######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001673 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح الباري شرح صحيح البخاري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 13 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001673 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1673 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1673 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة - بيروت، 1379 #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # مقدمة # قال الشيخ الإمام العالم العلامة الرباني حجة الإسلام رحلة الطالبين عمدة ~~المحدثين زين المجالس فريد عصره ووحيد دهره محيي السنة الغراء قامع أهل ~~البدع والاهواء الشهاب الثاقب أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن ~~علي العسقلاني الشهير بابن حجر اثابه الله الجنة بمنه وكرمه أمين الحمد لله ~~الذي شرح صدور أهل الإسلام للسنة فانقادت لاتباعها وارتاحت لسماعها وامات ~~نفوس أهل الطغيان بالبدعة بعد أن تمادت في نزاعها وتغالت في ابتداعها وأشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العالم بانقياد الافئدة وامتناعها ~~المطلع على ضمائر القلوب في حالتي افتراقها واجتماعها وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله الذي انخفضت بحقه كلمة الباطل بعد ارتفاعها واتصلت بإرساله أنوار ~~الهدى وظهرت حجتها بعد انقطاعها صلى الله عليه وسلم ما دامت السماء والأرض ~~هذه في سموها وهذه في اتساعها وعلى آله وصحبه الذين كسروا جيوش المردة ~~وفتحوا حصون قلاعها وهجروا في محبة داعيهم إلى الله الاوطار والاوطان ولم ~~يعاودوها بعد وداعها وحفظوا على أتباعهم اقواله وافعاله واحواله حتى أمنت ~~بهم السنن الشريفة من ضياعها أما بعد فإن أولى ما صرفت فيه نفائس الأيام ~~وأعلى ما خص بمزيد الاهتمام الاشتغال بالعلوم الشرعية المتلقاة عن خير ~~البرية ولا يرتاب عاقل في أن مدارها على كتاب الله المقتفى وسنة نبيه ~~المصطفى وأن باقي العلوم أما الات لفهمهما وهي الضالة المطلوبة أو أجنبية ~~عنهما وهي الضارة المغلوبة وقد رأيت الإمام أبا عبد الله البخاري في جامعه ~~الصحيح قد تصدى للاقتباس من انوارهما البهية تقريرا واستنباطا وكرع من ~~مناهلهما الروية انتزاعا وانتشاطا ورزق بحسن نيته السعادة فيما جمع حتى ~~اذعن له المخالف والموافق وتلقى كلامه في التصحيح بالتسليم المطاوع ~~والمفارق وقد استخرت الله تعالى في أن أضم إليه نبذا شارحة لفوائده موضحة ~~لمقاصده كاشفة عن مغزاه في تقييد اوابده واقتناص شوارده وأقدم بين يدي ذلك ~~كله مقدمة في تبيين قواعده وتزيين فرائده جامعة وجيزة دون الاسهاب وفوق ~~القصور سهلة المأخذ تفتح المستغلق وتذلل الصعاب ms00001 وتشرح الصدور وينحصر القول ~~فيها إن شاء الله تعالى في عشرة فصول الأول في بيان السبب الباعث له على ~~تصنيف هذا الكتاب الثاني في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه والكلام على ~~تحقيق شروطه وتقرير كونه من أصح الكتب المصنفة في الحديث النبوي ويلتحق به ~~الكلام على تراجمه البديعة المنال المنيعة المثال التي انفرد بتدقيقه فيها ~~عن نظرائه واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه # PageV01P003 # الثالث في بيان الحكمة في تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة اعادته للحديث ~~وتكراره الرابع في بيان السبب في إيراده الأحاديث المعلقة والآثار الموقوفة ~~مع أنها تباين أصل موضوع الكتاب والحقت فيه سياق الأحاديث المرفوعة المعلقة ~~والإشارة لمن وصلها على سبيل الاختصار الخامس في ضبط الغريب الواقع في ~~متونه مرتبا له على حروف المعجم بألخص عبارة وأخلص إشارة لتسهل مراجعته ~~ويخف تكراره السادس في ضبط الأسماء المشكلة التي فيه وكذا الكنى والأنساب ~~وهي على قسمين الأول المؤتلفة والمختلفة الواقعة فيه حيث تدخل تحت ضابط كلى ~~لتسهل مراجعتها ويخف تكرارها وما عدا ذلك فيذكر في الأصل والثاني المفردات ~~من ذلك السابع في تعريف شيوخه الذين اهمل نسبهم إذا كانت يكثر اشتراكها ~~كمحمد لا من يقل اشتراكه كمسدد وفيه الكلام على جميع ما فيه من مهمل ومبهم ~~على سياق الكتاب مختصرا الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ ~~عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد والجواب عنها حديثا حديثا وإيضاح ~~أنه ليس فيها ما يخل بشرطه الذي حققناه التاسع في سياق أسماء جميع من طعن ~~فيه من رجاله على ترتيب الحروف والجواب عن ذلك الطعن بطريق الإنصاف والعدل ~~والاعتذار عن المصنف في التخريج لبعضهم ممن يقوي جانب القدح فيه أما لكونه ~~تجنب ما طعن فيه بسببه وأما لكونه اخرج ما وافقه عليه من هو أقوى منه وأما ~~لغير ذلك من الأسباب العاشر في سياق فهرسة كتابه المذكور بابا بابا وعدة ما ~~في كل باب من الحديث ومنه تظهر عدة أحاديثه بالمكرر اوردته تبعا لشيخ ~~الإسلام أبي زكريا النووي رضي الله ms00002 عنه تبركا به ثم أضفت إليه مناسبة ذلك ~~مما استفدته من شيخ الإسلام أبي حفص البلقيني رضي الله عنه ثم اردفته بسياق ~~أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم كتابه مرتبا لهم على الحروف وعد ما لكل ~~واحد منهم عنده من الحديث ومنه يظهر تحرير ما اشتمل عليه كتابه من غير ~~تكرير ثم ختمت هذه المقدمة بترجمة كاشفة عن خصائصه ومناقبه جامعة لمآثره ~~ومناقبه ليكون ذكره واسطة عقد نظامها وسرة مسك ختامها فإذا تحررت هذه ~~الفصول وتقررت هذه الأصول افتتحت شرح الكتاب مستعينا بالفتاح الوهاب فأسوق ~~إن شاء الله الباب وحديثه أولا ثم أذكر وجه المناسبة بينهما أن كانت خفية ~~ثم أستخرج ثانيا ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية ~~والاسنادية من تتمات وزيادات وكشف غامض وتصريح مدلس بسماع ومتابعة سامع من ~~شيخ اختلط قبل ذلك منتزعا كل ذلك من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات ~~والأجزاء والفوائد بشرط الصحة أو الحسن فيما أورده من ذلك وثالثا أصل ما ~~انقطع من معلقاته وموقوفاته وهناك تلتئم زوائد الفوائد وتنتظم شوارد ~~الفرائد ورابعا أضبط ما يشكل من جميع ما تقدم أسماء وأوصافا مع إيضاح معاني ~~الألفاظ اللغوية والتنبيه على النكت البيانية ونحو ذلك وخامسا أورد ما ~~استفدته من كلام الأئمة مما استنبطوه من ذلك الخبر من الأحكام الفقهية ~~والمواعظ الزهدية والآداب المرعية مقتصرا على الراجح من ذلك متحريا للواضح ~~دون المستغلق في تلك المسالك مع الاعتناء بالجمع بين ما ظاهره التعارض مع ~~غيره # PageV01P004 # والتنصيص على المنسوخ بناسخة والعام بمخصصه والمطلق بمقيده والمجمل ~~بمبينه والظاهر بمؤوله والإشارة إلى نكت من القواعد الاصولية ونبذ من فوائد ~~العربية ونخب من الخلافيات المذهبية بحسب ما اتصل بي من كلام الأئمة واتسع ~~له فهمي من المقاصد المهمة واراعى هذا الاسلوب إن شاء الله تعالى في كل باب ~~فإن تكرر المتن في باب بعينه غير باب تقدم نبهت على حكمة التكرار من غير ~~إعادة له الا أن يتغاير لفظه أو معناه فأنبه على الموضع المغاير خاصة فإن ~~تكرر ms00003 في باب آخر اقتصرت فيما بعد الأول على المناسبة شارحا لما لم يتقدم له ~~ذكر منبها على الموضع الذي تقدم بسط القول فيه فإن كانت الدلالة لا تظهر في ~~الباب المقدم إلا على بعد غيرت هذا الاصطلاح بالاقتصار في الأول على ~~المناسبة وفي الثاني على سياق الاساليب المتعاقبة مراعيا في جميعها مصلحة ~~الاختصار دون الهذر والاكثار والله أسأل أن يمن على بالعون على اكماله ~~بكرمه ومنه وأن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه وأن يجزل لي على ~~الاشتغال باثار نبيه الثواب في الدار الأخرى وأن يسبغ على وعلى من طالعه أو ~~قرأه أو كتبه النعم الوافرة تترى أنه سميع مجيب # PageV01P005 # ### | المقدمة الفصل الاول في بيان السبب الباعث لأبي عبد الله البخاري على # تصنيف جامعه الصحيح وبيان حسن نيته في ذلك) # أعلم علمني الله وإياك أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر ~~أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين أحدهما إنهم كانوا ~~في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ~~ذلك بالقرآن العظيم وثانيهما لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم كانوا ~~لا يعرفون الكتابة ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب ~~الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ~~ومنكرى الاقدار فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح 1 وسعيد بن أبي عروبة 2 ~~وغيرهما وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة ~~فدونوا الأحكام فصنف الإمام مالك الموطأ وتوخى فيه القوي من حديث أهل ~~الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم وصنف أبو محمد عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة وأبو عمر وعبد الرحمن بن عمر والأوزاعي ~~بالشام وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري بالكوفة وأبو سلمة حماد بن سلمة ~~بن دينار بالبصرة ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم إلى أن ~~رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد ms00004 حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وذلك على ~~رأس المائتين فصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي مسندا وصنف مسدد بن ~~مسرهد البصري مسندا وصنف أسد بن موسى الأموي مسندا وصنف نعيم بن حماد ~~الخزاعي نزيل مصر مسندا ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك اثرهم فقل إمام من الحفاظ ~~الا وصنف حديثه على المسانيد كالامام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعثمان ~~بن أبي شيبة وغيرهم من النبلاء ومنهم من صنف على الأبواب وعلى المسانيد معا ~~كأبي بكر بن أبي شيبة فلما رأي البخاري رضي الله عنه هذه التصانيف ورواها ~~وانتشق رياها واستجلى محياها وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت ~~التصحيح والتحسين والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين فحرك همته ~~لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من ~~أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف ~~بابن راهويه وذلك فيما أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر اللؤلؤي عن الحافظ ~~أبي الحجاج المزي أخبرنا # PageV01P006 # يوسف بن يعقوب أخبرنا أبو اليمن الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا ~~الحافظ أبو بكر الخطيب أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن نعيم ~~سمعت خلف بن محمد البخاري بها يقول سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول قال ~~أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري كنا عند إسحاق بن راهويه فقال لو ~~جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوقع ذلك ~~في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح وروينا بالإسناد الثابت عن محمد بن ~~سليمان بن فارس قال سمعت البخاري يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة اذب بها عنه فسألت بعض المعبرين فقال لي ~~أنت تذب عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح وقال الحافظ أبو ~~ذر الهروي سمعت أبا الهيثم محمد بن مكي الكشميهني يقول سمعت محمد بن يوسف ~~الفربري يقول قال البخاري ما كتبت في ms00005 كتاب الصحيح حديثا الا اغتسلت قبل ذلك ~~وصليت ركعتين وقال أبو على الغساني روى عنه أنه قال خرجت الصحيح من ستمائة ~~ألف حديث وروى الإسماعيلي عنه قال لم أخرج في هذا الكتاب الا صحيحا وما ~~تركت من الصحيح أكثر قال الإسماعيلي لأنه لو أخرج كل صحيح عنده لجمع في ~~الباب الواحد حديث جماعة من الصحابة ولذكر طريق كل واحد منهم إذا صحت فيصير ~~كتابا كبيرا جدا وقال أبو أحمد بن عدي سمعت الحسن بن الحسين البزار يقول ~~سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول سمعت البخاري يقول ما أدخلت في كتابي ~~الجامع الا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول وقال الفربري أيضا سمعت محمد ~~بن أبي حاتم البخاري الوراق يقول رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في المنام ~~يمشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي فكلما ~~رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه وضع البخاري قدمه في ذلك الموضع وقال ~~الحافظ أبو أحمد بن عدي سمعت الفربري يقول سمعت نجم بن فضيل وكان من أهل ~~الفهم يقول فذكر نحو هذا المنام أنه رآه أيضا وقال أبو جعفر محمود بن عمرو ~~العقيلي لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ~~وعلى بن المديني وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة الا في أربعة أحاديث ~~قال العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة # PageV01P007 # ### | الفصل الثاني في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه وتسمية المؤلف لكتابه # الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته ~~وأيامه) # تقرر أنه التزم فيه الصحة وأنه لا يورد فيه إلا حديثا صحيحا هذا أصل ~~موضوعه وهو مستفاد من تسميته إياه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسننه وايامه ومما نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه ~~صريحا ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه ~~من المتون معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها واعتنى فيه ms00006 ~~بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة وسلك في الإشارة إلى تفسيرها ~~السبل الوسيعة قال الشيخ محيي الدين نفع الله به ليس مقصود البخاري ~~الاقتصار على الأحاديث فقط بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب ~~ارادها ولهذا المعنى اخلى كثيرا من الأبواب عن إسناد الحديث واقتصر فيه على ~~قوله فيه فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك وقد يذكر المتن بغير ~~إسناد وقد يورده معلقا وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسئلة التي ~~ترجم لها وأشار إلى الحديث لكونه معلوما وقد يكون مما تقدم وربما تقدم ~~قريبا ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة وفي بعضها ما فيه حديث واحد ~~وفي بعضها ما فيه آية من كتاب الله وبعضها لا شيء فيه البتة وقد ادعى بعضهم ~~أنه صنع ذلك عمدا وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى ~~الذي ترجم عليه ومن ثمة وقع من بعض من نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث ~~إلى حديث لم يذكر فيه باب فأشكل فهمه على الناظر فيه وقد أوضح السبب في ذلك ~~الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه في أسماء رجال البخاري ~~فقال أخبرني الحافظ أبو ذر عبد الرحيم بن أحمد الهروي قال حدثنا الحافظ أبو ~~إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى قال انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان ~~عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة منها ~~تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك إلى ~~بعض قال أبو الوليد الباجي ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق ~~المستملى ورواية أبي محمد السرخسي ورواية أبي الهيثم الكشمهينى ورواية أبي ~~زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير مع إنهم انتسخوا من أصل واحد وإنما ~~ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ~~ما فأضافه إليه ويبين ذلك انك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس ms00007 بينها ~~أحاديث قال الباجى وانما اوردت هذا هنا لما عنى به أهل بلدنا من طلب معنى ~~يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها وتكلفهم من ذلك من تعسف التأويل ما لا ~~يسوغ انتهى قلت وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين ~~الترجمة والحديث وهي مواضع قليلة جدا ستظهر كما سيأتي ذلك إن شاء الله ~~تعالى ثم ظهر لي أن البخاري مع ذلك فيما يورده من تراجم الأبواب على اطوار ~~أن وجد حديثا يناسب ذلك الباب ولو على وجه خفي ووافق شرطه أورده فيه ~~بالصيغة التي جعلها # PageV01P008 # مصطلحة لموضوع كتابه وهي حدثنا وما قام مقام ذلك والعنعنة بشرطها عنده ~~وأن لم يجد فيه الا حديثا لا يوافق شرطه مع صلاحيته للحجة كتبه في الباب ~~مغايرا للصيغة التي يسوق بها ما هو من شرطه ومن ثمة أورد التعاليق كما ~~سيأتي في فصل حكم التعليق وأن لم يجد فيه حديثا صحيحا لا على شرطه ولا على ~~شرط غيره وكان مما يستأنس به وقدمه قوم على القياس استعمل لفظ ذلك الحديث ~~أو معناه ترجمة باب ثم أورد في ذلك اما اية من كتاب الله تشهد له أو حديثا ~~يؤيد عموم ما دل عليه ذلك الخبر وعلى هذا فالاحاديث التي فيه على ثلاثة ~~أقسام وسيأتي تفاصيل ذلك مشروحا إن شاء الله تعالى ولنشرع الآن في تحقيق ~~شرطه فيه وتقرير كونه أصح الكتب المصنفة في الحديث النبوي قال الحافظ أبو ~~الفضل بن طاهر فيما قرأت على الثقة أبي الفرج بن حماد أن يونس بن إبراهيم ~~بن عبد القوي أخبره عن أبي الحسن بن المقير عن أبي المعمر المبارك بن أحمد ~~عنه شرط البخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور ~~من غير اختلاف بين الثقات الاثبات ويكون إسناده متصلا غير مقطوع وأن كان ~~للصحابي راويان فصاعدا فحسن وأن لم يكن الا راو واحد وصح الطريق إليه كفى ~~قال وما ادعاه الحاكم أبو عبد الله أن شرط البخاري ومسلم أن يكون للصحابي ms00008 ~~راويان فصاعدا ثم يكون للتابعى المشهور راويان ثقتان إلى آخر كلامه فمنتقض ~~عليه بأنهما اخرجا أحاديث جماعة من الصحابة ليس لهم الا راو واحد انتهى ~~والشرط الذي ذكره الحاكم وأن كان منتقضا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم ~~فإنه معتبر في حق من بعدهم فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له الا ~~راو واحد قط وقال الحافظ أبو بكر الحازمي رحمه الله هذا الذي قاله الحاكم ~~قول من لم يمعن الغوص في خبايا الصحيح ولو استقرأ الكتاب حق استقرائه لوجد ~~جملة من الكتاب ناقضة دعواه ثم قال ما حاصله أن شرط الصحيح أن يكون إسناده ~~متصلا وأن يكون راوية مسلما صادقا غير مدلس ولا مختلط متصفا بصفات العدالة ~~ضابطا متحفظا سليم الذهن قليل الوهم سليم الاعتقاد قال ومذهب من يخرج ~~الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه العدول فبعضهم حديثه صحيح ثابت ~~وبعضهم حديثه مدخول قال وهذا باب فيه غموض وطريق إيضاحه معرفة طبقات الرواة ~~عن راوي الأصل ومراتب مداركهم فلنوضح ذلك بمثال وهو أن تعلم أن أصحاب ~~الزهري مثلا على خمس طبقات ولكل طبقة منها مزية على التي تليها فمن كان في ~~الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة وهو مقصد البخاري والطبقة الثانية شاركت ~~الأولى في التثبت الا أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة ~~للزهري حتى كان فيهم من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر والطبقة الثانية ~~لم تلازم الزهري الا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه فكانوا في الإتقان دون ~~الأولى وهم شرط مسلم ثم مثل الطبقة الأولى بيونس بن يزيد وعقيل بن خالد ~~الايليين ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والثانية ~~بالأوزاعي والليث بن سعد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وبن أبي ذئب قال ~~والطبقة الثالثة نحو جعفر بن برقان وسفيان بن حسين وإسحاق بن يحيى الكلبي ~~والرابعة نحو زمعة بن صالح ومعاوية بن يحيى الصدفي والمثنى بن الصباح ~~والخامسة نحو عبد القدوس بن حبيب ms00009 والحكم بن عبد الله الأيلي ومحمد بن سعيد ~~المصلوب فأما الطبقة الأولى فهم شرط البخاري وقد يخرج من حديث أهل الطبقة ~~الثانية ما يعتمده من غير استيعاب وأما مسلم فيخرج أحاديث # PageV01P009 # الطبقتين على سبيل الاستيعاب ويخرج أحاديث أهل الطبقة الثالثة على النحو ~~الذي يصنعه البخاري في الثانية وأما الرابعة والخامسة فلا يعرجان عليهما ~~قلت وأكثر ما يخرج البخاري حديث الطبقة الثانية تعليقا وربما أخرج اليسير ~~من حديث الطبقة الثالثة تعليقا أيضا وهذا المثال الذي ذكرناه هو في حق ~~المكثرين فيقاس على هذا أصحاب نافع وأصحاب الأعمش وأصحاب قتادة وغيرهم فأما ~~غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة ~~وقلة الخطا لكن منهم من قوي الاعتماد عليه فاخرجا ما تفرد به كيحيى بن سعيد ~~الأنصاري ومنهم من لم يقو الاعتماد عليه فأخرجا له ما شاركه فيه غيره وهو ~~الأكثر وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه في علوم الحديث فيما ~~أخبرنا به أبو الحسن بن الجوزي عن محمد بن يوسف الشافعي عنه سماعا قال أول ~~من صنف في الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل وتلاه أبو الحسين ~~مسلم بن الحجاج القشيري ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنه ~~يشارك البخاري في كثير من شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز ~~وأما ما رويناه عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال ما أعلم في الأرض كتابا في ~~العلم أكثر صوابا من كتاب مالك قال ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ يعني بلفظ ~~أصح من الموطأ فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم ثم أن كتاب ~~البخاري أصح الكتابين صحيحا واكثرهما فوائد وأما ما رويناه عن أبي على ~~الحافظ النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ من أنه قال ما تحت ~~أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج فهذا وقول من فضل من شيوخ ~~المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح ~~بأنه لم يمازجه ms00010 غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته الا الحديث الصحيح ~~مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي ~~لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح فهذا لا بأس به وليس يلزم منه أن ~~كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري وإن كان المراد ~~به أن كتاب مسلم أصح صحيحا فهذا مردود على من يقوله والله أعلم انتهى كلامه ~~وفيه أشياء تحتاج إلى أدلة وبيان فقد استشكل بعض الأئمة إطلاق اصحية كتاب ~~البخاري على كتاب مالك مع اشتراكهما في اشتراط الصحة والمبالغة في التحري ~~والتثبت وكون البخاري أكثر حديثا لا يلزم منه أفضلية الصحة والجواب عن ذلك ~~أن ذلك محمول على أصل اشتراط الصحة فمالك لا يرى الانقطاع في الإسناد قادحا ~~فلذلك يخرج المراسيل والمنقطعات والبلاغات في أصل موضوع كتابه والبخاري يرى ~~أن الانقطاع علة فلا يخرج ما هذا سبيله الا في غير أصل موضوع كتابه ~~كالتعليقات والتراجم ولا شك أن المنقطع وأن كان عند قوم من قبيل ما يحتج به ~~فالمتصل أقوى منه إذا اشترك كل من رواتهما في العدالة والحفظ فبان بذلك ~~شفوف كتاب البخاري وعلم أن الشافعي إنما أطلق على الموطأ أفضلية الصحة ~~بالنسبة إلى الجوامع الموجودة في زمنه كجامع سفيان الثوري ومصنف حماد بن ~~سلمة وغير ذلك وهو تفضيل مسلم لا نزاع فيه واقتضى كلام بن الصلاح أن ~~العلماء متفقون على القول بأفضلية البخاري في الصحة على كتاب مسلم الا ما ~~حكاه عن أبي على النيسابوري من قوله المتقدم وعن بعض شيوخ المغاربة أن كتاب ~~مسلم أفضل من كتاب البخاري من غير تعرض للصحة فنقول روينا بالإسناد الصحيح ~~عن أبي عبد الرحمن النسائي وهو شيخ أبي على النيسابوري أنه قال ما في هذه ~~الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل والنسائي لا يعني بالجودة الا ~~جودة الأسانيد كما هو المتبادر إلى الفهم من # PageV01P010 # اصطلاح أهل الحديث ومثل هذا من مثل النسائي غاية في الوصف مع شدة ms00011 تحريه ~~وتوقيه وتثبته في نقد الرجال وتقدمه في ذلك على أهل عصره حتى قدمه قوم من ~~الحذاق في معرفة ذلك على مسلم بن الحجاج وقدمه الدارقطني وغيره في ذلك ~~وغيره على إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة صاحب الصحيح وقال الإسماعيلي في ~~المدخل له أما بعد فإني نظرت في كتاب الجامع الذي ألفه أبو عبد الله ~~البخاري فرأيته جامعا كما سمي لكثير من السنن الصحيحة ودالا على جمل من ~~المعاني الحسنة المستنبطة التي لا يكمل لمثلها الا من جمع إلى معرفة الحديث ~~نقلته والعلم بالروايات وعللها علما بالفقه واللغة وتمكنا منها كلها وتبحرا ~~فيها وكان يرحمه الله الرجل الذي قصر زمانه على ذلك فبرع وبلغ الغاية فحاز ~~السبق وجمع إلى ذلك حسن النية والقصد للخير فنفعه الله ونفع به قال وقد نحا ~~نحوه في التصنيف جماعة منهم الحسن بن علي الحلواني لكنه اقتصر على السنن ~~ومنهم أبو داود السجستاني وكان في عصر أبي عبد الله البخاري فسلك فيما سماه ~~سننا ذكر ما روى في الشيء وأن كان في السند ضعف إذا لم يجد في الباب غيره ~~ومنهم مسلم بن الحجاج وكان يقاربه في العصر فرام مرامه وكان يأخذ عنه أو عن ~~كتبه الا أنه لم يضايق نفسه مضايقة أبي عبد الله وروى عن جماعة كثيرة يتعرض ~~أبو عبد الله الرواية عنهم وكل قصد الخير غير أن أحدا منهم لم يبلغ من ~~التشدد مبلغ أبي عبد الله ولا تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه ~~الحديث وتراجم الأبواب الدالة على ما له وصلة بالحديث المروي فيه تسببه ~~ولله الفضل يختص به من يشاء وقال الحاكم أبو أحمد النيسابوري وهو عصرى أبي ~~على النيسابوري ومقدم عليه في معرفة الرجال فيما حكاه أبو يعلى الخليلي ~~الحافظ في الإرشاد ما ملخصه رحم الله محمد بن إسماعيل فإنه ألف الأصول يعني ~~أصول الأحكام من الأحاديث وبين للناس وكل من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه ~~كمسلم بن الحجاج وقال الدارقطني لما ذكر عنده الصحيحان لولا ms00012 البخاري لما ~~ذهب مسلم ولا جاء وقال مرة أخرى وأي شيء صنع مسلم إنما أخذ كتاب البخاري ~~فعمل عليه مستخرجا وزاد فيه زيادات وهذا الذي حكيناه عن الدارقطني جزم به ~~أبو العباس القرطبي في أول كتابه المفهم في شرح صحيح مسلم والكلام في نقل ~~كلام الأئمة في تفضيله كثير ويكفى منه اتفاقهم على أنه كان أعلم بهذا الفن ~~من مسلم وأن مسلما كان يشهد له بالتقدم في ذلك والامامة فيه والتفرد بمعرفة ~~ذلك في عصره حتى هجر من أجله شيخه محمد بن يحيى الذهلي في قصة مشهورة ~~سنذكرها مبسوطة إن شاء الله تعالى في ترجمة البخاري فهذا من حيث الجملة ~~وأما من حيث التفصيل فقد قررنا أن مدار الحديث الصحيح على الاتصال وإتقان ~~الرجال وعدم العلل وعند التامل يظهر أن كتاب البخاري أتقن رجالا وأشد ~~اتصالا وبيان ذلك من أوجه أحدها أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون ~~مسلم أربعمائة وبضع وثلاثون رجلا المتكلم فيه بالضعف منهم ثمانون رجلا ~~والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلا المتكلم ~~فيه بالضعف منهم مائة وستون رجلا ولا شك أن التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلا ~~أولي من التخريج عمن تكلم فيه وأن لم يكن ذلك الكلام قادحا ثانيها أن الذين ~~انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم وليس لواحد منهم ~~نسخة كبيرة أخرجها كلها أو أكثرها الا ترجمة عكرمة عن بن عباس بخلاف مسلم ~~فإنه أخرج أكثر تلك النسخ كأبي الزبير عن جابر وسهيل عن أبيه والعلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه وحماد بن سلمة عن ثابت وغير ذلك # PageV01P011 # ثالثها أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه الذين ~~لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم وميز جيدها من موهومها ~~بخلاف مسلم فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه ممن تقدم عن عصره ~~من التابعين ومن بعدهم ولا شك أن المحدث أعرف بحديث شيوخه ممن تقدم منهم ~~رابعها أن البخاري يخرج ms00013 من أحاديث أهل الطبقة الثانية انتقاء ومسلم يخرجها ~~أصولا كما تقدم ذلك من تقرير الحافظ أبي بكر الحازمي فهذه الأوجه الأربعة ~~تتعلق باتقان الرواة وبقي ما يتعلق بالاتصال وهو الوجه الخامس وذلك أن ~~مسلما كان مذهبه على ما صرح به في مقدمة صحيحه وبالغ في الرد على من خالفه ~~أن الإسناد المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن ومن عنعن عنه وأن لم ~~يثبت اجتماعهما الا أن كان المعنعن مدلسا والبخاري لا يحمل ذلك على الاتصال ~~حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة وقد أظهر البخاري هذا المذهب في تاريخه وجرى ~~عليه في صحيحه وأكثر منه حتى أنه ربما خرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب ~~جملة إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك شيئا معنعنا ~~وسترى ذلك واضحا في اماكنه إن شاء الله تعالى وهذا مما ترجح به كتابه لأنا ~~وأن سلمنا ما ذكره مسلم من الحكم بالاتصال فلا يخفى أن شرط البخاري أوضح في ~~الاتصال والله أعلم وأما ما يتعلق بعدم العلة وهو الوجه السادس فإن ~~الأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتي حديث وعشرة أحاديث كما سيأتي ذكر ~~ذلك مفصلا في فصل مفرد اختص البخاري منها بأقل من ثمانين وباقي ذلك يختص ~~بمسلم ولا شك أن ما قل الانتقاد فيه أرجح مما كثر والله أعلم وأما قول أبي ~~على النيسابوري فلم نقف قط على تصريحه بان كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري ~~بخلاف ما يقتضيه إطلاق الشيخ محيي الدين في مختصره في علوم الحديث وفي ~~مقدمة شرح البخاري أيضا حيث يقول اتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما ~~صحيحا واكثرهما فوائد وقال أبو على النيسابوري وبعض علماء المغرب صحيح مسلم ~~أصح انتهى ومقتضى كلام أبي على نفى الاصحيه عن غير كتاب مسلم عليه أما ~~إثباتها له فلا لأن إطلاقه يحتمل أن يريد ذلك ويحتمل أن يريد المساواة ~~والله أعلم والذي يظهر لي من كلام أبي على أنه إنما قدم صحيح مسلم لمعنى ~~غير ما يرجع ms00014 إلى ما نحن بصدده من الشرائط المطلوبة في الصحة بل ذلك لأن ~~مسلما صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان يتحرز في ~~الألفاظ ويتحرى في السياق ولا يتصدى لما تصدى له البخاري من استنباط ~~الاحكام ليبوب عليها ولزم من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه بل جمع مسلم ~~الطرق كلها في مكان واحد واقتصر على الأحاديث دون الموقوفات فلم يعرج عليها ~~الا في بعض المواضع على سبيل الندور تبعا لا مقصودا فلهذا قال أبو على ما ~~قال مع أني رأيت بعض أئمتنا يجوز أن يكون أبو على ما رأى صحيح البخاري ~~وعندي في ذلك بعد والاقرب ما ذكرته وأبو على لو صرح بما نسب إليه لكان ~~محجوجا بما قدمناه مجملا ومفصلا والله الموفق وأما بعض شيوخ المغاربة فلا ~~يحفظ عن أحد منهم تقييد الأفضلية بالاصحية بل أطلق بعضهم الأفضلية وذلك ~~فيما حكاه القاضي أبو الفضل عياض في الالماع عن أبي مروان الطبني بضم الطاء ~~المهملة ثم اسكان الباء الموحدة بعدها نون قال كان بعض شيوخى يفضل صحيح ~~مسلم على صحيح البخاري انتهى وقد وجدت تفسير هذا التفضيل عن بعض المغاربة ~~فقرأت في فهرسة أبي محمد # PageV01P012 # القاسم بن القاسم النجيبي قال كان أبو محمد بن حزم يفضل كتاب مسلم على ~~كتاب البخاري لأنه ليس فيه بعد خطبته الا الحديث السرد اه وعندي أن بن حزم ~~هذا هو شيخ أبي مروان الطبني الذي ابهمه القاضي عياض ويجوز أن يكون غيره ~~ومحل تفضيلهما واحد ومن ذلك قول مسلم بن قاسم القرطبي وهو من أقران ~~الدارقطني لما ذكر في تاريخه صحيح مسلم قال لم يضع أحد مثله فهذا محمول على ~~حسن الوضع وجودة الترتيب وقد رأيت كثيرا من المغاربة ممن صنف في الأحكام ~~بحذف الأسانيد كعبد الحق في احكامه وجمعه يعتمدون على كتاب مسلم في نقل ~~المتون وسياقها دون البخاري لوجودها عند مسلم تامة وتقطيع البخاري لها فهذه ~~جهة أخرى من التفضيل لا ترجع إلى ما يتعلق بنفس الصحيح والله ms00015 أعلم وإذا ~~تقرر ذلك فليقابل هذا التفضيل بحهة أخرى من وجوه التفضيل غير ما يرجع إلى ~~نفس الصحيح وهي ما ذكره الإمام القدوة أبو محمد بن أبي جمرة في اختصاره ~~للبخاري قال قال لي من لقيته من العارفين عمن لقي من السادة المقر لهم ~~بالفضل أن صحيح البخاري ما قرئ في شدة الا فرجت ولا ركب به في مركب فغرق ~~قال وكان مجاب الدعوة وقد دعا لقارئه رحمة الله تعالى وكذلك الجهة العظمى ~~الموجبة لتقديمه وهي ما ضمنه أبوابه من التراجم التي حيرت الأفكار وادهشت ~~العقول والابصار وإنما بلغت هذه الرتبة وفازت بهذه الخطوة لسبب عظيم أوجب ~~عظمها وهو ما رواه أبو أحمد بن عدي عن عبد القدوس بن همام قال شهدت عدة ~~مشايخ يقولون حول البخاري تراجم جامعه يعني بيضها بين قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين ولنشرع الآن في الكلام عليها ~~ونبين ما خفي على بعض من لم يمعن النظر فاعترض عليه اعتراض شاب غر على شيخ ~~مجرب أو مكتهل واوردها إيراد سعد وسعد مشتمل ما هكذا تورد يا سعد الإبل ~~وأول شيء وقع الكلام معه فيه من هذه المادة أول حديث بدا به كتابه واستفتح ~~به خطابه فرد كثير من هؤلاء نحوه سهام اللوم وانتصر بعض وبعض لزم من ~~التسليم طريق القوم ولنذكر ضابطا يشتمل على بيان أنواع التراجم فيه وهي ~~ظاهرة وخفية أما الظاهرة فليس ذكرها من غرضنا هنا وهي أن تكون الترجمة دالة ~~بالمطابقة لما يورد في مضمنها وإنما فائدتها الاعلام بما ورد في ذلك الباب ~~من غير اعتبار لمقدار تلك الفائدة كأنه يقول هذا الباب الذي فيه كيت وكيت ~~أو باب ذكر الدليل على الحكم الفلاني مثلا وقد تكون الترجمة بلفظ المترجم ~~له أو بعضه أو بمعناه وهذا في الغالب قد يأتى من ذلك ما يكون في لفظ ~~الترجمة احتمال لأكثر من معنى واحد فيعين أحد الاحتمالين بما يذكر تحتها من ~~الحديث وقد يوجد فيه ما هو بالعكس ms00016 من ذلك بأن يكون الاحتمال في الحديث ~~والتعيين في الترجمة والترجمة هنا بيان لتأويل ذلك الحديث نائبة مناب قول ~~الفقيه مثلا المراد بهذا الحديث العام الخصوص أو بهذا الحديث الخاص العموم ~~أشعارا بالقياس لوجود العلة الجامعة أو أن ذلك الخاص المراد به ما هو أعم ~~مما يدل عليه ظاهره بطريق الأعلى أو الأدنى ويأتي في المطلق والمقيد نظير ~~ما ذكرنا في الخاص والعام وكذا في شرح المشكل وتفسير الغامض وتاويل الظاهر ~~وتفصيل المجمل وهذا الموضع هو معظم ما يشكل من تراجم هذا الكتاب ولهذا ~~اشتهر من قول جمع من الفضلاء فقه البخاري في تراجمه وأكثر ما يفعل البخاري ~~ذلك إذا لم يجد حديثا على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي ترجم ~~به ويستنبط الفقه منه وقد يفعل ذلك لغرض شحذ # PageV01P013 # الأذهان في إظهار مضمره واستخراج خبيئه وكثيرا ما يفعل ذلك أي هذا الأخير ~~حيث يذكر الحديث المفسر لذلك في موضع آخر متقدما أو متاخرا فكأنه يحيل عليه ~~ويومئ بالرمز والإشارة إليه وكثيرا ما يترجم بلفظ الاستفهام كقوله باب هل ~~يكون كذا أو من قال كذا ونحو ذلك وذلك حيث لا يتجه له الجزم بأحد ~~الاحتمالين وغرضه بيان هل يثبت ذلك الحكم أو لم يثبت فيترجم على الحكم ~~ومراده ما يتفسر بعد من إثباته أو نفيه أو أنه محتمل لهما وربما كان أحد ~~المحتملين أظهر وغرضه أن يبقى للنظر مجالا وينبه على أن هناك احتمالا أو ~~تعارضا يوجب التوقف حيث يعتقد أن فيه إجمالا أو يكون المدرك مختلفا في ~~الاستدلال به وكثيرا ما يترجم بأمر ظاهره قليل الجدوي لكنه إذا حققه ~~المتامل أجدى كقوله باب قول الرجل ما صلينا فإنه أشار به إلى الرد على من ~~كره ذلك ومنه قوله باب قول الرجل فاتتنا الصلاة وأشار بذلك إلى الرد على من ~~كره إطلاق هذا اللفظ وكثيرا ما يترجم بأمر مختص ببعض الوقائع لا يظهر في ~~بادىء الرأي كقوله باب استياك الإمام بحضرة رعيته فإنه لما كان الاستياك قد ~~يظن ms00017 أنه من افعال المهنة فلعل بعض الناس يتوهم أن اخفاءه أولي مراعاة ~~للمروءة فلما وقع في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استاك بحضرة الناس ~~دل على أنه من باب التطيب لا من الباب الآخر نبه على ذلك بن دقيق العيد ~~وكثيرا ما يترجم بلفظ يومئ إلى معنى حديث لم يصح على شرطه أو يأتي بلفظ ~~الحديث الذي لم يصح على شرطه صريحا في الترجمة ويورد في الباب ما يؤدي ~~معناه تارة بأمر ظاهر وتارة بأمر خفي من ذلك قوله باب الأمراء من قريش وهذا ~~لفظ حديث يروي عن على رضي الله عنه وليس على شرط البخاري وأورد فيه حديث لا ~~يزال وآل من قريش ومنها قوله باب اثنان فما فوقهما جماعة وهذا حديث يروي عن ~~أبي موسى الأشعري وليس على شرط البخاري وأورد فيه فأذنا وأقيما وليؤمكما ~~أحدكما وربما اكتفى أحيانا بلفظ الترجمة التي هي لفظ حديث لم يصح على شرطه ~~وأورد معها أثرا أو آية فكأنه يقول لم يصح في الباب شيء على شرطى وللغفلة ~~عن هذه المقاصد الدقيقة اعتقد من لم يمعن النظر أنه ترك الكتاب بلا تبييض ~~ومن تامل ظفر ومن جد وجد وقد جمع العلامة ناصر الدين أحمد بن المنير خطيب ~~الإسكندرية من ذلك أربعمائة ترجمة وتكلم عليها ولخصها القاضي بدر الدين بن ~~جماعة وزاد عليها أشياء وتكلم على ذلك أيضا بعض المغاربة وهو محمد بن منصور ~~بن حمامة السجلماسي ولم يكثر من ذلك بل جملة ما في كتابه نحو مائة ترجمة ~~وسماه فك اغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة وتكلم أيضا ~~على ذلك زين الدين على بن المنير أخو العلامة ناصر الدين في شرحه على ~~البخاري وامعن في ذلك ووقفت على مجلد من كتاب اسمه ترجمان التراجم لأبي عبد ~~الله بن رشيد السبتي يشتمل على هذا المقصد وصل فيه إلى كتاب الصيام ولو تم ~~لكان في غاية الإفادة وأنه لكثير الفائدة مع نقصه والله تعالى الموفق # PageV01P014 # ### | الفصل الثالث في بيان تقطيعه ms00018 للحديث واختصاره وفائدة اعادته له في # الأبواب وتكراره) # قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي فيما رويناه عنه في جزء سماه ~~جواب المتعنت أعلم أن البخاري رحمه الله كان يذكر الحديث في كتابه في مواضع ~~ويستدل به في كل باب بإسناد آخر ويستخرج منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه ~~معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه وقلما يورد حديثا في موضعين بإسناد واحد ~~ولفظ واحد وإنما يورده من طريق أخرى لمعان نذكرها والله أعلم بمراده منها ~~فمنها أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده عن صحابي آخر والمقصود منه أن ~~يخرج الحديث عن حد الغرابة وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة وهلم ~~جرا إلى مشايخه فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصنعة أنه تكرار وليس كذلك ~~لاشتماله على فائدة زائدة ومنها أنه صحح أحاديث على هذه القاعدة يشتمل كل ~~حديث منها على معان متغايرة فيورده في كل باب من طريق غير الطريق الأولى ~~ومنها أحاديث يرويها بعض الرواة تامة ويرويها بعضهم مختصرة فيوردها كما ~~جاءت ليزيل الشبهة عن ناقليها ومنها أن الرواة ربما اختلفت عباراتهم فحدث ~~راو بحديث فيه كلمة تحتمل معنى وحدث به آخر فعبر عن تلك الكلمة بعينها ~~بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر فيورده بطرقه إذا صحت على شرطه ويفرد لكل لفظة ~~بابا مفردا ومنها أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال ورجح عنده الوصل ~~فاعتمده وأورد الإرسال منبها على أنه لا تأثير له عنده في الوصل ومنها ~~أحاديث تعارض فيها الوقف والرفع والحكم فيها كذلك ومنها أحاديث زاد فيها ~~بعض الرواة رجلا في الإسناد ونقصه بعضهم فيوردها على الوجهين حيث يصح عنده ~~أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر ثم لقي الآخر فحدثه به فكان يرويه ~~على الوجهين ومنها أنه ربما أورد حديثا عنعنه راويه فيورده من طريق أخرى ~~مصرحا فيها بالسماع على ما عرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن ~~فهذا جميعه فيما يتعلق بإعادة المتن الواحد في موضع آخر أو أكثر وأما ms00019 ~~تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى فذلك لأنه إن ~~كان المتن قصيرا أو مرتبطا بعضه ببعض وقد اشتمل على حكمين فصاعدا فإنه ~~يعيده بحسب ذلك مراعيا مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية وهي إيراده له عن ~~شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك كما تقدم تفصيله فتستفيد بذلك تكثير ~~الطرق لذلك الحديث وربما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إلا طريق ~~واحدة فيتصرف حينئذ فيه فيورده في موضع موصولا وفي موضع معلقا ويورده تارة ~~تاما وتارة مقتصرا على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب فان كان المتن ~~مشتملا على جمل متعددة لا تعلق لإحداها بالأخرى فإنه منه بحسن استنباطه ~~وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه وقلما يورد حديثا في موضعين ~~بإسناد واحد ولفظ واحد وإنما يورده من طريق أخرى لمعان نذكرها والله أعلم ~~بمراده منها فمنها أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده عن صحابي آخر ~~والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة وكذلك يفعل في أهل الطبقة ~~الثانية والثالثة وهلم جرا إلى مشايخه فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصنعة ~~أنه تكرار وليس كذلك لاشتماله على فائدة زائدة ومنها أنه صحيح أحاديث على ~~هذه القاعدة يشتمل كل حديث منها على معان متغايرة فيورده في كل باب من طريق ~~غير الطريق الأولى ومنها أحاديث يرويها بعض الرواة تامة ويرويها بعضهم ~~مختصرة فيوردها كما جاءت ليزيل الشبهة عن ناقليها ومنها أن الرواة ربما ~~اختلفت عباراتهم فحدث راو بحديث فيه كلمة تحتمل معنى وحدث به آخر فعبر عن ~~تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر فيورده بطرقه إذا صحت على ~~شرطه ويفرد لكل لفظه بابا مفردا ومنها أحاديث تعارض فيها الوصل والارسال ~~ورجح عنده الوصل فاعتمده وأورد الإرسال منبها على أنه لا تأثير له عنده في ~~الوصل ومنها أحاديث تعارض فيها الوقف والرفع والحكم فيها كذلك ومنها أحاديث ~~زاد فيها بعض الرواة رجلا في الإسناد ونقصه بعضهم فيوردها ms00020 على الوجهين حيث ~~يصح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر ثم لقي الآخر فحدثه به فكان ~~يرويه على الوجهين ومنها أنه ربما أورد حديثا عنعنه راويه فيورده من طريق ~~أخرى مصرحا فيها بالسماع على ما عرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في ~~المعنعن فهذا جميعه فيما يتعلق بإعادة المتن الواحد في موضع آخر أو أكثر ~~وأما تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى فذلك لأنه ~~إن كان المتن قصيرا أو مرتبطا بعضه ببعض وقد اشتمل على حكمين فصاعدا فإنه ~~يعيده بحسب ذلك مراعيا مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية وهي إيراده له عن ~~شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك كما تقدم تفصيله فتستفيد بذلك تكثير ~~الطرق لذلك الحديث وربما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إلا يخرج كل ~~جملة منها في باب مستقل فرارا من التطويل وربما نشط فساقه بتمامه فهذا كله ~~في التقطيع وقد حكى بعض شراح البخاري أنه وقع في أثناء الحج في بعض النسخ ~~بعد باب قصر الخطبة بعرفة باب تعجيل الوقوف قال أبو عبد الله يزاد في هذا ~~الباب حديث مالك عن بن شهاب ولكني لا أريد أن أدخل فيه # PageV01P015 # معادا انتهى وهو يقتضي أنه لا يتعمد أن يخرج في كتابه حديثا معادا بجميع ~~إسناده ومتنه وإن كان قد وقع له من ذلك شيء فعن غير قصد وهو قليل جدا سأنبه ~~على مواضعه من الشرح حيث أصل إليها إن شاء الله تعالى وأما اقتصاره على بعض ~~المتن ثم لا يذكر الباقي في موضع آخر فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث ~~يكون المحذوف موقوفا على الصحابي وفيه شيء قد يحكم برفعه فيقتصر على الجملة ~~التي يحكم لها بالرفع ويحذف الباقي لأنه لا تعلق له بموضوع كتابه كما وقع ~~له في حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال إن ~~أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل ms00021 الجاهلية كانوا يسيبون هكذا أورده وهو مختصر ~~من حديث موقوف أوله جاء رجل إلي عبد الله بن مسعود فقال إني أعتقت عبدا لي ~~سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا ~~يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون فأنت ولي نعمته فلك ميراثه فإن تأثمت ~~وتحرجت في شيء فنحن نقبله منك ونجعله في بيت المال فاقتصر البخاري على ما ~~يعطي حكم الرفع من هذا الحديث الموقوف وهو قوله إن أهل الإسلام لا يسيبون ~~لأنه يستدعى بعمومه النقل عن صاحب الشرع لذلك الحكم واختصر الباقي لأنه ليس ~~من موضوع كتابه وهذا من أخفى المواضع التي وقعت له من هذا الجنس وإذا تقرر ~~ذلك اتضح أنه لا يعيد إلا لفائدة حتى لو لم تظهر لإعادته فائدة من جهة ~~الإسناد ولا من جهة المتن لكان ذلك لإعادته لأجل مغايرة الحكم التي تشتمل ~~عليه الترجمة الثانية موجبا لئلا يعد مكررا بلا فائدة كيف وهو لا يخليه مع ~~ذلك من فائدة إسنادية وهي إخراجه للإسناد عن شيخ غير الشيخ الماضي أو غير ~~ذلك على ما سبق تفصيله وهذا بين لمن استقرأ كتابه وأنصف من نفسه والله ~~الموفق لا إله غيره # PageV01P016 # ### | الفصل الرابع في بيان السبب في إيراده للأحاديث المعلقة مرفوعة وموقوفة # وشرح أحكام ذلك) # والمراد بالتعليق ما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر ولو إلى آخر الإسناد ~~وتارة يجزم به ك قال وتارة لا يجزم به ك يذكر فأما المعلق من المرفوعات ~~فعلى قسمين أحدهما ما يوجد في موضع آخر من كتابه هذا موصولا وثانيهما ما لا ~~يوجد فيه إلا معلقا فالأول قد بينا السبب فيه في الفصل الذي قبل هذا وأنه ~~يورده معلقا حيث يضيق مخرج الحديث إذ من قاعدته أنه لا يكرر إلا لفائدة ~~فمتى ضاق المخرج واشتمل المتن على أحكام فاحتاج إلى تكريره فإنه يتصرف في ~~الإسناد بالاختصار خشية التطويل والثاني وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا فإنه ~~على صورتين إما أن يورده بصيغة الجزم وإما ms00022 أن يورده بصيغة التمريض فالصيغة ~~الأولى يستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ~~ذلك الحديث فمنه ما يلتحق بشرطه ومنه ما لا يلتحق أما ما يلتحق فالسبب في ~~كونه لم يوصل إسناده إما لكونه أخرج ما يقوم مقامه فاستغنى عن إيراد هذا ~~مستوفى السياق ولم يهمله بل أورده بصيغة التعليق طلبا للاختصار وإما لكونه ~~لم يحصل عنده مسموعا أو سمعه وشك في سماعه له من شيخه أو سمعه من شيخه ~~مذاكرة فما رأى أنه يسوقه مساق الأصل وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه فمن ~~ذلك أنه قال في كتاب الوكالة قال عثمان بن الهيثم حدثنا عوف حدثنا محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بزكاة رمضان الحديث بطوله وأورده في مواضع أخرى منها في فضائل القرآن وفي ~~ذكر إبليس ولم يقل في موضع منها حدثنا عثمان فالظاهر أنه لم يسمعه منه وقد ~~استعمل المصنف هذه الصيغة فيما لم يسمعه من مشايخه في عدة أحاديث فيوردها ~~عنهم بصيغة قال فلان ثم يوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبينهم وسيأتي لذلك ~~أمثلة كثيرة في مواضعها فقال في التاريخ قال إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن ~~يوسف فذكر حديثا ثم قال حدثوني بهذا عن إبراهيم ولكن ليس ذلك مطردا في كل ~~ما أورده بهذه الصيغة لكن مع هذا الاحتمال لا يحمل حمل جميع ما أورده بهذه ~~الصيغة على أنه سمع ذلك من شيوخه ولا يلزم من ذلك أن يكون مدلسا عنهم فقد ~~صرح الخطيب وغيره بأن لفظ قال لا يحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه ~~لا يطلق ذلك إلا فيما سمع فاقتضى ذلك أن من لم يعرف ذلك من عادته كان الأمر ~~فيه على الاحتمال والله تعالى أعلم وأما ما لا يلتحق بشرطه فقد يكون صحيحا ~~على شرط غيره وقد يكون حسنا صالحا للحجة وقد يكون ضعيفا لا من جهة قدح في ~~رجاله ms00023 بل من جهة انقطاع يسير في إسناده قال الإسماعيلي قد يصنع البخاري ذلك ~~إما لأنه سمعه من ذلك الشيخ بواسطة من يثق به عنه وهو معروف مشهور عن ذلك ~~الشيخ أو لأنه سمعه ممن ليس من شرط الكتاب فنبه على ذلك الحديث بتسمية من ~~حدث به لأعلى جهة التحديث به عنه قلت والسبب فيه أنه أراد أن لا يسوقه مساق ~~الأصل فمثال ما هو صحيح على شرط غيره قوله في الطهارة وقالت عائشة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه وهو حديث صحيح على شرط ~~مسلم # PageV01P017 # وقد أخرجه في صحيحه كما سيأتي بيانه ومثال ما هو حسن صالح للحجة قوله فيه ~~وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده الله أحق أن يستحيا منه من الناس وهو حديث ~~حسن مشهور عن بهز أخرجه أصحاب السنن كما سيأتي ومثال ما هو ضعيف بسبب ~~الانقطاع لكنه منجبر بأمر آخر قوله في كتاب الزكاة وقال طاوس قال معاذ بن ~~جبل لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير ~~والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإسناده إلى طاوس ~~صحيح إلا أن طاوسا لم يسمع من معاذ فأما ما اعترض به بعض المتأخرين بنقضه ~~هذا الحكم في صيغة الجزم وأنها لا تفيد الصحة إلى من علق عنه بأن المصنف ~~أخرج حديثا قال فيه قال عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تفاضلوا بين الأنبياء الحديث فإن أبا ~~مسعود الدمشقي جزم بأن هذا ليس بصحيح لأن عبد الله بن الفضل إنما رواه عن ~~الأعرج عن أبي هريرة لا عن أبي سلمة ثم قوي ذلك بان المصنف أخرجه في موضع ~~آخر موصولا فقال عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة انتهى فهذا ~~اعتراض مردود والقاعدة صحيحة لا تنتقض بهذا الإيراد الواهي وقد روى الحديث ~~المذكور أبو داود الطيالسي في مسنده عن ms00024 عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة كما علقه البخاري سواء فبطل ما ادعاه أبو مسعود من أن عبد الله ~~بن الفضل لم يروه إلا عن الأعرج وثبت أن لعبد الله بن الفضل فيه شيخين ~~وسنزيد ذلك بيانا في موضعه إن شاء الله تعالى والصيغة الثانية وهي صيغة ~~التمريض لا تستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن فيه ما هو صحيح وفيه ما ~~ليس بصحيح على ما سنبينه فأما ما هو صحيح فلم نجد فيه ما هو على شرطه إلا ~~مواضع يسيره جدا ووجدناه لا يستعمل ذلك إلا حيث يورد ذلك الحديث المعلق ~~بالمعنى كقوله في الطب ويذكر عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الرقي بفاتحة الكتاب فإنه أسنده في موضع آخر من طريق عبيد الله بن الأخنس ~~عن بن أبي مليكة عن بن عباس رضي الله عنهما أن نفرا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم مروا بحي فيهم لديغ فذكر الحديث في رقيتهم للرجل بفاتحة ~~الكتاب وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبروه بذلك إن أحق ما أخذتم ~~عليه أجرا كتاب الله فهذا كما ترى لما أورده بالمعنى لم يجزم به إذ ليس في ~~الموصول أنه صلى الله عليه وسلم ذكر الرقية بفاتحة الكتاب إنما فيه أنه لم ~~ينههم عن فعلهم فاستفيد ذلك من تقريره وأما ما لم يورده في موضع آخر مما ~~أورده بهذه الصيغة فمنه ما هو صحيح إلا أنه ليس على شرطه ومنه ما هو حسن ~~ومنه ما هو ضعيف فرد إلا أن العمل على موافقته ومنه ما هو ضعيف فرد لا جابر ~~له فمثال الأول أنه قال في الصلاة ويذكر عن عبد الله بن السائب قال قرأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في صلاة الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى ~~وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع وهو حديث صحيح على شرط مسلم أخرجه في ~~صحيحه إلا أن البخاري لم يخرج لبعض رواته ms00025 وقال في الصيام ويذكر عن أبي خالد ~~عن الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء ~~ومجاهد عن بن عباس قال قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم إن أختي ماتت ~~وعليها صوم شهرين متتابعين الحديث ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح إلا أن ~~فيه اختلافا كثيرا في إسناده وقد تفرد أبو خالد سليمان بن حبان الأحمر بهذا ~~السياق وخالف فيه الحفاظ من أصحاب الأعمش كما سيأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى ومثال الثاني وهو الحسن قوله في البيوع ويذكر عن عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل ~~وهذا الحديث قد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن المغيرة وهو صدوق عن ~~منقذ مولى عثمان وقد وثق عن عثمان به وتابعه عليه سعيد بن المسيب ومن طريقه ~~أخرجه أحمد في المسند إلا أن في إسناده # PageV01P018 # بن لهيعة ورواه بن أبي شيبة في مصنفه من حديث عطاء عن عثمان وفيه انقطاع ~~فالحديث حسن لما عضده من ذلك ومثال الثالث وهو الضعيف الذي لا عاضد له إلا ~~أنه على وفق العمل قوله في الوصايا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قضى بالدين قبل الوصية وقد رواه الترمذي موصولا من حديث أبي إسحاق السبيعي ~~عن الحارث الأعور عن علي والحارث ضعيف وقد استغربه الترمذي ثم حكى إجماع ~~أهل العلم على القول به ومثال الرابع وهو الضعيف الذي لا عاضد له وهو في ~~الكتاب قليل جدا وحيث يقع ذلك فيه يتعقبه المصنف بالتضعيف بخلاف ما قبله ~~فمن امثلته قوله في كتاب الصلاة ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع الإمام ~~في مكانه ولم يصح وهو حديث أخرجه أبو داود من طريق ليث بن أبي سليم عن ~~الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة وليث بن أبي سليم ضعيف ~~وشيخ شيخه لا يعرف وقد اختلف عليه فيه فهذا حكم جميع ما في الكتاب ms00026 من ~~التعاليق المرفوعة بصيغتي الجزم والتمريض وهاتان الصيغتان قد نقل النووي ~~إتفاق محققي المحدثين وغيرهم على اعتبارهما وأنه لا ينبغي الجزم بشيء ضعيف ~~لأنها صيغة تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح قال ~~وقد أهمل ذلك كثير من المصنفين من الفقهاء وغيرهم واشتد إنكار البيهقي على ~~من خالف ذلك وهو تساهل قبيح جدا من فاعله إذ يقول في الصحيح يذكر ويروي وفي ~~الضعيف قال وروى وهذا قلب للمعاني وحيد عن الصواب قال وقد اعتنى البخاري ~~رحمه الله باعتبار هاتين الصيغتين وإعطائهما حكمهما في صحيحه فيقول في ~~الترجمة الواحدة بعض كلامه بتمريض وبعضه بجزم مراعيا ما ذكرنا وهذا مشعر ~~بتحريه وورعه وعلى هذا فيحمل قوله ما أدخلت في الجامع إلا ما صح أي مما سقت ~~إسناده والله تعالى أعلم أه كلامه وقد تبين مما فصلنا به أقسام تعاليقه أنه ~~لا يفتقر إلى هذا الحمل وأن جميع ما فيه صحيح باعتبار أنه كله مقبول ليس ~~فيه ما يرد مطلقا إلا النادر فهذا حكم المرفوعات وأما الموقوفات فإنه يجزم ~~منها بما صح عنده ولو لم يكن على شرطه ولا يجزم بما كان في إسناده ضعف أو ~~انقطاع إلا حيث يكون منجبرا أما بمجيئه من وجه آخر وإما بشهرته عمن قاله ~~وإنما يورد ما يورد من الموقوفات من فتاوى الصحابة والتابعين ومن تفاسيرهم ~~لكثير من الآيات على طريق الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب في ~~المسائل التي فيها الخلاف بين الأئمة فحينئذ ينبغي أن يقال جميع ما يورد ~~فيه إما أن يكون مما ترجم به أو مما ترجم له فالمقصود من هذا التصنيف ~~بالذات هو الأحاديث الصحيحة المسندة وهي التي ترجم لها والمذكور بالعرض ~~والتبع الآثار الموقوفة والأحاديث المعلقة نعم والآيات المكرمة فجميع ذلك ~~مترجم به إلا أنها إذا اعتبرت بعضها مع بعض واعتبرت أيضا بالنسبة إلى ~~الحديث يكون بعضها مع بعض منها مفسر ومنها مفسر فيكون بعضها كالمترجم له ~~باعتبار ولكن المقصود بالذات هو الأصل فافهم هذا فإنه ms00027 مخلص حسن يندفع به ~~اعتراض كثير عما أورده المؤلف من هذا القبيل والله الموفق وهذا حين الشروع ~~في سياق تعاليقه المرفوعة والإشارة إلى من وصلها وأضفت إلى ذلك المتابعات ~~لالتحاقها بها في الحكم وقد بسطت ذلك جميعه في تصنيف كبير سميته تغليق ~~التعليق ذكرت فيه جميع أحاديثه المرفوعة وآثاره الموقوفة وذكرت من وصلها ~~بأسانيدي إلى المكان المعلق فجاء كتابا حافلا وجامعا كاملا لم يفرده أحد ~~بالتصنيف وقد صرح بذلك الحافظ أبو عبد الله بن رشيد في كتاب # PageV01P019 # ترجمان التراجم له فقال وهو أي التعليق مفتقر إلى أن يصنف فيه كتاب يخصه ~~تسند فيه تلك المعلقات وتبين درجتها من الصحة والحسن أو غير ذلك من الدرجات ~~وما علمت أحدا تعرض لتصنيف في ذلك وإنه لمهم لا سيما لمن له عناية بكتاب ~~البخاري من بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متابعة عبد الله بن ~~يوسف عن الليث وصلها المؤلف في الأنبياء وفي التفسير ومتابعة أبي صالح عنه ~~وصلها يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه ومتابعة هلال بن رداد عن الزهري وصلها ~~الذهلي في الزهريات ومتابعة يونس عنه وصلها المؤلف في التفسير ومتابعة معمر ~~وصلها المؤلف في تعبير الرؤيا حديث أبي سفيان في شأن هرقل متابعه صالح وهو ~~بن كيسان وصلها المؤلف في الجهاد ومتابعة يونس وصلها في الجزية والاستئذان ~~ومتابعة معمر وصلها في التفسير كتاب الإيمان حديث عبد الله بن عمرو المسلم ~~من سلم الحديث رواية أبي معاوية فيه وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ~~ووصلها بن حبان في صحيحه ورواية عبد الأعلى وصلها عثمان بن أبي شيبة في ~~مسنده عنه حديث أبي سعيد اخرجوا من النار الحديث رواية وهيب عن عمرو وهو بن ~~يحيى المازني شيخ مالك في قوله من خردل من خير وغير ذلك وصلها مسلم ~~بالإسناد ولم يسق لفظها بل أحال بها على حديث مالك وهو في مسند أبي بكر بن ~~أبي شيبة موافق لما علق البخاري ووصله البخاري من حديث وهيب لكن بلفظ مالك ms00028 ~~حديث سعد بن أبي وقاص أعطى رهطا وفيهم سعد الحديث رواية يونس عن الزهري ~~وصلها عبد الرحمن بن عمر الزهري الملقب رسته في كتاب الإيمان له ورواية ~~صالح وصلها البخاري في الزكاة ورواية معمر وصلها عبد بن حميد وبن أبي عمر ~~العدني والحميدي وغيرهم في مسانيدهم ووقع لمسلم في إسناده وهم بينته في ~~تغليق التعليق ورواية بن أخي الزهري وصلها الإسماعيلي حديث عبد الله بن ~~عمرو أربع من كن فيه الحديث متابعة شعبة عن الأعمش وصلها المؤلف في كتاب ~~المظالم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أحب الدين إلى الله تعالى ~~الحنيفية السمحة هذا الحديث لم يذكره إلا هنا ولم يسق له إسنادا وقد وصله ~~المؤلف في كتاب الأدب المفرد وأحمد في مسنده من حديث عكرمة عن بن عباس وله ~~شاهد مرسل في طبقات بن سعد وفي الباب عن أبي بن كعب وجابر وبن عمر وأبي ~~أمامة وأبي هريرة وغيرهم باب كفران العشير فيه عن أبي سعيد وصله في كتاب ~~العيدين ولم يسق لفظ كفران العشير وهو مذكور في كتاب الحيض حديث أبي سعيد ~~إذا أسلم العبد فحسن إسلامه الحديث لم يسنده المؤلف وقد وصله أبو ذر الهروي ~~في روايته ولم يسق لفظه ووصله النسائي في السنن والحسن بن سفيان في مسنده ~~والإسماعيلي عنه والدارقطني في غرائب مالك وسمويه في فوائده وغيرهم وقد ~~سقته من طريق عشرة أنفس عن مالك بسنده حديث أنس يخرج من النار من قال لا ~~إله إلا الله رواية أبان بن يزيد العطار وصلها الحاكم في الأربعين له ~~والبيهقي في كتاب الاعتقاد حديث أبي هريرة من أتبع جنازة مسلم متابعة عثمان ~~بن أبي الهيثم وصلها أبو نعيم في المستخرج باب ما جاء أن الأعمال بالنية ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن جهاد ونية وصله المؤلف في الجهاد من ~~حديث بن عباس # PageV01P020 # باب ما بين صلى الله عليه وسلم لعبد القيس وصله في مواضع في كتاب الإيمان ~~هذا وغيره باب قول النبي صلى الله عليه ms00029 وسلم الدين النصيحة لله ولرسوله ~~الحديث هذا الحديث لم يذكره إلا هنا ولم يسق له إسنادا وقد وصله مسلم وأبو ~~داود وأحمد بن حنبل وغيرهم من حديث تميم الداري ووقع لنا عاليا في جزء ~~الأنصاري وفي مسند الدارمي وفي الباب عن أبي هريرة وبن عمر وبن عباس العلم ~~حديث بن مسعود حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق وصله ~~في بدأ الخلق وفي القدر وغير ذلك حديث شقيق عن عبد الله سمعت من النبي صلى ~~الله عليه وسلم كلمة وصله في الجنائز والتوحيد وغير ذلك حديث حذيفة وصله في ~~التوحيد وغيره حديث بن عباس في التوحيد أيضا وحديث أنس كذلك وأوله إذا تقرب ~~العبد مني شبرا وكذا حديث أبي هريرة وأوله لكل عمل كفارة قوله واحتج بعضهم ~~في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة وفي آخره فهذه قراءة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبر ضمام قومه بذلك وقد وصله أبو داود من حديث بن عباس ~~في قصة ضمام وفي آخرها أن ضماما قال لقومه عندما رجع إليهم إن الله قد بعث ~~رسولا الحديث وأصل قصة ضمام وصله المؤلف من حديث شريك عن أنس حديث أنس نسخ ~~عثمان المصاحف وصله في فضائل القرآن وغيره حديث وفد عبد القيس تقدم حديث ~~مالك بن الحويرث وصله في باب خبر الواحد بتمامه باب التناوب في العلم حديث ~~بن وهب وصله بن حبان في صحيحه وأبو نعيم في المستخرج وحمل البخاري رواية بن ~~وهب عن يونس على رواية أبي اليمان عن شعيب وفي رواية شعيب زيادة ليست عند ~~يونس قوله واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث كتب لأمير السرية الحديث رواه بن إسحاق في المغازي مرسلا وقد وصله ~~الطبراني من طريق أخرى من حديث جندب بن عبد الله وأسناده حسن حديث من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما العلم بالتعلم رواه بن أبي عاصم في كتاب ~~العلم له من حديث معاوية ms00030 بهاتين الجملتين وقد وصل المولف الجملة الأولى فقط ~~حديث جابر بن عبد الله في رحلته إلى عبد الله بن أنيس هو حديث عبد الله بن ~~أنيس المذكور في التوحيد وسيأتي ذكر من وصله إن شاء الله تعالى قوله في باب ~~فضل من علم وعلم قال إسحاق وكان منها طائفة قبلت الماء وفي رواية أخرى قال ~~بن إسحاق وفي رواية أخرى قال أبو إسحاق وقد رواه عن أبي أسامة إسحاق بن ~~راهويه في مسنده فكأنه المراد ورويناه أيضا في الأمثال للرامهرمزي من حديث ~~أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الجوهري وأما بن إسحاق فلا يعرف من حديثه حديث ~~ألا وقول الزور فما زال يكررها وصله المؤلف في الشهادات والديات من حديث ~~أبي بكرة حديث بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا هل بلغت وصله أيضا ~~في الحدود حديث إسماعيل عن أيوب وصله المؤلف في الزكاة قوله باب ليبلغ ~~العلم الشاهد الغائب قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله المؤلف ~~في الحج بلفظ ليبلغ الشاهد الغائب وكأنه ذكره هنا بالمعنى متابعة معمر عن ~~همام وصلها أبو بكر المروزي في كتاب العلم له والبغوى في شرح # PageV01P021 # السنة قول عائشة نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في ~~الدين هو طرف من حديث طويل وصله بن خزيمة في صحيحه والمرفوع منه عند مسلم ~~وغيره الطهارة قوله وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض الوضوء مرة مرة ~~وتوضأ أيضا مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ولم يزد على ثلاث فحديث الوضوء مرة ~~مرة وصله من حديث بن عباس وحديث الوضوء مرتين مرتين وصله من حديث عبد الله ~~بن زيد وحديث الوضوء ثلاثا ثلاثا وصله من حديث عثمان بن عفان وقوله ولم يزد ~~يريد لم يزد ما يدل على الزيادة على الثلاث ولعله يشير إلى حديث عبد الله ~~بن عمرو الذي فيه من زاد فقد أساء وظلم وهو عند بن خزيمة وأبي داود وغيرهما ~~قوله وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله ms00031 عليه وسلم يشير إلى ما تقدم وإلى ما ~~يأتي في باب الوضوء بالمد متابعة محمد بن عرعرة عن شعبة وصلها المؤلف في ~~الدعوات ورواية غندر عنه وصلها البزار باللفظ المعلق ووصلها أحمد بلفظ إذا ~~دخل ورواية موسى وهو بن إسماعيل عن حماد وهو بن سلمة وصلها البيهقي ورواية ~~سعيد بن زيد وهو أخو حماد بن زيد وصلها المؤلف في الأدب المفرد له قول أبي ~~الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين وصله المؤلف في المناقب وغيرها متابعة ~~النضر بن شميل عن شعبة وصلها النسائي ومتابعة شاذان واسمه الأسود بن عامر ~~وصلها المؤلف في الصلاة رواية إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ~~السبيعي عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود لم أجدها قوله ~~باب الاستنثار في الوضوء ذكره عثمان وعبد الله بن زيد وبن عباس باب المضمضة ~~في الوضوء قاله بن عباس وعبد الله بن زيد وأحاديث الثلاثة موصولة عنده في ~~الطهارة حديث عائشة حضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزل التيمم مختصر من ~~حديثها الطويل في ضياع عقدها وهو موصول عند المؤلف من حديثها في التفسير ~~والنكاح والمناقب وغيرها حديث أحمد بن شبيب عن أبيه وصله أبو نعيم في ~~المستخرج والبيهقي وغيرهما قوله ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان في غزوة ذات الرقاع الحديث هو مختصر من حديث طويل وصله أبو يعلى في ~~مسنده وبن خزيمة في صحيحه وأبو داود وغيرهم رواية شعبة عن الأعمش وصلها ~~مسلم متابعة وهب بن جرير عن شعبة موصولة في مسند أبي العباس السراج ورواية ~~غندر عنه وصلها أحمد ومسلم ورواية يحيى القطان عنه وصلها أحمد بن حنبل قوله ~~وسئل مالك عن مسح جميع الرأس فاحتج بحديث عبد الله بن زيد وصله بن خزيمة من ~~حديث مالك بالسؤال المذكور قوله وقال أبو موسى دعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقدح الحديث وصله في المغازي والخطاب لأبي موسى وبلال قوله وقال عروة ~~عن المسور وغيره وإذا توضأ النبي صلى ms00032 الله عليه وسلم كادوا يقتتلون على ~~وضوئه وصله في كتاب الشروط رواية موسى بن عقبة قال أخبرني أبو النضر أن أبا ~~سلمة أخبره أن سعدا وصلها الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وسقته عاليا تاما ~~من فوائد أبي زكريا المزكي متابعة حرب بن شداد وصلها النسائي ومتابعة أبان ~~وهو العطار عنه وصلها أحمد بن حنبل والطبراني ورواية معمر عنه وصلها ~~البهيقي ومتابعة يونس عن الزهري وصلها مسلم ومتابعة صالح بن كيسان وصلها ~~أبو العباس السراج حديث عروة عن المسور تقدم التنبيه عليه وأنه في الشروط ~~رواية سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن حميد سمعت أنسا لم أجدها رواية ~~عفان عن صخر بن جويرية وصلها أبو عوانة في صحيحه ورواية نعيم # PageV01P022 # بن حماد عن بن المبارك وصلها الطبراني في الأوسط ورويناها في الغيلانيات ~~باختصار حديث بن عباس بت عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستن وصله المؤلف ~~في التفسير الغسل رواية يزيد بن هارون عن شعبة وصلها أبو عوانة في صحيحه ~~ورواية بهز بن أسد وصلها الإسماعيلي ورواية الجدي وهو عبد الملك بن إبراهيم ~~لم أجدها قوله كان بن عيينة يقول أخيرا عن بن عباس عن ميمونة وصله الشافعي ~~وأبو بكر بن أبي شيبة والحميدي وغيرهم في مسانيدهم عن بن عيينة بزيادة ~~ميمونة زيادة مسلم بن إبراهيم عن شعبة لم أجدها وزيادة وهب بن جرير عنه ~~وصلها الإسماعيلي رواية سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم وصلها المؤلف في باب ~~الجنب يخرج ويمشى في السوق متابعة عبد الأعلى عن معمر وصلها أحمد في مسنده ~~عنه رواية الأوزاعي عن الزهري وصلها المؤلف في الصلاة حديث بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده وصله أحمد بن حنبل وأصحاب السنن الأربعة وليس في رواية واحد ~~منهم توفية بلفظ الترجمة نعم وصله البيهقي من طريق عبد الوارث عن بهز بن ~~حكيم وفيه اللفظ المذكور ووقع لنا بعلو في الجزء الثاني من حديث المخلص وفي ~~الثقفيات رواية إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة وصلها ms00033 النسائي متابعة أبي ~~عوانة وهو الوضاح عن الأعمش وصلها المؤلف في موضع آخر من الغسل ومتابعة ~~محمد بن فضيل عنه وصلها أبو عوانة يعقوب في صحيحه متابعة عمرو بن مرزوق عن ~~شعبة رويناها في جزء من حديث أبي عمرو بن السماك قال حدثنا عثمان بن عمر ~~الضبي حدثنا عمرو بن مرزوق به ورواية موسى بن إسماعيل عن أبان زعم الشيخ ~~علاء الدين مغلطاي أن البيهقي وصلها من طريق عفان عن موسى ووهم مغلطاي في ~~ذلك وإنما رواها البيهقي عن عفان عن أبان نفسه وليست لعفان عن موسى رواية ~~من وجه من الوجوه أصلا الحيض والتيمم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~شيء كتبه الله على بنات آدم وصله المؤلف في باب تقضى الحائض المناسك كلها ~~متابعة خالد وهو بن عبد الله الطحان عن الشيباني رويناها في فوائد أبي ~~القاسم التنوخي ووصلها الطبراني بإسناد آخر ومتابعة جرير عنه وصلها أبو ~~يعلى في مسنده والإسماعيلي عنه ورواية سفيان الثوري عنه وصلها أحمد بن حنبل ~~في مسنده حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه ~~وصله مسلم وأبو داود والترمذي والسراج وأبو يعلى كلهم من طريق يحيى بن ~~زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة عن عائشة قال ~~الترمذي لا يعرف إلا من حديث يحيى انتهى وقد رواه يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني في مسنده عن أبيه ورواه بن أبي داود في كتاب الشريعة له عن محمود ~~بن آدم عن الفضل بن موسى ورواه أبو يعلى في مسنده عن هارون بن معروف عن ~~إسحاق بن يوسف الأزرق كلهم عن زكريا فكان المنفرد به زكريا لا ابنه وخالد ~~بن سلمة فيه مقال ولم يخرج له البخاري شيئا إلا هذا الذي أشار إليه هنا ~~حديث أم عطية وصله في العيدين حديث بن عباس عن أبي سفيان في شأن هرقل تقدم ~~في بدء الوحي حديث عطاء عن جابر حاضت عائشة فنسكت المناسك ms00034 وصله في الحج من ~~طريقه رواية هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية وصلها في الطلاق # PageV01P023 # قوله باب لا تقضى الحائض الصلاة وقال جابر وأبو سعيد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تدع الصلاة هذا التعليق عن هذين الصحابيين ذكره المؤلف هنا ~~بالمعنى عنهما ولم أجده عن واحد منهما بهذا اللفظ فأما حديث جابر فرواه ~~أحمد في مسنده وأبو داود عنه من طريق بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه ~~سمع جابرا يقول دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة وهي تبكي فذكر ~~الحديث في حيضها وفيه وأهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت ولا تصلي وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يسق لفظه ~~ورويناه عاليا في مسند عبد بن حميد ثم وجدته عند المصنف من وجه آخر في كتاب ~~الأحكام من طريق حبيب عن عطاء عن جابر وفيه غير أنها لا تطوف ولا تصلي وأما ~~حديث أبي سعيد فاتفق الشيخان عليه في حديث في خطبة العيد وفيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم للنساء أليس إذا حاضت لم تصل وهو موصول في كتاب الحيض حديث ~~عمار في التيمم رواية النضر بن شميل عن شعبة فيه وصلها مسلم مثله سواء قوله ~~ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا ولا تقتلوا أنفسكم ~~الآية فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف وصله الدارقطني من طريق ~~وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران ~~بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص فساقه كما ذكره البخاري ~~وأتم وقد رواه أبو داود وبن حبان في صحيحه والحاكم من حديث عمرو بن الحارث ~~عن يزيد بن أبي حبيب وليس فيه ذكر التيمم حديث يعلى بن عبيد عن الأعمش وصله ~~أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم في مسنديهما وبن حبان في صحيحه ووقع لنا ~~عاليا من حديث ms00035 أبي العباس السراج عن إسحاق بن إبراهيم ووصله الإسماعيلي ~~أيضا كتاب الصلاة حديث أبي سفيان في قصة هرقل تقدم في بدء الوحي قوله ويذكر ~~عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يزره ولو بشوكة وفي ~~إسناده نظر وصله أبو داود وبن خزيمة وبن حبان والبخاري في تاريخه وبن أبي ~~عمر العدني في مسنده ووقع لي عاليا جدا في الجزء الأول من حديث المخلص قوله ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يطوف بالبيت عريان وصله بعد سبعة ~~أبواب في حديث أبي هريرة في تأذين على يوم النحر بمنى رواية عبد الله بن ~~رجاء عن عمران القطان وصلها الطبراني في الكبير حديث أبي حازم عن سهل في ~~عقد أزرهم وصله بعد قليل حديث أم هانئ إلتحف النبي صلى الله عليه وسلم بثوب ~~وخالف بين طرفيه على عاتقيه وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من طريق ~~محمد بن عمرو عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي مرة مولى عقيل عنها ~~وأصله في صحيح مسلم من طريق أبي جعفر الباقر عن أبي مرة وليس عنده على ~~عاتقيه وهو من المتفق عليه من حديث مالك عن أبي النضر عن أبي مرة لكن ليس ~~فيه خالف بين طرفيه على عاتقيه باب ما يذكر في الفخذ ويروي عن بن عباس ~~وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم الفخذ عورة أما حديث بن ~~عباس فوصله أحمد والترمذي ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن حميد وأما حديث ~~جرهد فوصله البخاري في التاريخ وأبو داود وأحمد والطبراني من طرق وفيه ~~اضطراب وصححه بن حبان وأما حديث محمد بن جحش فوصله البخاري في التاريخ أيضا ~~وأحمد والطبراني ورويناه عاليا في فوائد على بن حجر من رواية أبي بكر بن ~~خزيمة عنه قوله فيه وقال أنس حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه أسنده ~~في الباب وقال أبو موسى غطى النبي # PageV01P024 # صلى الله عليه وسلم ركبتيه حين ms00036 دخل عثمان وصله في مناقب عثمان وقال زيد ~~بن ثابت أنزل الله تعالى على رسوله وفخذه على فخذي الحديث وصله في الجهاد ~~والتفسير حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في انبجانية أبي جهم وصله أبو ~~داود وأصله في مسلم باب الصلاة على الفراش وقال أنس كنا نصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيسجد أحدنا على ثوبه وصله المؤلف في باب السجود على الثوب ~~في أوائل كتاب الصلاة رواية الليث عن جعفر بن ربيعة في صفة السجود وصلها ~~مسلم والطبراني في الأوسط باب يستقبل بأطراف رجليه قاله أبو حميد وصله ~~مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد حديث نعيم بن حماد عن بن المبارك في ~~رواية أبي ذر الهروي حدثنا نعيم وزعم أبو نعيم في المستخرج أنه ذكره عن بن ~~المبارك تعليقا وقد وصل الدارقطني طريق نعيم المذكور ورواية بن أبي مريم عن ~~يحيى هو بن أيوب وصلها محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم الصلاة والبيهقي ~~وبن منده في الإيمان ورواية على وهو بن عبد الله المديني عن خالد بن الحارث ~~لم أجدها قوله وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ~~وكبر هو طرف من قصة المسيء صلاته وقد وصله المؤلف في الاستئذان وفيه هذا ~~اللفظ قوله وقد سلم النبي صلى الله عليه وسلم في ركعتي الظهر وأقبل على ~~الناس بوجهه ثم أتم ما بقي وصله من طرق لكن ليس في شيء منها وأقبل على ~~الناس بوجهه وهي في الموطأ من طريق داود بن الحصين عن بن أبي سفيان عن أبي ~~هريرة رواية بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عند أبي ذر قال بن أبي مريم وعند ~~غيره حدثنا بن أبي مريم وسيعاد في التفسير في تفسير سورة البقرة قوله وقال ~~إبراهيم هو بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمال من البحرين الحديث وصله الحاكم في المستدرك وأبو عبد الله بن ~~منده في ms00037 أماليه والبجيري عمر بن محمد بن بجير في صحيحه وأبو نعيم في ~~المستخرج قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد وصله المؤلف في الجنائز حديث الزهري عن أنس عرضت على النار ~~وأنا أصلي وصله في باب وقت الظهر من طريق شعبة عنه حديث أبي قلابة عن أنس ~~قدم رهط من عكل فكانوا في الصفة وصله بهذا اللفظ في كتاب المحاربين حديث ~~عبد الرحمن بن أبي بكر كان أصحاب الصفة فقراء وصله المؤلف في باب السمر مع ~~الضيف حديث كعب بن مالك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ ~~بالمسجد فيصلى فيه وصله في الجهاد مختصرا هكذا وأورده في المغازي مطولا في ~~قصة توبة كعب قوله وزاد إبراهيم بن المنذر حدثني بن وهب أخبرني يونس الحديث ~~في الحبشة في بعض الروايات وزاد في رواية يحيى هو القطان وعبد الوهاب هو ~~الثقفي عن يحيى هو الأنصاري مسندا عنده عن على بن المديني عنهما وهو معطوف ~~على رواية علي عن بن عيينة وقد وصله الإسماعيلي من رواية بندار عنهما ~~ورواية جعفر بن عون وصلها أحمد في مسنده عنه والنسائي ووقع لنا في جزء ~~الحسن بن على بن عفان عنه بعلو ورواية مالك وصلها المؤلف في باب المكاتب ~~حديث بن عباس طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير وصله في باب من أشار ~~إلى الركن في كتاب الحج حديث الوليد بن كثير عن عبيد الله بن عبد الله أن ~~بن عمر حدثهم وصله مسلم ووقع لنا بعلو في مستخرج أبي نعيم حديث عاصم بن علي ~~حدثنا عاصم بن محمد وصله إبراهيم الحربي في غريب # PageV01P025 # الحديث له قوله وزاد شعبة عن عمرو عن أنس حتى يخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصله في باب كم بين الأذان والإقامة من حديث شعبة قوله زاد مسدد قال ~~خالد قال الشيباني الحديث وصله في باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد ~~عن مسدد به أبواب ms00038 المواقيت قال بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر البرساني وصله ~~الإسماعيلي في مستخرجه وأحمد بن على الأبار في جمع حديث الزهري قوله قال ~~سعيد عن قتادة يعني عن أنس لا يتفل قدامه الحديث وقال شعبة يعني عن قتادة ~~لا يبزق بين يديه الحديث وقال حميد عن أنس لا يبزق في القبلة الحديث أما ~~حديث سعيد فوصله أحمد في مسنده من طرق وبن حبان في صحيحه وأما حديث شعبة ~~فوصله المؤلف عن آدم عنه وأما حديث حميد فوصله المؤلف أيضا من طريق إسماعيل ~~بن جعفر عنه متابعة سفيان وهو الثوري عن الأعمش في الإبراد وصلها المؤلف في ~~باب صفة النار عن الفريابي عنه ومتابعة يحيى القطان وصلها أحمد في مسنده ~~عنه ووقعت لنا في فوائد القزويني ومتابعة أبي عوانة لم أجدها وإنما وجدته ~~من رواية أبي معاوية وصله من طريقه بن ماجة قوله وقال جابر كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة وصله في باب وقت المغرب من طريق محمد ~~بن عمرو بن حسن عنه رواية معاذ عن شعبة في حديث أبي برزة الأسلمي في ~~المواقيت وصلها مسلم رواية مالك عن الزهري في وقت العصر وصلها المؤلف عن ~~القعنبي عنه ورواية يحيى بن سعيد وهو الأنصاري وصلها الذهلي في الزهريات ~~ورواية شعيب بن أبي حمزة عنه وصلها الطبراني في مسند الشاميين ورواية بن ~~أبي حفصة وهو محمد بن ميسرة وصلها الذهلي أيضا قال أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أثقل الصلاة علىالمنافقين العشاء والفجر وقال لو يعلمون ما ~~في العتمة والفجر هذان حديثان وصل الأول منهما في باب فضل العشاء جماعة ~~والثاني في باب الأذان قوله ويذكر عن أبي موسى كنا نتناوب النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند صلاة العشاء فأعتم بها وصله بعد هذا بباب واحد وإنما أورده ~~بصيغة التمريض لأنه ساقه بالمعني وفيه نظر قوله وقال بن عباس وعائشة أعتم ~~بالعشاء وقال بعضهم عن عائشة أعتم بالعتمة وصل حديث بن عباس في باب النوم ms00039 ~~قبل العشاء وحديث عائشة في باب فضل العشاء من طريق عقيل عن الزهري عن عروة ~~عنها والطريق الثانية المبهم راويها من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ~~قوله وقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء وقال أبو برزة ~~كان يؤخر العشاء وقال أنس أخر العشاء وقال بن عمر وأبو أيوب وبن عباس صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء أما حديث جابر فوصله المؤلف ~~في باب وقت العشاء وحديث أبي برزة تقدم في باب وقت الظهر وحديث أنس وصله في ~~باب وقت العشاء إلى نصف الليل وحديث بن عمر وأبي أيوب في الحج وحديث بن ~~عباس في باب قصر الصلاة وسيأتي قوله وقال أبو برزة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستحب تأخيرها يعني العشاء تقدم أنه وصله قوله عبد الرحيم المحاربي ~~حدثنا زائدة هكذا في جل روايتنا ليس فيه صيغة أداء نعم في رواية أبي ذر ~~الهروي حدثنا عبد الرحيم قوله وقال بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب رويناه ~~موصولا عاليا في الجزء الأول من حديث المخلس قال حدثنا البغوي حدثنا أحمد ~~بن منصور حدثنا سعيد بن أبي مريم به رواية أبي رجاء عن همام رويناها موصولة ~~عالية في جزء محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا عبد الله بن رجاء متابعة عبدة ~~وهو بن سليمان عن هشام وصلها المؤلف في باب صفة إبليس وجنوده # PageV01P026 # قوله باب من لم يكره الصلاة إلا بعد الفجر والعصر رواه عمر وبن عمر وأبو ~~سعيد وأبو هريرة أما حديث عمر فوصله من طرق من حديث بن عباس عنه وأما حديث ~~بن عمر ففي الباب المذكور وأما حديث أبي سعيد ففي الصلاة أيضا والحج وأما ~~حديث أبي هريرة ففي الباب الذي قبله حديث كريب عن أم سلمة صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد العصر وصله في باب السهو وسيأتي رواية حبان بن هلال عن ~~همام وصلها أبو عوانة الاسفرايني في صحيحه عن عمار بن رجاء عن حبان ms00040 رواية ~~عثمان بن جبلة وأبي داود عن شعبة عن عمرو بن عامر عن أنس في الصلاة قبل ~~المغرب لم أجدها وزعم مغلطاي أن الإسماعيلي وصل حديث عثمان بن جبلة وليس في ~~كتاب الإسماعيلي ذلك وإنما فيه من رواية عثمان بن عمرو بن فارس أبواب ~~الأذان والإقامة والإمامة ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه وصله بن ~~ماجة من حديث سعد القرظ وصححه الحاكم مع ضعف إسناده ووصله سعيد بن منصور من ~~حديث بلال وإسناده ضعيف ومنقطع أيضا لكن عند أبي داود في السنن والطبراني ~~في مسند الشاميين وصححه بن حبان من طريق عبد الله الهوزني قال لقيت بلالا ~~فذكر حديثا طويلا فيه قال بلال فجعلت إصبعي في أذني فأذنت وروى بن خزيمة في ~~صحيحه من طريق أبي جحيفة قال رأيت بلالا يؤذن وقد جعل أصبعيه في أذنيه وهو ~~عن حجاج بن أرطاة عن عون بن أبي جحيفة وتردد بن خزيمة في صحته لذلك وقد ~~وصله الطبراني من حديث الثوري عن عون وليس عنده الحجاج لكن قد بينت في ~~كتابي المدرج أن الثوري إنما سمع هذه الزيادة من عون قوله باب لا يسعى إلى ~~الصلاة وليأت بالسكينة والوقار وقال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قاله ~~أبو قتادة ووصله في الباب الذي قبله من طريق شيبان عن يحيى بن أبي كثير ~~وقال بعده تابعه على بن المبارك يعني عن يحيى ووصل حديث على بن المبارك في ~~باب المشي إلى الجمعة حديث بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب في احتساب الآثار ~~وصله أبو ذر في روايته قال حدثنا بن أبي مريم ورويناه موصولا عاليا في ~~الجزء الأول من حديث المخلص وقال حدثنا البغوي قال حدثنا الزيادي عنه ~~متابعة غندر ومعاذ عن شعبة في حديث بن بحينة وصلها الإسماعيلي ورواية محمد ~~بن إسحاق عن سعد بن إبراهيم رويناها في المغازي الكبرى له وتابعه إبراهيم ~~بن سعد بن إبراهيم عن أبيه ورواية حماد بن سلمة عن سعد وصلها إسحاق بن ~~راهويه في ms00041 مسنده ووقعت لنا بعلو في معرفة الصحابة لأبي عبد الله بن منده ~~ورواية أبي داود عن شعبة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر وهو ~~مريض وصلها البيهقي ورويناها بعلو في حديث شعبة لأبي الحسين بن المظفر ~~ورواية أبي معاوية عن الأعمش وصلها المؤلف في باب الرجل يأتم بالإمام حديث ~~زهير ووهب بن عثمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر في البداءة بالعشاء ~~قبل الصلاة لم أجدها متابعة الزبيدي عن الزهري في حديث عائشة مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس وصلها الطبراني في مسند الشاميين ووقعت لنا بعلو في ~~البشرانيات ومتابعة بن أخي الزهري عن عمه وصلها الذهلي في الزهريات ومتابعة ~~إسحاق بن يحيى الكلبي عن الزهري رويناها في نسخته من طريق سليمان بن عبد ~~الحميد البهراني عن يحيى بن صالح عنه ورواية عقيل عن الزهري عن حمزة بن عبد ~~الله بن عمر مرسلا أسندها الذهلي في الزهريات ورواية معمر لمتابعة # PageV01P027 # عقيل رواها بن سعد في الطبقات وأبو يعلى في مسنده من طريق بن المبارك عنه ~~وأوردها البيهقي من طريق عبد الرزاق عن معمر فزاد فيها عن حمزة عن عائشة ~~كرواية بن أخي الزهري ومن تابعه قوله باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام ~~الأول فتأخر الآخر أو لم يتأخر جازت صلاته فيه عن عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يشير بذلك إلي قصة صلاة أبي بكر بالناس وخروج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد شرع أبو بكر في الصلاة فتأخر أبو بكر وتقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد تقدمت الإشارة إليه وفي قوله أولم يتأخر يشير إلى ما روى أن ~~أبا بكر استمر يصلي وأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلفه وقد تكلم هو ~~عليه أيضا في باب حد المريض أن يشهد الجماعة قوله لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى هذا الحديث لم يوصل المؤلف إسناده ~~وقد وصله مسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي ms00042 مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ~~متابعة سعيد بن مسروق عن محارب في حديث جابر وصلها أبو عوانة في صحيحه ~~ومتابعة مسعر بن كدام عنه وصلها إسحاق بن راهويه وأبو العباس السراج ~~والنسائي ومتابعة الشيباني وهو أبو إسحاق سليمان وصلها البزار ورواية عمرو ~~بن دينار عن جابر وصلها المؤلف ورواية عبيد الله بن مقسم عنه وصلها بن ~~خزيمة في صحيحه وأصله عند أحمد بن حنبل وغيره ورواية أبي الزبير عنه وصلها ~~السراج ورواية الأعمش وصلها إسحاق بن راهويه والنسائي متابعة بشر بن بكر عن ~~الأوزاعي في حديث أبي قتادة وصلها المؤلف ومتابعة بن المبارك عنه وصلها ~~أحمد وبن أبي شيبة والنسائي ومتابعة بقية بن الوليد عنه لم أجدها رواية ~~موسى عن أبان وصلها السراج وبن المنذر متابعة محاضر عن الأعمش لم أجدها ~~قوله ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ائتموا بي وليأتم بكم من ~~بعدكم هذا الحديث وصله مسلم وأبو داود والنسائي أتم مما هنا ورويناه عاليا ~~في مسند عبد بن حميد وهو صحيح وإنما لم يجزم به لأنه اختصره حديث عقبة بن ~~عبيد عن بشير بن يسار وصله أحمد بن حنبل وأبو نعيم في المستخرج من طريقه ~~قوله وقال النعمان بن بشير رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه هذا الحديث ~~لم يوصل المؤلف إسناده وقد وصله بن خزيمة في صحيحه وأبو داود والدارقطني في ~~حديث أصله عند مسلم رواية عفان عن وهيب وصلها المؤلف في الاعتصام عن إسحاق ~~عن عفان أبواب صفة الصلاة حديث أبي حميد يأتي مطولا في باب سنة الجلوس في ~~التشهد ورواية حماد بن سلمة عن أيوب في رفع اليدين وصلها البخاري في جزء ~~رفع اليدين له والسراج والبيهقي ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب وموسى بن ~~عقبة وصلها البيهقي حديث عائشة في صلاة الكسوف وصله في باب إذا انفلتت ~~الدابة في الصلاة قوله قال إسماعيل يعني بن أويس عن مالك ينمى قيل إن ~~إسماعيل هذا هو بن إسحاق القاضي رواه عن القعنبي ms00043 عن مالك ولكن وجدت روايته ~~في المتفق للجوزقي وليس فيها مخالفة لرواية البخاري عن القعنبي فصح أنه بن ~~أويس وسياقه هكذا في الموطأ روايته وقد انقطعت في هذه الأزمان قوله وقال ~~سهل يعني بن سعد ألتفت أبو بكر فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وصله بتمامه ~~في باب الإشارة في الصلاة ورواية موسى بن عقبة عن نافع في النخامة وصلها ~~مسلم ورواية بن أبي رواد وهو عبد العزيز وصلها أحمد بن حنبل حديث أم سلمة ~~بقراءة الطور في الفجر وصله المؤلف في الحج قوله ويذكر عن عبد الله بن ~~السائب قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في الصبح الحديث هذا الحديث ~~وصله مسلم والنسائي والبخاري في التاريخ ووقع لنا بعلو في مسند الحارث بن ~~أبي # PageV01P028 # أسامة حديث عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس في قصة الرجل الذي كان يفتتح ~~بقراءة قل هو الله أحد وصله الترمذي والبزار جميعا عن البخاري عن إسماعيل ~~بن أبي أويس عن عبد العزيز الدراوردي عنه ورواه بن خزيمة في صحيحه والحاكم ~~في المستدرك والجوزقي في المتفق كلهم من طريق إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي ~~ووقع لنا بعلو في جزأين عن بن أبي شريح متابعة محمد بن عمرو عن أبي سلمة في ~~الجهر بالتأمين وصلها بن خزيمة والسراج ومتابعة نعيم المجمر عن أبي هريرة ~~وصلها بن خزيمة والنسائي والسراج والطبري وبن حبان والحاكم والدارقطني ~~مطولا من حديث فيه أن أبا هريرة جهر بالتأمين وبالتكبير وبالبسملة ثم قال ~~بعد أن سلم أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم قوله باب إتمام ~~التكبير قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله بعد قليل من حديثه ~~وقوله فيه مالك بن الحويرث وصله في باب كيف يعتمد على الأرض ورواية موسى عن ~~أبان موصولة لأنه رواه عن موسى عن همام وأبان جميعا لكن فرقهما ورواية عبد ~~الله بن صالح عن الليث في التكبير وصلها الذهلي في الزهريات وذكر هنا ~~أطرافا من حديث أبي ms00044 حميد وسيأتي قريبا قوله قال نافع كان بن عمر يضع يديه ~~قبل ركبتيه وصله بن خزيمة والبيهقي وغيرهما مرفوعا وأورده البيهقي أيضا ~~موقوفا رواية بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب في حديث أبي ~~حميد الساعدي وصلها جعفر الفريابي في كتاب الصلاة له ورواية أبي صالح عن ~~الليث عن يزيد وصلها الطبراني باب الذكر بعد الصلاة رواية شعبة عن عبد ~~الملك وصلها الطبراني في الدعاء له والسراج قوله ويذكر عن أبي هريرة رفعه ~~لا يتطوع في مكانه ولم يصح وصله أبو داود ووقع لنا بعلو في أمالي المحاملي ~~من طريق الأصبهانيين عنه رواية بن وهب عن يونس عن الزهري في حديث هند ~~الفراسية وصلها النسائي ورواية عثمان بن عمر عن يونس وصلها المؤلف في باب ~~انتظار الناس قيام الإمام ورواية الزبيدي عن الزهري وصلها الطبراني في مسند ~~الشاميين ورواية شعيب عن الزهري وصلها الذهلي في الزهريات وكذا رواية بن ~~أبي عتيق عنه وكذا رواية الليث عن يحيى بن سعيد عن بن شهاب قوله باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم من أكل البصل أو الثوم من ~~الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا كأنه يشير إلى حديث أبي الزبير عن جابر نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكرات فغلبتنا الحاجة فأكلنا ~~منها فقال من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا الحديث وصله مسلم ~~فالحاجة تشمل الجوع وغيره ورواية مخلد بن يزيد عن بن جريج عن عطاء في هذا ~~الحديث وصلها السراج ورواية أحمد بن صالح عن بن وهب وصلها المؤلف في ~~الاعتصام وكذا رواية أبي صفوان عن يونس وصلها في الأطعمة ورواية الليث في ~~الزهريات قوله وقال عياش عن عبد الأعلى جزم أبو نعيم في المستخرج أنه قال ~~وقال لي عياش وهو بن الوليد الرقام فهو موصول متابعة شعبة عن الأعمش عن ~~مجاهد عن بن عمر في النهي عن منع النساء المساجد وصلها أحمد والطبراني كتاب ~~الجمعة ms00045 رواية بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال عن أبي بكر بن المنكدر وصلها ~~مسلم وأبو داود والنسائي # PageV01P029 # قوله باب السواك للجمعة وقال أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يستن ~~وصله في باب الطيب للجمعة رواية الليث عن يونس وصلها الذهلي رواية أبان بن ~~صالح عن مجاهد وصلها البيهقي رواية يونس بن بكير عن أبي خلدة وصلها البخاري ~~في الأدب المفرد ورواية بشر بن ثابت عنه وصلها الإسماعيلي والبيهقي قوله ~~وقال أنس خطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وقوله بعد ذلك باب ~~الخطبة قائما وقال أنس بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما هما طرفان ~~من حديث وصله المؤلف في الاستسقاء وسيأتي رواية سليمان بن هلال عن يحيى بن ~~سعيد وصلها المؤلف في علامات النبوة باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما ~~بعد رواية عكرمة عن بن عباس وصلها في آخر الباب في حديث ورواية محمود عن ~~أبي أسامة تأتي في الجهاد متابعة يونس بن عبيد عن الحسن عن عمرو بن تغلب ~~وصلها أبو نعيم في جزء له فيه مسانيد جماعة منهم يونس بن عبيد متابعة يونس ~~بن يزيد عن بن شهاب وصلها مسلم متابعة أبي معاوية وأبي أسامة جميعا عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن أبي حميد في قوله أما بعد وصلها مسلم ورويناها في ~~الأربعين لأبي الفتوح الطائي وفي أمالي المحاملي بعلو ووصلها المؤلف من ~~طريق أبي أسامة وحده مختصرا في الزكاة ومتابعة العدني عن سفيان وصلها مسلم ~~متابعة الزبيدي عن الزهري في حديث المسور بن مخرمة وصلها الطبراني في مسند ~~الشاميين حديث سلمان في الإنصات أسنده المؤلف في باب الدهن للجمعة صلاة ~~الخوف حديث موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر في صلاة الخوف وقال مجاهد نحوه ~~بينه الإسماعيلي بيانا شافيا قوله احتج الوليد بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة وصل المؤلف المرفوع من حديث بن ~~عمر بعد بباب باب العيدين ms00046 رواية مرجا بن رجاء عن عبيد الله بن أبي بكر عن ~~أنس في أكل التمر وترا وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم وأصله في مسند أحمد قوله ~~وقال عبد الله بن بسر إن كنا فرغنا في هذه الساعة وذلك حين التسبيح هو حديث ~~مرفوع وصله أحمد وأبو داود والحاكم والطبراني ولفظ أحمد خرج عبد الله بن ~~بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس فأنكر إبطاء الإمام وقال إن ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح وفي ~~رواية الطبراني وذلك حين تسبيح الضحى حديث أبي سعيد قام النبي صلى الله ~~عليه وسلم مقابل الناس هو طرف من حديثه الطويل في الخطبة يوم العيد رواية ~~محمد بن كثير عن سفيان وصلها المؤلف في الاعتصام متابعة يونس بن محمد ~~المؤدب عن فليح وصلها الإسماعيلي من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وفيه اختلاف ~~بيناه في تغليق التعليق ورواية محمد بن الصلت وصلها الترمذي والدارمي قوله ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا أهل الإسلام يشير بذلك إلي حديثين ~~أحدهما عن عائشة في قصة الجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيه قوله دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا وهو موصول عنده في ~~باب سنة العيدين ثانيهما حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يوم عرفة وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وقد وصله أبو داود والنسائي ~~وبن خزيمة والحاكم وغيرهم من أبواب الوتر قال أبو هريرة أوصاني النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالوتر قبل النوم وصله المؤلف بمعناه في الصوم وهو عند أحمد ~~بلفظه # PageV01P030 # الاستسقاء رواية بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة يقول اللهم أنج ~~الوليد الحديث ينظر فيه رواية عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه وصلها أحمد وبن ماجة زيادة أسباط بن نصر عن ms00047 منصور عن أبي الضحى وصلها ~~البيهقي في السنن وفي الدلائل رواية المسعودي عن أبي بكر موصولة عنده وهي ~~معطوفة على حديث عبد الله بن محمد عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر قال ~~سفيان وأخبرني المسعودي فذكره وقد ساقه الحميدي في مسنده عن سفيان مبينا ~~ووهم من عده في التعليق رواية أيوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس في ~~حديث أنس في قصة الأعرابي القائل يوم الجمعة هلكت الماشية وصلها أبو عوانة ~~في صحيحه والإسماعيلي والبيهقي ورويناها بعلو في الجزء الثالث من أمالى ~~المحاملي رواية الأويسي عن محمد بن جعفر تأتي في الدعوات متابعة القاسم بن ~~يحيى عن عبيد الله بن عمر في حديث عائشة لم أجدها ورواية الأوزاعي عن نافع ~~وصلها أحمد والنسائي وفيها اختلاف بينته في الكبير ورواية عقيل عن نافع ~~كذلك حديث أبي هريرة خمس لا يعلمهن إلا الله وصله في كتاب الإيمان الكسوف ~~حديث عائشة خطب النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف وصله في موضع آخر مطولا ~~وحديث أسماء كذلك وحديث أبي موسى في قوله يخوف الله بهما عباده وصله بعد ~~ثمانية أبواب رواية عبد الوارث عن يونس وصلها المؤلف في باب كسوف القمر ~~وكذا رواية شعبة وخالد الطحان عنه ورواية حماد بن سلمه عنه وصلها الطبراني ~~ورواية موسى بن إسماعيل عن مبارك بن فضالة لم أجدها ورواية أشعث عن الحسن ~~وصلها النسائي حديث عائشة ما سجدت سجودا أطول منها معطوف على حديث بن عمر ~~وليس معلقا بل أبو سلمة رواه عنهما جميعا قوله باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ~~ولا لحياته رواه أبو بكر والمغيرة وأبو موسى وبن عباس وبن عمر وقال بعده ~~باب الذكر في الكسوف رواه بن عباس رضي الله عنهما وقال بعده باب الدعاء في ~~الخسوف قاله أبو موسى وعائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأحاديث الخمسة بل الستة موصولة عنده فرقها في أبواب الكسوف رواية أبي ~~أسامة عن هشام في أما بعد تقدمت ms00048 في الجمعة وقد وقع لنا بعلو في جزء محمد بن ~~عثمان بن كرامة رواية الأوزاعي وغيره عن الزهري معطوفة علي رواية الوليد عن ~~بن أبي نمر وقد أوضحه مسلم وليس معلقا ومتابعة سليمان بن كثير عن الزهري في ~~الجهر وصلها أحمد والنسائي ومتابعة سفيان بن حسين وصلها الترمذي والبيهقي ~~أبواب سجود القرآن قوله باب سجدة النجم قاله بن عباس وصله المؤلف في باب ~~سجود المسلمين مع المشركين ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب لم أجدها قوله ~~زاد نافع عن بن عمر يعني عن عمر بن الخطاب أن الله لم يفرض علينا السجود ~~إلا أن نشاء هو معطوف على رواية بن أبي مليكة والقائل زاد نافع هو بن جريج ~~وليس معلقا كما ظن المزي وقد أوضحه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ~~والبيهقي والله الموفق أبواب تقصير الصلاة متابعة عطاء عن جابر وصلها في ~~الحج قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم يوما وليلة # PageV01P031 # سفرا هو في حديث أبي هريرة لا يحل لامرأة الحديث وصله المؤلف بعد متابعة ~~أحمد عن بن المبارك لم أجدها وليس هو أحمد بن حنبل لأنه لم يسمع من بن ~~المبارك متابعة يحيى بن كثير عن المقبري وصلها أحمد ومتابعة سهل بن أبي ~~صالح عنه وصلها أبو داود وبن حبان والحاكم وفيه اختلاف على سهيل بينته في ~~الكبير ومتابعة مالك وصلها مسلم وأبو داود وغيرهما زيادة الليث عن يونس في ~~باب يصلي المغرب ثلاثا وصلها الذهلي في الزهريات ورواية الليث عن يونس في ~~باب ينزل للمكتوبة وصلها الإسماعيلي رواية إبراهيم بن طهمان عن حجاج هو بن ~~حجاج عن أنس بن سيرين عن أنس لم أجدها قوله ركع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ركعتي الفجر في السفر وصله مسلم في حديث أبي قتادة الأنصاري في قصة النوم ~~عن صلاة الصبح وفي الباب عن أبي هريرة وبلال وعمران بن حصين كما بينتها في ~~الكبير ورواية الليث عن يونس وصلها الذهلي ورواية إبراهيم بن طهمان عن حسين ~~المعلم وصلها البيهقي ومتابعة ms00049 علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير وصلها ~~الحسن بن سفيان وأبو نعيم في المستخرج ومتابعة حرب بن شداد عن يحيى وصلها ~~المؤلف بعد بباب قوله باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ ~~الشمس فيه بن عباس تقدم حديث بن عباس من رواية إبراهيم بن طهمان المذكورة ~~لكنه غير مقيد بالارتحال إلا أنه يؤخذ من قوله إذا كان على ظهر سير أبواب ~~التهجد والتطوع رواية سفيان عن عبد الكريم بن أبي أمية موصولة وكذا رواية ~~سفيان عن سليمان بن أبي مسلم كلاهما عنده عن علي عن سفيان ولكن وقع في ~~رواية أبي ذر الهروي في زيادة سليمان قال على بن خشرم قال سفيان فالظاهر ~~أنها من رواية الفربري عن على بن خشرم ووهم من زعم أن رواية عبد الكريم ~~معلقة بل هي موصولة كما بينه أبو نعيم وغيره قوله باب تحريض النبي صلى الله ~~عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب وصل مقصود ذلك في هذه ~~الأبواب قوله باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم حتى ترم قدماه وقالت عائشة ~~حتى تفطر قدماه وصله المؤلف من حديث المغيرة بن شعبة بلفظ الباب وحديث ~~عائشة وصله أيضا في تفسير سورة الفتح متابعة سليمان بن أبي خالد الأحمر عن ~~حميد وصلها المؤلف في الصيام قوله وقال سليمان لأبي الدرداء نم فلما كان من ~~آخر الليل قال قم هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في الأدب من حديث أبي ~~جحيفة رواية القعنبي عن مالك في قصة المرأة من بني أسد وصلها أبو نعيم في ~~المستخرج رواية هشام هو بن عمار عن بن أبي العشرين عن الأوزاعي وصلها ~~الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ومتابعة عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي ~~وصلها مسلم متابعة عقيل عن الزهري وصلها الطبراني في المعجم الكبير في مسند ~~عبد الله بن رواحة ورواية الزبيدي عنه وصلها المؤلف في تاريخه الصغير حديث ~~أبي هريرة أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم بركعتي الضحى هو ms00050 طرف من حديث ~~الوتر المتقدم حديث عتبان بن مالك غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر بعد ما امتد النهار الحديث أسنده المؤلف بعد قليل مطولا من طريق ~~الزهري عن محمود بن الربيع عنه متابعة كثير بن فرقد عن نافع في الرواتب لم ~~أجدها ومتابعة أيوب عنه وصلها المؤلف بعد أبواب ورواية بن أبي الزناد عن ~~موسى بن عقبة ينظر فيها # PageV01P032 ### | (قوله باب صلاة الضحى في الحضر) # قاله عتاب عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو طرف من حديث عتبان الذي تقدم ~~التنبيه عليه لكن ليس عنده في شيء من طرقه التصريح بأن الركعتين اللتين ~~صلاهما صلاة الضحى نعم رويناه في مسند أحمد وسنن الدارقطني وفي جزء الذهلي ~~بعلو من طريق عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري ولفظه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بيته الضحى ومتابعة بن أبي عدي عن شعبة وصلها إسحاق ومتابعة ~~عمرو بن مرزوق وصلها البرقاني في كتاب المصافحة قوله باب صلاة النوافل ~~جماعة ذكره أنس وعائشة وقد وصل حديثهما من طرق متابعة عبد الوهاب عن أيوب ~~وصلها مسلم بن زيادة بن نمير عن عبيد الله بن عمر في مسند أبي بكر بن أبي ~~شيبة ووصلها مسلم أيضا أبواب العمل في الصلاة قوله باب من رجع القهقرى في ~~صلاته أو تقدم بأمر ينزل به رواه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو موصول عنده في الجمعة رواية الليث عن جعفر بن ربيعة في قصة جريج الراهب ~~وأمه وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما رواية النضر بن شميل عن شعبة ~~فذعته بالذال المعجمة وصلها مسلم قوله ويذكر عن عبد الله بن عمر وقال نفخ ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده في كسوف وصله أحمد والترمذي وبن خزيمة ~~وبن حبان قوله باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد فيه سهل بن سعد ~~وصله بعد بابين رواية هشام عن بن سيرين في النهي عن الخصر في الصلاة ms00051 وصلها ~~أحمد وأصل الحديث عند المؤلف ورواية أبي هلال عنه وصلها الدارقطني في ~~الأفراد متابعة بن جريج عن بن شهاب في التكبير وصلها أحمد والسراج ~~والطبراني قوله باب الإشارة في الصلاة قاله كريب عن أم سلمة وصل حديثها بعد ~~بباب كتاب الجنائز متابعة عبد الرزاق عن معمر وصلها مسلم ورويناها عالية ~~جدا في جزء الذهلي ورواية سلامة بن روح عن عقيل لم تقع لي بعد رواية نافع ~~بن يزيد عن عقيل وصلها الإسماعيلي ومتابعة شعيب عن الزهري وصلها المؤلف في ~~الشهادات ومتابعة عمرو بن دينار عنه وصلها بن أبي عمر العدني في مسنده عن ~~سفيان بن عيينة عنه ومتابعة معمر وصلها المؤلف في التعبير متابعة بن جريج ~~عن بن المنكدر وصلها مسلم حديث أبي رافع عن أبي هريرة إلا آذنتموني به وصله ~~المؤلف بتمامه في باب كنس المسجد رواية شريك عن بن الأصبهاني وصلها أبو بكر ~~بن أبي شيبة ورويناها في الجزء الثاني من فوائد بن أخي سمي قول بن عباس ~~المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ذكره سعيد بن منصور وبن أبي شيبة موقوفا ووصله ~~الحاكم مرفوعا ورواه البيهقي مرفوعا وموقوفا حديث المؤمن لا ينجس أسنده ~~المؤلف في باب الجنب يمشي في السوق في الطهارة من حديث أبي رافع عن أبي ~~هريرة ورواية وكيع عن سفيان في حديث أم عطية وصلها الإسماعيلي قوله باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه وصله من حديث بن ~~عباس عن عمر حديث كلكم راع وصله في مواضع من حديث بن عمر حديث لا تقتل نفس ~~ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل من دمها الحديث وصله من حديث بن مسعود ~~في بدء الخلق متابعة عبد الأعلى وهو بن حماد عن يزيد بن زريع # PageV01P033 # وصلها أبو يعلى في مسنده عنه ورواية آدم عن شعبة رويناها في حديثه من ~~طريق إبراهيم بن ديزيل عنه ورواية الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة وصلها ~~مسلم عنه وبن حبان في ms00052 صحيحه عن أبي يعلى عن الحكم قوله باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون هو طرف من قصة موت إبراهيم ولد النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مارية وقد ذكر في رواية سليمان بن المغيرة الآتية وحديث ~~بن عمر تدمع العين وصله بعد بباب ورواية موسى بن إسماعيل عن سليمان بن ~~المغيرة وصلها البيهقي في الدلائل زيادة الحميدي عن سفيان أو توضع وصلها ~~أبو نعيم في مستخرجه من طريق الحميدي رواية أبي حمزة وهو السكري عن الأعمش ~~في قصة قيس بن سعد وسهل بن حنيف وصلها أبو نعيم ورواية زكريا عن الشعبي ~~وصلها سعيد بن منصور ورواية أبي الزبير عن جابر كنت في الصف الثاني وصلها ~~النسائي وبن بشران وأصله في مسلم حديث من صلى على الجنازة وصله المؤلف من ~~حديث أبي هريرة حديث صلوا على صاحبكم وصله من حديث سلمة بن الأكوع حديث ~~صلوا على النجاشي وصله من حديث جابر رواية يزيد بن هارون عن سليمان بن حيان ~~في حديث جابر في الصلاة على النجاشي وصلها المؤلف في هجرة الحبشة ومتابعة ~~عبد الصمد عنه وصلها الإسماعيلي رواية بن المبارك عن فليح وصلها الإسماعيلي ~~رواية سليمان بن كثير عن الزهري وصلها الذهلي حديث أبي هريرة في الإذخر ~~لقبورنا وبيوتنا هو طرف من حديثه وصله المؤلف في اللقطة وغيرها ورواية أبان ~~بن صالح عن الحسن بن مسلم رواها البخاري في التاريخ الكبير وبن ماجة ورواية ~~مجاهد عن طاوس وصلها المؤلف في الحج قوله وقال الإسلام يعلو ولا يعلى هكذا ~~هو غير معزو لقائل وقد وصله الدارقطني ومحمد بن هارون الروياني في مسنده ~~والخليلي في فوائده كلهم من طريق عائد بن عمرو المزني زاد الخليلي في ~~روايته وكان ممن بايع تحت الشجرة وفي حديثه قصة رواية شعيب عن الزهري في ~~قصة بن صياد وصلها المؤلف في الأدب ورواية عقيل عنه وصلها في الجهاد وكذا ~~رواية معمر ورواية إسحاق الكلبي وصلها الذهلي قوله وقال حجاج بن منهال ~~حدثنا جرير بن ms00053 حازم وصله المؤلف في ذكر بني إسرائيل قال حدثنا محمد حدثنا ~~حجاج وسياقه الموصول أتم قوله وقال عفان حدثنا داود بن أبي الفرات كذا في ~~بعض الروايات وفي بعضها حدثنا عفان وكذا وصله أبو بكر بن أبي شيبة قال ~~حدثنا عفان حديث بن عمر في كراهية الصلاة على المنافقين وصله في الجنائز ~~أيضا في قصة عبد الله بن أبي بن سلول قوله زاد غندر يعني شعبة سمعت الأشعث ~~يقول عذاب القبر حق وصله النسائي رواية النضر عن شعبة عن عون بن أبي جحيفة ~~وصلها إسحاق بن راهويه والبيهقي في البعث والنشور حديث أبي هريرة من مات له ~~ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث الحديث تقدم ذكر من وصله في أوائل الجنائز ~~من رواية شريك عن بن الأصبهاني وقد رواه بهذا اللفظ أبو عوانة في صحيحه من ~~حديث أنس بن مالك قوله في حديث سمرة بن جندب في رؤيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال يزيد بن هارون ووهب بن جرير وعلى شط النهر رجل روى حديث يزيد بن ~~هارون أحمد في مسنده عنه ووصل حديث وهب بن جرير مسلم والترمذي مختصرا وساقه ~~أبو عوانة في صحيحه وفيه هذا اللفظ المعلق قوله وقال بعض أصحابنا عن موسى ~~بن إسماعيل كلوب حديد وصله الطبراني في الكبير عن العباس بن الفضل عن موسى ~~متابعة على بن الجعد عن شعبة في حديث عائشة لا تسبوا الأموات وصلها المؤلف ~~في كتاب الرقاق عنه ومتابعة محمد بن عرعرة وبن # PageV01P034 # أبي عدي عن شعبة لم أقف عليهما وكذا رواية عبد الله بن عبد القدوس ومحمد ~~بن أنس عن الأعمش كتاب الزكاة حديث بن عباس عن أبي سفيان تقدم في بدأ الوحي ~~وهو في التفسير بهذه الزيادة رواية سليمان بن حرب وأبي النعمان عن حماد في ~~قصة وفد عبد القيس وصلهما المؤلف أما حديث سليمان ففي المغازي وأما حديث ~~أبى النعمان ففي الخمس ورواية بهز بن راشد عن شعبة وصلها المؤلف في الأدب ~~متابعة سليمان وهو بن بلال ms00054 عن عبد الله بن دينار تأتي في التوحيد وكذا ~~رواية ورقاء عن بن دينار ورواية مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح رويناها في ~~كتاب الصيام ليوسف بن يعقوب القاضي ورواية يزيد بن أسلم عنه وصلها مسلم من ~~حديث بن وهب عن هشام بن سعد عنه ورواية سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~وصلها مسلم أيضا حديث أبي هريرة ورجل تصدق بصدقة فأخفاها وصله المؤلف بعد ~~ببابين مطولا حديث أبي موسى هو أحد المتصدقين وصله المؤلف بعد أبواب حديث ~~من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله وصله المولف من حديث أبي هريرة ~~في باب الاستقراض حديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال هو طرف ~~من حديث المغيرة بن شعبة وصله المؤلف في الصلاة قوله قال كعب قلت يا رسول ~~الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقه الحديث هو طرف من قصة توبة كعب بن ~~مالك وقد وصله بتمامه في المغازي في غزوة تبوك قوله كفعل أبي بكر حين تصدق ~~بماله وكذلك آثر الأنصار المهاجرين أما قصة أبي بكر فوصلها أبو داود ~~والترمذي والحاكم من حديث عمر بن الخطاب ورويناه بعلو في مسندي عبد بن حميد ~~والدارمي وأما إيثار الأنصار فسيأتي في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى ~~متابعة الحسن بن مسلم عن طاوس في الحبتين وصلها المؤلف في اللباس ورواية ~~حنظلة عنه يأتي الكلام عليها هناك ورواية الليث عن جعفر بن ربيعة لم أجدها ~~قوله في باب العرض في الزكاة وقال طاوس قال معاذ لأهل اليمن الحديث وصله ~~يحيى بن آدم في كتاب الخراج حديث وأما خالد فقد احتبس أدراعه وصله المؤلف ~~من حديث أبي هريرة بعد قليل حديث تصدقن ولو من حليكن وصله المؤلف من حديث ~~أبي سعيد في العيدين قوله باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ويذكر ~~عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وصله أبو يعلى وأحمد ~~وأبو داود والترمذي في حديث ms00055 طويل ورويناه في مسند الدارمي وصحيح بن خزيمة ~~مختصرا حديث أبي بكر وأبي ذر وأبي هريرة في زكاة الإبل أسند المؤلف ~~الأحاديث الثلاثة في الزكاة وحديث أبي ذر أيضا في النذر رواية الليث عن عبد ~~الرحمن بن خالد في قول أبي بكر لو منعوني عناقا وصله الذهلي في الزهريات ~~حديث أبي حميد في قصة بن اللتبية وصله المؤلف في الهبة وغيرها وقد تقدم في ~~الصلاة رواية بكير وهو بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح عن أبي هريرة في ~~الترهيب من منع الزكاة بنحو حديث أبي ذر وصلها مسلم ورويناها بعلو في ~~مستخرج أبي نعيم حديث له أجران أجر الصدقة والقرابة هو طرف من حديث زينب ~~امرأة عبد الله بن مسعود في سؤالها عن الصدقة على زوجها وقد وصله المؤلف ~~بعد ثلاثة أبواب متابعة روح عن مالك تأتي في البيوع ورواية يحيى بن يحيى ~~أسندها المؤلف في الوكالة ومتابعة إسماعيل أسندها في تفسير سورة آل عمران ~~وسيأتي الكلام في الاختلاف عليه في الوصايا # PageV01P035 ### | (قوله باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر) # قاله أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قد وصله في الباب الذي قبله ~~حديث أن خالدا احتبس ادراعه يأتي قريبا قوله ويذكر عن أبي لاس قال حملنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما ~~وصححه بن خزيمة والحاكم ووقع لنا عاليا في المعرفة لابن منده متابعة بن أبي ~~الزناد عن أبيه في قصة العباس بن عبد المطلب وصلها أحمد بن حنبل وأبو عبيد ~~في كتاب الأموال رواية إسحاق بن راهويه عن أبي الزناد وصلها الدارقطني ~~ورواية بن جريج قال حدثت عن الأعرج وصلها عبد الرزاق في مصنفه وخالف الناس ~~في بن جميل فجعل مكانه أبا جهم بن حذيفة زيادة عبد الله بن صالح عن الليث ~~في الشفاعة العظمى وصلها البزار والطبراني في الأوسط وبن منده في كتاب ~~الأيمان له ورواية معلى وهو بن أسد عن وهيب وصلها يعقوب بن سفيان ms00056 عنه ~~ورويناها بعلو في أمالى بن البختري رواية سليمان وهو بن بلال عن عمرو بن ~~يحيى وصلها المؤلف في الحج ورواية سليمان أيضا عن سعد بن سعيد الأنصاري ~~وصلها أبو على أحمد بن الفضل بن خزيمة في فوائده ومن طريقه خرجها الحافظ ~~الضياء في الأحاديث المختارة قوله كما روى الفضل بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل في الكعبة وصله أحمد في مسنده من حديث الفضل وحديث بلال ~~وصله المصنف في الحج رواية أبي داود قال أنبأنا شعبة هي في مسنده قوله ~~وإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس وصله من حديث أبي ~~هريرة وأبي سعيد رواية الليث عن جعفر بن ربيعة تأتي في البيوع متابعة أبي ~~قلابة عن أنس في قصة العرنيين وصلها في الجهاد وغيره ومتابعة حميد عنه عند ~~مسلم والنسائي وأبي داود وبن ماجة وبن خزيمة ووقعت لنا بعلو في جزء أبي ~~مسعود الرازي وفيه نكتة ذكرتها في كتاب المدرج ومتابعة ثابت وصلها المؤلف ~~في كتاب الطب كتاب الحج حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل من ذي ~~الحليفة وصله المؤلف في باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح وحديث بن عباس في ~~ذلك وصله في باب ما يلبس المحرم من الثياب رواية أبان وهو العطار عن مالك ~~بن دينار وصلها أبو نعيم في المستخرج ووقعت لنا بعلو في الجزء الأول من ~~حديث أبي العباس بن نجيح ورواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن يزيد بن زريع ~~وقع في رواية أبي ذر الهروي حدثنا محمد بن أبي بكر ولكن عدها الضياء ~~المقدسي من المعلقات وأخرجها في كتاب الأحاديث المختارة مما ليس في ~~الصحيحين أو أحدهما من مسند أبي يعلى ومعجم الطبراني الكبير رواية بن عيينة ~~عن عمرو بن دينار رواها سعيد بن منصور وبن أبي حاتم في تفسيره والإسماعيلي ~~وقد وقعت لنا من وجه آخر متصلة بيناها في الكبير قوله باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم العقيق واد ms00057 مبارك وصله في الاعتصام رواية أبي عاصم عن بن ~~جريج في بعض الروايات حدثنا أبو عاصم رواية بعضهم عن أيوب عن رجل عن أنس ~~أوردها المؤلف في باب نحر البدن قائمة قوله باب من بات بذي الحليفة حتى ~~أصبح قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله قبل أبواب متابعة أبي ~~معاوية عن الأعمش في حديث التلبية وصلها مسدد في مسنده والجوزقي في المتفق ~~ورواية شعبة وصلها أحمد وأبو داود الطيالسي رواية أبي معمر عن عبد الوارث ~~وصلها أبو نعيم في المستخرج ومتابعة إسماعيل بن علية عن أيوب وصلها المؤلف ~~بعد # PageV01P036 ### | (قوله باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله # عليه وسلم) # قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله المؤلف في باب بعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليا إلى اليمن من آخر المغازي زيادة محمد بن بكر عن بن ~~جريج وصلها أيضا في الباب المذكور حديث بن عباس من السنة أن لا يحرم بالحج ~~إلا في أشهر الحج وصله بن خزيمة في صحيحه والدارقطني والحاكم ورويناه عاليا ~~في الجزء الثاني من حديث أبي طاهر المخلص رواية أبي كامل فضيل بن حسين ~~الجحدري عن أبي معشر وهو البراء واسمه يوسف بن يزيد عن عثمان بن غياث وصلها ~~الإسماعيلي في مستخرجه وأبو نعيم ووقع عندهما عن أبي معشر عن عثمان بن سعد ~~رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة وصلها مسلم والنسائي رواية سلامة بن روح ~~عن عقيل وصلها بن خزيمة في صحيحه ورواية يحيى بن الضحاك وهو البابلتي عن ~~الأوزاعي وصلها أبو عوانة في صحيحه متابعة أبان العطار عن قتادة وصلها أحمد ~~بن حنبل ومتابعة عمران القطان وصلها أحمد وأبو يعلى وبن خزيمة ورواية عبد ~~الرحمن بن مهدي عن شعبة وصلها أحمد أيضا قوله باب هدم الكعبة قالت عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يغزو جيش الكعبة فيخسف بهم سيأتي في أوائل الصوم ~~متابعة الليث عن كثير بن ms00058 فرقد وصلها النسائي متابعة الدراوردي عن بن أخي بن ~~شهاب وصلها الإسماعيلي قصة بن عباس ومعاوية في استلام الأركان وصلها أحمد ~~والطبراني والترمذي والحاكم متابعة إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء وصلها ~~المؤلف في الطلاق حديث عطاء طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ~~وفيه قصة وقع في كثير من الروايات قال عمرو بن على وفي رواية أبي ذر وغيره ~~قال لي عمرو بن علي وكذا أخرجه البيهقي من رواية حماد بن شاكر عن البخاري ~~قال قال لي عمرو بن علي وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق البخاري قال ~~قال لي عمرو بن على ثم قال بعده هذا حديث عزيز ضيق المخرج رواية عبدان ~~لحديث الإسراء وقع في كثير من الروايات قال عبدان وفي رواية أبي ذر قال لي ~~عبدان ووصلها الجوزقي في المتفق قوله زاد الحميدي عن سفيان كذا رويناه في ~~مسند الحميدي قوله قال أبو الزبير عن جابر أهللنا من البطحاء وصله أحمد ~~ومسلم ورواية عبيد بن جريج عن بن عمر وصلها المؤلف في اللباس ورواية عبد ~~الملك عن عطاء وصلها مسلم باب الجمع بين الصلاتين قال الليث حدثني عقيل الخ ~~وصله الإسماعيلي قوله في باب التمتع قال آدم ووهب وغندر عن شعبة عمرة ~~متقبلة أما رواية آدم فوصلها في باب التمتع والقران وأما رواية وهب فوصلها ~~البيهقي وأما رواية غندر فأخرجها أحمد عنه قوله باب إشعار البدن قال عروة ~~عن المسور قلد النبي صلى الله عليه وسلم الهدى هذا طرف من حديث طويل وصله ~~المؤلف في الشروط متابعة محمد بن بشار عن عثمان بن عمر لم أقف عليها لكن ~~أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه باب نحر الإبل مقيدة رواية شعبة عن يونس ~~وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده ووقع لنا بعلو في المناسك للحربى باب الذبح ~~قبل الحلق رواية عبد الرحيم بن سليمان الرازي وصلها الإسماعيلي والطبراني ~~في الأوسط ورواية القاسم بن يحيى لم أقف عليها ورواية عفان أخرجها أحمد بن ~~حنبل عنه ورواية ms00059 حماد بن سلمة عن قيس وصلها النسائي والطحاوي وبن حبان باب ~~الحلق والتقصير حديث الليث عن نافع وصله مسلم وغيره وحديث عبيد الله وصله ~~مسلم باب الزيارة يوم النحر حديث أبي الزبير عن عائشة وبن عباس وصله أبو ~~داود والترمذي وحديث أبي # PageV01P037 # حسان وصله الطبراني في الكبير والبيهقي وحديث عبد الرزاق عن عبيد الله بن ~~عمر في مستخرج الإسماعيلي وحديث القاسم عن عائشة في قولها حاضت صفية وصله ~~المؤلف بمعناه وحديث عروة وصله المؤلف في المغازي وحديث الأسود وصله في باب ~~الإدلاج من المحصب باب الفتيا على الدابة حديث معمر وصله أحمد بن حنبل ~~ومسلم باب الخطبة أيام مني متابعة بن عيينة رواها أحمد في مسنده عنه ووصلها ~~مسلم وحديث هشام بن الغاز وصله أبو داود وبن ماجة ووقع لنا عاليا في حديث ~~الفاكهى باب أصحاب السقاية حديث أبي أسامة وصله مسلم وحديث أبي ضمرة وصله ~~المؤلف في باب ما جاء في سقاية الحاج وحديث عقبة بن خالد وصله مسلم باب رمى ~~الجمار وقال جابر رمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى ورمى بعد ذلك ~~بعد الزوال وصله مسلم وبن خزيمة وبن حبان من طريق عبد الملك بن جريج عن أبي ~~الزبير عن جابر باب رمى الجمار بسبع حصيات وباب يكبر مع كل حصاة وباب من ~~رمى جمرة العقبة ولم يقف قال في كل منها رواه بن عمر وحديث بن عمر في هذا ~~كله وصله المؤلف في باب من رمى الجمار ولم يقف من طريق سالم بن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه باب الدعاء عند الجمرتين قال محمد حدثنا عثمان بن عمر عن يونس ~~عن الزهري وصله الإسماعيلي من حديث أبي موسى محمد بن المثنى باب طواف ~~الوداع متابعة الليث وصلها الطبراني في الأوسط وسمويه في فوائده باب إذا ~~حاضت بعد ما أفاضت رواية خالد وصلها البيهقي ورواية قتادة وصلها الإسماعيلي ~~وحديث أفلح عن القاسم وصله مسلم وحديث مسدد عن أبي عوانة رويناه في مسنده ~~ورواية جرير عن ms00060 منصور وصلها المؤلف في باب التمتع والقران والافراد باب من ~~نزل بذي طوى حديث محمد بن عيسى عن حماد عن أيوب وصله الإسماعيلي باب ~~الادلاج من المحصب حديث محمد عن محاضر وصله الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق ~~الحسن بن سفيان عن محمد بن عبد الله بن نمير العمرة باب من اعتمر قبل الحج ~~حديث إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق حدثني عكرمة بن خالد وصله أحمد بن حنبل عن ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج رواية ~~أبي معاوية وصلها مسلم ورواية سفيان وهو الثوري رويناها في جامعه باب متى ~~يحل المعتمر وقال عطاء عن جابر وصلها المؤلف في باب تقضي الحائض المناسك ~~إلا الطواف باب من أسرع ناقته زيادة الحارث بن عمير عن حميد حركها من حبها ~~وصلها أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما باب لا يعضد شجر ~~الحرم حديث بن عباس وصله المؤلف قبل أبواب باب لا يحل القتال بمكة حديث أبي ~~شريح وصله المؤلف في الباب الذي قبله باب ما ينهى من الطيب للمحرم رواية ~~موسى بن عقبة وصلها النسائي ورواية إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وصلها أبو ~~الحسين بن بشران في فوائده ووقعت لنا بعلو عنه ورواية جويرية وصلها المؤلف ~~في اللباس وليس فيه مقصود الترجمة ووصله أبو يعلى بتمامه ورواية بن إسحاق ~~وصلها أحمد بن حنبل وأبو داود والحاكم في مستدركه وحديث عبيد الله بن عمر ~~وصله النسائي وبن خزيمة وحديث مالك في الموطأ ورواية ليث بن أبي سليم لم ~~أقف عليها باب حج الصبيان رواية يونس عن الزهري وصلها مسلم حديث بن جريج عن ~~عطاء وصله المؤلف في باب العمرة في رمضان ورواية عبيد الله بن عمر وصلها ~~أحمد بن حنبل وبن ماجة فضل المدينة حديث معمر عن الزهري وصله المؤلف في ~~الفتن وحديث سليمان بن كثير وصله المؤلف في كتاب بر الوالدين خارج الصحيح ~~حديث عثمان بن عمر عن يونس في ms00061 الزهريات # PageV01P038 # ### | كتاب الصوم) # قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وصله في الباب الذي بعده ~~قوله وقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم لا تقدموا رمضان وصله مسلم بهذا ~~اللفظ وهو عند المؤلف بلفظ لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين الحديث ~~قوله وقال غيره عن الليث حدثني عقيل ويونس وصله الإسماعيلي من رواية كاتب ~~الليث عن الليث عن عقيل باللفظ الذي ذكره المؤلف وكذا أورده الذهلي في ~~الزهريات عن أبي صالح عن الليث عن يونس قال نحو لفظ عقيل باب من صام رمضان ~~إيمانا واحتسابا ونية وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يبعثون على ~~نياتهم هذا طرف من حديث وصله المؤلف في البيوع في باب ما ذكر في الأسواق ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا هذا الحديث ~~أورده مسلم بهذا اللفظ وأما البخاري فأورده بلفظ إذا رأيتموه فصوموا ورواية ~~صلة عن عمار في صوم يوم الشك وصلها بن خزيمة وبن حبان في صحيحهما والأربعة ~~وأحمد في مسنده والحاكم في مستدركه باب قول الله عز وجل وكلوا واشربوا فيه ~~البراء يشير بذلك إلى حديثه المشهور في نزول الآية وهو موصول في الباب الذي ~~قبله وفي غيره باب الصائم يصبح جنبا رواية همام عن أبي هريرة وصلها أحمد في ~~مسنده وحديث عبيد الله ويقال عبد الله بن عبد الله بن عمر في مسند الشاميين ~~للطبراني وفي السنن الكبرى النسائي قوله في باب اغتسال الصائم ويذكر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه استاك وهو صائم وفي باب السواك للصائم ويذكر ~~عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم وصله ~~أحمد وأبو داود والترمذي وبن خزيمة والدارقطني وغيرهم من طريق عاصم بن عبيد ~~الله وهو ضعيف عن عبد الله بن عامر عن أبيه ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن ~~حميد وحديث أبي هريرة رواه بن خزيمة بهذا اللفظ وحديث جابر رواه بن عدي في ms00062 ~~الكامل وحديث زيد بن خالد رواه أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وحكى الترمذي عن ~~البخاري أنه صححه وحديث عائشة رواه النسائي وبن حبان وغيرهما باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء هذا الحديث لم يسنده ~~البخاري ووصله مسلم ووقع لنا عاليا في صحيفة همام عن أبي هريرة باب إذا ~~جامع في رمضان ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما من رمضان وصله أصحاب ~~السنن من حديث أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة ووقع لنا بعلو في مسند ~~الطيالسي وفيه اضطراب ورواه الدارقطني من وجه آخر ضعيف قوله في باب الحجامة ~~للصائم ويذكر عن أبي هريرة إذا قاء يفطر يشير إلى حديث هشام بن حسان عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ~~ومن استقاء فليقض وقد رواه أصحاب السنن من هذا الوجه وقال الدارمي قال عيسى ~~بن يونس زعم أهل البصرة أن هشاما وهم فيه وحديث الحسن عن غير واحد أفطر ~~الحاجم والمحجوم وصله البيهقي وفي بعض النسخ من البخاري قال لي عياش وفي ~~التاريخ حدثني عياش والله أعلم ورواية شبابة عن شعبة في غرائب شعبة لابن ~~منده باب الصوم في السفر متابعة جرير وصلها المؤلف في الطلاق ومتابعة أبي ~~بكر بن عياش وصلها أيضا في باب تعجيل الإفطار باب وعلى الذين يطيقونه حديث ~~بن عمر أسنده المؤلف في الباب مختصرا والطبراني في تفسيره وفيه المقصود ~~وحديث سلمة وصله المؤلف في تفسير سورة البقرة وحديث بن نمير عن الأعمش وصله ~~البيهقي بطوله وأبو نعيم في المستخرج باب من مات وعليه صوم متابعة بن وهب ~~عن عمرو بن الحارث وصلها مسلم ومتابعة يحيى بن أيوب وصلها بن خزيمة وأبو ~~عوانة والدارقطني رواية يحيى وهو القطان عن الأعمش رواها أحمد عنه وكذا ~~حديث أبي معاوية ورواية أبي خالد الأحمر وصلها مسلم ولم يسق اللفظ # PageV01P039 # ووصلها أيضا بن خزيمة والترمذي والنسائي وغيرهم ووقع لنا بعلو في السادس ~~من حديث ms00063 بن صاعد وحديث عبيد الله بن عمر وصله مسلم وحديث حريز وصله البيهقي ~~باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس رواية معمر عن هشام بن عروة وصلها عبد ~~بن حميد في مسنده باب التنكيل لمن أكثر الوصال رواه أنس سيأتي في التمنى ~~رواية سليمان وهو أبو خالد الأحمر عن حميد عند المؤلف في الباب باب حق ~~الأهل رواه أبو جحيفة وصله قبل باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الأبد وصله بن ماجة ~~بهذا اللفظ وهو عند المؤلف بلفظ لا صام من صام الدهر باب من زار قوما فلم ~~يفطر عندهم رواية بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وقعت مصرحة بالتحديث فيها من ~~رواية كريمة عن الكشميهني باب الصوم آخر الشهر رواية ثابت عن مطرف وصلها ~~مسلم باب صوم يوم الجمعة قوله زاد غير أبي عاصم المراد بالغير يحيى القطان ~~كذلك وصله النسائي من حديثه ورواية حماد بن الجعد عن قتادة رويناها في حديث ~~هدبة بن خالد رواية البغوي عنه باب صيام أيام التشريق رواية إبراهيم بن سعد ~~عن بن شهاب في مسند الشافعي عنه باب فضل ليلة القدر متابعة سليمان بن كثير ~~في الزهريات باب تحري ليلة القدر فيه عبادة وصله في باب رفع ليلة القدر ~~حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بمتابعة وهيب رويناها في مسند بن أبي عمر ~~العدني عنه كتاب البيوع باب ما يكره من الشبهات رواية همام بن منبه عن أبي ~~هريرة أسندها المؤلف في اللقطة باب من لم ير الوساوس رواية بن أبي حفصة عن ~~الزهري وصلها السراج في مسنده باب التجارة في البحر حديث الليث وصله المؤلف ~~هنا في رواية أبي إسحاق المستملي عن الفربري فقال في آخره حدثني عبد الله ~~بن صالح حدثنا الليث بهذا ووصله أيضا الإسماعيلي وغيره باب كسب الرجل وعمله ~~بيده رواية همام بن يحيى عن هشام أخرجها أبو نعيم في المستخرج باب ms00064 من أنظر ~~معسرا رواية أبي مالك عن ربعى في مسند بن أبي عمر ومتابعة شعبة عن عبد ~~الملك عند المؤلف في الاستقراض ومتابعة أبي عوانة عنده في ذكر بني إسرائيل ~~ورواية نعيم بن أبي هند وصلها مسلم باب إذا بين البيعان حديث العداء بن ~~خالد وصله الترمذي والنسائي وغيرهما وفي السياق قلب بينته في الأصل ووقع ~~لنا بعلو في رباعيات أبي بكر الشافعي باب موكل الربا قال بن عباس هذه آخر ~~آية أنزلت وصله في التفسير باب ما قيل في الصواغ حديث طاوس عنده في الحج ~~وحديث عبد الوهاب عن خالد الحذاء في الحج أيضا باب شراء الحوائج بنفسه حديث ~~بن عمر يأتي وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر في الأطعمة وحديث جابر يأتي أيضا ~~باب كم يجوز الخيار قوله زاد أحمد حدثنا بهز وصلها أبو عوانة عن أبي جعفر ~~الدارمي وهو أحمد بن سعيد قال حدثنا بهز بسنده باب إذا اشترى فوهب من ساعته ~~قال الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن بن عمر هو في مسند الحميدي وفي ~~رواية بن عساكر في الصحيح قال لنا الحميدي ورواية الليث عن عبد الرحمن بن ~~خالد عند الإسماعيلي باب ما ذكر في الأسواق حديث عبد الرحمن بن عوف في ~~فضائل الأنصار وحديث أنس في النكاح وحديث عمر في الاستئذان وفيه قصة أبي ~~موسى الأشعري باب كراهية الصخب في الأسواق متابعة عبد العزيز بن أبي سلمة ~~في تفسير سورة الفتح ورواية سعيد بن هلال عن هلال عن عطاء في مسند الدارمي ~~باب الكيل على البائع وقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتالوا حتى تستوفوا ~~هو طرف من حديث # PageV01P040 # طارق بن عبد الله المحاربي وهو عند أحمد وأبي داود ووقع لنا بعلو في ~~المحامليات وحديث عثمان بن عفان وصله أحمد وغيره وحديث فراس عن الشعبي عن ~~جابر في الوصايا وحديث هشام عن وهب بن كيسان في الصلح باب بركة صاع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه عائشة وصله في الحج والهجرة والطب باب بيع ms00065 الطعام ~~قبل أن يقبض زاد إسماعيل عن مالك وصله البيهقي باب النجش حديث الخديعة في ~~النار في معجم الطبراني الصغير وحديث من عمل عملا يأتي في الصلح باب بيع ~~الملامسة وباب بيع المنابذة فيه أنس وصله المؤلف بعد أبواب باب النهي عن ~~التصرية رواية أبي صالح عن أبي هريرة وصلها مسلم ورواية مجاهد في المعجم ~~الأوسط للطبراني ورواية الوليد بن رباح في مسند أحمد بن منيع ورواية موسى ~~بن يسار عند أحمد ومسلم ورواية بن سيرين بذكر التمر فيه في مسند الشافعي ~~وبن أبي عمر ومسلم والنسائي وروايته بدون ذكر التمر عند مسلم ووقع لنا بعلو ~~في حديث عبد الله بن إسحاق الخرساني باب هل يبيع حاضر لباد حديث إذا استنصح ~~أحدكم أخاه فلينصح له عند أحمد من حديث حكيم بن أبي يزيد عن أبيه وعند ~~البيهقي من حديث جابر وله طرق أخرى بينتها في الكبير باب بيع المزابنة حديث ~~أنس موصول عنده كما تقدم باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها حديث الليث عن ~~أبي الزناد لم أقف على الإسناد إليه وأظنه في نسخة أبي صالح كاتبه عنه لكن ~~رواه سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد ~~وحديث على بن بحر القطان هو شيخ البخاري باب إذا باع الثمار رواية الليث عن ~~يونس في الزهريات باب من باع نخلا قد أبرت رواية إبراهيم بن موسى عن هشام ~~بن يوسف وقع في طريق أبي ذر قال لي إبراهيم بن موسى قوله في باب من أجرى ~~أمر الأنصار على ما يتعارفون بينهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ~~ما يكفيك وولدك بالمعروف هو طرف من حديث عائشة وهو موصول في النفقات باب ~~بيع الأرض مشاعا رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في مسند مسدد ورواية ~~هشام بن يوسف عن معمر في باب ترك الحيل وحديث عبد الرزاق قبل هذا بباب واحد ~~باب شراء المملوك من الحربي حديث سلمان عند أحمد ms00066 والطبراني وغيرهما واللفظ ~~المذكور هنا وقع في حديث بريدة عند بن حبان في صحيحه وقصة سبي عمار لم ~~أتحققها وقصة سبي صهيب أشار إليها المؤلف في هذا الباب وصرح بها الحاكم في ~~مستدركه وقصة بلال ذكرها عبد الرزاق في مصنفه ومسدد في مسنده وأبو نعيم في ~~الحلية بألفاظ مختلفة باب قتل الخنزير وباب لا يذاب شحم الميتة وباب تحريم ~~الخمر ذكر فيها حديث جابر وسيأتي باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ~~ببيع أرضهم حديث المقبري عن أبي هريرة وصله في الجزية ورواية أبي عاصم في ~~حديث جابر أن الله حرم بيع الخمر والميتة الحديث وصله أحمد ومسلم وأبو داود ~~باب السلم إلي من ليس عنده حديث عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان في ~~جامع سفيان روايته وكذا حديثه في باب السلم إلى أجل معلوم باب استئجار ~~المشركين عند الضرورة وعامل النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر وصله في ~~المغازي باب أجر السمسار حديث المسلمون عند شروطهم وصله أحمد وأبو داود ~~والحاكم من حديث أبي هريرة والدارقطني والحاكم من حديث عمرو بن عوف باب ما ~~يعطي في الرقية حديث شعبة وصله المؤلف في الطب باب إذ استأجر أرضا قال بن ~~عمر أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر وصله في الباب من حديث ~~جويرية عن نافع وقال بعده قال عبيد الله بن عمر عن نافع ووصل حديث عبيد ~~الله في المزارعة باب الكفالة حديث الليث عن # PageV01P041 # جعفر بن ربيعة تقدم في أوائل البيوع باب جوار أبي بكر رواية أبي صالح ~~حدثني عبد الله عن يونس في الزهريات وأبو صالح هو سليمان بن صالح الملقب ~~سلمويه وعبد الله هو بن المبارك باب وكالة الشريك وقد أشرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليا في هديه ثم أمره بقسمتها هذا الكلام ملفق من حديثين أحدهما ~~في الحج من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بدنه ~~وأمره أن يقسمها والآخر في كتاب الشركة من ms00067 حديث عطاء عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر عليا أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي باب إذا أبصر ~~الراعي أو الوكيل شاة تموت متابعة عبدة وصلها المؤلف في كتاب الذبائح باب ~~إذا وكل رجلا حديث عثمان بن الهيثم وصله المستملي في روايته عن محمد بن ~~عقيل عن أبي الدرداء بن منيب عنه باب إذا قال لوكيله ضعه حيث أراك الله ~~متابعة إسماعيل عن مالك في تفسير آل عمران ورواية روح عنه أخرجها أحمد عنه ~~باب فضل الزرع حديث مسلم بن إبراهيم أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عنه باب ~~اقتناء الكلب للحرث حديث بن سيرين وحديث أبي صالح وصله أبو الشيخ في كتاب ~~الترهيب له وكذا حديث أبى حازم باب قطع الشجر والنخل حديث أنس وصله المؤلف ~~في الهجرة وغيرها باب إذا زرع بمال قوم رواية إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ~~عن نافع وصلها في الأدب باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمر تصدق بأصله الخ أورده بالمعنى ووصله من طرق ~~باب من أحيا أرضا مواتا حديث عمرو بن عوف في مسند أبي بكر بن أبي شيبة ~~وحديث جابر في مسند أحمد بن حنبل باب إذا قال رب الأرض أقرك رواية عبد ~~الرزاق عن بن جريج وصلها أحمد ومسلم باب ما كان الصحابة يواسى بعضهم بعضا ~~رواية الربيع بن نافع عن معاوية بن سلام وصلها مسلم باب الشرب وقال عثمان ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتري بئر رومة وصله الترمذي في حديث طويل ~~باب فضل سقى الماء حديث الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد وصله أبو عوانة في ~~صحيحه وحديث حماد بن سلمة باب من رأى أن صاحب الحوض أحق بمائه رواية علي لم ~~أقف عليها باب كتابة القطائع رواية الليث عن يحيى كذلك باب الرجل يكون له ~~ممر رواية بن إسحاق عن بشير بن يسار كذلك باب أداء الديون رواية صالح وعقيل ~~عن ms00068 الزهري في الزهريات باب لصاحب الحق مقال حديث لي الواجد يحل عرضه ~~وعقوبته وصله أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم وأخرجه البيهقي من الوجه الذي ~~أشار إليه المؤلف باب من أخر الغريم إلى الغد حديث جابر يأتي في باب الهبة ~~باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى رواية الليث عن جعفر في أوائل البيوع باب من رد ~~أمر السفيه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على المتصدق قبل ~~النهي ثم نهاه في مسند عبد بن حميد من طريق محمود بن لبيد عن جابر في قصة ~~الذي أتى بمثل البيضة من الذهب أصابها في بعض المعادن ورواه أيضا أبو داود ~~وبن خزيمة وأبو يعلى وفي روايته عن بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر عن محمود ~~حديث النهي عن إضاعة المال موصول عنده قبل بابين من حديث المغيرة وحديث ~~الذي يخدع في البيوع موصول عنده بعد من حديث بن عمر باب الملازمة رواية ~~الليث عن جعفر بن ربيعة وصلها الإسماعيلي باب إذا وجد خشبة رواية الليث ~~تقدمت باب إذا وجد تمرة في الطريق رواية يحيى القطان عن سفيان في مسند مسدد ~~ومعاني الطحاوي ورواية زائدة عن منصور عند مسلم باب كيف تعرف لقطة أهل مكة ~~حديث طاوس في الحج عند المؤلف وحديث خالد عن عكرمة عنده في أوائل البيوع ~~وحديث أحمد بن سعيد وهو أبو جعفر الدارمي لم أجده باب قصاص المظالم رواية ~~يونس بن محمد عن شيبان في الإيمان لابن منده # PageV01P042 # ### | باب ما جاء في السقائف) # قوله وجلس النبي صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة هو طرف من حديث ~~سهل بن سعد وصله المؤلف في كتاب الشرب باب أفنية الدور قوله قالت عائشة ~~فابتنى أبو بكر مسجدا الحديث هو طرف من حديث وصله المؤلف في الهجرة باب ~~إماطة الأذى رواية همام في الصلح باب النهي بغير إذن صاحبه حديث عبادة في ~~الديات ووفود الأنصار باب إذا كسر قصعة لغيره رواية بن أبي مريم عن يحيى بن ~~أيوب لم ms00069 أجدها باب شركة اليتيم وأهل الميراث رواية الليث عن يونس أخرجها بن ~~جرير الطبري في تفسيره كتاب العتق باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف رواية ~~الدراوردي عن هشام بن عروة وصلها البيهقي باب إذا أعتق عبدا بين اثنين ~~رواية الليث عن نافع وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في جزء أبي الجهم ورواية بن ~~أبي ذئب عن نافع وصلها مسلم ورواية بن إسحاق عن نافع في صحيح أبي عوانة ~~وكذا رواية صخر بن جويرية ورواية جويرية بن أسماء عن نافع وصلها المؤلف في ~~الشركة ورواية يحيى بن سعيد الأنصاري عنه وصلها أحمد ومسلم وأبو داود ~~والنسائي ورواية إسماعيل بن أمية عن نافع وصلها مسلم والطبراني باب إذا ~~أعتق نصيبا في عبد متابعة حجاج بن حجاج وموسى بن خلف لم أجدهما رواية أبان ~~وصلها أبو داود ورواية شعبة في مسند أبي داود الطيالسي باب الخطأ والنسيان ~~حديث لكل امرئ ما نوى وصله في النكاح بهذا اللفظ باب إذا قال لعبده هو لله ~~رواية أبي كريب عن أسامة عند المؤلف في كتاب اللعان باب أم الولد حديث أبي ~~هريرة عنده في كتاب الإيمان باب إذا أسر أخو الرجل حديث أنس في قول العباس ~~فأديت نفسي وعقيلا تقدم في الصلاة وأعاد هذا التعليق أيضا في باب من ملك من ~~العرب رقيقا باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم فأطعموهم مما ~~تأكلون وصله المؤلف من حديث أبي ذر بالمعنى في الباب ومن حديث جابر وصحابي ~~لم يسم في الأدب المفرد باب كراهية التطاول على الرقيق حديث قوموا إلى ~~سيدكم هو طرف من حديث أبي سعيد الخدري في قصة حكم سعد بن معاذ في بني قريظة ~~وقد أسنده المؤلف في المغازي وحديث من سيدكم طرف من قوله صلى الله عليه ~~وسلم لبني سلمة من سيدكم قالوا جد بن قيس وقد وصله بن منده في المعرفة من ~~حديث كعب بن مالك بإسناد صحيح ووصله المؤلف في الأدب المفرد من حديث أبي ~~الزبير عن جابر ms00070 باب المكاتب حديث الليث عن يونس في الزهريات باب ما يجوز من ~~شروط المكاتب فيه بن عمر أسنده بعد باب كتاب الهبة والمنيحة والعمرى ~~والرقبى باب من استوهب من ساعته حديث اضربوا لي معكم سهما هو طرف من حديث ~~أبي سعيد في الرقية بفاتحة الكتاب وهو عنده في الطب وغيره باب من استسقى ~~حديث سهل بن سعد في النكاح باب قبول هدية الصيد حديث أبي قتادة في الباب ~~الذي قبله باب من أهدى وتحرى بعض نسائه رواية هشام عن رجل ورواية أبي مروان ~~عن هشام لم أجدهما باب المكافأة في الهدية رواية وكيع رواها بن أبي شيبة في ~~مصنفه عنه ورواية محاضر لم أقف عليها باب الهبة للولد حديث اعدلوا بين ~~أولادكم هو طرف من حديث النعمان بن بشير وقد وصله المؤلف بعد وحديث اشتري ~~النبي صلى الله عليه وسلم من عمر بعيرا تقدم في البيوع من مسند الحميدي باب ~~هبة الرجل لامرأته حديث استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه أن يمرض في ~~بيت عائشة وحديث العائد في هبته كالكلب مسندان عنده في الباب باب هبة ~~المرأة لغير زوجها رواية # PageV01P043 # بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث في الأدب المفرد وبر الوالدين للمؤلف باب ~~كيف يقبض العبد والمتاع حديث بن عمر كنت على بكر صعب تقدم باب إذا وهب دينا ~~حديث من كان له عليه حق فليعطه وصله المؤلف بمعناه في كتاب المظالم من حديث ~~أبي هريرة وهو في مسند مسدد بهذا اللفظ رواية الليث عن يونس في قصة دين ~~والد جابر في الزهريات باب الهبة المقبوضة حديث وهب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم هو طرف من حديث المسور ومروان بن الحكم ~~وهو موصول عنده في الصلح رواية ثابت بن محمد عن مسعر وصلها أبو ذر في ~~روايته ووصلها الإسماعيلي في مستخرجه باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه ~~ويذكر عن بن عباس أن جلساءه شركاؤه ولم يصح هذا الحديث رواه عبد بن حميد ms00071 من ~~حديث بن عباس مرفوعا ورواه عبد الرزاق في مصنفه عنه موقوفا وهو أشبه باب ~~إذا وهب بعيره وهو راكبه قال الحميدي الخ تقدم في البيوع وأعاده قريبا باب ~~قبول الهدية من المشرك حديث أبي هريرة هاجر إبراهيم بسارة وصله في البيوع ~~وحديث أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم وصله من حديث أنس في ~~الجزية وحديث أبي حميد أهدى ملك أيلة بغلة بيضاء وصله في الزكاة ورواية ~~سعيد عن قتادة في قصة أكيدر رويناها في المختارة للضياء من كتاب بن أبي ~~عاصم باب ما قيل في العمرى حديث عطاء عن جابر معطوف على رواية قتادة عن ~~النضر بن أنس وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي الوليد عن همام ~~بالإسنادين معا باب فضل المنيحة حديث أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس في ~~الزهريات ورواية محمد بن يوسف عن الأوزاعي تأتي في الرقاق باب إذا قال ~~أخدمتك هذه الجارية قال بن سيرين عن أبي هريرة فأخدمها هاجر وصله في أحاديث ~~الأنبياء من هذا الوجه كتاب الشهادات حديث الليث عن يونس في قصة الإفك وصله ~~المؤلف في تفسير سورة النور باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء حديث بلال ~~والفضل تقدما في الحج باب الشهادة على الأنساب قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرضعتني وأبا سلمة ثويبة هذا طرف من حديث أم حبيبة ومتابعة بن مهدي عن ~~سفيان وصلها مسلم وحديث نفى النبي صلى الله عليه وسلم الزاني سنة طرف من ~~حديث أبي هريرة في قصة العسيف وهو في النكاح والحدود وحديث نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه طرف من قصة توبة كعب وهو في ~~المغازي وغيرها وحديث الليث عن يونس في قصة المرأة التي سرقت وصله أبو داود ~~باب لا يشهد على جور رواية أبي حريز عن الشعبي في صحيح بن حبان والطبراني ~~باب ما قيل في شهادة الزور متابعة غندر وصلها المؤلف في الأدب ومتابعة أبي ~~عامر ms00072 في الإيمان لابن منده ومتابعة بهز أخرجها أحمد عنه ومتابعة عبد الصمد ~~وصلها المؤلف في الديات وحديث إسماعيل عن الجريري وصله المؤلف في استتابة ~~المرتدين باب شهادة الأعمى زيادة عباد بن عبد الله وصلها أبو يعلى في مسنده ~~باب اليمين على المدعى عليه في الأموال حديث شاهداك أو يمينه هو طرف من ~~حديث الأشعث ووصله المولف بعد وأعاد التعليق في باب يحلف المدعى عليه باب ~~كيف يستحلف حديث ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر هو طرف من حديث أبي هريرة ~~ووصله قبل ببابين باب من أقام البينة بعد اليمين حديث لعل بعضكم أن يكون ~~ألحن بحجته من بعض هو طرف من حديث أم سلمة وقد وصله في الباب بمعناه وفي ~~كتاب المظالم بلفظه وحديث المسور موصول عنده في الخمس باب لا يسأل أهل ~~الشرك عن الشهادة حديث أبي هريرة # PageV01P044 # لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وصله المؤلف في تفسير البقرة باب ~~القرعة في المشكلات حديث أبي هريرة عرض النبي صلى الله عليه وسلم على قوم ~~اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم أسنده المؤلف قبل أبواب من طريق همام بن ~~منبه عنه كتاب الصلح رواية عبد الله بن جعفر المخرمي وصلها مسلم ورواية عبد ~~الواحد بن أبي عون وصلها الدارقطني ووقعت لنا بعلو في الثالث من حديث ~~المخلص باب الصلح مع المشركين فيه عن أبي سفيان يشير بذلك إلى حديثه الطويل ~~في شأن هرقل وحديث عوف بن مالك وصله المؤلف في الجزية وحديث سهل بن حنيف ~~وصله المؤلف في الاعتصام وحديث أسماء وهي بنت أبي بكر وصله المؤلف في الأدب ~~وسيأتي وحديث المسور وصله في أول الشروط ورواية موسى بن مسعود وهو أبو ~~حذيفة النهدي وصلها أبو نعيم في المستخرج وأبو عوانة في صحيحه ورواية مؤمل ~~بن إسماعيل وصلها أحمد بن حنبل عنه باب الصلح في الدية رواية الفزاري وصلها ~~المؤلف في التفسير باب الصلح بين الغرماء حديث جابر في وفاء دين أبيه من ~~طريق هشام عن وهب وصله المؤلف في ms00073 الاستقراض ورواية بن إسحاق ينظر فيها باب ~~الصلح بالدين والعين رواية الليث عن يونس في الزهريات كتاب الشروط حديث ~~جابر في قصة جملة رواية شعبة عن مغيرة وصلها البيهقي ورواية إسحاق عن جرير ~~وصلها المؤلف في الجهاد ورواية عطاء عن جابر وصلها المؤلف في الوكالة ~~ورواية بن المنكدر وصلها البيهقي ورواية زيد بن أسلم وصلها البيهقي أيضا ~~ورواية أبي الزبير عن جابر وصلها البيهقي أيضا وأصلها عند مسلم ورواية ~~الأعمش عن سالم رواها مسلم والنسائي ووقع لنا بعلو من حديث محمد بن عبيد ~~عنه في مسند عبد بن حميد ورواية عبيد الله بن عمر عن وهب أسندها المؤلف بعد ~~أبواب ورواية بن إسحاق عن وهب وصلها أحمد ورواية أبي إسحاق عن سالم ورواية ~~داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم لم أجدهما ورواية أبي نضرة وصلها أحمد ~~ومسلم والنسائي وبن ماجة باب الشروط في المهر حديث المسور وصله في الخمس ~~باب الشروط في الطلاق متابعة معاذ عن شعبة وصلها مسلم ومتابعة عبد الصمد ~~كذلك ورواية غندر وصلها أبو نعيم في مستخرجه على مسلم ورواية آدم وعبد ~~الرحمن بن مهدي والنضر وهو بن شميل لم أقف عليها ورواية حجاج وهو بن منهال ~~وصلها البيهقي باب إذا اشترط في المزارعة رواية حماد بن سلمة وصلها أبو ~~يعلى باب الشروط في القرض حديث الليث تقدم في أوائل البيوع باب الشروط في ~~الجهاد رواية عقيل عن الزهري وصلها المؤلف في الطلاق كتاب الوصايا والوقف ~~متابعة محمد بن مسلم وهو الطائفي عن عمرو بن دينار لم أقف عليها باب قول ~~الله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين حديث إياكم والظن وصله المؤلف في ~~الأدب من حديث أبي هريرة وحديث آية المنافق ثلاث وصله المؤلف في الإيمان من ~~حديث عبد الله بن عمر وحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل ~~الوصية وصله أحمد والترمذي وغيرهما من حديث الحارث عن على حديث لا صدقة إلا ~~عن ظهر غنى وصله المؤلف من ms00074 حديث أبي هريرة في الزكاة بغير لفظه ووصله ~~النسائي وأحمد بلفظه من وجه آخر وحديث العبد راع في مال سيده وصله المؤلف ~~من حديث بن عمر في العتق باب إذا وقف لأقاربه رواية # PageV01P045 # ثابت عن أنس في قصة أبي طلحة وصلها أحمد ومسلم ورواية الأنصاري وصلها ~~الدارقطني وحديث بن عباس وصله المؤلف في تفسير سورة الشعراء وحديث أبي ~~هريرة وصله المؤلف بعد باب ومتابعة أصبغ لم أرها باب هل ينتفع الواقف بوقفه ~~حديث عمر موصول بعد بابين باب إذا وقف شيئا حديث عمر أشرنا إليه وقصة أبي ~~طلحة تقدمت الإشارة إليها باب من تصدق إلى وكيله رواية إسماعيل عن عبد ~~العزيز وقع في بعض الروايات حدثنا إسماعيل وهو بن أبي أويس وذكر الطرقي أن ~~المؤلف رواه عن الحسن بن شوكر عن إسماعيل بن جعفر عن عبد العزيز باب إذا ~~وقف أرضا رواية إسماعيل وهو بن أبي أويس عن مالك عند المؤلف في تفسير سورة ~~آل عمران ورواية عبد الله بن يوسف في الزكاة ورواية يحيى بن يحيى تقدمت في ~~الوكالة وحديث عبدان عن أبيه وصله الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي ~~وذكرالدارقطني أن عثمان والد عبدان تفرد به عن شعبة وحديث عمر تقدم التنبيه ~~عليه باب قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم حديث على بن عبد ~~الله عن يحيى بن آدم في قصة السهمي وقع في رواية أبي ذر الهروي قال لي على ~~وقد وصله أيضا أبو نعيم في مستخرجه كتاب الجهاد باب درجات المجاهدين رواية ~~محمد بن فليح عن أبيه عند المؤلف في التوحيد باب الجنة تحت بارقة السيوف ~~حديث المغيرة عند المؤلف في الجزية وقول عمر طرف من حديث سهل بن حنيف في ~~قصة الحديبية وهو عند المؤلف في الاعتصام وغيره ومتابعة الأويسي عن الفزاري ~~وصلها بن أبي عاصم في كتاب الجهاد له باب من طلب الولد للجهاد رواية الليث ~~عن جعفر في قصة سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم وصلها أبو نعيم في ~~المستخرج ms00075 باب من حدث بمشاهده قاله أبو عثمان عن سعد وصله المؤلف بعد أبواب ~~من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان باب من حبسه العذر رواية موسى وهو بن ~~إسماعيل عن حماد وهو بن سلمة وصلها أبو داود في السنن عنه باب التحنط عند ~~القتال رواية حماد عن ثابت في قصة ثابت بن قيس عند الطبراني في المعجم ~~الكبيروابن سعد في الطبقات باب الخيل معقود في نواصيها الخير متابعة مسدد ~~في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه ورواية سليمان بن حرب في المعجم الكبير ~~ومستخرج أبي نعيم باب السبق بين الخيل رواية عبد الله عن سفيان في جامع ~~سفيان رواية عبد الله بن الوليد عنه باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديث بن عمر وصله المؤلف في باب حجة الوداع في أواخر المغازي وحديث المسور ~~سبق أنه وصله في الصلح وحديث موسى عن حماد وصله أبو داود في السنن باب بغلة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاله أنس وصله في المغازي في قصة حنين وحديث أبي ~~حميد في الجزية باب جهاد النساء رواية عبد الله بن الوليد عن سفيان في جامع ~~سفيان باب الحراسة في الغزو زيادة عمرو وهو بن مرزوق رويناها في أمالي ~~القطيعي ووقع في رواية أبي ذر الهروي زادنا عمرو ووصلها أيضا أبو نعيم في ~~المستخرج باب من استعان بالضعفاء حديث بن عباس عن أبي سفيان ساقه بطوله بعد ~~أبواب باب لا يقال فلان شهيد حديث أبي هريرة الله أعلم بمن يجاهد في سبيله ~~وصله في أوائل الجهاد من حديث بن المسيب عنه وحديث الله أعلم بمن يكلم في ~~سبيله وصله أيضا في أوائل الجهاد من حديث الأعرج عنه باب اللهو بالحراب ~~حديث على عن عبد الرزاق وقع في رواية أبي ذر عن المستملي زادنا على باب ~~الدرق رواية أحمد عن بن وهب وصلها المؤلف في العيدين باب الرماح حديث بن ~~عمر جعل رزقي تحت ظل رمحي وصله أبو داود # PageV01P046 # ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن ms00076 حميد وله شاهد بإسناد حسن مرسل في مصنف بن ~~أبي شيبة باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم حديث أما خالد فقد ~~احتبس أدراعه هو طرف من حديث أبي هريرة أسنده المؤلف في الزكاة ورواية وهيب ~~عن خالد وصلها في التفسير وحديث يعلى عن الأعمش وصله في السلم وحديث معلى ~~وصله في الاستقراض باب الدعاء على المشركين بالهزيمة رواية يوسف بن إسحاق ~~وصلها في الطهارة ورواية شعبة وصلها في المبعث باب دعوة اليهود والنصارى ~~إلى الإسلام حديث عمر وصله المؤلف في الزكاة وحديث بن عمر وصله في الإيمان ~~باب الخروج آخر الشهر رواية كريب عن بن عباس وصلها في الحج باب التوديع ~~حديث بن وهب عن عمرو وصله النسائي والإسماعيلي باب من غزا وهو حديث عهد ~~بعرس فيه جابر أشار بذلك إلى حديث جابر في قصة جمله وفيه قوله فقلت يا رسول ~~الله إني عروس وهو موصول عنده قبل بباب باب من اختار الغزو بعد البناء فيه ~~أبو هريرة وصله المؤلف في أخبار الأنبياء باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~نصرت بالرعب حديث جابر وصله المؤلف في الطهارة والصلاة والخمس باب كراهية ~~السفر بالمصاحف رواية محمد بن بشر أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ~~ورواية بن إسحاق وصلها أحمد بن حنبل في مسنده عن يزيد بن هارون عنه باب ~~التكبير عند الحرب متابعة على عن سفيان وصلها المؤلف في علامات النبوة باب ~~السرعة في السير حديث أبي حميد وصله المؤلف في أواخر الحج باب فإما منا بعد ~~وإما فداء فيه حديث ثمامة يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن آثال ~~وقد وصله في المغازي وغيرها باب السير وحده رواية أبي نعيم وقعت موصولة في ~~أكثر الروايات من طريق أبي ذر الهروي وغيره باب لا تمنوا لقاء العدو رواية ~~أبي عامر العقدي وصلها مسلم والنسائي باب ما يجوز من الاحتيال رواية الليث ~~عن عقيل وصلها الإسماعيلي باب الرجز في الحرب حديث سهل وأنس وصلهما ms00077 المؤلف ~~في قصة الخندق في المغازي وحديث يزيد وهو بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ~~وصله في المغازي والدعوات وغير موضع باب من قال خذها وأنا بن فلان حديث ~~سلمة وصله في المغازي باب فداء المشركين رواية إبراهيم بن طهمان تقدم ~~الكلام عليها في الصلاة في ذكر المساجد باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لليهود أسلموا تسلموا رواية المقبري عن أبي هريرة وصلها المؤلف في الجزية ~~وغيرها باب كتابة الإمام الناس رواية أبي معاوية عن الأعمش وصلها أحمد بن ~~حنبل في مسنده عنه وأخرجها مسلم باب من غلب على العدو فأقام ثلاثا متابعة ~~معاذ وصلها الإسماعيلي ووقعت لنا بعلو في فوائد أبي الحسين بن بشران ~~ومتابعة عبد الأعلى بن عبد الأعلى وصلها مسلم باب من قسم الغنيمة في غزوة ~~حديث رافع وصله المؤلف في الشركة باب إذا غنم المشركون مال المسلم حديث بن ~~نمير عن عبيد الله بن عمر في ذلك وصله بن ماجة باب الغلول رواية أيوب عن ~~أبي حيان عن أبي زرعة وصلها مسلم والطبراني في المعجم الصغير ووقع لنا تاما ~~في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد ~~الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه ثم ساقه من حديث ~~سالم بن أبي الجعد في قصة كركرة قال وقال بن سلام كركرة يعني بفتح الكاف ~~وإشار بحرق متاع الغال إلى حديث أخرجه أبو داود إسناده ضعيف وصحح المؤلف في ~~التاريخ أنه موقوف باب البشارة في الفتوح حديث مسدد في ذكر ذي الخلصة هو في ~~مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه باب ما يعطي البشير حديث كعب بن مالك هو ~~طرف من قصة توبته وقد وصله في المغازي باب الطعام عند القدوم زيادة معاذ عن # PageV01P047 # شعبة في حديث جابر وصلها مسلم باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه ~~وسلم زيادة سليمان وهو بن المغيرة عن حميد بن هلال وصلها مسلم باب إيثار ~~النبي صلى ms00078 الله عليه وسلم أهل الصفة والأرامل حين سألته فاطمة أن يخدمها ~~وصله أحمد في مسنده من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن علي مطولا وأصله في ~~الصحيح في تعليمها الذكر عند النوم دون مقصود الترجمة رواية حصين عن سالم ~~عن جابر وصلها المؤلف في الأدب ورواية عمرو بن مرزوق عن شعبة وصلها أبو ~~نعيم في المستخرج وحديث إنما أنا قاسم في حديث جابر المذكور وحديث إنما أنا ~~خازن وصله المؤلف في الاعتصام حديث أحلت لكم الغنائم وصله المؤلف في الأدب ~~ورواية عمرو بن مرزوق عن شعبة وصلها أبو نعيم في المستخرج من حديث أبي ~~هريرة ومن حديث جابر باب قسم ما يقدم عليه رواية بن علية وصلها في الأدب ~~ورواية حاتم بن وردان في الشهادات ورواية الليث في اللباس وقصة هوازن ~~وسؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم وصله بن إسحاق في المغازي من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورواه الطبراني وغيره من حديث زهير بن ~~صرد نحوه وقوله ما كان يعد الناس أن يعطيهم من الفيء فيه حديث جابر في ~~الباب وقوله ما أعطى الأنصار فيه حديث أنس عنده وقوله ما أعطى جابر بن عبد ~~الله من تمر خيبر فيه إشارة إلى حديث رواه أبو داود والدارقطني من طريق بن ~~إسحاق عن وهب بن كيسان عن جابر ووقع لنا بعلو في المحامليات ورواية الليث ~~عن يونس وصلها المؤلف في المغازي وكذا رواية عبد الله بن زيد في قصة ~~المؤلفة وزيادة جرير بن حازم وصلها مسلم ورواية معمر وصلها المؤلف في ~~المغازي وزيادة أبي عاصم وصلها المؤلف في العيدين ورواية أبي ضمرة بارسالها ~~لم أجدها كتاب الجزية حديث إبراهيم بن طهمان تقدم في الصلاة في المساجد ~~وحديث عمر في إخراج اليهود وصله في الجهاد وحديث بن عمر موصول في قصة الفتح ~~وحديث بن وهب أخرجه في جامعه وحديث أبي موسى محمد بن المثنى وصله أبو نعيم ~~في المستخرج كتاب بدء الخلق رواية عيسى وهو بن ms00079 موسى غنجار وصلها الطبراني ~~في مسند رقبة بن مصقلة وبن منده في أماليه باب ما جاء في سبع أرضين رواية ~~بن أبي الزناد لم أجدها باب ذكر الملائكة حديث أنس قال عبيد الله بن سلام ~~وصله في الهجرة ومتابعة أبي عاصم عن بن جريج وصلها في الأدب ورواية موسى بن ~~إسماعيل عن جرير بن حازم في المغازي وحديث أبي هريرة في معارضة جبريل وصله ~~المؤلف في فضائل القرآن وحديث عائشة عن فاطمة في علامات النبوة ومتابعة ~~شعبة عن الأعمش وصلها في النكاح ومتابعة أبي حمزة لم أرها ومتابعة بن داود ~~رواها مسدد في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه ومتابعة أبي معاوية وصلها ~~مسلم وحديث أنس تحرس الملائكة المدينة وصله المؤلف في أواخر الحج وحديث أبي ~~بكرة في الفتن باب صفة الجنة رواية أبي عبد الصمد وصلها المؤلف في تفسير ~~سورة الرحمن ورواية الحارث بن عبيد وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في جزء حنبل ~~بن إسحاق أبواب الجنة حديث من أنفق زوجين وصله المؤلف في الصيام من حديث ~~أبي هريرة وحديث عبادة في أبواب الجنة وصله في أحاديث الأنبياء باب صفة ~~النار رواية غندر عن شعبة وصلها المؤلف في الفتن باب صفة إبليس رواية الليث ~~عن هشام رويناها في جزء بن زنبور بعلو وحديث # PageV01P048 # عثمان بن الهيثم مضى في كتاب الوكالة ورواية الليث عن خالد بن يزيد وصلها ~~الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في المستخرج باب الجن متابعة عبد الرزاق عن ~~معمر وصلها مسلم ورواية يونس عن الزهري كذلك ورواية بن عيينة عنه وصلها ~~أحمد والحميدي في مسنديهما عنه ورواية إسحاق الكلبي ومحمد بن أبي حفصة لم ~~أجدهما نعم هما في الزهريات للذهلي ورواية الزبيدي وصلها مسلم ورواية ~~إبراهيم بن مجمع رواها البغوي في معجم الصحابة ووقعت لنا بعلو في فوائد أبي ~~بحر البربهاري باب خمس من الدواب رواية بن جريج عن عطاء وصلها المؤلف في ~~الباب الذي قبله ورواية حبيب المعلم في مسند أبي يعلى والأدب المفرد ~~للبخاري ومتابعة ms00080 أبي عوانة عن الأعمش وصلها المؤلف في التفسير ورواية حفص ~~بن غياث في الحج ورواية أبي معاوية وصلها أحمد بن حنبل عنه ورواية سليمان ~~بن قرم لم أرها ورواية حماد بن سلمة عن هشام وصلها أحمد والإسماعيلي كتاب ~~أحاديث الأنبياء رواية الليث عن يحيى بن سعيد ورواية يحيى بن أيوب عنه ~~وصلهما البخاري في الأدب المفرد والإسماعيلي في المستخرج باب ذكر إدريس ~~رواية عبدان في الإسراء تقدم في الصلاة ووصله الجوزقي باب عاد حديث عطاء عن ~~عائشة في الريح وصله المؤلف في بدء الخلق وحديث سليمان بن يسار عنها في ~~تفسير سورة الأحقاف ورواية بن كثير عن سفيان في تفسير سورة براءة حديث قال ~~رجل للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت السد مثل البرد المحبر قال رأيته وصله ~~بن أبي عمر في مسنده باب إبراهيم رواية أبي أسامة وصلها في قصة يوسف ورواية ~~معتمر في قصة يعقوب ومتابعة عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد في مسند ~~مسدد رواية أبي خليفة عنه ومتابعة عجلان وصلها أحمد في مسنده ورواية محمد ~~بن عمرو وصلها أبو يعلى ومتابعة أنس في حديث الشفاعة وصله المؤلف في صفة ~~الجنة بطوله ورواية الأنصاري عن بن جريج في قصة هاجر وصلها أبو نعيم في ~~المستخرج حديث عبد الله بن زيد في أحد وصله المؤلف في البيوع ورواية ~~إسماعيل عن مالك وصلها في التفسير وحديث بن عمر في قصة الكريم بن الكريم في ~~قصة يوسف وحديث أبي هريرة في قصة يعقوب باب ثمود حديث سبرة بن معبد في ~~إلقاء الطعام رواه الطبراني وأبو نعيم وسمويه في فوائده وحديث أبي الشموس ~~فيه في الآحاد لابن أبي عاصم والمعرفة لابن منده وحديث أبي ذر في ذلك في ~~مسند البزار ومتابعة أسامة بن زيد عن نافع في فوائد بن المقرئ باب قصة يوسف ~~رواية حسين الجعفي عن زائدة وصلها المؤلف في الصلاة قصة موسى متابعة ثابت ~~عن أنس في الإسراء وصلها مسلم ومتابعة عباد بن أبي على عنه لم أرها ms00081 باب قصة ~~داود رواية موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم وصلها المؤلف في خلق أفعال ~~العباد والإسماعيلي باب قصة سليمان رواية شعيب عن أبي الزناد وصلها المؤلف ~~في الأيمان والنذور ورواية بن أبي الزناد لم أجدها باب قصة مريم رواية بن ~~وهب وصلها مسلم ومتابعة بن أخي الزهري وإسحاق الكلبي في الزهريات ومتابعة ~~عبيد الله عن نافع وصلها مسلم ورواية إبراهيم بن طهمان وصلها النسائي باب ~~نزول عيسى بن مريم متابعة عقيل وصلها بن منده في كتاب الإيمان ومتابعة ~~الأوزاعي وصلها البيهقي باب بني إسرائيل متابعة شعبة عن الأعمش لم أرها ~~وحديث جابر في الشحوم وصله المولف في البيوع وحديث أبي هريرة وصله في ~~البيوع أيضا # PageV01P049 # ومتابعة غندر عن شعبة وصلها مسلم قوله وقال غيره عن معمر هو عبد الرزاق ~~أخرجه أحمد عنه ورواية معاذ عن شعبة وصلها مسلم ومتابعة عبد الرحمن بن خالد ~~عن الزهري في الزهريات كتاب المناقب رواية يعقوب بن إبراهيم وصلها مسلم ~~بغير السياق الذي علقه البخاري وقد انتقده أبو مسعود ورواية الليث بن سعد ~~عن أبي الأسود وصله المؤلف بعد باب وحديث بن عمر وأبي هريرة في الكريم بن ~~الكريم تقدما في فضائل الأنبياء عليهم السلام وحديث البراء بن عازب في قوله ~~أنا بن عبد المطلب وصله المؤلف في الجهاد في أثناء حديث وحديث عائشة رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسترنى بردائه تقدم في العيدين باب من انتسب إلى ~~آبائه في الإسلام رواية قبيصة وصلها الإسماعيلي والطبراني باب خاتم النبوة ~~رواية إبراهيم بن حمزة وصلها المؤلف في الطب باب صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم رواية يوسف بن أبي إسحاق وصلها قبل بحديث وفي هذا زيادة ورواية بن ~~بكير عن بكر بن مضر في الصلاة وحديث أبي موسى يأتي في المناقب ورواية الليث ~~عن يونس في الزهريات ورواية سعيد بن ميناء عن جابر في الاعتصام قوله وقال ~~غيره يعني عن معتمر بن سليمان فعرفنا أن الغير هو عبيد الله بن معاذ كذلك ~~وصله ms00082 مسلم والإسماعيلي والبيهقي في الدلائل من طريقه قوله وقال عبد الحميد ~~هو عبد بن حميد صاحب المسند ورواية أبي عاصم وصلها أبو داود والبيهقي قوله ~~تابعه غيره عن عبد الرزاق هكذا وصله الإمامان أحمد وإسحاق في مسنديهما عن ~~عبد الرزاق كرواية يحيى عنه رواية محمود عن أبي داود قال أبو نعيم قال ~~البخاري قال لنا محمود رواية همام عن أبي هريرة في نزع أبي بكر وصله المؤلف ~~في التفسير حديث عائشة في الغار وصله في أول الهجرة وحديث بن عباس وصله بعد ~~بباب وكذا حديث أبي سعيد وحديث بن عباس في سد الأبواب وصله في الصلاة وحديث ~~أبي سعيد فيه وصله قبل بباب وحديث عبد الله بن سالم عن الزبيدي وصله ~~الطبراني في مسند الشاميين متابعة جرير عن الأعمش وصلها مسلم ومتابعة أبي ~~معاوية وعبد الله بن داود وصلها مسدد في مسنده رواية أبي خليفة عنه عندهما ~~ووقع لنا بعلو من حديث أبي معاوية في أمالى أبي جعفر الرزاز وأخرجه مسلم ~~لكن قال عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وهو وهم منه ومتابعة محاضر عن الأعمش ~~رويناها في فوائد أبي الفتح الحداد رواية السلفي عنه باب مناقب عمر زيادة ~~زكريا بن أبي زائدة وصلها الإسماعيلي رواية حماد بن زيد عن أيوب وصلها ~~الإسماعيلي أيضا مناقب عثمان حديث من يحفر بئر رومه تقدم في آخر الوقف وكذا ~~حديث من جهز جيش العسرة ورواية معمر عن الزهري وصلها المؤلف في هجرة الحبشة ~~متابعة عبد الله بن عبد العزيز لم أرها زيادة حماد عن عاصم وغيره وصلها بن ~~أبي خيثمة مناقب على حديث أنت مني وأنا منك وصله في النكاح من حديث البراء ~~وقول عمر وصله في باب وفاة عمر مناقب جعفر حديث أشبهت خلقي وخلقي وصله في ~~النكاح مناقب فاطمة حديث فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وصله في الوفاة من حديث ~~عائشة عنها مناقب الزبير حديث بن عباس وصله في التفسير مناقب طلحة قول عمر ~~في باب وفاة عمر باب مناقب سعد ms00083 متابعة أبي أسامة وصلها في باب إسلام سعد ~~وزيادة محمد بن عمرو بن حلحلة في الخمس وحديث البراء في زيد بن حارثة في ~~النكاح ورواية نعيم عن بن المبارك لم أرها ووقع لي من حديث عبدان عن بن ~~المبارك رواه بن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف قوله حدثني بعض أصحابي ~~عن سليمان بن عبد الرحمن هو الذهلي كذاك رويناه في الزهريات من طريقه عن ~~سليمان أو يعقوب بن سفيان كذلك رويناه في تاريخه # PageV01P050 # عن سليمان وكذا رواه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي عامر الهروي ~~الصوري عن سليمان بالزيادة المذكورة مناقب الحسن رواية نافع بن جبير عن أبي ~~هريرة أسنده المؤلف في البيوع ورواية عبد الرزاق عن معمر أخرجها أحمد ~~والترمذي ووقعت لنا عاليا في مسند عبد بن حميد مناقب بلال حديث سمعت دف ~~نعليك وصله المؤلف في صلاة الليل حديث فاطمة تقدم حديث لولا الهجرة لكنت ~~امرأ من الأنصار قاله عبد الله بن زيد وصله في غزوة حنين باب فضل دور ~~الأنصار رواية عبد الصمد عن شعبة وصلها المؤلف في مناقب سعد بن عبادة حديث ~~اصبروا حتي تلقوني على الحوض في المغازي من رواية عبد الله بن زيد رواية ~~قتادة عن أنس في مناديل سعد وصلها في الهبة ورواية الزهري عنه تأتي في ~~اللباس إن شاء الله تعالى باب منقبة أسيد بن حضير رواية معمر عن ثابت وصلها ~~الإسماعيلي ووقعت لنا بعلو في فضائل الصحابة لطراد وحديث حماد بن سلمة وصله ~~النسائي منقبة سعد بن عبادة قول عائشة طرف من قصة الإفك وهي في المغازي ~~والتفسير بتمامها مناقب عبد الله بن سلام رواية النضر بن شميل عن شعبة ~~أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ورواية أبي داود ووهب لم اجدهما مناقب ~~خديجة رواية إسماعيل بن الخليل رواها أبو عوانة في صحيحه ذكر هند بنت عتبة ~~رواية عبدان عن عبد الله وصلها البيهقي باب زيد بن عمرو بن نفيل رواية ~~الليث رويناها بعلو في جزء أبي بكر بن ms00084 زنبور عن بن أبي داود قوله قال موسى ~~بن عقبة حدثنا سالم بن عبد الله ولا أعلمه إلا عن أبيه أن زيد بن عمرو بن ~~نفيل خرج إلى الشام وصله أبو يعلى في مسنده الكبير من هذا الوجه بتمامه باب ~~أيام الجاهلية حديث بن وهب وصله أبو نعيم في المستخرج باب ما لقي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمكة متابعة بن إسحاق وصلها أحمد بن حنبل ورواية عبدة عن ~~هشام وصلها النسائي ورواية محمد بن عمرو وصلها البخاري في خلق أفعال العباد ~~وأبو يعلى بتمامه باب انشقاق القمر رواية أبي الضحى وصلها أبو داود ~~الطيالسي في مسنده ورويناها بعلو في المعرفة لابن منده ومتابعة محمد بن ~~مسلم وصلها البيهقي في الدلائل باب هجرة الحبشة حديث عائشة أريت دار هجرتكم ~~ذات نخل وصله المؤلف في الصلاة وحديث أبي موسى وأسماء وهي بنت عميس وصله ~~المؤلف في غزوة حنين في حديث واحد رواية يونس عن الزهري وصلها المؤلف في ~~مناقب عثمان ورواية بن أخي الزهري وصلها بن عبد البر في التمهيد باب موت ~~النجاشي متابعة عبد الصمد مضت في الجنائز ورواية عبد الله بن محمد عن بن ~~عيينة لم أرها باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة حديث ~~عبد الله بن زيد وصله المؤلف في غزوة حنين وحديث أبي هريرة وصله المؤلف في ~~فضائل الأنصار حديث أبي موسى وصله المؤلف في غزوة خيبر وغيرها رواية أبان ~~بن يزيد عن هشام لم أقف عليها حديث بن عباس طرف من حديث وصله المؤلف في ~~تفسير سورة براءة متابعة خالد بن مخلد وصلها مسلم قوله حدثني محمد بن ~~الصباح أو بلغني عنه رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي بدر عباد بن ~~الوليد عن محمد بن الصباح رواية دحيم عن الوليد وصلها الإسماعيلي ورواية ~~محمد بن يوسف مضت في الهبة باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~رواية بشر بن شعيب عن أبيه أخرجها أحمد في مسنده عنه ومتابعة إسحاق ms00085 بن يحيى ~~الكلبي وصلها أبو بكر بن شاذان البزاز في نسخة يحيى بن صالح عن إسحاق باب ~~التاريخ متابعة عبد الرزاق وصلها الإسماعيلي ورواية أحمد بن يونس وصلها ~~المؤلف في حجة الوداع ورواية موسى في الدعوات وحديث عبد الرحمن بن عوف في ~~البيوع وحديث أبي جحيفة في الصوم # PageV01P051 # ### | المغازي باب غزوة بدر) # حديث وحشي وصله المؤلف بطوله في غزوة أحد وحديث كعب بن مالك وصله بتمامه ~~في غزوة تبوك ورواية الليث عن يونس وصلها قاسم بن أصبغ ومن طريقه بن عبد ~~البر في التمهيد ومتابعة أصبغ وصلها الإسماعيلي ورواية الليث عن يونس أيضا ~~وصلها البخاري في التاريخ باب حديث بني النضير وما أرادوا من الغدر برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك بن إسحاق في المغازي متابعة هشيم وصلها ~~المؤلف في تفسير سورة الحشر باب غزوة أحد رواية حميد وصلها الترمذي ~~والنسائي ووقعت لنا بعلو في جزء بن ملاس ورواية ثابت وصلها مسلم ووقعت لنا ~~بعلو في مسند عبد بن حميد ورواية أبي الوليد وصلها الإسماعيلي ورواية عباس ~~بن سهل عن أبي حميد وصلها المؤلف في أواخر الحج زيادة خليفة عن يزيد بن ~~زريع في تاريخه باب غزوة الخندق رواية محمود عن عبد الرزاق أخرجها محمد بن ~~قدامة في كتاب أخبار الخوارج له عن محمود وزيادة إبراهيم بن طهمان وصلها ~~النسائي باب غزوة ذات الرقاع رواية عبد الله بن رجاء وصلها أبو العباس ~~السراج في مسنده وسمويه في فوائده وحديث بن عباس وصله أحمد وإسحاق والنسائي ~~ورواية بكر بن سوادة وصلها حرملة في حديثه عن بن وهب وسعيد بن منصور في ~~السنن ووقعت لنا بعلو في الخلعيات ورواية بن إسحاق وصلها أحمد ورواية يزيد ~~عن سلمة وصلها المؤلف مطولة ورواية معاذ عن هشام رواها بن جرير ومتابعة ليث ~~عن هشام وهو بن سعد وصلها المؤلف في التاريخ ورواية أبان عن يحيى وصلها ~~مسلم والإسماعيلي ورواية مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر يعني عن سليمان بن ~~قيس عن جابر ms00086 وصلها في مسنده الكبير رواية معاذ بن المثنى عنه ورواية أبي ~~الزبير عن جابر رواها بن جرير وحديث أبي هريرة رواه أبو داود وبن حبان باب ~~غزوة بني المصطلق قول الزهري كان الإفك في المريسيع وصله البيهقي في ~~الدلائل رواية محمد بن عقبة عن عثمان بن فرقد لم أقف عليها باب غزوة ~~الحديبية رواية عبيد الله بن معاذ وصلها أبو نعيم في المستخرج ومتابعة محمد ~~بن بشار وصلها الإسماعيلي ومتابعة أبي داود عن قرة وصلها الإسماعيلي أيضا ~~ومتابعة الأعمش عن سالم وصلها المؤلف في الأشربة وقول محمود ثم أنسيتها ~~يعني بإسناده إلى المسيب بن حزن كما وصله المؤلف بعد ومتابعة معاذ عن شعبة ~~وصلها الإسماعيلي ورواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم لم أجدها نعم ~~أخرجه أبو نعيم من طريق دحيم عن الوليد باب قصة عكل وعرينة رواية شعبة ~~وصلها المؤلف في الزكاة ورواية أبان لم أجدها ورواية حماد بن سلمة وصلها ~~أبو داود والترمذي والنسائي ورواية يحيى بن أبي كثير وصلها المؤلف في ~~المحاربين ورواية أيوب وصلها في الباب المذكور ورواية عبد العزيز بن صهيب ~~وصلها مسلم وغيره ورواية أبي قلابة وصلها المؤلف من طرق في الطهارة ~~والقسامة وغير موضع باب غزوة خيبر متابعة معمر وصلها المؤلف في القدر ~~ورواية شبيب بن سعيد وصلها الذهلي وبن منده في الإيمان ورواية بن المبارك ~~في كتاب الجهاد له ومتابعة صالح بن كيسان وصلها البخاري في التاريخ ورواية ~~الزبيدي وصلها البخاري أيضا في التاريخ ورواية الزبيدي في قصة أبان بن سعيد ~~وصلها أبو داود باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على خيبر رواية عبد ~~العزيز بن محمد وصلها الدارقطني وأبو عوانة في صحيحه باب الشاة التي سمت ~~بخيبر رواية عروة عن عائشة ستأتي من طريق يونس عن الزهري باب عمرة القضاء ~~حديث أنس وصله المؤلف في الحج وزيادة حماد بن سلمة عن أيوب وصلها ~~الإسماعيلي والطبراني وزيادة بن إسحاق وصلها بن خزيمة وبن حبان وهي في ~~المغازي # PageV01P052 # ### | باب بعث أسامة) ms00087 # رواية عمر بن حفص بن غياث في فوائد سمويه ومستخرج أبي نعيم باب غزوة ~~الفتح رواية عبد الرزاق وصلها أحمد في مسنده عنه ورواية حماد بن زيد ~~المرسلة لم أقف عليها باب أين ركز الراية رواية معمر أسندها المؤلف في ~~الجهاد ورواية يونس في الحج ومتابعة معمر عن أيوب وصلها أحمد ورواية وهيب ~~المرسلة لم أرها باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة رواية ~~الليث وصلها المؤلف في الجهاد ومتابعة أبي أسامة في الباب مرسلة وفي الحج ~~موصولة ومتابعة وهيب في الحج ورواية الليث عن يونس في التاريخ الصغير ~~والأدب المفرد للمؤلف ورواية الليث في قصة عبد بن زمعة وصلها الذهلي في ~~الزهريات ورواية خالد عن أبي عثمان في قصة مجاشع وصلها الإسماعيلي ورواية ~~النضر عن شعبة وصلها الإسماعيلي أيضا حديث أبي هريرة أن الله حرم مكة وصله ~~المؤلف في الحج باب غزوة حنين رواية إسرائيل وصلها المؤلف في الجهاد وكذا ~~رواية زهير عن أبي إسحاق قوله قال بعضهم عن حماد بن زيد يعني موصولا يشير ~~إلى ما رواه مسلم عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد ورواية جرير بن حازم ~~تقدمت في الخمس ورواية حماد بن سلمة وصلها مسلم والطبراني وأبو نعيم ورواية ~~الليث وصلها المؤلف في الأحكام ورواية الحميدي عن سفيان بلفظ الخبر في مسند ~~عبد الله بن عمر من مسند الحميدي ورواية هشام بن يوسف عن معمر لم أقف عليها ~~باب بعث أبي موسى إلى اليمن رواية جرير عن الشيباني وصلها الإسماعيلي ~~ورواية عبد الواحد لم أرها ورواية أبي عامر العقدي وصلها المؤلف في الأحكام ~~ورواية وهب بن جرير وصلها أبو نعيم في مستخرجه على مسلم ورواية وكيع وصلها ~~المؤلف في الجهاد مختصرا وأخرجها بن أبي عاصم في كتاب الأشربة تامة ورواية ~~النضر بن شميل وصلها المؤلف في الأدب ورواية أبي داود وهو الطيالسي في ~~مسنده وأخرجها النسائي من طريقه وزيادة معاذ عن شعبة لم أقف عليها باب بعث ~~علي إلى اليمن زيادة ms00088 محمد بن بكر عن بن جريج وصلها الإسماعيلي وأبو عوانة ~~في صحيحه باب وفد عبد القيس رواية بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث وصلها ~~الطحاوي في معانيه باب قدوم الأشعريين حديث أبي موسى وصله المؤلف في هجرة ~~الحبشة ورواية غندر عن شعبة عن سليمان عن ذكوان وصلها أحمد عنه وكذا رواية ~~غندر عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم باب حجة الوداع رواية محمد بن يوسف ~~وصلها الطبراني وأبو نعيم في المستخرج ورواية الليث عن يونس في الزهريات ~~باب غزوة تبوك رواية أبي داود وهو الطيالسي عن شعبة رويناها في مسنده باب ~~مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته رواية يونس عن الزهري في السم وصلها ~~الإسماعيلي والبزار والحاكم في المستدرك حديث بن عمر في صلاة أبي بكر ~~بالناس وصله المؤلف في الصلاة وحديث أبي موسى كذلك وفي قصة يوسف وحديث بن ~~عباس كذلك وفي هذا الباب ورواية بن أبي الزناد عن أبيه في اللدود وصلها ~~أحمد والحاكم وأبو يعلى التفسير تفسير سورة البقرة رواية بن أبي مريم عن ~~يحيى بن أيوب وصلها المؤلف في الصلاة ورواية أبي أسامة عن الأعمش وصلها في ~~الاعتصام وزيادة عثمان بن صالح عن بن وهب لم أرها ورواية عبد الله بن ~~الوليد عن سفيان هي في جامع سفيان روايته عنه ورواية عبد الصمد عن أبيه ~~رواها إسحاق بن راهويه عنه ومن طريقه أبو نعيم وكذا وصله بن جرير عن أبي ~~قلابة ورواية محمد بن يحيى بن سعيد رواها الطبراني في الأوسط والحاكم في ~~التاريخ رواية إبراهيم بن طهمان عن يونس في النكاح رواية أيوب عن محمد تأتي ~~في الطلاق # PageV01P053 # ورواية محمد بن يوسف عن سفيان كذا رويناها في تفسيره تفسير آل عمران ~~رواية عبد الله بن يوسف عن مالك في قصة أبي طلحة وصلها المؤلف في الزكاة ~~ورواية روح بن عبادة رواها أحمد في مسنده عنه وقد تقدم رواية إسحاق بن راشد ~~عن الزهري وصلها الطبراني ومتابعة عبد الرزاق عن بن جريج وصلها بن ms00089 جرير ~~سورة النساء متابعة سعيد عن بن عباس وصلها المؤلف في الوصايا ورواية الليث ~~عن أبي الأسود وصلها الطبراني في الأوسط سورة المائدة رواية وكيع عن سفيان ~~وصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما ورواية النضر عن شعبة وصلها أبو نعيم في ~~المستخرج ورواية روح عنه وصلها المؤلف في الرقاق ورواية أبي اليمان عن شعيب ~~وصلها المؤلف في المناقب ورواية بن الهاد وصلها الطبراني في الأوسط سورة ~~الأنعام زيادة يزيد بن هارون عن العوام وصلها الإسماعيلي ورواية محمد بن ~~عبيد وصلها المؤلف في التفسير بعد ورواية سهل بن يوسف وصلها المؤلف في ~~أحاديث الأنبياء ورواية أبي عاصم عن عبد الحميد بن جعفر تقدم الكلام عليها ~~في البيوع وأن أحمد رواه عنه سورة الأعراف رواية عبد الله بن براد عن أبي ~~أسامة لم أقف عليها سورة الأنفال رواية معاذ عن شعبة لم أقف عليها سورة ~~براءة رواية أحمد بن شبيب في أول الزكاة ورواية الليث حدثني عقيل في الناسخ ~~والمنسوخ لأبي داود ومتابعة عثمان بن عمر رواها أحمد وإسحاق في مسنديهما ~~عنه ورواية الليث عن يونس وصلها المؤلف في فضائل القرآن ورواية الليث عن ~~عبد الرحمن بن خالد وصلها البغوي في معجمه ورواية موسى بن إسماعيل عن ~~إبراهيم بن سعد وصلها المؤلف في التوحيد ورواية يعقوب بن إبراهيم عن أبيه ~~وصلها أبو يعلى وبن أبي داود في المصاحف ورواية أبي ثابت وصلها المؤلف في ~~الأحكام سورة هود رواية شيبان عن قتادة حدثنا صفوان تأتي في التوحيد سورة ~~يوسف متابعة أبي أسامة وصلها المؤلف في أحاديث الأنبياء سورة الإسراء رواية ~~يعقوب عن بن أخي بن شهاب في الزهريات ومن طريقه قاسم في الدلائل وقد رواها ~~أحمد بن يعقوب عن أبيه فليعقوب فيه إسنادان زيادة الأشجعي رويناها في تفسير ~~الثوري روايته عنه سورة مريم رواية الثوري عن الأعمش وصلها المؤلف بعد باب ~~ورواية شعبة وصلها بعد بابين ورواية حفص وهو بن غياث وصلها في الإجارة ~~ورواية أبي معاوية أخرجها أحمد ومسلم والترمذي والنسائي ورواية وكيع ms00090 وصلها ~~المؤلف مع حديث شعبة وزيادة الأشجعي رويناها في تفسير الثوري روايته عنه ~~سورة الحج رواية أبي أسامة عن الأعمش وصلها المؤلف في أحاديث الأنبياء ~~ورواية جرير وصلها في الرقاق ورواية عيسى بن يونس أخرجها إسحاق بن راهويه ~~في مسنده عنه ورواية أبي معاوية وصلها مسلم والطبراني ورواية سفيان عن أبي ~~هاشم وصلها المؤلف في المغازي سورة النور رواية أبي أسامة في قصة الإفك ~~أخرجها أحمد بن حنبل في مسنده عنه ورواية أحمد بن شبيب عن أبيه وصلها بن ~~مردويه في تفسيره سورة الشعراء رواية إبراهيم بن طهمان وصلها النسائي في ~~التفسير من طريقه ومتابعة أصبغ مضت في الوصايا سورة السجدة رواية أبي ~~معاوية وصلها أبو عبيد في فضائل القرآن له عنه ومسلم وبن ماجه عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة عنه سورة الأحزاب متابعة موسى بن أعين عن معمر أخرجها النسائي ~~ورواية عبد الرزاق أخرجها أحمد عنه ورواية الليث عن يونس في الزهريات وكذا ~~رواية أبي سفيان المعمري ومتابعة عباد بن عباد رواها أبو بكر بن مردويه في ~~تفسيره ورويناها في فوائد يحيى بن معين رواية أبي بكر بن علي المروزي عنه ~~رواية بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب تأتي في النكاح رواية أبي صالح عن الليث ~~وصلها بن مردويه # PageV01P054 # ### | في تفسيره سورة حم السجدة) # رواية المنهال بن عمرو وصلها البخاري في طريق أبي ذر في آخر المتن فقال ~~حدثنيه يوسف بن عدي ورويناها موصولة في المصافحة للبرقاني وفي المعجم ~~الكبير للطبراني سورة النجم رواية عبد الرحمن بن خالد بن مسافر في الزهريات ~~ورواية معمر أخرجها أحمد في مسنده عنه ومتابعة إبراهيم بن طهمان وصلها ~~الإسماعيلي ورواية بن علية المرسلة لم أرها سورة الرحمن عز وجل قول أبي ~~الدرداء في قوله كل يوم هو في شأن رويناه مرفوعا في صحيح بن حبان وغيره من ~~حديثه سورة الممتحنة متابعة يونس تأتي في الطلاق ومتابعة معمر أسندها ~~المؤلف في الأحكام ومتابعة عبد الرحمن بن إسحاق وصلها بن مردويه في تفسيره ms00091 ~~ورواية إسحاق بن راشد في الزهريات للذهلى ومتابعة عبد الرزاق عن معمر في ~~حديث عبادة وصلها مسلم سورة المنافقين رواية بن أبي زائدة عن الأعمش وصلها ~~النسائي سورة الطلاق رواية سليمان بن حرب وصلها الطبراني في الكبير ورواية ~~أبي النعمان وصلها أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريق يعقوب بن سفيان ~~سورة المدثر قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره قالا ~~حدثنا حرب بن شداد مثل حديث على بن المبارك الغير المبهم هو أبو داود ~~الطيالسي كذلك رويناه في مستخرج أبي نعيم من طريق أبي عروبة الحراني عن ~~محمد بن بشار بندار عن عبد الرحمن بن مهدي وأبي داود قالا حدثنا حرب ورواية ~~على بن المبارك التي أشار إليها رويناها في صحيح مسلم وفي كتاب الأوائل ~~لأبي عروبة من طريق عثمان بن عمر عنه ووقع لنا بعلو في الغيلانيات من حديث ~~عثمان بن عمر سورة المرسلات قوله وسئل بن عباس عن قوله لا ينطقون يشير إلي ~~الحديث الذي تقدم في تفسير حم فصلت من طريق المنهال بن عمرو ومتابعة أسود ~~بن عامر عن إسرائيل وصلها أحمد عنه وأحاديث حفص وأبي معاوية وسليمان بن قرم ~~تقدمت في بدء الخلق ورواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة وصلها الطبراني في ~~الكبير ورواية بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود وصلها أحمد وبن مردويه ~~سورة والشمس وضحاها رواية أبي معاوية وصلها إسحاق بن راهويه عنه باللفظ ~~الذي علقه البخاري سورة اقرأ رواية الليث عن عقيل عن الزهري وصلها المؤلف ~~في تفسير هذه السورة أيضا ومتابعة عمرو بن خالد وصلها علي بن عبد العزيز ~~البغوي في منتخب المسند له عنه سورة الكوثر رواية أبي الأحوص وصلها أبو بكر ~~بن أبي شيبة في مصنفه عنه ورواية مطرف وصلها النسائي في تفسيره والبيهقي في ~~البعث والنشور ورواية زكريا لم أقف عليها فضائل القرآن رواية مسدد عن يحيى ~~في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه رواية مسروق عن عائشة عن فاطمة موصولة ~~عنده ms00092 في علامات النبوة متابعة الفضيل عن حسين بن واقد رواها إسحاق بن ~~راهويه في مسنده عنه ورواية أبي معمر عن عبد الوارث وصلها الإسماعيلي ~~ورواية عثمان بن الهيثم في آية الكرسي تقدم ذكرها في الوكالة ورواية عمرة ~~عن عائشة في فضل قل هو الله أحد وصلها المؤلف في التوحيد وزيادة أبي معمر ~~القطيعي عن إسماعيل بن جعفر أخرجها أبو يعلى في مسنده عنه والنسائي في عمل ~~يوم وليلة باب نزول السكينة رواية الليث عن يزيد بن الهاد وصلها أبو نعيم ~~في مستخرجيه معا باب استذكار القرآن متابعة بشر بن محمد عن بن المبارك لم ~~أقف عليها ومتابعة بن جريج وصلها مسلم باب نسيان القرآن متابعة على بن مسهر ~~وصلها المؤلف بعد قليل ومتابعة عبدة بن سليمان وصلها المؤلف في الدعوات باب ~~اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم متابعة # PageV01P055 # الحارث بن عبيد عن أبي عمران وصلها الدارمي في مسنده ومتابعة سعيد بن زيد ~~وصلها الحسن بن سفيان ورواية أبان وصلها مسلم ورواية حماد بن سلمة لم أرها ~~ورواية غندر وصلها الإسماعيلي ورواية بن عون وصلها أبو عبيد في فضائل ~~القرآن له عن معاذ بن معاذ عنه كتاب النكاح باب تزويج المعسر فيه سهل بن ~~سعد وصله المؤلف في باب عرض المرأة نفسها باب قول الرجل لأخيه انظر أي ~~زوجتي شئت رواية عبد الرحمن بن عوف وصلها في الهجرة إلي المدينة باب ما ~~يكره من التبتل والخصاء رواية أصبغ عن بن وهب وصلها الإسماعيلي والجوزقي ~~باب تزويج الأبكار رواية بن أبي مليكة وصلها المؤلف في تفسير سورة النور ~~باب تزويج الثيبات حديث أم حبيبة وصله المؤلف بعد أبواب باب اتخاذ السراري ~~رواية أبي بكر وهو بن عياش عن أبي حصين أخرجها أحمد بن حنبل في مسنده ووقعت ~~لنا بعلو في مسند الطيالسي وذكر أبو نعيم أن أبا بكر المذكور تفرد به باب ~~قوله عز وجل وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم رواية بشر بن عمر وصلها مسلم قوله ~~ودفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبة ms00093 له إلى من يكفلها أشار به إلى حديث أم ~~سلمة في قصة تزويجها النبي صلى الله عليه وسلم وتشاغلها برضاعة بنتها زينب ~~لما أراد أن يدخل عليها حتى جاء عمار بن ياسر فأخذها عنده فأقر ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد أسند القصة بن سعد وأحمد والحاكم في المستدرك وروى ~~البزار والحاكم من طريق فروة بن نوفل عن أبيه مقصود الترجمة قوله وسمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بن ابنته ابنا هو الحسن والحديث في المناقب من ~~طريق أبي بكرة ورواية الليث عن هشام في قوله درة بنت أبي سلمة لم أرها باب ~~لا تنكح المرأة على عمتها رواية داود عن الشعبي وقعت لنا بعلو في مسند ~~الدارمي ورواها مسلم والترمذي ورواية بن عون رواها النسائي في السنن الكبرى ~~والبيهقي باب هل للمرأة أن تهب نفسها رواية أبي سعيد المؤدب وصلها بن ~~مردوية والبيهقي ورواية محمد بن بشر أخرجها أحمد في مسنده عنه ورواية عبدة ~~وصلها مسلم وبن ماجة باب النهى عن نكاح المتعة رواية بن أبي ذئب وصلها ~~الإسماعيلي والطبراني وحديث على موصول عند المؤلف في المغازي وغيرها باب من ~~قال لا نكاح إلا بولي رواية يحيى بن سليمان عن بن وهب لم أرها ووجدته بطوله ~~من رواية أصبغ عن بن وهب عند الدارقطني وكذا وصله أبو نعيم من رواية أحمد ~~بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه باب إذا كان الولي هو الخاطب حديث سهل تقدمت ~~الأشارة إليه أول النكاح باب تزويج الأب حديث عمر يأتي قريبا باب السلطان ~~ولي لقول النبي صلى الله عليه وسلم زوجناكها هو طرف من حديث سهل باب تزويج ~~اليتيمة فيه سهل تقدم ورواية الليث عن عقيل وصلها المؤلف في باب الأكفاء في ~~المال باب تفسير ترك الخطبة متابعة يونس في عرض عمر حفصة وصلها الدارقطني ~~في العلل ورواية موسى بن عقبة وبن أبي عتيق في الزهريات باب قول الله وآتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة حديث سهل تقدم وذكره بعد باب باب الشروط ms00094 في النكاح ~~حديث المسور وصله المؤلف في الخمس وغيره باب الصفرة للمتزوج حديث عبد ~~الرحمن بن عوف وصله المؤلف في الهجرة باب الهدية للعروس رواية إبراهيم بن ~~طهمان عن أبي عثمان لم أرها لكن وصلها مسلم من حديث جعفر بن سليمان عن أبي ~~عثمان باب الوليمة حق حديث عبد الرحمن بن عوف في الهجرة باب حق إجابة ~~الوليمة ولم يؤقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين ذكر فيه حديث بن ~~عمر وهو مطلق في الإجابة وقد ذكرنا ما فيه في # PageV01P056 # التخريج الكبير ومتابعة أبي عوانة عن أشعث وصلها المؤلف في الأشربة ~~ومتابعة الشيباني عنه وصلها في الاستئذان باب المداراة مع النساء حديث إنما ~~المرأة كالضلع وصله المؤلف دون قوله في أوله إنما فذكرها الإسماعيلي من ~~الوجه الذي ذكره منه المؤلف باب حسن المعاشرة مع الأهل رواية سعيد بن سلمة ~~عن هشام في قصة أم زرع وصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقها أبو عوانة في صحيحه ~~وأبو نعيم في المستخرج على مسلم قوله وقال بعضهم فأتقمح هي رواية أحمد بن ~~جناب عن عيسى بن يونس عند أبي يعلى الموصلي ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج ~~على مسلم باب موعظة الرجل ابنته رواية عبيد بن حنين وصلها المؤلف في تفسير ~~سورة التحريم باب لا تأذن المرأة لأحد في بيت زوجها إلا بإذنه رواية أبي ~~الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه وصلها أحمد والنسائي ووقعت لنا بعلو ~~في جزء بن نجيد باب كفران العشير حديث أبي سعيد وصله في العيدين ومتابعة ~~أيوب عن أبي رجاء وصلها النسائي والإسماعيلي ورواية سلم بن زرير وصلها ~~المؤلف في صفة الجنة باب لزوجك عليك حق حديث أبي جحيفة وصله في الصيام باب ~~هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن حديث معاوية بن حيدة ~~وقع لنا بعلو في جزء البانياسي ووصله أبو داود والنسائي وأبو ذر الهروي في ~~المستدرك باب إذا تزوج البكر رواية عبد الرزاق وصله مسلم باب الغيره رواية ms00095 ~~وراد عن المغيرة بن شعبة في غيرة سعد وصلها المؤلف في أواخر الحدود باب يقل ~~الرجال حديث أبي موسى وصله في الزكاة باب طلب الولد متابعة عبيد الله عن ~~وهب وصلها في البيوع والثقة المذكور في حديث مسدد عن هشيم هو شعبة قاله ~~الإسماعيلي كتاب الطلاق رواية أبي معمر عن عبد الوارث وصلها أبو ذر الهروي ~~في روايته بلفظ حدثنا أبو معمر باب هل يواجه بالطلاق رواية حجاج بن أبي ~~منيع رواها يعقوب بن سفيان في تاريخه ووقعت لنا بعلو في مشيخته ورواية ~~الحسين بن الوليد عن بن الغسيل وصلها أبو نعيم في المستخرج باب إذا قال ~~فارقتك حديث عائشة وصله المؤلف بتمامه في التفسير باب من قال لامرأته أنت ~~علي حرام رواية الليث عن نافع وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في جزء أبي الجهم ~~باب إذا قال لامرأته هذه أختي قصة إبراهيم وسارة مع الجبار وصلها المؤلف في ~~الهبة وفي أحاديث الأنبياء من حديث أبي هريرة باب الطلاق في الاغلاق حديث ~~الأعمال بالنية وصله المؤلف هكذا في العتق وحديث أبك جنون وصله في الحدود ~~في قصة ماعز وحديث على في قصة حمزة وصله المؤلف في المغازي وحديث علي ألم ~~تعلم أن القلم رفع وصله أبو داود وبن ماجة وبن حبان ووقع لنا بعلو في ~~الجعديات باب الخلع رواية إبراهيم بن طهمان وصلها الإسماعيلي ورواية بن ~~جريج عن عطاء بارسالها أخرجها عبد الرزاق عنه وكذا رواية مجاهد المرسلة ~~أخرجها عبد بن حميد في تفسيره ورواية إبراهيم بن المنذر رواها الذهلي في ~~الزهريات عنه باب الإشارة في الطلاق حديث بن عمر وصله المؤلف في الجنائز ~~وحديث كعب بن مالك وصله المؤلف في الملازمة وحديث أسماء في الكسوف وصله ~~المؤلف في الصلاة وكذا حديث أنس في صلاة أبي بكر وحديث بن عباس وصله في ~~العلم وحديث قتادة وصله في الحج في باب لا يشير المحرم إلى الصيد وحديث ~~زينب بنت جحش وصله في أواخر أحاديث الأنبياء ورواية الأويسي عن إبراهيم بن ~~سعد ms00096 وصلها أبو نعيم في المستخرج ورواية الليث عن جعفر في الجبة تقدم في ~~الزكاة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة # PageV01P057 # رواية أبي صالح عن الليث وقعت موصولة في رواية أبي ذر بلفظ قال لي أبو ~~صالح ورواية عبد الله بن يوسف وصلها المؤلف في كتاب المحاربين باب ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن زيادة بن أبى الزناد وصلها أبو داود وبن ماجة باب ~~وبعولتهن أحق بردهن قوله وزاد فيه غيره عن الليث رواها مسلم عن محمد بن رمح ~~ووقعت لنا بعلو في جزء أبي الجهم وقد ذكرناه قبل باب تلبس الحادة ثياب ~~العصب رواية الأنصاري عن هشام وصلها البيهقي كتاب النفقات باب حفظ المرأة ~~زوجها في ذات يده حديث معاوية في نساء قريش وصله أحمد والطبراني وحديث بن ~~عباس وصله أيضا أحمد والطبراني وأبو يعلى باب المراضع رواية شعيب في قصة ~~ثويبة وصلها المؤلف في النكاح كتاب الأطعمة حديث أنس في التسمية وغيرها ~~وصله مسلم وأبو نعيم في المستخرج وهو المشار إليه في أواخر النكاح من حديث ~~الجعد بن أبي عثمان باب من تتبع حوالي القصعة حديث عمر بن أبي سلمة وصله ~~المؤلف في باب تسمية الطعام باب الخبز المرقق رواية عمرو بن أبي عمرو وصلها ~~المؤلف في باب الحيس باب المؤمن يأكل في معا واحد رواية بن بكير وهو يحيى ~~وصلها أبو نعيم في المستخرج باب الأقط رواية عمرو بن أبي عمرو وصلها المؤلف ~~في باب الحيس ورواية حميد وصلها المؤلف في باب الخبز المرقق باب ما كان ~~السلف يدخرون حديث عائشة وصله المؤلف في الهجرة وكذا حديث أسماء وأسنده ~~أيضا في الجهاد ورواية محمد بن كثير عن سفيان وصلها الطبراني ومتابعة محمد ~~عن بن عيينة أخرجها بن أبي عمر في مسنده عن سفيان بن عيينة ورواية بن جريج ~~عن عطاء وصلها في الحج باب من ناول رواية ثمامة عن أنس وصلها في باب من ~~أضاف رجلا باب الرطب والتمر رواية محمد بن يوسف عن سفيان ms00097 لم أرها باب ما ~~يكره من الثوم والبقول حديث بن عمر وصله المؤلف في غزوة خيبر باب الطاعم ~~الشاكر مثل الصائم الصابر حديث أبي هريرة وصله بن خزيمة وبن حبان وبن ماجة ~~باب الرجل يدعى إلى الطعام رواية وهيب عن هشام وصلها الإسماعيلي ورواية ~~يحيى بن سعيد أخرجها أحمد بن حنبل عنه بلفظه ووصلها المؤلف في الصلاة بلفظ ~~آخر باب إذا حضر العشاء رواية الليث عن يونس في الزهريات كتاب العقيقة ~~رواية حجاج وهو بن منهال عن حماد وصلها البيهقي ورواية غير واحد عن عاصم ~~وهشام رواها النسائي وأحمد من رواية بن عيينة عن عاصم ورواها أبو داود ~~والترمذي من رواية عبد الرزاق عن هشام ورواها بن ماجة من رواية عبد الله بن ~~نمير عن هشام ورواها جماعة عن هشام عن حفصة بإسقاط الرباب كذا أخرجه ~~الدارمي والحارث بن أبي أسامة وغيرهما ورواية يزيد بن إبراهيم عن محمد بن ~~سيرين لم أرها وكذا رواية أصبغ عن بن وهب كتاب الذبائح والصيد باب الصيد ~~إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة رواية عبد الأعلى عن داود وصلها أبو بكر بن أبي ~~شيبة وأبو يعلى والإسماعيلي وغيرهم باب أكل الجراد رواية سفيان عن أبي ~~يعفور وصلها الدارمي ورواية أبي عوانة عنه وصلها مسلم ورواية إسرائيل وصلها ~~الطبراني باب ذبيحة المرأة # PageV01P058 # رواية الليث عن نافع وصلها الإسماعيلي باب ذبيحة الأعراب متابعة على عن ~~الدراوردي لم أرها ومتابعة أبي خالد وصلها المؤلف في التوحيد ومتابعة ~~الطفاوي وصلها في البيوع باب النحر والذبح متابعة وكيع أخرجها أحمد عنه ~~ومسلم ومتابعة بن عيينة وصلها المؤلف بعد عن الحميدي عنه باب ما يكره من ~~المثلة رواية عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير وصلها مسلم والبخاري في تاريخه ~~وأبو نعيم في المستخرج ومتابعة سليمان بن حرب أخرجها البيهقي باب لحوم ~~الحمر الإنسية حديث سلمة وصله المؤلف في غزوة خيبر وكذا رواية أبي أسامة عن ~~عبيد الله ومتابعة بن المبارك عن عبيد الله كذلك ومتابعة الزبيدي عن الزهري ~~وصلها ms00098 النسائي ومتابعة عقيل وصلها أحمد ورواية مالك وصلها المؤلف بعد قليل ~~ورواية معمر وصلها مسلم والحسن بن سفيان ورواية الماجشون وصلها مسلم ~~ومتابعة يونس وصلها أبو نعيم في المستخرج وستأتي في الطب ورواية بن إسحاق ~~وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده ومتابعة بن عيينة وصلها المؤلف في الطب ~~ومتابعة الماجشون ويونس ومعمر تقدمت كما ترى باب الوسم متابعة قتيبة عن ~~العبقري لم أقف عليها كتاب الأضاحى باب سنة الأضحية رواية مطرف عن عامر ~~وصلها المؤلف في العيدين باب أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قوله ويذكر ~~بكبشين سمينين وصله أبو عوانة في صحيحه من حديث أنس وأحمد من حديث أبي رافع ~~ومتابعة وهيب وصلها الإسماعيلي ورواية إسماعيل وهو بن علية وصلها المؤلف ~~بعد قليل ورواية حاتم بن وردان وصلها مسلم باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبي بردة ضح متابعة عبيدة وهو بن معتب عن الشعبي وإبراهيم لم أرها ~~ومتابعة وكيع عن حريث وصلها أبو الشيخ في كتاب الأضاحي له ورواية عاصم ~~وصلها أبو عوانة في صحيحه ورواية داود وصلها أحمد ومسلم ووقعت لنا بعلو في ~~مسند الحارث ورواية زبيد وصلها المؤلف بعد بابين ورواية فراس وصلها المؤلف ~~بعد ثلاثة أبواب ورواية أبي الأحوص وصلها المؤلف في العيدين ورواية بن عون ~~وصلها المؤلف في الأيمان والنذور ورواية حاتم بن وردان تقدمت قريبا كتاب ~~الأشربة متابعة معمر عن الزهري وصلها المؤلف في أحاديث الأنبياء ومتابعة بن ~~الهاد وصلها النسائي وأبو عوانة في صحيحة والطبراني في الأوسط وهو عندهم من ~~رواية بن الهاد عن عبد الوهاب بن بخت عن الزهري وبهذا جزم الحاكم فلعل ذكر ~~عبد الوهاب سقط سهوا ومتابعة عثمان وهو بن عمر بن موسى بن عبيد الله التيمي ~~رواها تمام في فوائدة ووهم الحاكم فظن أنه عثمان بن عمر بن فارس فقال إنما ~~رواه عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري وتبعه المزي علي ذلك فوهم ورواية ~~الزبيدي عن الزهري وصلها النسائي وبن حبان قوله وكان أبو هريرة يلحق ms00099 معها ~~الحنتم والنقير يشير إلى حديث رواه أحمد والنسائي وبن ماجه من طريق محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بتمامه باب ما جاء أن الخمر ما خامر العقل ~~رواية حجاج عن حماد وصلها علي بن عبد العزيز في منتخب المسند باب ما جاء ~~فيمن يستحل الخمر رواية هشام بن عمار وصلها الحسن بن سفيان في مسنده ~~والإسماعيلي والطبراني في الكبير وأبو نعيم من أربعة طرق وبن حبان في صحيحه ~~وغيرهم باب الترخيص في الأوعية رواية خليفة لم أرها باب من رأى أن لا يخلط ~~البسر والتمر رواية عمرو بن الحارث وصلها مسلم والبيهقي باب شرب اللبن ~~رواية إبراهيم بن طهمان وصلها أبو عوانة في صحيحه والطبراني في الصغير ~~ووقعت لنا # PageV01P059 # بعلو في غرائب شعبة لابن منده ورواية هشام وصلها المؤلف في الإسراء وكذا ~~رواية سعيد وهمام باب استعذاب الماء رواية يحيى بن يحيى وصلها المؤلف في ~~الوكالة ورواية إسماعيل في التفسير باب من شرب وهو واقف زيادة مالك وصلها ~~المؤلف في الحج باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم رواية أبي بردة ~~وصلها المؤلف في الاعتصام باب شرب البركة متابعة عمرو وهو بن دينار عن جابر ~~وصلها المؤلف في التفسير ورواية حصين وصلها في المغازي ورواية عمرو وصلها ~~أحمد ومسلم ووقعت لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ومتابعة سعيد بن المسيب ~~وصلها المؤلف في المغازي كتاب المرضى والطب باب ما جاء في كفارة المرض ~~رواية زكريا بن أبي زائدة عن سعد وهو بن إبراهيم وصلها مسلم باب فضل من ذهب ~~بصره متابعة أشعث وصلها أحمد والطبراني في الأوسط ومتابعة أبي ظلال وصلها ~~الترمذي وعبد بن حميد باب عيادة المشرك رواية سعيد بن المسيب عن أبية وصلها ~~المؤلف في التفسير باب دعاء العائد للمريض رواية عائشة بنت سعد عن أبيها ~~وصلها المؤلف في الطب مطولا ورواية عمرو بن أبي قيس رويناها بعلو في فوائد ~~أبي بكر محمد بن العباس بن نجيح ورواية إبراهيم بن طهمان ms00100 وصلها الإسماعيلي ~~ورواية جرير عن منصور وصلها بن ماجة ورواية القمي وهو يعقوب عن ليث وصلها ~~البزار ووقعت لنا بعلو في الغيلانيات وفي جزء بن بخيت باب الحجم في السفر ~~حديث بن بحينة وصله المؤلف بعد أبواب باب الحجامة على الرأس رواية الأنصاري ~~وصلها أحمد والإسماعيلي والبيهقي وأبو نعيم باب الحجم من الشقيقة رواية ~~محمد بن سواء وصلها الإسماعيلي باب الإثمد حديث أم عطية وصله المؤلف في ~~الطلاق باب الجذام رواية عفان لم أرها باب العذرة رواية يونس عن الزهري ~~وصلها أحمد بن حنبل ورواية إسحاق بن راشد وصلها المؤلف بعد بابين باب دواء ~~المبطون متابعة النضر بن شميل وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه باب لا ~~صفر رواية الزهري عن أبي سلمة وسنان وصلها المؤلف بعد بابين باب ذات الجنب ~~رواية عباد بن منصور وصلها أبو يعلى في مسنده باب أجر الصابر متابعة النضر ~~عن داود بن أبي الفرات وصلها المؤلف في القدر باب الرقي بفاتحة الكتاب قوله ~~ويذكر عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله المؤلف بعد باب وإنما ~~لم يجزم به لذكره إياه بالمعني باب رقية العين متابعة عبد الله بن سالم عن ~~الزبيدي وصلها الذهلي في الزهريات ورواية عقيل مع إرسالها وقعت لنا في جزء ~~من رواية أبي الفضل بن طاهر الحافظ وأخرجها الحاكم في المستدرك موصوله باب ~~السحر متابعة أبي أسامة وصلها المؤلف بعد باب ومتابعة أبي ضمرة وصلها في ~~الدعوات ومتابعة بن أبي الزناد لم أرها ورواية الليث مضت في باب صفة إبليس ~~ورواية بن عيينة وصلها المؤلف بعد باب باب السم رواية عروة عن عائشة تقدم ~~الكلام عليها في أواخر المغازي باب ألبان الأتن رواية الليث عن يونس وصلها ~~البغوي في الجعديات دون القصة التي فيه وروى أبو نعيم القصة والحديث معا في ~~المستخرج من طريق أبي ضمرة عن يونس كتاب اللباس حديث كلوا واشربوا والبسوا ~~الحديث وصله النسائي وبن ماجة وأبو داود الطيالسي من حديث عمرو بن شعيب ms00101 عن ~~أبيه عن جده باب من جر ثوبه من الخيلاء متابعة يونس عن الزهري # PageV01P060 # وصلها المؤلف في أحاديث الأنبياء ورواية شعيب الموقوفة وصلها الإسماعيلي ~~ومتابعة جبلة بن سحيم وصلها النسائي ووقعت لنا بعلو في جزء هلال الحفار ~~ومتابعة زيد بن عبد الله ومتابعة زيد بن أسلم وصلها المؤلف بعد ورواية ~~الليث عن نافع وصلها مسلم والنسائي ومتابعة موسى بن عقبة وصلها المؤلف في ~~فضل أبي بكر ومتابعة عمر بن محمد وصلها مسلم ومتابعة قدامة بن موسى وصلها ~~أبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا بعلو في الثقفيات باب الأردية حديث أنس وصله ~~المؤلف بعد قليل باب جيب القميص متابعة بن طاوس وصلها المؤلف في الزكاة وفي ~~الجهاد ومتابعة أبي الزناد وصلها المؤلف في الزكاة ورواية حنظلة سبقت في ~~الزكاة وأن الإسماعيلي وصلها وكذا رواية جعفر بن ربيعة عن الأعرج باب ~~القباء متابعة عبد الله بن يوسف عن الليث وصلها المؤلف في الصلاة ورواية ~~غيره عن الليث بلفظ فروج حرير وصلها أبو نعيم في المستخرج على مسلم من طريق ~~يونس بن محمد عن الليث باب التقنع حديث بن عباس وصله المؤلف في الجمعة ~~وحديث أنس وصله في فضائل الأنصار باب البرود حديث خباب وصله المؤلف في ~~الصلاة باب لبس الحرير رواية أبي معمر عن عبد الوارث وصلها أبو نعيم في ~~المستخرج ورواية عبد الله بن رجاء وصلها النسائي باب مس الحرير من غير لبس ~~رواية الزبيدي عن الزهري وصلها الطبراني في المعجم الكبير وفي مسند ~~الشاميين وتمام الرازي في فوائده وقد بينت وهم المزي فيه في أطرافه في ~~التخريج الكبير باب لبس القسي رواية عاصم عن أبي بردة وصلها مسلم وإبو داود ~~ووقعت لنا بعلو في المحامليات باب القبة الحمراء رواية الليث عن يونس وصلها ~~الإسماعيلي باب المزرر بالذهب رواية الليث عن بن أبي مليكة وصلها المولف في ~~الهبة باب خواتيم الذهب رواية عمرو وهو بن مرزوق عن شعبة وصلها أبو عوانة ~~في صحيحه وقاسم بن أصبغ ومن طريقه بن عبد البر ms00102 ومتابعة إبراهيم بن سعد عن ~~الزهري وصلها أحمد ومسلم ووقعت لنا بعلو في أمالي أبي القاسم بن الجراح ~~ومتابعة زياد بن سعد وصلها مسلم ورويناها في فوائد الفاكهي ومتابعة شعيب ~~وصلها الإسماعيلي ورواية بن مسافر كذلك باب فص الخاتم رواية يحيى بن أيوب ~~عن حميد رويناها في مسند حميد عن أنس للقاسم بن زكريا المطرز باب الخاتم ~~للنساء زيادة بن وهب عن بن جريج وصلها المؤلف في تفسير الممتحنة باب ~~استعارة القلائد زيادة بن نمير عن هشام وصلها المؤلف في الطهارة باب القرط ~~للنساء حديث بن عباس سبق قبل بباب باب المتشبهون متابعة عمرو وهو بن مرزوق ~~وصلها أبو نعيم في المستخرج قوله قال بعض أصحابنا عن المكي بن إبراهيم ~~رويناه من طريق أبي أمية الطرسوسي عن مكي وهو في جزء أبي الفضل بن الفرات ~~وفي شعب الإيمان للبيهقي من وجه آخر عن مكي وكأن مكي بن إبراهيم أرسله لما ~~حدث به البخاري ثم سمعه البخاري عنه موصولا باب الجعد قوله قال بعض أصحابي ~~عن مالك بن إسماعيل هو يعقوب بن سفيان كذا رواه في تاريخه بالزيادة التي ~~أشار إليها المؤلف ومتابعة شعبة وصلها المؤلف في باب صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورواية هشام عن معمر وصلها يعقوب بن سفيان أيضا والإسماعيلي ~~ورواية أبي هلال وصلها البيهقي في دلائل النبوة باب الوصل للشعر رواية بن ~~أبي شيبة عن يونس بن محمد وصلها الإسماعيلي ومتابعة بن إسحاق عن أبان بن ~~صالح رويناها في المحامليات من طريق الاصبهانيين باب التصاوير رواية الليث ~~عن يونس وصلها أبو نعيم في المستخرج وهي في المعجم الكبير الطبراني باب من ~~كره القعود على # PageV01P061 # التصاوير رواية بن وهب وصلها المؤلف في بدء الخلق قوله وقال بعضهم صاحب ~~الدابة أحق بصدرها إلا أن يأذن له فيه حديث مرفوع بينته في الكبير كتاب ~~الأدب باب من أحق الناس بحسن الصحبة رواية بن شبرمة ويحيى بن أيوب وصلها ~~المؤلف في الأدب المفرد وروى مسلم طريق بن شبرمة باب صلة ms00103 المرأة أمها رواية ~~الليث عن هشام رويناها بعلو في جزء أبي الجهم باب تبل الرحم زيادة عنبسة بن ~~عبد الواحد وصلها المؤلف في بر الوالدين له خارج الجامع وفي الأدب المفرد ~~والإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما باب من وصل رحمه في الشرك قوله ويقال ~~أيضا عن أبي اليمان أتحنت يعني بالتاء المثناة هي رواية أبي زرعة الدمشقي ~~عن أبي اليمان كذا أخرجها أبو نعيم في المستخرج ورواية معمر وصلها المؤلف ~~في الصلاة ورواية صالح بن كيسان وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في الإيمان لابن ~~منده ورواية بن مسافر وصلها الطبراني في الكبير ومتابعة هشام بن عروة وصلها ~~المؤلف في العتق ورواية بن إسحاق في المغازي له باب رحمة الولد رواية ثابت ~~عن أنس وصلها المؤلف في الجنائز باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه متابعة ~~شبابة وصلها الإسماعيلي وأخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ومتابعة أسد ~~بن موسى وصلها الطبراني في مكارم الأخلاق له ورواية حميد بن الأسود لم أرها ~~ورواية عثمان بن عمر وصلها أحمد في مسنده عنه ورواية شعيب بن إسحاق وأبي ~~بكر بن عياش لم أرها باب طيب الكلام حديث أبي هريرة وصله المؤلف في الصلح ~~من رواية همام بن منبه عنه باب حسن الخلق حديث بن عباس وصله المؤلف في بدء ~~الوحي والصيام وحديث أبي ذر وصله في مناقب قريش باب قول الله تعالى لا يسخر ~~قوم من قوم رواية الثوري عن هشام وصلها المؤلف في النكاح ورواية وهيب وصلها ~~المؤلف في التفسير ورواية أبي معاوية تقدمت الإشارة إليها في التفسير باب ~~ما ينهي من السباب واللعن متابعة غندر أخرجها أحمد في مسنده عنه باب ما ~~يجوز من ذكر الناسي حديث ذي اليدين تقدم في الصلاة باب ما يكره من التمادح ~~رواية وهيب عن خالد وهو الحذاء وصلها المؤلف عن موسى عنه بعد باب من أثنى ~~على أخيه حديث سعد وهو بن أبي وقاص وصله المؤلف في مناقب عبد الله بن سلام ~~باب الكبر رواية ms00104 محمد بن عيسى لم أقف عليها باب الهجران لمن عصى حديث كعب ~~طرف من قصة توبته وقد مضى في المغازي باب هل يزور صاحبه كل يوم رواية الليث ~~عن عقيل وصلها المؤلف في الهجرة في حديث طويل باب الزيارة قصة سلمان وأبي ~~الدرداء وصلها المؤلف في الصيام من حديث أبي جحيفة باب الإخاء حديث أبي ~~جحيفة سبق كما تري وحديث عبد الرحمن بن عوف وصله المؤلف في البيوع باب ~~التبسم والضحك حديث فاطمة وصله في المناقب وحديث بن عباس وصله في الجنائز ~~ورواية الحميدي تقدم في المغازي الكلام عليها باب من أكفر أخاه رواية عكرمة ~~بن عمار وصلها أبو نعيم في المستخرج باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا ~~قول عمر لحاطب وصله المؤلف في المغازي من حديث على عنه باب ما يجوز من ~~الغضب رواية المكي بن إبراهيم أخرجها أحمد في مسنده عنه ووقعت لنا بعلو في ~~مسند الدارمي عنه أيضا قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا ~~تعسروا وكان يحب التخفيف والتيسير على الناس أما حديث يسروا فوصله في الباب ~~وأما حديث كان يحب التخفيف فأشار به إلي حديث وصله في الصلاة في باب ما ~~يصلى بعد # PageV01P062 # العصر من حديث عائشة بلفظ كان يحب ما خفف عنهم وعنده في الأدب من حديث ~~أبي برزة أنه رأى من تيسير النبي صلى الله عليه وسلم رواية الليث عن يونس ~~في قصة الأعرابي وصلها الذهلي باب المداراة رواية حماد بن زيد عن أيوب ~~وصلها المؤلف في الخمس ورواية حاتم بن وردان وصلها في الشهادات باب قول ~~الضيف لصاحبه لا آكل حديث أبي جحيفة وصله قبل ببابين باب إكرام الكبير ~~رواية الليث عن يحيى وهو بن سعيد وصلها مسلم والترمذي والنسائي ورواية بن ~~عيينة وصلها مسلم والنسائي ووقعت لنا بعلو في الزيادات باب هجاء المشركين ~~متابعة عقيل وصلها الطبراني في الكبير ورواية الزبيدي وصلها المؤلف في ~~التاريخ الصغير والطبراني أيضا باب ما جاء في قول الرجل ويلك ms00105 متابعة يونس ~~عن الزهري وصلها البيهقي ورواية عبد الرحمن بن خالد وصلها الذهلي ورواية ~~النضر بن شميل عن شعبة وصلها إسحاق بن راهويه عنه فيما أحسب ورواية عمر بن ~~محمد وصلها المؤلف في المغازي ورواية شعبة عن قتادة باختصارها وصلها مسلم ~~وأحمد باب علامة حب الله تعالى متابعة جرير بن حازم وصلها أبو نعيم في كتاب ~~المحبين ومتابعة أبي عوانة وصلها أبو عوانة في صحيحه ومتابعة سليمان بن قرم ~~وصلها مسلم في صحيحه ورواية أبي معاوية ومحمد بن عبيد قال مسلم في صحيحه ~~والحسن بن سفيان في مسنده حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير أخبرنا أبو ~~معاوية ومحمد بن عبيد جميعا به ووقع لنا حديث محمد بن عبيد بعلو في فوائد ~~النجاد باب قول الرجل مرحبا حديث عائشة وصله المؤلف في علامات النبوة وحديث ~~أم هانئ وصله المؤلف في الصلاة وغيرها من حديثها باب لا تقل خبثت نفسي ~~متابعة عقيل وصلها الطبراني في الكبير وسمويه في فوائده باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما الكرم قلب المؤمن وصله في الباب وحديث إنما المفلس ~~وصله المؤلف في الرقاق وحديث إنما الصرعة وصله المؤلف بلفظ إنما الشديد من ~~يملك نفسه ووصله باللفظ المذكور وحديث لا ملك إلا الله وصله مسلم ووقع لنا ~~بعلو في صحيفة همام وأصل الحديث عند المؤلف دون الزيادة باب قول الرجل فداك ~~أبي وأمي حديث الزبير وصله المؤلف في المناقب باب قول الرجل جعلني الله ~~فداك قول أبي بكر وصله المولف في الهجرة من حديث أبي سعيد باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم سموا باسمي قاله أنس سيأتي في باب من سمى بأسماء ~~الأنبياء حديث أنس تقدم في الجنائز وحديثة في تسموا باسمي وصله في البيوع ~~وحديث أبي بكرة في الكسوف باب من دعا صاحبه رواية أبي حازم عن أبي هريرة ~~وصلها المؤلف في الأطعمة باب كنية المشرك حديث المسور وصله في النكاح باب ~~المعاريض رواية إسحاق عن أنس وصلها في الجنائز باب قوله للشيء ms00106 ليس بشيء ~~حديث بن عباس وصله في الطهارة والجنائز وغير موضع باب رفع البصر إلى السماء ~~رواية أيوب عن بن أبي مليكة وصلها المؤلف في أواخر المغازي وأخرجها بن حبان ~~باللفظ الذي علقه المؤلف باب التكبير رواية بن أبي ثور وصلها المؤلف في ~~العلم وغيره كتاب الاستئذان باب يسلم الصغير على الكبير رواية إبراهيم بن ~~طهمان وصلها المؤلف في الأدب المفرد باب التسليم ثلاثا رواية بن المبارك عن ~~بن عيينة وصلها أبو نعيم في المستخرج باب إذا دعي رواية سعيد عن قتادة ~~وصلها في الأدب المفرد وأبو داود باب تسليم الرجال على النساء متابعة شعيب ~~عن الزهري وصلها المؤلف في الرقاق ورواية يونس وصلها في فضل عائشة ورواية ~~النعمان بن راشد وصلها الطبراني في الكبير # PageV01P063 # ووقعت لنا بعلو في جزء هلال الحفار باب من رد حديث عائشة سبق كما ترى ~~وحديث رد الملائكة على آدم وصله المؤلف في أول كتاب الاستئذان من رواية ~~همام عن أبي هريرة ورواية أبي أسامة عن عبيد الله وصلها في الإيمان والنذور ~~باب بمن يبدأ في الكتاب رواية الليث عن جعفر تقدمت في البيوع ورواية عمر بن ~~أبي سلمة وصلها أبو نعيم في المستخرج ووقعت لنا بعلو في فوائد بن السماك ~~وفي ثالث المخلص باب قوله قوموا إلى سيدكم قوله أفهمنى بعض أصحابي عن أبي ~~الوليد بعضه وقع لنا الحديث تاما من رواية محمد بن سعد كاتب الواقدي عن أبي ~~الوليد أخرجه في الطبقات ووقع لنا أيضا من رواية محمد بن أيوب بن الضريس عن ~~أبي الوليد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان باب المصافحة حديث بن مسعود وصله ~~المؤلف بعد باب وحديث كعب بن مالك مختصر من قصة توبته وهو في المغازي ~~وغيرها باب من أجاب بلبيك رواية أبي شهاب وصلها المؤلف في الاستقراض ورواية ~~أبي صالح عن أبي الدرداء تأتي في الرقاق باب من اتكأ بين يدي أصحابه حديث ~~خباب وصله المؤلف في علامات النبوة باب الجلوس كيفما تيسر رواية معمر وصلها ~~المؤلف في ms00107 البيوع ورواية محمد بن أبي حفصة وعبد الله بن بديل وصلهما الذهلي ~~في الزهريات باب الختان بعد الكبر رواية بن إدريس عن أبيه وصلها الإسماعيلي ~~باب ما جاء في البناء حديث أبي هريرة وصله المؤلف في الإيمان في حديث كتاب ~~الدعوات رواية معتمر عن أبيه وصلها مسلم باب التوبة متابعة أبي عوانة وصلها ~~أبو نعيم في المستخرج ومتابعة جرير وصلها مسلم ورواية أبي أسامة وصلها مسلم ~~ورواية شعبة وأبي مسلم قائد الأعمش واسمه عبيد الله بن عبد القدوس لم أرهما ~~ورواية أبي معاوية أخرجها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه باب بلا ترجمة ~~متابعة أبي ضمرة وصلها البخاري في الأدب المفرد ومتابعة إسماعيل بن زكريا ~~وصلها الطبراني في الأوسط ورواية يحيى وهو القطان أخرجها الإمام أحمد عنه ~~والنسائي في اليوم والليلة ووقعت لنا بعلو في السابع من حديث المزكي ورواية ~~بشر بن المفضل أخرجها مسدد في مسنده عنه ورواية مالك وصلها المؤلف في ~~التوحيد ورواية بن عجلان أخرجها أحمد والترمذي والنسائي باب الدعاء في ~~الصلاة رواية عمرو وهو بن الحارث وصلها المؤلف في التوحيد باب الدعاء بعد ~~الصلاة متابعة عبيد الله بن عمر عن سمي وصلها المؤلف في الصلاة ورواية بن ~~عجلان عن سمي ورجاء وصلها مسلم والطبراني في الأوسط ورواية جرير عن عبد ~~العزيز بن رفيع وصلها الإسماعيلي والنسائي ورواية سهيل عن أبيه وصلها مسلم ~~والنسائي ورواية شعبة عن منصور وصلها أحمد باب قول الله تعالى وصل عليهم ~~حديث أبي موسى وصله المؤلف في المغازي باب رفع الأيدي حديث أبي موسى هو في ~~الذي قبله وحديث بن عمر وصله المؤلف في غزوة الفتح ورواية الأويسي وصلها ~~أبو نعيم في المستخرج باب الدعاء عند الكرب رواية وهب بن جرير بن حازم عن ~~شعبة لم أرها باب الدعاء للصبيان حديث أبي موسى وصله المؤلف في العقيقة وفي ~~الأدب باب الدعاء إذا هبط واديا حديث جابر وصله المؤلف في الجهاد وكذا حديث ~~يحيى بن أبي إسحاق عن أنس باب الدعاء للمتزوج رواية بن ms00108 عيينة وصلها المؤلف ~~في المغازي ورواية محمد بن مسلم لم أرها باب تكرير الدعاء زيادة عيسى بن ~~يونس وصلها المؤلف في الطب ورواية الليث بن سعد تقدمت في صفة إبليس باب ~~الدعاء على المشركين حديث بن مسعود وصله المؤلف في # PageV01P064 # الصلاة في الاستسقاء وحديث بن عمر وصله المؤلف في المغازي باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي رواية عبيد الله بن معاذ أخرجها مسلم عنه ~~باب فضل التهليل رواية إبراهيم بن يوسف لم أرها ورواية موسى بن إسماعيل ~~أخرجها بن أبي خيثمة في تاريخه عنه ورواية إسماعيل وهو بن أبي خالد عن ~~الشعبي وصلها الحسين بن الحسن المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك ورواية ~~آدم لم أرها وكأنها في نسخته المعروفة ورواية الأعمش وصلها النسائي في ~~الكبرى ورواية حصين وصلها النسائي ووقعت لنا بعلو في الدعاء لمحمد بن فضيل ~~ورواية أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب وصلها أحمد والطبراني في الكبير ووقعت ~~لنا بعلو في أمالي المحاملي باب فضل ذكر الله رواية شعبة وصلها أحمد ~~والإسماعيلي ورواية سهيل عن أبيه وصلها أحمد وأبو داود الطيالسي ووقعت لنا ~~بعلو في الأربعين للثقفي كتاب الرقاق رواية العباس العنبري أخرجها بن ماجة ~~عنه باب من بلغ ستين متابعة أبي حازم وصلها الإسماعيلي وبن منده في التوحيد ~~ومتابعة بن عجلان وصلها أحمد والبيهقي ووقعت لنا بعلو في فوائد الفاكهي ~~ورواية الليث عن يونس وصلها الإسماعيلي ورواية بن وهب وصلها مسلم ورواية ~~شعبة من قتادة وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في أمالي الحرقي باب العمل الذي ~~يبتغى به وجه الله حديث سعد وهو بن أبي وقاص وصله المؤلف في الفرائض وغيرها ~~باب المكثرون وهم المقلون رواية النضر بن شميل وصلها الإسماعيلي وبن منده ~~في الإيمان وبن حبان في صحيحه وحديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء وصله ~~البيهقي في البعث والنشور باب ما أحب أن لي أحدا ذهبا رواية الليث عن يونس ~~في الزهريات باب الغني غنى النفس متابعة أيوب مضت في ms00109 النكاح ومتابعة عرف ~~وصلها المؤلف في النكاح أيضا ورواية صخر وحماد وصلهما النسائي وبن منده في ~~الإيمان ووقع لنا حديث صخر عاليا في الجعديات باب كيف كان عيش النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله حدثني أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث قد وصله ~~النسائي والحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية بتمامه باب القصد ~~والمداومة على العمل رواية عفان أخرجها أحمد في مسنده عنه باب فضل الخوف من ~~الله تعالى رواية معاذ عن شعبة تقدم في أحاديث الأنبياء الكلام عليه باب ~~العزلة راحة من خلاط السوء رواية محمد بن يوسف وصلها مسلم والأسماعيلي وبن ~~منده في الإيمان ومتابعة الزبيدي وصلها مسلم ومتابعة سليمان بن كثير وصلها ~~أبو داود ومتابعة النعمان بن راشد وصلها أحمد بن حنبل ورواية معمر وصلها ~~أحمد ومسلم ووقعت لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ورواية يونس في الزهريات ~~للذهلي وكذا رواية بن مسافر ويحيى بن سعيد باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين متابعة إسرائيل عن أبي حصين وصلها الإسماعيلي ~~باب من أحب لقاء الله رواية أبي داود وهو الطيالسي هي في مسنده ووصلها ~~الترمذي ورواية عمرو بن مرزوق وصلها الطبراني في الكبير ورواية سعيد عن ~~قتادة وصلها مسلم والترمذي والنسائي ووقعت لنا بعلو في البعث لابن أبي داود ~~باب نفخ الصور حديث أبي سعيد وصله المؤلف في التفسير باب يقبض الله الأرض ~~رواية نافع عن بن عمر وصلها المؤلف في التوحيد وستأتي باب من نوقش الحساب ~~عذب متابعة بن جريج ومحمد بن سليم وصلهما معا أبو عوانة في صحيحه ومتابعة ~~أيوب وصلها المؤلف في التفسير ورواية صالح بن رستم وصلها إسحاق بن راهويه # PageV01P065 # في مسنده وأبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا بعلو في المحامليات باب صفة ~~الجنة والنار حديث أبي سعيد وصله المؤلف في التوحيد ورواية إسحاق بن ~~إبراهيم عن المغيرة بن سلمة وصلها أبو نعيم في المستخرج على مسلم من طريق ~~إسحاق بن راهويه في مسنده باب الحوض ms00110 حديث عبد الله بن زيد وصله المؤلف في ~~المناقب متابعة عاصم عن أبي وائل وصلها الحارث بن أبي أسامة في مسنده ~~ورواية حصين وصلها مسلم ورواية أحمد بن شبيب عن أبيه وصلها أبو عوانة في ~~صحيحه والإسماعيلي ورواية شعيب وعقيل في الزهريات للذهلي ورواية الزبيدي ~~وصلها الذهلي أيضا والدارقطني في الأفراد وزيادة بن أبي عدي عن شعبة وصلها ~~مسلم كتاب القدر رواية آدم عن شعبة وصلها المؤلف في التوحيد باب جف القلم ~~حديث أبي هريرة تقدم في أوائل النكاح باب رواية شبابة وصلها الطبراني في ~~الأوسط باب لا مانع لما أعطى الله رواية بن جريج عن عبدة وصلها أحمد عن عبد ~~الرزاق عنه ووقعت لنا بعلو في مستخرج أبي نعيم على مسلم كتاب الأيمان ~~والنذور حديث سعد وصله المؤلف في كتاب الإيمان في أوائل الكتاب وحديث أبي ~~قتادة وصله في الجهاد في كتاب الخمس ورواية شعبة وصلها في المناقب ورواية ~~إسرائيل وصلها في اللباس باب لا تحلفوا بآبائكم متابعة عقيل وصلها أبو نعيم ~~في المستخرج على مسلم ومتابعة الزبيدي وصلها النسائي ومتابعة إسحاق الكلبي ~~وقعت لنا في نسخته رواية يحيى بن صالح الوحاظي عنه من طريق أبي بكر بن ~~شاذان ورواية بن عيينة رواها الحميدي في مسنده عنه ورواية معمر أخرجها أحمد ~~عن عبد الرزاق عنه واختلف فيه على معمر ورواية أحمد هذه هي الراجحة باب لا ~~يقول ما شاء الله وشئت رواية عمرو بن عاصم وصلها المؤلف في ذكر بني إسرائيل ~~باب وأقسموا بالله جهد أيمانهم حديث بن عباس في قول أبي بكر وصله المؤلف في ~~التعبير باب الحلف بعزة الله حديث بن عباس وصلها المؤلف في التوحيد وحديث ~~أبى هريرة وصله المؤلف في الرقاق وقول أيوب عليه السلام وصله المؤلف في ~~أحاديث الأنبياء عليهم السلام من حديث أبي هريرة ورواية شعبة عن قتادة ~~وصلها المؤلف في التفسير باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم حديث أفضل ~~الكلام أربع وصله بن حبان في صحيحه من حديث سمرة بن جندب ms00111 وأخرج أصله مسلم ~~والنسائي ورواه بن حبان والنسائي من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ورواه ~~النسائي وجعفر الفريابي من طريق أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا ~~ورواه أحمد بن حنبل من طريق أبي صالح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحديث أبي سفيان تقدم في أوائل الكتاب باب إذا حنث ناسيا في اليمين ~~رواية أيوب عن بن سيرين وصلها المؤلف في الأضاحي باب إذا حلف أن لا يأتدم ~~رواية بن كثير عن سفيان وصلها البيهقي باب إذا حرم طعامه رواية إبراهيم بن ~~موسى عن هشام وصلها المؤلف في التفسير باب منذر فيما لا يملك رواية الفزاري ~~عن حميد وصلها المؤلف في الحج ورواية عبد الوهاب عن إيوب على إرسالها لم ~~أرها وحديث بن عمر وصله في البيوع وحديث أبي طلحة وصله في الوكالة باب ~~الكفارة قبل الحنث متابعة حماد بن زيد في التوجد ومتابعة أشهل بن حاتم عن ~~بن عون وصلها أبو عوانة في صحيحه والحاكم ومتابعة يونس وصلها المؤلف في ~~الأحكام ومتابعة سماك بن عطية وصلها مسلم ومتابعة سماك بن حرب وصلها ~~الطبراني في الكبير ومتابعة حميد وصلها البزار والطبراني ومتابعة قتادة ~~وصلها مسلم والنسائي # PageV01P066 # ومتابعة منصور فإن كان بن وردان فقد وصلها الطبراني وإن كان منصور بن ~~المعتمر فوصلها النسائي ومتابعة هشام وصلها أبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا ~~بعلو في الغيلانيات ومتابعة الربيع فإن كان بن صبيح فقد وصلها أبو عوانة في ~~صحيحه والطبراني وإن كان هو الربيع بن مسلم كما جزم به الدمياطي وساقه من ~~طريق وكيع عن الربيع غير منسوب عن الحسن فلا أدري إن كان هو الربيع بن مسلم ~~أو بن صبيح لكن ظهر لي أنه بن صبيح لأن الربيع بن مسلم ما روي عن الحسن ~~شيئا كتاب الفرائض باب الولاء قول بن عباس في قصة بريرة رأيته يعني زوجها ~~عبدا وصله المؤلف في الطلاق باب إذا أسلم على يديه رجل حديث الولاء لمن ~~أعتق وصله المؤلف في الشروط ms00112 من حديث عائشة وحديث تميم الداري وصله أحمد ~~والنسائي والترمذي وبن ماجة والطبراني وبن أبي عاصم والدارمي والنجاد ~~وآخرون كتاب الحدود باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~متابعة عبد الرحمن بن خالد في الزهريات للذهلي ورواية بن أخي الزهري وصلها ~~أبو عوانة في صحيحه ورواية معمر وصلها أحمد عن عبد الرزاق عنه وأخرجها أبو ~~عوانة في صحيحه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن معمر وقال قال سعيد نبأنا ~~معمرا فرويناه عنه وهو شاب ورواية وكيع وبن إدريس على الإرسال وصلها ~~البيهقي وأخرج بن أبي شيبة حديث وكيع في مصنفه ومتابعة بن إسحاق وصلها ~~الإسماعيلي ورواية الليث عن نافع وصلها مسلم باب لا يرجم المجنون والمجنونة ~~قول علي لعمر مضى في الطلاق باب الرجم بالمصلي رواية يونس وصلها المؤلف قبل ~~ثلاثة أبواب ورواية بن جريح وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في مستخرج أبي نعيم ~~عليه باب من أصاب ذنبا دون الحد رواية أبي عثمان عن بن مسعود وصلها المؤلف ~~في الصلاة وفي التفسير ورواية الليث عن عمرو بن الحارث وصلها البخاري في ~~التاريخ والإسماعيلي والطبراني في الأوسط باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ~~متابعة إسماعيل بن أمية وصلها النسائي باب أحكام أهل الذمة متابعة على بن ~~مسهر وصلها مسلم ومتابعة خالد وصلها المؤلف في باب رجم المحصن ومتابعة ~~المحاربي لم أجدها ومتابعة عبيدة وصلها الإسماعيلي قوله وقال بعضهم بعد ~~سورة المائدة هذه رواية أحمد بن منيع في مسنده عن عبيدة بن حميد عن أبي ~~إسحاق باب من أدب أهله حديث أبي سعيد وصله المؤلف في الصلاة باب كم التعزير ~~متابعة شعيب وصلها المؤلف في الصيام ومتابعة يحيى بن سعيد وصلها الذهلي في ~~الزهريات ومتابعة يونس وصلها مسلم ومتابعة عبد الرحمن بن خالد ستأتي في ~~الأحكام كتاب الديات والمحاربين رواية حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير ~~وصلها البزار والطبراني والدارقطني في الأفراد باب قول الله ومن أحياها ~~حديث أبي بكرة وصله المؤلف في الحج وغيره وحديث ms00113 بن عباس وصله أيضا في الحج ~~والفتن وحديث أبي موسى وصله المؤلف في الفتن باب من قتل له قتيل رواية عبد ~~الله بن رجاء وصلها البيهقي ومتابعة عبيد الله بن موسى وصلها مسلم قوله ~~وقال بعضهم عن أبي نعيم القتل يعني بالقاف والتاء المثناة من فوق أراد به ~~محمد بن يحيى الذهلي هكذا أخرجه الجوزقي من طريقه باب القصاص بين الرجال ~~والنساء قوله وجرحت أخت الربيع إنسانا يشير إلي حديث أخرجه مسلم من حديث ~~حماد بن سلمة # PageV01P067 # عن ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا الحديث وأصله عند ~~المؤلف من رواية حميد عن أنس بلفظ لطمت إنسانا أو كسرت ثنية جارية ويشبه أن ~~يكونا واقعتين باب القسامة حديث الأشعث وصله المؤلف في الأحكام باب إذا لطم ~~المسلم يهوديا حديث أبي هريرة أسنده المؤلف في قصة موسى في فضائل الأنبياء ~~باب ما جاء في المتأولين رواية الليث عن يونس وصلها الإسماعيلي ورواية هشيم ~~عن حصين وصلها في الجهاد كتاب الإكراه وترك الحيل حديث الأعمال بالنية مضى ~~القول فيه في الطلاق باب يمين الرجل حديث المسلم أخو المسلم وصله المؤلف في ~~الباب وحديث قال إبراهيم لامرأته هذه أختي وصله في المظالم وغيرها باب إذا ~~غصب جارية حديث أموالكم عليكم حرام وصله المؤلف في الإيمان والحج وحديث لكل ~~غادر لواء وصله في الباب باب احتيال العامل حديث بيع المسلم لا داء ولا ~~خبثه تقدم الكلام عليه في البيوع من حديث العداء بن خالد كتاب التعبير باب ~~الرؤيا الصالحة رواية ثابت وصلها مسلم ورواية حميد وصلها أحمد ورواية إسحاق ~~بن عبد الله وصلها المؤلف بعد باب ورواية شعيب بن الحبحاب وصلها بن منده في ~~كتاب الروح له ووقعت لنا بعلو في الرابع من حديث أبي جعفر الرزاز باب من ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم متابعة يونس وبن أخي الزهري عن الزهري وصلها ~~مسلم باب رؤيا الليل حديث سمرة وصله بعد قليل بطوله ومتابعة سليمان بن كثير ~~عن الزهري وصلها مسلم ms00114 ووقعت لنا بعلو في مسند الدارمي ومتابعة بن أخي ~~الزهري عنه في الزهريات للذهلي ومتابعة سفيان بن حسين وصلها أحمد في مسنده ~~ورواية الزبيدي وصلها مسلم ورواية شعيب وإسحاق بن يحيى في الزهريات ورواية ~~معمر وصلها مسلم وأخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده مبينا باب القيد في ~~النوم رواية قتادة وصلها مسلم ورواية يونس وصلها البزار ورواية هشام وصلها ~~أحمد وإسحاق في مسنديهما ومسلم ووقعت لنا بعلو في أمالي أبي بكر النجاد ~~ورواية أبي هلال لم أرها وقد بينت موضع الإدراج فيه في كتابي في المدرج باب ~~نزع الماء من البئر حديث أبي هريرة وصله المؤلف في الباب الذي يليه باب من ~~كذب في حلمه رواية قتيبة عن أبي عوانة وقعت لنا في نسخة قتيبة رواية ~~النسائي عنه ورواية شعبة وصلها الإسماعيلي ومتابعة هشام عن عكرمة الموقوفة ~~لم أرها كتاب الفتن حديث عبد الله بن زيد وصله المؤلف في المغازي وحديث ~~سترون بعدي أمورا تنكرونها وصله المؤلف في الباب بعده باب ظهور الفتن رواية ~~شعيب وصلها المؤلف في الأدب ورواية يونس وصلها مسلم ورواية الليث وصلها ~~الطبراني في الأوسط ورواية بن أخي الزهيري وصلها الطبراني في الأوسط أيضا ~~ورواية أبي عوانة عن عاصم لم أرها باب إذا التقي المسلمان بسيفيهما رواية ~~مؤمل وهو بن إسماعيل عن حماد بن زيد وصلها أحمد في مسنده ورواية معمر وصلها ~~مسلم والنسائي والإسماعيلي ورواية بكار بن عبد العزيز وصلها الطبراني في ~~الكبير ورواية غندر أخرجها أحمد عنه ومسلم ورواية سفيان الموقوفة عن منصور ~~وصلها النسائي باب من كره أن يكثر سواد الفتن رواية الليث عن أبي الأسود ~~تقدمت في سورة النساء باب # PageV01P068 # ### | التعوذ من الفتن) # رواية عباس النرسي وصلها أبو نعيم في المستخرج باب خروج النار حديث أنس ~~في قصة إسلام عبد الله بن سلام وصله المؤلف في الهجرة باب ذكر الدجال رواية ~~بن إسحاق وصلها الطبراني في الأوسط وحديث أبي هريرة وصله المؤلف في بدء ~~الخلق وحديث بن عباس وصله المؤلف فيه وفي ms00115 أحاديث الأنبياء كتاب الأحكام باب ~~الأمراء من قريش متابعة نعيم بن حماد وصلها الطبراني باب ما يكره من الحرص ~~على الإمارة رواية محمد بن بشار لم أرها حديث خذي ما يكفيك وصله المؤلف ~~بهذا اللفظ في كتاب النفقات باب الشهادة على الخط قوله وقد كتب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى أهل خيبر أشار بهذا إلى حديث سهل بن أبي حثمة في قصة ~~محيصة وقد وصله المؤلف في باب كتاب الحاكم إلي عماله باب من حكم في المسجد ~~رواية يونس وبن جريج تقدما في الحدود ورواية معمر وصلها المؤلف فيه باب ~~الشهادة تكون عند الحاكم قول عمر في الرجم وصله المؤلف في حديث السقيفة ~~وقصة ماعز وصلها المؤلف في الحدود ورواية عبد الله عن الليث في قصة أبي ~~قتادة وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني قال لي عبد الله وهوابن صالح قوله ~~وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم الظن وقال إنما هذه صفية أشار بهذا إلي ~~الحديث الآتي ورواية شعيب وصلها المؤلف في الأدب ورواية بن مسافر في الخمس ~~ورواية بن أبي عتيق في الاعتكاف ورواية إسحاق الكلبي في الزهريات للذهلي ~~باب أمر الوالي رواية النضر ووكيع تقدما في المغازي ورواية أبي داود وهو ~~الطيالسي وقعت لنا في مسنده رواية يونس بن حبيب عنه ورواية يزيد بن هارون ~~وصلها أبو عوانة في صحيحه والبيهقي باب بيع الإمام علي الناس قوله وقد باع ~~النبي صلى الله عليه وسلم مدبرا من نعيم بن النحام أشار به إلى حديث جابر ~~في هذه القصة وقد وصله في البيوع باب هدايا العمال زيادة هشام بن عروة ~~تقدمت في الجمعة باب ترجمة الحكام رواية خارجة بن زيد عن أبيه وصلها ~~البخاري في التاريخ ووقعت لنا بعلو في حديث الفاكهي ووقعت لنا بعلو من وجه ~~آخر عن زيد بن ثابت في جزء هلال الحفار باب بطانه الإمام رواية سليمان عن ~~يحيى وصلها الإسماعيلي ورواية سليمان عن بن أبي عتيق وموسى بن عقبة وصلها ~~البيهقي ووقعت ms00116 لنا بعلو في حديث يحيى المزكي ورواية شعيب وقعت لنا من طريق ~~علي بن محمد الجكاني عن أبي اليمان عنه ورواية الأوزاعي وصلها أحمد وبن ~~حبان والحاكم ورواية معاوية بن سلام وصلها النسائي ورواية بن أبي حسين ~~وسعيد بن زياد عن أبي سلمة لم أرها ورواية عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان ~~بن سليم وصلها النسائي والإسماعيلي ووقع لنا بعلو في حديث أبي الأحوص ~~العكبري باب بيعة النساء حديث بن عباس في ذلك وصله المؤلف في تفسير سورة ~~الممتحنة ورواية الليث عن يونس في الزهريات باب قوله ليت كذا وكذا حديث ~~عائشة وصله المؤلف في الهجرة باب كراهية تمني لقاء العدو رواية الأعرج عن ~~أبي هريرة وصلها المؤلف في الجهاد باب ما يجوز من اللو رواية إبراهيم بن ~~المنذر عن معن بن عيسى لم أرها ومتابعة سليمان بن المغيرة عن ثابت وصلها ~~مسلم ووقعت لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ومتابعة أبي التياح عن أنس وصلها ~~المؤلف في المغازي ورواية الليث عن عبد الرحمن بن خالد في الزهريات باب ~~إجازة خبر الواحد حديث بن عباس وصله المؤلف في العلم وغيره باب وصاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفود العرب حديث مالك بن الحويرث وصله قبل في باب إجازة ~~خبر الواحد # PageV01P069 # ### | كتاب الاعتصام) # متابعة قتيبة عن ليث وصلها الترمذي والإسماعيلي ورواية أبي بكر وصلها ~~المؤلف في باب استتابة المرتدين ورواية عبد الله وهو بن صالح أخرجها أبو ~~عبيد في كتاب الأموال له عنه ووقع لنا في هذا المكان من رواية أبي ذر ~~الهروي قال لي عبد الله باب من آوى محدثا حديث على أسنده المؤلف في أواخر ~~الحج باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسئل حديث بن مسعود أسنده المؤلف ~~في التفسير باب ما جاء من اجتهاد القضاة متابعة بن أبي الزناد وصلها ~~الطبراني ووقعت لنا يعلو من رواية المحاملي عن البخاري عن الأويسي عنه باب ~~الحض على الاتفاق زيادة الليث عن يونس وصلها البيهقي في الصلاة ms00117 وحديث سهل ~~بن سعد في فضل أحد تقدم في الزكاة ورواية هارون بن إسماعيل عن علي بن ~~المبارك أخرجها عبد بن حميد في مسنده عنه باب وكذلك جعلناكم أمة وسطا رواية ~~جعفر بن عون جزم أبو نعيم بأنها معلقة وقد أخرجها عبد بن حميد في مسنده عنه ~~باب إذا اجتهد العامل حديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وصله بهذا ~~اللفظ مسلم من حديث عائشة وأصله عند البخاري باب أجر الحاكم رواية عبد ~~العزيز بن المطلب المرسلة لم أجدها باب الأحكام التي تعرف بالدلائل رواية ~~بن عفير عن بن وهب تقدم الكلام عليها في الصلاة وكذا حديث الليث وأما حديث ~~أبي صفوان فوصله المؤلف في الأطعمة وزيادة الحميدي عن إبراهيم بن سعد وصلها ~~المؤلف عنه في فضل أبي بكر باب كراهية الخلاف رواية يزيد بن هارون عن هارون ~~الأعور قال الدارمي في مسنده حدثنا أبو النعمان حدثنا هارون الأعور وحدثنا ~~يزيد بن هارون أخبرنا همام جميعا عن أبي عمران فيحرر هذا باب نهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم على التحريم حديث أم عطية نهينا عن أتباع الجنائز وصله ~~المؤلف في الجنائز ورواية محمد بن بكر عن بن جريج تقدم الكلام عليها في حجة ~~الوداع وفي الحج باب قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم شورى ~~بينهم حديث شاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أحد في الخروج وصله ~~أحمد والحاكم والطبراني بتمامه والنسائي وبن ماجة مختصرا من حديث بن عباس ~~ووصله أحمد أيضا والدارمي والنسائي من طريق جابر حديث شاور النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة هو طرف من حديث الإفك ~~وقد تقدم في المغازي وفي التفسير ورواية أبي أسامة تقدمت في التفسير أيضا ~~وقصة جلد الرامين وصلها أبو داود وأحمد والترمذي والبيهقي من طريق بن إسحاق ~~عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وحديث أبي بكر في قتال مانعي ~~الزكاة تقدم في الزكاة وحديث ms00118 من بدل دينه فاقتلوه وصله المؤلف في الجهاد من ~~حديث بن عباس وقوله وكان القراء أصحاب مشورة عمر وصله المؤلف في تفسير ~~الأعراف كتاب التوحيد زيادة إسماعيل بن جعفر عن مالك مضت في فضائل القرآن ~~باب قول الله عز وجل ملك الناس حديث بن عمر يأتي قريبا ورواية شعيب تأتي ~~أيضا ورواية الزبيدي وصلها بن خزيمة ووقعت لنا بعلو في جزء بن جوصا ورواية ~~بن مسافر وصلها المؤلف في التفسير ورواية إسحاق بن يحيى في الزهريات باب ~~قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم حديث أنس وصله المؤلف في الأيمان والنذور ~~وبقية التعاليق التي في هذا الباب تقدمت فيه باب وكان الله سميعا بصيرا ~~رواية الأعمش عن تميم بن سلمة وصلها أحمد في مسنده وبن منده في التوحيد باب ~~السؤال بأسماء الله متابعة يحيى بن سعيد وجميع ما ذكر معها تقدم في # PageV01P070 # الدعوات ومتابعة محمد بن عبد الرحمن والدراوردي وأسامة بن حفص تقدمت أيضا ~~في الذبائح باب قول الله تعالى الخالق البارئ رواية مجاهد عن قزعة وصلها ~~مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ووقعت لنا بعلو في الزيادات ورواية سعيد ~~وهو بن داود عن مالك وصلها اللالكائي في السنة والدارقطني في الغرائب ~~ورواية عمر بن حمزة وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ورواية ~~أبي اليمان وصلها بن خزيمة في التوحيد ووقعت لنا بعلو في مسند الدارمي باب ~~رواية عبيد الله بن عمرو وصلها الدارمي في مسنده باب وكان عرشه على الماء ~~رواية الليث عن بن مسافر تقدمت في تفسير براءة ورواية الماجشون وصلها أبو ~~داود الطيالسي في مسنده وفيه رد على أبي مسعود الدمشقي حيث زعم أن البخاري ~~وهم فيها باب قول الله تعالى تعرج الملائكة رواية أبي حمزة عن بن عباس ~~تقدمت في إسلام أبي ذر ورواية خالد بن مخلد وصلها الجوزقي في المتفق باب ~~قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة رواية حجاج بن منهال وصلها الإسماعيلي ~~وأبو نعيم في المستخرج ورواية قيس بن سعد عن طاوس ms00119 وصلها مسلم وأصحاب السنن ~~ورواية أبي الزبير عنه وصلها مالك ومسلم باب ما جاء في قوله إن رحمت الله ~~قريب من المحسنين رواية همام وصلها المؤلف في صفة الجنة باب قول الله تؤتي ~~الملك من تشاء حديث سعيد بن المسيب عن أبيه وصله المؤلف في المغازي ورواية ~~أحمد بن صالح في الزهريات للذهلي باب ولا تنفع الشفاعة عنده رواية مسروق عن ~~بن مسعود وصلها المؤلف في خلق أفعال العباد ووقع لنا بعلو في جزء هلال ~~الحفار وحديث جابر عن عبد الله بن أنيس وصله أحمد وأبو يعلى والطبراني وهو ~~في الأدب المفرد للبخاري مطول وفي خلق أفعال العباد بلفظ التعليق باب قول ~~الله أنزله بعلمه زيادة الحميدي في مسنده كما علق البخاري باب قول الله ~~يريدون أن يبدلوا كلام الله رواية خليفة وقع في رواية أبي ذر الهروي قال لي ~~خليفة باب كلام الرب مع الملائكة رواية آدم عن شيبان لم أجدها باب قول الله ~~تعالى كل يوم هو في شأن حديث بن مسعود أسنده المؤلف في هجرة الحبشة باب قول ~~الله تعالى لا تحرك به لسانك حديث أبي هريرة وصله أحمد وبن ماجة وبن حبان ~~في صحيحه والحاكم من حديث أبي هريرة باب قول الله تعالى يا أيها الرسول بلغ ~~حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خاله حراما إلي قوم وصله المؤلف ~~في الجهاد ورواية محمد عن أبي عامر العقدي لم أرها لكن أخرج الإسماعيلي ~~الحديث من رواية أحمد بن ثابت الجحدري عن أبي عامر باب قول الله قل فأتوا ~~بالتوراة قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام والإيمان عملا يشير ~~إلى حديث بن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال إيمان ~~بالله وقد علقه هنا ووصله في الباب الذي بعده وستأتي الإشارة إليه من حديث ~~أبي ذر وأبي هريرة أيضا وأشار أيضا إلى حديث بن عمر بني الإسلام على خمس ~~فإن فيه تسمية الإسلام عملا وحديث أبي هريرة في قصة ms00120 بلال وصله المؤلف في ~~كتاب صلاة الليل قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملا ذكر معني ~~ذلك في الباب وحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وصله في الصلاة من ~~حديث عبادة بن الصامت باب رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه رواية ~~معتمر عن أبيه وصلها مسلم وبن حبان في صحيحه وزاد في آخر الحديث فالله أوسع ~~بالمغفرة ووقع لنا بعلو في فوائد أبي الحسن العقيقي باب ما يجوز من تفسير ~~التوراة حديث بن عباس عن أبي سفيان بن حرب تقدم في الإيمان والتفسير ~~والجهاد وغير موضع موصولا ومعلقا باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الماهر ~~بالقرآن مع السفرة الكرام البررة وصل المؤلف هذا الحديث من رواية سعد بن ~~هشام عن عائشة في # PageV01P071 # التفسير بغير هذا اللفظ ووصله مسلم بهذا اللفظ وحديث زينوا القرآن ~~بأصواتكم وصله في كتاب خلق أفعال العباد وخارج الصحيح من حديث البراء بن ~~عازب من طرق ووقع لنا بعلو في مسند الدارمي وأسنده أيضا أبو داود والنسائي ~~وبن ماجة ورواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ورواه بن أبي داود في ~~المصاحف من حديث بن عباس ورويناه في الأول من حديث بن السماك من حديث بن ~~مسعود موقوفا باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر حديث كل ميسر لما ~~خلق له وصله المؤلف في القدر وفي التفسير من حديث على بن أبي طالب باب قول ~~الله تعالى والله خلقكم وما تعملون قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الإيمان عملا تقدم قريبا وحديث أبي ذر أي الأعمال أفضل وصله المؤلف في ~~العتق وحديث أبي هريرة في ذلك وصله المؤلف في الإيمان والحج وحديث وفد عبد ~~القيس وصله في الباب من حديث بن عباس قرأت على عبد القادر بن محمد بن علي ~~سبط الذهبي عن أحمد بن علي بن الحسن العابد فيما قرئ عليه وهو يسمع أن محمد ~~بن إسماعيل الخطيب أخبرهم أنبأنا أبو الحسن علي بن حمزة ms00121 أنبأنا أبو القاسم ~~الشيباني أنبأنا أبو طالب بن غيلان حدثنا أبو بكر الشافعي أخبرنا محمد بن ~~إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن رجل عن مجاهد في ~~قوله وزنوا بالقسطاس المستقيم قال العدل بالرومية ورواه الفريابي في تفسيره ~~عن ورقاء بن عمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد مثله آخر ما في الصحيح من ~~الأحاديث المعلقة المرفوعة وقد بينت ما وصله منها في مكان آخر من كتابه مع ~~تعيينه وما لم يوصله هو في مكان آخر من كتابه ووصله في مكان من كتبه التي ~~هي خارج الصحيح بينته أيضا وما لم نقف عليه من طريقه بينت من وصله إلى من ~~علق عنه من الأئمة في تصانيفهم وقد استوفيت جميع ذلك بطرقه واختلاف ألفاظه ~~في التخريج الكبير فتصير هذه الأوراق التي لخصت في هذه المقدمة كالعنوان ~~لذلك التخريج ومن تأمل هذا الفصل حق تأمله عرف سعة حفظ البخاري وكثرة ~~روايته وجودة استحضاره وقوة ذاكرته رحمه الله تعالى ورضي عنه وكرمه والله ~~الموفق لا إله إلا هو وهذا الفصل من النفائس المستجادة وهو مستحق لأن يفرد ~~بالتصنيف فمن أراد إفراده فليبدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه بأن يقول ~~الحمد لله واصل من انقطع إليه ورافع من وضع حد التواضع متوكلا عليه وصلى ~~الله وسلم على سيدنا محمد الذي أوتى جوامع الكلم واشتهر من نصيحته للأمة ما ~~تيقن وعلم وعلى آله وصحبه نجوم الهدى ومصابيح الاقتدا أما بعد فهذا مختصر ~~جعلته كالعنوان لكتابي تغليق التعليق الذي وصلت فيه تعاليق البخاري في ~~صحيحه وأوضحت فيه ما يحتاج إليه الطالب من تضعيف الحديث وتصحيحه ليرجع إليه ~~من هذا المختصر بأدنى نظر المتأمل ويعول على نسبة الحديث إلى مخرجه من أراد ~~أن يعول هذا آخر الخطبة ويكتب بعد ذلك والمراد بالتعليق إلى أن ينتهي إلى ~~آخر هذا الفصل لمن أراد أن يقف على ذلك بأدني تحصيل والله تعالى يهدينا ~~جميعا إلى سواء السبيل # PageV01P072 # ### | الفصل الخامس في سياق ما في الكتاب من الألفاظ الغريبة ms00122 على ترتيب الحروف # مشروحا) # وقد ذكرت كثيرا منه على ظاهر لفظه غير مراع لأصل مادته تيسيرا للكشف ~~ونبهت على بعض ذلك كما ستراه وأوردت فيه كثيرا وإن كان مذكورا في الأصل ~~لتتم الفائدة في موضع واحد حرف الألف ### | فصل أا # قوله آآ آكذا وقع مهموزا ممدودا في حديث عبد الله بن مغفل وهو حكاية ~~ترجيعه صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة الفتح قوله أوابد هو جمع آبدة وزن ~~فاعلة يقال أبدت تأبد إذا توحشت ويقال جاء فلان بآبدة إذا جاء بأمر مشكل ~~قوله ماء آجن أي متغير الريح قوله آخرة الرحل بكسر المعجمة وهو عود في ~~مؤخره وهو ضد قادمته قوله آدر أي به أدرة بالقصر وفتح الراء وهو العظيم ~~الخصيتين ويقال بضم الهمزة وسكون الدال قوله آدم في صفة موسى وفي صفة نبينا ~~ليس بالآدم جمعه أدم بالضم وسكون الدال وهو اللون الذي بين البياض والسواد ~~قوله ولا يؤده أي ولا يثقله يقال آده يؤده إذا أثقله والآد والأيد القوة ~~قوله آسن في صفة الماء أي متغير قوله وآل فلان أي أهل فإذا صغروا آل ردوه ~~إلى الأصل فقيل أهيل قوله آمين بالمد ويجوز قصر الهمزة وأنكره ثعلب والميم ~~مخففة ويجوز تشديدها وأنكره الأكثرون والنون مفتوحة على كل حال ويقال في ~~فعله أمن الرجل بالتشديد تأمينا واختلف في معناها فقال عطاء هو دعاء وقيل ~~كذلك يكون وقيل هو اسم الله وقيل أصله أمين بالقصر فدخل عليه حرف النداء ~~فكأنه قيل يا الله استجب وقيل هي درجة في الجنة تجب لمن قال ذلك وقيل هو ~~طابع لدفع الافات وقيل غير ذلك قوله آنفا أي قريبا وقيل أول وقت كنا فيه ~~وقيل الساعة وكله بمعنى وهو من الاستئناف قوله آية أي علامة وآية القرآن ~~علامة على تمام الكلام أو لأنها جماعة من كلمات القرآن والآية تقال للجماعة ~~فصل أب قوله قول أم عطية بأبي ضبطه الأكثرون بكسر الباءين وفتح الهمزة ~~بينهما وسهل بعضهم الهمزة ياء وللأصيلي بفتح الموحدة الثانية وكذا ms00123 لأبي ذر ~~في بعض المواضع لكن مع تسهيل الهمزة وكذا لعبدوس في الحج وهذه الروايات ~~كلها صحيحة قال بن الأنباري معناها بأبي هو فحذف هو لكثرة الاستعمال وأصله ~~أفديه بأبي ووقع لبعضهم بأبي بفتح الباءين معا وسكون الهمزة بينهما كأنه ~~جعله اسما واحدا وجعل آخره مقصورا قوله الأب هو ما تأكله الأنعام وقيل هو ~~المتهيء للرعي ومنه قول قس بن ساعده فجعل يرتع أبا قوله الأبتر يأتي في ~~الباء قوله للأبد الأبد هو الدهر وقوله لا بد أبد المراد المبالغة في دوام ~~ذلك قوله الأباريق هي المعروفة وقيل ما كان ذا أذن وعروة فهو إبريق وإلا ~~فهو كوب وقيل الإبريق ما له خرطوم فقط وقيل هو مشتق من البريق فيذكر في ~~الموحدة قوله نخل أبرت وقوله أبرها ويؤبرون # PageV01P073 # بالتخفيف على الأشهر وبالتشديد والاسم الأبار وهو التلقيح قوله لم يئتبر ~~كذا عند بن السكن بتقديم الهمزة والمشهور عكسه وسيأتي قوله أبزن بفتح أوله ~~قيده القابسي وذكره ثابت بكسرها وهي كلمة فارسية صفة حوض صغير أو قصرية من ~~فخار أو حجر منقور وقال أبو ذر كالقدر يسخن فيه الماء وأنكره عياض قال ~~وإنما أراد أنس أنه يتبرد فيه قلت ولا يمتنع أن يكون أصل اتخاذه للتسخين ثم ~~استعمل للتبريد حيث لا نار قوله الأبطح هو مسيل الماء فيه دقاق الحصي وهو ~~البطحاء أيضا ويضاف إلي مكة ومنى وهو واحد وهو إلى مني أقرب منه إلى مكة ~~كذا قال بن عبد البر وغيره من المغاربة وفيه نظر قوله أبق بفتح الباء ويجوز ~~كسرها أي هرب قوله أبابيل أي مجتمعة متتابعة قوله أبلسوا أي أيسوا وقوله ~~ألم تر الجن وإبلاسها أي تحيرها ودهشتها والإبلاس الحيرة والسكوت من الحزن ~~أو الخوف وقال القزاز أبلس ندم وحزن قوله أبنوا أهلي بتخفيف الباء أي ~~اتهموهم وذكروهم بالسوء ووقع عند الأصيلي بالتشديد قال ثابت التأبين ذكر ~~الشيء وتتبعه والتخفيف بمعناه ووقع عند عبدوس بتقديم النون وهو تصحيف لأن ~~التأنيب اللوم وليس هذا موضعه وقوله نأبنه نرقيه أي نطبه ms00124 برقى وهو حجة لمن ~~قال إنه قد يستعمل في غير الشر قوله أبهرى الأبهر عرق في الظهر وقيل هو عرق ~~مستبطن القلب فإذا انقطع لم تبق معه حياة وقيل غير ذلك قوله الأبواء بفتح ~~الهمزة وسكون الموحدة قرية من الفرع من عمل المدينة بينها وبين الجحفة مما ~~يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا قيل سميت بذلك للوباء الذي بها ولا يصح ذلك ~~إلا على القلب قوله حتى يأتي أبو منزلنا أي صاحبه قوله إنا إذا صيح بنا ~~أبينا كذا للأصيلي بموحدة أي أبينا الفرار ولغيره بالمثناة أي أجبنا الداعي ~~قوله وكانت بنت أبيها أي في الشهامة وقوة النفس قوله لا أبالك كلمة حث على ~~الفعل أي اعمل عمل من لا معاون له فصل ات قوله في حديث الهجرة أتينا على ~~البناء للمفعول أي أدركنا وقوله الطريق المئتاء بكسر الميم بعدها همزة ~~ساكنة وقد تسهل وبالمد أي محجة مسلوكة قوله أتى بالقصر أي جاء وبالمد أي ~~أعطى وقال بن عباس في قوله تعالى ائتيا طوعا أو كرها أي أعطيا قالتا أتينا ~~طائعين أي أعطينا قال عياض ليس أتى هنا بمعنى أعطى وإنما هو بمعنى جاء ~~ويمكن تخريجه على تقريب المعنى بأنهما لما أمرتا بإخراج ما فيهما فأجابتا ~~كان كالإعطاء فعبر بالإعطاء عن المجيء بما أودعتاه قوله لقد هممت أن أرسل ~~إلى أبي بكر أو آتيه كذا لأبي ذر من الإتيان بلفظ المتكلم وللباقين وابنه ~~بالموحدة والنون وقيل هو وهم وليس كذلك بل هو الصواب بدليل الرواية الأخرى ~~أن ادعوا أباك وأخاك قوله كنا عند أبي موسى فأتى ذكر دجاجة كذا لأبي ذر ~~بفتح همزة أتى وللأصيلي بضمها وهو الصواب فإن التقدير أتى بدجاجة وذكر بلفظ ~~الفعل الماضي كأن الراوي شك في المأتى به لكنه حفظ كونه دجاجة قوله في حديث ~~الحديبية فإن يأتونا كان قد قطع الله عينا من المشركين كذا للأكثر من ~~الإتيان ولابن السكن بموحدة وبعد الألف مثناة مشددة من البتات أي قاطعونا ~~قوله أتان هي الأنثى من الحمر وقوله ms00125 على حمار أتان ضبطه الأصيلي بالتنوين ~~فيهما على أن أحدهما بدل من الآخر بدل البعض من الكل لأن لفظ الحمار يطلق ~~على الذكر والأنثى وضبط في رواية أبي ذر بالإضافة أي حمار أنثى وقيل المراد ~~وصفه بالصلابة لأن الأتان من أسماء الحجارة الصلبة قوله أترجة واحدة الأترج ~~وهو معروف مشدد الجيم أو بنون ساكنة قبل الجيم ووقع في تفسير يوسف ولا يعرف ~~في كلام العرب الأترج وليس المراد بذلك النفي # PageV01P074 # المطلق وإنما أراد أنه لا يعرف في كلامهم تفسير المتكابه لا أنه نفى ~~اللفظة من كلام العرب فإنها ثابتة في الحديث فصل اث قوله حتي يثخن في الأرض ~~أي يبالغ وقيل يغلب والمراد المبالغة في قتل الكفار يقال أثخنه المرض إذا ~~أوهنه وقول عائشة حتى أثخنت عليها أي بالغت في إفحامها ولبعضهم بالمهملة ~~قبلها نون وهو أصوب وسيأتي قوله لولا أن يأثروا أي ينقلوا يقال أثرت الحديث ~~بالقصر آثره بالمد وضم المثلثة أثرا بسكونها إذا حدثت به وقوله ذاكرا ولا ~~آثرا أي ناقلا وقال مجاهد أو أثارة من علم أي يأثر علما وقوله على إثر ~~واحدة منهما بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحها أيضا أي بعدها وقوله ينسأ ~~له في أثره أي يؤخر له في أجله قوله لأوثرنه على نفسي أي لأقدمنه وقوله آثر ~~ناسا في القسمة أي فضلهم ومنه فاثر التويتات كذا للأكثر ولبعضهم فأين ~~التويتات وهو تصحيف قوله ستكون بعدي أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء وبفتحهما ~~أيضا قال الأزهري هو الاستئثار أي يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم ~~غيركم ومنه قول عمر ما استأثر بها عليكم وفي حديث البيعة وعلى أثرة علينا ~~وهي بفتحتين قوله من أثل الغابة بفتح أوله قال بن عباس هو الطرفاء وقيل ما ~~عظم منه قوله تأثلته أي اتخذته أصلا وأثلة الشيء بضم الهمزة وسكون الثاء ~~أصله ومنه قوله غير متأثل ما لا قوله آثم عند الله أي أعظم إثما وقوله ~~تأثيما وتأثما أي تحرجا من الإثم وكذا قوله تأثموا منه وقوله كرهت أن ~~أوثمكم ms00126 أي أدخل عليكم إثما بسبب ما يدخل عليكم من المشقة الداعي إلى التسخط ~~ومنه قوله حتي يؤثمه أي يدخله في الحرج قوله المأثم أي الأمر الذي يوجب ~~الإثم أو هو نفس الإثم وضعا للمصدر موضع الاسم قوله يلق أثاما أي عقوبة ~~قوله أثاثا أي مالا فصل أج قوله الأجاج أي المر قوله أجج نارا بالتشديد أي ~~أشعلها حتى سمع لها صوت وهو من الأجيج قوله ما أجد بفتح أوله وضم ثانيه ~~وتشديد الدال أي اجتهد في القتال ولبعضهم بفتح أوله وكسر الجيم مخففا من ~~الوجدان والأول أقوى قوله أجرنا من أجرت يقال أجار يجير إجارة وقوله أجره ~~الله بالقصر وأجره بالمد يأجره بالضم من الأجر ومن الإجارة للأجير قوله ولا ~~يجيز يومئذ إلا الرسل يقال أجاز الوادي يجيز إجازة إذا قطعه سيرا ومنه أول ~~من يجيز وقوله حتي أجاز الوادي ومنه فنظر ثم أجاز قوله قبل أن تجيزوا علي ~~أي تكملوا قتلي وأجهز على الجريح إذا تممه قتلا قال الجوهري إنما أجهزوه ~~بالهاء ولا يقال أجزت على الجريح قوله أجل أن يأكل معك بسكون الجيم أي من ~~أجل ويقال بكسر الهمزة وأما أجل بفتحتين فمعناه نعم بسكون آخره والأجل ~~بفتحتين أيضا الغاية من كل شيء ويطلق على العمر قوله أجم بضمتين أي حصن ~~والجمع آجام بالمد وبكسر الهمزة أيضا بلا مد قوله أجيفوا الأبواب أي ~~أغلقوها من الإجافة فصل أح قوله الأحابيش هم أحياء من القارة انضموا إلى ~~بني ليث في محاربتهم قريشا والتحبيش التجميع وقال الزبير تحالفت قريش وبنو ~~الحارث بن عبد مناف بن كنانة وعضل والقارة على بني ليث بن بكر فسموا يومئذ ~~الأحابيش وكان ذلك أول إخراج بني ليث من تهامة قال الواقدي وكان بنو عبد ~~المطلب هم الذين عقدوا حلف الأحابيش قوله أحد بضمتين جبل بالمدينة معروف ~~قوله الحج أحد الجهادين بفتحتين # PageV01P075 # ومن قاله بهمزة ممدودة ثم خاء مكسورة معجمة ثم راء فقد صحف قوله أحسوا أي ~~توقعوا يقال أحسست كذا أي توقعته ويجيء بمعنى ظننته ms00127 ويقال حسست وأحسست ~~وسيأتي في الحاء قوله فلما أحفظه أي أغضبه وزنا ومعني والإحفاظ الإغضاب ~~قوله الإحليل بكسر أوله أي الذكر فصل اخ قوله اخ اخ بكسر أوله كلمة تقال ~~للجمل ليبرك قوله يتأخي مناخه ويروي يتوخى بالواو أي يقصد قوله إخاذات ~~بالكسر والتخفيف والذال معجمة أي غدران واحدتها إخاذة قوله يؤخذ بفتح ~~الهمزة وقد تسهل وتشديد الخاء عن امرأته أي يحبس عن جماعها من الآخذة بضم ~~الهمزة وهي رقية الساحر وأصله من الربط ومنه قيل للأسير أخيذ ومنه قوله ~~فلما أخذ أي صرع وقوله تأخذ أمتي بأخذ القرون كذا بالموحدة ويروي مأخذ ~~بالميم منصوبا على التمييز أي يسلكون مسلكهم وضبطه بعضهم بموحدة بعدها همزة ~~مكسورة ثم خاء مفتوحة ثم ذال مكسورة جمع أخذة مثل كسر وكسرة قال ثعلب يقال ~~ما أخذ أخذه أي ما قصد قصده ومنه قوله أخذ أهل الجنة أخذاتهم أي سلكوا ~~طرقهم أو حصلوا كراماتهم قوله الآخر بقصر الهمزة وكسر المعجمة أي الأبعد ~~وقيل الأرذل وأما قوله في حديث العسيف واغد يا أنيس إلى امرأة الآخر فهو ~~بالمد وفتح الخاء قوله مؤخرة الرحل بكسر الخاء المعجمة الثقيلة وأنكره بن ~~قتيبة وسكن الهمزة وخفف الخاء وصححه النووي وحكى التشديد قولا وفتح الأصيلي ~~الميم وسهل الهمزة كذلك وفيه لغة أخرى آخره بالمد كما تقدم وجمع الجوهري ~~فيها ست لغات قوله الأخشبين هما جبلا مكة قعيقعان وأبو قبيس سميا بذلك ~~لعظمهما وخشونتهما قوله أخفره الإخفار الغدر وهو من الخفرة بضم ثم سكون ~~وحقه أن يذكر في الخاء يقال أخفرته إذا لم تف بذمته وخفرته أجرته والهمزة ~~في أخفرته للإزالة قوله أخلد إلى الأرض أي قعد وتقاعس قوله ولكن أخوة ~~الإسلام كذا للأكثر وللأصيلي ولكن خوة الإسلام بغير ألف قال بن الأخضر ~~النحوي نقل حركة الهمزة إلى نون لكن ثم خرج من الكسرة إلي الضمة بسكون ~~النون وقال بن مالك هو بضم النون للاتباع فصل اد قوله مأدبة بضم الدال ~~وفتحها أي مدعاة إلي الطعام وفي رواية القابسي ائتدب الله ms00128 أي أجاب من دعاه ~~والمشهور انتدب بنون قوله شيأ إدا أي قولا عظيما قوله به أدرة بضم الهمزة ~~وسكون الدال أي عظيم الخصيتين قوله من أدم البيت بالضم وسكون الدال جمع ~~أدام ومنه قوله خبز مأدوم أي مضاف إليه ما يؤتدم به وهو ما يؤكل مع الخبز ~~ما كان وقوله فأدمته بالمد وبالقصر وتخفيف الميم أي جعلت له أداما قوله من ~~أديم الأرض أي جلدها وقوله من أدم الرجال بضم الهمزة وسكون الدال جمع آدم ~~بالمد من الأدمة قوله أرأيت رجلا مؤديا بهمزة ساكنة وقد تسهل واوا بعدها ~~ياء خفيفة أي قويا على السفر أو كامل الأداة قوله أداة الحرب أي السلاح ~~وأداة كل شيء آلته قوله الإداوة بالكسر هي إناء صغير من جلد يتخذ للماء ~~والجمع أداوى بفتح الواو فصل اذ قوله الإذخر بكسر ثم سكون وبكسر الخاء ~~المعجمة حشيشة معروفة طيبة الريح توجد بالحجاز قوله أذربيجان بفتحتين وسكون ~~الراء وكسر الموحدة بعدها ياء ساكنة ثم جيم وبفتح أوله # PageV01P076 # وثالثة وسكون ثانية بلدة معروفة وضبطها الأصيلي بالمد وحكى فيه أيضا فتح ~~الموحدة قوله أذرح بفتح ثم سكون ثم راء مضمومة ثم حاء مهملة قرية بالشام من ~~أدانيه وقيل هي فلسطين قوله مذعنين أي منقادين قوله وأذان من الله أي إعلام ~~وقوله أذن صدق يصدق ما يقال وقوله آذنت لربها أي سمعت وقوله ما أذن الله ~~كأذنه بحركات أي ما استمع كاستماعه وقيل ما أعلم إعلامه وقوله آذني أي ~~أعلمني وإذ تأذن أي أعلم وقوله فلم تؤذنوني أي فلم تعلموني وقوله آذناك أي ~~أعلمناك وقوله فآذنتكم أي أعلمتكم قوله لاها الله إذا هو قسم وإذا ظرف ~~يتعلق به لا بالذي بعده لئلا يختل الكلام ويأتي الكلام على دعوي الخطابي ~~وغيره في أن الألف من إذا زائدة في الشرح إن شاء الله تعالى فصل ار قوله ~~أرايت أي اعلمني وقوله أرأيتكم أي أعلموني وسيأتي توجيهه في حرف الراء قوله ~~أرب ماله بفتح الألف الموحدة بينهما راء مكسورة وبفتح أوله وثانيه وتنوين ms00129 ~~الموحدة ولأبي ذر بفتح الجميع فمن جعله فعلا فمعناه أحتاج أو تفطن يقال أرب ~~إذا عقل فهو أريب وقيل معناه تعجب من حرصه وقيل دعاء عليه بسقوط أرابه وهي ~~أعضاؤه وهو كقول عمر رضي الله عنه أربت من بدنك أي تقطعت آرابك عن بدنك ومن ~~جعله اسما فمعناه حاجة جاءت به وتكون ما فيه زائدة وأنكر عياض توجيه رواية ~~أبي ذر ووجهها بن الأثير بأن معناه أنه ذو خبرة وعلم قوله أملككم لإربه ~~بكسر ثم سكون قال الخطابي كذا يقول أكثر الرواة والإرب العضو قال وإنما هو ~~لأربه بفتحتين أي لحاجته أه وقد قالوا أيضا الأرب بالسكون الحاجة وقوله بكل ~~إرب منه إربا منه المراد هنا العضو وكذا قوله يسجد على سبعة آراب وقوله غير ~~أولى الأربة أي النكاح قال طاوس الحاجة إليه وقال بن عباس ولي فيها مآرب أي ~~حاجات قوله على إرث من إرث ابراهيم أي على بقية من شريعته قوله أرجئه أي ~~آخره ترجئ أي تؤخر قوله على أرجائها أي ما لم يتشقق منها وقيل على نواحيها ~~قوله أرجوحة هو حبل يشد طرفاه في موضع عال ثم يحرك راكبه قوله الأرجوان بضم ~~أوله وثالثه وسكون الراء بينهما هو الشديد الحمرة قوله أريحاء بوزن فعيلاء ~~هي قرية الغور بقرب بيت المقدس قوله أردبها هو كيل معروف بمصر قدر خمسين ~~صاعا قوله الأرزة بفتح أوله وسكون ثانيه بعدها زاي هي شجرة قوية عظيمة قيل ~~هي شجرة الصنوبر قوله الأرز فيه ست لغات فتح الهمزة وضمها وضم الراء ~~وسكونها وبحذف الهمزة والراء مضمومة بعدها زاي مشدة أو نون ساكنة بدل ~~التشديد قوله ليأرز يقال أرز بكسر الراء يأرز مثلثة الزاي أي ينضم ويجتمع ~~قوله إثم الأريسيينبفتح أوله وكسر الراء وتشديد الياء بعد المهملة وللنسفى ~~بياء بدل الهمزة الأولى وفيه روايات أخرى خارج الصحيح وهو نسبة إلى أريس ~~قيل هم أتباع عبد الله بن أريس وكان قد ابتدع فيهم دينا وقيل هم الملوك ~~الذين يخالفون أنبياءهم وقيل هم الفلاحون والأتباع وبه ms00130 جزم الليث بن سعد ~~ويؤيده ما في بعض رواياته فإن عليك إثم رعاياك قوله بئر أريس هي معروفة ~~بالمدينة إلى الآن كأنها نسبت إلى بانيها قوله الأرش بفتح ثم سكون ثم شين ~~معجمة هو ما يأخذه المشتري إذا اطلع على عيب في السلعة قوله من أهل الأرض ~~أي من أهل الذمة قيل لهم ذلك لأنهم أقروا بأرضهم على أن يعطوا الجزية وجمع ~~الأرض أرضون بفتح الراء قوله بنى أرفده هم الحبشة نسبوا إلى جد لهم قوله ~~أرق بكسر الراء وفتحها أي سهر والاسم الأرق # PageV01P077 # بالفتح وقوله أرقت الماء وجعل يريق تكرر في الحديث وجاء بالهاء والأصل ~~الهمزة من الإراقة وهي الصب قوله أركوا هذين أي أخروا وأصله الراء لأنه من ~~ركا قوله الأراك هو شجر معروف طيب الريح يستاك به وهو علم على موضع بعرفات ~~معروف قوله الأريكة واحدة الأرائك وهي السرر قيل هي التي في الحجال وقال ~~الأزهري كل ما اتكىء عليه فهو أريكة قوله إرمينية بكسر ثم سكون ثم كسر ثم ~~ياء ساكنة ثم نون مكسورة ثم ياء خفيفة مفتوحة بلدة كبيرة معروفة قوله ~~أرنبته أرنبة الأنف طرفه المحدد قوله أنفجنا أرنبا أي أثرناه والأرنب دويبة ~~معروفة قوله اعجل أو آرن بكسر الراء وسكون النون بوزن أقم للنسفى ولغيره ~~بسكون الراء وكسر النون وضبطه الأصيلي بكسرها وإثبات الياء وقال الخطابي ~~الصواب فيه أيرن فعل أمر من الأرن وهو الإسراع وقد يكون بوزن أطع من أران ~~القوم إذا هلكت مواشيهم أو بوزن أعط بمعنى أدم الحز من رنوت إذا أدمت النظر ~~أو يكون أرن بمعنى هات وقال الزمخشري كل من علاك وغلبك فقد ران بك ورين ~~بفلان ذهب به الموت وأران القوم بمواشيهم أي ذهبوا بها فمعنى أرن أي صر ذا ~~رين في ذبيحتك قوله إن بعض النخاسين سمي آرى خراسان وسجستان هو بهمزة ~~مفتوحة ممدودة وراء مكسورة وياء مشددة كذا ضبطه الجرجاني وهو مربط الدابة ~~وقيل معلفها وقيل حبل يدفن في الأرض لتربط فيه الدابة والمعنى أن الدلال ms00131 ~~كان يسمي مربط دوابه هذا الاسم ليوهم أن الدابة جلبت من تلك البلدة ليرغب ~~فيها وكأن المضاف سقط من الأصل كأن الأصل آرى دوابه أو كان معرفا فسقطت آلة ~~التعريف كأنه كان فيه يسمى الآرى واللام فيه للجنس وعند المروزي أري بفتح ~~الهمزة والراء بوزن دعا ولغيره بضم الهمزة وكلاهما وهم فصل از قوله أزاء ~~كذا أي قبالته وقوله وأزينا العدو أي صاففناهم وأصله الهمز يقال آزيت إلى ~~الشيء انضممت إليه قوله إزره المؤمن بالكسر والمراد الهيئة ويقوله بعضهم ~~بالضم قوله أنصرك نصرا مؤزرا أي بالغا قويا وقيل هو من وازرت صرت وزيرا ~~قوله أزري أي ظهري وأصل الإزر القوة قوله وكان لها أزرار في كميها وقع في ~~رواية الجرجاني إزار وهو خطأ والأزرار جمع زر وهو معروف قوله وشد المئزر ~~كناية عن التأهب والاستعداد قوله أزفت الآزفة أي اقتربت الساعة وأصل الأزف ~~القرب فصل اس قوله استبرق هو ما غلظ من الديباج وهو معرب قوله أسد بوزن علم ~~أي صار كالأسد يقال أسد واستأسد قوله إذا أسد الأمر يأتي في الواو قوله ~~شددنا أسرهم قال معمر بن المثنى الأسر شدة الخلق وكل شيء شددته فهو مأسور ~~وقوله يأسرهم أي يجمعهم قوله أسارير وجهه يأتي في السين قوله أساطير ~~واحدتها أسطورة وأسطارة وهي الترهات وستأتي في السين قوله أسطوانة أي سارية ~~وهي الدعامة قوله أسيف أي سريع الحزن وقوله آسفونا أي أسخطونا وقوله أسف أي ~~ندم وزنه ومعناه قوله أسقطوا لهاته يأتي في السين قوله الأسقف ويقال فيه ~~سقف بضمتين معروف عند النصارى قوله أسكفة بضم الهمزة والكاف بينهما سين ~~مهملة ساكنة والفاء مشددة هي عتبة الباب # PageV01P078 # السفلى قوله يأتسي أي يتبع ويقتدي وفي رواية يتأسى بوزن يتفعل وقوله لا ~~تأس أي لا تحزن فكيف آسى كيف أحزن قوله آساني بماله يأتي في الواو قوله ماء ~~آسن يقال أسن الماء إذا تغير ريحه قوله كان على مسيأ في شأنها كذا للنسفى ~~ولابن السكن وكذا هو لابن أبي خيثمة والإساءة المذكورة ms00132 من جهة قوله والنساء ~~سواها كثير ورواه أكثر رواة البخاري وكان علي مسلما في شأنها ثم اختلفوا ~~فلبعضهم بسكون السين وكسر اللام أي لم يقل فيها شيئا فسلم ولبعضهم بالتشديد ~~أي وقف لم يثبت ولم ينكر فصل اش قوله أشخصه أي نقله من مكان إلى مكان ومنه ~~الإشخاص بكسر أوله قوله الأشر بالفتح أي البطر قوله أشربته قلوبكم يأتي في ~~الشين المعجمة قوله الآشرة والواشرة والمؤتشرة هي المحددة أطراف الأسنان ~~وفي الحديث ذكر المنشار وقع بالنون وبالياء الأخيرة بهمز وبغير همز ونقل ~~أبو زيد عن أبي عمرو بن العلاء توهين النون قوله الأشطاط بفتح أوله وسكون ~~ثانيه هو مكان تلقاء الحديبية قوله إشفى مقصور بكسر الهمزة هو المثقب الذي ~~يخرز به قوله وأشفيت منه على الموت أي أشرفت فصل اص قوله إصبع بكسر الهمزة ~~وفتح الموحدة ويجوز تثليث الهمزة مع تثليث الباء فتكمل تسعة وعاشرها أصبوع ~~بضمتين وزيادة واو قوله إصرا أي عهدا والإصر أيضا الإثم قوله الاصال وأحدها ~~أصيل وهو العشي قوله استأصلت قومك أي قتلت جماعتهم فلم تبق منهم أصلا فصل ~~اط قوله لا تطروني الإطراء الإفراط في المدح ومنه يطريه قوله أطرتها بين ~~نسائي يأتي في الطاء قوله أطيط قيل هو صوت المحمل عند السير وقيل صوت الإبل ~~عند كظتها قوله الأطم بضمتين هو الحصن وآطام المدينة بالمد ويقال بالكسر ~~أيضا ويقال لما ارتفع من البناء فصل أع قوله اع اع حكاية الصوت الخارج عند ~~وضع السواك في الفم قوله أعيا أي تعب والاسم الإعياء فصل اغ قوله أغروا بي ~~بضم أوله من الإغراء وهو التسليط وقوله لنغرينك أي لنسلطنك فسره في الأصل ~~فصل اف قوله أفرغ عليه قطرا أي أنزل كذا في الأصل وهو بمعنى أسكب والاسم ~~الإفراغ قوله أفشته حفصة أي أظهرته ومنه قولها ما كنت أفشى قوله أفضوا من ~~الإفضاء وهو ملاقاة الشيء للشيء وقال بن عباس قوله أفضى بعضكم إلى بعض هو ~~كناية عن النكاح قوله تفيضون فيه أي تقولون فيه كذا وهو ms00133 من الإفاضة ومنه ~~أفاض من عرفة قوله أف بتشديد الفاء وضم أوله يستعمل جوابا عما يستقذر وعما ~~يضجر منه وفيه عشر لغات ضم الهمزة مع سكون الفاء وبتشديدها بالحركات الثلاث ~~منونا وبغير تنوين فذلك ستة وبإشباع الفتحة مع التشديد وبكسر الهمزة مع فتح ~~الفاء المشددة وبفتح الهمزة وتشديد الفاء بعدها تاء تأنيث منونة مفتوحة ~~أيضا وقد جمعها بن مالك في بيت فقال فأف ثلث ونون إن أردت وأف أفا ورفعا ~~ونصبا أفة قبلا وحكى البارع ضم الهمزة في التاسعة والعاشرة بلا تنوين وقال ~~بن جنى لا يقال مثل العامة بكسر الفاء وإثبات # PageV01P079 # الياء وأجازة الأخفش وقال أبو البقاء من كسر جاء على الأصل ومن فتح طلب ~~التخفيف ومن ضم أتبع ومن نون أراد التنكير ومن لم ينون أراد التعريف ومن ~~خفف حذف أحد المثاين قوله الأفق بضمتين جمعه آفاق بالمد وهي نواحي السماء ~~والأرض وأما الأفق بفتحتين فهو جمع أفيق مثل أدم وأديم وزنا ومعنى قوله ~~الافك والأفك الثانية بفتحتين بمنزلة النجس والنجس تقول أفكهم وافكهم ويقال ~~أفكهم بفتحتين فعل ماض بمعنى صرفهم كما قال يوفك عنه من أفك أي يصرف عنه من ~~صرف وأما المؤتفكة فيقال ائتفكت أي انقلبت وأصل الإفك الكذب قوله لم يفلته ~~من الإفلات وهو الإطلاق فصل اق قوله أقط بفتح الهمزة وكسر القاف وقد يسكن ~~ويجوز ضم أوله وكسره قال عياض هو جبن اللبن المستخرج زبده وخصه بن الأعرابي ~~بالضأن وقيل لبن مجفف مستحجر يطبخ به قوله أقسط فهو مقسط من الإقساط وهو ~~العدل قوله أقلعت عنه الحمى من الإقلاع والمراد ارتفعت قوله أقلني من ~~الإقالة وهو ترك العقد قوله الأقاليد جمع إقليد وهو المفتاح فصل اك قوله لو ~~غير أكار قتلني الأكار هو الزراع مأخوذ من الأكرة بضم وسكون وهي الحفرة ~~بجانب النهر ليصفو ماؤها وأكرت الأرض إذا شققتها للحرث وأشار بذلك إلي ~~الأنصار لأنهم أصحاب زرع قوله فأكفئت وقوله لتستكفىء إناءها الإكفاء ~~الإفراغ قوله على إكاف بكسر أوله هو كالبرذعة ونحوها لذوات الحافر ms00134 قوله ~~أكلة خيبر وقوله أكلة أو أكلتين بالضم اللقمة وبالفتح المصدر قوله تأكل ~~القرى أي تساق إليها غنائم القرى أو لأنها منها فتحت القرى وغنمت أموالها ~~قوله على أكمة بفتحات هي الرابية والجمع آكام بالمد وبالكسر بلا مد أيضا ~~فصل ال قوله ألتنا أي نقصنا وقوله يلتكم أي ينقصكم قوله إلا ولا ذمة قال ~~البخاري الإل القرابة وقال غيره العهد وقيل المراد به الله قوله فألحت ~~القصواء بتشديد الحاء من الإلحاح قوله لإيلاف قريش أي ألفوا ذلك وقال بن ~~عيينة أي لنعمتي وقوله المؤلفة قلوبهم من التأليف وأصله التجميع وقوله ما ~~أئتلفت أي ما اجتمعت وقالوا الإيلاف العهد والذمام وأول من أخذه من الملوك ~~لقريش هاشم بن عبد مناف قوله ما ألفاه السحر أي وجده ألفوا وجدوا ألفينا ~~وجدنا ألفيا سيدها وجدا قوله ألقي السامري أي صنع قوله أليم مؤلم من الوجع ~~وهو من الألم وهو في موضع مفعل وقيل هو ذو ألم قوله الألنجوج بفتحتين وسكون ~~النون وضم الجيم الأولى جاء في تفسير الألوة وهو العود الهندي ويقال بياء ~~أوله على التسهيل وللأصيلي أنجوج بحذف اللام وهو وهم والألوة بالفتح وضم ~~اللام والتشديد قوله من هذا المتألي أي الحالف المبالغ والألية اليمين يقال ~~آلى أي حلف والإيلاء الحلف إلى مدة معينة وهو شرعي ويقال فيه ألا أيضا قوله ~~ما آلو ما أفتديت به أي ما اقصر قوله ما ألوت أي لم استطع وهو من ألا يألو ~~وتقول ما ألوت جهدا أي لم أدع جهدا وما ألوت نصحا ومنهم من يمده قوله لا ~~يألونكم خبالا أي لا يقصرون في إفسادكم قوله وأولى الأمر أي ذوي الأمر قوله ~~إليك عني أي تنح وأبعد عني قوله أليات بفتح أوله واللام جمع ألية بفتح ~~وسكون أي المقعدة # PageV01P080 # * (* فصل الا بالتشديد وكسر أوله أو فتحه *) * وإلا بالتخفيف بالفتح ~~وبالكسر إلا بالكسر والتشديد حرف استثناء أو استدراك وبالتخفيف للغاية ويرد ~~بمعني مع كقوله يربط إلى سارية المسجد وبمعنى اللام كقوله جئت إلى أمير ~~السرية وبالفتح ms00135 والتشديد للتوبيخ وبالتخفيف للاستفتاح ووقع اختلاف في بعض ~~الأحاديث بيناه في مواضعه فصل ام قوله إمالا تكررت وهي بكسر أوله وتشديد ~~الميم وفتح اللام وضبطه الأصيلي بكسرها وخطأ أبو حاتم من كسرها ونسبه إلى ~~العامة لكن خرج على الإمالة وجعل الكلمة كلها واحدة والمعنى إن كنت لا تفعل ~~كذا فافعل غيره وكأنهم اكتفوا بذكر لا عن ذكر الفعل وأما بفتح وتخفيف حرف ~~استفتاح ويكون بمعني حقا وهي مركبة من همزة الاستفهام وما النافية وتفيد ~~التقرير وهي مثل ألم كقوله ألم نشرح لك ووقع في قصة الحسن رضي الله عنه أما ~~علمت ولبعضهم بحذف الهمزة وهي تحذف كثيرا ولا بد هنا من تقديرها قوله ولا ~~أمتا قال في الأصل هي الرابية قوله أمدها أي غايتها الأمد الغاية قوله ~~ويشركونا في الأمر في رواية الجرجاني في الثمر بفتحتين وهو الأوجه قوله لقد ~~أمر بفتح ثم كسر أمر بن أبي كبشة أي عظم يقال أمر القوم إذا كثروا ومنه لقد ~~جئت شيئا إمرا أي عظيما قوله تأمرتم بوزن تفعلتم أي تشاورتم وهو من ~~الائتمار وهو المشورة وقوله يأتمرون أي يتشاورون قوله فإن أصابت الإمرة ~~بكسر أوله وسكون الميم أي الإمارة وأما الأمارة بالفتح فهي العلامة وورد ~~لفظ الأمر كثيرا في معنى طلب الفعل وأما أمر الساعة وأمر العامة فمعناه ~~الشأن وكذا قوله أولي الأمر قوله أمرنا مترفيها أي كثرناهم وقيل أمرناهم ~~بالطاعة قوله في قصة السواك فلينته فأمره بالتشديد أي استن به وللقابسي ~~بأمره والأول أوجه قوله أمللت أي أمليت وقوله تملى عليه أي تقرأ وقوله ~~يمليها على كلمة كلمة من الإملاء وهو إلقاء القول على سامعه قوله أمنا في ~~ثوب من الإمامة وقوله في إمام مبين أي الطريق والإمام كل ما ائتممت به ~~واهتديت قوله وإمامكم منكم قيل خليفتكم وقيل القرآن قوله على أمة أي على ~~إمام قاله مجاهد وقوله أمتكم أمة واحدة أي دينكم وقوله وادكر بعد أمة أي ~~بعد قرن وقرئ بعد أمة بفتح الهمزة والميم المخففة بعدها هاء والأمة ms00136 النسيان ~~وللأمة معان أخرى غير هذه قوله لا أم لك هي كلمة تقولها العرب عند الإنكار ~~وقد لا يقصد بها الذم قوله إن تلد الأمة أي الجارية الموطوأة وقوله في ولد ~~الملاعنة وكان بن أمه هو بضم أوله وتشديد الميم بعدها هاء أي يدعى إلي أمه ~~لانقطاع نسبه من أبيه قوله الأمى أي الذي لا يقرأ ولا يكتب قيل نسب إلي ~~الأم لأن ذلك من شأن النساء غالبا قوله في حديث عمر بعد أن قالها أمنت ~~للأكثر بكسر الميم مقصورا والتاء مضمومة للمتكلم ومفتوحة على الحكاية ~~وللأصيلي بالمد وفتح الميم قوله أمنا بني أرفدة بالنصب على المصدر أي أمنتم ~~أمنا وللأصيلي والهروي آمنا بالمد أي صادفتم وقتا أو مكانا أو بلدا ولهذا ~~قال في آخره يعني من الأمن وقول عائشة فأممت منزلي بتشديد الميم أي فيممت ~~وهذه الياء مسهلة من الهمزة قوله إلا آمن عليه البشر أي آمنوا عند معاينته ~~لوضوح المعجزة قوله إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال قيل المراد بها ~~التكليف وقيل بمعنى ما إذا تمكن في قلب العبد إذ قام بأداء التكاليف # PageV01P081 # ### | فصل أن) # قوله آناء الليل أي أوقاته وأحدها أني بوزن رحي وبوزن كلا ويقال أني بوزن ~~قدر قوله إناء أحدكم معروف والجمع آنية قوله يؤنبوني أي يوبخوني أنبه وبخه ~~قوله الانبجانية بفتح أوله وثالثه وبكسرهما وبالتشديد والتخفيف وبالتذكير ~~والتأنيث قال ثعلب هي كل ما كثف من الأكسية وقال غيره إذا كان الكساء ~~بعلمين فهي الخميصة وإلا فهي الإنبجانية وأغرب بن قتيبة فقال إنما هي ~~منبجانية نسبة إلي منبج بلد معروف بالشام ومن قالها بهمز أوله فقد غير ونقل ~~ذلك بن عيينة عن الأصمعي وأنكره غيره قوله يستنبطونه أي يستخرجونه من ~~الإنباط وهو إخراج الماء من الأرض قوله أنثا بإذن الله أي ولدا أنثى قوله ~~الإنسية قاله بن أبي أويس بفتحتين والمشهور بكسر أوله وسكون ثانيه والأنس ~~بالفتح التأنس وجوز أبو موسى ضم أوله وهو ضد الوحشية قوله استأنس يا رسول ~~الله هو بالاستفهام أي ms00137 أنبسط من الأنس قوله فحمى أنفا بفتحات أي حمية وغضبا ~~ويروي بسكون النون قوله أنفذه لنا بن الأصبهاني يعني بعثه فكأنه رواه عنه ~~بالمكاتبة أو المراد أنه مر فيه إلى آخره من النفوذ لا من الإنفاذ قوله ~~الأنام أي الخلق قوله أنين الصبي أي الصوت الضعيف قوله أناه أي وقته ومنه ~~ألم يأن للرجل يقال أني يأني وآن يئن ونال الكل بمعني أي قرب قوله استأنيت ~~بهم أي انتظرتهم قوله واليه أنيب أي أرجع من الإنابة وهي الرجوع قوله أنى ~~بأرضك السلام أي من أين قوله أنى شئتم أي كيف شئتم قوله أنهر الدم أي أراقة ~~قوله مئنة من فقهه أي دليل عليه كذا لأكثرهم بفتح أوله وكسر الهمزة وتشديد ~~النون ولابن السكن مائنة بالمد فصل أه قوله أهبة بحركات جمع إهاب على غير ~~قياس وفي رواية الأصيلي آهبة بكسر الهاء قبلها مدة وهو وهم قوله يتأهبون ~~أهبة عدوهم أي يستعدون لذلك ما يحتاجون له قوله أهلك ولا نعلم إلا خير ~~وقوله ليس بك على أهلك هوان الأهل يطلق على النفس وعلى الزوج وعلى الأقارب ~~قوله إهالة سنخة بكسر الهمزة الإهالة ما يؤتدم به من الأدهان والسنخ ~~المتغير الريح قوله أهوي وقوله يهوين يأتي في الهاء فصل أو قوله ابأي رجع ~~ومنه آيبون أي راجعون والأواب الرجاع إيابهم أي مرجعهم كله من الأوب وهو ~~الرجوع وقوله أوبي أي سبحي قوله آوانا كذلك للأكثر من الإيواء ولابن السكن ~~أروانا من الري والأول أشهر وقوله آواه الله أشهر ما يقرأ بقصر الألف ويجوز ~~المد ثلاثيا ورباعيا معدي وغير معدي قوله الأوليان واحدة أولي ومنه أولي به ~~أي أحق وأما قوله أولى له فيقال لمن حاول أمرا بعد أن فاته والعرب تقولها ~~عند المعتبة قوله أوه بتشديد الواو وكسرها أو فتحها بلا مد وهاء ساكنة كلمة ~~يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع قوله الأواه أي الرحيم بلسان الحبشة كذا ~~حكاه في الأصل وقيل هو المتضرع وقيل الكثير البكاء أو الدعاء وقال غيره ~~الأواه شفقا ms00138 وفرقا وقال الشاعر تأوه آهة الرجل الحزين كذا لهم بالمد ~~وللأصيلى بغير مد وبتشديد الهاء قوله أو أن وجدت الأوان الزمان والوقت ~~والحين قوله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما هو بسكون الواو على معنى ~~الإضراب ويجوز أن يكون بمعنى التردد أي لا تقطع بأحدهما ولا يجوز فتح الواو ~~هنا وكذا قول المرأة أو إنه لرسول الله حقا وكذا قوله في حديث الحمر التي ~~طبخت أو ذاك # PageV01P082 # وأما قوله أو خير هو فهو بفتح الواو وهي ابتدائية قبلها همزة الاستفهام ~~وكذا قوله أو إملك لك أن نزع الله وقوله في الأشربة أو مسكر هو فصل أي قوله ~~يوجز الصلاة وقوله أوجز من الإيجاز وهو الإسراع قوله أو جفتم من الايجاف ~~وسيأتي في الواو قوله ليس البر بالإيضاع قال البخاري أوضعوا أسرعوا وسيأتي ~~في الواو قوله وأيضا والله أي تشتد بصيرتكم فيه قوله الأيكة قال مجاهد ~~إظلال العذاب إياهم كذا في الأصل وقد أشبعت القول فيه في ترجمة شعيب من ~~أحاديث الأنبياء عليهم السلام قوله أيلياء بكسر الهمزة واللام بينهما ياء ~~أخيرة ساكنة وقبل الألف مثلها مفتوحة أي بيت المقدس ووهم من قال أيلة هنا ~~وأيلة بفتح أوله وسكون الياء أيضا وفتح اللام ساحل القلزم كانت مدينة ~~معروفة ثم خربت وهي بين مصر والحجاز قوله أيم الله بسكون الياء وأولها ألف ~~وصل أو قطع وفيها لغات وهي قسم وقد ذكروا فيها عدة لغات جمعها بن مالك في ~~بيتين همز ايم وايمن فافتح واكسر أو أم قل أو قل م أو من بالتثليث قد شكلا ~~وايمن اختم به والله كلا أضف إليه في قسم تستوف ما نقلا وقوله الأيم بتشديد ~~الياء هي التي مات زوجها أو طلقها وقيل من لا زوج لها ولو كانت بكرا ومنه ~~تأيمت حفصة أي مات زوجها وأما قوله أيم هذا فهو استفهام قال الحربي هي أي ~~وما صلة قال الله تعالى أيما الأجلين قضيت وقال أيا ما تدعوا وهو بالتشديد ~~للأصيلي ولأبي ذر بإسكان الياء قال الخطابي ms00139 هما لغتان قوله أيان مرساها أي ~~متى خروجها قوله إيها يا بن الخطاب بكسر الهمزة كلمة تصديق ومنه قول بن ~~الزبير إيها والاله وأما إيه بالكسر والتنوين فكلمة استزاده قوله إياي ~~وإياك وإياكم كلمة تحذير وقوله يا أيها الذين آمنوا ويا أيها الناس أي ~~بالتشديد اسم مبني على الضم قوله أي فلان هو حرف نداء بمعنى يا قوله إي ~~والله بالكسر والتخفيف معناه نعم والله حرف الباء الموحدة أصلها الإلصاق ~~لما تقدمها من اسم أو فعل وتأتي زائدة لتحسين الكلام وقد تحذف كما في القسم ~~وتأتي بمعنى من أجل وبمعنى اللام وعن وفي ومن ومع وبمعنى الحال والبدل ~~والعوض فصل ب أقوله باء أي رجع ومنه باء بها أحدهما وباؤا وتبوء وقيل في ~~باؤا انقلبوا وتبوء تحمل كذا في الأصل قوله الباءة أي النكاح وتبدل همزته ~~هاء وتسهل قوله البأساء من البأس ومن البؤس قال مجاهد نبأس نحزن ومنه لا ~~تبأسوا والبائس وقوله بعذاب بئيس أي شديد والبأساء وكذلك البؤسى الشدة ~~والبؤس بهمز وبغير همز وقوله عسى الغوير أبؤسا أي عساه يحدث أبؤسا جمع ~~البأس وهو الشدة من المرض والحرب وغيرهما وسيأتي تمامه في الغوير قوله ~~تقيكم بأسكم في الأصل هي الدروع وإنما هو تفسير السرابيل وأما البأس هنا ~~فهي الحرب ومنه كنا إذا أشتد البأس قوله يا بابوس بوزن قابوس هو الرضيع # PageV01P083 # من أي نوع كان وزعم الداودي أنه اسم علم على ذلك الصبي وغلطوه فصل ب ب ~~قوله ببانا واحدا بموحدتين الثانية مشددة وبعد الألف الأولى نون فسره بن ~~مهدي شيئا واحدا وقال أبو عبيد لا أحسبه من كلام العرب واستند إلى قول ~~بعضهم لم يلتق حرفان من جنس واحد وهذا لم يطرد فقد ثبت لست من دد وقال أبو ~~سعيد الضرير هو بياء أخيرة بدل الموحدة الثانية أي شيئا واحدا ورده الأزهري ~~وقال هي لغة صحيحة ليست فاشية في كلام مضر وقد صححها صاحب العين وقال يقال ~~هم على ببان واحد أي على طريقة واحدة وقال الطبري ms00140 المراد لولا أن أتركهم ~~فقراء معدمين لا شيء لهم أي متساوين في الفقر فصل ب ت قوله وبت طلاقي وقوله ~~طلقني بتة وقوله طلقني البتة وفي الخمس أو هي البتة هذا أصلها والمراد ~~القطع والمراد به في الطلاق قطع العصمة وزعم بعض العجم أن البتة لم تسمع ~~إلا بقطع الهمزة والذي ثبت في الحديث بالوصل على الجادة في ألف التعريف ~~فانتفي ما نفاه وقوله في قصة الحديبية فإن باتونا تقدم في فصل آت قوله لم ~~يبتئر أي لم يدخر فسره قتادة ويؤيده قول الشاعر فإن لم يبتئر رؤسا قريش ~~فليس لسائر الناس ابتئار يقال بأرت الشيء إذا ادخرته والاسم البئيرة بوزن ~~عظيمة ويجوز كسر أوله وسكون الهمزة قال الشاعر فإنك إن تبأر لنفسك مرة ~~تجدها إذا ما غيبتك المقابر وفي رواية الأصيلي بالزاي وللجرجاني بالنون ~~والزاي وغلط وقال عياض يروي بالميم في غير الصحيحين وأثبته صاحب المطالع ~~لبعض الرواة في مسلم قوله المنتثر يأتي في النون قوله الأبتر هو المقطوع ~~الذنب من الحيات وفي غيرها القصير الذنب وعبر به عمن لا نسل له أو من لا ~~ذكر له بالثناء عليه قوله البتع هو نبيذ العسل كان أهل اليمن يشربونه قوله ~~بتكه أي قطعه قوله التبتل هو ترك النكاح والبتول المنقطعة عن الزوج وقوله ~~تبتل أي أخلص قاله مجاهد فصل ب ث قوله لا أبث خبره أي لا أظهره أو لا أنشره ~~قوله وبث فيها من كل دابة أي نشر فيها وقوله إنما أشكو بثي وحزني إلي الله ~~وقوله حضرني بثي أي شديد حزني وقولها ولا يولج الكف ليعلم البث قيل هو ذم ~~أي لا يتفقد أمورها وقيل مدح أي لا يستكشف عيبها قوله وعصر بن عمر بثرة ~~بفتح المثلثة وسكونها هي خراج صغير قوله فانبثق الماء أي انفجر قوله فبثقه ~~يقال بثق النهر إذا كسره ليصرفه عن طريقه وفي رواية فشقه بالشين المعجمة ~~وقوله بشق المسافر يأتي في ب ش فصل ب ج قوله بجحنى بتشديد الجيم وحكى ~~تخفيفها قوله ms00141 فبجحت بفتح الجيم وبكسرها وضعف الجوهري الفتح أي فرحني ففرحت ~~وقيل عظمني قوله عجره وبجره البجر بضم أوله وفتح الجيم الهموم وقيل المعايب ~~وأصلها العروق المنعقدة في الجسد والأبجر العظيم البطن والعجر يأتي في ~~العين قوله انبجست أي انفجرت وقول أبي هريرة فانبجست منه كذا لابن السكن ~~وأبي ذر إلا عن المستملى وله عنه بالخاء المعجمة # PageV01P084 # وكذا للنسفي والأصيلي والقابسي والصواب بنون ثم خاء معجمة مفتوحة ثم نون ~~مفتوحة بعدها سين مهملة قاله عياض وغيره فصل ب ح قوله فأخذته بحة بالضم ~~والتشديد ما يحدث للصوت فيمنع جهارته قوله البحرين هي بلاد معروفة فيها عدة ~~قرى قاعدتها هجر قوله البحيرة وقوله البحرة الأول تصغير الثاني المراد ~~القرية والعرب تسمى القرى البحار ومنه قوله عليه السلام اعمل من وراء ~~البحار أي البلاد وقال الجرمي البحيرة دوين الوادي وقيل كل بلد لها نهر أو ~~ماء ناقع فهي بحيره قوله وكتب لهم ببحرهم أي ببلدهم وفي رواية عبدوس بالنون ~~بدل الموحدة وهو تصحيف قوله البحيرة بفتح أوله قال بن المسيب هي التي يمنع ~~درها للطواغيت أي الأصنام والبحر الشق كانوا يشقون أذن الناقة نصفين إذا ~~نتجت خمسة أبطن آخرها ذكر ثم لا تذبح ولا تركب ولا يشرب لبنها وقيل هي بنت ~~السائبة فصل ب خ قوله بخ بخ يقال للشيء إذا ارتضى وقيل إذا عظم وفيها لغات ~~إسكان الخاء وكسرها منونا وبغير تنوين وبضمها منونا وبتشديدها مضموما ~~ومنونا واختار الخطابي إذا كرر تنوين الأولى وتسكين الثانية ومن شواهد ~~التسكين فيهما قول الأعشى بخ بخ لوالدة وللمولود قوله بخسا أي نقصانا قوله ~~باخع أي مهلك فصل ب د قوله بدء الوحي وبدء الحيض وبدء الأذان وبدء الخلق ~~مهموز من الابتداء وقال عياض في الأول روى بالضم غير مهموز من الظهور ~~والأول أولي بدلالة التنبيه عليه قوله تكون لهم بدء الفجور أي أوله قوله ~~عودا على بدء أي مرة بعد مرة قوله وعدتم من حيث بدأتم أي رجعتم إلى ما كنتم ~~عليه في الجاهلية من ms00142 ترك إعطاء الحقوق غالبا وهو غريب وفي الحديث الآخر لا ~~تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة وشرحه عياض بما في تقريره ~~تكلف قوله استبد علينا أي انفرد قوله فبدد أصابعه أي فرق قوله لا بد منه أي ~~لا انفكاك قوله أبده بصره أي أتبعه وللأكثر أمده بالميم قوله اقتلهم بددا ~~أي متفرقين وحكى بكسر أوله وخطئت وقيل الصواب بالضم من البدد بضمه وتخفيفه ~~وهو النصيب أي أعط كلا منهم نصيبه من القتل قوله أتى ببدر فيه خضرات أي طبق ~~فسره بن وهب ولغيره بقدر بالقاف قال النووي والصواب هنا بالموحدة قوله بدر ~~الطرف نباته أي سبق ومنه بادرني عبدي وابتدرته وبدر يمين أحدهم شهادته ~~وابتدره وابتدرني بالكلام وقوله بدارا أي مبادرة قوله بوادره هو جمع بادرة ~~وهي لحمة بين المنكب والعنق وأما قوله فإن عجلت منه بادرة فمن المبادرة ~~قوله قليب بدر ويوم بدر هو موضع معروف كانت به الوقعة المشهورة قوله بدعا ~~أي أولا كذا في الأصل والبديع من أسماء الله قال في الأصل البديع والمبتدع ~~والخالق والبارئ والفاطر واحد ولبعض الرواة والبادىء بالدال وقد جاء في ~~الأسماء الحسني في بعض الطرق البادئ وفي أخرى المبدئ ومنه يبدأ الخلق ثم ~~يعيده وبدأ الخلق وفي اللغة بدأ وأبدأ بمعني وقول عمر نعمت البدعة هو فعل ~~ما لم يسبق إليه فما وافق السنة فحسن وما خالف فضلالة وهو المراد حيث وقع ~~ذم البدعة وما لم يوافق ولم يخالف فعلى أصل الإباحة # PageV01P085 # ### | قوله إنما البدل) # يعني قضاء الحج قوله بدنه هي واحدة البدن قال مجاهد سميت البدن لسمنها ~~وقال عياض البدن مختصة بالإبل وقال غيره يقع على الجمل والناقة والبقرة لكن ~~على الإبل أكثر قوله فلما بدن بتشديد الدال أي أسن وبضم الدال مخففا أي كثر ~~شحمه وأنكره بعضهم ورد بالرواية الأخرى فلما أسن وأخذ اللحم قوله ثم بدا ~~لأبي بكر أي ظهر له رأي وفي حديث أبرص وأعمى ثم بدأ الله أن يبتليهم قال ~~عياض قيدناه عن متقنى ms00143 شيوخنا بدأ الله بالهمزة المفتوحة أي ابتدأ الله ~~ابتلاهم قال والأول لا يجوز إطلاقه على الله إلا أن يؤول بمعنى الإرادة ~~قوله بادي الرأي أي ما ظهر لنا عن بن عباس وهو على قراءة طرح الهمزة وأما ~~من همز فمن الابتداء ووقع لنا في قصة الخضر مثل هذه اللفظة بالوجهين قوله ~~بدأ أي خرج إلى البادية ومنه أذن لي في البدو وفي البداوة فصل ب ذ قوله ~~الباذق بفتح الذال غير مهموز نوع من الأشربة وهو العصير المطبوخ قوله علي ~~أن جاء عمر بالبذر هو ما عزل من الحبوب للزراعة قوله متبذلة بوزن متفعلة ~~بالتشديد وللكشميهني بوزن مفتعلة أي لابسة بذلة الثياب أي غير متزينة وقوله ~~المتباذلين من البذل وهو الإعطاء فصل ب ر قوله برأ النسمةأي خلقها وقوله من ~~شر ما خلق وبرأ كرر تأكيدا والبارئ من أسماء الله والبرية بهمز وبغير همز ~~فمن همز فمن الخلق ومن لم يهمز فمن البري وهو التراب أو من بريت العود إذا ~~قومته وقوله أصبح بحمد الله بارئا قال ثابت هذه لغة الحجاز برأت من المرض ~~ولغة تميم برئت وأما بريء من الدين فبالكسر جزما ومنه برئت منه الذمة قوله ~~إنني براء الواحد والإثنان والجمع والمذكر والمؤنث سواء كذا في الأصل وقرأ ~~عبد الله إنني بريء بلفظ الإفراد وكله من البراءة والخلاص قوله ولا تستبرأ ~~العذراء وقوله يستبرئها بحيضه أي يمسك عن جماعها وأصله من براءة الرحم ~~وقوله استبرأ لدينه أي أخذ حذره قبل أن يدخل في الأمر قوله لا يستبرئ من ~~البول أي لا يستقصي ما عنده أو لا يتجنبه وهو الموافق للرواية الأخرى لا ~~يستنزه بالنون والزاي قوله ولا تبرجن قال معمر أن تخرج محاسنها قوله بروجا ~~فسره منازل للشمس والقمر قوله ما أنا ببارح أي بذاهب وقد تكرر وقوله غير ~~مبرح أي شديد والبارحة أقرب ليلة مضت وفي قوله بعد الصبح هل رأى أحد منكم ~~البارحة رؤيا رد على من زعم أنه لا يقال إلا بعد الزوال قوله من ms00144 البرحاء ~~بوزن فعلاء هو شدة الكرب ويقال لشدة الحمى أيضا قوله أربعة برد جمع بريد ~~والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال ويطلق البريد على الرسول العجول ~~وقوله بريد الرويثة سيأتي في الراء قوله البردة هي الشملة والجمع برود ~~وقوله الثلج والبرد بفتحتين معروف قوله من صلى البردين بفتح أوله وسكون ~~الراء أي الصبح والعصر قوله أبردوا عن الصلاة بكسر الراء أي أخروها عن وقت ~~شدة الحر وقوله ابردوها بالماء بضم الراء مع الوصل وبكسر الراء مع الهمزة ~~وقال الجوهري الثانية لغة رديئة قوله لو أن عملنا برد لنا بفتح الراء أي ~~ثبت وخلص قوله ضربه حتى برد أي سكن وبطلت حركته قوله حتى أثرت فيه حاشية ~~البرد كذا للأصيلي ولغيره الرداء قال عياض الأول الصواب لأن في أول الحديث ~~وعليه برد نجراني فلا يسمى بردا كذا قاله ولا يمنع أن يتردى بالبرد قوله ~~البراذين بالذال المعجمة هي الخيل # PageV01P086 # التي ليست بعربية قوله إبرار القسم وقوله لأبره وقوله أتبرر بها أي أطلب ~~البر وعمله كله من البر وهو ضد الحنث ويطلق على الطاعة وعلى فعل الخير وعلى ~~الخير وعلى الإحسان وقوله الحج المبرور قيل المقبول وقيل الذي لم يخالطه ~~إثم وقيل الخالص والبر بالفتح ضد البحر وضد الفاجر ويطلق على المحسن ~~والمطيع قوله وزن برة بضم أوله والتشديد أي قمحة قوله تبرزت وقوله البراز ~~بفتح أوله هو كناية عن قضاء حاجة الإنسان في الخلاء قوله إن بن أبي العاص ~~قد برز بتخفيف الراء أي ظهر وبتشديدها أي قدم عسكره قوله وهو هذا البارز ~~بفتح الراء قال القابسي أي البارزون لقتال المسلمين يقال بارز وظاهر وقال ~~أبو نعيم في مستخرجه هم الأكراد وقيل الديلم والبارز بلدهم وقال سفيان مرة ~~بتقديم الزاي وعليه شرح أبو موسى قوله برزخ أي حاجز قوله نتبرضه تبرضا ~~بالضاد المعجمة أي نتبعه قليلا قليلا والبرض الماء القليل قوله البرطمة هو ~~ضرب من اللهو وللأصيلي البرطنة بالنون وقيل الذي بالنون الانتفاخ من الغضب ~~قوله برق الفجر أي لمع وبارقة ms00145 السيوف لمعانها وقوله تبرق أسارير وجهه أي ~~تلمع وقوله براق الثنايا أي شديد البياض وقوله البراق بضم أوله ذكر في ~~المعراج سمي بذلك إما لاشتقاقه من البرق لسرعته وإما لشدة بياضه قوله برك ~~الغماد بفتح أوله للأكثر وقيل بالكسر وسكون الراء وضعف فتحها موضع في أقاصي ~~هجر وقيل في طرف اليمن وقيل وراء مكة بخمس ليال وله تتمة في الغين المعجمة ~~قوله برك الجمل بحركات أي استناخ وبرك بالتشديد من البركة واختلف في قولها ~~في حديث أم زرع كثيرات المبارك فقيل تحبس لتنحر فقليلا ما تسرح وقيل يحلب ~~لبنها لكثرة من يطرق من الضيفان قوله البرمة بالضم قدرة من برام قوله ~~مبرمون أي مجتمعون قوله برنس بضم النون نوع من الثياب معروف قوله برني ~~بسكون الراء وكسر النون بعدها ياء النسب ضرب من التمر معروف وهو أجوده قوله ~~والبرية بالتشديد إلي جانبه أي الفلاة فصل ب ز قوله البازر تقدم قوله بزاخة ~~بضم أوله والخاء معجمة موضع بالبحرين وقيل بالقرب من الكوفة وهو ماء لبني ~~طيء وقيل ماء لبني أسد وهو أشبه فصل ب س قوله كان مبسورا أي به ورم في أسفل ~~مخرجه ومنه قوله في بواسير ورواه بعضهم بالنون قوله يبسون أي يسيرون قال بن ~~مالك وقيل يزجرون الإبل لأنهم يقولون في سوقها بس بس قوله بست أي فتت قوله ~~بسطة أي زيادة وفضلا قوله انبسط أي أظهر البشر قوله باسطو ايديهم قال بن ~~عباس البسط الضرب قوله يقبض ويبسط البسط كناية عن سعة رحمته قوله بسق لغة ~~قليلة في بصق وبالزاي كالصاد قوله باسقات أي طوال قاله مجاهد قوله تبسل أي ~~تفضح قاله بن عباس وقال في قوله تعالى أبسلوا أي أسلموا والبسل يكون بمعنى ~~الحلال والحرام ويقال فلان أبسل ماله أي أسلم بدينه فصل ب ش قوله يباشرها ~~وقوله يباشر أي تلاقى بشرته بشرة غيره وأصل البشرة جلدة الوجه والجسد وتطلق ~~المباشرة على الجماع ومنه قوله تعالى ولا تباشروهن قوله اقبلوا البشرى ووقع ~~للأصيلي بالتحتانية والمهملة ms00146 وهو تصحيف قوله بشاشة القلوب هي الأنس واللطف ~~ومنه بشاشة العرس قوله بشعة # PageV01P087 # في الحلق أي كريهة في الطعم قوله بشق المسافر بكسر الشين قال أبو عبيدة ~~أي تأخر وقيل مل وقيل ضعف ولغير الأصيلي بثق بمثلثة ولبعضهم مثله لكن أوله ~~لام ورجحه الخطابي فصل ب ص قوله الإبصار أي التبصر في أمر الله وقوله بصر ~~عيني وبصرت به بضم الصاد إذا نظرت إليه بعد مانع والاسم منه البصر بالضم ثم ~~السكون قوله مستبصرين أي ضللة كذا في الأصل والمستبصر هو الداخل في الأمر ~~على بصيرة أي على عمد وهو كقوله وأضله الله علي علم قوله بصرى بالضم مقصور ~~هي بلد معروف بالشام وقيل هي مدينة حوران قوله بصيص أي بريق قوله بصق يقال ~~بالصاد والسين والزاي كما تقدم فصل ب ض قوله تبض من الماء أي تقطر وتسيل ~~ويقال بض الماء إذا سأل وقيل البض الرشح وروى تبص بمهملة من البصيص وهو ~~البريق قوله بضع امرأة بضم أوله هو الفرج ويطلق على الجماع والمباضعة اسم ~~الجماع وقوله استبضعي منه أي اطلبي منه الجماع لأجل الولد ومنه نكاح ~~الاستبضاع فسرته عائشة قوله بضاعة بالكسر قطعة من المال غير النقد وبالضم ~~بضاعة قال القعنبي نخل بالمدينة وقيل هي دار بني ساعده بالمدينة وبئرها ~~مشهور قوله بضع بكسر أوله في العدد ما بين ثلاث إلى تسع علي المشهور وقيل ~~إلى عشر وقيل من اثنين إلى عشرة ومن أثنى عشر إلى عشرين وقيل سبع وقيل من ~~واحد إلى أربع قوله مثل البضعة بفتح أوله هي القطعة من كل شيء ومنه فاطمة ~~بضعة مني فصل ب ط قوله بطحان بضم أوله وسكون ثانيه اسم واد بالمدينة تكرر ~~ذكره في الحديث وضبطه أهل اللغة بفتح أوله وثانيه وبه جزم أبو عبيد البكري ~~قوله البطحاء والأبطح تقدم قوله بطح لها أي ألقي على وجهه قوله بطرت أي ~~أشرت فسره في الأصل ومنه قوله بطرا والبطر فسروه بالطغيان عند النعمة قوله ~~بعض بطارقته جمع بطريق وهو الحاذق ms00147 بالحرب بلغة الروم قوله باطش بجانب العرش ~~أي متعلق به والبطش الأخذ القوي الشد قوله فمثل ذلك بطل أي ذهب باطلا وفي ~~رواية بالتحتانية من طل دمه ورجحها الخطابي قوله ماتت في بطن أي في نفاسها ~~قوله كانت له بطانتان بطانة الرجل صاحب سره قوله امرأة بطيئة بوزن فعيلة ~~وهي ضد السريعة فصل ب ظ قوله بظر اللات بفتح أوله وإسكان ثانيه ما يقطع من ~~فرج المرأة عند الختان ومنه قول حمزة يا بن مقطعة البظور فصل ب ع قوله ~~فبعثنا البعير أي اقمناه من مبركه ومنه حين تنبعث به راحلته قوله يبعث ~~البعوث إلى مكة أي يجهز الجيوش قوله فابتعثاني أي أيقظاني قوله ونؤمن ~~بالبعث أي الحياة بعد الموت وبعث النبي صلى الله عليه وسلم إرساله بالشرع ~~وقوله يا آدم ابعث بعث النار هو من تسمية المفعول بالمصدر والمراد من يرسل ~~إلى النار قوله يوم بعاث بعاث بضم أوله وهو موضع على ميلين من المدينة كان ~~به وقعة بين الأوس والخزرج قبيل الإسلام ومنهم من ذكره بالغين المعجمة ~~كالأصيلي والقابسي وتبعا في ذلك الخليل بن أحمد وتفرد به وغلطوه قوله بعثرت ~~أي أثيرت بعثرت حوضي أي جعلت أسفله أعلاه قوله أراكم من بعدي أي من # PageV01P088 # خلف ظهري وأبعد من فسره بعد الموت وقوله في دار البعداء أي الحبشة لبعد ~~دياركم ونسبهم ودينهم قوله فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد أي بعد أن ~~يسمع النداء ولبعضهم بعذر وهي متعلقة بنفي محذوف والتقدير لا عذر له في ترك ~~الخروج قوله البعير هو الجمل ويطلق على الأنثى أيضا والجمع أبعرة وقوله ~~ترمي بالبعرة واحدة البعر وهو روث الجمال وفي تفسير الحوايا المباعر أي ~~أماكن البعر ولبعضهم الأمعاء بدل المباعر قوله البعوض هو البق وقيل صغاره ~~واحدتها بعوضة ويجمع على بعض أيضا قوله بع فعل أمر من البيع وهو المعاوضة ~~وقال إبراهيم العرب تقول بع لي وهي تعني الشراء يعني أن لفظ البيع يطلق على ~~الشراء فصل ب غ قوله في ms00148 التلبينة البغيض النافع بغيض وزن فعيل قيل لها ذلك ~~لأن المريض يكره الدواء وهو نافع قوله لا يبغيان أي لا يختلطان لأنه لا ~~يبغي أحدهما على الآخر بأن يتجاوز مكانه قوله مهر البغي بتشديد الياء قبلها ~~كسرة هي الزانية ومهرها ما تعطاة وقوله على البغاء أي على الزنى وأصل ~~البغاء الطلب وأكثر ما يستعمل في الشر ومنه فأن بغت إحداهما على الأخرى ~~وبغوا علينا وجاء لمطلق الطلب في قوله أبغنى حبيبا أي أعني على الطلب ومثله ~~أبغني أحجارا قوله يبتغي أي يطلب وحبسني أبتغاؤه أي طلبه وبغيت حتي جمعتها ~~أي طلبت وصحف من ذكره بلفظ تعبت بمثناه ثم مهملة فموحدة وفي قصة زيد بن ~~عمرو خرج يسأل على الدين ويبتغيه كذا وقع للقابسي أي يطلبه ولغيره يتبعه ~~بمثناه ثقيلة ثم موحدة فصل ب ق قوله بقر خواصرهما أي شقها وأصل البقر ~~التوسع وقوله يبقرون بيوتنا أي ينقبونها ويسرقون ما فيها قوله بقع الماء ~~جمع بقعة وأما البقعة من الأرض فجمعها أيضا بقع وبقاع أيضا قوله بقيع بطحان ~~وقوله البقيع هو مقبرة أهل المدينة وقال الخليل كل موضع من الأرض فيه شجر ~~يقال له بقيع وكان البقيع أولا كذلك ثم نبش واتخذ مقبرة قوله العصف بقل ~~الزرع أي نباتة الأخضر ووقع للمستملي بمثلثة وفاء والأول هو الوجه قوله ~~بقية خير أي فضلة قوله أبقى لثوبك كذا لأكثرهم من البقاء قال الأصيلي ويقال ~~بالنون قوله كراهية أن تري أني كنت أبقيه كذا لهم بموحدة أي أرهبه وفي مسلم ~~انتبه بنون ومثناة وهو بمعناه قوله إلا الإبقاء عليهم أي الرفق بهم فصل ب ك ~~قوله الإبكار بكسر أوله هو أول الفجر قاله مجاهد قوله بدلو بكرة على ~~الإضافة والبكرة بالتحريك التي يجعل فيها حبل الدلو وللأصيلي بإسكان الكاف ~~والبكرة هي الصغيرة من الإبل قوله الصم البكم قيل ذلك لرعاع الناس وجهلتهم ~~لأنهم لا يقبلون فكأنهم لا يسمعون ولا يحسنون النطق بالحق فكأنهم لا ينطقون ~~قوله أبكم هو أحد البكم قوله بكيا أي جماعة ms00149 باك فصل ب ل قوله بلحوا على ~~بالتشديد وبالتخفيف أيضا أي عجزوا يقال بلج الرجل إذا وقف من التعب قوله ~~بلدح بسكون اللام وبالحاء المهملة واد غربي مكة لبني فزارة قوله أليست ~~البلدة أي مكة قيل اللام بدل من الإضافة أي بلدتنا وقيل اسم مكة وقيل اسم ~~مني قوله إلى البلاط هو موضع قريب من مسجد المدينة اتخذه عمر لمن يتحدث ~~وسيأتي البلاط في ملاط قوله البلعوم فسره في الأصل مجرى الطعام قوله أبلها ~~ببلالها وفي رواية ببلاها قال البخاري لا أعرف للثاني وجها ويقال للماء في ~~السقاء بلة ولا بلال # PageV01P089 # بكسر أوله ويفتح أي ماء ومعني الحديث سأصلها بصلاتها ومنه قوله بلوا ~~أرحامكم قوله تبلغ عليه أي اكتف به وقوله لا بلاغ أي لا وصول وقوله أبلى ~~وأخلقى أمر بالابلاء أي البسي إلى أن يصير خلقا باليا قوله بله ما اطلعتم ~~عليه بفتح أوله وسكون اللام وفتح الهاء تأتي بمعني الإضراب وبمعنى غير وكيف ~~فحيث أدخل عليها من فهي بمعنى غير لا غير قوله ما أبلى أحد أي أغني ومنه ~~أبلاه وأبلاني يستعمل في الخير مقيدا والشر مطلقا لقوله تعالى بلاء حسنا ~~وقد يطلق فيهما كقوله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وأصله الاختبار ومنه ~~أراد الله أن يبتليهم فصل ب ن قوله بالبنات أي اللعب والصور اللواتي تشبه ~~الجواري تلعب بها الصبايا قوله البندقة معروفة تصنع من طين وغيره يرمي بها ~~الصيد من عصا مجوفة أو من غيرها قوله بنانه أي أصبعه قوله تبني زيدا أي ~~دعاه ابنه قوله بني بي بضم أوله على البناء للمفعول أي دخل على ومنه قوله ~~ولم يبن بها وأصل ذلك أنهم كانوا يبنون للمتزوج قبة يدخل فيها على أهله ~~قوله كالبنيان أي البناء قوله البنية بكسر النون والتشديد هي الكعبة فصل ب ~~ه قوله قوم بهت بضم أوله وثانيه وقد تسكن جمع بهوت بفتح أوله وضم ثانيه من ~~البهتان وهو قول الباطل ومنه بهتوني وقوله فبهت بالضم وكسر الهاء أي ذهبت ~~حجته قوله ms00150 بهجتها أي حسنها قوله ابهار الليل بتشديد الراء قيل انتصف أو ذهب ~~معظمه إذ بهرة كل شيء أكثره والأبهر تقدم في الألف قوله ما بهشت لهم بقصبة ~~أي ما مددت يدي إليها قوله رعاة البهم أي الغنم إذ هو جمع بهمة وهي واحدة ~~البهائم قوله ذبحت بهيمة هو تصغير بهمة قوله يباهي أي يفاخر وأصله البهاء ~~وهو الجمال والحسن قوله به به قال بن السكيت يعني بخ بخ واستبعده بن الأثير ~~إذ هو في مقام الإنكار وجوز غيره أن تكون الباء بمعنى الميم فصل ب وقوله ~~فليتبوأ أي ليتخذ مباءة وهي المنزل ومنه بوأه الله وهو أمر بمعنى الخبر ~~قوله ولا يبوح أي لا يظهر وقوله كفرا بواحا بفتح وتخفيف أي ظاهرا قيل ~~الصواب بوجا بسكون الواو بغير ألف قوله دار البوار هو الهلاك قاله مجاهد ~~وقال بن عباس النار وكان أحدهما فسر المضاف والآخر فسر المضاف إليه قوله ~~قوما بورا أي هالكين قوله البؤس تقدم في البأس قوله بواط بالضم والتخفيف ~~جبل من جهينة قوله باعا وفي رواية بوعا هو طول ذراعي الإنسان وما بينهما ~~قوله اتخذوا بوقا هو شيء مجوف ينفخ فيه قوله بوائقه جمع بائقه وهي المصيبة ~~أو الداهية قوله بينهما بون أي بعد ويطلق البون على الاختلاف وعلى مسافة ما ~~بين الشيئين قوله بال الشيطان في أذنه قيل على حقيقته وقيل كناية عن ~~الاستخفاف قوله لا يباليهم الله بالة ولا يلقى لها بالا وما باليت كله من ~~المبالاة وهي الاكتراث بالشيء والبال أيضا الحال والفكر وقيل والهم فصل ب ي ~~قوله بينا تقدم في الهمزة قوله فيبيتهم الله وقوله فيبيتون هو من البيات ~~وقد تكرر والمراد إيقاع الحرب بالليل وفي قصة بن أبي الحقيق دخل عليه بيته ~~بالتشديد من هذه المادة وفي رواية # PageV01P090 # بإسكان الباء التحتانية وهو متجه قوله البيداء هي الأرض القفر والجمع بيد ~~وزن بير وقوله حتي استوت راحلته على البيداء وقوله بيداؤكم هذه هي الأرض ~~الملساء التي دون ذي الحليفة في طريق مكة ms00151 وأما قول عائشة حتى إذا كنا ~~بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فقيل هي هي وقال البكري هي أدني إلي ~~مكة من ذي الحليفة قوله بيد أنهم أي غير أنهم وقد تأتي بمعني على وبمعنى ~~إلا وبمعنى من أجل قوله بيدر من بيادر التمر هو الجرين وقوله بيدر كل تمر ~~فعل أمر منه أي اجعل كل صنف في بيدر قوله بيرحا موضع قبلي المسجد النبوي ~~يعرف بقصر بني جديلة اختلف في ضبطه فقيل بلفظ البئر والإضافة كمثل حرف ~~الهجاء وعلى هذا فحركات الإعراب في الراء وأنكر ذلك أبو ذر الخشني وإنما هي ~~بفتح الراء على كل حال وقال الصوري هي بفتح الباء والراء معا في كل حال ~~فحصلنا على ثلاثة أقوال وحكى المد والقصر فيها فتصير ستة وفي رواية لمسلم ~~بريحاء بفتح الباء وكسر الراء بعدها ياء ثم حاء مهملة ولأبي داود مثله لكن ~~أشبع فتحة الباء إلى أن صارت بأريحاء وهو يؤيد ما ذهب إليه الصوري قوله بئر ~~جمل بالإضافة والجيم موضع معروف بالمدينة قوله بئر أريس تقدم في الهمزة ~~قوله بئر ذروان هو موضع على ساعة من المدينة قال الأصمعي من قالها ذروان ~~فقد أخطأ وإنما هي ذو أروان وقال غيره إنما قالوا ذروان تخفيفا وجمع البئر ~~أبار بسكون الموحدة بعدها همزة كحمل وأحمال ويقال آبار بالمد وهو جمع قلة ~~وقوله بئارها بكسر وهمزة وقد تسهل وهو جمع كثرة قوله حريق بالبويرة تصغير ~~بئر وهي موضع معروف بالمدينة كان لليهود قوله بيض مكنون قال بن عباس اللؤلؤ ~~قوله وابياضت أي صفت يقال أبيض الشيء إذا أسفر وابياض إذا تحول من لون إلى ~~آخر بين اللونين قوله البيض بالكسر جمع أبيض وهي السيوف وبالفتح جمع بيضة ~~وهي التي تلبس في الرأس في الحرب وتطلق على الملك وعلى العز وعلى معظم ~~الشيء قوله بيضتهم بالفتح أي جماعتهم قوله بيعة بكسر أوله وهي الكنيسة وقيل ~~البيعة لليهود كالكنيسة للنصارى وأما البيعة بالفتح فواحدة البيع وهي ~~المعاوضة وقد تكرر وقد تقدم ms00152 ويطلق على السوم ومنه لا يبع بعضكم على بيع بعض ~~قوله البيان يطلق للظهور وللفهم ولذكاء القلب ومنه البينة لظهورها أو لظهور ~~الحق بها وقوله ليس بالطويل البأئن أي المفرط في الطول وأصل البائن البعيد ~~فكأنه بعد عن أنظاره وقوله بن القدح أي أبعده قوله بينا وبينما هو من البين ~~وهو الوصل تقول بينا أنا وبينما أنا أي أنا متصل بفعل ويطلق على البعد فهو ~~من الأضداد وأما بينما فهو الأول زيد فيه ما حرف التاء المثناة من فوق * (* ~~فصل ت أ *) * قوله تائه أي متحير قوله فليتئد وقوله اتئدوا المراد التأني ~~والرزانة والاسم التؤدة وقول عمر في قصة علي وعباس تيدكم بفتح أوله وسكون ~~الياء وفتح الدال وللأصيلي بكسر أوله ولأبي ذر بفتح أوله وكسر الهمزة وسكون ~~الدال والأول أصوب وهو اسم فعل من التؤدة وحكى سيبويه بيس فلان بفتح أوله ~~فعلي هذا فالياء مسهلة من الهمزة وهي مبدلة من الواو فصل ت ب قوله تباب أي ~~خسران وقوله تبت أي خسرت وقوله تبالك أي خسرانا ويقال # PageV01P091 # للهلاك ومنه قوله تتبيب أي تدمير كذا في الأصل وكذا قوله ليتبروا قال في ~~الأصل ليدمروا وقوله متبر أي خسران قوله سبع في التابوت أي الجسد شبهه ~~بالصندوق قوله تبارا أي هلاكا قوله تبرا من الصدقة أي ذهبا غير مسبوك قوله ~~تبيع في زكاة البقر هو الذي دخل في السنة الثانية وقيل استوفاها ودخل في ~~الثالثة وقوله كنت تبيعا لطلحة أي تابعا له أخدمه قوله تبع هو لقب ملوك ~~اليمن سمي بذلك لأنه يتبع صاحبه والظل يسمى تبعا لأنه يتبع الشمس كذا في ~~الأصل وعن الأصمعي سمي تبعا لأنه ملك فتابعه الناس قوله تباعا أي متوالية ~~يتبع بعضها بعضا وقول أبي هريرة ما سألته إلا ليستتبعني أي ليقول لي اتبعني ~~إلى المنزل ووقع لابن السكن ليشبعني من الشبع بمعجمه ثم موحدة قوله كنا لكم ~~تبعا بفتحات واحدة تابع مثل غيب وغائب وقوله تبعة أي حق يطلب به ومنه قوله ~~علينا به تبيعا ms00153 أي طالبا وعن بن عباس نصيرا وقيل ثائرا وقيل معني أتبعه سار ~~خلفه واتبعه مشددا حذا حذوه قوله إذا أتبع أحدكم فليتبع بالسكون في الأولى ~~والتشديد في الثانية للمعظم وقيل بالسكون فيهما وبه جزم بن الأثير وخطأ ~~الخطابي التشديد وتبعه النووي وللذي ثبت في الرواية وجه وقال صاحب التاريخ ~~أتبعته على فلان أحلته وأتبعني عليه أحالني قوله تبوك معروفة وهي من أداني ~~أرض الشام قوله التبتل تقدم في الموحدة قولهالتبن هو ما يخرج منه القمح ~~والشعير قوله في تبان بضم أوله والتشديد هو سراويل قصيرة الساقين أو بلا ~~ساقين فصل ت ج قوله تجاهه أي مقابلة من تلقاء وجهه وحقه أن يذكر في الواو ~~فصل ت ح قوله من تحت أي من أسفل وتحت القوم أراذلهم قوله يتحفونه أي يوجهون ~~إليه التحف من طرف الفاكهة وغيرها ومنه قوله فما تحفتهم وهي بسكون الحاء ~~وقد تفتح فصل ت ر قوله ترب جبينه أي قتل لأن القتيل يقع على وجهه ليترب ~~وظاهره الدعاء عليه بذلك ولا يقصد ذلك وكذا قوله تربت يداك أي افتقرت ~~فامتلأت ترابا وقيل المراد ضعف عقلك بجهلك بهذا وقيل افتقرت من العلم وقيل ~~معناه استغنيت يقال هي لغة القبط استعملها العرب واستبعد والراجح أنه شيء ~~يدعم به الكلام تارة للتعجب وتارة للزجر أو التهويل أو الإعجاب وهو كويل ~~أمه ولا أبالك وعقرى حلقي وقال الداودي إنما هو ثربت بالمثلثة وغلط قوله ذا ~~متربة أي الساقط في التراب قوله أتراب أي أمثال وهو جمع ترب بكسر أوله قوله ~~الترجمان بفتح أوله وضمه الأصيلي وضم الجيم هو من يفسر لغة بلغة وقوله ~~يترجم له من ذلك قوله سحابة مثل الترس أي مستديرة والترس معروف ومنه يتترس ~~ويترس قوله مترس يأتي في الميم قوله ترعة بضم ثم سكون بعدها عين مهملة قيل ~~الباب وقيل الروضة وقيل الدرجة قوله أترفوا أي أهلكوا كذا في الأصل وهو ~~تفسير باللازم والمترف المتوسع في ملاذ الدنيا وهو شأن من يحصل له الهلاك ~~قوله التراقي جمع ms00154 ترقوه بضم القاف وهو العظم الذي بين ثغره النحر والعاتق ~~قوله يطالع تركته أي ولده الذي تركه هناك وهو بكسر الراء الشيء المتروك ~~وقيل بالسكون وهي في الأصل بيض النعامة لأنها لا تحضنه قوله قبة تركية ~~منسوبة إلى الترك وهم الجيل المعروف قال النووي كانت صغيرة من لبود قوله ~~الترهات تأتي في الأساطير # PageV01P092 # ### | فصل ت س # قوله تستر مدينة من بلاد فارس وهو بضم أوله وسكون ثانيه وفتح المثناة ~~وضبطه البكري بفتح أوله وضم ثالثه قوله تسنيم قال بن عباس يعلو شراب أهل ~~الجنة يريد أن المزاج يكون فوق الممزوج وقال الراغب التسنيم عين رفيعة ~~القدر ذكر أهل التفسير أنها تختص بالمقربين ويمزج منها شراب أهل اليمين ثم ~~قيل هو من المعرب وقيل أصله من سنمه بتشديد النون إذا رفعه فصل ت ع قوله ~~تعس بكسر العين وبفتحها أي عثر فسقط على وجهه وقيل معناه بعد وقيل هلك أو ~~لزمه الشر قوله تعسا كأنه يقول أتعسهم الله دعاء عليهم بالتعس قوله تعهن ~~بكسر أوله وقد يفتح وسكون ثانيه وكسر الهاء موضع على ثلاثة أميال من السقيا ~~بطريق مكة وضبطه بعضهم بضم أوله وثانيه وتشديد الهاء حكاه أبو موسى في ~~الذيل ومنهم من يكسر أوله وهو الذي في الحديث مع سكون ثانيه كما ذكرته أولا ~~فصل ت ف قوله التفل بسكون الفاء هو النفخ ببصاق قليل أو بغير بصاق ومنه ~~قوله في التيمم وتفل فيهما ويتفل بضم الفاء وبكسرها قوله وليخرجن تفلات ~~التفل بفتح الفاء الرائحة الكريهة والمراد أن لا يتطيبن يقال هو تفل أي غير ~~متطيب قوله تفثهم التفث إذهاب الشعث قوله الشيء التافه أي اليسير الحقير ~~فصل ت ق قوله التقية إلى يوم القيامة أي التستر لأجل الحذر والجمع التقي ~~وقوله يتقي بجذوع النخل أي يستتر بها وتقوى الله الخوف منه فصل ت ك قوله ~~وكان متكئا وكان يتكىء قال الخطابي كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكئ ~~ومنه قوله يتوكأ فصل ت ل قوله التلبينة تأتي في ms00155 اللام قوله تلعة بفتح أوله ~~أرض مرتفعة يتردد فيها السيل والجمع تلاع قوله من تلادى بكسر أوله أي من ~~قديم ما قرأته وتلاد المال قديمه وطارفه جديده قوله تله في يده أي دفعه ~~إليه وقوله فتله للجبين أي وضع وجهه بالأرض قوله في التلول جمع تل وهو ~~الموضع المرتفع قوله لا دريت ولا تليت قيل معناه ولا تلوت وإنما قالها ~~بالياء للمؤاخاة والاتباع وقيل معناه ولا تبعت الحق وقال بن الأثير ولا ~~ائتليت أي لا استطعت يقال ما ألوت أي ما استطعت وهي افتعلت منه وهذا الذي ~~جزم به ذكره بن الأنباري تجويزا فصل ت م قوله تمتمة هو تردد اللسان إلى لفظ ~~كأنه التاء واسم الرجل تمتام فصل ت ن قوله التنعيم مكان معروف خارج مكة سمي ~~بذلك لأنه عن يمينه جبل يقال له نعيم وآخر يقال له ناعم والوادي اسمه نعمان ~~قوله التنور هو الذي يخبز فيه وقيل اسم مكان بالكوفة وقال بن عباس في قوله ~~وفار التنور أي نبع الماء وقال عكرمة وجه الأرض وقيل من المعرب قوله ~~التناوش هو الرد من الآخرة إلي الدنيا فصل ت ه قوله تهامة بكسر أوله كل ما ~~انخفض من بلاد الحجاز ونجد كل ما ارتفع قال بن فارس # PageV01P093 # مأخوذ من التهم بفتحتين وهو شدة الحر وركود الريح قال البكري أولها من ~~مدارج تحت عرق وطرفها الآخر مدارج العرج فصل ت وقوله يتوجونه أي يلبسوه ~~التاج وقوله توخاه أي قصده والتوخي هو القصد قوله فدعا بتور هو إناء من ~~حجارة أو غيرها مثل القدر قوله توى لأحدهما أي هلك ومنه لا توي عليه ووهم ~~من قال بالمثلثة قوله تيب عليه أي قبلت توبته والتوبة الرجوع فصل ت ي قوله ~~تيس هو الذكر الثني من المعز الذي لم يبلغ حد الضراب قوله تارة جمعه تيرة ~~وتارات وصوابه تير بكسر أوله وفتح ثانيه قوله كيف تيكم هي من أسماء الإشارة ~~للمؤنث قوله التيمم وتيمموا يأتي في الياء الأخيرة وأصله القصد آمين عامدين ~~وأممت ms00156 ويممت واحد قوله تيماء موضع قريب بادية الحجاز وهي حاضرة شاطئ يخرج ~~منها إلي الشام على البلقاء حرف الثاء المثلثة ### | فصل ث ا # قوله تثاءب والاسم الثؤباء وقيل الصواب بتشديد الهمزة ولا يقال تثاوب ~~بالواو قال بن دريد أصله ثئب الرجل إذا استرخى وكسل فصل ث ب قوله ليثبتوك ~~قال ليحبسوك كذا في الأصل وقوله فاستثبت عطاء هو من التثبت وقوله طعنته ~~فأثبته أي أثبت الطعنة فيه فأصبت مقتله وقوله إذا عمل عملا أثبته أي دام ~~عليه قوله ثبات يقال وأحدها ثبة بالضم والتخفيف قال بن عباس أي سرايا ~~متفرقين قوله ثبج البحر أي وسطه وقيل ظهره وأصله ما بين الكاهل إلى الظهر ~~قوله ثبير هو جبل معروف بمكة على يسار الذاهب إلى مني من عرفة قوله ثبورا ~~قال بن عباس أي ويلا وقوله مثبورا أي ملعونا قوله ثبطة أي ثقيلة وأصله ~~التعويق فصل ث ج قوله ثجاجا أي منصبا والثج الصب فصل ث خ قوله أثخنته أي ~~أثقلته بالجراح فصل ث د قوله الثدي بفتح أوله وسكون الدال وتخفيف الياء ~~للواحد وبالضم وكسر الدال والتشديد للجمع وقوله ذو الثدية المشهور بالمثلثة ~~مصغرا وقيل أوله ياء أخيرة كذلك وله وجه فصل ث ر قوله ولا يثرب أي ولا يوبخ ~~قوله الثريد معروف وهو ما يصنع بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم غالبا قوله ~~الثريا هو النجم المعروف قوله الثرى هو التراب الندى وقوله فثرى أي بل ~~بالماء حتى صار كالثرى ومنه مكان ثريان قوله نعما ثريا أي كثيرة يقال أثروا ~~إذا كثرت أموالهم والاسم الثرى والثروة والثراء بالمد المال والغنى فصل ث ع ~~قوله مثعب أي مسيل ومنه يثعب دما قوله الثعبان قال بن عباس الحية الذكر ~~قوله الثعارير هي الضغابيس قال الأصمعي هو نبات ينبت في أصول الثمام شبه ~~الهليون وقال أبو عبيدة صغار # PageV01P094 # القثاء وقيل يشبهها ويقال للأقط إذا كان رطبا وقيل هو نبت يخرج من الإذخر ~~وغيره قدر شبر فيه حموضة وقال القابسي صدف الجوهر وكأنه أخذه ms00157 من الطريق ~~الأخرى حيث قال كأنهم اللؤلؤ ولا تلازم بينهما لأنهما تشبيهان مختلفان ~~وقوله في الحديث فينبتون يدل للأول فصل ث غ قوله ثغاء هو صوت الغنم يقال ما ~~له ثاغية أي غنم قوله كالثغب شرب صفوه هو بسكون ثانية وفتحه الماء المستنقع ~~من المطر وقوله وكان منها ثغبة كذا رواه بعضهم وهو تصحيف وإنما هو نقية ~~بالنون والقاف والتشديد وقوله ثغرة نحره بضم أوله هي النقرة التي بين ~~الترقوتين والثغر ما يلي دار العدو وأثغر الصبي إذا نبتت سنة وإذا قلعت فصل ~~ث ف قوله استثفري بثوب أي شدي على فرجك وهو مأخوذ من ثفر الدابة وهو الذي ~~يشد تحت ذنبها قوله جمل ثفال بفتح أوله هو البطيء السير وخطؤا من كسر أوله ~~فصل ث ق قوله الثاقب المضيء يقال اثقب نارك للموقد قوله ثقب في تنور ~~وللكشميهني بالنون قوله ثقف أي فطن وزنا ومعنى قوله لما ثقل أي أشتد مرضه ~~قوله الثقل من جمع بفتحتين هو متاع المسافر وأتباعه قوله اثقالا أي أوزارا ~~وقوله مثقلة إلى حملها أي مثقلة ذنبا وقوله مثقال ذرة أي زنة ذرة ومنه إذا ~~استثقلت بالمشركين المضاجع أي غلب عليهم النوم حتى ما يطيقوا القيام من ثقل ~~الرؤوس والغشى المثقل أي الذي يثقل صاحبه فصل ث ك قوله ثكلتك أمك الثكل ~~بفتحتين وبضم ثم سكون الفقد وهي كلمة تستعمل ولا يراد بها حقيقتها فصل ث ل ~~قوله ثلاث ورباع بين في الأصل قوله ثلطت أي سلحت والثلط بسكون اللام الرجيع ~~السهل قوله يثلغ رأسه أي يشدخ قوله ثلة بالضم أي أمة كذا في الأصل والثلة ~~القطعة من الناس وبفتح أوله القطعة من الغنم قوله ثلمة الجدار أي الموضع ~~المنهدم منه فصل ث م قوله ثمد قليل الماء قيل هو ما يظهر من الماء في ~~الشتاء قوله ثمال اليتامى أي مطعمهم وعمادهم أو ظلهم وقيل مطعمهم في الشدة ~~قوله ثمل بكسر الميم أي سكران قوله ثمرت أجره أي نميته وكثرته قوله ثمر ~~الأراك بفتحتين أي ms00158 ما يؤكل منه قوله وكان له ثمر قال مجاهد ذهب وفضة وقال ~~غيره جماعة الثمر قوله ثم بالضم حرف عطف يرتب ما بعده على ما قبله قوله ثم ~~بالفتح ظرف مكان وقوله أثم هو الهمزة للاستفهام أي أههنا هو قوله ثامنوني ~~أي بايعوني فيه واذكروا لي ثمنه قوله ثمنهن بضم أوله أي ميراثهن وهو الثمن ~~فصل ث ن قوله في ثنته بالضم وتشديد النون بعدها مثناة هو ما بين السرة ~~والعانة قوله ثنية جارية أي سنها المقدم وثنية الوداع موضع على طريق ~~المدينة قوله بيع الثنيا بضم أوله وسكون ثانيه أي ما يستثنى في البيع قوله ~~يثنون صدورهم قرأ بن عباس تثنوني لأبي الهيثم بمثناة أوله ولغيره بتحتانية ~~ثم مثلثة # PageV01P095 # ساكنة ثم نون مفتوحة وبعد الواو نون مكسورة وصدورهم بالضم وهو أفعوعلت من ~~انثنى الشيء أنعطف قال في الأصل كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا بفروجهم ~~إلى السماء فصل ث وقوله ثاب رجال أي رجعوا وقوله ثابت إلينا أحسابنا أي ~~رجعت وقوله مثابة أي مجتمعا وقيل معاذا قوله ثوب بالصلاة أي دعي إليها قوله ~~هل ثوب الكفار أي جوزي قوله لا بأس أن يعطى الثوب بالثلث كذا للأكثر ~~بالموحدة ولابن السكن والنسفي بالراء قال عياض الثاني أشبه بسياق الباب قلت ~~والأول موجه أيضا لأنه في النساجة وذاك في الزراعة قوله ثائر الرأس أي ~~منتشر الشعر قوله يثور من بين أصابعه أي ينتشر قوله جبل ثور هو معروف بمكة ~~وتور جبل آخر صغير بالمدينة خلف أحد وأنكره مصعب الزبيري وأثبته جماعة قوله ~~ثوى أي أقام ومثواه أي مقامه فصل ث ي قوله الثيب من تزوج وحصل له الوطء ~~يقال للأنثى وللذكر وهو من ثاب يثوب كأنه من صلح لعود الوطء وقيل لأنها ~~ترجع بغير الوجه الذي كانت عليه من الحياء حرف الجيم ### | فصل ج ا # قوله فجئثت يأتي في ج ث قوله جأشه بسكون الهمزة أي قلبه قوله لها جؤار هو ~~صوت البقرة ويستعمل للآدمي وقوله ثم إليه تجأرون أي تضجون وتستغيثون ms00159 فصل ج ~~ب قوله جب أسنمتها أي قطعها قوله الجب بالضم أي الركبة التي لم تطو قوله ~~الجبت بالكسر قال عمر السحر وقال عكرمة الشيطان قوله جبتان تثنية جبة وهي ~~ما قطع من الثياب مشمرا ويقال بالنون قوله جبذت بثوبه الجبذ معروف ويقال ~~فيه الجذب ومنه فاجتذبتها واجتبذتها قوله جبار أي هدر لا يطلب قوله بجبلي ~~طيء هما أجا بوزن ذهب وسلمى قوله والجبلة الأولين قال هم الخلق جبل خلق ~~ومنه جبلا وجبلا مخفف ومثقل قوله الجبن هو ضد الشجاعة قوله تجبى أي تجلب ~~قوله وأحدثنا التجبيه بفتح المثناة وسكون الجيم وكسر الموحدة بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم هاء فسر في الحديث بالجلد والتحميم والمخالفة في الركوب قال ثابت ~~وقد يكون معناه التعيير والإغلاظ من جبهت الرجل أي قابلته بما يكره وضبطها ~~بعضهم بمثناة آخره وقبلها حركة وأصله البروك وهو بعيد هنا فصل ج ث قوله ~~جثئت منه بكسر المثلثة بعدها همزة ساكنة وقد تسهل ياء ثم تاء المخاطب ~~وللأكثر بتقديم الهمزة أي رعبت وخفت قوله اجتثت أي قطعت قوله المجثمة هي ~~المحبوسة لترمى قوله جثا بوزن عرا جمع جاث أي بارك على ركبتيه قوله جاثية ~~أي مستوفزة على الركب وقوله فجثا فعل ماض منه فصل ج ح قوله من جحرها أي ~~مكانها والجحر المكان الضيق قوله جحش بالضم هو أكبر من الخدش قوله الجحفة ~~بالضم ثم السكون مشهورة من المواقيت قوله الجحيم هو من أسماء النار وأصله ~~ما أشتد لهبه # PageV01P096 # ### | فصل ج د # قوله أجادب إحداها جدبة بفتح أوله وكسر ثانيه وقد يسكن ضد الخصبة قال ~~الأصمعي الأجادب ما لا ينبت الكلأ قوله الأجداث جمع جدث بفتحتين آخره مثلثة ~~هو القبر قوله فاجدح لي أي حرك السويق بالماء وقال الداودي أي احلب وخطىء ~~قوله هذا جدكم بالفتح أي حظكم قوله ولا ينفع ذا الجد منك الجد قال الحسن ~~الجد الغني وقيل الحظ وقيل العظمة وقوله تمادي بي الجد بالكسر أي السرعة في ~~السير قوله فأطال جدا أي بالغ قوله جواد ms00160 الطريق جمع جادة بالتشديد وقد يخفف ~~وهي الواضح منها قوله جداد النخل أي صرامها وقطع ثمرها قوله عن الجدر هو من ~~البيت أي الجدار الذي في الحجر وهو الأساس القديم وليس المراد الحجر كله ~~ومنه حتى يبلغ الجدر قوله أعطيت جدلا أي حجة ومدافعة قوله فجدع وسب أي دعا ~~عليه بالقطع وقوله هل تحس فيها من جدعاء أي مقطوعة الأذن فصل ج ذ قوله ~~فاجتذبتها تقدم قبل قوله في جذر قلوب الرجال الجذر بالفتح ويجوز الكسر ~~الأصل من كل شيء قيل ومنه حتى يبلغ الماء إلى الجذر والمشهور بالدال ~~المهملة قوله جذاذا قال قتادة قطعهن قوله ياليتني فيها جذع بفتحتين هو أول ~~الأسنان والجذع من الحيوان ما لم يئن ومنه الجذع من الضأن ومنه قوله وليست ~~عنده جذعة قوله جذوع النخل وقوله حنين الجذع بكسر الجيم وسكون الذال معروف ~~قوله بجذل شجرة بكسر أوله أي أصلها وقوله جذيلها بالتصغير هو عود ينصب ~~للجرباء من الإبل لتحتك به قوله المجذوم هو من أصابه الجذام أعاذنا الله ~~منه قوله بني جذيمة بالفتح وزن عظيمة هي قبيلة معروفة قوله جذوة أي قطعة ~~غليظة من الخشب ليس فيها لهب قوله المجذبة بالضم ثم السكون وكسر الذال ~~المعجمة أي المنتصبة فصل ج ر قوله جرآء بوزن فعلاء من الجرأة وهي الإقدام ~~وقوله لأنها أجرأ أي أكثر إقداما ومنه ما جرأ صاحبك قوله جرباء وقوله أجرب ~~الجرب داء معروف أعاذنا الله منه قوله جراب بالكسر للجمهور وعاء من جلد ~~وجوز القزاز الفتح قوله يجرجر أي يردده بالجرجرة وهي صوت البعير عند الضجر ~~قوله الجرادة واحدة الجراد معروف وسميت بها فرس أبي قتادة قوله جريدة هي ~~سعفة النخل وقد تطلق على غيره قوله المجردل كذا للأصيلي ويأتي في الخاء ~~المعجمة قوله جرداوين أي ليس عليهما شعر قوله تجرر أي يجرونها من مكان إلى ~~مكان قوله اجترت أي أخرجت الجرة وهي ما كانت ابتلعته لتمضغه قوله الجريت لا ~~تأكله اليهود هو حوت يشبه الحيات ويقال فيه بحذف المثناة ms00161 من آخره قوله ~~الجريرة أي الجناية ومنه بجريرة قومك أي بجنايتهم قوله هلم جرا أمر ~~بالاستمرار انتصب على المصدر أي جر جرا قولهالجرز بضمتين قال بن عباس الأرض ~~التي لا تمطر ألا ماء لا يغنى عنها قوله الجرس هو الجلجل وأصله من الجرس ~~بفتح ثم سكون وهو الصوت الخفي ويقال بكسر أوله قوله جرست أي رعت قوله الجرف ~~بضمتين موضع معروف بالمدينة على ثلاثة أميال وقوله على شفا جرف أصله ما ~~تجرفه السيول وطاعون الجارف وقع بالعراق مرارا أولها سنة سبع وستين ثم سنة ~~سبع وثمانين وسمي بذلك لكثرته كأنه جرف الناس كالسيل قوله يجرمنكم أي ~~يحملنكم قاله بن عباس وقيل معنى # PageV01P097 # لا جرم لا محالة ويقال أجرم وجرم بمعنى وقيل أصل جرم كسب ومنه اجترم أي ~~اكتسب قوله الجرية أي جرى الماء إلى أسفل قوله يجري عليه أي الرزق قوله ~~مجراها أي مدفعها وهو مصدر أجريت قوله فأرسلوا جريا أو جريين الجري بفتح ~~أوله وكسر الراء وتشديد الياء الرسول لأنه يجري في الحوائج ومنه قوله لا ~~يستجرينكم الشيطان فصل ج ز قوله جزيرة العرب قال المغيرة مكة والمدينة ~~واليمامة واليمن وروى مثله عن مالك قوله في جزارتها بكسر الجيم أي على عمل ~~الجزار قوله الجزور بفتح أوله هو ما يجزر من الإبل أي يذبح والجمع جزائر ~~وجزر قوله الجزع بالتحريك القول السيء وقيل الفزع قوله يجزعه أي يطرح عنه ~~الجزع قوله من جزع أظفار بإسكان الزاي خرز معروف قوله فتجزعوها أي تقسموها ~~قوله جزافا مثلث الجيم أي بغير كيل ولا وزن قوله الجزل أي القوي قوله أيجزي ~~إحدانا أي أيكفي وقوله ما أجزأ فلان أي ما أغني وأجزاني بالهمز كفاني وقوله ~~ويجزي من ذلك ركعتان أي ينوب ويقضي وقوله أجزي به أي أثيب فصل ج س قوله ~~جسدا قال مجاهد شيطانا وقال غيره ولدا صغيرا شق إنسان قيل هو الذي ولدته ~~إحدى جواريه حيث أقسم أن يطأهن فيحملن فيلدن ولم يقل إن شاء الله قوله ثم ~~يؤتى بالجسر أي ms00162 الصراط وهو كالقنطرة بين الجنة والنار يمر عليها المؤمنون ~~قوله ولا تجسسوا أي لا تسألوا عن السر وقيل التجسس التبحث فصل ج ش قوله ~~جشته أي طحنته قوله جشاء بضم أوله والمد يعني أن فضل طعامهم يخرج فيه قوله ~~لتجشمت لقاءه أي تكلفت فصل ج ع قوله جعبة بفتح أوله من نبل هي الكنانة التي ~~يوضع فيها السهام قوله جعدا الجعد في الشعر المتجعد وفي الرجال والحيوان ~~الشديد الخلق قوله الجعرانة هو موضع معروف بين مكة والطائف بكسر أوله وبكسر ~~العين وتشديد الراء ويقال بإسكانها وتخفيف الراء قال علي بن المديني أهل ~~المدينة يخففونها وأهل العراق يشددونها وخطأ الخطابي التشديد قوله يكون ~~انجعافها أي انقلاعها قوله الجعائل جمع جعيلة وهو ما يجعله القاعد لمن يخرج ~~عنه مجاهدا والجعل ما يجعل على عمل معين فصل ج ف قوله فيذهب جفاء يقال ~~أجفأت القدر إذا غلت فعلاها الزبد قوله الجفاء بفتح أوله أي التباعد وعدم ~~الرقة والرحمة قوله يجافى جنبه أي يجفو فراشه من الجفاء وهو البعد قوله ~~الجفرة بالفتح هي من ولد الضأن ما مضي له أربعة أشهر قوله جف طلعة أي ~~غشاؤها قوله جفن السيف أي غمده وقوله كجفنة الركب أي أعظم قصعة معهم فصل ج ~~ل قوله تلقى الجلب أي ما يجلب من البوادي إلي القرى قوله جلبان السلاح بضم ~~اللام وتشديد الموحدة وبتسكين اللام والتخفيف وذكر في الصلح جلبة بضمتين هو ~~جمع جلبة وهي الغمد والغلاف # PageV01P098 # قوله جلبابها قال النضر الجلباب ثوب أقصر من الخمار وأعرض منه وهو ~~المقنعة قوله فهو يتجلجل أي يغوص وروى بخاءين معجمتين والأول أشهر قوله ~~فاطلعت في الجلجل لم يفسره صاحب المشارق والمطالع ولا صاحب النهاية وأظنه ~~الجلجل المعروف وهو الجرس الصغير الذي يعلق في عنق الدابة قوله باجليح بوزن ~~عظيم لم يذكروه أيضا ويحتمل أن يكون فعيلا من الجلح أو هو علم على المخاطب ~~بذلك أو من التجليح وهو التصميم على الأمر قوله جليدا وقوله جلدا هو من ~~الجلادة وهي القوة قوله ms00163 من جلدتنا أي من جنسنا وقوله جلده أي ضربه بالجلدة ~~قوله إنك لجلف أي غليظ أحمق قوله أذخر وجليل الجليل بالجيم الثمام بضم ~~المثلثة نبت معروف قوله جلالها بالكسر هي الثياب التي تلبسها البدن قوله ~~أجليكم منها الجلاء بالفتح الإخراج من أرض إلى أرض وفي النعوت الحسني ذو ~~الجلال أي العظمة قوله في ذكر الحوض فيجلون أي يبعدون ويرون بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد اللام بعدها همزة أي يطردون عن الماء فصل ج م قوله يجمحون ~~أي يسرعون ومنه فجمح موسى في أثره أي أسرع قوله الجمد بفتح الميم وسكونها ~~الماء الجامد وقوله جامدة أي قائمة وقوله جمادى أي أحد الشهرين سمي بذلك ~~لأنه اتفق وقوعه في قوة الشتاء قوله استجمر أي تمسح بالأحجار والجمار ~~بالكسر الحجارة الصغار وقوله رمى الجمرة هي المواضع التي يرمي فيها حصيات ~~الجمار في مني وأكبرها جمرة العقبة قوله جمز بالزاي أي وثب وعدا وأسرع قوله ~~من جمع بإسكان الميم هو مكان معروف بالمزدلفة وهو اسم المشعر الحرام وقيل ~~هو المزدلفة نفسها وقوله تموت بجمع بفتح أوله وبضمه أيضا والميم ساكنة أيضا ~~أي تموت في نفاسها قوله من تمر الجمع هو كل ما لا يعرف له اسم قوله فأجمعت ~~صدقه أي عزمت عليه قوله الصلاة جامعة أي في جماعة أو ذات جماعة قوله ~~مستجمعا ضاحكا أي مقبلا على ذلك قوله جوامع الكلم قال البخاري بلغني أن ~~الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت لمن قبله في أمر واحد أو أمرين وقال ~~غيره المراد الموجز من القول مع كثرة المعاني وجزم في النهاية بأن المراد ~~القرآن قوله جمالات صفر قال هي حبال السفن قوله جملوه فباعوه أي أذابوه ~~قوله حبا جما أي كثيرا قوله فقد جموا بالفتح وتشديد الميم أي استراحوا ومنه ~~قوله مجمة للمريض بكسر الجيم وفتحها إن فتحت الميم فإن ضممتها كسرت الجيم ~~أي مربحة قوله جمته بالضم أي شعره الكثير وهو أكثر من الوفرة قوله فوفى ~~شعري جميمة بالتصغير أي بقي يسيرا قوله مثل ms00164 الجمان بالضم والتخفيف وهو شذور ~~تصنع من الفضة أمثال اللؤلؤ فصل ج ن قوله يجنأ عليها بالهمزة قيده الأصيلي ~~ولغيره بالحاء المهملة وصحح أبو عبيد يجنأ بفتح أوله بالجيم قوله جنب وقوله ~~أجنبت من الجنابة وأصلها البعد واستعمل في إنزال المني ونحوه لأن صاحبه ~~يبعد عن المسجد وعن الصلاة قوله فبصرت به عن جنب أي عن بعد وقوله الجار ~~الجنب هو الغريب قوله تمر جنيب أي ليس بمختلط وقال مالك هو الكبيس وقيل ~~الطيب وقيل القوي قوله جنبات أم سليم أي نواحيها ومنه على جنبتي الصراط ~~بالتحريك أي ناحيتيه قوله جنابذ اللؤلؤ واحدها جنبذة وفسر بالقباب وسيأتي ~~في حبائل قوله جنح الليل بضم أوله وبكسره هو أول الليل وقيل قطعة من نصفه # PageV01P099 # الأول وقوله استجنح الليل أي أقبل وقوله وإن جنحوا للسلم أي طلبوا قوله ~~أمراء الأجناد جمع جند كان عمر قسم الشام أجنادا أربعة وقيل خمسة فولى على ~~كل جند منها أميرا ومنه الأرواح جنود مجندة قوله جنازة بكسر الجيم وفتحها ~~يقال للميت ولسريره وقيل بالفتح للميت وبالكسر للسرير قوله جنفا أي ميلا ~~قوله جنة من النار بضم أوله أي ستر ومنه جنتان من حديد ومنه المجن وهو ~~الترس والجمع مجان بفتح الميم ومنه كالمجان المطرقة قوله يجن بنانه أي ~~يسترها قوله جن بالفتح أي أظلم وسمي الجن جنا لاستتارهم وقيل لكل ما استتر ~~جنة بالكسر قوله الجنين هو الولد ما دام في بطن أمه قيل له ذلك لاستتاره ~~فإذا وضعته فإن كان حيا فهو ولد أو ميتا فهو سقط وقد يطلق عليه جنين مجازا ~~قوله جنان البيوت بكسر أوله هي الحيات وقيل البيض الدقاق وقيل ما لا يتعرض ~~للناس وفي الأصل الحيات أجناس الجان والأفاعي والأساود فصل ج ه قوله بلغ ~~مني الجهد الأكثر بالفتح ولبعضهم بالضم وهو المشقة وقرىء والذين لا يجدون ~~إلا جهدهم بالوجهين قوله اجهد جهدك أي أبلغ أقصى ما تقدر عليه وقوله جاهدا ~~عليه أي مبالغا في أذاه وكذا أجهد علي قوله جهد البلاء ms00165 قيل الشدة وقيل كثرة ~~العيال وقلة المال وقوله في الجماع ثم جهدها أي بالغ في مشقتها وإخراج ما ~~عندها قوله جهرة أي معاينة قوله إلا المجاهرين أي المعلنين بالمعصية والجهر ~~ضد السر وفيه وإن من المجاهرة وفي رواية الحموي وإن من المجانة قوله قضيت ~~جهازك أي فرغت من تحصيل أهبة السفر ومنه أجهز جيشي قوله جهش الناس أي ~~استقبلوه مستعدين للبكاء قوله فلا يرفث ولا يجهل أي لا يقل قول أهل الجهل ~~والجاهلية ما قبل الإسلام وقد تطلق باعتبار قوم مخصوصين فصل ج وقوله الجوبة ~~بالفتح هي المكان المتسع من الأرض وقوله جابوا أي نقبوا بجوب الفلاة أي ~~بقطعها وقال مجاهد كالجوابي حياض الإبل قوله مجوب عليه أي مترس قوله جواثي ~~بالضم وفتح الواو الخفيفة وبالمثلثة قرية من البحرين قوله جائحة أي مصيبة ~~ومنه اجتاح أصله أي أهلكه كله قوله بالجود بفتح أوله هو المطر الغزير قوله ~~يجود بنفسه أي يخرجها من جسده قوله الجودي قال مجاهد جبل بالجزيرة قوله جور ~~عن طريقك أي مخالف قوله الجوار بكسر أوله وبواو خفيفة أي المجاورة قوله له ~~جؤار بالضم وبالهمزة أي له صوت تقدم في أول الحرف قوله جاسوا أي يمموا قوله ~~جواظ بوزن فعال آخره ظاء معجمة هو البطين القصير وقيل غير ذلك قوله مجاعة ~~من الجوع أي زمان الجوع وقوله الرضاعة من المجاعة أي ممن يرضع لجوعه قوله ~~الجوف من مراد كذا للأكثر بالواو وهو موضع باليمن وللكشميهني بالراء بدل ~~الواو وغلط قوله فأجافوا عليهم الباب أي أغلقوا ومنه أجيفوا الأبواب قوله ~~جولة أي انكشاف وذهاب عن مكانهم ومنه ثم جالت الفرس قوله عروة جوالقه بالضم ~~أي الغرارة والجمع جوالق قوله فاجتووا المدينة أي استوخموها قوله كأنها ~~جونة عطار بضم أوله مهموز ويسهل هي الوعاء قوله يجيل القداح أي يديرها ~~والمراد أنه يخلطها ويضرب بها فصل ج ي قوله جيب القميص أي فرجه أو شقه الذي ~~يدخل منه الرأس قوله الصافنات الجياد # PageV01P100 # أي السراع قاله مجاهد قوله كأجاويد الخيل أجاويد ms00166 جمع جيد وهو الأصيل فيها ~~قوله جائزته يوم وليلة قيل ما يجوز به ويكفيه قوله لا نجيز البطحاء إلا شدا ~~من أجاز الوادي إذا قطعه ومنه فأكون أنا وأمتي أول من يجيز أي أول من يجوز ~~قوله قبل أن تجيزوا على أي تكملوا قتلي قوله أجيزوا الوفد أي أعطوهم ~~الجائزة قوله أن يجيزا بني بواحد من الخمسين أي يفتديه قوله فليتجوز أي ~~ليسرع قوله يشق على اجتيازه أي المضي فيه قوله حتي يجيش أي يفور أو يندفق ~~قوله جيفة بالكسر الميت الذي أنتن وقوله الجيف بالكسر وفتح الياء هو الجمع ~~وقوله قد جيفوا أي صاروا جيفا قوله فوجدوا الجام هو إناء معروف من فضة أو ~~غيرها وهو مستدير لا قعر له غالبا حرف الحاء ### | فصل ح ب # قوله حب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر أوله أي محبوبه قوله بحبيبتيه ~~أي بعينيه قوله الحبة السوداء بفتح أوله فسرت في الحديث الشونيز وهي في ~~العرف الآن أشهر من الشونيز وحكى الحربي عن الحسن أنها الخردل قوله كما ~~تنبت الحبة بكسر أوله قال الفراء هي بزر البقل البري وقال أبو عمرو نبت ~~ينبت في الحشيش وقيل ما كان في النبات له اسم فواحده حبة بالفتح وما لا اسم ~~له حبة بالكسر وقوله حبة من خردل بالفتح واحدة الحب قوله لم يكن لهم يومئذ ~~حب يعني حنطة وكذا قوله حب الحصيد قيل الحنطة وقيل أعم قوله برد حبرة بكسر ~~أوله وفتح ثانيه من التحبير وهو التزيين والمراد هنا عصب اليمن وقوله لا ~~ألبس الحبير قيل هو مثله وقيل هو ثوب وشى مخطط وقيل جديد قوله حبر العرب ~~بفتح أوله وكسره أي عالمهم وقوله كعب الأحبار أي العالم وقيل سمي بذلك ~~للحبر الذي يكتب به وقال الشاعر والعالم المدعو حبرا إنما سماه باسم الحبر ~~حمل المحبر قوله حبسه القرآن أي منعه من الخروج منها قال في الأصل يعني ~~قوله خالدين فيها قوله لعلها تحبسنا أي تمنعنا وكذا قوله فحبسه بعد ما ~~أقيمت الصلاة ms00167 قوله جمعوا لك الأحابيش تقدم في فصل اح قوله ما يقتل حبطا ~~يقال حبطت الدابة إذا أكلت المرعى حتي تنتفخ بطنها فتموت وقوله حبط عمله أي ~~بطل قوله والسماء ذات الحبك أي محتبكة بالنجوم وقال في الأصل يعني استواءها ~~وحسنها قوله حبائل اللؤلؤ كذا لجميع الرواة في جميع المواضع إلا في أحاديث ~~الأنبياء لغير المروزي فقالوا جنابذ وقد تقدم في الجيم قال جماعة حبائل ~~تصحيف من جنابذ وقال بن حزم لا أعرف حبائل ولا جنابذ وفسر غيره جنابذ ~~بالقباب كما تقدم وقال عياض يحتمل أن يريد بالحبائل القلائد والعقود والحبل ~~هو الطويل من الرمل أو يريد جمع حبلة وهو ضرب من الحلي معروف وتعقبه بن ~~قرقول فقال الحبائل إنما يكون جمع حبالة أو حبيلة لا جمع حبل ولا حبلة وقال ~~صاحب النهاية يحتمل أن يكون حبائل جمع حبل على غير قياس والله أعلم قوله ~~نهي عن بيع حبل الحبلة بتحريك الموحدتين وبتحريك الأول وتسكين الثاني فسره ~~في رواية مالك عن نافع ببيع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في ~~بطنها وفي رواية جويرية عن نافع كذلك وأبهم المفسر في رواية عبيد الله عن ~~نافع وقيل هو شراء نتاج # PageV01P101 # النتاج على تقدير أن يكون ما في بطن الناقة أنثى وقيل هو بيع العنب قبل ~~طيبه لأن الحبلة وهي الكرمة تقال بسكون الباد وفتحها وقيل معناه بيع الأجنة ~~وهي الحبل في بطون الأمهات وهي الحبلة والحبلة بالتحريك جمع حابلة قاله ~~الأخفش فائدة قالوا الحبل بالموحدة مختص بالآدميات إلا في هذا الحديث قوله ~~وما لنا طعام إلا ورق السمر والحبلة قيل الحبلة ثمر السمر وهو يشبه اللوبيا ~~ووقع لمسلم إلا الحبلة وهو السمر وقيل الحبلة ثمر العضاه وقيل ثمر الطلح ~~قوله تقطعت بي الحبال جمع حبل وهو المستطيل من الرمل وقيل الضخم المرتفع ~~منه قوله يحتبي بثوبه أي ينصب ساقيه ويدير عليهما ثوبه أو يعقد يديه على ~~ركبتيه معتمدا والاسم الحبوة والحبية بضم الحاء وكسرها قوله ولو حبوا أي ~~زحفا وهو ms00168 زحف مخصوص يقال لمن زحف على إستة أو على يديه ورجليه ومنه ومنهم ~~من يحبو فصل ح ت قوله تحته بظفرها أي تقشره ومنه قوله فحتها وكذا قوله حتيه ~~وقوله لا يتحات ورقها أي لا يسقط قوله مات حتف أنفه يقال لمن يموت على ~~فراشه والحتف الموت قال أبو عبيد كأن أنفه أماته بانقطاع النفس وقيل يريد ~~أن نفسه تخرج على فراشه من فمه وأنفه فصل ح ث قوله أحث الجهاز أي أعجله ~~وقوله أكلا حثيثا أي سريعا وتكرر بتصاريفه قوله في حثالة بالضم أي رذالة ~~قوله فأحث فعل أمر بالحثو وهو الحثي أيضا وأصله الغرف باليد فصل ح ج قوله ~~حاج آدم موسى أي غلبه بالحجة وظهر عليه قوله لا حجة لهم أي لا برهان وقال ~~مجاهد لا خصومة قوله شهر ذي الحجة بالفتح وبالكسر سمي بذلك لأنه يحج فيه ~~قوله الحجيج أي الحجاج وهما جمعان قوله حجيجه أي غالبه بالحجة قوله ربيبتي ~~في حجري وفي حجر ميمونة هو بالفتح معناه التربية كالحضانة وتحت النظر ~~والمنع مما لا ينبغي وحكى في المنع التثليث وكذا في المصدر وأما قوله أجلسه ~~في حجره فيجوز فيه الفتح والكسر إذا أريد به الثوب والحضن وإن أريد به ~~الحضانة أو المنع فالفتح لا غير وكذا المصدر وحكى في المحكم الضم أيضا إذا ~~أريد به الحضن وإن أريد به الاسم فبالكسر لا غير وفي الأصل في قوله تعالى ~~كذب أصحاب الحجر هو موضع ثمود وأما وحرث حجر فمعناه حرام وكل ممنوع فهو حجر ~~محجور والحجر كل بناء بنيته فحجرت عليه من الأرض ومنه سمي حطيم البيت حجرا ~~ويقال للأنثى من الخيل حجر ويقال للعقل حجر وأما حجر اليمامة فهو المنزل اه ~~وكل ذلك بالكسر إلا حجر اليمامة قوله تحجرت واسعا أي ضيقت وكذا حجرت وأما ~~تحجر كلمة فمعناه صار يابسا كالحجر من يبسه عند اجتماعه قوله وكانت عائشة ~~تطوف حجرة بالفتح وسكون الجيم أي ناحية منفردة غير بعيدة قوله فأتيت به ~~الحجر بضم ثم فتح ms00169 هي البيوت جمع حجرة ومنه مما يلي الحجر ومنه احتجره حجرة ~~وقوله يحتجره من الليل أي يمنعه قوله فما احتجزوا بالزاي ما انكفوا عنه ~~قوله آخذ بحجزكم بالضم ثم الفتح جمع حجزة وهي معقد السراويل والازار ومنه ~~وهي محتجزة وقوله أخرجته من حجزتها وللقابسي من حزتها على الإدغام وقوله ~~فجعل يحجزهن ويغلينه أي يحول بينهن وبين النار قوله الحجاز ما بين نجد وجبل ~~السراة وهو جبل ممتد من اليمن إلى أطراف الشام وقيل أوله من جبل طيء قوله ~~حجفة بفتحتين أي درقة قوله مثل زر الحجلة # PageV01P102 # المشهور بفتحتين والزر واحد والأرار التي في العرى كأزرار القميص والحجلة ~~على هذا الكلة وهي ستر مسجف ووقع في صفة النبي صلى الله عليه وسلم الحجلة ~~من حجل الفرس الذي بين عينيه وقيدوه بضم أوله وسكون ثانيه وهو القيد وبه ~~سمي حجل المرأة بمعنى الخلخال وبكسر أوله وفتح ثانيه وقيل هو خطأ لأن حجل ~~الفرس بياض في قوائمها لا في عينيها ومنه يأتون غرا محجلين ويمكن توجيهه ~~وقال الترمذي هو زر أبيض ووقع للخطابي بتقديم الراء على الزاي وسيأتي قوله ~~فجعلت أحجل أي أقفز على رجل واحدة والاسم منه الحجل بالفتح ويجوز الكسر ثم ~~السكون ومنه يحجل في قيوده قوله حجمه واحتجم والمحجم الالة التي يمص بها ~~موضع الحجامة قوله الحجون بالفتح ثم الضم مخففا هو الجبل الذي بجانب مسجد ~~العقبة وقال الزبيدي هي مقبرة أهل مكة قوله بمحجن بكسر الميم وسكون الحاء ~~وفتح الجيم عصا معوجة وقوله حجنه بمحجنه أي نخسه بطرفه قوله يقال للعقل حجر ~~وحجا بكسر أوله مقصور هو من أسماء العقل بمعنى المعرفة والتيقظ فصل ح د ~~قوله الحداء بضم أوله والمد مهموز هو ضرب من الغناء تساق به الإبل قوله ~~الحدأة بالكسر وفتح الدال بعدها همزة طير معروف ويقال بالقصر أيضا ويقال له ~~الحديا بالضم وتشديد الياء والحدياة مثله بزيادة هاء في آخره والجمع كالأول ~~بلا هاء كعنبة وعنب قوله من كل حدب ينسلون قال قتادة أي أكمة وقال ms00170 غيره هو ~~ما ارتفع من الأرض ويظهرون من غليظ الأرض ومرتفعها والجمع حداب قوله ~~الحديبية بالتخفيف والتثقيل موضع معروف من جهة جدة بينها وبين مكة عشرة ~~أميال قوله لولا حدثان قومك بكسر أوله وسكون الدال أي قرب عهدهم قوله حدث ~~به عيب بفتح الدال حيث وقع إلا في قولهم ما قرب وما حدث فبالضم قوله لمن ~~أحدث عليه أي تغوط وقوله ما لم يحدث فسر في الحديث بالفساء والضراط وفي ~~رواية النسفي ما لم يحدث فيه يؤذ فيه وهو تفسير للحدث فيحتمل المعنى الأعم ~~أيضا ولبعضهم بزيادة أو بينهما قوله من أحدث حدثا أي فعل فعلا لا أصل له ~~والمراد مما يخالف الشرع قوله من أمتي محدثون بفتح الدال وتشديدها وقرأ بن ~~عباس من نبي ولا محدث قيل المراد يجري الصواب على ألسنتهم من غير قصد وقيل ~~المراد الإلهام وهو في مسلم بلفظ ملهمون قوله حداث الأسنان بضم أوله ~~والتشديد أي شباب والحداث أيضا الذين يتحدثون مثل السمار قوله ما يحدون ~~إليه النظر أي يديمون أو يبالغون قوله يستحد بها أي يحلق شعر عانته وكذا ~~تستحد المغيبة قوله مازلت أرى حدهم كليلا أي شدتهم ضعيفة قوله أن تحد على ~~ميت بالضم من الرباعي وهو الإحداد ومن الثلاثى أيضا يقال حدت وأحدت والمراد ~~الامتناع من الزينة والطيب قوله فيحد لي حدا أصل الحد المنع والفصل بين ~~الشيئين والمعني يمنعني من تجاوزه قوله يحادون قال في الأصل أي يشاقون وهي ~~مفاعلة من المحادة وكأن أصله أن العدو يلاقى عدوه بحد السيف أو أن كلا ~~منهما يجاوز الحد في العداوة قوله ذات الشوكة أي الحدة والمراد حدة القوة ~~والظهور قوله محدودين أي ذهب حدهم وقوتهم ومنه أرى حدهم كليلا وقوله أدارى ~~منه بعض الحد أي شدة الخلق ومنه وكان رجلا حديدا أي شديد الخلق قوله على ~~حدة منه بالكسر وفتح الدال مخففا أي ناحية فصل ح ذ قوله معها حذاؤها بالكسر ~~والمد أي نعلها وقوله حذاء الإمام أي بجنبه ومنه حذو # PageV01P103 # قديد قوله ms00171 فحذف بيديه أي رمى وكذا حذفه بالسيف وأما حدفه بعصاه فغلط من ~~قاله بالمعجمة قوله وإما أن يحذيه يقال أحذيت الرجل إذا أعطيته وحذيته أيضا ~~والاسم الحذيا والحذية ومنه يحذين من الغنيمة فصل ح ر قوله حراء هو جبل ~~معروف بمكة بكسر أوله وحكى فيه الفتح والضم وهو ممدود ويقصر ويصرف ولا يصرف ~~قوله الحربة هي رمح قصير معروفة وقوله بحرابهم جمعهما قوله محروبين أي ~~مسلوبين يقال حرب الرجل إذا سلب حريبته أي ماله فهو حريب ومحروب والاسم ~~الحرب بفتحتين قوله الحربي منسوب إلى أهل الحرب قوله المحاربة لله قال ~~البخاري هي كلمة الكفر قوله خميصة حريثية قيل هو تصحيف والصواب جونية ~~بالجيم والنون وقيل بل منسوبة إلى رجل يقال له حريث قوله ويتحرج وقوله ~~أحرجكم وقوله التحريج وقوله حتى يحرجه كله من الحرج وهو ضيق الصدر وغيره ~~ويطلق علي الإثم وقوله علي حرد قال قتادة جد في أنفسهم قوله الحرور قال هو ~~بالنهار مع الشمس وقال بن عباس ورؤية الحرور بالليل والسموم بالنهار وقيل ~~هذا هو الأغلب وقد يطلق كل على الآخر وقيل هو الحر الشديد ليلا أو نهارا ~~والسموم بالنهار فقط وعن الكسائي هما سواء قوله استحر القتل بتشديد الراء ~~أي كثر واشتد قوله الحرة بالفتح والتشديد هي أرض ذات حجارة سود والمراد ~~بذلك حرة المدينة ومنه قوله إلى الحرتين ويوم الحرة اسم وقعة كانت بحرة ~~المدينة في خلافة يزيد بن معاوية قوله وحرزا للأميين أي يحوطهم وقوله إلى ~~جبل لأحرزه أي أحفظه فيه قوله حرضا أي محرضا يذيبك الهم كذا في الأصل وقال ~~غيره رجل حرض أي فاسد قوله حرفتي أي كسبي واحترف أي اكتسب قوله فحرفها أي ~~جعلها محرفة إشارة إلى صفة قطع السيف قوله اقرأ على حرف أي على لغة وقوله ~~يحرفون أي يغيرون قوله الحرقات من جهينة وأحدها الحرقة بالضم ثم الفتح ~~قبائل منهم قوله حركت بعيري أي دفعته ليمشي سريعا قوله وحرم على قرية بكسر ~~الحاء أي وجب أن لا رجوع وعلى قراءة ms00172 وحرام على قرية حرم الرجوع فيتحد ~~المعنى قوله وأنتم حرم جمع حرام أي محرم أو داخل الحرم وقوله وحرم الحج ~~بضمتين جميع أموره وفتح الأصيلي الراء أي الممنوعات قوله مع ذي محرم أي مع ~~من يحرم عليه نكاحها قوله حرمها الله أي جعلها حراما قوله إن الصورة محرمة ~~أي محرمة الضرب قوله لحرمة بالضم وقيل بالكسر وصوبه ثابت وعكسه الخطابي ~~قوله أحرورية الحروري نسبة إلي حروراء قرية بالعراق وهم طائفة من الخوارج ~~كان ابتداء خروجهم بها ويقال لجماعتهم الحرورية وقال مصعب بن سعد عن أبيه ~~الحرورية الذين ينقضون عهد الله ومنه قوله عام حج الحرورية قوله فليتحر ~~الصواب وقوله أحرى أن لا يفعل هو من التحري وهو طلب الصواب وقوله حرى أن لا ~~يفعل أي خليق وزنا ومعنى ويقال أيضا حر بالتنوين بلا تشديد والواحد ~~والإثنان والجماعة سواء وأحرى أفعل تفضيل منه قوله يستحلون الحر مخفف الراء ~~فرج المرأة قيل أصله حرح فحذفت الأخيرة تخفيفا وهي ظاهرة في الجمع فصل ح ز ~~قوله الأحزاب جمع حزب وهم الجماعة المتحزبة وقال مجاهد في تفسير حم الأحزاب ~~القرون الماضية وقوله كن حزبين تثنية حزب قوله حتي يحزر أي يقدر ولبعضهم ~~بتقديم الراء أي يحفظ # PageV01P104 # قوله كان حزاء فسره بقوله ينظر في النجوم أي في أحكامها ويقال له أيضا ~~الحازي يقال حزى يحزي ويحزو إذا تكهن فكأنه أراد بيان جهة تكهنه قوله يحتز ~~من كتف شاة أي يقطع ومنه حتي حزله أي قطع والحزة بالضم القطعة قوله حزم على ~~بطنه أي شد عليه حزاما ورجل حازم أي عاقل فصل ح س قوله الحسبة أي طلب الأجر ~~ومنه يحتسبون آثاركم وقوله إيمانا واحتسابا والاسم الحسبان بكسر أوله وأصله ~~ادخار أجر ذلك العمل قوله بغير حساب قال مجاهد بغير حرج وكأنه تفسير ~~باللازم قوله فيحسب الحاسب أي يظن الظان وهو بكسر السين وبفتحها وأما الذي ~~بضمها فهو من الحساب وقوله أتحسب عليه بتطليقة أي تعد وقوله بحسبان قيل ~~معناه بحساب ومنازل وقيل كحسبان الرحي وحسبان ms00173 جمع حساب بمثل شهاب وشهبان ~~وقوله حسبانه أي حسابه وقوله كتاب الله حسبنا أي كافينا ومنه قوله حسبنا ~~الله قوله حسر بفتحتين أي كشف وقوله حسرا بالضم والتشديد جمع حاسر وقوله ~~يستحسرون أي ينقطعون وهو استفعال من حسر إذا تعب ومنه حسير وحسرت وقوله ~~الحسيس والحس واحد وهو من الصوت الخفي وقوله تحسسوا أي استخبروا وقيل الفرق ~~بينهما إنه بالجيم السؤال عن العورات من غيره وبالحاء استكشاف ذلك بنفسه ~~وقيل هما بمعنى قوله هل تحسون فيها قوله هل تحس منهم من أحد يقال حسست ~~وأحسست أي وجدت والرباعي أكثر منه قوله حسكة أي شوكة صلبة قوية قوله حسوما ~~أي متتابعة قوله فلم يحسمهم أي ما كواهم بعد القطع قوله إحدى الحسنيين ~~تثنية حسنى أحداهما الشهادة والأخرى الفتح فصل ح ش قوله يحشها أي يجمع ~~لهبها قوله حشفة واحدة الحشف وهو التمر اليابس قوله حاش لله هو تنزيه ~~واستثناء وقيل معناه معاذ الله وأصله من حاشيت أي نحيت قوله حشا رابية أي ~~وقع على حشاك الربو بسبب التعب فيحصل منه البهر فينشأ عنه الربو يقال حشي ~~بفتح ثم كسر أصابه الربو فانقطع نفسه فصل ح ص قوله فحصبني وقوله فحصبهم هو ~~الرمي بالحصباء وقال عكرمة معني قوله حصب جهنم أي حطب وقال غيره صاحبا ~~الريح العاصف والحاصب ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم أي يرمي به فيها ~~ويقال حصب في الأرض أي ذهب والحصب مشتق من الحصباء وهي الحجارة وقوله ليلة ~~الحصبة والمحصب والتحصيب كله من الحصباء والمراد هو الأبطح وهو خيف بني ~~كنانة ظاهر مكة والتحصيب هو النزول بذلك المكان قوله حصائد ألسنتهم أي ما ~~يقتطعونه من الكلام واحدتها حصيدة شبهها بما يحصد من الزرع قوله حصحص الحق ~~الحصحصةالتحريك والمراد ظهر قوله حب الحصيد هو المستأصل ومنه أحصدوهم قوله ~~المحصر أي الممنوع من التصرف وقال عطاء الإحصار من كل شيء يحبسه يعني في ~~الإحرام قوله حصورا أي لا يأتي النساء قوله حصت كل شيء أي اجتاحته قوله ~~حصصهم جمع ms00174 حصة وهو النصيب قوله حصل من التحصيل أي ميز وقوله بذهيبة لم تحصل ~~من ترابها أي لم تصف ولم تخلص قوله حصان رزان بالفتح أي عفيفة ومنه أحصنت ~~فرجها وأحصنت المرأة أي تزوجت ويأتي بمعنى العفة والحرية والإسلام وحصنت ~~مثلث الصاد قوله وحصانه إلي جنبه أي فرسه المنجب سمي بذلك لأن ظهره # PageV01P105 # كالحصن لراكبه قوله حصن تستر موضع من بلاد العراق قوله بيع الحصاة هو من ~~بيوع الغرر وهو أن يقول إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع وقيل أن يقول ~~بعتك ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها وبعتك من الأرض ما تنتهي إليها حصاتك ~~قوله من أحصاها أي حفظها كذا في الدعوات وقيل من أحاط بها علما ومعرفة وقيل ~~إيمانا وقيل استخرجها من كتاب الله وقيل أطاق العمل بمقتضاها وقيل أخطرها ~~بباله وقيل من عرف معانيها قوله لا أحصي ثناء عليك أي لا أبلغ وصف واجب حقك ~~وعظمتك فصل ح ض قوله حضرموت هي من بلاد اليمن مشهورة وهذيل تقوله بضم الميم ~~قوله إن الكافر إذا احتضر يقال حضره الموت إذا قرب موته وحضرته الملائكة ~~الموكلون بنزع الأرواح ومنه إن ابنتي احتضرت قوله قراءة الليل محضورة أي ~~تحضرها الملائكة قوله شرب محتضر أي يحضرون الماء والحاضر ضد البادي قوله ~~يحضنونا عن الأمر أي يخرجونا قاله أبو عبيد وضبطه الأزهري بضم أوله من ~~الرباعي وخطأه من الثلاثي وأثبته بن فارس وغيره قوله في حضنيه بكسر أوله أي ~~جنبيه وقيل الحضن الخاصرة وثبت بلفظه في بدء الخلق وفي الصحاح الحضن ما تحت ~~الإبط إلي الكشح فصل ح ط قوله وقولوا حطة أي حط عنا ذنوبنا قوله الحطيم ~~تقدم في الحجر قيل له ذلك لانحطام الناس فيه أي ازدحامهم قوله يحطم بعضها ~~بعضا أي يأكل بعضها بعضا وسميت جهنم الحطمة لأنها تحطم ما يدخل فيها قوله ~~حطمه أي زحمه الناس يروي بالباء والنون فبالباء المراد به كبر السن وبالنون ~~أي كثر عليه الوفود فشغلوه عن الراحة بالنهار قوله قبل حطمة الناس ms00175 بالإضافة ~~أي زحمتهم ومنه في قصة كعب يحطمهم الناس قوله حطاما أي محطوما فصل ح ظ قوله ~~كهشيم المحتظر قال الحظار من الشجر والحظار كل شيء مانع بين شيئين ومنه ~~الحظيرة وقوله حظار شديد أي مانع قوي ومنه حظر البيع ويحظره ومنه وما كان ~~عطاء ربك محظورا أي ممنوعا قوله فليت حظى أي نصيبي قوله أحظي عنده منى أفعل ~~تفضيل من الحظور وهي عظم المنزلة فصل ح ف قوله حفدة بفتحتين جمع حافد قال ~~بن عباس من ولد الرجل وقيل أتباعه وخدمه قوله الحافرة قال بن عباس الأمر ~~الأول وقيل أصل الحافرة الحافر ألحقت به تاء التأنيث لكثرة الاستعمال ثم ~~كثر حتى استعمل في كل أولية قوله حفش بالكسر قال مالك البيت الصغير وقال ~~الشافعي القريب السقف وقال أبو عبيد الحفش الدرج سمي البيت به للصغر وقيل ~~هو زنبيل من خوص شبة البيت الحقير به قوله أحفظه أي أغضبه قوله حفوا دونهما ~~بالسلاح وقوله يحفونهم بأجنحتهم وحفت بهم الملائكة أي أحدقوا بهم ومنه حافة ~~الطريق أي جانبه والمحفة بالكسر شبة الهودج إلا أنها لا قبة لها وقوله ~~حافين من حول العرش أي مطيفين به قوله تحفل الإبل أي تترك بلا حلب ليكثر ~~لبنها ومنه المحفلة قوله وجعلت تحفن الماء أي تجمعه بيديها والحفنة الغرفة ~~باليدين أو اليد قوله يحفى شاربه أي يجزه ويستقصيه قوله أحفوه بالمسئلة أي ~~أكثروا وألحوا وقوله كان بي حفيا أي لطيفا وقيل بارا قوله الحفياء بالمد ~~والقصر ساكن الفاء موضع معروف بالمدينة # PageV01P106 # ### | فصل ح ق # قوله حقبا أي زمانا والجمع أحقاب قوله فأحقبها ناقة أي جعلها وراءه مكان ~~الحقيبة قوله حقروا شأنها أي صغروه وجعلوه حقيرا قوله الأحقاف جمع حقف ~~بالكسر وهو ما اعوج من الرمل قوله أمينا حق أمين أي أمينا حقيقة قوله حقة ~~هي التي دخلت في رابع سنة من الإبل قيل سميت بذلك لأنها استحقت الركوب ~~والتحميل وجمعها حقق بالضم وحقاق بالكسر وحقائق قوله الحاقة القيامة لأن ~~فيها حواق الأمور والحقة والحاقة واحد ms00176 والحاقة النازلة والداهية وبذلك سميت ~~القيامة وقيل لأنها تحق كل إنسان من خير أو شر وقيل لأنها تحق كل مخاصم أي ~~تغلبه وتخصمه قوله المحاقلة هي كراء الأرض بجزء مما يخرج منها ومنه كنا أهل ~~حقل وأصل الحقل الزرع قوله حاقنتي قيل الحاقنة ما سفل من البطن والذاقنة ما ~~علا منها وقيل الحاقنة ما فيه الطعام وقيل الوهدة المنخفضة بين الترقوتين ~~والحلق قوله فأعطانا حقوه بفتح أوله أي إزاره وهو موضع الإزار فأطلق عليه ~~وقيل الخاصرة فقط فصل ح ك قوله من حكة هو داء معروف أعاذنا الله منه قوله ~~المحكك تقدم في الجيم ومعنى المحكك المعاود وأراد أنه يستشفى برأيه كما ~~يستشفى الأجرب من الإبل بالتحكك قوله الحكمة قال البخاري الحكمة الإصابة في ~~غير النبوة وقال قتادة الحكمة السنة وقيل ... أنها تطلق على الفقه والعلم ~~بالدين وعلى ما ينفع من موعظة ونحوها وعلى الحكم بالحق وعلى الحسنة وعلى ~~الفهم عن الله ورسوله وقد وردت بمعنى النبوة فصل ح ل قوله يحلئون بتشديد ~~اللام وبالهمزة أي يطردون قوله الحلاب بالكسر والتخفيف الإناء الذي يحلب ~~فيه ويقال له المحلب وأما قوله في الغسل باب من بدأ بالحلاب أو الطيب ففيه ~~كلام كثير أو جهة أن مراده هل يبدأ بالغسل قبل الطيب ليبقى أثر الطيب أو ~~بالطيب قبل الغسل وقد أوضحته في الشرح قوله ومن حقها حلبها على الماء بفتح ~~اللام ويجوز الإسكان قوله جمعت أحلاسها أي ثيابها جمع حلس بالكسر وهو ~~الكساء ونحوه يجعل على البعير تحت القتب قوله لا حلف في الإسلام أصل الحلف ~~أنهم كانوا يتعاقدون ويتحالفون على نصر بعضهم بعضا ويضعون أيديهم جميعا في ~~جفنة فيها طيب أو غيره ومنه الحلفاء وحلفاؤهم وتحالفت وغمس حلفا قوله ~~الحلقوم فسره في الأصل بمجرى الطعام قوله حلق بتشديد اللام أي ارتفع ~~والحالق الجبل العالي قوله الحلقة بالسكون السلاح والجماعة المستديرون وقد ~~تفتح لامه قوله اغفر للمحلقين أي من يحلق شعره قوله حلقى مقصور أصله أن ~~المرأة كانت إذا مات لها حميم ms00177 حلقت شعرها فكأنه دعا عليها بذلك لكن لا يقصد ~~ظاهره قوله فلما حلت أي صارت حلالا للأزواج قوله بلغت محلها أي موضع ~~الإحلال قوله وعلى غلامه حلة هي ثياب ذات خطوط والحلة لا تكون إلا من ثوبين ~~وقيل إنما تكون حلة إذا كانت جديدة وقال أبو عبيد الحلل برود اليمن قوله حل ~~حل بالفتح وسكون اللام هو زجر الناقة للنهوض قوله تحلة القسم أي تحليل ~~اليمين قوله حل من إحرامه أي صار حلالا وكذا إذا خرج من الحرم قوله محلى ~~بفضة من الحلية قوله ثم برك فتحلل أي انحلت قوته قوله حلوان الكاهن أي ~~رشوته والحلوان أصله الشيء الحلو قوله حليلة جاره هي المرأة ذات الزوج قيل ~~لها ذلك لكونها تحل معه في موضع واحد قوله بلغ الحلم أي أدرك والمحتلم ~~والحالم واحد قوله إذا هي احتلمت أي رأت المجامعة # PageV01P107 # في النوم قوله حلمة ثديه بفتحتين هو طرفه قوله ذو الحليفة يأتي في الذال ~~المعجمة قوله الحلى بفتح ثم سكون ما تتحلى به المرأة وجمعه بضم ثم كسر ~~وتشديد ويجوز كسر أوله وقوله في حديث أم زرع من حلى يجوز بالمفرد وبالجمع ~~فصل ح م قوله حم قال مجاهد مجازها مجاز أوائل السور أي حكمها وقيل هو اسم ~~للسورة وقيل هو اسم الله وقيل تجمع من الحروف المقطعة أسماء لله تعالى وقيل ~~غير ذلك قوله حمأ بفتحتين جمع حماة وهو المنتن المتغير قوله كأنه حميت بوزن ~~عظيم هو زق السمن شبه به الرجل الأسود السمين قوله لا رقية إلا من حمة ~~بالضم وتخفيف الميم وخطأ الأزهري التشديد هي فوعة السم وقيل السم نفسه قوله ~~حمحمة وقامت تحمحم هو صوت الفرس وهو دون الصهيل قوله الحمس قال مسلم هي ~~قريش وما ولدت ويدخل معهم حلفاؤهم وقيل سموا بذلك لتحمسهم أي تشددهم في ~~الأمر قوله حمص مدينة بالشام مشهورة بكسر أوله وسكون الميم قوله أرأيت إن ~~استحمق أي فعل فعل الأحمق والأحمق الجاهل المتهور ومنه ليراني أحمق ومنه ~~يحمقوا إنسانا أي ينسبوه ms00178 إلى الحمق قوله حميل السيل هو ما يجيء به السيل من ~~طين وغيره فعيل بمعنى مفعول وقيل هو خاص بما لم يصك قطره ولبعضهم بالهمزة ~~بدل اللام وهو كالحمأة قوله كنا نحامل أي نحمل على ظهورنا لغيرنا قوله حمل ~~على بعير أو على فرس أي أباحها فجعلها محمولا عليها قوله حمولة وفرشا قال ~~بن عباس يحمل عليها ومنه قوله حمولة الناس ولا أجد حمولة قوله واستثنيت ~~حملانه بضم المهملة أي أحمل عليه نفسي أو رحلي ومنه فيستحمله ويسأله ~~الحملان قوله هذا الحمال لا حمال خيبر هو بالكسر من الحمل والذي يحمل من ~~خيبر التمر أي إن هذه الحجارة التي تحمل للبناء في الآخرة أفضل مما يحمل من ~~خيبر وجاء بفتح الجيم وهو تصحيف قوله حمالة الحطب أي تمشي بالنميمة قوله ~~نحممهم أي نسود وجوههم بالحمم وهو الفحم قوله توفى حميم لأم حبيبة أي قريب ~~وهو الذي يهتم بأمر قريبه والحميم الماء الحار وأصله المطر الذي يجيء في ~~الحر ويطلق على العرق قوله الحمنان جمع حمنانة وهو صغار الحلم وهو القراد ~~قوله أحمى سمعي وبصري مأخوذ من الحمى وأصله المنع قوله الحمو فسره في مسلم ~~بأنه أخو الزوج وما أشبهه من أقاربه قال الأصمعي الأحماء من قبل الزوج ~~والأصهار من قبل الزوجة وقال أبو علي القالي الأصهار يقع عليهما جميعا قوله ~~حمية أي أنفا وغضبا قوله حمى الله أصل الحمى المنع أي الذي منعه قوله بين ~~مكة وحمير بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الياء قبيلة مشهورة باليمن وسمي بها ~~الموضع فصل ح ن قوله الحنتم فسره في الحديث بالجرار الخضر وقيل الحمر وقيل ~~البيض وقال الحربي جرار مزفته وقيل الحنتم المزادة المجبوبة قوله فيتحنث أي ~~يفعل فعلا يطرح عنه الحنث أي الإثم ومنه لم يبلغوا الحنث أي لم يدركوا ~~فيكتب عليهم الإثم وأما قول عائشة ولا اتحنث إلى نذري فهو على الأصل أي لا ~~أفعل فعلا يوجب الحنث وقال في العتق أتحنث أي أتبرر وأراد طرح الإثم قوله ~~حناجرهم الحنجرة الحلقوم ms00179 قوله بضب محنوذ أي مشوي وكذا فجاء بعجل حنيذ قوله ~~الحنوط هو ما يطيب به الميت ومنه فحنطه وأتحنط قوله الحنيفية أي الملة ~~المستقيمة وقوله حنيفا هو للواحد وحنفاء للجماعة وقال أبو عبيد # PageV01P108 # الحنفاء عند العرب من كان على دين إبراهيم وأصل الحنف الميل والمعنى مال ~~إلى الإسلام قوله فحنكه التحنيك إدخال الإصبع في فم الصغير عند ولادته ~~والحنك باطن أعلى الفم قوله لأحتنكن أي لأستأصلن يقال احتنك فلان ما عند ~~فلان من علم أي استقصاه قوله ولهم حنين أصله ترجيع الناقة صوتها لولدها ~~ومنه فحن إليه الجذع حنين العشار أي الناقة قوله حنين بالضم هو الوادي الذي ~~بقرب الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وكانت به الوقعة المشهورة قوله ~~وأحناه على ولد أي أشفقه يقال حنا عليه يحنو حنوا ومنه فرأيته يحنا عليها ~~قال الخطابي المحفوظ بالحاء المهملة ووقع في الرواية بالجيم قوله حنى رأسه ~~أي أماله فصل ح وقوله حوبا قال بن عباس أي إثما ومنه تحوبوا أي خافوا الحوب ~~وهو بالضم ويجوز فتح أوله قوله ولا يجدون في صدورهم حاجة قال الحسن أي حسدا ~~وقوله على حاجته أي التغوط ونحوه وقوله فإن كانت له حاجة إلى أهله كناية عن ~~الجماع قوله استحوذ أي غلب قوله حوارى وحواري الزبير قال سفيان الحواري ~~الناصر وقيل سمي الحواريون لبياض ثيابهم ويطلق الحواري على الخالص والخليل ~~والمخلص والناصح والخصيص والمجاهد والمفضل ومن يصحب الكبير ومن يصلح لخلافة ~~كبيرة قوله حار عليه أي رجع قوله الحور العين أي يحار فيها الطرف قوله ~~بالحورانية نسبة إلى حوران بالفتح وهي مدينة مشهورة قوله المحاوره وقوله ~~يحاوره المحاورة المراجعة قوله حواشي أموالهم أي أطرافها قوله جعلت تحوضه ~~أي تجعل له حوضا يجتمع فيه الماء قوله يحوطك أي يصونك قوله حاك في الصدر أي ~~تردد قوله حولا أي سنة قوله لا حول ولا قوة أي لا حركة إلا بالله وقيل ~~الحول الحيلة وقيل الانصراف قوله ما حال بينهم أي حجز قوله ويحيل بعضهم على ~~بعض ms00180 من أحال إذا مال أي يميل بعضهم على بعض من كثرة الضحك وكذا وقع عند ~~مسلم قوله أحالوا إلى الحصن قال أبو عبيد أحال إلى المكان أي تحول قوله ~~الحوالة مشهورة وهي تحول الدين قوله الحام أي فحل الإبل قوله يحوى لها ~~بعباءة أي يجعل لها حوية تركب عليها وهي كساء ونحوه يحشى بشيء ويدار حول ~~سنام البعير وهي بالتشديد وحكى التخفيف والجمع الحوايا قوله الحوايا قال بن ~~عباس المباعر وهي تسمية الشيء بما يحل فيه فصل ح ي قوله شر حيبة بالكسر أي ~~حالة والحيبة أيضا المسكنة والحاجة ويقال فيها حوبة بالواو ويفتح أوله ويضم ~~قوله فحاد أي مال قوله الحيرة بالكسر بلد بالعراق خربت قوله الحيس هو خلط ~~الأقط بالتمر والسمن قوله تحوزونه أي تؤوونه قوله من محيص أي من مجيد أو ~~معدل وقوله فحاصوا أي نفروا قوله الحيض معروف وقوله الحيضة بالفتح هي المرة ~~الواحدة وثياب حيضتي بكسر الحاء أي الحالة وامرأة حائض ولا يقال حائضة ~~والاستحاضة معروفة وهي انفجار عرق من المرأة يخرج الدم من فرجها والمرأة ~~مستحاضة قوله وأحاطت به خطيئته وقوله وأحيط بهم أي دنوا من الهلكة قوله حاق ~~أي نزل قوله يحيق بهم أي ينزل قوله على حيال أذنه ووجهه أي مقابله قوله حان ~~وحانت أي وقع حينها ويتحينون الصلاة أي يطلبون حينها أي وقتها ومنه تحينوا ~~ليلة القدر كله من الحين وقوله ومتاعا إلى حين # PageV01P109 # قال الحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده والمراد هنا يوم ~~القيامة قوله حيهلا وحي على الفلاح كله بمعنى أقبلوا وسيأتي معنى هلا في ~~الهاء قوله كان حييا أي شديد الحياء قوله التحيات جمع تحية وهي السلام قوله ~~والشمس حية أي باقية على شدة حرها قوله الحيات جمع حية وهي أنثى الثعبان ~~قال الحيات أجناس الأفاعي والأساود والجان قوله سيد الحي الحي هو اسم لمنزل ~~القبيلة ثم سميت القبيلة به قوله حرف الخاء المعجمة ### | فصل خ ب) # قوله خبأت لك خبأ بالفتح وسكون الموحدة ms00181 مهموزا ومنه يخرج الخبء وبالكسر ~~في الموحدة بوزن عظيم وهو اسم ما خبأته فعيل بمعني مفعول وأختبىء دعوتي أي ~~أدخر وأختبىء أنا أي استتر والخباء بالمد والكسر من بيوت الأعراب وقد ~~يستعمل في غيرها والجمع أخباء وأخبية ومنه أهل أخباء قوله الخبب أي الإسراع ~~ومنه يخب ثلاثة أطواف أي يسرع في المشي قوله وبشر المخبتين أي المطمئنين ~~كذا في الأصل وهو تفسير باللازم قوله خبث الحديد بفتحتين وآخره مثلثة وخبث ~~الفضة هو الرديء منهما وأما إذا كثر الخبث فالمراد به الفجور قوله الخبث ~~والخبائث قيل ذكران الشياطين وإناثهم أو الخبث الشر كله والخبائث الخطايا ~~أو الأفعال المذمومة قوله ولا خبثة بالكسر أراد بالخبثة الحرام أو الريبة ~~وقيل بيع أهل العهد قوله خبيث النفس أي ثقيلا غير نشيط وقوله لا يقل أحد ~~خبثت نفسي كره الاسم فقط وقوله الدواء الخبيث فسره الترمذي في روايته السم ~~وقال غيره الحرام وقوله ثمن الكلب خبيث أي حرام أو مكروه أو فاسد ومنه من ~~أكل من هذه الشجرة الخبيثة فإن خبثها من جهة كراهية رائحتها قوله نهى عن ~~المخابرة هي المزارعة على جزء يخرج من الأرض وأصله أن أهل خيبر كانوا ~~يتعاملون كذلك جزم بذلك بن الأعرابي وقال غيره الخبير في كلام الأنصار ~~الأكار قوله خبزة واحدة هي الطلمة بالمهملة وزنا ومعنى والمراد الرغيف فصل ~~خ ت قوله يختله أي يستغفله ويراوغه ليقتله أو يسمع كلامه بغير علمه قوله ~~ختامه مسك أي طينه قوله خاتم النبيين أي آخرهم قوله الختان هو الموضع الذي ~~يقطع من الفرج ثم استعمل للفعل قوله ختنه بالتحريك أي صهره فصل خ د قوله ~~الأخدود شق في الأرض مستطيل قوله ذوات الخدور وقوله من خدرها وقوله في ~~خدرها الخدر ستر يكون للجارية البكر في ناحية البيت وقيل الخدور البيوت ~~قوله تخدشها هرة وقوله خدوشا في وجهه الخدش قشر الجلد بعود أو نحوه ولو لم ~~يدم قوله الخداع ويخدع وخديعة كله من إظهار غير ما يكتم وقوله الحرب خدعة ~~من ذلك والمشهور ms00182 فيه بفتحتين ويقال بالضم ثم السكون ويقال بالفتح ثم السكون ~~وحكى فتح الدال فيهما قوله خدلج الساقين بفتحتين وتشديد اللام بعدها جيم أي ~~ممتلئ الساقين وقوله خدلا مثله لكن بلا جيم والدال ساكنة وكسرها الأصيلي ~~قوله خدم سوقهما أي الخلاخيل الواحدة خدمة بفتحتين قوله أخدان أي إخلاء جمع ~~خدن الكسر وهو الخيل قوله مذعنين مستخدين # PageV01P110 # هو بالخاء المعجمة والدال المهملة معناه السير السريع قال كعب بن زهير في ~~وصف الناقة تخدى على نشزات وهي لاهية يقال خدي يخدي خديا فهو خاد فصل خ ذ ~~قوله حصي الخذف هو الذي يرمي به بين الإبهام والسبابة فصل خ ر قوله خرب ~~المدينة بفتح أوله وكسر ثانيه أو كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة وهي الخرابة ~~قوله ولا فارا بخربة أي بسرقة ضبطوه بفتح أوله إلا الأصيلي فبالضم والراء ~~ساكنة وقال في أواخر الحج الخربة البلية وفي رواية المستملي يعني السرقة ~~وقال الخليل الخربة بالضم الفساد في الدين وهو مشتق من الخارب وهو اللص ولا ~~يكاد يستعمل إلا في سرقة الإبل ويقال المختص بالإبل الخرابة وقال غيره ~~الخربة بالفتح السرقة وقيل العيب وبالكسر هيئة الخارب قوله خريتا بوزن فعيل ~~مشدد هو الماهر بالهداية قوله خرجا معلوما أي أجرا قوله كان يأكل من خراجه ~~أي غلته قوله المخردل أي المقطع ومنه قوله ومنهم من يخردل قوله فخررت عنها ~~أي سقطت ومنه فخر عليه وخر إلى الأرض قوله يخرزان وقوله أخرز غربه هو خياطة ~~الجلود قوله تلقى خرصنها بضم أوله هي الحلقة التي في الأذن قوله قتل ~~الخراصون أي الكذابون وقوله يخرصها بالفتح أي يحزرها ويقدرها والخرص بالكسر ~~الاسم وبالفتح اسم الفعل وقيل لغتان في الاسم والمصدر بالفتح وأما الذي ~~بمعنى الكذب فبالفتح فقط قوله يخترط السيف أي يسله قوله مخرفا ومخرافا ~~وخرافا كله من الخرفة بالضم وهي الفاكهة والمخرف وعاء يجمع فيه الفاكهة ~~ومنه يخترف لهم أي يجمع وقال الأصمعي المخرف جناء النخيل وأطلق المخرف على ~~البستان قوله خرقاء أي لا تحسن العمل قوله ms00183 لا يخرم أي لا ينقص قوله انخرام ~~قرنه أي انقضاؤه فصل خ ز قوله على خزير هو حيس يصنع من النخالة قوله ما ~~لبست خزا هو ما خلط من الحرير بالوبر ونحوه قوله الخزف هو ما استعمل من ~~الطين المشوي قوله كل ما خزق أي شق وقطع قوله يختزلوننا أي يزيلوننا قوله ~~بخزامة هي حلقة من شعر تجعل في أنف البعير الصعب ليرتاض قوله الخزائن جمع ~~خزانة وهي ما يخزن فيه الشيء قوله غير خزايا أي غير مهانين ولا مفضوحين ~~ومنه قوله نخزيهما أي نفضحهما ولا تخزني ولا يخزيك الله فصل خ س قوله خاسئا ~~وقوله اخسأ هي كلمة زجر قال في الأدب خسأت الكلب أبعدته طردا خاسئين مبعدين ~~قوله خسر أي ضلال وهي تفسير باللازم لأن الضال خاسر ومنه خبت وخسرت أي هلكت ~~وحرمت الخير قوله خسفت الشمس بفتحتين قيل الخسوف في الكل والكسوف في البعض ~~وهو أولى من قول من قال الخسوف للقمر والكسوف للشمس لصحة ورود ذلك في ~~الصحيح بالخاء للشمس والخسف في الأرض أن تغور هي أو من حل بها فصل خ ش قوله ~~خشب مسندة جمع خشبة وأخشبا مكة جبلاها أبو قبيس وقعيقعان قوله خشخشة أي صوت ~~قوله خشاش الأرض بفتح أوله ويجوز الكسر والضم وهي الحشرات # PageV01P111 # ولبعضهم خشيش بوزن عظيم وهو بمعناه وصحف بعضهم الخاء بالإهمال وفسرها ~~بالنبات وهو غلط قوله الخاشعين أي المؤمنين حقا وهو تفسير باللازم وأصل ~~الخشوع هو التذلل والسكون ويظهر بغض البصر وخفض الصوت قوله سمعت خشفة ~~بفتحتين وبتسكين الثاني هو الصوت الذي ليس بشديد فصل خ ص قوله خصيبة أي ذات ~~خصب قوله خاصرتي وامتدت خاصرتاها الخاصرة معروفة وهي الخصر ومنه قوله نهي ~~عن الخصر في الصلاة ونهى أن يصلي الرجل مختصرا معناه أن يصلي وهو متوكئ علي ~~خاصرته أو يصلي وبيده عصا يتوكأ عليها مأخوذ من المخصرة وقيل معناه أن لا ~~يتم ركوعها ولا سجودها وقيل أن يقرأ من آخر السورة آية فصاعدا ولا يتم ~~السوره قلت وهذا ms00184 كله تفسير الاختصار لكن رواية الخصر تؤيد الأول قوله خصاصة ~~أي حاجة قوله أخصف نعلى أي أخرزها وأصل الخصف الضم والجمع ومنه يخصفان ~~عليهما من ورق الجنة أي يجمعان بعضه إلي بعض قوله خصفة بفتحتين وحجرة مخصفة ~~هي حصير من خوص قوله خصلة من النفاق أي جزء أو شعبة أو حالة وأصل الخصلة ~~لحمة منفردة في الجسم قوله الخصم بفتح أوله وكسر ثانيه أي كثير الخصام ~~والخصم بفتح ثم سكون يطلق على الواحد والجمع مؤنثا ومذكرا قوله ما سد منها ~~من خصم بالضم ثم السكون أي ناحية وطرف والمراد به هنا فم الراوية الأسفل ~~قوله يستخصى يستفعل من الخصاء وهو قطع الذكر أو سل الأنثيين فصل خ ض قوله ~~المخضب بكسر أوله وفتح ثالثه شبه القصرية يغسل فيها الثياب قوله مخضود قال ~~مجاهد الموقر حملا ويقال الذي لا شوك له قوله خضرة حلوة أي ناعمة مشتهاة ~~والخضر من النبات الرخص الطري قوله نهى عن بيع المخاضرة هي بيع الثمار قبل ~~أن يبدو صلاحها قوله إلا آكلة الخضر بفتح ثم كسر وحكى بضم ثم فتح ولبعضهم ~~آكلة الخضراء بالمد قال الأزهري المراد ما له أصل غائص في الأرض فالماشية ~~تشتهيه وتكثر منه لأنه يبقي فيه خضرة ورطوبة قوله خضراء قريش أي معظمهم ~~وقوله كتيبة خضراء أي ملبسة أطلق على سواد الحديد خضرة قوله خضعانا بضم ~~أوله ويكسر أي مذللا وهو مصدر خضع أو جمع خاضع فصل خ ط قوله خطأ أي إثما ~~وهو اسم خطئت والخطأ مفتوح مصدر من الإثم وخطئت بمعنى أخطأت قوله على خطبة ~~أخيه بالكسر وهو التكلم في ذلك في النكاح وأما في الجمعة والعيد وغيرهما ~~فبضم أوله قوله وعزني في الخطاب أي الكلام قوله حتى يخطر بكسر الطاء ومنهم ~~من يضمها أي يوسوس ويخطر في مشيه أي يتمايل قوله يخاطر بنفسه أي يلقيها في ~~المهالك قوله خطة بضم أوله أي قضية ومنه خطة رشد أي أمر حق قوله حتى أسمع ~~خطيطه أي صوت نفسه وهو نائم ويروي ms00185 غطيطه بالغين المعجمة وهو المعروف في ~~اللغة قوله أخذ خطيا بفتح أوله وحكى الكسر أي رمحا منسوبا إلي الخط موضع ~~بالبحرين قوله فمن وافق خطه فذاك أي علم مثل علمه قوله خط خططا أي علم ~~علامات في الأرض ومنه قوله فخططت بزجه قوله يتخطفه الطير أي يذهب به بسرعة ~~ومنه قوله فخطفته قوله خطيفة أي عصيدة وزنا ومعني وقيل تكون من اللبن وقوله ~~إن للجن خطفة أي يختطفون بسرعة قوله أخذ # PageV01P112 # بخطامه هو الحبل يشد على رأس البعير ومنه مخطوم وقوله خطم بأنفه أي جاءت ~~الضربة في موضع الخطام والخطم مقدم الأنف ومنه خطم الجبل قوله تخط رجلاه ~~وقوله يخطان هو من الخطو وقوله خطوات جمع خطوة وهو بالضم ما بين نقل القدم ~~في المشي وبالفتح المصدر ويقال خطوت خطوة واحدة وجمعها خطوات بالفتح وجمعها ~~أيضا خطا ومنه كثرة الخطا فصل خ ف قوله خفت بكسر الفاء أي مات أو قرب من ~~الموت قوله لا تخفروا وقوله إنا كرهنا أن نخفرك يقال أخفرت الرجل إذا غدرت ~~به وخفرته إذا أجرته قوله فخفضهم أي سكتهم وقوله فخفضت عاليه أي أملته ~~وقوله فخفضوا أصواتهم أي أخفوها وقوله فخفض البصر أي أماله ومنه يخفض القسط ~~ويرفعه وقوله خافضة أي تخفض قوما إلى النار رافعة أي ترفع قوما إلى الجنة ~~قوله وأخفاؤهم بالتشديد وخفافهم بالتخفيف جمع خفيف قوله خف غلاف للرجل من ~~جلود قوله الخفقة كالسنة من النوم وأصله ميل الرأس قوله من طرف خفي أي ذليل ~~كذا في الأصل وهو تفسير بالمعنى وقوله أخف علينا أمر بالإخفاء وقوله ~~يتخافتون أي يتناجون سرا قوله خافت أي سارر فصل خ ل قوله خلأت القصواء ~~بفتحتين مهموزا أي امتنعت من المشي وهو كالحران للفرس قوله حبب إليه الخلاء ~~بالمد أي الخلوة قوله إن كان خلبها أي خدعها قوله لا خلابة أي لا خديعة ~~قوله خلبة بالضم هو ليف ويطلق على الحبل المتخذ منه قوله خليج أي نهر يخرج ~~من جنب وخليج الوادي جانبه قوله اختلجوا دوني ms00186 أي اقتطعوا أو انتزعوا مني ~~ومنه ليختلجن قوله يختلسه الشيطان أي يأخذه سرقة بسرعة قوله أخلص إليه بضم ~~اللام وقوله خلصت إلى عظمي وقوله خلص إلى من عمله وقوله لسنا نخلص إليك ~~وقوله نخلص في أهل الفقه وقوله إذا خلص المؤمنون قال في البارع خلص فلان ~~إلى فلان وصل إليه ويطلق على السلامة والنجاة وقوله ورهطك المخلصين بفتح ~~اللام أي المختارين والمخلص بالكسر السالم من الرياء وقوله خلصوا نجيا قال ~~في الأصل معناه اعتزلوا قوله ذو الخلصة هو بيت صنم كان ببلاد دوس قوله ~~خليطين أي شريكين والخلطاء الشركاء والخلط من التمر بمعنى المخلوط وقوله ما ~~له خلط أي ما يخالطه شيء من ثفل الطعام إذا خرج قوله الخلع بالضم وسكون ~~اللام معروف في أبواب الطلاق قوله وقد كانت هذيل خلعوا خليعا ومخلوعا أي ~~أخرجوه من حلفهم فكأنهم نزعوا اليمين التي لبسوها معه قوله تختلف أيدينا أي ~~يضع هذا حين يرفع هذا قوله لخلوف فم الصائم أي تغير رائحته قال عياض الأكثر ~~يقولونه بالفتح وبعضهم بالضم وبعضهم بهما قوله ونفرنا خلوف بالضم أي رجالنا ~~غيب قوله الخوالف الخالف الذي خلفك فقعد بعدك ومنه يخلفه في الغابرين قوله ~~خلفه لمن أراد أن يذكر قال في الأصل من فاته عمل من الليل أدركه بالنهار ~~قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم قيل تحول إلى أقفائهم قوله أو خلفات بكسر ~~اللام جمع خلفه وهي التي يمضي لها نصف الحمل قوله خلافك وخلفك واحد أي من ~~بعدك قوله مخلافان أي إقليمان وهو بلغة اليمن قوله ولجعلت له خلفا بسكون ~~اللام أي بابا في الظهر قوله إذا وعد أخلف أي فعل خلاف ما ذكر أنه يفعله ~~قوله ثم أخالف إلي رجال أي أقصدهم من خلفهم # PageV01P113 # أو أخالف ظنهم إياي مشتغلا بالصلاة لآخذهم على غرة قوله خالقوا الناس أي ~~تخلقوا لهم بخلق حسن قوله اختلاق أي كذب وأصله من الخلق كأن الكاذب يخلق ما ~~يقول قوله أبلى وأخلقى أي اقطعي يقال خلق الثوب وأخلق ولبعضهم أخلفى بالفاء ms00187 ~~قوله ثوب خلق بفتحتين أي بال قوله خليق للإمارة أي حقيق بها قوله أتى بخلوق ~~أي طيب مخلوط بزعفران قوله لا خلاق أي لا نصيب قوله أخلاقهم على خلق رجل ~~واحد بفتح أوله وسكون اللام للأكثر وللنسفى بضمتين قوله يخلل أصول شعره أي ~~يفرق شعره ليدخله الماء قوله لا بيع فيه ولا خلال أي مخاللة وقوله ولا خلة ~~أي مودة ومنه قوله خلة الإسلام أي مودته والخلة مثلثة الخاء والكسر أشهر في ~~الخل ووجه عياض الفتح وحكى الفراء الضم والخليل الصادق الخالص المختص ~~بالمودة الذي لا خلل عنده في شيء من ذلك قوله خلائل خديجة جمع خليلة أي ~~صديقة قوله في خلتها بالضم أي خلائلها أقام الواحد مقام الجمع والخلة ~~بالفتح الخصلة والحاجة قوله خلالكم من التخلل وفجرنا خلالهما أي بينهما ومن ~~خلال السحاب أي أضعاف السحاب قوله خلا منها مقصورا أي ذهب شبابها قوله لا ~~يختلي خلاها مقصور ومن مده فقد أخطأ وهو النبات الرطب قوله لست لك بمخلية ~~أي منفردة بك قوله كانوا يستحيون أن يتخلوا أي يتكشفوا عند قضاء الحاجة فصل ~~خ م قوله خامدين أي هامدين وقوله خمدت النار سكن لهبها قوله الخمر ما خامر ~~العقل أي غطاه وهو وارد على من زعم اختصاصه بماء العنب وقد ثبت في مسلم كل ~~مسكر خمر قوله الخمرة بالضم حصير صغير مضفور بقدر الوجه والكفين قوله علي ~~خمارها هي سترة الرأس والجمع خمر بضمتين قوله خمر إناءك أي غطه ومنه إلا ~~خمرته وخمرت وجهي قوله والخميس الجيش قيل سمي الجيش بذلك لأن له قلبا ~~ومقدمة وساقة وميمنة وميسرة وقيل لأنه يخمس وردد عياض بأن التخميس أمر شرعي ~~والعرب شأنها أن تقول للخمس خميس وللنصف نصيف والخمس بضم الميم وإسكانها ~~جزء من خمسة أجزاء الغنيمة قوله خموش أي خدوش وهي الجراحات التي لا أثر لها ~~ومنه اقتص شريح من خموش قوله في خميصة قال الأصمعي كساء من صوف أو خز معلم ~~وقال أبو عبيدة كساء مربع له علمان قوله بعرض ms00188 ثياب خميص أو لبيس وذكره أبو ~~عبيدة بالسين المهملة وفسره بالثوب الصغير ووجه ما في البخاري على أنه ~~تذكير الخميصة قوله أصابه خمص ورأيت به خمصا بفتح الميم أي ضمورا في بطنه ~~من الجوع ويعبر عن الجوع به قال في الأصل مخمصة أي مجاعة قوله أخمص قدمه هو ~~المتجافى من باطنه على الأرض قوله الخمط هو الأراك قوله خمل رقيق أي هدب ~~والخميلة كساء ذات خمل من أي لون كان وقيل الخميل الأسود من الثياب فصل خ ن ~~قوله أخنأ اسم عند الله أي أفحش مشتق من الخنى وهو الفجور قوله خلف المخنث ~~أي المتكسر المتعطف المتخلق بخلق النساء قوله انخنث في حجري أي مال وانثنى ~~عند الموت قوله لم يخنز اللحم أي لم ينتن قوله خنس الإبهام أي قبضها قوله ~~خنسه الشيطان أي قبض على قلبه ومنه الخناس بلفظ المبالغة منه قوله الخنس هي ~~النجوم التي تخنس في مجراها أي ترجع وقيل لأنها تغيب بالنهار وتظهر بالليل ~~وخصها بعضهم بالسبعة السيارة وبعضهم بالخمسة ما سوي القمرين قوله الخنصر هي ~~الأصبع الصغرى # PageV01P114 # وقد يطلق على الوسطى قوله أخنع اسم أي أذل قوله لهم خنين أي بكاء له صوت ~~فيه غنة فصل خ وقوله خوخة أي كوة بين بيتين عليها باب صغير قوله روضة خاخ ~~موضع بقرب حمراء الأسد ووقع في رواية أبي عوانة بمهملة ثم جيم وقالوا ... ~~أنها تصحيف قوله خوار هو صوت البقر قوله خوز وكرمان الخوز جيل من العجم ~~وكرمان بلد قوله خويصة تصغير خاصة أي حاجة تخصه قوله مخوصة أي منسوجة ~~بالذهب قوله فيتخوضون بالمعجمتين أي يتلبسون قوله على تخوف أي تنقص تضرعا ~~وخيفة من الخوف قوله خولنا أي أعطينا قوله إخوانكم خولكم أي خدمكم وعبيدكم ~~قوله يتخولنا أي يصلحنا وقال أبو عبيدة أي يذللنا قوله خامة الزرع هي أول ~~ما ينبت منه يكون غضا طريا أو ضعيفا قوله خوان بكسر أوله وضمه هو المائدة ~~المعدة للأكل وشذ من أثبت في أوله همزة بلفظ جمع أخ قوله ms00189 خاوية أي لا أنيس ~~فيها فصل خ ي قوله خيبة لك أي حرمانا قوله استخيرك أي أطلب خيرتك قوله بين ~~خيرتين هو مصدر أختار كذا قال القاضي قوله خيرات حسان واحدتها خيرة بالفتح ~~قوله خير دور الأنصار أي أفضل قوله بيع الخيار أي التخيير قوله في فضل جعفر ~~كان أخير الناس ولبعضهم بغير ألف في أوله وهو المشهور قال بن مالك إثبات ~~الألف هو الأصل في أفعل التفضيل لكن لم يستعملوا في الخير والشر إلا خير ~~وشر كقوله تعالى شر مكانا وخير ثوابا وقد استعمل الأصل في بعض الأحاديث ~~كهذا ومنه قول رؤبة يا قاسم الخيرات وبن الأخير وعن أبي قلابة أنه قرأ ~~سيعلمون غدا من الكذاب الأشر بفتح الشين وتشديد الراء قوله المخيط بفتح ~~الميم وكسر الخاء أي الثوب وبكسر ثم سكون أي الإبرة قوله خيف بني كنانة هو ~~الوادي المعروف بالمحصب قوله يخيل إليه أي يظن وقوله يخال إلي مثل يخيل إلي ~~قوله لا أخاله أي لا أظنه قوله خيلاء أي تكبرا ومرحا ومنه يجر إزاره من ~~مخيلة قوله الختال والمختال واحد قال بن مالك صواب الأول الخال بحذف التاء ~~المثناة انتهي ويجوز أن يكون بالمثناة من تحت وهي رواية الأصيلي قوله إذا ~~رأى مخيلة أي سحابة يخيل فيها المطر قوله أوجس خيفة أي أضمر خوفا فذهبت ~~الواو لكسرة الخاء قوله خائنة الأعين هو النظر إلى ما نهي عنه وهو بلفظ ~~المصدر كقولهم عافاه الله عافية قوله جمل خيار أي مختار جيد حرف الدال ~~المهملة * (* فصل د ا *) * قوله داء أي مرض قوله دأب أي حال قاله مجاهد في ~~تفسير قوله كدأب آل فرعون والدأب الحال الملازمة ومنه دأبي ودأبهما قوله ~~تدأدأ أي تدلى كما في الرواية الأخرى يقال تدأدأ وتدهده إذا انحط من علو ~~إلى سفل فصل د ب قوله الدباء ممدود ويقصر القرع قوله دابة الأرض أي الأرضة ~~قوله من ديباج هي الثياب المتخذة من ابريسم وقد يفتح داله قوله برأ الدبر ~~بفتح الباء هو الجرح ms00190 الذي يكون على # PageV01P115 # ظهر البعير قوله غلاما عن دبر أي بعد موته قوله دابر أي آخر قوله لا ~~تدابروا أي لا تقاطعوا قوله مثل الظلة من الدبر بسكون الموحدة جماعة النحل ~~وقيل الزنابير قوله الدبور هي الريح الغريبة فصل د ث قوله يا أيها المدثر ~~وقوله دثورني أي غطوني قوله أهل الدثور أي أهل المال الكثير فصل د ج قوله ~~مدجج أي كامل السلاح والآلة قوله الدجال أي الكذاب قوله شاة داجن هي ما ~~تألف البيت من الحيوان فصل دح قوله دحورا أي طردا ومدحورين أي مطرودين قوله ~~تدحض الشمس أي تزول عن كبد السماء قوله الدحض والطين أي الماء يكون منه ~~الزلق وقوله دحض مزلة مثله ليدحضوا ليزيلوا والدحض الزلق زلقا لا يثبت فيه ~~قدم قوله دحاها أي بسطها ودحي السيل أي بسط فيه ما ساقه من تراب فصل د خ ~~قوله لن أدخر أصله من الذخر بالذال المعجمة فلما أدغمت في تاء افتعل قلبت ~~دالا والمدخر المكنوز قوله الدخ قيل هو لغة في الدخان وقيل نبت موجود بين ~~النخيل قاله الخطابي ووهاه عياض قوله داخرين أي خاضعين وأصله من الذلة داخر ~~أي ذليل قوله فولجت داخلا لهم أي بيتا أو مخدعا قوله مدخلا أي مكانا يدخلون ~~فيه قوله داخلة إزاره طرفه الذي يلي الجسد قوله دخلا بفتحتين أي مكرا ~~وخديعة قوله دخانا هو ما يصعد من النار قوله على دخن قلت وما دخنه أي غير ~~صاف ولا خالص فصل در قوله فادارأتم أي اختلفتم كذا في الأصل وهو من الدرء ~~وهو الدفع فالمعني دفع ذلك بعضهم عن بعض قوله يدرءون أي يدفعون ودرأته عني ~~دفعته قوله الدرجة بكسر أوله وفتح ثانيه جمع درج بضم أوله قوله درج زمزم ~~جمع درجة بفتحتين وهي السلالم قوله سنستدرجهم من التدريج وهو النقلة من ~~الشيء إلي الشيء علي مهل قوله لبن الدر ويمنع درها ويدر لبنها أي يندفق ~~قوله مدرارا أي يتبع بعضه بعضا قوله تدرد الدرد بالتحريك سقوط الأسنان قوله ~~تدردر ms00191 أي تدحرج وزنا ومعنى قوله فيدارسه القرآن أي يقرأ معه قوله بيت ~~المدراس هو البيت الذي يقرؤون فيه والمدراس مفعال من الدرس ومنه فوضع ~~مدراسها يده قوله دراستهم أي تلاوتهم وقوله خفت دروس العلم أي ذهابه قوله ~~أدراعه ولبس الدرع أي الثوب الذي يلبس في الحرب قوله الدرك الأسفل هو اسم ~~من الإدراك ويقال الدرك بفتح الراء وسكونها ومنه قوله دركا لقضاء حاجته ~~ومنه قوله درك الشقاء أي لحاق الشقاء قوله اداركوا أي اجتمعوا كذا في الأصل ~~وكأن المراد لحق بعضهم بعضا قوله من درنه أي من وسخه قوله درنوك هو ضرب من ~~الثياب له خمل قصير فصل د س قوله دسره البحر أي دفعه وقوله ذات ألواح ودسر ~~هي أضلاع السفينة قوله دسته # PageV01P116 # في ثوبه أي غيبته قوله دساها أي أغواها وأصله دسس أي وضع الشيء بخفية ~~قوله في دسكرة بحمص الدسكرة بناء كالقصر قوله دسماء وكذا دسمة أي متغيرة ~~اللون إلى السواد أي وسخة كالثوب الذي أصابه الدسم من الزيت ونحوه وكان ذلك ~~من العرق وقيل كان ذلك لونها الأصلي فإن في بعض الروايات سوداء فصل د ع ~~قوله أدعج أي شديد سواد العين قوله يدعون أي يدفعون من دععت كذا في الأصل ~~قوله فذعته يأتي في الذال المعجمة قوله من لم يجب الدعوة بفتح الدال علي ~~المشهور هي الطعام قوله بدعوي الجاهلية هي قولهم يا آل فلان ومنه حتى ~~تداعوا قوله بدعاية الإسلام بكسر الدال بدعوته وهي التوحيد قوله دعاة على ~~أبواب جهنم أي يدعون الناس إلى العمل بما يولج فيها قوله دعار طيء بضم أوله ~~والتشديد جمع داعر وهو الشرير ويطلق على المفسد والسارق فصل دغ قوله تدغرون ~~أولادكن بفتح أوله هو غمز الحلق بسبب العذرة وهي المسماة بسقوط اللهاة فصل ~~دف قوله بين الدفتين أي حافتي المصحف قوله دفت دافة الدف بالفتح السير الذي ~~ليس بشديد قوله تدففان أي تضربان بالدف وهو بالضم ويفتح وهو الذي يضرب به ~~في الأعراس قوله دف نعليك بالفتح أي ms00192 صوت مشيتك فيهما قوله الدفء ما استدفأت ~~به فصل د ق قوله فاندقت عنقها أي انكسرت قوله دق الباب أي ضربه فصل د ك ~~قوله دكت أي زلزلت وقوله فدكتا وقوله فدككن جعل الجبال واحدة قوله حتى دكن ~~أي صار لونه أدكن وهو الشديد السواد قوله دكه دكا أي ألزقه بالأرض وناقة ~~دكاء لا سنام لها والدكداك من الأرض مثله فصل د ل قوله والدلجة هو بالضم ~~وسكون اللام سير الليل كله ويقال بفتح الدال وبفتح اللام أيضا وكذلك قوله ~~فأدلجوا قيل هو سير الليل كله ويقال أدلج بالتشديد سار آخر الليل وأدلج ~~بالتخفيف سار الليل كله وهذا قول الأكثر وقوله فلقيناه مدلجا هو من أدلج أي ~~سار آخر الليل قوله تندلق اقتابه أي تخرج أمعاؤه قوله دلك أي عالج إخراج ~~الوسخ قوله دلوك الشمس هو من زوالها عن الاستواء ويأتي بمعنى الغروب قوله ~~دل الطريق أي هدايته قوله أشبه الناس سمتا ودلا أي هديا وهي الطريقة الحسنة ~~فصل د م قوله من ديماس بكسر أوله ويفتح أي حمام قوله دموا وجهه أي جرحوه ~~فخرج منه الدم قوله الدمان بالفتح والضم وتخفيف الميم هو فساد الطلع ويقال ~~إن داله مثلثة فصل د ن قوله الدنس أي الوسخ قوله الدنان بكسر الدال جمع دن ~~بالفتح وهي الخابية قوله دانية أي قريبة قوله الجمرة الدنيا بكسر الدال ~~وضمها أي القريبة قوله الدنية أي الحقيرة وزنا ومعنى # PageV01P117 # ### | فصل د ه # قوله تدهده تقدم في تدأدأ قوله دهش أي ذهل وزنا ومعني ومنه فدهشت قوله ~~دهاقا أي ممتلئة قاله بن عباس قوله الدهقان بكسر أوله وبالضم أيضا فارسي ~~معرب أي رئيس القرية قوله مدهامتان أي سوداوان من الري قوله مدهنون أي ~~مكذبون مثل ودوا لو تدهن فيدهنون كذا في الأصل وكأنه تفسير باللازم وإلا ~~فالادهان من المداهنة ومنه قوله مثل المداهن في حدود الله أي المصانع فيها ~~قوله أدهى وأمر أفعل من الداهية فصل د وقوله دوحة أي شجرة كبيرة ومنه دوحات ~~المدينة قوله ms00193 من دارة الكفر تأنيث الدار قوله تدوكون أي يخوضون قوله فيدال ~~علينا أي تكون الدولة وهو الظهور قوله دووى أي صنع له الدواء أو عولج قوله ~~دومة الجندل بضم الدال وفتحها هي قرية قريبة من تبوك قوله دوي صوته أي رفعه ~~وتتابعه فصل د ي قوله ديباج تقدم قوله دائرة أي دولة ودائرة السوء العذاب ~~قاله مجاهد قوله ديارا أي أحدا وكأنه فيعال من الدوران قوله دائس اسم فاعل ~~من الدياس وهو دوس الطعام بعد حصده قوله الدين أي الجزاء في الخير والشر ~~كما تدين تدان ومنه تدانون وقال مجاهد بالدين بالحساب مدينين محاسبين قوله ~~لا يجمعهم ديوان أي كتاب حاسب حرف الذال المعجمة ### | فصل ذ ا # قوله أخذ بذاؤبتي أي بشعر ناصيتي ويطلق على موضعها من الرأس وقد تسهل ~~الهمزة وفتح أوله خطأ فصل ذ ب قوله ذبابة بين ثدييه أي طرف سيفه قوله يقتل ~~الذباب هو الطير المعروف من جملة الحشرات وهو جمع والواحد ذبابة وقيل هو ~~اسم جمع يقال للواحد والجمع فصل ذ خ قوله ذخرها بالتحريك أي خبأها فصل ذ ر ~~قوله ذرفت يقال بفتح الراء أي انصب الدمع منها قوله ذرة بفتح أوله واحدة ~~الذر وهو النمل الصغير وقيل الهباء الذي يظهر في عين الشمس وقيل غير ذلك ~~قوله ذرها أي دعها وقوله أن تذر أي تدع قوله موتا ذريعا أي فاشيا كثيرا أو ~~سريعا قوله والذاريات قال على الرياح وقال غيره تذروه تفرقه قوله فذروني ~~بضم الذال وتشديد الراء فعل أمر بالتذرية ومنه قوله تعالى تذروه الرياح أي ~~تفرقه يقال ذرته الريح تذروه وتذريه إذا أطارته قوله الذرة بضم الذال ~~وتخفيف الراء نوع من القطاني ذكره في الزكاة قوله أتى بذريرة هو نوع من ~~الطيب معروف قوله غر الذرى أي بيض الأعالي أي الأسنمة وذروة كل شيء أعلاه ~~وهو بكسر أوله ويجوز ضمه # PageV01P118 # ### | فصل ذ ع # قوله ذعته بفتح الذال والعين وتشديد المثناة أي خنقته وقيل غمرته غمرا ~~شديدا وروى بالدال المهملة أي دفعته ms00194 بعنف قوله ذعرتها أي أفزعتها وقوله ~~ذعرا أي فزعا فصل ذ ف قوله مسك أذفر أي ذكي وهو من الذفر بفتح الفاء يقال ~~للطيب الريح وغيره وأما بسكونها وإهمال الدال فخاص بالكريه الريح فصل ذ ق ~~قوله ذاقننى قيل الذاقنة نقرة النحر وقيل طرف الحلقوم قوله الأذقان قال هو ~~مجتمع اللحيين الواحد ذقن فصل ذ ك قوله أحرقني ذكاؤها أي شدة حرها قوله لا ~~ذاكرا ولا آثرا قال أبو عبيدة ليس هو من الذكر ضد النسيان وإنما معناه ~~قائلا كما تقول ذكرت لفلان حديث كذا قوله قعدوا إلى المذكر أي القاص ووهم ~~من قال هو الوقت وكذا من قال موضع الذكر فضبطه بفتح الميم والكاف وسكون ~~الذال بينهما قوله مذاكيره أي ذكره وهو اسم واحد بلفظ الجمع وقيل المراد ~~ذكره وخصيتاه فهو من باب التغليب قوله يقاتل للذكر أي ليذكر بين الناس ~~ويوصف بالشجاعة ولفظ الذكر يطلق على ضد النسيان وعلى القرآن والوحي والحفظ ~~والخبر والطاعة والشرف والخير واللوح المحفوظ وكل كتاب منزل من الله تعالى ~~والنطق بالتسبيح والتفكر بالقلب والصلاة الواحدة ومطلق الصلاة والتوبة ~~والغيب والخطبة والدعاء والثناء والصيت والشكر والقراءة فهذه زيادة على ~~عشرين وجها من كلام الحربي والصنعاني وغيرهما قوله ذكاه أي ذبحه والتذكية ~~اسم للذبح الشرعي وهو قطع الأوداج فصل ذ ل قوله ذلف الأنوف بضم الذال وسكون ~~اللام والاسم الذلف بتحريك اللام أي فطس الأنوف وقيل هو قصر الأنف وانبطاحه ~~وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته قوله أذلقته الحجارة أي بلغت منه الجهد ~~وقيل معناه أضعفته قوله لا ذلول قال أبو العالية لم يذللها العمل ليست ~~بذلول تثير الأرض ولا تعمل في الحرث فصل ذ م قوله ذمة الله أي ضمانه وقيل ~~الذمام الأمان فصل ذ ن قوله ذنوبا أو ذنوبين قال الذنوب الدلو العظيم وقيل ~~لا تسمى بذلك إلا إذا كان فيها ماء وفي قوله ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم أي ~~نصيبا وقال مجاهد سبيلا فصل ذ ه قوله الذهاب بالفتح المطر وأما الذهاب ~~بالكسر ms00195 فمعروف ويفتح أيضا قوله بذهيبة تصغير ذهبة قوله يذهل أي يشغل قوله ~~اسأل عن ذه اسم إشارة للمؤنث يقال ذه وذي وهذه وهذي والهاء للسكت فصل ذ ~~وخمس ذود قوله الذود من الإبل ما بين الإثنين إلي التسع قوله لأذودن أي ~~لأطردن قوله ذوقوا قال معناه باشروا وجربوا وليس هو من ذوق الفم قوله ذواقا ~~مصدر ذاق يذوق # PageV01P119 # ### | فصل ذ ي # قوله فاذا هو بذيخ بكسر الذال بعدها ياء تحتانية ثم خاء معجمة هو ذكر ~~الضباع قوله ذات الجنب قيل هو السل وقيل الدبيلة وقيل قرحة في الباطن وقيل ~~طول المرض قوله ذات الجيش موضع على بريد من المدينة قوله ذات الرقاع بكسر ~~الراء اسم شجرة بنجد سميت بها الغزوة وقيل اسم جبل فيه بياض وحمرة وقيل ~~لكونهم عصبوا أرجلهم بالرقاع ومال غير واحد إلى أنهما غزوتان قوله ذات ~~السلاسل هو موضع بأطراف الشام كانت به غزوة عمرو بن العاص قوله ذات عرق هو ~~مهل أهل العراق قوله ذات العشيرة بالمعجمة وقيل بالمهملة مصغرا هي اسم ~~الوقعة التي كانت بالعشيرة وهي أول المغازي ولم يتفق فيها قتال تنبيه تكرر ~~قوله ذات يوم وذات يده وذات ليلة وذات بينكم وكله كناية عن نفس الشيء ~~وحقيقته وتطلق على الخلق والصفة وأصلها اسم الإشارة للمؤنث وقد يجعل ذات ~~اسما مستقلا فيقال ذات الشيء والله أعلم وسيأتي الكلام على قول خبيب وذلك ~~في ذات الإله في شرح كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى مبسوطا قوله ذو ~~الحليفة هو ميقات أهل المدينة قوله ذو الخلصة بفتحات بيت صنم لدوس قوله ذو ~~السويقتين يأتي في حرف السين قوله ذو طوى بفتح الطاء مقصور وقيل بكسر الطاء ~~وقيل بضمها قال الأصمعي الوادي المقدس مقصور والذي في طريق الطائف ممدود ~~قوله ذو الطفيتين يأتي في الطاء قوله ذو قرد بفتحتين ماء على نحو يوم من ~~المدينة مما يلي بلاد غطفان قوله ذو المجاز هو سوق من أسواق الجاهلية وكان ~~بمكان قريب من مكة تنبيه ذو جاء بمعنى صاحب ms00196 ومنه تصل ذا رحمك وقال القاضي ~~عياض في المشارق هي عند النحاة وأهل العربية إنما تضاف إلى الأجناس ولا تصح ~~إضافتها إلي غيرها ولا تثني عند أكثرهم ولا تجمع ولا تضاف إلى مضمر ولا صفة ~~ولا ألف ولام ولا اسم مفرد ولا مضاف لأنها نفسها لا تنفك عن الإضافة ومهما ~~جاء من ذلك كذلك فهو نادر كقولهم ذوو رأينا وقوله إن تقتل تقتل ذا دم وكذا ~~ذو مال وفي التنزيل ذوا عدل منكم وذواتا أفنان وقال الزبيدي في مختصر العين ~~أصل ذو ذوو لأنهم قالوا في التثنية ذوا قال وذكره في اللفيف بالياء وبالواو ~~انتهي وذكر صاحب الصحاح نحوه واستشهد بقوله سبحانه وتعالى ذواتا أفنان وهذا ~~يعكر على ما تقدم إلا أن التزم أنه من النادر والله أعلم والأذواء اسم ~~لرؤساء اليمن قيل ذي عين وذي يزن وأضيفت إلى مفرد في رواية الأصيلي في ~~الجهاد ففيه أهل من ذي مسجد ذي الحليفة وسقطت ذي من رواية غيره وتجيء بمعنى ~~الذي كقولهم أنا ذو سمعت به حرف الراء ### | فصل ر ا # قوله أثاثا ورئيا قال بن عباس الأثاث المال والرئى المنظر قوله أرأيت ~~معناه الاستخبار أي أخبرني عن كذا وهو بفتح المثناه في الواحد والمثني ~~والجمع تقول أرأيت وأرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم ويقال للمؤنث في الجمع بكسر ~~المثناة أو الكاف وفي الجمع كالأول لكن بنون بدل الميم وقد يراد بها الرؤية ~~فيثنى ما قبل علامة المخاطب ويجمع قوله راءينا المشركين بوزن فاعلنا من ~~الرؤية أي أريناهم بذلك الفعل أنا أقوياء وليس هو من الرياء قوله كريه ~~المرآة بفتح الميم والمد أي المنظر وأما المرآة بكسر الميم فهي التي يرى ~~فيها الوجه # PageV01P120 # ### | فصل ر ب # قوله ربتها أي سيدتها قوله يربني بنو عمى أي تدبر أمري وتصير لي ربا أي ~~سيدا ومنه قول سلمان تداولني بضعة عشر من رب إلى رب أي من سيد إلي سيد قوله ~~الربانيون أي العلماء قيل سموا بذلك لعلمهم بالرب سبحانه وتعالى وقيل ~~الرباني الذي يربي الناس بصغار ms00197 العلم قبل كباره أي بالتدريج وقيل غير ذلك ~~ومنه قوله ربيون واحدة ربي قوله يربيها كما يربى هو من التربية وهي القيام ~~على الشيء وإصلاحه قوله ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم بوزن فعيلة من ~~التربية والمراد أنها بنت امرأته قوله الربابة البيضاء أي العمامة قوله مال ~~رابح بالموحدة من الربح وبالتحتانية أي يروح الأجر عليه على الدوام قوله ~~مربد النعم بكسر الميم أي الموضع الذي تحبس فيه قوله الربذة بفتحات مكان ~~معروف بين مكة والمدينة قوله مرابض الغنم جمع مربض وهو موضع إقامتها على ~~الماء قوله الرباط أي ملازمة الثغر للجهاد وأصله الحبس كأن المرابط حبس ~~نفسه على هذه الطاعة قوله وربطنا على قلوبهم أي ألهمناهم الصبر قوله من ~~رباع بكسر أوله هو جمع ربع وهي الدار المعروفة وقيل لا يقال الربع إلا لما ~~فيه بناء زائد قوله رباعيته أي المقدم من أسنانه قوله اربعوا على أنفسكم أي ~~الزموا شأنكم ولا تعجلوا وقيل معناه كفوا أو ارفقوا قوله على أربعاء بكسر ~~الموحدة جمع ربيع وهو الجدول والأربعاء اسم لليوم المخصوص وهو مثلث الباء ~~قوله ربا من أسفلها أي زاد وقوله يربي الصدقات أي ينميها قوله رابيا هو من ~~ربا يربو إذا زاد والربا في المعاملة مقصور قوله ربا الرجل أي أصابه نفس في ~~جوفه ومنه قوله مالك حشا رابية أي أصابك الربو فعلا نفسك ومنه سميت الربوة ~~لما ارتفع من الأرض وقوله ربت أي ارتفعت فصل ر ت قوله ورتعت وترتع أي تأكل ~~وهي مطلقة قوله رتقاء أي ملتصقة قوله يرتل القرآن أي لا يستعجل في قراءته ~~فصل ر ث قوله يرثى له أي يتوجع فصل ر ج قوله وأرجأ أمرنا أي أخره وكذا قوله ~~ترجى أي تؤخر قوله عذيقها المرجب الرجبة بضم الراء وسكون الجيم البناء الذي ~~يحاط به النخل مخافة أن يسقط قوله رجب مضر هو الشهر نسب إلى مضر لتعظيمهم ~~له قوله حتى يرتج أي يتحرك ويضطرب وفي قوله رجت أي زلزلت قوله وزن لي فأرجح ms00198 ~~أي زاد في الميزان حتى مال قوله الرجز قال هي الأوثان وهو تفسير باللازم ~~لأنها تؤدي إلى الرجز وهو العذاب ومنه في الطاعون رجز أرسل قوله الرجز ~~بفتحتين هو ضرب من الشعر معروف وأنكر بعضهم أن يكون شعرا قوله رجس بسكون ~~الجيم أي قذر وقيل الرجس النجس ويجيء الرجس بمعنى الإثم وبمعنى الكفر كقوله ~~ليذهب عنكم الرجس وزادتهم رجسا إلي رجسهم وقد يجيء بمعنى العذاب أو بما ~~يقتضيه قوله يرجع أي يكرر وقوله الرجعي تأنيث المرجع قوله ذات الرجع أي ~~ترجع بالمطر قوله رجع بعيد أي رد وقوله باسترجاعه أي بقوله إنا لله وإنا ~~إليه راجعون ومنه قوله فاسترجع قوله غزوة الرجيع هو مكان من بلاد بني سليم ~~وهذيل قوله يتراجعان بينهما بالسوية يتعلق بالخليطين في الزكاة وتفسيره ~~يأتي في الشرح قوله يرجف فؤاده أي يضطرب وترجف المدينة أي يقع بها زلزلة ~~لطيفة والمرجفون في المدينة # PageV01P121 # هم الذين يخوضون في الفتن وغيرها قوله كنت أرجل رأسه أي أسرح شعره ومنه ~~قوله أراد الحج فرجل أي شعر رأسه ومنه قوله المرجل بالتشديد وأما المرجل ~~بكسر أوله وسكون الراء فهو القدر قوله فما ترجل النهار أي ارتفع قوله ~~المترجلات من النساء أي المتشبهات بالرجال قوله برجلك الرجل الرجالة وقول ~~الشاعر ورجلة يضربون البيض هو جمع رجل على غير قياس قوله لأرجمنك أي ~~لأشتمنك وقيل لأهجرنك وأما قوله أن ترجمون فقيل معناه القتل ومنه لتكونن من ~~المرجومين قوله ترجين النكاح بالضم والتشديد من الرجاء وهو الأمل ويجيء ~~أيضا بمعنى الخوف ومنه لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون عظمته كذا في الأصل ~~ومثله فمن كان يرجو لقاء ربه أي يخافه يقال في الأمل رجوت ورجيت بالواو ~~وبالياء وفي الخوف بالواو لا غير فصل ر ح قوله مرحبا هي كلمة تقال عند ~~إرادة المبرة للقادم أصلها الرحب أي صادفت حبا قوله رحب بي أي قال لي مرحبا ~~قوله رحراح أي واسع قوله الرحضاء بضم الراء وفتح الحاء والضاد المعجمة مع ~~المد هو عرق الحمى ms00199 قوله مراحيض جمع مرحاض وهو بيت الخلاء مأخوذ من الرحض ~~وهو الغسل قوله الرحيق قال بن عباس الخمر وقال غيره الشراب الذي لا غش فيه ~~قوله الرحلة في المسألة النازلة أي الرحيل بسبب ذلك وقوله لا تشد الرحال ~~وقوله على الرحل هو مفرد الذي قبله ما يوضع على ظهر البعير تحت الراكب يقال ~~رحلت البعير بالتخفيف أي شددت عليه الرحل قوله صلة الرحم بفتح الراء وكسر ~~الحاء وذوو الرحم هم الأقارب ويقع علي كل من يجمع بينهما نسب من جهة النساء ~~قوله الرحى هي التي يطحن فيها معروفة فصل ر خ قوله رخاء حيث أصاب قال مجاهد ~~أي طيبة وقيل لينة قوله الرخصة وقوله أرخص له هو من ذلك وهي مقابلة العزيمة ~~قوله بايعه برخص أي بدون قيمة الوقت قوله في شدة ولا رخاء أي في ضيق ولا ~~سعة قوله منزلي متراخ أي بعيد فصل ر د قوله ردء الإسلام أي عونهم وقال بن ~~عباس ردا يصدقني يقال معينا ويقال مغيثا قوله رداح بالفتح أي ثقيلة ممتلئة ~~قوله فارتدا أي رجعا وقوله فرددتها عليه أي أعدتها وقال بن عباس المتردية ~~التي تتردى أي تسقط فتموت والمردودة من بناته هي المطلقة قوله فردتني أي ~~جعلته لي رداء وقيل معناه صرفت به جوعي وهو غلط قوله ردع بسكون الدال ~~وبالعين المهملة أي صبغ وقوله ردغ بالغين المعجمة أي طين كثير قوله ردف أي ~~أقترب قوله ردف فلان بكسر أوله وسكون الدال أي راكب خلفه يقال أردفته أي ~~حملته خلفي وردفته أي ركبت خلفه فصل ر ز قوله لا أرزأ وقوله ما رزئنا وقوله ~~فلم يرزأني كله من الرزء بالفتح وهو النقص وأما قوله الرزية فهو من الرزء ~~بالضم وهو المصيبة قوله ثوبين رازقيين أي من كتان أبيض وفي اللون زرقة وقيل ~~الرازقي الضعيف من كل شيء قوله حصان رزان أي عاقلة من الرزانة وهو الثبات ~~والوقار فصل ر س قوله الرس قال هو المعدن جمعه رساس وقيل الرس الفساد وسمي ~~أهل الرس ms00200 بذلك # PageV01P122 # لأنهم رسوا نبيهم أي دسوه في بئر حتى مات قوله راسيات أي ثابتات قوله ~~مرساها أي مقرها قوله على رسغه بضم الراء أي المفصل الذي بين الكف والساعد ~~وكذا مجمع الساق والقدم قوله يرسف في قيوده بضم السين ويقال بكسرها هو مشى ~~المقيد قوله على رسل بكسر الراء فسر في الحديث وهو لبن المنحة يقال الرسل ~~بالفتح الإبل وبالكسر اللبن وقوله على رسلكما بفتح الراء وبكسرها أي على ~~هينتكما وقيل بالكسر التؤدة وبالفتح الرفق وأصله السير البطيء ومنه قوله ~~مشي مسترسلا ويأتون أرسالا فصل ر ش قوله رشحهم المسك أي عرقهم ومنه قوله في ~~رشحه قوله رشد بكسر ثانيه وبفتحه هو الصواب كيفما تصرف قوله يرشون هو صب ~~الماء مفرقا قوله ارشقوهم أي ارموهم بالنبل ومنه قوله رشقتهم نبال ثقيف ~~قوله الرشوة بكسر الراء وبضمها أي العطية في الباطل والجمع الرشا بضم الراء ~~والقصر فصل ر ص قوله رصدته أي رقبته وقوله أخذ علينا بالرصد أي الارتقاب ~~ومنه أرصده بضم الصاد أي أرقبه وأرصد الله له ملكا أي أقعده على طريقه قوله ~~بنيان مرصوص قال بن عباس ملصق بعضه ببعض وهو قول الأكثر وقال يحيى وهو ~~الفراء مبنى بالرصاص قوله تراصوا أي تلاصقوا قوله رصافة بكسر الراء أي ~~العقبة التي تلوى على مدخل النصل في السهم فصل رض قوله ارضخى أي أعطى الرضخ ~~وهو الشيء القليل بالنسبة لغيره ومنه يرضخ لها وقوله رضخ رأسها أي شدخ وزنا ~~ومعني قوله رض رأسها أي دق ويرض فخذي أي يدقها قوله يوم الرضع جمع رضيع أي ~~لئيم والمعنى يوم هلاك اللئام وقيل للئيم راضع لأنه يمتص اللبن من الضرع ~~لئلا يسمع غيره صوت الحلب فيطلب منه والرضاعة بكسر الراء وبفتحها قوله رضف ~~هي الحجارة المحماة ومنه رضيفها أي ما طرحت فيه الحجارة المحماة قوله الرضم ~~بفتح الضاد وقد تسكن حجارة مجتمعة قوله قوم رضا يقال للواحد والجمع وقوله ~~وكان رضيا أي مرضيا يعني أنه فعيل بمعنى مفعول فصل ر ط قوله رطبة ms00201 بسكون ~~الطاء أي لم يجف لسانه من قراءتها قوله فقام في الرطاب بكسر الراء جمع رطبة ~~أي النخل ذات الرطب قوله ارتطمت أي ساخت بالخاء المعجمة قوله رطن أي تكلم ~~بغير العربية ومنه الرطانة بفتح الراء وكسرها فصل رع قوله رعبت أي فزعت ~~ومنه رعب المسيح أي الفزع منه قوله فاذا ترعرعت أي كبرت قوله رعاع الناس ~~بفتح الراء وبمهملتين هم السقاط منهم قوله تحت راعوفة هي صخرة تترك في أسفل ~~البئر ليجلس عليها المستقى قوله رعامها بضم الراء وبالعين المهملة أي ما ~~يسيل من أنوفها قوله رعل بكسر الراء وسكون العين حي من سليم قوله رعاء ~~الشاء بكسر الراء ممدود وبضم أوله وبعد الألف هاء تأنيث وهما جمع راع وهو ~~القائم على الماشية ومنه كلكم راع أي حافظ مؤتمن قوله راعنا فسره بقوله ~~وانظرنا وقيل معناه حافظنا من الرعي أي أرعنا سمعك فصل رغ قوله والرغباء ~~إليك بفتح الراء وبالمد من الرغبة وهي الطلب وتكررت في الحديث # PageV01P123 # قوله رغسه الله مالا أي كثره له قوله أرغم الله أنفه ورغم أنفه هو دعاء ~~بالذل والخزي كأنه دعا عليه بأن يلصق بالرغام وهو التراب وقيل معناه ~~الاضطراب والرغم المساءة والغضب وقوله سنة نبيكم وإن رغمتم أي كرهتم فصل ر ~~ف قوله رفاتا أي حطاما قوله ولا رفث قيل الجماع وقيل الفحش في الكلام وقيل ~~مذاكرة ذلك مع النساء قوله الرفاة بالكسر أي المعونة قوله الرفد المرفود ~~قيل معناه العون المعين يقال رفدته إذا أعنته وقيل معناه بئس العطاء المعطي ~~قوله رفرفا أخضر هو بساط أخضر قوله ارفضي عمرتك أي اتركي ومنه رفضه ويرفضه ~~كله من الترك قوله لو أن أحدا ارفض بالتشديد أي سقط قوله رفعت فرسي أي طلبت ~~منه الزيادة في السير قوله على رف هو خشب يرفع عن الأرض إلي جنب الجدار ~~والجمع رفوف ورفاف قوله المرفق بفتح أوله وثالثه ويكسر هو طرف عظم الذراع ~~مما يلي العضد قوله كان بنا رافقا أي معينا قوله الرفيق الأعلى قيل هو ms00202 اسم ~~من أسماء الله تعالى وخطأ ذلك الأزهري وقال بل هم جماعة الأنبياء وغيرهم ~~وهو المراد بقوله سبحانه وتعالى وحسن أولئك رفيقا وقال غيره الرفيق الأعلى ~~الجنة ومنه قوله وكان رفيقا هو من الرفق قوله الرفقة أي الجماعةالمترافقة ~~في السفر قوله الرفاهية أي رغد العيش فصل رق قوله فما رقأ الدم بالهمز أي ~~انقطع جريه ومنه قولها لا يرقأ لي دمع وأما قوله فكنت رقاء في الجبال فهو ~~فعال من الرقي قوله ارقبوا محمدا أي احفظوه قوله رقيب عتيد قال مجاهد أي ~~رصيد وقوله الرقيب هو من أسماء الله سبحانه وتعالى ومعناه الحافظ وقوله ~~فارتقب أي انتظر وقوله في الرقاب هم المكاتبون يعطون من الصدقات ما يفكون ~~به رقابهم قوله الرقوب فسره في الحديث بمن لم يقدم من ولده شيئا قال أبو ~~عبيد معناه في كلامهم إنما هو فقد الأولاد في الدنيا فجلعها فقدهم في ~~الآخرة وليس هذا بخلاف ذاك ولكنه تحويل قوله الرقبى هو أن يقول الرجل لآخر ~~قد وهبتك كذا فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهو لك فكل واحد منهما يرقب ~~صاحبه ومنه أن يكون ذلك من الجانبين معا قوله من أعتق رقبة أي شخصا من ~~الآدميين وهو من تسمية الشيء باسم بعضه قوله رقاع تخفق أي أوراق والمراد ~~صحائف سيآنه وقيل ما يكتب عليه من الحقوق التي أثم بتأخير وفائها قوله ~~رغيفا مرققا أي لينا واسعا ومنه الرقاق بالضم والتخفيف قوله مراق البطن ~~بتشديد القاف يأتي في الميم قوله رقم في ثوب أي طرز ونحوه قوله الرقمة في ~~زراع الحمار هي كالدائرة فيه أو شبه الظفر يكون في قوائم الدواب قوله ~~الرقيم أي الكتاب مرقوم من الرقم وقيل الرقيم الكهف نفسه وقيل اسم القرية ~~وقيل اسم الكلب قوله رقاه وقوله إني لأرقى بكسر القاف من الرقية وهي العوذة ~~قوله رقى المنير أي صعد وكذا قوله رقيت على ظهر بيت لنا أي صعدت # PageV01P124 # ### | فصل ر ك # قوله ركب ذات غداة مركبا أي سار مسيرا وهو ms00203 راكب قوله فبعثوا الركاب أي ~~أثاروا الإبل قوله في ركوب أي ركائب جمع ركاب قوله أركد في الأوليين أي ~~أسكن وأترك الحركة والمعنى أنه يطيل القراءة فيهما قوله الركاز هو الكنز ~~عند أهل الحجاز وفسره أهل العراق بالمعدن قوله ركز الراية أي غرزها قوله ~~ركزا أي صوتا وقيل الصوت الخفي قوله هذا ركس أي نجس يقال بالكاف وبالجيم ~~وأما قوله أركسهم فقال بن عباس معناه بددهم وقال غيره ردهم من حالة إلى ~~حالة قوله ركض دابته أي حركها ودفعها للسير ومنه ركضني ويركض قوله اركعي أي ~~صلى من تسمية الشيء ببعضه قوله فيركمه جميعا أي يجمعه والركام جعل الشيء ~~بعضه فوق بعض قوله إلى ركن شديد أي عشيرة وكذا قوله فتولى بركنه أي بمن معه ~~وأصل الركن الناحية من الجبل ويوضع موضع القوة وقوله ولا تركنوا أي لا ~~تميلوا وكذا قوله لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا قوله يستلم الركنين ~~اليمانيين أي الحجر الأسود والذي يسامته من قبل اليمن قوله علي رأس ركي ~~وقوله على شفة الركى أي البئر وهي الركية أيضا وإثبات الهاء فيها قليل فصل ~~ر م قوله ترمح الدابة أي تضرب برجلها قوله عظيم الرماد هو كناية عن كثرة ~~الأضياف لأن من لازم ذلك كثرة الطبخ فتكثر النيران فتكثر الرماد وقوله ~~رمادا هو ما يبقى من الفحم مذرورا قوله له رمزة وفي رواية زمرة بتقديم ~~الزاي وفي رواية رمرمة براءين وفي رواية بزايين قال عياض وغيره هو بمعجمتين ~~تحريك الشفتين بكلام من الخيشوم والحلق لا يتحرك فيه اللسان وبمهملتين صوت ~~خفي ساكن جدا وبتقديم الراء صوت خفي بتحريك الشفتين لا يفهم وبتقديم الزاي ~~صوت من داخل الفم قوله حمل أرمك أي أورق وهو الذي فيه سواد وبياض قوله رمال ~~حصير وقوله وقد أثر الرمال وقوله على سرير مرمول هو المنسوج من السعف ~~بالحبال قوله أن يرملوا الأشواط الرمل في الطواف الوثب في المشي ليس ~~بالشديد قوله أرملوا في الغزو أي نفد زادهم والأرملة التي لا زوج لها ms00204 وقيل ~~تختص بمن مات زوجها وقد يطلق على المحتاجة قوله رميم أي نبات الأرض إذا يبس ~~وديس كذا فيه وقال غيره الرميم الجاف المنحطم والرمة بكسر وتثقيل العظم ~~البالي قوله إلى مرماتين قال أبو عبيد وغيره المرماة بكسر الميم وبفتحها ~~أيضا ما بين ظلفي الشاة من اللحم فعلى هذا الميم أصلية وقيل هو السهم الذي ~~يرمي به فالميم زائدة وهي مكسورة قولا واحدا وقيل هو سهم يلعب به في كوم ~~تراب فمن رمى به فثبت على الكوم غلب وقيل المرماتان السهمان اللذان يرمي ~~بهما الرجل فيجوز السبق والرمية بكسر الميم والتشديد الصيد الذي يرمي به ~~فصل ر ه قوله رهبة منك أي خوفا وكذا قوله يرهبون وقوله استرهبوهم من الرهب ~~أيضا وهو الخوف ومنه قوله رهبوت بوزن فعلوت من الرهبة أيضا قوله رهطا قال ~~أبو عبيد الرهط ما دون العشرة وقيل إلى ثلاثة قوله أرهقتنا لصلاة أي ~~أدركتنا وقوله ترهقها قترة أي تلحقها وتغشاها وقوله ولا ترهقني من أمري ~~عسرا أي لا تحملني ما لا أطيق قال الأزهري الرهق اسم من الإرهاق وهو الحمل ~~على ما لا يطاق وقوله راهقت الحلم أي أدركته قوله الرهن وقوله فرهن مقبوضة ~~أصل الرهن الحبس ومنه كل نفس بما كسبت رهنة والهاء للمبالغة أي محبوسة ~~بكسبها والرهن معروف في الفقهيات قوله واترك البحر رهوا قال مجاهد أي طريقا # PageV01P125 # يابسا وقال غيره ساكنا وقيل منفرجا وقال بن عرفة يجوز أن يكون رهوا من ~~نعت موسى عليه الصلاة والسلام أي على هينتك أو من نعت البحر كما تقدم وقال ~~بن الأعرابي رهوا أي واسعا بعيد ما بين الطاقات فصل ر وقوله ولا تأتني ~~بروثه أي بعره ومنه قوله وأروائها قوله بريد الرويثة بلفظ تصغير روثة وهو ~~مكان معروف قوله غدوة أو روحة وقوله الروحة وعلى روحة هو وقت لما بين زوال ~~الشمس إلى الليل قوله فروح وريحان قال مجاهد جنة ورخاء وقيل راحة واستراحة ~~قوله من روح الله أي رحمته وقيل معناه الرجاء والريحان يأتي وقوله ms00205 روحا من ~~أمرنا بضم الراء قال بن عباس القرآن وكل ما كان فيه حياة للنفوس بالإرشاد ~~وقيل هو جبريل وقوله نزل به الروح الأمين هو جبريل وكذا روح القدس وفي ~~الروح أقوال منتشرة قوله الروحاء بفتح الراء والمد موضع من عمل المدينة ~~بينهما ما بين الثلاثين والأربعين ميلا قوله فيكون لهم أرواح جمع ريح ~~والمراد الرائحة الكريهة قوله لم يرح بفتح الراء ويروي بكسرها مع فتح أوله ~~وضمه يقال رحت الشيء أراحه ورحته بالكسر أريحه إذا وجدت ريحه وأرحته أيضا ~~أريحه قوله فلم يرعهم أي فلم يفزعهم والروع بالفتح الفزع وبالضم النفس قوله ~~فراغ بالغين المعجمة أي مال وقيل رجع في خفية قوله رويدك أي أرفق تصغير رود ~~بالضم وهو الرفق وانتصب على صفة محذوف فصل رى قوله المرائي وقوله الرياء هو ~~إظهار الخير لقصد الشهرة مع إبطان غيره قوله يريبنى أي يشككني من الريب ~~قوله راث علينا أي أبطأ قوله وتذهب ريحكم قال قتادة الحرب وقال غيره النصر ~~قوله يوما راحا أي ذا ريح قوله وريحان قال مجاهد الرزق وقيل النضيج الذي لم ~~يؤكل وقوله ريحانتاي الريحانة كل بقلة طيبة الريح وهو ما يستراح إليه أيضا ~~قوله وريشا قال بن عباس المال وقيل ما ظهر من اللباس قوله الريع الارتفاع ~~من الأرض وجمعه ريعة والرياع واحده ريعة قوله لم يرم أي لم يبرح يقال رام ~~يريم ريما إذا برح وأقام قوله كلا بل ران أي غلب حتى غطى على قلوبهم وقيل ~~المراد ثبت الخطايا قوله لأرى الري كناية عن ظهوره قوله يوم التروية هو ~~اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون من الماء للخروج إلى ~~الموقف حرف الزاي ### | فصل زب # قوله له زبيبتان هما الزبدتان اللتان في جانبي شدقي الحية من السم وقيل ~~الزبيبة النكتة السوداء فوق عينها ويقال بجانب فيها قوله الزبد قال مجاهد ~~السيل وزبد مثله خبث الحديد والحلية قوله زبر الحديد أي قطع الحديد واحدها ~~زبرة قوله زبرني أي زجرني وزبره أي أغلظ ms00206 له قوله الزبر الكتب وأحدها زبور ~~ويقال زبرت أي كتبت قوله الزبيل بفتح أوله وكسر ثانيه هو القفة الكبيرة ~~ويقال لها أيضا الزنبيل قوله الزبانية هي الملائكة قيل سموا بذلك لدفعهم ~~الناس في جهنم والزبن الدفع واحده زبنية قوله المزابنة هو بيع من بياعات ~~الغرر مشتق من الزبن وهو الدفع كأن كلا من المتبايعين يدفع الآخر عن حقه ~~وقيل هي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر # PageV01P126 # ### | فصل زج # قوله فخططت بزجه الزج بالضم الحديدة التي في أسفل الرمح قوله زجج موضعها ~~أي سمرها أو حشا شقوق لصاقها بالزج ويحتمل أن يكون النقر في طرف الخشبة ~~فترك فيه زجا ليمسكه ويحفظ ما في جوفه قوله الزجاجة معروفة قوله زجرة واحدة ~~أي صيحة وقوله زجرا شديدا أي نهيا قويا ومنه قوله زجرها قوله مزدجر قال ~~مجاهد أي متناهي وقال غيره مزجر وفي قوله وازدجر قال مجاهد استطير جنونا ~~وقال غيره افتعل من الزجر وقال غيره أي زجر بالشتم قوله مزجى السحاب أي ~~باعثها وسائقها فصل ز ح قوله زحزح أي بوعد والزحزحة الإبعاد وقوله بمزحزحه ~~أي بمباعده قوله زحفا أي مشا علىالإلية فصل ز خ قوله زخرف القول هو كل شيء ~~حسنته ووشيته وهو باطل وقوله لتزخرفنها أي تزينونها بالذهب وغيره والزخرف ~~الذهب أيضا فصل ز ر قوله وزرابي مبثوثة قال يحيى الفراء هي الطنافس لها خمل ~~رقيق وقال غيره زرابي البيت ألوانه قوله زر الحجلة قيل المراد بالحجلة ~~الكلة وزرها ما تزرر به وقيل المراد بها الطير وزرها بيضها وقيل المراد بها ~~البياض وزرها النقطة البيضاء قوله مزررة بالذهب أي أزرارها ذهب وقوله ويزره ~~أي يشده كشد الإزار قوله لا تزرموه أي لا تقطعوا بوله قوله الريح ريح زرنب ~~هو نوع من الطيب كأنها وصفته بطيب الريح أو بحسن الثناء فصل ز ط قوله من ~~رجال الزط هم صنف السودان فصل ز ع قوله فلا تزعزعوها أي لا تحركوها ولا ~~تقلقوها قوله زعم الزعم مثلث الزاي وأصله في المشكوك فيه وقد ms00207 يطلق على ~~الكذب وقد يطلق على المحقق وعلى مطلق القول ويتميز بالقرينة فصل ز ف قوله ~~يزفر لنا القرب أي يخيط وقيل لا يعرف هذا التفسير في اللغة وهو في رواية ~~المستملى وحده والمعروف يحملها مملوءة والزفر بكسر أوله القربة قوله زفير ~~وشهيق قال بن عباس صوت شديد وصوت ضعيف وقيل الأصل في الزفير صوت الحمار في ~~ابتداء النهيق والشهيق آخره وقيل الزفير من الصدر والشهيق من الحلق قوله ~~زفت امرأة هو من الزفيف وهو تقارب الخطو قوله المزفت هو المطلى بالزفت من ~~الأواني فصل زق قوله الزقاق بالضم هو الطريق جمعه أزقة وقوله زقاق بالكسر ~~جمع زق وهو الظرف قوله الزقوم من الزقم وهو اللقم الشديد والشرب المفرط فصل ~~ز ك قوله الزكاة الطاعة والإخلاص وقوله لا يؤتون الزكاة لا يشهدون أن لا ~~إله إلا الله قوله لا أزكى به أي لا يثني على بسببه بما ليس في قوله أزكى ~~طعاما أي أكثر ريعا فصل زل قوله كان أزلفها أي قربها أو جمعها أو اكتسبها ~~قوله وزلفي ساعات بعد ساعات ومنه سميت المزدلفة لأن الزلف منزلة بعد منزلة ~~وأما زلفى فمصدر مثل قربى ويقال ازدلفوا اجتمعوا أزلفنا جمعنا # PageV01P127 # قوله هناك الزلازل قيل على ظاهره جمع زلزلة وهي اضطراب الأرض وقيل المراد ~~الحروب الواقعة في الفتن لكثرة الحركة فيها قوله الأزلام ذكر في تفسير سورة ~~المائدة والأزلام وأحدها زلم وهي القداح وهي سهام مكتوب عليها أفعل أو لا ~~تفعل فإذا أراد أمرا أدخل يده فإن خرج الأمر فعل وإن خرج النهى لم يفعل ~~قوله فأزلهما أي زحزحهما عن القصد المستقيم فصل ز م قوله زمرة بالضم أي ~~جماعة وتقدم زمرة بالفتح في الراء قوله مزمارة الشيطان الزمر الغناء والصوت ~~الحسن والعالى ويقال المزمار صوت بصفير قوله زملوني أي لفوني في ثيابي قوله ~~زاملته الزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع كأنها فاعلة من الزمل ~~وهو الحمل قوله الزمهرير هو البرد الشديد فصل زن قوله الزنادقة الزنديق من ~~لا يعتقد ملة ms00208 وينكر الشرائع ويطلق على المنافق قوله تزن بريبة أي تتهم قوله ~~زنيم يقال له زنمة مثل زنمة الشاة بتحريك النون وهي لحمة معلقة في عنقها ~~فصل ز ه قوله يزهدها أي يقللها قوله أزهر اللون أي مشرقة قوله المزهر بكسر ~~الميم هو عود الغناء ويطلق على المعزفة وهي أكثر عند العرب قوله زهق الباطل ~~أي هلك والزهوق الخروج وهي استعارة قوله الزهو هو ابتداء ارطاب البلح وأصله ~~الظهور وقوله حتى يزهي فسره في الحديث فقال حتى يحمر فهو بضم أوله وكسر ~~الهاء من الرباعي وفي رواية حتى يزهو من زها ثلاثيا ومنهم من أنكرها ومنهم ~~من أنكر الأول ويقال زها إذا ظهر وأزهى إذا أشتد وأما قول عائشة يزهى أن ~~تلبسه أي يترفع عنه ولا يرضاه فصل ز وقوله من أنفق زوجين أي شيئين من كل ~~شيء ويطلق الزوج على الصنف والنوع وعلى كل مقترنين ونقيضين وشبيهين قوله ~~مرود تمر المرود وعاء كالجراب ونحوه قوله مزادة أي وعاء الماء قوله قول ~~الزور أي الكذب والباطل قوله زورت مقالة أي هيأتها وصورتها في نفسي قوله ~~تزاور أي تميل وهو من الزور وهو الميل والأزور الأميل قوله نهي عن الزور ~~وهو بالضم يعني وصل الشعر بشعر آخر أو غيره قوله لزورك بفتح الزاي أي لضيفك ~~وقد تكلم عليه المصنف في باب إكرام الضيف من الأدب قوله الزوراء بالمد هو ~~موضع بسوق المدينة قوله يزول في الناس أي يتحرك ذاهبا وآيبا ولا يستقر قوله ~~يزوى بعضها إلى بعض أي ينقبض وينضم قوله الزاوية هو موضع بالبصرة على ~~فرسخين منها كانت به وقعة مشهورة للحجاج وكان به قصر لأنس بن مالك فصل ز ي ~~قوله زاح عني الباطل أي ذهب قوله زيادة كبد الحوت هي القطعة المنفردة ~~المتعلقة من الكبد قوله الحسنى وزيادة قال مجاهد مغفرة وقال غيره النظر إلى ~~وجه الله وثبت الثاني في حديث صحيح عنه مسلم قوله قبل أن أزيغ أي أميل ومنه ~~زاغت الأبصار أي مالت وقوله ما زاغ البصر ms00209 وقوله قبل إن تزيغ الشمس أي تميل ~~إلى وجه المغرب قوله زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون # PageV01P128 # ### | حرف السين) ### | فصل س ا # قوله صنع سؤرا بسكون الهمزة أي طعاما وقيل السؤر الصنيع بالحبشية وقيل ~~بالفارسية وقيل لا يهمز قوله إنك لسؤل أي كثير السؤال قوله السآمة أي ~~الملالة فصل س ب قوله ثم أتبع سببا قوله بسبب أي بحبل قاله بن عباس وقال ~~الأسباب السماء وقال مجاهد طرقها في أبوابها قوله تقطعت بهم الأسباب قال ~~مجاهد الوصلات في الدنيا قوله سبابتيه تثنية سبابة وهي الإصبع التي بجنب ~~الإبهام قوله ساببت بوزن فاعلت من السب وهو الشتم وقوله سباب هو مصدر قوله ~~النعال السبتية منسوبة إلى السبت بالكسر وهو جلد البقر قوله يسبحون أي ~~يدورون قوله سابح يسبح أي يعوم قوله حين التسبيح أي حين صلاة النافلة ومنه ~~قوله سبحة الضحى وسميت الصلاة سبحة لما فيها من تعظيم الله وتنزيهه ومنه ~~كان يسبح بعد العشاء أي يتنفل وأما قوله تعالى لولا تسبحون فمعناه لولا ~~تقولون إن شاء الله أريد بالتسبيح ذكر الله تعالى قوله سبحان الله هو ~~تنزيهه عن السوء وهو منصوب على المصدر قوله ذات سبخة بفتحتين وخاء معجمة هي ~~أرض مالحة وقد يسكن ثانيه والجمع سباخ قوله سيماهم التسبيد أي استئصال ~~الشعر بالحلق أو غيره وقيل المبالغة في التقشف والأول أشهر قوله سباطة قوم ~~هي المزبلة قوله الأسباط هم قبائل بني إسرائيل قوله سبط الشعر أي ليس فيه ~~تكسر وسبط الكفين أي بسيطهما وقد تكسر الموحدة وحكى فيها الفتح أيضا قوله ~~لكل سبوع ركعتين هو جمع سبع مثل ضرب وضروب والمراد طاف سبع مرات قوله من ~~لها يوم السبع بضم الموحدة وبسكونها قيل هي اسم موضع المحشر وقيل موضع ظفره ~~بها تقول سبع الذئب الغنم إذا افترسها وقيل المراد يوم الإهمال وقيل يوم ~~يفترس السبع الراعي فينفرد الذئب بالغنم وقيل هو يوم عيد كان في الجاهلية ~~يجتمعون فيلهون عن الغنم فيأكلها السبع وقيل المراد يوم الذعر يقال ms00210 أسبع ~~فلان فلانا إذا أذعره وقال النووي أكثر الرواة علي ضم الباء ومنهم من سكنها ~~والأصح أن المعنى من لها عند الفتن حين تترك لا راعي لها وادعى بعضهم أنها ~~بالموحدة تصحيف وأن الصواب بالمثناة التحتانية وهو الضياع يقال أسيعت ~~وأضيعت قوله سبغت أي كملت وقوله توضأ فأسبغ أي أكمل وقوله لم يسبغ أي خفف ~~قوله سابغات قال شاملات وهي الدروع وقوله سابغ الإليتين أي عظيمهما من سبوغ ~~الثوب وقيل شديد السواد من كثرة الشعر قوله انقطعت بي السبل أي الطرق قوله ~~بسبيل أي بطريق وسبيل الله طاعته والسبيل في الأصل الطريق ويذكر ويؤنث ~~والتأنيث أكثر وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص أريد به التقرب إلى الله ~~تعالى بأنواع الطاعات وإذا أطلق أريد به الجهاد غالبا وأما بن السبيل فهو ~~المسافر سمي ابنا لها لملازمته لها وفي قصة وقف عمر سبل ثمرتها أي جعلها ~~مباحة سبلت الشيء إذا أبحته كأنك جعلت إليه طريقا قوله المسبل إزاره هو ~~الذي يطول ثوبه ويرسله إذا مشى كبرا وعجبا قوله السبىء وقوله سبيئة مهموز ~~وغير مهموز هو ما غلب عليه من الآدميين أو استرق # PageV01P129 # ### | فصل س ج # قوله ملكت فأسجح بفتح الهمزة ثم مهملة ساكنة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة ~~أي قدرت فسهل أي فاعف قوله يسجرون قال مجاهد يوقد لهم النار وفي قوله ~~المسجور قال مجاهد الموقد وفي رواية الموقر بالراء وقال غير المملوء وهو ~~بمعني الذي بالراء وفي قوله سجرت قال الحسن تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى ~~فيه قطرة وهذا بمعنى قول مجاهد الأول لكن قال مجاهد في هذا معني سجرت أفضى ~~بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا وقوله فأخذته فسجرته في التنور أي أوقدته ~~وهذا يؤيد التفسير الأول قوله سجف حجرته هو الستر المشقوق الوسط قوله السجل ~~بتشديد اللام هي الصحيفة وقيل ملك وروى أبو داود أنه اسم صحابي قوله سجلا ~~بفتح أوله وسكون الجيم أي دلوا قوله الحرب سجال بالكسر أي مرة كذا ومرة كذا ~~مأخوذ ms00211 من مساجلة المستقيين حيث يدلى هذا سجله مرة وهذا مرة قوله سجيل قال ~~هو الكبير الشديد ويقال باللام والنون وقال بن عباس أصله سنك وكل فأدغم ثم ~~عرب قال الأزهري قد بين الله المراد بقوله حجارة من سجيل حيث قال حجارة من ~~طين مسومة وأما سجين حيث وقع فقيل هو فعيل من السجن وقيل حجر تحت الأرض ~~السابعة قوله مسجى أي مغطى به كله قوله إذا سجا أي أظلم وقيل استوى وقيل ~~غطى النهار بظلمته فصل س ح قوله ثم سحبوا إلى القليب أي جروا إلى البئر ~~قوله فيسحتكم أي يهلككم وقيل يستأصلكم قوله السحت أي الحرام سمي بذلك لأنه ~~يسحت المال أي يهلكه وقيل المراد به الرشوة قوله سحا كذا في الصحيحين منون ~~على المصدر أي تسح سحا وروي في غيرهما سحاء بالمد والهمز على الصفة قوله ~~سحري ونحري السحر بالفتح وسكون الحاء الرئة تريد أنه مات وهو مستند لصدرها ~~ما بين جوفها وعنقها قوله مسحرين أي مسحورين مرة بعد مرة وقوله يسحرون أي ~~يعمون وقيل يصرفون قوله السحر هو آخر الليل قوله السحور هو الغذاء في ذلك ~~الوقت وبالفتح ما يؤكل في ذلك الوقت قوله سحقا أي بعدا يقال سحيق بعيد قوله ~~اسحقوا ابعدوا قوله اسحقوني أي دقوا الرماد إذا أحرقتموني قوله إن من ~~البيان لسحرا أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق وكذلك السحر فإن ~~أريد بالحديث المدح فالمعنى أنه يستمال به القلوب ويرضى به الساخط ويستنزل ~~به الصعب وإن أريد به الذم فالمعنى أنه يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر ~~قوله سحولة هي نسبة إلى قرية يقال لها سحول باليمن وقال بن حبيب وبن ~~الأعرابي السحول القطن ووقع في رواية ثلاثة أثواب سحولية كرسف والكرسف ~~القطن قوله اسحم أي شديد السواد قوله السحنة بكسر أوله ويفتح وسكون الحاء ~~بعدها نون هي بشرة الوجه وهيئته قوله بمساحيهم بسكون الياء جمع مسحاة وهي ~~المجرفة من الحديد والميم مكسورة وهي زائدة لأنه من السحر وهو ms00212 الكشف ~~والإزالة فصل س خ قوله ليس بصخاب وفي رواية بصخاب والصخب اختلاط الأصوات ~~يقال بالصاد والسين والأول أشهر قوله ألبسته سخابا بكسر أوله والتخفيف هي ~~القلادة من طيب أو قرنفل وقيل خيط ينظم فيه خرز ويعلق على الصبيان والجواري ~~ومنه تلقى سخابها قوله اتسخر بي أي أتستهزئ بي قاله من شدة الدهش بالفرح أو ~~ظن لما وقع منه من الاخلاف أنه يقابله بذلك عقوبة قوله سخطة لدينه بفتح ~~السين وتضم أي كراهية ويقال السخط والسخط كالسقم والسقم قوله سخاوة نفس أي ~~طيب نفس وقيل ترك الحرص عليه # PageV01P130 # ### | فصل س د # قوله سد الروحاء يقال بالضم والفتح وهو الجبل وفي قوله بين السدين قيل ~~الجبلين وقوله رأيت الصد مثل البرد المحبر هو سد يأجوج ومأجوج وهو المكان ~~الذي سده عليهم ذو القرنين وهو الردم وهو ما جعل بعضه على بعض حتي يتصل ~~قوله سددوا وقاربوا السداد القصد في الأمر قوله سدرة المنتهى هي شجرة في ~~السماء السابعة وقيل في السادسة قوله سادلة رجليها أي مرسلتهما على الجمل ~~ويروي سابلة بالموحدة قوله يسدل شعره أي يرسله من خلفه ومنه كانوا يسدلون ~~والسدل في الصلاة إرخاء الثوب قوله سديدا أي صدقا قاله مجاهد وقال غيره ~~قصدا مستقيما لا ميل فيه وهو السداد قوله إن يترك سدى أي هملا فصل س ر قوله ~~سربا بسكون الراء ويفتح أي مذهبا قوله يسرب أي يسلك ومنه وسارب بالنهار ~~ومنه يسربهن إلى أي يرسلهن واحدة بعد أخري قوله سرابيل هي القمص قوله ~~السراب هو ما يظهر نصف النهار في الفيافي كأنه ماء قوله أمثال السرج أي ~~المصابيح قوله سرح الماء أي أطلقه قوله قليلات المسارح كثيرات المبارك أي ~~أن إبله لا تغيب عن الحي ولا تسرح إلى المراعى البعيدة ولكنها تكون بفنائه ~~لتقرى من لحمانها وألبانها الضيفان قوله سرحة أي شجرة طويلة قوله سرح ~~المدينة أي الإبل التي ترعي قوله سرادق أي حجرة وهم المعنية بالفسطاط وقيل ~~كل ما أحاط بشيء كالمضرب قوله وقدر في السرد ms00213 أي قدر المسامير لا تدق ولا ~~تعظم وقيل متابعة حلق الدرع شيئا بعد شيء قوله أسرد الصوم أي أتابعه قوله ~~سرر هذا الشهر بفتح أوله وثانيه قال أبو عبيد سرار الشهر آخره وسرره مثله ~~قوله ملوك على الأسرة جمع سرير وهو معروف قوله ولكن لا تواعدوهن سرا قال ~~الحسن الزنى وقيل الإفصاح بالنكاح وقيل المجامعة وقيل غير ذلك قوله أسارير ~~وجهه أي خطوط الجبهة وأحدها سر وسرر والجمع أسرار وجمع الجمع أسارير قوله ~~سرى عنه أي كشف عنه قوله سرعان الناس بفتحتين أي المسرع المستعجل منهم قوله ~~سرغ موضع بالشام بفتح أوله وسكون الراء آخره غين معجمه قوله سرف بفتح السين ~~وكسر الراء قرية في ستة أميال من مكة بها قبر ميمونة رضي الله عنها وأما ~~قوله وحمى عمر السرف فقيل الصواب بالشين المعجمة قال أبو عبيد البكري هو ~~ماء لبني باهلة أو بني كلاب قال وأما سرف الذي بقرب مكة فلا تدخله الألف ~~واللام قوله أسرف رجل على نفسه السرف مجاوزة القصد والغلو في الشيء قوله ~~سرقة من حرير بفتح السين والراء قيل هو الأبيض منه وقيل الجيد منه قوله ~~السرقين فسره في الأصل بزبل الدواب ويقال بالقاف والجيم وهي فارسية عربت ~~قوله سرمدا أي دائما قوله سروات الجن أي ساداتهم ومنه قوله وقتلت سرواتهم ~~أي ساداتهم وأحدها سري مشتق من السرو قوله نكحت رجلا سريا أي جمع المروءة ~~والسخاء معا قوله تحتك سريا أي نهرا صغيرا بالسريانية وقيل السري الجدول ~~سمي بذلك لأن الماء يسري فيه أي يمر فيه جاريا قوله ما السري يا جابر وقوله ~~أسرينا من السري وهو سير الليل قوله خلف سرية قال بن السكيت السرية ما بين ~~الخمسة إلى الثلاثمائة وقال الخليل هي نحو أربعمائة ويدل له قوله صلى الله ~~عليه وسلم خير السرايا أربعمائة أخرجه أبو داود وغيره فصل س ط قوله سطيحة ~~هو إناء من جلود قال بن الأعرابي هي المزادة إذا كانت من جلدين # PageV01P131 # سطح أحدهما على الآخر قوله الأساطير وأحدها ms00214 أسطورة وهي الترهات بضم ~~المثناة وتشديد الراء وتخفيف الهاء واحدتها ترهة وهي فارسي معرب أصلها ~~الطرق الصغار غير الجادة تتشعب عنها ثم استعير للباطل وربما جاء مضافا قوله ~~المسيطرون المسيطر المسلط يقال بالصاد وبالسين قوله يسطرون أي يخطون قوله ~~يسطون أي يفرطون من السطوه ويقال يبطشون فصل س ع قوله لبيك وسعديك أي ساعدت ~~طاعتك مساعدة بعد مساعدة قوله شوك السعدات هو نبت ذو شوك من أحسن مراعي ~~الإبل قوله سعروا البلاد بتشديد العين وحكى أبو حاتم التخفيف أي ألهبوها ~~كالتهاب السعير قوله السعر أي الثمن الذي يقف عليه في الأسواق والتسعر ~~والاضطرام التوقد الشديد قوله سعيرا أي وقودا قوله السعوط وقوله استعط أي ~~جعل فيه سعوط بفتح السين وهو ما يجعل في الأنف من الأدوية قوله يسعى في ~~الوادي أي يمشي قويا قوله ساعيه وقوله سعاة هم ولاة الصدقة قوله الساعي على ~~الأرملة أي العامل عليها قوله سعوا له بكل شيء أي طلبوا قوله لا تأتوها ~~وأنتم تسعون أي تجرون ومنه السعي بين الصفا والمروة ويسعون في السكك وأما ~~قوله فاسعوا إلي ذكر الله فمعناه فامضوا إلي ذكر الله فالسعي يراد به الجري ~~ويراد به المضي قال بعضهم إذا كان بمعنى المضي أو بمعني الجري تعدي بإلى ~~وإذا كان بمعنى العمل تعدى باللام كقوله وسعى لها سعيها ويرده فاسعوا إلي ~~ذكر الله فإنه بمعنى امضوا قوله على ساعتي هذه أي على حالتي أو في وقتي ~~قوله في حديث الجمعة من راح في الساعة الأولى ذهب مالك إلي أن أولها دخول ~~الوقت وهو زوال الشمس وذهب غيره إلي أنها من أول النهار قوله في حديث ~~المكاتب ثم استسعى أي أتبع فيما بقي عليه فطلبه بالسعى في فكاك رقبته قوله ~~من أشراط الساعة سمي يوم القيامة الساعة لأنها كلمحة البصر ولم يكن في كلام ~~العرب في المدد أقصر من الساعة فصل س غ قوله في يوم ذي مسغبة أي مجاعة فصل ~~س ف قوله مسفوحا أي دما مهراقا قوله سفح الجبل ms00215 أي عرضه من أسفله قوله بعد ~~ما أسفر أي أضاء وابتدأ الأسفار والأصل فيه البيان يقال أسفر وسفر قوله ~~سفرة قال هم الملائكة واحدهم سافر يقال سفرت بينهم أي أصلحت وجعلت الملائكة ~~إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم وفي تفسير سورة ~~عبس فيه زيادة قوله وصنعنا لهم سفرة في جراب أي زاد أصل السفرة الزاد الذي ~~يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد كالمزاودة والرواية قوله سفعة روى ~~بالفتح والضم فسرها في الحديث صفرة وفي بعض اللغة صفرة مشوبة بسواد أو زرقة ~~وقيل غير معروف في اللغة وقيل معناه ضربة واحدة من الشيطان من قوله لنسفعن ~~أي لنأخذن سفعت بيده أخذت وقبضت يقال سفعت لطمت وقيل معناه علامة الشيطان ~~ومنه سفعاء الخدين قوله بعد ما سهم سفع أي سواد من لفح النار أو علامة من ~~النار وقوله سفعة من غضب بضم السين هو سواد مشرب بحمرة قوله السفق بالأسواق ~~يقال بالصاد والسين المراد المبايعة وأصلها عند البيع ضرب أيدي المتبايعين ~~بعضها ببعض قوله فسمعت تسفيقها أي ضرب كف على كف قوله يسفك دما أي يهريقه ~~قوله اليد السفلى فسرها في الحديث بأنها الآخذة وعن الحسن أنها المانعة ~~والسفل والعلو بضم أولهما # PageV01P132 # ويجوز الكسر قوله السفن جمع سفينة وهي ما يركب في البحر قوله سفيهة أي ~~خفيفة العقل جاهلة فصل س ق قوله سفاءها أي ما تشرب فيه قوله أحق بسقبه أي ~~بما يلاصقه قوله السقط أي ما يولد ميتا وهو مثلث السين قوله سقط في أيديهم ~~قال كل من ندم فقد سقط في يده وقال غيره تحير قوله وكان بن الناطور سقف أي ~~جعل أسقفا وهو رئيس النصارى قوله سقيفة بني ساعدة هو مكان لهم كانوا ~~يستظلون به قوله السقف المرفوع هو السماء قوله جعل السقاية في رحل أخيه قيل ~~هي مكيال يكتالون به قوله سقيهم بالكسر اسم للشيء المسقى والاستسقاء الدعاء ~~يطلب السقي قوله وهو قائل السقيا هو اسم موضع من الفرع وقعت القائلة فيه ms00216 ~~فصل س ك قوله ماء مسكوب أي جار قوله فجعلته في سك بضم المهملة وتشديد الكاف ~~طيب قوله اسكاتة بكسر أوله وضمه الأصيلي مصدر سكت قوله سكر الأنهار هو سدها ~~وقوله سكرت أي غطيت قوله السكر بفتحتين هو ما حرم قوله سكك المدينة جمع سكة ~~وهي الطريق المسلوكة قوله فاستكانا أي خضعا قوله السكينة في أهل الغنم أي ~~الوقار أو الرحمة أو الطمأنينة مأخوذ من سكون القلب وتطلق السكينة أيضا ~~بإزاء معان غير ما ذكر منها الملائكة في قوله تلك السكينة تنزلت لسماع ~~القرآن وقيل في سكينة بني إسرائيل هي ريح وقيل خلق كرأس الهر وقيل له وجه ~~كوجه الإنسان وقيل روح يتكلم وقال النووي هي شيء من خلق الله فيه طمأنينة ~~ورحمة ومعه ملائكة قوله المسكنة مصدر يقال فلان أسكن من فلان أي أحوج منه ~~ولم يرد السكون وقال غيره المسكنة فقر النفس وإن كان موسرا وتمسكن تشبه ~~بالمساكين الواحد مسكين وهو الذي أسكنه الفقر أي قلل حركته فعلي هذا هو ~~مفعيل من السكون فصل س ل قوله مسلحة لهم بفتح الميم واللام هم القوم الذين ~~يعدون بالسلاح لحراسة الجيش قوله السلحفاة بضم أوله وفتح ثانيه وسكون ~~المهملة وسكون وثانيه وفتح ثالثه وبحذف الهاء فيهما وبتحتانية بدل الألف مع ~~كسر الفاء وبالمد والقصر فيها لغات قوله نسلخ أي نخرج أحدهما من الآخر قوله ~~سلخ حية أي جلدها قوله في مسلاخها بكسر أوله أي جلدها والمراد أن يكون ~~نظيرها في كل شيء قوله سلسلت الشياطين أي ربطت بالسلاسل قوله سلسبيلا قال ~~مجاهد حديدة الجرية وقيل هو اسم العين وقيل لينة سهلة في الحلق تسلسل فيه ~~وقال بن الأعرابي لم أسمع هذا الحرف إلا في القرآن قوله قال بن عباس كل ~~سلطان في القرآن حجة وأصله من التسلط وهو الغلبة وقيل اشتقاقه من السليط ~~وهو الدهن لإضاءته قوله ترعى بسلع هو جبل معروف بالمدينة قوله السلعة أي ~~المتاع قوله اجعله سلفا أي خيرا متقدما قوله السلف أي القرض إلى أجل قوله ms00217 ~~تنفرد سالفتي أي ينقطع عنقي لأن السالفة أعلي العنق وقيل للإنسان سالفتان ~~وهما جانبا العنق قوله سلق بكسر أوله بقلة معروفة قوله السالقة وقوله ليس ~~منا من سلق بتخفيف اللام أي رفع صوته عند المصيبة وقيل هو ضرب الوجه قوله ~~سلكت أي دخلت قوله فانسللت منه أي خرجت في خفية ومنه فانسل فذهب قوله فأتى ~~بسلي جزور هي مشيمة البهيمة ومنه ما قرأت سلى قط قوله سلالة أي الولد وقيل ~~النطفة قوله سليم أي لديغ سمي بذلك للتفاؤل قوله السلم هو السلف إلى أجل ~~معلوم قوله # PageV01P133 # سلمات الطريق جمع سلمة بكسر اللام وهي الحجارة وبفتح اللام جمع سلمة أي ~~شجرة كبيرة وأغرب الداودي فقال هي ما تفرع من جوانب الطريق قوله وهل لي بعد ~~قومي من سلام أي سلامة فصل س م قوله فيما سقت السماء أي المطر سماه سماء ~~لنزوله من السماء وكذا قوله على أثر سماء قوله سمتا وهديا أي قصدا وطريقة ~~قوله تسميت العاطس قال ثعلب هو بالمهملة من السمت وقال أكثر الناس بالمعجمة ~~وأصله الدعاء بالخير وقيل أصله من إشمات الشيطان قوله الحنيفية السمحة أي ~~السهلة قوله مكانا سمحا أي سهلا وكذا أسمح لخروجه قوله سامدون قال عكرمة ~~يتغنون بالحميرية وقال غيره أي لاهون والسمود الغفلة عن الشيء وقيل معناه ~~مستكبرون وقيل السامد القائم في تحير قوله وسمر أعينهم أي كحلها بالمسامير ~~المحماة قوله السمسار هو الدلال وقوله السمسرة أي الدلالة وأصلها القيام ~~بالأمر قوله إلى ظل سمرة بضم الميم هي شجرة الطلح قوله وجاءت السمراء أي ~~القمح الشامي ومنه يردها وصاعا من تمر لا سمراء قوله أهل سمره أهل ~~المتحدثين عنده بعد العشاء وأصل السمر مشتق من لون القمر لأنهم كانوا ~~يتحدثون فيه قوله شاة سميط أو مسموطة أي شويت بجلدها قوله سمكها أي بناءها ~~قوله رياء وسمعة أي يرى فعله ويسمع به قوله سمل أعينهم أي فقأها بالشوك ~~وقيل بحديدة محماة تدني من العين حتى يذهب ضوءها وقيل كحلهم بحديدة قوله سم ~~الخياط أي ms00218 ثقب الإبرة ومسام الإنسان كلها تسمى سموما قوله قتل نفسه بسم ~~معروف يقال بفتح السين وضمها والفتح أفصح والسموم بالفتح هي الريح الحارة ~~قوله ويظهر فيهم السمن أي كثرة اللحم ووجه كونه عيبا أنه يحصل من كثرة ~~الأكل وليس من الصفات المحمودة قوله تساميني أي تضاهيني وأصله من السمو وهو ~~الارتفاع فصل س ن قوله بالسنح بضم أوله وآخره حاء مهملة هو موضع معروف في ~~عوالي المدينة وقول عائشة فأكره أن أسنحه أي أمر إمامه قوله واهالة سنخة أي ~~دهن زنخ قوله أسند الأمر أي وكل قوله يسندون في الجبل أي يصعدون قوله سندس ~~هو رقيق الديباج قوله أسنمة الإبل جمع سنام وهو حدبة الجمل قوله مسنما أي ~~مرتفعا على وجه الأرض مأخوذ من السنام قوله فاستن أي استاك والاستنان ~~الاستياك وهو دلك الأسنان بالعود ونحوه قوله إن فرص المجاهد لتستن أي لتمرح ~~وقيل ترعى وقيل تقمص قوله يتسنه أي يتغير والمسنون المتغير قوله حتى أسن ~~بالتشديد أي دخل في السن قوله أعطوه سنا أي ناقة لها سن معين قوله سنن من ~~كان قبلكم بفتح أوله أي طريقهم قوله سنة حسنة أي فعلة جميلة قوله معنى برقه ~~أي ضياؤه قوله سناه سناه أي حسنة بلسان الحبشة قوله سنة بكسر أوله أي نعاس ~~قوله أصابتهم سنة أي عام مجاعة قوله نهي عن بيع السنين وهو بيع التمر سنة ~~وهو من بيوع الغرر فصل س ه قوله الساهرة قيل وجه الأرض وقيل المكان المستوي ~~قوله اسهكوني أي اسحقوني قوله الا أسهلن بنا أي أفضين بنا إلي سهل من الأرض ~~يقال أسهل القوم إذا صاروا إلى السهل ومنه قوله ثم يسهل بإسكان السين أي ~~يسير في السهل قوله إلا أن يستهموا عليه أي يقرعوا بالسهام قال الله تعالى ~~فساهم أي قارع # PageV01P134 # وكذا قولها خرج سهمي وقوله سهمي الذي بخيبر أي نصيبي وكذا قوله اضربوا لي ~~معكم سهما قوله على سهوة أي صفة بين يدي البيت أو مخدع أو عيدان يوضع عليها ~~المتاع أو ms00219 كوة بين بيتين أو حائط بين حائطين والسقف على الجميع فما كان ~~وسطا فهو سهوة وما كان داخلا فهو مخدع وقيل السهوة بيت صغير منحدر في الأرض ~~مرتفع السمك يشبه الخزانة وقيل صفة بين بيتين قوله السهو في الصلاة أي ~~النسيان فصل س وقوله واسوأتاه السوأة الفعلة القبيحة ويسمى الفرج بذلك ومنه ~~قوله تعالى عن سوآتهما قوله ومن أساء في الإسلام أي استمر على كفره أو أسلم ~~ثم ارتد قوله من سوء الفتن وفي رواية سواي الفتن السوء الهلاك والبلاء ~~ونحوه ومنه السيئة وهي كل ما قبحه الشرع والسوأى تأنيثه قوله إنا إذا نزلنا ~~بساحة قوم أي بفنائهم قوله ساخت فرسي أي غاصت قوله سوادي بالكسر أي سراري ~~ومنه قوله صاحب السواد أي السر وأما قوله لا يفارق سوادي سواده بالفتح أي ~~شخصي شخصه وتكرر ومنه ورأيت أسودة بالساحل أي أشخاصا وأما قوله وأتى بسواد ~~بطنها فقيل الكبد وقيل حشوة البطن كلها قوله سيد مأخوذ من السودد وهي ~~الرياسة والزعامة ورفعة القدر ويطلق على الرب والمالك والرئيس والأمير ~~والشريف والفاضل والكريم والحليم الدي يتحمل أذى قومه والزوج قوله الحبة ~~السوداء فسرت في الحديث بالشونيز قيل هو الخردل وقيل البطم وقيل السرو وقيل ~~الرازيانج قوله تسورت عليه الجدار أي علوت سوره قوله إن جابرا صنع سورا أي ~~طعاما تقدم في س اقوله سوارات وقوله أساورة هو جمع سوار بفتح أوله وضمه وهو ~~ما يتحلى به النساء في أيديهن ويقال له اسوار بكسر الهمزة وبضمها ويطلق ~~الأخير على آحاد الفرس وقيل هو الرامي منهم أو الغاية أو القائد أو المقاتل ~~قوله ما خلا سورة من حدة بفتح السين أي ثورة وعجلة قوله كدت أن أساوره أي ~~آخذ برأسه أو أواثبه قوله يسوسه أي يتعهد الشيء بما يصلحه سواء كان آدميا ~~أو دابة وقوله أسوسه أي أقوم عليه وقوله ليسوسهم الأنبياء أي تحكم بينهم ~~قوله ويساط بالحميم أي يخلط ومنه سمي السوط لأنه يخلط اللحم بالدم قوله ~~سواع هو اسم صنم قوله فلم ms00220 يجد مساغا أي مسلكا قوله كم سقت اليها أي كم ~~أمهرتها وأصله أنهم كانوا يمهرون المواشي قوله نزل يسوق بهن أي يحدو ومنه ~~سوقك بالقوارير قوله يرى مخ سوقها جمع ساق وأما السوق الذي يباع فيها فقيل ~~سميت بذلك لما يساق إليها من الأمتعة وقيل للقيام فيها على السوق قوله ذو ~~السويقتين تصغير الساقين صغرهما لدقتهما وحموشتهما وهي صفة السودان غالبا ~~قوله فيكشف عن ساق قيل الأمر الشديد وقيل غير ذلك والساق حاملة الشجر قوله ~~السويق هو القمح أو الشعير المقلو ثم يطحن قوله يسول لهم أي يزين قوله ~~سائمة الغنم أي الراعية يسومون يرعون وقال مجاهد المسومة المطهمة قيل ~~المطهم السمين قوله على سوم أخيه أي طلبه أو عرضه يقال سامنى عرض على كأنه ~~يعرض على البائع الثمن وأما قوله يسومونكم ففسره في الأصل يولونكم وقيل ~~يحملونكم على ذلك أي يطالبونكم به ومنه استيام البائع وهو أن يطلب لسلعته ~~ثمنا معينا والمساومة المحادثة بين المتبايعين قوله السام عليك أي الموت ~~وقيل أصله السأمة فسهلت الهمزة وحذفت الهاء والأول المعتمد قوله سواء ~~بالفتح ويمد وسوى بالكسر ويقصر منونا وغير منون فالممدود بمعنى مثل وبمعنى ~~وسط ومنه سواء الجحيم وبمعنى معتدل ومنه سواء السبيل ويقال # PageV01P135 # فيهما بالكسر مقصورا وأما المقصور فبمعنى غير قوله ساوى الظل التلول ~~معناه ماثل امتداده ارتفاعها وهو قدر القامة وشرحه الداودي بما وهم فيه ~~قوله استوى على العرش هو من المتشابه الذي يفوض علمه إلي الله تعالى ووقع ~~تفسيره في الأصل قوله وقال مجاهد السوأى الإساءة كذا للأصيلي وتقدم في أول ~~الفصل قوله سويا أي صحيحا فصل س ي قوله سيب السوائب وقوله إن أهل الإسلام ~~لا يسيبون كانوا في الجاهلية إذا نذروا قال أحدهم ناقتي سائبة أي تسرح ولا ~~تمنع من مرعى والسائبة أن يقول لعبده أنت سائبة أو أعتقتك سائبة فيصح عتقه ~~واختلف لمن يكون ولاؤه قوله الساج بالجيم هو ضرب من الخشب يؤتى به من الهند ~~والواحدة ساجة ويجمع على سيجان قوله وما سقى ms00221 بالسيح أي بالأنهار والسواقي ~~قوله ساخت قوائم فرسي أي دخلت في الأرض قوله حلة سيراء تقدم في الحاء قوله ~~سير هو قد من جلد وجمعه سيور قوله كان لا يسير بالسرية ظاهره أنه لا يخرج ~~مع سراياه وقيل معناه لا يسير بالسيرة السوية أي العادلة والسيرة هي طريقة ~~الإمام في رعيته والرجل في أهله وفي قوله على سيرتها أي حالتها قوله سيف ~~البحر بكسر أوله أي ساحله قوله سيل العرم قال هو السد وهو ماء أحمر ذكره ~~مفصلا في تفسير سورة سبأ قوله بطن المسيل أي مسيل مياه الأمطار من الجبل ~~قوله وأسلنا له أي أذبنا قوله سيماهم بالتخفيف أي علامتهم قال مجاهد السحنة ~~وقيل التواضع وبقيته في سورة الفتح قوله لا سيما بالتشديد حرف الشين ~~المعجمة ### | فصل ش ا # قوله الشؤم بالهمز هو ما كانوا يتطيرون به ويقال لكل محذور مشئوم ومشأمة ~~والشؤمى اليسرى تأنيث الأشأم ومئة حديث عدي فينظر أشأم منه وسميت أرض الشام ~~شأما لأنها عن يسار الكعبة قوله شؤون رأسها هي الخطوط التي في عظم الجمجمة ~~وواحدها شأن وأما قوله أني لفي شأن فمعناه الخطب أو الأمر أو الحال ومنه ~~قوله ما شأنكم أي ما خطبكم أو أمركم ومنه كان لي ولها شأن ومنه ثم شأنك ~~بأعلاها أي هو مباح لك وكذلك شأنك بها وأما قوله تعالى كل يوم هو في شأن ~~فهو إشارة إلى تنفيذ ما قدره وإيجاد ما سبق في علمه أنه يوجد قوله شاه شاه ~~منون الأول فسره في الحديث فقال ملك الملوك وهو فارسي وأصله شاهان شاه فشاه ~~ملك وشاهان جمعه وهو على قياس كلامهم في التقديم والتأخير وكذا قوله أبو ~~شاه وقد غلطوا من جعل هاءه تاء مثناة قوله أرفع فرسي شأوا الشأو الشوط ~~والمدي ومنه شأوت القوم أي سبقتهم عدوا فصل ش ب قوله يشبب بأبيات له أي ~~يتغزل قوله وشب ضرامها أي عظم شرها وهو استعارة من وقود النار إذا أشتد ~~اشتعالها قوله شببة جمع شاب وكذا قوله شبان ms00222 قوله بشبع بطني بالسكون وبالفتح ~~والباء سببة والشبع ضد الجوع قوله شبرا الشبر بالكسر من طرف الخنصر إلى طرف ~~الإبهام قوله الشبرق هو ثبت حجازي يؤكل ولا شوك له إذا يبس يسمى الضريع ~~قوله مشتبهات أي مشكلات وكذا متشابهات وقوله متشابها ليس من الاشتباه ولكن ~~يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم قوله من أين يكون الشبه بفتحتين وبكسر أوله ~~وسكون ثانيه كمثل ومثل وزنا ومعنى # PageV01P136 # ### | فصل ش ت # قوله أشتاتا وشتى وشتات وشت واحد كذا وقع ومراده أن اشتقاق ذلك متحد ~~والأفشت مفرد وما عداه جمع ومعناه متفوقون ومختلفون قوله في يوم شات أي في ~~زمن الشتاء فصل ش ث قوله شئن الكفين بسكون المثلثة أي غليظهما فصل ش ج قوله ~~على المشجب هي أعواد توضع عليها الثياب قوله شجك أو فلك أي جرحك والشج مختص ~~من الجراح بالرأس والوجه قوله شجر بينهم أي اختلفوا والشجر بالفتح الأمر ~~المختلف وقوله شاجره أي نازعه وقوله الرمح شاجر أي قاصد أن يطعن قوله شجاع ~~أقرع هو الحية الذكر وقيل كل حية شجاع بضم أوله وقد يكسر قوله شجنة من ~~الرحمن بضم أوله وبكسره وحكى الفتح أيضا وأصله اشتباك العروق والأغصان ومنه ~~الحديث شجون أي متداخل وإضافة إلي الرحمن مجازا فصل ش ح قوله شاحبا أي ~~متغير اللون بهزال أو جوع أو مرض قوله ويلقى الشح فسره في الأصل بالحرص ~~الشديد قوله يتشحط في دمه أي يضطرب فيه قوله حرمت عليهم الشحوم هي شحم ~~الكلى والكرش والأمعاء خاصة فاللام فيه عهدية قوله شحناء هي العداوة قوله ~~المشحون قال مجاهد الموقر أي المملوء فصل ش خ قوله يشخب أي يصب قوله شخص ~~بصره أي ارتفع وامتد وقوله لا شخص هو كل جسم له ارتفاع وظهور واستعمل هنا ~~استعارة فصل ش د قوله يشدخ رأسه أي يكسر قوله اشدد وطأتك أي خذهم بشدة قوله ~~لن يشاد هذا الدين بتشديد الدال أصلها يشادده أي يغالبه قوله اشتد النهار ~~أي ارتفع وقوله فخرج يشتد واشتد وراءه كله ms00223 من الجري وكذا لا يقطع البطحاء ~~إلا شدا قوله بلغ أشده وأحدها شد بضم الدال كذا في الأصل وقال غيره الأشد ~~من خمسة عشر إلى أربعين وهي جمع شدة مثل نعمة وأنعم وهي القوة والجلادة في ~~البدن والعقل وقيل الأشد بلوغ الحلم وقيل ثماني عشرة وقيل ثلاثة وثلاثون ~~عاما وقيل غير ذلك قوله أشد منه أي أشجع قوله ألا تشد أي تحمل فتقاتل وكذا ~~قوله شد على أي حمل على وقوله تعالى سنشد عضدك بأخيك قال بن عباس أي سنعين ~~قوله شدقه أي فمه وقوله لو كنت في شدق الأسد كناية عن الموافقة أي لو كنت ~~في موضع لا يوصل إليك فيه عادة لأحببت أن أصل إليك فصل ش ذ قوله لا يدع ~~شاذة الشذوذ الانفراد فصل ش ر قوله يشرئبون بالهمز وتشديد الموحدة هو مد ~~العنق كالمتطاول وقال الأصمعي هو رفع الرأس قوله في مشربة بضم الراء وفتحها ~~أي غرفة قوله أشربوا في قلوبهم أي حل فيها محل الشرب وقبلوه يقال ثوب مشرب ~~أي مصبوغ قوله في شرب من الأنصار بالفتح وسكون الراء جمع شارب وقوله ما جاء ~~في الشرب بكسر الشين أي حكم قسمة الماء قوله شراج الحرة الشراج بكسر أوله ~~مسايل الماء وأحدها شرج بسكون الراء وكذا قوله شريج الحرة قوله شرد أي فرق ~~قوله شرذمة أي طائفة قوله فيشرشر # PageV01P137 # شدقه أي يقطعه ويشقه والشرشرة أصلها أخذ السبع بفيه قوله أشراطها أي ~~علاماتها وهو جمع شرط بفتحتين وقيل هو الرديء من كل شيء فعلى هذا فالمراد ~~صعاب أمورها وشدائدها قبل قيامها قوله شرعا أي شوارع وقال بن قتيبة أي ~~شوارع في الماء جمع شارع كأنه يريد شاربة قوله فنشرع فيه جميعا أي نتناول ~~قوله الشريعة والشرعة أي السنة والطريقة قوله شرع لكم أي سن لكم أو أظهر ~~وبين قوله كان في شارف أي ناقة من قوله مشرف الوجنتين بسكون الشين أي ~~مرتفعهما قوله بشرف الروحاء أي الجبل العالي الذي بها قوله شرفا أو شرفين ~~أي شوطا أو ms00224 شوطين أو طلقا أو طلقين وقيل الشرف ما علا من الأرض قوله ولا ~~مشرف أي متطلع وقوله ذات شرف بفتحتين أي ذات قدر كبير وقيل يستشرف الناس ~~لها أي يرفعون أبصارهم إليها قوله شرقوا أي توجهوا نحو المشرق قوله تشرق ~~الشمس أي تطلع قوله شرق بذلك بكسر الراء أي ضاق صدره حسدا كمن غص بالماء ~~قوله شرقيا أي مما يلي الشرق قوله أيام التشريق أي أيام منى سميت بذلك ~~لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقطعونها ويقددونها وقيل سميت ~~بذلك من أجل صلاة العيد لأنها تصلى وقت شروق الشمس وقيل لأن الهدي لا ينحر ~~حتى تشرق الشمس قوله أو شرك في دم أي شركة وكذا من أعتق شركا وأصل الشركة ~~معلوم وقوله لمن يشركهم بكسر الراء أي يشاركهم قوله شراك نعله الشراك أحد ~~سيور النعل التي تكون على وجهه قوله شروا أي باعوا والشراء والبيع واحد ~~لكنه غلب من جهة معطى الثمن كما غلب البيع من جهة صاحب السلعة قوله ركب ~~فرسا شريا أي فرسا يستشري في مشيته ويتمادى وقال بن السكيت أي فرسا خيارا ~~وشراة المال خياره فصل ش س قوله شسع هو أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين ~~الإصبعين وقوله شاسع الدار أي بعيدها فصل ش ط قوله شطأه أي فراخه يقال شطء ~~السنبل تنبت الحبة عشرا وثمانيا وسبعا فيقوى بعضه ببعض ولهذا قال فآزره أي ~~قواه ولو كانت حبة واحدة لم تقم علي ساق قوله مسل شطبه قيل الشطبة من جريد ~~النخل وقيل عود محدد قوله شطر ما يخرج منها أي نصفه وقوله وضع عني شطرها أي ~~بعضها وقوله شطر المسجد الحرام أي جهته قوله شططا أي إفراطا أو إسرافا وقال ~~مجاهد قوله لا تشطط أي لا تسرف قوله على شط النهر أي جانبه قوله بشطنين أي ~~بحبلين والشطن بالتحريك الحبل الطويل فصل ش ع قوله بين شعبها أي المرأة ~~والشعب النواحي قيل المراد ما بين يديها ورجليها وقيل شعب الفرج وكنى بذلك ~~عن الجماع ms00225 لأن القعود كذلك مظنته وقيل غير ذلك قوله شعبة من الإيمان أي ~~قطعة قوله الشعب بالكسر الطريق في الجبل وأما الشعب فواحد الشعوب ومنه ~~جعلناكم شعوبا وقيل الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك وقال بن عباس ~~الشعوب القبائل العظام وقيل الشعوب العجم والقبائل العرب وقول أنس أتخذ ~~مكان الشعب سلسلة أي الصدع قوله شعبان الشهر المعروف قيل سمي بذلك لتشعبهم ~~فيه أي لتفرقهم قوله تمتشط الشعثة يقال امرأة شعثاء وشعثة أي ملبدة الشعر ~~ورجل أشعث وشعث رأسه من ذلك قوله من # PageV01P138 # شعائر الله جمع شعيرة أي علامة ومنه المشعر الحرام ومشاعر الحج قوله ثم ~~لم أشعر أي لم أعلم ومنه قولهم ليت شعري وقوله فشق من قصه إلى شعرته بكسر ~~الشين أي شعر عانته قوله أشعرنها إياه أي ألففنها فيه واجعلنه مما يلي ~~جسدها مأخوذ من الشعار وهو ما يلي الجسد ومنه قوله للأنصار شعار وأشعار ~~وأشعار البدن أن يشق أحد جنبتي السنام حتي يسيل الدم ويجعل ذلك علامة لها ~~يعرف بها أنها هدى قوله رب الشعرى قال هو مرزم الجوزاء وقال غيره الشعرى ~~يقال لنجمين في السماء أحدهما العبور لأنها عبرت المجرة وليس في السماء نجم ~~يقطعها عرضا غيره والآخر الغميصاء لأنها لا تتوقد توقد العبور وكان أبو ~~كبشة الخزاعي يعبدها فأنزل الله في تكذيبه وتكذيب من تابعه وأنه هو رب ~~الشعرى أي رب النجم الذي كانوا يعبدون قوله شعف الجبال أي رؤوسها وأطرافها ~~وقال في التفسير وقوله شعفها حبا بالمهملة من المشعوف ولم يرد أي في القرآن ~~والعرب تقول فلان مشعوف بفلانه أي برح به حبها وأما بالمعجمة فيقال لصق ~~بقلبي وداخله والشغاف حجاب القلب وقال أبو عبيد المشغوف بالمعجمة الذي بلغ ~~حبه شغاف قلبه وبالمهملة الذي خلص الحب إلى قلبه فأحرقه قوله واشتد اشتغال ~~القتال وقوله اشتعلت وشب ضرامها أي عظم أمرها وقوله يتبعني بشعلة من نار ~~الشعلة بالضم ما اتخذت فيه النار والتهبت فيه قوله رجل مشعان بضم أوله ~~وتشديد النون أي منتفش الشعر وقال في ms00226 الأصل مشعان أي طويل جدا فوق الطويل ~~فصل ش غ قوله نهى عن الشغار فسره في الحديث قيل أصله من رفع الرجل وكنى ~~بذلك عن النكاح وقيل أصل الشغر البعد وقيل الاتساع قوله يشغلهم بفتح الغين ~~من الشغل ضد الفراغ فصل ش ف قوله وأخذ الشفرة أي السكين وشفرة السيف حده ~~وشفير جهنم حرفها وشفير الوادي طرفه وشفير العين منبت شعر الجفن قوله يشفع ~~الأذان أي يقوله زوجا زوجا ومنه قام في الشفع وإن كان صلى خمسا شفعن له ~~صلاته وشفعها بالسجدتين ومنه الشفع والوتر قال القتيبي الشفع الزوج والوتر ~~الواحد وأما في الآية فعن مجاهد الوتر الله والشفع جميع الخلق وقال غيره ~~الوتر يوم عرفة والشفع أيام العشر وقيل أيام النحر وقيل الوتر آدم شفع ~~بحواء وقال ثعلب الشفعة بالضم اشتقاقها من الزيادة لأنه يضم ما شفع فيه إلي ~~نصيبه والشفاعة الرغبة لزيادته في الرغبة وشفع أول كلامه بآخره قوله ولا ~~تشفوا بعضها على بعض بضم التاء أي لا تفضلوا وتزيد واو الشف بالكسر الزيادة ~~والنقصان وهو من الأضداد والشف بالفتح اسم الفعل ويقال للثوب الرقيق الذي ~~يظهر ما وراءه شف بكسر أوله ومنه جوهر شفاف قوله شف هذا على هذا أي زاد ~~قوله وإذا شرب اشتف أي استقصى هذا على رأي من رواه بالمعجمة قوله غاب الشفق ~~هي الحمرة التي تبقى بعد مغيب الشمس وهي بقية شعاعها وقيل الشفق البياض ~~الذي يبقى بعد الحمرة قوله أشفق أبو بكر أي خاف قوله شافهني أي كلمني بغير ~~واسطة قوله ما شفيتني أي ما بلغت مرادي والشفاء الدواء ومنه هجاهم حسان ~~فشفى واشتفى والشفاء أيضا الراحة قوله اشفيت منه أي أشرفت على التلف قوله ~~شفا حفرة قال في الأصل مثل شفا الركية وهو حرفها # PageV01P139 # ### | فصل ش ق # قوله حتى تشقح أي تحمر أو تصفر قوله بمشقص هو نصل السهم الطويل وجمعه ~~مشاقص قوله من باع شقصا أي نصيبا قوله شقه الأيمن بكسر أوله أي جانبه قوله ~~أهل غنيمة بشق بكسر أوله ms00227 أي في جهد من العيش وقيل الشق موضع معين ويجوز فتح ~~أوله أي مكان ضيق وقوله لولا أن أشق على أمتي أي لولا أن أثقل عليهم وقوله ~~غير مشقوق عليه أي غير مجهود قوله جئناك من شقة بعيدة بضم أوله ويجوز الكسر ~~أي من مسير بعيد فيه مشقة قوله بشق عصا المسلمين أي يفرق جماعتهم قوله ~~الشاقة أي التي تشق جيبها عند المصيبة ومنه شق الجيب قوله من شقيقة كانت به ~~أي صداع شديد في الرأس فصل ش ك قوله فشكر الله له أي رضي الله عنه والشكور ~~من أسماء الله تعالى الحسني قيل معناه الذي يذكر عنده القليل من عمل عباده ~~فيضاعف لهم ثوابه وقيل الراضي بالقليل من الشكر وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم أفلا أكون عبدا شكورا فمعناه مثنيا على الله مبالغا في ذلك قوله الشكس ~~قيل هو العسر الذي لا يرضى بالإنصاف ومنه متشاكسون قوله فشكت عليها ثيابها ~~أي جمعت أطرافها ويقال شككته بالرمح إذا انتظمته به والشك إلصاق الشيء ~~بالشيء كالعضد بالجنب ويطلق على اللزوم قوله شاكي السلاح أي جامع لها يقال ~~شاك وشائك والشكة السلاح التام وقيل أصله شائك السلاح ومعنى شائك ذو شوكة ~~فهو من المقلوب قوله نحن أحق بالشك من ابراهيم قيل المراد نفي الشك عنهما ~~أي لم يشك ونحن كذلك ولو شك لكنا أولى بذلك منه إعظاما لإبراهيم قوله على ~~شاكلته أي طريقته أو ناحيته أو نيته قوله الشكلة بفتح الشين وكسر الكاف هي ~~الغزلة الغنجة في شكواه الذي قبض فيه وفي رواية في شكوه أي في مرضه وقوله ~~وهو شاك أي مريض ومنه اشتكى سعد وأما قول أم سلمة شكوت أني اشتكى فالثاني ~~بمعناه والأول معروف ومنه أخذ الثاني ومنه شكت ما تلقى من الرحى وقوله ~~يكثرن الشكاة وقول بن الزبير وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ويراد بالشكاة الذم ~~والعيب فصل ش ل قوله شلت يداه أي يبست وهو بالفتح ولا يقال بالضم والاسم ~~الشلل قوله شلو بالكسر هو العضو ms00228 من اللحم وممزع أي مقطع وقيل الشلو الجسد ~~من كل شيء فصل ش م قوله اشمأزت أي نفرت قوله تشميت العاطس أي الدعاء له ~~بإزالة الشماتة عنه وتقدم في المهملة قوله مشمر الإزار أي رافعه ومنه ~~وانهما لمشمرتان قوله شمس أناسا أي أقامهم في الشمس قوله شمط رأسه أي اختلط ~~البياض بالسواد ومنه أعد شمطاته وقال ثابت كل لونين اختلطا فذلك الشمط قوله ~~اشتمال الصماء فسره في الحديث بالتوشح وهو إدارة الثوب على الجسد بغير ~~إخراج اليد والاسم الشملة وقيل إنما تسمى شملة إذا كان لها هدب وحكى الخليل ~~كسر أوله والجمع شمال مشترك مع اليد وأما بالفتح فهو الريح التي تأتي من ~~دبر القبلة وفيها لغات كاليد وبوزن جعفر مهموزا وبتقديم الهمزة على الميم ~~وغير ذلك فصل ش ن قوله شنآن أي بغض وعداوة قوله تشنجت الأصابع أي يبست قوله ~~شنار بالفتح أي عيب قوله شن الغارة أي فرقها وصبها كصب الماء وتفريقه قوله ~~شن معلقة أي قربة بالية وكل سقاء خلق فهو شن قوله شنقوا له بكسر النون أي ~~أبغضوه قوله حل شناقها قال أبو عبيدة هو # PageV01P140 # الخيط الذي تعلق به القربة ومنه شنق للقصوى الزمام أي عطف به رأسها قوله ~~أزد شنوأة بفتح الشين وضم النون وبعد الواو همزة قبيلة معروفة فصل ش ه قوله ~~شهاب أي الكوكب الذي يرمي به جمعه شهب وشهاب النار كل عود اشتعلت في طرفه ~~قوله أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أي أخبر بعلم وقوله في اللعان أشهد ~~بالله أي أحلف وكذا قول أبي هريرة وغيره أشهد بالله أي أحلف لقد سمعت وفي ~~الأصل الأشهاد واحدة شاهد مثل أصحاب وصاحب قوله ليبلغ الشاهد الغائب أي ~~الحاضر السامع من غاب قوله شهد الله أي بين وقيل للشاهد شاهد لأنه يبين ~~الحكم ومنه إنا أرسلناك شاهدا قوله كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد قيل ~~هو أن يحلف بعهد الله أو يشهد بالله ويؤيده قوله في الرواية الأخرى نهينا ~~أن نحلف بالشهادة والعهد قوله ms00229 ما يجد الشهيد قيل سمي شهيدا لأنه يشاهد ماله ~~من الخير والمنزلة عند موته وقيل لأن الله وملائكته شهدوا له بالجنة وقيل ~~الشهيد الحي قال أبو عبيد الهروي هذا قول النضر بن شميل كأنه تأول قوله ~~تعالى بل أحياء عند ربهم وقيل لأن ملائكة الرحمة تشهد له وقيل لأنه قام ~~بشهادة الحق في الله وقيل لأنه ممن يشهد على الأمم قبله قوله الشهر قيل سمي ~~بذلك لاشتهاره قوله شهيق تقدم في زفير قوله شواهق الجبال أي طوالها جمع ~~شاهق وهو العالي الممتنع فصل ش وقوله لم يشب أي لم يخلط يقال شيب يشاب شوبا ~~ومنه شوب اللبن بالماء وقوله ثم إن لهم عليها لشوبا قيل في تفسيره يخلط ~~طعامهم ويساط بالحميم قوله شارة حسنة أي هيئة ومنه الشوار بالفتح أي متاع ~~العروس قوله أشار عليهم أي نصحهم وهو من المشهورة وهي بفتح أوله وضم ثانيه ~~وسكون الواو ويجوز سكون ثانيه وفتح الواو يقال أصله من شار الدابة إذا ~~عرضها للبيع ويقال من شار العسل إذا جناه وأما قوله أشار إليهم فمعناه أومأ ~~وهو من الإشارة قوله يشوص فاه بالسواك أي يدلكه أو يحكه وقيل الشوص الغسل ~~وقيل الشوص الاستياك بالعرض وهو قول الأكثر وقال وكيع بل بالطول من سفل إلى ~~علو قوله طفت أشواطا جمع شوط بالفتح أي مرة وهو في الأصل مسافة تعدوها ~~الفرس والشوط في حديث أبي أسيد كالأول وبالمعجمة وآخره مهملة بستان ~~بالمدينة ويقال فيه بالطاء المعجمة قوله شواظ من نار أي لهب وهو الذي لا ~~دخان له قوله متشوفين أي متطلعين ومنه تشوفت قوله شاكي السلاح تقدم قوله ~~كواه من الشوكة بالفتح هو داء كالطاعون قوله ذات الشوكة أي الحد وشوكة ~~القتال سدته وحدته قوله وإذا شيك فلا انتقش أي إذا أصابته الشوكة فلا أخرجت ~~منه بالمنقاش قوله الشؤم ضد اليمن تقدم قوله شامة وطفيل قيل هما جبلان بمكة ~~قوله نزاعة للشوى قيل هي الأطراف واليدان والرجلان وجلدة الرأس يقال لها ~~شوى قوله الشوائل جمع شائلة ms00230 وهي الناقة التي شال لبنها أي نفد وتسمى الشول ~~أي ذات شول لأنه لم يبق في ضرعها إلا شول من لبن أي بقية فصل ش ي قوله أشاح ~~أي انكمش وقبض وجهه قوله مشيخة قريش جمع شيخ وهو بسكون الشين وحكى كسرها ~~قوله مشيد أي مبنى قوله من الشيزي مقصور هي الجفان وأصل الشيزي شجر تصنع ~~منه وأراد بها الشاعر أصحابها الذين كانوا يطعمون فيها وقتلوا قوله فشام ~~السيف أي أغمده قوله شيمته # PageV01P141 # الوفاء أي خلقه وطبعه قوله شأنه أي عابه والشين ضد الزين قوله في شيع ~~الأولين أي الإثم والشيع والأنصار والأولياء والطوائف ومنه أو يلبسكم شيعا ~~أي فرقا قوله لاشية فيها أي لا بياض قاله أبو العالية وقيل كل لون يخالف ~~معظم الألوان فهو شية ويطلق على العلامة حرف الضاد المهملة ### | فصل ص ب # قوله صبأنا بالهمز وقد يسهل وقوله الصابئ كذلك والصباة من همز قاله بوزن ~~كفرة ومن لم يهمز قاله بوزن رماة ومعناه الخروج من دين إلى دين فأما ~~الصابئون فقال أبو العالية هم فرقة من أهل الكتاب وقيل من النصارى تخالفهم ~~إلى أشياء من اليهودية فكأنهم خرجوا من الدينين إلى ثالث وهم يزعمون أنهم ~~على شريعة نوح أو إدريس أو إبراهيم ومنهم من يعبد الكواكب أو الملائكة قوله ~~انصبت قدماء أي انحدرت قوله مصبح في أهله أي يؤتى وقت صلاة الصبح فيسلم ~~عليه وصبحنا خيبر بالتخفيف والتثقيل أتيناها صباحا قوله صبح رابعة بضم أوله ~~ويجوز كسره قوله يا صباحاه كلمة تقال عند هجوم العدو وخص هذا الوقت لأنه ~~كان الأغلب لوقت الغارة فكأن المعنى جاء وقت القتال فتأهبوا وقوله اصطبح أي ~~شرب صباحا ومثله الصبوح وضده الغبوق وقولها أتصبح أي أنام أول النهار قوله ~~أصبحي سراجك أي أوقديه والمصباح السراج لأنه يطلب به الضياء قوله قتله صبرا ~~وقوله أن تصبر البهائم وقوله ولا تصبر يمينه كله من الحبس والقهر ففي ~~الأيمان الإجبار عليها وفي البهائم نصبها للرمي وفي القتل ظاهر وأصل الصبر ~~الثبات وقوله أصبر ms00231 على أذى أي أشد حلما وقوله الصبرة من الطعام ما جمع من ~~الحب بلا كيل قوله قرظ مصبور معناه مجتمع على الأرض بعضه على بعض قوله صبغة ~~الله أي دينه قوله أصيبغ من قريش كذا لبعضهم بالمهملة والغين المعجمة وعكس ~~آخرون والأول معناه أسود كأنه عيره بلونه والثاني كأنه تصغير ضبع على غير ~~قياس وقال له ذلك تحقيرا له وهو أشبه بمساق الكلام لقوله بعد وتدع أسدا ~~قوله الصبية بكسر أوله وتخفيف الموحدة جمع صبي والصبيان بكسر أوله ويجوز ~~ضمه والصبا بكسر أوله الصغر ويجوز المد فيه وقوله نصرت بالصبا بفتح أوله ~~مقصور الريح التي تهب من مطلع الشمس فصل ص ح قوله لا يورد ممرض على مصح أي ~~ذو إبل مريضة على ذي إبل صحيحة وراء يورد وممرض وصاد مصح مكسورات قال بن ~~القطاع أصح القوم سلمت إبلهم من العاهة وذلك مخافة ما يقع في النفوس من ~~اعتقاد العدوى التي نفاها صلى الله عليه وسلم حسما للمادة وجودا واعتقادا ~~وأبطلها شرعا وطبعا قاله عياض قوله في صحفتها أي القصعة وقيل هي أصغر فصل ص ~~خ قوله وكثر عنده الصخب أي اختلاط الأصوات ومنه قوله ولا صخب فيها وقوله ~~ليس بصخاب وقوله يصخب عليه قوله الصاخة أي الصيحة التي تكون عنها القيامة ~~تصخ الأسماع تصمها فصل ص د قوله يصد هذا أي يعرض ويهجر وقوله صددت عن البيت ~~أي منعت عن الوصول إليه ومنه إنهم صادوك ولا يصدنكم قوله صديد هو اللحم ~~المختلط بالدم وقيل هو قيح ودم قوله # PageV01P142 # يصدون بكسر الصاد أي يضجون بالجيم قاله مجاهد قوله يصدعون بالإدغام أي ~~يتفرقون ومنه قوله فتصدعوا عنها أي انكشفوا وكذا فتصدع السحاب وأصله ~~الانشقاق عن الشيء ومنه انصداع الفجر وقوله ذات الصدع أي تتصدع بالنبات ~~قوله صدغيه الصدغ جانب الرأس مما يلي الوجه قوله صدف أي أعرض وقوله الصدفين ~~أي الجبلين قوله المصدق بالتخفيف هو الذي يتولى العمل على الصدقة والمصدق ~~بالتشديد الذي يعطيها وقد يخفف أيضا والصديق بالتشديد مبالغة من ms00232 الصدق ~~والصديق بالتخفيف وفتح أوله الصاحب المخلص الذي صدقت مودته قوله أصدقاء ~~خديجة جمع صديقة وهو نادر كسفيهة وسفهاء والمشهور اختصاص هذا الجمع بالمذكر ~~قوله الصدمة الأولي أي أول نزول المصيبة وأصل الصدمة الضربة الصائبة قوله ~~وكيف حياة أصداء هو جمع صدى كانوا في الجاهلية يزعمون أن الميت إذا بلى خرج ~~من هامته شبة الطائر فيسمى الصدى فيذهب فلا يرى بعد قوله فتصدى لي رجل أي ~~تعرض لي وأما قوله في عبس تصدى أي تغافل كذا في الأصول وفي بعض النسخ تلهى ~~تغافل فلعل تصدي تغيير من تلهى أو سقط تفسير تصدى إلي تفسير تلهى ووصل ما ~~بين الكلامين ويحتمل أن يكون المراد تتصدى لأجل من استغنى فتتغافل عن ~~الأعمى وأصله التصدد فأبدلت الدال ياء فصل ص ر قوله في صريح الحكم أي خالصه ~~ومثله صريح الإيمان قوله صرخ أي رفع صوته وكذا استهل صارخا ولأصرخن بها ~~واستصرخ قوله صوت الصارخ أي الديك قوله الصرح يعني هنا كل بلاط أتخذ من ~~القوارير قال والصرح جماعته صروح تكلم عليه في تفسير النمل قلت والصرح في ~~اللغة القصر والبناء المشرف قوله صر بكسر أوله أي برد شديد وقوله صرصر أي ~~شديدة قوله صرة بالفتح أي صيحة قوله صرة بالضم أي خرقة مربوطة قوله المصراة ~~قال هي التي صرى لبنها وحقن وجمع وأصل التصرية حبس الماء وقال غيره أصله من ~~صرى بوزن زكى وقوله لا تصروا بوزن تزكوا من صرى إذا جمع مثقل ومخفف وأما ~~بحذف واو الجمع وبضم لام الإبل فعلي ما لم يسم فاعله ويخرج ذلك على تفسير ~~من فسره بالربط والشد من صر يصر وهو تفسير الشافعي ومنه نهى عن التصرية وهو ~~حبس اللبن في ضرع الشاة لتباع كذلك يغر بها المشتري واستشهد الخطابي ~~للشافعي بقول الشاعر فقلت لقومي هذه صدقاتكم مصررة أخلافها لم تجرد قوله ~~فصرهن أي قطعهن قوله صرار بالكسر والتخفيف موضع قريب من المدينة وقيل بئر ~~قديمة على ثلاثة أميال منها من طريق العراق قوله صراط الجحيم ms00233 أي وسط الجحيم ~~قاله بن عباس والصراط في الأصل الطريق ومنه الصراط المستقيم والصراط الذي ~~ينصب على جهنم يجوز عليه الناس جاء في صفته أنه أحد من السيف وأدق من الشعر ~~قوله الصرعة بضم الصاد وفتح الراء وهو الذي يصرع الناس بقوته وقيل للذي ~~يملك نفسه عند الغضب صرعة لأنه قهر أقوى أعدائه نفسه وشيطانه قوله بين ~~مصراعين المصراع الباب ولا يقال مصراع إلا إذا كان ذا درفين قوله صرعى أي ~~وقوعا وقوله صرعت عن دابتها أي سقطت قوله لا ينصرف أي لا يذهب ولا ينصرف من ~~الصلاة أي لا يخرج منها قوله وصرفت الطرق أي قسمت الدار # PageV01P143 # فبينت طرقها قوله صرف ولا عدل قيل الصرف التوبة والعدل الفدية وقيل الصرف ~~النافلة والعدل الفريضة نقل ذلك عن الحسن البصري وعن الجمهور عكسه وقيل ~~الصرف الحيلة والعدل الدية أو الفدية وقيل العدل التصرف في الفعل وفيها ~~أقوال أخرى منتشرة قوله صريف الأقلام أي صريرها على اللوح قوله منصرف ~~الروحاء هو موضع معروف تقدم في الراء قوله فهدى الله ذلك الصرم بالكسر أي ~~القطعة من الناس قوله كالصريم فعيل من الصرم وهو القطع وهو بمعني مصروم وهو ~~كل رملة انصرمت من معظم الرمل قوله صرام النخل أي قطعه والصريمة من الإبل ~~وغيرها القطعة القليلة ومنه قوله رب الصريمة بالتصغير قوله من يصريني منك ~~أي من يقطعني والصرى القطع قال الحربي إنما هو ما يصريك عني أي يقطعك عن ~~مسألتي يعني فجرى على القلب فصل ص ع قوله جملا صعبا أي لم يذلل للركوب قوله ~~في صعيد أي أرض والصعيد وجه الأرض التي لا ثبات فيها والجمع صعد بضمتين ~~ويطلق على التراب أيضا وقوله الصعدات بالضم هي الطرق مأخوذة من الصعيد ~~وقوله صعد أي علا وأصعد مثله يقال أصعد في الأرض أي ذهب مبتدئا لا راجعا ~~وفي الرجوع انحدر ومنه إذ تصعدون قوله فسما بصري صعدا بضمتين للأكثر بالقصر ~~منون وللأصيلي بالمد من غير تنوين معناه ارتفع طالعا وأما تنفس الصعداء فهو ~~بفتح ms00234 العين والمد أي علا نفسه صاعدا قوله صعد النظر بتشديد العين أي نظر ~~إلى أعلى بتدريج وصوب عكسه قوله ولا تصعر التصعر الإعراض بالوجه وأما قول ~~كعب وأنا إليها أصعر فمعناه أميل وجاء بالغين المعجمة فصل ص غ قوله صاغيتي ~~أي خاصتي يقال صغوك إلي فلان أي ميلك ومنه يصغى إلى رأسه أي يميله قوله ~~صاغرون يعني أذلاء فصل ص ف قوله على صفاحهما أي جانبيهما ومنه على صفحتهما ~~قوله غير مصفح بفتح الفاء وبكسرها أي غير ضارب بعرضه بل بحده فمن فتح جعله ~~وصفا للسيف ومن كسر جعله وصفا للضارب وصفحا السيف وجهاه وغراره حداه ~~والصفيحة من السيوف العريضة وصفحة العنق جانبه قوله صفدت الشياطين أي أوثقت ~~بأغلال الحديد قوله في الأصفاد أي في الوثاق قوله لا صفر قيل المراد الشهر ~~وكانت الجاهلية تغير حكمة واسمه في النسيء وقيل بل كانوا يزيدون في كل أربع ~~سنين شهرا يسمونه صفرا الثاني فتكون السنة الرابعة ثلاثة عشر شهرا لتستقيم ~~لهم الأزمان من جهة الشتاء والصيف وقيل المراد دواب في البطن كالحيات تصيب ~~الإنسان إذا جاع وكانوا يقولون إنها تعدي فأبطل الشارع العدوى قوله ملك بني ~~الأصفر هم الروم سموا بذلك باسم جدهم الأصفر بن الروم بن عيص بن إسحاق بن ~~إبراهيم قاله الحربي قيل لأن الحبشة غلبت عليهم فولدت نساؤهم منهم أولادا ~~صفرا فنسبوا إليهم حكاه بن الأنباري قوله صفر ردائها أي خاليته والصفر ~~بالكسر الشيء الفارغ يريد أنها ضامرة البطن لأن الرداء ينتهي إلى البطن ~~وقيل المراد أنها خفيفة الأعلى ثقيلة الأسفل أي امتلاء منكبيها وردفيها ~~وقيام نهديها يدفعان الرداء عن مس بطنها قوله الصفراء والبيضاء أي الذهب ~~والفضة قوله دعت بشيء من صفرة بالضم أي خلوق قوله من صفر بالضم أي نحاس ~~قوله الصفراء موضع # PageV01P144 # في طريق المدينة قوله أهل الصفة هي سقيفة مظللة كانت تأوي إليها المساكين ~~في المسجد النبوي وأبعد من قال أنهم سموا بذلك لأنهم كانوا يصفون على باب ~~المسجد قوله صفة زمزم هو مكان مظلل ms00235 كان هناك قوله الصافون أي الملائكة ~~وقوله الصافات قال بسط أجنحتهن عند الطيران ومنه الطير فوقهم صافات قوله ~~كانوا صفا أي جميعا قوله صواف أي قياما قوله الصفق بالأسواق أي التصرف في ~~التجارة ومنه قوله أعطاني صفقة يمينه أي عهده وميثاقه وأصله من صفق اليد ~~على الأخرى عند البيع ومنه صفقة البيع وقد تكرر التصفيق وهو ضرب إحدى ~~الكفين على الأخرى ويقال له التصفيح أيضا قوله الصافنات قال مجاهد صفن ~~الفرس رفع إحدى رجليه قوله اللقحة الصفى أي الكريمة الغزيرة اللبن والجمع ~~صفايا قوله صفوان أي صخرة ملساء بإسكان الفاء ووهم من فتحها قوله الصفا أي ~~الجبل الذي بمكة قوله صفين بكسر أوله وتشديد الفاء موضع الوقعة المشهورة ~~بين الشام والعراق فصل ص ق قوله أحق بصقبه بفتح الصاد والقاف بعدها موحدة ~~أي بجواره قوله مثل الصقرين تثنية الطائر المعروف فصل ص ك قوله صك في صدري ~~أي ضرب فيه ضربة شديدة وقوله صكه موسى كذلك وقوله فصكت وجهها قيل جمعت ~~أصابعها فضربت جبهتها فصل ص ل قوله الصلب أي ظهر الرجل قوله فيكسر الصليب ~~أي الذي تعظمه النصارى قوله في ثوب مصلب يريد فيه صورة الصليب قوله صلتا ~~بفتح أوله وبضم أي مسلولا قوله صلدا أي ليس عليه شيء قوله يصلون قال أبو ~~العالية صلاة الله الثناء والملائكة الدعاء وكذا من بني آدم وقال بن عباس ~~يصلون أي يركعون قوله صله الرحم أي إكرام القرابة من جهة الأم قوله الصالقة ~~هي المولولة بالصوت الشديد عند المصيبة ومنه ليس منا من صلق قوله صلصال قال ~~هو طين خلط بزبل فصلصل كما يصلصل الفخار ويقال منتن يريدون به صل كما قيل ~~صر الباب وصرصر قوله صلصلة الجرس هو صوت وقع الحديد أي طنينه قوله بها صليا ~~يقال صلى يصلي بفتح اللام في المضارع أي شوى يشوي ومنه قوله مصلبة بفتح ~~الميم أي مشوية فصل ص م قوله الصامت هو العين من الذهب والفضة قوله اصمت أي ~~اسكت صمت الرجل إذا سكت ms00236 هو وأصمته غيره إذا أسكته قوله الصمد الذي لا جوف ~~له وقيل الذي انتهى إليه السودد وقيل المقصود وقيل الذي لا يأكل وقيل الذي ~~لا عيب له وقيل الملك وقيل الحليم وقيل المالك وقيل الكامل وقيل الذي لا ~~شيء فوقه وقيل الذي لا يوجد أحد بصفته قوله اشتمال الصماء قيل سميت بذلك ~~لاشتمالها على الأعضاء حتي لا يجد منفذا كالصخرة الصماء والصمصامة السيف ~~بحد واحد قوله صومعة هو منارة الراهب ومتعبده قوله المن صمغة كذا وقع ~~والصمغة ما يذوب من الشجر والصحيح أنه عسل ينزل على بعض الثمار في بعض ~~البلاد وهو المسمى بالترنجبين # PageV01P145 # ### | فصل ص ن # قوله صناديد جمع صنديد وهو العظيم الشريف قوله في قصة أبي لؤلؤة الصنع ~~يقال رجل صنع بفتحتين أي حاذق في صناعته ومنه أن زينب بنت جحش كانت صناعا ~~قوله في قصة صفية نصنعها بالتشديد أي نزينها قوله صنعاء بلد معروف باليمن ~~قوله صنعة ثوبه أي طرفه الذي يلي طرته قوله صنف تمرك أي اجعل كل صنف منه ~~على حدة قوله صنم قال نفطويه كل ما كان معبود مصورا فهو صنم أو غير مصور ~~فهو وثن قوله صنو أبيه أي مثله وقريبه وأصله النخلتان تخرجان عن أصل واحد ~~ومنه صنوان فصل ص ه قوله الصهباء مكان معروف بين المدينة وخيبر قوله صهرا ~~له الأصهار من جهة النساء والأحماء من جهة الرجال والأختان يجمعهما كذا في ~~المطالع وقال غيره الصهر أعم وأصل المصاهرة المقاربة قوله أهل صهيل أي خيل ~~والصهيل صوت الخيل قوله صه كلمة زجر للسكوت فصل ص وقوله صيبا أي نافعا بياء ~~تحتانية مشددة أي مطرا صاب يصوب إذا نزل وروى صيبا بسكون الياء قوله الصور ~~قال مجاهد كالبوق قوله الصورة محرمة أي الوجه الذي لا يحل ضربه قوله صواع ~~الملك هو مكيال وهو المكوك بالفارسية قوله الصاع مكيال معروف والجمع أصوع ~~وصيعان قوله يصول كالجمل أي يحمل على الناس ويحطمهم قوله أصبت أصاب الله بك ~~أي قصدت طريق الهدى فوجدته والإصابة الموافقة ms00237 قوله رخاء حيث أصاب أي حيث ~~أراد قوله في قصة حنين أن يصيبهم ما أصاب الناس أي ينالهم من عطاياه قوله ~~أصيب يوم أحد أي قتل قوله أصابنيها يوم خيبر أي أصابتني في ساقي وأصل ~~الإصابة الأخذ ويقال أصاب من الطعام إذا أكل منه قوله صيتا أي جهير الصوت ~~فصل ص ي قوله صيحة أي هلكة قوله انا أصدنا أي اصطدنا وهو مثل أن يصالحا ~~وقيل أصدت بمعني أثرت الصيد قوله من صائر الباب أي شق الباب فسر في الحديث ~~قوله يكفيك آية الصيف أي التي أنزلت في زمن الصيف حرف الضاد المعجمة ### | فصل ض ا # قوله من ضئضئي هذا أي من أصله أو معدنه أو نسله قوله من قدوم ضأن الضأن ~~من الغنم معروف وقيل المراد بالضأن هنا جبل ببلاد دوس وقدوم بقربه فصل ض ب ~~قوله وأضبا بضم الضاد جمع ضب وهي دابة معروفة قوله أضيبع من قريش بالتصغير ~~تقدم في الصاد المهملة قوله ضابة بالفتح وهو البخار المتصاعد من الأرض في ~~يوم الدخن قوله بيدي ضبعيه بفتح أوله وسكون ثانيه أي عضدية وقيل إبطيه وقيل ~~الضبع ما بين الإبط إلى نصف العضد والأضباع وضع الثوب تحت الإبط الأيمن ~~وإلقاء طرفيه على الكتف الأيسر # PageV01P146 # ### | فصل ض ج # قوله فضج المسلمون أي صاحوا قوله ضجاع أي ما يضطجع عليه فصل ض ح قوله ~~الضحاء بالمد هو أول اشتداد حر الشمس إلى نصف النهار وبالقصر من أول ~~ارتفاعها قوله ضحضاح أصله ما رق من الماء علي وجه الأرض واستعير هنا للنار ~~قوله والشمس وضحاها قال ضوءها يقال ضحى الشيء إذا ظهر وقوله ضاحية يقال ~~ضاحية كل شيء جانبه الظاهر للشمس قوله الضحايا والأضاحي جمع واحدة ضحية ~~وأضحية بكسر الهمزة وبضمها وأضحاة بفتح أوله فصل ض خ قوله ضخم أي غليظ ~~وقوله إنك لضخم أراد أنه غبي فعبر عنه باللازم لكون الغالب على من يكون ~~ضخما الغباوة قوله ضربها المخاض أي أصابها الطلق فصل ض ر قوله ضرب من ~~الرجال أي ms00238 وسط لا ناحل ولا غليظ قوله من ضريبته أي من خراجه ومنه ضريبة ~~العبد وضرائب الإماء قوله ضراب الجمل أي أخذ الأجرة على مائة قوله ضرب بيده ~~فأكل أي وضعها في المأكول وقوله ضرب الناس بعطن أي استقر أمرهم وأصله من ~~إقامة الإبل بمكانها بعد الشرب قوله ويضرب الحوت أي يتحرك ليذهب وهو من ~~الضرب في الأرض بمعنى الذهاب فيها زمنه يضربون في الأرض أي يطلبون الرزق ~~قوله لا تضارون بالتشديد من المضارة ويروي بالتخفيف من الضير قوله لها ~~ضرائر جمع ضرة بالكسر والفتح وهن الزوجات لرجل واحد وسميت الضرة لمضاررتها ~~الأخرى غالبا قوله شكا ضرارته أي عماه والضرير الأعمى والضرارة أيضا ~~الزمانة قوله ضارية جمعها ضوار وهن المواشي التي ترعى زروع الناس والكلب ~~الضاري المعتاد بالصيد قوله أهل ضرع أي ماشية وقيل الضرع الأنثى خاصة من ~~البقر والغنم وأما الإبل فخلف ولغيرها ثدي قوله الضريع هو نبت يقال له ~~الشبرق وهو سم وقيل غير ذلك كما تقدم في الشين قوله شب ضرامها أي اشتعالها ~~فصل ض ع قوله وأضعف قلوبا عبارة عن سرعة قبولهم ولين جانبهم قوله كل ضعيف ~~متضعف هو الخاضع الذي يذل نفسه لله تعالى قوله ضعفة أهله يعني النساء ~~والصبيان قال بن مالك ضعفة جمع ضعيف نادر قوله ضعيف الصوت أي خافضة وقوله ~~أعرف فيه الضعف أي الناشىء من قلة الغذاء والضعف ضد القوة ويقال للمريض ~~ضعيف لقلة قوته ويجوز ضم أول الضعف وفتحه أو بالضم الاسم وبالفتح المصدر ~~وقيل بالضم في المعنوي كالعقل وبالفتح في الحسي قوله ضعف الحياة أي عذابها ~~كذا في الأصل وقال غيره المراد ضعف عذاب الحياة أي مثيله وقيل المراد ~~مضاعفة العذاب فصل ض غ قوله أضغاث أحلام واحدها ضغث وهو الكلام المختلط ~~وقوله وخذ بيدك ضغثا أي حزمة حطب قوله ضغطة بالفتح ويروي بالضم أي قهرا ~~قوله لا تضاغطوا أي لا تضايقوا قوله ضغائن جمع ضغن وهو العداوة والحقد قوله ~~يتضاغون أي يصوتون باكين وقيل الضغاء ممدود صوت الاستجداء والذلة ms00239 وقيل هو ~~الصياح والبكاء # PageV01P147 # ### | فصل ض ف # قوله أشد ضفر رأسي المشهور بفتح أوله وسكون الفاء أي أجعله ضفائر وحكى ~~بضمتين جمع ضفيرة وهي الخصلة من الشعر والمراد إدخال بعض الشعر في بعض زمنه ~~وضفرنا رأسها ومنه قوله ولو بضفير من حبل أي مفتول فعيل بمعنى مفعول فصل ض ~~ل قوله ضلع الدين بفتحتين أي شدته وبكسر أوله عظم الجنب ومنه خلقت من ضلع ~~وقوله بين أضلع منهما أي أشد ورواه بعضهم بين أصلح بمهملتين والأول أوجه ~~قوله من قدوم ضال بتخفيف اللام أي سدر قوله أئذا ضللنا في الأرض أي هلكنا ~~قوله إنا لضالون أي أضللنا مكان جنتنا قوله أضله الله أي لم يهده وقوله ضل ~~منه أي ضاع ومنه أضللت بعيري قوله ضل عملي أي حاد عن طريق الحق وضل عن ~~الطريق أي نسيه وضالة الإبل وغيرها الضائع منها والجمع ضوال وأصل الضلال ~~الغيبة قوله لا ترجعوا بعدي ضلالا أي حائرين عن الطريق كذا في الأصل فصل ض ~~م قوله مضمخ أي متلطخ قوله مضمر بوزن محمد أي معد للسباق ومنه الخيل التي ~~ضمرت وفي رواية أضمرت والتي لم تضمر قوله فضمر لي بعض أصحابه بالزاي أي سكت ~~ويحتمل أن يكون تصحيفا وكان بالغير المعجمة بدل الضاد وسياق الكلام يدل على ~~ذلك وفي رواية الكشميهني فضمرني بالراء والتثقيل أي أسكتني ورواه بعضهم ~~فضمن بتشديد الميم بعدها نون ولا يظهر وجهه وعن رواية بن السكن فغمض ~~بمعجمتين أي غمض عينيه منكرا فصل ض ن قوله ضنكا فسرها في الأصل بالشقاء وهو ~~باللازم وأصل الضنك الضيق والشدة وقيل المراد به هنا عذاب القبر قوله ~~الضنين أي البخيل ومنه يضن به أي يبخل فصل ض ه قوله يضاهون أي يشبهون فصل ض ~~وقوله ضوضوا أي صوتوا واستغاثوا فصل ض ي قوله لا ضير ولا تضير أي لا ضرر ~~ومنه قوله ونعلم أي أرضينا تضير قوله قسمة ضيزى أي عوجاء قوله تعين ضائعا ~~أي عاجزا مأخوذ من الضياع قوله من لي بضيعتهم ms00240 أي عيالهم سميت العيال ~~بالمصدر كما تقول مات وترك فقرا أي فقراء قوله أخشى عليه الضيعة أي الهلاك ~~وتطلق على الأرض التي يكون لها خراج وعلى كل ما يكون المعاش من تجارة ~~وصناعة وزراعة وقوله إضاعة المال هو انفاقه في الحرام وقيل ترك القيام عليه ~~وقيل المال هنا الحيوان قوله ضافه ضيف أي نزل به نازل ومنه تضيف أبو بكر ~~رهطا أي جعلهم أضيافا له قوله تضيفت الشمس أي حين تميل قوله بدار هوان ولا ~~مضيعة بكسر الضاد وسكونها وفتح ما بعدها والمراد الموضع الذي يضيع فيه ولا ~~يعرف قدره # PageV01P148 # ### | حرف الطاء المهملة) ### | فصل ط ا # قوله طأطأ رأسه أي خفضه فصل ط ب قوله مطبوب أي مسحور والطب بالفتح السحر ~~وبالكسر العلاج ويطلق على الطبيب وقيل هو من الأضداد قوله وبالناس طباخ ~~بفتح أوله وتخفيف ثانيه أي قوة وقد يستعمل في غيرها يقال لا طباخ لفلان أي ~~لا عقل أو لا خير ويطلق على السمن قوله طبع أي خلق قوله طبقا عن طبق أي ~~حالا بعد حال قوله عاد ظهره طبقا أي فقارة واحدة قوله فاطبقت عليهم أي عمهم ~~مطرها قوله طباقاء بالفتح ممدود قيل هو الأحمق الذي انطبقت عليه أموره وقيل ~~الأحمق الفدم وقيل العيي لأنه ينطبق فمه من عيه وقيل الثقيل الصدر عند ~~الجماع وقيل الذي لا يأتي النساء فصل ط ح قوله طحاها أي دحاها والمراد ~~اتساعها فصل ط ر قوله حيث انتهى طرفه بسكون الراء أي امتد لحظه ويقال طرف ~~العين حركتها والطرف بالتحريك الأخير قوله طرفاء الغاية الطرفاء شجر من ~~البادية واحدتها طرفة بالتحريك وبه سمي الرجل قوله أطارد حية أي أتصيدها ~~قوله بطريقتكم أي بدينكم قوله طرقه وفاطمة أي جاءه ليلا وكذا قوله أن يأتي ~~الرجل أهله طروقا قال في الأصل ما أتاك في الليل فهو طارق ويقال للنجم ~~الثاقب الطارق قوله سبع طرائق أي سبع سماوات سميت بذلك لأنها مطارقة بعضها ~~فوق بعض قوله طرائق قددا أي فرقا مختلفة قوله طروقة الجمل ms00241 أي استحقت أن ~~يطأها الفحل قوله المجان المطرقة بالتشديد وفتح الطاء وبالسكون وتخفيف ~~الراء أي الترسة التي أطبقت بالعقب قوله لا تطروني الإطراء ممدودا مجاوزة ~~الحد في المدح فصل ط س قوله الطست واحد الطساس وهو الإناء المعروف ويقال له ~~طس وطسة وفي الجمع طسوس وطسوسة يذكر ويؤنث فصل ط ع قوله إنما هي طعمة أي ~~أكلة وروي بالكسر أي هيئة الكسب وقوله فما زالت تلك طعمتي أي صفة أكلي قوله ~~بيع الطعام هو كل مطعوم يقتات به قوله فاستطعمته الحديث أي طلبت منه أن ~~يحدثني به قوله الطاعون هو قروح تخرج في المغابن قلما يلبث صاحبها قوله ~~المطعون شهيد هو من مات بالطاعون قوله فجعل يطعن بيده أي يضرب برأسها ومنه ~~يطعنها بعود وهو بضم العين ويجوز الفتح فصل ط غ قوله الطاغوت قال عمر هو ~~الشيطان وقال عكرمة الكاهن وقيل الطواغيت بيوت الأصنام وهي الطواغي بغير ~~تاء قوله طغى الماء أي كثر وقوله بالطاغية أي الريح طغت على الخزان قوله ~~بطغواها أي معاصيها # PageV01P149 # ### | فصل ط ف # قوله كأنها عنبة طافئة يروي بالهمز أي مطموسة وفي وصفها أيضا ممسوحة وغير ~~ناتئة وبغير همز أي بارزة ومنه الطافي من السمك كما سيأتي وفي وصفها أيضا ~~جاحظة وكأنها كوكب ويحتمل أن تكون عيناه بهاتين الصفتين قوله أطفات السراج ~~مهموز أي نفخت فيه حتى خمد لهبه قوله طفق بالحجر ضربا أي جعل وصار ملتزما ~~بذلك قوله العوذ المطافيل هي النوق التي معها أولادها قوله ويل للمطففين ~~المطفف الذي لا يوفى غيره والتطفيف النقص ويطلق على الزيادة ومنه طف بي ~~الفرس أي زاد على الغاية وطف الكيل امتلأ ويطلق على ما قارب الامتلاء قوله ~~شامة وطفيل هما جبلان بمكة قوله الطافى من السمك هو الذي مات فطفا على وجه ~~الماء فصل ط ل قوله طلبة بكسر اللام يعني شيئا يطلبه قوله لو أن لي طلاع ~~الأرض بكسر الطاء أي ما طلعت عليه الشمس من الأرض والمطلع بالتشديد ما يطلع ~~عليه من أهوال يوم ms00242 القيامة وقال في الأصل المطلع الطلوع وبالكسر الموضع ~~الذي يطلع منه قوله فليطلع لنا قرنه أي يظهر نفسه قوله طليعة يقال لمن أرسل ~~ليطلع علي خبر العدو قوله اطلع إطلاعه أي أشرف وزنه ومعناه قوله استطلق ~~بطنه أي أصابه الإسهال فانطلق قوله تطلق وجهه أي انبسط وظهر فيه البشر ووجه ~~طليق أي منبسط قوله الطلقاء أي من أسلم يوم الفتح وهو بفتح اللام والمد جمع ~~طليق ويقال لمن أطلق من أسر ونحوه قوله فانتزع طلقا من جفنة هو قيد من أديم ~~أحمر وقيل الحبل القوي قوله طلقت المرأة بضم أوله والتشديد من الطلاق ~~وبالتخفيف الولادة والماضي بفتح اللام مخففا ويقال في الطلاق بالضم أيضا ~~وهي طالق فيهما معنى ومطلقة بالسكون من الطلق وبالتشديد من الطلاق قوله ~~الطل هو المطر الرقيق قوله ومثل ذلك يطل أي يبطل يقال طل دمه بضم الطاء ~~ويجوز الفتح وأطل وطله الحاكم وأطله قوله ويطلى بها السفن أي تدهن قوله ~~الطلاء ممدود بكسر أوله هو ما طبخ من العصير حتى يغلظ وشبه بطلاء الإبل وهو ~~القطران الذي يطلى به الجرب فصل ط م قوله طمثت أي حاضت والطمث الحيض ومنه ~~من طمثها أي من حيضها قوله طمحت أي شخصت قوله طمسه أي محاه وقوله نطمس ~~وجوها أي نسويها حتي تعود كالأقفية قوله اطمأن سكن وأقام والموضع المطمئن ~~المنخفض فصل ط ن قوله طنبي المدينة الطنب الحبل الذي يسد إلى الوتد قوله ~~أطنب أي بالغ في المدح قوله طنبور آلة من الآت الملاهي قوله طنفسة بكسر ~~الطام وفتح الفاء على الأفصح بساط صغير له خمل ويجوز ضمهما وكسرهما وفتحهما ~~وفتح الطاء مع كسر الفاء فصل ط ه قوله طه قال عكرمة معناه يا رجل بالنبطية ~~وقيل غير ذلك وقال الخليل من فتح طه فمعناه يا رجل ومن قرأ بكسرهما فهما ~~حرفان من حروف المعجم وقيل معناه فعل أمر بالطمأنينة وقيل الهاء ضمير الأرض ~~وإن لم يتقدم لها ذكر والمعنى طأ الأرض قوله تطهري أي تنظفي لتنقطع رائحة ms00243 ~~الدم بطيب # PageV01P150 # المسك وأصل التطهير في الشرع بالماء وفي اللغة الإبقاء قوله المطهرة بكسر ~~أوله أي الإناء يتطهر به وبفتح أوله المكان قوله المطهمة بالتشديد هي ~~التامة الخلق فصل ط وقوله الطوفان قيل هو الموت الكثير وقيل إنما هذا في ~~قصة آل فرعون وأما في قصة نوح فالماء بلا خلاف قوله كان يطوف على نسائه أي ~~يجامع وأصله أن يدور على الشيء من جوانبه قوله كالطود أي كالجبل قوله عدا ~~طوره أي قدره قوله أطوارا أي أحوالا طورا كذا وطورا كذا وقوله الطور أي ~~الجبل بالسريانية قوله مثل الطاق أي الكوة قوله الطول بالفتح أي الفضل قوله ~~طوقه أي جعل في طوقه وكذا سيطوقون قوله طوي هو اسم الوادي قوله طوبى قال في ~~الأصل طوبى فعلى من كل شيء طيب وهي ياء حولت إلى الواو قوله طوى بتشديد ~~الياء من أطواء بدر قال الطوي البئر المطوية قوله بطولي الطوليين طولى ~~تأنيث أطول والطوليين تثنية طولى وفسرت الطولى بالأعراف وفسر الطوليان ~~بالأعراف والأنعام وهو رواية النسائي وغيره فصل ط ي قوله فطار لنا عثمان أي ~~صار في نصيبنا وقسمنا ومنه فطارت القرعة لعائشة ولحفصة ومنه أطرتها بين ~~نسائي أي قسمتها والطير يطلق على النصيب وقال بن عباس طائركم أي مصائبكم ~~وقوله لا طيرة هي نفي لما كانوا يعتقدونه في الجاهلية وأصله أن يعتبر حال ~~الطائر إذا طار فإن تيامن فعلوا وإن تشاءم تركوا واعتقدوا أن ذلك مشئوم ثم ~~أطلق على كل ما يتشاءم به قوله إذا مسهم طيف من الشيطان أي ألم بهم لمم ~~ويقال طائف قوله طائفة يقال للواحد فما فوقه أخذا من قوله فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة وقيل أقله ثلاثة قوله فما أصابته في طيلها بكسر أوله وفتح ~~التحتانية أي الحبل الذي تربط به ويقال له طول بالواو المفتوحة حرف الظاء ~~المعجمة ### | فصل ظ # قوله وكان ظئرا لإبراهيم أي أبا من الرضاعة ويطلق على المرضعة أيضا فصل ظ ~~ب قوله لو رأيت الظباء جمع ظبي بفتح ms00244 الظاء وهو الغزال فصل ظ ر قوله ظرب هو ~~واحد الظراب وهي الجبال الصغار قوله ظروف الأدم أي الأوعية قوله غلاما ~~ظريفا أي حسن الهيئة فصل ظ ع قوله الظعن جمع الظعينة وهي المرأة وأصله ~~الهودج إذا كانت فيه المرأة ثم أطلق على المرأة وقيل سميت المرأة بذلك ~~لكونها يظعن بها أي يرحل بها فعيلة بمعني مفعولة فصل ظ ف قوله الظفر بضمتين ~~معروف قوله كل ذي ظفر قال نحو البقرة والنعامة وفي الظفر لغات بضمتين ~~وبكسرتين أتباعا وبسكون الفاء مع ضم أوله وكسره وأظفور قوله ظفار بوزن قطام ~~اسم مدينة باليمن وقوله من جزع ظفار منسوب إليها ولبعضهم من جزع أظفار جمع ~~ظفر وهو القسط المعروف # PageV01P151 # الذي يتبخر به كأنه كان يثقب وينظم قوله قسط ظفار فيه ما في الأول ~~والأصوب في الأول جزع ظفار وفي الثاني قسط أظفار فصل ظ ل قوله أخاف ظلعهم ~~أي ميلهم وضعف إيمانهم وأصله داء في الرجل قوله الظلف هو كل حافر منشق وقد ~~يطلق على ذات الظلف وقوله بأظلافها هو جمع للظلف قوله ظلل عليه أي جعل له ~~ما يظله قوله يظل الرجل أي يصير قوله أظله أي غشيه قوله مثل الظلة أي ~~السحابة وجمعها ظلل ومنه رأيت ظلة تنظف السمن قوله تحت ظلال السيوف كناية ~~عن القرب من القرن في القتال حتي يصير تحت ظل سيفه قوله لم يظلم أي لم ينقص ~~فصل ظ ن قوله الظنين أي المتهم مأخوذ من الظن وهومن الأضداد يقال ظننت إذا ~~تحققت وإذا شككت وقيل الشك الظن المستوى فصل ظ ه قوله ظاهر وبارز أي لبس ~~درعا فوق أخرى قوله ظهير أي عون أو نصير ومنه يظاهرون عليكم قوله ببعير ~~ظهير أي قوي قوله الظهار هو قول الرجل لزوجته أنت علي كظهر أمي قوله بين ~~ظهرانيهم أي بينهم على سبيل الاستظهار والعرب تضع الإثنين موضع الجمع ومنه ~~قوله ظهراني جهنم وقوله ظهراني الحجر قوله ظهريا أي لم يلتفتوا إليه ويقال ~~لمن لم يقض الحاجة ظهرت ms00245 حاجتي وجعلتني ظهريا والظهري أن تأخذ معك دابة أو ~~وعاء تستظهر به كذا قال في الأصل قوله جعل لي ظهره إلى المدينة أي أباح لي ~~ركوبه قوله عن ظهر قلب هو كناية عن الحفظ قوله مصبح على ظهر أي على رحيل ~~قوله قبل أن يظهر أي يعلو ومنه قوله أن يظهروه أي يعلوا عليه وكذا قوله ~~ظهرت لمستوى ومنه قوله أسرينا حتى ظهرنا وقوله ظاهر عنك عارها أي زائل ~~وقوله حتى إذا أظهرنا أي دخلنا في الظهيرة قوله ما كان عن ظهر غنى أي زائدا ~~كأنه يطرح خلف الظهر حرف العين المهملة ### | فصل ع ب # قوله ما يعبأ به يقال ما عبأت بكذا أي لم اهتم به من العبء بكسر العين ~~والهمز وهو الثقل قوله بعباءة مهموز ممدود وقد تبدل ياء هي كساء قيل إذا ~~كال فيه خطوط قوله تعبثون قال في الأصل تبنون والعبث في الأصل فعل ما لا ~~فائدة فيه قوله فأنا أول العابدين أي الجاحدين من عبد يعبد بكسر الماضي ~~وفتح المضارع أي جحد وقيل من العبادة على طريق الفرض والمشروط لا يستلزم ~~الوقوع قوله احتبس أدراعه وأعبده هي بالموحدة في رواية الأكثر جمع عبد ~~ويروي بالمثناة وسيأتي قوله العبرانية هي لسان بني إسرائيل قوله يعبرون أي ~~يؤولون الرؤيا يقال عبر الرؤيا مثقل ومخفف إذا أعلم بما يئول إليه أمرها ~~قوله العبير هو طيب معمول من أخلاط قوله حتى يعبر عنه لسانه أي يبين قوله ~~لعله أن يعتبر أي يتذكر من العبرة ومنه قوله عبرة لمن بقي قوله وجد معابر ~~صغارا أي مراكب يعبر فيها من جانب إلى جانب قوله عبس وتولى أي كلح واعرض من ~~الأصل قوله عبقريا يفري قال بن نمير العبقري عتاق الزرابي وقال # PageV01P152 # أبو عبيدة العبقري من الرجال الذي ليس فوقه شيء ويطلق على السيد واللبيب ~~والكبير والقوي وقيل هو منسوب إلى عبقر موضع بالبادية يسكنه الجن فأطلقته ~~العرب على كل ما كان عظيما في نفسه فائقا في جنسه فصل ع ت قوله ms00246 فعتب الله ~~عليه أي لامه ومنه عاتبني أبو بكر وقيل العتاب الموجدة وقيل الملام بإدلال ~~وأما قوله لعله يستعتب فمعناه يعترف فيلوم نفسه وأعتب أزال الشكوى قوله ~~عتبة الحجرة هي العارضة التي تكون للباب من خشب أو حجارة قوله أعتده جمع ~~عتيد وهو الفرس الصلب المعد للركوب وقيل السريع الوثب وقيل هو جمع قلة ~~للعتاد وهو ما يعد من سلاح ودابة وآله حرب قوله عتود بفتح أوله وضم المثناة ~~من ولد المعز ما بلغ السفاد ولم يكمل سنة قوله أعتدنا أي أعددنا من العتاد ~~قوله عتيرة هي التي تذبح في رجب قيل كانوا ينذرونها لمن بلغ ماله عددا ~~معينا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا للأصنام ويصب دمها على رأسها قوله ~~المعتر أي الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير أي يلم بها مرة وقيل هو الذي ~~يتعرض ولا يسأل صريحا قوله العواتق جمع عاتق وهي البكر التي لم يبن بها ~~الزوج أو الشابة أو البالغة أو التي أشرفت على البلوغ أو التي استحقت ~~التزويج ولم تتزوج أو التي زوجت عند أهلها ولم تخرج عنهم وأما العاتق من ~~الأعضاء فمن المنكب إلى أصل العنق قوله البيت العتيق أي عتق من الجبابرة أو ~~من الغرق في عهد نوح أو سمي عتيقا لشرفه أو لحسنه أو لقدمه قوله من العتاق ~~الأول أي من أول ما نزل من القرآن أو المراد بالعتيق الشريف قوله على فرس ~~عتيق أي بالغ في الجودة أو السبق وسمي أبو بكر عتيقا لشرفه أو لحسنه أو ~~لعتقه من النار وقيل بل هو علم شخص سماه أبوه عبد الله وأمه عتيقا قوله ~~فاعتلوه أي ادفعوه قوله عتل بالتشديد هو الجافي الغليظ وقيل الشديد من كل ~~شيء قوله ليلة معتما أي مظلمة وأعتم دخل في ظلمة الليل والعتمة ظلمة الليل ~~وتنتهي إلى ثلث الليل وأطلقت على صلاة العشاء لأنها توقع فيها ومنه قولهم ~~روضة معتمة قوله عتيا أي عصيا عتا يعتو عتوا أي عصى وقال مجاهد عتوا أي ~~طغوا ms00247 وقال بن عيينة عاتية عتت على الخزان فصل ع ث قوله فان عثر أي ظهر أو ~~اطلع وأكثر ما يستعمل في وجود ما أخفى بغير تطلب وعثر الفرس والرجل بالضم ~~في الماضي والمضارع زل برجله وبلسانه ومنه أعثرنا عليهم أي أظهرنا قوله أو ~~كان عثريا بفتحتين أي سقته السماء من غير معالجة قوله عثان بضم أوله أي ~~دخان فصل ع ج قوله عجب ذنبه بفتح ثم سكون هو العظم المحدد أسفل الصلب وهو ~~مكان الذنب من ذوات الأربع قوله عجاب مبالغة من عجب قوله من تعاجيب ربنا أي ~~أعاجيب لا واحد له من لفظه أي ما أظهره في خلقه من العجائب قوله عجاجة ~~الدابة أي غبارها الذي تثيره قوله معتجرا بعمامة هو ليها فوق الرأس دون ~~تحنيك وقيل اللف مطلقا قوله عجزه وبجره أي عيوبه والعجر العقد التي تجتمع ~~في الجسد قوله عجز راحلته أي مؤخرها وهو بوزن رجل على الأفصح ويجوز سكون ~~الجيم وأعجاز الأمور أواخرها وعجيزة المرأة معروفة وقد تقال للرجل والعجز ~~بفتحتين جمع عاجز قوله أعجمي الأعجم الذي # PageV01P153 # لا يفصح ولو كان عربيا والعجمي من ينسب إلىالعجم ولو كان فصيحا قوله ~~العجماء جبار أي البهيمة والجبار تقدم في الجيم قوله العجوة هو اللين من ~~التمر والجيد منه فصل ع د قوله اعداد مياه الحديبية العد بكسر أوله الماء ~~المجتمع المعين ويطلق على الذي لا تنقطع مادته وجمعه أعداد كند وأنداد قوله ~~فاسأل العادين أي الملائكة لأنهم يعدون الأنفاس فضلا عن الأعمال قوله ما ~~زالت أكلة خيبر تعادني بتشديد الدال أي تعاودني والعداد اهتياج الألم ~~باللديغ كلما مضت سنة من يوم لدغ هاج قوله وعدلت الصفوف أي سويت قوله ~~عدلتمونا أي شبهتمونا قوله مما عدل به أي وزن به قوله صرف ولا عدل تقدم في ~~الصاد قوله بعدل تمرة قال المصنف يقال عدل بالكسر أي زنة وبالفتح أي مثل ~~ومنه أو عدل ذلك صياما وقال غيرهما لغتان بمعنى وقيل بالكسر من الجنس ~~وبالفتح من غير الجنس وقيل بالعكس ms00248 قوله ثم هم يعدلون أي يجعلون له عدلا ~~بالفتح ومنه قيمة عدل قوله فقسم فعدل من العدل وهو الاستقامة قوله قد عدلنا ~~بالله أي أشركنا والعديل الشريك قوله نعم العدلان أي الحمل والعدل بالكسر ~~نصف الحمل لاستوائهما قوله تكسب المعدوم أي الشيء الذي لا يوجد تجده أنت ~~لوفور معرفتك وتكسبه لنفسك وقيل غير ذلك قوله جنة عدن أي خلد يقال عدن ~~بالمكان أي أقام به ومنه سمي المعدن ومعدن كل شيء أصله قوله عدا حمزة من ~~العدوان وهو مجاوزة الحد وكذا عدا عليه الذئب وعدا يهودي ومنه غير باغ ولا ~~عاد ومنه يعدون في السبت أي يتجاوزون ما أمروا به ومنه قوله لن تعدو قدرك ~~أي لن تجاوزه وقوله بغيا وعدوا من العدوان ومنه قوله لا يحب المعتدين أي في ~~الدعاء وفي غيره قوله له عليه عدة أي وعد مثل زنه ووزن قوله عدوتان أي ~~جانبان والعدوة بالضم شفير الوادي قوله لا عدوى العدوى ما كانت الجاهلية ~~تعتقده من تعدي داء ذي الداء إلى من يجاوره ويلاصقه فقوله لا يحتمل النهي ~~عن قول ذلك واعتقاده أو النفي لحقيقة ذلك كما قال لا يعدي شيء شيئا ومن ~~أعدى الأول وهذا أظهر قوله تعادى بنا خيلنا أي تجري والعدو الطلق من الجري ~~وأصله التوالي والعادية الخيل تعدو عدوا قوله ما عدا سورة من حدة أي ما خلا ~~وخلا وعدا من حروف الاستثناء قوله استعدى عليه أي رفع أمره إلى الحاكم قوله ~~فلم يعد أن رأى الناس أي لم يجاوز فصل ع ذ قوله العذراء أي البكر قوله ~~ليتعذر في مرضه أي ليتمنع قوله فاستعذر أي طلب المعذرة أي قال من يعذرني أي ~~يقوم بعذري قوله وأحب إليه العذر أي الاعتذار قوله أعلقت عليه من العذرة ~~بالضم ثم بالسكون هي اللهاة وتطلق على وجع الحلق من هيجان الدم وقيل قرحة ~~في الخرم بين الأنف والحلق تعرض للأطفال عند طلوع العذرة وهي تحت الشعرى ~~وطلوعها في وسط الحر وأي العذرة بفتح ثم كسر فالغائط ms00249 قوله أعطت عذاقا جمع ~~عذق بالفتح وهي النخلة ومنه قوله عذق أبي زيد وأما بالكسر فالعرجون وقوله ~~عذيقها المرجب فهو تصغير عذق والمرجب المعظم قوله عذله أي لأمه والعذل ~~بالسكون والتحريك اللوم فصل ع ر قوله التعرب في الفتنة أي سكنى البادية بين ~~الأعراب قوله عربا بضمتين واحدها # PageV01P154 # عروب مثل صبر وصبور قيل العرب المحببات إلى أزواجهن والعربة الحديثة السن ~~التي تحب اللهو ولا تمل منه قوله أعربهم أحسابا أي أصحهم وأوضحهم قوله عرج ~~بي إلى السماء أي صعد قوله ذي المعارج قال تعرج الملائكة إليه وقيل المعراج ~~سلم تصعد فيه الملائكة والأرواح والأعمال وقيل هو من أحسن شيء لا تتمالك ~~النفس إذا رأته أن تخرج إليه واليه يشخص بصر المحتضر من حسنه وقال بن عباس ~~المعارج درج قوله إلى العرج بفتح ثم سكون هو أول تهامة قوله من تعار أي ~~استيقظ وقيل تمطى وأن وقيل تكلم وقيل تقلب في فراشه من السهر قوله ممن تخشى ~~معرته بفتح المهملة وتشديد الراء أي عيبه قوله من عرس بالضم ثم السكون أي ~~من وليمة وقوله أعرس الرجل بأهله إذا دخل بها والعروس الزوجة لأول الابتناء ~~بها والرجل كذلك وقوله أعرستم الليلة هو كناية عن الجماع قوله معرسين ~~التعريس نزول آخر الليل للنوم والراحة ويستعمل في كل وقت ومنه معرسين في ~~نحر الظهيرة قوله من عريش أي مظلل بجريد ونحوه يقال عروش وعريش وقال بن ~~عباس معروشات ما يعرش من الكوم والعروش الأبنية وعرش البيت سقفه وكذا عريشه ~~والعرش والسرير للسلطان قوله أقام بالعرصة ثلاثا أي وسط البلد وعرصة الدار ~~ساحتها قوله عرض ثياب بفتح أوله وسكون الراء ما عدا الحيوان والعقار وما ~~يكال وما يوزن ويطلق أيضا على متاع الدنيا ومنه كثرة العرض وهذا أكثر ما ~~يقال بالحركة وهو ما يسرع إليه الفناء ومنه يبيع دينه بعرض قوله عرضوا ~~بالضم فأبوا أي عرض عليهم الطعام فامتنعوا والعراضة بالضم الهدية قوله عرض ~~الوسادة بفتح أوله ضد الطول وذكره الداودي بالضم وصوبوا الأول وعرض ms00250 الشيء ~~جانبه وقيل وسطه قوله عرض له رجل أي ظهر له قوله عرضت يوم الخندق أي أحضرت ~~للاختبار ومنه عرض الأمير الجيش قوله المعراض خشبة محدودة الطرف أو في ~~طرفها حديدة يرمي بها الصيد قوله معروضة في المسجد اعتراض الجنازة مأخوذ من ~~العرض ضد الطول قوله يعرض بالتشديد ولا يبوح أي يلوح والمعاريض التورية ~~بالشيء عن آخر بلفظ يشركه فيه أو يحتمله مجازه أو تصريفه قوله ولو أن تعرض ~~عليه عودا بضم الراء وفتح أوله وذكره أبو عبيد بكسر الراء معناه تضع عليه ~~بالعرض قوله وهذه الخطوط الأعراض جمع عرض بفتح الراء وهو حوادث الدهر قوله ~~عرض له أي عارض من الجن أو من الجن أو من المرض قوله عرض الحائط بالضم أي ~~جانبه قوله أعرض عنه أي لم يلتفت إليه قوله عارضا مستقبل هو السحاب قوله ~~عراض الوجوه يريد سعتها قوله يتعرض للجواري أي يتصدى لهن يراودهن قوله ~~استبرأ لدينه وعرضه العرض بكسر أوله وسكون ثانيه وجمعه أعراض ومنه اعراضكم ~~عليكم حرام قال بن قتيبة هو بدن الإنسان ونفسه وقال غيره هو موضع المدح ~~والذم من نفسه أو سلفه أو من نسب إليه وقيل ما يصونه من نفسه وحسبه قوله ~~العرف عرف مسك بالفتح أي الريح الطيبة قوله عرفها لهم أي بينها لهم ويحتمل ~~أن يكون أيضا من العرف قوله العرفط بضمتين هو شجر الطلح وله صمغ يقال له ~~مغافير رائحته كريهة قوله بعد المعرف أي وقوف الناس بعرفة قوله عرفاؤكم جمع ~~عريف وهو من يلي أمر القوم ومنه فعرفنا أي جعلنا عرفاء قوله إذا انشق معروف ~~من الفجر ساطع أي ظاهر قوله ليس لعرق ظالم حق قيل هو الذي يبني في موات ~~غيره وقيل المشتري في أرض غيره قوله كان يصلي إلى العرق أي الجبل الصغير من ~~الرمل قوله # PageV01P155 # إنما ذلك عرق واحد العروق أي انفجر قوله عرقا سمينا بفتح أوله هو العظيم ~~عليه بقية من اللحم ومنه فيجعل أصول السلق عرقه ومنه عرقه واعترقه قال ~~الخليل العراق ms00251 عظم لا لحم عليه وما عليه لحم فهو عرق وقال غيره العرق واحد ~~العراق ومثله رذال جمع رذل قوله مكتل يقال له العرق بفتحتين وسكنه بعضهم هو ~~المكتل الضخم يسع خمسة عشر صاعا إلي عشرين صاعا قوله عركت المرأة أي حاضت ~~والمعركة موضع القتال لأن المتقاتلين يعتركان ومنه اعتركوا قوله رجل عارم ~~من العرامة وهي الشهامة في شدة وشر قوله العرم قيل هو اسم الوادي وقيل ~~المطر الشديد وقيل الفار الذي خرب السد وقيل هو السد وقيل العرم المسناة ~~بالحميرية قوله كنت أرى الرؤيا أعرى منها أي أحم من العرقاء بضم ثم فتح وهو ~~بعض الحمى قوله لحقوقه التي تعروه أي تغشاه وقوله إن نقول إلا اعتراك افتعل ~~من عروته أي قصدته وقوله يعتريهم أي يقصدهم قوله في أعلاه عروة أي شيء ~~يتمسك به وعروة الكلا ما له أصل في النبت وعروة الدلو أذنه قوله أن تعرى ~~المدينة أي تخلو فتترك عراء والعراء الفضاء من الأرض قوله العرايا جمع عرية ~~فعلية بمعني مفعولة وهو من عراه يعروه أي أعطاه ويحتمل أن يكون من عرى يعرى ~~كأنها عريت من الذي حرم في فعيلة بمعني فاعلة يقال هو عرو من الأمر أي خلو ~~منه قوله النذير العريان أصله أن رجلا من خثعم طرقه عدوهم فسلبه ثيابه ~~فأنذر قومه فكذبوه فاصطلموا وقيل لأن العادة أن ينزع ثوبه ويلوح به ليري من ~~بعد وشرطه أن يكون على مكان عال فصل ع ز قوله عزب بفتح الزاي أي لا زوج له ~~ومنه اشتدت علينا العزبة ورجل عزب وأعزب بمعنى ومنهم من أنكر أعزب ويقال ~~للمرأة أيضا عزب قال الشاعر يا من يدل عزبا على عزب قوله الكوكب العازب كذا ~~للأصيلي ولغيره بالغين المعجمة والراء المهملة وللكشميهني بتقديم الموحدة ~~على الراء قوله لا يعزب بضم الزاي أي لا يغيب قوله فأصبحت بنو أسد تعزرتي ~~أي توقفني عليه أو توبخني علي التقصير فيه قوله فعززنا أي شددنا وقوينا ~~قوله في عزة أي مغالبة وممانعة قوله وعزني في ms00252 الخطاب أي غلبني فصار أعز مني ~~أعززته جعلته عزيزا وكيفما تصرفت هذه الكلمة فهي راجعة إلي القوة والغلبة ~~قوله تعازفت الأنصار مأخوذ من المعازف وهي المزاهر والات الملاهي قوله ~~العزل هو ترك صب المني في الفرج عند الجماع خشية أن تحبل المرأة قوله وأطلق ~~العزالى جمع عزلى وهي فم المزادة الأسفل قوله عزمة أي حق واجب ومنه عزائم ~~السجود أي مؤكداتها قوله عزم الأمر أي جد قوله العزى صنم كان بالطائف قوله ~~عزين أي حلق وجماعات واحدها عزة بالتخفيف وأصلها عزوة فصل ع س قوله عسب ~~الفحل بسكون السين مع فتح أوله ويجوز ضمه هو كراء ضرابه وقيل العسب الضراب ~~نفسه ويقال ماؤه قوله العسيب واحد العسب وهو سعف النخل قوله غزوة العسرة ~~وهي غزوة تبوك سميت بذلك لمشقة السفر إليها قوله العسير أو العسيرة مصغر ~~المشهور بالإهمال وقيل بالإعجام قوله وأمر لي بعس بضم أوله هو القدح الكبير ~~قوله عسفان بضم أوله موضع معروف بقرب مكة قوله العسيف هو الأجير قوله ~~العسيلة هي كناية عن لذة الجماع والتصغير للتقليل إشارة إلى # PageV01P156 # أن القليل منه يجزئ والتأنيث لغة في العسل وقيل هو إشارة إلي قطعة منه ~~وليس المراد بعض المني لأن الإنزال لا يشترط قوله وما عسيتهم قال بن مالك ~~ضمن عسي معنى حسب فعداه تعديته مع جواز أن تكون التاء حرف خطاب والضمير اسم ~~عسى والتقدير عساهم وأطال في تقرير ذلك فصل ع ش قوله كأصوات العشار بكسر ~~أوله هي النوق الحوامل ومنه ناقة عشراء بضم أوله وفتح ثانيه ممدود وهي التي ~~مضى لحملها عشرة أشهر قوله يكفرن العشير أي الزوج مأخوذ من المعاشرة وكل ~~معاشر عشير وعشيرة الرجل بنو أبيه الأدنين قوله فيما سقت الأنهار العشر أي ~~زكاة ما يخرج منه سهم من عشرة قوله عاشوراء قال بن دريد هو يوم إسلامي ولم ~~يكن في الجاهلية لأنه ليس في كلامهم عاشوراء وتعقب بما في الصحيح كانت قريش ~~تصوم عاشوراء في الجاهلية ثم هو بالمد وحكى أبو عمرو الشيباني ms00253 فيه القصر ~~قوله معشار مفعال من العشر قوله معشر هم كل من يشترك في وصف قوله تعشيشا أي ~~لا تملأ زواياه زبالة فيصير كالعش قوله العشنق بفتح أوله وثانيه وتشديد ~~النون ثم قاف أي الطويل وقيل المقدام الشرس وقيل الجريء قوله العشى قال ~~مجاهد هو ميل الشمس إلي أن تغرب وصلاة العشي الظهر أو العصر وقوله تعشيت أي ~~أكلت آخر النهار قوله ومن يعش بضم الشين قال بن عباس يعمى وقال غيره الأعشى ~~الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل فصل ع ص قوله من لحم أو عصب أي عروق ~~قوله العصبية أي الحمية والعصبة بالتحريك في اللغة القرائب الذكور يدلون ~~بالذكور والعصبة بالضم الجماعة والعصابة أيضا الجماعة وقوله تجعل علي رأسه ~~العصابة أي تعصبه بالتاج ومنه عصب رأسه أي شده قوله العصب بفتح وسكون ثياب ~~يؤتى بها من اليمن بعصب غزله أي يشد ويجمع ثم يصبغ ثم ينسج فيأتي موشيا لأن ~~الذي عصب منه يبقى أبيض وأبعد السهيلي فقال العصب صبغ لا يثبت إلا باليمن ~~قوله العصر أي المدة وقال يحيى الفراء قوله والعصر الدهر أقسم به قوله ~~إعصار أي ريح عاصف شديدة قوله العصفر نبت معروف قوله العصف هو بقل الزرع ~~إذا قطع قبل أن يدرك وقيل هو التبن وقيل غير ذلك قوله عصم منى أي منع ومنه ~~عصمة للأرامل أي يمنعهم من الأذى قوله بعصم الكوافر جمع عصمة وهي عقدة ~~النكاح قوله لا يضع عصاه عن عاتقه كناية عن كثرة ضربة المرأة وقيل كان كثير ~~السفر والأول الصواب لثبوته في بعض الطرق قوله عصية بالتصغير حي من بني ~~سليم فصل ع ض قوله العضباء هو اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~عبيد الأعضب المكسور القرن فقيل كانت مقطوعة الأذن وقيل بل هو اسم فقط وهو ~~الأرجح وقيل العضباء القصيرة اليد قوله العضد هو ما بين المرفق إلى المنكب ~~قوله عضادتيه جمع عضادة وهي جانب الباب قوله لا يعضد شجرها أي لا يقطع ~~وأصله من قطع ms00254 العضد وفيه ست لغات وزن رحل ورجل وحقب وكتب وفلس وقفل قوله ~~سنشد عضدك قال بن عباس كل ما عززت شيئا جعلت له عضدا قوله عض يد رجل العض ~~معروف وهو الأخذ بالأسنان ومنه قوله أن بعض بأصل شجرة والمراد به اللزوم ~~قوله عضل والقارة هما حيان من # PageV01P157 # بني سليم قوله لا تعضلوهن أي لا تقهروهن قاله بن عباس والمعني منع الرجل ~~وليته من التزويج وأصله التضييق قوله جعلوا القرآن عضين جمع عضة من عضيت ~~الشيء إذا فرقته قال بن عباس هم أهل الكتاب آمنوا ببعض وكفروا ببعض أو ~~واحدته عضيهة عضهه إذا رماه بالقبح قوله العضاة هو كل شجر له شوك فصل ع ط ~~قوله ثانى عطفه أي جانب رقبته كناية عن التكبر قوله متعطفا بملحفة المتعطف ~~المتوشح بالثوب كذا في العين وقال بن شميل هو أن يكون على المنكبين لأنه ~~يقع على عطفى الرجل وهما جانبا عنقه ومنه قوله ونظره في عطفيه قوله حتى ضرب ~~الناس بعطن أي رووا ورويت إبلهم فأقامت على الماء ومنه أعطان الإبل أي ~~مواضع إقامتها على الماء فصل ع ظ قوله فيه عظم من الأنصار أي جماعة قوله ~~عظة النساء أي موعظتهن فصل ع ف قوله عفر إبطيه أي بياضهما المشوب مأخوذ من ~~عفر الأرض وروى بفتحتين وروى بضم أوله وسكون ثانيه وعفراء ليست خالصة ~~البياض وقوله يعفر وجهه أي يسجد وقوله لأعفرن وجهه أي لألصقنه بالتراب قوله ~~عفاصها بكسر أوله أي الوعاء قوله تعففا أي طلبا للعفة وهي الكف عما لا يحل ~~ومنه يستعف أي يطلب العفاف قوله في عفاف أي في كفاف عما لا يحل قوله عفريت ~~هو القوي النافذ مع خبث ودهاء ويطلق على المتمرد من الجن والإنس أيضا قوله ~~استعفوا أي اطلبوا العفو قوله عفوا أي كثروا قوله عفا الأثر أي كثر أو خفي ~~وهو الأظهر ومنه يعفو أثره قوله عوافي الطير ورأوا طيرا عافيا العافي كل ~~طالب رزق من إنسان أو دابة أو بهيمة قوله فله العفو أي ms00255 الصفح فصل ع ق قوله ~~ويل للأعقاب من النار العقب مؤخر القدم ومنه رجع على عقبيه قوله العاقب هو ~~الذي يخلف من قبله قوله فعاقبتم هو ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته ~~من الكفار قوله من شاء فليعقب أي فليرجع عقب مضى صاحبه والتعقيب الغزوة ~~بأثر الأخرى في سنة واحدة ومنه يعتقبون وقوله يتعاقبون أي يتداولون قوله ~~معقبات قال في الأصل هم الملائكة الحفظة تعقب الأولى الأخرى ومنه على بعير ~~يعتقبانه قوله لا معقب أي لا مغير قوله عقبى الله أي ثوابه في الآخرة ~~والعقبى ما يكون كالعوض من الشيء ومنه العقاب على الذنب لأنه بدل من فعله ~~قوله لا يضمن الدابة ما عاقبت بيد أو رجل أي فعلت ذلك بمن فعله بها قوله ثم ~~تكون لهم العاقبة أي الغلبة في آخر الأمر قوله عقده من لساني قال في الأصل ~~هو كل من لم ينطق بحرف من تمتمة أو فأفأة ونحو ذلك والحق أنه لم يبق في ~~كلام موسى شيء من ذلك لقوله قد أوتيت سؤلك قوله وعقد بيده تسعين أي ثنى ~~السبابة إلي أصل الإبهام قوله عقد لي أي أمرني قوله معقود في نواصيها الخير ~~أي ملازم لها قوله العقود قال بن عباس العهود قوله عقرى حلقى تقدم في الحاء ~~قال بن عباس هي لغة قريش أي الدعاء بهذا أي أصيبت بحلق شعرها وعقر جسمها ~~وظاهره الدعاء وليس بمراد وجوز فيه أبو عبيد التنوين وقيل المعنى أنها ~~لشؤمها تعقر قومها وتحلقهم وهو كناية عن # PageV01P158 # إدخال الشر عليهم قوله لا تعقر مسلما أي تجرح وقوله فعقرته أي جرحته وهو ~~هنا كناية عن الذبح ويطلق على ضرب قوائم البعير بالسيف قوله فعقرت حتى ما ~~تقلني رجلاي بفتح أوله وكسر القاف ووهم من ضمه أي دهشت والاسم العقر ~~بفتحتين وهو فجأة الفزع قوله رفع عقيرته أي صوته قيل أصله أن رجلا قطعت ~~رجله فكان يرفع المقطوعة على الصحيحة ويصيح قوله لمسيلمة لئن أدبرت ليعقرنك ~~الله أي ليهلكنك قيل أصله من عقر ms00256 النخل وهو أن يقطع رؤوسها فتيبس قوله أهل ~~الأرض والعقار بالفتح أي الدور ويطلق على أصل المال والمتاع قوله عقاص ~~رأسها العقاص جعل الشعر بعضه على بعض وضفره والعقيصة الشعر المضفور قوله ~~العقيقة هي الذبيحة التي تذبح يوم سابع المولود والعقوق العصيان وأصله من ~~العق وهو الشق وزنه ومعناه والعق أيضا القطع قوله الإبل المعلقة أي ~~المشدودة في العقال وهو الحبل ومنه إلي عقال أسود ولو منعوني عقالا وقتله ~~في عقال أي بسبب عقال ويطلق العقال على زكاة عام قوله وعقلت ناقتي أي ~~شددتها قوله العقل أي حكم العقل وهو الدية ومنه أما أن يعقل أي يعطي الدية ~~والمراد بالعاقلة في الدية العصبات وهم من عدا الأصول والفروع قوله الريح ~~العقيم قال مجاهد التي لا تلقح والعقيم التي لا تلد فصل ع ك قوله عكازة هي ~~عصا في أسفلها زج قوله اعتكف أي لازم المسجد واعتكف المؤذن للصبح أي انتصب ~~قائما يراقب الفجر قوله في عكة عسل قربة صغيرة قوله عكاظ موضع بقرب مكة كان ~~به سوق عظيم قوله عكومها رداح الأعكام الأحمال والغرائر والرداح المملوءة ~~والمراد وصفها بالسمن قوله عكن بطني جمع عكنة وهي طيات البطن فصل ع ل قوله ~~علبة فيها ماء هي قدح ضخم من خشب أو غيره قوله العلابي بفتح أوله وتخفيف ~~اللام بعدها موحدة وهي القصب الرطب يشد به أجفان السيوف والرماح قوله علاجه ~~أي عمله قوله يعالج من التنزيل شدة أي يمارس قوله عالجت امرأة أي داوتها ~~قوله العلج بكسر أوله وسكون ثانيه القوي الضخم قوله العلقة يضم أوله وسكون ~~ثانيه الشيء اليسير الذي فيه بلغة قوله علقت به الأعراب أي لزموه قوله ~~أعلاقنا أي خيار أموالنا وقيل المراد ما يعلق علي الدواب والأحمال من أسباب ~~المسافر قوله أعلق الأغاليق أي علق المفاتيح قوله علقة بفتحتين هي القطعة ~~من الدم قوله بعلاقته أي ما يعلق به قوله اعلقت عليه ويروي علقت وقوله بهذا ~~العلاق ويروي الأعلاق هو معالجة عذرة الصبي وهو ورم في حلقه ms00257 ترفعه أمه أو ~~غيرها بإصبعها قوله المعلقة هي التي لا أيم ولا ذات زوج قوله تعلت من ~~نفاسها أي انقطع دمها فطهرت قوله العلك هو ما يطول مضغه وأصله نبت بأرض ~~الحجاز قوله أولاد علات أي إخوة من أب أمهاتهم شتى قوله حتى أتى العلم أي ~~العلامة في الأرض وهي المعلم أيضا ويطلق على جبل ومنه ينزل إلي جنب علم ~~قوله والعلم في الثوب وقوله أعلامها جمع علم أي العلامة أيضا وقوله أن تعلم ~~الصورة أي يجعل الوسم في وجوه الحيوان قوله تعلم بالتشديد والجزم أي أعلم ~~قيل أصله تعلم مني فحذف ويقال في الأمر المحقق قوله العالم بفتح اللام قيل ~~الخلق وقيل العقلاء منهم فعلى الأول هو من العلامة وعلي الثاني هو من العلم ~~فمن الأول رب العالمين ومن الثاني ليكون للعالمين نذير ويطلق على الآدميين ~~فقط كقوله أتأتون الذكران من العالمين قوله # PageV01P159 # لم أعلنه أي لم أظهره وقوله لا تستعلن به أي لا تقرأه علانية أي جهرا ~~قوله العلاوة بكسر وتخفيف ما يوضع على البعير وغيره بعد الحمل زيادة قوله ~~وعال قلم زكريا أي مال ولبعضهم فعلا أي غلب في العلو وجاء في غير الأصل ~~فصعد فصل غ م قوله ذات العماد أهل عمود لا يقيمون وقيل ذات الطول والبناء ~~الرفيع قوله رفيع العماد إشارة إلى أن بيته عالي السمك متسع الأرجاء وقد ~~يكنى بالعماد عن نفس الرجل لحسبه وشرفه قوله هل أعمد من رجل أي أعجب أو ~~أعذر وقيل هل زاد عميد قوم قتل وعميد القوم سيدهم قوله العمري هي إسكان ~~الرجل الآخر داره عمره أو تمليكه منافع أرضه عمره أو عمر المعطي قوله ~~استعمركم أي جعلكم عمارا قوله التعمق أي التنطع والمتعمق البعيد الغور ~~الغالي في القصد المتشدد في الأمر وعميق أي بعيد المذهب وأعمقوا أي أبعدوا ~~في الأرض قوله فأمر لي بعمالة بضم أوله يجوز الكسر هي أجرة العامل وقوله ~~فعملني أي جعل لي عمالة أو جعلني عاملا أي نائبا على بلد وكذا من يتولى ms00258 قبض ~~الزكاة قوله في خيبر ليعتملوها أي ليعملوا ما يحتاج إليه من زراعة وغيرها ~~قوله روضة معتمة بتشديد الميم أي تامة النبات ويروى بالتخفيف أي شديدة ~~السواد فصل ع ن قوله دابة يقال لها العنبر يقال هو الحوت الذي يقذف العنبر ~~وقد ورد أنه كان على صورة البعير قوله العنت بمثناة آخره أي الزنى وأصله ~~الضرر ومنه لأعنتكم أي لأحرجكم قوله عنيد وعنود واحد من العنود وهوالتجبر ~~والعناد جحد الحق من العارف قوله عنزة بفتحتين هي عصا في طرفها زج قوله ~~منيحة العنز بسكون النون أي عطية لبن الشاة قوله عنصرهما أي أصلهما قوله ~~فلم يعنف التعنيف اللوم والعنف بالضم ضد الرفق قوله العنفقة ما بين اللحيين ~~قوله عناق جذعة هي الأنثى من ولد المعز قوله العنق هو سير سهل سريع ليس ~~بالتشديد قوله العنقري منسوب إلى العنقر وهو نبت معروف وقيل هو المرزنجوش ~~قوله العنان بفتح أوله أي السحاب قوله عنان فرسه بكسر أوله أي لجامها قوله ~~عنانا بالتشديد أي أتعبنا والعناء المشقة والتعب قوله معنية بأمري بالتشديد ~~أي ذات عناية بي قوله عنت أي خضعت يقال عني يعني وعنا يعنو وقوله فكوا ~~العاني أي الأسير وأصله الخضوع قوله عن هو حرف جر بمعني من غالبا لأن فيها ~~البيان والتبعيض قيل إلا أن من تقتضي الانفصال بخلاف عن يقال أخذت منه مالا ~~وأخذت عنه علما وقد تأتي بمعنى علي كقوله خالف عنا علي والزبير وقوله لكذبت ~~عنه أي عليه وقوله اقتصروا عن قواعد إبراهيم أي على قواعده وقوله لست ~~أنافسكم عن هذا الأمر أي عليه أو فيه ومنه قوله يتعلى عني وورد بلفظ علي أي ~~يترفع ومنه سقط عنهم الحائط وروى عليهم وقد تأتي عن سببية كقوله كان يضرب ~~الناس عن تلك الصلاة وقوله لا تهلكوا عن آية الرجم وقد يحتمل أن يكونا على ~~حذف مضاف فصل ع ه قوله العهد أي الذمة ومنه المعاهد وقوله كانوا يضربوننا ~~على الشهادة والعهد العهد يطلق على اليمين والأمان والذمة والحرمة وأمر ms00259 ~~المرء بالشيء والمعرفة والوقت والالتقاء والإلمام والوصية والحفاظ والظاهر ~~أنه أراد هنا اليمين كأنهم كانوا يعلمونهم ويؤدبونهم على المحافظة على ~~الشهادات والإيمان أن يتحفظوا في # PageV01P160 # ذلك قوله عما عهد أي عرفه في البيت قوله وللعاهر أي الزاني قوله من عهن ~~أي صوف فصل ع وقوله غير ذي عوج أي لبس قوله بالمعوذات جاء مفسرا في الرواية ~~الأخرى بالإخلاص والسورتين بعدها قوله العوذ المطافيل العوذ بالذال المعجمة ~~جمع عائذ وهي الناقة التي وضعت إلى أن يقوى ولدها قوله ذات عوار أي عيب ~~قوله فأعوز أهل المدينة أي عدموا والعوز العدم قوله أيعاض صاحبها أي يعطي ~~العوض قوله عوان بين ذلك أي نصف لا بكر ولا هرمة قوله عاهة أي آفة أو مرض ~~فصل ع ي قوله عيبتي أي موضع سري مأخوذ من عيبة الثياب وهي ما تحفظ فيها ~~ومنه قوله عيبة نصحى أي موضع سري وأمانتي قوله عاثت في دمائها أي أفسدت ~~ومنه ولا تعثوا في الأرض مفسدين أي لا تعيثوا قوله فعيرته بأمه أي عبته ~~قوله سهم عائر هو الذي لا يدري من رمى به قوله من عير إلى ثور وفي رواية من ~~عائر هما جبلان بالمدينة وقيل إن ذكر ثور فيه غلط وصحيح غير واحد أن له ~~وجودا بالمدينة أيضا قوله حتى يخرج العير بكسر العين أي القافلة قوله أعافه ~~أي أتقذره قوله عالة أي فقراء والعيلة الفقر قوله عائلا أي ذا عيال وقوله ~~عالها أي جعلها من عياله قوله عين من المشركين أي جاسوس قوله عين ركبته أي ~~رأسها قوله يوم عيين أي يوم أحد قوله عين التمر موضع خارج البصرة قوله زوجي ~~عياياء بالمد أي عي عاجز حرف الغين المعجمة ### | فصل غ ب # قوله لا تغبروا علينا أي لا تثيروا علينا الغبار ومنه مغبرة قدماه أي ~~علاها الغبار وهو التراب الناعم قوله غبرات بضم ثم تشديد أهل الكتاب أي ~~بقاياهم قوله الكوكب الغابر أي الذاهب الماضي وفي رواية الغارب قوله العشر ~~الغوابر أي البواقي ويطلق على المواضي ms00260 وهو من الأضداد قوله الاغتباط أصله ~~الحسد وقيل الفرق بينهما أن الحسد تمني زوال النعمة والغبطة تمني مثل ~~النعمة قوله لا أغبق قبلهما بفتح أوله وضم الموحدة ويجوز تثليثها والغبوق ~~شرب الغشي قوله غبن أهل الجنة أهل النار وقوله غبنته أصل الغبن النقص ثم ~~استعمل في نحو القهر قوله غبي عليكم بالتخفيف أي خفي عليكم وفي رواية أغمى ~~وفي رواية غم عليكم فصل غ ث قوله جمل غث أي هزيل قوله غثاء هو الزبد وما ~~ارتفع على الماء قوله ياغنثر قيل النون زائدة وهو مأخوذ من الغثر وهو ~~السقوط وقيل أصلية والغنثر ذباب كأنه استحقره فصل غ د قوله غدة كغدة البعير ~~الغدة خراج في الحلق قوله أي غدر معناه يا غادر والغادر الناقض العهد وقوله ~~لا يغادر أي لا يترك قوله غدير الأشطاط هو موضع والغدير النهر الصغير قوله ~~غندر قيل النون زائدة من الغدر وقيل الغندر المشعب قوله غدوة في سبيل الله ~~الغدوة بفتح أوله من أول النهار إلى الزوال والمراد بها هنا سير أول النهار # PageV01P161 # ### | فصل غ ر # قوله سهم غرب أي جاء من حيث لا يدري قال أبو زيد بتحريك الراء إذا رمى ~~شيئا فأصاب غيره وبسكونها إذا لم يعلم من رمى به ويجوز فيه الإضافة وتركها ~~قوله غربوا أي توجهوا قبل المغرب قوله فاستحالت غربا أي انقلبت دلوا كبيرة ~~قوله أخرز غربه أي دلوه قوله غرابيب سود أي أشد سوادا قوله تصبح غرثى الغرث ~~الجوع أي لا تذكر أحدا بسوء قوله غرا محجلين الغرة بياض في الوجه غير فاحش ~~ومنه يطيل غرته وقوله غر الذرى أي بيض الأعالي وتطلق الغرة على النسمة ومنه ~~بغرة عبدا وأمه وقيل الغرة الخيار وقيل البياض ويروي بالتنوين وتركه قوله ~~بيع الغرر بفتحتين أي المخاطرة ومنه عش ولا تغتر والمراد به في البيع الجهل ~~به أو بثمنه أو بأجله قوله لا يغرنك أن كانت جارتك أي ضرتك أو صاحبتك أي لا ~~تغتري بها فتفعلي كفعلها فتقعي في الغرر لأنها تدل ms00261 بحبه لها قوله وهم غارون ~~بالتشديد أي غافلون قوله الغرور قال مجاهد الشيطان وقال غيره الهلاك قوله ~~اغرورقت عيناه أي امتلأت بالدموع ولم تفض قوله غرض بفتحتين أي هدف وزنه ~~ومعناه قوله بقيع الغرقد قال أبو حنيفة الغرقدة هي العوسج إذا عظمت صارت ~~غرقدة وسمي البقيع بذلك لشجرات كانت فيه قديما قوله تغرة أن يقتلا أي حذارا ~~قوله في الغرز بفتح أوله وسكون ثانيه ثم زاي هو ركاب البعير قوله في غرفة ~~أي مكان عال والجمع غرف والغرفة أيضا بالضم مقدار ملء اليد وبالفتح المرة ~~الواحدة قوله غرلا أي غير مختتنين قوله المغرم هو الدين والغريم الذي عليه ~~الدين والذي له أيضا وأصله اللزوم قوله غراما أي هلاكا قوله انا لمغرمون ~~قال مجاهد لملزمون قوله أغروا بي بضم أوله أي سلطوا علي قوله كأنما يغرى في ~~صدري بضم أوله وسكون المعجمة أي يلصق به فصل غ ز قوله غزا قال وأحدها غاز ~~والغزاة أيضا جمع غاز قوله للغزالين أي الذين يبيعون الغزل فصل غ س قوله ~~غساقا يقال غسقت عينه وغسق الجرح كان الغساق والغسق واحد وقيل الغساق ~~المنتن وأما غسق الليل فاجتماع ظلمته قوله غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء ~~فهو غسلين فعلين من الغسل من الجرح والدبر فصل غ ش قوله غششته من الغش وهو ~~نقيض النصح وتغطية الحق ويطلق على الخديعة أيضا قوله غاشية من عذاب الله أي ~~عقوبة تغطي عليهم قوله غاشية أهله أي الذين يلوذون به ويتكررون عليه قوله ~~لها غشاء أي غطاء قوله فتغشى بثوبه أي تغطى به قوله فغشى عليه وقوله علاني ~~الغشاء هو ضرب من الإغماء خفيف قوله غشيان الرجل امرأته أي مجامعتها وغشيت ~~امراتي أي جامعتها وقوله فاغشنا به أي باشرنا به ومنه فلا تغشنا ومنه أن ~~غشيت شيئا وقوله لم يغشهن اللحم ومنه ما لم تغش الكبائر أي تؤتى وتباشر ~~قوله يستغشون ثيابهم أي يتغطون فصل غ ص قوله غاص بأهله أي ممتلئ بهم # PageV01P162 # ### | فصل غ ض # قوله لو ms00262 غض الناس أي لو نقصوا وقيل معناه رجعوا وقيل كفوا ومنه غضوا ~~أبصاركم وأغض للبصر والغضاضة النقص فصل غ ط قوله فغطني أي غمني وزنا ومعنى ~~قوله وان برمتنا لتغط أي تغلى ولغليانها صوت ومنه فغط حتى ركض برجله أي صوت ~~وهو نائم بنفسه ومنه سمعت غطيطه وغطيط البكر صياحه قوله أغطش أي أظلم فصل غ ~~ف قوله غفرانك مصدر منصوب على المفعول أي اعطنا ذلك قوله المغفر بكسر الميم ~~هو ما يجعل من الزرد على الرأس مثل القلنسوة قوله مغافير قيل جمع مغفور وهو ~~شيء يشبه الصمغ يكون في أصل الرمث فيه حلاوة ووقع في تفسير عبد الرزاق أن ~~المغافير بطن الشاة كذا قال عبد الرزاق من قبل نفسه ولم يتابع وقد تقدم في ~~العرفط له تفسير آخر وقيل الميم فيه أصلية قوله لحوم الغوافل أي الغافلات ~~عن الفواحش قوله أغفى إغفاءة نام نوما خفيفا ويجوز غفا وأنكره بن دريد فصل ~~غ ل قوله غلبنا قال الغلب الملتفة قوله ليس بالأغاليظ جمع أغلوطة وهو ما ~~يغلط فيه ويخطأ قوله أغلظت له أي شددت عليه في القول قوله قلوب غلف كل شيء ~~في غلاف يقال سيف أغلف ورجل أغلف إذا لم يكن مختونا قوله فغلفها بالحناء ~~بالتخفيف وحكى التشديد وأنكره بن قتيبة والمراد صبغها قوله الأغاليق أي ~~المفاتيح قوله في إغلاق أي إكراه وقيل غصب قوله أكره الغل هو ما يجعل في ~~العنق قوله من غلول أي خيانة في المغنم قوله من غلته أي من أجرة عمله قوله ~~نام الغليم بالتصغير وكذا قوله أغيلمة من بني عبد المطلب وقوله غلمة من ~~قريش جمع غلام قوله غلت القدور من الغليان وهو الفوران قوله من غلوة بفتح ~~أوله أي طلق فرس وهو مدى جريه فصل غ م قوله برك الغماد المشهور في الروايات ~~كسر الغين وجزم بن خالويه بضمها وخطأ الكسر ونسبه النووي لأهل اللغة لكن ~~جوز أبو عبيد البكري وغيره الضم والكسر وجوز القزاز وغيره الفتح أيضا وذكره ~~بن عديس في ms00263 المثلث وهو موضع على خمس ليال أو ثمان من مكة إلى جهة اليمن مما ~~يلي البحر وأغرب بعضهم فحكى فيها إهمال الغين قوله يتغمدني أي يسترني قوله ~~في غمرتهم ضلالاتهم قوله غمرات الموت أي شدائده قوله أما صاحبكم فقد غامر ~~فسره المستملى بأن المراد سبق بالخير وقال الخطابي خاصم فدخل في غمرات ~~الخصومة وقال الشيباني المغامرة المعاجلة وقد تكون مفاعلة من الغمر وهو ~~الحقد قوله الغمز من العذرة رفع اللهاة بالإصبع قوله غمس يمين حلف أي ~~حالفهم وأصله أنهم كانوا يحضرون يوم التحالف جفنه مملوءة طيبا أو خلوقا ~~ويدخلون أيديهم فيها قوله اليمين الغموس هي التي لا استثناء فيها قيل سميت ~~بذلك لغمسها صاحبها في المأثم قوله فغمس منقاره أي وضعه في الماء قوله ~~أغمصه عليها أي أعيبه وقوله مغموصا عليه أي مطعونا عليه قوله أغمضته عند ~~الموت أي أطبقت أجفانه قوله غمة أي هم وضيق قوله فان غم عليكم أي ستره ~~الغمام قوله بالغميم ماء بين عسفان وضجنان # PageV01P163 # ### | فصل غ ن # قوله غنثر تقدم قوله الغنجة هو تكسر في الجارية قوله غندر تقدم قوله ~~غنيمة تصغير غنم كأنه أراد الجماعة قوله يتغنى بالقرآن قال بن عيينة يستغنى ~~به يقال تغانيت وتغنيت أي استغنيت وفي رواية يجهر به وكل رفع صوت عند العرب ~~يقال له غناء وقيل المراد تحزين القراءة وترجيعها وقيل معناه يجعله هجيراه ~~وتسلية نفسه وذكر لسانه في كل حالة كما كانوا يفعلون بالشعر والرجز والغني ~~بالكسر والقصر ضد الفقر وبالفتح والمد الكفاية قوله ربطها تغيبا أي استغناء ~~قوله كأن لم يغنوا فيها أي لم يعيشوا وقيل لم ينزلوا أو لم يقيموا راضين ~~وهو أقرب وقول عثمان أغنها عنا بقطع الألف أي اصرفها وقيل كفها فصل غ وقوله ~~الغابة بالموحدة من أموال عوالي المدينة وأصل الغابة شجر ملتف قوله غواث ~~بالضم والكسر أي إغاثة قوله عسى الغوير أبؤسا أي عسى أن يكون باطن أمرك ~~رديئا وقيل أصله غاز كان فيه ناس فانهد عليهم فصار مثلا لكل شيء يخاف ms00264 أن ~~يأتي منه شر ثم صغر الغار فقيل غوير وقيل نصب أبؤسا على إضمار فعل أي عسى ~~أن يحدث الغوير أبؤسا قوله أغار عليهم ويغير عليهم ويغيرون والغارة الدفع ~~بسرعة لقصد الاستئصال قوله غائر العينين أي داخلتين في المقلتين غير ~~جاحظتين قوله ان أصبح ماؤكم غورا يقال ماء غور وبئر غور المفرد والجمع ~~والمثنى واحد وهو الذي لا تناله الدلاء وكل شيء غرت فيه فهو مغارة قوله ~~غواش تقدم في غ ش قوله الغائط هو المنخفض من الأرض ومنه سمي الحدث لأنهم ~~كانوا يقصدونه ليستتروا به قوله غوغاء الجراد قيل هو الجراد نفسه وقيل صوته ~~قوله غوغاؤهم أي اختلاط أصواتهم قوله لا فيها غول قال مجاهد وجع بطن وقيل ~~لا تذهب عقولهم والغول بالضم التي تغول أي تتلون في صور لتضل الناس في ~~الطرق وحديث لا غول فيه نفى ما كانوا يعتقدونه من ذلك فصل غ ي قوله غيابة ~~الحب قال كل شيء غيبته عنك فهو غيابة قوله تستحد المغيبة بالضم هي التي غاب ~~عنها زوجها قوله وان نفرنا غيب بفتحتين وللأصيلي بضم أوله وتشديد الياء أي ~~غير حضور قوله غيبوبة الشفق أي مغيبة قوله الغيبة هو ذكر الرجل بما يكره ~~ذكره مما هو فيه قوله الغيث هو الماء الذي ينزل من السماء وقد يسمى الكلأ ~~غيثا قوله أنا أغير منك وإني امرأة غيور والمؤمن يغار كله من الغيرة وهي ~~معروفة قوله لا يغيضها شيء أي لا ينقصها قوله غيقة هو مكان بين مكة ~~والمدينة لبني غفار قوله ما يسقى الغيل بفتح أوله هو الماء الجاري على وجه ~~الأرض قوله قتل غيلة بكسر أوله أي خديعة والاغتيال الأخذ على غفلة وقوله ~~أنهى عن الغيلة بكسر أوله أي نكاح الحامل والأخذ على غرة ويقال بفتح أوله ~~أيضا ويقال لا يفتح إلا مع حذف الهاء والغائلة في البيع كل ما أدى إلى بلية ~~وقال قتادة الغائلة الزنى وقال غيره السرقة قوله ثمانين غاية أي راية قيل ~~لها ذلك لأنها تشبه السحابة وفي ms00265 حديث السباق ذكر الغاية وهي الأمد قوله ~~غياياء روى بالغين المعجمة وأنكر أبو عبيد لكن له وجه قوله إذا كان لغية ~~بفتح أوله من الغي ويكسر أيضا وأنكره أبو عبيد والغى ضد الرشد وقوله غوت ~~أمتك الغي هو الانهماك في الشر ومنه أغويت الناس أي رميتهم في الغي # PageV01P164 # ### | حرف الفاء) ### | فصل ف ا # قوله فأفاء هو الذي يغلب على لسانه الفاء وترديدها من حبسة فيه قوله يرجف ~~فؤاده قيل الفؤاد القلب وقيل غير القلب وقيل غشاؤه وجمع الفؤاد أفئدة قوله ~~الفأرة معروفة بهمز وقد تسهل قوله فأخذ فأسا وقوله بفوسهم هي القدوم برأسين ~~قوله ويعجبني الفال مهموز وقد لا يهمز قال أهل المعاني الفال فيما يحسن ~~وفيما يسوء والطيرة فيما يسوء فقط وقال بعضهم الفال فيما يحسن فقط والفال ~~ما وقع من غير قصد بخلاف الطيرة قوله فئام بكسر أوله وحكى فتحه وبالهمز وقد ~~يسهل اسم جمع لا واحد له من لفظه فصل ف ت قوله تفتأ تذكر أي لا تزال قوله ~~فتت أي بست قوله يستفتحون أي يستنصرون ومنه أفتح هو وقوله الفتاح أي القاضي ~~ومنه افتح بيننا أي اقض قوله فتخها قال عبد الرزاق الفتخ الخواتم العظام ~~وقيل هي خواتم تلبس في الرجل وقال الأصمعي لا فصوص لها واحدها فتخة كقصب ~~وقصبة قوله فاذا فترت تعلقت به أي كسلت ومنه يقوم فلا يفتر وقوله فتر الوحي ~~أي سكن وتأخر نزوله وزمان الفترة هو ما بين الرسولين من المدة التي لا وحي ~~فيها قوله لا ينفتل أي لا يلتفت ومنه ثم انتفل وقوله فأخذ بأذني يفتلها أي ~~يمعكها قوله تفتنون في قبوركم أصل الفتنة الاختبار والامتحان ثم استعمل ~~فيما أخرجه الاختبار للمكروه ومنه وظن داود إنما فتناه وفتنة كذا وأفتنه ~~والأول أشهر وجاءت بمعنى الكفر وبمعني الضلالة وبمعنى الإثم وبمعني العذاب ~~وبمعنى ذهاب العقل وبمعنى الاعتذار فمما ورد بمعنى الاختبار قوله الفتنة ~~التي تموج والفتن وتفتنون في قبوركم وبمعنى الكفر قوله والفتنة أكبر من ~~القتل وبمعنى الضلال ما أنتم ms00266 عليه بفاتنين قال مجاهد بضالين وبمعنى الإثم ~~قوله ألا في الفتنة سقطوا وبمعنى العذاب قوله فتنة النار ذوقوا فتنتكم ~~ونحوه وبمعنى ذهاب العقل كدنا أن نفتتن في صلاتنا وبمعني الاعتذار ثم لم ~~تكن فتنتهم قال بن عباس معذرتهم وبمعنى التوبيخ قوله ائذن لي ولا تفتني قال ~~أي لا توبخني وقال غيره لا تضلني ووردت بمعنى الالتهاء بالشيء عن أولى منه ~~ومنه إنما أموالكم وأولادكم فتنة وبمعنى الدلالة على الشيء ومنه وإن كادوا ~~ليفتنونك قوله فتياتكم المؤمنات جمع فتاة والمراد الإماء قوله فتيا أصله ~~السؤال ثم سمي الجواب به فصل ف ج قوله لم يفجأهم وقوله نظر الفجاء هو بضم ~~الفاء ممدود ولبعضهم بفتح الفاء ثم سكون وهو بمعنى البغتة يقال فجأني الأمر ~~أي أتاني بغتة ومنه فجأة الحق قوله سالكا فجا أي طريقا واسعا قال في قوله ~~سبلا فجاجا أي طرقا واسعة قوله فإذا وجد فجوة أي طريقا متسعا والجمع فجوات ~~قوله فجرت أي فاضت ومنه تفجر دما والفجور إكثار المعصية شبه بانفجار الماء ~~ويطلق على الكذب فصل ف ح قوله أفحج أي بعيد ما بين الفخدين قوله لم يكن ~~فاحشا أي بذيا وهو الذي يتكلم يقبح ويطلق على الباطل أيضا والمتفحش الذي ~~يكثر من ذلك ويتكلفه وقيل الفحش عدوان الجواب والفاحشة # PageV01P165 # كل ما نهى الله عنه وقيل كل ما يشتد قبحه من المنهيات كالزنا وكلام ~~الحليمي يقتضي أن الفاحشة أكبر الكبائر قوله عسب الفحول هو ذكرها المعد ~~لضرابها قوله فحمة العشاء أي شدة الظلمة فصل ف خ قوله من فخذ أخرى بفتح ~~أوله وسكون ثانيه ويجوز كسره دون القبيلة وفوق البطن والفخذ من الأعضاء ~~مثله ويقال أيضا بكسر أوله وثانيه أتباعا فصل ف د قوله في الفدادين ~~بالتشديد وحكي التخفيف قال الأصمعي هم الذي تعلو أصواتهم في حروثهم ~~ومواشيهم يقال فد الرجل يفد بكسر الفاء فديدا إذا أشتد صوته وقيل هم ~~المكثرون من الإبل وقيل أهل الجفاء من الأعراب قوله على فدفد هي الفلاة من ~~الأرض لا شيء فيها ms00267 وقيل ذات الحصي وقيل الجليدة وقيل المستوية قوله فدك ~~بفتحتين مدينة عن المدينة بيومين قوله لما فدع أهل خيبر أي أزالوا يده من ~~مفصلها فاعوجت قوله فاديت نفسي أي أعطيت الفداء وهو العوض الذي يبذله ~~المأسور عن نفسه لئلا يقتل قوله فدا لك بالقصر وبالمد وبكسر الفاء فيهما ~~وحكي فتح أوله مع القصر وقيل المد في المصدر فقط فصل ف ذ قوله صلاة الفذ أي ~~المنفرد قوله الآية الفاذة أي المنفردة وكذا قوله لا تدع شاذة ولا فاذة فصل ~~ف ر قوله الفرات أي الماء العذب وهو اسم النهر المعروف بالشام قوله فرثها ~~أي ما في الكرش قوله فرج سقف بيتي أي شق أو فتح ومنه فرج صدري قوله مالها ~~من فروج أي شقوق قوله وجد فرجة في الحلقة أي مكانا خاليا والفاء مثلثة ~~والفتح أشهر قوله فروج حرير بفتح أوله وتشديد الراء وتخفيفها أيضا وحكى ضم ~~أوله هو القباء الذي شق من خلفه قوله حتي يفرج عنكم أي يوسع عليكم أو ينكشف ~~عنكم الغم والاسم الفرج بفتحتين قوله فرج بين أصابعه أي فتح قوله لا يحب ~~الفرحين أي لا يحب المرحين كذا في الأصل وقال غيره المراد البطر قوله ~~فرجعنا فرحى بفتح أوله مقصور جمع فارح مثل هلكى جمع هالك قوله حتى تنفرد ~~سالفتي أي تزول عن جسدي قوله فارا بدم أي هاربا قوله فرسخ أصله الشيء ~~الواسع ويطلق على مقدار ثلاثة أميال قوله فرسن شاة هو ما فوق الحافر وهو ~~كالقدم للإنسان وهو بكسر أوله وثالثه قوله الفراش بفتح الفاء ما يتطاير من ~~الذباب ونحوه في النار ومنه قوله كالفراش المبثوث وقيل المراد هنا الجراد ~~قوله فراشا أي مهادا قوله الولد للفراش أي لمالك الفراش وهو السيد أو الزوج ~~قوله فرصة ممسكة أي قطعة من قطن أو صوف تطيب بالمسك وقيل الممنى أنها تقطع ~~بجلدها والجلد هو المسك بفتح الميم والمشهور في فرصة كسر الفاء وحكى ~~تثليثها قوله فرضتي الجبل الفرضة المكان المتسع وهو هنا ما انحدر من ms00268 وسط ~~الجبل وجانبه قوله الفريضة هو ما فرض الله أي ألزم به ويطلق على السن ~~المعين من زكاة المواشي قوله فرطنا وقوله فرط صدق وقوله اجعله فرطا الفرط ~~بفتح الفاء والراء الذي يتقدم الواردين فيهيء لهم ما يحتاجون وهو في هذه ~~الأحاديث المتقدم للثواب والشفاعة وأما قوله تفارط # PageV01P166 # الغزو فقيل معناه تأخر وقته وفات والتفريط التقصير والإفراط الزيادة ~~وقوله وكان أمره فرطا أي ندما كذا في الأصل قوله يفرعها الحر أي يزيل ~~بكارتها قوله يفرع النساء طولا أي يزيد عليهن في الطول قوله لا فرع بفتحتين ~~هو أول النتاج كانوا يذبحونه للأصنام فنفاه الإسلام وقيل كان من تمت إبله ~~مائة قدم بكرا فنحره للصنم فهو الفرع والفرع بضمتين مكان من عمل المدينة ~~قوله أفرغ على يديه أي سكب قوله سنفرغ لكم أي سنحاسبكم كذا في الأصل وقال ~~المبرد سنفرغ أي سنعمل والفراغ على وجهين الفراغ من الشغل والقصد إلي الشيء ~~قوله فرق رأسه ويفرقون رؤوسهم بفتح الماضي وضم المستقبل والراء مخففة فيهما ~~وشددها بعضهم والتخفيف أشهر وانفراق الشعر أنقسامه من وسط الرأس ومفرق ~~الرأس مقدمه ومنه على مفارقه قوله فرقنا أي فزعنا وزنه ومعناه وهو بكسر ~~ثانيه قوله وقرآنا فرقناه قال بن عباس فصلناه قوله من قدح يقال له الفرق ~~بفتح الراء ويجوز إسكانها هو إناء يأخذ ستة عشر رطلا ومنه على فرق آرز قوله ~~على فروة بيضاء قال بن عباس رضي الله عنه الفروة وجه الأرض وقيل قطعة يابسة ~~من حشيش قوله فرهين أي مرحين أو حاذقين قوله أعظم الفرى بكسر أوله جمع فرية ~~وأفرى الفري أي الكذب قوله يفري فريه بالتخفيف والتشديد وأنكر الخليل ~~التشديد يقال فلان يفري الفري أي يعمل العمل البالغ فصل ف ز قوله استفزز أي ~~استخف بخيلك الفرسان قوله فافزعوا إلى الصلاة أي بادروا إليها قوله وقع فزع ~~أي ذعر واستغاثة يقال فزع من الشيء إذا ارتاع منه وفزع له إذا أغاثه قوله ~~فزع عن قلوبهم أي كشف عنها الرعب فصل ف س قوله ms00269 فسيحة أي واسعة ومنه وبيتها ~~فساح ضبطوها بضم الفاء ويجوز فتحها قوله فسطاط أي خباء ونحوه ويطلق أيضا ~~على مجتمع أهل الناحية قوله خمس فواسق أصل الفسق الخروج عن الشيء ومنه سمي ~~هؤلاء فواسق لخروجهم عن الانتفاع بهم فصل ف ش قوله فشت تلك المقالة أي ظهرت ~~وقوله يفشو العلم أي يظهر وأفشته حفصة تقدم في الألف فصل ف ص قوله يتفصد ~~عرقا أي يسيل قوله بأمر فصل بإسكان الصاد أي قاطع يفصل المنازعة قوله فصل ~~الخطاب قال مجاهد الفهم في القضاء وقيل البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه وقيل قوله أما بعد قوله المفصل قال بن عباس هو المحكم وهو من ~~أول الفتح إلى آخر القرآن وقيل في ابتدائه غير ذلك أقوال تزيد على عشرة ~~وسمي المفصل لكثرة الفواصل بالبسملة وبغيرها قوله وفصيلته قال هم أصغر ~~آبائه القربى إليه ينتهي نسبه وقيل غير ذلك قوله فصاله أي فطامه قوله فصلت ~~الهدية أي خرجت وفارقت أهلها وقوله بعد أن فصلوا أي رحلوا قوله كانت الفيصل ~~أي القطيعة قوله فيفصم عنى أي يقلع والفصم الإزالة من غير إبانة قوله فصه ~~مما يلي كفه بفتح أوله وحكى تثليثه معروف قوله تفصيا أي زوالا أو تفلتا # PageV01P167 # ### | فصل ف ض # قوله يفضحهم أي يشهرهم بقبح ما فعلوا مأخوذ من الفضيحة قوله الفضيخ هو ~~البسر يفضخ أي يشدخ ويلقي عليه الماء قوله لا تفض الخاتم أي تكسره وهو ~~كناية عن افتضاض عذرة البكر وقد يطلق على الوطء الحرام قوله فتفتض به فسره ~~مالك بالتمسح أي تمسح قبلها به فلا يكاد يعيش من نتن ريحها وقيل معني تفتض ~~أي تصير كالفضة والأول أولي قوله ولو أن أحدا انفض أي تفرق قوله انفضوا أي ~~تفرقوا قوله أفضلت فضلى أي ما فضل عن حاجتي ومنه فضل سواكه وفضل وضوئه ومنه ~~كان لرجال فضول أرضين ومنه أفضلا لأمكما ومنه فضل الإزار وفضل الماء وفي ~~صفة الجنة لا تزال تفضل حتى ينشئ الله لها خلقا قوله وعندي منه فاضلة ms00270 أي ~~فضلة منه ورآه بعضهم فاضلة بضم اللام وهاء الضمير قوله وأفضل عليك أي أعطاك ~~قوله ملائكة فضلا بضم أوله وثانيه وبسكون ثانيه فسر في الأصل بالزيادة قوله ~~يفضي بفرجه إلى السماء أي يكشفه قوله وقد أفضوا إلى ما قدموا أي وصلوا فصل ~~ف ط قوله على الفطرة أي على فطرة الإسلام ومنه في الإسراء أخذت الفطرة وقيل ~~المراد بالفطرة أصل الخلقة وأما حديث الفطرة خمس أو خمس من الفطرة فالمراد ~~بها السنة عند الأكثر قوله تنفطر قدماه أي تنشق قوله فطس الأنوف الفطس ~~انخفاض قصبة الأنف فصل ف ظ قوله ليس بفظ أي غليظ القلب وقوله أنت أفظ وأغلظ ~~ليس المراد به المفاضلة بل بمعنى فظ وغليظ ويحتمل المفاضلة بتأويل قوله ~~أفظع منه أي أسوأ منظرا ومنه أفظعني ويفظعنا أي يفزعنا ويسوءنا أمره فصل ف ~~غ قوله فغر لها فاه أي فتحه فصل ف ق قوله فقأ عينه بالهمز أي شقها فأطفأها ~~قوله فقار ظهره واحدها فقارة وهي عظام الظهر والمراد أنه أباح له ركوبه ~~ومنه أفقرني ظهره قوله فاقع لونها أي صاف نقي قوله الفقاع هو شراب يتخذ من ~~الشعير ومن الزبيب فصل ف ك قوله انفكت قدمه أي انخلعت قوله فكاك الأسير أي ~~تخليصه من الأسر قوله فك رقبة أي خلاصها قوله تفكهون أي تعجبون والفاكهة ~~ذكرها المؤلف في تفسير الرحمن فصل ف ل قوله افتلتت نفسها أي ماتت فلتة ~~والفلتة ما يعمل بغير روية قوله المفلس الذي قل ماله قوله الفلق أي الصبح ~~وقيل فلق الصبح بيانه وانشقاقه وقال بن عباس رضي الله عنهما فالق الإصباح ~~هو ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل قوله مفلطحة أي لها شوكة عظيمة لها ~~عرض واتساع قوله فالق كبدي أي يشقها ومنه فلق رأسه شقه قوله في فلك يسبحون ~~أي يدورون في فلك مثل فلكه المغزل قوله اصنع الفلك أي السفينة والفلك ~~والفلك واحد كذا في الأصل ولبعضهم الفلك واحد أي جمعا ومفردا وقال أبو حاتم ~~السجستاني الفلك أي بالضم ms00271 والسكون في القرآن واحدة والجمع والمؤنث والمذكر ~~بلفظ واحد ولا نعلم أحدا جمعه كذا قال وجمعه غيره على أفلاك وأما الفلك ~~بحركتين فهو ما دون السماء ركبت فيه النجوم # PageV01P168 # قاله الخليل قوله فلك أي كسرك قوله بهن فلول أي ثلم ومنه فلها يوم بدر ~~وقوله أي فل مثل قوله يا فلان أو هو ترخيمة قوله فلوه أي مهره قوله فلت ~~رأسه وقوله تفلي رأسه أي أخذت منه القمل فصل ف م قوله فم مثلث الفاء بإثبات ~~الميم وحذفها وتضعيفها والعاشرة أتباع فائه لميمه وأفصحها فتح الفاء مع ~~النقص فصل ف ن قوله بفناء داره أي ساحتها وكذا قوله بفناء الكعبة وفناء ~~المسجد قوله أفنان أي أغصان قوله تفندون أي تجهلون فصل ف ه قوله فهد أي جلس ~~جلوس الفهد والفهد معروف بكثرة النوم وقيل معناه وثب وثوب الفهد وهو موصوف ~~أيضا بسرعة الوثوب قوله بفهر بكسر أوله أي حجر فصل ف وقوله من تفاوت أي ~~تخالف قوله فوجا فوجا أي جمعا بعد جمع قوله من فور حيضتها أي ابتدائها قوله ~~من فورهم أي من غضبهم وقيل من ساعتهم قوله بمفازتهم مأخوذ من الفوز وهو ~~النجاة وسميت المفازة بها تفاؤلا قوله فوضت أمري إليك أي صرفته قوله ما لها ~~من فواق قال مجاهد من رجوع وقيل من راحة قوله الفاقة هي الفقر قوله أتفوقه ~~تفوقا مأخوذ من فواق الناقة لأنها تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب قوله ~~الفوم قال مجاهد هي الحبوب وقيل الثوم والفاء قد تبدل ثاء مثلثة قوله فاه ~~تقدم في ف م وجمع الفم أفواه لأن أصله فوه كثوب وأثواب فصل ف ي قوله يتفيأ ~~قال بن عباس رضي الله عنه يتهيأ أو يتميل وقال غيره مأخوذ من الفيء وهو ظل ~~الشمس ومنه فيء التلول والفيء الغنيمة ومنه يستفيء سهماننا ومنه أول ما ~~يفيء الله علينا قوله تفيئها الريح أي تميلها قوله فئة أي جماعة وقوله ~~فئتين أي جماعتين قوله فئام أي جماعة قوله من فيح ms00272 جهنم أي وهجها ويروي من ~~فوح جهنم قوله ثم يفيض الماء أي يصبه ومنه يفيض المال وقوله أفاض من عرفة ~~أي أخذ منها إلي مني قوله إلى نصب يوفضون أي يرجعون قوله الفيول جمع فيل ~~وهو الدابة المعروفة قوله في في امرأتك أي فمها حرف القاف ### | فصل ق ب # قوله قباء مكان معروف بالمدينة بضم أوله والمد وحكى تثليثه والقصر ~~والتنوين وعكسه قوله وعليه قباء بفتح أوله ممدود هو جنس من الثياب ضيق من ~~لباس العجم معروف والجمع أقبية قوله قبة أي خيمة وقوله تركية نسبة إلي ~~الترك الجيل المعروف ويقال قبوت الشيء أي رفعته قوله أقول فلا أقبح أي لا ~~يرد قولي والقبح الإبعاد قوله من المقبوحين أي المهلكين وقيل المبعدين قوله ~~المقبرة مثلث الموحدة وكسرها نادر قوله قبس أي شعلة من نار قوله قبل بيت ~~المقدس أي جهته قوله العذاب قبلا قال في الأصل قبلا وقبلا وقبلا الأول بكسر ~~ثم فتح والثاني بضمتين والثالث بفتحتين فالأول معناه معاينة أو مقابلة # PageV01P169 # والثاني مثله وقيل جمع قبيل والمعنى أنها ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل ~~والثالث قيل معناه استئنافا قوله قبيله أي جيله الذي هو منهم قوله لا قبل ~~لي أي لا طاقة قوله لها قبالان أي شراكان قوله قبلت الماء أي أقرته فيها ~~قوله القبيل في السلف أي الكفيل قوله القبول بفتح أوله أي الرضا قوله اقبال ~~الجداول أي وقت سيلها فصل ق ت قوله حملها على قتب هو للجمل كالسرج للفرس ~~وجمعه أقتاب وأما قوله تندلق أقتابه فالمراد الأمعاء وهي جمع قتب بكسر أوله ~~وسكون ثانيه ويقال ذلك للصغير من آلة الجمل قوله لا يدخل الجنة قتات أي ~~نمام قوله حمل قت هو ما تأكل الدواب من الشيء اليابس قوله الإقتار أي ~~الإملاق والافتقار قوله قترة الجيش أي الغبرة وكذا قوله على وجهة قترة قوله ~~قتل الخراصون أي لعن الكذابون ومنه قتل الإنسان ومنه قوله قاتل الله فلانا ~~ويطلق القتل والقتال على المخاصمة مبالغة فصل ق ث قوله ms00273 القثاء هو المأكول ~~المعروف وحكي ضم أوله والهمزة فيه أصلية فصل ق ح قوله اقتحم المكان أي دخله ~~واقتحم عن بعيره أي نزل عنه قوله أقحط أي جامع ولم ينزل والقحط ضد الخصب ~~معروف فصل ق د قوله القدح هو السهم الذي لا ريش فيه كانوا يتفاءلون به ~~وجمعه قداح قوله فقده أي قطعه قوله موضع قدة أي قطعة قوله قديد بضم أوله ~~مصغر موضع معروف بين مكة والمدينة قوله فاقدروا له أي احتاطوا لقدره وقد ~~فسر في الرواية الأخرى وأكملوا العدة قوله ليلة القدر أي ذات القدر العظيم ~~ويطلق عليها ذلك لشرفها قوله فوجدوا قميص عبد الله يقدر عليه أي قدره سواء ~~قوله على قدر أي على موعد قاله مجاهد قوله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي ~~يوسع ويضيق قوله المقدس قال بن عباس رضي الله عنه المبارك والقدس اسم البلد ~~والمسجد قوله روح القدس أي جبريل قوله القادسية بلد معروف بالعراق قوله لك ~~من القدم بفتحتين أي السبق قوله قدم صدق قال مجاهد خير وقال زيد بن أسلم ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقيل غير ذلك قوله برز القدمية بضم القاف وفتح ~~الدال يقال لمن يتقدم في الشر والخير وقيل المراد أنه طلب معالي الأمور ~~قوله قدوم ضأن بالتخفيف اسم موضع وصوابه فتح القاف وضمه بعضهم قوله اختتن ~~بالقدوم رواية شعيب عن أبي الزناد مخففة وغيره بالتشديد وقيل بالتخفيف ~~الموضع وبالتشديد الآلة وفي قصة الخضر فأخذ القدوم ورويت أيضا بالتخفيف ~~وقيل لا يقال في الالة إلا بالتخفيف قوله لا تقدموا بين يدي الله أي لا ~~تفتاتوا عليه قوله قد بيده أمر بالقود ومنه قوله تقتدى فصل ق ذ قوله إلى ~~قذذه بضم القاف أي ريش السهم قوله قد قذرني الناس وقوله تقذرا وقوله القذر ~~معروف كله وهو بالمعجمة قوله يقذف في قلوبكما أي يرمي والمراد وسوسة ~~الشيطان قوله قذف امرأة أي رماها بالزنى ومنه قذف المحصنات قوله يقذف في ~~النار أي يرمي ومنه ويقذفون من كل جانب دحورا ms00274 وقوله يقذفن في ثوب بلال أي ~~يرمين # PageV01P170 # قوله فيتقذف عليه نساء قريش أي يترامون عليه قوله فقذفتها أي فألقيتها ~~قاله مجاهد قوله القذى أي التراب ونحوه في العين فصل ق ر قوله يقرأ السلام ~~بفتح أوله والهمزة من القراءة وقوله يقرئك السلام بضم أوله من الإقراء يقال ~~أقرئ فلانا السلام وأقرأ عليه السلام كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن ~~يقرأ السلام ويرده قوله إن علينا جمعه وقرآنه أي قراءته وقد تكرر ذكر ~~القراءة والإقراء والقارئ والقراء والقرآن والأصل في هذه الكلمة الجمع وكل ~~شيء جمعته فقد قرأته وسمي القرآن بذلك لأنه جمع القصص والأحكام وغير ذلك ~~وهو مصدر كالغفران والكفران ويطلق على الصلاة لكونها فيها قراءة من تسمية ~~الشيء باسم بعضه وعلى القراءة نفسها كما مضى وقد يحذف الهمز تخفيفا وقوله ~~استقرءوا القرآن من أربعة أي اسألوهم أن يقرؤوكم قوله ألا تدعني أستقرى لك ~~الحديث أي أتتبعه وآتى به شيئا فشيئا قوله أيام أقرائك جمع قرء بالضم ~~والفتح وقد تكرر ويجمع على قروء أيضا وهو الطهر من الحيض وقيل هو الحيض ~~وقال معمر وهو أبو عبيدة اللغوي يقال أقرأت المرأة إذا دنا حيضها وأقرأت ~~إذا دنا طهرها وأطلق غيره أنه من الأضداد ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم دعي الصلاة أيام إقرائك أي أيام حيضتك وقوله من قرء إلى قرء أي طهر ~~إلى طهر فاستعمل مشتركا والتحقيق أنه انتقال من حال إلى حال وقيل الوقت ~~وقيل الجمع وقوله وقال معمر يقال ما قرأت سلى إذا لم تجمع ولدا في بطنها ~~وقال غيره ما قرأت الناقة جنينا أي لم تشتمل عليه وهذا مصير منه إلى أن ~~معناه الجمع قوله يتيما ذا مقربة أي ذا قرابة قوله يقرب في المشي أي يسرع ~~قال الأصمعي التقريب أن ترفع الفرس يديها معا وتضعهما معا قوله القراب بما ~~فيه قراب السيف وغيره وعاؤه قوله سددوا وقاربوا أي لا تغلوا ولا تقصروا ~~واقربوا من الصواب قوله إذا قرب الزمان لم تكد روياء المؤمن ms00275 تكذب قيل ~~المراد اقتراب الساعة وقيل المراد استواء الليل والنهار وقوله يتقارب ~~الزمان وتكثر الفتن قيل المراد قصر الأعمار وقيل قصر الليل والنهار ويؤيده ~~أن في الحديث الآخر يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر وقيل استواء الناس ~~في الجهل قوله أقرب السفينة جمع قارب علي غير قياس وهي معابر صغار قوله ~~لأقربن لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لأرينكم ما يشبهها ويقرب ~~منها قوله وكانوا إلي على قريبا أي رجعوا إلى مقاربته حين بايع أبا بكر بعد ~~نفورهم منه قوله شيطانك قربك بكسر الراء يقال قربه بالكسر يقربه بالفتح في ~~المستقبل فإذا لم يكن هناك تعدية قلت قرب بالضم قوله من بعد ما أصابهم ~~القرح أي ألم الجراح ويطلق أيضا على الجراح والقروح الخارجة في الجسد ومنه ~~إن يمسسكم قرح وقوله وقوله قرحت أشداقنا بكسر الراء أي أصابتها القروح قوله ~~غزوة ذي قرد بفتحتين أوله قاف ويروي بضمتين حكاه البلاذري وقال إن الصواب ~~الفتح فيهما قوله يقرد بعيره أي يزيل عنه القراد قوله قرت عين أم إبراهيم ~~أي حصل لها السرور كأن عين الحزين مضطربة وعين المسرور ساكنة وقيل قرت أي ~~نامت وقيل هو من القر بالضم وهو البرد لأن دمعة المسرور باردة ودمعة الحزين ~~حارة ولذا يقال في الشتم سخنت عينه وقول امرأة أبي بكر لا وقره عيني أقسمت ~~بالشيء الذي يقر عينها وقيل أرادت بذلك النبي صلى الله عليه وسلم قوله يقر ~~في صدري أي يثبت ويروي يقرأ من القراءة ويروي يغرى بالغين المعجمة أي يلصق ~~بالغراء قوله يتقرى حجر # PageV01P171 # نسائه أي يتتبعهن قوله فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة أي يثبتها والمراد ~~بقر الدجاجة صوتها وأما الرواية الأخرى فيقرقرها قرقرة الدجاجة فالمعنى ~~يرددها ترديد صوت الدجاجة ويروى الزجاجة بالزاي وهو كناية عن استقرارها ~~فيها وقال بن الأعرابي يقال قررت الكلام في الأذن إذا وضعت فمك عند ~~المخاطبة عند الصماخ وتقول قر الخبر في الأذن يقره قرا إذا أودعه قوله في ~~الإفك يقره بضم أوله ms00276 والتشديد أي لا ينكره وأما أقر بالشيء فمعناه صدق به ~~قوله تقرصه بالماء بالصاد المهملة أي تمعكه بأطراف أصابعها قوله قرضه ~~بالمعجمة أي قطعه بالمقراض قوله تقرضهم قال مجاهد تتركهم وقال غيره تعدل ~~عنهم وهو نحوه وقوله القرض بفتح القاف هو السلف والقراض المضاربة وهو أن ~~يجعل للعامل جزء من الربح قوله تلقى القرط أي ما تحلى به الأذن قوله قيراط ~~من الأجر أي جزء من أربعة وعشرين جزأ قوله على قراريط لأهل مكة قيل هو موضع ~~وقيل جمع قيراط وبه جزم سويد بن سعيد فيما حكاه عنه بن ماجة قال معناه كل ~~شاة بقيراط قوله مقروظ أي مدبوغ بالقرظ وهو معروف قوله أقرع بين نسائه ~~واقترعوا وكانت قرعة واقتسم المهاجرون قرعة هي رمي السهام على الخطوط وصفته ~~أن يكتب الأسماء في أشياء ويخرجها أجنبي فمن خرج اسمه استحق قوله قرع ~~نعالهم أي صوت خفقها بالأرض قوله حتى قرع العظم أي ضرب فيه قوله لنقرعن بها ~~أبا هريرة أي لنرد عنه والتقريع يطلق على التوبيخ ويحتمل أن يكون من أقرعته ~~إذا قهرته بكلامك قوله من قراع الكتائب أي قتال الجيوش وأصله وقع السيوف ~~قوله اقترفت ذنبا أي اكتسبت وقارفت ذنبا أي خالطت ومنه من لم يقارف الليلة ~~أي يكتسب وقيل المراد هنا الجماع قوله القرفصى هو الاحتباء باليد وقيل هي ~~جلسة المستوفز قوله قرام لعائشة أي ستر وهو بكسر القاف قوله قرنى أي أصحابي ~~واختلف السلف في تعيين مدة القرن فقيل مائة سنة وهو الأشهر وحكى الحربي ~~الاختلاف فيه من عشرة إلى مائة وعشرين ثم قال عندي أن القرن كل أمة هلكت ~~فلم يبق منها أحد قوله قرن الشيطان وبين قرني الشيطان قيل أمته وقيل تسلطه ~~وقيل جانبا رأسه وأنه حينئذ يتحرك ويدل عليه قوله فإذا ارتفعت فارقها وإذا ~~استوت قارنها قوله فليطلع لنا قرنه أي فليظهر لنا رأسه وهو كناية عن عدم ~~الاختفاء بالكلام قوله يغتسل بين القرنين أي جانبي البئر وهما الدعامتان أو ~~الخشبتان اللتان تمتد عليهما الخشبة ms00277 التي تعلق فيها البكرة قوله بكبش أقرن ~~الأقرن من الكباش الذي له قرن ومن الناس الذي التقت حاجباه قوله ثلاثة قرون ~~أي ضفائر قوله قرن الثعالب وقرن المنازل ومهل أهل نجد قرن كلها بسكون الراء ~~وأصله جبيل صغير منفرد مستطيل من الجبل الكبير ثم سميت به أماكن مخصوصة ~~قوله قرينتها في كتاب الله أي نظيرتها ومنه خذ هاتين القرينتين وقوله ~~وقيضنا لهم قرناء قيل المراد الشياطين وهو جمع قرين ومنه قوله فهو له قرين ~~وهو الشيطان الذي وكل به وقوله أو جاء معه الملائكة مقترنين أي يمشون معا ~~قوله بئسما عودتم أقرانكم وحتى تقتل أقرانها هذا جمع قرن بكسر القاف وهو ~~الذي يناظره في بطش أو شدة وكذا في العلم وأما في السن فبالفتح والقرآن في ~~الحج جمعه مع العمرة ويقال منه قرن ولا يقال أقرن وكذلك قران التمر وهو جمع ~~التمرتين في لقمة ووقع في أكثر الروايات نهى عن الإقران وصوابه التمر ~~القران وقوله وما كنا له مقرنين أي مطيقين وقيل ضابطين يقال فلان مقرن ~~لفلان ضابط له # PageV01P172 # ! ! ### | فصل ق ز # قوله وما نرى في السماء من قزعة أي سحابة والقزع في الأصل السحاب المتفرق ~~الرقيق قوله نهى عن القزع قال عبد الله راويه هو أن يحلق رأس الصبي ويترك ~~له ها هنا وها هنا شعر وها هنا يعني في جوانب الرأس وأصله من الذي قبله فصل ~~ق س قوله فرت من قسورة قيل هو أصوات الناس واختلاطهم وكل شديد قسورة وقال ~~أبو هريرة القسورة الأسد قوله القسى قال أبو بردة عن على هي ثياب مضلعة ~~بالحرير فيها أمثال الأترج وقال غيره كانت تعمل بالقس من ديار مصر فنسبت ~~إليها قوله القسط الهندي بضم القاف نوع مما يتبخر به من العود قوله القسطاس ~~قيل هو العدل بالرومية حكاه عن مجاهد وقال غيره هو أقوم الموازين وليس ~~بعربى وقيل القسط مصدر المقسط وهو العادل وأما القاسط فمعناه الجائر كذا في ~~الأصل وفيه نظر ووجهوه بتأويل وقوله يخفض القسط ويرفعه قيل ms00278 المراد الرزق ~~وقيل الميزان وقيل النصيب قوله أجر القسام هو فعال من القسم بفتح القاف وهو ~~تمييز النصيب والاسم القسامة بالضم والتخفيف والقسامة بالفتح هي الأيمان في ~~الدماء قوله وأن تستقسموا بالأزلام ذكره في المائدة وهو الضرب بالسهام ~~لإخراج ما قسم الله لهم من أمر قوله على المقتسمين أي الذين حلفوا أن لا ~~يتركوا الشرك وقوله لا أقسم أي أقسم ويقرأ لا قسم وقوله تقاسموا أي تحالفوا ~~وقاسمهما أي حلف لهما وقوله لو أقسم على الله لأبره قيل لو دعا لأجابه وقيل ~~على ظاهره فصل ق ش قوله قشبني ريحها أي ملأ خياشيمي والقشب الشم ويطلق على ~~الإصابة بكل مكروه قوله تقشع السحاب أي تفرق قوله قشام بضم القاف والتخفيف ~~هو أكال يقع في التمر وقيل هو أن يتساقط وهو يسر قيل أن يصير بلحا فصل ق ص ~~قوله من قصب أي من لؤلؤ مجوف قوله يجر قصبه بضم القاف وسكون الصاد أي ~~أمعاءه وسمي الجزار قصابا من التقصيب وهو التقطيع تقول قصبت الشاة أي ~~قطعتها أعضاء قوله قصد السبيل أي وسطه وأعدله ومنه عليكم بالقصد أي ~~الاستقامة قوله قصرت الصلاة أي نقصت عن الإتمام ومنه تقصير الصلاة والتقصير ~~في السفر أي جعل الرباعية اثنتين والتقصير في النسك قطع طرف بعض شعر الرأس ~~وقوله اقتصروا عن قواعد إبراهيم أي نقصوا يقال اقصر عنه إذا تركه عن قدره ~~وقصر عنه إذا تركه عن عجز ويقال اقتصر عليه إذا لم يطلب سواه وقوله قصرت ~~الدعوة عليهم أي خصت بهم قوله قصرت بهم النفقة أي ضاقت عليهم وقوله فاقصر ~~الخطبة أي قللها وقوله قيصر هو لقب من يملك الروم قوله بشرر كالقصر قال بن ~~عباس يرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أي بقدر ثلاثة أذرع قوله قصر بني خلف هو ~~بالبصرة والمراد بهم أولاد طلحة الطلحات قوله مقصورات في الخيام أي محبوسات ~~قاصرات لا يبغين غير أزواجهن قوله قصيه أي اتبعي أثره ومنه على آثارهما ~~قصصا قوله قصها على رسول الله صلى الله عليه ms00279 وسلم أي حدثه بها تامة وقوله ~~لا تسجد لسجود القاص أي المذكر الواعظ قوله قاصة في الدين أي حاسبه ومنه ~~يتقاصون مظالم كانت بينهم ومنه القصاص لأنه يأخذ منه حقه وقيل من القطع لأن ~~أصله في الجرح يقطع كما قطع قوله القصمة البيضاء بفتح القاف كناية عن ~~النقاء والمراد به ماء أبيض يخرج آخر الحيض عند انقطاعه كالخيط الأبيض وقيل ~~هو خروج ما تحتشى به أبيض كالقصة وهي # PageV01P173 # لجص ومنه بناه بالحجارة المنقوشة والقصة قوله تناول قصة من شعر بضم القاف ~~ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس سمي بذلك لأنه يقص والقص ما في وسط الصدر ~~من شعر وقيل المشاش المغروزة فيه أطراف الأضلاع قوله القصعة هي الإناء يكون ~~من خشب قوله فقصعته أي فركته بظفرها وقوله فأقصعته يأتي في ق ع قوله قاصفا ~~يقصف كل شيء أي يرميه وقوله فتقصف عليه النساء أي يزدحمن قوله حتى يقصمها ~~الله أي يكسرها ويستعمل في الإهلاك وقول عائشة فقصمته بكسر الصاد أي شققته ~~ويروى بالضاد المعجمة أي قطعته فصل ق ض قوله بقضيب أي بسيف رقيق أو بعود ~~قوله يريد أن ينفض أي يتصدع من غير أن يسقط وقوله لو أن أحدا انقض لما فعل ~~بعثمان أي أنهار وتصدع وتفرق قوله يقضمها كما يقضم الفحل أي يقطعها ومنه ~~فقضمته قوله أحسنكم قضاء أي وفاء قوله تقاضى بن أبي حدرد أي طلب منه وفاء ~~دينه قوله قضى أي مات قوله عمرة القضاء أو القضية أي ما في الكتاب الذي ~~اصطلحوا عليه بالحديبية ويحتمل أنها سميت بذلك لكونهم اعتمروا بعدها فكأنها ~~عوض عنها وإن لم تجب وأما قوله لا يعدل في القضية فمعناه الحكومة قوله ~~وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب أي أمرناهم ويأتي القضاء على وجوه بمعني ~~الأمر والحكم والخلق ومنه فقضاهن سبع سماوات أي خلقهن كذا في الأصل ويأتي ~~القضاء بمعنى الأجر والوفاء ومنه قضى دينه وبمعنى صنع ومنه فاقض ما أنت قاض ~~والفراغ ومنه فلما قضي صلاته وبمعنى الإتمام ومنه ms00280 قضى أجلا والقتل ومنه ~~فوكزه موسى فقضى عليه وبمعنى الإحصاء والتقدير وبمعنى الإعلام ومنه وقضينا ~~إلى بني إسرائيل فصل ق ط قوله درع قطر بكسر أوله هو ضرب من ثياب اليمن فيه ~~حمرة قوله أفرغ عليه قطرا أي أصب عليه رصاصا ويقال الحديد ويقال الصفر ~~ويقال النحاس قاله بن عباس قوله من أقطارها أي جوانبها وأحدها قطر بضم أوله ~~ثم سكون قوله قطر الدم أي انسكب ومنه وذكر أحدنا يقطر قوله عجل لنا قطنا أي ~~نصيبنا وقيل عذابنا وقيل القط الصحيفة وهي صحيفة الحسنات قوله جعدا قططا هو ~~الشديد الجعودة كالسودان قوله قط هو بالتشديد إذا كانت ظرفا وقد تخفف ~~والقاف مفتوحة على الأشهر وحكي ضمها وقيل إذا كانت بمعنى حسب فالطاء ساكنة ~~جزما وفي وصف جهنم فتقول قط قط بسكون الطاء وبكسرها وفي رواية قطني قطني ~~بزيادة نون وكله بمعنى حسبي وبمعنى التقليل قوله يقطع من دونها السراب أي ~~أسرعت حتى أن السراب يرى من دونها وينقطع قوله بقطع من الليل أي سواد وقوله ~~ليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر قيل هو من قولهم منقطع القرين ~~وقيل معناه ليس فيكم سابق إلى الخيرات مثله مأخوذ من سبق الجواد يقال للفرس ~~إذا سبق تقطعت أعناق الخيل فلم تلحقه قوله يقتطع أي يسلب قوله قطعوا لي ~~قميصا أي فصلوه ثم خاطوه قوله تقطعوا أي اختلفوا قوله أربعة آلاف مقطعة أي ~~منجمة قوله ان يقطع بعثا قطعة أي يفرد قوما للغزو ومنه قطع بعث كذا وأما ~~قوله أن نقتطع دونك فمعناه أن يمنعنا العدو من اللحاق بك قوله القطائع هو ~~تسويغ الإمام شيئا لمن يراه أهلا قوله أن يقطع لهم البحرين أي يخصهم # PageV01P174 # بجزيتها وأما قوله الأرض التي أقطعها الزبير فالمراد بها التي أفردت له ~~من الموات فأحياها قوله على قطيع من الغنم أي طائفة منها قوله قطيفة هي ~~الكساء ذات الخمل قوله قطفا من العنب بكسر أوله من العنقود قوله قطوفها ~~دانيه أي يقطفون كيف شاؤوا قوله جمل ms00281 يقطف أو به قطاف هو المتقارب الخطو ~~بسرعة وهو من عيوب الدواب قوله من قطمير هي لفافة النواة فصل ق ع قوله قعب ~~هو إناء من خشب مدور قوله مقعد صدق أي مستقر قوله قعد لها على ما لم يسم ~~فاعله أي أجلس أو احتبس لها قوله قعود بفتح أوله ما اقتعد للركوب وأمكن ~~ركوبه يقال ذلك للذكر والأنثى لكن للأنثى قعودة بزيادة هاء قوله عند القعدة ~~أي الجلسة في الصلاة وهي بالفتح قوله القواعد أي الأساس واحدتها قاعدة ~~والقواعد من النساء واحدتها قاعد قوله من قعر حجرتها هي داخلها من السفل ~~قوله كقعاص الغنم هو داء يسرع إهلاكها قوله فأقعصته أي قتلته ويروي أقصعته ~~أي شدخته والقصع شدخ الشيء بين الظفرين قوله تقعقع أي تتحرك وتضطرب بصوت ~~ومنه قعقعة السلاح قوله نهى عن الإقعاء هو إن يلصق إليته بالأرض وينصب ~~ساقية ويداه بالأرض وهكذا المكروه ويطلق على الجلوس على وركيه وهذا ورد أنه ~~فعل في الجلوس بين السجدتين مثله فصل ق ف قوله كل قفار كذا روي والأشهر ~~بتقديم الفاء كما تقدم قوله يقتفر الصيد أي يطلبه في الأرض القفر وهي الأرض ~~الخالية قوله عن القفازين بضم القاف هو ما تلبسه المرأة في اليد ليسترها ~~قوله قف البئر بضم أوله وهو البناء الذي حوله قوله قف شعري أي انقبض وانجمع ~~من إنكار ما قلت والقفوف القشعريرة من البرد وشبهه قوله حين قفل الجيش وإنا ~~قافلون أصله الرجوع ومنه مقفلة من خيبر ولا تسمى قافلة إلا إذا رجعت وقد ~~يطلق في الابتداء عليها تفاؤلا قوله المقفى أي جئت في أثر الأنبياء أخيرا ~~والذي يقفوا لشيء يتبع أثره فصل ق ل قوله تلقى القلب بضم القاف أي السوار ~~قوله ما به قلبة أي داء من القلاب بضم أوله مخففا قوله في تقلبهم أي ~~اختلافهم قوله فقام يقلبها بفتح أوله أي يصرفها إلى بيتها ويرجعها إليه ~~يقال قلبته فانقلب هو ومنه فلم أنقلب إلى أهلي وينقلبون قوله القليب البئر ~~وقيل يختص بغير ms00282 المطوية قوله قلات السيل جمع قلت بالفتح هي الحفرة التي ~~يجتمع فيها الماء قوله القلادة والقلائد هو ما يعلق في العنق والمقاليد ~~والأقاليد المفاتيح قوله قلص دمعي أي انقبض وارتفع وقوله وتقلصت عليه أي ~~انقبضت وانضمت قوله ثلاثة عشر قلوصا القلوص بالفتح في الواحد والجمع قلاص ~~بالكسر وقلائص وهي فتيات النوق قوله أقلعي أي أمسكي قوله أقلع عنها أي كف ~~والقلع بكسر أوله شراع السفينة قوله الأقلف الذي لم يختتن قوله يقلقل أي ~~يحرك بصوت شديد قوله قلال هجر أي الجرار قوله فذهب يقله أي يرفعه قوله يقلم ~~أظفاره أي يقصها قوله القلنسوة بفتح أوله وضم السين وبالواو وقال بن دريد ~~أراه مشتقا من قلس الرجل إذا غطاه وستره والنون زائدة وفيها سبع لغات ~~قلنسوة وبياء بدل الواو وقلساة بغير نون وقليسنة بعد اللام تحتانية ثم سين ~~مكسورة ثم نون وبتحتانية بدل النون وقلينيسة بعد اللام تحتانية ساكنة ثم # PageV01P175 # نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم سين مهملة قوله وما قلى أي أبغض ومنه وإن ~~قلوبنا لتقليهم أي تبغضهم وفي رواية لتلعنهم فصل ق م قوله أشرب فأتقمح أي ~~أشرب حتي أروى أو زيادة على ذلك والتقمح في الشرب كالزيادة في الشبع من ~~الأكل وروي اتقنح بالنون قال البخاري بالميم أصح قوله تعال أقامرك القمار ~~معروف وهو جعل شيء لمن يغلب مطلقا في أي شيء كان قوله القمطرير أي الشديد ~~يقال قمطرير وقماطر العبوس أشد ما يكون وقال الأزهري القمطرير المنقبض ما ~~بين العينين قوله فينقمعن منه أي يتغيبن ويدخلن البيت قوله في القمقم أي ما ~~يسخن فيه الماء من نحاس وغيره قوله القمل الحمنان الصغار قوله يقم البيت أي ~~يكنسه فصل ق ن قوله قنأ لونها بالهمز أي اشتدت حمرتها يقال أحمر قانىء أي ~~شديد الحمرة قوله قنت شهرا أي دعا والقنوت يطلق على الدعاء والقيام والخضوع ~~والسكون والسكوت والطاعة والصلاة والخشوع والعبادة وطول القيام قال بن ~~الأنباري يحمل كل ما يرد منها في الحديث على ما يقتضيه سياقه ومنه ms00283 وقوموا ~~لله قانتين وقال بن مسعود القانت المطيع قوله أتقنح تقدم في أتقمح قوله ~~قنطرة معروفة والجمع قناطر وإثبات الياء فيها غلط فذاك جمع قنطار واختلف ~~النقل في قدره فالأكثر أنه مائة رطل وقيل الجملة الكثيرة من المال ملء جلد ~~ثور من الذهب وقيل أربعة آلاف دينار ورجحه ثعلب وقال إذا قالوا قناطير ~~مقنطرة فهي اثنا عشر ألف دينار وقيل هو ألف ومائتا أوقية وقيل أربعون أوقية ~~ذهبا وقيل ألف ومائتا دينار وقيل هو مائة من أو مائة مثقال أو مائة درهم ~~وقيل سبعون ألف دينار وقيل ثمانون ألف دينار ولعل هذين الأخيرين في ~~القناطير المقنطرة قوله يتقنع وتقنع بردائه أي غطى رأسه ومقنع بالحديد أي ~~مغطى رأسه به قوله قنع بقوله أي اكتفى قوله مقنعي رؤوسهم أي رافعي رؤوسهم ~~أي ينظرون في ذل قوله القنو قال هو العذق والإثنان كالجمع قنوان مثل صنو ~~وصنوان قوله اقتنى أي اكتسب شيئا فأبقاه عنده قوله وادى قناة هو واد من ~~أودية المدينة عليه حرث ومال فصل ق ه قوله قهرمانه أي القائم بأموره قوله ~~القهقري وقوله تقهقر هو الرجوع إلى خلف فصل ق وقوله قاب قوسين أي قدر قوسين ~~قوله أقاد بها الخلفاء وقوله إما أن يقاد القود قتل القاتل بمن قتله وأصله ~~أنهم كانوا يدفعون القاتل لولي المقتول فيقوده بحبل ومنه يقيدني قوله ~~يقودني أي يجرني وقوله قد بيده أمر بالقود قوله فاستقاد لأمر الله أي أذعن ~~قوله القوارير قال أبو قلابة يعني النساء شبههن لضعفهن بالزجاج قوله فقوض ~~أي أزيل قوله ففشت تلك المقالة أي المقول ويحتمل أن تكون الفعلة ويحتمل أن ~~يكون بمعنى القائلة أي الجماعة القائلة وقد يطلق القول موضع الفعل ومنه في ~~قصة الخضر فقال بيده فأقامه أي أشار بيده وقوله فقال بيده هكذا في الوضوء ~~أي نفضها وقوله البر تقولون بهن أي تظنون قوله تقاولت به الأنصار أي تهاجوا ~~وقوله تقاولنا أي تشاتمنا وقوله تقول بالتشديد أي كذب قوله يؤم القوم هم ~~الجماعة من الرجال على ms00284 الصحيح # PageV01P176 # ### | فصل ق ي # قوله القاحة بمهملة خفيفة واد على ثلاث مراحل قبل السقيا قوله قيد شبر ~~وقيد سوط أي قدره قوله المقير هو بمعنى المزفت والمقير المطلي بالقار وهو ~~القير قوله وقيضنا لهم قرناء أي سلطنا أو وكلنا قوله فأجلسني في قاع وقوله ~~قاعا يعلوه الماء وقوله إنما هي قيعان وقوله بقاع قرقر القاع المستوى الصلب ~~الواسع من الأرض قوله وهو قائل السقيا أي نازل للقائلة بالسقيا ومنه ولم ~~يقل عندي ومنه قائلة الضحى والاسم المقيل قوله قيلت الماء قيل القيل شرب ~~وسط النهار قوله أنت قيام السماوات والأرض بتشديد الياء والقيام والقيوم ~~القائم بالأمر وكذلك القيم ويوم القيامة سميت بذلك لقيام الناس فيها وإقامة ~~الصلاة إتمامها والإقامة في الصلاة معروفة قوله لقينهم أي الصائغ وقوله ~~قينه أي جارية تغني وقوله تقين أي تمشط وتزين وتجلي على زوجها قوله ومتاعا ~~للمقوين أي السائرين في القي وهو القفر والأرض الملساء والأرض القفر ~~الخالية وأقوت الدار خلت من أهلها حرف الكاف ### | فصل ك ا # قوله كآبه أي حزن فصل ك ب قوله كبه الله أي ألقاه يقال في اللازم أكب وفي ~~المتعدى كب تقول أكب عليه ومنه أكببنا على الغنائم وقد تكلم عليه المصنف ~~قوله كبت الكافر أي صرعه أو خيبه أو أذله أو آخزاه ومنه كبتوا أي أخزوا ~~قوله الكباث بفتحتين مخففا هو ثمر الأراك وقيل ورقه وغلط قائله قوله ونحن ~~ننقل التراب على أكبادنا كذا في غزوة الخندق بغير خلاف وهو استعارة ويروي ~~في غير هذا الموضع بالتاء الفوقانية والكتد مجمع العنق والصلب ويؤيده رواية ~~مسلم أكتافنا قوله في كبد أي في شدة خلق وقيل الذي يكابد أموره وقيل خلق ~~منتصبا غير منحن قوله في حفر الخندق فعرضت لنا كبدة بكسر الموحدة في رواية ~~القابسي والأصيلي وغيرهما أي قطعة من الأرض يشق حفرها لصلابتها ويروي ~~بالنون يعني مكسورة وبالمثناة الفوقية قال القاضي ولا أعرف معناهما وبالياء ~~التحتانية وبتقديم الدال عليها أيضا قوله كبد الحوت هو العضو المعروف من كل ms00285 ~~حيوان قوله الله أكبر قيل معناه الكبير وقيل أكبر من كل شيء فحذف لوضوح ~~المعني قوله واشتد وعظم ذلك وكبره بضم الكاف وبكسرها أيضا ومنه والذي تولي ~~كبره أي معظمه وقيل المراد الإثم الكبير من الكبيرة كالخطء من الخطيئة قوله ~~كبر كبر أي قدم الكبير السن وقال يحيى القطان أي ليلي الكلام الأكبر وفي ~~رواية الكبر الكبر أي قدم السن وفي رواية كبر الكبر أي قدم الأكبر قوله على ~~ساعتي هذه من الكبر أي على حالتي من زيادة السن قوله وتكون لكما الكبرياء ~~أي الملك لأنه يلزم منه العظمة فصل ك ت قوله أهل الكتاب أي المنزل على أحد ~~النبيين موسى أو عيسى قوله كتاب معلوم أي أجل وكتاب الله القرآن وقد يطلق ~~على ما أوجبه كقوله لأقضين بينكما بكتاب الله ومنه وكتبنا عليهم وكتب عليكم ~~القتال قوله كتائب وكتيبة هي الجيوش المجتمعة التي لا تنتشر قوله المكتوبة ~~أي المفروضة قوله لأقضين بينكما بكتاب الله أي بحكمه وكذا كتاب الله القصاص ~~وأقم على كتاب الله وكتاب الله أحق قوله # PageV01P177 # المكاتبة وكاتبوهم وكاتب يا سلمان أصله أن السيد يعتق عبدة على مال معلوم ~~يؤديه إليه مقطعا فيكتب بذلك بينهما كتاب قوله علي أكتادنا جمع كتد وهو جمع ~~العنق والصلب وقد تقدم قوله ائتونى بكتف أي جلد كتف الشاة ليكتب فيه قوله ~~في مكتل هو الزنبيل والقفة قال بن وهب المكتل يسع من خمسة عشرة صاعا إلى ~~عشرين قوله بالحناء والكتم هو نبات يصبغ به الشعر يقرب لونه من الدهمة فصل ~~ك ث قوله عنده كثيب أي قطعه من الرمل مستطيلة تشبه الربوة من التراب والجمع ~~كثب بضم المثلثة قوله إن أكثبوكم أي قاربوكم قوله فحلب كثبة بالضم وسكون ~~المثلثة أي قليلا منه جمعه قوله من كثب بفتحتين أي من قرب قوله كث اللحية ~~أي فيها كثافة واستدارة وليست طويلة قوله الكوثر هو نهر صغير في الجنة وقيل ~~القرآن وقيل النبوة وقيل فوعل من الكثرة ومعناه الخير الكثير قوله من سأل ~~تكثرا ms00286 أي ليجمع الكثير بلا حاجة ومنه ومن ادعى دعوى ليتكثر بها فصل ك ح ~~قوله على الأكحل قال الخليل هو عرق الحياة وقال أبو حاتم هو في اليد وقيل ~~في كل عضو منه شعبة فصل ك خ قوله كخ كخ كلمة زجر للصبي عما يريد فعله يقال ~~بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاءين وكسرهما وبالتنوين مع الكسر وبغير التنوين ~~قيل هي كلمة أعجمية عربتها العرب فصل ك د قوله كداء بالمد مفتوح الكاف وكدى ~~بالقصر مضموم الكاف جبلان وقرب مكة الأعلى الممدود والأسفل المقصور ويقال ~~في المقصور بصيغة التصغير والأصح أن الذي بصيغة التصغير موضع آخر من جهة ~~اليمن قوله يكدحون أي يكتسبون قوله ليس من كدك أي تعبك قوله الكديد بفتح ~~الكاف هو ما بين عسفان وقديد على اثنين وأربعين ميلا من مكة قوله انكدرت أي ~~انتشرت قوله الكدرة بالضم لون يقرب من السواد قوله مكدوس بالمهملة أي مطروح ~~قوله يكدم الأرض أي يعضها قوله أكدي أي قطع عطاءه قوله كدية أي قطعة غليظة ~~فصل ك ذ قوله فإن كذبني بالتخفيف أي أخبرني بالكذب قوله أن أكون مكذبا ~~بالفتح أي يكذبني الناس ويروي بالكسر أي يكذب قولي عملي وقد يطلق الكذب على ~~الخطأ قوله فكذاك وكذاك حتي أهل مكة من مكة الإشارة إلي من يسكن بين ~~الميقات والحرم فصل ك ر قوله وأكرب أباه أي غمه ومنه فكرب لذلك قوله فكر ~~الناس عنه أي رجعوا قوله اية الكرسي أي الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلي ~~قوله العلى العظيم قوله الكرسف أي القطن قوله كرشى بكسر الراء وبالشين ~~المعجمة أي جماعتي وموضع ثقتي ويطلق الكرش على الجماعة من الناس قوله كرعنا ~~أي شربنا بأفواهنا قوله لو دعيت إلى كراع قيل المراد اسم مكان وهو كل أنف ~~سائل من جبل أو حرة وقيل المراد العضو والجمع أكارع وهو لذوات الظلف خاصة ~~قوله الدواب والكراع وقوله هلك الكراع هو اسم لجميع الخيل قوله تكركر حبات ~~من شعير أي تطحنها قوله يقاتلون ms00287 خوزا وكرمان # PageV01P178 # أي أهلها وأحرم من كرمان هي بلد معروف من بلاد العجم بكسر الكاف وفتحها ~~قوله الكرم قيل سمت العرب شجرة الخمر كرما لأن الخمر كانت تحملهم على الكرم ~~والكرم والكريم بمعنى وصف بالمصدر فنهى الشرع عن تسمية العنب كرما لأنه مدح ~~لما حرم الله وقيل سميت كرما لكرم ثمرتها وظلها وكثرة حملها وطيبها وسهولة ~~جناها قوله الكريم بن الكريم أي الذي جمع كثرة الخير قوله كرائم أموالهم أي ~~نفائسها قوله قال لكريه أي الذي اكتري منه قوله رجل كريه المرآة أي قبيح ~~المنظر قوله الكرى مقصور النوم ويطلق على النعاس قوله الكراء بالمد هو ~~الأجرة فصل ك س قوله تكسب المعدوم أشهر الروايات فيه فتح أوله أي تكسيه ~~لنفسك وكني عن العزيز الوجود بالمعدوم وقيل تكسيه غيرك يقال كسب مالا وكسب ~~غيره مالا لازما ومتعديا وأجاز بن الأعرابي أكسب بالهمزة وأنكره القزاز ~~ويدل على الجواز قوله فأكسبني مالا وأكسبته حمدا قوله نهى عن كسب الإماء هو ~~أجورهن على البغاء قوله كست أظفار أي قسط أظفار يقال بالكاف والقاف وبالطاء ~~والتاء قوله فلم يكسره لهم أي لم يمكنهم من أخذ جميع الحائط قوله كسع ~~أنصاريا قال المصنف الكسع هو أن يضرب بيده على شيء أو برجله ويكون أيضا إذا ~~رماه بسوء وقال الخليل أن يضرب بيده ورجله دبر إنسان قوله كسفت الشمس أي ~~ستر ضوءها قوله كسفا أي قطعا قاله بن عباس قوله يكسل بضم أوله من الرباعي ~~وبفتحه من الثلاثي أي جامع فلم ينزل وأصل الكسل ترك العمل لعدم الإرادة فإن ~~كان لعدم القدرة فهو العجز قوله كاسية في الدنيا أي مكتسية فصل ك ش قوله ~~أنا لنكشر في وجوه قوم بكسر الشين الكشر ظهور الأسنان عند التبسم قوله ~~فيكشط السحاب أي يفزق والكشط والقشط سواء يقال كشطت وقشطت قوله انكشفوا عنه ~~أي انهزموا فصل ك ظ قوله وهو كظيظ بوزن عظيم أي ممتلئ يقال كظ الوادي أي ~~امتلأ قوله كظامة قوم أي سقاية أو كناسة قوله والكاظمين ms00288 الغيظ أي الكاتمين ~~يقال كظم الغيظ أي احتمله وصبر عليه أي حبسه ومنه في التثاؤب فليكظم ما ~~استطاع قوله مكظوم أي مغموم فصل ك ع قوله كواعب جمع كاعب وهي الناهد قوله ~~تكعكعت أي نكصت أي رجعت وراءك فصل ك ف قوله أكفاء تتكافأ دماؤهم أي يتساوون ~~في القصاص والكفء بالضم وبالكسر مع المد والقصر المثل قوله يتكفؤها الجبار ~~أي يقلبها ويميلها وقيل يضمها قوله فانكفأت إلى امرأتي أي رجعت ومنه انكفأت ~~إليهن قوله تكفأ بتشديد الفاء أي تمايل إلى قدام قوله اكفتوا صبيانكم أي ~~ضموهم ومنه قوله ولا نكفت شعرا قوله كفاتا أي ذات كفت أي ضم وجمع قوله ~~يكفرن العشير أي يجحدن إحسانه قوله كافور هو الطيب المعروف ويطلق على ~~الوعاء قال بعضهم وعاء كل شيء كافوره وكفراه ويقال للعنب إذا خرج كافور ~~وكفري قوله الكفري بضم الكاف وفتح الفاء وبضمهما معا وتشديد الراء مقصور # PageV01P179 # هو وعاء الطلع قاله الأصمعي ورجحه القالي وقال الخطابي هو الطلع بما فيه ~~وقال الفراء هو الطلع حين ينشق ويؤيده قوله في الحديث قشر الكفري قوله غير ~~مكفي ولا مكفور أي غير مجحود قوله كفارة اليمين قال الراغب الكفارة ما يعطي ~~الحانث في اليمين واستعملت في كفارة القتل والظهار وهي من التكفير وهو ستر ~~الفعل وتغطيته فيصير بمنزلة ما لم يعلم قال ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر ~~نحو التمريض في إزالة المرض وأصل الكفر الستر وتكفر الرجل بالسلاح إذا ~~استتر به قوله يتكففون الناس أي يسألونهم ليعطوهم في الأكف قوله كفاف أي ~~سواء قوله كفة واحدة أي ملء كفة من الماء قوله كفى رأسك أي اجمعي أطرافه ~~قوله فكف أي ترك قوله كفيل أي ضمين والجمع كفلاء ومنه الكفالة وتكفل الله ~~وكفلهم عشائرهم قوله وكفلها زكريا أي ضمها ومنه فقال أكفلنيها أي ضمها إلى ~~وكله بمعنى الضم وليس من كفالة الديون قوله كفل أي نصيب وقال أبو موسى ~~كفلين من رحمته أي أجرين بلسان الحبشة قوله الكفن هو ما يلبسه الميت فصل ms00289 ك ~~ل قوله الكلأ مهموز بغير مد هو المرعى رطبا ويابسا قوله كلاب وكلوب أي خطاف ~~والجمع كلاليب قوله عبس أي كلح الكلح بفتح اللام تقلص الشفتين وقال في موضع ~~آخر كالحون عابسون قوله أكلفوا من العمل يقال كلفت بالشيء إذا أولعت به ~~قوله تحمل الكل أي من لا يقدر على العمل والكسب وقال المصنف الكل العيال ~~وهو أحد معانيه ويطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى وأصله من الكلال ~~وهو الإعياء ثم استعمل في كل أمر ضائع أو أمر مثقل ومنه قوله من ترك كلا أي ~~عيالا أو دينا قوله كلالة قال المصنف هو من لم يرثه أب ولا بن وهو مصدر من ~~تكلله النسب وقوله تكلله النسب أي عطف عليه وأحاط به وزاد غيره من لم يرث ~~والدا ولا ولدا قوله الإكليل هو التاج وأكاليل الوجه الجبين وما يحيط به ~~وهو موضع الإكليل قوله كلا كلمة زجر وتأتي بمعنى لا والله قوله يكلم في ~~سبيل الله أي يجرح ويداوى الكلمى أي الجرحى والكلم الجرح قوله وكلمته ~~ألقاها إلى مريم أي قوله كن قوله إلى كلمة سواء بيننا وبينكم هي كلمة ~~التوحيد قوله بكلمة الله أي بأمر الله قوله بكلمات الله التامة قيل معناه ~~كلامه وقيل علمه فصل ك م قوله الكمأة بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه مهموز ~~ويجوز حذف الألف وخطىء من أثبتها مسهلة هو معروف من نبات الأرض والعرب ~~تسمية جدري الأرض فسماه الشارع منا أي طعاما بغير عمل كالمن الذي أنزل على ~~بني إسرائيل قوله فكمنا فيه أي اختفينا قوله الأكمه من يولد أعمى وقال ~~مجاهد الذي يبصر بالنهار لا بالليل وهو انتقال من تفسير الأعشى إلى تفسير ~~الأكمه والكمه العمى فصل ك ن قوله هذا كنزك وتكرر ذكر الكنز وهو ما يودع في ~~الأرض من الأموال والمراد به هنا ما يدخر ولا يؤدي الحق منه قوله الكنود ~~الكفور أي الجحود قوله كنز من كنوز الجنة أي أجر قائلها مدخر كالكنز قوله ~~كنس كما يكنس الطبي أي ms00290 تغيب واستتر قوله ما كشفت كنف أنثى أي ثوبها الذي ~~يسترها وكنى هنا بذلك عن الجماع ومنه قول المرأة لم يكشف لنا كنفا قوله ~~فتكنفه الناس أي أحاطوا به # PageV01P180 # وتكرر قوله بين أكنافكم أي جوانبكم قوله فيضع عليه كنفه بفتح أوله أي ~~يستره فلا يفضحه قوله الكنيف بفتح أوله هو الخلاء قوله كنانته أي ما يضع ~~فيها سهامه سميت بذلك لأنها تكنها أي تحفظها ومنه قول عمر أكن الناس من ~~المطر أي أصنع لهم كنا قال المصنف اكنة وأحدها كنان وأكنان وأحدها كن مثل ~~حمل وأحمال يقال كننت الشيء أخفيته قوله يتعاهد كنته بفتح أوله أي امرأة ~~ابنه أو امرأة أخيه فصل ك ه قوله الكهف قال مجاهد الجبل قوله وكهلا قال ~~مجاهد هو الحليم وقال غيره هو الذي بين الرجولية والشيخوخة قوله على كاهله ~~أي ما بين كتفيه وقيل مقدم أعلى الظهر وهو الثلث الأعلى فيه قوله الكهان ~~جمع كاهن وهو الذي يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان فصل ك ~~وقوله الكوب قال البخاري ما لا أذن له ولا عروة وقال أيضا الأكواب الأباريق ~~التي لا خرطوم لها وقال غيره الأكواب ما كان مستديرا لا عروة له وقيل غير ~~ذلك قوله مثل الكوة هي الطاقة بالفتح إذا كانت غير نافذة وبالضم إذا كانت ~~نافذة قوله كورت تكور حتي يذهب ضوؤها قوله يكوران يوم القيامة أي يذهب ~~نورهما وضياؤهما وقيل يرمي بهما قوله كيزانه عدد نجوم السماء جمع كوز ويجمع ~~على أكواز قوله الكوفة هي مشهورة من بلاد العراق قولهإن الشيطان لا يتكونني ~~أي لا يتمثل بي فصل ك ي قوله كيت وكيت هذا اللفظ مبني علي الفتح وهو كناية ~~عن الأحوال والأفعال تقول فعلت كيت وكيت وكان من الأمر كيت وكيت فإن كان من ~~الأقوال تقول قلت ذيت وذيت قوله من كاد أهل المدينة وقوله يكادان به من ~~الكيد والمكيدة وهو اعتقاد فعل السوء وتدبيره بهما قوله كادوا يقال كاد ~~الشيء بمعني قرب قوله وهو يكيد بنفسه أي ms00291 يسوق كأنه من كاد إذا قارب قوله ~~كما ينفي الكير خبث الحديد الكير معروف وهو آلة الحداد التي ينفخ بها قوله ~~الكيس الكيس أي الولد يقال كاس إذا ولد كيسا وقال بن حبان المراد بالكيس ~~هنا الجماع وسبقه إلي ذلك بن الأعرابي وهو كيس مخصوص لأن من أطال الغيبة عن ~~أهله فلما اجتمع جامع كان ذلك من فطنته وقيل المراد هنا الجماع لطلب الولد ~~والنسل وهي فطنة فاعله لامتثاله السنة قوله غلام كيس بالتثقيل والتخفيف أي ~~فطن والكيس هنا ضد العجز فيكون بالتخفيف فقط قوله من كيس أبي هريرة بكسر ~~أوله أي مما عنده من العلم المقتني في قلبه ويروى بفتح أوله أي من فقهه ~~وفطنته قوله كيل بعير أي ما يحمل بعير قوله إذا بعت فكل أمر بالكيل حرف ~~اللام ### | فصل ل ا # قوله كأنهم اللؤلؤ قيل هو كبار الدر وقيل اسم جامع لجنس الدر وقوله ~~يتلألأ أي يشرق قوله نرهنك اللأمة هي الدرع وتستعمل في جميع السلاح ومنه ~~ويستلئم للقتال قال الأصمعي معناه يلبس سلاحه التام قوله ولأم بينهما أي ضم ~~بعضهما إلى بعض فصل ل ب قوله لبيك معناه إجابة لك بعد إجابة كما قال حنانيك ~~ونصب على المصدر قال الحربي # PageV01P181 # الألباب القرب وقيل الطاعه وقيل الخضوع وقيل الاتجاه والقصد وقيل المحبة ~~وقيل الإخلاص قوله فلببته بردائه أي جمع عليه ثوبه عند صدره في لبته وهو ~~بالتشديد والتخفيف واللبة بالفتح والتشديد المنحر قوله لذي لب بضم اللام أي ~~عقل والجمع ألباب وجمع اللبيب ألباء بكسر اللام والتشديد والمد قوله استلبث ~~الوحي أي أبطأ نزوله كذا في المشارق وقال في النهاية هو استفعل من اللبث ~~وهو الإبطاء والتأخير ولم يتعرضا لمعنى السين هنا وقال شيخنا في القاموس ~~استلبثه استبطأه وهذا على القياس ولكن مقتضاه أن يقرأ الوحي بالنصب وقد قيل ~~إنه ضبط في بعض نسخ البخاري كذلك فيحتمل أن معنى الرواية المشهورة تأخر ~~عامدا مثل استأخر قوله من لبد شعره والتلبيد وملبدا هو جمع الشعر في الرأس ~~بما ms00292 يلصقه وقوله كساء ملبد أي مشطت حتى صارت كاللبد وقيل معناه مرقعا قوله ~~كادوا يكونون عليه لبدا أي أعوانا وقيل لبدا أي كثيرا قوله لبيس أي ملبوس ~~قوله لبوس لكم أي الدروع قوله وللبسنا قال بن عباس رضي الله عنه أي لشبهنا ~~وقال غيره أي خلط عليهم وقال يلبسكم من الالتباس أي الاختلاط قوله يتلبط أي ~~يتقلب في الأرض قوله لبنة وموضع اللبنة جمعه لبن بكسر الموحدة معروف وهو ~~الطين يعجن ثم يجفف ويبنى به فإذا أحرق فهو الآجر ومنه لبن المسجد وقوله ~~على لبنتين ومنه قوله لبنتها بالكسر كالأول وبالسكون من ديباج أي رقعة في ~~الجيب قوله عندي عناق لبن بفتح الموحدة أي ملبونة تطعم اللبن قوله بنت لبون ~~معروف من أسنان الإبل ما دخل في الثالثة قوله التلبينة هي حساء كالحريرة ~~يتخذ من دقيق أو من نخالة سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض فصل ل ت قوله ~~اللات والعزى قال بن عباس رضي الله عنه كان اللات رجلا يلت السويق للحاج ~~كأنه كان في الأصل مثقلا ثم خفف فصل ل ث قوله لثق المسافر بكسر الثاء أي ~~وقع في ماء وطين فصل ل ج قوله الجأت ظهري أي أسندت ومنه ولا ملجأ قوله من ~~استلج في يمينه من اللجاج وهو التمادي في الأمر قوله أن للمسجد للجة بفتح ~~اللامين مثقل أي اختلاط الأصوات قوله يلجمهم العرق أي يصل إلى أفواههم حتى ~~يصير موضع اللجام من الدابة فصل ل ح قوله ألحت أي تمادت علي فعلها قوله ~~اللحد سمي لحدا لأنه في ناحية وقوله ملتحدا أي معدلا وإذا كان مستقيما يقال ~~له الضريح قوله لحاف هو الذي يتغطى به قوله ألحف أي بالغ في الطلب قوله ~~اللحيف بالضم والمهملة مصغرا اسم فرس النبي صلى الله عليه وسلم ويقال ~~بالخاء المعجمة قال الواقدي سمي اللحيف لأنه كالملتحف بمعرفته ويقال شبه ~~بلحف جبل ثم صغر قوله ألحن بحجته أي أفطن بها وأقوم واللحن مشترك بين الخطأ ~~والفطنة وقيل إنما يقال في ms00293 الفطنة بالتحريك قوله ما بين لحييه قيل لسانه ~~وقيل بطنه واللحي بفتح اللام وكسرها العظم الذي تنبت عليه اللحية من ~~الإنسان قوله تلاحى رجلان أي تخاصما والملاحاة الخصومة والسباب أيضا والاسم ~~اللحاء مكسور ممدود قوله لحى جمل يقال بكسر اللام وبفتحها هو موضع على سبعة ~~أميال من المدينة قال بن وضاح هو عقبة الجحفة وفي رواية لحي جمل بالتثنية # PageV01P182 # ### | فصل ل د # قوله الألد الخصم هو الدائم الخصومة والاسم اللدد مأخوذ من لديدي الوادي ~~وهما جانباه قوله لا تلدوني وقوله إلا لد وقوله يلد به من ذات الجنب ~~ولددناه اللدود بفتح اللام الدواء الذي يصب من أحد جانبي فم المريض وهما ~~لديداه ولددت فعلت ذلك بالمريض قوله لدا أي عوجا ألد أعوج قوله لدغ يقال ~~لدغته العقرب أي ضربته بذنبها وأما لذعته نار فبالعين المهملة والذال ~~المعجمة فصل ل ذ قوله إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ أي بالجماع ~~وأنواعه فصل ل ز قوله لازب أي لازم قوله ألزقته ضممته إليه قوله اللزام أي ~~فصل القضية وفسره في الحديث بيوم بدر وقوله فيلتزمه أي يضمه فصل ل ص قوله ~~ملصقا في قريش أي لست من أنفسهم فصل ل ط قوله اللطخ بالتحريك أي التهمة ~~قوله اللطف بالتحريك أيضا أي البر والرفق لطم الخدود أي ضربها فصل ل ظ قوله ~~نارا تلظى أي توهج وقيل تلتهب ولظى من أسماء جهنم فصل ل ع قوله تلاعبها ~~وتلاعبك قيل هو من اللعب وقيل من اللعاب بكسر اللام وتدل عليه الرواية ~~الأخرى أين أنت من العذارى ولعابها ورواه الكشميهني بضم اللام فيرجع إلى ~~المعنى الأول ويشير الثاني إلى مص ريقها وارتشافه قوله رجل لعاب أي مزاح ~~بصيغة مبالغة من اللعب قوله اللعن والالتعان من القذف الشرعي وهو معروف ~~وأصل اللعن البعد واللعين المطرود فصل ل غ قوله فلغبوا أي تعبوا ومنه قوله ~~وما مسنا من لغوب قال هو النصب قوله لغاديده هو ما تعلق من لحم اللحيين ~~وقيل هي لحمة في باطن الأذنين ms00294 من داخل قوله فكثر عنده اللغط هو الكلام الذي ~~لا يفهم ومنه ولغط نسوة قوله أكثروا اللغو وقوله فقد لغا وقوله لاغية وقوله ~~فقد لغوت أصل اللغو ما لا محصول له من الكلام ولغو اليمين ما لا كفارة فيه ~~وفسر المصنف اللغو بالباطل فصل ل ف قوله لفحتك النار أي أثرت فيك قوله ~~لفظته الأرض أي طرحته قوله متلفعات بمروطهن أي متلففات والتلفع يستعمل في ~~الالتحاف مع تغطية الرأس وقد يجيء بمعنى تغطية الرأس فقط قوله إذا أكل لف ~~أي جمع قوله ألفافا أي مجتمعة فصل ل ق قوله لقحة وقوله بلقاح اللقحة بكسر ~~اللام ويقال بفتحها ذوات الألبان من الإبل قال ثعلب هي بعد ثلاثة أشهر من ~~إنتاجها لبون وجاءت في الحديث في البقر والغنم ونوق لواقح أي حاملات الأجنة ~~وقول المصنف لواقح ملاقح هي أحد الأقوال بمعني ملقحة أو ذوات لقح أي تلقح ~~الشجر والنبات وتأتي بالسحاب وقيل لواقح حاملات للسحاب كما تحمل الناقة ~~قوله لقست نفسي أي خبثت وقيل ساءت خلقا قوله اللقطة بضم اللام وفتح القاف ~~ومنه ولا تحل لقطتها والالتقاط أخذ الشيء الموجود على غير طلب قوله تلقف أي ~~تلقم قوله ما لم يكن نقع أو لقلقة فسر المصنف وغيره اللقلقة بالصوت ~~واللقلقة حكاية الأصوات # PageV01P183 # إذا كثرت واللقلق اللسان كأنه يريد تردد اللسان بالصوت بالبكاء وندبه ~~الميت قوله لقن أي فهم حافظ قوله يلقى الشح أي يجعل في القلوب قوله ألقاها ~~إلى مريم أي أعلمها به وقوله وما يلقاها إلا الصابرون قيل معناه يعطاها ~~وقيل يوفق لها قوله نهى عن التلقي أي ملاقاة القادمين بالسلع فصل ل ك قوله ~~تلكأت أي ترددت قوله فلكزني لكزة قال البخاري لكز ووكز واحد وقال غيره ~~الدفع باليد في الصدر قوله أثم لكع قال الهروي هو الصغير في لغة بني تميم ~~وقيل الجحش الراضع وقال ذلك للحسن على سبيل الإشفاق والرحمة فصل ل م قوله ~~لمح البصر أي التفاته قوله يلمزون الناس أي يعيبوهم وقيل هو بغير التصريح ~~بإشارة ms00295 العينين قوله نهى عن اللماس وعن الملامسة هو نوع من بيوع الجاهلية ~~وهو أن يبتاع الثوب لا يعلمه إلا أن يلمسه بيده قوله يتلمظه أي يتتبعه ~~بلسانه في فمه قوله ما رأيت شيئا أشبه باللمم يعني قوله تعالى إلا اللمم ~~وقد قيل في تفسيره خلاف ما قال بن عباس وهو أن يأتي بالذنب ثم لا يعاوده ~~وقيل ترك الإصرار وقيل كل ما دون الشرك وقيل ما لم يأت فيه حد في الدنيا ~~ولا وعيد في الأخرى وقيل ما كان في الجاهلية وقول بن عباس أقوى وحاصله أنه ~~ما دون الكبائر قوله إن كنت ألممت بذنب الملم بالشيء هو الذي يأتيه غير ~~معتاد له وهو بخلاف المصر وقوله يقتل أو يلم أي يقرب من القتل وقوله من كل ~~عين لامة أي ذات لمم وهو طرف من الجنون قوله من اللمم بكسر اللام جمع لمة ~~بالكسر أيضا وهو شعر الرأس سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فصل ل ه قوله ~~يلهث أي يخرج لسانه من التعب أو العطش قوله بلهزمتيه بكسر اللام والزاي أي ~~شدقيه كذا فسره في الحديث وقال الخليل هما مضغتان في أصل الحنك وقيل غير ~~ذلك قوله الملهوف أي المكروب وقيل المظلوم قوله في لهوات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جمع لهاة وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة قوله ألهاني الصفق ~~بالأسواق أي شغلني وفي التفسير تلهى أي تشاغل فصل ل وقوله لواء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أي الراية وقوله لكل غادر لواء أي علامة إذ موضوع ~~اللواء العلامة والمراد به شهرة مكان الرئيس وعلامة موضعه قوله ما بين ~~لابتيها أي المدينة يعني حرتيها من جانبيها واللابة الحرة ذات الحجارة ~~السود قوله لاثتني أي لفت على بعضه وإدارته عليه يعني خمارها قوله لاث ~~الناس به أي استداروا حوله قوله لاذ مني أي استتر عني ومنه يلذن به أي ~~يستترن قوله يلوط حوضه ويروي يليط حوضه أي يصلحه ويطينه يقال لاط الشيء ~~بالشيء إذا ألزقه وقوله فالتاط به أي ms00296 دعاه ابنه ومنه يليط أولاد الجاهلية ~~لمن أدعاهم أي يلصق ويلحق قوله فلكنا بضم اللام وقوله فلاكها ولاكوه اللوك ~~بالفتح مضغ الشيء الصلب وإدارته في الفم قوله تلوم بإسلامها الفتح أي تنتظر ~~أراد تتلوم فحذف إحدى التاءين تخفيفا قوله سبعة عجوة وستة لون اللون من ~~التمر ما عدا العجوة وقيل هو الدقل أي رديء التمر لا الدقل الذي هو الدوم ~~وهو المقل وفي رواية واللين على حدة قيل اللين هو اللون واللينة وهو ما خلا ~~العجوة والبرني وقيل اللون واللينة الاخلاط من التمر وقيل اللينة اسم ~~النخلة قوله فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي تغير لونه # PageV01P184 # غضبا قوله لواه حقه أي مطله ومنه لي الواجد قوله لوى ذنبه بالتشديد قال ~~أبو عبيد يريد أنه لم يفعل المعروف ولكنه زاغ عنه وتنحى قوله لا يلوي أحد ~~على أحد أي لا يتعطف قوله في الترجمة باب ما يجوز من اللو يريد من قول لو ~~وإدخال الألف واللام عليه فيه نظر إذ لو حرف وهما لا يدخلان على الحرف كذا ~~أطلقه عياض والجواب عن البخاري ظاهر كما سنذكره إن شاء الله في موضعه فصل ل ~~ي قوله خطامها ليف وحشوها ليف هو ما يخرج من أصول سعف النخل يحشى بها ~~الوسائد ويفتل منها الحبال وقد تقدم الليط واللينة في فصل ل وإذ هو أصلها ~~وكان بن دريد يذهب إلى أن الياء والواو لغتان وقد تقدم أيضا قوله لى الواجد ~~أي مطله والله أعلم حرف الميم فصل م أقوله مؤنة عاملى أي لازمه وما يتكلفه ~~قيل مراده ناظر صدقاته قوله فتلك أمكم يا بني ماء السماء قال الخطابي يريد ~~العرب لانتجاعهم الغيث وقيل أراد الأنصار لأنهم ينسبون إلى ماء السماء وهو ~~عامر والد عمرو الملقب مزيقيا فصل م ت قوله مترس ضبطها الباجي عن أبي ذر ~~بكسر الميم وفتح المثناة المخففة وسكون الراء وضبطه الأصيلي بتشديد التاء ~~وسكون الراء وغيره بكسر الراء هي كلمة بالفارسية معناها الأمان قوله متع ~~النهار بفتح ms00297 المثناة أي طال وقيل علا وارتفع قوله متاعا المتاع ما يتمتع به ~~أي يتنفع قوله عن المتعة لها مدلولان متعة الحج وهي جمع غير المكي الحج ~~والعمرة في أشهر الحج ومتعة النساء وهو النكاح إلى أجل وكان في الجاهلية ~~يشارط الرجل المرأة على شيء معلوم وأيام معلومة فإذا انقضت خلى سبيلها بغير ~~عقد ولا طلاق وفي الحديث ذكر ثالثة وهي متعة المطلقة ومنه قوله تعالى ~~ومتعوهن وهو ما يعطي الزوج المطلقة بعد طلاقها إحسانا إليها وأما غير ~~المدخول بها فمتاعها ما فرض لها وحكى عن الخليل أن متعة الحج بكسر الميم ~~قوله وأعتدت لهن متكأ تقدم في المثناة وقد تكلم البخاري عليه في سورة يوسف ~~عليه السلام قوله علي متن ثور أي ظهره ومنه على متونهم قوله فقام ممتنا كذا ~~وقع في كتاب النكاح بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر المثناة قيل معناه ~~طويلا وضبطه أبو ذر بفتح المثناة وتشديد النون أي متفضلا وروى فقام ممثلا ~~أي منتصبا فصل م ث قوله مثاعب المدينة جمع مثعب وهو مسيل الماء قوله ستجدون ~~في القوم مثلة بضم الميم وسكون المثلثة ويروي بفتح أوله وضم ثانيه ويروي ~~بضمهما معا هو ما فعل من التشويه بالقتلى وجمعه مثلات بضمتين وأما قوله ~~تعالى وقد خلت من قبلهم المثلات فهي العقوبات واحدها مثلة بفتح الميم وفي ~~الأصل المثلات واحدها مثلة وهي الأشباه والأمثال قال أبو عمرو المثلة بالضم ~~ثم السكون والمثل بفتح أوله وسكون ثانيه قطع الأنف والأذن ومنه مثل به ~~المشركون قوله فيها تماثيل أي صور مصورة على صفة الأجساد ومنه # PageV01P185 # قوله ما هذه التماثيل هي الأصنام واحدها تمثال قوله رأيت الجنة والنار ~~ممثلتين أي منتصبتين وهذا على أنه رآهما حقيقة وهو الأظهر ويحتمل أنه رأى ~~مثالهما قوله لا يتمثل في صورتي أي لا يتشبه بي قوله فتمثل ببيت شعر أي ~~أنشده وضربه مثلا قوله ومضى مثل الأولين أي سنتهم قاله مجاهد وقيل عقوبتهم ~~وقوله مثلا للآخرين أي عظة لمن بعده قاله قتادة وقال غيره ms00298 عبرة وقوله ~~طريقتكم المثلى هي تأنيث الأمثل وقال بن عيينة أمثلهم أعدلهم ومنه الأمثل ~~فالأمثل أي الأشرف فالأشرف فصل م ج قوله وعقل مجة مجها وقوله فمج فيها ~~معناه إرسال الماء من الفم بإبعاد له وعبر عنه طرح الماء من الفم بالتزريق ~~قوله يمجدونك أي يتنون عليك والمجيد من أسماء القرآن معناه العظيم وقيل ~~الشريف وهو من الأسماء الحسني أيضا وأصل المجد الشرف الواسع قوله كأثر ~~المجل بفتح أوله وسكون ثانيه وقد تفتح هي النفاخات التي تخرج في الأيدي ~~مملوءة ماء قوله المجان المطرقة جمع مجن وهو الترس والميم زائدة لأنه من ~~الجنة قوله وهل أردن يوما مياه مجنة هو موضع بأسفل مكة وهو بفتح الميم ~~وتكسر أيضا وهي زائدة فصل م ح قوله من محاريب جمع محراب وهو معروف قوله قد ~~امتحشوا بضم المثناة وكسر الحاء على ما لم يسم فاعله وضبطه الأصيلي يفتحهما ~~يقال محشته النار أي أحرقته والمحش احتراق الجلد وظهور العظم وحكى يعقوب ~~أمحشه الحر قال صاحب الأفعال محشت لغية وأمحشت هو المعروف وقال الداودي ~~معناه انقبضوا واسودوا قوله التمحيض يقال محضته استخرجت ما عنده قوله محضا ~~أي خالصا قوله ممحلين أي أصابهم المحل وهو القحط قوله وهو شديد المحال أي ~~العقوبة وقيل القوة وقيل الكيد وقيل الجدال يقال ما حل عن أمره أي جادل ~~قوله امتحن الله قلوبهم أي أخلصها قوله لا أمحاه هو كقوله أمحوه يقال محيته ~~أمحاه ومحوته أمحوه إذا أزلته فصل م خ قوله مخ سوقها أي الدهن الذي داخل ~~العظم قوله تمخر الريح السفن وقوله مواخر قال الخليل مخرت السفينة إذا ~~استقبلت الريح وقال أبو عبيد المخر الشق والمعنى تشق السفن الماء بصدرها ~~وقال الفراء المخر صوت جرى الفلك بالريح وفي الحديث استمخروا الريح أي ~~اجعلوا ظهوركم إليها قوله بنت مخاض هي التي حملت أمها وهي في السنة الثانية ~~والماخض الناقة الحامل والمخاض الطلق قوله والأوطاب تمخض أي تحرك والمخيض ~~من اللبن هو الذي حرك وعاؤه ليخرج زبده منه قوله مخاليف ms00299 اليمن وأحدها مخلاف ~~وهو كالأقاليم لغير أهل اليمن فصل م د قوله في المدة التي ماد فيها أبا ~~سفيان بتشديد الدال أي جعل بينه وبينه مدة صلح ومنه إن شاؤوا ماددتهم قوله ~~مد أحدهم وتوضأ بالمد وتكرر ذكر المد وهو كيل يسع رطلا وثلثا قيل سمي بذلك ~~لأنه يسع ملء كفي الإنسان قوله المد الأول إشارة إلى أن المد زيد في زمن ~~بني أمية قوله مادة # PageV01P186 # الإسلام أي عونه قوله وامتد النهار أي طال وارتفع قوله يمدونهم في الغي ~~أي يطيلون لهم قوله المدر هو الطين الذي لا رمل فيه ومنه يمدر حوضه قوله ~~مداد كلماته أي كثرتها وزيادتها تقول مد الشيء مدا ومدادا قوله وليس لنا ~~مدى جمع مدية وتكرر هي السكين والميم مضمومة ويجوز كسرها في الجمع ويجوز ~~كسرها أيضا في المفرد قوله وإلى مدين أي إلى أهل مدين لأن مدين بلد قوله ~~مدى صوت المؤذن أي غايته ومنتهاه فصل م ذ قوله كنت رجلا مذاء ممدود المذي ~~بفتح الميم الماء الرقيق يخرج عند الملاعبة يقال فيه مذى الرجل وأمذى قوله ~~مدقة لبن أي قليل مخلوط بماء قوله الماذيانات بكسر الذال ويجوز فتحها قيل ~~هي السواقي الصغار وقيل الأنهار الكبار فصل م ر قوله المرأة واحدة النساء ~~والمرأتان تثنية ولا جمع له من لفظه والمرء من الرجال الواحد والجمع مرءون ~~ويجوز ضم ميمه وبلا لام أمرؤ وامرآن قوله المروءة هي مكارم الأخلاق والمرآة ~~بالمد والكسر التي يرى فيها الشخص صورته والميم زائدة وكذا قوله كريه ~~المرآة بفتح الميم أي الرؤية قوله مربد النعم وقوله فوضعت في المربد هو ~~الموضع الذي تحبس فيه الإبل للبيع قوله سألته عن المرجئة هم طائفة من ~~المبتدعة تقول لا يضر مع الإيمان معصية قوله من مارج المارج اللهيب المختلط ~~وقيل نار دون الصواعق قوله في مرج أو روضة المرج أرض فيه نبات تمر فيه ~~الدواب قوله مرج أمر الناس أي اختلط ومرج البحرين خلطهما وقد تكلم عليه ~~المصنف في سورة الرحمن قوله مرجل ms00300 أي قدر قوله يمرحون أي يبطرون قاله مجاهد ~~قوله مريدا أي متمردا كذا في الأصل وهو من المرد بفتح الميم وسكون الراء ~~والمارد الماكر وهو المبالغ في الشر قوله مرة بكسر الميم أي قوة قوله ~~بمرورهم جمع مر بكسر الميم وهي المسحاة قوله مر الظهران موضع خارج مكة تقدم ~~في الظاء قوله مستمر قال مجاهد أي ذاهب وقال غيره قوي نافذ قوله ممر الناس ~~أي ممشاهم قوله في تفسير الشعرى هو مرزم الجوزاء قد تعقب بأن المرزم نجم ~~آخر غير الشعرى قوله المريسيع ماء لبني خزاعة قوله أصابه مراض بضم الميم ~~مخففا وكسر بعضهم الميم هو من عاهات الثمر قوله لا يورد ممرض على مصح أي ~~مريض على صحيح أو صاحب إبل مريضة على صاحب إبل صحيحة قوله أن يمرض في بيتي ~~أي يعالج في مرضه قوله في قلوبهم مرض قال أبو العالية أي شك قوله تمرط ~~شعرها أي انتتف وتقطع قوله في مروطهن وقوله في مرطى بكسر الميم وتكرر هو ~~الدرع من خز أخضر قاله النضر بن شميل وقال الخليل كساء ويؤيده قوله في مرط ~~مرحل من شعر أسود قوله فتمرغت أي تمعكت قوله يمرقون من الدين أي يخرجون منه ~~كما ينفصل السهم من الرمية إذا أنفذها قوله مراق البطن وهو بتشديد القاف ~~مارق من أسفل البطن ولان ولا واحد له من لفظه وميمه زائدة قوله مرمرة حمراء ~~هو نوع من الرخام قوله مرماتين قال البخاري المرماة ما بين ظلف الشاة من ~~اللحم انتهى وهي مكسورة الميم قوله المروة هي الحجارة المحددة وبها سميت ~~قرينة الصفا قوله أفتمارونه أي تجادلونه من المراء أو تشكون فيه من المرية ~~ومنه يتمارى في الفوق ولا أماريك وتمارينا وقوله ألا إنهم في # PageV01P187 # مرية من لقاء ربهم أي في شك وقوله يمترون أي يشكون قوله المريء بفتح ~~الميم وكسر الراء آخره مهموز أي الحلقوم وأما المري بضم الميم وسكون الراء ~~بلا همز فهو الذي يؤكل قوله كنيسة يقال لها مارية بتخفيف الياء وهو نظير ms00301 ~~اسم سرية النبي صلى الله عليه وسلم فصل م ز قوله مزجاة أي قليلة فسره في ~~الأصل قوله مزدلفة قال عطاء إذا أفضت من مأزمي عرفة فهي المزدلفة إلى محسر ~~وسميت بذلك لازدلاف القوم بها أي اجتماعهم وقيل لأنها تقرب إلى الله وقيل ~~غير ذلك قوله المزر فسره بشراب الذرة والشعير ويصنع من القمح أيضا قوله ~~مزعة لحم وقوله شلو ممزع أي قطعة من لحم مقطعة مفرقة قوله مزقه أي قطعه ~~قوله أن يمزقوا كل ممزق أي يتفرقوا بذهاب ملكهم قوله المأزمان وأحدهما مأزم ~~وهو المضيق قوله المزن أي السحاب فصل م س قوله المسيح بن مريم قيل سمي بذلك ~~لأنه كان إذا مسح ذا عاهة برأ وقيل لمسحه الأرض وسياحته وقيل لأنه ممسوح ~~الرجل لا أخمص له وقيل هو الصديق وهذا قول إبراهيم النخعي وغيره وقيل لأن ~~زكريا مسحه بالدهن وقيل لأنه ولد ممسوحا به وقيل غير ذلك قوله المسيح ~~الدجال أكثر الرواة يقولونه كالأول قال أبو عبيد سمي بذلك لمسح إحدى عينيه ~~وقيل لمسحه الأرض وقيل فيه غير ذلك أيضا وبعض أهل اللغة يقولونه بكسر الميم ~~وتشديد السين المهملة ومنهم من يقوله بالخاء المعجمة مع التشديد وقال أبو ~~الهيثم المسيح بالمهملة ضد الذي بالمعجمة مسحه الله إذا خلقه خلقا حسنا ~~ومسخه إذا خلقه خلقا قبيحا ملعونا قوله فلما مسحوا الركن حلوا أي استلموه ~~قوله المساحى جمع مسحاة وهي الآلة التي يقلع بها الطين ونحوه قوله فلا ~~يتمسح بيمينه أي يستجمر قوله حبل من مسد قال هو ليف المقل وهي السلسلة التي ~~في النار قوله لا مساس مصدر ماسه يماسه مساسا قوله المس مس أرنب ضربه مثلا ~~لحسن خلقه وعشرته لأن جلد الأرنب لين المس قوله ما دون أن أمسها أي أجامعها ~~والمس والمساس الجماع قوله مسيك بالتشديد بوزن فعيل وبالتخفيف مع فتح أوله ~~من البخل قوله فرصة ممسكة قيل مطيبة بالمسك وقيل ذات مسك بفتح الميم أي جلد ~~والمراد قطعة صوف والمسك معروف وهو أطيب الطيب فصل م ms00302 ش قوله أمشاج أي ~~اختلاط قاله في الأصل ويقال مشيج كخليط وممشوج مخلوط قوله في مشط ومشاطة ~~ويروي مشاقة فبالطاء ما يمشط من الشعر ويخرج في المشط منه وبالقاف مثله ~~وقيل ما يمشط من الكتان والمشط الآلة التي يمشط بها بكسر الميم وبضمها ~~وبسكون ثانيه ويجوز الضم والجمع أمشاط ووقع في رواية القابسي مشاط الحديد ~~وغلط وقوله امتشطي وتمشطي أي سرحي شعرك قوله المشعر الحرام هو مزدلفة قوله ~~المشقص معروف بكسر أوله وفتح ثالثه قوله ثوب ممشق أي مصبوغ بالمشق بكسر ~~أوله وهو المغرة قوله المشكاة قال سعد بن عياض هي الكوة وقال غيره هي غير ~~النافذة قوله المشلل بضم أوله وفتح الشين والتشديد موضع بقديد من ناحية ~~البحر وهو الجبل الذي يهبط إليها منه فصل م ص قوله المصيصة وقع ذكرها في ~~باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم وهي بكسر الميم مخففا ومثقلا بلد # PageV01P188 # بالشام معروفة قوله أمصص بظر اللات بفتح الصاد الأولى من المص قوله مصانع ~~قال هو كل بناء صنع فصل م ض قوله مضغته بظفرها أي أذهبته وأصل المضغ ~~التحريك قوله في الجسد مضغة أي قطعة لحم والمراد القلب كما صرح به فصل م ط ~~قوله تمطر في المطر أي طلب نزول المطر عليه يقال مطرت السماء وأمطرت ويقال ~~مطرت في الرحمة وأمطرت في العذاب وقال بن عيينة ما سمي الله مطرا في القرآن ~~إلا عذابا يعني ما أطلق المطر في القرآن إلا على العذاب وتعقب بقوله تعالى ~~ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر قوله فتمطأت وقع في الأصل بالهمز وهو ~~وهم والصواب تمطيت وأصله تمطط أي تمدد وقيل هو من المطا وهو الظهر لأن ~~المتمطى يمد مطاه بتمطيه أي ظهره قوله بمطارق جمع مطراق وهو آلة معروفة ~~قوله مطل الغنى المطل معروف وهو ترك إعطاء ما حل أجله مع طلبه فصل م ع قوله ~~إلى معاد قال بن عباس مكة وهو تفسير بالإشارة قوله معادن العرب جمع معدن ~~وهو كناية عن ms00303 الأصول قوله المعرف هو موضع الوقوف بعرفة قوله المعرس هو موضع ~~معروف على ستة أميال من المدينة قوله فتمعر وجهه أي انقبض وتغير ويروي ~~بالمعجمة قوله فامتعضوا بضاد معجمة أي أنفوا من ذلك لكراهتهم له ومشقته ~~عليهم قوله تمعط شعرها أي انتتف وسقط قوله فتمعكت أي تحككت وتقلبت قوله في ~~معا واحد بالقصر ويجوز المد والجمع أمعاء وأمعية وهو محل الأكل من الإنسان ~~قوله مع بالسكون وتفتح إذا وصلت وكسرها لغة فصل م غ قوله فتمغر وجهه أي صار ~~أحمر كالمغرة وروى بالمهملة وقد تقدم فصل م ق قوله المقام مقام إبراهيم هو ~~الحجر الذي قام عليه حين رفع بناء البيت وقيل بل هو الذي وضعته زوج إسماعيل ~~لإبراهيم حيث غسلت رأسه وهو راكب فصل م ك قوله مكاء أي إدخال أصابعهم في ~~آذانهم وقيل الصفير قوله مكتل هو الزنبيل وهو القفة قوله فمكثنا غير بعيد ~~أي أقمنا قوله ماكستك المماكسة إعطاء الثمن بأنقص قوله مكوك معروف بالعراق ~~يسع صاعا ونصفا قوله مكانتكم أي مكانكم قاله في الأصل قوله مكة قيل سميت ~~بذلك لقلة مائها وقيل لأنها تمك الذنوب ولها أسماء كثيرة فصل م ل قوله ملأى ~~أي شديدة الملء وقوله يمين الله ملأى عبارة عن كثرة الجود وسعة العطاء قوله ~~أحسنوا الملأ بالهمز مقصور مع فتح أوله وثانيه هو العشرة وقيل إنه يقرأ ~~بكسر أوله وسكون ثانيه وهو متجه أيضا ومنه ملء السماوات والأرض والملأ ~~الجماعة ومنه إن الملأ قد بغوا علينا والملأ الأشراف والرؤساء ومنه ذكرته ~~في ملأ خير منه وكذا الملأ الأعلى وأصله ما اتسع من الأرض وقوله كلمة تملأ ~~الفم أي عظيمة قوله على ملأ بالهمز أي غنى قوله كبش أملح أي في صوفه بياض ~~وسواد وقوله في تفسير # PageV01P189 # الصرح كل ملاط بكسر أوله هو الطين كذا للأكثر وللأصيلي وبن السكن ~~بالموحدة وهي ما فرشت به الأرض من حجارة أو غيرها قوله أملق أي افتقر ونفد ~~زاده قوله لتملنه من الملال وهو السآمة ومنه لا يمل ms00304 الله حتى تملوا وهو من ~~المقابلة وقيل غير ذلك في تفسيره قوله فأمللت عليه يقال أمللت الكتاب ~~وأمليت لغتان قوله أمليت لهم أي أطلت لهم من الملى والملاوة ومنه سرت مليا ~~ويقال للواسع الطويل من الأرض ملاء كذا في الأصل قوله ويملل بلامين موضع ~~على ثمانية عشر ميلا من المدينة فصل م م قوله وكان مما يحرك شفتيه أي كان ~~كثيرا ما يحرك شفتيه وقيل هي من ما فمن بمعنى رب وما كافة ومنه قول الشاعر ~~وإنا لمما نضرب القرن ضربة على وجهه تلقى اللسان من الفم فصل م ن قوله لأن ~~يمنح أحدكم أخاه خير له المنحة عند العرب على وجهين أحدهما العطية مثلا ~~كالهبة والصلة والآخر يختص بذوات الألبان وهو أن يعطيه الشاة مثلا لينتفع ~~بلبنها ويردها ومنه المنيحة ومنيحة العنز قوله منديل معروف قوله قرن ~~المنازل هو قرن الثعالب وهو بقرب مكة قوله المناصع قال الأزهري أراها مواضع ~~خارج المدينة وجاء في الحديث صعيد أفيح خارج المدينة قوله منصف قال في ~~رواية المنصف الوصيف وهو تفسيره قوله منعة بالتحريك أي جماعة يمنعوني جمع ~~مانع ويقال بالتسكين أي عزة امتناع أمتنع بها قوله أهل منق بفتح النون ~~ويجوز كسرها هو الذي ينقي القمح من قشوره وقيل يغربله والميم فيه زائدة ~~قوله بين منكبي الكافر المنكب معروف وهو أعلي الكاهل والكاهلان الجانبان ~~والمراد أعلاهما قوله فامشوا في مناكبها أي جوانبها قوله فقام ممتنا هو من ~~المن وهو القوة وقد تقدم في م ت قوله من أمن الناس أفعل تفضيل من المن وهو ~~العطاء ومنه من من الله على وأما قوله بالمن والأذى فهو الذي يذكر عطاءه ~~ليمتدح به ومنه غير ممنون قال في تفسيره غير محسوب وقال غيره مقطوع يقال من ~~إذا أعطى ومن إذا قطع ومن إذا تمدح بالعطاء قوله المن والسلوى قال في ~~تفسيره المن صمغة وتعقب بأنه شيء يسقط على الشجر وهو الترنجبين وأما قوله ~~الكمأة من المن فالمعنى أنها تشبه المن لكونها تأتي عفوا بلا ms00305 علاج قوله ~~منسأته أي عصاه قوله المنون بفتح أوله وضم ثانيه مخففا أي الموت قوله مناة ~~الطاغية هو صنم نصبه عمرو بن لحي لجهة البحر مما يلي قديدا وكانت الأزد تهل ~~لها قوله ما تمنون أي من النطف ويقال هو من التقدير يقال مني الله الشيء أي ~~قدره وأمنيت كذا يقال هو مأخوذ من المني بفتح الميم والنون وهو القدر لأن ~~صاحبه يقدر حصوله والاسم المنية والأمنية والجمع المني بالضم والأماني ومنه ~~من نطفة إذا تمنى قوله فلم يمن أي لم ينزل قوله منى بالكسر والقصر حدها من ~~العقبة إلى محسر وسميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء أي يراق فصل م ه قوله ~~تمهدون أي تسوون المضاجع قوله الماهر أي الحاذق وأكثر ما يوصف به السابح ~~والمهر الصداق يقال مهرت المرأة وأنكر أبو حاتم أمهرت ويقال أنها لغة ضعيفة ~~وصححها أبو زيد قوله أبيض أمهق أي خالص البياض لا تشوبه حمرة ولا غيرها ~~وقيل بياض في زرقة قوله إنما هي للمهلة هو صديد الجسم وقيحه والمشهور بضم ~~أوله وحكى فتحه وكسره قوله مهلا أي رفقا وزعم بعضهم أن أصله # PageV01P190 # مه زيدت فيه لا قوله مهنة أهله وقوله مهنة أنفسهم الأول بسكون الهاء أي ~~خدمتهم والميم مفتوحة وحكى كسرها وأنكره الأصمعي والمهنة الحذاقة بالعمل ~~والثاني بفتحات أي خدمة أنفسهم والواحد ما هن ومنه فامتهنوا وعالجوا قوله ~~مهيعة هي الجحفة وهي بوزن مخرمة وقيل بوزن فعيلة قوله مهيمنا عليه قال ~~المهيمن الأمين القرآن أمين على من قبله قوله مهيم هي كلمة يمانية معناها ~~ما هذا ووقع في قصة هاجر موضع مهيم مهيا والأول المعروف وأفاد بعض حذاق ~~المتأخرين أن أصلها ما هذا الأمر فاقتصر في كل كلمة على حرف لأمن اللبس ~~قوله مهين أي ضعيف قاله مجاهد قوله مه كلمة زجر وقد تكرر وقد ترد للاستفهام ~~كقوله في حديث موسى ثم مه أي ثم ماذا يكون كأن أصله ما والهاء للسكت فصل م ~~وقوله الموبقات قال البخاري المهلكات وقال غيره الموبق ms00306 بعمله المحاسب عليه ~~المعاقب وأصلها الواو قوله ثم موتان كقعاص الغنم بضم الميم ويفتح وهو اسم ~~للطاعون والموت قوله فليمتها طبخا أي ليذهب رائحتها وقوله فقد مات ميتة ~~جاهلية بكسر الميم أي على حالة الموت الجاهلي قوله الموات موات الأرض ما لم ~~يعمر ولا هو في ملك أحد ويقال موتان بفتحتين قوله مؤتة بالضم مهموز وقد لا ~~تهمز موضع بالشام قريب من البلقاء قوله ماج الناس أي اختلطوا وتموج موج ~~البحر أي تضطرب قوله مادت أي مالت وزنه ومعناه قوله تمور مورا أي تدور فسره ~~في الأصل قوله الموسم أي اجتماع الناس في الحج وغيره قوله موقها هو الخف ~~فارسي معرب وموق العين طرف شقها ولكل عين موقان وفيه تسع لغات موق وماق ~~وماقي بوزن قاضي وماق بوزن عال بالهمز في الأربعة وبغير الهمز في الأربعة ~~وأمق بوزن ظلم ويقال الموق المؤخر والماق المقدم قوله المومسات جمع مومسة ~~ويجمع أيضا على مواميس وهي البغايا فصل م ي قوله ميتة تقدم قبل قوله فلما ~~فرغ من الطعام ماثنه وفي رواية أماثته رباعى والأول أشهر لغة والمعنى حللت ~~التمر ومرسته في الماء قوله الميثرة قال علي رضي الله عنه كانت النساء ~~تصنعه لبعولتهن وقيل الميثرة جلود السباع والجمع مياثر والميم زائدة وأصله ~~الواو من الشيء الوفير قوله المائدة أصلها مفعولة كعيشة راضية والمعنى ميد ~~بها صاحبها يقال مادني يميدني كذا في الأصل والمائدة أصلها الخوان الذي ~~يؤكل عليه وأما قوله أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي سفرته ~~ولم يكن له خوان وهو الذي يعد لذلك من الخشب كما صح عن أنس ويقال لا يقال ~~له مائدة إلا إذا كان عليه طعام وقيل هو اسم الطعام نفسه قوله ميري أهلك ~~الميرة ما يمتاره البدوي من الطعام قوله تكاد تميز أي تتميز فسره في الأصل ~~تتقطع قوله بالميشار ويقال بالنون أيضا وهو معروف قوله أميطى وقوله أمط ~~يقال ماطه هو وإماطه غيره أي أبعده ونحاه والاسم الميط قوله إلا انماع ms00307 كما ~~ينماع الملح في الماء أي سأل وجرى والاسم الميع قوله كمقدار ميل الميل يطلق ~~على مسافة من الأرض وهي ألف باع ومنه ثلاثون ميلا وعلى ما يكتحل به قوله ~~والعشى ميل الشمس بفتح الميم أي وقت دنوها للغروب وقد استعملوا الميل في ~~الأجسام وغيرها ومنه فلا تميلوا كل الميل قوله مائلات مميلات قيل زائغات ~~قوله ما ترد للاستفهام والنفي وموصولة وموصوفة وزائدة # PageV01P191 # ### | حرف النون) ### | فصل ن أ # قوله نأى بي الشجر أي بعد بي طلب المرعى والنأي البعد نأى ينأى مثل سعى ~~يسعى ويقال مقلوبا ناء يناء مثل حار يحار وناء ينوء بوزن دار يدور ومنه ناء ~~بصدره أي تباعد وأما قوله ثم ذهب ينوء فمعناه يقوم قوله وهم ينهون عنه ~~وينأون عنه أي يتباعدون قاله بن عباس قال البخاري ناء تباعد قوله ما أراه ~~إلا نيئه أي غير نضيج ويروي إلا نتنه بالمثناة بعدها نون أي رائحته الكريهة ~~فصل ن ب قوله النبأ أي الخبر وقال البخاري النبأ العظيم القرآن والنبيء ~~بالهمزة المخبر عن الله وقيل بمعنى مفعول أي أخبره الله بأمره وقيل اشتق من ~~النبأ وهو ما ارتفع من الأرض لرفعه منازلهم وقيل النبأ الطريق سمي بذلك ~~لأنه الطريق إلى الله تعالى ولغة قريش ترك الهمز إما تسهيلا وإما مشتقا من ~~النبوة وهو الارتفاع قوله نهى عن المنابذة هو من البيوع المنهي عنها وهي ~~المبايعة لشيئين ينبذه كل واحد منهما إلى صاحبه يجب بذلك بيعهما وقيل في ~~تفسيره غير ذلك كجعل النبذ قطعا للخيار قوله خذي نبذة من قسط أي قطعة ~~والنبذ الرمي والطرح ومنه فنبذ الناس خواتيمهم قوله قبر منبوذ أي متباعد ~~منفرد ويروى بالإضافة أي لقيط وهو من طرح صغيرا لأول ما يولد ويقال له لقيط ~~إذا أخذ ومنبوذ ما دام مطروحا وقد يطلق عليه منبوذ بعد الأخذ مجازا ومنه في ~~حديث عمر أتى في منبوذ وقوله فانتبذت به أي قعدت ناحية وقوله فنبذناه أي ~~ألقيناه وقوله انتبذت من أهلها أي اعتزلت وقوله فانبذ إليهم ms00308 على سواء أي ~~اكشف لهم الأمر في نقض ما بينك وبينهم ومنه فنبذ أبو بكر في ذلك العام إلى ~~الناس أي نقض العهد الذي كان بينهم والنبذ يقع بالقول والفعل في الأجسام ~~والمعاني قوله النبيذ تكرر في الحديث وهو ما يعمل من الأشربة من التمر ~~وغيره والنباذ هو طرح التمر أو الزبيب في الماء قوله ولا تنابزوا النبز ~~بالتحريك اللقب فنهوا عن التداعي بالألقاب قوله أن رجلا نباشا أي كان ينبش ~~القبور قوله النبط والنبيط والأنباط هم نصارى الشام الذين عمروها وأهل سواد ~~العراق سموا بذلك لاستنباطهم الماء واستخراجه وقيل هم جيل من الناس وتقدم ~~أيضا في الهمزة قوله ينبع من النبع وهو خروج الماء من الأرض قوله وإذا ~~نبقها أي ثمرتها والنبق ثمر السدر وأحدها نبقة بالفتح وبالكسر أيضا ويسكن ~~قوله النبل هي السهام العربية لا واحد لها من لفظها وإنما يقال له سهم قوله ~~نبا بالقصر أي بعد فصل ن ت قوله كما تنتج البهيمة أي تلد قوله وإذ نتقنا ~~الجبل فوقهم أي رفعنا قوله منتنة أي كلمة قبيحة قوله هؤلاء النتنى أراد ~~الجيف المنتنة قوله ناتىء الجبين أي بارزه من النتوء فصل ن ث قوله ~~الاستنثار واستنثر استفعل منه أي استنشق الماء ثم أستخرج ما في نفه فنثره ~~وقيل من النثرة وهي طرف الأنف قوله لا تنث حديثنا بالنون وبالموحدة وهما ~~بمعنى قوله تثل لي كنانته أي صبها واستخرج ما فيها ومنه وأنتم تنتثلونها أي ~~تستخرجون ما فيها ومنه فينتثل طعامه فصل ن ج قوله لا منجا من النجاء وهو ~~السلامة قوله طويل النجاد أي حمالة السيف وهو # PageV01P192 # كناية عن طول القامة قوله أهل نجد حدها ما بين حرس إلى سواد الكوفة وبحد ~~يطلق على كل ما كان مرتفعا وأما قوله تعالى وهديناه النجدين أي طريق الخير ~~وطريق الشر وقيل هما الثديان قوله نواجذه أي أنيابه قوله نجر خشبة أي كسرها ~~بقدوم قوله برد نجراني أي منسوب إلى نجران ومنه أهل نجران وهي مدينة معروفة ~~قوله لا ms00309 تبيعوا غائبا بناجز أي بحاضر قوله المؤمن لا ينجس بضم الجيم من ~~الثلاثي وبفتحها أيضا أي لا يصير نجس العين قوله نهى عن النجش بسكون الجيم ~~هو مدح السلعة بما ليس فيها والزيادة في ثمنها وهو لا يريد شراءها بل ليغر ~~غيره ومنه لا تناجشوا والناجش آكل الربا ولعله فيمن يفعل ذلك برشوة قوله ~~أربعة آلاف منجمة أي مقطعة في أوقات معلومة ومنه نجمتها عليه قوله تجرى ~~نجلا بفتح النون وسكون الجيم أي تنز ماء قليلا وقيل النجل الغدير الذي لا ~~يزال فيه الماء وفي الأصل نجلا يعني آجنا قوله استنجي أي إنزال النجو وهو ~~الغائط سمي نجوا لأنهم كانوا يقصدون به النجوة وهو المرتفع من الأرض ~~ليأخذوا منه ما يزيلون به أثره فسمى باسمه كما سمي الغائط لأنهم كانوا ~~يقصدونه لقضاء الحاجة وقوله تعالى فاليوم ننجيك أي نلقيك على نجوة من الأرض ~~من الأصل قوله خلصوا نجيا قال في الأصل هي أي لفظة نجي كلمة تقال للواحد ~~فأكثر ويقال للجمع أنجية يتناجون أي يتخافتون ومنه قوله وإذ هم نجوى مصدر ~~من ناجيت فوصفهم بذلك والمراد يتناجون ومنه لا يتناجى اثنان دون واحد قوله ~~ما لي أدعوكم إلى النجاة أي إلى الإيمان قاله مجاهد وهو تفسير باللازم وقال ~~غيره النجاء السلامة وكذلك النجاة وحديث النجوى في الآخرة معناه تقرير الله ~~تعالى العبد على ذنوبه في ستر من الناس فصل ن ح قوله قضى نحبه وقع في ~~التفسير أي عهده وقيل نذره أي الزامه نفسه ويؤيده قوله في طلحة هذا ممن قضى ~~نحبه والنحب أيضا الموت كأنه ألزم نفسه الموت ولا يفر فوفى بذلك قوله بين ~~سحري ونحري النحر مجمع التراقى في أعلى الصدر ومنه على نحوركما وقوله نحر ~~الظهيرة هو مبلغ الشمس منتاها من الارتفاع وقوله رد كيد الكافر في نحره ~~كناية عن خيبته قوله وكانوا في نحر العدو أي مقابله قوله ونحاس قال هو ~~الصفر يذاب على رؤوسهم قوله أيام نحسات أي مشائيم قاله مجاهد قوله صدقاتهن ~~نحلة أي ms00310 مهورهن عطية وتطلق النحلة على المعتقد قوله فانتحى عليها أي اعتمد ~~قوله حتي انتحيت عليها أي قصدتها فغلبتها وقوله صلى نحو بيت المقدس أي قصده ~~قوله فنحوا من الديوان أي أزيلوا ونحاه أي أزاله وعند الأكثر فمحوا من ~~المحو قوله كان على أربعة أنحاء أي أوجه فصل ن خ قوله الناخرة والنخرة سواء ~~قال بعضهم النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح قوله ~~نخس بعيري أي طعنه قوله فلا يتنخع النخاعة والنخامة بمعنى وسيأتي قوله ~~النخاع بكسر النون والنخع قطع نخاع الشاة وهو خيط عنقها الأبيض الداخل في ~~القفا قوله إلى نخلة هو موضع قريب من مكة ونخلة أيضا موضع بسوق المدينة ~~قوله منخلا أي غربالا قوله إلى نخل قريب من المسجد ويروي بالجيم وقد تقدم ~~المراد به قريبا قوله تنخم رمى بالنخامة وهو ما يخرج من الفم من رطوبة ~~الرأس أو الصدر وقيل بالميم من الرأس وبالعين من الصدر # PageV01P193 # فصل ن د قوله يندبن من قتل من آبائهن أي يرثينهم والندبة تختص بالثناء ~~على الميت قوله انتدب الله أي سارع إليه بالثواب يقال انتدب فلان في حاجتي ~~أي نهض لها قوله فرس يقال له مندوب يحتمل أن يكون علما عليه ويحتمل أن يكون ~~سمي بذلك لندب فيه وهو أثر الجرح ومنه وأنه لندب بالحجر من ضرب موسى وقوله ~~ندب الناس فانتدب الزبير أي دعاهم فأجاب الزبير قوله فند منها بعير أي شرد ~~ونفر قوله أن تجعل لله ندا بكسر النون أي مثلا وجمعه أنداد ويطلق الند على ~~الضد أيضا قوله أندر ثنيته أي أسقطها قوله فأكلوا فندموا من الندامة قوله ~~غير خزايا ولا ندامى أي نادمين قوله نديا الندى والنادي واحد وهو المجلس ~~الذي يتحدث فيه قوله فليدع ناديه أي عشيرته كأنه أطلق على الجماعة اسم ~~مجلسهم فصل ن ذ قوله النذير أي المبلغ وأنذرته أعلمته فصل ن ز قوله نزحناها ~~ونزحوها هو استقاء جميع ماء البئر قوله نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بتخفيف الزاي ms00311 ويجوز تشديدها أي ألححت عليه قوله نزع إلى أهله أي رجع ومنه ~~وينزع إلى أهله وقوله نزع الولد إلى أبيه أي جذبه وهو كناية عن الشبه ومنه ~~نزعه عرق قوله ونزعنا منها ونزعت بموقها أي استقت وقوله لا ينزع هذا العلم ~~انتزاعا أي يزيله قوله شديد النزع بفتح أوله وسكون الزاي أي شديد جذب الوتر ~~للرمى قوله ولم ينزل أي المني قوله يتنازعون بينهم أي يتعاطون قاله مجاهد ~~والمنازعة المجادلة قوله وإما ينزغنك أي يستخفنك وهو من الأصل قوله لا ~~ينزفون أي لا تذهب عقولهم وأصل النزف السيلان ومنه فنزفه الدم أي استخرج ~~قوته قوله أعد الله له نزلا أي ضيافة وقال البخاري أي ثوابا قوله نزوت ~~لأخذه أي وثبت وقوله فنزا منه الماء أي ارتفع وظهر قوله ستعلم أينا منها ~~بنزه أي ببعد قوله لا يستنزه من البول أي لا يتباعد فصل ن س قوله إن كان ~~نساء بالفتح ممدود أي مؤخرا وللأكثر نسيا بوزن عظيم ومنه أنسأ الله في أجله ~~أي أخره ومنه ينسأ في أثره قوله نسيئة أي موخرة وقوله إنما النسيء أي ~~التأخير قوله في نسب قومها أي في شرف بيوت قومها قوله ونسرا هو اسم الصنم ~~الذي كان يعبده قوم نوح قوله لننسفنه يقال نسف الشيء إذا أذراه قوله نسكنا ~~ونسكت شاتي والمنسك والمناسك والنسك ومن إحدى نسيكتيك النسيكة الذبيحة ~~وجمعها نسك والمنسك بفتح السين وكسرها موضع الذبح وأما المناسك فهي مواضع ~~متعبدات الحج واحدها أيضا منسك وهو موضع التعبد قوله ينسلون أي يخرجون قاله ~~بن عباس قوله نسم بنيه بالتحريك أي أرواحهم الواحدة نسمة قوله ونسواتها ~~تنطف وفي رواية ونوساتها وهو أشبه وسيأتي قوله فنسيتها بفتح النون والتخفيف ~~وبضمها مع التثقيل روايتان قوله في التفسير وكنت نسبا أي حقيرا وقيل المراد ~~هنا خرقة الحيض فصل ن ش قوله نشأ أي قام بالحبشية قوله فأنشأ يحدثنا وأنشأت ~~سحابة وأنشا رجل كل ذلك بمعنى الابتداء قوله فلم ينشب بفتح الشين أي لم ~~يمكث وأصل النشوب التعلق ms00312 فكأنه قال لم يتعلق بشيء غير ما ذكر قوله نشيج عمر ~~وقوله فنشج الناس يبكون هو صوت معه توجع وتحزن قوله ينشدنك # PageV01P194 # العدل وقوله أنشدك الله قيل أصله سألت الله برفع صوتي والمعني سألتك ~~بالله أو ذكرتك به والتشديد هو الصوت قوله إلا لمنشد أي لمعرف يقال في ~~الضالة أنشدتها إذا عرفتها ونشدتها إذا طلبتها وأصله رفع الصوت قوله ينشرها ~~أي يخرجها قوله نشرا بين يدي رحمته أي متفرقة وقوله فلما نشر الخشبة أي ~~شقها وقوله النشرة وينشر هو نوع من الاغتسال على هيئة مخصوصة لدفع ضرر ~~العائن قوله نشوزا أي بغضا قاله بن عباس وقال غيره النشوز تعالي أحدهما على ~~الآخر قوله ناشز الجبهة أي مرتفعها قوله على نشز النشز المكان المرتفع قوله ~~ينشغ للموت النشغ الشهيق وعلو النفس الصعداء حتي يكاد يبلغ الغشي قوله ~~الاستنشاق هو جذب الماء بالنفس في المنخرين قوله انتشل عرقا أي رفعه وأخرجه ~~قوله قال لنشوان أي سكران فصل ن ص قوله نصبا بفتحتين ويجوز ضم أوله وسكون ~~ثانيه أي تعبا ومنه من النصب والجوع وقوله على قدر نصبك أي تعبك قوله فنصب ~~يده أي مدها ونصب رجله أي أقامها قوله ونصبني للناس أي رفعني لأبصارهم ~~وشهرني قوله نصب بضمتين وبفتح ثم سكون واحد الأنصاب وهي الحجارة التي كانوا ~~يذبحون عليها قوله إلى نصب قرأ الأعمش إلي نصب أي شيء منصوب والنصب بالضم ~~واحد والنصب مصدر قاله المصنف وقال غيره قرأ الجمهور بفتح ثم سكون وقرأ بن ~~عامر وحفص عن عاصم بضمتين والأول هو الشيء المنصوب والثاني قيل مفرد مثل ~~حقب واحد الأحقاب وقيل جمع مثل سقف جمع سقف وقيل مثل كتب جمع كتاب قوله جن ~~نصيبين هي بلد من بلاد الجزيرة معروفة قوله ذات منصب أي قدر ورفعة ونصاب كل ~~شيء أصله قوله أنصت أي اسكت ومنه استنصت الناس أي أمرهم بالسكوت قوله توبة ~~نصوحا قال قتادة الصادقة وقال الزجاج أي بالغة النصح وقيل نصوحا بمعنى ~~منصوح أخبر عنها باسم الفاعل لأن العبد ms00313 نصح نفسه كما قال عيشة راضية أي ذات ~~رضا قوله إذا وجد فجوة نص أي رفع في سيره وأسرع والنص منتهى الغاية في كل ~~شيء قوله وينصع طيبها أي يخلص وقيل يظهر ورد لازما ومتعديا قوله إلى ~~المناصع واحدها منصع وهو الصعيد الأفيح قوله مد أحدهم ولا نصيفه أي نصفه ~~يقال نصف ونصيف وإما قوله ونصيف إحداهن فهو الخمار قوله إن يناصفه أي يقسمه ~~بيننا وبينه نصفين قوله فأتاني منصف روى بفتح الميم وكسرها وهو الوصيف كما ~~فسره في الحديث وإنما يقال لمن يكون صغيرا يقال نصفت الرجل إذا خدمته قوله ~~بنصالها وينظر إلى نصله النصل حديدة السهم وقوله منصل الأسنة يريد شهر رجب ~~لأنهم كانوا ينزعون أسنة رماحهم إذا استهل قوله في نواصي الخيل أي ملازم ~~لها ولم يرد الناصية خاصة ومنه ناصيته بيد شيطان فصل ن ض قوله نضب عنه ~~الماء أي نفد ونشف قوله لحما نضيجا أي استوى طبخه ومنه ما ينضجون كراعا أي ~~يطبخونه قوله فيما سقى بالنضح أي بالسواني وما في معناها من السقي بالدلو ~~ونحوه وسميت الإبل نواضح لنضحها الماء باستقائها وصبها إياه وقد تكرر في ~~الحديث ذكر الناضح والنواضح قوله ينضح أي يسيل والنضح الرش وقد يأتي بمعنى ~~الصب ومنه تقرصه بالماء ثم تنضح وقوله فمن نائل وناضح أي آخذ وراش قوله ~~ينضخ طيبا بالمعجمة قال الخليل النضخ كاللطخ يبقى له أثر وقال غيره هو أكثر ~~من # PageV01P195 # الذي بالمهملة قوله نضاختان أي فياضتان قاله بن عباس وقال غيره يفوران ~~بكل خير قوله طلع نضيد قال في الأصل هو الكفري ما دام في أكمامه أي هو ~~منضود بعضه على بعض وقال غيره معناه نضد بعضه إلى جنب بعض قوله وطلح منضود ~~قال مجاهد الموز وقال غيره المعنى ليس لها سوق بارزة ولكنها منضودة بالورق ~~والثمار من أسفلها إلى أعلاها قوله وما فيها من النضرة أي البهجة قوله قدح ~~من نضار أي خشب جيد والنضار الخالص من كل شيء والنضار الذهب والنضار يتخذ ~~من النبع ms00314 والأثل ولونه إلى الصفرة قوله وقال الحسن نضرة النعيم النضرة في ~~الوجه والسرور في القلب قوله ومنا من ينتضل أي يرمي بسهمه والمناضلة ~~بالسهام المراماة بها قوله ينظر إلي نضيه بفتح النون وكسر الضاد وتشديد ~~الياء هو القدح وعود السهم فصل ن ط قوله النطيحة أي الدابة تنطح فتموت وقال ~~بن عباس تنطح الشاة فما أدركته يتحرك فاذبح وكل وقوله تنطعه أي تضربه ~~بقرونها وهو بكسر الطاء وحكى فتحها قوله نطعا وهو الذي يفترش من الجلود ~~وفيه لغات فتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها والأفصح كسر النون وفتح ~~الطاء قوله نطفة أي المني قوله المتنطعون جمع متنطع وهو المبالغ في الأمر ~~قولا وفعلا وتنطع في الكلام أي بالغ فيه كتشدق والنطع بفتحتين أعلى الفم من ~~داخل وحكى بضم ثم سكون وتقدم ضبط الشدق قوله ينطف رأسه أي يقطر ويسيل ومنه ~~تنطف سمنا وعسلا قوله ذات النطاقين سميت به أسماء بنت أبي بكر لأنها كانت ~~تجعل لها نطاقا فوق نطاق وقيل كان لها اثنان تلبس إحداهما وتحمل في الآخر ~~الزاد إلى أبيها والثاني أصم لأنه جاء عنها صريحا في الصحيح وفي حديث هاجر ~~أول ما أتخذ النساء المنطق بكسر أوله وفتح ثالثه هو النطاق والجمع مناطق ~~وهو أن تلبس الثوب ثم تشد الوسط بشيء وترفع وسط الثوب وترسله على الأسفل ~~لئلا تعثر في الذيل فصل ن ظ قوله بخير النظرين أي خير الأمرين إما الأخذ أو ~~الترك ورد في البيع وفي القصاص قوله أن بها النظرة بفتح ثم سكون أي العين ~~من نظرة الجن قوله كنت أنظر المعسر أي أوخره ومنه استنظرته أي طلبت منه ~~التأخير والاسم منه النظرة بفتح ثم كسر قوله فقال الحجاج انظرني أي انتظرني ~~ومنه حسو فانظرهم بألف وصل أي انتظرهم ومنه انظرونا نقتبس قوله أعرف ~~النظائر أي الأشباه فصل ن ع قوله فنعته وينعتها النعت الوصف والجمع النعوت ~~قوله نعس بفتح العين من النعاس بضم النون وهو مقدمة النوم قيل تأتي ريح ~~لطيفة من قبل الدماغ ms00315 إلي العين فتغطى العين هذا هو النعاس فإذا وصل إلى ~~القلب فهو النوم قوله نعجه أي امرأة قاله مجاهد قوله نعشهم أي جبرهم وقوله ~~وانتعش المريض أي أفاق قوله تنعق بغنمها أي تصيح ومنه وينعق بهما عامر بن ~~فهيرة بغلس قوله نعل السيف هي الحديدة التي تكون في أسفل القراب قوله فنعله ~~أي ألبسه النعل والنعل التي تلبس في الرجل معروفة وقوله ينتعلون الشعر أي ~~نعالهم من حبال مضفورة من شعر وقد يحتمل أن مراده كمال شعورهم ووفورها حتى ~~يطؤنها بأقادامهم قوله حمر النعم بفتحتين أي الإبل وحمرها أفضلها والنعم ~~الإبل خاصة وإذا قيل الأنعام دخلت معها البقر والغنم وقيل بل النعم للثلاثة ~~ومنه قوله بنعمهم قوله نعما ثريا بفتحتين أي إبلا كثيرة وجاء بكسر أوله # PageV01P196 # جمع نعمة قوله فأنعم أن يبرد أي بالغ فأحسن قوله لم أنعم أن صدقهما أي لم ~~تطلب نفسي بذلك قوله ولا نعمة عين أي لا تقر عينك بذلك والنعمة بالفتح ~~وبالضم المسرة وبالكسر ما أنعم الله على عباده قوله نعما أي نعم الشيء ~~فبولغ فيه وقد تكرر مثل نعم كذا كنعم الرجل ونعم المجيء قوله نعي النجاشي ~~أي أخبر بموته قوله نعي أبي سفيان بكسر العين والتشديد أي الخبر بموته قوله ~~فسمعت الناعي اسم الفاعل من النعي قوله ينعى على قتل رجل أي يعيبه به ~~ويوبخه فصل ن غ قوله ما فعل النغير بالتصغير هو طائر يشبه العصفور قيل أحمر ~~المنقار قوله نغض كتفه بضم أوله وسكون الغين هو فرع الكتف الذي يتحرك قوله ~~فسينغضون أي يهزون قاله بن عباس فصل ن ف قوله نفث ثلاث نفثات وقوله جعل ~~ينفث بمثلثة أي ينفخ في الرقية كالذي يبزق وقيل لا بزاق فيه فإن كان فهو ~~التفل وقيل هما بمعنى قوله نفث في روعي أي ألقى إلي وأوحي والروع النفس ~~قوله أنفجنا أرنبا أي أثرناها فنفجت أي وثبت ووهم من ذكره بلفظ بعجنا ~~بموحدة ثم عين مهملة ثم جيم وفسره بشق البطن ويرده فسعيت حتى أدركتها ms00316 قوله ~~ينفح منه الطيب أي يظهر ريحه والنفحة دفع الدابة برجلها قوله نفد أي فرغ ~~قوله ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يدافع ويخاصم قوله ينفذهم ~~البصر بفتح أوله وبالذال المعجمة أي يحيط برؤيتهم قوله حتى نفذ أي خلص قوله ~~أنفذ أي أرسل قوله ولينفذن الله أمره أي يمضيه قوله هؤلاء النفر أي الجماعة ~~ما بين الثلاثة إلى العشرة قوله ونفرنا خلوف أي جماعتنا غيب قوله حمر ~~مستنفرة أي نافرة مذعورة قوله ولا تنفروا وأن منكم منفرين هو من النفار وهو ~~الشرود والهرب ومنه نفور الدابة قوله فانفروا ولينفر هو يوم رحيل الناس من ~~مني ويوم النفر هو اليوم الثالث من أيام منى قوله نفور بفتح أوله أي كفور ~~وأما بضم أوله فمن النفرة قوله أكثر نفرا أي عددا أو جماعة قوله لعلك نفست ~~أي حضت والنفساء التي ولدت والجمع نفاس مثل كرام قوله نفاسة أي حسدا ومنه ~~لم ينفس عليك ومنه ولا تنافسوا قوله أنفسها عند أهلها أي أفضلها قوله ~~فأنفسهم بفتح الفاء أي أعجبهم وعظم في نفوسهم قوله فلينفس عن معسر أي يؤخر ~~قوله ولا يتنفس في الإناء أي ينفخ فيه وهو يشرب قوله مما يخرج من الأنفس ~~يشير إلى الريح الخارجة من الدبر يصوت قوله اقتلتت نفسها أي توفيت فجأة ~~والمراد بالنفس الروح وتكرر في مواضع قوله اذ نفشت فيه غنم القوم أي رعت ~~قوله حمى بنافض أي برعدة قوله فلم ينفض به أي يتمسح ومنه قوله استنفض بهن ~~قوله نفض الأديم أي أجهدها وأعركها كما يعرك الأديم قوله فنفط بكسر الفاء ~~أي ورم قوله نافق والنفاق والمنافقين أصله إظهار شيء باطنه بخلافه واشتقاقه ~~من نافقاء اليربوع قوله منفقة السلعة أي سبب لسرعة بيعها قوله الأنفال ~~ونفلني ونفلنا النفل بفتح الفاء الزيادة وأطلق على الغنيمة لأن الله زادها ~~لهم فيما أحل لهم مما حرم على غيرهم قال المصنف النافلة العطية ويطلق النفل ~~أيضا على اليمين قوله نفهت نفسك بكسر الفاء أي أعيت وكلت قوله ms00317 نفي ولده أي ~~أنكره والنفي الإبعاد # PageV01P197 # فصل ن ق قوله أنقاب المدينة جمع نقب أي مداخل المدينة أبوابها وفوهات ~~طرقها قوله وإذا نقب مثل التنور هو شق في الحائط يتخلص منه إلى ما وراءه ~~قوله نقبت أقدامنا بكسر القاف أي تقرحت وقطعت الأرض جلودها قوله كان أحد ~~النقباء جمع نقيب وهو مقدم القوم وأنقب عنه أي أفتش قوله نقبوا في البلاد ~~أي ضربوا قاله مجاهد وقال غيره جالوا فيها وبحثوا وسلكوا أنقابها قوله لا ~~تنقبث ميرتنا تنقيثا أي تنقلها قوله نقد لي ثمنه أي عجله والنقد في الزكاة ~~العين قوله نهي عن النفير وهي النخلة ينفر أصلها وينبذ فيها قوله نقره ~~بالفعل الماضي أن عضه بمخلبه قوله الناقور أي الصور قوله ينقزان القرب أي ~~يثبان بها والنقز الوثب قوله الناقوس هي آلة من نحاس أو غيره يضرب فيها ~~فتصوت قوله وإذا شيك فلا انتقش أي إذا أصابته شوكة فلا وجد من يخرجها ~~والانتقاش إخراج الشوكة من الرجل وأصله من المنقاش الذي يستخرج به قوله من ~~نوقش الحساب أي استقصى عليه والمناقشة الاستقصاء قوله لا ينقصان أي معا في ~~سنة واحدة قال الخطابي غالبا وقيل لا ينقص الثواب بسبب نقص العدد وقيل لا ~~ينقص أحدهما عن الآخر في الأجر وهذا أضعفها قوله لنقضت الكعبة أي هدمتها ~~قوله أنقض ظهرك أي أتقن كذا في الأصل قال الفربري قال أبو معشر الصواب أثقل ~~وهو مأخوذ من النقيض وهو صرير رجل الدابة من ثقل الحمل قوله أن ينقض أي ~~ينهدم قوله انقضي رأسك أي حلي ضفائره قوله النقع التراب وقيل الغبار وقيل ~~الصوت وقوله نقعا أي غبارا قوله أتى النقيع هو موضع سوق بالمدينة وقوله حمى ~~النقيع هو واد بينه وبين المدينة عشرون فرسخا ومساحته ميل في بريد قال ~~الخطابي صحفه بعضهم بالموحدة وحكى أبو عبيد البكري فيه الوجهين ووقع عند ~~الأصيلي كالأول لكن بالباء وغلطوه قوله منق قال أبو عبيد جاء بكسر النون ~~ولا أعرفه وإنما هو بالفتح الذي ينقي الطعام وقال غيره ms00318 بالكسر هو من النقيق ~~وهو صوت المواشي كالدجاج قوله ولا سمين فينتقل أي يذهب من الانتقال ويروي ~~فينتقى أي يرغب فيه ويختار قوله ما ينقم بن جميل أي ينكر أو يعيب قوله حتي ~~نقهت أي أفقت من مرضي قوله ما رأى النقي وقرصه النقي بفتح النون وكسر القاف ~~والتشديد أي الدرمك قوله التي لا تنقي أي ليس لها نقي بكسر النون وسكون ~~القاف والتخفيف وهو الشحم وأصله مخ العظم قوله وكان منها نقية أي أرض بيضاء ~~قوله والشمس نقية أي بيضاء صافية فصل ن ك قوله ينكأ العدو كذا الرواية بفتح ~~الكاف والهمز وهي لغة والأشهر في هذا ينكى والمراد المبالغة في الأذى قوله ~~لناكبون أي عادلون من الأصل قوله على منكبه تقدم في الميم قوله نكبت أصبعه ~~أي أصابها حجر فأدماها قوله ينكت بقضيب أي يضرب به في الأرض حتى يؤثر فيها ~~ومنه فنكت في قلبه قوله أنكاثا أي نقضا والنكث النقض قوله نكح ونكحت ~~والنكاح يطلق على العقد وعلى الجماع ومنه ما أنت بناكح حتى تنقضي العدة ~~وأكثر ما ورد في الكتاب والسنة بمعنى العقد قوله إلا نكدا أي قليلا أو عسرا ~~قوله نكرهم أي استنكر هيئتهم قوله نكروا لها عرشها أي غيروا صفته قوله شيئا # PageV01P198 # نكرا أي داهية قوله نكس أي أطرق ونكسوا أي أطرقوا وانتكس أي انقلب على ~~وجهه قوله نكسوا أي ردوا إلى وراء قوله ويأسها من بعد أنكاسها الأنكاس جمع ~~نكس بالكسر وهو الضعيف قوله نكص على عقبيه وعلى أعقابهم ينكصون أي يرجعون ~~على العقب قوله انكالا أي قيودا أو عقوبة قوله كالمنكل لهم التنكيل العقوبة ~~قولة ينكلوا بضم الكاف والنكول الامتناع فصل ن ل قوله نلت منها أي أخذت ~~وكذا تمكنت منها بما أريد فصل ن م قوله نمرقه بضم النون والراء ويقال ~~بالكسر فيهما هي الوسادة قوله نمرة بكسر الميم جمعه أنمار وهي الشملة ~~المخططة من صوف قوله الناموس المراد به جبريل وهو في الأصل صاحب سر الملك ~~قوله النامصة أي التي ms00319 تنتف الشعر والمتنمصة التي تطلبه قوله اتخذتم أنماطا ~~النمط بالفتح ظهر فراش ويطلق على ما تغشى به الهوادج والنمط أيضا الصنف ~~والطريق قوله لا يدخل الجنة نمام وقوله يمشي بالنميمة هو نقل كلام الناس ~~لقصد الإفساد قوله فنميت ذلك أي نقلته قوله ينمي ذلك أي يرويه فصل ن ه قوله ~~نهب إبل أي غنيمة إبل قوله نهى عن النهي بالضم وكذا النهبة ولا ننتهب كله ~~اسم الانتهاب وهو أخذ الجماعة الشيء على غير اعتدال قوله وإني لأنهج بفتح ~~الهاء أي أنفخ من التعب وقوله النهد بالكسر هو طعام الصلح بين القبائل وكذا ~~المسافرون إذا جمعوا أزوادهم ونهد إليه مثل نهض والنهد أيضا الثدي قوله ~~فانتهرهما أبو بكر أي صاح عليهما قوله ما أنهر الدم أي ما أسأله وصبه بكثرة ~~قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته قوله لا ينهزه إلا الصلاة أي لا ينهضه قوله ~~فنهس منها نهسة بالمهملة وقيل بالمعجمة وقيل النهس الأكل من اللحم وأخذه ~~بأطراف الأسنان وبالمعجمة بالأضراس وقال الخطابي بالمهملة أبلغ من المعجمة ~~قوله نهيق الحمير أي صوتهم قوله تنتهك ذمة الله أي تستباح ويتناول ما لا ~~يحل قوله نهكتهم الحرب بكسر الهاء أي أثرت فيهم ونالت منهم ونهك الرجل ~~المرض إذا أضعفه قوله المنهل كل ماء ترده على الطريق فإذا كان على غير ~~الطريق فلا يسمى منهلا قوله نهمته من سفره بفتح النون أي رغبته وشهوته قوله ~~التقي ذو نهية بضم النون وبفتح أيضا وسكون الهاء أي عقل وانتهاء عن فعل ~~القبيح قوله فتناهى بن صياد أي انتهى عن الكلام قوله لأولي النهى بضم النون ~~أي العقول وقال بن عباس التقي قوله سدرة المنتهى فسرت في الخبر بأنها ينتهى ~~إليها ما دونها فلا يتجاوزها فصل ن وقوله فذهب لينوء أي ليقوم وينهض قوله ~~لتنوء بالعصبة أي لتثقل قوله ونواء على أهل الإسلام أي معاداة لهم قوله ~~مطرنا بنوء كذا أي بنجم كذا والنوء عند العرب سقوط نجم من نجوم المنازل ~~الثمانية والعشرين وهي معينة بالمغرب مع طلوع ms00320 الفجر وطلوع مقابله من قبل ~~المشرق قوله للشرف النواء بكسر النون ممدود أي السمان قوله نتناوب النزول ~~أي ننزل بالنوبة قوله فكانت نوبتي أي وقتي قوله واليك أنبت أي رجعت ~~والإبانة التوبة والرجوع قوله من نابه شيء أي نزل به قوله يتناوبون الجمعة ~~أي ينزلون إليها قوله لنوائبه أي حوائجه ولوازمه التي تحدث له قوله نهى ~~النياحة والنوح أصله التناوح وهو التقابل ثم استعمل في اجتماع النساء ~~وتقابلهن في البكاء على الميت قوله ان # PageV01P199 # ينوروا نارا أي يظهروا نورها قوله أناس من حلى أذني أي ملأهما حليا ينوس ~~أي يتحرك قوله ونوساتها تنظف أي قرون رأسها تقطر الماء وروى نسواتها وهو ~~مقلوب قوله ولات حين مناص أي حين فرار والنوص الهرب قوله في نواصيها الخير ~~جمع ناصية وهي مقدم الرأس قوله مالك تنوق في قريش من النيقة بكسر النون ~~وسكون المثناة وهو فعل المختار في الأمور قوله ناقة منوقة أي مذللة قوله ~~بغير نول أي جعل وقوله فيما نال من أجر النول الأجر والنيل بالفتح العطية ~~قوله ما نال للرجل أي حان قوله ما نولك أن تفعل أي ما حقك قوله تناولت أي ~~مددت يدي فأخذت قوله حتى تناولتها أي أخذتها بلساني والمراد الشتم والذم ~~قوله المناولة هي الإعطاء وفي الاصطلاح إعطاء الكتاب للطالب ليرويه عنه ~~ويشترط أن يصرح بالإذن على الصحيح قوله في قصة أمية بن خلف حين نام الناس ~~أي قيلوا ومنه فأنيموهم أي أقيلوهم قوله زيادة كبد النون وقوله أخذ نونا أي ~~حوتا والنينان الحيتان قوله وزن نواة من ذهب قال أبو عبيد هي خمسة دراهم ~~وقيل اسم يطلق على ما زنته ذلك وقيل قدر نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم ~~قوله النوى هو المكان البعيد وقد يطلق على البعد نفسه قوله أنوي أي قصد ~~مكانا بعيدا فصل ن ي قوله لا يعني إلا نيئة بالكسر والمد والهمز ضد النضيج ~~قوله حتى بدت أنيابه الناس السن الذي خلف الرباعية قوله فمن نائل وناضح أي ~~فمن مدرك وأخذ ms00321 ومنه مع ما نال من أجر أو غنيمة قوله نلت من فلان أي سببته ~~ومنه فنال من عرضه حرف الهاء فصل ه أقوله هاء وهاء بالمد ويروي بالقصر وقيل ~~معناه هاك فأبدلت الكاف همزة وأبقيت حركتها عليها أي هاك وهاك بمعنى خذ وخذ ~~كأن كل واحد منهما يقول ذلك لصاحبه وقيل معناه هاك وهات قوله إذا قال ها ~~ضحك الشيطان هي حكاية صوت المتثائب فصل ه ب قوله هباء منثورا قال بن عباس ~~الهباء ما تسفى به الريح وقال غيره ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيه ~~بالغبار قوله هبت الركاب أي ثارت قوله هب ساعة من الليل أي قام من نومه ~~قوله هبورا هي لغة نبطية بتشديد الموحدة وهو دقاق الزرع قوله اعل هبل هو ~~اسم الصنم الأكبر الذي كانوا يعبدونه وكانوا قد وضعوه على الكعبة قوله لم ~~يهبلن أي لم يغشهن اللحم قال الخليل التهبل كثرة اللحم فصل ه ت قوله فهتف ~~بي البواب أي ناداني معلنا قوله فهتكه أي جذبه فقطعه فصل ه ج قوله تهجد أي ~~قام من الليل والهجود من الأضداد يقال للقيام وللنوم قوله اهجر بهمزة ~~الاستفهام والاسم الهجر وهو الهذيان ويطلق على كثرة الكلام الذي لا معنى له ~~قيل وهو استفهام إنكار قوله لو تعلمون ما في التهجير والصلاة بالهاجرة ~~والمهجر قال الخليل وغيره الهجير والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر قوله ~~هجرة إلى الهجرة الترك وهي هنا التحول من دار إلى دار قوله مجوس هجر وقلال # PageV01P200 # هجر هي بلد معروف من ناحية البحرين قوله هجع أي نام قوله هجمت عينك بفتح ~~الميم مخففا أي غارت وقوله انهجم عليهم الغار أي سقط قوله الهجين هو الذي ~~أبوه عربي دون أمه فصل ه د قوله هدأ نفسه أي سكن قوله الهدأة بسكون الدال ~~وفتح الهاء والهمزة موضع بين عسفان ومكة وبين مكة والطائف موضع آخر غير هذا ~~يقال له الهدة بغير همز وينسب إليه هدوى قوله مهدبة أي لها هدب وواحدتها ~~هدبة وبها ms00322 سمي الرجل قوله هدد بن بدد اسم علم على رجل قوله فأهدها أي ~~أبطلها فلم يجعل فيها قصاصا قوله هدنة أي صلح قوله الهدي وأشبه الناس هديا ~~أي طريقة وسمتا قوله يهادي بين اثنين أي يمشي مشيا ثقيلا والتهادي المشي ~~الثقيل مع التمايل قوله هدوا إلى الطيب من القول أي ألهموا وهو من الهداية ~~قوله أو لم يهد لهم أي يبين لهم قوله هديناهم أي دللناهم على الخير والشر ~~كقوله وهديناه النجدين ومنه إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا والهدي ~~بضم الهاء والقصر الإرشاد والإسعاد ومنه أولئك الذين هدى الله قوله أهدى ~~الهدى بفتح الهاء وسكون الدال هو ما يهدى إلي البيت من بقرة وبدنة وشاة ~~وأهل الحجاز يخففونه وبعض العرب يثقلونه قوله هدنا أي تبنا فصل ه ذ قوله ~~هذبوا ونقوا أي أخلصوا وصفوا قوله هذا كهذ الشعر أي سرعة بالقراءة وعجلة ~~والهذ السرعة فصل ه ر قوله الهرج فسره في الحديث القتل وفي رواية بلغة ~~الحبشة قال عياض هي وهم من قول بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة قلت كونها ~~عربية لا يمنع كونها بلغة الحبشة فإن لغتهم توافق اللغة العربية في أشياء ~~كثيرة قوله هرة أي قطة قوله إلى مهراس هو الحجر الذي يهرس به الشيء قوله ~~ثنية هرشا بسكون الراء وبالمعجمة جبل من تهامة قرب الجحفة قوله يهرعون أي ~~يسرعون قوله هريقوا عليه هو من الأمر بالإراقة والهاء مبدلة من الهمزة ومنه ~~أهرق هذه القلال قوله هرمة أي كبيرة إلي الغاية ومنه أعوذ بك من الهرم قوله ~~هرولة وأهرول ويهرولون قال الخليل الهرولة بين المشي والعدو فصل ه ز قوله ~~أتستهزيء بي الهزء السخرية قوله تهتز قال الخليل اهتزت الأرض إذا أنبتت ~~واهتز النبات إذا طال وقوله اهتز العرش أي استبشر وقيل المراد الملائكة ~~قوله هزيلة تصغير الهزل وهو ضد الجد فصل ه ش قوله هشمت البيضة أي كسرت قوله ~~فأصبح هشيما أي جافا فصل ه ص قوله هصر ظهره أي ثناه وعطفه إلى أسفل ms00323 مستويا ~~فصل ه ض قوله هضبة بسكون الضاد هي الصخرة الراسية العظيمة وجمعها هضاب وقيل ~~الجبل المنبسط على الأرض قوله طلعها هضيم أي يتفتت إذا مس كذا في الأصل ~~وقال غيره هو المنضم في وعائه قبل أن يظهر قوله لا تخاف ظلما ولا هضما أي ~~نقصا فصل ه ط قوله مهطعين إلى الداعي أي النسلان كذا في الأصل وقال غيره ~~أهطع الرجل فهو # PageV01P201 # مهطع إذا أسرع وقال ثعلب المهطع هو الذي ينظر في ذل وخشوع فصل ه ل قوله ~~الهلع قيل قلة الصبر وقيل الحرص قوله سلطه على هلكته أي أهلاكه قوله قلادة ~~هلكت أي ضاعت وقوله فإن العلم لا يهلك بكسر اللام وحكى الفتح أي لا يضيع ~~قوله مهل أهل المدينة وقوله أهل الهلال وقوله الإهلال واستهل الشهر أصل ~~الاستهلال رفع الصوت وأصل الإهلال قول لا إله إلا الله ثم إطلق على رفع ~~الصوت بالتلبية قوله يتهلل وجهه أي يشرق حتي كأنه الهلال وفي الأصل يقال ~~أهل تكلم به واستهللنا الهلال واستهل المطر من السحاب واستهل الصبي كله من ~~الظهور قوله وما أهل به لغير الله أي ما ذبح لغيره وأصله رفع الذابح صوته ~~بذكر من ذبح له قوله هلم قال في الأصل لغة أهل الحجاز للواحد والإثنين ~~والجمع انتهى وصرفه غيرهم ومنه حديث أبي هريرة في الملائكة السيارة فيقولون ~~هلموا فصل ه م قوله همزة لمزة الهامز الغائب في الغيبة والحضرة وهذا البناء ~~من صيغ المبالغة قوله من همزات الشياطين أي طعنهم وقيل خطراتهم بقلب ~~الإنسان قوله إلا همسا أي صوتا خفيا قوله همل النعم بفتح الميم هي الإبل ~~بغير راع وكذا غيرها قوله إذا هم أحدكم أي قصد واعتمد بهمته وهو أول العرم ~~قوله الهميان أي تكة اللباس ويطلق على ما يوضع فيه النفقة في الوسط فصل ه ن ~~قوله فلم يقربها إلا هنة واحدة بتخفيف النون وحكى تشديدها وأنكره الأزهري ~~والمراد بالهنة هنا المرة الواحدة الضعيفة قوله وذكر هنة من جيرانه أي حاجة ~~قوله أسمعنا من ms00324 هنياتك بالتصغير جمع هنة أي من أمورك وفي رواية من هنيهاتك ~~وهو تصغير هنيهة وهو مما تقدم وزيدت فيه الهاء قوله يا هنتاه قال الخليل ~~إذا دعوت امرأة فكنيت عن اسمها قلت يا هنة فإذا وصلتها بالألف والهاء وقفت ~~عندها في النداء فقلت يا هنتاه ولا يقال إلا في النداء قوله هنية تصغير هنة ~~قوله لست هناك هنا اسم للمكان والمعني لست في تلك المنزلة فصل ه وقوله ~~وأفئدتهم هواء أي جوف لا عقول لهم قاله في الأصل وقال غيره أصله من الهواء ~~الذي لا يثبت فيه شيء فهو خال قوله هودجها وقوله هودجي الهودج ما تركب فيه ~~المرأة على الجمل وهو كالمحفة عليه قبة قوله هادوا أي صاروا يهودا من الأصل ~~وقال غيره هادوا تابوا قوله يتهوع أي يتقيأ قوله عذاب الهون أي الهوان ~~والهون بالفتح الرفق قوله آذاك هوامك جمع هامة بالتشديد وهو يطلق على ما ~~يدب من الحيوان كالقمل وشبهه وعلى دواب الأرض من حية وذات سم ومنه من كل ~~شيطان وهامة قوله وكيف حياة أصداء وهام قيل كانت العرب تزعم أن روح القتيل ~~الذي لا يؤخذ بثأره تصير هامة وهي كالطير وقيل هي البومة وأنها تقول اسقوني ~~اسقوني حتي يؤخذ بثأره وجاء الإسلام برفع ذلك ومنه لا هامة وهو بالتخفيف ~~قوله والمؤتفكة أهوى أي ألقاه في هوة قوله هوى أي نزل قوله فقد هوي قال بن ~~عباس أي شقي قوله فاهويت لأنزع أي ملت وقوله استهوته أي أضلته فصل ه ي قوله ~~أتهيبني من الهيبة وهي الخوف قوله هيت لك قال عكرمة معناه هلم وقال # PageV01P202 # بن جبير تعاله وقرأ بن مسعود بكسر الهاء ومعناه تهيأت لك قوله لا تهيج ~~الريح الرسل أي ما تحرك عليهم شيئا ومنه قوله هاجت السماء وهاج المطر قوله ~~على شفا جرف هار أي هائر يقال تهورت البئر إذا انهدمت ومثله انهار قوله ~~كثيب أهيل أو أهيم أما بالميم فلا معنى له هنا والمعروف باللام وقيل معنى ~~الذي بالميم الذي لا يتماسك ms00325 فشبه بالإبل الهيم ومنه كثيبا مهيلا وهو الرمل ~~السائل قوله ومهيمنا عليه أي شاهدا ويقال قائما ويقال أمينا قوله شرب الهيم ~~أي الإبل التي يصيبها الداء الذي يقال له الهيام يكسبها العطش فلا تروي حتى ~~تموت قوله هيهات هيهات أي بعيد بعيد قاله في الأصل وقال غيره أصلها هاها ~~وهو ما يقال عند الحث على السير السريع حرف الواو ترد للعطف وغيره واختلف ~~هل ترد للترتيب قال بن مالك كونها للمعية راجح وللترتيب كثير وبعكسه قليل ~~فصل وآ قوله وأد البنات أي قتلهن وأصله دفنهن أحياء ومنه الموءودة قوله ~~موئلا قال في الأصل وأل يئل نجا ينجو وهو صحيح قال في الجمهرة ومنه قولهم ~~لا وألت إن وألت أي لا نجوت إن نجوت وقال صاحب العين الموئل الملجأ وقال في ~~الأصل أيضا موئلا محرزا فصل وب قوله ان الوبأ قد وقع مهموز مقصور وجاء ~~ممدودا والقصر أشهر هو المرض الكثير العام المسرع ومنه أرض وبئة أي كثيرة ~~المرض قوله لوبر تدلى هو بسكون الموحدة دويبة على قدر السنور بيضاء وقد ~~تكون غبراء من دواب الجبال وضبطه بعضهم بفتح الموحدة على أنه شبهة بشعر ~~الإبل تحقيرا لقدره والأول هو المعروف قوله وتناول وبرة بفتح الموحدة أي ~~شعرة من شعر البعير ومنه في أهل الوبر قوله أوباشا أي جموعا من قبائل ~~متفرقة قوله وبيص الطيب بالصاد المهملة أي بريقه ومنه وبيص خاتمه قوله ~~الموبقات أي المهلكات قوله وابل قال عكرمة مطر شديد والجمع وبل قوله فذاقت ~~وبال أمرها أي مكروهه وفسره في الأصل بالجزاء قوله وبيلا أي شديدا فصل وت ~~قوله لن يترك أي لن ينقصك قوله وتر أهله وماله أي نقص أو سلب قوله انه وتر ~~بكسر أوله ويجوز فيه الفتح قوله الوتين قال هو نياط القلب فصل وث قوله وثئت ~~رجلي بضم أوله مثل كسرت هو وصم يصيب العظم لا يبلغ الكسر قوله وأشدنا وثبة ~~من يثب قبر عثمان الوثوب النهضة بسرعة ومنه وثب إليه ومنه يثب في الدرع ~~ووثب ms00326 قائما قوله نهى عن المياثر وعن ميثرة الأرجوان بكسر أوله هي كالمرفقة ~~تتخذ كصفة السرج قاله الحربي قال وإنما نهى عنها إذا كانت حمراء وفي الأصل ~~عن على أنها كأمثال القطائف يضعونها على الرحال رفقا بالراكب وهي من ~~الوثارة وهو اللين وقيل هي غشاء السروج من الحرير قوله الوثقى تأنيث الأوثق ~~مأخوذ من الوثاق بالفتح وهو حبل أو قيد يشد به الأسير والدابة والميثاق ~~العهد وكذلك الموثق ومنه تواثقنا على الإسلام أي # PageV01P203 # تحالفنا عليه قوله الأوثان جمع وثن وهو ما كان صورة من حجارة أو غيرها ~~وقال الأزهري ما كان له جثة وثر وما كان صورة بغير جثة فهو صنم ومنهم من لم ~~يفرق فصل وج قوله وجاء بالمد هو رض الانثيين رضا شديدا لتذهب شهوة الجماع ~~وينزل منزلة الخصاء والمعنى أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء وروى ~~وجاء بوزن عصا واستبعد قوله وجبت الشمس أي سقطت قوله فوجأت في عنقها أي ~~طعنت قوله أوجب أي وجب له جزاؤه قال أبو عبيد يقال للحسنة وللسيئة والوجوب ~~لغة اللزوم وشرعا ما يعاقب تاركه قوله فلا تجد على أي لا تغضب ومنه وجد على ~~ومنه الموجدة قوله وجدت عليه وجدا أي حزنت قوله وكأنهم وجدوا في أنفسهم أي ~~غضبوا ووقع عند أبي ذر كأنهم وجد في أنفسهم أي غضاب قوله من وجد أمه به يصح ~~حمله على الحزن وعلى الحب والأول أظهر والثاني ملزومه قوله فمن وجد منكم ~~بماله شيئا فليبعه أي اغتبط به وأحبه قوله لي الواجد أي مطل الغني قوله ~~يوجز أي يسرع قوله وجع أي مريض متألم وفي رواية بالقاف بدل الجيم وهو ~~بمعناه والعرب تسمى كل مرض وجعا قوله وجنتاه الوجنة مثلث الواو والجيم ~~ساكنة ويجوز كسر الجيم وفتحها مع فتح الواو وقد تبدل همزة مضمومة هي جانب ~~الوجه وهو عظيمه العالي قوله وجه ها هنا أي توجه وقوله وجهت وجهي أي قصدي ~~قوله وجاه العدو بضم الواو وكسرها هو استقبال الشيء بالوجه وتبدل الواو تاء ~~فيقال ms00327 تجاهه قوله وهو موجه قبل المشرق بكسر الجيم ويجوز فتحها قوله ما لم ~~يوجف عليه أي ما لم يؤخذ بغلبة الجيش وأصل الايجاف الإسراع في السير قوله ~~كان لعلي وجه حياة فاطمة أي جاه زائد لأجلها ومنه أرى لك وجها عند هذا فصل ~~وح قوله كأنه وحرة بالفتح قيل هي الوزغة وقيل نوع منها قوله فاذا هي وحوشا ~~جمع وحش وهو المكان الخالي المقفر ومنه حديث فاطمة كانت في مكان وحش وهو ~~بسكون الحاء وتكسر والأول أفصح قوله فأوحى اليهم أي أشار وأصل الوحي ~~الإعلام في خفاء وسرعة فصل وخ قوله يؤخذ الرجل عن امرأته بتشديد الخاء أي ~~يسحر وحق هذا أن يذكر في الهمزة فإنه من الأخذ قوله استوخموا المدينة وقوله ~~والمدينة وخمة الأرض الوخمة التي لا يوافق هواؤها من نزلها ومرعى وخيم لا ~~تنجع عليه الماشية قوله يتوخى أي يتحرى ويقصد فصل ود قوله الأوداج جمع ودج ~~وهو ما أحاط بالعنق من العروق وقيل الودجان عرقان غليظان في جانبي ثغرة ~~النخر قوله الودود فعول بمعنى فاعل من الود وهي المحبة أو بمعنى مفعول ~~والود مثلث الواو والضم أشهر قوله ودا ولا سواعا هو اسم علم على صنم قوله ~~علي ود بالفتح أي وتد الودق أي المطر قوله شحم ولا ودك هو دسم اللحم ودهنه ~~قوله مودى اليد أي ناقصها قوله وادى القرى هو مكان معروف بينه وبين المدينة ~~ثلاثة أميال من جهة الشام فصل وذ قوله ان لا أذره أي لا أتركه قوله يتوذف ~~أي يسرع متبخترا فصل ور قوله من وراء وراء هي كلمة يقولها من يريد التواضع ~~وضبط بالضم ويجوز الفتح # PageV01P204 # قوله وكان وراءهم أي أمامهم ومثله من ورائه جهنم وقوله يقاتل من وراء ~~الإمام قيل معناه بين يديه قوله يوم وردها بكسر الواو أي شربها قوله وردا ~~أي عطاشا والورود الأخذ في الشرب قوله ورطات الأمور جمع ورطة بسكون الراء ~~أي شدائدها ومالا يتخلص منه قوله هل فيها من أورق وأن فيها الورقا الورقة ~~من ms00328 الألوان في الإبل التي تضرب إلي لون الرماد قوله واروا الصبى أي ادفنوه ~~قوله ور ى بغيرها أي سترها وأوهم بذكره أن مراده غيرها قوله توارى أي تغطى ~~قوله ولا توروا نارا أي توقدوا قوله حتى يريه هو من الورى بفتح الواو وسكون ~~الراء داء يصيب الرئة فصل وز قوله لا وزر أي لا حصن كذا في الأصل وقال غيره ~~الوزر بالفتح المكان الذي يلتجأ إليه قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى أي لا ~~يؤخذ أحد بذنب أحد والوزر الثقل والجمع أوزار وقوله حتى تضع الحرب أوزارها ~~قال أي آثامها وقال غيره الأوزار السلاح والوزر ما يحمله الإنسان وسمي ~~السلاح بذلك قوله أوزاع أي جماعات متفرقون وأصله من التوزيع وهو الانقسام ~~ومنه فقاموا إلى غنيمة فتوزعوها قوله يوزعون أي يكفون قوله أوزعني أي ~~اجعلني كذا في الأصل وقال غيره ألهمني قوله وازت برءوسنا وقوله وازى هو من ~~الموازاة وهي المقابلة فصل وس قوله الوسادة هي ما تجعل تحت الرأس عند النوم ~~وقد تكرر ومنه واضطجعت في عرض الوسادة قوله إذا وسد الأمر بضم أوله ~~والتشديد ويخفف أي أسند وجعل في غير أهله وأصله أن الملك كان يجعل له وسادة ~~يجلس عليها ليعلو مجلسه قوله وسطا الوسط العدل قوله وما وسق أي وما جمع ~~قوله خمسة أوسق جمع وسق بفتح أوله وسكون ثانيه وحكى كسر أوله وهو ستون صاعا ~~قوله الوسيلة هي منزلة في الجنة قوله اتسق أي استوى قوله المتوسمين أي ~~الناظرين بعين البصيرة قوله الوسم في الصورة أي العلامة ومنه ليسم إبل ~~الصدقة والميسم الآلة قوله يخضب بالوسمة هو نبت يخضب بورقة الشعر أسود قوله ~~أوسم أي أجمل من الوسامة وهي الجمال قوله الموسوس والوسواس ووسوست به ~~صدورها الوسوسة حديث النفس ويطلق الموسوس على من أختلط كلامه ودهش فصل وش ~~قوله أوشاب أي أختلاط قوله الوشاح هو سير ينظم فيه خرز تتوشح به المرأة ~~قوله يوشك وأوشك أي يسرع وأسرع قوله الواشمة والمستوشمة والموشومة هو من ~~الوشم وهو شق ms00329 الجلد بإبرة وحشوه كحلا أو غيره فيخضر مكانه قوله موشيا أي ~~مصبوغا بالوشى وهو من الحرير رفيع الصنعة قوله يستوشيه أي يستخرجة فصل وص ~~قوله لا وصب أي لا مرض قوله عذاب واصب أي دائم قوله الوصيد هو الفناء وجمعه ~~وصائد ووصد ويقال الأصيد الباب قوله مؤصدة أي مطبقة قوله بالوصيف أي الخادم ~~الصغير ذكرا كان أو أنثى وقيل المراد به هنا القبر قوله تقطعت أوصاله أي ~~أعضاؤه ومفاصله قوله نهى عن الوصال أي صوم الليل والنهار دون فطر في الليل ~~قوله الوصيلة هي الشاة إذا ولدت ستة أبطن عناقين عناقين ثم ولدت في السابعة ~~عناقا وجديا قالوا وصلت أخاها فأحلوا لبنها للرجال دون النساء فإذا ولدت في ~~السابع ذكر فللنساء دون الرجال فإن ولدت ميتا أكلوه كلهم قوله الواصلة ~~والموصولة هو من وصل الشعر في الرأس # PageV01P205 # قوله صلة الرحم ومن وصلها وصله الله قالوا صلة الرحم بر من يجمع بينه ~~وبينه في النسب أنثى فصل وض قوله الوضوء بالضم الفعل والاسم بالفتح وهو ~~الماء الذي يتوضأ به وأصله النظافة ثم نقل في الشرع إلي كيفية مخصوصة قوله ~~أوضأ منك أفعل من الوضاءة قوله وضح وجهه أي بياضه قوله على أوضاح هي نوع من ~~الحلي سميت بذلك لبياضها لأنها تعمل من الفضة قوله وضر من صفرة أي لطخ من ~~خلوق أو طيب له لون قوله فنضع كما تضع الشاة أراد أن نجوهم كان يخرج بعسر ~~ليبسه من أكلهم ورق السمر وعدم الغذاء المألوف قوله يستوضع الآخر أي يطلب ~~منه الوضيعة وهي ترك بعض الدين قوله موضونة أي منسوجة قوله الوضين هو بطان ~~منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج فصل وط قوله ~~وطاء أي مواطأة وهي الموافقة قوله اشدد وطأتك أي عقوبتك وأخذك قوله ~~والأوطاب فغض جمع وطب وهو سقاء اللبن خاصة ووقع في النسائي الوطاب وهو ~~القياس قوله الطلاق عن وطر أي غرض قوله المواطن جمع موطن وهو كل مقام أقام ~~به الإنسان فصل وع ms00330 قوله وعاءين وقوله وعاءها واحد الأوعية وهي ما يحفظ فيه ~~الشيء قوله وعك أبو بكر أي مرض قوله استوعى الزبير حقه أي استوفاه واستوعبه ~~وقوله لا توعى فيوعى عليك أي لا تحصى قوله واعية أي حافظة وقوله وتعيها أي ~~تحفظها من الأصل قوله الواعية أي الصارخة المعلمة بموت من مات فصل وف قوله ~~وفد عبد القيس الوافد الزائر والمراد به هنا من يقدم على الرئيس من قومه ~~قوله موفرا أي طيبا أو كاملا قوله موفورا أي وافرا كذا في الأصل وقال غيره ~~وفرته فهو موفور أي غير ناقص والمراد لا ينقص من جزائه شيئا قوله فوا ببيعة ~~الأول أمر بالوفاء قوله أن يفى به أي لا يغدر قوله موافين أي مقاربين فصل ~~وق قوله وقب أي أظلم قوله وقت أي حدد قوله وقيذ أي قتيل بلا ذكاة وقوله ~~الموقوذة قال هي التي تضرب بالخشب فتموت قوله وقر في أنفسهم أي تمكن ومنه ~~وقر الإيمان في قلبي قوله وقر بالفتح أي صمم قوله الوقار أي السكينة وقوله ~~وقارا أي عظمة قوله وقصته ناقته أو أوقصته الوقص كسر العنق قوله بمواقع ~~النجوم أي بمساقط النجوم إذا سقطت وقيل محكم القرآن كذا في الأصل وقال بن ~~عباس النجوم نجوم القرآن ونزوله شيئا بعد شيء قوله ان بن أختي وقع بكسر ~~القاف مصروف أي مريض قوله يتقي بجذوع النخل أي يجعلها وقاية له فصل وك قوله ~~وكاءها بالمد هو الخيط الذي يربط به الظرف ومنه لم تحلل أوكيتهن وقوله لا ~~توكى فيوكى الله عليك أي لا تضيقي على نفسك في النفقة كنى عن ذلك بالربط ~~قوله موكب جبريل أي هيئة عسكره عند ركوبه قوله الوكت فسره في الأصل أثر ~~الشيء الصغير منه قوله وكزه أي طعنه قوله # PageV01P206 # ولا وكس أي لا نقص قوله وكف المسجد أي قطر سقفه بالماء قوله وكل بالرحم ~~ملكا روى بالتخفيف والتشديد أي استكفاه ذلك وكفله إياه قوله من توكل لي ما ~~بين رجليه أي تكفل فصل ول قوله فولجت ms00331 عليه أي دخلت قوله فليلج النار أي ~~فليدخلها ومنه وولج عليه شاب وقوله فليلج عليك قوله وليجة قال في الأصل كل ~~شيء أدخلته في شيء فقد أولجته فيه ومنه يولج الليل في النهار قوله وليدة أي ~~أمة قوله شاة والد أي معها ولدها قوله نهى عن قتل الولدان أي الأطفال قوله ~~ولغ أي شرب بلسانه قوله مزينة موالى أي أوليائي المختصون بي قوله إذ تلقونه ~~بالتشديد وهي قراءة العامة أي يرويه بعضهم عن بعض قاله مجاهد وقالته ~~بالتخفيف وكسر اللام عائشة وهو من الولق أي الكذب قوله أولم أي جعل وليمة ~~وهي ما يصنع من الطعام عند السرور والمراد به هنا التزويج وقال صاحب ~~الأفعال الوليمة طعام النكاح قوله أولى الناس بعيسى أي أخصهم به وأقربهم ~~إليه وفي المواريث فلأولى رجل ذكر أي أقرب وأقعد والمولى يقع على الولي ~~بالنسب والاسم منه الولاية بالفتح وعلى القيم بالأمر والاسم منه الولاية ~~بالكسر وعلى المعتق من فوق ومن أسفل والاسم منه الولاء وعلى الناصر والحليف ~~وبن العم والعصبة قال الفراء المولي والولي واحد والمولي يطلق أيضا على ~~أشياء منها التابع والمحب والجار والمأوى والصهر والأخ والابن وبن الأخت ~~والشريك والصاحب وغير ذلك وفي الأصل قال معمر يعني أبا عبيدة بن المثنى ~~اللغوي ونقل عنه ما في تفسير سورة النساء وفي الأصل أيضا الولاية مفتوح ~~الواو مصدر الولاء وهي الربوبية وبالكسر الإمارة وتكرر قوله الولاء والمراد ~~به ميراث المعتق من أسفل قوله يسمعها من يليه أي يقرب منه فصل وم قوله ~~المومسات جمع مومسة وهي العاهرة المجاهرة بذلك فصل ون قوله لا تنيا في ذكرى ~~أي لا تضعفا من الوناء وهو الضعف فصل وه قوله وهل بن عمر يقال بفتح الهاء ~~وكسرها في الفزع وبفتحها خاصة في الغلط وحكي الكسر أيضا وقال صاحب الأفعال ~~وهل في الشيء بالفتح وهلا بالسكون ذهب وهمه إليه ووهل بالكسر وهلا بالفتح ~~أي نسي قوله وهنتهم حمى يثرب أي أضعفتهم وقال في الأصل في قوله تعالى ولا ~~تهنوا ms00332 أي ولا تضعفوا وهو من الوهن قوله فهي يومئذ واهية قال في الأصل وهيها ~~تشققها وقال غيره أي ضعيفة جدا فصل وي قوله ويحك ويح هي كلمة تقال لمن وقع ~~في هلكة لا يستحقها قال الحسن ويح كلمة رحمة قوله ويكأن الله قال سيبويه ~~كلمة ويك تنبيه معناه أما تنتبه وقال غيره معني ويكأن كذا ألم تر قوله ويل ~~هي كلمة تقال لمن وقع في هلكة يستحقها وقال سيبويه ويح كلمة زجر لمن أشرف ~~على هلكة وويل لمن وقع فيها وقيل ويل كلمة ردع وقيل هو الحزن وقيل أشق ~~العذاب وقيل واد في جهنم ومنه قوله يا ويلها وويلك وتكررت في الحديث قوله ~~ويل أمه هي كلمة تعجب لا يراد بها الذم # PageV01P207 # ### | حرف الياء) ### | فصل ي أ # قوله لا تيأسوا اليأس ضد الرجاء قوله فلما استيأسوا منه أي افتعلوا من ~~يئست كذا في الأصل قوله يؤس كفور فعول من اليأس ومنه أفلم ييأس الذين آمنوا ~~فصل ي ب قوله يبسا أي يابسا فصل ي ت قوله وذكرت أنها مؤتمة أي ذات أيتام ~~فصل ي ث قوله يثرب هو اسم المدينة قبل الإسلام فسماها النبي صلى الله عليه ~~وسلم طيبة ونهاهم عن تسميتها يثرب ووقع في القرآن حكاية قول المنافقين فصل ~~ي ح قوله يحموم هو دخان أسود قاله مجاهد فصل ي د قوله اتخذت عندهم يدا ~~يحمون بها قرابتي اليد تطلق على النعمة والإحسان ونحو ذلك قوله أطولهن يدا ~~أي اسمحهن ووقع ذكر اليد في القرآن والحديث مضافا إلى الله تعالى واتفق أهل ~~السنة والجماعة على أنه ليس المراد باليد الجارحة التي هي من صفات المحدثات ~~وأثبتوا ما جاء من ذلك وآمنوا به فمنهم من وقف ولم يتأول ومنهم من حمل كل ~~لفظ منها على المعنى الذي ظهر له وهكذا عملوا في جميع ما جاء من أمثال ذلك ~~قوله حتى يعطوا الجزية عن يد أي عن قهر وقيل عن ذل واعتراف وقيل بغير واسطة ~~قوله في ذات يده أي فيما ms00333 ملكه فصل ي ر قوله يوم اليرموك بفتح أوله موضع من ~~بلاد الشام كانت فيه الوقعة فصل ي س قوله ذو اليسار أي المال واليسار أيضا ~~ضد اليمين قوله أيسر على المعسر أي أعامله بالمياسرة قوله يسر لي جليسا أي ~~هيئ لي واليد اليسرى يقال لها الشؤمى وهي ضد اليمنى فصل ي ع قوله لها يعار ~~بالضم هو صوت المعز من الغنم ومنه شاة تيعر أي تصوت فصل ي غ قوله ولا يغوث ~~هو اسم صنم كان في قوم نوح ثم صار إلى قوم من العرب وكذا قوله ويعوق فصل ي ~~ق قوله شجرة من يقطين وقع في الأصل هو كل ما كان من الشجر لا أصل له ~~كالدباء ونحوه وقال غيره اليقطين القرع قوله يقظان ويقظ واستيقظ ويقظى كله ~~من اليقظة وهي الانتباه فصل ي ل قوله يلملم هو واد معروف بقرب مكة من طريق ~~اليمن فصل ي م قوله اليم هو البحر قوله اليمامة بلد معروف بين مكة واليمن ~~قوله يعجبه التيمن أي البداءة باليمين ويحتمل التفاؤل أيضا قوله اليمن قال ~~سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة والشام لأنها عن شمالها وتقدم ذكر اليد ~~اليمنى قريبا قوله تأتوننا عن اليمين أي عن الحق فصل ي ن قوله أينعت له ~~ثمرته أي أدركت وطابت والينع بفتح الياء إدراك الثمار آخر الفصل والحمد لله ~~كثيرا لا نحصي ثناء عليه على كل حال وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله # PageV01P208 # ### | الفصل السادس في بيان المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب # والأنساب) # مما وقع في صحيح البخاري على ترتيب الحروف ممن له ذكر فيه أو رواية وضبط ~~الأسماء المفردة فيه وهو قسمان الأول في المشتبه في الكتاب خاصة والثاني في ~~المشتبه بغيره مما وقع خارجا عن الكتاب الأول حرف الألف الأحنف بالحاء ~~المهملة والنون معروف وبالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت مكرز بن حفص ~~بن الأخيف له ذكر في الحديث الطويل في قصة صلح الحديبية أخزم بالخاء ~~المعجمة والزاي ms00334 زيد بن أخزم من شيوخ البخاري روي عنه في كتاب المناقب ~~وبالحاء المهملة من أجداد عباد بن منصور لكنه لم يقع سياق نسب عباد في ~~الصحيح وإنما نذكر مثل هذا ليستفاد في الجملة أسلم بفتح اللام كثير وبضمها ~~في نسب قضاعة وهو أسلم بن الحارث بن الحاف بن قضاعة لكن لم يقع له ذكر في ~~نسب أحد من الرواة ممن ينسب إليه أسيد بفتح أوله وكسر السين أبو بصير عتبة ~~بن أسيد بن جارية الثقفي له ذكر في قصة صلح الحديبية وعمرو بن أبي سفيان بن ~~أسيد بن جارية الثقفي من شيوخ الزهري وقيل فيه عمر بضم العين وبضم الهمزة ~~وفتح السين جماعة أفلح بالفاء جماعة وبالقاف عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح له ~~صحبة أمية كثير وبغير ألف يعلى بن عبيد بن مية لكن لم يقع ذكر اسم جده في ~~الصحيح أمينة بياء تحتانية ساكنة بعدها نون هي بنت أنس بن مالك حدث عنها ~~أبوها في الصحيح أنس كثير ومنهم محمد بن أنس له ذكر في آخر كتاب الجنائز ~~ومن قاله بتاء مثناة من فوق بعدها شين معجمة فقد صحف الأسدي بفتح السين ~~كثير وبسكونها جماعة من الأزد وقد تبدل الزاي سينا منهم عبد الله بن بحينة ~~وبن اللتبية وممن اجتمع له النسبتان جميعا الفتح والسكون مسدد بن مسرهد شيخ ~~البخاري فإنه من الأزد فيجوز أن يقال فيه الأسدي بالإسكان ثم هو من بطن ~~منهم ينسبون إلى أسد بن شريك بالفتح فيجوز أن يقال فيه الأسدي بالفتح لكنه ~~مع ذلك لم يقع منسوبا في الصحيح الأزدي كثير وبواو بدل الزاي عمرو بن ميمون ~~الأودي من كبار التابعين وهزيل بن شرحبيل وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان ~~وإدريس بن يزيد الأودي الكوفي وابنه عبد الله بن إدريس الفقيه وأحمد بن ~~عثمان بن حكيم الأودي من شيوخ البخاري وهذا قد لا يلتبس حرف الباء الموحدة ~~بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة والد بندار محمد بن بشار # PageV01P209 # البصري شيخ البخاري والجماعة فرد ms00335 في الصحيح وبقية من فيه بهذه الصورة ~~بالياء التحتانية وتخفيف السين وبتقديم السين وتثقيل الياء التحتانية أبو ~~المنهال سيار بن سلامة تابعي بشر بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة كثير ~~وبضم الموحدة وإهمال السين عبد الله بن بسر المازني له في البخاري حديث ~~موصول في صفة شيب النبي صلى الله عليه وسلم وحديث معلق في صلاة الجمعة قال ~~فيه ويذكر عن عبد الله بن بسر وبسر بن سعيد الحضرمي المدني تابعي وبسر بن ~~عبيد الله الحضرمي الشامي وبفتح النون أوله يحيى بن أبي بكير بن نسر لكنه ~~لم يقع ذكر جده في الصحيح بريد يأتي في يزيد بشير كثير وبضم الموحدة وفتح ~~الشين المعجمة بشير بن بشار الأنصاري المدني وبشير بن كعب العدوي البصري ~~تابعيان ليس في الصحيح بهذه الصورة مصغرا غيرهما وبوزنه لكن أوله ياء ~~تحتانية ثم سين مهملة يسير بن عمرو تابعي كبير وأكثر ما يرد بهمزة في أوله ~~بصير بالفتح وكسر الصاد أبو بصير الثقفي ذكر في صلح الحديبية وبضم النون ~~وفتح الصاد نصير بن أبي الأشعث له في البخاري موضع واحد في اللباس برة كان ~~اسم زينب بنت أم سلمة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وكذا جويرية زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبزاي القاسم بن أبي بزة من صغار التابعين بيان ~~ظاهر وبفتح الياء التحتانية وتشديد النون وآخره قاف الحسن بن مسلم بن يناق ~~من صغار التابعين وهذا قد لا يلتبس البراء بالتخفيف بن عازب وبتشديد الراء ~~أبو العالية تابعي واسمه زياد بن فيروز على المشهور وأبو معشر واسمه يوسف ~~بن زياد البزاز بزايين جماعة وبراء في آخره الحسن بن الصباح من شيوخ ~~البخاري وكذا يحيى بن محمد بن السكن وبشر بن ثابت هؤلاء الثلاثة في صحيح ~~البخاري بالراء ومن عداهم بالزاي والله أعلم البصري بالباء كثير وبالنون ~~مالك بن أوس بن الحدثان وعبد الواحد بن عبد الله ما في الكتاب بالنون ~~غيرهما حرف التاء المثناة من فوق تميلة بالتاء المثناة كنية يحيى بن واضح ms00336 ~~وبالنون جد محمد بن مسكين شيخ البخاري وما في الكتاب بهذه الصورة غير هذين ~~تيهان بالياء التحتانية وتشديدها والد أبي الهيثم الصحابي وبنون وباء موحدة ~~ساكنة أبو صالح مولي التوأمة اسمه نبهان التوزي بالفتح وتثقيل الواو ثم زاي ~~هو أبو يعلى محمد بن الصلت وكل ما في الكتاب غيره فهو بالتاء المثلثة ~~والواو ساكنة وبالراء المهملة التغلبي بإسكان الغين المعجمة وكسر اللام ثم ~~باء موحدة المسيب بن رافع وحده ومن عداه بالثاء المثلثة والعين تحت المهملة ~~وفتح اللام حرف الثاء المثلثة ثور ظاهر وبضم الموحدة ثور بن أصرم شيخ ~~البخاري وهو بين الباء والفاء إلا أنه لم يقع في الصحيح مسمى بل كناه قال ~~في الجهاد حدثناه أبو بكر بن أصرم فسماه أبو ذر في روايته فقال بور المروزي ~~انتهى وأما ثور ففيه رجلان ربما اشتبها مدني وشامي فالمدني ثور بن يزيد أول ~~اسم أبيه ياء مثناة من ثم زاي مكسورة والشامي ثور بن زيد أول اسم أبيه ~~الزاي المفتوحة حرف الجيم جمرة بالجيم وبالراء المهملة كنية نصر بن عمران ~~الضبعي وهو أبو جمرة روى عن بن عباس وأبي بكر بن عمارة بن رويبة وغيرهما ~~وليس في البخاري ما يشتبه به من الكنى غير أبي حمزة الأنصاري الراوي عن زيد ~~بن أرقم وغير أبي حمزة السكري المروزي وأما الأسماء دون الكنى فجماعة وأما ~~ما وقع في المغازي من طريق شعبة عن أبي جمرة عن عائذ بن عمرو فالجمهور على ~~أنه بالجيم والراء ووقع لأبي ذر الهروي عن الكشميهني # PageV01P210 # بالحاء المهملة والزاي والله أعلم جرير كثير وبحاء ثم راء مهملتين وآخره ~~زاي اثنان حريز بن عثمان الرحبي وأبو حريز واسمه عبد الله بن حسين قاضي ~~سجستان وليس في الكتاب بضم الحاء المهملة شيء ولا بفتحها وآخره راء شيء ~~جعيد بضم الجيم بن عبد الرحمن تابعي وبحاء مهملة وفاء أم حفيد لها ذكر في ~~حديث بن عباس الجريري بالفتح هو يحيى بن أيوب من ولد جرير بن عبد الله له ~~ذكر في ms00337 رواية معلقة لكنه لم ينسب فيها وبضم الجيم وفتح الراء سعيد بن إياس ~~وعباس بن فروخ بصريان وبالحاء بوزن الأول يحيى بن بشر من شيوخ البخاري حرف ~~الحاء المهملة حارثة جماعة وبجيم وياء مثناة من تحت جد عبد الرحمن ومجمع ~~ابني يزيد بن جارية وجد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية وأبو نصير بن ~~أسيد بن جارية وجارية بن قدامة التميمي له ذكر بلا رواية الحبر كثير وبخاء ~~معجمة وياء مثناة آخر الحروف أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني حبان ~~بالكسر وباء موحدة مثقلة حبان بن موسى وجد أحمد بن سنان بن حبان بن القطان ~~وهما من شيوخ البخاري وأما حبان بن عطية وحبان بن العرقة فلهما ذكر بلا ~~رواية وبفتح الحاء واسع بن حبان وبن أخيه محمد بن يحيى بن حبان وحبان بن ~~هلال ومن عدا هؤلاء بالياء المثناة من تحت وكل ما فيه أبو حيان كنية فهو ~~بالياء المثناة من تحت حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملة كنية عثمان بن ~~عاصم الأسدي ومن عداه بالضم وفتح الصاد ووهم أبو الحسن القابسي فقال في ~~الحصين بن محمد الأنصاري أنه بالضاد المعجمة والمحفوظ أنه كالجادة ولم يخرج ~~البخاري لحضين بن المنذر الذي يكنى أبا ساسان وهو بالضاد المعجمة وأما حضير ~~آخره راء مهملة فهو والد أسيد وقد لا يشتبه حازم بإلحاء المهملة كثير ~~وبالمعجمة والد أبي معاوية محمد بن خازم وكنية والد هشام بن أبي خازم وأما ~~محمد بن بشر العبدي فمختلف في كنيته هل هو أبو خازم بالخاء المعجمة أو ~~المهملة ولم يقع عنده مكنيا حجير بالضم وفتح الجيم آخره راء هشام بن حجير ~~عن طاوس وأما حجين بن المثنى فهو مثله إلا أن آخره نون حرام بالراء المهملة ~~في نسب الأنصار ومنه قول أم سلمة وعنده نسوة من بني حرام وفي الرواة بالزاي ~~حكيم بن حزام وموسى بن حزام شيخ البخاري وأما بالخاء المعجمة والذال فهو ~~والد خنساء بنت خذام لها ذكر وقد لا يشتبه ms00338 حكيم بالفتح كثير وبالضم مصغر ~~رزيق بن حكيم له ذكر وقيل فيه بالفتح أيضا حباب بضم الحاء وتخفيف الموحدة ~~وهو بن المنذر له ذكر وكنية عبد الله بن أبي بن سلول له ذكر أيضا وكنية ~~سعيد بن يسار له رواية ومن عدا هؤلاء خباب بفتح الخاء المعجمة وتثقيل الباء ~~وليس في الكتاب جناب بالجيم والنون حماد كثير وبكسر الحاء وتخفيف الميم ~~وآخره راء اسم واحد ذكر في حديث أن رجلا صحابيا كان يلقب بذلك حبة بالباء ~~الموحدة هو أبو حبة الأنصاري ذكر في حديث الإسراء وبالياء آخر الحروف والد ~~جبير بن حية الثقفي ما في صحيح البخاري بهذه الصورة غير هذين حريث تصغير ~~حرث آخره ثاء مثلثة كثير وبكسر الخاء المعجمة وتثقيل الراء وآخره تاء مثناة ~~من فوق والد الزبير بن الخريت وقد لا يشتبه لملازمة الألف واللام له حبيش ~~بالضم وفتح الموحدة وآخره شين معجمة جماعة وبالخاء المعجمة وفتح النون ~~وآخره سين مهملة خنيس بن حذافة صحابي له ذكر واختلف في حبيش بن الأشعث ~~المقتول يوم الفتح ففي جميع الروايات كالأول وقاله بن إسحاق في المغازي # PageV01P211 # كالثاني حبيب كثير وبضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ثلاثة خبيب بن ~~عبد الرحمن شيخ مالك وكنية عبد الله بن الزبير وخبيب بن عدي صحابي له ذكر ~~حرب كثير وبزاي ونون جد سعيد بن المسيب بن حزن فقط حزم بالزاي جماعة ~~وبالجيم والراء قبيلة معروفة وفي حديث زهدم دخل رجل من جرم على أبي موسى ~~الحرامي بتخفيف الراء في نسب الأنصار ومن عداه بالزاي الحراني نسبة إلي ~~حران كثير وبالضم والدال بدل الراء عقبة بن صهبان الحداني ويحيى بن موسى ~~ختنه فقط الحرشي بالشين المعجمة واضح وبضم الجيم النضر بن محمد الجرشي ~~ويونس بن القاسم اليمامي وباهمال السين بوزن الأول لم يقع في الكتاب حرف ~~الخاء المعجمة الخزاز بالزايين كثير وبراء ثم زاي عبيد الله بن الأخنس فقط ~~وليس فيه بالجيم بعدها زاي وبعد الألف راء شيء من الاعلام نعم في حديث علي ms00339 ~~ولا يعطي الجزار منها شيئا الخياط اسم لا نسب خليفة بن خياط وفي الكتاب ~~اثنان ينسبان هذه النسبة أبو خلدة خالد بن دينار وحريث بن أبي مطر لكن لم ~~يقعا في الكتاب منسوبين وما عدا ذلك فهو الحناط بالحاء المهملة والنون حرف ~~الدال داود كثير وبضم أوله وتقديم الواو المهموزة أبو المتوكل الناجي اسمه ~~علي بن دؤاد حرف الراء الربيع كثير وبالضم وفتح الباء وتثقيل الياء الأخيرة ~~امرأتان بنت معوذ بن عفراء صحابية لها رواية وبنت النضر عمة أنس بن مالك ~~لها ذكر ووقع في الجهاد أم الربيع بنت البراء والصواب أنها الربيع بنت ~~النضر وسننبه عليه بعد إن شاء الله تعالى رزيق بن حكيم وبتقديم الزاي في ~~نسب الأنصار بني زريق رباب بالفتح والموحدة هي بنت صبيع بضم الصاد المهملة ~~مصغرا تابعية لها حديث في العقيقة وبكسر الراء بعدها ياء تحتانية وقد تهمز ~~رياب بن يعمر جد زينب بنت جحش وأقاربها وبضم الزاي أو فتحها بعدها نون خاطب ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت أم سلمة رباح بفتح الراء والباء ~~الموحدة عطاء بن أبي رباح وزيد بن رباح فقط ومن عداهما بكسر الراء وبالياء ~~المثناة من تحت أبو الرجال بكسر الراء بعدها جيم خفيفة محمد بن عبد الرحمن ~~بن حارثة بن النعمان المدني روى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وبفتح الراء ~~وتشديد الحاء المهملة أبو الرحال عقبة بن عبيد علق له البخاري في الجمعة ~~رداد بتشديد الدال الأولى هلال بن رداد في أوائل الكتاب وبواو بدل الدال ~~الأولى جماعة وبتقديم الواو على الراء وراد كاتب المغيرة بن شعبة وهذا ~~الفصل قد لا يلتبس رقبة بفتحات وموحدة هو بن مصقلة قال البخاري في بدء ~~الخلق وروى عيسى عن رقبة وبضم الراء وياء تحتانية مشددة بدل الموحدة رقية ~~بنت النبي صلى الله عليه وسلم زوج عثمان لها ذكر وأبو رقية تميم الداري قال ~~البخاري في الفرائض ويذكر عن تميم الداري فذكر حديثا لكنه لم يقع مكنيا في ~~الصحيح ms00340 وإنما يذكر مثل هذا ليستفاد في الجملة كما قلنا غير مرة حرف الزاي ~~الزبير واضح ومما يشتبه منه الزبير بن عدي له حديث واحد عن أنس في الجامع # PageV01P212 # والزبير بن عربي بالراء بعدها موحدة بلفظ النسب له حديث واحد فيه عن بن ~~عمر وبفتح أوله عبد الرحمن بن الزبير مذكور في حديث عائشة أن رفاعة القرظي ~~طلق امرأته البتة وبنون ساكنة ثم موحدة مفتوحة سعيد بن داود بن أبي زنبر ~~الزنبري له ذكر في التوحيد تعليقا لكنه لم ينسب حرف السين المهملة سريج في ~~البخاري بهذه الصورة بالمهملة وبالجيم اسمان وكنية فالإسمان سريج بن يونس ~~وسريج بن النعمان والكنية أحمد بن أبي سريج الرازي والثلاثة من شيوخه إلا ~~أنه في الصحيح روى عن الأول بواسطة وحدث عن الثاني تارة بواسطة وتارة بغير ~~واسطة وبالشين المعجمة والحاء المهملة جماعة سلام بالتشديد كثير وبتخفيف ~~اللام عبد الله بن سلام الصحابي المشهور فقط واختلف في محمد بن سلام شيخ ~~البخاري والراجح أنه بالتخفيف أيضا سليم بالضم وفتح اللام جماعة وبالفتح ~~وكسر اللام سليم بن حبان الهذلي فقط وفي الجامع راو ربما اشتبه بهذا وهو ~~سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر لكن فيه زيادة النون سلمة بفتح اللام جماعة ~~ومما يشتبه به مسلمة بن علقمة له رواية في الجامع وليس لمسلمة بن علقمة ~~عنده رواية وبكسرها في نسب الأنصار ويقال لهم بنو سلمة وهو سلمة بن سعد بن ~~علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج منهم جابر بن عبد الله وأبو ~~قتادة الأنصاري وغيرهما وسلمة الجري وابنه عمرو بن سلمة سعيد كثير وبضم ~~السين وفتح العين في نسب عمرو بن العاص وغيره سعيد بن سعد بن سهم ولم يأت ~~مذكورا في صحيح البخاري وبوزنه لكن آخره راء سعير بن مالك بن الحمس سواد ~~بالفتح في نسب الأنصار وبالضم في نسب بلى منهم كعب بن عجرة السامي نسبة إلى ~~سامة بن لؤي منهم عبد الأعلى بن عبد الأعلي وعباد بن منصور ms00341 وأبو المتوكل ~~الناجي ومحمد بن عرعرة بن البرند السامي ومن عدا هؤلاء بالشين المعجمة ~~السلمى بالضم كثير وبالفتح في الأنصار فقط السيناني بالكسر بعدها ياء أخيرة ~~وقبل الألف وبعدها نونان الفضل بن موسى فقط وباقي ما في الكتاب بفتح ~~المعجمة بعدها ياء أخيرة ثم موحدة حرف الشين المعجمة شعيب واضح وبثاء مثلثة ~~في آخره عبد الرحمن بن حماد بن شعيث الشعيثي حرف الصاد المهملة صبيح بالضم ~~أبو الضحى مسلم بن صبيح وبالفتح الربيع بن صبيح ذكر في كفارة اليمين في ~~المتابعات صعير بالضم وفتح المهملة عبد الله بن ثعلبة بن صعير وبالفتح وكسر ~~الغين المعجمة واضح لكن لم يأت علما نعم فيه حاتم بن أبي صغيرة لكن بزيادة ~~هاء حرف الظاء المعجمة الظفري بفتحتين في الأنصار وبالكسر وسكون الهاء بدل ~~الفاء المعافى بن عمران الظهري حرف العين المهملة عابد بالموحدة كثير وبياء ~~أخيرة والذال معجمة عائذ بن عمرو المزني صحابي وأيوب بن عائذ الطائي وأبو ~~إدريس الخولاني اسمه عائذ الله عباس واضح وبالياء المثناة من تحت وإعجام ~~الشين أبو بكر بن عياش المقرئ الكوفي وعلي بن عياش الحمصي من شيوخ البخاري ~~وليس بينه وبين أبي بكر نسبة ومما يشتد اشتباهه في هذه المادة عباس بن ~~الوليد وعياش بن الوليد أحدهما بالموحدة والمهملة والآخر بالمثناة المعجمة ~~وكلاهما من شيوخ البخاري فالأول هو النرسي له في الكتاب حديثان أحدهما في ~~علامات النبوة والثاني # PageV01P213 # في المغازي في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قال في كل منهما حدثنا ~~عباس بن الوليد وعلق له ثالثا في كتاب الفتن قال قال عباس النرسي حدثنا ~~يزيد بن زريع فذكر حديثا وباقي ما في الكتاب من حديث الآخر وهو عياش بن ~~الوليد الرقام يذكر أباه تارة وتارة لا يذكره واختلف في موضع في الحج قال ~~فيه حدثنا عباس بن الوليد حدثنا محمد بن فضيل فذكر حديث أبي هريرة في فضل ~~المحلقين فأكثر الروايات بالشين المعجمة وفي رواية بن السكن بالمهملة وكان ~~القابسي يشك فيه عن أبي ms00342 زيد فيقول عباس أو عياش ويجزم به عن الأصيلي فيقول ~~عياش بالمعجمة وهو الصواب واختلف في موضع آخر في المبعث قال فيه حدثنا عياش ~~بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم ففي أكثر الروايات بالمعجمة وهو غير مقيد ~~في كتاب الأصيلي ونقل أبو علي الجياني عن بعضهم أنه عباس بن الوليد بن مزيد ~~البيروتي ورد ذلك وقال إنه ليس بشيء وهو كما قال عبادة كثير وبالفتح محمد ~~بن عبادة الواسطي عن يزيد بن هارون عباد كثير وبالضم وتخفيف الموحدة قيس بن ~~عباد تابعي عبدة واضح وبفتح الباء بجالة بن عبدة التميمي عن عمر عبيدة ~~بالفتح بن عمرو السلماني تابعي وبن عمرو الحذاء الكوفي عن عبد الملك بن ~~عمير وعامر بن عبيدة قاضي البصرة له ذكر في كتاب الأحكام ثلاثة فقط وبالضم ~~جماعة كنى وأسماء عبثر بإسكان الموحدة بعدها ثاء مثلثة ثم راء هو بن القاسم ~~يكني أبا زبيد وبنون ثم موحدة محمد بن سواء بن عنبر السدوسي وبضم أوله ~~والغين معجمة بعدها نون وفتح الثاء المثلثة قاله أبو بكر الصديق لابنه عبد ~~الرحمن في قصته عبس بالموحدة أبو عبس بن جبر هو جد القبيلة المشهورة من قيس ~~وبالنون جد القبيلة الأخرى من اليمن وأما أبو عبسى بزيادة ياء في آخره ~~فمشهور لا يلتبس عتيبة ظاهر وبياءين مثناتين تحتانيتين بعدهما نون سفيان بن ~~عيينة تكرر ذكره مسمى وغير مسمى وعيينة بن حصن الفزاري ليس له رواية وإنما ~~ذكر في اثناء الحديث وهو صحابي عتبة كثير وبفتح الغين المعجمة وكسر النون ~~وتشديد الياء الأخيرة عبد الملك بن حميد بن أبي غنية وابنه يحيى ووقع في ~~كتاب العيدين وأمر أنس مولاهم بن أبي عتبة بالزاوية وهذا كأصل الباب بالعين ~~المهملة المضمومة وله في الكتاب رواية عن أبي سعيد الخدري في الأدب وفي ~~الحج واسمه عبد الله بن أبي عتبة لكن وقع في الموضع الذي ذكرناه في العيدين ~~عند أبي ذر الهروي عن مشايخه بن أبي غنية بفتح الغين المعجمة كعبد الملك بن ~~حميد وهو ms00343 تصحيف فتفطن له وأما حبيب بن عبد الرحمن بن حبيب بن يساف بن عنبة ~~الأنصاري فبكسر العين المهملة وفتح النون بعدها باء موحدة ولم ينسب حبيب ~~إلى جده في الكتاب عتاب بالمثناة والموحدة هو بن بشير الجزري وغياث بكسر ~~المعجمة بعدها مثناة من تحت وبعد الألف ثاء مثلثة عثمان بن غياث الراسي ~~وحفص بن غياث وابنه عمر وغيرهم عثام بمثلثة بن علي العامري وبالمعجمة ~~والنون طلق بن غنام بن طلق بن معاوية شيخ البخاري عزيز بالفتح والزاي وبعد ~~الياء زاي أيضا في حديث بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج بنتا لأبي ~~أهاب بن عزيز ورواه أبو ذر الهروي عن المستملى والسرخسي بضم العين وقتادة ~~بن دعامة بن عزيز التابعي المشهور وخيثمة بن عبد الرحمن كان اسم أبيه عزيزا ~~فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وليس في الصحيح من صرح به إلا الأول وبضم ~~الغين المعجمة وفتح الراء وبعد الياء راء أيضا على التصغير محمد بن غرير ~~الزهري شيخ البخاري عقيل بفتح العين بن أبي طالب أخو علي وأبو عقيل ~~الأنصاري صحابيان لهما ذكر وأبو عقيل زهرة بن معبد تابعي وأبو عقيل بشير بن ~~عقبة الدورقي وفي البخاري بالضم عقيل بن خالد صاحب # PageV01P214 # الزهري وقد تكرر ذكره عنزة بفتح النون والزاي ينسب إليه العنزيون وبكسر ~~الغين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت بعدها راء في نسب بني ليث منهم ~~بنو البكير إياس وإخوته وهو البكير بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد ~~بن ليث بن بكر بن عبد مناة العابدي بالموحدة والمهملة عبد الله بن السائب ~~العابدي من ولد عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وبالياء المثناة من تحت ~~والذال معجمة علي بن مسهر العائذي العبدي كثير وبالفاء بعدها ياء مثناة من ~~تحت محمد بن جعفر الفيدي شيخ البخاري وهذا قد لا يلتبس العبسي بالموحدة من ~~بني عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان منهم حذيفة بن اليمان صحابي مشهور وصلة بن ~~زفر ms00344 تابعي وربعي بن حراش تابعي أيضا وعبيد الله بن موسى شيخ البخاري ~~وبالياء المثناة من تحت والشين المعجمة عبد الرحمن بن المبارك العيشي وأمية ~~بن بسطام العيشي وهما من شيوخ البخاري ويزيد بن زريع مشهور وهو عيشي ولكنه ~~لم يرد منسوبا وهؤلاء من بني عيش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن ~~صعب بن علي بن بكر بن وائل وبنون بعدها مهملة من ينسب إلي عنس بن مالك بن ~~أدد في مذحج منهم عمار بن ياسر الصحابي المشهور ومنهم الأسود الكذاب وآخرون ~~العدوي كثير وبالذال المعجمة الساكنة والراء عبد الله بن ثعلبة بن صعير ~~العذري رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير روى عنه الزهري وقد نسبه ~~أحمد بن صالح في حديث رواه عنه فقال العدوي كالأول فصحفه وإنما هو من بني ~~عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن قضاعة العمري كثير وبفتح العين وسكون الميم ~~جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث نسب إلى جده عمرو بن حريث وفي الأنصار ~~من ينسب إلى بني عمرو بن عوف منهم مرارة بن الربيع أحد الثلاثة المخلفين ~~مذكور في حديث كعب بن مالك لكنه لم يذكره بنسبه وعبد الرحمن ومجمع ابنا ~~يزيد بن جارية لهما في الكتابين حديث إلا أنهما لم ينسبا أيضا العمي بفتح ~~العين واضح وبضم القاف يعقوب القمي ذكر في الشواهد وقد لا يلتبس العنزي ~~بفتح النون كثير وبسكونها عامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي صحابي وابنه ~~عبد الله بن عامر من بني عنز بن وائل أخي بكر بن وائل قال أبو عبيدة معمر ~~بن المثنى وعدد بني عنز بن وائل قليل في الأرض العنبري واضح وبقاف بدل ~~الموحدة والزاي معجمة عمرو بن محمد العنقزي وقد لا يلتبس العوفي بسكون ~~الواو بعدها فاء من ينسب إلى عبد الرحمن بن عوف الزهري وبفتح الواو بعدها ~~قاف محمد بن سنان العوقي شيخ البخاري وهو من العوقة بطن من عبد القيس وهو ~~عوق بن الدليل ms00345 بن عمرو بن وديعة بن بكير بن أفصى بن عبد القيس حرف الغين ~~المعجمة غزية بالفتح وكسر الزاي بعدها ياء مثناة تحتانية ثقيلة عمارة بن ~~غزية استشهد به في كتاب الزكاة وبضم العين المهملة وفتح الراء على التصغير ~~خاطبت به عائشة عروة بن الزبير وهو في آخر تفسير سورة يوسف حرف الفاء ~~الفروي إسحاق بن محمد بن أبي فروة وبتقديم الواو وبدل الراء زاي خطاب بن ~~عثمان الفوزي حرف القاف القارئ من ينسب إلى القراءة جماعة وبتشديد الياء ~~نسبة إلي القارة عبد الرحمن بن عبد القارئ روى عن عمر بن الخطاب وحفيد أخيه ~~يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ نزيل الإسكندرية من ~~طبقة الليث القاضي كثير وبالصاد المشددة من غير ياء عطاء بن يسار قاص أهل # PageV01P215 # المدينة وغيره ولا يلتبس حرف الكاف كثير كثير وبالموحدة جنادة بن أبي ~~أمية واسم أبي أمية كبير لكن لم يسم في الصحيح وكبير بن غنم بن ذودان بن ~~أسد في نسب زينب أم المؤمنين وغيرها كذلك وبنون وزاي عمرو بن علي بن بحر بن ~~كنيز المعروف بالفلاس حرف الميم مبارك واضح وبالنون والزاي واللام أبو ~~المنازل خالد الحذاء محرز بإسكان الحاء المهملة وكسر الراء بعدها زاي صفوان ~~بن محرز تابعي وعبيد الله بن محرز له ذكر في كتاب الأحكام وبالجيم المفتوحة ~~وكسر الزاي بعدها زاي أخرى مجزز المدلجي صحابي ذكر في حديث عائشة في قصة ~~أسامة بن زيد بن حارثة وحكى إسماعيل القاضي عن علي بن المديني عن بن عيينة ~~أن بن جريج صحفه فقال محرز كالأول واختلف في علقمة بن محرز قال البخاري باب ~~سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن محرز المدلجي ففي رواية بن السكن ~~وغيره كالأول وضبطه الدارقطني وعبد الغني كالثاني مثنى واضح وبكسر الميم ~~بعدها ياء تحتانية ثم نون عطاء بن ميناء وسعيد بن ميناء تابعيان ولا يلتبس ~~لأنه لا يكتب إلا بالألف دون الأول معتب بالمثناة ثم الموحدة واضح وهو في ms00346 ~~نسب جبير بن حية وغيره من ثقيف ولم يصرح به في الكتاب وبكسر الغين المعجمة ~~بعد هاء ياء تحتانية ثم مثلثة مغيث زوج بريرة ذكر في قصتها معقل جماعة وبضم ~~الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء عبد الله بن مغفل صحابي مفرد معمر ~~واضح وبضم الميم وفتح العين وتشديد الميم معمر بن يحيى بن سام وقد قيل فيه ~~بالتخفيف كالأول وهو رواية الأكثر وأما معمر بن سليمان الرقي فهو بالتثقيل ~~ولم يخرج له البخاري ووهم الدمياطي في زعمه أنه روى له حديث المغيرة بن ~~شعبة منبه ظاهر وبسكون النون وفتح الياء التحتانية يعلى بن منية الصحابي ~~وهي أمه واسم أبيه أمية المخرمي بالفتح وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء عبد ~~الله بن جعفر من ولد المسور بن مخرمة له حديث في الصلح متابعة وبالضم وفتح ~~الخاء وتثقيل الراء محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي من شيوخ البخاري ~~نسب إلي المخرم موضع ببغداد نزله بعض ولد يزيد بن مخرم فنسب إليه المري ~~بالراء المثقلة جماعة وبفتح الزاي بعدها نون النعمان بن مقرن وسويد بن مقرن ~~ومعقل بن يسار وعبد الله بن سرجس وعبد الله بن مغفل ورافع بن عمرو وعائذ بن ~~عمرو المزنيون الصحابيون وفي التابعين معاوية بن قرة وعبيد أبو الحسن وبكر ~~بن عبد الله وقيل لخالد بن عبد الله الطحان المزني لأنه مولى بن مقرن حرف ~~النون نصر جماعة ونضر كذلك فالذي بالمهملة عار من الألف واللام والذي ~~بالمعجمة ملازم له كالنضر بن شميل النسائي أبو خيثمة زهير بن حرب من نساء ~~بلد معروف وبكسر النون والشين معجمة بعدها مدة محمد بن حرب النشائي كان ~~يبيع النشاء كلاهما من شيوخه حرف الهاء هذيل بالذال المعجمة واضح وبالزاي ~~هزيل بن شرحبيل الأودي تابعي حرف الياء يزيد كثير وبالتاء المثناة من فوق ~~أوله تزيد بن جشم في نسب بعض الأنصار منهم معاذ والبراء بن معزور وبضم ~~الموحدة وفتح الراء بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ~~واختلفوا ms00347 في كنية عمرو بن سلمة فجمهور الرواة قالوه كالجادة وحكى أبو ذر عن ~~شيخه أبي محمد السرخسي أنه قال # PageV01P216 # بالموحدة والراء وقال عبد الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد إلا بالياء ~~والزاي وذكره مسلم في الكنى بالموحدة والراء والله أعلم القسم الثاني أبي ~~كل ما فيه بهذه الصورة من الأسماء فهو بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد ~~الياء وليس فيه أبي بالمد وكسر الموحدة أما قوله في كتاب الطهارة قال وقال ~~أبي ثم توضأ فقائل ذلك هشام بن عروة وأراد أن أباه قال ذلك وقوله في كتاب ~~الحج من حديث عائشة ثم بعث بها مع أبي فهو بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة ~~وتخفيف الياء بالإضافة تعني أباها أبا بكر الصديق ووقع في الأيمان والنذور ~~من حديث أسامة بن زيد أن ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه ~~ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة وسعد وأبي أو أبي أن ابني قد احتضر ~~الحديث فهذا شك من الراوي أن أسامة هل قال وأبي يعني أباه زيد بن حارثة أو ~~قال وأبي بالضم ويعني أبي بن كعب وهذا في رواية أبي ذر وحده وفي رواية ~~الباقين وأبي من غير شك وهو الصواب فقد وقع عند المصنف في كتاب القدر وأبي ~~بن كعب وأما قوله في حديث عائشة في وقعة أحد فقال حذيفة أبي أبي فإنما يعني ~~أباه اليمان لأنه قتل يومئذ والله أعلم أحمد كل ما فيه فهو بالحاء وبالدال ~~وليس فيه أجمد بالجيم ولا أحمر بالراء الأعور جماعة وليس فيه بالغين ~~المعجمة والزاي شيء أثاثة بضم الهمزة وبين الثاءين المثلثتين ألف هو مسطح ~~بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب المذكور في حديث الإفك أشوع بشين معجمة ~~ساكنة بعدها واو مفتوحة هو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني أشهل بالشين ~~المعجمة وفتح الهاء بعدها لام هو بن حاتم البصري الأغر بالغين المعجمة ~~والراء وليس فيه بالمهملة والزاي شيء إشكاب بكسر أوله وشينه معجمة الأيلي ~~بفتح الهمزة بعدها ياء ms00348 تحتانية ساكنة ثم لام جماعة في الكتاب ينسبون إلي ~~أيلة وليس فيه بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام شيء الألهاني بفتح الهمزة ~~وسكون اللام وبعد الألف نون محمد بن زياد تابعي بحينة بالضم وفتح الحاء ~~المهملة بدل بفتحتين أوله موحدة بعجة أوله موحدة ثم عين مهملة ثم جيم تابعي ~~حديثه في الأضاحي بجرة بفتح الباء والجيم والد مقسم أخرج حديث مقسم في ~~التفسير إلا أنه لم يذكر أباه بجالة بفتح الموحدة والجيم الخفيفة بقية ~~فعيلة من البقاء ذكر في الصلاة استشهادا البكالي بكسر الموحدة وتخفيف الكاف ~~نوف ذكر في حديث سعيد بن جبير عن بن عباس في قصة الخضر البناني بضم الموحدة ~~وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى كل ما في الكتاب بهذه الصورة فهو بهذا ~~الضبط وليس فيه بالنون والموحدة وبعد الألف مثناة شيء البرساني بالضم وسكون ~~الراء والسين المهملة وبعد الألف نون محمد بن بكر وغيره البيكندي بكسر ~~الموحدة وسكون الياء الأخيرة وفتح الكاف وسكون النون بعدها دال مهملة ~~البعلاني بالفتح وسكون العين المهملة البرلسي بضم الموحدة والراء وتشديد ~~اللام المضمومة والسين مهملة البردي بضم الموحدة وسكون الراء وليس في ~~الكتاب بفتح الياء الأخيرة وسكون الزاي شيء تويت بضم أوله وفتح الواو بعدها ~~ياء أخيرة ثم مثناة الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى لها ذكر ~~في حديث عائشة التنعى بالمثناة والنون سلمة بن كهيل التنعي # PageV01P217 # ثابت كل ما في الكتاب بالمثلثة وبعد الألف موحدة ثم مثناة وليس فيه نابت ~~أوله نون نعم اسم أبي حفصة نابت وحديث عمارة بن أبي حفصة في الكتاب وكذا ~~ابنه حرمي بن عمارة بن أبي حفصة لكنه لم يقع مذكورا في الكتاب باسمه ثروان ~~بفتح المثلثة وسكون الراء أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان الأودي وليس في ~~الكتاب بالموحدة والزاي شيء جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو عبس بن جبر ~~صحابي وليس في الكتاب بفتح الخاء المعجمة بعدها ياء مثناة من تحت شيء نعم ~~فيه أبو الخير مرثد اليزني لكنه ms00349 بملازمة الألف واللام جميل بفتح الجيم واضح ~~ومنه يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي في تفسير الحجرات وليس في الكتاب خميل ~~بالخاء المعجمة ولا بالمهملة نعم في خبر لعمر فأخذ حميلا والحميل الكفيل ~~ولا في الكتاب بضم الحاء المهملة شيء جعشم بالضم وسكون العين وضم الشين ~~المعجمة أبو الجوزاء بالجيم والزاي وليس في الكتاب بالحاء والراء شيء جيسور ~~بفتح الجيم وقيل الحاء المهملة بعدها ياء أخيرة ثم سين مهملة مضمومة وبعد ~~الواو راء اسم الغلام الذي قتله الخضر اختلف رواة الجامع في ضبط أوله ~~الجمال بالجيم جماعة ولم يقع عنده بالحاء المهملة الجدي بضم الجيم وتشديد ~~الدال عبد الملك بن إبراهيم وليس عنده غيره الحدثي بفتح الحاء والدال ~~المهملتين ثم الثاء المثلثة الجندعي بضم الجيم وبسكون النون وفتح الدال ~~ويجوز ضمها وليس فيه الخندعي بالخاء المعجمة وسكون الموحدة والدال المعجمة ~~حيوة بفتح المهملة وسكون الياء الأخيرة وفتح الواو خوات بالمعجمة وآخره ~~مثناة وليس في الكتاب بالجيم وآخره موحدة شيء خيار بكسر الخاء المعجمة ~~وتخفيف الياء الأخيرة عبيد الله بن عدي بن الخيار وليس في الكتاب من أسماء ~~الآدميين بفتح الجيم وتشديد الموحدة شيء الخدري بالضم أبو سعيد وليس في ~~الكتاب الجدري بالجيم المفتوحة نعم سنان بن أبي سنان الدؤلي ينسب هذه ~~النسبة إلا أنه لم يذكرها في الكتاب خراش بالخاء المعجمة المكسورة وفتح ~~الراء الخفيفة وآخره شين معجمة معدوم في الكتاب وفيه ربعي بن حراش بالحاء ~~المهملة خذام والد خنساء بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال الخشني بضم الخاء ~~وفتح الشين المعجمتين أبو ثعلبة وليس فيه بفتح الحاء والسين المهملتين شيء ~~خمير بضم الخاء المعجمة وفتح الميم الخفيفة بعدها ياء أخيرة ثم راء معدوم ~~في الكتاب وفيه محمد بن حمير بكسر الحاء المهملة وإسكان الميم وفتح الياء ~~الأخيرة خصيب بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد معدوم وفيه بريدة بن الحصيب ~~بضم المهملة وفتح الصاد صحابي الختلى بضم الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة ~~الفوقانية المثقلة عباد بن موسى وليس فيه الحبلي بضم الحاء ms00350 المهملة والباء ~~الموحدة خلاس بن عمرو بالكسر وتخفيف اللام تابعي خرشة بالفتح وفتح الراء ~~والشين المعجمة الخمس والد سعيد بالكسر وسكون الميم خربوذ بالفتح وفتح ~~الراء المشددة وضم الموحدة وآخره ذال معجمة خلي على وزن علي والد خالد شيخ ~~البخاري الحريبي بالضم وفتح الراء بعدها ياء أخيرة ثم موحدة الخاركي بفتح ~~الراء الخلقاني بالضم وسكون اللام بعدها قاف دكين بالضم وفتح الكاف وآخره ~~نون أبو نعيم الفضل بن دكين وليس فيه بالراء المهملة شيء دحية # PageV01P218 # بالكسر وسكون الحاء المهملة بعدها ياء أخيرة صحابي دخشم بالضم وسكون ~~الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة وآخره ميم وقيل في آخره نون وقيل بالتصغير ~~صحابي الدثنة بفتح الدال وكسر المثلثة وفتح النون الدغنة بوزنه وغينه معجمة ~~وقيل بضم الدال والغين وتشديد النون الدؤلي أبو الأسود الدؤلي ويقال له ~~الديلي منسوب إلي الدؤل ويقال الديل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة قال أبو ~~علي القالي في كتاب البارع قال الأصمعي وسيبويه والأخفش وبن السكيت وأبو ~~حاتم والعدوي وغيرهم هو بضم الدال وفتح الهمزة منسوب إلي الدئل بضم الدال ~~وكسر الهمزة وإنما فتحت في النسب كما فتحت نون نمر في النمري ولأم سلمة في ~~السلمي قال الأصمعي وكان عيسى بن عمر يقولها في النسب بكسر الهمزة أيضا ~~تبقية على الأصل وحكاه أيضا عن يونس وغيره قال وتبقيته على الأصل شاذ في ~~القياس قال أبو علي وكان الكسائي وأبو عبيدة ومحمد بن حبيب وغيرهم يقولون ~~أبو الأسود منسوب إلى الديل بكسر الدال وسكون الياء قلت ومن رهط أبي الأسود ~~أيضا جماعة نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن ~~الديل صحابي حديثه في المناقب من الجامع الصحيح ومن هذا القبيل أيضا ممن ~~خرج حديثه في الجامع الصحيح ومنهم من لم يذكر بنسبه سنان بن أبي سنان شيخ ~~الزهري وثور بن زيد الديلي شيخ مالك ومحمد بن عمرو بن حلحلة ومحمد بن ~~إسماعيل بن أبي فديك ذر بن عبد الله الذهبي بفتح ms00351 الذال المعجمة وابنه عمر ~~بن ذر ذكوان بفتح الدال المعجمة وسكون الكاف جماعة ومما يشتبه فيه الحسين ~~بن ذكوان والحسن بن ذكوان بصريان في عصر واحد وحديث الثاني منهما عن أبي ~~رجاء العطاردي عن عمران بن حصين في الشفاعة ليس له في الكتاب غيره كما ~~سيأتي في ترجمته روح بفتح الراء وحكى القابسي أن بعضهم قرأ روح بن القاسم ~~بالضم وهو خطأ الربعي بفتح الباء الموحدة أبو الجوزاء تابعي منسوب إلي ~~الربعة وهو بن الغطريف من بني زهران الرواجني بالجيم المكسورة والنون عباد ~~بن يعقوب زر بكسر الزاي بن حبيش مخضرم زرير والد سلم بفتح الزاي وكسر الراء ~~بعدها ياء أخيرة ثم راء أيضا سلم بن زرير قال الأصيلي قرأ لنا أبو زيد ~~المروزي زرير بضم الزاي والصواب بالفتح الزماني بكسر الزاي وتشديد الميم ~~ليس له ذكر في الجامع وفيه أبو هاشم الرماني بضم الراء زبر عبد الله بن ~~العلاء بن زبر بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها راء زبيد بالباء الموحدة ~~وليس في الجامع زبيد بياءين مثناتين من تحت الزبيدي بضم الزاي نسبة إلي ~~القبيلة وليس في الجامع من ينسب إلى البلد وهي بالفتح سمرة بضم الميم سبرة ~~بإسكان الباء الموحدة أبو سروعة بكسر المهملة وسكون الراء وفتح الواو سياه ~~بالكسر والياء المثناة من تحت سلامة بتخفيف اللام وليس في الكتاب بتشديدها ~~شيء السفر بفتح الفاء عبد الله بن أبي السفر وليس فيه بإسكانها شيء سيدان ~~بالكسر وياء أخيرة ساكنة سمي بالضم وفتح الميم بعدها ياء أخيرة مشددة ~~السلماني بسكون اللام السرماري بفتح السين وسكون الراء ثم ألف وبعدها راء ~~السعدي بفتح السين وسكون العين المهملتين وضبط بعض المغاربة إبراهيم بن نصر ~~السعدي شيخ البخاري بالضم والغين المعجمة وهو تصحيف الشنائي بفتح الشين ~~المعجمة والنون وهمزة مكسورة سفيان بن أبي زهير صحابي من أزد شنواة وليس ~~فيه # PageV01P219 # بالسين المهملة والموحدة بوزنه شيء شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف ~~الباء الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى مفتوحة شبيل بضم الشين المعجمة مصغرا ~~هو ms00352 الحارث بن شبيل فقط شميل والد النضر بالتصغير الشعبي بالفتح وليس فيه ~~بالكسر الشعيثي منسوب إلى شعيث بالثاء المثلثة الشعيري منسوب إلي بيع ~~الشعير وليس فيه بالمهملة والمثناة من فوق شيء صباح حيث أتى فبتشديد الباء ~~الموحدة وليس فيه بتخفيفها ولا بالياء المثناة تحت شيء أم صبية بضم الصاد ~~كنية خولة بنت قيس صدى بالضم وفتح الدال اسم أبي أمامة الباهلي صرد والد ~~سليمان بن صرد بضم المهملة وفتح الراء بعدها دال مهملة الصنعاني بالنون ~~والعين المهملة وليس فيه بحذف النون وبالغين المعجمة شيء ضمام بكسر الضاد ~~المعجمة وتخفيف الميم طرخان بكسر أوله والد سليمان التيمي عبدان بالباء ~~الموحدة وليس فيه بالياء الأخيرة شيء علي بن أبي طالب عليه السلام وكل ما ~~في الكتاب بهذه الصورة بوزنه وليس فيه بضم العين وفتح اللام شيء عميس والد ~~أسماء بنت عميس بالضم وفتح الميم وبوزنه عبيس بالباء الموحدة بدل الميم ~~والد بشر شيخ البخاري عبلة بسكون الباء الموحدة علية بضم العين وفتح اللام ~~بعدها ياء أخيرة مشددة أبو عبس بن جبر بسكون الباء الموحدة عكاشة بضم أوله ~~وتشديد الكاف وقد تخفف والشين معجمة عابس بباء موحدة وسين مهملة وليس فيه ~~بالياء الأخيرة والشين المعجمة شيء العرقة بفتح العين وكسر الراء وفتح ~~القاف العنزي بفتح النون بعدها زاي وأما بسكون النون ففي الجامع عبد الله ~~بن عامر بن ربيعة وأبوه وليس فيه بالغين المعجمة المضمومة والموحدة ~~المفتوحة شيء العلقي بفتح العين واللام بعدها قاف العتقي بضم العين وفتح ~~المثناة العيزار بفتح العين المهملة بعدها ياء مثناه من تحت ثم زاي وبعد ~~الألف راء مهملة غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء واللام غزوان بسكون الزاي ~~غورث المذكور في حديث جابر بالفتح وسكون الواو وفتح الراء بعدها ثاء مثلثة ~~فطر بكسر الفاء وسكون الطاء القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة بعدها ~~باء موحدة قوقل بقافين في حديث أبي هريرة هذا قاتل بن قوقل قزعة بفتح القاف ~~والزاي والعين القنطري بسكون النون منسوب إلى القنطرة القنوي بالقاف ms00353 والنون ~~المفتوحتين قرة بن حبيب منسوب إلى القنا وهي الرماح وأما بالغين المعجمة ~~فليس فيه شيء وزيد بن أبي أنيسة وإن كان ينسب هذه النسبة لكنه لم يرد ~~منسوبا القطيعي بضم القاف وفتح الطاءالقردوسي بضم القاف وسكون الراء وضم ~~الدال هو هشام بن حسان وليس في الجامع بكسر القاف وفتح الدال شيء القسملي ~~بالفتح وسكون السين المهملة وفتح الميم القطواني بفتحات خالد بن مخلد ولم ~~يذكره في الجامع بهذه النسبة لأنه نقل عنه أنه كان يغضب منها كريز بضم ~~الكاف وفتح الراء وبعد الياء زاي عبد الله بن عامر بن كريز ذكر في الصلح ~~وبنت الحارث # PageV01P220 # بن كريز في أواخر المغازي وليس فيه بفتح الكاف شيء أبو كدينة بضم الكاف ~~وفتح الدال بعدها ياء أخيرة ثم نون أبو كبشة بالفتح وسكون الموحدة بعدها ~~شين معجمة وليس فيه بالياء الأخيرة المشددة بعدها سين مهملة شيء وقد روى ~~البخاري في كتاب الأشربة المفرد حديثا عن أبي كبشة نبه عليه الدارقطني في ~~المؤتلف والمختلف له بن اللتبية بضم اللام وفتح المثناة وكسر الموحدة ~~وتشديد الياء وقيل بفتح اللام منير والد عبد الله شيخ البخاري بضم الميم ~~وكسر النون آخره راء وليس فيه بفتح النون آخره نون شيء مخلد بفتح الميم ~~وسكون الخاء المعجمة وليس فيه بضم الميم وفتح الخاء وتشديد اللام شيء مرار ~~بفتح أوله وتشديد الراء هو أبو أحمد بن حمويه لكن لم يقع مسمى في الكتاب ~~إلا في بعض روايات أبي ذر مقرن بالضم وفتح القاف وكسر الراء المشددة مل ~~والد أبي عثمان عبد الرحمن بل مل بفتح الميم ويقال بضمها وبه جزم الصوري ~~وأبو ذر الهروي ويقال بكسرها معرور بن سويد بسكون العين المهملة وليس فيه ~~بالغين المعجمة شيء محاصر بالضم وفتح المهملة مجزأة بن زاهر تابعي بفتح ~~الميم وسكون الجيم وفتح الزاي بعدها الألف المهموزة المفتوحة وربما سهلوا ~~الهمزة وربما كسروا الميم مطهر بوزن محمد محبر بالمهملة والموحدة بوزنه ~~أيضا مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام أبو مراوح ms00354 بالضم والراء وكسر ~~الواو بعدها حاء مهملة أبو المليح بفتح الميم وليس فيه بضمها شيء المقبري ~~بالفتح وسكون القاف وضم الموحدة المرهبي بكسر الهاء والباء الموحدة المسلي ~~بالضم وسكون السين المهملة وكسر اللام المعولى بالكسر وسكون العين المهملة ~~وفتح الواو المعني بالفتح وسكون المهملة وكسر النون المسندي بفتح النون ~~نابل بالباء الموحدة بعد الألف وليس فيه بالمثناة شيء الناجي بالنون والجيم ~~نسيبة بالضم وفتح المهملة وسكون الياء الأخيرة بعدها باء موحدة نشيط بفتح ~~النون وكسر الشين المعجمة هو عبد الله بن عبيدة بن نشيط النفيلي بالضم وفتح ~~الفاء وليس فيه بالموحدة والقاف شيء النخاس بالخاء المعجمة وليس فيه ~~بالمهملة شيء هريم بالضم وفتح الراء بعدها ياء أخيرة الهمداني بسكون الميم ~~والدال مهملة وليس فيه بفتح الميم وإعجام الذال شيء واقد بالقاف وليس فيه ~~بالفاء شيء ورقة بن نوفل بفتحات وساج بتشديد السين المهملةآخره جيم الواشحي ~~بالشين المعجمة والحاء المهملة وبرة بفتحات الوحاظي بضم الواو وبعدها حاء ~~مهملة وظاؤه معجمة ياسر والد عمار وليس فيه بالنون والشين المعجمة شيء وقد ~~قيل إن اسم والد أبي ثعلبة الخشني ناشر لكن لم يذكر في الجامع يسرة بفتح ~~الياء الأخيرة والسين المهملة هو بن صفوان شيخ البخاري وليس في الجامع ~~بالباء الموحدة المضمومة ولا المكسورة مع الشين المعجمة ولا المهملة شيء ~~يعفور بالفاء والراء أبو يعفور الأكبر تابعي والأصغر من شيوخ بن عيينة # PageV01P221 # ### | الفصل السابع في تبيين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها) # قال الشيخ قطب الدين الحلبي وقع من بعض الناس اعتراض على البخاري بسبب ~~إيراده أحاديث عن شيوخ لا يزيد على تسميتهم لما يحصل في ذلك من اللبس ولا ~~سيما أن شاركهم ضعيف في تلك الترجمة وقد تكلم في بيان بعض ذلك الحاكم ~~والكلاباذي وبن السكن والجياني وغيرهم قلت وقد نقل البياشي أحد الحفاظ من ~~المغاربة في الأحكام الكبرى التي جمعها عن الفربري ما نصه كل ما في البخاري ~~محمد عن عبد الله فهو بن المبارك وكل ما فيه عبد الله غير منسوب ms00355 أو غير ~~مسمى الأب فهو بن محمد الأسدي وما فيه عن إسحاق كذلك فهو بن راهويه وما كان ~~فيه محمد عن أهل العراق مثل أبي معاوية وعبدة بن سليمان ومروان الفزاري فهو ~~بن سلام البيكندي وما فيه عن يحيى فهو بن موسى البلخي قلت وقد يرد على بعض ~~ما قال ما يخالفه وقد يسر الله تتبع ذلك في جميع الكتاب واستوعبته هنا ~~مبينا لجميعه ناسبا كل قول إلي قائله نفع الله بذلك ذكر من اسمه أحمد فصل ~~فيمن ذكر مجردا عن النسب وهو سبعة تراجم الأولى أحمد قال حدثنا بهز بن أسد ~~وذكره البخاري في البيوع عقيب حديث حفص بن عمر عن همام عن قتادة حديث حكيم ~~بن حزام البيعان بالخيار قال وزاد أحمد حدثنا بهز قال قال همام فذكرت ذلك ~~لأبي التياح فذكره وأحمد هذا لم يذكره الحاكم ولا الكلاباذي ولا أبو على ~~الجياني ولأفرده الحافظ أبو الحجاج المزي بترجمة كما صنع في غيره والمتبادر ~~إلى الذهن أنه الإمام أحمد بن محمد بن حنبل إلا أن هذا الحديث بهذا الإسناد ~~ما هو في مسنده وقد رواه أبو عوانة في صحيحه قال حدثنا أبو جعفر الدارمي ~~قال حدثنا بهز بن أسد وأبو جعفر هذا اسمه أحمد بن سعيد بن صخر حافظ جليل قد ~~روى عنه البخاري في الجامع في باب صلاة التطوع على الحمار قال حدثنا أحمد ~~بن سعيد قال حدثنا حبان قال حدثنا همام فذكر حديثا وروى عنه غير هذا فيظهر ~~أنه هو والله أعلم الثانية أحمد عن بن وهب وقع في الصلاة في باب رفع الصوت ~~في المساجد حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث كعب بن مالك أنه تقاضى بن أبي ~~حدرد دينا وفي باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله حدثنا أحمد حدثنا بن ~~وهب بحديث بن عباس نمت عند خالتي ميمونة وفي الجمعة في موضع سيأتي ذكره وفي ~~العيدين في باب الدرق والحراب في العيدين حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث ~~عائشة دخل عن النبي ms00356 صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان وفي الجنائز ~~في موضعين الأول في باب نقض شعر رأس المرأة حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث ~~أم عطية أنهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون الثاني ~~في باب كيفية الإشعار للميت وهو حديث أم عطية أيضا لكن الأول من رواية حفصة ~~بنت سيرين عنها والثاني من رواية أخيها محمد عنها في الحج في ثلاثة مواضع ~~الأول في باب قوله تعالى يأتوك رجالا حديث بن عمر رأيت # PageV01P222 # النبي صلى الله عليه وسلم يركب راحلته بذي الحليفة الثاني في باب مهل أهل ~~نجد حديث بن عمر مهل أهل المدينة ذو الحليفة الحديث الثالث في باب الطواف ~~على غير وضوء حديث عائشة أن أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ~~وفي الجهاد في باب الدرق حديث عائشة الذي تقدم في العيدين ذكر طرفا منه ~~تعليقا وفي المغازي في باب غزوة خيبر حدثني أحمد حدثنا بن وهب بحديث أنس ~~فقدمنا خيبر فلما فتح الله الحصن ذكر له جمال صفية الحديث وفي المغازي أيضا ~~في باب غزوة مؤتة حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث بن عمر أنه وقف على جعفر ~~فقال فعددت به خمسين بين طعنة وضربة الحديث وفي بدء الخلق في باب حدثنا ~~أحمد حدثنا بن وهب بحديث زيد بن خالد أن أبا طلحة حدثه بحديث لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه صورة وفي تفسير سورة الأحقاف حدثنا أحمد حدثنا بن وهب ~~بحديث عائشة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه ~~لهواته الحديث وقد اختلف الحفاظ في تعيين أحمد هذا هل هو أحمد بن صالح ~~الطبري أو أحمد بن عيسى التستري أو أحمد بن عبد الله بن وهب بن أخي بن وهب ~~فقال أبو علي بن السكن أحد رواة الصحيح عن الفربري هو في المواضع كلها أحمد ~~بن صالح وقال الحاكم أبو أحمد الكرابيسي هو بن أخي بن وهب وقال الحاكم أبو ~~عبد ms00357 الله هو أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى لا يخلو أن يكون واحدا منهما ولم ~~يحدث عن بن أخي بن وهب شيئا ومن زعم أنه بن أخي بن وهب فقد وهم والدليل على ~~ذلك أن مشايخ البخاري الذين لم يخرج عنهم في الصحيح قد روى عنهم في بقية ~~كتبه كأبي صالح ولم نجد له رواية عن بن أخي بن وهب في شيء من تصانيفه فإما ~~أن يكون لم يكتب عنه شيئا وإما أن يكون كتب عنه وتركه وقال أبو عبد الله بن ~~منده كل ما في الجامع أحمد عن بن وهب فهو بن صالح وإذا حدث عن أحمد بن عيسى ~~نسبه ولم يخرج عن بن أخي بن وهب شيئا وقال الإسماعيلي في كثير من هذه ~~المواضع بعد أن يخرجها من طريق أحمد بن أخي بن وهب أحمد بن أخي بن وهب ليس ~~من شرطه قلت واختلف رواة الجامع في تعيين بعض هذه المواضع فأما الموضع ~~الأول الذي في الصلاة فنسبه الوليد بن بكر العمري عن أبي علي محمد بن عمر ~~الشبوي عن الفربري عن البخاري قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا بن وهب ~~وأهمله الباقون وأما الموضع الثاني فلم أره منسوبا في شيء من الروايات لكن ~~جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن صالح وأخرجه من طريقه وأما الموضع الذي ~~في الجمعة فهو في باب من أين تؤتى الجمعة قال حدثنا أحمد حدثنا بن وهب ~~بحديث عائشة كان الناس يتناوبون الجمعة من العوالي الحديث هكذا في أكثر ~~الروايات وفي رواية أبي زيد المروزي ورواية أبي ذر عن مشايخه وفي أصل أبي ~~سعيد بن السمعاني الذي قرأ فيه على أبي الوقت وكذا في رواية الوليد بن بكر ~~عن أبي علي الشبوي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا بن وهب ولم ينبه أبو على ~~الجياني على هذا الموضع وأما الموضع الذي في العيدين فهو في رواية أبي ذر ~~في هذا الحديث حدثنا أحمد بن عيسى وكذا هو في رواية الحافظ أبي ms00358 القاسم بن ~~عساكر عن مشايخه ووقع في رواية أبي علي الشبوي حدثنا أحمد بن صالح وقد علق ~~البخاري في الجهاد في باب الدرق عقب حديث إسماعيل عن بن وهب طرفا من حديث ~~أحمد هذا كما قدمنا واستخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من حديث الحسن بن سفيان ~~عن أحمد بن عيسى والله أعلم وأما الموضعان اللذان في الجنائز فقال أبو علي ~~الشبوي في الأول منهما حدثنا أحمد بن صالح وقال في الثاني حدثنا أحمد يعني ~~بن صالح وأما المواضع الثلاثة التي في الحج ففي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن ~~عيسى ووافقه أبو على الشبوي في الموضعين الأولين وخالفه في الثالث فقال فيه ~~حدثنا أحمد بن صالح # PageV01P223 # حدثنا أحمد بن عيسى ووجدت في الحج في موضع آخر وهو باب من أين يخرج من ~~مكة حدثنا أحمد حدثنا بن وهب ولم أره منسوبا في شيء من الروايات وأما ~~الموضع الذي في الجهاد فمضى في العيدين وأما الموضع الذي في بدء الخلق ففي ~~رواية الشبوي حدثنا أحمد بن صالح وأما الموضع الأول في المغازي ففي رواية ~~الشبوي حدثنا أحمد بن صالح وفي رواية كريمة المروزية حدثنا أحمد بن عيسى ~~وأما الموضع الثاني في المغازي فلم أره منسوبا في شيء من الروايات ولم ينبه ~~عليه أبو الجياني لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه أحمد بن صالح وأما ~~الموضع الذي في التفسير ففي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن عيسى وأهمله ~~الباقون ووضح من مجموع ذلك أنه لم يخرج عن بن أخي بن وهب شيئا إذ الرواة ~~متفقون في الجملة على أحمد بن صالح وأحمد بن عيسى والله أعلم الثالثة أحمد ~~عن محمد بن أبي بكر المقدمي بحديث أنس قال جاء زيد بن حارثة يشكوا فذكر ~~الحديث وهو في باب وكان عرشه على الماء من كتاب التوحيد قال أبو علي ~~الجياني لم ينسب أبو علي بن السكن ولا غيره من رواة الجامع هذا وقال ~~الكلاباذي يقال إنه أحمد بن سيار أبو الحسن المروزي وقال الحاكم ms00359 أبو عبد ~~الله هو عندي أحمد بن النضر يعني الآتي الرابعة أحمد عن عبيد الله بن معاذ ~~بحديث أنس في ذكر أبي جهل وهو في تفسير سورة الأنفال لم ينسب أيضا في جميع ~~الروايات وجزم الحاكمان أبو أحمد وأبو عبد الله بأنه أحمد بن النضر بن عبد ~~الوهاب النيسابوري قال الحاكم بلغني أن محمد بن إسماعيل كان يكثر السكون ~~بنيسابور عند بن النضر وقد روى الحديث المذكور في السورة المذكورة عن محمد ~~بن النضر عن عبد الله الخامسة قال البخاري في كتاب اللباس في باب هل يجعل ~~نقش الخاتم ثلاثة أسطر حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة ~~عن أنس أن أبا بكر لما استخلف كتب له الحديث ثم قال وزادني أحمد حدثنا ~~الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ~~في يده وفي يد أبي بكر قلت ولم يذكر أبو علي الجياني أحمد هذا من هو وجزم ~~المزي في الأطراف في ترجمة أنس عن أبي بكر بأنه أحمد بن حنبل وتبع في ذلك ~~الحميدي لكن لم أر هذا الحديث من هذه الطريق في مسند أحمد فينظر فيه ~~السادسة قال البخاري في الشهادات حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود وأفهمني ~~بعضه أحمد قال حدثنا فليح بن سليمان عن الزهري قال فذكر حديث الإفك قلت لم ~~يبين أبو علي الجياني من هو أحمد هذا ووقع في كتاب خلف الواسطي في الأطراف ~~وأفهمني بعضه أحمد بن يونس وبهذا جزم الدمياطي وقال بن عساكر والمزي أنه ~~وهم قلت ورأيته في نسخة الحافظ أبي الحسين اليونيني وقد أهمله في جميع ~~الروايات التي وقعت له إلا رواية واحدة فإنه كتب عليها علامة ق ونسبه فقال ~~أحمد بن يونس وقال الذهبي في طبقات العدالة في ترجمة أحمد بن النضر هو الذي ~~أبهمه البخاري في حديث الإفك يعني هذا وجوز أبو عبد الله بن خلفون أن يكون ~~هو أحمد بن حنبل وأما أبو نعيم في المستخرج فإنه ms00360 أخرجه من طريق عن أبي ~~الربيع الزهراني عن فليح وقال في آخره أخرجه البخاري عن أبي الربيع ولم ~~يتعرض لذكر أحمد ولم أره في المصافحة للبرقاني مع أنه وقع له عاليا عن أبي ~~الربيع وهو على شرطه لو كان عنده أن أحمد المهمل الذي ثبت في البخاري في ~~بعضه ممن سمعه من أبي الربيع الزهراني كما قال الذهبي وغيره فتركه لإخراجه ~~يدل على أنه اعتمد على أنه أحمد بن يونس وعلى تقدير أن لا يكون هو أحمد بن ~~يونس # PageV01P224 # فالذين سمعوا من أبي الربيع ممن يسمى أحمد جماعة منهم أحمد بن علي بن ~~المثنى أبو يعلى وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل أبو بكر وأحمد بن النضر ~~السابعة أحمد حدثنا عنبسة ذكره في باب شهود الملائكة بدرا من كتاب المغازي ~~هكذا هو في رواية أبي ذر الهروي عن مشايخه غير منسوب ونسبه الأصيلي وغيره ~~في روايته فقال حدثنا أحمد بن صالح وقد أخرج البخاري عن أحمد بن صالح عن ~~عنبسة عدة مواضع غير هذا ولم ينبه أبو علي الجياني على هذا الموضع أيضا ~~تنبيه أحمد حدثنا أبي يأتي قريبا فيما بعد أنه أحمد بن حفص النيسابوري فصل ~~فيمن ذكر منسوبا لكنه لم يتميز عمن يشترك معه في ذلك وهو تراجم الأولى أحمد ~~بن محمد عن إبراهيم عن أبيه في باب حج النساء قال بن عدي هو أحمد بن محمد ~~بن عون القواس وقال غيره هو أبو الوليد الأزرقي جد صاحب التاريخ وهذا هو ~~الصواب وإبراهيم شيخه هو بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الثانية ~~أحمد بن محمد حدثنا عبد الله بن المبارك قال الدارقطني هو أحمد بن محمد بن ~~ثابت يعرف بابن شبويه وقال الحاكم أبو عبد الله هو أحمد بن محمد بن موسى ~~المروزي معروف بمردويه ورجح المزي وغيره هذا الثاني ووقع في باب كم تقصر ~~الصلاة تابعه أحمد عن بن المبارك وهو هذا الثالثة أحمد بن أبي عمرو عن أبيه ~~عن إبراهيم وهو بن ms00361 طهمان هو أحمد بن حفص بن راشد السلمي النيسابوري له ~~أحاديث في الحج والنكاح وقد قال بن السكن في روايته في النكاح حدثنا أحمد ~~بن حفص ووقع في باب قوله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام في أثناء كتاب ~~الحج حدثنا أحمد حدثنا أبي حدثنا إبراهيم وهو هذا الرابعة أحمد بن واقد ~~حدثنا حماد بن زيد وقع في الصلاة وغيرها وهو أحمد بن عبد الملك بن واقد ~~نسبه إلى جده ذكر من اسمه ابراهيم قال في الحج حدثنا إبراهيم أخبرنا الوليد ~~حدثنا الأوزاعي وإبراهيم هذا هو بن موسى الفراء المعروف بالصغير وكان من ~~كبار الحفاظ ووقع منسوبا في رواية أبي علي بن شبويه وغيره والوليد هو بن ~~مسلم ويروي عن الوليد بن مسلم في صحيح البخاري ممن اسمه إبراهيم إبراهيم بن ~~المنذر الحزامي ومن شيوخه ممن حدث عن الوليد بن مسلم أيضا إبراهيم بن حمزة ~~الزبيري ولم يذكر الجياني هذه الترجمة وقال في باب من باع نخلا قد أبرت قال ~~لي إبراهيم أخبرنا هشام عن بن جريج وإبراهيم هذا هو بن المنذر قاله المزي ~~وهشام هو بن سليمان المخزومي نبه عليه المزي قال لأن بن المنذر لم يسمع من ~~هشام بن يوسف قلت ويحتمل أن يكون إبراهيم هو بن موسى الرازي وهشام هو بن ~~يوسف ذكر من اسمه إسحاق على ترتيب المشايخ ترجمة قال في باب مرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم ووفاته وفي باب المعانقة من كتاب الأدب حدثنا إسحاق حدثنا ~~بشر بن شعيب وهو حديث واحد ولم أر إسحاق هذا منسوبا في شيء من الروايات إلا ~~في رواية بن السكن فإنه نسبه في الباب الأول فقال حدثنا إسحاق بن منصور ~~ترجمة قال في باب أحلت لكم الغنائم حدثنا إسحاق سمع جريرا وقال في باب ~~تفسير لقمان حدثنا إسحاق حدثنا جرير وقال في البيوع عن إسحاق عن جرير عن ~~مغيرة أما الموضع الأول فنسبه المزي في الأطراف إسحاق بن إبراهيم وهو في ~~ترجمة عبد الملك بن عمير عن جابر ms00362 بن محمد بن سمرة ولم أره منسوبا في شيء من ~~الروايات وكذا قال أبو علي الجياني أنه لم يره منسوبا في شيء من الروايات ~~ولا ذكره أبو نصر الكلاباذي قلت ولا ذكره خلف في الأطراف # PageV01P225 # ومستند المزي فيه أن الحديث وجد في مسند جابر بن سمرة من مسند إسحاق بن ~~راهويه بهذا السياق وأما الموضع الثاني فقال الجياني فيه كما قال في الأول ~~ونسبه المزي في الأطراف أيضا إسحاق بن إبراهيم ويؤيد ذلك أن البخاري روى في ~~تفسير سورة الأحزاب وفي باب استئذان الإمام من كتاب الجهاد عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن جرير وأما الموضع الثالث فهو إسحاق بن إبراهيم بدليل ما مضى ~~والله أعلم ترجمة قال في باب الأذان للمسافر حدثنا إسحاق حدثنا جعفر بن عون ~~حدثنا أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالأبطح الحديث لم يقع إسحاق هذا منسوبا في شيء من الروايات إلا ~~في بعض النسخ من طريق أبي الوقت وجزم خلف في الأطراف بأنه بن منصور وتردد ~~أبو نصر الكلاباذي هل هو بن إبراهيم أو بن منصور ورجح أبو علي الجياني أنه ~~بن منصور واستدل على ذلك بأن مسلما روى هذا الحديث بعينه عن إسحاق بن منصور ~~عن جعفر بن عون بهذا الإسناد وهو استدلال قوي ترجمة قال في باب فضل صلاة ~~الفجر وفي باب البيعان بالخيار وفي باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز ~~البيع وفي باب حديث أبي النضر وفي باب أجر الصابر في الطاعون من كتاب الطب ~~وفي باب الجعد من كتاب اللباس وفي باب المعاريض مندوحة عن الكذب وفي باب ~~كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم وفي باب إذا أقر بالقتل مرة حدثنا ~~إسحاق حدثنا حبان بن هلال قال أبو علي الجياني لم أجد إسحاق هذا منسوبا عن ~~أحد من رواة الكتاب ولعله إسحاق بن منصور فإن مسلما قد روى في صحيحه عن ~~إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال ms00363 قلت رأيته في رواية أبي علي محمد بن عمر ~~الشبوي في باب البيعان بالخيار قد قال فيه حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان ~~فهذه قرينة تقوى ما ظنه أبو علي رحمه الله ويقوى ذلك أن إسحاق بن راهويه لا ~~يقول حدثنا وإنما يقول أخبرنا ترجمة قال في باب الأذان قبل الفجر وفي باب ~~إسلام سعد رضي الله عنه من كتاب المغازي حدثنا إسحاق حدثنا أبو أسامة واسمه ~~حماد بن سلمة وقال في باب كم تقصر الصلاة حدثنا إسحاق قال قلت لأبي أسامة ~~قال أبو علي الجياني قد روى البخاري في كتاب الأطعمة عن إسحاق بن إبراهيم ~~الحنظلي عن أبي أسامة وروي في غير موضع عن إسحاق بن إبراهيم عنه وروى في ~~العقيقة وغيرها عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة وروى في تفسير سورة السجدة ~~وغيرها عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة فلا يخلو أن يكون إسحاق الذي لم ينسبه ~~أحد هؤلاء الثلاثة قلت جزم المزي في الأطراف في الموضع الأول أنه إسحاق بن ~~إبراهيم وفيه نظر وأما الموضع الثالث فلم ينبه عليه أبو علي الجياني وهو ~~عندي إسحاق بن إبراهيم أيضا لأن هذه الصيغة هي التي عبر بها في مسنده فقال ~~في ترجمة عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال قلت لأبي أسامة حدثكم ~~عبيد الله عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ذي محرم وقد جزم المزي في الأطراف أيضا ~~بأنه إسحاق بن إبراهيم وعلى هذا فينبغي حمل الموضع الثاني عليهما ويتقرر ~~أنه إذا روى عن إسحاق عن أبي أسامة إذا لم ينسب إسحاق فهو بن إبراهيم ~~الحنظلي وإن روى عن غيره نسبه وربما روى عنه فنسبه أيضا والله أعلم ترجمة ~~قال في باب النسك شاة من كتاب الحج وفي باب خير مال المسلم غنم يتبع بها ~~شعف الجبال من كتاب بدء الخلق وفي باب غزوة الخندق وفي باب تفسير ms00364 البقرة في ~~موضعين وفي باب تفسير سورة الأنفال وفي باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه من ~~كتاب الرقاق حدثنا إسحاق حدثنا روح وهو بن عبادة قال أبو علي الجياني لم ~~أجد إسحاق هذا منسوبا عن أحد من الشيوخ في شيء من هذه المواضع يعني التي ~~ذكرها وهي التي في بدء # PageV01P226 # الخلق وتفسير البقرة والرقاق ولم ينبه على ما عداها قال وقد روى البخاري ~~في تفسير سورة الأحزاب وتفسير صورة ص عن إسحاق بن إبراهيم عن روح قلت وكذا ~~في الرقاق اه قال وقد روي في الصلاة والأشربة وغير موضع عن إسحاق بن منصور ~~عن روح ومراده أن التردد في كونه بن إبراهيم أو بن منصور باق والذي يظهر لي ~~أنه إسحاق بن منصور في المواضع كلها إلا الذي في بدء الخلق وقد جزم خلف في ~~الأطراف بأن إسحاق المذكور في الحج وفي بدء الخلق وفي تفسير الأنفال هو ~~إسحاق بن منصور ووافقه المزي والموضع الثاني من الموضعين اللذين في تفسير ~~البقرة قد أعاده البخاري في كتاب العدة فقال حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا ~~روح فذكره بعينه فهذه المواضع تدل على أنه إذا روى عن إسحاق عن روح ولم ~~ينسبه فهو بن منصور إلا أن عبر إسحاق بقوله أخبرنا فهو بن إبراهيم لأنه لا ~~يقول حدثنا وقد عبر بهذا في بدء الخلق فأخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن ~~راهويه موافقا لسياقه حرفا حرفا وقال أخرجه البخاري عن إسحاق ترجمة قال في ~~باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد الفتح من كتاب المغازي وفي باب ~~قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به في كتاب التوحيد حدثنا إسحاق ~~حدثنا أبو عاصم وهو الضحاك بن مخلد شيخ البخاري لم أره منسوبا في شيء من ~~الروايات وجوز أبو علي الجياني أنه إسحاق بن منصور واستدل على ذلك بأن ~~مسلما أخرج في صحيحه عن إسحاق بن منصور عن أبي عاصم قلت وجزم أبو عبد الله ~~الحاكم بأن إسحاق الذي حدث البخاري ms00365 عنه عن أبي عاصم هو إسحاق بن نصر الآتي ~~ذكره والله أعلم ترجمة قال في تفسير سورة الأحزاب حدثنا إسحاق حدثنا عبد ~~الله بن بكر وهو السهمي قال أبو علي لم ينسبه أحد من شيوخ الجامع ولا أبو ~~نصر الكلاباذي قلت جزم خلف في الأطراف والمزي بأنه إسحاق بن منصور ترجمة ~~قال في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه وفي باب من أجرى أهل الأمصار على ما ~~يتعارفون في كتاب البيوع وفي تفسير سورة النساء حدثنا إسحاق حدثنا عبد الله ~~بن نمير قال أبو علي لم أجده منسوبا لأحد من الرواة ولا نسبه أبو نصر يعني ~~الكلاباذي قلت الحديث الذي في البيوع هو الحديث الذي في التفسير وقد جزم ~~خلف في الأطراف وتبعه المزي بأن إسحاق الذي في التفسير هو إسحاق بن منصور ~~فيتعين أن يكون هو الذي في البيوع وأما الذي في الصلاة فلم ينسباه وينبغي ~~حمله عليه ترجمة قال في باب حدثنا إسحاق حدثنا عبد الله هو بن الوليد ~~العدني ترجمة قال في باب كراهية الخلاف من كتاب الاعتصام حدثنا إسحاق حدثنا ~~عبد الرحمن بن مهدي جزم أبو نصر الكلاباذي بأنه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ~~ومال أبو علي الجياني إلى أنه إسحاق بن منصور ترجمة قال في باب فضل الإصلاح ~~بين الناس وفي باب من يأخذ بالركاب ونحوه من كتاب الجهاد وفي تفسير سورة ~~الأنعام وفي تفسير الأعراف وفي باب الله أعلم بما كانوا عاملين من كتاب ~~القدر وفي باب ترك الحيل حدثنا إسحاق حدثنا عبد الرزاق وإسحاق هذا في هذه ~~المواضع قال أبو علي الغساني يحتمل أن يكون إسحاق بن نصر فإنه أخرج عنه ~~الكثير عن عبد الرزاق وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسبه البخاري إلى جده ~~وقد روى البخاري أيضا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو إسحاق بن راهويه عن ~~عبد الرزاق وذلك في كتاب الوضوء وروى أيضا عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق ~~وذلك في كتاب # PageV01P227 # الإيمان وفي تفسير قل هو الله أحد ms00366 فاجتمع لنا أن البخاري يروي عن هؤلاء ~~الثلاثة عن عبد الرزاق قلت لكن القاعدة أن مثل هذا المهمل إنما يحمل على ~~الأكثر وأما الأقل فينسب فيتعين حمل ذلك على إسحاق بن نصر لكن الذي في ~~مناقب عمر من الصحيح حدثنا إسحاق حدثنا عبد الرزاق فنسبه بن السكن فقال بن ~~منصور ونسبه الأصيلي فقال إسحاق بن نصر ولم ينسبه غيرهما والذي في تفسير ~~سورة الأنعام مهمل في أكثر الأصول فنسبه خلف بن نصر ونسبه مسعود بن منصور ~~والحديث الذي في فضل الإصلاح نسبه أبو ذر في روايته إسحاق بن منصور والحديث ~~الذي في القدر نسبه أبو ذر في روايته إسحاق بن إبراهيم وفي باب وفد بني ~~حنيفة حدثنا إسحاق حدثنا عبد الرزاق فنسبه أبو زيد المروزي وبن السكن إسحاق ~~بن نصر ونسبه الإسماعيلي عن أبي أحمد إسحاق بن منصور ترجمة قال في باب إذا ~~شرب الكلب من الإناء وفي باب صلاة القاعد وفي باب هل يؤذن إذا جمع وفي باب ~~وقف الأرض للمسجد ومناقب سعد وغزوة خيبر وغزوة الفتح وفي باب التسليم ~~والاستئذان وفي باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب من ~~كتاب الأحكام وفي باب كراهية الخلاف من كتاب الاعتصام حدثنا إسحاق حدثنا ~~عبد الصمد قال الغساني نسب الأصيلي إسحاق الذي في باب الوقف وفي باب غزوة ~~الفتح وفي الباب الذي في الأحكام فقال في هذه المواضع الثلاثة حدثنا إسحاق ~~بن منصور وأهمل سائرها ولم أجده لابن السكن ولا غيره منسوبا قلت قد وقع في ~~رواية أبي علي الشبوي عن الفربري في باب وقف الأرض حدثنا إسحاق هو بن منصور ~~حدثنا عبد الصمد وجزم أبو نعيم في المستخرج بأن الذي في باب إذا شرب الكلب ~~وكذا الذي في التسليم والاستئذان هو الكوسج وهو إسحاق بن منصور ومما يدل ~~على أنه هو أن البخاري قال في باب صلاة القاعد حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا ~~روح بن عبادة فذكر حديثا وقال بعده سواء وحدثنا إسحاق حدثنا ms00367 عبد الصمد فهذه ~~قرينة في أنه هو بن منصور والموضع الذي في الأحكام ثبت في رواية أبي ذر ~~الهروي عن شيوخه الثلاثة منسوبا فقال فيه حدثنا إسحاق بن منصور فتعين حمل ~~باقي المواضع عليه وأهمل الغساني موضعا آخر وهو في التوحيد في باب كلام ~~الرب مع الملائكة وهو مهمل أيضا في جميع الروايات إلا أنني رأيت في بعض ~~النسخ حدثنا إسحاق هو بن راهويه وهذا تفسير من بعض من لا يعرف فلا يعتمد ~~والله أعلم وقد أخرج البخاري في باب غزوة خيبر عن إسحاق عن عبد الصمد حدثنا ~~فأشار أبو نعيم إلى أنه ليس بإسحاق بن إبراهيم لأن إسحاق بن إبراهيم إنما ~~روي ذلك الحديث في مسنده عن النضر لا عن عبد الصمد فالحاصل من هذا كله أن ~~إسحاق عن عبد الصمد حيث أبهم فهو بن منصور والله أعلم ترجمة قال في باب ~~الأدب حدثنا إسحاق حدثنا أبو المغيرة وهو عبد القدوس بن الحجاج نسبه بن ~~السكن في روايته إسحاق بن راهويه وحكى الكلاباذي عن أبي حاتم الحذاء أنه ~~إسحاق بن منصور والله أعلم وأحكم ترجمة قال في باب وفد عبد القيس حدثنا ~~إسحاق حدثنا أبو عامر العقدي ذكر الكلاباذي أنه إسحاق بن راهويه وكذا أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ترجمة قال في باب كيف صلاة ~~الليل وفي باب كم يقرأ القرآن من فضائل القرآن حدثنا إسحاق حدثنا عبيد الله ~~قال الغساني لم أجده منسوبا لأحد من رواة الكتاب وذكر الكلاباذي أن إسحاق ~~الحنظلي يروي عن عبيد الله بن موسى قلت وقد أخرج أبو نعيم الحديثين من مسند ~~إسحاق بن راهويه الحنظلي ترجمة قال في الذبائح حدثنا إسحاق سمع عبدة قال ~~الغساني نسبه أبو على بن السكن إسحاق بن راهويه قلت وكذا أخرجه أبو نعيم في ~~مسند إسحاق بن راهويه ترجمة # PageV01P228 # قال في الجهاد والاعتصام والتوحيد حدثنا إسحاق حدثنا عفان قال الغساني لم ~~ينسبه الكلاباذي ولا أحد من الرواة التي وقع لنا رواياتهم قلت وقع ms00368 في رواية ~~الأصيلي وبن عساكر وأبي الوقت في كتاب الجهاد حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا ~~عفان فيحمل الموضعان الآخران على ذلك ترجمة قال في الاعتصام حدثنا إسحاق ~~أخبرنا عيسى بن يونس وبن إدريس وبن أبي غنية ثلاثتهم عن أبي حيان قال ~~الغساني نسبه الكلاباذي إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال ولم أجده منسوبا في ~~شيء من الروايات قلت وقد جزم خلف في الأطراف أنه إسحاق بن راهويه وكذا ~~أخرجه أبو نعيم في مسند إسحاق بن راهويه والله أعلم ترجمة قال في باب كنية ~~النبي صلى الله عليه وسلم حدثني إسحاق أخبرنا الفضل بن موسى قال الغساني ~~ذكر الكلاباذي أن إسحاق بن راهويه يروي في الجامع عن الفضل بن موسى قلت وقد ~~وقع منسوبا في أصل أبي ذر الهروي وفي الأصل المقروء على أبي الوقت ولفظه ~~حدثني إسحاق بن إبراهيم وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن ~~راهويه ترجمة قال في باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا في أول كتاب ~~الجهاد حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن المبارك هو الصوري قال الغساني نسبه ~~الأصيلي فقال حدثنا إسحاق بن منصور قلت وأخرجه الإسماعيلي من حديث إسحاق بن ~~زيد الخطابي وكان يسكن حران حدثنا محمد بن المبارك قال كأن الأصيلي ما نسبه ~~من قبل نفسه وإلا فهو هذا الخطابي فيما أراه والله أعلم ترجمة قال في ~~الصلاة في باب إذا قال الإمام مكانكم وفي تفسير سورة النور حدثنا إسحاق ~~حدثنا محمد بن يوسف قال الغساني لم ينسبه أحد من الرواة ولعله إسحاق بن ~~منصور قلت وبذلك جزم المزي في الأطراف ترجمة قال في باب فص الخاتم من ~~اللباس حدثنا إسحاق حدثنا معمر قال الغساني لم أجده منسوبا لأحد من الرواة ~~قلت وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ترجمة قال في باب ~~من لم ير الوضوء إلا من المخرجين وفي باب تشبيك الأصابع من الصلاة وفي ~~فضائل الصحابة وفي موضعين من تفسير سورة البقرة وفي باب تشمير ms00369 الثياب من ~~اللباس وفي باب يسروا ولا تعسروا من الأدب وفي باب وصاه وفود العرب أن ~~يبلغوا من وراءهم من إجازة خبر الواحد حدثنا إسحاق حدثنا النضر وهو بن شميل ~~أما الموضع الأول فوقع في رواية الأصيلي وأبي علي بن شبويه حدثنا إسحاق بن ~~منصور وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وفيما بعده وجزم في باقي المواضع ~~بأنه إسحاق بن إبراهيم ووقع في رواية أبي علي بن السكن في جميع المواضع ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم وقال الكلاباذي في ترجمة النضر أنه يروي عنه في ~~الجامع إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور والله أعلم ترجمة قال في الصوم ~~حدثنا إسحاق حدثنا هارون بن إسماعيل قال الغساني لم ينسبه أبو نصر ولا غيره ~~من شيوخنا قلت أخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه ترجمة قال في الأذان ~~وفي الاستسقاء وفي باب التقاضي من البيوع وذكر الملائكة حدثنا إسحاق حدثنا ~~وهب بن جرير أما الموضع الذي في الأذان فلم يقع منسوبا في شيء من الروايات ~~وأما البقية فنسبه أبو علي بن السكن إسحاق بن إبراهيم وبه جزم الكلاباذي في ~~ترجمة وهب بن جرير وكذا أخرجها أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن ~~راهويه ترجمة قال في الكسوف وفي الوكالة وفي غزوة الحديبية وفي الأيمان ~~والنذور حدثنا إسحاق حدثنا يحيى بن صالح قال الغساني لم ينسب إسحاق هذا ~~وأظنه بن منصور فإن مسلما أخرج الحديث الذي أخرجه البخاري في الوكالة فنسبه ~~فقال حدثنا إسحاق بن منصور قلت أخرج أبو نعيم الحديث الذي في # PageV01P229 # الكسوف والذي في الأيمان والنذور من مسند إسحاق بن راهويه ووقع في رواية ~~كريمة المروزية عن الكشميهني في الحديث الذي في الأيمان والنذور حدثنا ~~إسحاق يعني بن إبراهيم ترجمة قال في باب قول الله تعالى إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا من كتاب الشهادات وفي باب إذا زوج ابنته وهي ~~كارهة من كتاب النكاح وفي باب الدعاء بعد الصلاة من كتاب الدعوات حدثنا ~~إسحاق أخبرنا يزيد بن ms00370 هارون قال الغساني لم أجده منسوبا وقد صرح البخاري في ~~باب شهود الملائكة بدرا فقال حدثنا إسحاق بن منصور أخبرني يزيد بن هارون ~~ترجمة قال في باب ما يستر من العورة وفي باب من قال لا يقطع الصلاة شيء وفي ~~باب النوافل جماعة وفي باب إذا قال المشرك لا إله إلا الله من كتاب الجنائز ~~وفي باب الفتيا على الدابة وفي باب حج الصبيان من كتاب الحج وفي باب هل ~~يرشد المسلم أهل الكتاب من الجهاد وفي باب نزول عيسى بن مريم من الأنبياء ~~وفي باب شهود الملائكة بدرا وفي عمرة الحديبية وفي باب قول الله تعالى ويوم ~~حنين إذ أعجبتكم كثرتكم من المغازي وفي باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى كسرى وفي تفسير التوبة وفي تفسير الممتحنة وفي باب لحوم الحمر وفي باب ~~آية الحجاب حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم قلت وقع في رواية أبي ذر في ~~الموضع الثاني وفي الموضع الأخير حدثنا إسحاق بن إبراهيم والموضع الذي في ~~نزول عيسى أخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن إبراهيم وقال رواه البخاري عن ~~إسحاق والموضعان اللذان في الحج وقعا في رواية الأصيلي وفي رواية أبي علي ~~بن شبويه معا حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا يعقوب ووافقه أبو علي بن السكن في ~~الموضع الأول ووقع في عدة مواضع منها عند بن السكن حدثنا إسحاق بن إبراهيم ~~ووقع في رواية أبي علي بن شبويه في الموضع الذي في الجنائز حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم وفي الموضع الذي في الجهاد حدثنا إسحاق بن منصور والموضع الذي في ~~غزوة الحديبية أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق الحسن بن سفيان عن إسحاق ~~بن أبي كامل عن يعقوب وقال بعده أخرجه البخاري عن إسحاق عن يعقوب ترجمة قال ~~في الطهارة وفي عدة مواضع حدثنا إسحاق حدثنا خالد وإسحاق هذا حيث أتى فهو ~~بن شاهين الواسطي وخالد هو بن عبد الله الطحان وقد نسبه في بعض المواضع ذكر ~~من اسمه إسماعيل ترجمة قال ms00371 في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال وفي عدة ~~مواضع حدثنا إسماعيل حدثنا مالك وإسماعيل هذا حيث أتى هكذا فهو بن عبد الله ~~بن أبي أويس المدني بن أخت مالك وكذا إذا قال حدثنا إسماعيل حدثني سليمان ~~وهو بن بلال هكذا وقع في باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~غير هذا الموضع قال حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي حدثني سليمان وإسماعيل بن ~~أبي أويس قد سمع من سليمان بن بلال وسمع من أخيه واسمه عبد الحميد يكنى أبا ~~بكر ويعرف بالأعشى عن سليمان وروى أيضا عن إسماعيل عن عبد العزيز الأويسي ~~وعن إسماعيل عن بن وهب في مواضع وهو هو وقال في تفسير المنافقين حدثنا ~~إسماعيل بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وهو هو ترجمة قال في ~~باب وضع اليمنى على اليسرى في صفة الصلاة عقب حديث القعنبي عن مالك عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد وقال إسماعيل يفي ذلك ولم يقل يفي ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إسماعيل هذا هو بن أبي أويس وزعم مغلطاي أنه إسماعيل بن ~~إسماعيل القاضي وأنه رواه عن القعنبي # PageV01P230 # وفيما قاله نظر فإن إسماعيل القاضي لم يذكره أحد من شيوخ البخاري بل هو ~~من أقرانه في الأخذ عن القعنبي وعلي بن المديني وأمثالهما والبخاري أكبر ~~منه في غير ذلك وقد وجدت الحديث من رواية إسماعيل بن إسحاق المذكور عن ~~القعنبي باللفظ الذي ساقه البخاري عنه أولا في المتفق للجوزقي فدل على أنه ~~ليس هو المراد وتعين أنه بن أبي أويس والله أعلم ذكر من اسمه حبان وغير ذلك ~~ترجمة قال في باب من نسي صلاة قال حبان حدثنا همام وحبان هذا بفتح الحاء ~~المهملة وهو بن هلال وليس هو حبان بالكسر وهو بن موسى لأنه لم يدرك هماما ~~وليس هذا من شرط هذا الفصل لكن ذكره للفائدة ترجمة قال في باب الإنصات ~~للعلماء وفي غير موضع حدثنا حجاج حدثنا شعبة وهذا هو بن ms00372 منهال وقال في باب ~~وجوب الزكاة حدثنا حجاج حدثنا حماد بن زيد وهو بن منهال أيضا نسبه أبو علي ~~بن شبويه في روايته وقال في باب إذا عدل رجل أحدا حدثنا حجاج حدثنا عبد ~~الله بن عمر النميري وهو بن منهال أيضا نسبه البخاري في هذا الحديث بعينه ~~في باب حمل الرجل امرأته في الغزو ترجمة قال في تفسير الزمر حدثنا الحسن ~~حدثنا إسماعيل بن الخليل كذا في أصولنا والحسن هذا هو بن شجاع البلخي جزم ~~بذلك أبو حاتم سهل بن السري الحافظ نقله عنه أبو نصر الكلاباذي ووقع في ~~المصافحة للبرقاني الحسين بضم الحاء ونقل عن الحاكم أبي أحمد أنه الحسين بن ~~محمد بن زياد القباني ترجمة قال في غزوة خيبر حدثنا الحسن حدثنا قرة بن ~~حبيب والحسن هذا هو محمد بن الصباح الزعفراني نسبه أبو علي بن السكن وغيره ~~وزعم الحاكم أنه الحسن بن شجاع والأول هو الصواب ترجمة قال في كتاب الطب في ~~باب الشفاء في ثلاث حدثني حسين عن أحمد بن منيع قال الحاكم حسين هذا هو بن ~~يحيى بن جعفر وقد أكثر البخاري عن يحيى وكان ابنه الحسين كبير القدر حدث ~~أبوه عنه وقال الكلاباذي حسين عندي هو بن محمد بن زياد القباني فإن عنده ~~مسند أحمد بن منيع عنه وكان القباني ممن يلازم البخاري لما كان بنيسابور ~~ترجمة قال في باب التيمم في الوضوء والغسل حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة وقد ~~تكرر كثيرا وأخرج عنه أيضا عن هشام الدستوائي ويزيد بن إبراهيم التستري ~~وغيرهما وحيث أتى فهو أبو عمرو الحوضي البصري وفي عصره أبو عمرو حفص بن عمر ~~الدوري المقرئ وغير واحد ولهذا ميزته ترجمة قال في باب إذا لم يجد ماء ولا ~~ترابا وفي باب الجمعة وفي باب الخيمة في المسجد وفي باب مرجع النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الأحزاب حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا عبد الله بن نمير قال ~~الكلاباذي هو في هذه المواضع الثلاثة زكريا بن يحيى بن صالح ms00373 أبو يحيى ~~البلخي وقال أبو أحمد بن عدي هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ~~الكوفي وكذا ذكر الدارقطني في رجال البخاري زكريا بن يحيى الكوفي قلت وقد ~~وجدت البخاري في باب العيدين فقال حدثنا زكريا بن يحيى أبو السكين حدثنا ~~المحاربي وقال في باب خروج النساء إلى البراز حدثنا زكريا قال حدثنا أبو ~~أسامة فيحتمل أنه أبو السكين الطائي الكوفي ويحتمل أنه البلخي ويحتمل أيضا ~~أن المراد في المواضع البقية الطائي فإنه يحدث عن بن نمير أيضا لكن دل ~~اقتصار البخاري على تمييز الذي في العيدين دون غيره على تغايرهما ترجمة قال ~~في باب الخيل معقود في نواصيها الخير قال سليمان حدثنا شعبة وقال في باب ~~سمي النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عملا في أواخر الكتاب حدثنا سليمان ~~حدثنا شعبة وسليمان هذا هو بن # PageV01P231 # حرب البصري قاضي مكة نسبه البخاري في عدة مواضع من كتابه ترجمة قال في ~~تفسير سورة النساء حدثنا صدقة حدثنا يحيى وهو بن سعيد القطان وصدقة هذا هو ~~بن الفضل المروزي من حفاظ خراسان وقد روى البخاري في مواضع أخرى عنه عن ~~سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي وحجاج بن محمد والوليد بن مسلم وأبي ~~خالد الأحمر وغندر وأبي معاوية وربما نسبه وليس في شيوخه من اسمه صدقة غيره ~~ترجمة عباس بن الوليد وعياش بن الوليد وهذان شيخان مشتبهان في الاسم خطأ ~~مختلفان نطقا متفقان في الأب خطأ ونطقا مختلفان شخصا فالأول بالباء الموحدة ~~والسين المهملة والثاني بالياء المثناة من تحت والشين المعجمة وقد أوضحت ~~أمرهما في الفصل الماضي فليراجع منه ترجمة قال في باب من سأل الناس تكثرا ~~زاد عبد الله حدثني الليث وعبد الله هذا هو بن صالح أبو صالح كاتب الليث ~~وقد ذكره في مواضع أخرى تعليقا وقال في باب التكبير إذا على شرفا حدثنا عبد ~~الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة وفي تفسير سورة الفتح حدثنا عبد الله ~~حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة فأما الموضع ms00374 الأول فنسبه أبو علي بن السكن ~~عبد الله بن يوسف وتردد أبو مسعود الدمشقي بين أن يكون هو عبد الله بن صالح ~~كاتب الليث أو عبد الله بن رجاء الغداني وأما الموضع الثاني فتردد فيه أبو ~~مسعود ونسبه أبو علي بن السكن وأبو ذر في روايتهما أنه عبد الله بن مسلمة ~~وجزم أبو علي الغساني وتبعه جماعة من المتأخرين بأنه عبد الله بن صالح ~~واستدل المزي على صحة ذلك بأن البخاري أخرج الحديث المذكور هنا في كتاب ~~الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح فنسبه فدل أنه هو والله أعلم ترجمة قال ~~في باب ما يكره من النياحة على الجنازة تابعه عبد الأعلى عن يزيد بن زريع ~~وعبد الأعلى المذكور هو عبد الأعلى بن حماد أحد مشايخه ترجمة قال في باب ~~وإلى ثمود أخاهم صالحا حدثنا عبد الله حدثنا وهب بن جرير وفي باب علامات ~~النبوة حدثنا عبد الله حدثنا أبو عاصم وفي باب وضع الصبي على الفخذ حدثنا ~~عبد الله بن محمد حدثنا عارم وقال في تفسير سورة التوبة حدثنا عبد الله بن ~~محمد حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج فذكر حديثا وعبد الله في هذه المواضع ~~هو بن محمد البخاري الجعفي المسندي وقد أكثر عنه المصنف ونسبه في مواضع ~~كثيرة إلى أبيه وتارة يقول الجعفي وتارة يقول المسندي وهو من نبلاء مشايخه ~~وإن كان قد لقي من هو أعلي إسنادا منه ترجمة قال في تفسير البقرة قال عبد ~~الله حدثنا سفيان وعبد الله هذا هو بن الوليد العدني وسفيان هو الثوري ولم ~~يدركه البخاري ويحتمل أنه المسندي المذكور قبل وسفيان هو بن عيينة وهذا ~~الثاني أرجح عندي ترجمة قال في تفسير الأعراف حدثنا عبد الله حدثنا سليمان ~~بن عبد الرحمن وموسى بن هارون هو البردي قالا حدثنا الوليد بن مسلم وقال في ~~إسلام أبي بكر حدثني عبد الله عن يحيى بن معين حدثنا إسماعيل بن مجالد فذكر ~~حديثا فأما الأول فنسبه بن السكن في روايته عبد الله بن ms00375 حماد وبه جزم أبو ~~نصر الكلاباذي وغيره وكان عبد الله بن حماد من تلامذة البخاري وروايته عنه ~~ها هنا من رواية الأكابر عن الأصاغر وأما الثاني فنسبه أبو زيد المروزي عبد ~~الله بن حماد وبه جزم أبو نصر الكلاباذي أيضا وأما أبو علي بن السكن فنسبه ~~عبد الله بن محمد قال أبو علي الجياني لم يصنع شيئا قلت بل لصنيعه وجه فقد ~~تقدم قبل ترجمته أن البخاري روى عن عبد الله بن محمد عن يحيى بن معين فذكر ~~حديثا غير هذا فهذه قرينة تقوي ما ذهب إليه أبو علي بن السكن ورواية عبد ~~الله بن محمد المسندي عن يحيى بن معين من باب رواية الأقران والله أعلم ~~ترجمة قال في علامات النبوة قال عبد الحميد حدثنا عثمان بن عمر فذكر حديثا # PageV01P232 # وعبد الحميد هذا اتفق الحفاظ على أنه عبد بن حميد الحافظ المعروف لكني لم ~~أجد هذا الحديث في تفسيره ولا في مسنده والله أعلم ترجمة قال في باب من خرج ~~من اعتكافه عند الصبح حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان وقال في تفسير البقرة ~~حدثني عبد الرحمن حدثنا يحيى بن سعيد وقال في الصلاة وفي الأدب حدثنا عبد ~~الرحمن حدثنا بهز بن أسد أما الأول فوقع منسوبا في رواية أبي ذر الهروي عبد ~~الرحمن بن بشر وهو بن الحكم العبدي النيسابوري وهو معروف بالرواية عن سفيان ~~بن عيينة وأما الموضع الثاني فلم أره منسوبا في شيء من الروايات وجزم صاحب ~~الأطراف بأنه عبد الرحمن بن بشر وأما الموضعان الآخران فنسبه أبو علي بن ~~السكن وغيره فيهما عبد الرحمن بن بشر أيضا والحديثان معروفان من روايته ~~والله أعلم ذكر من اسمه عبدة ترجمة قال في باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم ~~عنه وفي قصة يوسف حدثنا عبدة حدثنا عبد الصمد وعبد وعبدة هذا هو بن عبد ~~الله الخزاعي المروزي وقد نسبه المصنف في التفسير وقال بن عدي إن البخاري ~~روى عن عبدة بن سليمان المروزي ولم يذكر ذلك غيره ذكر من ms00376 اسمه عثمان ترجمة ~~قال في باب من سأل وهو قائم عالما جالسا وفي غير موضع حدثنا عثمان حدثنا ~~جرير وعثمان هذا هو بن أبي شيبة تكرر له في مواضع ذكر من اسمه علي ترجمة ~~قال في كتاب الديات حدثنا علي حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن ~~العاصي وعلي هذا لم يذكره أبو علي الجياني ولم أره منسوبا في شيء من ~~الروايات وجوز صاحب الأطراف أن يكون هو علي بن الجعد ولا يبعد ذلك فإن ~~إسحاق بن سعيد المذكور قديم مات قبل مالك فلم يدركه علي بن المديني ولا ~~اللبقي لكن لم أجد لعلي بن الجعد فيما جمعه البغوي من حديثه رواية عن ~~السعيدي والله أعلم ترجمة قال في باب الغيرة من كتاب النكاح حدثنا علي عن ~~بن علية زعم أبو نصر الكلاباذي أن عليا هذا هو بن أبي هشام ولا يبعد عندي ~~أن يكون هو علي بن المديني والله أعلم ترجمة قال في باب ما يقول إذا رجع من ~~الغزو وفي باب شهود الملائكة بدرا حدثنا علي حدثنا بشر بن المفضل وعلي في ~~الموضعين هو بن عبد الله بن المديني وقد صرح به في كتاب الأدب فقال حدثنا ~~علي بن عبد الله حدثنا بشر بن المفضل ترجمة قال في باب الترغيب في النكاح ~~حدثنا علي سمعت حسان بن إبراهيم وعلي هذا لم يذكره الجياني ولم أره منسوبا ~~في شيء من الروايات ونسبه صاحب الأطراف على بن عبد الله فهو بن المديني ~~ترجمة قال في باب الطيب للجمعة حدثنا على حدثنا حرمي بن عمارة وعلي هذا هو ~~بن المديني صرح به بن عساكر وغيره في الرواية قالوا حدثنا علي بن عبد الله ~~بن جعفر ترجمة قال في الطهارة وفي غير موضع حدثنا علي حدثنا سفيان وعلي هذا ~~هو بن عبد الله بن جعفر المديني قد نسبه في مواضع كثيرة أيضا ترجمة قال في ~~الشفعة وفي تفسير الفتح حدثنا علي حدثنا شبابة وعلى هذا نسبه أبو ذر عن ~~المستملي ms00377 في روايته في الموضعين علي بن سلمة وهو اللبقي ونسبه في الموضع ~~الثاني في روايته عن أبي الهيثم وأبي محمد الحموي علي بن عبد الله وكذلك ~~نسبه أبو علي بن السكن في روايته عن القربري ورجح أبو علي الجياني أنه بن ~~سلمة والله أعلم ترجمة قال في باب إن حلف لا يشرب نبيذا حدثني علي سمع عبد ~~العزيز بن أبي حازم وعلي هذا لم يذكره الجياني ولا وجدته منسوبا في شيء من ~~الروايات ولكن نسبه خلف في أطرافه علي بن عبد الله فهو بن # PageV01P233 # المديني ترجمة قال في تفسير سورة الحشر حدثنا على حدثنا عبد الرحمن هو بن ~~مهدي تكرر وهو بن المديني وقد نسبه في باب الدعاء إذا انتبه من الليل في ~~الدعوات وغيره ترجمة قال في تفسير سورة المائدة وفي باب الدعاء في الصلاة ~~من كتاب الدعوات حدثنا علي حدثنا مالك بن سعير وعلي هذا هو بن سلمة اللبقي ~~بفتح اللام والباء الموحدة بعدها قاف جزم بذلك أبو مسعود الدمشقي وأبو نصر ~~الكلاباذي ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي منسوبا في الموضع الأول ترجمة ~~قال في باب الدواء بالعجوة حدثنا علي حدثنا بن مروان وعلى هذا لم أره ~~منسوبا في شيء من الروايات ولا ذكره أبو علي الغساني وذكر صاحب الأطراف أنه ~~علي بن عبد الله يعني بن المديني ترجمة قال في باب قراءة الفاجر والمنافق ~~حدثنا علي حدثنا هشام هو بن يوسف حدثنا معمر وعلي هذا هو بن المديني ترجمة ~~قال في باب ما أدى زكاته فليس بكنز حدثنا علي سمع هشيما وفي تفسير آل عمران ~~حدثنا علي حدثنا هشيم أما الأول فنسبه أبو ذر في روايته عن المستملي علي بن ~~أبي هاشم ووافقه أبو مسعود الدمشقي على ذلك وكذلك نسب أبو ذر عن المستملي ~~عليا هذا في الموضع الثاني والله أعلم ترجمة قال في باب افتراش الحرير ~~حدثنا علي حدثنا وهب بن جرير وعلي لم أره منسوبا والظاهر أنه بن المديني ~~ترجمة قال في باب ms00378 مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته حدثنا علي حدثنا ~~يحيى وعلى هذا هو بن المديني قد أكثر عنه عن يحيى بن سعيد القطان ترجمة قال ~~في باب أين يصلي الظهر يوم التروية من كتاب الحج حدثنا علي سمع أبا بكر بن ~~عياش وعلى لم أره منسوبا ويشبه أن يكون هو بن المديني ترجمة قال في الأدب ~~باب وضع الصبي على الفخذ حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عارم حدثنا المعتمر ~~بن سليمان عن أبيه سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد وعن ~~علي حدثنا يحيى حدثنا سليمان عن أبي عثمان عن أسامة فعلي الظاهر أنه علي بن ~~المديني لأنه أكثر عن يحيى بن سعيد القطان كما بيناه لكن قوله وعن علي هل ~~هو معطوف على عارم فيكون من رواية الأقران أو ذكره البخاري عن شيخه علي ~~بالعنعنة وعلي الثاني فما السر فيه ترجمة قال في باب اغتباط صاحب القرآن ~~حدثنا علي بن إبراهيم سمع روح بن عبادة فاختلفوا في تعيين علي هذا فقيل هو ~~علي بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الحميد الواسطي حكاه الحاكم ورجحه ~~اللالكائي وبن السمعاني وقيل هو علي بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي وإنما ~~نسب إلي جده حكاه الحاكم أيضا وقد روى البخاري في باب إجابة الداعي عن علي ~~بن عبد الله بن إبراهيم عن حجاج بن محمد حديثا آخر وقال أبو آحمد بن عدي ~~يشبه أن يكون علي بن إبراهيم الذي في الفضائل هو علي بن الحسين بن إبراهيم ~~بن إشكاب نسبه إلى جده وقد حدث عن أخيه محمد في الجامع قلت الأول أصح وأصوب ~~وقد حدث البخاري في التاريخ عن علي بن إبراهيم بحديث آخر ذكر من اسمه عمر ~~ترجمة قال في تفسير والليل إذا يغشى حدثنا عمر حدثنا أبي حدثنا الأعمش وعمر ~~هذا هو بن حفص بن غياث وقع منسوبا في رواية أبي ذر وإنما نبهت عليه لأنه ~~روى في موضع آخر عن عمر بن محمد ms00379 بن الحسن الكوفي عن أبيه وأبوه يروي عن ~~الأعمش ذكر من اسمه عياش ترجمة عياش تقدم في عباس ذكر من اسمه محمد ترجمة ~~قال في باب أمامة المفتون والمبتدع حدثنا محمد بن أبان حدثنا # PageV01P234 # غندر قيل هو البلخي مستملي وكيع وقيل الواسطي ترجمة قال في الصوم حدثنا ~~محمد بن خالد حدثنا محمد بن موسى بن أعين وقال في باب رقية العين من كتاب ~~الطب حدثنا محمد بن خالد حدثنا محمد بن وهب بن عطية حدثنا محمد بن حرب وقال ~~في الأذكار حدثنا محمد بن خالد حدثنا الأنصاري محمد بن عبد الله وقال في ~~كتاب التوحيد حدثنا محمد بن خالد حدثنا عبد الله بن موسى قال الحاكم ~~والكلاباذي وأبو مسعود محمد بن خالد هو الذهلي نسبه إلى جد أبيه فإنه محمد ~~بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس وقد حدث أبو محمد بن الجارود عن محمد ~~بن يحيى الذهلي عن محمد بن وهب بن عطية بالحديث الثاني الذي في الطب فهذه ~~قرينة بأنه هو مع أنه وقع التصريح به في رواية الأصيلي فقال حدثنا محمد بن ~~خالد الذهلي أما الذي في الأحكام فذكر خلف أنه الواقفي وقد ذكر بن عدي في ~~شيوخ البخاري محمد بن خالد بن جبلة الواقفي وقد أخرج عنه عن عبيد الله بن ~~موسى ترجمة قال في كتاب الصلح حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا الأويسي وإسحاق ~~بن محمد الفروي وقال في الجهاد حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حسين بن محمد ~~وقال في المغازي حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة وقال في تفسير ~~الكهف حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سعيد بن أبي مريم وقال في تفسير ص ~~حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي وقال في الأيمان ~~والنذور حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا عثمان بن عمر وقال في الحدود حدثنا ~~محمد بن عبد الله حدثنا عاصم بن علي وقال في القسامة حدثنا محمد بن عبد ~~الله حدثنا ms00380 محمد بن سابق وقال في التوحيد حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا ~~يحيى بن بكير أما الموضع الأول الذي في الصلح فهو هكذا في جميع الروايات ~~إلا رواية أبي أحمد الجرجاني ورواية إبراهيم بن معقل النسفي فسقط منها ذكر ~~محمد بن عبد الله وصار الحديث عندهما للبخاري عن إسحاق الفروي والأويسي بلا ~~واسطة وذكر الحاكم إن محمد بن عبد الله المذكور هو الذهلي نسبه البخاري إلى ~~جده وأما الثاني الذي في الجهاد فجزم الكلاباذي بأنه الذهلي ووقع في رواية ~~أبي علي بن السكن أنه محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي القاضي ببغداد ~~وأما الثالث الذي في المغازي فجزم الكلاباذي بأنه الذهلي وكذا جزم البرقاني ~~وأما الرابع الذي في تفسير الكهف فجزم الحاكم بأنه الذهلي وأما الخامس الذي ~~في تفسير ص فقال الكلاباذي أراه الذهلي وأما السادس والسابع فقال الجياني ~~لم أره منسوبا في شيء من الروايات ولا ذكر الكلاباذي فيه شيئا قلت جزم ~~المزي في التهذيب بأنه فيهما الذهلي أيضا وقد روى البخاري في كتاب بدء ~~الخلق عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي كما تقدم وعن محمد بن عبد ~~الله بن إسماعيل بن أبي الثلج وهما من هذه الطبقة وروى أيضا عن محمد بن عبد ~~الله الرقاشي في التفسير ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن عبد الله بن ~~حوشب وهما أعلى من هذه الطبقة وعن محمد بن عبد الله الأنصاري وهو أعلى من ~~بن حوشب والرقاشي وأما الثامن وهو الذي في القسامة فقال الكلاباذي يقال إنه ~~الذهلي والله أعلم وأما التاسع فلم يذكره الجياني وجزم المزي في التهذيب ~~بأنه الذهلي والله تعالى أعلم ترجمة قال في موضعين من الصلاة حدثنا محمد بن ~~أبان حدثنا غندر ومحمد بن أبان هذا هو الواسطي روى عن البصريين وغندر بصري ~~وزعم بن عدي أنه محمد بن أبان البلخي قال الباجي هو وهم فإن البلخي إنما ~~يروي عن الكوفيين قلت ويؤيد هذا أن البخاري ذكر الواسطي في تاريخه ولم يذكر ms00381 ~~البلخي ترجمة قال في باب غزوة خيبر حدثني محمد بن أبي الحسين حدثنا عمر بن ~~حفص ومحمد بن أبي الحسين هذا هو السمعاني واسم أبيه جعفر وكان من الحفاظ ~~وهو من طبقة البخاري وليس له عنده غير هذا الحديث فيما قيل ترجمة قال في ~~باب فضائل الصحابة # PageV01P235 # حدثنا محمد بن يوسف حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يزيد الحراني ومحمد بن يوسف ~~هذا هو البيكندي البخاري من صغار شيوخه فقد أكثر البخاري في الجامع عن محمد ~~بن يوسف وهو الفرياني وهو أعلى طبقة من هذا وقال في العلم حدثنا محمد بن ~~يوسف حدثنا أبو مسهر ومحمد بن يوسف أيضا هو البيكندي ترجمة قال في فضائل ~~الأنصار حدثنا محمد بن يحيى سمع شاذان جزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد بن ~~يحيى بن عبد العزيز الصائغ وليس هو الذهلي ترجمة قال في البيوع حدثنا محمد ~~بن عمرو حدثنا المكي بن إبراهيم جزم الدارقطني بأنه أبو غسان الرازي ~~المعروف بزنيج ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني أنه محمد بن عمرو بن عباد ~~بن جبلة وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد بن عمرو السواق البلخي ويؤيده أن ~~المكي شيخه بلخي والله أعلم ترجمة قال في باب فضل أبي بكر حدثنا محمد بن ~~يزيد الكوفي حدثنا الوليد عن الأوزاعي ومحمد بن يزيد هذا هو الرفاعي أبو ~~هشام فيما جزم به أبو أحمد بن عدي وأبو الوليد الباجي والخطيب وغيرهم وجزم ~~غيرهم بأنه محمد بن يزيد الحزامي وهو كوفي أيضا وقد ذكره البخاري في ~~التاريخ فقال محمد بن يزيد الكوفي سمع الوليد بن مسلم وضمرة وذكر أبا هشام ~~الرفاعي في ترجمة على حدة فهذه قرينة تقوى أن المراد بمن ذكره في الصحيح هو ~~الحزامي والله أعلم ترجمة قال في الطب حدثنا محمد حدثنا أحمد بن بشير أبو ~~بكر جزم أبو نصر الكلاباذي بأنه محمد بن سلام وكذا نسبه الأصيلي وأبو ذر في ~~روايتهما ترجمة قال في تفسير سورة براءة حدثنا محمد حدثنا أحمد بن أبي شعيب ~~هكذا في أكثر ms00382 الروايات وسقط ذكر محمد من رواية أبي علي بن السكن فصار ~~الحديث للبخاري عن أحمد بن أبي شعيب نفسه وجزم الحاكم بأنه محمد بن إبراهيم ~~البوسنجي وقال مرة هو محمد بن النضر النيسابوري قال أبو علي الجياني والذي ~~عندي أنه محمد بن يحيى الذهلي لثبوت الحديث بعينه في كتاب علل حديث إبراهيم ~~لمحمد بن يحيى الذهلي قلت وبذلك جزم البيهقي في الدلائل ترجمة قال في ~~التوحيد حدثنا محمد حدثنا أحمد بن صالح كذا في معظم الروايات وسقط ذكر محمد ~~لابن السكن وجزم الحاكم والكلاباذي بأن محمدا هذا هو الذهلي ترجمتان قال في ~~النكاح وفي الأدب حدثنا محمد حدثنا إسماعيل بن جعفر وقال في السلم حدثنا ~~محمد حدثنا إسماعيل بن علية قال أبو ذر في روايته في الأول هو بن سلام وجزم ~~الكلاباذي بأنه محمد بن سلام في الموضعين ترجمة قال في الصلاة في باب ~~الاستسقاء في الجامع حدثنا محمد حدثنا أبو ضمرة هو أنس بن عياض وقع في ~~رواية الأصيلي وغيره حدثنا محمد بن سلام ترجمة قال في أول كتاب الاستقراض ~~حدثنا محمد حدثنا جرير وقع منسوبا في رواية أبي علي الشبوي وغيره محمد بن ~~سلام وفي رواية أبي ذر عن أبي الهيثم أنه محمد بن يوسف وقال في الفرائض ~~حدثنا محمد حدثنا جرير قال الجياني هو بن سلام إن شاء الله تعالى ترجمة قال ~~في باب ما ذكر عن بني إسرائيل حدثنا محمد حدثنا حجاج بن المنهال قال الحاكم ~~هذا هو الذهلي ونسبه أبو علي بن السكن في روايته فقال محمد بن معمر ترجمة ~~قال في باب الحج وفي باب المغازي حدثنا محمد حدثنا شريح بن النعمان حدثنا ~~فليح قال الحاكم هو الذهلي في الموضعين ونسب أبو علي بن السكن الذي في الحج ~~محمد بن سلام وقال أبو علي الجياني الأشبه عندي أنه محمد بن رافع فإن ~~البخاري قال في الصلح حدثنا محمد بن رافع حدثنا شريح بن النعمان حدثنا فليح ~~فهذه الأحاديث الثلاثة من نسخة واحدة قلت وقد ms00383 قال أبو ذر في روايته في ~~الحديث الذي في المغازي هو بن رافع # PageV01P236 # فهذا موافق لما رجحه الجياني ترجمة قال في بدء الخلق حدثنا محمد حدثنا بن ~~أبي مريم كذا وقع في رواية أبي ذر عن أبي الهيثم وسقط في رواية الباقين ذكر ~~محمد جعلوه عن البخاري عن سعيد بن أبي مريم فإن كان أبو الهيثم حفظه فهو ~~الذهلي كما قدمناه أنه روى في تفسير سورة الكهف عن محمد بن عبد الله عن بن ~~أبي مريم وأن الحاكم جزم بأنه الذهلي والله أعلم ترجمة قال في الطهارة ~~والجهاد والمغازي والتفسير حدثنا محمد حدثنا سفيان بن عيينة ومحمد هذا هو ~~بن سلام فإنه نسبه في موضع آخر في الطهارة ترجمة قال في الصيام حدثنا محمد ~~حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر نسبه بن السكن محمد بن سلام وإليه ~~أشار الكلاباذي ترجمة قال في الصلاة وفي الإيمان والنذور حدثنا محمد حدثنا ~~أبو الأحوص سلام بن سليم نسبه بن السكن محمد بن سلام وكذا نسبه الأصيلي ~~وغيره في الحديث الذي في الصلاة ترجمة قال في ذكر الأنبياء حدثنا محمد قال ~~حدثنا سهيل بن يوسف نسبه بن السكن محمد بن سلام وقال الكلاباذي قال لي أبو ~~أحمد الحافظ هو بن المثنى وقد روى البخاري في الجهاد عن محمد بن يسار عن ~~سهيل بن يوسف حديثا غير هذا ترجمة قال في الديات حدثنا محمد حدثنا عبد الله ~~بن إدريس نسبه بن السكن محمد بن سلام ترجمة قال في ذكر بني إسرائيل حدثنا ~~محمد حدثنا عبد الله بن رجاء قال الجياني لم ينسبه أحد من الرواة ولعله ~~محمد بن يحيى الذهلي قلت قد جوز أن يكون الذهلي أبو ذر الهروي في روايته ~~فقال يشبه أن يكون محمدا هذا هو الذهلي وقد سمع البخاري من عبد الله بن ~~رجاء ولكن هذا الحديث عنده عن محمد عن عبد الله بن رجاء ثم ذكره بسنده عن ~~محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي عن عبد الله بن رجاء ms00384 وكذلك ساقه أبو نعيم ~~في مستخرجه من طريق الذهلي عن عبد الله بن رجاء وقال البرقاني قيل هو ~~الذهلي ترجمة قال في التفسير في أواخر تفسير البقرة حدثنا محمد حدثنا عبد ~~الله بن محمد النفيلي هكذا ثبت في جميع الروايات إلا في رواية أبي علي بن ~~السكن فإنه جعله عن البخاري عن النفيلي ولم يذكر بينهما أحدا وقال ~~الكلاباذي أرى أن محمدا هذا هو الذهلي قال وقال لي أبو عبد الله بن البيع ~~هو محمد بن إبراهيم البوشنجي قال وهذا مما أملاه البوشنجي بنيسابور قلت حكى ~~الحاكم في تاريخه ذلك عن نسخة أبي عبد الله بن الأخرم وقد أخرج أبو نعيم ~~هذا الحديث في مستخرجه من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي عن النفيلي ~~ثم قال أخرجه البخاري عن محمد النفيلي ويحتمل أن يكون محمد هو أبو حاتم ~~ترجمة قال في الصلاة وفي عدة مواضع حدثنا محمد حدثنا عبد الله لا ينسبهما ~~ومحمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك وقد نسبهما أو أحدهما في عدة ~~مواضع وجزم بما قلناه أبو علي بن السكن ترجمة قال في البيوع حدثنا محمد ~~حدثنا عبد الله بن يزيد قال الجياني لم ينسبه أحد من الرواة قلت ويظهر لنا ~~أنه الذهلي وبه جزم الحاكم ثم راجعت نسخة أبي علي بن شبويه فإذا به قد ~~أسقطه فصار عن البخاري عن عبد الله بن يزيد ولم يذكر بينهما أحدا ترجمة قال ~~في الحج وفي اللباس حدثنا محمد حدثنا عبد الأعلى نسبه بن السكن محمد بن ~~سلام وفي رواية أبي ذر في الحج حدثنا محمد هو بن سلام قال الجياني وقد روى ~~البخاري في الحج أيضا عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى والله أعلم ترجمة ~~قال في العتق وفي الفتن حدثنا محمد حدثنا عبد الرزاق جزم الحاكم بأنه ~~الذهلي ونسب بن السكن الذي في العتق محمد بن سلام ولم يصنع شيئا وما ذكر ~~الحاكم أشبه بالصواب قاله الجياني قلت ويشبه عندي أن يكون محمد ms00385 في الموضعين ~~هو محمد بن رافع فإن البخاري أخرج عنه عن عبد الرزاق غير ذلك ترجمة قال في ~~العلم حدثنا محمد حدثنا المحاربي يعني عبد الرحمن بن محمد ومحمد هذا نسبه # PageV01P237 # أبو ذر والأصيلي في روايتهما بن سلام ترجمة قال في التفسير حدثنا محمد ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد هذا نسبه أبو علي بن السكن بن سلام ترجمة ~~قال في الهجرة حدثنا محمد حدثنا عبد الصمد ومحمد نسبه بن السكن بن بشار بن ~~دار وقال أبو نعيم يقال أن محمدا هنا هو أبو موسى محمد بن المثنى ترجمة قال ~~في الطهارة والصلاة والجنائز والمناقب والنكاح والتوحيد حدثنا محمد حدثنا ~~عبد الوهاب يعني الثقفي ومحمد نسبه بن السكن في بعض هذه المواضع بن سلام ~~وكذا نسبه أبو ذر في الصلاة ونسبه الأصيلي في الجنائز محمد بن المثنى وقد ~~صرح البخاري في الأضاحي وغيرها باسم أبيه وروى في تفسير اقتربت وفي الإكراه ~~عن محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الوهاب فالله أعلم ترجمة قال في الصلاة ~~والصيام والحج والجهاد وبدء الخلق والأنبياء والمناقب وتفسير البقرة ويوسف ~~وفي النكاح واللباس والأدب والإيمان والأحكام والتمني حدثنا محمد حدثنا ~~عبدة يعني بن سليمان ومحمد نسبه بن السكن في بعض هذه المواضع بن سلام وكذا ~~نسبه أبو ذر في روايته في الجهاد وبه جزم أبو نصر الكلاباذي وبن عساكر ~~وغيرهما ترجمة قال في الطب وفي الاعتصام حدثنا محمد حدثنا عتبا بن بشير ~~نسبه أبو ذر عن المستملي بن سلام وبه جزم الكلاباذي وغيره ترجمة قال في ~~الأدب حدثنا محمد حدثنا عثمان بن عمر نسبه بن السكن بن بشار بندار ترجمة ~~قال في المغازي في آخر حديث الإفك قال محمد حدثنا عثمان بن فرقد نسبه ~~الأصيلي والمستملي محمد بن عقبة وقال في البيوع حدثنا محمد حدثنا عثمان بن ~~فرقد نسبه بن السكن هنا وفي الذي قبله ترجمة قال في اللباس وفي الإيمان ~~والنذور حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه جزم الحاكم بأن محمدا ms00386 هو الذهلي ~~ترجمة قال في المغازي وفي التفسير حدثنا محمد حدثنا عفان جزم الحاكم في ~~الموضع الأول بأنه الذهلي ولم يتعرض للثاني وسقط ذكر محمد من رواية بن ~~السكن جعله عن البخاري عن عفان بلا واسطة ترجمة قال في العيدين حدثنا محمد ~~حدثنا عمر بن حفص قال أبو علي الجياني بشبه أن يكون هو الذهلي وقد سقط ذكر ~~محمد من رواية بن السكن وأبي أحمد الجرجاني وأبي زيد المروزي قلت وعلى ~~تقدير ثبوته فيشبه أن يكون هو محمد بن جعفر السمناني وقد تقدم له حديث عن ~~عمر بن حفص غير هذا ترجمة قال في الجنائز حدثنا محمد حدثنا عمرو بن أبي ~~سلمة قال الكلاباذي محمد هذا يقال إنه الذهلي ترجمة قال في الاعتصام حدثنا ~~محمد حدثنا الفضيل بن سليمان نسبه الأصيلي محمد بن عقبة الشيباني وكذا هو ~~في رواية بن عساكر وغيره وقال الجياني لا يبعد أن يكون هو محمد بن أبي بكر ~~المقدمي فإن البخاري يروي عنه عن فضيل بن سليمان كثيرا ترجمة قال في الصيام ~~والتفسير والطلاق حدثنا محمد حدثنا غندر محمد بن جعفر لم ينسبه أحد من ~~الرواة فيما قاله الجياني قلت ويحتمل أن يكون هو الذهلي فإنه سمع من غندر ~~ويحتمل أنه محمد بن أبان الذي تقدم ذكره وقد روى البخاري في تفسير الفتح عن ~~محمد بن الوليد البسري عن غندر غير هذا وفي أخبار الأنبياء في قصة موسى ~~حدثنا محمد حدثنا غندر ومحمد هذا يحتمل أنه محمد بن المثنى أبو موسى فقد ~~روى أبو نعيم في مستخرجه هذا الحديث من طريق الحسن بن سفيان عنه ترجمة قال ~~في الطهارة والجنائز والحج والشهادات والمغازي وتفسير عم والنكاح والأطعمة ~~والأدب والتعبير والاعتصام حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية جزم بن السكن بأنه ~~محمد بن سلام ونسبه الأصيلي في بعضها كذلك وقد صرح البخاري بالرواية عن ~~محمد بن سلام عن أبي معاوية في النكاح وغيره وروى في الطهارة عن محمد بن ~~المثنى عن محمد بن حازم وهو أبو معاوية ms00387 # PageV01P238 # هذا والظاهر أنه محمد بن سلام حيث أهمله ترجمة قال في تفسير المائدة ~~وزادني محمد عن أبي النعمان يعني محمد بن الفضل قال الجياني محمد هذا هو ~~الذهلي قلت وقع في رواية بن الحطية من طريق أبي ذر وزادني محمد البيكندي عن ~~أبي النعمان فعلى هذا فهو بن سلام أو محمد بن يوسف البخاري البيكندي وهو ~~أصغر من بن سلام والله أعلم ترجمة قال في الاعتكاف والبيوع والصيد حدثنا ~~محمد حدثنا بن فضيل وقع في رواية الأصيلي في الاعتكاف حدثنا محمد بن سلام ~~وفي رواية كريمة عن أبي الهيثم حدثنا محمد هو بن سلام وبه جزم بن السكن في ~~المواضع الثلاثة وقد صرح البخاري في النكاح بروايته عن محمد بن سلام عن ~~محمد بن فضيل ترجمة قال في الجمعة وفي البيوع والوصايا والمناقب والمرضى ~~واللباس حدثنا محمد حدثنا مخلد بن يزيد قال الجياني هو بن سلام قلت وقد ~~نسبه أبو ذر في روايته في الوصايا وصرح البخاري في مواضع أخرى بذكر أبيه ~~وجزم أبو نعيم في المستخرج في عدة منها أنه بن سلام ترجمة قال في الحج ~~زادني محمد حدثنا محاصر نسبه بن السكن بن سلام ترجمة قال في الحج والمغازي ~~وتفسير المائدة حدثنا محمد حدثنا مروان الفزاري نسبه بن السكن وأبو ذر عن ~~المستملي بن سلام وبه جزم الكلاباذي عن أبي أحمد وفي رواية كريمة عن أبي ~~الهيثم حدثنا محمد هو بن سلام ترجمة قال في الطهارة والشركة والجزية ~~واللباس حدثنا محمد حدثنا وكيع نسب الأصيلي وغيره الذي في الطهارة محمد بن ~~سلام وبه جزم بن السكن في بقية المواضع وقد صرح به في الفرائض وقد روى في ~~الوضوء عن محمد بن المثنى عن وكيع والله أعلم ترجمة قال في الحج حدثنا محمد ~~حدثنا يحيى بن صالح قال الحاكم هو الذهلي وقال أبو مسعود الدمشقي هو محمد ~~بن مسلم وارة وقال الكلاباذي قال لي السرخسي هو أبو حاتم محمد بن إدريس ~~الرازي وذكر أنه وجده في أصل عتيق ترجمتان ms00388 قال في العيدين حدثنا محمد حدثنا ~~أبو تميلة يحيى بن واضح وقال في السلم حدثنا محمد حدثنا يعلى بن عبيد نسبه ~~بن السكن في الموضعين محمد بن سلام وبه جزم الكلاباذي فيهما ذكر من اسمه ~~محمود روى البخاري في مواضع عن محمود غير منسوب عن عبد الرزاق وعن سعيد بن ~~عامر وعن أبي أحمد الزبيري وعن أبي أسامة وعن شبابة بن سوار وعن وهب بن ~~جرير وعن عبيد الله بن موسى ومحمود هذا هو بن غيلان المروزي وقد صرح به في ~~مواضع أخرى عن هؤلاء وعن غيرهم وجزم أبو ذر والأصيلي وغيرهما في روايتهم ~~ببعض من ذكر فيما ذكر وفي طبقته محمود بن آدم المروزي ولم يخرج عنه البخاري ~~شيئا ذكر من اسمه مسلم روى البخاري في مواضع عن مسلم عن وهيب وعن هشام ~~الدستوائي وعن أبان العطار وعن أبي عقيل وهو بن إبراهيم الفراديسي وقد صرح ~~به في مواضع أخرى ذكر من اسمه موسى روى البخاري في مواضع عن موسى عن وهيب ~~وعن أبي عوانة وعن ثابت بن يزيد وعن جويرية بن أسماء وعن عبد الواحد بن ~~زياد وهو موسى بن إسماعيل التبوذكي وقد صرح به في مواضع أخرى عن هؤلاء وعن ~~غيرهم وروى عن موسى بن حزام عن حسين بن علي الجعفي في كتاب بدء الخلق حدثنا ~~موسى وموسى بن حزام أصغر من التبوذكي ولم يلق أحدا ممن ذكر أولا ذكر من ~~اسمه هارون قال في الوصايا حدثنا هارون حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ~~وهارون هذا هو # PageV01P239 # بن الأشعث البخاري نسبه أبو ذر في روايته وقد روى البخاري عن هارون بن ~~إسماعيل الخزاز وروى عن واحد عنه والخزاز أصغر من بن الأشعث هذا ذكر من ~~اسمه هشام قال في قيام الليل قال هشام حدثنا بن أبي العشرين وهشام هو بن ~~عمار الدمشقي وبن أبي العشرين هو عبد الحميد وفي طبقة هشام بن عمار هشام بن ~~خالد الدمشقي ولم يخرج عنه البخاري شيئا ذكر من اسمه يحيى ترجمة ms00389 قال في ~~اللباس وغيره حدثنا يحيى حدثنا الليث ويحيى هذا هو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير وقد أكثر البخاري الرواية عنه عن الليث لكنه ينسبه إلى جده فيقول ~~حدثنا يحيى بن بكير وبهذا اشتهر ترجمة قال في الحيض وفي الاعتصام حدثنا ~~يحيى حدثنا بن عيينة أما الذي في الحيض فنسبه أبو علي بن السكن في روايته ~~يحيى بن موسى وهو المعروف تحت واسم جده عبد الله بن سالم فيحمل الثاني عليه ~~ترجمة قال في الصلاة والصيام والمناقب وعلامات النبوة وتفسير اقرأ واللعان ~~والنفقات واللباس والأحكام حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق نسبه بن السكن أيضا ~~يحيى بن موسى ووافقه أبو ذر الهروي على الذي في المناقب وكذا وجدته منسوبا ~~لجميعهم في باب كسب الرجل من كتاب البيوع وذكر الحميدي في الجمع بين ~~الصحيحين في مسند عائشة في حديث أبي موسى عن عروة عنها في قصة زيد بن حارثة ~~وأسامة بن زيد الذي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم يحيى هذا غير منسوب ~~ويقال إنه يحيى بن قزعة قلت ولم أر ذلك لغيره وقد ذكرت أنه في رواية أبي ذر ~~حدثنا يحيى بن موسى فهو الصواب وقد روى البخاري أيضا عن يحيى بن جعفر عن ~~عبد الرزاق لكنه ينسبه وجدته كذلك في موضعين في أول كتاب الاستئذان وفي باب ~~قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم من كتاب البيوع ترجمة قال في الصلاة ~~والجنائز وتفسير سورة الدخان حدثنا يحيى حدثنا أبو عوانة أما الذي في ~~الجنائز فنسبه بن السكن يحيى بن موسى فيحمل الباقي عليه ترجمة قال في ~~الصلاة والجهاد والمغازي وتفسير الأعراف ومريم والدخان في موضعين والنجم ~~واقتربت والمدثر والليل وفي موضعين من النكاح والذبائح والأدب والمرتدين ~~وخبر الواحد والتوحيد حدثنا يحيى حدثنا وكيع نسبه بن السكن في أكثر هذه ~~المواضع يحيى بن موسى لكن في الموضع الذي في الصلاة وهو في باب الصلاة عند ~~مناهضة الحصون نسبه أبو ذر عن المستملي يحيى بن جعفر وكذا جزم أبو نعيم ms00390 في ~~الذي في الأدب وغيره بأنه يحيى بن جعفر وقد صرح بروايته عن يحيى بن جعفر عن ~~وكيع في باب عدة أصحاب بدر والله أعلم ترجمة قال في أوائل الصلاة وفي ~~الجنائز وفي تفسير الدخان حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية ويحيى هذا نسبه بن ~~السكن في الموضع الذي في الجنائز يحيى بن موسى فيحمل الموضعان الآخران عليه ~~قال أبو علي الجياني لم أجده منسوبا لأحد من المشايخ قلت جزم أبو نعيم بأن ~~الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر وجزم أبو مسعود وخلف والمزي في الأطراف ~~بأنه يحيى بن يحيى وهو بعيد والاعتماد على ما قال بن السكن وقد وافقه على ~~ذلك أبو علي بن شبويه عن الفربري والله أعلم ذكر من اسمه يعقوب ترجمة قال ~~في الطهارة حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ويعقوب هذا هو ~~الدورقي وقد نسبه أبو ذر الهروي في روايته في باب الصلاة في مسجد قباء وكذا ~~نسبوه كلهم في باب قوله للأنصار أنتم أحب الناس إلي ترجمة قال في باب إذا ~~اصطلحوا على جور وفي باب فضل من # PageV01P240 # شهد بدرا حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعيد جزم الكلاباذي بأن يعقوب في ~~هذين الموضعين هو بن حميد بن كاسب وبه جزم الحاكم عن مشايخه ثم جوز أن يكون ~~هو يعقوب بن محمد الزهري وقال الحاكم أيضا ناظرني شيخنا أبو أحمد الحاكم في ~~أن البخاري روى في الصحيح عن يعقوب بن حميد بن كاسب فقلت له إنما روى عن ~~يعقوب بن محمد فلم يرجع عن ذلك قلت وجزم بن منده وأبو إسحاق الحبال وغير ~~واحد بما قال أبو أحمد الحاكم وقال الجياني اتفقت النسخ كلها على أن الذي ~~في الصلح غير منسوب إلا بن السكن فإنه قال فيه حدثنا يعقوب بن محمد وكذا ~~قال في الذي في المغازي وخالفه أبو ذر الهروي وأبو محمد الأصيلي فقالا ~~حدثنا يعقوب بن إبراهيم وبذلك جزم أبو مسعود الدمشقي في الأطراف ثم جوز أن ~~يكون هو يعقوب بن ms00391 إبراهيم بن سعد وهو غلط فإن يعقوب مات قبل أن يرحل ~~البخاري وقد روى له الكثير بواسطة وجوز المزي أن يكون هو يعقوب بن إبراهيم ~~الدورقي المذكور قبل هذا والله أعلم وقال البرقاني في المصافحة يعقوب بن ~~حميد ليس من شرطه وقيل هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد ولكن سقط من النسخة ~~الواسطة بينه وبين البخاري لأن البخاري لم يسمع منه ذكر من اسمه يوسف قال ~~في التوحيد حدثنا يوسف بن راشد حدثنا أحمد بن عبد الله يعني بن يونس ويوسف ~~هذا هو بن موسى بن راشد وقد روى عنه غير هذا فقال حدثنا يوسف بن موسى ونسبه ~~هنا إلى جده ذكر من يكنى أبا أحمد قال في الشروط حدثني أبو أحمد حدثنا أبو ~~غسان محمد بن يحيى الكناني حدثنا مالك سماه بن السكن في روايته مرار بن ~~حمويه وبذلك جزم أبو ذر الهروي عن بعض مشايخه وأبو نعيم في المستخرج وأبو ~~مسعود في الأطراف وغيرهم وقال الحاكم أهل بخارى يزعمون أنه أبو أحمد محمد ~~بن يوسف البيكندي البخاري وقد أكثر البخاري من الرواية عنه قال الحاكم ~~وقرأت هذا الحديث بخط أبي عمرو المستملي قال حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد ~~الوهاب الفراء عن أبي غسان يعني فيجوز أن يكون هو الفراء والله أعلم ذكر من ~~يكنى أبا صالح قال في الكفالة قال أبو صالح حدثنا عبد الله بن يونس عن ~~الزهري وأبو صالح هذا هو سليمان بن صالح لقبه سلمويه وقد روى البخاري في ~~تفسير سورة اقرأ وفي الذبائح عنه بواسطة وقال في مواضع قال أبو صالح عن ~~الليث وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث كما سيأتي في الفصل التاسع وقال في ~~بدء الوحي عقب حديث يحيى بن بكير عن الليث تابعه أبو صالح وعبد الله بن ~~يوسف وأبو صالح هذا هو عبد الله بن صالح كاتب الليث فيما جزم به أبو نعيم ~~في المستخرج وغير واحد وذكر الحافظ قطب الدين الحلبي في شرحه تبعا للحافظ ~~أبي أحمد ms00392 الدمياطي أنه عبد الغفار بن داود الحراني وبه جزم بعض المتأخرين ~~ثم وجدته كذلك في القطعة التي شرحها الشيخ محي الدين النووي رحمه الله وهو ~~وهم والحديث موجود من رواية كاتب الليث في عدة دواوين منها في تاريخ يعقوب ~~بن سفيان ومعجم الطبراني الأوسط ومسند محمد بن هارون الروياني وغير ذلك ~~والله أعلم ذكر من يكنى أبا معمر قال في العلم وغيره حدثنا أبو معمر حدثنا ~~عبد الوارث وأبو معمر هذا اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج البصري يقال ~~له المقعد وقد روى البخاري أيضا عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي ~~لكنه لا يروي عن عبد الوارث # PageV01P241 # ذكر من يكنى أبا الوليد قال في الطهارة حدثنا أبو الوليد حدثنا بن عيينة ~~وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك وقد روى البخاري عن غير واحد ممن يكنى ~~أبا الوليد ويروى عن بن عيينة منهم أحمد بن محمد الأزرقي وهشام بن عمار ~~وغيرهما لكنه يسميهم وأكثر من الرواية عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة ~~وزائدة وهذه الطبقة هذا آخر ما قصدت تحريره في هذا الفصل ثم ظهر لي أن ~~الاقتصار عليه قصور إذ لا فرق بين ما وقع من ذلك في شيوخ المصنف أو شيوخ ~~شيوخه فصاعدا فرأيت أن أمر على ما في الكتاب من هذا النمط وأسرده على ~~الولاء لكونه أكثر نفعا وأسهل تناولا وألحقت به ما في معناه من تسمية مكنى ~~أو مبهم أو مقلب سواء كان في الإسناد أو المتن وقدمت على ذلك فصولا الأول ~~في ضابط تسمية من ذكر بالكنية الثاني في ضابط تسمية من ذكر بالبنوة كابن ~~فلان الثالث في ضابط معرفة من ذكر بالنسبة الرابع في ضابط من ذكر باللقب ثم ~~مشيت على الكتاب على الولاء وأعدت المكرر إذا تباعد العهد به في الغالب ~~والله الموفق فصل في تسمية من اشتهر بالكنية وتكرر اسمه غالبا جمعته ليسهل ~~ورتبته على حروف المعجم أبو الأحوص التابعي اسمه عوف بن مالك أبو الأحوص من ~~طبقة حماد ms00393 بن زيد اسمه سلام بن سليم أبو إدريس الخولاني عائد الله بن عبد ~~الله أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله أبو إسحاق الشيباني سليمان بن ~~فيروز أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث أبو الأسود الديلي ظالم ~~بن عمرو عن عمر وغيره أبو الأسود عن عروة وعكرمة اسمه محمد بن عبد الرحمن ~~أبو أسيد الساعدي صحابي اسمه مالك بن ربيعة أبو الأشهب العطاردي جعفر بن ~~حيان أبو أمامة بن سهل اسمه أسعد أبو أنس الأصبحي حليف بني تميم اسمه مالك ~~بن أبي عامر أبو إياس معاوية بن قرة أبو بدر شجاع بن الوليد أبو بردة بن ~~أبي موسى قيل اسمه الحارث وقيل عامر أبو بردة بن نيار خلا البراء اسمه هانئ ~~وقيل غير ذلك أبو بردة الأصغر بريد بن عبد الله أبو بردة الأسلمي نضله بن ~~عبيد أبو بشر بن جبير وطبقته اسمه جعفر بن أبي وحشية أبو بشر الأنصاري ~~مشهور بكنتيه قيل اسمه قيس بن عبيد أبو بكر بن أبي الأسود اسمه عبد الله بن ~~محمد بن حميد بن الأسود أبو بكر بن أصرم اسمه بور بالباء الموحدة أبو بكر ~~بن حزم هو محمد بن عمرو الآتي أبو بكر بن أبي أويس اسمه عبد الحميد بن عبد ~~الله أبو بكر بن أبي خيثمة هو أبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة العدوي ينسب ~~إلى جده أبو بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر اسمه كنيته أبو بكر بن أبي ~~شيبة اسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو بكر بن شيبة ~~اسمه عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة نسب إلى جده أبو بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام المخزومي قيل اسمه محمد وقيل اسمه كنيته أبو بكر بن أبي ~~مليكة أخو عبد الله لا يسمى أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عمر اسمه كنيته أبو بكر بن عياش قيل اسمه شعبة وقيل غير ذلك على ms00394 عشرة أقوال ~~وصحح بن حبان وغيره أن اسمه كنيته ورجح أبو زرعة أنه شعبة أبو بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم الأنصاري اسمه كنيته أبو بكر بن المنكدر أخو محمد اسمه ~~كنيته وكان محمد يكنى أبا بكر وأبا عبد الله أبو بكر بن أبي موسى الأشعري ~~قيل اسمه عمرو وقيل عامر وقال بن سعد وغيره اسمه كنيته أبو بكر الحنفي اسمه ~~عبد الكبير بن عبد المجيد أبو الصديق عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة أبو ~~بكرة الثقفي نفيع أبو تميلة المروزي يحيى بن واضح أبو تميمة الهجيمي طريف ~~بن خالد أبو توبة الحلبي الربيع بن نافع أبو التياح يزيدبن حميد الضبعي أبو ~~ثابت المدني محمد بن عبيد الله أبو ثعلبة الخشني اسمه جرثوم وقيل غير ذلك ~~أبو جحيفة وهب # PageV01P242 # بن عبد الله السوائي أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي أبو ~~جعفر السمناني محمد بن جعفر أبو جمرة الضبعي نصر بن عمران أبو جهيم بن ~~الحارث بن الصمة الأنصاري قيل اسمه عبد الله أبو الجويرية الجرمي اسمه حطان ~~بن خفاف أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة اسمه سليمان أبو حازم الأعرج عن سهل ~~بن سعد الساعدي اسمه سلمة بن دينار أبو الحباب سعيد بن يسار المدني أبو حبة ~~البدري أنصاري قيل اسمه عمرو وقيل عامر وقيل مالك وقيل غير ذلك أبو حذيفة ~~النهدي موسى بن مسعود أبو حسان عن بن عباس اسمه مسلم بن عبد الله أبو الحسن ~~السوائي اسمه عطاء أبو حصين الأسدي بفتح أوله اسمه عثمان بن عاصم أبو حفص ~~بن العلاء قيل اسمه عمر أبو حمزة السكري المروزي محمد بن ميمون وقد يأتي ~~بكنيته مجردا ويعرف بأنه شيخ شيوخ البخاري أبو حميد الساعدي قيل اسمه عبد ~~الرحمن وقيل المنذر أبو حيان التيمي يحيى بن سعيد بن حيان أبو خالد الأحمر ~~سليمان بن حيان أبو خلدة السعدي خالد بن دينار أبو خيثمة زهير بن معاوية ~~الجعفي أبو خيثمة زهير بن حرب شيخه أبو ms00395 الخير مرثد بن عبد الله اليزني أبو ~~داود الطيالسي سليمن بن داود أبو الدرداء عويمر أبو ذبيان خليفة بن كعب أبو ~~ذر الغفاري جندب بن جنادة وقيل بريد بن جندب وقيل جندب بن السكن وقيل غير ~~ذلك أبو رافع الصائغ نفيع أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه ~~إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هرمز أبو الربيع الزهراني سليمان بن داود ~~أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أمه عمرة بنت عبد الرحمن أبو رجاء ~~مولى أبو قلابة اسمه سلمان ووقع في بعض الروايات سلمان وهو تصحيف أبو رجاء ~~العطاردي عمران بن تيم أبو الرحال الطائي عقبة بن عبد الله أبو زبيد عبثر ~~بن القاسم أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن ~~أبي هريرة قيل اسمه هرم وقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل اسمه جرير ~~ويقال اسمه كنيته أبو الزناد عبد الله بن ذكون المدني أبو زيد الهروي سعيد ~~بن الربيع أبو سعيد الأشج عبد الله بن سعيد أبو سعيد بن المعلى الأنصاري ~~يقال اسمه رافع وقيل الحارث صحابي أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان أبو ~~سعيد المقبري كيسان أبو سعيد مولى بني هاشم عبد الرحمن بن عبد الله أبو ~~السفر سعيد بن يحمد أبو سفيان صخر بن حرب أبو سفيان عن جابر طلحة بن نافع ~~أبو سفيان المعمري محمد بن حميد أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى أبو سفيان ~~مولى بن أبي أحمد قيل اسمه وهب وقيل قزمان وكان مولى لبني عبد الأشهل فلازم ~~عبد الله بن أبي أحمد بن جحش فنسب إليه أبو السكن الطائي زكريا بن يحيى أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل وقيل اسمه كنيته ~~أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة أبو ~~سهيل بن مالك بن أبي عامر اسمه نافع أبو السوار العدوي قيل اسمه حسان بن ~~حريث وقيل حريث ms00396 بن حسان وقيل حجير بن الربيع وقيل غير ذلك أبو شريح الخزاعي ~~الكعبي العدوي خويلد وقيل عبد الرحمن بن عمرو وقيل هانئ وقيل غير ذلك أبو ~~شريح عبد الرحمن بن شريح بصري أبوالشعثاء جابر بن زيد تابعي وأبو الشعثاء ~~المحاربي اسمه سليم بن أسود وهو أكبر من الذي قبله أبو # PageV01P243 # شهاب الخياط الكبير اسمه موسى بن نافع له حديث واحد في الحج أبو شهاب ~~الخياط الصغير اسمه عبد ربه عن نافع مكثرا أبو صالح عن الليث هو عبد الله ~~بن صالح الجهني أبو صالح السمان الزيات اسمه ذكوان صاحب أبي هريرة وأبي ~~سعيد أبو صالح مولى التوأمة اسمه نبهان مقل أبو صخرة جامع بن شداد أبو ~~الصديق الناجي بكر بن عمرو أبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي أبو الضحى ~~مسلم بن صبيح أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي أبو الطفيل عامر بن واثلة أبو ~~طلحة زيد بن سهل الأنصاري أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ~~الأنصاري أبو ظبيان حصين بن جندب أبو ظلال هو هلال بن أبي هلال عن أنس ووقع ~~في رواية أبي ذر أبو ظلال بن هلال وفيه نقص أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل ~~بصري من قدماء شيوخ البخاري أبو العالية الرياحي رفيع تابعي كبير أبو ~~العالية البراء بالتشديد قيل اسمه زياد بن فيروز وقيل اسمه كلثوم وقد رويا ~~معا عن بن عباس والرياحي يأتي غير منسوب أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو ~~أبو عامر الأشعري يأتي في الأشربة أو أبو مالك كذا بالشك ولا يعرف اسمه ~~وأبو مالك هوالمشهور يأتي أبو عباد يحيى بن عباد الضبعي أبو العباس الشاعر ~~الأعمى اسمه السائب بن فروخ المكي أبو عبد الله الأغر اسمه سلمان أبو عبد ~~الله الصنابحي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الرحمن السلمي عبد الله بن ~~حبيب أبو عبد الله المقرئ عبد الله بن يزيد أبو عبد الصمد العمي عبد العزيز ~~بن عبد الصمد أبو عبس بن جبر اسمه عبد ms00397 الرحمن وقيل عبد الله أبو عبيد ~~القاسم بن سلام أبو عبيد عن عقبة بن وساج وغيره هو صاحب سليمان قيل اسمه حي ~~وقيل حيي وقيل عبد الملك أبو عبيد مولى بن أزهر اسمه سعد بن عبيد أبو عبيدة ~~بن الجراح عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن ~~عبد الله بن مسعود اسمه عامر أبو عبيد الحداد عبد الواحد بن واصل أبو عثمان ~~الجعد بن دينار عن أنس أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل أبو عثمان التبان ~~مولى المغيرة عن أبي هريرة اسمه سعيد وقيل عمران أبو عطية الوادعي مالك بن ~~عامر على الصحيح أبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة أبو عقيل زهرة بن معبد أبو ~~علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد أبو عمر الحوضي حفص بن عمر أبو عمر ~~مولى أسماء بنت أبي بكر اسمه عبد الله بن كيسان أبو عمرو الأوزاعي عبد ~~الرحمن بن عمرو أبو عمرو الشيباني سعد بن إياس أبو عمرو مولى عائشة اسمه ~~ذكوان أبو عمران الجوني عبد الملك بن حبيب أبو العميس عقبة بن عبد الله ~~المسعودي أبو عوانة الوضاح بن عبد الله أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله ~~أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير أبو عياض عمرو بن الأسود العبسي أبو ~~غسان يحيى بن بكير العنبري أبو غسان المدني محمد بن مطرف أبو غسان النهدي ~~شيخ البخاري اسمه مالك بن إسماعيل أبو علاب يونس بن جبير الباهلي أبو الغيث ~~مولى بن مطيع اسمه سالم مدني أبو فروة الجهني مسلم بن سالم هو الأصغر أبو ~~فروة الهمداني عروة بن الحارث تابعي أبو قتادة الأنصاري اسمه الحارث بن ~~ربعي وقيل النعمان وقيل عمرو والأول أشهر أبو قتيبة مسلم بن قتيبة الشعيري ~~أبو قدامة الحارث بن عبيد أبو قدامة السرخسي عبيد الله بن سعيد أبو قلابة ~~الجرمي عبد الله بن زيد عن أنس وغيره أبو قيس الأودي عبد الرحمن بن ثروان ~~أبو قيس مولى عمرو بن ms00398 العاص لا يعرف اسمه أبو كبشة السلولي لا يعرف اسمه ~~ووهم فيه الحاكم أبو كدينة يحيى بن المهلب أبو كريب محمد بن العلاء أبو ~~لبابة الأنصاري بشير وقيل رفاعة بن عبد المنذر صحابي أبو ليلى عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن سهيل الأنصاري شيخ مالك وقيل هو أبو ليلى عبد الله بن سهل ~~أبو مالك # PageV01P244 # الأشعري لا يعرف اسمه أو هو الحارث بن الحارث أبو المتوكل الناجي علي بن ~~داود وقيل بن داود أبو مجاهد الطائي سعد أبو مجلز لاحق بن حميد أبو محمد ~~الحضرمي عن أبي أيوب زعم الطبراني أنه أفلح مولى أبي أيوب والحق أنه غيره ~~أبو محمد مولى أبي قتادة اسمه نافع بن عباس أبو مراوح الغفاري عن أبي ذر ~~يقال إن اسمه واقد أبو مرة اسمه يزيد مولى عقيل أبو مريم الأسدي عبد الله ~~بن زياد أبو مساور الفضل بن مساور أبو مسعود البدري اسمه عقبة بن عمرو ~~الأنصاري أبو مسعود الجريري سعيد بن إياس أبو مسلم قائد الأعمش اسمه عبيد ~~الله بن سعيد أبو مصعب الزهري أحمد بن بكر المدني أبو معاوية الضرير محمد ~~بن خازم بمعجمتين أبو معاوية النحوي شيبان بن عبد الرحمن أبو معبد عن بن ~~عباس اسمه ناقد أبو معشر البراء يوسف بن يزيد أبو معشر البخاري ذكر في سورة ~~ألم نشرح من أصحاب البخاري حكى عنه الفربري واسمه الفضل بن أحمد بن يعقوب ~~أبو المعلى عن سعيد بن جبير اسمه يحيى بن ميمون الكوفي أبو معمر عن بن ~~مسعود عبد الله بن سخبرة أبو معمر عن عبد الوارث عبد الله بن عمرو بن أبي ~~الحجاج المقعد أبو المغيرة عبد القدوس بن الجاج أبو المليح بن أسامة الهذلي ~~اسمه عامر وقيل زيد تابعي أبو المنهال عن أبي برزة اسمه سيار بن سلامة أبو ~~المنهال عن زيد بن أرقم والبراء اسمه عبد الرحمن بن مطعم المكي أبو موسى ~~الأشعري اسمه عبد الله بن قيس صحابي أبو موسى محمد بن المثنى البصري شيخ ~~البخاري ms00399 أبو موسى عن الحسن اسمه إسرائيل أبو موسى عن جابر في صلاة الخوف ~~يقال هو علي بن رباح وقيل هو أبو موسى الغافقي ولا يثبت أبو ميسرة اسمه ~~عمرو بن شرحبيل تابعي أبو النجاشي عن رافع بن خديج اسمه عطاء بن صهيب أبو ~~نصر عن بن عباس في النكاح لا يعرف اسمه أبو النضر هاشم بن القاسم بغدادي ~~أبو النضر الدمشقي الفراديسي إسحاق بن إبراهيم بن يزيد وقد ينسب إلى جده ~~أبو نضرة العبدي المنذر بن مالك بن قطعة أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ~~عارم أبو نعيم الفضل بن دكين بن زهير الكوفي أبو نوح اسمه عبد الرحمن بن ~~غزوان لقبه قراد أبو هارون الغنوي إبراهيم بن العلاء له موضع واحد رواه عنه ~~سفيان بن عيينة مقطوعا أبو هاشم الرماني يحيى بن دينار وقيل بن نافع وقيل ~~غير ذلك أبو هريرة جزم بن الكلبي بأنه عمير بن عامر وجزم بن إسحاق بأنه عبد ~~الرحمن بن صخر ورواه بعض أصحابه عن أبي هريرة قال كان اسمي عبد شمس بن صخر ~~فسماني النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن رواه الحاكم في المستدرك ~~ويقويه ما رواه بن خزيمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان ~~اسمي عبد شمس وصححه جمع من المتأخرين ومال الدمياطي إلى قول بن الكلبي وقال ~~بن خزيمة اسمه عبد الله أو عبد الرحمن قلت وفيه اختلاف كثير جدا وما ذكرناه ~~أقرب إلى الصحة مع ما فيها والله أعلم أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي ~~أبو همام محمد بن الزبرقان أبو هلال الراسبي محمد بن سليم أبو واقد الليثي ~~قيل اسمه الحارث بن مالك وقيل غير ذلك أبو وائل شقيق بن سلمة أبو الوليد ~~الطيالسي هشام بن عبد الملك أبو الوليد صاحب بن سيرين اسمه عبد الله بن ~~الحارث أبو لاس الخزاعي له موضع واحد يقال اسمه عبد الله بن غنمة ولا يصح ~~وهو صحابي أبو يحيى الحماني هو عبد الحميد بن عبد ms00400 الرحمن أبو يزيد المدني ~~تابعي قال أبو زرعة لا يسمى أبو يعفور الأكبر تابعي اسمه وقدان وقيل واقد ~~أبو يعفور الأصغر عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس أبو يعلى منذر الثوري أبو ~~يعلى التوزي محمد بن الصلت أبو اليمان الحكم بن نافع شيخ البخاري آخر الكنى # PageV01P245 # فصل منه أم حرام بنت ملحان يقال لها الغميصاء أم خالد بنت خالد بن سعيد ~~بن العاص اسمها أمة أم الدرداء الكبرى اسمها خيرة بالمعجمة المفتوحة أم ~~الدرداء الصغرى هجيمة أم رومان والدة عائشة قال بن إسحاق اسمها زينب وحكى ~~السهيلي أن اسمها دعد أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها هند بنت أبي أمية ~~بن المغيرة المخزومية أم سليم والدة أنس بن مالك اسمها سهلة ويقال رميلة ~~ويقال ملكية ويقال الرميصاء ويقال غير ذلك أم شريك قيل اسمها غزية ويقال ~~غزيلة أم عطية اسمها نسيبة أم عمرو بنت عبد الله بن الزبير لا يعرف اسمها ~~أم العلاء الأنصارية يقال هي والدة خارجة بن زيد بن ثابت أم الفضل لبابة ~~بنت الحارث الهلالية أم قيس بنت محصن الأسدية حكى أبو القاسم الجوهري أن ~~اسمها آمنة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معطي كنيتها اسمها أم هانئ بنت أبي ~~طالب فاختة وقيل هند أم يعقوب لها قصة مع بن مسعود لم تسم فصل فيمن ذكر ~~ابسم أبيه أو جده أو نحو ذلك بن أبزى عبد الرحمن بن أخي الزهري محمد بن عبد ~~الله بن مسلم بن إدريس الأودي عبد الله بن إدريس الشافعي محمد ذكر في ~~موضعين في الركاز والعرايا بن أذينة عبد الرحمن ذكر في الوصايا بن إسحاق ~~محمد بن أشوع سعيد بن عمرو بن أشوع ذكره في الهبة بن أوفى عبد الله بن ~~الأصبهاني عبد الرحمن بن عبد الله بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة هو ~~عمر بن كثير بن أفلح نسب إلى جده بن أبي أويس إسماعيل بن أبي أيوب سعيد بن ~~بحينة عبد الله بن مالك بن القشب بن ms00401 براد عبد الله بن أبي بردة سعيد بن ~~بريدة هو عبد الله ولم يخرج لسليمان أخيه شيئا بن بشار هو محمد لقبه بندار ~~بن بكير المصري هو يحيى بن عبد الله بن بكير ينسب إلى جده بن أبي بكير ~~الكرماني اسمه يحيى واسم أبي بكير نسر بالنون والمهلمة بن بكر محمد ~~البرساني بن أبي بكرة اسمه عبد الرحمن بن أبي بكر أخبرنا عبد الله بن عمر ~~عن عائشة هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق نسب إلى جده بن التيمي ~~معتمر بن سليمان بن أبي ثور عبيد الله بن عبد الله بن جابر اسمه عبد الرحمن ~~بن يزيد بن جابر في حديث أبي بردة بن نيار هو عبد الرحمن بن جابر بن عبد ~~الله الأنصاري بن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جرير نسب إلى جده بن ~~جعفر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن أبي جعفر هو عبيد الله المصري بن أبي ~~حازم عبد العزيز بن سلمة بن دينار بن أبي حبيب يزيد المصري بن أبي حثمة أبو ~~بكر بن سليمان بن أبي حثمة نسب إلى جده بن حزم هو أبو بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم الأنصاري نسب إلى جده بن أبي حسين عبد الله بن عبد الرحمن وعمر بن ~~سعيد أبو حسين جدهما بن الحضرمي العلاء صحابي بن أبي محمد بن ميسرة بن ~~حلحلة محمد بن عمرو بن حلحلة نسب إلى جده بن حمير اسمه محمد بن الحنفية ~~محمد بن علي بن أبي طالب والحنفية أمه واسمها خولة كانت من سبي اليمامة بن ~~حكيم عن سعيد بن جبير اسمه يعلى بن حنين عبد الله وعبيد وإبراهيم أبناء عبد ~~الله بن حنين بن حي صالح بن صالح بن حيان بن أبي خالد هو إسماعيل بن خربوذ ~~اسمه معروف بن الخطاب هو عمر كذا في مناقب أبي بكر بن خلي خالد بن داود عبد ~~الله الخربي بن دكين الفضل بن دينار عبد الله ms00402 بن ذر عمر بن ذكوان هو أبو ~~الزناد عبد الله بن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي رافع عبيد الله بن ~~راهويه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن رجاء عبد الله بن أبي رجاء الهروي أحمد ~~بن أبي رزمة محمد بن عبد # PageV01P246 # العزيز بن أبي رواد عبد العزيز بن أبي زائدة يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ~~بن زبر عبد الله بن العلاء بن زبر نسب إلى جده بن الزبير عبد الله بن أبي ~~الزناد عبد الرحمن بن السباق عبيد بن أبي سرح عياض بن عبد الله بن سعد بن ~~سعيد بن جبير عبد الله بن أبي السفر عبد الله بن سعيد بن محمد بن سلمة هو ~~حماد وقع في عمرة القضاء بن أبي سلمة الماجشون عبد العزيز بن عبد الله بن ~~سواء محمد بن سوقة محمد بن سلام الصحابي عبد الله بن سلام شيخ البخاري محمد ~~البيكندي بن سيرين محمد بن شبرمة عبد الله بن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد ~~الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث بن زهرة الزهري الفقيه بن أبي الشعثاء ~~أشعث بن سليم بن أبي صعصعة عبد الله بن عبد الرحمن بن طاوس عبد الله بن أبي ~~طلحة هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري بن عابس عبد ~~الرحمن بن عباس هو عبد الله رضي الله عنهما بن عبد الرحمن بن أبزي سعيد بن ~~أم عبد هو عبد الله بن مسعود بن أبي عبلة إبراهيم بن أبي عبيد عن سلمة اسمه ~~يزيد بن أبي عتبة مولى أنس اسمه عبد الله بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله ~~بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة التيمي ~~وهذا يروي عن الزهري وأبوه يروي عن عائشة بن عثمان هو محمد بن عثمان بن ~~موهب له في الأدب بن عجلان محمد بن عرعرة محمد بن أبي عروبة سعيد بن أبي ~~عدي محمد ms00403 بن أبي العشرين عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين بن عطية هو ~~حيان له ذكر في أواخر الجهاد بن عفير سعيد بن كثير بن عفير نسب إلى جده بن ~~علاقة زياد بن علية إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم وعلية أمه وقيل جدته بن عمر ~~عبد الله بن عمر بن عمرو بن العاص عبد الله بن عون عبد الله بن عوف عبد ~~الرحمن بن عياش أبو بكر بن عيينة سفيان بن الغسيل عبد الرحمن بن سليمان بن ~~عبد الله بن حنظلة وهو غسيل الملائكة بن أبي عامر الأنصاري بن أبي غنية عبد ~~الملك بن أبي فديك محمد بن إسماعيل بن فضيل محمد بن فلان هو عبد الله بن ~~زياد بن سمعان روى عنه بن وهب له موضع واحد مقرون بن فليح محمد بن أبي ~~قتادة عبد الله بن قسيط يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أبي كثير يحيى بن أبي ~~ليلى عبد الرحمن بن الماجشون عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن ~~المبارك عبد الله بن أبي المجالد اسمه مخلد بن مجمع إبراهيم بن إسماعيل بن ~~محيريز عبد الله بن أبي مريم سعيد بن مسافر عبد الرحمن بن خالد بن مسافر بن ~~مسهر علي بن المسيب سعيد بن مغفل المزني الصحابي عبد الله بن مقدم عمر بن ~~علي بن مقسم عبيد الله بن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله وأبو مليكة جده ~~بن منبه همام بن المنكدر محمد بن مهدي عبد الرحمن بن موهب هو عثمان بن عبد ~~الله بن موهب بن أبي نجيح عبد الله واسم أبيه يسار بن أبي نعيم عبد الرحمن ~~بن نمر عبد الرحمن بن أبي نمر شريك بن نمير عبد الله وبن نمير شيخ البخاري ~~محمد بن عبد الله بن نمير بن الهاد يزيد بن عبد الله بن هرمز عن بن بحينة ~~هو عبد الرحمن الأعرج بن أبي هند عبد الله بن سعيد بن أبي هلال سعيد بن وهب ~~عبد الله ms00404 بن أبي يعقوب محمد بن عبد الله الضبي بن يعمر يحيى بن يونس أحمد ~~بن عبد الله بن يونس اليربوعي # PageV01P247 # فصل منه بنت الحارث في قصة خبيب بن عدي هي أم عبد الله وهي زوجة أبي ~~سروعة بن الحارث أخي عقبة بن الحارث النوفلي الفصل الثالث في تسمية من ذكر ~~من الأنساب الأشجعي عبيد الله بن عبد الرحمن الأويسي عبد العزيز بن عبد ~~الله الأنصاري شيخ البخاري محمد بن عبد الله بن المثنى البدري أبو مسعود ~~عقبة بن عمرو البراء أبو العالية نسب إلى بري السهام التيمي سليمان الثقفي ~~عبد الوهاب بن عبد المجيد الثوري سفيان بن سعيد الجدي عبد الملك بن إبراهيم ~~الجريري سعيد بن إياس الحميدي عبد الله بن الزبير الدراوردي عبد العزيز بن ~~محمد الزبيدي محمد بن الوليد الزبيري أبو أحمد بن محمد بن عبد الله الأسدي ~~الزهري بن شهاب السبيعي عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السعيدي عمرو بن يحيى ~~بن سعيد الشعبي عامر بن شراحيل الشيباني أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان ~~الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة العدني عبد الله بن الوليد العقدي عبد الملك ~~بن عمر وأبو عامر العمري عبيد الله بن عمر بن حفص الفروي إسحاق بن محمد ~~الفريابي محمد بن يوسف الفزاري أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقي القمي هو ~~يعقوب بن عبد الله له موضع واحد في الطب المجمر نعيم بن عبد الله المحاربي ~~عبد الرحمن بن محمد المسعودي اسمه عبد الرحمن بن عبد الله المعمري أبو ~~سفيان محمد بن حميد المقبري أبو سعيد كيسان وابنه سعيد المقدمي محمد بن أبي ~~بكري المقرئ أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الملائي أبو نعيم الفضل بن ~~دكين الفصل الرابع فيمن يذكر بلقب ونحوه الأحول عاصم بن سليمان الأزرق ~~إسحاق بن يوسف الأعرج عبد الرحمن بن هرمز الأعمش سليمان بن مهران الأغر ~~سلمان أبو عبد الله الباقر محمد بن علي بن حسين أبو جعفر البحر عبد الله بن ~~العباس البطين مسلم بن عمران ms00405 بندار محمد بن بشار البهي عبد الله بن يسار ~~الحذاء خالد بن مهران كان يجلس عندهم ختن المقرئ بكر بن خلف دحيم عبد ~~الرحمن بن إبراهيم ذو البطين أسامة بن زيد ذو اليدين الخرباق الرشك يزيد ~~الضبعي سعدان اللخمي سعيد بن يحيى بن صالح سلمويه سليمان بن صالح المروزي ~~سنيد اسمه الحسين شاذان الأسود بن عامر عارم محمد بن الفضل السدوسي عبدان ~~عبد الله بن عثمان غبدة بن سليمان اسمه عبد الرحمن عبيد بن إسماعيل هو عبيد ~~الله عويمر أبو الدرداء اسمه عامر غندر محمد بن جعفر فليح بن سليمان قيل ~~اسمه عبد الملك قتيبة بن سعيد قيل اسمه يحيى كاتب المغيرة قيل اسمه وراد ~~الماجشون أبو سلمة مسدد اسمه عبد الملك النبيل أبو عاصم الضحاك بن مخلد أبو ~~الزناد لقب وكنيته أبو عبد الرحمن ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه وهذا حين الشروع في المقصود # PageV01P248 # ### | بدء الوحي) # الحميدي عن سفيان هو بن عيينة حيث جاء عبدان عن عبد الله هو بن المبارك ~~عن يونس هو بن يزيد حيث وقع أبو اليمان عن شعيب هو بن أبي حمزة حيث وقع ~~قوله في حديث أبي سفيان في ركب من قريش كانوا قريبا من ثلاثين رجلا ~~والترجمان لم يسم والموضع الذي وجدهم فيه الرسول غزة وعظيم بصرى قيل هو ~~الحارث بن أبي شمر وهو ملك غسان والرجل الأعرابي لم يسم وصاحب له برومية ~~يقال له ضغاطر بن أبي كبشة عني به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقيل إنه ~~جد جد أمه وقيل أحد أجداده من الرضاعة وقيل غير ذلك كتاب الإيمان وقال معاذ ~~هو بن جبل اجلس بنا المقول له ذلك هو الأسود بن هلال إسماعيل هو بن أبي ~~خالد عن الشعبي داود هو بن أبي هندعن أبي موسى قالوا يا رسول الله في مسلم ~~قلنا ولابن حبان أنه السائل وللطبراني عن عبيد بن عمير عن أبيه أنه سأل عن ~~ذلك الليث عن يزيد هو بن أبي ms00406 حبيب عن عبد الله بن عمر وأن رجلا سأل قيل هو ~~أبو ذر وفي بن حبان من حديث هانئ بن يزيد والد شريح أنه سأل عن معنى ذلك ~~فأجيب بنحو ذلك آدم هو بن أبي إياس أيوب هو بن أبي تميمة السختياني عن ~~عبادة بن الصامت أني من النقباء كان النقباء اثني عشر رجلا وهم أسعد بن ~~زرارة وعبد الله بن رواحة وسعد بن الربيع ورافع بن مالك والبراء بن معرور ~~وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو والد جابر والمنذر بن عمرو وعبادة بن ~~الصامت هؤلاء من الخزرج ومن الأوس أسيد بن حضير وسعد بن خيثمة ورفاعة بن ~~عبد المنذر عبدة هو بن سليمان عن هشام هو بن عروة عمرو بن يحيى عن أبيه هو ~~بن عمارة بن أبي حسن قال وهيب حدثنا عمرو يعني عن أبيه بهذا الإسناد والمتن ~~مر برجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء لم يسميا جميعا عن صالح هو بن كيسان ~~حدثنا أبو روح الجرمي هو اسم بلفظ النسب غلط فيه بعضهم فجعله نسبه وسماه ~~باسم غلط فيه أيضا عن واقد بن محمد هو بن زيد بن عبد الله بن عمر وقال عدة ~~من أهل العلم سميت منهم في فصل التعاليق أنسا وبن عمر ومجاهدا وغيرهم سئل ~~أي العلم أفضل السائل هو أبو ذر كما في كتاب العتق سعد بن أبي وقاص وأبو ~~وقاص اسمه مالك بن وهيب بن زهرة قوله فترك رجلا هو أعجبهم إلي هو جعيل بن ~~سراقة ذكره الواقدي وقال عمار هو بن ياسر يونس هو بن عبيد البصري عن الحسن ~~هو بن أبي الحسن البصري قول أبي بكرة انصر هذا الرجل هو علي بن أبي طالب في ~~وقعة الجمل قوله عن المعرور هو بن سويد قوله وعلى غلامه حلة لم يسم هذا ~~الغلام ساببت رجلا فعيرته بأمه هو بلال واسم أمه حمامة وبها يشتهر وكانت ~~نوبية حدثني بشر هو بن خالد حدثنا محمد هو بن جعفر غندر عن سليمان هو ms00407 بن ~~مهران الأعمش عن إبراهيم هو بن يزيد النخعي عن علقمة هو بن قيس عن عبد الله ~~هو بن مسعود وهذا مما قيل أنه أصح الأسانيد حدثنا أبو الربيع هو سليمان بن ~~داود الزهراني حدثنا عبد الواحد هو بن زياد حدثنا عمارة هو بن القعقاع ~~حدثنا إسماعيل حدثنا مالك إسماعيل هذا هو بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله ~~وهو بن أخت مالك # PageV01P249 # حدثنا بن سلام هو محمد ويحيى بن سعيد هو الأنصاري حدثنا زهير هو بن ~~معاوية الجعفي حدثنا أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء هو ~~بن عازب الأنصاري قوله نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار هم من بني ~~عمرو بن عوف من الخزرج وكانت أم عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم ~~منهم واسمها سلمى فهم أجداده حقيقة وأخواله مجازا والشك من راوي الخبر قوله ~~فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد قال بن عبد البر اسم الرجل عباد بن ~~نهيك وقيل بن بشر بن قيظي الأشهلي وهذا أرجح رواه بن أبي خيثمة والفاكهي ~~وبن منده بسند حسن وأهل المسجد بنو حارثة مات على القبلة رجال وقتلوا سمي ~~منهم ممن مات البراء بن معرور وأسعد بن زرارة وأما القتل ففيه نظر لأن ~~التحويل كان قبل نزول القتال حدثنا محمد هو بن المثنى حدثنا يحيى هو بن ~~سعيد القطان عن هشام هو بن عروة وعندها امرأة هي الحولاء بنت تويت كما في ~~مسلم حدثنا هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي بفتح المثناة وقال أبان هو ~~بن يزيد العطار قوله ان رجلا من اليهود قال لعمر هو كعب الأحبار روينا ذلك ~~في مسند مسدد بإسناد حسن وأورده بن عساكر في أوائل تاريخ دمشق من طريقه وهو ~~في المعجم الأوسط للطبراني من هذا الوجه وكان سؤاله لعمر عن ذلك قبل أن ~~يسلم كعب وجاء في رواية أخرى في الصحيح أن اليهود قالوا وقد تعين السائل ~~منهم هنا فلعله لما سأل ms00408 كان في جماعة منهم قوله جاء رجل من أهل نجد قال بن ~~بطال وتبعه عياض وبن العربي والمنذري وبن بأطيش وآخرون هو ضمام بن ثعلبة ~~وقال النووي في شرح المهذب فيه نظر وقال القرطبي في المفهم وتبعه شيخنا شيخ ~~الإسلام سراج الدين البلقيني الظاهر أنه غيره لاختلاف السياقين وهو كما قال ~~حدثنا روح هو بن عبادة حدثنا عوف هو الأعرابي عن الحسن هو البصري ومحمد هو ~~بن سيرين وقال بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه ~~زهير بن عبد الله بن جدعان أبي محمد التيمي أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم قلت أسماؤهم مسرودة في ترجمته في تهذيب الكمال وغيره ~~لكنهم لم يبلغوهم هذا العدد ويذكر عن الحسن ما خافه الضمير يعود على النفاق ~~وعن زبيد هو بن الحارث اليامي قوله فتلاحى رجلان هما كعب بن مالك وعبد الله ~~بن أبي حدرد قاله بن دحية أبو حيان التيمي عن أبي زرعة هو بن عمرو بن جرير ~~البجلي حدثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين قال حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة ~~عن عامر هو الشعبي عن أبي جمرة هو بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران وفد ~~عبد القيس كان الوفد أربعة عشر رجلا بالأشج وهو رئيسهم واسمه المنذر بن ~~عائذ كذا في حديث مزيدة العصري وفي رواية أبي خيرة الصباحي أنهم كانوا ~~أربعين رجلا فإما أن يكون لهم وفادتان وإما أن يكون الأشراف منهم أربعة عشر ~~رجلا والباقون أتباعا وقد بينت أسماء الأربعين في كتابي في الصحابة عن أبي ~~مسعود هو عقبة بن عمرو ثم قال استعفوا لأميركم فإنه كان يحب العفو الأمير ~~هو المغيرة بن شعبة قال جرير ذلك لما مات كتاب العلم عن أبي هريرة بينما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي لم يسم هذا ~~الأعرابي وقال أبو العالية هو رفيع حدثنا سليمان هو بن بلال واحتج بعضهم في ~~القراءة علىالعالم بحديث ضمام ms00409 بن ثعلبة # PageV01P250 # هو الحميدي شيخه رواه موسى هو بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة واحتج بعض ~~أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب لأمير ~~السرية المحتج بهذا هو الحميدي وأمير السرية هو عبد الله بن جحش كما في ~~السيرة لابن إسحاق وسنده مرسل ورجاله ثقات وكما في الطبراني الكبير من حديث ~~جندب بن عبد الله بسند حسن بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم ~~البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى المبعوث عبد الله بن حذافة السهمي ~~وعظيم البحرين هو المنذر بن ساوي وكسرى هو أبرويز بن هرمز قوله فحسبت ~~القائل هو بن شهاب أخبرنا عبد الله هو بن المبارك فقيل له إنهم لا يقرون أي ~~الروم إذ أقبل ثلاثة نفر لم يسم واحد منهم حدثنا مسدد حدثنا بشر هو بن ~~المفضل وأمسك إنسان بخطامه هو بلال رواه النسائي من حديث أم الحصين وعند ~~الإسماعيلي التصريح بأنه أبو بكرة نفسه فيحمل على أن كلا منهما أمسك ويقال ~~الرباني هو الذي يربي الناس القائل فيما قيل هو بن عباس حدثنا جرير هو بن ~~عبد الحميد عن منصور هو بن المعتمر فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن الرجل هو ~~عبد الله بن مرداس أشار إلى ذلك محمد بن سعد في كتاب الطبقات حدثنا بن وهب ~~هو عبد الله عن يونس هو بن يزيد سمعت معاوية هو بن أبي سفيان حدثنا إسماعيل ~~بن أبي خالد على غير ما حدثناه الزهري قال سمعت قيس بن أبي حازم القائل ~~سمعت قيس بن أبي حازم هو إسماعيل والذي حدثه الزهري هو سفيان حدثه به ~~الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ آخر كما ذكره في التوحيد ~~حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيههو إبراهيم بن سعد بينما موسى في ملأ من بني ~~إسرائيل إذ جاءه رجللم نقف على تسميته فقال لموسى فتاه هو يوشع بن نون ~~حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد حدثنا خالد هوالحذاء ... باب الخروج في ms00410 طلب ~~العلم ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد ~~الحديث ذكر المصنف طرفا منه في كتاب التوحيد والرحلة كانت من المدينة إلى ~~مصر أبو بردة بن أبي موسى تقدم في الإيمان قال إسحاق هو بن راهويه وقال ~~ربيعة هو بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك حدثنا المكي بن إبراهيم هو اسم بلفظ ~~النسب وليس بنسب لأنه بلخي أخبرنا حنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي عن سالم هو ~~بن عبد الله بن عمر فجاءه رجل فقال لم أشعر الحديث من رواية عبد الله بن ~~عمرو ومن رواية عبد الله بن عباس لم يسم واحد ممن سأل عن هذه الأشياء حدثنا ~~وهيب هو بن خالد حدثنا هشام هو بن عروة بن الزبير عن فاطمة هي امرأته وهي ~~بنت المنذر بن الزبير عن أسماء هي بنت أبي بكر الصديق وهي جدة هشام بن عروة ~~وفاطمة أم أبويهما عروة والمنذر عن أبي جمرة بالجيم والراء أنه تزوج ابنة ~~لأبي إهاب اسمها عنبة وتكنى أم يحيى فأتته امرأة لم تسم ونكحت زوجا غيره هو ~~ظريب بن الحارث كنت أنا وجار لي من الأنصار هو أوس بن خولي الذي آخى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمر بن الخطاب وروى بن بشكوال ما يؤيده ~~وسيأتي شرح ذلك في كتاب النكاح # PageV01P251 # قوله دخلت على حفصة القائل دخلت على حفصة هو عمر لا الأنصاري وفي السياق ~~اختصار يأتي بيانه في كتاب النكاح أخبرني سفيان هو الثوري عن بن أبي خالد ~~هو إسماعيل عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رجل يا رسول الله لا أكاد أدرك ~~الصلاة مما يطول بنا فلان أبو مسعود تقدم أنه عقبة بن عمرو والقائل حزم بن ~~أبي كعب وفلان هو معاذ بن جبل وقيل أبي بن كعب سأله رجل عن اللقطة قيل هو ~~بلال وقيل هو الجارود وقيل عمير والد مالك وقيل هو زيد بن خالد نفسه فقال ~~رجل من أبي فقال أبوك حذافة هو ms00411 عبد الله كما يأتي في حديث أنس فقام آخر ~~فقال من أبي فقال أبوك سالم مولى شيبة هو سعد بن سالم مولى شيبة بن ربيعة ~~ذكره بن عبد البر في ترجمة سهيل بن أبي صالح من التمهيد ولم يذكر سعدا في ~~الصحابة لا هو ولا غيره من جميع من صنف فيه وقد أوضحته بحمد الله في كتابي ~~في الصحابة حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث وثمامة هو بن عبد الله بن أنس ~~أخبرنا المحاربي هو عبد الرحمن بن محمد حدثنا صالح بن حيان هو صالح بن صالح ~~بن حي والد الحسن ووقع عنده في الأدب المفرد حدثنا صالح بن حي حدثنا عبد ~~العزيز هو بن عبد الله حدثني سليمان هو بن بلال فقالت امرأة واثنين قال ~~واثنين هي أم مبشر كما عند المصنف وقيل أم سليم كما عند أحمد والطبراني وبن ~~بشران وبن أبي ميسرة وقيل أم أيمن كما في الأوسط للطبراني عبد الله بن عبد ~~الوهاب قال حدثنا حماد هو بن زيد كما يحدث فلان وفلان سمي بن ماجة في ~~روايته منهما بن مسعود والثاني قيل هو أبو هريرة عبد الوارث هو بن سعيد عن ~~عبد العزيز هو بن صهيب حدثني موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وكيع عن سفيان هو ~~الثوري عن مطرف هو بن طريف شيبان هو بن عبد الرحمن عن يحيى هو بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام ~~فتح مكة بقتيل منهم قتلوه المقتولان هما منبه الخزاعي ذكره بن إسحاق وقتله ~~بنو ليث وجنيدب بن الأكوع ذكره بن هشام وقتله بنو كعب وهم خزاعة وعن بن ~~إسحاق أن خراش بن أمية الخزاعي قتل بن الأكوع الهذلي بقتيل في الجاهلية ~~يقال له أحمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم ~~عن القتل الحديث روينا في آخر الجزء من فوائد أبي علي بن خزيمة أن اسم ~~القاتل هلال بن أمية ms00412 والله أعلم فجاء رجل من أهل اليمن فقال أكتب لي يا ~~رسول الله فقال اكتبوا لأبي فلان هو أبو شاه بهاء منونة والمسئول أن يكتب ~~هو خطبة النبي صلى الله عليه وسلم تلك فقال رجل من قريش هو العباس بن عبد ~~المطلب ووقع في مصنف أبي بكر بن أبي شيبة أن اسمه شاه وهو غريب وهب بن منبه ~~عن أخيه هو همام تابعه معمر أي تابع وهبا وعمرو هو بن دينار أي أن عمرا ~~أخبر بن عيينة بذلك أيضا عن الزهري عن هند هي بنت الحارث الفراسية عن أم ~~سلمة هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم شعبة قال حدثنا الحكم هو بن عتيبة حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس حدثني ~~أخي هو أبو بكر عبد الحميد حدثنا حجاج هو بن المنهال فانطلقا فإذا غلام ~~يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه اسم هذا الغلام جيسور حدثنا عثمان هو بن ~~أبي شيبة حدثنا جرير هو بن عبد الحميد عن منصور هو بن المعتمر جاء رجل هو ~~لاحق بن ضميرة فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح لم يسم إسرائيل ~~هو بن يونس # PageV01P252 # عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن الأسود هو بن يزيد النخعي ~~أخبرنا معاذ بن هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي معتمر سمعت أبي هو ~~سليمان بن طرخان التيمي عن أنس قال ذكر لي لم يسم أنس من ذكر له ذلك ويحتمل ~~أن يكون سمعه من معاذ صاحب القصة أن رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله ~~من أين تأمرنا أن نهل لم يسم هذا الرجل قال بن عمر يزعمون أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ومهل أهل اليمن من يلملم ولم أفقه هذه من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثبت ذكرها في حديث بن عباس كتاب الوضوء كره أهل العلم ~~الإسراف فيه أي في الوضوء وقد عقد أبو بكر بن أبي شيبة بابا ms00413 في ذلك ذكره عن ~~جماعة من الأئمة منهم علقمة بن قيس وهلال بن يساف وإبراهيم التيمي وإبراهيم ~~النخعي عن نفسه وعن غيره قال رجل من حضرموت ما الحدث لم يعرف اسمه وجاء أنه ~~أعرابي عن خالد هو بن يزيد عن عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد بن ~~عاصم المازني قلنا لعمرو إن ناسا يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم تنام ~~عينه ولا ينام قلبه روى هذا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة وهو ~~في الصحيح في أبواب قيام الليل وغير ذلك وقال موسى هو بن إسماعيل عن حماد ~~هو بن سلمة ورقاء هو بن عمر أن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك ثبت ذلك من ~~قول أبي أيوب الأنصاري يزيد بن هارون أخبرنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري أجىء ~~أنا وغلام هو أنصاري لكن لم أقف على اسمه ثم ظهر لي أنه أبو هريرة فيكون ~~نسبته أنصاريا على سبيل المجاز وقد بينت ذلك في الشرح تابعه النضر هو بن ~~شميل وشاذان هو الأسود بن عامر سعيد بن عمرو المكي هو سعيد بن العاص الأموي ~~حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله هو بن المبارك كما تقدم ~~أبو إدريس اسمه عائذ الله بن عبد الله الخولاني تقدم إسماعيل هو بن علية ~~حدثنا خالد هو بن مهران الحذاء أم عطية هي نسيبة الأنصارية في غسل ابنته هي ~~زينب كما في مسلم أشعث بن سليم هو بن أبي الشعثاء المحاربي وقال الزهري إذا ~~ولغ في الإناء ليس له وضوء غيره يتوضأ به قال سفيان هذا هو الفقه بعينه ~~سفيان هذا هو الثوري وإنما نبهت عليه لأن المتبادر إلى الذهن أنه بن عيينة ~~لأنه صاحب الزهري دون الثوري ولكن رواه بن عبد البر في التمهيد من طريق ~~دحيم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري قال الوليد فذكرته لسفيان ~~الثوري فقال فذكره عاصم هو بن سليمان الأحول عن بن سيرين هو محمد ms00414 قلت ~~لعبيدة هو بفتح العين بن عمرو السلماني عباد هو بن العوام عن بن عون هو عبد ~~الله عن بن أبي السفر اسمه عبد الله واسم أبيه سعيد بن محمد كما تقدم كان ~~في غزوة ذات الرقاع فرمى رجل بسهم هو عباد بن بشر الأنصاري كما رواه ~~الواقدي وقال أهل الحجاز ليس في الدم وضوء رواه إسماعيل القاضي عن إسماعيل ~~بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن كل من أدركه من ~~الفقهاء فقال رجل أعجمي ما الحدث تقدم أنه حضرمي وليس بينهما تناف لأنه ~~حضرمي النسب أعجمي اللسان منذر هو بن يعلى يكنى أبا يعلى عن محمد بن ~~الحنفية اسم الحنفية خولة وأبوه علي بن أبي طالب النضر هو بن شميل قوله ~~أرسل إلى رجل من الأنصار فجاء ورأسه يقطر قيل اسم هذا الرجل صالح رواه # PageV01P253 # عبد الغني بن سعيد في مبهماته وفي الأوسط للطبراني أنه رافع بن خديج ~~وذكره بن بشكوال أيضا وفي مسلم قصة أخرى لعتبان بن مالك فيمكن أن يفسر بها ~~ووقع في الصحابة لابن قانع عبد الله بن عتبان وروى بن السكن نحو هذه القصة ~~لأبي عثمان الأنصاري تابعه وهب هو بن جرير بن حازم يزيد بن هارون عن يحيى ~~هو بن سعيد الأنصاري عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وقال حماد هو بن ~~أبي سليمان عن إبراهيم وسئل مالك الذي سأله عن ذلك هو إسحاق بن عيسى بن ~~الطباع بينه بن خزيمة في صحيحه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وقع في الأم ~~للشافعي من هذه الطريق أنه قال لعبد الله فيكون السائل هو يحيى والد عمرو ~~لكن في رواية أخرى عند المصنف شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد ~~فيجوز أن يكون كلاهما سأل وهو جد عمرو بن يحيى ليس هو جده حقيقة وإنما هو ~~بمنزلته لأنه عم أبيه وهيب عن عمرو هو بن يحيى بن عمارة المازني وقال أبو ~~موسى دعا النبي صلى ms00415 الله عليه وسلم بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج ~~فيه ثم قال لهما اشربا منه المخاطب بذلك أبو موسى وبلال كما أسنده المؤلف ~~في المغازي عن بن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع قال وهو الذي مج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وهو غلام من بئرهم قلت ولم يذكر الخبر بل ~~اقتصر على الجملة المعترضة والخبر مذكور من هذه الطريق في باب صلاة النوافل ~~جماعة وبقيته فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري وكان ممن شهد بدرا ~~يقول كنت أصلي لقومي بني سالم وكان يحول بيني وبينهم واد فذكر الحديث بطوله ~~وقال عروة عن المسور وغيره هو مروان بن الحكم كما بينه في المغازي وغيره عن ~~الجعد هو بن عبد الرحمن سمعت السائب بن يزيد يقول ذهبت بي خالتي اسمها سلمى ~~حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان هو بن بلال عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال ~~كان عمي يكثر الوضوء هو عمرو بن أبي حسن حدثنا مسدد حدثنا حماد هو بن زيد ~~مسعر حدثني بن جبر هو عبد الله بن عبد الله بن جبر نسبه إلى جده ... من باب ~~المسح على الخفين إلى كتاب الغسل بن وهب هو عبد الله عن عمرو هو بن الحارث ~~المصري حدثني أبو النضر هو سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله عمرو عن ~~بكير هو بن عبد الله بن الأشج مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال ~~إنهما ليعذبان وفي رواية مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط فسمع صوت ~~إنسانين يعذبان ووقع في الأوسط للطبراني من حديث جابر مر على قبور نساء ~~هلكن في الجاهلية من بني النجار ورواه أبو موسى المديني في كتاب الترغيب من ~~هذا الوجه ولفظه مر على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية فسمعهما ~~يعذبان في البول والنميمة رأى أعرابيا يبول في المسجد وفي لفظ جاء أعرابي ~~فبال في طائفة المسجد ولأبي هريرة قام أعرابي في المسجد فبال ms00416 فتناوله الناس ~~قيل إن اسم هذا الأعرابي ذو الخويصرة اليماني رواه أبو موسى في ذيل كتاب ~~الصحابة وذكر أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع أنه الأقرع بن حابس ~~التميمي مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصبي فبال على ثوبه روى الدارقطني من طريق الحجاج بن أرطاة ~~عن هشام بهذا الإسناد أنها أتت بعبد الله بن الزبير ووقع نحو ذلك للحسين بن ~~علي رواه الحاكم ولسليمان بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص رواه بن منده عن أم ~~قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير اسمها آمنة وقيل جذامة وأما اسم ابنها ~~فلم أره سباطة قوم في بعض الطرق من الأنصار # PageV01P254 # عن أسماء هي بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت أرأيت إحدانا تحيض الحديث في مسند الإمام الشافعي أن أسماء هي ~~السائلة ولا بعد في أن تبهم نفسها كما وقع ذلك كثيرا في عدة مواضع وسيأتي ~~قريبا في معاذة نظيره وقول النووي إنه ضعيف وهم منه بل إسناده على شرط ~~الشيخين قال وقال أبي ثم توضأ القائل هو هشام بن عروة حكى ذلك عن أبيه ~~قتيبة حدثنا يزيد هو بن زريع وقيل بن هارون عن أنس قال قدم ناس من عكل أو ~~عرينة وفيه قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم فجاء الخبر ~~في أول النهار فبعث في آثارهم الحديث اسم الراعي المقتول يسار واسم أمير ~~السرية كرز بن جابر وكانت النعم خمسة عشر ذكر ذلك بن سعد وحكى موسى بن عقبة ~~أن اسم أمير السرية سعيد بن زيد وروى الطبري من حديث جرير بن عبد الله ~~البجلي أنه كان أمير السرية ولا يصح معن هو بن عيسى القزاز حدثنا عبدان ~~أخبرني أبي تقدم أن عبدان هو عبد الله بن عمر بن جبلة بن أبي رواد المروزي ~~أصله من البصرة إذ قال بعضهم لبعض أيكم يجيء بسلي جزور ms00417 بني فلان القائل أبو ~~جهل والجزور لبني جمح وفيه فانبعث أشقى القوم هو عقبة بن أبي معيط كما في ~~مسلم وفيه وعد السابع فلم أحفظه سماه في كتاب الصلاة قبيل باب المواقيت ~~عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي حدثنا ~~سفيان هو الثوري وإنما نبهت على هذا هنا وإن كان واضحا لأن البخاري روى عن ~~محمد بن يوسف البيكندي وهو يروي عن سفيان بن عيينة وهو يروي أيضا عن حميد ~~لكن هذا الحديث إنما هو من رواية الفريابي عن الثوري جزم بذلك خلف وأبو ~~نعيم وغيرهما فقيل لي كبر فدفعته إلى الأكبر القائل له هو جبريل عليه ~~السلام كما بيناه في رواية نعيم بن حماد التي علقها عن بن المبارك عن أسامة ~~هو بن زيد الليثي عبد الله أخبرنا سفيان هو الثوري عن منصور هو بن المعتمر ~~... من كتاب الغسل إلى الصلاة أبو بكر بن حفص هو بن عمر بن سعد بن أبي وقاص ~~سمعت أبا سلمة يقول دخلت أنا وأخو عائشة هو عبد الله بن يزيد رضيعها كما في ~~مسلم وزعم الشارح الداودي أنه عبد الرحمن بن أبي بكر وقال بهز هو بن أسد ~~والجدي هو عبد الملك بن إبراهيم عن أبي إسحاق قال حدثنا أبو جعفر هو محمد ~~بن علي بن الحسين وهذا من رواية الكبير عمن هو أصغر سنا منه وفيه فقال رجل ~~ما يكفيني هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب كما صرح به المؤلف بعد ~~حديثين أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد أكثر البخاري عنه وروى هنا عن واحد عنه ~~عن حنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي عن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الأعمش ~~حدثني سالم هو بن أبي الجعد كما في الحديث الذي بعده أفلح هو بن حميد ولم ~~يخرج لأفلح بن سعيد شيئا زاد مسلم هو بن إبراهيم ووهب هو بن جرير بن حازم ~~عن شعبة وفي بعض الروايات هنا ووهيب والظاهر أنه وهم ms00418 فقد أسنده الإسماعيلي ~~في مستخرجه من طريق وهب بن جرير عن شعبة قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة ~~أم لا سليمان هو الأعمش راوي الحديث وكأنه شك فيه لما حدث به فقد تقدم قبله ~~من حديث عبد الواحد عن الأعمش وفيه مرتين أو ثلاثا بن أبي عدي هو محمد وفيه ~~ذكرته لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن لم يذكر البخاري مفعول ذكر ~~هنا وقد ذكره بعد أبواب من هذا الوجه قال ذكرت لعائشة قول بن عمر ما أحب أن ~~أصبح محرما ما أنضخ طيبا فقالت عائشة أنا طيبت # PageV01P255 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وظهر بهذا أن أبا عبد الرحمن ~~هو عبد الله بن عمر حديث معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة حدثنا أنس قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل ~~والنهار وهن إحدى عشرة الحديث وقال سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم تسع نسوة ~~فالتسع هن عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم سلمة بنت أبي أمية وزينب ~~بنت جحش وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وجويرية بنت الحارث وصفية ~~بنت حيي وزينب بنت خزيمة وهي أم المساكين أو ميمونة بنت الحارث لأن زينب ~~بنت خزيمة ماتت قبله وميمونة آخر من تزوج منهن والأشبه في هذا عد ميمونة ~~لأن زينب إذا ماتت لم يكن استكمل نكاح التسع وهذا موافق لرواية سعيد وأما ~~الزائدتان في حديث هشام فأراد بهما مارية القبطية وريحانة النضيرية وهما ~~سريتان وإنما عدهما في النسوة تغليبا ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم ~~خلف منهن تسعا ومارية وماتت في حياته زينب بنت خزيمة وريحانة زائدة هو بن ~~قدامة عن أبي حصين بفتح الحاء تقدم أنه عثمان بن عاصم عن أبي عبد الرحمن هو ~~السلمي واسمه عبد الله بن حبيب عن علي هو بن أبي طالب قال كنت رجلا مذاء ~~فأمرت رجلا أن يسأل هو المقداد بن الأسود كما ثبت عنده بعد ms00419 هذا وفي النسائي ~~والطبراني فأمرت عمار بن ياسر وفيه أيضا تذاكر علي وعمار والمقداد المذي ~~فقال لهما علي سلا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال بهز هو بن حكيم بن ~~معاوية بن حيدة القشيري أم هانئ بنت أبي طالب يقال اسمها فاختة وبن فضيل ~~اسمه محمد بكير هو بن عبد الله المزني عن أبي رافع هو نفيع الصائغ تابعه ~~عمرو هو بن مرزوق وقال موسى هو بن إسماعيل حدثنا أبان هو بن يزيد العطار ~~الحسين المعلم قال قال يحيى هو بن أبي كثير وقال بعضهم كان أول ما أرسل ~~الحيض على بني إسرائيل قائل ذلك هو بن مسعود رواه بن أبي شيبة وكان أبو ~~وائل يرسل خادمه لم أقف على اسمها إلى أبي رزين اسمه مسعود بن مالك الأسدي ~~حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي ولم يخرج ~~البخاري لمكي عن هشام بن عروة شيئا أبو إسحاق الشيباني اسمه سليمان بن ~~فيروز تابعه خالد هو بن عبد الله الطحان ورواه سفيان هو الثوري عن الشيباني ~~أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت كأن هذا شيء كانت فلانة تجده وفي الحديث ~~الذي بعده اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ~~ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي فقيل إن هذه المرأة سودة بنت زمعة ~~وقيل زينب بنت جحش ورأيت في حاشية نسخة صحيحة من طريق أبي ذر الهروي أنها ~~أم حبيبة بنت أبي سفيان يزيد بن زريع ومعتمر عن خالد هو الحذاء أيوب عن ~~حفصة هي بنت سيرين منصور بن صفية هو بن عبد الرحمن العبدري وصفية هي أمه ~~وهي بنت شيبة بن عثمان الحجبي أن امرأة من الأنصار قالت كيف أغتسل من الحيض ~~في مسلم أنها أسماء بنت شكل بفتح الشين المعجمة والكاف وادعى الدمياطي أنه ~~تصحيف وأن الصواب السكن بالمهملة وآخره نون وأنها نسبت إلى جدها وهي أسماء ~~بنت يزيد بن السكن وبه جزم بن الجوزي في التلقيح ms00420 وقبله الخطيب وهو رد ~~للأخبار الصحيحة بمجرد التوهم وإلا فما المانع أن يكونا امرأتين وقد وقع في ~~مصنف بن أبي شيبة كما في مسلم فانتفى عنه الوهم وبذلك جزم بن طاهر وأبو ~~موسى المدني وأبو علي الجياني والله أعلم حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا ~~إبراهيم هو بن سعد وبلغ بنت زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح لزيد بن ~~ثابت من البنات أم إسحاق وحسنة وعمرة وأم كلثوم ولم أر لأحد منهن رواية إلا ~~لأم كلثوم وكانت امرأة سالم بن عبد الله بن عمر فالظاهر أنها هي معاذة أن ~~امرأة قالت لعائشة أتجزى إحدانا صلاتها إذا # PageV01P256 # تطهرت السائلة هي معاذة كما في مسلم فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت ~~عن أختها وكان زوج أختها غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة ~~غزوة المرأة هي بياض وأختها هي أم عطية واسمها نسيبة بنت الحارث الأنصارية ~~وزوج أم عطية هو بياض وقصر بني خلف منسوب إلى خلف الخزاعي جد طلحة الطلحات ~~وفيه أليس تشهد عرفة وكذا وكذا يعني مزدلفة ومنى والجمرات وما أشبه ذلك أن ~~أم حبيبة استحيضت سبع سنين هي بنت جحش أن صفية قد حاضت هي بنت حيي حسين ~~المعلم عن بن بريدة هو عبد الله ولم يخرج البخاري عن أخيه سليمان شيئا ~~والمرأة هي أم كعب الأنصارية كما في مسلم استعارت من أسماء هي بنت أبي بكر ~~أختها قلادة فهلكت فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها الرجل هو ~~أسيد بن حضير كما ثبت عنده في رواية أخرى قال فبعث أسيد بن حضير وناسا معه ~~أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه هو أبو ~~جهيم راوي الحديث كما في مسند الشافعي وجاء مثله للمهاجر بن قنفذ عن ذر هو ~~بن عبد الله المرهبي وفيه جاء رجل إلى عمر بن الخطاب لم أقف على اسمه وفي ~~الطبراني جاء رجل من أهل البادية وقال النضر هو بن شميل ms00421 وبن عبد الرحمن هو ~~سعيد كما في الرواية التي قبلها عوف هو الأعرابي حدثنا أبو رجاء هو عمران ~~بن ملحان العطاردي وفيه فكان أول من استيقظ فلان هو أبو بكر الصديق كما في ~~رواية سلم بن زرير عنده وفيه فإذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم فقال ما ~~منعك يا فلان هذا الرجل لم يسم ووهم من زعم أنه خلاد بن رافع وفيه فدعا ~~عليا وفلانا هو عمران بن حصين راوي الخبر كذا في رواية سلم بن زرير أيضا ~~وفيه فلقيا امرأة بين مزادتين لم أقف على اسم هذه المرأة كتاب الصلاة وقال ~~بن عباس حدثني أبو سفيان هو صخر بن حرب في حديث هرقل يعني الذي مضى في بدء ~~الوحي قال بن شهاب فأخبرني بن حزم هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري أن بن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال أبو زرعة الرازي ~~اسم أبي حبة عامر بن عبد عمرو وهو بالموحدة وفيه فقال جبريل لخازن السماء ~~افتح اسم خازن سماء الدنيا إسماعيل سماه الطبراني في الأوسط من حديث أبي ~~سعيد يزيد بن إبراهيم هو التستري عن محمد هو بن سيرين عن أم عطية هي نسيبة ~~قالت أمرنا وقع عنده في العيدين من طريقها أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم ~~وفيه فقالت امرأة القائلة هي أم عطية نفسها كما في رواية أخرى وتقدم في ~~الحيض ما يدل عليه وقال أبو حازم هو سلمة بن دينار صلى جابر هو بن عبد الله ~~وفيه فقال له قائل هو عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت كما في مسلم وعند ~~البخاري أن محمد بن المنكدر وسعيد بن الحارث سألاه عن ذلك أيضا وفي جزء ~~عامر بن سيار أن سعيد المقبري سأله عن ذلك أيضا يحيى حدثنا هشام حدثني أبي ~~هو عروة بن الزبير عن عمر بن أبي سلمة هو بن عبد الله بن عبد الأسد ربيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي النضر هو سالم ms00422 أن أبا مرة هو يزيد كما ~~تقدم ذلك وفيه زعم بن أمي في رواية الحموي بن أبي وكلاهما صحيح وهو علي بن ~~أبي طالب وأمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم وفيه فلان بن هبيرة قال بن الجوزي ~~تبعا لغيره إن كان المراد بفلان ابنها فهو جعدة وقد استنكر ذلك بن عبد البر ~~على # PageV01P257 # من قاله وقال يبعد أن عليا يروم قتل بن أخته وهي مسلمة وهو صغير ومال ~~غيره إلى احتمال أن يكون لهبيرة ولد من غير أم هانئ فهذا ما في هذا الرواية ~~وهي رواية مالك ويحتمل أن يكون سقط من روايته لفظه عم وكان فيه فلان بن عم ~~هبيرة وهو صادق أن يفسر بالحارث بن هشام أو عبد الله بن أبي ربيعة وكذلك ~~زهير بن أبي أمية على ما عند الزبير بن بكار في النسب ومما يدل على أن في ~~رواية مالك شيئا ما أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال عن عبد الرحمن بن مهدي ~~عن مالك في هذا الحديث بعينه فقال فيه هبيرة أو فلان بن هبيرة ولا يصح أن ~~يفسر الذي أجارته بهبيرة لأنه كان هرب وسيأتي في الجهاد بقية ما فيه قوله ~~أن سائلا سأله لم أقف على اسمه لكن ذكر شمس الدين الحنفي السرخسي في كتابه ~~المبسوط أن السائل ثوبان الأعمش عن مسلم بن عمران هو البطين روح هو بن ~~عبادة كان ينقل معهم يعني مع قريش لما بنت الكعبة وهذا من مرسلات الصحابة ~~ويحتمل أن يكون جابر أخذه عن العباس بن عبد المطلب ففي السياق ما يستأنس به ~~لذلك والله أعلم أيوب عن محمد هو بن سيرين وفيه قام رجل فسأله عن الصلاة في ~~الثوب الواحد وفيه ثم سأل رجل عمر أي بن الخطاب لم أقف على تسمية واحد ~~منهما بن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن كما تقدم وفيه فسأل رجل ما يلبس ~~المحرم لم أقف على اسمه قبيصة حدثنا سفيان هو الثوري في مؤذنين لم أر من ~~سماهم بن أبي ms00423 الموالي هو عبد الرحمن قال جرهدد والأسلمي ومحمد بن جحش هو ~~محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جده وقال أبو موسى هو عبد الله بن قيس ~~الأشعري وركب أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري وهو زوج أم أنس بن مالك ~~فقالوا محمد قال عبد العزيز يعني بن صهيب وقال بعض أصحابنا والخميس هو ثابت ~~البناني فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم أقف على اسمه وفيه قال ~~خذ جارية من السبي غيرها في الأم للشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ~~يومئذ كنانة بن الربيع وأعطى أخته لدحية الكلبي قلت وكنانة كان زوج صفية ~~بنت حيي فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استعاد صفية من دحية أعطاه عوضا ~~عنها أخت زوجها وفيه فقال له ثابت هو البناني وأم سليم هي بنت ملحان والدة ~~أنس بن مالك حدثنا أبو اليمان هو الحكم بن نافع أخبرنا شعيب هو بن أبي حمزة ~~الحمصي تكرر كثيرا إلى أبي جهم هو بن حذيفة العدوي واسمه عامر على المشهور ~~الليث هو بن سعد عن يزيد هو بن أبي حبيب عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله ~~اليزني كما تقدم عمله فلان مولى فلانة يعني المنبر هي أنصارية صحفها بعض ~~الرواة فقال علاثة فذكرها بعضهم في حرف العين من الصحابة وهو خطأ والنجار ~~قيل اسمه بأقوم بالموحدة والقاف وقيل آخره لأم وهو رواية عبد الرزاق وقيل ~~قبيصة وقيل قصيبة بتقديم الصاد وقيل ميمون وقيل ميناء وقيل إبراهيم وقيل ~~كلاب وقيل صباح والأول أشهر وقد شرحت أحاديثهم في كتابي في الصحابة وقيل إن ~~الذي عمله تميم الداري وسيأتي من حديث بن عمر لكن روى الواقدي من حديث أبي ~~هريرة أن تميما أشار به فعمله كلاب مولى العباس وجزم البلاذري بأن الذي ~~عمله أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم أن جدته مليكة قيل هي جدة أنس ~~بن مالك وقيل بل جدة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ويقال ms00424 إن أنس بن مالك ~~كان إذا قال إن جدته يشير بيده إلى إسحاق فإن نكر جدة فهي أم أنس بن مالك ~~لأن عبد الله بن أبي طلحة أخوه لأمه أم سليم وليس اسم أم سليم مليكة على ~~المشهور وجزم بن سعد في الطبقات بأن مليكة جدة أنس فإن ثبت وإلا فيجوز أن ~~تكون جدة إسحاق لأمه وهي العجوز المذكورة في هذا الحديث واليتيم اسمه صميرة ~~ذكره عبد الملك بن حبيب في الواضحة الليث عن يزيد هو بن أبي حبيب عن عراك ~~هو بن مالك عن عروة هو بن الزبير # PageV01P258 # وهو تابعي وحديثه هذا صورته صورة المرسل وسيأتي أنه محمول على أنه سمعه ~~من عائشة غالب القطان هو بن عبد الله عن بكر بن عبد الله هو المزني قال ~~إبراهيم وكان يعجبهم يعني يعجب أصحاب عبد الله بن مسعود كما صرح به بن ~~خزيمة وغيره أبو أسامة هو حماد بن أسامة مهدي هو بن ميمون عن واصل هو بن ~~حيان المعروف بالأحدب عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة رأى رجلا لم أقف على ~~اسمه وفي صحيح بن خزيمة أنه كندي عن جعفر هو بن ربيعة عن بن هرمز هو عبد ~~الرحمن الأعرج ... من باب استقبال القبلة إلى آخر المساجد يحيى هو القطان ~~عن سيف هو بن سليمان سمعت مجاهدا هو بن جبر بن جريج هو عبد الملك عطاء هو ~~بن أبي رباح وليس عنده عن عطاء الخرساني إلا في التفسير على ما قيل وعطاء ~~بن السائب أخرج له مقرونا إسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وأبو إسحاق هو ~~عمرو بن عبد الله تكرر فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل ثم رجع فمر ~~على قوم تقدم في الإيمان أنه عباد حدثنا مسلم هو بن إبراهيم حدثنا هشام هو ~~بن أبي عبد الله الدستوائي محمد بن عبد الرحمن هو بن ثوبان ولم يخرج لمحمد ~~بن عبد الرحمن بن نوفل عن جابر شيئا بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ ms00425 ~~جاءهم آت قيل هو عباد بن وهب أو بن نهيك ... من باب القسمة وتعليق القنو في ~~المسجد إلى السترة وقال إبراهيم هو بن طهمان وفيه أتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمال من البحرين في بن أبي شيبة بسند جيد مع إرساله أن المال كان مائة ~~ألف والمرسل به العلاء بن الحضرمي من الخراج وفي الردة للواقدي أن الرسول ~~به هو العلاء بن حارثة الثقفي وفاديت عقيلا هو بن أبي طالب أن رجلا قال يا ~~رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا سيأتي في النكاح أن السائل عويمر ~~العجلاني عقيل هو بن خالد وفيه وأنا أصلي لقومي هم بنو سالم بن عوف بن ~~الخزرج وفيه فقال قائل منهم أين مالك بن الدخشن فقال بعضهم ذلك منافق لم ~~أقف على اسم واحد من هذين وزعم بعضهم أن الثاني هو عتبان بن مالك راوي ~~الحديث عن الأشعث بن سليم هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي أن أم حبيبة هي ~~رملة بنت أبي سفيان وأم سلمة هي هند بنت أبي آمنة وهما من أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما تقدم عن أبي التياح هو يزيد بن حميد الضبعي وفيه حتى ~~ألقى بفناء أبي أيوب هو خالد بن زيد حدثنا عبيد الله هو بن عمر بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين هم ثمود قوم صالح وقال ~~عمر إنا لا ندخل كنائسكم قاله للدهقان الذي استدعاه لضيافته بالشام عبدة هو ~~بن سليمان عن عائشة أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب لم تسم هذه الوليدة ~~التي روت عائشة عنها ولا عرفت من أي حي هي ولا الصبية التي حكت عنها قصة ~~الوشاح وقال أبو قلابة هو عبد الله بن زيد قدم قوم من عكل تقدم في الطهارة ~~وكان أصحاب الصفة فقراء في حديث أبي حازم عن أبي هريرة أنهم كانوا سبعين ~~وهو عنده بعد قليل وقد سردهم أبو نعيم في حلية الأولياء ومن قبله أبو عبد ms00426 ~~الرحمن السلمي الصوفي الحافظ والحاكم في الإكليل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لإنسان انظر أين هو هو سهل بن سعد راوي الحديث عن أبي حازم # PageV01P259 # هو سلمان مولى عميرة ولم يسمع أبو حازم سلمة بن دينار من أبي هريرة شيئا ~~وإياك أن تحمر أو تصفر لم أقف على اسم المخاطب بذلك عبد العزيز حدثني أبو ~~حازم هو سلمة بن دينار كما تقدم وفيه إلى امرأة مري غلامك النجار تقدم ~~قريبا مر رجل ومعه سهام لم أقف على اسم هذا الرجل سفيان هو بن عيينة ويحيى ~~هو بن سعيد وعبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وجعفر بن عون ومالك كلهم ~~عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري أنه تقاضى بن أبي حدرد اسمه عبد الله أن رجلا ~~أسود أو امرأة سوداء في رواية أخرى لا أراه إلا امرأة وبه جزم أبو الشيخ في ~~كتاب الصلاة له بسند مرسل وسماها أم محجن وروى من طريق بن بريدة عن أبيه أن ~~اسمها محجنة وهو في البيهقي أصيب سعيد هو بن معاذ وفيه وفي المسجد خيمة من ~~بني غفار هي خيمة رفيدة الأسلمية نزلها قوم من بني غفار أن رجلين من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرجا في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين هما ~~أسيد بن حضير وعباد بن بشر كما في مسلم وهب بن جرير هو بن أبي حازم قوله ~~رأى عمر رجلا يصلي بين اسطوانتين هو قرة بن إياس رواه بن أبي شيبة في مصنفه ~~وأوضحته في تغليق التعليق اذهب فائتني بهذين فجئت بهما لم أقف على اسمهما ~~أن رجلا نادى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد تقدم في العلم ولم ~~يسم وكذلك الثلاثة النفر عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد كما تقدم ~~وصلى بن عون هو بن عبد الله أبو معاوية هو محمد بن خازم بمعجمتين عن الأعمش ~~سليمان بن مهران عن أبي صالح ذكوان تكرر كثيرا وهو من أصح الأسانيد بن شميل ms00427 ~~هو النضر أخبرنا بن عون هو عبد الله عن بن سيرين هو محمد وهو من أصح ~~الأسانيد أيضا نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم القائل ذلك هو محمد بن ~~سيرين والذي أنبأه بذلك هو خالد الحداء عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن ~~عمران فأبهم ثلاثة وصرح بذلك عنه أشعث فيما رواه أصحاب السنن الثلاثة ~~وحدثني نافع قائل ذلك هو موسى بن عقبة ... من باب سترة المصلي إلى المواقيت ~~قوله أنا وغلام تقدم في الطهارة الحكم هو بن عتيبة ورأى بن عمر رجلا لم أقف ~~على اسمه وفي رواية ورأى عمر فإن ثبت فهو قرة بن إياس والد معاوية كما رواه ~~بن أبي شيبة أبو حمزة أي أنس بن عياض فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز ~~بين يديه وقع في النسائي أن ابنا لمروان بن الحكم وسماه بن الجوزي في ~~التلقيح داود وهو في مصنف عبد الرزاق كذلك ومروان ليس هو من ولد أبي معيط ~~بل أبو معيط بن عم أبيه لأنه مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية وأبو ~~معيط هو بن أبي عمرو بن أمية فيجوز أن يكون والده داود بن مروان من ذرية ~~أبي معيط ثم راجعت النسب للزبير بن بكار فوجدت داود أمه أم أبان بنت عثمان ~~بن عفان وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة وأمها أم شريك العامرية فيجوز أن ~~يكون داود نسب إلى أبي معيط من جهة الرضاعة أو لأن جده لأمه عثمان كان أخا ~~الوليد بن عقبة بن أبي معيط من أمه فنسب إليه مجازا والله أعلم وزعم بعضهم ~~أن المجتاز هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو غلط لما بيناه ولأنهما ~~واقعتان ووقع في كتاب الصلاة لأبي نعيم جاء الوليد بن عقبة بن أبي معيط ~~وفيه نظر لأن الوليد حينئذ لم يكن شابا بل كان شيخا فلعله ابنه قوله لكان ~~أن يقف أربعين في مسند البزار من رواية بن عيينة عن أبي النضر أربعين خريفا ms00428 ~~ولم يشك # PageV01P260 # بن أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله هشيم عن الشيباني هو أبو إسحاق ~~سليمان بن فيروز فانبعث أشقاهم تقدم في الطهارة أنه عقبة بن أبي معيط ~~فانطلق منطلق إلى فاطمة لم يسم هذا المنطلق ويحتمل أن يكون هو بن مسعود ~~الراوي ... من المواقيت إلى الأذان أخر الصلاة هي صلاة العصر كما عند ~~المؤلف في كتاب بدء الخلق فدخل عليه أبو مسعود هو عقبة بن عمرو وأن جبريل ~~هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقوت الصلاة وقع ذلك مبينا في السنن ~~لأبي داود وصحيح بن حبان عن أبي جمرة هو نصر بن عمران يحيى هو بن سعيد عن ~~إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم وهذا أيضا من أصح الأسانيد ~~وتكرر أن رجلا أصاب من امرأة قبلة هو أبو اليسر كعب بن عمرو كما في النسائي ~~وغيره ولم أعرف اسم المرأة عن يزيد بن عبد الله هو بن أسامة بن عبد الله بن ~~شداد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم هو التيمي مهدي هو بن ميمون عن غيلان هو ~~بن جرير حدثنا أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله ~~الأصبحي عن سليمان هو بن بلال الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز وغيره هو أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن فيما أظن ونافع هو بالرفع والقائل ونافع هو صالح بن ~~كيسان شيخ سليمان بن بلال أنهما يعني أن شيخيه حدثاه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالواسطتين اللذين ذكرا أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية أخرى فأراد المؤذن أن يؤذن هو بلال وقد صرح باسمه الترمذي والجوزقي ~~في روايتهما من طريق شعبة بهذا الإسناد تابعه سفيان هو الثوري ويحيى هو بن ~~سعيد القطان أخبرنا عبد الله هو بن المبارك أخبرنا خالد بن عبد الرحمن هو ~~السلمي أبو أمية البصري ليس له في الكتاب سوى هذا الموضع ولم يرو عن خالد ~~بن عبد الرحمن ms00429 العبدي ولا عن خالد بن عبد الرحمن المكي شيئا عن هشام هو بن ~~عروة يعني عن أبيه عن عائشة في قعر حجرتها سمعت أبا أمامة هو أسعد بن سهل ~~بن حنيف هشام هو الدستوائي كنا مع بريدة هو بن الحصيب الأسلمي الحميدي عبد ~~الله بن الزبير تكرر كثيرا شيبان هو بن عبد الرحمن عن يحيى هو بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف وهذا من أصح الأسانيد وتكرر الوليد هو ~~بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عبد الرحمن بن عمر وتكرر كثيرا قدم الحجاج هو بن ~~يوسف الثقفي يعني إلى المدينة النبوية حيث أمره عبد الملك بن مروان عليها ~~بعد قتل بن الزبير فكان يؤخر الصلاة فينا فسألنا جابرا يعني عن ذلك عن سلمة ~~هو بن الأكوع ويذكر عن أبي موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري وقال بعضهم عن ~~عائشة أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعتمة هو بهذا اللفظ عنده من حديث ~~صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عنها عن أبي موسى قال كنت أنا وأصحابي ~~الذين قدموا معي في السفينة الحديث كانت عدتهم سبعين نفسا كما ثبت من حديثه ~~عن أبي المنهال هو سيار بن سلامة حدثني أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس ~~عن سليمان هو بن بلال أبو جمرة بالجيم هو نصر بن عمران الضبعي عن أبي بكر ~~واسمه كنيته عن أبيه وهو أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري وقد سمي أباه ~~فقط في الإسناد الذي بعده فتعين خلافا لمن قال هو أبو بكر بن عمارة بن ~~رويبة قوله سمع روحا هو بن عبادة لا بن القاسم وسعيد هو بن أبي عروبة حدثنا ~~إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه هو أبو بكر عبد الحميد المتقدم آنفا عن أبي ~~العالية هو رفيع الرياحي عن أبي أسامة عن عبيد الله هو بن عمر بن حفص # PageV01P261 # العمري عن أم سلمة هي هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين عبد الواحد ~~هو ms00430 بن زياد لا بن زيد حدثنا الشيباني هو أبو إسحاق سليمان قوله سرنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلا فقال بعض القوم لم يسم هذا الرجل وقيل هو ~~عمر وأبو بكر بن أبي حثمة هو منسوب إلى جده وهو أبو بكر واسمه كنيته بن ~~سليمان بن أبي حثمة واسمه عبد الله وهو قرشي عدوي قوله فهو أنا وأبي وأمي ~~هي أم رومان بنت الحارث بن غنم الفراسية من بني كنانة زوج أبي بكر الصديق ~~وامرأتي اسمها أميمة بنت عدي بن قيس السهمي والخادم لم يسم وكذا لم يسم أحد ~~من الأضياف ولا القوم الذين كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم العهد ~~المذكور كتاب الأذان هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي عن يحيى هو بن أبي ~~كثير قوله أنه سمع معاوية يوما فقال مثله إلى قوله أشهد أن محمدا رسول الله ~~كذا اختصره وقد أخرجه أبو نعيم أوضح منه ولفظه كنا عند معاوية فنادى ~~المنادي بالصلاة فقال مثل ما قال ثم قال هكذا سمعت نبيكم وساقه الإسماعيلي ~~بتمامه وفيه فقال الله أكبر الله أكبر فقال معاوية الله أكبر الله أكبر ~~فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ~~فقال أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية وأنا أشهد أن محمدا رسول الله ~~قوله فيه قال يحيى وقال بعض إخواننا هو علقمة بن أبي وقاص فيما أحسب كما ~~أخرجه النسائي من وجه آخر عن علقمة عن معاوية قول أبو ذر فأراد المؤذن في ~~رواية الترمذي فأراد بلال كما تقدم قول مالك بن الحويرث أتى رجلان النبي ~~صلى الله عليه وسلم هما مالك بن الحويرث وبن عمه كما بينه المصنف قوله سمع ~~جلبة رجال سمي منهم أبو بكرة كما في الطبراني الجماعة قوله عن أنس قال ~~أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا لم يسم هذا الرجل قوله ~~وكان الأسود هو بن يزيد النخعي الأعمش قال سمعت سالما هو ms00431 بن أبي الجعد سمعت ~~أم الدرداء وهي هجيمة الأوصابية وهي الصغرى وأما أم الدرداء الكبرى فاسمها ~~خيرة حديث بينا رجل يمشي بطريق لم يسم هذا الرجل حديث مالك بن الحويرث ~~فأذنا وأقيما المخاطب بذلك مالك بن الحويرث الراوي وصاحب له هو بن عمه كما ~~سيأتي حديث بن بحينة رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين الحديث هو بن ~~بحينة كما رويناه من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه مرسلا ~~ووقع نحو ذلك لقيس بن عمر حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري أخرجه أبو داود ~~وغيره ولثابت بن قيس بن شماس أخرجه الطبراني من حديثه مؤذن بن عباس بالبصرة ~~لم يسم حديث أنس قال رجل من الأنصار ... أني لا أستطيع الصلاة معك هو عتبان ~~بن مالك فقال رجل من آل الجارود هو عبد الحميد بن المنذر بن الجارود العبدي ~~روى بن ماجة بعض هذا الحديث بعينه من طريقه عن أنس حدثنا عبد العزيز بن عبد ~~الله هو الأويسي حدثنا إبراهيم هو بن سعد عن صالح هو بن كيسان قلت لأبي ~~قلابة كيف كان يصلي قال مثل شيخنا هذا اسم الشيخ المشار إليه عمرو بن سلمة ~~الجرمي بينه المصنف في موضع آخر قوله في حديث أبي موسى وعائشة مري أبا بكر ~~فليصل بالناس فأتاه الرسول يعني أبا بكر فصلى بالناس اشم هذا الرسول كما ~~عند المؤلف بعد قليل بلال ويحتمل أن يكون عبد الله بن زمعة بن الأسود لأنه ~~روى ذلك من حديثه قوله في حديث سهل # PageV01P262 # بن سعد فجاءه المؤذن هو بلال كما عند المصنف في الأحكام حديث عائشة اشتكى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصلى وراءه قوم قياما سمي منهم أبو بكر وعمر وأنس ~~وجابر كما أوضحته في الشرح يحيى بن سعيد عن سفيان هو الثوري حدثني أبو ~~إسحاق هو السبيعي حدثني عبد الله بن يزيد هو الخطمي حدثني البراء هو بن ~~عازب قوله وكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة هو بن عتبة بن ربيعة اسمه مهشم ms00432 ~~وقيل غير ذلك حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار في قوله لعثمان إنك إمام ~~عامة ونزل بك ما ترى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج الحديث المراد بإمام ~~الفتنة المذكور عبد الرحمن بن عديس البلوي قاله بن عبد البر قال وقد صلى ~~بالناس أيام حصار عثمان بأمره أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وليس هو ~~المراد هنا حديث كان معاذ يؤم قومه فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف رجل ~~اسم هذا الرجل حزم بن أبي كعب رواه أبو داود وبن حبان وقيل هو حرام خال أنس ~~رواه أحمد من حديث أنس بإسناد صحيح وقيل سليم بن الحارث حكاه الخطيب ورواه ~~الطحاوي والطبراني حديث أبي مسعود قال رجل يا رسول الله ... أني لأتأخر عن ~~الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان يحتمل أن يكون الإمام معاذا والرجل ~~سليما أو حراما ولأبي يعلى في مسنده كان أبي بن كعب يصلي بأهل قباء فاستفتح ~~بسورة طويلة فذكر نحو هذا الحديث فيحتمل أن يكون هو الإمام في حديث أبي ~~مسعود قول أبي أسيد طولت بنا يا بني اسم ابنه المنذر ذكره أبو بكر بن أبي ~~شيبة ثابت بن يزيد حدثنا عاصم هو بن سليمان الأحول حديث عمرو بن دينار عن ~~جابر قال كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلي ~~بهم هي صلاة العشاء كما ثبت قبل حديث الأسود عن عائشة في صلاة أبي بكر ~~بالناس في مرض النبي صلى الله عليه وسلم فخرج يهادي بين رجلين تخط رجلاه ~~الأرض هما العباس وعلي كما تقدم في حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~عنها وفي رواية لمسلم أنه خرج بين علي والفضل بن عباس وجمع النووي بينهما ~~بأن خروجه من بيت عائشة كان بين علي والعباس وخروجه من بيت ميمونة كان بين ~~علي والفضل وللخطابي في المعالم أنه خرج بين علي وأسامة ورويناه في الجزء ~~الخامس من حديث إسماعيل الصفارمن طريق أسامة بن زيد نفسه قال ثم أخرجته ms00433 ~~مسنده إلى صدري حتى انتهى إلى أبي بكر وهو في الصلاة ولإبن ماجة من رواية ~~سالم بن عبيد أنه خرج بين بريرة ورجل آخر وفي رواية بن أبي شيبة بسند جيد ~~بين بريرة وتوبة واختلف في توبة أرجل هو أم امرأة وحديث سالم بن عبيد يدل ~~على أنه رجل وفي رواية للواقدي فخرج يتوكأ على الفضل بن العباس وغلامه ~~ثوبان فيحمل هذا الاختلاف على تعدد القصة وقد حمل الشافعي رحمه الله عليه ~~الاختلاف في كونه كان الإمام وأبو بكر يصلي مع الناس خلفه أو كان أبو بكر ~~الإمام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي خلفه على التعدد لأنه صلى الله ~~عليه وسلم مرض أياما واستخلف فيها أبا بكر فلا يبعد أن يكون خرج إلى الصلاة ~~فيها مرارا والله أعلم وفي هذا الحديث أيضا فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف ~~أبهم فيه القائل والمراجع في ذلك عائشة ففي رواية حمزة عن بن عبد الله بن ~~عمر عنها قالت لقد راجعته مرتين أو ثلاثا وفي رواية عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة عنها فما حملني على كثرة مراجعتي له وفي رواية عروة عنها أنها أمرت ~~حفصة فراجعته أيضا في ذلك حديث أنس صليت أنا ويتيم في بيتنا اسمه ضمرة ~~الحميري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان هو بن عيينة عن إسحاق هو بن ~~عبد الله بن أبي طلحة قوله في حديث عائشة فلما أصبح ذكر ذلك الناس الذي ذكر ~~له ذلك عمر بن الخطاب بينه عبد الرزاق # PageV01P263 # ### | أبواب صفة الصلاة باب التكبير وافتتاح الصلاة) # حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فجحش شقه فصلى لنا ~~يومئذ صلاة من الصلوات هي الظهر عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى حدثنا عبيد ~~الله هو بن عمر بن حفص حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة هو الوضاح شكى أهل ~~الكوفة سعدا هو بن أبي وقاص وفيه فأرسل معه رجلا هو محمد بن سلمة حديث أبي ~~هريرة في قصة المسيء ms00434 صلاته ذكر أبو موسى في ذيل الصحابة أنه خلاد جد يحيى ~~بن عبد الله بن خلاد حدثنا عمر حدثنا أبي هو عمر بن حفص بن غياث أن أم ~~الفضل هي لبانة بنت الحارث معتمر عن أبيه هو سليمان التيمي عن بكر هو بن ~~عبد الله المزني شعبة عن أبي عون هو محمد بن عبد الله الثقفي الأعور وليس ~~له في البخاري غير هذا الموضع وقال عبيد الله هو بن عمر بن حفص عن ثابت هو ~~البناني عن أنس كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء هو كلثوم بن الهدم ~~وقيل كرز بن زهدم كذا رأيته بخط الرشيد العطار نقلا عن صفة التصوف لابن ~~طاهر أبو وائل شقيق بن سلمة جاء رجل إلى بن مسعود اسم الرجل نهيك بن سنان ~~كما عند مسلم وفيه فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة بين بن ~~خزيمة في صحيحه أسماء العشرين سورة المذكورة من طريق أبي خالد الأحمر عن ~~الأعمش قال هي عشرون سورة على تأليف عبد الله بن مسعود أولهن الرحمن وأخرهن ~~الدخان الرحمن والنجم والذاريات والطور واقتربت والحاقة والواقعة ونون ~~والنازعات وسأل والمدثر والمزمل وويل للمطففين وعبس ولا أقسم وهل أتى ~~والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت والدخان وسيأتي في فضائل القرآن ~~للمؤلف طرف منه قوله وكان أبو هريرة ينادي الإمام لا تسبقني بآمين روى بن ~~سعد في الطبقات أن أبا هريرة قال ذلك للعلاء بن الحضرمي لما توجه معه إلى ~~البحرين حدثنا إسحاق الواسطي أخبرنا خالد هو بن عبد الله الطحان الواسطي ~~قوله عن أبي العلاء هو بريد بن عبد الله بن الشخير عن مطرف هو أخوه عن ~~عكرمة قال رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع قلت هو أبو هريرة سماه ~~علي بن عبد العزيز في مسنده والطبراني في الأوسط ووقع في مصنف بن أبي شيبة ~~رأيت يعلى يصلي وهو تحريف وإنما هو رأيت رجل يصلي ولأبي نعيم في المستخرج ~~أن تلك الصلاة صلاة الظهر ms00435 حديث زيد بن وهب رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ~~هذا الحديث مختصر وهو مطول عند أحمد وعند بن خزيمة أن الرجل كندي لكنه يسمه ~~حديث رفاعة بن رافع فقال رجل ربنا ولك الحمد في أبي داود والترمذي أن ~~القائل رفاعة وجعله بن منده غير راوي الحديث ووهم الحاكم فجعله معاذ بن ~~رفاعة قوله فصلى بنا صلاة شيخنا هذا أبي يزيد هو عمرو بن سلمة الجرمي كما ~~تقدم أبو عوانة عن عمرو هو بن دينار سعيد بن الحارث صلى لنا أبو سعيد هو ~~الخدري عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الحديث في صفة الصلاة ~~في سنن أبي داود وبن خزيمة أنهم كانوا عشرة من الصحابة وسمي أبو داود منهم ~~أبا قتادة وأبا أسيد وسهل بن سعد ومنهم أيضا أبو هريرة عنده ومحمد بن سلمة ~~حديث عائشة فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ لم يسم هذا القائل ثم وقع لي ~~أنه عائشة كما سيأتي قريبا عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله عمرو هو بن ~~دينار أن أبا معبد هو ناقد مولى بن عباس حديث أبي هريرة جاء الفقراء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالأجور الحديث يأتي تسمية ~~من عرفناه من # PageV01P264 # السائلين عن ذلك في الدعوات قوله فيه فاختلفنا بيننا القائل سمي والمرجوع ~~إليه أبو صالح كما عند مسلم بن أبي مليكة عن عقبة هو بن الحارث النوفلي ~~قوله ففزع الناس الذي سأله عن ذلك منهم هو عقبة الراوي بين ذلك المصنف في ~~أثناء كتاب الزكاة قوله قربوها إلى بعض أصحابه هو أبو أيوب الأنصاري قوله ~~عبد الرحمن بن عابس سمعت بن عباس وقال له رجل شهدت الخروج مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يسم السائل وأظن أن في بعض الطرق أنه الراوي قوله فقال ~~له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المأثم ms00436 والمغرم السائل له عن ذلك عائشة بينه ~~النسائي في رواية له من طريق معمر عن زهير كتاب الجمعة عن بن عمر أن عمر بن ~~الخطاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين ~~هو عثمان بن عفان كما في مسلم وأبي داود قال بن عبد البر لا أعلم بين أهل ~~الحديث في ذلك خلافا وقد قلت في حلة عطارد هو بن حاجب بن زرارة التميمي وعن ~~بن عمر كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ~~روى بن سعد ما يؤيده في ترجمتها من طبقاته وقوله في سياق حديثه فقيل لها لم ~~تخرجي لم أقف على القائل لها ذلك ويحتمل أن يكون هو بن عمر راوي الحديث ~~المذكور فإنه مشهور من روايته من طريق أخرى حديث سهل بن سعد أرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة من الأنصار مري غلامك النجار اختلف في ~~اسم النجار فقيل بأقوم وقيل باقول وقيل كلاب وقيل صباح وقيل ميمون وقيل ~~قبيصة وقيل ميناء وقيل إبراهيم والمرأة لم تسم وصحفها بعضهم فقال علاثة ~~بالعين والثاء المثلثة عن جابر بن عبد الله قال جاء رسل والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب هو سليك الغطفاني كما في صحيح مسلم وبن حبان قوله عن أنس ~~بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال هلك الكراع ~~الحديث لم يسم هذا الرجل وقد قيل هو مرة بن كعب وقيل العباس بن عبد المطلب ~~وقيل أبو سفيان بن حرب وكل ذلك غلط ممن قاله لمغايرة كل من أحاديث الثلاثة ~~للقصة التي ذكرها أنس ثم وجدت في دلائل النبوة للبيهقي من رواية مرسلة ما ~~يدل على أنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أخو عيينة بن حصن فهذا ~~هو المعتمد وفي رواية يحيى بن سعيد فقام أعرابي وله فقام رجل أعرابي من أهل ~~البدو وعنده فأتى الرجل فقال يا رسول الله ms00437 فمقتضى هذا أنه هو وفي رواية ~~إسحاق بن أبي طلحة عن أنس فقام ذلك الرجل أو غيره وكذا ذكره عن قتادة عن ~~أنس في الاستسقاء وفي رواية شريك بن أبي نمر في الاستسقاء سألت أنسا أهو ~~الرجل الأول قال لا أدري عن جابر بينا نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا في المراسيل لأبي داود أن القادم بالتجارة ~~دحية ويقال إن صاحب المال هو عبد الرحمن بن عوف فيحتمل إن صح أن دحية كان ~~السفير وفي رواية لمسلم فيهم أبو بكر وعمر وذكر إسماعيل بن أبي زياد الشامي ~~في تفسيره بسند منقطع أنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد ~~وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وبلال وبن مسعود وفي رواية فيهم عمار ~~بن ياسر وفي رواية سالم مولى أبي حذيفة وفي الصحيح أن جابر بن عبد الله ~~منهم حديث سهل بن سعد كانت فينا امرأة تحقل على أربعاء في مزرعة لها سلقا ~~الحديث لم تسم هذه المرأة # PageV01P265 # صلاة الخوف قوله عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر نحوا من قول مجاهد ~~أحال على قول مجاهد ولم يتقدم له ذكر وقد بينته في تعليق التعليق من طريق ~~الإسماعيلي وغيره قوله فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى ~~نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لم أقف على تسمية أحد منهم ... صلاة العيدين حديث حفصة بنت سيرين تقدم في ~~الحيض حديث عائشة أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى اسم ~~إحداهما حمامة سماها بن أبي الدنيا في كتاب العيدين له بسند صحيح وعند ~~المحاملي من حديث بن عباس أن امرأة كانت تغني بالمدينة اسمها زينب فيمكن أن ~~يفسر بها الثانية حديث أنس من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل هو أبو بردة ms00438 ~~بن نيار كما في حديث البراء بن عازب قوله عن سعيد بن جبير قال كنت مع بن ~~عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدميه لم أقف على تسمية الذي أصاب رجل ~~عبد الله بن عمر وهو من عسكر الحجاج بن يوسف وكان ذلك في حصار الحجاج لابن ~~الزبير حديث بن عباس في وعظ النساء فقالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها ~~نعم لا يدري حسن من هي أما المرأة فيحتمل أن تكون أسماء بنت يزيد بن السكن ~~خطيبة النساء فهي التي قالت في شيء من هذه القصة وكيف تكون أخرجه الطبراني ~~والبيهقي من حديثها وأما حسن المذكور فهو بن مسلم راوي الحديث حديث حفصة ~~بنت سيرين جاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف الحديث تقدم في الحيض ... أبواب ~~الوتر حديث بن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم في المعجم الصغير ~~للطبراني في أوائله أن بن عمر السائل لكن في مسلم عن بن عمر أن رجلا سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بينه وبين السائل وفي أبي داود أن رجلا من ~~أهل البادية عبد الرحمن بن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق عاصم هو بن ~~سليمان الأحول سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال قد كان القنوت قلت قبل ~~الركوع أو بعده قال قبله قلت فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع ~~الحديث قلت روى عن أنس أن القنوت بعد الركوع محمد بن سيرين وغيره ويجمع ~~بينهما بأن القنوت في الصلاة المكتوبة كالصبح بعد الركوع كما صرح به بن ~~سيرين وفي الوتر قبل الركوع كما في حديث عاصم هذا والله أعلم ... أبواب ~~الاستسقاء عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني حديث ~~أنس في الاستسقاء تقدم قريبا ... أبواب الكسوف حديث عائشة أن يهودية لم أقف ~~على اسمها قول الزهري فقلت لعروة إن أخاك لم يزد على ركعتين هو عبد الله بن ~~الزبير موسى عن مبارك هو بن فضالة زائدة ms00439 عن هشام هو بن عروة عن فاطمة هي ~~بنت المنذر # PageV01P266 # زوجته عن أسماء هي بنت أبي بكر جدتها قول الوليد وقال الأوزاعي وغيره ~~سمعت الزهري هو عبد الرحمن بن نمير بينه مسلم في روايته قول بن عباس قالوا ~~أيكفرن بالله لم أقف على اسم السائلة وسيأتي قريبا ... أبواب سجود القرآن ~~عن عبد الله هو بن مسعود قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم بمكة فسجد ~~فيها وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصى هو أمية بن خلف سماه المؤلف في ~~تفسير سورة النجم حديث جندب احتبس جبريل فقالت امرأة وهي أم جميل حمالة ~~الحطب وسيأتي قريبا سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن هو بن هرمز الأعرج معتمر ~~حدثني أبي هو سليمان التيمي حدثني بكر هو بن عبد الله المزني ... أبواب ~~تقصير الصلاة حال التطوع قاعدا حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا حبان هو بن هلال ~~حدثنا همام قوله رواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج هو بن حجاج روح بن عبادة ~~أخبرنا حسين هو المعلم عبد الصمد سمعت أبي يقول هو عبد الوارث بن سعيد ~~عبدان عن عبد الله هو بن المبارك حيث أتى ... التهجد والنوافل حديث جندب بن ~~عبد الله احتبس جبريل فقالت امرأة من قريش أبطأ عليه شيطانه هي أم جميل ~~حمالة الحطب رواه الحاكم في المستدرك من حديث زيد بن أرقم عن زياد هو بن ~~علاقة سمعت المغيرة هو بن شعبة عن أشعث سمعت أبي يقول هو أبو الشعثاء سليم ~~بن أسود أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان هو الجمحي تابعه سليمان وأبو خالد ~~الأحمر أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان وما وجدته من حديث سليمان بن ~~بلال فيحتمل أن تكون الواو زائدة الأسود هو بن يزيد النخعي عن عائشة حديث ~~عائشة كانت عندي امرأة من بني أسد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~هذه فقلت فلانة هي الحولاء بنت تويت كما تقدم في الإيمان حديث أنس هذا حبل ~~لزينب هي بنت جحش حديث ms00440 عبد الله بن عمر ولا تكن مثل فلان لم أقف على اسمه ~~عمرو هو بن دينار عن أبي العباس هو السائب بن فروح قال رجل من الأنصار وكان ~~ضخما قيل هو عتبان بن مالك وفي الطبراني من طريق عباد بن منصور عن أنس قال ~~اتخذ أبو طلحة مسجدا في داره فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ~~فيحتمل أن يفسر به قوله فيه فقال فلان بن فلان بن الجارود هو عبد الحميد بن ~~المنذر بن الجارود كما تقدم عبد الله بن بريدة حدثني عبد الله المزني هو بن ~~مغفل مرثد بن عبد الله اليزني قلت ألا أعجبك من أبي تميم هو الجيشاني عبد ~~الله بن مالك ولم يذكر المزي في التهذيب أبا تميم هذا فيمن أخرج له البخاري ~~وهو على شرطه حديث عتبان فقال رجل ما فعل مالك هو بن الدخشن فقال رجل منهم ~~ذلك منافق قيل إن الرجل الذي قال ذلك هو عتبان ... الأفعال في الصلاة قزعة ~~هو بن يحيى فلما رجعنا من عند النجاشي اسمه أصحمة عيسى هو بن يونس عن ~~إسماعيل هو بن أبي خالد حديث أبي هريرة نادت امرأة ابنها وهو في صومعته ~~الابن هو جريج وأمه لم تسم قوله فجعل # PageV01P267 # رجل من الخوارج يقول اللهم افعل بهذا الشيخ لم أعرف اسم هذا الرجل والشيخ ~~قد سمي في هذا الحديث أبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي حديث أبي هريرة ~~يقول الناس أكثر أبو هريرة فلقيت رجلا فقلت بم قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البارحة في العتمة فقال لا أدري قلت لكن أنا أدري قرأ سورة كذا وكذا ~~فيه الرجل المبهم والسورة ولم أعرفهما السهو قول أم سلمة فأرسلت إليه ~~الجارية لم أقف على اسمها كتاب الجنائز قوله وحنط بن عمر ابنا لسعيد بن زيد ~~اسمه عبد الرحمن رويناه في جزء أبي الجهم أم العلاء امرأة من الأنصار هي ~~بنت الحارث بن ثابت الخزرجية حديث بن عباس مات إنسان كان رسول الله صلى ms00441 ~~الله عليه وسلم يعوده فمات بالليل يحتمل أن يكون هو أبو طلحة بن البراء ~~حديث أبي سعيد من مات له ثلاثة من الولد كن له حجابا من النار فقالت امرأة ~~واثنان قال واثنان هي أم مبشر رواه الطبراني في الكبير وذكره بن بشكوال من ~~حديث جابر قال وقيل أم هانئ ولم يذكر مستنده وروى بن أبي ميسرة في فوائده ~~من حديث أم سليم أنها سألت عن ذلك فأجيبت بذلك وهو عند أحمد والطبراني أيضا ~~وروى الطبراني في الأوسط من حديث أم أيمن وروى البيهقي من حديث عائشة أن ~~كلا منهما سألت عن ذلك قوله وقال سعد هو بن أبي وقاص لو كان نجسا لما مسسته ~~لم أقف على اسم الميت المذكور حديث أم عطية اسمها نسيبة الأنصارية بضم ~~النون وبنت النبي صلى الله عليه وسلم هي المتوفاة زينب وهي الكبرى كما ثبت ~~في مسلم وورد في الترمذي أن أم عطية أيضا حضرت وفاة أم كلثوم بنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم والجمع واضح بأن حضرتهما جميعا وقد شهد غسل أم كلثوم أيضا ~~أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وليلى بنت قائف فهن المراد بقوله ~~اغسلنها بصيغة الجمع حديث بن عباس بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته ~~لم أعرف اسمه ووهم من قال من شراح المنهاج أنه واقد بن عبد الله وقد بينته ~~في مواضع أخر حديث بن عمر أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم اسمه عبد الله حديث سهل أن امرأة جاءت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ببردة منسوجة فيها حاشيتها لم أعرف اسم المرأة وفيه فقال ~~رجل من القوم اكسنيها ما أحسنها هو عبد الرحمن بن عوف رواه الطبراني فيما ~~أفاده المحب الطبراني لكن لم أقف على ذلك في معجم الطبراني بل فيه في مسند ~~سهل بن سعد نقلا عن قتيبة أنه سعد بن أبي وقاص وقوله فقال القوم ما أحسنت ~~الذي خاطبه بذلك منهم سهل ms00442 بن سعد راوي الحديث بينه الطبراني من وجه آخر عنه ~~قال سهل فقلت له الخ حديث أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز رواه بن شاهين ~~والإسماعيلي بإسناد صحيح عن أم عطية قالت نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديث بن سيرين توفي بن لأم عطية لم أعرف اسمه حديث زينب بنت أبي سلمة ~~لما جاء نعي أبي سفيان من الشام المعروف لما جاء نعي يزيد بن أبي سفيان ~~فلعله كان فيه نعي بن أبي سفيان فسقط بن وأما أبو سفيان فمات بالمدينة بلا ~~خلاف بين أهل الأخبار وابنه يزيد مات على الشام أميرا قولها ثم دخلت على ~~زينب هي بنت جحش حين توفي أخوها هو أبو أحمد بن جحش المكفوف وأما أخوه عبد ~~الله فاستشهد قبل ذلك حديث أنس رضي الله عنه مر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بامرأة تبكي على قبر فقال اتقي الله لم أعرف اسمها وفيه فقيل لها أنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الطبراني الأوسط أن # PageV01P268 # القائل لها ذلك هو الفضل بن عباس رضي الله عنه حديث أسامة بن زيد أرسلت ~~بنت النبي صلى الله عليه وسلم إليه أن ابنا لي قبض فائتنا أما البنت فهي ~~زينب وأما ابنها فيحتمل أن يكون هو علي بن أبي العاص بن الربيع كذا قال ~~الدمياطي وفيه نظر لأن عليا دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ~~وقد راهق ومن كان في هذا السن لا يقال فيه صبي وقد رواه الدولابي بسند ~~البخاري بلفظ أن بنتا لها أو صبيا ولأبي داود من هذا الوجه أن ابني أو ~~ابنتي وفي رواية للمصنف أن بنتي احتضرت والبنت اسمها أميمة كذا في معجم أبي ~~سعيد بن الأعرابي ووقع في الجزء الثاني من حديث صعدان بن نصر أتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب وفيه نظر لأن أمامة عاشت بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى تزوجها علي بعد فاطمة فإن ثبت أن أمامة غير أميمة ms00443 فلا ~~إشكال وإلا فيحمل على أنها وصلت إلى حد النزع ثم أفاقت ويأتي مثل هذا ~~الاحتمال في علي بن أبي العاص ويحتمل أن تكون البنت المرسلة لأجل الابن غير ~~البنت المرسلة بسبب البنت إن ثبت أن أميمة غير أمامة فتتعين أميمة ويكون ~~الابن إما عبد الله بن عثمان من رقية وإما محسن بن علي بن أبي طالب من ~~فاطمة والله أعلم ثم رأيت في الأنساب للبلاذري أنه عبد الله بن عثمان بن ~~عثمان فإنه ذكر في ترجمته أن النبي صلى الله عليه وسلم وضعه في حجره ودمعت ~~عليه عينه وقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء كذا ذكره بغير إسناد وفي ~~مسند البزار من حديث أبي هريرة قال ثقل بن لفاطمة فبعثت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم تدعوه فقال ارجع فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل أجل بمقدار فلما ~~احتضر بعثت إليه فقال لنا قوموا فلما جلس جعل يقرأ فلولا إذا بلغت الحلقوم ~~الآيات حتى قبض فدمعت عيناه فقال سعد يا رسول الله تبكي وتنهى عن البكاء ~~فقال إنما هي رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء فتعين أن يكون الابن ~~محسنا فإن فاطمة لم تلد من علي من الذكور غير ثلاثة ولم يمت في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم غيره قوله فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن ~~كعب وزيد بن ثابت ورجال قلت سمي منهم عبادة بن الصامت في رواية عبد الواحد ~~في أوائل التوحيد وفي رواية شعبة عند أبي داود أن أسامة كان معهم وفي رواية ~~عبد الرحمن بن عوف عند الطبراني في الكبير أنه كان فيهم ووقع في رواية شعبة ~~في الأيمان والنذور وأبي أو أبي كذا بالشك فعلى الأول يكون معهم زيد بن ~~حارثة لكن الثاني أرجح لرواية هذا الباب وأبي بن كعب والظاهر أن الشك فيه ~~من شعبة لأنه لم يقع عند غيره حديث أنس شهدنا بنتا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو جالس على شفير القبر ms00444 فرأيت عينيه تدمعان قال الطبراني هي أم كلثوم ~~وصححه بن عبد البر ووقع في الأوسط للطبراني من حديث حماد بن سلمة عن ثابت ~~عن أنس أنها رقية ولا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحضر موتها وصحح ~~بن بشكوال أنها زينب وهي رواية بن أبي شيبة حديث بن أبي مليكة توفيت بنت ~~لعثمان قال أبو عمر بن عبد البر هي أم أبان قلت وهو في مسلم قوله وقال عمر ~~دعهن يبكين على أبي سليمان هو خالد بن الوليد حديث جابر فسمع صوت نائحة ~~فقال من هذه فقالوا بنت عمرو أو أخت عمرو أما بنت عمرو فهي فاطمة وأما أخته ~~فهند حديث سعد ولا يرثني إلا ابنة لي هي أم الحكم كما حررته في الصحابة ~~ووهم من قال هي عائشة لأنها لا صحبة لها وليست لسعد ابنة أخرى اسمها عائشة ~~قوله فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله هي أم عبد الله بنت أبي دومة ~~زوجته كذا في النسائي وفي تاريخ البصرة لعمر بن شبة صفية بنت دمون وهي ~~والدة أبي بردة ولده حديث عائشة لما جاء قتل بن حارثة هو زيد وجعفر هو بن ~~أبي طالب وبن رواحة هو عبد الله وفيه فأتاه رجل لم أعرف اسمه حديث أنس ~~اشتكى بن لأبي طلحة هو أبو عمير رواه الحاكم في المستدرك وفيه قال سفيان ~~فقال رجل # PageV01P269 # من الأنصار هو عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ذكره الدمياطي في أنساب ~~الخزرج ووصله بن سعد في طبقات النساء بإسناد صحيح قوله فرأيت تسعة أولاد ~~كلهم قد قرأ القرآن قد ذكر علي بن المديني من أسماء أولاد عبد الله بن أبي ~~طلحة ممن حمل العلم وقرأ القرآن إسحاق وإسماعيل ويعقوب وعمير وعمر ومحمد ~~وعبد الله وزيد والقاسم وذكر غيرهم أيضا حديث أنس دخلنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أبي سيف القبر قيل هو البراء بن أوس وكان ظئرا لإبراهيم ~~يعني بن النبي صلى الله عليه وسلم ومرضعته ms00445 أم سيف كما في مسلم وقيل هي أم ~~بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد الأنصارية واسمها خولة وهي امرأة البراء بن ~~أوس قال أبو موسى لعلهما أرضعتاه وقال عياض ثم النووي خولة المذكورة لها ~~كنيتان حديث أم عطية فما وفت منا غير خمس نسوة أم سليم وأم العلاء وابنة ~~أبي سبرة وامرأتان أو امرأة معاذ وامرأة أخرى وفي الدلائل لأبي موسى وأم ~~معاذ فقيل هو تصحيف وليس كذلك بل ثبت في الطبقات لابن سعد أم معاذ وامرأة ~~معاذ معا وابنة أبي سبرة لم تسم وكذا امرأة معاذ وقيل هي هي قوله فأخذ أبو ~~هريرة بيد مروان هو بن الحكم بن أبي العاص ولم يسم صاحب الجنازة حديث جابر ~~توفي اليوم رجل صالح من الحبش هو النجاشي واسمه أصحمة تقدم حديث بن عباس في ~~الذي دفن ليلا قيل هو طلحة بن البراء وقيل حبيب بن خماشة قوله وقال أنس امش ~~بين يديها وخلفها المخاطب بذلك العيزار رواه عبد الرزاق من طريق حميد قال ~~سمعت العيزار يسأل أنس بن مالك فقال له إنما أنت مشيع فذكره قوله وقال غيره ~~قريبا منها هو قول عبد الرحمن بن قرط الصحابي وروى سعيد بن منصور عن سعيد ~~بن جبير نحوه الليث حدثنا سعيد عن أبيه هو أبو سعيد كيسان المقبري أبو ~~إسحاق الشيباني هو سليمان بن فيروز عن عامر هو الشعبي قوله قيل وما ~~القيراطان السائل عن ذلك هو أبو هريرة بينه أبو عوانة في صحيحه من طريق أبي ~~مزاحم عنه حديث بن عمران اليهود جاؤوا بامرأة ورجل زنيا ذكر بن العربي في ~~أحكامه أن اسم المرأة بسرة ولم يسم الرجل ولما مات الحسن بن الحسن بن علي ~~ضربت امرأته القبة على قبره هي فاطمة بنت الحسين بنت عمه وحديث أبي هريرة ~~أن رجلا أو امرأة كان يقم المسجد تقدم في الصلاة حديث سمرة صلى على جنازة ~~فقام وسطها هي أم كعب حديث طلحة بن عبيد الله صليت خلف بن عباس على جنازة ~~لم ms00446 تسم حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهم على قبر منبوذ تقدم ~~ويحتمل أن يفسر بطلحة بن البراء أو بحبيب بن خماشة ففي ترجمة كل منهما أنه ~~دفن ليلا حديث أنس العبد إذا وضع في قبره أتاه ملكان هما منكر ونكير رواه ~~الترمذي من حديث أبي هريرة حديث أنس شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو جالس على شفير القبر تقدم أنها زينب وقال سليمان بن كثير حدثنا ~~الزهري قال حدثني من سمع جابرا هو عبد الرحمن بن كعب بن مالك قوله وقال ~~سفيان هو بن عيينة قال أبو هارون هو الغنوي واسمه إبراهيم بن العلاء قوله ~~وقال بن عبد الله هو عبد الله بن عبد الله عن جابر قال لما حضر أحد دعاني ~~أبي من الليل هو عبد الله بن عمرو بن حرام قوله واستوص بأخواتك خيرا قيل ~~كانوا ست بنات وقيل سبع قوله ودفنت معه آخر في قبره وفي رواية دفن مع أبي ~~رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته هو عمرو بن الجموح وقال في طريق أخرى كفن أبي ~~وعمي في نمرة وعمرو بن الجموح ليس عمه حقيقة وإنما كان مصادقا لأبيه كما ~~ذكره بن سعد وكانت هند بنت عمرو عمة جابر عنده قوله وكان بن عباس مع أمه من ~~المستضعفين اسم أمه لبابة بنت الحارث وهي أم الفضل قوله وقال الإسلام يعلو ~~ولا يعلى ليس هو معطوفا على بن عباس وإنما هو حديث مرفوع مستقل بن صياد # PageV01P270 # اسمه صاف كما ذكر بعد حديث أنس كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فمرض ذكر بن بشكوال أن اسمه عبد القدوس ولم يسم أباه سفيان قال عبيد ~~الله هو بن أبي يزيد قوله ورأى بن عمر فسطاطا على قبر عبد الرحمن هو بن ~~سعيد بن زيد الذي تقدم في أول الجنائز أنه حنطه ولم يسم الغلام حديث بن ~~عباس مر بقبرين يعذبان تقدم في الطهارة حديث علي كنا في جنازة في بقيع ms00447 ~~الغرقد فيه فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل الرجل هو علي ذكره المصنف في ~~التفسير لكن بلفظ قلنا وسيأتي هناك أن جابرا روى أن سراقة سأل عن ذلك حديث ~~أنس مر بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم مر ~~بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت وعن أبي الأسود أنه وقع مثل ذلك في عهد ~~عمر لم يسم واحد من الأربعة ووقع في حديث أبي هريرة عند بن أبي حاتم في ~~تفسير قوله تعالى لتكونوا شهداء على الناس أن الذي قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ما قولك وجبت هو أبي بن كعب حديث بن عمر اطلع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أهل القليب الحديث هم الكفار الذين قتلوا يوم بدر ورأسهم أبو جهل ~~بن هشام حديث عائشة أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر لم تسم عون بن ~~أبي جحيفة عن أبيه وهو وهب بن عبد الله السوائي عن البراء عن أبي أيوب فيه ~~ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض موسى بن عقبة حدثتني بنت خالد اسمها أمة ~~حديث البراء لما مات إبراهيم هو بن النبي صلى الله عليه وسلم حديث سمرة في ~~رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين هما جبريل وميكائيل كما ~~سيوضحه المصنف وفيه قال بعض أصحابنا عن موسى كلوب بينته في فصل التعاليق ~~وكذا قوله فيه قال يزيد ووهب بن جرير حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن ~~جعفر أخبرني هشام بن عروة محمد بن جعفر هذا قد يظن من لا خبرة له أنه غندر ~~لكون المصنف يروي عنه بواسطة محمد بن المثنى وبشر بن خالد ومحمد بن بشار ~~وهذه الطبقة وليس هو به وإنما هو محمد بن جعفر بن أبي كثير المدني وليست ~~لمحمد بن جعفر غندر رواية عن هشام بن عروة حديث وفاة عمر فيه وولج عليه شاب ~~من الأنصار لم أعرف اسمه أبو لهب اسمه عبد العزى حديث عائشة أن رجلا قال إن ms00448 ~~أمي افتلتت نفسها نقل بن عبد البر أنه سعد بن عبادة واسم أمه عمرة بنت سعد ~~بن عمرو وقيل عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو وهي من بني النجار وفي النسائي ~~ما يشهد له كتاب الزكاة عن أبي أيوب أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرني بعمل الحديث وعن أبي زرعة عن أبي هريرة نحوه وأتم منه حكى بن قتيبة ~~في غريب الحديث أنه أبو أيوب نفسه وأفاد أبو إسحاق الصريفيني أنه لقيط بن ~~صبرة وافد بني المنتفق وقد وقع قريب من ذلك لعبد الله بن الأخرم أو سعد بن ~~الأخرم ولصخر بن القعقاع الباهلي حديث وفد عبد القيس قالوا ولسنا نخلص إليك ~~إلا في الشهر الحرام في سنن البيهقي إلا في شهر رجب حدثني بن نمير حدثني ~~أبي هو عبد الله حديث خالد بن أسلم خرجنا مع بن عمر فقال أعرابي أخبرني عن ~~قول الله عز وجل والذين يكنزون الذهب لم يسم هذا الأعرابي عبد الصمد حدثني ~~أبي هو عبد الوارث حديث عدي بن حاتم كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة والآخر يشكو قطع السبيل لم أعرفهما عن أبي ~~مسعود هو عقبة بن عمرو # PageV01P271 # البدري قال كنا نحامل فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مراء وجاء رجل ~~فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني الحديث في التفسير عند المصنف وجاء أبو ~~عقيل بنصف صاع أما المتصدق بالكثير فقيل هو عبد الرحمن بن عوف ذكره الواقدي ~~وذكر أن المال المذكور كان ثمانية آلاف وقيل عاصم بن عدي وكان تصدق بمائة ~~وسق وأما المتصدق بصاع ففي صحيح مسلم أنه أبو خيثمة أخرجه في قصة كعب بن ~~مالك في حديثه الطويل وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة ~~فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع حتى لمزه المنافقون واسم ~~أبي خيثمة هذا عبد الله وقيل مالك بن قيس وروى سمويه في فوائده وبن قانع ~~والطبراني في الأوسط في ترجمة ms00449 موسى بن هارون الحمال من طريق عميرة بنت سهل ~~صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون أنه خرج بزكاته بصاع من تمر وبابنته عميرة ~~حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة وسهل هذا هو بن رافع بن أبي ~~عمرو البلوي وأما أبو عقيل فاسمه عبد الرحمن بن شيخان ذكره بن الكلبي في ~~تفسيره وأخرجه بن منده من طريقه وقيل اسمه جثجاث بجيمين وثاءين مثلثتين ~~وحكى عن قتادة ذلك وذكره السهيلي وقال أوله حاء مهملة ووقع في أسباب النزول ~~وغيره أن أبا عقيل تصدق بصاع ولا ينبغي أن يعد ذلك خلافا لأن الذي في ~~الصحيحين أصح وعلى ما حررته لا يبقى اختلاف وأما اللامزون فروى الخطيب في ~~المتفق في ترجمة زيد بن أسلم من طريق مغازي الواقدي قال جاء زيد بن أسلم ~~العجلاني بصدقته فقال معتب بن قشير وعبد الرحمن بن نبتل إنما أراد الرياء ~~فنزلت الآية حديث عائشة دخلت امرأة معها ابنتان لها لم أعرف اسمها ولا ~~ابنتيها حدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي هو يحيى بن سعيد الأموي حديث أبي ~~هريرة جاء رجل فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا لم أعرف اسمه ويحتمل ~~أن يكون أبا ذر لثبوت معنى ذلك من حديثه عن فراس هو بن يحيى حديث أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لأتصدقن بصدقة لم أعرف اسم ~~واحد من الثلاثة المتصدق عليهم ولا اسم المتصدق أن معن بن يزيد قال بايعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبا وأبي وجدي اسم جده الأخنس وهو السلمي ووقع في ~~الصحابة لمطين أن اسم جده ثور لكن جزم بن حبان وغيره بأن ثورا جده لأمه ~~حدثني إسماعيل هو بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر بن عبد الحميد عن ~~سليمان هو بن بلال ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان لم يعينا ~~جعفر هو بن ربيعة عن بن هرمز هو عبد الرحمن يحيى بن سعيد أخبرني عمرو سمع ~~أباه عمرو ms00450 هو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن حديث أبي سعيد أن أعرابيا سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة لم أقف على اسمه قوله رواه بكير هو ~~بن عبد الله بن الأشج قوله فزعم بن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم ~~قلت ما عرفت من أولاد عبد الله بن مسعود أحدا ولد في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي ~~اسمها زينب أيضا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش بسنده ~~وأخرجه النسائي أيضا حديث أم سلمة إلى أجر أن أنفق على بني أبي سلمة إنما ~~هم بني هم سلمة وعمرو وزينب وعبد الله ودرة أولاد أم سلمة من أبي سلمة بن ~~عبد الأسد حديث أبي هريرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما ينقم بن جميل ~~قال بن منده لا يعرف اسمه ومنهم من سماه حميدا وقيل عبد الله وحديث سعد ~~أعطى النبي صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فيهم فترك رجلا تقدم في ~~الإيمان وأنه جعيل بن سراقة الليث حدثني بن أبي جعفر هو عبد الله عن الشعبي ~~حدثني كاتب المغيرة بن شعبة هو وراد صالح هو بن كيسان عن إسماعيل بن محمد ~~أنه قال سمعت أبي هو محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عباس الساعدي هو بن سهل بن ~~سعد إذا امرأة # PageV01P272 # في حديقة لها لم تسم هذه المرأة وفي هذا الحديث فقام رجل فألقته بجبل طيء ~~لم يسم أيضا وفيه وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ملك ~~أيلة وقع في كتاب الهدايا للحربي عن علي أنه يحنا بن رؤية وفي صحيح مسلم في ~~هذا الحديث وجاء رسول بن العلماء صاحب أيلة فيحمل على أن اسم أبيه رؤية ~~وأمه العلماء واسم البغلة دلدل وكان ذلك سنة تسع وليست هذه البغلة التي شهد ~~عليها يوم حنين وقال لها البدي بل تلك أهداها له فروة ms00451 بن نفاثة الجذامي كما ~~رواه مسلم أيضا وقال سليمان بن بلال حدثني عمرو هو بن يحيى بن عمارة عن ~~عباس عن أبيه هو سهل بن سعد قال أبو عبيد هو القاسم بن سلام قوله فأخذ ~~أحدهما تمرة هو الحسن بن علي كما سيأتي صريحا حديث بن عباس أعطيتها مولاة ~~لميمونة لم تسم هذه المولاة حديث عائشة في قصة بريرة وأراد مواليها هم أهل ~~بيت من الأنصار حديث أم عطية إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة هي أم عطية نفسها ~~شعبة عن عمرو هو بن مرة قوله فأتاه أبي بصدقته هو أبو أوفى وهو علقمة بن ~~خالد بن الحارث قوله وقال مالك وبن إدريس هو محمد بن إدريس الشافعي وبذلك ~~جزم أبو زيد المروزي في روايته عن الفربري وقيل عبد الله بن إدريس الأودي ~~ولا يصح حديث أبي حميد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد ~~على صدقات بني سليم يدعي بن اللتبية اسمه عبد الله والمبعوث إليهم بنو ~~ذبيان أفاده العسكري ولكن في حديث الباب أنهم بنو سليم فلعله كان إلى ~~الفريقين حديث أنس أن ناسا من عرينة الحديث كان عددهم ثمانية فقطع اثنين ~~وصلب اثنين وسمر اثنين وسمل اثنين رواه الحسن بن سفيان من طريق بن عقيل عن ~~أنس واسم الراعي يسار ذكره بن سعد وقد تقدم أتم من هذا في الطهارة حدثنا ~~الوليد هو بن مسلم حدثنا أبو عمرو هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي كتاب ~~الحج حديث بن عباس فجاءت امرأة من خثعم لم تسم قوله وقال لي أبان هو بن ~~صالح حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير هو بن معاوية قوله قال عبد الله ~~يعني بن عمر راوي الحديث وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومهل ~~أهل اليمن من يلملم وأعاده بعد قليل من وجه آخر بلفظ قال بن عمر زعموا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم أسمعه ومهل أهل اليمن من يلملم ويحتمل أن ~~يكون بن عمر ms00452 عني بمن بلغه ذلك بن عباس فإنه ثبت في الصحيحين من روايته وهو ~~عند أحمد والطبراني وغيرهما من حديث الحارث بن عمرو السهمي وفي مسند أحمد ~~من حديث جابر مرفوعا وهو في مسلم ولكن لم يصرح برفعه وعند النسائي من حديث ~~عائشة عن عبد الله بن عمر قال لما فتح هذان المصران يعني البصرة والكوفة ~~الأوزاعي حدثنا يحيى هو بن أبي كثير قوله أتاني آت من ربي لم أقف على ~~تعيينه والذي يظهر أنه جبريل حديث يعلى بن أمية جاء رجل فقال يا رسول الله ~~كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب الحديث حكى بن فتحون في الذيل أن ~~اسم الرجل عطاء بن منبه وعزاه لتفسير الطرطوسي وفيه نظر وقال إن صح فهو أخو ~~يعلى بن أمية وفي الشفاء لعياض ما يشعر بأن اسمه عمرو بن سواد والصواب يعلى ~~بن أمية راوي الحديث كما أخرجه الطحاوي من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء أن ~~رجلا # PageV01P273 # يقال له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ينزعها وهب بن جرير هو بن حازم عن الأعمش عن عمارة هو بن عمير عن أبي عطية ~~اسمه مالك بن عامر وقيل عمرو بن أبي جندب أيوب عن رجل عن أنس قيل هو أبو ~~قلابة حدثني الحسن بن علي حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث حديث بن عمر ~~سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم لم يسم هذا الرجل حديث ~~أبي موسى فأتيت امرأة من قومي فمشطتني لم تسم هذه المرأة وقد ذكر في أبواب ~~العمرة أنها امرأة من قيس ويشبه أن يكون محرما لها وأبو شهاب اسمه صدي قال ~~رجل برأيه ما شاء يأتي في التفسير أنه عمر حدثنا حاتم هو بن إسماعيل قال ~~أبو معاوية حدثنا هشام يعني بن عروة بالإسناد الماضي وقال يحيى بن الضحاك ~~هو البابلتي وفي نسخة وقال يحيى عن الضحاك وهو تصحيف الطواف عن أبي وائل ~~يعني شقيق ms00453 بن سلمة قال جئت إلى شيبة هو بن عثمان العبدري الحجبي تابعه ~~الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد قوله وقد أخبرتني أمي يعني أسماء بنت أبي ~~بكر الصديق هي وأختها يعني عائشة والزبير وفلان وفلان هما عبد الرحمن بن ~~عوف وعثمان بن عفان أخبرني عطاء إذ منع بن هشام النساء الطواف مع الرجال بن ~~هشام المذكور هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة ~~المخزومي وكان أمير مكة أيام هشام بن عبد الملك بن مروان وهو خاله عن يزيد ~~بن زريع عن حبيب هو المعلم عن عطاء هو بن أبي رباح عن عروة هو بن الزبير ~~خالد عن خالد تكرر كثيرا الأول هو الواسطي والثاني هو الحذاء حديث بن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان ~~بسير أو بخيط فقطعه لم يسم واحد منهما في هذا الحديث وقد وقع ذلك لخليفة بن ~~بشر أخرجه بن منده من طريقه بإسناد غريب عن خليفة بن بشر عن أبيه أنه أسلم ~~فذكر حديثا قال ثم لقيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فرآه هو وابنه ~~مقرونين فقال ما هذا وفيه فأخذ الحبل فقطعه ما قول العباس يا فضل أذهب إلى ~~أمك هي أم الفضل واسمها لبابة بنت الحارث حدثني محمد هو بن سلام أخبرنا ~~الفزاري هو مروان بن معاوية عن عاصم هو بن سليمان الأحول قول عائشة أرسلني ~~مع عبد الرحمن هو بن أبي بكر أخوها أن بن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج هو ~~بن يوسف بابن الزبير كان ذلك في سنة اثنتين وسبعين قوله فقيل له إن الناس ~~كائن بينهم قتال القائل له ذلك أولاده عبد الله وعبيد الله وسالم روى ~~البخاري ذلك عن نافع متفرقا وسمي الثلاثة عن أيوب هو السختياني عن حفصة هي ~~بنت سيرين قدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف تقدم في كتاب الحيض ... أبواب ~~الخروج إلى مني وعرفة قال عبد الملك هو بن ms00454 أبي سليمان عن عطاء حدثني ~~إسماعيل بن أبان حدثنا أبو بكر هو بن عياش وعن عبد العزيز هو بن رفيع قوله ~~ثم ردف الفضل هو بن عباس بن جريج حدثنا عبد الله مولى أسماء هو البهي ~~الأعمش حدثني عمارة هو بن عمير عن عبد الرحمن هو بن يزيد النخعي عن عبد ~~الله هو بن مسعود حدثني إسحاق أخبرنا النضر هو بن شميل قول عائشة ثم بعث ~~بها مع أبي تعني أباها أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~زكريا هو بن أبي زائدة عن عامر هو الشعبي عن القاسم عن أم المؤمنين هي ~~عائشة علي بن المبارك عن بن المبارك عن يحيى هو بن أبي كثير أراد بن عمر ~~الحج عام حج الحرورية في عهد بن الزبير كان ذلك في سنة # PageV01P274 # أربع وستين قال يحيى فذكرته للقاسم يعني بن محمد بن أبي بكر الصديق يزيد ~~بن زريع عن يونس هو بن عبيد البصري حديث بن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته ~~لم يسم قال سفيان حدثني عبد الكريم هو بن مالك الجزري سليمان بن بلال حدثني ~~يحيى هو بن سعيد الأنصاري عن أبي خثيم هو عبد الله بن عثمان بن خثيم حديث ~~أبي هريرة وأنس في الرجل الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم اركب فقال ~~... أنها بدنة لم يسم هذا الرجل حديث عمران تمتعنا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال رجل برأيه ما شاء هو عمر كما ثبت في صحيح مسلم حديث ~~جويرية بن أسماء عن نافع أن عبد الله بن عمر قال حلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم كان ذلك في الحديبية ووقع عند بن ~~سعد في الطبقات من حديث أبي سعيد أن الصحابة حلقوا إلا أبا قتادة وعثمان ~~حديث بن عباس وعبد الله بن عمرو في سؤال الرجل عن التقديم والتأخير في ~~النحر والحلق وغيرهما لم يسم السائل ويحتمل تعدده شعبة أخبرنا عمرو ms00455 هو بن ~~دينار سمعت جابر بن زيد هو أبو الشعثاء حدثنا قرة هو بن خالد عن أبي بكرة ~~هو نفيع بن الحارث مسعر عن وبرة هو بن عبد الرحمن المسلي الأعمش سمعت ~~الحجاج يقول على المنبر هو الحجاج بن يوسف أمير العراق طلحة بن يحيى حدثنا ~~يونس هو بن يزيد الأيلي محاضر هو بن المورع ... أبواب العمرة همام هو بن ~~يحيى إبراهيم بن يوسف عن أبيه هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي حديث ~~بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار سماها بن عباس ~~فنسيت اسمها ما منعك أن تحجي معنا قالت كان لي ناضح فركبه أبو فلان وابنه ~~لزوجها وابنها المرأة هي أم سنان كما عند المصنف وعند مسلم والزوج أبو سنان ~~والابن سنان ووقع لأم معقل واسمها زينب شبيه بهذه القصة كما في النسائي ~~والطبراني واسم أبي معقل الهيثم ووقع مثله لأم طليق وأبي طليق وهو عند بن ~~أبي شيبة وبن السكن وروى بن حبان في صحيحه من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه ~~عن بن عباس قال قالت أم سليم يا رسول الله حج أبو طلحة وابنه وتركاني ورواه ~~بن أبي شيبة أيضا من وجه آخر عن عطاء والابن المذكور الظاهر أنه أنس رضي ~~الله عنه لأن أبا طلحة لم يكن له بن كبير يحج فيكون فيه مجاز ويؤيد ذلك أن ~~في حديث البخاري أنها من الأنصار وليست أم معقل أنصارية نعم في سنن أبي ~~داود أن أبا معقل لم يحج معهم بل تأخر لمرضه فمات وأما أم سنان فهي أنصارية ~~أيضا فيحتمل التعدد فيمن ذكر معها قوله وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم وطلحة هو بن عبيد الله حديث بن عوف عن القاسم عن عائشة فإذا ~~طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتينا بمكان كذا وكذا هو المحصب كما ~~تبين في موضعه حديث يعلى بن أمية في السائل عن الخلوق بعد العمرة تقدم حديث ~~جرير هو ms00456 بن عبد الحميد عن إسماعيل هو بن أبي خالد عن عبد الله هو بن أبي ~~أوفى قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه وفيه فقال له ~~صاحب لي أكان دخل الكعبة قال لا لم يسم هذا الرجل حديث أبي موسى ثم أتيت ~~امرأة من قيس فقلت امشطي رأسي تقدم حديث بن عباس فحمل واحدا بين يديه وآخر ~~خلفه الذي حمله خلفه قثم بن عباس والآخر عبد الله بن جعفر حديث البراء فجاء ~~رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه هو رفاعة بن التابوت كما في ترجمته في ~~الصحابة وكذا عند البغوي وغيره من المفسرين صفية بنت أبي عبيد هي زوج عبد ~~الله بن عمر # PageV01P275 # المحصر وجزاء الصيد عن نافع أن بعض بني عبد الله بن عمر قال له لو أقمت ~~هو سالم أو عبد الله كما تقدم عنهما وقال روح هو بن عبادة عن شبل هو بن ~~عباد وقال مالك وغيره ينحر هديه ويحلق هو قول الشافعي واسحق بن راهويه وجمع ~~منصور هو بن المعتمر عن أبي حازم هو سلمان الأشجعي حديث أبي قتادة فلقيت ~~رجلا من بني غفار في جوف الليل فقلت أين تركت النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~تركته بتعهن لم يسم عن أبي محمد مولى أبي قتادة اسمه نافع قال لنا عمرو ~~اذهبوا إلى صالح القائل سفيان بن عيينة وعمرو هو بن دينار وصالح هو بن ~~كيسان وكان قدم مكة زيد بن جبير سمعت بن عمر يقول حدثتني إحدى نسوة النبي ~~صلى الله عليه وسلم هي حفصة عمرو بن سعيد هو الأشدق كان أميرا على المدينة ~~أيام يزيد بن معاوية حديث بن عمر قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن ~~نلبس لم يسم حديث بن عباس وقصت بمحرم ناقته لم يسم قول كريب ثم قال لإنسان ~~يصب عليه الماء أصبب اسم أبي أيوب خالد بن زيد ولم يسم الذي كان يصب عليه ~~حديث أنس فلما نزعه جاء رجل فقال بن خطل ms00457 متعلق بأستار الكعبة بن خطل اسمه ~~عبد الله والذي جاء بذلك لم يسم حديث يعلى تقدم وعض رجل يد رجل العاض هو ~~يعلى والمعضوض هو أجيره كما في مسلم إن امرأة من جهينة هي امرأة سنان بن ~~سلمة الجهني كما في النسائي وفي الطبراني أنها عمته ولم تسم أمها حديث ~~الفضل بن عباس أن امرأة من خثعم لم تسم حديث السائب بن يزيد حج بي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي حج به أبوه كما ثبت في رواية الفاكهي واسم أم ~~السائب علية بنت شريح الحضرمي وتكنى أم العلاء وفي الرواية التي بعدها قال ~~عمر بن عبد العزيز للسائب بن يزيد لم يذكر مقول عمر بن عبد العزيز وعند ~~الإسماعيلي إشارة إلى أنه بسبب قدر الصاع حديث بن عباس فقال رجل يا رسول ~~الله ... إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج لم يسميا ~~ويحتمل أن يكون أبا معقل وامرأته أم معقل وحديث بن عباس قال لأم سنان ~~الأنصارية ما منعك أن تحجي معنا قالت أبو فلان هو أبو سنان كما تقدم ~~الفزاري هو مروان بن معاوية رأى شيخا يتهادى بين ابنيه هو أبو إسرائيل ~~واسمه قيس وقيل قشير ولم يسم ابناه قول عقبة بن عامر نذرت أختي هي أم حبال ~~بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة وآخره لام ذكرها بن ماكولا لكن تبين أن ~~أخاها ما هو راوي هذا الحديث وقد وهم في ذلك جماعة يحيى بن أيوب عن يزيد هو ~~بن أبي حبيب عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني ... فضائل المدينة ~~حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي حدثنا سفيان هو الثوري عن ~~إبراهيم التيمي عن أبيه هو يزيد بن شريك حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان ~~هو بن بلال قوله وآخر من يحشر راعيان من مزينة لم يسميا أنس بن عياض حدثني ~~عبيد الله هو بن عمر بن حفص الفضل هو بن موسى الشيباني عن جعيد هو ms00458 بن عبد ~~الرحمن عن عائشة بنت سعد سمعت سعدا تعني أباها سعد بن أبي وقاص إبراهيم بن ~~سعد # PageV01P276 # عن أبيه هو سعد بن إبراهيم عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حديث ~~جابر جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه على الإسلام لم يسم ~~ووقع في ربيع الأبرار للزمخشري أنه قيس بن أبي حازم وفيه نظر وقيل اسمه قيس ~~حديث أبي سعيد في قصة الدجال فيخرج إليه رجل هو خير الناس يومئذ ذكر ~~إبراهيم بن سفيان الرازي عن مسلم أنه يقال إنه الخضر وكذا حكاه معمر وجماعة ~~وهذا إنما يتم على رأي من يدعي بقاء الخضر والذي جزم به البخاري وإبراهيم ~~الحربي وآخرون من محققي الحديث خلاف ذلك حديث زيد بن ثابت لما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع ناس من أصحابه هم عبد الله بن أبي ~~وأصحابه عن زيد بن أسلم عن أمه أسم أمه وأكثر الروايات عن أبيه كتاب الصوم ~~حديث طلحة أن أعرابيا جاء تقدم في الإيمان أنه ضمام بن ثعلبة وقيل غيره ~~جامع هو بن أبي راشد بن أبي أنس مولى التيميين عن أبيه هو نافع بن أبي أنس ~~مالك بن أبي عامر الأصبحي حلفاء طلحة بن عبيد الله التيمي وقال غيره عن ~~الليث هو أبو صالح كاتب الليث عبدان عن أبي حمزة هو محمد بن ميمون السكري ~~وقال صلة هو بن زفر حديث بن عمر الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني عشرا وعشرا ~~وتسعا وأما حديثه الآخر الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين ~~فهذا لم يقل فيه هكذا ثلاث مرات بخلاف الذي قبله ففيه وخنس الإبهام في ~~الثالثة فدل على أنه يريد تسعة حديث البراء أن قيس بن صرمة الأنصاري أتى ~~امرأته لم تسم حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ~~ينادي في الناس يوم عاشوراء هو هند بن أبي أسماء السلمي رواه بن بشكوال من ~~طريق محمد بن إسحاق ms00459 بسنده وقيل أسماء بن حارثة كما رواه أحمد في مسنده في ~~ترجمة هند بن أسماء وقال همام وبن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة هو عبد ~~الله وقيل عبيد الله بن عبد الله بن عمر حديث عائشة إن كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم المقبلة هي عائشة كما في مسلم أو ~~أم سلمة وهو عند البخاري يزيد بن زريع حدثنا هشام هو بن حسان حدثنا بن ~~سيرين هو محمد قوله وبه قال الشعبي وبن جبير هو سعيد حديث عائشة أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه احترق الحديث هو سلمة بن صخر رواه ~~بن أبي شيبة وبن الجارود وبه جزم عبد الغني وتعقب عليه بأن سلمة هو المظاهر ~~في رمضان وإنما أتى أهله في الليل ورأى خلخالها في القمر ولكن روى بن عبد ~~البر في التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذي وقع ~~على أهله في رمضان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو سلمان بن صخر أحد ~~بني بياضة قال بن عبد البر أظن هذا وهما لأن المحفوظ ما تقدم يعني من أن ~~سلمة أو سلمان إنما كان مظاهرا قلت والسبب في ظنهم أنه المحترق أن ظهاره من ~~امرأته كان في شهر رمضان وجامع ليلا كما هو صريح في حديثه وأما المحترق ففي ~~رواية أبي هريرة أنه أعرابي وأنه جامع نهارا فنغايرا نعم اشتركا في قدر ~~الكفارة وفي الإتيان بالتمر وفي الإعطاء وفي قول كل منهما أعلى أفقر منا ~~والله أعلم حديث أبي هريرة جاء رجل فقال هلكت الحديث تقدم # PageV01P277 # في الذي قبله يحيى هو بن أبي كثير عن عمر بن الحكم وقال بكير هو بن عبد ~~الله بن الأشج عن أم علقمة هي مرجانة قوله ويروى عن الحسن عن غير واحد ~~مرفوعا أفطر الحاجم والمحجوم هكذا أبهم شيوخ الحسن سليمان التيمي كما بينته ~~في التعليق وبينت أنه روى عنه عن شداد ms00460 بن أوس وهذه رواية حميد عنه وعن ~~أسامة بن زيد وهذه رواية أشعث عنه وعن أبي هريرة وهذه رواية يونس عنه وعن ~~ثوبان وهذه رواية قتادة عنه وعن معقل بن يسار وهذه رواية عطاء بن السائب ~~عنه ويحتمل أن يكون سمعه منهم كلهم عن أبي إسحاق الشيباني هو سليمان سمع بن ~~أبي أوفى هو عبد الله فقال لرجل انزل فأجدح لي هو بلال المؤذن حديث جابر ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه هو أبو ~~إسرائيل وقد تقدمت تسميته في أواخر الحج زهير هو بن معاوية الجعفي حدثنا ~~يحيى هو بن سعيد الأنصاري محمد بن جعفر أخبرني زيد هو بن أسلم عن عياض هو ~~بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح حديث بن عباس جاء رجل فقال يا رسول الله إن ~~أمي ماتت وعليها نذر وفي رواية أن امرأة قالت إن أختي ماتت ذكر بن طاهر أن ~~اسم المرأة الميتة عائشة أو غانية حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر هو بن ~~عياش عن سليمان هو أبو إسحاق الشيباني والمقول له أجدح لي تقدم أنه بلال ~~وقال عمر لنشوان لم يسم وفي رواية أبي عبيد أنه كان شيخا وفي أخبار المدينة ~~لعمر بن شبة ما يدل على أنه ربيعة بن أمية بن خلف قوله عن الربيع بنت معوذ ~~قالت أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء في قرى الأنصار لم أقف ~~على اسم الرسول وليس هو أسماء أو هند ابني حارثة فإنهما أسلميان أرسل ~~أحدهما إلى قومه أسلم بذلك حديث أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل لم يسم هذا ~~الرجل قال فرأى أم الدرداء هي خيرة الصحابية وهي الكبرى وأما أم الدرداء ~~الصغرى فهي هجيمة كما تقدم قوله قال سليمان عن حميد أنه سأل أنسا هو أبو ~~خالد الأحمر ذكره بعد عن أبي قلابة حدثني أبو المليح ms00461 قال دخلت مع أبيك يعني ~~زيد الجرمي والد أبي قلابة على عبد الله بن عمرو حديث بن عمر أن رجلا قال ~~له ... أني نذرت يوما فوافق يوم النحر لم يسم الرجل حديث عمران بن حصين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله أو سأل رجلا وعمران يسمع فقال يا أبا ~~فلان أما صمت سرر هذا الشهر لم يسم هذا الرجل قوله زاد غير أبي عاصم عن بن ~~جريج هو يحيى بن سعيد القطان رواه النسائي قتادة عن أبي أيوب هو العتكي ~~واسمه يحيى بن مالك ويقال حبيب عمرو هو بن الحارث عن بكير هو بن عبد الله ~~بن الأشج حديث سلمة بن الأكوع أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم ~~تقدم ... التراويح وليلة القدر والاعتكاف حديث عبادة بن الصامت خرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان الحديث زعم أبو ~~الخطاب بن دحية أنهما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد ولم يذكر على ذلك ~~دليلا وفي رواية محمد بن نصر في قيام الليل أنهما من الأنصار حديث صفية بنت ~~حيي مر رجلان من الأنصار فسلما فقال على رسلكما إنها صفية لم يسميا وفي ~~رواية فأبصره رجل من الأنصار ووقع في شرح العمدة لابن العطار أنهما أسيد بن ~~حضير وعباد بن بشر حديث عائشة اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امرأة مستحاضة قيل هي سودة وقد تقدم في كتاب الحيض # PageV01P278 # ! ! ### | كتاب البيوع إلى السلم) # قول أبي هريرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه أنه ~~لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي الحديث المقالة المشار إليها رواها أبو ~~نعيم في الحلية من طريق الحسن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا فيما ~~افترض الله عز وجل فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة الحديث قول سعد بن ~~الربيع لعبد الرحمن بن عوف ms00462 انظر أي زوجتي هويت إحدى زوجتي سعد بن الربيع هي ~~عمرة بنت حزم أخت عمرو بن حزم سماها إسماعيل القاضي في أحكام القرآن ~~والأخرى لم تسم ولا زوجة عبد الرحمن بن عوف التي تزوجها إلا أن اسم أبيها ~~أبو الحيسر أنس بن رافع الأنصاري بن عيينة عن أبي فروة وهو الأكبر واسمه ~~عروة بن الحارث وأما الأصغر فاسمه مسلم بن سالم الجهني وغلط من زعم أنه ~~يزيد بن سنان أبو فروة الجزري حديث عقبة بن الحارث أن امرأة سوداء جاءت ~~تقدم أنها لم تسم قوله وكانت تحته بنت أبي إهاب تقدم أن اسمها غنية واسم ~~أبي إهاب التميمي عزيز بفتح العين المهملة وزايين معجمتين وليدة زمعة لم ~~تسم وابنها الذي اختصم فيه سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة اسمه عبد الرحمن ~~سماه بن عبد البر وغيره منصور هو بن المعتمر عن طلحة هو بن مصرف حديث الرجل ~~الذي أقرض الرجل من بني إسرائيل ألف دينار هو النجاشي رويناه في كتاب معرفة ~~الصحابة المصريين لمحمد بن الربيع الجيزي حديث عائشة وأنس في قصة اليهودي ~~الذي رهن النبي صلى الله عليه وسلم عنده درعه على الطعام هو أبو الشحم وهو ~~من بني ظفر رواه البيهقي وكان الطعام ثلاثين صاعا رواه المصنف وفي رواية ~~عشرين ويجمع بينهما بأنه كان فوق العشرين ودون الثلاثين فجبرت الكسور تارة ~~وألغيت أخرى زائدة هو بن قدامة عن حصين هو بن عبد الرحمن عن سالم هو بن أبي ~~الجعد حدثني جابر قال بينما نحن نصلي الحديث حتى ما بقي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا تقدم في الجمعة عن أبي المنهال هو عبد الرحمن ~~بن مطعم حسان هو بن إبراهيم الكرماني حدثنا يونس هو بن يزيد قال قال محمد ~~هو الزهري حديث حذيفة تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم لم يسم حديث أبي ~~مسعود عقبة بن عمرو البدري جاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب فقال لغلام له ~~قصاب لم يسم وفيه ms00463 فجاء معهم رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا قد ~~تبعنا لم يسم أيضا حديث سمرة رأيت رجلين أتياني هما جبريل وميكائيل كما ~~تقدم في الجنائز عن عون بن أبي جحيفة قال رأيت أبي اشترى عبدا حجاما لم يسم ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق لم يسم أيضا ~~حديث علي رضي الله عنه واعدت صواغا من بني قينقاع لم يسم وبنو قينقاع من ~~اليهود حديث أنس أن خياطا دعا النبي صلى الله عليه وسلم لطعام له لم يسم ~~حديث سهل بن سعد جاءت امرأة ببردة تقدم أن المرأة لم تسم وأن الذي طلب ~~البردة عبد الرحمن بن عوف حديث سهل أيضا وحديث جابر في صانع المنبر تقدم ~~الخلاف في اسمه في الجمعة وأن المرأة لم تسم لكنها أنصارية حديث عبد الرحمن ~~بن أبي بكر جاء مشرك بغنم لم يسم أيضا حديث عائشة في اليهودي والرهن تقدم ~~قريبا حديث جابر تزوجت بكرا أم ثيبا اسم زوجته سهيلة بنت مسعود الأوسية ~~حديث سفيان قال عمرو هو بن دينار اشترى بن عمر إبلا هيما من رجل يقال له ~~نواس وله شريك لم يسم الشريك حديث # PageV01P279 # أنس حجم أبو طيبه اسمه دينار وقيل نافع وقيل ميسرة وكان مولى محيصة ~~الأنصاري الحارثي وكان خراجه ثلاثة آصع فوضعوا عنه صاعا حديث بن عباس احتجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم تقدم اسم الحجام حدثنا إسحاق أخبرنا حبان هو بن ~~هلال حديث بن عمر أن رجلا كان يخدع في البيوع هو حبان بن منقذ كما رواه بن ~~الجارود والحاكم وغيرهما وقيل هو منقذ بن عمرو كما وقع في بن ماجة وتاريخ ~~البخاري حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق فقال رجل يا أبا ~~القاسم لم يسم هذا الرجل حديث أبي هريرة أثم لكع هو الحسن بن علي بن أبي ~~طالب قوله وقال سعيد هو بن أبي هلال عن سلال هو بن أبي ميمونة عن عطاء هو ms00464 ~~بن أبي رباح عن بن سلام هو عبد الله قوله وقال هشام هو بن عروة عن وهب هو ~~بن كيسان الوليد هو بن مسلم عن ثور هو بن يزيد الشامي حديث مالك بن أوس أنه ~~قال من عنده صرف فقال طلحة أنا حتى يجيء خازننا من الغابة لم يسم الخازن ~~قوله زاد إسماعيل هو بن أبي أويس يعني عن مالك عن نافع عن بن عمر رضي الله ~~عنهما حديث جابر إن رجلا أعتق غلاما له عن دبر الرجل هو أبو مذكور والغلام ~~اسمه يعقوب كما في مسلم والمشتري نعيم بن النحام والثمن ثمانمائة درهم كما ~~في الصحيحين قوله قال بعضهم عن بن سيرين صاعا من طعام وقال بعضهم صاعا من ~~تمر ولم يذكر ثلاثا بينت الاختلاف في ذلك في فصل التعليق حديث بن عمر أن ~~عائشة أرادت أن تشتري جارية هي بريرة زوج بريرة اسمه مغيث وأهلها من ~~الأنصار حديث طلحة حتى يأتي خازني من الغابة تقدم قريبا عن أبي سفيان مولى ~~بن أبي أحمد قيل اسمه وهب وقيل قزمان وبن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد ~~بن جحش وقيل إنه كان مولى بني عبد الأشهل إلا أنه انقطع إلى بن أبي أحمد ~~فنسب إليه حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي قال سألت مالكا وسأله ~~عبيد الله بن الربيع هو بن أبي فروة الحاجب حاجب المهدي أحدثك داود هو بن ~~الحصين عن أبي سفيان هو مولى بن أبي أحمد ولم يذكر المزي عبيد الله بن ~~الربيع في التهذيب لأنه ليس له رواية وإنما سمع الحجبي الحديث بقراءته على ~~مالك قوله يحيى بن سعيد هو الأنصاري سمعت بشيرا هو بن يسار حديث جابر نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمرة قبل أن تشقح قيل وما تشقح لم ~~يسم القائل وكذا حديث أنس قيل وما تزهو لم يسم القائل أيضا قوله وقال يزيد ~~عن سفيان بن حسين هو يزيد بن هارون حكام هو بن سلم ms00465 حدثنا عنبسة هو بن سعيد ~~قاضي الري عن زكريا هو بن إسحاق قوله حدثنا عمر بن يونس حدثني أبي هو يونس ~~بن القاسم اليمامي الحنفي حديث عائشة قالت هند أم معاوية هي بنت عتبة بن ~~ربيعة بن عبد شمس حديث بن عمر رضي الله عنه خرج ثلاثة نفر يمشون فأصابهم ~~المطر الحديث في قصة الغار لم يسم واحد منهم حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ~~جاء رجل مشرك مشعان الحديث تقدم حديث أبي هريرة وأبي سعيد استعمل رجلا على ~~خيبر هو سواد بن غزية وقيل مالك بن صعصعة حكاه الخطيب قوله وقال لي إبراهيم ~~هو بن المنذر أخبرنا هشام هو بن سليمان حديث أبي هريرة هاجر إبراهيم بسارة ~~فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك الحديث وفيه وأخدم وليدة فالقرية قيل هي ~~مصر وذكر بن قتيبة في المعارف أنها الأردن والملك اسمه صادوق وقيل غيره ~~فذكر بن هشام في كتاب التيجان أنه عمرو بن امرئ القيس بن سبإ وإنه كان إذ ~~ذاك ملك مصر وقيل اسمه سفيان بن علوان والوليدة هي هاجر أم إسماعيل حديث ~~عائشة في بن وليدة زمعة تقدم حديث بن عباس بلغ عمر بن الخطاب أن فلانا باع ~~خمرا هو سمرة بن جندب # PageV01P280 # حديث عبد الرحمن بن عوف أنه قال لصهيب اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك اسم ~~أبيه سنان بن مالك حديث بن عباس أن رجلا أتاه فقال ... أني إنسان أبيع ~~التصاوير الحديث لم يسم هذا الرجل حديث أبي سعيد أن رجلا قال يا رسول الله ~~إنا نصيب سبيا هو مجدي بن عمرو الضمري كما سنذكره في القدر حديث سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الأمة تزني الحديث لم يسم السائل الليث عن سعيد ~~هو بن أبي سعيد المقبري وكيع عن إسماعيل هو بن أبي خالد حديث أنس ذكر له ~~جمال صفية بنت حيي وقد قتل زوجها الذاكر لذلك لم يسم وزوج صفية هو كنانة بن ~~أبي الحقيق اليهودي حديث عون بن أبي ms00466 جحيفة رأيت أبي اشترى حجاما فأمر ~~بمحاجمه فكسرت تقدم ... السلم والشفعة والإجارة اختلف عبد الله بن شداد ~~وأبو بردة هو بن أبي موسى في السلف شعبة حدثنا عمرو هو بن مرة سفيان عن أبي ~~بردة هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى أقبلت ومعي رجلان من ~~الأشعريين لم يسميا وقد سمي من الأشعريين الذين قدموا مع أبي موسى في ~~السفينة كعب بن عاصم وأبو مالك وأبو عامر وغيرهم عمرو بن يحيى عن جده هو ~~سعيد بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص حديث عائشة استأجر رجل من بني الديل ~~هو عبد الله بن أريقط حديث يعلى بن أمية كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض ~~أحدهما أصبع صاحبه تقدم أن في مسلم أن يعلى هو العاض وأما أجيره فلم يسم ~~وفيه عبد الله بن أبي مليكة عن جده واسم جده زهير بن عبد الله بن جدعان ~~حديث بن عمر في قصة الغار تقدم حديث أبي سعيد فلدغ سيد ذلك الحي لم يسم ~~الحي ولا كبيرهم والراقي هو أبو سعيد راوي الحديث رواه عبد بن حميد من طريق ~~أبي نضرة عن أبي سعيد وعدة الغنم التي أعطوها في ذلك ثلاثون شاة وعدة ~~السرية ثلاثون رجلا ورواه بن ماجة والترمذي أيضا مختصرا وجاء في رواية أخرى ~~أن الراقي غير أبي سعيد فيحتمل التعدد حديث أنس حجم أبو طيبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم اسم أبي طيبة دينار وقيل غير ذلك كما تقدم حديث بن عباس ~~احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره هو أبو طيبة وقيل أبو ~~هند البياضي والأجرة في حديث أنس أنها صاع حديث أنس دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم غلاما فحجمه تقدم محمد بن جحادة عن أبي حازم هو سلمان ... ~~الحوالة والكفالة والوكالة حديث سلمة أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ~~لم يسم واحد من الموتى الثلاثة حديث حمزة بن عمرو الأسلمي أن عمر بعثه ~~مصدقا فوقع رجل على جارية امرأته لم ms00467 يسموا قوله وقال جرير والأشعث في ~~المرتدين هم الذين ارتدوا في إمارة بن مسعود على الكوفة وكانت عدتهم مائة ~~وسبعين رجلا ذكره بن أبي شيبة حديث جابر لو قد جاءنا مال البحرين قد أعطيتك ~~هكذا وهكذا كانت الإشارة باليدين جميعا حديث عائشة في قصة أبي بكر فيها ~~لقيه بن الذغنة سيد القارة اسمه مالك أفاده مغلطاي ولم يذكر مستنده في ذلك ~~وقد روى البلاذري الحديث المذكور في شأن الهجرة عن الوليد بن صالح ومحمد بن ~~سعد كلاهما عن الواقدي عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكرت خروج أبي ~~بكر مهاجرا إلى الحبشة وفيه فلقيه بن الدغنة وهو الحارث بن يزيد سيد القارة ~~وساق الحديث بتمامه فهذا أولى ووهم من زعم أنه ربيعة بن رفيع لأن ذلك يقال ~~له بن الدغنة ويقال له بن لدغة وهو الذي قتل دريد بن الصمة وفي الصحابة ~~أيضا حابس بن دغنة وهو ثالث الليث عن يزيد هو بن حبيب حديث عبد الرحمن # PageV01P281 # بن عوف في قصة أمية بن خلف وقتله اسم بن أمية علي والذي قتله عمار بن ~~ياسر والذي قتل أمية فريق من الأنصار سمي بن إسحاق منهم معاذ بن عفراء ~~وخارجة بن زيد وحبيب بن يساف وفي المستدرك للحاكم أن رفاعة بن رافع طعنه ~~تحت إبطه وفي البلاذري عن إبراهيم بن سعد وغيره أن الذي تخلله بالسيف من ~~تحت عبد الرحمن بن عوف هو الحباب بن المنذر وأنه أصاب رجل عبد الرحمن حديث ~~استعمل رجل على خيبر تقدم قريبا حديث نافع أنه سمع بن كعب بن مالك هو عبد ~~الله واسم الجارية لا يعرف حديث أبي هريرة كان لرجل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم سن من الإبل الحديث لم يسم هذا الرجل وفي الأوسط للطبراني شيء ~~يدل على أنه العرباض بن سارية لكن في النسائي وبن ماجة ما يدل على أن فيه ~~وهما عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض عن جابر سمي منهم أبو ~~الزبير كما ms00468 تقدم في الحج وزوجة جابر تقدم أن اسمها سهيلة وبنات عبد الله بن ~~عمرو أخوات جابر لم يسمين حديث سهل بن سعد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله ... أني قد وهبت نفسي لك فقال رجل زوجنيها لم ~~يسم الرجل ولا المرأة ووهم من زعم أنها أم شريك معاوية بن سلام عن يحيى هو ~~بن أبي كثير حديث أبي هريرة في قصة العسيف واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها العسيف وأبوه والمستأجر وامرأته لم أعرف أسماءهم وأنيس هو ~~بن الضحاك الأسلمي نقله بن الأثير عن الأكثرين ويؤيده أن في الحديث فقال ~~لرجل من أسلم ووهم من قال هو أنيس بن أبي مرثد فإنه غنوي وكذا قول بن التين ~~الخطاب كان في ذلك لأنس بن مالك ولكنه صغر ... المزارعة والشرب قال قيس بن ~~مسلم عن أبي جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن عيينة عن يحيى هو بن سعيد ~~سمع حنظلة هو بن قيس الزرقي عن رافع هو بن خديج قال حدثني عماي أنهم كانوا ~~يكرون الأرض عمه الواحد ظهير رواه المصنف والآخر اسمه فهير رواه بن السكن ~~وسماه غيره مظهرا حديث أبي هريرة كان عنده رجل من أهل البادية لم يسم حديث ~~سهل بن سعد كانت لنا عجوز تقدم في الجمعة حديث سهل بن سعد أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم هو بن عباس رواه ~~بن أبي شيبة حديث أنس حلبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم داجن وعن يساره ~~أبو بكر وعن يمينه أعرابي قيل هو خالد بن الوليد وقد أنكر بن عبد البر هذا ~~على من زعمه حديث الأشعث كانت لي بئر في أرض بن عم لي اسم بن عمه الجفشيش ~~بن معد يكرب وهو لقبه واسمه معدان ذكره الطبراني وغيره حديث أن رجلا من ~~الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة هو حميد رواه أبو موسى في الذيل بسند ~~جيد وقيل ms00469 ثابت بن قيس حكاه بن بشكوال واستبعد وقيل حاطب بن أبي بلتعة حكاه ~~بن بأطيش وليس بشيء لأن حاطبا ليس أنصاريا حديث أبي هريرة بينا رجل يمشي ~~فاشتد به العطش لم يسم هذا الرجل حديث بن عمر عذبت امرأة في هرة لم تسم ~~أيضا حديث سهل تقدم قريبا حديث بن عباس يأتي في مناقب الأنبياء حديث أبي ~~هريرة وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر السائل هو صعصعة بن ~~ناجية جد الفرزدق حديث زيد بن خالد الجهني جاء رجل فسأله عن اللقطة وفي ~~رواية إسماعيل بن جعفر أن رجلا سأل وسيأتي وفي رواية تأتي في اللقطة أيضا ~~سئل النبي صلى الله عليه وسلم هو عمير بن مالك رواه الإسماعيلي وأبو موسى ~~في الذيل من طريقه وفي # PageV01P282 # الأوسط للطبراني من طريق بن لهيعة عن عمارة بن غزبة عن ربيعة عن يزيد ~~مولى المنبعث عن زيد بن خالد أنه قال سألت وفي رواية سفيان الثوري عن ربيعة ~~عند المصنف جاء أعرابي وذكر بن بشكوال أنه بلال وتعقب بأنه لا يقال له ~~أعرابي ولكن الحديث في أبي داود وفي رواية صحيحة جئت أنا ورجل معي فيفسر ~~الأعرابي بعمير بن مالك ويحمل على أنه وزيد بن خالد جميعا سألا عن ذلك وكذا ~~بلال ثم وجدت في معجم البغوي وغيره من طريق عقبة بن سويد الجهني عن أبيه ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال عرفها سنة الحديث ~~وسنده جيد وهو أولى ما فسر به المبهم الذي في الصحيح ... أبواب الاستقراض ~~والحجر والتفليس والخصومات والأشخاص والملازمة حديث أبي هريرة أن رجلا ~~تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغلظ له تقدم حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~سفيان هو الثوري عن سلمة هو بن كهيل قول جابر وكان لي عليه دين هو ثمن ~~الجمل قوله في حديث بن كعب بن مالك هو عبد الرحمن ودين والد جابر كان كما ~~سيأتي ثلاثين وسقا من تمر والذي فضل له من التمر سبعة عشر ms00470 وسقا حدثنا ~~إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس هو بن عياض وأبو ضمرة عن هشام هو بن عروة قوله ~~وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود اسم اليهودي أبو الشحم رواه الواقدي ~~في المغازي في قصة دين جابر عن إسماعيل بن عطية بن عبد الله السلمي عن أبيه ~~عن جابر حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر بن أبي أويس عن ~~سليمان هو بن بلال عن محمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية جده محمد وقد تقدم قول عائشة فقال ~~له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم هي القائلة كما في الرواية ~~الأخرى وقال سفيان غرضه يقول مطلني هو سفيان الثوري حديث جابر في بيع ~~المدبر تقدم عن جابر قال أصيب عبد الله هو بن عمرو بن حرام والد جابر وقد ~~تقدم بقية ما فيه وقوله فيه فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني اسم خاله ثعلبة ~~بن غنمة بن عدي بن سنان وله خال آخر اسمه عمرو بن غنمة وقد وقع عند بن ~~عساكر بإسناده إلى جابر أن اسم خاله الذي شهد به العقبة الجد بن قيس وبينا ~~أنه خاله من جهة مجازية فيحتمل أن يكون هو الذي لأمه على بيع الجمل أيضا ~~لأنه كان يتهم بالنفاق بخلاف ثعلبة وعمرو ابني غنمة حديث بن عمر في الرجل ~~الذي كان يخدع في البيوع هو حبان بن منقذ ووالده منقذ بن عمرو حديث عبد ~~الله هو بن مسعود سمعت رجلا يقرأ الآية لم أعرف اسمه حديث أبي هريرة استب ~~رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود اسم اليهودي فنحاص سماه بن إسحاق لكن ~~في قصة أخرى وذكر بن بشكوال أن المسلم أبو بكر الصديق وهو في كتاب الأهوال ~~لابن أبي الدنيا بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال كان بين أبي بكر ~~ويهودي كلام فذكر الحديث ورواه بن عيينة في جامعه عن عمرو بن دينار ms00471 مرسلا ~~أيضا وفي رواية أخرى أنه عمر لكن في قصة أخرى أخرجها بن أبي شيبة في مصنفه ~~من مراسيل مكحول لكن سيأتي من حديث أبي سعيد عقب هذا أن القصة وقعت لرجل من ~~الأنصار فيحمل على التعدد لكن لم يسم من اليهود غير واحد أو يحمل على أن في ~~قول الراوي رجل من الأنصار مجازا حديث أنس أن يهوديا رض رأس جارية بين ~~حجرين لم أعرفهما قوله ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على ~~المصدق صدقته زعم مغلطاي أنه أبو مذكور الأنصاري الذي دبر غلامه وقد رددنا ~~ذلك عليه في تغليق التعليق # PageV01P283 # حديث الأشعث كان بيني وبين رجل خصومة تقدم أنه الجفشيش حديث كعب بن مالك ~~أنه تقاضى بن أبي حدرد دينا هو عبد الله كما يأتي عند المصنف قوله أخرج عمر ~~أخت أبي بكر هي أم فروة بنت أبي قحافة حديث سعد بن أبي وقاص في بن وليدة ~~زمعة تقدم أن الوليدة لم تسم وأن اسم الولد عبد الرحمن حديث أبي هريرة بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد كان أميرها العباس بن عبد ~~المطلب وهو الذي أسر ثمامة ذكره سيف في الردة والفتوح له اللقطة حديث زيد ~~بن خالد في السائل عن اللقطة تقدم روح هو بن عبادة حدثنا زكريا هو بن إسحاق ~~حديث أبي بكر في شأن الهجرة فانطلقت فإذا أنا براعي غنم فقلت لمن أنت فقال ~~لرجل من قريش الحديث لم يعرف اسم الراعي ولا صاحب الغنم وذكر الحاكم شيئا ~~في الإكليل يدل على أنه بن مسعود وهو وهم المظالم معاذ بن هشام أخبرني أبي ~~هو بن أبي عبد الله الدستوائي حديث صفوان بن محرز بينما أنا أمشي مع بن عمر ~~إذ عرض رجل فسأله عن النجوى لم أعرف اسم هذا الرجل السائل حديث سهل بن سعد ~~أتى بشراب وعن يمينه غلام هو عبد الله بن عباس وقيل أخوه الفضل حكاه بن ~~التين حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ms00472 أنه كان بينه وبين أناس خصومة لم يسموا ~~شعبة عن جبلة هو بن سحيم اللحام غلام أبي شعيب لم يسم ولا الرجل الذي تبعهم ~~كما تقدم حديث أم سلمة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلبة خصوم لم ~~يسموا عن أنس قال كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة أسامي القوم جاءت مفرقة ~~في أحاديث صحيحة في هذه القصة وهم أبي بن كعب وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ ~~بن جبل وأبو دجانة سماك بن خرشة وسهيل بن بيضاء وأبو بكر رجل من بني ليث بن ~~بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو بن شعوب الشاعر الآتي ذكره في أوائل المغازي ~~حديث أبي هريرة بينما رجل بطريق لم يسم هذا الرجل قول عمر كنت وجار لي من ~~الأنصار تقدم في العلم والمتخوف منه جبلة بن الأيهم كما في تاريخ بن أبي ~~خيثمة والأوسط للطبراني والغلام الأسود اسمه رباح حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ~~حدثنا أبو الأسود الراوي عن عكرمة هو محمد بن عبد الرحمن النوفلي يتيم عروة ~~حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إليه إحدى ~~أمهات المؤمنين بقصعة مع خادم أما الخادم فلم يسم وأما المرسلة فهي صفية ~~رواه أبو داود والنسائي من حديث عائشة وقيل حفصة رواه الدارقطني من حديث ~~أنس ورواه بن ماجة من حديث عائشة وقيل أم سلمة رواه الطبراني في الأوسط من ~~حديث أنس أيضا وإسناده أصح من إسناد الدارقطني وهو أصح ما جاء في ذلك ~~ويحتمل التعدد وحكى بن حزم في المجلي أن المرسلة زينب بنت جحش وعين أنه كان ~~في بيت عائشة والتي كسرت القصعة عائشة على الأقوال كلها وصرح بها الترمذي ~~وغيره حديث أبي هريرة في قصة جريج لم تسم أمه واسم الراعي صهيب واسم الغلام ~~بابوس وفي الطبراني الأوسط أن المرأة التي ادعت أنه أحبلها كانت بنت ملك ~~القرية أخرجه من حديث عمران بن حصين ... باب الشركة والرهن حديث رافع بن ~~خديج فأهوى رجل منهم ms00473 بسهم فحبسه الله لم يسم هذا الرجل سألت أبا المنهال ~~تقدم أنه عبد الرحمن بن مطعم بن وهب أخبرني سعيد هو بن أبي أيوب الأعمش ~~تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف هو # PageV01P284 # إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه أسماء الذين قتلوا كعب بن الأشرف تأتي في ~~المغازي حديث عائشة اشترى من يهودي طعاما هو أبو الشحم كما تقدم وبن عم ~~الأشعث اسمه الجفشيش تقدم العتق وتوابعه فانطلق علي بن الحسين إلى عبد له ~~لم يسم هنا ووقع في رواية لأحمد أن اسمه مطرف وفي الأولى من الغيلانيات أن ~~اسمه قبطي تابعه علي هو بن المديني عن الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد ~~محمد بن بشر وغيره عن إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم عن أبي ~~هريرة أنه لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه لم يسم حديث سعد في قصة بن ~~زمعة تقدم وكذا حديث جابر في المدبر حديث أنس أن رجالا من الأنصار استأذنوا ~~أن يتركوا لابن أختهم عباس فداءه أطلقوا على العباس بن أختهم مجازا لأن أم ~~عبد المطلب من الأنصار من بني النجار حديث أبي ذر ساببت رجلا تقدم أنه بلال ~~وأمه حمامة حديث بن عمر فأصاب يومئذ جويرية هي بنت الحارث بن أبي ضرار عن ~~المغيرة هو بن مقسم الضبي عن الحارث هو بن يزيد العلكي وعمارة هو بن ~~القعقاع بن شبرمة الضبي والسبية التي كانت من بني تميم عند عائشة هي أم ~~سمرة أو أم زينب العنبرية رواه الطبراني من طريق عبد الله بن رديح عن أبيه ~~عن جده ذؤيب العنبري أن عائشة قالت يا رسول الله ... أني أريد عتيقا من ولد ~~إسماعيل قصدا فقال حتى يجيء سبي بني العنبر فلما جاء قال لها خذي أربعة ~~غلمة فأخذت رديحا وزبيبا وزخيا وسمرة فقال زبيب يا رسول الله أخذوا زبيبة ~~أمي فقال ردوها عليه محمد بن فضيل عن مطرف هو بن طريف غلام أبي ذر لم يسم ~~أيمن هو المكي قال دخلت علي ms00474 عائشة فقلت كنت غلاما لعتبة بن أبي لهب ومات ~~فورثني بنوه وأنهم باعوني من بن أبي عمرو فأعتقني واشترط بنو عتبة الولاء ~~أما بنو عتبة فهم العباس وهاشم وغيرهما وأما بن أبي عمرو فهو عبد الله بن ~~أبي عمرو بن عمر بن عبد الله المخزومي الهبة جيران رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الأنصار سعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن حرام وأبو أيوب خالد بن ~~زيد وأسعد بن زرارة والغلام النجار تقدم اسمه في الجمعة الأعرابي الذي عن ~~يمينه لم يسم ووهم من قال هو خالد بن الوليد كما قدمناه وزوج بريرة الذي ~~خيرت منه اسمه مغيث حديث عائشة أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن ~~حزبين والحزب الآخر أم سلمة وسائر الأزواج هن جويرية بنت الحارث الخزاعية ~~وميمونة بنت الحارث الهلالية وزينب بنت جحش وأم حبيبة هشام بن عروة عن رجل ~~عن الزهري لم يسم الرجل من قريش ولا الرجل الذي من الموالي وأبو مروان هو ~~يحيى بن أبي زكريا يحيى الغساني العطية التي أعطاها والد النعمان بن بشير ~~بن سعد الأنصاري له هي غلام لكنه لم يسم وأم النعمان هي عمرة بنت رواحة ~~ووليدة ميمونة لم تسم أيضا عمرو هو بن الحارث ويزيد هو بن حبيب كلاهما عن ~~بكير هو بن عبد الله بن الأشج وبن اللتبية الأزدي اسمه عبد الله حديث أبي ~~هريرة جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلكت تقدم في الصوم ~~وفيه فجاء رجل من الأنصار بفرق فيه تمر لم يسم وإن صح أن المحترق سلمة بن ~~صخر فالرجل هو فروة بن عمرو البياضي حديث سهل بن سعد تقدم قريبا قوله ووهب ~~الحسن بن علي لرجل دينه لم يسم الرجل حديث أبي هريرة كان لرجل دين تقدم في ~~الوكالة حدثنا بن فضيل هو محمد كما تقدم عن أبيه فضيل بن غزوان الضبي قوله ~~لفاطمة ترسلي به إلى فلان لم يسم قول علي فشققتها بين نسائي في ms00475 رواية أخرى ~~لمسلم بين الفواطم وهي فاطمة بنت أسد أمه وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV01P285 # زوجته وفاطمة بنت حمزة بنت عمه رواه بن أبي الدنيا في كتاب الهدية وحكى ~~القرطبي فيهن أيضا فاطمة بنت الوليد بن ربيعة وفيه نظر وقال عياض يشبه أن ~~تكون فاطمة بنت شيبة بن ربيعة زوج عقيل بن أبي طالب أكيدر دومة اسمه عبد ~~الملك وحديث أبي حميد وغيره تقدم واليهودية التي أهدت الشاة التي فيها سم ~~زينب بنت الحارث ابنة أخي مرحب وهي زوج سلام بن مشكم حديث عبد الرحمن بن ~~أبي بكر فإذا مع رجل صاع من طعام لم يسم وكذا المشرك صاحب الغنم حديث بن ~~عمر رأى عمر رضي الله عنه حلة على رجل تباع هو عطارد بن حاجب وفيه فأرسل ~~بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم هو عثمان بن حكيم وهو أخوه لأمه ~~حديث أن بني صهيب ادعوا بيتين أسماء أولاء صهيب حمزة وسعد وصالح وصيفي ~~وعباد وعثمان ومحمد وقد رووا عنه الحديث حديث عمر حملت على فرس فأضاعه الذي ~~كان عنده لم يسم وذكر الواقدي أن اسم الفرس الورد وكان تميم الداري أهداه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه لعمر حديث جابر في الثلاث حثيات ذكر في ~~الجزية أن كل حثية خمسمائة قول عائشة أرفع بصرك إلى جاريتي لم تسم أم أيمن ~~اسمها بركة أبو كبشة السلولي لا يسمى قاله أبو حاتم ووهم الحاكم في المدخل ~~فسماه البراء بن قيس وخطأه في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد فأصاب حديث أبي ~~سعيد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عن الهجرة لم يسم حديث ~~بن عباس خرج إلى أرض تهتز زرعا فقال لمن هذه قالوا لفلان لم يسم هذا الرجل ~~وقصة سارة تقدمت في أواخر البيوع كتاب الشهادات قوله في حديث الإفك من ~~يعذرني من رجل هو عبد الله بن أبي ولقد ذكروا رجلا هو صفوان بن المعطل ~~السلمي امرأة رفاعة القرظي ms00476 اسمها سهيمة وقيل غير ذلك كما سيأتي في النكاح ~~حديث عقبة بن الحارث أنه تزوج بنتا لأبي إهاب هي أم يحيى واسمها غنية حديث ~~أنس في الجنازتين وحديث أبي الأسود عن عمر في ذلك أيضا تقدم في الجنائز ~~وفيه أن السائل في حديث أنس هو عمر قول أفلح لعائشة أرضعتك امرأة أخي بلبن ~~أخي اسم أخيه وائل وقيل الجعد واسم ابنة حمزة أمامة وقيل عمارة وقيل غير ~~ذلك وعم حفصة من الرضاعة لم يسم أخو عائشة من الرضاعة قيل هو عبد الله بن ~~يزيد وهو غلط لأنه تابعي اسم صاحبي كعب بن مالك هلال ومرارة كما سيذكر في ~~المغازي واسم المرأة التي سرقت في الفتح فاطمة بنت أبي الأسود بن عبد الله ~~بن الأسود حديث النعمان بن بشير تقدم اسم أمه وغيرها في الهبة أبو جمرة ~~الراوي عن زهدم هو نصر بن عمران الضبعي وكان بن عباس يبعث رجلا إذا غابت ~~الشمس لم يعين قوله وأجاز شهادته يعني الأعمى قاسم يعني بن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن مسعود كذا ظهر ثم تبين أنه بن محمد بن أبي بكر وهو في سنن سعيد ~~بن منصور وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة منتقبة لم أعرف اسم هذه المرأة ~~حديث عائشة سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد هو عبد الله ~~بن يزيد الأنصاري القارئ وزعم عبد الغني أنه الخطمي وليس في روايته التي ~~ساقها نسبته كذلك وقد فرق بن منده بينه وبين الخطمي فأصاب قوله وزاد عباد ~~بن عبد الله هو بن الزبير عن عائشة تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي ~~فسمع صوت عباد هو بن بشر بن وقش الأمة السوداء التي أرضعت أم يحيى ابنة أبي ~~إهاب # PageV01P286 # لم تسم الذين تكلموا في الإفك مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ~~وكبيرهم عبد الله بن أبي سلول وأما المرأة الأنصارية فلم تسم قوله وقال أبو ~~جميلة هو سنين وجدت منبوذا لم يسم قال عريفي ms00477 إنه رجل صالح اسم العريف سنان ~~فيما ذكر الشيخ أبو حامد الاسفرايني في تعليقته حديث أبي بكر وأبي موسى معا ~~أثنى رجل على رجل لم يسميا ويمكن أن يسمى المثنى بمحجن بن الأدرع والمثنى ~~عليه بعبد الله ذي النجادين كما بينته في الأدب من الشرح قوله وقال مغيرة ~~احتلمت هو بن مقسم الضبي وجده الحسن بن صالح لم يسم الذي خاصم الأشعث بن ~~قيس هو الجفشيش كما تقدم امرأة هلال بن أمية اسمها خولة بنت عاصم رواه بن ~~منده حديث أبي هريرة رضي الله عنه عرض النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على ~~قوم فأسرعوا لم يسموا العوام هو بن حوشب أقام رجل سلعة فحلف لم يسم حديث ~~طلحة جاء رجل يقال هو ضمام بن ثعلبة وقد تقدم في الأيمان عن سعيد بن جبير ~~سألني يهودي من أهل الحيرة لم يسم حديث بن أم العلاء امرأة من نسائهم يقال ~~... أنها والدة خارجة الراوي عنها ... ... باب الصلح حديث سهل بن سعد إن ~~أناسا من بني عمرو بن عوف لم يسموا وقوله فيه في ناس من أصحابه سمي منهم ~~أبي بن كعب وسهيل بن بيضاء في الطبراني معتمر سمعت أبي هو سليمان التيمي ~~فقال رجل من الأنصار منهم لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا ~~منك هو عبد الله بن رواحة سماه أسامة بن زيد في حديثه كما سيأتي في تفسير ~~آل عمران وقوله فغضب لعبد الله رجل من قومه لم أعرفه حديث جاء أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ابني كان عسيفا على هذا فيه عدة مبهمات ~~وقد تقدم أنه لم يسم واحد منهم وقوله في الحديث فسألت أهل العلم فأخبروني ~~ذكر بن سعد في الطبقات من حديث سهل بن أبي حثمة أن الذين كانوا يفتون على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من المهاجرين عمر وعلي وعثمان ~~وثلاثة من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وعن بن عمر قال ms00478 ~~كان أبو بكر وعمر يفتيان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعن خراش الأسلمي ~~كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ~~البراء في قصة بنت حمزة تقدم اسمها لم يذكر مؤمل هو بن إسماعيل وأبو جندل ~~اسمه عبد الله قوله زاد الفزاري هو مروان بن معاوية سفيان عن أبي موسى هو ~~إسرائيل سمعت الحسن هو البصري حديث عائشة سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت ~~خصوم عالية أصواتهما هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك كما صرح بهما ~~في رواية أخرى عند المصنف فيما قبل وفيما بعد حديث الزبير أنه خاصم رجلا من ~~الأنصار تقدم وقيل إنه ثعلبة بن حاطب وقيل غير ذلك حديث البراء في قصة صلح ~~الحديبية وعمرة القضية فيه فلما أقام ثلاثا أمروه أن يخرج كان السفير له ~~بذلك حويطب بن عبد العزى رواه الطبراني في الكبير من حديث بن عباس الشروط ~~الأعمش وأبو إسحاق عن سالم هو بن أبي الجعد وحنظلة الزرقي هو بن قيس أن ~~رجلا من الأعراب قال اقض بيننا بكتاب الله تقدم قريبا قوله فلما أجمع عمر ~~على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق اسمه قوله في حديث الحديبية فانتزع سهما ~~من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه روى بن سعد من # PageV01P287 # طريق أبي مروان حدثني أربعة عشر رجلا من الصحابة أن الذي نزل البئر ناجية ~~بن الأعجم وقيل هو ناجية بن جندب وقيل البراء بن عازب وقيل عباد بن خالد ~~حكاه عن الواقدي ووقع في الاستيعاب خالد بن عبادة وفيه فقال رجل من بني ~~كنانة دعوني آته فقالوا ائته هو الحليس بن علقمة سيد الأحابيش ذكره الزبير ~~بن بكار في الأنساب وأبو جندل اسمه عبد الله كما تقدم وفيه ودعا حالقه ~~فحلفه ذكر النووي أنه خراش بن أمية وفيه فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له ~~في الشرك هما قريبة بنت أبي أمية وأم كلثوم بنت أبي جرول الخزاعية كما ~~سيأتي في ms00479 الصحيح أيضا وفيه فجاءه أبو بصير هو عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي ~~فأرسلوا في طلبه رجلين هما جحيش بن جابر من بني عامر بن لؤي سماه موسى بن ~~عقبة وهو المقتول كما جزم به البلاذري وبن سعد لكن قالا خنيس بن جابر ~~والآخر مولى له اسمه كوثر والذي أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في طلب ~~أبي بصير هو الأخنس بن شريق وأزهر بن عبد عوف رواه بن سعد قوله فيه وكان ~~المغيرة صحب قوما في الجاهلية ذكر الواقدي أن المغيرة توجه مع نفر من بني ~~مالك من ثقيف أيضا إلى المقوقس فأعطاهم وقصر بالمغيرة فلما رجعوا جلسوا في ~~موضع يشربون فامتنع المغيرة من الشرب معهم حتى سكروا وناموا فقام فقتلهم ~~كلهم وأخذ جميع ما معهم فذكر القصة وقيام عمه عروة بن مسعود في إصلاح أمره ~~مع قومه من بني مالك قال وكان عدة المقتولين ثلاثة عشر رجلا فتحمل عروة ~~ثلاث عشرة دية فذلك قوله أسعى في غدرتك وروى عبد الرزاق عن معمر قال سمعت ~~أنه لم ينج منهم إلا الشريد فلذلك سمي الشريد وكان قبل ذلك يسمى مالكا ~~الوصايا قوله يرحم الله بن عفراء كذا هنا وفي أكثر الروايات سعد بن خولة ~~ويحتمل أن يكون خولة اسم أبيه وعفراء أمه وهو من بني عامر بن لؤي وفي هذا ~~الحديث ولم يكن له يومئذ إلا ابنة هي أم الحكم الكبرى وأمها بنت شهاب بن ~~عبد الله بن الحارث بن زهرة وهي شقيقة إسحاق الأكبر الذي كان يكنى به سعد ~~بن أبي وقاص ووهم من قال هي عائشة لأن عائشة أصغر أولاده وعاشت إلى أن ~~أدركها مالك بن أنس وقد تقدم ذلك في الجنائز قصة بن وليدة زمعة تقدمت مرارا ~~وأن اسمه عبد الرحمن وأمه لم تسم حديث أنس أن يهوديا رض رأس جارية لم يسميا ~~حديث أبي هريرة قال رجل أي الصدقة أفضل لم يسم وامرأة رافع بن خديج ~~الفزارية لا أعرف اسمها ... باب الوقف حديث أنس وأبي ms00480 هريرة في الذي كان ~~يسوق البدنة لم يسم حديث بن عباس أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها ~~تقدم أن أمه اسمها عمرة وكان سعد غائبا في غزوة دومة الجندل مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سنة خمس من الهجرة حديث عائشة أن رجلا قال إن أمي ~~افتتلت نفسها هو سعد بن عبادة حديث أبي عبد الرحمن السلمي أن عثمان أشرف ~~عليهم حيث حوصر فقال أنشدكم الله الحديث وفي آخره فصدقوه عند النسائي وأبي ~~داود الطيالسي من طريق الأحنف بن قيس أن ممن صدقه على ذلك علي بن أبي طالب ~~وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص حديث بن عمر أن عمر حمل على فرس فحمل عليها ~~رجلا فأراد بيعها الحديث لم يسم هذا الرجل قوله خرج رجل من بني سهم هو بزيل ~~بن مارية وفي هذا الحديث فقام رجلان من أوليائه هما عمرو بن العاص رواه ~~الطبري # PageV01P288 # من حديث تميم الداري والآخر المطلب بن أبي وداعة السهميان رواه عبد الغني ~~بن سعيد الثقفي في تفسيره من حديث عطاء عن بن عباس تنبيه بزيل بضم الموحدة ~~أو النون وفتح الزاي بعدها ياء آخر الحروف ثم لام هذا هو المعروف ووقع في ~~كثير من الروايات بريل بموحدة ثم راء وفي بعضها بديل بموحدة ودال وعند ~~الترمذي والطبري بن أبي مريم وللطبري في رواية أخرى بن أبي مارية والله ~~أعلم كتاب الجهاد حدثنا مسدد حدثنا خالد هو بن عبد الله الطحان حديث أبي ~~هريرة جاء رجل فقال دلني على عمل يعدل الجهاد لم أعرف اسمه حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه من آمن بالله وأقام الصلاة الحديث وفيه فقال رجل يا رسول الله ~~أفلا أبشر الناس الحديث المستأذن في ذلك معاذ بن جبل أخرجه الترمذي من ~~حديثه أو أبو الدرداء كما وقع عند الطبراني وأصله في النسائي حديث أبي سعيد ~~قيل يا رسول الله تقدم في الأيمان حدثنا موسى حدثنا جرير هو بن حازم ~~والرجلان جبريل وميكائيل معاوية بن عمرو ms00481 حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري قوله ~~أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية كان ذلك في خلافة عثمان وكانت غزاتهم ~~إلى قبرص وبها ماتت أم حرام قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من ~~بني سليم إلى بني عامر في سبعين يعني من الأنصار وهذه الغزاة هي بئر معونة ~~وسيأتي ذكرها في المغازي قال فلما قدموا قال لهم خالي هو حرام بن ملحان أخو ~~أم سليم قال فأرموا إلى رجل منهم فطعنه هو عامر بن الطفيل قال فقتلوهم إلا ~~رجل أعرج هو كعب بن زيد الأنصاري وهو من بني أمية بن زيد كما عند ~~الإسماعيلي قال همام وأراه آخر معه هو عمرو بن أمية الضمري كما في السيرة ~~جندب بن سفيان هو جندب بن عبد الله بن سفيان العلقي البجلي نسب إلى جده ~~حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا زياد هو بن عبد الله البكاري حديث البراء لقي ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال أقاتل يا رسول الله أو ~~أسلم الحديث هذا الرجل لم أعرف اسمه لكنه أنصاري أوسي من بني النبيت كما ~~وقع في مسلم حديث أنس أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة قلت ~~كذا وقع هنا وعند الإسماعيلي والترمذي أن الربيع بنت النضر وهي عمة أنس وهي ~~زوج سراقة والد حارثة وهذا هو الصواب شعبة عن عمرو هو بن مرة قوله جاء رجل ~~فقال الرجل يقاتل للمغنم هو لاحق بن ضميرة كما تقدم وفي جزء من حديث أبي ~~بكر بن أبي الحديد في أوله أن معاذ بن جبل سأل عن ذلك حدثنا إبراهيم بن ~~موسى أخبرنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي حدثنا خالد هو الحذاء قوله ~~فأتيناه وهو وأخوه في حائط هو قتادة بن النعمان أخوه لأمه كذا قال بعضهم ~~وهو خطأ فإن قتادة مات في خلافة عمر وهذا عاش إلى خلافة معاوية لأن علي بن ~~عبد الله بن عباس ولد في آخر خلافة علي ولم أر في الأنساب ms00482 لمالك بن سنان ~~والد أبي سعيد الخدري ذكرا سوى أبي سعيد والله أعلم حديث جابر في بنت عمرو ~~أو أخت عمرو هي هند أو فاطمة كما تقدم معاوية بن عمرو حدثنا إسحاق هو ~~الفزاري عمرو بن ميمون الأودي كان سعد هو بن أبي وقاص قوله ويقال واحد ~~الثبات ثبةقائل ذلك هو أبو عبيدة معمر بن المثنى وهو في كتاب المجاز له ~~حديث أنس قتل أخوها معي هو حرام بن ملحان والمراد بالمعية الصحبة اللائقة ~~لأنه إنما قتل ببئر معونة كما تقدم # PageV01P289 # سفيان هو الثوري حدثني منصور هو بن المعتمر حديث أبي هريرة فقال بعض بني ~~سعيد بن العاص يأتي في المغازي في غزوة خيبر شعبة عن أبي إسحاق هو السبيعي ~~حديث أبي سعيد الخدري فقام رجل فقال هل يأتي الخير بالشر تقدم في أوائل ~~الكتاب عبد الوارث حدثنا الحسين هو المعلم حدثني يحيى هو بن أبي كثير حديث ~~مالك بن الحويرث تقدم في الصلاة وأن صاحبه المذكور بن عمه وهو ليثي حدثنا ~~أبو نعيم حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة عن عامر هو الشعبي أبو الأحوص عن أبي ~~إسحاق هو السبيعي مقدار ثمن جمل جابر مضى في الشروط حديث البراء في يوم ~~حنين فقال له رجل أفررتم يوم حنين لم يسم هذا الرجل لكن وقع في المغازي أنه ~~من قيس وفيه فلقد رأيته وأنه لعلي بغلته البيضاء وأن أبا سفيان آخذ بلجامها ~~أبو سفيان هذا هو بن الحارث بن عبد المطلب بن عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وليس هو أبا سفيان بن حرب والد معاوية حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي ~~حدثنا معاوية هو بن عمرو حدثنا أبو إسحاق هوالفزاري حديث أنس كانت العضباء ~~لا تسبق فجاء أعرابي فسبقها لم يسم هذا الأعرابي حديث أنس دخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم على بنت ملحان هي أم حرام وفيه فركبت البحر مع بنت قرظة هي ~~فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ولدت في عهد ms00483 النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومات أبوها كافرا وقتل أخوها واسمه مسلم يوم الجمل وهي زوج ~~معاوية بن أبي سفيان حديث أنس تنقزان القرب وقال غيره تنقلان هو جعفر بن ~~مهران حديث عمر بن الخطاب أم سليط أحق لا يعرف اسمها وذكر بن سعد أنها ابنة ~~قيس بن عبيد بن زياد من بني مازن وكان يقال لها أم سليط لأن اسم ابنها سليط ~~وقوله فقال بعض من عنده لم يسم القائل حديث أبي موسى الأشعري رمى أبو عامر ~~هو عمه إسماعيل بن زكريا حدثنا عاصم هو بن سليمان الأحول زوج صفية بنت حيي ~~في حديث أنس هو كنانة بن الربيع حماد بن زيد عن يحيى هو يحيى بن سعيد ~~الأنصاري حديث سهل بن سعد ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان هو قزمان ~~وفيه فقال رجل من القوم أنا صاحبه هو أكثم بن أبي الجون الخزاعي حديث سلمة ~~بن الأكوع ارموا وأنا مع بني فلان لم أر تعيين البطن المذكور إلا أن في ~~رواية أخرى وأنا مع بني الأدرع وقد سمى منهم محجن وسلمة والأدرع لقب واسمه ~~ذكوان وعند بن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه ~~من الصحابة قالوا مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتناضل فبينا محجن ~~يناضل رجلا منا فقال ارموا فألقى نضلة قوسه بين يديه وقال والله لا أرمي مع ~~محجن وأنت معه فقال ارموا وأنا معكم كلكم وعرف بهذا تسمية القائل كيف نرمي ~~وهو نضلة الأسلمي ويحتمل أن يكون هو أبا برزة فإن اسمه نضلة بن عبيد وفي ~~الطبراني من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث وأنا مع محجن بن ~~الأدرع قوله وقال بعضهم اللحيف هي رواية الواقدي عن بن عباس بسنده المذكور ~~حديث سهل لما كسرت بيضة النبي صلى الله عليه وسلم وأدمي وجهه وكسرت رباعيته ~~الذي كسر البيضة عبد الله بن شهاب والذي أدمى وجهه عبد الله أو عمرو بن ~~قمئة والذي كسر ms00484 رباعيته عتبة بن أبي وقاص حديث جابر وإذا عنده أعرابي هو ~~غورث بن الحارث كما سيأتي في المغازي حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد ~~الوهاب هو الثقفي وقال يعلى هو بن عبيد حدثنا الأعمش وقال معلى هو بن أسد ~~حدثنا عبد الواحد هو بن زياد حديث أنس أن عبد الرحمن هو بن عوف جرير بن ~~حازم سمعت الحسن هو بن أبي الحسن البصري حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير هو ~~بن معاوية حدثنا أبو إسحاق هو السبيعي سمعت البراء وسأله رجل هو قيسي لم ~~يسم حدثنا # PageV01P290 # إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى هو بن يونس أخبرنا هشام هو الدستوائي عن ~~محمد هو بن سيرين عن عبيدة هو بن عمرو حديث بن مسعود الذي طرح عليه سلاها ~~هو عقبة بن أبي معيط وقوله فنسيت السابع هو عمارة بن الوليد أبو الزناد أن ~~عبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى الرسول بذلك هو عبد الله بن حذافة قوله قال ~~أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام لم يسم الرسول وكذا الترجمان وعظيم ~~بصري تقدم أنه الحارث بن أبي شمر والذي حمل الكتاب من عند الحارث إلى قيصر ~~هو عدي بن حاتم وقع ذلك في رواية بن السكن في معجم الصحابة والموضع الذي ~~كانوا فيه من الشام هو غزة وكان متجرهم إليها كما في رواية بن إسحاق والركب ~~الذين كانوا صحبة أبي سفيان في رواية بن السكن أنهم كانوا نحو عشرين رجلا ~~وللحاكم في الإكليل كانوا ثلاثين ولعل ذلك بأتباعهم جمعا بين الروايتين ~~قوله وقال بن وهب أخبرني عمرو هو بن الحارث عن بكير هو بن عبد الله بن ~~الأشج فذكر حديث أبي هريرة إن لقيتم فلانا وفلانا لرجلين من قريش سماهما ~~فحرقوهما بالنار هما هبار بن الأسود ونافع بن عبد عمرو أخرجه بن بشكوال من ~~طريق بن لهيعة عن بكير ووقع في السيرة لابن هشام هبار وخالد بن ms00485 عبد قيس ~~وكذا هو في مسند البزار وفي كتاب الصحابة لابن السكن هبار ونافع من قيس ~~والصواب نافع بن عبد قيس بن لقيط بن عامر الفهري وهو والد عقبة حرره ~~البلاذري قال وهو الذي نخس بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرها ~~وكانت حاملا فألقت ما في بطنها وكان هو وهبار معه فلهذا أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بإحراقهما وفي الطبراني من حديث حمزة بن عمرو السلمي أنه ~~كان أمير هذه السرية حديث عبد الله بن زيد لما كان زمن الحرة آتاه آت فقال ~~له إن بن حنظلة هو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر والآتي لم يحضرني اسمه بن ~~فضيل عن عاصم هو الأحول وأخو مجاشع اسمه مجالد عن أبي وائل قال قال عبد ~~الله هو بن مسعود أتاني اليوم رجل قلت لم يحضرني اسمه قول جابر فلقيني خالي ~~هو ثعلبة بن غنمة وزوجته سهيلة بنت مسعود وأخواته تقدم أنهن لم يسمين ~~ومقدار الثمن تقدم الاختلاف فيه في الشروط قوله وأخذ عطية بن قيس فرسا لم ~~يسم صاحب الفرس حديث يعلى في قصة الذي عض أجيره تقدم أن العاض هو يعلى وأن ~~الأجير لم يسم قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان عن هشام هو بن عروة وخروج ~~الثلثمائة كان في سرية أبي عبيدة بن الجراح قال رجل يا عبد الله القائل هو ~~أبو الزبير كما رواه مسلم ويأتي في المغازي ما يدل على أنه وهب بن كيسان ~~والمخاطب بذلك جابر بن عبد الله راوي الحديث حديث عبد الله بن عمرو جاء رجل ~~فاستأذن في الجهاد يحتمل أن يفسر بجاهمة أو معاوية بن جاهمة رواه البيهقي ~~وغيره الرسول المذكور في حديث أبي بشير الأنصاري هو زيد بن حارثة رواه ~~الحارث بن أبي أسامة في مسنده حديث بن عباس فقام رجل فقال يا رسول الله ~~اكتتبت في غزوة كذا وكذا وتركت امرأتي حاجة لم أر من سماها حديث علي في قصة ~~روضة خاخ اسم الظعينة سارة ms00486 على المشهور وكانت مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب ~~وقيل اسمها كنود وتكنى أم سارة سماها كنودا البلاذري وغيره وقالوا ... أنها ~~مزينة وذكر أن المكتوب إليهم هم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي ~~جهل حديث الصعب بن جثامة سئل النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح بن حبان أن ~~الصعب هو السائل حديث بن عمر أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله ~~عليه وسلم مقتولة لم تسم المرأة وكان ذلك في غزوة الفتح حديث أبي هريرة في ~~التحريق بالنار تقدم قريبا حديث بن عباس أن عليا حرق قوما هم السبئية أتباع ~~عبد الله بن سبأ وكانوا يزعمون # PageV01P291 # أن عليا ربهم تعالى الله وتقدس عن مقالتهم وفي بن أبي شيبة أنهم كانوا ~~قوما يعبدون الأصنام حديث العرنيين تقدم أن الراعي يسار حديث أبي هريرة ~~قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت هو موسى بن عمران كليم ~~الله رواه الحكيم في نوادر الأصول وكذا رواه جعفر الفرياني في أواخر كتاب ~~القدر من حديث أبي ذر موقوفا وقال المنذري في الترغيب والترهيب هو عزير ~~حديث جرير في ذي الخلصة فيه فقال رسول جرير اسم هذا الرسول حصين بن ربيعة ~~ويكنى أبا أرطاة سماه مسلم في روايته ووهم من سماه أرطاة كأنه انقلب من ~~كنيته إلى اسمه حديث البراء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا إلى أبي ~~رافع هو سلام بن أبي الحقيق اليهودي والرهط هم عبد الله بن عتيك وهو الذي ~~تولى قتله ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن الأسود ~~الأسلمي ذكرهم بن إسحاق وزاد موسى بن عقبة أسود بن حزام حليف بني سواد وروى ~~أبو موسى في الذيل من طريق حماد بن سلمة أنه أسود بن أبيض والله أعلم وسمى ~~المصنف في المغازي منهم عبد الله بن عتبة فالله أعلم حديث البراء في قصة ~~الرماة معه يوم أحد وفيه فلم يبق معه غير اثني عشر رجلا سمي منهم ms00487 عند بن ~~سعد وغيره عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح وسهل بن حنيف وأبو دجانة ومحمد بن ~~مسلمة وأسيد بن حضير والحباب بن المنذر فهؤلاء من الأنصار أبو بكر وعلي ~~وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة والزبير وسعد بن أبي وقاص فهؤلاء من ~~المهاجرين قلت وهؤلاء غير من استشهد والله أعلم حديث سلمة بن الأكوع لقيني ~~غلام عبد الرحمن بن عوف لم يسم الغلام ويحتمل أنه رباح الذي كان يخدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم حديث أنس جاء رجل فقال إن بن خطل الحديث بن خطل اسمه ~~عبد العزى وكان النبي صلى الله عليه وسلم سماه عبد الله وقيل هو عبد الله ~~بن هلال بن خطل وقيل هلال بن عبد الله بن خطل من بني تيم الأدرم والذي جاء ~~لم يسم والذي قتل بن خطل سعيد بن زيد كما رواه الحاكم وقيل سعد بن أبي وقاص ~~رواه البزار وقيل الزبير بن العوام رواه الدارقطني وقيل سعيد بن حريث رواه ~~بن منده وقيل سعد بن ذؤيب رواه أبو نعيم وهو تصحيف وإنما هو سعيد بن حريث ~~وكذا وقع مصرحا به في مصنف بن أبي شيبة ودلائل البيهقي وقيل أبو بردة ~~الأسلمي رواه أبو سعيد النيسابوري وقيل عمار بن ياسر رواه الحاكم ويجمع ~~بينها بأنهم ابتدروا إلى قتله والذي باشر قتله منهم هو سعيد بن حريث وقال ~~البلاذري الثبت أن الذي باشر قتله أبو برزة الأسلمي وضرب عنقه بين الركن ~~والمقام قلت ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة عن معمر عن أبيه عن أبي عثمان ~~النهدي أن أبا برزة قتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وفي البر والصلة ~~لابن المبارك من حديث أبي برزة نفسه قال قتلت بن خطل وهو متعلق بأستار ~~الكعبة حديث أبي هريرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا سمى بن ~~إسحاق في السيرة منهم ستة نفر وكذا موسى بن عقبة وفيه فنزل إليهم ثلاثة رهط ~~منهم خبيب وبن دثنة اسمه زيد ورجل آخر ms00488 سماه بن هشام في السيرة عبيد الله بن ~~طارق وهو الذي قال هذا أول الغدر فقتلوه وفيه فأتباع خبيبا بنو الحارث هم ~~عقبة وأبو سروعة وأخوهما لأمهما حجير أبي أهاب وبنت الحارث تقدم أنها أم ~~عبد الله وابنها هو أبو حسين بن مالك أو الحارث بن عدي النوفلي ووقع في ~~السيرة أن الذي حدث عبد الله بن عياض بذلك مارية مولاة حجير بن أبي إهاب ~~والذي في الصحيح أصح أو لعلهما أخبرتاه جميعا وفي هذا الحديث وكان عاصم قتل ~~عظيما من عظمائهم هوعقبة بن أبي معيط وفيه فقتله بن الحارث هو أبو سروعة ~~رواه أبو داود الطيالسي وغيره قوله زهير هو بن معاوية حدثنا مطرف هو بن ~~طريف أن عامرا هو # PageV01P292 # الشعبي حديث سلمة أتى عين من المشركين لم يسم حديث بن عباس فأوصى عند ~~موته بثلاث فذكر اثنتين ونسيت الثالثة القائل ونسيت الثالثة هو بن عيينة ~~بينه الإسماعيلي في روايته هنا وقد بينه البخاري بعد في الجزية وفي مسند ~~الحميدي أنه سليمان شيخ بن عيينة والثالثة وقع في صحيح بن حبان ما يشير إلى ~~أنها الوصية بالأرحام قول عمر إياي ونعم بن عوف وبن عفان هما عبد الرحمن بن ~~عوف وعثمان بن عفان وهو واضح حديث بن عباس في الرجل الذي قال اكتتبت في ~~غزوة وحجت امرأته تقدم أنهما لم يسميا حديث أبي هريرة في الرجل الذي قاتل ~~قتالا شديدا أنه من أهل النار تقدم أنه قزمان وأن الذي قال قتل يا رسول ~~الله هو أكتم بن أبي الجون الخزاعي قوله وقال رافع هو بن خديج وذكر حديثه ~~بعد أبواب من رواية عباية بن رفاعة عن جده رافع وفيه فأهوى إليه رجل بسهم ~~لم يسم هذا الرجل وقيل هو رافع الراوي والقائل فقال جدي هو عباية وظاهر ~~السياق أن القائل ذلك هو رافع وليس كذلك وقد تبين من رواية أخرى ما قلناه ~~وفي حديث بن عمر وأبق له عبد لم يسم حديث رسول جرير تقدم أن اسمه حصين بن ms00489 ~~ربيعة ويكنى أبا أرطاة الأحمسي قول أبي عبد الرحمن هو السلمي لابن عطية ... ~~أني لأعلم الذي جرأ صاحبك يعني علي بن أبي طالب وقد تقدم اسم المرأة ~~المبهمة فيه قريبا ... قرض الخمس قول علي واعدت صواغا تقدم أنه لم يسم ولا ~~الرجل الأنصاري صاحب الحجرة حديث مالك بن أوس إذا رسول عمر قيل هو يرفا ~~وفيه نظر لأن يرفا إنما كان حاجبه حديث عائشة دخل عبد الرحمن بسواك هو بن ~~أبي بكر وكان السواك جريدة رطبة حديث صفية في الاعتكاف تقدم أنه لم يسم ~~الرجلان من الأنصار وعم حفصة من الرضاعة لم أعرف اسمه قوله وزاد سليمان هو ~~بن المغيرة عن حميد هو بن هلال حديث المسور ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس ~~هو أبو العاص بن الربيع وبنت عبد الله هي جويرية بنت أبي جهل كما تقدم حديث ~~جابر في قصة الأنصاري الذي أراد أن يسمي ابنه القاسم هو أنس بن فضالة فسمى ~~ابنه محمدا رواه بن منده وأما الحديث الذي فيه سم ابنك عبد الرحمن فهو لغير ~~هذا حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ حدثنا سعيد هو بن أبي أيوب حدثني أبو ~~الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة عن بن أبي عياش هو النعمان ~~عن خولة الأنصارية هي بنت حكيم جرير هو بن عبد الحميد عن عبد الملك هو بن ~~عمير حديث أبي هريرة غزا نبي من الأنبياء هو يوشع بن نون رواه الحاكم في ~~المستدرك عن كعب الأحبار والمدينة التي فتحت هي أريحاء وهي بيت المقدس ~~والمكان الذي قسمت فيه الغنيمة سمي باسم الذي وجد عنده الغلول وهو عاجز ~~فقيل للمكان غور عاجز رواه الطبراني حديث أبي موسى قال أعرابي هو لاحق بن ~~ضمرة كما تقدم حديث عبد الله بن الزبير لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني ~~فقمت إلى جنبه وفيه فأوصى بثلث ثلثه لبني عبد الله بن الزبير هم خبيب وعباد ~~وهاشم وثابت وباقي بنيه ولدوا بعد ذلك وفيه ms00490 وله يعني للزبير يومئذ تسعة ~~بنات الذكور هم عبد الله وعروة والمنذر أمهم أسماء بنت أبي بكر وعمرو وخالد ~~أمهما أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت ~~أنيف وعبيدة وجعفر أمهما زينب بنت بشر من بني قيس بن ثعلبة وباقي أولاد ~~الزبير ماتوا قبله والإناث هن خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهن أسماء ~~بنت أبي بكر وحبيبة وسودة # PageV01P293 # وهند أمهن أم خالد المذكورة ورملة أمها الرباب المذكورة وحفصة أمها زينب ~~بنت بشر المذكورة وزينب أمها أم كلثوم بنت عقبة وبن زمعة المذكور في هذا ~~الخبر هو عبد الله وفيه وكان للزبير أربع نسوة قد ذكرن ومات وفي عصمته أيضا ~~عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ورثته بأبيات مشهورة ولكن أسماء لم ترث لأنه ~~كان طلقها قبل قتله بمدة طويلة وكذا طلق أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ~~قديما وقاتل الزبير في يوم الجمل هو عمرو بن جرموز التيمي قتله غدرا وهو ~~نائم قوله زهدم هو بن الحارث وفي حديثه وعنده رجل أحمر من بني تيم الله لم ~~يسم حديث بن عمر أما تغيب عثمان عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هي رقية حديث جابر في قسمة الجعرانة إذ قال له رجل أعدل هو ~~ذو الخويصرة واسمه حرقوص بن زهير ووقع في موضع آخر في الصحيح أنه عبد الله ~~بن ذي الخويصرة قول بن إسحاق وكان نوفل أخاهم لأبيهم هم أولاد عبد مناف بن ~~قصي وأم نوفل هي واقدة بنت أبي عدي المازنية عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري ~~عن بن أفلح هو عمر بن كثير نسب إلى جده والرجل المشرك الذي علا الرجل ~~المسلم فقتل أبو قتادة المشرك لم يسميا وفيه قول أبي قتادة من يشهد لي ذكر ~~الواقدي أن الذي شهد بالسلب قتادة هو أسود بن خزاعي الأسلمي والرجل الذي ~~أخذ السلب وقع في رواية أخرى عند المصنف أنه من قريش حديث بن عمر أصاب ms00491 عمر ~~جاريتين من سبي حنين لم تسميا حديث أنس في مقالة الأنصار يوم حنين فحدث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقف على اسم الذي حدثه بذلك ويحتمل أن ~~يكون بن مسعود ثم رأيت عن بن إسحاق أنه سعد بن عبادة حديث أنس في الأعرابي ~~الذي جذب البرد لم أعرف اسمه حديث بن مسعود في قول الرجل والله إن هذه ~~لقسمة ما عدل فيها ذكر الواقدي أن هذا القائل هو معتب بن قشير حديث عبد ~~الله بن مغفل رمى إنسان بجراب فيه شحم لم يسم الإنسان حديث بن أبي أوفى ~~نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم اكفؤوا القدور المنادي هو أبو ~~طلحة كما تقدم ورواه مسلم من حديث أنس ... الجزية والموادعة المال الذي قدم ~~به أبو عبيدة بن الجراح من البحرين في مصنف بن أبي شيبة عن حميد بن هلال ~~أنه كان مائة ألف قال وهو أول خراج قدم به عليه وعامل كسرى المذكور في حديث ~~المغيرة بن شعبة والهرمزان هو رستم سماه بن أبي شيبة من رواية أبي وائل ~~شقيق بن سلمة عن المغيرة والترجمان لم يسم وملك أيلة تقدم أن في صحيح مسلم ~~أنه بن العلماء وفي غيره اسمه يوحنا بن رؤبة حديث أبي هريرة لما فتحت خيبر ~~أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم اسم من أهدى الشاة زينب وفيه ~~من أبوكم قالوا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان ما أدري من عنى بذلك حديث ~~عاصم عن أنس في القنوت فقلت إن فلانا قال بعد الركوع هو محمد بن سيرين وأهل ~~الحجاز يطلقون لفظ كذب في موضع أخطأ وفيه بعث أربعين أو سبعين من القراء ~~إلى ناس من المشركين هم أهل بئر معونة وكانوا سبعين كما في الصحيح وفي ~~السيرة لابن هشام أربعين حديث أم هانئ فلان بن هبيرة قال بن الجوزي وطائفة ~~قبله هو جعدة وغلطوه في ذلك كما سنوضحه قال بن عبد البر روى الحميدي وغيره ~~من طريق بن عجلان ms00492 عن سعيد المقبري عن أبي مرة مولى أم هانئ عن أم هانئ قالت ~~أتاني يوم الفتح حموان لي فأجرتهما فجاء علي يريد قتلهما الحديث # PageV01P294 # قال أبو عمر ذكر بن شريح الفقيه وغيره أنهما جعدة بن هبيرة ورجل آخر قال ~~بن عبد البر وما أدري ما هذا إلا أن بن هبيرة هو بن أبي وهب المخزومي زوج ~~أم هانئ وجعدة ولده من أم هانئ فهو ابنها لا حموها وما كانت أم هانئ لتحتاج ~~إلى إجارة ابنها ولا كان علي ليقصد قتل بن أخته ولم يكن لهبيرة بن يسمى ~~جعدة من غير أم هانئ انتهى وهو في غاية التحقيق ثم أفاد بعد ذلك أن الرجلين ~~قيل هما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة فهذا أشبه وكذا ذكره ~~الأزرقي والله أعلم وقد تقدم بقية ما فيه في كتاب الصلاة بشر بن المفضل عن ~~يحيى هو بن سعيد الأنصاري حديث بن شهاب وكان يعني الذي سحره من أهل الكتاب ~~هو لبيد بن الأعصم حديث أسماء بنت أبي بكر قدمت علي أمي وهي مشركة مع ابنها ~~أمها هي قتيلة واسم ابنها الحارث بن مدرك المخزومي أفاده الزبير بن بكار ~~كتاب بدء الخلق حديث عمران فجاء رجل فقال يا عمران وفي رواية له فنادى مناد ~~لم يسم هذا الرجل والنفر الذين من بني تميم يحتمل أن يكونوا وفدهم المشهور ~~قوله كانت بينه وبين أناس خصومة في أرض لم يسموا حدثنا عبد الله بن أبي ~~شيبة عن أبي أحمد هو الزبيري قوله وقال مجاهد بحسبان كحسبان الرحا وقال ~~غيره بحساب ومنازل لا يعدوانها هو قول يحيى بن زياد الفراء في معاني القرآن ~~وقد ثبت مثله عن بن عباس أخرجه الطبراني بإسناد صحيح إلا قوله لا يعدوانها ~~وقوله بعد هذا حسبان جماعة الحساب مثل شهاب وشهبان هذا قول أبي عبيدة في ~~مجاز القرآن وقوله بعد ذلك ضحاها ضوءها إلى آخر ما ذكر رجع إلى تفسير مجاهد ~~الذي بدأ به قوله تعالى يولج يكور وقوله وليجة كل ms00493 شيء أدخلته في شيء هذا ~~قول أبي عبيدة معمر بن المثنى في المجاز قوله زاد موسى يعني عن جرير بن ~~حازم بسنده الماضي حديث عائشة إذ عرضت نفسي على بن عبد ياليل بن عبد كلال ~~اسمه مسعود أو أخوه الأعمى المذكور في السيرة في قذف النجوم عند مبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقوله هنا عبد كلال فيه نظر والذي في السير أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عرض على عبد ياليل وإخوته بني عمرو بن عمير بن عوف ~~والله أعلم وملك الجبال لم يسم يزيد بن زريع حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة ~~قوله يقال موضونة هو قول أبي عبيدة قوله عربا مثقلة واحدها عروب مثل صبور ~~وصبر وهو قول الفراء قوله يقال مسكوب جار قاله الفراء قوله يقال غسقت عينه ~~الخ هو قول أبي عبيدة قوله وقال غيره حاصبا الريح العاصف هو قول أبي عبيدة ~~قاله في صورة سبحان قوله ويقال حصب في الأرض ذهب هو قول الخليل في العين عن ~~أبي وائل قيل لأسامة هو بن زيد لو أتيت فلانا هو عثمان بن عفان حديث عبد ~~الله بن مسعود ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام حتى أصبح لم يسم ~~هذا الرجل حديث صفية في الرجلين من الأنصار تقدم أنهما لم يسميا إلا ما ~~ذكره بن العطار حديث سليمان بن صرد كنت جالسا ورجلان يستبان لم أعرفهما ~~قوله إن الشيطان عرض لي فشد علي يقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذكره أي ~~بقية الحديث وهو في الصلاة بتمامه حديث أبي الدرداء أفيكم الذي أجاره الله ~~من الشيطان هو عمار بن ياسر حدثني سليمان بن عبد الرحمن حدثني الوليد هو بن ~~مسلم # PageV01P295 # حديث سعد استأذن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش هن ~~أمهات المؤمنين عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وغيرهن بن أبي حازم هو ~~عبد العزيز قوله قال بن جريج وحبيب عن عطاء حبيب هذا هو المعلم حديث أبي ms00494 ~~هريرة نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلذغته نملة تقدم أنه موسى عليه السلام ~~حديث أبي هريرة غفر لامرأة مومسة لم تسم هذه المرأة وكذا المرأة التي ربطت ~~الهرة قوله عقب حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة في الوزغ وزعم سعد بن أبي ~~وقاص القائل وزعم سعد هو الزهري كما بينه الدارقطني في غرائب مالك له وهو ~~منقطع وقد وصله مسلم من طريق معمر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه ... ~~أخبار الأنبياء عليهم السلام قوله صلصال يقال منتن يريدون به صل كما يقولون ~~صر الباب وصرصر عند الإغلاق هو قول الخليل قوله وقال غيره الرياش والريش ~~واحد هو قول أبي عبيدة حديث عبد الله بن مسعود إلا كان على بن آدم الأول ~~كفل من دمها هو قابيل قاتل أخيه هابيل حديث أبي سعيد فأقبل رجل غائر ~~العينين تقدم أنه ذو الخويصرة التميمي قوله قطرا يقال الحديد هذا قول أبي ~~عبيدة وقال بعضهم اسطاع يستطيع قوله وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~رأيت السد لم يسم هذا الصحابي حديث أبي هريرة في قصة سارة والجبار تقدم في ~~أوائل البيوع حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس لم يسم هذا ~~السائل حديث أبي هريرة في قصة سارة تقدم ولم يسم حاجب الملك المذكور قوله ~~أما كثير بن كثير فحدثني قال ... إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن ~~جبير فقال ما هكذا حدثني بن عباس لم يعين المنفي في كلام سعيد وقد بينه ~~مسلم بن خالد عن بن جريج بهذا الإسناد أن سعيدا سئل عن المقام هل قام عليه ~~إبراهيم لما زار إسماعيل عليهما السلام لأن سارة أحلفته أن لا ينزل فقال ~~سعيد ما هكذا الخ حديث بن عباس في تزوج إسماعيل بن إبراهيم بالمرأتين من ~~جرهم واحدة بعد أخرى أما الأولى فقال المسعودي في مروج الذهب هي الجداء بنت ~~سعد وأما الثانية فحكى بن سعد عن بن إسحاق أنها رعلة بنت مضاض بن ms00495 عمرو وقال ~~هشام بن الكلبي هي رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوذان بن جرهم وقال المسعودي ~~هي سامة بنت مهلهل بن سعد بن عوف وقال الدارقطني اسمها السيدة وقال السهيلي ~~قيل اسمها عاتكة وقال الشريف الحراني هي هالة بنت الحارث بن مضاض ويقال ~~سلمى ويقال الحنفاء قلت والنفس إلى ما قال بن الكلبي أميل والله أعلم وفي ~~حديث بن عباس من طريق أخرى لما كان بين إبراهيم وأهله ما كان يشير إلى قصة ~~غيرة سارة من هاجر لما ولدت إسماعيل قوله عن سالم بن عبد الله أن بن أبي ~~بكر هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق حدثنا إبراهيم التيمي عن أبيه ~~هو يزيد بن شريك حديث سلمة ارموا وأنا مع بني فلان تقدم في الجهاد حديث عبد ~~الله بن زمعة انتدب لها رجل يعني قاتل الناقة هو قدار بن سالف أشقى ثمود ~~وأبو زمعة بن الأسود الذي وقع التمثيل به هو الأسود بن المطلب بن أسد بن ~~عبد العزى وهو جد عبد الله بن زمعة بن الأسود راوي الحديث المذكور وقيل له ~~عم الزبير لكونه بن عم أبيه ومات الأسود كافرا بعد وقعة بدر وقد قارب ~~المائة وقتل ابنه زمعة يوم بدر قوله تابعه أسامة هو بن زيد الليثي حديث أم ~~رومان في قصة الإفك ولجت علينا امرأة من الأنصار لم تسم هذه المرأة قوله ~~وقال غيره كل ما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة فهي عقدة هذا قول # PageV01P296 # أبي عبيدة في المجاز حديث أبي بن كعب جاء موسى رجل فقال هل تعلم أحدا ~~أعلم منك أعرف اسم هذا الرجل حديث عبد الله بن مسعود قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم قسما فقال رجل إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله تعالى تقدم أنه ~~معتب بن قشير حديث أبي هريرة استب رجل من المسلمين رجل من اليهود تقدم وأن ~~اليهودي اسمه فنحاص وأن اللاطم أبو بكر رواه بن بشكوال من طريق عمرو بن ms00496 ~~دينار وقيل خلاف ذلك كما سيأتي قريبا أن اللاطم رجل من الأنصار ولم يسم ~~حديث أبي هريرة لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة وفيه قصة جريج وقد تقدم أن اسم ~~الراعي صهيب حديث أبي هريرة في قصة سليمان بن داود فلم تلد إلا امرأة واحدة ~~نصف إنسان لم تسم المرأة وقيل ... أنها بنت الملك التي كانت سببا لذهاب ~~خاتمه وملكه والنصف قيل هو الجسد الذي ألقي علي كرسيه وقوله في قصة سليمان ~~بن داود أيضا فقال له صاحبه قيل هو الملك وقيل الذي عنده علم من الكتاب وهو ~~آصف بن برحياء حديث أبي هريرة في قصة المرأتين اللتين تخاصمتا عند سليمان ~~بن داود في الولدين لم يسموا حديث عبد الله هو بن مسعود في قصة بن لقمان ~~ذكر بن قتيبة في المعارف أن اسمه ثاريان قوله وقال غيره النسي الحقير هذا ~~أشار إليه الفاء وروى الطبراني معناه عن الربيع بن أنس حديث أبي هريرة لم ~~يتكلم في المهد إلا ثلاثة تقدم وفيهم جريج وقد تقدم أن أمه لم تسم وأن ~~الراعي اسمه صهيب وفيه ذكر الأمة وابنها ولم يسميا ولا الجبار حديث أبي ~~هريرة فيه وأتيت بإناءين أحدهما لبن فأخذت اللبن فقيل لي هديت القائل له ~~ذلك هو جبريل عليه السلام حديث عبد الله هو بن عمر في قصة الدجال فيه كأشبه ~~من رأيت بابن قطن اسمه عبد العزى حديث أبي هريرة وأبي عيسى رجلا يسرق لم ~~يسم هذا الرجل حديث حذيفة أن رجلا حضره الموت لم يسم هذا الرجل حديث بن ~~عباس سمعت عمر يقول قاتل الله فلانا يعني سمرة بن جندب قوله حدثنا محمد ~~حدثنا حجاج هو بن المنهال حدثنا جرير هو بن حازم عن الحسن هو بن أبي الحسن ~~البصري والرجل الذي به الجرح لم يسم حديث أبي هريرة في قصة أقرع وابرص ~~وأعمى لم يسم واحد منهم ولم يسم الملك الذي جاءهم أيضا حديث بن عمر في قصة ~~الثلاثة الذين دخلوا الغار لم يسموا وفيه من ms00497 المبهم أيضا أبو أحدهم وأهله ~~وعياله وبنت عم الآخر وأجير الآخر ولم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على ~~تسمية أحد منهم وكذا المرأة التي سقت الكلب حديث أبي سعيد في قصة الذي قتل ~~تسعة وتسعين نفسا لم يسم هو ولا الراهب الذي أكمل به المائة وفيه فقال له ~~رجل ائت قرية كذا وكذا اسم هذه القرية نصرة واسم القرية الأخرى كفرة رواه ~~الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد لا بأس به ولم يسم ~~الرجل الذي أشار عليه بذلك إلا أن في بعض طرقه أنه راهب أيضا وفي رواية في ~~الصحيح أنهم وجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر والله سبحانه وتعالى أعلم ~~حديث أبي هريرة بينا رجل يسوق بقرة لم أقف على اسمه حديث أبي هريرة اشترى ~~رجل من رجل عقارا لم أقف على اسمهما ولا على اسم ولديهما ولا على اسم ~~الحاكم الذي تحاكما إليه ثم وجدت في المسند لوهب بن منبه أن الحاكم الذي ~~حكم بينهم داود عليه السلام حديث عائشة أن قريشا أهمهم شأن المخزومية اسمها ~~فاطمة بنت أبي الأسود والرجل الذي قال ومن يجترئ عليه إلا أسامة هو مسعود ~~بن الأسود رواه بن أبي شيبة حديث بن مسعود سمعت رجلا يقرأ آية وسمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها الحديث في مسند أحمد شيء يستأنس به على أن ~~الرجل المذكور هو # PageV01P297 # عمرو بن العاص حديث شقيق هو بن سلمة أبو وائل عن عبد الله يعني بن مسعود ~~كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء قيل هو نوح ~~عليه السلام حديث أبي سعيد وحذيفة وأبي مسعود وأبي هريرة بالمعنى أن رجلا ~~قال إذا مت فاحرقوني لم يسم هذا الرجل وحديث أبي هريرة كان رجل يداين الناس ~~لم يسم أيضا حديث عبد الله بن عمر في المرأة التي ربطت الهرة تقدم حديث بن ~~عمر بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به ذكر أبو نصر الكلاباذي في ms00498 معاني ~~الأخبار أنه قارون وكذا هو في صحاح الجوهري وزعم السهيلي في مبهمات القرآن ~~أن اسمه هيزن والله تعالى أعلم ... المناقب النبوية جرير عن عمارة هو بن ~~القعقاع قتيبة حدثنا المغيرة هو بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا أبو نعيم ~~حدثنا سفيان يعني الثوري عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن حديث سلمة ~~وأنا مع بني فلان تقدم حدثنا علي بن عياش حدثنا جرير هو بن عثمان الرحى ~~الحمصي حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان قيل اسمه ~~جهجاه وقوله أرأيتم إن كانت جهينة ومزينة الحديث وفيه فقال رجل خابوا ~~وخسروا القائل هو الأقرع بن حابس كما ترشد إليه الرواية التي بعد هذه حديث ~~جابر غزونا فكسع الأنصاري المهاجري الأنصاري سنان بن وبره والمهاجري جهجاه ~~بن قيس الغفاري والغزوة المذكورة غزوة المريسيع حديث أبي ذر فقلت لأخي ~~انطلق اسم أخيه أنيس كما في رواية بن عباس حديث أبي هريرة يا أم الزبير بن ~~العوام هي صفية بنت عبد المطلب حديث أنس قالوا يعني الأنصار إلا بن أخت لنا ~~هو النعمان بن مقرن رواه أحمد بن منيع في مسنده بسند صحيح حديث عائشة أن ~~أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان اسم إحداهما حمامة كما تقدم في العيدين ~~حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق فقال رجل يا أبا القاسم ~~يقال إن القائل كان يهوديا ولم يسم حديث السائب بن يزيد ذهبت بي خالتي لم ~~تسم قوله قال ربيعة فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت لم أعرف اسم هذا ~~المسئول ويحتمل أن يكون أنسا وهو شيخه فيه قوله ما قال المدلجي هو مجزز ~~يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب عن سعيد المقبري ~~حديث عائشة ألا يعجبك أبا فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي هو أبو هريرة كما ~~في مسلم ... علامات النبوة حديث عمران بن حصين فاعتزل رجل من القوم لم يسم ~~وفيه المرأة صاحبة المزادتين لم تسم ms00499 أيضا وقد تقدم ما فيه في التيمم حدثنا ~~عبد الرحمن بن المبارك حدثنا حزم هو بن أبي حزم القطيعي حديث أنس فانطلق ~~رجل من القوم فجاء بقدح لم يسم ثم وجدت في مسند الحارث بن أبي أسامة من ~~طريق شريك بن أبي نمر عن أنس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انطلق إلى بيت أم سلمة قال فأتيته بقدح ماء إما ثلثه وإما نصفه فتوضأ وفضلت ~~فضلة وكثر الناس فقالوا لم نقدر على الماء فوضع يده عليه الصلاة والسلام في ~~القدح فتوضأ الناس الحديث وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة من هذا الوجه ~~حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال فهو أنا وأبي وأمي هي أم رومان كما # PageV01P298 # تقدم في آخر المواقيت وامرأة عبد الرحمن هي أميمة بنت عدي بن قيس بن ~~حذافة السهمي وهي أم أكبر أولاده أبي عتيق محمد الذي له رؤية والخادم لم ~~تسم حديث أنس فقام رجل فقال هلكت الكراع تقدم في الاستسقاء حديث جابر فقالت ~~امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا في رواية بن أبي ~~رواد عند البيهقي في الدلائل وهي التي علقها البخاري قبل هذا أن الرجل هو ~~تميم الداري وقد قدمنا الاختلاف في اسم صانع المنبر ورجحنا أن تميما هو ~~المشير به وأن صانعه الذي قطعه من طرفاء الغابة هو المختلف في اسمه وأما ~~المرأة فتقدم في حديث سهل بن سعد أنها أنصارية لم تسم حديث أبي هريرة ~~تقاتلون قوما نعالهم الشعر وهو هذا البارز أخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم ~~بن بشار الرمادي عن سفيان بالإسناد المذكور قال أبو هريرة وهم هذا البارز ~~يعني الأكراد حديث عدي بن حاتم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر ~~لم يسم الرجلان فيما وقفت عليه لكن في دلائل النبوة لأبي نعيم ما يرشد إلى ~~أنهما صهيب وسلمان الليث عن يزيد هو بن أبي حبيب الماجشون عن عبد الرحمن بن ~~صعصعة عن أبيه هو عبد ms00500 الله وعبد الرحمن نسب إلى جده حدثنا عبد العزيز ~~الأويسي حدثنا إبراهيم هو بن سعد حديث عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده ~~هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال كنت مع مروان يعني بن الحكم وأبي ~~هريرة الحديث وفيه قول أبي هريرة إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان يعني ~~بني حرب وبني مروان حديث أبي سعيد آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي ~~المرأة هو ذو الخويصرة التميمي واسمه نافع أخرجه بن أبي شيبة في آخر كتابه ~~وقيل حرقوص وقيل ثرملة وقيل غير ذلك حديث أنس افتقدنا ثابت بن قيس فقال رجل ~~يا رسول الله أنا أعلم لك علمه هو سعد بن معاذ رواه مسلم وإسماعيل القاضي ~~في أحكام القرآن ورواه الطبري لعاصم بن عدي والواقدي لأبي مسعود وبن المنذر ~~لسعد بن عبادة والأول أقوى حديث البراء قرأ رجل الكهف وفي الدار دابة هو ~~أسيد بن حضير حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة فإذا أتا براع مقبل ~~بغنمه إلى الصخرة فقلت له لمن أنت يا غلام فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة ~~وفي رواية تقدمت في البخاري الجزم بأنها مكة وإطلاق المدينة عليها للصفة لا ~~للعلمية فليست المدينة النبوية مرادة هنا والراعي وصاحب الغنم لم يسميا ~~ويأتي في الفضائل أنه من قريش وأما ما رواه أحمد وبن أبي شيبة وغيرهما من ~~طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن بن مسعود قال كنت غلاما يافعا ~~أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقد ~~فرا من المشركين الحديث فليس هو في هذه القصة لمغايرة السياقين والله أعلم ~~حديث بن عباس دخل على أعرابي يعوده الحديث في ربيع الأبرار أن اسمه قيس ~~حديث أنس كان رجل نصرانيا فأسلم وفيه أنه ارتد ولفظته الأرض في صحيح مسلم ~~أنه من بني النجار حديث أبي بكرة أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~الحسن يعني بن ms00501 علي حديث جابر فأنا أقول لها يعني امرأته أخرى عني أنماطك ~~الحديث اسم امرأته سهيلة بنت مسعود بن أبي أوس الأنصارية ذكرها بن سعد فيمن ~~بايع من النساء حديث بن مسعود انطلق سعد بن معاذ معتمرا الحديث فقال أمية ~~بن خلف لامرأته اسم امرأته صفية بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ~~من رهطه حديث بن عمر جاء اليهود برجل وامرأة زنيا تقدم أن اسم # PageV01P299 # المرأة بسرة وأن الرجل لم يسم وفيه فوضع أحدهم يده على آية الرجم هو عبد ~~الله بن صوريا فسره النسائي في روايته حديث بن عباس أن عبد الرحمن قال لعمر ~~إن لنا أبناء مثله كان أكبر أولاد عبد الرحمن بن عوف محمدا وبه كان يكنى ~~حديث أنس أن رجلين خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة هما ~~أسيد بن حضير وعباد بن بشر كما علقه البخاري بعد قوله سمعت الحي يتحدثون هم ~~البارقيون ... فضائل الصحابة رضي الله عنهم حديث أبي بكر في شأن الهجرة ~~تقدم قريبا حديث جبير بن مطعم أتت امرأة لم تسم حديث عمار رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر الأعبد المذكورون ~~هم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة وياسر والد عمار ~~والمرأتان خديجة وسمية والدة عمار أو أم أيمن حديث عمرو بن العاص قلت ثم من ~~قال عمر فعد رجالا في رواية بياض حديث أبي هريرة بينما راع لم يسم وفيه ~~بينما رجل يسوق بقرة لم يسم أيضا لكن يحتمل أن يفسر الأول بأنه هبار بن أوس ~~الأسلمي فقد روى البخاري في تاريخه من طريقه أنه قال كنت في غنم لي فشد ~~الذئب على شاة منها فصاح عليه فأقعى على ذنبه فقال من لها يوم تشغل عنها ~~الحديث حديث محمد بن الحنفية قلت لأبي من خير الناس قال أبو بكر قلت ثم من ~~قال عمر روينا في الجزء الثاني من حديث أبي بكر المنتقى ms00502 أن عليا سئل مرة ~~أخرى من الثالث فقال عثمان بن عفان وفي إسناده إرسال حديث أبي موسى إن يرد ~~الله بفلان خيرا يريد أخاه هو أبو رهم أو أبو بردة حديث أنس أن رجلا سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة الحديث قال بن بشكوال هو أبو موسى أو ~~أبو ذر وساق الحديث من طريقهما وليس فيما ساقه ما يشهد لصحة ما ذكر وفي ~~الدارقطني من حديث بن مسعود التصريح بأن السائل عن ذلك هو الشيخ الأعرابي ~~الذي بال في المسجد وقد قومنا تسميته في الطهارة وفي جزء أبي الجهم أن ~~السائل عن ذلك هو عمير بن قتادة وفي العلم للمرهبي أن السائل عن ذلك عمر بن ~~الخطاب وأظن هذا من جملة الحكمة في إيراد البخاري لهذا الحديث في مناقب عمر ~~قوله في مناقب عمر قال يحيى الزرابي الطنافس يحيى المذكور هو بن زياد ~~الفراء حديث سعد وعنده نسوة من قريش تقدم حديث أبي سعيد عرض علي عمرو عليه ~~قميص يجره قالوا فما أولته قال الدين السائل عن ذلك هو أبو بكر الصديق رواه ~~الحكيم الترمذي في نوادر الأصول حديث عبد الله بن هشام كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب يأتي تمامه في الأيمان والنذور ~~حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه كلم عثمان في أمر الوليد هو بن عقبة ~~بن أبي معيط كان أمير الكوفة فشهدوا عليه أنه شرب الخمر فطلبه عثمان إلى ~~المدينة فلما ثبت عليه عنده ذلك أقام عليه الحد فوقع هنا أن عليا جلده ~~ثمانين وفي موضع آخر وهو قبيل الهجرة أنه جلده أربعين جلدة وكذا في مسلم أن ~~عليا أمر عبد الله بن جعفر فجلده أربعين وهو أصح والذين شهدوا عليه بذلك ~~أبو زينب الأزدي وسعد بن مالك الأشعري وأبو مورع وجندب الأزدي روى ذلك عمر ~~بن شبة عن المدائني وذكر بن عبد البر منهم حمران مولى عثمان وهو في مسلم ~~وذكر بن حمدون في تذكرته ms00503 منهم قبيصة # PageV01P300 # بن جابر حديث عثمان بن موهب جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قوما من ~~قريش فقال من الشيخ فيهم فقالوا عبد الله بن عمر قيل إن هذا الرجل هو يزيد ~~بن بشر السكسكي وفيه فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ~~رقية حديث مقتل عمر فيه فطار العلج بسكين هو أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة ~~بن شعبة وفيه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة قلت سمي منهم كليب بن ~~البكير الليثي أخرجه بن أبي شيبة بإسناد حسن وفيه فلما رأى رجل من المسلمين ~~في مغازي يحيى بن سعيد الأموي أن اسمه حطان وفي طبقات بن سعد فقام إليه ~~هاشم بن عقبة وعبد الله بن عوف وغيرهما فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة ~~فنحر نفسه فاحتز رأسه عبد الله بن عوف وفيه وجاء رجل شاب فقال أبشر في ~~رواية أخرى أن هذا الشاب أنصاري وفي طبقات بن سعد وصحيح بن حبان شيء يرشد ~~إلى أنه هو بن عباس وفي المغازي من مصنف بن أبي شيبة من طريق المسور بن ~~مخرمة ما يرشد إلى أنه المسور والأولى أصح ويحتمل أن يكون أطلق عليه أنصاري ~~بالمعنى الأعم حديث جاء رجل إلى سهل فقال هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا ~~على المنبر الرجل الذي جاء لم يسم وأمير المدينة هو مروان بن الحكم فيما ~~أظن حديث جاء رجل إلى بن عمر فسأله عن عثمان وعلي هذا الرجل هو نافع بن ~~الأزرق فقد روى بن أبي شيبة من هذا الوجه في هذه القصة فذكر طرفا من الحديث ~~وفي آخره فإني أبغضه قال أبغضك الله تعالى وأبهم الرجل ثم روى من وجه آخر ~~أن نافع بن الأزرق جاء إلى بن عمر فقال له ... أني لأبغض عليا فقال أبغضك ~~الله وليس هذا السكسكي المتقدم فيما أظن حديث مروان بن الحكم أصاب عثمان ~~رعاف شديد سنة الرعاف هي سنة إحدى وثلاثين ذكره عمر بن شبة فدخل عليه ms00504 رجل ~~من قريش هو طلحة بن عبيد الله وفيه ودخل عليه آخر أحسبه الحارث هو بن الحكم ~~أخو مروان حديث عائشة دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قائف هو مجزز ~~المدلجي حديث عائشة أن امرأة من بني مخزوم سرقت تقدم أنها فاطمة بنت أبي ~~الأسود حديث أبي الدرداء في الذي أجاره الله من الشيطان هو عمار بن ياسر ~~حديث أبي موسى قدمت أنا وأخي من اليمن تقدم أنه أبو رهم وفيه من دخول عبد ~~الله بن مسعود وأمه هي أم عبد قوله بعث بعثا وأمر عليهم أسامة فطعن بعض ~~الناس في إمارته كان البعث المذكور إلى أطراف الروم حيث قتل زيد بن حارثة ~~والد أسامة وأمير جيش الروم يومئذ شرحبيل بن عمرو الغساني ذكره البلاذري ~~وذكر أن الذي أنكر بعث أسامة هو عياش بن أبي ربيعة المخزومي حديث أوتر ~~معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس هو كريب رواه محمد بن نصر ~~المروزي في كتاب الوتر له ورواه أيضا من طريق علي بن عبد الله بن عباس أنه ~~شاهد ذلك من معاوية فسأل عن ذلك أباه وهو المراد بقول بن أبي مليكة قيل ~~لابن عباس قوله في حديث عائشة أنها استعارت من أسماء يعني بنت أبي بكر ~~أختها قلادة فهلكت فأرسل ناسا تقدم في التميم قول غيلان بن جرير ويقبل أنس ~~علي أو على رجل من الأزد غيلان هوالأزدي والشك من الراوي هل قال علي أو ~~أبهم نفسه حديث أنس في قول الأنصاري في الغنائم فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم اسم الذي بلغه ذلك تقدم قريبا حديث عائشة كان يوم بعاث هو حرب ~~كان بين الأوس والخزرج قبل الهجرة بخمس سنين حديث عبد الرحمن بن عوف وأنس ~~في تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة من الأنصار هي بنت أبي الحيسر بن رافع أو ~~سهلة بنت عاصم بن عدي بن الخيار بن العجلان كما تقدم في البيوع حديث أنس ~~جاءت امرأة من الأنصار ومعها صبي لها لم ms00505 يسميا حديث أبي أسيد فقال سعد هو ~~بن عبادة كما يأتي عقبه وفيه # PageV01P301 # قيل قد فضلكم على كثير الجواب قول النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ~~أيضا حديث أسيد بن حضير أن رجلا من الأنصار قال يا رسول الله ألا تستعملني ~~كما استعملت فلان السائل هو أسيد الراوي والمستعمل هو عمرو بن العاص حديث ~~أنس حين خرج إلى الوليد يعني بن عبد الملك بدمشق حديث أبي هريرة أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يضيف هذا في بعض السير وهي سيرة أبي ~~البختري أن الرجل هو أبو هريرة وفيه فقال رجل من الأنصار لامرأته في مسلم ~~فقال رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة وعلى هذا فالمرأة أم سليم والأولاد ~~أنس وإخوته واستبعد الخطيب أن يكون أبو طلحة هذا هو زيد بن سهل عم أنس بن ~~مالك زوج أمه فقال هو رجل من الأنصار لا يعرف اسمه ونقل بن بشكوال عن أبي ~~المتوكل الناجي أنه ثابت بن قيس وقيل عبد الله بن رواحة حديث سعد بن أبي ~~وقاص في عبد الله بن سلام قال وفيه نزلت هذه الآية وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل على مثله الآية قال لا أدري قال وقاص في عبد الله بن سلام قال وفيه ~~نزلت هذه الآية وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله الآية قال لا أدري قال ~~مالك الآية أوالحديث قلت هذا الشك من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري وليس ~~ذلك في سياق الحديث بل هو قول مالك أوضحه بن وهب عن مالك وأخرجه الدارقطني ~~من حديثه في غرائب مالك حديث قيس بن عبادة دخل رجل على وجهه أثر الخشوع ~~فقالوا هذا رجل من أهل الجنة الحديث سمي من القائلين سعد بن مالك وبن عمر ~~كما سيأتي في التعبير حديث البراء أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة الذي ~~أهداها له هو أكيدر دومة كما في رواية أنس حديث أبي صالح عن جابر اهتز ~~العرش لموت سعد فقال رجل ms00506 لجابر فإن البراء يقول اهتز السرير لم أعرف اسم ~~هذا الرجل حديث أبي سعيد أن ناسا نزلوا على حكم سعد هم بنو قريظة وهو بن ~~معاذ حديث أنس أن رجلين خرجا فسرهما في الرواية المعلقة التي بعد ذا كما ~~مضى وقد ذكرنا من وصلها في الفصل الثالث حديث أنس جمع القرآن أربعة فذكرهم ~~وفيهم أبو زيد هو قيس بن السكن وقيل أوس وقيل غير ذلك في تسميته ... أيام ~~الجاهلية والمبعث حديث بن عمر في سؤال زيد بن عمرو بن نفيل عالما من اليهود ~~وعالما من النصارى لم يسميا قوله دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها ~~زينب هي بنت عوف أو بنت جابر وقيل بنت المهاجر بن جابر حديث عائشة أسلمت ~~امرأة عوداء لبعض العرب وكان لها حفش تقدم في الصلاة أنها لم تسم ولا من ~~ذكر من قومها حديث عائشة كان لأبي بكر غلام يجبي له الخراج الحديث لم يسم ~~الغلام ولا الذي كان تكهن له فأعطاه حديث بن عباس في القسامة اشتمل على ~~جماعة ممن أبهم وهم المستأجر والأجير والهاشمي الذي أخذ العقال والمبلغ ~~والمرأة وابنها والرجل الذي فدى يمينه والخمسون الذين حلفوا فلم يبق منهم ~~عين تطرف وقد ذكر الزبير بن بكار أن المستأجر خداش بن عبد الله بن أبي قيس ~~العامري وأن الأجير عمرو بن علقمة بن عبد المطلب بن عبد مناف وأطلق عليه ~~أنه هاشمي مجازا وأن المرأة زينب بنت علقمة وأن ابنها حويطب بن عبد العزى ~~ولم أقف على اسم الهاشمي الذي أخذ العقال ولا على اسم اليمني المبلغ ولا ~~على أسماء باقي الخمسين الذين حلفوا وأفاد الزبير أيضا أن الذي حكم بينهم ~~في ذلك هو الوليد بن المغيرة سفيان عن عبيد الله هو بن أبي يزيد وفيه ونسي ~~الثالثة الناسي هو عبيد الله قوله زاد بيان هو بن بشر حديث عمار إلا خمسة ~~أعبد وامرأتان تقدم قريبا حديث معن بن عبد الرحمن هو بن عبد الله بن مسعود ~~حديث بن عباس ms00507 في إسلام أبي ذر اسم أخي أبي ذر أنيس حديث بن عمر ما سمعت # PageV01P302 # عمر يقول لشيء إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن بينما عمر جالس إذ مر به ~~رجل جميل قال البيهقي يشبه أن يكون هو سواد بن قارب وقد سقت حديث سواد بن ~~قارب في كتابي في الصحابة من عدة طرق قول سعيد بن زيد رأيتني موثقي عمر على ~~الإسلام أنا وأخته اسمها فاطمة وكانت زوج سعيد المذكور حديث أنس أن أهل مكة ~~سألوا أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر في دلائل النبوة لأبي نعيم من حديث ~~بن عباس أن السائل الوليد بن المغيرة وأبو جهل والعاصي بن وائل والعاصي بن ~~هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب وابنه زمعة والنضر بن الحارث ~~وهم الذين قالوا سحرهم والمخاطب بقوله أشهدوا أبو سلمة بن عبد الأسد ~~والأرقم بن أبي الأرقم وبن مسعود حديث جابر شهد بي خالاي العقبة وفيه عن بن ~~عيينة أن أحدهما البراء بن معرور وكأنه خاله من جهة مجارية وتعقبه الدمياطي ~~بأن هذا لا يصح وخالاه إنما هما ثعلبة وعمرو ابنا غنمه الأنصاريان انتهى ~~وروى الطبراني في ترجمة جابر بإسناد حسن إليه قال شهد بي خالي جد بن قيث ~~العقبة حديث عباده في عدد أصحاب العقبة الأولى تقدم في أوائل الكتاب ... ~~الهجرة إلى المدينة حديث عائشة أن سعدا هو بن معاذ وقوله من قوم أراد قريشا ~~كما عند المصنف وغلط الداودي الشارح فقال أراد بني قريظة حديث عائشة لقيه ~~بن الدغنة اسمه مالك أو الحارث كما تقدم وفيه فقال قائل لأبي بكر هذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يفسر بعامر بن فهيره مولى أبي بكر وفي ~~الطبراني أن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر وفيه خذ إحدى راحلتي قال بالثمن في ~~سيرة عبد الغني وغيره أن الثمن كان أربعمائة درهم وعند الواقدي أنه ~~ثمانمائة وفيه استأجر رجلا من بني الديل هو عبد الله بن أريقط وفيه فأوفى ~~رجل من يهود على ms00508 أطم من آطامهم لم يسم هذا اليهودي وفيه وتمثل بشعر رجل من ~~المسلمين هو عبد الله بن رواحه حديث البراء في شأن الهجرة مختصرا فمر براع ~~تقدم أنه لم يسم حديث أنس فإذا هو بفارس قد لحقهم هو سراقة بن مالك بن جعشم ~~حديث عائشة أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب يقال لها أم بكر فلما هاجر طلقها ~~فتزوجها بن عمها هذا الشاعر الذي رثى كفار قريش الشاعر المذكور هو أبو بكر ~~بن الأسود بن شعوب مشهور بالنسبة إلى جده واسمه شداد وساق بن هشام الشعر في ~~السيره بزيادة خمسة أبيات وزعم أنه كان أسلم ثم ارتد وفي مسند البزار أن ~~أبا بكر بن شعوب المذكور كان في الرهط الذين كانوا في بيت أبي طلحة لما ~~حرمت الخمر وهو الذي يقول فيه أبو سفيان بن حرب في وقعة بدر ولم أحمل ~~النعماء لابن شعوب قوله ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين سمي بن إسحاق منهم ~~في السيره ثلاثة عشر رجلا فلعل باقي العدد أتباع حديث عائشة في القينتين ~~تقدم في العيدين حديث سعد ولا يرثني الا ابنة في واحدة تقدم أنها أم الحكم ~~الكبرى ووهم من سماها عائشة حديث أنس في تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة من ~~الأنصار هي سهيمه كما تقدم حديث عبد الرحمن بن مطعم باع شريك لي دراهم لم ~~يسم هذا الشريك حديث أبي هريرة لو آمن بي عشرة من اليهود سمي أبو نعيم منهم ~~في دلائل النبوة الزبير بن باطيا ويوشع ولفظه لو آمن بي الزبير وذووه من ~~رؤساء اليهود لأسلموا كلهم # PageV01P303 # من المغازي إلى آخر بدر اسم امرأة أمية بن خلف أم صفوان صفية كما تقدم ~~حديث أنس أنطلق بن مسعود فوجد أبا جهل قد ضربه أبناء عفراء حتى بردهما معاذ ~~ومعوذ كما تقدم في الصحيح وفي المغازي أنهما معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو ~~بن الجموح وفيه نظر حديث علي فينا نزلت هذه الآية هذان خصمان وفيه حديث أبي ~~ذر نزلت ms00509 في هؤلاء الرهط الستة قد سماهم المصنف في رواية ووقع تعيين ~~المبارزة في سنن أبي داود والحاكم والغيلانيات وكذا هو في السيرة لكن ~~اتفقوا على أن عليا للوليد واختلفوا هل عبيدة لشيبة أو لعتبة حديث عبد ~~الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف وفيه قتل ابنه اسمه علي وتقدم ذكر من قتل ~~في الوكالة حديث بن مسعود غير أن شيخنا أخذ كفا من تراب تقدم أنه الوليد بن ~~المغيرة قول هشام بن عروة فأخذ بعضنا هو أخوه عثمان حديث أبي طلحة أمر يوم ~~بدر بأربعة وعشرين رجلا من قريش فقذفوا في طوي سماهم بن إسحاق في المغازي ~~ولكن لم يستوف العدة حديث أنس أصيب حارثة وهو غلام فجاءت أمه هي الربيع بنت ~~النضر عمة أنس وابنها حارثة بن سراقة حديث علي في الظعينة هي سارة كما تقدم ~~وللحاكم في الإكليل أنها كنود أم سارة حديث البراء أصابوا منا يعني يوم أحد ~~سبعين وكان النبي صلى الله عليه وسلم أصاب منهم يوم بدر أربعين ومائة سبعين ~~أسيرا وسبعين قتيلا قد سرد بن إسحاق في المغازي أسماء الجميع لكن لم يستوف ~~العدة حديث عبد الرحمن بن عوف في ابني عفراء تقدم قريبا حديث أبي هريرة بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا تقدم في الجهاد جميع ما فيه من ~~المبهمات حديث أنس مات أبو زيد ولم يترك عقبا وكان بدريا هو قيس بن السكن ~~وقيل غيره حديث عائشة أن سالما مولى أبي حذيفة كان مولى امرأة من الأنصار ~~هي بثينة بنت معاذ وقيل غير ذلك حديث الربيع بنت معوذ دخل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم غداة بنى بي الحديث اسم زوجها إياس بن البكير الليثي وقتل ~~من آبائها يوم بدر أبوها معوذ وعمها عوف قتلهما عكرمة بن أبي جهل حديث علي ~~في الشارفين تقدم أن الصواغ لم يسم والقينة التي غنت أيضا لم تسم وذكر ~~المرزباني في معجم الشعراء أن قائل الشعر المذكور هو عبد الله بن السائب ms00510 ~~المخزومي حديث صالح بن خوات عمن شهد النبي صلى الله عليه وسلم هو سهل بن ~~أبي حثمة أو والده خوات بن جبير كما رواه بن منده حديث بن مغفل أن عليا كبر ~~على سهل بن حنيف في المستخرج للإسماعيلي أنه كبر عليه ستا حديث رافع بن ~~خديج أن عميه شهدا بدرا هما ظهير ومظهر كما تقدم في البيوع ... من قتل كعب ~~بن الأشرف إلى الحديبية حديث جابر في قتل كعب بن الأشرف لم تسم امرأة كعب ~~المذكور حديث البراء في قتل أبي رافع هو سلام بن أبي الحقيق تقدم في الجهاد ~~حديث البراء لقينا المشركين يومئذ يعني يوم أحد وأمر عليهم عبد الله هو بن ~~جبير حديث جابر قال رجل يوم أحد إن قتلت أين أنا قال بن بشكوال هو عمير بن ~~الحمام الذي في السير وفي مسلم من حديث أنس أن عميرا قال ذلك ببدر ولا بعد ~~في تعدد القصة فعلى هذا فهو غير عمير والله أعلم حديث أنس أن عمه غاب عن ~~قتال بدر هو أنس بن النضر وفيه حتى عرفته أخته هي الربيع بنت النضر حديث ~~زيد بن ثابت رجع ناس ممن خرج إلى أحد هم عبد الله بن أبي بن سلول ومن تبعه ~~كما في السيرة حديث جابر تقدم اسم امرأته وأما أخواته فلم أقف على أسمائهن ~~ولا على أسماء غرمائه حديث سعد رأيت رجلين يوم أحد يقاتلان مع رسول الله # PageV01P304 # صلى الله عليه وسلم هما جبريل وميكائيل كما وقع عند المصنف في الفضائل ~~حديث عائشة في قتل اليمان والد حذيفة بين عبد بن حميد في تفسيره أن الذي ~~باشر قتل اليمان خطأ هو عتبة بن مسعود أخو عبد الله قوله في حديث أنس وقال ~~غيره تنقلان تقدم أنه عني بذلك جعفر بن مهران السباك حديث عثمان بن موهب ~~جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القعود قالوا قريش قال من ~~الشيخ قالوا بن عمر تقدم أن الرجل مصري وأن اسمه يزيد بن ms00511 بشر السكسكي فيما ~~قيل حديث وحشي في مقتل حمزة ووثب إليه رجل من الأنصار يعني إلى مسيلمة هو ~~عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رواه الحاكم في المستدرك ونقل السهيلي في ~~الروض أن عدي بن سهل شاركه في قتله وكذا قيل في أبي دجانة سماك بن خرشة ~~حديث أبي هريرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عينا تقدم في الجهاد ~~أنهم عشرة وتقدم فيه أسماء من عرفت ممن أبهم فيه حدثنا عبد الوارث هو بن ~~سعيد حدثنا عبد العزيز هو بن صهيب قوله سأل رجل أنس بن مالك عن القنوت بعد ~~الركوع أو عند الفراغ من القراءة السائل هو عاصم الأحول رواه المصنف أيضا ~~حديث أنس بعث خاله هو حرام والأعرج كعب بن زيد وهو من بني أمية بن زيد ~~والرجل الآخر لم يسم وكأنه عمرو بن أمية الضمري حديث هشام بن عروة أخبرني ~~أبي قال لما قتل أهل بئر معونة قال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية من هذا ~~القتيل فقالوا له عامر بن فهيرة يقال إن الذي قتل عامر بن فهيرة هو عامر بن ~~الطفيل وقيل جبار بن سلمى حديث عاصم قلت لأنس إن فلانا حدثني عنك تقدم في ~~القنوت حديث جابر قال لامرأته تقدم اسمها قريبا حديث بن عمر دخلت على حفصة ~~هي أخته بنت عمر قوله قد كان من أمر الناس ما ترين هذا في قصة الحكمين ~~بصفين وقد بين ذلك محمد بن قدامة الجوهري في تصنيفه وفيه قال حبيب حفظت هو ~~حبيب بن مسلمة الفهري حديث أنس فجاءت أم أيمن هي بركة حاضنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي والدة أسامة بن زيد حديث جابر فجئنا فإذا أعرابي قاعد بين ~~يديه هو غورث بن الحارث كما عند المصنف وفي مغازي الواقدي أنه دعثور حديث ~~عائشة في قصة الإفك بطوله فيه فدخلت علي امرأة من الأنصار لم تسم هذه ~~المرأة وفي رواية أم رومان إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان ms00512 ~~وفعل فقالت أم رومان وما ذاك قالت ابني ممن حدث الحديث قالت وما ذاك قالت ~~كذا وكذا يعني ما قيل في عائشة من الإفك قلت وهذه المرأة أيضا لم تسم وهي ~~غير الأولى والذين تكلموا في الإفك من الأنصار ممن عرفت أسماءهم عبد الله ~~بن أبي بن سلول وحسان بن ثابت ولم تكن أم واحد منهما موجودة إلا أن تكون ~~أما لأحدهما من الرضاع أو غيره أو يكون المذكور ممن لم يسم منهم كما في ~~حديث عروة أن فيهم من لم يسم لكنهم عصبة كما قال الله تعالى وفي حديث الإفك ~~فكانت أم حسان من رهط ذلك الرجل وأم حسان اسمها الفريعة بنت خالد والله ~~أعلم ... من الحديبية إلى غزوة الفتح قال أبو داود حدثنا قرة هو بن خالد ~~حدثنا الأعمش سمع سالما هو بن أبي الجعد حديث زيد بن أسلم عن أبيه خرجت مع ~~عمر إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت هلك زوجي وترك صبية صغارا هي بنت ~~خفاف بن أيماء الغفاري كما عنده لكن لم أعرف اسم زوجها ولا أولادها وفيه ~~فقال رجل أكثرت لها لم أعرف اسمه وفيه أني لأرى أبا هذه وأخاها حاصرا حصنا ~~لم أعرف اسم أخيها إلا أنه يحتمل أن يفسر بالحارث الذي أخرج له مسلم # PageV01P305 # من رواية خالد بن عبد الله بن حرملة عنه عن أبيه خفاف في الصلاة ويعكر ~~على ذلك أن بن حبان ذكر الحارث في التابعين ومقتضى حديث الباب أن يكون ~~صحابيا ولخفاف بن آخر اسمه مخلد تابعي حديث زاهر الأسلمي نادى منادي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو أبو طلحة كما تقدم حديث عمر فسمعت صارخا يصرخ ~~بي لم أعرف اسمه حديث المسور بن مخرمة ومروان في قصة الحديبية فيه وبعث ~~عينا له من خزاعة هو بسر بن سفيان وهو بالموحدة المضمومة والسين المهملة ~~ذكره بن عبد البر وفيه وكانت أم كلثوم بنت عقبة ممن خرج فجاء أهلها يسألون ~~أن ترجع إليهم حضر في ذلك أخوها عمارة ms00513 بن عقبة كما في السيرة حديث نافع أن ~~بعض بني عبد الله يعني بن عمر قال له لو أقمت العام هو عبد الله بن عبد ~~الله وأخوه سالم بن عبد الله كما جاء من حديثهما حديث نافع أرسل عبد الله ~~يعني بن عمر إلى فرس عند رجل من الأنصار لم يسم هذا الرجل ويصلح أن يكون هو ~~أوس بن خولي حديث أنس في قصة العرنيين تقدم في الطهارة أنهم كانوا ثمانية ~~وأن الراعي يسار وغير ذلك من الفوائد وأن أمير البعث الذين خرجوا في طلبهم ~~سعيد بن زيد أو كرز بن جابر ووهم من قال إنه جرير البجلي حديث سلمة بن ~~الأكوع فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف تقدم أنه لم يسم حديث سلمة أيضا ~~فقال رجل من القوم لعامر هو بن الأكوع عم سلمة هو بن عمرو بن الأكوع وفيه ~~من السائق قالوا عامر بن الأكوع قال يرحمه الله قال رجل من القوم هو عمر بن ~~الخطاب كما في صحيح مسلم والذي سأل عامرا أولا هو أسيد بن حضير وهو ممن قال ~~أن عامرا حبط عمله كما صرح به المصنف في الأدب وفيه فتناول به ساق يهودي هو ~~مرحب كما في مسلم أيضا وفيه فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها لم يسم هذا ~~الرجل ويحتمل أن يكون هو عمر حديث أنس جاءه جاء فقال أكلت الحمر لم يسم ~~قوله فأمر مناديا هو أبو طلحة كما تقدم حديث سهل بن سعد وفي أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة تقدم أنه قزمان ~~والذي قال أنا صاحبه حتى عرف ما آل إليه أمره هو أكتم بن أبي الجون وقد ~~تقدم ذلك حديث أبي هريرة في هذه القصة فقال قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل ~~الجنة إلا مؤمن هو بلال سماه المؤلف في باب العمل بالخواتيم وروى مسلم أن ~~المؤذن في قصة خيبر هو عمر بن الخطاب وروى الطبراني والبيهقي من حديث ~~العرباض ms00514 بن سارية أن عبد الرحمن بن عوف أذن أن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وكأن ~~هذا في قصة أخرى أو المؤذن أكثر من واحد حديث أنس قدمنا خيبر فذكر له جمال ~~صفية بنت حيي وقد قتل زوجها وكان عروسا الحديث اسم زوجها كنانة بن الربيع ~~وكانت صفية قد صارت في سهم دحية الكلبي فعوضه عنها النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخت كنانة بن الربيع زوجها ذكر ذلك الشافعي في الأم وهو في مغازي أبي ~~الأسود عن عروة من رواية بن لهيعة حديث سهل بن سعد في قصة علي يوم خيبر فيه ~~فأرسلوا إليه كان الرسول إليه سلمة بن الأكوع كما في مسلم من حديثه حديث ~~عبد الله بن المغفل فرمى إنسان بجراب فيه شحم تقدم في الجهاد حديث بن أبي ~~أوفى فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم لا تأكلوا من لحوم الحمر الأهلية ~~هو أبو طلحة زيد بن سهل كما تقدم حديث أبي هريرة ومعه عبد له يقال له مدعم ~~هداه له أحد بني الضباب هو رفاعة بن زيد كما عند المصنف في موضع آخر وفيه ~~فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بشراك لم يسم هذا الرجل ~~إلا أن في رواية محمد بن إسحاق وغيره أنه أنصاري حديث أبي هريرة فقال له ~~بعض بني سعيد بن العاص هو أبان وفيه هذا قاتل بن قوقل هو النعمان بن قوقل ~~الأنصاري وكان قتله بأحد ويقال إن قاتله صفوان بن أمية الجمحي حديث أبي ~~سعيد وأبي هريرة استعمل رجلا على خيبر هو سواد بن غزية وهو من بني عدي بن ~~النجار رواه الخطيب قال ويقال هو مالك بن صعصعة # PageV01P306 # والأول أقوى لأن في الرواية الثانية بعث أخا بني عدي وأما مالك بن صعصعة ~~فهو من بني مازن بن النجار حديث أبي هريرة في الشاة المسمومة تقدم أن ~~اليهودية التي أهدت الشاة اسمها زينب بنت الحارث بن سلام وفي جامع معمر عن ~~الزهري أنها أسلمت فتركها النبي صلى ms00515 الله عليه وسلم حديث البراء في عمرة ~~القضاء فتبعتهم ابنة حمزة اسمها أمامة على المشهور قوله مغيرة بن عبد ~~الرحمن عن عبد الله بن سعيد هو بن أبي هند ولم يخرج البخاري لعبد الله بن ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري شيئا وهو من هذه الطبقة ووقع في بعض الروايات هنا ~~عبد الله بن سعد بإسكان العين وهو تصحيف حديث عائشة فأتاه رجل فقال إن نساء ~~جعفر يعني بن أبي طالب فذكر بكاءهن لم يسم الرجل وكان الذي أتى بخبر أهل ~~مؤتة يعلى بن أمية ذكره موسى بن عقبة في مغازيه قوله محمد بن فضيل عن حصين ~~هو بن عبد الرحمن عن عامر هو الشعبي حديث أسامة بن زيد بعثنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا ~~منهم لم أعرف اسم الأنصاري ويحتمل أن يكون أبا الدرداء ففي تفسير عبد ~~الرحمن بن زيد ما يرشد إليه وأما المقتول فهو مرداس بن عمرو ويقال بن نهيك ~~الفدكي وكان أمير هذه السرية غالب بن عبد الله الليثي حديث يزيد بن أبي ~~عبيد عن سلمة غزوت سبع غزوات فذكر منها أربعا قال يزيد ونسيت الباقي قلت هي ~~الفتح والطائف وتبوك ... من غزوة الفتح إلى حج أبي بكر الصديق سنة تسع حديث ~~علي في الظعينة تقدم أنها سارة أو كنود قوله في غزوة الفتح فرآهم ناس من ~~حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم سمي منهم في السيرة عمر بن الخطاب حديث ~~أنس جاءه رجل فقال بن خطل تقدم أن اسم بن خطل عبد العزى والرجل لم يسم حديث ~~بن عباس كان عمر قد أدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم هو عبد الرحمن بن عوف ~~حديث سعد في بن وليدة زمعة تقدم أن اسم الابن عبد الرحمن وأن الوليدة لم ~~تسم حديث عروة بن الزبير أن امرأة سرقت تقدم أنها فاطمة المخزومية حديث ~~المسور في وفد هوازن ذكر بن سعد بإسناده أنهم كانوا أربعة عشر رجلا قدموا ms00516 ~~بإسلام قومهم وفيهم أبو ثروان عم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وأبو ~~صرد زهير بن صرد حديث بن عباس لم يدخل الكعبة حتى أخرجت الأصنام الذي باشر ~~إخراجها هو عمر بن الخطاب روى أبو داود من حديث جابر معناه حديث أبي قتادة ~~في غزوة حنين تقدم أن الرجل الذي رآه يختل الرجل المسلم لم يسميا وأن الذي ~~أخذ السلب لم يسم أيضا إلا أنه قرشي وعند الواقدي أنه أسود بن خزاعي ~~الأسلمي وأن الذي شهد لأبي قتادة بالسلب أسود بن خزاعي الأسلمي حديث أبي ~~موسى الأشعري في قصة أوطاس فيه ورمى أبو عامر عم أبي موسى في ركبته رماه ~~جشمي منهم قال بن إسحاق في المغازي يزعمون أن سلمة بن دريد بن الصمة هو ~~الذي رمى أبا عامر وقال بن هشام حدثني من أثق به أن الرامي له العلاء بن ~~الحارث الجشمي وأخوه أوفى وقيل وافي فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبتيه ~~فقتلاه فقتلهما أبو موسى فرثاهما بعضهم بأبيات منها هما القاتلان أبا عامر ~~حديث أم سلمة في قول المخنث إن فتح الله عليكم الطائف قال بن جريج اسمه هيت ~~كذا هو في البخاري من قول بن جريج ووقع موصولا من حديث عائشة في صحيح بن ~~حبان وابنة غيلان اسمها بادية وقد تزوجها عبد الرحمن بن عوف بعد ذلك وهي ~~بالباء الموحدة والدال المهملة بعدها ياء اخيرة وقيل بعد الدال نون والأول ~~أرجح قوله شعبة عن عاصم هو بن إسماعيل سمعت أبا عثمان هو النهدي سمعت سعدا ~~هو بن أبي وقاص وأبا بكرة هو الثقفي # PageV01P307 # وكان تسور حصن الطائف في أناس ذكر بن إسحاق في المغازي أن عدتهم ثلاثة ~~وعشرون نفسا حديث أبي موسى قال أعرابي ألا تنجز لي ما وعدتني لم يسم هذا ~~الأعرابي حديث أنس في قصة حنين فلم يعط الأنصار شيئا فقالوا لم يذكر ~~المقالة ما هي في هذه الرواية وهي مذكورة عنده في آخر الباب من حديث أنس ~~أيضا حديث يعلى بن أمية في الأعرابي ms00517 المتضمخ بالطيب السائل عن العمرة تقدم ~~في الحج قول من زعم أن اسمه عطاء حديث بن مسعود لما قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم غنائم حنين قال رجل من الأنصار هو معتب بن قشير كما تقدم قوله ~~قسمة غنائم حنين وأعطى أناسا قد سماهم بن إسحاق في المغازي فينظر منه حديث ~~علي بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل رجلا من الأنصار كذا في هذه ~~الرواية وهي سرية علقمة بن مجزز المدلجي والذي وقع له ذلك هو عبد الله بن ~~حذافة السهمي كما رواه أحمد وبن ماجة من حديث أبي سعيد فلعل من أطلق عليه ~~أنصاريا أطلقه باعتبار حلف أو غير ذلك من أنواع المجاز حديث أبي موسى ومعاذ ~~في بعثهما إلى إليمن فيه وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه لم يسم هذا ~~الرجل الذي ارتد حديث أبي موسى في حجته حتى مشطتني امرأة من نساء بني قيس ~~تقدم أنها لم تسم وأظن أن المراد بقيس والده فكأنها كانت من نساء أحد إخوته ~~حديث معاذ لما قرأ واتخذ الله إبراهيم خليلا فقال رجل خلفه قرت عين أم ~~إبراهيم لم أقف على اسم هذا القائل حديث أبي سعيد بعث علي بذهيبة وفيه فقال ~~رجل من الصحابة كنا نحن أحق بهذا لم أعرف اسم هذا القائل وكأنه أبهم سترا ~~عليه وفيه رجل غائر العينين تقدم أنه ذو الخويصرة وقيل عبد الله بن ذي ~~الخويصرة وكلاهما عند المصنف وقيل فيه حرقوص وجزم بذلك بن سعد حديث جرير في ~~كسر ذي الخلصة فيه فقال رسول جرير تقدم أنه أبو أرطاة حصين بن ربيعة وقد ~~ذكره المصنف بكنيته من طريق أخرى هنا ووقع مسمى عند مسلم قوله وقال بن ~~إسحاق عن يزيد هو بن رومان عن عروة هو بن الزبير حديث جرير كنت باليمن فلما ~~كنا في بعض الطرق رفع لنا ركب لم يسم منهم أحد حديث جابر في قصة بعث الساحل ~~فيه وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر هو قيس ms00518 بن سعد بن عبادة كما عند ~~المصنف وهو الذي مر على بعيره راكبا تحت ضلع الحوت حديث أبي هريرة فكانت ~~منهم أي من بني تميم سبية عند عائشة تقدم أنها أم سمرة في العتق ... من حج ~~أبي بكر إلى التفسير حديث بن عباس رضي الله عنه في قدوم وفد عبد القيس تقدم ~~في أول الكتاب حديث أم سلمة فأرسلت إليه الخادم لم تسم حديث أبي هريرة بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ~~ثمامة في الفتوح لسيف أن الذي أسر ثمامة هو العباس بن عبد المطلب وفيه نظر ~~حديث بن عباس قدم مسيلمة الكذاب وفيه أحدهما العنسي اسمه عيهلة بياء أخيرة ~~ساكنة ولقبه الأسود تنبأ باليمن فقتل بصنعاء وصاحب اليمامة هو مسيلمة قوله ~~عن صالح هو بن كيسان عن أبي عبيدة هو عبد الله أن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة قال بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار رملة بنت الحارث ~~بن كريز وكان تحته ابنة الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن عامر مقتضى هذا ~~السياق أن التي نزل مسيلمة عليها هي زوجته وليس كذلك بل التي نزل عليها هي ~~رملة بنت الحدث بدال مهملة بعد الحاء المهملة لا براء قبلها ألف كذا هو عند ~~بن سعد وغيره والحدث هو بن # PageV01P308 # ثعلبة بن الحارث بن زيد الأنصاري وكانت دارها دار الوفود ولعل الحدث صحف ~~بالحارث إذ الحارث يكتب بلا ألف وأما زوجة مسيلمة فهي كيسة بعد الكاف ياء ~~مثناة تحتانية مشددة ابنة الحارث بن كريز بضم الكاف بن ربيعة بن حبيب بن ~~عبد شمس تزوجها مسيلمة ثم قتل عنها فخلف عليها بن عمها عبد الله بن عامر بن ~~كريز فولدت له عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك ذكر ذلك الدارقطني في ~~المؤتلف والمختلف وتبعه بن ماكولا فعلى هذا فالصواب أن يقال وهي أم عبد ~~الله بن عبد الله بن عامر ولعلها كانت كذلك فسقط عبد ms00519 الله الثاني على بعض ~~الرواة ويمكن أن يقال إن أصحاب مسيلمة نزلوا دار الوفود وهي دار بنت الحدث ~~ونزل هو دار زوجته بنت الحارث فيرتفع التصحيف وليس مقصود البخاري منه إلا ~~أن يسوق حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس رضي الله عنه في ~~رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وباقي القصة أورده ضمنا وتبعا والله الموفق ~~حديث حذيفة جاء أهل نجران تقدم أن رأسهم السيد والعاقب حديث أبي موسى قدمت ~~أنا وأخي من اليمن تقدم أنه أبو رهم وأم عبد الله بن مسعود هي أم عبد حديث ~~زهدم هو بن مضرب الجرمي لما قدم أبو موسى يعني الكوفة أكرم هذا الحي من جرم ~~وإنا لجلوس عنده وهو يتغدى دجاجا وفي القوم رجل جالس لم يسم هذا الرجل ووقع ~~في الترمذي وغيره ما يوهم أنه زهدم المذكور شعبة عن سليمان هو الأعمش عن ~~ذكوان هو أبو صالح السمان حديث أبي هريرة وأبق غلام لي لم أعرف اسمه ويحتمل ~~أن يكون هو سعد الدوسي حديث إن امرأة من خثعم استفتت لم أعرف اسمها ولا اسم ~~أبيها أيوب هو السختياني عن محمد هو بن سيرين عن أبي بكرة هو عبد الرحمن ~~حديث طارق بن شهاب أن ناسا من يهود قالوا لو نزلت هذه الآية فينا يعني قوله ~~تعالى اليوم أكملت لكم دينكم تقدم أن المخاطب بذلك عمر بن الخطاب وأن ~~المتكلم به منهم كعب الأحبار حديث بن عمر حلق النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع تقدم أن اسم الذي حلق رأس النبي صلى الله عليه وسلم هو معمر بن ~~عبد الله بن نضلة حديث سعد بن أبي وقاص ولا يرثني إلا ابنة لي تقدم أنها أم ~~الحكم الكبرى حديث عروة بن الزبير سئل أسامة بن زيد وأنا شاهد لم أعرف اسم ~~السائل عن ذلك حديث يعلى بن أمية كان لي أجير فقاتل إنسانا تقدم أن الأجير ~~لم يسم وأن يعلى هو الذي عض يد أجيره حديث ms00520 كعب بن مالك في قصة توبته عن ~~تخلفه في غزوة تبوك فيه فقال ما فعل كعب فقال رجل من بني سلمة في مغازي ~~الواقدي أن اسمه عبد الله بن أنيس وفيه إذا نبطي من الشام لم يسم هذا ~~النبطي وملك غسان هو الحارث بن أبي شمر وامرأة كعب بن مالك اسمها خيرة ~~وامرأة هلال بن أمية اسمها خولة بنت عاصم والذي بشر كعبا بتوبته وسعى إليه ~~بذلك حمزة بن عمرو الأسلمي والذي ركض الفرس لم أعرف اسمه وفي مغازي الواقدي ~~أن الذي استعار كعب منه الثوبين هو أبو قتادة فيحتمل أن يكون هو صاحب الفرس ~~لأنه كان فارس النبي صلى الله عليه وسلم حديث بن عباس إلى عظيم البحرين هو ~~المنذر بن ساوى وكسرى هو بن هرمز حديث أبي بكرة أن أهل فارس ملكوا عليهم ~~بنت كسرى هي بوران رواه بن قتيبة وغيره من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة عن ~~أبيه قوله وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها القائل بن عيينة والساكت شيخه ~~سليمان الأحول قول عائشة دخل علي عبد الرحمن تعني أخاها وكان السواك جريدة ~~رطبة كما عند المؤلف أيضا قول الزهري أخبرني سعيد بن المسيب في رجال من أهل ~~العلم سمي منهم عروة وهو عند المصنف وأبو سلمة بن عبد الرحمن قوله فقال ~~بعضهم قد غلبه الوجع القائل هو عمر صرح به المصنف في كتاب الطب قول ~~الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة فأقبل راكب لم أعرف اسمه # PageV01P309 # من أول التفسير إلى آخر البقرة قوله وقال غيره يسومونكم يولونكم هذا قول ~~أبي عبيدة معمر بن المثنى في المجاز قوله وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها ~~فوم هذا يحكي عن عطاء وقتادة قوله وقال غيره يستفتحون يستنصرون هو قول أبي ~~عبيدة حدثني عمرو بن علي هو الفلاس حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان حدثنا ~~سفيان هو الثوري عن حبيب هو بن أبي ثابت عن عبد الله بن أبي حسين نسب إلى ~~جده وهو عبد الله بن عبد الرحمن قول ms00521 عمر بلغني معاتبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعض نسائه هي عائشة وحفصة وقوله فدخلت عليهن فقالت لي إحداهن هي زينب ~~بنت جحش كما رويناه في جزء حاجب الطوسي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري ~~ومن طريقه رواه الخطيب ولأم سلمة مع عمر كلام آخر أخرجه البخاري بعد ذلك من ~~حديث بن عباس عن عمر حديث البراء في تحويل القبلة فخرج رجل ممن كان صلى معه ~~هو عباد بن بشر كما مضى والمسجد مسجد بني عبد الأشهل والرجال الذين ماتوا ~~قبل التحويل سمينا منهم أسعد بن زرارة والبراء بن معرور كما تقدم وفيه حديث ~~بن عمر إذ جاء جاء لم يسم ومن فسره بالذي قبله فقد أخطأ لأن الصلاة في حديث ~~البراء كانت صلاة العصر وهذه الصبح وذاك مسجد بني حارثة وذا مسجد قباء قول ~~أنس لم يبق ممن صلى للقبلتين غيري يعني قبلة بيت المقدس والكعبة حديث أنس ~~أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية لم أعرف اسم المكسورة قوله قراءة العامة ~~يطيقونه وهو أكثر يشير إلى قراءة بن عباس وعائشة وعكرمة وسعيد بن جبير ~~ومجاهد وعلى الذين يطيقونه أي يعجزون عنه والمراد بالعامة هنا القراءة ~~المشهورة الموافقة لرسم المصحف قوله عن الشعبي عن عدي يعني بن حاتم الطائي ~~قال أخذ عدي القائل هو الشعبي أو عدي قال ذلك على سبيل التجريد قول سهل بن ~~سعد وكان رجال إذا أرادوا الصوم هم من الأنصار وقد سمي منهم صرمة بن قيس ~~حديث نافع عن بن عمر أتاه رجلان في فتنة بن الزبير هما نافع بن الأزرق كما ~~تقدم والثاني يحتمل أن يفسر بالعلاء بن عرار وسيأتي قول بن وهب أخبرني فلان ~~هو بن لهيعة والرجل الذي أتى بن عمر هو العلاء بن عرار بمهملات بينه ~~النسائي في كتاب الخصائص وفي أمالي النجاد أنه بن عرار أو الهيثم بن حنش ~~قوله قال رجل برأيه ما شاء هو عمر كما في مسلم وفي بعض نسخ البخاري كذلك ~~النضر هو بن شميل عن شعبة ms00522 عن سليمان هو الأعمش قوله وقال عبد الله هو بن ~~الوليد العدني قوله تدري فيم أنزلت قلت لا قال أنزلت في كذا وكذا للطبري في ~~التفسير قال نزلت في إتيان النساء يعني مدبرات قوله عباد بن راشد حدثنا ~~الحسن هو البصري حدثنا معقل بن يسار هو المزني قال كانت لي أخت اسمها جميلة ~~بضم الجيم سماها بن الكلبي وحكى السهيلي في اسمها ليلى وقال إبراهيم هو بن ~~طهمان عن يونس هو بن عبيد قوله طلقها زوجها هو أبو البداح بن عاصم بن عدي ~~كذا قاله بعض الناس وهو غلط فإن أبا البداح تابعي والصحبة لأبيه فلعله هو ~~الزوج ووقع في كتاب المجاز لابن عبد السلام أنه عبد الله بن رواحة يزيد بن ~~زريع عن حبيب هو بن الشهيد حدثني إسحاق حدثنا روح هو بن عبادة حدثنا شبل هو ~~بن عباد حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يزيد هو بن هارون أخبرنا هشام هو ~~الدستوائي عن محمد هو بن سيرين عن عبيدة هو بفتح العين وهو بن عمرو ~~السلماني الأعمش # PageV01P310 # حدثنا مسلم هو بن صبيح أبو الضحى وفي طبقته مسلم الملائي الأعور ولم يخرج ~~له البخاري النفيلي حدثنا مسكين هو بن بكير ... آل عمران والنساء حديث ~~الأشعث وغريمه هو جفشيش كما تقدم حديث عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام ~~سلعة لم أعرف اسمه عن بن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت أو في ~~الحجرة فجرحت إحداهما الأخرى باشفى في كفها لم أعرف اسمها حديث بن عباس عن ~~أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل فيه عظيم بصري وهو الحارث بن أبي شمر الغساني ~~قوله فدفعه عظيم بصري إلى هرقل فيه مجاز وذلك أنه أرسل به إليه صحبة عدي بن ~~حاتم كما في رواية بن السكن في الصحابة وقد أوردنا بقية ما فيه في أول ~~الكتاب قوله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه سمي منهم المصنف في كتاب ~~الوقف أبي بن كعب وحسان بن ثابت حديث بن ms00523 عمر في اليهوديين الزانيين تقدم أن ~~الرجل لم يسم وأن المرأة بسرة وأن الذي وضع يده على آية الرجم عبد الله بن ~~صوريا قوله العن فلانا وفلانا سماهم المؤلف الحارث بن هشام وصفوان بن أمية ~~وسهيل بن عمرو وقد أسلم الثلاثة وسمي الترمذي في روايته أبا سفيان بن حرب ~~وفي كتاب بن أبي شيبة منهم العاصي بن هشام وهو وهم فإن العاصي قتل قبل ذلك ~~ببدر ونقل السهيلي عن رواية الترمذي فيهم عمرو بن العاص فوهم في نقله قوله ~~العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب هم الذين قدمنا قبل ولم يرد بقوله أحياء ~~قبائل وإنما أراد ضد أموات وعند الإسماعيلي العن فلانا وفلانا وأناسا من ~~العرب ثم رأيته عند مسلم عصية ورعل وذكوان فتعين أن المراد أحياء أي قبائل ~~حديث البراء بن عازب في أحد ولم يبق معه غير اثني عشر رجلا قيل هم العشرة ~~وعمار وبن مسعود وجابر وهذا غلط من قائله إنما ذلك في حال الانفضاض يوم ~~الجمعة وقد ثبت في الصحيح أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يبق معه وحكى ~~بن التين أن الإثني عشر كانوا من الأنصار وأنهم ممن قتل ولحق النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالجبل وليس معه إلا طلحة بن عبيد الله وقد ذكر الواقدي ~~والبلاذري أسماء من ثبت معه صلى الله عليه وسلم بأحد فمن المهاجرين أبو بكر ~~وعمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف ~~ومن الأنصار أسيد بن حضير والحباب بن المنذر والحارث بن الصمة وسعد بن معاذ ~~وأبو دجانة وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح وسهل بن حنيف قالوا وبايعه يومئذ ~~منهم على الموت من المهاجرين علي وطلحة والزبير ومن الأنصار الحارث والحباب ~~وعاصم وسهل وأبو دجانة والله أعلم حدثنا أحمد بن يونس أراه قال حدثنا أبو ~~بكر يعني بن عياش رواه الحاكم في المستدرك من طريق أحمد بن يونس عن أبي بكر ~~بن عياش من غير تردد قوله في حديث بن ms00524 عباس دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يهودا فسألهم عن شيء فكتموه إياه كان السؤال عن صفته عندهم بإيضاح فأخبروه ~~بأمر مجمل حديث عائشة أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق لم أر من ~~سماها الأشجعي عن سفيان هو الثوري عن الشيباني هو أبو إسحاق سليمان أبو ~~أسامة عن إدريس هو بن يزيد الأودي حديث عائشة هلكت قلادة لأسماء فبعثت ~~رجالا في طلبها المبعوث أسيد بن حضير ومن تبعه حديث عروة هو بن الزبير خاصم ~~الزبير رجلا من الأنصار هو ثابت بن قيس بن شماس وقيل ثعلبة بن حاطب وقيل ~~حميد سفيان عن عبيد الله هو بن أبي يزيد المكي سمعت بن عباس قال # PageV01P311 # كنت أنا وأمي هي لبابة بنت الحارث أم الفضل قوله وقال غيره المراغم ~~المهاجر هو قول أبي عبيدة في المجاز قال المراغم والمهاجر واحد قوله غندر ~~وعبد الرحمن هو بن مهدي قالا حدثنا شعبة عن عدي هو بن ثابت عن عبد الله بن ~~يزيد وهو الخطمي وقوله رجع ناس هم عبد الله بن أبي وأصحابه وكانوا ثلث ~~الناس والفريق الذين قالوا اقتلهم المهاجرون حديث بن عباس كان رجل في غنيمة ~~له فلحقه المسلمون فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا سلبه القاتل محلم بن ~~جثامة والمقتول عامر بن الأضبط رواه البغوي في معجم الصحابة من طريق عبد ~~الله بن أبي حدرد وكان أمير السرية أبو قتادة الأنصاري حديث البراء لما ~~نزلت لا يستوي القاعدون قال ادعوا فلانا هو زيد بن ثابت كما بينه في رواية ~~أخرى قوله حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة هو بن شريح وغيره هوعبد الله ~~بن لهيعة كما رواه الطبراني في المعجم الأوسط حديث أبي الأسود عن عكرمة عن ~~بن عباس رضي الله عنهما أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد ~~المشركين يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم الحديث سمي بن أبي حاتم في تفسيره ~~من طريق بن جريج عن عكرمة ومن طريق بن عيينة عن بن إسحاق الناس ms00525 المذكورين ~~وهم علي بن أمية بن خلف وأبو العاص بن منبه بن الحجاج وزمعة بن الأسود ~~والحارث بن زمعة وأبو قيس بن الفاكه وعند بن جريج أبو قيس بن الوليد بن ~~المغيرة فليح هو بن سليم حدثنا هلال هو بن أبي ميمون ... المائدة والأنعام ~~قوله وقال غيره الإغراء التسليط هو قول صاحب العين حديث طارق بن شهاب قالت ~~اليهود لعمر تقدم أن قائلهم لهذه المقالة هو كعب الأحبار حديث أنس في ~~العرنيين تقدم وقول عنبسة يا أهل كذا في رواية أخرى يا أهل الشام وفي رواية ~~أخرى يا أهل هذا الجند حديث أنس في التي كسرت ثنيتها لم تسم سفيان هو ~~الثوري وخالد هو بن عبد الله الطحان كلاهما عن إسماعيل هو بن أبي خالد قوله ~~وقال غيره الزلم هو القدح لا ريش له الخ هو تفسير السدي رواه الطبري وغيره ~~وروى معناه عن مجاهد وغيره حديث أنس إني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا ~~إذ جاء رجل تقدم من تسمية من كان مع أبي طلحة أبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ~~وغيرهما وأما الرجل الذي جاء فلم يسم عيسى هو بن يونس وبن إدريس عبد الله ~~كلاهما عن أبي حيال التيمي حديث أنس فقال رجل من أبي قال أبوك فلان تقدم ~~أنه عبد الله بن حذافة قوله يقال على الله حسبانه أي حسابه قوله عن العوام ~~هو بن حوشب عن مجاهد شعبة عن عمرو هو بن مرة ... من أول الأعراف إلى آخر ~~هود عن أبي سعيد قال جاء رجل من اليهود فقال يا محمد إن رجلا من أصحابك من ~~الأنصار قد لطمني اليهودي اسمه فنحاص وجاء في الذي لطمه أنه أبو بكر وفي ~~رواية أنه عمر لكن فيه نظر لقوله هنا من الأنصار فيحتمل تعدد القصة لكن ~~فنحاص ملطوم أبي بكر قول بن عباس الصم البكم نفر من بني عبد الدار هم الذين ~~كانوا يحملون اللواء يوم أحد حتى قتلوا واسماؤهم في السيرة حديث بن عمر أن ~~رجلا جاءه ms00526 فقال يا أبا عبد الرحمن تقدم في البقرة قوله بيان هو بن بشر أن ~~وبرة هو بن عبد الرحمن قوله فقال رجل كيف ترى في قتال الفتنة # PageV01P312 # هذا الرجل اسمه حكيم سماه البيهقي في روايته لهذا الحديث من الطريق التي ~~أخرجها البخاري حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله هو بن ~~المبارك قوله لأواه شفقا وفرقا الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز ولم يسم ~~الشاعر وهو المنقب العبدي واسمه عائذ بن محسن بن ثعلبة وهذا البيت في قصيدة ~~له أولها أفاطم قبل بينك متعيني حديث بعثني أبو بكر في تلك الحجة يعني حجة ~~أبي بكر الصديق سنة تسع في مؤذنين لم يسموا حديث حذيفة ما بقي من أصحاب هذه ~~الآية إلا ثلاثة في رواية الإسماعيلي تعيين الآية وهي قوله تعالى لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء وفيه فقال أعرابي لم يسم والأربعة من المنافقين الذين ~~أشار إليهم حذيفة يمكن معرفة تعيينهم من الإثني عشر أصحاب العقبة بتبوك ~~فينظر فيمن تأخرت وفاته منهم ويطبق على ذلك قوله قال بن أبي مليكة وكان ~~بينهما شيء أي بين بن عباس وبن الزبير وكان الاختلاف بينهما في أمر البيعة ~~بالخلافة لابن الزبير فأبى بن عباس حتى يجتمع الناس عليه فأمره بن الزبير ~~بالخروج من مكة فآل الأمر إلى أن خرج إلى الطائف فأقام به حتى مات وقد ساق ~~مسلم طرفا من ذلك قوله في الرواية الأخرى لأن يربني بنو عمي يعني بني أمية ~~حديث أبي سعيد فقال رجل ما عدلت تقدم أنه ذو الخويصرة حديث بن مسعود فجاء ~~أبو عقيل بصاع تقدم في الزكاة قول كعب بن مالك في حديثه عن كلامي وكلام ~~صاحبي هما مرارة بن الربيع وهلال بن أمية قوله في تفسير الحسني وزيادة وقال ~~غيره النظر إلى وجهه هذا رواه مسلم من حديث ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن صهيب مرفوعا وقيل الصواب أنه موقوف على عبد الرحمن ورواه الطبري من قول ~~أبي موسى الأشعري وحذيفة بن ms00527 اليمان وغيرهما وأخرجه بن خزيمة من قول جرير بن ~~عبد الله البجلي وغيره قوله وقال غيره وحاق نزل يحيق ينزل يئوس فعول من ~~يئست هذا كلام أبي عبيدة في المجاز حدثنا الحسن بن محمد حدثنا حجاج هو بن ~~محمد قوله وقال غيره عن بن عباس يستغشون يغطون رؤوسهم وهذه رواية علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس أخرجها الطبري وغيره من طريقه وعن بن عباس فيها قول ~~ثالث قوله إجرامي مصدر أجرمت وبعضهم يقول جرمت هكذا ذكره أبو عبيدة في ~~المجاز يزيد بن زريع حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة وهشام هو الدستوائي والرجل ~~الذي عرض لابن عمر لم يسم حديث بن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة قيل هو ~~أبو اليسر كعب بن عمرو وقيل نبهان التمار وقيل فلان بن معتب رواه الطبري ~~وقيل عمرو بن غزية وقد ذكر بعض ذلك في كتاب الصلاة في أوائل المواقيت ... ~~من أول يوسف إلى آخر الحجر قال بن عيينة عن رجل عن مجاهد الرجل هو منصور بن ~~المعتمر قوله وقال بعضهم وأحدها شد في الأشد هو قول الكسائي قوله وأبطل ~~الذي قال الأترج قال أبو عبيدة في المجاز زعم قوم أنه الترنج وهذا أبطل ~~باطل في الأرض ولكن عسى أن يكون مع المتكاترنج قوله وقال غيره متجاورات ~~متدانيات هو كلام أبي عبيدة في المجاز وكذا قوله الأمثال واحدها مثلة وهي ~~الأمثال ولفظ أبي عبيدة مجازها مجاز الأمثال قوله وقال علي قال غيره على ~~صفوان ينفذهم ذلك وقوله قال علي قلت لسفيان إن إنسانا روى عنك فزع يعني ~~بالزاي والعين المهملة قال هكذا قرأ عمرو الإنسان المذكور هو الحميدي وأشار ~~علي بذلك إلى الرواية الشاذة # PageV01P313 # التي قرأها الحسن في هذا الحرف إذا فرغ بالراء والغين المعجمة وأما الغير ~~المبهم في الأول فما عرفت من هو ... من أول النحل إلى آخر العنكبوت قوله ~~وقال غيره فإذا قرأت القرآن فاستعذ هذا مقدم ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل ~~القراءة أشار إلى هذا المعنى أبو عبيدة ms00528 في المجاز ونقله بن جريج عن بعض أهل ~~العربية مبهما ورده على قائله قوله وقال بن عيينة عن صدقة أنكاثا هي خرقاء ~~قال مقاتل هي ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم كانت إذا ~~أبرمت غزلها نقضته ذكره السهيلي قلت وذكر ذلك البلاذري وغيره أيضا وزاد أن ~~لقبها الحظياء قالوا وهي والدة أسد بن عبد العزى بن قصي وفي تفسير بن ~~مردويه أنها المجنونة التي كانت تصرع فدعا لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالصبر واسمها سعيرة الأسدية أخرجه من طريق بن عباس بسند ضعيف وسيأتي في ~~الطب أنها أم زفر هارون الأعور عن شعيب هو بن الحبحاب قوله وقال غيره نغضت ~~سنك أي تحركت هذا قول أبي عبيدة في المجاز قوله وقال مجاهد وكان له ثمر ذهب ~~وفضة وقال غيره جماعة الثمر هو قول أبي عبيدة في المجاز وكذا قوله باخع ~~مهلك وقوله ولم تظلم لم تنقص وكذا قوله أسفا ندما قوله يزعم أن موسى صاحب ~~الخضر ليس هو موسى صاحب بني اسرائيل قلت وهو قول غير واحد ممن أسلم من أهل ~~الكتاب كما نقله وثيمة عنهم يزعمون أنه موسى بن ميشا بن افراثيم بن يوسف بن ~~يعقوب وهو بن عم يوشع لأنه يوشع بن نون بن افراثيم بن يوسف والحق أنه موسى ~~بن عمران قوله يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد لم أقف على اسم هذا ~~المبهم قوله وفي حديث غير عمرو وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة هذا ~~كلام سفيان يشير إلى أن ذلك لم يقع في حديث عمرو وقد رواه بن مردويه من وجه ~~آخر عن سفيان فأدرجه في حديث عمرو قوله وقال غيره جماعة باك هو قول أبي ~~عبيدة في المجاز شعبة عن سليمان هو الأعمش في قصة خباب قوله في الأنبياء ~~وقال غيره أحسوا توقعوا من أحسست الخ ذكره أبو عبيدة في المجاز بمعناه وقال ~~فيه مجاز خامد مجاز هامد قوله في الحج وقال غيره يسطون ms00529 يفرطون هذا قول أبي ~~عبيدة في المجاز قال البخاري ويقال يسطون يبطشون وهذا قول بن عباس في رواية ~~علي بن أبي طلحة عنه أخرجه الطبري وغيره قوله في المؤمنون وقال غيره من ~~سلالة الولد الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز قوله في النور وقال غيره سمي ~~القرآن لجماعة السور وسميت السورة لأنها مقطوعة الخ هو كلام أبي عبيدة في ~~المجاز أيضا واسم امرأة عويمر التي لاعنها خولة بنت قيس ذكره مقاتل وفي ~~رواية لسهل أبهم الرجل والمرأة وقد عين الرجل قبل وكذا في رواية بن عمر ~~أبهمها وهما هذان وأما ما في رواية بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته ~~فاسمها خولة بنت عاصم والمرمي بها هو شريك بن سحماء بخلاف الأول فوهم من ~~زعم أنه المرمي بها حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان هو بن كثير أخوه عن ~~حصين بالضم هو بن عبد الرحمن قوله في حديث الإفك فقام رجل من الخزرج هو سعد ~~بن عبادة وفيه فسأل عني خادمي هي بريرة كما في رواية الزهري وفيه وقد جاءت ~~امرأة من الأنصار لم تسم هذه المرأة ولا الغلام الذي أرسل معها قولها فيه ~~الذين يرحلون هودجي وقع عند الواقدي من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن ~~عائشة في حديث الإفك أن الذي كان يرحل هودجها ويقود بعيرها أبو موهوبة مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رجلا صالحا وذكره البلاذري فقال أبو # PageV01P314 # مويهبة حديث عائشة لما نزلت هذه الآية وليضربن بخمرهن على جيوبهن أخذن ~~أزرهن في تفسير بن مردويه وغيره أنهن نساء الأنصار قوله وقال غيره السعير ~~مذكر الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز وكذا قوله في الشعراء وقال غيره ~~لشرذمة طائفة قليلة الخ حديث بن عباس في نزول وأنذر عشيرتك الأقربين ذكر ~~الواقدي أنهم كانوا يوم جمعهم لذلك خمسة وأربعين رجلا من بني هاشم ومن بني ~~عبد المطلب فقط قوله سفيان العصفري هو بن زياد قوله في العنكبوت وقال غيره ~~الحيوان والحي ms00530 واحد هو قول أبي عبيدة ولفظه مجاز الحيوان والحياة واحد ... ~~من أول الروم إلى آخر سبأ حديث مسروق بينما رجل يحدث في كندة لم أقف على ~~اسمه حديث أنس في الأحزاب وقعد في البيت ثلاثة رجال الحديث في قصة الحجاب ~~وفي رواية رجلان لم يسموا حديث عائشة كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا من الواهبات أم شريك وقد تقدم أن ~~اسمها غزية وقيل غزيلة روى هذا النسائي وخولة بنت حكيم صرح به المؤلف في ~~النكاح وليلى بنت الحطيم ذكره بن أبي خيثمة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ~~وكذا ذكر فاطمة بنت شريح ولم يدخل بهؤلاء وروى عن قتادة وغيره أن ميمونة ~~بنت الحارث ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها وكذا قيل في ~~زينب بنت خزيمة أم المساكين وقال بن عباس رضي الله عنه لم يكن عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحد ممن وهبت نفسها له قوله يقال أناه إدراكه الخ وفيه ~~الكلام على قوله لعل الساعة تكون قريبا هو قول أبي عبيدة في المجاز قولها ~~أرضعتني امرأة أبي القعيس لم تسم بن أبي حازم والدراوردي عن يزيد هو بن عبد ~~الله بن الهاد قوله في سبأ وقال غيره العرم الوادي هو قول قتادة رواه بن ~~جرير بإسناد صحيح حديث أبي هريرة أن عفريتا تفلت علي يمكن أن يفسر بإبليس ~~كما رواه مسلم من حديث أبي الدرداء ... من أول الزمر إلى آخر الأحقاف قوله ~~وقال غيره متشاكسون الرجل الشكس هو قول أبي عبيدة في المجاز بن جريج قال ~~قال يعلى هو بن مسلم حديث بن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا ~~وأكثروا الحديث في نزول قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~سمي الواقدي منهم وحشي بن حرب حديث بن مسعود جاء حبر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن الله يمسك السماوات على أصبع لم يسم هذا الحبر حدثنا ~~إسماعيل بن خليل ms00531 حدثنا عبد الرحيم هو بن سليمان وفيه عن عامر وهو الشعبي ~~قوله في أول غافر ويقال حم مجازها مجاز أوائل السور ويقال هو اسم الخ هذا ~~كلام أبي عبيدة في المجاز ولفظه قال أبو عبيدة في قول الله عز وجل حم ~~مجازها مجاز أوائل السور وقال بعض العرب بل هو اسم واحتج بقول شريح بن أبي ~~أوفى العنسي وذكر البيت ثم ساق باقي الكلام على ذلك قوله في فصلت وقال رجل ~~لابن عباس قيل هو نافع بن الأزرق وقيل عطية بن الأسود قوله وقال غيره سواء ~~للسائلين قدرها سواء الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز أيضا قوله وقال غيره ~~ويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور وكفري قاله الأصمعي حديث بن مسعود جاء ~~رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف الثقفي هو عبد ياليل بن عمرو بن عمير ~~ورواه البغوي في تفسيره وقيل حبيب بن عمرو حكاه بن الجوزي وقيل # PageV01P315 # الأخنس بن شريق حكاه بن بشكوال والقرشيان صفوان بن أمية وربيعة رواه ~~البغوي وقيل الأسود بن عبد يغوث حكاه بن بشكوال قول سفيان حدثنا منصور وبن ~~أبي نجيح أو حميد يعني بن قيس الأعرج قوله وقيله يا رب الخ لم يعين قائله ~~وكنت أظنه من جملة قول مجاهد فلم أجده منقولا عن مجاهد ثم وجدت في كلام أبي ~~عبيدة في المجاز نحوه وهو كثير النقل منه كما علمت قال أبو عبيدة وقيله يا ~~رب نصبه في قول أبي عمرو بن العلاء على يسمع سرهم ونجواهم وقيله وقال غيره ~~هي في موضع الفعل ويقول قوله وقال غيره إنني براء مما تعبدون العرب تقول ~~نحن منك البراء الخ هو قول أبي عبيدة في المجاز بمعناه قوله في الدخان ~~الأعمش عن مسلم هو أبو الضحى قوله قال عبد الله يعني بن مسعود إنما كان هذا ~~أي قوله فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين وأشار بذلك إلى ما أخرجه مسلم ~~في أول هذا الحديث قال جاء إلى عبد الله رجل فقال تركت رجلا في ms00532 المسجد يفسر ~~هذه الآية يوم تأتي السماء بدخان مبين قال يأتي الناس يوم القيامة دخان ~~فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام فقال عبد الله إنما كان هذا ~~فذكر الحديث والرجل المذكور يحتمل أن يفسر بأبي مالك الأشعري فإن الطبراني ~~أخرج في ترجمته من طريق شريح بن عبيد عنه في أثناء حديث قال الدخان يأخذ ~~المؤمن كالزكمة وقال غيره تبع ملوك اليمن الخ هو قول أبي عبيدة أيضا حديث ~~بن مسعود قيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت قال لمضر إنك ~~لجريء وفي رواية للمؤلف فأتاه أبو سفيان يعني بن حرب فقال أي محمد إن قومك ~~هلكوا وفي ترجمة كعب بن مرة في المعرفة لابن منده بإسناده إليه قال دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر فأتيته فقلت يا رسول الله قد نصرك ~~الله وأعطاك واستجاب لك وإن قومك قوم هلكوا فادع الله لهم فذكر الحديث فهذا ~~أولى أن يفسر به القائل لقوله يا رسول الله بخلاف أبي سفيان فإنه وإن كان ~~جاء أيضا مستشفعا لكنه لم يكن أسلم إذ ذاك قوله في الأحقاف وقال بعضهم أثرة ~~وأثرة وأثارة بقية من علم هو قول أبي عبيدة في المجاز قوله فقال له عبد ~~الرحمن بن أبي بكر شيئاأبهم القول وكان الذي دار بين مروان وعبد الرحمن في ~~ذلك أن مروان لما تكلم في البيعة ليزيد بن معاوية قال سنة أبي بكر وعمر ~~فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر بل سنة هرقل بينه الإسماعيلي في مستخرجه ... ~~من أول القتال إلى آخر الواقعة حديث إبراهيم بن حمزة حدثنا حاتم هو بن ~~إسماعيل عن معاوية هو بن أبي المزرد حديث البراء بينما رجل من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ هو أسيد بن حضير كما تقدم حدثنا أحمد بن إسحاق ~~السلمي حدثنا يعلى هو بن عبيد قوله فيه فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون ~~إلى كتاب الله فقال علي نعم الرجل هو الأشعث بن قيس حديث ms00533 بن أبي مليكة ~~وأشار الآخر برجل آخر تقدم عنده ويأتي أن عمر أشار بالأقرع بن حابس وأشار ~~أبو بكر بالقعقاع بن معبد بن زرارة قوله ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر ~~الصديق لأنه جد عبد الله بن الزبير لأمه وقد روى بن مردويه من طريق مخارق ~~عن طارق عن أبي بكر أنه قال ذلك أيضا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~افتقد ثابت بن قيس بن شماس فقال رجل أنا أعلم لك علمه هو سعد بن معاذ وقيل ~~أبو مسعود وقوله وقال غيره نضيد الكفري الخ هو قول أبي عبيدة في المجاز ~~بمعناه قوله وقال غيره تذروه تفرقه لم # PageV01P316 # أعرف قائله قوله وقال بعضهم في قوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~خلقهم ليفعلوا ففعل بعض وترك بعض رواه بن خزيمة من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس بمعناه قوله وقال غيره تمور تدور وهو قول مجاهد قوله وقال غيره ~~يتنازعون يتعاطون هو قول أبي عبيدة في المجاز قوله ومن قرأ أفتمرونه ~~أفتجحدونه قلت هي قراءة حمزة والكسائي ومن السلف بن عباس وبن مسعود ومسروق ~~ويحيى بن ثوبان والأعمش وإبراهيم وفسرها كذلك رواه أبو عبيدة في كتاب ~~القراآت عن هشام عن مغيرة عن إبراهيم قراءة وتفسيرا قوله في حديث عبد الله ~~هو بن مسعود فسجدوا إلا رجلا واحدا قيل هو الوليد بن المغيرة كما تقدم في ~~الصلاة قوله فتعاطى فعاطي الخ هو كلام أبي عبيدة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا ~~بكر هو بن مضر عن جعفر هو بن ربيعة قوله عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل ~~الأسود يعني بن يزيد لم أعرف اسم هذا الرجل وللمصنف في رواية أن الأسود هو ~~الذي سأل عبد الله بن مسعود عن ذلك قوله في الرحمن وقال غيره وأقيموا الوزن ~~يريد لسان الميزان هذا قول بن عباس رواه بن جرير في التفسير من طريق ~~المغيرة بن مسلم قال رأى بن عباس رجلا يزن قد أرجح فقال أقم ms00534 اللسان أقم ~~اللسان أليس قد قال الله تعالى وأقيموا الوزن بالقسط قوله وقال بعضهم العصف ~~يريد المأكول الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز ويحيى بن زياد الفراء في ~~كتاب معاني القرآن قوله وقال غيره العصف ورق الحنطة هذا قول بن عباس وقتادة ~~رواه بن جرير وغيره قوله وقال بعضهم عن مجاهد رب المشرقين الخ رواه بن جرير ~~وغيره من طريق بن أبي نجيح عنه قوله وقال بعضهم ليس الرمان والنخل بالفاكهة ~~الخ هو كلام الفراء بنحوه قوله وقال غيره مارج خالص هو قول بن عباس من ~~رواية علي بن أبي طلحة عنه قوله يقال مرج الأمير رعيته الخ هو كلام أبي ~~عبيدة في المجاز قوله وقال غيره تفكهون تعجبون هو قول عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم رواه بن جرير في التفسير عنه قوله ويقال بمساقط النجوم إذا سقطن هو ~~قول قتادة رواه بن جرير عنه بإسناد صحيح ... من أول الحديد إلى آخر الجمعة ~~حدثنا قتيبة حدثنا ليث هو بن سعد ولم يرو قتيبة عن ليث بن أبي سليم ولم ~~يدركه حديث أبي هريرة أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أني مجهود ~~تقدم أنه قيل فيه أنه أبو هريرة والذي نزلت فيه الآية هو أبو طلحة كما في ~~مسلم حديث علي في قصة الظعينة التي أرسلها حاطب تقدم أنها سارة حديث أم ~~عطية في البيعة فقبضت امرأة يدها المرأة هي أم عطية بدليل الرواية الأخرى ~~فقلت أسعدتني فلانة لكن فلانة لم تسم حديث بن عباس فقالت امرأة واحدة لم ~~يجبه غيرها هذه المرأة يقال أنها أسماء بنت يزيد بن السكن قوله وقال يحيى ~~بالرصاص هو يحيى بن زياد الفراء أبو زكريا قال هذا في كتاب معاني القرآن ~~حديث جابر فانفض الناس إلا اثني عشر رجلا تقدم في الصلاة أنهم العشرة ~~المبشرة وبن مسعود وعمار بن ياسر وجابر راوي الحديث فكأنه لم يعد نفسه في ~~الإثني عشر ... من أول المنافقين إلى آخر القيامة حديث زيد بن أرقم ms00535 في قصة ~~عبد الله بن أبي في قوله لا تنفقوا قال فذكرت ذلك لعمي قيل اسم عمه ثابت بن # PageV01P317 # بن زيد بن قيس بن زيد وفيه نظر لأنه يكون بن عمه لكن لعله سماه عما ~~تعظيما وفي تفسير بن مردويه أنه قال ذلك لسعد بن عبادة وعنده أن الضمير في ~~ينفضوا يعود إلى الإعراب وكونه سمي سعد بن عبادة عمه يسوغ لأنه كبير قومه ~~وقال بعضهم يجوز أن يكون أراد عمه لأمه عبد الله بن رواحة حديث جابر كنا في ~~غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار اسم الأنصاري سنان وهو جهني من ~~حلفاء الأنصار والمهاجري جهجاه الغفاري وكان يخدم عمر بن الخطاب وفي تفسير ~~بن مردويه أن ملاحاتهما كانت بسبب حوض شربت منه ناقة الأنصاري حديث أنس ~~حزنت على من أصيب بالحرة يعني الوقعة التي كانت بحرة المدينة سنة ثلاث ~~وستين في إمرة يزيد بن معاوية وفي هذا الحديث فسأل أنسا بعض من كان عنده ~~السائل يحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن أبيه حديث بن ~~عمر أنه طلق امرأته وهي حائض هي آمنة بنت غفار رويناه في الجزء التاسع من ~~حديث قتيبة جمع سعيد العيار وكذا ضبط بن نقطة أباها بغين معجمة وفاء وعزاه ~~لابن سعد وذكر أنه وجده كذلك بخط أبي الفضل بن ناصر الحافظ حديث أم سلمة ~~قتل زوج سبيعة هو سعد بن خولة وأبو السنابل اختلف في اسمه فقيل فيه حبة ~~وقيل لبيدرية وقيل غير ذلك وممن خطبها أيضا أبو البشر بن الحارث ذكره بن ~~وضاح ونقله بن الدباغ وقيده بكسر الموحدة وسكون المعجمة حديث عمر إذ قالت ~~لي امرأتي هي زينب بنت مظعون قوله وكان لي صاحب من الأنصار نقل بن بشكوال ~~أنه أوس بن خولي وقيل هو عتبان بن مالك قوله نتخوف ملكا من ملوك غسان هو ~~جبلة بن الأيهم رواه الطبراني في الأوسط وقوله وغلام لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اسم هذا الغلام رباح حديث بن ms00536 عباس عتل بعد ذلك زنيم رجل من قريش ~~له زنمة قيل هو الوليد بن المغيرة رواه مقاتل وقيل الأسود بن عبد يغوث رواه ~~مجاهد وعطاء وقيل الأخنس بن شريق رواه السدي ويحتمل الجميع قوله وقال غيره ~~ديارا أحدا هو قول أبي عبيدة في المجاز حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي وغيره هو أبو داود الطيالسي بينه أبو نعيم في مستخرجه ... ~~من أول الإنسان إلى آخر القرآن قوله هل أتى على الإنسان يقال معناه أتى على ~~الإنسان إلى آخر كلامه هو كلام يحيى بن زياد الفراء في معاني القرآن قوله ~~ويقال سلاسلا وأغلالا ولم يجز بعضهم هو أيضا كلام الفراء وعني ببعضهم حمزة ~~الزيات فإنه قرأ الجميع بلا ألف قوله وسئل بن عباس تقدم في فصلت حديث بن ~~مسعود بينا نحن في غار كان ذلك بالخفيف من مني قوله وقال غيره غساقا غسقت ~~عينه هو أبو عبيدة في المجاز وكذا قوله وقال بعضهم النخرة البالية وقوله ~~وقال غيره أيان مرساها متى منتهاها وأما قوله وقال غيره سجرت أفضى بعضها ~~إلى بعض فصارت بحرا واحدا فهو كلام يحيى بن زياد الفراء قوله وقرأ أهل ~~الحجاز فعدلك بالتشديد هم بن كثير ونافع وأبو جعفر وشيبة قوله وقال غيره ~~المطفف لا يوفي غيره هذا قول أبي عبيدة قوله ويقال الضريع نبت يقال له ~~الشبرق الخ هو كلام الفراء ونقل منه أبو عبيدة ما هنا فقط قوله وقال غيره ~~سوط عذاب الخ هو كلام يحيى بن زياد الفراء في كتاب معاني القرآن قوله وقال ~~غيره جابوا نقبوا هو كلام أبي عبيدة وباقيه من نقل المصنف حديث عبد الله بن ~~زمعة إذ انبعث أشقاها انبعث لها رجل عزيز عارم هو قدار بن سالف عن إبراهيم ~~هو بن # PageV01P318 # يزيد النخعي قدم أصحاب عبد الله هم علقمة بن قيس وعبد الرحمن والأسود ~~ابنا يزيد النخعي حديث علي كنا في جنازة لم يسم صاحبها فيما وقفت عليه ~~وأخرج بن مردويه في تفسيره من طريق جابر أن ms00537 السائل عن ذلك سراقة بن جعشم ~~وسيأتي بقية الكلام عليه في القدر قوله سجا أظلم وسكن هذا كلام الفراء حديث ~~جندب بن سفيان جاءت امرأة فقالت إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك فنزلت ~~والضحى هي العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان وهي حمالة الحطب زوج أبي لهب رواه ~~الحاكم في المستدرك من حديث زيد بن أرقم والتي قالت له ما أرى صاحبك إلا ~~أبطأ عنك هي زوجته خديجة رضي الله عنها كما في المستدرك أيضا وأعلام النبوة ~~لأبي داود وأحكام القرآن للقاضي إسماعيل وتفسير بن مردويه من حديث خديجة ~~نفسها فخاطبته كل واحدة منهما بما يليق بها وروى سنيد في تفسيره أن قائل ~~ذلك عائشة وهو باطل لأن عائشة لم تكن إذ ذاك زوجته قوله فما يكذبك بعد فما ~~الذي يكذبك كأنه قال فمن الذي يقدر على تكذيبك الخ هذا كلام الفراء في ~~معاني القرآن قوله قال قتادة فأنبئت أنه قرأ عليه لم يكن هذا رواه بن ~~مردويه من حديث أبي بن كعب حديث أبي هريرة وسئل عن الحمر السائل صعصعة بن ~~ناجية جد الفرزدق الشاعر وفي رواية لابن مردويه صعصعة بن معاوية عم الأحنف ~~قوله فأثرن به نقعا غبارا هو قول الفراء إلى آخر كلامه قوله قال بعض العرب ~~الماعون الماء نقله الفراء عن بعض العرب فقال سمعت بعض العرب يقول الماعون ~~هو الماء وأنشدني فيه يمج صبيرة الماعون صبا قوله يقال لكم دينكم الكفر الخ ~~إلى قوله ويشفين هو كلام الفراء في معاني القرآن ومن قوله لا أعبد ما ~~تعبدون الآن كلام أبي عبيدة في المجاز حديث بن عباس كان عمر يدخلني مع ~~أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه هو عبد الرحمن بن عوف قوله حمالة الحطب ~~تقدم أنها العوراء بنت حرب بن أمية قوله يقال لا ينون أحد أي واحد هذا كلام ~~أبي عبيدة في المجاز قوله يقال فلق أبين من فرق هو كلام الفراء قوله سفيان ~~عن عاصم هو بن أبي النجود وعبدة هو ms00538 بن أبي لبابة عن زر هو بن حبيش ... ~~فضائل القرآن حديث جندب تقدم أن المرأة العوراء بنت حرب حديث يعلى بن أمية ~~في المتضمخ قيل اسمه عطاء كما تقدم في الحج حديث يوسف بن ماهك قال أني عند ~~عائشة أم المؤمنين إذ جاءها عراقي فقال أي الكفن خير الحديث لم أعرف اسم ~~هذا العراقي حديث شقيق هو بن سلمة أبو وائل قال عبد الله هو بن مسعود قد ~~علمت النظائر وفيه عشرون سورة من أول المفصل على تأليف بن مسعود آخرهن من ~~الحواميم حم الدخان وعم يتساءلون قلت وقع سر ذلك في رواية أبي داود من طريق ~~أبي إسحاق عن علقمة والأسود عنه قال الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة ~~في ركعة والطور والذاريات في ركعة وسأل والنازعات في ركعة وويل للمطففين ~~وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم ~~يتساءلون والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة والرواية التي ~~في آخرها حم الدخان وإذا الشمس كورت رواها محمد بن نصر المروزي # PageV01P319 # في قيام الليل مفسرا للسور أيضا وقد تقدم أيضا في أبواب صفة الصلاة أن بن ~~خزيمة أخرجه مفسرا من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش حدثنا خالد بن يزيد ~~حدثنا أبو بكر هو بن عياش حديث خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود ~~وسالم هو مولى أبي حذيفة ومعاذ هو بن جبل حديث علقمة كنا بحمص فقرأ بن ~~مسعود سورة يوسف فقال رجل هو نهيك بن سنان قوله تابعه الفضل هو بن موسى ~~قوله فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فقام معها رجل قد ~~تقدم أنه أبو سعيد وقيل غيره ولم تسم الجارية ولا سيد الحي ولا الحي حديث ~~البراء كان رجل يقرأ سورة الكهف هو أسيد بن حضير كما تقدم حديث أبي سعيد ~~الخدري إن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد الحديث اسم القارئ قتادة بن ~~النعمان رواه بن وهب عن ms00539 بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي ~~سعيد وأما السامع فلم يسم حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة فقال معي سورة ~~كذا وسورة كذا يقال أن المرأة خولة بنت حكيم وقيل أم شريك ولا يثبت شيء من ~~ذلك والرجل لم يسم والسور في النسائي وأبي داود من حديث عطاء عن أبي هريرة ~~البقرة أو التي تليها وفي الدارقطني عن بن مسعود البقرة وسورة من المفصل ~~ولتمام الراوي عن أبي أمامة قال زوج النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من ~~الأنصار على سبع سور وفي فوائد أبي عمرو بن حيشوبة عن بن عباس فقال معي ~~أربع سور أو خمس سور حديث عائشة سمع رجلا يقرأ في المسجد هو عبد الله بن ~~يزيد الأنصاري كما تقدم حديث أبي وائل غدونا على عبد الله فقال رجل قرأت ~~المفصل البارحة هو نهيك بن سنان كما مضى في الصلاة حديث عبد الله بن عمرو ~~أنكحني أبي امرأة ذات حسب الحديث هذه المرأة هي أم محمد بنت محمية بن جزء ~~الزبيدي ذكرها بن سعد قوله وعن أبيه عن أبي الضحى الضمير يعود على سفيان ~~وهو الثوري لأنه روى هذا الحديث عن الأعمش بإسنادي الأعمش ورواه أيضا عن ~~أبيه وهو سعيد بن مسروق بإسناد آخر حديث بن مسعود سمعت رجلا يقرأ آية تقدم ~~أنه لم يسم كتاب النكاح حديث أنس جاء ثلاثة رهط هم بن مسعود وأبو هريرة ~~وعثمان بن مظعون وسيأتي مفرقا ما يشير إلى ذلك وقيل هم سعد بن أبي وقاص ~~وعثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب وفي مصنف عبد الرزاق من طريق سعيد بن ~~المسيب أن منهم عليا وعبد الله بن عمرو بن العاص حديث بن عباس كان عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم تسع كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة هي سودة بنت ~~زمعة كانت وهبت يومها لعائشة ووهم من قال هي صفية بنت حيي واسم الباقيات ~~تقدم في الطهارة وكذا حديث أنس رقبة هو بن مصقلة ms00540 عن طلحة هو بن مصرف حديث ~~أنس آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع ~~الأنصاري وعند الأنصاري امرأتان هما عمرة بنت حزم بن زيد أخت عمارة وعمرو ~~والأخرى لم أعرف اسمها والأنصارية التي تزوجها عبد الرحمن بن عوف تقدم أنها ~~بنت أبي الحيسر بن رافع الأنصاري ذكره الزبير بن بكار وقال بن سعد في تسمية ~~أولاد عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عبد الرحمن قتل بأفريقية وأمه بنت ~~أبي الحسحاس بن رافع بن امرئ القيس من الأوس ولم يسمها أيضا وفي زوجات عبد ~~الرحمن بن عوف من الأنصار أيضا سهلة بنت عاصم بن عدي بن العجلان حديث جابر ~~أبكرا # PageV01P320 # أم ثيبا قلت ثيبا هي سهيلة بنت مسعود بن أوس بن مالك الأوسيه وهي والدة ~~ابنه عبد الرحمن ذكرها بن سعد قوله وقال أبو بكر هو بن عياش حديث أبي هريرة ~~في الجبار الذي مر به إبراهيم وسارة تقدم أنه صادوق وقيل غير ذلك حديث أنس ~~أعتق صفية هي بنت حيي حديث سهل جاءت امرأة تقدم في فضائل القرآن اسمها ولم ~~أعرف اسم الزوج قوله أن أبا حذيفة بن عتبة اسمه مهشم وقيل هشيم وقيل قاسم ~~وقيل غير ذلك قوله وهو أي سالم مولى امرأة من الأنصار هي سلمى بنت تعار ~~بالمثناة من فوق بعدها مهملة قاله موسى بن عقبة عن بن شهاب وقال إبراهيم بن ~~المنذر هي بنت يعار بالمثناة من تحت وحكى الخطيب عن مصعب أن اسمها ثبيتة ~~بثاء مثلثة مضمومة بعدها موحدة مفتوحة ثم ياء أخيرة ساكنة ثم مثناة من فوق ~~مفتوحة وعن أبي طوالة اسمها عمرة بنت يعار والله أعلم قوله في آخر حديث أبي ~~اليمان عن شعيب في قصة سالم مولى أبي حذيفة المذكور فذكر الحديث لم يسق ~~بقيته في موضع آخر وقد ساقه بتمامه للبرقاني في المستخرج ورويناه من طريق ~~الطبراني في مسند الشاميين حديث سهل بن سعد مر رجل فقال ما تقولون في هذا ~~قالوا حري ms00541 إن خطب أن ينكح وفيه فمر رجل من فقراء المسلمين فقال ما تقولون ~~في هذا قالوا حري إن خطب أن لا ينكح لم أعرف اسم واحد من المارين وأما ~~المجيب عن القول فقد روى بن حبان في صحيحه أنه أبو ذر أخرجه من حديثه عمر ~~بن محمد العسقلاني عن أبيه هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر حديث عائشة ~~سمعت رجلا يستأذن في بيت حفصة تقدم أنه لم يسم وفيه فقلت لو كان فلان حيا ~~لعمها من الرضاعة لم يسم أيضا وليس هو أفلح أخا أبي القعيس فإن ذاك قد أذن ~~لها في دخوله عليها ولهذا ذكرت أنه مات حديث بن عباس رضي الله عنهما قيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تزوج ابنة حمزة القائل له ذلك هو علي بن أبي ~~طالب كما ثبت من حديثه في مسلم وابنة حمزة اسمها أمامة وقيل عمارة وقيل ~~فاطمة حديث أم حبيبة أنكح أختي ابنة أبي سفيان اسمها حمنة وهي في مسلم وقيل ~~درة رواه أبو موسى في الذيل وهو وهم وقيل عزة صححه بن الأثير وفي هذا ~~الحديث إنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة هي درة كما عند المصنف وغيره وسيأتي ~~ما في البيهقي أنها زينب وفي هذا الحديث فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله ~~ذكر السهيلي أن الذي رآه العباس بن عبد المطلب أخوه حديث عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل فكأنه تغير لم أعرف اسم هذا الأخ ~~ويحتمل أن يكون ابنا لأبي القعيس لأن أبا القعيس كان مات وجاء أخوه يستأذن ~~على عائشة كما في الصحيح وأبطل من زعم أنه عبد الله بن يزيد رضيع عائشة ~~لأنه تابعي باتفاق الأئمة ولم يذكره أحد في الصحابة ويحتمل أنه إنما كان ~~أخا عائشة من الرضاعة لأن أباه وأمه كانا عاشا بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فولداه بعد فهو رضيع عائشة باعتبار شربها من لبن أبويه والله أعلم ~~حديث عقبة بن الحارث ms00542 تزوجت فلانة بنت فلان تقدم أنها أم يحيى بنت أبي إهاب ~~بن عزيز الدارمية وأن الأمة السوداء لم تسم قوله وجمع الحسن بن الحسن بن ~~علي بين ابنتي عم له في ليلة هما أم الفضل بنت محمد بن علي وأم موسى بنت ~~عمرو بن علي قوله وجمع عبد الله بن جعفر بين بنت علي وامرأته أما امرأة علي ~~فهي ليلى بنت مسعود وأما بنته فهي زينب قوله ودفع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ربيبة له إلى من يكفلها هي زينب بنت أم سلمة كما في مسند أحمد والمستدرك ~~والمدفوعة إليه هو عمار بن ياسر وكان أخا أم سلمة من الرضاع ثم ظهر لي أن ~~الصواب أنه نوفل بن معاوية الدئلي كما أخرجه الحاكم في المستدرك وبينته في ~~تغليق التعليق قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم بن ابنته ابنا هوالحسن ~~بن علي حديث أم حبيبة بلغني إنك تخطب قال بنت أم سلمة رواه البيهقي من هذا ~~الوجه فقال زينب # PageV01P321 # بنت أم سلمة والمعروف في هذه القصة درة كما تقدم حديث عائشة يجيء بك ~~الملك في سرقة حرير هو جبريل سماه الترمذي في روايته قوله وقال داود هو بن ~~أبي هند وبن عون عن الشعبي عن أبي هريرة وساقه قبل من رواية عاصم وهو بن ~~سليمان عن الشعبي عن جابر قوله فترى خالة أبيها بتلك المنزلة قائل ذلك ~~الزهري قوله في حديث بن عباس رضي الله عنه فقال له مولى له إنما ذلك في ~~الحال الشديد هو عكرمة قوله كنا في جيش فأتانا رسول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا لم أعرف اسم هذا الرسول حديث ~~أنس جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض نفسها هي أم شريك أو ~~خولة بنت حكيم أو ليلى بنت قيس بن الحطيم وهذا الثالث أشبه وقد تقدم في ~~التفسير تزوج امرأتين من الواهبات وفي هذا الحديث فقالت ابنة أنس ما أقل ~~حياءها اسم هذه الابنة ms00543 أمينة حديث سهل بن سعد تقدم قريبا حديث عائشة أريتك ~~في المنام يجيء بك الملك تقدم قريبا حديث معقل بن يسار تقدم في تفسير سورة ~~البقرة قوله وخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلا فزوجه ~~هو عثمان بن أبي العاص بينه سعيد بن منصور وأما المرأة فلم تسم قوله في باب ~~تزويج الرجل ابنته بالإمام في قول هشام بن عروة وابنته الخ لم يسم من أنبأه ~~ويشبه أن يكون حمله عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدتهما أسماء حديث خنساء ~~بنت خذام أن أباها زوجها اسم زوجها أنيس بن قتادة ذكره بن عبد البر مختصرا ~~وهو وهم فإن أنيس بن قتادة هو زوجها الأول وقتل عنها يوم أحد كذا رواه ~~الواقدي من طريق خنساء نفسها أنها كانت تحت أنيس بن قتادة وقد قتل عنها يوم ~~أحد فزوجها أبوها رجلا من مزينة فكرهته فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه ~~فتزوجها أبو لبابة بن عبد المنذر وبنحو ذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه من ~~وجه آخر مرسل لكنه لم يقل من مزينة وقال فقالت يا رسول الله بن عم ولدي أحب ~~ألي ولم يذكر اسمه في هذه الرواية بل رواه من طريق أخرى فقال إنه أبو لبابة ~~بن عبد المنذر كما في رواية الواقدي وكذا أخرجه الدارمي عن يزيد بن هارون ~~بسند حديث الباب وروى بن إسحاق عن حجاج بن السائب عن أبيه هو السائب بن أبي ~~لبابة بن عبد المنذر عن جدته خنساء بنت خذام أنها كانت أيما من رجل فزوجها ~~أبوها رجلا من بني عوف فحنت إلى أبي لبابة فارتفع شأنهما إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمر أباها أن يلحقها بهواها قلت فلاح من هذا أن الزوج الذي ~~أبهم في البخاري لم يسم بل قيل فيه من مزينة وقيل فيه من بني عوف والله ~~أعلم حديث بن عمر جاء رجلان من أهل المشرق هما عمرو بن الأهيم والزبرقان بن ~~بدر رواه الطبراني في الأوسط ms00544 من حديث أبي بكرة حديث الربيع بنت معوذ جاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين بني بي اسم زوجها إياس بن البكير الليثي كما ~~تقدم في المغازي حديث أنس في تزويج عبد الرحمن بن عوف تقدم حديث المسور ذكر ~~صهرا له هو أبو العاص بن الربيع حديث أنس في الرجلين اللذين تأخرا في بيت ~~زينب بنت جحش تقدم في الأحزاب حديث عائشة تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأتتني أمي هي أم رومان وفيه فإذا نسوة من الأنصار منهن أسماء بنت يزيد بن ~~السكن وأسماء مقينة عائشة وقيل هي بنت يزيد المذكورة حديث أبي هريرة غزا ~~نبي من الأنبياء قيل هو يوشع حديث عائشة إنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار ~~الرجل هو نبيط بن جابر والزوجة هي الفارعة أو الفريعة بنت أسعد بن زرارة ~~ذكر ذلك بن سعد وغيره وكان أسعد أوصى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكان أولاده في حجره فهذا وجه مدخل عائشة في القصة وقال # PageV01P322 # إبراهيم هو بن طهمان عن أبي عثمان هو الجعد حديث عائشة في القلادة فبعث ~~أناسا في طلبها تقدم أن رأسهم أسيد بن حضير ... أبواب الوليمة وعشرة النساء ~~حديث أنس في الرهط الذين تأخروا في بيت زينب بنت جحش تقدم وحديثه في تزويج ~~عبد الرحمن بن عوف تقدم أن امرأته بنت أبي الحسحاس الأنصاري واسم إحدى ~~امرأتي سعد بن الربيع تقدم قوله عن بيان هو بن بشر سمعت أنسا يقول بنى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة هي زينب بنت جحش حديث صفية بنت شيبة أولم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير هي أم سلمة أبو ~~الأحوص هو سلام بن سليم عن الأشعث هو بن أبي الشعثاء حديث دعا أبو أسيد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه وكانت امرأته خادمتهم هي أم أسيد ~~سلامة بنت وهب بن سلامة بن أمية حديث أم زرع سمي الزبير بن بكار في روايته ~~عن محمد بن الضحاك ms00545 عن الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة منهن ~~عمرة بنت عمرو حيي بنت كعب ومهدد بنت أبي هزومة وكبشة وهند وحيي بنت علقمة ~~وكبشة بنت الأرقم وبنت أوس بن عبد وأم زرع وأغفل اسم اثنتين منهن رواه ~~الخطيب في المبهمات وقال هو غريب جدا وحكى بن دريد أن اسم أم زرع عاتكة ولم ~~يسم أبو زرع ولا بنته ولا ابنه ولا جاريته ولا المرأة التي تزوجها ولا ~~الولدان ولا الرجل الذي تزوجته أم زرع بعد أبي زرع قوله وقال بعضهم فاتقمح ~~هو في رواية أحمد بن حباب عن عيسى بن يونس وفي رواية سعيد بن سلمة بن أبي ~~الحسام عن هاشم بن عروة حديث عمر في قصة المتظاهرين تقدم في العلم أن اسم ~~جاره فيما زعم بن القسطاني عتبان أو أوس وتلقاه عن بن بشكوال كعادته فإنه ~~ذكر فيمن آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمر أوس بن خولي أو عتبان ~~بن مالك قلت واليه أجنح أنه أوس بن خولي روى بن سعد في طبقات النساء من ~~حديث عائشة كان عمر مؤاخيا لأوس بن خولي لا يسمع شيئا إلا حدثه ولا يسمع ~~عمر شيئا إلا حدثه فلقيه عمر يوما فقال هل كان من خبر قال أوس نعم عظيم قال ~~عمر لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا قال أوس أعظم من ذلك الحديث وتقدم أن ~~اسم امرأة عمر زينب بنت مظعون وملك غسان هو جبلة بن الأيهم رواه الطبراني ~~من حديث بن عباس وقد ذكرنا من رواية عائشة أنه الحارث بن أبي شمر ويجمع ~~بينهما بأن الحارث هو ملك غسان وهو الذي أراد أن يجهز إليهم جبلة بن الأيهم ~~والغلام الأسود اسمه رباح قوله ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه هو ~~موسى بن أبي عثمان التبان حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان هو بن بلال وفيه ~~قيل يا رسول الله إنك آليت القائل له ذلك عائشة وهكذا في حديث أم سلمة حديث ~~عائشة ms00546 أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها يأتي في العدة حديث أسماء هي بنت ~~أبي بكر أن امرأة قالت يا رسول الله إن لي ضرة هي أسماء كنت في هذا الرواية ~~عن نفسها وزوجها الزبير وضرتها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط حديث أسماء ~~المذكورة وفيه حتى أرسل إلي أبو بكر بخادم لم أعرف اسم الخادم حديث أنس ~~أرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة تقدم في المظالم ذكر الخلاف في المرسلة ~~وأما الضاربة فعائشة بلا تردد حديث المسور أن بني هشام بن المغيرة استأذنوا ~~في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب هي العوراء بنت أبي جهل بن هشام كما ~~تقدم والذي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم هو عمها الحارث بن هشام روى بن ~~أبي شيبة في مناقب فاطمة في # PageV01P323 # مصنفة ما يرشد إليه حديث عقبة بن عامر فقال رجل من الأنصار أرأيت الحمو ~~لم أعرف اسمه حديث بن عباس فقام رجل فقال أن امرأتي خرجت حاجة تقدم في الحج ~~حديث أنس جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم أعرفها ~~حديث أم سلمة كان عندنا في البيت مخنث هو هيت حديث عائشة جاء عمي من ~~الرضاعة هو أفلح أخو أبي القعيس حديث جابر تزوجت بكرا أم ثيبا تقدم قريبا ~~حديث بن عباس وسأله رجل هل شهدت العيد تقدم كتاب الطلاق إلى الظهار واللعان ~~حديث بن عمر طلق امرأته هي آمنة بنت غفار كما تقدم حديث عائشة أن ابنة ~~الجون استعاذت هي أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما عند المصنف من حديث أبي ~~أسيد وفي رواية له أميمة بنت شراحيل ولابن ماجة عمرة ولابن إسحاق أسماء بنت ~~كعب وقال بن الكلبي أسماء بنت النعمان بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن حجر ~~بن معاوية بن عمرو وما في الصحيح أولى أن يتبع وذكر في رواية أبي أسيد ~~ومعها دايتها حاضنة لها ولم تسم فلعل اسمها أحد ما قيل عند هؤلاء فاشتبه ~~حديث سهل بن سعد في قصة ms00547 عويمر العجلاني تقدم في تفسير النور حديث عائشة أن ~~رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت وطلق وأعاده بعد بابين بلفظ آخر الزوج الأول ~~هو رفاعة القرظي والثاني عبد الرحمن بن الزبير كما في الصحيح أيضا والمرأة ~~اسمها تميمة بنت وهب وقيل سهيمة بالسين وقيل أميمة بنت الحارث وقيل عائشة ~~بنت عبد الرحمن بن عتيك ووقع في السيرة لابن إسحاق والمعرفة لابن منده ~~مقلوبا أن الأول عبد الرحمن والثاني رفاعة ويحتمل أن يكون من أبهم في حديث ~~عائشة هذا غير هذه القصة فقد روى النسائي من طريق عائشة أيضا أن عمرو بن ~~حزم طلق الرميصاء فنكحها رجل فطلقها قبل أن يمسها وأشار الترمذي في الباب ~~إلى رواية الرميصاء هذه والله أعلم حديث عبيد بن عمير عن عائشة في قصة ~~المغافير فيه فدخل على إحداهما هي حفصة حديث عائشة فدخل على حفصة فأهدت لها ~~امرأة من قومها عكة عسل لم أعرف اسمها حديث أبي هريرة أن رجلا من أسلم زنى ~~هو ماعز بن مالك والمرأة فاطمة فتاة هزال قوله قال الزهري فأخبرني من سمع ~~جابر بن عبد الله قيل هو أبو سلمة بن عبد الرحمن حديث بن عباس أن امرأة ~~ثابت بن قيس هي جميلة الآتي ذكرها وقيل هي حبيبة بنت سهيل رواه الشافعي ~~وأبو داود حديث عكرمة أن أخت عبد الله بن أبي هي جميلة رواه النسائي من هذا ~~الوجه فقال جميلة بنت أبي بن سلول وللنسائي أيضا والطبراني من وجه آخر من ~~حديث الربيع بنت معوذ جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكي وهذا هو ~~الصواب وجزم به الخطيب وقال الدمياطي من قال أنها أخت عبد الله فقد وهم كذا ~~قال وجرى على عادته في توهيم ما في الصحيح اعتمادا على ما في غيره وقد روى ~~الدارقطني والبيهقي من وجه آخر أن زينب بنت عبد الله كانت عند ثابت فعلى ~~هذا يحتمل أنه كانت عنده زينب بنت عبد الله وأختها أو عمتها جميلة واحدة ~~بعد أخرى أو كانت زينب ms00548 تلقب جميلة وتجتمع الروايات ولا بعد في أن يقع لهما ~~جميعا الاختلاع منه والله أعلم قوله مثل حديث مجاهد أشار إلى حديثه المرسل ~~وهو في مصنف عبد الرزاق وغيره من طريقه قوله واشترى بن مسعود جارية فالتمس ~~صاحبها # PageV01P324 # لم أر من سماهما حدثنا أبو عامر هو العقدي حدثنا إبراهيم هو بن طهمان عن ~~خالد هو الحذاء حديث أنس في اليهودي الذي قتل الجارية على أوضاح لم أر من ~~سماهما ولا من ذكرهما حديث بن أبي أوفى قال لرجل أجدح لي هو بلال حديث أبي ~~هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ولد لي غلام أسود فقال ~~هل لك من إبل هو ضمضم بن قتادة رواه عبد الغني بن سعيد في المبهمات وبن ~~فتحون من طريقه وأبو موسى في الذيل ولم أعرف اسم امرأته لكن في الرواية ~~أنها امرأة من بني عجل وفي الحديث فقدم نسوة من بني عجل فأخبرن أنه كان له ~~جدة سوداء حديث بن عمر أن رجلا من الأنصار قذف امرأته هو عويمر العجلاني ~~كما سيأتي من روايته فرق بين أخوي بني العجلان كما تقدم ويأتي من حديث سهل ~~بن سعد قريبا حديث بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته هي خولة بنت عاصم ~~حديث بن عباس ذكر التلاعن فقال عاصم بن عدي قولا فأتاه رجل من قومه هو ~~عويمر كما في حديث سهل بن سعد والمرأة والذي رميت به ذكر ذلك في تفسير سورة ~~النور وفيه فقال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لو رجمت أحدا بغير بينة لرجمت هذه قال لا تلك امرأة كانت تظهر في ~~الإسلام السوء السائل هو عبد الله بن شداد والمرأة لم أعرفها لكن في سنن ~~النسائي في الفرائض من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما يدل على أنها ~~هي هذه الملاعنة ... أبواب العدة حديث طلق رفاعة امرأته تقدم الخلاف في ~~اسمها حديث أم سلمة أن ms00549 سبيعة توفي زوجها هو سعد بن خولة حديث إن يحيى بن ~~سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم هي عمرة فيما أظن أخت معقل بن ~~يسار تقدم أنها جميلة بضم الجيم امرأة بن عمر تقدم أنها آمنة بنت غفار قوله ~~زاد غيره عن الليث هو أبو الجهم العلاء بن موسى حديث أم حبيبة فدعت بطيب ~~فدهنت منه جارية لم أعرف اسم هذه الجارية وأخو زينب بنت جحش هو أبو أحمد ~~وفيه حديث أم سلمة جاءت امرأة فقالت يا رسول الله إن بنتي توفي عنها زوجها ~~وقد اشتكت عينها فالزوج هو المغيرة المخزومي رواه إسماعيل القاضي في ~~الأحكام والمرأة السائلة هي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله بن النحام رواه أبو ~~نعيم في معرفة الصحابة وروى الإسماعيلي في مسند يحيى بن سعيد الأنصاري ~~تأليفه من طريق يحيى المذكور عن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة عن أم ~~سلمة قالت جاءت امرأة من قريش قال يحيى لا أدري ابنة النحام أو أمها بنت ~~سعد ورواه الإسماعيلي من طرق كثيرة فيها التصريح بأن البنت هي عاتكة فعلى ~~هذا فأمها لم تسم حديث بن عمر في المتلاعنين تقدم قريبا النفقات حديث عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله ~~خادما وفيه قيل ولا ليلة صفين عين مسلم في روايته أن القائل عبد الرحمن ~~راوية وقد سأل عليا عن ذلك أيضا عبد الله بن الكواء رواه بن أبي شيبة من ~~وجه آخر حديث هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات تقدم ... أني لم أعرف ~~أسماءهن حديث أبي هريرة في الذي أفطر في رمضان بالجماع تقدم في الصوم حديث ~~أم سلمة هل لي من أجر في بني أبي سلمة هم عمرو وسلمة وزينب ودرة وقيل فيهم ~~محمد والله أعلم حديث أم حبيبة قلت يا رسول الله أنكح بنت أبي سفيان تقدم ~~في أوائل النكاح # PageV01P325 # الأطعمة حديث أنس أن خياطا دعا رسول الله صلى ms00550 الله عليه وسلم لطعام صنعه ~~تقدم في البيوع قوله وكان قال بواسط قبل هذا في شأنه كله قاله في آخر حديث ~~عبد الله هو بن المبارك عن شعبة عن أشعث هو بن أبي الشعثاء والضمير في كان ~~لشعبة وقائل ذلك عبد الله بن المبارك حديث عبد الرحمن بن أبي بكر تقدم في ~~البيوع حديث قتادة كنا عند أنس وعنده خباز له لم يسم يونس الإسكاف هو يونس ~~بن أبي الفرات البصري حديث بن عباس عن خالد بن الوليد أنه دخل على ميمونة ~~فوجد عندها ضبا محنوذا فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الضب فقالت ~~امرأة هي ميمونة كما في رواية الطبراني في ترجمة مطلب بن شعيب من الأوسط ~~وفي مسلم من حديث يزيد بن الأصم عن بن عباس ما يؤيده والذي أهدى الضب هي أم ~~حفيد كما تقدم عند المصنف واسمها هزيلة بنت الحارث حديث نافع كان بن عمر لا ~~يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلا هو أبو نهيك كما أخرجه المصنف ~~من وجه آخر حديث أبي هريرة إن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم وكان يأكل ~~أكلا قليلا قال بن بشكوال الأكثر على أن هذا الرجل هو جهجاه الغفاري رواه ~~بن أبي شيبة والبزار في مسنده وغيرهما وقيل هو نضلة بن عمرو رواه أحمد في ~~مسنده وأبو مسلم الكجي في سننه وثابت بن قاسم في الدلائل وقيل أبو نضرة ~~الغفاري ذكره أبو عبيد في الغريب وعبد الغني بن سعيد في المبهمات وقيل ~~ثمامة بن آثال ذكره بن إسحاق وحكاه بن بطال حديث عتبان بن مالك في صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فيه فقال قائل منهم أين مالك بن الدخشن ~~تقدم في الصلاة أن بعضهم قال أن القائل هو عتبان بن مالك حديث سهل بن سعد ~~كانت لنا عجوز تأخذ أصول السلق تقدم في الجمعة فليح ومحمد بن جعفر هو بن ~~أبي كثير عن أبي حازم هو سلمة بن دينار المدني حديث أنس ms00551 دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم خياط تقدم في البيوع حديث سعد رأيتني سابع سبعة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم أر من سماهم وعند المصنف في مناقب سعد أن ذلك كان في بعض ~~المغازي حديث حذيفة فسقاه مجوسي لم يسم ولكن عند المصنف أنه دهقان حديث ~~عائشة في بريرة اسم زوجها مغيث كما عند المصنف حديث أبي مسعود الأنصاري كان ~~من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب وكان له غلام لحام فقال اصنع لي طعاما ~~أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة فتبعهم رجل لم أر من سماهم ~~جميعا ولا بعضهم حديث أبي عثمان هو النهدي تضيفت أبا هريرة سبعا فكان هو ~~وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا امرأته اسمها بسرة بنت غزوان وهي بضم ~~الموحدة وسكون المهملة وخادمه لم أعرف اسمها حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ~~أبو غسان هو محمد بن مطرف حدثنا أبو حازم هو سلمة بن دينار وفيه كان يهودي ~~يسلفني إلى الجذاذ لم أعرف اسمه ويحتمل أن يكون هو أبو الشحم العقيقة حديث ~~عائشة أتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي تقدم في الطهارة حديث أنس كان بن ~~لأبي طلحة يشتكي هو أبو عمير وفيه فولدت غلاما هو عبد الله قوله بعده عن بن ~~عون عن محمد هو بن سيرين عن أنس وساق الحديث يوهم أن المتن مساو للذي قبله ~~وليس كذلك نبه عليه الإسماعيلي وقد أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى شيخ ~~البخاري كما ذكره الإسماعيلي قوله وقال حجاج بن منهال حدثنا حماد هو بن ~~سلمة حدثنا أيوب وقتادة وهشام هو بن حسان وحبيب هو بن الشهيد وقد أوضحنا ~~ذلك في تغليق التعليق قوله وقال غير واحد ذكرت منهم في تغليق التعليق سفيان ~~بن عيينة وعبد الرزاق وحفص بن غياث وعبد الله بن نمير وعبد الله بن بكر ~~السهمي وغيرهم # PageV01P326 # الذبائح والصيد قال الأعمش عن زيد هو بن وهب استعصى على آل عبد الله هو ~~بن مسعود حديث عبد الله بن ms00552 مغفل أنه رأى رجلا يخذف وفيه لا أكلمك كذا وكذا ~~حديث جابر في قصة العنبر فلما أشتد الجوع نحر ثلاث جزائر هو قيس بن سعد بن ~~عبادة حديث رافع بن خديج فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله لم أعرف اسم هذا ~~الرجل حديث نافع سمعت بن كعب يخبر بن عمر أن أباه أخبره أن جارية لهم كانت ~~ترعى غنما وفي رواية عنه رجل من بني سلمة وفي رواية أنه سمع رجلا من ~~الأنصار يأتي في فصل الأحاديث المعللة واسم الجارية لا يعرف الرجل الذي سأل ~~عن الضب فقال لا آكله ولا أحرمه هو خزيمة بن جزء السلمي رواه الطبراني ~~وغيره حديث عبد الله بن مغفل فرمى إنسان بجراب فيه شحم لم أعرفه حديث هشام ~~بن زيد دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب هو أمير البصرة نيابة عن بن عمه ~~الحجاج بن يوسف الثقفي حديث بن عمر أنه دخل على يحيى بن سعيد هو بن العاص ~~بن سعيد بن العاص بن أمية وكان أبوه أمير المدينة وكذا أخوه عمر والأشدق ~~وهو والد سعيد الذي روى عن بن عمر هذا الحديث قوله في حديث خالد بن الوليد ~~في قصة الضب فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة تقدم قريبا أنها ميمونة ~~وبقية النسوة لم يسمين قوله وقال غلام من بني يحيى اسم الغلام سعيد أيوب عن ~~القاسم هو بن عاصم عن زهدم هو الجرمي قال كنا عند أبي موسى وعنده رجل أحمر ~~لم أعرف اسمه عن أنس دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بأخ لي هو عبد الله ~~بن أبي طلحة وهو أخوه من أمه حديث رافع بن خديج في قصة البعير الذي ند ~~فرماه رجل لم أعرف اسمه حديث بن عباس مر بشاة ميتة فقال ما على أهلها كانت ~~الشاة لمولاة ميمونة كما في مسلم كتاب الأضاحي قال مطرف هو بن طريف عن عامر ~~هو الشعبي هشام عن يحيى هو بن أبي كثير عن بعجة هو بن عبد الله ms00553 بن بدر ~~الجهني حديث أنس من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل هو أبو بردة بن نيار خال ~~البراء بن عازب وقد ذكره المصنف من حديث البراء تابعه عبيدة هو بضم العين ~~وهو بن معتب عن الشعبي وإبراهيم هو النخعي وحريث هو بن أبي مطر عن مسروق ~~أنه أتى عائشة فقال إن رجلا يبعث بالهدي إلى الكعبة هو زياد بن أبيه وذكر ~~أنه أخذ ذلك عن بن عباس حديث أبي سعيد فخرجت حتى آتي أخي أبا قتادة وكان ~~أخاه لأمه وكان بدريا كذا أورده هنا وإنما هو قتادة بن النعمان أخو أبي ~~سعيد لأمه وقد ذكره المؤلف في المغازي على الصواب كتاب الأشربة قوله تابعه ~~معمر وبن الهاد والزبيدي وعثمان بن عمر هو بن موسى بن عبيد الله بن معمر ~~التيمي ووهم من قال هو عثمان بن عمر بن فارس حديث عبد الملك بن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر يعني أباه حديث أنس كنت أسقي ~~فأتاهم آت لم يسم هذا الآتي حديث سهل بن سعد أتى أبو أسيد وكانت # PageV01P327 # امرأته خادمهم تقدم أن اسمها سلامة الأعمش سمعت أبا صالح يذكر أراءه عن ~~جابر هكذا أورده من حديث حفص بن غياث عنه ورواه مسلم من حديث أبي معاوية عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن جابر بغير تردد وإنما قدم المصنف رواية حفص لقول ~~الأعمش فيه سمعت أبا صالح حديث البراء عن أبي بكر مررت براع تقدم حديث جابر ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من الأنصار ومعه صاحب له ~~الأنصاري هو أبو الهيثم بن التيهان والصاحب المذكور هو أبو بكر الصديق حديث ~~سهل بن سعد أتى بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ تقدم أن ~~الغلام عبد الله بن عباس وفي مسند أحمد من حديث عبد الله بن أبي حبيبة ~~الأنصاري شيء يدل على أنه هو عبد الله بن أبي حبيبة المذكور حديث كنت قائما ~~على الحي أسقيهم عمومتي ms00554 تقدم من تسميتهم أبو طلحة وأبي بن كعب وسهيل بن ~~بيضاء وفي هذه الرواية قال وحدثني بعض أصحابي أنه سمع أنسا هو قتادة قوله ~~قال عبد الله هو بن المبارك قال معمر أو غيره هو الشرب من أفواهها لم أعرف ~~اسم الغير المذكور حديث حذيفة أنه استسقى فأتاه دهقان لم أعرف اسمه حديث ~~سهل ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب تقدم أنها الجونية وذكر ~~هناك الاختلاف في اسمها كتاب المرضى والطب سفيان هو الثوري عن سعد هو بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى هو بن سعيد القطان عن عمران أبي بكر ~~هو بن مسلم القصير حديث بن عباس ألا أريك امرأة من أهل الجنة ذكر في الحديث ~~أنها أم زفر وسماها أبو موسى في الدلائل سعيرة بالمهملات وهو في تفسير بن ~~مردويه وذكر بن طاهر أنها المرأة التي كانت تأتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيكرمها لأجل خديجة وهو من رواية الزبير بن بكار عن شيخ من أهل مكة قال أم ~~زفر ماشطة خديجة حديث بن عباس دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أعرابي ~~يعوده وقع في ربيع الأبرار أن اسم هذا الأعرابي قيس بن أبي حازم فإن صح فهو ~~متفق مع التابعي الكبير المخضرم وإلا فهو وهم حديث الجعيد هو بن عبد الرحمن ~~عن عائشة بنت سعد هو بن أبي وقاص أن أباها قال شكيت بمكة شكوى شديدة وفيه ~~أني لا أترك إلا ابنة واحدة هي أم الحكم الكبرى كما تقدم في الوصايا موضحا ~~حديث السائب بن يزيد دخلت بي خالتي لم تسم حديث أنس في العرنيين تقدم في ~~الطهارة قوله وقرأ عبد الله قشطت عبد الله هذا هو بن مسعود وقد بينته في ~~تغليق التعليق حديث بن عباس في قصة عكاشة فقام آخر فقال أمنهم أنا هو سعد ~~بن عبادة فيما قيل رواه الخطيب في مبهماته بإسناد مرسل فيه أبو حذيفة ~~البخاري وهو ضعيف وسيأتي في اللباس عند المصنف فقام رجل ms00555 من الأنصار حديث أم ~~سلمة أن امرأة توفي عنها زوجها فاشتكت عينها تقدم في النكاح حديث أم قيس ~~بنت محصن دخلت بابن لي لم أعرف اسمه حديث أبي سعيد جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن أخي استطلق بطنه لم أعرفهما حديث أبي هريرة في لا ~~عدوى فقال أعرابي لم أعرف اسمه حديث أنس أذن لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا ~~من الحمة هم آل عمرو بن حزم رواه مسلم من حديث جابر وفي موطأ بن وهب ~~التصريح بعمارة بن حزم منهم حديث العرنيين تقدم حديث بن عباس أن عمر خرج ~~إلى الشام فلقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح # PageV01P328 # وأصحابه قلت بقيتهم يزيد بن أبي سفيان وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة ~~وعمرو بن العاص حديث حفصة بنت سيرين قال لي أنس يحيى بم مات هو يحيى بن ~~سيرين أخوها حديث أبي سعيد أن ناسا من الصحابة أتوا على حي من العرب فلدغ ~~سيدهم وفيه الرقية بأم القرآن ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي ~~بالقرآن وقد عينه باقي الروايات وتقدم هذا الحديث وأن الصحابة كانوا في ~~سرية وكانوا ثلاثين رجلا وأن الغنم التي كانت أجر الراقي ثلاثين رأسا وأن ~~الحي لم يعين وأن سيدهم لم يسم وأن الراقي هو أبو سعيد الخدري راوي الحديث ~~لكنه أبهم نفسه في هذه الرواية حديث بن عباس في المعنى كان الراقي فيه عم ~~خارجة بن الصلت حديث أم سلمة رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة لم تسم ~~سفيان حدثني سليمان هو الأعمش عن مسلم هو بن صبيح أبو الضحى حديث أبي سعيد ~~في الرقية تقدم قريبا حديث بن عباس في قصة عكاشة تقدم أيضا حديث أبي هريرة ~~أن امرأتين من هذيل اقتتلنا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلت ولدها فقال ولي ~~المرأة الحديث الضاربة هي أم عفيف بنت مسروح والمضروبة مليكة بنت عويمر ~~رواه أحمد في مسنده وفي رواية البيهقي وأبي نعيم في المعرفة عن بن عباس أن ms00556 ~~اسم المرأة الأخرى أم غطيف وولي المرأة هو مسروح ابنها رواه عبد الغني بن ~~سعيد في المبهمات والأكثر على أن القائل هو زوجها حمل بن النابغة وفي معجم ~~الطبراني أن القائل هو عمران بن عويمر أخو مليكة ويحتمل تعدد القائلين فإن ~~إسناد هذه صحيح والله أعلم حديث عائشة سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجل من زريق يقال له لبيد بن الأعصم ذكر بن سعد في الطبقات أن متولي السحر ~~أخوات لبيد وكن أسحر منه وأنه هو الذي دفنه وفيه أتاني رجلان في رواية ~~الطبراني من طريق مرجا بن رجاء عن هشام بن عروة بسنده بلفظ أتاني ملكان ~~ويحتمل أن يكونا جبريل ومكائيل عليهما الصلاة والسلام كما في حديث سعد بن ~~أبي وقاص الذي سيأتي وفيه فأتاها النبي صلى الله عليه وسلم في ناس من ~~أصحابه سمي بن سعد منهم عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب والحارث بن قيس ~~الزرقي وفي رواية للمؤلف أخرى فاستخرج ذكر بن سعد أيضا أن الذي استخرجه قيس ~~بن محسن الزرقي حديث بن عمر قدم رجلان من المشرق تقدم أنهما الزبرقان بن ~~بدر وعمر بن الأهيم حديث أبي هريرة في لا عدوى فقال أعرابي لم يسم حديث أبي ~~هريرة في جمع اليهود لما أهدوا شاة فيها سم فقال من أبوكم قالوا فلان فقال ~~كذبتم بل أبوكم فلان الذي أبهموه هم لم أعرفه والمبهم في الجواب هو إسرائيل ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام كتاب اللباس حديث ~~أبي هريرة وبن عمر بمعناه بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه إذ خسف به ذكر ~~السهيلي عن الطبري أن اسم الرجل المذكور الهيزن وأنه من اعراب فارس ذكر ذلك ~~في مبهمات القرآن في سورة الصافات ووقع في كتاب معاني الأخبار لأبي بكر ~~الكلاباذي الجزم بأنه قارون وكذا ذكر الجوهري في الصحاح وفي تاريخ الطبري ~~عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ذكر لنا أنه يخسف بقارون كل يوم قامة وأنه ~~يجلجل فيها لا ms00557 يبلغ قعرها إلى يوم القيامة قوله ويذكر عن الزهري وأبي بكر ~~بن محمد هو بن عمرو بن حزم حديث عائشة جاءت امرأة رفاعة تقدم ذكرها في ~~النكاح وخالد بن سعيد المذكور ها هنا هو بن العاص بن أمية حديث بن عمر أن ~~رجلا سأل عما # PageV01P329 # يلبس المحرم تقدم في الحج قوله تابعه عبد الله بن يوسف عن الليث وقال ~~غيره فروج حرير يعني بالإضافة هو أبو صالح كاتب الليث وكذا رواه يونس بن ~~محمد بن المؤدب عن الليث حديث عائشة في قصة الهجرة فيه قول أبي بكر خذ إحدى ~~راحلتي قال بالثمن لم يذكر قدر الثمن وقد ذكر الواقدي أنه كان أربعمائة ~~درهم حديث أنس كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فأدركه أعرابي لم يسم ~~حديث سهل بن سعد في المرأة التي أهدت الجبة تقدم في الجنائز حديث بن عباس ~~في قصة عكاشة تقدم في الطب حدثنا أبو نعيم حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه ~~سعيد بن فلان بن سعيد بن العاص هو سعيد بن عمرو الأشدق وقد صرح به المؤلف ~~بعد في روايته عن أبي الوليد عن إسحاق بن سعيد حديث أنس في ولد أم سليم هو ~~عبد الله بن أبي طلحة كما تقدم حديث امرأة رفاعة تقدم تسميتها في النكاح ~~وفي هذا فجاء ومعه ابنان له من غيرها لم أعرف اسمهما ولا اسم أمهما حديث ~~سعد رأيت بشمال النبي صلى الله عليه وسلم وبيمينه رجلين وفي رواية مسلم ~~جبريل وميكائيل عليهما السلام حديث حذيفة في الدهقان لم يسم قوله وقال جرير ~~عن يزيد جرير هو بن عبد الحميد ويزيد هو بن أبي زياد وليس له في البخاري ~~غير هذا الموضع حديث عمر في المتظاهرين تقدم في الطلاق قوله قال إسحاق ~~حدثتني امرأة من أهلي أنها رأته على أم خالد قوله وقال عمرو أخبرنا شعبة ~~عمرو هذا هو بن مرزوق وروى عن شعبة عمرو بن حكام لكن لم يخرج عنه المصنف ~~شيئا حديث سهل بن سعد في ms00558 الواهبة تقدم في النكاح حديث عائشة هلكت قلادة ~~لأسماء فبعث في طلبها رجالا الحديث تقدم أن رأسهم أسيد بن حضير حديث بن ~~عباس في المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء فأخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلانا وأخرج عمر فلانا تقدم عند المؤلف أن المخنث الذي أخرجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو هيت وقيل مانع وقيل إنه بنون مشددة بعدها هاء ~~تأنيث وأما الذي أخرجه عمر فهو ماتع وهو بتاء مثناة فوق وقيل هدم ووقع في ~~رواية أبي ذر الهروي فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانة فإن كان محفوظا ~~فيكشف عن اسمها وفي الطبراني من حديث واثلة نحو حديث بن عباس وفيه أنه صلى ~~الله عليه وسلم أخرج أنجشة وهو في فوائد تمام أيضا حديث أم سلمة فقال مخنث ~~لعبد الله أخي أم سلمة إن فتح عليكم الطائف فإني أدلك على بنت غيلان تقدم ~~أن المخنث هيت وأما المرأة فهي بادنة بنت غيلان وعبد الله المذكور هو بن ~~أبي أمية قوله حدثنا المكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال أصحابنا عن مكي ~~عن بن عمر قلت تقدم التنبيه عليه في فصل التعليق قوله قال بعض أصحابي عن ~~مالك يعني بن إسماعيل وقد بينت في فصل التعليق من المراد بقوله بعض أصحابي ~~قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم حدثنا جرير هو بن حازم لا بن عبد الحميد ~~فإنه لم يدرك قتادة قوله معاذ بن هانئ حدثنا قتادة عن أنس أو عن رجل عن أبي ~~هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم القدمين هذا الرجل يحتمل أن ~~يكون سعيد بن المسيب فقد رواه بن سعد من حديثه عن أبي هريرة وقتادة مكثر ~~عنه حديث سهل بن سعد أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي صلى الله عليه وسلم ~~تقدم أنه الحكم بن أبي العاص وفي السنن لأبي داود في باب كيفية الاستئذان ~~من طريق هزيل هو بن شرحبيل قال جاء سعد فوقف على باب النبي صلى ms00559 الله عليه ~~وسلم ليستأذن فقام على الباب مستقبل الباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هكذا # PageV01P330 # عنك وإنما الاستئذان من النظر وسعد هذا لم ينسب عند أبي داود ونسب عند ~~الطبراني فوقع في روايته جاء سعد بن عبادة وأورد بن عساكر هذا الحديث في ~~الأطراف في ترجمة سعد بن أبي وقاص والله أعلم وهيب هو بن خالد حدثنا هشام ~~هو بن عروة بن الزبير حديث عائشة أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت ~~فتمعط شعرها فأرادوا أن يصلوها وحديث أسماء بنت أبي بكر أن امرأة جاءت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أنكحت ابنتي ثم أصابها شكوى فتمزق ~~رأسها وزوجها يستحثني لم أعرف أسماء الثلاثة وفي حديث أسماء منصور بن عبد ~~الرحمن عن أمه وهي صفية بنت شيبة وأعاد حديث أسماء وهي بنت أبي بكر من ~~رواية بنت ابنها فاطمة بنت المنذر عنها بلفظ أصابتها الحصبة حديث أبي هريرة ~~أنه دخل دارا بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور الدار لمروان بن الحكم ~~والمصور ما عرفت اسمه حديث بن عباس فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه هما قثم ~~والفضل ابنا العباس بن عبد المطلب كما عند المؤلف وحصل عنده تردد في أنهما ~~قدامه قوله وقال بعضهم صاحب الدابة أحق بصدرها قد ذكرت في فصل التعليق أنه ~~مرفوع من حديث النعمان بن بشير وغيره حديث أنس أقبلنا من خيبر وبعض نساء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رديفه هي صفية بنت حيي بن شهاب عن عباد بن ~~تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني كتاب الأدب حديث أبي هريرة ~~أن رجلا قال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي هو معاوية بن حيدة جد ~~بهز بن حكيم حديث عبد الله بن عمرو قال رجل أجاهد قال لك أبوان قال نعم قال ~~ففيهما فجاهد لم أعرف أسماءهم ويحتمل أن يفسر بجاهمة بن العباس حديث بن عمر ~~بينما ثلاثة الحديث في قصة الغار لم يسموا منصور هو بن ms00560 المعتمر عن المسيب ~~هو بن رافع حديث أسماء بنت أبي بكر أتتني أمي وهي راغبة اسمها قيلة كما ~~تقدم حديث بن عمر رأى عمر حلة سيراء فأرسل عمر بها إلى أخ له من أهل مكة ~~قبل أن يسلم هو أخوه لأمه عثمان بن حكيم بن أمية وثبت في رواية النسائي ~~فكساها عمر أخا له من أمه مشركا والسياق الأول مفهومه أنه أسلم ولم يذكروه ~~في الصحابة ويوضح ما قلناه أن بن إسحاق ذكر أن حكيم بن أمية أسلم قديما ~~بمكة وقد قيل إن في قوله أخا له مجازا لأنه إنما هو أخو أخيه زيد بن الخطاب ~~أمهما أسماء بنت وهب ويحتمل أن يكون أخا عمر من الرضاعة حديث عمرو بن العاص ~~ألا إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين قال ~~أبو بكر بن العربي المراد آل أبي طالب ومعنى الحديث أني لا أخص قرابتي ولا ~~فصيلتي الأدنين دون المؤمنين وقال غيره المراد آل أبي العاص بن أمية قوله ~~ويقال أيضا عن أبي اليمان بينت قائله في فصل التعليق حديث أنس أخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم إبراهيم هو ابنه من مارية القبطية حديث بن عمر سأله رجل ~~عن دم البعوض لم أعرفه وفيه وقد قتلوا بن النبي صلى الله عليه وسلم يعني ~~الحسين بن علي حديث عائشة جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها تسألني لم أعرف ~~أسماءهن حديث عائشة جاء أعرابي فقال أتقبلون الصبيان يحتمل أن يكون هو ~~الأقرع بن حابس سماه المصنف في قصة قبل هذه ووقع مثل هذه لعيينة بن حصن وفي ~~كتاب أبي الفرج الأصفهاني بإسناده عن أبي هريرة أن قيس بن عاصم دخل # PageV01P331 # على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة وفيها فهل إلا أن تنزع الرحمة منك ~~فهذا أشبه بلفظ حديث عائشة ويحتمل التعدد حديث عمر فإذا امرأة من السبي ~~تحلب ثدييها لم أعرف اسمها ولا اسم الصبي حديث عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وضع صبيا في حجره يحنكه ms00561 فبال عليه تقدم في الطهارة احتمال أن ~~يكون الحسين بن علي أو بن الزبير رضي الله عنهما حديث أبي هريرة بينما رجل ~~يمشي بطريق فاشتد عليه العطش تقدم حديث أبي هريرة قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي اللهم ارحمني ومحمدا هو الذي بال ~~في المسجد كما تقدم وتقدم في الطهارة أنه ذو الخويصرة اليماني حديث عائشة ~~أن لي جارين لم يعينا حديث أنس أن أعرابيا بال في المسجد تقدم حديث دخلنا ~~على عبد الله بن عمر وحين قدم معاوية الكوفة كان ذلك سنة إحدى وأربعين حديث ~~أنس استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال بئس أخو العشيرة قال عبد ~~الغني بن سعيد في المبهمات هو مخرمة بن نوفل والد المسور قلت وكذا رويناه ~~في أمالي الهاشمي من طريق أبي زيد المدني عن عائشة قالت جاء مخرجة بن نوفل ~~والد المسور فذكره وقيل عيينة بن حصن الفزاري قوله وقال أبو ذر لأخيه اسمه ~~أنيس حديث سهل في البردة المنسوجة تقدم في الجنائز موسى بن عقبة عن نافع هو ~~مولى بن عمر حديث سليمان بن صرد استب رجلان وفيه فانطلق إليه الرجل فيه ~~ثلاثة أبهموا لم أعرف أسماءهم حديث عبادة بن الصامت في ليلة القدر فتلاحى ~~فلان وفلان تقدم في الصيام أن بن دحية زعم أنهما كعب بن مالك وعبد الله بن ~~أبي حدرد حديث أبي ذر كان على غلامه برد فقال كان بيني وبين رجل كلام وكانت ~~أمه أعجمية الرجل هو بلال المؤذن وأمه حمامة وكانت نوبية وغلام أبي ذر لم ~~أعرف اسمه حديث بن عباس في القبرين تقدم في الطهارة حديث عائشة استأذن رجل ~~فقال بئس أخو العشيرة تقدم قريبا قوله حدثنا أحمد بن يونس حدثنا بن أبي ذئب ~~وقال في آخره قال أحمد أفهمني رجل إسناده هذا الرجل هو بن أخي بن أبي ذئب ~~كذلك ذكره أبو داود عن أحمد بن يونس وكذا أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن ~~شريك عن ms00562 أحمد بن يونس حديث بن مسعود قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة ~~فقال رجل من الأنصار تقدم أنه معتب بن قشير حديث أبي موسى سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل وحديث أبي بكرة في ذلك لم أعرفهما حديث ~~عائشة أتاني رجلان تقدم في الطب حديث عائشة ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ~~ديننا شيئا لم أعرفهما وقد صرح الليث بأنهما كانا من المنافقين حديث صفوان ~~بن محرز أن رجلا سأل بن عمر لم يسم عوف بن الطفيل هو بن عبد الله بن سخبرة ~~حديث بن عمر رأى عمر على رجل حلة من إستبرق هو عطارد بن حاجب التميمي حديث ~~عائشة في امرأة رفاعة تقدم في النكاح وفي هذه الرواية وبن سعيد بن العاص هو ~~خالد كما تقدم حديث محمد بن سعد عن أبيه وهو سعد بن أبي وقاص قال استأذن ~~عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش هن من أزواجه كما ~~تقدم حديث أبي هريرة أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت تقدم ~~في الصيام حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من ~~الأنصار هم آل أبي طلحة في بيت أم سليم كما في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن ~~أنس ويحتمل أن يكون عتبان بن مالك وهو الراجح قوله قال إبراهيم العرق ~~المكتل هو إبراهيم بن سعد حديث أنس فأدركه أعرابي فجبذه بردائه تقدم حديث ~~أنس أن رجلا جاء يوم الجمعة فقال قحط المطر تقدم في الاستسقاء حديث سمرة ~~أتاني رجلان تقدم في آخر الجنائز حديث بن مسعود فقال رجل من الأنصار والله ~~أنها القسمة الحديث تقدم قريبا حديث عائشة صنع النبي صلى الله عليه وسلم ~~شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم ينظر فيه عبد الله مولى أنس هو # PageV01P332 # بن عتبة البصري حدثنا محمد بن عبادة الواسطي حدثنا يزيد هو بن هارون وفيه ~~فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة تقدم أنه ms00563 حزم بن أبي كعب حديث أبي مسعود أتى رجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أتأخر عن الصلاة تقدم في الصلاة حديث ~~زيد بن خالد في السؤال عن اللقطة تقدم في البيوع حديث سليمان بن صرد تقدم ~~قريبا حديث أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا ~~تغضب هو جارية بن قدامة رواه بن أبي شيبة والحاكم في المستدرك من حديثه ~~ووقع مثل هذا السؤال لأبي الدرداء وهو في فوائد بن خيرون والطبراني وعبد ~~الله بن عمر وفي فوائد بن صخر وكذا سفيان بن عبد الله الثقفي عند الطبراني ~~وكذا وقع مثله لعثمان بن أبي العاص والله أعلم حديث بن عمر مر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على رجل وهو يعاتب في الحياء تقدم في الإيمان حديث أنس جاءت ~~امرأة تعرض نفسها وفيه فقالت ابنته هي أمينة بنت أنس وتقدم في النكاح حديث ~~الأزرق بن قيس وفينا رجل له رأى تقدم في الصلاة أنه من الخوارج حديث أبي ~~هريرة أن أعرابيا بال في المسجد هو ذو الخويصرة اليماني حديث عائشة استأذن ~~رجل تقدم حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر تقدم في علامات ~~النبوة حديث سلمة بن الأكوع في قصة عامر بن الأكوع فيه فقال رجل من القوم ~~لعامر بن الأكوع هو أسيد بن حضير وفيه فقال رجل من القوم وجبت هو عمر بن ~~الخطاب كما في مسلم وفيه فقال رجل أو تهريقها ونغسلها يحتمل أن يكون هو عمر ~~أيضا وفيه من قاله قال فلان وفلان وفلان وأسيد بن حضير لم أقف على تسمية ~~الباقين حديث أنس أتي النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه ومعهن أم ~~سليم فقال ويحك يا أنجشة هو الحادي وكان عبدا أسود والمبهمة فيه عائشة ~~وحفصة فيما قيل حديث إن أخا لكم لا يقول الرفث يعني بذلك بن رواحة هو عبد ~~الله حديث عائشة في قصة أفلح أخي أبي القعيس لم أعرف اسم المرأة ms00564 كما تقدم ~~حديث أم هانئ في الذي أجارته فلان بن هبيرة تقدم ما فيه في أوائل الصلاة ~~حديث أنس وأبي هريرة في الذي يسوق البدنة لم يسم حديث أبي هريرة أثنى رجل ~~على رجل لم أعرفهما حديث أبي هريرة في الذي جامع في رمضان تقدم في الصوم ~~حديث أبي سعيد في الخوارج آيتهم رجل تقدم ذكر المجدح واسمه نافع أن أعرابيا ~~قال أخبرني عن الهجرة تقدم في الإيمان حديث أنس أن رجلا من أهل البادية قال ~~متى الساعة لم أعرف اسمه لكن تقدم أن في الدارقطني ما يدل على أنه ذو ~~الخويصرة اليماني وفي الحديث فمن غلام للمغيرة هو بن شعبة وكان من أقراني ~~هذا الغلام اسمه سعد وهو دوسي كذا في النسائي ولمسلم فمر غلام من الأنصار ~~اسمه محمد فيحمل على التعدد حديث بن مسعود جاء رجل فقال يا رسول الله كيف ~~تقول في رجل أحب قوما الحديث هو أبو ذر رواه أحمد بن حنبل من حديثه وأبو ~~موسى كما تقدم في مناقب عمر حديث أنس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~متى الساعة قيل هو أبو موسى أو أبو ذر وفيه نظر لمجيئه من الطريق السابقة ~~بلفظ أن رجلا من أهل البادية وقد تقدم قريبا أنه ذو الخويصرة ويحتمل أن ~~يكون الذي من البادية سأل أولا ثم سأل أبو ذر أو أبو موسى حديث بن عباس قدم ~~وفد عبد القيس تقدم في الإيمان حديث جابر ولد لرجل منا غلام لم أعرف الرجل ~~حديث سهل بن سعد أتى بالمنذر بن أبي أسيد حين ولد فقال ما اسمه قال فلان ~~قال بل هو المنذر ينظر فيه حديث أبي هريرة أن زينب كان اسمها برة فسماها ~~النبي صلى الله عليه وسلم زينب هي زينب بنت أم سلمة رواه بن مردويه في ~~تفسير الحجرات من طريقها # PageV01P333 # وقيل إن ذلك وقع أيضا لزينب بنت جحش ولميمونة بنت الحارث ولجويرية بنت ~~الحارث أمهات المؤمنين سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده هو ms00565 حزن بن أبي وهب ~~المخزومي حديث صفية في قصة الاعتكاف مر بهما رجلان من الأنصار لم يسميا ~~حديث أنس عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلان الحديث الذي لم يحمد فلم ~~يشمته هو عامر بن الطفيل والذي حمد فشمته بن أخيه كذا أخرج الطبراني من ~~حديث سهل بن سعد كتاب الاستئذان حديث بن عباس وأقبلت امرأة من خثعم تستفتي ~~فقالت أن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا تقدم في الحج بن جريج ~~أخبرنا زياد هو بن سعد أنه سمع ثابتا مولى بن زيد هو بن عياض الأعرج مولى ~~عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب حديث عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل أي ~~الإسلام خير تقدم في الإيمان أنه الحكم بن أبي العاص حديث أنس في البناء ~~بزينب بنت جحش وبقي منهم رهط تقدم في النكاح وفي تفسير الأحزاب حديث سهل بن ~~سعد وحديث أنس بمعناه اطلع رجل من جحر تقدم أنه الحكم بن أبي العاص حديث ~~سهل بن سعد كانت لنا عجوز تقدم في الجمعة حديث أبي هريرة في قصة المسيء ~~صلاته هو خلاد كما تقدم حديث علي رضي الله عنه في روضة خاخ فإن بها امرأة ~~من المشركين تقدم في المغازي وأن اسمها سارة حديث أبي سفيان في قصة هرقل ~~تقدم في بدء الوحي حديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي أسلف تقدم في البيوع ~~قوله أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد بينته في فصل التعليق حديث عبد الله ~~بن مسعود فقال رجل من الأنصار أن هذه لقسيمة تقدم في الجهاد حديث أنس أقيمت ~~الصلاة ورجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم تقدم في صلاة الجماعة حديث ~~سفيان عن عمرو هو بن دينار قال قال بن عمر فذكر الحديث قال سفيان فذكرته ~~لبعض أهله فقال والله لقد بني بيتا ينظر فيه حدثنا أبو نعيم حدثنا إسحاق عن ~~سعيد هوإسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية وسعيد شيخه أبوه ~~المذكور ms00566 كتاب الدعوات عبد الوارث حدثنا الحسين هو المعلم حديث الحارث بن ~~سويد حدثنا عبد الله هو بن مسعود حديثين أحدهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم والآخر عن نفسه قد فسر مسلم والترمذي وبن المبارك في الزهد أن الحديث ~~الأول هو الموقوف والثاني المرفوع حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أوصى رجلا هو البراء راوي الحديث كما عند المؤلف من طريق أخرى في الباب ~~الذي قبله ووقع ذلك لأسيد بن حضير رواه الخطيب من حديثه قوله العلاء بن ~~المسيب حدثني أبي هو بن رافع حديث كريب عن بن عباس في دعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالليل قال كريب وسبع في التابوت فلقيت رجلا من ولد العباس ~~فحدثني بهن هو داود بن علي بن عبد الله بن عباس رواه الترمذي وغيره من جهته ~~والقائل فلقيت هو سلمة بن كهيل الراوي له عن كريب لا كريب وقيل هو كريب ~~والذي لقيه هو علي بن عبد الله بن عباس قوله وعن شعبة عن خالد هو الحذاء ~~قوله وقال يحيى وبشر عن عبيد الله يحيى هو بن # PageV01P334 # سعيد القطان وبشر هو بن المفضل وشيخهما عبيد الله هو بن عمر بن حفص بن ~~عاصم حديث يزيد بن زريع حدثنا حسين هو المعلم كما تقدم الليث وعمرو بن ~~الحارث عن يزيد هو بن أبي حبيب حديث أبي هريرة قالوا يا رسول الله ذهب أهل ~~الدثور بالأجور تقدم في أواخر صفة الصلاة أن قائل ذلك فقراء المهاجرين وسمي ~~منهم في رواية النسائي في اليوم والليلة أبو الدرداء أخرجه من طريق أبي عمر ~~الضبي وأبي صالح كلاهما عن أبي الدرداء قال قلت يا رسول الله وسمي منهم ~~أيضا أبو ذر أخرجه أبو داود والطبراني في الأوسط من وجه آخر عن أبي هريرة ~~وأخرجه أحمد وبن خزيمة وبن ماجة من حديث أبي ذر نفسه حديث سلمة بن الأكوع ~~في قصة عامر بن الأكوع تقدم في المغازي أن الرجل المبهم هو عمر حديث عائشة ~~سمع النبي صلى ms00567 الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد تقدم أنه عبد الله بن ~~زيد الأنصاري حديث عبد الله قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسما فقال رجل ~~تقدم أنه معتب بن قشير قوله وقال أبو موسى ولد لي غلام هو إبراهيم كما عند ~~المصنف في الأدب هارون المقرئ هو بن موسى النحوي حديث أنس في الاستسقاء ~~فقام رجل تقدم في الصلاة حديث أنس قالت أمي هي أم سليم بنت ملحان حديث ~~السائب بن يزيد ذهبت بي خالتي تقدم أنها لم تسم حديث عائشة فأتى بصبي قبال ~~تقدم الدراوردي وبن أبي حازم عن يزيد هو بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن ~~الهاد الليثي حديث أنس فإذا رجل يدعى لغير أبيه فقال من أبي قال حذافة هو ~~عبد الله السهمي حديث عائشة دخلت على عجوزان من عجز يهود لم تسميا حديث سعد ~~هو بن أبي وقاص ولا يرثني إلا ابنة لي هي أم الحكم الكبرى كما تقدم حديث ~~هشام هو بن عروة عن أبيه عن خالته هي عائشة حديث أنس تزوج عبد الرحمن بن ~~عوف امرأة تقدم تسميتها في البيوع حديث جابر في بناته وأخواته تقدم أنهن لم ~~يسمين وزوجته تقدم أنها سهيلة بنت مسعود حديث عائشة جاءني رجلان تقدم أنهما ~~ملكان حديث أبي إسحاق هو السبيعي عن بن أبي موسى هو أبو بردة وهيب هو بن ~~خالد عن داود هو بن أبي هند عن عامر هو الشعبي والربيع هو بن خثيم وإسماعيل ~~هو بن أبي خالد وهلال هو بن يساف حديث أبي موسى فلما علا رجل نادى لم يسم ~~الرجل وأظن أنه أبو موسى الراوي حديث شقيق هو أبو وائل كنا ننتظر عبد الله ~~يعني بن مسعود إذ جاء يزيد بن معاوية فقلنا ألا تجلس هو يزيد بن معاوية ~~العبسي بالباء الموحدة أو النخعي الكوفي ولم يدرك يزيد بن معاوية بن أبي ~~سفيان عبد الله بن مسعود كتاب الرقاق حديث عمرو بن عوف حليف بني عامر بن ~~لؤي البدري وليس ms00568 هو المزني فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين تقدم أن المال ~~كان مائة ألف حديث أبي سعيد أن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج لكم من زهرة ~~الدنيا فقال رجل هل يأتي الخير بالشر تقدم في الزكاة حديث بن سعد مر رجل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا وفيه ~~ثم مر رجل آخر فقال ما رأيك في هذا فيه ثلاثة المسئول والماران أما المسئول ~~فهو أبو ذر الغفاري رواه بن حبان في صحيحه من طريقه والماران لم يسميا لكن ~~في مسند الروياني ما يشعر بأن الفقير المار هو جعيل الضبي # PageV01P335 # حديث مجاهد عن أبي هريرة أنه كان يقول الله الذي لا إله إلا هو إن كنت ~~لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وفيه من أين هذا اللبن قالوا أهداه لك ~~فلان أو فلانة لم يسم وفيه الحق أهل الصفة فادعهم تقدم أنهم سبعون نفسا وأن ~~الحاكم في الإكليل والسلمي وبن أعرابي وأبا نعيم في الحلية عنوا بسرد ~~أسمائهم حديث قتادة كنا نأتي أنسا وخبازة قائم لم يسم قوله حدثنا علي بن ~~مسلم حدثنا هشيم أخبرنا غير واحد منهم مغيرة وفلان ورجل ثالث قلت المراد ~~بفلان مجالد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه والثالث زكريا بن أبي زائدة ~~أو إسماعيل بن أبي خالد وقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن علي بن راشد ~~عن هشيم عن الأربعة عن الشعبي به حديث حذيفة وأبي سعيد كان رجل ممن كان ~~قبلكم يسيء الظن بعمله فقال لأهله إذا مت فأحرقوني قيل إن هذا الرجل اسمه ~~جهينة وذلك أن في صحيح أبي عوانة عن أبي بكر أن هذا الرجل هو آخر أهل النار ~~خروجا منها وفي الرواية عن مالك للخطيب من رواية بن عمر آخر من يدخل الجنة ~~رجل من جهينة يقول أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين حديث أبي هريرة أصدق ~~بيت قاله الشاعر هو لبيد بن ربيعة كما عنده في موضع آخر مهدي هو ms00569 بن ميمون ~~عن غيلان هو بن جرير حديث سهل بن سعد نظر إلى رجل يقاتل في المشركين هو ~~قزمان كما تقدم في الجهاد حديث أبي سعيد جاء أعرابي فقال أي الناس خير لم ~~يسم حديث أنس كانت العضباء لا تسبق فجاء أعرابي على قعود لم يسم حديث قتادة ~~عن زرارة هو بن أبي أوفى عن سعيد هو بن هشام بن عامر الأنصاري حديث أبي ~~هريرة استب رجلان رجل من اليهود ورجل من المسلمين تقدم أن اليهودي فنحاص ~~فيما قيل وأن المسلم أبو بكر أو عمر وفي رواية في الصحيح أنه من الأنصار ~~فيحمل على التعدد حديث أبي سعيد أتى رجل من اليهود فقال ألا خبرك بنزل أهل ~~الجنة لم يسم حديث أنس أن رجلا قال يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه ~~لم يسم قوله قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لأحد ما أدري من عني أبو حازم ~~بقوله أو غيره حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي حدثني سليمان هو بن ~~بلال حديث بن عباس في قصة عكاشة ثم قام رجل آخر تقدم حديث أنس أصيب حارثة ~~يوم بدر هو حارثة بن سراقة وأمه الربيع بنت النضر عمة أنس حدثنا إبراهيم هو ~~النخعي عن عبيدة بفتح العين هو بن عمرو السلماني عن عبد الله هو بن مسعود ~~إني لأعلم آخر أهل النار تقدم أن اسمه جهينة حديث معيد بن خالد عن حارثة هو ~~بن وهب الخزاعي وفيه فقال المستورد بن شداد الفهري كتاب القدر حديث عمران ~~بن حصين قال رجل يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار قلت هو عمران ~~الراوي بينه مسدد في مسنده وهو عند المصنف في موضع آخر في التفسير حديث ~~أسامة هو بن زيد كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رسول إحدى بناته ~~أن ابنها يجود بنفسه تقدم الكلام على تسمية الابن والبنت في الجنائز وأما ~~الرسول فلم يسم حديث أبي سعيد جاء رجل من الأنصار فقال ms00570 إنا نصيب سبيا ~~الحديث في العزل هو أبو صرمة بن قيس وفي المغازي للمصنف عن أبي سعيد قال ~~سألنا ولابن منده في المعرفة من طريق مجدي بن عمرو الضمري أنه قال غزونا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم غزوة المريسيع فأصبنا سبيا حديث علي ما منكم من ~~أحد إلا قد كتب مقعده فقال رجل تقدم في التفسير أن سراقة سأل عن ذلك وصاحب ~~الجنازة ما عرفته وقيل إن السائل عن ذلك هو علي الراوي وفي مسند أبي # PageV01P336 # بكر من مسند أحمد أن أبا بكر سأل عن ذلك وفي مسند عمر لأبي بكر المروزي ~~والبزار أن عمر أيضا سأل عن ذلك ووقع مثل ذلك لذي اللحية الكلابي واسمه ~~شريح بن عامر أخرجه عبيد الله بن أحمد في زيادات المسند والحسن بن سفيان ~~وبن أبي خيثمة والطبراني كلهم من حديثه حديث أبي هريرة شهدنا خيبر فقال رجل ~~ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار وحديث سهل بن سعد نحوه هو قزمان كما ~~تقدم والذي تبعه أكتم بن أبي الجون الخزاعي قوله وقال بن جريج أخبرني عبدة ~~هو بن أبي لبابة كتاب الأيمان والنذور والكفارات حديث أبي هريرة وزيد بن ~~خالد في قصة المتخاصمين والعسيف الذي زنى بالمرأة لم يسم واحد منهم حديث ~~أبي حميد الساعدي استعمل عاملا هو عبد الله بن اللتبية حديث أبي سعيد إن ~~رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد السامع هو أبو سعيد نفسه والقارئ هو ~~قتادة بن النعمان كما تقدم في فضائل القرآن حديث أبي موسى في أكل الدجاج لم ~~أعرف اسم الرجل الأحمر الذي من تيم الله وقد قيل إنه زهدم راوي الحديث حديث ~~أسامة في قصة موت بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم قريبا وفيه ~~فقال سعد هو بن عبادة حديث عبد الله سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس ~~خير فقال قرني لم يسم السائل حديث عبد الله بن عمرو في قصة السائل عن ~~التقديم والتأخير في الحج وأبهم ms00571 المسئول عنه هنا تقدم في العلم وحديث بن ~~عباس في ذلك كذلك حديث أبي هريرة في المسىء صلاته تقدم أنه خلاد حديث ~~الأشعث نزلت في صاحب لي هو الجفشيش كما تقدم لهم حديث البراء بن عازب وكان ~~عندهم ضيف فأمر أهله أن يذبحوا الحديث كذا وقع هنا والصواب أن البراء روى ~~ذلك عن أبي بردة بن نيار خاله والضيف لم يسم حديث سهل بن سعد في عرس أبي ~~أسيد زوجته هي أم أسيد حديث سعد بن عبادة أنه استفتى في نذر كان على أمه ~~تقدم أنها عمرة بنت مسعود حديث بن عباس قال أتى رجل فقال إن أختي نذرت هو ~~عقبة بن عامر الجهني واسم أخته أم حبال كما تقدم حديث أنس إن الله لغني عن ~~تعذيب هذا نفسه تقدم أنه أبو إسرائيل فيما قيل حديث بن عباس مر بإنسان يقود ~~إنسانا لم يسميا وتقدم في الحج أنه يحتمل أن يكون هو بشر والد خليفة حديث ~~بن عمر سأله رجل فقال أني نذرت أن أصوم لم يسم وفي الأوسط للطبراني أن ~~كريمة بنت سيرين سألت بن عمر عن ذلك حديث أبي هريرة في الذي وقع على امرأته ~~في رمضان تقدم أنه قيل أنه سلمة بن صخر البياضي حديث جابر دبر رجل من ~~الأنصار غلاما تقدم أن السيد أبو مذكور والغلام يعقوب القبطي حديث زهدم في ~~قصة رجل أحمر شبيه بالموالي تقدم قريبا قوله وهشام والربيع هو بن صبيح ~~والله أعلم كتاب الفرائض حديث سعد بن أبي وقاص وليس يرثني إلا ابنة لي هي ~~أم الحكم الكبرى حديث هزيل بن شرحبيل سئل أبو موسى لم يسم السائل حديث أبي ~~هريرة قضي في جنين امرأة من بني لحيان فيه عدة ممن أبهم وقد تقدم تسمية ~~بعضهم في المرضى والطب وللبيهقي من حديث أبي المليح عن أبيه أن المرأة ~~الأخرى من بني معاوية أخوات جابر تقدم أنهن لم يسمين وزيد المذكور في هذه ~~الأبواب هو بن ثابت الأنصاري قوله قلت لأبي أسامة حدثكم ms00572 ادريس هو بن يزيد ~~الأودي عن طلحة هو بن مصرف حديث بن عمر في اللعان تقدم في التفسير حديث بن ~~وليدة زمعة # PageV01P337 # تقدم أنه عبد الرحمن وأن الوليدة لم تسم قول بريرة لو أعطيت كذا وكذا ما ~~كنت معه وفي رواية أخرى فخيرها من زوجها اسم زوجها مغيث حديث أنس بن أخت ~~القوم منهم هو النعمان بن مقرن رواه أحمد بن منيع وهذا قاله في حقه للأنصار ~~ووقع مثل ذلك لقريش في حق عتبة بن غزوان رواه الحاكم وقاله أيضا لوفد عبد ~~القيس في حق مشمرخ العبدي رواه بن السكن في الصحابة له وقاله لبني عبد ~~المطلب في حق جبير بن مطعم أخرجه بن عساكر في ترجمته وقوله مولى القوم منهم ~~عني به رشيد الفارسي رواه بن سعد حديث أبي هريرة كانت امرأتان ومعهما ~~إبناهما لم يسموا كتاب الحدود حديث أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~برجل قد شرب فقال اضربوه هو النعيمان وقوله وقال بعض القوم أخزاك الله هو ~~عمر بن الخطاب رواه البيهقي ويفسر به القائل في حديث عمر في قصة عبد الله ~~الملقب حمارا حديث عائشة رضي الله عنها أن أسامة كلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في امرأة هي فاطمة بنت أبي الأسد وهي المذكورة بعد في حديث عائشة أن ~~قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت وهي المراد بقول عائشة بعد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد امرأة فكانت تأتي بعد ذلك حديث أنس في ~~العرنيين تقدم في الطهارة حديث علي حين رجم المرأة هي شراحة الهمدانية حديث ~~جابر أن رجلا من أسلم هو ماعز حديث أبي هريرة أتى رجل فقال إني زنيت فأعرض ~~عنه هو ماعز والمرأة فاطمة فتاة هزال وقيل منيرة وفي طبقات بن سعد مهيرة ~~والذي رجمه لما هرب فقتله عبد الله بن أنيس وحكى الحاكم عن بن جريج أنه ~~عمرو كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه رأس الذين رجموه ذكره بن سعد وقول ~~الزهري أخبرني من ms00573 سمع جابرا هو أبو سلمة بن عبد الرحمن حديث بن عمر في قصة ~~اليهوديين الزانيين تقدم أن اليهودية بسرة ذكر ذلك بن العربي في أحكام ~~القرآن واليهودي لم يسم وقد كرر في هذا الفصل وقوله فوضع أحدهم هو عبد الله ~~بن صوريا قوله ولم يعاقب الذي جامع في رمضان هو سلمة بن صخر إن ثبت ذلك كما ~~تقدم في الصيام قوله ولم يعاقب عمر صاحب الظبي هو قبيصة بن جابر رواه عبد ~~الرزاق في مصنفه حديث أبي هريرة وعائشة في قصة الذي جامع في رمضان تقدم ~~قريبا حديث أنس فجاء رجل فقال أني أصبت حدا تقدم في الصلاة أنه أبو اليسر ~~بن عمرو واسمه كعب حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف تقدم أن من ~~أبهم فيه لم يسم وقد كرر في هذا الفصل حديث بن عباس عن عمر في قصة السقيفة ~~فيه فقال عبد الرحمن بن عوف لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين فقال يا أمير ~~المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا في مسند البزار ~~والجعديات بإسناد ضعيف أن المراد بالذي يبايع له طلحة بن عبيد الله ولم يسم ~~القائل ولا الناقل ثم وجدته في الأنساب للبلاذري بإسناد قوي من رواية هشام ~~بن يوسف عن معمر عن الزهري بالإسناد المذكور في الأصل ولفظه قال عمر بلغني ~~أن الزبير قال لو قد مات عمر بايعنا عليا الحديث فهذا أصح وفيه فلما دنونا ~~منهم لقينا رجلان صالحان هما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي سماهما المصنف في ~~غزوة بدر وكذا رواه البزار في مسند عمر وفيه رد على من زعم أن عويم بن ~~ساعدة مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه تشهد خطيبهم قيل هو ثابت ~~بن قيس بن شماس وفيه فقال قائل الأنصار هو الحباب بن المنذر رواه مالك ~~وغيره وأما القائل قتلتم سعدا فلم أعرفه حديث # PageV01P338 # بن عباس وأخرج فلانا وأخرج عمر فلانا تقدم في اللباس حديث أبي ms00574 هريرة وزيد ~~بن خالد في قصة العسيف تقدم قريبا حديث أبي هريرة جاء أعرابي فقال إن ~~امرأتي ولدت غلاما أسود تقدم في اللعان حديث عبد الرحمن بن جابر عمن سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو بردة بن نيار حديث أبي هريرة في النهي عن ~~الوصال فقال إنك تواصل لم يسم حديث سهل بن سعد وبن عباس في المتلاعنين تقدم ~~في النكاح كتاب الديات حديث عبد الله هو بن مسعود قال رجل يا رسول الله أي ~~الذنب أعظم هو بن مسعود راوي الحديث كما وقع عند المصنف من وجه آخر حديث ~~المقداد إني لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي فقطعها ثم لاذ مني بشجرة لم أعرف ~~اسم المقتول وأظن المسألة حصلت فرضا وتقديرا لا وقوعا فإن المقداد لم يكن ~~مقطوع اليد حديث عبد الله هو بن مسعود لا تقتل نفس ظلما إلا كان على بن آدم ~~الأول كفل منها هو قابيل بن آدم في قتله لأخيه هابيل فكان أول من سن القتل ~~ظلما فسن سنة سيئة يبقي عليه وزرها حديث أسامة بن زيد بعثنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا ~~الأنصاري لم يسم والمقتول مرداس كما تقدم في الجهاد حديث الأحنف ذهبت لأنصر ~~هذا الرجل هو علي حديث أنس أن يهوديا رض رأس جارية لم يسميا حديث أبي هريرة ~~قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية تقدم في العلم وفيه فقام ~~رجل من قريش هو العباس كما في الرواية الأخرى وفي مصنف بن أبي شيبة فقام ~~رجل من قريش يقال له شاه قوله وقال بعضهم عن أبي نعيم القائل هو محمد بن ~~يحيى الذهلي رواه البخاري في العلم عن أبي نعيم بالشك حديث جرحت أخت الربيع ~~إنسانا هذه رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس والمحفوظ قصة الربيع لكن ~~الخبر يحتمل التعدد لأن هذه جرحت وتلك كسرت حديث أنس أن رجلا اطلع في بيت ~~النبي صلى ms00575 الله عليه وسلم تقدم أنه الحكم بن أبي العاص حديث سلمة بن الأكوع ~~في قصة عامر بن الأكوع فقال رجل منهم أسمعنا يا عامر تقدم أنه أسيد بن حضير ~~حديث عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل تقدم أن العاض يعلى بن أمية والمعضوض ~~أجيره وهو مصرح به عند النسائي من رواية يعلى بن أمية نفسه بخلاف ما وقع في ~~شرح مسلم للنووي ولم يسم الأجير حديث أنس أن ابنة النضر لطمت جارية ابنة ~~النضر هي الربيع بنت النضر عمة أنس والملطومة ما عرفت اسمها حديث الشعبي أن ~~رجلين شهدا عند علي على رجل أنه سرق لم أعرف أسماءهم حديث بن عمر أن غلاما ~~قتل غيلة المقتول اسمه أصيل رواه البيهقي والقاتل وقع عند المؤلف أنهم ~~أربعة المرأة أم الصبي وصديقها وخادمها ورجل ساعدهم ولم يسموا وقد شرح ~~الطحاوي ثم البيهقي القصة بينتها في تغليق التعليق قوله وكتب عمر بن عبد ~~العزيز في قتيل لم أعرف اسمه حديث سهل بن أبي حثمة أن نفرا من قومه هم ~~محيصة وحويصة ابنا سعود وعبد الله وعبد الرحمن ابنا سهل حديث أبي قلابة في ~~ذكر العرنيين فقال القوم أو ليس قد حدث أنس المخاطب بذلك لأبي قلابة هو ~~عنبسة بن سعيد بن العاص وأسماء العرنيين تقدمت في الطهارة وفيه دخل نفر من ~~الأنصار فتحدثوا فخرج رجل منهم فقيل # PageV01P339 # هذه القصة هي قصة حويصة ومحيصة التي رواها سهل بن أبي حثمة فيه وقد كانت ~~هذيل خلعوا حليفا لهم في الجاهلية لم أقف على أسماء هؤلاء وفيه وكان عبد ~~الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ثم ندم لم أقف على أسمائهم أيضا حديث ~~أنس وسهل في الذي اطلع من الحجر تقدم قريبا حديث أبي هريرة أن امرأتين من ~~هذيل اقتتلتا تقدم أنهما أم غطيف ومليكة وبينا بقية ما فيه قبله حدثنا عبد ~~الواحد هو بن زياد حدثنا الحسين هو بن عمرو الفقيمي حديث أبي سعيد أن ~~يهوديا قال إن رجلا من الأنصار لطمني لم ms00576 يسم الأنصاري ووقع مثل هذه القصة ~~لأبي بكر ولعمر رضي الله عنهما كما تقدم بيانه كتاب المرتدين حديث عبد الله ~~بن عمرو جاء رجل فقال ما الكبائر ينظر حديث بن مسعود قال رجل يا رسول الله ~~أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ينظر حديث عكرمة أتى علي بزنادقة فأحرقهم قد ~~قدمنا أنهم الذين ادعوا فيه الإلهية حديث أبي موسى أقبلت ومعي رجلان من ~~الأشعريين لم أعرفهما وفيه قصة اليهودي الذي ارتد بعد أن أسلم ولم أعرف ~~اسمه حديث أنس مر يهودي فقال السام عليكم لم أعرفه حديث أبي سعيد جاء عبد ~~الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال أعدل يا رسول الله تقدم عند المصنف من ~~رواية أبي سعيد أيضا جاء ذو الخويصرة وهو أصوب وفي هذا الحديث آيتهم رجل ~~إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة واسم هذا المذكور المقتول في وقعة النهر نافع ~~كما تقدم وقاتله اسمه الأشهب البجلي حديث عمر سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة ~~الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها ~~أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في كلامه على هذا الحديث قوله كما قال ~~لقمان لابنه اسم ابنه ثاريان ذكره بن قتيبة في المعارف حديث عتبان فقال رجل ~~أين مالك فقال رجل ذاك منافق تقدم أن عتبان راوي الحديث أحد هذين ولم يسم ~~الآخر قوله عن حصين عن فلان هو سعد بن عبيدة كما تقدم وتقدم تسمية المرأة ~~كتاب الإكراه وترك الحيل حدثنا سعيد بن سليمان هو الواسطي الملقب سعدويه ~~حدثنا عباد هو بن العوام عن إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم ~~حديث خنساء بنت خذام تقدم في النكاح حديث جابر في المدبر تقدم في العتق ~~حديث صفية بنت أبي عبيد أن عبدا من رقيق الأمارة وقع على وليدة من الخمس لم ~~أعرفهما حديث أبي هريرة هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة فدخل بها قرية فيها ~~ملك تقدم أنه صادوق حديث أنس انصر أخاك فقال رجل يا ms00577 رسول الله أنصره مظلوما ~~ينظر حديث طلحة أن أعرابيا ثائر الرأس تقدم في الإيمان حديث استفتى سعد بن ~~عبادة في نذر على أمه هي عمرة بنت مسعود كما تقدم حديث بن عمر ذكر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم رجل يخدع في البيوع هو حبان بن منقذ كما تقدم حديث ~~القاسم هو بن محمد أن امرأة من ولد جعفر هو بن أبي طالب تخوفت أن يزوجها ~~وليها وهي كارهة هي أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ووليها ~~أبوها # PageV01P340 # وكان الخاطب لها يزيد بن معاوية فتزوجها بن عمها القاسم بن محمد بن جعفر ~~قوله فأهدت لحفصة امرأة من قومها لم تسم كتاب التعبير حديث بن عباس أن رجلا ~~قال أني رأيت الليلة في المنام تقدم وأنه لم يسم حديث أبي سعيد الخدري فيه ~~وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا فما أولته السائل عن ذلك هو ~~أبو بكر الصديق ذكره الحكيم الترمذي في نوادره في هذا الحديث حديث عائشة ~~رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير هو جبريل عليه السلام كما في رواية ~~الترمذي قوله في حديث أبي هريرة إذا اقترب الزمان وأدرجه بعضهم كله في ~~الحديث الرواية المدرجة رواية قتادة ويونس وهشام والمفصلة رواية عوف كتاب ~~الفتن نعوذ بالله العظيم منها حديث أسيد بن حضير أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استعملت فلانا تقدم أن القائل أسيد ~~الراوي والمراد بفلان عمرو بن العاص حديث أبي هريرة رضي الله عنه لو شئت أن ~~أقول بني فلان وبني فلان يعني بني مروان وبني معاوية حديث جابر مر رجل ~~بسهام في المسجد وحديث أبي موسى نحوه تقدما في الصلاة حديث بن سيرين عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر ورجل آخر أفضل في نفسي من عبد الرحمن هو حميد بن عبد ~~الرحمن الحميري سماه المصنف في الحج وفيه فلما كان يوم حرق بن الحضرمي هو ~~عبد الله بن عمر والحضرمي قوله فيه فحدثتني ms00578 أمي عن أبي اسم أمه هالة ~~العجلية ذكره خليفة بن خياط وسماها بن سعد هولة قوله حدثنا عبد الله بن عبد ~~الوهاب هو الحجبي حدثنا حماد هو بن زيد عن رجل لم يسمه هو عمرو بن عبيد رأس ~~الاعتزال وإنما ساق الحديث من طريقه ليبين غلطه فيه حدثنا عبد الله بن يزيد ~~المقرئ حدثنا حيوة هو بن شريح وغيره هو بن لهيعة كما رواه الطبراني حديث ~~سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج هو بن يوسف وكان ذلك لما كان أميرا على ~~المدينة حديث أنس في قصة السائل عن أبيه هو عبد الله بن حذافة حديث سعيد بن ~~جبير خرج علينا عبد الله بن عمر فبادرنا إليه رجل هو يزيد بن بشر السكسكي ~~حديث أسامة ألا تكلم هذا هو عثمان بن عفان حديث أبي بكرة أن فارسا ملكوا ~~ابنة كسرى هي بوران بنت أبرويز كما تقدم قوله وجاء إلى بن شبرمة فقال ~~أدخلني على عيسى يعني بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكان ~~أمير الكوفة يومئذ أخبرني محمد بن علي هو أبو جعفر الباقر أن حرملة هو مولى ~~أسامة بن زيد كتاب الأحكام حديث علي بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية ~~وأمر عليهم رجلا من الأنصار تقدم أن فيه مجازا وأن الأمير في هذه القصة هو ~~عبد الله بن حذافة السهمي وهو مهاجري وفي بن ماجة ومسند أحمد تعيين عبد ~~الله بن حذافة وأن أبا سعيد كان # PageV01P341 # من جملة المأمورين حديث أبي موسى دخلت أنا ورجلان من قومي تقدم وأنهما لم ~~يسميا إلا أن في الأوسط للطبراني أن أحدهما بن عمه حديث أبي تميمة طريف بن ~~مجالد شهدت صفوان هو بن محرز وجندبا هو بن عبد الله البجلي حديث أنس في ~~الرجل الذي سأل متى الساعة تقدم في الأدب حديث ثابت سمعت أنسا يقول لامرأة ~~من أهله تعرفين فلانة لم أعرفهما حديث أبي موسى أن رجلا أسلم ثم تهود تقدم ~~قريبا قوله كتب أبو ms00579 بكرة إلى ابنه هو عبيد الله حديث أبي مسعود جاء رجل ~~فقال أني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان تقدم في صلاة الجماعة وأن الذي ~~جاء سليم بن الحارث والإمام أبي بن كعب كما في مسند أبي يعلى وقيل هو معاذ ~~بن جبل حديث بن عمر أنه طلق امرأته هي آمنة كما تقدم قوله وكتب عمر إلى ~~عامله في الحدود هو يعلى بن أمية عامله على اليمن كتب إليه في قصة رجل زنى ~~بامرأة مضيفه إن كان عالما بالتحريم فحده حديث سهل بن سعد في المتلاعنين ~~تقدم في اللعان حديث أبي هريرة أتى رجل فقال إني زنيت هو ماعز كما تقدم ~~حديث أم سلمة إنكم تختصمون إلي في مصنف عبد الرزاق أن المختصم فيه كان أرضا ~~هلك أهلها وذهب من يعلمها لكنه لم يسم المختصمين قوله وقال شريح وسأله ~~إنسان الشهادة وقال ائت الأمير لم يسم حديث أبي قتادة في السلب تقدم في ~~الجهاد ولم يسم القرشي الذي أخذ السلب حديث مر رجلان من الأنصار في قصة ~~صفية بنت حيي لم يسميا قوله وقد أجاب عثمان بن عفان عبدا للمغيرة بن شعبة ~~لم أعرف اسمه قوله فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة هو بن عبد الأسد وزيد هو بن ~~حارثة حديث بن عمر قال له أناس إنا ندخل على سلطاننا هو الحجاج بن يوسف كما ~~فسر في الغيلانيات والسائل هو أبو إسحاق الشيباني كما رواه الطبراني في ~~الأوسط وروينا في جزء أبي مسعود بن الفرات أن عروة بن الزبير سأل عن ذلك بن ~~عمر أيضا وأن أبا الشعثاء سأل بن عمر عن ذلك أيضا فهؤلاء ثلاثة يحتمل أن ~~يكونوا المراد بقول الراوي أناس حديث سعد في بن وليدة زمعة هو عبد الرحمن ~~والأمة لم تسم حديث الأشعث نزلت في وفي رجل تقدم أنه الجفشيش حديث جابر دبر ~~رجل تقدم قريبا حديث زيد بن خالد وأبي هريرة في قصة العسيف تقدم أنهم لم ~~يسموا حديث المسور بن مخرمة أن الرهط ms00580 الذين ولاهم عمر اجتمعوا هم علي ~~وعثمان وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن ~~بن عوف رضي الله عنهم حديث جابر أن أعرابيا بايع ثم أصابه وعك هو قيس بن ~~ثابت كما تقدم حديث أم عطية فقبضت امرأة يدها فقالت فلانة أسعدتني تقدم في ~~الجنائز حديث جبير بن مطعم أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه في ~~شيء لم تسم قوله وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت هي أم فروة بنت أبي ~~قحافة كتاب التمني وإجازة خبر الواحد حديث عائشة ليت رجلا صالحا من أصحابي ~~يحرسني قال من هذا قيل سعد هو بن معاذ حديث بن عباس في المتلاعنين تقدم في ~~اللعان حديث بن عمر وحديث البراء في تحويل القبلة تقدما في أوائل الكتاب ~~حديث أنس كنت أسقي أبا طلحة فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت تقدم في ~~البيوع وغيره حديث عمر كان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وشهدته أتيته بما يكون هو أوس بن خولي كما تقدم حديث علي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث # PageV01P342 # جيشا وأمر عليهم رجلا هو عبد الله بن حذافة السهمي كما تقدم حديث عمر جئت ~~فإذا غلام أسود على الدرجة هو رباح كما تقدم حديث بن عباس بعث بكتابه إلى ~~كسرى فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين المبعوث بالكتاب هو عبد الله بن ~~حذافة وعظيم البحرين هو المنذر بن ساوي وكسرى هو بن هرمز وقد تقدم جميع ذلك ~~حديث سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم أذن ~~في قومك هو أسماء بن حارثة رواه أحمد في مسنده في ترجمة هند بن أسماء وقد ~~تقدم في الصوم حديث بن عمر في ذكر لحم الضب فنادتهم امرأة هي ميمونة بنت ~~الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الاعتصام حديث طارق بن شهاب قال ~~رجل من اليهود لعمر هو كعب الأحبار ms00581 كما تقدم في الإيمان عن أبي وائل قال ~~جلست إلى شيبة هو بن عثمان الحجبي حديث جابر جاءت ملائكة سمي منهم جبريل ~~وميكائيل رواه الترمذي والإسماعيلي حديث أبي موسى سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أشياء فقام رجل فقال يا رسول الله من أبي قال أبوك حذافة هو ~~عبد الله ثم قام آخر فقال من أبي قال أبوك سالم مولى شيبة هو سعد بن سالم ~~مولى شيبة بن ربيعة بن عبد شمس وقد أوضحته في كتاب الإيمان حديث أنس في نحو ~~هذه القصة فقام رجل فقال أين مدخلي يا رسول الله قال النار لم يسم هذا ~~الرجل قوله وأشار الآخر بغيره هو القعقاع بن معبد بن زرارة التميمي حديث ~~سهل في المتلاعنين تقدم في اللعان حدثني بن وهب حدثني عبد الرحمن بن شريح ~~وغيره هو بن لهيعة حديث أبي سعيد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت ذهب الرجال بحديثك هي أسماء بنت يزيد بن السكن وفيه فقالت امرأة ~~أو اثنتين هي أم مبشر أو أم سليم أو أم هانئ وتقدم في الجنائز حديث أبي ~~هريرة أن أعرابيا قال إن امرأتي ولدت غلاما أسود تقدم أن الأعرابي هو ضمضم ~~بن قتادة حديث بن عباس رضي الله عنه أن امرأة قالت إن أمي نذرت أن تحج تقدم ~~أنها عمة سنان بن عبد الله الجهني وقيل اسمها عائشة حديث جابر أن أعرابيا ~~بايع تقدم أن اسمه قيس حديث عبد الله إلا كان على بن آدم الأول تقدم أنه ~~قابيل حديث بن عباس عن عبد الرحمن بن عوف لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل ~~تقدم في الحدود حديث عبد الرحمن بن عابس سئل بن عباس رضي الله عنه أشهدت ~~العيد السائل عطاء بن أبي رباح حديث بن عمر في اليهوديين اللذين زنيا تقدم ~~مرارا أن الرجل لم يسم وأن اسم المرأة بسرة حديث بن عمر في الدعاء في قنوت ~~الفجر اللهم العن فلانا وفلانا تقدم أن منهم صفوان ms00582 بن أمية والحارث بن هشام ~~وغيرهما حديث أبي هريرة وأبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني ~~عدي الأنصاري هو سواد بن غزية كما تقدم حديث جابر في أكل الثوم والبصل ~~قربوها إلى بعض أصحابه هو أبو أيوب الأنصاري حدثنا عبد الله بن سعد بن ~~إبراهيم حدثني أبي وعمي هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف وفيه أتته امرأة لم أعرف اسمها حديث عائشة أتت امرأة تسأل عن ~~دم الحيض هي أسماء بنت شكل كما في مسلم وقد تقدم ما فيه قوله في حديث الإفك ~~من طريق هشام عن أبيه عن عائشة وقال رجل من الأنصار لما بلغه ذلك سبحانك ما ~~يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم قائل ذلك من الأنصار أبو ~~أيوب رواه الحاكم # PageV01P343 # في الإكليل وغيره من طريق بن إسحاق والواقدي وغيرهما والطبراني في مسند ~~الشاميين والآجري في طرق حديث الإفك كلاهما من طريق عطاء الخرساني عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة وروى أيضا عن أبي بن كعب أنه قال ذلك لامرأته أم ~~الطفيل رواه الحاكم أيضا من طريق الواقدي وروى عن قتادة بن النعمان أيضا ~~نقل عن بن بشكوال ولم أره في كتابه كتاب التوحيد حديث أبي سعيد إن رجلا سمع ~~رجلا يقرأ قل هو الله أحد تقدم في فضائل القرآن حديث عائشة بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو ~~الله أحد قيل هو كلثوم بن الهدم وفيه نظر لأنهم ذكروا أنه مات في أول ~~الهجرة قبل نزول القتال ورأيت بخط الرشيد العطار كلثوم بن زهدم وعزاه لصفة ~~التصوف لابن طاهر ويقال قتادة بن النعمان وهو غلط وانتقال من الذي قبله إلى ~~هذا حديث أسامة بن زيد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول إحدى بناته ~~تقدم في الجنائز قوله قال يحيى الظاهر على كل شيء علما هو يحيى بن زياد أبو ~~زكريا الفراء ms00583 قوله وقال الأعمش عن تميم هو بن سلمة ووهم من زعم أنه تميم بن ~~طرفة حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة قتل خبيب بن عدي تقدم في المغازي ~~قوله رواه سعيد عن مالك هو سعيد بن داود بن أبي زنبر الزنبري حديث عبد الله ~~جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم إن ~~الله يمسك السماوات على إصبع تقدم وأنه لم يسم وفي بعض طرقه أنه حبر من ~~أحبارهم أبو عوانة وعبيد الله بن عمرو عن عبد الملك هو بن عمير الكوفي حديث ~~عمران ثم أتاني رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك لم يسم هذا الرجل حديث أنس ~~جاء زيد بن حارثة يشكو يعني زينب بنت جحش امرأته حديث بن عباس قال أبو ذر ~~لأخيه هو أنيس حديث أبي سعيد فأقبل رجل غائر العينين هو ذو الخويصرة ~~التميمي حديث أبي هريرة وأبي سعيد في الشفاعة وفيه ذكر آخر أهل النار خروجا ~~منها تقدم أنه جهينة حدثنا عبد الله بن سعد حدثنا عمي هو يعقوب بن إبراهيم ~~بن سعد أيوب عن محمد بن أبي بكرة هو عبد الرحمن حديث أسامة كان بن لبعض ~~بنات النبي صلى الله عليه وسلم يقضي تقدم في الجنائز حديث أبي هريرة في قصة ~~سليمان بن داود تقدم أن المرأة التي جاءت بشق إنسان لم تسم وقيل إنه الجسد ~~الذي ألقى على كرسيه حديث بن عباس دخل على أعرابي يعوده تقدم أن اسمه قيس ~~حديث أبي هريرة استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود تقدم أن اليهودي لم ~~يسم وأن المسلم أبو بكر أو عمر حديث البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا فلان تقدم أن البراء هو المخاطب بذلك حديث أبي هريرة قال ~~رجل لم يعمل خيرا قط تقدم أنه آخر أهل النار خروجا منها وأن اسمه جهينة ~~حديث أبي موسى جاء رجل فقال يا رسول الله الرجل يقاتل حمية الحديث تقدم ms00584 أن ~~اسمه لاحق بن ضميرة حديث صفوان بن محرز أن رجلا سأل بن عمر كيف سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى تقدم أنه لم يسم حديث أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث وعنده رجل من أهل البادية فقال أن رجلا ~~من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع الحديث لم أقف على اسم الأعرابي المذكور ~~ويحتمل أن يكون هو المراد فإنه سأل عن ذلك حديث عبد الله هو بن مسعود اجتمع ~~عند البيت # PageV01P344 # ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي تقدم في تفسير فصلت حديث أبي هريرة من طريق ~~بن جريج عن بن شهاب ليس منا من لم يتغن بالقرآن زاد غيره يجهر به الغير ~~المذكور هو سفيان بن عيينة رواه المصنف من طريقه أيضا كذا رواه بعد من طريق ~~أبي سلمة عن أبي هريرة حديث عبد الله بن مسعود قال رجل يا رسول الله أي ~~الذنب أكبر الرجل المذكور هو عبد الله بن مسعود الراوي بين ذلك المصنف قبل ~~في باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا حديث بن مسعود أن رجلا سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل السائل هو بن مسعود الراوي كما ثبت ~~عند المصنف في الصلاة وغيرها حديث بن عمر أتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~برجل وامرأة من اليهود زنيا تقدم مرارا أن الرجل لم يسم وأن المرأة اسمها ~~بسرة وفيه فقالوا لرجل ممن يرضون يا أعور اقرأ هو عبد الله بن صوريا وفيه ~~فقال أرفع يدك الذي قال له أرفع يدك هو عبد الله بن سلام صرح به المؤلف في ~~باب الرجم في البلاط حديث عائشة في الإفك تقدم مرارا أن أصحاب الإفك عبد ~~الله بن أبي بن سلول وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش حديث علي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فقال ما منكم من أحد إلا كتب ~~مقعد من النار أو من الجنة فقالوا ألا نتكل ms00585 الحديث صاحب الجنازة لم يسم ~~والسائل عن ذلك جماعة سمي منهم عمران بن حصين وأبو بكر وعمر وسراقة بن جعشم ~~وقد تقدم قريبا في القدر حدثنا محمد بن أبي غالب هو القومسي وهو أصغر من ~~البخاري حدثنا محمد بن إسماعيل هو بن أبي سمية البصري حديث زهدم هو الجرمي ~~كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء فكنا عند أبي موسى ~~الأشعري فقرب إليه طعام فيه لحم دجاج وعنده رجل من بني تيم الله كأنه من ~~الموالي لم يسم هذا الرجل وفي سياق الترمذي أنه هو زهدم وكذا عند أبي عوانة ~~في صحيحه ويحتمل أن يكون كل من زهدم والأحمر امتنعا من الأكل حديث عائشة ~~سأل أناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهانة وهم ربيعة بن كعب الأسلمي ~~وقومه كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وإلى هنا انتهى الكلام على تعيين المهمل ~~وتسمية المبهم لما حصل الوقوف عليه مما في الجامع الصحيح نفع الله بجميع ~~ذلك بمنه وكرمه آمين # PageV01P345 # ### | الفصل الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن # الدارقطني وغيره من النقاد وإيرادها حديثا حديثا) # على سياق الكتاب وسياق ما حضر من الجواب عن ذلك وقيل الخوض فيه ينبغي لكل ~~منصف أن يعلم أن هذه الأحاديث وإن كان أكثرها لا يقدح في أصل موضوع الكتاب ~~فإن جميعها وارد من جهة أخرى وهي ما ادعاه الإمام أبو عمرو بن الصلاح وغيره ~~من الإجماع على تلقي هذا الكتاب بالقبول والتسليم لصحة جميع ما فيه فإن هذه ~~المواضع متنازع في صحتها فلم يحصل لها من التلقي ما حصل لمعظم الكتاب وقد ~~تعرض لذلك بن الصلاح في قوله إلا مواضع يسيرة انتقدها عليه الدارقطني وغيره ~~وقال في مقدمة شرح مسلم له ما أخذ عليهما يعني على البخاري ومسلم وقدح فيه ~~معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول ~~انتهى وهو احتراز حسن واختلف كلام الشيخ محي الدين في هذه المواضع فقال في ~~مقدمة شرح ms00586 مسلم ما نصه فصل قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا ~~فيها بشرطهما ونزلت عن درجة ما التزماه وقد ألف الدارقطني في ذلك ولأبي ~~مسعود الدمشقي أيضا عليهما استدراك ولأبي علي الغساني في جز العلل من ~~التقييد استدراك عليهما وقد أجيب عن ذلك أو أكثره أه وقال في مقدمة شرح ~~البخاري فصل قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها ~~وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدا مخالفة لما عليه ~~الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم فلا تغتر بذلك ه كلامه وسيظهر من ~~سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست كلها كذلك وقوله في شرح مسلم وقد ~~أجيب عن ذلك أو أكثره هو الصواب فإن منها ما الجواب عنه غير منتهض كما ~~سيأتي ولو لم يكن في ذلك إلا الأحاديث المعلقة التي لم تتصل في كتاب ~~البخاري من وجه آخر ولا سيما إن كان في بعض الرجال الذين أبرزهم فيه من فيه ~~مقال كما تقدم تفصيله فقد قال بن الصلاح إن حديث بهز بن حكيم المذكور ~~وأمثاله ليس من شرطه قطعا وكذا ما في مسلم من ذلك إلا أن الجواب عما يتعلق ~~بالمعلق سهل لأن موضوع الكتابين إنما هو للمسندات والمعلق ليس بمسند ولهذا ~~لم يتعرض الدارقطني فيما تتبعه على الصحيحين إلى الأحاديث المعلقة التي لم ~~توصل في موضع آخر لعلمه بأنها ليست من موضوع الكتاب وإنما ذكرت استئناسا ~~واستشهادا والله أعلم وقد ذكرنا الأسباب الحاملة للمصنف على تخريج ذلك ~~التعليق وأن مراده بذلك أن يكون الكتاب جامعا لأكثر الأحاديث التي يحتج بها ~~إلا أن منها ما هو على شرطه فساقه سياق أصل الكتاب ومنها ما هو على غير ~~شرطه فغاير السياق في إيراده ليمتاز فانتفى إيراد المعلقات وبقي الكلام ~~فيما علل من الأحاديث المسندات وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما في كتاب ~~البخاري وإن شاركه مسلم في بعضه مائة وعشرة أحاديث منها ما وافقه مسلم على ~~تخريجه وهو اثنان وثلاثون حديثا ومنها ما ms00587 انفرد بتخريجه وهو ثمانية وسبعون ~~حديثا والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول لا ريب في تقديم البخاري ثم ~~مسلم على أهل عصرهما ومن بعده # PageV01P346 # من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل فإنهم لا يختلفون في أن علي بن ~~المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث وعنه أخذ البخاري ذلك حتى كان يقول ما ~~استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني ومع ذلك فكان علي بن المديني ~~إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه وكان محمد بن ~~يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري وقد استفاد منه ذلك الشيخان ~~جميعا وروى الفربري عن البخاري قال ما أدخلت في الصحيح حديثا إلا بعد أن ~~استخرت الله تعالى وتيقنت صحته وقال مكي بن عبد الله سمعت مسلم بن الحجاج ~~يقول عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته فإذا ~~عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له أو له علة إلا أنها ~~غير مؤثرة عندهما فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضا ~~لتصحيحهما ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما فيندفع الاعتراض من حيث ~~الجملة وأما من حيث التفصيل فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم أقساما ~~القسم الأول منها ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد فإن ~~أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة وعلله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل ~~مردود كما صرح به الدارقطني فيما سيحكيه عنه في الحديث الخامس والأربعين ~~لأن الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ~~ثم لقيه فسمعه منه وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع والمنقطع ~~من قسم الضعيف والضعيف لا يعل الصحيح وستأتي أمثله ذلك في الحديث الثاني ~~والثامن وغيرهما وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلله الناقد بالطريق ~~المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف فينظر إن كان ذلك ~~الراوي صحابيا أو ثقة ms00588 غير مدلس قد أدرك من روى عنه إدراكا بينا أو صرح ~~بالسماع إن كان مدلسا من طريق أخرى فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك وإن لم ~~يوجد وكان الانقطاع فيه ظاهرا فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح أنه إنما أخرج ~~مثل ذلك في باب ماله متابع وعاضد أو ما حفته قرينة في الجملة تقويه ويكون ~~التصحيح وقع من حيث المجموع كما سنوضح ذلك في الكلام على الحديث الرابع ~~والعشرين من هذه الأحاديث وغيره وربما علل بعض النقاد أحاديث أدعى فيها ~~الانقطاع لكونها غير مسموعة كما في الأحاديث المروية بالمكاتبة والإجازة ~~وهذا لا يلزم منه الانقطاع عند من يسوغ الرواية بالإجازة بل في تخريج صاحب ~~الصحيح لمثل ذلك دليل على صحة الرواية بالإجازة عنده وقد أشرنا إلى ذلك في ~~الحديث السادس والثلاثين وغيره القسم الثاني منها ما تختلف الرواة فيه ~~بتغيير رجال بعض الإسناد فالجواب عنه إن أمكن الجمع بأن يكون الحديث عند ~~ذلك الراوي على الوجهين جميعا فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما حيث ~~يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد كما في الحديث الثامن ~~والأربعين وغيره وإن أمتنع بأن يكون المختلفون غير متعادلين بل متقاربين في ~~الحفظ والعدد فيخرج المصنف الطريق الراجحة ويعرض عن الطريق المرجوحة أو ~~يشير إليها كما في الحديث السابع عشر فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد ~~الاختلاف غير قادح إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف فينبغي ~~الإعراض أيضا عما هذا سبيله والله أعلم القسم الثالث منها ما تفرد بعض ~~الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها فهذا لا يؤثر ~~التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع إما إن كانت ~~الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا اللهم إلا إن وضح ~~بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن من كلام بعض رواته فما كان ~~من هذا القسم فهو مؤثر كما في الحديث الرابع والثلاثين القسم الرابع منها ~~ما تفرد به بعض ms00589 الرواة ممن # PageV01P347 # ضعف من الرواة وليس في هذا الصحيح من هذا القبيل غير حديثين وهما السابع ~~والثلاثون والثالث والأربعون كما سيأتي الكلام عليهما وتبيين أن كلا منهما ~~قد توبع القسم الخامس منها ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله فمنه ما يؤثر ~~ذلك الوهم قدحا ومنه ما لا يؤثر كما سيأتي تفصيله القسم السادس منها ما ~~اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان ~~الجمع في المختلف من ذلك أو الترجيح على أن الدارقطني وغيره من أئمة النقد ~~لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك في الإسناد فما لم ~~يتعرضوا له من ذلك حديث جابر في قصة الجمل وحديثه في وفاء دين أبيه وحديث ~~رافع بن خديج في المخابرة وحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وحديث سهل بن ~~سعد في قصة الواهبة نفسها وحديث أنس في افتتاح القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين وحديث بن عباس في قصة السائلة عن نذر أمها وأختها وغير ذلك مما ~~سنأتي إن شاء الله تعالى على بيانه عند شرحه في أماكنه فهذه جملة أقسام ما ~~انتقده الأئمة على الصحيح وقد حررتها وحققتها وقسمتها وفصلتها لا يظهر منها ~~ما يؤثر في أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر وهذا حين الشروع في ~~إيرادها على ترتيب ما وقع في الأصل لتسهل مراجعتها إن شاء الله تعالى من ~~كتاب الطهارة الحديث الأول قال الدارقطني أخرج البخاري عن أبي نعيم عن زهير ~~عن أبي إسحاق قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ~~عبد الله قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة الحديث في ~~الاستجمار قال فقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن ~~بن الأسود عن أبيه بهذا انتهى ثم ساق الدارقطني وجوه الاختلاف فيه على أبي ~~إسحاق فمنها رواية إسرائيل عنه عن أبي عبيدة عن أبيه ومنها رواية مالك بن ~~مغول وغيره عنه عن الأسود عن عبد الله ms00590 من غير ذكر عبد الرحمن ومنها رواية ~~زكريا بن أبي زائدة عنه عن عبد الله بن يزيد عن الأسود ومنها رواية معمر ~~عنه عن علقمة عن عبد الله ومنها رواية يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله قال الدارقطني وأحسنها سياقا الطريق الأولى التي أخرجها ~~البخاري ولكن في النفس منها شيء لكثرة الاختلاف فيه على أبي إسحاق انتهى ~~وأخرج الترمذي في جامعه حديث إسرائيل المذكور وحكى بعض الخلاف فيه ثم قال ~~هذا حديث فيه اضطراب وسألت عبد الله بن عبد الرحمن يعني الدارمي عنه فلم ~~يقض فيه بشيء وسألت محمدا يعني البخاري عنه فلم يقض فيه بشيء وكأنه رأى ~~حديث زهير أشبه ووضعه في الجامع قال الترمذي والأصح عندي حديث إسرائيل وقد ~~تابعه قيس بن الربيع قال الترمذي وزهير إنما سمع من أبي إسحاق بآخرة انتهى ~~وحكى بن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة أنهما رجحا رواية إسرائيل وكأن الترمذي ~~تبعهما في ذلك والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح وبيان ذلك أن ~~مجموع كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها إما طريق إسرائيل وهي ~~عن أبي عبيدة عن أبيه وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعا أو ~~رواية زهير وهي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن بن مسعود فيكون متصلا ~~وهو تصرف صحيح لأن الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية ~~الأسانيد وإذا تقرر ذلك كانت دعوى الاضطراب في هذا الحديث منتفية لأن ~~الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربا إلا بشرطين أحدهما ~~استواء وجوه الاختلاف # PageV01P348 # فمتى رجح أحد الأقوال قدم ولا يعل الصحيح بالمرجوح ثانيهما مع الاستواء ~~أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين ويغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ~~ذلك الحديث بعينه فحينئذ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب ويتوقف عن ~~الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك وهنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على أبي ~~إسحاق فيه لأن الروايات المختلفة عنه ms00591 لا يخلو إسناد منها من مقال غير ~~الطريقين المقدم ذكرهما عن زهير وعن إسرائيل مع أنه يمكن رد أكثر الطرق إلى ~~رواية زهير والذي يظهر بعد ذلك تقديم رواية زهير لأن يوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق قد تابع زهيرا وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية يحيى بن ~~أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كرواية زهير ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في ~~مصنفه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن بن ~~مسعود كرواية زهير عن أبي إسحاق وليث وإن كان ضعيف الحفظ فإنه يعتبر به ~~ويستشهد فيعرف أن له من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أصلا ثم إن ~~ظاهر سياق زهير يشعر بأن أبا إسحاق كان يرويه أولا عن أبي عبيدة عن أبيه ثم ~~رجع عن ذلك وصيره عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه فهذا صريح في أن أبا ~~إسحاق كان مستحضرا للسندين جميعا عند إرادة التحديث ثم إختار طريق عبد ~~الرحمن وأضرب عن طريق أبي عبيدة فإما أن يكون تذكر أنه لم يسمعه من أبي ~~عبيدة أو كان سمعه منه وحدث به عنه ثم عرف أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ~~فيكون الإسناد منقطعا فأعلمهم أن عنده فيه إسنادا متصلا أو كان حدث به عن ~~أبي عبيدة مدلسا له ولم يكن سمعه منه فإن قيل إذا كان أبو إسحاق مدلسا ~~عندكم فلم تحكمون لطريق عبد الرحمن بن الأسود بالاتصال مع إمكان أن يكون ~~دلسه عنه أيضا وقد صرح بذلك أبو أيوب سليمان بن داود الشادكوني فيما حكاه ~~الحاكم في علوم الحديث عنه قال في قول أبي إسحاق ليس أبو عبيدة ذكره ولكن ~~عبد الرحمن عن أبيه ولم يقل حدثني عبد الرحمن وأوهم أنه سمعه منه تدليس وما ~~سمعت بتدليس أعجب من هذا انتهى كلامه فالجواب أن هذا هو السبب الحامل لسياق ~~البخاري للطريق الثانية عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق التي ms00592 قال ~~فيها أبو إسحاق حدثني عبد الرحمن فانتفت ريبة التدليس عن أبي إسحاق في هذا ~~الحديث وبين حفيده عنه أنه صرح عن عبد الرحمن بالتحديث ويتأيد ذلك بأن ~~الإسماعيلي لما أخرج هذا الحديث في مستخرجه على الصحيح من طريق يحيى بن ~~سعيد القطان عن زهير استدل بذلك على أن هذا مما لم يدلس فيه أبو إسحاق قال ~~لأن يحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لشيخه وكأنه عرف ~~هذا بالاستقراء من حال يحيى والله أعلم وإذا تقرر ذلك لم يبق لدعوى التعليل ~~عليه مجال لأن روايتي إسرائيل وزهير لا تعارض بينهما إلا أن رواية زهير ~~أرجح لأنها اقتضت الاضطراب عن رواية إسرائيل ولم تقتض ذلك رواية إسرائيل ~~فترجحت رواية زهير وأما متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل فإن شريكا ~~القاضي تابع زهير أو شريك أوثق من قيس على أن الذي حررناه لا يرد شيئا من ~~الطريقين إلا أنه يوضح قوة طريق زهير واتصالها وتمكنها من الصحة وبعد ~~إعلالها وبه يظهر نفوذ رأي البخاري وثقوب ذهنه والله أعلم وقد أخرج البخاري ~~من حديث أبي هريرة ما يشهد لصحة حديث بن مسعود فازداد قوة بذلك فأنظر إلى ~~هذا الحديث كيف حكم عليه بالمرجوحية مثل أبي حاتم وأبي زرعة وهما إماما ~~التعليل وتبعهما الترمذي وتوقف الدارمي وحكم عليه بالتدليس الموجب للانقطاع ~~أبو أيوب الشادكوني ومع ذلك فتبين بالتنقيب والتتبع التام أن الصواب في ~~الحكم له بالراجحية فما ظنك بما يدعيه من هو دون هؤلاء الحفاظ النقاد من ~~العلل هل يسوغ أن يقبل منهم # PageV01P349 # في حق مثل هذا الإمام مسلما كلا والله والله الموفق الحديث الثاني قال ~~الدارقطني وأخرجا جميعا يعني البخاري ومسلما حديث الأعمش عن مجاهد عن طاوس ~~عن بن عباس يعني في قصة القبرين وأن أحدهما كان لا يستبرئ من بوله قال وقد ~~خالفه منصور فقال عن مجاهد عن بن عباس وأخرج البخاري حديث منصور على إسقاطه ~~طاوسا انتهى وهذا الحديث أخرجه البخاري في الطهارة عن عثمان ms00593 بن أبي شيبة عن ~~جرير وفي الأدب عن محمد بن سلام عن عبيدة بن حميد كلاهما عن منصور به ورواه ~~من طريق أخرى من حديث الأعمش وأخرجه باقي الأئمة الستة من حديث الأعمش أيضا ~~وأخرجه أبو داود أيضا والنسائي وبن خزيمة في صحيحه من حديث منصور أيضا وقال ~~الترمذي بعد أن أخرجه رواه منصور عن مجاهد عن بن عباس وحديث الأعمش أصح ~~يعني المتضمن للزيادة قلت وهذا في التحقيق ليس بعلة لأن مجاهدا لم يوصف ~~بالتدليس وسماعه من بن عباس صحيح في جملة من الأحاديث ومنصور عندهم أتقن من ~~الأعمش مع أن الأعمش أيضا من الحفاظ فالحديث كيفما دار دار على ثقة ~~والإسناد كيفما دار كان متصلا فمثل هذا لا يقدح في صحة الحديث إذا لم يكن ~~راويه مدلسا وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا ولم يستوعب الدارقطني ~~انتقاده والله الموفق الحديث الثالث قال الدارقطني فيما قرأت بخطه وأخرج ~~البخاري عن أبي معمر عن عبد الوارث عن الحسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان ~~عن الرجل يجامع أهله ولا يمني فقال عثمان يتوضأ ويغسل ذكره سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال وسألت عن ذلك عليا والزبير وطلحة وأبي بن كعب ~~فأمروه بذلك قال يحيى بن أبي كثير وأخبرني أبو سلمة أيضا أن عروة أخبره أن ~~أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني ~~رحمه الله وهذا وهم وهو قوله إن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما سمعه من أبي بن كعب كذلك رواه هشام بن عروة عن أبيه وقد أخرجه ~~البخاري من حديث هشام على الصواب انتهى وقد وافق البخاري مسلم على تخريجه ~~على الوجهين وقال الخطيب قوله إن أبا أيوب سمع ms00594 ذلك من النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطأ فإن جماعة من الحفاظ رووه عن هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن ~~كعب قلت وغاية ما في هذا أن أبا سلمة وهشاما اختلفا فزاد هشام فيه ذكر أبي ~~بن كعب ولا يمنع ذلك أن يكون أبو أيوب سمعه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسمعه أيضا من أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أن أبا سلمة ~~أجل وأسن وأتقن من هشام بل هو من أقران عروة والد هشام فكيف يقضي لهشام ~~عليه بل الصواب أن الطريقين صحيحان ويحتمل أن يكون اللفظ الذي سمعه أبو ~~أيوب من أبي بن كعب غير اللفظ الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم لأن ~~سياق حديث أبي بن كعب عند البخاري يقتضي أنه هو الذي سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن هذه المسألة فتضمن زيادة فائدة وحديث أبي أيوب عنده لم يسق ~~لفظه بل أحال به على حديث عثمان كما ترى وعلى تقدير أن يكون أبو أيوب في ~~نفس الأمر لم يسمعه إلا من أبي بن كعب فهو مرسل صحابي وقد اتفق المحدثون ~~على أنه في حكم الموصول وقد أخرج مسلم في صحيحه شبيها به ولم يتعقبه ~~الدارقطني وهو حديث بن عباس في قصة إرسال معاذ بن جبل إلى اليمن فإن في بعض ~~الروايات عن بن عباس عن معاذ وفي بعضها عن بن عباس قال أرسل النبي صلى الله ~~عليه وسلم معاذا وتعقب القاضي أبو بكر بن العربي حديث زيد بن خالد وزعم أن ~~فيه ثلاث علل فقال # PageV01P350 # الأولى أن مداره على حسين بن ذكوان المعلم ولم يصرح بسماعه له من يحيى بن ~~أبي كثير وإنما جاء عن حسين قال قال يحيى بن أبي كثير الثانية أنه خولف فيه ~~فرواه غيره عن يحيى بن أبي كثير موقوفا غير مرفوع الثالثة أن أبا سلمة أيضا ~~قد خولف فيه فرواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد ms00595 بن خالد موقوفا عن ~~جماعة من الصحابة قلت والجواب عن الأولى أن بن خزيمة والسراج والإسماعيلي ~~وغيرهم رووا الحديث من طريق حسين المعلم وصرحوا فيه بالإخبار ولفظ السراج ~~بسنده إلى حسين أخبرنا يحيى بن أبي كثير أن أبا سلمة حدثه الخ وأما الجواب ~~عن الثانية والثالثة فالتعليل المذكور بهما غير قادح لأن رواية حسين مشتملة ~~على الرفع والوقف معا فإذا اشتمل غيرهما على الموقوف فقط كانت هي مشتملة ~~على زيادة لا تنافي الرواية الأخرى فتقبل من الحفاظ وهو كذلك فتبين أن ~~التعليل بذلك ليس بقادح والله أعلم من كتاب الصلاة الحديث الرابع قال ~~البخاري باب الخوخة الممر في المسجد حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح هو بن ~~سليمان حدثنا أبو النضر عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري ~~قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ~~ما عنده فاختار ما عنده الحديث قال الدارقطني هذا السياق غير محفوظ واختلف ~~فيه على فليح فرواه محمد بن سنان هكذا وتابعه المعافى بن سليمان الحراني ~~ورواه سعيد بن منصور ويونس بن محمد المؤذن وأبو داود الطيالسي عن فليح عن ~~أبي النضر عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد جميعا عن أبي سعيد قلت أخرجه مسلم ~~عن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة عن يونس وبن حبان في صحيحه من حديث الطيالسي ~~ورواه أبو عامر العقدي عن فليح عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد ~~ولم يذكر عبيد بن حنين أخرجهما البخاري في مناقب أبي بكر فهذه ثلاثة أوجه ~~مختلفة فأما رواية أبي عامر فيمكن ردها إلى رواية سعيد بن منصور بأن يكون ~~اقتصر فيها على أحد شيخي أبي النضر دون الآخر وقد رواه مالك عن أبي النضر ~~عنهما جميعا حدث به القعنبي في الموطأ عنه وتابعه جماعة من مالك خارج ~~الموطأ وأخرجه البخاري أيضا عن بن أبي أويس عن مالك في الهجرة لكنه اقتصر ~~فيه على عبيد بن ms00596 حنين حسب وأما رواية محمد بن سنان فوهم لأنه صير بسر بن ~~سعيد شيخا لعبيد بن حنين وإنما هو رفيقه في رواية هذا الحديث ويمكن أن تكون ~~الواو سقطت قبل قوله عن بسر وقد صرح بذلك البخاري فيما رواه أبو علي بن ~~السكن الحافظ في زوائده في الصحيح قال أنبأنا الفربري قال قال البخاري هكذا ~~رواه محمد بن سنان عن فليح وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني ~~بواو العطف فقد أفصح البخاري بأن شيخه سقطت عليه الواو من هذا السياق وإن ~~من إسقاطها نشأ هذا الوهم وإذا رجعنا إلى الإنصاف لم تكن هذه علة قادحة مع ~~هذا الإيضاح والله أعلم الحديث الخامس قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث مالك ~~عن الزهري عن أنس قال كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم ~~والشمس مرتفعة وهذا مما ينتقد به على مالك لأنه رفعه وقال فيه إلى قباء ~~وخالفه عدد كثير منهم شعيب بن أبي حمزة وصالح بن كيسان وعمرو بن الحارث ~~ويونس بن يزيد ومعمر والليث # PageV01P351 # بن سعد وبن أبي ذئب وآخرون انتهى وقد تعقب النسائي أيضا على مالك وموضع ~~التعقب منه قوله إلى قباء والجماعة كلهم قالوا إلى العوالي ومثل هذا الوهم ~~اليسير لا يلزم منه القدح في صحة الحديث لا سيما وقد أخرجا الرواية ~~المحفوظة والله أعلم الحديث السادس روى البخاري من طريق شعبة قال أخبرني ~~سعد بن إبراهيم سمعت حفص بن عاصم قال سمعت رجلا من الأزد يقال له مالك بن ~~بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ~~ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آلصبح أربعا آلصبح أربعا وقال حماد عن سعد عن حفص ~~عن مالك وقال بن إسحاق عن سعد عن حفص عن عبد الله بن مالك بن بحينة ورواه ~~قبل ذلك عن عبد العزيز عن إبراهيم بن سعد عن ms00597 أبيه عن حفص عن عبد الله بن ~~مالك به قال أبو مسعود الدمشقي أهل العراق منهم شعبة وحماد وأبو عوانة ~~يقولون مالك بن بحينة وأهل الحجاز يقولون عبد الله بن مالك بن بحينة وهو ~~الصواب وذكر البخاري في تاريخه ترجمة عبد الله بن مالك بن بحينة ثم قال ~~وقال بعضهم مالك بن بحينة والأول أصح قلت وهذا لا يعل هذا الخبر لأن أهل ~~النقد اتفقوا على أن رواية أهل العراق له عن سعد فيها وهم والظاهر أن ذلك ~~من سعد بن إبراهيم إذ حدث به بالعراق وقد اغتر بن عبد البر بظاهر هذا ~~الإسناد فقال لعبد الله بن بحينة ولأبيه مالك صحبة والله أعلم الحديث ~~السابع قال الدارقطني أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث ~~زادك الله حرصا ولا تعد والحسن إنما يروي عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة ~~يعني فيكون الحديث منقطعا وسيأتي الكلام على ذلك قريبا في الكسوف إن شاء ~~الله تعالى الحديث الثامن قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث يحيى بن سعيد ~~القطان عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه في قصة المسيء صلاته وقول النبي صلى الله عليه وسلم له ارجع فصل فإنك ~~لم تصل وقد خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم منهم أبو أسامة وعبد ~~الله بن نمير وعيسى بن يونس وغيرهم فرووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي ~~هريرة لم يذكروا أباه ويحيى حافظ ويشبه أن يكون عبيد الله حدث به على ~~الوجهين والله أعلم قلت ورجح الترمذي رواية يحيى القطان وهذا من قبيل ~~الحديث الثاني وقد أوضحنا الجواب عن مثل ذلك هناك الحديث التاسع قال ~~الدارقطني وأخرج البخاري عن آدم عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ~~بن وديعة عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم في غسل الجمعة وقد اختلف ~~فيه على المقبري فقال بن عجلان عنه عن أبيه عن بن وديعة عن أبي ذر ms00598 وأرسله ~~أبو معشر عنه فلم يذكر أبا ذر ولا سلمان ورواه الدراوردي عن عبيد الله بن ~~عمر عن المقبري عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر بينهما أحدا وقال عبد ~~الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة انتهى ~~ورواه البخاري أيضا من حديث بن المبارك عن بن أبي ذئب به وقد اختلف فيه على ~~بن أبي ذئب أيضا فقال أبو علي الحنفي فيما رويناه في مسند الدارمي عنه مثل ~~رواية آدم وكذا رويناه في صحيح بن حبان من طريق عثمان بن عمر عن بن أبي ذئب ~~ورواه أحمد في مسنده عن أبي النضر وحجاج بن محمد جميعا # PageV01P352 # عن بن أبي ذئب كذلك وقال أبو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب عن ~~سعيد عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن سلمان وهذه رواية شاذة لأن ~~الجماعة خالفوه ولأن الحديث محفوظ لعبد الله بن وديعة لا لعبيد الله بن عدي ~~وأما بن عجلان فلا يقارب بن أبي ذئب في الحفظ ولا تعلل رواية بن أبي ذئب مع ~~إتقانه في الحفظ برواية بن عجلان مع سوء حفظه ولو كان بن عجلان حافظا لأمكن ~~أن يكون بن وديعة سمعه من سلمان ومن أبي ذر فحدث به مرة عن هذا ومرة عن هذا ~~وقد إختار بن خزيمة في صحيحه هذا الجمع وأخرج الطريقين معا طريق بن أبي ذئب ~~من مسند سلمان وطريق بن عجلان من مسند أبي ذر رضي الله عنهما وأما أبو معشر ~~فضعيف لا معنى للتعليل بروايته وأما رواية عبيد الله بن عمر فهو من الحفاظ ~~إلا أنه اختلف عليه كما ترى فرواية الدراوردي لا تنافي رواية بن أبي ذئب ~~لأنها قصرت عنها فدل على أنه لم يضبط إسناده فأرسله ورواية عبد الله بن ~~رجاء إن كانت محفوظة فقد سلك الجادة في أحاديث المقبري فقال عن أبي هريرة ~~فيجوز أن يكون للمقبري فيه إسناد آخر وقد وجدته في صحيح بن ms00599 خزيمة من رواية ~~صالح بن كيسان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وإذا تقرر ذلك عرف أن ~~الرواية التي صححها البخاري أتقن الروايات والله أعلم الحديث العاشر قال ~~الدارقطني وأخرج البخاري عن محمد بن عبد الرحيم عن سعيد بن سليمان عن هشيم ~~عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو ~~يوم الفطر حتى يأكل تمرات قال وقد أنكر أحمد بن حنبل هذا من حديث هشيم عن ~~عبيد الله بن أبي بكر وقال إنما رواه هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد ~~الله عن أنس وقيل إن هشيما كان يدلسه عن عبيد الله بن أبي بكر وقد رواه ~~مسعر ومرجأ بن رجاء وعلي بن عاصم عن عبيد الله ولا يثبت منها شيء انتهى ~~كلامه وأحمد بن حنبل إنما استنكره لأنه لم يعرفه من حديث هشيم لأن هشيما ~~كان يحدث به قديما هكذا ثم صار بعد لا يحدث به إلا عن محمد بن إسحاق ولهذا ~~لم يسمعه منه إلا كبار أصحابه وأما قوله إن هشيما كان يدلس فيه فمردود ~~فرواية البخاري نفسها عن هشيم قال أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر فذكرها ~~والعجب من الإسماعيلي أيضا فإنه أخرجه من رواية أبي الربيع الزهراني عن ~~هشيم عن عبيد الله ثم قال هشيم يدلس وكأنه لما رواه عنه معنعنا ظن أن هشيما ~~دلسه ومن هنا يظهر شفوف نظر البخاري على غيره وأما رواية مرجأ بن رجاء ~~فعلقها البخاري في الباب ووصلها أحمد بن حنبل وبن خزيمة في صحيحه ~~والإسماعيلي ولا أدري ما معنى قول الدارقطني لا يثبت منها شيء وقد رواه غير ~~من ذكر أخرجه بن حبان في صحيحه والإسماعيلي في مستخرجه والحاكم في مستدركه ~~من طريق عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر نحوه نعم رواية مسعر لا يصح ~~إسنادها عنه وعلي بن عاصم ضعيف وأما الطريق التي ذكرها عن هشيم عن محمد بن ~~إسحاق فرواها أحمد بن ms00600 منيع في مسنده والترمذي في جامعه والإسماعيلي في ~~مستخرجه من طريق هشيم وقد ظهر بما قررناه أن إحدى الطريقين لا تعل الأخرى ~~والله أعلم الحديث الحادي عشر قال البخاري حدثنا محمد حدثنا أبو تميلة يحيى ~~بن واضح عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق تابعه ~~يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح هكذا في جميع الروايات التي وقعت لنا ~~عن البخاري إلا أن في رواية أبي علي # PageV01P353 # بن السكن تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر ~~أصح كذا وقع عنده قال أبو علي الجياني والظاهر أن هذا الإصلاح من قبله قلت ~~والتخليط فيه ممن دون البخاري وقد ذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف محررا ~~فذكر حديث أبي تميلة وبعده تابعه يونس بن محمد عن فليح وقال محمد بن الصلت ~~عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة قال البخاري وحديث جابر أصح وكذا حكاه أبو ~~نعيم في مستخرجه وحكى البرقاني نحوه ثم قال أبو مسعود متعقبا عليه إنما ~~رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة لا عن جابر قال وكذا رواه ~~الهيثم بن جميل عن فليح قلت ولم يصب أبو مسعود في دعواه أن رواية يونس بن ~~محمد إنما هي من مسند أبي هريرة فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن ~~يونس بن محمد من مسند جابر كما قال البخاري ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي ~~وكذا رواه أبو جعفر العقيلي في مصنفه من حديث يونس وكذا قال الترمذي إن أبا ~~تميلة ويونس بن محمد روياه عن فليح عن سعيد عن جابر نعيم رويناه من طريق ~~محمد بن عبيد الله بن المنادى وأحمد بن الأزهر وعلي بن معبد ثلاثتهم عن ~~يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة كما قال أبو مسعود وقوى بهذا أن ms00601 ~~لسعيد بن الحارث فيه شيخين وقد ذكر أبو مسعود أيضا أن محمد بن حميد رواه عن ~~أبي تميلة فصيره من مسند أبي هريرة ولكن محمد بن حميد لا يحتج به ورواية ~~محمد بن الصلت قد ذكرت من وصلها في فصل التعليق ولله الحمد الحديث الثاني ~~عشر قال الدارقطني أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث الكسوف ~~والحسن إنما يروي عن الأحنف عن أبي بكرة قلت البخاري معروف أنه كان ممن ~~يشدد في مثل هذا وقد أخرج البخاري حديث الكسوف من طرق عن الحسن علق بعضها ~~ومن جملة ما علقه فيه رواية موسى بن إسماعيل عن مبارك بن فضالة عن الحسن ~~قال أخبرني أبو بكرة فهذا معتمده في إخراج حديث الحسن ورده على من نفى أنه ~~سمع من أبي بكرة باعتماده على إثبات من أثبته وسيأتي مزيد بذلك في فضل ~~الحسن بن علي بن أبي طالب إن شاء الله تعالى الحديث الثالث عشر قال ~~الدارقطني أخرجا جميعا حديث بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تسافر ~~وليس معها محرم قال الدارقطني وقد رواه مالك ويحيى بن أبي كثير وسهيل عن ~~سعيد عن أبي هريرة يعني لم يقولوا عن أبيه قلت لم يهمل البخاري حكاية هذا ~~الاختلاف بل ذكره عقب حديث بن أبي ذئب والجواب عن هذا الاختلاف كالجواب في ~~الحديث الثاني فإن سعيدا المقبري سمع من أبيه عن أبي هريرة وسمع من أبي ~~هريرة فلا يكون هذا الاختلاف قادحا وقد اختلف فيه على مالك فرواه بن خزيمة ~~في صحيحه من حديث بشر بن عمر عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وقال بعده ~~لم يقل أحد من أصحاب مالك في هذا الحديث عن سعيد عن أبيه غير بشر بن عمر أه ~~وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه من حديث بشر بن عمر أيضا وصحح بن حبان ~~الطريقين معا والله أعلم الحديث ms00602 الرابع عشر قال الدارقطني أخرج البخاري ~~حديث الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو قال قال لي النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وقد ~~اختلف فيه على # PageV01P354 # الأوزاعي فقال عمرو بن أبي سلمة والوليد بن مسلم وغيرهما عنه عن يحيى عن ~~عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سلمة زادوا رجلا أه وهذا القول فيه كالقول في ~~الذي قبله بل صرح الأوزاعي هنا بالتحديث عن يحيى وصرح يحيى بالتحديث عن أبي ~~سلمة فانتفت تهمة التدليس والراوي له هكذا عنده عن الأوزاعي عبد الله بن ~~المبارك وهو من الحفاظ المتقنين ومع ذلك فالبخاري لم يهمل حكاية الخلاف في ~~ذلك بل ذكره تعليقا وأخرج مسلم طريق عمرو بن أبي سلمة كما أوضحته في تغليق ~~التعليق الحديث الخامس عشر قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث شعبة عن عمرو ~~عن جابر إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين وقد رواه بن جريج وبن ~~عيينة وحماد بن زيد وأيوب وورقاء وحبيب بن يحيى كلهم عن عمرو أن رجلا دخل ~~المسجد فقال له صليت قلت هذا يوهم أن هؤلاء أرسلوه وليس كذلك فقد أخرجه ~~الشيخان من رواية حماد بن زيد وسفيان بن عيينة ومسلم من حديث أيوب وبن جريج ~~كلهم عن عمرو بن دينار موصولا وإنما أراد الدارقطني أن شعبة خالف هؤلاء ~~الجماعة في سياق المتن واختصره وهم إنما أوردوه على حكاية قصة الداخل وأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم له بصلاة ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~وهي قصة محتملة للخصوص وسياق شعبة يقتضي العموم في حق كل داخل فهي مع ~~اختصارها أزيد من روايتهم وليست بشاذة فقد تابعه على ذلك روح بن القاسم عن ~~عمرو بن دينار أخرجه الدارقطني في السنن فهذا يدل على أن عمرو بن دينار حدث ~~به على الوجهين والله أعلم ووقع في هذا الموضع للمزي في الأطراف شيء ينبغي ~~التنبيه عليه وذلك أنه قال في أول ترجمة ms00603 شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر ~~حديث أن رجلا جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أصليت قال لا الحديث ~~خ في الصلاة عن آدم وم فيه عن بندار عن غندر يعني كلاهما عن شعبة به وهذا ~~اللفظ الذي صدر به الحديث ليس هو لفظ شعبة كما ترى من كتاب الجنائز الحديث ~~السادس عشر قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث بن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه ~~أنه سأل أبا هريرة فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من صلى على ~~الجنازة فله قيراط الحديث قال وقد رواه عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي ~~هريرة لم يقل عن أبيه قلت وهذا نظير الحديث الثالث عشر لكن رواية عبيد الله ~~بن عمر في هذا غير مشهورة فرواية بن أبي ذئب هي المعتمدة وهي من إفراد ~~الصحيح وإنما أوردها المصنف مقرونة برواية الأعرج عن أبي هريرة الحديث ~~السابع عشر قال الدارقطني أخرج البخاري حديث الليث عن الزهري عن عبد الرحمن ~~بن كعب عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين قتلى أحد ويقدم ~~أقرأهم وقد رواه بن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري مرسلا عن جابر ورواه ~~معمر عن الزهري عن بن أبي صغيرة عن جابر ورواه سليمان بن كثير عن الزهري ~~حدثني من سمع جابرا وهو حديث مضطرب انتهى أطلق الدارقطني القول في هذا ~~الحديث بأنه مضطرب مع إمكان نفي الاضطراب عنه بأن يفسر المبهم الذي في ~~رواية سليمان بالمسمى الذي في رواية الليث وتحمل رواية # PageV01P355 # معمر على أن الزهري سمعه من شيخين وأما رواية الأوزاعي المرسلة فقصر فيها ~~بحذف الواسطة فهذه طريقة من ينفي الاضطراب عنه وقد ساق البخاري ذكر الخلاف ~~فيه وإنما أخرج رواية الأوزاعي مع انقطاعها لأن الحديث عنده عن عبد الله بن ~~المبارك عن الليث والأوزاعي جميعا عن الزهري فأسقط الأوزاعي عبد الرحمن بن ~~كعب وأثبته الليث وهما في الزهري سواء وقد صرحا جميعا بسماعهما له منه ~~فقبلت زيادة الليث لثقته ms00604 ثم قال بعد ذلك ورواه سليمان بن كثير عن الزهري ~~عمن سمع جابرا وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وبين جابر فيه في ~~الجملة وتأكيد رواية الليث بذلك ولم يرها علة توجب اضطرابا وأما رواية معمر ~~فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة فرواه عن الزهري عن بن أبي صغيرة وقال ~~ثبتني فيه معمر فرجعت روايته إلى رواية معمر وعن الزهري فيه اختلاف لم ~~يذكره الدارقطني فقيل عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس ومن هذا الوجه ~~أخرجه أبو داود والترمذي ونقل في العلل عن البخاري أنه قال حديث أسامة خطأ ~~غلط فيه يعني أن الصواب حديث الليث ووهم الحاكم فأخرج حديث أسامة هذا في ~~مستدركه وعن الزهري فيه اختلاف آخر رواه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد ~~العزيز الأنصاري عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه وهو خطأ ~~أيضا وعبد الرحمن هذا ضعيف ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح هذه ~~الروايات كما قررناه وأن البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف حديث بن ~~عباس مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين تقدم في الثاني الحديث الثامن عشر ~~قال الدارقطني أخرج البخاري حديث داود بن أبي الفرات عن أبي بريدة عن أبي ~~الأسود عن عمر مر بجنازة فقال وجبت الحديث وقد قال علي بن المديني أن بن ~~بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت ~~أبا الأسود قال الدارقطني وقلت أنا وقد رواه وكيع عن عمر بن الوليد الشني ~~عن بن بريدة عن عمر ولم يذكر بينهما أحد انتهى ولم أره إلى الآن من حديث ~~عبد الله بن بريدة إلا بالعنعنة فعلته باقية إلا أن يعتذر للبخاري عن ~~تخريجه بأن اعتماده في الباب إنما هو على حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~بهذه القصة سواء وقد وافقه مسلم على تخريجه وأخرج البخاري حديث أبي الأسود ~~كالمتابعة لحديث عبد العزيز بن صهيب فلم يستوف ففي العلة ms00605 عنه كما يستوفيها ~~فيما يخرجه في الأصول والله أعلم من الزكاة الحديث التاسع عشر قال ~~الدارقطني وأخرجا جميعا حديث عفان عن وهيب عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي ~~هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم دلني على عمل إذا أنا عملته ~~دخلت الجنة الحديث وقد رواه يحيى القطان عن أبي حيان فخالف وهيبا فأرسله ~~ولم يذكر أبا هريرة انتهى وقد أخرج البخاري حديث يحيى القطان عقيب حديث ~~وهيب فأشعر بأن العلة ليست بقادحة لأن وهيبا حافظ فقدم روايته لأن معه ~~زيادة وفي معنى روايته حديث آخر اتفقا عليه من هذا الوجه في كتاب الإيمان ~~من طريق جرير وإسماعيل بن علية عن أبي حيان وهو مما يقوي رواية وهيب والله ~~أعلم الحديث العشرون قال أبو مسعود أخرج البخاري حديث شعيب بن إسحاق عن ~~الأوزاعي قال أخبرني يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره عن ~~أبيه أنه سمع أبا سعيد يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة الحديث وقد رواه داود بن رشيد وهشام بن خالد عن شعيب عن ~~الأوزاعي عن يحيى غير # PageV01P356 # منسوب ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن أبي اليمان عن ~~يحيى بن سعيد ورواه عبد الوهاب بن نجدة عن شعيب عن الأوزاعي قال حدثني يحيى ~~بن سعيد انتهى كلامه واقتضى أمرين أحدهما أن شيخ البخاري وهو إسحاق بن يزيد ~~وهم في نسبة يحيى فقال بن أبي كثير وإنما هو يحيى بن سعيد بدليل رواية عبد ~~الوهاب وأن داود وهشاما لم ينسباه ثانيهما أنه اختلف فيه على الأوزاعي مع ~~ذلك بزيادة رجل فيه بينه وبين يحيى بن سعيد من رواية الوليد بن مسلم وإذا ~~تأملت ما ذكره لم تجد ما اختاره مستقيما بل رواية الوليد بن مسلم تدل على ~~أنه لم يكن عند الأوزاعي عن يحيى بن سعيد إلا بواسطة وقد صرح شعيب عنه بأن ~~يحيى أخبره فاقتضى ذلك أن رواية عبد ms00606 الوهاب بن نجدة إما موهومة وإما مدلسة ~~ورواية إسحاق عن شعيب صحيحه صريحة وقد وجدت لإسحق فيه متابعا عن شعيب وذلك ~~فيما أخرجه أبو عوانة في صحيحه قال حدثنا أبو إبراهيم الزهري وكان من ~~الإبدال حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن حدثنا شعيب بن إسحاق حدثنا ~~الأوزاعي قال أخبرني يحيى بن أبي كثير فذكره سواء وهكذا أخرجه الإسماعيلي ~~في مستخرجه من طريق سليمان بن عبد الرحمن ثم قال الحديث المشهور عن يحيى بن ~~سعيد رواه الخلق عنه وقد رواه داود بن رشيد عن شعيب عن الأوزاعي عن يحيى بن ~~سعيد قلت وهو يدل لما قلناه أن رواية الأوزاعي له عن يحيى بن سعيد مدلسة ~~وعن يحيى بن أبي كثير مسموعة وكأنه كان عند شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي على ~~الوجهين والله أعلم الحديث الحادي والعشرون قال الدارقطني وأخرج البخاري ~~حديث الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس عن أبي بكر حديث الصدقات وهذا لم ~~يسمعه ثمامة من أنس ولا عبد الله بن المثنى من ثمامة قال علي بن المديني ~~حدثني عبد الصمد حدثني عبد الله بن المثنى قال دفع إلى ثمامة هذا الكتاب ~~قال وحدثنا عفان حدثنا حماد قال أخذت من ثمامة كتابا عن أنس نحو هذا وكذا ~~قال حماد بن زيد عن أيوب أعطاني ثمامة كتابا فذكر هذا قلت ليس فيما ذكر ما ~~يقتضي أن ثمامة لم يسمعه من أنس كما صدر به كلامه فإما كون عبد الله بن ~~المثنى لم يسمعه من ثمامة فلا يدل على قدح في هذا الإسناد بل فيه دليل على ~~صحة الرواية بالمناولة إن ثبت أنه لم يسمعه مع أن في سياق البخاري عن عبد ~~الله بن المثنى حدثني ثمامة أن أنسا حدثه وليس عبد الصمد فوق محمد بن عبد ~~الله الأنصاري في الثقة ولا أعرف بحديث أبيه منه والله أعلم حديث أنس في ~~النهي عن بيع الثمرة يأتي في البيوع إن شاء الله تعالى من كتاب الحج الحديث ~~الثاني والعشرون قال الدارقطني ms00607 اتفقا على حديث عطاء عن صفوان بن يعلى عن ~~أبيه حديث الجبة في الإحرام وفيه واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك من حديث بن ~~جريج وهمام وغيرهما عن عطاء ورواه الثوري عن بن جريج وبن أبي ليلى جميعا عن ~~عطاء عن يعلى بن أمية مرسلا وكذا قال قتادة ومطر الوراق ومنصور بن زاذان ~~وعبد الملك بن سليمان وغير واحد عن عطاء ليس فيه صفوان قلت في رواية بن ~~جريج أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن يعلى به ورواية جميع من ذكره ~~عن عطاء عن يعلى معنعنة فدل على أنه لم يروه عن يعلى إلا بواسطة ابنه وبن ~~جريج من أعلم الناس بحديث عطاء وقد صرح بسماعه منه فالتعليل بمثل هذا غير ~~متجه كما قدمنا غير مرة # PageV01P357 # الحديث الثالث والعشرون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث الثوري عن ~~الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة في التلبية وتابعه أبو معاوية عن ~~الأعمش وقال شعبة عن الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية به قال وروى عن يحيى ~~القطان عن الأعمش عن خيثمة أيضا ورواه إسرائيل وأبو الأحوص وزهير بن معاوية ~~ومحمد بن فضيل وأبو خالد وغير واحد عن الأعمش كما قال الثوري ورواه عبد ~~الله بن داود الخريبي عن الأعمش فأوضحه وبين علته قال حدثنا الأعمش عن ~~عمارة عن أبي عطية عن عائشة فذكره قال الأعمش وذكر خيثمة عن الأسود أنه كان ~~يزيد والملك لا شريك لك قال الدارقطني فيشبه أن يكون دخل الوهم على شعبة من ~~ذكر الأعمش لخيثمة في آخره قلت وهو تحقيق حسن ومقتضاه صحة ما اختاره ~~البخاري واعتمده من رواية الأعمش على أن البخاري لم يهمل حكاية الخلاف بل ~~حكاها عقب حديث الثوري والله أعلم الحديث الرابع والعشرون قال الدارقطني ~~أخرج البخاري حديث أبي مروان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم سلمة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لها إذا صليت الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ~~الحديث وهذا منقطع وقد وصله ms00608 حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم ~~سلمة ووصله مالك عن أبي الأسود عن عروة كذلك في الموطأ قلت حديث مالك عند ~~البخاري في هذا المكان مقرون بحديث أبي مروان وقد وقع في بعض النسخ وهي ~~رواية الأصيلي في هذا عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة موصولا وعلى هذا ~~اعتمد المزي في الأطراف ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب قال أبو علي ~~الجياني وهو الصحيح ثم ساقه من طريق أبي علي بن السكن عن علي بن عبد الله ~~بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه على الموافقة وليس فيه زينب وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من حديث عبدة بن سليمان ومحاضر وحسان بن إبراهيم كلهم عن ~~هشام ليس فيه زينب وهو المحفوظ من حديث هشام وإنما اعتمد البخاري فيه رواية ~~مالك التي أثبت فيها ذكر زينب ثم ساق معها رواية هشام التي سقطت منها حاكيا ~~للخلاف فيه على عروة كعادته مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بمستبعد والله ~~أعلم الحديث الخامس والعشرون قال الدارقطني وأخرجا حديث بن جريج عن الزهري ~~عن سليمان بن يسار عن بن عباس عن الفضل في قصة الخثعمية قال وقال حجاج في ~~هذا الحديث عن بن جريج حدثت عن الزهري قلت الحديث مخرج عندهما من رواية ~~مالك وغيره عن الزهري فليس الاعتماد فيه على بن جريج وحده مع أن حجاجا لم ~~يتابع على هذا السياق إلا أنه حافظ وبن جريج مدلس فتعتمد رواية حجاج إلى أن ~~يوجد من رواية غيره عن بن جريج مصرحا فيه بالسماع من الزهري فإني لم أره من ~~حديثه إلا معنعنا والله أعلم الحديث السادس والعشرون قال الدارقطني وأخرج ~~البخاري حديث الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ~~عمر اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك قال وقال هشام بن ~~سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة عن عمر وقال ms00609 روح بن القاسم عن زيد بن ~~أسلم عن أمه عن حفصة عن عمر قلت الظاهر أنه كان عند زيد بن أسلم عن أبيه عن ~~عمر وعن أمه عن حفصة عن عمر لأن الليث وروح بن القاسم حافظان وأسلم مولى ~~عمر من الملازمين له العارفين بحديثه وفي سياق حديث زيد بن أسلم عن أمه عن ~~حفصة # PageV01P358 # زيادة على حديثه عن أبيه عن عمر كما بينته في كتاب تغليق التعليق فدل على ~~أنهما طريقان محفوظان وأما رواية هشام بن سعد فإنها غير محفوظة لأنه غير ~~ضابط والله أعلم وقد رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عمر لم يذكر بينهما أحدا ~~ومالك كان يصنع ذلك كثيرا من كتاب الصيام الحديث السابع والعشرون قال ~~الدارقطني أخرج مسلم حديث الأشج عن أبي خالد عن الأعمش عن الحكم ومسلم ~~البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد وعطاء ومجاهد عن بن عباس أن امرأة زعمت أن ~~أختها ماتت وعليها صوم الحديث قال وقال البخاري ويذكر عن أبي خالد فذكره ~~قال الدارقطني وخالفه جماعة منهم شعبة وزائدة وبن نمير وأبو معاوية وجرير ~~وغير واحد عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن بن عباس وبين زائدة في ~~روايته من أين دخل الوهم على أبي خالد فقال في آخر الحديث فقال الحكم وسلمة ~~بن كهيل وكانا عند مسلم حين حدث بهذا الحديث ونحن سمعناه من مجاهد عن بن ~~عباس قلت قد أوضحت هذه الطرق في كتابي تغليق التعليق وبينت أنه لا يلحق ~~الشيخين في ذكرهما لطريق أبي خالد لوم لأن البخاري علقه بصيغة بشير إلى ~~وهمه فيه وأما مسلم فأخرجه مقتصرا على إسناده دون سياق متنه لكن للحديث علة ~~أخرى لم يتعرض لها الدارقطني وهي اختلافهم في سياق متنه وسنوضح ذلك إن شاء ~~الله تعالى في موضعه إذا يسر الله علينا الوصول بمنه وقوته من كتاب البيوع ~~الحديث الثامن والعشرون قال الدارقطني أخرج البخاري من حديث الليث عن سعيد ~~المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمعه يقول ms00610 قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب الحديث وقد اختلف على ~~سعيد فرواه عبيد الله بن عمر من رواية محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد الأموي ~~عنه عن سعيد عن أبيه ورواه عبدة بن سليمان عن بن إسحاق عن سعيد هكذا وخالف ~~بن المبارك ومعتمر بن سليمان وعقبة بن خالد وأبو أسامة وغيرهم فرووه عن ~~عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقولوا عن أبيه وكذا قال غير ~~واحد عن بن إسحاق وكذا رواه أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وأسامة بن زيد ~~وغيرهم عن سعيد ليس فيه عن أبيه وأخرجها مسلم على اختلافها واقتصر البخاري ~~على حديث الليث قلت الليث إمام وقد زاد فيه عن أبيه فلا يضره من نقصه على ~~أنه في مثل هذا لا يبعد أن يكون الحديث عند سعيد على الوجهين لكثرة من رواه ~~عنه دون ذكر أبيه وإذا صح أنه عنده على الوجهين فلا يضره الاختلاف مع أن ~~الحديث عند الشيخين من غير طريق المقبري عن أبي هريرة أيضا والله أعلم ~~الحديث التاسع والعشرون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث مالك عن حميد عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل وما تزهى ~~قال حتى تحمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إذا منع الله الثمرة ~~بم يأخذ أحدكم مال أخيه قال الدارقطني خالف مالكا جماعة منهم إسماعيل بن ~~جعفر وبن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون وغيرهم قالوا فيه ~~قال أنس أرأيت إن منع الله الثمرة قال وقد أخرجا جميعا حديث إسماعيل بن # PageV01P359 # جعفر وقد فصل كلام أنس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قلت سبق ~~الدارقطني إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وبن ~~خزيمة وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي تقريب المنهج بترتيب ~~المدرج وحكيت فيه عن بن خزيمة أنه قال رأيت أنس ms00611 بن مالك في المنام فأخبرني ~~أنه مرفوع وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجا لكن قال في آخره لا أدري ~~أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم والأمر في مثل هذا ~~قريب الحديث الثلاثون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث عمرو بن دينار عن ~~طاوس عن بن عباس قال بلغ عمر بن الخطاب أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله ~~سمرة الحديث وقد رواه حماد بن زيد عن عمرو عن طاوس أن عمر قال وكذلك رواه ~~الوليد بن مسلم عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أن عمر قال قلت صرح بن عيينة ~~عن عمرو بسماع طاوس له من بن عباس وهو أحفظ الناس لحديث عمرو فروايته ~~الراجحة وقد تابعه روح بن القاسم أخرجه مسلم من طريقه من الشفعة الحديث ~~الحادي والثلاثون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث إبراهيم بن ميسرة عن ~~عمرو بن الشريد عن أبي رافع الجار أحق بسقبه من رواية بن جريج والثوري وبن ~~عيينة عن إبراهيم وخالفهم محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة ولا يلتفت إليه ~~يعني لأنه ضعيف فلا تعلل روايته الروايات الثابتة حديث كعب بن مالك يأتي في ~~الذبائح إن شاء الله تعالى من الشرب الحديث الثاني والثلاثون قال الدارقطني ~~فيما نقلت من خطه من جزء مفرد وليس هو في كتاب التتبع أخرج البخاري عن ~~التنيسي عن الليث عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم ~~الزبير في شراج الحرة الحديث بطوله وهو إسناد متصل لم يصله هكذا غير الليث ~~ورواه غير الليث عن الزهري فلم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير وأخرج ~~البخاري أيضا من حديث معمر ومن حديث بن جريج ومن حديث شعيب كلهم عن الزهري ~~عن عروة ولم يذكروا في حديثهم عبد الله بن الزبير كما ذكره الليث انتهى ~~وإنما أخرجه البخاري بالوجهين على الاحتمال لأن عروة صح سماعه من أبيه ~~فيجوز أن يكون سمعه من أبيه وثبته فيه أخوه والحديث ms00612 مشتمل على أمر متعلق ~~بالزبير فدواعي أولاده متوفرة على ضبطه فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القوية ~~وقد وافق البخاري على تصحيح حديث الليث هذا مسلم وبن خزيمة وبن الجارود وبن ~~حبان وغيرهم مع أن في سياق بن الجارود له التصريح بأن عبد الله بن الزبير ~~رواه عن أبيه الزبير وهي رواية يونس عن الزهري والله أعلم الحديث الثالث ~~والثلاثون قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال وقد خالفه نافع عن بن عمر عن عمر ~~وقال النسائي سالم أجل في القلب والقول قول نافع قلت الحديث عند البخاري ~~بهذا السياق عن عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني بن شهاب عن سالم عن ~~أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر ~~الحديث وفيه ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا # PageV01P360 # أن يشترط المبتاع وعن مالك عن نافع عن بن عمر عن عمر في العبد وهو معطوف ~~على حدثنا الليث فقد أخرجه على الوجهين ومقصوده منه الاحتجاج بقصة النخل ~~المؤبرة وهي مرفوعة بلا خلاف بدليل أنه أخرجها في أبواب المزارعة وأما قصة ~~العبد فأخرجها على سبيل التتبع وبين ما فيها من الاختلاف فلا اعتراض عليه ~~والله أعلم حديث جابر في الجمع بين القتلى يوم أحد تقدم في الجنائز حديث ~~أبي هريرة من أعتق شركا يأتي في العتق حديث أنس عن أبي بكر في الصدقات مضى ~~في الزكاة من العتق الحديث الرابع والثلاثون قال الدارقطني وأخرجا جميعا ~~حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة من أعتق شقيصا ~~وذكرا فيه الاستسعاء من حديث بن أبي عروبة وجرير بن حازم وقد روى هذا ~~الحديث شعبة وهشام وهما أثبت الناس في قتادة فلم يذكرا في الحديث الاستسعاء ~~ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأى قتادة لا من رواية ~~أبي هريرة قاله المقبري عن همام وقال أبو ms00613 مسعود حديث همام عندي حسن وعندي ~~أنه لم يقع للشيخين ولو وقع لهما لحكما بقوله وتابعه معاذ بن هشام عن أبيه ~~عن قتادة وكذا رواه أبو عامر عن هشام قاله الدارقطني قال وهذا أولى بالصواب ~~من حديث بن أبي عروبة وجرير بن حازم قلت وقد اختلف فيه على همام وعلى هشام ~~وأشبعت الكلام عليه في تقريب المنهج بترتيب المدرج ولله الحمد من الهبة ~~الحديث الخامس والثلاثون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث عيسى بن يونس عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب ~~عليها قال ورواه وكيع ومحاضر ولم يذكرا عن عائشة قلت رجح البخاري الرواية ~~الموصولة بحفظ رواتها حديث عمر في الطاعون تقدم في الجنائز حديث أبي بكرة ~~إن ابني هذا سيد يأتي في المناقب من كتاب الجهاد الحديث السادس والثلاثون ~~قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد الله قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا الحديث قال وأبو ~~النضر لم يسمع من بن أبي أوفى وإنما رواه عن كتابه فهو حجة في رواية ~~المكاتبة قلت فلا علة فيه لكنه ينبني عن أن شرط المكاتبة هل هو من المكاتب ~~إلى المكتوب إليه فقط أم كل من عرف الخط روى به وإن لم يكن مقصودا بالكتابة ~~إليه الأول هو المتبادر إلى الفهم من المصطلح وأما الثاني فهو عندهم من صور ~~الوجادة لكن يمكن أن يقال هنا أن رواية أبي النضر هنا تكون عن مولاه عمر بن ~~عبيد الله عن كتاب بن أبي أوفى إليه ويكون أخذه لذلك عن مولاه عرضا لأنه ~~قرأه عليه لأنه كان كاتبه فتصير والحالة هذه من الرواية بالمكاتبة كما قال ~~الدارقطني والله أعلم # PageV01P361 # الحديث السابع والثلاثون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث أبي بن عباس ~~بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال كان للنبي ms00614 صلى الله عليه وسلم فرس يقال ~~له اللحيف قال وأبي هذا ضعيف قلت سيأتي الكلام عليه في الفصل الآتي الحديث ~~الثامن والثلاثون قال أبو مسعود في حديث أبي إسحاق الفزاري عن عبد الله بن ~~عبد الرحمن الأنصاري هو أبو طوالة سمعت أنسا يقول دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم على بنت ملحان فاتكأ عندها ثم ضحك الحديث وفيه ناس من أمتي يركبون ~~البحر الأخضر قال أبو مسعود هكذا في كتاب البخاري أبو إسحاق عن أبي طوالة ~~وسقط عليه بينهما زائدة بن قدامة كذا قال أبو مسعود واستند في ذلك إلى ~~رواية المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة وهو ~~مستند في غاية الوهاء فإن المسيب ضعيف والحديث في كتاب السير لأبي إسحاق ~~الفزاري من رواية عبد الملك بن حبيب المصيصي عنه ليس فيه زائدة وهكذا رواه ~~الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن أبي طوالة ~~ليس فيه زائدة كما رواه البخاري عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو ~~سواء حتى قال أبو علي الجياني تتبعت طرق هذا الحديث عن أبي إسحاق فلم أجد ~~فيها زائدة انتهى نعم الحديث محفوظ لزائدة عن أبي طوالة أيضا بمتابعة أبي ~~إسحاق عن أبي طواله لا من رواية أبي إسحاق الفزاري عن زائدة ورواه عن زائدة ~~حسين بن علي الجعفي ومعاوية بن عمرو أيضا ومن طريقهما أخرجه الإسماعيلي في ~~مستخرجه وأبو عوانة في صحيحه لا ذكر لأبي إسحاق الفزاري فيه وقد رواه أحمد ~~في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق وعن معاوية بن عمرو عن زائدة ~~كلاهما عن أبي طوالة فذكر هذا الحديث وأخرج بهذا الإسناد عن معاوية بن عمرو ~~عنهما حديثا آخر وهو حديث أنس في فضل عائشة على النساء فأظن المسيب بن واضح ~~إن كانت روايته محفوظة يكون قد رواه عن أبي إسحاق الفزاري وزائدة جميعا عن ~~أبي طوالة فوضع موضع واو العطف عن والله أعلم الحديث التاسع ms00615 والثلاثون قال ~~الدارقطني وأخرج البخاري حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبي حازم ~~عن سهل بن سعد رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها الحديث ولم ~~يقل هذا غير عبد الرحمن وغيره أثبت منه وباقي الحديث صحيح قلت عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن دينار يأتي الكلام عليه في الفصل بعد هذا وقد تفرد بهذه ~~الزيادة الحديث الأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث محمد بن طلحة عن ~~أبيه عن مصعب بن سعد قال رأى سعد أن له فضلا على من دونه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم قال الدارقطني وهذا مرسل ~~قلت صورته صورة المرسل إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن سعد ~~عن أبيه وقد اعتمد البخاري كثيرا من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه موصول ~~إذا كان الراوي معروفا بالرواية عمن ذكره وقد رويناه في سنن النسائي وفي ~~مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم وفي الحلية لأبي نعيم وفي الجزء السادس من ~~حديث أبي محمد بن صاعد من حديث مصعب بن سعد عن أبيه أنه رأى فذكره وقد ترك ~~الدارقطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها # PageV01P362 # الحديث الحادي والأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث توبة كعب بن ~~مالك من طرق صحيحة عن عقيل وغيره عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~كعب بن مالك عن أبيه عن كعب وهو الصواب وأخرجه يعني في الجهاد مختصرا عن ~~أحمد بن محمد عن بن المبارك عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن كعب عن كعب قال وهو مرسل فقد رواه سويد بن نصر عن بن المبارك فقال عن ~~أبيه عن كعب كما قال الجماعة قلت وقع في رواية البخاري عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن كعب قال سمعت كعبا فأخرجه على الاحتمال لأن من الجائز أن يكون ~~عبد الرحمن سمعه من جده وثبته فيه أبوه فكان في أكثر الأحوال يرويه ms00616 عن أبيه ~~عن جده وربما رواه عن جده لكن رواية سويد بن نصر التي أشار إليها الدارقطني ~~توجب أن يكون الخلاف فيها على عبد الله بن المبارك وحينئذ فتكون رواية أحمد ~~بن محمد شاذة فلا يترتب على تخريجها كبير تعليل فإن الاعتماد إنما هو على ~~الرواية المتصلة والله أعلم ثم وجدت الحديث في سنن أبي داود عن معمرعن ~~الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكره وقال محمد بن يحيى الذهلي في علل حديث الزهري ما أظن ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب سمع من جده شيئا وإنما يروي عن أبيه وعمه ~~عبيد الله بن كعب ثم ساق حديث معمر كما ذكره أبو داود سواء الحديث الثاني ~~والأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث العوام بن حوشب عن إبراهيم ~~السكسكي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مرض ~~العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما وهذا لم يسنده غير ~~العوام وخالفه مسعر فقال عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة قوله لم يذكر أبا ~~موسى ولا النبي صلى الله عليه وسلم قلت مسعر أحفظ من العوام بلا شك إلا أن ~~مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع وفي السياق قصة تدل على ~~أن العوام حفظه فإن فيه اصطحب يزيد بن أبي كبشة وأبو بردة في سفر فكان يزيد ~~يصوم في السفر فقال له أبو بردة أفطر فإني سمعت أبا موسى مرارا يقول فذكره ~~وقد قال أحمد بن حنبل إذا كان في الحديث قصة دل على أن راوية حفظه والله ~~أعلم الحديث الثالث والأربعون قال الدارقطني فيما وجدت بخطه أخرج البخاري ~~حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل ~~مولى له يدعى هنيا على الخمس الحديث بطوله قال وإسماعيل ضعيف قلت سيأتي ~~الكلام عليه وأظن أن ms00617 الدارقطني إنما ذكر هذا الموضع من حديث إسماعيل خاصة ~~وأعرض عن الكثير من حديثه عند البخاري لكون غيره شاركه في تلك الأحاديث ~~وتفرد بهذا فإن كان كذلك فلم يتفرد به بل تابعه عليه معن بن عيسى فرواه عن ~~مالك كرواية إسماعيل سواء والله أعلم الحديث الرابع والأربعون قال ~~الدارقطني وأخرج البخاري حديث عمرو بن دينار عن سالم بن أبي الجعد عن عبد ~~الله بن عمر وقال كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة ~~الحديث وليس فيه سماع سالم من عبد الله بن عمرو وقد روى سالم عن أخيه عن ~~عبد الله بن عمرو غير هذا قلت وهذا التعليل لا يرد على البخاري مع اشتراطه ~~ثبوت اللقاء ولا يلزم من كون سالم روى عن عبد الله بن عمرو حديثا بواسطة أن ~~لا يروي عنه بلا واسطة بعد أن ثبت لقيه له والله أعلم # PageV01P363 # الحديث الخامس والأربعون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث بن جريج عن ~~الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه وعمه وعبيد الله بن كعب عن كعب ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر ضحى بدأ بالمسجد الحديث ~~وقد خالفه معمر فقال عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه وقال عقيل عن ~~الزهري عن بن كعب عن أبيه وهو يشبه رواية معمر قال الدارقطني ورواية بن ~~جريج أصح ولا يضره من خالفه قلت قول معمر وغيره عن عبد الرحمن بن كعب يحمل ~~على أنه نسبه إلى جده فتكون روايتهم منقطعة وهذا الجواب صحيح من الدارقطني ~~في أن الاختلاف في مثل هذا لا يضر كما قررناه أولا والله أعلم من الخمس ~~والجزية الحديث السادس والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث حماد بن ~~زيد عن أيوب عن نافع أن عمر أصاب جاريتين من سبي حنين وفي أوله أن عمر قال ~~نذرت نذرا هكذا أخرجه مرسلا ووصل حديث النذر حماد بن سلمة وجرير بن حازم ~~وجماعة عن أيوب عن نافع ms00618 عن بن عمر وهو صحيح ووصل حديث الجاريتين جرير بن ~~حازم عن أيوب وقول حماد أصح قلت إذا صح أصل الحديث صح قول من وصله وقد بين ~~البخاري الخلاف فيه وقد قدمناه أنه في مثل هذا يعتمد عن القرائن والله ~~الموفق الحديث السابع والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث عبد ~~الواحد بن زياد عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة الحديث وقد خالفه ~~مروان بن معاوية فرواه عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن ~~عبد الله بن عمرو وهو الصواب قلت مروان أثبت من عبد الواحد وقد زاد في ~~الإسناد رجلا ولكن قد تابع عبد الواحد أبو معاوية أخرجه بن ماجة من طريقه ~~وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي والظاهر أن رواية ~~عبد الواحد أرجح لمن تابعه وأما رواية مروان بن معاوية التي زاد فيها جنادة ~~فأخرجها النسائي وغيره ووهم الحاكم فاستدركه ويحتمل أن يكون مجاهد سمعه من ~~عبد الله بن عمرو بعد أن سمعه من جنادة عنه والله أعلم من بدء الخلق الحديث ~~الثامن والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري من حديث إسرائيل عن الأعمش ~~ومنصور جميعا عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غار فنزلت والمرسلات الحديث ولم يتابع إسرائيل عن الأعمش على ~~علقمة أما عن منصور فتابعه شيبان عنه وكذا رواه مغيرة عن إبراهيم انتهى وقد ~~حكى البخاري الخلاف فيه وهو تعليل لا يضر والله أعلم من أحاديث الأنبياء ~~عليهم السلام الحديث التاسع والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن ~~أبي أويس عن أخيه عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال يلقى ~~إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة الحديث قال ~~وهذا رواه إبراهيم بن طهمان عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ms00619 أبي ~~هريرة قلت # PageV01P364 # قد علق البخاري حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم يهمل حكاية الخلاف ~~فيه ولكن أعله الإسماعيلي من وجه آخر فقال بعد أن أورده هذا خبر في صحته ~~نظر من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما بأبيه ~~خزيا له مع خبره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون وعلمه بأنه لا ~~خلف لوعده انتهى وسيأتي جواب ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه الحديث ~~الخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث يحيى القطان عن عبيد الله بن سعيد ~~عن أبيه عن أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم الحديث ~~ووافقه مسلم على إخراجه وقد خالفه فيه جماعة منهم أبو أسامة وعبد الله بن ~~نمير ومعتمر بن سليمان وآخرون قالوا عن عبيد الله بن سعيد عن أبي هريرة لم ~~يقولوا عن أبيه قلت قد أخرج البخاري حديث معتمر وأبي أسامة وغيرهما فهو ~~عنده على الاحتمال ولم يهمل حكاية الخلاف فيه الحديث الحادي والخمسون قال ~~أبو علي الجياني أخرج البخاري عن أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا وهب بن جرير ~~عن أبيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن بن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قصة زمزم قال وقد تعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن قال ~~اختلفوا في هذا الإسناد على وهب بن جرير كأنه يغمز البخاري إذ أخرجه في ~~الصحيح قال أبو علي رواه حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير مثله سواء لكن قال ~~عن بن عباس عن أبي بن كعب زاد فيه أبيا وأسنده من رواية أبي علي بن السكن ~~عن البغوي عن حجاج به وعن محمد بن بدر الباهلي عن محمد بن أحمد بن نيزك عن ~~وهب بن جرير مثله لكن قال عن أيوب عن سعيد بن جبير فأسقط عبد الله بن سعيد ~~وكذا رواه علي بن المديني عن وهب بن جرير ورواه النسائي في السنن من طريقه ~~عن ms00620 أحمد بن سعيد شيخ البخاري مثل ذلك وقال في آخر حديث بن المديني قال وهب ~~وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه نحوه ولم يذكر ~~أبيا فتبين بهذا أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه أسقط عبد الله بن ~~سعيد بن جبير وأثبت أبي بن كعب وإذا رواه عن حماد بن زيد أسقط أبي بن كعب ~~وأثبت عبد الله بن سعيد بن جبير فبان أن رواية البخاري فيها إدراج يسير وفي ~~الإسناد اختلاف آخر فإن في آخره عند النسائي أيضا قال وهب بن جرير فأتيت ~~سلام بن أبي مطيع فحدثته بهذا عن حماد فأنكره إنكارا شديدا ثم قال لي فأبوك ~~ما يقول قلت يقول عن أيوب عن سعيد بن جبير فقال قد غلط إنما هو أيوب عن ~~عكرمة بن خالد انتهى ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس ولم يذكر أبي بن كعب قال أبو علي الجياني هذا الاختلاف إذا ~~تأمله المتبحر في الصنعة علم أنه يعود إلى وفاق وأنه لا يدفع بعضه بعضا ~~وحكم بصحته ثم بين طريق الجمع بين هذه الروايات والله الموفق الحديث الثاني ~~والخمسون قال أبو علي الجياني قال البخاري حدثنا محمد بن كثير أخبرنا ~~إسرائيل حدثنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن بن عمر قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأيت موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام الحديث قال والمحفوظ فيه ~~عن مجاهد عن بن عباس قال أبو مسعود أخطأ البخاري في قوله عن بن عمر وإنما ~~رواه محمد بن كثير عن إسرائيل بهذا الإسناد عن بن عباس وكذلك رواه إسحاق بن ~~منصور السلولي ويحيى بن آدم وبن # PageV01P365 # أبي زائدة وغيرهم عن إسرائيل وكذا نبه على هذا الوهم أبو ذر الهروي في ~~نسخته فساق الحديث من طريق حنبل بن إسحاق عن محمد بن كثير فقال عن بن عباس ~~كذا قال أبو ذر وكذا رواه عثمان الدارمي عن محمد بن ms00621 كثير وكذا رواه أبو ~~أحمد الزبيري عن إسرائيل قلت وكذا رواه أحمد في مسنده عن أسود بن عامر ~~شاذان عن إسرائيل وكذا رواه الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن ~~كثير وكذا رواه سمويه في فوائده عن الحسين بن حفص عن إسرائيل ويؤيد أنه من ~~سبق القلم أن البخاري قد أخرجه في موضع آخر من رواية بن عون عن مجاهد عن بن ~~عباس وهو الصواب وقد تعقبه أبو عبد الله بن منده أيضا على البخاري فأخرجه ~~في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب بن النضريس وموسى بن سعيد الطرسوسي ~~كلاهما عن محمد بن كثير به وقال في آخره قال البخاري عن بن عمر والصواب بن ~~عباس وكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن أحمد بن محمد بن علي ~~الخزاعي عن محمد بن كثير وقال بن عباس كما تقدم وقال بعده رواه البخاري عن ~~محمد بن كثير فقال بن عمر ثم ساقه من طريق أبي أحمد الزبيري فقال بن عباس ~~أيضا ثم رأيته في مستخرج الإسماعيلي من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل ~~وقال فيه عن بن عباس ولم يتعقبه كعادته واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من ~~غير البخاري والله أعلم من ذكر بني إسرائيل الحديث الثالث والخمسون قال ~~الدارقطني أخرج البخاري عن يحيى بن قزعة وعن الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الأمم ~~ناس محدثون قال وتابعهما سليمان بن داود الهاشمي وأبو مروان العثماني ~~وخالفهم بن وهب فرواه عن إبراهيم بن سعد فقال عن عائشة بدل أبي هريرة وقد ~~رواه زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه ~~يعقوب وسعد ابنا إبراهيم بن سعد وأبو صالح كاتب الليث ويزيد بن الهاد عن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فذكره قلت تقوى ms00622 رواية الأويسي ومن تابعه متابعة زكريا وأما رواية بن ~~الهاد ومن تابعه فلا تنافيها لأنها مبهمة وتلك مفسرة فبقيت رواية بن وهب ~~وحده وقد قال أبو مسعود في الأطراف لا أعلم أحدا تابع بن وهب في قوله عن ~~إبراهيم بن سعد عن عائشة والمشهور من رواية إبراهيم بن سعد عن أبي هريرة ~~لكن أخرجه مسلم من حديث بن عجلان عن سعد بن إبراهيم بن سعد كما قال بن وهب ~~فيحتمل أن يقال لعل أبا سلمة كان يرويه عن أبي هريرة وعن عائشة جميعا والله ~~أعلم من المناقب الحديث الرابع والخمسون قال البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~سفيان ح قال وقال يعقوب بن إبراهيم هو بن سعد حدثنا أبي عن أبيه حدثني ~~الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش والأنصار ~~وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله ~~وتعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن رواية يعقوب تخالف رواية سفيان لأن يعقوب ~~إنما يرويه عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ # PageV01P366 # غفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة خير عند الله من أسد وغطفان وكذا ~~أخرجه مسلم قلت وهو تعقب غير جيد لأن يعقوب يحتمل أن يكون روى الحديثين ~~جميعا عن أبيه فالأول الذي أخرجه البخاري شاركه سفيان الثوري في روايته ~~فرواه عن سعد بن إبراهيم والد إبراهيم بن سعد والثاني الذي أخرجه مسلم رواه ~~عن أبيه عن صالح منفردا به والله أعلم الحديث الخامس والخمسون قال ~~الدارقطني أخرج البخاري حديث بن علية عن أيوب عن بن أبي مليكة عن المسور بن ~~مخرمة لما طعن عمر قال له بن عباس رضي الله عنهما صحبت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأحسنت صحبته الحديث ورواه حماد عن أيوب عن بن أبي مليكة عن بن عباس ~~ليس فيه المسور قلت طريق حماد أسندها الإسماعيلي وغيره وقد أشار إليه ~~البخاري وبن أبي مليكة قد صح سماعه من بن عباس ومن المسور جميعا ms00623 والمسور قد ~~حضر القصة فالظاهر أن بن أبي مليكة رواه عن كل منهما والله أعلم الحديث ~~السادس والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث مروان عن عثمان في فضيلة ~~الزبير وقد اختلف في لفظه علي بن مسهر وأبو أسامة قلت البخاري أخرجه من ~~حديث علي بن مسهر وأبي أسامة جميعا وليس بينهما تباين يوجب تعليلا كما ~~سيأتي في مناقب الزبير إن شاء الله تعالى الحديث السابع والخمسون قال ~~الدارقطني أخرج البخاري عن مكي بن إبراهيم عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد ~~عن أبيه قال لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام وقد خالفه بن أبي زائدة ويحيى بن ~~سعيد الأموي وأبو أسامة رووه عن هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب عن سعد قلت ~~قد أخرج البخاري حديث بن أبي زائدة أثر حديث مكي وعلق حديث أبي أسامة وطريق ~~الأموي أخرجها الإسماعيلي والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال لقرينة ~~معرفة عامر بن سعد بحديث أبيه وصحة سماع هاشم منه ومن سعد جميعا الحديث ~~الثامن والخمسون قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث شعبة عن أبي إسحاق عن صلة ~~عن حذيفة قصة مجيء أهل نجران وفيه لأبعثن أمينا حق أمين فبعث أبا عبيدة بن ~~الجراح قال وأخرجه مسلم للثوري عن أبي إسحاق مثله وخالفهما إسرائيل فرواه ~~عن أبي إسحاق عن صلة عن عبد الله بن مسعود ولا يثبت قول إسرائيل قلت فقد ~~وافقهما على تصحيحه عن حذيفة الحديث التاسع والخمسون قال الدارقطني أخرج ~~البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث إن ابني هذا سيد الحديث والحسن ~~إنما يروي عن الأحنف عن أبي بكرة يعني فيكون ما أخرجه البخاري منقطعا قلت ~~الحديث مخرج عن الحسن من طرق عنه والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن ~~الحسن أنه سمع أبا بكرة وقد أخرجه مطولا في كتاب الصلح وقال في آخره قال لي ~~علي بن عبد الله إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث وأعرض ~~الدارقطني عن تعليله بالاختلاف على الحسن فقيل عنه ms00624 هكذا وقيل عنه عن أم ~~سلمة وقيل عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لأن الأسانيد بذلك لا ~~تقوى ولا زلت متعجبا من جزم الدارقطني بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة مع أن ~~في هذا الحديث في البخاري قال الحسن سمعت أبا بكرة يقول إلى أن رأيت في ~~رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في أول حرف الحاء للحسن بن علي بن أبي ~~طالب ترجمة وقال فيها أخرج البخاري قول # PageV01P367 # الحسن سمعت أبا بكرة فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن ~~علي لأن الحسن عندهم لم يسمع من أبي بكرة وحمله البخاري وبن المديني على ~~أنه الحسن البصري وبهذا صح عندهم سماعه منه قال الباجي وعندي أن الحسن الذي ~~سمعه من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب قلت أوردت هذا متعجبا ~~منه لأني لم أره لغير الباجي وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند ثم إن راوي ~~هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي فيلزم الانقطاع فيه ~~فما فر منه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة وقع فيه بين ~~الحسن بن علي والراوي عنه ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل ~~والله أعلم وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى فقال ~~فيها عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة فليس بين الإسنادين تناف لأن في ~~روايته له عن الأحنف عن أبي بكرة زيادة بينه لم يشتمل عليها حديثه عن أبي ~~بكرة وهذا بين من السياقين والله الموفق من السيرة النبوية والمغازي الحديث ~~الستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث محمد بن إبراهيم التيمي حدثني عروة ~~بن الزبير قال سألت بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث وتابعه بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن عروة قلت ~~لعبد الله بن عمرو وقال هشام عن أبيه قيل لعمرو بن العاص وكذا قال محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة ms00625 عن عروة قلت ذكر البخاري الاختلاف فيه كما ترى واقتضى ~~صنيعه ترجيح رواية محمد بن إبراهيم التيمي لأن يحيى وهشاما ابني عروة ~~اختلفا على أبيهما فوافق محمد بن إبراهيم يحيى بن عروة على قوله عن عبد ~~الله بن عمرو وأكد ذلك أن لقاء عروة لعبد الله بن عمرو بن العاص أثبت من ~~لقائه لعمرو بن العاص وقد صرح في حديث محمد بن إبراهيم التيمي بأنه هو الذي ~~سأل وأما رواية هشام فليس فيها أنه سأل عمرو بن العاص فيحتمل أنه كان بلغه ~~ذلك عن عمرو بن العاص لأن رواية أبي سلمة تدل على أن عمرو بن العاص حدث ~~بذلك فكأنه بلغ عروة عنه فأرسله عنه ثم لقي عبد الله بن عمرو فسأله فحدث ~~بذلك عنه ومقتضى ذلك تصويب صنيع البخاري وتبين بهذا وأمثاله أن الاختلاف ~~عند النقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الروايات أو أمكن الجمع ~~على قواعدهم والله أعلم الحديث الحادي والستون قال الدارقطني أخرج البخاري ~~حديث بن وهب عن عمر بن محمد قال أخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~قال بينما هو في الدار خائفا يعني عمر بعد أن أسلم إذ جاءه العاص بن وائل ~~السهمي أبو عمرو فقال ما بالك قال زعم قومك أنهم سيقتلونني الحديث قال ~~وخالفه الوليد بن مسلم فرواه عن عمر بن محمد حدثني أبي عن جدي عن بن عمر ~~زاد فيه رجلا قلت قد صرح في رواية البخاري بسماعه من جده فالظاهر أنه سمعه ~~منهما أن كان الوليد حفظه الحديث الثاني والستون قال الدارقطني وأخرج ~~البخاري حديث بن جريج عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن عمر فرض للمهاجرين ~~الأولين أربعة آلاف وهذا مرسل يعني أن نافعا لم يدرك عمر بن الخطاب قلت # PageV01P368 # لكن في سياق الخبر ما يدل على أن نافعا حمله عن عبد الله بن عمر فقد ~~قدمنا مرارا أن البخاري يعتمد مثل ذلك إذا ترجح بالقرائن أن الراوي أخذه عن ~~الشيخ المذكور ms00626 في السياق والله أعلم وقد أورده أبو نعيم من طريق أخرى عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر فذكر نحوه وأتم منه الحديث الثالث ~~والستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن ~~رفاعة عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر حديث ما تعدون من شهد بدرا فيكم وأخرجه ~~من حديث حماد ويزيد بن هارون معا عن يحيى بن سعيد عن معاذ مرسلا ولم يسنده ~~غير جرير وقد خالفه الثوري فقال عن يحيى عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج ~~قلت سياق البخاري يعطي أن طريق حماد متصلة فإنه قال حدثنا سليمان يعني بن ~~حرب حدثنا حماد يعني بن زيد عن يحيى هو بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع ~~وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة وكان يقول لابنه يعني ~~لرفاعة ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة قال سأل جبريل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث وروى بن منده في المعرفة من طريق عمارة بن غزية عن يحيى ~~بن سعيد عن رفاعة بن رافع كذا عنده ولعله عن بن رفاعة بن رافع قال سمعت أبي ~~يقول إن جبريل قال وهذا يقوي رواية جرير في الجملة والله أعلم وأما حديث ~~الثوري الذي أشار إليه فرواه بن ماجة وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل ~~والطبراني وبن حبان من طريقه وكذا رواه أبو يعلى من حديث علي بن مسهر عن ~~يحيى بن سعيد به وهو حديث آخر غير حديث رفاعة بن رافع والله أعلم الحديث ~~الرابع والستون قال الدارقطني وأخرجا حديث مالك عن يزيد بن رومان عن صالح ~~بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف وأخرجاه من حديث ~~شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة ~~وأخرجه البخاري من حديث يحيى بن سعيد عن القاسم عن صالح عن سهل موقوفا قلت ~~واختلف فيه على ms00627 صالح اختلافا آخر فقيل عنه عن أبيه وهذه رواية أبي أويس عن ~~يزيد بن رومان أخرجها بن منده في المعرفة فيحتمل أن يفسر به المبهم في ~~رواية مالك وأما تعارض الرفع والوقف في حديث سهل فالرفع مشهور عنه والله ~~أعلم الحديث الخامس والستون قال أبو علي الجياني أخرج البخاري حديث شعيب عن ~~الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال شهدنا خيبر فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار الحديث قال ~~وتابعه معمر وقال شعيب عن يونس عن الزهري أخبرني بن المسيب وعبد الرحمن بن ~~عبد الله بن كعب أن أبا هريرة قال وقال بن المبارك عن الزهري عن سعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني مرسلا وتابعه صالح عن الزهري وقال الزبيدي ~~أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب أخبره عن عبد الله بن كعب قال حدثني من ~~شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر قال الزهري وأخبرني عبد الله بن عبد ~~الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى قال وكلامه فيه اختصار وحذف ~~لا يفهم المراد منه وفيه وهم في قوله قال الزهري وأخبرني عبد الله بن عبد ~~الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن عبد الله بن عبد الله لا يعرف ~~والصواب إن شاء الله عبد الرحمن بن عبد الله وهو بن كعب قال وكنت أظن أن ~~الوهم فيه ممن دون البخاري إلى أن رأيته في التاريخ قد ساقه كما ساقه في ~~الصحيح سواء قلت الخطب فيه يسير من سبق # PageV01P369 # القلم من عبد الرحمن إلى عبد الله على أن يعقوب بن سفيان وافق البخاري ~~على سياقه له فرواه عن شيخه الذي أخرجه عنه في التاريخ وهو إسحاق بن العلاء ~~بن زريق فلعل الوهم فيه منه والله أعلم ثم ساق من حديث الزهري لمحمد بن ~~يحيى الذهلي طرق حديث شعيب ومعمر وصالح كما قال البخاري ثم ساق حديث ~~الزبيدي عن الزهري أن عبد ms00628 الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره أن عمه عبيد ~~الله بن كعب قال أخبرني من شهد فذكر الحديث إلى قوله قد صدق الله حديثك قد ~~انتحر فلان فقتل نفسه قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله وسعيد بن ~~المسيب قالا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا ~~يدخل الجنة إلا مؤمن الحديث قال الذهلي فمعمر وشعيب ساقا الحديث كله وميزه ~~الزبيدي قال الجياني لا تخالف بين هذه الطرق لأن الحديث جميعه عند سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة كما أسنده معمر وشعيب ولكن الزهري لما رواه للزبيدي عن ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ولم يكن أخبره عنه عبد الرحمن موصولا بين ~~ذلك وقرنهما وأرسله عن بن المسيب ولكن رواية شعيب عن يونس غير محفوظة حيث ~~جعله كله موصولا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب جميعا ~~عن أبي هريرة فوهم قاله الذهلي قال ويدل على ذلك أن موسى بن عقبة وبن أخي ~~الزهري رويا عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ~~القصة الأخيرة مرسلة لم يذكرا أبا هريرة قلت فهذا يقوي أن في رواية شعيب ~~ومعمر إدراجا أيضا في آخره وحكى مسلم في التمييز أن الحلواني حدثهم بهذا ~~الحديث عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب ~~أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم ~~فأذن في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن الحديث قال الحلواني قلنا ليعقوب ~~من عبد الرحمن بن المسيب قال كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له عبد الرحمن ~~وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب أيضا فأظن أن هذا هو ~~الكناني قال مسلم وهذا الذي قاله يعقوب ليس بشيء وإنما هذا إسناد سقطت منه ~~لفظة واحدة وهي الواو ففحش خطؤه والصواب عن الزهري أخبرني عبد ms00629 الرحمن وبن ~~المسيب فعبد الرحمن هو بن عبد الله بن كعب بن مالك وبن المسيب هو سعيد قال ~~وكذلك رواه موسى بن عقبة وبن أخي الزهري عن الزهري والوهم فيه ممن دون صالح ~~بن كيسان انتهى فاستفدنا من هذا أن صالحا وافق موسى بن عقبة وبن أخي الزهري ~~على إرساله وكذا وافقهم يونس من رواية بن المبارك عنه وهو الصواب والله ~~أعلم ثم أن في الحديث موضعا آخر يتعلق بوهم في المتن وهو قوله عن أبي هريرة ~~شهدنا خيبر وسيأتي شرحه في الحديث الذي بعد هذا وقد صرح بالوهم فيه موسى بن ~~هارون وغيره لأن أبا هريرة لم يشهدها وإنما حضر عقب الفتح والجواب عن ذلك ~~أن المراد من الحديث أصل القصة وقوله شهدنا فيه مجاز لأنه شهد قسم النبي ~~صلى الله عليه وسلم لغنائم خيبر بها بلا خلاف والله أعلم ووقع في رواية ~~شبيب بن سعد عن يونس التي تقدمت في هذا الموضع شهدنا حنينا وهو شذوذ منه ~~والصواب ما في رواية الجماعة الحديث السادس والستون قال الدارقطني فيما ~~تتبعه على كتاب مسلم أخرج عن قتيبة عن الدراوردي عن ثور عن أبي الغيث عن ~~أبي هريرة قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فلم نغنم ذهبا ~~ولا ورقا فذكر الحديث في قصة مدعم وقد أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم من ~~حديث مالك عن ثور به وهو وهم قال أبو مسعود # PageV01P370 # إنما أرادا منه قصة مدعم في غلول الشملة وأما حضور أبي هريرة عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم في خيبر فصحيح من طرق أخرج فإن كان ثور وهم في قوله ~~خرجنا فإن القصة المرادة من نفس الحديث صحيحة قلت قد اعترف أبو مسعود بأن ~~فيه وهما ونسبه إلى ثور وفيه نظر لأن إمام أهل المغازي محمد بن إسحاق رواه ~~عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد ولفظه انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~وادي القرى عشية فنزل غلام يحط رحله فذكر الحديث فدل على أن ms00630 الوهم فيه ممن ~~دون ثور أو من ثور لما حدث به عن محمد بن إسحاق وحديث أبو إسحاق هذا قد ~~أخرجه أبو عوانة في صحيحه وأبو عبد الله بن منده في كتاب الإيمان له على ~~شرط الصحة وهو حجة في المغازي وروايته هنا راجحة على رواية غيره والله أعلم ~~الحديث السابع والستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث معمر عن أيوب عن ~~عكرمة عن بن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان عام الفتح ~~وأصحابه بين صائم ومفطر الحديث وقد أرسله حماد بن زيد والثقفي عن أيوب عن ~~عكرمة قلت قد ذكر البخاري حديث حماد تعليقا واختلفت الروايات عنه في وصله ~~وإرساله ولكنه اعتمد الموصول لروايته له موصولا من حديث خالد عن عكرمة عن ~~بن عباس أيضا على أنه لم يذكر حديث معمر إلا تعليقا الحديث الثامن والستون ~~قال الدارقطني أخرج البخاري عن موسى عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ~~أبي بردة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى ~~اليمن قال وبعث كل واحد منهما على مخلاف الحديث وفيه قصة قتل المرتد وقصة ~~كيف تقرأ القرآن وقد خالفه الهيثم بن جميل فرواه عن أبي عوانة عن عبد الملك ~~عن أبي برده عن أبيه قلت هذا يقوي حديث موسى وذلك أن البخاري أخرج هذا ~~الحديث من طرق منها عن أبي برده عن أبي موسى فاعتمد أن أبا برده حمله عن ~~أبيه وترجح ذلك عنده بقرينه كونها تختص بأبيه فدواعيه متوفرة على حملها عنه ~~كما تقدمت نظائره في حديث عروة عن عائشة وفي حديث نافع عن بن عمر في غير ~~موضع وحديث الهيثم المشار إليه وصله الإسماعيلي عنه فقال حدثنا القاسم بن ~~زكريا حدثنا فضل بن يعقوب حدثنا الهيثم به موصولا وقد أخرج البخاري لعراك ~~عن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في صلاته صلى الله عليه وسلم ~~وعائشة معترضة ثم أخرجه من حديث الزهري عن عروة عن ms00631 عائشة فلم يعد حديث عراك ~~مرسلا لما قررناه ولهذا لم يتعقبه الدارقطني فيما تعقب والله أعلم طريق ~~أخرى في هذا الحديث قال الدارقطني أخرج البخاري عن مسلم عن شعبة عن سعيد بن ~~أبي بردة عن أبيه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذا إلى ~~اليمن فذكر الحديث وفيه سؤال أبي موسى له عن الشراب المتخذ من الشعير وقصة ~~قتل اليهودي المرتد وسؤال معاذ أبا موسى كيف تقرأ وغير ذلك قال وتابعه ~~العقدي ووهب عن شعبة ورواه النضر ووكيع وأبو داود عن شعبة عن سعيد بن أبي ~~بردة عن أبيه عن جده موصولا قال الدارقطني وقد رواه مسلم من حديث وكيع ~~موصولا لكنه عنده مختصر فأحسب أن شعبة كان إذا حدث به بطوله أرسله وإذا ~~اختصره وصله قلت قد رواه علي بن الجعد وغيره عن شعبة موصولا وبتمامه أخرجه ~~الإسماعيلي في صحيحه عن إبراهيم بن هاشم وغيره عن على بن الجعد الحديث ~~التاسع والستون قال الدارقطني أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها ~~حديث لن # PageV01P371 # يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة والحسن إنما يروي عن الأحنف بن قيس عن أبي ~~بكرة قلت قد تقدم الجواب عن ذلك في الحديث التاسع والخمسين الحديث السبعون ~~قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث أيوب ونافع بن عمر كلاهما عن بن أبي ~~مليكة عن عائشة أنها قالت توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي ~~وبين سحري ونحري الحديث قال وأخرجه أيضا من حديث عمر بن سعيد عن بن أبي ~~مليكة أن ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول فذكره قلت أخرج ~~البخاري الطريقين على الاحتمال لصحة سماع بن أبي مليكة من عائشة كما تقدم ~~في نظائره ويؤيد ذلك أن قتيبة بن سعيد روى هذا الحديث عن حفص بن ميسرة عن ~~بن أبي مليكة قال سمعت عائشة تقول فذكره من كتاب التفسير الحديث الحادي ~~والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث هشام بن يوسف عن بن جريج عن بن ~~أبي مليكة أن ms00632 علقمة بن وقاص أخبره إن مروان قال لبوابه اذهب يا رافع إلى بن ~~عباس فقل إن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا ~~لتعذبن أجمعون فقال بن عباس مالكم ولهذه إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يهودا فسألهم عن شيء الحديث قال وأخرجه أيضا من حديث حجاج عن بن جريج عن بن ~~أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن أنه أخبره أن مروان بهذا قال وأخرج مسلم ~~حديث حجاج وحده قلت وسياقه عند مسلم أن مروان قال أذهب يا رافع لبوابه إلى ~~بن عباس فذكر مثله إلى أن قال إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب فذكره ~~بنحوه وقد اختلف هشام بن يوسف وحجاج بن محمد في شيخ بن أبي مليكة هشام ~~يجعله علقمة بن وقاص وحجاج يجعله حميد بن عبد الرحمن وقد تابع عبد الرزاق ~~هشام بن يوسف وتابع حجاجا محمد بن عبد الملك بن جريج عن أبيه قال إسحاق بن ~~راهويه في مسنده حدثنا روح بن عبادة حدثنا محمد بن عبد الملك بن جريج عن ~~أبيه عن بن أبي مليكة أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان بعث إلى ~~بن عباس فذكره والظاهر أن هذا الاختلاف غير قادح لاحتمال أن يكون بن أبي ~~مليكة سمعه منهما جميعا والله أعلم وسيأتي بسط الكلام إن شاء الله تعالى ~~على هذا الحديث في آخر تفسير سورة آل عمران من هذا الشرح بعون الله تعالى ~~الحديث الثاني والسبعون قال الدارقطني وأخرجا حديث الثوري وهشيم عن أبي ~~هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر أنه كان يقسم قسما أن قوله ~~تعالى هذان خصمان نزلت في الستة المبارزين يوم بدر وأخرجاه أيضا من حديث ~~سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس عن علي قال أنا أول من يجثو للخصومة قال ~~قيس وفيهم نزلت هذان خصمان قال البخاري وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي ~~هاشم عن أبي مجلز قوله ms00633 قال فاضطرب الحديث قلت لا اضطراب فيه بل رواية منصور ~~قصر فيها منصور وقد وصلها الطبراني عن بن # PageV01P372 # حميد عن جرير أن كان بن حميد حفظ ووصلها أيضا الثوري وهشيم وأما حديث ~~سليمان التيمي عن أبي مجلز فلا مخالفة بينه وبين حديث أبي هاشم عنه لأن ~~رواية التيمي لحديث على غير رواية أبي هاشم لحديث أبي ذر فهما حديثان ~~مختلفان وبهذا يجمع بينهما وينتفي الاضطراب والله أعلم تنبيه قوله وأخرجاه ~~من حديث سليمان التيمي وهم وإنما هو من أفراد البخاري الحديث الثالث ~~والسبعون قال الخطيب أخرج البخاري عن مسروق عن أم رومان رضي الله عنها وهي ~~أم عائشة طرفا من حديث الإفك وهو وهم لم يسمع مسروق من أم رومان رضي الله ~~عنها لأنها توفيت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان لمسروق حين توفيت ~~ست سنين قال وخفيت هذه العلة على البخاري وأظن مسلما فطن لهذه العلة فلم ~~يخرجه له ولو صح هذا لكان مسروق صحابيا لا مانع له من السماع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم والظاهر أنه مرسل قال ورأيته في تفسير سورة يوسف من الصحيح ~~عن مسروق قال سألت أم رومان فذكره قال وهو من رواية حصين عن شقيق عن مسروق ~~وحصين اختلط فلعله حدث به بعد اختلاطه وقد رأيته من رواية أخرى عنه عن شقيق ~~عن مسروق قال سئلت أم رومان فلعل قوله في رواية البخاري سألت تصحيف من سئلت ~~وقال بن عبد البر رواية مسروق عن أم رومان مرسلة وتبعه القاضي عياض وتبعهما ~~جماعة من المتأخرين المقلدين للخطيب وغيره وعندي أن الذي وقع في الصحيح هو ~~الصواب والراجح وذلك أن مستند هؤلاء في انقطاع هذا الحديث إنما هو ما روي ~~عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف أن أم رومان ماتت سنة ست وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حضر دفنها وقد نبه البخاري في تاريخه الأوسط والصغير على ~~أنها رواية ضعيفة فقال في فصل من مات في خلافة عثمان قال علي ms00634 بن زيد عن ~~القاسم ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست قال البخاري ~~وفيه نظر وحديث مسروق أسند أي أصح إسنادا وهو كما قال وقد جزم إبراهيم ~~الحربي الحافظ بأن مسروقا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر وقال أبو نعيم ~~الأصفهاني عاشت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا قلت ومما يدل ~~على ضعف رواية علي بن زيد بن جدعان ما ثبت في الصحيح من رواية أبي عثمان ~~النهدي عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة ~~كانوا ناسا فقراء فذكر الحديث في قصة أضياف أبي بكر وفيه قال قال عبد ~~الرحمن إنما هو أنه وأمي وامرأتي وخادم بيتنا الحديث وأم عبد الرحمن هي أم ~~رومان لأنه شقيق عائشة وعبد الرحمن إنما أسلم بعد سنة ست وقد ذكر الزبير بن ~~بكار من طريق بن عيينة عن علي بن زيد أن إسلام عبد الرحمن كان قبل الفتح ~~وكان الفتح في رمضان سنة ثمان فبان ضعف ما قال علي بن زيد في تقييد وفاة أم ~~رومان مع ما اشتهر من سوء حفظه في غير ذلك فكيف تعل به الروايات الصحيحة ~~المعتمدة والله أعلم الحديث الرابع والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري عن ~~القعنبي وعبد الله بن يوسف وغيرهما عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير وعمر معه الحديث في نزول سورة الفتح ~~مرسلا وقد وصله قراد وغيره عن مالك قلت بل ظاهر رواية البخاري الوصل فإن ~~أوله وإن كان صورته صورة المرسل فإن بعده ما يصرح بأن الحديث لأسلم عن عمر ~~ففيه بعد قوله فسأله عمر عن شيء فلم يجبه فقال عمر نزرت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت إمام ~~الناس وخشيت أن ينزل في قرآن وساق # PageV01P373 # الحديث على هذه الصورة حاكيا لمعظم القصة عن عمر فكيف يكون ms00635 مرسلا هذا من ~~العجب والله أعلم الحديث الخامس والسبعون قال أبو علي الغساني أخرج البخاري ~~في تفسير سورة نوح حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن بن جريج قال قال ~~عطاء عن بن عباس صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد الحديث ~~وهذا الحديث قال أبو مسعود الدمشقي هذا الحديث ثبت في تفسير بن جريج عن ~~عطاء الخرساني عن بن عباس وعطاء لم يسمع من بن عباس وبن جريج لم يسمع من ~~عطاء إنما أخذ الكتاب من أبيه ونظر فيه ثم تكلم على ذلك بما سيأتي في ~~الطلاق إن شاء الله تعالى الحديث السادس والسبعون قال الدارقطني وأخرجا ~~جميعا حديث أيوب وعثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة عن عائشة من حوسب عذب ~~وأخرجه البخاري من حديث نافع بن عمر عن بن أبي مليكة كذلك وأخرجاه من حديث ~~حاتم بن أبي صغيرة عن بن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة على الاختلاف قلت في ~~رواية البخاري من حديث عثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة سمعت عائشة فالظاهر ~~أنه أخرجه على الاحتمال بأن يكون بن أبي مليكة سمعه من القاسم عن عائشة ثم ~~سمعه من عائشة فحدث به على الوجهين كما في نظائره من فضائل القرآن الحديث ~~السابع والسبعون قال الدارقطني فيما نقلت من خطه أخرج البخاري حديث الثوري ~~عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه وأخرجه أيضا من حديث شعبة عن ~~علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان وقال فيه وأقرأ ~~أبو عبد الرحمن في امرأة عثمان حتى كان الحجاج قال الدارقطني فقد اختلف ~~شعبة والثوري في إسناده فأدخل شعبة بين علقمة وبين أبي عبد الرحمن سعد بن ~~عبيدة وقد تابع شعبة على زيادته من لا يحتج به وتابع الثوري جماعة ثقات قلت ~~قد قدمنا أن مثل هذا يخرجه البخاري على الاحتمال لأن رواية ms00636 الثوري عند ~~جماعة من الحفاظ هي المحفوظة وشعبة زاد رجلا فأمكن أن يكون علقمة سمعه من ~~سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن ثم لقي أبا عبد الرحمن فسمعه منه قال ~~الدارقطني وقال حجاج بن محمد عن شعبة لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان شيئا ~~قال وقد أخرج البخاري حديثا من طريق أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن عن عثمان ~~قلت الحديث الذي أشار إليه ذكره البخاري في كتاب الوقف تعليقا وهو مناشدة ~~عثمان للصحابة عند حصاره في ذكر حفر بئر رومة وغير ذلك من مناقبه والحديث ~~عند البخاري من طرق غير هذا موصولة فلهذا لم أفرده بالذكر لأنه إنما أورده ~~اعتبارا وأخرج أبو عوانة في صحيحه حديث أبي عبد الرحمن السلمي في القرآن من ~~طريق حجاج عن شعبة وقال في أثره قال شعبة ولم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان ~~ثم أخرج أبو عوانة حديث الثوري ومتابعة عمرو بن قيس الملائي ومحمد بن أبان ~~وغيرهما له على إسقاط سعد بن عبيدة والحديث مخرج في الكتب الأربعة من السنن ~~من هذا الوجه فرواه أبو داود من حديث شعبة فقط ورواه النسائي والترمذي وبن ~~ماجة من حديث شعبة وسفيان معا ونقل الترمذي عن علي بن عبد الله # PageV01P374 # بن المديني ترجيح حديث سفيان على حديث شعبة وأما كون أبي عبد الرحمن لم ~~يسمع من عثمان فيما زعم شعبة فقد أثبت غيره سماعه منه وقال البخاري في ~~التاريخ الكبير سمع من عثمان والله أعلم من كتاب النكاح الحديث الثامن ~~والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث يزيد هو بن أبي حبيب عن عراك عن ~~عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر قال وهذا مرسل قلت ~~هو محمول عند البخاري على أن عروة حمله عن عائشة كما تقدم نظيره الحديث ~~التاسع والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث خنساء بنت خذام الأنصارية ~~إن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك الحديث من رواية مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه ms00637 عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء به ومن ~~رواية يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عبد الرحمن ومجمع ابني ~~يزيد أنهما حدثاه أن رجلا يدعى خذاما أنكح ابنة له نحوه قلت عبد الرحمن بن ~~القاسم أعرف بحديث أبيه من غيره وقد وصله ومالك أتقن الحديث أهل المدينة من ~~غيره ومع ذلك فأخرج البخاري الطريقين فأفهم أنه رأى أن الموصول أرجح وهو ~~المعتمد والله أعلم من كتاب الطلاق الحديث الثمانون قال الدارقطني وأخرج ~~البخاري عن أزهر بن جميل عن الثقفي عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن امرأة ~~ثابت بن قيس بن شماس اختلعت منه ومن حديث جرير بن حازم عن أيوب كذلك قال ~~وأصحاب الثقفي غير أزهر يرسلونه وكذا حماد بن سلمة عن أيوب وكذا أرسله ~~أصحاب خالد الحذاء عن عكرمة قلت قد حكى البخاري الاختلاف فيه وعلقه ~~لإبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن أيوب موصولا وذلك لما يقوي ~~رواية جرير بن حازم وفي رواية أبي ذر عن المستملي من الزيادة قال البخاري ~~عقب حديث أزهر لا يتابع فيه عن بن عباس وهذا معنى قول الدارقطني أن أصحاب ~~الثقفي يرسلونه وقد ذكرت من وصل حديث إبراهيم بن طهمان في تغليق التعليق ~~الحديث الحادي والثمانون قال أبو علي الغساني قال البخاري حدثنا إبراهيم بن ~~موسى حدثنا هشام هو بن يوسف عن بن جريج قال قال عطاء عن بن عباس كان ~~المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه قصة تطليق ~~عمر بن الخطاب قريبة بنت أبي أمية وغير ذلك تعقبه أبو مسعود الدمشقي فقال ~~ثبت هذا الحديث والذي قبله يعني بهذا الإسناد سوى الحديث المتقدم في ~~التفسير من تفسير بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس وبن جريج لم يسمع ~~التفسير من عطاء الخرساني وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه قال أبو ~~علي وهذا تنبيه بديع من أبي مسعود رحمه الله فقد روينا عن ms00638 صالح بن أحمد بن ~~حنبل عن علي بن المديني قال سمعت # PageV01P375 # هشام بن يوسف يقول قال لي بن جريج سألت عطاء يعني بن أبي رباح عن التفسير ~~من البقرة وآل عمران ثم قال أعفني من هذا قال هشام فكان بعد إذا قال عطاء ~~عن بن عباس قال الخرساني قال هشام فكتبنا ما كتبنا ثم مللنا يعني كتبنا أنه ~~عطاء الخرساني قال علي بن المديني كتبت أنا هذه القصة لأن محمد بن ثور كان ~~يجعلها عطاء عن بن عباس فظن الذين حملوها عنه أنه عطاء بن أبي رباح قال علي ~~وسألت يحيى القطان عن حديث بن جريج عن عطاء الخرساني فقال ضعيف فقلت ليحيى ~~إنه يقول أخبرنا قال لا شيء كله ضعيف إنما هو من كتاب دفعه إليه قلت ففيه ~~نوع اتصال ولذلك استجاز بن جريج أن يقول فيه أخبرنا لكن البخاري ما أخرجه ~~إلا على أنه من رواية عطاء بن أبي رباح وأما الخرساني فليس من شرطه لأنه لم ~~يسمع من بن عباس لكن لقائل أن يقول هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو ~~الخرساني فإن ثبوتهما في تفسيره لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح ~~أيضا فيحتمل أن يكون هذان الحديثان عن عطاء بن أبي رباح وعطاء الخرساني ~~جميعا والله أعلم فهذا جواب إقناعي وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب ~~السديد ولا بد للجواد من كبوة والله المستعان وما ذكره أبو مسعود من التعقب ~~قد سبقه إليه الإسماعيلي ذكر ذلك الحميدي في الجمع عن البرقاني عنه قال ~~وحكاه عن علي بن المديني يشير إلى القصة التي ساقها الجياني والله الموفق ~~من كتاب الأطعمة الحديث الثاني والثمانون قال الدارقطني أخرج البخاري عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن وهب بن كيسان قال أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال سم الله وكل مما يليك وهذا ~~الحديث أرسله مالك في الموطأ ووصله عنه خالد بن مخلد ويحيى بن ms00639 صالح وهو ~~صحيح متصل وقد رواه محمد بن عمرو بن حلحلة وغيره عن وهب بن كيسان عن عمر ~~متصلا وأخرجه البخاري إلا أنه لم يخرج حديث من وصله عن مالك قلت إنما أخرج ~~البخاري حديث مالك إثر حديث محمد بن عمرو بن حلحلة ليبين موضع الخلاف فيه ~~وقد أخرجه النسائي موصولا عن خالد بن مخلد ومرسلا عن قتيبة كلاهما عن مالك ~~والمشهور عن مالك إرساله كعادته من الذبائح الحديث الثالث والثمانون قال ~~الدارقطني أخرج البخاري حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن كعب بن مالك ~~عن أبيه أن جارية لكعب بن مالك وعن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ ~~بن سعد أو سعد بن معاذ أن جارية لكعب وعن جويرية عن نافع عن رجل من بني ~~سلمة أخبر عبد الله أن جارية لكعب بن مالك الحديث في الذبح بالمروة قال ~~ورواه الليث عن نافع سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله وهذا اختلاف بين ~~وقد أخرجه قال الدارقطني وهذا قد اختلف فيه على نافع وعلى أصحابه اختلف فيه ~~على عبيد الله وعلى يحيى بن سعيد وعلى أيوب وعلى إسماعيل بن أمية وعلى موسى ~~بن عقبة وعلى غيرهم وقيل فيه عن نافع عن بن عمر ولا يصح والاختلاف فيه كثير ~~قلت هو كما قال وعلته ظاهرة والجواب عنه فيه تكلف وتعسف # PageV01P376 # الحديث الرابع والثمانون قال الدارقطني وأخرجا حديث أبي بشر عن سعيد بن ~~جبير عن بن عمر لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا ورواه عدي بن ثابت عن سعيد ~~بن جبير عن بن عباس ولم يتابع عليه عدي وتابع أبا بشر المنهال بن عمرو ~~وغيره وحديث عدي وهم قلت قد ذكر البخاري حديث عدي تعليقا ووصله مسلم وعندي ~~أنه حديث آخر غير حديث أبي بشر لاختلاف المتنين لفظا ومعنى الحديث الخامس ~~والثمانون قال عبد الغني بن سعيد الحافظ روى البخاري عن مسدد عن أبي الأحوص ~~عن سعيد بن مسروق عن عبابة بن رفاعة عن أبيه ms00640 عن جده رافع بن خديج قال قلت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب ~~الحديث قال وأخطأ أبو الأحوص في هذا حيث قال عن أبيه عن جده وقد حذف ~~البخاري في الصحيح قوله عن أبيه فصار عن عباية عن جده رافع وهو الصواب قال ~~وهذا أصل يعمل عليه من بعد البخاري إذا وقع له خطأ في حديث أن يسقطه وهذا ~~إنما يصلح في النقصان لا في الزيادة قال أبو علي الغساني إنما تكلم عبد ~~الغني على ما وقع له من رواية أبي علي بن السكن فظن أنه من عمل البخاري ~~وإنما هو من عمل بن السكن فإنه في رواية أبي ذر عن شيوخه وفي رواية الأصيلي ~~عن شيخيه بإثبات قوله عن أبيه وكذا هو في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن ~~البخاري وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي الأحوص قال ولم يقل ~~أحد عن أبيه عن أبي الأحوص ورواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم عن سعيد بن ~~مسروق فلم يقولوا عن أبيه قلت قد أخرج البخاري الوجهين ولا بعد في أن يكون ~~عباية سمعه من جده مع أبيه فذكر أباه فيه والذي يجري على قواعد النقاد أن ~~حديث أبي الأحوص من المزيد في متصل الأسانيد والله أعلم من كتاب الطب ~~الحديث السادس والثمانون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث الزبيدي عن ~~الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى في بيتها جارية بها سفعة فقال استرقوا لها وقد رواه عقيل عن ~~الزهري عن عروة مرسلا ورواه يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة مرسلا ~~وقال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد ولم يصنع شيئا قلت وهو ضعيف ~~وأما رواية عقيل فقد أشار إليها البخاري إلا أن راويها عنه ليس بحافظ وحديث ~~الزبيدي رواه عنه ثقتان فكان هو المعتمد من كتاب اللباس حديث نقش الخاتم هو ~~طرف ms00641 من حديث أنس في الزكاة الحديث السابع والثمانون قال الدارقطني وأخرج ~~البخاري حديث الثقفي عن أيوب عن عكرمة في قصة امرأة رفاعة القرظي وفيه ذكر ~~عائشة ولكنه مرسل وكذا رواه حماد بن زيد عن أيوب قلت سياقه يقتضي أنه من ~~رواية عكرمة عن عائشة فإن لفظه عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد ~~الرحمن بن الزبير # PageV01P377 # القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فذكره فهذا ظاهر في ذلك إلا أن أكثر ~~السياق صورته الإرسال وإنما قصد البخاري منه ذكر الثياب الخضر لأنه أورده ~~في باب الثياب الخضر وأما أصل قصة رفاعة وامرأته فمخرجة عنده في النكاح في ~~مكانها من طريق الزهري عن عروة عن عائشة والله أعلم الحديث الثامن ~~والثمانون قال الدارقطني اتفقا على إخراج حديث أبي عثمان قال كتب إلينا عمر ~~في الحرير إلا موضع إصبع وهذا لم يسمعه أبو عثمان من عمر لكنه حجة في قبول ~~الإجازة قلت قد تقدم نظير هذا الكلام في حديث أبي النضر عن بن أبي أوفى ~~الحديث التاسع والثمانون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث ثابت عن بن ~~الزبير قال قال محمد صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه ~~في الآخرة وهذا لم يسمعه بن الزبير من النبي صلى الله عليه وسلم إنما سمعه ~~من عمر قلت هذا تعقب ضعيف فإن بن الزبير صحابي فهبه أرسل فكأن ماذا وكم في ~~الصحيح من مرسل صحابي وقد اتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذ ممن ~~تأخر عصره عنهم فلا يعتد بمخالفته والله أعلم وقد أخرج البخاري حديث بن ~~الزبير عن عمر تلو حديث ثابت عن بن الزبير فما بقي عليه للاعتراض وجه من ~~كتاب الأدب الحديث التسعون قال الدارقطني وأخرج البخاري عن سعد بن حفص عن ~~شيبان عن منصور عن المسيب بن رافع عن وراد عن المغيرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات الحديث وهذا غير محفوظ عن ~~المسيب وإنما رواه شيبان عن ms00642 منصور عن الشعبي عن وراد كذا قال عبيد الله بن ~~موسى وحسين بن محمد المروزي وغيرهما وكذا قال جرير عن منصور عن الشعبي ~~والذي عند منصور عن المسيب عن وراد حديث كان يقول في دبر الصلاة والدعاء لا ~~إله إلا الله الحديث فلعله اشتبه على سعد بن حفص قلت أما حديث جرير عن ~~منصور فهو كما قال الشعبي وأما حديث عبيد الله بن موسى عن شيبان فاختلف ~~عليه فيه فرواه مسلم في صحيحه من حديثه كما قال الدارقطني وكذا رواه أبو ~~عوانة في صحيحه عن أبي أمية عن عبيد الله بن موسى لكن قد رواه الإسماعيلي ~~في مستخرجه من طريقين عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن منصور عن المسيب ~~كما قال البخاري عن سعد بن حفص فعلى هذا يقوي الظن بأنه كان عند شيبان عن ~~منصور عن الشعبي والمسيب معا ولا ينسب سعد بن حفص إلى الوهم مع متابعة ~~إسحاق بن يسار النصيبي له عن عبيد الله بن موسى عن شيبان والله أعلم الحديث ~~الحادي والتسعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث عاصم بن علي عن بن أبي ~~ذئب عن المقبري عن أبي شريح والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه قال ~~وتابعه شبابة وأسد بن موسى وقال عثمان بن عمر وحميد بن الأسود وغير واحد عن ~~بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال ورواه يزيد بن هارون وحجاج بن محمد ~~وأبو النضر عن بن أبي ذئب كما قال عاصم بن علي قلت ترجح عند البخاري أنه ~~عند بن أبي ذئب على الوجهين فذكر # PageV01P378 # الحديث الثاني والتسعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث علي بن المبارك ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا قال الرجل لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما وقال عكرمة بن عمار ~~عن يحيى عن عبد الله بن يزيد سمع أبا سلمة سمع أبا هريرة قال الدارقطني ~~يحيى بن أبي كثير ms00643 مدلس يشبه أن يكون وقول عكرمة أولى لأنه زاد رجلا وهو ثقة ~~قلت قد أخرج البخاري طريق عكرمة تعليقا فهو عنده على الاحتمال والله أعلم ~~الحديث الثالث والتسعون قال الإسماعيلي أخرج البخاري عن إسحاق عن أبي ~~المغيرة قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا الزهري عن حميد عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى ~~فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق قال ولم يقل فيه ~~أحد عن الأوزاعي حدثني الزهري إلا أبو المغيرة وقد رواه الوليد وعمر بن عبد ~~الواحد عن الأوزاعي عن الزهري معنعنا ورواه بشر بن بكر عن الأوزاعي قال ~~بلغني عن الزهري قال وأبو المغيرة وبشر بن بكر صدوقان إلا أن بشرا كان يعرض ~~عن مثل هذا قلت ورواه عقبة بن علقمة البيروتي عن الأوزاعي كما قال بشر بن ~~بكر سواء ورويناه في الجزء الثالث من حديث أبي العباس الأصم قال حدثنا ~~العباس بن الوليد بن مرثد عن عقبة به وهذا من المواضع الدقيقة ولكن الحديث ~~في الأصل صحيح عن الزهري وقد أخرجه البخاري من حديث معمر وعقيل عنه والله ~~أعلم الحديث الرابع والتسعون قال الدارقطني ما ملخصه أن الشيخين أخرجا حديث ~~الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري المرء مع من أحب وأخرجاه من حديث ~~الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله أيضا والطريقان محفوظان عن الأعمش قلت فلا ~~معنى لاستدراكه الحديث الخامس والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث ~~معمر عن الزهري عن بن المسيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له ما اسمك قال حزن وأخرجه من حديث هشام بن يوسف عن بن جريج عن عبد ~~الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب أن جده حزنا وهذا مرسل وكذا قال قتادة ~~وعلي بن زيد وبن سعيد بن المسيب قلت هذا على ما قررناه فيما قبل أن البخاري ~~يعتمد هذه الصيغة إذا حفت بها قرينة تقتضي ms00644 الاتصال ولا سيما وقد وصله ~~الزهري صريحا فأخرج الوجهين على الاحتمال والله أعلم وقد رواه عبد الرزاق ~~عن بن جريج فقال فيه عن أبيه عن جده أيضا أخرجه الإسماعيلي من طريقه من ~~كتاب الدعوات الحديث السادس والتسعون قال الدارقطني وأخرجا حديث عبيد الله ~~بن عمر عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة إذا أوى أحدكم إلى فراشه ~~فلينفضه وقد اختلف فيه على عبيد الله فرواه جماعة من أصحابه هكذا ورواه ~~يحيى القطان وبن المبارك وغير واحد عن عبيد الله لم يقولوا عن أبيه وكذا ~~رواه مالك وبن عجلان عن # PageV01P379 # سعيد عن أبي هريرة قلت جواب مثل هذا التعليل تقدم في الحديث الثاني وقد ~~أشار البخاري إلى الاختلاف فيه على عبيد الله وعلى سعيد فلا استدراك عليه ~~من كتاب الرقاق الحديث السابع والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث ~~أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~رجل يقاتل المشركين فقال هو من أهل النار الحديث وفيه إن العبد ليعمل فيما ~~يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل ~~النار وهو من أهل الجنة وإنما الأعمال بالخواتيم قال وقد رواه بن أبي حازم ~~ويعقوب بن عبد الرحمن وسعيد الجمحي عن أبي حازم فلم يقولوا في آخره وإنما ~~الأعمال بالخواتيم قلت زادها أبو غسان وهو ثقة حافظ فاعتمده البخاري الحديث ~~الثامن والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أحمد بن شبيب عن أبيه عن ~~يونس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرد على ~~الحوض رهط من أصحابي الحديث وعن أحمد بن صالح عن بن وهب عن يونس مثله لكن ~~قال عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل عن أبي هريرة وقال شعيب ~~وعقيل عن الزهري كان أبو هريرة يحدث وقال الزبيدي عن الزهري عن أبي جعفر ~~محمد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة ms00645 قال الدارقطني ورواه ~~معمر عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة ولو كان عن سعيد بن المسيب لم يكن عنه ~~الزهري ولصرح به قلت يحتمل أن يكون النسيان طرأ فيه على معمر وأما رواية ~~الزبيدي فإنه إسناد آخر للحديث وقد بين البخاري وجوه الاختلاف فيه إلا طريق ~~معمر فلم يعتد بهما من النذور الحديث التاسع والتسعون قال الدارقطني أخرج ~~البخاري حديث وهيب عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس بينما النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب إذ قام أبو إسرائيل الحديث وقد رواه الثقفي وبن علية عن أيوب ~~مرسلا قلت قد أشار البخاري إلى الخلاف فيه واعتمد حديث وهيب لحفظه من ~~الحدود الحديث المائة قال الدارقطني أخرجا حديث بن وهب عن عمرو بن الحارث ~~عن بكير عن سليمان بن يسار عن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة بن نيار لا يجلد ~~فوق عشرة أسواط إلا في حد وقد خالفه الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب فروياه ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير فلم يقولا عن أبيه وقال مسلم بن أبي مريم عن ~~بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال وقول عمرو بن الحارث صحيح ~~لأنه ثقة وزاد رجلا وقد تابعه أسامة بن زيد عن بكير قلت أخرج البخاري ~~الأوجه كلها إلا رواية أسامة واقتصر مسلم على حديث عمرو بن الحارث عن بكير ~~فلم يقولا عن أبيه # PageV01P380 # من التعبير الحديث الأول بعد المائة قال الدارقطني أخرج البخاري حديث ~~أيوب عن عكرمة عن بن عباس من صور صورة ورواه خالد وهشام عن عكرمة عن بن ~~عباس موقوفا وقال قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة موقوفا واختلف عليهم فيه قلت ~~تعارض الوقف والرفع فيه لا أثر له لأن حكمه الرفع وقد أشار البخاري إلى ~~الخلاف فيه على عكرمة عن بن عباس أو عن أبي هريرة والراجح عنده أنه عن بن ~~عباس والله أعلم من الفتن الحديث الثاني بعد المائة قال الدارقطني وأخرجا ~~حديث عبد الأعلى عن معمر ms00646 عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يتقارب الزمان ويلقى الشح الحديث وقد تابع ~~حماد بن زيد عبد الأعلى وخالفهما عبد الرزاق عن معمر فأرسله ولم يذكر أبا ~~هريرة ويقال إن معمرا حدث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها وقد خالفه ~~فيه شعيب ويونس والليث بن سعد وبن أخي الزهري رووه عن الزهري عن حميد عن ~~أبي هريرة وقد أخرجا حديث حميد أيضا قلت الزهري صاحب حديث فلا استبعاد أن ~~يكون عنده عن حميد وسعيد جميعا والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال كما ~~تقدم في نظائره من كتاب الأحكام الحديث الثالث بعد المائة قال الدارقطني ~~أخرج البخاري حديث بن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة إنكم ستحرصون على ~~الإمارة وستكون حزنا وندامة الحديث وقد رواه عبد الحميد بن جعفر عن سعيد ~~المقبري عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفا قلت قد أخرجه البخاري على أثر ~~حديث بن أبي ذئب فهو عنده على الاحتمال لأن بن أبي ذئب زاد على عبد الحميد ~~في الرفع وعبد الحميد زاد على بن أبي ذئب في الإسناد رجلا لكن صنيعه يشعر ~~بترجيح رواية بن أبي ذئب لحفظه الحديث الرابع بعد المائة قال الدارقطني ~~وأخرج البخاري حديث بن عيينة عن الزهري عن سهل بن سعد وفرق بين المتلاعنين ~~وهذا مما وهم فيه بن عيينة لأن أصحاب الزهري قالوا فطلقها قبل أن يأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان فراقه إياها سنة لم يقل أحد منهم إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرق بينهما قلت لم أره عند البخاري بتمامه وإنما ذكر ~~بهذا الإسناد طرفا منه وكأنه اختصره لهذه العلة فبطل الاعتراض عليه الحديث ~~الخامس بعد المائة قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث يونس عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله من نبي إلا ~~كان له بطانتان وتابعه يحيى وبن أبي عتيق وكذا قال بن ms00647 أبي حسين وسعيد بن ~~زياد عن أبي سلمة وقال شعيب عن الزهري مثله إلا أنه وقفه وقال الأوزاعي ~~ومعاوية بن سلام عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال صفوان بن سليم عن ~~أبي سلمة عن أبي أيوب قلت حكى البخاري هذه الأوجه كلها وكأنه ترجح عنده ~~طريق أبي سلمة عن أبي سعيد فإن أكثر أصحاب الزهري رووه كذلك ولأن الزهري ~~أحفظ من صفوان بن سليم والله أعلم # PageV01P381 # من كتاب التمني الحديث السادس بعد المائة قال البخاري حدثنا أبو اليمان ~~أخبرنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال الحديث قال أبو مسعود هكذا في صحيح البخاري لم يذكر كيف ~~يروي شعيب هذا الحديث عن الزهري وإردافه له بحديث الليث يوهم أنهما سواء ~~وليس كذلك بل شعيب يرويه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقد أخرجه ~~البخاري في الصيام على الصواب قال أبو علي الغساني هذا تنبيه حسن جدا ويمكن ~~أن يكون البخاري اكتفى بما ذكره في الصيام لكن هذا النظم فيه التباس قلت ~~صدق أبو علي والذي عندي أن الإسناد الأول سقطت منه كلمة واحدة وهي قوله عن ~~أبي سلمة ثم حوله برواية الليث وبهذا يرتفع اللبس والله أعلم من كتاب ~~التوحيد الحديث السابع بعد المائة قال البخاري وقال الماجشون عن عبد الله ~~بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة في حديث أوله لا تفاضلوا بين الأنبياء ~~فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى آخذ بالعرش اختصره وتعقبه ~~أبو مسعود بأن المعروف رواية الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن ~~أبي هريرة وقد تكلمنا عليه في الفصل الذي مضى في أحكام التعليق بما يغني عن ~~الإعادة الحديث الثامن بعد المائة قال البخاري حدثنا بسرة بن صفوان حدثنا ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ms00648 أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيتني على قليب فنزعت ما شاء الله ~~الحديث قال أبو مسعود سقط منه رجل بين إبراهيم بن سعد والزهري وقد رواه ~~مسلم على الصواب عن عمرو بن محمد الناقد وغيره عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ~~عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري والله أعلم الحديث التاسع بعد المائة ~~حديث عمرو بن دينار عن أبي العباس الشاعر عن عبد الله في قصة حصار الطائف ~~اختلف فيه على بن عيينة في اسم والد عبد الله هل هو عمر بن الخطاب أو عمرو ~~بن العاص فوقع في أكثر النسخ من صحيح البخاري عبد الله بن عمر يعني بن ~~الخطاب وفي بعضها بن عمرو وقال أبو نعيم الأصبهاني أخرجه الحميدي وأبو ~~خيثمة في مسنديهما في مسند بن عمر بن الخطاب وقال أبو عوانة الأسفرايني ~~رواه جماعة ممن يفهم ويضبط عن بن عيينة كذلك وكذلك كان يقول قدماء أصحاب بن ~~عيينة عنه والمتأخرون منهم يقولون عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومنهم من ~~لا ينسبه كذا وقع عند النسائي والإضطراب فيه من سفيان وقال أبو علي الجياني ~~حدث به علي بن المديني عن سفيان فقال عبد الله بن عمرو فرد ذلك عليه حامد ~~بن يحيى البلخي فرجع إليه وصوب الدارقطني في العلل قول من قال بن عمر قلت ~~ليس في التعليل بذلك كبير تأثير والله أعلم # PageV01P382 # الحديث العاشر بعد المائة أخرج البخاري في أواخر الكتاب حديث شريك بن أبي ~~نمر عن أنس في الإسراء بطوله وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه ~~أما الإسناد فإن قتادة يجعله عن أنس عن مالك بن صعصعة والزهري يجعله عن أنس ~~عن أبي ذر وثابت يجعله عن أنس من غير واسطة لكن سياق ثابت لا مخالفة بينه ~~وبين سياق قتادة والزهري وسياق شريك يخالفهم في التقديم والتأخير والزيادة ~~المنكرة وقد أخرج مسلم إسناده فقط تلو حديث ثابت وقال في آخره فزاد ms00649 ونقص ~~وقدم وأخر وتكلم بن حزم والقاضي عياض وغيرهما على حديث شريك وانتصر له ~~جماعة منهم أبو الفضل بن طاهر فصنف فيه جزأ وسنذكر ما يتعلق به مستوفى عند ~~الكلام عليه إن شاء الله تعالى في موضعه هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد ~~العارفون بعلل الأسانيد المطلعون على خفايا الطرق وليست كلها من أفراد ~~البخاري بل شاركه مسلم في كثير منها كما تراه واضحا ومرقوما عليه رقم مسلم ~~وهو صورة م وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثا فأفراده منها ثمانية وسبعون فقط ~~وليست كلها قادحة بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع وبعضها ~~الجواب عنه محتمل واليسير منه في الجواب عنه تعسف كما شرحته مجملا في أول ~~الفصل وأوضحته مبينا أثر كل حديث منها فإذا تأمل المصنف ما حررته من ذلك ~~عظم مقدار هذا المصنف في نفسه وجل تصنيفه في عينه وعذر الأئمة من أهل العلم ~~في تلقيه بالقبول والتسليم وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم ~~وليسا سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ومن يدفع بيد الإنصاف ~~علىالقواعد المرضية والضوابط المرعية فلله الحمد الذي هدانا لهذا وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدانا الله والله المستعان وعليه التكلان وأما سياق ~~الأحاديث التي لم يتتبعها الدارقطني وهي على شرطه في تتبعه من هذا الكتاب ~~فقد اوردتها في أماكنها من الشرح لتكمل الفائدة مع التنبيه على مواقع ~~الأجوبة المستقيمة كما تقدم لئلا يستدركها من لا يفهم وإنما اقتصرت على ما ~~ذكرته عن الدارقطني عن الاستيعاب فإني أردت أن يكون عنوانا لغيره لأنه ~~الإمام المقدم في هذا الفن وكتابه في هذا النوع أوسع وأوعب وقد ذكرت في ~~أثناء ما ذكره عن غيره قليلا على سبيل الأمثلة والله أعلم # PageV01P383 # ### | الفصل التاسع في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبا لهم على # حروف المعجم) # والجواب عن الاعتراضات موضعا موضعا وتمييز من إخرج له منهم في الأصول أو ~~في المتابعات والاستشهادات مفصلا لذلك جميعه وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف ms00650 ~~أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه ~~وعدم غفلته ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية ~~الكتابين بالصحيحين وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو ~~بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول ~~فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج ~~له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم وحينئذ إذا وجدنا لغيره في ~~أحد منهم طعنا فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب ~~مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا أو في ضبطه لخبر ~~بعينه لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة عنها ما يقدح ومنها ما ~~لا يقدح وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في ~~الصحيح هذا جاز القنطرة يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه قال الشيخ ~~أبو الفتح القشيري في مختصره وهكذا نعتقد وبه نقول ولا نخرج عنه إلا بحجة ~~ظاهرة وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس ~~بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما قلت ~~فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح لأن أسباب الجرح مختلفة ومدارها ~~على خمسة أشياء البدعة أو المخالفة أو الغلط أو جهالة الحال أو دعوى ~~الانقطاع في السند بأن يدعي في الراوي أنه كان يدلس أو يرسل فأما جهالة ~~الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح لأن شرط الصحيح أن يكون راويه ~~معروفا بالعدالة فمن زعم أن أحدا منهم مجهول فكأنه نازع المصنف في دعواه ~~أنه معروف ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته لما مع ~~المثبت من زيادة العلم ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحدا ممن يسوغ إطلاق ~~اسم الجهالة عليه أصلا كما سنبينه وأما ms00651 الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة ~~يقل فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له إن وجد مرويا عنده أو ~~عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط علم أن المعتمد أصل الحديث لا ~~خصوص هذه الطريق وأن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم ~~بصحة ما هذا سبيله وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء وحيث يوصف بقلة ~~الغلط كما يقال سيء الحفظ أوله أو اهام أوله مناكير وغير ذلك من العبارات ~~فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر ~~منها عند المصنف من الرواية عن أولئك وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ ~~والنكارة فإذا روى الضابط والصدوق شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا ~~بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين # PageV01P384 # فهذا شاذ وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه ~~منكرا وهذا ليس في الصحيح منه الا نزر يسير قد بين في الفصل الذي قبله بحمد ~~الله تعالى وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من ~~شرطه ومع ذلك فحكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم ~~الموجودة عنده بالعنعنة فإن وجد التصريح بالسماع فيها اندفع الاعتراض وإلا ~~فلا وأما البدعة فالموصوف بها أما أن يكون ممن يكفر بها أو يفسق فالمكفر ~~بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في ~~غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره أو الإيمان برجوعه ~~إلى الدنيا قبل يوم القيامة أو غير ذلك وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء ~~البتة والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو وغير ~~هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ظاهرا لكنه مستند إلى تأويل ~~ظاهرة سائغ فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفا ~~بالتحرز من الكذب مشهورا بالسلامه من خوارم ms00652 المروأة موصوفا بالديانة ~~والعبادة فقيل يقبل مطلقا وقيل يرد مطلقا والثالث التفصيل بين أن يكون ~~داعية أو غير داعية فيقبل غير الداعيه ويرد حديث الداعيه وهذا المذهب هو ~~الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة وادعى بن حبان إجماع أهل النقل عليه لكن ~~في دعوى ذلك نظر ثم اختلف القائلين بهذا التفصيل فبعضهم أطلق ذلك وبعضهم ~~زاده تفصيلا فقال ان اشتملت رواية غير الداعيه على ما يشيد بدعته ويزينه ~~ويحسنه ظاهرا فلا تقبل وأن لم تشتمل فتقبل وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في ~~عكسه في حق الداعيه فقال أن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل وإلا فلا ~~وعلى هذا إذا اشتملت رواية المبتدع سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا ~~تعلق له ببدعته أصلا هل ترد مطلقا أو تقبل مطلقا مال أبو الفتح القشيري إلى ~~تفصيل آخر فيه فقال إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو اخماد لبدعته واطفاء ~~لناره وأن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث الا عنده مع ما وصفنا من صدقه ~~وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن ~~تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة اهانته وإطفاء بدعته ~~والله أعلم وأعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في ~~العقائد فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق وكذا عاب جماعة من ~~الورعين جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم لذلك ولا أثر لذلك التضعيف مع ~~الصدق والضبط والله الموفق وأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض ~~الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره أو للتجامل بين الأقران وأشد من ذلك ~~تضعيف من ضعف من هو أوثق منه أو أعلى قدرا أو أعرف بالحديث فكل هذا لا ~~يعتبر به وقد عقدت فصلا مستقلا سردت فيه أسماءهم في آخر هذا الفصل بعون ~~الله وإذ تقرر جميع ذلك فنعود إلى سرد أسماء من طعن فيه من رجال البخاري مع ~~حكاية ذلك الطعن والتنقيب عن ms00653 سببه والقيام بجوابه والتنبيه على وجه رده على ~~النعت الذي أسلفناه في الأحاديث المعللة بعون الله تعالى وتوفيقه حرف الألف ~~خ ت ق أحمد بن بشير الكوفي أبو بكر مولى عمرو بن حريث المخزومي قال النسائي ~~ليس بذلك القوي وقال عثمان الدارمي متروك وقواه بن معين وأبو زرعة وغيرهما ~~أخرج له البخاري حديثا واحدا تابعه # PageV01P385 # عليه مروان بن معاوية وأبو أسامة وهو في كتاب الطب فأما تضعيف النسائي له ~~فمشعر بأنه غير حافظ وأما كلام عثمان الدارمي فقد رده الخطيب بأنه اشتبه ~~عليه بواو آخر اتفق اسمه واسم أبيه وهو كما قال الخطيب رحمه الله تعالى ~~وروى له الترمذي وبن ماجة خ س أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي روى عنه البخاري ~~أحاديث بعضها قال فيه حدثنا وبعضها قال فيه قال أحمد بن شبيب ووثقه أبو ~~حاتم الرازي وقال بن عدي وثقة أهل العراق وكتب عنه علي بن المديني وقال أبو ~~الفتح الأزدي منكر الحديث غير مرضي ولا عبرة بقول الأزدي لأنه هو ضعيف فكيف ~~يعتمد في تضعيف الثقات وسيأتي في ترجمة أبيه ثناء بن عدي على أحاديثه وقد ~~روى له النسائي وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ خ د أحمد بن صالح المصري ~~أبو جعفر بن الطبري أحد أئمة الحديث الحفاظ المتقنين الجامعين بين الفقه ~~والحديث أكثر عنه البخاري وأبو داود واعتمده الذهلي في كثير من أحاديث أهل ~~الحجاز ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيما نقله عنه البخاري وعلي بن ~~المديني وبن نمير والعجلي وأبو حاتم الرازي وآخرون وأما النسائي فكان سيء ~~الرأي فيه ذكره مرة فقال ليس بثقة ولا مأمون أخبرني معاوية بن صالح قال ~~سألت يحيى بن معين عن أحمد بن صالح فقال كذاب يتفلسف رأيته يخطئ في الجامع ~~بمصر أه فاستند النسائي في تضعيفه إلى ما حكاه عن يحيى بن معين وهو وهم منه ~~حمله على اعتقاده سوء رأيه في أحمد بن صالح فنذكر أولا السبب الحامل له على ~~سوء راية فيه ثم نذكر ms00654 وجه وهمه في نقله ذلك عن يحيى بن معين قال أبو جعفر ~~العقيلي كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه فلما أن قدم النسائي ~~مصر جاء إليه وقد صحب قوما من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد فأبى أن يحدثه ~~فذهب النسائي فجمع الأحاديث التي وهم فيها أحمد وشرع يشنع عليه وما ضره ذلك ~~شيئا وأحمد بن صالح إمام ثقة وقال بن عدي كان النسائي ينكر عليه أحاديث وهو ~~من الحفاظ المشهورين بمعرفة الحديث ثم ذكر بن عدي الأحاديث التي أنكرها ~~النسائي وأجاب عنها وليس في البخاري مع ذلك منها شيء وقال صالح جزرة لم يكن ~~بمصر أحد يحفظ الحديث غير أحمد بن صالح وكان يذاكر بحديث الزهري ويحفظه ~~وقال بن حبان ما رواه النسائي عن يحيى بن معين في حق أحمد بن صالح فهو وهم ~~وذلك أن أحمد بن صالح الذي تكلم فيه بن معين هو رجل آخر غير بن الطبري وكان ~~يقال له الأشمومي وكان مشهورا بوضع الحديث وأما بن الطبري فكان يقارب بن ~~معين في الضبط والإتقان انتهى وهو في غاية التحرير ويؤيد ما نقلناه أولا عن ~~البخاري أن يحيى بن معين وثق أحمد بن صالح بن الطبري فتبين أن النسائي ~~انفرد بتضعيف أحمد بن صالح بما لا يقبل حتى قال الخليلي اتفق الحفاظ على أن ~~كلامه فيه تحامل وهو كما قاله وروى البخاري في الصحيح أيضا عن رجل عنه وكذا ~~الترمذي خ ت أحمد بن أبي الطيب البغدادي أبو سليمان المعروف بالمروزي قال ~~أبو زرعة كان حافظا وقال أبو حاتم ضعيف الحديث قلت روى البخاري في فضل أبي ~~بكر عنه عن إسماعيل بن مجالد حديث عمار وقد أخرجه في موضع آخر من رواية ~~يحيى بن معين عن إسماعيل فتبين أنه عنه البخاري غير محتج به وروى له ~~الترمذي خ أحمد بن عاصم البلخي معروف بالزهد والعبادة له ترجمة في حلية ~~الأولياء وقد ذكره بن حبان في الثقات فقال روى عنه أهل بلده وقال أبو ms00655 حاتم ~~الرازي مجهول قلت روى عنه البخاري حديثا واحدا في كتاب الرقاق وهو في رواية ~~المستملي وحده خ س ف أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني وقد ينسب إلى جده ~~قال بن نمير تركت حديثه لقول أهل بلده وقال الميموني قلت لأحمد إن أهل حران # PageV01P386 # يسيئون الثناء عليه فقال أهل حران قل أن يرضوا عن إنسان هو يغشى السلطان ~~بسبب ضيعة له قلت فأفصح أحمد بالسبب الذي طعن فيه أهل حران من أجله وهو غير ~~قادح وقد قال أبو حاتم كان من أهل الصدق والإتقان روى عنه أحمد في مسنده ~~والبخاري في الصلاة والجهاد والمناقب أحاديث شورك فيها عن حماد بن زيد وروى ~~له النسائي وبن ماجة خ م س أحمد بن عيسى التستري المصري عاب أبو زرعة على ~~مسلم تخريج حديثه ولم يبين سبب ذلك وقد احتج به النسائي مع تعنته وقال ~~الخطيب لم أر لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه قلت وقع التصريح ~~به في صحيح البخاري في رواية أبي ذر الهروي وذلك في ثلاثة مواضع أحدها ~~حديثه عن بن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة أن أول ~~شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم الطواف وقد تابعه عليه عنده أصبغ عن ~~بن وهب ثانيها حديثه عن بن وهب عن يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه في ~~المواقيت مقرونا بسفيان بن عيينة عن الزهري وثالثها هذا الإسناد في الإهلال ~~من ذي الحليفة بمتابعة بن المبارك عن يونس وقد أخرج مسلم الحديثين الأخيرين ~~عن حرملة عن بن وهب فما أخرج له البخاري شيئا تفرد به ووقع في البخاري عدة ~~مواضع غير هذه يقول فيها حدثنا أحمد عن بن وهب ولا ينسبه وقد ذكرنا ذلك ~~مشروحا في الفصل التاسع خ ت س ق أحمد بن المقدام بن سليمان العجلي أبو ~~الأشعث مشهور بكنيته وثقه أبو حاتم وصالح جزرة والنسائي وقال أبو داود لا ~~أحدث عنه لأنه كان يعلم المجان ms00656 المجون كان مجان بالبصرة يصرون صرر دراهم ~~فيطرحونها على الطريق ويجلسون ناحية فإذا مر مار بصرة وأراد أن يأخذها ~~صاحوا ضعها ضعها ليخجل الرجل فعلم أبو الأشعث المارة فقال لهم هيؤا صرر ~~زجاج كصرر الدراهم فإذا مررتم بصررهم فأردتم أخذها فصاحوا بكم فاطرحوا صرر ~~الزجاج وخذوا صرر الدراهم التي لهم ففعلوا ذلك وتعقب بن عدي كلام أبي داود ~~هذا فقال لا يؤثر ذلك فيه لأنه من أهل الصدق قلت ووجه عدم تأثيره فيه أنه ~~لم يعلم المجان كما قال أبو داود وإنما علم المارة الذين كان قصد المجان أن ~~يخجلوهم وكأنه كان يذهب مذهب من يؤدب بالمال فلهذا جوز للمارة أن يأخذوا ~~الدراهم تأديبا للمجان حتى لا يعودوا لتخجيل الناس مع احتمال أن يكونوا بعد ~~ذلك أعادوا لهم دراهمهم والله أعلم وقد احتج به البخاري والترمذي والنسائي ~~وبن خزيمة في صحيحه وغيرهم خ أحمد بن يزيد بن إبراهيم الحراني أبو الحسن ~~المعروف بالورتنيس قال أبو حاتم ضعيف الحديث أدركته ولم أكتب عنه قلت روى ~~له البخاري حديثا واحدا في علامات النبوة متابعة وهو حديث أبي بكر في قصة ~~الهجرة رواه البخاري عن محمد بن يوسف البيكندي عنه عن زهير بن معاوية وقد ~~تابعه عليه الحسن بن محمد بن أعين عن زهير وأخرجه البخاري في فضل أبي بكر ~~وفي اللقطة من حديث إسرائيل وفي الهجرة من حديث إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ~~كلهم عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي بكر فتبين أن تخريجه لهذا في المتابعة ~~لا في الأصول على أن البخاري قد لقي أحمد هذا وحدث عنه في التاريخ فهو عارف ~~بحديثه والله أعلم خ م د ت س أبان بن يزيد العطار قال أحمد ثبت في كل ~~المشايخ وقال بن معين ثقة كان القطان يروي عنه ونقل بن الجوزي من طريق ~~الكديمي عن بن المديني عن القطان أنه قال أنا لا أروي عنه وهذا مردود لأن ~~الكديمي ضعيف قلت وإنما أخرج له البخاري قليلا في المتابعات مع ذلك ms00657 ولم أر ~~له موصولا سوى موضع قال في المزارعة قال أخبرنا مسلم قال حدثنا أبان فذكر ~~حديثا وهذه الصيغة قد وقعت له في حديث لحماد بن سلمة ولم يعلم المزي مع ذلك ~~له سوى علامة التعليق فتناقض وروى له مسلم وأبو داود # PageV01P387 # والترمذي والنسائي ع إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري ثقة حجة قاله بن معين وقال أحمد والعجلي وأبو حاتم ثقة وقال صالح ~~جزرة كان صغيرا حين سمع من الزهري وقال بن عدي هو ثقة من ثقات المسلمين ثم ~~روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال ذكر عند يحيى بن سعيد إبراهيم ~~بن سعد وعقيل بن خالد فجعل يقول عقيل وإبراهيم بن سعد كأنه يضعفهما قال ~~أحمد وأيش ينفع هذا هذان ثقتان لم يخبرهما يحيى قال بن عدي كلام من تكلم ~~فيه فيه تحامل وأحاديثه عن الزهري مستقيمة أخرج له الجماعة خ د إبراهيم بن ~~سويد بن حيان المديني روى له البخاري حديثا واحدا في الحج من روايته عن ~~عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن جبير عن بن عباس في الأمر بالسكينة عند الدفع ~~من عرفة ولهذا المتن شواهد ووثقه بن معين وأبو زرعة وقال بن حبان في الثقات ~~وربما أتى بمناكير قلت أوضحنا أن الذي أخرج له البخاري غير منكر وروى له ~~أبو داود والله أعلم ع إبراهيم بن طهمان الخرساني أحد الأئمة وثقه بن ~~المبارك وبن معين والعجلي وبن راهويه والجمهور وقال بن عمار ضعيف وقال صالح ~~جزرة لما ذكر له قول بن عمار فيه إنما وقع لابن عمار حديث من رواية المعافى ~~بن عمران عن إبراهيم بن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~في أول جمعة جمعت قال صالح وهذا غلط فيه من دون إبراهيم لأن جماعة رووه عنه ~~عن أبي جمرة عن بن عباس رضي الله عنه وهو الصواب وكذا هو في تصنيفه وبن ~~عمار لا يعرف حديث إبراهيم قلت ms00658 وكذا أخرجه البخاري في أواخر المغازي من ~~حديث أبي عامر العقدي عن بن طهمان عن أبي جمرة عن بن عباس وقال صالح جزرة ~~كان إبراهيم يميل إلى الإرجاء وقال الدارقطني ثقة إنما تكلموا فيه للإرجاء ~~وذكر الحاكم أنه رجع عن الإرجاء وأفرط بن حزم فأطلق أنه ضعيف وهو مردود ~~عليه وأكثر ما خرج له البخاري في الشواهد وأخرج له الباقون خ د س إبراهيم ~~بن عبد الرحمن السكسكي أبو إسماعيل الكوفي قال أحمد ضعيف وقال النسائي يكتب ~~حديثه وليس بذلك القوي وقال بن عدي لم أجد له حديثا منكر المتن وهو إلى ~~الصدق أقرب وقال الحاكم قلت للدارقطني لم ترك مسلم حديثه فقال تكلم فيه ~~يحيى بن سعيد قلت بحجة قال هو ضعيف قلت له في الصحيح حديثان أحدهما عن عبد ~~الله بن أبي أوفى في نزول قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا الآية أخرجه في التفسير وغيره وهذا أصل من له حديث بن مسعود فهو ~~شاهد له والثاني من حديثه عن أبي بردة عن أبيه إذا مرض العبد أو سافر كتب ~~الله له صالح ما كان يعمل الحديث وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي قبل ~~هذا في الحديث الثاني والأربعين وروى له أبو داود والنسائي خ س ق إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني قال بن القطان ~~الفاسي لا يعرف حاله قلت وروى عنه جماعة ووثقه بن حبان وله في الصحيح حديث ~~واحد في كتاب الأطعمة في دعائه صلى الله عليه وسلم في تمر جابر بالبركة حتى ~~أوفى دينه وهو حديث مشهور له طرق كثيرة عن جابر وروى له النسائي وبن ماجة خ ~~ت س ق إبراهيم بن المنذر الحزامي أحد الأئمة وثقه بن معين وبن وضاح ~~والنسائي وأبو حاتم والدارقطني وتكلم فيه أحمد من أجل كوبه دخل إلى بن أبي ~~داود وقال الساجي عنده مناكير وتعقب ذلك الخطيب قلت اعتمده البخاري وانتقى ~~من حديثه وروى له الترمذي ms00659 والنسائي خ ت س إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق السبيعي قال أبو حاتم حسن الحديث يكتب حديثه وقال بن عدي ليس هو ~~بمنكر الحديث وقال بن المديني ليس هو كأقوى ما يكون قلت هذا تضعيف نسبي ~~وقال الجوزجاني ضعيف قلت وهو إطلاق # PageV01P388 # مردود وقال النسائي ليس بالقوي احتج به الشيخان في أحاديث يسيرة وروى له ~~الباقون سوى بن ماجة خ ت ق أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري ~~المدني ضعفه أحمد وبن معين وقال النسائي ليس بالقوي قلت له عند البخاري ~~حديث واحد في ذكر خيل النبي صلى الله عليه وسلم كما قدمناه في الفصل الذي ~~قبله في الحديث السابع والثلاثين وقد تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن ~~العباس وروى له الترمذي وبن ماجة خ م د ت س أزهر بن سعد السمان البصري صاحب ~~بن عون أحد الأثبات وثقه بن معين وبن سعد وأحمد بن حنبل وأورده العقيلي في ~~الضعفاء بسبب حديث واحد خولف فيه وحكى عن أحمد أنه قال بن أبي عدي أحب إلي ~~من أزهر قلت وهذا لا يوجب قدحا فيه واحتج به الباقون سوى بن ماجة خ أسامة ~~بن حفص المدني ضعفه الأزدي وقال أبو القاسم اللالكائي مجهول قلت له في ~~الصحيح حديث واحد في الذبائح بمتابعة أبي خالد الأحمر والطفاوي وقرأت بخط ~~الذهبي في ميزانه ليس بمجهول فقد روى عنه أربعة خ أسباط بن محمد القرشي ~~وثقه بن معين وقال هو عندي ثبت والكوفيون يضعفونه وقال العقيلي ربما يهم في ~~الشيء وقال بن سعد كان ثقة صدوقا إلا أن فيه بعض الضعف قلت له في الصحيح ~~حديث واحد في تفسير قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها أخرجه في ~~تفسير سورة النساء وفي الإكراه من حديثه وروى له الباقون خ أسباط أبو اليسع ~~قال بن حبان روى عن شعبة أشياء لم يتابع عليها قلت روى عنه البخاري حديثا ~~واحدا في البيوع من روايته عن هشام الدستوائي مقرونا ms00660 وقال أبو حاتم مجهول ~~قلت قد عرفه البخاري خ د س إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو النضر الفراديسي ~~وقد ينسب إلى جده وثقه أبو مسهر والدارقطني والنسائي وذكر له الأزدي حديثا ~~خالفه فيه من هو أضعف منه وكذا قال بن حبان ربما خالف وأورد له بن عدي ~~أحاديث الحمل فيها على شيخه وروى عنه أبو داود واحتج به النسائي خء اإسحاق ~~بن راشد الجزري وثقة النسائي في رواية وقال مرة ليس بقوي وقال بن معين في ~~رواية ثقة وفي رواية ليس هو في حديث الزهري بذاك وقال الذهلي هو مضطرب في ~~حديث الزهري وروى عنه بن المديني عن الطيالسي عن أشرس رجل من أهل الري ما ~~يدل على أنه لم يلق الزهري وروى بن أبي خيثمة بإسناد جيد عن إسحاق أنه لقي ~~الزهري وقال أحمد بن حنبل إسحاق بن راشد أحب ألي من النعمان بن راشد قلت ~~غالب ما أخرج له البخاري ما شاركه فيه غيره عن الزهري وهي مواضع يسيرة ~~سنذكر بعضها في ترجمة عتاب بن راشد الراوي عنه وروى له أصحاب السنن خ م د س ~~إسحاق بن سويد بن هبيرة العدوي وثقه بن معين والنسائي والعجلي وقال كان ~~يحمل على علي بن أبي طالب وذكره أبو العرب في الضعفاء فقال من لم يحب ~~الصحابة فليس بثقة ولا كرامة قلت له عند البخاري حديث واحد في الصيام ~~مقرونا بخالد الحداء وروى له مسلم وأبو داود والنسائي خ ت ق إسحاق بن محمد ~~بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي قال أبو حاتم كان صدوقا ولكن ~~ذهب بصره فربما لقن وكتبه صحيحة ووهاه أبو داود والنسائي والمعتمد فيه ما ~~قاله أبو حاتم وقال الدارقطني والحاكم عيب على البخاري إخراج حديثه قلت روى ~~عنه البخاري في كتاب الجهاد حديثا وفي فرض الخمس آخر كلاهما عن مالك وأخرج ~~له في الصلح حديثا آخر مقرونا بالأويسي وكأنها مما أخذه عنه من كتابه قبل ~~ذهاب بصره وروى له الترمذي وبن ms00661 ماجة خ د ت س إسرائيل بن موسى البصري وثقه ~~بن معين وأبو # PageV01P389 # حاتم والنسائي وغيرهم وقال أبو الفتح الأزدي فيه لين والأزدي لا يعتمد ~~إذا انفرد فكيف إذا خالف روى له البخاري وأصحاب السنن إلا بن ماجة ع ~~إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أحد الأثبات قال أحمد ثقة وتعجب من ~~حفظه وقال مرة هو وبن معين وأبو داود كان أثبت من شريك وقال أيضا كان ~~القطان يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات قال روى عنه مناكير وقال بن معين ~~هو أثبت في أبي إسحاق من شيبان وقدمه أبو نعيم فيه على أبي عوانة وقدمه ~~أحمد في حديث أبي إسحاق على أبيه يونس بن أبي إسحاق وكذا قدمه أبوه على ~~نفسه وقال أبو حاتم ثقة صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق وقال بن سعد كان ثقة ~~وحدث عنه الناس حديثا كثيرا ومنهم من يستضعفه وقدم بن معين وأحمد شعبة ~~والثوري عليه في حديث أبي إسحاق وقدمه بن مهدي عليهما وقال حجاج الأعور ~~قلنا لشعبة حدثنا عن أبي إسحاق فقال سلوا إسرائيل فإنه أثبت فيها مني وقال ~~عيسى بن يونس سمعت إسرائيل بن يونس يقول كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ ~~السورة من القرآن وقال العجلي ثقة صدوق متوسط فهذا ما قيل فيه من الثناء ~~وبعد ثبوت ذلك واحتجاج الشيخين به لا يحمل من متأخر لا خبرة له بحقيقة حال ~~من تقدمه أن يطلق على إسرائيل الضعف ويرد الأحاديث الصحيحة التي يرويها ~~دائما لاستناده إلى كون القطان كان يحمل عليه من غير أن يعرف وجه ذلك الحمل ~~وقد بحثت عن ذلك فوجدت الإمام أبا بكر بن أبي خيثمة قد كشف علة ذلك وأبانها ~~بما فيه الشفاء لمن أنصف قال بن أبي خيثمة في تاريخه قيل ليحيى بن معين إن ~~إسرائيل روى عن أبي يحيى القتات ثلاثمائة وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة ~~يعني مناكير فقال لم يؤت منه أتى منهما قلت وهو كما قال بن معين فتوجه أن ms00662 ~~كلام يحيى القطان محمول على أنه أنكر الأحاديث التي حدثه بها إسرائيل عن ~~أبي يحيى فظن أن النكارة من قبله وإنما هي من قبل أبي يحيى كما قال بن معين ~~وأبو يحيى ضعفه الأئمة النقاد فالحمل عليه أولى من الحمل على من وثقوه ~~والله أعلم احتج به الأئمة كلهم خ د ت إسماعيل بن أبان الوراق الكوفي أحد ~~شيوخ البخاري ولم يكثر عنه وثقه النسائي ومطين وبن معين والحاكم أبو أحمد ~~وجعفر الصائغ والدارقطني وقال في رواية الحاكم عنه أثنى عليه أحمد وليس ~~بقوي وقال الجوزجاني كان مائلا عن الحق ولم يكن يكذب في الحديث قال بن عدي ~~يعني ما عليه الكوفيون من التشيع قلت الجوزجاني كان ناصبيا منحرفا عن علي ~~فهو ضد الشيعي المنحرف عن عثمان والصواب موالاتهما جميعا ولا ينبغي أن يسمع ~~قول مبتدع في مبتدع وأما قول الدارقطني فيه فقد اختلف ولهم شيخ يقال له ~~إسماعيل بن أبان الغنوي أجمعوا على تركه فلعله اشتبه به خ س إسماعيل بن ~~إبراهيم بن عقبة وثقه النسائي ويحيى بن معين وأبو حاتم وغيرهم وتكلم فيه ~~الساجي وتبعه الأزدي بكلام لا يستلزم قدحا وقد احتج به البخاري والنسائي ~~لكن لم يكثرا عنه خ م د س إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو معمر القطيعي روى ~~عنه الشيخان وأبو داود وغمزه أحمد بن حنبل لأنه أجاب في المحنة ووثقه بن ~~سعد وبن قانع وأبو يعلى وقال بن معين ثقة مأمون وجاء عن جعفر الطيالسي عن ~~يحيى بن معين أنه أخطأ في حديث كثير واستنكر الخطيب صحة ذلك عن يحيى ولا ~~يصح عنه إن شاء الله تعالى وروى له أبو داود والنسائي ع إسماعيل بن زكريا ~~الخلقاني أبو زياد لقبه شقوصا اختلف فيه قول أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ~~وقال النسائي أرجو أنه لا بأس به ووثقه أبو داود وقال أبو حاتم صالح وقال ~~بن عدي هو حسن الحديث يكتب حديثه قلت روى له الجماعة لكن ليس له في البخاري ~~سوى أربعة ms00663 أحاديث ثلاثة منها أخرجها من رواية غيره بمتابعته والرابع أخرجه ~~عن محمد بن الصباح عنه عن أبي بردة عن جده أبي بردة # PageV01P390 # عن أبي موسى في قصة الرجل الذي أثنى عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قطعتم ظهر الرجل ولهذا شاهد من حديث أبي بكرة وغيره والله أعلم ع خ م ي س ~~إسماعيل بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر ~~الأصبحي بن أخت مالك بن أنس احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج ~~حديثه ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين وأما مسلم فأخرج له أقل ~~مما أخرج له البخاري وروى له الباقون سوى النسائي فإنه أطلق القول بضعفه ~~وروى عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته واختلف فيه قول بن معين فقال مرة ~~لا بأس به وقال مرة ضعيف وقال مرة كان يسرق الحديث هو وأبوه وقال أبو حاتم ~~محله الصدق وكان مغفلا وقال أحمد بن حنبل لا بأس به وقال الدارقطني لا ~~أختاره في الصحيح قلت وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج ~~له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض ~~عما سواه وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من ~~أصوله وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه ~~النسائي وغيره إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه خ ت إسماعيل بن مجالد بن ~~سعيد الهمداني أبو عمرو الكوفي قال أبو داود هو أثبت من أبيه وقال أبو زرعة ~~هو وسط وقال أحمد ما أراه إلا صدوقا وقال النسائي ليس بالقوي وقال ~~الدارقطني ضعيف وقال البخاري صدوق وأخرج له في الصحيح حديثا واحدا في فضل ~~أبي بكر قد نبهت عليه في ترجمة أحمد بن أبي الطيب خ أسيد بن زيد الجمال قال ~~النسائي متروك وقال بن معين ms00664 حدث بأحاديث كذب وضعفه الدارقطني وقال بن عدي ~~لا يتابع على روايته وقال بن حبان يروي عن الثقات المناكير ويسرق الحديث ~~وقال البزار احتمل حديثه مع شيعية شديدة فيه وقال أبو حاتم رأيتهم يتكلمون ~~فيه قلت لم أر لأحد فيه توثيقا وقد روى عنه البخاري في كتاب الرقاق حديثا ~~واحدا مقرونا بغيره فإنه قال حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا محمد بن فضيل ~~أخبرنا حصين ح وحدثني أسيد بن زيد حدثنا هشام عن حصين قال كنت عند سعيد بن ~~جبير فذكر عن بن عباس حديث عرضت على الأمم فذكره وقال بن عدي وإنما أخرج له ~~البخاري حديث هشيم لأن هشيما كان أثبت الناس في حصين انتهى وهو عند البخاري ~~من طرق أخرى غير هذه وقد أخرجه مسلم في الإيمان من صحيحه عن سعيد بن منصور ~~عن هشيم به خ ت أشهل بن حاتم الجمحي مولاهم البصري قال أبو داود أراه كان ~~صدوقا وقال أبو زرعة ليس بالقوي وقال بن حبان كان يخطئ قلت له عند البخاري ~~حديثان أحدهما في الأطعمة أخرجه عن عبد الله بن منير عنه عن بن عون عن ~~ثمامة عن أنس ثم رواه عن عبد الله بن منير أيضا عن النصر بن شميل عن بن عون ~~به وثانيهما علقه له عن بن عون عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة متابعة خ م ~~د س ق أفلح بن حميد الأنصاري مولاهم المدني أحد الأثبات وثقه بن معين وأبو ~~حاتم والنسائي وبن سعد وذكره بن عدي فقال وقال بن صاعد كان أحمد ينكر على ~~أفلح حديث ذات عرق وقال بن عدي لم ينكر عليه أحمد غير هذا وقد انفرد به عن ~~أفلح المعافى بن عمران وأفلح صالح وأحاديثه مستقيمة قلت قال أبو داود سمعت ~~أحمد بن حنبل يقول لم يحدث يحيى القطان عن أفلح وروى أفلح حديثين منكرين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أشعر وحديث وقت لأهل العراق ذات عرق قلت لم يخرج ~~له البخاري شيئا من هذا ms00665 ولله الحمد بل له عنده حديث واحد في الطهارة وثلاثة ~~في الحج ورابع في الحج أيضا علقه ووافقه مسلم على تخريج الخمسة وكلها ~~عندهما عنه عن القاسم عن عائشة ع أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء ذكره ~~بن عدي في الكامل وحكى عن # PageV01P391 # البخاري أنه قال في إسناده نظر ويختلفون فيه ثم شرح بن عدي مراد البخاري ~~فقال يريد أنه لم يسمع من مثل بن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده ~~قلت أخرج البخاري له حديثا واحدا من روايته عن بن عباس قال كان اللات رجلا ~~يلت السويق وروى له الباقون خ ت ق س أيمن بن نابل الحبشي المكي نزيل عسقلان ~~وأبوه بنون ثم ألف ثم باء موحدة مكسورة ثم لام وثقه الثوري وبن معين وبن ~~عمار والنسائي والعجلي قال يعقوب بن شيبة صدوق وإلى الضعف ما هو وأنكر عليه ~~النسائي والدارقطني وغيرهما زيادته في أول التشهد الذي رواه عن أبي الزبير ~~عن طاوس عن بن عباس بسم الله وبالله وقد رواه الليث وعمرو بن الحارث ~~وغيرهما عن أبي الزبير بدونها وكذلك هو بدونها في صحاح الأحاديث المروية في ~~التشهد قلت له عند البخاري حديث واحد عن القاسم بن محمد عن عائشة في ~~اعتمارها من التنعيم أخرجه متابعة وروى له أصحاب السنن غير أبي داود خ د ت ~~س أيوب بن سليمان بن بلال المدني أبو يحيى وثقه أبو داود فيما رواه الآجري ~~عنه والدارقطني وبن حبان وقال أبو الفتح الأزدي له أحاديث لا يتابع عليها ~~ثم ساق له أحاديث صحيحة أفرادا والأزدي لا يعرج على قوله وأفرط بن عبد البر ~~فقال في التمهيد إنه ضعيف ولم يسبقه أحد من الأئمة إلى ذلك قلت روى عنه ~~البخاري حديثين أحدهما في الصلاة والآخر في الاعتصام وروى له أصحاب السنن ~~إلا بن ماجة خ م ت أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي وثقه بن معين وأبو حاتم ~~والنسائي والعجلي وأبو داود وزاد كان مرجئا وكذا ضعفه بسبب الإرجاء أبو ms00666 ~~زرعة وقال البخاري كان يرى الإرجاء إلا أنه صدوق قلت له في صحيح البخاري ~~حديث واحد في المغازي في قصة أبي موسى الأشعري أخرجه له بمتابعة شعبة وروى ~~له مسلم والترمذي ع أيوب بن موسى بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص الأموي ~~اتفقوا على توثيقه وشذ أبو الفتح الأزدي فقال لا يقوم إسناد حديثه روى له ~~الجماعة خ م س أيوب بن النجار اليمامي واسم النجار يحيى قاله بن صاعد وثقه ~~أحمد وبن معين وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم ونقل أبو الوليد الباجي في رجال ~~البخاري عن العجلي وبن البرقي أنهما ضعفاه وكان يقول لم أسمع من يحيى بن ~~أبي كثير سوى حديث التقي آدم وموسى قلت ما أخرج له الشيخان غيره وهو عندهما ~~متابعة ... حرف الباء ءا بدل بن المحبر التميمي البصري وثقه أبو زرعة وأبو ~~حاتم وغيرهما وضعفه الدارقطني في روايته عن زائدة قاله الحاكم وذلك بسبب ~~حديث واحد خالف فيه حسين بن علي الجعفي صاحب زائدة وهو في مسند بن عمر من ~~مسند البزار قلت هو تعنت ولم يخرج عنه البخاري سوى موضعين عن شعبة أحدهما ~~في الصلاة والآخر في الفتن وروى له أصحاب السنن ع بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة بن أبي موسى الأشعري وثقه بن معين والعجلي والترمذي وأبو داود وقال ~~النسائي ليس به بأس وقال مرة ليس بذلك القوي وقال أبو حاتم ليس بالمتين ~~يكتب حديثه وقال بن عدي صدوق وأحاديثه مستقيمة وأنكر ما روى حديث إذا أراد ~~الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها ومع ذلك فقد أدخله قوم في صحاحهم وقال أحمد ~~روى مناكير قلت احتج به الأئمة كلهم وأحمد وغيره يطلقون المناكير على ~~الأفراد المطلقة خ ق بسر بن آدم الضرير البغدادي قال أبو حاتم صدوق وقال بن ~~سعد # PageV01P392 # رأيت أصحاب الحديث يتقون كتابه وقال الدارقطني ليس بالقوي قلت روى عنه ~~البخاري في سجود القرآن حديثا واحدا من مسند بن عمر وأخرجه من وجهين آخرين ~~وروى له بن ماجة ms00667 بشر بن السري أبو عمرو البصري الأفوه سكن مكة قال البخاري ~~كان صاحب مواعظ فلقب الأفوه وقال أحمد كان متقنا للحديث عجبا ثم تكلم في ~~الرؤية في الآخرة فوثب به الحميدي فاعتذر فلم يقبل منه وقال بن معين رأيته ~~بمكة يستقبل البيت ويدعو على قوم يرمونه برأي جهم ووثقه هو وعبد الرحمن بن ~~مهدي والعجلي وعمرو بن علي والدارقطني وقال إنما وجدوا عليه في أمر المذهب ~~فحلف واعتذر من ذلك وقال بن عدي له أفراد وغرائب عن الثوري وهو ثقة في نفسه ~~لا بأس به قلت له في البخاري حديث واحد متابعة وهو أول شيء في كتاب الفتن ~~قال حدثنا علي بن عبد الله حدثنا بشر بن السري حدثنا نافع بن عمر عن بن أبي ~~مليكة عن أسماء بنت أبي بكر في ذكر الحوض ورواه البخاري أيضا في موضع آخر ~~عن سعيد بن أبي مريم عن نافع عن بن عمر عاليا وروى له الباقون خ ت س بشر بن ~~شعيب بن أبي حمزة الحمصي شهد له أبو اليمان أنه سمع الكتب من أبيه وروى عن ~~أحمد أنه سأله فقال أجازني أبي وقال بن حبان في كتاب الثقات كان متقنا ثم ~~غفل غفلة شديدة فذكره في الضعفاء وروى عن البخاري أنه قال تركناه وهذا خطأ ~~من بن حبان نشأ عن حذف وذلك أن البخاري إنما قال في تاريخه تركناه حيا سنة ~~اثنتي عشرة فسقط من نسخة بن حبان لفظة حيا فتغير المعنى وليس له في البخاري ~~سوى حديث واحد في آخر الترجمة النبوية رواه عن إسحاق عنه عن أبيه عن الزهري ~~عن بن كعب بن مالك عن بن عباس عن علي والعباس في مراجعتهما في سؤال الإمارة ~~وقول العباس إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت الحديث وذكر له مواضع ~~يسيره تعليقا وروى له الترمذي والنسائي ع بشير بن نهيك السدوسي البصري من ~~كبار التابعين وثقه العجلي والنسائي وبن سعد وأحمد بن حنبل وقال أبو حاتم ~~لا يحتج به قلت ms00668 له في البخاري حديثان عن أبي هريرة أحدهما حديث من أعتق ~~عبدا وله مال وقد ذكرنا الخلاف فيه في الفصل الماضي والآخر حديث العمري ~~جائزة وله أصل من حديث أبي هريرة وجابر وغيرهما خ م د ت س بكر بن عمرو ~~المعافري المصري قال أبو حاتم شيخ وقال أحمد يروي له وقال الدارقطني يعتبر ~~به قلت له في البخاري حديث واحد في التفسير وهو حديثه عن بكير بن الأشج عن ~~نافع عن بن عمر في ذكر علي وعثمان وهو متابعة وقد أخرجه البخاري من طريق ~~أخرى وروى له الباقون سوى بن ماجة ع بكر بن عمرو أبو الصديق البصري الناجي ~~مشهور بكنيته وثقه جماعة وقال بن سعد يتكلمون في أحاديثه ويستنكرونها قلت ~~ليس له في البخاري سوى حديث واحد عن أبي سعيد في قصة الذي قتل تسعة وتسعين ~~نفسا من بني إسرائيل ثم تاب واحتج به الباقون ع بهز بن أسد العمي أبو ~~الأسود البصري أحد الأثبات في الرواية قال أحمد إليه المنتهى في التثبت ~~ووثقه بن معين وأبو حاتم وبن سعد والعجلي وقال يحيى القطان لعبد الرحمن بن ~~بشر عليك ببهز بن أسد في حديث شعبة فإنه صدوق ثقة وشذ الأزدي فذكره في ~~الضعفاء وقال إنه كان يتحامل على علي قلت اعتمده الأئمة ولا يعتمد على ~~الأزدي خ بيان بن عمرو البخاري العابد شيخ البخاري أثنى عليه بن المديني ~~ووثقه بن حبان وبن عدي وقال أبو حاتم مجهول والحديث الذي رواه عن سالم بن ~~نوح باطل قلت ليس بمجهول من روى عنه البخاري وأبو زرعة وعبيد الله بن واصل ~~ووثقه من ذكرنا وأما الحديث فالعهدة فيه على غيره لأنه لم ينفرد به كما قال ~~الدارقطني في المؤتلف والمختلف # PageV01P393 # حرف التاء المثناة خ م د س توبة بن أبي الأسد العنبري أبو المورع البصري ~~من صغار التابعين وثقه بن معين وأبو حاتم والنسائي وشذ أبو الفتح الأزدي ~~فقال منكر الحديث قلت له في الصحيح حديثان أو ثلاثة من رواية شعبة ms00669 عنه وروى ~~له مسلم وأبو داود والنسائي ... حرف الثاء المثلثة خ م د س ق ثابت بن عجلان ~~الأنصاري الحمصي من صغار التابعين وثقه بن معين ودحيم وقال أبو حاتم ~~والنسائي لا بأس به وقال عبد الله بن أحمد سألت أبي فقلت أهو ثقة فسكت ~~وكأنه مرض أمره وفي الميزان قال أحمد أنا متوقف فيه واستغرب بن عدي من ~~حديثه ثلاثة أحاديث وقال العقيلي لا يتابع في حديثه وتعقب ذلك أبو الحسن بن ~~القطان بأن ذلك لا يضره إلا إذا كثر منه رواية المناكير ومخالفة الثقات وهو ~~كما قال له في البخاري حديث واحد في الذبائح وآخر في التاريخ سيأتي ذكره في ~~ترجمة الراوي عنه محمد بن حمير وروى له أبو داود والنسائي وبن ماجة خ ت ~~ثابت بن محمد العابد وثقه مطين وصدقه أبو حاتم وقال الدارقطني ليس بالقوي ~~وقال بن عدي هو عندي ممن لا يعتمد الكذب ولعله يخطئ قلت روى عنه البخاري في ~~الصحيح حديثين في الهبة والتوحيد لم ينفرد بهما ع ثمامة بن عبد الله بن أنس ~~بن مالك الأنصاري روى عن جده وثقه أحمد والنسائي والعجلي وقال بن عدي أرجو ~~أنه لا بأس به وروى عن أبي يعلى أن بن معين أشار إلى لينه قلت قد بين غيره ~~السبب في ذلك وهو من أجل حديث أنس في الصدقات الذي قدمناه في الفصل الذي ~~قبل هذا لكون ثمامة قيل إنه لم يأخذه عن أنس سماعا وقد بينا أن ذلك لا يقدح ~~في صحته احتج به الجماعة ع ثور بن زيد الديلي مولاهم المدني شيخ مالك وثقه ~~بن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم وقال بن عبد البر صدوق لم يتهمه أحد ~~وكان ينسب إلى رأي الخوارج والقول بالقدر ولم يكن يدعو إلى شيء من ذلك وفي ~~الميزان للذهبي أتهمه بن البرقي بالقدر ولعله شبه عليه بثور بن يزيد يعني ~~الذي بعده قلت لم يتهمه بن البرقي ولم يشتبه عليه وإنما حكى عن مالك أنه ~~سئل كيف رويت ms00670 عن داود بن الحصين وثور بن زيد وذكر غيرهما وكانوا يرون القدر ~~فقال كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا احتج به ~~الجماعة ع ثور بن يزيد الحمصي أبو خالد اتفقوا على تثبته في الحديث مع قوله ~~بالقدر قال دحيم ما رأيت أحدا يشك أنه قدري وقال يحيى القطان ما رأيت شاميا ~~أثبت منه وكان الأوزاعي وبن المبارك وغيرهما ينهون عن الكتابة عنه وكان ~~الثوري يقول خذوا عنه واتقوا لا ينطحكم بقرنيه يحذرهم من رأيه وقدم المدينة ~~فنهى مالك عن مجالسته وكان يرمي بالنصب أيضا وقال يحيى بن معين كان يجالس ~~قوما ينالون من علي لكنه هو كان لا يسب قلت احتج به الجماعة ... حرف الجيم ~~ع جرير بن حازم أبو النضر الأزدي البصري وثقه بن معين وقدمه على أبي الأشهب ~~وضعفه في قتادة # PageV01P394 # خاصة وقال بن مهدي هو أثبت من قرة بن خالد ووثقه العجلي والنسائي وقال ~~أبو حاتم صدوق صالح وقال مهنأ بن يحيى قال أحمد بن حنبل كثير الغلط وقال ~~الأثرم عن أحمد حدث بمصر أحاديث وهم فيها ولم يكن يحفظ وقال بن سعد ثقة إلا ~~أنه اختلط في آخر عمره قلت لكنه ما ضره اختلاطه لأن أحمد بن سنان قال سمعت ~~بن مهدي يقول كان لجرير أولاد فلما أحسوا باختلاطه حجبوه فلم يسمع أحد منه ~~في حال اختلاطه شيئا واحتج به الجماعة وما أخرج له البخاري من روايته عن ~~قتادة إلا أحاديث يسيرة توبع عليها ع جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو ~~عبد الله الرازي وكان منشؤه بالكوفة قال اللالكائي أجمعوا على ثقته وكذا ~~قال الخليلي وقال أبو خيثمة لم يكن يدلس وروى الشاذكوني عنه ما يدل ~~علىالتدليس لكن الشاذكوني فيه مقال وقال بن سعد كان ثقة يرحل إليه وقال بن ~~معين وأحمد هو أثبت من شريك ووثقه العجلي والنسائي وأبو حاتم وقال يحتج ~~بحديثه ونسبه قتيبة إلى التشيع المفرط وقال أحمد بن حنبل لم يكن بالذكى ~~وقال البيهقي ms00671 نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ولم أر ذلك لغيره بل احتج به ~~الجماعة خ م ت س د الجعد بن عبد الرحمن ويقال له الجعيد مدني من صغار ~~التابعين وثقة بن معين وغيره واحتج به الخمسة وشذ الأزدي فقال فيه نظر وتبع ~~في ذلك الساجي لأنه ذكره في الضعفاء وقال لم يرو عنه مالك وهذا تضعيف مردود ~~ع جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشية مشهور بكنيته من صغار التابعين وثقه ~~بن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وكان شعبة يقول إنه لم يسمع ~~من مجاهد ولا من حبيب بن سالم وقال أحمد كان شعبة يضعف أحاديثه عن حبيب بن ~~سالم وقال البرديجي هو من أثبت الناس في سعيد بن جبير وقال بن عدي أرجو أنه ~~لا بأس به قلت احتج به الجماعة لكن لم يخرج له الشيخان من حديثه عن مجاهد ~~ولا عن حبيب بن سالم ... حرف الحاء المهملة ع حاتم بن إسماعيل المدني أبو ~~إسماعيل الحرثي مولاهم وثقه بن معين والعجلي وبن سعد وقال أحمد زعموا أنه ~~كان فيه غفلة إلا أن كتابه صالح وقال النسائي ليس به بأس وقال مرة ليس ~~بالقوي وتكلم على بن المديني في أحاديثه عن جعفر بن محمد قلت احتج به ~~الجماعة ولكن لم يكثر له البخاري ولا أخرج له من روايته عن جعفر شيئا بل ~~أخرج ما توبع عليه من روايته عن غير جعفر ع حبيب بن أبي ثابت الأسدي الكوفي ~~متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس وقال يحيى القطان له أحاديث ~~عن عطاء لا يتابع عليها وقال بن أبي مريم عن بن معين ثقة حجة قيل له ثبت ~~قال نعم إنما روى حديثين يعني منكرين حديث الاستحاضة وحديث القبلة قلت روى ~~هذين الحديثين عن عروة عن عائشة أخرجهما أبو داود وبن ماجة فقيل إنه لم ~~يسمع من عروة بن الزبير وقيل بل عروة شيخه فيهما عروة المزني لا بن الزبير ~~والله أعلم ع حبيب المعلم ms00672 أبو محمد البصري وثقه أحمد وبن معين وأبو زرعة ~~وقال النسائي ليس بالقوي قلت له عند البخاري في الحج حديث واحد عن عطاء عن ~~بن عباس وآخر عن عطاء عن جابر وعلق له في بدء الخلق آخر عن عطاء عن جابر ~~والأحاديث الثلاثة بمتابعة بن جريج له عن عطاء هذا جميع ما له عنده وروى له ~~الجماعة ع حجاج بن محمد الأعور المصيصي # PageV01P395 # أحد الأثبات أجمعوا على توثيقه وذكره أبو العرب الصقلي في الضعفاء بسبب ~~أنه تغير في آخر عمره واختلط لكن ما ضره الاختلاط فإن إبراهيم الحربي حكى ~~أن يحيى بن معين منع ابنه أن يدخل عليه بعد اختلاطه أحدا روى له الجماعة خ ~~م د س ق حرمي بن عمارة بن أبي حفصة أبو روح البصري قال أحمد وبن معين صدوق ~~زاد أحمد كان فيه غفلة وقال أبو حاتم ليس هو في عداد القطان وغندر هو مع ~~وهب بن جرير وعبد الصمد وذكره العقيلي في الضعفاء وحكى عن الأثرم عن أحمد ~~أنه أنكر من حديثه عن شعبة حديثين أحدهما عن قتادة عن أنس من كذب علي ~~والآخر عن معبد بن خالد عن حارثة بن وهب في الحوض قال العقيلي الحديثان ~~معروفان من حديث الناس وإنما أنكرهما أحمد من حديث شعبة قلت حديث الحوض هذا ~~أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديثه وللحديث شواهد وروى له الجماعة سوى ~~الترمذي خء احريز بن عثمان الحمصي مشهور من صغار التابعين وثقه أحمد وبن ~~معين والأئمة لكن قال الفلاس وغيره أنه كان ينتقص عليا وقال أبو حاتم لا ~~أعلم بالشام أثبت منه ولم يصح عندي ما يقال عنه من النصب قلت جاء عنه ذلك ~~من غير وجه وجاء عنه خلاف ذلك وقال البخاري قال أبو اليمان كان حريز يتناول ~~من رجل ثم ترك قلت فهذا أعدل الأقوال فلعله تاب وقال بن عدي كان من ثقات ~~الشاميين وإنما وضع منه بغضه لعلي وقال بن حبان كان داعية إلى مذهبه يجتنب ~~حديثه قلت ليس له ms00673 عند البخاري سوى حديثين أحدهما في صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم من روايته عن عبد الله بن بسر وهو من ثلاثياته والآخر حديثه عن ~~عبد الواحد البصري عن واثلة بن الأسقع حديث من أفرى الفري أن يرى الرجل ~~عينه ما لم تر الحديث وروى له أصحاب السنن خ م د حسان بن إبراهيم الكرماني ~~وثقه بن معين وعلي بن المديني وقال النسائي ليس بالقوي وقال بن عدي حدث ~~بإفراد كثيرة وهو عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء ولا يتعمد وأنكر ~~عليه أحمد بن حنبل أحاديث منها حديثه عن عاصم الأحول عن عبد الله بن الحسن ~~عن أمه عن أمها في دخول المسجد والدعاء وقال ليس هذا من حديث عاصم هذا من ~~حديث ليث بن أبي سليم وقال بن عدي سمع من أبي سفيان طريق عن أبي نضرة عن ~~أبي سعيد حديثا ثم ظن أن أبا سفيان هذا هو أبو سفيان والد سفيان الثوري ~~فقال حدثني سعيد بن مسروق كذا قال بن عدي أن الوهم فيه من حسان وقال غيره ~~الوهم فيه من الراوي عنه وهو الظاهر قلت له في الصحيح أحاديث يسيرة توبع ~~عليها روى له الشيخان وأبو داود خ حسان بن حسان وهو حسان بن أبي عباد ~~البصري نزيل مكة قال البخاري كان المقرئ يثني عليه وقال أبو حاتم منكر ~~الحديث قلت روى عنه البخاري حديثين فقط أحدهما في المغازي عن محمد بن طلحة ~~عن حميد عن أنس أن عمه غاب عن قتال بدر ولهذا الحديث طرق أخرى عن حميد ~~والآخر عن همام عن قتادة عن أنس في اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ~~عنه في كتاب الحج وأخرجه أيضا عن هدبة وأبي الوليد الطيالسي بمتابعته عن ~~همام خ حسان بن عطية المحاربي مشهور وثقه أحمد وبن معين والعجلي وغيرهم ~~وقال الأوزاعي ما رأيت أشد اجتهادا منه وتكلم فيه سعيد بن عبد العزيز من ~~أجل القول بالقدر وأنكر ذلك الأوزاعي وروى له الجماعة خ ms00674 ت س الحسن بن بشر ~~بن سلم البجلي الكوفي قال أحمد ما أرى كان به بأس في نفسه وروى عن زهير ~~أشياء مناكير وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ليس بالقوي وقال بن عدي ليس ~~هو بمنكر الحديث قلت روى عنه البخاري موضعين لا غير أحدهما في الصلاة ~~والآخر في المناقب فأما الذي في الصلاة فحديثه عن معافى بن عمران عن ~~الأوزاعي عن # PageV01P396 # إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في الاستسقاء وهو عنده من غير وجه عن إسحاق بن ~~أبي طلحة والآخر حديثه عن معافى أيضا عن عثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة ~~عن معاوية أنه أوتر بركعة فصوبه بن عباس وهو عنده في الباب من حديث نافع بن ~~عمر عن بن أبي مليكة نحوه فلم يخرج عنه من أفراده شيئا ولا من أحاديثه عن ~~زهير التي استنكرها أحمد وروى له الترمذي والنسائي خ د ت ق الحسن بن ذكوان ~~أبو سلمة البصري ضعفه أحمد وبن معين وأبو حاتم والنسائي وبن المديني وقال ~~بن عدي أرجو أنه لا بأس به وأورد له حديثين عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ~~ضمرة عن علي وقال إنه دلسها وإنما سمعها من عمرو بن خالد الواسطي وهو متروك ~~قلت فهذا أحد أسباب تضعيفه وقال الآجري عن أبي داود أنه كان قدريا فهذا سبب ~~آخر روى له البخاري حديثا واحدا في كتاب الرقاق من رواية يحيى بن سعيد ~~القطان عنه عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين يخرج قوم من النار ~~بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الحديث مختصر ولهذا الحديث شواهد كثيرة ~~وروى له أصحاب السنن إلا النسائي خ ت د س الحسن بن الصباح البزار أبو علي ~~الواسطي وثقه أحمد وأبو حاتم وقال النسائي صالح وقال في الكنى ليس بالقوي ~~قلت هذا تليين هين وقد روى عنه البخاري وأصحاب السنن إلا بن ماجة ولم يكثر ~~عنه البخاري خ ت ق الحسن بن عمارة الكوفي مشهور رماه شعبة بالكذب وأطبقوا ms00675 ~~على تركه وليس له في الصحيحين رواية إلا أن المزي علم على ترجمته علامة ~~تعليق البخاري ولم يعلق له البخاري شيئا أصلا إلا أنه قال في كتاب المناقب ~~حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا شبيب بن غرقدة قال سمعت الحي ~~يذكرون عن عروة يعني البارقي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ~~ليشتري له به شاة فذكر الحديث قال سفيان كأن الحسن بن عمارة جاءنا بهذا ~~الحديث عنه يعني عن شبيب قال سمعته من عروة قال فأتيت شبيبا فقال لي أني لم ~~أسمعه من عروة إنما سمعت الحي يخبرون عنه ولكني سمعته يقول قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم الخيل معقود بنواصيها الخير فهذا كما ترى لم يقصد البخاري ~~الرواية عن الحسن بن عمارة ولاالاستشهاد به بل أراد بسياقه ذلك أن يبين أنه ~~لم يحفظ الإسناد الذي حدثه به عروة ومما يدل على أن البخاري لم يقصد تخريج ~~الحديث الأول أنه أخرج هذا في أثناء أحاديث عدة في فضل الخيل وقد بالغ أبو ~~الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم في الإنكار على من زعم أن البخاري أخرج ~~حديث شراء الشاة قال وإنما أخرج حديث الخيل فانجر به سياق القصة إلى تخريج ~~حديث الشاة وهذا كما قلناه وهو لائح لا خفاء به والله الموفق خ س ق الحسن ~~بن مدرك السدوسي أبو علي الطحان قال النسائي في أسماء شيوخه لا بأس به وقال ~~بن عدي كان من حفاظ أهل البصرة وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود كان كذابا ~~يأخذ أحاديث فهد بن عوف فيقلبها على يحيى بن حماد قلت إن كان مستند أبي ~~داود في تكذيبه هذا الفعل فهو لا يوجب كذبا لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف ~~جميعا من أصحاب أبي عوانة فإذا سأل الطالب شيخه عن حديث رفيقه ليعرف إن كان ~~من جملة مسموعه فحدثه به أو لا فكيف يكون بذلك كذابا وقد كتب عنه أبو زرعة ~~وأبو حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ms00676 وهما ما هما في النقد وقد أخرج عنه البخاري ~~أحاديث يسيرة من روايته عن يحيى بن حماد مع أنه شاركه في الحمل عن يحيى بن ~~حماد وفي غيره من شيوخه وروى عنه النسائي وبن ماجة ع الحسن بن موسى الأشيب ~~أحد الأثبات اتفقوا على توثيقه والاحتجاج به وروى عبد الله بن علي بن ~~المديني عن أبيه قال كان ببغداد وكأنه ضعفه قلت هذا ظن لا تقوم به حجة وقد ~~كان أبو حاتم الرازي يقول سمعت علي بن المديني يقول الحسن بن # PageV01P397 # موسى الأشيب ثقة فهذا التصريح الموافق لأقوال الجماعة أولى أن يعمل به من ~~ذلك الظن ومع ذلك فلم يخرج البخاري له في الصحيح سوى موضع واحد في الصلاة ~~توبع عليه ع الحسين بن ذكوان المعلم البصري وثقه بن معين والنسائي وأبو ~~حاتم وأبو زرعة والعجلي وبن سعد والبزار والدارقطني وقال يحيى القطان فيه ~~اضطراب قلت لعل الاضطراب من الرواة عنه فقد احتج به الأئمة خ م س الحسين بن ~~الحسن بن يسار صاحب بن عون قال أبو حاتم مجهول وقال الساجي تكلم فيه أزهر ~~بن سعد فلم يلتفت إليه وقال أحمد بن حنبل كان من الثقات قلت احتج به مسلم ~~والنسائي وروى له البخاري حديثا واحدا في الاستسقاء توبع عليه ع حصين بن ~~عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي متفق على الاحتجاج به إلا أنه تغير في ~~آخر عمره وأخرج له البخاري من حديث شعبة والثوري وزائدة وأبي عوانة وأبي ~~بكر بن عياش وأبي كدينة وحصين بن نمير وهشيم وخالد الواسطي وسليمان بن كثير ~~العبدي وأبي زبيد عبثر بن القاسم وعبد العزيز العمي وعبد العزيز بن مسلم ~~ومحمد بن فضيل عنه فأما شعبة والثوري وزائدة وهشيم وخالد فسمعوا منه قبل ~~تغيره وأما حصين بن نمير فلم يخرج له البخاري من حديثه عنه سوى حديث واحد ~~كما سنبينه بعد وأما محمد بن فضيل ومن ذكر معه فأخرج من حديثهم ما توبعوا ~~عليه خ د ت س حصين بن نمير الواسطي ms00677 أبو محصن الضرير وثقه أبو زرعة وغيره ~~وقال عباس عن بن معين ليس بشيء قال أبو أحمد الحاكم في الكنى وليس بالقوي ~~عندهم وقال أبو خيمة كان يحمل على علي فلم أعد إليه قلت أخرج له البخاري في ~~أحاديث الأنبياء وفي الطب حديثا واحدا تابعه عليه عنده هشيم ومحمد بن فضيل ~~وروى له أصحاب السنن إلا بن ماجة خ م س ق حفص بن غياث بن طلق بن معاوية ~~النخعي أبو عمرو القاضي الكوفي من الأئمة الأثبات أجمعوا على توثيقه ~~والاحتجاج به إلا أنه في الآخر ساء حفظه فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع من ~~حفظه قال أبو زرعة وقال بن المديني كان يحيى بن سعيد القطان يقول حفص أوثق ~~أصحاب الأعمش قال فكنت أنكر ذلك فلما قدمت الكوفة بآخرة أخرج إلي ابنه عمر ~~كتاب أبيه عن الأعمش فجعلت أترحم على القطان قلت اعتمد البخاري على حفص هذا ~~في حديث الأعمش لأنه كان يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع وبين ما دلسه ~~نبه على ذلك أبو الفضل بن طاهر وهو كما قال روى له الجماعة خ م س ق حفص بن ~~ميسرة العقيلي أبو عمرو الصنعاني نزيل عسقلان قال بن معين ثقة إنما يطعن ~~عليه أنه عرض يعني أن سماعه من شيوخه كان بقراءته عليهم وعن بن معين أيضا ~~أنه قال ما أحسن حاله إن كان سماعه كله عرضا كأنه يقول إن بعضه مناولة ~~ووثقه أحمد وغيره وقال أبو حاتم في حديثه بعض الوهم قلت وشذ الأزدي فقال ~~روى عن العلاء بن عبد الرحمن مناكير وقال الساجي في حديثه ضعف قلت له في ~~البخاري حديث في الحج عن هشام بن عروة بمتابعه عمرو بن الحارث وحديث في ~~زكاة الفطر عن موسى بن عقبة بمتابعة زهير بن معاوية عند مسلم وحديث في ~~الاعتصام عن زيد بن أسلم بمتابعة أبي غسان محمد بن مطرف عنده وفي التفسير ~~عنه بمتابعة سعيد بن هلال عنده وروى له مسلم والنسائي وبن ماجة خ ms00678 م ت س ~~الحكم بن عبد الله أبو النعمان البصري قال الذهلي كان ثبتا في شعبة عاجله ~~الموت وقال بن عدي له مناكير لا يتابع عليها وقال بن أبي حاتم عن أبيه ~~مجهول قلت ليس بمجهول من روى عنه أربعة ثقات ووثقه الذهلي ومع ذلك فليس له ~~في البخاري سوى حديث واحد في الزكاة أخرجه عن أبي قدامة عنه عن شعبة عن ~~الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود في نزول قوله تعالى الذين يلمزون المطوعين ~~من المؤمنين الآية وأخرجه في # PageV01P398 # التفسير من حديث غندر عن شعبة ع الحكم بن نافع أبو اليمان الحمصي مجمع ~~على ثقته اعتمده البخاري وروى عنه الكثير وروى له الباقون بواسطة تكلم ~~بعضهم في سماعه من شعيب فقيل إنه مناولة وقيل إنه إذن مجرد وقد قال الفضل ~~بن غسان سمعت يحيى بن معين يقول سألت أبا اليمان عن حديث شعيب فقال ليس هو ~~مناولة المناولة لم أخرجها لأحد وبالغ أبو زرعة الرازي فقال لم يسمع أبو ~~اليمان من شعيب إلا حديثا واحدا قلت إن صح ذلك فهو حجة في صحة الرواية ~~بالإجازة إلا أنه كان يقول في جميع ذلك أخبرنا ولا مشاححة في ذلك أن كان ~~اصطلاحا له ع حماد بن أسامة أبو أسامة الكوفي أحد الأئمة الأثبات اتفقوا ~~على توثيقه وشذ الأزدي فذكره في الضعفاء وحكى عن سفيان بن وكيع قال كان أبو ~~أسامة يتتبع كتب الرواة فيأخذها وينسخها فقال لي بن نمير إن المحسن لأبي ~~أسامة يقول إنه دفن كتبه ثم إنه تتبع الأحاديث بعد من الناس فنسخها قال ~~سفيان بن وكيع أني لأعجب كيف جاز حديثه كان أمره بينا وكان من أسرق الناس ~~لحديث حميد انتهى وسفيان بن وكيع هذا ضعيف لا يعتد به كما لا يعتد بالناقل ~~عنه وهو أبو الفتح الأزدي مع أنه ذكر هذا عن بن وكيع بالإسناد وسقط من ~~النسخة التي وقف عليها الذهبي من كتاب الأزدي بن وكيع فظن أنه حكاه عن ~~سفيان الثوري فصار يتعجب من ms00679 ذلك ثم قال إنه قول باطل وأبو أسامة قد قال ~~أحمد فيه كان ثبتا ما كان أثبته لا يكاد يخطئ وروى له الجماعة م د ت حماد ~~بن سلمة بن دينار البصري أحد الأئمة الأثبات إلا أنه ساء حفظه في الآخر ~~استشهد به البخاري تعليقا ولم يخرج له احتجاجا ولا مقرونا ولا متابعة إلا ~~في موضع واحد قال فيه قال لنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة فذكره وهو في ~~كتاب الرقاق وهذه الصيغة يستعملها البخاري في الأحاديث الموقوفة وفي ~~المرفوعة أيضا إذا كان في إسنادها من لا يحتج به عنده واحتج به مسلم ~~والأربعة لكن قال الحاكم لم يحتج به مسلم إلا في حديث ثابت عن أنس وأما ~~باقي ما أخرج له فمتابعة زاد البيهقي أن ما عدا حديث ثابت لا يبلغ عند مسلم ~~اثني عشر حديثا والله أعلم خ ع حميد بن الأسود أبو الأسود البصري وثقة أبو ~~حاتم وقال أحمد بن حنبل ما أنكر ما يجيء به وقال العقيلي كان عفان يحمل ~~عليه لأنه روى حديثا منكرا وقال الساجي صدوق عنده مناكير قلت روى له ~~البخاري حديثين مقرونا بيزيد بن زريع فيهما أحدهما في تفسير سورة البقرة ~~والآخر في الجهاد وروى له أصحاب السنن ع حميد بن أبي حميد الطويل البصري ~~مشهور من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم إلا أنه كان يدلس حديث أنس وكان ~~سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحابه عنه فروى مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن ~~سلمة قال عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت وقال أبو عبيد الحداد عن ~~شعبة لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا والباقي سمعها من ثابت أو ~~ثبته فيها ثابت فهذا قول صحيح وأما ما روى عن أبي داود الطيالسي عن شعبة ~~قال كل شيء سمع حميد من أنس خمسة أحاديث فالراوي لذلك عن أبي داود غير ~~معتمد وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد كان حميد الطويل إذا ذهبت توقفه ~~على ms00680 بعض حديث أنس يشك فيه وقال بن سعد كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما ~~دلس عن أنس وقال يحيى بن يعلى المحاربي طرح زائدة حديث حميد الطويل قلت ~~إنما تركه زائدة لدخوله في شيء من أمر الخلفاء وقد بين ذلك مكي بن إبراهيم ~~وقد اعتنى البخاري في تخريجه لأحاديث حميد بالطرق التي فيها تصريحه بالسماع ~~فذكرها متابعة وتعليقا وروى له الباقون ع حميد بن قيس الأعرج المكي أبو ~~صفوان قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ليس بالقوي ووثقه أحمد في ~~رواية أبي طالب عنه وكذا بن معين وبن سعد وأبو زرعة وأبو # PageV01P399 # حاتم الرازيان وأبو داود والنسائي وبن خراش والعجلي ويعقوب بن سفيان وقال ~~الترمذي في العلل سمعت محمدا يقول هو ثقة وقال أبو زرعة الدمشقي هو من ~~الثقات وقال بن عدي إنما يجيء الإنكار من جهة من يروي عنه احتج به الجماعة ~~ع حميد بن هلال العدوي أبو نصر من كبار التابعين وثقه بن معين والعجلي ~~والنسائي وآخرون وقال يحيى القطان كان بن سيرين لا يرضاه قلت بين أبو حاتم ~~الرازي أن ذلك بسبب أنه دخل في شيء من عمل السلطان وقد احتج به الجماعة ع ~~حنظلة بن أبي سفيان الجمحي أحد الأثبات قال يعقوب بن شيبة ثقة ولكنه دون ~~المثبتين ووثقه بن معين والنسائي وأبو زرعة وأبو داود وآخرون وأورد له بن ~~عدي في الكامل حديثا من روايته عن نافع عن بن عمر استنكره ولعل العلة فيه ~~من غيره قلت احتج به الجماعة ولم يخرج له البخاري شيئا من حديثه عن نافع ~~حرف الخاء المعجمة خ س ق خالد بن سعد الكوفي مولى أبي مسعود الأنصاري وثقه ~~بن معين وقال بن أبي عاصم في كتاب الأشربة بعد حديث أخرجه من طريقه عن أبي ~~مسعود مرفوعا في النبيذ هذا خبر لا يصح وخالد مجهول وما أظنه سمع من أبي ~~مسعود لأنه لم يقل سمعت وذكره بن عدي في الكامل وأورد له هذا الحديث بعينه ~~واستنكره ms00681 وقال لعل العلة فيه من يحيى بن يمان وأورد له آخر واستنكره وقال ~~لعل البلاء فيه من محمد بن إسحاق البلخي قلت أخرج له البخاري حديثا واحدا ~~في الطب من روايته عن بن أبي عتيق عن عائشة في الحبة السوداء وله عنده ~~شواهد خ ت س خالد بن عبد الرحمن بن بكير السلمي أبو أمية البصري قال أبو ~~حاتم صدوق لا بأس به وقال بن حبان في الثقات يخطئ وقال العقيلي يخالف في ~~حديثه قلت أخرج له البخاري في الصلاة حديثا واحدا من روايته عن غالب القطان ~~عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس بمتابعة بشر بن المفضل له عن غالب بنحوه ~~خ م ت س ق خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبو الهيثم من كبار شيوخ البخاري ~~روى عنه وروى عن واحد عنه قال العجلي ثقة فيه تشيع وقال بن سعد كان متشيعا ~~مفرطا وقال صالح جزرة ثقة إلا أنه كان متهما بالغلو في التشيع وقال أحمد بن ~~حنبل له مناكير وقال أبو داود صدوق إلا أنه يتشيع وقال أبو حاتم يكتب حديثه ~~ولا يحتج به قلت أما التشيع فقد قدمنا أنه إذا كان ثبت الأخذ والأداء لا ~~يضره لا سيما ولم يكن داعية إلى رأيه وأما المناكير فقد تتبعها أبو أحمد بن ~~عدي من حديثه وأوردها في كامله وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاري بل لم ~~أر له عنده من أفراده سوى حديث واحد وهو حديث أبي هريرة من عادى لي وليا ~~الحديث وروى له الباقون سوى أبي داود ع خالد بن مهران الحذاء أبو المنازل ~~البصري أحد الأثبات وثقه أحمد وبن معين والنسائي وبن سعد وتكلم فيه شعبة ~~وبن علية إما لكونه دخل في شيء من عمل السلطان أو لما قال حماد بن زيد قدم ~~علينا خالد قدمة من الشام فكأنا أنكرنا حفظة وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا ~~يحتج به روى له الجماعة خ م س خثيم بن عراك بن مالك الغفاري وثقه النسائي ms00682 ~~وبن حبان والعقيلي وشذ الأزدي فقال منكر الحديث وغفل أبو محمد بن حزم فاتبع ~~الأزدي وأفرط فقال لا تجوز الرواية عنه وما درى أن الأزدي ضعيف فكيف يقبل ~~منه تضعيف الثقات ومع ذلك فما روى # PageV01P400 # له البخاري سوى حديث واحد عن أبيه عن أبي هريرة ليس على المسلم في فرسه ~~ولا مملوكه صدقة أخرجه في الزكاة بمتابعة سليمان بن يسار له عن عراك وروى ~~له مسلم والنسائي خ د ت خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي أبو محمد من ~~قدماء شيوخ البخاري حديثه عن بعض التابعين وثقه أحمد والعجلي والخليلي وقال ~~بن نمير صدوق إلا أن في حديثه غلطا قليلا وقال الحاكم عن الدارقطني ثقة ~~إنما أخطأ في حديث واحد حديث عمرو بن حريث عن عمر في الشعر رفعه هو ووقفه ~~النسائي قلت وإنما أخرج له البخاري أحاديث يسيرة غير هذا وقال أبو حاتم ليس ~~بذلك المعروف محله الصدق وروى له أبو داود والترمذي ع خلاس بن عمرو الهجري ~~وثقه بن معين وأبو داود والعجلي وقال أبو حاتم يقال وقعت عنده صحف عن علي ~~وليس بقوي وقال أحمد بن حنبل كان القطان يتوقى حديثه عن علي خاصة واتفقوا ~~على أن روايته عن علي بن أبي طالب وذويه مرسلة وقال أبو داود عن أحمد لم ~~يسمع من أبي هريرة قلت روايته عنه عند البخاري أخرج له حديثين قرنه فيهما ~~معا بمحمد بن سيرين وليس له عنده غيرهما خ خليفة بن خياط بن خليفة العصفري ~~أبو عمرو البصري لقبه شباب أحد الحفاظ المصنفين من شيوخ البخاري قال بن عدي ~~له حديث كثير وتصانيف وهو مستقيم الحديث صدوق من المتيقظين وقال بن حبان ~~كان متقنا عالما بأيام الناس وقال العقيلي غمزه بن المديني وتعقب ذلك بن ~~عدي بأنه من رواية الكديمي عن بن المديني والكديمي ضعيف لكن روى الحسن بن ~~يحيى عن علي بن المديني نحو ذلك وقال بن أبي حاتم ما رضي أبو زرعة يقرأ ~~علينا حديثه وقال أبو حاتم لا ms00683 أحدث عنه هو غير قوي كتبت من مسنده ثلاثة ~~أحاديث عن أبي الوليد ثم أتيت أبا الوليد فسألته عنها فأنكرها وقال ما هذه ~~من حديثي فقلت كتبتها من كتاب شباب العصفري فعرفه وسكن غضبه قلت هذه ~~الحكاية محتملة وجميع ما أخرجه له البخاري أن قرنه بغيره قال حدثنا خليفة ~~وذلك في ثلاثة أحاديث وإن أفرده علق ذلك فقال قال خليفة قاله أبو الوليد ~~الباجي ومع ذلك فليس فيها شيء من أفراده والله أعلم ... حرف الدال ع داود ~~بن الحصين المدني وثقه بن معين وبن سعد والعجلي وبن إسحاق وأحمد بن صالح ~~المصري والنسائي وقال أبو حاتم ليس بقوي لولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه ~~وقال الجوزجاني لا يحمدون حديثه وقال الساجي منكر الحديث متهم برأي الخوارج ~~وقال بن حبان لم يكن داعية وقال علي بن المديني ما روى عن عكرمة فمنكر وكذا ~~قال أبو داود وزاد وحديثه عن شيوخه مستقيم وقال بن عدي هو عندي صالح الحديث ~~قلت روى له البخاري حديثا واحدا من رواية مالك عنه عن أبي سفيان مولى بن ~~أبي أحمد عن أبي هريرة في العرايا وله شواهد خ م د س ق داود بن رشيد أبو ~~الفضل الخوارزمي نزيل بغداد أحد الثقات وثقه بن معين وغيره وروى عنه مسلم ~~وأبو داود وبن ماجة وروى له البخاري حديثا واحدا بواسطة وكذا النسائي وغفل ~~بن حزم فقال في الاتصال وفي المحلي في كتاب الحدود منه أنه ضعيف فكأنه ~~اشتبه عليه ع داود بن عبد الرحمن العطار أبو سليمان المكي وثقه بن معين ~~وغيره فيما رواه إسحاق بن منصور عنه وأبو حاتم وأبو داود والعجلي والبزار ~~ونقل # PageV01P401 # الحاكم أن بن معين ضعفه وقال الأزدي يتكلمون فيه قلت لم يصح عن بن معين ~~تضعيفه والأزدي قد قررنا أنه لا يعتد به ولم يخرج له البخاري سوى حديث واحد ~~في الصلاة متابعة وروى له الباقون ... حرف الذال المعجمة ع ذر بن عبد الله ~~المرهبي أبو عمرو الكوفي أحد الثقات الأثبات ms00684 وثقه بن معين والنسائي وأبو ~~حاتم وبن نمير وقال أبو داود كان مرجئا وهجره إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ~~لذلك وروى له الجماعة ... حرف الراء الربيع بن يحيى بن مقسم الأشناني أبو ~~الفضل البصري من شيوخ البخاري قال أبو حاتم الرازي ثقة ثبت وقال الدارقطني ~~يخطئ في حديثه عن الثوري وشعبة قلت ما أخرج عنه البخاري إلا من حديثه عن ~~زائدة فقط ع رفيع أبو العالية الرياحي من كبار التابعين مشهور بكنيته وثقه ~~بن معين وغيره حتى قال أبو القاسم اللالكائي مجمع على ثقته إلا أنه كثير ~~الإرسال عمن أدركه وذكره بن عدي في الكامل ونقل عن حرملة عن الشافعي أنه ~~قال حديث أبي العالية الرياحي رياح قال بن عدي وعني الشافعي بذلك حديثه في ~~الضحك في الصلاة قال وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم على أبي ~~العالية والحديث له وبه يعرف ومن أجله تكلموا في أبي العالية وسائر أحاديثه ~~مستقيمة قلت احتج به الجماعة لكن ليس له في البخاري سوى ثلاثة أحاديث من ~~روايته عن بن عباس خاصة ع روح بن عبادة القيسي أبو محمد البصري أدركه ~~البخاري بالسن ولم يلقه وكان أحد الأئمة وثقه علي بن المديني ويحيى بن معين ~~ويعقوب بن شيبة وأبو عاصم وبن سعد والبزار وأثنى عليه أحمد وغيره وقال ~~يعقوب بن شيبة قلت لابن معين زعموا أن يحيى القطان كان يتكلم فيه فقال باطل ~~ما تكلم فيه وقال بن المديني كان بن مهدي يطعن عليه في أحاديث لابن أبي ذئب ~~ومسائل عن الزهري كانت عنده فلما قدمت المدينة أخرجها إلي معن بن عيسى وقال ~~هي عند بصري لكم يقال له روح سمعها معنا قال فأتيت بن مهدي فأخبرته فقال ~~استحله لي وكان عفان يطعن عليه فرد ذلك عليه أبو خيثمة فسكت عنه وقال أبو ~~خيثمة أشد ما رأيت عنه أنه حدث مرة فرد عليه بن المديني اسما فمحاه من ~~كتابه وأثبت ما قال له علي قلت هذا يدل على إنصافه وقال أبو مسعود ms00685 طعن عليه ~~اثنا عشر رجلا فلم ينفذ قولهم فيه قلت احتج به الأئمة كلهم ... حرف الزاي خ ~~م د ت ق الزبير بن خريت البصري وثقه أحمد وبن معين والنسائي وأبو حاتم ~~وغيرهم وحكى الباجي في رجال البخاري عن علي بن المديني أنه قال تركه شعبة ~~قلت والذي رأيته عن علي أنه قال لم يرو عنه شعبة وبين اللفظين فرقان وقد ~~روى له الجماعة سوى النسائي ع زكريا بن إسحاق المكي وثقه بن معين وأحمد ~~وأبو # PageV01P402 # زرعة وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وبن البرقي وبن سعد وقال يحيى بن معين ~~كان يرى القدر أخبرنا روح بن عبادة قال رأيت مناديا ينادي بمكة أن الأمير ~~نهى عن مجالسة زكريا لأجل القدر قلت احتج به الجماعة وله في البخاري عن ~~يحيى بن عبد الله بن صيفي حديث واحد وأحاديث يسيرة عن عمرو بن دينار ع ~~زكريا بن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي وثقه أحمد ويعقوب بن سفيان وبن سعد ~~والبزار وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود صدوق إلا أنه كان يدلس عن ~~الشعبي وقال العجلي ثقة إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخرة وقال أبو حاتم لين ~~الحديث وأبو إسرائيل أحب إلي منه وقال صالح بن أحمد عن أبيه هو أحب إلي من ~~إسرائيل ثم قال ما أقر بهما وحديثهما عن أبي إسحاق لين احتج به الجماعة خ ~~زكريا بن يحيى بن عمر بن حصين بن حميد بن مهب الطائي أبو السكين من شيوخ ~~البخاري تكلم فيه الدارقطني فقال مرة ليس بالقوي وقال مرة متروك وقال ~~الحاكم يخطئ في أحاديث وقال الخطيب ثقة قلت روى عنه البخاري في الصحيح ~~حديثا واحدا وهو في العيدين عنه عن المحاربي عن محمد بن سوقة وعن أحمد بن ~~يعقوب عن إسحاق بن سعيد كلاهما عن سعيد بن جبير عن بن عمر في قصته مع ~~الحجاج حين أصابه سنان الرمح قال فيه البخاري حدثنا زكريا بن يحيى أبو ~~السكين وأخرج ثلاثة أحاديث أخرى في الصحيح عن ms00686 زكريا بن يحيى غير مكني ولا ~~منسوب اثنان منها عنه عن عبد الله بن نمير والآخر عنه عن أبي أسامة وزكريا ~~بن يحيى في هذه المواضع الثلاثة هو البلخي وليس لأبي السكين عنده سوى الأول ~~وقد أخرج شاهده بجانبه والله أعلم ع زهير بن محمد النميمي أبو المنذر ~~الخرساني نزيل مكة مختلف فيه قال أحمد بن حنبل كأن زهير الذي روى عنه أهل ~~الشام آخر فإن رواية أصحابنا عنه مستقيمة عند عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر ~~العقدي وأما رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي فبواطيل وقال أبو حاتم في حفظه ~~سوء وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق وقال العجلي والبخاري والنسائي ~~نحو ذلك وقال بن عدي لعل أهل الشام أخطؤا عليه فإن روايات أهل العراق عنه ~~تشبه المستقيمة وأرجو أنه لا بأس به واختلفت فيه الرواية عن يحيى بن معين ~~وهو بحسب أحاديث من روى عنه وأفرط بن عبد البر فقال إنه ضعيف عند الجميع ~~وتعقبه صاحب الميزان بأن الجماعة احتجوا به وهو كما قال قد أخرج له الجماعة ~~لكن له عند البخاري حديث واحد في كتاب المرضى قال فيه حدثني عبد الله بن ~~محمد حدثنا عبد الملك بن عمرو وهو أبو عامر العقدي حدثنا زهير بن محمد عن ~~محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد وعن أبي هريرة حديث ما ~~يصيب المسلم من نصب الحديث وقد تابعه الوليد بن كثير عند مسلم وأخرج ~~البخاري في الاستئذان بهذا الإسناد إلى زهير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد حديث إياكم والجلوس في الطرقات الحديث ولم ينسب زهيرا ~~عنده فذكر المزي وغيره أنه زهير بن محمد وقد تابعه عليه حفص بن ميسرة ~~عندهما والدراوردي عند مسلم وأبي داود كلاهما عن زيد بن أسلم به وليس له في ~~البخاري غير هذا خ ت ق زياد بن الربيع اليحمدي البصري يكنى أبا خداش وثقه ~~أحمد بن حنبل وأبو داود وبن حبان وذكره بن ms00687 عدي في الكامل ونقل عن الدولابي ~~عن البخاري أنه قال في إسناده نظر قلت قد روى له البخاري في الصحيح حديثا ~~واحدا في المغازي من روايته عن أبي عمران الجوني عن أنس أنه نظر إلى الناس ~~وعليهم الطيالسة الحديث ما له عنده غيره وقال بن عدي بعد أن أورد له هذا ~~الحديث وغيره ما أرى برواياته بأسا خ م ت ق زياد بن عبد الله بن الطفيل ~~البكائي العامري الكوفي راوي المغازي عن بن إسحاق قال يحيى بن آدم عن عبد ~~الله بن إدريس ما # PageV01P403 # أجد أثبت في بن إسحاق منه لأنه أملى عليه إملاء مرتين وقال صالح جزرة ~~زياد في نفسه ضعيف ولكنه أثبت الناس في كتاب المغازي وكذا قال عثمان ~~الدارمي وغيره عن بن معين قال وكيع هو مع شرفه لا يكذب وقال أحمد بن حنبل ~~وأبو داود حديثه حديث أهل الصدق وضعفه علي بن المديني والنسائي وبن سعد ~~وأفرط بن حبان فقال لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد قلت ليس له عند ~~البخاري سوى حديثه عن حميد عن أنس أن عمه غاب عن قتال بدر الحديث أورده في ~~الجهاد عن عمرو بن زرارة عنه مقرونا بحديث عبد الأعلى عن حميد وروى له مسلم ~~والترمذي وبن ماجة ع زيد بن أبي أنيسة الجزري أبو أسامة أصله من الكوفة ثم ~~سكن الرهاء متفق على الاحتجاج به وتوثيقه لكن قال أحمد بن حنبل فيما حكاه ~~العقيلي حديثه حسن مقارب وأن فيه لبعض النكرة وقال المروزي سألت أحمد عنه ~~فحرك يده وقال صالح وليس هو بذاك قلت في صحيح البخاري حديثه عن المنهال بن ~~عمرو ع زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي من كبار التابعين رحل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق قال زهير بن معاوية عن الأعمش ~~إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه وثقه بن معين وبن ~~خراش وبن سعد والعجلي وجمهور الأئمة وشذ يعقوب بن سفيان الفسوي ms00688 فقال في ~~حديثه خلل كثير ثم ساق من روايته قول عمر في حديثه يا حذيفة بالله أنا من ~~المنافقين قال الفسوي وهذا محال قلت هذا تعنت زائد وما بمثل هذا تضعف ~~الإثبات ولا ترد الأحاديث الصحيحة فهذا صدر من عمر عند غلبة الخوف وعدم أمن ~~المكر فلا يلتفت إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف الثقات والله أعلم ... ~~حرف السين خ د س ق سالم بن عجلان الأفطس الجزري مولى بني أمية وثقه أحمد ~~والعجلي وبن سعد والنسائي والدارقطني وغيرهم قال أبو حاتم صدوق نقي الحديث ~~وكان مرجئا وقال الجوزجاني كان يخاصم في الإرجاء داعية وهو في الحديث ~~متماسك وأفرط بن حبان فقال كان مرجئا يقلب الأخبار وينفرد بالمعضلات عن ~~الثقات أتهم بأمر سوء فقتل صبرا قلت قد ذكر بن سعد أن عبد الله بن علي بن ~~عبد الله بن عباس قتله لما غلب على الشام وذكر العجلي أنه كان مع بني أمية ~~فلما قدم بنو العباس حران قتلوه وقال أبو داود كان إبراهيم الإمام عند سالم ~~الأفطس محبوسا يعني فمات في زمن مروان الحمار فلما قدم عبد الله بن علي بن ~~عبد الله بن عباس حران دعا به فضرب عنقه انتهى فهذا هو الأمر السوء الذي ~~زعم بن حبان أنه اتهم به وهو كونه مالأ على قتل إبراهيم وأما ما وصفه به من ~~قلب الأخبار وغير ذلك فمردود بتوثيق الأئمة له ولم يستطع بن حبان أن يورد ~~له حديثا واحدا وليس له عند البخاري سوى حديثين أحدهما حديثه عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس الشفاء في ثلاث الحديث والآخر بهذا الإسناد أي الأجلين قضى ~~موسى ولكل منهما ما يشهد له وروى له أصحاب السنن إلا الترمذي خ م ع سريج بن ~~النعمان الجوهري من كبار شيوخ البخاري وثقه بن معين والعجلي وبن سعد ~~والنسائي والدارقطني وقال أبو داود ثقة غلط في أحاديث قلت لم يكثر عنه ~~البخاري بل أخرج عنه في الجمعة عن فليح عن عثمان بن عبد الرحمن ms00689 عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي يوم الجمعة حين تزول الشمس وهذا الحديث ~~قد تابعه عليه عند أحمد أبو عامر # PageV01P404 # العقدي ويونس بن محمد المؤدب وغير واحد عند غيره هذا ما له عنه بلا واسطة ~~وله عنه بواسطة ثلاثة أحاديث أحدها في المغازي وفي باب عمرة القضاء والآخر ~~في باب حجة الوداع والثالث في باب الرمل في الحج والعمرة والأحاديث الثلاثة ~~بسند واحد عنه عن فليح عن نافع عن بن عمر وهذا جميع ما له عنده وروى له ~~أصحاب السنن الأربعة خ ت ق سعدان بن بشر الجهني يقال اسمه سعيد قال بن ~~المديني لا بأس به وقال أبو حاتم صالح وقال الحاكم عن الدارقطني ليس بالقوي ~~قلت له عند البخاري حديث واحد في علامات النبوة بمتابعة إسرائيل كلاهما عن ~~سعد بن مجاهد الطائي عن محل بن خليفة عن عدي بن حاتم ع سعيد بن إياس ~~الجريري البصري أحد الأثبات قال أبو طالب عن أحمد كان محدث أهل البصرة وقال ~~أبو حاتم تغير قبل موته فمن كتب عنه قديما فسماعه صالح وقال بن أبي عدي ~~سمعنا منه بعد ما تغير وقال يحيى بن سعيد القطان عن كهمس أنكرنا الجريري ~~أيام الطاعون وقال بن حبان اختلط قبل موته بثلاث سنين ولم يفحش اختلاطه قلت ~~اتفقوا على ثقته حتى قال النسائي هو أثبت من خالد الحذاء وقال العجلي عبد ~~الأعلى من أصحهم عنه حديثا سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين انتهى وما أخرج ~~البخاري من حديثه إلا عن عبد الأعلى وعبد الوارث وبشر بن المفضل وهؤلاء ~~سمعوا منه قبل الاختلاط نعم وأخرج له البخاري أيضا من رواية خالد الواسطي ~~عنه ولم يتحرر لي أمره إلى الآن هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده لكن حديثه ~~عنه بمتابعة بشر بن المفضل كلاهما عنه عن أبي بكرة عن أبيه وروى له الباقون ~~ع سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو سعيد المدني صاحب أبي هريرة مجمع على ثقته ~~لكن كان ms00690 شعبة يقول حدثنا سعيد المقبري بعد أن كبر وزعم الواقدي أنه اختلط ~~قبل موته بأربع سنين وتبعه بن سعد ويعقوب بن شيبة وبن حبان وأنكر ذلك غيرهم ~~وقال الساجي عن يحيى بن معين أثبت الناس فيه بن أبي ذئب وقال بن خراش أثبت ~~الناس فيه الليث بن سعد قلت أكثر ما أخرج له البخاري من حديث هذين عنه ~~وأخرج أيضا من حديث مالك وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر العمري وغيرهم ~~من الكبار وروى له الباقون لكن لم يخرجوا من حديث شعبة عنه شيئا ع سعيد بن ~~سليمان الواسطي المعروف بسعدويه نزيل بغداد من شيوخ البخاري قال أبو حاتم ~~ثقة مأمون ولعله أوثق من عفان وقال الدوري عن بن معين كان أكيس من عمرو بن ~~عون وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان صاحب تصحيف ما يثبت وقال الدارقطني ~~يتكلمون فيه قلت هذا تليين مبهم لا يقبل ولم يكثر عنه البخاري نعم روى هو ~~والباقون أيضا عن رجل عنه وجميع ما له في البخاري خمسة أحاديث ليس فيها شيء ~~تفرد به خ ت س ق سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية الثقفي الجبيري البصري ~~وثقه أحمد وبن معين وأبو زرعة والنسائي وقال الحاكم عن الدارقطني ليس ~~بالقوي يحدث بأحاديث يسندها وغيره يوقفها واستنكر البخاري في التاريخ حديثا ~~من روايته عن عبد الله بن بريدة وروى له في الصحيح حديثين أحدهما من روايته ~~عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس في الأشربة وله شواهد والآخر من روايته ~~عن عمه زياد بن جبير بن حية عن أبيه عن المغيرة بن شعبة وهو حديث طويل في ~~قصة فتح المدائن أورده في الجزية مطولا وفي التوحيد مختصرا وله شاهد من ~~حديث معقل بن يسار وأورده بن أبي شيبة بسند قوي وروى له أصحاب السنن غير ~~أبي داود ع سعيد بن أبي عروبة واسمه مهران العدوي أبو النضر البصري من كبار ~~الأئمة وثقه الأئمة كلهم إلا أنه رمى بالقدر وقال ms00691 العجلي كان لا يدعو إليه ~~وكان قد كبر واختلط وقال بن أبي خيثمة عن بن معين أثبت الناس # PageV01P405 # في قتادة هؤلاء الثلاثة سعيد بن أبي عروبة وشعبة وهشام الدستوائي وقال ~~أبو عوانة ما كان عندنا في ذلك الوقت أحفظ منه وقال أبو حاتم كان أعلم ~~الناس بحديث قتادة وقال أبو داود الطيالسي كان أحفظ أصحاب قتادة وقال أبو ~~زرعة أحفظ أصحاب قتادة سعيد وهشام وقال دحيم اختلط سعيد مخرج إبراهيم بن ~~عبد الله بن الحسن وقال أبو نعيم سمعت منه بعد ما اختلط وقال النسائي حدث ~~سعيد عن جماعة لم يسمع منهم شيئا وهم هشام بن عروة وعمرو بن دينار وسمي ~~جماعة من هذا الضرب من أهل الكوفة وأهل الحجاز قلت لم يخرج له البخاري عن ~~غير قتادة سوى حديث واحد أورده في كتاب اللباس من طريق عبد الأعلى عنه قال ~~سمعت النضر بن أنس يحدث عن قتادة عن بن عباس فذكر حديث من صور صورة وقد ~~وافقه على إخراجه مسلم ورواه أيضا من حديث هشام عن قتادة عن النضر وأما ما ~~أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط ~~وأخرج عمن سمع منه بعد الاختلاط قليلا كمحمد بن عبد الله الأنصاري وروح بن ~~عبادة وبن أبي عدي فإذا أخرج من حديث هؤلاء انتقى منه ما توافقوا عليه كما ~~سنبينه في مواضعه إن شاء الله تعالى واحتج به الباقون خ م ت سعيد بن عمرو ~~بن أشوع الكوفي من الفقهاء وثقه بن معين والنسائي والعجلي وإسحاق بن راهويه ~~وأما أبو إسحاق الجوزجاني فقال كان زائغا غاليا يعني في التشيع قلت ~~والجوزجاني غال في النصب فتعارضا وقد احتج به الشيخان والترمذي له عنده ~~حديثان أحدهما متابعة ع سعيد بن فيروز أبو البختري الطائي مشهور في ~~التابعين وثقه بن معين وأبو زرعة والعجلي وقال كان يتشيع وقال أبو داود لم ~~يسمع من أبي سعيد الخدري وقال بن معين لم يسمع من علي وقال أبو حاتم روايته ms00692 ~~عن أبي ذر وعمر وعائشة وزيد بن ثابت رضي الله عنهم مرسلة ولم يسمع من رافع ~~بن خديج وقال بن سعد كان كثير الحديث ويرسل كثيرا فما كان من حديثه سماعا ~~فهو حسن وما كان عن غيره فهو ضعيف قلت أخرج له البخاري حديثا واحدا عن بن ~~عمر وعن بن عباس جميعا صرح عنده بسماعه فيه واحتج به الباقون خ م س سعيد بن ~~كثير بن عفير أبو عثمان البصري وقد ينسب إلى جده مشهور من شيوخ البخاري قال ~~بن معين وثقة وقال أبو حاتم صدوق إلا أنه كان يقرئ من كتب الناس وقال ~~النسائي صالح وبن أبي مريم أحب إلي منه وأورده بن عدي في الكامل ونقل عن ~~الدولابي عن السعدي قال سعيد بن عفير فيه غير لون من البدع وكان مخلطا غير ~~ثقة ثم تعقب ذلك بن عدي فقال هذا الذي قاله السعدي لا معنى له ولا بلغني عن ~~أحد في سعيد كلام وهو عند الناس ثقة ولم ينسب إلى بدع ولا كذب ولم أجد له ~~بعد استقصائي على حديثه شيئا ينكر عليه سوى حديثين رواهما عن مالك فذكرهما ~~وقال لعل البلاء فيهما من ابنه عبيد الله لأن سعيد بن غفير مستقيم الحديث ~~قلت لم يكثر عنه البخاري وروى له مسلم والنسائي ع سعيد بن أبي هلال الليثي ~~أبو العلاء المصري أصله من المدينة ونشأ بها ثم سكن مصر وثقه بن سعد ~~والعجلي وأبو حاتم وبن خزيمة والدارقطني وبن حبان وآخرون وشذ الساجي فذكره ~~في الضعفاء ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال ما أدري أي شيء حديثه يخلط في ~~الأحاديث وتبع أبو محمد بن حزم الساجي فضعف سعيد بن أبي هلال مطلقا ولم يصب ~~في ذلك والله أعلم احتج به الجماعة خ م س ق سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي ~~أبو يحيى المعروف بسعدان نزيل دمشق وأصله من الكوفة قال أبو حاتم محله ~~الصدق وقال دحيم ما هو عندي ممن يتهم بالكذب وقال الدارقطني ليس بذاك ms00693 وقال ~~بن حبان مستقيم الحديث قلت له في البخاري حديث واحد من روايته عن محمد بن ~~أبي حفصة عن # PageV01P406 # الزهري توبع عليه عنده روى له النسائي وبن ماجة خ ت سعيد بن يحيى بن مهدي ~~الحميري أبو سفيان الواسطي مشهور بكنيته وثقه أبو داود وقال أبو بكر بن أبي ~~شيبة كان صدوقا وقال الدارقطني كان متوسط الحال ليس بالقوي قلت له في ~~الصحيح حديث واحد في تفسير سورة ق من روايته عن عوف عن محمد بن سيرين وله ~~شاهد وروى له الترمذي حديثا واحدا أيضا خ م س سلم بن زرير أبو يونس البصري ~~وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والعجلي وقال بن معين كان القطان يستضعفه وقال أبو ~~داود والنسائي ليس بالقوي وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وقال ~~الحاكم أخرج له البخاري في الأصول قلت جميع ما له عنده ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديثه عن أبي رجاء عن عمران بن حصين في قصة نومهم عن الصلاة في الوادي وهو ~~عنده بمتابعة عوف عن أبي رجاء ووافقه مسلم ولم يخرج له غيره والثاني بهذا ~~الإسناد والمتابعة حديث اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء الحديث ~~والثالث حديثه عن أبي رجاء عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لابن صياد خبأت لك خبيئا ولم يخرج له في الأصول غير هذا الحديث الواحد مع ~~أن لهذا الحديث شواهد كثيرة والله الموفق وروى له النسائي خ ع سلم بن قتيبة ~~الشعيري أبو قتيبة وثقه بن معين وأبو داود وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم ~~وقال يحيى بن سعيد ليس هو من جمال المحامل وقال أبو حاتم كان كثير الوهم ~~قلت له في البخاري ثلاثة أحاديث أو أربعة وروى له أصحاب السنن خ ت ق سلمة ~~بن رجاء التميمي أبو عبد الرحمن الكوفي قال أبو حاتم ما به بأس وقال أبو ~~زرعة صدوق وقال بن معين ليس بشيء وضعفه النسائي قلت له في البخاري حديث ~~واحد في الفضائل رواه عن إسماعيل ms00694 بن الخليل عنه عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~في ذكر يوم أحد وأورد في المغازي من طريق أبي أسامة عن هشام نحوه وروى له ~~الترمذي وبن ماجة ع سليمان بن بلال الكوفي المدني أحد الثقات المشاهير وثقه ~~أحمد وبن معين وبن سعد والخليلي وآخرون قال عبد الرحمن بن مهدي ندمت أن لا ~~أكون أكثرت عنه ونقل بن شاهين في كتاب الثقات عن عثمان بن أبي شيبة أنه قال ~~فيه لا بأس به لكن ليس ممن يعتمد على حديثه قلت وهو تليين غير مقبول فقد ~~اعتمده الجماعة ع سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر الكوفي مشهور قال النسائي ~~ليس به بأس ووثقه بن سعد والعجلي وبن المديني وغيرهم وقال بن معين صدوق ~~وليس بحجة وقال بن عدي إنما أتى من سوء حفظه فيغلط ويخطىء وقال أبو بكر ~~البزار اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا وأنه روى عن الأعمش وغيره ~~أحاديث لم يتابع عليها قلت له عند البخاري نحو ثلاثة أحاديث من روايته عن ~~حميد وهشام بن عروة وعبيد الله بن عبد الله بن عمر كلها مما توبع عليه وعلق ~~له عن الأعمش حديثا واحدا في الصيام وروى له الباقون خ م د س سليمان بن ~~داود العتكي أبو الربيع الزهراني البصري وثقه بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ~~وآخرون وشذ عبد الرحمن بن يوسف بن خراش فقال تكلم فيه الناس وهو صدوق انتهى ~~ولم نجد فيه لأحد كلاما إلا بالتوثيق روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وروى ~~له النسائي بواسطة خ ع سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت ~~شرحبيل قال أبو حاتم كان صدوقا مستقيم الحديث ولكنه كان يروي عن الضعفاء ~~والمجاهيل وكان في حد لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم وقال الآجري عن أبي ~~داود هو ثقة يخطئ الناس قلت فهو حجة قاله الحجة أحمد بن حنبل وقال يعقوب بن ~~سفيان كان صحيح الكتاب إلا أنه كان يحول يعني ينسخ من أصله فإن ms00695 وقع منه شيء ~~فمن النقل وهو ثقة وقال الحاكم قلت للدارقطني أليس عنده مناكير قال بلى حدث # PageV01P407 # بها عن قوم ضعفاء وأما هو فثقة قلت وروى عنه البخاري أحاديث يسيرة من ~~روايته عن الوليد بن مسلم فقط وروى له مقرونا بموسى بن هارون البردي حديثا ~~من روايته عن الوليد أيضا وروى له الباقون سوى مسلم ع سليمان بن كثير ~~العبدي قال النسائي لا بأس به إلا في الزهري فإنه يخطئ عليه وقال بن معين ~~ضعيف وقال الذهلي والعقيلي مضطرب الحديث عن الزهري وفي غيره أثبت وقال بن ~~عدي لم أسمع أحدا قال في روايته عن غير الزهري شيئا وله عن الزهري أحاديث ~~صالحة ولا بأس به قلت روى له البخاري من حديثه عن حصين وعلق له عن الزهري ~~متابعة وروى له مسلم والباقون خ د ت ق سنان بن ربيعة البصري الباهلي قال ~~أبو حاتم شيخ مضطرب الحديث وقال يحيى بن معين ليس بالقوي وقال بن عدي أرجو ~~أنه لا بأس به قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد في كتاب الأطعمة مقرونا ~~بالجعد بن عثمان ومحمد بن سيرين ثلاثتهم عن أنس وروى له أصحاب السنن سوى ~~النسائي خ د سنيد بن داود المصيصي صاحب التفسير حكى عن أحمد بن حنبل أنه ~~حضر معه عند حجاج في سماع الجامع لابن جريج وكان يحمل حجاجا على أن يدلس ~~تدليس التسوية وضعفه أبو داود وأبو حاتم والنسائي قلت لم يثبت لي أن ~~البخاري روى عنه بل وقع في كتاب التفسير عنده حدثنا صدقة بن الفضل حدثنا ~~حجاج بن محمد فذكر حديثا في تفسير سورة النساء فوقع في رواية أبي علي بن ~~السكن وحده في هذا الموضع حدثنا سنيد بن داود حدثنا حجاج فذكره ولم يذكر ~~صدقة وقول بن السكن شاذ إلا أنه محتمل والذي أظنه أنه كان في الأصل عن صدقة ~~وسنيد جميعا عن حجاج فاقتصر الجماعة على صدقة لثقته واقتصر بن السكن على ~~سنيد بقرينه التفسير والله أعلم خ د ms00696 س سهل بن بكار أبو بشر البصري وثقه أبو ~~حاتم والدارقطني وقال بن حبان ربما وهم وأخطأ قلت روى عنه البخاري في ~~الصحيح حديثين كلاهما عن وهيب بن خالد أحدهما في الحج بمتابعة موسى بن ~~إسماعيل والآخر في الزكاة بتمامه وفي الجزية مختصرا بمتابعة سليمان بن بلال ~~لوهيب وروى عنه أبو داود وروى له النسائي ع سهيل بن أبي صالح السمان أحد ~~الأئمة المشهورين المكثرين وثقه النسائي والدارقطني وغيرهما وقال أبو حاتم ~~يكتب حديثه ولا يحتج به وقال بن معين صويلح وقال البخاري كان له أخ فمات ~~فوجد عليه فساء حفظه قلت له في البخاري حديث واحد في الجهاد بقرون بيحيى بن ~~سعيد الأنصاري كلاهما عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد وذكر له حديثين ~~آخرين متابعة في الدعوات واحتج به الباقون خ م د س ق سلام بن مسكين الأزدي ~~أبو روح البصري أحد الأثبات وثقه الأئمة وقال أبو داود كان يذهب إلى القدر ~~واحتج به الجماعة سوى الترمذي وليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في ~~الطب والآخر في الأدب خ م د س ق سلام بن أبي مطيع الخزاعي أبو سعيد البصري ~~مشهور وقال أحمد ثقة صاحب سنة وقال بن عدي ليس بمستقيم الحديث عن قتادة ~~خاصة ولم أر أحدا من المتقدمين نسبه إلى الضعف وقال بن حبان كان سيء الأخذ ~~لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وقال الحاكم نسب إلى الغفلة وسوء الحفظ قلت ~~له في البخاري حديثان أحدهما في فضائل القرآن وفي الاعتصام بمتابعة حماد بن ~~زيد وغيره له عن أبي عمران الجوني عن جندب والآخر في الدعوات بمتابعة أبي ~~معاوية وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة خ م د س ق سيف بن سليمان ~~المخزومي المكي أحد الأثبات قال بن المديني عن يحيى القطان كان عندنا ثبتا ~~وقال أبو داود ثقة يرمي بالقدر وقال النسائي ثقة ثبت وقال زكريا الساجي ~~أجمعوا على أنه صدوق ثقة غير أنه اتهم بالقدر قلت ms00697 له في البخاري أحاديث ~~أحدها # PageV01P408 # في الأطعمة حديث حذيفة في آنية الذهب بمتابعة الحكم وبن عون وغيرهما عن ~~مجاهد عن بن أبي ليلى عنه ثانيها في الحج حديث في القيام على البدن بمتابعة ~~بن أبي نجيح وغيره عن مجاهد عن بن أبي ليلى عنه ثالثها في الحج أيضا حديث ~~كعب بن عجرة في الفدية بمتابعة حميد بن قيس وغير واحد عن مجاهد عن بن أبي ~~ليلى عنه رابعها في الصلاة وفي التهجد حديث بن عمر عن بلال في صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخرجه من حديثه عن مجاهد عنه وله متابع عنده عن نافع ~~وعن سالم معا وهذه الأحاديث وقعت للبخاري عالية من حديث مجاهد فإنه رواها ~~عن أبي نعيم عن سيف هذا عن مجاهد ولم أر له عنده من أفراده عن مجاهد غير ~~الرابع وقد ذكرت أنه أخرج شاهده والله أعلم وروى له الباقون إلا الترمذي ~~... حرف الشين المعجمة ع شبابة بن سوار أبو عمرو المدائني وثقه بن معين وبن ~~المديني وبن سعد وأبو زرعة وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم وقال أحمد كتبت عنه ~~شيئا يسيرا قبل أن أعلم أنه يقول بالإرجاء وقال بن خراش كان أحمد لا يرضاه ~~وهو صدوق وقال الساجي نحو ذلك وزاد أنه كان داعية وقال أحمد بن أبي يحيى عن ~~أحمد بن حنبل تركته للإرجاء فقيل له فأبو معاوية كان مرجئا فقال كان شبابة ~~داعية وقال أبو حاتم صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به وقال بن عدي إنما ذمه ~~الناس للإرجاء وأما في الحديث فلا بأس به قلت قد حكى سعيد بن عمرو البردعي ~~عن أبي زرعة أن شبابة رجع عن الإرجاء وقد احتج به الجماعة خ د س شبل بن ~~عباد المكي من صغار التابعين وثقه أحمد وبن معين والدارقطني وأبو داود وزاد ~~كان يرى القدر قلت له في البخاري حديثان عن بن أبي نجيح عن مجاهد بمتابعة ~~ورقاء بن عمر وروى له أبو داود والنسائي خ س شبيب بن سعيد الحبطي ms00698 أبو سعيد ~~البصري وثقه بن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والذهلي ~~وقال بن عدي عنده نسخة عن يونس عن الزهري مستقيمة وروى عنه بن وهب أحاديث ~~مناكير فكأنه لما قدم مصر حدث من حفظه فغلط وإذا حدث عنه ابنه أحمد فكأنه ~~شبيب آخر لأنه يجود عنه قلت أخرج البخاري من رواية ابنه عن يونس أحاديث ولم ~~يخرج من روايته عن غير يونس ولا من رواية بن وهب عنه شيئا وروى له النسائي ~~وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ ع شجاع بن الوليد بن قيس الكوني أبو بدر ~~الكوفي قال أحمد كان شيخا صدوقا صالحا قال ولقيته يوما مع يحيى بن معين ~~فقال له يحيى يا كذاب فقال إن كنت كذابا وإلا فهتكك الله قال أبو عبد الله ~~فأظن دعوة الشيخ أدركته وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن بن معين ثقة انتهى ~~فكأنه كان مازحه فما احتمل المزاح وقال بن أبي حاتم قلت لأبي شجاع بن ~~الوليد أحب إليك أو عبد الله بن بكر السهمي قال عبد الله لأن شجاعا روى ~~حديث قابوس في العرب وهو منكر قلت فما قولك في شجاع قال لين الحديث شيخ ليس ~~بالمتقن فلا يحتج بحديثه إلا أن له عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاحا ~~وسئل أبو زرعة عنه فقال لا بأس به وكان موصوفا بالعبادة ووثقه أيضا العجلي ~~وبن نمير قلت ليس له عند البخاري سوى حديث واحد في المحصر وقد توبع شيخه ~~فيه وهو عمر بن محمد بن زيد العمري عن نافع عن بن عمر وروى له الباقون ع ~~شريك بن # PageV01P409 # عبد الله بن أبي نمر أبو عبد المدني وثقه بن سعد وأبو داود وقال بن معين ~~والنسائي لا بأس به وقال النسائي أيضا وبن الجارود ليس بالقوي وكان يحيى بن ~~سعيد القطان لا يحدث عنه وقال الساجي كان يرمي بالقدر وقال بن عدي إذا روى ~~عنه ثقة فلا بأس بروايته قلت احتج به الجماعة إلا أن في روايته ms00699 عن أنس ~~لحديث الإسراء مواضع شاذة كما ذكرنا ذلك في آخر الفصل الماضي ع شيبان بن ~~عبد الرحمن النحوي أحد الأثبات قال أحمد بن حنبل ثبت في كل المشايخ وقال بن ~~معين هو أحب إلي في قتادة من معمر وقال أيضا هو ثقة صاحب كتاب وقال أيضا ~~ثقة في كل شيء ووثقه النسائي والعجلي وبن سعد والترمذي والبزار وقال الساجي ~~صدوق عنده مناكير وأحاديث عن الأعمش تفرد بها وقرأت بخط الذهبي في الميزان ~~قال أبو حاتم صالح الحديث لا يحتج به قلت وهو وهم في النقل فالذي في كتاب ~~بن أبي حاتم عن أبيه كوفي حسن الحديث صالح يكتب حديثه وكذا نقل الباجي عنه ~~وكذا هو في تهذيب الكمال وهو الصواب وأما قول الساجي فهو معارض بقول أحمد ~~بن حنبل أنه ثبت في كل المشايخ ومع ذلك فلم أر في البخاري من حديثه عن ~~الأعمش شيئا لا أصلا ولا استشهادا نعم أخرج له أحاديث من روايته عن يحيى بن ~~أبي كثير ومنصور بن المعتمر وقتادة وفراس بن يحيى وزياد بن علاقة وهلال ~~الوزان واعتمده الجماعة كلهم والله أعلم ... حرف الصاد ع صالح بن حي واسم ~~حي حيان وحي لقب له وقيل هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان وقد ينسب إلى جده ~~فيقال صالح بن حي أو صالح بن حيان وهو والد الحسن بن حي الفقيه المشهور ~~وأخيه علي قال بن عيينة كان خيرا من ابنيه ووثقه أحمد وبن معين والنسائي ~~والعجلي وقال روى عن الشعبي أحاديث يسيرة وقال في موضع آخر يكتب حديثه وليس ~~بالقوي قلت هكذا وقع في تهذيب الكمال أن العجلي ذكره في موضعين وليس كذلك ~~بل كلامه الأول في صاحب الترجمة ولم أر لأحد قط فيه كلاما بل قال أحمد بن ~~حنبل أنه ثقة ثقة وهذا من أرفع صيغ التعديل وأما كلام العجلي الأخير فقاله ~~في صالح بن حيان القرشي وهذان رجلان يشتبهان كثيرا حتى يظن أنهما رجل واحد ~~لأنهما متعاصران من بلدة واحدة وإذ ms00700 نسب بن حي إلى جده باسمه صار صالح بن ~~حيان فأشكل بصالح بن حيان القرشي وقد وقع في صحيح البخاري في كتاب العلم من ~~طريق المحاربي عن صالح بن حيان عن الشعبي حديث فظن غير واحد من الكبار منهم ~~الدارقطني أنه القرشي وليس به بل هو صاحب الترجمة لأنه معروف بالرواية عن ~~الشعبي دون القرشي وأيضا فالحديث المذكور قد أخرجه البخاري في أربعة مواضع ~~أخرى من رواية صالح بن حي عن الشعبي به وقد احتج الجماعة بابن حي خ م د ت س ~~صخر بن جويرية أبو نافع وثقه أحمد بن حنبل والذهلي وبن سعد وقال أبو زرعة ~~وأبو حاتم والنسائي لا بأس به وقال أبو داود تكلم فيه وقال بن أبي خيثمة عن ~~بن معين ليس بالمتروك وإنما يتكلم فيه لأنه يقال إن كتابه سقط قال ورأيت في ~~كتاب علي يعني بن المديني عن يحيى بن سعيد ذهب كتاب صخر فبعث إليه من ~~المدينة قلت له في البخاري سبعة أحاديث وحديث معلق وحديث آخر متابعة واحتج ~~به الباقون إلا بن ماجة # PageV01P410 # حرف الطاء ع طارق بن عبد الرحمن البجلي الأحمسي الكوفي قال يحيى بن سعيد ~~يجري مع إبراهيم بن مهاجر مجرى واحدا وليس عندي بأقوى من بن حرملة وقال ~~أحمد ليس حديثه بذاك هو دون مخارق وقال أبو حاتم لا بأس به يكتب حديثه يشبه ~~حديثه حديث مخارق ووثقه بن معين والعجلي والنسائي قلت ما له في البخاري سوى ~~حديث واحد رواه عن سعيد بن المسيب عن أبيه في ذكر السحرة واحتج به الباقون ~~ع طلحة بن نافع أبو سفيان الواسطي ويقال المكي صاحب جابر قال أحمد والنسائي ~~ليس به بأس وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ليس بشيء وقال أبو حاتم أبو ~~الزبير أحب إلي منه وقال بن عدي أحاديث الأعمش عنه مستقيمة وقال بن عيينة ~~حديثه عن جابر صحيفة وقال شعبة لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث وكذا قال ~~بن المديني في العلل عن معلى ms00701 بن منصور عن بن أبي زائدة مثله قلت ما أخرج له ~~البخاري عن جابر غير أربعة أحاديث وهو مقرون فيها عنده بغيره منها حديثان ~~في الأشربة وثالث في الفضائل قرنه فيها بأبي صالح ومنها حديث في تفسير سورة ~~الجمعة قرنه فيه بسالم بن أبي الجعد واحتج به الباقون خ م د س ق طلحة بن ~~يحيى بن النعمان بن أبي عياش الأنصاري الزرقي وثقه يحيى بن معين وعثمان بن ~~أبي شيبة وأبو داود وقال أحمد مقارب الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال ~~يعقوب بن شيبة ضعيف جدا قلت له في البخاري حديث واحد في الحج بمتابعة ~~سليمان بن بلال كلاهما عن يونس بن يزيد خ ع م طلق بن غنام الكوفي من كبار ~~شيوخ البخاري وثقه بن سعد والعجلي وعثمان بن أبي شيبة وبن نمير والدارقطني ~~وقال أبو داود صالح وشذ بن حزم فضعفه في المحلي بلا مستند واحتج به أصحاب ~~السنن ... حرف العين ع عاصم بن أبي النجود المقرئ أبو بكر واسم أبي النجود ~~بهدلة في قول الجمهور وقال عمرو بن علي بهدلة اسم أمه قال أحمد بن حنبل كان ~~رجلا صالحا وأنا أختار قراءته والأعمش أحفظ منه وقال يعقوب بن سفيان في ~~حديثه اضطراب وهو ثقة وقال أبو حاتم محله والصدق وليس محله أن يقال هو ثقة ~~ولم يكن بالحافظ وقد تكلم فيه بن علية وقال العقيلي لم يكن فيه إلا سوء ~~الحفظ وقال البزار لا نعلم أحدا ترك حديثه مع أنه لم يكن بالحافظ قلت ما له ~~في الصحيحين سوى حديثين كلاهما من روايته عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قرنه ~~في كل من هما بغيره فحديث البخاري في تفسير سورة المعوذتين وله في البخاري ~~موضع آخر معلق في الفتن وروى له الباقون ع عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد ~~الرحمن البصري من صغار التابعين قدمه شعبة في أبي عثمان النهدي على قتادة ~~وعده سفيان الثوري رابع أربعة من الحفاظ أدركهم ووصفه بالثقة والحفظ ms00702 أحمد ~~بن حنبل فقيل له إن يحيى القطان يتكلم فيه فعجب ووثقه بن معين والعجلي وبن ~~المديني وبن عمار والبزار وقال أبو الشيخ سمعت عبدان يقول ليس في العواصم ~~أثبت منه وقال بن إدريس رأيته أتى السوق فقال اضربوا هذا أقيموا هذا فلا ~~أروي عنه شيئا وتركه وهيب لأنه أنكر بعض سيرته قلت كان يلي الحسبة بالكوفة ~~قاله بن سعد وقد احتج به الجماعة خ س ق # PageV01P411 # عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي قال أحمد ما كان أصح حديثه عن شعبة ~~والمسعودي وقال أيضا ما أقل خطأه وقال المروزي قلت لأحمد إن يحيى بن معين ~~يقول كل عاصم في الدنيا ضعيف قال ما أعلم في عاصم بن علي إلا خيرا كان ~~حديثه صحيحا وضعفه بن معين والنسائي وأورد له بن عدي أحاديث قليلة عن شعبة ~~فقال لا أعلم شيئا منكرا إلا هذه الأحاديث ولم أر بحديثه بأسا وقال العجلي ~~شهدت مجلس عاصم بن علي فحزر من شهده فكانوا مائة ألف وستين ألفا وكان ثقة ~~ووثقه بن سعد قلت روى عنه البخاري قليلا عن عاصم بن محمد بن زيد وروى في ~~كتاب الحدود عن رجل عنه عن بن أبي ذئب حديثا واحدا وروى له الترمذي وبن ~~ماجة ع عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري المدني من صغار التابعين ~~وثقه بن معين والنسائي وأبو زرعة وبن سعد والبزار وآخرون وشذ عبد الحق فقال ~~في الأحكام هو ثقة عند بن معين وأبي زرعة وضعفه غيرهما وأنكر ذلك عليه بن ~~القطان فقال بل هو ثقة مطلقا ولا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء قلت ~~وهو كما قال وقد احتج به الجماعة ع عامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي المكي ~~أثبت مسلم وغيره له الصحبة وقال أبو علي بن السكن روى عنه رؤيته لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة ولم يرو عنه من وجه ثابت سماعه وروى ~~البخاري في التاريخ الأوسط عنه أنه قال أدركت ثمان سنين ms00703 من حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال بن عدي له صحبة وكان الخوارج يرمونه باتصاله بعلي ~~وقوله بفضله وفضل أهل بيته وليس بحديثه بأس وقال بن المديني قلت لجرير أكان ~~مغيرة يكره الرواية عن أبي الطفيل قال نعم وقال صالح بن أحمد بن حنبل عن ~~أبيه مكي ثقة وكذا قال بن سعد وزاد كان متشيعا قلت أساء أبو محمد بن حزم ~~فضعف أحاديث أبي الطفيل وقال كان صاحب راية المختار الكذاب وأبو الطفيل ~~صحابي لا شك فيه ولا يؤثر فيه قول أحد ولا سيما بالعصبية والهوى ولم أر له ~~في صحيح البخاري سوى موضع واحد في العلم رواه عن علي وعنه معروف بن خربوذ ~~وروى له الباقون خ د س ق عباد بن راشد التميمي الحبطي البصري وثقه العجلي ~~وأحمد بن حنبل وضعفه يحيى القطان وأبو داود والنسائي وقال أبو حاتم صالح ~~وأنكر على البخاري إدخاله إياه في الضعفاء قلت له في الصحيح حديث واحد في ~~تفسير سورة البقرة بمتابعة يونس له عن الحسن البصري عن معقل بن يسار وروى ~~له أصحاب السنن إلا الترمذي ع عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ~~أبو معاوية وثقه بن معين وأبو داود والنسائي والعجلي وغيرهم وقال أبو حاتم ~~لا يحتج بحديثه وقال بن سعد كان ثقة وربما غلط وقال مرة ليس بالقوي قلت ليس ~~له في البخاري سوى حديثين أحدهما في الصلاة عن أبي جمرة عن بن عباس حديث ~~وفد عبد القيس بمتابعة شعبة وغيره والثاني في الاعتصام عن عاصم الأحول ~~بمتابعة إسماعيل بن زكريا واحتج به الباقون ع عباد بن العوام بن عمر أبو ~~سهل الواسطي قال بن معين وأبو حاتم والعجلي وأبو داود والنسائي ثقة وقال بن ~~سعد ثقة وكان يتشيع وقال الأثرم عن أحمد مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة ~~قلت لم يخرج له البخاري من روايته عن سعيد شيئا واحتج به هو والباقون خ ت ق ~~عباد بن يعقوب الرواجني الكوفي أبو سعيد ms00704 رافضي مشهور إلا أنه كان صدوقا ~~وثقة أبو حاتم وقال الحاكم كان بن خزيمة إذا حدث عنه يقول حدثنا الثقة في ~~روايته المتهم في رأيه عباد بن يعقوب وقال بن حبان كان رافضيا داعية وقال ~~صالح بن محمد كان يشتم عثمان رضي الله عنه قلت روى عنه البخاري في كتاب ~~التوحيد حديثا واحد مقرونا وهو حديث بن مسعود أي العمل أفضل وله عند ~~البخاري طرق أخرى من رواية غيره خ عباس بن الحسين # PageV01P412 # القنطري قال بن أبي حاتم عن أبيه مجهول قلت إن أراد العين فقد روى عنه ~~البخاري وموسى بن هارون الحمال والحسن بن علي المعمري وغيرهم وإن أراد ~~الحال فقد وثقه عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سألت أبي عنه فذكره بخير وله ~~في الصحيح حديثان قرنه في أحدهما وتوبع في الآخر خ م س عباس بن الوليد ~~النرسي أبو الفضل البصري بن عم عبد الأعلى بن حماد وثقه بن معين ورجحه على ~~عبد الأعلى وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه وكان علي بن المديني يتكلم فيه ~~ووثقه الدارقطني قلت روى عنه البخاري ولم يكثر عنه ومسلم وروى له النسائي ع ~~عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي مشهور في التابعين ~~وثقه بن معين والعجلي وأبو حاتم وقال الأثرم عن أحمد أما سليمان بن بريدة ~~فليس في نفسي منه شيء وأما عبد الله ثم سكت وقال البغوي عن محمد بن علي ~~الجوزجاني عن أحمد أنه ضعيف فيما يروى عنه أبيه وقال إبراهيم الحربي عبد ~~الله أشهر من سليمان ولم يسمعا من أبيهما وفيما روى عبد الله عن أبيه ~~أحاديث منكرة وسليمان أصح حديثا قلت ليس له في البخاري من روايته عن أبيه ~~سوى حديث واحد ووافقه مسلم على إخراجه ع عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي ~~أبو عبد الرحمن أدركه البخاري بعد ما تغير فروى عن الفضل بن يعقوب الرخامي ~~عنه حديثا واحدا وروى له الباقون وقال أبو حاتم وبن معين والعجلي ثقة ms00705 وقال ~~النسائي ليس به بأس قبل أن يتغير وقال هلال بن العلاء ذهب بصره سنة ست عشرة ~~وتغير سنة ثمان عشرة ومات سنة عشرين ومائتين ع عبد الله بن ذكوان أبو ~~الزناد المدني أحد الأئمة الأثبات الفقهاء وثقه الناس ويقال إن مالكا كرهه ~~لأنه كان يعمل للسلطان وقال ربيعة الرأي أنه ليس بثقة قلت لم يلتفت الناس ~~إلى ربيعة في ذلك للعداوة التي كانت بينهما بل وثقوه وكان سفيان الثوري ~~يسميه أمير المؤمنين واحتج به الجماعة خ س ق عبد الله بن رجاء الغداني ~~البصري قال أبو حاتم كان ثقة رضيا وقال بن معين ليس به بأس وقال عمرو بن ~~علي الفلاس كان كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة قلت قد لقيه البخاري وحدث عنه ~~بأحاديث يسيرة وروى أيضا عن محمد عنه أحاديث أخرى وروى له النسائي وبن ماجة ~~خ د س عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي وثقه النسائي والدارقطني وذمه أبو ~~داود من جهة النصب روى له البخاري حديثا واحدا في المزارعة وعلق له غيره ~~وروى له أبو داود والنسائي ع عبد الله بن سعيد بن أبي هند المدني أبو بكر ~~وثقه أحمد وبن معين وأبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان وعلي بن المديني ~~وآخرون وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال أبو بكر بن خلاد سألت يحيى القطان ~~عنه فقال كان صالحا يعرف وينكر قلت احتج به الجماعة خ د ت ق عبد الله بن ~~صالح الجهني أبو صالح كاتب الليث لقيه البخاري وأكثر عنه وليس هو من شرطه ~~في الصحيح وإن كان حديثه عنده صالحا فإنه لم يورد له في كتابه إلا حديثا ~~واحدا وعلق عنه غير ذلك على ما ذكر الحافظ المزي وغيره وكلامهم في ذلك ~~متعقب بما سيأتي وعلق عن الليث بن سعد شيئا كثيرا كله من حديث أبي صالح عن ~~الليث وقد وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث فيما حكاه أبو حاتم قال سمعته ~~يقول أبو صالح ثقة مأمون وقد سمع من جدي حديثه ms00706 وكان أبي يحضه على التحديث ~~قال وسمعت أبا الأسود النضر بن عبد الجبار وسعيد بن عفير يثنيان عليه وقال ~~سعد بن عمرو البردعي قلت لأبي زرعة أبو صالح كاتب الليث فضحك وقال حسن ~~الحديث قلت فإن أحمد يحمل عليه قال وشيء آخر وقال بن عبد الحكم سمعت أبي ~~وقيل له إن يحيى بن بكير يقول في أبي صالح فقال قل له هل جئنا الليث قط إلا ~~وأبو صالح عنده رجل كان يخرج معه إلى الأسفار وإلى الريف وهو كاتبه فينكر ~~على هذا أن يكون # PageV01P413 # عنده ما ليس عند غيره وقال الذهلي شغلني حسن حديثه عن الاستكثار من سعيد ~~بن عفير وقال يعقوب بن سفيان حدثني أبو صالح الرجل الصالح وقال عبد الله بن ~~أحمد سألت أبي عنه فقال كان في أول أمره متماسكا ثم فسد بآخره وقال أيضا ~~ذكرته لأبي فكرهه وقال إنه روى عن الليث عن بن أبي ذئب وأنكر أن يكون الليث ~~سمع من بن أبي ذئب وقال أبو حاتم سمعت بن معين يقول أقل أحوال أبي صالح أنه ~~قرأ هذه الكتب على الليث ويمكن أن يكون بن أبي ذئب كتب إلى الليث بهذا ~~الدرج وقال صالح جزرة كان بن معين يوثقه وعندي أنه يكذب في الحديث وقال علي ~~بن المديني ضربت على حديثه وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو حاتم الأحاديث ~~التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره فأنكروها عليه أرى أن هذا مما افتعل خالد ~~بن نجيح وكان أبو صالح يصحبه وكان أبو صالح سليم الناحية وكان خالد يضع ~~الحديث في كتب الناس ولم يكن أبو صالح يروي الكذب بل كان رجلا صالحا وقال ~~بن حبان كان صدوقا في نفسه وروى مناكير وقعت في حديثه من قبل جار له كان ~~يضع الحديث ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله ويرميه في داره فيتوهم عبد الله ~~أنه خطه فيحدث به وقال بن عدي كان مستقيم الحديث إلا أنه يقع في أسانيده ~~ومتونه غلط ولا يتعمد الكذب قلت ظاهر ms00707 كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول ~~كان مستقيما ثم طرأ عليه فيه تخليط فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل ~~الحذق كيحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه وما ~~يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه والأحاديث التي رواها البخاري عنه في ~~الصحيح بصيغة حدثنا أو قال لي أو قال المجردة قليلة أحدها في كتاب التفسير ~~في تفسير سورة الفتح قال حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة فذكر ~~حديث عبد الله بن عمرو في تفسير قوله تعالى إنا أرسلناك شاهدا الآية وعبد ~~الله هذا هو أبو صالح لأن البخاري رواه في كتاب الأدب المفرد فقال حدثنا ~~عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث فيما جزم به أبو علي الغساني ثانيها في ~~الجهاد قال حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة فذكر حديث بن عمر ~~في القول عند القفول من الحج وعبد الله هو أبو صالح كما جزم به أبو علي ~~الغساني ثالثها في البيوع قال البخاري وقال الليث حدثنا جعفر بن ربيعة عن ~~عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة في قصة الرجل الذي أسلف الألف دينار وقال ~~بعده حدثني عبد الله بن صالح حدثنا الليث بهذا هكذا وقع في روايتنا من طريق ~~أبي الوقت وفي غيرها من الروايات رابعها في الأحكام قال البخاري عقب حديث ~~قتيبة عن الليث عن يحيى بن سعيد في حديث أبي قتادة في القتيل يوم حنين قال ~~البخاري وقال لي عبد الله عن الليث يعني بهذا الإسناد وفي هذا الحديث فقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأداه هكذا هو في روايتنا من طريق أبي ذر عن ~~الكشميهني خامسها في كتاب الزكاة عقب حديث بن عمر في المسألة قال في آخره ~~وزادني عبد الله بن صالح عن الليث يعني بسنده فيشفع ليقضي بين الخلق وعنده ~~سادس في تفسير سورة الأحزاب حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني بن ~~الهاد عن عبد الله ms00708 بن خباب عن أبي سعيد في الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال في آخره وقال أبو صالح عن الليث على محمد وعلى آل محمد وعنده ~~سابع في الاعتصام قال حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد ~~الله عن أبي هريرة لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفر من كفر من ~~العرب الحديث وفيه قال أبو بكر لو منعوني عقالا الحديث قال في آخره قال لي ~~بن بكير وعبد الله عن الليث عناقا وهو أصح وفي الكتاب عن أبي صالح موضع ~~ثامن وهو قوله في صفة الصلاة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن ~~شهاب أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قام # PageV01P414 # إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ~~حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد قال عبد الله بن ~~صالح عن الليث ولك الحمد ثم يكبر حين يسجد وفيه موضع تاسع في صفة الصلاة ~~أيضا قال حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن خالد عن سعيد هو بن أبي هلال ~~عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا مع نفر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاته رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء ~~منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى ~~يعود كل فقار في مكانه الحديث وقال بعده قال أبو صالح عن الليث كل فقار ~~وأما التعليق عن الليث من رواية عبد الله بن صالح عنه فكثير جدا وقد عاب ~~ذلك الإسماعيلي على البخاري وتعجب منه كيف يحتج بأحاديثه حيث يعلقها فقال ~~هذا عجيب يحتج به إذا كان منقطعا ولا يحتج به إذا ms00709 كان متصلا وجواب ذلك أن ~~البخاري إنما صنع ذلك لما قررناه أن الذي يورده من أحاديثه صحيح عنده قد ~~انتقاه من حديثه لكنه لا يكون على شرطه الذي هو أعلى شروط الصحة فلهذا لا ~~يسوقه مساق أصل الكتاب وهذا اصطلاح له قد عرف بالاستقراء من صنيعه فلا ~~مشاحة فيه والله أعلم ع عبد الله بن عبيدة الربذي قال يعقوب بن شيبة ~~والنسائي والدارقطني وغيرهم ثقة وقال بن أبي خيثمة سألت بن معين عنه فقال ~~هو أخو موسى ولم يرو عنه غير أخيه موسى وحديثهما ضعيف قلت بل أخرج البخاري ~~حديثه من طريق صالح بن كيسان عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن ~~عباس في قول النبي صلى الله عليه وسلم رأيته أنه وضع في يدي سواران من ذهب ~~الحديث قال البخاري في المغازي حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح به ورواه النسائي في الرؤيا قال حدثنا ~~أبو داود الحراني حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن صالح مثله لكنه قال عن صالح عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأسقط عبد الله بن عبيدة ورواه البخاري في ~~المغازي أيضا من طريق أخرى عن بن عباس عن أبي هريرة مطولا ع عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر المقعد البصري وثقه بن معين وعلي بن المديني ~~وأبو داود والعجلي وأبو حاتم وأبو زرعة والأئمة كلهم لكن قال العجلي وبن ~~خراش وغير واحد أنه كان يرى القدر زاد أبو داود لكنه كان لا يتكلم فيه وقد ~~روى عنه البخاري وأبو داود وروى له الباقون بواسطة خ ع م عبد الله بن ~~العلاء بن زبر الربعي الدمشقي وثقه بن معين ودحيم وأبو داود وبن سعد ويعقوب ~~بن شيبة والفلاس والدارقطني وجمهور الأئمة وقال أحمد بن حنبل مقارب الحديث ~~وشذ أبو محمد بن حزم فقال ضعيف قلت له في البخاري حديثان أحدهما في تفسير ~~سورة الأعراف بمتابعة زيد بن واقد ms00710 كلاهما عن بسر بن عبيد الله والآخر في ~~الجزية وروى له أصحاب السنن ع عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~الأنصاري أبو محمد الكوفي كان أكبر من عمه محمد بن عبد الرحمن قال النسائي ~~ثقة ثبت وقال بن خراش والحاكم هو أوثق آل بيته وقال العجلي وبن معين ثقة ~~وزاد بن معين وكان يتشيع وقال بن المديني هو عندي منكر وقال إبراهيم الحربي ~~لم يسمع من جده قلت حديثه عنه في الصحيحين ففي البخاري في أحاديث الأنبياء ~~من طريق أبي فروه الهمداني حدثني عبد الله بن عيسى سمع عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فذكر الحديث في الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأورده في الصلاة أيضا وتابعه عليه عنده الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن ~~وله عنده حديث آخر في الصيام بمتابعة مالك وإبراهيم بن سعد كلهم عن الزهري ~~في صوم أيام التشريق للمتمتع وليس له في البخاري # PageV01P415 # غير هذين الحديثين خ م د س ق عبد الله بن أبي لبيد المدني أبو المغيرة ~~وثقه أحمد وبن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي وقال الدراوردي كان يرمي ~~بالقدر فلم يصل عليه صفوان بن سليم لما أن مات وقال بن سعد كان من العباد ~~وكان يقول بالقدر وقال العقيلي يخالف في بعض حديثه قلت ليس له في البخاري ~~سوى حديث واحد في الصيام بمتابعة محمد بن عمرو وسليمان الأحول ثلاثتهم عن ~~أبي سلمة عن أبي سعيد في الاعتكاف وروى له الباقون سوى الترمذي خ ت ق عبد ~~الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري وثقه العجلي والترمذي ~~واختلف فيه قول الدارقطني وقال بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم صالح وقال ~~النسائي ليس بالقوي وقال الساجي فيه ضعف ولم يكن من أهل الحديث وروى مناكير ~~وقال العقيلي لا يتابع على أكثر حديثه قلت لم أر البخاري احتج به إلا في ~~روايته عن عمه ثمامة فعنده عنه أحاديث وأخرج له ms00711 من روايته عن ثابت عن أنس ~~حديثا توبع فيه عنده وهو في فضائل القرآن وأخرج له أيضا في اللباس عن مسلم ~~بن إبراهيم عنه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر في النهي عن الفزع بمتابعة ~~نافع وغيره عن بن عمر وروى له الترمذي وبن ماجة خ د ق عبد الله بن محمد بن ~~أبي الأسود حميد بن الأسود البصري أبو بكر وقد ينسب إلى جده فيقال أبو بكر ~~بن أبي الأسود قال يحيى بن معين ما أرى به بأسا ولكنه سمع من أبي عوانة وهو ~~صغير وقال بن أبي خيثمة كان يحيى بن معين سيء الرأي فيه قلت روى عنه ~~البخاري وأبو داود وروى الترمذي عن البخاري عنه لكن ما أخرج له عن أبي ~~عوانة أحد منهم وهو بن أخت عبد الرحمن بن مهدي وقال الخطيب كان حافظا متقنا ~~ع عبد الله بن أبي نجيح المكي وثقه أحمد وبن معين والنسائي وأبو زرعة وقال ~~أبو حاتم إنما يقال فيه من أجل القدر وهو صالح الحديث وقال أحمد بن حنبل هو ~~وأصحابه قدرية وقال العجلي ثقة كان يرى القدر وذكره النسائي فيمن كان يدلس ~~قلت احتج الجماعة به ع عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي وثقه بن ~~معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي وبن نمير وغيرهم وكان ممن سمع من سعيد بن ~~أبي عروبة قبل اختلاطه وقال أحمد بن حنبل كان يرمى بالقدر وقال بن حبان في ~~الثقات كان متقنا وكان لا يدعو إلى القدر وقال محمد بن سعد لم يكن بالقوي ~~قلت هذا جرح مردود غير مبين ولعله بسبب القدر وقد احتج به الأئمة كلهم خ م ~~د س ت عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي أبو ~~بكر الأعشى أخو إسماعيل وكان الأكبر وثقه بن معين وأبو داود وبن حبان ~~والدارقطني وضعفه النسائي وقال الأزدي في ضعفائه أبو بكر الأعشى يضع الحديث ~~فكأنه ظن أنه آخر غير هذا وقد بالغ أبو ms00712 عمر بن عبد البر في الرد على الأزدي ~~فقال هذا رجم بالظن الفاسد وكذب محض إلى آخر كلامه قلت احتج به الجماعة إلا ~~بن ماجة خ م د ت ق عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني الكوفي لقبه ~~بشميز قال بن معين كان ثقة ولكنه ضعيف العقل وقال النسائي ثقة وقال مرة ليس ~~بالقوي وقال أبو داود كان داعية إلى الإرجاء وضعفه بن سعد والعجلي قلت إنما ~~روى له البخاري حديثا واحدا في فضائل القرآن من روايته عن بريد بن عبد الله ~~بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى في قول النبي صلى الله عليه وسلم لقد ~~أوتيت مزمارا من مزامير آل داود وهذا الحديث قد رواه مسلم من طريق أخرى عن ~~أبي بردة عن أبي موسى فلم يخرج له إلا ما له أصل والله أعلم وروى له ~~الباقون سوى النسائي خ م د س ق عبد ربه بن نافع الكناني أبو شهاب الخياط ~~الكوفي نزيل المدائن قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد لم يكن بالحافظ ~~قال ولم يرضى يحيى أمره وقال عبد الله بن أحمد عن # PageV01P416 # أبيه ما بحديثه بأس وقال بن معين والعجلي وبن سعد والبزار وبن نمير ~~وغيرهم ثقة وقال يعقوب بن شيبة تكلموا في حفظه وقال النسائي ليس بالقوي ~~وقال الساجي صدوق يهم في بعض حديثه قلت احتج الجماعة به سوى الترمذي ~~والظاهر إن تضعيف من ضعفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه كأبي عوانة ~~وأنظاره خ ع عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي مشهور بكنيته وثقه بن معين ~~والعجلي والدارقطني وقال أحمد يخالف في أحاديث وقال أبو حاتم ليس بقوي وقال ~~النسائي ليس به بأس قلت له في الفرائض من صحيح البخاري حديثان كلاهما من ~~روايته عن هزيل بن شرحبيل عن بن مسعود أحدهما أن أهل الإسلام لا يسيبون ~~الحديث موقوف والآخر سئل أبو موسى عن ابنة وبنت بن وأخت الحديث وروى له ~~الأربعة ع عبد الرحمن ms00713 بن جابر بن عبد الله الأنصاري وثقه العجلي والنسائي ~~وغيرهما وقال بن سعد في روايته ورواية أخيه ضعف وليس يحتج بهما قلت ليس له ~~في البخاري سوى حديث واحد وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي قبله في ~~الحديث المائة وروى له الباقون خ ت عبد الرحمن بن حماد بن شعيب الشعيثي ~~بالثاء المثلثة أبو سلمة البصري من كبار شيوخ البخاري قال أبو زرعة لا بأس ~~به ووثقه الدارقطني وقال أبو حاتم ليس بالقوي قلت روى عنه البخاري حديثا ~~واحدا في الجنائز عن بن عون عن محمد بن سيرين عن أم عطية أمرنا أن نخرج ~~الحيض الحديث وقد تابعه عليه يزيد بن هارون عند النسائي وهو مشهور عن محمد ~~بن سيرين من طرق أخرى عند البخاري أيضا وغيره وروى له الترمذي خ م س ق عبد ~~الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي صاحب الزهري وثقه العجلي والنسائي والذهلي ~~والدارقطني وقرنه النسائي بابن أبي ذئب من أصحاب الزهري وقال أبو حاتم صالح ~~وقال زكريا الساجي صدوق عندهم وله مناكير قلت احتج به الجماعة إلا الترمذي ~~خ م د ت ق عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ~~المعروف بابن الغسيل والغسيل هو حنظلة قتل يوم أحد شهيدا وهو جنب فغسلته ~~الملائكة وعبد الرحمن من صغار التابعين وثقه بن معين والنسائي وأبو زرعة ~~والدارقطني وقال النسائي مرة ليس به بأس ومرة ليس بالقوي وقال بن حبان كان ~~يخطئ ويهم كثيرا مرض القول فيه أحمد ويحيى وقالا صالح وقال الأزدي ليس ~~بالقوي عندهم وقال بن عدي هو ممن يعتبر حديثه ويكتب قلت تضعيفهم له بالنسبة ~~إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه وقد احتج به الجماعة سوى النسائي ع عبد ~~الرحمن بن شريح بن عبد الله بن محمود المعافري أبو شريح الإسكندراني وثقه ~~أحمد وبن معين والنسائي وأبو حاتم والعجلي ويعقوب بن سفيان وشذ بن سعد فقال ~~منكر الحديث قلت ولم يلتفت أحد إلى بن سعد ms00714 في هذا فإن مادته من الواقدي في ~~الغالب والواقدي ليس بمعتمد وقد احتج به الجماعة خ ت د س عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار المدني قال الدوري عن بن معين في حديثه عندي ضعف وقد حدث عنه ~~يحيى القطان ويكفيه رواية يحيى عنه وقال عمرو بن علي لم أسمع عبد الرحمن بن ~~مهدي يحدث عنه قط وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال بن المديني ~~صدوق وقال الدارقطني خالف فيه البخاري الناس وليس هو بمتروك وذكره بن عدي ~~في الكامل وأورد له أحاديث وقال بعض ما يرويه منكر مما لا يتابع عليه وهو ~~في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء قلت احتج به البخاري كما قال الدارقطني ~~وأبو داود والنسائي والترمذي وقد تقدم ذكر الحديث الذي استنكر منه مما خرج ~~عنه البخاري وهو التاسع والثلاثون من الفصل الذي قبل هذا خ د س ق عبد ~~الرحمن بن عبد الله البصري أبو سعيد مولى بن هاشم البصري # PageV01P417 # نزيل مكة مشهور بكنيته وثقة بن معين وقال أبو حاتم كان أحمد يرضاه وما ~~كان به بأس وقال العقيلي عن أحمد كان كثير الخطأ وقال الساجي كان يهم في ~~الحديث قلت أخرج له البخاري في الوصايا حديثا واحدا من روايته عن صخر بن ~~جويرية عن نافع عن بن عمر في صدقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد أخرجه من ~~رواية بن عون وغيره عن نافع فتبين أنه ما أخرج له الا في المتابعة وروى له ~~أبو داود في فضائل الأنصار والنسائي وبن ماجة ع اعبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي مشهور من كبار المحدثين الا أنه ~~اختلط في آخر عمره وقال أحمد وغيره من سمع منه بالكوفة قبل أن يخرج إلى ~~بغداد فسماعه صحيح قلت علم المزي عليه علامة تعليق البخاري ولم أر له عنده ~~شيئا معلقا نعم له ذكر في زيادة في حديث الاستسقاء قال البخاري حدثنا عبد ~~الله بن ms00715 محمد حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر سمع عباد بن تميم عن عمه ~~قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقى ويستقبل القبلة فصلى ركعتين وقلب ~~رداءه قال سفيان وأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال جعل اليمين على الشمال ~~انتهى فهذه زيادة موصولة في الخبر وإنما أراد البخاري أصل الحديث على عادته ~~في ذلك وروى له الباقون سوى مسلم خ س عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة أبو ~~بكر الحزامي وقد ينسب إلى جده قواه أبو حاتم وضعفه أبو بكر بن أبي داود ~~وقال بن حبان في الثقات ربما خالف وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى ليس ~~بالمتين عندهم قلت روى عنه البخاري حديثين أحدهما في أواخر صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه في رؤيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بكر وقد نزع ذنوبا أو ذنوبين الحديث وقد رواه في ~~التعبير من وجه آخر عن موسى بن عقبة وثانيهما في الأطعمة قال حدثنا عبد ~~الرحمن بن شيبة أخبرني بن أبي الفديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم على شبع بطني الحديث ~~وفيه ذكر جعفر بن أبي طالب وقد أخرجه في فضل جعفر عن أبي مصعب أحمد بن أبي ~~بكر عن محمد بن إبراهيم بن دينار عن بن أبي ذئب به فتبين أنه ما احتج به ~~وروى له النسائي خ د س ت عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح المعروف بقراد وثقه ~~بن المديني وبن نمير ويعقوب بن شيبة وبن سعد وقال بن معين صالح ليس به بأس ~~وقال أبو حاتم صدوق وقال الدارقطني ثقة وله إفراد وقال بن حبان في الثقات ~~كان يخطئ ويتخالج في القلب منه لروايته عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة قصة المماليك قلت أخطأ في سنده وإنما رواه الليث عن زياد بن عجلان ~~عن زياد مولى ms00716 بن عباس مرسلا بينه الدارقطني في غرائب مالك والحاكم أبو أحمد ~~في الكنى وغير واحد وقال الخليلي أبو غزوان قديم ينفرد عن الليث بحديث لا ~~يتابع عليه يعني هذا قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد أخرجه في الخلع ~~عن محمد بن عبد الله بن المبارك عنه عن جرير بن حازم بمتابعة إبراهيم بن ~~طهمان كلاهما عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس في قصة امرأة ثابت بن قيس بن ~~شماس ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلا وكذا خالد الواسطي وإبراهيم بن طهمان ~~عن خالد الحذاء وقد تقدم هذا الحديث في الفصل الذي قبله وهو الحديث ~~الثمانون وروى له أبو داود والنسائي وله عند الترمذي حديث من رواية أبي ~~موسى الأشعري فيه ألفاظ منكرة والله أعلم ع عبد الرحمن بن محمد بن زياد ~~المحاربي أبو محمد الكوفي وثقه بن معين والنسائي والبزار والدارقطني # PageV01P418 # وقال أبو حاتم صدوق إذا حدث عن الثقات ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة ~~فتفسد حديثه وقال عثمان الدارمي ليس بذاك وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه ~~بلغنا أنه كان يدلس ولا نعلمه سمع من معمر وقال الباجي صدوق يهم قلت ليس له ~~في البخاري سوى حديثين متابعة قد نبهنا على أحدهما في ترجمة زكريا بن يحيى ~~أبي السكين وعلى الثاني في ترجمة صالح بن حيان وروى له الجماعة خ ع اعبد ~~الرحمن بن أبي الموالي المدني أبو محمد وثقه بن معين والنسائي وأبو زرعة ~~وقال أحمد وأبو حاتم لا بأس به وقال بن خراش صدوق وقال بن عدي مستقيم ~~الحديث وأنكر أحمد حديثه عن محمد بن المنكدر عن جابر في الاستخارة قلت هو ~~من أفراده وقد أخرجه البخاري والخطب فيه سهل قال بن عدي بعد أن أورده قد ~~روى حديث الاستخارة غير واحد من الصحابة انتهى وقد احتج به البخاري وأصحاب ~~السنن ع عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي أبو الحكم الكوفي العابد وثقه بن سعد ~~والنسائي وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ms00717 ضعيف قلت اعتمده الشيخان وله عند ~~البخاري ثلاثة أحاديث عن أبي هريرة وأبي سعيد وبن عمر عن كل واحد حديث واحد ~~وروى له الباقون خ م د س عبد الرحمن بن نمر اليحصبي من أصحاب الزهري قال ~~أبو حاتم ودحيم والذهلي ما روى عنه غير الوليد بن مسلم ووثقه الذهلي وبن ~~البرقي وأبو داود وقال بن معين ضعيف وقال أبو حاتم ليس بالقوي قلت له في ~~الصحيحين حديث واحد عن الزهري متابعة وروى له أبو داود والنسائي ع عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي أحد الثقات الأثبات وثقه الجمهور وقال ~~الفلاس وحده ضعيف الحديث حدث عن مكحول أحاديث مناكير رواها عنه أهل الكوفة ~~وتعقب ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب بأن الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة ~~وغيره هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وكانوا يغلطون فيقولون بن جابر قال ~~فالحمل في تلك الأحاديث على أهل الكوفة الذين وهموا في اسم جده وعبد الرحمن ~~بن يزيد بن جابر ثقة قلت وقد بين ما وقع لأبي أسامة وغيره من ذلك بن أبي ~~حاتم عن بعض شيوخه وأبو بكر بن أبي داود وأبوه وأبو بكر البزار وغيرهم وبن ~~جابر واحتج به الجماعة خ عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم المستملي قال أبو ~~حاتم صدوق وقال بن حبان في الثقات كان صاعقة لا يحمد أمره وقال بن سعد ~~استملي على بن عيينة ويزيد بن هارون ورحل في طلب الحديث قلت روى عنه ~~البخاري حديثا واحدا في الوضوء في مسند السائب بن يزيد بمتابعة إبراهيم بن ~~حمزة وغيره عن حاتم بن إسماعيل بخ عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري ~~الصنعاني أحد الحفاظ الأثبات صاحب التصانيف وثقه الأئمة كلهم إلا العباس بن ~~عبد العظيم العنبري وحده فتكلم بكلام أفرط فيه ولم يوافقه عليه أحد وقد قال ~~أبو زرعة الدمشقي قيل لأحمد من أثبت في بن جريج عبد الرزاق أو محمد بن بكر ~~البرساني فقال عبد الرزاق وقال عباس الدوري عن بن معين ms00718 كان عبد الرزاق أثبت ~~في حديث معمر من هشام بن يوسف وقال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني قال لي ~~هشام بن يوسف كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا قال يعقوب كلاهما ثقة ثبت وقال ~~الذهلي كان أيقظهم في الحديث وكان يحفظ وقال بن عدي رحل إليه ثقات المسلمين ~~وكتبوا عنه إلا اسم نسبوه إلى التشيع وهو أعظم ما ذموه به وأما الصدق فأرجو ~~أنه لا بأس به وقال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بآخرة كتبوا عنه أحاديث ~~مناكير وقال الأثرم عن أحمد من سمع منه بعد ما عمي فليس بشيء وما كان في ~~كتبه فهو صحيح وما ليس في كتبه فإنه كان يلقن فيتلقن قلت احتج به الشيخان ~~في جملة من حديث من سمع منه قبل الاختلاط وضابط ذلك من سمع منه قبل ~~المائتين فأما # PageV01P419 # بعدها فكان قد تغير وفيها سمع منه أحمد بن شبويه فيما حكى الأثرم عن أحمد ~~وإسحاق الديري وطائفة من شيوخ أبي عوانة والطبراني ممن تأخر إلى قرب ~~الثمانين ومائتين وروى له الباقون ع عبد السلام بن حرب الملائي الكوفي أبو ~~بكر وثقه أبو حاتم والترمذي ويعقوب بن شيبة والدارقطني والعجلي وزاد كان ~~البغداديون يستنكرون بعض حديثه والكوفيون أعلم به وقال بن سعد كان فيه ضعف ~~وقال يحيى بن معين ليس به بأس وقال أحمد بن حنبل كنا ننكر منه شيئا كان لا ~~يقول حدثنا إلا في حديث أو حديثين وقيل لابن المبارك فيه فقال ما تحملني ~~رجلي إليه قلت له في البخاري حديثان أحدهما في الطلاق بمتابعة الأنصاري له ~~عن هشام عن حفصة عن أم عطية في الإحداد والثاني في المغازي في باب قدوم أبي ~~موسى والأشعريين بمتابعة حماد بن زيد وغير واحد كلهم عن أيوب عن أبي قلابة ~~عن زهدم الجرمي عن أبي موسى الأشعري فتبين أنه لم يحتج به وروى له الباقون ~~ع عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار أبو تمام المدني وثقه النسائي وبن ~~معين والعجلي وقال أحمد ms00719 بن حنبل لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه ~~فإنهم يقولون إنه سمعها ويقال أن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها ~~وقال بن أبي خيثمة عن مصعب الزبيري كان قد سمع من سليمان فلما مات سليمان ~~أوصى إليه بكتبه وقال أبو حاتم صالح الحديث ويقال لم يكن بالمدينة بعد مالك ~~أفقه منه قلت احتج به الجماعة خ د ت ق عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن ~~عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح العامري الأويسي المدني من كبار شيوخ ~~البخاري قدمه أبو حاتم على يحيى بن أبي بكير في الموطأ وقال هو صدوق ووثقه ~~يعقوب بن شيبة وقال الدارقطني حجة وقال الخليلي اتفقوا على توثيقه لكن وقع ~~في سؤالات أبي عبيد الآجري عن أبي داود قال عبد العزيز الأويسي ضعيف فإن ~~كان عني هذا ففيه نظر لأنه قد وثقه في موضع آخر وروى عن هارون الحمال عنه ~~ولعله ضعف رواية معينة له وهم فيها أو ضعف آخر اتفق معه في اسمه وفي الجملة ~~فهو جرح مردود ع عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي نزيل ~~المدينة وثقه بن معين وأبو داود والنسائي وأبو زرعة وبن عمار وزاد ليس بين ~~الناس فيه اختلاف وحكى الخطابي عن أحمد أنه قال ليس هو من أهل الحفظ يعني ~~بذلك سعة المحفوظ وإلا فقد قال يحيى بن معين هو ثبت روى شيئا يسيرا وقال ~~أبو حاتم يكتب حديثه وقال ميمون بن الأصبغ عن أبي مسهر ضعيف الحديث وقال ~~يعقوب بن سفيان حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز وهو ثقة قلت ليس له في ~~البخاري سوى حديث واحد في تفسير سورة المائدة من رواية محمد بن بشر عنه عن ~~نافع عن بن عمر قال نزل تحريم الخمر وليس في المدينة سوى خمسة أشربة الحديث ~~ولهذا شاهد من حديث عمر بن الخطاب وروى له الباقون ع عبد العزيز بن محمد بن ~~أبي عبيد الدراوردي أبو محمد المدني أحد ms00720 مشاهير المحدثين وثقه يحيى بن معين ~~وعلي بن المديني وقال أحمد كان معروفا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح ~~وإذا حدث من كتب الناس وهم وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ وربما قلب حديث عبد ~~الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمرو قال أبو زرعة كان سيء الحفظ وربما ~~حدث من حفظا السيء فيخطئ وقال النسائي ليس به بأس وحديثه عن عبيد الله بن ~~عمر منكر وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال الساجي كان من أهل الصدق والأمانة ~~إلا أنه كثير الوهم وقال بن سعد كان ثقة كثير الحديث يغلط قلت روى له ~~البخاري حديثين قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم وغيره وأحاديث يسيرة ~~أفرده لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات واحتج به الباقون ع عبد ~~العزيز بن المختار البصري وثقه بن معين في رواية بن الجنيد وغيره وقال # PageV01P420 # في رواية بن أبي خيثمة عنه ليس بشيء وقال أبو حاتم مستوى الحديث ثقة ~~ووثقه العجلي وبن البرقي والنسائي وقال بن حبان في الثقات يخطئ قلت احتج به ~~الجماعة وذكر بن القطان الفاسي أن مراد بن معين بقوله في بعض الروايات ليس ~~بشيء يعني أن أحاديثه قليلة جدا ع عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد ~~الحراني أحد الأثبات وثقه الأئمة وقال بن المديني ثبت وقال بن معين ثقة ثبت ~~وذكره بن عدي في الكامل لأجل حكاية الدوري عن بن معين أنه قال حديث عبد ~~الكريم الجزري عن عطاء رديء وقال بن عدي عني بذلك حديث عائشة كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقبلها ولا يحدث وضوءا قال وإذا روى الثقات عن عبد الكريم ~~فأحاديثه مستقيمة وأنكر يحيى القطان حديثه عن عطاء في لحم البغل قلت لم ~~يخرج البخاري من روايته عن عطاء إلا موضعا واحدا معلقا واحتج به الجماعة ت ~~س ق عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري نزيل مكة شارك الذي قبله في ~~كثير من شيوخه وفي الرواية عنه فاشتبه الأمر فيهما وأبو ms00721 أمية متروك عند ~~أئمة الحديث وقد ذكره أبو الوليد الباجي في رجال البخاري من أجل زيادة وقعت ~~في حديث سفيان بن عيينة عن سليمان عن طاوس عن بن عباس قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت قيم ~~السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد الحديث أورده البخاري في كتاب التهجد ~~وقال في آخره قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية يعني عن طاوس ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله ولم يقصد البخاري الاحتجاج به وإنما أورده كما حصل عنده ~~واحتجاجه إنما هو بأصل الحديث عن سليمان كعادته في ذلك وقد مضى له شبيه ~~بهذا العمل في ترجمة عبد الرحمن المسعودي وعلم المزي في التهذيب على ترجمته ~~علامة تعليق البخاري وليس ذلك بجيد منه والله الموفق وفي أوائل المغازي من ~~طريق هشام عن بن جريج أخبرني عبد الكريم أنه سمع مقسما فزعم بعضهم أن عبد ~~الكريم هذا هو بن أبي المخارق وليس كذلك بل هو الجزري كما جاء مصرحا به في ~~مستخرج أبي نعيم من طريق سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه عن بن جريج وروى مسلم ~~حديثا من رواية بن عيينة عن عبد الكريم عن مجاهد في المتابعات فقيل هو ~~الجزري وقيل هذا وروى له النسائي حديثا وضعفه وأخرج له الترمذي وبن ماجة خ ~~عبد المتعال بن طالب شيخ بغدادي وثقه أبو زرعة ويعقوب بن شيبة وغيرهما ~~وأورده بن عدي في الكامل ونقل عن عثمان الدارمي أنه سأل يحيى بن معين عن ~~حديث هذا عن بن وهب فقال ليس هذا بشيء قلت وهذا ليس بصريح في تضعيفه ~~لاحتمال أن يكون أراد الحديث نفسه ويقوي هذا أن عثمان هذا سأل بن معين عن ~~عبد المتعال فقال ثقة وكذا قال عبد الخالق بن منصور عن بن معين انتهى وإنما ~~روى عنه البخاري حديثا واحدا في أواخر الحج قبل أبواب العمرة بخمسة أبواب ~~وقد روى ذلك الحديث بعينه في الحج أيضا عن أصبغ ms00722 بن الفرج بمتابعة عبد ~~المتعال والله أعلم ع عبد الملك بن أعين الكوفي وثقه العجلي وقال أبو حاتم ~~شيعي محله الصدق وقال بن معين ليس بشيء وكان بن مهدي يحدث عنه ثم تركه قلت ~~ليس له في الصحيحين سوى حديث سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد وعبد ~~الملك بن أعين سمعا شقيقا يقول سمعت بن مسعود فذكر حديث من حلف على مال ~~امرئ مسلم هو في التوحيد من صحيح البخاري وروى له الباقون خ م س ق عبد ~~الملك بن الصباح المسمعي البصري أبو محمد من أصحاب شعبة قال أبو حاتم صالح ~~وذكره صاحب الميزان فنقل عن الخليلي أنه قال فيه كان متهما بسرقة الحديث ~~وهذا جرح مبهم ولم أر له في البخاري سوى حديث واحد أورده في الدعوات مقرونا ~~بمعاذ بن معاذ # PageV01P421 # عن شعبة عن أبي إسحاق عن بن أبي موسى عن أبيه في قوله اللهم اغفر لي ~~خطاياي وعمدي وأورده أيضا من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق وروى له مسلم ~~والنسائي وبن ماجة ع عبد الملك بن عمير الكوفي مشهور من كبار المحدثين لقي ~~جماعة من الصحابة وعمر وثقه العجلي وبن معين والنسائي وبن نمير وقال بن ~~مهدي كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك وقال أبو حاتم ليس بحافظ تغير حفظه ~~قبل موته وإنما عني بن مهدي عبد الملك بن أبي سليمان وقال أحمد بن حنبل ~~مضطرب الحديث تختلف عليه الحفاظ وقال بن البرقي عن بن معين ثقة إلا أنه ~~أخطأ في حديث أو حديثين قلت احتج به الجماعة وأخرج له الشيخان من رواية ~~القدماء عنه في الاحتجاج ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات وإنما ~~عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه لأنه عاش مائة وثلاث سنين ولم يذكره بن ~~عدي في الكامل ولا بن حبان خ عبد الواحد بن زياد العبدي البصري قال بن معين ~~أثبت أصحاب الأعمش شعبة وسفيان ثم أبو معاوية ثم عبد الواحد بن زياد وعبد ~~الواحد ثقة وأبو عوانة ms00723 أحب إلي منه ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وبن سعد ~~والنسائي وأبو داود والعجلي والدارقطني حتى قال بن عبد البر لا خلاف بينهم ~~أنه ثقة ثبت كذا قال وقد أشار يحيى بن القطان إلى لينه فروى بن المديني عنه ~~أنه قال ما رأيته طلب حديثا قط وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا ~~قلت وهذا غير قادح لأنه كان صاحب كتاب وقد احتج به الجماعة خ ع م عبد ~~الواحد بن عبد الله البصري كان أمير المدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك ~~قال أفلح بن حميد كان محمود الولاية ووثقه العجلي والدارقطني وغيرهما وقال ~~أبو حاتم لا يحتج به قلت له في الصحيح حديث واحد عن واثلة في التغليظ في ~~الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وروى له الأربعة خ د ت س عبد الواحد بن ~~واصل أبو عبيدة الحداد مشهور بكنيته قال بن معين كان من المثبتين ما أعلم ~~أنا أخذنا عليه خطأ البتة وقال أحمد أخشى أن يكون ضعيفا وقال أيضا لم يكن ~~صاحب حفظ لكن كان كتابه صحيحا ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان ~~وأبو داود وغيرهم قلت له في الصحيح حديث واحد في الصلاة من روايته عن عثمان ~~بن أبي رواد عن الزهري عن أنس تابعه فيه محمد بن بكر البرساني عن عثمان ~~وروى له أبو داود والنسائي والترمذي خ عبد الوارث بن سعيد التنوري أبو ~~عبيدة البصري من مشاهير المحدثين ونبلائهم أثنى شعبة على حفظه وكان يحيى بن ~~سعيد القطان يرجع إلى حفظه وقيل لابن معين من أثبت شيوخ البصريين فعده منهم ~~وقدمه مرة على بن علية في أيوب ووثقه أبو زرعة والنسائي وبن سعد وبن نمير ~~والعجلي وأبو حاتم وزاد هو أثبت من حماد بن سلمة وذكر أبو داود عن أبي علي ~~الموصلي أن حماد بن زيد كان ينهاهم عنه لأجل القول بالقدر قال البخاري قال ~~عبد الصمد بن عبد الوارث مكذوب على أبي وما سمعت منه يقول في ms00724 القدر قط شيئا ~~وقال الساجي حدثنا علي بن أحمد سمعت هدبة بن خالد يقول سمعت عبد الوارث ~~يقول ما رأيت الاعتزال قط قال الساجي ما وضع منه إلا القدر قلت يحتمل أنه ~~رجع عنه بل الذي اتضح لي أنهم اتهموه به لأجل ثنائه على عمرو بن عبيد فإنه ~~كان يقول لولا أنني أعلم أنه صدوق ما حدثت عنه وأئمة الحديث كانوا يكذبون ~~عمرو بن عبيد وينهون عن مجالسته فمن هنا اتهم عبد الوارث وقد احتج به ~~الجماعة ع عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري أحد الأثبات ~~قال علي بن المديني ليس في الدنيا كتاب عن يحيى بن سعيد الأنصاري أصح من ~~كتاب عبد الوهاب ووثقه العجلي ويحيى بن معين وآخرون وقال بن سعد ثقة وفيه ~~ضعف قلت عني بذلك ما نقم عليه من الاختلاط قال عباس الدوري عن بن معين ~~اختلط بآخرة وقال عقبة بن مكرم # PageV01P422 # واختلط قبل موته بثلاث سنين وقال عمرو بن علي اختلط حتى كان لا يعقل قلت ~~احتج به الجماعة ولم يكثر البخاري عنه والظاهر أنه إنما أخرج له عمن سمع ~~منه قبل اختلاطه كعمرو بن علي وغيره بل نقل العقيلي أنه لما اختلط حجبه ~~أهله فلم يرو في الاختلاط شيئا والله أعلم ع عبيد الله بن أبي جعفر المصري ~~الفقيه يكنى أبا بكر وثقه أحمد في رواية عبد الله ابنه عنه وأبو حاتم ~~والنسائي وبن سعد وقال بن يونس كان عالما عابدا ونقل صاحب الميزان عن أحمد ~~أنه قال ليس بقوي قلت إن صح ذلك عن أحمد فلعله في شيء مخصوص وقد احتج به ~~الجماعة ع عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي مشهور بكنيته وهو من ~~نبلاء المحدثين قال بن معين وأبو حاتم لا بأس به ووثقه العجلي والدارقطني ~~وغير واحد وأخرجه العقيلي في الضعفاء وأورد له حديثا تفرد به ليس بمنكر ~~واحتج به الجماعة ع عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي مولاهم أبو ~~محمد الكوفي من كبار ms00725 شيوخ البخاري سمع من جماعة من التابعين وثقه بن معين ~~وأبو حاتم والعجلي وعثمان بن أبي شيبة وآخرون وقال بن سعد كان ثقة صدوقا ~~حسن الهيئة وكان يتشيع ويروي أحاديث في التشيع منكرة وضعف بذلك عند كثير من ~~الناس وعاب عليه أحمد غلوه في التشيع مع تقشفه وعبادته وقال أبو حاتم كان ~~أثبتهم في إسرائيل وقال بن معين كان عنده جامع سفيان الثوري وكان يستضعف ~~فيه قلت لم يخرج له البخاري من روايته عن الثوري شيئا واحتج به هو والباقون ~~عبيدة بن حميد بن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفي وثقه أحمد وقال ما أصح حديثه ~~وما أدري ما للناس وله وقال بن معين ما به بأس وليس له بخت وقال بن المديني ~~مرة ما أصح حديثه ومرة ضعفه وقال يعقوب بن شيبة لم يكن من الحفاظ وقال ~~الساجي ليس بالقوي ووثقه آخرون قلت له في الصحيح ثلاثة أحاديث أحدها في ~~الأدب حديثه عن منصور عن مجاهد عن بن عباس في قصة القبرين اللذين يعذب من ~~فيهما وهو عنده في الطهارة من رواية جرير عن منصور ثانيها في الدعاء حديثه ~~عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن أبيه في قوله اللهم أني أعوذ من ~~البخل والجبن الحديث وهو عنده في الدعاء أيضا من رواية شعبة وزائدة عن عبد ~~الملك ثالثها في الحج حديثه عن عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن الزبير ~~عن عائشة في الصلاة بعد العصر وهذا حديث فرد عنده إلا أن الرواية عن عائشة ~~في ذلك مروية عنده من طرق وروى له أصحاب السنن الأربعة خ د س ت عتاب بن ~~بشير الجزري ضعفه أحمد بن حنبل في خصيف ووثقه بن معين والدارقطني وقال ~~النسائي ليس بقوي وقال أبو داود عن أحمد تركه بن مهدي بآخرة وقال بن ~~المديني ضربنا على حديثه قلت ليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في الطب ~~حديث أم قيس بنت محصن في الأعلاق من العذرة أخرجه بمتابعة بن ms00726 عيينة وشعيب ~~بن أبي حمزة لشيخه إسحاق بن راشد ثلاثتهم عن الزهري ثانيهما في الاعتصام ~~حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه ~~وفاطمة فقال ألا تصلون قال علي فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله ~~الحديث أخرجه مقرونا بشعيب هذا جميع ماله عنده وروى له أبو داود والنسائي ~~والترمذي خ س ق عثمان بن صالح السهمي أبو يحيى المصري من شيوخ البخاري وثقه ~~بن معين والدارقطني وقال أبو حاتم شيخ وقال أبو زرعة كان يكتب مع خالد بن ~~نجيح وكان خالد يملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ قبلوا به قلت هذا بعينه ~~جرى لعبد الله بن صالح كاتب الليث وخالد بن نجيح هذا كان كذابا وكان يحفظ ~~بسرعة وكان هؤلاء إذا اجتمعوا عند شيخ فسمعوا منه وأرادوا كتابة ما سمعوه ~~اعتمدوا في ذلك على إملاء خالد عليهم أما من حفظه أو من الأصل فكان يزيد ~~فيه ما ليس فيه فدخلت فيهم # PageV01P423 # الأحاديث الباطلة من هذه الجهة وقد ذكر الحاكم أن مثل هذا بعينه وقع ~~لقتيبة بن سعيد معه مع جلالة قتيبة وأما ما رواه أحمد بن محمد بن الحجاج بن ~~رشدين عن أحمد بن صالح أنه ترك عثمان بن صالح فلا يقدح فيه أما أولا فابن ~~رشدين ضعيف لا يوثق به في هذا وأما ثانيا فأحمد بن صالح من أقران عثمان فلا ~~يقبل قوله فيه إلا ببيان واضح والحكم في أمثال هؤلاء الشيوخ الذين لقيهم ~~البخاري وميز صحيح حديثهم من سقيمه وتكلم فيهم غيره أنه لا يدعي أن جميع ~~أحاديثهم من شرطه فإنه لا يخرج لهم إلا ما تبين له صحته والدليل على ذلك ~~أنه ما أخرج لعثمان هذا في صحيحه سوى ثلاثة أحاديث أحدها متابعة في تفسير ~~سورة البقرة وروى له النسائي وبن ماجة ع عثمان بن عمر بن فارس العبدي ~~البصري أحد الأثبات وثقه أحمد وبن معين والعجلي وبن سعد وآخرون وقال أبو ~~حاتم كان يحيى بن ms00727 سعيد لا يرضاه قلت قد نقل البخاري عن علي بن المديني أن ~~يحيى بن سعيد احتج به ويحيى بن سعيد شديد التعنت في الرجال لا سيما من كان ~~من أقرانه وقد احتج به الجماعة خ م د س عثمان بن غياث الراسبي البصري وثقه ~~العجلي وبن معين وأحمد والنسائي وقال أبو داود وأحمد كان مرجئا وقال بن ~~معين وبن المديني كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير عن عكرمة قلت لم ~~يخرج له البخاري عن عكرمة سوى موضع واحد معلقا وروى له حديثا آخر أخرجه في ~~الأدب من رواية يحيى بن سعيد عنه عن أبي عثمان عن أبي موسى حديث القف ورواه ~~في فضل عمر أيضا من رواية أبي أسامة عنه وتابعه عنده أيوب وعاصم وعلي بن ~~الحكم عن أبي عثمان وروى له مسلم وأبو داود والنسائي خ ت عثمان بن فرقد ~~العطار البصري وثقه بن حبان وقال مستقيم الحديث وقال أبو حاتم الرازي روى ~~حديثا منكرا وهو حديث شقران وقال أبو الفتح الأزدي يتكلمون فيه وقال ~~الدارقطني يخالف الثقات قلت ليس له عند البخاري سوى حديث واحد أخرجه مقرونا ~~بعبد الله بن نمير كلاهما عن هشام عن أبيه عن عائشة في أواخر البيوع في ~~قوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف وذكر له آخر في حديث الإفك قال فيه قال ~~محمد عن عثمان بن فرقد عن هشام عن أبيه سببت حسانا عند عائشة الحديث ووصله ~~من حديث عبدة عن هشام وأخرج له الترمذي حديث شقران واستغربه خ م د س عثمان ~~بن محمد بن أبي شيبة الكوفي أحد الحفاظ الكبار وثقه يحيى بن معين وبن نمير ~~والعجلي وجماعة وقال أبو حاتم كان أكبر من أخيه أبي بكر إلا أن أبا بكر ~~ضعيف وعثمان صدوق وقال الأثرم عن أحمد ما علمت إلا خيرا وقال عبد الله بن ~~أحمد عرضت على أبي أحاديث لعثمان فأنكرها وقال ما كان أخوه يعني أبا بكر ~~تطيق نفسه لشيء من هذه الأحاديث وتتبع الخطيب الأحاديث ms00728 التي أنكرها أحمد ~~على عثمان وبين عذره فيها وذكر له الدارقطني في كتاب التصحيف أشياء كثيرة ~~صحفها من القرآن في تفسيره كأنه ما كان يحفظ القرآن روى له الجماعة سوى ~~الترمذي خ س عثمان بن الهيثم بن الجهم المؤذن أبو عمرو البصري قال أبو حاتم ~~كان صدوقا غير أنه كان يتلقن بآخرة قال الدارقطني كان صدوقا كثير الخطأ ~~وقال الساجي ذكر عند أحمد فأومأ إليه أنه ليس بثبت ولم يحدث عنه قلت له في ~~البخاري حديث أبي هريرة في فضل آية الكرسي ذكره في مواضع عنه مطولا ومختصرا ~~وروى له حديثا آخر عن محمد وهو الذهلي عنه عن بن جريج وآخر في العلم صرح ~~بسماعه منه وهو متابعة ع عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي التابعي المشهور وثقه ~~أحمد والنسائي والعجلي والدارقطني إلا أنه قال كان يغلو في التشيع وكذا قال ~~بن معين وقال أبو حاتم صدوق وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم وقال الجوزجاني ~~مائل عن القصد وقال عفان عن شعبة كان من الرفاعين قلت احتج به # PageV01P424 # الجماعة وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته خ ع عطاء بن السائب بن ~~مالك الثقفي الكوفي وقيل اسم جده يزيد من مشاهير الرواة الثقات إلا أنه ~~اختلط فضعفوه بسبب ذلك وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة وسفيان ~~الثوري وزهير بن معاوية وزائدة وأيوب وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط وأن ~~جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف لأنه بعد اختلاطه إلا حماد بن سلمة ~~فاختلف قولهم فيه له في البخاري حديث عن سعيد بن جبير عن بن عباس في ذكر ~~الحوض مقرون بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية أحد الأثبات وهو في تفسير سورة ~~الكوثر م ع اعطاء بن أبي مسلم الخرساني مشهور مختلف فيه ما علمت من ذكره في ~~رجال البخاري سوى المزي فإنه ذكره في التهذيب وتعلق بالقصة التي ذكرناها في ~~الحديث الحادي والثمانين في الفصل الذي قبل هذا وليس فيها ما يقطع بما زعمه ms00729 ~~والله أعلم خ م س ق عطاء بن أبي ميمونة البصري أبو معاذ مولى أنس وثقه بن ~~معين والنسائي وأبو زرعة وقال بن عدي في أحاديثه بعض ما ينكر وقال البخاري ~~وغير واحد كان يرى القدر قلت احتج به الجماعة سوى الترمذي وليس له في ~~البخاري سوى حديثه عن أنس في الاستنجاء ع عفان بن مسلم الصغار من كبار ~~الثقات الأثبات لقيه البخاري وروى عنه شيئا يسيرا وحدث عن جماعة من أصحابه ~~عنه اتفقوا على توثيقه حتى قال يحيى القطان إذا وافقني عفان لا أبالي من ~~خالفني وقال أبو حاتم ثقة متقن متين وسئل أحمد بن حنبل من تابع عفان على ~~كذا فقال وعفان يحتاج إلى متابع وذكره بن عدي في الكامل لقول سليمان بن حرب ~~ما كان عفان يضبط عن شعبة وقد قال أبو عمرو الحوضي رأيت شعبة أقام عفان من ~~مجلسه مرارا من كثرة ما يكرر عليه قلت فهذا يدل على تثبته في تحمله وكأن ~~قول سليمان أنه كان لا يضبط عن شعبة بالنسبة إلى أقرانه الذين يحفظون بسرعة ~~وقد قال يحيى بن معين بن مهدي وإن كان أحفظ من عفان فما هو من رجال عفان في ~~الكتاب وقال بن المديني ما أقول في رجل كان يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر ~~وقيل لابن معين إذا اختلف عفان وأبو الوليد في حديث فالقول قول من قال ~~القول قول عفان والكلام في إتقانه كثير جدا احتج به الجماعة ع عقيل بن خالد ~~الأيلي أحد الثقات الأثبات من أصحاب الزهري اعتمده الجماعة وقد تقدم في ~~ترجمة إبراهيم بن سعد حكاية أحمد بن حنبل في إنكاره على يحيى بن سعيد ~~القطان تليين عقيل وإبراهيم ع عكرمة أبو عبد الله مولى بن عباس احتج به ~~البخاري وأصحاب السنن وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج مقرونا ~~بسعيد بن جبير وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه وقد تعقب جماعة من الأئمة ~~ذلك وصنفوا في الذب عن عكرمة منهم أبو ms00730 جعفر بن جرير الطبري ومحمد بن نصر ~~المروزي وأبو عبد الله بن منده وأبو حاتم بن حبان وأبو عمر بن عبد البر ~~وغيرهم وقد رأيت أن الخص ما قيل فيه هنا وإن كنت قد استوفيت ذلك في ترجمته ~~من مختصري لتهذيب الكمال فأما أقوال من وهاه فمدارها على ثلاثة أشياء على ~~رميه بالكذب وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج وعلى القدح فيه بأنه ~~كان يقبل جوائز الأمراء فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه ~~فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم ~~تثبت عليه وأما قبول الجوائز فلا يقدح أيضا إلا عند أهل التشديد وجمهور أهل ~~العلم على الجواز كما صنف في ذلك بن عبد البر وأما التكذيب فسنبين وجوه رده ~~بعد حكاية أقوالهم وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته فالوجه الأول فيه ~~أقوال فأشدها ما روى عن بن عمر أنه قال لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة ~~على بن عباس وكذا ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال ذلك لبرد مولاه فقد روى ~~ذلك عن # PageV01P425 # إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعيد بن المسيب وقال إسحاق بن عيسى ~~بن الطباع سألت مالكا أبلغك أن بن عمر قال لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة ~~على بن عباس قال لا ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه وقال ~~جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد دخلت على علي بن عبد الله بن عباس ~~وعكرمة مقيد عنده فقلت ما لهذا قال إنه يكذب على أبي وروى هذا أيضا عن عبد ~~الله بن الحارث أنه دخل على علي وسئل بن سيرين عنه فقال ما يسوءني أن يدخل ~~الجنة ولكنه كذاب وقال عطاء الخرساني قلت لسعيد بن المسيب إن عكرمة يزعم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم فقال كذب مخبثان وقال ~~فطر بن خليفة ms00731 قلت لعطاء إن عكرمة يقول سبق الكتاب الخفين فقال كذب سمعت بن ~~عباس يقول أمسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء وقال عبد الكريم الجرزي قلت ~~لسعيد بن المسيب إن عكرمة كره كرى الأرض فقال كذب سمعت بن عباس يقول إن ~~أمثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء وقال وهب بن خالد كان يحيى بن ~~سعيد الأنصاري يكذبه وقال إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى وغيره كان مالك ~~لا يرى عكرمة ثقة ويأمر أن لا يؤخذ عنه وقال الربيع قال الشافعي وهو يعني ~~مالكا سيء الرأي في عكرمة قال لا أرى لأحد أن يقبل حديث عكرمة وقال عثمان ~~بن مرة قلت للقاسم إن عكرمة قال كذا فقال يا بن أخي إن عكرمة كذاب يحدث ~~غدوة بحديث يخالفه عشية وقال الأعمش عن إبراهيم لقيت عكرمة فسألته عن ~~البطشة الكبرى فقال يوم القيامة فقلت إن عبد الله يعني بن مسعود كان يقول ~~البطشة الكبرى يوم بدر فبلغني بعد ذلك أنه سئل عن ذلك فقال يوم بدر وقال ~~القاسم بن معن بن عبد الرحمن حدثني أبي حدثني عبد الرحمن قال حدث عكرمة ~~بحديث فقال سمعت بن عباس يقول كذا وكذا قال فقلت يا غلام هات الدواة قال ~~أعجبك فقلت نعم قال تريد أن تكتبه قلت نعم قال إنما قلته برأيي وقال بن سعد ~~قال كان عكرمة بحرا من البحور وتكلم الناس فيه وليس يحتج بحديثه فهذا جميع ~~ما نقل عن الأئمة في تكذيبه على الإبهام وسنذكر إن شاء الله تعالى بيان ذلك ~~ونصرف وجوهه وأنه لا يلزم عكرمة من شيء منه قدح في حديثه فأما الوجه الثاني ~~وهو الطعن فيه برأي الخوارج فقال بن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد ~~الرحمن يتيم عروة كان عكرمة وفد على نجدة الحروري فأقام عنده تسعة أشهر ثم ~~رجع إلى بن عباس فسلم عليه فقال قد جاء الخبيث قال فكان يحدث برأي نجدة قال ~~وكان يعني نجدة أول من أحدث رأي الصفرية وقال الجوزجاني قلت ms00732 لأحمد بن حنبل ~~أكان عكرمة إباضيا فقال يقال إنه كان صفريا وقال أبو طالب عن أحمد كان يرى ~~رأي الخوارج الصفرية وعنه أخذ ذلك أهل إفريقية وقال علي بن المديني يقال ~~إنه كان يرى رأي نجدة وقال يحيى بن معين كان ينتحل مذهب الصفرية ولأجل هذا ~~تركه مالك وقال مصعب الزبيري كان يرى رأي الخوارج وزعم أن علي بن عبد الله ~~بن عباس كان هو على هذا المذهب قال مصعب وطلبه بعض الولاة بسبب ذلك فتغيب ~~عند داود بن الحصين إلى أن مات وقال خالد بن أبي عمران المصري دخل علينا ~~عكرمة إفريقية وقت الموسم فقال وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها ~~يمينا وشمالا وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخ الغرباء وبالمغرب إلى وقتنا ~~هذا قوم على مذهب الإباضية يعرفون بالصفرية يزعمون أنهم أخذوا ذلك عن عكرمة ~~وقال يحيى بن بكير قدم عكرمة مصر فنزل بها دارا وخرج منها إلى المغرب ~~فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا وروى الحاكم في تاريخ نيسابور عن يزيد ~~النحوي قال كنت قاعدا عند عكرمة فأقبل مقاتل بن حيان وأخوه فقال له مقاتل ~~يا أبا عبد الله ما تقول في نبيذ الجر فقال عكرمة هو حرام قال فما تقول ~~فيمن يشربه قال أقول إن من شربه كفر قال # PageV01P426 # يزيد فقلت والله لا أدعه أبدا قال فوثب مغضبا قال فلقيته بعد ذلك في ~~مفازة فرد فسلمت عليه وقلت له كيف أنت فقال بخير ما لم أرك وقال الدراوردي ~~توفي عكرمة وكثير عزة في يوم واحد فعجب الناس لموتهما واختلاف رأيهما عكرمة ~~يظن به رأي الخوارج يكفر بالذنب وكثير شيعي مؤمن بالرجعة إلى الدنيا وأما ~~الوجه الثالث فقال أبو طالب قلت لأحمد ما كان شأن عكرمة قال كان بن سيرين ~~لا يرضاه قال كان يرى رأي الخوارج وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم ولم يترك ~~موضعا إلا خرج إليه وقال عبد العزيز بن أبي رواد رأيت عكرمة بنيسابور فقلت ~~له تركت الحرمين وجئت إلى خراسان قال ms00733 جئت أسعى على عيالي وقال أبو نعيم قدم ~~علىالوالي بأصبهان فأجازه بثلاثة آلاف درهم هذا جميع ما قيل فيه من القدح ~~فإما الوجه الأول فقول بن عمر لم يثبت عنه لأنه من رواية أبي خلف الجزار عن ~~يحيى البكاء أنه سمع بن عمر يقول ذلك ويحيى البكاء متروك الحديث قال بن ~~حبان ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح وقال بن جرير أن ثبت هذا عن ~~بن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح في جميع روايته فقد يمكن ~~أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها قلت وهو احتمال صحيح لأنه ~~روى عن بن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن بن عباس في الصرف ثم استدل بن جرير ~~على أن ذلك لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر ~~أنه قال إذ قيل له إن نافعا مولى بن عمر حدث عن بن عمر في مسألة الإتيان في ~~المحل المكروه كذب العبد على أبي قال بن جرير ولم يروا ذلك من قول سالم في ~~نافع جرحا فينبغي أن لا يروا ذلك من بن عمر في عكرمة جرحا وقال بن حبان أهل ~~الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات ويؤيد ~~ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله كذب أبو محمد لما أخبر أنه يقول الوتر واجب ~~فإن أبا محمد لم يقله رواية وإنما قاله اجتهادا والمجتهد لا يقال إنه كذب ~~إنما يقال إنه أخطأ وذكر بن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة وأما قول سعيد بن ~~المسيب فقال بن جرير ليس ببعيد أن يكون الذي حكى عنه نظير الذي حكى عن بن ~~عمر قلت وهو كما قال فقد تبين ذلك من حكاية عطاء الخرساني عنه في تزويج ~~النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة ولقد ظلم عكرمة في ذلك فإن هذا مروي عن ~~بن عباس من طرق كثيرة أنه كان يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها ms00734 وهو ~~محرم ونظير ذلك ما تقدم عن عطاء وسعيد بن جبير ويقوي صحة ما حكاه بن حبان ~~أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه ~~والتعظيم له فإنه دال على أن طعنهم عليه إنما هو في هذه المواضع المخصوصة ~~وكذلك قول بن سيرين الظاهر أنه طعن عليه من حيث الرأي وإلا فقد قال خالد ~~الحذاء كل ما قال محمد بن سيرين ثبت عن بن عباس فإنما أخذه عن عكرمة وكان ~~لا يسميه لأنه لم يكن يرضاه وأما رواية يزيد بن أبي زياد عن علي بن عبد ~~الله بن عباس في تكذيبه فقد ردها أبو حاتم بن حبان بضعف يزيد وقال إن يزيد ~~لا يحتج بنقله وهو كما قال وأما ما روى عن يحيى بن سعيد في ذلك فالظاهر أنه ~~قلد فيه سعيد بن المسيب وأما قصة القاسم بن محمد فقد بين سببها وليس بقادح ~~لأنه لا مانع أن يكون عند المتبحر في العلم في المسألة القولان والثلاثة ~~فيخبر بما يستحضر منها ويؤيد ذلك ما رواه بن هبيرة قال قدم علينا عكرمة مصر ~~فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من الصحابة ثم يحدثنا بذلك الحديث عن غيره ~~فأتينا إسماعيل بن عبيد الأنصاري وكان قد سمع من بن عباس فذكرنا ذلك له ~~فقال أنا أخبره لكم فأتاه فسأله عن أشياء كان سمعها من بن عباس فأخبره بها ~~على مثل ما سمع قال ثم أتيناه فسألناه فقال الرجل صدوق ولكنه سمع من العلم ~~فأكثر فكلما سنح له طريق سلكه وقال أبو الأسود كان عكرمة قليل العقل وكان ~~قد سمع الحديث من # PageV01P427 # رجلين فكان إذا سئل حدث به عن رجل ثم يسأل عنه بعد حين فيحدث به عن الآخر ~~فيقولون ما اكذبه وهو صادق وقال سليمان بن حرب عن حماد بن زيد قال أيوب قال ~~عكرمة أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي أفلا يكذبوني في وجهي يعني أنهم ~~إذا واجهوه بذلك أمكنه الجواب عنه والمخرج منه وقال سليمان بن حرب ms00735 وجه هذا ~~أنهم إذا رموه بالكذب لم يجدوا عليه حجة وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه ~~عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبره به عن بن مسعود فالظاهر أن ~~هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح إذ كان يظن شيئا فبلغه عمن هو أولى منه ~~خلافه فترك قوله لأجل قوله وأما قصة القاسم بن معن ففيها دلالة على تحريه ~~فإنه حدثه في المذاكرة بشيء يريد أن يكتبه عنه شك فيه فأخبره أنه إنما قاله ~~برأيه فهذا أولى أن يحمل عليه من أن يظن به أنه تعمد الكذب على بن عباس رضي ~~الله عنه وأما ذم مالك فقد بين سببه وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة ~~الخوارج وقد جزم بذلك أبو حاتم قال بن أبي حاتم سألت أبي عن عكرمة فقال ثقة ~~قلت يحتج بحديثه قال نعم إذا روى عنه الثقات والذي أنكر عليه مالك إنما هو ~~بسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك وإنما كان ~~يوافق في بعض المسائل فنسبوه إليهم وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك فقال في ~~كتاب الثقات له عكرمة مولى بن عباس رضي الله عنهما مكي تابعي ثقة بريء مما ~~يرميه الناس به من الحرورية وقال بن جرير لو كان كل من ادعى عليه مذهب من ~~المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ~~ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه ~~وأما قبوله لجوائز الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته وهذا الزهري قد ~~كان في ذلك أشهر من عكرمة ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك وإذ ~~فرغنا من الجواب عما طعن عليه به فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره وهلم ~~جرا قال محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن ~~حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا أمامة أذكرك ms00736 الله هل سمعت بن عباس يقول ما ~~حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبو أمامة نعم وهذا إسناد ~~صحيح وقال يزيد النحوي عن عكرمة قال لي بن عباس انطلق فافت الناس وحكى ~~البخاري عن عمرو بن دينار قال أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن ~~عكرمة فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي وقال هذا عكرمة مولى بن عباس هذا ~~أعلم الناس وقال الشعبي ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة وقال حبيب بن ~~أبي ثابت مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير قال فحدثهم فلما قام قلت لهما ~~تنكران مما حدث شيئا قالا لا وقال أيوب حدثني فلان قال كنت جالسا إلى عكرمة ~~وسعيد بن جبير وطاوس وأظنه قال وعطاء في نفر فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ ~~وكأن على رؤوسهم الطير فما خالفه أحد منهم ألا أن سعيدا خالفه في مسألة ~~واحدة قال أيوب أرى بن عباس كان يقول القولين جميعا وقال حبيب أيضا اجتمع ~~عندي خمسة طاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء فأقبل مجاهد وسعيد ~~يلقيان على عكرمة المسائل فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما فلما نفد ما ~~عندهما جعل يقول نزلت آية كذا في كذا ونزلت آية كذا في كذا وقال بن عيينة ~~كان عكرمة إذا تكلم في المغازي فسمعه إنسان قال كأنه مشرف عليهم يراهم قال ~~وسمعت أيوب يقول لو قلت لك إن الحسن ترك كثيرا من التفسير حين دخل عكرمة ~~البصرة حتى خرج منها لصدقت وقال عبد الصمد بن معقل لما قدم عكرمة الجند ~~أهدى له طاوس نجيبا بستين دينارا فقيل له في ذلك فقال ألا أشتري علم بن ~~عباس لعبد الله بن طاوس بستين دينارا وقال الفرزدق بن خراش قدم علينا عكرمة ~~مرو فقال لنا شهر بن حوشب أئتوه فإنه لم تكن # PageV01P428 # أمةإلا كان لها حبر وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة وقال جرير عن مغيرة ~~قيل لسعيد بن جبير تعلم أحدا أعلم منك قال نعم عكرمة وقال ms00737 قتادة كان أعلم ~~التابعين أربعة فذكره فيهم قال وكان أعلمهم بالتفسير وقال معمر عن أيوب كنت ~~أريد أن أرحل إلى عكرمة فإني لفي سوق البصرة إذ قيل لي هذا عكرمة فقمت إلى ~~جنب حماره فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ وقال حماد بن زيد قال لي أيوب لو ~~لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه وقال يحيى بن أيوب سألني بن جريج هل كتبتم عن ~~عكرمة قلت لا قال فاتكم ثلث العلم وقال حبيب بن الشهبد كنت عند عمرو بن ~~دينار فقال والله ما رأيت مثل عكرمة قط وقال سلام بن مسكين كان عكرمة من ~~أعلم الناس بالتفسير وقال سفيان الثوري خذوا التفسير من أربعة فبدأ به وقال ~~البخاري ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة وقال جعفر الطيالسي عن بن معين ~~إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام وقال عثمان الدارمي قلت ~~لابن معين أيما أحب إليك عكرمة عن بن عباس أو عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة عنه قال كلاهما ولم يختر فقلت فعكرمة أو سعيد بن جبير قال ثقة وثقة ~~ولم يختر وقال النسائي في التمييز وغيره ثقة وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي ~~وقال المروزي قلت لأحمد بن حنبل يحتج بحديثه قال نعم وقال أبو عبد الله ~~محمد بن نصر المروزي أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة واتفق ~~على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا منهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه وأبو ثور ويحيى بن معين ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه فقال ~~عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا وتعجب من سؤالي إياه قال وحدثنا غير واحد أنهم ~~شهدوا يحيى بن معين وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجب وقال ~~علي بن المديني كان عكرمة من أهل العلم ولم يكن في موالي بن عباس أغزر علما ~~عنه وقال بن منده قال أبو حاتم أصحاب بن عباس عيال على عكرمة وقال البزار ~~روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان ms00738 كلهم رضوا به وقال العباس ~~بن مصعب المروزي كان عكرمة أعلم موالي بن عباس وأتباعه بالتفسير وقال أبو ~~بكر بن أبي خيثمة كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي ولم يحدث عمن هو دونه ~~أو مثله أكثر حديثه عن الصحابة رضي الله عنهم وقال أبو جعفر بن جرير ولم ~~يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدم في العلم بالفقه والقرآن وتأويله وكثرة ~~الرواية للآثار وأنه كان عالما بمولاه وفي تقريظ جلة أصحاب بن عباس إياه ~~ووصفهم له بالتقدم في العلم وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة بعضهم تثبت ~~عدالة الإنسان ويستحق جواز الشهادة ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح وما ~~تسقط العدالة بالظن وبقول فلان لمولاه لا تكذب علي وما أشبهه من القول الذي ~~له وجوه وتصاريف ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة ومن لا علم له ~~بتصاريف كلام العرب وقال بن حبان كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن ولا ~~أعلم أحدا ذمه بشيء يعني يجب قبوله والقطع به وقال بن عدي في الكامل ومن ~~عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة أو على غير الثقة فقال ~~فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة ولم أخرج هنا من حديثه شيئا لأن الثقات إذا ~~رووا عنه فهو مستقيم ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه وهو ~~أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه وقال الحاكم أبو أحمد في ~~الكنى احتج بحديثه الأئمة القدماء لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز ~~الصحاح احتجاجا بما سنذكره ثم ذكر حكاية نافع وقال بن منده أما حال عكرمة ~~في نفسه فقد عدله أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار ~~التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على ~~أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن # PageV01P429 # حديثه وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين ~~أخرجوا الصحيح على أن مسلما كان أسوأهم ms00739 رأيا فيه وقد أخرج له مع ذلك مقرونا ~~وقال أبو عمر بن عبد البر كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من ~~تكلم فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه وكلام بن سيرين فيه لا خلاف بين أهل ~~العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من بن سيرين وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له ~~ولا يملك نفسه قال وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ولا أدري ما ~~صحته لأنه قد ذكره في الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن بن عباس وترك ~~عطاء في تلك المسألة مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك والله أعلم ~~وقد أطلنا القول في هذه الترجمة وإنما أردنا بذلك جمع ما تفرق من كلام ~~الأئمة في شأنه والجواب عما قيل فيه والاعتذار للبخاري في الاحتجاج بحديثه ~~وقد وضح صحة تصرفه في ذلك والله أعلم خ د علي بن الجعد بن عبيد الجوهري أبو ~~الحسن البغدادي أحد الحفاظ قال يحيى بن معين ما روى عن شعبة من البغداديين ~~أثبت منه فقال له رجل ولا أبو النضر فقال ولا أبو النضر فقال ولا شبابة قال ~~ولا شبابة وقال أبو حاتم لم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد ~~لا يغيره سوى علي بن الجعد وذكره غيره ووثقه آخرون وتكلم فيه أحمد من أجل ~~التشيع ومن أجل وقوفه في القرآن قلت روى عنه البخاري من حديثه عن شعبة فقط ~~أحاديث يسيره وروى عنه أبو داود أيضا خ ع اعلي بن الحكم البناني من صغار ~~التابعين وثقه أبو داود والنسائي والعجلي وغيرهم وتكلم فيه أبو الفتح ~~الأزدي فقال فيه لين قلت ليس له عند البخاري سوى حديثه عن نافع عن بن عمر ~~في النهي عن عسب الفحل وقد وافقه غيره وروى له أصحاب السنن ع علي بن ~~المبارك الهنائي البصري صاحب يحيى بن أبي كثير ذكره بن عدي في الكامل وقال ~~يحيى بن سعيد القطان كان له كتابان أحدهما لم يسمعه فروينا ms00740 عنه ما سمع وأما ~~الكوفيون فرووا عنه الكتاب الذي لم يسمعه قال عباس العنبري الذي عند وكيع ~~عنه من الكتاب الذي لم يسمعه وقال يعقوب بن شيبة في روايته عن يحيى بن أبي ~~كثير وهاء وقال بن المديني هو أحب إلي من أبان ووثقه العجلي وبن معين وأحمد ~~وبن نمير وآخرون قلت أخرج له البخاري من رواية البصريين عنه خاصة وأخرج من ~~رواية وكيع عنه حديثا واحدا توبع عليه وروى له الباقون خ علي بن أبي هاشم ~~بن طيراخ البغدادي من شيوخ البخاري قال أبو حاتم صدوق تركه الناس للوقف في ~~القرآن وقال الأزدي ضعيف جدا قلت قدمت غير مرة أن الأزدي لا يعتبر تجريحه ~~لضعفه هو وقد بين أبو حاتم السبب في توقف من توقف عنه وليس ذلك بمانع من ~~قبول روايته خ د س ت عمر بن ذر الهمداني الكوفي أحد الزهاد الكبار قال يحيى ~~القطان كان ثقة في الحديث ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه وقال ~~العجلي كان ثقة وكان يرى الإرجاء وقال يعقوب بن سفيان ثقة مرجئ وقال بن ~~خراش كان صدوقا من خيار الناس وكان مرجئا وقال أبو حاتم كان صدوقا مرجئا لا ~~يحتج بحديثه وقال بن سعد مات فلم يشهده الثوري لأنه كان مرجئا وقال أبو ~~داود كان رأسا في الإرجاء ووثقه بن معين والنسائي وآخرون وروى له أيضا ~~أصحاب السنن الثلاثة خ م س عمر بن أبي زائدة الوادعي الكوفي أخو زكريا وكان ~~الأكبر # PageV01P430 # وثقه بن معين وغيره وذكره العقيلي في الضعفاء وقال كان يرى القدر وهو في ~~الحديث مستقيم قلت له في البخاري حديثان أحدهما حديثه عن عون بن أبي جحيفة ~~عن أبيه قال لقيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء من أدم فرأيت ~~بلالا الحديث أخرجه في الصلاة وفي اللباس بمتابعة أبي عميس وسفيان الثوري ~~وغيرهما والثاني حديثه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون حديث أبي أيوب ~~الأنصاري فيمن قال لا إله إلا الله عشرا ms00741 فذكر الاختلاف فيه على عمرو بن ~~ميمون من طرق وروى له مسلم والنسائي ع عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي ~~البصري أثنى عليه أحمد وبن معين وغيرهما وعابوه بكثرة التدليس وأما أبو ~~حاتم فقال لا يحتج به وأورده بن عدي في الكامل ولم أر له في الصحيح إلا ما ~~توبع عليه واحتج به الباقون خ س عمر بن محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي ~~المعروف بابن التل قال النسائي وأبو حاتم صدوق ووثقه الدارقطني وغيره وقال ~~بن حبان في حديثه إذاحدث من حفظه بعض المناكير قلت وسيأتي ذكر ما أخرج له ~~البخاري في ترجمة أبيه محمد بن الحسن وروى عنه النسائي أيضا خ م د س ق عمر ~~بن نافع مولى بن عمر قال أبو حاتم ليس به بأس وكذا قال عباس الدوري عن بن ~~معين وقال بن عدي في ترجمته حدثني بن حماد عن عباس الدوري عن بن معين قال ~~عمر بن نافع ليس حديثه بشيء فوهم بن عدي في ذلك وإنما قال بن معين ذلك في ~~عمر بن نافع الثقفي وقوله في هذا وفي هذا بين في تاريخ عباس وأما مولى بن ~~عمر فقال أحمد هو من أوثق ولد نافع ووثقه النسائي أيضا وغيره وقال بن سعد ~~كان ثبتا قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه كذا قال وهو كلام متهافت كيف لا ~~يحتجون به وهو ثبت قلت ليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما عن أبيه عن بن ~~عمر في زكاة الفطر بمتابعة مالك والآخر بهذا الإسناد في النهي عن القزع وله ~~طرق وروى له الباقون سوى الترمذي ع عمرو بن أبي سلمةالتنيسي الدمشقي صاحب ~~الأوزاعي وثقه بن سعد ويونس وأثنى عليه أحمد وقال إلا أنه روى عن زهير بن ~~محمد أحاديث بواطيل وضعفه يحيى بن معين والساجي وقال العقيلي في حديثه وهم ~~وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به قلت ليس له في صحيح البخاري سوى ~~حديثين أحدهما في التوحيد حديثه عن الأوزاعي عن الزهري ms00742 عن عبيد الله عن بن ~~عباس عن أبي بن كعب في قصة الخضر وموسى عليهما السلام وهو عنده في العلم من ~~حديث محمد بن حرب عن الأوزاعي والثاني في الجنائز حديثه عن الأوزاعي عن ~~الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة حديث حق المسلم على المسلم خمس الحديث ~~وقال بعده تابعه معمر عن الزهري قلت وليس هو من إفراد عمرو بن أبي سلمة فقد ~~رواه الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي أخرجه بن حبان في صحيحه من طريقه ~~وحديث معمر أخرجه مسلم وأخرج لعمر وباقي الجماعة ع عمرو بن سليم الزرقي ~~الأنصاري من ثقات التابعين وأئمتهم وثقه النسائي والعجلي وبن سعد وبن حبان ~~وآخرون وقال بن خراش ثقة في حديثه اختلاط قلت بن خراش مذكور بالرفض والبدعة ~~فلا يلتفت إليه ع عمرو بن عاصم الكلابي البصري وثقه بن معين والنسائي وقال ~~أبو داود لا أنشط لحديثه وقدم عليه الحوضي قلت قد احتج به أبو داود في ~~السنن والباقون ع عمرو بن عبد الله بن أبي إسحاق السبيعي أحد الأعلام ~~الأثبات قبل اختلاطه ولم أر في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء من ~~أصحابه كالثوري وشعبة لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره واحتج به الجماعة ع ~~عمرو بن علي الفلاس أحد الأعلام الحفاظ وروى عنه الأئمة الستة طعن علي بن ~~المديني في روايته عن يزيد بن زريع لأنه استصغره فيه فلم يخرج البخاري # PageV01P431 # عنه من روايته عن يزيد بن زريع شيئا ع عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن ~~عبد الله بن حنطب أبو عثمان المدني من صغار التابعين وثقه أحمد وأبو زرعة ~~وأبو حاتم والعجلي وضعفه بن معين والنسائي وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة ~~حديث البهيمة وقال العجلي أنكروا حديث البهيمة يعني حديثه عن عكرمة عن بن ~~عباس من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وقال البخاري لا أدري سمعه من ~~عكرمة أم لا وقال أبو داود ليس هو بذاك حدث بحديث البهيمة وقد روى عاصم عن ~~أبي رزين عن ms00743 بن عباس ليس على من أتى بهيمة حد وقال الساجي صدوق إلا أنه يهم ~~قلت لم يخرج له البخاري من روايته عن عكرمة شيئا بل أخرج له من روايته عن ~~أنس أربعة أحاديث ومن روايته عن سعيد بن جبير عن بن عباس حديثا واحدا ومن ~~روايته عن سعيد المقبري عن أبي هريرة حديثا واحدا واحتج به الباقون خ د م س ~~عمرو بن محمد بن بكير الناقد أبو عثمان البغدادي وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو ~~داود والحسين بن فهم وجماعة وقال عبد الخالق بن منصور عن يحيى بن معين ~~وسألته عنه فقال صدوق فقيل له أن خلفا يقع فيه فقال ما هو من أهل الكذب ~~وأنكر عليه علي بن المديني حديثا أخطأ فيه عن بن عيينة قلت روى عنه البخاري ~~ثلاثة أحاديث من روايته عن هشيم ويعقوب بن إبراهيم بن سعد حسب وما أخرج عنه ~~عن بن عيينة شيئا وروى عنه مسلم وأبو داود والنسائي خ د عمرو بن مرزوق ~~الباهلي أبو عثمان البصري أثنى عليه سليمان بن حرب وأحمد بن حنبل وقال يحيى ~~بن معين ثقة مأمون ووثقه بن سعد وأما علي بن المديني فكان يقول اتركوا ~~حديثه وقال القواريري كان يحيى بن سعيد لا يرضى عمرو بن مرزوق وقال الساجي ~~كان أبو الوليد يتكلم فيه وقال بن عمار والعجلي ليس بشيء وقال الدارقطني ~~كثير الوهم قلت لم يخرج عنه البخاري في الصحيح سوى حديثين أحدهما حديثه عن ~~شعبة عن عمرو بن مرة عن عروة عن أبي موسى في فضل عائشة وهو عنده بمتابعة ~~آدم بن أبي إياس وغندر وغيرهما عن شعبة والثاني حديثه عن شعبة عن بن أبي ~~بكر عن أنس في ذكر الكبائر مقرونا عنده بعبد الصمد عن شعبة فوضح أنه لم ~~يخرج له احتجاجا والله أعلم ع عمرو بن أبي مرة الجملي الكوفي أحد الأثبات ~~من صغار التابعين متفق على توثيقه إلا أن بعضهم تكلم فيه لأنه كان يرى ~~الإرجاء وقال شعبة كان لا يدلس وقد ms00744 احتج به الجماعة ع عمرو بن يحيى بن ~~عمارة المازني الأنصاري المدني وثقه الجمهور وقال عثمان الدارمي عن يحيى بن ~~معين صويلح وليس بالقوي قلت قد بين معاوية بن صالح عن يحيى بن معين سبب ~~تضعيفه له فإنه قال قال بن معين ثقة إلا أنه اختلف عليه في حديثين حديث ~~الأرض كلها مسجد وحديث كان يسلم عن يمينه قلت لم يخرج البخاري له واحدا ~~منهما وقد قال أبو حاتم الرازي فيه ثقة صالح واحتج به الجماعة خ د عمرو بن ~~يحيى بن سعيد بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي أبو أمية قال ~~الدوري عن يحيى بن معين لا بأس به وثقه الدارقطني وذكره بن عدي في الكامل ~~إلا أنه لم يقل فيه شيئا يقتضي ضعفه بل أورد له حديثا ذكر أنه تفرد به وهذا ~~لا يوجب فيه قدحا بعد أن ثبت توثيقه خ د س عمران بن حطان السدوسي الشاعر ~~المشهور كان يرى رأي الخوارج قال أبو العباس المبرد كان عمران رأس القعدية ~~من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم انتهى والقعدية قوم من الخوارج كانوا يقولون ~~بقولهم ولا يرون الخروج بل يزينونه وكان عمران داعية إلى مذهبه وهو الذي ~~رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي عليه السلام بتلك الأبيات السائرة وقد ~~وثقه العجلي وقال قتادة كان لا يتهم في الحديث وقال أبو داود ليس في أهل ~~الأهواء أصح حديثا من # PageV01P432 # الخوارج ثم ذكر عمران هذا وغيره وقال يعقوب بن شيبة أدرك جماعة من ~~الصحابة وصار في آخر أمره إلى أن رأى رأي الخوارج وقال العقيلي حدث عن ~~عائشة ولم يتبين سماعه منها قلت لم يخرج له البخاري سوى حديث واحد من رواية ~~يحيى بن أبي كثير عنه قال سألت عائشة عن الحرير فقالت ائت بن عباس فسأله ~~فقال ائت بن عمر فسأله فقال حدثني أبو حفص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة انتهى وهذا الحديث ms00745 ~~إنما أخرجه البخاري في المتابعات فللحديث عنده طرق غير هذه من رواية عمر ~~وغيره وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن بن عمرو وغيره وقد رواه مسلم من طريق ~~أخرى عن بن عمر نحوه ورأيت بعض الأئمة يزعم أن البخاري إنما أخرج له ما حمل ~~عنه قبل أن يرى رأي الخوارج وليس ذلك الإعتذار بقوي لأن يحيى بن أبي كثير ~~إنما سمع منه باليمامة في حال هروبه من الحجاج وكان الحجاج يطلبه ليقتله ~~لرأيه رأي الخوارج وقصته في ذلك مشهورة مبسوطة في الكامل للمبرد وفي غيره ~~على أن أبا زكريا الموصلي حكى في تاريخ الموصل عن غيره أن عمران هذا رجع في ~~آخر عمره عن رأي الخوارج فإن صح ذلك كان عذرا جيدا وإلا فلا يضر التخريج ~~عمن هذا سبيله في المتابعات والله أعلم خ م د ت عمران بن مسلم القصير ~~البصري من صغار التابعين وثقه أحمد وبن معين وغيرهما وذكره العقيلي في ~~الضعفاء وحكى عن يحيى القطان أنه قال كان يرى القدر وهو مستقيم الحديث ~~وأورد له بن عدي في الكامل أحاديث تفرد بها قلت له في البخاري حديثان ~~أحدهما عن عطاء عن بن عباس في قصة المرأة السوداء وتابعه عليه عنده بن جريج ~~والثاني عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين في التمتع بالحج إلى العمرة ~~وهو عنده أيضا من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران واحتج به ~~الباقون سوى بن ماجة ع عمير بن هانئ العبسي أبو الوليد الدمشقي الداراني من ~~كبار التابعين وثقه العجلي وغيره وقال أبو داود كان قدريا وقتله مروان ~~الحمار لكونه كان قائما في بيعة يزيد بن الوليد قلت احتج به الجماعة وليس ~~له في البخاري سوى ثلاث أحاديث خ د عنبسة بن خالد الأيلي عظمه أبو داود ~~وأحمد بن صالح المصري ومحمد بن مسلم بن فزارة وأما يحيى بن بكير فكان يقع ~~فيه وقال الساجي انفرد بأحاديث عن يونس بن يزيد وكان أحمد بن حنبل يقول ما ms00746 ~~روى عنه غير أحمد بن صالح قلت بل روى عنه بن وهب شيئا قليلا وهو من أقرانه ~~ورجلان مقلان وهما محمد بن مهدي الأخميمي وهاشم بن محمد الربعي وله عند ~~البخاري أربعة أحاديث قرنه فيها بعبد الله بن وهب عن يونس خ ت عوف بن أبي ~~جميلة الأعرابي البصري أبو سهل الهجري من صغار التابعين وثقه أحمد وبن معين ~~وقال النسائي ثقة ثبت وقال محمد بن عبد الله الأنصاري كان من أثبتهم جميعا ~~ولكنه كان قدريا وقال بن المبارك كان قدريا وكان شيعيا قلت احتج به الجماعة ~~وقال مسلم في مقدمة صحيحه وإذا قارنت بين الأقران كابن عون وأيوب مع عوف بن ~~أبي جميلة وأشعث الحمراني وهما صاحبا الحسن وبن سيرين كما أن بن عون وأيوب ~~صاحباهما كان البون بينهما وبين هذين بعيدا في كمال الفضل وصحة النقل وإن ~~كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة انتهى خ م د العلاء بن المسيب بن ~~رافع الأسدي الكوفي وثقه بن معين فقال ثقة مأمون وبن عمار وأبو حاتم وغيرهم ~~وقال الحاكم له أوهام وقال الأزدي في حديثه بعض نظر قلت ليس له في البخاري ~~سوى حديثين عن أبيه عن البراء أحدهما في القول عند النوم اللهم أسلمت نفسي ~~إليك الحديث وقد أخرجه من طريق أخرى والآخر قلت للبراء صحبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # PageV01P433 # وبايعته تحت الشجرة فقال يا بن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده وإنما ~~أراد البخاري منه إثبات كون البراء بايع تحت الشجرة وقد أخرج من حديث أبي ~~إسحاق عن البراء أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ~~ألفا وأربعمائة أو أكثر الحديث وبيعة الشجرة كانت في الحديبية فصح أنه ما ~~أخرج له إلا ما توبع عليه خ د س عيسى بن طهمان الجشمي أبو بكر البصري من ~~صغار التابعين وثقه أحمد وبن معين والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان ~~والدارقطني وغيرهم وقال العقيلي لا يتابع ولعله أتى من خالد بن ms00747 عبد الرحمن ~~يعني الراوي عنه وهو كما ظن العقيلي وأما بن حبان فأفحش القول فيه في كتاب ~~الضعفاء فقال ينفرد بالمناكير عن أنس كأنه كان يدلس عن أبان بن أبي عياش ~~ويزيد الرقاشي عنه ولا يجوز الاحتجاج بخبره ثم لم يسق له إلا حديثا واحدا ~~والآفة فيه ممن دونه قلت وليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في التوحيد ~~عن خلاد بن يحيى عنه عن أنس في تزويج زينب بنت جحش وله عنده طرف من حديث ~~ثابت وغيره والآخر أورده في اللباس وفي الخمس من طريقين عنه عن أنس أنه ~~أخرج لهم نعلين جرداوين قال عيسى فحدثنا ثابت بعد أنهما نعلا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ... حرف الغين ع غالب القطان أبو سليمان البصري قال أحمد بن ~~حنبل ثقة ثقة ووثقه بن معين والنسائي وأبو حاتم وبن سعد وغيرهم وأما بن عدي ~~فذكره في الضعفاء وأورد له أحاديث الحمل فيها على الراوي عنه عمر بن مختار ~~البصري وهو من عجيب ما وقع لابن عدي والكمال لله وقد احتج به الجماعة وليس ~~له في الصحيحين سوى حديثه عن بكير بن عبد الله المزني عن أنس في السجود على ~~الثوب وله عند البخاري موضع آخر معلق عن بن سيرين ... حرف الفاء ع فراس بن ~~يحيى الهمداني الكوفي صاحب الشعبي مشهور وثقه أحمد ويحيى بن معين والنسائي ~~والعجلي وبن عمار وآخرون وقال يعقوب بن شيبة ثقة في حديثه لين وقال علي بن ~~المديني عن يحيى بن سعيد القطان ما أنكرت من حديثه إلا حديث الاستبراء قلت ~~كفى بها شهادة من مثل بن القطان وقد احتج به الجماعة وحديثه في الاستبراء ~~لم يخرجه الشيخان ع الفضل بن دكين أبو نعيم الكوفي أحد الأثبات قرنه أحمد ~~بن حنبل في التثبت بعبد الرحمن بن مهدي وقال إنه كان أعلم بالشيوخ من وكيع ~~وقال مرة كان أقل خطأ من وكيع والثناء عليه في الحفظ والتثبت يكثر إلا أن ~~بعض الناس تكلم فيه بسبب التشيع ومع ذلك فصح ms00748 أنه قال ما كتبت علي الحفظة ~~أني سببت معاوية احتج به الجماعة ع الفضل بن موسى السيناني المروزي أحد ~~الثقات وثقه وكيع وبن المبارك وبن معين وبن سعد وجماعة وقال بن المديني في ~~حديثه مناكير وقدم أبا تميلة عليه قلت ليس في البخاري سوى ثلاثة أحاديث ~~أحدها في كتاب الغسل بمتابعة أبي حمزة وغيره عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ~~بن عباس عن ميمونة والآخر في الرقاق عن معاذ بن أسد عنه عن فضيل بن غزوان ~~عن أبي حازم عن أبي هريرة حديث ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام ~~للراكب المسرع وقد رواه مسلم من حديث محمد # PageV01P434 # بن فضيل عن أبيه والثالث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن إسحاق بن ~~إبراهيم عنه بمتابعة حاتم بن إسماعيل كلاهما عن الجعيد بن عبد الرحمن عن ~~السائب بن يزيد ع فضيل بن سليمان النميري أبو سليمان البصري قال الساجي كان ~~صدوقا وعنده مناكير وقال عباس الدوري عن بن معين ليس بثقة وقال أبو زرعة ~~لين الحديث روى عنه علي بن المديني وكان من المتشددين وقال أبو حاتم يكتب ~~حديثه وليس بالقوي وقال النسائي ليس بالقوي قلت روى له الجماعة وليس له في ~~البخاري سوى أحاديث توبع عليها منها في الخمس حديثه عن موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر في إجلاء اليهود تابعه عليه بن جريج ومنها في المناقب ~~حديثه بهذا الإسناد في قصة زيد بن عمرو بن نفيل تابعه عليه عبد العزيز بن ~~المختار عند أبي يعلى ومنها حديثه عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن ~~جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وتابعه عليه عنده سليمان بن يسار عن ~~عبد الرحمن بن جابر وسمي المبهم المذكور أبا بردة بن نيار ومنها في الطهارة ~~حديثه عن منصور بن عبد الرحمن عن صفية عن عائشة أن امرأة سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن غسلها من الحيض الحديث تابعه عليه بن عيينة ووهب وغيرهما ~~ومنها ms00749 في الرقاق عن أبي حازم عن سهل بن سعد في حفر الخندق تابعه عليه عبد ~~العزيز بن أبي حازم عن أبيه ومنها بهذا الإسناد حديث ليدخلن الجنة من أمتي ~~سبعون ألفا الحديث تابعه عليه عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أيضا خ ع فطر ~~بن خليفة المخزومي مولاهم كوفي من صغار التابعين وثقه أحمد والقطان ~~والدارقطني وبن معين والعجلي والنسائي وآخرون وقال بن سعد كان ثقة إن شاء ~~الله ومن الناس من قد يستضعفه وقال الساجي كان ثقة وليس بمتقن فهذا قول ~~الأئمة فيه وأما الجوزجاني فقال كان غير ثقة وقال بن أبي خيثمة عن قطبة بن ~~العلاء تركت حديثه لأنه روى أحاديث فيها إزراء على عثمان انتهى فهذا هو ~~ذنبه عند الجوزجاني وقد قال العجلي أنه كان فيه تشيع قليل وقال أبو بكر بن ~~عياش تركت الرواية عنه لسوء مذهبه وقال أحمد بن يونس كنا نمر به وهو مطروح ~~لا نكتب عنه روى له البخاري وأصحاب السنن لكن ليس له في البخاري سوى حديث ~~واحد رواه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو حديث ليس الواصل كالمكافىء الحديث ~~أخرجه من طريق الثوري عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر ثلاثتهم عن مجاهد قال ~~البخاري لم يرفعه الأعمش ع فليح بن سليمان الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى ~~المدني ويقال كان اسمه عبد الملك وفليح لقب مشهور من طبقة مالك احتج به ~~البخاري وأصحاب السنن وروى له مسلم حديثا واحدا وهو حديث الإفك وضعفه يحيى ~~بن معين والنسائي وأبو داود وقال الساجي هو من أهل الصدق وكان يهم وقال ~~الدارقطني مختلف فيه ولا بأس به وقال بن عدي له أحاديث صالحة مستقيمة ~~وغرائب وهو عندي لا بأس به قلت لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وبن ~~عيينة وأضرابهما وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب وبعضها في الرقاق ~~... حرف القاف خ م ت س ق القاسم بن مالك المزني أبو جعفر الكوفي وثقه يحيى ~~بن معين والعجلي وأحمد وأبو داود ms00750 وجماعة وقال أبو حاتم صالح ليس بالمتين ~~وقال الساجي ضعيف وقد روى عنه علي بن المديني والناس قلت ليس له في البخاري ~~سوى حديث واحد أخرجه مفرقا في الحج والاعتصام والكفارات من روايته عن # PageV01P435 # الجعيد بن عبد الرحمن عن السائب بن يزيد قال كان صاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم مدا وثلثا بمدكم اليوم قال وكان السائب قد حج به في ثقل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخرج ما يتابعه في الحج أيضا من طريق أخرى عن السائب ع ~~قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي الكوفي أبو عامر من كبار شيوخ ~~البخاري أخرج عنه أحاديث عن سفيان الثوري وافقه عليها غيره وقال أحمد بن ~~حنبل كان كثير الغلط وكان ثقة لا بأس به وهو أثبت من أبي حذيفة وأبو نعيم ~~أثبت منه قلت هذه الأمور نسبية وإلا فقد قال أبو حاتم لم أر من المحدثين من ~~يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث ~~الثوري وذكر القصة وقال أبو داود كان قبيصة لا يحفظ ثم حفظ بعد وقال الفضل ~~بن سهل وكان قبيصة يحدث بحديث سفيان على الولاء درسا درسا حفظا وقال محمد ~~بن عبد الله بن نمير لما قيل له إن قبيصة كان صغيرا حين سمع من سفيان لو ~~حدثنا قبيصة عن النخعي لقبلنا منه وقال النسائي ليس به بأس وروى له الباقون ~~بواسطة ع قتادة بن دعامة البصري التابعي الخليلي أحد الأثبات المشهورين كان ~~يضرب به المثل في الحفظ إلا أنه كان ربما دلس وقال بن معين رمى بالقدر وذكر ~~ذلك عنه جماعة وأما أبو داود فقال لم يثبت عندنا عن قتادة القول بالقدر ~~والله أعلم احتج به الجماعة خ م د ت س قريش بن أنس البصري وثقه بن المديني ~~وقال أبو حاتم لا بأس به إلا أنه تغير وقال البخاري اختلط ست سنين قلت روى ~~له الشيخان وأصحاب السنن الثلاثة لكن لم يخرج له البخاري سوى حديثه عن ms00751 حبيب ~~بن الشهيد عن الحسن عن سمرة في العقيقة أخرجه عن عبد الله بن أبي الأسود ~~عنه وعبد الله سمع منه قبل اختلاطه وقد حدث به البخاري خارج الصحيح عن علي ~~بن المديني عن قريش بن أنس ورواه عنه الترمذي في جامعه ع قيس بن أبي حازم ~~البجلي مخضرم أدرك الجاهلية وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يلقه ~~فلقى أبا بكر ومن بعده واحتج به الجماعة ويقال إنه كبر إلى أن خرف وقد بالغ ~~بن معين فقال هو أوثق من الزهري وقال يعقوب بن شيبة تكلم أصحابنا فيه فمنهم ~~من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد ومنهم من حمل عليه وقال ~~له أحاديث مناكير ومنهم من حمل عليه في مذهبه وأنه كان يحمل على علي ~~والمعروف عنه أنه كان يقدم عثمان ولذلك كان يجتنب كثير من قدماء الكوفيين ~~الرواية عنه قلت فهذا قول مبين مفصل والله أعلم ... حرف الكاف خ م د س كثير ~~بن شنظير أبو قرة البصري قال النسائي ليس بالقوي ووثقه بن سعد وقال الساجي ~~صدوق فيه بعض الضعف وقال أبو زرعة لين قلت احتج به الجماعة سوى النسائي ~~وجميع ما له عندهم ثلاثة أحاديث أحدها عن عطاء عن جابر في السلام على ~~المصلي رواه الشيخان من حديث عبد الوارث عنه وتابعه الليث عن أبي الزبير عن ~~جابر عند مسلم وثانيها حديثه بهذا الإسناد في الأمر بتخمير الآنية وكف ~~الصبيان عند المساء أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي من حديث حماد بن زيد ~~عنه وتابعه بن جريج وثالثها انفرد بن ماجة بإخراجه والراوي عنه ضعيف خ د ت ~~كليب بن وائل البكري صاحب بن عمر وثقه بن معين والدارقطني ويعقوب بن سفيان ~~وقال أبو داود ليس به بأس وقال أبو زرعة ضعيف روى له البخاري حديثه عن ~~ربيبة # PageV01P436 # النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الدباء والحنتم فقط وله شواهد من ~~حديث أنس وغيره ع كهمس بن الحسن التميمي البصري من صغار ms00752 التابعين قال أحمد ~~ثقة وزيادة وقال أبو داود ثقة وقال أبو حاتم لا بأس به وقال بن أبي خيثمة ~~عن بن معين ثقة وقال الساجي صدوق يهم ونقل أن بن أبي معين ضعفه قلت أخرج له ~~البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن عبد الله بن بريدة فقط واحتج به الباقون ~~والله الموفق خ كهمس بن المنهال السدوسي البصري متأخر عن الذي قبله أخرج له ~~البخاري حديثا واحدا مقرونا بمحمد بن سواء كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة في ~~مناقب عمر وتكلم فيه مع ذلك فقال كان يقال فيه القدر وقال أبو حاتم محله ~~الصدق يكتب حديثه ... حرف الميم ع محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي من ~~صغار التابعين مدني مشهور وثقه بن معين والجمهور وذكره العقيلي في الضعفاء ~~وروى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول وذكره في حديثه شيء ~~يروي أحاديث مناكير قلت المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد ~~الذي لا متابع له فيحمل هذا على ذلك وقد احتج به الجماعة محمد بن إسماعيل ~~بن أبي فديك المدني صدوق مشهور وثقه بن معين قال النسائي ليس به بأس وقال ~~بن سعد كان كثير الحديث وليس بحجة كذا قال بن سعد ولم يوافقه على ذلك أئمة ~~الجرح والتعديل وقد احتج به الجماعة وليس له في البخاري سوى أربعة أحاديث ع ~~محمد بن بشار البصري المعروف ببندار أحد الثقات المشهورين روى عنه الأئمة ~~الستة وثقه العجلي والنسائي وبن خزيمة وسماه إمام أهل زمانه والفرهياني ~~والذهلي ومسلمة وأبو حاتم الرازي وآخرون وضعفه عمرو بن علي الفلاس ولم يذكر ~~سبب ذلك فما عرجوا على تجريحه وقال القواريري كان يحيى بن معين يستضعفه ~~وقال أبو داود لولا سلامة فيه لترك حديثه يعني أنه كانت فيه سلامة فكان إذا ~~سها أو غلط يحمل ذلك على أنه لم يتعمد وقد احتج به الجماعة ولم يكثر ~~البخاري من تخريج حديثه لأنه من صغار شيوخه وكان بندار يفتخر بأخذ البخاري ~~عنه ms00753 كما حكينا ذلك في ترجمة البخاري ع محمد بن بكر البرساني وثقه أبو داود ~~والعجلي وقال عثمان الدارمي عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم شيخ محله ~~الصدق وقال النسائي في كتاب المحاربة من سننه ليس بالقوي قلت ليس له في ~~البخاري سوى حديث واحد في كتاب المغازي وهو حديثه عن بن جريج عن عطاء عن ~~جابر ذكره في موضعين وقال في الصلاة قال بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر عن ~~عثمان بن أبي رواد فذكر حديثا تابعه عليه عنده أبو عبيدة الحداد عن عثمان ~~وعلق له آخر في الحج قال فيه وقال محمد بن بكر عن بن جريج فذكر حديثا كان ~~أخرجه عن مكي بن إبراهيم عن بن جريج وروى له الباقون ع محمد بن جحادة ~~الكوفي من صغار التابعين وثقه أحمد بن حنبل وجماعة وتكلم فيه بعضهم من أجل ~~قول أبي عوانة كان يتشيع قلت روى له الجماعة وما له في البخاري سوى حديثين ~~لا تعلق لهما بالمذهب ع محمد بن جعفر المعروف بغندر أحد الأثبات المتقنين ~~من أصحاب شعبة اعتمده الأئمة كلهم حتى قال علي بن المديني هو أحب إلي من ~~عبد الرحمن بن مهدي في شعبة وقال بن المبارك إذا اختلف الناس في شعبة فكتاب ~~غندر حكم بينهم لكن قال أبو حاتم يكتب حديثه عن غير شعبة ولا يحتج به # PageV01P437 # قلت أخرج له البخاري عن شعبة كثيرا وأخرج له حديثا عن معمر وآخر عن عبد ~~الله بن سعيد بن أبي هند توبع فيهما كما سيأتي وروى له الباقون خ د س ت ~~محمد بن الحسن بن التل الأسدي الكوفي وثقه بن نمير قال أبو حاتم شيخ وقال ~~أبو داود يكتب حديثه وضعفه يعقوب الفسوي وقال العقيلي لا يتابع وقال بن عدي ~~لم أر بحديثه بأسا قلت له في البخاري عن ابنه عمر بن محمد بن الحسن عنه ~~حديثان أحدهما في الزكاة عن إبراهيم بن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ~~أن الحسن ms00754 بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة الحديث وهو عنده بمتابعة شعبة عن ~~محمد بن زياد والآخر في المناقب عن حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~قالت ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة وهو عنده بمتابعة حميد بن عبد ~~الرحمن والليث وغيرهما عن هشام وروى له أبو داود والنسائي خ ت محمد بن ~~الحسن المزني الواسطي القاضي وثقه بن معين وغيره وذكره بن حبان في الضعفاء ~~وأعاده في الثقات قلت ما له في البخاري سوى أثر واحد ذكره في كتاب العلم ~~موقوفا على الحسن البصري خ م س محمد بن أبي حفصة البصري أبو سلمة وثقه بن ~~معين وقال مرة ضعيف وقال مرة صالح الحديث وضعفه النسائي قال بن المديني ليس ~~به بأس وقال أبو داود ثقة غير أن يحيى بن سعيد كان يتكلم فيه قلت هو من ~~أصحاب الزهري المشهورين أخرج له البخاري حديثين من روايته عن الزهري توبع ~~فيهما وعلق له غيرهما خ محمد بن الحكم المروزي من شيوخ البخاري لم يعرفه ~~أبو حاتم فقال إنه مجهول قلت قد عرفه البخاري وروى عنه في صحيحه في موضعين ~~وعرفه بن حبان فذكره في الطبقة الرابعة من الثقات خ م د س ق محمد بن حمير ~~السليحي الحمصي وثقه بن معين ودحيم وقال النسائي ليس به بأس وقال يعقوب بن ~~سفيان ليس بالقوي وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وبقية ومحمد بن حرب ~~أحب إلي منه قلت ليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما عن إبراهيم بن أبي ~~عبلة عن عقبة بن وساج عن أنس في خضاب أبي بكر وذكر له متابعا والآخر عن ~~ثابت بن عجلان عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعنز ميتة فقال ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها أورده في الذبائح وله أصل ~~من حديث بن عباس عنده في الطهارة وروى له أبو داود في المراسيل والنسائي ع ~~محمد بن حازم ms00755 أبو معاوية الضرير مشهور بكنيته قال يحيى بن معين كان أثبت ~~أصحاب الأعمش بعد شعبة وسفيان وقال أبو حاتم أثبت الناس في الأعمش سفيان ثم ~~أبو معاوية وتكلم فيه بعضهم من أجل الإرجاء وقال يعقوب بن شيبة وبن سعد كان ~~ثقة ربما دلس وكان يرمي بالإرجاء وقال أبو داود كان مرجئا وقال النسائي ثقة ~~كذا قال بن خراش وزاد في حديثه عن غير الأعمش اضطراب وكذا قال أحمد بن حنبل ~~وغيره زاد أحمد أحاديثه عن هشام بن عروة فيها اضطراب قلت لم يحتج به ~~البخاري إلا في الأعمش وله عنده عن هشام بن عروة عدة أحاديث توبع عليها وله ~~عنده عن بريد بن أبي بردة حديث واحد تابعه عليه أبو أسامة عند الترمذي ~~واحتج به الباقون محمد بن الزبرقان أبو همام البصري له في الرقاق حديث واحد ~~توبع عليه وقد وثقه علي بن المديني والدارقطني وقال بن حبان في الثقات ربما ~~أخطأ خ د محمد بن زياد بن عبيد الله بن زياد بن الربيع الزيادي أو عبد الله ~~البصري من صغار شيوخ البخاري روى عنه حديثا واحدا في الأدب عن غندر عن عبد ~~الله بن سعيد بن أبي هند بمتابعة مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد عن ~~سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت قال أحتجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم حجرة الحديث وروى عنه بن خزيمة في صحيحه وذكره بن حبان # PageV01P438 # في ثقاته وقال ربما أخطأ وضعفه أبو عبد الله بن منده في مسنده خ م ت ق س ~~محمد بن سابق أبو جعفر البزار من شيوخ البخاري وثقه العجلي وقواه أحمد بن ~~حنبل وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة وليس ممن يوصف بالضبط وقال النسائي لا بأس ~~به وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ضعيف قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد ~~في الوصايا قال فيه حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه حدثنا شيبان ~~عن فراس عن ms00756 الشعبي عن جابر أن أباه استشهد يوم أحد الحديث وقد تابعه عليه ~~عنده عبيد الله بن موسى عن شيبان وهو في المغازي وروى له الباقون خ م س ق ~~محمد بن سواء السدوسي البصري قواه يزيد بن زريع وغيره وذكره الأزدي في ~~الضعفاء فقال كان يغلو في القدر قلت جميع ما له في البخاري ثلاثة أحاديث ~~أحدها قرنه فيه بيزيد بن زريع كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة والآخر أخرجه في ~~الأدب عن عمرو بن عيسى عنه عن روح بن القاسم عن بن المنكدر عن عروة عن ~~عائشة أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال بئس أخو العشيرة ~~وهو عنده في الأدب أيضا من رواية بن عيينة عن بن المنكدر والثالث ذكرناه في ~~ترجمة كهمس بن المنهال وروى له الباقون لكن أبو داود في كتاب الناسخ ~~والمنسوخ ت س ق محمد بن الصلت الأسدي أبو جعفر من قدماء شيوخ البخاري وثقه ~~أبو زرعة وأبو حاتم وبن نمير لكن قال أبو غسان أحب إلي منه وذكر صاحب ~~الميزان أن بعضهم قال فيه لين قلت أخرج عنه البخاري حديثا واحدا عن بن ~~المبارك عن يونس عن الزهري عن حمزة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال بينا أنا نائم شربت اللبن حتى أنظر إلى الري الحديث في مناقب عمر وقد ~~تابعه عليه عنده عبدان عن بن المبارك وروى أصحاب السنن غير أبي داود خ س ~~محمد بن الصلت أبو يعلى التوزي من شيوخ البخاري أيضا قال أبو حاتم وأبو ~~زرعة صدوق كان يملي التفسير علينا من حفظه وربما وهم ووثقه الدارقطني قلت ~~أخرج عنه البخاري حديثا واحدا في كتاب الردة قال حدثنا الوليد عن الأوزاعي ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أنس فذكر حديث العرنيين مختصرا وتابعه ~~عليه عنده علي بن المديني عن الوليد بن مسلم وروى له النسائي ع محمد بن ~~طلحة بن مصرف الكوفي قال العجلي ثقة إلا أنه سمع من أبيه ms00757 وهو صغير وقال بن ~~سعد كانت له أحاديث منكرة قال وقال عفان كان يروي عن أبيه وأبوه قديم الموت ~~وكان الناس كأنهم يكذبونه وقال أبو داود كان يخطئ ووثقه أحمد بن حنبل قال ~~إلا أنه لا يكاد يقول حدثنا في شيء من حديثه وقال أبو كامل مظفر بن مدرك ~~كان يقال ثلاثة يتقي حديثهم محمد بن طلحة وفليح بن سليمان وأيوب بن عتبة ~~وقال بن معين صالح وقال مرة ضعيف وقال النسائي ليس بالقوي قلت له في ~~البخاري ثلاثة أحاديث أحدها في المغازي عنه عن حميد عن أنس قال غاب عمي عن ~~قتال بدر الحديث وهو عنده بمتابعة عبد الأعلى السامي وغير واحد عن حميد ~~ثانيها في العيدين عنه عن زبيد عن الشعبي عن البراء في الذبح قبل الصلاة ~~وهو عنده بمتابعة شعبة عن زبيد ثالثها في الجهاد عنه عن أبيه عن مصعب بن ~~سعد عن أبيه في الانتصار بالضعفاء وهو فرد إلا أنه في فضائل الأعمال وروى ~~له الباقون ع محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري نسبة إلى جده وهو مولى ~~بني أسد يكنى أبا أحمد الكوفي أحد الأثبات الثقات المشهورين من شيوخ أحمد ~~بن حنبل قال حنبل عن أحمد كان كثير الخطأ في حديث سفيان وقال أبو حاتم كان ~~حافظا له أوهام ووثقه بن نمير وبن معين والعجلي وزاد كان يتشيع وقال ~~النسائي ليس به بأس وقال أبو زرعة وغير واحد صدوق وقال بندار ما رأيت أحفظ ~~منه قلت احتج به الجماعة # PageV01P439 # وما أظن البخاري أخرج له شيئا من أفراده عن سفيان والله أعلم ع محمد بن ~~عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري القاضي البصري أبو ~~عبد الله من قدماء شيوخ البخاري ثقة وثقه بن معين وغيره وقال أحمد بن حنبل ~~ما يضعفه عند أهل الحديث إلا النظر في الرأي أما السماع فقد سمع وقال أبو ~~حاتم لم أر من الأئمة إلا ثلاثة أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي ~~والأنصاري ms00758 وقال زكريا الساجي كان عالما ولم يكن من فرسان الحديث قلت أنكر ~~عليه يحيى القطان وغيره حديثه عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم قال بن المديني صوابه عن ~~ميمون عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ~~وقال أبو داود كان قد تغير تغيرا شديدا وقال أحمد ذهبت له كتب فكان يحدث من ~~كتاب غلامه يعني فكأنه دخل عليه حديث في حديث وروى له الباقون ع محمد بن ~~عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن أخي الزهري ذكره ~~محمد بن يحيى الذهلي في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري مع محمد بن إسحاق ~~وفليح وقال إنه وجد له ثلاثة أحاديث لا أصل لها أحدها حديثه عن عمه عن سالم ~~عن أبي هريرة مرفوعا كل أمتي معافى إلا المجاهرين ثانيها بهذا الإسناد كان ~~إذا خطب قال كل ما هو آت قريب موقوف ثالثها عن امرأته أم الحجاج بنت الزهري ~~عن أبيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل بكفه كلها مرسل وقال الساجي ~~تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها كأنه يعني هذه أه وقال أبو داود ثقة ~~سمعت أحمد يثني عليه وأخبرني عباس عن يحيى بالثناء عليه وقال يحيى بن معين ~~هو أمثل من أبي أويس وقال مرة ليس بذلك القوي ومرة ضعيف وقال أبو حاتم ليس ~~بقوي يكتب حديثه قلت الذهلي أعرف بحديث الزهري وقد بين ما أنكر عليه ~~فالظاهر أن تضعيف من ضعفه بسبب تلك الأحاديث التي أخطأ فيها ولم أجد له في ~~البخاري سوى أحاديث قليلة أحدها في الأضاحي عن عمه عن سالم عن أبيه في ~~النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وهذا قد تابعه عليه معمر عند مسلم ~~وغيره والثاني في وفود الأنصار عن عمه عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت في ~~المتابعة وهو عنده بمتابعة شعيب وغيره ms00759 عن الزهري الثالث في المغازي في قصة ~~الحديبية عن عمه عن عروة عن المسور ومروان بمتابعة سفيان بن عيينة ومعمر ~~وغيرهما وله عنده غير هذه مما توبع عليه موصولا ومعلقا وروى له الباقون ع ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب أحد الأئمة الأكابر العلماء الثقات لكن قال ~~بن المديني كانوا يوهنونه في الزهري وكذا وثقه أحمد ولم يرضه في الزهري ~~ورمي بالقدر ولم يثبت عنه بل نفى ذلك عنه مصعب الزبيري وغيره وكان أحمد ~~يعظمه جدا حتى قدمه في الورع على مالك وإنما تكلموا في سماعه من الزهري ~~لأنه كان وقع بينه وبين الزهري شيء فحلف الزهري أن لا يحدثه ثم ندم فسأله ~~بن أبي ذئب أن يكتب له أحاديث أرادها فكتبها له فلأجل هذا لم يكن في الزهري ~~بذاك بالنسبة إلى غيره وقد قال عمرو بن علي الفلاس هو أحب إلي في الزهري من ~~كل شامي انتهى احتج به الجماعة وحديثه عن الزهري في البخاري في المتابعات خ ~~د ت س محمد بن عبد الرحمن الطفاوي من شيوخ أحمد بن حنبل وثقه بن المديني ~~وقال أبو حاتم صدوق إلا أنه يهم أحيانا وقال بن معين لا بأس به وقال أبو ~~زرعة منكر الحديث وأورد له بن عدي عدة أحاديث وقال إنه لا بأس به قلت له في ~~البخاري ثلاثة أحاديث ليس فيها شيء مما استنكره بن عدي أحدهما في البيوع عن ~~أبي الأشعث عنه عن هشام عن أبيه عن عائشة قالوا إن قوما يأتوننا باللحم لا ~~ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا قال سموا الله عليه وكلوه وتابعه عنده أبو ~~خالد الأحمر # PageV01P440 # وأسامة بن حفص وغيرهما ثانيها في البيوع أيضا عن علي بن المديني عنه عن ~~أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة حديث أعطيت جوامع الكلم ثالثها في ~~الرقاق عن علي عنه عن الأعمش عن مجاهد عن بن عمر حديث كن في الدنيا كأنك ~~غريب الحديث فهذا الحديث قد تفرد به الطفاوي وهو من غرائب ms00760 الصحيح وكأن ~~البخاري لم يشدد فيه لكونه من أحاديث الترغيب والترهيب والله أعلم ثم وجدت ~~له فيه متابعا في نوادر الأصول للحكيم الترمذي من طريق مالك بن سعير عن ~~الأعمش والله أعلم وعلق له غير هذه وروى له أصحاب السنن الثلاثة خ ت س محمد ~~بن عبد العزيز الرملي الواسطي من شيوخ البخاري وثقه العجلي وقال يعقوب بن ~~سفيان كان حافظا وقال أبو حاتم هو إلى الضعف ما هو وقال أبو زرعة ليس بقوي ~~وقال بن حبان في الثقات ربما خالف قلت روى له البخاري حديثين أحدهما في ~~تفسير سورة النساء عنه عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~أبي سعيد حديث الشفاعة وأخرجه في التوحيد من وجه آخر عن زيد بن أسلم ~~وثانيهما في الاعتصام بهذا الإسناد لتتبعن سنن من كان قبلكم الحديث وأخرجه ~~في أحاديث الأنبياء من وجه آخر عن زيد بن أسلم وقد تقدمت الإشارة إليهما في ~~ترجمة حفص بن ميسرة والله أعلم وأخرج مسلم الحديثين معا من حديث حفص بن ~~ميسرة أيضا ع محمد بن عبيد الطنافسي من شيوخ أحمد بن حنبل قال إنه كان ~~صدوقا ولكن يعلى أخوه أثبت منه وقال في رواية أخرى كان يخطئ ويصيب وهذا على ~~ما يختار أحمد يكون ساقط الحديث لكن وثقه في رواية الأثرم وكذا وثقه بن ~~معين والعجلي والنسائي وبن سعد وبن عمار وزاد كان أبصر أخوته بالحديث وكان ~~يعلى أحفظهم قلت احتج بمحمد الأئمة كلهم ولعل ما أشار إليه أحمد كان في ~~حديث واحد ع محمد بن أبي عدي البصري من شيوخ أحمد قال عمرو بن علي أحسن عبد ~~الرحمن بن مهدي الثناء عليه وقال أبو حاتم والنسائي وبن سعد ثقة وفي ~~الميزان أن أبا حاتم قال لا يحتج به فينتظر في ذلك وأبو حاتم عنده عنت وقد ~~احتج به الجماعة ع حمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني مشهور من ~~شيوخ مالك صدوق تكلم فيه بعضهم من قبل ms00761 حفظه وأخرج له الشيخان أما البخاري ~~فمقرونا بغيره وتعليقا وأما مسلم فمتابعة وروى له الباقون ع محمد بن الفضل ~~السدوسي أبو النعمان ولقبه عارم من شيوخ البخاري كان سليمان بن حرب يقدمه ~~على نفسه وقال أبو حاتم إذا حدثك عارم فاختم عليه عارم لا يتأخر عن عفان ~~وقال أبو حاتم أيضا والبخاري اختلط عارم في آخر عمره زاد أبو حاتم من سمع ~~منه قبل العشرين ومائتين فسماعه جيد ولقيه أبو زرعة سنة اثنتين وعشرين ~~ومائتين وقال الدارقطني تغير بآخرة وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ~~ثقة قلت إنما سمع منه البخاري سنة ثلاث عشرة قبل اختلاطه بمدة وقد اعتمده ~~في عدة أحاديث وروى أيضا في جامعه عن عبد الله بن محمد المسندي عنه وروى له ~~الباقون ع محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي أبو عبد الرحمن الضبي من شيوخ أحمد ~~وله تصانيف وثقه العجلي وبن معين وقال أحمد كان شيعيا حسن الحديث وقال أبو ~~زرعة صدوق من أهل العلم وقال النسائي لا بأس به وقال بن سعد كان ثقة صدوقا ~~كثير الحديث شيعيا وبعضهم لا يحتج به قلت إنما توقف فيه من توقف لتشيعه وقد ~~قال أحمد بن علي الأبار حدثنا أبو هاشم سمعت بن فضيل يقول رحم الله عثمان ~~ولا رحم الله من لا يترحم عليه قال ورأيت عليه آثار أهل السنة والجماعة ~~رحمه الله احتج به الجماعة خ س ق محمد بن فليح بن سليمان تقدم ذكر أبيه قال ~~بن أبي حاتم عن أبيه كان بن معين يحمل على محمد قلت فما قولك فيه قال ما به ~~بأس # PageV01P441 # ليس بذاك القوي وقال الدارقطني ثقة قلت أخرج له البخاري نسخة من روايته ~~عن أبيه عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة وبعضها عن هلال عن ~~أنس بن مالك توبع على أكثرها عنده وله نسخة أخرى عنده بهذا الإسناد لكن عن ~~عبد الرحمن بن أبي عمرة بدل عطاء بن يسار وقد توبع فيها أيضا ms00762 وهي ثمانية ~~أحاديث والله أعلم خ د ق محمد بن أبي القاسم الطويل الكوفي وثقه بن معين ~~وأبو حاتم وقال بن المديني لا أعرفه قلت روى عنه ثلاثة وليس له في البخاري ~~سوى حديث بن عباس في قصة تميم الداري وعدي بن بداء ع محمد بن كثير العبدي ~~البصري من شيوخ البخاري قال بن معين لم يكن بالثقة وقال أبو حاتم صدوق ~~ووثقه أحمد بن حنبل قلت روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث في العلم والبيوع ~~والتفسير قد توبع عليها ع محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي أحد ~~التابعين مشهور وثقه الجمهور وضعفه بعضهم لكثرة التدليس وغيره ولم يرو له ~~البخاري سوى حديث واحد في البيوع قرنه بعطاء عن جابر وعلق له عدة أحاديث ~~واحتج به مسلم والباقون ع محمد بن مطرف أبو غسان الليثي المدني من أقران ~~مالك قال بن المديني كان شيخا وسطا ووثقه أحمد وأبو حاتم والجوزجاني ويعقوب ~~بن شيبة وآخرون واحتج به الأئمة ع محمد بن ميمون أبو حمزة السكري المروزي ~~أحد الأئمة كان مجاب الدعوة عظمه بن المبارك ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن ~~حنبل والنسائي وآخرون وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال النسائي أيضا في كتاب ~~السنن له عقب حديث أورد له عن عاصم عن ذر عن عبد الله كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر وقلما يفطر يوم الجمعة لا ~~بأس بأبي حمزة إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره فمن كتب عنه قبل ذلك ~~فحديثه جيد وأغرب بن عبد البر فقال في ترجمة سمي من التمهيد أبو حمزة ~~المروزي ليس بقوي قلت بل احتج به الأئمة كلهم والمعتمد فيه ما قال النسائي ~~ولم يخرج له البخاري إلا أحاديث يسيرة من رواية عبدان عنه وهو من قدماء ~~أصحابه والله أعلم خ محمد بن يزيد الكوفي روى له البخاري في فضائل أبي بكر ~~عنه عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن ms00763 أبي كثير عن محمد بن إبراهيم ~~عن عروة عن عبد الله بن عمرو أنه سأله عن أشد شيء صنعه المشركون برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحديث فسئل عنه أبو حاتم فقال مجهول وقال بن عدي هو ~~الرفاعي ورجح الساجي أنه الرفاعي لأنه روى هذا الحديث بعينه عن الوليد بن ~~مسلم لكن ضعفه البخاري وغيره وقواه آخرون فلا يبعد أن يخرج له في صحيحه ما ~~يتابع عليه فقد تابعه عليه عنده علي بن المديني وغيره عن الوليد بن مسلم ~~والله أعلم ع محمد بن يوسف الفريابي نزيل قيسارية من سواحل الشام من كبار ~~شيوخ البخاري وثقه الجمهور وذكره بن عدي في الكامل فقال له إفراد وقال ~~العجلي ثقة وقد أخطأ في مائة وخمسين حديثا وذكر له بن معين حديثا أخطأ فيه ~~فقال هذا باطل قلت اعتمده البخاري لأنه انتقى أحاديثه وميزها وروى له ~~الباقون بواسطة ع مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي من كبار شيوخ البخاري ~~مجمع على ثقته ذكره بن عدي في الكامل من أجل قول الجوزجاني أنه كان خشبيا ~~يعني شيعيا وقد احتج به الأئمة خ د س ق مالك بن بن سعير بن الخمس الكوفي ~~قال أبو حاتم وغيره صدوق وضعفه أبو داود قلت روى له البخاري حديثين من ~~روايته عن هشام عن أبيه عن عائشة أحدهما في تفسير سورة المائدة في لغو ~~اليمين والآخر في الدعوات في قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ~~نزلت في الدعاء وكلاهما قد توبع عليه عنده وروى له أصحاب السنن ع مبشر بن ~~إسماعيل الحلبي من طبقة وكيع قال بن سعد كان ثقة مأمونا وقال النسائي لا ~~بأس به ذكره صاحب # PageV01P442 # الميزان فقال تكلم فيه بلا حجة كذا قال ولم يذكر من تكلم فيه ولم أر فيه ~~كلاما لأحد من أئمة الجرح والتعديل لكن قال بن قانع في الوفيات أنه ضعيف ~~وبن قانع ليس بمعتمد وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن الأوزاعي في كتاب ~~التهجد بمتابعة عبد ms00764 الله بن المبارك وروى له الباقون ع محارب بن دثار أحد ~~الأئمة الأثبات تابعي جليل وثقه أحمد وبن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي ~~وآخرون وقال بن سعد لا يحتجون به قلت بل احتج به الأئمة كلهم وقال أبو زرعة ~~مأمون ولكن بن سعد يقلد الواقدي والواقدي على طريقة أهل المدينة في ~~الانحراف على أهل العراق فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله خ م د س محاضر بن ~~المورع الكوفي من مشايخ أحمد قال النسائي ليس به بأس وقال أحمد كان مغفلا ~~ولم يكن من أصحاب الحديث وقال أبو حاتم ليس بالمتين فيكتب حديثه وقال أبو ~~زرعة صدوق قلت أخرج له البخاري حديثين بصورة التعليق الموصول عن بعض شيوخه ~~عنه أحدهما في الحج والآخر في البيوع وعلق له غيرهما وروى له مسلم حديثا ~~واحدا وأبو داود والنسائي خ ت محبوب بن الحسن البصري أبو جعفر يقال اسمه ~~محمد وفي المحمديين ذكره المزي قال بن معين ليس به بأس وضعفه النسائي وقال ~~أبو حاتم ليس بقوي وقال أبو داود كان يرى شيئا من القدر قلت له في البخاري ~~حديث واحد في كتاب الأحكام عن خالد الحذاء مقرونا بغيره وروى له الترمذي خ ~~س ت مخلد بن يزيد الحراني من شيوخ أحمد وثقه بن معين وغيره وقال أحمد لا ~~بأس به وكان يهم وكذا قال الساجي وزاد قدم أحمد عليه مسكين بن بكير وأنكر ~~له أبو داود حديثا وصله قلت أخرج له البخاري أحاديث قليلة من روايته عن بن ~~جريج توبع عليها وروى له مسلم والباقون سوى الترمذي خ ع مروان بن الحكم بن ~~أبي العاص بن أمية بن عم عثمان بن عفان يقال له رؤية فإن ثبتت فلا يعرج على ~~من تكلم فيه وقال عروة بن الزبير كان مروان لا يتهم في الحديث وقد روى عنه ~~سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادا على صدقه وإنما نقموا عليه أنه رمى ~~طلحة يوم الجمل بسهم فقتله ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ms00765 ما جرى ~~فأما قتل طلحة فكان متأولا فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره وأما ما بعد ذلك ~~فإنما حمل عنه سهل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرا عندهم ~~بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على بن الزبير ما بدا والله أعلم ~~وقداعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم ع مروان بن معاوية ~~الفزاري من شيوخ أحمد ثقة مشهور تكلم فيه بعضهم لكثرة روايته عن الضعفاء ~~والمجهولين فقال علي بن المديني كان ثقة فيما يروي عن المعروفين وقال أحمد ~~كان ثقة حافظا يحفظ حديثه كله نصب عينيه رحمه الله احتج به الأئمة وأخرج ~~البخاري من حديثه عن خمسة من شيوخه المعروفين وهم حميد وعاصم الأحول ~~وإسماعيل بن أبي خالد وأبو يعقوب العبدي وهاشم بن هاشم خ د م س مسكين بن ~~بكير الحراني أبو عبد الرحمن من شيوخ أحمد وثقه بن عمار وقال أحمد وبن معين ~~وأبو حاتم لا بأس به زاد أحمد في حديثه خطا وزاد أبو حاتم كان يحفظ الحديث ~~وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى كان كثير الوهم والخطأ قلت ليس له في ~~البخاري سوى حديث واحد عن شعبة عن خالد الحذاء عن مروان الأصفر عن بن عمر ~~في قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه وتابعه عليه عنده روح بن ~~عبادة عن شعبة وروى له مسلم وأبو داود والنسائي خ ت ق مطرف بن عبد الله ~~النيسابوري الأطروش صاحب مالك لقيه البخاري قال بن أبي حاتم عن أبيه صدوق ~~ولكنه مضطرب الحديث وقدمه على # PageV01P443 # إسماعيل بن أبي أويس وقال بن سعد والدارقطني ثقة وذكره بن عدي في الكامل ~~وساق له أحاديث منكرة والذنب فيها من الراوي عنه أحمد بن داود الحراني فقد ~~كذبه الدارقطني قلت ليس لمطرف في البخاري سوى حديثين أحدهما حديث الاستخارة ~~وتابعه عليه قتيبة وغيره عنده والآخر أخرجه في الصلاة بمتابعة وروى له ~~الترمذي ms00766 وبن ماجة ع معاذ بن هشام الدستوائي البصري من أصحاب الحديث الحذاق ~~وثقه يحيى بن معين في رواية عثمان الدارمي واعتمده علي بن المديني وقال ~~الدوري عن بن معين صدوق وليس بحجة وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ليس بذاك ~~القوي وقال بن عدي ربما يغلط في الشيء وأرجو أنه صدوق وتكلم فيه الحميدي من ~~أجل القدر قلت لم يكثر له البخاري واحتج به الباقون خ س ت معاوية بن إسحاق ~~بن طلحة بن عبيد الله التميمي وثقه أحمد والنسائي وقال أبو حاتم لا بأس به ~~وقال أبو زرعة شيخ واه قلت ماله في البخاري سوى حديث واحد في الجهاد عن ~~عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة حديث جهادكن الحج وقد تابعه عليه عنده حبيب ~~بن أبي عمرة وروى له النسائي وبن ماجة خ م د س معبد بن سيرين الأنصاري ~~مولاهم أخو محمد وأنس وحفصة كان أكبر الأخوة وثقه العجلي وبن سعد وقال يحيى ~~بن معين يعرف وينكر قلت احتج به الشيخان وأبو داود والنسائي وليس هو ~~بالمكثر ماله في البخاري غير حديثين ع معتمر بن سليمان التيمي وثقه بن معين ~~وأبو حاتم وبن سعد والعجلي وقال يحيى القطان كان سيء الحفظ وقال بن خراش ~~كان يخطئ إذا حدث من حفظه وإذا حدث من كتابه فهو ثقة قلت أكثر ما أخرجه له ~~البخاري مما توبع عليه واحتج به الجماعة خ م د ق معروف بن خربوذ المكي من ~~صغار التابعين ضعفه يحيى بن معين وقال أحمد ما أدري كيف هو وقال الساجي ~~صدوق وقال أبو حاتم يكتب حديثه قلت ما له في البخاري سوى موضع في العلم وهو ~~حديثه عن أبي الطفيل عن علي حدثوا الناس بما يعرفون الحديث وروى له مسلم ~~وأبو داود وبن ماجة حديثه عن أبي الطفيل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الحج ع معلى بن منصور الرازي نزيل بغداد لقيه البخاري قال أحمد ما كتبت ~~عنه وكان يحدث بما يوافق الرأي ms00767 وكان يخطئ حكاه أبو طالب عن أحمد وقال أبو ~~حاتم الرازي قيل لأحمد لم لم تكتب عنه فقال كان يكتب الشروط ومن كتبها لم ~~يخل من أن يكذب ووثقه يحيى بن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة وبن سعد لكن قال ~~اختلف فيه أصحاب الحديث وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به لأني لم أجد له ~~حديثا منكرا قلت روى له البخاري حديثين أحدهما في تفسير سورة الأحزاب عن ~~علي بن الهيثم عنه عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس في شأن زينب بنت جحش ~~مختصرا بمتابعة سليمان بن حرب ومسدد كلاهما عن حماد بن زيد أتم منه والثاني ~~في البيوع عن محمد بن عبد الرحيم عنه عن هشيم وروى له الباقون ع معمر بن ~~راشد صاحب الزهري كان من أثبت الناس فيه قال بن معين وغيره ثقة إلا أنه حدث ~~من حفظه بالبصرة بأحاديث غلط فيها قاله أبو حاتم وغيره وقال العلائي عن ~~يحيى بن معين حديث معمر عن ثابت البناني ضعيف وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ~~إذا حدثك معمر عن الزهري وبن طاوس فحديثه مستقيم وما عمل في حديث الأعمش ~~شيئا وإذا حدث عن العراقيين خالفه أهل الكوفة وأهل البصرة وقال عمرو بن علي ~~كان معمر من أصدق الناس وقال النسائي ثقة مأمون قلت أخرج له البخاري من ~~روايته عن الزهري وبن طاوس وهمام بن منبه ويحيى بن أبي كثير وهشام بن عروة ~~وأيوب وثمامة بن أنس وعبد الكريم الجزري وغيرهم ولم يخرج له من روايته عن ~~قتادة ولا ثابت البناني إلا تعليقا ولا من روايته عن الأعمش شيئا ولم # PageV01P444 # يخرج له من رواية أهل البصرة عنه إلا ما توبعوا عليه عنه واحتج به الأئمة ~~كلهم خ د س ق مغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ~~ربيعة المخزومي وثقه يعقوب بن شيبة وقال عباس الدوري عن بن معين ثقة وقال ~~الآجري قلت لأبي داود إن عباسا حكى عن ms00768 بن معين أنه ضعف مغيرة بن عبد الرحمن ~~الحزامي ووثق المخزومي فقال غلط عباس قال أبو داود المخزومي ضعيف قلت وأخرج ~~له مع ذلك في سننه وليس له في البخاري سوى حديث واحد في غزوة مؤتة من ~~روايته عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن نافع عن بن عمر وتابعه عنده سعيد ~~بن أبي هلال عن نافع ع مغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن ~~خويلد بن أسد الأسدي الحزامي قال أحمد وأبو داود لا بأس به وقال أبو زرعة ~~هو أحب إلي من عبد الرحمن بن أبي الزناد وشعيب بن أبي حمزة في أبي الزناد ~~وقد تقدم في ترجمة الذي قبله أن بن معين ضعفه وقال النسائي ليس بالقوي وقال ~~بن عدي تفرد بأحاديث وعامتها مستقيمة وقد اعتمده الجماعة ع مغيرة بن مقسم ~~الضبي الكوفي أحد الأئمة متفق على توثيقه لكن ضعف أحمد بن حنبل روايته عن ~~إبراهيم النخعي خاصة قال كان يدلسها وإنما سمعها من حماد قلت ما أخرج له ~~البخاري عن إبراهيم إلا ما توبع عليه واحتج به الأئمة ع المفضل بن فضالة ~~القتباني المصري وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي وآخرون وقال أبو ~~حاتم وبن خراش صدوق وقال بن سعد منكر الحديث قلت اتفق الأئمة على الاحتجاج ~~به وجميع ماله في البخاري حديثان أحدهما في فضائل القرآن عن عقيل عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة في التعوذ بالمعوذات وتابعه عليه عنده الليث وثانيهما في ~~الصلاة عن عقيل عن بن شهاب عن أنس في قصر الصلاة في السفر وتابعه الليث ~~عليه أيضا وهو في مسلم خ مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء المقدمي الواسطي من ~~شيوخ البخاري روى عنه عن عمه القاسم بن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن بن عمر حديثين أحدهما في تفسير سورة النور في اللعان والآخر في التوحيد ~~أن الله يقبض السماوات وهذان الحديثان لهما عنده طرق وقد وثقه أبو بكر ms00769 ~~البزار والدارقطني وبن حبان لكن لما ذكره في الثقات قال يغرب ويخالف فهذا ~~إن كان كثر منه حكم على حديثه بالشذوذ وقد بينا أن الحديثين اللذين أخرجهما ~~له البخاري مما وافق عليه لا مما خالف فيه والله أعلم خ ع امقسم مولى بن ~~عباس اشتهر بذلك للزومه له وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل وثقه ~~العجلي ويعقوب بن سفيان والدارقطني وأحمد بن صالح المصري فيما نقل بن شاهين ~~عنه وقال مهنأ قلت لأحمد بن حنبل من أثبت أصحاب بن عباس فقال ستة فذكرهم ~~قلت له فقسم قال دون هؤلاء وقال بن سعد كان ضعيفا وقال الساجي تكلم الناس ~~في بعض روايته قلت لم يخرج له البخاري في صحيحه إلا حديثا واحدا ذكره في ~~المغازي من طريق هشام بن يوسف وفي التفسير من طريق عبد الرزاق كلاهما عن بن ~~جريج عن عبد الكريم الجزري عنه عن بن عباس لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~عن بدر والخارجون إلى بدر كذا أورده مختصرا وأخرجه الترمذي من طريق حجاج عن ~~بن جريج بتمامه وهو من غرائب الصحيح خ م د س ق منصور بن عبد الرحمن بن طلحة ~~بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار العبدري ~~الحجبي المكي وأمه صفية بنت شيبة قال الأثرم أحسن أحمد الثناء عليه وقال ~~النسائي وبن سعد ثقة وقال بن حبان كان ثبتا تقيا وشذ بن حزم فقال ليس ~~بالقوي قلت بل احتج به الجماعة كلهم لكن لم يخرج له الترمذي خ ع المنهال بن ~~عمرو الأسدي مولاهم الكوفي قال بن معين والنسائي والعجلي وغيرهم ثقة وقال ~~بن أبي حاتم # PageV01P445 # سمعت عبد الله بن أحمد يقول سمعت أبي يقول ترك شعبة المنهال بن عمرو على ~~عمد قال بن أبي حاتم لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب كذا قال بن أبي ~~حاتم والذي رواه وهب بن جرير عن شعبة أنه قال أتيت منزل المنهال فسمعت منه ~~صوت الطنبور فرجعت ms00770 ولم أسأله قلت فهلا سألته عسى كان لا يعلم قلت وهذا ~~اعتراض صحيح فإن هذا لا يوجب قدحا في المنهال وروى بن أبي خيثمة بسند له عن ~~المغيرة بن مقسم أنه كان ينهى الأعمش عن الرواية عن المنهال وأنه قال ليزيد ~~بن أبي زياد نشدتك بالله هل كانت تجوز شهادة المنهال على درهمين قال اللهم ~~لا قلت وهذه الحكاية لا تصح لأن راويها محمد بن عمر الحنفي لا يعرف ولو صحت ~~فإنما كره منه مغيرة ما كره شعبة من القراءة بالتطريب لأن جريرا حكى عن ~~مغيرة أنه قال كان المنهال حسن الصوت وكان له لحن يقال له وزن سبعة وبهذا ~~لا يجرح الثقة وذكر الحاكم أن يحيى القطان غمزه وحكى المفضل العلائي أن بن ~~معين كان يضع من شأنه وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول أبو بشر ~~أحب إلي من المنهال بن عمر وأبو بشر أوثق وقال الجوزجاني كان سيء المذهب ~~وقد جرى حديثه قلت فأما حكاية العلائي فلعل بن معين كان يضع منه بالنسبة ~~إلى غيره كالحكاية عن أحمد ويدل على ذلك أن أبا حاتم حكى عن بن معين أنه ~~وثقه وأما الجوزجاني فقد قلنا غير مرة إن جرحه لا يقبل في أهل الكوفة لشدة ~~انحرافه ونصبه وحكاية الحاكم عن القطان غير مفسرة ومع ذلك فما له في ~~البخاري سوى حديث عن سعيد بن جبير عن بن عباس في تعويذ الحسن والحسين من ~~رواية زيد بن أبي أنيسة عنه وحديث آخر في تفسير حم فصلت اختلف فيه الرواة ~~هل هو موصول أو معلق ع موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة أحد الأثبات ~~الثقات اعتمده البخاري فروى عنه كثيرا ووثقه الجمهور وشذ بن خراش فقال تكلم ~~الناس فيه وهو صدوق كذا قال ولم يفسر ذلك الكلام وقد قال بن معين ثقة مأمون ~~ع موسى بن عقبة المدني مشهور من صغار التابعين صنف المغازي وهو من أصح ~~المصنفات في ذلك ووثقه الجمهور وقال بن معين كتاب موسى ms00771 بن عقبة عن الزهري ~~من أصح الكتب وقال مرة في روايته عن نافع شيء ليس هو فيه كما لك وعبيد الله ~~بن عمر قلت فظهر أن تلبين بن معين له إنما هو بالنسبة إلى رواية مالك وغيره ~~لا فيما تفرد به وقد اعتمده الأئمة كلهم وقد وثقه مطلقا في رواية عباس ~~الدوري وغير واحد عنه والله أعلم خ د ت ق موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي ~~من شيوخ البخاري صدوق في حفظه شيء قاله أحمد وقال بن معين لم يكن من أهل ~~الكذب وقال العجلي ثقة وقال أبو حاتم صدوق ولكنه كان يصحف وروى عن الثوري ~~بضعة عشر ألف حديث وفي بعضها شيء وهو أقل خطأ من مؤمل بن إسماعيل وقال بن ~~خزيمة لا يحتج به وقال الساجي كان يصحف وهو لين وقال الترمذي يضعف في ~~الحديث قلت روى عنه البخاري أحاديث أحدها في العتق بمتابعة الربيع بن يحيى ~~كلاهما عن زائدة بمتابعة عثام بن علي كلاهما عن هشام بن عروة عن امرأته ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر في الأمر بالعتاقة في الكسوف ~~وثانيها في الرقاق حديث بن مسعود الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار ~~مثل ذلك وقد تابعه عليه وكيع وغيره عن سفيان ثالثها في القدر حديث حذيفة ~~لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة ~~إلا ذكره الحديث وقد تابعه أبو معاوية ووكيع عند مسلم وهذا جميع ماله في ~~البخاري وعلق عنه موضعا آخر في آخر الجهاد وهو حديث أبي إسحاق عن البراء في ~~صلح الحديبية وهو عنده من طرق أخرى عن أبي إسحاق وروى له أصحاب السنن إلا ~~النسائي خ م د موسى بن نافع أبو شهاب الحناط أثنى عليه أبو نعيم وقال # PageV01P446 # إسحاق بن منصور عن بن معين ثقة وقال أحمد بن حنبل موسى بن نافع منكر ~~الحديث وقال علي بن المديني عن يحيى القطان أفسدوه علينا قلت ماله في ~~الصحيحين سوى حديثه ms00772 عن عطاء عن جابر في متعة الحج بمتابعة بن جريج وغيره عن ~~عطاء وروى له النسائي حديثا آخر ويتعجب من قول صاحب الكمال مجمع على ثقته ~~مع كون بن عدي ذكره في الكامل وقال ليس بالمعروف خ س ميمون بن سياه البصري ~~تابعي ضعفه يحيى بن معين وقال أبو داود ليس بذاك وقال أبو حاتم ثقة قلت ~~ماله في البخاري سوى حديثه عن أنس من صلى صلاتنا الحديث بمتابعة حميد ~~الطويل وروى له النسائي ... حرف النون ع نافع بن عمر الجمحي المكي أحد ~~الأثبات قال بن مهدي كان من أثبت الناس وقال أحمد ثبت ثبت ووثقه يحيى بن ~~معين وأبو حاتم وغير واحد وقال بن سعد كان ثقة قليل الحديث فيه شيء قلت ~~احتج به الأئمة وقد قدمنا أن تضعيف بن سعد فيه نظر لاعتماده على الواقدي خ ~~م د ت ق نعيم بن حماد الخزاعي المروزي نزيل مصر مشهور من الحفاظ الكبار ~~لقيه البخاري ولكنه لم يخرج عنه في الصحيح سوى موضع أو موضعين وعلق له ~~أشياء أخر وروى له مسلم في المقدمة موضعا واحدا وأصحاب السنن إلا النسائي ~~وكان أحمد يوثقه وقال معين كان من أهل الصدق إلا أنه يتوهم الشيء فيخطئ فيه ~~وقال العجلي ثقة وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ضعيف ونسبه أبو بشر ~~الدولابي إلى الوضع وتعقب ذلك بن عدي بأن الدولابي كان متعصبا عليه لأنه ~~كان شديدا على أهل الرأي وهذا هو الصواب والله أعلم ... حرف الهاء خ م د ت ~~س هارون بن موسى الأعور النحوي البصري وثقه بن معين وغيره وقال سليمان بن ~~حرب كان قدريا قلت أخرج له الأئمة الخمسة وما له في البخاري سوى حديثين ~~أحدهما في تفسير سورة النحل من روايته عن شعيب بن الحبحاب عن أنس في ~~الاستعاذة من البخل والكسل وأرذل العمل وثانيهما في الدعوات من روايته عن ~~الزبير بن الخريت عن عكرمة عن بن عباس أنظر السجع من الدعاء فاجتنبه الحديث ~~خ م د هدبة بن ms00773 خالد القيسي البصري ويقال له هداب لقيه الشيخان وأبو داود ~~ورووا عنه ووثقه بن الجنيد وقال النسائي ضعيف وذكره بن عدي في الكامل وحكى ~~قول النسائي ثم قال لم أر له حديثا منكرا وهو كثير الحديث صدوق وقد وثقه ~~الناس وقرأت بخط الذهبي قواه النسائي مرة وضعفه أخرى قلت لعله ضعفه في شيء ~~خاص وقد أكثر عنه مسلم ولم يخرج عنه البخاري سوى أحاديث يسيرة من روايته عن ~~همام خ م س هشام بن حجير المكي وثقه العجلي # PageV01P447 # وبن سعد وضعفه يحيى القطان ويحيى بن معين وقال أحمد ليس بالقوي وذكره في ~~الضعفاء أبو جعفر العقيلي وحكى عن سفيان بن عيينة قال لم نأخذ عنه إلا ما ~~لم نجد عند غيره وقال أبو حاتم يكتب حديثه قلت ليس له في البخاري سوى حديثه ~~عن طاوس عن أبي هريرة قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على ~~تسعين امرأة الحديث أورده في كفارة الأيمان من طريقه وفي النكاح بمتابعة ~~عبد الله بن طاوس له عن أبيه ع هشام بن حسان البصري أحد الثقات كان شعبة ~~يتكلم في حفظه وقال بن معين كان يتقي حديثه عن عكرمة وعن عطاء وعن الحسن ~~البصري وقال جرير بن حازم قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت هشاما عنده قط قال ~~وأحاديثه عنده نرى أنه أخذها عن حوشب وقال أبو بكر بن أبي شيبة عن بن علية ~~كنا لا نعد هشاما عن الحسن شيئا وقال يحيى القطان هشام في الحسن دون محمد ~~بن عمرو وهو ثقة في محمد بن سيرين وقال أيضا هد بن سيرين أحب إلي من عاصم ~~الأحول وخالد الحذاء وقال سعيد بن أبي عروبة ما كان أحد أحفظ عن بن سيرين ~~من هشام وقال بن المديني كان القطان يضعف حديثه عن عطاء وكان أصحابنا ~~يثبتونه وقال أيضا أما حديثه عن محمد فصحيح وحديثه عن الحسن عامتها تدور ~~على حوشب وهشام ثبت وقال بن عدي أحاديثه مستقيمة ولم أر فيها شيئا منكرا ~~قلت احتج ms00774 به الأئمة لكن ما أخرجوا له عن عطاء شيئا وأما حديثه عن عكرمة ~~فأخرج البخاري منه يسيرا توبع في بعضه وأما حديثه عن الحسن البصري ففي ~~الكتب الستة وقد قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ما يكاد ينكر عليه أحد شيئا ~~إلا وجدت غيره قد حدث به إما أيوب وإما عوف قلت فهذا يؤيد ما قررناه في ~~علوم الحديث أن الصحيح على قسمين والله أعلم ع هشام بن أبي عبد الله ~~الدستوائي أحد الأثبات مجمع على ثقته وإتقانه وقدمه أحمد على الأوزاعي وأبو ~~زرعة على أصحاب يحيى بن أبي كثير وعلى أصحاب قتادة وكان شعبة يقول هو أحفظ ~~مني وكان القطان يقول إذا سمعت الحديث من هشام الدستوائي لا تبال أن لا ~~تسمعه من غيره ومع هذه المناقب فقال محمد بن سعد كان ثقة حجة إلا أنه كان ~~يرى القدر وقال العجلي ثقة ثبت في الحديث إلا أنه كان يرى القدر ولا يدعو ~~إليه قلت احتج به الأئمة ع هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ~~من صغار التابعين مجمع على تثبته إلا أنه في كبره تغير حفظه فتغير حديث من ~~سمع منه في قدمته الثالثة إلى العراق قال يعقوب بن شيبة هشام ثبت ثقة لم ~~ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه ~~فأنكر ذلك عليه أهل بلده والذي نراه أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمع ~~منه فكان تساهله أنه أرسل عن أبيه ما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه قلت ~~هذا هو التدليس وأما قول بن خراش كان مالك لا يرضاه فقد حكى عن مالك فيه ~~شيء أشد من هذا وهو محمول على ما قال يعقوب وقد احتج بهشام جميع الأئمة خ ع ~~اهشام بن عمار الدمشقي من شيوخ البخاري وثقه يحيى بن معين والعجلي وقال ~~النسائي لا بأس به وعظمه أحمد بن أبي الحواري وقال أبو داود سليمان بن عبد ~~الرحمن خير منه ms00775 قد حدث هشام بأرجح من أربعمائة حديث ليس لها أصل وقال أبو ~~حاتم هشام صدوق ولما كبر تغير حفظه وكل ما دفع إليه قرأه وكل ما لقن تلقن ~~وكان قديما أصح كان يقرأ من كتابه وأنكر عليه بن واره وغيره أخذه الأجرة ~~على التحديث وقال الفرهياني قلت له إن كنت تحفظ فحدث وإن كنت لا تحفظ فلا ~~تلقن ما تلقن قال أنا أخرجت هذه الأحاديث صحاحا وقال الله تعالى فمن بدله ~~بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه قلت لم يخرج عنه البخاري في ~~صحيحه سوى حديثين أحدهما في البيوع عنه عن يحيى بن حمزة عن الزبيدي عن ~~الزهري عن عبيد الله # PageV01P448 # عن أبي هريرة حديث كان تاجر يداين الناس الحديث وهو عنده من حديث إبراهيم ~~بن سعد عن الزهري والثاني في مناقب أبي بكر عنه عن صدقة بن خالد عن زيد بن ~~واقد عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن أبي الدرداء بمتابعة عبد الله بن ~~العلاء بن زبر عن بسر بن عبيد الله بهذا الإسناد وعلق عنه في الأشربة حديثا ~~في تحريم المعازف وهذا جميع ماله في كتابه مما تبين لي أنه احتج به والله ~~أعلم ع هشيم بن بشير الواسطي أحد الأئمة متفق على توثيقه إلا أنه كان ~~مشهورا بالتدليس وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم فأما التدليس فقد ذكر ~~جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث ~~واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته كذلك إما أن يكون قد صرح به في نفس ~~الإسناد أو صرح به من وجه آخر وأما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها ~~شيء واحتج به الأئمة كلهم والله أعلم ع همام بن يحيى البصري أحد الأثبات ~~قال أحمد بن حنبل هو أثبت من أبان العطار في يحيى بن أبي كثير وقال أيضا ~~همام ثبت في كل المشايخ وقال بن معين هو أحب إلي من حماد بن سلمة في قتادة ~~ومن أبي عوانة ms00776 وقال عمرو بن علي الأثبات من أصحاب قتادة بن أبي عروبة وهشام ~~وسعيد وهمام وقال علي بن المديني في ذكر أصحاب قتادة كان هشام أرواهم عنه ~~وكان سعيد أعلمهم به وكان شعبة أعلمهم بما سمع من قتادة مما لم يسمع قال ~~ولم يكن همام عندي بدون القوم في قتادة ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي وكان ~~بن مهدي حسن الرأي فيه وقال بن عمار كان يحيى القطان لا يعبأ بهمام وقال ~~عمر بن شبة حدثنا عفان قال كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من ~~حديثه فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه فوجدناه يوافق هماما في كثير مما كان ~~يحيى ينكره فكف يحيى بعد عنه وقال بن سعد كان ثقة ربما غلط في الحديث وقال ~~أبو حاتم ثقة صدوق في حفظه شيء وسئل عن أبان وهمام فقال همام أحب إلي ما ~~حدث من كتابه وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان وقال بن عدي لما أن ذكره في ~~الكامل همام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث وأحاديثه مستقيمة عن قتادة وهو ~~مقدم في يحيى بن أبي كثير وقال الحسن بن علي الحلواني سمعت عفان يقول كان ~~همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ~~ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال يا عفان كنا نخطىء كثيرا فنستغفر الله قلت ~~وهذا يقتضي أن حديث همام بآخرة أصح ممن سمع منه قديما وقد نص على ذلك أحمد ~~بن حنبل وقد اعتمده الأئمة الستة والله أعلم ... حرف الواو ع ورقاء بن عمر ~~اليشكري الكوفي نزيل المدائن قال أحمد ثقة صاحب سنة قيل له كان يرى الإرجاء ~~قال لا أدري قال وهو يصحف في غير حرف وقال العقيلي تكلموا في حديثه عن ~~منصور وكأنه عني بذلك ما قال معاذ بن معاذ قلت ليحيى القطان سمعت حديث ~~منصور قال ممن قلت من ورقاء قال لا يساوي شيئا وقال بن عدي له نسخ عن أبي ~~الزناد ومنصور ms00777 وبن أبي نجيح وروى أحاديث غلط في أسانيدها وباقي حديثه لا ~~بأس به ووثقه يحيى بن معين وغير واحد مطلقا قلت لم يخرج له الشيخان من ~~روايته عن منصور بن المعتمر شيئا وهو محتج به عند الجميع وضاح بن عبد الله ~~أبو عوانة الواسطي أحد المشاهير وثقه الجماهير وقال أبو حاتم كان يغلط ~~كثيرا إذا حدث من حفظه وكذا قال أحمد وقال بن المديني في أحاديثه عن قتادة ~~لين لأن كتابه كان قد # PageV01P449 # ذهب قلت اعتمده الأئمة كلهم ع الوليد بن كثير المخزومي أبو محمد المدني ~~نزيل الكوفة وثقه إبراهيم بن سعد وبن معين وأبو داود وقال بن سعد ليس بذاك ~~وقال الساجي قد كان ثقة ثبتا يحتج بحديثه لم يضعفه أحد إنما عابوا عليه ~~الرأي وقال الآجري عن أبي داود ثقة إلا أنه إباضي قلت الإباضية فرقة من ~~الخوارج ليست مقالتهم شديدة الفحش ولم يكن الوليد داعية والله أعلم ع ~~الوليد بن مسلم الدمشقي مشهور متفق على توثيقه في نفسه وإنما عابوا عليه ~~كثرة التدليس والتسوية قال الدارقطني كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث ~~عنده عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ ثقات قد أدركهم الأوزاعي فيسقط الوليد الضعفاء ~~ويجعلها عن الأوزاعي عن الثقات وقد قال أبو داود في صدقة بن خالد هو أثبت ~~من الوليد وأن الوليد روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل قلت ماله عن ~~مالك في الكتب الستة شيء وقد احتجوا به في حديثه عن الأوزاعي بل لم يرو له ~~البخاري إلا من روايته عن الأوزاعي وعبد الرحمن بن نمر وثور بن يزيد وعبد ~~الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ويزيد بن أبي مريم ~~أحاديث يسيرة واحتج به الباقون ع وهب بن جرير بن حازم البصري أحد الثقات ~~ذكره بن عدي في الكامل وأورد قول عفان فيه أنه لم يسمع من شعبة وقال أحمد ~~عن بن مهدي ما كنا نراه عند شعبة قال أحمد وكان وهب صاحب سنة ووثقه بن معين ms00778 ~~والعجلي وبن سعد وقال أبو داود سمع أبوه من بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ~~نسخة فاشتبهت عليه فحدث بها عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ~~وأشار بن يونس في ترجمة يحيى بن أيوب إلى نحو ذلك قلت ما أخرج له البخاري ~~من هذه النسخة شيئا واحتج به الأئمة وأوردوا له من حديثه عن شعبة ما توبع ~~عليه خ م د ت س وهب بن منبه الصنعاني من التابعين وثقه الجمهور وشذ الفلاس ~~فقال كان ضعيفا وكان شبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول بالقدر وصنف فيه ~~كتابا ثم صح أنه رجع عنه قال حماد بن سلمة عن أبي سنان سمعت وهب بن منبه ~~يقول كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الأنبياء من جعل ~~إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر فتركت قولي وليس له في البخاري سوى حديث ~~واحد عن أخيه همام عن أبي هريرة في كتابة الحديث وتابعه عليه معمر عن همام ~~... حرف الياء يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري وثقه بن معين والنسائي وبن ~~سعد وقال العقيلي في الضعفاء لما ذكره قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن ~~أبيه في حديثه نكارة وعبد العزيز بن صهيب أوثق منه قلت له في البخاري حديثه ~~عن أنس في قصر الصلاة في السفر وحديثه عنه في قصة صفية وحديثه عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه في لبس الإستبرق وحديثه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ~~عن أبيه في الربا وقد توبع عليها عنده سوى حديث أبي بكرة فله عنده شواهد ~~واحتج به الباقون يحيى بن أيوب المصري الغافقي قال بن معين صالح وقال مرة ~~ثقة وكذا قال الترمذي عن البخاري وقال يعقوب بن سفيان كان ثقة حافظا وقال ~~أحمد بن صالح المصري له أشياء يخالف فيها وقال النسائي ليس بالقوي وقال مرة ~~ليس به بأس وقال أبو حاتم هو أحب إلي من بن أبي الموالي ومحله ms00779 الصدق يكتب ~~حديثه ولا يحتج به وقال أحمد كان سيىء الحفظ وقال الساجي صدوق يهم وقال ~~الحاكم أبو أحمد # PageV01P450 # كان إذا حدث من حفظه يخطئ وما حدث من كتابه فلا بأس به قلت استشهد به ~~البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل ماله عنده غيرها سوى حديثه ~~عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره واحتج به الباقون ع ~~يحيى بن حمزة الحضرمي وثقه أحمد وبن معين وأبو داود ونسبوه إلى القول ~~بالقدر ومع ذلك فكأنه لم يكن داعية واحتج به الجماعة ع يحيى بن زكريا بن ~~أبي زائدة الكوفي قال على بن المديني لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه ~~وقال النسائي ثقة ثبت وقال يحيى بن معين لا أعلمه أخطأ إلا في حديث واحد ~~حديثه عن سفيان عن أبي إسحاق عن قبيصة بن برمة وإنما هو عن واصل عن قبيصة ~~قلت هذه منزلة عظيمة لهذا الرجل وقد احتج به الجماعة إلا أن عمر بن شبة حكى ~~عن أبي نعيم أنه قال ما كان بأهل لأن أحدث عنه وهذا الجرح مردود بل ليس هذا ~~بجرح ظاهر والله أعلم خ يحيى بن أبي زكريا الغسائي الواسطي أبو مروان ضعفه ~~أبو داود وقال بن معين لا أعرف حاله وقال أبو حاتم ليس بالمشهور وبالغ بن ~~حبان فقال لا تجوز الرواية عنه قلت أخرج له البخاري حديثا واحدا عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة في الهدية وقد توبع عليه عنده ع يحيى بن سعيد الأموي صاحب ~~المغازي وثقه بن سعد وأبو داود وبن معين وبن عمار وغيرهم وقال أحمد ليس به ~~بأس وكان عنده عن الأعمش غرائب ولم يكن بصاحب حديث وأورده العقيلي في ~~الضعفاء واستنكر حديثه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله لا يزال المسروق ~~يتظنى حتى يكون أعظم إثما من السارق قلت له في البخاري حديثه عن أبي بردة ~~عن جده عن أبي موسى في أي المؤمنين أفضل وقد تابعه عليه أبو أسامة ms00780 عند مسلم ~~وحديثه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود كنا إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا ~~إلى السوق فيحامل وهو عنده بمتابعة زائدة وشعبة عن الأعمش وحديثه عن بن ~~جريج عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو في التقديم والتأخير ~~في عمل الحج وهو عنده بمتابعة عثمان بن الهيثم عن بن جريج وحديثه عن مسعر ~~عن الحكم عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة في كيفية الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد تابعه وكيع عند مسلم فهذا جميع ماله عنده واحتج به ~~الباقون خ ت يحيى بن سليمان الجعفي الكوفي نزيل مصر أكثر عن بن وهب لقيه ~~البخاري وروى الترمذي عن رجل عنه وكان النسائي سيء الرأي فيه قال إنه ليس ~~بثقة وأما الدارقطني والعقيلي فوثقاه وذكره بن حبان في الثقات وقال ربما ~~أغرب قلت لم يكثر البخاري من تخريج حديثه وإنما أخرج له أحاديث معروفة من ~~حديث بن وهب خاصة ع يحيى بن سليم الطائفي سكن مكة قال أحمد سمعت منه حديثا ~~واحدا ووثقه بن معين والعجلي وبن سعد وقال أبو حاتم محله الصدق ولم يكن ~~بالحافظ وقال النسائي ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر وقال ~~الساجي أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر وقال يعقوب بن سفيان كان ~~رجلا صالحا وكتابه لا بأس به فإذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا ~~فتعرف وتنكر قلت لم يخرج له الشيخان من روايته عن عبيد الله بن عمر شيئا ~~ليس له في البخاري سوى حديث واحد عن إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى ثلاثة أنا خصيمهم ~~الحديث وله أصل عنده من غير هذا الوجه واحتج به الباقون خ م د ت ق يحيى بن ~~صالح الوحاظي الحمصي من شيوخ البخاري وثقه يحيى بن معين وأبو اليمان وبن ~~عدي وذمه أحمد لأنه نسبه إلى ms00781 شيء من رأى جهم وقال إسحاق بن منصور كان مرجئا ~~وقال الساجي هو من أهل الصدق والأمانة وقال أبو حاتم صدوق وقال أحمد بن ~~صالح حدثنا بأحاديث عن مالك ما وجدناها عند غيره # PageV01P451 # وقال الخليلي روى عن مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه في المشي أمام ~~الجنازة ولم يتابع عليه وإنما هذا حديث سفيان ويقال إن سفيان أخطأ فيه قلت ~~قد توبع على حديث مالك أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من حديث عبيد الله بن ~~عوف الخراز وغيره عن مالك وقال وصله هؤلاء الثلاثة وهو في الموطأ مرسل ~~انتهى وإنما روى عنه البخاري حديثين أو ثلاثة وروى عن رجل عنه من روايته عن ~~معاوية بن سلام وفليح بن سليم خاصة وروى له الباقون سوى النسائي خ م ت س ~~يحيى بن عباد الضبعي أبو عباد البصري وقال أبو حاتم وغيره ليس به بأس وقال ~~بن معين كان صدوقا لكن لم يكن بذاك وقال الساجي ضعيف وقال الخطيب لا نعلم ~~في روايته شيئا منكرا قلت له في البخاري حديثان أحدهما عن شعبة عن يحيى بن ~~أبي إسحاق عن أنس في قصة صفية في خيبر والآخر عن عبد العزيز بن أبي سلمة ~~عنه وروى له مسلم والترمذي والنسائي خ م ق يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ~~وقد ينسب إلى جده لقيه البخاري وحدث أيضا عن رجل عنه وروى عن مالك في ~~الموطأ وأكثر عن الليث قال بن عدي هو أثبت الناس فيه وقال أبو حاتم كان ~~يفهم هذا الشأن يكتب حديثه وقال مسلم تكلم في سماعه عن مالك لأنه كان بعرض ~~حديث وضعفه النسائي مطلقا وقال البخاري في تاريخه الصغير ما روى يحيى بن ~~بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني أتقيه قلت فهذا يدلك على أنه ينتقى ~~حديث شيوخه ولهذا ما أخرج عنه عن مالك سوى خمسة أحاديث مشهورة متابعة ومعظم ~~ما أخرج عنه عن الليث وروى عنه بكر بن مضر ويعقوب بن عبد الرحمن والمغيرة ~~بن عبد ms00782 الرحمن أحاديث يسيرة وروى له مسلم وبن ماجة ع يحيى بن عبد الملك بن ~~أبي غنية الكوفي وثقه أحمد وبن معين والعجلي وأبو داود والنسائي وذكره بن ~~عدي في الكامل وأورد له أحاديث وقال بعض حديثه لا يتابع عليه ويكتب حديثه ~~قلت لم يضعفه أحد ولم يخرج له البخاري سوى حديث واحد أخرجه في الاعتصام عن ~~إسحاق عن عيسى بن يونس وبن إدريس وبن أبي غنية ثلاثتهم عن أبي حيان عن ~~الشعبي عن بن عمر عن عمر في تحريم الخمر وروى له الباقون وأبو داود في ~~المراسيل ع يحيى بن أبي كثير اليمامي أحد الأئمة الأثبات الثقات المكثرين ~~عظمه أبو أيوب السختياني ووثقه الأئمة وقال شعبة حديثه أحسن من حديث الزهري ~~وقال يحيى القطان مرسلاته تشبه الريح لأنه كان كثير الإرسال والتدليس ~~والتحديث من الصحف قال همام كان يسمع الحديث منا بالغداة فيحدث به بالعشي ~~يعني ولا يذكر من حدثه به وقال أبو حاتم لم يسمع من أحد من الصحابة ورأى ~~أنسا ولم يسمع منه واحتج به الأئمة ع يحيى بن واضح أبو تميلة المروزي وثقه ~~بن معين وأحمد وأبو حاتم وعلي بن المديني وصالح جزرة وغيرهم وذكر بن أبي ~~حاتم أن البخاري أدخله في الضعفاء وأن أباه قال يحول من يم وتعقبه صاحب ~~الميزان بأنه ليس له ذكر في ضعفاء البخاري قلت احتج به الجماعة ع يزيد بن ~~إبراهيم التستري البصري وثقه بن معين وأبو زرعة والنسائي وكان أبو الوليد ~~الطيالسي يرفع أمره وقال وكيع ثقة ثقة وقال على بن المديني ثبت في الحسن ~~وبن سيرين وقال القطان ليس في قتادة بذاك وقال بن عدي كان مستقيم الحديث ~~وإنما أنكرت عليه أحاديث رواها عن قتادة عن أنس قلت أخرج له البخاري ثلاثة ~~أحاديث فقط اثنان متابعة والآخر احتجاجا الأول في الصلاة من روايته عن ~~قتادة عن أنس وقد توبع عليه عنده من حديث شعبة عن قتادة الثاني سجود السهو ~~عن بن سيرين عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين ms00783 بمتابعة بن عون وغيره عن بن ~~سيرين وأخرج له في تفسير آل عمران عن بن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة في ~~قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم # PageV01P452 # زيغ فيتبعون ما تشابه منه قال الترمذي رواه غير واحد عن بن أبي مليكة عن ~~عائشة ليس فيه القاسم وإنما ذكر القاسم يزيد بن إبراهيم وحده قلت كذاك رواه ~~أيوب وأبو عامر الخزاز عن بن أبي مليكة لكن رجح البخاري رواية يزيد بن ~~إبراهيم لما تضمنته من زيادة القاسم وتبعه مسلم على ذلك ولم يخرجا رواية ~~أيوب والله أعلم ووقع لأبي محمد بن حزم في المحلي غلط فاحش واضح ففرق بين ~~يزيد بن إبراهيم التستري فقال إنه ثقة ثبت وبين يزيد بن إبراهيم الراوي عن ~~قتادة فقال إنه ضعيف وهو تفريق مردود والله أعلم ع يزيد بن عبد الله بن ~~خصيفة الكندي وقد ينسب إلى جده قال بن معين ثقة حجة ووثقه أحمد في رواية ~~الأثرم وكذا أبو حاتم والنسائي وبن سعد وروى أبو عبيد الآجري عن أبي داود ~~عن أحمد أنه قال منكر الحديث قلت هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على ~~أقرانه بالحديث عرف ذلك بالاستقراء من حاله وقد احتج بابن خصيفة مالك ~~والأئمة كلهم ع يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أبو عبد الله المدني من ~~شيوخ الذي قبله وثقه النسائي وبن معين وبن سعد وقال أبو حاتم ليس بقوي ~~وذكره بن عدي في الكامل فما ساق له سوى حديث عبد الرزاق عن بن جريج عن ~~سفيان الثوري عن مالك عن سعيد بن المسيب عن عمر في الموطأ قال عبد الرزاق ~~ثم لقيت سفيان فحدثني به ثم لقيت مالكا فسألته عنه فقال صدق سفيان أنا ~~حدثته به قلت له فحدثني به فقال ليس العمل عليه ورجله عندنا ليس هناك قلت ~~فيحتمل أن يكون هذا مستند أبي حاتم في تليينه وليس له في الصحيح سوى حديثه ~~عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت في ترك السجود في ms00784 سورة النجم أخرجه البخاري ~~من حديث يزيد بن خصيفة وبن أبي ذئب جميعا عنه وقد رواه أبو داود من رواية ~~أبي صخر عن بن قسيط عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فإن كان محفوظا فيجوز ~~أن يكون لابن قسيط فيه شيخان والله أعلم خ ع يزيد بن أبي مريم الدمشقي وثقه ~~الأئمة وبن معين ودحيم وأبو زرعة وأبو حاتم قال الدارقطني ليس بذاك قلت هذا ~~جرح غير مفسر فهو مردود وليس له في البخاري سوى حديث واحد أخرجه في الجهاد ~~والجمعة من رواية الوليد بن مسلم ويحيى بن حمزة كلاهما عن يزيد بن أبي مريم ~~عن عباية بن رفاعة عن أبي عيسى بن جبر في فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله ~~الحديث ع يزيد بن هارون الواسطي أحد الثقات الأثبات المشاهير أدركه البخاري ~~بالسن لكن مات قبل أن يرحل فأخذ عن كبار أصحابه ذكر بن أبي خيثمة عن أبيه ~~أنه كان بعد أن كف بصره إذا سئل عن الحديث لا يعرفه أمر جاريته أن تحفظه له ~~من كتابه وكان ذلك يعاب عليه قلت كان المتقدمون يتحرزون عن الشيء اليسير من ~~التساهل لأن هذا يلزم منه اعتماده على جاريته وليس عندها من الإتقان ما ~~يميز بعض الأجزاء من بعض فمن هنا عابوا عليه هذا الفعل وهذا في الحقيقة لا ~~يلزم منه الضعف ولا التليين وقد احتج به الجماعة كلهم ع يزيد بن أبي يزيد ~~الضبعي البصري يعرف بيزيد الرشك مشهور من صغار التابعين وثقه أبو زرعة وأبو ~~حاتم وبن سعد واختلف قول بن معين فيه فقال بن أبي خيثمة عنه ليس به بأس ~~وقال الدوري عنه صالح وحكى بن شاهين عن بن معين أنه ضعفه وحكى غيره عنه أنه ~~قال كان بن علية يضعفه وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوي عندهم وأنكر صاحب ~~الميزان هذا على أحمد فقال انفرد بهذا فأخطأ قلت موضع خطئه تعميم النقل ~~وإلا فقد اختلف فيه كما ترى وليس له في البخاري سوى حديث ms00785 واحد عن مطرف عن ~~عمران في القدر خ د يعقوب بن حميد بن كاسب المدني وقد ينسب إلى جده مختلف ~~في الاحتجاج به روى البخاري في كتاب الصلح وفي فضل من شهد بدرا حديثين عن ~~يعقوب غير # PageV01P453 # منسوب عن إبراهيم بن سعد فقيل هو بن كاسب هذا وقيل بن إبراهيم الدورقي ~~وقيل بن محمد الزهري وقيل بن إبراهيم بن سعد وهذا القول الأخير باطل فإن ~~البخاري لم يلقه وأما الزهري فضعيف وأما الدورقي وبن كاسب فمحتمل والأشبه ~~أنه بن كاسب وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم وأبو إسحاق الحبال وأبو عبد الله بن ~~منده وغير واحد وقد روى البخاري في خلق أفعال العباد عن يعقوب بن حميد بن ~~كاسب حديثا ونسبه وروى في الصحيح عن الدورقي فنسبه قلت والحديث الذي أخرجه ~~له في الصلح تابعه عليه محمد بن الصباح عند مسلم وأبي داود والذي أخرجه له ~~في فضل من شهد بدرا وقع في رواية أبي ذر حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل ~~وهو عنده من طريق صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عبد ~~الرحمن بن عوف ويعقوب هنا يغلب على ظني أنه الدورقي وأما بن كاسب فقد قال ~~فيه البخاري هو في الأصل صدوق وقال بن عدي لا بأس به وبروايته وقال بن حبان ~~كان ممن يحفظ ويصنف وربما أخطأ وضعفه النسائي وغيره وقد أوضح بن أبي خيثمة ~~أمره فحكى عن يحيى بن معين ليس بثقة فقال فقلت له من أين ذاك قال لأنه ~~محدود قال فقلت له فأنا أعطيك رجلا يزعم أنه ثقة وقد وجب عليه الحد فذكر له ~~رجلا قال بن أبي خيثمة قلت لمصعب الزبيري إن بن معين يقول في بن كاسب إن ~~حديثه لا يجوز لأنه محدود فقال إنما حده الطالبيون تحاملا عليه قلت فمن هذه ~~الجهة ليس الجرح فيه بقادح لكن ذكر العقيلي عن ms00786 زكريا بن يحيى الحلواني قال ~~رأيت أبا داود جعل أحاديث بن كاسب وقايات على ظهور كتبه فسألته عن ذلك فقال ~~رأيت في مسنده أحاديث منكرة فطالبناه بالأصول فدافعنا ثم أخرجها بعد فإذا ~~تلك الأحاديث مغيرة بخط طري كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها قلت فهذا الجرح ~~قادح ولهذا لم يخرج عنه أبو داود شيئا وأكثر عنه بن ماجة والله الموفق ع ~~يعلى بن عبيد الطنافسي أحد الثقات قدمه أحمد على أخيه محمد بن عبيد في ~~الحفظ وقال بن معين ثقة زاد في رواية عثمان الدارمي عنه ضعيف في سفيان ~~الثوري وقال أبو حاتم صدوق وهو أثبت أولاد أبيه ووثقه بن سعد والدارقطني ~~وآخرون قلت ماله في الصحيحين عن سفيان الثوري شيء واحتج به الجماعة ع يوسف ~~بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي وقد ينسب إلى جده قال بن عيينة لم يكن في ~~ولد أبي إسحاق أحفظ منه وقال بن حبان في الثقات مستقيم الحديث قليله ووثقه ~~الدارقطني وقال العقيلي لما ذكره في الضعفاء يخالف في حديثه قلت وهذا جرح ~~مردود وقد احتج به الجماعة خ م يوسف بن يزيد البصري أبو معشر البراء كان ~~يبري النبل قال علي بن الجنيد عن محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا أبو معشر ~~البراء وكان ثقة وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال بن معين ضعيف وذكره بن حبان ~~في الثقات قلت له في البخاري ثلاثة أحاديث أحدها عن عبيد الله بن الأخنس عن ~~بن أبي مليكة عن بن عباس في قصة الرقية بفاتحة الكتاب وله شاهد من حديث أبي ~~سعيد الخدري والآخر عن سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية وقد تقدم ذكره في ~~ترجمته بشاهده والثالث عن عثمان عن عكرمة عن بن عباس في الحج أورده بصيغة ~~التعليق فقال قال أبو كامل حدثنا أبو معشر عن عثمان فذكره وهو موقوف وبعضه ~~مرفوع ولأكثره شواهد وليس له عند مسلم سوى حديث واحد عن خالد بن ذكوان عن ~~الربيع بنت معوذ في صوم يوم عاشوراء ms00787 وهذا جميع ماله في الصحيحين وما له في ~~السنن الأربعة شيء خ ت س ق يونس بن أبي القرات البصري وثقه أبو داود ~~والنسائي وقال بن الجنيد # PageV01P454 # عن بن معين ليس به بأس وهذا توثيق من بن معين وقال عبد الله بن أحمد عن ~~أبيه أرجو أن يكون ثقة وأما بن عدي فذكره في ترجمة سعيد بن أبي عروبة وقال ~~ليس بالمشهور وما أدري ما أراد بالشهرة وقد روى عنه هشام الدستوائي رفيقه ~~ومحمد بن بكر البرساني ومحمد بن مروان العقيلي ووثقه من ذكرنا وقال بن سعد ~~كان معروفا وشذ بن حبان فقال لا يجوز أن يحتج به لغلبة المناكير في روايته ~~قلت مما له في البخاري وفي السنن سوى حديثه عن قتادة عن أنس قال ما أكل ~~النبي صلى الله عليه وسلم على خوان وقد قال الترمذي أن سعيد بن أبي عروبة ~~روى عن قتادة نحو هذا الحديث والله أعلم خ يونس بن القاسم الحنفي أبو عمر ~~اليمامي وثقه يحيى بن معين والدارقطني وقال البرديجي منكر الحديث قلت أوردت ~~هذا لئلا يستدرك وإلا فمذهب البرديجي أن المنكر هو الفرد سواء تفرد به ثقة ~~أو غير ثقة فلا يكون قوله منكر الحديث جرحا بينا كيف وقد وثقه يحيى بن معين ~~وما له في البخاري سوى حديثه عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في النهي عن ~~المخابرة وهو عنده من طرق غير هذه عن أنس ع يونس بن يزيد الأيلي صاحب ~~الزهري قال بن أبي حاتم عن عباس الدوري قال قال بن معين أثبت الناس في ~~الزهري مالك ومعمر ويونس وعقيل وشعيب وقال عثمان الدارمي عن أحمد بن صالح ~~نحن لا نقدم على يونس في الزهري أحدا قال وسمعت أحمد بن حنبل يقول سمعت ~~أحاديث يونس عن الزهري فوجدت الحديث الواحد ربما سمعه مرارا وكان الزهري ~~إذا قدم أيلة نزل عليه وقال علي بن المديني عن بن مهدي كان بن المبارك يقول ~~كتابه عن الزهري صحيح قال بن مهدي وكذا ms00788 أقول وقال أحمد بن حنبل قال وكيع ~~كان سيء الحفظ وقال الميموني سئل أحمد من أثبت في الزهري قال معمر قيل ~~فيونس قال روى أحاديث منكرة وقال الأثرم عن أحمد كان يجيء بأشياء يعني ~~منكرة ورأيته يحمل عليه وقال أبو زرعة الدمشقي سمعت أحمد يقول في حديث يونس ~~منكرات وقال بن سعد كان كثير الحديث وليس بحجة وربما جاء بالشيء المنكر قلت ~~وثقه الجمهور مطلقا وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه أو يحدث من ~~حفظه فإذا حدث من كتابه فهو حجة قال بن البرقي سمعت بن المديني يقول أثبت ~~الناس في الزهري مالك وبن عيينة ومعمر وزياد بن سعد ويونس من كتابه وقد ~~وثقه أحمد مطلقا وبن معين والعجلي والنسائي ويعقوب بن شيبة والجمهور واحتج ~~به الجماعة ع أبو بكر بن عياش الأسدي الكوفي القارئ مختلف في اسمه والصحيح ~~أنه لا اسم له إلا كنيته قال أحمد ثقة وربما غلط وقال أبو نعيم لم يكن في ~~شيوخنا أكثر غلطا منه وسئل أبو حاتم عنه وعن شريك فقال هما في الحفظ سواء ~~غير أن أبا بكر أصح كتابا وذكره بن عدي في الكامل وقال لم أجد له حديثا ~~منكرا من رواية الثقات عنه وقال بن حبان كان يحيى القطان وعلي بن المديني ~~يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم وقال بن سعد كان ثقة ~~صدوقا عالما بالحديث إلا أنه كثير الغلط وقال العجلي كان ثقة صاحب سنة وكان ~~يخطئ بعض الخطأ وقال يعقوب بن شيبة كان له فقه وعلم ورواية وفي حديثه ~~اضطراب قلت لم يرو له مسلم إلا شيئا في مقدمة صحيحه وروى له البخاري أحاديث ~~منها في الحج بمتابعة الثوري عن عبد العزيز عن أنس في صلاة الظهر والعصر ~~بمنى يوم التروية ومنها في الصوم بمتابعة بن عيينة وآخرين عن أبي إسحاق ~~الشيباني عن بن أبي أوفى في الفطر عند غروب الشمس ومنها في الفتن حديثه عن ~~أبي حصين عن أبي مريم الأسدي عن ms00789 عمار أنه قال في عائشة هي زوجة نبيكم في ~~الدنيا والآخرة وفي الحديث قصة ومنها في التفسير بمتابعة جرير وغيره عن ~~حصين عن عمرو بن ميمون عن عمر في قصة قتله وقصة الشورى ع أبو # PageV01P455 # بكر بن أبي موسى الأشعري تابعي جليل قال أبو داود كان عندهم أرضى من أبي ~~بردة وكذا قال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق وقال العجلي كوفي تابعي ثقة ~~وقال بن سعد كان أكبر من أخيه أبي بردة وكان قليل الحديث يستضعف قلت هذا ~~جرح مردود وقد أخرج له الشيخان من روايته عن أبيه أحاديث وقد قال عبد الله ~~بن أحمد سألت أبي أسمع أبو بكر من أبيه فقال لا وقال الآجري عن أبي داود ~~أراه قد سمع منه قلت صرح بسماعه منه في روايته ... فصل في سياق من علق ~~البخاري شيئا من أحاديثهم ممن تكلم فيه وإيراد أسمائهم مع الإشارة إلى ~~أحوالهم في سياق من علق البخاري شيئا من أحاديثهم ممن تكلم فيه وما يعلقه ~~البخاري من أحاديث هؤلاء إنما يورده في مقام الاستشهاد وتكثير الطرق فلو ~~كان ما قيل فيهم قادحا ما ضر ذلك وقد أوردت أسماءهم سردا مقتصرا على ~~الإشارة إلى أحوالهم بخلاف من أخرج أحاديثهم بصورة الاتصال الذين فرغنا ~~منهم فقد وضح من تفاصيل أحوالهم ما فيه غنى للمتأمل ولاح من تمييز المقالات ~~فيهم ومقدار ما أخرج المؤلف لكل منهم ما ينفي عنه وجوه الطعن للمتعنت ~~والحول والقوة لله تعالى خ ت ع أبان بن صالح وثقه الجمهور ويحيى بن معين ~~وأبو حاتم وغيرهم من النقاد وشذ بن عبد البر فقال ضعيف له مواضع متابعة خ م ~~د س أبان بن يزيد العطار علق له كثيرا وقد تقدم ق إبراهيم بن إسماعيل بن ~~مجمع الأنصاري ضعيف عندهم علق له موضعا واحدا د س إبراهيم بن ميمون الصائغ ~~ثقة قال أبو حاتم لا يحتج به وله موضع في الطلاق معلق م ع اأسامة بن زيد ~~الليثي مختلف فيه وعلق له البخاري ms00790 قليلا م ع اأسباط بن نصر الهمداني ضعفه ~~أحمد وغيره وله موضع معلق في الاستسقاء ت ع اإسحاق بن يحيى الكلبي قال ~~الذهلي مجهول وله عنده مواضع يسيرة متابعة د س أسد بن موسى الأموي المعروف ~~بأسد السنة وثقوه وأشار النسائي إلى خطئه وليس له عند البخاري سوى موضع ~~واحد خت ع أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني وقد ينسب إلى جده وثقه يحيى بن ~~معين وغيره وقال العقيلي في حديثه وهم له موضع واحد عن أنس خت ع اأشعث بن ~~عبد الملك الحمراني وثقه يحيى بن معين أيضا وذكره بن عدي في الضعفاء وله ~~مواضع يسيرة معلقة حب ق بشر بن ثابت البزار مختلف فيه وله موضع واحد معلق ~~في الجمعة خت م ع ابقية بن الوليد مشهور مختلف فيه وله موضع معلق في الصلاة ~~د ت ق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة ضعفه بن معين وقال بن عدي أرجو أنه ~~لا بأس به وله موضع واحد معلق في الفتن ع ام بهز بن حكيم القشيري وثقه بن ~~معين وقال أبو حاتم لا يحتج به وله موضع واحد معلق في الطهارة م د ت الحارث ~~بن عبيد أبو قدامة مشهور بكنيته وباسمه ضعفه بن معين وقال أبو حاتم يكتب ~~حديثه ولا يحتج به له موضعان فقط ع االحارث بن عمير المكي أصله من البصرة ~~وثقه الجمهور وشذ الأزدي فضعفه وتبعه الحاكم وبالغ بن حبان فقال إن أحاديثه ~~موضوعة وليس له في الصحيح سوى موضع واحد في أواخر الحج وهي زيادة في خبر ~~توبع عليها في الصحيح أيضا ت ق حريث بن أبي مطر الفزاري ضعفه النسائي ~~وآخرون وليس له سوى موضع في الأضاحي متابعة م ع االحسن بن صالح بن حي أحد ~~الأئمة تكلم فيه للتشيع وما له في البخاري سوى حكاية معلقة ت ق الحسن بن ~~عمارة كوفي مشهور بالضعف علم له المزي علامة التعليق ولم # PageV01P456 # يعلق له البخاري شيئا كما بيناه فيما مضى م ms00791 ع االحسين بن واقد المروزي ~~وثقه يحيى بن معين وآخرون واختلف فيه قول أحمد وله موضع واحد في فضائل ~~القرآنء احكيم بن معاوية والد بهز وثقه العجلي وغيره وشذ بن حزم فضعفه وما ~~له الا في موضعان في الطهارة والنكاح خت حماد بن الجعد البصري ضعفه أبو ~~داود وغيره وما له سوى موضع واحد بمتابعة شعبة عن قتادة ع حماد بن سلمة ~~تقدم د ق الربيع بن صبيح السعدي مختلف فيه له موضع واحد في الكفارات م ع ~~اسعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد وثقه العجلي وغيره وضعفه أحمد ~~وغيره وقال الترمذي تكلموا فيه من قبل حفظه وقال بن عدي لا أرى به بأسا وله ~~موضع واحد في الزكاة د ت سعيد بن داود الزبيري من الرواة عن مالك ضعفه بن ~~المديني وغيره وله موضع واحد في التوحيد متابعة خت سعيد بن زياد الأنصاري ~~قال أبو حاتم مجهول له موضع في الأحكام متابعة م د ت ق سعيد بن زيد بن درهم ~~أخو حماد بن زيد له موضع واحد في الطهارة وقال أحمد وغيره لا بأس به وقال ~~النسائي ليس بالقوي مء اسفيان بن حسين الواسطي ضعفه أحمد بن حنبل وغيره في ~~الزهري وقووه في غيره علق له يسيرا م ع اسليمان بن داود الطيالسي ثقة مشهور ~~حافظ أخطأ في أحاديثه علق له أحاديث قليلة وقال في الفتن حدثنا محمد بن ~~بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره فذكر حديثا وهو أبو داود كما مضى د خ ~~ت س سليمان بن قرم الضبي قال أبو حاتم ليس بالمتين وضعفه النسائي له موضع ~~واحد متابعة م ع اسماك بن حرب الكوفي تابعي مشهور مختلف فيه وقد ضعفوا ~~أحاديثه عن عكرمة وما له سوى موضع واحد في الكفارات متابعة س قسلامة بن روح ~~بن عم عقيل ضعفه أبو زرعة وله موضعان في الحج والجنائز متابعة م د ع اشريك ~~بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي مختلف فيه وما له سوى ms00792 موضع في الجنائز م ~~ع اصالح بن رستم أبو عامر الخزاز البصري وثقه أبو داود وضعفه يحيى بن معين ~~وله مواضع يسيرة في المتابعات م ع اعاصم بن كليب الجرمي وثقه النسائي وقال ~~بن المديني لا يحتج بما تفرد به وله موضع واحد في اللباس ع اعباد بن منصور ~~الباجي فيه ضعف وكان يدلى له موضع معلق في الطب د س عبد الله بن يزيد ~~الخزاعي ويقال الليثي من أصحاب الزهري له موضع متابعة م ع اعبد الله بن ~~جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الجرمي المدني وثقة أحمد وبن معين ~~وغيرهما وروى بن أبي خيثمة عن بن معين صدوق ليس بثبت له موضع واحد في الصلح ~~متابعة ع اعبد الله بن حسين الأزدي أبو حريز البصري قاضي سجستان وثقه أبو ~~زرعة واختلف فيه قول يحيى بن معين وضعفه النسائي له موضع في الشهادات ~~متابعة د ت ق عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث أكثر من التعليق عنه ~~وقد تقدم م ع اعبد الله بن عثمان بن خثيم المكي مختلف فيه له موضع في الحج ~~متابعة د س عبد الله بن الوليد العدني نزيل مكة قال أبو زرعة صدوق وقال أبو ~~حاتم لا يحتج به له مواضع في المتابعات م ع اعبد الحميد بن جعفر الأنصاري ~~وثقوه وقال النسائي مرة ليس بالقوي وقال الساجي إنما ضعف من أجل القدر له ~~مواضع متابعة ت ق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتب الأوزاعي وثقه ~~الأكثر وقال النسائي ليس بالقوي له مواضع متابعة خت م ع اعبد الرحمن بن أبي ~~الزناد المدني وثقه العجلي ويعقوب بن شيبة وقال أبو داود عن بن معين كان ~~أثبت الناس في هشام بن عروة وحكى الساجي عن بن معين أن حديثه عن أبيه عن ~~الأعرج عن أبي هريرة حجة وقال بن المديني أفسده البغداديون وحديثه بالمدينة ~~أصح وقال أبو حاتم # PageV01P457 # والنسائي لا يحتج به قلت قد علق له البخاري كثيرا عن ms00793 أبيه عن الأعرج ومن ~~روايته هو عن موسى بن عقبة وعن هشام بن عروة وروى له مسلم في المقدمة فقط ع ~~اعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي علم عليه المزي علامة التعليق ولم يعلق ~~له البخاري شيئا كما تقدم ع اعبد العزيز بن أبي رواد المكي وثقه يحيى بن ~~معين وغيره وتكلم فيه أحمد للإرجاء وقال بن الجنيد كان ضعيفا وقال أبو حاتم ~~لا يترك حديثه لرأي أخطأ فيه قلت له مواضع يسيرة متابعة م ت ق عبد العزيز ~~بن المطلب المدني قال أبو حاتم صالح وقال الدارقطني يعتبر به له موضع معلق ~~في الأحكام ت س ق عبد الكريم بن أبي المخارق علم عليه المزي علامة التعليق ~~ولم يعلق له البخاري شيئا وقد تقدم خ س ق عبد الواحد بن أبي عون المدني ~~وثقه بن معين وغيره وقال بن حبان يخطئ ماله في البخاري سوى موضع واحد ~~متابعة خ د ت قعبيدة بن معقب الضبي أبو عبد الرحيم الكوفي ضعيف عندهم ماله ~~في البخاري سوى موضع واحد معلق في الأضاحي م ع اعكرمة بن عمار مشهور مختلف ~~فيه له موضع واحد معلق مء اعمارة بن غزية الأنصاري وثقه يحيى بن معين وغيره ~~وشذ بن حزم فضعفه وعلق له البخاري قليلا ت قعمرو بن عبيد المعتزلي المشهور ~~علم له المزي علامة التعليق ولم يعلق له البخاري شيئا وقد تقدم ع اعمرو بن ~~أبي قيس الرازي قال أبو داود في حديثه خطأ له موضع واحد متابعة في البيوع ع ~~اعمران القطان البصري صاحب قتادة صدوق ضعفه النسائي وقال الدارقطني كان ~~كثير الوهم وعلق له البخاري قليلا قعيسى بن موسى غنجار البخاري مشهور تكلم ~~فيه الدارقطني ووثقه الحاكم وله موضع واحد في بدء الخلق م ع اليث بن أبي ~~سليم الكوفي ضعفه أحمد وغيره علق له قليلا وروى له مسلم مقرونا م ع امحمد ~~بن إسحاق بن يسار الإمام في المغازي مختلف في الاحتجاج به والجمهور على ~~قبوله في السير قد استفسر ms00794 من أطلق عليه الجرح فبان أن سببه غير قادح وأخرج ~~له مسلم في المتابعات وله في البخاري مواضع عديدة معلقة عنه وموضع واحد قال ~~فيه قال إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن إسحاق فذكر حديثا م ع امحمد بن مسلم ~~الطائفي وثقه بن معين وقال كان إذا حدث من حفظه يخطئ أخرج له مسلم متابعة ~~والبخاري تعليقا م ع امحمد بن عجلان المدني صدوق مشهور فيه مقال من قبل ~~حفظه له مواضع معلقة د ت ق مبارك بن فضالة مختلف فيه وكان يدلس قال بن عدي ~~أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة علق له البخاري مواضع م د س محاضر بن المورع ~~القول فيه كالقول في أبان العطار وحماد بن سلمة فإن البخاري أخرج في الحج ~~له زيادة قال فيها زادني محمد حدثنا محاضر وهو مختلف فيه وله عنده مواضع في ~~المتابعات خت مرجي بن رجاء العطاردي الضرير مختلف فيه وليس له سوى موضع ~~واحد في الفطر على التمر في العيدين م ع اهشام بن سعد المدني أبو عباد صاحب ~~زيد بن أسلم قال أبو داود أنه أثبت الناس فيه قال أحمد لم يكن بالحافظ وقال ~~بن أبي خيثمة عن بن معين صالح وليس بالمتروك وقال أبو زرعة محله الصدق وقال ~~أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وضعفه النسائي وقال الحاكم استشهد به مسلم ~~قلت وعلق له البخاري قليلا خت هلال بن رداد عن الزهري لا يعرف حاله له موضع ~~في بدء الوحي ت هلال أبو ظلال عن أنس ضعفه بن معين والنسائي وقال البخاري ~~مقارب الحديث له موضع متابعة عن أنس في فضل العمي د ت يحيى بن أيوب بن أبي ~~زرعة بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي اختلف فيه قول يحيى بن معين وعلق له ~~البخاري قليلا س يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي صاحب # PageV01P458 # الأوزاعي علق له قليلا وفيه مقال س ت يحيى بن ميمون أبو المعلى العطار ~~مشهور بكنيته قال إسحاق بن منصور عن ms00795 بن معين ثقة وزعم بن الجوزي أن بن حبان ~~ضعفه ووهم في ذلك إنما ضعف يحيى بن ميمون أبا أيوب البصري وأبي المعلى في ~~البخاري موضع واحد بكنيته م ع ايزيد بن أبي زياد الكوفي مختلف فيه والجمهور ~~على تضعيف حديثه إلا أنه ليس بمتروك علق له البخاري موضعا واحدا في اللباس ~~عقب حديث أبي بردة عن علي في الفتنة ع ايعقوب بن عبد الله الأشعري القمي ~~قال النسائي ليس به بأس ولينه الدارقطني له موضع معلق في الطب ت يعقوب بن ~~محمد الزهري المدني قال بن معين صدوق ولكن لا يبالي عمن حدث وقال مرة ~~أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي وضعفه الجمهور وقال الحاكم وحده ثقة مأمون علق ~~له البخاري موضعا واحدا في حد جزيرة العرب وهو في الحج د م ت ق يونس بن ~~بكير بن واصل الشيباني الكوفي مختلف فيه وقال أبو حاتم محله الصدق وعلق له ~~قليلا ... فصل في تمييز أسباب الطعن في المذكورين ومنه يتضح من يصلح منهم ~~للاحتجاج به ومن لا يصلح وهو على قسيمن الأول من ضعفه بسبب الاعتقاد وقد ~~قدمنا حكمه وبينا في ترجمة كل منهم أنه ما لم يكن داعية أو كان وتاب أو ~~اعتضدت روايته بمتابع وهذا بيان ما رموا به فالإرجاء بمعنى التأخير وهو ~~عندهم على قسمين منهم من أراد به تأخير القول في الحكم في تصويب إحدى ~~الطائفتين اللذين تقاتلوا بعد عثمان ومنهم من أراد تأخير القول في الحكم ~~على من أتى الكبائر وترك الفرائض بالنار لأن الإيمان عندهم الإقرار ~~والاعتقاد ولا يضر العمل مع ذلك والتشيع محبة على وتقديمه علىالصحابة فمن ~~قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه ويطلق عليه رافضي وإلا فشيعي فإن ~~انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض وإن اعتقد الرجعة إلى ~~الدنيا فأشد في الغلو والقدرية من يزعم أن الشر فعل العبد وحده والجهمية من ~~ينفي صفات الله تعالى التي أثبتها الكتاب والسنة ويقول إن القرآن مخلوق ~~والنصب بغض ms00796 علي وتقديم غيره عليه والخوارج الذين أنكروا على علي التحكيم ~~وتبرءوا منه ومن عثمان وذريته وقاتلوهم فإن أطلقوا تكفيرهم فهم الغلاة منهم ~~والإباضية منهم أتباع عبد الله بن أباض والقعدية الذين يزينون الخروج على ~~الأئمة ولا يباشرون ذلك والواقف في القرآن من لا يقول مخلوق ولا ليس بمخلوق ~~وهذه أسماؤهم خ م إبراهيم بن طهمان رمى بالإرجاء خ م إسحاق بن سويد العدوي ~~رمى بالنصب خ إسماعيل بن أبان رمى بالتشيع خ م أيوب بن عائذ الطائي رمى ~~بالإرجاء خ م بشر بن السري رمى برأي جهم بهز بن أسد رمى بالنصب خ م ثور بن ~~زيد الديلي المدني رمى بالقدر خ م ثور بن يزيد الحمصي رمى بالقدر خ م جرير ~~بن عبد الحميد رمى بالتشيع ع اجرير بن عثمان الحمصي رمى بالنصب خ م حسان بن ~~عطية المحاربي رمى بالقدر خ الحسن بن ذكوان رمى بالقدر خ حصين بن نمير ~~الواسطي رمى بالنصب خ خالد بن مخلد القطواني رمى بالتشيع خ م داود بن ~~الحصين رمى بالقدر خ م ذر بن عبد الله المرهبي رمى بالإرجاء زكريا بن إسحاق ~~رمى بالقدر سالم بن عجلان رمى بالقدر سعيد بن فيروز # PageV01P459 # البختري رمى بالتشيع سعيد بن عمرو بن أشوع رمى بالتشيع سعيد بن كثير بن ~~عفير رمى بالتشيع خ م سلام بن مسكين الأزدي أبو روح البصري رمى بالقدر خ م ~~سيف بن سليمان المكي رمى بالقدر خ شبابة بن سوار رمى بالإرجاء خ شبل بن ~~عباد المكي رمى بالقدر خ م شريك بن عبد الله بن أبي نمر رمى بالقدر خ م ~~عباد بن العوام رمى بالتشيع خ عباد بن يعقوب رمى بالرفض خ عبد الله بن سالم ~~الأشعري رمى بالنصب خ م عبد الله بن عمرو أبو معمر رمى بالقدر خ م عبد الله ~~بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى رمى بالتشيع خ م عبد الله بن أبي لبيد ~~المدني رمى بالقدر خ م عبد الله ms00797 بن أبي نجيح المكي رمى بالقدر عبد الأعلى ~~بن عبد الأعلى البصري رمى بالقدر عبد الحميد بن عبد الرحمن بن إسحاق ~~الحماني رمى بالإرجاء عبد الرزاق بن همام الصنعاني رمى بالتشيع عبد الملك ~~بن أعين رمى بالتشيع عبد الوارث بن سعيد التنوري رمى بالقدر عبد الله بن ~~موسى العبسي رمى بالتشيع عثمان بن غياث البصري رمى بالإرجاء عدي بن ثابت ~~الأنصاري رمى بالتشيع عطاء بن أبي ميمون رمى بالقدر عكرمة مولى بن عباس رمى ~~برأي الأباضية من الخوارج علي بن الجعد رمى بالتشيع علي بن أبي هاشم رمى ~~بالوقف في القرآن عمر بن ذر رمى بالإرجاء عمر بن أبي زائدة رمى بالقدر عمرو ~~بن مرة رمى بالإرجاء عمران بن حطان رمى برأي القعدية من الخوارج عمران بن ~~مسلم القصير رمى بالقدر عمير بن هانئ الدمشقي رمى بالقدر عوف الأعرابي ~~البصري رمى بالقدر الفضل بن دكين أبو نعيم رمى بالتشيع فطر بن خليفة الكوفي ~~رمى بالتشيع قتادة بن دعامة رمى بالقدر وقال أبو داود لم يثبت عندنا عنه ~~قيس بن أبي حازم رمى بالنصب كهمس بن المنهال رمى بالقدر محمد بن جحادة ~~الكوفي رمى بالتشيع محمد بن حازم أبو معاوية الضرير رمى بالإرجاء محمد بن ~~سواء البصري رمى بالقدر محمد بن فضيل بن غزوان رمى بالتشيع مالك بن إسماعيل ~~أبو غسان رمى بالتشيع هارون بن موسى الأعور النحوي رمى بالقدر هشام بن عبد ~~الله الدستوائي رمى بالقدر ورقاء بن عمرو اليشكري رمى بالإرجاء الوليد بن ~~كثير بن يحيى المدني رمى برأي الإباضية من الخوارج وهب بن منبه اليماني رمى ~~بالقدر ورجع عنه يحيى بن حمزة الحضرمي رمى بالقدر يحيى بن صالح الوحاظي رمى ~~بالإرجاء القسم الثاني فيمن ضعف بأمر مردود كالتحامل أو التعنت أو عدم ~~الاعتماد على المضعف لكونه من غير أهل النقد ولكونه قليل الخبرة بحديث من ~~تكلم فيه أو بحاله أو لتأخر عصره ونحو ذلك ويلتحق به من تكلم فيه بأمر لا ~~يقدح في جميع حديثه كمن ضعف في ms00798 بعض شيوخه دون بعض وكذا من اختلط أو تغير ~~حفظه أو كان ضابطا لكتابه دون الضبط لحفظه فإن جميع هؤلاء لا يجمل إطلاق ~~الضعف عليهم بل الصواب في أمرهم التفصيل كما قدمناه مشروحا بحمد الله تعالى ~~وهذا سياق أسمائهم أحمد بن شبيب الحبطي تكلم فيه الأزدي وهو غير مرضي أحمد ~~بن صالح المصري تحامل عليه النسائي ولم يصح طعن يحيى بن معين فيه أحمد بن ~~عاصم البلخي جهله أبو حاتم لأنه لم يخبر حاله أحمد بن المقدام العجلي طعن ~~فيه أبو داود لمزاحه أحمد بن واقد الحراني تكلم فيه أحمد لدخوله في عمل ~~السلطان أبان بن يزيد العطار نقل الكديمي تضعيفه والكديمي واه إبراهيم بن ~~سعد قال أحمد لم يخبره يحيى القطان إبراهيم بن سويد بن حيان تكلم فيه بن ~~حبان بلا حجة إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي جهله بن القطان الفاسي وعرفه ~~غيره إبراهيم بن المنذر الحراني تكلم فيه أحمد لدخوله إلى بن أبي داود أزهر ~~بن سعد السمان أورده العقيلي بلا مستند أسامة بن حفص المدني # PageV01P460 # ضعفه الأزدي وليس بمرضي وجهله الساجي وقد عرفه غيره أسباط أبو اليسع جهله ~~أبو حاتم وعرفه غيره إسحاق بن إبراهيم أبو النضر الفراديسي وقد ينسب إلى ~~جده يزيد تكلم فيه الأزدي وبن حبان بلا حجة وقال بن عدي الحمل على شيخه ~~إسرائيل بن موسى البصري ضعفه الأزدي بلا حجة إسرائيل بن أبي إسحاق تحامل ~~عليه القطان والحمل على شيخه أبي يحيى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة تكلم فيه ~~الساجي والأزدي بلا مستند إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو معمر غمزه أحمد ~~لأنه أجاب في المحنة أفلح بن حميد الأنصاري أنكر عليه أحمد حديثا واحدا أوس ~~بن عبد الله أبو الجوزاء تكلم فيه للإرسال أيمن بن نابل تكلموا فيه لزيادة ~~في حديث واحد لعلها مدرجة أيوب بن سليمان بن بلال تكلم فيه الأزدي بلا ~~مستند أيوب بن موسى الأشدق تكلم فيه الأزدي أيضا بلا حجة أيوب بن النجار ~~نقل عن العجلي أنه ضعفه ms00799 ولم يثبت ذلك بدل بن المحبر تكلم فيه بسبب حديث ~~واحد عن زائدة بريد بن عبد الله بن أبي بردة أنكر عليه حديث واحد بشر بن ~~شعيب بن أبي حمزة غلط بن حبان على البخاري في تضعيفه بشير بن نهيك تعنت أبو ~~حاتم في قوله لا يحتج به بكر بن عمرو أبو الصديق الناجي تكلم فيه بن سعد ~~بلا حجة بهز بن أسد العمي تكلم فيه الأزدي بلا مستند بيان بن عمرو جهله أبو ~~حاتم وعرفه غيره توبة العنبري ضعفه الأزدي بلا حجة ثابت بن عجلان ذكره ~~العقيلي بلا موجب قدح ثمامة بن عبد الله بن أنس تكلم فيه من أجل روايته من ~~الكتاب جرير بن حازم ضعفه بن معين في قتادة خاصة وضعف أحمد ما حدث به بمصر ~~وضعفه بن سعد لاختلاطه وصح أنه ما حدث في حال اختلاطه جعفر بن إياس أبو بشر ~~تكلم فيه للإرسال الجعيد بن عبد الرحمن ضعفه الساجي والأزدي بلا مستند حبيب ~~المعلم متفق على توثيقه لكن تعنت فيه النسائي حبيب بن أبي ثابت عابوا عليه ~~التدليس حجاج بن محمد الأعور ذكر فيمن اختلط إلا أنه لم يحدث في تلك الحالة ~~فما ضره حرمي بن عمارة بن أبي حفصة ذكره العقيلي بأمر فيه عنت الحسن بن ~~الصباح البزار تعنت فيه النسائي الحسن بن علي الحلواني تكلم فيه أحمد بسبب ~~الكلام الحسن بن مدرك الطحان تكلم فيه أبو داود بأمر فيه عنت الحسن بن موسى ~~الأشيب لم يثبت عن بن المديني تضعيفه الحسين بن الحسن بن بشار جهله أبو ~~حاتم وعرفه غيره الحسين بن ذكوان المعلم ألانه القطان بلا قادح حصين بن عبد ~~الرحمن ذكر فيمن اختلط حفص بن غياث تغير حفظه لما ولي القضاء الحكم بن عبد ~~الله جهله أبو حاتم وعرفه غيره الحكم بن نافع أبو اليمان تكلم فيه بسبب ~~الرواية بالإجازة حماد بن سلمة ذكر فيمن تغير حفظه حماد بن أسامة أبو أسامة ~~ضعفه الأزدي بلا مستند حميد الأسود بن أبي الأسود ms00800 تكلم فيه الساجي بلا حجة ~~حميد بن قيس الأعرج أختلف قول أحمد فيه قال بن عدي الإنكار من جهة غيره ~~حميد الطويل تركه زائدة لدخوله في شيء من عمل السلطان حميد بن هلال العدوي ~~كان بن سيرين لا يرضاه لدخوله في العمل حنظلة بن أبي سفيان ذكره بن عدي بلا ~~حجة خالد بن سعيد الكوفي ذكره بن عدي بلا مستند خالد بن مهران الحذاء تكلم ~~فيه شعبة لدخوله في شيء من العمل خثيم بن عراك ضعفه الأزدي بلا مستند خلاد ~~بن يحيى قال الدارقطني أخطأ في حديث واحد خلاس بن عمرو الهجري تكلم فيه ~~بسبب الإرسال داود بن رشيد ضعفه أبو محمد بن حزم بلا حجة داود بن عبد ~~الرحمن العطار تكلم فيه الأزدي بلا حجة ولم يصح عن بن معين تضعيفه الربيع ~~بن يحيى قال الدارقطني يخطئ في حديث شعبة والثوري وما له في البخاري عنهما ~~شيء ربيعة بن أبي عبد الرحمن تكلم فيه بسبب الإفتاء بالرأي روح بن عبادة ~~تكلم فيه بعضهم # PageV01P461 # بلا مستند الزبير بن الخريت تكلم فيه لأن شعبة لم يرو عنه زكريا بن أبي ~~زائدة تكلم فيه للتدليس زياد بن الربيع اليحمدي ذكره بن عدي بلا حجة زيد بن ~~أبي أنيسة تكلم فيه أحمد بكلام لين زيد بن وهب تكلم فيه يعقوب بن سفيان ~~بعنت سريج بن النعمان الجوهري تكلم أبو داود في بعض حديثه سعيد بن إياس ~~الجريري ذكره فيمن اختلط سعيد بن أبي سعيد المقبري تغير حفظه في الآخر سعيد ~~بن أبي عروبة ذكر فيمن اختلط سعيد بن سليمان الواسطي تكلموا فيه بلا حجة ~~سعيد بن أبي هلال ذكره الساجي بلا حجة ولم يصح عن أحمد تضعيفه سلم بن قتيبة ~~قال أبو حاتم كان كثير الوهم سليمان بن بلال تكلم فيه عثمان بن أبي شيبة ~~بلا حجة سليمان بن داود أبو الربيع الزهراني تكلم فيه بن خراش بلا حجة ~~سليمان بن مهران الأعمش تكلم فيه للتدليس سهل بن بكار البصري ذكره بن حبان ms00801 ~~بلا مستند سهيل بن أبي صالح ذكر فيمن تغير سلام بن أبي مطيع تكلم في حديثه ~~عن قتادة خاصة شجاع بن الوليد أبو بدر السكوني تكلم فيه أبو حاتم بعنت ~~شيبان بن عبد الرحمن النحوي تكلم فيه الساجي بلا حجة صالح بن صالح بن حيان ~~والد الحسن لم يصح أن العجلي تكلم فيه صخر بن جوير ضاع كتابه فتكلم فيه ~~لذلك طلق بن غنام ضعفه بن حزم بلا مستند طلحة بن نافع أبو سفيان تكلم فيه ~~للتدليس عاصم بن سليمان الأحول تكلم فيه وهيب لأجل ولايته الحسبة عاصم بن ~~عمر بن قتادة الأنصاري لم يصح قول عبد الحق أن بعضهم ضعفه عامر بن واثلة ~~أبو الطفيل صحابي أخطأ من تكلم فيه عباد بن عباد المهلبي تكلم فيه أبو حاتم ~~بعنت عباس بن الحسين القنطري جهله أبو حاتم وعرفه غيره عبد الله بن بريدة ~~لم يثبت أن أحمد ضعفه وإنما تكلم فيه للإرسال عبد الله بن جعفر الرقي ذكر ~~فيمن تغير حفظه عبد الله بن ذكوان أبو الزناد كرهه مالك لدخوله في عمل ~~السلطان عبد الله بن سعيد بن أبي هند تكلم فيه أبو حاتم بعنت عبد الله بن ~~العلاء بن زبر ضعفه بن حزم بلا مستند عبد الله بن عبيد الربذي تكلم فيه ~~والعهدة على أخيه موسى عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبي الأسود تكلم في ~~سماعه من أبي عوانة عبد الحميد بن عبد الله أبو بكر بن أبي أويس تكلم فيه ~~الأزدي بلا مستند عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس تكلموا في بعض حديثه عبد ~~الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري تكلم فيه بن سعد بلا حجة عبد الرحمن ~~بن خالد بن مسافر تكلم فيه الساجي بلا حجة عبد الرحمن بن شريح أبو شريح ~~تكلم فيه بن سعد بلا مستند عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيد مولى بني هاشم ~~تكلم فيه الساجي بلا مستند ولم يصح عن أحمد تضعيفه عبد الرحمن بن أبي ~~الموالي تكلم ms00802 أحمد في بعض حديثه عبد الرحمن بن محمد المحاربي تكلم فيه ~~للتدليس عبد الرحمن بن نمر ضعف بسبب تفرد الوليد بن مسلم عنه عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر ضعفه الفلاس بلا مستند عبد الرحمن بن يونس المستملي كان صاعقة ~~لا يحمد أمره عبد العزيز بن أبي حازم تكلم في سماعه من أبيه عبد العزيز بن ~~عبد الله الأويسي لم يصح أن أبا داود ضعفه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ~~لم يثبت عن أحمد تضعيفه عبد العزيز بن المختار اختلف قول بن معين فيه ولم ~~يثبت عنه تضعيفه عبد الكريم بن مالك الجزري تكلم بن معين في حديثه عن عطاء ~~خاصة عبد المتعال بن طالب لم يثبت عن بن معين تضعيفه عبد الملك بن عمير ذكر ~~فيمن تغير عبد الواحد بن زياد البصري تكلم القطان في حفظه وأثنوا كلهم على ~~كتابه عبد الواحد بن عبد الله البصري تكلم فيه بن حاتم بعنت عبد الوهاب بن ~~عبد المجيد الثقفي ذكر فيمن اختلط وقال العقيلي لم يحدث في تلك الحالة عبيد ~~الله بن أبي جعفر لم يثبت عن أحمد تضعيفه عبيد الله بن عبد المجيد ضعفه ~~العقيلي بلا مستند # PageV01P462 # عثمان بن أبي صالح المصري تكلم في بعض حديثه عثمان بن محمد بن أبي شيبة ~~تكلم في بعض حديثه وقد ثبته الخطيب عثمان بن عمر بن فارس لم يثبت عن القطان ~~أنه تركه عفان بن مسلم تكلم فيه سليمان بن حرب بعنت عقيل بن خالد تكلم فيه ~~القطان بعنت علي بن المبارك الهنائي تكلم في روايته من الكتاب عمر بن علي ~~بن مقدم تكلم فيه للتدليس عمر بن محمد الحسن التلي تكلم في بعض حديثه من ~~حفظه عمرو بن نافع تكلم فيه بن سعد بلا مستند ولم يثبت عن بن معين أنه ضعفه ~~عمرو بن سليم الزرقي تكلم فيه بن خراش بلا حجة عمرو بن عاصم الكلابي غمزه ~~أبو داود بلا مستند عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي مذكور فيمن ms00803 اختلط ~~عمرو بن علي الفلاس أنكر بن المديني حديثه يزيد بن زريع عمرو بن أبي عمر ~~مولى المطلب ضعفوا روايته عن عكرمة عمرو بن محمد الناقد أنكر بن المديني ~~بعض حديثه عن بن عيينة عمرو بن يحيى بن سعيد ذكره بن عدي بلا مستند عمرو بن ~~يحيى المازني غمزه بن معين من أجل حديثين خولف فيهما عنبسة بن خالد الأيلي ~~وقع فيه يحيى بن بكير بلا حجة العلاء بن المسيب تكلم فيه الأزدي بلا مستند ~~عيسى بن طهمان ضعفه بن حبان بلا مستند والحمل على غيره غالب القطان ذكره بن ~~عدي بلا مسند والعهدة على راويه فراس بن يحيى أنكر القطان حديثه في ~~الاستبراء الفضل بن موسى استنكر بن المديني بعض حديثه القاسم بن مالك ضعفه ~~الساجي بلا مستند قتادة تكلم فيه للتدليس قريش بن أنس ذكر فيمن تغير كهمس ~~بن الحسن ضعفه الساجي بلا حجة محمد بن إبراهيم التيمي استنكر أحمد بعض ~~حديثه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك تكلم فيه بن سعد بلا مستند محمد بن بشار ~~بندار تكلم فيه الفلاس فلم يلتفت إليه محمد بن بكر البرساني لينه النسائي ~~بلا حجة محمد بن جعفر غندر تكلم أبو حاتم في حديثه عن غير شعبة محمد بن ~~الحسن الواسطي ذكره بن حبان بلا حجة محمد بن الحكم المروزي جهله أبو حاتم ~~وعرفه غيره محمد بن زياد الزيادي ذكره بن منده وبن حبان بلا حجة محمد بن ~~سابق ضعف بن معين بعض حديثه محمد بن الصلت أبو يعلى التوزي لين أبو زرعة ~~بعض حديثه محمد بن الصلت الأسدي لينه بعضهم بلا مستند محمد بن عبد الله ~~الأنصاري أنكر القطان بعض حديثه وذكر فيمن تغير محمد بن عبد الله أبو أحمد ~~الزبيري أنكر أحمد بعض حديثه عن سفيان محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال أبو ~~حاتم يهم أحيانا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وهن أحمد حديثه في الزهري ~~ولم يثبت عنه القدر محمد عبيد الطنافسي أخطأ في بعض حديثه ms00804 فيما حكى عن أحمد ~~محمد بن أبي عدي قيل إن أبا حاتم تكلم فيه تعنتا محمد بن الفضل أبو النعمان ~~المعروف بعارم مذكور فيمن اختلط وقيل لم يحدث في تلك الحالة محمد بن أبي ~~القاسم لم يعرفه بن المديني وعرفه غيره محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير ~~عابوا عليه التدليس محمد بن مطرف أبو غسان قال بن المديني كان وسطا محمد بن ~~ميمون أبو حمزة السكري عمي في آخر عمره فتكلم فيه بعضهم تعنتا محمد بن يوسف ~~الفريابي خطأه العجلي في بعض حديثه مبشر بن إسماعيل ضعفه بن قانع وهو أضعف ~~منه محارب بن دثار تكلم فيه بن سعد بلا مستند مخلد بن يزيد استنكر أبو داود ~~بعض حديثه مروان بن الحكم الخليفة يقال له رؤية تكلم فيه لأجل الولاية ~~مروان بن معاوية الفزاري غمز لإكثاره عن الضعفاء مسكين بن بكير خطأ أحمد ~~بعض حديثه مطرف بن عبد الله تكلم أبو حاتم في بعض حديثه معتمر بن سليمان ~~التيمي تكلم في حديثه من صدره واتفق على كتابه معبد بن سيرين تردد بن معين ~~في بعض حديثه # PageV01P463 # معمر بن راشد تكلم في حديثه عن ثابت والأعمش معلى بن منصور تكلم أحمد فيه ~~لكتابته الشروط مغيرة بن مقسم ذكر بالتدليس في حديث إبراهيم مقسم مولى بن ~~عامر ضعفه بن سعد بلا حجة مفضل بن فضالة المصري تكلم فيه بن سعد بلا مستند ~~منصور بن عبد الرحمن وهو بن صفية قال بن حزم وحده ليس بالقوي المنهال بن ~~عمرو تكلم فيه بلا حجة موسى بن إسماعيل أبو سلمة تكلم فيه بن خراش بلا ~~مستند موسى بن نافع أبو شهاب استنكر أحمد بعض حديثه موسى بن عقبة تكلم بن ~~معين في روايته عن نافع نافع بن عمر الجمحي تكلم فيه بن سعد بلا مستند هدبة ~~بن خالد ضعفه النسائي بلا حجة هشام بن حسان تكلموا في حديثه عن بعض مشايخه ~~هشام بن عروة ذكر بالتدليس أو الإرسال هشام بن عمار مذكور فيمن تغير ms00805 هشيم ~~بن بشير عابوا عليه التدليس همام بن يحيى تكلم في بعض حديثه من حفظه الوضاح ~~أبو عوانة تكلم في حديثه من حفظه وكتابه معتمد الوليد بن مسلم عابوا عليه ~~التدليس والتسوية يحيى بن أبي إسحاق تكلم فيه العقيلي بلا حجة يحيى بن ~~زكريا بن أبي زائدة قال بن معين أخطأ في حديث واحد يحيى بن سعيد الأموي ~~ذكره العقيلي بلا حجة يحيى بن عباد الضبعي وسط عند بن معين يحيى بن عبد ~~الله بن بكير تكلم في سماعه من مالك يحيى بن أبي كثير مذكور بالتدليس ~~والإرسال يحيى بن واضح أبو تميلة لم يثبت أن البخاري ضعفه يزيد بن إبراهيم ~~التستري تكلم القطان في حديثه عن قتادة فقط يزيد بن عبد الله بن حفص تكلم ~~أحمد في بعض افراده يزيد بن عبد الله بن قسيط لينه أبو حاتم بلا حجة يزيد ~~بن هارون الواسطي تغير لما عمي يزيد الرشك ضعفه بعضهم بلا حجة يعلى بن عبيد ~~الطنافسي تكلم بن معين في حديثه عن الثوري يوسف بن أبي إسحاق تكلم العقيلي ~~فيه بلا حجة يونس بن أبي الفرات تكلم فيه بن حبان بلا مستند يونس بن القاسم ~~استنكر البرذعي حديثه بلا حجة يونس بن يزيد الأيلي في حفظه شيء وكتابه ~~معتمد أبو بكر بن عياش ساء حفظه لما كبر وكتابه معتمد أبو بكر بن أبي موسى ~~الأشعري ضعفه بن سعد بلا مستند فجميع من ذكر في هذين الفصلين ممن احتج به ~~البخاري لا يلحقه في ذلك عاب لما فسرناه وأما من عدا من ذكر فيهما ممن وصف ~~بسوء الضبط أو الوهم أو الغلط ونحو ذلك وهو القسم الثالث فلم يخرج لهم إلا ~~ما توبعوا عليه عنده أو عند غيره وقد شرحنا من ذلك ما فيه كفاية ومقنع ~~والله الموفق إلى سبيل الرشاد نفع الله بجميع ذلك بمنه وكرمه # PageV01P464 # ### | الفصل العاشر في عد أحاديث الجامع) # قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح فيما رويناه عنه في علوم الحديث عدد ~~أحاديث صحيح البخاري ms00806 سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون بالأحاديث المكررة قال ~~وقيل إنها بإسقاط المكرر أربعة آلاف هكذا أطلق بن الصلاح وتبعه الشيخ محي ~~الدين النووي في مختصره ولكن خالف في الشرح فقيدها بالمسندة ولفظه جملة ما ~~في صحيح البخاري من الأحاديث المسندة بالمكرر فذكر العدة سواء فأخرج بقوله ~~المسندة الأحاديث المعلقة وما أورده في التراجم والمتابعة وبيان الاختلاف ~~بغير إسناد موصل فكل ذلك خرج بقوله المسندة بخلاف إطلاق بن الصلاح قال ~~الشيخ محي الدين وقد رأيت أن أذكرها مفصلة ليكون كالفهرسة لأبواب الكتاب ~~وتسهل معرفة مظان أحاديثه على الطلاب قلت ثم ساقها ناقلا لذلك من كتاب جواب ~~المتعنت لأبي الفضل بن طاهر بروايته من طريق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن ~~حمويه السرخسي قال عدد أحاديث صحيح البخاري بدء الوحي خمسة أحاديث قلت بل ~~هي سبعة وكأنه لم يعد حديث الأعمال ولم يعد حديث جابر في أول ما نزل وبيان ~~كونها سبعة أن أول ما في الكتاب حديث عمر الأعمال الثاني حديث عائشة في ~~سؤال الحارث بن هشام الثالث حديثها أول ما بدء به من الوحي الرابع حديث ~~جابر وهو يحدث عن فترة الوحي وهو معطوف على إسناد حديث عائشة وهما حديثان ~~مختلفان لا ريب في ذلك الخامس حديث بن عباس في نزول لا تحرك به لسانك ~~السادس حديثه في معارضة جبريل في رمضان السابع حديثه عن أبي سفيان في قصة ~~هرقل وفي أثنائه حديث آخر موقوف وهو حديث الزهري عن بن الناطور في شأن هرقل ~~وفيه من التعليق موضعان ومن المتابعات ستة مواضع وإنما أوردت هذا القدر ~~ليتبين منه أن كثيرا من المحدثين وغيرهم يستروحون بنقل كلام من يتقدمهم ~~مقلدين له ويكون الأول ما أتقن ولا حرر بل يتبعونه تحسينا للظن به والإتقان ~~بخلاف فلا شيء أظهر من غلطه في هذا الباب في أول الكتاب فياعجباه لشخص ~~يتصدى لعد أحاديث كتاب وله به عناية ورواية ثم يذكر ذلك جملة وتفصيلا فيقلد ~~في ذلك لظهور عنايته به حتى يتداوله المصنفون ويعتمده ms00807 الأئمة الناقدون ~~ويتكلف نظمه ليستمر على استحضاره المذاكرون أنشد أبو عبد الله بن عبد الملك ~~الأندلسي في فوائده عن أبي الحسين الرعيني عن أبي عبد الله بن عبد الحق ~~لنفسه جميع أحاديث الصحيح الذي روى البخاري خمس ثم سبعون للعد وسبعة آلاف ~~تضاف وما مضى إلى مائتين عد ذاك أولو الجد ومع هذا جميعه فيكون الذي قلدوه ~~في ذلك لم يتقن ما تصدى له من ذلك وسيظهر لك في عدة أحاديث الصوم أعجب من ~~هذا الفصل وها أنا أسوق ما ذكر وأتعقبه بالتحرير إن شاء الله تعالى وإذا ~~انتهيت إلى آخره رجعت فعددت المعلقات والمتابعات فإن اسم الأحاديث يشملها ~~وإطلاق التكرير يعمها وفي ضمن ذلك من الفوائد ما لا يخفى # PageV01P465 # قال رحمه الله الإيمان خمسون حديثا قلت بل هي أحد وخمسون وذلك أنه أورد ~~حديث أنس لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده الحديث من رواية قتادة ~~عن أنس ومن رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس إسنادين مختلفين فلكون المتن ~~واحدا لم يعده حديثين ولا شك أن عده حديثين أولى من عد المكرر إسنادا ومتنا ~~انتهى قال العلم خمسة وسبعون الوضوء مائة وتسعة أحاديث قلت بل مائة وخمسة ~~عشر حديثا على التحرير قال الغسل ثلاثة وأربعون قلت بل سبعة وأربعون الحيض ~~سبعة وثلاثون التيمم خمسة عشر فرض الصلاة حديثان وجوب الصلاة في الثياب ~~تسعة وثلاثون قلت بل إحدى وأربعون القبلة ثلاثة عشر المساجد ستة وسبعون ~~سترة المصلي ثلاثون قلت وإثنان مواقيت الصلاة خمسة وسبعون قلت بل ثمانون ~~حديثا الأذان ثمانية وعشرون قلت بل ثلاثة وثلاثون صلاة الجماعة أربعون قلت ~~واثنان الإمامة أربعون الصفوف ثمانية عشر قلت بل أربعة عشر فقط وقد حررتها ~~وكررت مراجعتها افتتاح الصلاة ثمانية وعشرون القراءة ثلاثون قلت بل سبعة ~~وعشرون الركوع والسجود والتشهد اثنان وخمسون انقضاء الصلاة سبعة عشر قلت بل ~~أربعة عشر اجتناب أكل الثوم خمسة قلت بل أربعة فقط صلاة النساء والصبيان ~~خمسة عشر قلت بل فيه أحد وعشرون حديثا الجمعة ms00808 خمسة وستون صلاة الخوف ستة ~~صلاة العيدين أربعون الوتر خمسة عشر الاستسقاء خمسة وثلاثون قلت بل أحد ~~وثلاثون الكسوف خمسة وعشرون سجود القرآن أربعة عشر القصر ستة وثلاثون ~~الاستخارة ثمانية التحريض على قيام الليل أحد وأربعون قلت لم أر الاستخارة ~~في هذا المكان بل هنا باب التهجد ثم إن مجموع ذلك أربعون حديثا لا غير ~~التطوع ثمانية عشر قلت بل ستة وعشرون الصلاة بمسجد مكة تسعة العمل في ~~الصلاة ستة وعشرون السهو أربعة عشر قلت بل خمسة عشر بحديث أم سلمة الجنائز ~~مائة وأربعة وخمسون الزكاة مائة وثلاثة عشر صدقة الفطر عشرة الحج مائتان ~~وأربعون العمرة اثنان وأربعون الإحصار أربعون قلت لا والله بل ستة عشر فقط ~~جزاء الصيد أربعون قلت بل ستة عشر أيضا الإحرام وتوابعه اثنان وثلاثون فضل ~~المدينة أربعة وعشرون الصوم ستة وستون ليلة القدر عشرة قيام رمضان ستة ~~الاعتكاف عشرون قلت لم يحرر الصوم ولم يتقنه فإن جملة ما بعد قوله كتاب ~~الصيام إلى قوله كتاب الحج من الأحاديث المسندة بالمكرر مائة وستة وخمسون ~~حديثا ففاته من العدد أربعة وسبعون حديثا وهذا في غاية التفريط البيوع مائة ~~وأحد وتسعون السلم تسعة عشر الشفعة ثلاثة الإجارة أربعة وعشرون الحوالة ~~ثلاثون قلت كذا رأيت في غيره ما نسخه وهو غلط والصواب ثلاثة أحاديث الكفالة ~~ثمانية الوكالة سبعة عشر المزارعة والشرب تسعة وعشرون قلت بل المزارعة فقط ~~ثلاثون حديثا والشرب هو الذي عدده تسعة وعشرون الاستقراض وأداء الديون ~~والأشخاص والملازمة أربعون اللقطة خمسة عشر المظالم والغصب أحد وأربعون قلت ~~بل خمسة وأربعون الشركة ثلاثة وعشرون الرهن ثمانية العتق أربعة وثلاثون ~~المكاتب ستة قلت بل خمسة الهبة تسعة وستون الشهادات ثمانية وخمسون قلت بل ~~ستة وخمسون الصلح اثنان وعشرون قلت بل عشرون فقط الشروط أربعة وعشرون ~~الوصايا والوقف أحد وأربعون الجهاد والسير مائتان وخمسة وخمسون بقية الجهاد ~~اثنان وأربعون فرض الخمس ثمانية وخمسون قلت من قوله كتاب الجهاد إلى قوله ~~فرض الخمس عدة أحاديثه مائتان وأربعة وتسعون حديثا فقط # PageV01P466 # وأما ms00809 فرض الخمس فهو ثلاثة وستون حديثا الجزية والموادعة ثلاثة وستون قلت ~~بل ثمانية وعشرون حديثا فقط بدء الخلق مائتان وحديثان الأنبياء والمغازي ~~أربعمائة وثمانية وعشرون حديثا جزء آخر بعد المغازي مائة وثمانية قلت لم ~~يقع في هذا الفصل تحرير فأما بدء الخلق فإنما عدة أحاديثه علىالتحرير مائة ~~وخمسة وأربعون حديثا وأحاديث الأنبياء وأوله باب قول الله عز وجل ولقد ~~أرسلنا نوحا وآخره ما ذكر عن بني إسرائيل مائة وأحد عشر حديثا أخبار بني ~~إسرائيل وما يليه ستة وأربعون حديثا المناقب وفيه علامات النبوة مائة ~~وخمسون حديثا فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مائة وخمسة وستون حديثا ~~بنيان الكعبة وما يليه من أخبار الجاهلية عشرون حديثا مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسيرته إلى ابتداء الهجرة ستة وأربعون حديثا الهجرة إلى ابتداء ~~المغازي خمسون حديثا المغازي إلى آخر الوفاة أربعمائة حديث واثنا عشر حديثا ~~فانظر إلى هذا التفاوت العظيم بين ما ذكر هذا الرجل واتبعوه عليه وبين ما ~~حررته من الأصل التفسير خمسمائة وأربعون قلت بل هو أربعمائة وخمسة وستون ~~حديثا من غير التعاليق والموقوفات فضائل القرآن أحد وثمانون حديثا النكاح ~~والطلاق مائتان وأربعة وأربعون حديثا قلت ويحتاج هذا الفصل أيضا إلى تحرير ~~فأما النكاح وحده فهو مائة وثلاثة وثمانون حديبثا والطلاق ومعه الخلع ~~والظهار واللعان والعدد ثلاثة وثمانون حديثا النفقات اثنان وعشرون حديثا ~~الأطعمة سبعون حديثا قلت الصواب تسعون بتقديم التاء المثناة على السين ~~العقيقة أحد عشر حديثا قلت بل تسعة أحاديث وفيه غير ذلك من التعاليق ~~والمتابعة الذبائح والصيد وغيره تسعون حديثا قلت بل الجميع ستة وستون حديثا ~~الأضاحي ثلاثون حديثا الأشربة خمسة وستون حديثا الطب تسعة وسبعون حديثا ~~اللباس مائة وعشرون المرضى أحد وأربعون اللباس أيضا مائة قلت هكذا رأيته في ~~عدة نسخ والذي في أصل الصحيح بعد الأشربة كتاب المرضى فذكر ما يتعلق بثواب ~~المريض وأحوال المرضى وعد به أربعون حديثا ثم قال كتاب الطب وعدته سبعة ~~وتسعون حديثا بتقديم السين على الباء في سبعة وبتقديم ms00810 التاء على السين في ~~التسعين ثم قال كتاب اللباس فذكر متعلقات اللباس والزينة وأحوال البدن في ~~ذلك وختمه بأحاديث في الارتداف على الدواب وآخره حديث الاضطجاع في المسجد ~~رافعا إحدى رجليه على الأخرى وعدته مائة واثنان وثمانون حديثا كتاب الأدب ~~مائتان وستة وخمسون حديثا وقد حررتها وهي خارج عن التعاليق والمكرر كتاب ~~الاستئذان سبعة وسبعون وهو بتقديم السين فيهما الدعوات ستة وسبعون ومن ~~الدعوات أيضا ثلاثون قلت هو مائة وستة أحاديث كما قال كتاب الرقاق مائة ~~حديث الحوض ستة عشر الجنة والنار سبعة وخمسون قلت لكل من كتاب الرقاق وأما ~~صفة الجنة والنار فقد تقدم ذكرهما في بدء الخلق وعدة الرقاق على ما ذكر ~~مائة وثلاثة وسبعون حديثا وقد حررته فزاد على ذلك أربعة أحاديث القدر ~~ثمانية وعشرون الأيمان والنذور أحد وثلاثون قلت كذا هو في عدة نسخ وهو خطأ ~~وإنما هو أحد وثمانون كفارة اليمين خمسة عشر حديثا قلت بل ثمانية عشر حديثا ~~الفرائض خمسة وأربعون حديثا قلت ستة وأربعون الحدود ثلاثون قلت بل اثنان ~~وثلاثون المحاربة اثنان وخمسون الديات أربعة وخمسون استتابه المرتدين عشرون ~~الإكراه ثلاثة عشر قلت بل اثنا عشر حديثا ترك الحيل ثلاثة وعشرون قلت بل ~~ثمانية وعشرون التعبير ستون حديث قلت وثلاثة الفتن ثمانون قلت وحديثان ~~الأحكام اثنان وثمانون حديثا التمني اثنان وعشرون قلت بل عشرون من غير ~~المعلق إجازة خبر الواحد تسعة عشر # PageV01P467 # قلت بل اثنان وعشرون الاعتصام ستة وتسعون قلت بل ثمانية وتسعون حديثا ~~التوحيد إلى آخر الكتاب مائة وتسعون حديثا قلت فجميع أحاديثه بالمكرر سوى ~~المعلقات والمتابعات على ما حررته وأتقنته سبعة آلاف وثلاث مائة وسبعة ~~وتسعون حديثا فقد زاد على ما ذكروه مائة حديث واثنان وعشرون حديثا على أنني ~~لا أدعي العصمة ولا السلامة من السهو ولكن هذا جهد من لا جهد له والله ~~الموفق وهذا عدد ما فيه من التعاليق والمتابعات على ترتيب ما سبق بدء الوحي ~~فيه من المعلقات حديثان ومن المتابعات ستة مواضع الإيمان فيه من التعاليق ~~عشرة ms00811 ومن المتابعات ستة العلم فيه من التعاليق عشرون ومن المتابعات ثلاثة ~~الوضوء فيه من التعاليق ستة وعشرون ومن المتابعات تسعة الغسل فيه من ~~التعاليق عشرة ومن المتابعات اثنان الحيض فيه من التعاليق ستة ومن ~~المتابعات اثنان التيمم فيه من التعاليق ثلاثة فرض الصلاة فيه حديث معلق ~~الصلاة في الثياب فيه من التعاليق خمسة عشر حديثا القبلة فيه من التعاليق ~~ستة أحاديث المساجد فيه من التعاليق ستة عشر سترة المصلي فيه من التعاليق ~~اثنان مواقيت الصلاة فيه من التعاليق خمسة وثلاثون ومن المتابعات ثلاثة ~~أحاديث الأذان فيه من التعاليق أربعة صلاة الجماعة فيه من التعاليق عشرة ~~أحاديث ومن المتابعات أربعة الإمامة فيه من التعاليق تسعة ومن المتابعات ~~أحد عشر الصفوف فيه من التعاليق ثلاثة افتتاح الصلاة فيه من التعاليق ~~ثمانية القراءة في الصلاة فيه من التعاليق ثلاثة ومن المتابعات اثنان ~~الركوع والسجود والتشهد فيه من التعاليق تسعة انقضاء الصلاة منه من ~~التعاليق سبعة اجتناب أكل الثوم فيه من التعاليق أربعة صلاة النساء ~~والصبيان فيه متابعة واحدة الجمعة فيه من التعاليق عشرة ومن المتابعات خمسة ~~صلاة الخوف فيه حديث معلق صلاة العيدين فيه من التعاليق ثلاثة الوتر فيه ~~حديث معلق الاستسقاء فيه من التعاليق ستة ومن المتابعات حديث واحد الكسوف ~~فيه من التعاليق عشرة ومن المتابعات اثنان سجود القرآن فيه من التعاليق ~~اثنان القصر فيه من التعاليق ثمانية ومن المتابعات ستة التهجد فيه من ~~التعاليق ستة ومن المتابعات أربعة التطوع فيه من التعاليق ستة ومن ~~المتابعات خمسة الصلاة بمكة فيه تعليق واحد العمل في الصلاة فيه من ~~التعاليق خمسة السهو فيه تعليق واحد ومتابعة واحدة الجنائز فيه من التعاليق ~~ثمانية وأربعون حديثا ومن المتابعات ثمانية الزكاة فيه من التعاليق سبعة ~~وأربعون حديثا ومن المتابعات سبعة الحج فيه من التعاليق خمسون ومن ~~المتابعات أربعة عشر العمرة فيه من التعاليق خمسة الإحصار فيه من التعاليق ~~حديثان جزاء الصيد فيه موضع واحد معلق الإحرام فيه من التعاليق سبعة ومن ~~المتابعات خمسة فضل المدينة فيه من ms00812 التعاليق حديث ومن المتابعات ثلاثة ~~الصوم فيه من التعاليق اثنان وثلاثون ومن المتابعات أربعة ليلة القدر فيه ~~متابعتان البيوع فيه من التعاليق خمسون ومن المتابعات ثلاثة السلم فيه من ~~التعاليق ثلاثة الإجارة فيه من التعاليق سبعة الكفالة فيه من التعاليق ~~حديثان الوكالة فيه من التعاليق ثلاثة ومن المتابعات موضوعان المزارعة فيه ~~من التعاليق ثمانية الشرب فيه من التعاليق خمسة ومن المتابعات موضع واحد ~~الاستقراض وما معه فيه من التعاليق ثمانية اللقطة فيه من التعاليق أربعة ~~المظالم والغصب فيه من التعاليق ستة الشركة فيه من التعاليق حديثان العتق ~~فيه من التعاليق أربعة عشر ومن المتابعات أربعة المكاتبة فيه من التعاليق ~~حديثان الهبة فيه من التعاليق أربعة وعشرون الشهادات فيه من التعاليق سبعة ~~الصلح فيه من التعاليق عشرة الشروط فيه من التعاليق أربعة وعشرون ومن ~~المتابعات أربعة الوصايا والوقف فيه من التعاليق سبعة عشر ومن المتابعات ~~موضوعان الجهاد وفرض الخمس فيه من التعاليق ستة وستون # PageV01P468 # ومن المتابعات ثمانية الجزية فيه من التعاليق ستة بدء الخلق فيه من ~~التعاليق خمسة وعشرون ومن المتابعات أحد عشر أحاديث الأنبياء فيه من ~~التعاليق أربعة وعشرون ومن المتابعات سبعة عشر المناقب وعلامات النبوة فيه ~~من التعاليق خمسة عشر ومن المتابعات موضع واحد فضائل الصحابة فيه من ~~التعاليق سبعة وثلاثون حديثا ومن المتابعات ستة السيرة إلى آخر المغازي فيه ~~من التعاليق سبعة وتسعون حديثا ومن المتابعات عشرون التفسير فيه من ~~التعاليق تسعة وستون ومن المتابعات أربعة عشر فضائل القرآن فيه من التعاليق ~~عشر أحاديث ومن المتابعات سبعة النكاح فيه من التعاليق سبعة وثلاثون ومن ~~المتابعات ثمانية الطلاق وما معه فيه من التعاليق أربعة وعشرون حديثا ومن ~~المتابعات أربعة النفقات فيه من التعاليق ثلاثة الأطعمة فيه من التعاليق ~~خمسة عشر حديثا العقيقة فيه من التعاليق أربعة الذبائح والصيد فيه من ~~التعاليق ثلاثة عشر ومن المتابعات تسعة الأضاحي فيه من التعاليق عشرة ومن ~~المتابعات أربعة الأشربة فيه من التعاليق أحد عشر ومن المتابعات خمسة كفارة ~~المرض والطب فيه من التعاليق ms00813 اثنان وعشرون ومن المتابعات ثمانية اللباس فيه ~~من التعاليق ثلاثون حديثا ومن المتابعات ستة عشر حديثا الأدب فيه من ~~التعاليق ثلاثة وستون حديثا ومن المتابعات اثنا عشر حديثا الاستئذان فيه من ~~التعاليق ستة عشر ومن المتابعات أربعة عشر الدعوات فيه من التعاليق أربعة ~~وثلاثون ومن المتابعات خمسة الرقاق فيه من التعاليق ثمانية وعشرون ومن ~~المتابعات أربعة عشر القدر فيه من التعاليق أربعة الأيمان والنذور وكفارة ~~اليمين فيه من التعاليق أحد وعشرون ومن المتابعات ثلاثة عشر الفرائض فيه من ~~التعاليق حديثان الحدود فيه من التعاليق عشرة ومن المتابعات ثلاثة عشر ~~الديات فيه من التعاليق ثمانية ومن المتابعات موضع واحد استتابة المرتدين ~~فيه من التعاليق حديث واحد الإكراه فيه من التعاليق ثلاثة ترك الحيل فيه من ~~التعاليق ثلاثة التعبير فيه من التعاليق خمسة عشر ومن المتابعات ستة الفتن ~~فيه من التعاليق سبعة عشر حديثا الأحكام فيه من التعاليق ثلاثون حديثا ومن ~~المتابعات ثلاثة الاعتصام فيه من التعاليق خمسة وعشرون حديثا ومن المتابعات ~~ثلاثة التوحيد فيه من التعاليق خمسون حديثا ومن المتابعات خمسة أحاديث ~~فجملة ما في الكتاب من التعاليق ألف وثلاث مائة واحد وأربعون حديثا وأكثرها ~~مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب ~~ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثا قد أفردتها في كتاب مفرد لطيف متصلة ~~الأسانيد إلى من علق عنه وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف ~~الروايات ثلاثمائة واحد وأربعون حديثا فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر ~~تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثا وهذه العدة خارج عن الموقوفات على الصحابة ~~والمقطوعات عن التابعين فمن بعدهم وقد استوعبت وصل جميع ذلك في كتاب تعليق ~~التعليق وهذا الذي حررته من عدة ما في صحيح البخاري تحرير بالغ فتح الله به ~~لا أعلم من تقدمني إليه وأنا مقر بعدم العصمة من السهو والخطأ والله ~~المستعان # PageV01P469 # ### | ذكر مناسبة الترتيب المذكور بالأبواب المذكورة ملخصا من كلام شيخنا شيخ # الإسلام أبي حفص عمر البلقيني تغمده ms00814 الله برحمته) # قال رضي الله عنه بدأ البخاري بقوله كيف بدء الوحي ولم يقل كتاب بدء ~~الوحي لأن بدء الوحي من بعض ما يشتمل عليه الوحي قلت ويظهر لي أنه إنما ~~عراه من باب لأن كل باب يأتي بعده ينقسم منه فهو أم الأبواب فلا يكون قسيما ~~لها قال وقدمه لأنه منبع الخيرات وبه قامت الشرائع وجاءت الرسالات ومنه عرف ~~الإيمان والعلوم وكان أوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما يقتضي الإيمان ~~من القراءة والربوبية وخلق الإنسان فذكر بعد كتاب الإيمان والعلوم وكان ~~الإيمان أشرف العلوم فعقبه بكتاب العلم وبعد العلم يكون العمل وأفضل ~~الأعمال البدنية الصلاة ولا يتوصل إليها إلا بالطهارة فقال كتاب الطهارة ~~فذكر أنواعها وأجناسها وما يصنع من لم يجد ماء ولا ترابا إلى غير ذلك مما ~~يشترك فيه الرجال والنساء وما تنفرد به النساء ثم كتاب الصلاة وأنواعها ثم ~~كتاب الزكاة على ترتيب ما جاء في حديث بني الإسلام على خمس واختلفت النسخ ~~في الصوم والحج أيهما قبل الآخر وكذا اختلفت الرواية في الأحاديث وترجم عن ~~الحج بكتاب المناسك ليعم الحج والعمرة وما يتعلق بهما وكان في الغالب من ~~يحج يجتاز بالمدينة الشريفة فذكر ما يتعلق بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما يتعلق بحرم المدينة قلت ظهر لي أن يقال في تعقيبه الزكاة بالحج أن ~~الأعمال لما كانت بدنية محضة ومالية محضة وبدنية مالية معا رتبها كذلك فذكر ~~الصلاة ثم الزكاة ثم الحج ولما كان الصيام هو الركن الخامس المذكور في حديث ~~بن عمر بني الإسلام على خمس عقب بذكره وإنما أخره لأنه من التروك والترك ~~وإن كان عملا أيضا لكنه عمل النفس لا عمل الجسد فلهذا أخره وإلا لو كان ~~اعتمد على الترتيب الذي في حديث بن عمر لقدم الصيام على الحج لأن بن عمر ~~أنكر على من روى عنه الحديث بتقديم الحج على الصيام وهو وإن كان ورد عن بن ~~عمر من طريق أخرى كذلك فذاك محمول على أن الراوي روى عنه ms00815 بالمعنى ولم يبلغه ~~نهيه عن ذلك والله أعلم وهذه التراجم كلها معاملة العبد مع الخالق وبعدها ~~معاملة العبد مع الخلق فقال كتاب البيوع وذكر تراجم بيوع الأعيان ثم بيع ~~دين على وجه مخصوص وهو السلم وكان البيع يقع قهريا فذكر الشفعة التي هي بيع ~~قهري ولما تم الكلام على بيوع العين والدين الاختياري والقهري وكان ذلك قد ~~يقع فيه غبن من أحد الجانبين أما في ابتداء العقد أو في مجلس العقد وكان في ~~البيوع ما يقع على دينين لا يجب فيهما قبض في المجلس ولا تعيين أحدهما وهو ~~الحوالة فذكرها وكانت الحوالة فيها انتقال الدين من ذمة إلى ذمة أردفها بما ~~يقتضي ضم ذمة إلى ذمة أو ضم شيء يحفظ به العلقة وهو الكفالة والضمان وكان ~~الضمان شرع للحفظ فذكر الوكالة التي هي حفظ للمال وكانت الوكالة فيها توكل ~~على آدمي فأردفها بما فيه التوكل على الله فقال كتاب الحرث والمزارعة وذكر ~~فيها متعلقات الأرض والموات والغرس والشرب وتوابع ذلك وكان في كثير من ذلك ~~يقع الارتفاق فعقبه بكتاب الاستقراض لما فيه من الفضل والإرفاق ثم ذكر ~~العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه للإعلام بمعاملة الأرقاء فلما ~~تمت المعاملات كان لابد أن يقع فيها من منازعات فذكر الأشخاص والملازمة ~~والالتقاط وكان الالتقاط وضع اليد بالأمانة الشرعية فذكر بعده وضع اليد ~~تعديا وهو الظلم والغضب وعقبه بما قد يظن فيه غصب ظاهر وهو حق شرعي فذكر # PageV01P470 # وضع الخشب في جدار الجار وصب الخمر في الطريق والجلوس في الأفنية والآبار ~~في الطريق وذكر في ذلك الحقوق المشتركة وقد يقع في الاشتراك نهي فترجم ~~النهي بغير إذن صاحبه ثم ذكر بعد الحقوق المشتركة العامة الاشتراك الخاص ~~فذكر كتاب الشركة وتفاريعها ولما أن كانت هذه المعاملات في مصالح الخلق ذكر ~~شيئا يتعلق بمصالح المعاملة وهي الرهن وكان الرهن يحتاج إلى فك رقبة وهو ~~جائز من جهة المرتهن لازم من جهة الراهن أردفه بالعتق الذي هو فك الرقبة ~~والملك الذي يترتب عليه ms00816 جائز من جهة السيد لا من جهة العبد فذكر متعلقات ~~العتق من التدبير والولاء وأم الولد الإحسان إلى الرقيق وأحكامهم ~~ومكاتباتهم ولما كانت الكتابة تستدعي إيتاء لقوله تعالى وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم فأردفه بكتاب الهبة وذكر معها العمري والرقبى ولما كانت الهبة ~~نقل ملك الرقبة بلا عوض أردفه بنقل المنفعة بلا عوض وهو العارية المنيحة ~~ولما تمت المعاملات وانتقال الملك على الوجوه السابقة وكان ذلك قد يقع فيه ~~تنازع فيحتاج إلى الأشهاد فأردفه بكتاب الشهادات ولما كانت البينات قد يقع ~~فيها تعارض ترجم القرعة في المشكلات وكان ذلك التعارض قد يقتضي صلحا وقد ~~يقع بلا تعارض ترجم كتاب الصلح ولما كان الصلح قد يقع فيه الشرط عقبه ~~بالشروط في المعاملات ولما كانت الشروط قد تكون في الحياة وبعد الوفاة ترجم ~~كتاب الوصية والوقف فلما انتهى ما يتعلق بالمعاملات مع الخالق ثم ما يتعلق ~~بالمعاملات مع الخلق أردفها بمعاملة جامعة بين معاملة الخالق وفيها نوع ~~اكتساب فترجم كتاب الجهاد إذ به يحصل إعلاء كلمة الله تعالى وإذلال الكفار ~~بقتلهم واسترقاقهم نسائهم وصبيانهم وعبيدهم وغنيمة أموالهم العقار والمنقول ~~والتخيير في كامليهم وبدأ بفضل الجهاد ثم ذكر ما يقتضي أن المجاهد ينبغي أن ~~يعد نفسه في القتلى فترجم باب التحنط عند القتال وقريب منه من ذهب ليأتي ~~بخبر العدو وهو الطليعة وكان الطليعة يحتاج إلى ركوب الخيل ثم ذكر من ~~الحيوان ما له خصوصية وهو بغلة النبي صلى الله عليه وسلم وناقته وكان ~~الجهاد في الغالب للرجال وقد يكون النساء معهم تبعا فترجم أحوال النساء في ~~الجهاد وذكر باقي ما يتعلق بالجهاد ومنها آلات الحرب وهيئتها والدعاء قبل ~~القتال وكل ذلك من آثار بعثته العامة فترجم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~الناس إلى الإسلام وكان عزم الإمام على الناس في الجهاد إنما هو بحسب ~~الطاقة فترجم عزم الإمام على الناس فيما يطيقون وتوابع ذلك وكانت الاستعانة ~~في الجهاد تكون بجعل أو بغير جعل فترجم الجعائل وكان الإمام ينبغي أن يكون ms00817 ~~إمام القوم فترجم المبادرة عند الفزع وكانت المبادرة لا تمنع من التوكل ولا ~~سيما في حق من نصر بالرعب فذكره وذكر مبادرته على أن تعاطي الأسباب لا يقدح ~~في التوكل فترجم حمل الزاد في الغزو ثم ذكر آداب السفر وكان القادمون من ~~الجهاد قد تكون معهم الغنيمة فترجم فرض الخمس وكان ما يؤخذ من الكفارة تارة ~~يكون بالحرب ومرة بالمصالحة فذكر كتاب الجزية وأحوال أهل الذمة ثم ذكر ~~تراجم تتعلق بالموادعة والعهد والحذر من الغدر ولما تمت المعاملات الثلاث ~~وكلها من الوحي المترجم عليه بدء الوحي فذكر بعد هذه المعاملات بدء الخلق ~~قلت ويظهر إلى أنه إنما ذكر بدء الخلق عقب كتاب الجهد لما أن الجهاد يشتمل ~~على إزهاق النفس فأراد أن يذكر أن هذه المخلوقات محدثات وأن مآلها إلى ~~الفناء وأنه لا خلود لأحد انتهى ومن مناسبته ذكر الجنة والنار اللتين مآل ~~الخلق إليهما وناسب ذكر إبليس وجنوده عقب صفة النار لأنهم أهلها ثم ذكر ~~الجن ولما كان خلق الدواب قبل خلق آدم عقبة بخلق آدم وترجم الأنبياء نبيا ~~نبيا على الترتيب الذي نعتقده وذكر فيهم ذا القرنين لأنه عنده نبي وأنه قبل ~~إبراهيم ولهذا ترجمه بعد ترجمة إبراهيم وذكر ترجمة أيوب بعد يوسف لما ~~بينهما من مناسبة الابتلاء وذكر قوله # PageV01P471 # واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر بعد قصة يونس لأن يونس التقمه ~~الحوت فكان ذلك بلوى له فصبر فنجا وأولئك ابتلوا بحيتان فمنهم من صبر فنجا ~~ومنهم من تعدى فعذب وذكر لقمان بعد سليمان إما لأنه عنده نبي وإما لأنه من ~~جملة أتباع داود عليه السلام وذكر مريم لأنها عنده نبيه ثم ذكر بعد ~~الأنبياء أشياء من العجائب الواقعة في زمن بني إسرائيل ثم ذكر الفضائل ~~والمناقب المتعلقة بهذه الأمة وأنهم ليسوا بأنبياء مع ذلك وبدأ بقريش لأن ~~بلسانهم أنزل الكتاب ولما ذكر أسلم وغفارا ذكر قريبا منه إسلام أبي ذر لأنه ~~أول من أسلم من غفار ثم ذكر أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ~~وعلامات ms00818 نبوته في الإسلام ثم فضائل أصحابه ولما كان المسلمون الذين اتبعوه ~~وسبقوا إلى الإسلام هم المهاجرون والأنصار والمهاجرون مقدمون في السبق ترجم ~~مناقب المهاجرين ورأسهم أبو بكر الصديق فذكرهم ثم أتبعهم بمناقب الأنصار ~~وفضائلهم ثم شرع بعد ذكر مناقب الصحابة في سياق سيرهم في إعلاء كلمة الله ~~تعالى مع نبيهم فذكر أولا أشياء من أحوال الجاهلية قبل البعثة التي أزالت ~~الجاهلية ثم ذكر أذى المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم ذكر ~~أحوال النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة إلى الحبشة ثم الهجرة إلى ~~الحبشة وأحوال الإسراء وغير ذلك ثم الهجرة إلى المدينة النبوية ثم ساق ~~المغازي على ترتيب ما صح عنده وبدأ بإسلام بن سلام تفاؤلا بالسلامة في ~~المغازي ثم بعد إيراد المغازي والسرايا ذكر الوفود ثم حجة الوداع ثم مرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وما قبض صلى الله عليه وسلم إلا وشريعته ~~كاملة بيضاء نقية وكتابه قد كمل نزوله فأعقب ذلك بكتاب التفسير ثم ذكر عقب ~~ذلك فضائل القرآن ومتعلقاته وآداب تلاوته وكان ما يتعلق بالكتاب والسنة من ~~الحفظ والتفسير وتقرير الأحكام يحصل به حفظ الدين في الأقطار واستمرار ~~الأحكام على الأعصار وبذلك تحصل الحياة المعتبرة أعقب ذلك بما يحصل به ~~النسل والذرية التي يقوم منها جيل بعد جيل يحفظون أحوال التنزيل فقال كتاب ~~النكاح ثم أعقبه بالرضاع لما فيه من متعلقات التحريم به ثم ذكر ما يحرم من ~~النساء وما يحل ثم أردف ذلك بالمصاهرة والنكاح الحرام والمكروه والخطبة ~~والعقد والصداق والولي وضرب الدف في النكاح والوليمة والشروط في النكاح ~~وبقية أحوال الوليمة ثم عشرة النساء ثم أردفه كتاب الطلاق ثم ذكر أنكحه ~~الكفار ولما كان الإيلاء في كتاب الله مذكورا بعد نكاح المشركين ذكره ~~البخاري عقبه ثم ذكر الظهار وهو فرقة مؤقتة ثم ذكر اللعان وهو فرقة مؤبدة ~~ثم ذكر العدد والمراجعة ثم ذكر حكم الوطء من غير عقد لما فرغ من توابع ~~العقد الصحيح فقال مهر البغي والنكاح الفاسد ثم ms00819 ذكر المتعة ولما انتهت ~~الأحكام المتعلقة بالنكاح وكان من أحكامه أمر يتعلق بالزوج تعلقا مستمرا ~~وهو النفقة ذكرها ولما انقضت النفقات وهي من المأكولات غالبا أردف كتاب ~~الأطعمة وأحكامها وآدابها ثم كان من الأطعمة ما هو خاص فذكر العقيقة وكان ~~ذلك مما يحتاج فيه إلى ذبح فذكر الذبائح وكان من المذبوح ما يصاد فذكر ~~أحكام الصيد وكان من الذبح ما يذبح في العام مرة فقال كتاب الأضاحي وكانت ~~المآكل تعقبها المشارب فقال كتاب الأشربة وكانت المأكولات والمشروبات قد ~~يحصل منها في البدن ما يحتاج إلى طبيب فقال كتاب الطب وذكر تعلقات المرض ~~وثواب المرض وما يجوز أن يتداوى به وما يجوز من الرقي وما يكره منها ويحرم ~~ولما انقضى الكلام على المأكولات والمشروبات وما يزيل الداء المتولد منها ~~أردف بكتاب اللباس والزينة وأحكام ذلك والطيب وأنواعه وكان كثير منها يتعلق ~~بآداب النفس فأردفها بكتاب الأدب والبر والصلة والاستئذان ولما كان السلام ~~والاستئذان سببا لفتح الأبواب السفلية أردفها بالدعوات التي هي فتح الأبواب ~~العلوية ولما كان الدعاء سبب المغفرة ذكر الاستغفار ولما # PageV01P472 # كان الإستغفار سببا لهدم الذنوب قال باب التوبة ثم ذكر الأذكار الموقتة ~~وغيرها والاستعاذة ولما كان الذكر والدعاء سببا للاتعاظ ذكر المواعظ والزهد ~~وكثيرا من أحوال يوم القيامة ثم ذكر ما يبين أن الأمور كلها بتصريف الله ~~تعالى فقال كتاب القدر وذكر أحواله ولما كان القدر قد تحال عليه الأشياء ~~المنذورة قال كتاب النذور كان النذر فيه كفارة فأضاف إليه الأيمان وكانت ~~الأيمان والنذور تحتاج إلى الكفارة فقال كتاب الكفارة ولما تمت أحوال الناس ~~في الحياة الدنيا ذكر أحوالهم بعد الموت فقال كتاب الفرائض فذكر أحكامه ~~ولما تمت الأحوال بغير جناية ذكر الجنايات الواقعة بين الناس فقال كتاب ~~الحدود وذكر في آخره أحوال المرتدين ولما كان المرتد قد لا يكفر إذا كان ~~مكرها قال كتاب الإكراه وكان المكره قد يضمر في نفسه حيلة دافعة فذكر الحيل ~~وما يحل منها وما يحرم ولما كانت الحيل فيها ارتكاب ما يخفى أردف ms00820 ذلك ~~بتعبير الرؤيا لأنها مما يخفي وإن ظهر للمعبر وقال الله تعالى وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس فأعقب ذلك بقوله كتاب الفتن وكان من ~~الفتن ما يرجع فيه إلى الحكام فهم الذين يسعون في تسكين الفتنة غالبا فقال ~~كتاب الأحكام وذكر أحوال الأمراء والقضاة ولما كانت الإمامة والحكم قد ~~يتمناها قوم أردف ذلك بكتاب التمني ولما كان مدار حكم الحكام في الغالب على ~~أخبار الآحاد قال ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ولما كانت الأحكام ~~كلها تحتاج إلى الكتاب والسنة قال الاعتصام بالكتاب والسنة وذكر أحكام ~~الاستنباط من الكتاب والسنة والاجتهاد وكراهية الاختلاف وكان أصل العصمة ~~أولا وآخرا هو توحيد الله فختم بكتاب التوحيد وكان آخر الأمور التي يظهر ~~بها المفلح من الخاسر ثقل الموازين وخفتها فجعله آخر تراجم كتابه فقال باب ~~قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وأن أعمال بني آدم توزن ~~فبدأ بحديث إنما الأعمال بالنيات وختم بأن أعمال بني آدم توزن وأشار بذلك ~~إلى أنه إنما يتقبل منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى وهو حديث كلمتان ~~حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله ~~وبحمده سبحان الله العظيم فقوله كلمتان فيه ترغيب وتخفيف وقوله حبيبتان فيه ~~حث على ذكرهما لمحبة الرحمن إياهما وقوله خفيفتان فيه حث بالنسبة إلى ما ~~يتعلق بالعمل وقوله ثقيلتان فيه إظهار ثوابهما وجاء الترتيب بهذا الحديث ~~على أسلوب عظيم وهو أن حب الرب سابق وذكر العبد وخفة الذكر على لسانه قال ~~وبعد ذلك ثواب هاتين الكلمتين إلى يوم القيامة وهاتان الكلمتان معناهما جاء ~~في ختام دعاء أهل الجنة لقوله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها ~~سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين انتهى كلام الشيخ ملخصا ولقد ~~أبدى فيه لطائف وعجائب جزاه الله خير بمنه وكرمه # PageV01P473 # ### | ذكر عدة ما لكل صحابي في صحيح البخاري موصولا ومعلقا على ترتيب حروف # المعجم) # وبه يتبين صحة عدده بلا تكرير وقد قدمت عن بن الصلاح ms00821 أنه قال يقال أنه ~~أربعة آلاف وبذلك جزم الشيخ محي الدين في شرحه لكنه عبر بقوله وجملة ما فيه ~~بغير المكرر نحو أربعة آلاف وسيظهر لك أنه لا يبلغ هذا القدر ولا يقاربه ~~والله الموفق أبي بن كعب سيد القراء سبعة أحاديث أسامة بن زيد بن حارثة ستة ~~عشر حديثا وعده الحميدي سبعة عشر أسيد بن حضير الأنصاري حديث واحد الأشعث ~~بن قيس الكندي حديث واحد أنس بن مالك الأنصاري مائتان وثمانية وستون حديثا ~~ونقص الحميدي العدة لأنه بعد الحديثين إذا تقاربت ألفاظهما حديثا واحدا كما ~~صنع في حديث الزهري عن أنس قال لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~من الحسن بن علي وحديث محمد بن سيرين عن أنس في الحسين بن علي كان أشبههم ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فعد الحميدي هذين الحديثين حديثا واحدا مع ~~اختلافهما في اللفظ والمعنى ويقع له عكس ذلك فلم أقلده فيما عده والله ~~الموفق أهبان بن أوس الأسلمي حديث واحد البراء بن عازب الأنصاري ثمانية ~~وثلاثون حديثا بريدة بن الحصيب الأسلمي ثلاثة أحاديث بلال بن رباح المؤذن ~~الحبشي ثلاثة أحاديث ثابت بن الضحاك الأنصاري حديثان ثابت بن قيس بن شماس ~~الأنصاري حديث واحد جابر بن سمرة بن جنادة الأنصاري السوائي حديثان جابر بن ~~عبد الله بن عمرو الأنصاري تسعون حديثا جبير بن مطعم النوفلي تسعة أحاديث ~~جرير بن عبد الله البجلي عشرة أحاديث جندب بن عبد الله القسري ثمانية ~~أحاديث حارثة بن وهب الخزاعي أربعة أحاديث حذيفة بن اليمان العبسي اثنان ~~وعشرون حديثا حزن بن أبي وهب المخزومي حديثان حسان بن ثابت بن المنذر ~~الأنصاري الشاعر حديث واحد حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي أربعة أحاديث خالد ~~بن زيد أبو أيوب الأنصاري سبعة أحاديث خالد بن الوليد المخزومي حديثان خباب ~~بن الأرت الخزاعي خمسة أحاديث خفاف بن إيماء الغفاري الخزاعي ذكر المزي في ~~الأطراف أن البخاري أخرج له حديثا والحديث الذي أشار إليه إنما هو من مسند ~~ابنته رافع ms00822 بن خديج بن رافع الأنصاري ستة أحاديث ووهم الحميدي فأسقط حديثا ~~رافع بن مالك العجلاني الأنصاري حديث واحد في المغازي أنه كان يقول لابنه ~~رفاعة وكان رفاعة شهد بدرا وأبوه رافع شهد العقبة ولم يشهد بدرا ما يسرني ~~أني شهدت بدرا بالعقبة وهذا الحديث لم يذكره أصحاب الأطراف في كتبهم ولا ~~أفرد من صنف في رجال البخاري لرافع هذا ترجمة وهو على شرطهم رفاعة بن رافع ~~بن مالك ولد الذي قبله ثلاثة أحاديث الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي تسعة ~~أحاديث زيد بن أرقم الأنصاري ستة أحاديث زيد بن ثابت الأنصاري ثمانية ~~أحاديث زيد بن خالد الجهني خمسة أحاديث زيد بن الخطاب العدوي أخو عمر له ~~حديث واحد زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري ثلاثة أحاديث السائب بن يزيد ~~الكندي ستة أحاديث سراقة بن مالك بن جعشم حديث واحد سعد بن أبي وقاص الزهري ~~عشرون حديثا سعد بن مالك أبو سعيد الخدري ستة وستون حديثا سعيد بن زيد بن ~~عمرو بن نفيل العدوي ثلاثة أحاديث سفيان بن # PageV01P474 # أبي زهير الأزدي حديثان سلمان بن عامر الضبي حديث واحد سلمان الفارسي ~~أربعة أحاديث سلمة بن الأكوع الأسلمي عشرون حديثا سلمة الجرمي والد عمرو ~~حديث واحد سليمان بن صرد الخزاعي حديث واحد سمرة بن جنادة السوائي حديث ~~واحد سمرة بن جندب الفزاري ثلاثة أحاديث سنين أبو جميلة السلمي حديث واحد ~~سهل بن أبي حثمة الأنصاري ثلاثة أحاديث سهل بن حنيف الأنصاري أربعة أحاديث ~~سهل بن سعد الساعد أحد وأربعون حديثا سويد بن النعمان الأنصاري حديث واحد ~~شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري حديث واحد شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري ~~حديث واحد صخر بن حرب أبو سفيان الأموي حديث واحد عدي بن عجلان أبو أمامة ~~الباهلي ثلاثة أحاديث الصعب بن جثامة الليثي ثلاثة أحاديث طلحة بن عبيد ~~الله التيمي أحد العشرة أربعة أحاديث ظهير بن رافع الأنصاري حديث واحد عامر ~~بن ربيعة العنزي حديثان عائذ بن عمرو المزني حديث واحد عبادة بن ms00823 الصامت ~~الأنصاري تسعة أحاديث العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمسة أحاديث عبد الله بن أبي أوفى خمسة عشر حديثا عبد الله بن ~~بسر المازني حديث واحد عبد الله بن ثعلبة بن صغير حديث واحد عبد الله بن ~~جعفر بن أبي طالب الهاشمي حديثان عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري حديث ~~واحد عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي عشرة أحاديث عبد الله بن زمعة بن ~~الأسود الأسدي حديث واحد عبد الله بن زيد بن عاصم المازني تسعة أحاديث عبد ~~الله بن سلام حديثان عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي مائتا حديث ~~وسبعة عشر حديثا عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق بن أبي قحافة اثنان ~~وعشرون حديثا عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي مائتان وسبعون حديثا عبد ~~الله بن عمرو بن العاص ستة وعشرون حديثا عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري ~~سبعة وخمسون حديثا عبد الله بن مالك الأزدي المعروف بابن بحينة أربعة ~~أحاديث عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي أبو عبد الرحمن خمسة وثمانون ~~حديثا عبد الله بن مغفل المزني ثمانية أحاديث عبد الله بن هشام بن زهرة ~~التيمي ثلاثة أحاديث عبد الله بن يزيد الخطمي حديثان عبد الرحمن بن أبزي ~~الخزاعي حديث واحد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ثلاثة أحاديث أبو عبس بن ~~جبر الأنصاري واسمه عبد الرحمن حديث واحد عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب ~~العبشمي حديث واحد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة ~~الزهري أحد العشرة تسعة أحاديث عتبان بن مالك الأنصاري حديث واحد عثمان بن ~~عفان بن أبي العاص بن أمية الأموي تسعة أحاديث عدي بن حاتم الطائي سبعة ~~أحاديث عروة بن أبي الجعد البارقي حديثان عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ~~النوفلي ثلاثة أحاديث عقبة بن عامر الجهني تسعة أحاديث عقبة بن عمرو أبو ~~مسعود الأنصاري البدري أحد عشر حديثا علي بن ms00824 أبي طالب بن عبد المطلب ~~الهاشمي تسعة وعشرون حديثا عمار بن ياسر العبسي أربعة أحاديث عمر بن الخطاب ~~بن نفيل العدوي أمير المؤمنين ستون حديثا عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد ~~المخزومي حديثان عمرو بن أمية الضمري حديثان عمرو بن تغلب النمري حديثان ~~عمرو بن الحارث المصطلقي حديث واحد عمرو بن العاص السهمي ثلاثة أحاديث عمرو ~~بن عوف الأنصاري حديث واحد عمران بن حصين الخزاعي اثنا عشر حديثا عوف بن ~~مالك الأشجعي حديث واحد عويمر أبو الدرداء الأنصاري أربعة أحاديث العلاء بن ~~الحضرمي حديث واحد الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ثلاثة أحاديث ~~قتادة بن النعمان الأنصاري حديث واحد قيس بن سعد بن # PageV01P475 # عبادة الخزرجي حديثان كعب بن عجرة البلوي حليف الأنصار حديثان كعب بن ~~مالك الأنصاري أربعة أحاديث مالك بن الحويرث الليثي أربعة أحاديث مالك بن ~~ربيعة أبو أسيد الساعدي أربعة أحاديث مالك بن صعصعة الأنصاري حديث واحد ~~مجاشع بن مسعود السلمي حديث واحد أخوه مجالد حديث واحد محمد بن مسلمة ~~الأنصاري حديث واحد محمود بن الربيع الأنصاري حديث واحد مرداس بن مالك ~~الأسلمي حديث واحد مروان بن الحكم الأموي حديثان المسور بن مخرمة بن نوفل ~~الزهري ثمانية أحاديث المسيب بن حزن والد سعيد المخزومي ثلاثة أحاديث معاذ ~~بن جبل الأنصاري ستة أحاديث معاوية بن أبي سفيان الأموي ثمانية أحاديث معقل ~~بن يسار المزني حديثان معن بن يزيد السلمي حديث واحد معيقيب الدوسي حديث ~~واحد المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أحد عشر حديثا المقداد ~~بن الأسود الكندي حديث واحد المقدام بن معد يكرب الكندي حديثان نضلة بن ~~عبيد أبو برزة الأسلمي أربعة أحاديث النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري ستة ~~أحاديث النعمان بن مقرن المزني حديث واحد نفيع بن الحارث أبو بكرة الثقفي ~~أربعة عشر حديثا نوفل بن معاوية الديلي حديث واحد هانئ أبو بردة بن نيار ~~الأنصاري حديث واحد واثلة بن الأسقع الليثي حديث واحد وحشي بن حرب الحبشي ~~حديث واحد وهب ms00825 بن عبد الله أبو جحيفة السوائي سبعة أحاديث يعلى بن أمية ~~التميمي ثلاثة أحاديث ذكر * (* من لا يعرف اسمه أو اختلف فيه *) * أبو بشير ~~الأنصاري حديث واحد أبو ثعلبة الخشني ثلاثة أحاديث أبو جهم بن الحارث بن ~~الصمة الأنصاري حديثان أبو حميد الساعدي أربعة أحاديث أبو ذر الغفاري أربعة ~~عشر حديثا أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد أبو سعيد ~~بن المعلى الأنصاري حديث واحد أبو شريح الخزاعي ثلاثة أحاديث أبو قتادة ~~الأنصاري ثلاثة عشر حديثا أبو لبابة الأنصاري حديث واحد أبو هريرة الدوسي ~~أربعمائة وستة وأربعون حديثا أبو واقد الليثي حديث واحد النساء أسماء بنت ~~أبي بكر الصديق ستة عشر حديثا أسماء بنت عميس حديث واحد أميمة بنت خالد بن ~~سعيد بن العاص أم خالد حديثان حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين خمسة ~~أحاديث خنساء بنت خذام حديث واحد خولة بنت قيس الأنصارية حديث واحد الربيع ~~بنت معوذ الأنصارية ثلاثة أحاديث رملة بنت أبي سفيان أم حبيبة أم المؤمنين ~~حديثان زينب بنت جحش أم المؤمنين حديثان زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد ~~حديثان زينب الثقفية امرأة بن مسعود حديث واحد سبيعة بنت الحارث الأسلمية ~~حديث واحد سودة بنت زمعة العامرية أم المؤمنين حديث واحد صفية بنت حيي أم ~~المؤمنين حديث واحد صفية بنت شيبة العبدرية حديث واحد عائشة بنت أبي بكر ~~الصديق أم المؤمنين مائتان واثنان وأربعون حديثا فاختة أم هانئ بنت أبي ~~طالب الهاشمية حديثان فاطمة بنت قيس الفهرية حديث واحد فاطمة الزهراء بنت ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد لبابة أم الفضل حديثان ~~ميمونة بنت الحارث الهلالية # PageV01P476 # أم المؤمنين سبعة أحاديث نسيبة أم عطية الأنصارية خمسة أحاديث هند بنت ~~أبي أمية بن المغيرة المخزومية أم سلمة أم المؤمنين ستة عشر حديثا أم حرام ~~بنت ملحان حديثان أم رومان والدة عائشة حديثان أم سليم الأنصارية حديثان أم ~~شريك العامرية حديث واحد أم العلاء الأنصارية حديث واحد أم قيس بنت ms00826 محصن ~~الأسدية حديثان أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط حديث واحد بنت خفاف بن أيماء ~~حديث واحد فجميع ما في صحيح البخاري من المتون الموصولة بلا تكرير على ~~التحرير ألفا حديث وستمائة حديث وحديثان ومن المتون المعلقة المرفوعة التي ~~لم يوصلها في موضع آخر من الجامع المذكور مائة وتسعة وخمسون حديثا فجميع ~~ذلك ألفا حديث وسبعمائة وأحد وستون حديثا وبين هذا العدد الذي حررته والعدد ~~الذي ذكره بن الصلاح وغيره تفاوت كثير وما عرفت من أين أتى الوهم في ذلك ثم ~~تأولته على أنه يحتمل أن يكون العاد الأول الذي قلدوه في ذلك كان إذا رأى ~~الحديث مطولا في موضع ومختصرا في موضع آخر يظن أن المختصر غير المطول إما ~~لبعد العهد به أو لقلة المعرفة بالصناعة ففي الكتاب من هذا النمط شيء كثير ~~وحينئذ يتبين السبب في تفاوت ما بين العددين والله الموفق وإذا انتهى ما ~~أردت تحريره من فصول هذه المقدمة فلنرجع إلى ما تقدم الوعد به من تحرير ~~الترجمة فأقول ذكر * (* نسبه ومولده ومنشئته ومبدأ طلبه للحديث *) * هو أبو ~~عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ذكر صاحب الصحيح نسبه ومولده ومنشئه ~~ومبدأ طلبه للحديث هوأبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ~~بن بردزبه الجعفي ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال ~~سنة أربع وتسعين ومائة ببخارى قال المستنير بن عتيق أخرج لي ذلك محمد بن ~~إسماعيل بخط أبيه وجاء ذلك عنه من طرق وجده بردزبه بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الراء المهملة وكسر الدال المهملة وسكون الزاي المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة بعدها هاء هذا هو المشهور في ضبطه وبه جزم بن ماكولا وقد جاء في ~~ضبطه غير ذلك وبردزبه بالفارسية الزراع كذا يقوله أهل بخارى وكان بردزبه ~~فارسيا على دين قومه ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفي وأتى بخارى ~~فنسب إليه نسبة ولاء عملا بمذهب من يرى أن من أسلم على يده شخص كان ولاؤه ~~له وإنما قيل ms00827 له الجعفي لذلك وأما ولده إبراهيم بن المغيرة فلم نقف على شيء ~~من أخباره وأما والد محمد فقد ذكرت له ترجمة في كتاب الثقات لابن حبان فقال ~~في الطبقة الرابعة إسماعيل بن إبراهيم والد البخاري يروي عن حماد بن زيد ~~ومالك وروى عنه العراقيون وذكره ولده في التاريخ الكبير فقال إسماعيل بن ~~إبراهيم بن المغيرة سمع من مالك وحماد بن زيد وصافح بن المبارك وسيأتي بعد ~~قليل قول إسماعيل عند موته أنه لا يعلم في ماله حراما ولا شبهة ومات ~~إسماعيل ومحمد صغير فنشأ في حجر أمه ثم حج مع أمه وأخيه أحمد وكان أسن منه ~~فأقام # PageV01P477 # هو بمكة مجاورا يطلب العلم ورجع أخوه أحمد إلى بخارى فمات بها فروى غنجار ~~في تاريخ بخاري واللالكائي في شرح السنة في باب كرامات الأولياء منه أن ~~محمد بن إسماعيل ذهبت عيناه في صغره فرأت والدته الخليل إبراهيم في المنام ~~فقال لها يا هذه قد رد الله على ابنك بصره بكثرة دعائك قال فأصبح وقد رد ~~الله عليه بصره وقال الفربري سمعت محمد بن أبي حاتم وراق البخاري يقول سمعت ~~البخاري يقول ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب قلت وكم أتى عليك إذ ذاك ~~فقال عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره ~~فقال يوما فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم فقلت يا أبا ~~الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل إن كان عندك ~~فدخل فنظر فيه ثم رجع فقال كيف هو يا غلام فقلت هو الزبير وهو بن عدي عن ~~إبراهيم فأخذ القلم وأصلح كتابه وقال لي صدقت قال فقال له أنسيان بن كم حين ~~رددت عليه فقال بن إحدى عشرة سنة قال فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب بن ~~المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء يعني أصحاب الرأي قال ثم خرجت مع أمي وأخي ~~إلى الحج قلت فكان أول رحلته على هذا سنة عشر ومائتين ولو رحل ms00828 أول ما طلب ~~لأدرك ما أدركته أقرانه من طبقة عالية ما أدركها وإن كان أدرك ما قاربها ~~كيزيد بن هارون وأبي داود الطيالسي وقد أدرك عبد الرزاق وأراد أن يرحل إليه ~~وكان يمكنه ذلك فقيل له إنه مات فتأخر عن التوجه إلى اليمن ثم تبين أن عبد ~~الرزاق كان حيا فصار يروي عنه بواسطة قال فلما طعنت في ثماني عشرة وصنفت ~~كتاب قضايا الصحابة والتابعين ثم صنفت التاريخ في المدينة عند قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكنت أكتبه في الليالي المقمرة قال وقل اسم في التاريخ ~~إلا وله عندي قصة إلا أني كرهت أن يطول الكتاب وقال سهل بن السري قال ~~البخاري دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين وإلى البصرة أربع مرات وأقمت ~~بالحجاز ستة أعوام ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين وقال ~~حاشد بن إسماعيل كان البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا ~~يكتب حتى أتى على ذلك أيام فلمناه بعد ستة عشر يوما فقال قد أكثرتم علي ~~فاعرضوا علي ما كتبتم فأخرجناه فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ~~ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه وقال أبو بكر بن أبي عياش الأعين ~~كتبنا عن محمد بن إسماعيل وهو أمرد على باب محمد بن يوسف الفريابي قلت كان ~~موت الفريابي سنة اثنتي عشرة ومائتين وكان سن البخاري إذ ذاك نحوا من ~~ثمانية عشر عاما أو دونها وقال محمد بن الأزهر السجستاني كنت في مجلس ~~سليمان بن حرب والبخاري معنا يسمع ولا يكتب فقيل لبعضهم ماله لا يكتب فقال ~~يرجع إلى بخاري ويكتب من حفظه وقال محمد بن أبي حاتم عن البخاري كنت في ~~مجلس الفريابي فقال حدثنا سفيان عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أبي حمزة فلم ~~يعرف أحد في المجلس من فوق سفيان فقلت لهم أبو عروة هو معمر بن راشد وأبو ~~الخطاب هو قتادة بن دعامة وأبو حمزة هو أنس بن مالك قال وكان الثوري فعولا ms00829 ~~لذلك يكنى المشهورين # PageV01P478 # ### | ذكر مراتب مشايخه الذين كتب عنهم وحدث عنهم) # قد تقدم التنبيه على كثرتهم وعن محمد بن أبي حاتم عنه قال كتبت عن ألف ~~وثمانين نفسا ليس فيهم إلا صاحب حديث وقال أيضا لم أكتب إلا عمن قال ~~الإيمان قول وعمل قلت وينحصرون في خمس طبقات الطبقة الأولى من حدثه عن ~~التابعين مثل محمد بن عبد الله الأنصاري حدثه عن حميد ومثل مكي بن إبراهيم ~~حدثه عن يزيد بن أبي عبيد ومثل أبي عاصم النبيل حدثه عن يزيد بن أبي عبيد ~~أيضا ومثل عبيد الله بن موسى حدثه عن إسماعيل بن أبي خالد ومثل أبي نعيم ~~حدثه عن الأعمش ومثل خلاد بن يحيى حدثه عن عيسى بن طهمان ومثل على بن عياش ~~وعصام بن خالد حدثاه عن حريز بن عثمان وشيوخ هؤلاء كلهم من التابعين الطبقة ~~الثانية من كان في عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين كآدم بن أبي ~~إياس وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر وسعيد بن أبي مريم وأيوب بن سليمان بن ~~بلال وأمثالهم الطبقة الثالثة هي الوسطى من مشايخه وهم من لم يلق التابعين ~~بل أخذ عن كبار تبع الأتباع كسليمان بن حرب وقتيبة بن سعيد ونعيم بن حماد ~~وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبي بكر ~~وعثمان ابني أبي شيبة وأمثال هؤلاء وهذه الطبقة قد شاركه مسلم في الأخذ ~~عنهم الطبقة الرابعة رفقاؤه في الطلب ومن سمع قبله قليلا كمحمد بن يحيى ~~الذهلي وأبي حاتم الرازي ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة وعبد بن حميد وأحمد بن ~~النضر وجماعة من نظرائهم وإنما يخرج عن هؤلاء ما فاته عن مشايخه أو ما لم ~~يجده عند غيرهم الطبقة الخامسة قوم في عداد طلبته في السن والإسناد سمع ~~منهم للفائدة كعبد الله بن حماد الآملي وعبد الله بن أبي العاص الخوارزمي ~~وحسين بن محمد القباني وغيرهم وقد روى عنهم أشياء يسيرة وعمل في الرواية ~~عنهم بما روى عثمان بن أبي ms00830 شيبة عن وكيع قال لا يكون الرجل عالما حتى يحدث ~~عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه وعن البخاري أنه قال لا يكون المحدث ~~كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه ### | ذكر سيرته وشمائله وزهده وفضائله # قال وراقه سمعت محمد بن خراش يقول سمعت أحيد بن حفص يقول دخلت على ~~إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته فقال لا أعلم من مالي درهما من حرام ~~ولا درهما من شبهة قلت وحكى وراقه أنه ورث من أبيه مالا جليلا وكان يعطيه ~~مضاربة فقطع له غريم خمسة وعشرين ألفا فقيل له استعن بكتاب الوالي فقال إن ~~أخذت منهم كتابا طمعوا ولن أبيع ديني بدنياي ثم صالح غريمه على أن يعطيه كل ~~شهر عشرة دراهم وذهب ذلك المال كله وقال سمعته يقول ما توليت شراء شيء قط ~~ولا بيعه كنت آمر إنسانا فيشتري لي قيل له ولم قال لما فيه من الزيادة ~~والنقصان والتخليط وقال غنجار في تاريخه حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ~~حدثنا أبو سعيد بكر بن منير قال كان حمل إلى محمد بن إسماعيل بضاعة أنفذها ~~إليه أبو حفص فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية وطلبوها منه بربح # PageV01P479 # خمسة آلاف درهم فقال لهم انصرفوا الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا ~~منه البضاعة بربح عشرة آلاف درهم فردهم وقال أني نويت البارحة أن أدفعها ~~إلى الأولين فدفعها إليهم وقال لا أحب أن أنقض نيتي وقال وراق البخاري ~~سمعته يقول خرجت إلى آدم بن أبي إياس فتأخرت نفقتي حتى جعلت أتناول حشيش ~~الأرض فما كان في اليوم الثالث أتاني رجل لا أعرفه فأعطاني صرة فيها دنانير ~~قال وسمعته يقول كنت أستغل في كل شهر خمسمائة درهم فأنفقها في الطلب وما ~~عند الله خير وأبقى وقال عبد الله بن محمد الصيارفي كنت عند محمد بن ~~إسماعيل في منزله فجاءته جاريته وأرادت دخول المنزل فعثرت على محبرة بين ~~يديه فقال لها كيف تمشين قالت إذا لم ms00831 يكن طريق كيف أمشي فبسط يديه وقال ~~اذهبي فقد أعتقتك قيل له يا أبا عبد الله أغضبتك قال فقد أرضيت نفسي بما ~~فعلت وقال وراق البخاري رأيته استلقى ونحن بفربر في تصنيف كتاب التفسير ~~وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في التخريج فقلت له أني سمعتك تقول ما أتيت ~~شيئا بغير علم فما الفائدة في الاستلقاء قال أتعبت نفسي اليوم وهذا ثغر ~~خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة فإن غافصنا ~~العدو كان بنا حراك قال وكان يركب إلى الرمي كثيرا فما أعلم أني رأيته في ~~طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين بل كان يصيب في كل ذلك ولا يسبق ~~قال وركبنا يوما إلى الرمي ونحن بفربر فخرجنا إلى الدرب الذي يؤدي إلى ~~الفرضة فجعلنا نرمي فأصاب سهم أبي عبد الله وتد القنطرة التي على النهر ~~فانشق الوتد فلما رأى ذلك نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي ~~وقال لنا ارجعوا فرجعنا فقال لي يا أبا جعفر لي إليك حاجة وهو يتنفس ~~الصعداء فقلت نعم قال تذهب إلى صاحب القنطرة فتقول إنا أخللنا بالوتد فنحب ~~أن تأذن لنا في إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا وكان ~~صاحب القنطرة حميد بن الأخضر فقال لي أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له أنت ~~في حل مما كان منك فإن جميع ملكي لك الفداء فأبلغته الرسالة فتهلل وجهه ~~وأظهر سرورا كثيرا وقرأ ذلك اليوم للغرباء خمسمائة حديث وتصدق بثلثمائة ~~درهم قال وسمعته يقول لأبي معشر الضرير اجعلني في حل يا أبا معشر فقال من ~~أي شيء فقال رويت حديثا يوما فنظرت إليك وقد أعجبت به وأنت تحرك رأسك ويديك ~~فتبسمت من ذلك قال أنت في حل يرحمك الله يا أبا عبد الله قال وسمعته يقول ~~دعوت ربي مرتين فاستجاب لي يعني في الحال فلن أحب أن أدعو بعد فلعله ينقص ~~حسناتي قال وسمعته يقول لا يكون لي خصم في ms00832 الآخرة فقلت إن بعض الناس ينقمون ~~عليك التاريخ يقولون فيه اغتياب الناس فقال إنما روينا ذلك رواية ولم نقله ~~من عند أنفسنا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بئس أخو العشيرة قال ~~وسمعته يقول ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة حرام قلت وللبخاري في ~~كلامه على الرجال توق زائدة وتحر بليغ يظهر لمن تأمل كلامه في الجرح ~~والتعديل فإن أكثر ما يقول سكتوا عنه فيه نظر تركوه ونحو هذا وقل أن يقول ~~كذاب أو وضاع وإنما يقول كذبه فلان رماه فلان يعني بالكذب أخبرني أحمد بن ~~عمر اللؤلؤي عن الحافظ أبي الحجاج المزي أن أبا الفتح الشيباني أخبره ~~أخبرنا أبو اليمان الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا الخطيب أبو بكر ~~بن ثابت أخبرني أبو الوليد الدربندي أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان حدثنا ~~أحمد بن محمد بن عمر سمعت بكر بن منير يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري ~~يقول أني لأرجو أن ألقي الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا وبه إلى أبي بكر ~~بن منير قال كان محمد بن إسماعيل البخاري ذات يوم يصلي فلسعه الزنبور سبع ~~عشرة مرة فلما قضى صلاته قال انظروا أي شيء هذا الذي آذاني في صلاتي فنظروا ~~فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة # PageV01P480 # عشر موضعا ولم يقطع صلاته قلت ورويناها عن محمد بن أبي حاتم وراقه وقال ~~في آخرها كنت في آية فأحببت أن أتمها وقال وراقه أيضا كنا بفربر وكان أبو ~~عبد الله يبني رباطا مما يلي بخارى فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك وكان ~~ينقل اللبن فكنت أقول له يا أبا عبد الله إنك تكفي ذلك فيقول هذا الذي ~~ينفعني قال وكان ذبح لهم بقرة فلما أدركت القدور دعا الناس إلى الطعام فكان ~~معه مائة نفس أو أكثر ولم يكن علم أنه يجتمع ما اجتمع وكنا أخرجنا معه من ~~فربر خبزا بثلاثة دراهم وكان الخبز إذ ذاك خمسة أمنان بدرهم فألقيناه بين ~~أيديهم فأكل جميع من حضر وفضلت أرغفة صالحة ms00833 وقال وكان قليل الأكل جدا كثير ~~الإحسان إلى الطلبة مفرط الكرم وحكى أبو الحسن يوسف بن أبي ذر البخاري أن ~~محمد بن إسماعيل مرض فعرضوا ماءه على الأطباء فقالوا إن هذا الماء يشبه ماء ~~بعض أساقفة النصارى فإنهم لا يأتدمون فصدقهم محمد بن إسماعيل وقال لم آتدم ~~منذ أربعين سنة فسألوا عن علاجه فقالوا علاجه الآدم فامتنع حتى ألح عليه ~~المشايخ وأهل العلم فأجابهم إلى أن يأكل مع الخبز سكرة وقال الحاكم أبو عبد ~~الله الحافظ أخبرني محمد بن خالد حدثنا مقسم بن سعد قال كان محمد بن ~~إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلى ~~بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية وكذلك إلى أن يختم القرآن وكان يقرأ في ~~السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال ~~وكان يختم بالنهار في كل يوم ختمة ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة ويقول ~~عند كل ختمة دعوة مستجابة وقال محمد بن أبي حاتم الوراق كان أبو عبد الله ~~إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ فكنت أراه يقوم في الليلة ~~الواحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا ~~بيده ويسرج ويخرج أحاديث فيعلم عليها ثم يضع رأسه فقلت له إنك تحمل على ~~نفسك كل هذا ولا توقظني قال أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك قال وكان ~~يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة ويوتر منها بواحدة قال وكان معه شيء من ~~شعر النبي صلى الله عليه وسلم فجعله في ملبوسه قال وسمعته يقول وقد سئل عن ~~خبر حديث يا أبا فلان تراني أدلس وقد تركت عشرة آلاف حديث لرجل فيه نظر ~~وتركت مثلها أو أكثر منها لغيره لي فيه نظر وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن ~~علي السليماني سمعت علي بن محمد بن منصور يقول سمعت أبي يقول كنا في مجلس ~~أبي عبد الله البخاري فرفع ms00834 إنسان من لحيته قذاة وطرحها إلى الأرض قال فرأيت ~~محمد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى الناس فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع ~~القذاة من الأرض فأدخلها في كمه فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها وطرحها ~~على الأرض فكأنه صان المسجد عما تصان عنه لحيته وأخرج الحاكم في تاريخه من ~~شعره قوله اغتنم في الفراغ فضل ركوع فعسى أن يكون موتك بغته كم صحيح رأيت ~~من غير سقم ذهبت نفسه الصحيحة فلته قلت وكان من العجائب أنه هو وقع له ذلك ~~أو قريبا منه كما سيأتي في ذكر وفاته ولما نعي إليه عبد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي الحافظ أنشد إن عشت تفجع بالأحبة كلهم وبقاء نفسك لا أبا لك أفجع # PageV01P481 # ### | ذكر ثناء الناس عليه وتعظيمهم له) # فأولهم مشايخه قال سليمان بن حرب ونظر إليه يوما فقال هذا يكون له صيت ~~وكذا قال أحمد بن حفص نحوه وقال البخاري كنت إذا دخلت على سليمان بن حرب ~~يقول بين لنا غلط شعبة وقال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري يقول كان ~~إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث لنفسه وقال هذه ~~الأحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من حديثي قال وسمعته يقول اجتمع أصحاب ~~الحديث فسألوني أن أكلم لهم إسماعيل بن أبي أويس ليزيدهم في القراءة ففعلت ~~فدعا الجارية فأمرها أن تخرج صرة دنانير وقال يا أبا عبد الله فرقها عليهم ~~قلت إنما أرادوا الحديث قال أجبتك إلى ما طلبوا من الزيادة غير أني أحب أن ~~يضم هذا إلى ذاك قال وقال لي بن أبي أويس أنظر في كتبي وجميع ما أملك لك ~~وأنا شاكر لك أبدا ما دمت حيا وقال حاشد بن إسماعيل قال لي أبو مصعب أحمد ~~بن أبي بكر الزهري محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث من أحمد بن ~~حنبل فقال له رجل من جلسائه جاوزت الحد فقال له أبو مصعب لو أدركت مالكا ~~ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت كلاهما واحد ms00835 في الحديث والفقه ~~قلت عبر بقوله ونظرت إلى وجهه عن التأمل في معارفه وقال عبدان بن عثمان ~~المروزي ما رأيت بعيني شابا أبصر من هذا وأشار إلى محمد بن إسماعيل وقال ~~محمد بن قتيبة البخاري كنت عند أبي عاصم النبيل فرأيت عنده غلاما فقلت له ~~من أين قال من بخارى قلت بن من قال بن إسماعيل فقلت أنت من قرابتي فقال لي ~~رجل بحضرة أبي عاصم هذا الغلام يناطح الكباش يعني يقاوم الشيوخ وقال قتيبة ~~بن سعيد جالست الفقهاء والزهاد والعباد فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن ~~إسماعيل وهو في زمانه كعمر في الصحابة وعن قتيبة أيضا قال لو كان محمد بن ~~إسماعيل في الصحابة لكان آية وقال محمد بن يوسف الهمداني كنا عند قتيبة ~~فجاء رجل شعراني يقال له أبو يعقوب فسأله عن محمد بن إسماعيل فقال يا هؤلاء ~~نظرت في الحديث ونظرت في الرأي وجالست الفقهاء والزهاد والعباد فما رأيت ~~منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل قال وسئل قتيبة عن طلاق السكران فدخل محمد بن ~~إسماعيل فقال قتيبة للسائل هذا أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن ~~المديني قد ساقهم الله إليك وأشار إلى البخاري وقال أبو عمرو الكرماني حكيت ~~لمهيار بالبصرة عن قتيبة بن سعيد أنه قال لقد رحل إلي من شرق الأرض ومن ~~غربها فما رحل إلي مثل محمد بن إسماعيل فقال مهيار صدق قتيبة أنا رأيته مع ~~يحيى بن معين وهما جميعا يختلفان إلى محمد بن إسماعيل فرأيت يحيى منقادا له ~~في المعرفة وقال إبراهيم بن محمد بن سلام كان الرتوت من أصحاب الحديث مثل ~~سعيد بن أبي مريم وحجاج بن منهال وإسماعيل بن أبي أويس والحميدي ونعيم بن ~~حماد والعدني يعني محمد بن يحيى بن أبي عمر والخلال يعني الحسين بن علي ~~الحلواني ومحمد بن ميمون هو الخياط وإبراهيم بن المنذر وأبي كريب محمد بن ~~العلاء وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج وإبراهيم بن موسى هو الفراء ~~وأمثالهم يقضون لمحمد بن ms00836 إسماعيل على أنفسهم في النظر والمعرفة قلت الرتوت ~~بالراء المهملة والتاء المثناة من فوق وبعد الواو مثناة أخرى هم الرؤساء ~~قاله بن الأعرابي وغيره وقال أحمد بن حنبل ما أخرجت خراسان مثل محمد # PageV01P482 # بن إسماعيل رواها الخطيب بسند صحيح عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ~~ولما سأله ابنه عبد الله عن الحفاظ فقال شبان من خراسان فعده فيهم فبدأ به ~~وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقي ونعيم بن حماد الخزاعي محمد بن إسماعيل ~~البخاري ففيه هذه الأمة وقال بندار محمد بن بشار هو أفقه خلق الله في ~~زماننا وقال الفربري سمعت محمد بن أبي حاتم يقول سمعت حاشد بن إسماعيل يقول ~~كنت بالبصرة فسمعت بقدوم محمد بن إسماعيل فلما قدم قال محمد بن بشار قدم ~~اليوم سيد الفقهاء وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي سمعت بندارا سنة ثمان ~~وعشرين يقول ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل وقال بندار أنا أفتخر به منذ ~~سنين وقال موسى بن قريش قال عبد الله بن يوسف التنيسي للبخاري يا أبا عبد ~~الله أنظر في كتبي وأخبرني بما فيها من السقط فقال نعم وقال البخاري دخلت ~~على الحميدي وأنا بن ثمان عشرة سنة يعني أول سنة حج فإذا بينه وبين آخر ~~اختلاف في حديث فلما بصر بي قال جاء من يفصل بيننا فعرضا علي الخصومة فقضيت ~~للحميدي وكان الحق معه وقال البخاري قال لي محمد بن سلام البيكندي أنظر في ~~كتبي فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه فقال له بعض أصحابه من هذا الفتى ~~فقال هذا الذي ليس مثله وكان محمد بن سلام المذكور يقول كلما دخل على محمد ~~بن إسماعيل تحيرت ولا أزال خائفا منه يعني يخشى أن يخطئ بحضرته وقال سليم ~~بن مجاهد كنت عند محمد بن سلام فقال لي لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ~~ألف حديث وقال حاشد بن إسماعيل رأيت إسحاق بن راهويه جالسا على المنبر ~~والبخاري جالس معه وإسحاق يحدث فمر بحديث فأنكره محمد فرجع ms00837 إسحاق إلى قوله ~~وقال يا معشر أصحاب الحديث انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه فإنه لو كان ~~في زمن الحسن بن أبي الحسن البصري لاحتاج إليه لمعرفته بالحديث وفقهه وقال ~~البخاري أخذ إسحاق بن راهويه كتاب التاريخ الذي صنفته فأدخله على عبد الله ~~بن طاهر الأمير فقال أيها الأمير ألا أريك سحرا وقال أبو بكر المديني كنا ~~يوما عند إسحاق بن راهويه ومحمد بن إسماعيل حاضر فمر إسحاق بحديث ودون ~~صحابيه عطاء الكنجاراني فقال له إسحاق يا أبا عبد الله إيش هي كنجاران قال ~~قرية باليمن كان معاوية بعث هذا الرجل الصحابي إلى اليمن فسمع منه عطاء هذا ~~حديثين فقال له إسحاق يا أبا عبد الله كأنك شهدت القوم وقال البخاري كنت ~~عند إسحاق بن راهويه فسئل عمن طلق ناسيا فسكت طويلا مفكرا فقلت أنا قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم ~~تعمل به أو تكلم وإنما يراد مباشرة هؤلاء الثلاث العمل والقلب أو الكلام ~~والقلب وهذا لم يعتقد بقلبه فقال لي إسحاق قويني قواك الله وأفتي به وقال ~~أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري حدثني فتح بن نوح النيسابوري قال أتيت ~~علي بن المديني فرأيت محمد بن إسماعيل جالسا عن يمينه وكان إذا حدث ألتفت ~~إليه مهابة له وقال البخاري ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن ~~المديني وربما كنت أغرب عليه قال حامد بن أحمد فذكر هذا الكلام لعلي بن ~~المديني فقال لي دع قوله هو ما رأى مثل نفسه وقال البخاري أيضا كان علي بن ~~المديني يسألني عن شيوخ خراسان فكنت أذكر له محمد بن سلام فلا يعرفه إلى أن ~~قال لي يوما يا أبا عبد الله كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضى وقال ~~البخاري ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث فقلت لا أعرفه فسروا بذلك ~~وصاروا إلى عمرو بن علي فقالوا له ذاكرنا محمد بن إسماعيل بحديث فلم يعرفه ~~فقال عمرو بن ms00838 علي حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث وقال أبو عمرو ~~الكرماني سمعت عمرو بن علي الفلاس يقول صديقي أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ~~البخاري ليس بخراسان مثله وقال رجاء بن رجاء الحافظ فضل محمد بن إسماعيل ~~على العلماء كفضل الرجال على النساء وقال # PageV01P483 # أيضا هو آية من آيات الله تمشي على ظهر الأرض وقال الحسين بن حريث لا ~~أعلم أني رأيت مثل محمد بن إسماعيل كأنه لم يخلق إلا للحديث وقال أحمد بن ~~الضوء سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان ما رأينا ~~مثل محمد بن إسماعيل وكان أبو بكر بن أبي شيبة يسميه البازل يعني الكامل ~~وقال أبو عيسى الترمذي كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير فقال له ~~لما قام يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة قال أبو عيسى فاستجاب ~~الله تعالى فيه وقال أبو عبد الله الفربري رأيت عبد الله بن منير يكتب عن ~~البخاري وسمعته يقول أنا من تلامذته قلت عبد الله بن منير من شيوخ البخاري ~~قد حدث عنه في الجامع الصحيح وقال لم أر مثله وكانت وفاته سنة مات أحمد بن ~~حنبل وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول لو ~~قدرت أن أزيد من عمري في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت فإن موتي يكون موت رجل ~~واحد وموت محمد بن إسماعيل فيه ذهاب العلم وقال أيضا سمعته يقول له لولا ~~أنت ما استطبت العيش ببخارى وقال عبد الله بن محمد المسندي محمد بن إسماعيل ~~إمام فمن لم يجعله إماما فاتهمه وقال أيضا حفاظ زماننا ثلاثة فبدأ بالبخاري ~~وقال علي بن حجر أخرجت خراسان ثلاثة البخاري فبدأ به قال وهو أبصرهم ~~وأعلمهم بالحديث وأفقههم قال ولا أعلم أحدا مثله وقال أحمد بن إسحاق ~~السرماري من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل ~~وقال حاشد رأيت عمرو بن زرارة ومحمد بن رافع ms00839 عند محمد بن إسماعيل وهما ~~يسألانه عن علل الحديث فلما قاما قالا لمن حضر المجلس لا تخدعوا عن أبي عبد ~~الله فإنه أفقه منا وأعلم وأبصر قال وكنا يوما عند إسحاق بن راهويه وعمرو ~~بن زرارة وهو يستملي على أبي عبد الله وأصحاب الحديث يكتبون عنه وإسحاق ~~يقول هو أبصر مني وكان أبو عبد الله إذ ذاك شابا وقال الحافظ أبو بكر ~~الإسماعيلي أخبرني عبد الله بن محمد الفرهياني قال حضرت مجلس بن أشكاب ~~فجاءه رجل ذكر اسمه من الحفاظ فقال ما لنا بمحمد بن إسماعيل من طاقة فقام ~~بن أشكاب وترك المجلس غضبا من التكلم في حق محمد بن إسماعيل وقال عبد الله ~~بن محمد بن سعيد بن جعفر لما مات أحمد بن حرب النيسابوري ركب إسحاق بن ~~راهويه ومحمد بن إسماعيل يشيعان جنازته وكنت أسمع أهل المعرفة ينظرون ~~ويقولون محمد أفقه من إسحاق ذكر * (* طرف من ثناء أقرانه وطائفة من أتباعه ~~عليه تنبيها بالبعض على الكل *) * قال أبو حاتم الرازي لم تخرج خراسان قط ~~أحفظ من محمد بن إسماعيل ولا قدم منها إلى العراق أعلم منه وقال محمد بن ~~حريث سألت أبا زرعة عن أبي لهيعة فقال لي تركه أبو عبد الله يعني البخاري ~~وقال الحسين بن محمد بن عبيد المعروف بالعجلي ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ~~ومسلم حافظ ولكنه لم يبلغ مبلغ محمد بن إسماعيل قال العجلي ورأيت أبا زرعة ~~وأبا حاتم يستمعان إليه وكان أمة من الأمم دينا فاضلا يحسن كل شيء وكان ~~أعلم من محمد بن يحيى الذهلي بكذا وكذا وقال عبد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق فما رأيت فيهم ~~أجمع من محمد بن إسماعيل وقال أيضا هو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلبا وسئل ~~الدارمي عن حديث وقيل له إن البخاري صححه فقال محمد بن إسماعيل أبصر مني ~~وهو أكيس خلق الله عقل عن الله # PageV01P484 # ما أمر به ونهى عنه من كتابه وعلى لسان نبيه إذا قرأ محمد ms00840 القرآن شغل ~~قلبه وبصره وسمعه وتفكر في أمثاله وعرف حلاله من حرامه وقال أبوالطيب حاتم ~~بن منصور كان محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه في العلم ~~وقال أبو سهل محمود بن النضر الفقيه دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ~~ورأيت علماءها فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم وقال أبو ~~سهل أيضا سمعت أكثر من ثلاثين عالما من علماء مصر يقولون حاجتنا في الدنيا ~~النظر إلى محمد بن إسماعيل وقال صالح بن محمد جزرة ما رأيت خراسانيا أفهم ~~من محمد بن إسماعيل وقال أيضا كان أحفظهم للحديث قال وكنت أستملي له ببغداد ~~فبلغ من حضر المجلس عشرين ألفا وسئل الحافظ أبو العباس الفضل بن العباس ~~المعروف بفضلك الرازي أيما أحفظ محمد بن إسماعيل أو أبو زرعة فقال لم أكن ~~التقيت مع محمد بن إسماعيل فاستقبلني ما بين حلوان وبغداد قال فرجعت معه ~~مرحلة وجهدت كل الجهد على أن آتي بحديث لا يعرفه فما أمكنني وها أنا ذا ~~أغرب على أبي زرعة عدد شعر رأسه وقال محمد بن عبد الرحمن الدغولي كتب أهل ~~بغداد إلى محمد بن إسماعيل البخاري كتابا فيه المسلمون بخير ما بقيت لهم ~~وليس بعدك خير حين تفتقد وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ~~ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل وقال أبو عيسى الترمذي ~~لم أر أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن إسماعيل البخاري وقال له مسلم أشهد ~~أنه ليس في الدنيا مثلك وقال أحمد بن سيار في تاريخ مر ومحمد بن إسماعيل ~~البخاري طلب العلم وجالس الناس ورحل في الحديث ومهر فيه وأبصر وكان حسن ~~المعرفة حسن الحفظ وكان يتفقه وقال أبو أحمد بن عدي كان يحيى بن محمد بن ~~صاعد إذا ذكر البخاري قال ذاك الكبش النطاح وقال أبو عمرو الخفاف حدثنا ~~التقي النقي العالم الذي لم أر مثله محمد بن إسماعيل قال وهو أعلم بالحديث ~~من أحمد وإسحاق وغيرهما بعشرين درجة ومن ms00841 قال فيه شيئا فعليه مني ألف لعنة ~~وقال أيضا لو دخل من هذا الباب وأنا أحدث لملئت منه رعبا وقال عبد الله بن ~~حماد الأبلي لوددت أني كنت شعرة في جسد محمد بن إسماعيل وقال سليم بن مجاهد ~~ما رأيت منذ ستين سنة أحدا أفقه ولا أورع من محمد بن إسماعيل وقال موسى بن ~~هارون الحمال الحافظ البغدادي عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ~~يصيبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل لما قدروا عليه وقال عبد الله بن محمد بن ~~سعيد بن جعفر سمعت العلماء بمصر يقولون ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل ~~في المعرفة والصلاح ثم قال عبد الله وأنا أقول قولهم وقال الحافظ أبو ~~العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما ~~استغنى عن تاريخ محمد بن إسماعيل وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى كان أحد ~~الأئمة في معرفة الحديث وجمعه ولو قلت أني لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه في ~~الحسن والمبالغة لفعلت ولو فتحت باب ثناء الأئمة عليه ممن تأخر عن عصره ~~لفنى القرطاس ونفدت الأنفاس فذاك بحر لا ساحل له وإنما ذكرت كلام بن عقدة ~~وأبي أحمد عنوانا لذلك وبعد ما تقدم من ثناء كبار مشايخه عليه لا يحتاج إلى ~~حكاية من تأخر لأن أولئك إنما أثنوا بما شاهدوا ووصفوا ما علموا بخلاف من ~~بعدهم فإن ثناءهم ووصفهم مبني على الاعتماد على ما نقل إليهم وبين المقامين ~~فرق ظاهر وليس العيان كالخبر # PageV01P485 # ### | ذكر جمل من الأخبار الشاهدة لسعة حفظه وسيلان ذهنه واطلاعه على العلل) # سوى ما تقدم أخبرني أبو العباس البغدادي عن الحافظ أبي الحجاج المزي أن ~~أبا الفتح الشيباني أخبره أخبرنا أبو اليمان الكندي أخبرنا أبو منصور ~~القزاز أخبرنا الخطيب أبو بكر بن ثابت الحافظ حدثني محمد بن الحسن الساحلي ~~حدثنا أحمد بن الحسين الرازي سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ يقول سمعت عدة من ~~مشايخ بغداد يقولون إن محمد بن إسماعيل البخاري قدم ms00842 بغداد فسمع به أصحاب ~~الحديث فاجتمعوا وأرادوا امتحان حفظه فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها ~~وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ~~ودفعوها إلى عشرة أنفس لكل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس أن ~~يلقوا ذلك على البخاري وأخذوا عليه الموعد للمجلس فحضروا وحضر جماعة من ~~الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله ~~انتدب رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه ~~فما زال يلقى عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ البخاري يقول لا أعرفه وكان ~~العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل ومن كان لم ~~يدر القصة يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ ثم انتدب رجل من ~~العشرة أيضا فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال لا أعرفه فسأله ~~عن آخر فقال لا أعرفه فلم يزل يلقي عليه واحدا واحدا حتى فرغ من عشرته ~~والبخاري يقول لا أعرفه ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا ~~كلهم من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه فلما ~~علم أنهم قد فرغوا إلتفت إلى الأول فقال أما حديثك الأول فقلت كذا وصوابه ~~كذا وحديثك الثاني كذا وصوابه كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على ~~تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ~~ذلك فأقر الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل قلت هنا يخضع للبخاري فما ~~العجب من رده الخطأ إلى الصواب فإنه كان حافظا بل العجب من حفظه للخطأ على ~~ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة وروينا عن أبي بكر الكلوذاني قال ما رأيت ~~مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلم فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ ~~عامة أطراف الأحاديث من مرة واحدة وقد سبق ما حكاه حاشد بن إسماعيل في أيام ~~طلبهم بالبصرة معه وكونه كان يحفظ ما يسمع ولا يكتب وقال أبو الأزهر كان ~~بسمرقند أربعمائة ms00843 محدث فتجمعوا وأحبوا أن يغالطوا محمد بن إسماعيل فأدخلوا ~~إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد العراق في إسناد الشام وإسناد الحرم في ~~إسناد اليمن فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطة وقال غنجار في ~~تاريخه سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسدي يقول سمعت أبا ~~محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم يقول سمعت يوسف بن موسى المروزي يقول كنت ~~بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي يا أهل العلم لقد قدم محمد بن ~~إسماعيل البخاري فقاموا إليه وكنت معهم فرأينا رجلا شابا ليس في لحيته بياض ~~فصلى خلف الأسطوانة فلما فرغ أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلسا للإملاء ~~فأجابهم إلى ذلك فقام المنادي ثانيا في جامع البصرة فقال يا أهل العلم لقد ~~قدم محمد بن إسماعيل البخاري فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء فأجاب بأن # PageV01P486 # يجلس غدا في موضع كذا فلما كان الغد حضر المحدثون والحفاظ والفقهاء ~~والنظارة حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألف نفس فجلس أبو عبد الله للإملاء ~~فقال قبل أن يأخذ في الإملاء يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم ~~وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونها يعني ليست عندكم قال فتعجب الناس ~~من قوله فأخذ في الإملاء فقال حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ~~العتكي ببلدكم قال حدثني أبي عن شعبة عن منصور وغيره عن سالم بن أبي الجعد ~~عن أنس بن مالك أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله الرجل يحب القوم الحديث ثم قال هذا ليس عندكم عن منصور إنما هو عندكم ~~عن غير منصور قال يوسف بن موسى فأملى عليهم مجلسا من هذا النسق يقول في كل ~~حديث روى فلان هذا الحديث عندكم كذا فأما من رواية فلان يعني التي يسوقها ~~فليست عندكم وقال حمدويه بن الخطاب لما قدم البخاري قدمته الأخيرة من ~~العراق وتلقاه من تلقاه من الناس وازدحموا عليه وبالغوا في بره قيل له في ms00844 ~~ذلك فقال كيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة كأنه يشير إلى قصة دخوله التي ~~ذكرها يوسف بن موسى أنبئت عن أبي نصر بن الشيرازي عن جده أن الحافظ أبا ~~القاسم بن عساكر أخبرهم أخبرنا إسماعيل بن أبي صالح أنبأنا أبو بكر بن خلف ~~أخبرنا الحاكم أبو عبد الله ح وقرأته عاليا على أبي بكر الفرضي عن القاسم ~~بن مظفر أخبرنا علي بن الحسين بن علي عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر وأبي ~~الفضل الميهني قالا أخبرنا أبو بكر بن خلف قال بن ناصر إجازة أخبرنا الحاكم ~~قال حدثني أبو سعيد احمد بن محمد النسوي حدثني أبو حسان مهيب بن سليم سمعت ~~محمد بن إسماعيل البخاري يقول اعتللت بنيسابور علة خفيفة وذلك في شهر رمضان ~~فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه فقال لي أفطرت يا أبا عبد الله ~~فقلت نعم فقال يعني تعجلت في قبول الرخصة فقلت أخبرنا عبدان عن بن المبارك ~~عن بن جريج قال قلت لعطاء من أي المرض أفطر قال من أي مرض كان كما قال الله ~~عز وجل فمن كان منكم مريضا قال البخاري لم يكن هذا عند إسحاق وقال محمد بن ~~أبي حاتم الوراق سمعت محمد بن إسماعيل يقول لو نشر بعض أستاري هؤلاء لم ~~يفهموا كيف صنفت البخاري ولا عرفوه ثم قال صنفته ثلاث مرات وقال أحيد بن ~~أبي جعفر وإلي بخارى قال لي محمد بن إسماعيل يوما رب حديث سمعته بالبصرة ~~كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له يا أبا عبد الله ~~بتمامه فسكت وقال سليم بن مجاهد قال لي محمد بن إسماعيل لا أجيء بحديث عن ~~الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثا ~~من حديث الصحابة والتابعين يعني من الموقوفات إلا وله أصل أحفظ ذلك عن كتاب ~~الله وسنة رسوله وقال علي بن الحسين بن عاصم البيكندي قدم علينا محمد بن ~~إسماعيل فقال له رجل من أصحابنا سمعت إسحاق بن راهويه يقول كأني أنظر ms00845 إلى ~~سبعين ألف حديث من كتابي فقال له محمد بن إسماعيل أو تعجب من هذا القول لعل ~~في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف ألف من كتابه وإنما عني نفسه وقال ~~محمد بن حمدويه سمعت البخاري يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف ~~حديث غير صحيح قال وراقه سمعته يقول ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت في ~~تصانيفي من الحديث فإذا نحو مائتي ألف حديث وقال أيضا لو قيل لي تمن لما ~~قمت حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة وقال أيضا قلت له تحفظ جميع ما ~~أدخلت في مصنفاتك فقال لا يخفي علي جميع ما فيها وصنفت جميع كتبي ثلاث مرات ~~قال وبلغني أنه شرب البلاذر فقلت له مرة في خلوة هل من دواء للحفظ فقال لا ~~أعلم ثم أقبل علي فقال لا أعلم شيئا أنفع للحفظ # PageV01P487 # من نهمة الرجل ومداومة النظر وقال أقمت بالمدينة بعد أن حججت سنة حردا ~~أكتب الحديث قال وأقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي أصنف وأحج وأرجع من مكة ~~إلى البصرة قال وأنا أرجو أن يبارك الله تعالى للمسلمين في هذه المصنفات ~~وقال البخاري تذكرت يوما أصحاب أنس فحضرني في ساعة ثلاثمائة نفس وما قدمت ~~على شيخ إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به وقال وراقه عمل كتابا في ~~الهبة فيه نحو خمسمائة حديث وقال ليس في كتاب وكيع في الهبة إلا حديثان ~~مسندان أو ثلاثة وفي كتاب بن المبارك خمسة أو نحوها وقال أيضا ما جلست ~~للتحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في كتب أهل الرأي وما تركت ~~بالبصرة حديثا الا كتبته قال وسمعته يقول لا أعلم شيئا يحتاج إليه إلا وهو ~~في الكتاب والسنة قال فقلت له يمكن معرفة ذلك قال نعم وقال أحمد بن حمدون ~~الحافظ رأيت البخاري في جنازة ومحمد بن يحيى الذهلي يسأله عن الأسماء ~~والعلل والبخاري يمر فيه مثل السهم كأنه يقرأ قل هو الله أحد وقرأت على عبد ~~الله ms00846 بن محمد المقدسي عن أحمد بن نعمة شفاها عن جعفر بن علي مكاتبة أن ~~السلفي أخبرهم أخبرنا أبو الفتح المالكي أخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد ~~الله الحافظ أخبرني أبو محمد المخلدي في كتابه أخبرنا أبو حامد الأعمش ~~الحافظ قال كنا يوما عند محمد بن إسماعيل البخاري بنيسابور فجاء مسلم بن ~~الحجاج فسأله عن حديث عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير عن جابر قال بعثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ومعنا أبو عبيدة الحديث بطوله فقال ~~البخاري حدثنا بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن عبيد الله فذكر ~~الحديث بتمامه قال فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن بن جريج عن موسى ~~بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كفارة المجلس إذا قام العبد أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ~~لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال له مسلم في الدنيا أحسن من هذا ~~الحديث بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح تعرف بهذا الإسناد في ~~الدنيا حديثا فقال محمد بن إسماعيل إلا أنه معلول فقال مسلم لا إله إلا ~~الله وارتعد أخبرني به فقال أستر ما ستر الله هذا حديث جليل رواه الناس عن ~~حجاج بن محمد عن بن جريج فألح عليه وقبل رأسه وكاد أن يبكي فقال اكتب إن ~~كان ولا بد حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن عون بن ~~عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة المجلس فقال له مسلم ~~لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك وهكذا روى الحاكم هذه ~~القصة في تاريخ نيسابور عن أبي محمد المخلدي ورواها البيهقي في المدخل عن ~~الحاكم أبي عبد الله على سياق آخر قال سمعت أبا نصر أحمد بن محمد الوراق ~~يقول سمعت أحمد بن حمدون القصار وهو أبو حامد الأعمش ms00847 يقول سمعت مسلم بن ~~الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل فقبل بين عينيه وقال دعني حتى أقبل رجليك ~~يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله حدثك محمد بن سلام ~~حدثنا مخلد بن يزيد أخبرنا بن جريج حدثني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كفارة المجلس أن ~~يقول إذا قام من مجلسه سبحانك اللهم ربنا وبحمدك فقال محمد بن إسماعيل ~~وحدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال ~~حدثني موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سبحانك ربنا وبحمدك فقال ~~محمد بن إسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير ~~هذا إلا أنه معلول حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن ~~عبد الله قوله قال محمد بن إسماعيل هذا أولى ولا يذكر لموسى بن عقبة مسندا ~~عن سهيل ورواها الحاكم في علوم الحديث له بهذا الإسناد أخصر # PageV01P488 # من هذا السياق وقال في آخرها كلاما موهوما فإنه قال فيه أن البخاري قال ~~لا أعلم في الباب غير هذا الحديث الواحد ولم يقل البخاري ذلك وإنما قال ما ~~تقدم ولا يتصور وقوع هذا من البخاري مع معرفته بما في الباب من الأحاديث ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ### | ذكر فضائل الجامع الصحيح سوى ما تقدم في الفصول الأولى وغيرها) # قال أبو الهيثم الكشميهني سمعت الفربري يقول سمعت محمد بن إسماعيل ~~البخاري يقول ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ~~ركعتين وعن البخاري قال صنفت الجامع من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة ~~وجعلته حجة فيما بيني وبين الله وقال أبو سعيد الإدريسي أخبرنا سليمان بن ~~داود الهروي سمعت عبد الله بن محمد بن هاشم يقول قال عمر بن محمد ms00848 بن بجير ~~البجيري سمعت محمد بن إسماعيل يقول صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام وما ~~أدخلت فيه حديثا حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته قلت الجمع ~~بين هذا وبين ما تقدم أنه كان يصنفه في البلاد أنه ابتدأ تصنيفه وترتيبه ~~وأبوابه في المسجد الحرام ثم كان يخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها ~~ويدل عليه قوله إنه أقام فيه ست عشرة سنة فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة ~~كلها وقد روى بن عدي عن جماعة من المشايخ أن البخاري حول تراجم جامعه بين ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين قلت ولا ~~ينافي هذا أيضا ما تقدم لأنه يحمل على أنه في الأول كتبه في المسودة وهنا ~~حوله من المسودة إلى المبيضة وقال الفربري سمعت محمد بن حاتم وراق البخاري ~~يقول رأيت البخاري في المنام خلف النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يمشي فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه وضع أبو عبد الله ~~قدمه في ذلك الموضع وقال الخطيب أنبأنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو أحمد ~~بن عدي سمعت الفربري يقول سمعت نجم بن فضيل وكان من أهل الفهم يقول رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المنام خرج من قبره والبخاري يمشي خلفه فكان ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على خطوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الخطيب وكتب إلى علي بن محمد الجرجاني من ~~أصبهان أنه سمع محمد بن مكي يقول سمعت الفربري يقول رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في النوم فقال لي أين تريد فقلت أريد محمد بن إسماعيل فقال أقرئه ~~مني السلام وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي فيما قرأنا على فاطمة ~~وعائشة بنتي محمد بن الهادي أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم عن عبد الله بن عمر ~~بن علي أن أبا الوقت أخبرهم عنه سماعا أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل ~~الهروي سمعت ms00849 خالد بن عبد الله المروزي يقول سمعت أبا سهل محمد بن أحمد ~~المروزي يقول سمعت أبا زيد المروزي يقول كنت نائما بين الركن والمقام فرأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب ~~الشافعي ولا تدرس كتابي فقلت يا رسول الله وما كتابك قال جامع محمد بن ~~إسماعيل وقال الخطيب حدثني محمد بن علي الصوري حدثنا عبد الغني بن سعيد ~~حدثنا أبو الفضل جعفر بن الفضل أخبرنا محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون ~~قال سئل أبو عبد الرحمن النسائي عن العلاء وسهيل فقال هما خير من فليح ومع ~~هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل وقال أبو جعفر ~~العقيلي لما صنف البخاري كتاب الصحيح عرضه على بن المديني وأحمد بن حنبل ~~ويحيى بن معين وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث قال ~~العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة وقال الحاكم أبو أحمد رحم الله ~~محمد بن إسماعيل الإمام فإنه الذي ألف الأصول وبين للناس وكل من عمل بعده ~~فإنما أخذه من # PageV01P489 # كتابه كمسلم فرق أكثر كتابه في كتابه وتجلد فيه حق الجلادة حيث لم ينسبه ~~إليه وقال أبو الحسن الدارقطني الحافظ لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء ~~وقال أيضا إنما أخذ مسلم كتاب البخاري فعمل فيه مستخرجا وزاد فيه أحاديث ### | ذكر ما وقع بينه وبين الذهلي في مسألة اللفظ وما حصل له من المحنة بسبب # ذلك وبراءته مما نسب إليه من ذلك) # قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخه قدم البخاري نيسابور سنة خمسين ~~ومائتين فأقام بها مدة يحدث على الدوام قال فسمعت محمد بن حامد البزار يقول ~~سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول اذهبوا إلى ~~هذا الرجل الصالح العالم فاسمعوا منه قال فذهب الناس إليه فأقبلوا على ~~السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى قال فتكلم فيه بعد ذلك وقال ~~حاتم بن ms00850 أحمد بن محمود سمعت مسلم بن الحجاج يقول لما قدم محمد بن إسماعيل ~~نيسابور ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به استقبلوه ~~من مرحلتين من البلد أو ثلاث وقال محمد بن يحيى الذهلي في مجلسه من أراد أن ~~يستقبل محمد بن إسماعيل غدا فليستقبله فإني أستقبله فاستقبله محمد بن يحيى ~~وعامة علماء نيسابور فدخل البلد فنزل دار البخاريين فقال لنا محمد بن يحيى ~~لا تسألوه عن شيء من الكلام فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا ~~وبينه وشمت بنا كل ناصبي ورافضي وجهمي ومرجىء بخراسان قال فازدحم الناس على ~~محمد بن إسماعيل حتى امتلأت الدار والسطوح فلما كان اليوم الثاني أو الثالث ~~من يوم قدومه قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال أفعالنا مخلوقة ~~وألفاظنا من أفعالنا قال فوقع بين الناس اختلاف فقال بعضهم قال لفظي ~~بالقرآن مخلوق وقال بعضهم لم يقل فوقع بينهم في ذلك اختلاف حتى قام بعضهم ~~إلى بعض قال فاجتمع أهل الدار فأخرجوهم وقال أبو أحمد بن عدي ذكر لي جماعة ~~من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمع الناس عنده حسده بعض ~~شيوخ الوقت فقال لأصحاب الحديث أن محمد بن إسماعيل يقول لفظي بالقرآن مخلوق ~~فلما حضر المجلس قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ ~~بالقرآن مخلوق هو أو غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ثلاثا فألح عليه ~~فقال البخاري القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان ~~بدعة فشغب الرجل وقال قد قال لفظي بالقرآن مخلوق وقال الحاكم حدثنا أبو بكر ~~بن أبي الهيثم حدثنا الفربري قال سمعت محمد بن إسماعيل يقول إن أفعال ~~العباد مخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو ~~مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الله يصنع كل صانع وصنعته قال البخاري وسمعت عبيد الله بن سعيد يعني ms00851 أبا ~~قدامة السرخسي يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال ~~محمد بن إسماعيل حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن ~~المبين المثبت في المصاحف الموعى في القلوب فهو كلام الله غير مخلوق قال ~~الله تعالى بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم قال وقال إسحاق بن ~~راهويه أما الأوعية فمن يشك أنها مخلوقة وقال أبو حامد بن الشرقي سمعت محمد ~~بن يحيى الذهلي يقول القرآن كلام الله غير مخلوق ومن زعم لفظي بالقرآن ~~مخلوق فهو # PageV01P490 # مبتدع ولا يجالس ولا يكلم ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه ~~فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه وقال الحاكم ولما وقع بين البخاري ~~وبين الذهلي في مسألة اللفظ انقطع الناس عن البخاري إلا مسلم بن الحجاج ~~وأحمد بن سلمة قال الذهلي ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا ~~فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته وقام على رؤوس الناس فبعث إلى الذهلي جميع ما ~~كان كتبه عنه على ظهر جمال قلت وقد أنصف مسلم فلم يحدث في كتابه عن هذا ولا ~~عن هذا وقال الحاكم أبو عبد الله سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول سمعت أحمد ~~بن سلمة النيسابوري يقول دخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله إن هذا رجل ~~مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة وقد لج في هذا الأمر حتى لا يقدر أحد ~~منا أن يكلمه فيه فما ترى قال فقبض على لحيته ثم قال وأفوض أمري إلى الله ~~إن الله بصير بالعباد اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا ~~بطرا ولا طلبا للرياسة وإنما أبت علي نفسي الرجوع إلى الوطن لغلبة ~~المخالفين وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير ثم قال لي يا ~~أحمد أني خارج غدا لتخلصوا من حديثه لأجلي وقال الحاكم أيضا عن الحافظ أبي ~~عبد الله بن الأخرم قال لما قام مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة من ms00852 مجلس محمد ~~بن يحيى بسبب البخاري قال الذهلي لا يساكنني هذا الرجل في البلد فخشي ~~البخاري وسافر وقال غنجار في تاريخ بخاري حدثنا خلف بن محمد قال سمعت أبا ~~عمرو أحمد بن نصر النيسابوري الخفاف بنيسابور يقول كنا يوما عند أبي إسحاق ~~القرشي ومعنا محمد بن نصر المروزي فجرى ذكر محمد بن إسماعيل فقال محمد بن ~~نصر سمعته يقول من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله ~~فقلت له يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا فأكثروا فقال ليس إلا ما أقول ~~لك قال أبو عمرو فأتيت البخاري فذاكرته بشيء من الحديث حتى طابت نفسه فقلت ~~يا أبا عبد الله ها هنا من يحكي عنك إنك تقول لفظي بالقرآن مخلوق فقال يا ~~أبا عمرو احفظ عنى من زعم من أهل نيسابور وسمى غيرها من البلدان بلادا ~~كثيرة أننى قلت لفظى بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلا أني قلت ~~أفعال العباد مخلوقة وقال الحاكم سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول ~~سمعت محمد بن نعيم يقول سألت محمد بن إسماعيل لما وقع في شأنه ما وقع عن ~~الإيمان فقال قول وعمل ويزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق وأفضل ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي على ~~هذا حييت وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله تعالى ذكر ### | تصانيفه والرواة عنه) # تقدم ذكر الجامع الصحيح وذكر الفربري أنه سمعه منه تسعون ألفا وأنه لم ~~يبق من يرويه غيره وأطلق ذلك بناء على ما في علمه وقد تأخر بعده بتسع سنين ~~أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قريبة البزدوي وكانت وفاته سنة تسع ~~وعشرين وثلاثمائة ذكر ذلك من كونه روى الجامع الصحيح عن البخاري أبو نصر بن ~~ماكولا وغيره ومن رواة الجامع أيضا ممن اتصلت لنا روايته بالإجازة إبراهيم ~~بن معقل النسفي وفاته منه قطعة من آخره رواها بالإجازة وكذلك حماد بن شاكر ms00853 ~~النسوي والرواية التي اتصلت بالسماع في هذه الأعصار وما قبلها هي رواية # PageV01P491 # محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري ومن تصانيفه أيضا الأدب ~~المفرد يرويه عنه أحمد بن محمد بن الجليل بالجيم البزار ورفع اليدين في ~~الصلاة والقراءة خلف الإمام يرويهما عنه محمود بن إسحاق الخزاعي وهو آخر من ~~حدث عنه ببخارى وبر الوالدين يرويه عنه محمد بن دلويه الوراق والتاريخ ~~الكبير يرويه عنه أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس وأبو الحسن محمد بن سهل ~~النسوي وغيره والتاريخ الأوسط يرويه عنه عبد الله بن أحمد بن عبد السلام ~~الخفاف وزنجويه بن محمد اللباد والتاريخ الصغير يرويه عنه عبد الله بن محمد ~~بن عبد الرحمن الأشقر وخلق أفعال العباد يرويه عنه يوسف بن ريحان بن عبد ~~الصمد والفربري أيضا وكتاب الضعفاء يرويه عنه أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد ~~الدولابي وأبو جعفر شيخ بن سعيد وأدم بن موسى الخواري وهذه التصانيف موجودة ~~مروية لنا بالسماع أو بالإجازة ومن تصانيفه أيضا الجامع الكبير ذكره بن ~~طاهر والمسند الكبير والتفسير الكبير ذكره الفربري وكتاب الأشربة ذكره ~~الدارقطني في المؤتلف والمختلف في ترجمة كيسة وكتاب الهبة ذكره وراقه كما ~~تقدم وأسامي الصحابة ذكره أبو القاسم بن منده وأنه يرويه من طريق بن فارس ~~عنه وقد نقل منه أبو القاسم البغوي الكبير في معجم الصحابة له وكذا بن منده ~~في المعرفة ونقل أيضا من كتاب الوحدان له وهو من ليس له إلا حديث وأحد من ~~الصحابة وكتاب المبسوط ذكره الخليلي في الإرشاد وأن مهيب بن سليم رواه عنه ~~وكتاب العلل ذكره أبو القاسم بن منده أيضا وأنه يرويه عن محمد بن عبد الله ~~بن حمدون عن أبي محمد عبد الله بن الشرقي عنه وكتاب الكنى ذكره الحاكم أبو ~~أحمد ونقل منه وكتاب الفوائد ذكره الترمذي في أثناء كتاب المناقب من جامعه ~~وممن روى عنه من مشايخه عبد الله بن محمد المسندي وعبد الله بن منير واسحق ~~بن أحمد السرماري ومحمد ms00854 بن خلف بن قتيبة ونحوهم ومن أقرانه أبو زرعة وأبو ~~حاتم الرازيان وإبراهيم الحربي وأبو بكر بن أبي عاصم وموسى بن هارون الجمال ~~ومحمد بن عبد الله بن مطين وإسحاق بن أحمد بن زيرك الفارسي ومحمد بن قتيبة ~~البخاري وأبو بكر الأعين ومن الكبار الآخذين عنه من الحفاظ صالح بن محمد ~~الملقب جزرة ومسلم بن الحجاج وأبو الفضل أحمد بن سلمة وأبو بكر بن إسحاق بن ~~خزيمة ومحمد بن نصر المروزي وأبو عبد الرحمن النسائي وروى أيضا عن رجل عنه ~~وأبو عيسى الترمذي وتلمذ له وأكثر من الاعتماد عليه وعمر بن محمد البحيرى ~~وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو بكر البزار وحسين بن محمد القباني ويعقوب بن ~~يوسف بن الأخرم وعبد الله بن محمد بن ناجية وسهل بن شاذويه البخاري وعبيد ~~الله بن واصل والقاسم بن زكريا المطرز وأبو قريش محمد بن جمعه ومحمد بن ~~محمد بن سليمان الباغندي وإبراهيم بن موسى الجويري وعلي بن العباس التابعي ~~وأبو حامد الأعمش وأبو بكر أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي واسحق بن داود ~~الصواف وحاشد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن عبد الله بن الجنيد ومحمد بن ~~موسى النهرتيري وجعفر بن محمد النيسابوري وأبو بكر بن أبي داود وأبو القاسم ~~البغوي وأبو محمد بن صاعد ومحمد بن هارون الحضرمي والحسين بن إسماعيل ~~المحاملي البغدادي وهو آخر من حدث عنه ببغداد # PageV01P492 # فتح الباري شرح صحيح البخاري # PageV01P001 # قال البخاري رحمه الله تعالى ورضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم كيف ~~كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا في رواية أبي ذر ~~والأصيلي بغير باب وثبت في رواية غيرهما فحكى عياض ومن تبعه فيه التنوين ~~وتركه وقال الكرماني يجوز فيه الإسكان على سبيل التعداد للأبواب فلا يكون ~~له إعراب وقد اعترض على المصنف لكونه لم يفتتح الكتاب بخطبة تنبئ عن مقصوده ~~مفتتحة بالحمد والشهادة امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا ~~يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع وقوله ms00855 كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد ~~الجذماء أخرجهما أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة والجواب عن الأول أن ~~الخطبة لا يتحتم فيها سياق واحد يمتنع العدول عنه بل الغرض منها الافتتاح ~~بما يدل على المقصود وقد صدر الكتاب بترجمة بدء الوحي وبالحديث الدال على ~~مقصوده المشتمل على أن العمل دائر مع النية فكأنه يقول قصدت جمع وحي السنة ~~المتلقى عن خير البرية على وجه سيظهر حسن عملي فيه من قصدي وإنما لكل امرئ ~~ما نوى فاكتفى بالتلويح عن التصريح وقد سلك هذه الطريقة في معظم تراجم هذا ~~الكتاب على ما سيظهر بالاستقراء والجواب عن الثاني أن الحديثين ليسا على ~~شرطه بل في كل منهما مقال سلمنا صلاحيتهما للحجة لكن ليس فيهما أن ذلك ~~يتعين بالنطق والكتابة معا فلعله حمد وتشهد نطقا عند وضع الكتاب ولم يكتب ~~ذلك اقتصارا على البسملة لأن القدر الذي يجمع الأمور الثلاثة ذكر الله وقد ~~حصل بها ويؤيده أن أول شيء نزل من القرآن أقرأ باسم ربك فطريق التأسي به ~~الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها لا سيما وحكاية ذلك من جملة ما تضمنه ~~هذا الباب الأول بل هو المقصود بالذات من أحاديثه ويؤيده أيضا وقوع كتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وكتبه في القضايا مفتتحة بالتسمية ~~دون حمدلة وغيرها كما سيأتي في حديث أبي سفيان في قصة هرقل في هذا الباب ~~وكما سيأتي في حديث البراء في قصة سهيل بن عمرو في صلح الحديبية وغير ذلك ~~من الأحاديث وهذا يشعر بأن لفظ الحمد والشهادة إنما يحتاج إليه في الخطب ~~دون الرسائل والوثائق فكأن المصنف لما لم يفتتح كتابه بخطبة أجراه مجرى ~~الرسائل إلى أهل العلم لينتفعوا بما فيه تعلما وتعليما وقد أجاب من شرح هذا ~~الكتاب بأجوبة أخر فيها نظر منها أنه تعارض عنده الابتداء بالتسمية ~~والحمدلة فلو ابتدأ بالحمدلة لخالف العادة أو بالتسمية لم يعد مبتدئا ~~بالحمدلة فاكتفى بالتسمية وتعقب بأنه لو جمع بينهما لكان مبتدئا بالحمدلة ~~بالنسبة إلى ما بعد ms00856 التسمية وهذه هي النكتة في حذف العاطف فيكون أولى ~~لموافقته الكتاب العزيز فإن الصحابة افتتحوا كتابة الإمام الكبير بالتسميه ~~والحمدلة وتلوها وتبعهم جميع من كتب المصحف بعدهم في جميع الأمصار من يقول ~~بأن البسملة آية من أول الفاتحة ومن لا يقول ذلك ومنها أنه راعى قوله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله فلم يقدم على كلام الله ~~ورسوله شيئا واكتفى بها عن كلام نفسه وتعقب بأنه كان يمكنه أن يأتي بلفظ ~~الحمد من كلام الله تعالى وأيضا فقد قدم الترجمة وهي من كلامه على الآية ~~وكذا ساق السند قبل لفظ الحديث والجواب عن ذلك بأن الترجمة والسند وإن كانا ~~متقدمين لفظا لكنهما متأخران تقديرا فيه نظر # PageV01P008 # وأبعد من ذلك كله قول من ادعى أنه ابتدأ بخطبة فيها حمد وشهادة فحذفها ~~بعض من حمل عنه الكتاب وكأن قائل هذا ما رأى تصانيف الأئمة من شيوخ البخاري ~~وشيوخ شيوخه وأهل عصره كمالك في الموطأ وعبد الرزاق في المصنف وأحمد في ~~المسند وأبي داود في السنن إلى ما لا يحصى ممن لم يقدم في ابتداء تصنيفه ~~خطبة ولم يزد على التسمية وهم الأكثر والقليل منهم من افتتح كتابه بخطبة ~~أفيقال في كل من هؤلاء إن الرواة عنه حذفوا ذلك كلا بل يحمل ذلك من صنيعهم ~~على أنهم حمدوا لفظا ويؤيده ما رواه الخطيب في الجامع عن أحمد أنه كان ~~يتلفظ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا كتب الحديث ولايكتبها ~~والحامل له على ذلك إسراع أو غيره أو يحمل على أنهم رأوا ذلك مختصا بالخطب ~~دون الكتب كما تقدم ولهذا من افتتح كتابه منهم بخطبة حمد وتشهد كما صنع ~~مسلم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على ~~افتتاح كتب العلم بالبسملة وكذا معظم كتب الرسائل واختلف القدماء فيما إذا ~~كان الكتاب كله شعرا فجاء عن الشعبي منع ذلك وعن الزهري قال مضت السنة أن ~~لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم وعن ms00857 سعيد بن جبير جواز ذلك وتابعه ~~على ذلك الجمهور وقال الخطيب هو المختار قوله بدء الوحي قال عياض روي ~~بالهمز مع سكون الدال من الابتداء وبغير همز مع ضم الدال وتشديد الواو من ~~الظهور قلت ولم أره مضبوطا في شيء من الروايات التي اتصلت لنا إلا أنه وقع ~~في بعضها كيف كان ابتداء الوحي فهذا يرجح الأول وهو الذي سمعناه من أفواه ~~المشايخ وقد استعمل المصنف هذه العبارة كثيرا كبدء الحيض وبدء الأذان وبدء ~~الخلق والوحي لغة الإعلام في خفاء والوحي أيضا الكتابة والمكتوب والبعث ~~والإلهام والأمر والإيماء والإشارة والتصويت شيئا بعد شيء وقيل أصله ~~التفهيم وكل ما دللت به من كلام أو كتابة أو رسالة أو إشارة فهو وحي وشرعا ~~الإعلام بالشرع وقد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول منه أي الموحى وهو ~~كلام الله المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وقد اعترض محمد بن إسماعيل ~~التيمي على هذه الترجمة فقال لو قال كيف كان الوحي لكان أحسن لأنه تعرض فيه ~~لبيان كيفية الوحي لا لبيان كيفية بدء الوحي فقط وتعقب بأن المراد من بدء ~~الوحي حاله مع كل ما يتعلق بشأنه أي تعلق كان والله أعلم قوله وقول الله هو ~~بالرفع على حذف الباب عطفا على الجملة لأنها في محل رفع وكذا على تنوين باب ~~وبالجر عطفا على كيف وإثبات باب بغير تنوين والتقدير باب معنى قول الله كذا ~~أو الاحتجاج بقول الله كذا ولايصح تقدير كيفية قول الله لأن كلام الله ~~لايكيف قاله عياض ويجوز رفع وقول الله على القطع وغيره قوله إنا أوحينا ~~إليك الآية قيل قدم ذكر نوح فيها لأنه أول نبي أرسل أو أول نبي عوقب قومه ~~فلا يرد كون آدم أول الأنبياء مطلقا كما سيأتي بسط القول في ذلك في الكلام ~~على حديث الشفاعة ومناسبة الآية للترجمة واضح من جهة أن صفة الوحي إلى ~~نبينا صلى الله عليه وسلم توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من النبيين ومن جهة ~~أن أول أحوال ms00858 النبيين في الوحي بالرؤيا كما رواه أبو نعيم في الدلائل ~~بإسناد حسن عن علقمة بن قيس صاحب بن مسعود قال إن أول ما يؤتى به الأنبياء ~~في المنام حتى تهدأ قلوبهم ثم ينزل الوحي بعد في اليقظة # PageV01P009 # [1] قوله حدثنا الحميدي هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى ~~حميد بن أسامة بطن من بني أسد بن عبد العزى بن قصي رهط خديجة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم يجتمع معها في أسد ويجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قصي وهو إمام كبير مصنف رافق الشافعي في الطلب عن بن عيينة وطبقته وأخذ عنه ~~الفقه ورحل معه إلى مصر ورجع بعد وفاته إلى مكة إلى أن مات بها سنة تسع ~~عشرة ومائتين فكأن البخاري امتثل قوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ~~فافتتح كتابه بالرواية عن الحميدي لكونه أفقه قرشي أخذ عنه وله مناسبة أخرى ~~لأنه مكي كشيخه فناسب أن يذكر في أول ترجمة بدء الوحي لأن ابتداءه كان بمكة ~~ومن ثم ثنى بالرواية عن مالك لأنه شيخ أهل المدينة وهي تالية لمكة في نزول ~~الوحي وفي جميع الفضل ومالك وبن عيينة قرينان قال الشافعي لولاهما لذهب ~~العلم من الحجاز قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة بن أبي عمران الهلالي أبو ~~محمد المكي أصله ومولده الكوفة وقد شارك مالكا في كثير من شيوخه وعاش بعده ~~عشرين سنة وكان يذكر أنه سمع من سبعين من التابعين قوله عن يحيى بن سعيد ~~حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري اسم جده قيس بن عمرو وهو صحابي ويحيى من صغار ~~التابعين وشيخه محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي من أوساط ~~التابعين وشيخ محمد علقمة بن وقاص الليثي من كبارهم ففي الإسناد ثلاثة من ~~التابعين في نسق وفي المعرفة لابن منده ما ظاهره أن علقمة صحابي فلو ثبت ~~لكان فيه تابعيان وصحابيان يكون قد اجتمع في هذا الإسناد أكثر الصيغ التي ~~يستعملها المحدثون وهي التحديث والإخبار والسماع والعنعنة والله أعلم ms00859 وقد ~~اعترض على المصنف في إدخاله حديث الأعمال هذا في ترجمة بدء الوحي وأنه لا ~~تعلق له به أصلا بحيث إن الخطابي في شرحه والإسماعيلي في مستخرجه أخرجاه ~~قبل الترجمة لاعتقادهما أنه إنما أورده للتبرك به فقط واستصوب أبو القاسم ~~بن منده صنيع الإسماعيلي في ذلك وقال بن رشيد لم يقصد البخاري بإيراده سوى ~~بيان حسن نيته فيه في هذا التأليف وقد تكلفت مناسبته للترجمة فقال كل بحسب ~~ما ظهر له انتهى وقد قيل إنه أراد أن يقيمه مقام الخطبة للكتاب لأن في ~~سياقه أن عمر قاله على المنبر بمحضر الصحابة فإذا صلح أن يكون في خطبة ~~المنبر صلح أن يكون في خطبة الكتاب وحكى المهلب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطب به حين قدم المدينة مهاجرا فناسب إيراده في بدء الوحي لأن الأحوال ~~التي كانت قبل الهجرة كانت كالمقدمة لها لأن بالهجرة افتتح الإذن في قتال ~~المشركين ويعقبه النصر والظفر والفتح انتهى وهذا وجه حسن إلا أنني لم أر ما ~~ذكره من كونه صلى الله عليه وسلم خطب به أول ما هاجر منقولا وقد وقع في باب ~~ترك الحيل بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس إنما ~~الأعمال بالنية الحديث ففي هذا إيماء إلى أنه كان في حال الخطبة أما كونه ~~كان في ابتداء قدومه إلى المدينة فلم أر ما يدل عليه ولعل قائله استند إلى ~~ما روي في قصة مهاجر أم قيس قال بن دقيق العيد نقلوا أن رجلا هاجر من مكة ~~إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم ~~قيس فلهذا خص في الحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به انتهى وهذا لو صح ~~لم يستلزم البداءة بذكره أول الهجرة النبوية وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد ~~بن منصور قال أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله هو بن مسعود ~~قال من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك هاجر رجل ليتزوج امرأة ms00860 يقال لها أم ~~قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس ورواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ ~~كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر ~~فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لكن ليس ~~فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح ~~بذلك وأيضا فلو أراد البخاري إقامته مقام الخطبة فقط إذ الابتداء به تيمنا ~~وترغيبا في الإخلاص لكان سياقه قبل الترجمة كما قال الإسماعيلي وغيره ونقل ~~بن بطال عن أبي عبد الله بن النجار قال التبويب يتعلق بالآية والحديث معا ~~لأن الله تعالى أوحى إلى الأنبياء ثم إلى محمد صلى الله عليه وسلم أن ~~الأعمال بالنيات لقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين # PageV01P010 # وقال أبو العالية في قوله تعالى شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا قال ~~وصاهم بالإخلاص في عبادته وعن أبي عبد الملك البوني قال مناسبة الحديث ~~للترجمة أن بدء الوحي كان بالنية لأن الله تعالى فطر محمدا على التوحيد ~~وبغض إليه الأوثان ووهب له أول أسباب النبوة وهي الرؤيا الصالحة فلما رأى ~~ذلك أخلص إلى الله في ذلك فكان يتعبد بغار حراء فقبل الله عمله وأتم له ~~النعمة وقال المهلب ما محصله قصد البخاري الإخبار عن حال النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حال منشئه وأن الله بغض إليه الأوثان وحبب إليه خلال الخير ~~ولزوم الوحدة فرارا من قرناء السوء فلما لزم ذلك أعطاه الله على قدر نيته ~~ووهب له النبوة كما يقال الفواتح عنوان الخواتم ولخصه بنحو من هذا القاضي ~~أبو بكر بن العربي وقال بن المنير في أول التراجم كان مقدمة النبوة في حق ~~النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى الله تعالى بالخلوة في غار حراء فناسب ~~الافتتاح بحديث الهجرة ومن المناسبات البديعة الوجيزة ما تقدمت الإشارة ~~إليه أن الكتاب لما كان موضوعا لجمع وحي السنة صدره ببدء الوحي ms00861 ولما كان ~~الوحي لبيان الأعمال الشرعية صدره بحديث الأعمال ومع هذه المناسبات لا يليق ~~الجزم بأنه لا تعلق له بالترجمة أصلا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ~~وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث قال أبو عبد الله ليس ~~في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا ~~الحديث واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه وأحمد بن ~~حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة الكناني على أنه ~~ثلث الإسلام ومنهم من قال ربعه واختلفوا في تعيين الباقي وقال بن مهدي أيضا ~~يدخل في ثلاثين بابا من العلم وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا ويحتمل أن ~~يريد بهذا العدد المبالغة وقال عبد الرحمن بن مهدي أيضا ينبغي أن يجعل هذا ~~الحديث رأس كل باب ووجه البيهقي كونه ثلث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ~~ولسانه وجوارحه فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها لأنها قد تكون عبادة ~~مستقلة وغيرها يحتاج إليها ومن ثم ورد نية المؤمن خير من عمله فإذا نظرت ~~إليها كانت خير الأمرين وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث ~~العلم أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده وهي هذا ~~ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والحلال بين والحرام بين الحديث ثم إن ~~هذا الحديث متفق على صحته أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ ووهم من زعم ~~أنه في الموطأ مغترا بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك وقال أبو ~~جعفر الطبري قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردودا لكونه فردا ~~لأنه لا يروى عن عمر إلا من رواية علقمة ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن ~~إبراهيم ولا عن محمد بن إبراهيم إلا من رواية يحيى بن سعيد وهو كما قال ~~فإنه إنما اشتهر عن يحيى بن سعيد وتفرد به من فوقه وبذلك جزم الترمذي ~~والنسائي والبزار وبن السكن وحمزة بن محمد الكناني وأطلق الخطابي نفي ms00862 ~~الخلاف بين أهل الحديث في أنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد وهو كما قال لكن ~~بقيدين أحدهما الصحة لأنه ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطني وأبو القاسم ~~بن منده وغيرهما ثانيهما السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق ~~النية كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم يبعثون على نياتهم وحديث بن عباس ولكن ~~جهاد ونية وحديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل ~~الله متفق عليهما وحديث بن مسعود رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته أخرجه ~~أحمد وحديث عبادة من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى أخرجه النسائي ~~إلى غير ذلك مما يتعسر حصره وعرف بهذا التقرير غلط من زعم أن حديث عمر ~~متواتر إلا إن حمل على التواتر المعنوي فيحتمل نعم قد تواتر عن يحيى بن ~~سعيد فحكى محمد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنه رواه عن يحيى مائتان ~~وخمسون نفسا وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلثمائة وروى أبو ~~موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي ~~قال كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى قلت وأنا أستبعد صحة هذا فقد ~~تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى ~~وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائة وقد # PageV01P011 # تتبعت طرق غيره فزادت على ما نقل عمن تقدم كما سيأتي مثال لذلك في الكلام ~~على حديث بن عمر في غسل الجمعة إن شاء الله تعالى قوله على المنبر بكسر ~~الميم واللام للعهد أي منبر المسجد النبوي ووقع في رواية حماد بن زيد عن ~~يحيى في ترك الحيل سمعت عمر يخطب قوله إنما الأعمال بالنيات كذا أورد هنا ~~وهو من مقابلة الجمع بالجمع أي كل عمل بنيته وقال الخوبي كأنه أشار بذلك ~~إلى أن النية تتنوع كما تتنوع الأعمال كمن قصد بعمله وجه الله أو تحصيل ~~موعوده أو الاتقاء لوعيده ووقع في معظم الروايات بإفراد النية ووجهه أن محل ~~النية القلب ms00863 وهو متحد فناسب إفرادها بخلاف الأعمال فإنها متعلقة بالظواهر ~~وهي متعددة فناسب جمعها ولأن النية ترجع إلى الإخلاص وهو واحد للواحد الذي ~~لا شريك له ووقع في صحيح بن حبان بلفظ الأعمال بالنيات بحذف إنما وجمع ~~الأعمال والنيات وهي ما وقع في كتاب الشهاب للقضاعي ووصله في مسنده كذلك ~~وأنكره أبو موسى المديني كما نقله النووي وأقره وهو متعقب برواية بن حبان ~~بل وقع في رواية مالك عن يحيى عند البخاري في كتاب الإيمان بلفظ الأعمال ~~بالنية وكذا في العتق من رواية الثوري وفي الهجرة من رواية حماد بن زيد ~~ووقع عنده في النكاح بلفظ العمل بالنية بإفراد كل منهما والنية بكسر النون ~~وتشديد التحتانية على المشهور وفي بعض اللغات بتخفيفها قال الكرماني قوله ~~إنما الأعمال بالنيات هذا التركيب يفيد الحصر عند المحققين واختلف في وجه ~~إفادته فقيل لأن الأعمال جمع محلى بالألف واللام مفيد للاستغراق وهو مستلزم ~~للقصر لأن معناه كل عمل بنية فلا عمل إلا بنية وقيل لأن إنما للحصر وهل ~~إفادتها له بالمنطوق أو بالمفهوم أو تفيد الحصر بالوضع أو العرف أو تفيده ~~بالحقيقة أو بالمجاز ومقتضى كلام الإمام وأتباعه أنها تفيده بالمنطوق وضعا ~~حقيقيا بل نقله شيخنا شيخ الإسلام عن جميع أهل الأصول من المذاهب الأربعة ~~إلا اليسير كالآمدي وعلى العكس من ذلك أهل العربية واحتج بعضهم بأنها لو ~~كانت للحصر لما حسن إنما قام زيد في جواب هل قام عمرو أجيب بأنه يصح أنه ~~يقع في مثل هذا الجواب ما قام إلا زيد وهي للحصر اتفاقا وقيل لو كانت للحصر ~~لاستوى إنما قام زيد مع ما قام إلا زيد ولا تردد في أن الثاني أقوى من ~~الأول وأجيب بأنه لا يلزم من هذه القوة نفي الحصر فقد يكون أحد اللفظين ~~أقوى من الآخر مع اشتراكهما في أصل الوضع كسوف والسين وقد وقع استعمال إنما ~~موضع استعمال النفي والاستثناء كقوله تعالى إنما تجزون ما كنتم تعملون ~~وكقوله وما تجزون إلا ما كنتم تعملون وقوله انما على ms00864 رسولنا البلاغ المبين ~~وقوله ما على الرسول الا البلاغ ومن شواهده قول الأعشى ولست بالأكثر منهم ~~حصى وإنما العزة للكاثر يعني ما ثبتت العزة إلا لمن كان أكثر حصى واختلفوا ~~هل هي بسيطة أو مركبة فرجحوا الأول وقد يرجح الثاني ويجاب عما أورد عليه من ~~قولهم إن إن للإثبات وما للنفي فيستلزم اجتماع المتضادين على صدد واحد بأن ~~يقال مثلا أصلهما كان للإثبات والنفي لكنهما بعد التركيب لم يبقيا على ~~أصلهما بل أفادا شيئا آخر أشار إلى ذلك الكرماني قال وأما قول من قال إفادة ~~هذا السياق للحصر من جهة أن فيه تأكيدا بعد تأكيد وهو المستفاد من إنما ومن ~~الجمع فمتعقب بأنه من باب إيهام العكس لأن قائله لما رأى أن الحصر فيه ~~تأكيد على تأكيد ظن أن كل ما وقع كذلك يفيد الحصر وقال بن دقيق العيد استدل ~~على إفادة إنما للحصر بأن بن عباس استدل على أن الربا لا يكون إلا في ~~النسيئة بحديث إنما الربا في النسيئة وعارضه جماعة من الصحابة في الحكم ولم ~~يخالفوه في فهمه فكان كالاتفاق منهم على أنها تفيد الحصر وتعقب باحتمال أن ~~يكونوا تركوا المعارضة بذلك تنزلا وأما من قال # PageV01P012 # يحتمل أن يكون اعتمادهم على قوله لا ربا إلا في النسيئة لورود ذلك في بعض ~~طرق الحديث المذكور فلا يفيد ذلك في رد إفادة الحصر بل يقويه ويشعر بأن ~~مفاد الصيغتين عندهم واحد وإلا لما استعملوا هذه موضع هذه وأوضح من هذا ~~حديث إنما الماء من الماء فإن الصحابة الذين ذهبوا إليه لم يعارضهم الجمهور ~~في فهم الحصر منه وإنما عارضهم في الحكم من أدلة أخرى كحديث إذا التقى ~~الختانان وقال بن عطية إنما لفظ لا يفارقه المبالغة والتأكيد حيث وقع ويصلح ~~مع ذلك للحصر إن دخل في قصة ساعدت عليه فجعل وروده للحصر مجازا يحتاج إلى ~~قرينة وكلام غيره على العكس من ذلك وأن أصل ورودها للحصر لكن قد يكون في ~~شيء مخصوص كقوله تعالى إنما الله إله واحد فإنه ms00865 سيق باعتبار منكري ~~الوحدانية وإلا فلله سبحانه صفات أخرى كالعلم والقدرة وكقوله تعالى إنما ~~أنت منذر فإنه سيق باعتبار منكري الرسالة وإلا فله صلى الله عليه وسلم صفات ~~أخرى كالبشارة إلى غير ذلك من الأمثلة وهي فيما يقال السبب في قول من منع ~~إفادتها للحصر مطلقا تكميل الأعمال تقتضي عاملين والتقدير الأعمال الصادرة ~~من المكلفين وعلى هذا هل تخرج أعمال الكفار الظاهر الإخراج لأن المراد ~~بالأعمال أعمال العبادة وهي لا تصح من الكافر وإن كان مخاطبا بها معاقبا ~~على تركها ولا يرد العتق والصدقة لأنهما بدليل آخر قوله بالنيات الباء ~~للمصاحبة ويحتمل أن تكون للسببية بمعنى أنها مقومة للعمل فكأنها سبب في ~~إيجاده وعلى الأول فهي من نفس العمل فيشترط أن لا تتخلف عن أوله قال النووي ~~النية القصد وهي عزيمة القلب وتعقبه الكرماني بأن عزيمة القلب قدر زائد على ~~أصل القصد واختلف الفقهاء هل هي ركن أو شرط والمرجح أن إيجادها ذكرا في أول ~~العمل ركن واستصحابها حكما بمعنى أن لا يأتي بمناف شرعا شرط ولا بد من ~~محذوف يتعلق به الجار والمجرور فقيل تعتبر وقيل تكمل وقيل تصح وقيل تحصل ~~وقيل تستقر قال الطيبي كلام الشارع محمول على بيان الشرع لأن المخاطبين ~~بذلك هم أهل اللسان فكأنهم خوطبوا بما ليس لهم به علم إلا من قبل الشارع ~~فيتعين الحمل على ما يفيد الحكم الشرعي وقال البيضاوي النية عبارة عن ~~انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا ~~والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضاء الله وامتثال حكمه ~~والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليحسن تطبيقه على ما بعده ~~وتقسيمه أحوال المهاجر فإنه تفصيل لما أجمل والحديث متروك الظاهر لأن ~~الذوات غير منتفية إذ التقدير لا عمل إلا بالنية فليس المراد نفي ذات العمل ~~لأنه قد يوجد بغير نية بل المراد نفي أحكامها كالصحة والكمال لكن الحمل على ~~نفي الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه ولأن اللفظ دل ms00866 على نفي الذات ~~بالتصريح وعلى نفي الصفات بالتبع فلما منع الدليل نفي الذات بقيت دلالته ~~على نفي الصفات مستمرة وقال شيخنا شيخ الإسلام الأحسن تقدير ما يقتضي أن ~~الأعمال تتبع النية لقوله في الحديث فمن كانت هجرته إلى آخره وعلى هذا يقدر ~~المحذوف كونا مطلقا من اسم فاعل أو فعل ثم لفظ العمل يتناول فعل الجوارح ~~حتى اللسان فتدخل الأقوال قال بن دقيق العيد وأخرج بعضهم الأقوال وهو بعيد ~~ولا تردد عندي في أن الحديث يتناولها وأما التروك فهي وإن كانت فعل كف لكن ~~لايطلق عليها لفظ العمل وقد تعقب على من يسمي القول عملا لكونه عمل اللسان ~~بأن من حلف لا يعمل عملا فقال قولا لا يحنث وأجيب بأن مرجع اليمين إلى ~~العرف والقول لا يسمى عملا في العرف ولهذا يعطف عليه والتحقيق أن القول لا ~~يدخل في العمل حقيقة ويدخل مجازا وكذا الفعل لقوله تعالى ولو شاء ربك ما ~~فعلوه بعد قوله زخرف القول وأما عمل القلب كالنية فلا يتناولها الحديث لئلا ~~يلزم التسلسل والمعرفة وفي تناولها نظر قال بعضهم هو محال لأن النية قصد ~~المنوي وإنما يقصد المرء ما يعرف فيلزم أن يكون عارفا قبل المعرفة وتعقبه ~~شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني بما حاصله إن كان المراد بالمعرفة ~~مطلق الشعور فمسلم وإن كان المراد النظر في الدليل فلا لأن كل ذي عقل يشعر ~~مثلا بأن له من يدبره فإذا أخذ في النظر في الدليل عليه ليتحققه لم # PageV01P013 # تكن النية حينئذ محالا وقال بن دقيق العيد الذين اشترطوا النية قدروا صحة ~~الأعمال والذين لم يشترطوها قدروا كمال الأعمال ورجح الأول بأن الصحة أكثر ~~لزوما للحقيقة من الكمال فالحمل عليها أولى وفي هذا الكلام إيهام أن بعض ~~العلماء لا يرى باشتراط النية وليس الخلاف بينهم في ذلك إلا في الوسائل ~~وأما المقاصد فلا اختلاف بينهم في اشتراط النية لها ومن ثم خالف الحنفية في ~~اشتراطها للوضوء وخالف الأوزاعي في اشتراطها في التيمم أيضا نعم بين ~~العلماء اختلاف في ms00867 اقتران النية بأول العمل كما هو معروف في مبسوطات الفقه ~~تكميل الظاهر أن الألف واللام في النيات معاقبة للضمير والتقدير الأعمال ~~بنياتها وعلى هذا فيدل على اعتبار نية العمل من كونه مثلا صلاة أو غيرها ~~ومن كونها فرضا أو نفلا ظهرا مثلا أو عصرا مقصورة أو غير مقصورة وهل يحتاج ~~في مثل هذا إلى تعيين العدد فيه بحث والراجح الاكتفاء بتعيين العبادة التي ~~لاتنفك عن العدد المعين كالمسافر مثلا ليس له أن يقصر إلا بنية القصر لكن ~~لا يحتاج إلى نية ركعتين لأن ذلك هو مقتضى القصر والله أعلم قوله وإنما لكل ~~امرئ ما نوى قال القرطبي فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال فجنح ~~إلى أنها مؤكدة وقال غيره بل تفيد غير ما أفادته الأولى لأن الأولى نبهت ~~على أن العمل يتبع النية ويصاحبها فيترتب الحكم على ذلك والثانية أفادت أن ~~العامل لا يحصل له الا ما نواه وقال بن دقيق العيد الجملة الثانية تقتضي أن ~~من نوى شيئا يحصل له يعني إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله له ما يعذر ~~شرعا بعدم عمله وكل ما لم ينوه لم يحصل له ومراده بقوله ما لم ينوه أي لا ~~خصوصا ولا عموما أما إذا لم ينو شيئا مخصوصا لكن كانت هناك نية عامة تشمله ~~فهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء ويتخرج عليه من المسائل ما لا يحصى وقد ~~يحصل غير المنوي لمدرك آخر كمن دخل المسجد فصلى الفرض أو الراتبة قبل أن ~~يقعد فإنه يحصل له تحية المسجد نواها أو لم ينوها لأن القصد بالتحية شغل ~~البقعة وقد حصل وهذا بخلاف من اغتسل يوم الجمعة عن الجنابة فإنه لا يحصل له ~~غسل الجمعة على الراجح لأن غسل الجمعة ينظر فيه إلى التعبد لا إلى محض ~~التنظيف فلا بد فيه من القصد إليه بخلاف تحية المسجد والله أعلم وقال ~~النووي أفادت الجملة الثانية اشتراط تعيين المنوي كمن عليه صلاة فائتة لا ~~يكفيه أن ينوي الفائتة فقط حتى يعينها ظهرا مثلا ms00868 أو عصرا ولا يخفى أن محله ~~ما إذا لم تنحصر الفائتة وقال بن السمعاني في أماليه أفادت أن الأعمال ~~الخارجة عن العبادة لا تفيد الثواب إلا إذا نوى بها فاعلها القربة كالأكل ~~إذا نوى به القوة على الطاعة وقال غيره أفادت أن النيابة لا تدخل في النية ~~فإن ذلك هو الأصل فلا يرد مثل نية الولي عن الصبي ونظائره فإنها على خلاف ~~الأصل وقال بن عبد السلام الجملة الأولى لبيان ما يعتبر من الأعمال ~~والثانية لبيان ما يترتب عليها وأفاد أن النية إنما تشترط في العبادة التي ~~لا تتميز بنفسها وأما ما يتميز بنفسه فإنه ينصرف بصورته إلى ما وضع له ~~كالأذكار والأدعية والتلاوة لأنها لا تتردد بين العبادة والعادة ولا يخفى ~~أن ذلك إنما هو بالنظر إلى أصل الوضع أما ما حدث فيه عرف كالتسبيح للتعجب ~~فلا ومع ذلك فلو قصد بالذكر القربة إلى الله تعالى لكان أكثر ثوابا ومن ثم ~~قال الغزالي حركة اللسان بالذكر مع الغفلة عنه تحصل الثواب لأنه خير من ~~حركة اللسان بالغيبة بل هو خير من السكوت مطلقا أي المجرد عن التفكر قال ~~وإنما هو ناقص بالنسبة إلى عمل القلب انتهى ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ~~في بضع أحدكم صدقة ثم قال في الجواب عن قولهم أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر ~~أرأيت لو وضعها في حرام وأورد على إطلاق الغزالي أنه يلزم منه أن المرء ~~يثاب على فعل مباح لأنه خير من فعل الحرام وليس ذلك مراده وخص من عموم ~~الحديث ما يقصد حصوله في الجملة فإنه لا يحتاج إلى نية تخصه كتحية المسجد ~~كما تقدم وكمن مات زوجها فلم يبلغها الخبر إلا بعد مدة العدة فإن عدتها ~~تنقضي لأن المقصود حصول براءة الرحم وقد وجدت ومن ثم لم يحتج المتروك إلى ~~نية ونازع الكرماني في إطلاق الشيخ محيي الدين كون المتروك لا يحتاج إلى ~~نية بأن الترك فعل وهو كف النفس وبأن التروك إذا أريد بها تحصيل الثواب ~~بامتثال أمر الشارع فلا بد ms00869 فيها من # PageV01P014 # قصد الترك وتعقب بأن قوله الترك فعل مختلف فيه ومن حق المستدل على المانع ~~أن يأتي بأمر متفق عليه وأما استدلاله الثاني فلا يطابق المورد لأن المبحوث ~~فيه هل تلزم النية في التروك بحيث يقع العقاب بتركها والذي أورده هل يحصل ~~الثواب بدونها والتفاوت بين المقامين ظاهر والتحقيق أن الترك المجرد لا ~~ثواب فيه وإنما يحصل الثواب بالكف الذي هو فعل النفس فمن لم تخطر المعصية ~~بباله أصلا ليس كمن خطرت فكف نفسه عنها خوفا من الله تعالى فرجع الحال إلى ~~أن الذي يحتاج إلى النية هو العمل بجميع وجوهه لا الترك المجرد والله أعلم ~~تنبيه قال الكرماني إذا قلنا إن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد القصر ففي ~~قوله وإنما لكل امرئ ما نوى نوعان من الحصر قصر المسند على المسند إليه إذ ~~المراد إنما لكل امرئ ما نواه والتقديم المذكور قوله فمن كانت هجرته إلى ~~دنيا كذا وقع في جميع الأصول التي اتصلت لنا عن البخاري بحذف أحد وجهي ~~التقسيم وهو قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله إلخ قال الخطابي وقع هذا ~~الحديث في روايتنا وجميع نسخ أصحابنا مخروما قد ذهب شطره ولست أدري كيف وقع ~~هذا الإغفال ومن جهة من عرض من رواته فقد ذكره البخاري من غير طريق الحميدي ~~مستوفى وقد رواه لنا الأثبات من طريق الحميدي تاما ونقل بن التين كلام ~~الخطابي مختصرا وفهم من قوله مخروما أنه قد يريد أن في السند انقطاعا فقال ~~من قبل نفسه لأن البخاري لم يلق الحميدي وهو مما يتعجب من إطلاقه مع قول ~~البخاري حدثنا الحميدي وتكرار ذلك منه في هذا الكتاب وجزم كل من ترجمه بأن ~~الحميدي من شيوخه في الفقه والحديث وقال بن العربي في مشيخته لا عذر ~~للبخاري في إسقاطه لأن الحميدي شيخه فيه قد رواه في مسنده على التمام قال ~~وذكر قوم أنه لعله استملاه من حفظ الحميدي فحدثه هكذا فحدث عنه كما سمع أو ~~حدثه به تاما فسقط من حفظ البخاري ms00870 قال وهو أمر مستبعد جدا عند من اطلع على ~~أحوال القوم وقال الداودي الشارح الإسقاط فيه من البخاري فوجوده في رواية ~~شيخه وشيخ شيخه يدل على ذلك انتهى وقد رويناه من طريق بشر بن موسى وأبي ~~إسماعيل الترمذي وغير واحد عن الحميدي تاما وهو في مصنف قاسم بن أصبغ ~~ومستخرجي أبي نعيم وصحيح أبي عوانة من طريق الحميدي فإن كان الإسقاط من غير ~~البخاري فقد يقال لم اختار الابتداء بهذا السياق الناقص والجواب قد تقدمت ~~الإشارة إليه وأنه اختار الحميدي لكونه أجل مشايخه المكيين إلى آخر ما تقدم ~~في ذلك من المناسبة وإن كان الإسقاط منه فالجواب ما قاله أبو محمد علي بن ~~أحمد بن سعيد الحافظ في أجوبة له على البخاري إن أحسن ما يجاب به هنا أن ~~يقال لعل البخاري قصد أن يجعل لكتابه صدرا يستفتح به على ما ذهب إليه كثير ~~من الناس من استفتاح كتبهم بالخطب المتضمنة لمعاني ما ذهبوا إليه من ~~التأليف فكأنه ابتدأ كتابه بنية رد علمها إلى الله فإن علم منه أنه أراد ~~الدنيا أو عرض إلى شيء من معانيها فسيجزيه بنيته ونكب عن أحد وجهي التقسيم ~~مجانبة للتزكية التي لا يناسب ذكرها في ذلك المقام انتهى ملخصا وحاصله أن ~~الجملة المحذوفة تشعر بالقربة المحضة والجملة المبقاة تحتمل التردد بين أن ~~يكون ما قصده يحصل القربة أولا فلما كان المصنف كالمخبر عن حال نفسه في ~~تصنيفه هذا بعبارة هذا الحديث حذف الجملة المشعرة بالقربة المحضة فرارا من ~~التزكية وبقي الجملة المترددة المحتملة تفويضا للأمر إلى ربه المطلع على ~~سريرته المجازي له بمقتضى نيته ولما كانت عادة المصنفين أن يضمنوا الخطب ~~اصطلاحهم في مذاهبهم واختياراتهم وكان من رأي المصنف جواز اختصار الحديث ~~والرواية بالمعنى والتدقيق في الاستنباط وإيثار الأغمض على الأجلى وترجيح ~~الإسناد الوارد بالصيغ المصرحة بالسماع على غيره استعمل جميع ذلك في هذا ~~الموضع بعبارة هذا الحديث متنا وإسنادا وقد وقع في رواية حماد بن زيد في ~~باب الهجرة تأخر قوله فمن كانت ms00871 هجرته إلى الله ورسوله عن قوله فمن كانت ~~هجرته إلى دنيا يصيبها فيحتمل أن # PageV01P015 # تكون رواية الحميدي وقعت عند البخاري كذلك فتكون الجملة المحذوفة هي ~~الأخيرة كما جرت به عادة من يقتصر على بعض الحديث وعلى تقدير أن لا يكون ~~ذلك فهو مصير من البخاري إلى جواز الاختصار في الحديث ولو من أثنائه وهذا ~~هو الراجح والله أعلم وقال الكرماني في غير هذا الموضع إن كان الحديث عند ~~البخاري تاما لم خرمه في صدر الكتاب مع أن الخرم مختلف في جوازه قلت لا جزم ~~بالخرم لأن المقامات مختلفة فلعله في مقام بيان أن الإيمان بالنية واعتقاد ~~القلب سمع الحديث تاما وفي مقام أن الشروع في الأعمال إنما يصح بالنية سمع ~~ذلك القدر الذي روي ثم الخرم يحتمل أن يكون من بعض شيوخ البخاري لا منه ثم ~~إن كان منه فخرمه ثم لأن المقصود يتم بذلك المقدار فإن قلت فكان المناسب أن ~~يذكر عند الخرم الشق الذي يتعلق بمقصوده وهو أن النية ينبغي أن تكون لله ~~ورسوله قلت لعله نظر إلى ما هو الغالب الكثير بين الناس انتهى وهو كلام من ~~لم يطلع على شيء من أقوال من قدمت ذكره من الأئمة على هذا الحديث ولا سيما ~~كلام بن العربي وقال في موضع آخر إن إيراد الحديث تاما تارة وغير تام تارة ~~إنما هو من اختلاف الرواة فكل منهم قد روى ما سمعه فلا خرم من أحد ولكن ~~البخاري يذكرها في المواضع التي يناسب كلا منها بحسب الباب الذي يضعه ترجمة ~~له انتهى وكأنه لم يطلع على حديث أخرجه البخاري بسند واحد من ابتدائه إلى ~~انتهائه فساقه في موضع تاما وفي موضع مقتصرا على بعضه وهو كثير جدا في ~~الجامع الصحيح فلا يرتاب من يكون الحديث صناعته أن ذلك من تصرفه لأنه عرف ~~بالاستقراء من صنيعه أنه لا يذكر الحديث الواحد في موضعين على وجهين بل إن ~~كان له أكثر من سند على شرطه ذكره في الموضع الثاني بالسند الثاني وهكذا ms00872 ما ~~بعده وما لم يكن على شرطه يعلقه في الموضع الآخر تارة بالجزم إن كان صحيحا ~~وتارة بغيره إن كان فيه شيء وما ليس له إلا سند واحد يتصرف في متنه ~~بالاقتصار على بعضه بحسب ما يتفق ولا يوجد فيه حديث واحد مذكور بتمامه سندا ~~ومتنا في موضعين أو أكثر إلا نادرا فقد عني بعض من لقيته بتتبع ذلك فحصل ~~منه نحو عشرين موضعا قوله هجرته الهجرة الترك والهجرة إلى الشيء الانتقال ~~إليه عن غيره وفي الشرع ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت في الإسلام على وجهين ~~الأول الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة وابتداء ~~الهجرة من مكة إلى المدينة الثاني الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان ~~وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ~~ذلك من المسلمين وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن ~~فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه ~~باقيا فإن قيل الأصل تغاير الشرط والجزاء فلا يقال مثلا من أطاع أطاع وإنما ~~يقال مثلا من أطاع نجا وقد وقعا في هذا الحديث متحدين فالجواب أن التغاير ~~يقع تارة باللفظ وهو الأكثر وتارة بالمعنى ويفهم ذلك من السياق ومن أمثلته ~~قوله تعالى ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا وهو مؤول على ~~إرادة المعهود المستقر في النفس كقولهم أنت أنت أي الصديق الخالص وقولهم هم ~~هم أي الذين لا يقدر قدرهم وقول الشاعر أنا أبو النجم وشعري شعري أو هو ~~مؤول على إقامة السبب مقام المسبب لاشتهار السبب وقال بن مالك قد يقصد ~~بالخبر الفرد بيان الشهرة وعدم التغير فيتحد بالمبتدأ لفظا كقول الشاعر ~~خليلي خليلي دون ريب وربما ألان امرؤ قولا فظن خليلا وقد يفعل مثل هذا ~~بجواب الشرط كقولك من قصدني فقد قصدني أي فقد قصد من عرف بإنجاح قاصده وقال ~~غيره إذا اتحد لفظ المبتدأ والخبر والشرط والجزاء علم منهما ms00873 المبالغة إما ~~في التعظيم وإما في التحقير قوله إلى دنيا بضم الدال وحكى بن قتيبة كسرها ~~وهي فعلى من الدنو أي القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى وقيل سميت دنيا لدنوها ~~إلى الزوال واختلف في حقيقتها فقيل ما على الأرض من الهواء والجو وقيل كل ~~المخلوقات من الجواهر والاعراض والأول أولى لكن يزاد فيه مما قبل قيام ~~الساعة ويطلق على كل جزء منها مجازا ثم إن لفظها # PageV01P016 # مقصور غير منون وحكى تنوينها وعزاه بن دحية إلى رواية أبي الهيثم ~~الكشميهني وضعفها وحكى عن بن مغور أن أبا ذر الهروي في آخر أمره كان يحذف ~~كثيرا من رواية أبي الهيثم حيث ينفرد لأنه لم يكن من أهل العلم قلت وهذا ~~ليس على إطلاقه فإن في رواية أبي الهيثم مواضع كثيرة أصوب من رواية غيره ~~كما سيأتي مبينا في مواضعه وقال التيمي في شرحه قوله دنيا هو تأنيث الأدنى ~~ليس بمصروف لاجتماع الوصفية ولزوم حرف التأنيث وتعقب بأن لزوم التأنيث ~~للألف المقصورة كاف في عدم الصرف وأما الوصفيه فقال بن مالك استعمال دنيا ~~منكرا فيه إشكال لأنها أفعل التفضيل فكان من حقها أن تستعمل باللام كالكبرى ~~والحسنى قال إلا أنها خلعت عنها الوصفية وأجريت مجرى ما لم يكن وصفا قط ~~ومثله قول الشاعر وإن دعوت إلى جلى ومكرمة يوما سراة كرام الناس فادعينا ~~وقال الكرماني قوله إلى يتعلق بالهجرة إن كان لفظ كانت تامة أو هو خبر ~~لكانت إن كانت ناقصة ثم أورد ما محصله أن لفظ كان إن كان للأمر الماضي فلا ~~يعلم ما الحكم بعد صدور هذا القول في ذلك وأجاب بأنه يجوز أن يراد بلفظ كان ~~الوجود من غير تقييد بزمان أو يقاس المستقبل على الماضي أو من جهة أن حكم ~~المكلفين سواء قوله يصيبها أي يحصلها لأن تحصيلها كإصابة الغرض بالسهم ~~بجامع حصول المقصود قوله أو امرأة قيل التنصيص عليها من الخاص بعد العام ~~للاهتمام به وتعقبه النووي بأن لفظ دنيا نكرة وهي لا تعم في الإثبات فلا ~~يلزم ms00874 دخول المرأة فيها وتعقب بكونها في سياق الشرط فتعم ونكتة الاهتمام ~~الزيادة في التحذير لأن الافتتان بها أشد وقد تقدم النقل عمن حكى أن سبب ~~هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس ولم نقف على تسميته ونقل بن دحية أن اسمها ~~قيلة بقاف مفتوحة ثم تحتانية ساكنه وحكى بن بطال عن بن سراج أن السبب في ~~تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانوا لا يزوجون المولى العربية ويراعون ~~الكفاءة في النسب فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحتهم فهاجر ~~كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها من كان لا يصل إليها قبل ذلك انتهى ~~ويحتاج إلى نقل ثابت أن هذا المهاجر كان مولى وكانت المرأة عربية وليس ما ~~نفاه عن العرب على إطلاقه بل قد زوج خلق كثير منهم جماعة من مواليهم ~~وحلفائهم قبل الإسلام وإطلاقه أن الإسلام أبطل الكفاءة في مقام المنع قوله ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه يحتمل أن يكون ذكره بالضمير ليتناول ما ذكر من ~~المرأة وغيرها وإنما أبرز الضمير في الجملة التي قبلها وهي المحذوفة لقصد ~~الالتذاذ بذكر الله ورسوله وعظم شأنهما بخلاف الدنيا والمرأة فإن السياق ~~يشعر بالحث على الإعراض عنهما وقال الكرماني يحتمل أن يكون قوله إلى ما ~~هاجر إليه متعلقا بالهجرة فيكون الخبر محذوفا والتقدير قبيحة أو غير صحيحة ~~مثلا ويحتمل أن يكون خبر فهجرته والجملة خبر المبتدأ الذي هو من كانت انتهى ~~وهذا الثاني هو الراجح لأن الأول يقتضي أن تلك الهجرة مذمومة مطلقا وليس ~~كذلك إلا إن حمل على تقدير شيء يقتضي التردد أو القصور عن الهجرة الخالصة ~~كمن نوى بهجرته مفارقة دار الكفر وتزوج المرأة معا فلا تكون قبيحة ولا غير ~~صحيحة بل هي ناقصة بالنسبة إلى من كانت هجرته خالصة وإنما أشعر السياق بذم ~~من فعل ذلك بالنسبة إلى من طلب المرأة بصورة الهجرة الخالصة فأما من طلبها ~~مضمومة إلى الهجرة فإنه يثاب على قصد الهجرة لكن دون ثواب من أخلص وكذا من ~~طلب التزويج فقط لا على صورة الهجرة ms00875 إلى الله لأنه من الأمر المباح الذي قد ~~يثاب فاعله إذا قصد به القربة كالإعفاف ومن أمثلة ذلك ما وقع في قصة إسلام ~~أبي طلحة فيما رواه النسائي عن أنس قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما ~~بينهما الإسلام أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت إني قد أسلمت فإن ~~أسلمت تزوجتك فأسلم فتزوجته وهو محمول على أنه رغب في الإسلام ودخله من ~~وجهه وضم إلى ذلك إرادة التزويج المباح فصار كمن نوى بصومه العبادة والحمية # PageV01P017 # أو بطوافه العبادة وملازمة الغريم واختار الغزالي فيما يتعلق بالثواب أنه ~~إن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر أو الديني أجر بقدره وإن ~~تساويا فتردد القصد بين الشيئين فلا أجر وأما إذا نوى العبادة وخالطها شيء ~~مما يغاير الإخلاص فقد نقل أبو جعفر بن جرير الطبري عن جمهور السلف أن ~~الاعتبار بالابتداء فإن كان ابتداؤه لله خالصا لم يضره ما عرض له بعد ذلك ~~من إعجاب وغيره والله أعلم واستدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز الإقدام على ~~العمل قبل معرفة الحكم لأن فيه أن العمل يكون منتفيا إذا خلا عن النية ولا ~~يصح نية فعل الشيء إلا بعد معرفة حكمه وعلى أن الغافل لا تكليف عليه لأن ~~القصد يستلزم العلم بالمقصود والغافل غير قاصد وعلى أن من صام تطوعا بنية ~~قبل الزوال أن لا يحسب له إلا من وقت النية وهو مقتضى الحديث لكن تمسك من ~~قال بانعطافها بدليل آخر ونظيره حديث من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها أي ~~أدرك فضيلة الجماعة أو الوقت وذلك بالانعطاف الذي اقتضاه فضل الله تعالى ~~وعلى أن الواحد الثقة إذا كان في مجلس جماعة ثم ذكر عن ذلك المجلس شيئا لا ~~يمكن غفلتهم عنه ولم يذكره غيره أن ذلك لا يقدح في صدقه خلافا لمن أعل بذلك ~~لأن علقمة ذكر أن عمر خطب به على المنبر ثم لم يصح من جهة أحد عنه غير ~~علقمة واستدل بمفهومه على أن ما ms00876 ليس بعمل لاتشترط النية فيه ومن أمثلة ذلك ~~جمع التقديم فإن الراجح من حيث النظر أنه لا يشترط له نية بخلاف ما رجحه ~~كثير من الشافعية وخالفهم شيخنا شيخ الإسلام وقال الجمع ليس بعمل وإنما ~~العمل الصلاة ويقوي ذلك أنه عليه الصلاة والسلام جمع في غزوة تبوك ولم يذكر ~~ذلك للمأمومين الذين معه ولو كان شرطا لأعلمهم به واستدل به على أن العمل ~~إذا كان مضافا إلى سبب ويجمع متعدده جنس أن نية الجنس تكفي كمن أعتق عن ~~كفارة ولم يعين كونها عن ظهار أو غيره لأن معنى الحديث أن الأعمال بنياتها ~~والعمل هنا القيام بالذي يخرج عن الكفارة اللازمة وهو غير محوج إلى تعيين ~~سبب وعلى هذا لو كانت عليه كفارة وشك في سببها أجزأه إخراجها بغير تعيين ~~وفيه زيادة النص على السبب لأن الحديث سيق في قصة المهاجر لتزويج المرأة ~~فذكر الدنيا مع القصة زيادة في التحذير والتنفير وقال شيخنا شيخ الإسلام ~~فيه إطلاق العام وإن كان سببه خاصا فيستنبط منه الإشارة إلى أن العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وسيأتي ذكر كثير من فوائد هذا الحديث في كتاب ~~الإيمان حيث قال المصنف في الترجمة فدخل فيه العبادات والأحكام إن شاء الله ~~تعالى وبالله التوفيق # [2] الحديث الثاني من أحاديث بدء الوحي قوله حدثنا عبد الله بن يوسف هو ~~التنيسي كان نزل تنيس من عمل مصر وأصله دمشقي وهو من أتقن الناس في الموطأ ~~كذا وصفه يحيى بن معين قوله أم المؤمنين هو مأخوذ من قوله تعالى وأزواجه ~~أمهاتهم أي في الاحترام وتحريم نكاحهن لا في غير ذلك مما اختلف فيه على ~~الراجح وإنما قيل للواحدة منهن أم المؤمنين للتغليب وإلا فلا مانع من أن ~~يقال لها أم المؤمنات على الراجح قوله أن الحارث بن هشام هو المخزومي أخو ~~أبي جهل شقيقه أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة # PageV01P018 # واستشهد في فتوح الشام قوله سأل هكذا رواه أكثر الرواة عن هشام بن عروة ~~فيحتمل أن تكون عائشة حضرت ذلك ms00877 وعلى هذا اعتمد أصحاب الأطراف فأخرجوه في ~~مسند عائشة ويحتمل أن يكون الحارث أخبرها بذلك بعد فيكون من مرسل الصحابة ~~وهو محكوم بوصله عند الجمهور وقد جاء ما يؤيد الثاني ففي مسند أحمد ومعجم ~~البغوي وغيرهما من طريق عامر بن صالح الزبيري عن هشام عن أبيه عن عائشة عن ~~الحارث بن هشام قال سألت وعامر فيه ضعف لكن وجدت له متابعا عند بن منده ~~والمشهور الأول قوله كيف يأتيك الوحي يحتمل أن يكون المسئول عنه صفة الوحي ~~نفسه ويحتمل أن يكون صفة حامله أو ما هو أعم من ذلك وعلى كل تقدير فإسناد ~~الإتيان إلى الوحي مجاز لأن الإتيان حقيقة من وصف حامله واعترض الإسماعيلي ~~فقال هذا الحديث لا يصلح لهذه الترجمة وإنما المناسب لكيف بدء الوحي الحديث ~~الذي بعده وأما هذا فهو لكيفية إتيان الوحي لا لبدء الوحي اه قال الكرماني ~~لعل المراد منه السؤال عن كيفية ابتداء الوحي أو عن كيفية ظهور الوحي ~~فيوافق ترجمة الباب قلت سياقه يشعر بخلاف ذلك لإتيانه بصيغة المستقبل دون ~~الماضي لكن يمكن أن يقال إن المناسبة تظهر من الجواب لأن فيه إشارة إلى ~~انحصار صفة الوحي أو صفة حامله في الأمرين فيشمل حالة الابتداء وأيضا فلا ~~أثر للتقديم والتأخير هنا ولو لم تظهر المناسبة فضلا عن أنا قدمنا أنه أراد ~~البداءة بالتحديث عن إمامي الحجاز فبدأ بمكة ثم ثنى بالمدينة وأيضا فلا ~~يلزم أن تتعلق جميع أحاديث الباب ببدء الوحي بل يكفي أن يتعلق بذلك وبما ~~يتعلق به وبما يتعلق بالآية أيضا وذلك أن أحاديث الباب تتعلق بلفظ الترجمة ~~وبما اشتملت عليه ولما كان في الآية أن الوحي إليه نظير الوحي إلى الأنبياء ~~قبله ناسب تقديم ما يتعلق بها وهو صفة الوحي وصفة حامله إشارة إلى أن الوحي ~~إلى الأنبياء لا تباين فيه فحسن إيراد هذا الحديث عقب حديث الأعمال الذي ~~تقدم التقدير بأن تعلقه بالآية الكريمة أقوى تعلق والله سبحانه وتعالى أعلم ~~قوله أحيانا جمع حين يطلق على كثير الوقت وقليله ms00878 والمراد به هنا مجرد الوقت ~~فكأنه قال أوقاتا يأتيني وانتصب على الظرفية وعامله يأتيني مؤخر عنه ~~وللمصنف من وجه آخر عن هشام في بدء الخلق قال كل ذلك يأتي الملك أي كل ذلك ~~حالتان فذكرهما وروى بن سعد من طريق أبي سلمة الماجشون أنه بلغه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول كان الوحي يأتيني على نحوين يأتيني به جبريل ~~فيلقيه علي كما يلقي الرجل على الرجل فذاك ينفلت مني ويأتيني في بيتي مثل ~~صوت الجرس حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا ينفلت مني وهذا مرسل مع ثقة رجاله ~~فإن صح فهو محمول على ما كان قبل نزول قوله تعالى لا تحرك به لسانك كما ~~سيأتي فإن الملك قد تمثل رجلا في صور كثيرة ولم ينفلت منه ما أتاه به كما ~~في قصة مجيئه في صورة دحية وفي صورة أعرابي وغير ذلك وكلها في الصحيح وأورد ~~على ما اقتضاه الحديث وهو أن الوحي منحصر في الحالتين حالات أخرى إما من ~~صفة الوحي كمجيئه كدوي النحل والنفث في الروع والإلهام والرؤيا الصالحة ~~والتكليم ليلة الإسراء بلا واسطة وإما من صفة حامل الوحي كمجيئه في صورته ~~التي خلق عليها له ستمائة جناح ورؤيته على كرسي بين السماء والأرض وقد سد ~~الأفق والجواب منع الحصر في الحالتين المقدم ذكرهما وحملهما على الغالب أو ~~حمل ما يغايرهما على أنه وقع بعد السؤال أو لم يتعرض لصفتي الملك ~~المذكورتين لندورهما فقد ثبت عن عائشة أنه لم يره كذلك إلا مرتين أو لم ~~يأته في تلك الحالة بوحي أو أتاه به فكان على مثل صلصلة الجرس فإنه بين بها ~~صفة الوحي لاصفة حامله وأما فنون الوحي فدوي النحل لا يعارض صلصلة الجرس ~~لأن سماع الدوي بالنسبة إلى الحاضرين كما في حديث عمر يسمع عنده كدوي النحل ~~والصلصلة بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشبهه عمر بدوي النحل ~~بالنسبة إلى السامعين وشبهه هو صلى الله عليه وسلم بصلصلة الجرس بالنسبة ~~إلى مقامه وأما النفث في ms00879 الروع فيحتمل أن يرجع إلى إحدى الحالتين فإذا أتاه ~~الملك في مثل صلصلة الجرس نفث حينئذ في روعه وأما الإلهام فلم يقع السؤال ~~عنه لأن السؤال وقع عن صفة الوحي الذي يأتي بحامل وكذا التكليم ليلة ~~الإسراء # PageV01P019 # وأما الرؤيا الصالحة فقال بن بطال لا ترد لأن السؤال وقع عما ينفرد به عن ~~الناس لأن الرؤيا قد يشركه فيها غيره اه والرؤيا الصادقة وإن كانت جزءا من ~~النبوة فهي باعتبار صدقها لا غير وإلا لساغ لصاحبها أن يسمى نبيا وليس كذلك ~~ويحتمل أن يكون السؤال وقع عما في اليقظة أو لكون حال المنام لا يخفى على ~~السائل فاقتصر على ما يخفى عليه أو كان ظهور ذلك له صلى الله عليه وسلم في ~~المنام أيضا على الوجهين المذكورين لاغير قاله الكرماني وفيه نظر وقد ذكر ~~الحليمي أن الوحي كان يأتيه على ستة وأربعين نوعا فذكرها وغالبها من صفات ~~حامل الوحي ومجموعها يدخل فيما ذكر وحديث إن روح القدس نفث في روعي أخرجه ~~بن أبي الدنيا في القناعة وصححه الحاكم من طريق بن مسعود قوله مثل صلصلة ~~الجرس في رواية مسلم في مثل صلصلة الجرس والصلصلة بمهملتين مفتوحتين بينهما ~~لام ساكنة في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ثم أطلق على كل صوت له ~~طنين وقيل هو صوت متدارك لايدرك في أول وهلة والجرس الجلجل الذي يعلق في ~~رؤوس الدواب واشتقاقه من الجرس بإسكان الراء وهو الحس وقال الكرماني الجرس ~~ناقوس صغير أو سطل في داخله قطعة نحاس يعلق منكوسا على البعير فإذا تحرك ~~تحركت النحاسة فأصابت السطل فحصلت الصلصلة اه وهو تطويل للتعريف بما لا ~~طائل تحته وقوله قطعة نحاس معترض لا يختص به وكذا البعير وكذا قوله منكوسا ~~لأن تعليقه على تلك الصورة هو وضعه المستقيم له فإن قيل المحمود لا يشبه ~~بالمذموم إذ حقيقة التشبيه إلحاق ناقص بكامل والمشبه الوحي وهو محمود ~~والمشبه به صوت الجرس وهو مذموم لصحة النهي عنه والتنفير من مرافقة ما هو ~~معلق فيه والإعلام ms00880 بأنه لا تصحبهم الملائكة كما أخرجه مسلم وأبو داود ~~وغيرهما فكيف يشبه ما فعله الملك بأمر تنفر منه الملائكة والجواب أنه لا ~~يلزم في التشبيه تساوي المشبه بالمشبه به في الصفات كلها بل ولا في أخص وصف ~~له بل يكفي اشتراكهما في صفة ما فالمقصود هنا بيان الجنس فذكر ما ألف ~~السامعون سماعه تقريبا لأفهامهم والحاصل أن الصوت له جهتان جهة قوة وجهة ~~طنين فمن حيث القوة وقع التشبيه به ومن حيث الطرب وقع التنفير عنه وعلل ~~بكونه مزمار الشيطان ويحتمل أن يكون النهي عنه وقع بعد السؤال المذكور وفيه ~~نظر قيل والصلصلة المذكورة صوت الملك بالوحي قال الخطابي يريد أنه صوت ~~متدارك يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد وقيل بل هو صوت حفيف ~~أجنحة الملك والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقى فيه مكان لغيره ~~ولما كان الجرس لا تحصل صلصلته إلا متداركة وقع التشبيه به دون غيره من ~~الآلات وسيأتي كلام بن بطال في هذا المقام في الكلام على حديث بن عباس إذا ~~قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها الحديث عند تفسير قوله ~~حتى إذا فزع عن قلوبهم في تفسير سورة سبأ إن شاء الله تعالى قوله وهو أشده ~~علي يفهم منه أن الوحي كله شديد ولكن هذه الصفة أشدها وهو واضح لأن الفهم ~~من كلام مثل الصلصلة أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود والحكمة ~~فيه أن العادة جرت بالمناسبة بين القائل والسامع وهي هنا إما باتصاف السامع ~~بوصف القائل بغلبة الروحانية وهو النوع الأول وإما باتصاف القائل بوصف ~~السامع وهو البشرية وهو النوع الثاني والأول أشد بلا شك وقال شيخنا شيخ ~~الإسلام البلقيني سبب ذلك أن الكلام العظيم له مقدمات تؤذن بتعظيمه ~~للاهتمام به كما سيأتي في حديث بن عباس كان يعالج من التنزيل شدة قال وقال ~~بعضهم وإنما كان شديدا عليه ليستجمع قلبه فيكون أوعى لما سمع اه وقيل إنه ~~إنما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية ms00881 وعيد أو تهديد وهذا فيه نظر والظاهر أنه ~~لا يختص بالقرآن كما سيأتي بيانه في حديث يعلى بن أمية في قصة لابس الجبة ~~المتضمخ بالطيب في الحج فإن فيه أنه رآه صلى الله عليه وسلم حال نزول الوحي ~~عليه وإنه ليغط وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى ~~والدرجات قوله فيفصم بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة أي يقلع ويتجلى ما ~~يغشاني ويروى بضم أوله من الرباعي وفي رواية لأبي ذر بضم أوله وفتح الصاد # PageV01P020 # على البناء للمجهول وأصل الفصم القطع ومنه قوله تعالى لا انفصام لها وقيل ~~الفصم بالفاء القطع بلا إبانة وبالقاف القطع بإبانة فذكر بالفصم إشارة إلى ~~أن الملك فارقه ليعود والجامع بينهما بقاء العلقة قوله وقد وعيت عنه ما قال ~~أي القول الذي جاء به وفيه إسناد الوحي إلى قول الملك ولا معارضة بينه وبين ~~قوله تعالى حكاية عمن قال من الكفار إن هذا الا قول البشر لأنهم كانوا ~~ينكرون الوحي وينكرون مجيء الملك به قوله يتمثل لي الملك رجلا التمثل مشتق ~~من المثل أي يتصور واللام في الملك للعهد وهو جبريل وقد وقع التصريح به في ~~رواية بن سعد المقدم ذكرها وفيه دليل على أن الملك يتشكل بشكل البشر قال ~~المتكلمون الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا وزعم بعض ~~الفلاسفة أنها جواهر روحانية ورجلا منصوب بالمصدرية أي يتمثل مثل رجل أو ~~بالتمييز أو بالحال والتقدير هيئة رجل قال إمام الحرمين تمثل جبريل معناه ~~أن الله أفنى الزائد من خلقه أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد وجزم بن عبد ~~السلام بالإزالة دون الفناء وقرر ذلك بأنه لا يلزم أن يكون انتقالها موجبا ~~لموته بل يجوز أن يبقى الجسد حيا لأن موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب ~~عقلا بل بعادة أجراها الله تعالى في بعض خلقه ونظيره انتقال أرواح الشهداء ~~إلى أجواف طيور خضر تسرح في الجنة وقال شيخنا شيخ الإسلام ما ذكره إمام ~~الحرمين لاينحصر الحال فيه بل يجوز أن ms00882 يكون الاتي هو جبريل بشكله الأصلي ~~إلا أنه انضم فصار على قدر هيئة الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته ومثال ~~ذلك القطن إذا جمع بعد أن كان منتفشا فإنه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته ~~لم تتغير وهذا على سبيل التقريب والحق أن تمثل الملك رجلا ليس معناه أن ~~ذاته انقلبت رجلا بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر ~~أيضا أن القدر الزائد لايزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط والله أعلم ~~قوله فيكلمني كذا للأكثر ووقع في رواية البيهقي من طريق القعنبي عن مالك ~~فيعلمني بالعين بدل الكاف والظاهر أنه تصحيف فقد وقع في الموطأ رواية ~~القعنبي بالكاف وكذا للدارقطني في حديث مالك من طريق القعنبي وغيره قوله ~~فأعي ما يقول زاد أبو عوانة في صحيحه وهو أهونه علي وقد وقع التغاير في ~~الحالتين حيث قال في الأول وقد وعيت بلفظ الماضي وهنا فأعي بلفظ الاستقبال ~~لأن الوعي حصل في الأول قبل الفصم وفي الثاني حصل حال المكالمة أو أنه كان ~~في الأول قد تلبس بالصفات الملكية فإذا عاد إلى حالته الجبلية كان حافظا ~~لما قيل له فعبر عنه بالماضي بخلاف الثاني فإنه على حالته المعهودة قوله ~~قالت عائشة هو بالإسناد الذي قبله وإن كان بغير حرف العطف كما يستعمل ~~المصنف وغيره كثيرا وحيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف وقد أخرجه الدارقطني ~~في حديث مالك من طريق عتيق بن يعقوب عن مالك مفصولا عن الحديث الأول وكذا ~~فصلهما مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام ونكتة هذا الاقتطاع هنا اختلاف ~~التحمل لأنها في الأول أخبرت عن مسألة الحارث وفي الثاني أخبرت عما شاهدت ~~تأييدا للخبر الأول قوله ليتفصد بالفاء وتشديد المهملة مأخوذ من الفصد وهو ~~قطع العرق لإسالة الدم شبه جبينه بالعرق المفصود مبالغة في كثرة العرق وفي ~~قولها في اليوم الشديد البرد دلالة على كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول ~~الوحي لما فيه من مخالفة العادة وهو كثرة العرق في شدة البرد فإنه ms00883 يشعر ~~بوجود أمر طارئ زائد على الطباع البشرية وقوله عرقا بالنصب على التمييز زاد ~~بن أبي الزناد عن هشام بهذا الإسناد عند البيهقي في الدلائل وإن كان ليوحى ~~إليه وهو على ناقته فيضرب حزامها من ثقل ما يوحى إليه تنبيه حكى العسكري في ~~التصحيف عن بعض شيوخه أنه قرأ ليتقصد بالقاف ثم قال العسكري إن ثبت فهو من ~~قولهم تقصد الشيء إذا تكسر وتقطع ولا يخفى بعده انتهى وقد وقع في هذا ~~التصحيف أبو الفضل بن طاهر فرده عليه المؤتمن الساجي بالفاء قال فأصر على ~~القاف وذكر الذهبي في ترجمة بن طاهر عن # PageV01P021 # بن ناصر أنه رد على بن طاهر لما قرأها بالقاف قال فكابرني قلت ولعل بن ~~طاهر وجهها بما أشار إليه العسكري والله أعلم وفي حديث الباب من الفوائد ~~غير ما تقدم أن السؤال عن الكيفية لطلب الطمأنينة لا يقدح في اليقين وجواز ~~السؤال عن أحوال الأنبياء من الوحي وغيره وأن المسئول عنه إذا كان ذا أقسام ~~يذكر المجيب في أول جوابه ما يقتضي التفصيل والله أعلم # [3] الحديث الثالث قوله حدثنا يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~نسبة إلى جده لشهرته بذلك وهو من كبار حفاظ المصريين وأثبت الناس في الليث ~~بن سعد الفهمي فقيه المصريين وعقيل بالضم على التصغير وهو من أثبت الرواة ~~عن بن شهاب وهو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن ~~عبد الله بن الحارث بن زهرة الفقيه نسب إلى جد جده لشهرته الزهري نسب إلى ~~جده الأعلى زهرة بن كلاب وهو من رهط آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم ~~اتفقوا على إتقانه وإمامته قوله من الوحي يحتمل أن تكون من تبعيضية أي # PageV01P022 # من أقسام الوحي ويحتمل أن تكون بيانية ورجحه القزاز والرؤيا الصالحة وقع ~~في رواية معمر ويونس عند المصنف في التفسير الصادقة وهي التي ليس فيها ضغث ~~وبدئ بذلك ليكون تمهيدا وتوطئة لليقظة ثم مهد له في اليقظة أيضا رؤية ms00884 الضوء ~~وسماع الصوت وسلام الحجر قوله في النوم لزيادة الإيضاح أو ليخرج رؤيا العين ~~في اليقظة لجواز إطلاقها مجازا قوله مثل فلق الصبح بنصب مثل على الحال أي ~~مشبهة ضياء الصبح أو على أنه صفة لمحذوف أي جاءت مجيئا مثل فلق الصبح ~~والمراد بفلق الصبح ضياؤه وخص بالتشبيه لظهوره الواضح الذي لا شك فيه قوله ~~حبب لم يسم فاعله لعدم تحقق الباعث على ذلك وإن كان كل من عند الله أو ~~لينبه على أنه لم يكن من باعث البشر أو يكون ذلك من وحي الإلهام والخلاء ~~بالمد الخلوة والسر فيه أن الخلوة فراغ القلب لما يتوجه له وحراء بالمد ~~وكسر أوله كذا في الرواية وهو صحيح وفي رواية الأصيلي بالفتح والقصر وقد ~~حكي أيضا وحكي فيه غير ذلك جوازا لا رواية هو جبل معروف بمكة والغار نقب في ~~الجبل وجمعه غيران قوله فيتحنث هي بمعنى يتحنف أي يتبع الحنيفية وهي دين ~~إبراهيم والفاء تبدل ثاء في كثير من كلامهم وقد وقع في رواية بن هشام في ~~السيرة يتحنف بالفاء أو التحنث إلقاء الحنث وهو الإثم كما قيل يتأثم ويتحرج ~~ونحوهما قوله وهو التعبد هذا مدرج في الخبر وهو من تفسير الزهري كما جزم به ~~الطيبي ولم يذكر دليله نعم في رواية المؤلف من طريق يونس عنه في التفسير ما ~~يدل على الإدراج قوله الليالي ذوات العدد يتعلق بقوله يتحنث وإبهام العدد ~~لاختلافه كذا قيل وهو بالنسبة إلى المدد التي يتخللها مجيئه إلى أهله وإلا ~~فأصل الخلوة قد عرفت مدتها وهي شهر وذلك الشهر كان رمضان رواه بن إسحاق ~~والليالي منصوبة على الظرف وذوات منصوبة أيضا وعلامة النصب فيه كسر التاء ~~وينزع بكسر الزاي أي يرجع وزنا ومعنى ورواه المؤلف بلفظه في التفسير قوله ~~لمثلها أي الليالي والتزود استصحاب الزاد ويتزود معطوف على يتحنث وخديجة هي ~~أم المؤمنين بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى تأتي أخبارها في مناقبها قوله ~~حتى جاءه الحق أي الأمر الحق وفي التفسير حتى فجئه الحق ms00885 بكسر الجيم أي بغته ~~وإن ثبت من مرسل عبيد بن عمير أنه أوحي إليه بذلك في المنام أو لا قبل ~~اليقظة أمكن أن يكون مجيء الملك في اليقظة عقب ما تقدم في المنام وسمي حقا ~~لأنه وحي من الله تعالى وقد وقع في رواية أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول شأنه يرى في المنام وكان أول ما رأى ~~جبريل بأجياد صرخ جبريل يا محمد فنظر يمينا وشمالا فلم ير شيئا فرفع بصره ~~فإذا هو على أفق السماء فقال يا محمد جبريل جبريل فهرب فدخل في الناس فلم ~~ير شيئا ثم خرج عنهم فناداه فهرب ثم استعلن له جبريل من قبل حراء فذكر قصة ~~اقرائه اقرأ باسم ربك ورأى حينئذ جبريل له جناحان من ياقوت يختطفان البصر ~~وهذا من رواية بن لهيعة عن أبي الأسود وبن لهيعة ضعيف وقد ثبت في صحيح مسلم ~~من وجه آخر عن عائشة مرفوعا لم أره يعني جبريل على صورته التي خلق عليها ~~إلا مرتين وبين أحمد في حديث بن مسعود أن الأولى كانت عند سؤاله إياه أن ~~يريه صورته التي خلق عليها والثانية عند المعراج وللترمذي من طريق مسروق عن ~~عائشة لم ير محمد جبريل في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في ~~أجياد وهذا يقوي رواية بن لهيعة وتكون هذه المرة غير المرتين المذكورتين ~~وإنما لم يضمها إليهما لاحتمال أن لا يكون رآه فيها على تمام صورته والعلم ~~عند الله تعالى ووقع في السيرة التي جمعها سليمان التيمي فرواها محمد بن ~~عبد الأعلى عن ولده معتمر بن سليمان عن أبيه أن جبريل أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حراء وأقرأه اقرأ باسم ربك ثم انصرف فبقي مترددا فأتاه من ~~أمامه في صورته فرأى أمرا عظيما قوله فجاءه هذه الفاء # PageV01P023 # تسمى التفسيرية وليست التعقيبية لأن مجيء الملك ليس بعد مجيء الوحي حتى ~~تعقب به بل هو نفسه ولا يلزم من هذا التقرير أن ms00886 يكون من باب تفسير الشيء ~~بنفسه بل التفسير عين المفسر به من جهة الإجمال وغيره من جهة التفصيل قوله ~~ما أنا بقارئ ثلاثا ما نافية إذ لو كانت استفهامية لم يصلح دخول الباء وإن ~~حكي عن الأخفش جوازه فهو شاذ والباء زائدة لتأكيد النفي أي ما أحسن القراءة ~~فلما قال ذلك ثلاثا قيل له أقرأ بأسم ربك أي لا تقرؤه بقوتك ولا بمعرفتك ~~لكن بحول ربك وإعانته فهو يعلمك كما خلقك وكما نزع عنك علق الدم وغمز ~~الشيطان في الصغر وعلم أمتك حتى صارت تكتب بالقلم بعد أن كانت أمية ذكره ~~السهيلي وقال غيره إن هذا التركيب وهو قوله ما أنا بقارئ يفيد الاختصاص ~~ورده الطيبي بأنه إنما يفيد التقوية والتأكيد والتقدير لست بقارئ البتة فإن ~~قيل لم كرر ذلك ثلاثا أجاب أبو شامة بأن يحمل قوله أو لا ما أنا بقارئ ~~علىالامتناع وثانيا على الإخبار بالنفي المحض وثالثا على الاستفهام ويؤيده ~~أن في رواية أبي الأسود في مغازيه عن عروة أنه قال كيف أقرأ وفي رواية عبيد ~~بن عمير عن بن إسحاق ماذا أقرأ وفي مرسل الزهري في دلائل البيهقي كيف أقرأ ~~وكل ذلك يؤيد أنها استفهامية والله أعلم قوله فغطني بغين معجمة وطاء مهملة ~~وفي رواية الطبري بتاء مثناة من فوق كأنه أراد ضمني وعصرني والغط حبس النفس ~~ومنه غطه في الماء أو أراد غمني ومنه الخنق ولأبي داود الطيالسي في مسنده ~~بسند حسن فأخذ بحلقي قوله حتى بلغ مني الجهد روي بالفتح والنصب أي بلغ الغط ~~مني غاية وسعي وروي بالضم والرفع أي بلغ مني الجهد مبلغه وقوله أرسلني أي ~~أطلقني ولم يذكر الجهد هنا في المرة الثالثة وهو ثابت عند المؤلف في ~~التفسير قوله فرجع بها أي بالآيات أو بالقصة قوله فزملوه أي لفوه والروع ~~بالفتح الفزع قوله لقد خشيت على نفسي دل هذا مع قوله يرجف فؤاده على انفعال ~~حصل له من مجيء الملك ومن ثم قال زملوني والخشية المذكورة اختلف العلماء في ~~المراد بها ms00887 على اثني عشر قولا أولها الجنون وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة ~~جاء مصرحا به في عدة طرق وأبطله أبو بكر بن العربي وحق له أن يبطل لكن حمله ~~الإسماعيلي على أن ذلك حصل له قبل حصول العلم الضروري له أن الذي جاءه ملك ~~وأنه من عند الله تعالى ثانيها الهاجس وهو باطل أيضا لأنه لا يستقر وهذا ~~استقر وحصلت بينهما المراجعة ثالثها الموت من شدة الرعب رابعها المرض وقد ~~جزم به بن أبي جمرة خامسها دوام المرض سادسها العجز عن حمل أعباء النبوة ~~سابعها العجز عن النظر إلى الملك من الرعب ثامنها عدم الصبر على أذى قومه ~~تاسعها أن يقتلوه عاشرها مفارقة الوطن حادي عشرها تكذيبهم إياه ثاني عشرها ~~تعييرهم إياه وأولى هذه الأقوال بالصواب وأسلمها من الارتياب الثالث ~~واللذان بعده وما عداها فهو معترض والله الموفق قوله فقالت خديجة كلا ~~معناها النفي والإبعاد ويحزنك بفتح أوله والحاء المهملة والزاي المضمومة ~~والنون من الحزن ولغير أبي ذر بضم أوله والخاء المعجمة والزاي المكسورة ثم ~~الياء الساكنة من الخزي ثم استدلت على ما أقسمت عليه من نفي ذلك أبدا بأمر ~~استقرائي وصفته بأصول مكارم الأخلاق لأن الإحسان إما إلى الأقارب أو إلى ~~الأجانب وإما بالبدن أو بالمال وإما على من يستقل بأمره أو من لا يستقل ~~وذلك كله مجموع فيما وصفته به والكل بفتح الكاف هو من لا يستقل بأمره كما ~~قال الله تعالى وهو كل على مولاه وقولها وتكسب المعدوم في رواية الكشميهني ~~وتكسب بضم أوله وعليها قال الخطابي الصواب المعدم بلا واو أي الفقير لأن ~~المعدوم لا يكسب قلت ولا يمتنع أن يطلق على المعدم المعدوم لكونه كالمعدوم ~~الميت الذي لاتصرف له والكسب هو الاستفادة فكأنها قالت إذا رغب غيرك أن ~~يستفيد مالا موجودا رغبت أنت أن تستفيد رجلا عاجزا فتعاونه وقال قاسم بن ~~ثابت في الدلائل قوله يكسب # PageV01P024 # معناه ما يعدمه غيره ويعجز عنه يصيبه هو ويكسبه قال أعرابي يمدح إنسانا ~~كان أكسبهم لمعدوم وأعطاهم لمحروم ms00888 وأنشد في وصف ذئب كسوب كذا المعدوم من ~~كسب واحد أي مما يكسبه وحده انتهى ولغير الكشميهني وتكسب بفتح أوله قال ~~عياض وهذه الرواية أصح قلت قد وجهنا الأولى وهذه الراجحة ومعناها تعطي ~~الناس ما لا يجدونه عند غيرك فحذف أحد المفعولين ويقال كسبت الرجل مالا ~~وأكسبته بمعنى وقيل معناه تكسب المال المعدوم وتصيب منه مالا يصيب غيرك ~~وكانت العرب تتمادح بكسب المال لا سيما قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل البعثة محظوظا في التجارة وإنما يصح هذا المعنى إذا ضم إليه ما يليق به ~~من أنه كان مع إفادته للمال يجود به في الوجوه التي ذكرت في المكرمات ~~وقولها وتعين على نوائب الحق هي كلمة جامعة لأفراد ما تقدم ولما لم يتقدم ~~وفي رواية المصنف في التفسير من طريق يونس عن الزهري من الزيادة وتصدق ~~الحديث وهي من أشرف الخصال وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة ~~وتؤدي الأمانة وفي هذه القصة من الفوائد استحباب تأنيس من نزل به أمر بذكر ~~تيسيره عليه وتهوينه لديه وأن من نزل به أمر استحب له أن يطلع عليه من يثق ~~بنصيحته وصحة رأيه قوله فانطلقت به أي مضت معه فالباء للمصاحبة وورقة بفتح ~~الراء وقوله بن عم خديجة هو بنصب بن ويكتب بالألف وهو بدل من ورقة أو صفة ~~أو بيان ولا يجوز جره فإنه يصير صفة لعبد العزى وليس كذلك ولا كتبه بغير ~~ألف لأنه لم يقع بين علمين قوله تنصر أي صار نصرانيا وكان قد خرج هو وزيد ~~بن عمرو بن نفيل لما كرها عبادة الأوثان إلى الشام وغيرها يسألون عن الدين ~~فأما ورقة فأعجبه دين النصرانية فتنصر وكان لقي من بقي من الرهبان على دين ~~عيسى ولم يبدل ولهذا أخبر بشأن النبي صلى الله عليه وسلم والبشارة به إلى ~~غير ذلك مما أفسده أهل التبديل وأما زيد بن عمرو فسيأتي خبره في المناقب إن ~~شاء الله تعالى قوله فكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من ms00889 الإنجيل ~~بالعبرانية وفي رواية يونس ومعمر ويكتب من الإنجيل بالعربية ولمسلم فكان ~~يكتب الكتاب العربي والجميع صحيح لأن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتابة ~~العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي لتمكنه من ~~الكتابين واللسانين ووقع لبعض الشراح هنا خبط فلا يعرج عليه وإنما وصفته ~~بكتابة الإنجيل دون حفظه لأن حفظ التوراة والإنجيل لم يكن متيسرا كتيسر حفظ ~~القرآن الذي خصت به هذه الأمة فلهذا جاء في صفتها أناجيلها صدورها قولها يا ~~بن عم هذا النداء على حقيقته ووقع في مسلم يا عم وهو وهم لأنه وإن كان ~~صحيحا لجواز إرادة التوقير لكن القصة لم تتعدد ومخرجها متحد فلا يحمل على ~~أنها قالت ذلك مرتين فتعين الحمل على الحقيقة وإنما جوزنا ذلك فيما مضى في ~~العبراني والعربي لأنه من كلام الراوي في وصف ورقة واختلفت المخارج فأمكن ~~التعداد وهذا الحكم يطرد في جميع ما أشبهه وقالت في حق النبي صلى الله عليه ~~وسلم أسمع من بن أخيك لأن والده عبد الله بن عبد المطلب وورقة في عدد النسب ~~إلى قصي بن كلاب الذي يجتمعان فيه سواء فكان من هذه الحيثية في درجة إخوته ~~أو قالته على سبيل التوقير لسنه وفيه إرشاد إلى أن صاحب الحاجة يقدم بين ~~يديه من يعرف بقدره ممن يكون أقرب منه إلى المسئول وذلك مستفاد من قول ~~خديجة لورقة أسمع من بن أخيك أرادت بذلك أن يتأهب لسماع كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أبلغ في التعليم قوله ماذا ترى فيه حذف يدل عليه سياق ~~الكلام وقد صرح به في دلائل النبوة لأبي نعيم بسند حسن إلى عبد الله بن ~~شداد في هذه القصة قال فأتت به ورقة بن عمها فأخبرته بالذي رأى قوله هذا ~~الناموس الذي نزل الله على موسى وللكشميهني أنزل الله وفي التفسير أنزل على ~~البناء للمفعول وأشار بقوله هذا إلى الملك الذي ذكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم في خبره ونزله منزلة القريب لقرب ذكره # PageV01P025 # والناموس صاحب السر كما ms00890 جزم به المؤلف في أحاديث الأنبياء وزعم بن ظفر أن ~~الناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر والأول الصحيح الذي عليه ~~الجمهور وقد سوى بينهما رؤبة بن العجاج أحد فصحاء العرب والمراد بالناموس ~~هنا جبريل عليه السلام وقوله على موسى ولم يقل على عيسى مع كونه نصرانيا ~~لأن كتاب موسى عليه السلام مشتمل على أكثر الأحكام بخلاف عيسى وكذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو لأن موسى بعث بالنقمة على فرعون ومن معه بخلاف عيسى ~~كذلك وقعت النقمة على يد النبي صلى الله عليه وسلم بفرعون هذه الأمة وهو ~~أبو جهل بن هشام ومن معه ببدر أو قاله تحقيقا للرسالة لأن نزول جبريل على ~~موسى متفق عليه بين أهل الكتاب بخلاف عيسى فإن كثيرا من اليهود ينكرون ~~نبوته وأما ما تمحل له السهيلي من أن ورقة كان على اعتقاد النصارى في عدم ~~نبوة عيسى ودعواهم أنه أحد الأقانيم فهو محال لا يعرج عليه في حق ورقة ~~وأشباهه ممن لم يدخل في التبديل ولم يأخذ عمن بدل على أنه قد ورد عند ~~الزبير بن بكار من طريق عبد الله بن معاذ عن الزهري في هذه القصة أن ورقة ~~قال ناموس عيسى والأصح ما تقدم وعبد الله بن معاذ ضعيف نعم في دلائل النبوة ~~لأبي نعيم بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة أن خديجة أولا ~~أتت بن عمها ورقة فأخبرته الخبر فقال لئن كنت صدقتني إنه ليأتيه ناموس عيسى ~~الذي لا يعلمه بنو إسرائيل أبناءهم فعلى هذا فكان ورقة يقول تارة ناموس ~~عيسى وتارة ناموس موسى فعند إخبار خديجة له بالقصة قال لها ناموس عيسى بحسب ~~ما هو فيه من النصرانية وعند إخبار النبي صلى الله عليه وسلم له قال له ~~ناموس موسى للمناسبة التي قدمناها وكل صحيح والله سبحانه وتعالى أعلم قوله ~~يا ليتني فيها جذع كذا في رواية الأصيلي وعند الباقين يا ليتني فيها جذعا ~~بالنصب على أنه خبر كان المقدرة قاله الخطابي وهو ms00891 مذهب الكوفيين في قوله ~~تعالى انتهوا خيرا لكم وقال بن بري التقدير يا ليتني جعلت فيها جذعا وقيل ~~النصب على الحال إذا جعلت فيها خبر ليت والعامل في الحال ما يتعلق به الخبر ~~من معنى الاستقرار قاله السهيلي وضمير فيها يعود على أيام الدعوة والجذع ~~بفتح الجيم والذال المعجمة هو الصغير من البهائم كأنه تمنى أن يكون عند ~~ظهور الدعاء إلى الإسلام شابا ليكون أمكن لنصره وبهذا يتبين سر وصفه بكونه ~~كان كبيرا أعمى قوله إذ يخرجك قال بن مالك فيه استعمال إذ في المستقبل كإذا ~~وهو صحيح وغفل عنه أكثر النحاة وهو كقوله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي ~~الأمر هكذا ذكره بن مالك وأقره عليه غير واحد وتعقبه شيخنا شيخ الإسلام بأن ~~النحاة لم يغفلوه بل منعوا وروده وأولوا ما ظاهره ذلك وقالوا في مثل هذا ~~استعمل الصيغة الدالة على المضي لتحقق وقوعه فأنزلوه منزلته ويقوي ذلك هنا ~~أن في رواية البخاري في التعبير حين يخرجك قومك وعند التحقيق ما ادعاه بن ~~مالك فيه ارتكاب مجاز وما ذكره غيره فيه ارتكاب مجاز ومجازهم أولى لما ~~ينبني عليه من أن إيقاع المستقبل في صورة المضي تحقيقا لوقوعه أو استحضارا ~~للصورة الآتية في هذه دون تلك مع وجوده في أفصح الكلام وكأنه أراد بمنع ~~الورود ورودا محمولا على حقيقة الحال لا على تأويل الاستقبال وفيه دليل على ~~جواز تمني المستحيل إذا كان في فعل خير لأن ورقة تمنى أن يعود شابا وهو ~~مستحيل عادة ويظهر لي أن التمني ليس مقصودا على بابه بل المراد من هذا ~~التنبيه على صحة ما أخبره به والتنويه بقوة تصديقه فيما يجيء به قوله أو ~~مخرجي هم بفتح الواو وتشديد الياء وفتحها جمع مخرج فهم مبتدأ مؤخر ومخرجي ~~خبر مقدم قاله بن مالك واستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوه لأنه لم ~~يكن فيه سبب يقتضي الإخراج لما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق التي تقدم من ~~خديجة وصفها وقد استدل بن الدغنة بمثل تلك ms00892 الأوصاف على أن أبا بكر لا يخرج ~~قوله إلا عودي وفي رواية يونس في التفسير إلا أوذي فذكر ورقة أن العلة في ~~ذلك مجيئه لهم بالانتقال عن مألوفهم ولأنه علم من الكتب أنهم لا يجيبونه ~~إلى ذلك وأنه يلزمه لذلك منابذتهم ومعاندتهم فتنشأ العداوة من ثم وفيه دليل ~~على أن المجيب يقيم الدليل على ما يجيب به إذا اقتضاه المقام قوله إن ~~يدركني يومك إن شرطية والذي بعدها # PageV01P026 # مجزوم زاد في رواية يونس في التفسير حيا ولابن إسحاق إن أدركت ذلك اليوم ~~يعني يوم الإخراج قوله مؤزرا بهمزة أي قويا مأخوذ من الأزر وهو القوة وأنكر ~~القزاز أن يكون في اللغة مؤزر من الأزر وقال أبو شامة يحتمل أن يكون من ~~الإزار أشار بذلك إلى تشميره في نصرته قال الأخطل قوم إذا حاربوا شدوا ~~مآزرهم البيت قوله ثم لم ينشب بفتح الشين المعجمة أي لم يلبث وأصل النشوب ~~التعلق أي لم يتعلق بشيء من الأمور حتى مات وهذا بخلاف ما في السيرة لابن ~~إسحاق أن ورقة كان يمر ببلال وهو يعذب وذلك يقتضي أنه تأخر إلى زمن الدعوة ~~وإلى أن دخل بعض الناس في الإسلام فإن تمسكنا بالترجيح فما في الصحيح أصح ~~وإن لحظنا الجمع أمكن أن يقال الواو في قوله وفتر الوحي ليست للترتيب فلعل ~~الراوي لم يحفظ لورقة ذكرا بعد ذلك في أمر من الأمور فجعل هذه القصة انتهاء ~~أمره بالنسبة إلى علمه لا إلى ما هو الواقع وفتور الوحي عبارة عن تأخره مدة ~~من الزمان وكان ذلك ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع وليحصل ~~له التشوف إلى العود فقد روى المؤلف في التعبير من طريق معمر ما يدل على ~~ذلك فائدة وقع في تاريخ أحمد بن حنبل عن الشعبي أن مدة فترة الوحي كانت ~~ثلاث سنين وبه جزم بن إسحاق وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ستة أشهر وعلى ~~هذا فابتداء النبوة بالرؤيا وقع من شهر مولده وهو ربيع الأول بعد إكماله ~~أربعين ms00893 سنة وابتداء وحي اليقظة وقع في رمضان وليس المراد بفترة الوحي ~~المقدرة بثلاث سنين وهي ما بين نزول أقرأ ويا أيها المدثر عدم مجيء جبريل ~~إليه بل تأخر نزول القرآن فقط ثم راجعت المنقول عن الشعبي من تاريخ الإمام ~~أحمد ولفظه من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي أنزلت عليه النبوة وهو بن ~~أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ~~ينزل عليه القرآن على لسانه فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل عليه ~~القرآن على لسانه عشرين سنة وأخرجه بن أبي خيثمة من وجه آخر مختصرا عن داود ~~بلفظ بعث لأربعين ووكل به إسرافيل ثلاث سنين ثم وكل به جبريل فعلى هذا ~~فيحسن بهذا المرسل إن ثبت الجمع بين القولين في قدر إقامته بمكة بعد البعثة ~~فقد قيل ثلاث عشرة وقيل عشر ولا يتعلق ذلك بقدر مدة الفترة والله أعلم وقد ~~حكى بن التين هذه القصة لكن وقع عنده ميكائيل بدل إسرافيل وأنكر الواقدي ~~هذه الرواية المرسلة وقال لم يقرن به من الملائكة إلا جبريل انتهى ولا يخفى ~~ما فيه فإن المثبت مقدم على النافي إلا إن صحب النافي دليل نفيه فيقدم ~~والله أعلم وأخذ السهيلي هذه الرواية فجمع بها المختلف في مكثه صلى الله ~~عليه وسلم بمكة فإنه قال جاء في بعض الروايات المسندة أن مدة الفترة سنتان ~~ونصف وفي رواية أخرى أن مدة الرؤيا ستة أشهر فمن قال مكث عشر سنين حذف مدة ~~الرؤيا والفترة ومن قال ثلاث عشرة أضافهما وهذا الذي اعتمده السهيلي من ~~الاحتجاج بمرسل الشعبي لا يثبت وقد عارضه ما جاء عن بن عباس أن مدة الفترة ~~المذكورة كانت أياما وسيأتي مزيد لذلك في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى # PageV01P027 # [4] قوله قال بن شهاب وأخبرني أبو سلمة إنما أتى بحرف العطف ليعلم أنه ~~معطوف على ما سبق كأنه قال أخبرني عروة بكذا وأخبرني أبو سلمة بكذا وأبو ~~سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف وأخطأ من زعم أن ms00894 هذا معلق وإن كانت صورته ~~صورة التعليق ولو لم يكن في ذلك إلا ثبوت الواو العاطفة فإنها دالة على ~~تقدم شيء عطفته وقد تقدم قوله عن بن شهاب عن عروة فساق الحديث إلى آخره ثم ~~قال قال بن شهاب أي بالسند المذكور وأخبرني أبو سلمة بخبر آخر وهو كذا ودل ~~قوله عن فترة الوحي وقوله الملك الذي جاءني بحراء على تأخر نزول سورة ~~المدثر عن اقرأ ولما خلت رواية يحيى بن أبي كثير الآتية في التفسير عن أبي ~~سلمة عن جابر عن هاتين الجملتين أشكل الأمر فجزم من جزم بأن يا أيها المدثر ~~أول ما نزل ورواية الزهري هذه الصحيحة ترفع هذا الإشكال وسياق بسط القول في ~~ذلك في تفسير سورة اقرأ قوله فرعبت منه بضم الراء وكسر العين وللأصيلي بفتح ~~الراء وضم العين أي فزعت دل على بقية بقيت معه من الفزع الأول ثم زالت ~~بالتدريج قوله فقلت زملوني زملوني وفي رواية الأصيلي وكريمة زملوني مرة ~~واحدة وفي رواية يونس في التفسير فقلت دثروني فنزلت يا أيها المدثر قم ~~فأنذر أي حذر من العذاب من لم يؤمن بك وربك فكبر أي عظم وثيابك فطهر أي من ~~النجاسة وقيل الثياب النفس وتطهيرها اجتناب النقائص والرجز هنا الأوثان كما ~~سيأتي من تفسير الراوي عند المؤلف في التفسير والرجز في اللغة العذاب وسمى ~~الأوثان هنا رجزا لأنها سببه قوله فحمي الوحي أي جاء كثيرا وفيه مطابقة ~~لتعبيره عن تأخره بالفتور إذ لم ينته إلى انقطاع كلي فيوصف بالضد وهو البرد ~~قوله وتتابع تأكيد معنوي ويحتمل أن يراد بحمي قوي وتتابع تكاثر وقد وقع في ~~رواية الكشميهني وأبي الوقت وتواتر والتواتر مجيء الشيء يتلو بعضه بعضا من ~~غير تخلل تنبيه خرج المصنف بالإسناد في التاريخ حديث الباب عن عائشة ثم عن ~~جابر بالإسناد المذكور هنا فزاد فيه بعد قوله تتابع قال عروة يعني بالسند ~~المذكور إليه وماتت خديجة قبل أن تفرض الصلاة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأيت لخديجة بيتا من قصب ms00895 لا صخب فيه ولا نصب قال البخاري يعني قصب ~~اللؤلؤ قلت وسيأتي مزيد لهذا في مناقب خديجة إن شاء الله تعالى قوله تابعه ~~الضمير يعود على يحيى بن بكير ومتابعة عبد الله بن يوسف عن الليث هذه عند ~~المؤلف في قصة موسى وفيه من اللطائف قوله عن الزهري سمعت عروة قوله وأبو ~~صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد أكثر البخاري عنه من المعلقات ~~وعلق عن الليث جملة كثيرة من أفراد أبي صالح عنه ورواية عبد الله بن صالح ~~عن الليث لهذا الحديث أخرجها يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه مقرونا بيحيى بن ~~بكير ووهم من زعم كالدمياطي أنه أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني فإنه ~~لم يذكر من أسنده عن عبد الغفار وقد وجد في مسنده عن كاتب الليث قوله ~~وتابعه هلال بن رداد بدالين مهملتين الأولى مثقلة وحديثه في الزهريات ~~للذهلى قوله وقال يونس يعني بن يزيد الأيلي ومعمر هو بن راشد بوادره يعني ~~أن يونس ومعمرا رويا هذا الحديث عن الزهري فوافقا عقيلا عليه إلا أنهما ~~قالا بدل قوله يرجف فؤاده ترجف بوادره والبوادر جمع بادرة وهي اللحمة التي ~~بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان فالروايتان مستويتان في أصل ~~المعنى لأن كلا منهما دال على الفزع وقد بينا ما في رواية يونس ومعمر من ~~المخالفة لرواية عقيل غير هذا في أثناء السياق والله الموفق وسيأتي بقية ~~شرح هذا الحديث في تفسير سورة اقرأ باسم ربك إن شاء الله تعالى # PageV01P028 # [5] قوله حدثنا موسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي وكان من حفاظ ~~المصريين قوله حدثنا أبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري مولاهم ~~البصري كان كتابه في غاية الإتقان وموسى بن أبي عائشة لا يعرف اسم أبيه وقد ~~تابعه على بعضه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير قوله كان مما يعالج المعالجة ~~محاولة الشيء بمشقة أي كان العلاج ناشئا من تحريك الشفتين أي مبدأ العلاج ~~منه أو ما موصولة وأطلقت على من ms00896 يعقل مجازا هكذا قرره الكرماني وفيه نظر ~~لأن الشدة حاصلة له قبل التحرك والصواب ما قاله ثابت السرقسطي أن المراد ~~كان كثيرا ما يفعل ذلك وورودهما في هذا كثير ومنه حديث الرؤيا كان مما يقول ~~لأصحابه من رأى منكم رؤيا ومنه قول الشاعر وإنا لمما نضرب الكبش ضربة على ~~وجهه يلقي اللسان من الفم قلت ويؤيده أن رواية المصنف في التفسير من طريق ~~جرير عن موسى بن أبي عائشة ولفظها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~نزل جبريل بالوحي فكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فأتى بهذا اللفظ مجردا عن ~~تقدم العلاج الذي قدره الكرماني فظهر ما قال ثابت ووجه ما قال غيره أن من ~~إذا وقع بعدها ما كانت بمعنى ربما وهي تطلق على القليل والكثير وفي كلام ~~سيبويه مواضع من هذا منها قوله اعلم أنهم مما يحذفون كذا والله أعلم ومنه ~~حديث البراء كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم مما نحب أن نكون ~~عن يمينه الحديث ومن حديث سمرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~الصبح مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا قوله فقال بن عباس فأنا أحركهما ~~جملة معترضة بالفاء وفائدة هذا زيادة البيان في الوصف على القول وعبر في ~~الأول بقوله كان يحركهما وفي الثاني برأيت لأن بن عباس لم ير النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تلك الحالة لأن سورة القيامة مكية باتفاق بل الظاهر أن ~~نزول هذه الآيات كان في أول الأمر وإلى هذا جنح البخاري في إيراده هذا ~~الحديث في بدء الوحي ولم يكن بن عباس إذ ذاك ولد لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث ~~سنين لكن يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك بعد أو بعض ~~الصحابة أخبره أنه شاهد النبي صلى الله عليه وسلم والأول هو الصواب فقد ثبت ~~ذلك صريحا في مسند أبي داود الطيالسي قال حدثنا أبو عوانة بسنده وأما سعيد ~~بن جبير فرأى ذلك من بن عباس ms00897 بلا نزاع قوله فحرك شفتيه وقوله فأنزل الله لا ~~تحرك به لسانك لا تنافي بينهما لأن تحريك الشفتين بالكلام المشتمل على ~~الحروف التي لا ينطق # PageV01P029 # بها إلا اللسان يلزم منه تحريك اللسان أو اكتفى بالشفتين وحذف اللسان ~~لوضوحه لأنه الأصل في النطق إذ الأصل حركة الفم وكل من الحركتين ناشئ عن ~~ذلك وقد مضى أن في رواية جرير في التفسير يحرك به لسانه وشفتيه فجمع بينهما ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر إذا لقن القرآن نازع جبريل ~~القراءة ولم يصبر حتى يتمها مسارعة إلى الحفظ لئلا ينفلت منه شيء قاله ~~الحسن وغيره ووقع في رواية للترمذي يحرك به لسانه يريد أن يحفظه وللنسائي ~~يعجل بقراءته ليحفظه ولابن أبي حاتم يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ~~ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره وفي رواية الطبري عن الشعبي عجل يتكلم به من ~~حبه إياه وكلا الأمرين مراد ولا تنافي بين محبته إياه والشدة التي تلحقه في ~~ذلك فأمر بأن ينصت حتى يقضى إليه وحيه ووعد بأنه آمن من تفلته منه بالنسيان ~~أو غيره ونحوه قوله تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه أي ~~بالقراءة قوله جمعه لك صدرك كذا في أكثر الروايات وفيه إسناد الجمع إلى ~~الصدر بالمجاز كقوله أنبت الربيع البقل أي أنبت الله في الربيع البقل ~~واللام في لك للتبيين أو للتعليل وفي رواية كريمة والحموي جمعه لك في صدرك ~~وهو توضيح للأول وهذا من تفسير بن عباس وقال في تفسير فاتبع أي فاستمع ~~وأنصت وفي تفسير بيانه أي علينا أن تقرأه ويحتمل أن يراد بالبيان بيان ~~مجملاته وتوضيح مشكلاته فيستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما ~~هو الصحيح في الأصول والكلام في تفسير الآيات المذكورة أخرته إلى كتاب ~~التفسير فهو موضعه والله أعلم # [6] قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي أخبرنا عبد الله هو ~~بن المبارك أخبرنا يونس هو بن يزيد الأيلي قوله أخبرنا يونس ومعمر ms00898 نحوه أي ~~أن عبد الله بن المبارك حدث به عبدان عن يونس وحده وحدث به بشر بن محمد عن ~~يونس ومعمر معا أما باللفظ فعن يونس وأما بالمعنى فعن معمر قوله عبيد الله ~~هو بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الآتي في الحديث الذي بعده قوله أجود ~~الناس بنصب أجود لأنها خبر كان وقدم بن عباس هذه الجملة على ما بعدها وإن ~~كانت لا تتعلق بالقرآن على سبيل الاحتراس من مفهوم ما بعدها ومعنى أجود ~~الناس أكثر الناس جودا والجود الكرم وهو من الصفات المحمودة وقد أخرج ~~الترمذي من حديث سعد رفعه إن الله جواد يحب الجود الحديث وله في حديث أنس ~~رفعه أنا أجود ولد آدم وأجودهم بعدي رجل علم علما فنشر علمه ورجل جاد بنفسه ~~في سبيل الله وفي سنده مقال وسيأتي في الصحيح من وجه آخر عن أنس كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأجود الناس الحديث قوله وكان أجود ما يكون ~~هو برفع أجود هكذا في أكثر الروايات وأجود اسم كان وخبره محذوف وهو نحو ~~أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة أو هو مرفوع على أنه مبتدأ مضاف إلى ~~المصدر وهو ما يكون وما مصدرية وخبره في رمضان والتقدير # PageV01P030 # أجود أكوان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وإلى هذا جنح البخاري ~~في تبويبه في كتاب الصيام إذ قال باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يكون في رمضان وفي رواية الأصيلي أجود بالنصب على أنه خبر كان وتعقب بأنه ~~يلزم منه أن يكون خبرها اسمها وأجيب بجعل اسم كان ضمير النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأجود خبرها والتقدير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة كونه في ~~رمضان أجود منه في غيره قال النووي الرفع أشهر والنصب جائز وذكر أنه سأل بن ~~مالك عنه فخرج الرفع من ثلاثة أوجه والنصب من وجهين وذكر بن الحاجب في ~~أماليه للرفع خمسة أوجه توارد مع بن مالك منها في وجهين ms00899 وزاد ثلاثة ولم ~~يعرج على النصب قلت ويرجح الرفع وروده بدون كان عند المؤلف في الصوم قوله ~~فيدارسه القرآن قيل الحكمة فيه أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى ~~النفس والغنى سبب الجود والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي وهو أعم ~~من الصدقة وأيضا فرمضان موسم الخيرات لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على ~~غيره فكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر متابعة سنة الله في عباده فبمجموع ~~ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود والعلم ~~عند الله تعالى قوله فلرسول الله صلى الله عليه وسلم الفاء للسببية واللام ~~للابتداء وزيدت على المبتدأ تأكيدا أو هي جواب قسم مقدر والمرسلة أي ~~المطلقة يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح وعبر بالمرسلة إشارة إلى ~~دوام هبوبها بالرحمة وإلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما ~~تهب عليه ووقع عند أحمد في آخر هذا الحديث لا يسأل شيئا إلا أعطاه وثبتت ~~هذه الزيادة في الصحيح من حديث جابر ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا فقال لا وقال النووي في الحديث فوائد منها الحث على الجود في كل وقت ~~ومنها الزيادة في رمضان وعند الاجتماع بأهل الصلاح وفيه زيارة الصلحاء وأهل ~~الخير وتكرار ذلك إذا كان المزور لايكرهه واستحباب الإكثار من القراءة في ~~رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه ~~فإن قيل المقصود تجويد الحفظ قلنا الحفظ كان حاصلا والزيادة فيه تحصل ببعض ~~المجالس وأنه يجوز أن يقال رمضان من غير إضافة وغير ذلك مما يظهر بالتأمل ~~قلت وفيه إشارة إلى أن ابتداء نزول القرآن كان في شهر رمضان لأن نزوله إلى ~~السماء الدنيا جملة واحدة كان في رمضان كما ثبت من حديث بن عباس فكان جبريل ~~يتعاهده في كل سنة فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان فلما كان العام ~~الذي توفي فيه عارضه به مرتين كما ثبت في ms00900 الصحيح عن فاطمة رضي الله عنها ~~وبهذا يجاب من سأل عن مناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب والله أعلم ~~بالصواب # PageV01P031 # [7] قوله قال حدثنا أبو اليمان في رواية الأصيلي وكريمة حدثنا الحكم بن ~~نافع وهو هو أخبرنا شعيب هو بن أبي حمزة دينار الحمصي وهو من أثبات أصحاب ~~الزهري قوله أن أبا سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~قوله هرقل هو ملك الروم وهرقل اسمه وهو بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ~~ولقبه قيصر كما يلقب ملك الفرس كسرى ونحوه قوله في ركب جمع راكب كصحب وصاحب ~~وهم أولو الإبل العشرة فما فوقها والمعنى أرسل إلى أبي سفيان حال كونه في ~~جملة الركب وذاك لأنه كان كبيرهم فلهذا خصه وكان عدد الركب ثلاثين رجلا ~~رواه الحاكم في الإكليل ولابن السكن نحو من عشرين وسمى منهم المغيرة بن ~~شعبة في مصنف بن أبي شيبة بسند مرسل وفيه نظر لأنه كان إذ ذاك مسلما ويحتمل ~~أن يكون رجع حينئذ إلى قيصر ثم قدم المدينة مسلما وقد وقع ذكره أيضا في أثر ~~آخر في كتاب السير لأبي إسحاق الفزاري وكتاب الأموال لأبي عبيد من طريق ~~سعيد بن المسيب قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ~~الحديث وفيه فلما قرأ قيصر الكتاب قال هذا كتاب لم أسمع بمثله ودعا أبا ~~سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة وكانا تاجرين هناك فسأل عن أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قوله وكانوا تجارا بضم التاء وتشديد الجيم أو كسرها ~~والتخفيف # PageV01P033 # جمع تاجر قوله في المدة يعني مدة الصلح بالحديبية وسيأتي شرحها في ~~المغازي وكانت في سنة ست وكانت مدتها عشر سنين كما في السيرة وأخرجه أبو ~~داود من حديث بن عمر ولأبي نعيم في مسند عبد الله بن دينار كانت أربع سنين ~~وكذا أخرجه الحاكم في البيوع من المستدرك والأول أشهر لكنهم نقضوا فغزاهم ~~سنة ثمان وفتح مكة وكفار قريش بالنصب مفعول معه قوله فأتوه ms00901 تقديره أرسل ~~إليهم في طلب إتيان الركب فجاء الرسول يطلب إتيانهم فأتوه كقوله تعالى ~~فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت أي فضرب فانفجرت ووقع عند المؤلف في الجهاد ~~أن الرسول وجدهم ببعض الشام وفي رواية لأبي نعيم في الدلائل تعيين الموضع ~~وهو غزة قال وكانت وجه متجرهم وكذا رواه بن إسحاق في المغازي عن الزهري ~~وزاد في أوله عن أبي سفيان قال كنا قوما تجارا وكانت الحرب قد حصبتنا فلما ~~كانت الهدنة خرجت تاجرا إلى الشام مع رهط من قريش فوالله ما علمت بمكة ~~امرأة ولا رجلا إلا وقد حملني بضاعة فذكره وفيه فقال هرقل لصاحب شرطته قلب ~~الشام ظهرا لبطن حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه فوالله إني ~~وأصحابي بغزة إذ هجم علينا فساقنا جميعا قوله بإيلياء بهمزة مكسورة بعدها ~~ياء أخيرة ساكنة ثم لام مكسورة ثم ياء أخيرة ثم ألف مهموزة وحكى البكري ~~فيها القصر ويقال لها أيضا إليا بحذف الياء الأولى وسكون اللام حكاه البكري ~~وحكى النووي مثله لكن بتقديم الياء على اللام واستغربه قيل معناه بيت الله ~~وفي الجهاد عند المؤلف أن هرقل لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى ~~إيلياء شكرا لله زاد بن إسحاق عن الزهري أنه كان تبسط له البسط وتوضع عليها ~~الرياحين فيمشي عليها ونحوه لأحمد من حديث بن أخي الزهري عن عمه وكان سبب ~~ذلك ما رواه الطبري وبن عبد الحكم من طرق متعاضدة ملخصها أن كسرى أغزى جيشه ~~بلاد هرقل فخربوا كثيرا من بلاده ثم استبطأ كسرى أميره فأراد قتله وتولية ~~غيره فاطلع أميره على ذلك فباطن هرقل واصطلح معه على كسرى وانهزم عنه بجنود ~~فارس فمشى هرقل إلى بيت المقدس شكرا لله تعالى على ذلك واسم الأمير المذكور ~~شهر براز واسم الغير الذي أراد كسرى تأميره فرحان قوله فدعاهم في مجلسه أي ~~في حال كونه في مجلسه وللمصنف في الجهاد فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ~~ملكه وعليه التاج قوله وحوله بالنصب لأنه ms00902 ظرف مكان قوله عظماء جمع عظيم ~~ولابن السكن فأدخلنا عليه وعنده بطارقته والقسيسون والرهبان والروم من ولد ~~عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام على الصحيح ودخل فيهم طوائف من ~~العرب من تنوخ وبهراء وسليح وغيرهم من غسان كانوا سكانا بالشام فلما أجلاهم ~~المسلمون عنها دخلوا بلاد الروم فاستوطنوها فاختلطت أنسابهم قوله ثم دعاهم ~~ودعا ترجمانه وللمستملي بالترجمان مقتضاه أنه أمر بإحضارهم فلما حضروا ~~استدناهم لأنه ذكر أنه دعاهم ثم دعاهم فينزل على هذا ولم يقع تكرار ذلك إلا ~~في هذه الرواية والترجمان بفتح التاء المثناة وضم الجيم ورجحه النووي في ~~شرح مسلم ويجوز ضم التاء إتباعا ويجوز فتح الجيم مع فتح أوله حكاه الجوهري ~~ولم يصرحوا بالرابعة وهي ضم أوله وفتح الجيم وفي رواية الأصيلي وغيره ~~بترجمانه يعني أرسل إليه رسولا أحضره صحبته والترجمان المعبر عن لغة بلغة ~~وهو معرب وقيل عربي قوله فقال أيكم أقرب نسبا أي قال الترجمان على لسان ~~هرقل قوله بهذا الرجل زاد بن السكن الذي خرج بأرض العرب يزعم أنه نبي قوله ~~قلت أنا أقربهم نسبا في رواية بن السكن فقالوا هذا أقربنا به نسبا هو بن ~~عمه أخي أبيه وإنما كان أبو سفيان أقرب لأنه من بني عبد مناف وقد أوضح ذلك ~~المصنف في الجهاد بقوله قال ما قرابتك منه قلت هو بن عمي قال أبو سفيان ولم ~~يكن في الركب من بني عبد مناف غيري اه وعبد مناف الأب الرابع للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وكذا لأبي سفيان وأطلق # PageV01P034 # عليه بن عم لأنه نزل كلا منهما منزلة جده فعبد المطلب بن هاشم بن عبد ~~مناف بن عم أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وعلى هذا ففيما أطلق في رواية بن ~~السكن تجوز وإنما خص هرقل الأقرب لأنه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرا ~~وباطنا أكثر من غيره ولأن الأبعد لا يؤمن أن يقدح في نسبه بخلاف الأقرب ~~وظهر ذلك في سؤاله بعد ذلك كيف نسبه فيكم وقوله بهذا الرجل ضمن أقرب معنى ms00903 ~~أوصل فعداه بالباء ووقع في رواية مسلم من هذا الرجل وهو على الأصل وقوله ~~الذي يزعم في رواية بن إسحاق عن الزهري يدعي وزعم قال الجوهري بمعنى قال ~~وحكاه أيضا ثعلب وجماعة كما سيأتي في قصة ضمام في كتاب العلم قلت وهو كثير ~~ويأتي موضع الشك غالبا قوله فاجعلوهم عند ظهره أي لئلا يستحيوا أن يواجهوه ~~بالتكذيب إن كذب وقد صرح بذلك الواقدي وقوله إن كذبني بتخفيف الذال أي إن ~~نقل إلي الكذب قوله قال أي أبو سفيان وسقط لفظ قال من رواية كريمة وأبي ~~الوقت فأشكل ظاهره وبإثباتها يزول الإشكال قوله فوالله لولا الحياء من أن ~~يأثروا أي ينقلوا علي الكذب لكذبت عليه وللأصيلي عنه أي عن الإخبار بحاله ~~وفيه دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب إما بالأخذ عن الشرع السابق أو ~~بالعرف وفي قوله يأثروا دون قوله يكذبوا دليل على أنه كان واثقا منهم بعدم ~~التكذيب أن لو كذب لاشتراكهم معه في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم لكنه ~~ترك ذلك استحياء وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا فيصير عند سامعي ~~ذلك كذابا وفي رواية بن إسحاق التصريح بذلك ولفظه فوالله لو قد كذبت ما ~~ردوا على ولكني كنت امرءا سيدا أتكرم عن الكذب وعلمت أن أيسر ما في ذلك إن ~~أنا كذبته أن يحفظوا ذلك عني ثم يتحدثوا به فلم أكذبه وزاد بن إسحاق في ~~روايته قال أبو سفيان فوالله ما رأيت من رجل قط كان أدهى من ذلك الأقلف ~~يعني هرقل قوله كان أول هو بالنصب على الخبر وبه جاءت الرواية ويجوز رفعه ~~على الاسمية قوله كيف نسبه فيكم أي ما حال نسبه فيكم أهو من أشرافكم أم لا ~~فقال هو فينا ذو نسب فالتنوين فيه للتعظيم وأشكل هذا على بعض الشارحين وهذا ~~وجهه قوله فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله وللكشميهني والأصيلي بدل ~~قبله مثله فقوله منكم أي من قومكم يعني قريشا أو العرب ويستفاد منه أن ~~الشفاهى يعم لأنه لم ms00904 يرد المخاطبين فقط وكذا قوله فهل قاتلتموه وقوله بماذا ~~يأمركم واستعمل قط بغير أداة النفي وهو نادر ومنه قول عمر صلينا أكثر ما ~~كنا قط وآمنه ركعتين ويحتمل أن يقال إن النفي مضمن فيه كأنه قال هل قال هذا ~~القول أحد أو لم يقله أحد قط قوله فهل كان من آبائه ملك ولكريمة والأصيلي ~~وأبي الوقت بزيادة من الجارة ولابن عساكر بفتح من وملك فعل ماض والجارة ~~أرجح لسقوطها من رواية أبي ذر والمعنى في الثلاثة واحد قوله فأشراف الناس ~~اتبعوه فيه إسقاط همزة الاستفهام وهو قليل وقد ثبت للمصنف في التفسير ولفظه ~~أيتبعه أشراف الناس والمراد بالأشراف هنا أهل النخوة والتكبر منهم لا كل ~~شريف حتى لا يرد مثل أبي بكر وعمر وأمثالهما ممن أسلم قبل هذا السؤال ووقع ~~في رواية بن إسحاق تبعه منا الضعفاء والمساكين فأما ذوو الأنساب والشرف فما ~~تبعه منهم أحد وهو محمول على الأكثر الأغلب قوله سخطة بضم أوله وفتحه وأخرج ~~بهذا من ارتد مكرها أولا لسخط لدين الإسلام بل لرغبة في غيره كحظ نفساني ~~كما وقع لعبيد الله بن جحش قوله هل كنتم تتهمونه بالكذب أي على الناس وإنما ~~عدل إلى السؤال عن التهمة عن السؤال عن نفس الكذب تقريرا لهم على صدقه لأن ~~التهمة إذا انتفت انتفى سببها ولهذا عقبه بالسؤال عن الغدر قوله ولم تمكني ~~كلمة أدخل فيها شيئا أي أنتقصه به على أن التنقيص هنا أمر نسبي وذلك أن من ~~يقطع بعدم غدره أرفع رتبة ممن يجوز وقوع ذلك منه في الجملة وقد كان معروفا ~~عندهم # PageV01P035 # بالاستقراء من عادته أنه لا يغدر ولما كان الأمر مغيبا لأنه مستقبل أمن ~~أبو سفيان أن ينسب في ذلك إلى الكذب ولهذا أورده بالتردد ومن ثم لم يعرج ~~هرقل على هذا القدر منه وقد صرح بن إسحاق في روايته عن الزهري بذلك بقوله ~~قال فوالله ما التفت إليها مني ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة مرسلا خرج ~~أبو سفيان إلى الشام فذكر الحديث ms00905 إلى أن قال فقال أبو سفيان هو ساحر كذاب ~~فقال هرقل إني لا أريد شتمه ولكن كيف نسبه إلى أن قال فهل يغدر إذا عاهد ~~قال لا إلا أن يغدر في هدنته هذه فقال وما يخاف من هذه فقال إن قومي أمدوا ~~حلفاءهم على حلفائه قال إن كنتم بدأتم فأنتم أغدر قوله سجال بكسر أوله أي ~~نوب والسجل الدلو والحرب اسم جنس ولهذا جعل خبره اسم جمع وينال أي يصيب ~~فكأنه شبه المحاربين بالمستقيين يستقي هذا دلوا وهذا دلوا وأشار أبو سفيان ~~بذلك إلى ما وقع بينهم في غزوة بدر وغزوة أحد وقد صرح بذلك أبو سفيان يوم ~~أحد في قوله يوم بيوم بدر والحرب سجال ولم يرد عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك بل نطق النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث أوس بن حذيفة ~~الثقفي لما كان يحدث وفد ثقيف أخرجه بن ماجه وغيره ووقع في مرسل عروة قال ~~أبو سفيان غلبنا مرة يوم بدر وأنا غائب ثم غزوتهم في بيوتهم ببقر البطون ~~وجدع الآذان وأشار بذلك إلى يوم أحد قوله بماذا يأمركم يدل على أن الرسول ~~من شأنه أن يأمر قومه قوله يقول اعبدوا الله وحده فيه أن للأمر صيغة معروفة ~~لأنه أتى بقوله اعبدوا الله في جواب ما يأمركم وهو من أحسن الأدلة في هذه ~~المسألة لأن أبا سفيان من أهل اللسان وكذلك الراوي عنه بن عباس بل هو من ~~أفصحهم وقد رواه عنه مقرى له قوله ولا تشركوا به شيئا وسقط من رواية ~~المستملي الواو فيكون تأكيدا لقوله وحده قوله واتركوا ما يقول آباؤكم هي ~~كلمة جامعة لترك ما كانوا عليه في الجاهلية وإنما ذكر الآباء تنبيها على ~~عذرهم في مخالفتهم له لأن الآباء قدوة عند الفريقين أي عبدة الأوثان ~~والنصارى قوله ويأمرنا بالصلاة والصدق وللمصنف في رواية الصدقة بدل الصدق ~~ورجحها شيخنا شيخ الإسلام ويقويها رواية المؤلف في التفسير الزكاة واقتران ~~الصلاة بالزكاة معتاد في الشرع ويرجحها أيضا ما تقدم من أنهم ms00906 كانوا ~~يستقبحون الكذب فذكر ما لم يألفوه أولى قلت وفي الجملة ليس الأمر بذلك ~~ممتنعا كما في أمرهم بوفاء العهد وأداء الأمانة وقد كانا من مألوف عقلائهم ~~وقد ثبتا عند المؤلف في الجهاد من رواية أبي ذر عن شيخه الكشميهني والسرخسي ~~قال بالصلاة والصدق والصدقة وفي قوله يأمرنا بعد قوله يقول اعبدوا الله ~~إشارة إلى أن المغايرة بين الأمرين لما يترتب على مخالفهما إذ مخالف الأول ~~كافر والثاني ممن قبل الأول عاص قوله فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها الظاهر ~~أن إخبار هرقل بذلك بالجزم كان عن العلم المقرر عنده في الكتب السالفة قوله ~~لقلت رجل تأسى بقول كذا للكشميهني ولغيره يتأسى بتقديم الياء المثناة من ~~تحت وإنما لم يقل هرقل فقلت إلا في هذا وفي قوله هل كان من آبائه من ملك ~~لأن هذين المقامين مقام فكر ونظر بخلاف غيرهما من الأسئلة فإنها مقام نقل ~~قوله فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه هو بمعنى قول أبي سفيان ضعفاؤهم ومثل ذلك ~~يتسامح به لاتحاد المعنى وقول هرقل وهم أتباع الرسل معناه أن أتباع الرسل ~~في الغالب أهل الاستكانة لا أهل الاستكبار الذين أصروا على الشقاق بغيا ~~وحسدا كأبي جهل وأشياعه إلى أن أهلكهم الله تعالى وأنقذ بعد حين من أراد ~~سعادته منهم قوله وكذلك الإيمان أي أمر الإيمان لأنه يظهر نورا ثم لا يزال ~~في زيادة حتى يتم بالأمور المعتبرة فيه من صلاة وزكاة وصيام وغيرها ولهذا ~~نزلت في آخر سني النبي صلى الله عليه وسلم اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ومنه ويأبى الله إلا أن يتم نوره وكذا جرى لأتباع النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يزالوا في زيادة حتى كمل بهم ما أراد الله من إظهار دينه ~~وتمام نعمته فله الحمد والمنة قوله حين يخالط بشاشة القلوب كذا روي بالنصب ~~على المفعولية والقلوب مضاف إليه أي يخالط الإيمان انشراح الصدور وروي ~~بشاشة القلوب بالضم والقلوب # PageV01P036 # مفعول أي يخالط بشاشة الإيمان وهو شرحه القلوب التي يدخل فيها زاد المصنف ms00907 ~~في الإيمان لا يسخطه أحد كما تقدم وزاد بن السكن في روايته في معجم الصحابة ~~يزداد به عجبا وفرحا وفي رواية بن إسحاق وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا ~~فتخرج منه قوله وكذلك الرسل لا تغدر لأنها لا تطلب حظ الدنيا الذي لا يبالي ~~طالبه بالغدر بخلاف من طلب الآخرة ولم يعرج هرقل على الدسيسة التي دسها أبو ~~سفيان كما تقدم وسقط من هذه الرواية إيراد تقرير السؤال العاشر والذي بعده ~~وجوابه وقد ثبت الجميع في رواية المؤلف التي في الجهاد وسيأتي الكلام عليه ~~ثم إن شاء الله تعالى فائدة قال المازني هذه الأشياء التي سأل عنها هرقل ~~ليست قاطعة على النبوة إلا أنه يحتمل أنها كانت عنده علامات على هذا النبي ~~بعينه لأنه قال بعد ذلك قد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم وما ~~أورده احتمالا جزم به بن بطال وهو ظاهر قوله فذكرت أنه يأمركم ذكر ذلك ~~بالاقتضاء لأنه ليس في كلام أبي سفيان ذكر الأمر بل صيغته وقوله وينهاكم عن ~~عبادة الأوثان مستفاد من قوله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ~~لأن مقولهم الأمر بعبادة الأوثان قوله أخلص بضم اللام أي أصل يقال خلص إلى ~~كذا أي وصل قوله لتجشمت بالجيم والشين المعجمة أي تكلفت الوصول إليه وهذا ~~يدل على أنه كان يتحقق أنه لا يسلم من القتل إن هاجر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستفاد ذلك بالتجربة كما في قصة ضغاطر الذي أظهر لهم إسلامه ~~فقتلوه وللطبراني من طريق ضعيف عن عبد الله بن شداد عن دحية في هذه القصة ~~مختصرا فقال قيصر أعرف أنه كذلك ولكن لا أستطيع أن أفعل إن فعلت ذهب ملكي ~~وقتلني الروم وفي مرسل بن إسحاق عن بعض أهل العلم أن هرقل قال ويحك والله ~~إني لأعلم أنه نبي مرسل ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذلك لاتبعته لكن ~~لو تفطن هرقل لقوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي أرسل إليه أسلم تسلم ~~وحمل ms00908 الجزاء على عمومه في الدنيا والآخرة لسلم لو أسلم من كل ما يخافه ولكن ~~التوفيق بيد الله تعالى وقوله لغسلت عن قدميه مبالغة في العبودية له ~~والخدمة زاد عبد الله بن شداد عن أبي سفيان لو علمت أنه هو لمشيت إليه حتى ~~أقبل رأسه وأغسل قدميه وهي تدل على أنه كان بقي عنده بعض شك وزاد فيها ولقد ~~رأيت جبهته تتحادر عرقا من كرب الصحيفة يعني لما قرئ عليه كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي اقتصاره على ذكر غسل القدمين إشارة منه إلى أنه لا يطلب ~~منه إذا وصل إليه سالما لا ولاية ولا منصبا وإنما يطلب ما تحصل له به ~~البركة وقوله وليبلغن ملكه ما تحت قدمي أي بيت المقدس وكنى بذلك لأنه موضع ~~استقراره أو أراد الشام كله لأن دار مملكته كانت حمص ومما يقوي أن هرقل آثر ~~ملكه على الإيمان واستمر على الضلال أنه حارب المسلمين في غزوة مؤتة سنة ~~ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين ففي مغازي بن إسحاق وبلغ المسلمين لما ~~نزلوا معان من أرض الشام أن هرقل نزل في مائة ألف من المشركين فحكى كيفية ~~الوقعة وكذا روى بن حبان في صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ~~إليه أيضا من تبوك يدعوه وأنه قارب الإجابة ولم يجب فدل ظاهر ذلك على ~~استمراره على الكفر لكن يحتمل مع ذلك أنه كان يضمر الإيمان ويفعل هذه ~~المعاصي مراعاة لملكه وخوفا من أن يقتله قومه إلا أن في مسند أحمد أنه كتب ~~من تبوك إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني مسلم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم كذب بل هو على نصرانيته وفي كتاب الأموال لأبي عبيد بسند صحيح من مرسل ~~بكر بن عبد الله المزني نحوه ولفظه فقال كذب عدو الله ليس بمسلم فعلى هذا ~~إطلاق صاحب الاستيعاب أنه آمن أي أظهر التصديق لكنه لم يستمر عليه ويعمل ~~بمقتضاه بل شح بملكه وآثر الفانية على الباقية والله الموفق قوله ثم ms00909 دعا أي ~~من وكل ذلك إليه ولهذا عدي إلى الكتاب بالباء والله أعلم قوله دحية بكسر ~~الدال وحكي فتحها لغتان ويقال إنه # PageV01P037 # الرئيس بلغة أهل اليمن وهو بن خليفة الكلبي صحابي جليل كان أحسن الناس ~~وجها وأسلم قديما وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر سنة ست بعد أن رجع ~~من الحديبية بكتابه إلى هرقل وكان وصوله إلى هرقل في المحرم سنة سبع قاله ~~الواقدي ووقع في تاريخ خليفة أن إرسال الكتاب إلى هرقل كان سنة خمس والأول ~~أثبت بل هذا غلط لتصريح أبي سفيان بأن ذلك كان في مدة الهدنة والهدنة كانت ~~في آخر سنة ست اتفاقا ومات دحية في خلافة معاوية وبصرى بضم أوله والقصر ~~مدينة بين المدينة ودمشق وقيل هي حوران وعظيمها هو الحارث بن أبي شمر ~~الغساني وفي الصحابة لابن السكن أنه أرسل بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى هرقل مع عدي بن حاتم وكان عدي إذ ذاك نصرانيا فوصل به هو ودحية معا ~~وكانت وفاة الحارث المذكور عام الفتح قوله من محمد فيه أن السنة أن يبدأ ~~الكتاب بنفسه وهو قول الجمهور بل حكى فيه النحاس إجماع الصحابة والحق إثبات ~~الخلاف وفيه أن من التي لابتداء الغاية تأتي من غير الزمان والمكان كذا ~~قاله أبو حيان والظاهر أنها هنا أيضا لم تخرج عن ذلك لكن بارتكاب مجاز زاد ~~في حديث دحية وعنده بن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس وفيه لما قرأ الكتاب سخر ~~فقال لاتقرأه إنه بدأ بنفسه فقال قيصر لتقرأنه فقرأه وقد ذكر البزار في ~~مسنده عن دحية الكلبي أنه هو ناول الكتاب لقيصر ولفظه بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكتابه إلى قيصر فأعطيته الكتاب قوله عظيم الروم فيه عدول ~~عن ذكره بالملك أو الإمرة لأنه معزول بحكم الإسلام لكنه لم يخله من إكرام ~~لمصلحة التألف وفي حديث دحية أن بن أخي قيصر أنكر أيضا كونه لم يقل ملك ~~الروم قوله سلام على من اتبع الهدى في رواية المصنف ms00910 في الاستئذان السلام ~~بالتعريف وقد ذكرت في قصة موسى وهارون مع فرعون وظاهر السياق يدل على أنه ~~من جملة ما أمرا به أن يقولاه فإن قيل كيف يبدأ الكافر بالسلام فالجواب أن ~~المفسرين قالوا ليس المراد من هذا التحية إنما معناه سلم من عذاب الله من ~~أسلم ولهذا جاء بعده أن العذاب على من كذب وتولى وكذا جاء في بقية هذا ~~الكتاب فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين فمحصل الجواب أنه لم يبدأ الكافر ~~بالسلام قصدا وإن كان اللفظ يشعر به لكنه لم يدخل في المراد لأنه ليس ممن ~~اتبع الهدى فلم يسلم عليه قوله أما بعد في قوله أما معنى الشرط وتستعمل ~~لتفصيل ما يذكر بعدها غالبا وقد ترد مستأنفة لا لتفصيل كالتي هنا وللتفصيل ~~والتقرير وقال الكرماني هي هنا للتفصيل وتقديره أما الابتداء فهو اسم الله ~~وأما المكتوب فهو من محمد رسول الله إلخ كذا قال ولفظة بعد مبنية على الضم ~~وكان الأصل أن تفتح لو استمرت على الإضافة لكنها قطعت عن الإضافة فبنيت على ~~الضم وسيأتي مزيد في الكلام عليها في كتاب الجمعة قوله بدعاية الإسلام بكسر ~~الدال من قولك دعا يدعو دعاية نحو شكا يشكو شكاية ولمسلم بداعية الإسلام أي ~~بالكلمة الداعية إلى الإسلام وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله والباء موضع إلى وقوله أسلم تسلم غاية في البلاغ وفيه نوع من البديع ~~وهو الجناس الاشتقاقي قوله يؤتك جواب ثان للأمر وفي الجهاد للمؤلف أسلم ~~أسلم يؤتك بتكرار أسلم فيحتمل التأكيد ويحتمل أن يكون الأمر الأول للدخول ~~في الإسلام والثاني للدوام عليه كما في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~آمنوا بالله ورسوله الآية وهو موافق لقوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين ~~الآية وإعطاؤه الأجر مرتين لكونه كان مؤمنا بنبيه ثم آمن بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر له من جهة إسلامه ومن جهة أن إسلامه ~~يكون سببا لدخول أتباعه وسيأتي التصريح بذلك في موضعه من حديث ms00911 الشعبي من ~~كتاب العلم إن شاء الله تعالى واستنبط منه شيخنا شيخ الإسلام أن كل من دان ~~بدين أهل الكتاب كان في حكمهم في المناكحة والذبائح لأن هرقل هو وقومه ~~ليسوا من بني إسرائيل وهم ممن دخل في النصرانية بعد التبديل وقد قال له ~~ولقومه يا أهل الكتاب فدل على أن لهم # PageV01P038 # حكم أهل الكتاب خلافا لمن خص ذلك بالإسرائيليين أو بمن علم أن سلفه ممن ~~دخل في اليهودية أو النصرانية قبل التبديل والله أعلم قوله فإن توليت أي ~~أعرضت عن الإجابة إلى الدخول في الإسلام وحقيقة التولي إنما هو بالوجه ثم ~~استعمل مجازا في الإعراض عن الشيء وهي استعارة تبعية قوله الأريسيين هو جمع ~~أريسي وهو منسوب إلى أريس بوزن فعيل وقد تقلب همزته ياء كما جاءت به رواية ~~أبي ذر والأصيلي وغيرهما هنا قال بن سيده الأريس الأكار أي الفلاح عند ثعلب ~~وعند كراع الأريس هو الأمير وقال الجوهري هي لغة شامية وأنكر بن فارس أن ~~تكون عربية وقيل في تفسيره غير ذلك لكن هذا هو الصحيح هنا فقد جاء مصرحا به ~~في رواية بن إسحاق عن الزهري بلفظ فإن عليك إثم الأكارين زاد البرقاني في ~~روايته يعني الحراثين ويؤيده أيضا ما في رواية المدائني من طريق مرسلة فإن ~~عليك إثم الفلاحين وكذا عند أبي عبيد في كتاب الأموال من مرسل عبد الله بن ~~شداد وإن لم تدخل في الإسلام فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام قال أبو ~~عبيد المراد بالفلاحين أهل مملكته لأن كل من كان يزرع فهو عندالعرب فلاح ~~سواء كان يلي ذلك بنفسه أو بغيره قال الخطابي أراد أن عليك إثم الضعفاء ~~والأتباع إذا لم يسلموا تقليدا له لأن الأصاغر أتباع الأكابر قلت وفي ~~الكلام حذف دل المعنى عليه وهو فإن عليك مع إثمك إثم الأريسيين لأنه إذا ~~كان عليه إثم الأتباع بسبب أنهم تبعوه على استمرار الكفر فلأن يكون عليه ~~إثم نفسه أولى وهذا يعد من مفهوم الموافقة ولا يعارض بقوله تعالى ولا تزر ms00912 ~~وازرة وزر أخرى لأن وزر الآثم لا يتحمله غيره ولكن الفاعل المتسبب والمتلبس ~~بالسيئات يتحمل من جهتين جهة فعله وجهة تسببه وقد ورد تفسير الأريسيين ~~بمعنى آخر فقال الليث بن سعد عن يونس فيما رواه الطبراني في الكبير من ~~طريقه الأريسيون العشارون يعني أهل المكس والأول أظهر وهذا إن صح أنه ~~المراد فالمعنى المبالغة في الإثم ففي الصحيح في المرأة التي اعترفت بالزنى ~~لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت قوله ويا أهل الكتاب إلخ هكذا وقع ~~بإثبات الواو في أوله وذكر القاضي عياض أن الواو ساقطة من رواية الأصيلي ~~وأبي ذر وعلى ثبوتها فهي داخلة على مقدر معطوف على قوله أدعوك فالتقدير ~~أدعوك بدعاية الإسلام وأقول لك ولأتباعك امتثالا لقول الله تعالى يا أهل ~~الكتاب ويحتمل أن تكون من كلام أبي سفيان لأنه لم يحفظ جميع ألفاظ الكتاب ~~فاستحضر منها أول الكتاب فذكره وكذا الآية وكأنه قال فيه كان فيه كذا وكان ~~فيه يا أهل الكتاب فالواو من كلامه لا من نفس الكتاب وقيل إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب ذلك قبل نزول الآية فوافق لفظه لفظها لما نزلت والسبب ~~في هذا أن هذه الآية نزلت في قصة وفد نجران وكانت قصتهم سنة الوفود سنة تسع ~~وقصة أبي سفيان كانت قبل ذلك سنة ست وسيأتي ذلك واضحا في المغازي وقيل بل ~~نزلت سابقة في أوائل الهجرة وإليه يومئ كلام بن إسحاق وقيل نزلت في اليهود ~~وجوز بعضهم نزولها مرتين وهو بعيد فائدة قيل في هذا دليل على جواز قراءة ~~الجنب للآية أو الآيتين وبإرسال بعض القرآن إلى أرض العدو وكذا بالسفر به ~~وأغرب بن بطال فادعى أن ذلك نسخ بالنهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو ~~ويحتاج إلى اثبات التاريخ بذلك ويحتمل أن يقال إن المراد بالقرآن في حديث ~~النهي عن السفر به أي المصحف وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه وأما الجنب ~~فيحتمل أن يقال إذا لم يقصد التلاوة جاز على أن في الاستدلال بذلك من ms00913 هذه ~~القصة نظرا فإنها واقعة عين لا عموم فيها فيقيد الجواز على ما إذا وقع ~~احتياج إلى ذلك كالإبلاغ والإنذار كما في هذه القصة وأما الجواز مطلقا حيث ~~لاضرورة فلا يتجه وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الطهارة إن شاء الله تعالى وقد ~~اشتملت هذه الجمل القليلة التي تضمنها هذا الكتاب على الأمر بقوله أسلم ~~والترغيب بقوله تسلم ويؤتك والزجر بقوله فإن توليت # PageV01P039 # والترهيب بقوله فإن عليك والدلالة بقوله يا أهل الكتاب وفي ذلك من ~~البلاغة ما لا يخفى وكيف لا وهو كلام من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه ~~وسلم قوله فلما قال ما قال يحتمل أن يشير بذلك إلى الأسئلة والأجوبة ويحتمل ~~أن يشير بذلك إلى القصة التي ذكرها بن الناطور بعد والضمائر كلها تعود على ~~هرقل والصخب اللغط وهو اختلاط الأصوات في المخاصمة زاد في الجهاد فلا أدري ~~ما قالوا قوله فقلت لأصحابي زاد في الجهاد حين خلوت بهم قوله أمر هو بفتح ~~الهمزة وكسر الميم أي عظم وسيأتي في تفسير سبحان وبن أبي كبشة أراد به ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأن أبا كبشة أحد أجداده وعادة العرب إذا انتقصت ~~نسبت إلى جد غامض قال أبو الحسن النسابة الجرجاني هو جد وهب جد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأمه وهذا فيه نظر لأن وهبا جد النبي صلى الله عليه وسلم ~~اسم أمه عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال ولم يقل أحد من أهل النسب إن ~~الأوقص يكنى أبا كبشة وقيل هو جد عبد المطلب لأمه وفيه نظر أيضا لأن أم عبد ~~المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد الخزرجي ولم يقل أحد من أهل النسب إن عمرو بن ~~زيد يكنى أبا كبشة ولكن ذكر بن حبيب في المجتبى جماعة من أجداد النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قبل أبيه ومن قبل أمه كل واحد منهم يكنى أبا كبشة وقيل ~~هو أبوه من الرضاعة واسمه الحارث بن عبد العزى قاله أبو الفتح الأزدي وبن ~~ماكولا وذكر يونس بن ms00914 بكير عن بن إسحاق عن أبيه عن رجال من قومه أنه أسلم ~~وكانت له بنت تسمى كبشة يكنى بها وقال بن قتيبة والخطابي والدارقطني هو رجل ~~من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان فعبد الشعرى فنسبوه إليه للاشتراك في ~~مطلق المخالفة وكذا قاله الزبير قال واسمه وجز بن عامر بن غالب قوله إنه ~~يخافه هو بكسر الهمزة استئنافا تعليليا لا بفتحها ولثبوت اللام في ليخافه ~~في رواية أخرى قوله ملك بني الأصفر هم الروم ويقال إن جدهم روم بن عيص تزوج ~~بنت ملك الحبشة فجاء لون ولده بين البياض والسواد فقيل له الأصفر حكاه بن ~~الأنباري وقال بن هشام في التيجان إنما لقب الأصفر لأن جدته سارة زوج ~~إبراهيم حلته بالذهب قوله فما زلت موقنا زاد في حديث عبد الله بن شداد عن ~~أبي سفيان فما زلت مرعوبا من محمد حتى أسلمت أخرجه الطبراني قوله حتى أدخل ~~الله علي الإسلام أي فأظهرت ذلك اليقين وليس المراد أن ذلك اليقين ارتفع ~~قوله وكان بن الناطور هو بالطاء المهملة وفي رواية الحموي بالظاء المعجمة ~~وهو بالعربية حارس البستان ووقع في رواية الليث عن يونس بن ناطورا بزيادة ~~ألف في آخره فعلى هذا هو اسم أعجمي تنبيه الواو في قوله وكان عاطفة ~~والتقدير عن الزهري أخبرني عبيد الله فذكر الحديث ثم قال الزهري وكان بن ~~الناطور يحدث فذكر هذه القصة فهي موصولة إلى بن الناطور لا معلقة كما زعم ~~بعض من لا عناية له بهذا الشأن وكذلك أغرب بعض المغاربة فزعم أن قصة بن ~~الناطور مروية بالإسناد المذكور عن أبي سفيان عنه لأنه لما رآها لا تصريح ~~فيها بالسماع حملها على ذلك وقد بين أبو نعيم في دلائل النبوة أن الزهري ~~قال لقيته بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان وأظنه لم يتحمل عنه ذلك إلا بعد ~~أن أسلم وإنما وصفه بكونه كان سقفا لينبه على أنه كان مطلعا على أسرارهم ~~عالما بحقائق أخبارهم وكأن الذي جزم بأنه من رواية الزهري عن عبيد ms00915 الله ~~اعتمد على ما وقع في سيرة بن إسحاق فإنه قدم قصة بن الناطور هذه على حديث ~~أبي سفيان فعنده عن عبيد الله عن بن عباس أن هرقل أصبح خبيث النفس فذكر ~~نحوه وجزم الحفاظ بما ذكرته أولا وهذا مما ينبغي أن يعد فيما وقع من ~~الإدراج أول الخبر والله أعلم قوله صاحب إيلياء أي أميرها هو منصوب على ~~الاختصاص أو الحال أو مرفوع على الصفة وهي رواية أبي ذر والإضافة التي فيه ~~تقوم مقام التعريف وقول من زعم أنها في تقدير # PageV01P040 # الانفصال في مقام المنع وهرقل معطوف على إيلياء وأطلق عليه الصحبة له إما ~~بمعنى التبع وإما بمعنى الصداقة وفيه استعمال صاحب في معنيين مجازي وحقيقي ~~لأنه بالنسبة إلى إيلياء أمير وذاك مجاز وبالنسبة إلى هرقل تابع وذلك حقيقة ~~قال الكرماني وإرادة المعنيين الحقيقي والمجازي من لفظ واحد جائز عند ~~الشافعي وعند غيره محمول على إرادة معنى شامل لهما وهذا يسمى عموم المجاز ~~وقوله سقفا بضم السين والقاف كذا في رواية غير أبي ذر وهو منصوب على أنه ~~خبر كان ويحدث خبر بعد خبر وفي رواية الكشميهني سقف بكسر القاف على ما لم ~~يسم فاعله وفي رواية المستملي والسرخسي مثله لكن بزيادة ألف في أوله ~~والأسقف والسقف لفظ أعجمي ومعناه رئيس دين النصارى وقيل عربي وهو الطويل في ~~انحناء وقيل ذلك للرئيس لأنه يتخاشع وقال بعضهم لا نظير له في وزنه إلا ~~الأسرب وهو الرصاص لكن حكى بن سيده ثالثا وهو الأسكف للصانع ولا يرد الأترج ~~لأنه جمع والكلام إنما هو في المفرد وعلى رواية أبي ذر يكون الخبر الجملة ~~التي هي يحدث أن هرقل فالواو في قوله وكان عاطفة والتقدير عن الزهري أخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله فذكر حديث أبي سفيان بطوله ثم قال الزهري وكان بن ~~الناطور يحدث وهذا صورة الإرسال قوله حين قدم إيلياء يعني في هذه الأيام ~~وهي عند غلبة جنوده على جنود فارس وإخراجهم وكان ذلك في السنة التي اعتمر ~~فيها النبي صلى ms00916 الله عليه وسلم عمرة الحديبية وبلغ المسلمين نصرة الروم على ~~فارس ففرحوا وقد ذكر الترمذي وغيره القصة مستوفاة في تفسير قوله تعالى ~~ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وفي أول الحديث في الجهاد عند المؤلف ~~الإشارة إلى ذلك قوله خبيث النفس أي رديء النفس غير طيبها أي مهموما وقد ~~تستعمل في كسل النفس وفي الصحيح لا يقولن أحدكم خبثت نفسي كأنه كره اللفظ ~~والمراد بالخطاب المسلمون وأما في حق هرقل فغير ممتنع وصرح في رواية بن ~~إسحاق بقولهم له لقد أصبحت مهموما والبطارقة جمع بطريق بكسر أوله وهم خواص ~~دولة الروم قوله حزاء بالمهملة وتشديد الزاي آخره همزة منونة أي كاهنا يقال ~~حزا بالتخفيف يحزو حزوا أي تكهن وقوله ينظر في النجوم إن جعلتها خبرا ثانيا ~~صح لأنه كان ينظر في الأمرين وإن جعلتها تفسيرا للأول فالكهانة تارة تستند ~~إلى إلقاء الشياطين وتارة تستفاد من أحكام النجوم وكان كل من الأمرين في ~~الجاهلية شائعا ذائعا إلى أن أظهر الله الإسلام فانكسرت شوكتهم وأنكر الشرع ~~الاعتماد عليهم وكان ما اطلع عليه هرقل من ذلك بمقتضى حساب المنجمين أنهم ~~زعموا أن المولد النبوي كان بقران العلويين ببرج العقرب وهما يقترنان في كل ~~عشرين سنة مرة إلى أن تستوفي المثلثة بروجها في ستين سنة فكان ابتداء ~~العشرين الأولى المولد النبوي في القران المذكور وعند تمام العشرين الثانية ~~مجيء جبريل بالوحي وعند تمام الثالثة فتح خيبر وعمرة القضية التي جرت فتح ~~مكة وظهور الإسلام وفي تلك الأيام رأى هرقل ما رأى ومن جملة ما ذكروه أيضا ~~أن برج العقرب مائي وهو دليل ملك القوم الذين يختتنون فكان ذلك دليلا على ~~انتقال الملك إلى العرب وأما اليهود فليسوا مرادا هنا لأن هذا لمن ينقل ~~إليه الملك لا لمن انقضى ملكه فإن قيل كيف ساغ للبخاري إيراد هذا الخبر ~~المشعر بتقوية أمر المنجمين والاعتماد على ما تدل عليه أحكامهم فالجواب أنه ~~لم يقصد ذلك بل قصد أن يبين أن الإشارات بالنبي صلى الله عليه وسلم جاءت من ms00917 ~~كل طريق وعلى لسان كل فريق من كاهن أو منجم محق أو مبطل إنسي أو جني وهذا ~~من أبدع ما يشير إليه عالم أو يجنح إليه محتج وقد قيل إن الحزاء هو الذي ~~ينظر في الأعضاء وفي خيلان الوجه فيحكم على صاحبها بطريق الفراسة وهذا إن ~~ثبت فلا يلزم منه حصره في ذلك بل # PageV01P041 # اللائق بالسياق في حق هرقل ما تقدم قوله ملك الختان بضم الميم وإسكان ~~اللام وللكشميهني بفتح الميم وكسر اللام قوله قد ظهر أي غلب يعني دله نظره ~~في حكم النجوم على أن ملك الختان قد غلب وهو كما قال لأن في تلك الأيام كان ~~ابتداء ظهور النبي صلى الله عليه وسلم إذ صالح كفار مكة بالحديبية وأنزل ~~الله تعالى عليه إنا فتحنا لك فتحا مبينا إذ فتح مكة كان سببه نقض قريش ~~العهد الذي كان بينهم بالحديبية ومقدمة الظهور ظهور قوله من هذه الأمة أي ~~من أهل هذا العصر وإطلاق الأمة على أهل العصر كلهم فيه تجوز وهذا بخلاف ~~قوله بعد هذا ملك هذه الأمة قد ظهر فإن مراده به العرب خاصة والحصر في ~~قولهم إلا اليهود هو بمقتضى علمهم لأن اليهود كانوا بإيلياء وهي بيت المقدس ~~كثيرين تحت الذلة مع الروم بخلاف العرب فإنهم وإن كان منهم من هو تحت طاعة ~~ملك الروم كآل غسان لكنهم كانوا ملوكا برأسهم قوله فلا يهمنك بضم أوله من ~~أهم أثار الهم وقوله شأنهم أي أمرهم ومدائن جمع مدينة قال أبو علي الفارسي ~~من جعله فعيلة من قولك مدن بالمكان أي أقام به همزه كقبائل ومن جعله مفعلة ~~من قولك دين أي ملك لم يهمز كمعايش انتهى وما ذكره في معايش هو المشهور وقد ~~روى خارجة عن نافع القارئ الهمز في معايش وقال القزاز من همزها توهمها من ~~فعيلة لشبهها بها في اللفظ انتهى قوله فبينما هم على أمرهم أي في هذه ~~المشورة قوله أتي هرقل برجل لم يذكر من أحضره وملك غسان هو صاحب بصرى الذي ~~قدمنا ذكره ms00918 وأشرنا إلى أن بن السكن روى أنه أرسل من عنده عدي بن حاتم ~~فيحتمل أن يكون هو المذكور والله أعلم قوله عن خبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسر ذلك بن إسحاق في روايته فقال خرج من بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي ~~فقد اتبعه ناس وخالفه ناس فكانت بينهم ملاحم في مواطن فتركتهم وهم على ذلك ~~فبين ما أجمل في حديث الباب لأنه يوهم أن ذلك كان في أوائل ما ظهر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي روايته أنه قال جردوه فإذا هو مختتن فقال هذا والله ~~الذي رأيته أعطه ثوبه قوله هم يختتنون في رواية الأصيلي هم مختتنون بالميم ~~والأول أفيد وأشمل قوله هذا ملك هذه الأمة قد ظهر كذا لأكثر الرواة بالضم ~~ثم السكون وللقابسى بالفتح ثم الكسر ولأبي ذر عن الكشميهني وحده يملك فعل ~~مضارع قال القاضي أظنها ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت ووجهه السهيلي في ~~أماليه بأنه مبتدأ وخبر أي هذا المذكور يملك هذه الأمة وقيل يجوز أن يكون ~~يملك نعتا أي هذا رجل يملك هذه الأمة وقال شيخنا يجوز أن يكون المحذوف هو ~~الموصول على رأي الكوفيين أي هذا الذي يملك وهو نظير قوله وهذا تحملين طليق ~~على أن الكوفيين يجوزون استعمال اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول فيكون ~~التقدير الذي يملك من غير حذف قلت لكن اتفاق الرواة على حذف الياء في أوله ~~دال على ما قال القاضي فيكون شاذا على أنني رأيت في أصل معتمد وعليه علامة ~~السرخسي بباء موحدة في أوله وتوجيهها أقرب من توجيه الأول لأنه حينئذ تكون ~~الإشارة بهذا إلى ما ذكره من نظره في حكم النجوم والباء متعلقة بظهر أي هذا ~~الحكم ظهر بملك هذه الأمة التي تختتن قوله برومية بالتخفيف وهي مدينة ~~معروفة للروم وحمص مجرور بالفتحة منع صرفه للعلمية والتأنيث ويحتمل أن يجوز ~~صرفه قوله فلم يرم بفتح أوله وكسر الراء أي لم يبرح من مكانه هذا هو ~~المعروف وقال الداودي لم يصل إلى حمص وزيفوه ms00919 قوله حتى أتاه كتاب من صاحبه ~~وفي حديث دحية الذي أشرت إليه قال فلما خرجوا أدخلني عليه وأرسل إلي الأسقف ~~وهو صاحب أمرهم فقال هذا الذي كنا ننتظر وبشرنا به عيسى أما أنا فمصدقه ~~ومتبعه فقال له قيصر أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي فذكر القصة وفي آخره ~~فقال لي الأسقف خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام وأخبره ~~أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأني قد آمنت به وصدقته ~~وأنهم قد أنكروا علي ذلك # PageV01P042 # ثم خرج إليهم فقتلوه وفي رواية بن إسحاق أن هرقل أرسل دحية إلى ضغاطر ~~الرومي وقال إنه في الروم أجوز قولا مني وإن ضغاطر المذكور أظهر إسلامه ~~وألقى ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا بيضا وخرج على الروم فدعاهم إلى ~~الإسلام وشهد شهادة الحق فقاموا إليه فضربوه حتى قتلوه قال فلما رجع دحية ~~إلى هرقل قال له قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا فضغاطر كان أعظم عندهم ~~مني قلت فيحتمل أن يكون هو صاحب رومية الذي أبهم هنا لكن يعكر عليه ما قيل ~~إن دحية لم يقدم على هرقل بهذا الكتاب المكتوب في سنة الحديبية وإنما قدم ~~عليه بالكتاب المكتوب في غزوة تبوك فالراجح أن دحية قدم على هرقل أيضا في ~~الأولى فعلى هذا يحتمل أن تكون وقعت لكل من الأسقف ومن ضغاطر قصة قتل كل ~~منهما بسببها أو وقعت لضغاطر قصتان إحداهما التي ذكرها بن الناطور وليس ~~فيها أنه أسلم ولا أنه قتل والثانية التي ذكرها بن إسحاق فإن فيها قصته مع ~~دحية وأنه أسلم وقتل والله أعلم قوله وسار هرقل إلى حمص لأنها كانت دار ~~ملكه كما قدمناه وكانت في زمانهم أعظم من دمشق وكان فتحها على يد أبي عبيدة ~~بن الجراح سنة ست عشرة بعد هذه القصة بعشر سنين قوله وأنه نبي يدل على أن ~~هرقل وصاحبه أقرا بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم لكن هرقل كما ذكرنا لم ~~يستمر على ذلك بخلاف ms00920 صاحبه قوله فأذن هي بالقصر من الإذن وفي رواية ~~المستملى وغيره بالمد ومعناه أعلم والدسكرة بسكون السين المهملة القصر الذي ~~حوله بيوت وكأنه دخل القصر ثم أغلقه وفتح أبواب البيوت التي حوله وأذن ~~للروم في دخولها ثم أغلقها ثم اطلع عليهم فخاطبهم وإنما فعل ذلك خشية أن ~~يثبوا به كما وثبوا بضغاطر قوله والرشد بفتحتتين وأن يثبت ملككم لأنهم إن ~~تمادوا على الكفر كان سببا لذهاب ملكهم كما عرف هو ذلك من الأخبار السابقة ~~قوله فتبايعوا بمثناة ثم موحدة وللكشميهني بمثناتين وموحدة وللأصيلي فنبايع ~~بنون وموحدة لهذا النبي كذا لأبي ذر وللباقين بحذف اللام قوله فحاصوا ~~بمهملتين أي نفروا وشبههم بالوحوش لأن نفرتها أشد من نفرة البهائم الإنسية ~~وشبههم بالحمر دون غيرها من الوحوش لمناسبة الجهل وعدم الفطنة بل هم أضل ~~قوله وأيس في رواية الكشميهني والأصيلي ويئس بيائين تحتانيتين وهما بمعنى ~~قنط والأول مقلوب من الثاني قوله من الإيمان أي من إيمانهم لما أظهروه ومن ~~إيمانه لأنه شح بملكه كما قدمنا وكان يحب أن يطيعوه فيستمر ملكه ويسلم ~~ويسلموا بإسلامهم فما أيس من الإيمان إلا بالشرط الذي أراده وإلا فقد كان ~~قادرا على أن يفر عنهم ويترك ملكه رغبة فيما عند الله والله الموفق قوله ~~آنفا أي قريبا وهو منصوب على الحال قوله فقد رأيت زاد في التفسير فقد رأيت ~~منكم الذي أحببت قوله فكان ذلك آخر شأن هرقل أي فيما يتعلق بهذه القصة ~~المتعلقة بدعائه إلى الإيمان خاصة لا أنه انقضى أمره حينئذ ومات أو أنه ~~أطلق الآخرية بالنسبة إلى ما في علمه وهذا أوجه لأن هرقل وقعت له قصص أخرى ~~بعد ذلك منها ما أشرنا إليه من تجهيزه الجيوش إلى مؤتة ومن تجهيزه الجيوش ~~أيضا إلى تبوك ومكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم له ثانيا وإرساله إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذهب فقسمه بين أصحابه كما في رواية بن حبان التي ~~أشرنا إليها قبل وأبي عبيد وفي المسند من طريق سعيد بن أبي راشد التنوخي ~~رسول ms00921 هرقل قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك فبعث دحية إلى هرقل ~~فلما جاءه الكتاب دعا قسيسي الروم وبطارقتها فذكر الحديث قال فتحيروا حتى ~~أن بعضهم خرج من برنسه فقال اسكتوا فإنما أردت أن أعلم تمسككم بدينكم وروى ~~بن إسحاق عن خالد بن بشار عن رجل من قدماء الشام أن هرقل لما أراد الخروج ~~من الشام إلى القسطنطينية عرض على الروم أمورا إما الإسلام # PageV01P043 # وإما الجزية وإما أن يصالح النبي صلى الله عليه وسلم ويبقى لهم ما دون ~~الدرب فأبوا وأنه انطلق حتى إذا أشرف على الدرب استقبل أرض الشام ثم قال ~~السلام عليك أرض سورية يعني الشام تسليم المودع ثم ركض حتى دخل القسطنطينية ~~واختلف الإخباريون هل هو الذي حاربه المسلمون في زمن أبي بكر وعمر أو ابنه ~~والأظهر أنه هو والله أعلم تنبيه لما كان أمر هرقل في الإيمان عند كثير من ~~الناس مستبهما لأنه يحتمل أن يكون عدم تصريحه بالإيمان للخوف على نفسه من ~~القتل ويحتمل أن يكون استمر على الشك حتى مات كافرا وقال الراوي في آخر ~~القصة فكان ذلك آخر شأن هرقل ختم به البخاري هذا الباب الذي استفتحه بحديث ~~الأعمال بالنيات كأنه قال إن صدقت نيته انتفع بها في الجملة وإلا فقد خاب ~~وخسر فظهرت مناسبة إيراد قصة بن الناطور في بدء الوحي لمناسبتها حديث ~~الأعمال المصدر الباب به ويؤخذ للمصنف من آخر لفظ في القصة براعة الاختتام ~~وهو واضح مما قررناه فإن قيل ما مناسبة حديث أبي سفيان في قصة هرقل ببدء ~~الوحي فالجواب أنها تضمنت كيفية حال الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك الابتداء ولأن الآية المكتوبة إلى هرقل للدعاء إلى الإسلام ملتئمة مع ~~الآية التي في الترجمة وهي قوله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ~~الآية وقال تعالى شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا الآية فبان أنه أوحى ~~إليهم كلهم أن أقيموا الدين وهو معنى قوله تعالى سواء بيننا وبينكم الآية ~~تكميل ذكر ms00922 السهيلي أنه بلغه أن هرقل وضع الكتاب في قصبة من ذهب تعظيما له ~~وأنهم لم يزالوا يتوارثونه حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلب على طليطلة ثم ~~كان عند سبطه فحدثني بعض أصحابنا أن عبد الملك بن سعد أحد قواد المسلمين ~~اجتمع بذلك الملك فأخرج له الكتاب فلما رآه استعبر وسأل أن يمكنه من تقبيله ~~فامتنع قلت وأنبأني غير واحد عن القاضي نور الدين بن الصائغ الدمشقي قال ~~حدثني سيف الدين فليح المنصوري قال أرسلني الملك المنصور قلاوون إلى ملك ~~الغرب بهدية فأرسلني ملك الغرب إلى ملك الفرنج في شفاعة فقبلها وعرض علي ~~الإقامة عنده فامتنعت فقال لي لأتحفنك بتحفة سنية فأخرج لي صندوقا مصفحا ~~بذهب فأخرج منه مقلمة ذهب فأخرج منها كتابا قد زالت أكثر حروفه وقد التصقت ~~عليه خرقة حرير فقال هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ما زلنا نتوارثه إلى الآن ~~وأوصانا آباؤنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا فنحن نحفظه ~~غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا انتهى ويؤيد هذا ما ~~وقع في حديث سعيد بن أبي راشد الذي أشرت إليه آنفا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عرض على التنوخي رسول هرقل الإسلام فامتنع فقال له يا أخا تنوخ إني ~~كتبت إلى ملككم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في ~~العيش خير وكذلك أخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من مرسل عمير بن إسحاق قال ~~كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر فأما كسرى فلما قرأ ~~الكتاب مزقه وأما قيصر فلما قرأ الكتاب طواه ثم رفعه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أما هؤلاء فيمزقون وأما هؤلاء فستكون لهم بقية ويؤيده ما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه جواب كسرى قال مزق الله ملكه ~~ولما جاءه جواب هرقل قال ثبت الله ملكه والله أعلم قوله رواه صالح بن كيسان ~~ويونس ومعمر عن الزهري قال الكرماني يحتمل ذلك وجهين ms00923 أن يروي البخاري عن ~~الثلاثة بالإسناد المذكور كأنه قال أخبرنا أبو اليمان أخبرنا هؤلاء الثلاثة ~~عن الزهري وأن يروي عنهم بطريق آخر كما أن الزهري يحتمل أيضا في رواية ~~الثلاثة أن يروي لهم عن عبيد الله عن بن عباس وأن يروي لهم عن غيره هذا ما ~~يحتمل اللفظ وإن كان الظاهر الاتحاد قلت # PageV01P044 # هذا الظاهر كاف لمن شم أدنى رائحة من علم الإسناد والاحتمالات العقلية ~~المجردة لا مدخل لها في هذا الفن وأما الاحتمال الأول فأشد بعدا لأن أبا ~~اليمان لم يلحق صالح بن كيسان ولا سمع من يونس وهذا أمر يتعلق بالنقل المحض ~~فلا يلتفت إلى ما عداه ولو كان من أهل النقل لاطلع على كيفية رواية الثلاثة ~~لهذا الحديث بخصوصه فاستراح من هذا التردد وقد أوضحت ذلك في كتابي تغليق ~~التعليق وأشير هنا إليه إشارة مفهمة فرواية صالح وهو بن كيسان أخرجها ~~المؤلف في كتاب الجهاد بتمامها من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس وفيها من الفوائد الزوائد ما ~~أشرت إليه في أثناء الكلام على هذا الحديث من قبل ولكنه انتهى حديثه عند ~~قول أبي سفيان حتى أدخل الله علي الإسلام زاد هنا وأنا كاره ولم يذكر قصة ~~بن الناطور وكذا أخرجه مسلم بدونها من حديث إبراهيم المذكور ورواية يونس ~~أيضا عن الزهري بهذا الإسناد أخرجها المؤلف في الجهاد مختصرة من طريق الليث ~~وفي الاستئذان مختصرة أيضا من طريق بن المبارك كلاهما عن يونس عن الزهري ~~بسنده بعينه ولم يسقه بتمامه وقد ساقه بتمامه الطبراني من طريق عبد الله بن ~~صالح عن الليث وذكر فيه قصة بن الناطور ورواية معمر عن الزهري كذلك ساقها ~~المؤلف بتمامها في التفسير وقد أشرنا إلى بعض فوائد زائدة فيما مضى أيضا ~~وذكر فيه من قصة بن الناطور قطعة مختصرة عن الزهري مرسلة فقد ظهر لك أن أبا ~~اليمان ما روى هذا الحديث عن واحد من الثلاثة وأن الزهري إنما ms00924 رواه لأصحابه ~~بسند واحد عن شيخ واحد وهو عبيد الله بن عبد الله وأن أحاديث الثلاثة عند ~~المصنف عن غير أبي اليمان ولو احتمل أن يرويه لهم أو لبعضهم عن شيخ آخر ~~لكان ذلك اختلافا قد يفضي إلى الاضطراب الموجب للضعف فلاح فساد ذلك ~~الاحتمال والله سبحانه وتعالى الموفق والهادي إلى الصواب لا إله الا هو # PageV01P045 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الإيمان) # هو خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا كتاب الإيمان وكتاب مصدر يقال كتب يكتب ~~كتابة وكتابا ومادة كتب دالة على الجمع والضم ومنها الكتيبة والكتابة ~~استعملوا ذلك فيما يجمع أشياء من الأبواب والفصول الجامعة للمسائل والضم ~~فيه بالنسبة إلى المكتوب من الحروف حقيقة وبالنسبة إلى المعاني المرادة ~~منها مجاز والباب موضوعه المدخل فاستعماله في المعاني مجاز والإيمان لغة ~~التصديق وشرعا تصديق الرسول فيما جاء به عن ربه وهذا القدر متفق عليه ثم ~~وقع الاختلاف هل يشترط مع ذلك مزيد أمر من جهة إبداء هذا التصديق باللسان ~~المعبر عما في القلب إذ التصديق من أفعال القلوب أو من جهة العمل بما صدق ~~به من ذلك كفعل المأمورات وترك المنتهيات كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ~~والإيمان فيما قيل مشتق من الأمن وفيه نظر لتباين مدلولي الأمن والتصديق ~~إلا إن لوحظ فيه معنى مجازي فيقال أمنه إذا صدقه أي أمنه التكذيب ولم ~~يستفتح المصنف بدء الوحي بكتاب لأن المقدمة لا تستفتح بما يستفتح به غيرها ~~لأنها تنطوي على ما يتعلق بما بعدها واختلفت الروايات في تقديم البسملة على ~~كتاب أو تأخيرها ولكل وجه الأول ظاهر ووجه الثاني وعليه أكثر الروايات أنه ~~جعل الترجمة قائمة مقام تسمية السورة والأحاديث المذكورة بعد البسملة ~~كالآيات مستفتحة بالبسملة قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني ~~الإسلام على خمس سقط لفظ باب من رواية الأصيلي وقد وصل الحديث بعد تاما ~~واقتصاره على طرفه فيه تسمية الشيء باسم بعضه والمراد باب هذا الحديث قوله ~~وهو أي الإيمان قول وفعل ويزيد وينقص وفي رواية ms00925 الكشميهني قول وعمل وهو ~~اللفظ الوارد عن السلف الذين اطلقوا ذلك ووهم بن التين فظن أن قوله وهو إلى ~~آخره مرفوع لما رآه معطوفا وليس ذلك مراد المصنف وإن كان ذلك ورد بإسناد ~~ضعيف والكلام هنا في مقامين أحدهما كونه قولا وعملا والثاني كونه يزيد ~~وينقص فأما القول فالمراد به النطق بالشهادتين وأما العمل فالمراد به ما هو ~~أعم من عمل القلب والجوارح ليدخل الاعتقاد والعبادات ومراد من أدخل ذلك في ~~تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى فالسلف قالوا ~~هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط ~~في كماله ومن هنا نشا لهم القول بالزيادة والنقص كما سيأتي والمرجئة قالوا ~~هو اعتقاد ونطق فقط والكرامية قالوا هو نطق فقط والمعتزلة قالوا هو العمل ~~والنطق والاعتقاد والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في ~~صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله وهذا كله كما قلنا بالنظر إلى ما عند ~~الله تعالى أما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط فمن أقر أجريت ~~عليه الأحكام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على ~~كفره كالسجود للصنم فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق فمن أطلق عليه ~~الإيمان فبالنظر إلى إقراره ومن نفي عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله ومن ~~أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل فعل الكافر ومن نفاه عنه فبالنظر إلى ~~حقيقته وأثبتت المعتزلة الواسطة فقالوا الفاسق لا مؤمن ولا كافر وأما ~~المقام الثاني فذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص وأنكر ذلك أكثر ~~المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكا قال الشيخ محيي الدين وإلا ظهر ~~المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة ولهذا كان إيمان ~~الصديق أقوى من إيمان غيره بحيث لا يعتريه الشبهة ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ~~ما في قلبه يتفاضل حتى إنه يكون في بعض الأحيان الإيمان أعظم يقينا وإخلاصا ~~وتوكلا منه في بعضها وكذلك في ms00926 التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها ~~وقد نقل محمد بن نصر المروزي # PageV01P046 # في كتابه تعظيم قدر الصلاة عن جماعة من الأئمة نحو ذلك وما نقل عن السلف ~~صرح به عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وبن ~~جريج ومعمر وغيرهم وهؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم وكذا نقله أبو القاسم ~~اللالكائي في كتاب السنة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبي ~~عبيد وغيرهم من الأئمة وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال لقيت أكثر من ألف ~~رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ~~ويزيد وينقص وأطنب بن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمع ~~كثير من الصحابة والتابعين وكل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين ~~وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة وقال الحاكم في مناقب ~~الشافعي حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول ~~الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي من الحلية ~~من وجه آخر عن الربيع وزاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ثم تلا ويزداد ~~الذين آمنوا ايمانا الآية ثم شرع المصنف يستدل لذلك بآيات من القرآن مصرحة ~~بالزيادة وبثبوتها يثبت المقابل فإن كل قابل للزيادة قابل للنقصان ضرورة ~~قوله والحب في الله والبغض في الله من الإيمان هو لفظ حديث أخرجه أبو داود ~~من حديث أبي أمامة ومن حديث أبي ذر ولفظه أفضل الأعمال الحب في الله والبغض ~~في الله ولفظ أبي أمامة من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد ~~استكمل الإيمان وللترمذي من حديث معاذ بن أنس نحو حديث أبي أمامة وزاد أحمد ~~فيه ونصح لله وزاد في أخرى ويعمل لسانه في ذكر الله وله عن عمرو بن الجموح ~~بلفظ لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله ولفظ البزار رفعه ~~أوثق عرا الإيمان الحب في الله والبغض في الله وسيأتي عند المصنف آية ~~الإيمان حب الأنصار واستدل بذلك ms00927 على أن الإيمان يزيد وينقص لأن الحب والبغض ~~يتفاوتان قوله وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي أي بن عميرة الكندي ~~وهو تابعي من أولاد الصحابة وكان عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة فلذلك ~~كتب إليه والتعليق المذكور وصله أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة في كتاب ~~الإيمان لهما من طريق عيسى بن عاصم قال حدثني عدي بن عدي قال كتب إلي عمر ~~بن عبد العزيز أما بعد فإن للإيمان فرائض وشرائع إلخ قوله إن للإيمان فرائض ~~كذا ثبت في معظم الروايات باللام وفرائض بالنصب على أنها اسم أن وفي رواية ~~بن عساكر فإن الإيمان فرائض على أن الإيمان اسم إن وفرائض خبرها وبالأول ~~جاء الموصول الذي أشرنا إليه قوله فرائض أي أعمالا مفروضة وشرائع أي عقائد ~~دينية وحدودا أي منهيات ممنوعة وسننا أي مندوبات قوله فإن أعش فسأبينها أي ~~أبين تفاريعها لا أصولها لأن اصولها كانت معلومة لهم مجمله على تجويز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب إذ الحاجة هنا لم تتحقق والغرض من هذا الأثر أن عمر ~~بن عبد العزيز كان ممن يقول بأن الإيمان يزيد وينقص حيث قال استكمل ولم ~~يستكمل قال الكرماني وهذا على إحدى الروايتين وأما على الرواية الأخرى فقد ~~يمنع ذلك لأنه جعل الإيمان غير الفرائض قلت لكن آخر كلامه يشعر بذلك وهو ~~قوله فمن استكملها أي الفرائض وما معها فقد استكمل الإيمان وبهذا تتفق ~~الروايتان فالمراد أنها من المكملات لأن الشارع أطلق على مكملات الإيمان ~~إيمانا قوله وقال إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي أشار إلى تفسير ~~سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما لهذه الآية فروى بن جرير بسنده الصحيح إلى ~~سعيد قال قوله ليطمئن قلبي أي يزداد يقيني وعن مجاهد قال لأزداد إيمانا إلى ~~إيماني وإذا ثبت ذلك عن إبراهيم عليه السلام مع أن نبينا صلى الله عليه ~~وسلم قد أمر باتباع ملته كان كأنه ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وإنما فصل المصنف بين هذه الآية ms00928 وبين # PageV01P047 # الآيات التي قبلها لأن الدليل يؤخذ من تلك بالنص ومن هذه بالإشارة والله ~~أعلم قوله وقال معاذ هو بن جبل وصرح بذلك الأصيلي والتعليق المذكور وصله ~~أحمد وأبو بكر أيضا بسند صحيح إلى الأسود بن هلال قال قال لي معاذ بن جبل ~~اجلس بنا نؤمن ساعة وفي رواية لهما كان معاذ بن جبل يقول للرجل من إخوانه ~~اجلس بنا نؤمن ساعة فيجلسان فيذكران الله تعالى ويحمدانه وعرف من الرواية ~~الأولى أن الأسود أبهم نفسه ويحتمل أن يكون معاذ قال ذلك له ولغيره ووجه ~~الدلالة منه ظاهرة لأنه لا يحمل على أصل الإيمان لكونه كان مؤمنا وأي مؤمن ~~وإنما يحمل على إرادة أنه يزداد إيمانا بذكر الله تعالى وقال القاضي أبو ~~بكر بن العربي لا تعلق فيه للزيادة لأن معاذا إنما أراد تجديد الإيمان لأن ~~العبد يؤمن في أول مرة فرضا ثم يكون أبدا مجددا كلما نظر أو فكر وما نفاه ~~أولا أثبته آخرا لأن تجديد الإيمان إيمان قوله وقال بن مسعود اليقين ~~الإيمان كله هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح وبقيته والصبر ~~نصف الإيمان وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد من حديثه مرفوعا ~~ولا يثبت رفعه وجرى المصنف على عادته في الاقتصار على ما يدل بالإشارة وحذف ~~ما يدل بالصراحة إذ لفظ النصف صريح في التجزئة وفي الإيمان لأحمد من طريق ~~عبد الله بن عكيم عن بن مسعود أنه كان يقول اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها ~~وإسناده صحيح وهذا أصرح في المقصود ولم يذكره المصنف لما أشرت إليه تنبيه ~~تعلق بهذا الأثر من يقول إن الإيمان هو مجرد التصديق وأجيب بأن مراد بن ~~مسعود أن اليقين هو أصل الإيمان فإذا أيقن القلب انبعثت الجوارح كلها للقاء ~~الله بالأعمال الصالحة حتى قال سفيان الثوري لو أن اليقين وقع في القلب كما ~~ينبغي لطار اشتياقا إلى الجنة وهربا من النار قوله وقال بن عمر إلخ المراد ~~بالتقوى وقاية النفس عن الشرك والأعمال السيئة والمواظبة على الأعمال ms00929 ~~الصالحة وبهذا التقرير يصح استدلال المصنف وقوله حاك بالمهملة والكاف ~~الخفيفة أي تردد ففيه إشارة إلى أن بعض المؤمنين بلغ كنه الإيمان وحقيقته ~~وبعضهم لم يبلغ وقد ورد معنى قول بن عمر عند مسلم من حديث النواس مرفوعا ~~وعند أحمد من حديث وابصة وحسن الترمذي من حديث عطية السعدي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به ~~حذرا لما به البأس وليس فيها شيء على شرط المصنف فلهذا اقتصر على أثر بن ~~عمر ولم أره إلى الآن موصولا وقد أخرج بن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن أبي ~~الدرداء قال تمام التقوى أن تتقي الله حتى تترك ما ترى أنه حلال خشية أن ~~يكون حراما قوله وقال مجاهد وصل هذا التعليق عبد بن حميد في تفسيره والمراد ~~أن الذي تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة هو شرع الأنبياء كلهم تنبيه ~~قال شيخ الإسلام البلقيني وقع في أصل الصحيح في جميع الروايات في أثر مجاهد ~~هذا تصحيف قل من تعرض لبيانه وذلك أن لفظه وقال مجاهد شرع لكم أوصيناك يا ~~محمد وإياه دينا واحدا والصواب أوصاك يا محمد وأنبياءه كذا أخرجه عبد بن ~~حميد والفريابي والطبري وبن المنذر في تفاسيرهم وبه يستقيم الكلام وكيف ~~يفرد مجاهد الضمير لنوح وحده مع أن في السياق ذكر جماعة انتهى ولا مانع من ~~الإفراد في التفسير وإن كان لفظ الآية بالجمع على إرادة المخاطب والباقون ~~تبع وإفراد الضمير لا يمتنع لأن نوحا أفرد في الآية فلم يتعين التصحيف ~~وغاية ما ذكر من مجيء التفاسير بخلاف لفظه أن يكون مذكورا عند المصنف ~~بالمعنى والله أعلم وقد استدل الشافعي وأحمد وغيرهما على أن الأعمال تدخل ~~في الإيمان بهذه الآية وما أمروا الا ليعبدوا الله إلى قوله دين القيمة قال ~~الشافعي ليس عليهم أحج من هذه الآية أخرجه الخلال في كتاب السنة قوله وقال ~~بن عباس وصل هذا التعليق عبد الرزاق في تفسيره بسند صحيح والمنهاج السبيل ms00930 ~~أي الطريق الواضح والشرعة # PageV01P048 # والشريعة بمعنى وقد شرع أي سن فعلى هذا فيه لف ونشر غير مرتب فإن قيل هذا ~~يدل على الاختلاف والذي قبله على الاتحاد أجيب بأن ذلك في أصول الدين وليس ~~بين الأنبياء فيه اختلاف وهذا في الفروع وهو الذي يدخله النسخ ### | (قوله دعاؤكم إيمانكم) # قال النووي يقع في كثير من النسخ هنا باب وهو غلط فاحش وصوابه بحذفه ولا ~~يصح إدخال باب هنا إذ لا تعلق له هنا قلت ثبت باب في كثير من الروايات ~~المتصلة منها رواية أبي ذر ويمكن توجيهه لكن قال الكرماني إنه وقف على نسخة ~~مسموعة على الفربري بحذفه وعلى هذا فقوله دعاؤكم إيمانكم من قول بن عباس ~~وعطفه على ما قبله كعادته في حذف أداة العطف حيث ينقل التفسير وقد وصله بن ~~جرير من قول بن عباس قال في قوله تعالى قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم قال ~~يقول لولا إيمانكم أخبر الله الكفار أنه لا يعبأ بهم ولولا إيمان المؤمنين ~~لم يعبأ بهم أيضا ووجه الدلالة للمصنف أن الدعاء عمل وقد أطلقه على الإيمان ~~فيصح إطلاق أن الإيمان عمل وهذا على تفسير بن عباس وقال غيره الدعاء هنا ~~مصدر مضاف إلى المفعول والمراد دعاء الرسل الخلق إلى الإيمان فالمعنى ليس ~~لكم عند الله عذر إلا أن يدعوكم الرسول فيؤمن من آمن ويكفر من كفر فقد ~~كذبتم أنتم فسوف يكون العذاب لازما لكم وقيل معنى الدعاء هنا الطاعة ويؤيده ~~حديث النعمان بن بشير أن الدعاء هو العبادة أخرجه أصحاب السنن بسند جيد # [8] قوله حنظلة بن أبي سفيان هو قرشي مكي من ذرية صفوان بن أمية الجمحي ~~وعكرمة بن خالد هو بن سعيد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي وهو ثقة ~~متفق عليه وفي طبقته عكرمة بن خالد بن سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي ~~وهو ضعيف ولم يخرج له البخاري نبهت عليه لشدة التباسه ويفترقان بشيوخهما ~~ولم يرو الضعيف عن بن عمر زاد مسلم في روايته عن حنظلة قال ms00931 سمعت عكرمة بن ~~خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد الله بن عمر ألا تغزو فقال إني سمعت فذكر ~~الحديث فائدة اسم الرجل السائل حكيم ذكره البيهقي قوله على خمس أي دعائم ~~وصرح به عبد الرزاق في روايته وفي رواية لمسلم على خمسة أي أركان فإن قيل ~~الأربعة المذكورة مبنية على الشهادة إذ لا يصح شيء منها إلا بعد وجودها ~~فكيف يضم مبني إلى مبني عليه في مسمى واحد أجيب بجواز ابتناء أمر على أمر ~~ينبني على الأمرين أمر آخر فإن قيل المبني لا بد أن يكون غير المبني عليه ~~أجيب بأن المجموع غير من حيث الانفراد عين من حيث الجمع ومثاله البيت من ~~الشعر يجعل على خمسة أعمدة أحدها أوسط والبقية أركان فما دام الأوسط قائما ~~فمسمى البيت موجود ولو سقط مهما سقط من الأركان فإذا سقط الأوسط سقط مسمى ~~البيت فالبيت بالنظر إلى مجموعه شيء واحد وبالنظر إلى أفراده أشياء وأيضا ~~فبالنظر إلى أسه وأركانه الأس أصل والأركان تبع وتكملة تنبيهات أحدها لم ~~يذكر الجهاد لأنه فرض كفاية ولا يتعين إلا في بعض الأحوال # PageV01P049 # ولهذا جعله بن عمر جواب السائل وزاد في رواية عبد الرزاق في آخره وإن ~~الجهاد من العمل الحسن وأغرب بن بطال فزعم أن هذا الحديث كان أول الإسلام ~~قبل فرض الجهاد وفيه نظر بل هو خطأ لأن فرض الجهاد كان قبل وقعة بدر وبدر ~~كانت في رمضان في السنة الثانية وفيها فرض الصيام والزكاة بعد ذلك والحج ~~بعد ذلك على الصحيح ثانيها قوله شهادة أن لا إله إلا الله وما بعدها مخفوض ~~على البدل من خمس ويجوز الرفع على حذف الخبر والتقدير منها شهادة أن لا إله ~~إلا الله أو على حذف المبتدأ والتقدير أحدها شهادة أن لا إله إلا الله فإن ~~قيل لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة وغير ذلك مما تضمنه سؤال جبريل ~~عليه السلام أجيب بأن المراد بالشهادة تصديق الرسول فيما جاء به فيستلزم ~~جميع ما ذكر من المعتقدات وقال الإسماعيلي ما ms00932 محصله هو من باب تسمية الشيء ~~ببعضه كما تقول قرأت الحمد وتريد جميع الفاتحة وكذا تقول مثلا شهدت برسالة ~~محمد وتريد جميع ما ذكر والله أعلم ثالثها المراد بإقام الصلاة المداومة ~~عليها أو مطلق الإتيان بها والمراد بإيتاء الزكاة إخراج جزء من المال على ~~وجه مخصوص رابعها اشترط الباقلاني في صحة الإسلام تقدم الإقرار بالتوحيد ~~على الرسالة ولم يتابع مع أنه إذا دقق فيه بان وجهه ويزداد اتجاها إذا ~~فرقهما فليتأمل خامسها يستفاد منه تخصيص عموم مفهوم السنة بخصوص منطوق ~~القرآن لأن عموم الحديث يقتضي صحة إسلام من باشر ما ذكر ومفهومه أن من لم ~~يباشره لا يصح منه وهذا العموم مخصوص بقوله تعالى والذين آمنوا وأتبعناهم ~~ذرياتهم على ما تقرر في موضعه سادسها وقع هنا تقديم الحج على الصوم وعليه ~~بنى البخاري ترتيبه لكن وقع في مسلم من رواية سعد بن عبيدة عن بن عمر ~~بتقديم الصوم على الحج قال فقال رجل والحج وصيام رمضان فقال بن عمر لا صيام ~~رمضان والحج هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ففي هذا ~~إشعار بأن رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى إما لأنه لم يسمع رد ~~بن عمر على الرجل لتعدد المجلس أو حضر ذلك ثم نسيه ويبعد ما جوزه بعضهم أن ~~يكون بن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين ونسي أحدهما عند ~~رده على الرجل ووجه بعده أن تطرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي أولى من ~~تطرقه إلى الصحابي كيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج ~~ولأبي عوانة من وجه آخر عن حنظلة أنه جعل صوم رمضان قبل فتنويعه دال على ~~أنه روي بالمعنى ويؤيده ما وقع عند البخاري في التفسير بتقديم الصيام على ~~الزكاة أفيقال إن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه هذا مستبعد والله أعلم فائدة ~~اسم الرجل المذكور يزيد بن بشر السكسكي ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله ~~تعالى ### | ### | (قوله باب # أمور الإيمان) # وللكشميهني أمر الإيمان بالإفراد ms00933 على إرادة الجنس والمراد بيان الأمور ~~التي هي الإيمان والأمور التي للإيمان قوله وقول الله تعالى بالخفض ووجه ~~الاستدلال بهذه الآية ومناسبتها # PageV01P050 # لحديث الباب تظهر من الحديث الذي رواه عبد الرزاق وغيره من طريق مجاهد أن ~~أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فتلا عليه ليس البر إلى ~~آخرها ورجاله ثقات وإنما لم يسقه المؤلف لأنه ليس على شرطه ووجهه أن الآية ~~حصرت التقوى على أصحاب هذه الصفات والمراد المتقون من الشرك والأعمال ~~السيئة فإذا فعلوا وتركوا فهم المؤمنون الكاملون والجامع بين الآية والحديث ~~أن الأعمال مع انضمامها إلى التصديق داخلة في مسمى البر كما هي داخلة في ~~مسمى الإيمان فإن قيل ليس في المتن ذكر التصديق أجيب بأنه ثابت في أصل هذا ~~الحديث كما أخرجه مسلم وغيره والمصنف يكثر الاستدلال بما اشتمل عليه المتن ~~الذي يذكر أصله ولم يسقه تاما قوله قد أفلح المؤمنون ذكره بلا أداة عطف ~~والحذف جائز والتقدير وقول الله قد أفلح المؤمنون وثبت المحذوف في رواية ~~الأصيلي ويحتمل أن يكون ذكر ذلك تفسيرا لقوله المتقون أي المتقون هم ~~الموصوفون بقوله قد أفلح إلى آخرها وكأن المؤلف أشار إلى إمكان عد الشعب من ~~هاتين الآيتين وشبههما ومن ثم ذكر بن حبان أنه عد كل طاعة عدها الله تعالى ~~في كتابه من الإيمان وكل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الإيمان وحذف المكرر فبلغت سبعا وسبعين # [9] قوله عن أبي هريرة هذا أول حديث وقع ذكره فيه ومجموع ما أخرجه له ~~البخاري من المتون المستقلة أربعمائة حديث وستة وأربعون حديثا على التحرير ~~وقد اختلف في اسمه اختلافا كثيرا قال بن عبد البر لم يختلف في اسم في ~~الجاهلية والإسلام مثل ما اختلف في اسمه اختلف فيه على عشرين قولا قلت وسرد ~~بن الجوزي في التلقيح منها ثمانية عشر وقال النووي تبلغ أكثر من ثلاثين ~~قولا قلت وقد جمعتها في ترجمته في تهذيب التهذيب فلم تبلغ ذلك ولكن كلام ~~الشيخ محمول على الاختلاف ms00934 في اسمه وفي اسم أبيه معا قوله بضع بكسر أوله ~~وحكي الفتح لغة وهو عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع كما جزم به ~~القزاز وقال بن سيده إلى العشر وقيل من واحد إلى تسعة وقيل من اثنين إلى ~~عشرة وقيل من أربعة إلى تسعة وعن الخليل البضع السبع ويرجح ما قاله القزاز ~~ما اتفق عليه المفسرون في قوله تعالى فلبث في السجن بضع سنين وما رواه ~~الترمذي بسند صحيح أن قريشا قالوا ذلك لأبي بكر وكذا رواه الطبري مرفوعا ~~ونقل الصغاني في العباب أنه خاص بما دون العشرة وبما دون العشرين فإذا جاوز ~~العشرين امتنع قال وأجازه أبو زيد فقال يقال بضعة وعشرون رجلا وبضع وعشرون ~~امرأة وقال الفراء وهو خاص بالعشرات إلى التسعين ولا يقال بضع ومائة ولا ~~بضع وألف ووقع في بعض الروايات بضعة بتاء التأنيث ويحتاج إلى تأويل قوله ~~وستون لم تختلف الطرق عن أبي عامر شيخ شيخ المؤلف في ذلك وتابعه يحيى ~~الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم عن سليمان بن بلال وأخرجه أبو عوانة من ~~طريق بشر بن عمرو عن سليمان بن بلال فقال بضع وستون أو بضع وسبعون وكذا وقع ~~التردد في رواية مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار ورواه ~~أصحاب السنن الثلاثة # PageV01P051 # من طريقه فقالوا بضع وسبعون من غير شك ولأبي عوانة في صحيحه من طريق ست ~~وسبعون أو سبع وسبعون ورجح البيهقي رواية البخاري لأن سليمان لم يشك وفيه ~~نظر لما ذكرنا من رواية بشر بن عمرو عنه فتردد أيضا لكن يرجح بأنه المتيقن ~~وما عداه مشكوك فيه وأما رواية الترمذي بلفظ أربع وستون فمعلولة وعلى صحتها ~~لا تخالف رواية البخاري وترجيح رواية بضع وسبعون لكونها زيادة ثقة كما ذكره ~~الحليمي ثم عياض لا يستقيم إذ الذي زادها لم يستمر على الجزم بها لا سيما ~~مع اتحاد المخرج وبهذا يتبين شفوف نظر البخاري وقد رجح بن الصلاح الأقل ~~لكونه المتيقن قوله شعبة بالضم أي قطعة ms00935 والمراد الخصلة أو الجزء قوله ~~والحياء هو بالمد وهو في اللغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب ~~به وقد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب والترك إنما هو من لوازمه وفي الشرع ~~خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ولهذا جاء في ~~الحديث الآخر الحياء خير كله فإن قيل الحياء من الغرائز فكيف جعل شعبة من ~~الإيمان أجيب بأنه قد يكون غريزة وقد يكون تخلقا ولكن استعماله على وفق ~~الشرع يحتاج إلى اكتساب وعلم ونية فهو من الإيمان لهذا ولكونه باعثا على ~~فعل الطاعة وحاجزا عن فعل المعصية ولا يقال رب حياء يمنع عن قول الحق أو ~~فعل الخير لأن ذاك ليس شرعيا فإن قيل لم أفرده بالذكر هنا أجيب بأنه ~~كالداعي إلى باقي الشعب إذ الحي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر وينزجر ~~والله الموفق وسيأتي مزيد في الكلام عن الحياء في باب الحياء من الإيمان ~~بعد أحد عشر بابا فائدة قال القاضي عياض تكلف جماعة حصر هذه الشعب بطريق ~~الاجتهاد وفي الحكم بكون ذلك هو المراد صعوبة ولا يقدح عدم معرفة حصر ذلك ~~على التفصيل في الإيمان اه ولم يتفق من عد الشعب على نمط واحد وأقربها إلى ~~الصواب طريقة بن حبان لكن لم نقف على بيانها من كلامه وقد لخصت مما أوردوه ~~ما أذكره وهو أن هذه الشعب تتفرع عن أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال ~~البدن فأعمال القلب فيه المعتقدات والنيات وتشتمل على أربع وعشرين خصلة ~~الإيمان بالله ويدخل فيه الإيمان بذاته وصفاته وتوحيده بأنه ليس كمثله شيء ~~واعتقاد حدوث ما دونه والإيمان بملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره ~~والإيمان باليوم الآخر ويدخل فيه المسألة في القبر والبعث والنشور والحساب ~~والميزان والصراط والجنة والنار ومحبة الله والحب والبغض فيه ومحبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم واعتقاد تعظيمه ويدخل فيه الصلاة عليه واتباع سنته ~~والإخلاص ويدخل فيه ترك الرياء والنفاق والتوبة والخوف والرجاء والشكر ~~والوفاء والصبر والرضا بالقضاء والتوكل والرحمة والتواضع ويدخل ms00936 فيه توقير ~~الكبير ورحمة الصغير وترك الكبر والعجب وترك الحسد وترك الحقد وترك الغضب ~~وأعمال اللسان وتشتمل على سبع خصال التلفظ بالتوحيد وتلاوة القرآن وتعلم ~~العلم وتعليمه والدعاء والذكر ويدخل فيه الاستغفار واجتناب اللغو وأعمال ~~البدن وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة منها ما يختص بالأعيان وهي خمس عشرة ~~خصلة التطهير حسا وحكما ويدخل فيه اجتناب النجاسات وستر العورة والصلاة ~~فرضا ونفلا والزكاة كذلك وفك الرقاب والجود ويدخل فيه إطعام الطعام وإكرام ~~الضيف والصيام فرضا ونفلا والحج والعمرة كذلك والطواف والاعتكاف والتماس ~~ليلة القدر والفرار بالدين ويدخل فيه الهجرة من دار الشرك والوفاء بالنذر ~~والتحري في الإيمان وأداء الكفارات ومنها ما يتعلق بالاتباع وهي ست خصال ~~التعفف بالنكاح والقيام بحقوق العيال وبر # PageV01P052 # الوالدين وفيه اجتناب العقوق وتربية الأولاد وصلة الرحم وطاعة السادة أو ~~الرفق بالعبيد ومنها ما يتعلق بالعامة وهي سبع عشرة خصلة القيام بالإمرة مع ~~العدل ومتابعة الجماعة وطاعة أولي الأمر والإصلاح بين الناس ويدخل فيه قتال ~~الخوارج والبغاة والمعاونة على البر ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وإقامة الحدود والجهاد ومنه المرابطة وأداء الأمانة ومنه أداء الخمس ~~والقرض مع وفائه وإكرام الجار وحسن المعاملة وفيه جمع المال من حله وإنفاق ~~المال في حقه ومنه ترك التبذير والإسراف ورد السلام وتشميت العاطس وكف ~~الأذى عن الناس واجتناب اللهو وإماطة الأذى عن الطريق فهذه تسع وستون خصلة ~~ويمكن عدها تسعا وسبعين خصلة باعتبار إفراد ما ضم بعضه إلى بعض مما ذكر ~~والله أعلم فائدة في رواية مسلم من الزيادة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها ~~إماطة الأذى عن الطريق وفي هذا إشارة إلى أن مراتبها متفاوتة تنبيه في ~~الإسناد المذكور رواية الأقران وهي عبد الله بن دينار عن أبي صالح لأنهما ~~تابعيان فإن وجدت رواية أبي صالح عنه صار من المدبج ورجاله من سليمان إلى ~~منتهاه من أهل المدينة وقد دخلها الباقون ### | ### | (قوله باب) # # سقط من رواية الأصيلي وكذا أكثر الأبواب وهو منون ويجوز فيه الإضافة إلى ~~جملة الحديث ms00937 لكن لم تأت به الرواية قوله المسلم استعمل لفظ الحديث ترجمة من ~~غير تصرف فيه # [10] قوله أبي إياس اسمه ناهية بالنون وبين الهاءين ياء أخيرة وقيل اسمه ~~عبد الرحمن قوله أبي السفر اسمه سعيد بن يحمد كما تقدم وإسماعيل مجرور ~~بالفتحة عطفا عليه والتقدير كلاهما عن الشعبي وعبد الله بن عمرو هو بن ~~العاص صحابي بن صحابي قوله المسلم قيل الألف واللام فيه للكمال نحو زيد ~~الرجل أي الكامل في الرجولية وتعقب بأنه يستلزم أن من اتصف بهذا خاصة كان ~~كاملا ويجاب بأن المراد بذلك مع مراعاة باقي الأركان قال الخطابي المراد ~~أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين انتهى ~~وإثبات اسم الشيء على معنى إثبات الكمال له مستفيض في كلامهم ويحتمل أن ~~يكون المراد بذلك أن يبين علامة المسلم التي يستدل بها على إسلامه وهي ~~سلامة المسلمين من لسانه ويده كما ذكر مثله في علامة المنافق ويحتمل أن ~~يكون المراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا ~~أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدنى على ~~الأعلى تنبيه ذكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب لأن محافظة المسلم على كف ~~الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدا ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا وإن كان فيهم ~~من يجب الكف عنه والإتيان بجمع التذكير للتغليب # PageV01P053 # فإن المسلمات يدخلن في ذلك وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس ~~وهكذا اليد لأن أكثر الأفعال بها والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد ~~لأن اللسان يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد بخلاف اليد ~~نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة وإن أثرها في ذلك لعظيم ويستثنى ~~من ذلك شرعا تعاطي الضرب باليد في إقامة الحدود والتعازير على المسلم ~~المستحق لذلك وفي التعبير باللسان دون القول نكتة فيدخل فيه من أخرج لسانه ~~على سبيل الاستهزاء وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة فيدخل فيها ~~اليد المعنوية كالاستيلاء على حق ms00938 الغير بغير حق فائدة فيه من أنواع البديع ~~تجنيس الاشتقاق وهو كثير قوله والمهاجر هو بمعنى الهاجر وإن كان لفظ ~~المفاعل يقتضي وقوع فعل من اثنين لكنه هنا للواحد كالمسافر ويحتمل أن يكون ~~على بابه لأن من لازم كونه هاجرا وطنه مثلا أنه مهجور من وطنه وهذه الهجرة ~~ضربان ظاهرة وباطنة فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء ~~والشيطان والظاهرة الفرار بالدين من الفتن وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا ~~يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه ويحتمل ~~أن يكون ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ~~ذلك بل حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه فاشتملت هاتان الجملتان ~~على جوامع من معاني الحكم والأحكام تنبيه هذا الحديث من أفراد البخاري عن ~~مسلم بخلاف جميع ما تقدم من الأحاديث المرفوعة على أن مسلما أخرج معناه من ~~وجه آخر وزاد بن حبان والحاكم في المستدرك من حديث أنس صحيحا والمؤمن من ~~أمنه الناس وكأنه اختصره هنا لتضمنه لمعناه والله أعلم قوله وقال أبو ~~معاوية حدثنا داود هو بن أبي هند وكذا في رواية بن عساكر عن عامر وهو ~~الشعبي المذكور في الإسناد الموصول وأراد بهذا التعليق بيان سماعه له من ~~الصحابي والنكتة فيه رواية وهيب بن خالد له عن داود عن الشعبي عن رجل عن ~~عبد الله بن عمرو حكاه بن منده فعلى هذا لعل الشعبي بلغه ذلك عن عبد الله ~~ثم لقيه فسمعه منه ونبه بالتعليق الآخر على أن عبد الله الذي أهمل في ~~روايته هو عبد الله بن عمرو الذي بين في رواية رفيقه والتعليق عن أبي ~~معاوية وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وأخرجه بن حبان في صحيحه من ~~طريقه ولفظه سمعت عبد الله بن عمرو يقول ورب هذه البنية لسمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول المهاجر من هجر السيئات والمسلم من سلم الناس من ~~لسانه ويده فعلم أنه ما أراد إلا أصل ms00939 الحديث والمراد بالناس هنا المسلمون ~~كما في الحديث الموصول فهم الناس حقيقة عند الإطلاق لأن الإطلاق يحمل على ~~الكامل ولا كمال في غير المسلمين ويمكن حمله على عمومه على إرادة شرط وهو ~~إلا بحق مع أن إرادة هذا الشرط متعينة على كل حال لما قدمته من استثناء ~~إقامة الحدود على المسلم والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV01P054 ### | (قوله باب) # هو منون وفيه ما في الذي قبله # [11] قوله حدثنا أبو بردة هو بريد بالموحدة والراء مصغرا وشيخه جده وافقه ~~في كنيته لا في اسمه وأبو موسى هو الأشعري قوله قالوا رواه مسلم والحسن بن ~~سفيان وأبو يعلى في مسنديهما عن سعيد بن يحيى بن سعيد شيخ البخاري بإسناده ~~هذا بلفظ قلنا ورواه بن منده من طريق حسين بن محمد الغساني أحد الحفاظ عن ~~سعيد بن يحيى هذا بلفظ قلت فتعين أن السائل أبو موسى ولا تخالف بين ~~الروايات لأنه في هذه صرح وفي رواية مسلم أراد نفسه ومن معه من الصحابة إذ ~~الراضي بالسؤال في حكم السائل وفي رواية البخاري أراد أنه وإياهم وقد سأل ~~هذا السؤال أيضا أبو ذر رواه بن حبان وعمير بن قتادة رواه الطبراني قوله أي ~~الإسلام إن قيل الإسلام مفرد وشرط أي أن تدخل على متعدد أجيب بأن فيه حذفا ~~تقديره أي ذوي الإسلام أفضل ويؤيده رواية مسلم أي المسلمين أفضل والجامع ~~بين اللفظين أن أفضلية المسلم حاصلة بهذه الخصلة وهذا التقدير أولى من ~~تقدير بعض الشراح هنا أي خصال الإسلام وإنما قلت إنه أولى لأنه يلزم عليه ~~سؤال آخر بأن يقال سئل عن الخصال فأجاب بصاحب الخصلة فما الحكمة في ذلك وقد ~~يجاب بأنه يتأتى نحو قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين والأقربين الآية والتقدير بأي ذوي الإسلام يقع الجواب مطابقا له ~~بغير تأويل وإذا ثبت أن بعض خصال المسلمين المتعلقة بالإسلام أفضل من بعض ~~حصل مراد المصنف بقبول الزيادة والنقصان فتظهر مناسبة هذا الحديث والذي ~~قبله لما قبلهما من تعداد أمور ms00940 الإيمان إذ الإيمان والإسلام عنده مترادفان ~~والله أعلم فإن قيل لم جرد أفعل هنا عن العمل أجيب بأن الحذف عند العلم به ~~جائز والتقدير أفضل من غيره تنبيه هذا الإسناد كله كوفيون ويحيى بن سعيد ~~المذكور اسم جده أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي ~~ونسبه المصنف قرشيا بالنسبة الأعمية يكنى أبا أيوب وفي طبقته يحيى بن سعيد ~~القطان وحديثه في هذا الكتاب أكثر من حديث الأموي وليس له بن يروي عنه يسمى ~~سعيدا فافترقا وفي الكتاب ممن يقال له يحيى بن سعيد اثنان أيضا لكن من طبقة ~~فوق طبقة هذين وهما يحيى بن سعيد الأنصاري السابق في حديث الأعمال أول ~~الكتاب ويحيى بن سعيد التيمي أبو حيان ويمتاز عن الأنصاري بالكنية والله ~~الموفق قوله باب هو منون وفيه ما في الذي قبله قوله من الإسلام للأصيلي من ~~الإيمان أي من خصال الإيمان ولما استدل المصنف على زيادة الإيمان ونقصانه ~~بحديث الشعب تتبع ما ورد في القرآن والسنن الصحيحة من بيانها فأورده في هذه ~~الأبواب تصريحا وتلويحا وترجم هنا بقوله إطعام الطعام ولم يقل أي الإسلام ~~خير كما # PageV01P055 # في الذي قبله إشعارا باختلاف المقامين وتعدد السؤالين كما سنقرره # [12] قوله حدثنا عمرو بن خالد هو الحراني وهو بفتح العين وصحف من ضمها ~~قوله الليث هو بن سعد فقيه أهل مصر عن يزيد هو بن أبي حبيب الفقيه أيضا ~~قوله أن رجلا لم أعرف اسمه وقيل إنه أبو ذر وفي بن حبان أنه هانئ بن يزيد ~~والد شريح سأل عن معنى ذلك فأجيب بنحو ذلك قوله أي الإسلام خير فيه ما في ~~الذي قبله من السؤال والتقدير أي خصال الإسلام وإنما لم أختر تقدير خصال في ~~الأول فرارا من كثرة الحذف وأيضا فتنويع التقدير يتضمن جواب من سأل فقال ~~السؤالان بمعنى واحد والجواب مختلف فيقال له إذا لاحظت هذين التقديرين بان ~~الفرق ويمكن التوفيق بأنهما متلازمان إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد ~~والسلام لسلامة اللسان قاله الكرماني وكأنه ms00941 أراد في الغالب ويحتمل أن يكون ~~الجواب اختلف لاختلاف السؤال عن الأفضلية إن لوحظ بين لفظ أفضل ولفظ خير ~~فرق وقال الكرماني الفضل بمعنى كثرة الثواب في مقابلة القلة والخير بمعنى ~~النفع في مقابلة الشر فالأول من الكمية والثاني من الكيفية فافترقا واعترض ~~بأن الفرق لا يتم إلا إذا اختص كل منهما بتلك المقولة أما إذا كان كل منهما ~~يعقل تأتيه في الأخرى فلا وكأنه بني على أن لفظ خير اسم لا أفعل تفضيل وعلى ~~تقدير اتحاد السؤالين جواب مشهور وهو الحمل على اختلاف حال السائلين أو ~~السامعين فيمكن أن يراد في الجواب الأول تحذير من خشي منه الإيذاء بيد أو ~~لسان فأرشد إلى الكف وفي الثاني ترغيب من رجي فيه النفع العام بالفعل ~~والقول فأرشد إلى ذلك وخص هاتين الخصلتين بالذكر لمسيس الحاجة إليهما في ~~ذلك الوقت لما كانوا فيه من الجهد ولمصلحة التأليف ويدل على ذلك أنه عليه ~~الصلاة والسلام حث عليهما أول ما دخل المدينة كما رواه الترمذي وغيره مصححا ~~من حديث عبد الله بن سلام قوله تطعم هو في تقدير المصدر أي أن تطعم ومثله ~~تسمع بالمعيدي وذكر الإطعام ليدخل فيه الضيافة وغيرها قوله وتقرأ بلفظ ~~مضارع القراءة بمعنى تقول قال أبو حاتم السجستاني تقول اقرأ عليه السلام ~~ولا تقول أقرئه السلام فإذا كان مكتوبا قلت أقرئه السلام أي اجعله يقرأه ~~قوله ومن لم تعرف أي لا تخص به أحدا تكبرا أو تصنعا بل تعظيما لشعار ~~الإسلام ومراعاة لأخوة المسلم فإن قيل اللفظ عام فيدخل الكافر والمنافق ~~والفاسق أجيب بأنه خص بأدلة أخرى أو أن النهي متأخر وكان هذا عاما لمصلحة ~~التأليف وأما من شك فيه فالأصل البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص تنبيهان ~~الأول أخرج مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الإسناد ~~نظير هذا السؤال لكن جعل الجواب كالذي في حديث أبي موسى فادعى بن منده فيه ~~الاضطراب وأجيب بأنهما حديثان اتحد إسنادهما وافق أحدهما حديث أبي موسى ~~ولثانيهما ms00942 شاهد من حديث عبد الله بن سلام كما تقدم الثاني هذا الإسناد كله ~~مصريون والذي قبله كما ذكرنا كوفيون والذي بعده من طريقيه بصريون فوقع له ~~التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء وهو من اللطائف قوله # PageV01P056 # ! ! ### | (باب من الإيمان) # قال الكرماني قدم لفظ الإيمان بخلاف أخواته حيث قال إطعام الطعام من ~~الإيمان إما للاهتمام بذكره أو للحصر كأنه قال المحبة المذكورة ليست إلا من ~~الإيمان قلت وهو توجيه حسن إلا أنه يرد عليه أن الذي بعده أليق بالاهتمام ~~والحصر معا وهو ### | قوله باب حب الرسول # من الإيمان فالظاهر أنه أراد التنويع في العبارة ويمكن أنه اهتم بذكر حب ~~الرسول فقدمه والله أعلم # [13] قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله وعن حسين المعلم هو بن ذكوان وهو ~~معطوف على شعبة فالتقدير عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة وإنما لم يجمعهما ~~لأن شيخه أفردهما فأورده المصنف معطوفا اختصارا ولأن شعبة قال عن قتادة ~~وقال حسين حدثنا قتادة وأغرب بعض المتأخرين فزعم أن طريق حسين معلقة وهو ~~غلط فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ ~~المصنف عن يحيى القطان عن حسين المعلم وأبدى الكرماني كعادته بحسب التجويز ~~العقلي أن يكون تعليقا أو معطوفا على قتادة فيكون شعبة رواه عن حسين عن ~~قتادة إلى غير ذلك مما ينفر عنه من مارس شيئا من علم الإسناد والله ~~المستعان تنبيه المتن المساق هنا لفظ شعبة وأما لفظ حسين من رواية مسدد ~~التي ذكرناها فهو لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره وللإسماعيلي من طريق ~~روح عن حسين حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير فبين المراد ~~بالأخوة وعين جهة الحب وزاد مسلم في أوله عن أبي خيثمة عن يحيى القطان ~~والذي نفسي بيده وأما طريق شعبة فصرح أحمد والنسائي في روايتهما بسماع ~~قتادة له من أنس فانتفت تهمة تدليسه قوله لايؤمن أي من يدعي الإيمان ~~وللمستملي أحدكم وللأصيلي أحد ولابن عساكر عبد وكذا لمسلم عن أبي خيثمة ~~والمراد ms00943 بالنفي كمال الإيمان ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه ~~مستفيض في كلامهم كقولهم فلان ليس بإنسان فإن قيل فيلزم أن يكون من حصلت له ~~هذه الخصلة مؤمنا كاملا وإن لم يأت ببقية الأركان أجيب بأن هذا ورد مورد ~~المبالغة أو يستفاد من قوله لأخيه المسلم ملاحظة بقية صفات المسلم وقد صرح ~~بن حبان من رواية بن أبي عدي عن حسين المعلم بالمراد ولفظه لا يبلغ عبد ~~حقيقة الإيمان ومعنى الحقيقة هنا الكمال ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا ~~يكون كافرا وبهذا يتم استدلال المصنف على أنه يتفاوت وأن هذه الخصلة من شعب ~~الإيمان وهي داخلة في التواضع على ما سنقرره قوله حتى يحب بالنصب لأن حتى ~~جارة وأن بعدها مضمرة ولا يجوز الرفع فتكون حتى عاطفة فلا يصح المعنى إذ ~~عدم الإيمان ليس سببا للمحبة قوله ما يحب لنفسه أي من الخير كما تقدم عن ~~الإسماعيلي وكذا هو عند النسائي وكذا عند بن منده من رواية همام عن قتاده ~~أيضا والخير كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيوية والأخروية وتخرج ~~المنهيات لأن اسم الخير لا يتناولها والمحبة إرادة ما يعتقده خيرا قال ~~النووي المحبة الميل إلى ما يوافق المحب وقد تكون بحواسه كحسن الصورة أو ~~بفعله إما لذاته كالفضل والكمال وإما لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر انتهى ~~ملخصا والمراد بالميل هنا الاختياري دون الطبيعي والقسري والمراد أيضا أن ~~يحب أن يحصل # PageV01P057 # لأخيه نظير ما يحصل له لا عينه سواء كان في الأمور المحسوسة أو المعنوية ~~وليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له لا مع سلبه عنه ولا مع بقائه بعينه له ~~إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال وقال أبو الزناد بن سراج ظاهر هذا ~~الحديث طلب المساواة وحقيقته تستلزم التفضيل لأن كل أحد يحب أن يكون أفضل ~~من غيره فإذا أحب لأخيه مثله فقد دخل في جملة المفضولين قلت أقر القاضي ~~عياض هذا وفيه نظر إذ المراد الزجر عن هذه الإرادة لأن المقصود الحث ms00944 على ~~التواضع فلا يحب أن يكون أفضل من غيره فهو مستلزم للمساواة ويستفاد ذلك من ~~قوله تعالى تلك الدار الآخرة تجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا ~~فسادا ولا يتم ذلك إلا بترك الحسد والغل والحقد والغش وكلها خصال مذمومة ~~فائدة قال الكرماني ومن الإيمان أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر ~~ولم يذكره لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه فترك التنصيص عليه اكتفاء والله ~~أعلم ### | (قوله باب حب الرسول) # اللام فيه للعهد والمراد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرينة قوله ~~حتى أكون أحب وإن كانت محبة جميع الرسل من الإيمان لكن الأحبية مختصة ~~بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم # [14] قوله شعيب هو بن أبي حمزة الحمصي واسم أبي حمزة دينار وقد أكثر ~~المصنف من تخريج حديثه عن الزهري وأبي الزناد ووقع في غرائب مالك للدار ~~قطني إدخال رجل وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بين الأعرج وأبي هريرة في هذا ~~الحديث وهي زيادة شاذة فقد رواه الإسماعيلي بدونها من حديث مالك ومن حديث ~~إبراهيم بن طهمان وروى بن منده من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي اليمان شيخ ~~البخاري هذا الحديث مصرحا فيه بالتحديث في جميع الإسناد وكذا النسائي من ~~طريق علي بن عياش عن شعيب قوله والذي نفسي بيده فيه جواز الحلف على الأمر ~~المهم توكيدا وإن لم يكن هناك مستحلف قوله لا يؤمن أي إيمانا كاملا قوله ~~أحب هو أفعل بمعنى المفعول وهو مع كثرته على خلاف القياس وفصل بينه وبين ~~معموله بقوله إليه لأن الممتنع الفصل بأجنبي قوله من والده وولده قدم ~~الوالد للأكثرية لأن كل أحد له والد من غير عكس وفي رواية النسائي في حديث ~~أنس تقديم الولد على الوالد وذلك لمزيد الشفقة ولم تختلف الروايات في ذلك ~~في حديث أبي هريرة هذا وهو من أفراد البخاري عن مسلم # [15] قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي والتفريق بين حدثنا ~~وأخبرنا لا يقول به المصنف كما # PageV01P058 # يأتي في العلم ms00945 وقد وقع في غير رواية أبي ذر حدثنا يعقوب قوله وحدثنا آدم ~~عطف الإسناد الثاني على الأول قبل أن يسوق المتن فأوهم استواءهما فإن لفظ ~~قتادة مثل لفظ حديث أبي هريرة لكن زاد فيه والناس أجمعين ولفظ عبد العزيز ~~مثله الا أنه قال كما رواه بن خزيمة في صحيحه عن يعقوب شيخ البخاري بهذا ~~الإسناد من أهله وماله بدل من والده وولده وكذا لمسلم من طريق بن علية وكذا ~~للإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز ولفظه لا يؤمن الرجل ~~وهو اشمل من جهة واحدكم أشمل من جهة وأشمل منهما رواية الأصيلي لايؤمن أحد ~~فإن قيل فسياق عبد العزيز مغاير لسياق قتادة وصنيع البخاري يوهم اتحادهما ~~في المعنى وليس كذلك فالجواب أن البخاري يصنع مثل هذا نظرا إلى أصل الحديث ~~لا إلى خصوص ألفاظه واقتصر على سياق قتادة لموافقته لسياق حديث أبي هريرة ~~ورواية شعبة عن قتادة مأمون فيها من تدليس قتادة لأنه كان لا يسمع منه إلا ~~ما سمعه وقد وقع التصريح به في هذا الحديث في رواية النسائي وذكر الولد ~~والوالد أدخل في المعنى لأنهما أعز على العاقل من الأهل والمال بل ربما ~~يكونان أعز من نفسه ولهذا لم يذكر النفس أيضا في حديث أبي هريرة وهل تدخل ~~الأم في لفظ الوالد إن أريد به من له الولد فيعم أو يقال اكتفي بذكر أحدهما ~~كما يكتفى عن أحد الضدين بالآخر ويكون ما ذكر على سبيل التمثيل والمراد ~~الأعزة كأنه قال أحب إليه من أعزته وذكر الناس بعد الوالد والولد من عطف ~~العام على الخاص وهو كثير وقدم الوالد على الولد في رواية لتقدمه بالزمان ~~والإجلال وقدم الولد في أخرى لمزيد الشفقة وهل تدخل النفس في عموم قوله ~~والناس أجمعين الظاهر دخوله وقيل إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم وهو ~~بعيد وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث عبد الله بن هشام كما سيأتي ~~والمراد بالمحبة هنا حب الاختيار لا حب الطبع قاله الخطابي وقال النووي ms00946 فيه ~~تلميح إلى قضية النفس الأمارة والمطمئنة فإن من رجح جانب المطمئنة كان حبه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم راجحا ومن رجح جانب الأمارة كان حكمه بالعكس وفي ~~كلام القاضي عياض أن ذلك شرط في صحة الإيمان لأنه حمل المحبة على معنى ~~التعظيم والإجلال وتعقبه صاحب المفهم بأن ذلك ليس مرادا هنا لأن اعتقاد ~~الأعظمية ليس مستلزما للمحبة إذ قد يجد الإنسان إعظام شيء مع خلوه من محبته ~~قال فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك الميل لم يكمل إيمانه وإلى هذا يومئ ~~قول عمر الذي رواه المصنف في الأيمان والنذور من حديث عبد الله بن هشام أن ~~عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لأنت يا رسول الله أحب إلي من ~~كل شيء إلا من نفسي فقال لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ~~فقال له عمر فإنك الآن والله أحب إلي من نفسي فقال الآن يا عمر انتهى فهذه ~~المحبة ليست باعتقاد الأعظمية فقط فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعا ومن ~~علامة الحب المذكور أن يعرض على المرء أن لو خير بين فقد غرض من أغراضه أو ~~فقد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كانت ممكنة فإن كان فقدها أن لو ~~كانت ممكنة أشد عليه من فقد شيء من أغراضه فقد اتصف بالأحبية المذكورة ومن ~~لا فلا وليس ذلك محصورا في الوجود والفقد بل يأتي مثله في نصرة سنته والذب ~~عن شريعته وقمع مخالفيها ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وفي هذا الحديث إيماء إلى فضيلة التفكر فإن الأحبية المذكورة تعرف به وذلك ~~أن محبوب الإنسان إما نفسه وإما غيرها أما نفسه فهو أن يريد دوام بقائها ~~سالمة من الآفات هذا هو حقيقة المطلوب وأما غيرها فإذا حقق الأمر فيه فإنما ~~هو بسبب تحصيل نفع ما على وجوهه المختلفة حالا ومآلا فإذا تأمل النفع ~~الحاصل له من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه من ظلمات ms00947 الكفر إلى ~~نور الإيمان إما بالمباشرة وإما بالسبب علم أنه # PageV01P059 # سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي وعلم أن نفعه بذلك أعظم ~~من جميع وجوه الانتفاعات فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته أوفر من غيره ~~لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره ولكن الناس يتفاوتون في ~~ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه ولا شك أن حظ الصحابة رضي الله عنهم من ~~هذا المعنى أتم لأن هذا ثمرة المعرفة وهم بها أعلم والله الموفق وقال ~~القرطبي كل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم إيمانا صحيحا لا يخلو عن ~~وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة غير أنهم متفاوتون فمنهم من أخذ من تلك ~~المرتبة بالحظ الأوفى ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى كمن كان مستغرقا في ~~الشهوات محجوبا في الغفلات في أكثر الأوقات لكن الكثير منهم إذا ذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله وولده وماله ~~ووالده ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة ويجد مخبر ذلك من نفسه وجدانا لاتردد ~~فيه وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره ورؤية مواضع آثاره على جميع ~~ما ذكر لما وقر في قلوبهم من محبته غير أن ذلك سريع الزوال بتوالي الغفلات ~~والله المستعان انتهى ملخصا ### | ### | قوله باب # حلاوة الإيمان) # مقصود الصنف أن الحلاوة من ثمرات الإيمان ولما قدم أن محبة الرسول من ~~الإيمان أردفه بما يوجد حلاوة ذلك # [16] قوله حدثنا محمد بن المثنى هو أبو موسى العنزي بفتح النون بعدها زاي ~~قال حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد حدثنا أيوب هو بن أبي تميمة ~~السختياني بفتح السين المهملة على الصحيح وحكي ضمها وكسرها عن أبي قلابة ~~بكسر القاف وبباء موحدة قوله ثلاث هو مبتدأ والجملة الخبر وجاز الابتداء ~~بالنكرة لأن التنوين عوض المضاف إليه فالتقدير ثلاث خصال ويحتمل في إعرابه ~~غير ذلك قوله كن أي حصلن فهي تامة وفي قوله حلاوة الإيمان استعارة تخييلية ~~شبه رغبة المؤمن في الإيمان بشيء حلو ms00948 وأثبت له لازم ذلك الشيء وأضافه إليه ~~وفيه تلميح إلى قصة المريض والصحيح لأن المريض الصفراوي يجد طعم العسل مرا ~~والصحيح يذوق حلاوته على ما هي عليه وكلما نقصت الصحة شيئا ما نقص ذوقه ~~بقدر ذلك فكانت هذه الاستعارة من أوضح ما يقوي استدلال المصنف على الزيادة ~~والنقص قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إنما عبر بالحلاوة لأن الله شبه ~~الإيمان بالشجرة في قوله تعالى مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة فالكلمة هي كلمة ~~الإخلاص والشجرة أصل الإيمان وأغصانها اتباع الأمر واجتناب النهي وورقها ما ~~يهتم به المؤمن من الخير وثمرها عمل الطاعات وحلاوة الثمر جني الثمرة وغاية ~~كماله تناهي نضج الثمرة وبه تظهر حلاوتها قوله أحب إليه منصوب لأنه خبر ~~يكون قال البيضاوي المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي ~~العقل السليم رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه ~~فينفر عنه ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله فإذا تأمل المرء أن الشارع ~~لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل والعقل يقتضي رجحان # PageV01P060 # جانب ذلك تمرن على الائتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له ويلتذ بذلك ~~التذاذا عقليا إذ الالتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك ~~وعبر الشارع عن هذه الحالة بالحلاوة لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة قال وإنما ~~جعل هذه الأمور الثلاثة عنوانا لكمال الإيمان لأن المرء إذا تأمل أن المنعم ~~بالذات هو الله تعالى وأن لا مانح ولا مانع في الحقيقة سواه وأن ما عداه ~~وسائط وأن الرسول هو الذي يبين له مراد ربه اقتضى ذلك أن يتوجه بكليته نحوه ~~فلا يحب إلا ما يحب ولا يحب من يحب إلا من أجله وأن يتيقن أن جملة ما وعد ~~وأوعد حق يقينا ويخيل إليه الموعود كالواقع فيحسب أن مجالس الذكر رياض ~~الجنة وأن العود إلى الكفر إلقاء في النار انتهى ملخصا وشاهد الحديث من ~~القرآن قوله تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم إلى أن ms00949 قال أحب إليكم من الله ~~ورسوله ثم هدد على ذلك وتوعد بقوله فتربصوا فائدة فيه إشارة إلى التحلي ~~بالفضائل والتخلي عن الرذائل فالأول من الأول والأخير من الثاني وقال غيره ~~محبة الله على قسمين فرض وندب فالفرض المحبة التي تبعث على امتثال أوامره ~~والانتهاء عن معاصيه والرضا بما يقدره فمن وقع في معصية من فعل محرم أو ترك ~~واجب فلتقصيره في محبة الله حيث قدم هوى نفسه والتقصير تارة يكون مع ~~الاسترسال في المباحات والاستكثار منها فيورث الغفلة المقتضية للتوسع في ~~الرجاء فيقدم على المعصية أو تستمر الغفلة فيقع وهذا الثاني يسرع إلى ~~الإقلاع مع الندم وإلى الثاني يشير حديث لا يزني الزاني وهو مؤمن والندب أن ~~يواظب على النوافل ويتجنب الوقوع في الشبهات والمتصف عموما بذلك نادر قال ~~وكذلك محبة الرسول على قسمين كما تقدم ويزاد أن لا يتلقى شيئا من المأمورات ~~والمنهيات إلا من مشكاته ولا يسلك إلا طريقته ويرضى بما شرعه حتى لا يجد في ~~نفسه حرجا مما قضاه ويتخلق بأخلاقه في الجود والإيثار والحلم والتواضع ~~وغيرها فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان وتتفاوت مراتب المؤمنين ~~بحسب ذلك وقال الشيخ محيي الدين هذا حديث عظيم أصل من أصول الدين ومعنى ~~حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في الدين وإيثار ذلك على أعراض ~~الدنيا ومحبة العبد لله تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك الرسول وإنما ~~قال مما سواهما ولم يقل ممن ليعم من يعقل ومن لا يعقل قال وفيه دليل على ~~أنه لا بأس بهذه التثنية وأما قوله للذي خطب فقال ومن يعصهما بئس الخطيب ~~أنت فليس من هذا لأن المراد في الخطب الإيضاح وأما هنا فالمراد الإيجاز في ~~اللفظ ليحفظ ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قاله في موضع آخر ~~قال ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه واعترض بأن هذا الحديث إنما ورد أيضا في ~~حديث خطبة النكاح وأجيب بأن المقصود في خطبة النكاح أيضا الإيجاز فلا نقض ~~وثم أجوبة أخرى منها ms00950 دعوى الترجيح فيكون حيز المنع أولى لأنه عام والآخر ~~يحتمل الخصوصية ولأنه ناقل والآخر مبني على الأصل ولأنه قول والآخر فعل ورد ~~بأن احتمال التخصيص في القول أيضا حاصل بكل قول ليس فيه صيغة عموم أصلا ~~ومنها دعوى أنه من الخصائص فيمتنع من غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~يمتنع منه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا ~~يتطرق إليه إيهام ذلك وإلى هذا مال بن عبد السلام ومنها دعوى التفرقة بوجه ~~آخر وهو أن كلامه صلى الله عليه وسلم هنا جملة واحدة فلا يحسن إقامة الظاهر ~~فيها مقام المضمر وكلام الذي خطب جملتان لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام ~~المضمر وتعقب هذا بأنه لا يلزم من كونه لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام ~~المضمر أن يكره إقامة المضمر فيهما مقام الظاهر فما وجه الرد على الخطيب مع ~~أنه هو صلى الله عليه وسلم جمع كما تقدم ويجاب بأن قصة الخطيب كما قلنا ليس ~~فيها صيغة عموم بل هي واقعة عين # PageV01P061 # فيحتمل أن يكون في ذلك المجلس من يخشى عليه توهم التسوية كما تقدم ومن ~~محاسن الأجوبة في الجمع بين حديث الباب وقصة الخطيب أن تثنية الضمير هنا ~~للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة منهما ~~فإنها وحدها لاغية إذا لم ترتبط بالأخرى فمن يدعي حب الله مثلا ولا يحب ~~رسوله لا ينفعه ذلك ويشير إليه قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله فأوقع متابعته مكتنفة بين قطري محبة العباد ومحبة الله تعالى ~~للعباد وأما أمر الخطيب بالإفراد فلأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام ~~الغواية إذ العطف في تقدير التكرير والأصل استقلال كل من المعطوفين في ~~الحكم ويشير إليه قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~فأعاد أطيعوا في الرسول ولم يعده في أولي الأمر لأنهم لا استقلال لهم في ~~الطاعة كاستقلال الرسول انتهى ملخصا من كلام البيضاوي والطيبي ومنها أجوبة ~~أخرى فيها ms00951 تكلم منها أن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه ومنها أن له أن يجمع ~~بخلاف غيره قوله وأن يحب المرء قال يحيى بن معاذ حقيقة الحب في الله أن لا ~~يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء قوله وأن يكره أن يعود في الكفر زاد أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان عن محمد بن المثنى شيخ المصنف بعد إذ ~~أنقذه الله منه وكذا هو في طريق أخرى للمصنف والإنقاذ أعم من أن يكون ~~بالعصمة منه ابتداء بأن يولد على الإسلام ويستمر أو بالإخراج من ظلمة الكفر ~~إلى نور الإيمان كما وقع لكثير من الصحابة وعلى الأول فيحمل قوله يعود على ~~معنى الصيرورة بخلاف الثاني فإن العود فيه على ظاهره فإن قيل فلم عدى العود ~~بفي ولم يعده بإلى فالجواب أنه ضمنه معنى الاستقرار وكأنه قال يستقر فيه ~~ومثله قوله تعالى وما كان لنا أن نعود فيها تنبيه هذا الإسناد كله بصريون ~~وأخرجه المصنف بعد ثلاثة أبواب من طريق شعبة عن قتادة عن أنس واستدل به على ~~فضل من أكره على الكفر فترك البتة إلى أن قتل وأخرجه من هذا الوجه في الأدب ~~في فضل الحب في الله ولفظه في هذه الرواية وحتى أن يقذف في النار أحب إليه ~~من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه وهي أبلغ من لفظ حديث الباب ~~لأنه سوى فيه بين الأمرين وهنا جعل الوقوع في نار الدنيا أولى من الكفر ~~الذي أنقذه الله بالخروج منه من نار الأخرى وكذا رواه مسلم من هذا الوجه ~~وصرح النسائي في روايته والإسماعيلي بسماع قتادة له من أنس والله الموفق ~~وأخرجه النسائي من طريق طلق بن حبيب عن أنس وزاد في الخصلة الثانية ذكر ~~البغض في الله ولفظه وأن يحب في الله ويبغض في الله وقد تقدم للمصنف في ~~ترجمته والحب في الله والبغض في الله من الإيمان وكأنه أشار بذلك إلى هذه ~~الرواية والله أعلم ### | (قوله باب) # هو منون ولما ذكر في الحديث السابق ms00952 أنه لا يحبه الا الله عقبه بما يشير ~~إليه من أن حب الأنصار كذلك لأن محبة من يحبهم من حيث هذا الوصف وهو النصرة ~~إنما هو لله تعالى فهم وإن دخلوا في عموم قوله لا يحبه إلا لله لكن التنصيص ~~بالتخصيص دليل العناية # [17] قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي # PageV01P062 # قوله جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة وهو بن عتيك الأنصاري وهذا الراوي ممن ~~وافق اسمه اسم أبيه قوله آية الإيمان هو بهمزة ممدودة وياء تحتانية مفتوحة ~~وهاء تأنيث والإيمان مجرور بالإضافة هذا هو المعتمد في ضبط هذه الكلمة في ~~جميع الروايات في الصحيحين والسنن والمستخرجات والمسانيد والآية العلامة ~~كما ترجم به المصنف ووقع في إعراب الحديث لأبي البقاء العكبري إنه الإيمان ~~بهمزة مكسورة ونون مشددة وهاء والإيمان مرفوع وأعربه فقال إن للتأكيد ~~والهاء ضمير الشأن والإيمان مبتدأ وما بعده خبر ويكون التقدير إن الشأن ~~الإيمان حب الأنصار وهذا تصحيف منه ثم فيه نظر من جهة المعنى لأنه يقتضي ~~حصر الإيمان في حب الأنصار وليس كذلك فإن قيل واللفظ المشهور أيضا يقتضي ~~الحصر وكذا ما أورده المصنف في فضائل الأنصار من حديث البراء بن عازب ~~الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن فالجواب عن الأول أن العلامة كالخاصة تطرد ولا ~~تنعكس فإن أخذ من طريق المفهوم فهو مفهوم لقب لا عبرة به سلمنا الحصر لكنه ~~ليس حقيقيا بل ادعائيا للمبالغة أو هو حقيقي لكنه خاص بمن أبغضهم من حيث ~~النصرة والجواب عن الثاني أن غايته أن لا يقع حب الأنصار إلا لمؤمن وليس ~~فيه نفي الإيمان عمن لم يقع منه ذلك بل فيه أن غير المؤمن لا يحبهم فإن قيل ~~فعلى الشق الثاني هل يكون من أبغضهم منافقا وإن صدق وأقر فالجواب أن ظاهر ~~اللفظ يقتضيه لكنه غير مراد فيحمل على تقييد البغض بالجهة فمن أبغضهم من ~~جهة هذه الصفة وهي كونهم نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر ذلك في ~~تصديقه فيصح أنه منافق ويقرب هذا الحمل زيادة أبي نعيم في المستخرج ms00953 في حديث ~~البراء بن عازب من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم ~~ويأتي مثل هذا في الحب كما سبق وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد رفعه لا ~~يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ولأحمد من حديثه حب الأنصار ~~إيمان وبغضهم نفاق ويحتمل أن يقال إن اللفظ خرج على معنى التحذير فلا يراد ~~ظاهره ومن ثم لم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده بل قابله بالنفاق إشارة ~~إلى أن الترغيب والترهيب إنما خوطب به من يظهر الإيمان أما من يظهر الكفر ~~فلا لأنه مرتكب ما هو أشد من ذلك قوله الأنصار هو جمع ناصر كأصحاب وصاحب أو ~~جمع نصير كأشراف وشريف واللام فيه للعهد أي أنصار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمراد الأوس والخزرج وكانوا قبل ذلك يعرفون ببني قيلة بقاف مفتوحة ~~وياء تحتانية ساكنة وهي الأم التي تجمع القبيلتين فسماهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الأنصار فصار ذلك علما عليهم وأطلق أيضا على أولادهم ~~وحلفائهم ومواليهم وخصوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من ~~القبائل من إيواء النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه والقيام بأمرهم ~~ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وإيثارهم إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم ~~فكان صنيعهم لذلك موجبا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم ~~والعداوة تجر البغض ثم كان ما اختصوا به مما ذكر موجبا للحسد والحسد يجر ~~البغض فلهذا جاء التحذير من بغضهم والترغيب في حبهم حتى جعل ذلك آية ~~الإيمان والنفاق تنويها بعظيم فضلهم وتنبيها على كريم فعلهم وإن كان من ~~شاركهم في معنى ذلك مشاركا لهم في الفضل المذكور كل بقسطه وقد ثبت في صحيح ~~مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا يحبك إلا مؤمن ولا ~~يبغضك إلا منافق وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة لتحقق مشترك الإكرام لما ~~لهم من حسن الغناء في الدين قال صاحب المفهم وأما الحروب الواقعة بينهم فإن ~~وقع من بعضهم بغض فذاك من ms00954 غير هذه الجهة بل للأمر الطاريء الذي اقتضى ~~المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم في ذاك حال ~~المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد والله أعلم # PageV01P063 # ### | قوله باب كذا) # هو في روايتنا بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي أصلا فحديثه عنده من جملة ~~الترجمة التي قبله وعلى روايتنا فهو متعلق بها أيضا لأن الباب إذا لم تذكر ~~له ترجمة خاصه يكون بمنزلة الفصل مما قبله مع تعلقه به كصنيع مصنفي الفقهاء ~~ووجه التعليق أنه لما ذكر الأنصار في الحديث الأول أشار في هذا إلى ابتداء ~~السبب في تلقيبهم بالأنصار لأن أول ذلك كان ليلة العقبة لما توافقوا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند عقبة مني في الموسم كما سيأتي شرح ذلك إن شاء ~~الله تعالى في السيرة النبويه من هذا الكتاب وقد أخرج المصنف حديث هذا ~~الباب في مواضع أخر في باب من شهد بدرا لقوله فيه كان شهد بدرا وفي باب ~~وفود الأنصار لقوله فيه وهو أحد النقباء وأورده هنا لتعلقه بما قبله كما ~~بيناه ثم إن في متنه ما يتعلق بمباحث الإيمان من وجهين آخرين أحدهما أن ~~اجتناب المناهي من الإيمان كامتثال الأوامر وثانيهما أنه تضمن الرد على من ~~يقول أن مرتكب الكبيرة كافر أو مخلد في النار كما سيأتي تقريره إن شاء الله ~~تعالى # [18] قوله عائذ الله هو اسم علم أي ذو عياذة بالله وأبوه عبد الله بن ~~عمرو الخولاني صحابي وهو من حيث الرواية تابعي كبير وقد ذكر في الصحابة لأن ~~له رؤية وكان مولده عام حنين والإسناد كله شاميون قوله وكان شهد بدرا يعني ~~حضر الوقعة المشهورة الكائنة بالمكان المعروف ببدر وهي أول وقعة قاتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها المشركين وسيأتي ذكرها في المغازي ويحتمل أن يكون ~~قائل ذلك أبو إدريس فيكون متصلا إذا حمل على أنه سمع ذلك من عبادة أو ~~الزهري فيكون منقطعا وكذا قوله وهو أحد النقباء قوله أن رسول الله صلى الله ms00955 ~~عليه وسلم سقط قبلها من أصل الرواية لفظ قال وهو خبر أن لأن قوله وكان وما ~~بعدها معترض وقد جرت عادة كثير من أهل الحديث بحذف قال خطأ لكن حيث يتكرر ~~في مثل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بد عندهم مع ذلك من النطق ~~بها وقد ثبتت في رواية المصنف لهذا الحديث بإسناده هذا في باب من شهد بدرا ~~فلعلها سقطت هنا ممن بعده ولأحمد عن أبي اليمان بهذا الإسناد أن عبادة حدثه ~~قوله وحوله بفتح اللام على الظرفية والعصابة بكسر العين الجماعة من العشرة ~~إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها وقد جمعت على عصائب وعصب قوله بايعوني ~~زاد في باب وفود الأنصار تعالوا بايعوني والمبايعة عبارة عن المعاهدة سميت ~~بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية كما في قوله تعالى إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة قوله ولا تقتلوا أولادكم قال محمد ~~بن إسماعيل التيمي وغيره خص القتل بالأولاد لأنه قتل وقطيعة رحم فالعناية ~~بالنهي عنه آكد ولأنه كان شائعا فيهم وهو وأد البنات وقتل البنين خشية ~~الإملاق أو خصهم بالذكر # PageV01P064 # لأنهم بصدد أن لا يدفعوا عن أنفسهم قوله ولا تأتوا ببهتان البهتان الكذب ~~الذي يبهت سامعه وخص الأيدي والأرجل بالافتراء لأن معظم الأفعال تقع بهما ~~إذ كانت هي العوامل والحوامل للمباشرة والسعي وكذا يسمون الصنائع الأيادي ~~وقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال هذا بما كسبت يداك ويحتمل أن يكون ~~المراد لا تبهتوا الناس كفاحا وبعضكم يشاهد بعضا كما يقال قلت كذا بين يدي ~~فلان قاله الخطابي وفيه نظر لذكر الأرجل وأجاب الكرماني بأن المراد الأيدي ~~وذكر الأرجل تأكيدا ومحصله أن ذكر الأرجل إن لم يكن مقتضيا فليس بمانع ~~ويحتمل أن يكون المراد بما بين الأيدي والأرجل القلب لأنه هو الذي يترجم ~~اللسان عنه فلذلك نسب إليه الافتراء كأن المعنى لا ترموا أحدا بكذب تزورونه ~~في أنفسكم ثم تبهتون صاحبه بألسنتكم وقال أبو محمد بن أبى جمرة يحتمل أن ~~يكون قوله بين أيديكم ms00956 أي في الحال وقوله وأرجلكم أي في المستقبل لأن السعي ~~من أفعال الأرجل وقال غيره أصل هذا كان في بيعة النساء وكنى بذلك كما قال ~~الهروي في الغريبين عن نسبة المرأة الولد الذي تزني به أو تلتقطه إلى زوجها ~~ثم لما استعمل هذا اللفظ في بيعة الرجال احتيج إلى حمله على غير ما ورد فيه ~~أو لا والله أعلم قوله ولا تعصوا للإسماعيلي في باب وفود الأنصار ولا ~~تعصوني وهو مطابق للآية والمعروف ما عرف من الشارع حسنه نهيا وأمرا قوله في ~~معروف قال النووي يحتمل أن يكون المعنى ولا تعصوني ولا أحد أولي الأمر ~~عليكم في المعروف فيكون التقييد بالمعروف متعلقا بشيء بعده وقال غيره نبه ~~بذلك على أن طاعة المخلوق إنما تجب فيما كان غير معصية لله فهي جديرة ~~بالتوقي في معصية الله قوله فمن وفى منكم أي ثبت على العهد ووفى بالتخفيف ~~وفي رواية بالتشديد وهما بمعنى قوله فأجره على الله أطلق هذا على سبيل ~~التفخيم لأنه لما أن ذكر المبايعة المقتضية لوجود العوضين أثبت ذكر الأجر ~~في موضع أحدهما وأفصح في رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث في ~~الصحيحين بتعيين العوض فقال بالجنة وعبر هنا بلفظ على للمبالغة في تحقق ~~وقوعه كالواجبات ويتعين حمله على غير ظاهره للأدلة القائمة على أنه لا يجب ~~على الله شيء وسيأتي في حديث معاذ في تفسير حق الله على العباد تقرير هذا ~~فإن قيل لم اقتصر على المنهيات ولم يذكر المأمورات فالجواب أنه لم يهملها ~~بل ذكرها على طريق الإجمال في قوله ولا تعصوا إذ العصيان مخالفة الأمر ~~والحكمة في التنصيص على كثير من المنهيات دون المأمورات أن الكف أيسر من إن ~~شاء الفعل لأن اجتناب المفاسد مقدم على اجتلاب المصالح والتخلي عن الرذائل ~~قبل التحلي بالفضائل قوله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب زاد أحمد في روايته ~~به قوله فهو أي العقاب كفارة زاد أحمد له وكذا هو للمصنف من وجه آخر في باب ~~المشيئة من كتاب التوحيد ms00957 وزاد وطهور قال النووي عموم هذا الحديث مخصوص ~~بقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا ~~يكون القتل له كفارة قلت وهذا بناء على أن قوله من ذلك شيئا يتناول جميع ما ~~ذكر وهو ظاهر وقد قيل يحتمل أن يكون المراد ما ذكر بعد الشرك بقرينة أن ~~المخاطب بذلك المسلمون فلا يدخل حتى يحتاج إلى إخراجه ويؤيده رواية مسلم من ~~طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث ومن أتى منكم حدا إذ القتل على ~~الشرك لا يسمى حدا لكن يعكر على هذا القائل أن الفاء في قوله فمن لترتب ما ~~بعدها على ما قبلها وخطاب المسلمين بذلك لا يمنع التحذير من الإشراك وما ~~ذكر في الحد عرفي حادث فالصواب ما قال النووي وقال الطيبي الحق أن المراد ~~بالشرك الشرك الأصغر وهو الرياء ويدل عليه تنكير شيئا أي شركا أيا ما كان ~~وتعقب بأن عرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد به ما يقابل التوحيد وقد ~~تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به إلا ذلك ويجاب بأن طلب ~~الجمع يقتضي ارتكاب المجاز فما قاله محتمل # PageV01P065 # وإن كان ضعيفا ولكن يعكر عليه أيضا أنه عقب الإصابة بالعقوبة في الدنيا ~~والرياء لا عقوبة فيه فوضح أن المراد الشرك وأنه مخصوص وقال القاضي عياض ~~ذهب أكثر العلماء أن الحدود كفارات واستدلوا بهذا الحديث ومنهم من وقف ~~لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أدري الحدود كفارة ~~لأهلها أم لا لكن حديث عبادة أصح إسنادا ويمكن يعني على طريق الجمع بينهما ~~أن يكون حديث أبي هريرة ورد أولا قبل أن يعلمه الله ثم أعلمه بعد ذلك قلت ~~حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم في المستدرك والبزار من رواية معمر عن بن أبي ~~ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وهو صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه أحمد ~~عن عبد الرزاق عن معمر وذكر الدارقطني أن عبد الرزاق تفرد بوصله وأن هشام ms00958 ~~بن يوسف رواه عن معمر فأرسله قلت وقد وصله آدم بن أبي إياس عن بن أبي ذئب ~~وأخرجه الحاكم أيضا فقويت رواية معمر وإذا كان صحيحا فالجمع الذي جمع به ~~القاضي حسن لكن القاضي ومن تبعه جازمون بأن حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة ~~العقبة لما بايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة الأولى بمنى ~~وأبو هريرة إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر فكيف يكون حديثه متقدما ~~وقالوا في الجواب عنه يمكن أن يكون أبو هريرة ما سمعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما سمعه من صحابي آخر كان سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~قديما ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن الحدود كفارة كما ~~سمعه عبادة وفي هذا تعسف ويبطله أن أبا هريرة صرح بسماعه وأن الحدود لم تكن ~~نزلت إذ ذاك والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح وهو ما تقدم على حديث عبادة ~~والمبايعة المذكورة في حديث عبادة على الصفة المذكورة لم تقع ليلة العقبة ~~وإنما كان ليلة العقبة ما ذكر بن إسحاق وغيره من أهل المغازي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لمن حضر من الأنصار أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون ~~منه نساءكم وأبناءكم فبايعوه على ذلك وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه وسيأتي ~~في هذا الكتاب في كتاب الفتن وغيره من حديث عبادة أيضا قال بايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط ~~والمكره الحديث وأصرح من ذلك في هذا المراد ما أخرجه أحمد والطبراني من وجه ~~آخر عن عبادة أنه جرت له قصة مع أبي هريرة عند معاوية بالشام فقال يا أبا ~~هريرة إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع ~~والطاعة في النشاط والكسل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن ~~نقول بالحق ولا نخاف في الله لومة لائم وعلى أن ننصر رسول الله صلى الله ~~عليه ms00959 وسلم إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا ~~وأبناءنا ولنا الجنة فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعناه ~~عليها فذكر بقية الحديث وعند الطبراني له طريق أخرى وألفاظ قريبة من هذه ~~وقد وضح أن هذا هو الذي وقع في البيعة الأولى ثم صدرت مبايعات أخرى ستذكر ~~في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى منها هذه البيعة التي في حديث الباب في ~~الزجر عن الفواحش المذكورة والذي يقوي أنها وقعت بعد فتح مكة بعد أن نزلت ~~الآية التي في الممتحنة وهي قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك ونزول هذه الآية متأخر بعد قصة الحديبية بلا خلاف والدليل على ذلك ~~ما عند البخاري في كتاب الحدود من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري في حديث ~~عبادة هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بايعهم قرأ الآية كلها وعنده في ~~تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال قرأ آية النساء ولمسلم من طريق معمر عن ~~الزهري قال فتلا علينا آية النساء قال أن لا تشركن بالله شيئا وللنسائي من ~~طريق الحارث بن فضيل عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا ~~تبايعونني على ما بايع عليه النساء أن لا تشركوا بالله شيئا الحديث ~~وللطبراني من وجه آخر عن الزهري بهذا السند بايعنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ما بايع عليه النساء يوم فتح مكة ولمسلم من طريق أبي الأشعث عن ~~عبادة في هذا الحديث أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على ~~النساء فهذه أدلة ظاهرة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول # PageV01P066 # الآية بل بعد صدور البيعة بل بعد فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة بمدة ~~ويؤيد هذا ما رواه بن أبي خيثمة في تاريخه عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن ~~الطفاوي عن أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبايعكم على ms00960 أن لا تشركوا بالله شيئا فذكر نحو حديث عبادة ~~ورجاله ثقات وقد قال إسحاق بن راهويه إذا صح الإسناد إلى عمرو بن شعيب فهو ~~كأيوب عن نافع عن بن عمر اه وإذا كان عبد الله بن عمرو أحد من حضر هذه ~~البيعة وليس هو من الأنصار ولا ممن حضر بيعتهم وإنما كان إسلامه قرب إسلام ~~أبي هريرة وضح تغاير البيعتين بيعة الأنصار ليلة العقبة وهي قبل الهجرة إلى ~~المدينة وبيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة وشهدها عبد الله بن عمرو وكان إسلامه ~~بعد الهجرة بمدة طويلة ومثل ذلك ما رواه الطبراني من حديث جرير قال بايعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل ما بايع عليه النساء فذكر الحديث ~~وكان إسلام جرير متأخرا عن إسلام أبي هريرة على الصواب وإنما حصل الالتباس ~~من جهة أن عبادة بن الصامت حضر البيعتين معا وكانت بيعة العقبة من أجل ما ~~يتمدح به فكان يذكرها إذا حدث تنويها بسابقيته فلما ذكر هذه البيعة التي ~~صدرت على مثل بيعة النساء عقب ذلك توهم من لم يقف على حقيقة الحال أن ~~البيعة الأولى وقعت على ذلك ونظيره ما أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق عن ~~عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده وكان أحد النقباء قال ~~بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب وكان عبادة من الاثني عشر ~~الذين بايعوا في العقبة الأولى على بيعة النساء وعلى السمع والطاعة في ~~عسرنا ويسرنا الحديث فإنه ظاهر في اتحاد البيعتين ولكن الحديث في الصحيحين ~~كما سيأتي في الأحكام ليس فيه هذه الزيادة وهو من طريق مالك عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري عن عبادة بن الوليد والصواب أن بيعة الحرب بعد بيعة العقبة ~~لأن الحرب إنما شرع بعد الهجرة ويمكن تأويل رواية بن إسحاق وردها إلى ما ~~تقدم وقد اشتملت روايته على ثلاث بيعات بيعة العقبة وقد صرح أنها كانت قبل ~~أن يفرض الحرب في رواية الصنابحي عن عبادة عند أحمد ms00961 والثانية بيعة الحرب ~~وسيأتي في الجهاد أنها كانت على عدم الفرار والثالثة بيعة النساء أي التي ~~وقعت على نظير بيعة النساء والراجح أن التصريح بذلك وهم من بعض الرواة ~~والله أعلم ويعكر على ذلك التصريح في رواية بن إسحاق من طريق الصنابحي عن ~~عبادة أن بيعة ليلة العقبة كانت على مثل بيعة النساء واتفق وقوع ذلك قبل أن ~~تنزل الآية وإنما أضيفت إلى النساء لضبطها بالقرآن ونظيره ما وقع في ~~الصحيحين أيضا من طريق الصنابحي عن عبادة قال إني من النقباء الذين بايعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ~~الحديث فظاهر هذا اتحاد البيعتين ولكن المراد ما قررته أن قوله إني من ~~النقباء الذين بايعوا أي ليلة العقبة على الإيواء والنصر وما يتعلق بذلك ثم ~~قال بايعناه إلخ أي في وقت آخر ويشير إلى هذا الإتيان بالواو العاطفة في ~~قوله وقال بايعناه وعليك برد ما أتى من الروايات موهما بأن هذه البيعة كانت ~~ليلة العقبة إلى هذا التأويل الذي نهجت إليه فيرتفع بذلك الإشكال ولا يبقى ~~بين حديثي أبي هريرة وعبادة تعارض ولا وجه بعد ذلك للتوقف في كون الحدود ~~كفارة واعلم أن عبادة بن الصامت لم ينفرد برواية هذا المعنى بل روى ذلك علي ~~بن أبي طالب وهو في الترمذي وصححه الحاكم وفيه من أصاب ذنبا فعوقب به في ~~الدنيا فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة وهو عند الطبراني ~~بإسناد حسن من حديث أبى تميمة الهجيمي ولأحمد من حديث خزيمة بن ثابت بإسناد # PageV01P067 # حسن ولفظه من أصاب ذنبا أقيم عليه ذلك الذنب فهو كفارة له وللطبراني عن ~~بن عمرو مرفوعا ما عوقب رجل على ذنب إلا جعله الله كفارة لما أصاب من ذلك ~~الذنب وإنما أطلت في هذا الموضع لأنني لم أر من أزال اللبس فيه على الوجه ~~المرضي والله الهادي قوله فعوقب به قال بن التين يريد به القطع في السرقة ~~والجلد أو الرجم في الزنى ms00962 قال وأما قتل الولد فليس له عقوبة معلومة إلا أن ~~يريد قتل النفس فكنى عنه قلت وفي رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث ~~ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولكن قوله في حديث الباب فعوقب ~~به أعم من أن تكون العقوبة حدا أو تعزيرا قال بن التين وحكي عن القاضي ~~إسماعيل وغيره أن قتل القاتل إنما هو رادع لغيره وأما في الآخرة فالطلب ~~للمقتول قائم لأنه لم يصل إليه حق قلت بل وصل إليه حق وأي حق فإن المقتول ~~ظلما تكفر عنه ذنوبه بالقتل كما ورد في الخبر الذي صححه بن حبان وغيره إن ~~السيف محاء للخطايا وعن بن مسعود قال إذا جاء القتل محا كل شيء رواه ~~الطبراني وله عن الحسن بن علي نحوه وللبزار عن عائشة مرفوعا لا يمر القتل ~~بذنب إلا محاه فلولا القتل ما كفرت ذنوبه وأي حق يصل إليه أعظم من هذا ولو ~~كان حد القتل إنما شرع للردع فقط لم يشرع العفو عن القاتل وهل تدخل في ~~العقوبة المذكورة المصائب الدنيوية من الآلام والأسقام وغيرها فيه نظر ويدل ~~للمنع قوله ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فإن هذه المصائب لا تنافي ~~الستر ولكن بينت الأحاديث الكثيرة أن المصائب تكفر الذنوب فيحتمل أن يراد ~~أنها تكفر ما لا حد فيه والله أعلم ويستفاد من الحديث أن إقامة الحد كفارة ~~للذنب ولو لم يتب المحدود وهو قول الجمهور وقيل لا بد من التوبة وبذلك جزم ~~بعض التابعين وهو قول للمعتزلة ووافقهم بن حزم ومن المفسرين البغوي وطائفة ~~يسيرة واستدلوا باستثناء من تاب في قوله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم والجواب في ذلك أنه في عقوبة الدنيا ولذلك قيدت بالقدرة عليه ~~قوله ثم ستره الله زاد في رواية كريمة عليه قوله فهو إلى الله قال المازني ~~فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب ورد على المعتزلة الذين يوجبون ~~تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة لأن النبي صلى الله ms00963 عليه وسلم أخبر بأنه تحت ~~المشيئة ولم يقل لا بد أن يعذبه وقال الطيبي فيه إشارة إلى الكف عن الشهادة ~~بالنار على أحد أو بالجنة لأحد إلا من ورد النص فيه بعينه قلت أما الشق ~~الأول فواضح وأما الثاني فالإشارة إليه إنما تستفاد من الحمل على غير ظاهر ~~الحديث وهو متعين قوله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه يشمل من تاب من ذلك ومن ~~لم يتب وقال بذلك طائفة وذهب الجمهور إلى أن من تاب لا يبقى عليه مؤاخذة ~~ومع ذلك فلا يأمن مكر الله لأنه لا اطلاع له هل قبلت توبته أو لا وقيل يفرق ~~بين ما يجب فيه الحد وما لا يجب واختلف فيمن أتى ما يوجب الحد فقيل يجوز أن ~~يتوب سرا ويكفيه ذلك وقيل بل الأفضل أن يأتي الإمام ويعترف به ويسأله أن ~~يقيم عليه الحد كما وقع لماعز والغامدية وفصل بعض العلماء بين أن يكون ~~معلنا بالفجور فيستحب أن يعلن بتوبته وإلا فلا تنبيه زاد في رواية الصنابحي ~~عن عبادة في هذا الحديث ولا ينتهب وهو مما يتمسك به في أن البيعة متأخرة ~~لأن الجهاد عند بيعة العقبة لم يكن فرض والمراد بالانتهاب ما يقع بعد ~~القتال في الغنائم وزاد في روايته أيضا ولا يعصي بالجنة إن فعلنا ذلك فإن ~~غشينا من ذلك شيئا ما كان قضاء ذلك إلى الله أخرجه المصنف في باب وفود ~~الأنصار عن قتيبة عن الليث ووقع عنده ولا يقضي بقاف وضاد معجمة وهو تصحيف ~~وقد تكلف بعض الناس في تخريجه وقال إنه نهاكم # PageV01P068 # عن ولاية القضاء ويبطله أن عبادة رضي الله عنه ولي قضاء فلسطين في زمن ~~عمر رضي الله عنهما وقيل إن قوله بالجنة متعلق بيقضي أي لا يقضي بالجنة ~~لأحد معين قلت لكن يبقى قوله إن فعلنا ذلك بلا جواب ويكفي في ثبوت دعوى ~~التصحيف فيه رواية مسلم عن قتيبة بالعين والصاد المهملتين وكذا الإسماعيلي ~~عن الحسن بن سفيان ولأبي نعيم من طريق موسى بن هارون كلاهما ms00964 عن قتيبة وكذا ~~هو عند البخاري أيضا في هذا الحديث في الديات عن عبد الله بن يوسف عن الليث ~~في معظم الروايات لكن عند الكشميهني بالقاف والضاد أيضا وهو تصحيف كما ~~بيناه وقوله بالجنة إنما هو متعلق بقوله في أوله بايعناه والله أعلم ### | ### | (قوله باب # من الدين الفرار من الفتن) # عدل المصنف عن الترجمة بالإيمان مع كونه ترجم لأبواب الإيمان مراعاة للفظ ~~الحديث ولما كان الإيمان والإسلام مترادفين في عرف الشرع وقال الله تعالى ~~إن الدين عند الله الإسلام صح إطلاق الدين في موضع الإيمان # [19] قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي أحد رواة الموطأ نسب إلى ~~جده قعنب وهو بصري أقام بالمدينة مدة قوله عن أبيه هو عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة فسقط الحارث من الرواية واسم أبي صعصعة عمرو ~~بن زيد بن عوف الأنصاري ثم المازني هلك في الجاهلية وشهد ابنه الحارث أحدا ~~واستشهد باليمامة قوله عن أبي سعيد اسمه سعد على الصحيح وقيل سنان بن مالك ~~بن سنان استشهد أبوه بأحد وكان هو من المكثرين وهذا الإسناد كله مدنيون وهو ~~من أفراد البخاري عن مسلم نعم أخرج مسلم في الجهاد وهو عند المصنف أيضا من ~~وجه آخر عن أبي سعيد حديث الأعرابي الذي سأل أي الناس خير قال مؤمن مجاهد ~~في سبيل الله بنفسه وما له قال ثم من قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ~~ويدع الناس من شره وليس فيه ذكر الفتن وهي زيادة من حافظ فيقيد بها المطلق ~~ولها شاهد من حديث أبي هريرة عند الحاكم ومن حديث أم مالك البهزية عند ~~الترمذي ويؤيده ما ورد من النهي عن سكنى البوادي والسياحة والعزلة وسيأتي ~~مزيد لذلك في كتاب الفتن قوله يوشك بكسر الشين المعجمة أي يقرب قوله خير ~~بالنصب على الخبر وغنم الاسم وللأصيلي برفع خير ونصب غنما على الخبرية ~~ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر ويقدر في يكون ضمير الشان قاله بن مالك ~~لكن لم تجيء به ms00965 الرواية قوله يتبع بتشديد التاء ويجوز إسكانها وشعف بفتح ~~المعجمة والعين المهملة جمع شعفه كأكم وأكمة وهي رؤوس الجبال قوله ومواقع ~~القطر بالنصب عطفا على شعف أي بطون الأودية وخصهما بالذكر لأنهما مظان ~~المرعى قوله يفر بدينه أي بسبب دينه ومن ابتدائية قال الشيخ النووي في ~~الاستدلال بهذا الحديث للترجمة نظر لأنه لا يلزم من لفظ الحديث عد الفرار ~~دينا وإنما هو صيانة للدين قال فلعله لما رآه صيانة للدين أطلق عليه اسم ~~الدين وقال غيره إن أريد بمن كونها جنسية أو تبعيضية فالنظر متجه وإن أريد ~~كونها ابتدائية # PageV01P069 # أي الفرار من الفتنة منشؤه الدين فلا يتجه النظر وهذا الحديث قد ساقه ~~المصنف أيضا في كتاب الفتن وهو أليق المواضع به والكلام عليه يستوفى هناك ~~إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب) # قول النبي صلى الله عليه وسلم هو مضاف بلا تردد قوله أنا أعلمكم كذا في ~~رواية أبي ذر وهو لفظ الحديث الذي أورده في جميع طرقه وفي رواية الأصيلي ~~أعرفكم وكأنه مذكور بالمعنى حملا على ترادفهما هنا وهو ظاهر هنا وعليه عمل ~~المصنف قوله وأن المعرفة بفتح أن والتقدير باب بيان أن المعرفة وورد بكسرها ~~وتوجيهه ظاهر وقال الكرماني هو خلاف الرواية والدراية قوله لقوله تعالى ~~مراده الاستدلال بهذه الآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم إلا بانضمام ~~الاعتقاد إليه والاعتقاد فعل القلب وقوله بما كسبت قلوبكم أي بما استقر ~~فيها والآية وإن وردت في الأيمان بالفتح فالاستدلال بها في الإيمان بالكسر ~~واضح للاشتراك في المعنى إذ مدار الحقيقة فيهما على عمل القلب وكأن المصنف ~~لمح بتفسير زيد بن أسلم فإنه قال في قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم قال هو كقول الرجل إن فعلت كذا فأنا كافر قال لا يؤاخذه الله بذلك ~~حتى يعقد به قلبه فظهرت المناسبة بين الآية والحديث وظهر وجه دخولهما في ~~مباحث الإيمان فإن فيه دليلا على بطلان قول الكرامية إن الإيمان قول فقط ~~ودليلا على زيادة الإيمان ونقصانه لأن قوله ms00966 صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم ~~بالله ظاهر في أن العلم بالله درجات وأن بعض الناس فيه أفضل من بعض وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم منه في أعلى الدرجات والعلم بالله يتناول ما ~~بصفاته وما بأحكامه وما يتعلق بذلك فهذا هو الإيمان حقا فائدة قال إمام ~~الحرمين أجمع العلماء على وجوب معرفة الله تعالى واختلفوا في أول واجب فقيل ~~المعرفة وقيل النظر وقال المقترح لا اختلاف في أن أول واجب خطابا ومقصودا ~~المعرفة وأول واجب اشتغالا وأداء القصد إلى النظر وفي نقل الإجماع نظر كبير ~~ومنازعة طويلة حتى نقل جماعة الإجماع في نقيضه واستدلوا بإطباق أهل العصر ~~الأول على قبول الإسلام ممن دخل فيه من غير تنقيب والآثار في ذلك كثيرة جدا ~~وأجاب الأولون عن ذلك بأن الكفار كانوا يذبون عن دينهم ويقاتلون عليه ~~فرجوعهم عنه دليل على ظهور الحق لهم ومقتضى هذا أن المعرفة المذكورة يكتفى ~~فيها بأدنى نظر بخلاف ما قرروه ومع ذلك فقول الله تعالى فأقم وجهك للدين ~~حنيفا فطرة الله التي فطر # PageV01P070 # الناس عليها وحديث كل مولود يولد على الفطرة ظاهر أن في دفع هذه المسألة ~~من أصلها وسيأتي مزيد بيان لهذا في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقد نقل ~~القدوة أبو محمد بن أبي جمرة عن أبي الوليد الباجي عن أبي جعفر السمناني ~~وهو من كبار الأشاعرة أنه سمعه يقول إن هذه المسألة من مسائل المعتزلة بقيت ~~في المذهب والله المستعان وقال النووي في الآية دليل على المذهب الصحيح أن ~~أفعال القلوب يؤاخذ بها إن استقرت وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل فمحمول على ما إذا ~~لم تستقر قلت ويمكن أن يستدل لذلك من عموم قوله أو تعمل لأن الاعتقاد هو ~~عمل القلب ولهذه المسألة تكملة تذكر في كتاب الرقاق # [20] قوله حدثنا محمد بن سلام هو بتخفيف اللام على الصحيح وقال صاحب ~~المطالع هو بتشديدها عند الأكثر وتعقبه النووي ms00967 بأن أكثر العلماء على أنه ~~بالتخفيف وقد روي ذلك عنه نفسه وهو أخبر بأبيه فلعله أراد بالأكثر مشايخ ~~بلده وقد صنف المنذري جزءا في ترجيح التشديد ولكن المعتمد خلافه قوله ~~أخبرنا عبدة هو بن سليمان الكوفي وفي رواية الأصيلي حدثنا قوله عن هشام هو ~~بن عروة بن الزبير بن العوام قوله إذا أمرهم أمرهم كذا في معظم الروايات ~~ووقع في بعضها أمرهم مرة واحدة وعليه شرح القاضي أبو بكر بن العربي وهو ~~الذي وقع في طرق هذا الحديث التي وقفت عليها من طريق عبدة وكذا من طريق بن ~~نمير وغيره عن هشام عند أحمد وكذا ذكره الإسماعيلي من رواية أبي أسامة عن ~~هشام ولفظه كان إذا أمر الناس بالشيء قالوا والمعنى كان إذا أمرهم بما يسهل ~~عليهم دون ما يشق خشية أن يعجزوا عن الدوام عليه وعمل هو بنظير ما يأمرهم ~~به من التخفيف طلبوا منه التكليف بما يشق لاعتقادهم احتياجهم إلى المبالغة ~~في العمل لرفع الدرجات دونه فيقولون لسنا كهيئتك فيغضب من جهة أن حصول ~~الدرجات لا يوجب التقصير في العمل بل يوجب الازدياد شكرا للمنعم الوهاب كما ~~قال في الحديث الآخر أفلا أكون عبدا شكورا وإنما أمرهم بما يسهل عليهم ~~ليداوموا عليه كما قال في الحديث الآخر أحب العمل إلى الله أدومه وعلى ~~مقتضى ما وقع في هذه الرواية من تكرير أمرهم يكون المعنى كان إذا أمرهم ~~بعمل من الأعمال أمرهم بما يطيقون الدوام عليه فأمرهم الثانية جواب الشرط ~~وقالوا جواب ثان قوله كهيئتك أي ليس حالنا كحالك وعبر بالهيئة تأكيدا وفي ~~هذا الحديث فوائد الأولى أن الأعمال الصالحة ترقي صاحبها إلى المراتب ~~السنية من رفع الدرجات ومحو الخطيئات لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر ~~عليهم استدلالهم ولا تعليلهم من هذه الجهة بل من الجهة الأخرى الثانية أن ~~العبد إذا بلغ الغاية في العبادة وثمراتها كان ذلك أدعى له إلى المواظبة ~~عليها استبقاء للنعمة واستزادة لها بالشكر عليها الثالثة الوقوف عند ما حد ~~الشارع من عزيمة ورخصة ms00968 واعتقاد أن الأخذ بالأرفق الموافق للشرع أولى من ~~الأشق المخالف له الرابعة أن الأولى في العبادة القصد والملازمة لا ~~المبالغة المفضية إلى الترك كما جاء في الحديث الآخر المنبت أي المجد في ~~السير لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى الخامسة التنبيه على شدة رغبة الصحابة في ~~العبادة وطلبهم الازدياد من الخير السادسة مشروعية الغضب عند مخالفة الأمر ~~الشرعي والإنكار على الحاذق المتأهل لفهم المعنى إذا قصر في الفهم تحريضا ~~له على التيقظ السابعة جواز تحدث المرء بما فيه من فضل بحسب الحاجة لذلك ~~عند الأمن من المباهاة والتعاظم الثامنة بيان أن لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رتبة الكمال الإنساني لأنه منحصر في الحكمتين العلمية والعملية وقد ~~أشار إلى الأولى بقوله أعلمكم وإلى الثانية بقوله أتقاكم ووقع عند أبي نعيم ~~وأعلمكم بالله لأنا بزيادة # PageV01P071 # لام التأكيد وفي رواية أبي أسامة عند الإسماعيلي والله إن أبركم وأتقاكم ~~أنا ويستفاد منه إقامة الضمير المنفصل مقام المتصل وهو ممنوع عند أكثر ~~النحاة إلا للضرورة وأولوا قول الشاعر وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ~~بأن الاستثناء فيه مقدر أي وما يدافع عن أحسابهم إلا أنا قال بعض الشراح ~~والذي وقع في هذا الحديث يشهد للجواز بلا ضرورة وهذا الحديث من أفراد ~~البخاري عن مسلم وهو من غرائب الصحيح لا أعرفه إلا من هذا الوجه فهو مشهور ~~عن هشام فرد مطلق من حديثه عن أبيه عن عائشة والله أعلم وقد أشرت إلى ما ~~ورد في معناه من وجه آخر عن عائشة في باب من لم يواجه من كتاب الأدب وذكرت ~~فيه ما يؤخذ منه تعيين المأمور به ولله الحمد # [21] قوله باب من كره يجوز فيه التنوين والإضافة وعلى الأول من مبتدأ ومن ~~الإيمان خبره وقد تقدم الكلام على حديث الباب ومطابقة الترجمة له ظاهرة مما ~~تقدم وإسناده كله بصريون وجرى المصنف على عادته في التبويب على ما يستفاد ~~من المتن مع أنه غاير الإسناد هنا إلى أنس ومن في المواضع الثلاثة موصولة ~~بخلاف التي ms00969 بعد ثلاث فانها شرطية قوله باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال في ~~ظرفية ويحتمل أن تكون سببية أي التفاضل الحاصل بسبب الأعمال # [22] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي ~~المدني بن أخت مالك وقد وافقه على رواية هذا الحديث عبد الله بن وهب ومعن ~~بن عيسى عن مالك وليس هو في الموطأ قال الدارقطني هو غريب صحيح قوله يدخل ~~للدارقطني من طريق إسماعيل وغيره يدخل الله وزاد من طريق معن يدخل من يشاء ~~برحمته وكذا له وللاسماعيلى من طريق بن وهب قوله مثقال حبة بفتح الحاء هو ~~إشارة إلى ما لا # PageV01P072 # أقل منه قال الخطابي هو مثل ليكون عيارا في المعرفة لا في الوزن لأن ما ~~يشكل في المعقول يرد إلى المحسوس ليفهم وقال إمام الحرمين الوزن للصحف ~~المشتملة على الأعمال ويقع وزنها على قدر أجور الأعمال وقال غيره يجوز أن ~~تجسد الأعراض فتوزن وما ثبت من أمور الآخرة بالشرع لا دخل للعقل فيه ~~والمراد بحبة الخردل هنا ما زاد من الأعمال على أصل التوحيد لقوله في ~~الرواية الأخرى أخرجوا من قال لا إله إلا الله وعمل من الخير ما يزن ذرة ~~ومحل بسط هذا يقع في الكلام على حديث الشفاعة حيث ذكره المصنف في كتاب ~~الرقاق قوله في نهر الحياء كذا في هذه الرواية بالمد ولكريمة وغيرها بالقصر ~~وبه جزم الخطابي وعليه المعنى لأن المراد كل ما تحصل به الحياة والحيا ~~بالقصر هو المطر وبه تحصل حياة النبات فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء ~~الممدود الذي هو بمعنى الخجل قوله الحبة بكسر أوله قال أبو حنيفة الدينوري ~~الحبة جمع بزور النبات واحدتها حبة بالفتح وأما الحب فهو الحنطة والشعير ~~واحدتها حبة بالفتح أيضا وإنما افترقا في الجمع وقال أبو المعالي في ~~المنتهى الحبة بالكسر بزور الصحراء مما ليس بقوت قوله قال وهيب أي بن خالد ~~حدثنا عمرو أي بن يحيى المازني المذكور قوله الحياة بالخفض على الحكاية ~~ومراده أن وهيبا وافق مالكا في ms00970 روايته لهذا الحديث عن عمرو بن يحيى بسنده ~~وجزم بقوله في نهر الحياة ولم يشك كما شك مالك فائدة أخرج مسلم هذا الحديث ~~من رواية مالك فأبهم الشاك وقد يفسر هنا ### | (قوله وقال خردل من خير هو على الحكاية أيضا أي وقال وهيب في روايته مثقال # حبة من خردل من خير) # فخالف مالكا أيضا في هذه الكلمة وقد ساق المؤلف حديث وهيب هذا في كتاب ~~الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن وهيب وسياقه أتم من سياق مالك لكنه قال من ~~خردل من إيمان كرواية مالك فاعترض على المصنف بهذا ولا اعتراض عليه فإن أبا ~~بكر بن أبي شيبة أخرج هذا الحديث في مسنده عن عفان بن مسلم عن وهيب فقال من ~~خردل من خير كما علقه المصنف فتبين أنه مراده لا لفظ موسى وقد أخرجه مسلم ~~عن أبي بكر هذا لكن لم يسق لفظه ووجه مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهر وأراد ~~بإيراده الرد على المرجئة لما فيه من بيان ضرر المعاصي مع الإيمان وعلى ~~المعتزلة في أن المعاصي موجبة للخلود # [23] قوله حدثنا محمد بن عبيد الله هو أبو ثابت المدني وأبوه بالتصغير ~~قوله عن صالح هو بن كيسان تابعي جليل قوله عن أبي أمامة بن سهل هو بن حنيف ~~كما ثبت في رواية الأصيلي وأبو أمامة مختلف في صحبته ولم يصح له سماع وإنما ~~ذكر في الصحابة لشرف الرؤية ومن حيث الرواية يكون في الإسناد ثلاثة من ~~التابعين أو # PageV01P073 # تابعيان وصحابيان ورجاله كلهم مدنيون كالذي قبله والكلام على المتن يأتي ~~في كتاب التعبير ومطابقته للترجمة ظاهرة من جهة تأويل القمص بالدين وقد ذكر ~~أنهم متفاضلون في لبسها فدل على أنهم متفاضلون في الإيمان قوله بينا أنا ~~نائم رأيت الناس أصل بينا بين ثم أشبعت الفتحة وفيه استعمال بينا بدون إذا ~~وبدون إذ وهو فصيح عند الأصمعي ومن تبعه وإن كان الأكثر على خلافه فإن في ~~هذا الحديث حجة وقوله الثدي بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء ~~التحتانية جمع ثدي ms00971 بفتح أوله وإسكان ثانيه والتخفيف وهو مذكر عند معظم أهل ~~اللغة وحكي أنه مؤنث والمشهور أنه يطلق في الرجل والمرأة وقيل يختص بالمرأة ~~وهذا الحديث يرده ولعل قائل هذا يدعي أنه أطلق في الحديث مجازا والله أعلم ### | (قوله باب) # هو منون ووجه كون الحياء من الإيمان تقدم مع بقية مباحثه في باب أمور ~~الإيمان وفائدة إعادته هنا أنه ذكر هناك بالتبعية وهنا بالقصد مع فائدة ~~مغايرة الطريق # قوله حدثنا عبد الله بن يوسف هو التنيسي نزيل دمشق ورجال الإسناد سواه من ~~أهل المدينة قوله أخبرنا وللأصيلي حدثنا مالك ولكريمة بن أنس والحديث في ~~الموطأ قوله عن أبيه هو عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله مر على رجل لمسلم ~~من طريق معمر مر برجل ومر بمعنى اجتاز يعدى بعلى وبالباء ولم أعرف اسم هذين ~~الرجلين الواعظ وأخيه وقوله يعظ أي ينصح أو يخوف أو يذكر كذا شرحوه والأولى ~~أن يشرح بما جاء عند المصنف في الأدب من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن بن ~~شهاب ولفظه يعاتب أخاه في الحياء يقول انك لتستحي حتى كأنه يقول قد اضربك ~~انتهى ويحتمل أن يكون جمع له العتاب والوعظ فذكر بعض الرواة ما لم يذكره ~~الآخر لكن المخرج متحد فالظاهر أنه من تصرف الراوي بحسب ما اعتقد أن كل لفظ ~~منهما يقوم مقام الآخر وفي سببية فكأن الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك ~~يمنعه من استيفاء حقوقه فعاتبه أخوه على ذلك فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعه أي اتركه على هذا الخلق السني ثم زاده في ذلك ترغيبا لحكمه بأنه ~~من الإيمان وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جر له ذلك تحصيل ~~أجر ذلك الحق لا سيما إذا كان المتروك له مستحقا وقال بن قتيبة معناه أن ~~الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان فسمي إيمانا كما ~~يسمى الشيء باسم ما قام مقامه وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز ~~والظاهر أن الناهي ما كان ms00972 يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان فلهذا وقع ~~التأكيد وقد يكون التأكيد من جهة أن القضية في نفسها مما يهتم به وإن لم ~~يكن هناك منكر قال الراغب الحياء انقباض النفس عن القبيح وهو من خصائص ~~الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي فلا يكون كالبهيمة وهو مركب من جبن ~~وعفة فلذلك لا يكون المستحي فاسقا وقلما يكون الشجاع مستحيا وقد يكون لمطلق ~~الانقباض كما في بعض الصبيان انتهى ملخصا وقال غيره هو انقباض النفس خشية ~~ارتكاب ما يكره أعم من أن يكون # PageV01P074 # شرعيا أو عقليا أو عرفيا ومقابل الأول فاسق والثاني مجنون والثالث أبله ~~قال وقوله صلى الله عليه وسلم الحياء شعبة من الإيمان أي أثر من آثار ~~الإيمان وقال الحليمي حقيقة الحياء خوف الذم بنسبة الشر إليه وقال غيره إن ~~كان في محرم فهو واجب وإن كان في مكروه فهو مندوب وإن كان في مباح فهو ~~العرفي وهو المراد بقوله الحياء لا يأتي إلا بخير ويجمع كل ذلك أن المباح ~~إنما هو ما يقع على وفق الشرع إثباتا ونفيا وحكي عن بعض السلف رأيت المعاصي ~~مذلة فتركتها مروأة فصارت ديانة وقد يتولد الحياء من الله تعالى من التقلب ~~في نعمه فيستحي العاقل أن يستعين بها على معصيته وقد قال بعض السلف خف الله ~~على قدر قدرته عليك واستحي منه على قدر قربه منك والله أعلم ### | (قوله باب هو منون في الرواية والتقدير هذا باب في تفسير قوله تعالى فإن # تابوا وتجوز الإضافة أي باب تفسير) # قوله وإنما جعل الحديث تفسيرا للآية لأن المراد بالتوبة في الآية الرجوع ~~عن الكفر إلى التوحيد ففسره قوله صلى الله عليه وسلم حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله وبين الآية والحديث مناسبة أخرى لأن التخلية ~~في الآية والعصمة في الحديث بمعنى واحد ومناسبة الحديث لأبواب الإيمان من ~~جهة أخرى وهي الرد على المرجئة حيث زعموا أن الإيمان لا يحتاج إلى الأعمال # [25] قوله حدثنا عبد الله بن محمد زاد ms00973 بن عساكر المسندي وهو بفتح النون ~~كما مضى قال حدثنا أبو روح هو بفتح الراء قوله الحرمي هو بفتح المهملتين ~~وللأصيلي حرمي وهو اسم بلفظ النسب تثبت فيه الألف واللام وتحذف مثل مكي بن ~~إبراهيم الآتي بعد وقال الكرماني أبو روح كنيته واسمه ثابت والحرمي نسبته ~~كذا قال وهو خطأ من وجهين أحدهما في جعله اسمه نسبته والثاني في جعله اسم ~~جده اسمه وذلك أنه حرمي بن عمارة بن أبي حفصة واسم أبي حفصة نابت وكأنه رأى ~~في كلام بعضهم واسمه نابت فظن أن الضمير يعود على حرمي لأنه المتحدث عنه ~~وليس كذلك بل الضمير يعود على أبي حفصة لأنه الأقرب وأكد ذلك عنده وروده في ~~هذا السند الحرمي بالألف واللام وليس هو منسوبا إلى الحرم بحال لأنه بصري ~~الأصل والمولد والمنشأ والمسكن والوفاة ولم يضبط نابتا كعادته وكأنه ظنه ~~بالمثلثة كالجادة والصحيح أن أوله نون قوله عن واقد بن محمد زاد الأصيلي ~~يعني بن زيد بن عبد الله بن عمر فهو من رواية الأبناء عن الآباء وهو كثير ~~لكن رواية الشخص عن أبيه عن جده أقل وواقد هنا روى عن أبيه عن جد أبيه وهذا ~~الحديث غريب الإسناد تفرد بروايته شعبة عن واقد قاله بن حبان وهو عن شعبة ~~عزيز تفرد بروايته عنه حرمي هذا وعبد الملك بن الصباح وهو عزيز عن حرمي ~~تفرد به عنه المسندي وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ومن جهة إبراهيم أخرجه أبو ~~عوانة وبن حبان والإسماعيلي وغيرهم وهو غريب عن عبد الملك # PageV01P075 # تفرد به عنه أبو غسان مالك بن عبد الواحد شيخ مسلم فاتفق الشيخان على ~~الحكم بصحته مع غرابته وليس هو في مسند أحمد على سعته وقد استبعد قوم صحته ~~بان الحديث لو كان عند بن عمر لما ترك أباه ينازع أبا بكر في قتال مانعي ~~الزكاة ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقر عمر على الاستدلال بقوله ~~عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~وينتقل ms00974 عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس إذ قال لأقاتلن من فرق بين ~~الصلاة والزكاة لأنها قرينتها في كتاب الله والجواب أنه لا يلزم من كون ~~الحديث المذكور عند بن عمر أن يكون استحضره في تلك الحالة ولو كان مستحضرا ~~له فقد يحتمل أن لا يكون حضر المناظرة المذكورة ولا يمتنع أن يكون ذكره ~~لهما بعد ولم يستدل أبو بكر في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط بل أخذه أيضا ~~من قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه إلا بحق الإسلام قال أبو ~~بكر والزكاة حق الإسلام ولم ينفرد بن عمر بالحديث المذكور بل رواه أبو ~~هريرة أيضا بزيادة الصلاة والزكاة فيه كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الزكاة وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر ~~الصحابة ويطلع عليها آحادهم ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود ~~سنة تخالفها ولا يقال كيف خفي ذا على فلان والله الموفق قوله أمرت أي أمرني ~~الله لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الله وقياسه في ~~الصحابي إذا قال أمرت فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يحتمل أن يريد أمرني صحابي آخر لأنهم من حيث إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر ~~مجتهد آخر وإذا قاله التابعي احتمل والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ~~ذلك فهم منه أن الآمر له هو ذلك الرئيس قوله أن أقاتل أي بأن أقاتل وحذف ~~الجار من أن كثير قوله حتى يشهدوا جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر فمقتضاه ~~أن من شهد وأقام وآتى عصم دمه ولو جحد باقي الأحكام والجواب أن الشهادة ~~بالرسالة تتضمن التصديق بما جاء به مع أن نص الحديث وهو قوله إلا بحق ~~الإسلام يدخل فيه جميع ذلك فإن قيل فلم لم يكتف به ونص على الصلاة والزكاة ~~فالجواب أن ذلك لعظمهما والاهتمام بأمرهما لأنهما أما العبادات البدنية ~~والمالية قوله ويقيموا الصلاة أي يداوموا على الإتيان بها بشروطها من ms00975 قامت ~~السوق إذا نفقت وقامت الحرب إذا اشتد القتال أو المراد بالقيام الأداء ~~تعبيرا عن الكل بالجزء إذ القيام بعض أركانها والمراد بالصلاة المفروض منها ~~لا جنسها فلا تدخل سجدة التلاوة مثلا وإن صدق اسم الصلاة عليها وقال الشيخ ~~محيي الدين النووي في هذا الحديث إن من ترك الصلاة عمدا يقتل ثم ذكر اختلاف ~~المذاهب في ذلك وسئل الكرماني هنا عن حكم تارك الزكاة وأجاب بأن حكمهما ~~واحد لاشتراكهما في الغاية وكأنه أراد في المقاتلة أما في القتل فلا والفرق ~~أن الممتنع من إيتاء الزكاة يمكن أن تؤخذ منه قهرا بخلاف الصلاة فإن انتهى ~~إلى نصب القتال ليمنع الزكاة قوتل وبهذه الصورة قاتل الصديق مانعي الزكاة ~~ولم ينقل أنه قتل أحدا منهم صبرا وعلى هذا ففي الاستدلال بهذا الحديث على ~~قتل تارك الصلاة نظر للفرق بين صيغة أقاتل وأقتل والله أعلم وقد أطنب بن ~~دقيق العيد في شرح العمدة في الإنكار على من استدل بهذا الحديث على ذلك ~~وقال لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل لأن المقاتلة مفاعله تستلزم ~~وقع القتال من الجانبين ولا كذلك القتل وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال ~~ليس القتال من القتل بسبيل فقد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله قوله فإذا ~~فعلوا ذلك فيه التعبير بالفعل عما بعضه قول إما على سبيل التغليب وإما على ~~إرادة المعنى الأعم إذ القول فعل اللسان قوله عصموا أي منعوا وأصل العصمة # PageV01P076 # من العصام وهو الخيط الذي يشد به فم القربة ليمنع سيلان الماء قوله ~~وحسابهم على الله أي في أمر سرائرهم ولفظة على مشعرة بالإيجاب وظاهرها غير ~~مراد فإما أن تكون بمعنى اللام أو على سبيل التشبيه أي هو كالواجب على الله ~~في تحقق الوقوع وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه ~~الظاهر والاكتفاء في قبول الإيمان بالاعتقاد الجازم خلافا لمن أوجب تعلم ~~الأدلة وقد تقدم ما فيه ويؤخذ منه ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد ~~الملتزمين للشرائع وقبول توبة الكافر من كفره من غير ms00976 تفصيل بين كفر ظاهر أو ~~باطن فإن قيل مقتضى الحديث قتال كل من امتنع من التوحيد فكيف ترك قتال مؤدي ~~الجزية والمعاهد فالجواب من أوجه أحدها دعوى النسخ بأن يكون الإذن بأخذ ~~الجزية والمعاهدة متأخرا عن هذه الأحاديث بدليل أنه متأخر عن قوله تعالى ~~اقتلوا المشركين ثانيها أن يكون من العام الذي خص منه البعض لأن المقصود من ~~الأمر حصول المطلوب فإذا تخلف البعض لدليل لم يقدح في العموم ثالثها أن ~~يكون من العام الذي أريد به الخاص فيكون المراد بالناس في قوله أقاتل الناس ~~أي المشركين من غير أهل الكتاب ويدل عليه رواية النسائي بلفظ أمرت أن أقاتل ~~المشركين فإن قيل إذا تم هذا في أهل الجزية لم يتم في المعاهدين ولا فيمن ~~منع الجزية أجيب بأن الممتنع في ترك المقاتلة رفعها لا تأخيرها مدة كما في ~~الهدنة ومقاتلة من امتنع من أداء الجزية بدليل الآية رابعها أن يكون المراد ~~بما ذكر من الشهادة وغيرها التعبير عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين ~~فيحصل في بعض بالقتل وفي بعض بالجزية وفي بعض بالمعاهدة خامسها أن يكون ~~المراد بالقتال هو أو ما يقوم مقامه من جزية أو غيرها سادسها أن يقال الغرض ~~من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام وسبب السبب سبب فكأنه قال حتى يسلموا ~~أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام وهذا أحسن ويأتي فيه ما في الثالث وهو ~~آخر الاجوبه والله أعلم ### | (قوله باب من قال هو مضاف حتما قوله إن الإيمان هو العمل مطابقة الآيات # والحديث لما ترجم له بالاستدلال بالمجموع على المجموع لأن كل واحد منها ~~دال بمفرده على بعض الدعوى فقوله بما كنتم تعملون عام في الأعمال وقد نقل ~~جماعة من المفسرين أن قوله هنا تعملون معناه تؤمنون فيكون خاصا وقوله عما ~~كانوا يعملون خاص بعمل اللسان على ما نقل المؤلف وقوله فليعمل العاملون عام ~~أيضا وقوله في الحديث إيمان بالله في جواب أي العمل أفضل دال على أن ~~الاعتقاد والنطق من جملة الأعمال فإن قيل الحديث ms00977 يدل على أن الجهاد والحج ~~ليسا من الإيمان لما تقتضيه ثم من المغايرة والترتيب فالجواب أن المراد ~~بالإيمان هنا التصديق هذه حقيقته والإيمان كما تقدم يطلق على الأعمال ~~البدنية لأنها من مكملاته قوله اورثتموها) # PageV01P077 # أي صيرت لكم إرثا وأطلق الإرث مجازا عن الإعطاء لتحقق الاستحقاق وما في ~~قوله بما إما مصدرية أي بعملكم وإما موصولة أي بالذي كنتم تعملون والباء ~~للملابسة أو للمقابلة فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وحديث لن يدخل أحدكم ~~الجنة بعمله فالجواب أن المنفي في الحديث دخولها بالعمل المجرد عن القبول ~~والمثبت في الآية دخولها بالعمل المتقبل والقبول إنما يحصل برحمة الله فلم ~~يحصل الدخول إلا برحمة الله وقيل في الجواب غير ذلك كما سيأتي عند إيراد ~~الحديث المذكور تنبيه اختلف الجواب عن هذا السؤال وأجيب بأن لفظ من مراد في ~~كل منهما وقيل وقع باختلاف الأحوال والأشخاص فأجيب كل سائل بالحال اللائق ~~به وهذا اختيار الحليمي ونقله عن القفال قوله وقال عدة أي جماعة من أهل ~~العلم منهم أنس بن مالك روينا حديثه مرفوعا في الترمذي وغيره وفي إسناده ~~ضعف ومنهم بن عمر روينا حديثه في التفسير للطبري والدعاء للطبراني ومنهم ~~مجاهد رويناه عنه في تفسير عبد الرزاق وغيره قوله لنسألنهم إلخ قال النووي ~~معناه عن أعمالهم كلها أي التي يتعلق بها التكليف وتخصيص ذلك بالتوحيد دعوى ~~بلا دليل قلت لتخصيصهم وجه من جهة التعميم في قوله أجمعين بعد أن تقدم ذكر ~~الكفار إلى قوله ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين فيدخل فيه المسلم ~~والكافر فإن الكافر مخاطب بالتوحيد بلا خلاف بخلاف باقي الأعمال ففيها ~~الخلاف فمن قال إنهم مخاطبون يقول إنهم مسئولون عن الأعمال كلها ومن قال ~~إنهم غير مخاطبين يقول إنما يسألون عن التوحيد فقط فالسؤال عن التوحيد متفق ~~عليه فهذا هو دليل التخصيص فحمل الآية عليه أولى بخلاف الحمل على جميع ~~الأعمال لما فيه من الاختلاف والله أعلم قوله وقال أي الله عز وجل لمثل هذا ~~أي الفوز العظيم فليعمل العاملون ms00978 أي في الدنيا والظاهر أن المصنف تأولها ~~بما تأول به الآيتين المتقدمتين أي فليؤمن المؤمنون أو يحمل العمل على ~~عمومه لأن من آمن لا بد أن يقبل ومن قبل فمن حقه أن يعمل ومن عمل لا بد أن ~~ينال فإذا وصل قال لمثل هذا فليعمل العاملون تنبيه يحتمل أن يكون قائل ذلك ~~المؤمن الذي رأى قرينه ويحتمل أن يكون كلامه انقضى عند قوله الفوز العظيم ~~والذي بعده ابتداء من قول الله عز وجل أو بعض الملائكة لا حكاية عن قول ~~المؤمن والاحتمالات الثلاثة مذكورة في التفسير ولعل هذا هو السر في إبهام ~~المصنف القائل والله أعلم # [26] قوله حدثنا أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي ~~الكوفي نسب إلى جده قوله سئل أبهم السائل وهو أبو ذر الغفاري وحديثه في ~~العتق قوله قيل ثم ماذا قال الجهاد وقع في مسند الحارث بن أبي أسامة عن ~~إبراهيم بن سعد ثم جهاد فواخى بين الثلاثة في التنكير بخلاف ما عند المصنف ~~وقال الكرماني الإيمان لا يتكرر كالحج والجهاد قد يتكرر فالتنوين للإفراد ~~الشخصي والتعريف للكمال إذ الجهاد لو أتى به مرة مع الاحتياج إلى التكرار ~~لما كان أفضل وتعقب عليه بأن التنكير من جملة وجوهه التعظيم وهو يعطي ~~الكمال وبأن التعريف من جملة وجوهه العهد وهو يعطي الإفراد الشخصي فلا يسلم ~~الفرق قلت وقد ظهر من رواية الحارث التي ذكرتها أن التنكير والتعريف فيه من ~~تصرف الرواة لأن مخرجه واحد فالإطالة في طلب الفرق في مثل هذا غير طائلة ~~والله الموفق قوله حج مبرور أي مقبول ومنه بر حجك وقيل المبرور الذي لا ~~يخالطه إثم وقيل الذي # PageV01P078 # لا رياء فيه فائدة قال النووي ذكر في هذا الحديث الجهاد بعد الإيمان وفي ~~حديث أبي ذر لم يذكر الحج وذكر العتق وفي حديث بن مسعود بدأ بالصلاة ثم ~~البر ثم الجهاد وفي الحديث المتقدم ذكر السلامة من اليد واللسان قال ~~العلماء اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال واحتياج المخاطبين وذكر ما ms00979 ~~لم يعلمه السائل والسامعون وترك ما علموه ويمكن أن يقال إن لفظة من مرادة ~~كما يقال فلان أعقل الناس والمراد من أعقلهم ومنه حديث خيركم خيركم لأهله ~~ومن المعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس فإن قيل لم قدم الجهاد وليس بركن ~~على الحج وهو ركن فالجواب أن نفع الحج قاصر غالبا ونفع الجهاد متعد غالبا ~~أو كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين ووقوعه فرض عين إذ ذاك متكرر فكان أهم ~~منه فقدم والله أعلم! ! ### | ### | (قوله باب # إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة) # حذف جواب قوله إذا للعلم به كأنه يقول إذا كان الإسلام كذلك لم ينتفع به ~~في الآخرة ومحصل ما ذكره واستدل به أن الإسلام يطلق ويراد به الحقيقة ~~الشرعية وهو الذي يرادف الإيمان وينفع عند الله وعليه قوله تعالى إن الدين ~~عند الله الإسلام وقوله تعالى فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ويطلق ~~ويراد به الحقيقة اللغوية وهو مجرد الانقياد والاستسلام فالحقيقة في كلام ~~المصنف هنا هي الشرعية ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة من حيث إن المسلم يطلق ~~على من أظهر الإسلام وإن لم يعلم باطنه فلا يكون مؤمنا لأنه ممن لم تصدق ~~عليه الحقيقة الشرعية وأما اللغوية فحاصلة # [27] قوله عن سعد هو بن أبي وقاص كما صرح به الإسماعيلي في روايته وهو ~~والد عامر الراوي عنه كما وقع في الزكاة عند المصنف من رواية صالح بن كيسان ~~قال فيها عن عامر بن سعد عن أبيه واسم أبي وقاص مالك وسيأتي تمام نسبه في ~~مناقب سعد إن شاء الله تعالى قوله أعطى رهطا الرهط عدد من الرجال من ثلاثة ~~إلى عشرة قال القزاز وربما جاوزوا ذلك قليلا ولا واحد له من لفظه ورهط ~~الرجل بنو أبيه الأدنى وقيل قبيلته وللإسماعيلي من طريق بن أبي ذئب أنه ~~جاءه رهط فسألوه فأعطاهم فترك رجلا منهم قوله وسعد جالس فيه تجريد وقوله ~~أعجبهم إلي فيه التفات # PageV01P079 # ولفظه في الزكاة أعطى رهطا وأنا جالس فساقه بلا تجريد ولا التفات وزاد ms00980 ~~فيه فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته وغفل بعضهم فعزا هذه ~~الزيادة إلى مسلم فقط والرجل المتروك اسمه جعيل بن سراقة الضمري سماه ~~الواقدي في المغازي قوله مالك عن فلان يعني أي سبب لعدولك عنه إلى غيره ~~ولفظ فلان كناية عن اسم أبهم بعد أن ذكر قوله فوالله فيه القسم في الإخبار ~~على سبيل التأكيد قوله لأراه وقع في روايتنا من طريق أبي ذر وغيره بضم ~~الهمزة هنا وفي الزكاة وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره وقال الشيخ محيي ~~الدين رحمه الله بل هو بفتحها أي أعلمه ولا يجوز ضمها فيصير بمعنى أظنه ~~لأنه قال بعد ذلك غلبني ما أعلم منه اه ولا دلالة فيما ذكر على تعين الفتح ~~لجواز إطلاق العلم على الظن الغالب ومنه قوله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات ~~سلمنا لكن لا يلزم من إطلاق العلم أن لا تكون مقدماته ظنية فيكون نظريا لا ~~يقينيا وهو الممكن هنا وبهذا جزم صاحب المفهم في شرح مسلم فقال الرواية بضم ~~الهمزة واستنبط منه جواز الحلف على غلبة الظن لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما نهاه عن الحلف كذا قال وفيه نظر لا يخفى لأنه أقسم على وجدان الظن وهو ~~كذلك ولم يقسم على الأمر المظنون كما ظن قوله فقال أو مسلما هو بإسكان ~~الواو لا بفتحها فقيل هي للتنويع وقال بعضهم هي للتشريك وأنه أمره أن ~~يقولهما معا لأنه أحوط ويرد هذا رواية بن الأعرابي في معجمه في هذا الحديث ~~فقال لا تقل مؤمن بل مسلم فوضح أنها للإضراب وليس معناه الإنكار بل المعنى ~~أن إطلاق المسلم على من لم يختبر حاله الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن ~~لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر قاله الشيخ محيي الدين ملخصا وتعقبه ~~الكرماني بأنه يلزم منه أن لا يكون الحديث دالا على ما عقد له الباب ولا ~~يكون لرد الرسول صلى الله عليه وسلم على سعد فائدة وهو تعقب مردود وقد بينا ~~وجه المطابقة بين الحديث والترجمة قبل ومحصل ms00981 القصة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام تألفا فلما أعطى الرهط وهم من ~~المؤلفة وترك جعيلا وهو من المهاجرين مع أن الجميع سألوه خاطبه سعد في أمره ~~لأنه كان يرى أن جعيلا أحق منهم لما اختبره منه دونهم ولهذا راجع فيه أكثر ~~من مرة فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمرين أحدهما إعلامه بالحكمة ~~في إعطاء أولئك وحرمان جعيل مع كونه أحب إليه ممن أعطى لأنه لو ترك إعطاء ~~المؤلف لم يؤمن ارتداده فيكون من أهل النار ثانيهما إرشاده إلى التوقف عن ~~الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر فوضح بهذا فائدة رد الرسول ~~صلى الله عليه وسلم على سعد وأنه لا يستلزم محض الإنكار عليه بل كان أحد ~~الجوابين على طريق المشورة بالأولى والآخر على طريق الاعتذار فإن قيل كيف ~~لم تقبل شهادة سعد لجعيل بالإيمان ولو شهد له بالعدالة لقبل منه وهي تستلزم ~~الإيمان فالجواب أن كلام سعد لم يخرج مخرج الشهادة وإنما خرج مخرج المدح له ~~والتوسل في الطلب لأجله فلهذا نوقش في لفظه حتى ولو كان بلفظ الشهادة لما ~~استلزمت المشورة عليه بالأمر الأولى رد شهادته بل السياق يرشد إلى أنه قبل ~~قوله فيه بدليل أنه اعتذر إليه وروينا في مسند محمد بن هارون الروياني ~~وغيره بإسناد صحيح إلى أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له كيف ترى جعيلا قال قلت كشكله من الناس يعني المهاجرين قال ~~فكيف ترى فلانا قال قلت سيد من سادات الناس قال فجعيل خير من ملء الأرض من ~~فلان قال قلت ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع قال إنه رأس قومه فأنا ~~أتألفهم به فهذه منزلة جعيل المذكور عند النبي صلى الله عليه وسلم كما ترى ~~فظهرت بهذا الحكمة في حرمانه وإعطاء غيره وأن ذلك لمصلحة التأليف كما ~~قررناه وفي حديث الباب من الفوائد التفرقة بين حقيقتي الإيمان والإسلام ~~وترك القطع بالإيمان الكامل لمن لم ms00982 ينص عليه وأما منع القطع بالجنة فلا ~~يؤخذ من هذا صريحا وإن تعرض له بعض # PageV01P080 # الشارحين نعم هو كذلك فيمن لم يثبت فيه النص وفيه الرد على غلاة المرجئة ~~في اكتفائهم في الإيمان بنطق اللسان وفيه جواز تصرف الإمام في مال المصالح ~~وتقديم الأهم فالأهم وإن خفي وجه ذلك على بعض الرعية وفيه جواز الشفاعة عند ~~الإمام فيما يعتقد الشافع جوازه وتنبيه الصغير للكبير على ما يظن أنه ذهل ~~عنه ومراجعة المشفوع إليه في الأمر إذا لم يؤد إلى مفسدة وأن الإسرار ~~بالنصيحة أولى من الإعلان كما ستأتي الإشارة إليه في كتاب الزكاة فقمت إليه ~~فساررته وقد يتعين إذا جر الإعلان إلى مفسدة وفيه أن من أشير عليه بما ~~يعتقده المشير مصلحة لا ينكر عليه بل يبين له وجه الصواب وفيه الاعتذار إلى ~~الشافع إذا كانت المصلحة في ترك إجابته وأن لا عيب على الشافع إذا ردت ~~شفاعته لذلك وفيه استحباب ترك الإلحاح في السؤال كما استنبطه المؤلف منه في ~~الزكاة وسيأتي تقريره هناك إن شاء الله تعالى قوله إني لأعطي الرجل حذف ~~المفعول الثاني للتعميم أي أي عطاء كان قوله أعجب إلي في رواية الكشميهني ~~أحب وكذا لأكثر الرواة ووقع عند الإسماعيلي بعد قوله أحب إلي منه وما أعطيه ~~إلا مخافة أن يكبه الله إلخ ولأبي داود من طريق معمر إني أعطي رجالا وأدع ~~من هو أحب إلي منهم لا أعطيه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم قوله ~~أن يكبه هو بفتح أوله وضم الكاف يقال أكب الرجل إذا أطرق وكبه غيره إذا ~~قلبه وهذا على خلاف القياس لأن الفعل اللازم يتعدى بالهمزة وهذا زيدت عليه ~~الهمزة فقصر وقد ذكر المؤلف هذا في كتاب الزكاة فقال يقال أكب الرجل إذا ~~كان فعله غير واقع على أحد فإذا وقع الفعل قلت كبه وكببته وجاء نظير هذا في ~~أحرف يسيرة منها أنسل ريش الطائر ونسلته وأنزفت البئر ونزفتها وحكى بن ~~الأعرابي في المتعدي كبه وأكبه معا تنبيه ليس فيه ms00983 إعادة السؤال ثانيا ولا ~~الجواب عنه وقد روى عن بن وهب ورشدين بن سعد جميعا عن يونس عن الزهري بسند ~~آخر قال عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أخرجه بن أبي حاتم ونقل ~~عن أبيه أنه خطأ من راويه وهو الوليد بن مسلم عنهما قوله ورواه يونس يعني ~~بن يزيد الأيلي وحديثه موصول في كتاب الإيمان لعبد الرحمن بن عمر الزهري ~~الملقب رسته بضم الراء وإسكان السين المهملتين وقبل الهاء مثناة من فوق ~~مفتوحة ولفظه قريب من سياق الكشميهني ليس فيه إعادة السؤال ثانيا ولا ~~الجواب عنه قوله وصالح يعني بن كيسان وحديثه موصول عند المؤلف في كتاب ~~الزكاة وفيه من اللطائف رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم صالح ~~والزهري وعامر قوله ومعمر يعني بن راشد وحديثه عند أحمد بن حنبل والحميدي ~~وغيرهما عن عبد الرزاق عنه وقال فيه إنه أعاد السؤال ثلاثا ورواه مسلم عن ~~محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن الزهري ووقع في إسناده وهم ~~منه أو من شيخه لأن معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن بن عيينة عن ~~معمر عن الزهري بزيادة معمر بينهما وكذا حدث به بن أبي عمر شيخ مسلم في ~~مسنده عن بن عيينة وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه وزعم أبو مسعود ~~في الأطراف أن الوهم من بن أبي عمر وهو محتمل لأن يكون الوهم صدر منه لما ~~حدث به مسلما لكن لم يتعين الوهم في جهته وحمله الشيخ محيي الدين على أن بن ~~عيينة حدث به مرة بإسقاط معمر ومرة بإثباته وفيه بعد لأن الروايات قد ~~تضافرت عن بن عيينة بإثبات معمر ولم يوجد بإسقاطه إلا عند مسلم والموجود في ~~مسند شيخه بلا إسقاط كما قدمناه وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتابي تعليق ~~التعليق وفي رواية عبد الرزاق عن معمر من الزيادة قال الزهري فنرى أن ~~الإسلام الكلمة والإيمان العمل وقد استشكل هذا بالنظر إلى حديث سؤال جبريل ~~فإن ظاهره ms00984 يخالفه ويمكن أن يكون مراد الزهري أن المرء يحكم بإسلامه # PageV01P081 # ويسمى مسلما إذا تلفظ بالكلمة أي كلمة الشهادة وأنه لا يسمى مؤمنا إلا ~~بالعمل والعمل يشمل عمل القلب والجوارح وعمل الجوارح يدل على صدقه وأما ~~الإسلام المذكور في حديث جبريل فهو الشرعي الكامل المراد بقوله تعالى ومن ~~يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه قوله وبن أخي الزهري عن الزهري يعني أن ~~الأربعة المذكورين رووا هذا الحديث عن الزهري بإسناده كما رواه شعيب عنه ~~وحديث بن أخي الزهري موصول عند مسلم وساق فيه السؤال والجواب ثلاث مرات ~~وقال في آخره خشية أن يكب على البناء للمفعول وفي رواية بن أخي الزهري ~~لطيفة وهي رواية أربعة من بني زهرة على الولاء هو وعمه وعامر وأبوه ### | (قوله باب) # هو منون وقوله السلام من الإسلام زاد في رواية كريمة إفشاء السلام ~~والمراد بإفشائه نشره سرا أو جهرا وهو مطابق للمرفوع في # [28] قوله على من عرفت ومن لم تعرف وبيان كونه من الإسلام تقدم في باب ~~إطعام الطعام مع بقية فوائده وغاير المصنف بين شيخيه اللذين حدثاه عن الليث ~~مراعاة للإتيان بالفائدة الإسنادية وهي تكثير الطرق حيث يحتاج إلى إعادة ~~المتن فإنه لا يعيد الحديث الواحد في موضعين على صورة واحدة فإن قيل كان ~~يمكنه أن يجمع الحكمين في ترجمة واحدة ويخرج الحديث عن شيخيه معا أجاب ~~الكرماني باحتمال أن يكون كل من شيخيه أورده في معرض غير المعرض الآخر وهذا ~~ليس بطائل لأنه متوقف على ثبوت وجود تصنيف مبوب لكل من شيخيه والأصل عدمه ~~ولأن من اعتنى بترجمة كل من قتيبة وعمرو بن خالد لم يذكر أن لواحد منهما ~~تصنيفا على الأبواب ولأنه لزم منه أن البخاري يقلد في التراجم والمعروف ~~الشائع عنه أنه هو الذي يستنبط الأحكام في الأحاديث ويترجم لها ويتفنن في ~~ذلك بما لا يدركه فيه غيره ولأنه يبقى السؤال بحاله إذ لا يمتنع معه أن ~~يجمعهما المصنف ولو كان سمعهما مفترقين والظاهر من صنيع البخاري أنه يقصد ~~تعديد شعب ms00985 الإيمان كما قدمناه فخص كل شعبة بباب تنويها بذكرها وقصد التنويه ~~يحتاج إلى التأكيد فلذلك غاير بين الترجمتين قوله وقال عمار هو بن ياسر أحد ~~السابقين الأولين وأثره هذا أخرجه أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان من طريق ~~سفيان الثوري ورواه يعقوب بن شيبة في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية ~~وغيرهما كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار ولفظ شعبة ثلاث ~~من كن فيه فقد استكمل الإيمان وهو بالمعنى وهكذا رويناه في جامع معمر عن ~~أبي إسحاق وكذا حدث به عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وحدث به عبد الرزاق ~~بآخرة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه البزار في مسنده وبن ~~أبي حاتم في العلل كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي وكذا رواه البغوي في ~~شرح السنة من طريق أحمد بن كعب الواسطي وكذا أخرجه بن الأعرابي في معجمه عن ~~محمد بن الصباح الصنعاني ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعا # PageV01P082 # واستغربه البزار وقال أبو زرعة هو خطأ قلت وهو معلول من حيث صناعة ~~الإسناد لأن عبد الرزاق تغير بأخرة وسماع هؤلاء منه في حال تغيره إلا أن ~~مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع وقد رويناه مرفوعا من وجه آخر عن ~~عمار أخرجه الطبراني في الكبير وفي إسناده ضعف وله شواهد أخرى بينتها في ~~تغليق التعليق قوله ثلاث أي ثلاث خصال وإعرابه نظير ما مر في قوله ثلاث من ~~كن فيه والعالم بفتح اللام والمراد به هنا جميع الناس والإقتار القلة وقيل ~~الافتقار وعلى الثاني فمن في قوله من الإقتار بمعنى مع أو بمعنى عند قال ~~أبو الزناد بن سراج وغيره إنما كان من جمع الثلاث مستكملا للإيمان لأن ~~مداره عليها لأن العبد إذا اتصف بالإنصاف لم يترك لمولاه حقا واجبا عليه ~~إلا أداه ولم يترك شيئا مما نهاه عنه إلا اجتنبه وهذا يجمع أركان الإيمان ~~وبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار ويحصل به التآلف ~~والتحابب والإنفاق من ms00986 الإقتار يتضمن غاية الكرم لأنه إذا أنفق مع الاحتياج ~~كان مع التوسع أكثر إنفاقا والنفقة أعم من أن تكون على العيال واجبة ~~ومندوبة أو على الضيف والزائر وكونه من الإقتار يستلزم الوثوق بالله والزهد ~~في الدنيا وقصر الأمل وغير ذلك من مهمات الآخرة وهذا التقرير يقوي أن يكون ~~الحديث مرفوعا لأنه يشبه أن يكون كلام من أوتي جوامع الكلم والله أعلم ### | ### | (قوله باب # كفران العشير وكفر دون كفر) # قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه مراد المصنف أن يبين أن الطاعات ~~كما تسمى إيمانا كذلك المعاصي تسمى كفرا لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد ~~الكفر المخرج من الملة قال وخص كفران العشير من بين أنواع الذنوب لدقيقة ~~بديعة وهي قوله صلى الله عليه وسلم لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة ~~أن تسجد لزوجها فقرن حق الزوج على الزوجة بحق الله فإذا كفرت المرأة حق ~~زوجها وقد بلغ من حقه عليها هذه الغاية كان ذلك دليلا على تهاونها بحق الله ~~فلذلك يطلق عليها الكفر لكنه كفر لا يخرج عن الملة ويؤخذ من كلامه مناسبة ~~هذه الترجمة لأمور الإيمان من جهة كون الكفر ضد الإيمان وأما قول المصنف ~~وكفر دون كفر فأشار إلى أثر رواه أحمد في كتاب الإيمان من طريق عطاء بن أبي ~~رباح وغيره وقوله فيه أبو سعيد أي يدخل في الباب حديث رواه أبو سعيد وفي ~~رواية كريمة فيه عن أبي سعيد أي مروي عن أبي سعيد وفائدة هذا الإشارة إلى ~~أن للحديث طريقا غير الطريق المساقة وحديث أبي سعيد أخرجه المؤلف في الحيض ~~وغيره من طريق عياض بن عبد الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم للنساء ~~تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقلن ولم يا رسول الله قال تكثرن اللعن ~~وتكفرن العشير الحديث ويحتمل أن يريد بذلك حديث أبي سعيد أيضا لا يشكر الله ~~من لا يشكر الناس قاله القاضي أبو بكر المذكور والأول أظهر وأجرى # PageV01P083 # على مالوف المصنف ويعضده إيراده لحديث ms00987 بن عباس بلفظ وتكفرن العشير ~~والعشير الزوج قيل له عشير بمعنى معاشر مثل أكيل بمعنى مؤاكل وحديث بن عباس ~~المذكور طرف من حديث طويل أورده المصنف في باب صلاة الكسوف بهذا الإسناد ~~تاما وسيأتي الكلام عليه ثم وننبه هنا على فائدتين إحداهما أن البخاري يذهب ~~إلى جواز تقطيع الحديث إذا كان ما يفصله منه لايتعلق بما قبله ولا بما بعده ~~تعلقا يفضي إلى فساد المعنى فصنيعه كذلك يوهم من لا يحفظ الحديث أن المختصر ~~غير التام لا سيما إذا كان ابتداء المختصر من أثناء التام كما وقع في هذا ~~الحديث فإن أوله هنا قوله صلى الله عليه وسلم أريت النار إلى آخر ما ذكر ~~منه وأول التام عن بن عباس قال خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر قصة صلاة الخسوف ثم خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها القدر ~~المذكور هنا فمن أراد عد الأحاديث التي اشتمل عليها الكتاب يظن أن هذا ~~الحديث حديثان أو أكثر لاختلاف الابتداء وقد وقع في ذلك من حكى أن عدته ~~بغير تكرار أربعة آلاف أو نحوها كابن الصلاح والشيخ محيي الدين ومن بعدهما ~~وليس الأمر كذلك بل عدته على التحرير ألفا حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر ~~حديثا كما بينت ذلك مفصلا في المقدمة الفائدة الثانية تقرر أن البخاري لا ~~يعيد الحديث إلا لفائدة لكن تارة تكون في المتن وتارة في الإسناد وتارة ~~فيهما وحيث تكون في المتن خاصة لا يعيده بصورته بل يتصرف فيه فإن كثرت طرقه ~~أورد لكل باب طريقا وإن قلت اختصر المتن أو الإسناد وقد صنع ذلك في هذا ~~الحديث فإنه أورده هنا عن عبد الله بن مسلمة وهو القعنبي مختصرا مقتصرا على ~~مقصود الترجمة كما تقدمت الإشارة إليه من أن الكفر يطلق على بعض المعاصي ثم ~~أورده في الصلاة في باب من صلى وقدامه نار بهذا الإسناد بعينه لكنه لما لم ~~يغاير اقتصر على مقصود الترجمة منه فقط ثم أورده في صلاة الكسوف بهذا ~~الإسناد ms00988 فساقه تاما ثم أورده في بدء الخلق في ذكر الشمس والقمر عن شيخ غير ~~القعنبي مقتصرا على موضع الحاجة ثم أورده في عشرة النساء عن شيخ غيرهما عن ~~مالك أيضا وعلى هذه الطريقة يحمل جميع تصرفه فلا يوجد في كتابه حديث على ~~صورة واحدة في موضعين فصاعدا إلا نادرا والله الموفق وسيأتي الكلام على ما ~~تضمنه حديث الباب من الفوائد حيث ذكره تاما إن شاء الله تعالى # PageV01P084 ### | (قوله باب) # هو منون وقوله المعاصي مبتدأ ومن أمر الجاهلية خبره والجاهلية ما قبل ~~الإسلام وقد يطلق في شخص معين أي في حال جاهليته وقوله ولا يكفر بتشديد ~~الفاء المفتوحة وفي رواية أبي الوقت بفتح أوله وإسكان الكاف وقوله إلا ~~بالشرك أي إن كل معصية تؤخذ من ترك واجب أو فعل محرم فهي من أخلاق الجاهلية ~~والشرك أكبر المعاصي ولهذا استثناه ومحصل الترجمة أنه لما قدم أن المعاصي ~~يطلق عليها الكفر مجازا على إرادة كفر النعمة لا كفر الجحد أراد أن يبين ~~أنه كفر لا يخرج عن الملة خلافا للخوارج الذين يكفرون بالذنوب ونص القرآن ~~يرد عليهم وهو قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فصير ما دون الشرك تحت ~~إمكان المغفرة والمراد بالشرك في هذه الآية الكفر لأن من جحد نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم مثلا كان كافرا ولو لم يجعل مع الله إلها آخر والمغفرة ~~منتفية عنه بلا خلاف وقد يرد الشرك ويراد به ما هو أخص من الكفر كما في ~~قوله تعالى لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين قال بن بطال غرض ~~البخاري الرد على من يكفر بالذنوب كالخوارج ويقول إن من مات على ذلك يخلد ~~في النار والآية ترد عليهم لأن المراد بقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من ~~مات على كل ذنب سوى الشرك وقال الكرماني في استدلاله بقول أبي ذر عيرته ~~بأمه نظر لأن التعيير ليس كبيرة وهم لا يكفرون بالصغائر قلت استدلاله عليهم ~~من الآية ظاهر ولذلك اقتصر عليه بن بطال ms00989 وأما قصة أبي ذر فإنما ذكرت ليستدل ~~بها على أن من بقيت فيه خصلة من خصال الجاهلية سوى الشرك لا يخرج عن ~~الإيمان بها سواء كانت من الصغائر أم الكبائر وهو واضح واستدل المؤلف أيضا ~~على أن المؤمن إذا ارتكب معصية لا يكفر بأن الله تعالى أبقى عليه اسم ~~المؤمن فقال وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ثم قال إنما المؤمنون إخوة ~~فأصلحوا بين اخويكم واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم إذا التقى ~~المسلمان بسيفيهما فسماهما مسلمين مع التوعد بالنار والمراد هنا إذا كانت ~~المقاتلة بغير تأويل سائغ واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ~~فيك جاهلية أي خصلة جاهلية مع أن منزلة أبي ذر من الإيمان في الذروة ~~العالية وإنما وبخه بذلك على عظيم منزلته عنده تحذيرا له عن معاودة مثل ذلك ~~لأنه وإن كان معذورا بوجه من وجوه العذر لكن وقوع ذلك من مثله يستعظم أكثر ~~ممن هو دونه وقد وضح بهذا وجه دخول الحديثين تحت الترجمة وهذا على مقتضى ~~هذه الرواية رواية أبي ذر عن مشايخه لكن سقط حديث أبي بكرة من رواية ~~المستملي وأما رواية الأصيلي وغيره فأفرد فيها حديث أبي بكرة بترجمة وإن ~~طائفتان من المؤمنين وكل من الروايتين جمعا وتفريقا حسن والطائفة القطعة من ~~الشيء ويطلق على الواحد فما فوقه عند الجمهور وأما اشتراط حضور أربعة في ~~رجم الزاني مع قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين فالآية واردة ~~في الجلد ولا اشتراط فيه والاشتراط في الرجم بدليل آخر وأما اشتراط ثلاثة ~~في صلاة الخوف مع قوله تعالى فلتقم طائفة منهم معك فذاك لقوله تعالى ~~ولياخذوا اسلحتهم فذكره بلفظ # PageV01P085 # الجمع واقله ثلاثة على الصحيح # [31] قوله حدثنا أيوب هو السختياني ويونس هو بن عبيد والحسن هو بن أبي ~~الحسن البصري والأحنف بن قيس مخضرم وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم لكن ~~قبل إسلامه وكان رئيس بني تميم في الإسلام وبه يضرب المثل في الحلم وقوله ~~ذهبت لأنصر هذا الرجل يعني عليا كذا ms00990 هو في مسلم من هذا الوجه وقد أشار إليه ~~المؤلف في الفتن ولفظه أريد نصرة بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد ~~الإسماعيلي في روايته يعني عليا وأبو بكرة بإسكان الكاف هو الصحابي المشهور ~~وكان الأحنف أراد أن يخرج بقومه إلى علي بن أبي طالب ليقاتل معه يوم الجمل ~~فنهاه أبو بكرة فرجع وحمل أبو بكرة الحديث على عمومه في كل مسلمين التقيا ~~بسيفيهما حسما للمادة وإلا فالحق أنه محمول على ما إذا كان القتال منهما ~~بغير تأويل سائغ كما قدمناه ويخص ذلك من عموم الحديث المتقدم بدليله الخاص ~~في قتال أهل البغي وقد رجع الأحنف عن رأي أبي بكرة في ذلك وشهد مع علي باقي ~~حروبه وسيأتي الكلام على حديث أبي بكرة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ~~ورجال إسناده كلهم بصريون وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم ~~أيوب والحسن والأحنف قوله عن واصل هو بن حيان وللأصيلي هو الأحدب وللمصنف ~~في العتق حدثنا واصل الأحدب قوله عن المعرور وفي العتق سمعت المعرور بن ~~سويد وهو بمهملات ساكن العين قوله بالربذة هو بفتح الراء والموحدة والمعجمة ~~موضع بالبادية بينه وبين المدينة ثلاث مراحل قوله وعليه حلة وعلى غلامه حلة ~~هكذا رواه أصحاب شعبة عنه لكن في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة ~~أتيت أبا ذر فإذا حلة عليه منها ثوب وعلى عبده منها ثوب وهذا يوافق ما في ~~اللغة أن الحلة ثوبان من جنس واحد ويؤيده ما في رواية الأعمش عن المعرور ~~عند المؤلف في الأدب بلفظ رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا فقلت لو أخذت هذا ~~فلبسته كانت حلة وفي رواية مسلم فقلنا يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة ~~ولأبي داود فقال القوم يا أبا ذر لو أخذت الذي على غلامك فجعلته مع الذي ~~عليك لكانت حلة فهذا موافق لقول أهل اللغة لأنه ذكر أن الثوبين يصيران ~~بالجمع بينهما حلة ولو كان كما في الأصل على كل واحد منهما ms00991 حلة لكان إذا ~~جمعهما يصير عليه حلتان ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه كان عليه برد جيد ~~تحته ثوب خلق من جنسه وعلى غلامه كذلك وكأنه قيل له لو أخذت البرد الجيد ~~فأضفته إلى البرد الجيد الذي عليك وأعطيت الغلام البرد الخلق بدله لكانت ~~حلة جيدة فتلتئم بذلك الروايتان ويحمل قوله في حديث الأعمش لكانت حلة أي ~~كاملة الجودة فالتنكير فيه للتعظيم والله أعلم وقد نقل بعض أهل اللغة أن ~~الحلة لا تكون إلا ثوبين جديدين يحلهما من طيهما فأفاد أصل تسمية الحلة ~~وغلام أبي ذر المذكور لم يسم ويحتمل أن يكون أبا مراوح مولى أبي ذر وحديثه ~~عنه في الصحيحين وذكر مسلم في الكنى أن اسمه سعد قوله فسألته أي عن السبب ~~في إلباسه غلامه نظير لبسه لأنه على خلاف المألوف فأجابه بحكاية القصة التي ~~كانت سببا لذلك قوله ساببت في رواية الإسماعيلي شاتمت وفي الأدب للمؤلف كان ~~بيني وبين رجل كلام وزاد مسلم من إخواني وقيل إن الرجل المذكور هو بلال ~~المؤذن مولى أبي بكر وروى ذلك الوليد بن مسلم منقطعا ومعنى ساببت وقع بيني ~~وبينه سباب بالتخفيف وهو من السب بالتشديد وأصله القطع وقيل مأخوذ من السبة ~~وهي حلقة الدبر سمى الفاحش من القول بالفاحش من الجسد فعلى الأول المراد ~~قطع المسبوب وعلى الثاني المراد كشف عورته لأن من شأن الساب إبداء عورة ~~المسبوب قوله فعيرته بأمه أي نسبته إلى العار زاد في الأدب وكانت أمه ~~أعجمية فنلت منها وفي رواية قلت له يا بن السوداء والأعجمي من لا يفصح ~~باللسان العربي سواء # PageV01P086 # كان عربيا أو عجميا والفاء في فعيرته قيل هي تفسيرية كأنه بين أن التعيير ~~هو السب والظاهر أنه وقع بينهما سباب وزاد عليه التعيير فتكون عاطفة ويدل ~~عليه رواية مسلم قال أعيرته بأمه فقلت من سب الرجال سبوا أباه وأمه قال إنك ~~امرؤ فيك جاهلية أي خصلة من خصال الجاهلية ويظهر لي أن ذلك كان من أبي ذر ~~قبل أن يعرف تحريمه فكانت تلك الخصلة ms00992 من خصال الجاهلية باقية عنده فلهذا ~~قال كما عند المؤلف في الأدب قلت على ساعتي هذه من كبر السن قال نعم كأنه ~~تعجب من خفاء ذلك عليه ومع كبر سنه فبين له كون هذه الخصلة مذمومة شرعا ~~وكان بعد ذلك يساوي غلامه في الملبوس وغيره أخذا بالأحوط وإن كان لفظ ~~الحديث يقتضي اشتراط المواساة لا المساواة وسنذكر ما يتعلق ببقية ذلك في ~~كتاب العتق حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى وفي السياق دلالة على جواز ~~تعدية عيرته بالباء وقد أنكره بن قتيبة وتبعه بعضهم وأثبت آخرون أنها لغة ~~وقد جاء في سبب إلباس أبي ذر غلامه مثل لبسه أثر مرفوع أصرح من هذا وأخص ~~أخرجه الطبراني من طريق أبي غالب عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى أبا ذر عبدا فقال أطعمه مما تأكل وألبسه مما تلبس وكان لأبي ذر ثوب ~~فشقه نصفين فأعطى الغلام نصفه فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال ~~قلت يا رسول الله أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون قال نعم ### | (قوله باب ظلم دون ظلم دون) # يحتمل أن تكون بمعنى غير أي أنواع الظلم متغايرة أو بمعنى الأدنى أي ~~بعضها أخف من بعض وهو أظهر في مقصود المصنف وهذه الجملة لفظ حديث رواه أحمد ~~في كتاب الإيمان من حديث عطاء ورواه أيضا من طريق طاوس عن بن عباس بمعناه ~~وهو في معنى قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله الآية فاستعمله المؤلف ~~ترجمة واستدل له بالحديث المرفوع ووجه الدلالة منه أن الصحابة فهموا من ~~قوله بظلم عموم أنواع المعاصي ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وإنما بين لهم أن المراد أعظم أنواع الظلم وهو الشرك على ما سنوضحه فدل على ~~أن للظلم مراتب متفاوتة ومناسبة إيراد هذا عقب ما تقدم من أن المعاصي غير ~~الشرك لاينسب صاحبها إلى الكفر المخرج عن الملة على هذا التقرير ظاهرة # [32] قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله وحدثني بشر هو ms00993 في الروايات ~~المصححة بواو العطف وفي بعض النسخ قبلها صورة ح فإن كانت من أصل التصنيف ~~فهي مهملة مأخوذة من التحويل على المختار وإن كانت مزيدة من بعض الرواة ~~فيحتمل أن تكون مهملة كذلك أو معجمة مأخوذة من البخاري لأنها رمزه أي قال ~~البخاري وحدثني بشر وهو بن خالد العسكري وشيخه محمد هو بن جعفر المعروف ~~بغندر وهو أثبت الناس في شعبة ولهذا أخرج المؤلف روايته مع كونه أخرج ~~الحديث عاليا عن أبي الوليد واللفظ المساق هنا لفظ بشر وكذلك # PageV01P087 # أخرج النسائي عنه وتابعه بن أبي عدي عن شعبة وهو عند المؤلف في تفسير ~~الأنعام وأما لفظ أبي الوليد فساقه المؤلف في قصة لقمان بلفظ أينا لم يلبس ~~إيمانه بظلم وزاد فيه أبو نعيم في مستخرجه من طريق سليمان بن حرب عن شعبة ~~بعد قوله إن الشرك لظلم عظيم فطابت أنفسنا واقتضت رواية شعبة هذه أن هذا ~~السؤال سبب نزول الآية الأخرى التي في لقمان لكن رواه البخاري ومسلم من ~~طريق أخرى عن الأعمش وهو سليمان المذكور في حديث الباب ففي رواية جرير عنه ~~فقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال ليس بذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان ~~وفي رواية وكيع عنه فقال ليس كما تظنون وفي رواية عيسى بن يونس إنما هو ~~الشرك ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان وظاهر هذا أن الآية التي في لقمان كانت ~~معلومة عندهم ولذلك نبههم عليها ويحتمل أن يكون نزولها وقع في الحال فتلاها ~~عليهم ثم نبههم فتلتئم الروايتان قال الخطابي كان الشرك عند الصحابة أكبر ~~من أن يلقب بالظلم فحملوا الظلم في الآية على ما عداه يعني من المعاصي ~~فسألوا عن ذلك فنزلت هذه الآية كذا قال وفيه نظر والذي يظهر لي أنهم حملوا ~~الظلم على عمومه الشرك فما دونه وهو الذي يقتضيه صنيع المؤلف وإنما حملوه ~~على العموم لأن قوله بظلم نكرة في سياق النفي لكن عمومها هنا بحسب الظاهر ~~قال المحققون إن دخل على النكرة في سياق النفي ما يؤكد ms00994 العموم ويقويه نحو ~~من في قوله ما جاءني من رجل أفاد تنصيص العموم وإلا فالعموم مستفاد بحسب ~~الظاهر كما فهمه الصحابة من هذه الآية وبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن ظاهرها غير مراد بل هو من العام الذي أريد به الخاص فالمراد بالظلم أعلى ~~أنواعه وهو الشرك فإن قيل من أين يلزم أن من لبس الإيمان بظلم لا يكون آمنا ~~ولا مهتديا حتى شق عليهم والسياق إنما يقتضي أن من لم يوجد منه الظلم فهو ~~آمن ومهتد فما الذي دل على نفي ذلك عمن وجد منه الظلم فالجواب أن ذلك ~~مستفاد من المفهوم وهو مفهوم الصفة أو مستفاد من الاختصاص المستفاد من ~~تقديم لهم على الأمن أي لهم الأمن لا لغيرهم كذا قال الزمخشري في قوله ~~تعالى إياك نعبد وقال في قوله تعالى كلا إنها كلمة هو قائلها تقديم هو على ~~قائلها يفيد الاختصاص أي هو قائلها لا غيره فإن قيل لا يلزم من قوله إن ~~الشرك لظلم عظيم أن غير الشرك لا يكون ظلما فالجواب أن التنوين في قوله ~~لظلم عظيم وقد بين ذلك استدلال الشارع بالآية الثانية فالتقدير لم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم عظيم أي بشرك إذ لا ظلم أعظم منه وقد ورد ذلك صريحا عند ~~المؤلف في قصة إبراهيم الخليل عليه السلام من طريق حفص بن غياث عن الأعمش ~~ولفظه قلنا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه قال ليس كما تقولون لم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم بشرك أو لم تسمعوا إلى قول لقمان فذكر الآية واستنبط منه ~~المازري جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ونازعه القاضي عياض فقال ليس في ~~هذه القصة تكليف عمل بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر واعتقاد التصديق لازم ~~لأول وروده فما هي الحاجة ويمكن أن يقال المعتقدات أيضا تحتاج إلى البيان ~~فلما أجمل الظلم حتى تناول إطلاقه جميع المعاصي شق عليهم حتى ورد البيان ~~فما انتفت الحاجة والحق أن في القصة تأخير البيان عن وقت الخطاب لأنهم حيث ~~احتاجوا إليه لم يتأخر ms00995 قوله ولم يلبسوا أي لم يخلطوا تقول لبست الأمر ~~بالتخفيف ألبسه بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل أي خلطته وتقول لبست ~~الثوب ألبسه بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل وقال محمد بن إسماعيل ~~التيمي في شرحه خلط الإيمان بالشرك لايتصور فالمراد أنهم لم تحصل لهم ~~الصفتان كفر متأخر عن إيمان متقدم أي لم يرتدوا ويحتمل أن يراد أنهم لم ~~يجمعوا بينهما ظاهرا وباطنا أي لم ينافقوا وهذا أوجه ولهذا عقبه المصنف ~~بباب علامات المنافق وهذا من بديع ترتيبه ثم في هذا الإسناد رواية ثلاثة من ~~التابعين بعضهم عن بعض وهم الأعمش عن شيخه إبراهيم بن يزيد # PageV01P088 # النخعي عن خاله علقمة بن قيس النخعي والثلاثة كوفيون فقهاء وعبد الله ~~الصحابي هو بن مسعود وهذه الترجمة أحد ما قيل فيه إنه أصح الأسانيد والأعمش ~~موصوف بالتدليس ولكن في رواية حفص بن غياث التي تقدمت الإشارة إليها عند ~~المؤلف عنه حدثنا إبراهيم ولم أر التصريح بذلك في جميع طرقه عند الشيخين ~~وغيرهما إلا في هذا الطريق وفي المتن من الفوائد الحمل على العموم حتى يرد ~~دليل الخصوص وأن النكرة في سياق النفي تعم وأن الخاص يقضي على العام ~~والمبين على المجمل وأن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة دفع التعارض وأن ~~درجات الظلم تتفاوت كما ترجم له وأن المعاصي لا تسمى شركا وأن من لم يشرك ~~بالله شيئا فله الأمن وهو مهتد فإن قيل فالعاصي قد يعذب فما هو الأمن ~~والاهتداء الذي حصل له فالجواب أنه آمن من التخليد في النار مهتد إلى طريق ~~الجنة والله أعلم ### | (قوله باب علامات المنافق) # لما قدم أن مراتب الكفر متفاوتة وكذلك الظلم أتبعه بأن النفاق كذلك وقال ~~الشيخ محيي الدين مراد البخاري بهذه الترجمة أن المعاصي تنقص الإيمان كما ~~أن الطاعة تزيده وقال الكرماني مناسبة هذا الباب لكتاب الإيمان أن النفاق ~~علامة عدم الإيمان أو ليعلم منه أن بعض النفاق كفر دون بعض والنفاق لغة ~~مخالفة الباطن للظاهر فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر ms00996 وإلا فهو ~~نفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه # [33] قوله حدثنا سليمان أبو الربيع هو الزهراني بصري نزل بغداد ومن شيخه ~~فصاعدا مدنيون ونافع بن مالك هو عم مالك بن أنس الإمام قوله آية المنافق ~~ثلاث الآية العلامة وإفراد الآية إما على إرادة الجنس أو أن العلامة إنما ~~تحصل باجتماع الثلاث والأول أليق بصنيع المؤلف ولهذا ترجم بالجمع وعقب ~~بالمتن الشاهد لذلك وقد رواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ علامات المنافق فإن ~~قيل ظاهره الحصر في الثلاث فكيف جاء في الحديث الآخر بلفظ أربع من كن فيه ~~الحديث أجاب القرطبي باحتمال أنه استجد له صلى الله عليه وسلم من العلم ~~بخصالهم ما لم يكن عنده وأقول ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد ~~الخصلة # PageV01P089 # المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على النفاق لاحتمال أن تكون ~~العلامات دالات على أصل النفاق والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل بها ~~خلوص النفاق على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر فإن لفظه من علامة المنافق ثلاث وكذا ~~أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري وإذا حمل اللفظ الأول على ~~هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وببعضها في وقت آخر ~~وقال القرطبي أيضا والنووي حصل من مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما تواردتا ~~على الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة وزاد الأول الخلف في الوعد ~~والثاني الغدر في المعاهدة والفجور في الخصومة قلت وفي رواية مسلم الثاني ~~بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد كما في الأول فكأن بعض الرواة تصرف ~~في لفظه لأن معناهما قد يتحد وعلى هذا فالمزيد خصلة واحدة وهي الفجور في ~~الخصومة والفجور الميل عن الحق والاحتيال في رده وهذا قد يندرج في الخصلة ~~الأولى وهي الكذب في الحديث ووجه الاقتصار على هذه العلامات الثلاث أنها ~~منبهة على ما عداها إذ أصل الديانة منحصر في ms00997 ثلاث القول والفعل والنية فنبه ~~على فساد القول بالكذب وعلى فساد الفعل بالخيانة وعلى فساد النية بالخلف ~~لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارنا للوعد أما لو كان ~~عازما ثم عرض له مانع أو بدا له رأي فهذا لم توجد منه صورة النفاق قاله ~~الغزالي في الإحياء وفي الطبراني في حديث طويل ما يشهد له ففيه من حديث ~~سلمان إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف وكذا قال في باقي الخصال وإسناده لا ~~بأس به ليس فيهم من أجمع على تركه وهو عند أبي داود والترمذي من حديث زيد ~~بن أرقم مختصر بلفظ إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف فلا إثم ~~عليه قوله إذا وعد قال صاحب المحكم يقال وعدته خيرا ووعدته شرا فإذا أسقطوا ~~الفعل قالوا في الخير وعدته وفي الشر أوعدته وحكى بن الأعرابي في نوادره ~~أوعدته خيرا بالهمزة فالمراد بالوعد في الحديث الوعد بالخير وأما الشر ~~فيستحب إخلافه وقد يجب ما لم يترتب على ترك إنفاذه مفسدة وأما الكذب في ~~الحديث فحكى بن التين عن مالك أنه سئل عمن جرب عليه كذب فقال أي نوع من ~~الكذب لعله حدث عن عيش له سلف فبالغ في وصفه فهذا لا يضر وإنما يضر من حدث ~~عن الأشياء بخلاف ما هي عليه قاصدا الكذب انتهى وقال النووي هذا الحديث عده ~~جماعة من العلماء مشكلا من حيث إن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على ~~عدم الحكم بكفره قال وليس فيه إشكال بل معناه صحيح والذي قاله المحققون إن ~~معناه أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق ~~بأخلاقهم قلت ومحصل هذا الجواب الحمل في التسمية على المجاز أي صاحب هذه ~~الخصال كالمنافق وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر وقد قيل في ~~الجواب عنه إن المراد بالنفاق نفاق العمل كما قدمناه وهذا ارتضاه القرطبي ~~واستدل له بقول عمر لحذيفة هل تعلم في شيئا من النفاق فإنه ms00998 لم يرد بذلك ~~نفاق الكفر وإنما أراد نفاق العمل ويؤيده وصفه بالخالص في الحديث الثاني ~~بقوله كان منافقا خالصا وقيل المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ~~ارتكاب هذه الخصال وأن الظاهر غير مراد وهذا ارتضاه الخطابي وذكر أيضا أنه ~~يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدنا قال ويدل عليه التعبير ~~بإذا فإنها تدل على تكرر الفعل كذا قال والأولى ما قال الكرماني إن حذف ~~المفعول من حدث يدل على العموم أي إذا حدث في كل شيء كذب فيه أو يصير قاصرا ~~أي إذا # PageV01P090 # وجد ماهية التحديث كذب وقيل هو محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون ~~بها واستخف بأمرها فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبا وهذه الأجوبة ~~كلها مبنية على أن اللام في المنافق للجنس ومنهم من ادعى أنها للعهد فقال ~~إنه ورد في حق شخص معين أو في حق المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك لو ثبت شيء منها لتعين المصير ~~إليه وأحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي والله أعلم # [34] قوله تابعه شعبة وصل المؤلف هذه المتابعة في كتاب المظالم ورواية ~~قبيصة عن سفيان وهو الثوري ضعفها يحيى بن معين وقال الشيخ محيي الدين إنما ~~أوردها البخاري على طريق المتابعة لا الأصالة وتعقبه الكرماني بأنها مخالفة ~~في اللفظ والمعنى من عدة جهات فكيف تكون متابعة وجوابه أن المراد بالمتابعة ~~هنا كون الحديث مخرجا في صحيح مسلم وغيره من طرق أخرى عن الثوري وعند ~~المؤلف من طرق أخرى عن الأعمش منها رواية شعبة المشار إليها وهذا هو السر ~~في ذكرها هنا وكأنه فهم أن المراد بالمتابعة حديث أبي هريرة المذكور في ~~الباب وليس كذلك إذ لو أراده لسماه شاهدا وأما دعواه أن بينهما مخالفة في ~~المعنى فليس بمسلم لما قررناه آنفا وغايته أن يكون في أحدهما زيادة وهي ~~مقبولة لأنها من ثقة متقن والله أعلم فائدة رجال الإسناد الثاني كلهم ~~كوفيون إلا الصحابي وقد دخل ms00999 الكوفة أيضا والله أعلم ### | (قوله باب قيام ليلة القدر من الإيمان) # لما بين علامات النفاق وقبحها رجع إلى ذكر علامات الإيمان وحسنها لأن ~~الكلام على متعلقات الإيمان هو المقصود بالأصالة وإنما يذكر متعلقات غيره ~~استطرادا ثم رجع فذكر أن قيام ليلة القدر وقيام رمضان وصيام رمضان من ~~الإيمان وأورد الثلاثة من حديث أبي هريرة متحدات الباعث والجزاء وعبر في ~~ليلة القدر بالمضارع في الشرط وبالماضي في جوابه بخلاف الآخرين فبالماضي ~~فيهما وأبدى الكرماني لذلك نكتة لطيفة قال لأن قيام رمضان محقق الوقوع وكذا ~~صيامه بخلاف قيام ليلة القدر فإنه غير متيقن فلهذا ذكره بلفظ المستقبل ~~انتهى كلامه وفيه شيء ستأتي الإشارة إليه وقال غيره استعمل لفظ الماضي في ~~الجزاء إشارة إلى تحقق وقوعه فهو نظير أتى أمر الله وفي استعمال الشرط ~~مضارعا والجواب ماضيا نزاع بين النحاة فمنعه الأكثر وأجازه آخرون لكن بقلة ~~استدلوا بقوله تعالى إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت لأن قوله فظلت ~~بلفظ الماضي وهو تابع للجواب وتابع الجواب جواب واستدلوا أيضا بهذا الحديث ~~وعندي في الاستدلال به نظر لأنني أظنه من تصرف الرواة لأن الروايات فيه ~~مشهورة عن أبي هريرة بلفظ المضارع في الشرط والجزاء وقد رواه النسائي عن ~~محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فلم يغاير بين الشرط ~~والجزاء بل قال من يقم ليلة القدر يغفر له ورواه أبو نعيم في المستخرج عن ~~سليمان وهو الطبراني عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبي اليمان ولفظه ~~زائد على الروايتين فقال لا يقوم أحدكم ليلة القدر # PageV01P091 # فيوافقها إيمانا واحتسابا إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقوله في هذه ~~الرواية فيوافقها زيادة بيان وإلا فالجزاء مرتب على قيام ليلة القدر ولا ~~يصدق قيام ليلة القدر إلا على من وافقها والحصر المستفاد من النفي والإثبات ~~مستفاد من الشرط والجزاء فوضح أن ذلك من تصرف الرواة بالمعنى لأن مخرج ~~الحديث واحد وسيأتي الكلام على ليلة القدر وعلى صيام رمضان ms01000 وقيامه إن شاء ~~الله تعالى في كتاب الصيام ### | (قوله باب الجهاد من الإيمان) # أورد هذا الباب بين قيام ليلة القدر وبين قيام رمضان وصيامه فأما مناسبة ~~إيراده معها في الجملة فواضح لاشتراكها في كونها من خصال الإيمان وأما ~~إيراده بين هذين البابين مع أن تعلق أحدهما بالآخر ظاهر فلنكتة لم أر من ~~تعرض لها بل قال الكرماني صنيعه هذا دال على أن النظر مقطوع عن غير هذه ~~المناسبة يعني اشتراكها في كونها من خصال الإيمان وأقول بل قيام ليلة القدر ~~وإن كان ظاهر المناسبة لقيام رمضان لكن للحديث الذي أورده في باب الجهاد ~~مناسبة بالتماس ليلة القدر حسنة جدا لأن التماس ليلة القدر يستدعي محافظة ~~زائدة ومجاهدة تامة ومع ذلك فقد يوافقها أو لا وكذلك المجاهد يلتمس الشهادة ~~ويقصد إعلاء كلمة الله وقد يحصل له ذلك أو لا فتناسبا في أن في كل منهما ~~مجاهدة وفي أن كلا منهما قد يحصل المقصود الأصلي لصاحبه أو لا فالقائم ~~لالتماس ليلة القدر مأجور فإن وافقها كان أعظم أجرا والمجاهد لالتماس ~~الشهادة مأجور فإن وافقها كان أعظم أجرا ويشير إلى ذلك تمنيه صلى الله عليه ~~وسلم الشهادة بقوله ولوددت أني أقتل في سبيل الله فذكر المؤلف فضل الجهاد ~~لذلك استطرادا ثم عاد إلى ذكر قيام رمضان وهو بالنسبة لقيام ليلة القدر عام ~~بعد خاص ثم ذكر بعده باب الصيام لأن الصيام من التروك فأخره عن القيام لأنه ~~من الأفعال ولأن الليل قبل النهار ولعله أشار إلى أن القيام مشروع # PageV01P092 # في أول ليلة من الشهر خلافا لبعضهم # [36] قوله حدثنا حرمي هو اسم بلفظ النسبة وهو بصري يكنى أبا علي قال ~~حدثنا عبد الواحد هو بن زياد البصري العبدي ويقال له الثقفي وهو ثقة متقن ~~قال بن القطان لم يعتل عليه بقادح وفي طبقته عبد الواحد بن زيد بصري أيضا ~~لكنه ضعيف ولم يخرج عنه في الصحيحين شيء قوله حدثنا عمارة هو بن القعقاع بن ~~شبرمة الضبي قوله انتدب الله هو بالنون أي سارع بثوابه ms01001 وحسن جزائه وقيل ~~بمعنى أجاب إلى المراد ففي الصحاح ندبت فلانا لكذا فانتدب أي أجاب إليه ~~وقيل معناه تكفل بالمطلوب ويدل عليه رواية المؤلف في أواخر الجهاد لهذا ~~الحديث من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ تكفل الله وله في أوائل الجهاد من ~~طريق سعيد بن المسيب عنه بلفظ توكل الله وسيأتي الكلام عليها وعلى رواية ~~مسلم هناك إن شاء الله تعالى ووقع في رواية الأصيلي هنا ائتدب بياء تحتانية ~~مهموزة بدل النون من المأدبة وهو تصحيف وقد وجهوه بتكلف لكن إطباق الرواة ~~على خلافه مع اتحاد المخرج كاف في تخطئته قوله لايخرجه إلا إيمان بي كذا هو ~~بالرفع على أنه فاعل يخرج والاستثناء مفرغ وفي رواية مسلم والإسماعيلي إلا ~~إيمانا بالنصب قال النووي هو مفعول له وتقديره لا يخرجه المخرج إلا الإيمان ~~والتصديق قوله وتصديق برسلي ذكره الكرماني بلفظ أو تصديق ثم استشكله وتكلف ~~الجواب عنه والصواب أسهل من ذلك لأنه لم يثبت في شيء من الروايات بلفظ أو ~~وقوله بي فيه عدول من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم فهو التفات وقال بن ~~مالك كان اللائق في الظاهر هنا إيمان به ولكنه على تقدير اسم فاعل من القول ~~منصوب على الحال أي انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلا لا يخرجه إلا إيمان ~~بي ولا يخرجه مقول القول لأن صاحب الحال على هذا التقدير هو الله وتعقبه ~~شهاب الدين بن المرحل بأن حذف الحال لا يجوز وأن التعبير باللائق هنا غير ~~لائق فالأولى أنه من باب الالتفات وهو متجه وسيأتي في أثناء فرض الخمس من ~~طريق الأعرج بلفظ لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته تنبيه جاء ~~هذا الحديث من طريق أبي زرعة هذه مشتملا على أمور ثلاثة وقد اختصر المؤلف ~~من سياقه أكثر الأمر الثاني وساقه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من ~~طريق عبد الواحد بن زياد المذكور بتمامه وكذا هو عند مسلم في هذا الحديث من ~~وجه آخر عن عمارة بن القعقاع وجاء الحديث مفرقا من ms01002 رواية الأعرج وغيره عن ~~أبي هريرة كما سيأتي عند المؤلف في كتاب الجهاد وهناك يأتي الكلام عليه إن ~~شاء الله تعالى وقد تقدمت الإشارة إلى أن الكلام على قيام رمضان وباب صيام ~~رمضان يأتي في كتاب الصيام ### | ### | (قوله باب # الدين يسر) # أي دين الإسلام ذو يسر أو سمى الدين يسرا مبالغة بالنسبة إلى الأديان ~~قبله لأن الله رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم ومن أوضح ~~الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم ~~والندم قوله أحب الدين أي خصال الدين لأن خصال الدين كلها محبوبة # PageV01P093 # لكن ما كان منها سمحا أي سهلا فهو أحب إلى الله ويدل عليه ما أخرجه أحمد ~~بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول خير دينكم أيسره أو الدين جنس أي أحب الأديان إلى الله الحنيفية ~~والمراد بالأديان الشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ والحنيفية ملة إبراهيم ~~والحنيف في اللغة من كان على ملة إبراهيم وسمي إبراهيم حنيفا لميله عن ~~الباطل إلى الحق لأن أصل الحنف الميل والسمحة السهلة أي أنها مبنية على ~~السهولة لقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم وهذا ~~الحديث المعلق لم يسنده المؤلف في هذا الكتاب لأنه ليس على شرطه نعم وصله ~~في كتاب الأدب المفرد وكذا وصله أحمد بن حنبل وغيره من طريق محمد بن إسحاق ~~عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس وإسناده حسن استعمله المؤلف في ~~الترجمة لكونه متقاصرا عن شرطه وقواه بما دل على معناه لتناسب السهولة ~~واليسر # [39] قوله حدثنا عبد السلام بن مطهر أي بن حسام البصري وكنيته أبو ظفر ~~بالمعجمة والفاء المفتوحتين قوله حدثنا عمر بن علي هو المقدمي بضم الميم ~~وفتح القاف والدال المشددة وهو بصري ثقة لكنه مدلس شديد التدليس وصفه بذلك ~~بن سعد وغيره وهذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم وصححه وإن كان من رواية ~~مدلس بالعنعنة لتصريحه ms01003 فيه بالسماع من طريق أخرى فقد رواه بن حبان في صحيحه ~~من طريق أحمد بن المقدام أحد شيوخ البخاري عن عمر بن علي المذكور قال سمعت ~~معن بن محمد فذكره وهو من أفراد معن بن محمد وهو مدني ثقة قليل الحديث لكن ~~تابعه على شقه الثاني بن أبي ذئب عن سعيد أخرجه المصنف في كتاب الرقاق ~~بمعناه ولفظه سددوا وقربوا وزاد في آخره والقصد القصد تبلغوا ولم يذكر شقه ~~الأول وقد أشرنا إلى بعض شواهده ومنها حديث عروة الفقيمي بضم الفاء وفتح ~~القاف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن دين الله يسر ومنها حديث بريدة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم هديا قاصدا فإنه من يشاد هذا ~~الدين يغلبه رواهما أحمد وإسناد كل منهما حسن قوله ولن يشاد الدين إلا غلبه ~~هكذا في روايتنا بإضمار الفاعل وثبت في رواية بن السكن وفي بعض الروايات عن ~~الأصيلي بلفظ ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه وكذا هو في طرق هذا الحديث عند ~~الإسماعيلي وأبي نعيم وبن حبان وغيرهم والدين منصوب على المفعولية وكذا في ~~روايتنا أيضا وأضمر الفاعل للعلم به وحكى صاحب المطالع أن أكثر الروايات ~~برفع الدين على أن يشاد مبني لما لم يسم فاعله وعارضه النووي بأن أكثر ~~الروايات بالنصب ويجمع بين كلاميهما بأنه بالنسبة إلى روايات المغاربة ~~والمشارقة ويؤيد النصب لفظ حديث بريدة عند أحمد إنه من شاد هذا الدين يغلبه ~~ذكره في حديث آخر يصلح أن يكون هو سبب حديث الباب والمشادة بالتشديد ~~المغالبة يقال شاده يشاده مشادة إذا قاواه والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال ~~الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب قال بن المنير في هذا الحديث علم ~~من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع ~~وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل منع ~~الإفراط المؤدي إلى الملال أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل أو ~~إخراج الفرض عن ms01004 وقته كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته ~~عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة أو إلى أن خرج الوقت ~~المختار أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة وفي حديث محجن بن الأدرع ~~عند أحمد إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة وخير دينكم اليسرة وقد يستفاد ~~من هذا الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعية فإن الأخذ بالعزيمة في موضع ~~الرخصة تنطع كمن # PageV01P094 # يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعماله إلى حصول ~~الضرر قوله فسددوا أي الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط قال ~~أهل اللغة السداد التوسط في العمل قوله وقاربوا أي إن لم تستطيعوا الأخذ ~~بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه قوله وأبشروا أي بالثواب على العمل الدائم ~~وإن قل والمراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل بأن العجز إذا لم يكن من ~~صنيعه لا يستلزم نقص أجره وأبهم المبشر به تعظيما له وتفخيما قوله ~~واستعينوا بالغدوة أي استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات ~~المنشطة والغدوة بالفتح سير أول النهار وقال الجوهري ما بين صلاة الغداة ~~وطلوع الشمس والروحة بالفتح السير بعد الزوال والدلجة بضم أوله وفتحه ~~وإسكان اللام سير آخر الليل وقيل سير الليل كله ولهذا عبر فيه بالتبعيض ~~ولأن عمل الليل أشق من عمل النهار وهذه الأوقات أطيب أوقات المسافر وكأنه ~~صلى الله عليه وسلم خاطب مسافرا إلى مقصد فنبهه على أوقات نشاطه لأن ~~المسافر إذا سافر الليل والنهار جميعا عجز وانقطع وإذا تحرى السير في هذه ~~الأوقات المنشطة أمكنته المداومة من غير مشقة وحسن هذه الاستعارة أن الدنيا ~~في الحقيقة دار نقلة إلى الآخرة وأن هذه الأوقات بخصوصها أروح ما يكون فيها ~~البدن للعبادة وقوله في رواية بن أبي ذئب القصد القصد بالنصب فيهما على ~~الإغراء والقصد الأخذ بالأمر الأوسط ومناسبة إيراد المصنف لهذا الحديث عقب ~~الأحاديث التي قبله ظاهرة من حيث إنها تضمنت الترغيب في القيام والصيام ~~والجهاد فأراد أن يبين أن الأولى للعامل ms01005 بذلك أن لا يجهد نفسه بحيث يعجز ~~وينقطع بل يعمل بتلطف وتدريج ليدوم عمله ولا ينقطع ثم عاد إلى سياق ~~الأحاديث الدالة على أن الأعمال الصالحة معدودة من الإيمان فقال باب الصلاة ~~من الإيمان ### | (قوله باب) # هو مرفوع بتنوين وبغير تنوين والصلاة مرفوع على التنوين فقوله وقول الله ~~مرفوع عطفا على الصلاة وعلى عدمه مجرور مضاف قوله يعني صلاتكم وقع التنصيص ~~على هذا التفسير من الوجه # PageV01P095 # الذي أخرج منه المصنف حديث الباب فروى الطيالسي والنسائي من طريق شريك ~~وغيره عن أبي إسحاق عن البراء في الحديث المذكور فأنزل الله وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم صلاتكم إلى بيت المقدس وعلى هذا فقول المصنف عند البيت مشكل ~~مع أنه ثابت عنه في جميع الروايات ولا اختصاص لذلك بكونه عند البيت وقد قيل ~~إن فيه تصحيفا والصواب يعني صلاتكم لغير البيت وعندي أنه لا تصحيف فيه بل ~~هو صواب ومقاصد البخاري في هذه الأمور دقيقة وبيان ذلك أن العلماء اختلفوا ~~في الجهة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوجه إليها للصلاه وهو بمكة ~~فقال بن عباس وغيره كان يصلي إلى بيت المقدس لكنه لا يستدبر الكعبة بل ~~يجعلها بينه وبين بيت المقدس وأطلق آخرون أنه كان يصلي إلى بيت المقدس وقال ~~آخرون كان يصلي إلى الكعبة فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس وهذا ~~ضعيف ويلزم منه دعوى النسخ مرتين والأول أصح لأنه يجمع بين القولين وقد ~~صححه الحاكم وغيره من حديث بن عباس وكأن البخاري أراد الإشارة إلى الجزم ~~بالأصح من أن الصلاة لما كانت عند البيت كانت إلى بيت المقدس واقتصر على ~~ذلك اكتفاء بالأولوية لأن صلاتهم إلى غير جهة البيت وهم عند البيت إذا كانت ~~لاتضيع فأحرى أن لا تضيع إذا بعدوا عنه فتقدير الكلام يعني صلاتكم التي ~~صليتموها عند البيت إلى بيت المقدس # [40] قوله حدثنا عمرو بن خالد هو بفتح العين وسكون الميم وهو أبو الحسن ~~الحراني نزيل مصر أحد الثقات الأثبات ووقع في رواية القابسي عن عبدوس ms01006 ~~كلاهما عن أبي زيد المروزي وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني عمر بن خالد بضم ~~العين وفتح الميم وهو تصحيف نبه عليه من القدماء أبو علي الغساني وليس في ~~شيوخ البخاري من اسمه عمر بن خالد ولا في جميع رجاله بل ولا في أحد من رجال ~~الكتب الستة قوله حدثنا زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل ~~الجزيرة وبها سمع منه عمرو بن خالد قوله حدثنا أبو إسحاق هو السبيعي وسماع ~~زهير منه فيما قال أحمد بعد أن بدأ تغيره لكن تابعه عليه عند المصنف ~~إسرائيل بن يونس حفيده وغيره قوله عن البراء هو بن عازب الأنصاري صحابي بن ~~صحابي وللمصنف في التفسير من طريق الثوري عن أبي إسحاق سمعت البراء فأمن ما ~~يخشى من تدليس أبي إسحاق قوله أول بالنصب أي في أول زمن قدومه وما مصدرية ~~قوله أو قال أخواله الشك من أبي إسحاق وفي إطلاق أجداده أو أخواله مجاز لأن ~~الأنصار أقاربه من جهة الأمومة لأن أم جده عبد المطلب بن هاشم منهم وهي ~~سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار وإنما نزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة على إخوتهم بني مالك بن النجار ففيه على هذا مجاز ثان قوله قبل ~~بيت المقدس بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جهة بيت المقدس قوله ستة عشر ~~شهرا أو سبعة عشر كذا وقع الشك في رواية زهير هذه هنا وفي الصلاة أيضا عن ~~أبي نعيم عنه وكذا في رواية الثوري عنده وفي رواية إسرائيل عند المصنف وعند ~~الترمذي أيضا ورواه أبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء وغيره عن أبي نعيم ~~فقال ستة عشر من غير شك وكذا لمسلم من رواية أبي الأحوص وللنسائي من رواية ~~زكريا بن أبي زائدة وشريك ولأبي عوانة أيضا من رواية عمار بن رزيق بتقديم ~~الراء مصغرا كلهم عن أبي إسحاق وكذا لأحمد بسند صحيح عن بن عباس وللبزار ~~والطبراني من حديث عمرو بن عوف سبعة عشر وكذا للطبراني ms01007 عن بن عباس والجمع ~~بين الروايتين سهل بأن يكون من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر ~~التحويل شهرا وألغى الزائد ومن جزم بسبعة عشر عدهما معا ومن شك تردد في ذلك ~~وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا # PageV01P096 # خلاف وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح وبه جزم ~~الجمهور ورواه الحاكم بسند صحيح عن بن عباس وقال بن حبان سبعة عشر شهرا ~~وثلاثة أيام وهو مبني على أن القدوم كان في ثاني عشر شهر ربيع الأول وشذت ~~أقوال أخرى ففي بن ماجه من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا ~~الحديث ثمانية عشر شهرا وأبو بكر سيء الحفظ وقد اضطرب فيه فعند بن جرير من ~~طريقه في رواية سبعة عشر وفي رواية ستة عشر وخرجه بعضهم على قول محمد بن ~~حبيب أن التحويل كان في نصف شعبان وهو الذي ذكره النووي في الروضة وأقره مع ~~كونه رجح في شرحه لمسلم رواية ستة عشر شهرا لكونها مجزوما بها عند مسلم ولا ~~يستقيم أن يكون ذلك في شعبان إلا إن ألغى شهري القدوم والتحويل وقد جزم ~~موسى بن عقبة بأن التحويل كان في جمادى الآخرة ومن الشذوذ أيضا رواية ثلاثة ~~عشر شهرا ورواية تسعة أشهر أو عشرة أشهر ورواية شهرين ورواية سنتين وهذه ~~الأخيرة يمكن حملها على الصواب وأسانيد الجميع ضعيفة والاعتماد على القول ~~الأول فجملة ما حكاه تسع روايات قوله وأنه صلى أول بالنصب لأنه مفعول صلى ~~والعصر كذلك على البدليه واعربه بن مالك بالرفع وفي الكلام مقدر لم يذكر ~~لوضوحه أي أول صلاة صلاها متوجها إلى الكعبة صلاة العصر وعند بن سعد حولت ~~القبلة في صلاة الظهر أو العصر على التردد وساق ذلك من حديث عمارة بن أوس ~~قال صلينا إحدى صلاتي العشاءين والتحقيق أن أول صلاة صلاها في بني سلمة لما ~~مات بشر بن البراء بن معرور الظهر وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر ~~وأما الصبح فهو من ms01008 حديث بن عمر بأهل قباء وهل كان ذلك في جمادى الآخرة أو ~~رجب أو شعبان أقوال قوله فخرج رجل هو عباد بن بشر بن قيظي كما رواه بن منده ~~من حديث طويلة بنت أسلم وقيل هو عباد بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وأهل ~~المسجد الذين مر بهم قيل هم من بني سلمة وقيل هو عباد بن بشر الذي أخبر أهل ~~قباء في صلاة الصبح كما سيأتي بيان ذلك في حديث بن عمر حيث ذكره المصنف في ~~كتاب الصلاة ونذكر هناك تقرير الجمع بين هذين الحديثين وغيرهما مع التنبيه ~~على ما فيهما من الفوائد إن شاء الله تعالى قوله أشهد بالله أي أحلف قال ~~الجوهري يقال أشهد بكذا أي أحلف به قوله قبل مكة أي قبل البيت الذي في مكة ~~ولهذا قال فداروا كما هم قبل البيت وما موصولة والكاف للمبادرة وقال ~~الكرماني للمقارنة وهم مبتدأ وخبره محذوف قوله قد أعجبهم أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأهل الكتاب هو بالرفع عطفا على اليهود من عطف العام على الخاص ~~وقيل المراد النصارى لأنهم من أهل الكتاب وفيه نظر لأن النصارى لا يصلون ~~لبيت المقدس فكيف يعجبهم وقال الكرماني كان إعجابهم بطريق التبعية لليهود ~~قلت وفيه بعد لأنهم أشد الناس عداوة لليهود ويحتمل أن يكون بالنصب والواو ~~بمعنى مع أي يصلي مع أهل الكتاب إلى بيت المقدس واختلف في صلاته إلى بيت ~~المقدس وهو بمكة فروى بن ماجه من طريق أبي بكر بن عياش المذكورة صلينا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرا وصرفت القبلة ~~إلى الكعبة بعد دخول المدينة بشهرين وظاهره أنه كان يصلي بمكة إلى بيت ~~المقدس محضا وحكى الزهري خلافا في أنه هل كان يجعل الكعبة خلف ظهره أو ~~يجعلها بينه وبين بيت المقدس قلت وعلى الأول فكان يجعل الميزاب خلفه وعلى ~~الثاني كان يصلي بين الركنين اليمانيين وزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة ~~بمكة فلما قدم المدينة استقبل بيت المقدس ms01009 ثم نسخ وحمل بن عبد البر هذا على ~~القول الثاني ويؤيد حمله على ظاهره إمامة جبريل ففي بعض طرقه أن # PageV01P097 # ذلك كان عند باب البيت قوله أنكروا ذلك يعني اليهود فنزلت سيقول السفهاء ~~من الناس الآية وقد صرح المصنف بذلك في روايته من طريق إسرائيل قوله قال ~~زهير يعني بن معاوية بالإسناد المذكور بحذف أداة العطف كعادته ووهم من قال ~~إنه معلق وقد ساقه المصنف في التفسير مع جملة الحديث عن أبي نعيم عن زهير ~~سياقا واحدا قوله أنه مات على القبلة أي قبلة بيت المقدس قبل أن تحول رجال ~~وقتلوا ذكر القتل لم أره إلا في رواية زهير وباقي الروايات إنما فيها ذكر ~~الموت فقط وكذلك روى أبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم صحيحا عن بن عباس ~~والذين ماتوا بعد فرض الصلاة وقبل تحويل القبلة من المسلمين عشرة أنفس ~~فبمكة من قريش عبد الله بن شهاب والمطلب بن أزهر الزهريان والسكران بن عمرو ~~العامري وبارض الحبشة منهم حطاب بالمهملة بن الحارث الجمحي وعمرو بن أمية ~~الأسدي وعبد الله بن الحارث السهمي وعروة بن عبد العزى وعدي بن نضلة ~~العدويان ومن الأنصار بالمدينة البراء بن معرور بمهملات وأسعد بن زرارة ~~فهؤلاء العشرة متفق عليهم ومات في المدة أيضا إياس بن معاذ الأشهلي لكنه ~~مختلف في إسلامه ولم أجد في شيء من الأخبار أن أحدا من المسلمين قتل قبل ~~تحويل القبلة لكن لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع فإن كانت هذه اللفظة ~~محفوظة فتحمل على أن بعض المسلمين ممن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير ~~الجهاد ولم يضبط اسمه لقلة الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك ثم وجدت في المغازي ~~ذكر رجل اختلف في إسلامه وهو سويد بن الصامت فقد ذكر بن إسحاق أنه لقي ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تلقاه الأنصار في العقبة فعرض عليه ~~الإسلام فقال إن هذا القول حسن وانصرف إلى المدينة فقتل بها في وقعة بعاث ~~بضم الموحدة وإهمال العين وآخره مثلثة وكانت قبل ms01010 الهجرة قال فكان قومه ~~يقولون لقد قتل وهو مسلم فيحتمل أن يكون هو المراد وذكر لي بعض الفضلاء أنه ~~يجوز أن يراد من قتل بمكة من المستضعفين كأبوي عمار قلت يحتاج إلى ثبوت أن ~~قتلهما بعد الإسراء تنبيه في هذا الحديث من الفوائد الرد على المرجئة في ~~إنكارهم تسمية أعمال الدين إيمانا وفيه أن تمني تغيير بعض الأحكام جائز إذا ~~ظهرت المصلحة في ذلك وفيه بيان شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم وكرامته على ~~ربه لإعطائه له ما أحب من غير تصريح بالسؤال وفيه بيان ما كان في الصحابة ~~من الحرص على دينهم والشفقة على إخوانهم وقد وقع لهم نظير هذه المسألة لما ~~نزل تحريم الخمر كما صح من حديث البراء أيضا فنزل ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى قوله والله يحب المحسنين وقوله تعالى ~~إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ولملاحظة هذا المعنى عقب المصنف هذا الباب ~~بقوله باب حسن إسلام المرء فذكر الدليل على أن المسلم إذا فعل الحسنة أثيب ~~عليها قوله # [41] قال مالك هكذا ذكره معلقا ولم يوصله في موضع آخر من هذا الكتاب وقد ~~وصله أبو ذر الهروي في روايته للصحيح فقال عقبه أخبرناه النضروي هو العباس ~~بن الفضل قال حدثنا الحسن بن إدريس قال حدثنا هشام # PageV01P098 # بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم عن مالك به وكذا وصله النسائي من رواية ~~الوليد بن مسلم حدثنا مالك فذكره أتم مما هنا كما سيأتي وكذا وصله الحسن بن ~~سفيان من طريق عبد الله بن نافع والبزار من طريق إسحاق الفروي والإسماعيلي ~~من طريق عبد الله بن وهب والبيهقي في الشعب من طريق إسماعيل بن أبي أويس ~~كلهم عن مالك وأخرجه الدارقطني من طرق أخرى عن مالك وذكر أن معن بن عيسى ~~رواه عن مالك فقال عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وروايته شاذة ورواه سفيان بن ~~عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلا ورويناه في الخلعيات وقد حفظ مالك ~~الوصل فيه وهو ms01011 أتقن لحديث أهل المدينة من غيره وقال الخطيب هو حديث ثابت ~~وذكر البزار أن مالكا تفرد بوصله قوله إذا أسلم العبد هذا الحكم يشترك فيه ~~الرجال والنساء وذكره بلفظ المذكر تغليبا قوله فحسن إسلامه أي صار إسلامه ~~حسنا باعتقاده وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر وأن يستحضر عند عمله قرب ~~ربه منه واطلاعه عليه كما دل عليه تفسير الإحسان في حديث سؤال جبريل كما ~~سيأتي قوله يكفر الله هو بضم الراء لأن إذا وإن كانت من أدوات الشرط لكنها ~~لا تجزم واستعمل الجواب مضارعا وإن كان الشرط بلفظ الماضي لكنه بمعنى ~~المستقبل وفي رواية البزار كفر الله فواخى بينهما قوله كان أزلفها كذا لأبي ~~ذر ولغيره زلفها وهي بتخفيف اللام كما ضبطه صاحب المشارق وقال النووي ~~بالتشديد ورواه الدارقطني من طريق طلحة بن يحيى عن مالك بلفظ ما من عبد ~~يسلم فيحسن إسلامه إلا كتب الله له كل حسنة زلفها ومحا عنه كل خطيئة زلفها ~~بالتخفيف فيهما وللنسائي نحوه لكن قال أزلفها وزلف بالتشديد وأزلف بمعنى ~~واحد أي أسلف وقدم قاله الخطابي وقال في المحكم أزلف الشيء قربه وزلفه ~~مخففا ومثقلا قدمه وفي الجامع الزلفة تكون في الخير والشر وقال في المشارق ~~زلف بالتخفيف أي جمع وكسب وهذا يشمل الأمرين وأما القربة فلا تكون إلا في ~~الخير فعلى هذا تترجح رواية غير أبي ذر لكن منقول الخطابي يساعدها وقد ثبت ~~في جميع الروايات ما سقط من رواية البخاري وهو كتابة الحسنات المتقدمة قبل ~~الإسلام وقوله كتب الله أي أمر أن يكتب والدارقطني من طريق زيد بن شعيب عن ~~مالك بلفظ يقول الله لملائكته اكتبوا فقيل إن المصنف أسقط ما رواه غيره ~~عمدا لأنه مشكل على القواعد وقال المازري الكافر لا يصح منه التقرب فلا ~~يثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه لأن من شرط المتقرب أن يكون ~~عارفا لمن يتقرب إليه والكافر ليس كذلك وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا ~~الإشكال واستضعف ذلك النووي فقال الصواب الذي عليه المحققون بل ms01012 نقل بعضهم ~~فيه الإجماع أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم ~~ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له وأما دعوى أنه مخالف للقواعد فغير ~~مسلم لأنه قد يعتد ببعض أفعال الكافر في الدنيا ككفارة الظهار فإنه لايلزمه ~~إعادتها إذا أسلم وتجزئه انتهى والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم ~~في حال إسلامه تفضلا من الله وإحسانا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في ~~الكفر مقبولا والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول ويحتمل أن ~~يكون القبول يصير معلقا على إسلامه فيقبل ويثاب إن أسلم وإلا فلا وهذا قوي ~~وقد جزم بما جزم به النووي إبراهيم الحربي وبن بطال وغيرهما من # PageV01P099 # القدماء والقرطبي وبن المنير من المتأخرين قال بن المنير المخالف للقواعد ~~دعوى أن يكتب له ذلك في حال كفره وأما أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ~~ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرا فلا مانع منه كما لو تفضل عليه ~~ابتداء من غير عمل وكما يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو قادر فإذا ~~جاز أن يكتب له ثواب ما لم يعمل البتة جاز أن يكتب له ثواب ما عمله غير ~~موفى الشروط وقال بن بطال لله أن يتفضل على عباده بما شاء ولا اعتراض لأحد ~~عليه واستدل غيره بأن من آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين كما دل عليه ~~القرآن والحديث الصحيح وهو لو مات على إيمانه الأول لم ينفعه شيء من عمله ~~الصالح بل يكون هباء منثورا فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافا إلى ~~عمله الثاني وبقوله صلى الله عليه وسلم لما سألته عائشة عن بن جدعان وما ~~كان يصنعه من الخير هل ينفعه فقال إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين فدل على أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه ما عمله في الكفر قوله وكان ~~بعد ذلك القصاص أي كتابة المجازاة في الدنيا وهو مرفوع بأنه اسم ms01013 كان ويجوز ~~أن تكون كان تامة وعبر بالماضي لتحقق الوقوع فكأنه وقع كقوله تعالى ونادى ~~أصحاب الجنة وقوله الحسنة مبتدأ وبعشر الخبر والجملة استئنافية وقوله إلى ~~سبعمائة متعلق بمقدر أي منتهية وحكى الماوردي أن بعض العلماء أخذ بظاهر هذه ~~الغاية فزعم أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ورد عليه بقوله تعالى والله ~~يضاعف لمن يشاء والآية محتملة للأمرين فيحتمل أن يكون المراد أنه يضاعف تلك ~~المضاعفة بأن يجعلها سبعمائة ويحتمل أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها ~~والمصرح بالرد عليه حديث بن عباس المخرج عند المصنف في الرقاق ولفظه كتب ~~الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة قوله إلا أن يتجاوز ~~الله عنها زاد سمويه في فوائده إلا أن يغفر الله وهو الغفور وفيه دليل على ~~الخوارج وغيرهم من المكفرين بالذنوب والموجبين لخلود المذنبين في النار ~~فأول الحديث يرد على من أنكر الزيادة والنقص في الإيمان لأن الحسن تتفاوت ~~درجاته وآخره يرد على الخوارج والمعتزلة # [42] قوله عن همام هو بن منبه وهذا الحديث من نسخته المشهورة المروية ~~بإسناد واحد عن عبد الرزاق عن معمر عنه وقد اختلف العلماء في إفراد حديث من ~~نسخة هل يساق بإسنادها ولو لم يكن مبتدأ به أولا فالجمهور على الجواز ومنهم ~~البخاري وقيل يمتنع وقيل يبدأ أبدا بأول حديث ويذكر بعده ما أراد وتوسط ~~مسلم فأتى بلفظ يشعر بأن المفرد من جملة النسخة فيقول في مثل هذا إذا انتهى ~~الإسناد فذكر أحاديث منها كذا ثم يذكر أي حديث أراد منها قوله إذا أحسن ~~أحدكم إسلامه كذا له ولمسلم وغيرهما ولإسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد ~~الرزاق إذا حسن إسلام أحدكم وكأنه رواه بالمعنى لأنه من لازمه ورواه ~~الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن معمر كالأول والخطاب بأحدكم بحسب اللفظ ~~للحاضرين لكن الحكم عام لهم ولغيرهم باتفاق وإن حصل التنازع في كيفية ~~التناول أهي بالحقيقة اللغوية أو الشرعية أو بالمجاز قوله فكل حسنة ينبئ أن ~~اللام في قوله # PageV01P100 # في الحديث الذي قبله الحسنة بعشر ms01014 أمثالها للاستغراق قوله بمثلها زاد مسلم ~~وإسحاق والإسماعيلي في روايتهم حتى يلقى الله عز وجل قوله باب أحب الدين ~~إلى الله أدومه مراد المصنف الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال لأن ~~المراد بالدين هنا العمل والدين الحقيقي هو الإسلام والإسلام الحقيقي مرادف ~~للإيمان فيصح بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله من قوله عليكم بما تطيقون لأنه ~~لما قدم أن الإسلام يحسن بالأعمال الصالحة أراد أن ينبه على أن جهاد النفس ~~في ذلك إلى حد المغالبة غير مطلوب وقد تقدم بعض هذا المعنى في باب الدين ~~يسر وفي هذا ما ليس في ذاك على ما سنوضحه إن شاء الله تعالى قوله حدثنا ~~يحيى هو بن سعيد القطان عن هشام هو بن عروة بن الزبير قوله فقال من هذه ~~للأصيلي قال من هذه بغير فاء ويوجه على أنه جواب سؤال مقدر كأن قائلا قال ~~ماذا قال حين دخل قالت قال من هذه قوله قلت فلانة هذه اللفظة كناية عن كل ~~علم مؤنث فلا ينصرف زاد عبد الرزاق عن معمر عن هشام في هذا الحديث حسنة ~~الهيئة قوله تذكر بفتح التاء الفوقانية والفاعل عائشة وروي بضم الياء ~~التحتانية على البناء لما لم يسم فاعله أي يذكرون أن صلاتها كثيرة ولأحمد ~~عن يحيى القطان لا تنام تصلي وللمصنف في كتاب صلاة الليل معلقا عن القعنبي ~~عن مالك عن هشام وهو موصول في الموطأ للقعنبي وحده في آخره لا تنام بالليل ~~وهذه المرأة وقع في رواية مالك المذكورة أنها من بني أسد ولمسلم من رواية ~~الزهري عن عروة في هذا الحديث أنها الحولاء بالمهملة والمد وهو اسمها بنت ~~تويت بمثناتين مصغرا بن حبيب بفتح المهملة بن أسد بن عبد العزى من رهط ~~خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها وفي روايته أيضا وزعموا أنها لا تنام ~~الليل وهذا يؤيد الرواية الثانية في أنها نقلت عن غيرها فإن قيل وقع في ~~حديث الباب حديث هشام دخل عليها وهي عندها وفي رواية الزهري أن الحولاء مرت ~~بها فظاهره ms01015 التغاير فيحتمل أن تكون المارة امرأة غيرها من بني أسد أيضا أو ~~أن قصتها تعددت والجواب أن القصة واحدة ويبين ذلك رواية محمد بن إسحاق عن ~~هشام في هذا الحديث ولفظه مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم الحولاء بنت ~~تويت أخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له فيحمل على أنها كانت أو لا ~~عند عائشة فلما دخل صلى الله عليه وسلم على عائشة قامت المرأة كما في رواية ~~حماد بن سلمة الآتية فلما قامت لتخرج مرت به في خلال ذهابها فسأل عنها ~~وبهذا تجتمع الروايات تنبيه قال بن التين لعلها أمنت عليها الفتنة فلذلك ~~مدحتها في وجهها قلت لكن رواية حماد بن سلمة عن هشام في هذا الحديث تدل على ~~أنها ما ذكرت ذلك إلا بعد أن خرجت المرأة أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده من ~~طريقه ولفظه كانت عندي امرأة فلما قامت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من هذه يا عائشة قلت يا رسول الله هذه فلانة وهي أعبد أهل المدينة # PageV01P101 # فذكر الحديث قوله مه قال الجوهري هي كلمة مبنية على السكون وهي اسم سمي ~~به الفعل والمعنى اكفف يقال مهمهته إذا زجرته فإن وصلت نونت فقلت مه وقال ~~الداودي أصل هذه الكلمة ما هذا كالإنكار فطرحوا بعض اللفظة فقالوا مه ~~فصيروا الكلمتين كلمة وهذا الزجر يحتمل أن يكون لعائشة والمراد نهيها عن ~~مدح المرأة بما ذكرت ويحتمل أن يكون المراد النهي عن ذلك الفعل وقد أخذ ~~بذلك جماعة من الأئمة فقالوا يكره صلاة جميع الليل كما سيأتي في مكانه قوله ~~عليكم بما تطيقون أي اشتغلوا من الأعمال بما تستطيعون المداومة عليه ~~فمنطوقه يقتضي الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادة ومفهومه يقتضي النهي ~~عن تكلف ما لا يطاق وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون هذا خاصا بصلاة الليل ~~ويحتمل أن يكون عاما في الأعمال الشرعية قلت سبب وروده خاص بالصلاة ولكن ~~اللفظ عام وهو المعتبر وقد عبر بقوله عليكم مع أن المخاطب النساء ms01016 طلبا ~~لتعميم الحكم فغلبت الذكور على الإناث قوله فوالله فيه جواز الحلف من غير ~~استحلاف وقد يستحب إذا كان في تفخيم أمر من أمور الدين أو حث عليه أو تنفير ~~من محذور قوله لا يمل الله حتى تملوا هو بفتح الميم في الموضعين والملال ~~استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على الله تعالى باتفاق ~~قال الإسماعيلي وجماعة من المحققين إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية ~~مجازا كما قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وأنظاره قال القرطبي وجه مجازه ~~أنه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن يقطع العمل ملالا عبر عن ذلك بالملال من ~~باب تسمية الشيء باسم سببه وقال الهروي معناه لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا ~~سؤاله فتزهدوا في الرغبة إليه وقال غيره معناه لا يتناهى حقه عليكم في ~~الطاعة حتى يتناهى جهدكم وهذا كله بناء على أن حتى على بابها في انتهاء ~~الغاية وما يترتب عليها من المفهوم وجنح بعضهم إلى تأويلها فقيل معناه لا ~~يمل الله إذا مللتم وهو مستعمل في كلام العرب يقولون لا أفعل كذا حتى يبيض ~~القار أو حتى يشيب الغراب ومنه قولهم في البليغ لاينقطع حتى ينقطع خصومه ~~لأنه لو انقطع حين ينقطعون لم يكن له عليهم مزية وهذا المثال أشبه من الذي ~~قبله لأن شيب الغراب ليس ممكنا عادة بخلاف الملل من العابد وقال المازري ~~قيل إن حتى هنا بمعنى الواو فيكون التقدير لا يمل وتملون فنفى عنه الملل ~~وأثبته لهم قال وقيل حتى بمعنى حين والأول أليق وأجرى على القواعد وأنه من ~~باب المقابلة اللفظية ويؤيده ما وقع في بعض طرق حديث عائشة بلفظ اكلفوا من ~~العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل لكن في سنده ~~موسى بن عبيدة وهو ضعيف وقال بن حبان في صحيحه هذا من ألفاظ التعارف التي ~~لا يتهيأ للمخاطب أن يعرف القصد مما يخاطب به إلا بها وهذا رأيه في جميع ~~المتشابه قوله أحب قال القاضي ms01017 أبو بكر بن العربي معنى المحبة من الله تعلق ~~الإرادة بالثواب أي أكثر الأعمال ثوابا أدومها قوله إليه في رواية المستملي ~~وحده إلى الله وكذا في رواية عبدة عن هشام عند إسحاق بن راهويه في مسنده ~~وكذا للمصنف ومسلم من طريق أبي سلمة ولمسلم عن القاسم كلاهما عن عائشة وهذا ~~موافق لترجمة الباب وقال باقي الرواة عن هشام وكان أحب الدين إليه أي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح به المصنف في الرقاق في # PageV01P102 # رواية مالك عن هشام وليس بين الروايتين تخالف لأن ما كان أحب إلى الله ~~كان أحب إلى رسوله قال النووي بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة ~~والإخلاص والإقبال على الله بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل الدائم ~~بحيث يزيد على الكثير المنقطع اضعافا كثيرة وقال بن الجوزي إنما أحب الدائم ~~لمعنيين أحدهما أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل فهو ~~متعرض للذم ولهذا ورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها وأن كان قبل حفظها ~~لايتعين عليه ثانيهما أن مداوم الخير ملازم للخدمة وليس من لازم الباب في ~~كل يوم وقتا ما كمن لازم يوما كاملا ثم انقطع وزاد المصنف ومسلم من طريق ~~أبي سلمة عن عائشة وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل ### | (قوله باب زيادة الإيمان ونقصانه) # تقدم له قبل بستة عشر بابا باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال وأورد فيه ~~حديث أبي سعيد الخدري بمعنى حديث أنس الذي أورده هنا فتعقب عليه بأنه تكرار ~~وأجيب عنه بأن الحديث لما كانت الزيادة والنقصان فيه باعتبار الأعمال أو ~~باعتبار التصديق ترجم لكل من الاحتمالين وخص حديث أبي سعيد بالأعمال لأن ~~سياقه ليس فيه تفاوت بين الموزونات بخلاف حديث أنس ففيه التفاوت في الإيمان ~~القائم بالقلب من وزن الشعيرة والبرة والذرة قال بن بطال التفاوت في ~~التصديق على قدر العلم والجهل فمن قل علمه كان تصديقه مثلا بمقدار ذرة ~~والذي فوقه في العلم تصديقه بمقدار برة أو شعيرة ms01018 إلا أن أصل التصديق الحاصل ~~في قلب كل أحد منهم لا يجوز عليه النقصان ويجوز عليه الزيادة بزيادة العلم ~~والمعاينة انتهى وقد تقدم كلام النووي في أول الكتاب بما يشير إلى هذا ~~المعنى ووقع الاستدلال في هذه الآية بنظير ما أشار إليه البخاري لسفيان بن ~~عيينة أخرجه أبو نعيم في ترجمته من الحلية من طريق عمرو بن عثمان الرقي قال ~~قيل لابن عيينة إن قوما يقولون الإيمان كلام فقال كان هذا قبل أن تنزل ~~الأحكام فأمر الناس أن يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا دماءهم ~~وأموالهم فلما علم الله صدقهم أمرهم بالصلاة ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم ~~الإقرار فذكر الأركان إلى أن قال فلما علم الله ما تتابع عليهم من الفرائض ~~وقبولهم قال اليوم أكملت لكم دينكم الآية فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو ~~مجونا أدبناه عليه وكان ناقص الإيمان ومن تركها جاحدا كان كافرا انتهى ~~ملخصا وتبعه أبو عبيد في كتاب الإيمان له فذكر نحوه وزاد إن بعض المخالفين ~~لما ألزم بذلك أجاب بأن الإيمان ليس هو مجموع الدين إنما الدين ثلاثة أجزاء ~~الإيمان جزء والأعمال جزآن لأنها فرائض ونوافل وتعقبه أبو عبيد # PageV01P103 # بأنه خلاف ظاهر القرآن وقد قال الله تعالى إن الدين عند الله الإسلام ~~والإسلام حيث أطلق مفردا دخل فيه الإيمان كما تقدم تقريره فإن قيل فلم أعاد ~~في هذا الباب الآيتين المذكورتين فيه وقد تقدمتا في أول كتاب الإيمان ~~فالجواب أنه أعادهما ليوطئ بهما معنى الكمال المذكور في الآية الثالثة لأن ~~الاستدلال بهما نص في الزيادة وهو يستلزم النقص وأما الكمال فليس نصا في ~~الزيادة بل هو مستلزم للنقص فقط واستلزامه للنقص يستدعي قبوله الزيادة ومن ~~ثم قال المصنف فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص ولهذه النكتة عدل في ~~التعبير للآية الثالثة عن أسلوب الآيتين حيث قال أولا وقول الله وقال ثانيا ~~وقال وبهذا التقرير يندفع اعتراض من اعترض عليه بأن آية أكملت لكم لا دليل ~~فيها على مراده لأن الإكمال ms01019 إن كان بمعنى إظهار الحجة على المخالفين أو ~~بمعنى إظهار أهل الدين على المشركين فلا حجة للمصنف فيه وإن كان بمعنى ~~إكمال الفرائض لزم عليه أنه كان قبل ذلك ناقصا وأن من مات من الصحابة قبل ~~نزول الآية كان إيمانه ناقصا وليس الأمر كذلك لأن الإيمان لم يزل تاما ~~ويوضح دفع هذا الاعتراض جواب القاضي أبي بكر بن العربي بأن النقص أمر نسبي ~~لكن منه ما يترتب عليه الذم ومنه ما لا يترتب فالأول مانقصه بالاختيار كمن ~~علم وظائف الدين ثم تركها عمدا والثاني مانقصه بغير اختيار كمن لم يعلم أو ~~لم يكلف فهذا لا يذم بل يحمد من جهة أنه كان قلبه مطمئنا بأنه لو زيد لقبل ~~ولو كلف لعمل وهذا شأن الصحابة الذين ماتوا قبل نزول الفرائض ومحصله أن ~~النقص بالنسبة إليهم صوري نسبي ولهم فيه رتبة الكمال من حيث المعنى وهذا ~~نظير قول من يقول إن شرع محمد أكمل من شرع موسى وعيسى لاشتماله من الأحكام ~~على ما لم يقع في الكتب التي قبله ومع هذا فشرع موسى في زمانه كان كاملا ~~وتجدد في شرع عيسى بعده ما تجدد فالأكملية أمر نسبي كما تقرر والله أعلم # [44] قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي يكنى أبا بكر وفي طبقته ~~هشام بن حسان لكنه لم يرو هذا الحديث قوله يخرج بفتح أوله وضم الراء ويروى ~~بالعكس ويؤيده قوله في الرواية الأخرى أخرجوا قوله من قال لا إله إلا الله ~~وفي قلبه فيه دليل على اشتراط النطق بالتوحيد أو المراد بالقول هنا القول ~~النفسي فالمعنى من أقر بالتوحيد وصدق فالإقرار لا بد منه فلهذا أعاده في كل ~~مرة والتفاوت يحصل في التصديق على الوجه المتقدم فإن قيل فكيف لم يذكر ~~الرسالة فالجواب أن المراد المجموع وصار الجزء الأول علما عليه كما تقول ~~قرأت قل هو الله أحد أي السورة كلها قوله برة بضم الموحدة وتشديد الراء ~~المفتوحة وهي القمحة ومقتضاه أن وزن البرة دون وزن الشعيرة لأنه قدم ~~الشعيرة ms01020 وتلاها بالبرة ثم الذرة وكذلك هو في بعض البلاد فإن قيل إن السياق ~~بالواو وهي لا ترتب فالجواب أن رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ ثم وهي ~~للترتيب قوله ذرة بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وصحفها شعبة فيما ~~رواه مسلم من طريق يزيد بن زريع عنه فقال ذرة بالضم وتخفيف الراء وكأن ~~الحامل له على ذلك كونها من الحبوب فناسبت الشعيرة والبرة قال مسلم في ~~روايته قال يزيد صحف فيها أبو بسطام يعني شعبة ومعنى الذرة قيل هي أقل ~~الأشياء الموزونة وقيل هي الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر ~~وقيل هي النملة الصغيرة ويروى عن بن عباس أنه قال إذا وضعت كفك في التراب ~~ثم نفضتها فالساقط هو الذر ويقال إن أربع ذرات وزن خردلة وللمصنف في أواخر ~~التوحيد من طريق حميد عن أنس مرفوعا أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة ثم من ~~كان في قلبه أدنى شيء وهذا معنى الذرة قوله قال أبان هو بن يزيد العطار ~~وهذا التعليق وصله الحاكم في كتاب الأربعين له من طريق أبي سلمة قال حدثنا ~~أبان بن يزيد فذكر الحديث وفائدة إيراد # PageV01P104 # المصنف له من جهتين إحداهما تصريح قتادة فيه بالتحديث عن أنس ثانيتهما ~~تعبيره في المتن بقوله من إيمان بدل قوله من خير فبين أن المراد بالخير هنا ~~الإيمان فإن قيل على الأولى لم لم يكتف بطريق أبان السالمة من التدليس ~~ويسوقها موصولة فالجواب أن أبان وإن كان مقبولا لكن هشام أتقن منه وأضبط ~~فجمع المصنف بين المصلحتين والله الموفق وسيأتي الكلام على بقية هذا المتن ~~في كتاب التوحيد حيث ذكر المصنف حديث الشفاعة الطويل من هذا الوجه ورجال ~~هذا الحديث موصولا ومعلقا كلهم بصريون # [45] قوله حدثنا الحسن بن الصباح سمع جعفر بن عون مراده أنه سمع وجرت ~~عادتهم بحذف أنه في مثل هذا خطا لا نطقا كقال قوله أن رجلا من اليهود هذا ~~الرجل هو كعب الأحبار بين ذلك مسدد في مسنده والطبري في تفسيره والطبراني ~~في ms01021 الأوسط كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي بضم النون وفتح ~~المهملة عن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب عن كعب وللمصنف في المغازي من ~~طريق الثوري عن قيس بن مسلم أن ناسا من اليهود وله في التفسير من هذا الوجه ~~بلفظ قالت اليهود فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك جماعة وتكلم ~~كعب على لسانهم قوله لاتخذنا إلخ أي لعظمناه وجعلناه عيدا لنا في كل سنة ~~لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين والعيد فعل من العود وإنما سمي به لأنه ~~يعود في كل عام قوله نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم عن ~~عبد بن حميد عن جعفر بن عون في هذا الحديث ولفظه إني لأعلم اليوم الذي ~~أنزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه وزاد عن جعفر بن عون والساعة التي نزلت ~~فيها على النبي صلى الله عليه وسلم فإن قيل كيف طابق الجواب السؤال لأنه ~~قال لاتخذناه عيدا وأجاب عمر رضي الله عنه بمعرفة الوقت والمكان ولم يقل ~~جعلناه عيدا والجواب عن هذا أنها نزلت في أخريات نهار عرفة ويوم العيد إنما ~~يتحقق بأوله وقد قال الفقهاء إن رؤية الهلال بعد الزوال للقابلة قاله هكذا ~~بعض من تقدم وعندي أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة وإلا فرواية إسحاق ~~عن قبيصة التي قدمناها قد نصت على المراد ولفظه نزلت يوم جمعة يوم عرفة ~~وكلاهما بحمد الله لنا عيد لفظ الطبري والطبراني وهما لنا عيدان وكذا عند ~~الترمذي من حديث بن عباس أن يهوديا سأله عن ذلك فقال نزلت في يوم عيدين يوم ~~جمعة ويوم عرفة فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدا وهو يوم ~~الجمعة واتخذوا يوم عرفة عيدا لأنه ليلة العيد وهكذا كما جاء في الحديث ~~الآتي في الصيام شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة فسمي رمضان عيدا لأنه ~~يعقبه العيد فإن قيل كيف دلت هذه القصة على ترجمة الباب أجيب من جهة أنها ms01022 # PageV01P105 # بينت أن نزولها كان بعرفة وكان ذلك في حجة الوداع التي هي آخر عهد البعثة ~~حين تمت الشريعة وأركانها والله أعلم وقد جزم السدي بأنه لم ينزل بعد هذه ~~الآية شيء من الحلال والحرام # [46] قوله باب الزكاة من الإسلام وما أمروا كذا لأبي ذر ولغيره قول الله ~~وما أمروا ويأتي فيه ما مضى في باب الصلاة من الإيمان والآية دالة على ما ~~ترجم له لأن المراد بقوله دين القيمة دين الإسلام والقيمة المستقيمة وقد ~~جاء قام بمعنى استقام في قوله تعالى أمة قائمة أي مستقيمة وإنما خص الزكاة ~~بالترجمة لأن باقي ما ذكر في الآية والحديث قد أفرده بتراجم أخرى ورجال ~~إسناد هذا الحديث كلهم مدنيون ومالك والد أبي سهيل هو بن أبي عامر الأصبحي ~~حليف طلحة بن عبيد الله وإسماعيل هو بن أبي أويس بن أخت الإمام مالك فهو من ~~رواية إسماعيل عن خاله عن عمه عن أبيه عن حليفه فهو مسلسل بالأقارب كما هو ~~مسلسل بالبلد قوله جاء رجل زاد أبو ذر من أهل نجد وكذا هو في الموطأ ومسلم ~~قوله ثائر الرأس هو مرفوع على الصفة ويجوز نصبه على الحال والمراد أن شعره ~~متفرق من ترك الرفاهية ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوفادة وأوقع اسم الرأس ~~على الشعر إما مبالغة أو لأن الشعر منه ينبت قوله يسمع بضم الياء على ~~البناء للمفعول أو بالنون المفتوحة للجمع وكذا في يفقه قوله دوي بفتح الدال ~~وكسر الواو وتشديد الياء كذا في روايتنا وقال القاضي عياض جاء عندنا في ~~البخاري بضم الدال قال والصواب الفتح وقال الخطابي الدوي صوت مرتفع متكرر ~~ولا يفهم وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد وهذا الرجل جزم بن بطال وآخرون ~~بأنه ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر والحامل لهم على ذلك إيراد مسلم ~~لقصته عقب حديث طلحة ولأن في كل منهما أنه بدوي وأن كلا منهما قال في آخر ~~حديثه لا أزيد على هذا ولا أنقص لكن تعقبه القرطبي بأن سياقهما مختلف ms01023 ~~وأسئلتهما متباينة قال ودعوى أنهما قصة واحدة دعوى فرط وتكلف شطط من غير ~~ضرورة والله أعلم وقواه بعضهم بأن بن سعد وبن عبد البر وجماعة لم يذكروا ~~لضمام إلا الأول وهذا غير لازم قوله # PageV01P106 # فإذا هو يسأل عن الإسلام أي عن شرائع الإسلام ويحتمل أنه سأل عن حقيقة ~~الإسلام وإنما لم يذكر له الشهادة لأنه علم أنه يعلمها أو علم أنه إنما ~~يسأل عن الشرائع الفعلية أو ذكرها ولم ينقلها الراوي لشهرتها وإنما لم يذكر ~~الحج إما لأنه لم يكن فرض بعد أو الراوي اختصره ويؤيد هذا الثاني ما أخرجه ~~المصنف في الصيام من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل في هذا الحديث قال ~~فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام فدخل فيه باقي ~~المفروضات بل والمندوبات قوله خمس صلوات في رواية إسماعيل بن جعفر المذكورة ~~أنه قال في سؤاله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة فقال الصلوات الخمس ~~فتبين بهذا مطابقة الجواب للسؤال ويستفاد من سياق مالك أنه لا يجب شيء من ~~الصلوات في كل يوم وليلة غير الخمس خلافا لمن أوجب الوتر أو ركعتي الفجر أو ~~صلاة الضحى أو صلاة العيد أو الركعتين بعد المغرب قوله هل علي غيرها قال لا ~~إلا أن تطوع تطوع بتشديد الطاء والواو وأصله تتطوع بتاءين فأدغمت إحداهما ~~ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحداهما واستدل بهذا على أن الشروع في التطوع ~~يوجب إتمامه تمسكا بأن الاستثناء فيه متصل قال القرطبي لأنه نفي وجوب شيء ~~آخر إلا ما تطوع به والاستثناء من النفي إثبات ولا قائل بوجوب التطوع ~~فيتعين أن يكون المراد إلا أن تشرع في تطوع فيلزمك إتمامه وتعقبه الطيبي ~~بأن ما تمسك به مغالطة لأن الاستثناء هنا من غير الجنس لأن التطوع لا يقال ~~فيه عليك فكأنه قال لا يجب عليك شيء إلا إن أردت أن تطوع فذلك لك وقد علم ~~أن التطوع ليس بواجب فلا يجب شيء آخر أصلا كذا قال وحرف المسألة دائر على ~~الاستثناء فمن ms01024 قال إنه متصل تمسك بالأصل ومن قال إنه منقطع احتاج إلى دليل ~~والدليل عليه ما روى النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا ~~ينوي صوم التطوع ثم يفطر وفي البخاري أنه أمر جويرية بنت الحارث أن تفطر ~~يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه فدل على أن الشروع في العبادة لا يستلزم ~~الإتمام إذا كانت نافلة بهذا النص في الصوم وبالقياس في الباقي فإن قيل يرد ~~الحج قلنا لا لأنه امتاز عن غيره بلزوم المضي في فاسده فكيف في صحيحه وكذلك ~~امتاز بلزوم الكفارة في نفله كفرضه والله أعلم على أن في استدلال الحنفية ~~نظرا لأنهم لا يقولون بفرضية الإتمام بل بوجوبه واستثناء الواجب من الفرض ~~منقطع لتباينهما وأيضا فإن الاستثناء من النفي عندهم ليس للإثبات بل مسكوت ~~عنه وقوله إلا أن تطوع استثناء من قوله لا أي لا فرض عليك غيرها قوله وذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في رواية إسماعيل بن جعفر قال أخبرني ~~بما فرض الله علي من الزكاة قال فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشرائع الإسلام فتضمنت هذه الرواية أن في القصة أشياء أجملت منها بيان نصب ~~الزكاة فإنها لم تفسر في الروايتين وكذا أسماء الصلوات وكأن السبب فيه شهرة ~~ذلك عندهم أو القصد من القصة بيان أن المتمسك بالفرائض ناج وإن لم يفعل ~~النوافل قوله والله في رواية إسماعيل بن جعفر فقال والذي أكرمك وفيه جواز ~~الحلف في الأمر المهم وقد تقدم قوله أفلح إن صدق وقع عند مسلم من رواية ~~إسماعيل بن جعفر المذكورة أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق ~~ولأبي داود مثله لكن بحذف أو فإن قيل ما الجامع بين هذا وبين النهي عن ~~الحلف بالآباء أجيب بأن ذلك كان قبل النهي أو بأنها كلمة جارية على اللسان ~~لا يقصد بها الحلف كما جرى على لسانهم عقرى حلقى وما أشبه ذلك أو فيه إضمار ~~اسم الرب كأنه قال ورب أبيه وقيل هو خاص ms01025 ويحتاج إلى دليل وحكى السهيلي عن # PageV01P107 # بعض مشايخه أنه قال هو تصحيف وإنما كان والله فقصرت اللامان واستنكر ~~القرطبي هذا وقال إنه يجزم الثقة بالروايات الصحيحة وغفل القرافي فادعى أن ~~الرواية بلفظ وأبيه لم تصح لأنها ليست في الموطأ وكأنه لم يرتض الجواب فعدل ~~إلى رد الخبر وهو صحيح لا مرية فيه وأقوى الأجوبة الأولان وقال بن بطال دل ~~قوله أفلح إن صدق على أنه إن لم يصدق فيما التزم لايفلح وهذا بخلاف قول ~~المرجئة فإن قيل كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع أنه لم يذكر المنهيات ~~أجاب بن بطال باحتمال أن يكون ذلك وقع قبل ورود فرائض النهي وهو عجيب منه ~~لأنه جزم بأن السائل ضمام وأقدم ما قيل فيه إنه وفد سنة خمس وقيل بعد ذلك ~~وقد كان أكثر المنهيات واقعا قبل ذلك والصواب أن ذلك داخل في عموم قوله ~~فأخبره بشرائع الإسلام كما أشرنا إليه فإن قيل أما فلاحه بأنه لا ينقص ~~فواضح وأما بأن لا يزيد فكيف يصح أجاب النووي بأنه أثبت له الفلاح لأنه أتى ~~بما عليه وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحا لأنه إذا أفلح ~~بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى فإن قيل فكيف أقره على حلفه وقد ~~ورد النكير على من حلف أن لا يفعل خيرا أجيب بأن ذلك مختلف باختلاف الأحوال ~~والأشخاص وهذا جار على الأصل بأنه لا إثم على غير تارك الفرائض فهو مفلح ~~وإن كان غيره أكثر فلاحا منه وقال الطيبي يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر منه ~~على طريق المبالغة في التصديق والقبول أي قبلت كلامك قبولا لامزيد عليه من ~~جهة السؤال ولا نقصان فيه من طريق القبول وقال بن المنير يحتمل أن تكون ~~الزيادة والنقص تتعلق بالإبلاغ لأنه كان وافد قومه ليتعلم ويعلمهم قلت ~~والاحتمالان مردودان برواية إسماعيل بن جعفر فإن نصها لا أتطوع شيئا ولا ~~أنقص مما فرض الله علي شيئا وقيل مراده بقوله لا أزيد ولا أنقص أي لا ms01026 أغير ~~صفة الفرض كمن ينقص الظهر مثلا ركعة أو يزيد المغرب قلت ويعكر عليه أيضا ~~لفظ التطوع في رواية إسماعيل بن جعفر والله أعلم ### | (قوله باب اتباع الجنائز من الإيمان) # ختم المصنف معظم التراجم التي وقعت له من شعب الإيمان بهذه الترجمة لأن ~~ذلك آخر أحوال الدنيا وإنما أخر ترجمة أداء الخمس من الإيمان لمعنى سنذكره ~~هناك ووجه الدلالة من الحديث للترجمة قد نبهنا عليه في نظائره قبل # [47] قوله المنجوفي هو بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وبعد الواو ~~الساكنة فاء نسبة إلى جد جده منجوف السدوسي وهو بصري وكذا باقي رجال ~~الإسناد غير الصحابي وروح بفتح # PageV01P108 # الراء هو بن عبادة القيسي وعوف هو بن أبي جميلة بفتح الجيم الأعرابي بفتح ~~الهمزة وإنما قيل له ذلك لفصاحته وكنيته أبو سهل واسم أبيه بندويه بموحدة ~~مفتوحة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة بوزن راهويه والحسن هو بن أبي الحسن ~~البصري ومحمد هو بن سيرين وهو مجرور بالعطف على الحسن فالحسن وبن سيرين ~~حدثا به عوفا عن أبي هريرة أما مجتمعين وأما متفرقين فأما بن سيرين فسماعه ~~عن أبي هريرة صحيح وأما الحسن فمختلف في سماعه منه والأكثر على نفيه وتوهيم ~~من أثبته وهو مع ذلك كثير الإرسال فلا تحمل عنعنته على السماع وإنما أورده ~~المصنف كما سمع وقد وقع له نظير هذا في قصة موسى فإنه أخرج فيها حديثا من ~~طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد وأخرج أيضا في بدء الخلق من طريق عوف عنهما ~~عن أبي هريرة حديثا آخر واعتماده في كل ذلك على محمد بن سيرين والله أعلم ~~قوله من اتبع هو بالتشديد وللأصيلي تبع بحذف الألف وكسر الموحدة وقد تمسك ~~بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها أفضل ولا حجة فيه لأنه يقال تبعه إذا مشى ~~خلفه أو إذا مر به فمشى معه وكذلك اتبعه بالتشديد وهو افتعل منه فإذا هو ~~مقول بالاشتراك وقد بين المراد الحديث الآخر المصحح عند بن حبان وغيره من ~~حديث بن عمر في ms01027 المشي أمامها وأما أتبعه بالإسكان فهو بمعنى لحقه إذا كان ~~سبقه ولم تأت به الرواية هنا قوله وكان معه أي مع المسلم وللكشميهني معها ~~أي مع الجنازة قوله حتى يصلي بكسر اللام ويروى بفتحها فعلى الأول لا يحصل ~~الموعود به إلا لمن توجد منه الصلاة وعلى الثاني قد يقال يحصل له ذلك ولو ~~لم يصل أما إذا قصد الصلاة وحال دونه مانع فالظاهر حصول الثواب له مطلقا ~~والله أعلم قوله ويفرغ بضم أوله وفتح الراء ويروى بالعكس وقد أثبتت هذه ~~الرواية أن القيراطين إنما يحصلان بمجموع الصلاة والدفن وأن الصلاة دون ~~الدفن يحصل بها قيراط واحد وهذا هو المعتمد خلافا لمن تمسك بظاهر بعض ~~الروايات فزعم أنه يحصل بالمجموع ثلاثة قراريط وسنذكر بقية مباحثه وفوائده ~~في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قوله تابعه أي روح بن عبادة وعثمان هو ~~بن الهيثم وهو من شيوخ البخاري فإن كان سمع هذا الحديث منه فهو له أعلى ~~بدرجة لكنه ذكر الموصول عن روح لكونه أشد إتقانا منه ونبه برواية عثمان على ~~أن الاعتماد في هذا السند على محمد بن سيرين فقط لأنه لم يذكر الحسن فكأن ~~عوفا كان ربما ذكره وربما حذفه وقد حدث به المنجوفي شيخ البخاري مرة بإسقاط ~~الحسن أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه ومتابعة عثمان هذه وصلها أبو ~~نعيم في المستخرج قال حدثنا أبو إسحاق بن حمزة حدثنا أبو طالب بن أبي عوانة ~~حدثنا سليمان بن سيف حدثنا عثمان بن الهيثم فذكر الحديث ولفظه موافق لرواية ~~روح إلا في قوله وكان معها فإنه قال بدلها فلزمها وفي قوله ويفرغ من دفنها ~~فإنه قال بدلها وتدفن وقال في آخره فله قيراط بدل قوله فإنه يرجع بقيراط ~~والباقي سواء ولهذا الاختلاف في اللفظ قال المصنف نحوه وهو بفتح الواو أي ~~بمعناه # PageV01P109 ### | (قوله باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر) # هذا الباب معقود للرد على المرجئة خاصة وإن كان أكثر ما مضى من الأبواب ~~قد تضمن الرد ms01028 عليهم لكن قد يشركهم غيرهم من أهل البدع في شيء منها بخلاف ~~هذا والمرجئة بضم الميم وكسر الجيم بعدها ياء مهموزة ويجوز تشديدها بلا همز ~~نسبوا إلى الإرجاء وهو التأخير لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان فقالوا ~~الإيمان هو التصديق بالقلب فقط ولم يشترط جمهورهم النطق وجعلوا للعصاة اسم ~~الإيمان على الكمال وقالوا لا يضر مع الإيمان ذنب أصلا ومقالاتهم مشهورة في ~~كتب الأصول ومناسبة إيراد هذه الترجمة عقب التي قبلها من جهة أن اتباع ~~الجنازة مظنة لأن يقصد بها مراعاة أهلها أو مجموع الأمرين وسياق الحديث ~~يقتضي أن الأجر الموعود به إنما يحصل لمن صنع ذلك احتسابا أي خالصا فعقبه ~~بما يشير إلى أنه قد يعرض للمرء ما يعكر على قصده الخالص فيحرم به الثواب ~~الموعود وهو لا يشعر فقوله أن يحبط عمله أي يحرم ثواب عمله لأنه لا يثاب ~~إلا على ما أخلص فيه وبهذا التقرير يندفع اعتراض من اعترض عليه بأنه يقوي ~~مذهب الإحباطية الذين يقولون إن السيئات يبطلن الحسنات وقال القاضي أبو بكر ~~بن العربي في الرد عليهم القول الفصل في هذا أن الإحباط إحباطان أحدهما ~~إبطال الشيء للشيء وإذهابه جملة كإحباط الإيمان للكفر والكفر للإيمان وذلك ~~في الجهتين إذهاب حقيقي ثانيهما إحباط الموازنة إذا جعلت الحسنات في كفة ~~والسيئات في كفة فمن رجحت حسناته نجا ومن رجحت سيئاته وقف في المشيئة إما ~~أن يغفر له وإما أن يعذب فالتوقيف إبطال ما لأن توقيف المنفعة في وقت ~~الحاجة إليها إبطال لها والتعذيب إبطال أشد منه إلى حين الخروج من النار ~~ففي كل منهما إبطال نسبي أطلق عليه اسم الإحباط مجازا وليس هو إحباط حقيقة ~~لأنه إذا أخرج من النار وأدخل الجنة عاد إليه ثواب عمله وهذا بخلاف قول ~~الإحباطية الذين سووا بين الإحباطين وحكموا على العاصي بحكم الكافر وهم ~~معظم القدرية والله الموفق قوله وقال إبراهيم التيمي هو من فقهاء التابعين ~~وعبادهم وقوله مكذبا يروى بفتح الذال يعني خشيت أن يكذبني من رأى عملي ~~مخالفا لقولي فيقول ms01029 لو كنت صادقا ما فعلت خلاف ما تقول وإنما قال ذلك لأنه ~~كان يعظ الناس ويروى بكسر الذال وهي رواية الأكثر ومعناه أنه مع وعظه الناس ~~لم يبلغ غاية العمل وقد ذم الله من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وقصر في ~~العمل فقال كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون فخشي أن يكون مكذبا ~~أي مشابها للمكذبين وهذا التعليق وصله المصنف في تاريخه عن أبي نعيم وأحمد ~~بن حنبل في الزهد عن بن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن ~~إبراهيم المذكور قوله وقال بن أبي مليكة الخ هذا التعليق وصله بن أبي خيثمة ~~في تاريخه لكن أبهم العدد وكذا أخرجه محمد بن نصر المروزي مطولا في كتاب ~~الإيمان له وعينه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه من وجه آخر مختصرا كما هنا ~~والصحابة الذين أدركهم بن أبي مليكة من أجلهم عائشة وأختها أسماء وأم سلمة ~~والعبادلة الأربعة وأبو هريرة وعقبة بن الحارث والمسور بن # PageV01P110 # مخرمة فهؤلاء ممن سمع منهم وقد أدرك بالسن جماعة أجل من هؤلاء كعلي بن ~~أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وقد جزم بأنهم كانوا يخافون النفاق في الأعمال ~~ولم ينقل عن غيرهم خلاف ذلك فكأنه إجماع وذلك لأن المؤمن قد يعرض عليه في ~~عمله ما يشوبه مما يخالف الإخلاص ولا يلزم من خوفهم من ذلك وقوعه منهم بل ~~ذلك على سبيل المبالغة منهم في الورع والتقوى رضي الله عنهم وقال بن بطال ~~إنما خافوا لأنهم طالت أعمارهم حتى رأوا من التغير ما لم يعهدوه ولم يقدروا ~~على إنكاره فخافوا أن يكونوا داهنوا بالسكوت قوله ما منهم أحد يقول إنه على ~~إيمان جبريل وميكائيل أي لا يجزم أحد منهم بعدم عروض النفاق لهم كما يجزم ~~بذلك في إيمان جبريل وفي هذا إشارة إلى أن المذكورين كانوا قائلين بتفاوت ~~درجات المؤمنين في الإيمان خلافا للمرجئة القائلين بأن إيمان الصديقين ~~وغيرهم بمنزلة واحدة وقد روى في معنى أثر بن أبي مليكة حديث عن عائشة ms01030 مرفوع ~~رواه الطبراني في الأوسط لكن إسناده ضعيف قوله ويذكر عن الحسن هذا التعليق ~~وصله جعفر الفريابي في كتاب صفة المنافق له من طرق متعددة بألفاظ مختلفة ~~وقد يستشكل ترك البخاري الجزم به مع صحته عنه وذلك محمول على قاعدة ذكرها ~~لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله وهي أن البخاري لا يخص صيغة ~~التمريض بضعف الإسناد بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره أتى بها أيضا لما ~~علم من الخلاف في ذلك فهنا كذلك وقد أوقع اختصاره له لبعضهم الاضطراب في ~~فهمه فقال النووي ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق يعني الله تعالى قال ~~الله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان وقال فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون وكذا شرحه بن التين وجماعة من المتأخرين وقرره الكرماني هكذا فقال ~~ما خافه أي ما خاف من الله فحذف الجار وأوصل الفعل إليه قلت وهذا الكلام ~~وإن كان صحيحا لكنه خلاف مراد المصنف ومن نقل عنه والذي أوقعهم في هذا هو ~~الاختصار وإلا فسياق كلام الحسن البصري يبين أنه إنما أراد النفاق فلنذكره ~~قال جعفر الفريابي حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد ~~سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ~~ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق ولا مضى منافق قط ولا بقي إلا وهو من ~~النفاق آمن وكان يقول من لم يخف النفاق فهو منافق وقال أحمد بن حنبل في ~~كتاب الإيمان حدثنا روح بن عبادة حدثنا هشام سمعت الحسن يقول والله ما مضى ~~مؤمن ولا بقي إلا وهو يخاف النفاق وما أمنه إلا منافق انتهى وهذا موافق ~~لأثر بن أبي مليكة الذي قبله وهو قوله كلهم يخاف النفاق على نفسه والخوف من ~~الله وإن كان مطلوبا محمودا لكن سياق الباب في أمر آخر والله أعلم قوله وما ~~يحذر هو بضم أوله وتشديد الذال المعجمة ويروى بتخفيفها وما مصدرية والجملة ~~في محل جر ms01031 لأنها معطوفة على خوف أي باب ما يحذر وفصل بين الترجمتين بالآثار ~~التي ذكرها لتعلقها بالأولى فقط وأما الحديثان فالأول منهما تعلق بالثانية ~~والثاني يتعلق بالأولى على ما سنوضحه ففيه لف ونشر غير مرتب على حد قوله ~~يوم تبيض وجوه الآية ومراده أيضا الرد على المرجئة حيث قالوا لا حذر من ~~المعاصي مع حصول الإيمان ومفهوم الآية التي ذكرها يرد عليهم لأنه تعالى مدح ~~من استغفر لذنبه ولم يصر عليه فمفهومه ذم من لم يفعل ذلك ومما يدخل في معنى ~~الترجمة قول الله تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وقوله ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة وقوله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وهذه الآية ~~أدل على المراد مما قبلها فمن أصر على نفاق المعصية خشي عليه أن يفضي به ~~إلى # PageV01P111 # نفاق الكفر وكأن المصنف لمح بحديث عبد الله بن عمرو المخرج عند أحمد ~~مرفوعا قال ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون أي يعلمون أن ~~من تاب تاب الله عليه ثم لا يستغفرون قاله مجاهد وغيره وللترمذي عن أبي بكر ~~الصديق مرفوعا ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة إسناد كل منهما ~~حسن قوله على التقاتل كذا في أكثر الروايات وهو المناسب لحديث الباب وفي ~~بعضها على النفاق ومعناه صحيح وإن لم تثبت به الرواية # [48] قوله زبيد تقدم أنه بالزاى والموحدة مصغرا وهو بن الحارث اليامي ~~بياء تحتانية وميم خفيفة يكنى أبا عبد الرحمن وقد روى هذا الحديث شعبة أيضا ~~عن منصور بن المعتمر وهو عند المصنف في الأدب وعن الأعمش وهو عند مسلم ~~ورواه بن حبان من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن الثلاثة جميعا عن أبي وائل ~~وقال بن منده لم يختلف في رفعه عن زبيد واختلف على الآخرين ورواه عن زبيد ~~غير شعبة أيضا عند مسلم وغيره قوله سألت أبا وائل عن المرجئة أي عن مقالة ms01032 ~~المرجئة ولأبي داود الطيالسي عن شعبة عن زبيد قال لما ظهرت المرجئة أتيت ~~أبا وائل فذكرت ذلك له فظهر من هذا أن سؤاله كان عن معتقدهم وأن ذلك كان ~~حين ظهورهم وكانت وفاة أبي وائل سنة تسع وتسعين وقيل سنة اثنتين وثمانين ~~ففي ذلك دليل على أن بدعة الإرجاء قديمة وقد تابع أبا وائل في رواية هذا ~~الحديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أخرجه الترمذي مصححا ولفظه ~~قتال المسلم أخاه كفر وسبابه فسوق ورواه جماعة عن عبد الله بن مسعود موقوفا ~~ومرفوعا ورواه النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص أيضا مرفوعا فانتفت بذلك ~~دعوى من زعم أن أبا وائل تفرد به قوله سباب هو بكسر السين وتخفيف الموحدة ~~وهو مصدر يقال سب يسب سبا وسبابا وقال إبراهيم الحربي السباب أشد من السب ~~وهو أن يقول الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه وقال غيره السباب هنا ~~مثل القتال فيقتضي المفاعلة وقد تقدم بأوضح من هذا في باب المعاصي من أمر ~~الجاهلية قوله المسلم كذا في معظم الروايات ولأحمد عن غندر عن شعبة المؤمن ~~فكأنه رواه بالمعنى قوله فسوق الفسق في اللغة الخروج وفي الشرع الخروج عن ~~طاعة الله ورسوله وهو في عرف الشرع أشد من العصيان قال الله تعالى وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان ففي الحديث تعظيم حق المسلم والحكم على من ~~سبه بغير حق بالفسق ومقتضاه الرد على المرجئة وعرف من هذا مطابقة جواب أبي ~~وائل للسؤال عنهم كأنه قال كيف تكون مقالتهم حقا والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول هذا قوله وقتاله كفر إن قيل هذا وإن تضمن الرد على المرجئة لكن ظاهره ~~يقوي مذهب الخوارج الذين يكفرون بالمعاصي فالجواب إن المبالغة في الرد على ~~المبتدع اقتضت ذلك ولا متمسك للخوارج فيه لأن ظاهره غير مراد لكن لما كان ~~القتال أشد من السباب لأنه مفض إلى إزهاق الروح عبر عنه بلفظ أشد من لفظ ~~الفسق وهو الكفر ولم يرد حقيقة الكفر ms01033 التي هي الخروج عن الملة بل أطلق عليه ~~الكفر مبالغة في التحذير معتمدا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج ~~عن الملة مثل حديث الشفاعة ومثل قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقد أشرنا إلى ذلك في باب المعاصي من أمر ~~الجاهلية أو أطلق عليه الكفر لشبهه به لأن قتال المؤمن من شأن الكافر وقيل ~~المراد هنا الكفر اللغوي وهو التغطية لأن حق المسلم على المسلم أن يعينه ~~وينصره ويكف عنه أذاه فلما قاتله كان كأنه غطى على هذا الحق والأولان أليق ~~بمراد المصنف وأولى بالمقصود من التحذير من فعل ذلك والزجر عنه بخلاف ~~الثالث وقيل أراد بقوله كفر # PageV01P112 # أي قد يؤول هذا الفعل بشؤمه إلى الكفر وهذا بعيد وأبعد منه حمله على ~~المستحل لذلك لأنه لا يطابق الترجمة ولو كان مرادا لم يحصل التفريق بين ~~السباب والقتال فإن مستحل لعن المسلم بغير تأويل يكفر أيضا ثم ذلك محمول ~~على من فعله بغير تأويل وقد بوب عليه المصنف في كتاب المحاربين كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى ومثل هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي ~~كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ففيه هذه الأجوبة وسيأتي في كتاب الفتن ونظيره ~~قوله تعالى أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض بعد قوله ثم أنتم هؤلاء ~~تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم الآية فدل على أن بعض الأعمال ~~يطلق عليه الكفر تغليظا وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم لعن ~~المسلم كقتله فلا يخالف هذا الحديث لأن المشبه به فوق المشبه والقدر الذي ~~اشتركا فيه بلوغ الغاية في التأثير هذا في العرض وهذا في النفس والله أعلم ~~وقد ورد لهذا المتن سبب ذكرته في أول كتاب الفتن في أواخر الصحيح # [49] قوله عن حميد هو الطويل عن أنس وللأصيلي حدثناه أنس بن مالك فأمنا ~~تدليس حميد وهو من رواية صحابي عن صحابي أنس عن عبادة بن الصامت قوله خرج ms01034 ~~يخبر بليلة القدر أي بتعيين ليلة القدر قوله فتلاحى بفتح الحاء المهملة ~~مشتق من التلاحي بكسرها وهو التنازع والمخاصمة والرجلان أفاد بن دحية أنهما ~~عبد الله بن أبي حدرد بحاء مفتوحة ودال ساكنة مهملتين ثم راء مفتوحة ودال ~~مهملة أيضا وكعب بن مالك وقوله فرفعت أي فرفع تعيينها عن ذكري هذا هو ~~المعتمد هنا والسبب فيه ما أوضحه مسلم من حديث أبي سعيد في هذه القصة قال ~~فجاء رجلان يحتقان بتشديد القاف أي يدعي كل منهما أنه المحق معهما الشيطان ~~فنسيتها قال القاضي عياض فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة وأنها سبب في ~~العقوبة المعنوية أي الحرمان وفيه أن المكان الذي يحضره الشيطان ترفع منه ~~البركة والخير فإن قيل كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة قلت إنما كانت ~~كذلك لوقوعها في المسجد وهو محل الذكر لا اللغو ثم في الوقت المخصوص أيضا ~~بالذكر لا اللغو وهو شهر رمضان فالذم لما عرض فيها لا لذاتها ثم إنها ~~مستلزمة لرفع الصوت ورفعه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهي عنه ~~لقوله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله تعالى أن تحبط ~~أعمالكم وأنتم لا تشعرون ومن هنا يتضح مناسبة هذا الحديث للترجمة ومطابقتها ~~له وقد خفيت على كثير من المتكلمين على هذا الكتاب فإن قيل قوله وأنتم لا ~~تشعرون يقتضي المؤاخذة بالعمل الذي لا قصد فيه فالجواب أن المراد وأنتم لا ~~تشعرون بالإحباط لاعتقادكم صغر الذنب فقد يعلم المرء الذنب ولكن لا يعلم ~~أنه كبيرة كما قيل في قوله إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أي عندهما ثم ~~قال وإنه لكبير أي في نفس الأمر وأجاب القاضي أبو بكر بن # PageV01P113 # العربي بأن المؤاخذة تحصل بما لم يقصد في الثاني إذا قصد في الأول لأن ~~مراعاة القصد إنما هو في الأول ثم يسترسل حكم النية الأولى على مؤتنف العمل ~~وإن عزب القصد خيرا كان أو شرا والله أعلم قوله وعسى أن يكون خيرا أي وإن ~~كان عدم الرفع أزيد ms01035 خيرا وأولى منه لأنه متحقق فيه لكن في الرفع خير مرجو ~~لاستلزامه مزيد الثواب لكونه سببا لزيادة الاجتهاد في التماسها وإنما حصل ~~ذلك ببركة الرسول صلى الله عليه وسلم قوله في السبع والتسع كذا في معظم ~~الروايات بتقديم السبع التي أولها السين على التسع ففيه إشارة إلى أن ~~رجاءها في السبع أقوى للاهتمام بتقديمه ووقع عند أبي نعيم في المستخرج ~~بتقديم التسع على ترتيب التدلي واختلف في المراد بالتسع وغيرها فقيل لتسع ~~يمضين من العشر وقيل لتسع يبقين من الشهر وسنذكر بسط هذا في محله حيث ذكره ~~المصنف في كتاب الاعتكاف إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام إلخ) # تقدم أن المصنف يرى أن الإيمان والإسلام عبارة عن معنى واحد فلما كان ~~ظاهر سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام وجوابه يقتضي تغايرهما وأن الإيمان ~~تصديق بأمور مخصوصة والإسلام إظهار أعمال مخصوصة أراد أن يرد ذلك بالتأويل ~~إلى طريقته قوله وبيان أي مع بيان أن الاعتقاد والعمل دين وقوله وما بين أي ~~مع ما بين للوفد أن الإيمان هو الإسلام حيث فسره في قصتهم بما فسر به ~~الإسلام هنا وقوله وقول الله أي مع مادلت عليه الآية أن الإسلام هو الدين ~~ودل عليه خبر أبي سفيان أن الإيمان هو الدين فاقتضى ذلك أن الإسلام ~~والإيمان أمر واحد هذا محصل كلامه وقد نقل أبو عوانة الإسفرائيني # PageV01P114 # في صحيحه عن المزني صاحب الشافعي الجزم بأنهما عبارة عن معنى واحد وأنه ~~سمع ذلك منه وعن الإمام أحمد الجزم بتغايرهما ولكل من القولين أدلة متعارضة ~~وقال الخطابي صنف في المسألة إمامان كبيران وأكثرا من الأدلة للقولين ~~وتباينا في ذلك والحق أن بينهما عموما وخصوصا فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم ~~مؤمنا انتهى كلامه ملخصا ومقتضاه أن الإسلام لا يطلق على الاعتقاد والعمل ~~معا بخلاف الإيمان فإنه يطلق عليهما معا ويرد عليه قوله تعالى ورضيت لكم ~~الإسلام دينا فإن الإسلام هنا يتناول العمل والاعتقاد معا لأن العامل غير ~~المعتقد ليس بذي دين مرضي ms01036 وبهذا استدل المزني وأبو محمد البغوي فقال في ~~الكلام على حديث جبريل هذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام هنا اسما ~~لما ظهر من الأعمال والإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد وليس ذاك لأن ~~الأعمال ليست من الإيمان ولا لأن التصديق ليس من الإسلام بل ذاك تفصيل ~~لجملة كلها شيء واحد وجماعها الدين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أتاكم ~~يعلمكم دينكم وقال سبحانه وتعالى ورضيت لكم الإسلام دينا وقال ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه ولا يكون الدين في محل الرضا والقبول إلا ~~بانضمام التصديق انتهى كلامه والذي يظهر من مجموع الأدلة أن لكل منهما ~~حقيقة شرعية كما أن لكل منهما حقيقة لغوية لكن كل منهما مستلزم للآخر بمعنى ~~التكميل له فكما أن العامل لا يكون مسلما كاملا إلا إذا اعتقد فكذلك ~~المعتقد لا يكون مؤمنا كاملا إلا إذا عمل وحيث يطلق الإيمان في موضع ~~الإسلام أو العكس أو يطلق أحدهما على إرادتهما معا فهو على سبيل المجاز ~~ويتبين المراد بالسياق فإن وردا معا في مقام السؤال حملا على الحقيقة وإن ~~لم يردا معا أو لم يكن في مقام سؤال أمكن الحمل على الحقيقة أو المجاز بحسب ~~ما يظهر من القرائن وقد حكى ذلك الإسماعيلي عن أهل السنة والجماعة قالوا ~~إنهما تختلف دلالتهما بالاقتران فإن أفرد أحدهما دخل الآخر فيه وعلى ذلك ~~يحمل ما حكاه محمد بن نصر وتبعه بن عبد البر عن الأكثر أنهم سووا بينهما ~~على ما في حديث عبد القيس وما حكاه اللالكائي وبن السمعاني عن أهل السنة ~~أنهم فرقوا بينهما على ما في حديث جبريل والله الموفق قوله وعلم الساعة ~~تفسير منه للمراد بقول جبريل في السؤال متى الساعة أي متى علم الساعة ولا ~~بد من تقدير محذوف آخر أي متى علم وقت الساعة قوله وبيان النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو مجرور لأنه معطوف على علم المعطوف على سؤال المجرور بالإضافة ~~فإن قيل لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم وقت ms01037 الساعة فكيف قال وبيان النبي ~~صلى الله عليه وسلم له فالجواب أن المراد بالبيان بيان أكثر المسئول عنه ~~فأطلقه لأن حكم معظم الشيء حكم كله أو جعل الحكم في علم الساعة بأنه لا ~~يعلمه إلا الله بيانا له # [50] قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو البصري المعروف بابن علية قال ~~أخبرنا أبو حيان التميمي وأورده المصنف في تفسير سورة لقمان من حديث جرير ~~بن عبد الحميد عن أبي حيان المذكور ورواه مسلم من وجه آخر عن جرير أيضا عن ~~عمارة بن القعقاع ورواه أبو داود والنسائي من حديث جرير أيضا عن أبي فروة ~~ثلاثتهم عن أبي زرعة عن أبي هريرة زاد أبو فروة وعن أبي ذر أيضا وساق حديثه ~~عنهما جميعا وفيه فوائد زوائد سنشير إليها إن شاء الله تعالى ولم أر هذا ~~الحديث من رواية أبي هريرة إلا عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير هذا عنه ولم ~~يخرجه البخاري إلا من طريق أبي حيان عنه وقد أخرجه مسلم من حديث عمر بن ~~الخطاب وفي سياقه فوائد زوائد أيضا وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف فيه على ~~بعض رواته فمشهوره رواية كهمس بسين مهملة قبلها ميم مفتوحة بن الحسن عن عبد ~~الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر بفتح الميم أوله ياء تحتانية مفتوحة عن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رواه عن كهمس جماعة # PageV01P115 # من الحفاظ وتابعه مطر الوراق عن عبد الله بن بريدة وتابعه سليمان التيمي ~~عن يحيى بن يعمر وكذا رواه عثمان بن غياث عن عبد الله بن بريدة لكنه قال عن ~~يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن معا عن بن عمر عن عمر زاد فيه حميدا ~~وحميد له في الرواية المشهورة ذكر لا رواية وأخرج مسلم هذه الطرق ولم يسق ~~منها إلا متن الطريق الأولى وأحال الباقي عليها وبينها اختلاف كثير سنشير ~~إلى بعضه فأما رواية مطر فأخرجها أبو عوانة في صحيحه وغيره وأما رواية ~~سليمان التيمي فأخرجها بن خزيمة في صحيحه وغيره ms01038 وأما رواية عثمان بن غياث ~~فأخرجها أحمد في مسنده وقد خالفهم سليمان بن بريدة أخو عبد الله فرواه عن ~~يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر قال بينما نحن عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجعله من مسند بن عمر لا من روايته عن أبيه أخرجه أحمد أيضا وكذا رواه ~~أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء الخرساني عن يحيى بن يعمر وكذا روي من ~~طريق عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر أخرجه الطبراني وفي الباب عن أنس ~~أخرجه البزار والبخاري في خلق أفعال العباد وإسناده حسن وعن جرير البجلي ~~أخرجه أبو عوانة في صحيحه وفي إسناده خالد بن يزيد وهو العمري ولا يصلح ~~للصحيح وعن بن عباس وأبي عامر الأشعري أخرجهما أحمد وإسنادهما حسن وفي كل ~~من هذه الطرق فوائد سنذكرها إن شاء الله تعالى في أثناء الكلام على حديث ~~الباب وإنما جمعت طرقها هنا وعزوتها إلى مخرجيها لتسهيل الحوالة عليها ~~فرارا من التكرار المباين لطريق الاختصار والله الموفق قوله كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم بارزا يوما للناس أي ظاهرا لهم غير محتجب عنهم ولا ملتبس ~~بغيره والبروز الظهور وقد وقع في رواية أبي فروة التي أشرنا إليها بيان ذلك ~~فإن أوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب ~~فلا يدري أيهم هو فطلبنا إليه أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه قال ~~فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه انتهى واستنبط منه القرطبي استحباب ~~جلوس العالم بمكان يختص به ويكون مرتفعا إذا احتاج لذلك لضرورة تعليم ونحوه ~~قوله فأتاه رجل أي ملك في صورة رجل وفي التفسير للمصنف إذ أتاه رجل يمشي ~~ولأبي فروة فإنا لجلوس عنده إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا ~~كأن ثيابه لم يمسها دنس ولمسلم من طريق كهمس في حديث عمر بينما نحن ذات يوم ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ms01039 شديد ~~سواد الشعر وفي رواية بن حبان سواد اللحية لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه ~~منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ~~ووضع كفيه على فخذيه وفي رواية لسليمان التيمي ليس عليه سحناء السفر وليس ~~من البلد فتخطى حتى برك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا ~~في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في حديث بن ~~عباس وأبي عامر الأشعري ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأفادت هذه الرواية أن الضمير في قوله على فخذيه يعود على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبه جزم البغوي وإسماعيل التيمي لهذه الرواية ورجحه الطيبي بحثا ~~لأنه نسق الكلام خلافا لما جزم به النووي ووافقه التوربشتي لأنه حمله على ~~أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدي من يتعلم منه وهذا وإن كان ظاهرا من السياق ~~لكن وضعه يديه على فخذ النبي صلى الله عليه وسلم صنيع منبه للإصغاء إليه ~~وفيه إشارة لما ينبغي للمسئول من التواضع والصفح عما يبدو من جفاء السائل ~~والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوي الظن بأنه من جفاة ~~الأعراب ولهذا تخطى الناس حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~ولهذا استغرب الصحابة صنيعه ولأنه ليس من أهل البلد وجاء ماشيا ليس عليه ~~أثر سفر فإن قيل كيف عرف عمر أنه لم يعرفه أحد منهم أجيب بأنه يحتمل أن ~~يكون استند في ذلك إلى ظنه أو إلى صريح قول الحاضرين قلت وهذا الثاني أولى ~~فقد جاء كذلك في رواية # PageV01P116 # عثمان بن غياث فإن فيها فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا ما نعرف هذا ~~وأفاد مسلم في رواية عمارة بن القعقاع سبب ورود هذا الحديث فعنده في أوله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوني فهابوا أن يسألوه قال فجاء رجل ~~ووقع في رواية بن منده من طريق يزيد بن زريع عن كهمس بينا ms01040 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخطب إذ جاءه رجل فكأن أمره لهم بسؤاله وقع في خطبته وظاهره ~~أن مجيء الرجل كان في حال الخطبة فإما أن يكون وافق انقضاءها أو كان ذكر ~~ذلك القدر جالسا وعبر عنه الراوي بالخطبة قوله فقال زاد المصنف في التفسير ~~يا رسول الله ما الإيمان فإن قيل فكيف بدأ بالسؤال قبل السلام أجيب بأنه ~~يحتمل أن يكون ذلك مبالغة في التعمية لأمره أو ليبين أن ذلك غير واجب أو ~~سلم فلم ينقله الراوي قلت وهذا الثالث هو المعتمد فقد ثبت في رواية أبي ~~فروة ففيها بعد قوله كأن ثيابه لم يمسها دنس حتى سلم من طرف البساط فقال ~~السلام عليك يا محمد فرد عليه السلام قال أدنو يا محمد قال ادن فما زال ~~يقول أدنو مرارا ويقول له ادن ونحوه في رواية عطاء عن بن عمر لكن قال ~~السلام عليك يا رسول الله وفي رواية مطر الوراق فقال يا رسول الله أدنو منك ~~قال ادن ولم يذكر السلام فاختلفت الروايات هل قال له يا محمد أو يا رسول ~~الله هل سلم أولا فأما السلام فمن ذكره مقدم على من سكت عنه وقال القرطبي ~~بناء على أنه لم يسلم وقال يا محمد إنه أراد بذلك التعمية فصنع صنيع ~~الأعراب قلت ويجمع بين الروايتين بأنه بدأ أولا بندائه باسمه لهذا المعنى ~~ثم خاطبه بقوله يا رسول الله ووقع عند القرطبي أنه قال السلام عليكم يا ~~محمد فاستنبط منه أنه يستحب للداخل أن يعمم بالسلام ثم يخصص من يريد تخصيصه ~~انتهى والذي وقفت عليه من الروايات إنما فيه الإفراد وهو قوله السلام عليك ~~يا محمد قوله ما الإيمان قيل قدم السؤال عن الإيمان لأنه الأصل وثنى ~~بالإسلام لأنه يظهر مصداق الدعوى وثلث بالإحسان لأنه متعلق بهما وفي رواية ~~عمارة بن القعقاع بدأ بالإسلام لأنه بالأمر الظاهر وثنى بالإيمان لأنه ~~بالأمر الباطن ورجح هذا الطيبي لما فيه من الترقي ولا شك أن القصة واحدة ~~اختلف الرواة في تأديتها ms01041 وليس في السياق ترتيب ويدل عليه رواية مطر الوراق ~~فإنه بدأ بالإسلام وثنى بالإحسان وثلث بالإيمان فالحق أن الواقع أمر واحد ~~والتقديم والتأخير وقع من الرواة والله أعلم قوله قال الإيمان أن تؤمن ~~بالله إلخ دل الجواب أنه علم أنه سأله عن متعلقاته لا عن معنى لفظه وإلا ~~لكان الجواب الإيمان التصديق وقال الطيبي هذا يوهم التكرار وليس كذلك فإن ~~قوله أن تؤمن بالله مضمن معنى أن تعترف به ولهذا عداه بالباء أي أن تصدق ~~معترفا بكذا قلت والتصديق أيضا يعدى بالباء فلا يحتاج إلى دعوى التضمين ~~وقال الكرماني ليس هو تعريفا للشيء بنفسه بل المراد من المحدود الإيمان ~~الشرعي ومن الحد الإيمان اللغوي قلت والذي يظهر أنه إنما أعاد لفظ الإيمان ~~للاعتناء بشأنه تفخيما لأمره ومنه قوله تعالى قل يحييها الذي أنشأها أول ~~مرة في جواب من يحيي العظام وهي رميم يعني أن قوله أن تؤمن ينحل منه ~~الإيمان فكأنه قال الإيمان الشرعي تصديق مخصوص وإلا لكان الجواب الإيمان ~~التصديق والإيمان بالله هو التصديق بوجوده وأنه متصف بصفات الكمال منزه عن ~~صفات النقص قوله وملائكته الإيمان بالملائكة هو التصديق بوجودهم وأنهم كما ~~وصفهم الله تعالى عباد مكرمون وقدم الملائكة على الكتب والرسل نظرا للترتيب ~~الواقع لأنه سبحانه وتعالى أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول وليس فيه متمسك ~~لمن فضل الملك على الرسول قوله وكتبه هذه عند الأصيلي هنا واتفق الرواة على ~~ذكرها في التفسير والإيمان بكتب الله التصديق بأنها كلام الله وأن ما ~~تضمنته # PageV01P117 # حق قوله وبلقائه كذا وقعت هنا بين الكتب والرسل وكذا لمسلم من الطريقين ~~ولم تقع في بقية الروايات وقد قيل إنها مكررة لأنها داخلة في الإيمان ~~بالبعث والحق أنها غير مكررة فقيل المراد بالبعث القيام من القبور والمراد ~~باللقاء ما بعد ذلك وقيل اللقاء يحصل بالانتقال من دار الدنيا والبعث بعد ~~ذلك ويدل على هذا رواية مطر الوراق فإن فيها وبالموت وبالبعث بعد الموت ~~وكذا في حديث أنس وبن عباس وقيل المراد باللقاء رؤية الله ذكره ms01042 الخطابي ~~وتعقبه النووي بأن أحدا لا يقطع لنفسه برؤية الله فإنها مختصة بمن مات ~~مؤمنا والمرء لا يدري بم يختم له فكيف يكون ذلك من شروط الإيمان وأجيب بأن ~~المراد الإيمان بأن ذلك حق في نفس الأمر وهذا من الأدلة القوية لأهل السنة ~~في إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة إذ جعلت من قواعد الإيمان قوله ورسله ~~وللأصيلي وبرسله ووقع في حديث أنس وبن عباس والملائكة والكتاب والنبيين وكل ~~من السياقين في القرآن في البقرة والتعبير بالنبيين يشمل الرسل من غير عكس ~~والإيمان بالرسل التصديق بأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله ودل الإجمال ~~في الملائكة والكتب والرسل على الاكتفاء بذلك في الإيمان بهم من غير تفصيل ~~إلا من ثبت تسميته فيجب الإيمان به على التعيين وهذا الترتيب مطابق للآية ~~آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ومناسبة الترتيب المذكور وإن كانت الواو ~~لا ترتب بل المراد من التقديم أن الخير والرحمة من الله ومن أعظم رحمته أن ~~أنزل كتبه إلى عباده والمتلقي لذلك منهم الأنبياء والواسطة بين الله وبينهم ~~الملائكة قوله وتؤمن بالبعث زاد في التفسير الآخر ولمسلم في حديث عمر ~~واليوم الآخر فأما البعث الآخر فقيل ذكر الآخر تأكيدا كقولهم أمس الذاهب ~~وقيل لأن البعث وقع مرتين الأولى الإخراج من العدم إلى الوجود أو من بطون ~~الأمهات بعد النطفة والعلقة إلى الحياة الدنيا والثانية البعث من بطون ~~القبور إلى محل الاستقرار وأما اليوم الآخر فقيل له ذلك لأنه آخر أيام ~~الدنيا أو آخر الأزمنة المحدودة والمراد بالإيمان به والتصديق بما يقع فيه ~~من الحساب والميزان والجنة والنار وقد وقع التصريح بذكر الأربعة بعد ذكر ~~البعث في رواية سليمان التيمي وفي حديث بن عباس أيضا فائدة زاد الإسماعيلي ~~في مستخرجه هنا وتؤمن بالقدر وهي في رواية أبي فروة أيضا وكذا لمسلم من ~~رواية عمارة بن القعقاع وأكده بقوله كله وفي رواية كهمس وسليمان التيمي ~~وتؤمن بالقدر خيره وشره وكذا في حديث بن عباس وهو في رواية عطاء عن بن ms01043 عمر ~~بزيادة وحلوه ومره من الله وكأن الحكمة في إعادة لفظ وتؤمن عند ذكر البعث ~~الإشارة إلى أنه نوع آخر مما يؤمن به لأن البعث سيوجد بعد وما ذكر قبله ~~موجود الآن وللتنويه بذكره لكثرة من كان ينكره من الكفار ولهذا كثر تكراره ~~في القرآن وهكذا الحكمة في إعادة لفظ وتؤمن عند ذكر القدر كأنها إشارة إلى ~~ما يقع فيه من الاختلاف فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة تؤمن ثم قرره بالإبدال ~~بقوله خيره وشره وحلوه ومره ثم زاده تأكيدا بقوله في الرواية الأخيرة من ~~الله والقدر مصدر تقول قدرت الشيء بتخفيف الدال وفتحها أقدره بالكسر والفتح ~~قدرا وقدرا إذا أحطت بمقداره والمراد أن الله تعالى علم مقادير الأشياء ~~وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل محدث صادر عن ~~علمه وقدرته وإرادته هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية وعليه كان ~~السلف من الصحابة وخيار التابعين إلى أن حدثت بدعة القدر في أواخر زمن ~~الصحابة وقد روى مسلم القصة في ذلك من طريق كهمس عن بن بريدة عن يحيى بن ~~يعمر قال كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني قال فانطلقت # PageV01P118 # أنا وحميد الحميري فذكر اجتماعهما بعبد الله بن عمر وأنه سأله عن ذلك ~~فأخبره بأنه بريء ممن يقول ذلك وأن الله لا يقبل ممن لم يؤمن بالقدر عملا ~~وقد حكى المصنفون في المقالات عن طوائف من القدرية إنكار كون البارئ عالما ~~بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم وإنما يعلمها بعد كونها قال القرطبي ~~وغيره قد انقرض هذا المذهب ولا نعرف أحدا ينسب إليه من المتأخرين قال ~~والقدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها وإنما ~~خالفوا السلف في زعمهم بأن أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة ~~الاستقلال وهو مع كونه مذهبا باطلا أخف من المذهب الأول وأما المتأخرون ~~منهم فأنكروا تعلق الإرادة بأفعال العباد فرارا من تعلق القديم بالمحدث وهم ~~مخصومون بما قال الشافعي إن سلم القدري العلم ms01044 خصم يعني يقال له أيجوز أن ~~يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم فإن منع وافق قول أهل السنة وإن أجاز ~~لزمه نسبة الجهل تعالى الله عن ذلك تنبيه ظاهر السياق يقتضى أن الإيمان ~~لايطلق إلا على من صدق بجميع ما ذكر وقد اكتفى الفقهاء بإطلاق الإيمان على ~~من آمن بالله ورسوله ولا اختلاف أن الإيمان برسول الله المراد به الإيمان ~~بوجوده وبما جاء به عن ربه فيدخل جميع ما ذكر تحت ذلك والله أعلم قوله أن ~~تعبد الله قال النووي يحتمل أن يكون المراد بالعبادة معرفة الله فيكون عطف ~~الصلاة وغيرها عليها لإدخالها في الإسلام ويحتمل أن يكون المراد بالعبادة ~~الطاعة مطلقا فيدخل فيه جميع الوظائف فعلى هذا يكون عطف الصلاة وغيرها من ~~عطف الخاص على العام قلت أما الاحتمال الأول فبعيد لأن المعرفة من متعلقات ~~الإيمان وأما الإسلام فهو أعمال قولية وبدنية وقد عبر في حديث عمر هنا ~~بقوله أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فدل على أن المراد ~~بالعبادة في حديث الباب النطق بالشهادتين وبهذا تبين دفع الاحتمال الثاني ~~ولما عبر الراوي بالعبادة احتاج أن يوضحها بقوله ولا تشرك به شيئا ولم يحتج ~~إليها في رواية عمر لاستلزامها ذلك فإن قيل السؤال عام لأنه سأل عن ماهية ~~الإسلام والجواب خاص لقوله أن تعبد أو تشهد وكذا قال في الإيمان أن تؤمن ~~وفي الإحسان أن تعبد والجواب أن ذلك لنكتة الفرق بين المصدر وبين أن والفعل ~~لأن أن تفعل تدل على الاستقبال والمصدر لا يدل على زمان على أن بعض الرواة ~~أورده هنا بصيغة المصدر ففي رواية عثمان بن غياث قال شهادة أن لا إله إلا ~~الله وكذا في حديث أنس وليس المراد بمخاطبته بالإفراد اختصاصه بذلك بل ~~المراد تعليم السامعين الحكم في حقهم وحق من أشبههم من المكلفين وقد تبين ~~ذلك بقوله في آخره يعلم الناس دينهم فإن قيل لم لم يذكر الحج أجاب بعضهم ~~باحتمال أنه لم يكن فرض وهو مردود ms01045 بما رواه بن منده في كتاب الإيمان ~~بإسناده الذي على شرط مسلم من طريق سليمان التيمي في حديث عمر أوله أن رجلا ~~في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الحديث بطوله وآخر عمره يحتمل أن يكون بعد حجة الوداع فإنها آخر ~~سفراته ثم بعد قدومه بقليل دون ثلاثة أشهر مات وكأنه إنما جاء بعد إنزال ~~جميع الأحكام لتقرير أمور الدين التي بلغها متفرقة في مجلس واحد لتنضبط ~~ويستنبط منه جواز سؤال العالم ما لا يجهله السائل ليعلمه السامع وأما الحج ~~فقد ذكر لكن بعض الرواة إما ذهل عنه وإما نسيه والدليل على ذلك اختلافهم في ~~ذكر بعض الأعمال دون بعض ففي رواية كهمس وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ~~وكذا في حديث أنس وفي رواية عطاء الخرساني لم يذكر الصوم وفي حديث أبي عامر ~~ذكر الصلاة والزكاة حسب ولم يذكر في حديث بن عباس مزيدا على الشهادتين وذكر ~~سليمان التيمي في روايته الجميع وزاد بعد قوله وتحج # PageV01P119 # وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتمم الوضوء وقال مطر الوراق في روايته وتقيم ~~الصلاة وتؤتي الزكاة قال فذكر عرى الإسلام فتبين ما قلناه إن بعض الرواة ~~ضبط ما لم يضبطه غيره قوله وتقيم الصلاة زاد مسلم المكتوبة أي المفروضة ~~وإنما عبر بالمكتوبة للتفنن في العبارة فإنه عبر في الزكاة بالمفروضة ولا ~~تباع قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا قوله وتصوم ~~رمضان استدل به على قول رمضان من غير إضافة شهر إليه وستأتي المسألة في ~~كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله الإحسان هو مصدر تقول أحسن يحسن إحسانا ~~ويتعدى بنفسه وبغيره تقول أحسنت كذا إذا أتقنته وأحسنت إلى فلان إذا أوصلت ~~إليه النفع والأول هو المراد لأن المقصود إتقان العبادة وقد يلحظ الثاني ~~بأن المخلص مثلا محسن بإخلاصه إلى نفسه وإحسان العبادة الإخلاص فيها ~~والخشوع وفراغ البال حال التلبس بها ومراقبة المعبود وأشار في الجواب إلى ~~حالتين أرفعهما أن يغلب عليه ms01046 مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه بعينه وهو ~~قوله كأنك تراه أي وهو يراك والثانية أن يستحضر أن الحق مطلع عليه يرى كل ~~ما يعمل وهو قوله فإنه يراك وهاتان الحالتان يثمرهما معرفة الله وخشيته وقد ~~عبر في رواية عمارة بن القعقاع بقوله أن تخشى الله كأنك تراه وكذا في حديث ~~أنس وقال النووي معناه أنك إنما تراعي الآداب المذكورة إذا كنت تراه ويراك ~~لكونه يراك لا لكونك تراه فهو دائما يراك فأحسن عبادته وإن لم تره فتقدير ~~الحديث فإن لم تكن تراه فاستمر على إحسان العبادة فإنه يراك قال وهذا القدر ~~من الحديث أصل عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين وهو عمدة ~~الصديقين وبغية السالكين وكنز العارفين ودأب الصالحين وهو من جوامع الكلم ~~التي أوتيها صلى الله عليه وسلم وقد ندب أهل التحقيق إلى مجالسة الصالحين ~~ليكون ذلك مانعا من التلبس بشيء من النقائص احتراما لهم واستحياء منهم فكيف ~~بمن لا يزال الله مطلعا عليه في سره وعلانيته انتهى وقد سبق إلى أصل هذا ~~القاضي عياض وغيره وسيأتي مزيد لهذا في تفسير لقمان إن شاء الله تعالى ~~تنبيه دل سياق الحديث على أن رؤية الله في الدنيا بالأبصار غير واقعة وأما ~~رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فذاك لدليل آخر وقد صرح مسلم في روايته من ~~حديث أبي أمامة بقوله صلى الله عليه وسلم واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى ~~تموتوا وأقدم بعض غلاة الصوفية على تأويل الحديث بغير علم فقال فيه إشارة ~~إلى مقام المحو والفناء وتقديره فإن لم تكن أي فإن لم تصر شيئا وفنيت عن ~~نفسك حتى كأنك ليس بموجود فإنك حينئذ تراه وغفل قائل هذا للجهل بالعربية عن ~~أنه لو كان المراد ما زعم لكان قوله تراه محذوف الألف لأنه يصير مجزوما ~~لكونه على زعمه جواب الشرط ولم يرد في شيء من طرق هذا الحديث بحذف الألف ~~ومن ادعى أن إثباتها في الفعل المجزوم على خلاف القياس فلا يصار إليه إذ ~~لاضرورة ms01047 هنا وأيضا فلو كان ما ادعاه صحيحا لكان قوله فإنه يراك ضائعا لأنه ~~لا ارتباط له بما قبله ومما يفسد تأويله رواية كهمس فإن لفظها فإنك إن لا ~~تراه فإنه يراك وكذلك في رواية سليمان التيمي فسلط النفي على الرؤية لا على ~~الكون الذي حمل على ارتكاب التأويل المذكور وفي رواية أبي فروة فإن لم تره ~~فإنه يراك ونحوه في حديث أنس وبن عباس وكل هذا يبطل التأويل المتقدم والله ~~أعلم فائدة زاد مسلم في رواية عمارة بن القعقاع قول السائل صدقت عقب كل ~~جواب من الأجوبة الثلاثة وزاد أبو فروة في روايته فلما سمعنا قول الرجل ~~صدقت أنكرناه وفي رواية كهمس فعجبنا له يسأله ويصدقه وفي رواية مطر انظروا ~~إليه كيف يسأله وانظروا إليه كيف يصدقه وفي حديث أنس انظروا وهو يسأله وهو ~~يصدقه كأنه أعلم # PageV01P120 # منه وفي رواية سليمان بن بريدة قال القوم ما رأينا رجلا مثل هذا كأنه ~~يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له صدقت صدقت قال القرطبي إنما ~~عجبوا من ذلك لأن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف إلا من جهته ~~وليس هذا السائل ممن عرف بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالسماع منه ~~ثم هو يسأل سؤال عارف بما يسأل عنه لأنه يخبره بأنه صادق فيه فتعجبوا من ~~ذلك تعجب المستبعد لذلك والله أعلم قوله متى الساعة أي متى تقوم الساعة ~~وصرح به في رواية عمارة بن القعقاع واللام للعهد والمراد يوم القيامة قوله ~~ما المسئول عنها ما نافية وزاد في رواية أبي فروة فنكس فلم يجبه ثم أعاد ~~فلم يجبه ثلاثا ثم رفع رأسه فقال ما المسئول قوله بأعلم الباء زائدة لتأكيد ~~النفي وهذا وإن كان مشعرا بالتساوي في العلم لكن المراد التساوي في العلم ~~بأن الله تعالى استأثر بعلمها لقوله بعد خمس لا يعلمها إلا الله وسيأتي ~~نظير هذا التركيب في أواخر الكلام على هذا الحديث في قوله ما كنت بأعلم به ~~من رجل منكم ms01048 فإن المراد أيضا التساوي في عدم العلم به وفي حديث بن عباس هنا ~~فقال سبحان الله خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله ثم تلا الآية قال النووي ~~يستنبط منه أن العالم إذا سئل عما لا يعلم يصرح بأنه لا يعلمه ولا يكون في ~~ذلك نقص من مرتبته بل يكون ذلك دليلا على مزيد ورعه وقال القرطبي مقصود هذا ~~السؤال كف السامعين عن السؤال عن وقت الساعة لأنهم قد أكثروا السؤال عنها ~~كما ورد في كثير من الآيات والأحاديث فلما حصل الجواب بما ذكر هنا حصل ~~اليأس من معرفتها بخلاف الأسئلة الماضية فإن المراد بها استخراج الأجوبة ~~ليتعلمها السامعون ويعملوا بها ونبه بهذه الأسئلة على تفصيل ما يمكن معرفته ~~مما لا يمكن قوله من السائل عدل عن قوله لست بأعلم بها منك إلى لفظ يشعر ~~بالتعميم تعريضا للسامعين أي أن كل مسؤول وكل سائل فهو كذلك فائدة هذا ~~السؤال والجواب وقع بين عيسى بن مريم وجبريل لكن كان عيسى سائلا وجبريل ~~مسئولا قال الحميدي في نوادره حدثنا سفيان حدثنا مالك بن مغول عن إسماعيل ~~بن رجاء عن الشعبي قال سأل عيسى بن مريم جبريل عن الساعة قال فانتفض ~~بأجنحته وقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قوله وسأخبرك عن أشراطها وفي ~~التفسير ولكن سأحدثك وفي رواية أبي فروة ولكن لها علامات تعرف بها وفي ~~رواية كهمس قال فأخبرني عن أمارتها فأخبره بها فترددنا فحصل التردد هل ~~ابتدأه بذكر الأمارات أو السائل سأله عن الأمارات ويجمع بينهما بأنه ابتدأ ~~بقوله وسأخبرك فقال له السائل فأخبرني ويدل على ذلك رواية سليمان التيمي ~~ولفظها ولكن إن شئت نبأتك عن أشراطها قال أجل ونحوه في حديث بن عباس وزاد ~~فحدثني وقد حصل تفصيل الأشراط من الرواية الأخرى وأنها العلامات وهي بفتح ~~الهمزة جمع شرط بفتحتين كقلم وأقلام ويستفاد من اختلاف الروايات أن التحديث ~~والإخبار والإنباء بمعنى واحد وإنما غاير بينها أهل الحديث اصطلاحا قال ~~القرطبي علامات الساعة على قسمين ما يكون من نوع المعتاد ms01049 أو غيره والمذكور ~~هنا الأول وأما الغير مثل طلوع الشمس من مغربها فتلك مقاربة لها أو مضايقة ~~والمراد هنا العلامات السابقة على ذلك والله أعلم قوله إذا ولدت التعبير ~~بإذا للإشعار بتحقق الوقوع ووقعت هذه الجملة بيانا للأشراط نظرا إلى المعنى ~~والتقدير ولادة الأمة وتطاول الرعاة فإن قيل الأشراط جمع وأقله ثلاثة على ~~الأصح والمذكور هنا اثنان أجاب الكرماني بأنه قد تستقرض القلة للكثرة ~~وبالعكس # PageV01P121 # أو لأن الفرق بالقلة والكثرة إنما هو في النكرات لا في المعارف أو لفقد ~~جمع الكثرة للفظ الشرط وفي جميع هذه الأجوبة نظر ولو أجيب بأن هذا دليل ~~القول الصائر إلى أن أقل الجمع اثنان لما بعد عن الصواب والجواب المرضي أن ~~المذكور من الأشراط ثلاثة وإنما بعض الرواة اقتصر على اثنين منها لأنه هنا ~~ذكر الولادة والتطاول وفي التفسير ذكر الولادة وترؤس الحفاة وفي رواية محمد ~~بن بشر التي أخرج مسلم إسنادها وساق بن خزيمة لفظها عن أبي حيان ذكر ~~الثلاثة وكذا في مستخرج الإسماعيلي من طريق بن علية وكذا ذكرها عمارة بن ~~القعقاع ووقع مثل ذلك في حديث عمر ففي رواية كهمس ذكر الولادة والتطاول فقط ~~ووافقه عثمان بن غياث وفي رواية سليمان التيمي ذكر الثلاثة ووافقه عطاء ~~الخرساني وكذا ذكرت في حديث بن عباس وأبي عامر قوله إذا ولدت الأمة ربها ~~وفي التفسير ربتها بتاء التأنيث وكذا في حديث عمر ولمحمد بن بشر مثله وزاد ~~يعني السراري وفي رواية عمارة بن القعقاع إذا رأيت المرأة تلد ربها ونحوه ~~لأبي فروة وفي رواية عثمان بن غياث الإماء أربابهن بلفظ الجمع والمراد ~~بالرب المالك أو السيد وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في معنى ذلك قال بن ~~التين اختلف فيه على سبعة أوجه فذكرها لكنها متداخلة وقد لخصتها بلا تداخل ~~فإذا هي أربعة أقوال الأول قال الخطابي معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله ~~على بلاد الشرك وسبي ذراريهم فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد ~~منها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها قال النووي وغيره إنه قول ms01050 الأكثرين قلت ~~لكن في كونه المراد نظر لأن استيلاد الإماء كان موجودا حين المقالة ~~والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراري وقع أكثره في صدر ~~الإسلام وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام ~~الساعة وقد فسره وكيع في رواية بن ماجه بأخص من الأول قال أن تلد العجم ~~العرب ووجهه بعضهم بأن الإماء يلدن الملوك فتصير الأم من جملة الرعية ~~والملك سيد رعيته وهذا لإبراهيم الحربي وقربه بان الرؤساء في الصدر الأول ~~كانوا يستنكفون غالبا من وطء الإماء ويتنافسون في الحرائر ثم انعكس الأمر ~~ولا سيما في أثناء دولة بني العباس ولكن رواية ربتها بتاء التأنيث قد لا ~~تساعد على ذلك ووجهه بعضهم بأن إطلاق ربتها على ولدها مجاز لأنه لما كان ~~سببا في عتقها بموت أبيه أطلق عليه ذلك وخصه بعضهم بأن السبي إذا كثر فقد ~~يسبى الولد أولا وهو صغير ثم يعتق ويكبر ويصير رئيسا بل ملكا ثم تسبى أمه ~~فيما بعد فيشتريها عارفا بها أو وهو لا يشعر أنها أمه فيستخدمها أو يتخذها ~~موطوءة أو يعتقها ويتزوجها وقد جاء في بعض الروايات أن تلد الأمة بعلها وهي ~~عند مسلم فحمل على هذه الصورة وقيل المراد بالبعل المالك وهو أولى لتتفق ~~الروايات الثاني أن تبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ذلك فيتداول الملاك ~~المستولدة حتى يشتريها ولدها ولا يشعر بذلك وعلى هذا فالذي يكون من الأشراط ~~غلبة الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد أو الاستهانة بالأحكام الشرعية فإن ~~قيل هذه المسألة مختلف فيها فلا يصلح الحمل عليها لأنه لا جهل ولا استهانة ~~عند القائل بالجواز قلنا يصلح أن يحمل على صورة اتفاقية كبيعها في حال ~~حملها فإنه حرام بالإجماع الثالث وهو من نمط الذي قبله قال النووي لا يختص ~~شراء الولد أمه بأمهات الأولاد بل يتصور في غيرهن بأن تلد الأمة حرا من غير ~~سيدها بوطء شبهة أو رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا ~~صحيحا وتدور في الأيدي حتى ms01051 يشتريها ابنها أو ابنتها ولا يعكر على هذا تفسير ~~محمد بن بشر بأن المراد السراري لأنه تخصيص بغير دليل الرابع أن يكثر ~~العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة بالسب # PageV01P122 # والضرب والاستخدام فأطلق عليه ربها مجازا لذلك أو المراد بالرب المربي ~~فيكون حقيقة وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه ولأن المقام يدل على أن المراد ~~حالة تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال مستغربة ومحصله الإشارة إلى أن ~~الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور بحيث يصير المربى مربيا والسافل ~~عاليا وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى أن تصير الحفاة ملوك الأرض ~~تنبيهان أحدهما قال النووي ليس فيه دليل على تحريم بيع أمهات الأولاد ولا ~~على جوازه وقد غلط من استدل به لكل من الأمرين لأن الشيء إذا جعل علامة على ~~شيء آخر لا يدل على حظر ولا إباحة الثاني يجمع بين ما في هذا الحديث من ~~إطلاق الرب على السيد المالك في قوله ربها وبين ما في الحديث الآخر وهو في ~~الصحيح لا يقل أحدكم أطعم ربك وضئ ربك اسق ربك وليقل سيدي ومولاي بأن اللفظ ~~هنا خرج على سبيل المبالغة أو المراد بالرب هنا المربي وفي المنهي عنه ~~السيد أو أن النهي عنه متأخر أو مختص بغير الرسول صلى الله عليه وسلم قوله ~~تطاول أي تفاخروا في تطويل البنيان وتكاثروا به قوله رعاة الإبل هو بضم ~~الراء جمع راع كقضاة وقاض والبهم بضم الموحدة ووقع في رواية الأصيلي بفتحها ~~ولا يتجه مع ذكر الإبل وإنما يتجه مع ذكر الشياه أو مع عدم الإضافة كما في ~~رواية مسلم رعاء البهم وميم البهم في رواية البخاري يجوز ضمها على أنها صفة ~~الرعاة ويجوز الكسر على أنها صفة الإبل يعني الإبل السود وقيل إنها شر ~~الألوان عندهم وخيرها الحمر التي ضرب بها المثل فقيل خير من حمر النعم ووصف ~~الرعاة بالبهم إما لأنهم مجهولو الأنساب ومنه أبهم الأمر فهو مبهم إذا لم ~~تعرف حقيقته وقال القرطبي الأولى أن يحمل ms01052 على أنهم سود الألوان لأن الأدمة ~~غالب ألوانهم وقيل معناه أنهم لا شيء لهم كقوله صلى الله عليه وسلم يحشر ~~الناس حفاة عراة بهما قال وفيه نظر لأنه قد نسب لهم الإبل فكيف يقال لا شيء ~~لهم قلت يحمل على أنها إضافة اختصاص لا ملك وهذا هو الغالب أن الراعي يرعى ~~لغيره بالأجرة وأما المالك فقل أن يباشر الرعي بنفسه قوله في التفسير وإذا ~~كان الحفاة العراة زاد الإسماعيلي في روايته الصم البكم وقيل لهم ذلك ~~مبالغة في وصفهم بالجهل أي لم يستعملوا أسماعهم ولا أبصارهم في الشيء من ~~أمر دينهم وأن كانت حواسهم سليمة قوله رؤوس الناس أي ملوك الأرض وصرح به ~~الإسماعيلي وفي رواية أبي فروة مثله والمراد بهم أهل البادية كما صرح به في ~~رواية سليمان التيمي وغيره قال ما الحفاة العراة قال العريب وهو بالعين ~~المهملة على التصغير وفي الطبراني من طريق أبي حمزة عن بن عباس مرفوعا من ~~انقلاب الدين تفصح النبط واتخاذهم القصور في الأمصار قال القرطبي المقصود ~~الإخبار عن تبدل الحال بأن يستولي أهل البادية على الأمر ويتملكوا البلاد ~~بالقهر فتكثر أموالهم وتنصرف هممهم إلى تشييد البنيان والتفاخر به وقد ~~شاهدنا ذلك في هذه الأزمان ومنه الحديث الآخر لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد ~~الناس بالدنيا لكع بن لكع ومنه إذا وسد الأمر أي أسند إلى غير أهله ~~فانتظروا الساعة وكلاهما في الصحيح قوله في خمس أي علم وقت الساعة داخل في ~~جملة خمس وحذف متعلق الجار سائغ كما في قوله تعالى في تسع آيات أي اذهب إلى ~~فرعون بهذه الآية في جملة تسع آيات وفي رواية عطاء الخرساني قال فمتى ~~الساعة قال هي في خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله قال القرطبي لا مطمع ~~لأحد في علم شيء من هذه الأمور الخمسة لهذا الحديث وقد فسر النبي صلى الله ~~عليه وسلم قول الله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو # PageV01P123 # بهذه الخمس وهو في الصحيح قال فمن ادعى علم شيء ms01053 منها غير مسندة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان كاذبا في دعواه قال وأما ظن الغيب فقد يجوز من ~~المنجم وغيره إذا كان عن أمر عادي وليس ذلك بعلم وقد نقل بن عبد البر ~~الإجماع على تحريم أخذ الأجرة والجعل واعطائها في ذلك وجاء عن بن مسعود قال ~~أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم علم كل شيء سوى هذه الخمس وعن بن عمر مرفوعا ~~نحوه أخرجهما أحمد وأخرج حميد بن زنجويه عن بعض الصحابة أنه ذكر العلم بوقت ~~الكسوف قبل ظهوره فأنكر عليه فقال إنما الغيب خمس وتلا هذه الآية وما عدا ~~ذلك غيب يعلمه قوم ويجهله قوم تنبيه تضمن الجواب زيادة على السؤال للاهتمام ~~بذلك إرشادا للأمة لما يترتب على معرفة ذلك من المصلحة فإن قيل ليس في ~~الآية أداة حصر كما في الحديث أجاب الطيبي بأن الفعل إذا كان عظيم الخطر ~~وما ينبني عليه الفعل رفيع الشأن فهم منه الحصر على سبيل الكناية ولا سيما ~~إذا لوحظ ما ذكر في أسباب النزول من أن العرب كانوا يدعون علم نزول الغيث ~~فيشعر بأن المراد من الآية نفي علمهم بذلك واختصاصه بالله سبحانه وتعالى ~~فائدة النكتة في العدول عن الإثبات إلى النفي في قوله تعالى وما تدري نفس ~~ماذا تكسب غدا وكذا التعبير بالدراية دون العلم للمبالغة والتعميم إذ ~~الدراية اكتساب علم الشيء بحيلة فإذا انتفى ذلك عن كل نفس مع كونه من ~~مختصاتها ولم تقع منه على علم كان عدم اطلاعها على علم غير ذلك من باب أولى ~~اه ملخصا من كلام الطيبي قوله الآية أي تلا الآية إلى آخر السورة وصرح بذلك ~~الإسماعيلي وكذا في رواية عمارة ولمسلم إلى قوله خبير وكذا في رواية أبي ~~فروة وأما ما وقع عند المؤلف في التفسير من قوله إلى الأرحام فهو تقصير من ~~بعض الرواة والسياق يرشد إلى أنه تلا الآية كلها قوله ثم أدبر فقال ردوه ~~زاد في التفسير فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فيه أن الملك يجوز ms01054 أن يتمثل ~~لغير النبي صلى الله عليه وسلم فيراه ويتكلم بحضرته وهو يسمع وقد ثبت عن ~~عمران بن حصين أنه كان يسمع كلام الملائكة والله أعلم قوله جاء يعلم الناس ~~في التفسير ليعلم وللإسماعيلي أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا ومثله لعمارة ~~وفي رواية أبي فروة والذي بعث محمدا بالحق ما كنت بأعلم به من رجل منكم ~~وإنه لجبريل وفي حديث أبي عامر ثم ولى فلما لم نر طريقه قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبحان الله هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم والذي نفس محمد بيده ~~ما جاءني قط إلا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة وفي رواية التيمي ثم نهض ~~فولى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بالرجل فطلبناه كل مطلب فلم ~~نقدر عليه فقال هل تدرون من هذا هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم خذوا عنه ~~فوالذي نفسي بيده ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته حتى ولي قال ~~بن حبان تفرد سليمان التيمي بقوله خذوا عنه قلت وهو من الثقات الأثبات وفي ~~قوله جاء ليعلم الناس دينهم إشارة إلى هذه الزيادة فما تفرد إلا بالتصريح ~~وإسناد التعليم إلى جبريل مجازي لأنه كان السبب في الجواب فلذلك أمر بالأخذ ~~عنه واتفقت هذه الروايات على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة ~~بشأنه بعد أن التمسوه فلم يجدوه وأما ما وقع عند مسلم وغيره من حديث عمر في ~~رواية كهمس ثم انطلق قال عمر فلبثت مليا ثم قال يا عمر أتدري من السائل قلت ~~الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل فقد جمع بين الروايتين بعض الشراح بأن ~~قوله فلبثت مليا أي زمانا بعد انصرافه فكأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعلمهم بذلك بعد مضي وقت ولكنه في ذلك المجلس لكن يعكر على هذا الجمع قوله ~~في رواية النسائي والترمذي فلبثت ثلاثا لكن ادعى بعضهم فيها التصحيف وأن ~~مليا صغرت ميمها فأشبهت ثلاثا لأنها تكتب بلا ألف وهذه الدعوى مردودة فإن ~~في رواية ms01055 أبي عوانة # PageV01P124 # فلبثنا ليالي فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث ولابن حبان ~~بعد ثالثة ولابن منده بعد ثلاثة أيام وجمع النووي بين الحديثين بأن عمر لم ~~يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس بل كان ممن قام إما مع الذين ~~توجهوا في طلب الرجل أو لشغل آخر ولم يرجع مع من رجع لعارض عرض له فأخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين في الحال ولم يتفق الإخبار لعمر إلا بعد ~~ثلاثة أيام ويدل عليه قوله فلقيني وقوله فقال لي يا عمر فوجه الخطاب له ~~وحده بخلاف إخباره الأول وهو جمع حسن تنبيهات الأول دلت الروايات التي ~~ذكرناها على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف أنه جبريل إلا في آخر ~~الحال وأن جبريل أتاه في صورة رجل حسن الهيئة لكنه غير معروف لديهم وأما ما ~~وقع في رواية النسائي من طريق أبي فروة في آخر الحديث وإنه لجبريل نزل في ~~صورة دحية الكلبي فإن قوله نزل في صورة دحية الكلبي وهم لأن دحية معروف ~~عندهم وقد قال عمر ما يعرفه منا أحد وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب ~~الإيمان له من الوجه الذي أخرجه منه النسائي فقال في آخره فإنه جبريل جاء ~~ليعلمكم دينكم حسب وهذه الرواية هي المحفوظة لموافقتها باقي الروايات ~~الثاني قال بن المنير في قوله يعلمكم دينكم دلالة على أن السؤال الحسن يسمى ~~علما وتعليما لأن جبريل لم يصدر منه سوى السؤال ومع ذلك فقد سماه معلما وقد ~~اشتهر قولهم حسن السؤال نصف العلم ويمكن أن يؤخذ من هذا الحديث لأن الفائدة ~~فيه انبنت على السؤال والجواب معا الثالث قال القرطبي هذا الحديث يصلح أن ~~يقال له أم السنة لما تضمنه من جمل علم السنة وقال الطيبي لهذه النكتة ~~استفتح به البغوي كتابيه المصابيح وشرح السنة اقتداء بالقرآن في افتتاحه ~~بالفاتحة لأنها تضمنت علوم القرآن إجمالا وقال القاضي عياض اشتمل هذا ~~الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من ms01056 عقود الإيمان ابتداء ~~وحالا ومآلا ومن أعمال الجوارح ومن إخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال ~~حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه قلت ولهذا أشبعت القول في ~~الكلام عليه مع أن الذي ذكرته وإن كان كثيرا لكنه بالنسبة لما يتضمنه قليل ~~فلم أخالف طريق الاختصار والله الموفق قوله قال أبو عبد الله يعني المؤلف ~~جعل ذلك كله من الإيمان أي الإيمان الكامل المشتمل على هذه الأمور كلها ### | قوله باب كذا) # هو بلا ترجمة في رواية كريمة وأبي الوقت وسقط من رواية أبي ذر والأصيلي ~~وغيرهما ورجح النووي الأول قال لأن الترجمة يعني سؤال جبريل عن الإيمان ~~لايتعلق بها هذا الحديث فلا يصح إدخاله فيه قلت نفى التعلق لا يتم هنا على ~~الحالتين لأنه إن ثبت لفظ باب بلا ترجمة فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي ~~قبله فلا بد له من تعلق به وإن لم يثبت فتعلقه به متعين لكنه يتعلق بقوله ~~في الترجمة جعل ذلك كله دينا ووجه التعلق أنه سمى الدين إيمانا في حديث ~~هرقل فيتم مراد المؤلف يكون الدين هو الإيمان فإن قيل لا حجة له # PageV01P125 # فيه لأنه منقول عن هرقل فالجواب أنه ما قاله من قبل اجتهاده وإنما أخبر ~~به عن استقرائه من كتب الأنبياء كما قررناه فيما مضى وأيضا فهرقل قاله ~~بلسانه الرومي وأبو سفيان عبر عنه بلسانه العربي وألقاه إلى بن عباس وهو من ~~علماء اللسان فرواه عنه ولم ينكره فدل على أنه صحيح لفظا ومعنى وقد اقتصر ~~المؤلف من حديث أبي سفيان الطويل الذي تكلمنا عليه في بدء الوحي على هذه ~~القطعة لتعلقها بغرضه هنا وساقه في كتاب الجهاد تاما بهذا الإسناد الذي ~~أورده هنا والله أعلم ### | (قوله باب فضل من استبرأ لدينه) # كأنه أراد أن يبين أن الورع من مكملات الإيمان فلهذا أورد حديث الباب في ~~أبواب الإيمان # [52] قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة واسم أبي زائدة خالد بن ميمون ~~الوادعي قوله عن عامر هو الشعبي الفقيه المشهور ورجال الإسناد ms01057 كوفيون وقد ~~دخل النعمان الكوفة وولي إمرتها ولأبي عوانة في صحيحه من طريق أبي حريز وهو ~~بفتح الحاء المهملة وآخره زاي عن الشعبي أن النعمان بن بشير خطب به بالكوفة ~~وفي رواية لمسلم أنه خطب به بحمص ويجمع بينهما بأنه سمع منه مرتين فإنه ولي ~~إمرة البلدين واحدة بعد أخرى وزاد مسلم والإسماعيلي من طريق زكريا فيه ~~وأهوى النعمان بإصبعه إلى أذنيه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول وفي هذا رد لقول الواقدي ومن تبعه إن النعمان لا يصح سماعه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على صحة تحمل الصبي المميز لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مات وللنعمان ثمان سنين وزكرياء موصوف بالتدليس ولم أره ~~في الصحيحين وغيرهما من روايته عن الشعبي إلا معنعنا ثم وجدته في فوائد بن ~~أبي الهيثم من طريق يزيد بن هارون عن زكريا حدثنا الشعبي فحصل الأمن من ~~تدليسه فائدة ادعى أبو عمرو الداني أن هذا الحديث لم يروه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير النعمان بن بشير فإن أراد من وجه صحيح فمسلم وإلا فقد ~~رويناه من حديث بن عمر وعمار في الأوسط للطبراني ومن حديث بن عباس في ~~الكبير له ومن حديث واثلة في الترغيب للأصبهاني وفي أسانيدها مقال وادعى ~~أيضا أنه لم يروه عن النعمان غير الشعبي وليس كما قال فقد رواه عن النعمان ~~أيضا خيثمة بن عبد الرحمن عند أحمد وغيره وعبد الملك بن عمير عند أبي عوانة ~~وغيره وسماك بن حرب عند الطبراني لكنه مشهور عن # PageV01P126 # الشعبي رواه عنه جمع جم من الكوفيين ورواه عنه من البصريين عبد الله بن ~~عون وقد ساق البخاري إسناده في البيوع ولم يسق لفظه وساقه أبو داود وسنشير ~~إلى ما فيه من فائدة إن شاء الله تعالى قوله الحلال بين والحرام بين أي في ~~عينهما ووصفهما بأدلتهما الظاهرة قوله وبينهما مشبهات بوزن مفعلات بتشديد ~~العين المفتوحة وهي رواية مسلم أي شبهت بغيرها مما لم يتبين به ms01058 حكمها على ~~التعيين وفي رواية الأصيلي مشتبهات بوزن مفتعلات بتاء مفتوحة وعين خفيفة ~~مكسورة وهي رواية بن ماجة وهو لفظ بن عون والمعنى أنها موحدة اكتسبت الشبه ~~من وجهين متعارضين ورواه الدارمي عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ وبينهما ~~متشابهات قوله لا يعلمها كثير من الناس أي لا يعلم حكمها وجاء واضحا في ~~رواية الترمذي بلفظ لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام ~~ومفهوم قوله كثير أن معرفة حكمها ممكن لكن للقليل من الناس وهم المجتهدون ~~فالشبهات على هذا في حق غيرهم وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد ~~الدليلين قوله فمن اتقى المشبهات أي حذر منها والاختلاف في لفظها بين ~~الرواة نظير التي قبلها لكن عند مسلم والإسماعيلي الشبهات بالضم جمع شبهة ~~قوله استبرأ بالهمز بوزن استفعل من البراءة أي برأ دينه من النقص وعرضه من ~~الطعن فيه لأن من لم يعرف باجتناب الشبهات لم يسلم لقول من يطعن فيه وفيه ~~دليل على أن من لم يتوق الشبهة في كسبه ومعاشه فقد عرض نفسه للطعن فيه وفي ~~هذا إشارة إلى المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة قوله ومن وقع في ~~الشبهات فيها أيضا ما تقدم من اختلاف الرواة واختلف في حكم الشبهات فقيل ~~التحريم وهو مردود وقيل الكراهة وقيل الوقف وهو كالخلاف فيما قبل الشرع ~~وحاصل ما فسر به العلماء الشبهات أربعة أشياء أحدها تعارض الأدلة كما تقدم ~~ثانيها اختلاف العلماء وهي منتزعة من الأولى ثالثها أن المراد بها مسمى ~~المكروه لأنه يجتذبه جانبا الفعل والترك رابعها أن المراد بها المباح ولا ~~يمكن قائل هذا أن يحمله على متساوي الطرفين من كل وجه بل يمكن حمله على ما ~~يكون من قسم خلاف الأولى بأن يكون متساوي الطرفين باعتبار ذاته راجح الفعل ~~أو الترك باعتبار أمر خارج ونقل بن المنير في مناقب شيخه القباري عنه أنه ~~كان يقول المكروه عقبة بين العبد والحرام فمن استكثر من المكروه تطرق إلى ~~الحرام والمباح عقبة بينه ms01059 وبين المكروه فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه ~~وهو منزع حسن ويؤيده رواية بن حبان من طريق ذكر مسلم إسنادها ولم يسق لفظها ~~فيها من الزيادة اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال من فعل ذلك ~~استبرأ لعرضه ودينه ومن أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى يوشك أن يقع ~~فيه والمعنى أن الحلال حيث يخشى أن يؤل فعله مطلقا إلى مكروه أو محرم ينبغي ~~اجتنابه كالإكثار مثلا من الطيبات فإنه يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في ~~أخذ ما لا يستحق أو يفضي إلى بطر النفس وأقل ما فيه الاشتغال عن مواقف ~~العبودية وهذا معلوم بالعادة مشاهد بالعيان والذي يظهر لي رجحان الوجه ~~الأول على ما سأذكره ولا يبعد أن يكون كل من الأوجه مرادا ويختلف ذلك ~~باختلاف الناس فالعالم الفطن لا يخفى عليه تمييز الحكم فلا يقع له ذلك إلا ~~في الاستكثار من المباح أو المكروه كما تقرر قبل ودونه تقع له الشبهة في ~~جميع ما ذكر بحسب اختلاف الأحوال ولا يخفى أن المستكثر من المكروه تصير فيه ~~جرأة على ارتكاب المنهي في الجملة أو يحمله اعتياده ارتكاب المنهي غير ~~المحرم على ارتكاب المنهي المحرم إذا كان من جنسه أو يكون ذلك لشبهة فيه ~~وهو أن من تعاطى ما نهي عنه يصير مظلم القلب لفقدان نور الورع فيقع في # PageV01P127 # الحرام ولو لم يختر الوقوع فيه ووقع عند المصنف في البيوع من رواية أبي ~~فروة عن الشعبي في هذا الحديث فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان ~~له أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان وهذا ~~يرجح الوجه الأول كما أشرت إليه تنبيه استدل به بن المنير على جواز بقاء ~~المجمل بعد النبي صلى الله عليه وسلم وفي الاستدلال بذلك نظر إلا إن أراد ~~به أنه مجمل في حق بعض دون بعض أو أراد الرد على منكري القياس فيحتمل ما ~~قال والله أعلم قوله كراع يرعى هكذا في جميع نسخ ms01060 البخاري محذوف جواب الشرط ~~إن أعربت من شرطية وقد ثبت المحذوف في رواية الدارمي عن أبي نعيم شيخ ~~البخاري فيه فقال ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى ويمكن ~~إعراب من في سياق البخاري موصولة فلا يكون فيه حذف إذ التقدير والذي وقع في ~~الشبهات مثل راع يرعى والأول أولى لثبوت المحذوف في صحيح مسلم وغيره من ~~طريق زكريا التي أخرجه منها المؤلف وعلى هذا فقوله كراع يرعى جملة مستأنفة ~~وردت على سبيل التمثيل للتنبيه بالشاهد على الغائب والحمى المحمي أطلق ~~المصدر على اسم المفعول وفي اختصاص التمثيل بذلك نكتة وهي أن ملوك العرب ~~كانوا يحمون لمراعي مواشيهم أماكن مختصة يتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم ~~بالعقوبة الشديدة فمثل لهم النبي صلى الله عليه وسلم بما هو مشهور عندهم ~~فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك الحمى خشية أن تقع ~~مواشيه في شيء منه فبعده أسلم له ولو اشتد حذره وغير الخائف المراقب يقرب ~~منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن أن تنفرد الفاذة فتقع فيه بغير اختياره أو ~~يمحل المكان الذي هو فيه ويقع الخصب في الحمى فلا يملك نفسه أن يقع فيه ~~فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقا وحماه محارمه تنبيه ادعى بعضهم أن ~~التمثيل من كلام الشعبي وأنه مدرج في الحديث حكى ذلك أبو عمرو الداني ولم ~~أقف على دليله إلا ما وقع عند بن الجارود والإسماعيلي من رواية بن عون عن ~~الشعبي قال بن عون في آخر الحديث لا أدري المثل من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو من قول الشعبي قلت وتردد بن عون في رفعه لا يستلزم كونه مدرجا لأن ~~الأثبات قد جزموا باتصاله ورفعه فلا يقدح شك بعضهم فيه وكذلك سقوط المثل من ~~رواية بعض الرواة كأبي فروة عن الشعبي لا يقدح فيمن أثبته لأنهم حفاظ ولعل ~~هذا هو السر في حذف البخاري قوله وقع في الحرام ليصير ما قبل المثل مرتبطا ~~به فيسلم من دعوى الإدراج ومما يقوي ms01061 عدم الادراج رواية بن حبان الماضية ~~وكذا ثبوت المثل مرفوعا في رواية بن عباس وعمار بن ياسر أيضا قوله ألا إن ~~حمى الله في أرضه محارمه سقط في أرضه من رواية المستملي وثبتت الواو في ~~قوله ألا وإن حمى الله في رواية غير أبي ذر والمراد بالمحارم فعل المنهي ~~المحرم أو ترك المأمور الواجب ولهذا وقع في رواية أبي فروة التعبير ~~بالمعاصي بدل المحارم وقوله ألا للتنبيه على صحة ما بعدها وفي إعادتها ~~وتكريرها دليل على عظم شأن مدلولها قوله مضغة أي قدر ما يمضغ وعبر بها هنا ~~عن مقدار القلب في الرؤية وسمي القلب قلبا لتقلبه في الأمور أو لأنه خالص ~~ما في البدن وخالص كل شيء قلبه أو لأنه وضع في الجسد مقلوبا وقوله إذا صلحت ~~وإذا فسدت هو بفتح عينهما وتضم في المضارع وحكى الفراء الضم في ماضي صلح ~~وهو يضم وفاقا إذا صار له الصلاح هيئة لازمة لشرف ونحوه والتعبير بإذا ~~لتحقق الوقوع غالبا وقد تأتي بمعنى إن كما هنا وخص القلب بذلك لأنه أمير ~~البدن وبصلاح الأمير تصلح الرعية وبفساده تفسد وفيه تنبيه على تعظيم قدر ~~القلب والحث على صلاحه والإشارة إلى أن لطيب الكسب # PageV01P128 # أثرا فيه والمراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه الله فيه ويستدل به على ~~أن العقل في القلب ومنه قوله تعالى فتكون لهم قلوب يعقلون بها وقوله تعالى ~~إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب قال المفسرون أي عقل وعبر عنه بالقلب لأنه ~~محل استقراره فائدة لم تقع هذه الزيادة التي أولها ألا وإن في الجسد مضغة ~~إلا في رواية الشعبي ولا هي في أكثر الروايات عن الشعبي إنما تفرد بها في ~~الصحيحين زكريا المذكور عنه وتابعه مجاهد عند أحمد ومغيرة وغيره عند ~~الطبراني وعبر في بعض رواياته عن الصلاح والفساد بالصحة والسقم ومناسبتها ~~لما قبلها بالنظر إلى أن الأصل في الاتقاء والوقوع هو ما كان بالقلب لأنه ~~عماد البدن وقد عظم العلماء أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة ms01062 تدور عليها ~~الأحكام كما نقل عن أبى داود وفيه البيتان المشهوران وهما عمدة الدين عندنا ~~كلمات مسندات من قول خير البريه اترك المشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك ~~واعملن بنيه والمعروف عن أبي داود عد ما نهيتكم عنه فاجتنبوه الحديث بدل ~~ازهد فيما في أيدي الناس وجعله بعضهم ثالث ثلاثة حذف الثاني وأشار بن ~~العربي إلى أنه يمكن أن ينتزع منه وحده جميع الأحكام قال القرطبي لأنه ~~اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب فمن هنا ~~يمكن أن ترد جميع الأحكام إليه والله المستعان ### | (قوله باب أداء الخمس من الإيمان) # هو بضم الخاء المعجمة وهو المراد بقوله تعالى واعلموا أن ما غنمتم من شيء ~~فإن لله خمسة الآية وقيل إنه روي هنا بفتح الخاء والمراد قواعد الإسلام ~~الخمس المذكورة في حديث بني الإسلام على خمس وفيه بعد لأن الحج لم يذكر هنا ~~ولأن غيره من القواعد قد تقدم ولم يرد هنا إلا ذكر خمس الغنيمة فتعين أن ~~يكون المراد إفراده بالذكر وسنذكر وجه كونه من الإيمان قريبا # [53] قوله عن أبي جمرة # PageV01P129 # هو بالجيم والراء كما تقدم واسمه نصر بن عمران بن نوح بن مخلد الضبعي بضم ~~الضاد المعجمة وفتح الموحدة من بني ضبيعة بضم أوله مصغرا وهم بطن من عبد ~~القيس كما جزم به الرشاطي وفي بكر بن وائل بطن يقال لهم بنو ضبيعة أيضا وقد ~~وهم من نسب أبا جمرة إليهم من شراح البخاري فقد روى الطبراني وبن منده في ~~ترجمة نوح بن مخلد جد أبي جمرة أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له ممن أنت قال من ضبيعة ربيعة فقال خير ربيعة عبد القيس ثم الحي ~~الذين أنت منهم قوله كنت أقعد مع بن عباس بين المصنف في العلم من رواية ~~غندر عن شعبة السبب في إكرام بن عباس له ولفظه كنت اترجم بين بن عباس وبين ~~الناس قال بن الصلاح أصل الترجمة التعبير عن لغة بلغة وهو عندي هنا ms01063 أعم من ~~ذلك وأنه كان يبلغ كلام بن عباس إلى من خفي عليه ويبلغه كلامهم إما لزحام ~~أو لقصور فهم قلت الثاني أظهر لأنه كان جالسا معه على سريره فلا فرق في ~~الزحام بينهما إلا أن يحمل على أن بن عباس كان في صدر السرير وكان أبو جمرة ~~في طرفه الذي يلي من يترجم عنهم وقيل إن أبا جمرة كان يعرف الفارسية فكان ~~يترجم لابن عباس بها قال القرطبي فيه دليل على أن بن عباس كان يكتفي في ~~الترجمة بواحد قلت وقد بوب عليه البخاري في أواخر كتاب الأحكام كما سيأتي ~~واستنبط منه بن التين جواز أخذ الأجرة على التعليم لقوله حتى أجعل لك سهما ~~من مالي وفيه نظر لاحتمال أن يكون إعطاؤه ذلك كان بسبب الرؤيا التي رآها في ~~العمرة قبل الحج كما سيأتي عند المصنف صريحا في الحج وقال غيره هو أصل في ~~اتخاذ المحدث المستملي قوله ثم قال إن وفد عبد القيس بين مسلم من طريق غندر ~~عن شعبة السبب في تحديث بن عباس لأبي جمرة بهذا الحديث فقال بعد قوله وبين ~~الناس فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر فنهى عنه فقلت يا بن عباس إني أنتبذ ~~في جرة خضراء نبيذا حلوا فأشرب منه فتقرقر بطني قال لا تشرب منه وإن كان ~~أحلى من العسل وللمصنف في أواخر المغازي من طريق قرة عن أبي جمرة قال قلت ~~لابن عباس إن لي جرة أنتبذ فيها فأشربه حلوا إن أكثرت منه فجالست القوم ~~فأطلت الجلوس خشيت أن أفتضح فقال قدم وفد عبد القيس فلما كان أبو جمرة من ~~عبد القيس وكان حديثهم يشتمل على النهي عن الانتباذ في الجرار ناسب أن ~~يذكره له وفي هذا دليل على أن بن عباس لم يبلغه نسخ تحريم الانتباذ في ~~الجرار وهو ثابت من حديث بريدة بن الحصيب عند مسلم وغيره قال القرطبي فيه ~~دليل على أن للمفتي أن يذكر الدليل مستغنيا به عن التنصيص على جواب الفتيا ~~إذا كان السائل بصيرا بموضع ms01064 الحجة قوله لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من القوم أو من الوفد الشك من أحد الرواة إما أبو جمرة أو من دونه ~~وأظنه شعبة فإنه في رواية قرة وغيره بغير شك وأغرب الكرماني فقال الشك من ~~بن عباس قال النووي الوفد الجماعة المختارة للتقدم في لقي العظماء واحدهم ~~وافد قال ووفد عبد القيس المذكورون كانوا أربعة عشر راكبا كبيرهم الأشج ~~ذكره صاحب التحرير في شرح مسلم وسمى منهم المنذر بن عائذ وهو الأشج المذكور ~~ومنقذ بن حبان ومزيدة بن مالك وعمرو بن مرحوم والحارث بن شعيب وعبيدة بن ~~همام والحارث بن جندب وصحار بن العباس وهو بصاد مضمومة وحاء مهملتين قال ~~ولم نعثر بعد طول التتبع على أسماء الباقين قلت قد ذكر بن سعد منهم عقبة بن ~~جروة وفي سنن أبي داود قيس بن النعمان العبدي وذكره الخطيب أيضا في ~~المبهمات وفي مسند البزار وتاريخ بن أبي خيثمة الجهم بن قثم ووقع # PageV01P130 # ذكره في صحيح مسلم أيضا لكن لم يسمه وفي مسندى أحمد وبن أبي شيبة الرستم ~~العبدي وفي المعرفة لأبي نعيم جويرية العبدي وفي الأدب للبخاري الزارع بن ~~عامر العبدي فهؤلاء الستة الباقون من العدد وما ذكر من أن الوفد كانوا ~~أربعة عشر راكبا لم يذكر دليله وفي المعرفة لابن منده من طريق هود العصري ~~وهو بعين وصاد مهملتين مفتوحتين نسبة إلى عصر بطن من عبد القيس عن جده لأمه ~~مزيدة قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ قال لهم ~~سيطلع لكم من هذا الوجه ركب هم خير أهل المشرق فقام عمر فلقي ثلاثة عشر ~~راكبا فرحب وقرب وقال من القوم قالوا وفد عبد القيس فيمكن أن يكون أحد ~~المذكورين كان غير راكب أو مرتدفا وأما ما رواه الدولابي وغيره من طريق أبي ~~خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتانية وبعد الراء هاء الصباحي ~~وهو بضم الصاد المهملة بعدها موحدة خفيفة وبعد الألف حاء مهملة نسبة إلى ~~صباح بطن من عبد القيس ms01065 قال كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من وفد عبد القيس وكنا أربعين رجلا فنهانا عن الدباء والنقير ~~الحديث فيمكن أن يجمع بينه وبين الرواية الأخرى بأن الثلاثة عشر كانوا رؤوس ~~الوفد ولهذا كانوا ركبانا وكان الباقون أتباعا وقد وقع في جملة من الأخبار ~~ذكر جماعة من عبد القيس زيادة على من سميته هنا منهم أخو الزارع واسمه مطر ~~وبن أخته ولم يسم وروى ذلك البغوي في معجمه ومنهم مشمرج السعدي روى حديثه ~~بن السكن وأنه قدم مع وفد عبد القيس ومنهم جابر بن الحارث وخزيمة بن عبد بن ~~عمرو وهمام بن ربيعة وجارية أوله جيم بن جابر ذكرهم بن شاهين في معجمه ~~ومنهم نوح بن مخلد جد أبي جمرة وكذا أبو خيرة الصباحي كما تقدم وإنما أطلت ~~في هذا الفصل لقول صاحب التحرير إنه لم يظفر بعد طول التتبع إلا بما ذكرهم ~~قال بن أبي جمرة في قوله من القوم دليل على استحباب سؤال القاصد عن نفسه ~~ليعرف فينزل منزلته قوله قالوا ربيعة فيه التعبير عن البعض بالكل لأنهم بعض ~~ربيعة وهذا من بعض الرواة فإن عند المصنف في الصلاة من طريق عباد عن أبي ~~جمرة فقالوا إن هذا الحي من ربيعة قال بن الصلاح الحي منصوب على الاختصاص ~~والمعنى إنا هذا الحي حي من ربيعة قال والحي هو اسم لمنزل القبيلة ثم سميت ~~القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض قوله مرحبا هو منصوب بفعل مضمر أي صادفت ~~رحبا بضم الراء أي سعة والرحب بالفتح الشيء الواسع وقد يزيدون معها أهلا أي ~~وجدت أهلا فاستأنس وأفاد العسكري أن أول من قال مرحبا سيف بن ذي يزن وفيه ~~دليل على استحباب تأنيس القادم وقد تكرر ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ففي حديث أم هانئ مرحبا بأم هانئ وفي قصة عكرمة بن أبي جهل مرحبا بالراكب ~~المهاجر وفي قصة فاطمة مرحبا بابنتي وكلها صحيحة وأخرج النسائي من حديث ~~عاصم بن بشير الحارثي عن أبيه ms01066 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما دخل ~~فسلم عليه مرحبا وعليك السلام قوله غير خزايا بنصب غير على الحال وروي ~~بالكسر على الصفة والمعروف الأول قاله النووي ويؤيده رواية المصنف في الأدب ~~من طريق أبي التياح عن أبي جمرة مرحبا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا ولا ~~ندامى وخزايا جمع خزيان وهو الذي أصابه خزي والمعنى أنهم أسلموا طوعا من ~~غير حرب أو سبي يخزيهم ويفضحهم قوله ولا ندامى قال الخطابي كان أصله نادمين ~~جمع نادم لأن ندامى إنما هو جمع ندمان أي المنادم في اللهو وقال الشاعر فإن ~~كنت ندماني فبالأكبر اسقني لكنه هنا خرج على الإتباع كما قالوا العشايا ~~والغدايا وغداة جمعها الغدوات لكنه أتبع انتهى وقد حكى القزاز والجوهري ~~وغيرهما من أهل اللغة أنه يقال نادم وندمان في الندامة بمعنى # PageV01P131 # فعلى هذا فهو على الأصل ولا إتباع فيه والله أعلم ووقع في رواية النسائي ~~من طريق قرة فقال مرحبا بالوفد ليس الخزايا ولا النادمين وهي للطبراني من ~~طريق شعبة أيضا قال بن أبي جمرة بشرهم بالخير عاجلا وآجلا لأن الندامة إنما ~~تكون في العاقبة فإذا انتفت ثبت ضدها وفيه دليل على جواز الثناء على ~~الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الفتنة قوله فقالوا يا رسول الله فيه دليل ~~على أنهم كانوا حين المقابلة مسلمين وكذا في قولهم كفار مضر وفي قولهم الله ~~ورسوله أعلم قوله إلا في الشهر الحرام وللأصيلي وكريمة إلا في شهر الحرام ~~وهي رواية مسلم وهي من إضافة الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع ونساء المؤمنات ~~والمراد بالشهر الحرام الجنس فيشمل الأربعة الحرم ويؤيده رواية قرة عند ~~المؤلف في المغازي بلفظ إلا في أشهر الحرم ورواية حماد بن زيد عنده في ~~المناقب بلفظ إلا في كل شهر حرام وقيل اللام للعهد والمراد شهر رجب وفي ~~رواية للبيهقي التصريح به وكانت مضر تبالغ في تعظيم شهر رجب فلهذا أضيف ~~إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال رجب مضر كما سيأتي والظاهر أنهم كانوا ~~يخصونه ms01067 بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخرى إلا أنهم ~~ربما أنسأوها بخلافه وفيه دليل على تقدم إسلام عبد القيس على قبائل مضر ~~الذين كانوا بينهم وبين المدينة وكانت مساكن عبد القيس بالبحرين وما والاها ~~من أطراف العراق ولهذا قالوا كما في رواية شعبة عند المؤلف في العلم وإنا ~~نأتيك من شقة بعيدة قال بن قتيبة الشقة السفر وقال الزجاج هي الغاية التي ~~تقصد ويدل على سبقهم إلى الإسلام أيضا ما رواه المصنف في الجمعة من طريق ~~أبي جمرة أيضا عن بن عباس قال إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين وجواثى بضم الجيم ~~وبعد الألف مثلثة مفتوحة وهي قرية شهيرة لهم وإنما جمعوا بعد رجوع وفدهم ~~إليهم فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام قوله بأمر فصل بالتنوين ~~فيهما لا بالإضافة والأمر واحد الأوامر أي مرنا بعمل بواسطة افعلوا ولهذا ~~قال الراوي أمرهم وفي رواية حماد بن زيد وغيره عند المؤلف قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم آمركم وله عن أبي التياح بصيغة افعلوا والفصل بمعنى الفاصل ~~كالعدل بمعنى العادل أي يفصل بين الحق والباطل أو بمعنى المفصل أي المبين ~~المكشوف حكاه الطيبي وقال الخطابي الفصل البين وقيل المحكم قوله نخبر به ~~بالرفع على الصفة لأمر وكذا قوله وندخل ويروى بالجزم فيهما على أنه جواب ~~الأمر وسقطت الواو من وندخل في بعض الروايات فيرفع نخبر ويجزم ندخل قال بن ~~أبي جمرة فيه دليل على إبداء العذر عند العجز عن توفية الحق واجبا أو ~~مندوبا وعلى أنه يبدأ بالسؤال عن الأهم وعلى أن الأعمال الصالحة تدخل الجنة ~~إذا قبلت وقبولها يقع برحمة الله كما تقدم قوله فأمرهم بأربع أي خصال أو ~~جمل لقولهم حدثنا بجمل من الأمر وهي رواية قرة عند المؤلف في المغازي قال ~~القرطبي قيل إن أول الأربع المأمور بها إقام الصلاة وإنما ذكر الشهادتين ~~تبركا بهما كما قيل في قوله تعالى ms01068 واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وإلى هذا نحا الطيبي فقال عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصوبا لغرض ~~جعلوا سياقه له وطرحوا ما عداه وهنا لم يكن الغرض في الإيراد ذكر الشهادتين ~~لأن القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمتي الشهادة ولكن ربما كانوا يظنون أن ~~الإيمان مقصور عليهما كما كان الأمر في صدر الإسلام قال فلهذا لم يعد ~~الشهادتين في الأوامر قيل ولا يرد على هذا الإتيان بحرف العطف فيحتاج إلى ~~تقدير وقال القاضي أبو بكر بن العربي لولا وجود حرف العطف لقلنا إن ذكر ~~الشهادتين ورد على سبيل # PageV01P132 # التصدير لكن يمكن أن يقرأ قوله وإقام الصلاة بالخفض فيكون عطفا على قوله ~~أمرهم بالإيمان والتقدير أمرهم بالإيمان مصدرا به وبشرطه من الشهادتين ~~وأمرهم بإقام الصلاة إلخ قال ويؤيد هذا حذفهما في رواية المصنف في الأدب من ~~طريق أبي التياح عن أبي جمرة ولفظه أربع وأربع أقيموا الصلاة إلخ فإن قيل ~~ظاهر ما ترجم به المصنف من أن أداء الخمس من الإيمان يقتضي إدخاله مع باقي ~~الخصال في تفسير الإيمان والتقدير المذكور يخالفه أجاب بن رشيد بأن ~~المطابقة تحصل من جهة أخرى وهي أنهم سألوا عن الأعمال التي يدخلون بها ~~الجنة وأجيبوا بأشياء منها أداء الخمس والأعمال التي تدخل الجنة هي أعمال ~~الإيمان فيكون أداء الخمس من الإيمان بهذا التقرير فإن قيل فكيف قال في ~~رواية حماد بن زيد عن أبي جمرةآمركم بأربع الإيمان بالله شهادة أن لا إله ~~إلا الله وعقد واحدةكذا للمؤلف في المغازي وله في فرض الخمس وعقد بيده فدل ~~على أن الشهادة إحدى الأربع وأما ما وقع عنده في الزكاة من هذا الوجه من ~~زيادة الواو في قوله وشهادة أن لا إله إلا الله فهي زيادة شاذة لم يتابع ~~عليها حجاج بن منهال أحد والمراد بقوله شهادة أن لا إله إلا الله أي وأن ~~محمدا رسول الله كما صرح به في رواية عباد بن عباد في أوائل المواقيت ولفظه ~~آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان ms01069 بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله الحديث والاقتصار على شهادة أن لا إله إلا ~~الله على إرادة الشهادتين معا لكونها صارت علما على ذلك كما تقدم تقريره في ~~باب زيادة الإيمان وهذا أيضا يدل على أنه عد الشهادتين من الأربع لأنه أعاد ~~الضمير في قوله ثم فسرها مؤنثا فيعود على الأربع ولو أراد تفسير الإيمان ~~لأعاده مذكرا وعلى هذا فيقال كيف قال أربع والمذكورات خمس وقد أجاب عنه ~~القاضي عياض تبعا لابن بطال بأن الأربع ما عدا أداء الخمس قال كأنه أراد ~~إعلامهم بقواعد الإيمان وفروض الأعيان ثم أعلمهم بما يلزمهم إخراجه إذا وقع ~~لهم جهاد لأنهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر ولم يقصد ذكرها بعينها لأنها ~~مسببة عن الجهاد ولم يكن الجهاد إذ ذاك فرض عين قال وكذلك لم يذكر الحج ~~لأنه لم يكن فرض وقال غيره قوله وأن تعطوا معطوف على قوله بأربع أي آمركم ~~بأربع وبأن تعطوا ويدل عليه العدول عن سياق الأربع والإتيان بأن والفعل مع ~~توجه الخطاب إليهم قال بن التين لا يمتنع الزيادة إذا حصل الوفاء بوعد ~~الأربع قلت ويدل على ذلك لفظ رواية مسلم من حديث أبي سعيد الخدري في هذه ~~القصةآمركم بأربع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا الخمس من الغنائم وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي ويحتمل أن يقال إنه عد الصلاة والزكاة واحدة لأنها قرينتها في كتاب ~~الله وتكون الرابعة أداء الخمس أو أنه لم يعد أداء الخمس لأنه داخل في عموم ~~إيتاء الزكاة والجامع بينهما أنهما إخراج مال معين في حال دون حال وقال ~~البيضاوي الظاهر أن الأمور الخمسة المذكورة هنا تفسير للإيمان وهو أحد ~~الأربعة الموعود بذكرها والثلاثة الأخر حذفها الراوي اختصارا أو نسيانا كذا ~~قال وما ذكر أنه الظاهر لعله بحسب ما ظهر له وإلا فالظاهر من السياق أن ~~الشهادة أحد الأربع لقوله وعقد واحدة وكأن القاضي أراد أن يرفع الإشكال من ms01070 ~~كون الإيمان واحدا والموعود بذكره أربعا وقد أجيب عن ذلك بأنه باعتبار ~~أجزائه المفصلة أربع وهو في حد ذاته واحد والمعنى أنه اسم جامع للخصال ~~الأربع التي ذكر أنه يأمرهم بها ثم فسرها فهو واحد بالنوع متعدد بحسب ~~وظائفه كما أن المنهي عنه وهو الانتباذ فيما يسرع إليه الإسكار واحد بالنوع ~~متعدد بحسب أوعيته والحكمة في الإجمال # PageV01P133 # بالعدد قبل التفسير أن تتشوف النفس إلى التفصيل ثم تسكن إليه وأن يحصل ~~حفظها للسامع فإذا نسي شيئا من تفاصيلها طالب نفسه بالعدد فإذا لم يستوف ~~العدد الذي في حفظه علم أنه قد فاته بعض ما سمع وماذكره القاضي عياض من أن ~~السبب في كونه لم يذكر الحج في الحديث لأنه لم يكن فرض هو المعتمد وقد ~~قدمنا الدليل على قدم إسلامهم لكن جزم القاضي بأن قدومهم كان في سنة ثمان ~~قبل فتح مكة تبع فيه الواقدي وليس بجيد لأن فرض الحج كان سنة ست على الأصح ~~كما سنذكره في موضعه إن شاء الله ولكن القاضي يختار أن فرض الحج كان سنة ~~تسع حتى لايرد على مذهبه أنه على الفور اه وقد احتج الشافعي لكونه على ~~التراخي بأن فرض الحج كان بعد الهجرة وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~قادرا على الحج في سنة ثمان وفي سنة تسع ولم يحج إلا في سنة عشر وأما قول ~~من قال إنه ترك ذكر الحج لكونه على التراخي فليس بجيد لأن كونه على التراخي ~~لا يمنع من الأمر به وكذا قول من قال إنما تركه لشهرته عندهم ليس بقوي لأنه ~~عند غيرهم ممن ذكره لهم أشهر منه عندهم وكذا قول من قال إن ترك ذكره لأنهم ~~لم يكن لهم إليه سبيل من أجل كفار مضر ليس بمستقيم لأنه لا يلزم من عدم ~~الاستطاعة في الحال ترك الإخبار به ليعمل به عند الإمكان كما في الآية بل ~~دعوى أنهم كانوا لا سبيل لهم إلى الحج ممنوعة لأن الحج يقع في الأشهر الحرم ~~وقد ذكروا أنهم كانوا ms01071 يأمنون فيها لكن يمكن أن يقال إنه إنما أخبرهم ببعض ~~الأوامر لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون بفعله الجنة فاقتصر لهم على ما ~~يمكنهم فعله في الحال ولم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام التي تجب عليهم فعلا ~~وتركا ويدل على ذلك اقتصاره في المناهي على الانتباذ في الأوعية مع أن في ~~المناهي ما هو أشد في التحريم من الانتباذ لكن اقتصر عليها لكثرة تعاطيهم ~~لها وأما ما وقع في كتاب الصيام من السنن الكبرى للبيهقي من طريق أبي قلابة ~~الرقاشي عن أبي زيد الهروي عن قرة في هذا الحديث من زيادة ذكر الحج ولفظه ~~وتحجوا البيت الحرام ولم يتعرض لعدد فهي رواية شاذة وقد أخرجه الشيخان ومن ~~استخرج عليهما والنسائي وبن خزيمة وبن حبان من طريق قرة لم يذكر أحد منهم ~~الحج وأبو قلابة تغير حفظه في آخر أمره فلعل هذا مما حدث به في التغير وهذا ~~بالنسبة لرواية أبي جمرة وقد ورد ذكر الحج أيضا في مسند الإمام أحمد من ~~رواية أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن عكرمة عن بن عباس في قصة ~~وفد عبد القيس وعلى تقدير أن يكون ذكر الحج فيه محفوظا فيجمع في الجواب عنه ~~بين الجوابين المتقدمين فيقال المراد بالأربع ما عدا الشهادتين وأداء الخمس ~~والله أعلم قوله ونهاهم عن أربع عن الحنتم إلخ في جواب قوله وسألوه عن ~~الأشربة هو من إطلاق المحل وإرادة الحال أي ما في الحنتم ونحوه وصرح ~~بالمراد في رواية النسائي من طريق قرة فقال وأنهاكم عن أربع ما ينتبذ في ~~الحنتم الحديث والحنتم بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من فوق هي ~~الجرة كذا فسرها بن عمر في صحيح مسلم وله عن أبي هريرة الحنتم الجرار الخضر ~~وروى الحربي في الغريب عن عطاء أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم ~~والدباء بضم المهملة وتشديد الموحدة والمد هو القرع قال النووي والمراد ~~اليابس منه وحكى القزاز فيه القصر والنقير بفتح النون وكسر القاف أصل ~~النخلة ينقر فيتخذ ms01072 منه وعاء والمزفت بالزاي والفاء ما طلى بالزفت والمقير ~~بالقاف والياء الأخير ما طلي بالقار ويقال له القير وهو نبت يحرق إذا يبس ~~تطلى به السفن وغيرها كما تطلى بالزفت قاله صاحب المحكم وفي مسند أبي داود ~~الطيالسي عن أبي بكرة قال أما الدباء فإن أهل الطائف كانوا يأخذون القرع ~~فيخرطون فيه العنب ثم # PageV01P134 # يدفنونه حتى يهدر ثم يموت وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل ~~النخلة ثم ينبذون الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت وأما الحنتم ~~فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت فهذه الأوعية التي فيها ~~الزفت انتهى وإسناده حسن وتفسير الصحابي أولى أن يعتمد عليه من غيره لأنه ~~أعلم بالمراد ومعنى النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية بخصوصها لأنه يسرع ~~فيها الإسكار فربما شرب منها من لا يشعر بذلك ثم ثبتت الرخصة في الانتباذ ~~في كل وعاء مع النهي عن شرب كل مسكر كما سيأتي في كتاب الأشربة إن شاء الله ~~تعالى قوله وأخبروا بهن من وراءكم بفتح من وهي موصولة ووراءكم يشمل من ~~جاؤوا من عندهم وهذا باعتبار المكان ويشمل من يحدث لهم من الأولاد وغيرهم ~~وهذا باعتبار الزمان فيحتمل إعمالها في المعنيين معا حقيقة ومجازا واستنبط ~~منه المصنف الاعتماد على أخبار الآحاد على ما سيأتي في بابه إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب ما جاء) # أي باب بيان ما ورد دالا على أن الأعمال الشرعية معتبرة بالنية والحسبة ~~والمراد بالحسبة طلب الثواب ولم يأت بحديث لفظه الأعمال بالنية والحسبة ~~وإنما استدل بحديث عمر على أن الأعمال بالنية وبحديث أبي مسعود على أن ~~الأعمال بالحسبة وقوله ولكل امرئ ما نوى هو بعض حديث الأعمال بالنية وإنما ~~أدخل قوله والحسبة بين الجملتين للإشارة إلى أن الثانية تفيد مالا تفيد ~~الأولى قوله فدخل فيه هو من مقول المصنف وليس بقية مما ورد وقد أفصح بن ~~عساكر في روايته بذلك فقال قال أبو عبد الله يعني المصنف والضمير في فيه ~~يعود على الكلام المتقدم وتوجيه ms01073 دخول النية في الإيمان على طريقة المصنف أن ~~الإيمان عمل كما تقدم شرحه وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية ~~كسائر أعمال القلوب من خشية الله وعظمته ومحبته والتقرب إليه لأنها متميزة ~~لله تعالى فلا تحتاج لنية تميزها لأن النية إنما تميز العمل لله عن العمل ~~لغيره رياء وتميز مراتب الأعمال كالفرض عن الندب وتميز العبادة عن العادة ~~كالصوم عن الحمية قوله والوضوء أشار به إلى خلاف من لم يشترط فيه النية كما ~~نقل عن الأوزاعي وأبي حنيفة وغيرهما وحجتهم أنه ليس عبادة مستقلة بل وسيلة ~~إلى عبادة كالصلاة ونوقضوا بالتيمم فإنه وسيلة وقد اشترط الحنفية فيه النية ~~واستدل الجمهور على اشتراط النية في الوضوء بالأدلة الصحيحة المصرحة بوعد ~~الثواب عليه فلا بد من قصد يميزه عن غيره ليحصل الثواب الموعود وأما الصلاة ~~فلم يختلف في اشتراط النية فيها وأما الزكاة فإنما تسقط بأخذ السلطان ولو ~~لم ينو # PageV01P135 # صاحب المال لأن السلطان قائم مقامه وأما الحج فإنما ينصرف إلى فرض من حج ~~عن غيره لدليل خاص وهو حديث بن عباس في قصة شبرمة وأما الصوم فأشار به إلى ~~خلاف من زعم أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية لأنه متميز بنفسه كما نقل عن ~~زفر وقدم المصنف الحج علىالصوم تمسكا بما ورد عنده في حديث بني الإسلام وقد ~~تقدم قوله والأحكام أي المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات ~~فيشمل البيوع والأنكحة والأقارير وغيرها وكل صورة لم يشترط فيها النية فذاك ~~لدليل خاص وقد ذكر بن المنير ضابطا لما يشترط فيه النية مما لا يشترط فقال ~~كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب الثواب فالنية مشترطة فيه ~~وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة لملائمة بينهما فلا ~~تشترط النية فيه إلا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب قال وإنما ~~اختلف العلماء في بعض الصور من جهة تحقيق مناط التفرقة قال وأما ما كان من ~~المعاني المحضة كالخوف والرجاء فهذا لا يقال ms01074 باشتراط النية فيه لأنه لا ~~يمكن أن يقع إلا منويا ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته فالنية ~~فيه شرط عقلى ولذلك لاتشترط النية للنية فرارا من التسلسل وأما الأقوال ~~فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن أحدها التقرب إلى الله فرارا من الرياء ~~والثاني التمييز بين الألفاظ المحتملة لغير المقصود والثالث قصد الإنشاء ~~ليخرج سبق اللسان قوله وقال الله قال الكرماني الظاهر أنها جملة حالية لا ~~عطف أي والحال أن الله قال ويحتمل أن تكون للمصاحبة أي مع أن الله قال قوله ~~على نيته تفسير منه لقوله على شاكلته بحذف أداة التفسير وتفسير الشاكلة ~~بالنية صح عن الحسن البصري ومعاوية بن قرة المزني وقتادة أخرجه عبد بن حميد ~~والطبري عنهم وعن مجاهد قال الشاكلة الطريقة أو الناحية وهذا قول الأكثر ~~وقيل الدين وكلها متقاربة قوله ولكن جهاد ونية هو طرف من حديث لابن عباس ~~أوله لا هجرة بعد الفتح وقد وصله المؤلف في الجهاد وغيره من طريق طاوس عنه ~~وسيأتي # [54] قوله الأعمال بالنية كذا أورده من رواية مالك بحذف إنما من أوله وقد ~~رواه مسلم عن القعنبي وهو عبد الله بن مسلمة المذكور هنا بإثباتها وتقدم ~~الكلام على نكت من هذا الحديث أو الكتاب # [55] قوله عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة وسكون الطاء المهملة ~~وهو صحابي أنصاري روى عن صحابي أنصاري وسيأتي ذكر أبي مسعود المذكور في باب ~~من شهد بدرا من المغازي ويأتي الكلام على حديثه في كتاب النفقات إن شاء ~~الله تعالى والمقصود منه في هذا الباب قوله يحتسبها قال القرطبي أفاد ~~منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو ~~مباحة وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر لكن تبرأ ذمته من النفقة ~~الواجبة لأنها معقولة المعنى وأطلق الصدقة على النفقة مجازا والمراد بها ~~الأجر والقرينة الصارفة عن الحقيقة الإجماع على جواز النفقة على الزوجة ~~الهاشمية التي حرمت عليها الصدقة # PageV01P136 # [56] قوله إنك الخطاب لسعد والمراد هو ومن يصح منه ms01075 الإنفاق قوله وجه الله ~~أي ما عند الله من الثواب قوله إلا أجرت يحتاج إلى تقدير لأن الفعل لا يقع ~~استثناء قوله حتى هي عاطفة وما بعدها منصوب المحل وما موصولة والعائد محذوف ~~قوله في فم امرأتك وللكشميهني في في امرأتك وهي الرواية الأكثر قال القاضي ~~عياض هي أصوب لأن الأصل حذف الميم بدليل جمعه على أفواه وتصغيره على فويه ~~قال وإنما يحسن إثبات الميم عند الإفراد وأما عند الإضافة فلا إلا في لغة ~~قليلة اه وهذا طرف من حديث سعد بن أبي وقاص في مرضه بمكة وعيادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم له وقوله أوصي بشطر مالي الحديث وسيأتي الكلام عليه في كتاب ~~الوصايا إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا قوله تبتغي أي تطلب بها وجه ~~الله واستنبط منه النووي أن الحظ إذا وافق الحق لايقدح في ثوابه لأن وضع ~~اللقمة في في الزوجة يقع غالبا في حالة المداعبة ولشهوة النفس في ذلك مدخل ~~ظاهر ومع ذلك إذا وجه القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل ~~الله قلت وجاء ما هو أصرح في هذا المراد من وضع اللقمة وهو ما أخرجه مسلم ~~عن أبي ذر فذكر حديثا فيه وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي ~~أحدنا شهوته ويؤجر قال نعم أرأيتم لو وضعها في حرام الحديث قال وإذا كان ~~هذا بهذا المحل مع ما فيه من حظ النفس فما الظن بغيره مما لاحظ للنفس فيه ~~قال وتمثيله باللقمة مبالغة في تحقيق هذه القاعدة لأنه إذا ثبت الأجر في ~~لقمة واحدة لزوجة غير مضطرة فما الظن بمن أطعم لقما لمحتاج أو عمل من ~~الطاعات ما مشقته فوق مشقة ثمن اللقمة الذي هو من الحقارة بالمحل الأدنى اه ~~وتمام هذا أن يقال وإذا كان هذا في حق الزوجة مع مشاركة الزوج لها في النفع ~~بما يطعمها لأن ذلك يؤثر في حسن بدنها وهو ينتفع منها بذلك وأيضا فالأغلب ~~أن الإنفاق على الزوجة يقع بداعية النفس ms01076 بخلاف غيرها فإنه يحتاج إلى ~~مجاهدتها والله أعلم ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة) # هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة باب ولم يخرجه مسندا في هذا الكتاب ~~لكونه علىغير شرطه ونبه بإيراده على صلاحيته في الجملة وما أورده من الآية ~~وحديث جرير يشتمل على ما تضمنه وقد أخرجه مسلم حدثنا محمد بن عباد حدثنا ~~سفيان قال قلت لسهيل بن أبي صالح إن عمرا حدثنا عن القعقاع عن أبيك بحديث ~~ورجوت أن تسقط عني رجلا أي فتحدثني به عن أبيك قال فقال # PageV01P137 # سمعته من الذي سمعه منه أبي كان صديقا له بالشام وهو عطاء بن يزيد عن ~~تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال ~~لله عز وجل الحديث رواه مسلم أيضا من طريق روح بن القاسم قال حدثنا سهيل عن ~~عطاء بن يزيد أنه سمعه وهو يحدث أبا صالح فذكره ورواه بن خزيمة من حديث ~~جرير عن سهيل أن أباه حدث عن أبي هريرة بحديث إن الله يرضى لكم ثلاثا ~~الحديث قال فقال عطاء بن يزيد سمعت تميما الداري يقول فذكر حديث النصيحة ~~وقد روى حديث النصيحة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وهو وهم من سهيل أو ممن ~~روى عنه لما بيناه قال البخاري في تاريخه لا يصح إلا عن تميم ولهذا ~~الاختلاف على سهيل لم يخرجه في صحيحه بل لم يحتج فيه بسهيل أصلا وللحديث ~~طرق دون هذه في القوة منها ما أخرجه أبو يعلى من حديث بن عباس والبزار من ~~حديث بن عمر وقد بينت جميع ذلك في تعليق التعليق قوله الدين النصيحة يحتمل ~~أن يحمل على المبالغة أي معظم الدين النصيحة كما قيل في حديث الحج عرفة ~~ويحتمل أن يحمل على ظاهره لأن كل عمل لم يرد به عامله الإخلاص فليس من ~~الدين وقال المازري النصيحة مشتقة من نصحت العسل إذا صفيته يقال نصح الشيء ~~إذا خلص ونصح له القول إذا أخلصه له أو مشتقة ms01077 من النصح وهي الخياطة المنصحة ~~وهي الإبرة والمعنى أنه يلم شعث أخيه بالنصح كما تلم المنصحة ومنه التوبة ~~النصوح كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه قال الخطابي النصيحة كلمة جامعة ~~معناها حيازة الحظ للنصوح له وهي من وجيز الكلام بل ليس في الكلام كلمة ~~مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة وهذا الحديث من الأحاديث التي ~~قيل فيها إنها أحد أرباع الدين وممن عده فيها الإمام محمد بن أسلم الطوسي ~~وقال النووي بل هو وحده محصل لغرض الدين كله لأنه منحصر في الأمور التي ~~ذكرها فالنصيحة لله وصفه بما هو له أهل والخضوع له ظاهرا وباطنا والرغبة في ~~محابه بفعل طاعته والرهبة من مساخطه بترك معصيته والجهاد في رد العاصين ~~إليه وروى الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي ثمامة صاحب علي قال قال ~~الحواريون لعيسى عليه السلام يا روح الله من الناصح لله قال الذي يقدم حق ~~الله على حق الناس والنصيحة لكتاب الله تعلمه وتعليمه وإقامة حروفه في ~~التلاوة وتحريرها في الكتابة وتفهم معانيه وحفظ حدوده والعمل بما فيه وذب ~~تحريف المبطلين عنه والنصيحة لرسوله تعظيمه ونصره حيا وميتا وإحياء سنته ~~بتعلمها وتعليمها والاقتداء به في أقواله وأفعاله ومحبته ومحبة أتباعه ~~والنصيحة لأئمة المسلمين إعانتهم على ما حملوا القيام به وتنبيههم عند ~~الغفلة وسد خلتهم عند الهفوة وجمع الكلمة عليهم ورد القلوب النافرة إليهم ~~ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن ومن جملة أئمة المسلمين ~~أئمة الاجتهاد وتقع النصيحة لهم ببث علومهم ونشر مناقبهم وتحسين الظن بهم ~~والنصيحة لعامة المسلمين الشفقة عليهم والسعي فيما يعود نفعه عليهم ~~وتعليمهم ما ينفعهم وكف وجوه الأذى عنهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره ~~لهم ما يكره لنفسه وفي الحديث فوائد أخرى منها أن الدين يطلق على العمل ~~لكونه سمى النصيحة دينا وعلى هذا المعنى بنى المصنف أكثر كتاب الإيمان ~~ومنها جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب من قوله قلنا لمن ومنها رغبة السلف ~~في طلب علو ms01078 الإسناد وهو مستفاد من قصة سفيان مع سهيل # [57] قوله عن جرير بن عبد الله هو البجلي بفتح الجيم وقيس الراوي عنه ~~وإسماعيل الراوي عن قيس بجليان أيضا وكل منهم يكنى أبا عبد الله وكلهم ~~كوفيون قوله بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض اقتصر على ~~الصلاة والزكاة لشهرتهما ولم يذكر # PageV01P138 # الصوم وغيره لدخول ذلك في السمع والطاعة قلت زيادة السمع والطاعة وقعت ~~عند المصنف في البيوع من طريق سفيان عن إسماعيل المذكور وله في الأحكام ~~ولمسلم من طريق الشعبي عن جرير قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على ~~السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم ورواه بن حبان من طريق ~~أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده وزاد فيه فكان جرير إذا اشترى شيئا أو باع ~~يقول لصاحبه اعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه فاختر وروى ~~الطبراني في ترجمته أن غلامه اشترى له فرسا بثلثمائة فلما رآه جاء إلى ~~صاحبه فقال إن فرسك خير من ثلاثمائة فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة قال ~~القرطبي كانت مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بحسب ما يحتاج إليه ~~من تجديد عهد أو توكيد أمر فلذلك اختلفت ألفاظهم وقوله فيما استطعت رويناه ~~بفتح التاء وضمها وتوجيههما واضح والمقصود بهذا التنبيه على أن اللازم من ~~الأمور المبايع عليها هو ما يطاق كما هو المشترط في أصل التكليف ويشعر ~~الأمر بقول ذلك اللفظ حال المبايعة بالعفو عن الهفوة وما يقع عن خطأ وسهو ~~والله أعلم # [58] قوله سمعت جرير بن عبد الله المسموع من جرير حمد الله والثناء عليه ~~فالتقدير سمعت جريرا حمد الله والباقي شرح للكيفية قوله يوم مات المغيرة بن ~~شعبة كان المغيرة واليا على الكوفة في خلافة معاوية وكانت وفاته سنة خمسين ~~من الهجرة واستناب عند موته ابنه عروة وقيل استناب جرير المذكور ولهذا خطب ~~الخطبة المذكورة حكى ذلك العلائي في أخبار زياد والوقار بالفتح الرزانة ~~والسكينة السكون وإنما أمرهم بذلك مقدما لتقوى الله ms01079 لأن الغالب أن وفاة ~~الأمراء تؤدي إلى الاضطراب والفتنة ولا سيما ما كان عليه أهل الكوفة إذ ذاك ~~من مخالفة ولاة الأمور قوله حتى يأتيكم أمير أي بدل الأمير الذي مات ومفهوم ~~الغاية هنا وهو أن المأمور به ينتهى بمجيء مفهوم الموافقة قوله الآن أراد ~~به تقريب المدة تسهيلا عليهم وكان كذلك لأن معاوية لما بلغه موت المغيرة ~~كتب إلى نائبه على البصرة وهو زياد أن يسير إلى الكوفة أميرا عليها قوله ~~استعفوا لأميركم أي اطلبوا له العفو من الله كذا في معظم الروايات بالعين ~~المهملة وفي رواية بن عساكر استغفروا بغين معجمة وزيادة رآه وهي رواية ~~الإسماعيلي في المستخرج قوله فإنه كان يحب العفو فيه إشارة إلى أن الجزاء ~~يقع من جنس العمل قوله قلت أبايعك ترك أداة العطف إما لأنه بدل من أتيت أو ~~استئناف قوله والنصح بالخفض عطفا على الإسلام ويجوز نصبه عطفا على مقدر أي ~~شرط على الإسلام والنصيحة وفيه دليل على كمال شفقة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم قوله على هذا أي على ما ذكر قوله ورب هذا المسجد مشعر بأن خطبته كانت ~~في المسجد # PageV01P139 # ويجوز أن يكون أشار إلى جهة المسجد الحرام ويدل عليه رواية الطبراني بلفظ ~~ورب الكعبة وذكر ذلك للتنبيه على شرف المقسم به ليكون أدعى للقبول قوله ~~لناصح إشارة إلى أنه وفى بما بايع عليه الرسول وأن كلامه خالص عن الغرض ~~قوله ونزل مشعر بأنه خطب على المنبر أو المراد قعد لأنه في مقابلة قوله قام ~~فحمد الله تعالى فائدة التقييد بالمسلم للأغلب وإلا فالنصح للكافر معتبر ~~بأن يدعى إلى الإسلام ويشار عليه بالصواب إذا استشار واختلف العلماء في ~~البيع على بيعه ونحو ذلك فجزم أحمد أن ذلك يختص بالمسلمين واحتج بهذا ~~الحديث فائدة أخرى ختم البخاري كتاب الإيمان بباب النصيحة مشيرا إلى أنه ~~عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم ثم ختمه بخطبة ~~جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه فأومأ بقوله فإنما يأتيكم الآن إلى وجوب ~~التمسك ms01080 بالشرائع حتى يأتي من يقيمها إذ لا تزال طائفة منصورة وهم فقهاء ~~أصحاب الحديث وبقوله استعفوا لأميركم إلى طلب الدعاء له لعمله الفاضل ثم ~~ختم بقول استغفر ونزل فأشعر بختم الباب ثم عقبه بكتاب العلم لما دل عليه ~~حديث النصيحة أن معظمها يقع بالتعلم والتعليم خاتمة اشتمل كتاب الإيمان ~~ومقدمته من بدء الوحي من الأحاديث المرفوعة على أحد وثمانين حديثا بالمكرر ~~منها في بدء الوحي خمسة عشر وفي الإيمان ستة وستون المكرر منها ثلاثة ~~وثلاثون منها في المتابعات بصيغة المتابعة أو التعليق اثنان وعشرون في بدء ~~الوحي ثمانية وفي الإيمان أربعة عشر ومن الموصول المكرر ثمانية ومن التعليق ~~الذي لم يوصل في مكان آخر ثلاثة وبقية ذلك وهي ثمانية وأربعون حديثا موصولة ~~بغير تكرير وقد وافقه مسلم على تخريجها إلا سبعة وهي الشعبي عن عبد الله بن ~~عمرو في المسلم والمهاجر والأعرج عن أبي هريرة في حب الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وبن أبي صعصعة عن أبي سعيد في الفرار من الفتن وأنس عن عبادة في ليلة ~~القدر وسعيد عن أبي هريرة في الدين يسر والأحنف عن أبي بكرة في القاتل ~~والمقتول وهشام عن أبيه عن عائشة في أنا أعلمكم بالله وجميع ما فيه من ~~الموقوفات على الصحابة والتابعين ثلاثة عشر أثرا معلقة غير أثر بن الناطور ~~فهو موصول وكذا خطبة جرير التي ختم بها كتاب الإيمان والله أعلم بسم الله ~~الرحمن الرحيم قوله كتاب العلم بسم الله الرحمن الرحيم باب فضل العلم هكذا ~~في رواية الأصيلي وكريمة وغيرهما وفي رواية أبي ذر تقديم البسملة وقد قدمنا ~~توجيه ذلك في كتاب الإيمان وليس في رواية المستملي لفظ باب ولا في رواية ~~رفيقه لفظ كتاب العلم فائدة قال القاضي أبو بكر بن العربي بدأ المصنف ~~بالنظر في فضل العلم قبل النظر في حقيقته وذلك لاعتقاده أنه في نهاية ~~الوضوح فلا يحتاج إلى تعريف أو لأن النظر في حقائق الأشياء # PageV01P140 # ليس من فن الكتاب وكل من القدرين ظاهر لأن البخاري لم يضع ms01081 كتابة لحدود ~~الحقائق وتصورها بل هو جار على أساليب العرب القديمة فأنهم يبدؤون بفضيلة ~~المطلوب للتشويق إليه إذا كانت حقيقته مكشوفة معلومة وقد أنكر بن العربي في ~~شرح الترمذي على من تصدى لتعريف العلم وقال هو أبين من أن يبين قلت وهذه ~~طريقة الغزالي وشيخه الإمام أن العلم لا يحد لوضوحه أو لعسره قوله وقول ~~الله عز وجل ضبطناه في الأصول بالرفع عطفا على كتاب أو على الاستئناف قوله ~~يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات قيل في تفسيرها يرفع ~~الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم ورفعة الدرجات تدل على الفضل إذ ~~المراد به كثرة الثواب وبها ترتفع الدرجات ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا ~~بعلو المنزلة وحسن الصيت والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة وفي صحيح ~~مسلم عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي وكان عامل عمر على مكة أنه لقيه بعسفان ~~فقال له من استخلفت فقال استخلفت بن أبزى مولى لنا فقال عمر استخلفت مولى ~~قال إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض فقال عمر أما إن نبيكم قد قال إن ~~الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى ~~نرفع درجات من نشاء قال بالعلم قوله وقوله عز وجل رب زدني علما واضح ~~الدلالة في فضل العلم لأن الله تعالى لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب ~~الازدياد من شيء إلا من العلم والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ~~ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته ~~وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص ومدار ذلك على التفسير ~~والحديث والفقه وقد ضرب هذا الجامع الصحيح في كل من الأنواع الثلاثة بنصيب ~~فرضي الله عن مصنفه وأعاننا على ما تصدينا له من توضيحه بمنه وكرمه فإن قيل ~~لم لم يورد المصنف في هذا الباب شيئا من الحديث فالجواب أنه إما أن يكون ~~اكتفى بالآيتين الكريمتين وإما بيض له ليلحق فيه ما يناسبه ms01082 فلم يتيسر وإما ~~أورد فيه حديث بن عمر الآتي بعد باب رفع العلم ويكون وضعه هناك من تصرف بعض ~~الرواة وفيه نظر على ما سنبينه هناك إن شاء الله تعالى ونقل الكرماني عن ~~بعض أهل الشام أن البخاري بوب الأبواب وترجم التراجم وكتب الأحاديث وربما ~~بيض لبعضها ليلحقه وعن بعض أهل العراق أنه تعمد بعد الترجمة عدم إيراد ~~الحديث إشارة إلى أنه لم يثبت فيه شيء عنده على شرطه قلت والذي يظهر لي أن ~~هذا محله حيث لايورد فيه آية أو أثرا أما إذا أورد آية أو أثرا فهو إشارة ~~منه إلى ما ورد في تفسير تلك الآية وأنه لم يثبت فيه شيء على شرطه وما دلت ~~عليه الآية كاف في الباب وإلى أن الأثر الوارد في ذلك يقوى به طريق المرفوع ~~وإن لم يصل في القوة إلى شرطه والأحاديث في فضل العلم كثيرة صحح مسلم منها ~~حديث أبي هريرة رفعه من التمس طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى ~~الجنة ولم يخرجه البخاري لأنه اختلف فيه على الأعمش والراجح أنه بينه وبين ~~أبي صالح فيه واسطة والله أعلم # PageV01P141 ### | (قوله باب من سئل علما وهو مشتغل) # محصله التنبيه على أدب العالم والمتعلم أما العالم فلما تضمنه من ترك زجر ~~السائل بل أدبه بالاعراض عنه أو لا حتى استوفى ما كان فيه ثم رجع إلى جوابه ~~فرفق به لأنه من الأعراب وهم جفاة وفيه العناية بجواب سؤال السائل ولو لم ~~يكن السؤال متعينا ولا الجواب وأما المتعلم فلما تضمنه من أدب السائل أن لا ~~يسأل العالم وهو مشتغل بغيره لأن حق الأول مقدم ويؤخذ منه أخذ الدروس على ~~السبق وكذلك الفتاوى والحكومات ونحوها وفيه مراجعة العالم إذا لم يفهم ما ~~يجيب به حتى يتضح لقوله كيف اضاعتها وبوب عليه بن حبان إباحة إعفاء المسئول ~~عن الإجابة على الفور ولكن سياق القصة يدل على أن ذلك ليس على الإطلاق وفيه ~~إشارة إلى أن العلم سؤال وجواب ومن ثم قيل حسن ms01083 السؤال نصف العلم وقد أخذ ~~بظاهر هذه القصة مالك وأحمد وغيرهما في الخطبة فقالوا لا نقطع الخطبة لسؤال ~~سائل بل إذا فرغ نجيبه وفصل الجمهور بين أن يقع ذلك في أثناء واجباتها ~~فيؤخر الجواب أو في غير الواجبات فيجيب والأولى حينئذ التفصيل فإن كان مما ~~يهتم به في أمر الدين ولا سيما إن اختص بالسائل فيستحب إجابته ثم يتم ~~الخطبة وكذا بين الخطبة والصلاة وإن كان بخلاف ذلك فيؤخر وكذا قد يقع في ~~أثناء الواجب ما يقتضي تقديم الجواب لكن إذا أجاب استأنف على الأصح ويؤخذ ~~ذلك كله من اختلاف الأحاديث الواردة في ذلك فإن كان السؤال من الأمور التي ~~ليست معرفتها على الفور مهمة فيؤخر كما في هذا الحديث ولا سيما إن كان ترك ~~السؤال عن ذلك أولى وقد وقع نظيره في الذي سأل عن الساعة وأقيمت الصلاة ~~فلما فرغ من الصلاة قال أين السائل فأجابه أخرجاه وإن كان السائل به ضرورة ~~ناجزة فتقدم إجابته كما في حديث أبي رفاعة عند مسلم أنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يخطب رجل غريب لا يدري دينه جاء يسأل عن دينه فترك خطبته ~~وأتى بكرسي فقعد عليه فجعل يعلمه ثم أتى خطبته فأتم آخرها وكما في حديث ~~سمرة عند أحمد أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضب وكما في ~~الصحيحين في قصة سالم لما دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال ~~له أصليت ركعتين الحديث وسيأتي في الجمعة وفي حديث أنس كانت الصلاة تقام ~~فيعرض الرجل فيحدث النبي صلى الله عليه وسلم حتى ربما نعس بعض القوم ثم ~~يدخل في الصلاة وفي بعض طرقه وقوع ذلك بين الخطبة والصلاة # [59] قوله فليح بصيغة التصغير هو بن سليمان أبو يحيى المدني من طبقة مالك ~~وهو صدوق تكلم بعض الأئمة في حفظه ولم يخرج البخاري من حديثه في الأحكام ~~إلا ما توبع عليه وأخرج له في المواعظ والآداب وما شاكلها طائفة من أفراده ~~وهذا منها وإنما أورده عاليا ms01084 عن فليح بواسطة محمد بن سنان فقط ثم أورده ~~نازلا بواسطة محمد بن فليح وإبراهيم بن المنذر عن محمد لأنه أورده في كتاب ~~الرقاق عن محمد بن سنان فقط فأراد أن يعيد هنا طريقا أخرى ولأجل نزولها ~~قرنها بالرواية الأخرى وهلال بن علي يقال له هلال بن أبي # PageV01P142 # ميمونة وهلال بن أبي هلال فقد يظن ثلاثة وهو واحد وهو من صغار التابعين ~~وشيخه في هذا الحديث من أوساطهم قوله يحدث هو خبر المبتدأ وحذف مفعوله ~~الثاني لدلالة السياق عليه والقوم الرجال وقد يدخل فيه النساء تبعا قوله ~~جاء أعرابي لم أقف على تسميته قوله فمضى أي استمر يحدثه كذا في رواية ~~المستملي والحموي بزيادة هاء وليست في رواية الباقين وإن ثبتت فالمعنى يحدث ~~القوم الحديث الذي كان فيه وليس الضمير عائدا على الأعرابي قوله فقال بعض ~~القوم سمع ما قال إنما حصل لهم التردد في ذلك لما ظهر من عدم التفات النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى سؤاله وإصغائه نحوه ولكونه كان يكره السؤال عن هذه ~~المسألة بخصوصها وقد تبين عدم انحصار ترك الجواب في الأمرين المذكورين بل ~~احتمل كما تقدم أن يكون أخره ليكمل الحديث الذي هو فيه أو أخر جوابه ليوحي ~~إليه به قوله قال أين أراه السائل بالرفع على الحكاية وأراه بالضم أي أظنه ~~والشك من محمد بن فليح ورواه الحسن بن سفيان وغيره عن عثمان بن أبي شيبة عن ~~يونس بن محمد عن فليح ولفظه أين السائل ولم يشك قوله إذا وسد أي أسند وأصله ~~من الوسادة وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة فقوله وسد ~~أي جعل له غير أهله وسادا فتكون إلى بمعنى اللام وأتى بها ليدل على تضمين ~~معنى أسند ولفظ محمد بن سنان في الرقاق إذا أسند وكذا رواه يونس بن محمد ~~وغيره عن فليح ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله ~~إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الأشراط ومقتضاه ms01085 أن ~~العلم ما دام قائما ففي الأمر فسحة وكأن المصنف أشار إلى أن العلم إنما ~~يؤخذ عن الأكابر تلميحا لما روي عن أبي أمية الجمحي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر وسيأتي بقية ~~الكلام على هذا الحديث في الرقاق إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب من رفع صوته بالعلم) # حدثنا أبو النعمان زاد الكشميهني في رواية كريمة عنه عارم بن الفضل وعارم ~~لقب واسمه محمد كما تقدم في المقدمة قوله ماهك بفتح الهاء وحكي كسرها وهو ~~غير منصرف عند الأكثرين للعلمية والعجمة ورواه الأصيلي منصرفا فكأنه لحظ ~~فيه الوصف واستدل المصنف على جواز رفع الصوت بالعلم بقوله فنادى بأعلى صوته ~~وإنما يتم الاستدلال بذلك حيث تدعو الحاجة إليه لبعد أو كثرة جمع أو غير ~~ذلك ويلحق بذلك ما إذا كان في موعظة كما ثبت ذلك في حديث جابر كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا خطب وذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته الحديث أخرجه ~~مسلم ولأحمد من حديث النعمان في معناه وزاد حتى لو أن رجلا بالسوق لسمعه ~~واستدل به أيضا على مشروعية إعادة الحديث ليفهم وسيأتي الكلام على مباحث ~~المتن في كتاب الوضوء إن شاء الله تعالى قال بن رشيد في هذا التبويب رمز من ~~المصنف إلى أنه يريد أن يبلغ الغاية في تدوين # PageV01P143 # هذا الكتاب بأن يستفرغ وسعه في حسن ترتيبه وكذلك فعل رحمه الله تعالى ### | (قوله باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا) # قال بن رشيد أشار بهذه الترجمة إلى أنه بنى كتابه على المسندات المرويات ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت ومراده هل هذه الألفاظ بمعنى واحد أم لا ~~وإيراده قول بن عيينة دون غيره دال على أنه مختاره قوله وقال الحميدي في ~~رواية كريمة والأصيلي وقال لنا الحميدي وكذا ذكره أبو نعيم في المستخرج فهو ~~متصل وسقط من رواية كريمة قوله وأنبأنا ومن رواية الأصيلي قوله أخبرنا وثبت ~~الجميع في رواية أبي ذر قوله وقال ms01086 بن مسعود هذا التعليق طرف من الحديث ~~المشهور في خلق الجنين وقد وصله المصنف في كتاب القدر ويأتي الكلام عليه ~~هناك إن شاء الله تعالى قوله وقال شقيق هو أبو وائل عن عبد الله هو بن ~~مسعود سيأتي موصولا أيضا حيث ذكره المصنف في كتاب الجنائز ويأتي أيضا حديث ~~حذيفة في كتاب الرقاق ومراده من هذه التعاليق أن الصحابي قال تارة حدثنا ~~وتارة سمعت فدل على أنهم لم يفرقوا بين الصيغ وأما أحاديث بن عباس وأنس ~~وأبي هريرة في رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه فقد وصلها في كتاب ~~التوحيد وأراد بذكرها هنا التنبيه على العنعنة وأن حكمها الوصل عند ثبوت ~~اللقى وأشار على ما ذكره بن رشيد إلى أن رواية النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما هي عن ربه سواء صرح الصحابي بذلك أم لا ويدل له حديث بن عباس المذكور ~~فإنه لم يقل فيه في بعض المواضع عن ربه ولكنه اختصار فيحتاج إلى التقدير ~~قلت ويستفاد من الحكم بصحة ما كان ذلك سبيله صحة الاحتجاج بمراسيل الصحابة ~~لأن الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ربه فيما لم يكلمه به مثل ~~ليلة الإسراء جبريل وهو مقبول قطعا والواسطة بين الصحابي وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم مقبول اتفاقا وهو صحابي آخر وهذا في أحاديث الأحكام دون ~~غيرها فإن بعض الصحابة ربما حملها عن بعض التابعين مثل كعب الأحبار تنبيه ~~أبو العالية المذكور هنا هو الرياحي بالياء الأخيرة واسمه رفيع بضم الراء ~~ومن زعم أنه البراء بالراء الثقيلة فقد وهم فإن الحديث المذكور معروف ~~برواية الرياحي دونه فإن قيل فمن أين تظهر مناسبة حديث بن عمر للترجمة ~~ومحصل الترجمة التسوية بين صيغ الأداء الصريحة وليس ذلك بظاهر في الحديث ~~المذكور فالجواب أن ذلك يستفاد من اختلاف ألفاظ الحديث المذكور ويظهر ذلك ~~إذا اجتمعت طرقه فإن لفظ رواية عبد الله بن دينار المذكور في الباب فحدثوني ~~ما هي وفي رواية نافع عند المؤلف في التفسير اخبروني وفي ms01087 رواية عند ~~الإسماعيلي انبئوني وفي رواية مالك عند المصنف في باب الحياء في العلم ~~حدثوني ما هي وقال فيها فقالوا أخبرنا بها فدل ذلك على أن التحديث والإخبار ~~والإنباء عندهم سواء وهذا لا خلاف فيه عند أهل # PageV01P144 # العلم بالنسبة إلى اللغة ومن أصرح الأدلة فيه قوله تعالى يومئذ تحدث ~~اخبارها وقوله تعالى ولا ينبئك مثل خبير وأما بالنسبة إلى الاصطلاح ففيه ~~الخلاف فمنهم من استمر على أصل اللغة وهذا رأي الزهري ومالك وبن عيينة ~~ويحيى القطان وأكثر الحجازيين والكوفيين وعليه استمر عمل المغاربة ورجحه بن ~~الحاجب في مختصره ونقل عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة ومنهم من رأى ~~إطلاق ذلك حيث يقرأ الشيخ من لفظه وتقييده حيث يقرأ عليه وهو مذهب إسحاق بن ~~راهويه والنسائي وبن حبان وبن منده وغيرهم ومنهم من رأى التفرقة بين الصيغ ~~بحسب افتراق التحمل فيخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ والإخبار بما يقرأ ~~عليه وهذا مذهب بن جريج والأوزاعي والشافعي وبن وهب وجمهور أهل المشرق ثم ~~أحدث أتباعهم تفصيلا آخر فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال حدثني ومن ~~سمع مع غيره جمع ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال أخبرني ومن سمع بقراءة ~~غيره جمع وكذا خصصوا الإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه وكل ~~هذا مستحسن وليس بواجب عندهم وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل وظن ~~بعضهم أن ذلك على سبيل الوجوب فتكلفوا في الاحتجاج له وعليه بما لا طائل ~~تحته نعم يحتاج المتأخرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور لئلا يختلط لأنه صار ~~حقيقة عرفية عندهم فمن تجوز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده ~~وإلا فلا يؤمن اختلاط المسموع بالمجاز بعد تقرير الاصطلاح فيحمل ما يرد من ~~ألفاظ المتقدمين على محمل واحد بخلاف المتأخرين # [61] قوله إن من الشجر شجرة زاد في رواية مجاهد عند المصنف في باب الفهم ~~في العلم قال صحبت بن عمر إلى المدينة فقال كنا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتي بجمار وقال إن من الشجر ms01088 وله عنه في البيوع كنت عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يأكل جمارا قوله لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم كذا في ~~رواية أبي ذر بكسر ميم مثل وإسكان المثلثة وفي رواية الأصيلي وكريمة ~~بفتحهما وهما بمعنى قال الجوهري مثله ومثله كلمة تسوية كما يقال شبهه وشبهه ~~بمعنى قال والمثل بالتحريك أيضا ما يضرب من الأمثال انتهى ووجه الشبه بين ~~النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورق ما رواه الحارث بن أبي أسامة في هذا ~~الحديث من وجه آخر عن بن عمر ولفظه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم فقال إن مثل المؤمن كمثل شجرة لاتسقط لها أنملة أتدرون ما هي ~~قالوا لا قال هي النخلة لاتسقط لها أنملة ولا تسقط لمؤمن دعوة ووقع عند ~~المصنف في الأطعمة من طريق الأعمش قال حدثني مجاهد عن بن عمر قال بينا نحن ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجمار فقال إن من الشجر لما بركته ~~كبركة المسلم وهذا أعم من الذي قبله وبركة النخلة موجودة في جميع أجزائها ~~مستمرة في جميع أحوالها فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعا ثم بعد ذلك ~~ينتفع بجميع أجزائها حتى النوى في علف الدواب والليف في الحبال وغير ذلك ~~مما لا # PageV01P145 # يخفى وكذلك بركة المسلم عامة في جميع الأحوال ونفعه مستمر له ولغيره حتى ~~بعد موته ووقع عند المصنف في التفسير من طريق نافع عن بن عمر قال كنا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبروني بشجرة كالرجل المسلم لا يتحات ~~ورقها ولا ولا ولا كذا ذكر النفي ثلاث مرات على طريق الاكتفاء فقيل في ~~تفسيره ولا ينقطع ثمرها ولا يعدم فيؤها ولا يبطل نفعها ووقع في رواية مسلم ~~ذكر النفي مرة واحدة فظن إبراهيم بن سفيان الراوي عنه أنه متعلق بما بعده ~~وهو قوله تؤتي أكلها فاستشكله وقال لعل لا زائدة ولعله وتؤتي أكلها وليس ~~كما ظن بل معمول النفي محذوف على سبيل الاكتفاء ms01089 كما بيناه وقوله تؤتي ~~ابتداء كلام على سبيل التفسير لما تقدم ووقع عند الإسماعيلي بتقديم تؤتي ~~أكلها كل حين على قوله لا يتحات ورقها فسلم من الإشكال قوله فوقع الناس أي ~~ذهبت أفكارهم في أشجار البادية فجعل كل منهم يفسرها بنوع من الأنواع وذهلوا ~~عن النخلة يقال وقع الطائر على الشجرة إذا نزل عليها قوله قال عبد الله هو ~~بن عمر الراوي قوله ووقع في نفسي بين أبو عوانة في صحيحه من طريق مجاهد عن ~~بن عمر وجه ذلك قال فظننت أنها النخلة من أجل الجمار الذي أتي به وفيه ~~إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال ~~وأن الملغز ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغز بابا يدخل ~~منه بل كلما قربه كان أوقع في نفس سامعه قوله فاستحييت زاد في رواية مجاهد ~~في باب الفهم في العلم فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم وله في ~~الأطعمة فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم وفي رواية نافع ورأيت أبا بكر وعمر ~~لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم فلما قمنا قلت لعمر يا أبتاه وفي رواية مالك عن ~~عبد الله بن دينار عند المؤلف في باب الحياء في العلم قال عبد الله فحدثت ~~أبي بما وقع في نفسي فقال لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا ~~زاد بن حبان في صحيحه أحسبه قال حمر النعم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ~~ما تقدم امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى مع بيانه لهم إن لم يفهموه ~~وأما ما رواه أبو داود من حديث معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى ~~عن الأغلوطات قال الأوزاعي أحد رواته هي صعاب المسائل فإن ذلك محمول على ما ~~لا نفع فيه أو ما خرج على سبيل تعنت المسئول أو تعجيزه وفيه التحريض على ~~الفهم في العلم وقد بوب عليه المؤلف باب الفهم في العلم وفيه استحباب ~~الحياء ما لم ms01090 يؤد إلى تفويت مصلحة ولهذا تمنى عمر أن يكون ابنه لم يسكت وقد ~~بوب عليه المؤلف في العلم وفي الأدب وفيه دليل على بركة النخلة وما تثمره ~~وقد بوب عليه المصنف أيضا وفيه دليل على أن بيع الجمار جائز لأن كل ما جاز ~~أكله جاز بيعه ولهذا بوب عليه المؤلف في البيوع وتعقبه بن بطال لكونه من ~~المجمع عليه وأجيب بأن ذلك لا يمنع من التنبيه عليه لأنه أورده عقب حديث ~~النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فكأنه يقول لعل متخيلا يتخيل أن هذا ~~من ذاك وليس كذلك وفيه دليل على جواز تجمير النخل وقد بوب عليه في الأطعمة ~~لئلا يظن أن ذلك من باب إضاعة المال وأورده في تفسير قوله تعالى ضرب الله ~~مثلا كلمة طيبة إشارة منه إلى أن المراد بالشجرة النخلة وقد ورد صريحا فيما ~~رواه البزار من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر قال قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكر هذه الآية فقال أتدرون ما هي قال بن عمر لم يخف علي ~~أنها النخلة فمنعني أن أتكلم مكان سني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هي النخلة ويجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم أتي بالجمار ~~فشرع في أكله تاليا للآية قائلا إن من الشجر شجرة إلى آخره ووقع عند بن ~~حبان من رواية عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من يخبرني عن شجرة مثلها مثل # PageV01P146 # المؤمن أصلها ثابت وفرعها في السماء فذكر الحديث وهو يؤيد رواية البزار ~~قال القرطبي فوقع التشبيه بينهما من جهة أن أصل دين المسلم ثابت وأن ما ~~يصدر عنه من العلوم والخير قوت للأرواح مستطاب وأنه لا يزال مستورا بدينه ~~وأنه ينتفع بكل ما يصدر عنه حيا وميتا انتهى وقال غيره والمراد بكون فرع ~~المؤمن في السماء رفع عمله وقبوله وروى البزار أيضا من طريق سفيان بن ms01091 حسين ~~عن أبي بشر عن مجاهد عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ~~المؤمن مثل النخلة ما أتاك منها نفعك هكذا أورده مختصرا وإسناده صحيح وقد ~~أفصح بالمقصود بأوجز عبارة وأما من زعم أن موقع التشبيه بين المسلم والنخلة ~~من جهة كون النخلة إذا قطع رأسها ماتت أو لأنها لا تحمل حتى تلقح أو لأنها ~~تموت إذا غرقت أو لأن لطلعها رائحة مني الآدمي أو لأنها تعشق أو لأنها تشرب ~~من أعلاها فكلها أوجه ضعيفة لأن جميع ذلك من المشابهات مشترك في الآدميين ~~لا يختص بالمسلم وأضعف من ذلك قول من زعم أن ذلك لكونها خلقت من فضلة طين ~~آدم فإن الحديث في ذلك لم يثبت والله أعلم وفيه ضرب الأمثال والأشباه ~~لزيادة الإفهام وتصوير المعاني لترسخ في الذهن ولتحديد الفكر في النظر في ~~حكم الحادثة وفيه إشارة إلى أن تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون نظيره ~~من جميع وجوهه فإن المؤمن لا يماثله شيء من الجمادات ولا يعادله وفيه توقير ~~الكبير وتقديم الصغير أباه في القول وأنه لا يبادره بما فهمه وإن ظن أنه ~~الصواب وفيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه لأن ~~العلم مواهب والله يؤتي فضله من يشاء واستدل به مالك على أن الخواطر التي ~~تقع في القلب من محبة الثناء على أعمال الخير لا يقدح فيها إذا كان أصلها ~~لله وذلك مستفاد من تمني عمر المذكور ووجه تمني عمر رضي الله عنه ماطبع ~~الإنسان عليه من محبة الخير لنفسه ولولده ولتظهر فضيلة الولد في الفهم من ~~صغره وليزداد من النبي صلى الله عليه وسلم حظوة ولعله كان يرجو أن يدعو له ~~إذ ذاك بالزيادة في الفهم وفيه الإشارة إلى حقارة الدنيا في عين عمر لأنه ~~قابل فهم ابنه لمسألة واحدة بحمر النعم مع عظم مقدارها وغلاء ثمنها فائدة ~~قال البزار في مسنده ولم يرو هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ~~السياق ms01092 الا بن عمر وحده ولما ذكره الترمذي قال وفي الباب عن أبي هريرة ~~وأشار بذلك إلى حديث مختصر لأبي هريرة أورده عبد بن حميد في تفسيره لفظه ~~مثل المؤمن مثل النخلة وعند الترمذي أيضا والنسائي وبن حبان من حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة قال هي النخلة ~~تفرد برفعه حماد بن سلمة وقد تقدم أن في رواية مجاهد عن بن عمر أنه كان ~~عاشر عشرة فاستفدنا من مجموع ما ذكرناه أن منهم أبا بكر وعمر وبن عمر وأبا ~~هريرة وأنس بن مالك إن كانا سمعا ما روياه من هذا الحديث في ذلك المجلس ~~والله تعالى أعلم ### | (قوله باب طرح الإمام المسألة) # أورد فيه حديث بن عمر المذكور بلفظ قريب من لفظ الذي قبله وإنما # PageV01P147 # أورده بإسناد آخر إيثارا لابتداء فائدة تدفع اعتراض من يدعي عليه التكرار ~~بلا فائدة وأما دعوى الكرماني أنه لمراعاة صنيع مشايخه في تراجم مصنفاتهم ~~وأن رواية قتيبة هنا كانت في بيان معنى التحديث والإخبار ورواية خالد كانت ~~في بيان طرح الإمام المسألة فذكر الحديث في كل موضع عن شيخه الذي روى له ~~الحديث لذلك الأمر فإنها غير مقبولة ولم نجد عن أحد ممن عرف حال البخاري ~~وسعة علمه وجودة تصرفه حكى أنه كان يقلد في التراجم ولو كان كذلك لم يكن له ~~مزية على غيره وقد توارد النقل عن كثير من الأئمة أن من جملة ما امتاز به ~~كتاب البخاري دقة نظره في تصرفه في تراجم أبوابه والذي ادعاه الكرماني ~~يقتضي أنه لا مزية له في ذلك لأنه مقلد فيه لمشايخه ووراء ذلك أن كلا من ~~قتيبة وخالد بن مخلد لم يذكر لأحد منهما ممن صنف في بيان حالهما أن له ~~تصنيفا على الأبواب فضلا عن التدقيق في التراجم وقد أعاد الكرماني هذا ~~الكلام في شرحه مرارا ولم أجد له سلفا في ذلك والله المستعان وراويه عن عبد ~~الله بن دينار سليمان هو بن بلال المدني الفقيه المشهور ms01093 ولم أجده من روايته ~~إلا عند البخاري ولم يقع لأحد ممن استخرج عليه حتى أن أبا نعيم إنما أورده ~~في المستخرج من طريق الفربري عن البخاري نفسه وقد وجدته من رواية خالد بن ~~مخلد الراوي عن سليمان المذكور أخرجه أبو عوانة في صحيحه لكنه قال عن مالك ~~بدل سليمان بن بلال فإن كان محفوظا فلخالد فيه شيخان وقد وقع التصريح بسماع ~~عبد الله بن دينار له من عبد الله بن عمر عند مسلم وغيره # PageV01P148 ### | (قوله باب القراءة والعرض على المحدث) # إنما غاير بينهما بالعطف لما بينهما من العموم والخصوص لأن الطالب إذا ~~قرأ كان أعم من العرض وغيره ولا يقع العرض إلا بالقراءة لأن العرض عبارة ~~عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته فهو أخص من القراءة ~~وتوسع فيه بعضهم فأطلقه على ما إذا أحضر الأصل لشيخه فنظر فيه وعرف صحته ~~وأذن له أن يرويه عنه من غير أن يحدثه به أو يقرأه الطالب عليه والحق أن ~~هذا يسمى عرض المناولة بالتقييد لا الإطلاق وقد كان بعض السلف لا يعتدون ~~إلا بما سمعوه من ألفاظ المشايخ دون ما يقرأ عليهم ولهذا بوب البخاري على ~~جوازه وأورد فيه قول الحسن وهو البصري لا بأس بالقراءة على العالم ثم أسنده ~~إليه بعد أن علقه وكذا ذكر عن سفيان الثوري ومالك موصولا أنهما سويا بين ~~السماع من العالم والقراءة عليه وقوله جائزا وقع في رواية أبي ذر جائزة أي ~~القراءة لأن السماع لانزاع فيه قوله واحتج بعضهم المحتج بذلك هو الحميدي ~~شيخ البخاري قاله في كتاب النوادر له كذا قال بعض من أدركته وتبعته في ~~المقدمة ثم ظهر لي خلافه وأن قائل ذلك أبو سعيد الحداد أخرجه البيهقي في ~~المعرفة من طريق بن خزيمة قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول قال أبو ~~سعيد الحداد عندي خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة على العالم ~~فقيل له فقال قصة ضمام بن ثعلبة قال آلله أمرك بهذا قال ms01094 نعم انتهى وليس في ~~المتن الذي ساقه البخاري بعد من حديث أنس في قصة ضمام أن ضماما أخبر قومه ~~بذلك وإنما وقع ذلك من طريق أخرى ذكرها أحمد وغيره من طريق بن إسحاق قال ~~حدثني محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب عن بن عباس قال بعث بنو سعد بن بكر ~~ضمام بن ثعلبة فذكر الحديث بطوله وفي آخره أن ضماما قال لقومه عندما رجع ~~إليهم إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا وقد جئتكم من عنده بما أمركم ~~به ونهاكم عنه قال فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة ~~إلا مسلما فمعنى قول البخاري فأجازوه أي قبلوه منه ولم يقصد الإجازة ~~المصطلحة بين أهل الحديث قوله واحتج مالك بالصك قال الجوهري الصك يعني ~~بالفتح الكتاب فارسي معرب والجمع صكاك وصكوك والمراد هنا المكتوب الذي يكتب ~~فيه إقرار المقر لأنه إذا قرئ عليه فقال نعم ساغت الشهادة عليه به وإن لم ~~يتلفظ هو بما فيه فكذلك إذا قرئ على العالم فأقر به صح أن يروى عنه وأما ~~قياس مالك قراءة الحديث على قراءة القرآن فرواه الخطيب في الكفاية من طريق ~~بن وهب قال سمعت مالكا وسئل عن الكتب التي تعرض عليه أيقول الرجل حدثني قال ~~نعم كذلك القرآن أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول أقرأني فلان وروى الحاكم ~~في علوم الحديث من طريق مطرف قال صحبت مالكا سبع عشرة سنة فما رأيته قرأ ~~الموطأ على أحد بل يقرؤون عليه # PageV01P149 # قال وسمعته يأبى أشد الإباء على من يقول لا يجزيه إلا السماع من لفظ ~~الشيخ ويقول كيف لا يجزيك هذا في الحديث ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم قلت ~~وقد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لاتجزى وإنما كان يقوله بعض ~~المتشددين من أهل العراق فروى الخطيب عن إبراهيم بن سعد قال لا تدعون ~~تنطعكم يا أهل العراق العرض مثل السماع وبالغ بعض المدنيين وغيرهم في ~~مخالفتهم فقالوا إن القراءة على الشيخ أرفع من السماع من ms01095 لفظه ونقله ~~الدارقطني في غرائب مالك عنه ونقله الخطيب بأسانيد صحيحة عن شعبة وبن أبي ~~ذئب ويحيى القطان واعتلوا بأن الشيخ لو سها لم يتهيأ للطالب الرد عليه وعن ~~أبي عبيد قال القراءة علي أثبت وأفهم لي من أن أتولى القراءة أنا والمعروف ~~عن مالك كما نقله المصنف عنه وعن سفيان وهو الثوري أنهما سواء والمشهور ~~الذي عليه الجمهور أن السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبة من القراءة عليه ما لم ~~يعرض عارض يصير القراءة عليه أولى ومن ثم كان السماع من لفظه في الإملاء ~~أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب والله أعلم قوله عن الحسن ~~قال لا بأس بالقراءة على العالم هذا الأثر رواه الخطيب أتم سياقا مما هنا ~~فأخرج من طريق أحمد بن حنبل عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي أن ~~رجلا سأل الحسن فقال يا أبا سعيد منزلي بعيد والاختلاف يشق علي فإن لم تكن ~~ترى بالقراءة بأسا قرأت عليك قال ما أبالي قرأت عليك أو قرأت علي قال فأقول ~~حدثني الحسن قال نعم قل حدثني الحسن ورواه أبو الفضل السليماني في كتاب ~~الحث على طلب الحديث من طريق سهل بن المتوكل قال حدثنا محمد بن سلام بلفظ ~~قلنا للحسن هذه الكتب التي تقرأ عليك أيش نقول فيها قال قولوا حدثنا الحسن # [63] قوله الليث عن سعيد في رواية الإسماعيلي من طريق يونس بن محمد عن ~~الليث حدثني سعيد وكذا لابن منده من طريق بن وهب عن الليث وفي هذا دليل على ~~أن رواية النسائي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن الليث قال حدثني محمد ~~بن عجلان وغيره عن سعيد موهومة معدودة من المزيد في متصل الأسانيد أو يحمل ~~على أن الليث سمعه عن سعيد بواسطة ثم لقيه فحدثه به وفيه اختلاف آخر أخرجه ~~النسائي والبغوي من طريق الحارث بن عمير عن عبيد الله بن عمر وذكره بن منده ~~من طريق الضحاك بن عثمان كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة ولم ms01096 يقدح هذا ~~الاختلاف فيه عند البخاري لأن الليث أثبتهم في سعيد المقبري مع احتمال أن ~~يكون لسعيد فيه شيخان لكن تترجح رواية الليث بأن المقبري عن أبي هريرة جادة ~~مألوفة فلا يعدل عنها إلى غيرها إلا من كان ضابطا متثبتا ومن ثم قال بن أبي ~~حاتم عن أبيه روايةالضحاك وهم وقال الدارقطني في العلل رواه عبيد الله بن ~~عمر وأخوه عبد الله والضحاك بن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة ووهموا فيه ~~والقول قول الليث أما مسلم فلم يخرجه من هذا الوجه بل أخرجه من طريق سليمان ~~بن المغيرة عن ثابت عن أنس وقد أشار إليها المصنف عقب هذه الطريق وما فر ~~منه مسلم وقع في نظيره فإن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت وقد روى هذا ~~الحديث عن ثابت فأرسله ورجح الدارقطني رواية حماد قوله بن أبي نمر هو بفتح ~~النون وكسر الميم لا يعرف اسمه ذكره بن سعد في الصحابة وأخرج له بن السكن ~~حديثا وأغفله بن الأثير تبعا لأصوله قوله في المسجد أي مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله ورسول الله صلى الله عليه وسلم متكئ فيه جواز اتكاء ~~الإمام بين أتباعه وفيه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه من ترك ~~التكبر لقوله بين ظهرانيهم وهي بفتح النون أي بينهم وزيد لفظ الظهر ليدل ~~على أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو محفوف بهم من جانبيه # PageV01P150 # والألف والنون فيه للتأكيد قاله صاحب الفائق ووقع في رواية موسى بن ~~إسماعيل الآتي ذكرها آخر هذا الحديث في أوله عن أنس قال نهينا في القرآن أن ~~نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية ~~العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل وكأن أنسا أشار إلى آية المائدة وسيأتي ~~بسط القول فيها في التفسير إن شاء الله تعالى قوله دخل زاد الأصيلي قبلها ~~إذ قوله ثم عقله بتخفيف القاف أي شد على ساق الجمل بعد أن ثنى ركبته حبلا ~~قوله ms01097 في المسجد استنبط منه بن بطال وغيره طهارة أبوال الإبل وأرواثها إذ لا ~~يؤمن ذلك منه مدة كونه في المسجد ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودلالته غير واضحة وإنما فيه مجرد احتمال ويدفعه رواية أبي نعيم أقبل على ~~بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله فدخل المسجد فهذا السياق يدل على ~~أنه ما دخل به المسجد وأصرح منه رواية بن عباس عند أحمد والحاكم ولفظها ~~فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل فعلى هذا في رواية أنس مجاز الحذف ~~والتقدير فأناخه في ساحة المسجد أو نحو ذلك قوله الأبيض أي المشرب بحمرة ~~كما في رواية الحارث بن عمير الأمغر أي بالغين المعجمة قال حمزة بن الحارث ~~هو الأبيض المشرب بحمرة ويؤيده ما يأتي في صفته صلى الله عليه وسلم أنه لم ~~يكن أبيض ولا آدم أي لم يكن أبيض صرفا قوله اجبتك أي أسمعتك والمراد إن شاء ~~الإجابة أو نزل تقريره للصحابة في الإعلام عنه منزلة النطق وهذا لائق بمراد ~~المصنف وقد قيل إنما لم يقل له نعم لأنه لم يخاطبه بما يليق بمنزلته من ~~التعظيم لا سيما مع قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم ~~بعضا والعذر عنه إن قلنا إنه قدم مسلما أنه لم يبلغه النهي وكانت فيه بقية ~~من جفاء الأعراب وقد ظهرت بعد ذلك في قوله فمشدد عليك في المسألة وفي قوله ~~في رواية ثابت وزعم رسولك أنك تزعم ولهذا وقع في أول رواية ثابت عن أنس كنا ~~نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا ~~أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع زاد أبو عوانة في ~~صحيحه وكانوا أجرأ على ذلك منا يعني أن الصحابة واقفون عند النهي وأولئك ~~يعذرون بالجهل وتمنوه عاقلا ليكون عارفا بما يسأل عنه وظهر عقل ضمام في ~~تقديمه الاعتذار بين يدي مسألته لظنه أنه لا يصل إلى مقصوده إلا بتلك ~~المخاطبة وفي رواية ثابت ms01098 من الزيادة أنه سأله من رفع السماء وبسط الأرض ~~وغير ذلك من المصنوعات ثم أقسم عليه به أن يصدقه عما يسأل عنه وكرر القسم ~~في كل مسألة تأكيدا وتقريرا للأمر ثم صرح بالتصديق فكل ذلك دليل على حسن ~~تصرفه وتمكن عقله ولهذا قال عمر في رواية أبي هريرة ما رأيت أحدا أحسن ~~مسألة ولا أوجز من ضمام قوله بن عبد المطلب بفتح النون على النداء وفي ~~رواية الكشميهني يا بن بإثبات حرف النداء قوله فلا تجد أي لا تغضب ومادة ~~وجد متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني يقال في ~~الغضب موجدة وفي المطلوب وجودا وفي الضالة وجدانا وفي الحب وجدا بالفتح وفي ~~المال وجدا بالضم وفي الغنى جدة بكسر الجيم وتخفيف الدال المفتوحة على ~~الأشهر في جميع ذلك وقالوا أيضا في المكتوب وجادة وهي مولدة قوله أنشدك ~~بفتح الهمزة وضم المعجمة وأصله من النشيد وهو رفع الصوت والمعنى سألتك ~~رافعا نشيدتي قاله البغوي في شرح السنة وقال الجوهري نشدتك بالله أي سألتك ~~بالله كأنك ذكرته فنشد أي تذكر قوله آلله بالمد في المواضع كلها قوله اللهم ~~نعم الجواب حصل بنعم وإنما ذكر اللهم تبركا بها وكأنه استشهد بالله في ذلك ~~تأكيدا لصدقه ووقع في رواية موسى فقال صدقت قال فمن خلق السماء قال الله ~~قال فمن # PageV01P151 # خلق الأرض والجبال قال الله قال فمن جعل فيها المنافع قال الله قال ~~فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها المنافع آلله أرسلك ~~قال نعم وكذا هو في رواية مسلم قوله أن تصلي بتاء المخاطب فيه وفيما بعده ~~ووقع عند الأصيلي بالنون فيها قال القاضي عياض هو أوجه ويؤيده رواية ثابت ~~بلفظ إن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا وساق البقية كذلك وتوجيه الأول ~~أن كل ما وجب عليه وجب على أمته حتى يقوم دليل الاختصاص ووقع في رواية ~~الكشميهني والسرخسي الصلاة الخمس بالإفراد على إرادة الجنس قوله أن تأخذ ~~هذه الصدقة قال بن التين فيه دليل على أن المرء ms01099 لا يفرق صدقته بنفسه قلت ~~وفيه نظر وقوله على فقرائنا خرج مخرج الأغلب لأنهم معظم أهل الصدقة قوله ~~آمنت بما جئت به يحتمل أن يكون إخبارا وهو اختيار البخاري ورجحه القاضي ~~عياض وأنه حضر بعد إسلامه مستثبتا من الرسول صلى الله عليه وسلم ما أخبره ~~به رسوله إليهم لأنه قال في حديث ثابت عن أنس عند مسلم وغيره فإن رسولك زعم ~~وقال في رواية كريب عن بن عباس عند الطبراني أتتنا كتبك وأتتنا رسلك ~~واستنبط منه الحاكم أصل طلب علو الإسناد لأنه سمع ذلك من الرسول وآمن وصدق ~~ولكنه أراد أن يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة ويحتمل أن ~~يكون قوله آمنت إنشاء ورجحه القرطبي لقوله زعم قال والزعم القول الذي لا ~~يوثق به قاله بن السكيت وغيره قلت وفيه نظر لأن الزعم يطلق على القول ~~المحقق أيضا كما نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه ثعلب وأكثر سيبويه ~~من قوله زعم الخليل في مقام الاحتجاج وقد أشرنا إلى ذلك في حديث أبي سفيان ~~في بدء الوحي وأما تبويب أبي داود عليه باب المشرك يدخل المسجد فليس مصيرا ~~منه إلى أن ضماما قدم مشركا بل وجهه أنهم تركوا شخصا قادما يدخل المسجد من ~~غير استفصال ومما يؤيد أن قوله آمنت إخبار أنه لم يسأل عن دليل التوحيد بل ~~عن عموم الرسالة وعن شرائع الإسلام ولو كان إنشاء لكان طلب معجزة توجب له ~~التصديق قاله الكرماني وعكسه القرطبي فاستدل به على صحة إيمان المقلد ~~للرسول ولو لم تظهر له معجزة وكذا أشار إليه بن الصلاح والله أعلم تنبيه لم ~~يذكر الحج في رواية شريك هذه وقد ذكره مسلم وغيره فقال موسى في روايته وإن ~~علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال صدق وأخرجه مسلم أيضا وهو في حديث ~~أبي هريرة وبن عباس أيضا وأغرب بن التين فقال إنما لم يذكره لأنه لم يكن ~~فرض وكأن الحامل له على ذلك ما جزم به الواقدي ومحمد بن ms01100 حبيب أن قدوم ضمام ~~كان سنة خمس فيكون قبل فرض الحج لكنه غلط من أوجه أحدها أن في رواية مسلم ~~أن قدومه كان بعد نزول النهي في القرآن عن سؤال الرسول وآية النهي في ~~المائدة ونزولها متأخر جدا ثانيها أن إرسال الرسل إلى الدعاء إلى الإسلام ~~إنما كان ابتداؤه بعد الحديبية ومعظمه بعد فتح مكة ثالثها أن في القصة أن ~~قومه أوفدوه وإنما كان معظم الوفود بعد فتح مكة رابعها في حديث بن عباس أن ~~قومه أطاعوه ودخلوا في الإسلام بعد رجوعه إليهم ولم يدخل بنو سعد وهو بن ~~بكر بن هوازن في الإسلام إلا بعد وقعة حنين وكانت في شوال سنة ثمان كما ~~سيأتي مشروحا في مكانه إن شاء الله تعالى فالصواب أن قدوم ضمام كان في سنة ~~تسع وبه جزم بن إسحاق وأبو عبيدة وغيرهما وغفل البدر الزركشي فقال إنما لم ~~يذكر الحج لأنه كان معلوما عندهم في شريعة إبراهيم انتهى وكأنه لم يراجع ~~صحيح مسلم فضلا عن غيره قوله وأنا رسول من ورائي من موصولة ورسول مضاف ~~إليها ويجوز تنوينه وكسر من لكن لم تأت به الرواية ووقع # PageV01P152 # في رواية كريب عن بن عباس عند الطبراني جاء رجل من بني سعد بن بكر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مسترضعا فيهم فقال أنا وافد قومي ~~ورسولهم وعند أحمد والحاكم بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم علينا فذكر الحديث فقول بن عباس فقدم ~~علينا يدل على تأخير وفادته أيضا لأن بن عباس إنما قدم المدينة بعد الفتح ~~وزاد مسلم في آخر الحديث قال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهم ولا أنقص فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لئن صدق ليدخلن الجنة وكذا هي في رواية موسى بن ~~إسماعيل ووقعت هذه الزيادة في حديث بن عباس وهي الحاملة لمن سمى المبهم في ~~حديث طلحة ضمام بن ثعلبة كابن عبد البر وغيره وقد قدمنا هناك أن القرطبي ms01101 ~~مال إلى أنه غيره ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عن المقبري عن أبي هريرة ~~التي أشرت إليها قبل من الزيادة في هذه القصة أن ضماما قال بعد قوله وأنا ~~ضمام بن ثعلبة فأما هذه الهناة فوالله إن كنا لنتنزه عنها في الجاهلية يعني ~~الفواحش فلما أن ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم فقه الرجل قال وكان عمر ~~بن الخطاب يقول ما رأيت أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام ووقع في آخر حديث بن ~~عباس عند أبي داود فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام وفي هذا الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم العمل بخبر الواحد ولا يقدح فيه مجيء ضمام مستثبتا ~~لأنه قصد اللقاء والمشافهة كما تقدم عن الحاكم وقد رجع ضمام إلى قومه وحده ~~فصدقوه وآمنوا كما وقع في حديث بن عباس وفيه نسبة الشخص إلى جده إذا كان ~~أشهر من أبيه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين أنا بن عبد المطلب ~~وفيه الاستحلاف على الأمر المحقق لزيادة التأكيد وفيه رواية الأقران لأن ~~سعيدا وشريكا تابعيان من درجة واحدة وهما مدنيان قوله رواه موسى هو بن ~~إسماعيل أبو سلمة التبوذكي شيخ البخاري وحديثه موصول عند أبي عوانة في ~~صحيحه وعند بن منده في الإيمان وإنما علقه البخاري لأنه لم يحتج بشيخه ~~سليمان بن المغيرة وقد خولف في وصله فرواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلا ~~ورجحها الدارقطني وزعم بعضهم أنها علة تمنع من تصحيح الحديث وليس كذلك بل ~~هي دالة على أن لحديث شريك أصلا قوله وعلي بن عبد الحميد هو المعني بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة وكسر النون بعدها ياء النسب وحديثه موصول عند ~~الترمذي أخرجه عن البخاري عنه وكذا أخرجه الدارمي عن علي بن عبد الحميد ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق قوله بهذا أي هذا المعنى وإلا ~~فاللفظ كما بينا مختلف وسقطت هذه اللفظة من رواية أبي الوقت وبن عساكر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم تنبيه وقع في النسخة ms01102 البغدادية التي صححها ~~العلامة أبو محمد بن الصغاني اللغوي بعد أن سمعها من أصحاب أبي الوقت ~~وقابلها على عدة نسخ وجعل لها علامات عقب قوله رواه موسى وعلي بن عبد ~~الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت ما نصه حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا ~~سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت عن أنس وساق الحديث بتمامه وقال الصغاني في ~~الهامش هذا الحديث ساقط من النسخ كلها إلا في النسخة التي قرئت على الفربري ~~صاحب البخاري وعليها خطه قلت وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفت عليها ~~والله تعالى أعلم بالصواب # PageV01P153 # ### | قوله باب ما يذكر في المناولة ل) # ما فرغ من تقرير السماع والعرض أردفه ببقية وجوه التحمل المعتبرة عند ~~الجمهور فمنها المناولة وصورتها أن يعطي الشيخ الطالب الكتاب فيقول له هذا ~~سماعي من فلان أو هذا تصنيفي فاروه عني وقد قدمنا صورة عرض المناولة وهي ~~إحضار الطالب الكتاب وقد سوغ الجمهور الرواية بها وردها من رد عرض القراءة ~~من باب الأولى قوله إلى البلدان أي إلى أهل البلدان وكتاب مصدر وهو متعلق ~~إلى وذكر البلدان على سبيل المثال وإلا فالحكم عام في القرى وغيرها ~~والمكاتبة من أقسام التحمل وهي أن يكتب الشيخ حديثه بخطه أو يأذن لمن يثق ~~به بكتبه ويرسله بعد تحريره إلى الطالب ويأذن له في روايته عنه وقد سوى ~~المصنف بينها وبين المناولة ورجح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة فيها ~~بالإذن دون المكاتبة وقد جوز جماعة من القدماء إطلاق الإخبار فيهما والأولى ~~ما عليه المحققون من اشتراط بيان ذلك قوله نسخ عثمان المصاحف هو طرف من ~~حديث طويل يأتي الكلام عليه في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ودلالته على ~~تسويغ الرواية بالمكاتبة واضح فإن عثمان أمرهم بالاعتماد على ما في تلك ~~المصاحف ومخالفة ما عداها والمستفاد من بعثه المصاحف إنما هو ثبوت إسناد ~~صورة المكتوب فيها إلى عثمان لا أصل ثبوت القرآن فإنه متواتر عندهم قوله ~~ورأى عبد الله بن عمر كذا في جميع نسخ الجامع عمر بضم ms01103 العين وكنت أظنه ~~العمري المدني وخرجت الأثر عنه بذلك في تعليق التعليق وكذا جزم به الكرماني ~~ثم ظهر لي من قرينة تقديمه في الذكر على يحيى بن سعيد أنه غير العمري لأن ~~يحيى أكبر منه سنا وقدرا فتتبعت فلم أجده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~صريحا لكن وجدت في كتاب الوصية لأبي القاسم بن منده من طريق البخاري بسند ~~له صحيح إلى أبي عبد الرحمن الحبلي بضم المهملة والموحدة أنه أتى عبد الله ~~بكتاب فيه أحاديث فقال انظر في هذا الكتاب فما عرفت منه اتركه وما لم تعرفه ~~امحه فذكر الخبر وهو أصل في عرض المناولة وعبد الله يحتمل أن يكون هو بن ~~عمر بن الخطاب فإن الحبلي سمع منه ويحتمل أن يكون بن عمرو بن العاصي فإن ~~الحبلي مشهور بالرواية عنه وأما الأثر بذلك عن يحيى بن سعيد ومالك فأخرجه ~~الحاكم في علوم الحديث من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال سمعت خالي مالك بن ~~أنس يقول قال لي يحيى بن سعيد الأنصاري لما أراد الخروج إلى العراق التقط ~~لي مائة حديث من حديث بن شهاب حتى أرويها عنك قال مالك فكتبتها ثم بعثتها ~~إليه وروى الرامهرمزي من طريق بن أبي أويس أيضا عن مالك في وجوه التحمل قال ~~قراءتك على العالم ثم قراءته وأنت تسمع ثم أن يدفع # PageV01P154 # إليك كتابه فيقول ارو هذا عني قوله واحتج بعض أهل الحجاز هذا المحتج هو ~~الحميدي ذكر ذلك في كتاب النوادر له قوله في المناولة أي في صحة المناولة ~~والحديث الذي أشار إليه لم يورده موصولا في هذا الكتاب وهو صحيح وقد وجدته ~~من طريقين إحداهما مرسلة ذكرها بن إسحاق في المغازي عن يزيد بن رومان وأبو ~~اليمان في نسخته عن شعيب عن الزهري كلاهما عن عروة بن الزبير والأخرى ~~موصولة أخرجها الطبراني من حديث جندب البجلي بإسناد حسن ثم وجدت له شاهدا ~~من حديث بن عباس عند الطبري في التفسير فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحا وأمير ~~السرية اسمه ms01104 عبد الله بن جحش الأسدي أخو زينب أم المؤمنين وكان تأميره في ~~السنة الثانية قبل وقعة بدر والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء ~~التحتانية القطعة من الجيش وكانوا اثني عشر رجلا من المهاجرين قوله حتى ~~تبلغ مكان كذا وكذا هكذا في حديث جندب على الإبهام وفي رواية عروة أنه قال ~~له إذا سرت يومين فافتح الكتاب قالا ففتحه هناك فإذا فيه أن امض حتى تنزل ~~نخلة فتأتينا من أخبار قريش ولا تستكرهن أحدا قال في حديث جندب فرجع رجلان ~~ومضى الباقون فلقوا عمرو بن الحضرمي ومعه عير أي تجارة لقريش فقتلوه فكان ~~أول مقتول من الكفار في الإسلام وذلك في أول يوم من رجب وغنموا ما كان معهم ~~فكانت أول غنيمة في الإسلام فعاب عليهم المشركون ذلك فأنزل الله تعالى ~~ويسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة ~~فإنه ناوله الكتاب وأمره أن يقرأه على أصحابه ليعملوا بما فيه ففيه ~~المناولة ومعنى المكاتبة وتعقبه بعضهم بأن الحجة إنما وجبت به لعدم توهم ~~التبديل والتغيير فيه لعدالة الصحابة بخلاف من بعدهم حكاه البيهقي وأقول ~~شرط قيام الحجة بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختوما وحامله مؤتمنا والمكتوب ~~إليه يعرف خط الشيخ إلى غير ذلك من الشروط الدافعة لتوهم التغيير والله ~~أعلم # [64] قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وصالح هو بن كيسان ~~قوله بعث بكتابه رجلا هو عبد الله بن حذافة السهمي كما سماه المؤلف في هذا ~~الحديث في المغازي وكسرى هو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان ووهم من قال هو ~~أنوشروان وعظيم البحرين هو المنذر بن ساوى بالمهملة وفتح الواو الممالة ~~وسيأتي الكلام على هذا الحديث في المغازي قوله فحسبت القائل هو بن شهاب ~~راوي الحديث فقصة الكتاب عنده موصولة وقصة الدعاء مرسلة ووجه دلالته على ~~المكاتبة ظاهر ويمكن أن يستدل به على المناولة من حيث إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناول الكتاب لرسوله وأمره أن يخبر عظيم البحرين بأن هذا كتاب ms01105 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن سمع ما فيه ولا قرأه قوله عبد ~~الله هو بن المبارك قوله كتب أو أراد أن يكتب شك من الراوي ونسبة الكتا إلى # PageV01P155 # النبي صلى الله عليه وسلم مجازية أي كتب الكاتب بأمره # [65] قوله لا يقرؤون كتابا إلا مختوما يعرف من هذا فائدة إيراده هذا ~~الحديث في هذا الباب لينبه على أن شرط العمل بالمكاتبة أن يكون الكتاب ~~مختوما ليحصل الأمن من توهم تغييره لكن قد يستغنى عن ختمه إذا كان الحامل ~~عدلا مؤتمنا قوله فقلت القائل هو شعبة وسيأتي باقي الكلام على هذا الحديث ~~في الجهاد وفي اللباس إن شاء الله تعالى فائدة لم يذكر المصنف من أقسام ~~التحمل الإجازة المجردة عن المناولة أو المكاتبة ولا الوجادة ولا الوصية ~~ولا الأعلام المجردات عن الإجازة وكأنه لا يرى بشيء منها وقد ادعى بن منده ~~أن كل ما يقول البخاري فيه قال لي فهي إجازة وهي دعوى مردودة بدليل أني ~~استقريت كثيرا من المواضع التي يقول فيها في الجامع قال لي فوجدته في غير ~~الجامع يقول فيها حدثنا والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث فدل ~~على أنها عنده من المسموع لكن سبب استعماله لهذه الصيغة ليفرق بين ما يبلغ ~~شرطه وما لا يبلغ والله أعلم ### | (قوله باب من قعد حيث ينتهي به المجلس) # مناسبة هذا لكتاب العلم من جهة أن المراد بالمجلس وبالحلقة حلقة العلم ~~ومجلس العلم فيدخل في أدب الطالب من عدة أوجه كما سنبينه والتراجم الماضية ~~كلها تتعلق بصفات العالم # [66] قوله مولى عقيل بفتح العين وقيل لأبي مرة ذلك للزومه إياه وإنما هو ~~مولى أخته أم هانئ بنت أبي طالب قوله عن أبي واقد صرح بالتحديث في رواية ~~النسائي من طريق يحيى بن أبي كثير عن إسحاق فقال عن أبي مرة أن أبا واقد ~~حدثه وقد قدمنا أن اسم أبي واقد الحارث بن مالك وقيل بن عوف وقيل عوف بن ~~الحارث وليس له في البخاري غير هذا الحديث ورجال ms01106 إسناده مدنيون وهو في ~~الموطأ ولم يروه عن أبي واقد إلا أبو مرة ولا عنه إلا إسحاق وأبو مرة ~~والراوي عنه تابعيان وله شاهد من حديث أنس أخرجه البزار والحاكم قوله ثلاثة ~~نفر النفر بالتحريك للرجال من ثلاثة إلى عشرة والمعنى ثلاثة هم نفر والنفر ~~اسم جمع ولهذا وقع مميزا للجمع كقوله تعالى تسعة رهط قوله فأقبل اثنان بعد ~~قوله أقبل ثلاثة هما إقبالان كأنهم أقبلوا أو لا من الطريق فدخلوا المسجد ~~مارين كما في حديث أنس فإذا ثلاثة نفر يمرون فلما رأوا مجلس النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقبل إليه اثنان منهم واستمر الثالث ذاهبا قوله فوقفا زاد أكثر ~~رواة الموطأ فلما وقفا # PageV01P156 # سلما وكذا عند الترمذي والنسائي ولم يذكر المصنف هنا ولا في الصلاة ~~السلام وكذا لم يقع في رواية مسلم ويستفاد منه أن الداخل يبدأ بالسلام وأن ~~القائم يسلم على القاعد وإنما لم يذكر رد السلام عليهما اكتفاء بشهرته أو ~~يستفاد منه أن المستغرق في العبادة يسقط عنه الرد وسيأتي البحث فيه في كتاب ~~الاستئذان ولم يذكر أنهما صليا تحية المسجد إما لكون ذلك كان قبل أن تشرع ~~أو كانا على غير وضوء أو وقع فلم ينقل للاهتمام بغير ذلك من القصة أو كان ~~في غير وقت تنفل قاله القاضي عياض بناء على مذهبه في أنها لا تصلى في ~~الأوقات المكروهة قوله فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي على مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على بمعنى عند قوله فرجة بالضم والفتح معا ~~هي الخلل بين الشيئين والحلقة بإسكان اللام كل شيء مستدير خالي الوسط ~~والجمع حلق بفتحتين وحكي فتح اللام في الواحد وهو نادر وفيه استحباب ~~التحليق في مجالس الذكر والعلم وفيه أن من سبق إلى موضع منها كان أحق به ~~قوله وأما الآخر بفتح الخاء المعجمة وفيه رد على من زعم أنه يختص بالأخير ~~لإطلاقه هنا على الثاني قوله فأوى إلى الله فآواه الله قال القرطبي الرواية ~~الصحيحة بقصر الأول ms01107 ومد الثاني وهو المشهور في اللغة وفي القرآن إذ اوى ~~الفتية إلى الكهف بالقصر وآويناهما إلى ربوة بالمد وحكي في اللغة القصر ~~والمد معا فيهما ومعنى أوى إلى الله لجأ إلى الله أو على الحذف أي انضم إلى ~~مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى فآواه الله أي جازاه بنظير فعله ~~بأن ضمه إلى رحمته ورضوانه وفيه استحباب الأدب في مجالس العلم وفضل سد خلل ~~الحلقة كما ورد الترغيب في سد خلل الصفوف في الصلاة وجواز التخطي لسد الخلل ~~ما لم يؤذ فإن خشي استحب الجلوس حيث ينتهي كما فعل الثاني وفيه الثناء على ~~من زاحم في طلب الخير قوله فاستحيا أي ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وممن حضر قاله القاضي عياض وقد بين أنس في روايته ~~سبب استحياء هذا الثاني فلفظه عند الحاكم ومضى الثاني قليلا ثم جاء فجلس ~~فالمعنى أنه استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث قوله فاستحيا ~~الله منه أي رحمه ولم يعاقبه قوله فأعرض الله عنه أي سخط عليه وهو محمول ~~على من ذهب معرضا لا لعذر هذا إن كان مسلما ويحتمل أن يكون منافقا واطلع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أمره كما يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه ~~وسلم فأعرض الله عنه إخبارا أو دعاء ووقع في حديث أنس فاستغنى فاستغنى الله ~~عنه وهذا يرشح كونه خبرا وإطلاق الإعراض وغيره في حق الله تعالى على سبيل ~~المقابلة والمشاكلة فيحمل كل لفظ منها على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى ~~وفائدة إطلاق ذلك بيان الشيء بطريق واضح وفيه جواز الإخبار عن أهل المعاصي ~~وأحوالهم للزجر عنها وأن ذلك لا يعد من الغيبة وفي الحديث فضل ملازمة حلق ~~العلم والذكر وجلوس العالم والمذكر في المسجد وفيه الثناء على المستحي ~~والجلوس حيث ينتهي به المجلس ولم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على تسمية ~~واحد من الثلاثة المذكورين والله تعالى أعلم # PageV01P157 ### | (قوله باب قول النبي ms01108 صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع) # هذا الحديث المعلق أورد المصنف في الباب معناه وأما لفظه فهو موصول عنده ~~في باب الخطبة بمنى من كتاب الحج أورد فيه هذا الحديث من طريق قرة بن خالد ~~عن محمد بن سيرين قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من ~~عبد الرحمن حميد بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي بكرة قال خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم النحر قال أتدرون أي يوم هذا وفي آخره هذا اللفظ وغفل ~~القطب الحلبي ومن تبعه من الشراح في عزوهم له إلى تخريج الترمذي من حديث بن ~~مسعود فأبعدوا النجعة وأوهموا عدم تخريج المصنف له والله المستعان ورب ~~للتقليل وقد ترد للتكثير ومبلغ بفتح اللام وأوعى نعت له والذي يتعلق به رب ~~محذوف وتقديره يوجد أو يكون ويجوز على مذهب الكوفيين في أن رب اسم أن تكون ~~هي مبتدأ وأوعى الخبر فلا حذف ولا تقدير والمراد رب مبلغ عني أوعى أي أفهم ~~لما أقول من سامع مني وصرح بذلك أبو القاسم بن منده في روايته من طريق هوذة ~~عن بن عون ولفظه فإنه عسى أن يكون بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من ~~شهد # [67] قوله بشر هو بن المفضل ورجال الإسناد كلهم بصريون قوله ذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنصب النبي على المفعولية وفي ذكر ضمير يعود على الراوي ~~يعني أن أبا بكرة كان يحدثهم فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال قعد على ~~بعيره وفي رواية النسائي ما يشعر بذلك ولفظه عن أبي بكرة قال وذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فالواو إما حالية وإما عاطفة والمعطوف عليه محذوف وقد ~~وقع في رواية بن عساكر عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد ولا ~~إشكال فيه قوله وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه الشك من الراوي والزمام ~~والخطام بمعنى وهو الخيط الذي تشد فيه الحلقة التي تسمى بالبرة بضم الموحدة ~~وتخفيف الراء ms01109 المفتوحة في أنف البعير وهذا الممسك سماه بعض الشراح بلالا ~~واستند إلى ما رواه النسائي من طريق أم الحصين قالت حججت فرأيت بلالا يقود ~~بخطام راحلة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وقد وقع في السنن من حديث عمرو ~~بن خارجة قال كنت آخذا بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى فذكر بعض ~~الخطبة فهو أولى أن يفسر به المبهم من بلال لكن الصواب أنه هنا أبو بكرة ~~فقد ثبت ذلك في رواية الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن بن عون ولفظه خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته يوم النحر وأمسكت إما قال بخطامها ~~وإما قال بزمامها واستفدنا من هذا أن الشك ممن دون أبي بكرة لا منه وفائدة ~~إمساك الخطام صون البعير عن الاضطراب حتى لا يشوش على راكبه قوله أي يوم ~~هذا سقط من رواية المستملي والحموي السؤال عن الشهر والجواب الذي قبله فصار ~~هكذا أي يوم هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس بذي الحجة ~~وكذا في رواية الأصيلي وتوجيهه ظاهر وهو من إطلاق الكل على البعض ولكن ~~الثابت في الروايات عند مسلم وغيره ما ثبت عند الكشميهني وكريمة وكذلك وقع ~~في رواية مسلم وغيره السؤال عن # PageV01P158 # البلد وهذا كله في رواية بن عون وثبت السؤال عن الثلاثة عند المصنف في ~~الأضاحي من رواية أيوب وفي الحج من رواية قرة كلاهما عن بن سيرين قال ~~القرطبي سؤاله صلى الله عليه وسلم عن الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال منها كان ~~لاستحضار فهومهم وليقبلوا عليه بكليتهم وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه ~~ولذلك قال بعد هذا فإن دماءكم إلخ مبالغة في بيان تحريم هذه الأشياء انتهى ~~ومناط التشبيه في قوله كحرمة يومكم وما بعده ظهوره عند السامعين لأن تحريم ~~البلد والشهر واليوم كان ثابتا في نفوسهم مقررا عندهم بخلاف الأنفس ~~والأموال والأعراض فكانوا في الجاهلية يستبيحونها فطرأ الشرع عليهم بأن ~~تحريم دم المسلم وما له وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم فلا ms01110 يرد ~~كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه لأن الخطاب إنما وقع بالنسبة لما اعتاده ~~المخاطبون قبل تقرير الشرع ووقع في الروايات التي أشرنا إليها عند المصنف ~~وغيره أنهم أجابوه عن كل سؤال بقولهم الله ورسوله أعلم وذلك من حسن أدبهم ~~لأنهم علموا أنه لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب وأنه ليس مراده مطلق ~~الإخبار بما يعرفونه ولهذا قال في رواية الباب حتى ظننا أنه سيسميه سوى ~~اسمه ففيه إشارة إلى تفويض الأمور الكلية إلى الشارع ويستفاد منه الحجة ~~لمثبتي الحقائق الشرعية قوله فإن دماءكم إلخ هو على حذف مضاف أي سفك دمائكم ~~وأخذ أموالكم وثلب أعراضكم والعرض بكسر العين موضع المدح والذم من الإنسان ~~سواء كان في نفسه أو سلفه قوله ليبلغ الشاهد أي الحاضر في المجلس الغائب أي ~~الغائب عنه والمراد إما تبليغ القول المذكور أو تبليغ جميع الأحكام وقوله ~~منه صلة لأفعل التفضيل وجاز الفصل بينهما لأن في الظرف سعة وليس الفاصل ~~أيضا أجنبيا فائدة وقع في حديث الباب فسكتنا بعد السؤال وعند المصنف في ~~الحج من حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر ~~فقال أي يوم هذا قالوا يوم حرام وظاهرهما التعارض والجمع بينهما أن الطائفة ~~الذين كان فيهم بن عباس أجابوا والطائفة الذين كان فيهم أبو بكرة لم يجيبوا ~~بل قالوا الله ورسوله أعلم كما أشرنا إليه أو تكون رواية بن عباس بالمعنى ~~لأن في حديث أبي بكرة عند المصنف في الحج وفي الفتن أنه لما قال أليس يوم ~~النحر قالوا بلى بمعنى قولهم يوم حرام بالاستلزام وغايته أن أبا بكرة نقل ~~السياق بتمامه واختصره بن عباس وكأن ذلك كان بسبب قرب أبي بكرة منه لكونه ~~كان آخذا بخطام الناقة وقال بعضهم يحتمل تعدد الخطبة فإن أراد أنه كررها في ~~يوم النحر فيحتاج لدليل فإن في حديث بن عمر عند المصنف في الحج أن ذلك كان ~~يوم النحر بين الجمرات في حجته وفي هذا الحديث من الفوائد ms01111 غير ما تقدم الحث ~~على تبليغ العلم وجواز التحمل قبل كمال الأهلية وأن الفهم ليس شرطا في ~~الأداء وأنه قد يأتي في الآخر من يكون أفهم ممن تقدمه لكن بقلة واستنبط بن ~~المنير من تعليل كون المتأخر أرجح نظرا من المتقدم أن تفسير الراوي أرجح من ~~تفسير غيره وفيه جواز القعود على ظهر الدواب وهي واقفة إذا احتيج إلى ذلك ~~وحمل النهي الوارد في ذلك على ما إذا كان لغير ضرورة وفيه الخطبة على موضع ~~عال ليكون أبلغ في إسماعه للناس ورؤيتهم إياه # PageV01P159 ### | (قوله باب العلم قبل القول والعمل) # قال بن المنير أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل فلا يعتبران إلا ~~به فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل فنبه المصنف على ذلك ~~حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم إن العلم لا ينفع إلا بالعمل تهوين أمر ~~العلم والتساهل في طلبه قوله فبدأ بالعلم أي حيث قال فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله ثم قال واستغفر لذنبك والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~متناول لأمته واستدل سفيان بن عيينة بهذه الآية على فضل العلم كما أخرجه ~~أبو نعيم في الحلية في ترجمته من طريق الربيع بن نافع عنه أنه تلاها فقال ~~ألم تسمع أنه بدأ به فقال اعلم ثم أمره بالعمل وينتزع منها دليل ما يقوله ~~المتكلمون من وجوب المعرفة لكن النزاع كما قدمناه إنما هو في إيجاب تعلم ~~الأدلة على القوانين المذكورة في كتب الكلام وقد تقدم شيء من هذا في كتاب ~~الإيمان قوله وأن العلماء بفتح أن ويجوز كسرها ومن هنا إلى قوله وافر طرف ~~من حديث أخرجه أبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم مصححا من حديث أبي ~~الدرداء وحسنه حمزة الكناني وضعفه باضطراب في سنده لكن له شواهد يتقوى بها ~~ولم يفصح المصنف بكونه حديثا فلهذا لا يعد في تعاليقه لكن إيراده له في ~~الترجمة يشعر بأن له أصلا وشاهده في القرآن قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا ms01112 من عبادنا ومناسبته للترجمة من جهة أن الوارث قائم مقام ~~الموروث فله حكمه فيما قام مقامه فيه قوله ورثوا بتشديد الراء المفتوحة أي ~~الأنبياء ويروى بتخفيفها مع الكسر أي العلماء ويؤيد الأول ما عند الترمذي ~~وغيره فيه وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم قوله ~~بحظ أي نصيب وافر أي كامل قوله ومن سلك طريقا هو من جملة الحديث المذكور ~~وقد أخرج هذه الجملة أيضا مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في ~~حديث غير هذا وأخرجه الترمذي وقال حسن قال ولم يقل له صحيح لأنه يقال إن ~~الأعمش دلس فيه فقال حدثت عن أبي صالح قلت لكن في رواية مسلم عن أبي أسامة ~~عن الأعمش حدثنا أبو صالح فانتفت تهمة تدليسه قوله طريقا نكرها ونكر علما ~~ليتناول أنواع الطرق الموصلة إلى تحصيل العلوم الدينية وليندرج فيه القليل ~~والكثير قوله سهل الله له طريقا أي في الآخرة أو في الدنيا بأن يوفقه ~~للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة وفيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه لأن ~~طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة قوله وقال أي الله عز وجل وهو معطوف على ~~قوله لقول الله إنما يخشى الله أي يخاف من الله من # PageV01P160 # علم قدرته وسلطانه وهم العلماء قاله بن عباس قوله وما يعقلها أي الأمثال ~~المضروبة قوله لو كنا نسمع أي سمع من يعي ويفهم أو نعقل عقل من يميز وهذه ~~أوصاف أهل العلم فالمعنى لو كنا من أهل العلم لعلمنا ما يجب علينا فعملنا ~~به فنجونا قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه ~~كذا في رواية الأكثر وفي رواية المستملي يفهمه بالهاء المشددة المكسورة ~~بعدها ميم وقد وصله المؤلف باللفظ الأول بعد هذا ببابين كما سيأتي وأما ~~اللفظ الثاني فأخرجه بن أبي عاصم في كتاب العلم من طريق بن عمر عن عمر ~~مرفوعا وإسناده حسن والفقه هو الفهم قال الله تعالى لا يكادون يفقهون حديثا ~~أي لايفهمون والمراد الفهم ms01113 في الأحكام الشرعية قوله وإنما العلم بالتعلم هو ~~حديث مرفوع أيضا أورده بن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية أيضا بلفظ يا ~~أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين إسناده حسن إلا أن فيه مبهما اعتضد بمجيئه من وجه آخر وروى ~~البزار نحوه من حديث بن مسعود موقوفا ورواه أبو نعيم الأصبهاني مرفوعا وفي ~~الباب عن أبي الدرداء وغيره فلا يغتر بقول من جعله من كلام البخاري والمعنى ~~ليس العلم المعتبر إلا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم قوله ~~وقال أبو ذر إلخ هذا التعليق رويناه موصولا في مسند الدارمي وغيره من طريق ~~الأوزاعي حدثني أبو كثير يعني مالك بن مرثد عن أبيه قال أتيت أبا ذر وهو ~~جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع عليه الناس يستفتونه فأتاه رجل فوقف عليه ~~ثم قال ألم تنه عن الفتيا فرفع رأسه إليه فقال أرقيب أنت علي لو وضعتم فذكر ~~مثله ورويناه في الحلية من هذا الوجه وبين أن الذي خاطبه رجل من قريش وأن ~~الذي نهاه عن الفتيا عثمان رضي الله عنه وكان سبب ذلك أنه كان بالشام ~~فاختلف مع معاوية في تأويل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة فقال ~~معاوية نزلت في أهل الكتاب خاصة وقال أبو ذر نزلت فيهم وفينا فكتب معاوية ~~إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر فحصلت منازعة أدت إلى انتقال أبي ذر عن المدينة ~~فسكن الربذة بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة إلى أن مات رواه النسائي ~~وفيه دليل على أن أبا ذر كان لا يرى بطاعة الإمام إذا نهاه عن الفتيا لأنه ~~كان يرى أن ذلك واجب عليه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه كما ~~تقدم ولعله أيضا سمع الوعيد في حق من كتم علما يعلمه وسيأتي لعلي مع عثمان ~~نحوه والصمصامة بمهملتين الأولى مفتوحة هو السيف الصارم الذي لا ينثني وقيل ~~الذي له حد واحد قوله هذه إشارة إلى القفا وهو يذكر ويؤنث وأنفذ ms01114 بضم الهمزة ~~وكسر الفاء والذال المعجمة أي أمضي وتجيزوا بضم المثناة وكسر الجيم وبعد ~~الياء زاي أي تكملوا قتلي ونكر كلمة ليشمل القليل والكثير والمراد به يبلغ ~~ما تحمله في كل حال ولا ينتهي عن ذلك ولو أشرف على القتل ولو في كلامه ~~لمجرد الشرط من غير أن يلاحظ الامتناع أو المراد أن الإنفاذ حاصل على تقدير ~~وضع الصمصامة وعلى تقدير عدم حصوله أولى فهو مثل قوله لو لم يخف الله لم ~~يعصه وفيه الحث على تعليم العلم واحتمال المشقة فيه والصبر على الأذى طلبا ~~للثواب قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن أبي عاصم أيضا بإسناد حسن ~~والخطيب بإسناد آخر حسن وقد فسر بن عباس الرباني بأنه الحكيم الفقيه ووافقه ~~بن مسعود فيما رواه إبراهيم الحربي في غريبه عنه بإسناد صحيح وقال الأصمعي ~~والإسماعيلي الرباني نسبة إلى الرب أي الذي يقصد ما أمره الرب بقصده من ~~العلم والعمل وقال ثعلب قيل للعلماء ربانيون لأنهم يربون العلم أي يقومون ~~به وزيدت # PageV01P161 # الألف والنون للمبالغة والحاصل أنه اختلف في هذه النسبة هل هي نسبة إلى ~~الرب أو إلى التربية والتربية على هذا للعلم وعلى ما حكاه البخاري لتعلمه ~~والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله وبكباره مادق منها وقيل يعلمهم ~~جزئياته قبل كلياته أو فروعه قبل أصوله أو مقدماته قبل مقاصده وقال بن ~~الأعرابي لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالما معلما عاملا فائدة اقتصر ~~المصنف في هذا الباب على ما أورده من غير أن يورد حديثا موصولا على شرطه ~~فإما أن يكون بيض له ليورد فيه ما يثبت على شرطه أو يكون تعمد ذلك اكتفاء ~~بما ذكر والله أعلم ### | (قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم) # هو بالخاء المعجمة أي يتعهدهم والموعظة النصح والتذكير وعطف العلم عليها ~~من باب عطف العام على الخاص لأن العلم يشمل الموعظة وغيرها وإنما عطفه ~~لأنها منصوصة في الحديث وذكر العلم استنباطا قوله لئلا ينفروا استعمل في ~~الترجمة معنى الحديثين اللذين ms01115 ساقهما وتضمن ذلك تفسير السآمة بالنفور وهما ~~متقاربان ومناسبته لما قبله ظاهرة من جهة ما حكاه أخيرا من تفسير الرباني ~~كمناسبة الذي قبله من تشديد أبي ذر في أمر التبليغ لما قبله من الأمر ~~بالتبليغ وغالب أبواب هذا الكتاب لمن أمعن النظر فيها والتأمل لا يخلو عن ~~ذلك # [68] قوله سفيان هو الثوري وقد رواه أحمد في مسنده عن بن عيينة لكن محمد ~~بن يوسف الفريابي وإن كان يروي عن السفيانين فإنه حين يطلق يريد به الثوري ~~كما أن البخاري حيث يطلق محمد بن يوسف لا يريد به إلا الفريابي وإن كان ~~يروي عن محمد بن يوسف البيكندي أيضا وقد وهم من زعم أنه هنا البيكندي قوله ~~عن أبي وائل في رواية أحمد المذكورة سمعت شقيقا وهو أبو وائل وأفاد هذا ~~التصريح رفع ما يتوهم في رواية مسلم التي أخرجها من طريق علي بن مسهر عن ~~الأعمش عن شقيق عن عبد الله فذكر الحديث قال علي بن مسهر قال الأعمش وحدثني ~~عمرو بن مرة عن شقيق عن عبد الله مثله فقد يوهم هذا أن الأعمش دلسه أولا عن ~~شقيق ثم سمى الواسطة بينهما وليس كذلك بل سمعه من أبي وائل بلا واسطة وسمعه ~~عنه بواسطة وأراد بذكر الرواية الثانية وإن كانت نازلة تأكيده أو لينبه على ~~عنايته بالرواية من حيث إنه سمعه نازلا فلم يقنع بذلك حتى سمعه عاليا وكذا ~~صرح الأعمش بالتحديث عند المصنف في الدعوات من رواية حفص بن غياث عنه قال ~~حدثني شقيق وزاد في أوله أنهم كانوا ينتظرون عبد الله بن مسعود ليخرج إليهم ~~فيذكرهم وأنه لما خرج قال أما إني أخبر بمكانكم ولكنه يمنعني من الخروج ~~إليكم فذكر الحديث قوله كان يتخولنا بالخاء المعجمة وتشديد الواو قال ~~الخطابي الخائل بالمعجمة هو القائم المتعهد للمال يقال خال المال يخوله ~~تخولا إذا تعهده وأصلحه والمعنى كان يراعي الأوقات في تذكيرنا ولا يفعل ذلك ~~كل يوم لئلا نمل والتخون بالنون أيضا يقال تخون الشيء إذا تعهده وحفظه أي ~~اجتنب ms01116 الخيانة فيه كما قيل في تحنث وتأثم ونظائرهما وقد قيل إن أبا عمرو # PageV01P162 # بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث فقال يتخولنا باللام فرده عليه ~~بالنون فلم يرجع لأجل الرواية وكلا اللفظين جائز وحكى أبو عبيد الهروي في ~~الغريبين عن أبي عمرو الشيباني أنه كان يقول الصواب يتحولنا بالحاء المهملة ~~أي يتطلب أحوالنا التي ننشط فيها للموعظة قلت والصواب من حيث الرواية ~~الأولى فقد رواه منصور عن أبي وائل كرواية الأعمش وهو في الباب الآتي وإذا ~~ثبتت الرواية وصح المعنى بطل الاعتراض قوله علينا أي السآمة الطارئة علينا ~~أو ضمن السآمة معنى المشقة فعداها بعلى والصلة محذوفة والتقدير من الموعظة ~~ويستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية ~~الملال وإن كانت المواظبة مطلوبة لكنها على قسمين إما كل يوم مع عدم التكلف ~~وإما يوما بعد يوم فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط ~~وإما يوما في الجمعة ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط الحاجة مع ~~مراعاة وجود النشاط واحتمل عمل بن مسعود مع استدلاله أن يكون اقتدى بفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى في اليوم الذي عينه واحتمل أن يكون اقتدى ~~بمجرد التخلل بين العمل والترك الذي عبر عنه بالتخول والثاني أظهر وأخذ بعض ~~العلماء من حديث الباب كراهة تشبيه غير الرواتب بالرواتب بالمواظبة عليها ~~في وقت معين دائما وجاء عن مالك ما يشبه ذلك # [69] قوله أبو التياح تقدم أنه بفتح المثناة الفوقانية وتشديد التحتانية ~~وآخره مهملة قوله ولا تعسروا الفائدة فيه التصريح باللازم تأكيدا وقال ~~النووي لو اقتصر على يسروا لصدق على من يسر مرة وعسر كثيرا فقال ولا تعسروا ~~لنفي التعسير في جميع الأحوال وكذا القول في عطفه عليه ولا تنفروا وأيضا ~~فإن المقام مقام الإطناب لا الإيجاز قوله وبشروا بعد قوله يسروا فيه الجناس ~~الخطي ووقع عند المصنف في الأدب عن آدم عن شعبة بدلها وسكنوا وهي التي ~~تقابل ولا تنفروا لأن السكون ضد النفور كما أن ضد البشارة النذارة لكن ms01117 لما ~~كانت النذارة وهي الإخبار بالشر في ابتداء التعليم توجب النفرة قوبلت ~~البشارة بالتنفير والمراد تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في ~~الابتداء وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل وكذا تعليم ~~العلم ينبغي أن يكون بالتدريج لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حبب إلى ~~من يدخل فيه وتلقاه بانبساط وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف ضده والله ~~تعالى أعلم # PageV01P163 ### | (قوله باب من جعل لأهل العلم يوما معلوما) # في رواية كريمة أياما معلومة وللكشميهني معلومات وكأنه أخذ هذا من صنيع ~~بن مسعود في تذكيره كل خميس أو من استنباط عبد الله ذلك من الحديث الذي ~~أورده # [70] قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله كان عبد الله ~~هو بن مسعود وكنيته أبو عبد الرحمن قوله فقال له رجل هذا المبهم يشبه أن ~~يكون هو يزيد بن معاوية النخعي وفي سياق المصنف في أواخر الدعوات ما يرشد ~~إليه قوله لوددت اللام جواب قسم محذوف أي والله لوددت وفاعل يمنعني أني ~~أكره بفتح همزة أني وأملكم بضم الهمزة أي أضجركم وإني الثانية بكسر الهمزة ~~وقد تقدم شرح المتن قريبا والإسناد كله كوفيون وحديث أنس الذي قبله بصريون ### | (قوله باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) # ليس في أكثر الروايات في الترجمة قوله في الدين وثبتت للكشميهني # [71] قوله حدثنا سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير نسب إلى جده وهو ~~بالمهملة مصغرا قوله عن بن شهاب قال حميد في الاعتصام للمؤلف من هذا الوجه ~~أخبرني حميد ولمسلم حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف زاد تسمية جده قوله ~~سمعت معاوية هو بن أبي سفيان قوله خطيبا هو حال من المفعول وفي رواية مسلم ~~والاعتصام سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو يخطب وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة ~~أحكام أحدها فضل التفقه في الدين وثانيها أن المعطي في الحقيقة هو الله ~~وثالثها أن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدا فالأول لائق بأبواب العلم ~~والثاني ms01118 لائق بقسم الصدقات ولهذا أورده مسلم في الزكاة والمؤلف في الخمس ~~والثالث لائق بذكر أشراط الساعة وقد أورده المؤلف في الاعتصام لالتفاته إلى ~~مسألة عدم خلو الزمان عن مجتهد وسيأتي بسط القول فيه هناك وأن المراد بأمر ~~الله هنا الريح التي تقبض روح كل من في قلبه شيء من الإيمان ويبقى شرار ~~الناس فعليهم تقوم الساعة وقد تتعلق الأحاديث الثلاثة بأبواب العلم بل ~~بترجمة هذا الباب خاصة من جهة إثبات الخير لمن تفقه في دين الله وأن ذلك لا ~~يكون بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به وأن من يفتح الله عليه بذلك ~~لا يزال جنسه موجودا حتى يأتي أمر الله وقد جزم البخاري بأن المراد بهم أهل ~~العلم بالآثار وقال أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ~~وقال القاضي عياض أراد أحمد أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث وقال ~~النووي يحتمل أن تكون هذه الطائفة فرقة من أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر ~~الله تعالى من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع ~~الخير ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد بل يجوز أن يكونوا متفرقين قلت ~~وسيأتي بسط ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله يفقهه أي يفهمه ~~كما تقدم وهي ساكنة الهاء لأنها جواب الشرط يقال فقه بالضم إذا صار الفقه ~~له سجية # PageV01P164 # وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم وفقه بالكسر إذا فهم ونكر خيرا ليشمل ~~القليل والكثير والتنكير للتعظيم لأن المقام يقتضيه ومفهوم الحديث أن من لم ~~يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع فقد حرم ~~الخير وقد أخرج أبو يعلى حديث معاوية من وجه آخر ضعيف وزاد في آخره ومن لم ~~يتفقه في الدين لم يبال الله به والمعنى صحيح لأن من لم يعرف أمور دينه لا ~~يكون فقيها ولا طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير وفي ذلك بيان ~~ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس ms01119 ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم ~~وسيأتي بقية الكلام على الحديثين الآخرين في موضعهما من الخمس والاعتصام إن ~~شاء الله تعالى وقوله لن تزال هذه الأمة يعني بعض الأمة كما يجيء مصرحا به ~~في الموضع الذي أشرت إليه إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الفهم) # أي فضل الفهم في العلم أي في العلوم # [72] قوله حدثنا علي في رواية أبي ذر بن عبد الله وهو المعروف بابن ~~المديني قوله حدثنا سفيان قال قال لي بن أبي نجيح في مسند الحميدي عن سفيان ~~حدثني بن أبي نجيح قوله صحبت بن عمر إلى المدينة فيه ما كان بعض الصحابة ~~عليه من توقي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عند الحاجة خشية ~~الزيادة والنقصان وهذه كانت طريقة بن عمر ووالده عمر وجماعة وإنما كثرت ~~أحاديث بن عمر مع ذلك لكثرة من كان يسأله ويستفتيه وقد تقدم الكلام على متن ~~حديث الباب في أوائل كتاب العلم ومناسبته للترجمة أن بن عمر لما ذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم المسألة عند إحضار الجمار إليه فهم أن المسؤول عنه ~~النخلة فالفهم فطنة يفهم بها صاحبها من الكلام ما يقترن به من قول أو فعل ~~وقد أخرج أحمد في حديث أبي سعيد الآتي في الوفاة النبوية حيث قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن عبدا خيره الله فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا فتعجب ~~الناس وكان أبو بكر فهم من المقام أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المخير ~~فمن ثم قال أبو سعيد فكان أبو بكر أعلمنا به والله الهادي إلى الصواب # PageV01P165 # ### | قوله باب الاغتباط في العلم) # هو بالغين المعجمة قوله في العلم والحكمة فيه نظير ما ذكرنا في قوله ~~بالموعظة والعلم لكن هذا عكس ذاك أو هو من العطف التفسيري إن قلنا إنهما ~~مترادفان قوله وقال عمر تفقهوا قبل أن تسودوا هو بضم المثناة وفتح المهملة ~~وتشديد الواو أي تجعلوا سادة زاد الكشميهني في روايته قال أبو عبد الله أي ~~البخاري وبعد أن ms01120 تسودوا إلى قوله سنهم أما أثر عمر فأخرجه بن أبي شيبة ~~وغيره من طريق محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال قال عمر فذكره وإسناده ~~صحيح وإنما عقبه البخاري بقوله وبعد أن تسودوا ليبين أن لا مفهوم له خشية ~~أن يفهم أحد من ذلك أن السيادة مانعة من التفقه وإنما أراد عمر أنها قد ~~تكون سببا للمنع لأن الرئيس قد يمنعه الكبر والاحتشام أن يجلس مجلس ~~المتعلمين ولهذا قال مالك عن عيب القضاء إن القاضي إذا عزل لا يرجع إلى ~~مجلسه الذي كان يتعلم فيه وقال الشافعي إذا تصدر الحدث فاته علم كثير وقد ~~فسره أبو عبيد في كتابه غريب الحديث فقال معناه تفقهوا وأنتم صغار قبل أن ~~تصيروا سادة فتمنعكم الأنفة عن الأخذ عمن هو دونكم فتبقوا جهالا وفسره شمر ~~اللغوي بالتزوج فإنه إذا تزوج صار سيد أهله ولا سيما إن ولد له وقيل أراد ~~عمر الكف عن طلب الرياسة لأن الذي يتفقه يعرف ما فيها من الغوائل فيجتنبها ~~وهو حمل بعيد إذ المراد بقوله تسودوا السيادة وهي أعم من التزويج ولا وجه ~~لمن خصصه بذلك لأنها قد تكون به وبغيره من الأشياء الشاغلة لأصحابها عن ~~الاشتغال بالعمل وجوز الكرماني أن يكون من السواد في اللحية فيكون أمرا ~~للشاب بالتفقه قبل أن تسود لحيته أو أمر للكهل قبل أن يتحول سواد اللحية ~~إلى الشيب ولا يخفى تكلفه وقال بن المنير مطابقة قول عمر للترجمة أنه جعل ~~السيادة من ثمرات العلم وأوصى الطالب باغتنام الزيادة قبل بلوغ درجة ~~السيادة وذلك يحقق استحقاق العلم بأن يغبط صاحبه فإنه سبب لسيادته كذا قال ~~والذي يظهر لي أن مراد البخاري أن الرياسة وإن كانت مما يغبط بها صاحبها في ~~العادة لكن الحديث دل على أن الغبطة لا تكون إلا بأحد أمرين العلم أو الجود ~~ولا يكون الجود محمودا إلا إذا كان بعلم فكأنه يقول تعلموا العلم قبل حصول ~~الرياسة لتغبطوا إذا غبطتم بحق ويقول أيضا إن تعجلتم الرياسة التي من ~~عادتها أن ms01121 تمنع صاحبها من طلب العلم فاتركوا تلك العادة وتعلموا العلم ~~لتحصل لكم الغبطة الحقيقية ومعنى الغبطة تمني المرء أن يكون له نظير ما ~~للآخر من غير أن يزول عنه وهو المراد بالحسد الذي أطلق في الخبر كما سنبينه # [73] قوله حدثنا إسماعيل بن أبي خالد على غير ما حدثناه الزهري يعني أن ~~الزهري حدث سفيان بهذا الحديث بلفظ غير اللفظ الذي حدثه به إسماعيل ورواية ~~سفيان عن الزهري أخرجها المصنف في التوحيد عن علي بن عبد الله عنه قال قال ~~الزهري عن سالم ورواها مسلم عن زهير بن حرب وغيره عن سفيان بن عيينة قال ~~حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه ساقه مسلم تاما واختصره البخاري وأخرجه ~~البخاري أيضا تاما في فضائل القرآن من طريق شعيب عن الزهري حدثني سالم بن ~~عبد الله بن عمر فذكره وسنذكر ما تخالفت فيه الروايات بعد إن شاء الله ~~تعالى قوله قال سمعت القائل هو إسماعيل على ما حررناه قوله لا حسد الحسد ~~تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وخصه بعضهم بأن يتمنى ذلك لنفسه والحق أنه ~~أعم وسببه أن الطباع مجبولة على حب الترفع على الجنس فإذا رأى لغيره ما ليس ~~له أحب أن يزول ذلك عنه له ليرتفع عليه أو مطلقا ليساويه وصاحبه مذموم إذا ~~عمل بمقتضى ذلك من تصميم أو قول أو فعل وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما ~~يكره ما وضع في طبعه من حب # PageV01P166 # المنهيات واستثنوا من ذلك ما إذا كانت النعمة لكافر أو فاسق يستعين بها ~~على معاصي الله تعالى فهذا حكم الحسد بحسب حقيقته وأما الحسد المذكور في ~~الحديث فهو الغبطة وأطلق الحسد عليها مجازا وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما ~~لغيره من غير أن يزول عنه والحرص على هذا يسمى منافسة فإن كان في الطاعة ~~فهو محمود ومنه فليتنافس المتنافسون وإن كان في المعصية فهو مذموم ومنه ولا ~~تنافسوا وإن كان في الجائزات فهو مباح فكأنه قال في الحديث لا غبطة أعظم أو ms01122 ~~أفضل من الغبطة في هذين الأمرين ووجه الحصر أن الطاعات إما بدنية أو مالية ~~أو كائنة عنهما وقد أشار إلى البدنية بإتيان الحكمة والقضاء بها وتعليمها ~~ولفظ حديث بن عمر رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء ~~النهار والمراد بالقيام به العمل به مطلقا أعم من تلاوته داخل الصلاة أو ~~خارجها ومن تعليمه والحكم والفتوى بمقتضاه فلا تخالف بين لفظي الحديثين ~~ولأحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلمي رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به ~~آناء الليل وآناء النهار ويتبع ما فيه ويجوز حمل الحسد في الحديث على ~~حقيقته على أن الاستثناء منقطع والتقدير نفي الحسد مطلقا لكن هاتان ~~الخصلتان محمودتان ولا حسد فيهما فلا حسد أصلا قوله إلا في اثنتين كذا في ~~معظم الروايات اثنتين بتاء التأنيث أي لا حسد محمود في شيء إلا في خصلتين ~~وعلى هذا فقوله رجل بالرفع والتقدير خصلة رجل حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه وللمصنف في الاعتصام إلا في اثنين وعلى هذا فقوله رجل بالخفض على ~~البدلية أي خصلة رجلين ويجوز النصب بإضمار أعني وهي رواية بن ماجه قوله ~~مالا نكره ليشمل القليل والكثير قوله فسلط كذا لأبي ذر وللباقين فسلطه وعبر ~~بالتسليط لدلالته على قهر النفس المجبولة على الشح قوله هلكته بفتح اللام ~~والكاف أي إهلاكه وعبر بذلك ليدل على أنه لا يبقي منه شيئا وكمله بقوله في ~~الحق أي في الطاعات ليزيل عنه إيهام الإسراف المذموم قوله الحكمة اللام ~~للعهد لأن المراد بها القرآن على ما أشرنا إليه قبل وقيل المراد بالحكمة كل ~~ما منع من الجهل وزجر عن القبيح فائدة زاد أبو هريرة في هذا الحديث ما يدل ~~على أن المراد بالحسد المذكور هنا الغبطة كما ذكرناه ولفظه فقال رجل ليتني ~~أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل أورده المصنف في فضائل القرآن ~~وعند الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري بفتح الهمزة وإسكان النون أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديثا ms01123 طويلا فيه استواء العامل في ~~المال بالحق والمتمني في الأجر ولفظه وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا ~~فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت مثل ما يعمل فلان فأجرهما سواء ~~وذكر في ضدهما أنهما في الوزر سواء وقال فيه حديث حسن صحيح وإطلاق كونهما ~~سواء يرد على الخطابي في جزمه بأن الحديث يدل على أن الغني إذا قام بشروط ~~المال كان أفضل من الفقير نعم يكون أفضل بالنسبة إلى من أعرض ولم يتمن لكن ~~الأفضلية المستفادة منه هي بالنسبة إلى هذه الخصلة فقط لا مطلقا وسيكون لنا ~~عودة إلى البحث في هذه المسألة في حديث الطاعم الشاكر كالصائم الصابر حيث ~~ذكره المؤلف في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى # PageV01P167 ### | (قوله باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر) # هذا الباب معقود للترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم لأن ما يغتبط به ~~تحتمل المشقة فيه ولأن موسى عليه الصلاة والسلام لم يمنعه بلوغه من السيادة ~~المحل الأعلى من طلب العلم وركوب البر والبحر لأجله فظهر بهذا مناسبة هذا ~~الباب لما قبله وظاهر التبويب أن موسى ركب البحر لما توجه في طلب الخضر ~~وفيه نظر لأن الذي ثبت عند المصنف وغيره أنه خرج في البر وسيأتي بلفظ فخرجا ~~يمشيان وفي لفظ لأحمد حتى أتيا الصخرة وإنما ركب البحر في السفينة هو ~~والخضر بعد أن التقيا فيحمل قوله إلى الخضر على أن فيه حذفا أي إلى مقصد ~~الخضر لأن موسى لم يركب البحر لحاجة نفسه وإنما ركبه تبعا للخضر ويحتمل أن ~~يكون التقدير ذهاب موسى في ساحل البحر فيكون فيه حذف ويمكن أن يقال مقصود ~~الذهاب إنما حصل بتمام القصة ومن تمامها أنه ركب معه البحر فأطلق على ~~جميعها ذهابا مجازا إما من إطلاق الكل على البعض أو من تسمية السبب باسم ما ~~تسبب عنه وحمله بن المنير على أن إلى بمعنى مع وقال بن رشيد يحتمل أن يكون ~~ثبت عند البخاري أن موسى توجه في البحر ms01124 لما طلب الخضر قلت لعله قوي عنده ~~أحد الاحتمالين في قوله فكان يتبع أثر الحوت في البحر فالظرف يحتمل أن يكون ~~لموسى ويحتمل أن يكون للحوت ويؤيد الأول ما جاء عن أبي العالية وغيره فروى ~~عبد بن حميد عن أبي العالية أن موسى التقى بالخضر في جزيرة من جزائر البحر ~~انتهى والتوصل إلى جزيرة في البحر لا يقع إلا بسلوك البحر غالبا وعنده أيضا ~~من طريق الربيع بن أنس قال إنجاب الماء عن مسلك الحوت فصار طاقة مفتوحة ~~فدخلها موسى على أثر الحوت حتى انتهى إلى الخضر فهذا يوضح أنه ركب البحر ~~إليه وهذان الأثران الموقوفان رجالهما ثقات قوله الآية هو بالنصب بتقدير ~~فذكر وقد ذكر الأصيلي في روايته باقي الآية وهي قوله مما علمت رشدا # [74] قوله حدثنا وللأصيلي حدثني بالإفراد قوله غرير تقدم في المقدمة أنه ~~بالغين المعجمة مصغرا ومحمد وشيخه وأبوه إبراهيم بن سعد زهريون وكذا # PageV01P168 # بن شهاب شيخ صالح وهو بن كيسان قوله حدثه للكشميهني حدث بغير هاء وهو ~~محمول على السماع لأن صالحا غير مدلس قوله تمارى أي تجادل قوله والحر هو ~~بضم الحاء وتشديد الراء المهملتين وهو صحابي مشهور ذكره بن السكن وغيره وله ~~ذكر عند المصنف أيضا في قصة له مع عمر قال فيها وكان الحر من النفر الذين ~~يدنيهم عمر يعني لفضلهم قوله قال بن عباس هو خضر لم يذكر ما قال الحر بن ~~قيس ولا وقفت على ذلك في شيء من طرق هذا الحديث وخضر بفتح أوله وكسر ثانيه ~~أو بكسر أوله وإسكان ثانيه ثبتت بهما الرواية وبإثبات الألف واللام فيه ~~وبحذفهما وهذا التماري الذي وقع بين بن عباس والحر غير التماري الذي وقع ~~بين سعيد بن جبير ونوف البكالي فإن هذا في صاحب موسى هل هو الخضر أو غيره ~~وذاك في موسى هل هو موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة أو موسى بن ميشا ~~بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها معجمة وسياق سعيد بن جبير للحديث عن بن ~~عباس أتم من ms01125 سياق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لهذا بشيء كثير وسيأتي ذكر ~~ذلك مفصلا في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ويقال إن اسم الخضر بليا ~~بموحدة ولام ساكنة ثم تحتانية وسيأتي في أحاديث الأنبياء النقل عن سبب ~~تلقيبه بالخضر وسيأتي نقل الخلاف في نسبه وهل هو رسول أو نبي فقط أو ملك ~~بفتح اللام أو ولي فقط وهل هو باق أو مات قوله فدعاه أي ناداه وذكر بن ~~التين أن فيه حذفا والتقدير فقام إليه فسأله لأن المعروف عن بن عباس التأدب ~~مع من يأخذ عنه وأخباره في ذلك شهيرة قوله إذ جاء رجل لم أقف على تسميته ~~قوله بلى عبدنا أي هو أعلم وللكشميهني بل بإسكان اللام والتقدير فأوحى الله ~~إليه لا تطلق النفي بل قل خضر وإنما قال عبدنا وإن كان السياق يقتضي أن ~~يقول عبد الله لكونه أورده على طريق الحكاية عن الله سبحانه وتعالى ~~والإضافة فيه للتعظيم قوله يتبع أثر الحوت في البحر في هذا السياق اختصار ~~يأتي بيانه عند شرحه إن شاء الله تعالى قوله ما كنا نبغى أي نطلب لأن فقد ~~الحوت جعل آية أي علامة على الموضع الذي فيه الخضر وفي الحديث جواز التجادل ~~في العلم إذا كان بغير تعنت والرجوع إلى أهل العلم عند التنازع والعمل بخبر ~~الواحد الصدوق وركوب البحر في طلب العلم بل في طلب الاستكثار منه ومشروعية ~~حمل الزاد في السفر ولزوم التواضع في كل حال ولهذا حرص موسى على الالتقاء ~~بالخضر عليهما السلام وطلب التعلم منه تعليما لقومه أن يتأدبوا بأدبه ~~وتنبيها لمن زكى نفسه أن يسلك مسلك التواضع ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم علمه الكتاب) # استعمل لفظ الحديث ترجمة تمسكا بأن ذلك لا يختص جوازه بابن عباس والضمير ~~على هذا لغير مذكور ويحتمل أن يكون لابن عباس نفسه لتقدم ذكره في الحديث ~~الذي قبله إشارة إلى أن الذي وقع لابن عباس من غلبته للحر بن قيس إنما كان ~~بدعاء النبي صلى ms01126 الله عليه وسلم له # [75] قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المعروف ~~بالمقعد البصري قوله حدثنا خالد هو بن مهران # PageV01P169 # الحذاء قوله ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد المصنف في فضل بن ~~عباس عن مسدد عن عبد الوارث إلى صدره وكان بن عباس إذ ذاك غلاما مميزا ~~فيستفاد منه جواز احتضان الصبي القريب على سبيل الشفقة قوله علمه الكتاب ~~بين المصنف في كتاب الطهارة من طريق عبيد الله بن أبي يزيد عن بن عباس سبب ~~هذا الدعاء ولفظه دخل النبي صلى الله عليه وسلم الخلاء فوضعت له وضوءا زاد ~~مسلم فلما خرج قال من وضع هذا فأخبر ولمسلم قالوا بن عباس ولأحمد وبن حبان ~~من طريق سعيد بن جبير عنه أن ميمونة هي التي أخبرته بذلك وأن ذلك كان في ~~بيتها ليلا ولعل ذلك كان في الليلة التي بات بن عباس فيها عندها ليرى صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وقد أخرج ~~أحمد من طريق عمرو بن دينار عن كريب عن بن عباس في قيامه خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صلاة الليل وفيه فقال لي ما بالك أجعلك حذائي فتخلفني ~~فقلت أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله فدعا لي أن يزيدني الله ~~فهما وعلما والمراد بالكتاب القرآن لأن العرف الشرعي عليه والمراد بالتعليم ~~ما هو أعم من حفظه والتفهم فيه ووقع في رواية مسدد الحكمة بدل الكتاب وذكر ~~الإسماعيلي أن ذلك هو الثابت في الطرق كلها عن خالد الحذاء كذا قال وفيه ~~نظر لأن المصنف أخرجه أيضا من حديث وهيب عن خالد بلفظ الكتاب أيضا فيحمل ~~على أن المراد بالحكمة أيضا القرآن فيكون بعضهم رواه بالمعنى وللنسائي ~~والترمذي من طريق عطاء عن بن عباس قال دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أوتى الحكمة مرتين فيحتمل تعدد الواقعة فيكون المراد بالكتاب القرآن ~~وبالحكمة السنة ويؤيده أن في رواية ms01127 عبيد الله بن أبي يزيد التي قدمناها عند ~~الشيخين اللهم فقهه في الدين لكن لم يقع عند مسلم في الدين وذكر الحميدي في ~~الجمع أن أبا مسعود ذكره في أطراف الصحيحين بلفظ اللهم فقهه في الدين وعلمه ~~التأويل قال الحميدي وهذه الزيادة ليست في الصحيحين قلت وهو كما قال نعم هي ~~في رواية سعيد بن جبير التي قدمناها عند أحمد وبن حبان والطبراني ورواها بن ~~سعد من وجه آخر عن عكرمة مرسلا وأخرج البغوي في معجم الصحابة من طريق زيد ~~بن أسلم عن بن عمر كان عمر يدعو بن عباس ويقربه ويقول إني رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دعاك يوما فمسح رأسك وقال اللهم فقهه في الدين وعلمه ~~التأويل ووقع في بعض نسخ بن ماجه من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء ~~في حديث الباب بلفظ اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وهذه الزيادة مستغربة ~~من هذا الوجه فقد رواه الترمذي والإسماعيلي وغيرهما من طريق عبد الوهاب ~~بدونها وقد وجدتها عند بن سعد من وجه آخر عن طاوس عن بن عباس قال دعاني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على ناصيتي وقال اللهم علمه الحكمة ~~وتأويل الكتاب وقد رواه أحمد عن هشيم عن خالد في حديث الباب بلفظ مسح على ~~رأسي وهذه الدعوة مما تحقق إجابة النبي صلى الله عليه وسلم فيها لما علم من ~~حال بن عباس في معرفة التفسير والفقه في الدين رضي الله تعالى عنه واختلف ~~الشراح في المراد بالحكمة هنا فقيل القرآن كما تقدم وقيل العمل به وقيل ~~السنة وقيل الإصابة في القول وقيل الخشية وقيل الفهم عن الله وقيل العقل ~~وقيل ما يشهد العقل بصحته وقيل نور يفرق به بين الإلهام والوسواس وقيل سرعة ~~الجواب مع الإصابة وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله ~~تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة والاقرب أن المراد بها في حديث بن عباس ~~الفهم في القرآن وسيأتي مزيد لذلك في المناقب إن شاء الله تعالى ms01128 # PageV01P170 ### | (قوله باب متى يصح سماع الصغير) # زاد الكشميهني الصبي الصغير ومقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس ~~شرطا في التحمل وقال الكرماني إن معنى الصحة هنا جواز قبول مسموعه قلت وهذا ~~تفسير لثمرة الصحة لا لنفس الصحة وأشار المصنف بهذا إلى اختلاف وقع بين ~~أحمد بن حنبل ويحيى بن معين رواه الخطيب في الكفاية عن عبد الله بن أحمد ~~وغيره أن يحيى قال أقل سن التحمل خمس عشرة سنة لكون بن عمر رد يوم أحد إذ ~~لم يبلغها فبلغ ذلك أحمد فقال بل إذا عقل ما يسمع وإنما قصة بن عمر في ~~القتال ثم أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في الصغر ~~وحدثوا بها بعد ذلك وقبلت عنهم وهذا هو المعتمد وما قاله بن معين إن أراد ~~به تحديد ابتداء الطلب بنفسه فموجه وإن أراد به رد حديث من سمع اتفاقا أو ~~اعتنى به فسمع وهو صغير فلا وقد نقل بن عبد البر الاتفاق على قبول هذا وفيه ~~دليل على أن مراد بن معين الأول وأما احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رد البراء وغيره يوم بدر ممن كان لم يبلغ خمس عشرة فمردود بأن القتال يقصد ~~فيه مزيد القوة والتبصر في الحرب فكانت مظنته سن البلوغ والسماع يقصد فيه ~~الفهم فكانت مظنته التمييز وقد احتج الأوزاعي لذلك بحديث مروهم بالصلاة ~~لسبع # [76] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وقد ثبت ذلك في رواية كريمة قوله ~~على حمار هو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كقولك بعير وقد شذ حمارة في الأنثى ~~حكاه في الصحاح وأتان بفتح الهمزة وشذ كسرها كما حكاه الصغاني هي الأنثى من ~~الحمير وربما قالوا للأنثى أتانة حكاه يونس وأنكره غيره فجاء في الرواية ~~على اللغة الفصحى وحمار أتان بالتنوين فيهما على النعت أو البدل وروي ~~بالإضافة وذكر بن الأثير أن فائدة التنصيص على كونها أنثى للاستدلال بطريق ~~الأولى على أن الأنثى من بني آدم لا تقطع الصلاة لأنهن أشرف وهو قياس ms01129 صحيح ~~من حيث النظر إلا أن الخبر الصحيح لا يدفع بمثله كما سيأتي البحث فيه في ~~الصلاة إن شاء الله تعالى قوله ناهزت أي قاربت والمراد بالاحتلام البلوغ ~~الشرعي قوله إلى غير جدار أي إلى غير سترة قاله الشافعي وسياق الكلام يدل ~~على ذلك لأن بن عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي ~~لا يقطع صلاته ويؤيده رواية البزار بلفظ والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~المكتوبة ليس لشيء يستره قوله بين يدي بعض الصف هو مجاز عن الأمام بفتح ~~الهمزة لأن الصف ليس له يد وبعض الصف يحتمل أن يراد به صف من الصفوف أو بعض ~~من أحد الصفوف قاله الكرماني قوله ترتع بمثناتين مفتوحتين وضم العين أي ~~تأكل ما تشاء وقيل تسرع في المشي وجاء أيضا بكسر العين بوزن يفتعل من الرعي ~~وأصله ترتعي لكن حذفت الياء تخفيفا والأول أصوب ويدل عليه رواية المصنف في ~~الحج نزلت عنها فرتعت قوله ودخلت # PageV01P171 # وللكشميهني فدخلت بالفاء قوله فلم ينكر ذلك علي أحد قيل فيه جواز تقديم ~~المصلحة الراجحة على المفسدة الخفيفة لأن المرور مفسدة خفيفة والدخول في ~~الصلاة مصلحة راجحة واستدل بن عباس على الجواز بعدم الإنكار لانتفاء ~~الموانع إذ ذاك ولا يقال منع من الإنكار اشتغالهم بالصلاة لأنه نفى الإنكار ~~مطلقا فتناول ما بعد الصلاة وأيضا فكان الإنكار يمكن بالإشارة وفيه ما ترجم ~~له أن التحمل لا يشترط فيه كمال الأهلية وإنما يشترط عند الأداء ويلحق ~~بالصبي في ذلك العبد والفاسق والكافر وقامت حكاية بن عباس لفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتقريره مقام حكاية قوله إذ لا فرق بين الأمور الثلاثة في ~~شرائط الأداء فإن قيل التقييد بالصبي والصغير في الترجمة لا يطابق حديث بن ~~عباس أجاب الكرماني بأن المراد بالصغير غير البالغ وذكر الصبي معه من باب ~~التوضيح ويحتمل أن يكون لفظ الصغير يتعلق بقصة محمود ولفظ الصبي يتعلق بهما ~~معا والله أعلم وسيأتي باقي مباحث هذا الحديث في كتاب الصلاة إن شاء ms01130 الله ~~تعالى # [77] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي كما جزم به البيهقي وغيره وأما ~~الفريابي فليست له رواية عن أبي مسهر وكان أبو مسهر شيخ الشاميين في زمانه ~~وقد لقيه البخاري وسمع منه شيئا يسيرا وحدث عنه هنا بواسطة وذكر بن المرابط ~~فيما نقله بن رشيد عنه أن أبا مسهر تفرد برواية هذا الحديث عن محمد بن حرب ~~وليس كما قال بن المرابط فإن النسائي رواه في السنن الكبرى عن محمد بن ~~المصفى عن محمد بن حرب وأخرجه البيهقي في المدخل من رواية محمد بن جوصاء ~~وهو بفتح الجيم والصاد المهملة عن سلمة بن الخليل وأبي التقي وهو بفتح ~~المثناة وكسر القاف كلاهما عن محمد بن حرب فهؤلاء ثلاثة غير أبي مسهر رووه ~~عن محمد بن حرب فكأنه المتفرد به عن الزبيدي وهذا الإسناد إلى الزهري ~~شاميون وقد دخلها هو وشيخه محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو الأنصاري ~~الخزرجي وحديثه هذا طرف من حديثه عن عتبان بن مالك الآتي في الصلاة من ~~رواية صالح بن كيسان وغيره عن الزهري وفي الرقاق من طريق معمر عن الزهري ~~أخبرني محمود قوله عقلت هو بفتح القاف أي حفظت قوله مجة بفتح الميم وتشديد ~~الجيم والمج هو إرسال الماء من الفم وقيل لا يسمى مجا إلا إن كان على بعد ~~وفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع محمود إما مداعبة منه أو ليبارك عليه ~~بها كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة قوله وأنا بن خمس سنين لم أر ~~التقييد بالسن عند تحمله في شيء من طرقه لا في الصحيحين ولا في غيرهما من ~~الجوامع والمسانيد إلا في طريق الزبيدي هذه والزبيدي من كبار الحفاظ ~~المتقنين عن الزهري حتى قال الوليد بن مسلم كان الأوزاعي يفضله على جميع من ~~سمع من الزهري وقال أبو داود ليس في حديثه خطأ وقد تابعه عبد الرحمن بن نمر ~~عن الزهري لكن لفظه عند الطبراني والخطيب في الكفاية من طريق عبد الرحمن بن ~~نمر وهو ms01131 بفتح النون وكسر الميم عن الزهري وغيره قال حدثني محمود بن الربيع ~~وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن خمس سنين فأفادت هذه الرواية أن ~~الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~ذكر بن حبان وغيره أنه مات سنة تسع # PageV01P172 # وتسعين وهو بن أربع وتسعين سنة وهو مطابق لهذه الرواية وذكر القاضي عياض ~~في الإلماع وغيره أن في بعض الروايات أنه كان بن أربع ولم أقف على هذا ~~صريحا في شيء من الروايات بعد التتبع التام إلا إن كان ذلك مأخوذا من قول ~~صاحب الاستيعاب إنه عقل المجة وهو بن أربع سنين أو خمس وكان الحامل له على ~~هذا التردد قول الواقدي إنه كان بن ثلاث وتسعين لما مات والأول أولى ~~بالاعتماد لصحة إسناده على أن قول الواقدي يمكن حمله إن صح على أنه ألغى ~~الكسر وجبره غيره والله أعلم وإذا تحرر هذا فقد اعترض المهلب على البخاري ~~لكونه لم يذكر هنا حديث بن الزبير في رؤيته والده يوم بني قريظة ومراجعته ~~له في ذلك ففيه السماع منه وكان سنه إذ ذاك ثلاث سنين أو أربعا فهو أصغر من ~~محمود وليس في قصة محمود ضبطه لسماع شيء فكان ذكر حديث بن الزبير أولى ~~لهذين المعنيين وأجاب بن المنير بأن البخاري إنما أراد نقل السنن النبوية ~~لا الأحوال الوجودية ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي صلى الله عليه ~~وسلم مج مجة في وجهه بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية تثبت كونه صحابيا ~~وأما قصة بن الزبير فليس فيها نقل سنة من السنن النبوية حتى تدخل في هذا ~~الباب ثم أنشد وصاحب البيت أدرى بالذي فيه انتهى وهو جواب مسدد وتكملته ما ~~قدمناه قبل أن المقصود بلفظ السماع في الترجمة هو أو ما ينزل منزلته من نقل ~~الفعل أو التقرير وغفل البدر الزركشي فقال يحتاج المهلب إلى ثبوت أن قصة بن ~~الزبير صحيحة على شرط البخاري انتهى والبخاري قد أخرج قصة ms01132 بن الزبير ~~المذكورة في مناقب الزبير في الصحيح فالإيراد موجه وقد حصل جوابه والعجب من ~~متكلم على كتاب يغفل عما وقع فيه في المواضع الواضحة ويعترضها بما يؤدي إلى ~~نفي ورودها فيه قوله من دلو زاد النسائي معلق ولابن حبان معلقة والدلو يذكر ~~ويؤنث وللمصنف في الرقاق من رواية معمر من دلو كانت في دارهم وله في ~~الطهارة والصلاة وغيرهما من بئر بدل دلو ويجمع بينهما بأن الماء أخذ بالدلو ~~من البئر وتناوله النبي صلى الله عليه وسلم من الدلو وفي هذا الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم جواز إحضار الصبيان مجالس الحديث وزيارة الإمام أصحابه ~~في دورهم ومداعبته صبيانهم واستدل به بعضهم على تسميع من يكون بن خمس ومن ~~كان دونها يكتب له حضور وليس في الحديث ولا في تبويب البخاري ما يدل عليه ~~بل الذي ينبغي في ذلك اعتبار الفهم فمن فهم الخطاب سمع وإن كان دون بن خمس ~~وإلا فلا وقال بن رشيد الظاهر أنهم أرادوا بتحديد الخمس أنها مظنة لذلك لا ~~أن بلوغها شرط لا بد من تحققه والله أعلم وقريب منه ضبط الفقهاء سن التمييز ~~بست أو سبع والمرجح أنها مظنة لا تحديد ومن أقوى ما يتمسك به في أن المرد ~~في ذلك إلى الفهم فيختلف باختلاف الأشخاص ما أورده الخطيب من طريق أبي عاصم ~~قال ذهبت بابني وهو بن ثلاث سنين إلى بن جريج فحدثه قال أبو عاصم ولا بأس ~~بتعليم الصبي الحديث والقرآن وهو في هذا السن يعني إذا كان فهما وقصة أبي ~~بكر بن المقرئ الحافظ في تسميعه لابن أربع بعد أن امتحنه بحفظ سور من ~~القرآن مشهورة # PageV01P173 ### | (قوله باب الخروج أي السفر في طلب العلم) # لم يذكر فيه شيئا مرفوعا صريحا وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة رفعه من سلك ~~طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ولم يخرجه المصنف ~~لاختلاف فيه قوله ورحل جابر بن عبد الله هو الأنصاري الصحابي المشهور وعبد ~~الله بن أنيس بضم ms01133 الهمزة مصغرا هو الجهني حليف الأنصار قوله في حديث واحد ~~هو حديث أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأحمد وأبو يعلى في مسنديهما من طريق ~~عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول بلغني عن رجل حديث ~~سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ثم شددت رحلي فسرت ~~إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له جابر ~~على الباب فقال بن عبد الله قلت نعم فخرج فاعتنقني فقلت حديث بلغني عنك أنك ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخشيت أن أموت قبل أن أسمعه فقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله الناس يوم القيامة عراة ~~فذكر الحديث وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في مسند الشاميين وتمام في ~~فوائده من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال كان يبلغني ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في القصاص وكان صاحب الحديث بمصر فاشتريت ~~بعيرا فسرت حتى وردت مصر فقصدت إلى باب الرجل فذكر نحوه وإسناده صالح وله ~~طريق ثالثة أخرجها الخطيب في الرحلة من طريق أبي الجارود العنسي وهو بالنون ~~الساكنة عن جابر قال بلغني حديث في القصاص فذكر الحديث نحوه وفي إسناده ضعف ~~وادعى بعض المتأخرين أن هذا ينقض القاعدة المشهورة أن البخاري حيث يعلق ~~بصيغة الجزم يكون صحيحا وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة لأنه علقه ~~بالجزم هنا ثم أخرج طرفا من متنه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض فقال ويذكر ~~عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يحشر ~~الله العباد فيناديهم بصوت الحديث وهذه الدعوى مردودة والقاعدة بحمد الله ~~غير منتقضة ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا فإنه حيث ذكر ~~الارتحال فقط جزم به لأن الإسناد حسن وقد اعتضد وحيث ذكر طرقا من المتن لم ~~يجزم به لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق ms01134 نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل ~~فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو # PageV01P174 # اعتضدت ومن هنا يظهر شفوف علمه ودقة نظره وحسن تصرفه رحمه الله تعالى ~~ووهم بن بطال فزعم أن الحديث الذي رحل فيه جابر إلى عبد الله بن أنيس هو ~~حديث الستر على المسلم وهو انتقال من حديث إلى حديث فإن الراحل في حديث ~~الستر هو أبو أيوب الأنصاري رحل فيه إلى عقبة بن عامر الجهني أخرجه أحمد ~~بسند منقطع وأخرجه الطبراني من حديث مسلمة بن مخلد قال أتاني جابر فقال لي ~~حديث بلغني أنك ترويه في الستر فذكره وقد وقع ذلك لغير من ذكره فروى أبو ~~داود من طريق عبد الله بن بريدة أن رجلا من الصحابة رحل إلى فضالة بن عبيد ~~وهو بمصر في حديث وروى الخطيب عن عبيد الله بن عدي قال بلغني حديث عند علي ~~فخفت إن مات أن لا أجده عند غيره فرحلت حتى قدمت عليه العراق وتتبع ذلك ~~يكثر وسيأتي قول الشعبي في مسألة إن كان الرجل ليرحل فيما دونها إلى ~~المدينة وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال إن كنت لأرحل ~~الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد وسيأتي نحو ذلك عن غيره وفي حديث ~~جابر دليل على طلب علو الإسناد لأنه بلغه الحديث عن عبد الله بن أنيس فلم ~~يقنعه حتى رحل فأخذه عنه بلا واسطة وسيأتي عن بن مسعود في كتاب فضائل ~~القرآن قوله لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه وأخرج الخطيب عن ~~أبي العالية قال كنا نسمع عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نرضى ~~حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم وقيل لأحمد رجل يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم ~~كثير أو يرحل قال يرحل يكتب عن علماء الأمصار فيشافه الناس ويتعلم منهم ~~وفيه ما كان عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية وفيه جواز ~~اعتناق القادم حيث لا تحصل الريبة # [78] قوله خالد بن خلي هو بفتح ms01135 الخاء المعجمة وكسر اللام الخفيفة بعدها ~~ياء تحتانية مشددة كما تقدم في المقدمة وإنما أعدته لأنه وقع عند الزركشي ~~مضبوطا بلام مشددة وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ قوله قال الأوزاعي في ~~رواية الأصيلي حدثنا الأوزاعي قوله أنه تمارى هو والحر سقطت هو من رواية بن ~~عساكر فعطف على المرفوع المتصل بغير تأكيد ولا فصل وهو جائز عند البعض وقد ~~تقدمت مباحث هذا الحديث قبل ببابين وليس بين الروايتين اختلاف إلا فيما لا ~~يغير المعنى وهو قليل وفيه فضل الازدياد من العلم ولو مع المشقة والنصب ~~بالسفر وخضوع الكبير لمن يتعلم منه ووجه الدلالة منه قوله تعالى لنبيه عليه ~~الصلاة والسلام أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وموسى عليه السلام منهم ~~فتدخل أمة النبي صلى الله عليه وسلم تحت هذا الأمر الا فيما ثبت نسخه # PageV01P175 ### | (قوله باب فضل من علم وعلم) # الأولى بكسر اللام الخفيفة أي صار عالما والثانية بفتحها وتشديدها # [79] قوله حدثنا محمد بن العلاء هو أبو كريب مشهور بكنيته أكثر من اسمه ~~وكذا شيخه أبو أسامة وبريد بضم الموحدة وأبو بردة جده وهو بن أبي موسى ~~الأشعري وقال في السياق عن أبي موسى ولم يقل عن أبيه تفننا والإسناد كله ~~كوفيون قوله مثل بفتح المثلثة والمراد به الصفة العجيبة لا القول السائر ~~قوله الهدى أي الدلالة الموصلة إلى المطلوب والعلم المراد به معرفة الأدلة ~~الشرعية قوله نقية كذا عند البخاري في جميع الروايات التي رأيناها بالنون ~~من النقاء وهي صفة لمحذوف لكن وقع عند الخطابي والحميدي وفي حاشية أصل أبي ~~ذر ثغبة بمثلثة مفتوحة وغين معجمة مكسورة بعدها موحدة خفيفة مفتوحة قال ~~الخطابي هي مستنقع الماء في الجبال والصخور قال القاضي عياض هذا غلط في ~~الرواية وإحالة للمعنى لأن هذا وصف الطائفة الأولى التي تنبت وما ذكره يصلح ~~وصفا للثانية التي تمسك الماء قال وما ضبطناه في البخاري من جميع الطرق إلا ~~نقية بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء التحتانية وهو مثل قوله في مسلم ~~طائفة طيبة ms01136 قلت وهو في جميع ما وقفت عليه من المسانيد والمستخرجات كما عند ~~مسلم وفي كتاب الزركشي وروي بقعة قلت هو بمعنى طائفة لكن ليس ذلك في شيء من ~~روايات الصحيحين ثم قرأت في شرح بن رجب أن في رواية بالموحدة بدل النون قال ~~والمراد بها القطعة الطيبة كما يقال فلان بقية الناس ومنه فلولا كان من ~~القرون من قبلكم أولو بقيه قوله قبلت بفتح القاف وكسر الموحدة من القبول ~~كذا في معظم الروايات ووقع عند الأصيلي قيلت بالتحتانية المشددة وهو تصحيف ~~كما سنذكره بعد قوله الكلأ بالهمزة بلا مد قوله والعشب هو من ذكر الخاص بعد ~~العام لأن الكلأ يطلق على النبت الرطب واليابس معا والعشب للرطب فقط قوله ~~إخاذات كذا في رواية أبي ذر بكسر الهمزة والخاء والذال المعجمتين وآخره ~~مثناة من فوق قبلها ألف جمع إخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء وفي رواية غير ~~أبي ذر وكذا في مسلم وغيره أجادب بالجيم والدال المهملة بعدها موحدة جمع ~~جدب بفتح الدال المهملة على غير قياس وهي الأرض الصلبة التي لا ينضب منها ~~الماء وضبطه المازري بالذال المعجمة ووهمه القاضي ورواها الإسماعيلي عن أبي ~~يعلى عن أبي كريب أحارب بحاء وراء مهملتين قال الإسماعيلي لم يضبطه أبو ~~يعلى وقال الخطابي ليست هذه الرواية بشيء قال وقال بعضهم أجارد بجيم وراء ~~ثم دال مهملة جمع جرداء وهي البارزة التي لا تنبت قال الخطابي هو صحيح ~~المعنى إن ساعدته الرواية وأغرب صاحب المطالع فجعل الجميع روايات وليس في ~~الصحيحين سوى روايتين فقط وكذا جزم القاضي قوله فنفع الله بها أي بالإخاذات ~~وللأصيلي به أي بالماء قوله وزرعوا كذا له بزيادة زاي من الزرع ووافقه أبو ~~يعلى ويعقوب بن الأخرم وغيرهما عن أبي كريب ولمسلم والنسائي وغيرهما عن أبي ~~كريب ورعوا بغير زاي من الرعي قال النووي كلاهما صحيح ورجح القاضي رواية ~~مسلم بلا مرجح لأن رواية زرعوا تدل على مباشرة الزرع لتطابق في التمثيل ~~مباشرة طلب العلم وإن كانت رواية رعوا مطابقة ms01137 لقوله أنبتت لكن المراد أنها ~~قابلة للإنبات وقيل إنه روي ووعوا بواوين ولا أصل لذلك وقال القاضي قوله ~~ورعوا راجع للأولى لأن الثانية لم يحصل منها نبات انتهى ويمكن أن يرجع إلى ~~الثانية أيضا بمعنى أن الماء الذي استقر بها سقيت منه أرض أخرى فأنبتت قوله ~~فأصاب أي الماء وللأصيلي وكريمة أصابت أي طائفة أخرى ووقع كذلك صريحا عند ~~النسائي والمراد # PageV01P176 # بالطائفة القطعة قوله قيعان بكسر القاف جمع قاع وهو الأرض المستوية ~~الملساء التي لا تنبت قوله فقه بضم القاف أي صار فقيها وقال بن التين ~~رويناه بكسرها والضم أشبه قال القرطبي وغيره ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما جاء به من الدين مثلا بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه ~~وكذا كان حال الناس قبل مبعثه فكما أن الغيث يحيي البلد الميت فكذا علوم ~~الدين تحيي القلب الميت ثم شبه السامعين له بالأرض المختلفة التي ينزل بها ~~الغيث فمنهم العالم العامل المعلم فهو بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في ~~نفسها وأنبتت فنفعت غيرها ومنهم الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه غير أنه ~~لم يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع لكنه أداه لغيره فهو بمنزلة الأرض ~~التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به وهو المشار إليه بقوله نضر الله ~~امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها ومنهم من يسمع العلم فلا يحفظه ولا يعمل ~~به ولا ينقله لغيره فهو بمنزلة الأرض السبخة أو الملساء التي لا تقبل الماء ~~أو تفسده على غيرها وإنما جمع في المثل بين الطائفتين الأوليين المحمودتين ~~لاشتراكهما في الانتفاع بهما وأفرد الطائفة الثالثة المذمومة لعدم النفع ~~بها والله أعلم ثم ظهر لي أن في كل مثل طائفتين فالأول قد أوضحناه والثاني ~~الأولى منه من دخل في الدين ولم يسمع العلم أو سمعه فلم يعمل به ولم يعلمه ~~ومثالها من الأرض السباخ وأشير إليها بقوله صلى الله عليه وسلم من لم يرفع ~~بذلك رأسا أي اعرض عنه فلم ينتفع به ولا نفع والثانية منه من ms01138 لم يدخل في ~~الدين أصلا بل بلغه فكفر به ومثالها من الأرض الصماء الملساء المستوية التي ~~يمر عليها الماء فلا ينتفع به وأشير إليها بقوله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يقبل هدى الله الذي جئت به وقال الطيبي بقي من أقسام الناس قسمان أحدهما ~~الذي انتفع بالعلم في نفسه ولم يعلمه غيره والثاني من لم ينتفع به في نفسه ~~وعلمه غيره قلت والأول داخل في الأول لأن النفع حصل في الجملة وإن تفاوتت ~~مراتبه وكذلك ما تنبته الأرض فمنه ما ينتفع الناس به ومنه ما يصير هشيما ~~وأما الثاني فإن كان عمل الفرائض وأهمل النوافل فقد دخل في الثاني كما ~~قررناه وإن ترك الفرائض أيضا فهو فاسق لا يجوز الأخذ عنه ولعله يدخل في ~~عموم من لم يرفع بذلك رأسا والله أعلم قوله قال إسحاق وكان منها طائفة قيلت ~~أي بتشديد الياء التحتانية أي إن إسحاق وهو بن راهويه حيث روى هذا الحديث ~~عن أبي أسامة خالف في هذا الحرف قال الأصيلي هو تصحيف من إسحاق وقال غيره ~~بل هو صواب ومعناه شربت والقيل شرب نصف النهار يقال قيلت الإبل أي شربت في ~~القائلة وتعقبه القرطبي بأن المقصود لا يختص بشرب القائلة وأجيب بأن كون ~~هذا أصله لا يمنع استعماله على الإطلاق تجوزا وقال بن دريد قيل الماء في ~~المكان المنخفض إذا اجتمع فيه وتعقبه القرطبي أيضا بأنه يفسد التمثيل لأن ~~اجتماع الماء إنما هو مثال الطائفة الثانية والكلام هنا إنما هو في الأولى ~~التي شربت وأنبتت قال والأظهر أنه تصحيف قوله قاع يعلوه الماء والصفصف ~~المستوي من الأرض هذا ثابت عند المستملي وأراد به أن قيعان المذكورة في ~~الحديث جمع قاع وأنها الأرض التي يعلوها الماء ولا يستقر فيها وإنما ذكر ~~الصفصف معه جريا على عادته في الاعتناء بتفسير ما يقع في الحديث من الألفاظ ~~الواقعة في القرآن وقد يستطرد ووقع في بعض النسخ المصطف بدل الصفصف وهو ~~تصحيف تنبيه وقع في رواية كريمة وقال بن إسحاق وكان شيخنا ms01139 العراقي يرجحها ~~ولم أسمع ذلك منه وقد وقع في نسخة الصغاني وقال إسحاق عن أبي أسامة وهذا ~~يرجح الأول # PageV01P177 ### | (قوله باب رفع العلم) # مقصود الباب الحث على تعلم العلم فإنه لا يرفع إلا بقبض العلماء كما ~~سيأتي صريحا وما دام من يتعلم العلم موجودا لا يحصل الرفع وقد تبين في حديث ~~الباب أن رفعه من علامات الساعة قوله وقال ربيعة هو بن أبي عبد الرحمن ~~الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي بإسكان الهمزة قيل له ذلك لكثرة ~~اشتغاله بالاجتهاد ومراد ربيعة أن من كان فيه فهم وقابلية للعلم لا ينبغي ~~له أن يهمل نفسه فيترك الاشتغال لئلا يؤدي ذلك إلى رفع العلم أو مراده الحث ~~على نشر العلم في أهله لئلا يموت العالم قبل ذلك فيؤدي إلى رفع العلم أو ~~مراده أن يشهر العالم نفسه ويتصدى للأخذ عنه لئلا يضيع علمه وقيل مراده ~~تعظيم العلم وتوقيره فلا يهين نفسه بأن يجعله عرضا للدنيا وهذا معنى حسن ~~لكن اللائق بتبويب المصنف ما تقدم وقد وصل أثر ربيعة المذكور الخطيب في ~~الجامع والبيهقي في المدخل من طريق عبد العزيز الأويسي عن مالك عن ربيعة # [80] قوله حدثنا عمران بن ميسرة في بعضها عمران غير مذكور الأب وقد عرف ~~من الرواية الأخرى أنه بن ميسرة وقد خرجه النسائي عن عمران بن موسى القزاز ~~وليس هو شيخ البخاري فيه قوله عبد الوارث هو بن سعيد عن أبي التياح بمثناة ~~مفتوحة فوقانية بعدها تحتانية ثقيلة وآخره حاء مهملة كما تقدم قوله عن أنس ~~زاد الأصيلي وأبو ذر بن مالك وللنسائي حدثنا أنس ورجال هذا الإسناد كلهم ~~بصريون وكذا الذي بعده قوله أشراط الساعة أي علاماتها كما تقدم في الإيمان ~~وتقدم أن منها ما يكون من قبيل المعتاد ومنها ما يكون خارقا للعادة قوله أن ~~يرفع العلم هو في محل نصب لأنه اسم إن وسقطت إن من رواية النسائي حيث أخرجه ~~عن عمران شيخ البخاري فيه فعلى روايته يكون مرفوع المحل والمراد برفعه موت ~~حملته كما تقدم قوله ms01140 ويثبت هو بفتح أوله وسكون المثلثة وضم الموحدة وفتح ~~المثناة وفي رواية مسلم ويبث بضم أوله وفتح الموحدة بعدها مثلثة أي ينتشر ~~وغفل الكرماني فعزاها للبخاري وإنما حكاها النووي في الشرح لمسلم قال ~~الكرماني وفي رواية وينبت بالنون بدل المثلثة من النبات وحكى بن رجب عن ~~بعضهم وينث بنون ومثلثة من النث وهو الإشاعة قلت وليست هذه في شيء من ~~الصحيحين قوله ويشرب الخمر هو بضم المثناة أوله وفتح الموحدة على العطف ~~والمراد كثرة ذلك واشتهاره وعند المصنف في النكاح من طريق هشام عن قتادة ~~ويكثر شرب الخمر فالعلامة مجموع ما ذكر قوله ويظهر الزنى أي يفشو كما في ~~رواية مسلم # PageV01P178 # [81] قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن أنس زاد الأصيلي بن مالك ~~قوله لأحدثنكم بفتح اللام وهو جواب قسم محذوف أي والله لأحدثنكم وصرح به ~~أبو عوانة من طريق هشام عن قتادة ولمسلم من رواية غندر عن شعبة ألا أحدثكم ~~فيحتمل أن يكون قال لهم أولا ألا أحدثكم فقالوا نعم فقال لأحدثنكم قوله لا ~~يحدثكم أحد بعدي كذا له ولمسلم بحذف المفعول ولابن ماجه من رواية غندر عن ~~شعبة لا يحدثكم به أحد بعدي وللمصنف من طريق هشام لا يحدثكم به غيري ولأبي ~~عوانة من هذا الوجه لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعدي وعرف أنس أنه لم يبق أحد ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غيره لأنه كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة فلعل الخطاب بذلك كان لأهل ~~البصرة أو كان عاما وكان تحديثه بذلك في آخر عمره لأنه لم يبق بعده من ~~الصحابة من ثبت سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا النادر ممن لم يكن ~~هذا المتن في مرويه وقال بن بطال يحتمل أنه قال ذلك لما رأى من التغيير ~~ونقص العلم يعني فاقتضى ذلك عنده أنه لفساد الحال لا يحدثهم أحد بالحق قلت ~~والأول أولى قوله سمعت هو بيان أو بدل لقوله لأحدثنكم ms01141 قوله أن يقل العلم هو ~~بكسر القاف من القلة وفي رواية مسلم عن غندر وغيره عن شعبة أن يرفع العلم ~~وكذا في رواية سعيد عند بن أبي شيبة وهمام عند المصنف في الحدود وهشام عنده ~~في النكاح كلهم عن قتادة وهو موافق لرواية أبي التياح وللمصنف أيضا في ~~الأشربة من طريق هشام أن يقل فيحتمل أن يكون المراد بقلته أول العلامة ~~وبرفعه آخرها أو أطلقت القلة وأريد بها العدم كما يطلق العدم ويراد به ~~القلة وهذا أليق لاتحاد المخرج قوله وتكثر النساء قيل سببه أن الفتن تكثر ~~فيكثر القتل في الرجال لأنهم أهل الحرب دون النساء وقال أبو عبد الملك هو ~~إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات قلت ~~وفيه نظر لأنه صرح بالقلة في حديث أبي موسى الآتي في الزكاة عند المصنف ~~فقال من قلة الرجال وكثرة النساء والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر بل ~~يقدر الله في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور ويكثر من يولد من الإناث ~~وكون كثرة النساء من العلامات مناسبة لظهور الجهل ورفع العلم وقوله لخمسين ~~يحتمل أن يراد به حقيقة هذا العدد أو يكون مجازا عن الكثرة ويؤيده أن في ~~حديث أبي موسى وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة قوله القيم أي من يقوم ~~بأمرهن واللام للعهد إشعارا بما هو معهود من كون الرجال قوامين على النساء ~~وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل ~~بحفظها صلاح المعاش والمعاد وهي الدين لأن رفع العلم يخل به والعقل لأن شرب ~~الخمر يخل به والنسب لأن الزنى يخل به والنفس والمال لأن كثرة الفتن تخل ~~بهما قال الكرماني وإنما كان اختلال هذه الأمور مؤذنا بخراب العالم لأن ~~الخلق لايتركون هملا ولا نبي بعد نبينا صلوات الله تعالى وسلامه عليهم ~~أجمعين فيتعين ذلك وقال القرطبي في المفهم في هذا الحديث علم من أعلام ~~النبوة إذ أخبر عن أمور ستقع فوقعت خصوصا في هذه الأزمان وقال ms01142 القرطبي في ~~التذكرة يحتمل أن يراد بالقيم من يقوم عليهن سواء كن موطوءات أم لا ويحتمل ~~أن يكون ذلك يقع في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول الله الله فيتزوج ~~الواحد بغير عدد جهلا بالحكم الشرعي قلت وقد وجد ذلك من بعض أمراء التركمان ~~وغيرهم من أهل هذا الزمان مع دعواه الإسلام والله المستعان # PageV01P179 ### | (قوله باب فضل العلم) # الفضل هنا بمعنى الزيادة أي ما فضل عنه والفضل الذي تقدم في أول كتاب ~~العلم بمعنى الفضيلة فلا يظن أنه كرره # [82] قوله حدثنا سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير المصري نسب إلى ~~جده كما تقدم وعفير بضم المهملة بعدها فاء كما تقدم أيضا قوله حدثنا الليث ~~هو بن سعد عن عقيل وللأصيلي وكريمة حدثني الليث حدثني عقيل قوله عن حمزة ~~وللمصنف في التعبير أخبرني حمزة قوله بينا أصله بين فأشبعت الفتحة قوله ~~أتيت بضم الهمزة قوله فشربت أي من ذلك اللبن قوله لأرى بفتح الهمزة من ~~الرؤية أو من العلم واللام للتأكيد أو جواب قسم محذوف والري بكسر الراء في ~~الرواية وحكى الجوهري الفتح وقال غيره بالكسر الفعل وبالفتح المصدر قوله ~~يخرج أي الري وأطلق رؤيته إياه على سبيل الاستعارة قوله في اظفارى في رواية ~~بن عساكر من أظفاري وهو أبلغ وفي التعبير من أطرافي وهو بمعناه قوله قال ~~العلم هو بالنصب وبالرفع معا في الرواية وتوجيههما ظاهر وتفسير اللبن ~~بالعلم لاشتراكهما في كثرة النفع بهما وسيأتي بقية الكلام عليه في مناقب ~~عمر وفي كتاب التعبير إن شاء الله تعالى قال بن المنير وجه الفضيلة للعلم ~~في الحديث من جهة أنه عبر عن العلم بأنه فضلة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونصيب مما آتاه الله وناهيك بذلك انتهى وهذا قاله بناء على أن المراد ~~بالفضل الفضيلة وغفل عن النكتة المتقدمة ### | (قوله باب الفتيا) # هو بضم الفاء وإن قلت الفتوى فتحتها والمصادر الآتية بوزن فتيا قليلة مثل ~~تقيا ورجعى قوله وهو أي المفتي ومراده أن العالم يجيب سؤال الطالب ms01143 ولو كان ~~راكبا قوله على الدابة المراد بها في اللغة كل ما مشى على الأرض وفي العرف ~~ما يركب وهو المراد بالترجمة وبعض أهل العرف خصها بالحمار فإن قيل ليس في ~~سياق الحديث ذكر الركوب فالجواب أنه أحال به على الطريق الأخرى التي أوردها ~~في الحج # PageV01P180 # فقال كان على ناقته ترجم له باب الفتيا على الدابة عند الجمرة فأورد ~~الحديث من طريق مالك عن بن شهاب فذكره كالذي هنا ثم من طريق بن جريج نحوه ~~ثم من طريق صالح بن كيسان عن بن شهاب بلفظ وقف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ناقته قال فذكر الحديث ولم يسق لفظه وقال بعده تابعه معمر عن ~~الزهري انتهى ورواية معمر وصلها أحمد ومسلم والنسائي وفيها رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمنى على ناقته # [83] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله حجة الوداع هو بفتح الحاء ~~ويجوز كسرها قوله للناس يسألونه هو إما حال من فاعل وقف أو من الناس أو ~~استئناف بيانا لسبب الوقوف قوله فجاء رجل لم أعرف اسم هذا السائل ولا الذي ~~بعده في قوله فجاء آخر والظاهر أن الصحابي لم يسم أحدا لكثرة من سأل إذ ذاك ~~وسيأتي بسط ذلك في الحج قوله ولا حرج أي لا شيء عليك مطلقا من الإثم لا في ~~الترتيب ولا في ترك الفدية هذا ظاهره وقال بعض الفقهاء المراد نفي الإثم ~~فقط وفيه نظر لأن في بعض الروايات الصحيحة ولم يأمر بكفارة وسيأتي مباحث ~~ذلك في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون ### | (قوله باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد أو الرأس) # الإشارة باليد مستفادة من الحديثين المذكورين في الباب أولا وهما مرفوعان ~~وبالرأس مستفادة من حديث أسماء فقط وهو من فعل عائشة فيكون موقوفا لكن له ~~حكم المرفوع لأنها كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان في الصلاة ~~يرى من خلفه فيدخل في التقرير # [84] قوله وهيب بالتصغير وهو بن خالد من حفاظ ms01144 البصرة مات سنة خمس وستين ~~وقيل تسع وستين وأرخه الدمياطي في حواشي نسخته سنة ست وخمسين وهو وهم وأيوب ~~هو السختياني وعكرمة هو مولى بن عباس والإسناد كله بصريون قوله سئل هو بضم ~~أوله فقال أي السائل ذبحت قبل أن أرمي أي فهل علي شيء قوله فأومأ بيده فقال ~~لا حرج أي عليك وقوله فقال يحتمل أن يكون بيانا لقوله أومأ ويكون من إطلاق ~~القول على الفعل كما في الحديث الذي بعده فقال هكذا بيده ويحتمل أن يكون ~~حالا والتقدير فأومأ بيده قائلا لا حرج فجمع بين الإشارة والنطق والأول ~~أليق بترجمة المصنف قوله وقال حلقت يحتمل أن السائل هو الأول ويحتمل أن ~~يكون غيره ويكون التقدير فقال سائل كذا وقال آخر كذا وهو الأظهر ليوافق ~~الرواية التي قبله حيث قال فجاء آخر قوله فأومأ بيده ولا حرج كذا ثبتت ~~الواو في قوله ولا حرج وليست عند أبي ذر في الجواب الأول قال الكرماني لأن ~~الأول كان في ابتداء الحكم والثاني عطف على المذكور أولا انتهى وقد ثبتت ~~الواو في الأول أيضا في رواية الأصيلي وغيره # PageV01P181 # [85] قوله حدثنا المكي هو اسم وليس بنسب وهو من كبار شيوخ البخاري كما ~~سنذكره في باب إثم من كذب قوله أخبرنا حنظلة وهو بن أبي سفيان بن عبد ~~الرحمن الجمحي المدني قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وفي ~~رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان الراوي عن حنظلة قال سمعت سالما ~~وزاد فيه لا أدري كم رأيت أبا هريرة قائما في السوق يقول يقبض العلم فذكره ~~موقوفا لكن ظهر في آخره أنه مرفوع قوله يقبض العلم يفسر المراد بقوله قبل ~~هذا يرفع العلم والقبض يفسره حديث عبد الله بن عمرو الآتي بعد أنه يقع بموت ~~العلماء قوله ويظهر الجهل هو من لازم ذلك قوله والفتن في رواية الأصيلي ~~وغيره وتظهر الفتن قوله الهرج هو بفتح الهاء وسكون الراء بعدها جيم قوله ~~فقال هكذا بيده هو من إطلاق القول على ms01145 الفعل قوله فحرفها الفاء فيه تفسيرية ~~كأن الراوي بين أن الإيماء كان محرفا قوله كأنه يريد القتل كأن ذلك فهم من ~~تحريف اليد وحركتها كالضارب لكن هذه الزيادة لم أرها في معظم الروايات ~~وكأنها من تفسير الراوي عن حنظلة فإن أبا عوانة رواه عن عباس الدوري عن أبي ~~عاصم عن حنظلة وقال في آخره وأرانا أبو عاصم كأنه يضرب عنق الإنسان وقال ~~الكرماني الهرج هو الفتنة فإرادة القتل من لفظه على طريق التجوز إذ هو لازم ~~معنى الهرج قال إلا أن يثبت ورود الهرج بمعنى القتل لغة قلت وهي غفلة عما ~~في البخاري في كتاب الفتن والهرج القتل بلسان الحبشة وسيأتي بقية مباحث هذا ~~الحديث هناك إن شاء الله تعالى # PageV01P182 # [86] قوله هشام هو بن عروة بن الزبير عن فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير ~~وهي زوجة هشام وبنت عمه قوله عن أسماء هي بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن ~~العوام وهي جدة هشام وفاطمة جميعا قوله فقلت ما شأن الناس أي لما رأت من ~~اضطرابهم قوله فأشارت أي عائشة إلى السماء أي انكسفت الشمس قوله فإذا الناس ~~قيام كأنها التفتت من حجرة عائشة إلى من في المسجد فوجدتهم قياما في صلاة ~~الكسوف ففيه إطلاق الناس على البعض قوله فقالت سبحان الله أي أشارت قائلة ~~سبحان الله قوله قلت آية هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذه آية أي علامة ~~ويجوز حذف همزة الاستفهام وإثباتها قوله فقمت أي في الصلاة قوله حتى علاني ~~كذا للأكثر بالعين المهملة وتخفيف اللام وفي رواية كريمة تجلاني بمثناة ~~وجيم ولام مشددة وجلال الشيء ما غطي به والغشي بفتح الغين وإسكان الشين ~~المعجمتين وتخفيف الياء وبكسر الشين وتشديد الياء أيضا هو طرف من الإغماء ~~والمراد به هنا الحالة القريبة منه فأطلقته مجازا ولهذا قالت فجعلت أصب على ~~رأسي الماء أي في تلك الحال ليذهب ووهم من قال بأن صبها كان بعد الإفاقة ~~وسيأتي تقرير ذلك في كتاب الطهارة ويأتي الكلام على هذا الحديث أيضا في ms01146 ~~صلاة الكسوف إن شاء الله تعالى قوله أريته هو بضم الهمزة قوله حتى الجنة ~~والنار رويناه بالحركات الثلاث فيهما قوله مثل أو قريبا كذا هو بترك ~~التنوين في الأول وإثباته في الثاني قال بن مالك توجيهه أن أصله مثل فتنة ~~الدجال أو قريبا من فتنة الدجال فحذف ما أضيف إلى مثل وترك على هيئته قبل ~~الحذف وجاز الحذف لدلالة ما بعده عليه وهذا كقول الشاعر بين ذراعي وجبهة ~~الأسد تقديره بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد وقال الآخر أمام وخلف المرء من ~~لطف ربه كوالىء تزوي عنه ما هو يحذر وفي رواية بترك التنوين في الثاني أيضا ~~وتوجيهه أنه مضاف إلى فتنة أيضا وإظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه ~~جائز عند قوم وقوله لا أدري أي ذلك قالت أسماء جملة معترضة بين بها الراوي ~~أن الشك منه هل قالت له أسماء مثل أو قالت قريبا وستأتي مباحث هذا المتن في ~~كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى تنبيه وقع في نسخة الصغاني هنا قال بن عباس ~~مرقدنا مخرجنا وفي ثبوت ذلك نظر لأنه لم يقع في الحديث لذلك ذكر وإن كان قد ~~يظهر له مناسبة وقد ذكر ذلك في موضعه من سورة يس # PageV01P183 ### | (قوله باب تحريض) # () # هو بالضاد المعجمة ومن قالها بالمهملة هنا فقد صحف قوله وقال مالك بن ~~الحويرث هو بصيغة تصغير الحارث وهذا التعليق طرف من حديث له مشهور يأتي في ~~الصلاة # [87] قوله أبي جمرة هو بالجيم والراء كما تقدم قوله من شقة بضم الشين ~~المعجمة وتشديد القاف قوله وتعطوا كذا وقع وهو منصوب بتقدير أن وساغ ~~التقدير لأن المعطوف عليه اسم قاله الكرماني قلت قد رواه أحمد عن غندر فقال ~~وأن تعطوا فكأن حذفها من شيخ البخارىقوله قال شعبة وربما قال النقير أي ~~بالنون المفتوحة وتخفيف القاف المكسورة وربما قال المقير أي بالميم ~~المضمومة وفتح القاف وتشديد الياء المفتوحة وليس المراد أنه كان يتردد في ~~هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى لأنه يلزم من ذكر المقير التكرار ~~لسبق ms01147 ذكر المزفت لأنه بمعناه بل المراد أنه كان جازما بذكر الثلاثة الأول ~~شاكا في الرابع وهو النقير فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره وكان أيضا شاكا ~~في التلفظ بالثالث فكان تارة يقول المزفت وتارة يقول المقير هذا توجيهه فلا ~~يلتفت إلى ما عداه وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في أواخر كتاب الإيمان ~~وأخرجه المصنف هناك عاليا عن علي بن الجعد عن شعبة ولم يتردد إلا في المزفت ~~والمقير فقط وجزم بالنقير وهو يؤيد ما قلته والله أعلم قوله وأخبروه هو ~~بفتح الهمزة وكسر الباء وللكشميهني واخبروا بحذف الضمير # (قوله باب الرحلة) # هو بكسر الراء بمعنى الارتحال وفي روايتنا أيضا بفتح الراء أي الواحدة ~~وأما بضمها فالمراد به الجهة وقد تطلق على من يرتحل إليه وفي رواية كريمة ~~وتعليم أهله بعد قوله في المسألة النازلة والصواب حذفها لأنها تأتي في باب ~~آخر # [88] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله حدثني عبد الله بن أبي ~~مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة نسب إلى جده قوله عن عقبة بن ~~الحارث سيأتي تصريحه بالسماع من عقبة في كتاب النكاح خلافا لمن أنكره ~~وسيأتي الخلاف في كنية عقبة في قصة خبيب بن عدي قوله أنه تزوج ابنة اسمها ~~غنية بفتح المعجمة وكسر النون بعدها ياء تحتانية مشددة وكنيتها أم يحيى كما ~~يأتي في الشهادات وهجم الكرماني فقال لا يعرف اسمها وأبو إهاب بكسر الهمزة ~~لا أعرف اسمه وهو مذكور في الصحابة وعزيز بفتح العين # PageV01P184 # المهملة وكسر الزاي وآخره زاي أيضا كما تقدم في المقدمة ومن قاله بضم ~~أوله فقد حرف قوله فأتته امرأة لم أقف على اسمها قوله ولا أخبرتني بكسر ~~المثناة أي قبل ذلك كأنه اتهمها قوله فركب أي من مكة لأنها كانت دار إقامته ~~والفرق بين هذه الترجمة وترجمة باب الخروج في طلب العلم أن هذا أخص وذاك ~~أعم وستأتي مباحث هذا الحديث في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى قوله ~~ونكحت زوجا غيره اسم هذا الزوج ظريب ms01148 بضم المعجمة المشالة وفتح الراء وآخره ~~موحدة مصغرا ### | (قوله باب التناوب) # هو بالنون وضم الواو من النوبة بفتح النون # [89] قوله وقال بن وهب هذا التعليق وصله بن حبان في صحيحه عن بن قتيبة عن ~~حرملة عنه بسنده وليس في روايته قول عمر كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب ~~النزول وهو مقصود هذا الباب وإنما وقع ذلك في رواية شعيب وحده عن الزهري نص ~~على ذلك الذهلي والدارقطني والحاكم وغيرهم وقد ساق المصنف الحديث في كتاب ~~النكاح عن أبي اليمان وحده أتم مما هنا بكثير وإنما ذكر هنا رواية يونس بن ~~يزيد ليوضح أن الحديث كله ليس من أفراد شعيب قوله عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن أبي ثور هو مكي نوفلي وقد اشترك معه في اسمه واسم أبيه وفي الرواية عن ~~بن عباس وفي رواية الزهري عنهما عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~المدني الهذلي لكن روايته عن بن عباس كثيرة في الصحيحين وليس لابن أبي ثور ~~عن بن عباس غير هذا الحديث الواحد قوله وجار لي هذا الجار هو عتبان بن مالك ~~أفاده بن القسطلاني لكن لم يذكر دليله قوله في بني أمية أي ناحية بني أمية ~~سميت البقعة باسم من نزلها قوله أثم هو بفتح المثلثة قوله دخلت على حفصة ~~ظاهر سياقه يوهم أنه من كلام الأنصاري وإنما الداخل على حفصة عمر ~~وللكشميهني فدخلت على حفصة أي قال عمر فدخلت على حفصة وإنما جاء هذا من ~~الاختصار وإلا ففي أصل الحديث بعد قوله أمر عظيم طلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نساءه قلت قد كنت أظن أن هذا كائن حتى إذا صليت الصبح شددت علي ~~ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة يعني أم المؤمنين بنته وفي # PageV01P185 # هذا الحديث الاعتماد على خبر الواحد والعمل بمراسيل الصحابة وفيه أن ~~الطالب لا يغفل عن النظر في أمر معاشه ليستعين على طلب العلم وغيره مع أخذه ~~بالحزم في السؤال عما يفوته يوم غيبته لما علم من ms01149 حال عمر أنه كان يتعانى ~~التجارة إذ ذاك كما سيأتي في البيوع وفيه أن شرط التواتر أن يكون مستند ~~نقلته الأمر المحسوس لا الإشاعة التي لا يدرى من بدأ بها وسيأتي بقية ~~الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الغضب في الموعظة) # [90] حدثنا محمد بن كثير هو العبدي ولم يخرج للصنعاني شيئا قوله أخبرني ~~سفيان هو الثوري عن بن أبي خالد هو إسماعيل قوله قال رجل قيل هو حزم بن أبي ~~كعب قوله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطيل قال القاضي عياض ظاهره مشكل لأن ~~التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه قال فكأن الألف زيدت بعد لا وكأن أدرك كانت ~~أترك قلت هو توجيه حسن لو ساعدته الرواية وقال أبو الزناد بن سراج معناه ~~أنه كان به ضعف فكان إذا طول به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع إلا وقد ~~ازداد ضعفه فلا يكاد يتم معه الصلاة قلت وهو معنى حسن لكن رواه المصنف عن ~~الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ إني لأتأخر عن الصلاة فعلى هذا فمراده ~~بقوله إني لا أكاد أدرك الصلاة أي لا أقرب من الصلاة في الجماعة بل أتأخر ~~عنها أحيانا من أجل التطويل وسيأتي تحرير هذا في موضعه في الصلاة ويأتي ~~الخلاف في اسم الشاكي والمشكو قوله أشد غضبا قيل إنما غضب لتقدم نهيه عن ~~ذلك قوله وذا الحاجة كذا للأكثر وفي رواية القابسي وذو الحاجة وتوجيهه أنه ~~عطف على موضع اسم إن قبل دخولها أو هو استئناف # PageV01P186 # [91] قوله سأله رجل هو عمير والد مالك وقيل غيره كما سيأتي في اللقطة ~~قوله وكاءها هو بكسر الواو ما يربط به والعفاص بكسر العين المهملة هو ~~الوعاء بكسر الواو قوله فغضب إما لأنه كان نهى قبل ذلك عن التقاطها وإما ~~لأن السائل قصر في فهمه فقاس ما يتعين التقاطه على ما لا يتعين قوله سقاؤها ~~هو بكسر أوله والمراد بذلك أجوافها لأنها تشرب فتكتفي به أياما قوله ~~وحذاؤها بكسر المهملة ثم ذال معجمة والمراد هنا ms01150 خفها وستأتي مباحث هذا ~~الحديث في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى # [92] قوله حدثنا محمد بن العلاء تقدم هذا الإسناد في باب فضل من علم وعلم ~~قوله سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كان منها السؤال عن الساعة وما ~~أشبه ذلك من المسائل كما سيأتي في حديث بن عباس في تفسير المائدة قوله قال ~~رجل هو عبد الله بن حذافة بضم أوله وبالذال المعجمة والفاء القرشي السهمي ~~كما سماه في حديث أنس الآتي قوله فقام آخر هو سعد بن سالم مولى شيبة بن ~~ربيعة سماه بن عبد البر في التمهيد في ترجمة سهيل بن أبي صالح منه وأغفله ~~في الاستيعاب ولم يظفر به أحد من الشارحين ولا من صنف في المبهمات ولا في ~~أسماء الصحابة وهو صحابي بلا مرية لقوله فقال من أبي يا رسول الله ووقع في ~~تفسير مقاتل في نحو هذه القصة أن رجلا من بني عبد الدار قال من أبي قال سعد ~~نسبه إلى غير أبيه بخلاف بن حذافة وسيأتي مزيد لهذا في تفسير سورة المائدة ~~قوله فلما رأى عمر هو بن الخطاب ما في وجهه أي من الغضب قال يا رسول الله ~~إنا نتوب إلى الله أي مما يوجب غضبك وفي حديث أنس الآتي بعد أن عمر برك على ~~ركبتيه فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا والجمع بينهما ~~ظاهر بأنه قال جميع ذلك فنقل كل من الصحابيين ما حفظ ودل على اتحاد المجلس ~~اشتراكهما في نقل قصة عبد الله بن حذافة تنبيه قصر المصنف الغضب على ~~الموعظة والتعليم دون الحكم لأن الحاكم مأمور أن لا يقضي وهو غضبان والفرق ~~أن الواعظ من شأنه أن يكون في صورة الغضبان لأن مقامه يقتضي تكلف الانزعاج ~~لأنه في صورة المنذر وكذا المعلم إذا أنكر على من يتعلم منه سوء فهم ونحوه ~~لأنه قد يكون أدعى للقبول منه وليس ذلك لازما في حق كل أحد بل يختلف ~~باختلاف أحوال المتعلمين وأما الحاكم فهو بخلاف ذلك كما ms01151 يأتي في بابه فإن ~~قيل فقد قضى عليه الصلاة والسلام في حال غضبه حيث قال أبوك فلان فالجواب أن ~~يقال أولا ليس هذا من باب الحكم وعلى تقديره فيقال هذا من خصوصياته لمحل ~~العصمة فاستوى غضبه ورضاه ومجرد غضبه من الشيء دال على تحريمه أو كراهته ~~بخلاف غيره صلى الله عليه وسلم # PageV01P187 ### | (قوله باب من برك) # هو بفتح الموحدة والراء المخففة يقال برك البعير إذا استناخ واستعمل في ~~الآدمي مجازا # [93] قوله خرج فقام عبد الله بن حذافة فيه حذف يظهر من الرواية الأخرى ~~والتقدير خرج فسئل فأكثروا عليه فغضب فقال سلوني فقام عبد الله قوله فقال ~~رضينا بالله ربا قال بن بطال فهم عمر منه أن تلك الأسئلة قد تكون على سبيل ~~التعنت أو الشك فخشي أن تنزل العقوبة بسبب ذلك فقال رضينا بالله ربا إلخ ~~فرضي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فسكت ### | (قوله باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم) # هو بضم الياء وفتح الهاء وفي روايتنا أيضا بكسر الهاء لكن في رواية ~~الأصيلي وكريمة ليفهم عنه وهو بفتح الهاء لاغير قوله فقال ألا وقول الزور ~~كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو طرف ~~معلق من حديث أبي بكرة المذكور في الشهادات وفي الديات الذي أوله ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا فذكر الحديث ففيه معنى الترجمة لكونه قال لهم ~~ذلك ثلاثا قوله فما زال يكررها أي في مجلسه ذلك والضمير يعود على الكلمة ~~الأخيرة وهي قول الزور وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في مكانه قوله ~~وقال بن عمر هو طرف أيضا من حديث مذكور عند المصنف في كتاب الحدود أوله قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أي شهر هذا فذكر الحديث وفيه ~~هذا القدر المعلق وقوله ثلاثا متعلق بقال لا بقوله بلغت قوله حدثنا عبدة هو ~~بن عبد الله الصفار ولم يخرج البخاري عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي وهو من ~~طبقة عبدة الصفار وفي ms01152 رواية الأصيلي حدثنا عبدة الصفار قوله حدثنا عبد ~~الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد يكنى أبا سهل والمثنى والد عبد الله هو بضم ~~الميم وفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة وهو بن عبد الله بن # PageV01P188 # أنس بن مالك وثمامة عمه ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون قوله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان أي من عادة النبي صلى الله عليه وسلم والمراد أن ~~أنسا مخبر عما عرفه من شأن النبي صلى الله عليه وسلم وشاهده لا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك ويؤيد ذلك أن المصنف أخرجه في كتاب ~~الاستئذان عن إسحاق وهو بن منصور عن عبد الصمد بهذا الإسناد إلى أنس فقال ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم كان قوله إذا تكلم قال الكرماني مثل هذا ~~التركيب يشعر بالاستمرار عند الأصوليين قوله بكلمة أي بجملة مفيدة قوله ~~أعادها ثلاثا قد بين المراد بذلك في نفس الحديث بقوله حتى تفهم عنه ~~وللترمذي والحاكم في المستدرك حتى تعقل عنه ووهم الحاكم في استدراكه وفي ~~دعواه أن البخاري لم يخرجه وقال الترمذي حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث ~~عبد الله بن المثنى انتهى وعبد الله بن المثنى ممن تفرد البخاري بإخراج ~~حديثه دون مسلم وقد وثقه العجلي والترمذي وقال أبو زرعة وأبو حاتم صالح ~~وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ليس بشيء وقال النسائي ليس بالقوي قلت لعله ~~أراد في بعض حديثه وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال لا يخرج ~~شيئا مما أنكر عليه وقول بن معين ليس بشيء أراد به في حديث بعينه سئل عنه ~~وقد قواه في رواية إسحاق بن منصور عنه وفي الجملة فالرجل إذا ثبتت عدالته ~~لم يقبل فيه الجرح إلا إذا كان مفسرا بأمر قادح وذلك غير موجود في عبد الله ~~بن المثنى هذا وقد قال بن حبان لما ذكره في الثقات ربما أخطأ والذي أنكر ~~عليه إنما هو من روايته عن غير عمه ثمامة والبخاري إنما أخرج ms01153 له عن عمه هذا ~~الحديث وغيره ولا شك أن الرجل أضبط لحديث آل بيته من غيره وقال بن المنير ~~نبه البخاري بهذه الترجمة على الرد على من كره إعادة الحديث وأنكر على ~~الطالب الاستعادة وعده من البلادة قال والحق أن هذا يختلف باختلاف القرائح ~~فلا عيب على المستفيد الذي لا يحفظ من مرة إذا استعاد ولا عذر للمفيد إذا ~~لم يعد بل الإعادة عليه آكد من الابتداء لأن الشروع ملزم وقال بن التين فيه ~~أن الثلاث غاية ما يقع به الاعتذار والبيان # [95] قوله وإذا أتى على قوم أي وكان إذا أتى قوله فسلم عليهم هو من تتمة ~~الشرط وقوله سلم عليهم هو الجواب قال الإسماعيلي يشبه أن يكون ذلك كان إذا ~~سلم سلام الاستئذان على ما رواه أبو موسى وغيره وأما أن يمر المار مسلما ~~فالمعروف عدم التكرار قلت وقد فهم المصنف هذا بعينه فأورد هذا الحديث ~~مقرونا بحديث أبي موسى في قصته مع عمر كما سيأتي في الاستئذان لكن يحتمل أن ~~يكون ذلك كان يقع أيضا منه إذا خشي أنه لا يسمع سلامه وما ادعاه الكرماني ~~من أن الصيغة المذكورة تفيد الاستمرار مما ينازع فيه والله أعلم # [96] قوله في حديث عبد الله بن عمرو فأدركنا هو بفتح الكاف وقوله أرهقنا ~~بسكون القاف وللأصيلي أرهقتنا وقوله صلاة العصر هو بدل من الصلاة إن رفعا ~~فرفع وإن نصبا فنصب قوله مرتين أو ثلاثا هو شك من الراوي وهو يدل على أن ~~الثلاث ليست شرطا بل المراد التفهيم فإذا حصل بدونها أجزأ وسيأتي الكلام ~~على المتن في الطهارة إن شاء الله تعالى # PageV01P189 ### | (قوله باب تعليم الرجل أمته وأهله) # مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص وفي الأهل بالقياس إذ الاعتناء ~~بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء # [97] قوله حدثنا محمد بن سلام كذا في روايتنا من طريق أبي ذر وفي رواية ~~كريمة حدثنا محمد هو بن سلام وللأصيلي حدثنا محمد حسب واعتمده المزي في ~~الأطراف فقال رواه البخاري ms01154 عن محمد قيل هو بن سلام قوله أخبرنا في رواية ~~كريمة حدثنا المحاربي وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد وليس له عند البخاري ~~سوى هذا الحديث وحديث آخر في العيدين وذكر أبو علي الجياني أن بعض أهل ~~بلدهم صحف المحاربي فقال البخاري فأخطأ خطأ فاحشا قوله حدثنا صالح بن حيان ~~هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان نسب إلى جد أبيه وهو بفتح المهملة وتشديد ~~الياء التحتانية ولقبه حي وهو أشهر به من اسمه وكذا من ينسب إليه يقال ~~للواحد منهم غالبا فلان بن حي كصالح بن حي هذا وهو ثقة مشهور وفي طبقته راو ~~آخر كوفي أيضا يقال له صالح بن حيان القرشي لكنه ضعيف وقد وهم من زعم أن ~~البخاري أخرج له فإنه إنما أخرج لصالح بن حي وهذا الحديث معروف بروايته عن ~~الشعبي دون القرشي وقد أخرجه البخاري من حديثه من طرق منها في الجهاد من ~~طريق بن عيينة قال حدثنا صالح بن حي أبو حيان قال سمعت الشعبي وأصرح من ذلك ~~أنه أخرج الحديث المذكور في كتاب الأدب المفرد بالإسناد الذي أخرجه هنا ~~فقال صالح بن حي قوله قال عامر أي قال صالح قال عامر وعادتهم حذف قال إذا ~~تكررت خطا لا نطقا قوله عن أبيه هو أبو موسى الأشعري كما صرح به في العتق ~~وغيره قوله ثلاثة لهم أجران ثلاثة مبتدأ والتقدير ثلاثة رجال أو رجال ثلاثة ~~ولهم أجران خبره قوله رجل هو بدل تفصيل أو بدل كل بالنظر إلى المجموع قوله ~~من أهل الكتاب لفظ الكتاب عام ومعناه خاص أي المنزل من عند الله والمراد به ~~التوراة والإنجيل كما تظاهرت به نصوص الكتاب والسنة حيث يطلق أهل الكتاب ~~وقيل المراد به هنا الإنجيل خاصة إن قلنا إن النصرانية ناسخة لليهودية كذا ~~قرره جماعة ولا يحتاج إلى اشتراط النسخ لأن عيسى عليه الصلاة والسلام كان ~~قد أرسل إلى بني إسرائيل بلا خلاف فمن أجابه منهم نسب إليه ومن كذبه منهم ~~واستمر على يهوديته ms01155 لم يكن مؤمنا فلا يتناوله الخبر لأن شرطه أن يكون مؤمنا ~~بنبيه نعم من دخل في اليهودية من غير بني إسرائيل أو لم يكن بحضرة عيسى ~~عليه السلام فلم تبلغه دعوته يصدق عليه أنه يهودي مؤمن إذ هو مؤمن بنبيه ~~موسى عليه السلام ولم يكذب نبيا # PageV01P190 # آخر بعده فمن أدرك بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ممن كان بهذه المثابة ~~وآمن به لايشكل أنه يدخل في الخبر المذكور ومن هذا القبيل العرب الذين ~~كانوا باليمن وغيرها ممن دخل منهم في اليهودية ولم تبلغهم دعوة عيسى عليه ~~السلام لكونه أرسل إلى بني إسرائيل خاصة نعم الإشكال في اليهود الذين كانوا ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أن الآية الموافقة لهذا الحديث وهي ~~قوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين نزلت في طائفة آمنوا منهم كعبد الله بن ~~سلام وغيره ففي الطبراني من حديث رفاعة القرظي قالت نزلت هذه الآيات في ~~وفيمن آمن معي وروى الطبراني بإسناد صحيح عن علي بن رفاعة القرظي قال خرج ~~عشرة من أهل الكتاب منهم أبي رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به ~~فأوذوا فنزلت الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون الآيات فهؤلاء من ~~بني إسرائيل ولم يؤمنوا بعيسى بل استمروا على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أنهم يؤتون أجرهم مرتين قال الطيبي فيحتمل ~~إجراء الحديث على عمومه إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم سببا لقبول تلك الأديان وإن كانت منسوخة انتهى وسأذكر ما يؤيده ~~بعد ويمكن أن يقال في حق هؤلاء الذين كانوا بالمدينة إنه لم تبلغهم دعوة ~~عيسى عليه السلام لأنها لم تنتشر في أكثر البلاد فاستمروا على يهوديتهم ~~مؤمنين بنبيهم موسى عليه السلام إلى أن جاء الإسلام فآمنوا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم فبهذا يرتفع الإشكال إن شاء الله تعالى فوائد الأولى وقع في شرح ~~بن التين وغيره أن الآية المذكورة نزلت في كعب الأحبار وعبد الله ms01156 بن سلام ~~وهو صواب في عبد الله خطأ في كعب لأن كعبا ليست له صحبة ولم يسلم إلا في ~~عهد عمر بن الخطاب والذي في تفسير الطبري وغيره عن قتادة أنها نزلت في عبد ~~الله بن سلام وسلمان الفارسي وهذا مستقيم لأن عبد الله كان يهوديا فأسلم ~~كما سيأتي في الهجرة وسلمان كان نصرانيا فأسلم كما سيأتي في البيوع وهما ~~صحابيان مشهوران الثانية قال القرطبي الكتابي الذي يضاعف أجره مرتين هو ~~الذي كان على الحق في شرعه عقدا وفعلا إلى أن آمن بنبينا صلى الله عليه ~~وسلم فيؤجر على اتباع الحق الأول والثاني انتهى ويشكل عليه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى هرقل أسلم يؤتك الله أجرك مرتين وهرقل كان ممن دخل ~~في النصرانية بعد التبديل وقد قدمت بحث شيخ الإسلام في هذا في حديث أبي ~~سفيان في بدء الوحي الثالثة قال أبو عبد الملك البوني وغيره إن الحديث لا ~~يتناول اليهود البتة وليس بمستقيم كما قررناه وقال الداودي ومن تبعه إنه ~~يحتمل أن يتناول جميع الأمم فيما فعلوه من خير كما في حديث حكيم بن حزام ~~الآتي أسلمت على ما أسلفت من خير وهو متعقب لأن الحديث مقيد بأهل الكتاب ~~فلا يتناول غيرهم إلا بقياس الخير على الإيمان وأيضا فالنكتة في قوله آمن ~~بنبيه الإشعار بعلية الأجر أي أن سبب الأجرين الإيمان بالنبيين والكفار ~~ليسوا كذلك ويمكن أن يقال الفرق بين أهل الكتاب وغيرهم من الكفار أن أهل ~~الكتاب يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى يجدونه مكتوبا ~~عندهم في التوراة والإنجيل فمن آمن به واتبعه منهم كان له فضل على غيره ~~وكذا من كذبه منهم كان وزره أشد من وزر غيره وقد ورد مثل ذلك في حق نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكون الوحي كان ينزل في بيوتهن فإن قيل فلم لم ~~يذكرن في هذا الحديث فيكون العدد أربعة أجاب شيخنا شيخ الإسلام بأن قضيتهن ~~خاصة بهن مقصورة عليهن والثلاثة المذكورة في ms01157 الحديث مستمرة إلى يوم القيامة ~~وهذا مصير من شيخنا إلى أن قضية مؤمن أهل الكتاب مستمرة وقد ادعى الكرماني ~~اختصاص ذلك بمن آمن في عهد البعثة وعلل ذلك بأن نبيهم بعد البعثة إنما هو ~~محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار عموم بعثته انتهى وقضيته أن ذلك أيضا لا ~~يتم لمن كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإن خصه بمن لم تبلغه الدعوة # PageV01P191 # فلا فرق في ذلك بين عهده وبعده فما قاله شيخنا أظهر والمراد بنسبتهم إلى ~~غير نبينا صلى الله عليه وسلم إنما هو باعتبار ما كانوا عليه قبل ذلك وأما ~~ما قوى به الكرماني دعواه بكون السياق مختلفا حيث قيل في مؤمن أهل الكتاب ~~رجل بالتنكير وفي العبد بالتعريف وحيث زيدت فيه إذا الدالة على معنى ~~الاستقبال فأشعر ذلك بأن الأجرين لمؤمن أهل الكتاب لا يقع في الاستقبال ~~بخلاف العبد انتهى وهو غير مستقيم لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ وليس متفقا ~~عليه بين الرواة بل هو عند المصنف وغيره مختلف فقد عبر في ترجمة عيسى بإذا ~~في الثلاثة وعبر في النكاح بقوله أيما رجل في المواضع الثلاثة وهي صريحة في ~~التعميم وأما الاختلاف بالتعريف والتنكير فلا أثر له هنا لأن المعرف بلام ~~الجنس مؤداه مؤدى النكرة والله أعلم الرابعة حكم المرأة الكتابية حكم الرجل ~~كما هو مطرد في جل الأحكام حيث يدخلن مع الرجال بالتبعية إلا ما خصه الدليل ~~وستأتي مباحث العبد في العتق ومباحث الأمة في النكاح قوله فله أجران هو ~~تكرير لطول الكلام للاهتمام به قوله ثم قال عامر أي الشعبي أعطيناكها ظاهره ~~أنه خاطب بذلك صالحا الراوي عنه ولهذا جزم الكرماني بقوله الخطاب لصالح ~~وليس كذلك بل إنما خاطب بذلك رجلا من أهل خراسان سأله عمن يعتق أمته ثم ~~يتزوجها كما سنذكر ذلك في ترجمة عيسى عليه السلام من هذا الكتاب إن شاء ~~الله تعالى قوله بغير شيء أي من الأمور الدنيوية وإلا فالأجر الأخروي حاصل ~~له قوله يركب فيما دونها أي يرحل ms01158 لأجل ما هو أهون منها كما عنده في الجهاد ~~والضمير عائد على المسألة قوله إلى المدينة أي النبوية وكان ذلك في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ثم تفرق الصحابة في البلاد بعد ~~فتوح الأمصار وسكنوها فاكتفى أهل كل بلد بعلمائه إلا من طلب التوسع في ~~العلم فرحل وقد تقدم حديث جابر في ذلك ولهذا عبر الشعبي مع كونه من كبار ~~التابعين بقوله كان واستدلال بن بطال وغيره من المالكية على تخصيص العلم ~~بالمدينة فيه نظر لما قررناه وإنما قال الشعبي ذلك تحريضا للسامع ليكون ذلك ~~أدعى لحفظه وأجلب لحرصه والله المستعان وقد روى الدارمي بسند صحيح عن بسر ~~بن عبيد الله وهو بضم الموحدة وسكون المهملة قال إن كنت لأركب إلى المصر من ~~الأمصار في الحديث الواحد وعن أبي العالية قال كنا نسمع الحديث عن الصحابة ~~فلا نرضى حتى نركب إليهم فنسمعه منهم ### | (قوله باب عظة الإمام النساء) # نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم الأهل ليس مختصا ~~بأهلهن بل ذلك مندوب للإمام الأعظم ومن ينوب عنه واستفيد الوعظ بالتصريح من ~~قوله في الحديث فوعظهن # PageV01P192 # وكانت الموعظة بقوله إني رأيتكن أكثر أهل النار لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن ~~العشير واستفيد التعليم من قوله وأمرهن بالصدقة كأنه أعلمهن أن في الصدقة ~~تكفيرا لخطاياهن # [98] قوله عن أيوب هو السختياني وعطاء هو بن أبي رباح قوله أو قال عطاء ~~أشهد معناه أن الراوي تردد هل لفظ أشهد من قول بن عباس أو من قول عطاء وقد ~~رواه بالشك أيضا حماد بن زيد عن أيوب أخرجه أبو نعيم في المستخرج وأخرجه ~~أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازما بلفظ أشهد عن كل منهما وإنما عبر بلفظ ~~الشهادة تأكيدا لتحققه ووثوقا بوقوعه قوله ومعه بلال كذا للكشميهني وسقطت ~~الواو للباقين قوله القرط هو بضم القاف وإسكان الراء بعدها طاء مهملة أي ~~الحلقة التي تكون في شحمة الأذن وسيأتي مزيد في هذا المتن في العيدين إن ~~شاء الله تعالى ms01159 قوله وقال إسماعيل هو المعروف بابن علية وأراد بهذا التعليق ~~أنه جزم عن أيوب بأن لفظ أشهد من كلام بن عباس فقط وكذا جزم به أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة وكذا قال وهيب عن أيوب ذكره الإسماعيلي وأغرب ~~الكرماني فقال يحتمل أن يكون قوله وقال إسماعيل عطفا على حدثنا شعبة فيكون ~~المراد به حدثنا سليمان بن حرب عن إسماعيل فلا يكون تعليقا انتهى وهو مردود ~~بأن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلا لا لهذا الحديث ولا لغيره ~~وقد أخرجه المصنف في كتاب الزكاة موصولا عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل كما ~~سيأتي وقد قلنا غير مرة إن الاحتمالات العقلية لا مدخل لها في الأمور ~~النقلية ولو استرسل فيها مسترسل لقال يحتمل أن يكون إسماعيل هنا آخر غير بن ~~علية وأن أيوب آخر غير السختياني وهكذا في أكثر الرواة فيخرج بذلك إلى ما ~~ليس بمرضي وفي هذا الحديث جواز المعاطاة في الصدقة وصدقة المرأة من مالها ~~بغير إذن زوجها وأن الصدقة تمحو كثيرا من الذنوب التي تدخل النار ### | (قوله باب الحرص علىالحديث المراد بالحديث في عرف الشرع ما يضاف إلى النبي # صلى الله عليه وسلم وكأنه أريد به مقابلة القرآن لأنه) # قديم # [99] قوله حدثنا عبد العزيز هو أبو القاسم الأويسي وسليمان هو بن بلال ~~وعمرو بن أبي عمرو هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب واسم أبي عمرو ميسرة ~~والإسناد كله مدنيون قوله أنه قال قيل يا رسول الله كذا لأبي ذر وكريمة ~~وسقطت قيل للباقين وهو الصواب ولعلها كانت قلت فتصحفت فقد أخرجه المصنف في ~~الرقاق كذلك وللإسماعيلي أنه سأل ولأبي نعيم أن أبا هريرة قال يا رسول الله ~~قوله أول منك وقع في روايتنا برفع اللام ونصبها فالرفع على الصفة لأحد أو ~~البدل منه والنصب على أنه مفعول ثان لظننت قاله القاضي عياض وقال أبو ~~البقاء على الحال ولا يضر كونه نكرة لأنها في سياق النفي كقولهم ما كان أحد # PageV01P193 # مثلك وما في ms01160 قوله لما موصولة ومن بيانية أو تبعيضية وفيه فضل أبي هريرة ~~وفضل الحرص على تحصيل العلم قوله من قال لا إله إلا الله احتراز من المشرك ~~والمراد مع قوله محمد رسول الله لكن قد يكتفى بالجزء الأول من كلمتي ~~الشهادة لأنه صار شعارا لمجموعهما كما تقدم في الإيمان قوله خالصا احتراز ~~من المنافق ومعنى أفعل في قوله أسعد الفعل لا أنها أفعل التفضيل أي سعيد ~~الناس كقوله تعالى وأحسن مقيلا ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل على بابها وأن ~~كل أحد يحصل له سعد بشفاعته لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها فإنه صلى ~~الله عليه وسلم يشفع في الخلق لإراحتهم من هول الموقف ويشفع في بعض الكفار ~~بتخفيف العذاب كما صح في حق أبي طالب ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من ~~النار بعد أن دخلوها وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن استوجبوا دخولها وفي ~~بعضهم بدخول الجنة بغير حساب وفي بعضهم برفع الدرجات فيها فظهر الاشتراك في ~~السعادة بالشفاعة وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص والله أعلم قوله من قلبه أو ~~نفسه شك من الراوي وللمصنف في الرقاق خالصا من قبل نفسه وذكر ذلك على سبيل ~~التأكيد كما في قوله تعالى فإنه آثم قلبه وفي الحديث دليل على اشتراط النطق ~~بكلمتي الشهادة لتعبيره بالقول في قوله من قال ### | (قوله باب كيف يقبض العلم) # أي كيفية قبض العلم قوله إلى أبي بكر بن حزم هو بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري نسب إلى جد أبيه ولجده عمرو صحبة ولأبيه محمد رؤية وأبو بكر تابعي ~~فقيه استعمله عمر بن عبد العزيز على إمرة المدينة وقضائها ولهذا كتب إليه ~~ولا يعرف له اسم سوى أبي بكر وقيل كنيته أبو عبد الملك واسمه أبو بكر وقيل ~~اسمه كنيته قوله انظر ما كان أي اجمع الذي تجد ووقع هنا للكشميهني عندك أي ~~في بلدك قوله فاكتبه يستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي وكانوا قبل ذلك ~~يعتمدون على الحفظ فلما خاف عمر بن عبد العزيز وكان على ms01161 رأس المائة الأولى ~~من ذهاب العلم بموت العلماء رأى أن في تدوينه ضبطا له وإبقاء وقد روى # PageV01P194 # أبو نعيم في تاريخ أصبهان هذه القصة بلفظ كتب عمر بن عبد العزيز إلى ~~الآفاق انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه قوله ولا يقبل هو ~~بضم الياء التحتانية وسكون اللام وبسكونها وكسرها معا في وليفشوا وليجلسوا ~~قوله حتى يعلم هو بضم أوله وتشديد اللام وللكشميهني يعلم بفتح أوله وتخفيف ~~اللام قوله يهلك بفتح أوله وكسر اللام قوله حدثنا العلاء لم يقع وصل هذا ~~التعليق عند الكشميهني ولا كريمة ولا بن عساكر إلى قوله ذهاب العلماء وهو ~~محتمل لأن يكون ما بعده ليس من كلام عمر أو من كلامه ولم يدخل في هذه ~~الرواية والأول أظهر وبه صرح أبو نعيم في المستخرج ولم أجده في مواضع كثيرة ~~إلا كذلك وعلى هذا فبقيته من كلام المصنف أورده تلو كلام عمر ثم بين أن ذلك ~~غاية ما انتهى إليه كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى # [100] قوله حدثني مالك قال الدارقطني لم يروه في الموطأ إلا معن بن عيسى ~~ورواه أصحاب مالك كابن وهب وغيره عن مالك خارج الموطأ وأفاد بن عبد البر أن ~~سليمان بن يزيد رواه أيضا في الموطأ والله أعلم وقد اشتهر هذا الحديث من ~~رواية هشام بن عروة فوقع لنا من رواية أكثر من سبعين نفسا عنه من أهل ~~الحرمين والعراقين والشام وخراسان ومصر وغيرها ووافقه على روايته عن أبيه ~~عروة أبو الأسود المدني وحديثه في الصحيحين والزهري وحديثه في النسائي ~~ويحيى بن أبي كثير وحديثه في صحيح أبي عوانة ووافق أباه على روايته عن عبد ~~الله بن عمرو عمر بن الحكم بن ثوبان وحديثه في مسلم قوله لا يقبض العلم ~~انتزاعا أي محوا من الصدور وكان تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في ~~حجة الوداع كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة قال لما كان في حجة ~~الوداع قال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ms01162 العلم قبل أن يقبض أو يرفع فقال ~~أعرابي كيف يرفع فقال ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات قال بن ~~المنير محو العلم من الصدور جائز في القدرة إلا أن هذا الحديث دل على عدم ~~وقوعه قوله حتى إذا لم يبق عالم هو بفتح الياء والقاف وللأصيلي بضم أوله ~~وكسر القاف وعالما منصوب أي لم يبق الله عالما وفي رواية مسلم حتى إذا لم ~~يترك عالما قوله رؤوسا قال النووي ضبطناه بضم الهمزة والتنوين جمع رأس قلت ~~وفي رواية أبي ذر أيضا بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع رئيس ~~قوله بغير علم وفي رواية أبي الأسود في الاعتصام عند المصنف فيفتون برأيهم ~~ورواها مسلم كالأولى قوله قال الفربري هذا من زيادات الراوي عن البخاري في ~~بعض الأسانيد وهي قليلة قوله نحوه أي بمعنى حديث مالك ولفظ رواية قتيبة هذه ~~أخرجها مسلم عنه وفي هذا الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس ~~الجهلة وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم ~~واستدل به الجمهور على القول بخلو الزمان عن مجتهد ولله الأمر يفعل ما يشاء ~~وسيكون لنا في المسألة عود في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى # PageV01P195 ### | (قوله باب هل يجعل) # أي الإمام وللأصيلي وكريمة يجعل بضم أوله وعندهما يوم بالرفع لأجل ذلك ~~قوله على حدة بكسر المهملة وفتح الدال المهملة المخففة أي ناحية وحدهن ~~والهاء عوض عن الواو المحذوفة كما قالوا في عدة من الوعد # [101] قوله حدثنا آدم هو بن أبي إياس قوله قال النساء كذا لأبي ذر ~~وللباقين قالت النساء وكلاهما جائز وغلبنا بفتح الموحدة والرجال بالضم لأنه ~~فاعله قوله فاجعل لنا أي عين لنا وعبر عنه بالجعل لأنه لازمه ومن ابتدائية ~~متعلقة باجعل والمراد رد ذلك إلى اختياره قوله فوعظهن التقدير فوفى بوعده ~~فلقيهن فوعظهن ووقع في رواية سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بنحو ~~هذه القصة فقال موعدكن بيت فلانة فأتاهن فحدثهن قوله وأمرهن أي بالصدقة ms01163 أو ~~حذف المأمور به لإرادة التعميم قوله ما منكن امرأة وللأصيلي ما من امرأة ~~ومن زائدة لفظا وقوله تقدم صفة لامرأة قوله إلا كان لها أي التقديم حجابا ~~وللأصيلي حجاب بالرفع وتعرب كان تامة أي حصل لها حجاب وللمصنف في الجنائز ~~إلا كن لها أي الأنفس التي تقدم وله في الاعتصام إلا كانوا أي الأولاد قوله ~~فقالت امرأة هي أم سليم وقيل غيرها كما سنوضحه في الجنائز قوله واثنين ~~ولكريمة واثنتين بزيادة تاء التأنيث وهو منصوب بالعطف على ثلاثة ويسمى ~~العطف التلقيني وكأنها فهمت الحصر وطمعت في الفضل فسألت عن حكم الاثنين هل ~~يلتحق بالثلاثة أو لا وسيأتي في الجنائز الكلام في تقديم الواحد # [102] قوله حدثني محمد بن بشار أفاد بهذا الإسناد فائدتين إحداهما تسمية ~~بن الأصبهاني المبهم في الرواية الأولى والثانية زيادة طريق أبي هريرة التي ~~زاد فيها التقييد بعدم بلوغ الحنث أي الإثم والمعنى أنهم ماتوا قبل أن ~~يبلغوا لأن الإثم إنما يكتب بعد البلوغ وكأن السر فيه أنه لاينسب إليهم إذ ~~ذاك عقوق فيكون الحزن عليهم أشد وفي الحديث ما كان عليه نساء الصحابة من ~~الحرص على تعلم أمور الدين وفيه جواز الوعد وأن أطفال المسلمين في الجنة ~~وأن من مات له ولدان حجباه من النار ولا اختصاص لذلك بالنساء كما سيأتي ~~التنصيص عليه في الجنائز تنبيه حديث أبي هريرة مرفوع والواو في قوله وقال ~~للعطف على محذوف تقديره مثله أي مثل حديث أبي سعيد والواو في قوله وعن عبد ~~الرحمن للعطف على قوله أولا عن عبد الرحمن والحاصل أن شعبة يرويه عن عبد ~~الرحمن بإسنادين فهو موصول ووهم من زعم أنه معلق # PageV01P196 ### | (قوله باب من سمع شيئا) # زاد أبو ذر فلم يفهمه قوله فراجعه أي راجع الذي سمعه منه وللأصيلي فراجع ~~فيه # [103] قوله أن عائشة ظاهر أوله الإرسال لأن بن أبي مليكة تابعي لم يدرك ~~مراجعة عائشة النبي صلى الله عليه وسلم لكن تبين وصله بعد في قوله قالت ~~عائشة فقلت قوله كانت لاتسمع أتى بالمضارع ms01164 استحضارا للصورة الماضية لقوة ~~تحققها قوله إنما ذلك بكسر الكاف العرض أي عرض الناس على الميزان قوله نوقش ~~بالقاف والمعجمة من المناقشة وأصلها الاستخراج ومنه نقش الشوكة إذا ~~استخرجها والمراد هنا المبالغة في الاستيفاء والمعنى أن تحرير الحساب يفضي ~~إلى استحقاق العذاب لأن حسنات العبد موقوفة على القبول وإن لم تقع الرحمة ~~المقتضية للقبول لا يحصل النجاة قوله في آخره يهلك بكسر اللام وإسكان الكاف ~~وفي الحديث ما كان عند عائشة من الحرص على تفهم معاني الحديث وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يتضجر من المراجعة في العلم وفيه جواز المناظرة ~~ومقابلة السنة بالكتاب وتفاوت الناس في الحساب وفيه أن السؤال عن مثل هذا ~~لم يدخل فيما نهي الصحابة عنه في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء وفي حديث ~~أنس كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء وقد وقع نحو ~~ذلك لغير عائشة ففي حديث حفصة أنها لما سمعت لا يدخل النار أحد ممن شهد ~~بدرا والحديبية قالت أليس الله يقول وإن منكم إلا واردها فاجيبت بقوله ثم ~~ننجي الذين اتقوا الآية وسأل الصحابة لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم أينا لم يظلم نفسه فأجيبوا بأن المراد بالظلم الشرك والجامع ~~بين هذه المسائل الثلاث ظهور العموم في الحساب والورود والظلم فأوضح لهم أن ~~المراد في كل منها أمر خاص ولم يقع مثل هذا من الصحابة إلا قليلا مع توجه ~~السؤال وظهوره وذلك لكمال فهمهم ومعرفتهم باللسان العربي فيحمل ما ورد من ~~ذم من سأل عن المشكلات على من سأل تعنتا كما قال تعالى فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وفي حديث عائشة فإذا رأيتم ~~الذين يسألون عن ذلك فهم الذين سمى الله فاحذروهم ومن ثم أنكر عمر على صبيغ ~~لما رآه أكثر من السؤال عن مثل ذلك وعاقبه وسيأتي إيضاح هذا كله في كتاب ~~الاعتصام إن شاء الله تعالى وسيأتي باقيه في كتاب الرقاق وكذا الكلام ms01165 على ~~انتقاد الدارقطني لإسناده إن شاء الله تعالى # PageV01P197 ### | (قوله باب ليبلغ العلم) # بالنصب والشاهد بالرفع والغائب منصوب أيضا والمراد بالشاهد هنا الحاضر أي ~~ليبلغ من حضر من غاب لأنه المفعول الأول والعلم المفعول الثاني وإن قدم في ~~الذكر قوله قاله بن عباس أي رواه وليس هو في شيء من طرق حديث بن عباس بهذه ~~الصورة وإنما هو في روايته ورواية غيره بحذف العلم وكأنه أراد بالمعنى لأن ~~المأمور بتبليغه هو العلم # [104] قوله عن أبي شريح هو الخزاعي الصحابي المشهور وعمرو بن سعيد هو بن ~~العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي يعرف بالأشدق وليست له ~~صحبة ولا كان من التابعين بإحسان قوله وهو يبعث البعوث أي يرسل الجيوش إلى ~~مكة لقتال عبد الله بن الزبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم ~~بالحرم وكان عمرو والي يزيد على المدينة والقصة مشهورة وملخصها أن معاوية ~~عهد بالخلافة بعده ليزيد بن معاوية فبايعه الناس إلا الحسين بن علي وبن ~~الزبير فأما بن أبي بكر فمات قبل موت معاوية وأما بن عمر فبايع ليزيد عقب ~~موت أبيه وأما الحسين بن علي فسار إلى الكوفة لاستدعائهم إياه ليبايعوه ~~فكان ذلك سبب قتله وأما بن الزبير فاعتصم ويسمى عائذ البيت وغلب على أمر ~~مكة فكان يزيد بن معاوية يأمر أمراءه على المدينة أن يجهزوا إليه الجيوش ~~فكان آخر ذلك أن أهل المدينة اجتمعوا على خلع يزيد من الخلافة قوله ائذن لي ~~فيه حسن التلطف في الإنكار على أمراء الجور ليكون أدعى لقبولهم قوله أحدثك ~~بالجزم لأنه جواب الأمر قوله قام صفة للقول والمقول هو حمد الله إلخ قوله ~~الغد بالنصب أي أنه خطب في اليوم الثاني من فتح مكة قوله سمعته أذناي إلخ ~~أراد أنه بالغ في حفظه والتثبت فيه وأنه لم يأخذه بواسطة وأتى بالتثنية ~~تأكيدا والضمير في قوله تكلم به عائد على قوله قولا قوله ولم يحرمها الناس ~~بالضم أي أن تحريمها كان بوحي من الله لامن اصطلاح الناس قوله ms01166 يسفك بكسر ~~الفاء وحكي ضمها وهو صب الدم والمراد به القتل قوله بها وللمستملى فيها ~~قوله ولا يعضد بكسر الضاد المعجمة وفتح الدال أي يقطع بالمعضد وهو آلة ~~كالفأس قوله وإنما أذن لي أي الله روي بضم الهمزة وفي قوله لي التفات لأن ~~نسق الكلام وإنما أذن له أي لرسوله قوله ساعة أي مقدارا من الزمان والمراد ~~به يوم الفتح وفي مسند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ذلك ~~كان من طلوع الشمس إلى العصر والمأذون له فيه القتال لا قطع الشجر قوله ما ~~قال عمرو أي في جوابك قوله لا تعيذ بضم المثناة أوله وآخره ذال معجمة أي ~~مكة لا تعصم العاصي عن إقامة الحد عليه قوله ولا فارا بالفاء والراء ~~المشددة أي هاربا عليه دم يعتصم بمكة كيلا يقتص منه قوله بخربة بفتح ~~المعجمة وإسكان الراء ثم موحدة يعني السرقة كذا ثبت تفسيرها في رواية ~~المستملى قال بن بطال الخربة بالضم الفساد وبالفتح السرقة وقد تشدق عمرو في ~~الجواب وأتى بكلام ظاهره حق # PageV01P198 # لكن أراد به الباطل فإن الصحابي أنكر عليه نصب الحرب على مكة فأجابه ~~بأنها لا تمنع من إقامة القصاص وهو صحيح الا أن بن الزبير لم يرتكب أمرا ~~يجب عليه فيه شيء من ذلك وسنذكر مباحث هذا الحديث في كتاب الحج وما للعلماء ~~فيه من الاختلاف في القتال في الحرم إن شاء الله تعالى وفي الحديث شرف مكة ~~وتقديم الحمد والثناء على القول المقصود وإثبات خصائص الرسول صلى الله عليه ~~وسلم واستواء المسلمين معه في الحكم إلا ما ثبت تخصيصه به ووقوع النسخ وفضل ~~أبي شريح لاتباعه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه وغير ذلك # [105] قوله حدثنا حماد هو بن زيد قوله عن محمد هو بن سيرين عن بن أبي ~~بكرة كذا للمستملي والكشميهني وسقط عن بن أبي بكرة للباقين فصار منقطعا لأن ~~محمدا لم يسمع من أبي بكرة وفي رواية عن محمد بن أبي بكرة وهي خطأ ms01167 وكأن عن ~~سقطت منها وقد تقدم هذا الحديث في أوائل كتاب العلم من طريق أخرى عن محمد ~~عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وهو الصواب وسيأتي بهذا السند في تفسير ~~سورة براءة بإسقاطه عن بعضهم وسأنبه عليه هناك إن شاء الله تعالى وفيه عن ~~بن أبي بكرة عند الجميع ويأتي في بدء الخلق قوله ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه اختصار وقد قدمنا توجيهه هناك وكأنه حدث بحديث ذكر فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيئا من كلامه ومن جملته قوله فإن دماءكم إلخ قوله قال محمد ~~هو بن سيرين قوله أحسبه كأنه شك في قوله وأعراضكم أقالها بن أبي بكرة أم لا ~~وقد تقدم في أوائل العلم الجزم بها وهي منصوبة بالعطف قوله ألا هل بلغت هذا ~~من قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو تكملة الحديث واعترض قوله وكان محمد ~~إلى قوله ذلك في أثناء الحديث هذا هو المعتمد فلا يلتفت إلى ماعداه والعلم ~~عند الله تعالى ### | (قوله باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم) # ليس في الأحاديث التي في الباب تصريح بالإثم وإنما هو مستفاد من الوعيد ~~بالنار على ذلك لأنه لازمه # [106] قوله منصور هو بن المعتمر الكوفي وهو تابعي صغير وربعي بكسر أوله ~~وإسكان الموحدة وأبوه حراش بكسر المهملة أوله وهو من كبار التابعين قوله ~~سمعت عليا هو بن أبي طالب رضي الله عنه قوله لا تكذبوا علي هو عام في كل ~~كاذب مطلق في كل نوع من الكذب ومعناه لا تنسبوا الكذب إلي ولا مفهوم لقوله ~~على لأنه لايتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب وقد اغتر قوم من الجهلة ~~فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب وقالوا نحن لم نكذب عليه بل فعلنا ذلك ~~لتأييد شريعته وما دروا # PageV01P199 # أن تقويله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى لأنه ~~إثبات حكم من الأحكام الشرعية سواء كان في الإيجاب أو الندب وكذا مقابلهما ~~وهو الحرام والمكروه ms01168 ولا يعتد بمن خالف ذلك من الكرامية حيث جوزوا وضع ~~الكذب في الترغيب والترهيب في تثبيت ما ورد في القرآن والسنة واحتجوا بأنه ~~كذب له لا عليه وهو جهل باللغة العربية وتمسك بعضهم بما ورد في بعض طرق ~~الحديث من زيادة لم تثبت وهي ما أخرجه البزار من حديث بن مسعود بلفظ من كذب ~~علي ليضل به الناس الحديث وقد اختلف في وصله وإرساله ورجح الدارقطني ~~والحاكم إرساله وأخرجه الدارمي من حديث يعلى بن مرة بسند ضعيف وعلى تقدير ~~ثبوته فليست اللام فيه للعلة بل للصيرورة كما فسر قوله تعالى فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا ليضل الناس والمعنى أن مآل أمره إلى الإضلال أو هو من ~~تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر فلا مفهوم له كقوله تعالى لا تأكلوا الربا ~~اضعافا مضاعفة ولا تقتلوا أولادكم من املاق فإن قتل الأولاد ومضاعفة الربا ~~والإضلال في هذه الآيات إنما هو لتأكيد الأمر فيها لا لاختصاص الحكم قوله ~~فليلج النار جعل الأمر بالولوج مسببا عن الكذب لأن لازم الأمر الإلزام ~~والإلزام بولوج النار سببه الكذب عليه أو هو بلفظ الأمر ومعناه الخبر ~~ويؤيده رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ من يكذب علي يلج النار ولابن ~~ماجه من طريق شريك عن منصور قال الكذب علي يولج أي يدخل النار # [107] قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي وجامع بن شداد كوفي تابعي صغير ~~وفي الإسناد لطيفتان إحداهما أنه من رواية تابعي عن تابعي يرويه صحابي عن ~~صحابي ثانيهما أنه من رواية الأبناء عن الآباء بخصوص رواية الأب عن الجد ~~وقد أفردت بالتصنيف قوله قلت للزبير أي بن العوام قوله تحدث حذف مفعولها ~~ليشمل قوله كما يحدث فلان وفلان سمي منهما في رواية بن ماجه عبد الله بن ~~مسعود قوله أما بالميم المخففة وهي من حروف التنبيه واني بكسر الهمزة لم ~~أفارقه أي لم أفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد الإسماعيلي منذ أسلمت ~~والمراد في الأغلب وإلا فقد هاجر الزبير إلى الحبشة ms01169 وكذا لم يكن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حال هجرته إلى المدينة وإنما أورد هذا الكلام على ~~سبيل التوجيه للسؤال لأن لازم الملازمه السماع ولازمه إعادة التحديث لكن ~~منعه من ذلك ما خشيه من معنى الحديث الذي ذكره ولهذا أتى بقوله لكن وقد ~~أخرجه الزبير بن بكار في كتاب النسب من وجه آخر عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبد الله بن الزبير قال عناني ذلك يعني قلة رواية الزبير فسألته أي عن ذلك ~~فقال يا بني كان بيني وبينه من القرابة والرحم ما علمت وعمته أمي وزوجته ~~خديجة عمتي وأمه آمنة بنت وهب وجدتي هالة بنت وهيب ابني عبد مناف بن زهرة ~~وعندي أمك وأختها عائشة عنده ولكني سمعته يقول قوله من كذب علي كذا رواه ~~البخاري ليس فيه متعمدا وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة وكذا ~~في رواية الزبير بن بكار المذكورة وأخرجه بن ماجه من طريقه وزاد فيه متعمدا ~~وكذا # PageV01P200 # للإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة والاختلاف فيه على شعبة وقد أخرجه ~~الدارمي من طريق أخرى عن عبد الله بن الزبير بلفظ من حدث عني كذبا ولم يذكر ~~العمد وفي تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب إليه من اختيار قلة التحديث ~~دليل للأصح في أن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه سواء كان ~~عمدا أم خطأ والمخطئ وإن كان غير مأثوم بالإجماع لكن الزبير خشي من الإكثار ~~أن يقع في الخطأ وهو لا يشعر لأنه وإن لم يأثم بالخطأ لكن قد يأثم بالإكثار ~~إذ الإكثار مظنة الخطأ والثقة إذا حدث بالخطأ فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ ~~يعمل به على الدوام للوثوق بنقله فيكون سببا للعمل بما لم يقله الشارع فمن ~~خشي من الإكثار الوقوع في الخطأ لا يؤمن عليه الإثم إذا تعمد الإكثار فمن ~~ثم توقف الزبير وغيره من الصحابة عن الإكثار من التحديث وأما من أكثر منهم ~~فمحمول على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبت ms01170 أو طالت أعمارهم فاحتيج ~~إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان رضي الله عنهم قوله فليتبوأ أي ~~فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه سكنا وهو أمر بمعنى ~~الخبر أيضا أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك أي بوأه ~~الله ذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته والمعنى من كذب ~~فليأمر نفسه بالتبوء ويلزم عليه كذا قال وأولها أولاها فقد رواه أحمد ~~بإسناد صحيح عن بن عمر بلفظ بني له بيت في النار قال الطيبي فيه إشارة إلى ~~معنى القصد في الذنب وجزائه أي كما أنه قصد في الكذب التعمد فليقصد بجزائه ~~التبوء # [108] قوله حدثنا أبو معمر هو البصري المقعد وعبد الوارث هو بن سعيد وعبد ~~العزيز هو بن صهيب والإسناد كله بصريون قوله حديثا المراد به جنس الحديث ~~ولهذا وصفه بالكثرة قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم هو وما بعده في محل ~~الرفع لأنه فاعل يمنعني وإنما خشي أنس مما خشي منه الزبير ولهذا صرح بلفظ ~~الإكثار لأنه مظنة ومن حام حول الحمى لا يا من وقوعه فيه فكان التقليل منهم ~~للاحتراز ومع ذلك فأنس من المكثرين لأنه تأخرت وفاته فاحتيج إليه كما ~~قدمناه ولم يمكنه الكتمان ويجمع بأنه لو حدث بجميع ما عنده لكان أضعاف ما ~~حدث به ووقع في رواية عتاب بمهملة ومثناة فوقانية مولى هرمز سمعت أنسا يقول ~~لولا أني أخشى أن أخطئ لحدثتك بأشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث أخرجه أحمد بإسناده فأشار إلى أنه لا يحدث إلا ما تحققه ويترك ما ~~يشك فيه وحمله بعضهم على أنه كان يحافظ على الرواية باللفظ فأشار إلى ذلك ~~بقوله لولا أن أخطئ وفيه نظر والمعروف عن أنس جواز الرواية بالمعنى كما ~~أخرجه الخطيب عنه صريحا وقد وجد في رواياته ذلك كالحديث في البسملة وفي قصة ~~تكثير الماء عند الوضوء وفي قصة تكثير الطعام قوله كذبا هو نكرة في سياق ~~الشرط فيعم جميع أنواع الكذب # [109] قوله ms01171 حدثنا المكي هو اسم وليس بنسب كما تقدم وهو من كبار شيوخ ~~البخاري سمع من سبعة عشر # PageV01P201 # نفسا من التابعين منهم يزيد بن أبي عبيد المذكور هنا وهو مولى سلمة بن ~~الأكوع صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث أول ثلاثي وقع في ~~البخاري وليس فيه أعلى من الثلاثيات وقد أفردت فبلغت أكثر من عشرين حديثا ~~قوله من يقل أصله يقول وإنما جزم بالشرط قوله ما لم أقل أي شيئا لم أقله ~~فحذف العائد وهو جائز وذكر القول لأنه الأكثر وحكم الفعل كذلك لاشتراكهما ~~في علة الامتناع وقد دخل الفعل في عموم حديث الزبير وأنس السابقين ~~لتعبيرهما بلفظ الكذب عليه ومثلهما حديث أبي هريرة الذي ذكره بعد حديث سلمة ~~فلا فرق في ذلك بين أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا ~~إذا لم يكن قاله أو فعله وقد تمسك بظاهر هذا اللفظ من منع الرواية بالمعنى ~~وأجاب المجيزون عنه بأن المراد النهي عن الإتيان بلفظ يوجب تغير الحكم مع ~~أن الإتيان باللفظ لا شك في أولويته والله أعلم # [110] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله عن أبي حصين هو ~~بمهملتين مفتوح الأول وأبو صالح هو ذكوان السمان وقد ذكر المؤلف هذا الحديث ~~بتمامه في كتاب الأدب من هذا الوجه ويأتي الكلام عليه فيه إن شاء الله ~~تعالى وقد اقتصر مسلم في روايته له على الجملة الأخيرة وهي مقصود الباب ~~وإنما ساقه المؤلف بتمامه ولم يختصره كعادته لينبه على أن الكذب على النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستوي فيه اليقظة والمنام والله سبحانه وتعالى أعلم فإن ~~قيل الكذب معصية إلا ما استثني في الإصلاح وغيره والمعاصي قد توعد عليها ~~بالنار فما الذي امتاز به الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الوعيد على من كذب على غيره فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن الكذب عليه ~~يكفر متعمده عند بعض أهل العلم وهو الشيخ أبو محمد الجويني لكن ضعفه ابنه ~~إمام الحرمين ومن ms01172 بعده ومال بن المنير إلى اختياره ووجهه بأن الكاذب عليه ~~في تحليل حرام مثلا لا ينفك عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله ~~واستحلال الحرام كفر والحمل على الكفر كفر وفيما قاله نظر لا يخفى والجمهور ~~على أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد حل ذلك الجواب الثاني أن الكذب عليه كبيرة ~~والكذب على غيره صغيرة فافترقا ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب ~~عليه أو كذب على غيره أن يكون مقرهما واحدا أو طول إقامتهما سواء فقد دل ~~قوله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ على طول الإقامة فيها بل ظاهره أنه لا ~~يخرج منها لأنه لم يجعل له منزلا غيره إلا أن الأدلة القطعية قامت على أن ~~خلود التأبيد مختص بالكافرين وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الكذب ~~عليه وبين الكذب على غيره كما سيأتي في الجنائز في حديث المغيرة حيث يقول ~~إن كذبا علي ليس ككذب على أحد وسنذكر مباحثه هناك إن شاء الله تعالى ونذكر ~~فيه الاختلاف في توبة من تعمد الكذب عليه هل تقبل أو لا تنبيه رتب المصنف ~~أحاديث الباب ترتيبا حسنا لأنه بدأ بحديث علي وفيه مقصود الباب وثنى بحديث ~~الزبير الدال على توقي الصحابة وتحرزهم من الكذب عليه وثلث بحديث أنس الدال ~~على أن امتناعهم إنما كان من الإكثار المفضي إلى الخطأ لا عن أصل التحديث ~~لأنهم مأمورون بالتبليغ وختم بحديث أبي هريرة الذي فيه الإشارة إلى استواء ~~تحريم # PageV01P202 # الكذب عليه سواء كانت دعوى السماع منه في اليقظة أو في المنام وقد أخرج ~~البخاري حديث من كذب علي أيضا من حديث المغيرة وهو في الجنائز ومن حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وهو في أخبار بني إسرائيل ومن حديث واثلة بن الأسقع ~~وهو في مناقب قريش لكن ليس هو بلفظ الوعيد بالنار صريحا واتفق مسلم معه على ~~تخريج حديث علي وأنس وأبي هريرة والمغيرة وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد ~~أيضا وصح أيضا في غير الصحيحين من حديث ms01173 عثمان بن عفان وبن مسعود وبن عمر ~~وأبي قتادة وجابر وزيد بن أرقم وورد بأسانيد حسان من حديث طلحة بن عبيد ~~الله وسعيد بن زيد وأبي عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص ومعاذ بن جبل ~~وعقبة بن عامر وعمران بن حصين وبن عباس وسلمان الفارسي ومعاوية بن أبي ~~سفيان ورافع بن خديج وطارق الأشجعي والسائب بن يزيد وخالد بن عرفطة وأبي ~~أمامة وأبي قرصافه وأبي موسى الغافقي وعائشه فهؤلاء ثلاثة وثلاثون نفسا من ~~الصحابة وورد أيضا عن نحو من خمسين غيرهم بأسانيد ضعيفة وعن نحو من عشرين ~~آخرين بأسانيد ساقطة وقد اعتنى جماعة من الحفاظ بجمع طرقه فأول من وقفت على ~~كلامه في ذلك علي بن المديني وتبعه يعقوب بن شيبة فقال روي هذا الحديث من ~~عشرين وجها عن الصحابة من الحجازيين وغيرهم ثم إبراهيم الحربي وأبو بكر ~~البزار فقال كل منهما إنه ورد من حديث أربعين من الصحابة وجمع طرقه في ذلك ~~العصر أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد فزاد قليلا وقال أبو بكر الصيرفي شارح ~~رسالة الشافعي رواه ستون نفسا من الصحابة وجمع طرقه الطبراني فزاد قليلا ~~وقال أبو القاسم بن منده رواه أكثر من ثمانين نفسا وقد خرجها بعض ~~النيسابوريين فزادت قليلا وقد جمع طرقه بن الجوزي في مقدمة كتاب الموضوعات ~~فجاوز التسعين وبذلك جزم بن دحية وقال أبو موسى المديني يرويه نحو مائة من ~~الصحابة وقد جمعها بعده الحافظان يوسف بن خليل وأبو علي البكري وهما ~~متعاصران فوقع لكل منهما ما ليس عند الآخر وتحصل من مجموع ذلك كله رواية ~~مائة من الصحابة على ما فصلته من صحيح وحسن وضعيف وساقط مع أن فيها ما هو ~~في مطلق ذم الكذب عليه من غير تقييد بهذا الوعيد الخاص ونقل النووي أنه جاء ~~عن مائتين من الصحابة ولأجل كثرة طرقه أطلق عليه جماعة أنه متواتر ونازع ~~بعض مشايخنا في ذلك قال لأن شرط التواتر استواء طرفيه وما بينهما في الكثرة ~~وليست موجودة في كل طريق منها ms01174 بمفردها وأجيب بأن المراد بإطلاق كونه ~~متواترا رواية المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر وهذا ~~كاف في إفادة العلم وأيضا فطريق أنس وحدها قد رواها عنه العدد الكثير ~~وتواترت عنهم نعم وحديث علي رواه عنه ستة من مشاهير التابعين وثقاتهم وكذا ~~حديث بن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو فلو قيل في كل منها إنه متواتر ~~عن صحابيه لكان صحيحا فإن العدد المعين لا يشترط في المتواتر بل ما أفاد ~~العلم كفى والصفات العلية في الرواة تقوم مقام العدد أو تزيد عليه كما ~~قررته في نكت علوم الحديث وفي شرح نخبة الفكر وبينت هناك الرد على من ادعى ~~أن مثال المتواتر لا يوجد إلا في هذا الحديث وبينت أن أمثلته كثيرة منها ~~حديث من بنى لله مسجدا والمسح على الخفين ورفع اليدين والشفاعة والحوض ~~ورؤية الله في الآخرة والأئمة من قريش وغير ذلك والله المستعان وأما ما ~~نقله البيهقي عن الحاكم ووافقه أنه جاء من رواية العشرة المشهورة قال وليس ~~في الدنيا حديث أجمع العشرة على روايته غيره فقد تعقبه غير واحد لكن الطرق ~~عنهم موجودة فيما جمعه بن الجوزي ومن بعده والثابت منها ما قدمت ذكره فمن ~~الصحاح علي # PageV01P203 # والزبير ومن الحسان طلحة وسعد وسعيد وأبو عبيدة ومن الضعيف المتماسك طريق ~~عثمان وبقيتها ضعيف وساقط ### | (قوله باب كتابة العلم) # طريقة البخاري في الأحكام التي يقع فيها الاختلاف أن لا يجزم فيها بشيء ~~بل يوردها على الاحتمال وهذه الترجمة من ذلك لأن السلف اختلفوا في ذلك عملا ~~وتركا وإن كان الأمر استقر والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم بل على ~~استحبابه بل لايبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم # [111] قوله حدثنا بن سلام كذا للأصيلي واسمه محمد وقد صرح به أبو داود ~~وغيره قوله عن سفيان هو الثوري لأن وكيعا مشهور بالرواية عنه وقال أبو ~~مسعود الدمشقي في الأطراف يقال أنه بن عيينة قلت لو كان بن عيينة لنسبه لأن ~~القاعدة ms01175 في كل من روى عن متفقي الاسم أن يحمل من أهمل نسبته على من يكون له ~~به خصوصية من إكثار ونحوه كما قدمناه قبل هذا وهكذا نقول هنا لأن وكيعا ~~قليل الرواية عن بن عيينة بخلاف الثوري قوله عن مطرف هو بفتح الطاء المهمله ~~وكسر الراء بن طريف بطاء مهملة أيضا قوله عن الشعبي وللمصنف في الديات سمعت ~~الشعبي قوله عن أبي جحيفة هو وهب السوائي وقد صرح بذلك الإسماعيلي في ~~روايته وللمصنف في الديات سمعت أبا جحيفة والإسناد كله كوفيون إلا شيخ ~~البخاري وقد دخل الكوفة وهو من رواية صحابي عن صحابي قوله قلت لعلي هو بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قوله هل عندكم الخطاب لعلي والجمع إما لإرادته مع ~~بقية أهل البيت أو للتعظيم قوله كتاب أي مكتوب أخذتموه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مما أوحي إليه ويدل على ذلك رواية المصنف في الجهاد هل ~~عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله وله في الديات هل عندكم شيء مما ~~ليس في القرآن وفي مسند إسحاق بن راهويه عن جرير عن مطرف هل علمت شيئا من ~~الوحي وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن ~~عند أهل البيت لا سيما عليا أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بها لم يطلع غيرهم عليها وقد سأل عليا عن هذه المسألة أيضا قيس بن عباد وهو ~~بضم المهملة وتخفيف الموحدة والأشتر النخعي وحديثهما في مسند النسائي قوله ~~قال لا زاد المصنف في الجهاد لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة قوله إلا كتاب ~~الله هو بالرفع وقال بن المنير فيه دليل على أنه كان عنده أشياء مكتوبة من ~~الفقه المستنبط من كتاب الله وهي المراد بقوله أو فهم أعطيه رجل لأنه ذكره ~~بالرفع فلو كان الاستثناء من غير الجنس لكان منصوبا كذا قال والظاهر أن ~~الاستثناء فيه منقطع والمراد بذكر الفهم إثبات إمكان الزيادة على ما في ~~الكتاب وقد رواه ms01176 المصنف في الديات بلفظ ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما ~~يعطى رجل في الكتاب فالاستثناء الأول مفرغ والثاني منقطع معناه لكن إن أعطى ~~الله رجلا فهما في كتابه فهو يقدر على الاستنباط فتحصل عنده الزيادة بذلك ~~الاعتبار وقد روى أحمد بإسناد حسن من طريق طارق بن شهاب # PageV01P204 # قال شهدت عليا على المنبر وهو يقول والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا ~~كتاب الله وهذه الصحيفة وهو يؤيد ما قلناه أنه لم يرد بالفهم شيئا مكتوبا ~~قوله الصحيفة أي الورقة المكتوبة وللنسائي من طريق الأشتر فأخرج كتابا من ~~قراب سيفه قوله العقل أي الدية وإنما سميت به لأنهم كانوا يعطون فيها الإبل ~~ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو الحبل ووقع في رواية بن ماجه بدل ~~العقل الديات والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها قوله وفكاك بكسر الفاء ~~وفتحها وقال الفراء الفتح أفصح والمعنى أن فيها حكم تخليص الأسير من يد ~~العدو والترغيب في ذلك قوله ولا يقتل بضم اللام وللكشميهني وأن لا يقتل ~~بفتح اللام وعطفت الجملة على المفرد لأن التقدير فيها أي الصحيفة حكم العقل ~~وحكم تحريم قتل المسلم بالكافر وسيأتي الكلام على مسألة قتل المسلم بالكافر ~~في كتاب القصاص والديات إن شاء الله تعالى ووقع للمصنف ومسلم من طريق يزيد ~~التيمي عن علي قال ما عندنا شيء نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فإذا ~~فيها المدينة حرم الحديث ولمسلم عن أبي الطفيل عن علي ما خصنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما في قراب سيفي هذا ~~وأخرج صحيفة مكتوبة فيها لعن الله من ذبح لغير الله الحديث وللنسائي من ~~طريق الأشتر وغيره عن علي فإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم ~~أدناهم الحديث ولأحمد من طريق طارق بن شهاب فيها فرائض الصدقة والجمع بين ~~هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة وكان جميع ذلك مكتوبا فيها فنقل كل ~~واحد من الرواة عنه ما حفظه والله أعلم وقد بين ذلك قتادة في روايته ms01177 لهذا ~~الحديث عن أبي حسان عن علي وبين أيضا السبب في سؤالهم لعلي رضي الله عنه عن ~~ذلك أخرجه أحمد والبيهقي في الدلائل من طريق أبي حسان أن عليا كان يأمر ~~بالأمر فيقال قد فعلناه فيقول صدق الله ورسوله فقال له الأشتر هذا الذي ~~تقول أهو شيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون الناس فذكره ~~بطوله # [112] قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن يكنى أبا معاوية وهو بفتح الشين ~~المعجمة بعدها تحتانية ثم موحدة # PageV01P205 # وليس في البخاري بهذه الصورة غيره قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن ~~أبي سلمة في رواية المصنف في الديات حدثنا أبو سلمة حدثنا أبو هريرة قوله ~~إن خزاعة أي القبيلة المشهورة والمراد واحد منهم فأطلق عليه اسم القبيلة ~~مجازا واسم هذا القاتل خراش بن أمية الخزاعي والمقتول في الجاهلية منهم ~~اسمه أحمر والمقتول في الإسلام من بني ليث لم يسم قوله حبس أي منع عن مكة ~~القتل أي بالقاف والمثناة من فوق أو الفيل أي بالفاء المكسورة بعدها ياء ~~تحتانية قوله كذا قال أبو نعيم أراد البخاري أن الشك فيه من شيخه قوله ~~وغيره يقول الفيل أي بالفاء ولا يشك والمراد بالغير من رواه عن شيبان رفيقا ~~لأبي نعيم وهو عبيد الله بن موسى ومن رواه عن يحيى رفيقا لشيبان وهو حرب بن ~~شداد كما سيأتي بيانه عند المصنف في الديات والمراد بحبس الفيل أهل الفيل ~~وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة في غزوهم مكة ومعهم الفيل فمنعها ~~الله منهم وسلط عليهم الطير الأبابيل مع كون أهل مكة إذ ذاك كانوا كفارا ~~فحرمة أهلها بعد الإسلام آكد لكن غزو النبي صلى الله عليه وسلم إياها مخصوص ~~به على ظاهر هذا الحديث وغيره وسيأتي الكلام على المسألة في كتاب الحج ~~مفصلا إن شاء تعالى قوله وسلط عليهم هو بضم أوله ورسول مرفوع والمؤمنون ~~معطوف عليه قوله ولا تحل للكشميهني ولم تحل وللمصنف في اللقطة من طريق ~~الأوزاعي عن يحيى ولن ms01178 وهي أليق بالمستقبل قوله لا يختلى بالخاء المعجمة أي ~~لا يحصد يقال اختليته إذا قطعته وذكر الشوك دال على منع قطع غيره من باب ~~أولى وسيأتي ذكر الخلاف فيه في الحج إن شاء الله تعالى قوله إلا لمنشد أي ~~معرف وسيأتي الكلام على هذه المسألة في كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى قوله ~~فمن قتل فهو بخير النظرين كذا وقع هنا وفيه حذف وقع بيانه في رواية المصنف ~~في الديات عن أبي نعيم بهذا الإسناد فمن قتل له قتيل قوله وإما أن يقاد هو ~~بالقاف أي يقتص ووقع في رواية لمسلم إما أن يفادى بالفاء وزيادة ياء بعد ~~الدال والصواب أن الرواية على وجهين من قالها بالقاف قال فيما قبلها إما أن ~~يعقل من العقل وهو الدية ومن قالها بالفاء قال فيما قبلها إما أن يقتل ~~بالقاف والمثناة والحاصل تفسير النظرين بالقصاص أو الدية وفي المسألة بحث ~~يأتي في الديات إن شاء الله تعالى قوله فجاء رجل من أهل اليمن هو أبو شاه ~~بهاء منونة وسيأتي في اللقطة مسمى والإشارة إلى من حرفه وهناك من الزيادة ~~عن الوليد بن مسلم قلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي قال هذه الخطبة التي ~~سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وبهذا تظهر مطابقة هذا الحديث ~~للترجمة قوله فقال رجل من قريش هو العباس بن عبد المطلب كما يأتي في اللقطة ~~ووقع في رواية لابن أبي شيبة فقال رجل من قريش يقال له شاه وهو غلط قوله ~~إلا الإذخر كذا هو في روايتنا بالنصب ويجوز رفعه على البدل مما قبله قوله ~~إلا الإذخر إلا الإذخر كذا هو في روايتنا والثانية على سبيل التأكيد # [113] قوله حدثنا عمرو هو بن دينار المكي قوله عن أخيه هو همام بن منبه ~~بتشديد الموحدة المكسورة وكان # PageV01P206 # أكبر منه سنا لكن تأخرت وفاته عن وهب وفي الإسناد ثلاثة من التابعين من ~~طبقة متقاربة أولهم عمرو قوله فإنه كان يكتب ولا أكتب هذا استدلال من أبي ~~هريرة على ما ms01179 ذكره من أكثرية ما عند عبد الله بن عمرو أي بن العاص على ما ~~عنده ويستفاد من ذلك أن أبا هريرة كان جازما بأنه ليس في الصحابة أكثر ~~حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم منه إلا عبد الله مع أن الموجود المروي ~~عن عبد الله بن عمرو أقل من الموجود المروي عن أبي هريرة بأضعاف مضاعفة فإن ~~قلنا الاستثناء منقطع فلا إشكال إذ التقدير لكن الذي كان من عبد الله وهو ~~الكتابة لم يكن مني سواء لزم منه كونه أكثر حديثا لما تقتضيه العادة أم لا ~~وإن قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات أحدها أن عبد الله كان مشتغلا ~~بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت الرواية عنه ثانيها أنه كان أكثر ~~مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب ~~العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة متصديا فيها للفتوى والتحديث إلى ~~أن مات ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي هريرة فقد ذكر البخاري أنه روى عنه ~~ثمانمائة نفس من التابعين ولم يقع هذا لغيره ثالثها ما اختص به أبو هريرة ~~من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بأن لا ينسى ما يحدثه به كما سنذكره ~~قريبا رابعها أن عبد الله كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب ~~فكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين ~~والله أعلم تنبيه قوله ولا أكتب قد يعارضه ما أخرجه بن وهب من طريق الحسن ~~بن عمرو بن أمية قال تحدث عند أبي هريرة بحديث فأخذ بيدي إلى بيته فأرانا ~~كتبا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقال هذا هو مكتوب عندي قال بن عبد ~~البر حديث همام أصح ويمكن الجمع بأنه لم يكن يكتب في العهد النبوي ثم كتب ~~بعده قلت وأقوى من ذلك أنه لا يلزم من وجود الحديث مكتوبا عنده أن يكون ~~بخطه وقد ثبت أنه لم يكن يكتب فتعين أن المكتوب ms01180 عنده بغير خطه قوله تابعه ~~معمر أي بن راشد يعني تابع وهب بن منبه في روايته لهذا الحديث عن همام ~~والمتابعة المذكورة أخرجها عبد الرزاق عن معمر وأخرجها أبو بكر بن علي ~~المروزي في كتاب العلم له عن حجاج بن الشاعر عنه وروى أحمد والبيهقي في ~~المدخل من طريق عمرو بن شعيب عن مجاهد والمغيرة بن حكيم قالا سمعنا أبا ~~هريرة يقول ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا ما ~~كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب بيده ويعي بقلبه وكنت أعي ولا أكتب ~~استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب عنه فأذن له إسناده حسن وله ~~طريق أخرى أخرجها العقيلي في ترجمة عبد الرحمن بن سلمان عن عقيل عن المغيرة ~~بن حكيم سمع أبا هريرة قال ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب استأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له الحديث وعند أحمد وأبي داود من ~~طريق يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو كنت أكتب كل شيء سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنهتني قريش الحديث وفيه اكتب فو الذي نفسي بيده ما ~~يخرج منه إلا الحق ولهذا طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو يقوي بعضها بعضا ولا ~~يلزم منه أن يكونا في الوعي سواء لما قدمناه من اختصاص أبي هريرة بالدعاء ~~بعدم النسيان ويحتمل أن يقال تحمل أكثرية عبد الله بن عمرو على ما فاز به ~~عبد الله من الكتابة قبل الدعاء لأبي هريرة لأنه قال في حديثه فما نسيت ~~شيئا بعد فجاز أن يدخل عليه النسيان فيما سمعه قبل الدعاء بخلاف عبد الله ~~فإن الذي سمعه مضبوط بالكتابة والذي انتشر عن أبي هريرة مع ذلك أضعاف ما ~~انتشر عن عبد الله بن عمرو لتصدي أبي هريرة لذلك ومقامه بالمدينة النبوية ~~بخلاف ms01181 عبد الله بن عمرو في الأمرين # PageV01P207 # ويستفاد منه ومن الحديث علي المتقدم ومن قصة أبي شاه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أذن في كتابة الحديث عنه وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن رواه مسلم ~~والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره والإذن في ~~غير ذلك أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد والإذن ~~في تفريقهما أو النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو ~~أقربها مع أنه لا ينافيها وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة ~~دون الحفظ والإذن لمن أمن منه ذلك ومنهم من أعل حديث أبي سعيد وقال الصواب ~~وقفه على أبي سعيد قاله البخاري وغيره قال العلماء كره جماعة من الصحابة ~~والتابعين كتابة الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا كما أخذوا حفظا لكن لما ~~قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه وأول من دون الحديث بن شهاب ~~الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم التصنيف ~~وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد # [114] قوله أخبرني يونس هو بن يزيد قوله عن عبيد الله بن عبد الله أي بن ~~عتبة بن مسعود قوله لما اشتد أي قوي قوله وجعه أي في مرض موته كما سيأتي ~~وللمصنف في المغازي وللإسماعيلي لما حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة ~~وللمصنف من حديث سعيد بن جبير أن ذلك كان يوم الخميس وهو قبل موته صلى الله ~~عليه وسلم بأربعة أيام قوله بكتاب أي بأدوات الكتاب ففيه مجاز الحذف وقد ~~صرح بذلك في رواية لمسلم قال ائتوني بالكتف والدواة والمراد بالكتف عظم ~~الكتف لأنهم كانوا يكتبون فيها قوله أكتب هو بإسكان الباء جواب الأمر ويجوز ~~الرفع على الاستئناف وفيه مجاز أيضا أي آمر بالكتابة ويحتمل أن يكون على ~~ظاهره كما سيأتي البحث في المسألة في كتاب الصلح إن شاء الله ms01182 تعالى وفي ~~مسند أحمد من حديث علي أنه المأمور بذلك ولفظه أمرني النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن آتيه بطبق أي كتف يكتب ما لا تضل أمته من بعده قوله كتابا بعد قوله ~~بكتاب فيه الجناس التام بين الكلمتين وإن كانت إحداهما بالحقيقة والأخرى ~~بالمجاز قوله لا تضلوا هو نفي وحذفت النون في الروايات التي اتصلت لنا لأنه ~~بدل من جواب الأمر وتعدد جواب الأمر من غير حرف العطف جائز قوله غلبه الوجع ~~أي فيشق عليه إملاء الكتاب أو مباشرة الكتابة وكأن عمر رضي الله عنه فهم من ~~ذلك أنه يقتضي التطويل قال القرطبي وغيره ائتوني أمر وكان حق المأمور أن ~~يبادر للامتثال لكن ظهر لعمر رضي الله عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب ~~وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق # PageV01P208 # عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء ~~وقوله تعالى تبيانا لكل شيء ولهذا قال عمر حسبنا كتاب الله وظهر لطائفة ~~أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة ~~الإيضاح ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ولهذا ~~عاش صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أياما ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان واجبا ~~لم يتركه لاختلافهم لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف وقد كان الصحابة ~~يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر فإذا عزم امتثلوا وسيأتي بسط ذلك ~~في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وقد عد هذا من موافقة عمر رضي الله عنه ~~واختلف في المراد بالكتاب فقيل كان أراد أن يكتب كتابا ينص فيه على الأحكام ~~ليرتفع الاختلاف وقيل بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع ~~بينهم الاختلاف قاله سفيان بن عيينة ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم قال في ~~أوائل مرضه وهو عند عائشة ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن ~~يتمنى متمن ويقول ms01183 قائل ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر أخرجه مسلم ~~وللمصنف معناه ومع ذلك فلم يكتب والأول أظهر لقول عمر كتاب الله حسبنا أي ~~كافينا مع أنه يشمل الوجه الثاني لأنه بعض أفراده والله أعلم فائدة قال ~~الخطابي إنما ذهب عمر إلى أنه لو نص بما يزيل الخلاف لبطلت فضيلة العلماء ~~وعدم الاجتهاد وتعقبه بن الجوزي بأنه لو نص على شيء أو أشياء لم يبطل ~~الاجتهاد لأن الحوادث لا يمكن حصرها قال وإنما خاف عمر أن يكون ما يكتبه في ~~حالة غلبة المرض فيجد بذلك المنافقون سبيلا إلى الطعن في ذلك المكتوب ~~وسيأتي ما يؤيده في أو اخر المغازي قوله ولا ينبغي عندي التنازع فيه إشعار ~~بأن الأولى كان المبادرة إلى امتثال الأمر وإن كان ما اختاره عمر صوابا إذ ~~لم يتدارك ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بعد كما قدمناه قال القرطبي ~~واختلافهم في ذلك كاختلافهم في قوله لهم لا يصلين أحد العصر إلا في بني ~~قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا وتمسك آخرون بظاهر الأمر فلم يصلوا فما ~~عنف أحدا منهم من أجل الاجتهاد المسوغ والمقصد الصالح والله أعلم قوله فخرج ~~بن عباس يقول ظاهره أن بن عباس كان معهم وأنه في تلك الحالة خرج قائلا هذه ~~المقالة وليس الأمر في الواقع على ما يقتضيه هذا الظاهر بل قول بن عباس ~~المذكور إنما كان يقوله عند ما يحدث بهذا الحديث ففي رواية معمر عند المصنف ~~في الاعتصام وغيره قال عبيد الله فكان بن عباس يقول وكذا لأحمد من طريق ~~جرير بن حازم عن يونس بن يزيد وجزم بن تيمية في الرد على الرافضي بما قلته ~~وكل من الأحاديث يأتي بسط القول فيه في مكانه اللائق به إلا حديث عبد الله ~~بن عمرو فهو عمدة الباب ووجه رواية حديث الباب أن بن عباس لما حدث عبيد ~~الله بهذا الحديث خرج من المكان الذي كان به وهو يقول ذلك ويدل عليه رواية ~~أبي نعيم في المستخرج قال عبيد الله فسمعت بن ms01184 عباس يقول إلخ وإنما تعين ~~حمله على غير ظاهره لأن عبيد الله تابعي من الطبقة الثانية لم يدرك القصة ~~في وقتها لأنه ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة طويلة ثم سمعها من بن ~~عباس بعد ذلك بمدة أخرى والله أعلم قوله الرزيئة هي بفتح الراء وكسر الزاي ~~بعدها ياء ثم همزة وقد تسهل الهمزة وتشدد الياء ومعناها المصيبة وزاد في ~~رواية معمر لاختلافهم ولغطهم أي أن الاختلاف كان سببا لترك كتابة الكتاب ~~وفي الحديث دليل على جواز كتابة العلم وعلى أن الاختلاف قد يكون سببا في ~~حرمان الخير كما وقع في قصة الرجلين اللذين تخاصما فرفع تعيين ليلة القدر ~~بسبب ذلك وفيه وقوع الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل ~~عليه فيه وسنذكر بقية ما يتعلق به في أو اخر السيرة النبوية من كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى # PageV01P209 # تنبيه قدم حديث علي أنه كتب عن النبي صلى الله عليه وسلم ويطرقه احتمال ~~أن يكون إنما كتب ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغه النهي وثنى ~~بحديث أبي هريرة وفيه الأمر بالكتابة وهو بعد النهي فيكون ناسخا وثلث بحديث ~~عبد الله بن عمرو وقد بينت أن في بعض طرقه إذن النبي صلى الله عليه وسلم له ~~في ذلك فهو أقوى في الاستدلال للجواز من الأمر أن يكتبوا لأبي شاه لاحتمال ~~اختصاص ذلك بمن يكون أميا أو أعمى وختم بحديث بن عباس الدال على أنه صلى ~~الله عليه وسلم هم أن يكتب لأمته كتابا يحصل معه الأمن من الاختلاف وهو ~~لايهم الا بحق ### | (قوله باب العلم) # أي تعليم العلم بالليل والعظة تقدم أنها الوعظ وأراد المصنف التنبيه على ~~أن النهي عن الحديث بعد العشاء مخصوص بما لا يكون في الخير # [115] قوله صدقة هو بن الفضل المروزي قوله عن هند هي بنت الحارث الفراسية ~~بكسر الفاء والسين المهملة وفي رواية الكشميهني بدلها عن امرأة قوله وعمرو ~~كذا في روايتنا بالرفع ويجوز الكسر والمعنى أن بن ms01185 عيينة حدثهم عن معمر ثم ~~قال وعمرو هو بن دينار فعلى رواية الكسر يكون معطوفا على معمر وعلى رواية ~~الرفع يكون استئنافا كأن بن عيينة حدث بحذف صيغة الأداء وقد جرت عادته بذلك ~~وقد روى الحميدي هذا الحديث في مسنده عن بن عيينة قال حدثنا معمر عن الزهري ~~قال وحدثنا عمرو ويحيى بن سعيد عن الزهري فصرح بالتحديث عن الثلاثة قوله ~~ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأخطأ من قال إنه هو القطان لأنه لم يسمع من ~~الزهري ولا لقيه ووقع في غير رواية عن أبي ذر عن امرأة بدل قوله عن هند في ~~الإسناد الثاني والحاصل أن الزهري كان ربما أبهمها وربما سماها وقد رواه ~~مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري ولم يذكر هندا ولا أم ~~سلمة قوله سبحان الله ماذا ما استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم وعبر ~~عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى خزائن رحمة ربك وعن العذاب بالفتن لأنها ~~أسبابه قال الكرماني ويحتمل أن تكون ما نكرة موصوفة قوله أنزل بضم الهمزة ~~وللكشميهني أنزل الله بإظهار الفاعل والمراد بالإنزال إعلام الملائكة ~~بالأمر المقدور أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحي إليه في نومه ذاك بما ~~سيقع بعده من الفتن فعبر عنه بالإنزال قوله وماذا فتح من الخزائن قال ~~الداودي الثاني هو الأول والشيء قد يعطف على نفسه تأكيدا لأن ما يفتح من ~~الخزائن يكون سببا للفتنة وكأنه فهم أن المراد بالخزائن خزائن فارس والروم ~~وغيرهما مما فتح على الصحابة لكن المغايرة بين الخزائن والفتن أوضح لأنهما ~~غير متلازمين وكم من نائل من تلك الخزائن سالم من الفتن قوله صواحب الحجر ~~بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة وهي منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ أو من باب ابدأ بنفسك ثم بمن ~~تعول قوله فرب كاسية استدل به بن مالك على أن رب في الغالب للتكثير لأن هذا ~~الوصف للنساء وهن أكثر أهل # PageV01P210 # النار انتهى وهذا يدل لورودها في ms01186 التكثير لا لأكثريتها فيه قوله عارية ~~بتخفيف الياء وهي مجرورة في أكثر الروايات على النعت قال السهيلي إنه ~~الأحسن عند سيبويه لأن رب عنده حرف جر يلزم صدر الكلام قال ويجوز الرفع على ~~إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل الذي تتعلق به رب ~~محذوف انتهى وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى موجب استيقاظ أزواجه أي ~~ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي الحديث جواز قول سبحان الله عند التعجب وندبية ذكر الله ~~بعد الاستيقاظ وإيقاظ الرجل أهله بالليل للعبادة لا سيما عند آية تحدث ~~وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وفي ~~هذا الإسناد رواية الاقران في موضعين أحدهما بن عيينة عن معمر والثاني عمرو ~~ويحيى عن الزهري وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض في نسق وهند قد ~~قيل إنها صحابية فإن صح فهو من رواية تابعي عن مثله عن صحابية عن مثلها وأم ~~سلمة هي أم المؤمنين وكانت تلك الليلة ليلتها وفي الحديث استحباب الإسراع ~~إلى الصلاة عند خشية الشر كما قال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وكان صلى ~~الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة وأمر من رأى في منامه ما يكره ~~أن يصلي وسيأتي ذلك في مواضعه وفيه التسبيح عند رؤية الأشياء المهولة وفيه ~~تحذير العالم من يأخذ عنه من كل شيء يتوقع حصوله والإرشاد إلى ما يدفع ذلك ~~المحذور والله أعلم ### | (قوله باب السمر) # هو بفتح المهملة والميم وقيل الصواب إسكان الميم لأنه اسم للفعل ومعناه ~~الحديث بالليل قبل النوم وبهذا يظهر الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها ~~قوله في العلم كذا في رواية أبي ذر بإضافة الباب إلى السمر وفي رواية غيره ~~باب السمر في العلم بتنوين باب # [116] قوله حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمن أي أنه حدثه عبد الرحمن وفي ~~رواية غير أبي ذر حدثني عبد الرحمن والليث وعبد ms01187 الرحمن قرينان قوله عن سالم ~~أي بن عبد الله بن عمر قوله أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثلثة واسم أبي ~~حثمة عبد الله بن حذيفة العدوي وأما أبو بكر الراوي فتابعي مشهور لم يسم ~~وقد قيل إن اسمه كنيته قوله صلى لنا أي إماما وفي رواية بنا بموحدة قوله ~~العشاء أي صلاة العشاء قوله في آخر حياته جاء مقيدا في رواية جابر أن ذلك ~~كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر قوله أرأيتكم هو بفتح المثناة لأنها ~~ضمير المخاطب والكاف ضمير ثان لا محل لها من الإعراب والهمزة الأولى ~~للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أو البصر والمعنى أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم ~~وهي منصوبة على المفعولية والجواب محذوف تقديره قالوا نعم قال فاضبطوها ~~وترد أرأيتكم للاستخبار كما في قوله تعالى قل أرأيتكم أن أتاكم عذاب الله ~~الآية قال الزمخشري المعنى أخبروني ومتعلق الاستخبار محذوف تقديره من تدعون ~~ثم بكتهم فقال اغير الله تدعون انتهى وإنما أوردت هذا لأن بعض الناس نقل ~~كلام الزمخشري # PageV01P211 # في الآية إلى هذا الحديث وفيه نظر لأنه جعل التقدير أخبروني ليلتكم هذه ~~فاحفظوها وليس ذلك مطابقا لسياق الآية قوله فإن رأس وللأصيلي فإن على رأس ~~أي عند انتهاء مائة سنة قوله منها فيه دليل على أن من تكون لابتداء الغاية ~~في الزمان كقول الكوفيين وقد رد ذلك نحاة البصرة وأولوا ما ورد من شواهده ~~كقوله تعالى من أول يوم أحق أن تقوم فيه وقول أنس ما زلت أحب الدباء من ~~يومئذ وقوله مطرنا من يوم الجمعة إلى الجمعة قوله لا يبقى ممن هو على ظهر ~~الأرض أي الآن موجودا أحد إذ ذاك وقد ثبت هذا التقدير عند المصنف من رواية ~~شعيب عن الزهري كما سيأتي في الصلاة مع بقية الكلام عليه قال بن بطال إنما ~~أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه ~~فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ~~ليجتهدوا في العبادة وقال النووي ms01188 المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض ~~لا يعيش بعد هذه الليلة أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا وليس ~~فيه نفي حياة أحد يولد بعد تلك الليلة مائة سنة والله أعلم # [117] قوله حدثنا الحكم بفتحتين هو بن عتيبة بالمثناة تصغير عتبة وهو ~~تابعي صغير وكان أحد الفقهاء قوله ثم جاء أي من المسجد قوله نام الغليم بضم ~~المعجمة وهو من تصغير الشفقة والمراد به بن عباس ويحتمل أن يكون ذلك إخبارا ~~منه صلى الله عليه وسلم بنومه أو استفهاما بحذف الهمزة وهو الواقع ووقع في ~~بعض النسخ يا أم الغليم بالنداء وهو تصحيف لم تثبت به رواية قوله أو كلمة ~~بالشك من الراوي والمراد بالكلمة الجملة أو المفردة ففي رواية أخرى نام ~~الغلام قوله غطيطه بفتح الغين المعجمة وهو صوت نفس النائم والنخير أقوى منه ~~قوله أو خطيطه بالخاء المعجمة والشك فيه من الراوي وهو بمعنى الأول قاله ~~الداودي وقال بن بطال لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة وتبعه القاضي ~~عياض فقال هو هنا وهم انتهى وقد نقل بن الأثير عن أهل الغريب أنه دون ~~الغطيط قوله ثم صلى ركعتين أي ركعتي الفجر وأغرب الكرماني فقال إنما فصل ~~بينهما وبين الخمس ولم يقل سبع ركعات لأن الخمس اقتدى بن عباس به فيها ~~بخلاف الركعتين أو لأن الخمس بسلام والركعتين بسلام آخر انتهى وكأنه ظن أن ~~الركعتين من جملة صلاة الليل وهو محتمل لكن حملهما على سنة الفجر أولى ~~ليحصل الختم بالوتر وسيأتي تفصيل هذه المسألة في كتاب الصلاة في باب الوتر ~~إن شاء الله تعالى ومناسبة حديث بن عمر للترجمة ظاهرة لقوله فيه قام فقال ~~بعد قوله صلى العشاء وأما حديث بن عباس فقال # PageV01P212 # بن المنير ومن تبعه يحتمل أن يريد أن أصل السمر يثبت بهذه الكلمة وهي ~~قوله نام الغليم ويحتمل أن يريد ارتقاب بن عباس لأحوال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا فرق بين التعليم من القول والتعليم من الفعل ms01189 فقد سمر بن عباس ~~ليلته في طلب العلم زاد الكرماني أو ما يفهم من جعله إياه على يمينه كأنه ~~قال له قف عن يميني فقال وقفت اه وكل ما ذكره معترض لأن من يتكلم بكلمة ~~واحدة لا يسمى سامرا وصنيع بن عباس يسمى سهرا لا سمرا إذ السمر لا يكون إلا ~~عن تحدث قاله الإسماعيلي وأبعدها الأخير لأن ما يقع بعد الانتباه من النوم ~~لا يسمى سمرا وقال الكرماني تبعا لغيره أيضا يحتمل أن يكون مراد البخاري أن ~~الأقارب إذا اجتمعوا لا بد أن يجري بينهم حديث للمؤانسة وحديثه صلى الله ~~عليه وسلم كله علم وفوائد قلت والأولى من هذا كله أن مناسبة الترجمة ~~مستفادة من لفظ آخر في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى وهذا يصنعه المصنف ~~كثيرا يريد به تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث والنظر ~~في مواقع ألفاظ الرواة لأن تفسير الحديث بالحديث أولى من الخوض فيه بالظن ~~وإنما أراد البخاري هنا ما وقع في بعض طرق هذا الحديث مما يدل صريحا على ~~حقيقة السمر بعد العشاء وهو ما أخرجه في التفسير وغيره من طريق كريب عن بن ~~عباس قال بت في بيت ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ~~ساعة ثم رقد الحديث فصحت الترجمة بحمد الله تعالى من غير حاجة إلى تعسف ولا ~~رجم بالظن فإن قيل هذا إنما يدل على السمر مع الأهل لا في العلم فالجواب ~~أنه يلحق به والجامع تحصيل الفائدة أو هو بدليل الفحوى لأنه إذا شرع في ~~المباح ففي المستحب من طريق الأولى وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث حيث ذكره ~~المصنف مطولا في كتاب الوتر من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ويدخل في هذا ~~الباب حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم بعد العشاء وقد ذكره ~~المصنف في كتاب الصلاة ولأنس حديث آخر في قصة أسيد بن حضير وقد ذكره المصنف ~~في المناقب وحديث عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم ms01190 يسمر مع أبي بكر في ~~الأمر من أمور المسلمين أخرجه الترمذي والنسائي ورجاله ثقات وهو صريح في ~~المقصود إلا أن في إسناده اختلافا على علقمة فلذلك لم يصح على شرطه وحديث ~~عبد الله بن عمرو كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل ~~حتى يصبح لا يقوم إلا إلى عظيم صلاة رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وهو من ~~رواية أبي حسان عن عبد الله بن عمرو وليس على شرط البخاري وأما حديث لا سمر ~~إلا لمصل أو مسافر فهو عند أحمد بسند فيه راو مجهول وعلى تقدير ثبوته ~~فالسمر في العلم يلحق بالسمر في الصلاة نافلة وقد سمر عمر مع أبي موسى في ~~مذاكرة الفقه فقال أبو موسى الصلاة فقال عمر أنا في صلاة والله أعلم # PageV01P213 ### | (قوله باب حفظ العلم) # لم يذكر في الباب شيئا عن غير أبي هريرة وذلك لأنه كان أحفظ الصحابة ~~للحديث قال الشافعي رضي الله عنه أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره وقد ~~كان بن عمر يترحم عليه في جنازته ويقول كان يحفظ على المسلمين حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم رواه بن سعد وقد دل الحديث الثالث من الباب على أنه لم ~~يحدث بجميع محفوظه ومع ذلك فالموجود من حديثه أكثر من الموجود من حديث غيره ~~من المكثرين ولا يعارض هذا ما تقدم من تقديمه عبد الله بن عمرو على نفسه في ~~كثرة الحديث لأنا قدمنا الجواب عن ذلك ولأن الحديث الثاني من الباب دل على ~~أنه لم ينس شيئا سمعه ولم يثبت مثل ذلك لغيره # [118] قوله حدثنا عبد العزيز هو الأويسي المدني والإسناد كله مدنيون قوله ~~أكثر أبو هريرة أي من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح به ~~المصنف في البيوع من طريق شعيب عن الزهري وله فيه وفي المزارعة من طريق ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري هنا زيادة وهي ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا ~~يحدثون مثل أحاديثه وبها تبين الحكمة في ذكره المهاجرين ms01191 والأنصار ووضعه ~~المظهر موضع المضمر على طريق الحكاية حيث قال أكثر أبو هريرة ولم يقل أكثرت ~~قوله ولولا آيتان مقول قال لا مقول يقولون وقوله ثم يتلو مقول الأعرج وذكره ~~بلفظ المضارع استحضارا لصورة التلاوة ومعناه لولا أن الله ذم الكاتمين ~~للعلم ما حدث أصلا لكن لما كان الكتمان حراما وجب الإظهار فلهذا حصلت ~~الكثرة لكثرة ما عنده ثم ذكر سبب الكثرة بقوله إن إخواننا وأراد بصيغة ~~الجمع نفسه وأمثاله والمراد بالأخوة أخوة الإسلام قوله يشغلهم بفتح أوله من ~~الثلاثي وحكي ضمه وهو شاذ قوله الصفق بإسكان الفاء هو ضرب اليد على اليد ~~وجرت به عادتهم عند عقد البيع قوله في أموالهم أي القيام على مصالح زرعهم ~~ولمسلم كان يشغلهم عمل أرضيهم ولابن سعد كان يشغلهم القيام على أرضيهم قوله ~~وإن أبا هريرة فيه التفات إذ كان نسق الكلام أن يقول وإني قوله لشبع بلام ~~التعليل للأكثر وهو الثابت في غير البخاري أيضا وللأصيلي بشبع بموحدة أوله ~~وزاد المصنف في البيوع وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة قوله ويحضر أي من ~~الأحوال ويحفظ أي من الأقوال وهما معطوفان على قوله يلزم وقد روى البخاري ~~في التاريخ والحاكم في المستدرك من حديث طلحة بن عبيد الله شاهدا لحديث أبي ~~هريرة هذا ولفظه لا أشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا ~~نسمع وذلك أنه كان مسكينا لا شيء له ضيفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في المدخل من حديث محمد بن عمارة بن حزم ~~أنه قعد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة بضعة عشر رجلا فجعل أبو هريرة يحدثهم ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث فلا يعرفه بعضهم فيراجعون فيه حتى ~~يعرفوه ثم يحدثهم بالحديث كذلك حتى فعل مرارا فعرفت يومئذ أن أبا هريرة ~~أحفظ الناس وأخرج أحمد والترمذي عن بن عمر أنه قال لأبي هريرة كنت ألزمنا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفنا بحديثه قال الترمذي حسن ms01192 واختلف في ~~إسناد هذا الحديث على الزهري فرواه مالك عنه هكذا ووافقه إبراهيم بن سعد ~~وسفيان بن عيينة ورواه شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن كلاهما # PageV01P214 # عن أبي هريرة وتابعه يونس بن يزيد والإسنادان جميعا محفوظان صححهما ~~الشيخان وزادوا في روايتهم عن الزهري شيئا سنذكره في هذا الحديث الثاني # [119] قوله حدثنا أحمد بن أبي بكر هو الزهري المدني صاحب مالك وسقط قوله ~~أبو مصعب من رواية الأصيلي وأبي ذر وهو بكنيته أشهر والإسناد كله مدنيون ~~أيضا وكذا الذي بعده قوله كثيرا هو صفة لقوله حديثا لأنه اسم جنس قوله فغرف ~~لم يذكر المغروف منه وكأنها كانت إشارة محضة قوله ضم وللكشميهني والباقين ~~ضمه وهو بفتح الميم ويجوز ضمها وقيل يتعين لأجل ضمة الهاء ويجوز كسرها لكن ~~مع إسكان الهاء وكسرها قوله فما نسيت شيئا بعد هو مقطوع الإضافة مبني على ~~الضم وتنكير شيئا بعد النفي ظاهر العموم في عدم النسيان منه لكل شيء من ~~الحديث وغيره ووقع في رواية بن عيينة وغيره عن الزهري في الحديث الماضي فو ~~الذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا سمعته منه وفي رواية يونس عند مسلم فما نسيت ~~بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به وهذا يقتضي تخصيص عدم النسيان بالحديث ووقع في ~~رواية شعيب فما نسيت من مقالته تلك من شيء وهذا يقتضي عدم النسيان بتلك ~~المقالة فقط لكن سياق الكلام يقتضي ترجيح رواية يونس ومن وافقه لأن أبا ~~هريرة نبه به على كثرة محفوظه من الحديث فلا يصح حمله على تلك المقالة ~~وحدها ويحتمل أن تكون وقعت له قضيتان فالتي رواها الزهري مختصة بتلك ~~المقالة والقضية التي رواها سعيد المقبري عامة وأما ما أخرجه بن وهب من ~~طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره فقلت إني ~~سمعت منك فقال إن كنت سمعته مني فهو مكتوب عندي فقد يتمسك به في تخصيص عدم ~~النسيان بتلك المقالة لكن سند هذا ضعيف وعلى تقدير ثبوته ms01193 فهو نادر ويلتحق ~~به حديث أبي سلمة عنه لا عدوى فإنه قال فيه إن أبا هريرة أنكره قال فما ~~رأيته نسي شيئا غيره فائدة المقالة المشار إليها في حديث الزهري أبهمت في ~~جميع طرقه وقد وجدتها مصرحا بها في جامع الترمذي وفي الحلية لأبي نعيم من ~~طريق أخرى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من رجل ~~يسمع كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض الله فيتعلمهن ~~ويعلمهن إلا دخل الجنة فذكر الحديث وفي هذين الحديثين فضيلة ظاهرة لأبي ~~هريرة ومعجزة واضحة من علامات النبوة لأن النسيان من لوازم الإنسان وقد ~~اعترف أبو هريرة بأنه كان يكثر منه ثم تخلف عنه ببركة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي المستدرك للحاكم من حديث زيد بن ثابت قال كنت أنا وأبو هريرة وآخر ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادعوا فدعوت أنا وصاحبي وأمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي ~~وأسألك علما لا ينسى فأمن النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا ونحن كذلك يا ~~رسول الله فقال سبقكما الغلام الدوسي وفيه الحث على حفظ العلم وفيه أن ~~التقلل # PageV01P215 # من الدنيا أمكن لحفظه وفيه فضيلة التكسب لمن له عيال وفيه جواز إخبار ~~المرء بما فيه من فضيلة إذا اضطر إلى ذلك وأمن من الإعجاب قوله بن أبي فديك ~~بهذا أشكل قوله بهذا على بعض الشارحين لأن بن أبي فديك لم يتقدم له ذكر وقد ~~ظن بعضهم أنه محمد بن إبراهيم بن دينار المذكور قبل فيكون مراده أن ~~السياقين متحدان إلا في اللفظة المبينة فيه وليس كما ظن لأن بن أبي فديك ~~اسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم وهو ليثي يكنى أبا إسماعيل وبن دينار جهني ~~يكنى أبا عبد الله لكن اشتركا في الرواية عن بن أبي ذئب لهذا الحديث ولغيره ~~وفي كونهما مدنيين وجوز بعضهم أن يكون الحديث عند المصنف بإسناد آخر ms01194 عن بن ~~أبي ذئب وكل ذلك غفلة عما عند المصنف في علامات النبوة فقد ساقه بالإسناد ~~المذكور والمتن من غير تغيير إلا في قوله بيديه فإنه ذكرها بالإفراد وقال ~~فيها أيضا فغرف وهي رواية الأكثرين في حديث الباب ووقع في رواية المستملي ~~وحده فحذف بدل فغرف وهو تصحيف لما وضح في سياقه في علامات النبوة وقد رواه ~~بن سعد في الطبقات عن بن أبي فديك فقال فغرف قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي ~~أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد قوله حفظت عن وفي رواية الكشميهني من ~~بدل عن وهي أصرح في تلقيه من النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة قوله ~~وعاءين أي ظرفين أطلق المحل وأراد به الحال أي نوعين من العلم وبهذا ~~التقرير يندفع إيراد من زعم أن هذا يعارض قوله في الحديث الماضي كنت لا ~~أكتب وإنما مراده أن محفوظه من الحديث لو كتب لملأ وعاءين ويحتمل أن يكون ~~أبو هريرة أملى حديثه على من يثق به فكتبه له وتركه عنده والأول أولى ووقع ~~في المسند عنه حفظت ثلاثة أجربة بثثت منها جرابين وليس هذا مخالفا لحديث ~~الباب لأنه يحمل على أن أحد الوعاءين كان أكبر من الآخر بحيث يجيء ما في ~~الكبير في جرابين وما في الصغير في واحد ووقع في المحدث الفاضل للرامهرمزي ~~من طريق منقطعة عن أبي هريرة خمسة أجربة وهو إن ثبت محمول على نحو ما تقدم ~~وعرف من هذا أن ما نشره من الحديث أكثر مما لم ينشره # [120] قوله بثثته بفتح الموحدة والمثلثة وبعدها مثلثة ساكنة تدغم في ~~المثناة التي بعدها أي أذعته ونشرته زاد الإسماعيلي في الناس قوله قطع هذا ~~البلعوم زاد في رواية المستملي قال أبو عبد الله يعني المصنف البلعوم مجرى ~~الطعام وهو بضم الموحدة وكنى بذلك عن القتل وفي رواية الإسماعيلي لقطع هذا ~~يعني رأسه وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين ~~أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم وقد كان أبو هريرة يكني ms01195 عن بعضه ولا ~~يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان ~~يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة واستجاب الله ~~دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة وستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك أيضا في ~~كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قال بن المنير جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة ~~إلى تصحيح باطلهم حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهرا وباطنا وذلك الباطن إنما ~~حاصله الانحلال من الدين قال # PageV01P216 # وإنما أراد أبو هريرة بقوله قطع أي قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه ~~لفعلهم وتضليله لسعيهم ويؤيد ذلك أن الأحاديث المكتوبة لو كانت من الأحكام ~~الشرعية ما وسعه كتمانها لما ذكره في الحديث الأول من الآية الدالة على ذم ~~من كتم العلم وقال غيره يحتمل أن يكون أراد مع الصنف المذكور ما يتعلق ~~بأشراط الساعة وتغير الأحوال والملاحم في آخر الزمان فينكر ذلك من لم يألفه ~~ويعترض عليه من لا شعور له به ### | (قوله باب الإنصات للعلماء) # أي السكوت والاستماع لما يقولونه # [121] قوله حدثنا حجاج هو بن منهال قوله عن جرير هو بن عبد الله البجلي ~~وهو جد أبي زرعة الراوي عنه هنا قوله قال له في حجة الوداع ادعى بعضهم أن ~~لفظ له زيادة لأن جريرا إنما أسلم بعد حجة الوداع بنحو من شهرين فقد جزم بن ~~عبد البر بأنه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما وما جزم ~~به يعارضه قول البغوي وبن حبان إنه أسلم في رمضان سنة عشر ووقع في رواية ~~المصنف لهذا الحديث في باب حجة الوداع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لجرير وهذا لا يحتمل التأويل فيقوي ما قال البغوي والله أعلم قوله يضرب هو ~~بضم الباء في الروايات والمعنى لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في حالة قتل ~~بعضهم بعضا وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قال ~~بن بطال فيه أن الإنصات للعلماء لازم للمتعلمين لأن العلماء ms01196 ورثة الأنبياء ~~كأنه أراد بهذا مناسبة الترجمة للحديث وذلك أن الخطبة المذكورة كانت في حجة ~~الوداع والجمع كثير جدا وكان اجتماعهم لرمي الجمار وغير ذلك من أمور الحج ~~وقد قال لهم خذوا عني مناسككم كما ثبت في صحيح مسلم فلما خطبهم ليعلمهم ~~ناسب أن يأمرهم بالإنصات وقد وقع التفريق بين الإنصات والاستماع في قوله ~~تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ومعناهما مختلف فالإنصات هو ~~السكوت وهو يحصل ممن يستمع وممن لا يستمع كأن يكون مفكرا في أمر آخر وكذلك ~~الاستماع قد يكون مع السكوت وقد يكون مع النطق بكلام آخر لا يشتغل الناطق ~~به عن فهم ما يقول الذي يستمع منه وقد قال سفيان الثوري وغيره أول العلم ~~الاستماع ثم الإنصات ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر وعن الأصمعي تقديم الإنصات ~~على الاستماع وقد ذكر علي بن المديني أنه قال لابن عيينة أخبرني معتمر بن ~~سليمان عن كهمس عن مطرف قال الإنصات من العينين فقال له بن عيينة وما ندري ~~كيف ذلك قال إذا حدثت رجلا فلم ينظر إليك لم يكن منصتا انتهى وهذا محمول ~~على الغالب والله أعلم # PageV01P217 ### | (قوله باب ما يستحب للعالم إذا سئل) # أي الناس أعلم أي من غيره والفاء في قوله فيكل تفسيرية بناء على أن فعل ~~المضارع بتقدير المصدر أي ما يستحب عند السؤال هو الوكول وفي رواية أن يكل ~~وهو # PageV01P218 # أوضح # [122] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي وسفيان هو بن عيينة ~~وعمرو هو بن دينار ونوف بفتح النون وبالفاء والبكالي بفتح الموحدة وكسرها ~~وتخفيف الكاف ووهم من شددها منسوب إلى بكال بطن من حمير ووهم من قال إنه ~~منسوب إلى بكيل بكسر الكاف بطن من همدان لأنهما متغايران ونوف المذكور ~~تابعي من أهل دمشق فاضل عالم لا سيما بالاسرائيليات وكان بن امرأة كعب ~~الأحبار وقيل غير ذلك قوله إن موسى أي صاحب الخضر وصرح به المصنف في ~~التفسير قوله إنما هو موسى آخر كذا في روايتنا بغير تنوين فيهما وهو ms01197 علم ~~على شخص معين قالوا إنه موسى بن ميشا بكسر الميم وبالشين المعجمة وجزم ~~بعضهم أنه منون مصروف لأنه نكرة ونقل عن بن مالك أنه جعله مثالا للعلم إذا ~~نكر تخفيفا قال وفيه بحث قوله كذب عدو الله قال بن التين لم يرد بن عباس ~~إخراج نوف عن ولاية الله ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون ~~أمثال هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مرادة قلت ويجوز أن ~~يكون بن عباس اتهم نوفا في صحة إسلامه فلهذا لم يقل في حق الحر بن قيس هذه ~~المقالة مع تواردهما عليها وأما تكذيبه فيستفاد منه أن للعالم إذا كان عنده ~~علم بشيء فسمع غيره يذكر فيه شيئا بغير علم أن يكذبه ونظيره قوله صلى الله ~~عليه وسلم كذب أبو السنابل أي أخبر بما هو باطل في نفس الأمر قوله حدثني ~~أبي بن كعب في استدلاله بذلك دليل على قوة خبر الواحد المتقن عنده حيث يطلق ~~مثل هذا الكلام في حق من خالفه وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي وهما عمرو ~~وسعيد وصحابي عن صحابي وهما بن عباس وأبي قوله فقال أنا أعلم في جواب أي ~~الناس أعلم قيل إنه مخالف لقوله في الرواية السابقة في باب الخروج في طلب ~~العلم قال هل تعلم أحدا أعلم منك وعندي لا مخالفة بينهما لأن قوله هنا أنا ~~أعلم أي فيما أعلم فيطابق قوله لا في جواب من قال له هل تعلم أحدا أعلم منك ~~في إسناد ذلك إلى علمه لا إلى ما في نفس الأمر وعند النسائي من طريق عبد ~~الله بن عبيد عن سعيد بن جبير بهذا السند قام موسى خطيبا فعرض في نفسه أن ~~أحدا لم يؤت من العلم ما أوتي وعلم الله بما حدث به نفسه فقال يا موسى إن ~~من عبادي من آتيته من العلم ما لم أوتك وعند عبد الرزاق عن معمر عن أبي ~~إسحاق عن سعيد بن جبير فقال ما أجد أحدا أعلم بالله وأمره ms01198 مني وهو عند مسلم ~~من وجه آخر عن أبي إسحاق بلفظ ما أعلم في الأرض رجلا خيرا أو أعلم مني قال ~~بن المنير ظن بن بطال أن ترك موسى الجواب عن هذه المسألة كان أولى قال ~~وعندي أنه ليس كذلك بل رد العلم إلى الله تعالى متعين أجاب أو لم يجب فلو ~~قال موسى عليه السلام أنا والله أعلم لم تحصل المعاتبة وإنما عوتب على ~~اقتصاره على ذلك أي لأن الجزم يوهم أنه كذلك في نفس الأمر وإنما مراده ~~الإخبار بما في علمه كما قدمناه والعتب من الله تعالى محمول على ما يليق به ~~لا على معناه العرفي في الآدميين كنظائره قوله هو أعلم منك ظاهر في أن ~~الخضر نبي بل نبي مرسل إذ لو لم يكن كذلك للزم تفضيل العالي على الأعلى وهو ~~باطل من القول ولهذا أورد الزمخشري سؤالا وهو دلت حاجة موسى إلى التعليم من ~~غيره أنه موسى بن ميشا كما قيل إذ النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه وأجاب ~~عنه بأنه لا نقص بالنبي في أخذ العلم من نبي مثله قلت وفي الجواب نظر لأنه ~~يستلزم نفي ما أوجب والحق أن المراد بهذا الإطلاق تقييد الأعلمية بأمر ~~مخصوص لقوله بعد ذلك إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على ~~علم علمكه الله لا أعلمه والمراد بكون النبي أعلم أهل زمانه أي ممن أرسل ~~إليه ولم يكن موسى مرسلا إلى الخضر وإذا فلا نقص به إذا كان الخضر أعلم # PageV01P219 # منه إن قلنا إنه نبي مرسل أو أعلم منه في أمر مخصوص إن قلنا إنه نبي أو ~~ولي وينحل بهذا التقرير إشكالات كثيرة ومن أوضح ما يستدل به على نبوة الخضر ~~قوله وما فعلته عن أمري وينبغي اعتقاد كونه نبيا لئلا يتذرع بذلك أهل ~~الباطل في دعواهم أن الولي أفضل من النبي حاشا وكلا وتعقب بن المنير على بن ~~بطال إيراده في هذا الموضع كثيرا من أقوال السلف في التحذير من الدعوى في ms01199 ~~العلم والحث على قول العالم لا أدري بأن سياق مثل ذلك في هذا الموضع غير ~~لائق وهو كما قال رحمه الله قال وليس قول موسى عليه السلام أنا أعلم كقول ~~آحاد الناس مثل ذلك ولا نتيجة قوله كنتيجة قولهم فإن نتيجة قولهم العجب ~~والكبر ونتيجة قوله المزيد من العلم والحث على التواضع والحرص على طلب ~~العلم واستدلاله به أيضا على أنه لا يجوز الاعتراض بالعقل على الشرع خطأ ~~لأن موسى إنما اعترض بظاهر الشرع لا بالعقل المجرد ففيه حجة على صحة ~~الاعتراض بالشرع على ما لا يسوغ فيه ولو كان مستقيما في باطن الأمر قوله في ~~مكتل بكسر الميم وفتح المثناة من فوق قوله فانطلقا بقية ليلتهما بالجر على ~~الإضافة ويومهما بالنصب على إرادة سير جميعه ونبه بعض الحذاق على أنه مقلوب ~~وأن الصواب بقية يومهما وليلتهما لقوله بعده فلما أصبح لأنه لا يصبح إلا عن ~~ليل انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله فلما أصبح أي من الليلة التي تلي ~~اليوم الذي سارا جميعه والله أعلم قوله أنى أي كيف بأرضك السلام ويؤيده ما ~~في التفسير هل بأرضي من سلام أو من أين كما في قوله تعالى انى لك هذا ~~والمعنى من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها وكأنها كانت بلاد ~~كفر أو كانت تحيتهم بغير السلام وفيه دليل على أن الأنبياء ومن دونهم لا ~~يعلمون من الغيب إلا ما علمهم الله إذ لو كان الخضر يعلم كل غيب لعرف موسى ~~قبل أن يسأله قوله فانطلقا يمشيان أي موسى والخضر ولم يذكر فتى موسى وهو ~~يوشع لأنه تابع غير مقصود بالأصالة قوله فكلموهم ضم يوشع معهما في الكلام ~~لأهل السفينة لأن المقام يقتضي كلام التابع قوله فحملوهما يقال فيه ما قيل ~~في يمشيان ويحتمل أن يكون يوشع لم يركب معهما لأنه لم يقع له ذكر بعد ذلك ~~قوله فجاء عصفور بضم أوله قيل هو الصرد بضم المهملة وفتح الراء وفي الرحلة ~~للخطيب أنه الخطاف قوله ما نقص ms01200 علمي وعلمك من علم الله لفظ النقص ليس على ~~ظاهره لأن علم الله لا يدخله النقص فقيل معناه لم يأخذ وهذا توجيه حسن ~~ويكون التشبيه واقعا على الأخذ لا على المأخوذ منه وأحسن منه أن المراد ~~بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض لأن العلم القائم بذات الله تعالى ~~صفة قديمة لا تتبعض والمعلوم هو الذي يتبعض وقال الإسماعيلي المراد أن نقص ~~العصفور لا ينقص البحر بهذا المعنى وهو كما قيل ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ~~بهن فلول من قراع الكتائب أي ليس فيهم عيب وحاصله أن نفي النقص أطلق على ~~سبيل المبالغة وقيل إلا بمعنى ولا أي ولا كنقرة هذا العصفور وقال القرطبي ~~من أطلق اللفظ هنا تجوز لقصده التمسك والتعظيم إذ لا نقص في علم الله ولا ~~نهاية لمعلوماته وقد وقع في رواية بن جريج بلفظ أحسن سياقا من هذا وأبعد ~~إشكالا فقال ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور ~~بمنقاره من البحر وهو تفسير للفظ الذي وقع هنا قال وفي قصة موسى والخضر من ~~الفوائد أن الله يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في خلقه بما يشاء مما ينفع أو ~~يضر فلا مدخل للعقل في أفعاله ولا معارضة لأحكامه بل يجب على الخلق الرضا ~~والتسليم فإن إدراك العقول لأسرار الربوبية قاصر فلا يتوجه على حكمه # PageV01P220 # لم ولا كيف كما لا يتوجه عليه في وجوده أين وحيث وإن العقل لا يحسن ولا ~~يقبح وأن ذلك راجع إلى الشرع فما حسنه بالثناء عليه فهو حسن وما قبحه بالذم ~~فهو قبيح وان الله تعالى فيما يقضيه حكما وأسرارا في مصالح خفية اعتبرها كل ~~ذلك بمشيئته وإرادته من غير وجوب عليه ولا حكم عقل يتوجه إليه بل بحسب ما ~~سبق في علمه ونافذ حكمه فما أطلع الخلق عليه من تلك الأسرار عرف وإلا ~~فالعقل عنده واقف فليحذر المرء من الاعتراض فإن مآل ذلك إلى الخيبة قال ~~ولننبه هنا على مغالطتين الأولى وقع لبعض الجهلة أن الخضر ms01201 أفضل من موسى ~~تمسكا بهذه القصة وبما اشتملت عليه وهذا إنما يصدر ممن قصر نظره على هذه ~~القصة ولم ينظر فيما خص الله به موسى عليه السلام من الرسالة وسماع كلام ~~الله وإعطائه التوراة فيها علم كل شيء وأن أنبياء بني إسرائيل كلهم داخلون ~~تحت شريعته ومخاطبون بحكم نبوته حتى عيسى وأدلة ذلك في القرآن كثيرة ويكفي ~~من ذلك قوله تعالى يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وسيأتي ~~في أحاديث الأنبياء من فضائل موسى ما فيه كفاية قال والخضر وإن كان نبيا ~~فليس برسول باتفاق والرسول أفضل من نبي ليس برسول ولو تنزلنا على أنه رسول ~~فرسالة موسى أعظم وأمته أكثر فهو أفضل وغاية الخضر أن يكون كواحد من أنبياء ~~بني إسرائيل وموسى أفضلهم وإن قلنا إن الخضر ليس بنبي بل ولي فالنبي أفضل ~~من الولي وهو أمر مقطوع به عقلا ونقلا والصائر إلى خلافه كافر لأنه أمر ~~معلوم من الشرع بالضرورة قال وإنما كانت قصة الخضر مع موسى امتحانا لموسى ~~ليعتبر الثانية ذهب قوم من الزنادقة إلى سلوك طريقة تستلزم هدم أحكام ~~الشريعة فقالوا إنه يستفاد من قصة موسى والخضر أن الأحكام الشرعية العامة ~~تختص بالعامة والأغبياء وأما الأولياء والخواص فلا حاجة بهم إلى تلك النصوص ~~بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ويحكم عليهم بما يغلب على خواطرهم ~~لصفاء قلوبهم عن الأكدار وخلوها عن الأغيار فتنجلي لهم العلوم الإلهية ~~والحقائق الربانية فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون الأحكام الجزئيات ~~فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما ~~ينجلي له من تلك العلوم عما كان عند موسى ويؤيده الحديث المشهور استفت قلبك ~~وإن أفتوك قال القرطبي وهذا القول زندقة وكفر لأنه إنكار لما علم من ~~الشرائع فإن الله قد أجرى سنته وأنفذ كلمته بأن أحكامه لا تعلم إلا بواسطة ~~رسله السفراء بينه وبين خلقه المبينين لشرائعه وأحكامه كما قال الله تعالى ~~الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس وقال الله أعلم حيث يجعل ms01202 رسالاته ~~وأمر بطاعتهم في كل ما جاؤوا به وحث على طاعتهم والتمسك بما أمروا به فإن ~~فيه الهدى وقد حصل العلم اليقين وإجماع السلف على ذلك فمن ادعى أن هناك ~~طريقا أخرى يعرف بها أمره ونهيه غير الطرق التي جاءت بها الرسل يستغني بها ~~عن الرسول فهو كافر يقتل ولا يستتاب قال وهي دعوى تستلزم إثبات نبوة بعد ~~نبينا لأن من قال إنه يأخذ عن قلبه لأن الذي يقع فيه هو حكم الله وأنه يعمل ~~بمقتضاه من غير حاجة منه إلى كتاب ولا سنة فقد أثبت # PageV01P221 # لنفسه خاصة النبوة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم إن روح القدس نفث في ~~روعي قال وقد بلغنا عن بعضهم أنه قال أنا لا آخذ عن الموتى وإنما آخذ عن ~~الحي الذي لا يموت وكذا قال آخر أنا آخذ عن قلبي عن ربي وكل ذلك كفر باتفاق ~~أهل الشرائع نسأل الله الهداية والتوفيق وقال غيره من استدل بقصة الخضر على ~~أن الولي يجوز أن يطلع من خفايا الأمور على ما يخالف الشريعة ويجوز له فعله ~~فقد ضل وليس ما تمسك به صحيحا فإن الذي فعله الخضر ليس في شيء منه ما يناقض ~~الشرع فإن نقض لوح من ألواح السفينة لدفع الظالم عن غصبها ثم إذا تركها ~~أعيد اللوح جائز شرعا وعقلا ولكن مبادرة موسى بالإنكار بحسب الظاهر وقد وقع ~~ذلك واضحا في رواية أبي إسحاق التي أخرجها مسلم ولفظه فإذا جاء الذي يسخرها ~~فوجدها منخرقة تجاوزها فأصلحها فيستفاد منه وجوب التأني عن الإنكار في ~~المحتملات وأما قتله الغلام فلعله كان في تلك الشريعة وأما إقامة الجدار ~~فمن باب مقابلة الإساءة بالإحسان والله أعلم قوله فعمد بفتح المهملة والميم ~~وكذا قوله عمدت ونول بفتح النون أي أجرة قوله فانطلقا أي فخرجا من السفينة ~~فانطلقا كما صرح به أيضا في التفسير قوله قال الخضر بيده هو من إطلاق القول ~~على الفعل وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب ms01203 من سأل وهو قائم) # جملة حالية عن الفاعل وقوله عالما مفعول وجالسا صفة له والمراد أن العالم ~~الجالس إذا سأله شخص قائم لا يعد من باب من أحب أن يتمثل له الرجال قياما ~~بل هذا جائز بشرط الأمن من الإعجاب قاله بن المنير # [123] قوله حدثنا عثمان هم بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو ~~بن المعتمر وأبو وائل هو شقيق وأبو موسى هو الأشعري وكلهم كوفيون قوله قال ~~وما رفع إليه رأسه ظاهره أن القائل هو أبو موسى ويحتمل أن يكون من دونه ~~فيكون مدرجا في أثناء الخبر قوله من قاتل إلخ هو من جوامع كلمه صلى الله ~~عليه وسلم لأنه أجاب بلفظ جامع لمعنى السؤال مع الزيادة عليه وفي الحديث ~~شاهد لحديث الأعمال بالنيات وأنه لا بأس بقيام طالب الحاجة عند أمن الكبر ~~وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين مختص بمن قاتل لإعلاء دين الله وفيه ~~استحباب إقبال المسئول على السائل وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الجهاد ~~إن شاء الله تعالى # PageV01P222 ### | (قوله باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار) # مراده أن اشتغال العالم بالطاعة لا يمنع من سؤاله عن العلم ما لم يكن ~~مستغرقا فيها وأن الكلام في الرمي وغيره من المناسك جائز وقد تقدم هذا ~~الحديث في باب الفتيا على الدابة وأخر الكلام على المتن إلى الحج وعبد ~~العزيز بن أبي سلمة هو بن عبد الله نسب إلى جده أبي سلمة الماجشون بكسر ~~الجيم وبشين معجمة وقد اعترض بعضهم على الترجمة بأنه ليس في الخبر أن ~~المسألة وقعت في حال الرمي بل فيه أنه كان واقفا عندها فقط وأجيب بأن ~~المصنف كثيرا ما يتمسك بالعموم فوقوع السؤال عند الجمرة أعم من أن يكون في ~~حال اشتغاله بالرمي أو بعد الفراغ منه واستدل الإسماعيلي بالخبر على أن ~~الترتيب قائم مقام اللفظ أي بأي صيغة ورد ما لم يقم دليل على عدم إرادته ~~والله أعلم وحاصله أنه لو لم يفهموا أن ذلك هو الأصل لما احتاجوا إلى ms01204 ~~السؤال عن حكم تقديم الأول على الثاني وإذا ورد الأمر لشيئين معطوفا بالواو ~~فيقال الأصل العمل بتقديم ما قدم وتأخير ما أخر حتى يقوم الدليل على ~~التسوية ولمن يقول بعدم الترتيب أصلا أن يتمسك بهذا الخبر يقول حتى يقوم ~~دليل على وجوب الترتيب واعترض الإسماعيلي أيضا على الترجمة فقال لا فائدة ~~في ذكر المكان الذي وقع السؤال فيه حتى يفرد بباب وعلى تقدير اعتبار مثل ~~ذلك فليترجم بباب السؤال والمسئول على الراحلة وبباب السؤال يوم النحر قلت ~~أما نفي الفائدة فتقدم الجواب عنه ويراد أن سؤال من لا يعرف الحكم عنه في ~~موضع فعله حسن بل واجب عليه لأن صحة العمل متوقفة على العلم بكيفيته وأن ~~سؤال العالم على قارعة الطريق عما يحتاج إليه السائل لانقص فيه على العالم ~~إذا أجاب ولا لوم على السائل ويستفاد منه أيضا دفع توهم من يظن أن في ~~الاشتغال بالسؤال والجواب عند الجمرة تضييقا على الرامين وهذا وإن كان كذلك ~~لكن يستثنى من المنع ما إذا كان فيما يتعلق بحكم تلك العبادة وأما إلزام ~~الإسماعيلي فجوابه أنه ترجم للأول فيما مضى باب الفتيا وهو واقف على الدابة ~~وأما الثاني فكأنه أراد أن يقابل المكان بالزمان وهو متجه وإن كان معلوما ~~أن السؤال عن العلم لا يتقيد بيوم دون يوم لكن قد يتخيل متخيل من كون يوم ~~العيد يوم لهو امتناع السؤال عن العلم فيه والله أعلم # PageV01P223 ### | (قوله باب قول الله عز وجل وما أوتيتم من العلم الا قليلا) # عبد الواحد هو بن زياد البصري وإسناد الأعمش إلى منتهاه مما قيل إنه أصح ~~الأسانيد # [125] قوله خرب بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء جمع خربة ويقال بالعكس ~~والخرب ضد العامر ووقع في موضع آخر بفتح المهملة وإسكان الراء بعدها مثلثة ~~قوله عسيب أي عصا من جريد النخل قوله بنفر من اليهود لم أقف على أسمائهم ~~قوله لا تسألوه لا يجيء في روايتنا بالجزم على جواب النهي ويجوز النصب ~~والمعنى لا تسألوه خشية أن يجيء فيه بشيء ويجوز ms01205 الرفع على الاستئناف قوله ~~لنسألنه جواب القسم المحذوف قوله فقمت أي حتى لا أكون مشوشا عليه أو فقمت ~~قائما حائلا بينه وبينهم قوله فلما انجلى أي الكرب الذي كان يغشاه حال ~~الوحي قوله الروح الأكثر على أنهم سألوه عن حقيقة الروح الذي في الحيوان ~~وقيل عن جبريل وقيل عن عيسى وقيل عن القرآن وقيل عن خلق عظيم روحاني وقيل ~~غير ذلك وسيأتي بسط ذلك في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ونشير هناك إلى ~~ما قيل في الروح الحيواني وأن الأصح أن حقيقته مما استأثر الله بعلمه قوله ~~هي كذا وللكشميهني هكذا في قراءتنا أي قراءة الأعمش وليست هذه القراءة في ~~السبعة بل ولا في المشهور من غيرها وقد أغفلها أبو عبيد في كتاب القراءات ~~له من قراءة الأعمش والله أعلم ### | (قوله باب من ترك بعض الاختيار) # أي فعل الشيء المختار والإعلام به # [126] قوله عن إسرائيل هو بن يونس عن أبي إسحاق هو السبيعي بفتح المهملة ~~وهو جد إسرائيل الراوي عنه والأسود هو بن يزيد النخعي والإسناد إليه كلهم ~~كوفيون قوله قال لي بن الزبير يعني عبد الله الصحابي المشهور قوله كانت ~~عائشة أي أم المؤمنين قوله في الكعبة يعني في شأن الكعبة قوله قلت قالت لي ~~زاد فيه بن أبي شيبة في مسنده عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد قلت لقد ~~حدثتني حديثا كثيرا نسيت بعضه وأنا أذكر بعضه قال أي بن الزبير ما نسيت ~~أذكرتك قلت قالت قوله حديث عهدهم بتنوين حديث ورفع عهدهم على إعمال الصفة ~~المشبهة قوله قال وللأصيلي فقال بن الزبير بكفر أي أذكره بن الزبير بقولها ~~بكفر كان الأسود نسيها # PageV01P224 # وأما ما بعدها وهو قوله لنقضت إلخ فيحتمل أن يكون مما نسي أيضا أو مما ~~ذكر وقد رواه الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود بتمامه إلا قوله ~~بكفر فقال بدلها بجاهلية وكذا للمصنف في الحج من طريق أخرى عن الأسود ورواه ~~الإسماعيلي من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق ms01206 ولفظه قلت حدثتني حديثا ~~حفظت أوله ونسيت آخره ورجحها الإسماعيلي على رواية إسرائيل وفيما قال نظر ~~لما قدمناه وعلى قوله يكون في رواية شعبة إدراج والله أعلم قوله بابا ~~بالنصب على البدل كذا لأبي ذر في الموضعين ولغيره بالرفع على الاستئناف ~~قوله ففعله يعني بنى الكعبة على ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~سيأتي ذلك مبسوطا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وفي الحديث معنى ما ترجم ~~له لأن قريشا كانت تعظم أمر الكعبة جدا فخشي صلى الله عليه وسلم أن يظنوا ~~لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غير بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك ~~ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة ومنه ترك إنكار المنكر ~~خشية الوقوع في أنكر منه وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان ~~مفضولا ما لم يكن محرما ### | (قوله باب من خص بالعلم قوما دون قوم) # أي سوى قوم لابمعنى الأدون وكراهية بالإضافة بغير تنوين وهذه الترجمة ~~قريبة من الترجمة التي قبلها ولكن هذه في الأقوال وتلك في الأفعال أو فيهما # [127] قوله حدثنا عبيد الله هو بن موسى كما ثبت للباقين قوله عن معروف هو ~~بن خربوذ كما في رواية كريمة وهو تابعي صغير مكي وليس له في البخاري غير ~~هذا الموضع وأبوه بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وضم الموحدة وآخره ~~معجمة وهذا الإسناد من عوالي البخاري لأنه يلتحق بالثلاثيات من حيث إن ~~الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي آخر الصحابة ~~موتا وليس له في البخاري غير هذا الموضع قوله حدثوا الناس بما يعرفون كذا ~~وقع في رواية أبي ذر وسقط كله من روايته عن الكشميهني ولغيره بتقديم المتن ~~ابتدأ به معلقا فقال وقال علي إلخ ثم عقبه بالإسناد والمراد بقوله بما ~~يعرفون أي يفهمون وزاد آدم بن أبي إياس في كتاب العلم له عن عبد الله بن ~~داود عن معروف في آخره ودعوا ما ينكرون أي يشتبه عليهم فهمه وكذا رواه أبو ~~نعيم في ms01207 المستخرج وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ~~ومثله قول بن مسعود ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان ~~لبعضهم فتنة رواه مسلم وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث ~~التي ظاهرها الخروج على السلطان ومالك في أحاديث الصفات وأبو يوسف في ~~الغرائب ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين وأن المراد ما يقع ~~من الفتن ونحوه عن حذيفة وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة ~~العرنيين لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء ~~بتأويله الواهي وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل ~~غير مراد فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب والله أعلم # PageV01P225 # [128] قوله حدثني أبي هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قوله رديفه أي ~~راكب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والجملة حالية والرحل بإسكان الحاء ~~المهملة وأكثر ما يستعمل للبعير لكن معاذ كان في تلك الحالة رديفه صلى الله ~~عليه وسلم على حمار كما يأتي في الجهاد قوله قال يا معاذ بن جبل هو خبر أن ~~المتقدمة وبن جبل بفتح النون وأما معاذ فبالضم لأنه منادى مفرد علم وهذا ~~اختيار بن مالك لعدم احتياجه إلى تقدير واختار بن الحاجب النصب على أنه مع ~~ما بعده كاسم واحد مركب كأنه أضيف والمنادى المضاف منصوب وقال بن التين ~~يجوز النصب على أن قوله معاذ زائد فالتقدير يا بن جبل وهو يرجع إلى كلام بن ~~الحاجب بتأويل قوله قال لبيك يا رسول الله وسعديك اللب بفتح اللام معناه ~~هنا الإجابة والسعد المساعدة كأنه قال لبا لك وإسعادا لك ولكنهما ثنيا على ~~معنى التأكيد والتكثير أي إجابة بعد إجابة وإسعادا بعد إسعاد وقيل في أصل ~~لبيك واشتقاقها غير ذلك وسنوضحه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله ثلاثا ~~أي النداء والإجابة قيلا ثلاثا وصرح بذلك في رواية مسلم ويؤيده الحديث ~~المتقدم في باب من أعاد ms01208 الحديث ثلاثا ليفهم عنه قوله صدقا فيه احتراز عن ~~شهادة المنافق وقوله من قلبه يمكن أن يتعلق بصدقا أي يشهد بلفظه ويصدق ~~بقلبه ويمكن أن يتعلق بيشهد أي يشهد بقلبه والأول أولى وقال الطيبي قوله ~~صدقا أقيم هنا مقام الاستقامة لأن الصدق يعبر به قولا عن مطابقة القول ~~المخبر عنه ويعبر به فعلا عن تحري الأخلاق المرضية كقوله تعالى والذي جاء ~~بالصدق وصدق به أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا انتهى وأراد بهذا ~~التقرير رفع الإشكال عن ظاهر الخبر لأنه يقتضي عدم دخول جميع من شهد ~~الشهادتين النار لما فيه من التعميم والتأكيد لكن دلت الأدلة القطعية عند ~~أهل السنة على أن طائفة من عصاة المؤمنين يعذبون ثم يخرجون من النار ~~بالشفاعة فعلم أن ظاهره غير مراد فكأنه قال إن ذلك مقيد بمن عمل الأعمال ~~الصالحة قال ولأجل خفاء ذلك لم يؤذن لمعاذ في التبشير به وقد أجاب العلماء ~~عن الإشكال أيضا بأجوبة أخرى منها أن مطلقه مقيد بمن قالها تائبا ثم مات ~~على ذلك ومنها أن ذلك كان قبل نزول الفرائض وفيه نظر لأن مثل هذا الحديث ~~وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض وكذا ورد ~~نحوه من حديث أبي موسى رواه أحمد بإسناد حسن وكان قدومه في السنة التي قدم ~~فيها أبو هريرة ومنها أنه خرج مخرج الغالب إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ~~ويجتنب المعصية ومنها أن المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها لا أصل ~~دخولها ومنها أن المراد النار التي أعدت للكافرين لا الطبقة التي أفردت ~~لعصاة الموحدين ومنها أن المراد بتحريمه على النار حرمة جملته لأن النار لا # PageV01P226 # تأكل مواضع السجود من المسلم كما ثبت في حديث الشفاعة أن ذلك محرم عليها ~~وكذا لسانه الناطق بالتوحيد والعلم عند الله تعالى قوله فيستبشرون كذا لأبي ~~ذر أي فهم يستبشرون وللباقين بحذف النون وهو أوجه لوقوع الفاء بعد النفي أو ~~الاستفهام أو العرض وهي تنصب في كل ذلك قوله ms01209 إذا يتكلوا بتشديد المثناة ~~المفتوحة وكسر الكاف وهو جواب وجزاء أي إن أخبرتهم يتكلوا وللأصيلي ~~والكشميهني ينكلوا بإسكان النون وضم الكاف أن يمتنعوا من العمل اعتمادا على ~~ما يتبادر من ظاهره وروى البزار بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لمعاذ في التبشير ~~فلقيه عمر فقال لا تعجل ثم دخل فقال يا نبي الله أنت أفضل رأيا إن الناس ~~إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها قال فرده وهذا معدود من موافقات عمر وفيه جواز ~~الاجتهاد بحضرته صلى الله عليه وسلم واستدل بعض متكلمي الأشاعرة من قوله ~~يتكلوا على أن للعبد اختيارا كما سبق في علم الله ### | (قوله عند موته) # أي موت معاذ وأغرب الكرماني فقال يحتمل أن يرجع الضمير إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلت ويرده ما رواه أحمد بسند صحيح عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري قال أخبرني من شهد معاذا حين حضرته الوفاة يقول سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حديثا لم يمنعني أن أحدثكموه إلا مخافة أن تتكلوا فذكره ~~قوله تأثما هو بفتح الهمزة وتشديد المثلثة المضمومة أي خشية الوقوع في ~~الإثم وقد تقدم توجيهه في حديث بدء الوحي في قوله يتحنث والمراد بالإثم ~~الحاصل من كتمان العلم ودل صنيع معاذ على أنه عرف أن النهي عن التبشير كان ~~على التنزيه لا على التحريم وإلا لما كان يخبر به أصلا أو عرف أن النهي ~~مقيد بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك وإذا زال القيد زال المقيد ~~والأول أوجه لكونه أخر ذلك إلى وقت موته وقال القاضي عياض لعل معاذا لم ~~يفهم النهي لكن كسر عزمه عما عرض له من تبشيرهم قلت والرواية الآتية صريحة ~~في النهي فالأولى ما تقدم وفي الحديث جواز الإرداف وبيان تواضع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومنزلة معاذ بن جبل من العلم لأنه خصه بما ذكر وفيه جواز ~~استفسار الطالب عما يتردد فيه واستئذانه في ms01210 إشاعة ما يعلم به وحده # [129] قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر كذا للجميع وذكر الجياني أن عبدوسا ~~والقابسي روياه عن أبي زيد المروزي بإسقاط مسدد من السند قال وهو وهم ولا ~~يتصل السند الا بذكره انتهى ومعتمر هو بن سليمان التيمي والإسناد كله ~~بصريون إلا معاذا وكذا الذي قبله إلا إسحاق فهو مروزي وهو الإمام المعروف ~~بابن راهويه قوله ذكر لي هو بالضم على البناء لما لم يسم فاعله ولم يسم أنس ~~من ذكر له ذلك في جميع ما وقفت عليه من الطرق وكذلك جابر بن عبد الله كما ~~قدمناه من عند أحمد لأن معاذا إنما حدث به عند موته بالشام وجابر وأنس إذ ~~ذاك بالمدينة فلم يشهداه وقد حضر ذلك من معاذ عمرو بن ميمون الأودي أحد ~~المخضرمين كما سيأتي عند المصنف في الجهاد ويأتي الكلام على ما في سياقه من ~~الزيادة ثم ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي المشهور # PageV01P227 # أنه سمع ذلك من معاذ أيضا فيحتمل أن يفسر المبهم بأحدهما والله أعلم ~~تنبيه أورد المزي في الأطراف هذا الحديث في مسند أنس وهو من مراسيل أنس ~~وكان حقه أن يذكره في المبهمات والله الموفق قوله من لقي الله أي من لقي ~~الأجل الذي قدره الله يعني الموت كذا قاله جماعة ويحتمل أن يكون المراد ~~البعث أو رؤية الله تعالى في الآخرة قوله لا يشرك به اقتصر على نفي الإشراك ~~لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم إذ من كذب ~~رسول الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك أو هو مثل قول القائل من ~~توضأ صحت صلاته أي مع سائر الشرائط فالمراد من مات حال كونه مؤمنا بجميع ما ~~يجب الإيمان به وليس في قوله دخل الجنة من الإشكال ما تقدم في السياق ~~الماضي لأنه أعم من أن يكون قبل التعذيب أو بعده قوله فأخبر بها معاذ عند ~~موته تأثما معنى التأثم التحرج من الوقوع في الإثم وهو كالتحنث وإنما خشي ~~معاذ من الإثم ms01211 المرتب على كتمان العلم وكأنه فهم من منع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يخبر بها إخبارا عاما لقوله أفلا أبشر الناس فأخذ هو أولا ~~بعموم المنع فلم يخبر بها أحدا ثم ظهر له أن المنع إنما هو من الإخبار ~~عموما فبادر قبل موته فأخبر بها خاصا من الناس فجمع بين الحكمين ويقوي ذلك ~~أن المنع لو كان على عمومه في الأشخاص لما أخبر هو بذلك وأخذ منه أن من كان ~~في مثل مقامه في الفهم أنه لم يمنع من إخباره وقد تعقب هذا الجواب بما ~~أخرجه أحمد من وجه آخر فيه انقطاع عن معاذ أنه لما حضرته الوفاة قال أدخلوا ~~علي الناس فأدخلوا عليه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~مات لا يشرك بالله شيئا جعله الله في الجنة وما كنت أحدثكموه إلا عند الموت ~~وشاهدي على ذلك أبو الدرداء فقال صدق أخي وما كان يحدثكم به إلا عند موته ~~وقد وقع لأبي أيوب مثل ذلك ففي المسند من طريق أبي ظبيان أن أبا أيوب غزا ~~الروم فمرض فلما حضر قال سأحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لولا حالي هذه ما حدثتكموه سمعته يقول من مات لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة وإذا عورض هذا الجواب فأجيب عن أصل الإشكال بأن معاذا اطلع على أنه ~~لم يكن المقصود من المنع التحريم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~أبا هريرة أن يبشر بذلك الناس فلقيه عمر فدفعه وقال ارجع يا أبا هريرة ودخل ~~على أثره فقال يا رسول الله لا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس فخلهم يعملون ~~فقال فخلهم أخرجه مسلم فكأن قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخاف أن يتكلوا ~~كان بعد قصة أبي هريرة فكان النهي للمصلحة لا للتحريم فلذلك أخبر به معاذ ~~لعموم الآية بالتبليغ والله أعلم قوله لا هي للنهي ليست داخلة على أخاف بل ~~المعنى لا تبشر ثم استأنف فقال أخاف وفي رواية كريمة ms01212 إني أخاف بإثبات ~~التعليل وللحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر قال لا ~~دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا # PageV01P228 ### | (قوله باب الحياء) # أي حكم الحياء وقد تقدم أن الحياء من الإيمان وهو الشرعي الذي يقع على ~~وجه الإجلال والاحترام للأكابر وهو محمود وأما ما يقع سببا لترك أمر شرعي ~~فهو مذموم وليس هو بحياء شرعي وإنما هو ضعف ومهانة وهو المراد بقول مجاهد ~~لا يتعلم العلم مستحي وهو بإسكان الحاء ولا في كلامه نافية لا ناهية ولهذا ~~كانت ميم يتعلم مضمومة وكأنه أراد تحريض المتعلمين على ترك العجز والتكبر ~~لما يؤثر كل منهما من النقص في التعليم وقول مجاهد هذا وصله أبو نعيم في ~~الحلية من طريق على بن المديني عن بن عيينة عن منصور عنه وهو إسناد صحيح ~~على شرط المصنف قوله وقالت عائشة هذا التعليق وصله مسلم من طريق إبراهيم بن ~~مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة في حديث أوله أن أسماء بنت يزيد الأنصاري ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض # [130] قوله هشام هو بن عروة بن الزبير وفي الإسناد من اللطائف رواية ~~تابعي عن مثله عن صحابية عن مثلها وفيه رواية الابن عن أبيه والبنت عن أمها ~~وزينب هي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم نسبت ~~إلى أمها تشريفا لكونها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله جاءت أم سليم هي ~~بنت ملحان والدة أنس بن مالك قوله إن الله لا يستحيي من الحق أي لا يأمر ~~بالحياء في الحق وقدمت أم سليم هذا الكلام بسطا لعذرها في ذكر ما تستحيي ~~النساء من ذكره بحضرة الرجال ولهذا قالت لها عائشة كما ثبت في صحيح مسلم ~~فضحت النساء قوله إذا هي احتلمت أي رأت في منامها أنها تجامع قوله إذا رأت ~~الماء يدل على تحقق وقوع ذلك وجعل رؤية الماء شرطا للغسل يدل على أنها إذا ~~لم تر الماء لأغسل عليها ms01213 قوله فغطت أم سلمة في مسلم من حديث أنس أن ذلك وقع ~~لعائشة أيضا ويمكن الجمع بأنهما كانتا حاضرتين قوله تعني وجهها هو بالمثناة ~~من فوق والقائل عروة وفاعل تعني زينب والضمير يعود على أم سلمة قوله وتحتلم ~~بحذف همزة الاستفهام وللكشميهني أو تحتلم بإثباتها قيل فيه دليل على أن ~~الاحتلام يكون في بعض النساء دون بعض ولذلك أنكرت أم سلمة ذلك لكن الجواب ~~يدل على أنها إنما أنكرت وجود المني من أصله ولهذا أنكر عليها قوله تربت ~~يمينك أي افتقرت وصارت على التراب وهي من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا ~~يراد بها ظاهرها قوله فبم بموحدة مكسورة وسيأتي الكلام على مباحثه في كتاب ~~الطهارة إن شاء الله تعالى # PageV01P229 # [131] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وقد تقدم الكلام على حديث بن ~~عمر هذا في أوائل كتاب العلم وأورده هنا لقول بن عمر فاستحييت ولتأسف عمر ~~على كونه لم يقل ذلك لتظهر فضيلته فاستلزم حياء بن عمر تفويت ذلك وكان ~~يمكنه إذا استحى إجلالا لمن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لغيره سرا ليخبر به ~~عنه فجمع بين المصلحتين ولهذا عقبه المصنف بباب من استحى فأمر غيره بالسؤال ~~وأورد فيه حديث علي بن أبي طالب قال كنت رجلا مذاء وهو بتثقيل الذال ~~المعجمة والمد أي كثير المذي وهو بإسكان المعجمة الماء الذي يخرج من الرجل ~~عند الملاعبة وسيأتي الكلام عليه في الطهارة أيضا واستدل به بعضهم على جواز ~~الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع وهو خطأ ففي النسائي أن ~~السؤال وقع وعلي حاضر قوله باب ذكر العلم أي إلقاء العلم والفتيا في المسجد ~~وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من توقف فيه لما يقع في المباحثة من رفع ~~الأصوات فنبه على الجواز # [133] قوله أن رجلا قام في المسجد لم أقف على اسم هذا الرجل والمراد ~~بالمسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويستفاد منه أن السؤال عن مواقيت ~~الحج كان قبل السفر من المدينة وقرن بإسكان الراء ms01214 وغلط من فتحها وقول بن ~~عمر ويزعمون إلخ يفسر بمن روى الحديث تاما كابن عباس وغيره وفيه دليل على ~~إطلاق الزعم على القول المحقق لأن بن عمر سمع ذلك من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لكنه لم يفهمه لقوله لم أفقه هذه أي الجملة الأخيرة فصار يرويها ~~عن غيره وهو دال على شدة تحريه وورعه وسيأتي الكلام على فوائده في الحج إن ~~شاء الله تعالى # PageV01P230 ### | (قوله باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله) # قال بن المنير موقع هذه الترجمة التنبيه على أن مطابقة الجواب للسؤال غير ~~لازم بل إذا كان السبب خاصا والجواب عاما جاز وحمل الحكم على عموم اللفظ لا ~~على خصوص السبب لأنه جواب وزيادة فائدة ويؤخذ منه أيضا أن المفتي إذا سئل ~~عن واقعة واحتمل عنده أن يكون السائل يتذرع بجوابه إلى أن يعديه إلى غير ~~محل السؤال تعين عليه أن يفصل الجواب ولهذا قال فإن لم يجد نعلين فكأنه سأل ~~عن حالة الاختيار فأجابه عنها وزاده حالة الاضطرار وليست أجنبية عن السؤال ~~لأن حالة السفر تقتضي ذلك وأما ما وقع في كلام كثير من الأصوليين أن الجواب ~~يجب أن يكون مطابقا للسؤال فليس المراد بالمطابقة عدم الزيادة بل المراد أن ~~الجواب يكون مفيدا للحكم المسئول عنه قاله بن دقيق العيد وفي الحديث أيضا ~~العدول عما لاينحصر إلى ما ينحصر طلبا للإيجاز لأن السائل سئل عما يلبس ~~فأجيب بما لا يلبس إذ الأصل الإباحة ولو عدد له ما يلبس لطال به بل كان لا ~~يؤمن أن يتمسك بعض السامعين بمفهومه فيظن اختصاصه بالمحرم وأيضا فالمقصود ~~ما يحرم لبسه لا ما يحل له لبسه لأنه لا يجب له لباس مخصوص بل عليه أن ~~يجتنب شيئا مخصوصا قوله وبن أبي ذئب هو بالضم عطفا على قول آدم حدثنا بن ~~أبي ذئب والمراد أن آدم سمعه من بن أبي ذئب بإسنادين وفي رواية غير أبي ذر ~~وعن الزهري بالعطف على نافع ولم يعد ذكر بن أبي ذئب قوله أن ms01215 رجلا لم أقف ~~على اسمه وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الحج أيضا إن شاء الله ~~تعالى خاتمة اشتمل كتاب العلم من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وحديثين ~~منها في المتابعات بصيغة التعليق وغيرها ثمانية عشر والتعاليق التي لم ~~يوصلها في مكان آخر أربعة وهي كتب لأمير السرية ورحل جابر إلى عبد الله بن ~~أنيس وقصة ضمام في رجوعه إلى قومه وحديث إنما العلم بالتعلم وباقي ذلك وهو ~~ثمانون حديثا كلها موصولة فالمكرر منها ستة عشر حديثا وبغير تكرير أربعة ~~وستون حديثا وقد وافقه مسلم على تخريجها إلا ستة عشر حديثا وهي الأربعة ~~المعلقة المذكورة وحديث أبي هريرة إذا وسد الأمر إلى غير أهله وحديث بن ~~عباس اللهم علمه الكتاب وحديثه في الذبح قبل الرمي وحديث عقبة بن الحارث في ~~شهادة المرضعة وحديث أنس في إعادة الكلمة ثلاثا وحديث أبي هريرة أسعد الناس ~~بالشفاعة وحديث الزبير من كذب علي وحديث سلمة من تقول علي وحديث علي في ~~الصحيفة وحديث أبي هريرة في كونه أكثر الصحابة حديثا وحديث أم سلمة ماذا ~~أنزل الليلة من الفتن وحديث أبي هريرة حفظت وعاءين والمراد بموافقة مسلم # PageV01P231 # موافقته على تخريج أصل الحديث عن صحابيه وإن وقعت بعض المخالفة في بعض ~~السياقات وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم اثنان وعشرون أثرا ~~أربعة منها موصولة والبقيه معلقه قال بن رشيد ختم البخاري كتاب العلم بباب ~~من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه إشارة منه إلى أنه بلغ الغاية في الجواب ~~عملا بالنصيحة واعتمادا على النية الصحيحة وأشار قبل ذلك بقليل بترجمة من ~~ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه إلى أنه ربما صنع ذلك ~~فأتبع الطيب بالطيب بأبرع سياق وأبدع اتساق رحمه الله تعالى ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوضوء) ### | (باب ما جاء في قول الله عز وجل إذا قمتم إلى الصلاة الآية) # وفي رواية الأصيلي ما جاء في قول الله دون ما قبله ولكريمة باب في الوضوء ~~وقول الله ms01216 عز وجل إلخ والمراد بالوضوء ذكر أحكامه وشرائطه وصفته ومقدماته ~~والوضوء بالضم هو الفعل وبالفتح الماء الذي يتوضأ به على المشهور فيهما ~~وحكي في كل منهما الأمران وهو مشتق من الوضاءة وسمي بذلك لأن المصلي يتنظف ~~به فيصير وضيئا وأشار بقوله ما جاء إلى اختلاف السلف في معنى الآية فقال ~~الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وقال آخرون بل الأمر على ~~عمومه من غير تقدير حذف إلا أنه في حق المحدث على الإيجاب وفي حق غيره على ~~الندب وقال بعضهم كان على الإيجاب ثم نسخ فصار مندوبا ويدل لهذا ما رواه ~~أحمد وأبو داود من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أسماء ~~بنت زيد بن الخطاب حدثت أباه عبد الله بن عمر عن عبد الله بن حنظلة ~~الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان ~~أو غير طاهر فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث ولمسلم من حديث بريدة ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى ~~الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال عمدا ~~فعلته أي لبيان الجواز وسيأتي حديث أنس في ذلك في باب الوضوء من غير حدث ~~واختلف العلماء أيضا في موجب الوضوء فقيل يجب بالحدث وجوبا موسعا وقيل به ~~وبالقيام إلى الصلاة معا ورجحه جماعة من الشافعية وقيل بالقيام إلى الصلاة ~~حسب ويدل له ما رواه أصحاب السنن من حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة واستنبط بعض العلماء من ~~قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة إيجاب النية في الوضوء لأن التقدير إذا ~~اردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لأجلها ومثله قولهم إذا رأيت الأمير فقم ~~أي لأجله وتمسك بهذه الآية من قال أن # PageV01P232 # الوضوء أول ما فرض بالمدينة فأما ما قبل ذلك فنقل بن عبد البر اتفاق أهل ~~السير ms01217 على أن غسل الجنابة إنما فرض على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ~~كما فرضت الصلاة وأنه لم يصل قط إلا بوضوء قال وهذا مما لا يجهله عالم وقال ~~الحاكم في المستدرك وأهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم أن ~~الوضوء لم يكن قبل نزول آية المائدة ثم ساق حديث بن عباس دخلت فاطمة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقالت هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ~~ليقتلوك فقال ائتوني بوضوء فتوضأ الحديث قلت وهذا يصلح ردا على من أنكر ~~وجود الوضوء قبل الهجرة لا على من أنكر وجوبه حينئذ وقد جزم بن الجهم ~~المالكي بأنه كان قبل الهجرة مندوبا وجزم بن حزم بأنه لم يشرع إلا بالمدينة ~~ورد عليهما بما أخرجه بن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود يتيم ~~عروة عنه أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء عند نزوله عليه ~~بالوحي وهو مرسل ووصله أحمد من طريق بن لهيعة أيضا لكن قال عن الزهري عن ~~عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه وأخرجه بن ماجه من رواية رشدين بن سعد عن ~~عقيل عن الزهري نحوه لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند وأخرجه الطبراني في ~~الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا ولو ثبت لكان على شرط الصحيح لكن ~~المعروف رواية بن لهيعة قوله وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض الوضوء ~~مرة مرة كذا في روايتنا بالرفع على الخبرية ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق ~~أي فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلا مرة مرة أو على الحال السادة مسد الخبر أي ~~يفعل مرة أو على لغة من ينصب الجزأين بأن وأعاد لفظ مرة لإرادة التفصيل أي ~~الوجه مرة واليد مرة إلخ والبيان المذكور يحتمل أن يشير به إلى ما رواه بعد ~~من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وهو بيان بالفعل ~~لمجمل الآية إذ الأمر يفيد طلب إيجاد الحقيقة ولا ms01218 يتعين بعدد فبين الشارع ~~أن المرة الواحدة للإيجاب وما زاد عليها للاستحباب وستأتي الأحاديث على ذلك ~~فيما بعد وأما حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ ~~مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ففيه بيان الفعل والقول ~~معا لكنه حديث ضعيف أخرجه بن ماجه وله طرق أخرى كلها ضعيفة قوله وتوضأ أيضا ~~مرتين مرتين كذا في رواية أبي ذر ولغيره مرتين بغير تكرار وسيأتي هذا ~~التعليق موصولا في باب مفرد مع الكلام عليه قوله وثلاثا أي وتوضأ أيضا ~~ثلاثا زاد الأصيلي ثلاثا على نسق ما قبله وسيأتي موصولا أيضا في باب مفرد ~~قوله ولم يزد على ثلاث أي لم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعة في صفة وضوئه ~~صلى الله عليه وسلم أنه زاد على ثلاث بل ورد عنه صلى الله عليه وسلم ذم من ~~زاد عليها وذلك فيما رواه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال من زاد على هذا ~~أو نقص فقد أساء وظلم إسناده جيد لكن عده مسلم في جملة ما أنكر على عمرو بن ~~شعيب لأن ظاهره ذم النقص من الثلاث وأجيب بأنه أمر سيئ والإساءة تتعلق ~~بالنقص والظلم بالزيادة وقيل فيه حذف تقديره من نقص من واحدة ويؤيده ما ~~رواه نعيم بن حماد من طريق المطلب بن حنطب مرفوعا الوضوء مرة ومرتين وثلاثا ~~فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد أخطأ وهو مرسل رجاله ثقات وأجيب عن ~~الحديث أيضا بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه بل أكثرهم مقتصر على ~~قوله فمن زاد فقط كذا رواه بن خزيمة في صحيحه وغيره ومن الغرائب ما # PageV01P233 # حكاه الشيخ أبو حامد الإسفرائيني عن بعض العلماء أنه لا يجوز النقص من ~~الثلاث وكأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور وهو محجوج بالإجماع وأما قول مالك ~~في المدونة لا أحب الواحدة إلا من ms01219 العالم فليس فيه إيجاب زيادة عليها والله ~~أعلم قوله وكره أهل العلم الإسراف فيه يشير بذلك إلى ما أخرجه بن أبي شيبة ~~من طريق هلال بن يساف أحد التابعين قال كان يقال من الوضوء إسراف ولو كنت ~~على شاطئ نهر وأخرج نحوه عن أبي الدرداء وبن مسعود وروي في معناه حديث ~~مرفوع أخرجه أحمد وبن ماجه بإسناد لين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قوله وأن يجاوزوا إلخ يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة أيضا عن بن مسعود قال ~~ليس بعد الثلاث شيء وقال أحمد وإسحاق وغيرهما لا تجوز الزيادة على الثلاث ~~وقال بن المبارك لا آمن أن يأثم وقال الشافعي لا أحب أن يزيد المتوضئ على ~~ثلاث فإن زاد لم أكرهه أي لم أحرمه لأن قوله لا أحب يقتضي الكراهة وهذا ~~الأصح عند الشافعية أنه مكروه كراهة تنزيه وحكى الدارمي منهم عن قوم أن ~~الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة في الصلاة وهو قياس فاسد ويلزم من ~~القول بتحريم الزيادة على الثلاث أو كراهتها أنه لا يندب تجديد الوضوء على ~~الإطلاق واختلف عند الشافعية في القيد الذي يمتنع منه حكم الزيادة على ~~الثلاث فالأصح إن صلى به فرضا أو نفلا وقيل الفرض فقط وقيل مثله حتى سجدة ~~التلاوة والشكر ومس المصحف وقيل ما يقصد له الوضوء وهو أعم وقيل إذا وقع ~~الفصل بزمن يحتمل في مثله نقض الوضوء عادة وعند بعض الحنفية أنه راجع إلى ~~الاعتقاد فإن اعتقد أن الزيادة على الثلاث سنة أخطأ ودخل في الوعيد وإلا ~~فلا يشترط للتحديد شيء بل لو زاد الرابعة وغيرها لا لوم ولا سيما إذا قصد ~~به القربة للحديث الوارد الوضوء على الوضوء نور قلت وهو حديث ضعيف ولعل ~~المصنف أشار إلى هذه الرواية وسيأتي بسط ذلك في أول تفسير المائدة إن شاء ~~الله تعالى ويستثنى من ذلك ما لو علم أنه بقي من العضو شيء لم يصبه الماء ~~في المرات أو بعضها فإنه يغسل موضعه فقط وأما مع ms01220 الشك الطارئ بعد الفراغ ~~فلا لئلا يؤول به الحال إلى الوسواس المذموم ### | (قوله باب لا تقبل صلاة بغير طهور) # هو بضم الطاء المهملة والمراد به ما هو أعم من الوضوء والغسل وهذه ~~الترجمة لفظ حديث رواه مسلم وغيره من حديث بن عمر وأبو داود وغيره من طريق ~~أبي المليح بن أسامة عن أبيه وله طرق كثيرة لكن ليس فيها شيء على شرط ~~البخاري فلهذا اقتصر على ذكره في الترجمة وأورد في الباب ما يقوم مقامه ~~قوله لا تقبل كذا في روايتنا بالضم على البناء لما لم يسم فاعله وأخرجه ~~المصنف في ترك الحيل عن إسحاق بن نصر وأبو داود عن أحمد بن حنبل كلاهما عن ~~عبد الرزاق بلفظ لا يقبل الله والمراد بالقبول # PageV01P234 # هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة ~~رافعة لما في الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي القبول ~~ثمرته عبر عنه بالقبول مجازا وأما القبول المنفي في مثل قوله صلى الله عليه ~~وسلم من أتى عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف ~~القبول لمانع ولهذا كان بعض السلف يقول لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلي من ~~جميع الدنيا قاله بن عمر قال لأن الله تعالى قال إنما يتقبل الله من ~~المتقين # [135] قوله أحدث أي وجد منه الحدث والمراد به الخارج من أحد السبيلين ~~وإنما فسره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيها بالأخف على الأغلظ ولأنهما قد ~~يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما وأما باقي الأحداث المختلف فيها بين ~~العلماء كمس الذكر ولمس المرأة والقيء ملء الفم والحجامة فلعل أبا هريرة ~~كان لا يرى النقض بشيء منها وعليه مشى المصنف كما سيأتي في باب من لم ير ~~الوضوء إلا من المخرجين وقيل إن أبا هريرة اقتصر في الجواب على ما ذكر ~~لعلمه أن السائل كان يعلم ما عدا ذلك وفيه بعد واستدل بالحديث على بطلان ~~الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أم اضطراريا وعلى أن ms01221 الوضوء لا يجب ~~لكل صلاة لأن القبول انتفى إلى غاية الوضوء وما بعدها مخالف لما قبلها ~~فاقتضى ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا قوله يتوضأ أي بالماء أو ما يقوم ~~مقامه وقد روى النسائي بإسناد قوي عن أبي ذر مرفوعا الصعيد الطيب وضوء ~~المسلم فأطلق الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه ولا يخفى أن ~~المراد بقبول صلاة من كان محدثا فتوضأ أي مع باقي شروط الصلاة والله أعلم ### | (قوله باب فضل الوضوء والغر المحجلون) # كذا في أكثر الروايات بالرفع وهو على سبيل الحكاية لما ورد في بعض طرق ~~الحديث أنتم الغر المحجلون وهو عند مسلم أو الواو استئنافية والغر المحجلون ~~مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم فضل أو الخبر قوله من آثار الوضوء وفي رواية ~~المستملي والغر المحجلين بالعطف على الوضوء أي وفضل الغر المحجلين كما صرح ~~به الأصيلي في روايته # [136] قوله عن خالد هو بن يزيد الإسكندراني أحد الفقهاء الثقات وروايته ~~عن سعيد بن أبي هلال من باب رواية الأقران قوله عن نعيم المجمر بضم الميم ~~واسكان الجيم هو بن عبد الله المدني وصف هو وأبوه بذلك لكونهما كانا يبخران ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وزعم بعض العلماء أن وصف عبد الله بذلك ~~حقيقة ووصف ابنه نعيم بذلك مجاز وفيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بأن نعيما ~~كان يباشر ذلك ورجال هذا الإسناد الستة نصفهم مصريون وهم الليث وشيخه ~~والراوي عنه والنصف الآخر مدنيون قوله رقيت بفتح الراء وكسر القاف أي صعدت ~~قوله فتوضأ كذا لجمهور الرواة وللكشميهني يوما بدل قوله فتوضأ وهو تصحيف ~~وقد رواه الإسماعيلي وغيره من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بلفظ توضأ وزاد ~~الإسماعيلي فيه فغسل وجهه ويديه فرفع في عضديه وغسل رجليه فرفع في ساقيه ~~وكذا # PageV01P235 # لمسلم من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال نحوه ومن طريق عمارة ~~بن غزية عن نعيم وزاد في هذه أن أبا هريرة قال هكذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ فأفاد ms01222 رفعه وفيه رد على من زعم أن ذلك من رأي أبي ~~هريرة بل من روايته ورأيه معا قوله أمتي أي أمة الإجابة وهم المسلمون وقد ~~تطلق أمة محمد ويراد بها أمة الدعوة وليست مرادة هنا قوله يدعون بضم أوله ~~أي ينادون أو يسمون قوله غرا بضم المعجمة وتشديد الراء جمع أغر أي ذو غرة ~~وأصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في الجمال والشهرة ~~وطيب الذكر والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وغرا منصوب على المفعولية ليدعون أو على الحال أي إنهم إذا دعوا على ~~رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف وكانوا على هذه الصفة قوله محجلين بالمهملة ~~والجيم من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس وأصله من ~~الحجل بكسر المهملة وهو الخلخال والمراد به هنا أيضا النور واستدل الحليمي ~~بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وفيه نظر لأنه ثبت عند ~~المصنف في قصة سارة رضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما ~~هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي وفي قصة جريج الراهب أيضا أنه قام ~~فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة ~~والتحجيل لا أصل الوضوء وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا ~~مرفوعا قال سيما ليست لأحد غيركم وله من حديث حذيفة نحوه وسيما بكسر ~~المهملة وإسكان الياء الأخيرة أي علامة وقد اعترض بعضهم على الحليمي بحديث ~~هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي وهو حديث ضعيف كما تقدم لا يصح الاحتجاج به ~~لضعفه ولاحتمال أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة ~~قوله من آثار الوضوء بضم الواو ويجوز فتحها على أنه الماء قاله بن دقيق ~~العيد قوله فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل أي فليطل الغرة والتحجيل ~~واقتصر على إحداهما لدلالتها على الأخرى نحو سرابيل تقيكم الحر واقتصر على ~~ذكر الغرة وهي مؤنثة دون ms01223 التحجيل وهو مذكر لأن محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء ~~وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان على أن في رواية مسلم من طريق عمارة بن ~~غزية ذكر الأمرين ولفظه فليطل غرته وتحجيله وقال بن بطال كنى أبو هريرة ~~بالغرة عن التحجيل لأن الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله وفيما قال نظر ~~لأنه يستلزم قلب اللغة وما نفاه ممنوع لأن الإطالة ممكنة في الوجه بأن يغسل ~~إلى صفحة العنق مثلا ونقل الرافعي عن بعضهم أن الغرة تطلق على كل من الغرة ~~والتحجيل ثم إن ظاهره أنه بقية الحديث لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيم ~~وفي آخره قال نعيم لا أدري قوله من استطاع إلخ من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو من قول أبي هريرة ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا ~~الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه ~~والله أعلم واختلف العلماء في القدر المستحب من التطويل في التحجيل فقيل ~~إلى المنكب والركبة وقد ثبت عن أبي هريرة رواية ورأيا وعن بن عمر من فعله ~~أخرجه بن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن وقيل المستحب الزيادة إلى نصف ~~العضد والساق وقيل إلى فوق ذلك وقال بن بطال وطائفة من المالكية لا تستحب ~~الزيادة على الكعب والمرفق لقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا فقد ~~أساء وظلم وكلامهم معترض من وجوه ورواية مسلم صريحة في الاستحباب فلا تعارض ~~بالاحتمال وأما دعواهم اتفاق العلماء على خلاف مذهب أبي هريرة في ذلك فهي ~~مردودة بما نقلناه عن بن عمر وقد صرح باستحبابه جماعة من السلف وأكثر ~~الشافعية والحنفية وأما # PageV01P236 # تأويلهم الإطالة المطلوبة بالمداومة على الوضوء فمعترض بأن الراوي أدرى ~~بمعنى ما روى كيف وقد صرح برفعه إلى الشارع صلى الله عليه وسلم وفي الحديث ~~معنى ما ترجم له من فضل الوضوء لأن الفضل الحاصل بالغرة والتحجيل من آثار ~~الزيادة على الواجب فكيف الظن بالواجب وقد وردت ms01224 فيه أحاديث صحيحة صريحة ~~أخرجها مسلم وغيره وفيه جواز الوضوء على ظهر المسجد لكن إذا لم يحصل منه ~~أذى للمسجد أو لمن فيه والله أعلم قوله باب بالتنوين لا يتوضأ بفتح أوله ~~على البناء للفاعل قوله من الشك أي بسبب الشك # [137] قوله حدثنا علي هو بن عبد الله المديني وسفيان هو بن عيينة قوله ~~وعن عباد هو معطوف على قوله عن سعيد بن المسيب وسقطت الواو من رواية كريمة ~~غلطا لأن سعيدا لا رواية له عن عباد أصلا ثم إن شيخ سعيد فيه يحتمل أن يكون ~~عم عباد كأنه قال كلاهما عن عمه أي عم الثاني وهو عباد ويحتمل أن يكون ~~محذوفا ويكون من مراسيل بن المسيب وعلى الأول جرى صاحب الأطراف ويؤيد ~~الثاني رواية معمر لهذا الحديث عن الزهري عن بن المسيب عن أبي سعيد الخدري ~~أخرجه بن ماجه ورواته ثقات لكن سئل أحمد عنه فقال إنه منكر قوله عن عمه هو ~~عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري سماه مسلم وغيره في روايتهم لهذا ~~الحديث من طريق بن عيينة واختلف هل هو عم عباد لأبيه أو لأمه قوله أنه شكا ~~كذا في روايتنا شكا بألف ومقتضاه أن الراوي هو الشاكي وصرح بذلك بن خزيمة ~~عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل ووقع في بعض الروايات شكي بضم أوله ~~على البناء للمفعول وعلى هذا فالهاء في أنه ضمير الشأن ووقع في مسلم شكي ~~بالضم أيضا كما ضبطه النووي وقال لم يسم الشاكي قال وجاء في رواية البخاري ~~أنه الراوي قال ولا ينبغي أن يتوهم من هذا أن شكى بالفتح أي في رواية مسلم ~~وإنما نبهت على هذا لأن بعض الناس قال إنه لم يظهر له كلام النووي قوله ~~الرجل بالضم على الحكاية وهو وما بعده في موضع النصب قوله يخيل بضم أوله ~~وفتح المعجمة وتشديد الياء الأخيرة المفتوحة وأصله من الخيال ms01225 والمعنى يظن ~~والظن هنا أعم من تساوي الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغة من ~~أن الظن خلاف اليقين قوله يجد الشيء أي الحدث خارجا منه وصرح به الإسماعيلي ~~ولفظه يخيل إليه في صلاته أنه يخرج منه شيء وفيه العدول عن ذكر الشيء ~~المستقذر بخاص اسمه إلا للضرورة قوله في الصلاة تمسك بعض المالكية بظاهره ~~فخصوا الحكم # PageV01P237 # بمن كان داخل الصلاة وأوجبوا الوضوء على من كان خارجها وفرقوا بالنهي عن ~~إبطال العبادة والنهي عن إبطال العبادة متوقف على صحتها فلا معنى للتفريق ~~بذلك لأن هذا التخيل إن كان ناقضا خارج الصلاة فينبغي أن يكون كذلك فيها ~~كبقية النواقض قوله لا ينفتل بالجزم على النهي ويجوز الرفع على أن لا نافيه ~~قوله اولا ينصرف هو شك من الراوي وكأنه من علي لأن الرواة غيره رووه عن ~~سفيان بلفظ لا ينصرف من غير شك قوله صوتا أي من مخرجه قوله أو يجد أو ~~للتنويع وعبر بالوجدان دون الشم ليشمل ما لو لمس المحل ثم شم يده ولا حجة ~~فيه لمن استدل على أن لمس الدبر لا ينقض لأن الصورة تحمل على لمس ما قاربه ~~لا عينه ودل حديث الباب على صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث وليس المراد ~~تخصيص هذين الأمرين باليقين لأن المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان الحكم ~~للمعنى قاله الخطابي وقال النووي هذا الحديث أصل في حكم بقاء الأشياء على ~~أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها وأخذ بهذا الحديث ~~جمهور العلماء وروي عن مالك النقض مطلقا وروي عنه النقض خارج الصلاة دون ~~داخلها وروي هذا التفصيل عن الحسن البصري والأول مشهور مذهب مالك قاله ~~القرطبي وهو رواية بن القاسم عنه وروى بن نافع عنه لا وضوء عليه مطلقا كقول ~~الجمهور وروى بن وهب عنه أحب إلي أن يتوضأ ورواية التفصيل لم تثبت عنه ~~وإنما هي لأصحابه وحمل بعضهم الحديث على من كان به وسواس وتمسك بأن الشكوى ~~لا تكون إلا من علة ms01226 وأجيب بما دل على التعميم وهو حديث أبي هريرة عند مسلم ~~ولفظه إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن ~~من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وقوله فلا يخرجن من المسجد أي من ~~الصلاة وصرح بذلك أبو داود في روايته وقال العراقي ما ذهب إليه مالك راجح ~~لأنه احتاط للصلاة وهي مقصد وألغى الشك في السبب المبرئ وغيره احتاط ~~للطهارة وهي وسيلة وألغى الشك في الحدث الناقض لها والاحتياط للمقاصد أولى ~~من الاحتياط للوسائل وجوابه أن ذلك من حيث النظر قوي لكنه مغاير لمدلول ~~الحديث لأنه أمر بعدم الانصراف إلى أن يتحقق وقال الخطابي يستدل به لمن ~~أوجب الحد على من وجد منه ريح الخمر لأنه اعتبر وجدان الريح ورتب عليه ~~الحكم ويمكن الفرق بأن الحدود تدرأ بالشبهة والشبهة هنا قائمة بخلاف الأول ~~فإنه متحقق # PageV01P238 ### | (قوله باب التخفيف في الوضوء) # أي جواز التخفيف # [138] قوله سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار المكي لا البصري وكريب ~~بالتصغير من الأسماء المفردة في الصحيحين والإسناد مكيون سوى علي وقد أقام ~~بها مدة وفيه رواية تابعي عن تابعي عمرو عن كريب قوله وربما قال اضطجع أي ~~كان سفيان يقول تارة نام وتارة اضطجع وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص ~~من وجه لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر بل كان إذا روى الحديث مطولا ~~قال اضطجع فنام كما سيأتي وإذا اختصره قال نام أي مضطجعا أو اضطجع أي نائما ~~قوله ثم حدثنا يعني أن سفيان كان يحدثهم به مختصرا ثم صار يحدثهم به مطولا ~~قوله ليلة فقام كذا للأكثر ولابن السكن فنام بالنون بدل القاف وصوبها ~~القاضي عياض لأجل قوله بعد ذلك فلما كان في بعض الليل قام انتهى ولا ينبغي ~~الجزم بخطئها لأن توجيهها طاهر وهو أن الفاء في قوله فلما تفصيلية فالجملة ~~الثانية وإن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما بالإجمال ~~والتفصيل قوله فلما كان أي رسول الله صلى الله عليه ms01227 وسلم في بعض الليل ~~وللكشميهني من بدل في فيحتمل أن تكون بمعناها ويحتمل أن تكون زائدة وكان ~~تامة أي فلما حصل بعض الليل قوله شن بفتح المعجمة وتشديد النون أي القربة ~~العتيقة قوله معلق ذكر على إرادة الجلد أو الوعاء وقد أخرجه بعد أبواب بلفظ ~~معلقة قوله يخففه عمرو ويقلله أي يصفه بالتخفيف والتقليل وقال بن المنير ~~يخففه أي لا يكثر الدلك ويقلله أي لا يزيد على مرة مرة قال وفيه دليل على ~~إيجاب الدلك لأنه لو كان يمكن اختصاره لاختصره لكنه لم يختصره انتهى وهي ~~دعوى مردودة فإنه ليس في الخبر ما يقتضي ذلك بل الاقتصار على سيلان الماء ~~على العضو أخف من قليل الدلك قوله نحوا مما توضأ قال الكرماني لم يقل مثلا ~~لأن حقيقة مماثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره انتهى وقد ثبت في ~~هذا الحديث كما سيأتي بعد أبواب فقمت فصنعت مثل ما صنع ولا يلزم من إطلاق ~~المثلية المساواة من كل جهة قوله فآذنه بالمد أي أعلمه وللمستملي فناداه ~~قوله فصلى ولم يتوضأ فيه دليل على أن النوم ليس حدثا بل مظنة الحدث لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان تنام عينه ولا ينام قلبه فلو أحدث لعلم بذلك ولهذا ~~كان ربما توضأ إذا قام من النوم وربما لم يتوضأ قال الخطابي وإنما منع قلبه ~~النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه قوله قلنا القائل سفيان والحديث ~~المذكور صحيح كما سيأتي من وجه آخر وعبيد بن عمير من كبار التابعين ولأبيه ~~عمير بن قتادة صحبة وقوله رؤيا الأنبياء وحي رواه مسلم مرفوعا وسيأتي في ~~التوحيد من رواية شريك عن أنس ووجه الاستدلال بما تلاه من جهة أن الرؤيا لو ~~لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه السلام الإقدام على ذبح ولده وأغرب ~~الداودي الشارح فقال قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب وهذا إلزام ~~منه للبخاري بأن لا يذكر من الحديث إلا ما يتعلق بالترجمة فقط ولم يشترط ~~ذلك أحد وإن ms01228 أراد أنه لا يتعلق بحديث الباب أصلا فممنوع والله أعلم وسيأتي ~~بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الوتر من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى # PageV01P239 ### | (قوله باب إسباغ الوضوء) # الإسباغ في اللغة الاتمام ومنه درع سابغ قوله وقال بن عمر هذا التعليق ~~وصله عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح وهو من تفسير الشيء بلازمه إذ ~~الإتمام يستلزم الإنقاء عادة وقد روى بن المنذر بإسناد صحيح أن بن عمر كان ~~يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات وكأنه بالغ فيهما دون غيرهما لأنهما محل ~~الأوساخ غالبا لاعتيادهم المشي حفاة والله أعلم # [139] قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي والحديث في الموطأ ~~والإسناد كله مدنيون وفيه رواية تابعي عن تابعي موسى عن كريب وأسامة بن زيد ~~أي بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبيه وجده صحبة وستأتي ~~مناقبه في مكانها إن شاء الله تعالى قوله دفع من عرفة أي أفاض قوله بالشعب ~~بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل واللام فيه للعهد قوله ولم يسبغ ~~الوضوء أي خففه ويأتي فيه ما تقدم في توجيه الحديث الماضي قوله فقلت الصلاة ~~هو بالنصب على الإغراء أو على الحذف والتقدير أتريد الصلاة ويؤيده قوله في ~~رواية تأتي فقلت أتصلي يا رسول الله ويجوز الرفع والتقدير حانت الصلاة قوله ~~قال الصلاة هو بالرفع على الابتداء وامامك بفتح الهمزة خبره وفيه دليل على ~~مشروعية الوضوء للدوام على الطهارة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بذلك ~~الوضوء شيئا وأما من زعم أن المراد بالوضوء هنا الاستنجاء فباطل لقوله في ~~الرواية الأخرى فجعلت أصب عليه وهو يتوضأ ولقوله هنا ولم يسبغ الوضوء قوله ~~نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء فيه دليل على مشروعية إعادة الوضوء من غير أن يفصل ~~بينهما بصلاة قاله الخطابي وفيه نظر لاحتمال أن يكون أحدث فائدة الماء الذي ~~توضأ به صلى الله عليه وسلم ليلتئذ كان من ماء زمزم أخرجه عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل في زيادات مسند أبيه بإسناد حسن ms01229 من حديث علي بن أبي طالب فيستفاد ~~منه الرد على من منع استعمال ماء زمزم لغير الشرب وسيأتي بقية مباحث هذا ~~الحديث في كتاب الحج إن شاء الله تعالى # PageV01P240 ### | (قوله باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة) # مراده بهذا التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعا والإشارة إلى ~~تضعيف الحديث الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه وجمع ~~الحليمي بينهما بأن هذا حيث كان يتوضأ من إناء يصب منه بيساره على يمينه ~~والآخر حيث كان يغترف لكن سياق الحديث يأباه لأن فيه أنه بعد أن تناول ~~الماء بإحدى يديه أضافه إلى الأخرى وغسل بهما # [140] قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو أبو يحيى المعروف بصاعقة وكان ~~أحد الحفاظ وهو من صغار شيوخ البخاري من حيث الإسناد وشيخه منصور كان أحد ~~الحفاظ أيضا وقد أدركه البخاري لكنه لم يلقه وفي الإسناد رواية تابعي عن ~~تابعي زيد عن عطاء قوله أنه توضأ زاد أبو داود في أوله من طريق هشام بن سعد ~~عن زيد بن أسلم أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ فدعا بإناء فيه ماء وللنسائي من طريق محمد بن عجلان عن زيد في أول ~~الحديث توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرف غرفة قوله فغسل وجهه الفاء ~~تفصيلية لأنها داخلة بين المجمل والمفصل قوله أخذ غرفة وهو بيان الغسل ~~وظاهره أن المضمضة والاستنشاق من جملة غسل الوجه لكن المراد بالوجه أو لا ~~ما هو أعم من المفروض والمسنون بدليل أنه أعاد ذكره ثانيا بعد ذكر المضمضة ~~والاستنشاق بغرفة مستقلة وفيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة ~~واحدة وغسل الوجه باليدين جميعا إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحدة قد ~~لا تستوعبه قوله أضافها بيان لقوله فجعل بها هكذا قوله فغسل بها أي بالغرفة ~~وللأصيلي وكريمة فغسل بهما أي باليدين قوله ثم مسح برأسه لم يذكر لها غرفة ~~مستقلة فقد يتمسك به من يقول بطهورية الماء المستعمل لكن في رواية ms01230 أبي داود ~~ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه زاد النسائي من طريق عبد ~~العزيز الدراوردي عن زيد وأذنيه مرة واحدة ومن طريق بن عجلان باطنهما ~~بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه وزاد بن خزيمة من هذا الوجه وأدخل إصبعيه ~~فيهما قوله فرش أي سكب الماء قليلا قليلا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل قوله ~~حتى غسلها صريح في أنه لم يكتف بالرش وأما ما وقع عند أبي داود والحاكم فرش ~~على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل ~~فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو وقد صح أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يتوضأ في النعل كما سيأتي عند المصنف من حديث بن عمر وأما قوله ~~تحت النعل فإن لم يحمل على التجوز عن القدم وإلا فهي رواية شاذة وراويها ~~هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به فكيف إذا خالف قوله فغسل بها رجله يعني ~~اليسرى قائل يعني هو زيد بن أسلم أو من دونه واستدل بن بطال بهذا الحديث ~~على أن الماء المستعمل طهور لأن العضو إذا غسل مرة واحدة فإن الماء الذي ~~يبقى في اليد منها يلاقي ماء العضو الذي يليه وأيضا فالغرفة تلاقي أول جزء ~~من أجزاء كل عضو فيصير مستعملا بالنسبة إليه وأجيب بأن الماء ما دام متصلا ~~باليد مثلا لا يسمى مستعملا حتى ينفصل وفي الجواب بحث تنبيه ذكر بن التين ~~أنه رواه بلفظ فعل بها رجله بالعين المهملة واللام المشددة قال فلعله جعل ~~الرجلين بمنزلة العضو الواحد فعد الغسلة الثانية تكريرا لأن العل هو الشرب ~~الثاني انتهى وهو تكلف ظاهر والحق أنها تصحيف # PageV01P241 ### | (قوله باب التسمية على كل حال وعند الوقاع) # أي الجماع وعطفه عليه من عطف الخاص على العام للاهتمام به وليس العموم ~~ظاهرا من الحديث الذي أورده لكن يستفاد من باب الأولى لأنه إذا شرع في حالة ~~الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت فغيره أولى وفيه إشارة إلى تضعيف ما ورد من ~~كراهة ms01231 ذكر الله في حالين الخلاء والوقاع لكن على تقدير صحته لا ينافي حديث ~~الباب لأنه يحمل على حال إرادة الجماع كما سيأتي في الطريق الأخرى ويقيد ما ~~أطلقه المصنف ما رواه بن أبي شيبة من طريق علقمة عن بن مسعود وكان إذا غشي ~~أهله فأنزل قال اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا # [141] قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر من صغار التابعين ~~وفي الإسناد ثلاثة من التابعين قوله فقضي بينهم كذا للمستملي والحموي ~~وللباقين بينهما وهو أصوب ويحمل الأول على أن أقل الجمع اثنان وسيأتي مباحث ~~هذا الحديث في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وأفاد الكرماني أنه رأى في ~~نسخة قرئت على الفربري قيل لأبي عبد الله يعني المصنف من لا يحسن العربية ~~يقولها بالفارسيه قال نعم ### | (قوله باب ما يقول عند الخلاء) # أي عند إرادة الدخول في الخلاء إن كان معدا لذلك وإلا فلا تقدير تنبيه ~~أشكل إدخال هذا الباب والأبواب التي بعده إلى باب الوضوء مرة مرة لأنه شرع ~~في أبواب الوضوء فذكر منها فرضه وشرطه وفضيلته وجواز تخفيفه واستحباب ~~إسباغه ثم غسل الوجه ثم التسمية ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه لأن محلها ~~مقارنة أول جزء منه فتقديمها في الذكر عنه وتأخيرها سواء لكن ذكر بعدها ~~القول عند الخلاء واستمر في ذكر ما يتعلق بالاستنجاء ثم رجع فذكر الوضوء ~~مرة مرة وقد خفي وجه المناسبة على الكرماني فاستروح قائلا ما وجه الترتيب ~~بين هذه الأبواب مع أن التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم توسيط ~~أبواب الخلاء بين أبواب الوضوء وأجاب بقوله قلت البخاري لا يراعي حسن ~~الترتيب وجملة قصده إنما هو # PageV01P242 # في نقل الحديث وما يتعلق بصحيحه لا غير انتهى وقد أبطل هذا الجواب في ~~كتاب التفسير فقال لما ناقش البخاري في أشياء ذكرها من تفسير بعض الألفاظ ~~بما معناه لو ترك البخاري هذا لكان أولى لأنه ليس من موضوع كتابه وكذلك قال ~~في مواضع أخر إذا لم يظهر ms01232 له توجيه ما يقوله البخاري مع أن البخاري في جميع ~~ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن ~~شميل والفراء وغيرهم وأما المباحث الفقهيه فغالبها مستمدة من الشافعي وأبي ~~عبيد وأمثالهما وأما المسائل الكلامية فأكثرها من الكرابيسي وبن كلاب ~~ونحوهما والعجب من دعوى الكرماني أنه لا يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب مع ~~أنه لا يعرف لأحد من المصنفين على الأبواب من اعتنى بذلك غيره حتى قال جمع ~~من الأئمة فقه البخاري في تراجمه وقد أبديت في هذا الشرح من محاسنه وتدقيقه ~~في ذلك ما لا خفاء به وقد أمعنت النظر في هذا الموضع فوجدته في بادئ الرأي ~~يظن الناظر فيه أنه لم يعتن بترتيبه كما قال الكرماني لكنه اعتنى بترتيب ~~كتاب الصلاة اعتناء تاما كما ساذكره هناك وقد يتلمح أنه ذكر أو لا فرض ~~الوضوء كما ذكرت وأنه شرط لصحة الصلاة ثم فضله وأنه لا يجب إلا مع التيقن ~~وأن الزيادة فيه على إيصال الماء إلى العضو ليس بشرط وأن ما زاد على ذلك من ~~الإسباغ فضل ومن ذلك الاكتفاء في غسل بعض الأعضاء بغرفة واحدة وأن التسمية ~~مع أوله مشروعة كما يشرع الذكر عند دخول الخلاء فاستطرد من هنا لآداب ~~الاستنجاء وشرائطه ثم رجع لبيان أن واجب الوضوء المرة الواحدة وأن الثنتين ~~والثلاث سنة ثم ذكر سنة الاستنثار إشارة إلى الابتداء بتنظيف البواطن قبل ~~الظواهر وورد الأمر بالاستجمار وترا في حديث الاستنثار فترجم به لأنه من ~~جملة التنظف ثم رجع إلى حكم التخفيف فترجم بغسل القدمين لا بمسح الخفين ~~إشارة إلى أن التخفيف لا يكفي فيه المسح دون مسمى الغسل ثم رجع إلى المضمضة ~~لأنها أخت الاستنشاق ثم استدرك بغسل العقبين لئلا يظن أنهما لا يدخلان في ~~مسمى القدم وذكر غسل الرجلين في النعلين ردا على من قصر في سياق الحديث ~~المذكور فاقتصر على النعلين على ما سأبينه ثم ذكر فضل الابتداء باليمين ~~ومتى يجب طلب الماء للوضوء ثم ذكر حكم الماء ms01233 الذي يستعمل وما يوجب الوضوء ~~ثم ذكر الاستعانة في الوضوء ثم ما يمتنع على من كان على غير وضوء واستمر ~~على ذلك إذا ذكر شيئا من أعضاء الوضوء استطرد منه إلى ما له به تعلق لمن ~~يمعن التأمل إلى أن أكمل كتاب الوضوء على ذلك وسلك في ترتيب الصلاة أسهل من ~~هذا المسلك فأورد أبوابها ظاهرة التناسب في الترتيب فكأنه تفنن في ذلك ~~والله أعلم # [142] قوله الخبث بضم المعجمة والموحدة كذا في الرواية وقال الخطابي إنه ~~لا يجوز غيره وتعقب بأنه يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا ~~الوجه ككتب وكتب قال النووي وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ~~ساكنة منهم أبو عبيدة إلا أن يقال إن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالمصدر ~~والخبث جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكر أن الشياطين واناثهم قاله ~~الخطابي وبن حبان وغيرهما ووقع في نسخة بن عساكر قال أبو عبد الله يعني ~~البخاري ويقال الخبث أي بإسكان الموحدة فإن كانت مخففة عن المحركة فقد تقدم ~~توجيهه وأن كانت بمعنى المفرد فمعناه كما قال بن الأعرابي المكروه قال فإن ~~كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو ~~الحرام وإن كان من الشراب فهو الضار وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصي أو ~~مطلق الأفعال المذمومة ليحصل التناسب ولهذا وقع في رواية الترمذي وغيره ~~أعوذ بالله من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث هكذا على الشك الأول ~~بالإسكان مع # PageV01P243 # الإفراد والثاني بالتحريك مع الجمع أي من الشيء المكروه ومن الشيء ~~المذموم أو من ذكر أن الشياطين وإناثهم وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ ~~إظهارا للعبودية ويجهر بها للتعليم وقد روى العمري هذا الحديث من طريق عبد ~~العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال إذا دخلتم الخلاء ~~فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإسناده على شرط مسلم وفيه ~~زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية قوله تابعه بن ms01234 عرعرة اسمه محمد ~~وحديثه عند المصنف في الدعوات قوله وقال غندر هذا التعليق وصله البزار في ~~مسنده عن محمد بن بشار بندار عن غندر بلفظه ورواه أحمد بن حنبل عن غندر ~~بلفظ إذا دخل قوله وقال موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله عن حماد هو بن ~~سلمة يعني عن عبد العزيز بن صهيب وطريق موسى هذه وصلها البيهقي باللفظ ~~المذكور قوله وقال سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد وروايته هذه وصلها ~~المؤلف في الأدب المفرد قال حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عبد ~~العزيز بن صهيب قال حدثني أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~أن يدخل الخلاء قال فذكر مثل حديث الباب وأفادت هذه الرواية تبيين المراد ~~من قوله إذا دخل الخلاء أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده ~~والله أعلم وهذا في الأمكنة المعدة لذلك بقرينة الدخول ولهذا قال بن بطال ~~رواية إذا أتى أعم لشمولها انتهى والكلام هنا في مقامين أحدهما هل يختص هذا ~~الذكر بالأمكنة المعدة لذلك لكونها تحضرها الشياطين كما ورد في حديث زيد بن ~~أرقم في السنن أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلا في جانب البيت الأصح الثاني ~~ما لم يشرع في قضاء الحاجة المقام الثاني متى يقول ذلك فمن يكره ذكر الله ~~في تلك الحالة يفصل أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها وأما في ~~غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلا وهذا مذهب الجمهور وقالوا ~~فيمن نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه ومن يجيز مطلقا كما نقل عن مالك لا يحتاج ~~إلى تفصيل تنبيه سعيد بن زيد الذي أتى بالرواية المبينة صدوق تكلم بعضهم في ~~حفظه وليس له في البخاري غير هذا الموضع المعلق لكن لم ينفرد بهذا اللفظ ~~فقد رواه مسدد عن عبد الوارث عن عبد العزيز مثله وأخرجه البيهقي من طريقه ~~وهو على شرط البخاري ### | (قوله باب وضع الماء عند الخلاء) # هو بالمد وحقيقته المكان الخالي واستعمل ms01235 في المكان المعد لقضاء الحاجة ~~مجازا # [143] قوله ورقاء هو بن عمر قوله عن عبيد الله بالتصغير بن أبي يزيد مكي ~~ثقة لا يعرف اسم أبيه ووقع في رواية الكشميهني بن أبي زائدة وهو غلط قوله ~~فوضعت له وضوءا بفتح الواو أي ماء ليتوضأ به وقيل يحتمل أن يكون ناوله إياه ~~ليستنجي به وفيه نظر قوله فأخبر تقدم في كتاب العلم أن ميمونة بنت الحارث ~~خالة بن عباس هي المخبرة بذلك قال التيمي فيه استحباب المكافأة بالدعاء ~~وقال بن المنير مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء من جهة أنه ~~تردد بين ثلاثة أمور إما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء أو يضعه على # PageV01P244 # الباب ليتناوله من قرب أو لا يفعل شيئا فرأى الثاني أوفق لأن في الأول ~~تعرضا للاطلاع والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء والثاني أسهلها ففعله يدل ~~على ذكائه فناسب أن يدعي له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع وكذا كان وقد ~~تقدمت باقي مباحثه في كتاب العلم ### | (قوله باب لا تستقبل القبلة) # في روايتنا بضم المثناة على البناء للمفعول وبرفع القبلة وفي غيرها بفتح ~~الياء التحتانية على البناء للفاعل ونصب القبلة ولام تستقبل مضمومة على أن ~~لا نافية ويجوز كسرها على أنها ناهية قوله إلا عند البناء جدار أو نحوه ~~وللكشميهني أو غيره أي كالأحجار الكبار والسواري والخشب وغيرها من السواتر ~~قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء المذكور وأجيب ~~بثلاثة أجوبة أحدها أنه تمسك بحقيقة الغائط لأنه المكان المطمئن من الأرض ~~في الفضاء وهذه حقيقته اللغوية وإن كان قد صار يطلق على كل مكان أعد لذلك ~~مجازا فيختص النهي به إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة وهذا الجواب للإسماعيلي ~~وهو أقواها ثانيها أن استقبال القبلة إنما يتحقق في الفضاء وأما الجدار ~~والأبنية فإنها إذا استقبلت أضيف إليها الاستقبال عرفا قاله بن المنير ~~ويتقوى بأن الأمكنة المعدة ليست صالحة لأن يصلى فيها فلا يكون فيها قبلة ~~بحال وتعقب بأنه يلزم منه أن لا تصح صلاة ms01236 من بينه وبين الكعبة مكان لا يصلح ~~للصلاة وهو باطل ثالثها الاستثناء مستفاد من حديث بن عمر المذكور في الباب ~~الذي بعده لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلم كله كأنه شيء واحد قاله بن ~~بطال وارتضاه بن التين وغيره لكن مقتضاه أن لا يبقى لتفصيل التراجم معنى ~~فإن قيل لم حملتم الغائط على حقيقته ولم تحملوه على ما هو أعم من ذلك ~~ليتناول الفضاء والبنيان لا سيما والصحابي راوي الحديث قد حمله على العموم ~~فيهما لأنه قال كما سيأتي عند المصنف في باب قبلة أهل المدينة في أوائل ~~الصلاة فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر فالجواب ~~أن أبا أيوب أعمل لفظ الغائط في حقيقته ومجازه وهو المعتمد وكأنه لم يبلغه ~~حديث التخصيص ولولا أن حديث بن عمر دل على تخصيص ذلك بالأبنية لقلنا ~~بالتعميم لكن العمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما وقد جاء عن جابر فيما ~~رواه أحمد وأبو داود وبن خزيمة وغيرهم تأييد ذلك ولفظه عند أحمد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا ~~هرقنا الماء قال ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة والحق أنه ليس ~~بناسخ لحديث النهي خلافا لمن زعمه بل هو محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه ~~لأن ذلك هو المعهود من حاله صلى الله عليه وسلم لمبالغته في التستر ورؤية ~~بن عمر له كانت عن غير قصد كما سيأتي فكذا رواية جابر ودعوى خصوصية ذلك ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم لا دليل عليها إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال ودل ~~حديث بن عمر الآتي على جواز استدبار القبلة في الأبنية وحديث جابر على جواز ~~استقبالها ولولا ذلك لكان # PageV01P245 # حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث بن عمر إلا جواز الاستدبار فقط ولا ~~يقال يلحق به الاستقبال قياسا لأنه لا يصح إلحاقه به لكونه فوقه وقد تمسك ~~به قوم فقالوا بجواز الاستدبار دون الاستقبال حكي عن أبي حنيفة وأحمد ~~وبالتفريق ms01237 بين البنيان والصحراء مطلقا قال الجمهور وهو مذهب مالك والشافعي ~~وإسحاق وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة ويؤيده من جهة النظر ما تقدم ~~عن بن المنير أن الاستقبال في البنيان مضاف إلى الجدار عرفا وبأن الأمكنة ~~المعدة لذلك مأوى الشياطين فليست صالحة لكونها قبلة بخلاف الصحراء فيهما ~~وقال قوم بالتحريم مطلقا وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد وقال به أبو ثور ~~صاحب الشافعي ورجحه من المالكية بن العربي ومن الظاهريه بن حزم وحجتهم أن ~~النهي مقدم على الإباحة ولم يصححه حديث جابر الذي أشرنا إليه وقال قوم ~~بالجواز مطلقا وهو قول عائشة وعروة وربيعة وداود واعتلوا بأن الأحاديث ~~تعارضت فليرجع إلى أصل الإباحة فهذه المذاهب الأربعة مشهورة عن العلماء ولم ~~يحك النووي في شرح المهذب غيرها وفي المسألة ثلاثة مذاهب أخرى منها جواز ~~الاستدبار في البنيان فقط تمسكا بظاهر حديث بن عمر وهو قول أبي يوسف ومنها ~~التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس وهو محكي عن إبراهيم ~~وبن سيرين عملا بحديث معقل الأسدي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نستقبل القبلتين ببول أو بغائط رواه أبو داود وغيره وهو حديث ضعيف لأن فيه ~~راويا مجهول الحال وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها ~~لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة فالعلة استدبار الكعبة ~~لا استقبال بيت المقدس وقد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت ~~المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة وفيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم ~~وبن سيرين وقد قال به بعض الشافعية أيضا حكاه بن أبي الدم ومنها أن التحريم ~~مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو ~~المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله شرقوا أو غربوا ~~قاله أبو عوانة صاحب المزني وعكسه البخاري فاستدل به على أنه ليس في المشرق ~~ولا في المغرب قبلة كما سيأتي في باب قبلة أهل المدينة من كتاب الصلاة إن ~~شاء الله تعالى ms01238 # [144] قوله فلا يستقبل بكسر اللام لأن لا ناهية واللام في القبلة للعهد ~~أي للكعبة قوله ولا يولها ظهره ولمسلم ولا يستدبرها وزاد ببول أو بغائط ~~والغائط الثاني غير الأول أطلق على الخارج من الدبر مجازا من إطلاق اسم ~~المحل على الحال كراهية لذكره بصريح اسمه وحصل من ذلك جناس تام والظاهر من ~~قوله ببول اختصاص النهي بخروج الخارج من العورة ويكون مثاره إكرام القبلة ~~عن المواجهة بالنجاسة ويؤيده قوله في حديث جابر إذا هرقنا الماء وقيل مثار ~~النهي كشف العورة وعلى هذا فيطرد في كل حالة تكشف فيها العورة كالوطء مثلا ~~وقد نقله بن شاش المالكي قولا في مذهبهم وكأن قائله تمسك برواية في الموطأ ~~لا تستقبلوا القبلة بفروجكم ولكنها محمولة على المعنى الأول أي حال قضاء ~~الحاجة جمعا بين الروايتين والله أعلم وسيأتي الكلام على قول أبي أيوب ~~فننحرف ونستغفر حيث أورده المصنف في أوائل الصلاة إن شاء الله تعالى # PageV01P246 ### | (قوله باب من تبرز) # بوزن تفعل من البراز بفتح الموحدة وهو الفضاء الواسع كنوا به عن الخارج ~~من الدبر كما تقدم في الغائط قوله على لبنتين بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح ~~النون تثنية لبنة وهي ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق # [145] قوله يحيى بن سعيد هو الأنصاري المدني التابعي وكذا شيخه وشيخ شيخه ~~في الأوصاف الثلاثة ولكن قيل إن لواسع رؤية فذكر لذلك في الصحابة وأبوه ~~حبان هو بن منقذ بن عمر له ولأبيه صحبة وقد تقدم في المقدمة أنه بفتح ~~المهملة وبالموحدة قوله انه كان يقول أي بن عمر كما صرح به مسلم في روايته ~~وسيأتي لفظه قريبا فأما من زعم أن الضمير يعود على واسع فهو وهم منه وليس ~~قوله فقال بن عمر جوابا لواسع بل الفاء في قوله فقال سببية لأن بن عمر أورد ~~القول الأول منكرا له ثم بين سبب إنكاره بما رواه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان يمكنه أن يقول فلقد رأيت إلخ ولكن الراوي عنه وهو واسع ms01239 أراد ~~التأكيد بإعادة قوله قال عبد الله بن عمر قوله إن ناسا يشير بذلك إلى من ~~كان يقول بعموم النهي كما سبق وهو مروي عن أبي أيوب وأبي هريرة ومعقل ~~الأسدي وغيرهم قوله إذا قعدت ذكر القعود لكونه الغالب وإلا فحال القيام ~~كذلك قوله على حاجتك كنى بهذا عن التبرز ونحوه قوله لقد اللام جواب قسم ~~محذوف قوله على ظهر بيت لنا وفي رواية يزيد الآتية على ظهر بيتنا وفي رواية ~~عبيد الله بن عمر الآتية على ظهر بيت حفصة أي أخته كما صرح به في رواية ~~مسلم ولابن خزيمة دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت وطريق الجمع أن ~~يقال إضافته البيت إليه على سبيل المجاز لكونها أخته فله منه سبب وحيث ~~أضافه إلى حفصة كان باعتبار أنه البيت الذي أسكنها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه واستمر في يدها إلى أن ماتت فورث عنها وسيأتي انتزاع المصنف ذلك ~~من هذا الحديث في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى وحيث أضافه إلى نفسه كان ~~باعتبار ما آل إليه الحال لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونها كانت شقيقته ولم ~~تترك من يحجبه عن الاستيعاب قوله على لبنتين ولابن خزيمة فأشرفت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو على خلائه وفي رواية له فرأيته يقضي حاجته ~~محجوبا عليه بلبن وللحكيم الترمذي بسند صحيح فرأيته في كنيف وهو بفتح الكاف ~~وكسر النون بعدها ياء تحتانية ثم فاء وانتفى بهذا إيراد من قال ممن يرى ~~الجواز مطلقا يحتمل أن يكون رآه في الفضاء وكونه رآه على لبنتين لا يدل على ~~البناء لاحتمال أن يكون جلس عليهما ليرتفع بهما عن الأرض ويرد هذا الاحتمال ~~أيضا أن بن عمر كان يرى المنع من الاستقبال في الفضاء إلا بساتر كما رواه ~~أبو داود والحاكم بسند لا بأس به ولم يقصد بن عمر الإشراف على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تلك الحالة وإنما صعد السطح لضرورة له كما في الرواية ~~الآتية فحانت منه التفاتة ms01240 كما في رواية للبيهقي من طريق نافع عن بن عمر نعم ~~لما اتفقت له رؤيته في تلك الحالة عن غير قصد أحب أن لا يخلي ذلك من فائدة ~~فحفظ هذا الحكم الشرعي وكأنه إنما # PageV01P247 # رآه من جهة ظهره حتى ساغ له تأمل الكيفية المذكورة من غير محذور ودل ذلك ~~على شدة حرص الصحابي على تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ليتبعها وكذا ~~كان رضي الله عنه قوله قال أي بن عمر لعلك الخطاب لواسع وغلط من زعم أنه ~~مرفوع وقد فسر مالك المراد بقوله يصلون على أوراكهم أي من يلصق بطنه بوركيه ~~إذا سجد وهو خلاف هيئة السجود المشروعة وهي التجافي والتجنح كما سيأتي ~~بيانه في موضعه وفي النهاية وفسر بأنه يفرج ركبتيه فيصير معتمدا على وركيه ~~وقد استشكلت مناسبة ذكر بن عمر لهذا مع المسألة السابقة فقيل يحتمل أن يكون ~~أراد بذلك أن الذي خاطبه لا يعرف السنة إذ لو كان عارفا بها لعرف الفرق بين ~~الفضاء وغيره أو الفرق بين استقبال الكعبة وبيت المقدس وإنما كنى عمن لا ~~يعرف السنة بالذي يصلي على وركيه لأن من يفعل ذلك لا يكون إلا جاهلا بالسنة ~~وهذا الجواب للكرماني ولا يخفى ما فيه من التكلف وليس في السياق أن واسعا ~~سأل بن عمر عن المسألة الأولى حتى ينسبه إلى عدم معرفتها ثم الحصر الأخير ~~مردود لأنه قد يسجد على وركيه من يكون عارفا بسنن الخلاء والذي يظهر في ~~المناسبة ما دل عليه سياق مسلم ففي أوله عنده عن واسع قال كنت أصلي في ~~المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقي فقال ~~عبد الله يقول الناس فذكر الحديث فكأن بن عمر رأى منه في حال سجوده شيئا لم ~~يتحققه فسأله عنه بالعبارة المذكورة وكأنه بدأ بالقصة الأولى لأنها من ~~روايته المرفوعة المحققة عنده فقدمها على ذلك الأمر المظنون ولا يبعد أن ~~يكون قريب العهد بقول من نقل عنهم ما نقل فأحب أن يعرف الحكم ms01241 لهذا التابعي ~~لينقله عنه على أنه لا يمتنع إبداء مناسبة بين هاتين المسألتين بخصوصهما ~~وأن لإحداهما بالأخرى تعلقا بأن يقال لعل الذي كان يسجد وهو لاصق بطنه ~~بوركيه كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حالة كما قدمنا في ~~الكلام على مثار النهي وأحوال الصلاة أربعة قيام وركوع وسجود وقعود وانضمام ~~الفرج فيها بين الوركين ممكن إلا إذا جافى في السجود فرأى أن في الإلصاق ~~ضما للفرج ففعله ابتداعا وتنطعا والسنة بخلاف ذلك والتستر بالثياب كاف في ~~ذلك كما أن الجدار كاف في كونه حائلا بين العورة والقبلة إن قلنا إن مثار ~~النهي الاستقبال بالعورة فلما حدث بن عمر التابعي بالحكم الأول أشار له إلى ~~الحكم الثاني منبها له على ما ظنه منه في تلك الصلاة التي رآه صلاها وأما ~~قول واسع لا أدري فدال على أنه لا شعور عنده بشيء مما ظنه به ولهذا لم يغلظ ~~بن عمر له في الزجر والله أعلم # PageV01P248 ### | (قوله باب خروج النساء إلى البراز) # أي الفضاء كما تقدم وهو بفتح الموحدة ثم راء وبعد الألف زاي قال الخطابي ~~أكثر الرواة يقولونه بكسر أوله وهو غلط لأن البراز بالكسر هو المبارزة في ~~الحرب قلت بل هو موجه لأنه يطلق بالكسر على نفس الخارج قال الجوهري البراز ~~المبارزة في الحرب والبزار أيضا كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط والبراز ~~بالفتح الفضاء الواسع انتهى فعلى هذا من فتح أراد الفضاء فإن أطلقه على ~~الخارج فهو من إطلاق اسم المحل على الحال كما تقدم مثله في الغائط ومن كسر ~~أراد نفس الخارج # [146] قوله حدثنا يحيى بن بكير تقدم هذا الإسناد برمته في بدء الوحي وفيه ~~تابعيان عروة وبن شهاب وقرينان الليث وعقيل قوله المناصع بالنون وكسر الصاد ~~المهملة بعدها عين مهملة جمع منصع بوزن مقعد وهي أماكن معروفة من ناحية ~~البقيع قال الداودي سميت بذلك الإنسان ينصع فيها أي يخلص والظاهر أن ~~التفسير مقول عائشة والأفيح بالحاء المهملة المتسع قوله احجب أي امنعهن من ~~الخروج من بيوتهن ms01242 بدليل أن عمر بعد نزول آية الحجاب قال لسودة ما قال كما ~~سيأتي قريبا ويحتمل أن يكون أراد أو لا الأمر بستر وجوههن فلما وقع الأمر ~~بوفق ما أراد أحب أيضا أن يحجب أشخاصهن مبالغة في التستر فلم يجب لأجل ~~الضرورة وهذا أظهر الاحتمالين وقد كان عمر يعد نزول آية الحجاب من موافقاته ~~كما سيأتي في تفسير سورة الأحزاب وعلى هذا فقد كان لهن في التستر عند قضاء ~~الحاجة حالات أولها بالظلمة لأنهن كن يخرجن بالليل دون النهار كما قالت ~~عائشة في هذا الحديث كن يخرجن بالليل وسيأتي في حديث عائشة في قصة الإفك ~~فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل ~~انتهى ثم نزل الحجاب فتسترن بالثياب لكن كانت أشخاصهن ربما تتميز ولهذا قال ~~عمر لسودة في المرة الثانية بعد نزول الحجاب أما والله ما تخفين علينا ثم ~~اتخذت الكنف في البيوت فتسترن بها كما في حديث عائشة في قصة الإفك أيضا فإن ~~فيها وذلك قبل أن تتخذ الكنف وكان قصة الإفك قبل نزول آية الحجاب كما سيأتي ~~شرحه في موضعه إن شاء الله تعالى قوله فأنزل الله الحجاب وللمستملي آية ~~الحجاب زاد أبو عوانة في صحيحه من طريق الزبيدي عن بن شهاب فأنزل الله ~~الحجاب يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية وسيأتي في تفسير ~~الأحزاب أن سبب نزولها قصة زينب بنت جحش لما أولم عليها وتأخر النفر ~~الثلاثة في البيت واستحيا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالخروج ~~فنزلت آية الحجاب وسيأتي أيضا حديث عمر قلت يا رسول الله إن نساءك يدخل ~~عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب وروى بن جرير في ~~تفسيره من طريق مجاهد قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ومعه بعض ~~أصحابه وعائشة تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها فكره النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك فنزلت آية الحجاب وطريق الجمع بينها أن أسباب نزول الحجاب ms01243 ~~تعددت وكانت قصة زينب آخرها للنص على قصتها في الآية والمراد بآية الحجاب ~~في بعضها قوله تعالى يدنين عليهن من جلابيبهن # PageV01P249 # قوله حدثنا زكريا هو بن يحيى وسيأتي حديثه هذا في التفسير مطولا ومحصلة ~~أن سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت عظيمة الجسم فرآها عمر بن ~~الخطاب فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين فرجعت ~~فشكت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتعشى فأوحي إليه فقال إنه قد أذن ~~لكن أن تخرجن لحاجتكن قال بن بطال فقه هذا الحديث أنه يجوز للنساء التصرف ~~فيما لهن الحاجة إليه من مصالحهن وفيه مراجعة الأدنى للأعلى فيما يتبين له ~~أنه الصواب وحيث لا يقصد التعنت وفيه منقبة لعمر وفيه جواز كلام الرجال مع ~~النساء في الطرق للضرورة وجواز الإغلاظ في القول لمن يقصد الخير وفيه جواز ~~وعظ الرجل أمه في الدين لأن سودة من أمهات المؤمنين وفيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان ينتظر الوحي في الأمور الشرعية لأنه لم يأمرهن بالحجاب مع ~~وضوح الحاجة إليه حتى نزلت الآية وكذا في إذنه لهن بالخروج والله أعلم قوله ~~باب التبرز في البيوت عقب المصنف بهذه الترجمة ليشير إلى أن خروج النساء ~~للبراز لم يستمر بل اتخذت بعد ذلك الأخلية في البيوت فاستغنين عن الخروج ~~إلا للضرورة # [148] قوله عبيد الله أي بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ~~تابعي صغير من فقهاء أهل المدينة وأثباتهم والإسناد كله مدنيون # [149] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي ويزيد هو بن هارون كما ~~لأبي ذر والأصيلي ويحيى هو بن سعيد الأنصاري الذي روى مالك عنه هذا الحديث ~~كما تقدم ولم يقع في رواية يحيى مستدبر القبلة أي الكعبة كما في رواية عبيد ~~الله بن عمر لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة وإنما ذكرت في رواية ~~عبيد الله للتأكيد والتصريح به والتعبير تارة بالشام وتارة ببيت المقدس ~~بالمعنى لأنهما في جهة واحدة # PageV01P250 ### | (قوله باب الاستنجاء ms01244 بالماء) # أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من نفى وقوعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد روى بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان رضي الله ~~عنه أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن وعن نافع أن ~~بن عمر كان لا يستنجي بالماء وعن بن الزبير قال ما كنا نفعله ونقل بن التين ~~عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء وعن بن ~~حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم # [150] قوله هشام بن عبد الملك هو الطيالسي والإسناد كله بصريون قوله أجيء ~~أنا وغلام زاد في الرواية الآتية عقبها منا أي من الأنصار وصرح به ~~الإسماعيلي في روايته ولمسلم نحوي أي مقارب لي في السن والغلام هو المترعرع ~~قاله أبو عبيد وقال في المحكم من لدن الفطام إلى سبع سنين وحكى الزمخشري في ~~أساس البلاغة أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء فإن قيل له بعد الالتحاء ~~غلام فهو مجاز قوله إداوة بكسر الهمزة إناء صغير من جلد قوله من ماء أي ~~مملوءة من ماء قوله يعني يستنجي به قائل يعني هو هشام وقد رواه المصنف بعد ~~هذا عن سليمان بن حرب فلم يذكرها لكنه رواه عقبه من طريق محمد بن جعفر عن ~~شعبة فقال يستنجي بالماء والإسماعيلي من طريق بن مرزوق عن شعبة فأنطلق أنا ~~وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجي منها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وللمصنف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة إذا تبرز لحاجته ~~أتيته بماء فيغسل به ولمسلم من طريق خالد الحذاء عن عطاء عن أنس فخرج علينا ~~وقد استنجى بالماء وقد بان بهذه الروايات أن حكاية الاستنجاء من قول أنس ~~راوي الحديث ففيه الرد على الأصيلي حيث تعقب على البخاري استدلاله بهذا ~~الحديث على الاستنجاء بالماء قال لأن قوله يستنجي به ليس هو من قول أنس ~~إنما هو من قول أبي ms01245 الوليد أي أحد الرواة عن شعبة وقد رواه سليمان بن حرب ~~عن شعبة فلم يذكرها قال فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه انتهى وقد انتفى هذا ~~الاحتمال بالروايات التي ذكرناها وكذا فيه الرد على من زعم أن قوله يستنجي ~~بالماء مدرج من قول عطاء الراوي عن أنس فيكون مرسلا فلا حجة فيه كما حكاه ~~بن التين عن أبي عبد الملك البوني فإن رواية خالد التي ذكرناها تدل على أنه ~~قول أنس حيث قال فخرج علينا ووقع هنا في نكت البدر الزركشي تصحيف فإنه نسب ~~التعقب المذكور إلى الإسماعيلي وإنما هو للأصيلي وأقره فكأنه ارتضاه وليس ~~بمرضي كما اوضحناه وكذا نسبه الكرماني إلى بن بطال وأقره عليه وبن بطال ~~إنما أخذه عن الأصيلي ### | (قوله باب من حمل معه الماء لطهوره) # هو بالضم أي ليتطهر به قوله وقال أبو الدرداء أليس فيكم هذا الخطاب ~~لعلقمة بن قيس والمراد بصاحب النعلين وما ذكر معهما عبد الله بن مسعود لأنه ~~كان يتولى خدمة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وصاحب النعلين في الحقيقة ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم وقيل لابن مسعود صاحب النعلين مجازا لكونه كان # PageV01P251 # يحملهما وسيأتي الحديث المذكور موصولا عند المصنف في المناقب إن شاء الله ~~تعالى وإيراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبي الدرداء يشعر ~~إشعارا قويا بأن الغلام المذكور في حديث أنس هو بن مسعود وقد قدمنا أن لفظ ~~الغلام يطلق على غير الصغير مجازا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن ~~مسعود بمكة وهو يرعى الغنم إنك لغلام معلم وعلى هذا فقول أنس وغلام منا أي ~~من الصحابة أو من خدم النبي صلى الله عليه وسلم وأما رواية الإسماعيلي التي ~~فيها من الأنصار فلعلها من تصرف الراوي حيث رأي في الرواية منا فحملها على ~~القبيلة فرواها بالمعنى فقال من الأنصار أو إطلاق الأنصار على جميع الصحابة ~~سائغ وإن كان العرف خصه بالأوس والخزرج وروى أبو داود من حديث أبي هريرة ~~قال كان النبي صلى ms01246 الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة ~~فاستنجى فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في حديث أنس ويؤيده ما رواه ~~المصنف في ذكر الجن من حديث أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم الإداوة لوضوئه وحاجته وأيضا فإن في رواية أخرى لمسلم أن أنسا وصفه ~~بالصغر في ذلك الحديث فيبعد لذلك أن يكون هو بن مسعود والله أعلم ويكون ~~المراد بقوله أصغرنا أي في الحال لقرب عهده بالإسلام وعند مسلم في حديث ~~جابر الطويل الذي في آخر الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم انطلق لحاجته ~~فاتبعه جابر بإداوة فيحتمل أن يفسر به المبهم لا سيما وهو أنصاري ووقع في ~~رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة فأتبعه وأنا غلام بتقديم ~~الواو فتكون حالية لكن تعقبه الإسماعيلي بأن الصحيح أنا وغلام أي بواو ~~العطف ### | (قوله باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء) # العنزة بفتح النون عصا أقصر من الرمح لها سنان وقيل هي الحربة القصيرة ~~ووقع في رواية كريمة في آخر حديث هذا الباب العنزة عصا عليها زج بزاي ~~مضمومة ثم جيم مشددة أي سنان وفي الطبقات لابن سعد أن النجاشي كان أهداها ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا يؤكد كونها كانت على صفة الحربة لأنها من ~~آلات الحبشة كما سيأتي في العيدين إن شاء الله تعالى # [152] قوله سمع أنس بن مالك أي أنه سمع ولفظة أنه تحذف في الخط عرفا قوله ~~يدخل الخلاء المراد به هنا الفضاء لقوله في الرواية الأخرى كان إذا خرج ~~لحاجته ولقرينة حمل العنزة مع الماء فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا ~~سترة غيرها وأيضا فإن الأخلية التي في البيوت كان خدمته فيها متعلقة بأهله ~~وفهم بعضهم من تبويب البخاري أنها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة ~~وفيه نظر لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل والعنزة ليست كذلك نعم ~~يحتمل أن يركزها أمامه ويضع عليها الثوب الساتر أو يركزها بجنبه لتكون ~~إشارة ms01247 إلى منع من يروم المرور بقربه أو تحمل لنبش الأرض الصلبة أو لمنع ما ~~يعرض من هوام الأرض لكونه صلى الله عليه وسلم كان يبعد عند قضاء الحاجة أو ~~تحمل لأنه كان إذا استنجى توضأ وإذا توضأ صلى وهذا أظهر الأوجه وسيأتي ~~التبويب على العنزة في سترة المصلي في الصلاة واستدل # PageV01P252 # البخاري بهذا الحديث على غسل البول كما سيأتي وفيه جواز استخدام الأحرار ~~خصوصا إذا أرصدوا لذلك ليحصل لهم التمرن على التواضع وفيه أن في خدمة ~~العالم شرفا للمتعلم لكون أبي الدرداء مدح بن مسعود بذلك وفيه حجة على بن ~~حبيب حيث منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم لأن ماء المدينة كان عذبا واستدل ~~به بعضهم على استحباب التوضؤ من الأواني دون الأنهار والبرك ولا يستقيم إلا ~~لو كان النبي صلى الله عليه وسلم وجد الأنهار والبرك فعدل عنها إلى الأواني ~~قوله تابعه النضر أي بن شميل تابع محمد بن جعفر وحديثه موصول عند النسائي ~~قوله وشاذان أي الأسود بن عامر وحديثه عند المصنف في الصلاة ولفظه ومعنا ~~عكازة أو عصا أو عنزة والظاهر أن أو شك من الراوي لتوافق الروايات على ذكر ~~العنزة والله أعلم وجميع الرواة المذكورين في هذه الأبواب الثلاثه بصريون ### | (قوله باب النهي عن الاستنجاء باليمين) # أي باليد اليمنى وعبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو ~~للتنزيه أو أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر له وهي أن ذلك أدب ~~من الآداب وبكونه للتنزيه قال الجمهور وذهب أهل الظاهر إلى أنه للتحريم وفي ~~كلام جماعة من الشافعية ما يشعر به لكن قال النووي مراد من قال منهم لا ~~يجوز الاستنجاء باليمين أي لا يكون مباحا يستوي طرفاه بل هو مكروه راجح ~~الترك ومع القول بالتحريم فمن فعله أساء وأجزأه وقال أهل الظاهر وبعض ~~الحنابلة لا يجزئ ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بآلة غيرها ~~كالماء وغيره أما بغير آلة فحرام غير مجزئ بلا خلاف واليسرى في ذلك كاليمنى ~~والله ms01248 أعلم # [153] قوله حدثنا معاذ بن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمة وهو بصري من ~~قدماء شيوخ البخاري قوله هو الدستوائي أي بن أبي عبد الله لا بن حسان وهما ~~بصريان ثقتان مشهوران من طبقة واحدة قوله عن أبيه أي أبي قتادة الحارث وقيل ~~عمرو وقيل النعمان الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مشاهده ~~أحد ومات سنة أربع وخمسين على الصحيح فيهما قوله فلا يتنفس بالجزم ولا ~~ناهية في الثلاثة وروي بالضم فيها على أن لا نافية قوله في الإناء أي داخله ~~وأما إذا أبانه وتنفس فهي السنة كما سيأتي في حديث أنس في كتاب الأشربة إن ~~شاء الله تعالى وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغة في النظافة إذ قد يخرج ~~مع النفس بصاق أو مخاط أو بخار رديء فيكسبه رائحة كريهة فيتقذر بها هو أو ~~غيره عن شربه قوله وإذا أتى الخلاء أي فبال كما فسرته الرواية التي بعدها ~~قوله ولا يتمسح بيمينه أي لا يستنج وقد أثار الخطابي هنا بحثا وبالغ في ~~التبجح به وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ناظر رجلا من الفقهاء ~~الخراسانيين فسأله عن هذه المسألة فأعياه جوابها ثم أجاب الخطابي عنه بجواب ~~فيه نظر ومحصل الإيراد أن المستجمر متى استجمر بيساره # PageV01P253 # استلزم مس ذكره بيمينه ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما ~~قد شمله النهي ومحصل الجواب أنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة ~~كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق ~~مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر ~~بيساره فلا يكون متصرفا في شيء من ذلك بيمينه انتهى وهذه هيئة منكرة بل ~~يتعذر فعلها في غالب الأوقات وقد تعقبه الطيبي بأن النهي عن الاستجمار ~~باليمين مختص بالدبر والنهي عن المس مختص بالذكر فبطل الإيراد من أصله كذا ~~قال وما ادعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر مردود والمس وإن كان مختصا بالذكر ~~لكن يلحق به الدبر قياسا والتنصيص على الذكر لا مفهوم له ms01249 بل فرج المرأة ~~كذلك وإنما خص الذكر بالذكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون والنساء ~~شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خص والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ~~ما قاله إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب أنه ~~يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركة فلا يعد ~~مستجمرا باليمين ولا ماسا بها ومن ادعى أنه في هذه الحالة يكون مستجمرا ~~بيمينه فقد غلط وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء ### | (قوله باب لايمسك ذكره بيمينه إذا بال) # أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب ~~قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحا وقال بعض العلماء ~~يكون ممنوعا أيضا من باب الأولى لأنه نهي عن ذلك مع مظنة الحاجة في تلك ~~الحالة وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بأن مظنة الحاجة لا تختص بحالة ~~الاستنجاء وإنما خص النهي بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يعطى حكمه ~~فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسما للمادة ثم استدل على الإباحة ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره إنما هو بضعة ~~منك فدل على الجواز في كل حال فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما ~~عداها على الإباحة انتهى والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن وقد يقال حمل ~~المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء ومن قال به يشترط فيه شروطا ~~لكن نبه بن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث تتغاير مخارج ~~الحديث بحيث يعد حديثين مختلفين فأما إذا اتحد المخرج وكان الاختلاف فيه من ~~بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف لأن التقييد حينئذ يكون ~~زيادة من عدل فتقبل # [154] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وقد صرح بن خزيمة في روايته ~~بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة وصرح بن المنذر في الأوسط بالتحديث ~~في ms01250 جميع الإسناد أورده من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي فحصل الأمن من محذور ~~التدليس قوله فلا يأخذن كذا لأبي ذر بنون التأكيد ولغيره بدونها وهو مطابق ~~لقوله في الترجمة لايمسك وكذا في مسلم التعبير بالمسك # PageV01P254 # من رواية همام عن يحيى ووقع في رواية الإسماعيلي لا يمس فاعترض على ترجمة ~~البخاري بأن المس أعم من المسك يعني فكيف يستدل بالأعم على الأخص ولا إيراد ~~على البخاري من هذه الحيثية لما بيناه واستنبط منه بعضهم منع الاستنجاء ~~باليد التي فيها الخاتم المنقوش فيه اسم الله تعالى لكون النهي عن ذلك ~~لتشريف اليمين فيكون ذلك من باب الأولى وما وقع في العتبية عن مالك من عدم ~~الكراهة قد أنكره حذاق أصحابه وقيل الحكمة في النهي لكون اليمين معدة للأكل ~~بها فلو تعاطى ذلك بها لأمكن أن يتذكره عند الأكل فيتأذى بذلك والله أعلم ~~قوله ولا يتنفس في الإناء جملة خبرية مستقلة إن كانت لا نافية وإن كانت ~~ناهية فمعطوفة لكن لا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد أن يكون المعطوف ~~مقيدا به لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول وإنما هو حكم مستقل ويحتمل أن ~~تكون الحكمة في ذكره هنا أن الغالب من أخلاق المؤمنين التأسي بأفعال النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد كان إذا بال توضأ وثبت أنه شرب فضل وضوئه فالمؤمن ~~بصدد أن يفعل ذلك فعلمه أدب الشرب مطلقا لاستحضاره والتنفس في الإناء مختص ~~بحالة الشرب كما دل عليه سياق الرواية التي قبله وللحاكم من حديث أبي هريرة ~~لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه والله أعلم ### | ### | (قوله باب # الاستنجاء بالحجارة) # أراد بهذه الترجمة الرد على من زعم أن الاستنجاء مختص بالماء والدلالة ~~على ذلك من قوله أستنفض فإن معناه أستنجي كما سيأتي # [155] قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو أبو الوليد الأزرقي جد أبي ~~الوليد محمد بن عبد الله صاحب تاريخ مكة وفي طبقته أحمد بن محمد المكي أيضا ~~لكن كنيته أبو محمد واسم جده عون ويعرف ms01251 بالقواس وقد وهم من زعم أن البخاري ~~روى عنه وإنما روى عن أبي الوليد ووهم أيضا من جعلهما واحدا قوله عن جده ~~يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي وعمرو بن سعيد ~~هو المعروف بالأشدق الذي ولي إمرة المدينة وكان يجهز البعوث إلى مكة كما ~~تقدم في حديث أبي شريح الخزاعي وكان عمرو هذا قد تغلب على دمشق في زمن عبد ~~الملك بن مروان فقتله عبد الملك وسير أولاده إلى المدينة وسكن ولده مكة لما ~~ظهرت دولة بني العباس فاستمروا بها ففي الإسناد مكيان ومدنيان قوله اتبعت ~~بتشديد التاء المثناة أي سرت وراءه والواو في قوله وخرج حالية وفي قوله ~~وكان استئنافية وفي رواية أبي ذر فكان بالفاء قوله فدنوت منه زاد ~~الإسماعيلي أستأنس وأتنحنح فقال من هذا فقلت أبو هريرة قوله ابغني بالوصل ~~من الثلاثي أي اطلب لي يقال بغيتك الشيء أي طلبته لك وفي رواية بالقطع أي ~~أعني # PageV01P255 # على الطلب يقال أبغيتك الشيء أي أعنتك على طلبه والوصل أليق بالسياق ~~ويؤيده رواية الإسماعيلي ائتني قوله أستنفض بفاء مكسورة وضاد معجمة مجزوم ~~لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع على الاستئناف قال القزاز قوله أستنفض أستفعل ~~من النفض وهو أن تهز الشيء ليطير غباره قال وهذا موضع أستنظف أي بتقديم ~~الظاء المشالة على الفاء ولكن كذا روي انتهى والذي وقع في الرواية صواب ففي ~~القاموس استنفضه استخرجه وبالحجر استنجى وهو مأخوذ من كلام المطرزي قال ~~الاستنفاض الاستخراج ويكنى به عن الاستنجاء ومن رواه بالقاف والصاد المهملة ~~فقد صحف انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي أستنجي بدل أستنفض وكأنها المراد ~~بقوله في روايتنا أو نحوه ويكون التردد من بعض رواته قوله ولا تأتني كأنه ~~صلى الله عليه وسلم خشي أن يفهم أبو هريرة من قوله أستنجي أن كل ما يزيل ~~الأثر وينقي كاف ولا اختصاص لذلك بالأحجار فنبهه باقتصاره في النهي على ~~العظم والروث على أن ما سواهما يجزئ ولو كان ذلك مختصا بالأحجار كما يقوله ~~بعض الحنابلة ms01252 والظاهرية لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى وإنما خص الأحجار ~~بالذكر لكثرة وجودها وزاد المصنف في المبعث في هذا الحديث أن أبا هريرة قال ~~له صلى الله عليه وسلم لما فرغ ما بال العظم والروث قال هما من طعام الجن ~~والظاهر من هذا التعليل اختصاص المنع بهما نعم يلتحق بهما جميع المطعومات ~~التي للآدميين قياسا من باب الأولى وكذا المحترمات كأوراق كتب العلم ومن ~~قال علة النهي عن الروث كونه نجسا الحق به كل نجس ومتنجس وعن العظم كونه ~~لزجا فلا يزيل إزالة تامة ألحق به ما في معناه كالزجاج الأملس ويؤيده ما ~~رواه الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يستنجى بروث أو بعظم وقال إنهما لا يطهران وفي هذا رد على من زعم أن ~~الاستنجاء بهما يجزئ وإن كان منهيا عنه وسيأتي في كتاب المبعث بيان قصة وفد ~~الجن وأي وقت كانت إن شاء الله تعالى قوله وأعرضت كذا في أكثر الروايات ~~وللكشميهني واعترضت بزيادة مثناة بعد العين والمعنى متقارب قوله فلما قضى ~~أي حاجته أتبعه بهمزة قطع أي ألحقه وكني بذلك عن الاستنجاء وفي الحديث جواز ~~اتباع السادات وإن لم يأمروا بذلك واستخدام الإمام بعض رعيته والإعراض عن ~~قاضي الحاجة والإعانة على إحضار ما يستنجى به وإعداده عنده لئلا يحتاج إلى ~~طلبها بعد الفراغ فلا يا من التلوث والله تعالى أعلم ### | ### | (قوله باب) # # بالتنوين) # لا يستنجى بضم أوله # [156] قوله زهير هو بن معاوية الجعفي الكوفي والإسناد كله كوفيون وأبو ~~إسحاق هو السبيعي وهو تابعي وكذا شيخه عبد الرحمن وأبوه الأسود قوله ليس ~~أبو عبيدة # PageV01P256 # أي بن عبد الله بن مسعود وقوله ذكره أي لي ولكن عبد الرحمن بن الأسود أي ~~هو الذي ذكره لي بدليل قوله في الرواية الآتية المعلقة حدثني عبد الرحمن ~~وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع ~~أن رواية أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع ms01253 من أبيه على الصحيح ~~فتكون منقطعة بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة ورواية أبي إسحاق لهذا ~~الحديث عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عند الترمذي وغيره من طريق ~~إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق فمراد أبي إسحاق هنا بقوله ليس أبو عبيدة ~~ذكره أي لست أرويه الآن عن أبي عبيدة وإنما أرويه عن عبد الرحمن قوله عن ~~أبيه هو الأسود بن يزيد النخعي صاحب بن مسعود وقال بن التين هو الأسود بن ~~عبد يغوث الزهري وهو غلط فاحش فإن الأسود الزهري لم يسلم فضلا عن أن يعيش ~~حتى يروي عن عبد الله بن مسعود قوله أتى الغائط أي الأرض المطمئنة لقضاء ~~الحاجة قوله فلم أجد وللكشميهني فلم أجده أي الحجر الثالث قوله بثلاثة ~~أحجار فيه العمل بما دل عليه النهي في حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ولا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار رواه مسلم وأخذ بهذا الشافعي ~~وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع مراعاة الإنقاء إذا ~~لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى ويستحب حينئذ الإيتار لقوله ومن استجمر فليوتر ~~وليس بواجب لزيادة في أبي داود حسنة الإسناد قال ومن لا فلا حرج وبهذا يحصل ~~الجمع بين الروايات في هذا الباب قال الخطابي لو كان القصد الإنقاء فقط ~~لخلا اشتراط العدد عن الفائدة فلما اشترط العدد لفظا وعلم الإنقاء فيه معنى ~~دل على إيجاب الأمرين ونظيره العدة بالأقراء فإن العدد مشترط ولو تحققت ~~براءة الرحم بقرء واحد قوله فأخذت روثة زاد بن خزيمة في رواية له في هذا ~~الحديث أنها كانت روثة حمار ونقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل ~~والبغال والحمير قوله وألقى الروثة استدل به الطحاوي على عدم اشتراط ~~الثلاثة قال لأنه لو كان مشترطا لطلب ثالثا كذا قال وغفل رحمه الله عما ~~أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن بن مسعود في ~~هذا الحديث فإن فيه فألقى الروثة ms01254 وقال إنها ركس ائتني بحجر ورجاله ثقات ~~اثبات وقد تابع عليه معمر أبو شعبة الواسطي وهو ضعيف أخرجه الدارقطني ~~وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق وقد قيل إن أبا إسحاق لم ~~يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي وعلى تقدير أن ~~يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضا إذا اعتضد واستدلال ~~الطحاوي فيه نظر بعد ذلك لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب ~~الثلاثة فلم يجدد الأمر بطلب الثالث أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن ~~المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات وذلك حاصل ولو بواحد والدليل على ~~صحته أنه لو مسح بطرف واحد ورماه ثم جاء شخص آخر فمسح بطرفه الآخر لأجزأهما ~~بلا خلاف وقال أبو الحسن بن القصار المالكي روي أنه أتاه بثالث لكن لا يصح ~~ولو صح فالاستدلال به لمن لا يشترط الثلاثة قائم لأنه اقتصر في الموضعين ~~على ثلاثة فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة انتهى وفيه نظر أيضا لأن الزيادة ~~ثابتة كما قدمناه وكأنه إنما وقف على الطريق التي عند الدارقطني فقط ثم ~~يحتمل أن يكون لم يخرج منه شيء إلا من سبيل واحد وعلى تقدير أن يكون خرج ~~منهما فيحتمل أن يكون اكتفى للقبل بالمسح في الأرض وللدبر بالثلاثة أو مسح ~~من كل منهما بطرفين وأما استدلالهم على عدم الاشتراط للعدد بالقياس على مسح ~~الرأس ففاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص الصريح كما قدمناه من حديث أبي ~~هريرة وسلمان # PageV01P257 # والله أعلم قوله هذا ركس كذا وقع هنا بكسر الراء وإسكان الكاف فقيل هي ~~لغة في رجس بالجيم ويدل عليه رواية بن ماجة وبن خزيمة في هذا الحديث فإنها ~~عندهما بالجيم وقيل الركس الرجيع رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة قاله ~~الخطابي وغيره والأولى أن يقال رد من حالة الطعام إلى حالة الروث وقال بن ~~بطال لم أر هذا الحرف في اللغة يعني الركس بالكاف وتعقبه أبو عبد الملك بأن ~~معناه الرد كما قال ms01255 تعالى أركسوا فيها أي ردوا فكأنه قال هذا رد عليك انتهى ~~ولو ثبت ما قال لكان بفتح الراء يقال ركسه ركسا إذا رده وفي رواية الترمذي ~~هذا ركس يعني نجسا وهذا يؤيد الأول وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث ~~الركس طعام الجن وهذا إن ثبت في اللغة فهو مريح من الإشكال قوله وقال ~~إبراهيم بن يوسف عن أبيه يعني يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي ~~إسحاق وهو جده قال حدثني عبد الرحمن يعني بن الأسود بن يزيد بالإسناد ~~المذكور أو لا وأراد البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحاق ~~دلس هذا الخبر كما حكي ذلك عن سليمان الشاذكوني حيث قال لم يسمع في التدليس ~~بأخفى من هذا قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن ولم يقل ذكره لي ~~انتهى وقد استدل الإسماعيلي أيضا على صحة سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من ~~عبد الرحمن بكون يحيى القطان رواه عن زهير فقال بعد أن أخرجه من طريقه ~~والقطان لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق وكأنه عرف ذلك ~~بالاستقراء من صنيع القطان أو بالتصريح من قوله فانزاحت عن هذه الطريق علة ~~التدليس وقد أعله قوم بالاضطراب وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبي ~~إسحاق في كتاب العلل واستوفيته في مقدمة الشرح الكبير لكن رواية زهير هذه ~~ترجحت عند البخاري بمتابعة يوسف حفيد أبي إسحاق وتابعهما شريك القاضي ~~وزكريا بن أبي زائدة وغيرهما وتابع أبا إسحاق على روايته عن عبد الرحمن ~~المذكور ليث بن أبي سليم وحديثه يستشهد به أخرجه بن أبي شيبة ومما يرجحها ~~أيضا استحضار أبي إسحاق لطريق أبي عبيدة وعدوله عنها بخلاف رواية إسرائيل ~~عنه عن أبي عبيدة فإنه لم يتعرض فيها لرواية عبد الرحمن كما أخرجه الترمذي ~~وغيره فلما اختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن على طريق أبو عبيدة دل على ~~أنه عارف بالطريقين وأن رواية عبد الرحمن عنده أرجح والله أعلم ### | (قوله باب الوضوء مرة مرة) ms01256 # أي لكل عضو والحديث المذكور في الباب مجمل وقد تقدم بيانه في باب غسل ~~الوجه باليدين من غرفة واحدة وسفيان هو الثوري والراوي عنه الفريابي لا ~~البيكندي وصرح أبو داود والإسماعيلي في روايتهما بسماع سفيان له من زيد بن ~~أسلم # PageV01P258 ### | (قوله باب الوضوء مرتين مرتين) # أي لكل عضو # [158] قوله حدثنا الحسين بن عيسى هو البسطامي بفتح الموحدة ويونس هو ~~المؤدب وفليح ومن فوقه مدنيون وعبد الله بن زيد هو بن عاصم المازني وحديثه ~~هذا مختصر من حديث مشهور في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ~~بعد من حديث مالك وغيره لكن ليس فيه الغسل مرتين إلا في اليدين إلى ~~المرفقين نعم روى النسائي من طريق سفيان بن عيينة في حديث عبد الله بن زيد ~~التثنية في اليدين والرجلين ومسح الرأس وتثليث غسل الوجه لكن في الرواية ~~المذكورة نظر سنشير إليه بعد إن شاء الله تعالى وعلى هذا فحق حديث عبد الله ~~بن زيد أن يبوب له غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا وقد روى ~~أبو داود والترمذي وصححه وبن حبان من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مرتين مرتين وهو شاهد قوي لرواية فليح هذه فيحتمل أن يكون ~~حديثه هذا المجمل غير حديث مالك المبين لاختلاف مخرجهما والله أعلم ### | (قوله باب الوضوء ثلاثا ثلاثا) # أي لكل عضو # [159] قوله عطاء بن يزيد هو الليثي المدني والإسناد كله مدنيون وفيه ~~ثلاثة من التابعين حمران وهو بضم المهمله بن أبان وعطاء وبن شهاب وفي ~~الإسناد الذي يليه أربعة من التابعين حمران وعروة وهما قرينان وبن شهاب ~~وصالح بن كيسان وهما قرينان أيضا قوله دعا بإناء وفي رواية شعيب الآتية ~~قريبا دعا بوضوء وكذا لمسلم من طريق يونس وهو بفتح الواو اسم للماء المعد ~~للوضوء وبالضم الذي هو الفعل وفيه الاستعانة على إحضار ما يتوضأ به قوله ~~فأفرغ أي صب قوله على كفيه ثلاث مرار كذا لأبي ذر وأبي الوقت وللأصيلي ~~وكريمة مرات بمثناة آخره ms01257 وفيه غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ولو لم يكن ~~عقب نوم احتياطا قوله ثم أدخل يمينه فيه الاغتراف باليمين واستدل به بعضهم ~~على عدم اشتراط نية الاغتراف ولا دلالة له فيه نفيا ولا إثباتا قوله فمضمض ~~واستنثر وللكشميهني واستنشق بدل واستنثر والأول أعم وثبتت الثلاثة في رواية ~~شعيب الآتية في باب المضمضة ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تقييد ذلك ~~بعدد نعم ذكره بن المنذر من طريق يونس عن الزهري وكذا ذكره أبو داود من ~~وجهين آخرين عن عثمان واتفقت الروايات على تقديم المضمضة قوله ثم غسل وجهه ~~فيه تأخيره عن المضمضة # PageV01P259 # والاستنشاق وقد ذكروا أن حكمة ذلك اعتبار أوصاف الماء لأن اللون يدرك ~~بالبصر والطعم يدرك بالفم والريح يدرك بالأنف فقدمت المضمضة والاستنشاق ~~وهما مسنونان قبل الوجه وهو مفروض احتياطا للعبادة وسيأتي ذكر حكمة ~~الاستنثار في الباب الذي يليه قوله ويديه إلى المرفقين أي كل واحدة كما ~~بينه المصنف في رواية معمر عن الزهري في الصوم وكذا لمسلم من طريق يونس ~~وفيها تقديم اليمنى على اليسرى والتعبير في كل منهما بثم وكذا القول في ~~الرجلين أيضا قوله ثم مسح برأسه هو بحذف الباء في الروايتين المذكورتين ~~وليس في شيء من طرقه في الصحيحين ذكر عدد المسح وبه قال أكثر العلماء وقال ~~الشافعي يستحب التثليث في المسح كما في الغسل واستدل له بظاهر رواية لمسلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأجيب بأنه مجمل تبين في ~~الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب أو يختص بالمغسول قال ~~أبو داود في السنن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة ~~واحدة وكذا قال بن المنذر إن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح ~~مرة واحدة وبأن المسح مبني على التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد منه ~~المبالغة في الإسباغ وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل إذ ~~حقيقة الغسل جريان الماء والدلك ليس بمشترط على الصحيح عند ms01258 أكثر العلماء ~~وبالغ أبو عبيد فقال لا نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس إلا ~~إبراهيم التيمي وفيما قال نظر فقد نقله بن أبي شيبة وبن المنذر عن أنس ~~وعطاء وغيرهما وقد روى أبو داود من وجهين صحح أحدهما بن خزيمة وغيره في ~~حديث عثمان تثليث مسح الرأس والزيادة من الثقة مقبوله ### | (قوله نحو وضوئي هذا) # قال النووي إنما لم يقل مثل لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره قلت ~~لكن ثبت التعبير بها في رواية المصنف في الرقاق من طريق معاذ بن عبد الرحمن ~~عن حمران عن عثمان ولفظه من توضأ مثل هذا الوضوء وله في الصيام من رواية ~~معمر من توضأ وضوئي هذا ولمسلم من طريق زيد بن أسلم عن حمران توضأ مثل ~~وضوئي هذا وعلى هذا فالتعبير بنحو من تصرف الرواة لأنها تطلق على المثلية ~~مجازا ولان مثل وإن كانت تقتضي المساواة ظاهرا لكنها تطلق على الغالب فبهذا ~~تلتئم الروايتان ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود والله تعالى أعلم قوله ~~ثم صلى ركعتين فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء ويأتي فيهما ما يأتي في ~~تحية المسجد قوله لايحدث فيهما نفسه المراد به ما تسترسل النفس معه ويمكن ~~المرء قطه لأن قوله يحدث يقتضي تكسبا منه فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ~~ويتعذر دفعه فذلك معفو عنه ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن المراد من لم يحصل ~~له حديث النفس أصلا ورأسا ويشهد له ما أخرجه بن المبارك في الزهد بلفظ لم ~~يسر فيهما ورده النووي فقال الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر ~~العارضة غير المستقرة نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلا أعلى ~~درجة بلا ريب ثم إن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا والمراد دفعه مطلقا ~~ووقع في رواية للحكيم الترمذي في هذا الحديث لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا ~~وهي في الزهد لابن المبارك أيضا والمصنف لابن أبي شيبة ومنها ما يتعلق ~~بالآخرة فإن كان أجنبيا أشبه أحوال الدنيا وإن ms01259 كان من متعلقات تلك الصلاة ~~فلا وسيأتي بقية مباحث ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى قوله من ذنبه ~~ظاهره يعم الكبائر والصغائر لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدا ~~باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية وهو # PageV01P260 # في حق من له كبائر وصغائر فمن ليس له إلا صغائر كفرت عنه ومن ليس له إلا ~~كبائر خفف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر ومن ليس له صغائر ولا كبائر ~~يزداد في حسناته بنظير ذلك وفي الحديث التعليم بالفعل لكونه أبلغ وأضبط ~~للمتعلم والترتيب في أعضاء الوضوء للإتيان في جميعها بثم والترغيب في ~~الإخلاص وتحذير من لها في صلاته بالتفكير في أمور الدنيا من عدم القبول ولا ~~سيما إن كان في العزم على عمل معصية فإنه يحضر المرء في حال صلاته ما هو ~~مشغوف به أكثر من خارجها ووقع في رواية المصنف في الرقاق في آخر هذا الحديث ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تغتروا أي فتستكثروا من الأعمال السيئة ~~بناء على أن الصلاة تكفرها فإن الصلاة التي تكفر بها الخطايا هي التي ~~يقبلها الله وأنى للعبد بالاطلاع على ذلك قوله وعن إبراهيم أي بن سعد وهو ~~معطوف على قوله حدثني إبراهيم بن سعد وزعم مغلطاي وغيره أنه معلق وليس كذلك ~~فقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~بالإسنادين معا وإذا كانا جميعا عند يعقوب فلا مانع أن يكونا عند الأويسي ~~ثم وجدت الحديث الثاني عند أبي عوانة في صحيحه من حديث الأويسي المذكور فصح ~~ما قلته بحمد الله تعالى وقد أوضحت ذلك في تعليق التعليق قوله ولكن عروة ~~يحدث يعني أن شيخي بن شهاب اختلفا في روايتهما له عن حمران عن عثمان فحدثه ~~به عطاء على صفة وعروة على صفة وليس ذلك اختلافا وإنما هما حديثان متغايران ~~وقد رواهما معاذ بن عبد الرحمن فأخرج البخاري من طريقه نحو سياق عطاء ومسلم ~~من طريقه نحو سياق عروة وأخرجه أيضا من طريق هشام بن عروة عن ms01260 أبيه قوله ~~لولا آية زاد مسلم في كتاب الله ولأجل هذه الزيادة صحف بعض رواته آية ~~فجعلها أنه بالنون المشددة وبهاء الشأن قوله ويصلي الصلاة أي المكتوبة وفي ~~رواية لمسلم فيصلي هذه الصلوات الخمس قوله وبين الصلاة أي التي تليها كما ~~صرح به مسلم في رواية هشام بن عروة قوله حتى يصليها أي يشرع في الصلاة ~~الثانية قوله قال عروة الآية أن الذين يكتمون ما انزلنا يعني الآية التي في ~~البقرة إلى قوله اللاعنون كما صرح به مسلم ومراد عثمان رضي الله عنه أن هذه ~~الآية تحرض على التبليغ وهي وإن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ ~~وقد تقدم نحو ذلك لأبي هريرة في كتاب العلم وإنما كان عثمان يرى ترك ~~تبليغهم ذلك لولا الآية المذكورة خشية عليهم من الاغترار والله أعلم وقد ~~روى مالك هذا الحديث في الموطأ عن هشام بن عروة ولم يقع في روايته تعيين ~~الآية فقال من قبل نفسه أراه يريد وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ~~إن الحسنات يذهبن السيئات انتهى وما ذكره عروة راوي الحديث بالجزم أولي ~~والله أعلم # PageV01P261 ### | (قوله باب الاستنثار) # هو استفعال من النثر بالنون والمثلثة وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ ~~أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرج بريح أنفه سواء كان بإعانة ~~يده أم لا وحكي عن مالك كراهية فعله بغير اليد لكونه يشبه فعل الدابة ~~والمشهور عدم الكراهة وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى بوب عليه ~~النسائي وأخرجه مقيدا بها من حديث علي قوله ذكره أي روى الاستنثار عثمان ~~وقد تقدم حديثه وعبد الله بن زيد وسيأتي حديثه قوله وبن عباس تقدم حديثه في ~~صفة الوضوء في باب غسل الوجه من غرفة وليس فيه ذكر الاستنثار وكأن المصنف ~~أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعا استنثروا ~~مرتين بالغتين أو ثلاثا ولأبي داود الطيالسي إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ~~ذلك مرتين أو ثلاثا وإسناده حسن # [161] قوله أبو إدريس هو ms01261 الخولاني قوله أنه سمع أبا هريرة زاد مسلم من ~~طريق بن المبارك وغيره عن يونس أبا سعيد مع أبي هريرة قوله فليستنثر ظاهر ~~الأمر أنه للوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود الأمر به كأحمد ~~وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وبن المنذر أن يقول به في الاستنثار وظاهر كلام ~~صاحب المغني يقتضي أنهم يقولون بذلك وأن مشروعية الاستنشاق لاتحصل الا ~~بالاستنثار وصرح بن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار وفيه تعقب ~~على من نقل الإجماع على عدم وجوبه واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب ~~بما حسنه الترمذي وصححه الحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ ~~كما أمرك الله فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق وأجيب بأنه يحتمل ~~أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه ~~صلى الله عليه وسلم وهو المبين عن الله أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه ~~عليه الصلاة والسلام على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو ~~يرد على من لم يوجب المضمضة أيضا وقد ثبت الأمر بها أيضا في سنن أبي داود ~~بإسناد صحيح وذكر بن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع ~~صحة الأمر به إلا لكونه لا يعلم خلافا في أن تاركه لا يعيد وهذا دليل قوي ~~فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء وثبت عنه أنه ~~رجع عن إيجاب الاعاده ذكره كله بن المنذر ولم يذكر في هذه الرواية عددا وقد ~~ورد في رواية سفيان عن أبي الزناد ولفظه وإذا استنثر فليستنثر وترا أخرجه ~~الحميدي في مسنده عنه وأصله لمسلم وفي رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عند ~~المصنف في بدء الخلق إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن ~~الشيطان يبيت على خيشومه وعلى هذا فالمراد بالاستنثار في الوضوء التنظيف ~~لما فيه من المعونة على القراءة لأن بتنقية مجرى النفس تصح مخارج الحروف ~~ويزاد للمستيقظ بأن ذلك ms01262 لطرد الشيطان وسنذكر باقي مباحثه في مكانه إن شاء ~~الله تعالى قوله ومن استجمر أي استعمل الجمار وهي الحجارة الصغار في ~~الاستنجاء وحمله بعضهم # PageV01P262 # على استعمال البخور فإنه يقال فيه تجمر واستجمر حكاه بن حبيب عن بن عمر ~~ولا يصح عنه وبن عبد البر عن مالك وروى بن خزيمة في صحيحه عنه خلافه وقال ~~عبد الرزاق عن معمر أيضا بموافقة الجمهور وقد تقدم القول على معنى قوله ~~فليوتر في الكلام على حديث بن مسعود واستدل بعض من نفى وجوب الاستنجاء بهذا ~~الحديث للإتيان فيه بحرف الشرط ولا دلالة فيه وإنما مقتضاه التخيير بين ~~الاستنجاء بالماء أو بالأحجار والله أعلم ### | (قوله باب الاستجمار وترا) # استشكل إدخال هذه الترجمة في أثناء أبواب الوضوء والجواب أنه لا اختصاص ~~لها بالاستشكال فإن أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة ~~الوضوء لتلازمهما ويحتمل أن يكون ذلك ممن دون المصنف على ما أشرنا إليه في ~~المقدمة والله أعلم وقد ذكرت توجيه ذلك في أول كتاب الوضوء # [162] قوله إذا توضأ أي إذا شرع في الوضوء قوله فليجعل في أنفه ماء كذا ~~لأبي ذر وسقط قوله ماء لغيره وكذا اختلف رواة الموطأ في إسقاطه وذكره وثبت ~~ذكره لمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد قوله ثم لينتثر كذا لأبي ذر ~~والأصيلي بوزن ليفتعل ولغيرهما ثم لينثر بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنة ~~والروايتان لأصحاب الموطأ أيضا قال الفراء يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر ~~إذا حرك النثرة وهي طرف الأنف في الطهارة قوله وإذا استيقظ هكذا عطفه ~~المصنف واقتضى سياقه أنه حديث واحد وليس هو كذلك في الموطأ وقد أخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج من موطأ يحيى رواية عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مفرقا ~~وكذا هو في موطأ يحيى بن بكير وغيره وكذا فرقه الإسماعيلي من حديث مالك ~~وكذا أخرج مسلم الحديث الأول من طريق بن عيينة عن أبي الزناد والثاني من ~~طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وعلى هذا فكأن البخاري كان يرى ms01263 ~~جواز جمع الحديثين إذا اتحد سندهما في سياق واحد كما يرى جواز تفريق الحديث ~~الواحد إذا اشتمل على حكمين مستقلين قوله من نومه أخذ بعمومه الشافعي ~~والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم وخصه أحمد بنوم الليل لقوله في آخر الحديث ~~باتت يده لأن حقيقة المبيت أن يكون في الليل وفي رواية لأبي داود ساق مسلم ~~إسنادها إذا قام أحدكم من الليل وكذا للترمذي من وجه آخر صحيح ولأبي عوانة ~~في رواية ساق مسلم إسنادها أيضا إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح لكن ~~التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر ~~للغلبة قال الرافعي في شرح المسند يمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ~~ليلا أشد منها لمن نام نهارا لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة ثم ~~الأمر عند الجمهور على الندب وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون ~~النهار وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار واتفقوا على أنه لو غمس يده ~~لم يضر الماء وقال إسحاق وداود والطبري ينجس واستدل لهم بما ورد من الأمر ~~بإراقته لكنه حديث ضعيف أخرجه بن عدي والقرينة # PageV01P263 # الصارفة للأمر عن الوجوب عند الجمهور التعليل بأمر يقتضي الشك لأن الشك ~~لا يقتضي وجوبا في هذا الحكم استصحابا لأصل الطهارة واستدل أبو عوانة على ~~عدم الوجوب بوضوئه صلى الله عليه وسلم من الشن المعلق بعد قيامه من النوم ~~كما سيأتي في حديث بن عباس وتعقب بأن قوله أحدكم يقتضي اختصاصه بغيره صلى ~~الله عليه وسلم وأجيب بأنه صح عنه غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء حال ~~اليقظة فاستحبابه بعد النوم أولى ويكون تركه لبيان الجواز وأيضا فقد قال في ~~هذا الحديث في روايات لمسلم وأبي داود وغيرهما فليغسلهما ثلاثا وفي رواية ~~ثلاث مرات والتقييد بالعدد في غير النجاسة العينية يدل على الندبية ووقع في ~~رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها والنهي ~~فيه للتنزيه كما ذكرنا إن فعل استحب وإن ms01264 ترك كره ولا تزول الكراهة بدون ~~الثلاث نص عليه الشافعي والمراد باليد هنا الكف دون ما زاد عليها اتفاقا ~~وهذا كله في حق من قام من النوم لما دل عليه مفهوم الشرط وهو حجة عند ~~الأكثر أما المستيقظ فيستحب له الفعل لحديث عثمان وعبد الله بن زيد ولا ~~يكره الترك لعدم ورود النهي فيه وقد روى سعيد بن منصور بسند صحيح عن أبي ~~هريرة أنه كان يفعله ولا يرى بتركه بأسا وسيأتي عن بن عمر والبراء نحو ذلك ~~قوله قبل أن يدخلها ولمسلم وبن خزيمة وغيرهما من طرق فلا يغمس يده في ~~الإناء حتى يغسلها وهي أبين في المراد من رواية الإدخال لأن مطلق الإدخال ~~لا يترتب عليه كراهة كمن أدخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير من ~~غير أن تلامس يده الماء قوله في وضوئه بفتح الواو أي الإناء الذي أعد ~~للوضوء وفي رواية الكشميهني في الإناء وهي رواية مسلم من طرق أخرى ولابن ~~خزيمة في إنائه أو وضوئه على الشك والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق ~~به إناء الغسل لأنه وضوء وزيادة وكذا باقي الآنية قياسا لكن في الاستحباب ~~من غير كراهة لعدم ورود النهي فيها عن ذلك والله أعلم وخرج بذكر الإناء ~~البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها ~~النهي والله أعلم قوله فإن أحدكم قال البيضاوي فيه إيماء إلى أن الباعث على ~~الأمر بذلك احتمال النجاسة لأن الشارع إذا ذكر حكما وعقبه بعلة دل على أن ~~ثبوت الحكم لأجلها ومثله قوله في حديث المحرم الذي سقط فمات فإنه يبعث ~~ملبيا بعد نهيهم عن تطييبه فنبه على علة النهي وهي كونه محرما قوله لايدري ~~فيه أن علة النهي احتمال هل لاقت يده ما يؤثر في الماء أو لا ومقتضاه إلحاق ~~من شك في ذلك ولو كان مستيقظا ومفهومه أن من درى أين باتت يده كمن لف عليها ~~خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها أن لا كراهة وإن كان غسلها ms01265 مستحبا على ~~المختار كما في المستيقظ ومن قال بأن الأمر في ذلك للتعبد كمالك لا يفرق ~~بين شاك ومتيقن واستدل بهذا الحديث على التفرقة بين ورود الماء على النجاسة ~~وبين ورود النجاسة على الماء وهو ظاهر وعلى أن النجاسة تؤثر في الماء وهو ~~صحيح لكن كونها تؤثر التنجيس وإن لم يتغير فيه نظر لأن مطلق التأثير لا يدل ~~على خصوص التأثير بالتنجيس فيحتمل أن تكون الكراهة بالمتيقن أشد من الكراهة ~~بالمظنون قاله بن دقيق العيد ومراده أنه ليست فيه دلالة قطعية على من يقول ~~إن الماء لا ينجس الا بالتغيير قوله أين باتت يده أي من جسده قال الشافعي ~~رحمه الله كانوا يستجمرون وبلادهم حارة فربما عرق أحدهم إذا نام فيحتمل أن ~~تطوف يده على المحل أو على بثرة أو دم حيوان أو قذر غير ذلك وتعقبه أبو ~~الوليد الباجي بأن ذلك يستلزم الأمر بغسل ثوب النائم لجواز ذلك عليه وأجيب ~~بأنه محمول على ما إذا كان العرق في اليد دون المحل أو أن المستيقظ لا يريد ~~غمس ثوبه في الماء حتى يؤمر # PageV01P264 # بغسله بخلاف اليد فإنه محتاج إلى غمسها وهذا أقوى الجوابين والدليل على ~~أنه لا اختصاص لذلك بمحل الاستجمار وما رواه بن خزيمة وغيره من طريق محمد ~~بن الوليد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن ~~أبي هريرة في هذا الحديث قال في آخره أين باتت يده منه وأصله في مسلم دون ~~قوله منه قال الدارقطني تفرد بها شعبة وقال البيهقي تفرد بها محمد بن ~~الوليد قلتان أراد عن محمد بن جعفر فمسلم وإن أراد مطلقا فلا فقد قال ~~الدارقطني تابعه عبد الصمد عن شعبة وأخرجه بن منده من طريقه وفي الحديث ~~الأخذ بالوثيقة والعمل بالاحتياط في العبادة والكناية عما يستحيا منه إذا ~~حصل الإفهام بها واستحباب غسل النجاسة ثلاثا لأنه أمرنا بالتثليث عند ~~توهمها فعند تيقنها أولى واستنبط منه قوم فوائد أخرى فيها بعد منها أن موضع ~~الاستنجاء مخصوص ms01266 بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر النجاسة عليه قاله ~~الخطابي ومنها إيجاب الوضوء من النوم قاله بن عبد البر ومنها تقوية من يقول ~~بالوضوء من مس الذكر حكاه أبو عوانة في صحيحه عن بن عيينة ومنها أن القليل ~~من الماء لا يصير مستعملا بإدخال اليد فيه لمن أراد الوضوء قاله الخطابي ~~صاحب الخصال من الشافعية قوله باب غسل الرجلين كذا للأكثر وزاد أبو ذر ولا ~~يمسح على القدمين # [163] قوله حدثني موسى بن إسماعيل هو التبوذكي قوله عنا في سفرة زاد في ~~رواية كريمة سافرناها وظاهره أن عبد الله بن عمرو كان في تلك السفرة ووقع ~~في رواية لمسلم أنها كانت من مكة إلى المدينة ولم يقع ذلك لعبد الله محققا ~~إلا في حجة الوداع أما غزوة الفتح فقد كان فيها لكن ما رجع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها إلى المدينة من مكة بل من الجعرانة ويحتمل أن تكون عمرة ~~القضية فإن هجرة عبد الله بن عمرو كانت في ذلك الوقت أو قريبا منه قوله ~~أرهقنا بفتح الهاء والقاف والعصر مرفوع بالفاعلية كذا لأبي ذر وفي رواية ~~كريمة بإسكان القاف والعصر منصوب بالمفعولية ويقوي الأول رواية الأصيلي ~~أرهقتنا بفتح القاف بعدها مثناة ساكنة ومعنى الإرهاق الإدراك والغشيان قال ~~بن بطال كأن الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعا أن يلحقهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيصلوا معه فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ولعجلتهم لم ~~يسبغوه فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم قلت ما ذكره من تأخيرهم قاله احتمالا ~~ويحتمل أيضا أن يكونوا أخروا لكونهم على طهر أو لرجاء الوصول إلى الماء ~~ويدل عليه رواية مسلم حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر أي قرب ~~دخول وقتها فتوضؤوا وهم عجال قوله ونمسح على أرجلنا انتزع منه البخاري أن ~~الإنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل فلهذا ~~قال في الترجمة ولا يمسح على القدمين وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها وفي ~~أفراد مسلم فانتهينا إليهم ms01267 وأعقابهم بيض تلوح # PageV01P265 # لم يمسها الماء فتمسك بهذا من يقول بإجزاء المسح وبحمل الإنكار على ترك ~~التعميم لكن الرواية المتفق عليها أرجح فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل ~~فيحتمل أن يكون معنى قوله لم يمسها الماء أي ماء الغسل جمعا بين الروايتين ~~وأصرح منذلك رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه فقال ذلك وأيضا فمن قال بالمسح لم يوجب مسح ~~العقب والحديث حجة عليه وقال الطحاوي لما أمرهم بتعميم غسل الرجلين حتى لا ~~يبقى منهما لمعة دل على أن فرضها الغسل وتعقبه بن المنير بأن التعميم لا ~~يستلزم الغسل فالرأس تعم بالمسح وليس فرضها الغسل قوله أرجلنا قابل الجمع ~~بالجمع فالأرجل موزعة على الرجال فلا يلزم أن يكون لكل رجل أرجل قوله ويل ~~جاز الابتداء بالنكرة لأنه دعاء واختلف في معناه على أقوال أظهرها ما رواه ~~بن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا ويل واد في جهنم قال بن خزيمة لو ~~كان الماسح مؤديا للفرض لما توعد بالنار وأشار بذلك إلى ما في كتب الخلاف ~~عن الشيعة أن الواجب المسح أخذا بظاهر قراءة وأرجلكم بالخفض وقد تواترت ~~الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه غسل رجليه وهو ~~المبين لأمر الله وقد قال في حديث عمرو بن عبسه الذي رواه بن خزيمة وغيره ~~مطولا في فضل الوضوء ثم يغسل قدميه كما أمره الله ولم يثبت عن أحد من ~~الصحابة خلاف ذلك إلا عن على وبن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك قال ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل ~~القدمين رواه سعيد بن منصور وادعى الطحاوي وبن حزم أن المسح منسوخ والله ~~أعلم قوله للأعقاب أي المرئية إذ ذاك فاللام للعهد ويلتحق بها ما يشاركها ~~في ذلك والعقب مؤخر القدم قال البغوي معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في ~~غسلها وقيل أراد أن العقب مختص ms01268 بالعقاب إذا قصر في غسله وفي الحديث تعليم ~~الجاهل ورفع الصوت بالإنكار وتكرار المسألة لتفهم كما تقدم في كتاب العلم ### | (قوله باب المضمضة في الوضوء) # أصل المضمضة في اللغة التحريك ومنه مضمض النعاس في عينيه إذا تحركتا ~~بالنعاس ثم اشتهر استعماله في وضع الماء في الفم وتحريكه وأما معناه في ~~الوضوء الشرعي فأكمله أن يضع الماء فيي الفم ثم يديره ثم يمجه والمشهور عن ~~الشافعية أنه لا يشترط تحريكه ولا مجه وهو عجيب ولعل المراد أنه لا يتعين ~~المج بل لو ابتلعه أو تركه حتى يسيل اجزأ قوله قاله بن عباس قد تقدم حديثه ~~في أوائل الطهارة قوله وعبد الله بن زيد سيأتي حديثه قريبا # [164] قوله ثم غسل كل رجل كذا للأصيلي والكشميهني ولابن عساكر كلتا رجليه ~~وهي التي اعتمدها صاحب العمدة وللمستملي والحموي كل رجله وهي تفيد تعميم كل ~~رجل بالغسل وفي نسخة رجليه بالتثنية وهي بمعنى الأولى قوله لايحدث تقدمت ~~مباحثه قريبا وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بذلك الإخلاص أو ترك العجب ~~بأن لا يرى لنفسه مزية خشية أن يتغير فيتكبر فيهلك قوله غفر الله له كذا ~~للمستملي ولغيره غفر له على البناء للمفعول وقد تقدمت مباحثه إلا أن في هذا ~~السياق من الزيادة رفع صفة الوضوء إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم وزاد ~~مسلم في رواية ليونس قال الزهري كان علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما ~~يتوضأ به أحد للصلاة وقد تمسك بهذا من لا يرى تثليث مسح الرأس كما سيأتي في ~~باب مسح الرأس مرة إن شاء الله تعالى # PageV01P266 # قوله باب غسل الاعقاب وكان بن سيرين هذا التعليق وصله المصنف في التاريخ ~~عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون عنه وروى بن أبي شيبة عن هشيم عن خالد ~~عنه أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه والإسنادان صحيحان فيحمل على أنه كان واسعا ~~بحيث يصل الماء إلى ما تحته بالتحريك وفي بن ماجه عن أبي رافع مرفوعا نحوه ~~بإسناد ضعيف # [165] قوله محمد بن زياد ms01269 هو الجمحي المدني لا الألهاني الحمصي قوله وكان ~~الواو حاليه من مفعول سمعت والناس يتوضؤون حال من فاعل يمر قوله المطهرة ~~بكسر الميم هي الإناء المعد للتطهر منه قوله أسبغوا بفتح الهمزة أي أكملوا ~~وكأنه رأى منهم تقصيرا وخشي عليهم قوله فإن أبا القاسم فيه ذكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بكنيته وهو حسن وذكره بوصف الرسالة أحسن وفيه أن العالم ~~يستدل على ما يفتي به ليكون أوقع في نفس سامعه وقد تقدم شرح الأعقاب وإنما ~~خصت بالذكر لصورة السبب كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو فيلتحق بها ما ~~في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها وفي الحاكم ~~وغيره من حديث عبد الله بن الحارث ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ~~ولهذا ذكر في الترجمة أثر بن سيرين في غسله موضع الخاتم لأنه قد لا يصل ~~إليه الماء إذا كان ضيقا والله أعلم # PageV01P267 ### | (قوله باب غسل الرجلين في النعلين) # ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك وإنما هو مأخوذ من قوله يتوضأ فيها ~~لأن الأصل في الوضوء هو الغسل ولأن قوله فيها يدل على الغسل ولو أريد المسح ~~لقال عليها قوله ولا يمسح على النعلين أي لا يكتفى بالمسح عليهما كما في ~~الخفين وأشار بذلك إلى ما روي عن علي وغيره من الصحابة بأنهم مسحوا على ~~نعالهم في الوضوء ثم صلوا وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود وغيره من ~~حديث المغيرة بن شعبة لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة واستدل ~~الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبدو ~~القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما قال فكذلك النعلان لأنهما لا يفيدان ~~القدمين انتهى وهو استدلال صحيح لكنه منازع في نقل الإجماع المذكور وليس ~~هذا موضع بسط هذه المسألة ولكن نشير إلى ملخص منها فقد تمسك من اكتفى ~~بالمسح بقوله تعالى وأرجلكم عطفا على وامسحوا برءوسكم فذهب إلى ظاهرها ~~جماعة من الصحابة والتابعين فحكى عن بن ms01270 عباس في رواية ضعيفة والثابت عنه ~~خلافه وعن عكرمة والشعبي وقتادة وهو قول الشيعة وعن الحسن البصري الواجب ~~الغسل أو المسح وعن بعض أهل الظاهر يجب الجمع بينهما وحجة الجمهور الأحاديث ~~الصحيحة المذكورة وغيرها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه بيان للمراد ~~وأجابوا عن الآية بأجوبة منها أنه قرئ وأرجلكم بالنصب عطفا على أيديكم وقيل ~~معطوف على محل برءوسكم كقوله يا جبال أوبي معه والطير بالنصب وقيل المسح في ~~الآية محمول لمشروعية المسح على الخفين فحملوا قراءة الجر على مسح الخفين ~~وقراءة النصب على غسل الرجلين وقرر ذلك أبو بكر بن العربي تقريرا حسنا فقال ~~ما ملخصه بين القراءتين تعارض ظاهر والحكم فيما ظاهره التعارض أنه إن أمكن ~~العمل بهما وجب وإلا عمل بالقدر الممكن ولا يتأتى الجمع بين الغسل والمسح ~~في عضو واحد في حالة واحدة لأنه يؤدي إلى تكرار المسح لأن الغسل يتضمن ~~المسح والأمر المطلق لا يقتضي التكرار فبقي أن يعمل بهما في حالين توفيقا ~~بين القراءتين وعملا بالقدر الممكن وقيل إنما عطفت على الرءوس الممسوحة ~~لأنها مظنة لكثرة صب الماء عليها فلمنع الإسراف عطفت وليس المراد أنها تمسح ~~حقيقة ويدل على هذا المراد قوله إلى الكعبين لأن المسح رخصة فلا يقيد ~~بالغاية ولأن المسح يطلق على الغسل الخفيف يقال مسح أطرافه لمن توضأ ذكره ~~أبو زيد اللغوي وبن قتيبة وغيرهما # [166] قوله عبيد بن جريج هو مدني مولى بني تيم وليس بينه وبين بن جريج ~~الفقيه المكي مولى بني أمية نسب وقد تقدم في المقدمة أن الفقيه هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج فقد يظن أن هذا عمه وليس كذلك وهذا الإسناد ~~كله مدنيون وفيه رواية الأقران لأن عبيدا وسعيدا تابعيان من طبقة واحدة ~~قوله أربعا أي أربع خصال قوله لم أر أحدا من أصحابك أي أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمراد بعضهم والظاهر من السياق انفراد بن عمر بما ذكر دون ~~غيره ممن رآهم عبيد وقال المازري يحتمل أن يكون ms01271 مراده لا يصنعهن غيرك ~~مجتمعة وإن كان يصنع بعضها قوله الأركان أي أركان الكعبة الأربعة وظاهره أن ~~غير بن عمر من الصحابة الذين رآهم # PageV01P268 # عبيد كانوا يستلمون الأركان كلها وقد صح ذلك عن معاوية وبن الزبير وسيأتي ~~الكلام على هذه المسألة في الحج إن شاء الله تعالى قوله السبتية بكسر ~~المهملة هي التي لا شعر فيها مشتقة من السبت وهو الحلق قاله في التهذيب ~~وقيل السبت جلد البقر المدبوغ بالقرظ وقيل بالسبت بضم أوله وهو نبت يدبغ به ~~قاله صاحب المنتهى وقال الهروي قيل لها سبتيه لأنها انسبتت بالدباغ أي لا ~~نت به يقال رطبة منسبتة أي لينة قوله تصبغ بضم الموحدة وحكي فتحها وكسرها ~~وهل المراد صبغ الثوب أو الشعر يأتي الكلام على ذلك حيث ذكره المصنف في ~~كتاب اللباس إن شاء الله تعالى قوله أهل الناس أي رفعوا أصواتهم بالتلبية ~~من أول ذي الحجة قوله ولم تهل أنت حتى كان ولمسلم حتى يكون يوم التروية أي ~~الثامن من ذي الحجة ومراده فتهل أنت حينئذ وتبين من جواب بن عمر أنه كان لا ~~يهل حتى يركب قاصدا إلى منى وسيأتي الكلام على هذه المسألة أيضا في الحج إن ~~شاء الله تعالى قوله قال عبد الله أي بن عمر مجيبا لعبيد وللمصنف في اللباس ~~فقال له عبد الله بن عمر قوله اليمانيين تثنية يمان والمراد بهما الركن ~~الأسود والذي يسامته من مقابلة الصفا وقيل للأسود يمان تغليبا قوله فإني ~~أحب أن أصبغ وللكشميهني والباقين فأنا أحب كالتي قبلها وسيأتي باقي الكلام ~~على هذا الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب التيمن) # أي الابتداء باليمين # [167] قوله إسماعيل هو بن علية وخالد هو الحذاء والإسناد كله بصريون قوله ~~في غسل أي في صفة غسل ابنته زينب عليها السلام كما سيأتي تحقيقه في كتاب ~~الجنائز إن شاء الله تعالى وأورد المصنف من الحديث طرفا ليبين به المراد ~~بقول عائشة يعجبه التيمن إذ هو لفظ مشترك بين الابتداء باليمين وتعاطي ~~الشيء ms01272 باليمين والتبرك وقصد اليمين فبان بحديث أم عطية أن المراد بالطهور ~~الأول # [168] قوله سمعت أبي هو سليم بن أسود المحاربي الكوفي أبو الشعثاء مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه وهو من كبار التابعين كشيخه مسروق فهما قرينان كما أن ~~أشعث وشعبة قرينان وهما من كبار أتباع التابعين قوله كان يعجبه التيمن قيل ~~لأنه كان يحب الفأل الحسن إذ أصحاب اليمين أهل الجنة وزاد المصنف في الصلاة ~~عن سليمان بن حرب عن شعبة ما استطاع فنبه على المحافظة على ذلك ما لم يمنع ~~مانع قوله في تنعله أي لبس نعله وترجله أي ترجيل شعره وهو تسريحه ودهنه قال ~~في المشارق رجل شعره إذا مشطه بماء أو دهن ليلين ويرسل الثائر ويمد المنقبض ~~زاد أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة وسواكه قوله في شأنه كله كذا ~~للأكثر من الرواة بغير واو وفي # PageV01P269 # رواية أبي الوقت بإثبات الواو وهي التي اعتمدها صاحب العمدة قال الشيخ ~~تقي الدين هو عام مخصوص لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ ~~فيهما باليسار انتهى وتأكيد الشأن بقوله كله يدل على التعميم لأن التأكيد ~~يرفع المجاز فيمكن أن يقال حقيقة الشأن ما كان فعلا مقصودا وما يستحب فيه ~~التياسر ليس من الأفعال المقصودة بل هي إما تروك وإما غير مقصودة وهذا كله ~~على تقدير إثبات الواو وأما على إسقاطها فقوله في شأنه كله متعلق بيعجبه لا ~~بالتيمن أي يعجبه في شأنه كله التيمن في تنعله إلخ أي لا يترك ذلك سفرا ولا ~~حضرا ولا في فراغه ولا شغله ونحو ذلك وقال الطيبي قوله في شأنه بدل من قوله ~~في تنعله بإعادة العامل قال وكأنه ذكر التنعل لتعلقه بالرجل والترجل لتعلقه ~~بالرأس والطهور لكونه مفتاح أبواب العبادة فكأنه نبه على جميع الأعضاء ~~فيكون كبدل الكل من الكل قلت ووقع في رواية مسلم بتقديم قوله في شأنه كله ~~على قوله في تنعله إلخ وعليها شرح الطيبي وجميع ما قدمناه مبني على ظاهر ~~السياق الوارد هنا لكن بين المصنف ms01273 في الأطعمة من طريق عبد الله بن المبارك ~~عن شعبة أن أشعث شيخه كان يحدث به تارة مقتصرا على قوله في شأنه كله وتارة ~~على قوله في تنعله إلخ وزاد الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة أن عائشة أيضا ~~كانت تجمله تارة وتبينه أخرى فعلى هذا يكون أصل الحديث ما ذكر من التنعل ~~وغيره ويؤيده رواية مسلم من طريق أبي الأحوص وبن ماجه من طريق عمرو بن عبيد ~~كلاهما عن أشعث بدون قوله في شأنه كله وكأن الرواية المقتصرة على في شأنه ~~كله من الرواية بالمعنى ووقع في رواية لمسلم في طهوره ونعله بفتح النون ~~وإسكان العين أي هيئة تنعله وفي رواية بن ماهان في مسلم ونعله بفتح العين ~~وفي الحديث استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل والغسل والحلق ولا ~~يقال هو من باب الإزالة فيبدأ فيه بالأيسر بل هو من باب العبادة والتزيين ~~وقد ثبت الابتداء بالشق الأيمن في الحلق كما سيأتي قريبا وفيه البداءة ~~بالرجل اليمنى في التنعل وفي إزالتها باليسرى وفيه البداءة باليد اليمنى في ~~الوضوء وكذا الرجل وبالشق الأيمن في الغسل واستدل به على استحباب الصلاة عن ~~يمين الإمام وفي ميمنة المسجد وفي الأكل والشرب باليمين وقد أورده المصنف ~~في هذه المواضع كلها قال النوويي قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة ~~باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدهما استحب فيه ~~التياسر قال وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها ~~فاته الفضل وتم وضوؤه انتهى ومراده بالعلماء أهل السنة وإلا فمذهب الشيعة ~~الوجوب وغلط المرتضى منهم فنسبه للشافعي وكأنه ظن أن ذلك لازم من قوله ~~بوجوب الترتيب لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين لأنهما بمنزلة ~~العضو الواحد ولأنهما جمعا في لفظ القرآن لكن يشكل على أصحابه حكمهم على ~~الماء بالاستعمال إذا انتقل من يد إلى يد أخرى مع قولهم بأن الماء ما دام ~~مترددا على العضو لا يسمى مستعملا وفي استدلالهم على وجوب الترتيب بأنه ms01274 لم ~~ينقل أحد في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ منكسا وكذلك لم ~~ينقل أحد أنه قدم اليسرى على اليمنى ووقع في البيان للعمراني والتجريد ~~للبندنيجي نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة وفي ~~كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه بل قال الشيخ ~~الموفق في المغني لا نعلم في عدم الوجوب خلافا # PageV01P270 ### | (قوله باب التماس الوضوء) # بفتح الواو أي طلب الماء للوضوء إذا حانت بالمهملة أي قربت الصلاة ~~والمراد وقتها الذي توقع فيه قوله وقالت عائشة هذا طرف من حديثها في قصة ~~نزول آية التيمم وسيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى وساقه هنا بلفظ ~~عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها وهو موصول عنده في ~~تفسير المائدة قال بن المنير أراد الاستدلال على أنه لا يجب طلب الماء ~~للتطهير قبل دخول الوقت لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم ~~التأخير فدل على الجواز قوله فالتمس بالضم على البناء للمفعول وللكشميهني ~~فالتمسوا # [169] قوله وحان وللكشميهني وحانت والواو للحال بتقدير قد قوله الوضوء ~~بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به قوله فلم يجدوا وللكشميهني فلم يجدوه ~~بزيادة الضمير قوله فأتي بالضم على البناء للمفعول وبين المصنف في رواية ~~قتادة أن ذلك كان بالزوراء وهو سوق بالمدينة قوله بوضوء بالفتح أي بإناء ~~فيه ماء ليتوضأ به ووقع في رواية بن المبارك فجاء رجل بقدح فيه ماء يسير ~~فصغر أن يبسط صلى الله عليه وسلم فيه كفه فضم أصابعه ونحوه في رواية حميد ~~الآتية في باب الوضوء من المخضب قوله ينبع بفتح أوله وضم الموحدة ويجوز ~~كسرها وفتحها وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب علامات النبوة ~~مستوعبا إن شاء الله تعالى قوله حتى توضؤوا من عند آخرهم قال الكرماني حتى ~~للتدريج ومن للبيان أي توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم وهو كناية عن ~~جميعهم قال وعند بمعنى في لأن عند وإن ms01275 كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة ~~تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية فكأنه قال الذين هم في آخرهم وقال التيمي ~~المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر وقال النووي من هنا بمعنى إلى ~~وهي لغة وتعقبه الكرماني بأنها شاذة قال ثم إن إلى لا يجوز أن تدخل على عند ~~ويلزم عليه وعلى ما قال التيمي أن لا يدخل الأخير لكن ما قاله الكرماني من ~~أن إلى لا تدخل على عند لا يلزم مثله في من إذا وقعت بمعنى إلى وعلى توجيه ~~النووي يمكن أن يقال عند زائدة وفي الحديث دليل على أن المواساة مشروعة عند ~~الضرورة لمن كان في مائه فضل عن وضوئه وفيه أن اغتراف المتوضئ من الماء ~~القليل لا يصير الماء مستعملا واستدل به الشافعي على أن الأمر بغسل اليد ~~قبل إدخالها الإناء أمر ندب لا حتم تنبيه قال بن بطال هذا الحديث يعني حديث ~~نبع الماء شهده جمع من الصحابة إلا # PageV01P271 # أنه لم يرو إلا من طريق أنس وذلك لطول عمره ولطلب الناس علو السند كذا ~~قال وقد قال القاضي عياض هذه القصة رواها العدد الكثير من الثقات عن الجم ~~الغفير عن الكافة متصلا عن جملة من الصحابة بل لم يؤثر عن أحد منهم إنكار ~~ذلك فهو ملتحق بالقطعي من معجزاته انتهى فانظر كم بين الكلامين من التفاوت ~~وسنحرر هذا الموضع في كتاب علامات النبوة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الماء) # أي حكم الماء الذي يغسل به شعر الإنسان أشار المصنف إلى أن حكمه الطهارة ~~لأن المغتسل قد يقع في ماء غسله من شعره فلو كان نجسا لتنجس الماء بملاقاته ~~ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تجنب ذلك في اغتساله بل كان يخلل ~~أصول شعره كما سيأتي وذلك يفضي غالبا إلى تناثر بعضه فدل على طهارته وهو ~~قول جمهور العلماء وكذا قاله الشافعي في القديم ونص عليه في الجديد أيضا ~~وصححه جماعة من أصحابه وهي طريقة الخراسانيين وصحح جماعة القول بتنجيسه وهي ~~طريقة العراقيين واستدل ms01276 المصنف على طهارته بما ذكره من الحديث المرفوع ~~وتعقب بأن شعر النبي صلى الله عليه وسلم مكرم لا يقاس عليه غيره ونقضه بن ~~المنذر والخطابي وغيرهما بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل والأصل عدمه قالوا ~~ويلزم القائل بذلك أن لا يحتج على طهارة المني بأن عائشة كانت تفركه من ~~ثوبه صلى الله عليه وسلم لا مكان أن يقال له منيه طاهر فلا يقاس على غيره ~~والحق أن حكمه حكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفية إلا فيما خص بدليل ~~وقد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته وعد الأئمة ذلك في خصائصه فلا يلتفت ~~إلى ما وقع في كتب كثير من الشافعية مما يخالف ذلك فقد استقر الأمر بين ~~أئمتهم على القول بالطهارة وهذا كله في شعر الآدمي أما شعر الحيوان غير ~~المأكول المذكى ففيه اختلاف مبني على أن الشعر هل تحله الحياة فينجس بالموت ~~أو لا فالأصح عند الشافعية أنه ينجس بالموت وذهب جمهور العلماء إلى خلافه ~~واستدل بن المنذر على أنه لا تحله الحياة فلا ينجس بالموت ولا بالانفصال ~~بأنهم أجمعوا على طهارة ما يجز من الشاة وهي حية وعلى نجاسة ما يقطع من ~~أعضائها وهي حية فدل ذلك على التفرقة بين الشعر وغيره من أجزائها وعلى ~~التسوية بين حالتي الموت والانفصال والله أعلم وقال البغوي في شرح السنة في ~~قوله صلى الله عليه وسلم في شاة ميمونة إنما حرم أكلها يستدل به لمن ذهب ~~إلى أن ما عدا ما يؤكل من أجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به اه وسيأتي ~~الكلام على ريش الميتة وعظمها في باب مفرد من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ~~قوله وكان عطاء هذا التعليق وصله محمد بن إسحاق الفاكهي في أخبار مكة بسند ~~صحيح إلى عطاء وهو بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس ~~التي تحلق بمنى قوله وسؤر الكلاب هو بالجر عطفا على قوله الماء والتقدير ~~وباب سؤر الكلاب أي ما حكمه والسؤر البقية والظاهر من تصرف المصنف أنه يقول ms01277 ~~بطهارته وفي بعض النسخ بعد قوله في المسجد وأكلها وهو من إضافة المصدر إلى ~~الفاعل قوله وقال الزهري إذا ولغ الكلب جمع المصنف في هذا الباب # PageV01P272 # بين مسألتين وهما حكم شعر الآدمي وسؤر الكلب فذكر الترجمة الأولى وأثرها ~~معها ثم ثنى بالثانية وأثرها معها ثم رجع إلى دليل الأولى من الحديث ~~المرفوع ثم ثنى بأدلة الثانية وقول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم في ~~مصنفه عن الأوزاعي وغيره عنه ولفظه سمعت الزهري في إناء ولغ فيه كلب فلم ~~يجدوا ماء غيره قال يتوضأ به وأخرجه بن عبد البر في التمهيد من طريقه بسند ~~صحيح قوله وقال سفيان المتبادر إلى الذهن أنه بن عيينة لكونه معروفا ~~بالرواية عن الزهري دون الثوري لكن المراد به هنا الثوري فإن الوليد بن ~~مسلم عقب أثر الزهري هذا بقوله فذكرت ذلك لسفيان الثوري فقال والله هذا ~~الفقه بعينه فذكره وزاد بعد قوله شيء فأرى أن يتوضأ به ويتيمم فسمى الثوري ~~الأخذ بدلالة العموم فقها وهي التي تضمنها قوله تعالى فلم تجدوا ماء لكونها ~~نكرة في سياق النفي فتعم ولا تخص إلا بدليل وتنجيس الماء بولوغ الكلب فيه ~~غير متفق عليه بين أهل العلم وزاد من رأيه التيمم احتياطا وتعقبه ~~الإسماعيلي بأن اشتراطه جواز التوضؤ به إذا لم يجد غيره يدل على تنجيسه ~~عنده لأن الظاهر يجوز التوضؤ به مع وجود غيره وأجيب بأن المراد أن استعمال ~~غيره مما لم يختلف فيه أولى فأما إذا لم يجد غيره فلا يعدل عنه وهو يعتقد ~~طهارته إلى التيمم وأما فتيا سفيان بالتيمم بعد الوضوء به فلأنه رأى أنه ~~ماء مشكوك فيه من أجل الاختلاف فاحتاط للعبادة وقد تعقب بأنه يلزم من ~~استعماله أن يكون جسده طاهرا بلا شك فيصير باستعماله مشكوكا في طهارته ~~ولهذا قال بعض الأئمة الأولى أن يريق ذلك الماء ثم يتيمم والله أعلم تنبيه ~~وقع في رواية أبي الحسن القابسي عن أبي زيد المروزي في حكاية قول سفيان ~~يقول الله تعالى فإن لم تجدوا ماء ms01278 وكذا حكاه أبو نعيم في المستخرج على ~~البخاري وفي باقي الروايات فلم تجدوا وهو الموافق للتلاوة وقال القابسي وقد ~~ثبت ذلك في الأحكام لإسماعيل القاضي يعني بإسناده إلى سفيان قال وما أعرف ~~من قرأ بذلك قلت لعل الثوري حكاه بالمعنى وكان يرى جواز ذلك وكأن هذا هو ~~الذي جر المصنف أن يأتي بمثل هذه العبارة في كتاب التيمم كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى # [170] قوله عن عاصم هو بن سليمان وبن سيرين هو محمد وعبيدة هو بن عمرو ~~السلماني أحد كبار التابعين المخضرمين أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسنتين ولم يره قوله من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أي شيء قوله ~~أصبناه أي حصل لنا من جهة أنس بن مالك وأراد المصنف بإيراد هذا الأثر تقرير ~~أن الشعر الذي حصل لأبي طلحة كما في الحديث الذي يليه بقي عند آل بيته إلى ~~أن صار لمواليهم منه لأن سيرين والد محمد كان مولى أنس بن مالك وكان أنس ~~ربيب أبي طلحة ووجه الدلالة منه على الترجمة أن الشعر طاهر وإلا لما حفظوه ~~ولا تمنى عبيدة أن يكون عنده شعرة واحدة منه وإذا كان طاهرا فالماء الذي ~~يغسل به طاهر # PageV01P273 # [171] قوله حدثنا عباد هو بن عباد المهلبي وقد نزل البخاري في هذا ~~الإسناد لأنه قد سمع من شيخ شيخه سعيد بن سليمان بل سمع من أبي عاصم وغيره ~~من أصحاب بن عون فيقع بينه وبين بن عون واحد وهنا بينه وبينه ثلاثة أنفس ~~قوله لما حلق أي أمر الحلاق فخلقه فأضاف الفعل إليه مجازا وكان ذلك في حجة ~~الوداع كما سنبينه قوله كان أبو طلحة يعني الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس ~~وقد أخرج أبو عوانة في صحيحه هذا الحديث من طريق سعيد بن سليمان المذكور ~~أبين مما ساقه محمد بن عبد الرحيم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي طلحة الشق الأيمن ثم حلق الشق الآخر ~~فأمره أن يقسمه ms01279 بين الناس ورواه مسلم من طريق بن عيينة عن هشام بن حسان عن ~~بن سيرين بلفظ لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم ~~دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال ~~اقسمه بين الناس وله من رواية حفص بن غياث عن هشام أنه قسم الأيمن فيمن ~~يليه وفي لفظ فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين وأعطى الأيسر أم سليم وفي ~~لفظ أبا طلحة ولا تناقض في هذه الروايات بل طريق الجمع بينها أنه ناول أبا ~~طلحة كلا من الشقين فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره وأما الأيسر فأعطاه ~~لأم سليم زوجته بأمره صلى الله عليه وسلم أيضا زاد أحمد في رواية له لتجعله ~~في طيبها وعلى هذا فالضمير في قوله يقسمه في رواية أبي عوانة يعود على الشق ~~الأيمن وكذا قوله في رواية بن عيينة فقال اقسمه بين الناس قال النووي فيه ~~استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو قول الجمهور خلافا لأبي ~~حنيفة وفيه طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور وهو الصحيح عندنا وفيه التبرك ~~بشعره صلى الله عليه وسلم وجواز اقتنائه وفيه المواساة بين الأصحاب في ~~العطية والهدية أقول وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة وفيه تنفيل من ~~يتولى التفرقة على غيره قال واختلفوا في اسم الحالق فالصحيح أنه معمر بن ~~عبد الله كما ذكر البخاري وقيل هو خراش بن أمية وهو بمعجمتين اه والصحيح أن ~~خراشا كان الحالق بالحديبية والله أعلم وقع هنا في رواية بن عساكر قبل ~~إيراد حديث مالك باب إذا شرب الكلب في الإناء # [172] قوله إذا شرب كذا هو في الموطأ والمشهور عن أبي هريرة من رواية ~~جمهور أصحابه عنه إذا ولغ وهو المعروف في اللغة يقال ولغ يلغ بالفتح فيهما ~~إذا شرب بطرف لسانه أو أدخل لسانه فيه فحركه وقال ثعلب هو أن يدخل لسانه في ~~الماء وغيره من كل مائع فيحركه زاد بن درستويه شرب أو لم يشرب وقال بن مكي ~~فإن ms01280 كان غير مائع يقال لعقه وقال المطرزي فإن كان فارغا يقال لحسه وادعى بن ~~عبد البر أن لفظ شرب لم يروه إلا مالك وأن غيره رواه بلفظ ولغ وليس كما ~~ادعى فقد رواه بن خزيمة وبن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن بن سيرين ~~عن أبي هريرة بلفظ إذا شرب لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ إذا ولغ كذا ~~أخرجه مسلم وغيره من طرق عنه وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ # PageV01P274 # إذا شرب ورقاء بن عمر أخرجه الجوزقي وكذا المغيرة بن عبد الرحمن أخرجه ~~أبو يعلى نعم وروي عن مالك بلفظ إذا ولغ أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور له ~~عن إسماعيل بن عمر عنه ومن طريقه أورده الإسماعيلي وكذا أخرجه الدارقطني في ~~الموطآت له من طريق أبي علي الحنفي عن مالك وهو في نسخة صحيحة من سنن بن ~~ماجه من رواية روح بن عبادة عن مالك أيضا وكأن أبا الزناد حدث به باللفظين ~~لتقاربهما في المعنى لكن الشرب كما بينا أخص من الولوغ فلا يقوم مقامه ~~ومفهوم الشرط في قوله إذا ولغ يقتضي قصر الحكم على ذلك لكن إذا قلنا إن ~~الأمر بالغسل للتنجيس يتعدى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق مثلا ويكون ذكر ~~الولوغ للغالب وأما إلحاق باقي أعضائه كيده ورجله فالمذهب المنصوص أنه كذلك ~~لأن فمه أشرفها فيكون الباقي من باب الأولى وخصه في القديم الأول وقال ~~النووي في الروضة إنه وجه شاذ وفي شرح المهذب إنه القوي من حيث الدليل ~~والأولوية المذكورة قد تمنع لكون فمه محل استعمال النجاسات قوله في إناء ~~أحدكم ظاهره العموم في الآنية ومفهومه يخرج الماء المستنقع مثلا وبه قال ~~الأوزاعي مطلقا لكن إذا قلنا بأن الغسل للتنجيس يجري الحكم في القليل من ~~الباب دون الكثير والإضافة التي في إناء أحدكم يلغى اعتبارها هنا لأن ~~الطهارة لا تتوقف على ملكه وكذا قوله فليغسله لا يتوقف على أن يكون هو ~~الغاسل وزاد مسلم والنسائي من طريق علي ms01281 بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح وأبي ~~رزين عن أبي هريرة في هذا الحديث فليرقه وهو يقوي القول بأن الغسل للتنجيس ~~إذ المراق أعم من أن يكون ماء أو طعاما فلو كان طاهرا لم يؤمر بإراقته ~~للنهي عن إضاعة المال لكن قال النسائي لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على ~~زيادة فليرقه وقال حمزة الكناني إنها غير محفوظه وقال بن عبد البر لم ~~يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كأبي معاوية وشعبة وقال بن منده لا تعرف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد ~~قلت قد ورد الأمر بالإراقة أيضا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه بن ~~عدي لكن في رفعه نظر والصحيح أنه موقوف وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن ~~أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة موقوفا وإسناده صحيح أخرجه الدارقطني وغيره ~~قوله فليغسله يقتضي الفور لكن حمله الجمهور على الاستحباب إلا لمن أراد أن ~~يستعمل ذلك الإناء قوله سبعا أي سبع مرار ولم يقع في رواية مالك التتريب ~~ولم يثبت في شيء من الروايات عن أبي هريرة الا عن بن سيرين على أن بعض ~~أصحابه لم يذكره وروي أيضا عن الحسن وأبي رافع عند الدارقطني وعبد الرحمن ~~والد السدي عند البزار واختلف الرواة عن بن سيرين في محل غسلة التتريب ~~فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عنه أولاهن وهي رواية الأكثر عن بن ~~سيرين وكذا في رواية أبي رافع المذكورة واختلف عن قتادة عن بن سيرين فقال ~~سعيد بن بشير عنه أولاهن أيضا أخرجه الدارقطني وقال أبان عن قتادة السابعة ~~أخرجه أبو داود وللشافعي عن سفيان عن أيوب عن بن سيرين اولاهن أو إحداهن ~~وفي رواية السدي عن البزار إحداهن وكذا في رواية هشام بن عروة عن أبي ~~الزناد عنه فطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال إحداهن مبهمة وأولاهن ~~والسابعة معينة وأو إن كانت في نفس الخبر فهي للتخيير فمقتضى حمل المطلق ms01282 ~~على المقيد أن يحمل على أحدهما لأن فيه زيادة على # PageV01P275 # الرواية المعينة وهو الذي نص عليه الشافعي في الأم والبويطي وصرح به ~~المرعشي وغيره من الأصحاب وذكره بن دقيق العيد والسبكي بحثا وهو منصوص كما ~~ذكرنا وإن كانت أو شكا من الراوي فرواية من عين ولم يشك أولى من رواية من ~~أبهم أو شك فيبقى النظر في الترجيح بين رواية أولاهن ورواية السابعة ورواية ~~أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حيث المعنى أيضا لأن تتريب ~~الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه وقد نص الشافعي في حرملة على ~~أن الأولى أولى والله أعلم وفي الحديث دليل على أن حكم النجاسة يتعدى عن ~~محلها إلى ما يجاورها بشرط كونه مائعا وعلى تنجيس المائعات إذا وقع في جزء ~~منها نجاسة وعلى تنجيس الإناء الذي يتصل بالمائع وعلى أن الماء القليل ينجس ~~بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير لأن ولوغ الكلب لا يغير الماء الذي في ~~الإناء غالبا وعلى أن ورود الماء على النجاسة يخالف ورودها عليه لأنه أمر ~~بإراقة الماء لما وردت عليه النجاسة وهو حقيقة في إراقة جميعه وأمر بغسله ~~وحقيقته تتأدى بما يسمى غسلا ولو كان ما يغسل به أقل مما أريق فائدة خالف ~~ظاهر هذا الحديث المالكية والحنفية فأما المالكية فلم يقولوا بالتتريب أصلا ~~مع إيجابهم التسبيع على المشهور عندهم لأن التتريب لم يقع في رواية مالك ~~قال القرافي منهم قد صحت فيه الأحاديث فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها وعن ~~مالك رواية أن الأمر بالتسبيع للندب والمعروف عند أصحابه أنه للوجوب لكنه ~~للتعبد لكون الكلب طاهرا عندهم وأبدى بعض متأخريهم له حكمة غير التنجيس كما ~~سيأتي وعن مالك رواية بأنه نجس لكن قاعدته أن الماء لا ينجس إلا بالتغير ~~فلا يجب التسبيع للنجاسة بل للتعبد لكن يرد عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~في أول هذا الحديث فيما رواه مسلم وغيره من طريق محمد بن سيرين وهمام بن ~~منبه عن أبي هريرة طهور إناء أحدكم لأن الطهارة ms01283 تستعمل إما عن حدث أو خبث ~~ولا حدث على الإناء فتعين الخبث وأجيب بمنع الحصر لأن التيمم لا يرفع الحدث ~~وقد قيل له طهور المسلم ولأن الطهارة تطلق على غير ذلك كقوله تعالى خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وقوله صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم والجواب ~~عن الأول بان التيمم ناشيء عن حدث فلما قام ما يطهر الحدث سمي طهورا ومن ~~يقول بأنه يرفع الحدث يمنع هذا الإيراد من أصله والجواب عن الثاني أن ألفاظ ~~الشرع إذا دارت بين الحقيقة اللغوية والشرعية حملت على الشرعية إلا إذا قام ~~دليل ودعوى بعض المالكية أن المأمور بالغسل من ولوغه الكلب المنهي عن ~~اتخاذه دون المأذون فيه يحتاج إلى ثبوت تقدم النهي عن الاتخاذ عن الأمر ~~بالغسل وإلى قرينة تدل على أن المراد ما لم يؤذن في اتخاذه لأن الظاهر من ~~اللام في قوله الكلب أنها للجنس أو لتعريف الماهية فيحتاج المدعي أنها ~~للعهد إلى دليل ومثله تفرقة بعضهم بين البدوي والحضري ودعوى بعضهم أن ذلك ~~مخصوص بالكلب الكلب وأن الحكمة في الأمر بغسله من جهة الطب لأن الشارع ~~اعتبر السبع في مواضع منه كقوله صبوا علي من سبع قرب قوله من تصبح بسبع ~~تمرات عجوة وتعقب بأن الكلب الكلب لا يقرب الماء فكيف يؤمر بالغسل من ولوغه ~~وأجاب حفيد بن رشد بأنه لا يقرب الماء بعد استحكام الكلب منه أما في ~~ابتدائه فلا يمتنع وهذا التعليل وإن كان فيه مناسبة لكنه يستلزم التخصيص ~~بلا دليل والتعليل بالتنجيس أقوى لأنه في معنى المنصوص وقد ثبت عن بن عباس ~~التصريح بأن الغسل من ولوغ الكلب بأنه رجس رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد ~~صحيح ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه # PageV01P276 # والمشهور عن المالكية أيضا التفرقة بين إناء الماء فيراق ويغسل وبين إناء ~~الطعام فيؤكل ثم يغسل الإناء تعبدا لأن الأمر بالإراقة عام فيخص الطعام منه ~~بالنهي عن إضاعة المال وعورض بأن النهي عن الإضاعة مخصوص بالأمر بالإراقة ~~ويترجح هذا الثاني بالإجماع على ms01284 إراقة ما تقع فيه النجاسة من قليل المائعات ~~ولو عظم ثمنه فثبت أن عموم النهي عن الإضاعة مخصوص بخلاف الأمر بالإراقة ~~وإذا ثبتت نجاسة سؤره كان أعم من أن يكون لنجاسة عينه أو لنجاسة طارئة كأكل ~~الميتة مثلا لكن الأول أرجح إذ هو الأصل ولأنه يلزم على الثاني مشاركة غيره ~~له في الحكم كالهرة مثلا وإذا ثبت نجاسة سؤره لعينه لم يدل على نجاسة باقيه ~~إلا بطريق القياس كأن يقال لعابه نجس ففمه نجس لأنه متحلب منه واللعاب عرق ~~فمه وفمه أطيب بدنه فيكون عرقه نجسا وإذا كان عرقه نجسا كان بدنه نجسا لأن ~~العرق متحلب من البدن ولكن هل يلتحق باقي أعضائه بلسانه في وجوب السبع ~~والتتريب أم لا تقدمت الإشارة إلى ذلك من كلام النووي وأما الحنفية فلم ~~يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب واعتذر الطحاوي وغيره عنهم بأمور منها كون ~~أبي هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات فثبت بذلك نسخ السبع وتعقب بأنه يحتمل أن ~~يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها أو كان نسي ما رواه ومع ~~الاحتمال لا يثبت النسخ وأيضا فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعا ورواية من روى ~~عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث ~~الإسناد ومن حيث النظر أما النظر فظاهر وأما الإسناد فالموافقة وردت من ~~رواية حماد بن زيد عن أيوب عن بن سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد وأما ~~المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في ~~القوة بكثير ومنها أن العذرة أشد في النجاسة من سؤر الكلب ولم يقيد بالسبع ~~فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في ~~الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم وبأنه قياس في مقابلة النص ~~وهو فاسد الاعتبار ومنها دعوى أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب ~~فلما نهي عن قتلها نسخ الأمر بالغسل وتعقب بأن الأمر بقتلها كان في أوائل ~~الهجرة ms01285 والأمر بالغسل متأخر جدا لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل ~~وقد ذكر بن مغفل أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل وكان إسلامه ~~سنة سبع كأبي هريرة بل سياق مسلم ظاهر في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر ~~بقتل الكلاب ومنها إلزام الشافعية بإيجاب ثمان غسلات عملا بظاهر حديث عبد ~~الله بن مغفل الذي أخرجه مسلم ولفظه فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في ~~التراب وفي رواية أحمد بالتراب وأجيب بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا ~~يقولون بظاهر حديث عبد الله بن مغفل أن يتركوا هم العمل بالحديث أصلا ورأسا ~~لأن اعتذار الشافعية عن ذلك إن كان متجها فذاك وإلا فكل من الفريقين ملوم ~~في ترك العمل به قاله بن دقيق العيد وقد اعتذر بعضهم عن العمل به بالإجماع ~~على خلافه وفيه نظر لأنه ثبت القول بذلك عن الحسن البصري وبه قال أحمد بن ~~حنبل في رواية حرب الكرماني عنه ونقل عن الشافعي أنه قال هو حديث لم أقف ~~على صحته ولكن هذا لا يثبت العذر لمن وقف على صحته وجنح بعضهم إلى الترجيح ~~لحديث أبي هريرة على حديث بن مغفل والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع ~~والأخذ بحديث بن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس والزيادة من ~~الثقة مقبولة ولو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلا لأن ~~رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته ومع ذلك فقلنا به أخذا بزيادة ~~الثقة وجمع بعضهم بين الحديثين بضرب من المجاز فقال لما كان التراب جنسا ~~غير الماء جعل اجتماعهما في المرة الواحده معدودا باثنتين وتعقبه بن دقيق ~~العيد # PageV01P277 # بأن قوله وعفروه الثامنة بالتراب ظاهر في كونها غسلة مستقلة لكن لو وقع ~~التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية ويكون إطلاق ~~الغسلة على التتريب مجازا وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب في الأولى ~~والكلام على هذا الحديث وما يتفرع منه منتشر جدا ويمكن أن يفرد بالتصنيف ~~ولكن ms01286 هذا القدر كاف في هذا المختصر والله المستعان # [173] قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور الكوسج كما جزم به أبو نعيم في ~~المستخرج وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وشيخه عبد الرحمن تكلم فيه بعضهم ~~لكنه صدوق ولم ينفرد بهذا الحديث والإسناد منه فصاعدا مدنيون وأبوه وشيخه ~~أبو صالح السمان تابعيان قوله أن رجلا لم يسم هذا الرجل وهو من بني إسرائيل ~~كما سيأتي قوله يأكل الثرى بالمثلثة أي يلعق التراب الندي وفي المحكم الثرى ~~التراب وقيل التراب الذي إذا بل لم يصر طينا لازبا قوله من العطش أي بسبب ~~العطش قوله يغرف له به استدل به المصنف على طهارة سؤر الكلب لأن ظاهره أنه ~~سقى الكلب فيه وتعقب بأن الاستدلال به مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا ~~وفيه اختلاف ولو قلنا به لكان محله فيما لم ينسخ ومع إرخاء العنان لا يتم ~~الاستدلال به أيضا لاحتمال أن يكون صبه في شيء فسقاه أو غسل خفه بعد ذلك أو ~~لم يلبسه بعد ذلك قوله فشكر الله له أي أثنى عليه فجزاه على ذلك بأن قبل ~~عمله وأدخله الجنة وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا الحديث في باب فضل سقي ~~الماء من كتاب الشرب إن شاء الله تعالى # [174] وقوله وقال أحمد بن شبيب بفتح المعجمة وكسر الموحدة قوله حمزة بن ~~عبد الله أي بن عمر بن الخطاب كانت الكلاب زاد أبو نعيم والبيهقي في ~~روايتهما لهذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب المذكور موصولا بصريح التحديث ~~قبل قوله تقبل تبول وبعدها واو العطف وكذا ذكر الأصيلي أنها في رواية ~~إبراهيم بن معقل عن البخاري وكذا أخرجها أبو داود والإسماعيلي من رواية عبد ~~الله بن وهب عن يونس بن يزيد شيخ شبيب بن سعيد المذكور وعلى هذا فلا حجة ~~فيه لمن استدل به على طهارة الكلاب للاتفاق على نجاسة بولها قاله بن المنير ~~وتعقب بأن من يقول إن الكلب يؤكل وأن بول ما يؤكل لحمه طاهر يقدح في نقل ~~الاتفاق لا ms01287 سيما وقد قال جمع بأن أبوال الحيوانات كلها طاهرة الا الآدمي ~~وممن قال به بن وهب حكاه الإسماعيلي وغيره عنه وسيأتي في باب غسل البول ~~وقال المنذري المراد أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ثم تقبل وتدبر ~~في المسجد إذ لم يكن # PageV01P278 # عليه في ذلك الوقت غلق قال ويبعد أن تترك الكلاب تنتاب المسجد حتى تمتهنه ~~بالبول فيه وتعقب بأنه إذا قيل بطهارتها لم يمتنع ذلك كما في الهرة والأقرب ~~أن يقال إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة ثم ورد الأمر بتكريم ~~المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها ويشير إلى ذلك ما زاده الإسماعيلي في ~~روايته من طريق بن وهب في هذا الحديث عن بن عمر قال كان عمر يقول بأعلى ~~صوته اجتنبوا اللغو في المسجد قال بن عمر وقد كنت أبيت في المسجد على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الكلاب إلخ فأشار إلى أن ذلك كان في ~~الابتداء ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام وبهذا يندفع ~~الاستدلال به على طهارة الكلب وأما قوله في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو وإن كان عاما في جميع الأزمنة لأنه اسم مضاف لكنه مخصوص بما قبل ~~الزمن الذي أمر فيه بصيانة المسجد وفي قوله فلم يكونوا يرشون مبالغة ~~لدلالته على نفي الغسل من باب الأولى واستدل بذلك بن بطال على طهارة سؤره ~~لأن من شأن الكلاب أن تتبع مواضع المأكول وكان بعض الصحابة لا بيوت لهم إلا ~~المسجد فلا يخلو أن يصل لعابها إلى بعض أجزاء المسجد وتعقب بأن طهارة ~~المسجد متيقنة وما ذكر مشكوك فيه واليقين لا يرفع بالشك ثم إن دلالته لا ~~تعارض دلالة منطوق الحديث الوارد في الأمر بالغسل من ولوغه واستدل به أبو ~~داود في السنن على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف يعني أن قوله ~~لم يكونوا يرشون يدل على نفي صب الماء من باب الأولى فلولا أن الجفاف يفيد ~~تطهير الأرض ما تركوا ذلك ms01288 ولا يخفى ما فيه تنبيه حكى بن التين عن الداودي ~~الشارح أنه أبدل قوله يرشون بلفظ يرتقبون بإسكان الراء ثم مثناة مفتوحة ثم ~~قاف مكسورة ثم موحدة وفسره بأن معناه لا يخشون فصحف اللفظ وأبعد في التفسير ~~لأن معنى الارتقاب الانتظار وأما نفي الخوف من نفي الارتقاب فهو تفسير ببعض ~~لوازمه والله أعلم # [175] قوله بن أبي السفر تقدم في المقدمة أن اسمه عبد الله وأن السفر ~~بفتح الفاء ووهم من سكنها قوله عدي بن حاتم أي الطائي قوله سألت أي عن حكم ~~صيد الكلاب وحذف لفظ السؤال اكتفاء بدلالة الجواب عليه وقد صرح به المصنف ~~من طريق أخرى في الصيد كما سيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى وإنما ساق المصنف هذا الحديث هنا ليستدل به لمذهبه في طهارة سؤر ~~الكلب ومطابقته للترجمة من قوله فيها وسؤر الكلاب ووجه الدلالة من الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له في أكل ما صاده الكلب ولم يقيد ذلك ~~بغسل موضع فمه ومن ثم قال مالك كيف يؤكل صيده ويكون لعابه نجسا وأجاب ~~الإسماعيلي بأن الحديث سيق لتعريف أن قتله ذكاته وليس فيه إثبات نجاسة ولا ~~نفيها ويدل لذلك أنه لم يقل له اغسل الدم إذا خرج من جرح نابه لكنه وكله ~~إلى ما تقرر عنده من وجوب غسل الدم فلعله وكله أيضا إلى ما تقرر عنده من ~~غسل ما يماسه # PageV01P279 # فمه وقال بن المنير عند الشافعية أن السكين إذا سقيت بماء نجس وذبح بها ~~نجست الذبيحة وناب الكلب عندهم نجس العين وقد وافقونا على أن ذكاته شرعية ~~لا تنجس المذكى وتعقب بأنه لا يلزم من الاتفاق على أن الذبيحة لا تصير نجسة ~~بعض الكلب ثبوت الإجماع على أنها لا تصير متنجسة فما ألزمهم به من التناقض ~~ليس بلازم على أن في المسألة عندهم خلافا والمشهور وجوب غسل المعض وليس هذا ~~موضع بسط هذه المسألة ### | (قوله باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين) # الاستثناء مفرغ والمعنى من لم ms01289 ير الوضوء واجبا من الخروج من شيء من مخارج ~~البدن إلا من القبل والدبر وأشار بذلك إلى خلاف من رأى الوضوء مما يخرج من ~~غيرهما من البدن كالقيء والحجامة وغيرهما ويمكن أن يقال إن نواقض الوضوء ~~المعتبرة ترجع إلى المخرجين فالنوم مظنة خروج الريح ولمس المرأة ومس الذكر ~~مظنة خروج المذي قوله لقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط فعلق وجوب ~~الوضوء أو التيمم عند فقد الماء على المجيء من الغائط وهو المكان المطمئن ~~من الأرض الذي كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة فهذا دليل الوضوء مما يخرج من ~~المخرجين وقوله أو لامستم النساء دليل الوضوء من ملامسة النساء وفي معناه ~~مس الذكر مع صحة الحديث فيه إلا أنه ليس على شرط الشيخين وقد صححه مالك ~~وجميع من أخرج الصحيح غير الشيخين قوله وقال عطاء هو بن أبي رباح وهذا ~~التعليق وصله بن أبي شيبة وغيره بنحوه وإسناده صحيح والمخالف في ذلك ~~إبراهيم النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان قالوا لا ينقض النادر وهو قول ~~مالك قال إلا إن حصل معه تلويث قوله وقال جابر هذا التعليق وصله سعيد بن ~~منصور والدارقطني وغيرهما وهو صحيح من قول جابر وأخرجه الدارقطني من طريق ~~أخرى مرفوعا لكن ضعفها والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي والأوزاعي والثوري ~~وأبو حنيفة وأصحابه قالوا ينقض الضحك إذا وقع داخل الصلاة لا خارجها قال بن ~~المنذر أجمعوا على أنه لا ينقض خارج الصلاة واختلفوا إذا وقع فيها فخالف من ~~قال به القياس الجلي وتمسكوا بحديث لا يصح وحاشا أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يدي الله تعالى خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انتهى على أنهم لم يأخذوا بعموم الخبر المروي في الضحك ~~بل # PageV01P280 # خصوه بالقهقهة قوله وقال الحسن أي بن أبي الحسن البصري والتعليق عنه ~~للمسألة الأولى وصله سعيد بن منصور وبن المنذر بإسناد صحيح والمخالف في ذلك ~~مجاهد والحكم بن عتيبة وحماد قالوا من قص أظفاره أو جز ms01290 شاربه فعليه الوضوء ~~ونقل بن المنذر أن الإجماع استقر على خلاف ذلك وأما التعليق عنه للمسأله ~~الثانية فوصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح ووافقه على ذلك إبراهيم النخعي ~~وطاوس وقتادة وعطاء وبه كان يفتي سليمان بن حرب وداود وخالفهم الجمهور على ~~قولين مرتبين على إيجاب الموالاة وعدمها فمن أوجبها قال يجب استئناف الوضوء ~~إذا طال الفصل ومن لم يوجبها قال يكتفي بغسل رجليه وهو الأظهر من مذهب ~~الشافعي وقال في الموطأ أحب إلي أن يبتدئ الوضوء من أوله وقال بعض العلماء ~~من الشافعية وغيرهم يجب الاستئناف وإن لم تجب الموالاة وعن الليث عكس ذلك ~~قوله وقال أبو هريرة وصله إسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد صحيح من طريق ~~مجاهد عنه موقوفا ورواه أحمد وأبو داود والترمذي من طريق شعبة عن سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا وزاد أو ريح قوله ويذكر عن جابر وصله بن إسحاق ~~في المغازي قال حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه مطولا وأخرجه ~~أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم كلهم من طريق ~~بن إسحاق وشيخه صدقة ثقة وعقيل بفتح العين لا أعرف راويا عنه غير صدقة ~~ولهذا لم يجزم به المصنف أو لكونه اختصره أو للخلاف في بن إسحاق قوله في ~~غزوة ذات الرقاع سيأتي الكلام عليها في المغازي إن شاء الله تعالى قوله ~~فرمي بضم الراء قوله رجل تبين من سياق المذكورين سبب هذه القصة ومحصلها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نزل بشعب فقال من يحرسنا الليلة فقام رجل من ~~المهاجرين ورجل من الأنصار فباتا بفم الشعب فاقتسما الليل للحراسة فنام ~~المهاجري وقام الأنصاري يصلي فجاء رجل من العدو فرأى الأنصاري فرماه بسهم ~~فأصابه فنزعه واستمر في صلاته ثم رماه بثان فصنع كذلك ثم رماه بثالث ~~فانتزعه وركع وسجد وقضى صلاته ثم أيقظ رفيقه فلما رأى ما به من الدماء قال ~~له لم لا أنبهتني أول ما رمى قال كنت في سورة فأحببت أن لا ms01291 أقطعها وأخرجه ~~البيهقي في الدلائل من وجه آخر وسمى الأنصاري المذكور عباد بن بشر ~~والمهاجري عمار بن ياسر والسوره الكهف قوله فنزفه قال بن طريف في الأفعال ~~يقال نزفه الدم وأنزفه إذا سال منه كثيرا حتى يضعفه فهو نزيف ومنزوف وأراد ~~المصنف بهذا الحديث الرد على الحنفية في أن الدم السائل ينقض الوضوء فإن ~~قيل كيف مضى في صلاته مع وجود الدم في بدنه أو ثوبه واجتناب النجاسة فيها ~~واجب أجاب الخطابي بأنه يحتمل أن يكون الدم جرى من الجراح على سبيل الدفق ~~بحيث لم يصب شيئا من ظاهر بدنه وثيابه وفيه بعد ويحتمل أن يكون الدم أصاب ~~الثوب فقط فنزعه عنه ولم يسل على جسمه إلا قدر يسير معفو عنه ثم الحجة ~~قائمة به على كون خروج الدم لا ينقض ولو لم يظهر الجواب عن كون الدم أصابه ~~والظاهر أن البخاري كان يرى أن خروج الدم في الصلاة لا يبطلها بدليل أنه ~~ذكر عقب هذا الحديث أثر الحسن وهو البصري قال ما زال المسلمون يصلون في ~~جراحاتهم وقد صح أن عمر صلى وجرحه ينبع دما قوله وقال طاوس هو بن كيسان ~~التابعي المشهور وأثره هذا وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح ولفظه أنه كان لا ~~يرى في الدم وضوءا يغسل عنه # PageV01P281 # الدم ثم حسبه قوله ومحمد بن علي أي بن الحسين بن علي أبو جعفر الباقر ~~وأثره هذا رويناه موصولا في فوائد الحافظ أبي بشر المعروف بسمويه من طريق ~~الأعمش قال سألت أبا جعفر الباقر عن الرعاف فقال لو سال نهر من دم ما أعدت ~~منه الوضوء وعطاء هو بن أبي رباح وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه ~~قوله وأهل الحجاز هو من عطف العام على الخاص لأن الثلاثة المذكورين قبل ~~حجازيون وقد رواه عبد الرزاق من طريق أبي هريرة وسعيد بن جبير وأخرجه بن ~~أبي شيبة من طريق بن عمر وسعيد بن المسيب وأخرجه إسماعيل القاضي من طريق ~~أبي الزناد عن الفقهاء السبعة من أهل ms01292 المدينة وهو قول مالك والشافعي قوله ~~وعصر بن عمر وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح وزاد قبل قوله ولم يتوضأ ثم صلى ~~قوله بثرة بفتح الموحدة وسكون المثلثة ويجوز فتحها هي خراج صغير يقال بثر ~~وجهه مثلث الثاء المثلثة قوله وبزق بن أبي أوفى هو عبد الله الصحابي بن ~~الصحابي وأثره هذا وصله سفيان الثوري في جامعه عن عطاء بن السائب أنه رآه ~~فعل ذلك وسفيان سمع من عطاء قبل اختلاطه فالإسناد صحيح قوله وقال بن عمر ~~وصله الشافعي وبن أبي شيبة بلفظ كان إذا احتجم غسل محاجمه قوله والحسن أي ~~البصري وأثره هذا وصله بن أبي شيبة أيضا ولفظه أنه سئل عن الرجل يحتجم ماذا ~~عليه قال يغسل أثر محاجمه تنبيه وقع في رواية الأصيلي وغيره ليس عليه غسل ~~محاجمه بإسقاط أداة الاستثناء وهو الذي ذكره الإسماعيلي وقال بن بطال ثبتت ~~إلا في رواية المستملي دون رفيقيه انتهى وهي في نسختي ثابتة من رواية أبي ~~ذر عن الثلاثة وتخريج التعليق المذكور يؤيد ثبوتها وقد حكى عن الليث أنه ~~قال يجزئ المحتجم أن يمسح موضع الحجامة ويصلي ولا يغسله # [176] قوله بن أبي ذئب تقدم أن اسمه محمد بن عبد الرحمن والإسناد كله ~~مدنيون إلا آدم وقد دخلها قوله ما كان في المسجد أي ما دام وهي رواية ~~الكشميهني والمراد أنه في ثواب الصلاة ما دام ينتظرها وإلا لامتنع عليه ~~الكلام ونحوه وقال الكرماني نكر قوله في الصلاة ليشعر بأن المراد نوع صلاته ~~التي ينتظرها وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الصلاة في أبواب صلاة ~~الجماعة إن شاء الله تعالى قوله أعجمي أي غير فصيح بالعربية سواء كان عربي ~~الأصل أم لا ويحتمل أن يكون هذا الأعجمي هو الحضرمي الذي تقدم ذكره في ~~أوائل كتاب الوضوء قوله قال الصوت كذا فسره هنا ويؤيده الزيادة المذكورة ~~قبل في رواية أبي داود وغيره حيث قال لا وضوء إلا من صوت أو ريح فكأنه قال ~~لا وضوء إلا من ضراط أو فساء وإنما خصهما ms01293 بالذكر دون ما هو أشد منهما ~~لكونهما لا يخرج من المرء غالبا في المسجد غيرهما فالظاهر أن السؤال وقع عن ~~الحديث الخاص وهو المعهود وقوعه غالبا في الصلاة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ~~في أوائل الوضوء # PageV01P282 # [177] قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي وإن كان هشام بن عمار يكنى أيضا ~~أبا الوليد ويروي أيضا عن بن عيينة ويروي عنه البخاري قوله عن عمه هو عبد ~~الله بن زيد المازني وتقدم الكلام على حديثه هذا في باب لا يتوضأ من الشك ~~حتى يستيقن وأورده هنا لظهور دلالته على حصر النقض بما يخرج من السبيلين ~~وقد قدمنا توجيه إلحاق بقية النواقض بهما أوائل الباب # [178] قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد وسيأتي الكلام على المتن في باب ~~غسل المذي من كتاب الغسل إن شاء الله تعالى وتقدمت له طريق أخرى في أو اخر ~~كتاب العلم وأورده هنا لدلالته على إيجاب الوضوء من المذي وهو خارج من أحد ~~المخرجين قوله ورواه شعبة عن الأعمش أي بالإسناد المذكور وقد وصله أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة كذلك 3 # [179] قوله حدثنا سعد بن حفص كذا للجميع إلا القابسي فقال سعيد وكذا صنع ~~في حديثه الآخر الآتي في باب فضل النفقة في سبيل الله من كتاب الجهاد نبه ~~عليهما الجياني قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن عن يحيى هو بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة أي بن عبد الرحمن بن عوف وفي الإسناد تابعيان كبيران مدنيان ~~يروي أحدهما عن الآخر وصحابيان كذلك ويحيى بن أبي كثير أيضا تابعي صغير ~~ففيه ثلاثة من التابعين في نسق قوله أرأيت أي أخبرني قوله إذا جامع أي ~~الرجل فلم يمن بضم التحتانية وسكون الميم قوله كما يتوضأ للصلاة بيان لأن ~~المراد الوضوء الشرعي لا اللغوي وسيأتي حكم هذه المسألة في آخر كتاب الغسل ~~ونبين هناك أنه منسوخ ولا يقال إذا كان منسوخا كيف يصح الاستدلال به لأنا ~~نقول المنسوخ منه عدم وجوب الغسل وناسخه الأمر بالغسل وأما الأمر بالوضوء ms01294 ~~فهو باق لأنه مندرج تحت الغسل والحكمة في الأمر بالوضوء قبل أن يجب الغسل ~~إما لكون الجماع مظنة خروج المذي أو لملامسة المرأة وبهذا تظهر مناسبة ~~الحديث للترجمة # PageV01P283 # [180] قوله حدثنا إسحاق كذا في رواية كريمة وغيرها زاد الأصيلي هو بن ~~منصور وفي رواية أبي ذر حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام بفتح الموحدة وهو ~~المعروف بالكوسج كما صرح به أبو نعيم قوله حدثنا النضر هو بن شميل بالمعجمه ~~مصغرا والحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغرا قوله أرسل إلى رجل من ~~الأنصار ولمسلم وغيره مر على رجل فيحمل على أنه مر به فأرسل إليه وهذا ~~الأنصاري سماه مسلم في روايته من طريق أخرى عن أبي سعيد عتبان وهو بكسر ~~المهملة وسكون المثناة ثم موحدة خفيفة ولفظه من رواية شريك بن أبي نمر عن ~~عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~باب عتبان فخرج يجر إزاره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجلنا الرجل ~~فذكر الحديث بمعناه وعتبان المذكور هو بن مالك الأنصاري كما نسبه بقي بن ~~مخلد في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه ووقع في رواية في صحيح أبي عوانة ~~أنه بن عتبان والأول أصح ورواه بن إسحاق في المغازي عن سعيد بن عبد الرحمن ~~بن أبي سعيد عن أبيه عن جده لكنه قال فهتف برجل من أصحابه يقال له صالح فإن ~~حمل على تعدد الواقعة وإلا فطريق مسلم أصح وقد وقعت القصة أيضا لرافع بن ~~خديج وغيره أخرجه أحمد وغيره ولكن الأقرب في تفسير المبهم الذي في البخاري ~~أنه عتبان والله أعلم قوله يقطر أي ينزل منه الماء قطرة قطرة من أثر الغسل ~~قوله لعلنا أعجلناك أي عن فراغ حاجتك من الجماع وفيه جواز الأخذ بالقرائن ~~لأن الصحابي لما أبطأ عن الإجابة مدة الاغتسال خالف المعهود منه وهو سرعة ~~الإجابة للنبي صلى ms01295 الله عليه وسلم فلما رأى عليه أثر الغسل دل على أن شغله ~~كان به واحتمل أن يكون نزع قبل الإنزال ليسرع الإجابة أو كان أنزل فوقع ~~السؤال عن ذلك وفيه استحباب الدوام على الطهارة لكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ينكر عليه تأخير إجابته وكأن ذلك كان قبل إيجابها إذ الواجب لا ~~يؤخر للمستحب وقد كان عتبان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه ~~فيصلي في بيته في مكان يتخذه مصلى فأجابه كما سيأتي في موضعه فيحتمل أن ~~تكون هي هذه الواقعة وقدم الاغتسال ليكون متأهبا للصلاة معه والله أعلم ~~قوله إذا أعجلت بضم الهمزة وكسر الجيم وفي أصل أبي ذر إذا عجلت بلا همز ~~وقحطت وفي رواية غيره أقحطت بوزن أعجلت وكذا لمسلم قال صاحب الأفعال يقال ~~أقحط الرجل إذا جامع ولم ينزل وحكى بن الجوزي عن بن الخشاب أن المحدثين ~~يقولون قحط بفتح القاف قال والصواب الضم قلت وروايته في أمالي أبي علي ~~القالي بالوجهين في القاف وبزيادة الهمزة المضمومة يقال قحط الناس وأقحطوا ~~إذا حبس عنهم المطر ومنه استعير ذلك لتأخر الإنزال قال الكرماني ليس قوله ~~أو للشك بل هو لبيان عدم الإنزال سواء كان بحسب أمر من ذات الشخص أم لا ~~وهذا بناء على أن إحداهما بالتعدية وإلا فهي للشك قوله تابعه وهب أي بن ~~جرير بن حازم والضمير يعود على النضر ومتابعة وهب وصلها أبو العباس السراج ~~في مسنده عن زياد بن أيوب عنه # PageV01P284 # قوله لم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء يعني أن غندرا وهو محمد بن جعفر ~~ويحيى وهو بن سعيد القطان رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد والمتن لكن ~~لم يقولا فيه عليك الوضوء فأما يحيى فهو كما قال فقد أخرجه أحمد بن حنبل في ~~مسنده عنه ولفظه فليس عليك غسل وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضا في مسنده عنه ~~لكنه ذكر الوضوء ولفظه فلا غسل عليك عليك الوضوء وهكذا أخرجه مسلم وبن ماجه ~~والإسماعيلي وأبو نعيم من ms01296 طرق عنه وكذا ذكره أكثر أصحاب شعبة كأبي داود ~~الطيالسي وغيره عنه فكأن بعض مشايخ البخاري حدثه به عن يحيى وغندر معا ~~فساقه له على لفظ يحيى والله أعلم وقد كان بين الصحابة اختلاف في هذه ~~المسألة كما سنذكره في آخر كتاب الغسل إن شاء الله تعالى ### | ### | (قوله باب الرجل يوضئ) # # صاحبه) # أي ما حكمة # [181] قوله بن سلام هو محمد كما في رواية كريمة ويحيى هو بن سعيد ~~الأنصاري وفي هذا الإسناد رواية الأقران لأن يحيى وموسى بن عقبة تابعيان ~~صغيران من أهل المدينة وكريب مولى بن عباس من أواسط التابعين ففيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من مباحث هذا الحديث في باب ~~إسباغ الوضوء ويأتي باقيها في كتاب الحج ووقع في تراجم البخاري لابن المنير ~~في هذا الموضع وهم فإنه قال فيه بن عباس عن أسامة وليس هو من رواية بن عباس ~~وإنما هو من رواية كريب مولى بن عباس قوله أصب بتشديد الموحدة ومفعوله ~~محذوف أي الماء قوله يتوضأ أي وهو يتوضأ واستدل به المصنف على الاستعانة في ~~الوضوء لكن من يدعي أن الكراهية مختصة بغير المشقة أو الاحتياج في الجملة ~~لا يستدل عليه بحديث أسامة لأنه كان في السفر وكذا حديث المغيرة المذكور ~~قال بن المنير قاس البخاري توضئة الرجل غيره على صبه عليه لاجتماعهما في ~~معنى الإعانة قلت والفرق بينهما ظاهر ولم يفصح البخاري في المسألة بجواز ~~ولا غيره وهذه عادته في الأمور المحتملة قال النووي الاستعانة ثلاثة أقسام ~~إحضار الماء ولا كراهة فيه أصلا قلت لكن الأفضل خلافه قال الثاني مباشرة ~~الأجنبي الغسل وهذا مكروه إلا لحاجة الثالث الصب وفيه وجهان أحدهما يكره ~~والثاني خلاف الأولى وتعقب بأنه إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ~~لا يكون خلاف الأولى وأجيب بأنه قد يفعله لبيان الجواز فلا يكون في حقه ~~خلاف الأولى بخلاف غيره وقال الكرماني إذا كان الأولى تركه فكيف ينازع في ~~كراهته وأجيب بأن كل مكروه ms01297 فعله خلاف الأولى من غير عكس إذ المكروه يطلق ~~على الحرام بخلاف الآخر # PageV01P285 # [182] قوله حدثنا عمرو بن علي هو الفلاس أحد الحفاظ البصريين وعبد الوهاب ~~هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وسعد بن إبراهيم أي بن ~~عبد الرحمن بن عوف وفي الإسناد رواية الأقران في موضعين لأن يحيى وسعدا ~~تابعيان صغيران ونافع بن جبير وعروة بن المغيرة تابعيان وسطان ففيه أربعة ~~من التابعين في نسق وهو من النوادر قوله أنه كان أدى عروة معنى كلام أبيه ~~بعبارة نفسه وإلا فكان السياق يقتضي أن يقول قال إني كنت وكذا قوله وأن ~~المغيرة جعل ويحتمل أن يقال هو التفات على رأي فيكون عروة أدى لفظ أبيه ~~والضمير في قوله وأنه ذهب وفي قوله له للنبي صلى الله عليه وسلم ومباحث هذا ~~الحديث تأتي في المسح على الخفين إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا ~~الاستدلال على الاستعانه وقال بن بطال هذا من القربات التي يجوز للرجل أن ~~يعملها عن غيره بخلاف الصلاة قال واستدل البخاري من صب الماء عليه عند ~~الوضوء أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره لأنه لما لزم المتوضئ الاغتراف من ~~الماء لأعضائه وجاز له أن يكفيه ذلك غيره بالصب والاغتراف بعض عمل الوضوء ~~كذلك يجوز في بقية اعماله وتعقبه بن المنير بأن الاغتراف من الوسائل لا من ~~المقاصد لأنه لو اغترف ثم نوى أن يتوضأ جاز ولو كان الاغتراف عملا مستقلا ~~لكان قد قدم النية عليه وذلك لا يجوز وحاصله التفرقة بين الإعانة بالصب ~~وبين الإعانة بمباشرة الغير لغسل الأعضاء وهذا هو الفرق الذي أشرنا إليه ~~قبل والحديثان دالان على عدم كراهة الاستعانة بالصب وكذا إحضار الماء من ~~باب الأولى وأما المباشرة فلا دلالة فيهما عليها نعم يستحب أن لا يستعين ~~أصلا وأما ما رواه أبو جعفر الطبري عن بن عمر أنه كان يقول ما أبالي من ~~أعانني على طهوري أو على ركوعي وسجودي فمحمول على الإعانة بالمباشرة للصب ~~بدليل ما رواه الطبري أيضا وغيره ms01298 عن مجاهد أنه كان يسكب على بن عمر وهو ~~يغسل رجليه وقد روى الحاكم في المستدرك من حديث الربيع بنت معوذ أنها قالت ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء فقال اسكبي فسكبت عليه وهذا أصرح في ~~عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر ولكونه بصيغة الطلب لكنه ~~ليس على شرط المصنف والله أعلم قوله باب قراءة القرآن بعد الحدث أي الأصغر ~~وغيره أي من مظان الحدث وقال الكرماني الضمير يعود على القرآن والتقدير باب ~~قراءة القرآن وغيره أي الذكر والسلام ونحوهما بعد الحدث ويلزم منه الفصل ~~بين المتعاطفين ولأنه إن جازت القراءة بعد الحدث فجواز غيرها من الأذكار ~~بطريق الأولى فهو مستغنى عن # PageV01P286 # ذكره بخلاف غير الحدث من نواقض الوضوء وقد تقدم بيان المراد بالحدث وهو ~~يؤيد ما قررته قوله وقال منصور أي بن المعتمر عن إبراهيم أي النخعي وأثره ~~هذا وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن منصور مثله وروى عبد الرزاق عن ~~الثوري عن منصور قال سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام فقال لم يبن ~~للقراءة فيه قلت وهذا لا يخالف رواية أبي عوانة فإنها تتعلق بمطلق الجواز ~~وقد روى سعيد بن منصور أيضا عن محمد بن أبان عن حماد بن أبي سليمان قال ~~سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام فقال يكره ذلك انتهى والإسناد الأول أصح ~~وروى بن المنذر عن علي قال بئس البيت الحمام ينزع فيه الحياء ولا يقرأ فيه ~~آية من كتاب الله وهذا لا يدل على كراهة القراءة وإنما هو إخبار بما هو ~~الواقع بأن شأن من يكون في الحمام أن يلتهي عن القراءة وحكيت الكراهة عن ~~أبي حنيفة وخالفه صاحبه محمد بن الحسن ومالك فقالا لا تكره لأنه ليس فيه ~~دليل خاص وبه صرح صاحبا العدة والبيان من الشافعية وقال النووي في التبيان ~~عن الأصحاب لا تكره فأطلق لكن في شرح الكفاية للصيمري لا ينبغي أن يقرأ ~~وسوى الحليمي بينه وبين القراءة حال قضاء الحاجة ورجح السبكي الكبير عدم ~~الكراهة ms01299 واحتج بأن القراءة مطلوبة والاستكثار منها مطلوب والحدث يكثر فلو ~~كرهت لفات خير كثير ثم قال حكم القراءة في الحمام إن كان القارئ في مكان ~~نظيف وليس فيه كشف عورة لم يكره وإلا كره قوله ويكتب الرسالة كذا في رواية ~~الأكثر بلفظ مضارع كتب وفي رواية كريمة بكتب بموحدة مكسورة وكاف مفتوحة ~~عطفا على قوله بالقراءة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن الثوري أيضا عن ~~منصور قال سألت إبراهيم أأكتب الرسالة على غير وضوء قال نعم وتبين بهذا أن ~~قوله على غير وضوء يتعلق بالكتابة لا بالقراءة في الحمام ولما كان من شأن ~~الرسائل أن تصدر بالبسملة توهم السائل أن ذلك يكره لمن كان على غير وضوء ~~لكن يمكن أن يقال إن كاتب الرسالة لا يقصد القراءة فلا يستوي مع القراءة ~~قوله وقال حماد هو بن أبي سليمان فقيه الكوفة عن إبراهيم أي النخعي إن كان ~~عليهم أي على من في الحمام إزار المراد به الجنس أي على كل منهم إزار وأثره ~~هذا وصله الثوري في جامعه عنه والنهي عن السلام عليهم إما إهانة لهم لكونهم ~~على بدعة وإما لكونه يستدعي منهم الرد والتلفظ بالسلام فيه ذكر الله لأن ~~السلام من أسمائه وأن لفظ سلام عليكم من القرآن والمتعري عن الإزار مشابه ~~لمن هو في الخلاء وبهذا التقرير يتوجه ذكر هذا الأثر في هذه الترجمة # PageV01P287 # [183] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله مخرمة بفتح الميم وإسكان ~~المعجمة والإسناد كله مدنيون قوله فاضطجعت قائل ذلك هو بن عباس وفيه التفات ~~لأن أسلوب الكلام كان يقتضي أن يقول فاضطجع لأنه قال قبل ذلك إنه بات قوله ~~في عرض بفتح أوله على المشهور وبالضم أيضا وأنكره الباجي من جهة النقل ومن ~~جهة المعنى أيضا قال لأن العرض بالضم هو الجانب وهو لفظ مشترك قلت لكن لما ~~قال في طولها تعين المراد وقد صحت به الرواية فلا وجه للإنكار قوله يمسح ~~النوم أي يمسح بيده عينيه من باب إطلاق اسم الحال على المحل ms01300 أو أثر النوم ~~من باب إطلاق السبب على المسبب قوله ثم قرأ العشر الآيات أولها إن في خلق ~~السماوات والأرض إلى آخر السوره قال بن بطال ومن تبعه فيه دليل على رد من ~~كره قراءة القرآن على غير طهارة لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآيات ~~بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ وتعقبه بن المنير وغيره بأن ذلك مفرع على ~~أن النوم في حقه ينقض وليس كذلك لأنه قال تنام عيناي ولا ينام قلبي وأما ~~كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء أو أحدث بعد ذلك فتوضأ قلت وهو تعقب ~~جيد بالنسبه إلى قول بن بطال بعد قيامه من النوم لأنه لم يتعين كونه أحدث ~~في النوم لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرا في كونه أحدث ولا يلزم من كون ~~نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم نعم خصوصيته أنه إن وقع شعر ~~به بخلاف غيره وما ادعوه من التجديد وغيره الأصل عدمه وقد سبق الإسماعيلي ~~إلى معنى ما ذكره بن المنير والأظهر أن مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن ~~مضاجعة الأهل في الفراش لا تخلو من الملامسة ويمكن أن يؤخذ ذلك من قول بن ~~عباس فصنعت مثل ما صنع ولم يرد المصنف أن مجرد نومه صلى الله عليه وسلم ~~ينقض لأن في آخر هذا الحديث عنده في باب التخفيف في الوضوء ثم اضطجع فنام ~~حتى نفخ ثم صلى ثم رأيت في الحلبيات للسبكي الكبير بعد أن ذكر اعتراض ~~الإسماعيلي لعل البخاري احتج بفعل بن عباس بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو اعتبر اضطجاع النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله واللمس ينقض الوضوء قلت ~~ويؤخذ من هذا الحديث توجيه ما قيدت الحديث به في ترجمة الباب وأن المراد به ~~الأصغر إذ لو كان الأكبر لما اقتصر على الوضوء ثم صلى بل كان يغتسل قوله ~~إلى شن معلقة قال الخطابي الشن القربة التي تبدت للبلاء ولذلك قال في هذه ~~الرواية معلقة فأنث ms01301 لإرادة القربة قوله فقمت فصنعت مثل ما صنع تقدمت ~~الإشارة في باب تخفيف الوضوء إلى هذا الموضع فليراجع من ثم وستأتي بقية ~~مباحث هذا الحديث في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى تنبيه روى مسلم من حديث ~~بن عمر كراهة ذكر الله بعد الحدث لكنه على غير شرط المصنف # PageV01P288 ### | (قوله باب من لم يتوضأ) # أي من الغشي إلا من الغشي المثقل فالاستثناء مفرغ والمثقل بضم الميم ~~وإسكان المثلثة وكسر القاف ويجوز فتحها وأشار المصنف بذلك إلى الرد على من ~~أوجب الوضوء من الغشي مطلقا والتقدير باب من لم يتوضأ من الغشي إلا إذا كان ~~مثقلا # [184] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس أيضا والإسناد كله مدنيون أيضا ~~وفيه رواية الأقران هشام وامرأته فاطمة بنت عمه المنذر قوله فأشارت أن نعم ~~كذا لأكثرهم بالنون ولكريمة أي نعم وهي رواية وهيب المتقدمة في العلم وبين ~~فيها أن هذه الإشارة كانت برأسها قوله تجلاني أي غطاني قال بن بطال الغشي ~~مرض يعرض من طول التعب والوقوف وهو ضرب من الإغماء إلا أنه دونه وإنما صبت ~~أسماء الماء على رأسها مدافعة له ولو كان شديدا لكان كالإغماء وهو ينقض ~~الوضوء بالإجماع انتهى وكونها كانت تتولى صب الماء عليها يدل على أن حواسها ~~كانت مدركة وذلك لا ينقض الوضوء ومحل الاستدلال بفعلها من جهة أنها كانت ~~تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان يرى الذي خلفه وهو في الصلاة ولم ~~ينقل أنه أنكر عليها وقد تقدم شيء من مباحث هذا الحديث في كتاب العلم وتأتي ~~بقية مباحثه في كتاب صلاة الكسوف أن شاء الله تعالى # PageV01P289 ### | (قوله باب مسح الرأس كله) # كذا لأكثرهم وسقط لفظ كله للمستملي قوله وقال بن المسيب أي سعيد وأثره ~~هذا وصله بن أبي شيبة بلفظ الرجل والمرأة في المسح سواء ونقل عن أحمد أنه ~~قال يكفي المرأة مسح مقدم رأسها قوله وسئل مالك السائل له عن ذلك هو إسحاق ~~بن عيسى بن الطباع بينه بن خزيمة في صحيحه من طريقه ms01302 ولفظه سألت مالكا عن ~~الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزئه ذلك فقال حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه ~~عن عبد الله بن زيد فقال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوئه من ~~ناصيته إلى قفاه ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله وهذا السياق أصرح ~~للترجمة من الذي ساقه المصنف قبل وموضع الدلالة من الحديث والآية أن لفظ ~~الآية مجمل لأنه يحتمل أن يراد منها مسح الكل على أن الباء زائدة أو مسح ~~البعض على أنها تبعيضية فتبين بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد ~~الأول ولم ينقل عنه أنه مسح بعض رأسه إلا في حديث المغيرة أنه مسح على ~~ناصيته وعمامته فإن ذلك دل على أن التعميم ليس بفرض فعلى هذا فالإجمال في ~~المسند إليه لا في الأصل # [185] قوله عن أبيه أي أبي عثمان يحيى بن عمارة أي بن أبي حسن واسمه تميم ~~بن عبد عمرو ولجده أبي حسن صحبة وكذا لعمارة فيما جزم به بن عبد البر وقال ~~أبو نعيم فيه نظر والإسناد كله مدنيون إلا عبد الله بن يوسف وقد دخلها قوله ~~أن رجلا هو عمرو بن أبي حسن كما سماه المصنف في الحديث الذي بعد هذا من ~~طريق وهيب عن عمرو بن يحيى وعلى هذا فقوله هنا وهو جد عمرو بن يحيى فيه ~~تجوز لأنه عم أبيه وسماه جدا لكونه في منزلته ووهم من زعم أن المراد بقوله ~~وهو عبد الله بن زيد لأنه ليس جدا لعمرو بن يحيى لا حقيقة ولا مجازا وأما ~~قول صاحب الكمال ومن تبعه في ترجمة عمرو بن يحيى أنه بن بنت عبد الله بن ~~زيد فغلط توهمه من هذه الرواية وقد ذكر بن سعد أن أم عمرو بن يحيى هي حميدة ~~بنت محمد بن إياس بن البكير وقال غيره هي أم النعمان بنت أبي حية فالله ~~أعلم وقد اختلف رواة الموطأ في تعيين هذا السائل وأما أكثرهم فأبهمه قال ~~معن بن عيسى في روايته عن ms01303 عمرو عن أبيه يحيى إنه سمع أبا حسن وهو جد عمرو ~~بن يحيى قال لعبد الله بن زيد وكان من الصحابة فذكر الحديث وقال محمد بن ~~الحسن الشيباني عن مالك حدثنا عمرو عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل ~~عبد الله بن زيد وكذا ساقه سحنون في المدونة وقال الشافعي في الأم عن مالك ~~عن عمرو عن أبيه إنه قال لعبد الله بن زيد ومثله رواية الإسماعيلي عن أبي ~~خليفة عن القعنبي عن مالك عن عمرو عن أبيه قال قلت والذي يجمع هذا الاختلاف ~~أن يقال اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن الأنصاري وابنه عمرو وبن ابنه ~~يحيى بن عمارة بن أبي حسن فسألوه عن صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن فحيث نسب إليه السؤال كان على ~~الحقيقة ويؤيده رواية سليمان بن بلال عند المصنف في باب الوضوء من التور ~~قال حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه قال كان عمي يعني عمرو بن أبي حسن يكثر ~~الوضوء فقال لعبد الله بن زيد أخبرني فذكره وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن ~~فعلى المجاز لكونه كان الأكبر وكان حاضرا وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة ~~فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث وقد حضر السؤال ووقع في رواية مسلم عن ~~محمد بن الصباح # PageV01P290 # عن خالد الواسطي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال قيل له ~~توضأ لنا فذكره مبهما وفي رواية الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية عن خالد ~~المذكور بلفظ قلنا له وهذا يؤيد الجمع المتقدم من كونهم اتفقوا على سؤاله ~~لكن متولي السؤال منهم عمرو بن أبي حسن ويزيد ذلك وضوحا رواية الدراوردي عن ~~عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه عمرو بن أبي حسن قال كنت كثير الوضوء فقلت ~~لعبد الله بن زيد فذكر الحديث أخرجه أبو نعيم في المستخرج والله أعلم قوله ~~أتستطيع فيه ملاطفة الطالب للشيخ وكأنه أراد أن يريه ms01304 بالفعل ليكون أبلغ في ~~التعليم وسبب الاستفهام ما قام عنده من احتمال أن يكون الشيخ نسي ذلك لبعد ~~العهد قوله فدعا بماء وفي رواية وهب في الباب الذي بعده فدعا بتور من ماء ~~والتور بمثناة مفتوحة قال الداودي قدح وقال الجوهري إناء يشرب منه وقيل هو ~~الطست وقيل يشبه الطست وقيل هو مثل القدر يكون من صفر أو حجارة وفي رواية ~~عبد العزيز بن أبي سلمة عند المصنف في باب الغسل في المخضب في أول هذا ~~الحديث أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر ~~والصفر بضم المهملة وإسكان الفاء وقد تكسر صنف من حديد النحاس قيل إنه سمي ~~بذلك لكونه يشبه الذهب ويسمى أيضا الشبه بفتح المعجمة والموحدة والتور ~~المذكور يحتمل أن يكون هو الذي توضأ منه عبد الله بن زيد إذ سئل عن صفة ~~الوضوء فيكون أبلغ في حكاية صورة الحال على وجهها قوله فأفرغ وفي رواية ~~موسى عن وهيب فأكفأ بهمزتين وفي رواية سليمان بن حرب في باب مسح الرأس مرة ~~عن وهيب فكفأ بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى يقال كفأ الإناء وأكفأ إذا أماله ~~وقال الكسائي كفأت الإناء كببته وأكفأته أملته والمراد في الموضعين إفراغ ~~الماء من الإناء على اليد كما صرح به في رواية مالك قوله فغسل يده مرتين ~~كذا في رواية مالك بإفراد يده وفي رواية وهيب وسليمان بن بلال عند المصنف ~~وكذا للدراوردي عند أبي نعيم فغسل يديه بالتثنية فيحمل الإفراد في رواية ~~مالك على الجنس وعند مالك مرتين وعند هؤلاء ثلاثا وكذا لخالد بن عبد الله ~~عند مسلم وهؤلاء حفاظ وقد اجتمعوا فزيادتهم مقدمة على الحافظ الواحد وقد ~~ذكر مسلم من طريق بهز عن وهيب أنه سمع هذا الحديث مرتين من عمرو بن يحيى ~~إملاء فتأكد ترجيح روايته ولا يقال يحمل على واقعتين لأنا نقول المخرج متحد ~~والأصل عدم التعدد وفيه من الأحكام غسل اليد قبل إدخالها الإناء ولو كان من ~~غير نوم كما تقدم مثله ms01305 في حديث عثمان والمراد باليدين هنا الكفان لا غير ~~قوله ثم تمضمض واستنثر وللكشميهني مضمض واستنشق والاستنثار يستلزم ~~الاستنشاق بلا عكس وقد ذكر في رواية وهيب الثلاثة وزاد بعد قوله ثلاثا ~~بثلاث غرفات واستدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل ~~غرفة وفي رواية خالد بن عبد الله الآتية بعد قليل مضمض واستنشق من كف واحد ~~فعل ذلك ثلاثا وهو صريح في الجمع كل مرة بخلاف رواية وهيب فإنه تطرقها ~~احتمال التوزيع بلا تسوية كما نبه عليه بن دقيق العيد ووقع في رواية سليمان ~~بن بلال عند المصنف في باب الوضوء من التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات من ~~غرفة واحدة واستدل بها على الجمع بغرفة واحدة وفيه نظر لما أشرنا إليه من ~~اتحاد المخرج فتقدم الزيادة ولمسلم من رواية خالد المذكورة ثم أدخل يده ~~فاستخرجها فمضمض فاستدل بها على تقديم المضمضة على الاستنشاق لكونه عطف ~~بالفاء التعقيبية وفيه بحث قوله ثم غسل وجهه ثلاثا لم تختلف الروايات في ~~ذلك ويلزم من استدل بهذا الحديث على وجوب تعميم الرأس بالمسح أن يستدل به ~~على # PageV01P291 # وجوب الترتيب للإتيان بقوله ثم في الجميع لأن كلا من الحكمين مجمل في ~~الآية بينته السنة بالفعل قوله ثم غسل يديه مرتين مرتين كذا بتكرار مرتين ~~ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين لكن في رواية مسلم ~~من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~توضأ وفيه ويده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا فيحمل على أنه وضوء آخر لكون ~~مخرج الحديثين غير متحد قوله إلى المرفقين كذا للأكثر وللمستملي والحموي ~~إلى المرفقين بالإفراد على إرادة الجنس وقد اختلف العلماء هل يدخل المرفقان ~~في غسل اليدين أم لا فقال المعظم نعم وخالف زفر وحكاه بعضهم عن مالك واحتج ~~بعضهم للجمهور بأن إلى في الآية بمعنى مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم ~~إلى أموالكم وتعقب بأنه خلاف الظاهر وأجيب بأن القرينة دلت عليه وهي ms01306 كون ما ~~بعد إلى من جنس ما قبلها وقال بن القصار اليد يتناولها الاسم إلى الإبط ~~لحديث عمار أنه تيمم إلى الإبط وهو من أهل اللغة فلما جاء قوله تعالى إلى ~~المرافق بقي المرفق مغسولا مع الذراعين بحق الاسم انتهى فعلى هذا فإلى هنا ~~حد للمتروك من غسل اليدين لا للمغسول وفي كون ذلك ظاهرا من السياق نظر ~~والله أعلم وقال الزمخشري لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها في ~~الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل ~~دليل عدم الدخول النهي عن الوصال وقول القائل حفظت القرآن من أوله إلى آخره ~~دليل الدخول كون الكلام مسوقا لحفظ جميع القرآن وقوله تعالى إلى المرافق لا ~~دليل فيه على أحد الأمرين قال فأخذ العلماء بالاحتياط ووقف زفر مع المتيقن ~~انتهى ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله صلى الله عليه وسلم ففي الدارقطني ~~بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس ~~أطراف العضدين وفيه عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ~~أدار الماء على مرفقيه لكن إسناده ضعيف وفي البزار والطبراني من حديث وائل ~~بن حجر في صفة الوضوء وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق وفي الطحاوي والطبراني ~~من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على ~~مرفقيه فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا قال إسحاق بن راهويه إلى في الآية ~~يحتمل أن تكون بمعنى الغاية وأن تكون بمعنى مع فبينت السنة أنها بمعنى مع ~~انتهى وقد قال الشافعي في الأم لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في ~~الوضوء فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر ~~بعده ولم يثبت ذلك عن مالك صريحا وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا والمرفق ~~بكسر الميم وفتح الفاء هو العظم الناتئ في آخر الذراع سمي بذلك لأنه يرتفق ~~به في الاتكاء ونحوه قوله ثم مسح رأسه زاد بن الطباع ms01307 كله كما تقدم عن رواية ~~بن خزيمة وفي رواية خالد بن عبد الله برأسه بزيادة الباء قال القرطبي الباء ~~للتعدية يجوز حذفها وإثباتها كقولك مسحت رأس اليتيم ومسحت برأسه وقيل دخلت ~~الباء لتفيد معنى آخر وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به والمسح لغة لا ~~يقتضي ممسوحا به فلو قال وامسحوا رءوسكم لا جزأ المسح باليد بغير ماء فكأنه ~~قال وامسحوا برءوسكم الماء فهو على القلب والتقدير امسحوا رءوسكم بالماء ~~وقال الشافعي احتمل قوله تعالى وامسحوا برءوسكم جميع الرأس أو بعضه فدلت ~~السنة على أن بعضه يجزئ والفرق بينه وبين قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم في ~~التيمم أن # PageV01P292 # المسح فيه بدل عن الغسل ومسح الرأس أصل فافترقا ولا يرد كون مسح الخف ~~بدلا عن غسل الرجل لأن الرخصة فيه ثبتت بالإجماع فإن قيل فلعله اقتصر على ~~مسح الناصية لعذر لأنه كان في سفر وهو مظنة العذر ولهذا مسح على العمامة ~~بعد مسح الناصية كما هو ظاهر من سياق مسلم في حديث المغيرة بن شعبة قلنا قد ~~روي عنه مسح مقدم الرأس من غير مسح على العمامة ولا تعرض لسفر وهو ما رواه ~~الشافعي من حديث عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة ~~عن رأسه ومسح مقدم رأسه وهو مرسل لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولا ~~أخرجه أبو داود من حديث أنس وفي إسناده أبو معقل لا يعرف حاله فقد اعتضد كل ~~من المرسل والموصول بالآخر وحصلت القوة من الصورة المجموعة وهذا مثال لما ~~ذكره الشافعي من أن المرسل يعتضد بمرسل آخر أو مسند وظهر بهذا جواب من أورد ~~أن الحجة حينئذ بالمسند فيقع المرسل لغوا وقد قررت جواب ذلك فيما كتبته على ~~علوم الحديث لابن الصلاح وفي الباب أيضا عن عثمان في صفة الوضوء قال ومسح ~~مقدم رأسه أخرجه سعيد بن منصور وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك مختلف فيه ~~وصح عن بن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس قاله بن المنذر وغيره ولم يصح عن ms01308 ~~أحد من الصحابة إنكار ذلك قاله بن حزم وهذا كله مما يقوى به المرسل المتقدم ~~ذكره والله أعلم قوله بدأ بمقدم رأسه الظاهر أنه من الحديث وليس مدرجا من ~~كلام مالك ففيه حجة على من قال السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى ~~مقدمه لظاهر قوله أقبل وأدبر ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب وسيأتي ~~عند المصنف قريبا من رواية سليمان بن بلال فأدبر بيديه وأقبل فلم يكن في ~~ظاهره حجة لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه ~~ولا ما أدبر عنه ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد وعينت رواية مالك ~~البداءة بالمقدم فيحمل قوله أقبل على أنه من تسمية الفعل بابتدائه أي بدأ ~~بقبل الرأس وقيل في توجيهه غير ذلك والحكمة في هذا الإقبال والإدبار ~~استيعاب جهتي الرأس بالمسح فعلى هذا يختص ذلك بمن له شعر والمشهور عمن أوجب ~~التعميم أن الأولى واجبة والثانية سنة ومن هنا يتبين ضعف الاستدلال بهذا ~~الحديث على وجوب التعميم والله أعلم قوله ثم غسل رجليه زاد في رواية وهيب ~~الآتية إلى الكعبين والبحث فيه كالبحث في قوله إلى المرفقين والمشهور أن ~~الكعب هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم وحكى محمد بن الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك وروى عن بن القاسم عن ~~مالك مثله والأول هو الصحيح الذي يعرفه أهل اللغة وقد أكثر المتقدمون من ~~الرد على من زعم ذلك ومن أوضح الأدلة فيه حديث النعمان بن بشير الصحيح في ~~صفة الصف في الصلاة فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه وقيل إن محمدا ~~إنما رأى ذلك في حديث قطع المحرم الخفين إلى الكعبين إذا لم يجد النعلين ~~وفي هذا الحديث من الفوائد الإفراغ على اليدين معا في ابتداء الوضوء وأن ~~الوضوء الواحد يكون بعضه بمرة وبعضه بمرتين وبعضه بثلاث وفيه مجيء الإمام ~~إلى بيت بعض رعيته وابتداؤهم إياه بما يظنون أن له به حاجة وجواز الاستعانة ~~في ms01309 إحضار الماء من غير كراهة والتعليم بالفعل وأن الاغتراف من الماء القليل ~~للتطهر لا يصير الماء مستعملا لقوله في رواية وهيب وغيره ثم أدخل يده فغسل ~~وجهه إلخ وأما اشتراط نية الاغتراف فليس في هذا الحديث ما يثبتها ولا ما ~~ينفيها واستدل به أبو عوانة في صحيحه على جواز التطهر بالماء المستعمل ~~وتوجيهه أن النية لم تذكر فيه وقد أدخل يده للاغتراف بعد غسل الوجه وهو وقت ~~غسلها وقال # PageV01P293 # الغزالي مجرد الاغتراف لا يصير الماء مستعملا لأن الاستعمال إنما يقع من ~~المغترف منه وبهذا قطع البغوي واستدل به المصنف على استيعاب مسح الرأس وقد ~~قدمنا أنه يدل لذلك ندبا لا فرضا وعلى أنه لا يندب تكريره كما سيأتي في باب ~~مفرد وعلى الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة كما سيأتي أيضا وعلى جواز ~~التطهر من آنية النحاس وغيره ### | (قوله باب غسل الرجلين إلى الكعبين) # تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله وعمرو المذكور هو بن يحيى بن عمارة شيخ ~~مالك المتقدم وعمرو بن أبي حسن عم أبيه كما قدمناه وسماه هناك جده مجازا ~~وأغرب الكرماني تبعا لصاحب الكمال فقال عمرو بن أبي حسن جد عمرو بن يحيى من ~~قبل أمه وقد قدمنا أن أم عمرو بن يحيى ليست بنتا لعمرو بن أبي حسن فلم ~~يستقم ما قاله بالاحتمال # [186] قوله فتوضأ لهم أي لأجلهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أي مثل ~~وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق عليه وضوءه مبالغة قوله ثم أدخل يده ~~فغسل وجهه بين في هذه الرواية تجديد الاغتراف لكل عضو وأنه اغترف بإحدى ~~يديه وكذا هو في باقي الروايات وفي مسلم وغيره لكن وقع في رواية بن عساكر ~~وأبي الوقت من طريق سليمان بن بلال الآتية ثم أدخل يديه بالتثنية وليس ذلك ~~في رواية أبي ذر ولا الأصيلي ولا في شيء من الروايات خارج الصحيح قاله ~~النووي وأظن أن الإناء كان صغيرا فاغترف بإحدى يديه ثم أضافها إلى الأخرى ~~كما تقدم نظيره في حديث بن عباس ms01310 وإلا فالاغتراف باليدين جميعا أسهل وأقرب ~~تناولا كما قال الشافعي قوله ثم غسل يديه مرتين المراد غسل كل يد مرتين كما ~~تقدم في طريق مالك ثم غسل يديه مرتين مرتين وليس المراد توزيع المرتين على ~~اليدين فكان يكون لكل يد مرة واحدة # PageV01P294 ### | (قوله باب استعمال فضل وضوء الناس) # أي في التطهر والمراد بالفضل الماء الذي يبقى في الظرف بعد الفراغ قوله ~~وأمر جرير بن عبد الله هذا الأثر وصله بن أبي شيبة والدارقطني وغيرهما من ~~طريق قيس بن أبي حازم عنه وفي بعض طرقه كان جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في ~~الماء ثم يقول لأهله توضؤوا بفضله لا يرى به بأسا وهذه الرواية مبنية ~~للمراد وظن بن التين وغيره أن المراد بفضل سواكه الماء الذي ينتقع فيه ~~العود من الأراك وغيره ليلين فقالوا يحمل على أنه لم يغير الماء وإنما أراد ~~البخاري أن صنيعه ذلك لا يغير الماء وكذا مجرد الاستعمال لا يغير الماء فلا ~~يمتنع التطهر به وقد صححه الدارقطني بلفظ كان يقول لأهله توضؤوا من هذا ~~الذي أدخل فيه سواكي وقد روي مرفوعا أخرجه الدارقطني من حديث أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بفضل سواكه وسنده ضعيف وذكر أبو طالب في ~~مسائله عن أحمد أنه سأله عن معنى هذا الحديث فقال كان يدخل السواك في ~~الإناء ويستاك فإذا فرغ توضأ من ذلك الماء وقد استشكل إيراد البخاري له في ~~هذا الباب المعقود لطهارة الماء المستعمل وأجيب بأنه ثبت أن السواك مطهر ~~للفم فإذا خالط الماء ثم حصل الوضوء بذلك الماء كان فيه استعمال للمستعمل ~~في الطهاره # [187] قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة تصغير عتبة بالمثناة ثم الموحدة كان ~~من الفقهاء الكوفيين وهو تابعي صغير وحديث أبي جحيفة المذكور ستأتي مباحثه ~~في باب السترة في الصلاة وقوله يأخذون من فضل وضوئه كأنهم اقتسموا الماء ~~الذي فضل عنه ويحتمل أن يكونوا تناولوا ما سال من أعضاء وضوئه صلى الله ~~عليه وسلم وفيه دلالة بينة على طهارة الماء ms01311 المستعمل قوله وقال أبو موسى هو ~~الأشعري وهذا الحديث طرف من حديث مطول أخرجه المؤلف في المغازي وأوله عن ~~أبي موسى قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه بلال فأتاه ~~أعرابي فذكر الحديث وعرف منه تفسير المبهمين في قوله اشربا وهما أبو موسى ~~وبلال وقد ذكر المؤلف طرفا منه أيضا بإسناده في باب الغسل والوضوء في ~~المخضب كما سيأتي بعد قليل قوله ومج فيه أي صب ما تناوله من الماء في ~~الإناء والغرض بذلك إيجاد البركة بريقه المبارك # [189] قوله حدثنا علي بن عبد الله هو بن المديني وصالح هو بن كيسان وقد ~~تقدم الكلام على حديث محمود بن الربيع هذا في باب متى يصح سماع الصغير من ~~كتاب العلم قوله وقال عروه هو بن الزبير عن المسور هو بن مخرمة قوله وغيره ~~هو مروان بن الحكم كما سيأتي موصولا مطولا في كتاب الشروط وقال الكرماني # PageV01P295 # هذه الرواية وإن كانت عن مجهول لكنها متابعه ويغتفر فيها مالا يغتفر في ~~الأصول قلت وهذا صحيح إلا أنه لا يعتذر به هنا لأن المبهم معروف وإنما لم ~~يسمه اختصارا كما اختصر السند فعلقه وزعم الكرماني أن قوله وقال عروة معطوف ~~على قوله في السند الذي قبله أخبرني محمود فيكون صالح بن كيسان روى عن ~~الزهري حديث محمود وعطف عليه حديث عروة فعلى هذا لا يكون حديث عروة معلقا ~~بل يكون موصولا بالسند الذي قبله وصنيع أئمة النقل يخالف ما زعمه واستمر ~~الكرماني على هذا التجويز حتى زعم أن الضمير في قوله يصدق كل واحد منهما ~~صاحبه للمسور ومحمود وليس كما زعم بل هو للمسور ومروان وهو تجويز منه بمجرد ~~العقل والرجوع إلى النقل في باب النقل أولى قوله كانوا يقتتلون كذا لأبي ذر ~~وللباقين كادوا بالدال وهو الصواب لأنه لم يقع بينهم قتال وإنما حكى ذلك ~~عروة بن مسعود الثقفي لما رجع إلى قريش ليعلمهم شدة تعظيم الصحابة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ويمكن أن يكون أطلق القتال مبالغة ### | (قوله باب ms01312 كذا) # للمستملي كأنه كالفصل من الباب الذي قبله وجعله الباقون منه بلا فصل # [190] قوله حدثنا عبد الرحمن بن يونس هو أبو مسلم المستملي أحد الحفاظ ~~قوله عن الجعد كذا هنا وللأكثر الجعيد بالتصغير وهو المشهور والسائب بن ~~يزيد من صغار الصحابة وسيأتي حديثه هذا مبينا في كتاب علامات النبوة إن شاء ~~الله تعالى قوله وقع بكسر القاف والتنوين وللكشميهني وقع بلفظ الماضي وفي ~~رواية كريمة وجع بالجيم والتنوين والوقع وجع في القدمين قوله زر الحجلة ~~بكسر الزاي وتشديد الراء والحجلة بفتح المهملة والجيم واحدة الحجال وهي ~~بيوت تزين بالثياب والأسرة والستور لها عرى وأزرار وقيل المراد بالحجلة ~~الطير وهو اليعقوب يقال للأنثى منه حجلة وعلى هذا فالمراد بزرها بيضتها ~~ويؤيده أن في حديث آخر مثل بيضة الحمامة وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في ~~صفة النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى وأراد البخاري الاستدلال ~~بهذه الأحاديث على رد قول من قال بنجاسة الماء المستعمل وهو قول أبي يوسف ~~وحكى الشافعي في الأم عن محمد بن الحسن أن أبا يوسف رجع عنه ثم رجع إليه ~~بعد شهرين وعن أبي حنيفة ثلاث روايات الأولى طاهر لا طهور وهي رواية محمد ~~بن الحسن عنه وهو قوله وقول الشافعي في الجديد وهو المفتى به عند الحنفية ~~الثانية نجس نجاسة خفيفة وهي رواية أبي يوسف عنه الثالثة نجس نجاسة غليظة ~~وهي رواية الحسن اللؤلؤي عنه وهذه الأحاديث ترد عليه لأن النجس لا يتبرك به ~~وحديث المجة وإن لم يكن فيه تصريح بالوضوء لكن توجيهه أن القائل بنجاسة ~~الماء المستعمل إذا علله بأنه ماء مضاف قيل له هو مضاف إلى طاهر لم يتغير ~~به وكذلك الماء الذي خالطه الريق طاهر لحديث المجة وأما من علله منهم بأنه ~~ماء الذنوب فيجب إبعاده محتجا بالأحاديث الواردة في ذلك # PageV01P296 # عند مسلم وغيره فأحاديث الباب أيضا ترد عليه لأن ما يجب إبعاده لا يتبرك ~~به ولا يشرب قال بن المنذر وفي إجماع أهل العلم على أن البلل الباقي ms01313 على ~~أعضاء المتوضئ وما قطر منه على ثيابه طاهر دليل قوي على طهارة الماء ~~المستعمل وأما كونه غير طهور فسيأتي الكلام عليه في كتاب الغسل إن شاء الله ~~تعالى والله أعلم ### | (قوله باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة) # تقدم الكلام على ذلك قريبا في باب مسح الرأس وتقدمت المسألة أيضا في حديث ~~بن عباس في أوائل الوضوء # [191] قوله ثم غسل أي فمه أو مضمض كذا عنده بالشك وأخرجه مسلم عن محمد بن ~~الصباح عن خالد بسنده هذا من غير شك ولفظه ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض ~~واستنشق وأخرجه أيضا الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية عن خالد كذا فالظاهر ~~أن الشك فيه من مسدد شيخ البخاري وأغرب الكرماني فقال الظاهر أن الشك فيه ~~من التابعي قوله من كفة واحدة كذا في رواية أبي ذر وفي نسخة من غرفة واحدة ~~وللأكثر من كف بغير هاء قال بن بطال المراد بالكفة الغرفة فاشتق لذلك من ~~اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى قال ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء ~~التأنيث في الكف ومحصله أن المراد بقوله كفة فعلة لا أنها تأنيث الكف وقال ~~صاحب المشارق قوله من كفة هي بالضم والفتح كغرفة وغرفة أي ما ملأ كفه من ~~الماء قوله ثم غسل يديه لم يذكر غسل الوجه اختصارا وهو ثابت في رواية مسلم ~~وغيره وبقية مباحث هذا الحديث تقدمت قريبا ### | قوله باب مسح الرأس مرة) # وللأصيلي مسحة # [192] قوله فدعا بتور من ماء كذا للأكثر وللكشميهني فدعا بماء ولم يذكر ~~التور قوله فكفأه أي أماله وللأصيلي فأكفأه وقد تقدم النقل أنهما بمعنى ~~قوله فأقبل بيده كذا هنا بالإفراد وللكشميهني بالتثنية قوله حدثنا وهيب أي ~~بإسناده المذكور وحديثه وقد تقدمت طريق موسى هذه في باب غسل الرجلين إلى ~~الكعبين وذكر فيها أن مسح الرأس مرة وقد تقدم نقل الخلاف في استحباب العدد ~~في مسح الرأس في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا في الكلام على حديث عثمان وذكرنا ~~قول أبي داود إن الروايات الصحيحة عن ms01314 عثمان ليس فيها عدد لمسح الرأس وأنه ~~أورد العدد من طريقين صحح أحدهما غيره والزياده من الثقة مقبوله # PageV01P297 # فيحمل قول أبي داود على إرادة استثناء الطريقين اللذين ذكرهما فكأنه قال ~~إلا هذين الطريقين قال بن السمعاني في الاصطلام اختلاف الرواية يحمل على ~~التعدد فيكون مسح تارة مرة وتارة ثلاثا فليس في رواية مسح مرة حجة على منع ~~التعدد ويحتج للتعدد بالقياس على المغسول لأن الوضوء طهارة حكمية ولا فرق ~~في الطهارة الحكمية بين الغسل والمسح وأجيب بما تقدم من أن المسح مبني على ~~التخفيف بخلاف الغسل ولو شرع التكرار لصارت صورته صورة المغسول وقد اتفق ~~على كراهة غسل الرأس بدل المسح وإن كان مجزئا وأجاب بأن الخفة تقتضي عدم ~~الاستيعاب وهو مشروع بالاتفاق فليكن العدد كذلك وجوابه واضح ومن أقوى ~~الأدلة على عدم العدد الحديث المشهور الذي صححه بن خزيمة وغيره من طريق عبد ~~الله بن عمرو بن العاص في صفة الوضوء حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~أن فرغ من زاد على هذا فقد أساء وظلم فإن في رواية سعيد بن منصور فيه ~~التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على ~~المرة غير مستحبة ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على ~~إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعا بين هذه ~~الأدلة تنبيه لم يقع في هذه الرواية ذكر غسل الوجه وجوز الكرماني أن يكون ~~هو مفعول غسل الذي وقع فيه الشك من الراوي والتقدير فغسل وجهه أو تمضمض ~~واستنشق قلت ولا يخفى بعده وقد أخرج الحديث المذكور مسلم والإسماعيلي في ~~روايتهما المذكورة وفيها بعد ذكر المضمضة والاستنشاق ثم غسل وجهه ثلاثا فدل ~~على أن الاختصار من مسدد كما تقدم أن الشك منه وقال الكرماني يجوز أن يكون ~~حذف الوجه إذا لم يقع في شيء منه اختلاف وذكر ما عداه لما في المضمضة ~~والاستنشاق من الإفراد والجمع ولما في إدخال المرفقين ولما في مسح جميع ms01315 ~~الرأس ولما في الرجلين إلى الكعبين انتهى ملخصا ولا يخفى تكلفه ### | (قوله باب وضوء الرجل) # بضم الواو لأن القصد به الفعل قوله وفضل وضوء المرأة بفتح الواو لأن ~~المراد به الماء الفاضل في الإناء بعد الفراغ من الوضوء وهو بالخفض عطفا ~~على قوله وضوء الرجل قوله # PageV01P298 # وتوضأ عمر بالحميم أي بالماء المسخن وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور وعبد ~~الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح بلفظ إن عمر كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه ~~ورواه بن أبي شيبة والدارقطني بلفظ كان يسخن له ماء في قمقم ثم يغتسل منه ~~قال الدارقطني إسناده صحيح ومناسبته للترجمة من جهة أن الغالب أن أهل الرجل ~~تبع له فيما يفعل فأشار البخاري إلى الرد على من منع المرأة أن تتطهر بفضل ~~الرجل لأن الظاهر أن امرأة عمر كانت تتوضأ بفضله أو معه فيناسب قوله وضوء ~~الرجل مع امرأته أي من إناء واحد وأما مسألة التطهر بالماء المسخن فاتفقوا ~~على جوازه إلا ما نقل عن مجاهد قوله ومن بيت نصرانية هو معطوف على قوله ~~بالحميم أي وتوضأ عمر من بيت نصرانية وهذا الأثر وصله الشافعي وعبد الرزاق ~~وغيرهما عن بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه به ولفظ الشافعي توضأ من ماء ~~في جرة نصرانية ولم يسمعه بن عيينة من زيد بن أسلم فقد رواه البيهقي من ~~طريق سعدان بن نصر عنه قال حدثونا عن زيد بن أسلم فذكره مطولا ورواه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطه فقال عن بن زيد بن أسلم عن أبيه ~~به وأولاد زيد هم عبد الله وأسامة وعبد الرحمن وأوثقهم وأكبرهم عبد الله ~~وأظنه هو الذي سمع بن عيينة منه ذلك ولهذا جزم به البخاري ووقع في رواية ~~كريمة بحذف الواو من قوله ومن بيت وهذا الذي جرأ الكرماني أن يقول المقصود ~~ذكر استعمال سؤر المرأة وأما الحميم فذكره لبيان الواقع وقد عرفت أنهما ~~أثران متغايران وهذا الثاني مناسب لقوله وفضل وضوء المرأة لأن عمر توضأ ~~بمائها ولم يستفصل مع جواز ms01316 أن تكون تحت مسلم واغتسلت من حيض ليحل له وطؤها ~~ففضل منه ذلك الماء وهذا وإن لم يقع التصريح به لكنه محتمل وجرت عادة ~~البخاري بالتمسك بمثل ذلك عند عدم الاستفصال وإن كان غيره لا يستدل بذلك ~~ففيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المرأة المسلمة لأنها لا تكون أسوأ ~~حالا من النصرانية وفيه دليل على جواز استعمال مياه أهل الكتاب من غير ~~استفصال وقال الشافعي في الأم لا بأس بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وضوئه ما ~~لم تعلم فيه نجاسه وقال بن المنذر انفرد إبراهيم النخعي بكراهة فضل المرأة ~~إذا كانت جنبا # [193] قوله حدثنا عبد الله بن يوسف هو التنيسي أحد رواة الموطأ قوله كان ~~الرجال والنساء ظاهره التعميم فاللام للجنس لا للاستغراق قوله في زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستفاد منه أن البخاري يرى أن الصحابي إذا أضاف ~~الفعل إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرفع وهو الصحيح وحكي ~~عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع وهو ضعيف لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم ~~إياه عن الأمور التي تقع لهم ومنهم ولو لم يسألوه لم يقروا على فعل غير ~~الجائز في زمن التشريع فقد استدل أبو سعيد وجابر على إباحة العزل بكونهم ~~كانوا يفعلونه والقرآن ينزل ولو كان منهيا لنهى عنه القرآن وزاد بن ماجه عن ~~هشام بن عمار عن مالك في هذا الحديث من إناء واحد وزاد أبو داود من طريق ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ندلي فيه أيدينا وفيه دليل على أن ~~الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم كانت صغارا كما صرح ~~به الشافعي في الأم في عدة مواضع وفيه دليل على طهارة الذمية واستعمال فضل ~~طهورها وسؤرها لجواز تزوجهن وعدم التفرقة في الحديث بين المسلمة وغيرها ~~قوله جميعا ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة وحكى بن التين ~~عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعا في موضع واحد هؤلاء ~~على ms01317 حدة وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة في قوله من إناء واحد ترد عليه ~~وكأن هذا القائل استبعد اجتماع # PageV01P299 # الرجال والنساء الاجانب وقد أجاب بن التين عنه بما حكاه عن سحنون أن ~~معناه كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ثم تأتي النساء فيتوضأن وهو خلاف الظاهر ~~من قوله جميعا قال أهل اللغة الجميع ضد المفترق وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء ~~في صحيح بن خزيمة في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن بن ~~عمر أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من ~~إناء واحد كلهم يتطهر منه والأولى في الجواب أن يقال لا مانع من الاجتماع ~~قبل نزول الحجاب وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم ونقل الطحاوي ثم ~~القرطبي والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد ~~وفيه نظر لما حكاه بن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه وكذا حكاه بن ~~عبد البر عن قوم وهذا الحديث حجة عليهم ونقل النووي أيضا الاتفاق على جواز ~~وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس وفيه نظر أيضا فقد أثبت الخلاف فيه ~~الطحاوي وثبت عن بن عمر والشعبي والأوزاعي المنع لكن مقيدا بما إذا كانت ~~حائضا وأما عكسه فصح عن عبد الله بن سرجس الصحابي وسعيد بن المسيب والحسن ~~البصري أنهم منعوا التطهر بفضل المرأة وبه قال أحمد وإسحاق لكن قيداه بما ~~إذا خلت به لأن أحاديث الباب ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا ونقل الميموني عن ~~أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة ~~قال لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به وعورض بصحة الجواز عن ~~جماعة من الصحابة منهم بن عباس والله أعلم وأشهر الأحاديث في ذلك من ~~الجهتين حديث الحكم بن عمرو الغفاري في المنع وحديث ميمونة في الجواز أما ~~حديث الحكم بن عمرو فأخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححه بن حبان وأغرب ~~النووي فقال اتفق الحفاظ على تضعيفه وأما حديث ميمونة فأخرجه مسلم لكن ms01318 أعله ~~قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال علمي والذي يخطر على بالي أن ~~أبا الشعثاء أخبرني فذكر الحديث وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها ~~غير ضابط وقد خولف والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد وفي المنع أيضا ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقيت رجلا صحب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أربع سنين فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل ~~المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا رجاله ثقات ~~ولم أقف لمن أعله على حجة قوية ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة ~~لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه ودعوى بن حزم أن داود ~~راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو بن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة فإنه بن ~~عبد الله الأودي وهو ثقة وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره ومن أحاديث ~~الجواز ما أخرجه أصحاب السنن والدارقطني وصححه الترمذي وبن خزيمة وغيرهما ~~من حديث بن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة ~~فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له فقال الماء ليس عليه ~~جنابة واغتسل منه لفظ الدارقطني وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة ~~لأنه كان يقبل التلقين لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا ~~صحيح حديثهم وقول أحمد إن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما يصار إليه عند ~~تعذر الجمع وهو ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء ~~والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي أو يحمل النهي على التنزيه ~~جمعا بين الأدلة والله أعلم # PageV01P300 ### | (قوله باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه) # بفتح الواو لأن المراد به الماء الذي توضأ به والمغمى بضم الميم وإسكان ~~المعجمة من أصابه الإغماء # [194] قوله يعودني زاد ms01319 المصنف في الطب ماشيا قوله لا أعقل أي لا أفهم ~~وحذف مفعوله إشارة إلى عظم الحال أي لا أعقل شيئا وصرح به في التفسير وله ~~في الطب فوجدني قد أغمي علي وهو المطابق للترجمة قوله من وضوئه يحتمل أن ~~يكون المراد صب علي بعض الماء الذي توضأ به أو مما بقي منه والأول المراد ~~فللمصنف في الاعتصام ثم صب وضوءه علي ولأبي داود فتوضأ وصبه علي قوله لمن ~~الميراث اللام بدل من المضاف إليه كأنه قال ميراثي ويؤيده أن في الاعتصام ~~أنه قال كيف أصنع في مالي والمراد بآية الفرائض هنا قوله تعالى يستفتونك قل ~~الله يفتيكم في الكلالة كما سيأتي مبينا في التفسير ويذكر هناك بقية مباحثه ~~إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الغسل والوضوء في المخضب) # هو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة ~~المشهور أنه الإناء الذي يغسل فيه الثياب من أي جنس كان وقد يطلق على ~~الإناء صغيرا أو كبيرا والقدح أكثر ما يكون من الخشب مع ضيق فمه وعطفه ~~الخشب والحجارة على المخضب والقدح ليس من عطف العام على الخاص فقط بل بين ~~هذين وهذين عموم وخصوص من وجه # [195] قوله حدثنا عبد الله بن منير هو بضم الميم وكسر النون بعدها ياء ~~خفيفة كما قدمناه في المقدمة لكن وقع هنا في رواية الأصيلي بن المنير ~~بزيادة الألف واللام فقد يلتبس بابن المنير الذي ننقل عنه في هذا الشرح ~~لكنه بتثقيل الياء ونون مفتوحة وهو متأخر عن هذا الراوي بأكثر من أربعمائة ~~سنة قوله حضرت الصلاة هي العصر قوله إلى أهله أي لإرادة الوضوء وبقي قوم أي ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن في قوله من حجارة لبيان الجنس قوله ~~فصغر بفتح الصاد المهملة وضم الغين المعجمة أي لم يسع بسط كفه صلى الله ~~عليه وسلم فيه وللإسماعيلي فلم يستطع أن يبسط كفه من صغر المخضب وهو دال ~~على ماقلناه إن المخضب قد يطلق على الإناء الصغير ومباحث هذا الحديث تقدمت ms01320 ~~في باب التماس # PageV01P301 # الوضوء وباقي الكلام عليه يأتي في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقد ~~أخرجه المصنف هناك عن عبد الله بن منير أيضا لكنه قال عن يزيد بن هارون بدل ~~عبد الله بن بكر فكأنه سمعه من شيخين حدثه كل منهما به عن حميد # [196] قوله عن بريد بالموحدة والراء مصغرا هو بن عبد الله بن أبي بردة ~~والقدر المذكور من المتن تقدم بعضه معلقا في باب استعمال فضل وضوء الناس ~~وسيأتي مطولا في المغازي إن شاء الله تعالى والغرض منه ذكر القدح وقد ذكرنا ~~ما فيه # [197] قوله احمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده وعبد العزيز ~~شيخه هو بن عبد الله بن أبي سلمة نسب إلى جده أيضا فاتفقا في أن كلا منهما ~~ينسب إلى جده وفي أن كلا منهما اسم أبيه عبد الله وأن كلا منهما يكنى أبا ~~عبد الله وأن كلا منهما ثقة حافظ فقيه قوله أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وللكشميهني وأبي الوقت أتانا قوله فغسل وجهه تفسير لقوله فتوضأ وفيه ~~حذف تقديره فمضمض واستنشق كما دلت عليه باقي الروايات والمخرج متحد وقد ~~تقدمت مباحثه وأن عبد العزيز هذا زاد في روايته أن التور كان من صفر أي ~~نحاس جيد # PageV01P302 # [198] قوله لما ثقل أي في المرض وهو بضم القاف بوزن صغر قاله في الصحاح ~~وفي القاموس لشيخنا ثقل كفرح فهو ثاقل وثقيل اشتد مرضه فلعل في النسخة سقطا ~~والله أعلم قوله في أن يمرض بفتح الراء الثقيلة أي يخدم في مرضه قوله فأذن ~~بكسر المعجمة وتشديد النون المفتوحة أي الأزواج واستدل به على أن القسم كان ~~واجبا عليه ويحتمل أن يكون فعل ذلك تطييبا لهن قوله قال عبيد الله هو ~~الراوي له عن عائشة وهو بالإسناد المذكور بغير أداة عطف قوله وكانت هو ~~معطوف أيضا بالإسناد المذكور قوله هريقوا كذا للأكثر وللأصيلي أهريقوا ~~بزيادة الهمزه قال بن التين هو بإسكان الهاء ونقل عن سيبويه أنه قال أهراق ~~يهريق ms01321 إهرياقا مثل أسطاع يسطيع اسطياعا بقطع الألف وفتحها في الماضي وضم ~~الياء في المستقبل وهي لغة في أطاع يطيع فجعلت السين والهاء عوضا من ذهاب ~~حركة عين الفعل وروي بفتح الهاء واستشكله ويوجه بأن الهاء مبدلة من الهمزة ~~لأن أصل هراق أراق ثم اجتلبت الهمزة فتحريك الهاء على إبقاء البدل والمبدل ~~منه وله نظائر وذكر له الجوهري توجيها آخر وأن أصله أأريقوا فأبدلت الهمزة ~~الثانية هاء للخفة وجزم ثعلب في الفصيح بأن أهريقه بفتح الهاء والله أعلم ~~قوله من سبع قرب قال الخطابي يشبه أن يكون خص السبع تبركا بهذا العدد لأن ~~له دخولا في كثير من أمور الشريعة وأصل الخلقة وفي رواية للطبراني في هذا ~~الحديث من آبار شتى والظاهر أن ذلك للتداوي لقوله في رواية أخرى في الصحيح ~~لعلي أستريح فأعهد أي أوصي قوله وأجلس في مخضب حفصة زاد بن خزيمة من طريق ~~عروة عن عائشة أنه كان من نحاس وفيه إشارة إلى الرد على من كره الاغتسال ~~فيه كما ثبت ذلك عن بن عمر وقال عطاء إنما كره من النحاس ريحه قوله نصب ~~عليه من تلك أي القرب السبع قوله حتى طفق يقال طفق يفعل كذا إذا شرع في فعل ~~واستمر فيه قوله ثم خرج إلى الناس زاد المصنف من طريق عقيل عن الزهري فصلى ~~بهم وخطبهم ثم خرج وهو في باب الوفاة في آخر كتاب المغازي وسيأتي الكلام ~~على بقية مباحثه هناك وعلى ما فيه من أحكام الإمامة في باب حد المريض أن ~~يشهد الجماعة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الوضوء من التور) # تقدمت مباحث حديث الباب قريبا وأن التور بفتح المثناة شبه الطست وقيل هو ~~الطست ووقع في حديث شريك عن أنس في المعراج فأتي بطست من ذهب فيه تور من ~~ذهب وظاهره المغايرة بينهما ويحتمل الترادف وكأن الطست أكبر من التور # [199] قوله حدثنا سليمان هو بن بلال والإسناد كله مدنيون قوله كان عمي هو ~~عمرو بن أبي حسن كما تقدم وهو عمه علىالحقيقة ms01322 قوله ثم أدخل يده في التور ~~فمضمض فيه حذف تقديره ثم أخرجها فمضمض وقد صرح به مسلم قوله من غرفة واحدة ~~يتعلق بقوله فمضمض واستنثر والمعنى أنه جمع بينهما ثلاث مرات كل مرة من ~~غرفة ويحتمل أن يتعلق بقوله ثلاث مرات والمعنى أنه جمع بينهما ثلاث مرات من ~~غرفة واحدة والأول موافق لباقي الروايات فهو أولى قوله فقال أي عبد الله بن ~~زيد هكذا هذه الزيادة صريحة في رفع الحديث وإن كان أول سياق الحديث يدل ~~عليه # PageV01P303 # [200] قوله حدثنا حماد هو بن زيد ولم يسمع مسدد من حماد بن سلمة قوله ~~رحراح بمهملات الأولى مفتوحة بعدها سكون أي متسع الفم وقال الخطابي الرحراح ~~الإناء الواسع الصحن القريب القعر ومثله لا يسع الماء الكثير فهو أدل على ~~عظم المعجزة قلت وهذه الصفة شبيهة بالطست وبهذا يظهر مناسبة هذا الحديث ~~للترجمة وروى بن خزيمة هذا الحديث عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد فقال بدل ~~رحراح زجاج بزاي مضمومة وجيمين وبوب عليه الوضوء من آنية الزجاج ضد قول من ~~زعم من المتصوفة أن ذلك إسراف لإسراع الكسر إليه قلت وهذه اللفظة تفرد بها ~~أحمد بن عبدة وخالفه أصحاب حماد بن زيد فقالوا رحراح وقال بعضهم واسع الفم ~~وهي رواية الإسماعيلي عن عبد الله بن ناجية عن محمد بن موسى وإسحاق بن أبي ~~إسرائيل وأحمد بن عبدة كلهم عن حماد وكأنه ساقه على لفظ محمد بن موسى وصرح ~~جمع من الحذاق بأن أحمد بن عبدة صحفها ويقوي ذلك أنه أتى في روايته بقوله ~~أحسبه فدل على أنه لم يتقنه فإن كان ضبطه فلا منافاة بين روايته ورواية ~~الجماعة لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته وذكر هو جنسه وفي مسند أحمد عن بن ~~عباس أن المقوقس أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم قدحا من زجاج لكن في إسناده ~~مقال قوله فحزرت بتقديم الزاي أي قدرت وتقدم من رواية حميد أنهم كانوا ~~ثمانين وزيادة وهنا قال ما بين السبعين إلى الثمانين والجمع بينهما أن أنسا ms01323 ~~لم يكن يضبط العدة بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين ويشك هل بلغت العقد ~~الثامن أو تجاوزته فربما جزم بالمجاوزة حيث يغلب ذلك على ظنه واستدل ~~الشافعي بهذا الحديث على رد قول من قال من أصحاب الرأي إن الوضوء مقدر بقدر ~~من الماء معين ووجه الدلالة أن الصحابة اغترفوا من ذلك القدح من غير تقدير ~~لأن الماء النابع لم يكن قدره معلوما لهم فدل على عدم التقدير وبهذا يظهر ~~مناسبة تعقيب المصنف هذا الحديث بباب الوضوء بالمد والمد إناء يسع رطلا ~~وثلثا بالبغدادي قاله جمهور أهل العلم وخالف بعض الحنفية فقالوا المد رطلان # PageV01P304 # قوله # [201] بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ومن قاله بالتصغير فقد صحف لأن بن ~~جبير وهو سعيد لا رواية له عن أنس في هذا الكتاب والراوي هنا هو عبد الله ~~بن عبد الله بن جبر بن عتيك الأنصاري وقد رواه الإسماعيلي من طريق أبي نعيم ~~شيخ البخاري قال حدثنا مسعر حدثني شيخ من الأنصار يقال له بن جبر وفي ~~الإسناد كوفيان أبو نعيم وشيخه وبصريان أنس والراوي عنه قوله يغسل أي جسده ~~والشك فيه من البخاري أو من أبي نعيم لما حدثه به فقد رواه الإسماعيلي من ~~طريق أبي نعيم فقال يغتسل ولم يشك قوله بالصاع هو إناء يسع خمسة أرطال ~~وثلثا بالبغدادي وقال بعض الحنفية ثمانية قوله إلى خمسة أمداد أي كان ربما ~~اقتصر على الصاع وهو أربعة أمداد وربما زاد عليها إلى خمسة فكأن أنسا لم ~~يطلع على أنه استعمل في الغسل أكثر من ذلك لأنه جعلها النهاية وقد روى مسلم ~~من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم ~~من إناء واحد هو الفرق قال بن عيينة والشافعي وغيرهما هو ثلاثة آصع وروى ~~مسلم أيضا من حديثها أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة ~~أمداد فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة وفيه رد على من قدر ~~الوضوء والغسل بما ذكر ms01324 في حديث الباب كابن شعبان من المالكية وكذا من قال ~~به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع وحمله الجمهور على ~~الاستحباب لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ~~قدرهما بذلك ففي مسلم عن سفينة مثله ولأحمد وأبي داود بإسناد صحيح عن جابر ~~مثله وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وبن عباس وبن عمر وغيرهم وهذا إذا لم تدع ~~الحاجة إلى الزيادة وهو أيضا في حق من يكون خلقه معتدلا وإلى هذا أشار ~~المصنف في أول كتاب الوضوء بقوله وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم ### | (قوله باب المسح على الخفين) # نقل بن المنذر عن بن المبارك قال ليس في المسح على الخفين عن الصحابة ~~اختلاف لأن كل من روي عنه منهم إنكاره فقد روي عنه إثباته وقال بن عبد البر ~~لا أعلم روي عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك مع أن الروايات ~~الصحيحة عنه مصرحة بإثباته وقد أشار الشافعي في الأم إلى إنكار ذلك على ~~المالكية والمعروف المستقر عندهم الآن قولان الجواز مطلقا ثانيهما للمسافر ~~دون المقيم وهذا الثاني مقتضى ما في المدونة وبه جزم بن الحاجب وصحح الباجي ~~الأول ونقله عن بن وهب وعن بن نافع في المبسوطة نحوه وأن مالكا إنما كان ~~يتوقف فيه في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز وهذا مثل ما صح عن أبي أيوب ~~الصحابي وقال بن المنذر اختلف العلماء أيهما أفضل المسح على الخفين أو ~~نزعهما وغسل القدمين # PageV01P305 # قال والذي أختاره أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج ~~والروافض قال وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه اه وقال ~~الشيخ محيي الدين وقد صرح جمع من الأصحاب بأن الغسل أفضل بشرط أن لا يترك ~~المسح رغبة عن السنة كما قالوه في تفضيل القصر على الإتمام وقد صرح جمع من ~~الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا ms01325 الثمانين ~~ومنهم العشرة وفي بن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري حدثني سبعون من ~~الصحابة بالمسح على الخفين # [202] قوله حدثنا أصبغ بفتح الهمزة وكأن البخاري اختار الرواية عنه لهذا ~~الحديث لقوله المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أكابر أصحابه في الحضر ~~أثبت عندنا وأقوى من أن نتبع مالكا على خلافه وعمرو هو بن الحارث وهو ومن ~~دونه ثلاثة مصريون والذين فوقه ثلاثة مدنيون والإسناد رواية تابعي عن تابعي ~~أبو النضر عن أبي سلمة وصحابي عن صحابي قوله وأن عبد الله هو معطوف على ~~قوله عن عبد الله بن عمر فهو موصول إذا حملناه على أن أبا سلمة سمع ذلك من ~~عبد الله وإلا فأبو سلمة لم يدرك القصة وقد أخرجه أحمد من طريق أخرى عن أبي ~~النضر عن أبي سلمة عن بن عمر قال رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه ~~بالعراق حين توضأ فأنكرت ذلك عليه فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعد سل أباك ~~فذكر القصة ورواه بن خزيمة من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر نحوه وفيه أن ~~عمر قال كنا ونحن مع نبينا نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسا قوله فلا تسأل ~~عنه غيره أي لقوة الوثوق بنقله ففيه دليل على أن الصفات الموجبة للترجيح ~~إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت ~~مقام الأشخاص المتعددة وقد يفيد العلم عند البعض دون البعض وعلى أن عمر كان ~~يقبل خبر الواحد وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض ~~المواضع واحتج به من قال بتفاوت رتب العدالة ودخول الترجيح في ذلك عند ~~التعارض ويمكن إبداء الفارق في ذلك بين الرواية والشهادة وفيه تعظيم عظيم ~~من عمر لسعد وفيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجلية ~~في الشرع ما يطلع عليه غيره لأن بن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم ~~صحبته وكثرة روايته وقد روى قصته مالك في ms01326 الموطأ عن نافع وعبد الله بن ~~دينار أنهما أخبراه أن بن عمر قدم الكوفة على سعد وهو أميرها فرآه يمسح على ~~الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد سل أباك فذكر القصة ويحتمل أن يكون بن ~~عمر إنما أنكر المسح في الحضر لا في السفر لظاهر هذه القصة ومع ذلك ~~فالفائدة بحالها والله أعلم قوله وقال موسى بن عقبة هذا التعليق وصله ~~الإسماعيلي وغيره بهذا الإسناد وفيه ثلاثة من التابعين على الولاء أولهم ~~موسى وموسى وأبو النضر قرينان مدنيان قوله أن سعدا حدثه أي حدث أبا سلمة ~~والمحدث به محذوف تبين من الرواية الموصولة أن لفظه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مسح على الخفين قوله فقال هو معطوف على المقدر قوله نحوه بالنصب ~~لأنه مقول القول وظهر أن قول عمر في هذه الرواية المعلقة بمعنى الرواية ~~التي وصلها المؤلف لا بلفظها وقد وصله الإسماعيلي أيضا من طريق أخرى عن ~~موسى بن عقبة ولفظه وأن عمر قال لعبد الله أي ابنه كأنه يلومه إذا حدثك سعد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تبتغ وراء حديثه شيئا # PageV01P306 # [203] قوله حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وقد تقدم هذا ~~الحديث من طريق أخرى عنه في باب الرجل يوضئ صاحبه وأن فيه أربعة من ~~التابعين على الولاء وأخرجه المصنف في المغازي من طريق أخرى عن الليث فقال ~~عن عبد العزيز بن أبي سلمة بدل يحيى بن سعيد وسياقه أتم فكأن لليث فيه ~~شيخين قوله أنه خرج لحاجته في الباب الذي بعد هذا أنه كان في سفر وفي ~~المغازي أنه كان في غزوة تبوك على تردد في ذلك من رواته ولمالك وأحمد وأبي ~~داود من طريق عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أنه كان في غزوة تبوك بلا ~~تردد وأن ذلك كان عند صلاة الفجر قوله فاتبعه بتشديد المثناة المفتوحة ~~وللمصنف من طريق مسروق عن المغيرة في الجهاد وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي أمره ms01327 أن يتبعه بالإداوة وزاد فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته ~~ثم أقبل فتوضأ وعند أحمد من طريق أخرى عن المغيرة أن الماء الذي توضأ به ~~أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة كانت جلد ميتة وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له سلها فإن كانت دبغتها فهو طهور وأنها قالت إي والله لقد ~~دبغتها قوله فتوضأ زاد في الجهاد وعليه جبة شامية ولأبي داود من صوف من ~~جباب الروم وزاد المصنف في الطريق الذي في باب الرجل يوضئ صاحبه فغسل وجهه ~~ويديه والفاء في فغسل تفصيلية وتبين من ذلك أن المراد بقوله توضأ أي ~~بالكيفية المذكورة لا أنه غسل رجليه واستدل به القرطبي على الاقتصار على ~~فروض الوضوء دون سننه لا سيما في حال مظنة قلة الماء كالسفر قال ويحتمل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعلها فلم يذكرها المغيرة قال والظاهر خلافه قلت ~~بل فعلها وذكرها المغيرة ففي رواية أحمد من طريق عباد بن زياد المذكورة أنه ~~غسل كفيه وله من وجه آخر قوي فغسلهما فأحسن غسلهما قال وأشك أقال دلكهما ~~بتراب أم لا وللمصنف في الجهاد أنه تمضمض واستنشق وغسل وجهه زاد أحمد ثلاث ~~مرات فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرجهما من تحت الجبة ولمسلم من ~~وجه آخر وألقى الجبة على منكبيه ولأحمد فغسل يده اليمني ثلاث مرات ويده ~~اليسرى ثلاث مرات وللمصنف ومسح برأسه وفي رواية لمسلم ومسح بناصيته وعلى ~~عمامته وعلى الخفين وسيأتي قوله إني أدخلتهما طاهرتين في الباب الذي بعد ~~هذا وحديث المغيرة هذا ذكر البزار أنه رواه عنه ستون رجلا وقد لخصت مقاصد ~~طرقه الصحيحة في هذه القطعة وفيه من الفوائد الإبعاد عند قضاء الحاجة ~~والتواري عن الأعين واستحباب الدوام على الطهارة لأمره صلى الله عليه وسلم ~~المغيرة أن يتبعه بالماء مع أنه لم يستنج به وإنما توضأ به حين رجع وفيه ~~جواز الاستعانة كما شرح في بابه وغسل ما يصيب اليد من الأذى عند الاستجمار ~~وأنه لا يكفي إزالته ms01328 بغير الماء والاستعانة على إزالة الرائحة بالتراب ~~ونحوه وقد يستنبط منه أن ما انتشر عن المعتاد لا يزال إلا بالماء وفيه ~~الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت والانتفاع بثياب الكفار حتى تتحقق نجاستها ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لبس الجبة الرومية ولم يستفصل واستدل به القرطبي ~~على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت شامية وكانت الشام إذ ذاك دار ~~كفر ومأكول أهلها الميتات كذا قال وفيه الرد على من زعم أن المسح على ~~الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة لأنها نزلت في # PageV01P307 # غزوة المريسيع وكانت هذه القصة في غزوة تبوك وهي بعدها باتفاق وسيأتي ~~حديث جرير البجلي في معنى ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى وفيه ~~التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه لكونها أعون على ذلك وفيه ~~المواظبة على سنن الوضوء حتى في السفر وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو ~~كانت امرأة سواء كان ذلك فيما تعم به البلوى أم لا لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قبل خبر الأعرابية كما تقدم وفيه أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله ~~لايجزىء لإخراجه صلى الله عليه وسلم يديه من تحت الجبة ولم يكتف فيما بقي ~~منهما بالمسح عليه وقد يستدل به على من ذهب إلى وجوب تعميم مسح الرأس لكونه ~~كمل بالمسح على العمامة ولم يكتف بالمسح على ما بقي من ذراعيه # [204] قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي ~~سلمة وللإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن شيبان عن يحيى حدثني أبو سلمة ~~حدثني جعفر بن عمرو بن أمية وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على الولاء ~~أولهم يحيى وهو تابعي صغير وأبو سلمة وجعفر قرينان قوله وتابعه أي تابع ~~شيبان حرب وهو بن شداد وحديثه موصول عند النسائي والطبراني قوله وأبان هو ~~بن يزيد العطار وهو معطوف على حرب وحديثه موصول عند أحمد والطبراني # [205] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن يحيى ولأحمد عن أبي ~~المغيرة عن ms01329 الأوزاعي حدثني يحيى قوله على عمامته وخفيه هكذا رواه الأوزاعي ~~وهو مشهور عنه وأسقط بعض الرواة عنه جعفرا من الإسناد وهو خطأ قاله أبو ~~حاتم الرازي قوله وتابعه أي تابع الأوزاعي معمر بن راشد في المتن لا في ~~الإسناد وهذا هو السبب في سياق المصنف الإسناد ثانيا ليبين أنه ليس في ~~رواية معمر ذكر جعفر وذكر أبو ذر في روايته لفظ المتن وهو قوله يمسح على ~~عمامته زاد الكشميهني وخفيه وسقط ذكر المتن من سائر الروايات في الصحيح ~~ورواية معمر قد أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر بدون ذكر العمامة لكن ~~أخرجها بن منده في كتاب الطهارة له من طريق معمر بإثباتها وأغرب الأصيلي ~~فيما حكاه بن بطال فقال ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي لأن ~~شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحدة قال ~~وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة وهي أيضا مرسلة لأن أبا سلمة لم ~~يسمع من عمرو قلت سماع أبي سلمة من عمرو ممكن فإنه مات بالمدينة سنة ستين ~~وأبو سلمة مدني ولم يوصف بتدليس وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو وقد روى ~~بكير بن الأشج عن أبي سلمة أنه أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه # PageV01P308 # يسأله عن هذا الحديث فرجع إليه فأخبره به فلا مانع أن يكون أبو سلمة ~~اجتمع بعمرو بعد فسمعه منه ويقويه توفر دواعيهم على الاجتماع في المسجد ~~النبوي وقد ذكرنا أن بن منده أخرجه من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة فيه ~~وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته لأنها تكون زيادة من ~~ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ولا تكون شاذة ولا معنى لرد ~~الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية وقد اختلف السلف في معنى المسح ~~على العمامة فقيل إنه كمل عليها بعد مسح الناصية وقد تقدمت رواية مسلم بما ~~يدل على ذلك وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور وقال الخطابي ~~فرض الله مسح الرأس والحديث ms01330 في مسح العمامة محتمل للتأويل فلا يترك المتيقن ~~للمحتمل قال وقياسه على مسح الخف بعيد لأنه يشق نزعه بخلافها وتعقب بأن ~~الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في ~~الخف وطريقه أن تكون محنكة كعمائم العرب وقالوا عضو يسقط فرضه في التيمم ~~فجاز المسح على حائله كالقدمين وقالوا الآية لا تنفي ذلك ولا سيما عند من ~~يحمل المشترك على حقيقته ومجازه لأن من قال قبلت رأس فلان يصدق ولو كان على ~~حائل وإلى هذا ذهب الأوزاعي والثوري في رواية عنه وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~والطبري وبن خزيمة وبن المنذر وغيرهم وقال بن المنذر ثبت ذلك عن أبي بكر ~~وعمر وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن يطع الناس أبا بكر وعمر ~~يرشدوا والله أعلم ### | (قوله باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان) # هذا لفظ رواية أبى داود من طريق يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي في هذا ~~الحديث وسنبين ما بينها وبين لفظ حديث الباب من التفاوت # [206] قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة عن عامر هو الشعبي وزكريا مدلس ~~ولم أره من حديثه إلا بالعنعنة لكن أخرجه أحمد عن يحيى القطان عن زكريا ~~والقطان لا يحمل من حديث شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعا لهم صرح بذلك ~~الإسماعيلي قوله فأهويت أي مددت يدي قال الأصمعي أهويت بالشيء إذا أومأت به ~~وقال غيره أهويت قصدت الهواء من القيام إلى القعود وقيل الأهواء الامالة ~~قال بن بطال فيه خدمة العالم وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من عادة ~~مخدومه قبل أن يأمره وفيه الفهم عن الإشارة ورد الجواب عما يفهم عنها لقوله ~~فقال دعهما قوله فإني أدخلتهما أي القدمين طاهرتين كذا للأكثر وللكشميهني ~~وهما طاهرتان ولأبي داود فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان وللحميدي ~~في مسنده قلت يا رسول الله أيمسح أحدنا على خفيه قال نعم إذا أدخلهما وهما ~~طاهرتان ولابن خزيمة من حديث صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه ms01331 ~~وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما ~~وليلة إذا أقمنا قال بن خزيمة ذكرته للمزني فقال لي حدث به أصحابنا فإنه ~~أقوى حجة للشافعي انتهى وحديث صفوان وإن كان صحيحا لكنه ليس على شرط ~~البخاري لكن حديث الباب موافق له في الدلالة على اشتراط الطهارة عند اللبس ~~وأشار المزني بما قال إلى الخلاف # PageV01P309 # في المسألة ومحصله أن الشافعي والجمهور حملوا الطهارة على الشرعية في ~~الوضوء وخالفهم داود فقال إذا لم يكن على رجليه نجاسة عند اللبس جاز له ~~المسح ولو تيمم ثم لبسهما لم يبح له عندهم لأن التيمم مبيح لا رافع وخالفهم ~~أصبغ ولو غسل رجليه بنية الوضوء ثم لبسهما ثم أكمل باقي الأعضاء لم يبح ~~المسح عند الشافعي ومن وافقه على إيجاب الترتيب وكذا عند من لا يوجبه بناء ~~على أن الطهارة لا تتبعض لكن قال صاحب الهداية من الحنفية شرط إباحة المسح ~~لبسهما على طهارة كاملة قال والمراد بالكاملة وقت الحدث لا وقت اللبس ففي ~~هذه الصورة إذا كمل الوضوء ثم أحدث جاز له المسح لأنه وقت الحدث كان على ~~طهارة كاملة انتهى والحديث حجة عليه لأنه جعل الطهارة قبل لبس الخف شرطا ~~لجواز المسح والمعلق بشرط لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط وقد سلم أن المراد ~~بالطهارة الكاملة ولو توضأ مرتبا وبقي غسل إحدى رجليه فلبس ثم غسل الثانية ~~ولبس لم يبح له المسح عند الأكثر وأجازه الثوري والكوفيون والمزني صاحب ~~الشافعي ومطرف صاحب مالك وبن المنذر وغيرهم لصدق أنه أدخل كلا من رجليه ~~الخفين وهي طاهرة وتعقب بأن الحكم المرتب على التثنية غير الحكم المرتب على ~~الوحدة واستضعفه بن دقيق العيد لأن الاحتمال باق قال لكن إن ضم إليه دليل ~~يدل على أن الطهارة لا تتبعض اتجه فائدة المسح على الخفين خاص بالوضوء لا ~~مدخل للغسل فيه بإجماع فائدة أخرى لو نزع خفيه بعد المسح قبل انقضاء المدة ~~عند من قال بالتوقيت أعاد الوضوء عند أحمد وإسحاق وغيرهما ms01332 وغسل قدميه عند ~~الكوفيين والمزني وأبي ثور وكذا قال مالك والليث إلا إن تطاول وقال الحسن ~~وبن أبي ليلى وجماعة ليس عليه غسل قدميه وقاسوه على من مسح رأسه ثم حلقه ~~أنه لا يجب عليه إعادة المسح وفيه نظر فائدة أخرى لم يخرج البخاري ما يدل ~~على توقيت المسح وقال به الجمهور وخالف مالك في المشهور عنه فقال يمسح ما ~~لم يخلع وروي مثله عن عمر وأخرج مسلم التوقيت من حديث علي كما تقدم من حديث ~~صفوان بن عسال وفي الباب عن أبي بكرة وصححه الشافعي وغيره ### | (قوله باب من لم يتوضأ من لحم الشاة) # نص على لحم الشاة ليندرج ما هو مثلها وما دونها بالأولى وأما ما فوقها ~~فلعله يشير إلى استثناء لحوم الإبل لأن من خصه من عموم الجواز علله بشدة ~~زهومته فلهذا لم يقيده بكونه مطبوخا وفيه حديثان عند مسلم وهو قول أحمد ~~واختاره بن خزيمة وغيره من محدثي الشافعية قوله والسويق # PageV01P310 # قال بن التين ليس في أحاديث الباب ذكر السويق وأجيب بأنه دخل من باب ~~الأولى لأنه إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته فعدمه من السويق أولى ولعله ~~أشار بذلك إلى حديث الباب الذي بعده قوله وأكل أبو بكر إلخ سقط قوله لحما ~~من رواية أبي ذر إلا عن الكشميهني وقد وصله الطبراني في مسند الشاميين ~~بإسناد حسن من طريق سليم بن عامر قال رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما ~~مست النار ولم يتوضؤوا ورويناه من طرق كثيرة عن جابر مرفوعا وموقوفا على ~~الثلاثة مفرقا ومجموعا # [207] قوله أكل كتف شاة أي لحمه وللمصنف في الأطعمة تعرق أي أكل ما على ~~العرق بفتح المهملة وسكون الراء وهو العظم ويقال له العراق بالضم أيضا ~~وأفاد القاضي إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ~~وهي بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة كما ~~سيأتي من حديثها وهي خالة بن عباس كما أن ضباعة بنت عمه وبين ms01333 النسائي من ~~حديث أم سلمة أن الذي دعاه إلى الصلاة هو بلال # [208] قوله يحتز بالمهملة والزاي أي يقطع زاد في الأطعمة من طريق معمر عن ~~الزهري يأكل منها وفي الصلاة من طريق صالح عن الزهري يأكل ذراعا يحتز منها ~~قوله فألقى السكين زاد في الأطعمة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري فألقاها ~~والسكين وزاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر ~~الحديث قال الزهري فذهبت تلك أي القصة في الناس ثم أخبر رجال من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونساء من أزواجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~توضؤوا مما مست النار قال فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مست النار ~~ناسخ لأحاديث الإباحة لأن الإباحة سابقة واعترض عليه بحديث جابر قال كان ~~آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ~~رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما لكن قال ~~أبو داود وغيره إن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهي وأن هذا ~~اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل منها وصلى العصر ولم ~~يتوضأ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار وأن ~~وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة وحكى البيهقي عن ~~عثمان الدارمي أنه قال لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها ~~نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرجحنا ~~به أحد الجانبين وارتضى النووي هذا في شرح المهذب وبهذا تظهر حكمة تصدير ~~البخاري حديث الباب بالأثر المنقول عن الخلفاء الثلاثة قال النووي كان ~~الخلاف فيه معروفا بين الصحابة والتابعين ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء ~~مما مست النار إلا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل وجمع الخطابي بوجه آخر ~~وهو أن أحاديث ms01334 الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب والله أعلم واستدل ~~البخاري في الصلاة بهذا الحديث على أن الأمر بتقديم العشاء على الصلاة خاص ~~بغير الإمام الراتب # PageV01P311 # وعلى جواز قطع اللحم بالسكين وفي النهي عنه حديث ضعيف في سنن أبي داود ~~فإن ثبت خص بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل ~~الترف وفيه أن الشهادة على النفي إذا كان محصورا تقبل فائدة ليس لعمرو بن ~~أمية رواية في البخاري إلا هذا الحديث والذي مضى في المسح فقط ### | (قوله باب من مضمض من السويق) # قال الداودي هو دقيق الشعير أو السلت المقلي وقال غيره ويكون من القمح ~~وقد وصفه أعرابي فقال عدة المسافر وطعام العجلان وبلغة المريض # [209] قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد مدنيون إلا شيخ البخاري ~~وبشير بالموحدة والمعجمة مصغرا ويسار بالتحتانية والمهملة قوله بالصهباء ~~بفتح المهملة والمد قوله وهي أدنى خيبر أي طرفها مما يلي المدينة وللمصنف ~~في الأطعمة وهي على روحة من خيبر وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان هي ~~على بريد وبين البخاري في موضع آخر من الأطعمة من حديث بن عيينة أن هذه ~~الزيادة من قول يحيى بن سعيد أدرجت وسيأتي الحديث قريبا بدون الزيادة من ~~طريق سليمان بن بلال عن يحيى قوله ثم دعا بالأزواد فيه جمع الرفقاء على ~~الزاد في السفر وإن كان بعضهم أكثر أكلا وفيه حمل الأزواد في الأسفار وأن ~~ذلك لا يقدح في التوكل واستنبط منه المهلب أن الإمام يأخذ المحتكرين بإخراج ~~الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة وأن الإمام ينظر لأهل العسكر فيجمع ~~الزاد ليصيب منه من لا زاد معه قوله فثري بضم المثلثة وتشديد الراء ويجوز ~~تخفيفها أي بل بالماء لما لحقه من اليبس قوله وأكلنا زاد في رواية سليمان ~~وشربنا وفي الجهاد من رواية عبد الوهاب فلكنا وأكلنا وشربنا قوله ثم قام ~~إلى المغرب فمضمض أي قبل الدخول في الصلاة وفائدة المضمضة من السويق وإن ~~كان لا دسم له أن تحتبس ms01335 بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله تتبعه عن ~~أحوال الصلاة قوله ولم يتوضأ أي بسبب أكل السويق وقال الخطابي فيه دليل على ~~أن الوضوء مما مست النار منسوخ لأنه متقدم وخيبر كانت سنة سبع قلت لا دلالة ~~فيه لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم وكان ~~يفتي به بعد النبي صلى الله عليه وسلم واستدل به البخاري على جواز صلاتين ~~فأكثر بوضوء واحد وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام # [210] قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير هو بن عبد الله بن الأشج ~~ومباحث المتن تقدمت في الباب الذي قبله ونصف الإسناد الأول مصريون ونصفه ~~الأعلى مدنيون ولعمرو بن الحارث فيه إسناد آخر إلى ميمونة ذكره الإسماعيلي ~~مقرونا بالإسناد الأول وليس في حديث ميمونة ذكر المضمضة التي ترجم بها فقيل ~~أشار بذلك إلى أنها غير واجبة بدليل تركها في هذا الحديث مع أن المأكول دسم ~~يحتاج إلى المضمضة منه فتركها لبيان الجواز وأفاد الكرماني أن في نسخة ~~الفربري التي بخطه تقديم حديث ميمونة هذا إلى الباب الذي قبله فعلى هذا هو ~~من تصرف النساخ # PageV01P312 # ### | قوله باب هل يمضمض من اللبن) # وحديث قتيبة هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة وهم الشيخان ~~وأبو داود والنسائي والترمذي عن شيخ واحد وهو قتيبة # [211] قوله شرب لبنا زاد مسلم ثم دعا بماء قوله إن له دسما قال بن بطال ~~عن المهلب فيه بيان علة الأمر بالوضوء مما مست النار وذلك لأنهم كانوا ~~ألفوا في الجاهلية قلة التنظيف فأمروا بالوضوء مما مست النار فلما تقررت ~~النظافة في الإسلام وشاعت نسخ كذا قال ولا تعلق لحديث الباب بما ذكر إنما ~~فيه بيان العلة للمضمضة من اللبن فيدل على استحبابها من كل شيء دسم ويستنبط ~~منه استحباب غسل اليدين للتنظيف قوله تابعه أي عقيلا يونس أي بن يزيد ~~وحديثه موصول عند مسلم وحديث صالح موصول عند أبي العباس السراج في مسنده ~~وتابعهم أيضا الأوزاعي أخرجه المصنف في الأطعمة عن أبي عاصم عنه بلفظ ms01336 حديث ~~الباب لكن رواه بن ماجة من طريق الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي فذكره ~~بصيغة الأمر مضمضوا من اللبن الحديث كذا رواه الطبري من طريق أخرى عن الليث ~~بالإسناد المذكور وأخرج بن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله وإسناد ~~كل منهما حسن والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن بن ~~عباس راوي الحديث أنه شرب لبنا فمضمض ثم قال لو لم أتمضمض ما باليت وروى ~~أبو داود بإسناد حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فلم ~~يتمضمض ولم يتوضأ وأغرب بن شاهين فجعل حديث أنس ناسخا لحديث بن عباس ولم ~~يذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ ### | (قوله باب الوضوء من النوم) # أي هل يجب أو يستحب وظاهر كلامه أن النعاس يسمى نوما والمشهور # PageV01P313 # التفرقة بينهما وأن من قرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه ~~فهو ناعس وإن زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت ~~وفي العين والمحكم النعاس النوم وقيل مقاربته قوله ومن لم ير من النعسة هو ~~قول المعظم ويتخرج من جعل النعاس نوما أن من يقول النوم حدث بنفسه يوجب ~~الوضوء من النعاس وقد روى مسلم في صحيحه في قصة صلاة بن عباس مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالليل قال فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني فدل على أن ~~الوضوء لا يجب على غير المستغرق وروى بن المنذر عن بن عباس أنه قال وجب ~~الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة والخفقة بفتح المعجمة واسكان الفاء ~~بعدها قاف قال بن التين هي النعسة وإنما كرر لاختلاف اللفظ كذا قال والظاهر ~~أنه من الخاص بعد العام قال أهل اللغة خفق رأسه إذا حركه وهو ناعس وقال أبو ~~زيد خفق برأسه من النعاس أماله وقال الهروي معنى تخفق رؤوسهم تسقط أذقانهم ~~على صدورهم وأشار بذلك إلى حديث أنس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms01337 ينتظرون الصلاة فينعسون حتى تخفق رؤوسهم ثم يقومون إلى الصلاة رواه ~~محمد بن نصر في قيام الليل وإسناده صحيح وأصله عند مسلم # [212] قوله عن هشام زاد الأصيلي بن عروة والإسناد مدنيون إلا شيخ البخاري ~~قوله إذا نعس بفتح العين وغلطوا من ضمها قوله فليرقد وللنسائي من طريق أيوب ~~عن هشام فلينصرف والمراد به التسليم من الصلاة وحمله المهلب على ظاهره فقال ~~إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه فدل على أنه إذا كان النعاس أقل من ~~ذلك عفي عنه قال وقد أجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء وخالف ~~المزني فقال ينقض قليله وكثيره فخرق الإجماع كذا قال المهلب وتبعه بن بطال ~~وبن التين وغيرهما وقد تحاملوا على المزني في هذه الدعوى فقد نقل بن المنذر ~~وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره ~~وهو قول أبي عبيد وإسحاق بن راهويه قال بن المنذر وبه أقول لعموم حديث ~~صفوان بن عسال يعني الذي صححه بن خزيمة وغيره ففيه إلا من غائط أو بول أو ~~نوم فسوى بينهما في الحكم والمراد بقليله وكثيره طول زمانه وقصره لا مباديه ~~والذين ذهبوا إلى أن النوم مظنة الحدث اختلفوا على أقوال التفرقة بين قليله ~~وكثيره وهو قول الزهري ومالك وبين المضطجع وغيره وهو قول الثوري وبين ~~المضطجع والمستند وغيرهما وهو قول أصحاب الرأي وبينهما والساجد بشرط قصده ~~النوم وبين غيرهم وهو قول أبي يوسف وقيل لا ينقض نوم غير القاعد مطلقا وهو ~~قول الشافعي في القديم وعنه التفصيل بين خارج الصلاة فينقض أو داخلها فلا ~~وفصل في الجديد بين القاعد المتمكن فلا ينقض وبين غيره فينقض وفي المهذب ~~وإن وجد منه النوم وهو قاعد ومحل الحدث منه متمكن بالأرض فالمنصوص أنه لا ~~ينقض وضوؤه وقال في البويطي ينتقض وهو اختيار المزني انتهى وتعقب بأن لفظ ~~البويطي ليس صريحا في ذلك فإنه قال ومن نام جالسا أو قائما فرأى رؤيا وجب ~~عليه الوضوء قال النووي هذا قابل للتأويل قوله ms01338 فإن أحدكم قال المهلب فيه ~~إشارة إلى العلة الموجبة لقطع الصلاة فمن صار في مثل هذه الحال فقد انتفض ~~وضوؤه بالإجماع كذا قال وفيه نظر فإن الإشارة إنما هي إلى جواز قطع الصلاة ~~أو الانصراف إذا سلم منها وأما النقض فلا يتبين من سياق الحديث لأن # PageV01P314 # جريان ما ذكر علىاللسان ممكن من الناعس وهو القائل إن قليل النوم لا ينقض ~~فكيف بالنعاس وما ادعاه من الإجماع منتقض فقد صح عن أبي موسى الأشعري وبن ~~عمر وسعيد بن المسيب أن النوم لا ينقض مطلقا وفي صحيح مسلم وأبي داود وكان ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون الصلاة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون فحمل على أن ذلك كان وهم قعود لكن في ~~مسند البزار بإسناد صحيح في هذا الحديث فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم ~~يقومون إلى الصلاة قوله فيسب بالنصب ويجوز الرفع ومعنى يسب يدعو على نفسه ~~وصرح به النسائي في روايته من طريق أيوب عن هشام ويحتمل أن يكون علة النهي ~~خشية أن يوافق ساعة الإجابة قاله بن أبي جمرة وفيه الأخذ بالاحتياط لأنه ~~علل بأمر محتمل والحث على الخشوع وحضور القلب للعبادة واجتناب المكروهات في ~~الطاعات وجواز الدعاء في الصلاة من غير تقييد بشيء معين فائدة هذا الحديث ~~ورد على سبب وهو ما رواه محمد بن نصر من طريق بن إسحاق عن هشام في قصة ~~الحولاء بنت تويت كما تقدم في باب أحب الدين إلى الله أدومه # [213] قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو وعبد الوارث هو بن سعيد ~~وأيوب هو السختياني والإسناد كله بصريون قوله إذا نعس زاد الإسماعيلي أحدكم ~~ولمحمد بن نصر من طريق وهيب عن أيوب فلينصرف قوله فلينم قال المهلب إنما ~~هذا في صلاة الليل لأن الفريضة ليست في أوقات النوم ولا فيها من التطويل ما ~~يوجب ذلك انتهى وقد قدمنا أنه جاء على سبب لكن العبرة بعموم اللفظ فيعمل به ~~أيضا في الفرائض إن وقع ms01339 ما أمن بقاء الوقت تنبيه أشار الإسماعيلي إلى أن في ~~هذا الحديث اضطرابا فقال رواه حماد بن زيد عن أيوب فوقفه وقال فيه عن أيوب ~~قرئ علي كتاب عن أبي قلابة فعرفته رواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فلم يذكر ~~أنسا انتهى وهذا لايوجب الاضطراب لأن رواية عبد الوارث أرجح بموافقة وهيب ~~والطفاوي له عن أيوب وقول حماد عنه قرئ علي لا يدل على أنه لم يسمعه من أبي ~~قلابة بل يحمل على أنه عرف أنه فيما سمعه من أبي قلابة والله أعلم ### | ### | (قوله باب # الوضوء من غير حدث) # أي ما حكمه والمراد تجديد الوضوء وقد ذكرنا اختلاف العلماء في أول كتاب ~~الوضوء عند ذكر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وأن ~~كثيرا منهم قالوا التقدير إذا قمتم الىالصلاة محدثين واستدل الدارمي في ~~مسنده على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من حدث # PageV01P315 # وحكى الشافعي عمن لقيه من أهل العلم أن التقدير إذا قمتم من النوم وتقدم ~~أن من العلماء من حمله على ظاهره وقال كان الوضوء لكل صلاة واجبا ثم ~~اختلفوا هل نسخ أو استمر حكمه ويدل على النسخ ما أخرجه أبو داود وصححه بن ~~خزيمة من حديث عبد الله بن حنظلة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء ~~لكل صلاة فلما شق عليه أمر بالسواك وذهب إلى استمرار الوجوب قوم كما جزم به ~~الطحاوي ونقله بن عبد البر عن عكرمة وبن سيرين وغيرهما واستبعده النووي ~~وجنح إلى تأويل ذلك إن ثبت عنهم وجزم بأن الإجماع استقر على عدم الوجوب ~~ويمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ويكون الأمر في حق المحدثين على ~~الوجوب وفي حق غيرهم على الندب وحصل بيان ذلك بالسنة كما في حديث الباب # [214] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله وحدثنا ~~مسدد هو تحويل إلى إسناد ثان قبل ذكر المتن وإنما ذكره وإن كان الأول أعلى ~~لتصريح سفيان الثوري فيه بالتحديث وعمرو ms01340 بن عامر كوفي أنصاري وقيل بجلي ~~وصحح المزي أن البجلي راو آخر غير هذا الأنصاري وليس لهذا في البخاري غير ~~ثلاثة أحاديث كلها عن أنس وليس للبجلي عنده رواية وقد يلتبس به عمر بن عامر ~~بضم العين راو آخر بصري سلمي أخرج له مسلم وليس له في البخاري شيء قوله عند ~~كل صلاة أي مفروضة زاد الترمذي من طريق حميد عن أنس طاهرا أو غير طاهر ~~وظاهره أن تلك كانت عادته لكن حديث سويد المذكور في الباب يدل على أن ~~المراد الغالب قال الطحاوي يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم ~~الفتح لحديث بريدة يعني الذي أخرجه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد وأن عمر سأله فقال عمدا فعلته وقال يحتمل أنه ~~كان يفعله استحبابا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز قلت وهذا أقرب ~~وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه ~~كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان قوله كيف كنتم القائل عمرو بن عامر ~~والمراد الصحابة وللنسائي من طريق شعبة عن عمرو أنه سأل أنسا أكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة قال نعم ولابن ماجه وكنا نحن نصلي ~~الصلوات كلها بوضوء واحد قوله يجزئ بالضم من أجزأ أي يكفي وللإسماعيلي يكفي # [215] قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ومباحث المتن تقدمت قريبا وأفادت هذه ~~الطريق التصريح بالإخبار من يحيى وشيخه وليس لسويد بن النعمان عند البخاري ~~إلا هذا الحديث الواحد وقد أخرجه في مواضع كما تقدمت الإشارة إليه وهو ~~أنصاري حارثي شهد بيعة الرضوان كما سيأتي في المغازي إن شاء الله تعالى ~~وذكر بن سعد أنه شهد قبل ذلك أحدا وما بعدها # PageV01P316 ### | (قوله باب) # بالتنوين من الكبائر أي التي وعد من اجتنبها بالمغفرة # [216] قوله حدثنا عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو ~~بن المعتمر ومجاهد هو بن جبر صاحب بن عباس وقد سمع الكثير منه ms01341 واشتهر ~~بالأخذ عنه لكن روى هذا الحديث الأعمش عن مجاهد فأدخل بينه وبين بن عباس ~~طاوسا كما أخرجه المؤلف بعد قليل وإخراجه له على الوجهين يقتضي صحتهما عنده ~~فيحمل على أن مجاهدا سمعه من طاوس عن بن عباس ثم سمعه من بن عباس بلا واسطة ~~أو العكس ويؤيده أن في سياقه عن طاوس زيادة على ما في روايته عن بن عباس ~~وصرح بن حبان بصحة الطريقين معا وقال الترمذي رواية الأعمش أصح قوله مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحائط أي بستان وللمصنف في الأدب خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم من بعض حيطان المدينة فيحمل على أن الحائط الذي خرج منه غير ~~الحائط الذي مر به وفي الأفراد للدارقطني من حديث جابر أن الحائط كان لأم ~~مبشر الأنصارية وهو يقوي رواية الأدب لجزمها بالمدينة من غير شك والشك في ~~قوله أو مكة من جرير قوله فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما قال بن مالك ~~في قوله صوت إنسانين شاهد على جواز إفراد المضاف المثنى إذا كان جزء ما ~~أضيف إليه نحو أكلت رأس شاتين وجمعه أجود نحو فقد صغت قلوبكما وقد اجتمع ~~التثنية والجمع في قوله ظهراهما مثل ظهور الترسين فإن لم يكن المضاف جزء ما ~~أضيف إليه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية فإن أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ ~~الجمع وقوله يعذبان في قبورهما شاهد لذلك قوله يعذبان في رواية الأعمش مر ~~بقبرين زاد بن ماجه جديدين فقال إنهما ليعذبان فيحتمل أن يقال أعاد الضمير ~~على غير مذكور لأن سياق الكلام يدل عليه وأن يقال أعاده على القبرين مجازا ~~والمراد من فيهما قوله وما يعذبان في كبير ثم قال بلى أي إنه لكبير وصرح ~~بذلك في الأدب من طريق عبد بن حميد عن منصور فقال وما يعذبان في كبير وإنه ~~لكبير وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش ولم يخرجها مسلم واستدل بن ~~بطال برواية الأعمش على أن التعذيب لا يختص بالكبائر بل قد يقع على الصغائر ~~قال لأن ms01342 الاحتراز من البول لم يرد فيه وعيد يعني قبل هذه القصة وتعقب بهذه ~~الزيادة وقد ورد مثلها من حديث أبي بكرة عند أحمد والطبراني ولفظه وما ~~يعذبان في كبير بلى وقال بن مالك في قوله في كبير شاهد على ورود في للتعليل ~~وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم عذبت امرأة في هرة قال وخفي ذلك على أكثر ~~النحويين مع وروده في القرآن # PageV01P317 # كقول الله تعالى لمسكم فيما أخذتم وفي الحديث كما تقدم وفي الشعر فذكر ~~شواهد انتهى وقد اختلف في معنى قوله وإنه لكبير فقال أبو عبد الملك البوني ~~يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن أن ذلك غير كبير فأوحي إليه في الحال بأنه ~~كبير فاستدرك وتعقب بأنه يستلزم أن يكون نسخا والنسخ لا يدخل الخبر وأجيب ~~بأن الحكم بالخبر يجوز نسخه فقوله وما يعذبان في كبير إخبار بالحكم فإذا ~~أوحي إليه أنه كبير فأخبر به كان نسخا لذلك الحكم وقيل يحتمل أن الضمير في ~~قوله وأنه يعود على العذاب لما ورد في صحيح بن حبان من حديث أبي هريرة ~~يعذبان عذابا شديدا في ذنب هين وقيل الضمير يعود على أحد الذنبين وهو ~~النميمة لأنها من الكبائر بخلاف كشف العورة وهذا مع ضعفه غير مستقيم لأن ~~الاستتار المنفي ليس المراد به كشف العورة فقط كما سيأتي وقال الداودي وبن ~~العربي كبير المنفي بمعنى أكبر والمثبت واحد الكبائر أي ليس ذلك بأكبر ~~الكبائر كالقتل مثلا وإن كان كبيرا في الجملة وقيل المعنى ليس بكبير في ~~الصورة لأن تعاطي ذلك يدل على الدناءة والحقارة وهو كبير الذنب وقيل ليس ~~بكبير في اعتقادهما أو في اعتقاد المخاطبين وهو عند الله كبير كقوله تعالى ~~وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وقيل ليس بكبير في مشقة الاحتراز أي كان ~~لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك وهذا الأخير جزم به البغوي وغيره ورجحه بن ~~دقيق العيد وجماعة وقيل ليس بكبير بمجرده وإنما صار كبيرا بالمواظبة عليه ~~ويرشد إلى ذلك السياق فإنه وصف كلا منهما ms01343 بما يدل على تجدد ذلك منه ~~واستمراره عليه للإتيان بصيغة المضارعة بعد حرف كان والله أعلم قوله لا ~~يستتر كذا في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة ~~وفي رواية بن عساكر يستبرئ بموحدة ساكنة من الاستبراء ولمسلم وأبي داود في ~~حديث الأعمش يستنزه بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء فعلى رواية الأكثر معنى ~~الاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه فتوافق رواية ~~لا يستنزه لأنها من التنزه وهو الإبعاد وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج ~~من طريق وكيع عن الأعمش كان لا يتوقى وهي مفسرة للمراد وأجراه بعضهم على ~~ظاهره فقال معناه لا يستر عورته وضعف بأن التعذيب لو وقع على كشف العورة ~~لاستقل الكشف بالسببية واطرح اعتبار البول فيترتب العذاب على الكشف سواء ~~وجد البول أم لا ولا يخفى ما فيه وسيأتي كلام بن دقيق العيد قريبا وأما ~~رواية الاستبراء فهي أبلغ في التوقي وتعقب الإسماعيلي رواية الاستتار بما ~~يحصل جوابه مما ذكرنا قال بن دقيق العيد لو حمل الاستتار على حقيقته للزم ~~أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب المذكور وسياق الحديث يدل على أن للبول ~~بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية يشير إلى ما صححه بن خزيمة من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا أكثر عذاب القبر من البول أي بسبب ترك التحرز منه قال ويؤيده ~~أن لفظ من في هذا الحديث لما أضيف إلى البول اقتضى نسبة الاستتار الذي عدمه ~~سبب العذاب إلى البول بمعنى أن ابتداء سبب العذاب من البول فلو حمل على ~~مجرد كشف العورة زال هذا المعنى فتعين الحمل على المجاز لتجتمع ألفاظ ~~الحديث على معنى واحد لأن مخرجه واحد ويؤيده أن في حديث أبي بكرة عند أحمد ~~وبن ماجه أما أحدهما فيعذب في البول ومثله للطبراني عن أنس قوله من بوله ~~يأتي الكلام عليه في الترجمة التي بعد هذه قوله # PageV01P318 # يمشي بالنميمة قال بن دقيق العيد هي نقل كلام الناس والمراد منه هنا ما ~~كان بقصد ms01344 الإضرار فأما ما اقتضى فعل مصلحة أو ترك مفسدة فهو مطلوب انتهى ~~وهو تفسير للنميمة بالمعنى الأعم وكلام غيره يخالفه كما سنذكر ذلك مبسوطا ~~في موضعه من كتاب الأدب قال النووي وهي نقل كلام الغير بقصد الإضرار وهي من ~~أقبح القبائح وتعقبه الكرماني فقال هذا لا يصح على قاعدة الفقهاء فإنهم ~~يقولون الكبيرة هي الموجبة للحد ولا حد على المشي بالنميمة إلا أن يقال ~~الاستمرار هو المستفاد منه جعله كبيرة لأن الإصرار على الصغيرة حكمه حكم ~~الكبيرة أو أن المراد بالكبيرة معنى غير المعنى الاصطلاحي انتهى وما نقله ~~عن الفقهاء ليس هو قول جميعهم لكن كلام الرافعي يشعر بترجيحه حيث حكى في ~~تعريف الكبيرة وجهين أحدهما هذا والثاني ما فيه وعيد شديد قال وهم إلى ~~الأول أميل والثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر انتهى ولا بد من حمل ~~القول الأول على أن المراد به غير ما نص عليه في الأحاديث الصحيحة وإلا لزم ~~أن لا يعد عقوق الوالدين وشهادة الزور من الكبائر مع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عدهما من أكبر الكبائر وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستوفى في ~~أول كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وعرف بهذا الجواب عن اعتراض الكرماني ~~بأن النميمة قد نص في الصحيح على أنها كبيرة كما تقدم قوله ثم دعا بجريدة ~~وللأعمش فدعا بعسيب رطب والعسيب بمهملتين بوزن فعيل هي الجريدة التي لم ~~ينبت فيها خوص فإن نبت فهي السعفة وقيل إنه خص الجريد بذلك لأنه بطيء ~~الجفاف وروى النسائي من حديث أبي رافع بسند ضعيف أن الذي أتاه بالجريدة ~~بلال ولفظه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة إذ سمع شيئا في قبر ~~فقال لبلال ائتني بجريدة خضراء الحديث قوله فكسرها أي فأتى بها فكسرها وفي ~~حديث أبي بكرة عند أحمد والطبراني أنه الذي أتى بها إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأما ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل المذكور في أواخر الكتاب ~~أنه الذي قطع الغصنين فهو ms01345 في قصة أخرى غير هذه فالمغايرة بينهما من أوجه ~~منها أن هذه كانت في المدينة وكان معه صلى الله عليه وسلم جماعة وقصة جابر ~~كانت في السفر وكان خرج لحاجته فتبعه جابر وحده ومنها أن في هذه القصة أنه ~~صلى الله عليه وسلم غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في الباب الذي بعد ~~هذا من رواية الأعمش وفي حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم أمر جابرا بقطع ~~غصنين من شجرتين كان النبي صلى الله عليه وسلم استتر بهما عند قضاء حاجته ~~ثم أمر جابرا فألقى الغصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم جالسا وأن جابرا سأله عن ذلك فقال إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت ~~بشفاعتي أن يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين ولم يذكر في قصة جابر أيضا ~~السبب الذي كانا يعذبان به ولا الترجي الآتي في قوله لعله فبان تغاير حديث ~~بن عباس وحديث جابر وأنهما كانا في قصتين مختلفتين ولا يبعد تعدد ذلك وقد ~~روى بن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبر ~~فوقف عليه فقال ائتوني بجريدتين فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه ~~فيحتمل أن تكون هذه قصة ثالثة ويؤيده أن في حديث أبي رافع كما تقدم فسمع ~~شيئا في قبر وفيه فكسرها باثنين ترك نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه وفي ~~قصة الواحد جعل نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه وفي قصة الاثنين جعل على ~~كل قبر جريدة أنها كسرتين بكسر الكاف والكسرة القطعة من الشيء المكسور وقد ~~تبين من رواية الأعمش أنها كانت نصفا وفي رواية جرير عنه باثنتين قال ~~النووي الباء زائدة للتوكيد والنصب على الحال قوله فوضع وفي رواية الأعمش ~~الآتية فغرز وهي أخص من الأولى قوله فوضع على كل قبر منهما كسرة # PageV01P319 # وقع في مسند عبد بن حميد من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش ثم غرز ~~عند رأس كل واحد منهما قطعة قوله فقيل له ms01346 وللاعمش قالوا أي الصحابة ولم نقف ~~على تعيين السائل منهم قوله لعله قال بن مالك يجوز أن تكون الهاء ضمير ~~الشأن وجاز تفسيره بأن وصلتها لأنها في حكم جملة لاشتمالها على مسند ومسند ~~إليه قال ويحتمل أن تكون أن زائدة مع كونها ناصبة كزيادة الباء مع كونها ~~جارة انتهى وقد ثبت في الرواية الآتية بحذف أن فقوى الاحتمال الثاني وقال ~~الكرماني شبه لعل بعسى فأتى بأن في خبره قوله يخفف بالضم وفتح الفاء أي ~~العذاب عن المقبورين قوله ما لم تيبسا كذا في أكثر الروايات بالمثناة ~~الفوقانية أي الكسرتان وللكشميهني إلا أن تيبسا بحرف الاستثناء وللمستملي ~~إلى أن ييبسا بإلى التي للغاية والياء التحتانية أي العودان قال المازري ~~يحتمل أن يكون أوحي إليه أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة انتهى وعلى هذا ~~فلعل هنا للتعليل قال ولا يظهر له وجه غير هذا وتعقبه القرطبي بأنه لو حصل ~~الوحي لما أتى بحرف الترجي كذا قال ولا يرد عليه ذلك إذا حملناها على ~~التعليل قال القرطبي وقيل إنه شفع لهما هذه المدة كما صرح به في حديث جابر ~~لأن الظاهر أن القصة واحدة وكذا رجح النووي كون القصة واحدة وفيه نظر لما ~~اوضحناه من المغايرة بينهما وقال الخطابي هو محمول على أنه دعا لهما ~~بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن في الجريدة معنى يخصه ولا أن في الرطب ~~معنى ليس في اليابس قال وقد قيل إن المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطبا فيحصل ~~التخفيف ببركة التسبيح وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار ~~وغيرها وكذلك فيما فيه بركة كالذكر وتلاوة القرآن من باب الأولى وقال ~~الطيبي الحكمة في كونهما ما دامتا رطبتين تمنعان العذاب يحتمل أن تكون غير ~~معلومة لنا كعدد الزبانية وقد استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريد ~~ونحوه في القبر عملا بهذا الحديث وقال الطرطوشي لأن ذلك خاص ببركة يده وقال ~~القاضي عياض لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله ليعذبان قلت لا ms01347 ~~يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب أم لا أن لا نتسبب له في أمر يخفف عنه العذاب ~~أن لو عذب كما لا يمنع كوننا لا ندري أرحم أم لا أن لا ندعو له بالرحمة ~~وليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة بل يحتمل أن يكون ~~أمر به وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك فأوصى أن يوضع على قبره ~~جريدتان كما سيأتي في الجنائز من هذا الكتاب وهو أولى أن يتبع من غيره ~~تنبيه لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما والظاهر أن ذلك كان على عمد من ~~الرواة لقصد الستر عليهما وهو عمل مستحسن وينبغي أن لا يبالغ في الفحص عن ~~تسمية من وقع في حقه ما يذم به وما حكاه القرطبي في التذكرة وضعفه عن بعضهم ~~أن أحدهما سعد بن معاذ فهو قول باطل لا ينبغي ذكره إلا مقرونا ببيانه ومما ~~يدل على بطلان الحكاية المذكورة أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر دفن سعد ~~بن معاذ كما ثبت في الحديث الصحيح وأما قصة المقبورين ففي حديث أبي أمامة ~~عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم من دفنتم اليوم ها هنا فدل على ~~أنه لم يحضرهما وإنما ذكرت هذا ذبا عن هذا السيد الذي سماه النبي صلى الله ~~عليه وسلم سيدا وقال لأصحابه قوموا إلى سيدكم وقال إن حكمه قد وافق # PageV01P320 # حكم الله وقال إن عرش الرحمن اهتز لموته إلى غير ذلك من مناقبه الجليلة ~~خشية أن يغتر ناقص العلم بما ذكره القرطبي فيعتقد صحة ذلك وهو باطل وقد ~~اختلف في المقبورين فقيل كانا كافرين وبه جزم أبو موسى المديني واحتج بما ~~رواه من حديث جابر بسند فيه بن لهيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على ~~قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية فسمعهما يعذبان في البول والنميمة ~~قال أبو موسى هذا وإن كان ليس بقوي لكن معناه صحيح لأنهما لو كانا مسلمين ~~لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنى ms01348 ولكنه لما رآهما يعذبان لم ~~يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه فشفع لهما إلى المدة المذكورة وجزم ~~بن العطار في شرح العمدة بأنهما كانا مسلمين وقال لا يجوز أن يقال إنهما ~~كانا كافرين لأنهما لو كانا كافرين لم يدع لهما بتخفيف العذاب ولا ترجاه ~~لهما ولو كان ذلك من خصائصه لبينه يعني كما في قصة أبي طالب قلت وما قاله ~~أخيرا هو الجواب وما طالب به من البيان قد حصل ولا يلزم التنصيص على لفظ ~~الخصوصية لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به وقد رواه ~~أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط بن لهيعة ~~وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدمنا أن مسلما أخرجه واحتمال كونهما ~~كافرين فيه ظاهر وأما حديث الباب فالظاهر من مجموع طرقه أنهما كانا مسلمين ~~ففي رواية بن ماجه مر بقبرين جديدين فانتفى كونهما في الجاهلية وفي حديث ~~أبي أمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم مر بالبقيع فقال من دفنتم اليوم ~~ها هنا فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين والخطاب ~~للمسلمين مع جريان العادة بأن كل فريق يتولاه من هو منهم ويقوي كونهما كانا ~~مسلمين رواية أبي بكرة عند أحمد والطبراني بإسناد صحيح يعذبان وما يعذبان ~~في كبير وبلى وما يعذبان إلا في الغيبة والبول فهذا الحصر ينفي كونهما كانا ~~كافرين لأن الكافر وإن عذب على ترك أحكام الإسلام فإنه يعذب مع ذلك على ~~الكفر بلا خلاف وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم إثبات عذاب القبر ~~وسيأتي الكلام عليه في الجنائز إن شاء الله تعالى وفيه التحذير من ملابسة ~~البول ويلتحق به غيره من النجاسات في البدن والثوب ويستدل به على وجوب ~~إزالة النجاسة خلافا لمن خص الوجوب بوقت إرادة الصلاة والله أعلم ### | (قوله باب ما جاء في غسل البول) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب القبر أي عن صاحب القبر وقال ~~الكرماني اللام بمعنى لأجل قوله ms01349 كان لا يستتر من بوله يشير إلى لفظ الحديث ~~الذي قبله قوله ولم يذكر سوى بول الناس قال بن بطال أراد البخاري أن المراد ~~بقوله في رواية الباب كان لا يستتر من البول بول الناس لا بول سائر الحيوان ~~فلا يكون فيه حجة لمن حمله علىالعموم في بول جميع الحيوان وكأنه أراد الرد ~~على الخطابي حيث قال فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها ومحصل الرد أن العموم ~~في رواية من البول أريد به الخصوص # PageV01P321 # لقوله من بوله والألف واللام بدل من الضمير لكن يلتحق ببوله بول من هو في ~~معناه من الناس لعدم الفارق قال وكذا غير المأكول وأما المأكول فلا حجة في ~~هذا الحديث لمن قال بنجاسة بوله ولمن قال بطهارته حجج أخرى وقال القرطبي ~~قوله من البول اسم مفرد لا يقتضي العموم ولو سلم فهو مخصوص بالأدلة ~~المقتضية لطهارة بول ما يؤكل # [217] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قال أخبرنا وللأكثر حدثنا ~~إسماعيل بن إبراهيم وهو المعروف بابن علية وليس هو أخا يعقوب وروح بن ~~القاسم بفتح الراء علىالمشهور ونقل بن التين والقابسي أنه قرئ بضمها وهو ~~شاذ مردود وقد تقدمت مباحث المتن في باب الاستنجاء بالماء والاستدلال به ~~هنا على غسل البول أعم من الاستدلال به على الاستنجاء فلا تكرار فيه قوله ~~فيغتسل به كذا لأبي ذر بوزن يفتعل ولغيره بفتح التحتانية وسكون الغين وكسر ~~السين وحذف مفعوله للعلم به أو للحياء من ذكره باب ### | (قوله باب كذا) # ثبت لأبي ذر وقد قررنا أنه في موضع الفصل من الباب والاستدلال به على غسل ~~البول واضح لكن ثبتت الرخصة في حق المستجمر فيستدل به على وجوب غسل ما ~~انتشر على المحل # [218] قوله محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي هو أبو معاوية الضرير ~~قوله فغرز وفي رواية وكيع في الأدب فغرس وهما بمعنى وأفاد سعد الدين ~~الحارثي أن ذلك كان عند رأس القبر وقال إنه ثبت بإسناد صحيح وكأنه يشير إلى ~~حديث أبي هريرة عند بن حبان وقد ms01350 قدمنا لفظه ثم وجدته في مسند عبد بن حميد ~~من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش في حديث بن عباس صريحا قوله لم فعلت ~~سقط لفظ هذا من رواية المستملي والسرخسي قوله قال بن المثنى وحدثنا وكيع هو ~~معطوف على الأول وثبتت أداة العطف فيه للأصيلي ولهذا ظن بعضهم أنه معلق وقد ~~وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن المثنى هذا عن وكيع وأبي معاوية ~~جميعا عن الأعمش والحكمة في إفراد البخاري له أن في رواية وكيع التصريح ~~بسماع الأعمش دون الآخر وباقي مباحث المتن تقدمت في الباب الذي قبله # PageV01P322 ### | (قوله باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي) # اللام فيه للعهد الذهني وقد تقدم أن الأعرابي واحد الأعراب وهم من سكن ~~البادية عربا كانوا أو عجما وإنما تركوه يبول في المسجد لأنه كان شرع في ~~المفسدة فلو منع لزادت إذ حصل تلويث جزء من المسجد فلو منع لدار بين أمرين ~~إما أن يقطعه فيتضرر وإما أن لا يقطعه فلا يأمن من تنجيس بدنه أو ثوبه أو ~~مواضع أخرى من المسجد # [219] قوله همام هو بن يحيى وإسحاق هو بن عبد الله بن أبي طلحة قوله عن ~~أنس ولمسلم حدثني أنس قوله رأى أعرابيا حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله ~~بن نافع المزني أنه الأقرع بن حابس التميمي وقيل غيره كما سيأتي قريبا قوله ~~في المسجد أي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قوله فقال دعوه كان هذا الأمر ~~بالترك عقب زجر الناس له كما سيأتي قوله حتى أي فتركوه حتى فرغ من بوله ~~فلما فرغ دعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء أي في دلو كبير فصبه أي فأمر ~~بصبه كما سيأتي ذلك كله صريحا وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق عكرمة بن ~~عمار عن إسحاق فساقه مطولا بنحو مما شرحناه وزاد فيه ثم إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا ms01351 ~~القذر إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن وسنذكر فوائده في ~~الباب الآتي بعده إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب صب الماء) # [220] أخبرني عبيد الله كذا رواه أكثر الرواة عن الزهري ورواه سفيان بن ~~عيينة عنه عن سعيد بن المسيب بدل عبيد الله وتابعه سفيان بن حسين فالظاهر ~~أن الروايتين صحيحتان قوله قام أعرابي زاد بن عيينة عند الترمذي وغيره في ~~أوله أنه صلى ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعا فلم يلبث أن بال في المسجد وهذه ~~الزيادة ستأتي عند المصنف مفردة في الأدب من طريق الزهري عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وقد روى بن ماجة وبن حبان الحديث تاما من طريق محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة وكذا رواه بن ماجه أيضا من حديث واثلة بن الأسقع ~~وأخرجه أبو موسى المديني في الصحابة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن ~~سليمان بن يسار قال اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلا جافيا فذكره تاما ~~بمعناه وزيادة وهو مرسل وفي إسناده أيضا مبهم بين محمد بن إسحاق وبين محمد ~~بن عمرو بن عطاء وهو عنده من طريق الأصم عن أبي زرعة الدمشقي عن أحمد بن ~~خالد الذهبي عنه وهو في جمع مسند بن إسحاق لأبي زرعة الدمشقي من طريق ~~الشاميين عنه بهذا السند لكن قال في أوله اطلع ذو الخويصرة التميمي وكان ~~جافيا والتميمي هو حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج وقد فرق ~~بعضهم # PageV01P323 # بينه وبين اليماني لكن له أصل أصيل واستفيد منه تسمية الأعرابي وقد تقدم ~~قول التاريخي إنه الأقرع ونقل عن أبي الحسين بن فارس أنه عيينة بن حصن ~~والعلم عند الله تعالى قوله فتناوله الناس أي بألسنتهم وللمصنف في الأدب ~~فثار إليه الناس وله في رواية عن أنس فقاموا إليه وللإسماعيلي فأراد أصحابه ~~أن يمنعوه وفي رواية أنس في هذا الباب فزجره الناس وأخرجه البيهقي ms01352 من طريق ~~عبدان شيخ المصنف فيه بلفظ فصاح الناس به وكذا للنسائي من طريق بن المبارك ~~فظهر أن تناوله كان بالألسنة لا بالأيدي ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس فقال ~~الصحابة مه مه قوله وهريقوا وللمصنف في الأدب وأهريقوا وقد تقدم توجيهها في ~~باب الغسل في المخضب قوله سجلا بفتح المهملة وسكون الجيم قال أبو حاتم ~~السجستاني هو الدلو ملأى ولا يقال لها ذلك وهي فارغة وقال بن دريد السجل ~~دلو واسعة وفي الصحاح الدلو الضخمة قوله أو ذنوبا قال الخليل الدلو ملآى ~~ماء وقال بن فارس الدلو العظيمة وقال بن السكيت فيها ماء قريب من الملء ولا ~~يقال لها وهي فارغة ذنوب انتهى فعلى الترادف أو للشك من الراوي وإلا فهي ~~للتخيير والأول أظهر فإن رواية أنس لم تختلف في أنها ذنوب وقال في الحديث ~~من ماء مع أن الذنوب من شأنها ذلك لكنه لفظ مشترك بينه وبين الفرس الطويل ~~وغيرهما قوله فإنما بعثتم إسناد البعث إليهم على طريق المجاز لأنه هو ~~المبعوث صلى الله عليه وسلم بما ذكر لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه ~~في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك إذ هم مبعوثون من قبله بذلك أي مأمورون ~~وكان ذلك شأنه صلى الله عليه وسلم في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول ~~يسروا ولا تعسروا # [221] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويحيى بن سعيد هو الأنصاري # [] قوله وحدثنا خالد سقطت الواو من رواية كريمة والعطف فيه على قوله ~~حدثنا عبدان وسليمان هو بن بلال وبان لي أن المتن على لفظ روايته لأن لفظ ~~عبدان فيه مخالفة لسياقه كما أشرنا إليه أنه عند البيهقي قوله في طائفة ~~المسجد أي ناحيته والطائفة القطعة من الشيء قوله فنهاهم في رواية عبدان ~~فقال اتركوه فتركوه قوله فهريق عليه كذا لأبي ذر وللباقين فأهريق عليه ~~ويجوز إسكان الهاء وفتحها كما تقدم وضبطه بن الأثير في النهاية بفتح الهاء ~~أيضا وفي هذا الحديث من الفوائد أن الاحتراز من النجاسة ms01353 كان مقررا في نفوس ~~الصحابة ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه ~~ولما تقرر عندهم أيضا من طلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستدل به ~~على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص قال بن دقيق العيد والذي يظهر ~~أن التمسك يتحتم عند احتمال التخصيص عند المجتهد ولا يجب التوقف عن العمل ~~بالعموم لذلك لأن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير توقف على ~~البحث عن التخصيص ولهذه القصة أيضا إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~على الصحابة ولم يقل # PageV01P324 # لهم لم نهيتم الأعرابي بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة وهو دفع أعظم ~~المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما وفيه ~~المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمرهم عند فراغه بصب الماء ~~وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسة لأن الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي ~~لما حصل التكليف بطلب الدلو وفيه أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة ~~ويلتحق به غير الواقعة لأن البلة الباقية على الأرض غسالة نجاسة فإذا لم ~~يثبت أن التراب نقل وعلمنا أن المقصود التطهير تعين الحكم بطهارة البلة ~~وإذا كانت طاهرة فالمنفصلة أيضا مثلها لعدم الفارق ويستدل به أيضا على عدم ~~اشتراط نضوب الماء لأنه لو اشترط لتوقفت طهارة الأرض على الجفاف وكذا لا ~~يشترط عصر الثوب إذ لا فارق قال الموفق في المغني بعد أن حكى الخلاف الأولى ~~الحكم بالطهارة مطلقا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط في الصب على ~~بول الأعرابي شيئا وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه مايلزمه من غير تعنيف إذا لم ~~يكن ذلك منه عنادا ولا سيما إن كان ممن يحتاج إلى استئلافه وفيه رأفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه قال بن ماجة وبن حبان في حديث أبي هريرة فقال ~~الأعرابي بعد أن فقه في الإسلام فقام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبي ~~أنت وأمي فلم يؤنب ولم يسب وفيه تعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار وظاهر ~~الحصر ms01354 من سياق مسلم في حديث أنس أنه لا يجوز في المسجد شيء غير ما ذكر من ~~الصلاة والقرآن والذكر لكن الإجماع على أن مفهوم الحصر منه غير معمول به ~~ولا ريب أن فعل غير المذكورات وما في معناها خلاف الأولى والله أعلم وفيه ~~أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها خلافا للحنفية حيث قالوا لا ~~تطهر إلا بحفرها كذا أطلق النووي وغيره والمذكور في كتب الحنفية التفصيل ~~بين ما إذا كانت رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر ~~وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب لأن الماء لم يغمر ~~أعلاها وأسفلها واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق أحدها موصول عن بن مسعود ~~أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف قاله أحمد وغيره والآخران مرسلان أخرج ~~أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن والآخر من طريق سعيد بن ~~منصور من طريق طاوس ورواتهما ثقات وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقا وكذا من ~~يحتج به إذا اعتضد مطلقا والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار ~~التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمي إلا ثقة وذلك مفقود في المرسلين ~~المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما والله أعلم وسيأتي باقي فوائده في ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب بول الصبيان) # بكسر الصاد ويجوز ضمها جمع صبي أي ما حكمه وهل يلتحق به بول الصبايا جمع ~~صبية أم لا وفي الفرق أحاديث ليست على شرط المصنف منها حديث علي مرفوعا في ~~بول الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا ~~النسائي من طريق هشام عن قتادة عن أبي حرب بن # PageV01P325 # أبي الأسود عن أبيه عنه قال قتادة هذا ما لم يطعما الطعام وإسناده صحيح ~~ورواه سعيد عن قتادة فوقفه وليس ذلك بعلة قادحة ومنها حديث لبابة بنت ~~الحارث مرفوعا إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر أخرجه أحمد وبن ~~ماجة ms01355 وصححه بن خزيمة وغيره ومنها حديث أبي السمح نحوه بلفظ يرش رواه أبو ~~داود والنسائي وصححه بن خزيمة أيضا # [222] قوله بصبي يظهر لي أن المراد به بن أم قيس المذكور بعده ويحتمل أن ~~يكون الحسن بن علي أو الحسين فقد روى الطبراني في الأوسط من حديث أم سلمة ~~بإسناد حسن قالت بال الحسن أو الحسين على بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتركه حتى قضى بوله ثم دعا بماء فصبه عليه ولأحمد عن أبي ليلى نحوه ورواه ~~الطحاوي من طريقه قال فجيء بالحسن ولم يتردد وكذا للطبراني عن أبي إمامة ~~وإنما رجحت أنه غيره لأن عند المصنف في العقيقة من طريق يحيى القطان عن ~~هشام بن عروة أتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي يحنكه وفي قصته أنه بال ~~على ثوبه وأما في قصة الحسن ففي حديث أبي ليلى وأم سلمة أنه بال على بطنه ~~صلى الله عليه وسلم وفي حديث زينب بنت جحش عند الطبراني أنه جاء وهو يحبو ~~والنبي صلى الله عليه وسلم نائم فصعد على بطنه ووضع ذكره في سرته فبال فذكر ~~الحديث بتمامه فظهرت التفرقة بينهما قوله فأتبعه بإسكان المثناة أي أتبع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البول الذي على الثوب الماء يصبه عليه زاد ~~مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن هشام فأتبعه ولم يغسله ولابن المنذر من ~~طريق الثوري عن هشام فصب عليه الماء وللطحاوي من طريق زائدة الثقفي عن هشام ~~فنضحه عليه # [223] قوله عن أم قيس قال بن عبد البر اسمها جذامة يعني بالجيم والمعجمة ~~وقال السهيلي اسمها آمنة وهي أخت عكاشة بن محصن الأسدي وكانت من المهاجرات ~~الأول كما عند مسلم من طريق يونس عن بن شهاب في هذا الحديث وليس لها في ~~الصحيحين غيره وغير حديث آخر في الطب وفي كل منهما قصة لابنها ومات ابنها ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير كما رواه النسائي ولم أقف على ~~تسميته قوله لم يأكل الطعام المراد بالطعام ms01356 ما عدا اللبن الذي يرتضعه ~~والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها فكان المراد أنه لم ~~يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال هذا مقتضى كلام النووي في شرح ~~مسلم وشرح المهذب وأطلق في الروضة تبعا لأصلها أنه لم يطعم ولم يشرب غير ~~اللبن وقال في نكت التنبيه المراد أنه لم يأكل غير اللبن وغير ما يحنك به ~~وما أشبهه وحمل الموفق الحموي في شرح التنبيه قوله لم يأكل على ظاهره فقال ~~معناه لم يستقل بجعل الطعام في فيه والأول أظهر وبه جزم الموفق بن قدامة ~~وغيره وقال بن التين يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به ~~عن الرضاع ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه صلى الله عليه وسلم ~~فيحمل النفي على عمومه ويؤيد ما تقدم أنه للمصنف في العقيقة قوله فأجلسه أي ~~وضعه إن قلنا إنه كان لما ولد ويحتمل أن يكون الجلوس حصل منه على العادة إن ~~قلنا كان في سن من يحبو كما في قصة الحسن قوله على ثوبه أي ثوب النبي صلى ~~الله عليه وسلم # PageV01P326 # وأغرب بن شعبان من المالكية فقال المراد به ثوب الصبي والصواب الأول قوله ~~فنضحه ولمسلم من طريق الليث عن بن شهاب فلم يزد على أن نضح بالماء وله من ~~طريق بن عيينة عن بن شهاب فرشه زاد أبو عوانة في صحيحه عليه ولا تخالف بين ~~الروايتين أي بين نضح ورش لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو تنقيط ~~الماء وانتهى إلى النضح وهو صب الماء ويؤيده رواية مسلم في حديث عائشة من ~~طريق جرير عن هشام فدعا بماء فصبه عليه ولأبي عوانة فصبه على البول يتبعه ~~إياه قوله ولم يغسله ادعى الأصيلي أن هذه الجملة من كلام بن شهاب راوي ~~الحديث وأن المرفوع انتهى عند قوله فنضحه قال وكذلك روى معمر عن بن شهاب ~~وكذا أخرجه بن أبي شيبة قال فرشه لم يزد على ذلك انتهى وليس في سياق معمر ~~ما يدل على ms01357 ما ادعاه من الإدراج وقد أخرجه عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك ~~لكنه لم يقل ولم يغسله وقد قالها مع مالك الليث وعمرو بن الحارث ويونس بن ~~يزيد كلهم عن بن شهاب أخرجه بن خزيمة والإسماعيلي وغيرهما من طريق بن وهب ~~عنهم وهو لمسلم عن يونس وحده نعم زاد معمر في روايته قال قال بن شهاب فمضت ~~السنة أن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية فلو كانت هذه الزيادة هي التي ~~زادها مالك ومن تبعه لأمكن دعوى الإدراج لكنها غيرها فلا إدراج وأما ما ~~ذكره عن بن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك فإن ذلك لفظ رواية بن عيينة عن بن ~~شهاب وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبينا أنها غير مخالفة لرواية مالك والله ~~أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد الندب إلى حسن المعاشرة والتواضع والرفق ~~بالصغار وتحنيك المولود والتبرك بأهل الفضل وحمل الأطفال إليهم حال الولادة ~~وبعدها وحكم بول الغلام والجارية قبل أن يطعما وهو مقصود الباب واختلف ~~العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب هي أوجه للشافعية أصحها الاكتفاء بالنضح في ~~بول الصبي لا الجارية وهو قول علي وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وبن ~~وهب وغيرهم ورواه الوليد بن مسلم عن مالك وقال أصحابه هي رواية شاذة ~~والثاني يكفي النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكي عن مالك والشافعي وخصص بن ~~العربي النقل في هذا بما إذا كانا لم يدخل أجوافهما شيء أصلا والثالث هما ~~سواء في وجوب الغسل وبه قال الحنفية والمالكية قال بن دقيق العيد اتبعوا في ~~ذلك القياس وقالوا المراد بقولها ولم يغسله أي غسلا مبالغا فيه وهو خلاف ~~الظاهر ويبعده ما ورد في الأحاديث الأخر يعني التي قدمناها من التفرقة بين ~~بول الصبي والصبية فإنهم لايفرقون بينهما قال وقد ذكر في التفرقة بينهما ~~أوجه منها ما هو ركيك وأقوى ذلك ما قيل إن النفوس أعلق بالذكور منها ~~بالإناث يعني فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة واستدل به بعض المالكية ~~على أن الغسل لا بد فيه من ms01358 أمر زائد على مجرد إيصال الماء إلى المحل قلت ~~وهو مشكل عليهم لأنهم يدعون أن المراد بالنضح هنا الغسل تنبيه قال الخطابي ~~ليس تجويز من جوز النضح من أجل أن بول الصبي غير نجس ولكنه لتخفيف نجاسته ~~انتهى وأثبت الطحاوي الخلاف فقال قال قوم بطهارة بول الصبي قبل الطعام وكذا ~~جزم به بن عبد البر وبن بطال ومن تبعهما عن الشافعي وأحمد وغيرهما ولم يعرف ~~ذلك الشافعية ولا # PageV01P327 # الحنابلة وقال النووي هذه حكاية باطلة انتهى وكأنهم أخذوا ذلك من طريق ~~اللازم وأصحاب صاحب المذهب أعلم بمراده من غيرهم والله أعلم ### | قوله باب البول قائما وقاعدا) # قال بن بطال دلالة الحديث على القعود بطريق الأولى لأنه إذا جاز قائما ~~فقاعدا أجوز قلت ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة ~~الذي أخرجه النسائي وبن ماجه وغيرهما فإن فيه بال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالسا فقلنا انظروا إليه يبول كما تبول المرآة وحكى بن ماجه عن بعض ~~مشايخه أنه قال كان من شأن العرب البول قائما ألا تراه يقول في حديث عبد ~~الرحمن بن حسنة قعد يبول كما تبول المرأة وقال في حديث حذيفة فقام كما يقوم ~~أحدكم ودل حديث عبد الرحمن المذكور على أنه صلى الله عليه وسلم كان يخالفهم ~~في ذلك فيقعد لكونه أستر وأبعد من مماسة البول وهو حديث صحيح صححه ~~الدارقطني وغيره ويدل عليه حديث عائشة قالت ما بال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن ورواه أبو عوانة في صحيحه والحاكم # [224] قوله عن أبي وائل ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش ~~أنه سمع أبا وائل ولأحمد عن يحيى القطان عن الأعمش حدثني أبو وائل قوله ~~سباطة قوم بضم المهملة بعدها موحدة هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور ~~مرفقا لأهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل وإضافتها ~~إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنها لاتخلو عن النجاسة وبهذا يندفع إيراد ~~من استشكله ms01359 لكون البول يوهي الجدار ففيه إضرار أو نقول إنما بال فوق ~~السباطة لا في أصل الجدار وهو صريح رواية أبي عوانة في صحيحه وقيل يحتمل أن ~~يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره أو لكونه مما يتسامح الناس به أو ~~لعلمه بإيثارهم إياه بذلك أو لكونه يجوز له التصرف في مال أمته دون غيره ~~لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم وهذا وإن كان صحيح المعنى لكن لم ~~يعهد ذلك من سيرته ومكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم قوله ثم دعا بماء زاد ~~مسلم وغيره من طرق عن الأعمش فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه وفي ~~رواية أحمد عن يحيى القطان أتى سباطة قوم فتباعدت منه فأدناني حتى صرت ~~قريبا من عقبيه فبال قائما ودعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه وكذا زاد مسلم ~~وغيره فيه ذكر المسح على الخفين وهو ثابت أيضا عند الإسماعيلي وغيره من طرق ~~عن شعبة عن الأعمش وزاد عيسى بن يونس فيه عن الأعمش أن ذلك كان بالمدينة ~~أخرجه بن عبد البر في التمهيد بإسناد صحيح وزعم في الاستذكار أن عيسى تفرد ~~به وليس كذلك فقد رواه البيهقي من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش ~~كذلك وله شاهد من حديث عصمة بن مالك سنذكره بعد واستدل به على جواز المسح ~~في الحضر وهو ظاهر ولعل البخاري اختصره لتفرد الأعمش به فقد روى بن ماجه من ~~طريق شعبة أن عاصما رواه له عن أبي وائل عن المغيرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما قال عاصم وهذا الأعمش يرويه عن أبي ~~وائل عن حذيفة وما حفظه يعني أن روايته هي الصواب قال شعبة فسألت عنه ~~منصورا فحدثنيه عن أبي وائل عن # PageV01P328 # حذيفة يعني كما قال الأعمش لكن لم يذكر فيه المسح فقد وافق منصور الأعمش ~~على قوله عن حذيفة دون الزيادة ولم يلتفت مسلم إلى هذه العلة بل ذكرها في ~~حديث الأعمش لأنها زيادة من حافظ وقال الترمذي ms01360 حديث أبي وائل عن حذيفة أصح ~~يعني من حديثه عن المغيرة وهو كما قال وإن جنح بن خزيمة إلى تصحيح ~~الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصما على قوله عن المغيرة فجاز أن ~~يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان معا لكن من حيث الترجيح رواية ~~الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال ### | (قوله باب البول عند صاحبه) # أي صاحب البائل # [225] قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور وهو بن المعتمر قوله رأيتني بضم ~~المثناة من فوق قوله فانتبذت بالنون والذال المعجمة أي تنحيت يقال جلس فلان ~~نبذة بفتح النون وضمها أي ناحية قوله فأشار إلي يدل على أنه لم يبعد منه ~~بحيث لا يراه وإنما صنع ذلك ليجمع بين المصلحتين عدم مشاهدته في تلك الحالة ~~وسماع ندائه لو كانت له حاجة أو رؤية إشارته إذا أشار له وهو مستدبره وليست ~~فيه دلالة على جواز الكلام في حال البول لأن هذه الرواية بينت أن قوله في ~~رواية مسلم ادنه كان بالإشارة لا باللفظ وأما مخالفته صلى الله عليه وسلم ~~لما عرف من عادته من الإبعاد عند قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين ~~النظارة فقد قيل فيه إنه صلى الله عليه وسلم كان مشغولا بمصالح المسلمين ~~فلعله طال عليه المجلس حتى أحتاج إلى البول فلو أبعد لتضرر واستدنى حذيفة ~~ليستره من خلفه من رؤية من لعله يمر به وكان قدامه مستورا بالحائط أو لعله ~~فعله لبيان الجواز ثم هو في البول وهو أخف من الغائط لاحتياجه إلى زيادة ~~تكشف ولما يقترن به من الرائحة والغرض من الإبعاد التستر وهو يحصل بإرخاء ~~الذيل والدنو من الساتر وروى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم ~~فقال يا حذيفة استرني فذكر الحديث وظهر منه الحكمة في إدنائه حذيفة في تلك ~~الحالة وكان حذيفة لما وقف خلفه عند عقبه استدبره وظهر أيضا ms01361 أن ذلك كان في ~~الحضر لا في السفر ويستفاد من هذا الحديث دفع أشد المفسدتين بأخفيهما ~~والإتيان بأعظم المصلحتين إذا لم يمكنا معا وبيانه أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يطيل الجلوس لمصالح الأمة ويكثر من زيارة أصحابه وعيادتهم فلما حضره ~~البول وهو في بعض تلك الحالات لم يؤخره حتى يبعد كعادته لما يترتب على ~~تأخيره من الضرر فراعى أهم الأمرين وقدم المصلحة في تقريب حذيفة منه ليستره ~~من المارة على مصلحة تأخيره عنه إذ لم يمكن جمعهما # PageV01P329 ### | (قوله باب البول عند سباطة قوم) # كان أبو موسى الأشعري يشدد في البول بين بن المنذر وجه هذا التشديد فأخرج ~~من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع أبا موسى ورأى رجلا يبول ~~قائما فقال ويحك أفلا قاعدا ثم ذكر قصة بني إسرائيل وبهذا يظهر مطابقة حديث ~~حذيفة في تعقبه على أبي موسى # [226] قوله ثوب أحدهم وقع في مسلم جلد أحدهم قال القرطبي مراده بالجلد ~~واحد الجلود التي كانوا يلبسونها وحمله بعضهم على ظاهره وزعم أنه من الإصر ~~الذي حملوه ويؤيده رواية أبي داود ففيها كان إذا أصاب جسد أحدهم لكن رواية ~~البخاري صريحة في الثياب فلعل بعضهم رواه بالمعنى قوله قرضه أي قطعه زاد ~~الإسماعيلي بالمقراض وهو يدفع حمل من حمل القرض على الغسل بالماء قوله ليته ~~امسك وللإسماعيلي لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد وإنما احتج حذيفة ~~بهذا الحديث لأن البائل عن قيام قد يتعرض للرشاش ولم يلتفت النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى هذا الاحتمال فدل على أن التشديد مخالف للسنة واستدل به ~~لمالك في الرخصة في مثل رؤوس الإبر من البول وفيه نظر لأنه صلى الله عليه ~~وسلم في تلك الحالة لم يصل إلى بدنه منه شيء وإلى هذا أشار بن حبان في ذكر ~~السبب في قيامه قال لأنه لم يجد مكانا يصلح للقعود فقام لكون الطرف الذي ~~يليه من السباطة كان عاليا فأمن أن يرتد إليه شيء من بوله وقيل لأن السباطة ~~رخوة يتخللها ms01362 البول فلا يرتد إلى البائل منه شيء وقيل إنما بال قائما لأنها ~~حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ففعل ذلك لكونه قريبا من الديار ويؤيده ما ~~رواه عبد الرازق عن عمر رضي الله عنه قال البول قائما أحصن للدبر وقيل ~~السبب في ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب ~~بذلك فلعله كان به وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال إنما بال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما لجرح كان في مأبضه والمأبض بهمزة ساكنة ~~بعدها موحدة ثم معجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود ولو صح ~~هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي ~~والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله البول عن قعود والله ~~أعلم وسلك أبو عوانة في صحيحه وبن شاهين فيه مسلكا آخر فزعما أن البول عن ~~قيام منسوخ واستدلا عليه بحديث عائشة الذي قدمناه ما بال قائما منذ أنزل ~~عليه القرآن وبحديثها أيضا من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان ~~يبول إلا قاعدا والصواب أنه غير منسوخ والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى ~~علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه ~~وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن ~~الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن وقد ثبت عن عمر وعلي ~~وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا ~~أمن الرشاش والله أعلم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه ~~شيء كما بينته في أوائل شرح الترمذي والله أعلم # PageV01P330 # ### | قوله باب غسل الدم) # بفتح الغين ويحيى هو بن سعيد القطان وهشام هو بن عروة وفاطمة هي زوجته ~~بنت عمه المنذر وأسماء هي جدتهما لأبويهما بنت أبي بكر الصديق # [227] قوله جاءت امرأة وقع في رواية الشافعي ms01363 عن سفيان بن عيينة عن هشام ~~في هذا الحديث أن أسماء هي السائلة وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل ~~وهي صحيحة الإسناد لا علة لها ولا بعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه كما ~~سيأتي في حديث أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب قوله تحيض في الثوب أي ~~يصل دم الحيض إلى الثوب وللمصنف من طريق مالك عن هشام إذا أصاب ثوبها الدم ~~من الحيضة قوله تحته بالفتح وضم المهملة وتشديد المثناة الفوقانية أي تحكه ~~وكذا رواه بن خزيمة والمراد بذلك إزالة عينه قوله ثم تقرصه بالفتح وإسكان ~~القاف وضم الراء والصاد المهملتين كذا في روايتنا وحكى القاضي عياض وغيره ~~فيه الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة أي تدلك موضع الدم بأطراف ~~أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه قوله وتنضحه بفتح الضاد ~~المعجمة وضم الحاء أي تغسله قاله الخطابي وقال القرطبي المراد به الرش لأن ~~غسل الدم استفيد من قوله تقرصه بالماء وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب ~~قلت فعلى هذا فالضمير في قوله تنضحه يعود على الثوب بخلاف تحته فإنه يعود ~~على الدم فيلزم منه اختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل ثم إن الرش على ~~المشكوك فيه لا يفيد شيئا لأنه إن كان طاهرا فلا حاجة إليه وإن كان متنجسا ~~لم يطهر بذلك فالأحسن ما قاله الخطابي قال الخطابي في هذا الحديث دليل على ~~أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأن جميع النجاسات ~~بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا وهو قول الجمهور أي يتعين الماء ~~لإزالة النجاسة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر ~~ومن حجتهم حديث عائشة ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء ~~من دم الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها ولأبي داود بلته بريقها وجه الحجة ~~منه أنه لو كان الريق لايطهر لزاد النجاسة وأجيب باحتمال أن تكون قصدت بذلك ~~تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك كما سيأتي تقريره ms01364 في كتاب الحيض في باب هل ~~تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه فائدة تعقب استدلال من استدل على تعيين إزالة ~~النجاسة بالماء من هذا الحديث بأنه مفهوم لقب وليس بحجة عند الأكثر ولأنه ~~خرج مخرج الغالب في الاستعمال لا الشرط وأجيب بأن الخبر نص علىالماء فإلحاق ~~غيره به بالقياس وشرطه أن لا ينقص الفرع عن الأصل في العلة وليس في غير ~~الماء ما في الماء من رقته وسرعة نفوذه فلا يلحق به وسيأتي باقي فوائده في ~~باب غسل دم الحيض إن شاء الله تعالى # PageV01P331 # [228] قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وللأصيلى بن سلام ولأبي ذر ~~هو بن سلام وأبو معاوية هو الضرير قوله حدثنا هشام زاد الأصيلي بن عروة ~~قوله فاطمة بنت أبي حبيش بالحاء المهملة والموحدة والشين المعجمة بصيغة ~~التصغير اسمه قيس بن المطلب بن أسد وهي غير فاطمة بنت قيس التي طلقت ثلاثا ~~قوله أستحاض بضم الهمزة وفتح المثناة يقال استحيضت المرأة إذا استمر بها ~~الدم بعد أيامها المعتادة فهي مستحاضة والاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة ~~في غير أوانه قوله لا أي لا تدعي الصلاة قوله عرق بكسر العين هو المسمى ~~بالعاذل بالذال المعجمة قوله حيضتك بفتح الحاء ويجوز كسرها والمراد ~~بالإقبال والإدبار هنا ابتداء دم الحيض وانقطاعه قوله فدعي الصلاة يتضمن ~~نهي الحائض عن الصلاة وهو للتحريم ويقتضي فساد الصلاة بالإجماع قوله ~~فاغتسلي عنك الدم أي واغتسلي والأمر بالاغتسال مستفاد من أدلة أخرى كما ~~سيأتي بسطها في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى قوله قال أي هشام بن عروة ~~وقال أبي بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة أي عروة بن الزبير وادعى بعضهم أن هذا ~~معلق وليس بصواب بل هو بالإسناد المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام وقد ~~بين ذلك الترمذي في روايته وادعى آخر أن قوله ثم توضئ من كلام عروة موقوفا ~~عليه وفيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ بصيغة الإخبار فلما أتى به ~~بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع ms01365 وهو قوله فاغسلي وسنذكر حكم هذه ~~المسألة في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب غسل المني وفركه) # لم يخرج البخاري حديث الفرك بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته ~~لأنه ورد من حديث عائشة أيضا كما سنذكره وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك ~~تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على ~~الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي # PageV01P332 # وأحمد وأصحاب الحديث وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل ~~على ما كان رطبا والفرك على ما كان يابسا وهذه طريقة الحنفية والطريقة ~~الأولى أرجح لأن فيها العمل بالخبر والقياس معا لأنه لو كان نجسا لكان ~~القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا ~~يعفى عنه من الدم بالفرك ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية بن خزيمة ~~من طريق أخرى عن عائشة كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه ~~وتحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين وأما ~~مالك فلم يعرف الفرك وقال إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات ~~وحديث الفرك حجة عليهم وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء وهو مردود ~~بما في إحدى روايات مسلم عن عائشة لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحارث ~~أن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب فقالت لم أفسد علينا ثوبنا إنما كان ~~يكفيه أن يفركه بأصابعه فربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأصابعي وقال بعضهم الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم والثوب الذي ~~غسلته ثوب الصلاة وهو مردود أيضا بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضا ~~لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه وهذا ~~التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة وأصرح منه رواية ~~بن خزيمة أنها ms01366 كانت تحكه من ثوبه صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وعلى تقدير ~~عدم ورود شيء من ذلك فليس في حديث الباب ما يدل على نجاسة المني لأن غسلها ~~فعل وهو لا يدل على الوجوب بمجرده والله أعلم وطعن بعضهم في الاستدلال ~~بحديث الفرك على طهارة المني بأن مني النبي صلى الله عليه وسلم طاهر دون ~~غيره كسائر فضلاته والجواب على تقدير صحة كونه من الخصائص أن منيه كان عن ~~جماع فيخالط مني المرأة فلو كان منيها نجسا لم يكتف فيه بالفرك وبهذا احتج ~~الشيخ الموفق وغيره على طهارة رطوبة فرجها قال ومن قال إن المني لا يسلم من ~~المذي فيتنجس به لم يصب لأن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي والبول ~~كحالة الاحتلام والله أعلم قوله وغسل ما يصيب أي الثوب وغيره من المرأة وفي ~~هذه المسألة حديث صريح ذكره المصنف بعد في آخر كتاب الغسل من حديث عثمان ~~ولم يذكره هنا وكأنه استنبطه مما أشرنا إليه من أن المني الحاصل في الثوب ~~لا يخلو غالبا من مخالطة ماء المرأة ورطوبتها # [229] قوله عمرو بن ميمون الجزري كذا للجمهور وهو الصواب وهو بفتح الجيم ~~والزاي بعدها راء منسوب إلى الجزيرة وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها ~~فنسب إليها ولده ووقع في رواية الكشميهني وحده الجوزي بواو ساكنة بعدها زاي ~~وهو غلط منه قوله أغسل الجنابة أي أثر الجنابة فيكون على حذف مضاف أو أطلق ~~اسم الجنابة على المني مجازا قوله بقع بضم الموحدة وفتح القاف جمع بقعة قال ~~أهل اللغة البقع اختلاف اللونين قوله في الإسناد الثاني حدثنا يزيد قال أبو ~~مسعود الدمشقي كذا هو غير منسوب في رواية الفربري وحماد بن شاكر ويقال إنه ~~بن هارون وليس بابن زريع وجميعا قد رويا يعني عن عمرو بن ميمون ووقع في ~~رواية بن السكن أحد الرواة عن الفربري حدثنا يزيد يعني بن زريع وكذا أشار ~~إليه الكلاباذي ورجح القطب الحليمي في شرحه أنه بن هارون قال لأنه وجد من ~~روايته ms01367 ولم يوجد من رواية بن زريع قلت ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوقوع ~~كيف وقد جزم أبو مسعود بأنه رواه فدل على وجدانه والمثبت مقدم على النافي ~~وقد خرجه الإسماعيلي وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي ~~أورده البخاري وهذا # PageV01P333 # من مرجحات كونه بن زريع وأيضا فقتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون ~~بن هارون قاله المزي والقاعدة في من أهمل أن يحمل على من للراوي به خصوصية ~~كالاكثار وغيره فترجح أنه بن زريع والله أعلم # [230] قوله حدثنا عمرو كذا للأكثر ولأبي ذر يعني بن ميمون وهو بن مهران ~~كما سيأتي في آخر الباب الذي يليه قوله سمعت عائشة وفي الإسناد الذي يليه ~~سألت عائشة فيه رد على البزار حيث زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة ~~على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في الأم عن غيره وزاد أن ~~الحفاظ قالوا إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه وإنما هو في فتوى سليمان انتهى ~~وقد تبين من تصحيح البخاري له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان ~~منها وأن رفعه صحيح وليس بين فتواه وروايته تناف وكذا لا تأثير للاختلاف في ~~الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان وفي الأخرى أن ~~سليمان سأل عائشة لأن كلا منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض ~~وكلهم ثقات قوله عبد الواحد هو بن زياد البصري وفي طبقته عبد الواحد بن زيد ~~البصري ولم يخرج له البخاري شيئا قوله عن المني أي عن حكم المني هل يشرع ~~غسله أم لا فحصل الجواب بأنها كانت تغسله وليس في ذلك ما يقتضي إيجابه كما ~~قدمناه قوله فيخرج أي من الحجرة إلى المسجد قوله بقع الماء بضم العين على ~~أنه بدل من قوله أثر الغسل ويجوز النصب على الاختصاص وفي هذه الرواية جواز ~~سؤال النساء عما يستحى منه لمصلحة تعلم الأحكام وفيه خدمة الزوجات للأزواج ~~واستدل به المصنف على ms01368 أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة ~~وغيرها لا يضر فلهذا ترجم باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره ~~وأعاد الضمير مذكرا على المعنى أي فلم يذهب أثر الشيء المغسول ومراده أن ~~ذلك لا يضر وذكر في الباب حديث الجنابة وألحق غيرها بها قياسا أو أشار بذلك ~~إلى ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا ~~رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا احيض فكيف أصنع قال إذا طهرت فاغسليه ~~ثم صلي فيه قالت فإن لم يخرج الدم قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره وفي ~~إسناده ضعف وله شاهد مرسل ذكره البيهقي والمراد بالأثر ما تعسر إزالته جمعا ~~بين هذا وبين حديث أم قيس حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر أخرجه أبو داود أيضا ~~وإسناده حسن ولما لم يكن هذا الحديث على شرط المصنف استنبط من الحديث الذي ~~على شرطه ما يدل على ذلك المعنى كعادته # [231] قوله المنقري بكسر الميم وإسكان النون وفتح القاف نسبة إلى بني ~~منقر بطن من تميم وهو أبو سلمة التبوذكي وعبد الواحد هو بن زياد أيضا قوله ~~سمعت سليمان بن يسار في الثوب أي يقول في مسألة الثوب وللكشميهني سألت ~~سليمان بن يسار في الثوب أي قلت له ما تقول في الثوب أو في بمعنى عن قوله ~~أغسله أي أثر الجنابة أو المني قوله وأثر الغسل فيه يحتمل أن يكون الضمير ~~راجعا إلى أثر الماء أو إلى الثوب ويكون قوله بقع الماء بدلا من قوله أثر ~~الغسل كما تقدم أو المعنى أثر الجنابة المغسولة بالماء فيه من بقع الماء ~~المذكور وقوله في الرواية الأخرى ثم أراه فيه بعد قوله كانت تغسل المني ~~يرجح هذا الاحتمال الأخير لأن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو المني # PageV01P334 # [232] قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله أنها كانت يحتمل أن يكون ~~مذكورا بالمعنى من لفظها أي قالت كنت أغسل ليشاكل قولها ثم أراه أو حذف لفظ ~~قالت قبل قولها ms01369 ثم أراه قوله بقعة أو بقعا يحتمل أن يكون من كلامها وينزل ~~على حالتين أو شكا من أحد رواته والله أعلم ### | (قوله باب أبوال الإبل والدواب والغنم) # والمراد بالدواب معناه العرفي وهو ذوات الحافر من الخيل والبغال والحمير ~~ويحتمل أن يكون من عطف العام على الخاص ثم عطف الخاص على العام والأول أوجه ~~ولهذا ساق أثر أبي موسى في صلاته في دار البريد لأنها مأوى الدواب التي ~~تركب وحديث العرنيين ليستدل به على طهارة أبوال الإبل وحديث مرابض الغنم ~~ليستدل به على ذلك أيضا منها قوله ومرابضها جمع مربض بكسر أوله وفتح ~~الموحدة بعدها معجمة وهي للغنم كالمعاطن للإبل والضمير يعود على أقرب مذكور ~~وهو الغنم ولم يفصح المصنف بالحكم كعادته في المختلف فيه لكن ظاهر إيراده ~~حديث العرنيين يشعر باختياره الطهارة ويدل على ذلك قوله في حديث صاحب القبر ~~ولم يذكر سوى بول الناس وإلى ذلك ذهب الشعبي وبن علية وداود وغيرهم وهو يرد ~~على من نقل الإجماع على نجاسة بول غير المأكول مطلقا وقد قدمنا ما فيه قوله ~~وصلى أبو موسى هو # PageV01P335 # الأشعري وهذا الأثر وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له قال ~~حدثنا الأعمش عن مالك بن الحارث هو السلمي الكوفي عن أبيه قال صلى بنا أبو ~~موسى في دار البريد وهناك سرقين الدواب والبرية على الباب فقالوا لو صليت ~~على الباب فذكره والسرقين بكسر المهملة وإسكان الراء هو الزبل وحكى فيه بن ~~سيده فتح أوله وهو فارسي معرب ويقال له السرجين بالجيم وهو في الأصل حرف ~~بين القاف والجيم يقرب من الكاف والبرية الصحراء منسوبة إلى البر ودار ~~البريد المذكورة موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا حضرت من الخلفاء إلى ~~الأمراء وكان أبو موسى أميرا على الكوفة في زمن عمر وفي زمن عثمان وكانت ~~الدار في طرف البلد ولهذا كانت البرية إلى جنبها وقال المطرزي البريد في ~~الأصل الدابة المرتبة في الرباط ثم سمي به الرسول المحمول عليها ثم سميت به ~~المسافة المشهورة ms01370 فائدة ذكر البخاري في تاريخه همدان بريد عمر وهو يروي عن ~~عمر وله أثر ذكره المصنف تعليقا عن عمير كما سيأتي تخريجه من طريقه قوله ~~سواء يريد أنهما متساويان في صحة الصلاة وتعقب بأنه ليس فيه دليل على طهارة ~~أرواث الدواب عند أبي موسى لأنه يمكن أن يصلي فيها على ثوب يبسطه وأجيب بأن ~~الأصل عدمه وقد رواه سفيان الثوري في جامعه عن الأعمش بسنده ولفظه صلى بنا ~~أبو موسى على مكان فيه سرقين وهذا ظاهر في أنه بغير حائل وقد روى سعيد بن ~~منصور عن سعيد بن المسيب وغيره أن الصلاة على الطنفسة محدث وإسناده صحيح ~~والأولى أن يقال إن هذا من فعل أبي موسى وقد خالفه غيره من الصحابة كابن ~~عمر وغيره فلا يكون حجة أو لعل أبا موسى كان لا يرى الطهارة شرطا في صحة ~~الصلاة بل يراها واجبة برأسها وهو مذهب مشهور وقد تقدم مثله في قصة الصحابي ~~الذي صلى بعد أن جرح وظهر عليه الدم الكثير فلا يكون فيه حجة على أن الروث ~~طاهر كما أنه لا حجة في ذاك على أن الدم طاهر وقياس غير المأكول على ~~المأكول غير واضح لأن الفرق بينهما متجه لو ثبت أن روث المأكول طاهر وسنذكر ~~ما فيه قريبا والتمسك بعموم حديث أبي هريرة الذي صححه بن خزيمة وغيره ~~مرفوعا بلفظ استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه أولى لأنه ظاهر في ~~تناول جميع الابوال فيجب اجتنابها لهذا الوعيد والله أعلم # [233] قوله عن أيوب عن أبي قلابة كذا رواه البخاري وتابعه أبو داود عن ~~سليمان بن حرب وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي داود السجستاني وأبي ~~داود الحراني وأبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف القاضي كلهم عن سليمان ~~وخالفهم مسلم فأخرجه عن هارون بن عبد الله عن سليمان بن حرب وزاد بين أيوب ~~وأبي قلابة أبا رجاء مولى أبي قلابة وكذا أخرجه أبو عوانة عن أبي أمية ~~الطرسوسي عن سليمان وقال الدارقطني وغيره ثبوت أبي ms01371 رجاء وحذفه في حديث حماد ~~بن زيد عن أيوب صواب لأن أيوب حدث به عن أبي قلابة بقصة العرنيين خاصة وكذا ~~رواه أكثر أصحاب حماد بن زيد عنه مقتصرين عليها وحدث به أيوب أيضا عن أبي ~~رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة وزاد فيه قصة طويلة لأبي قلابة مع عمر بن ~~عبد العزيز كما سيأتي ذلك في كتاب الديات ووافقه على ذلك حجاج الصواف عن ~~أبي رجاء فالطريقان جميعا صحيحان والله أعلم # PageV01P336 # قوله عن أنس زاد الأصيلي بن مالك قوله قدم أناس وللأصيلي والكشميهني ~~والسرخسي ناس أي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح به المصنف في ~~الديات من طريق أبي رجاء عن أبي قلابة قوله من عكل أو عرينة الشك فيه من ~~حماد وللمصنف في المحاربين عن قتيبة عن حماد أن رهطا من عكل أو قال من ~~عرينة ولا أعلمه إلا قال من عكل وله في الجهاد عن وهيب عن أيوب أن رهطا من ~~عكل ولم يشك وكذا في المحاربين عن يحيى بن أبي كثير وفي الديات عن أبي رجاء ~~كلاهما عن أبي قلابة وله في الزكاة عن شعبة عن قتادة عن أنس أن ناسا من ~~عرينة ولم يشك أيضا وكذا لمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وفي المغازي ~~عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن ناسا من عكل وعرينة بالواو العاطفة وهو ~~الصواب ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن ~~أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ولا يخالف هذا ما عند المصنف ~~في الجهاد من طريق وهيب عن أيوب وفي الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي ~~رجاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس أن رهطا من عكل ثمانية لاحتمال أن يكون ~~الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فلم ينسب وغفل من نسب عدتهم ~~ثمانية لرواية أبي يعلى وهي عند البخاري وكذا عند مسلم وزعم بن التين تبعا ~~للداودي أن عرينة هم ms01372 عكل وهو غلط بل هما قبيلتان متغايرتان عكل من عدنان ~~وعرينة من قحطان وعكل بضم المهملة وإسكان الكاف قبيلة من تيم الرباب وعرينة ~~بالعين والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد ~~هنا الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي وكذا رواه الطبري من وجه آخر ~~عن أنس ووقع عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة بإسناد ساقط أنهم من بني ~~فزارة وهو غلط لأن بني فزارة من مضر لا يجتمعون مع عكل ولا مع عرينة أصلا ~~وذكر بن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد وكانت في جمادى ~~الآخرة سنة ست وذكرها المصنف بعد الحديبية وكانت في ذي القعدة منها وذكر ~~الواقدي أنها كانت في شوال منها وتبعه بن سعد وبن حبان وغيرهما والله أعلم ~~وللمصنف في المحاربين من طريق وهيب عن أيوب أنهم كانوا في الصفة قبل أن ~~يطلبوا الخروج إلى الإبل قوله فاجتووا المدينة زاد في رواية يحيى بن أبي ~~كثير قبل هذا فأسلموا وفي رواية أبي رجاء قبل هذا فبايعوه على الإسلام قال ~~بن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة وقيده الخطابي ~~بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة وقال القزاز اجتووا أي لم ~~يوافقهم طعامها وقال بن العربي الجوى داء يأخذ من الوباء وفي رواية أخرى ~~يعني رواية أبي رجاء المذكورة استوخموا قال وهو بمعناه وقال غيره الجوى داء ~~يصيب الجوف وللمصنف من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصة فقالوا يا نبي ~~الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف وله في الطب من رواية ثابت عن أنس أن ~~ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا إن ~~المدينة وخمة والظاهر أنهم قدموا سقاما فلما صحوا من السقم كرهوا الإقامة ~~بالمدينة لوخمها فأما السقم الذي كان بهم فهو الهزال الشديد والجهد من ~~الجوع فعند أبي عوانة من رواية غيلان عن أنس كان بهم هزال شديد ms01373 وعنده من ~~رواية أبي سعد عنه مصفرة ألوانهم وأما الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت ~~أجسامهم فهو من حمى المدينة كما عند أحمد من رواية حميد عن أنس وسيأتي ذكر ~~حمى المدينة من حديث عائشة في الطب وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله ~~أن ينقلها إلى الجحفة ووقع عند مسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقع ~~بالمدينة الموم أي بضم # PageV01P337 # الميم وسكون الواو قال وهو البرسام أي بكسر الموحدة سرياني معرب أطلق على ~~اختلال العقل وعلى ورم الرأس وعلى ورم الصدر والمراد هنا الأخير فعند أبي ~~عوانة من رواية همام عن قتادة عن أنس في هذه القصة فعظمت بطونهم قوله ~~فأمرهم بلقاح أي فأمرهم أن يلحقوا بها وللمصنف في رواية همام عن قتادة ~~فأمرهم أن يلحقوا براعيه وله عن قتيبة عن حماد فأمر لهم بلقاح بزيادة اللام ~~فيحتمل أن تكون زائدة أو للتعليل أو لشبه الملك أو للاختصاص وليست للتمليك ~~وعند أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة التي أخرج مسلم إسنادها إنهم بدؤوا ~~بطلب الخروج إلى اللقاح فقالوا يا رسول الله قد وقع هذا الوجع فلو أذنت لنا ~~فخرجنا إلى الإبل وللمصنف من رواية وهيب عن أيوب أنهم قالوا يا رسول الله ~~أبغنا رسلا أي اطلب لنا لبنا قال ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود وفي ~~رواية أبي رجاء هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها واللقاح باللام المكسورة ~~والقاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان واحدها لقحة بكسر اللام وإسكان ~~القاف وقال أبو عمرو يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون وظاهر ما مضى ~~أن اللقاح كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وصرح بذلك في المحاربين عن موسى ~~عن وهيب بسنده فقال إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ~~فيه من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بسنده فأمرهم أن يأتوا إبل ~~الصدقة وكذا في الزكاة من طريق شعبة عن قتادة والجمع بينهما أن إبل الصدقة ~~كانت ms01374 ترعى خارج المدينة وصادف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى ~~المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل فأمرهم أن ~~يخرجوا مع راعيه فخرجوا معه إلى الإبل ففعلوا ما فعلوا وظهر بذلك مصداق ~~قوله صلى الله عليه وسلم إن المدينة تنفي خبثها وسيأتي في موضعه وذكر بن ~~سعد أن عدد لقاحه صلى الله عليه وسلم كانت خمس عشرة وأنهم نحروا منها واحدة ~~يقال لها الحناء وهو في ذلك متابع للواقدي وقد ذكره الواقدي في المغازي ~~بإسناد ضعيف مرسل قوله وأن يشربوا أي وأمرهم أن يشربوا وله في رواية أبي ~~رجاء فاخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها بصيغة الأمر وفي رواية شعبة عن ~~قتادة فرخص لهم أن يأتوا الصدقة فيشربوا فأما شربهم ألبان الصدقة فلأنهم من ~~أبناء السبيل وأما شربهم لبن لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فبإذنه المذكور ~~وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته أما من الإبل فبهذا الحديث وأما ~~من مأكول اللحم فبالقياس عليه وهذا قول مالك وأحمد وطائفة من السلف ووافقهم ~~من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وبن حبان والاصطخرى والروياني وذهب ~~الشافعي والجمهور الىالقول بنجاسة الأبوال والأرواث كلها من مأكول اللحم ~~وغيره واحتج بن المنذر لقوله بأن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة قال ~~ومن زعم أن هذا خاص باولئك الأقوام فلم يصب إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل ~~قال وفي ترك أهل العلم بيع الناس أبعار الغنم في أسواقهم واستعمال أبوال ~~الإبل في أدويتهم قديما وحديثا من غير نكير دليل على طهارتها قلت وهو ~~استدلال ضعيف لأن المختلف فيه لا يجب إنكاره فلا يدل ترك إنكاره على جوازه ~~فضلا عن طهارته وقد دل على نجاسة الأبوال كلها حديث أبي هريرة الذي قدمناه ~~قريبا وقال بن العربي تعلق بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل وعورضوا ~~بأنه أذن لهم في شربها للتداوي وتعقب بأن التداوي ليس حال ضرورة بدليل أنه ~~لا يجب فكيف يباح الحرام لما لا يجب وأجيب بمنع أنه ليس ms01375 حال ضرورة بل هو ~~حال ضرورة إذا أخبره بذلك من يعتمد على خبره وما أبيح للضرورة لا يسمى ~~حراما وقت تناوله لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم ~~إليه فما اضطر إليه المرء فهو غير محرم # PageV01P338 # عليه كالميتة للمضطر والله أعلم وما تضمنه كلامه من أن الحرام لا يباح ~~إلا لأمر واجب غير مسلم فإن الفطر في رمضان حرام ومع ذلك فيباح الأمر جائز ~~كالسفر مثلا وأما قول غيره لو كان نجسا ما جاز التداوي به لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها رواه أبو داود من حديث ~~أم سلمة وستأتي له طريق أخرى في الأشربة من هذاالكتاب إن شاء الله تعالى ~~والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء فجوابه أن الحديث محمول على حالة ~~الاختيار وأما في حال الضرورة فلا يكون حراما كالميتة للمضطر ولا يرد قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الخمر إنها ليست بدواء إنها داء في جواب من سأله عن ~~التداوي بها فيما رواه مسلم فإن ذلك خاص بالخمر ويلتحق به غيرها من المسكر ~~والفرق بين المسكر وبين غيره من النجاسات أن الحد يثبت باستعماله في حالة ~~الاختيار دون غيره ولأن شربه يجر إلى مفاسد كثيرة ولأنهم كانوا في الجاهلية ~~يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم قاله الطحاوي بمعناه ~~وأما أبوال الإبل فقد روى بن المنذر عن بن عباس مرفوعا أن في أبوال الإبل ~~شفاء لذربة بطونهم والذرب فساد المعدة فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ~~ثبت نفى الدواء عنه والله أعلم وبهذه الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل ~~بمقتضاها كلها قوله فلما صحوا في السياق حذف تقديره فشربوا من أبوالها ~~وألبانها فلما صحوا وقد ثبت ذلك في رواية أبي رجاء وزاد في رواية وهيب ~~وسمنوا وللإسماعيلي من رواية ثابت ورجعت إليهم ألوانهم قوله واستاقوا النعم ~~من السوق وهو السير العنيف قوله فجاء الخبر في رواية وهيب عن ms01376 أيوب الصريخ ~~بالخاء المعجمة وهو فعيل بمعنى فاعل أي صرخ بالإعلام بما وقع منهم وهذا ~~الصارخ أحد الراعيين كما ثبت في صحيح أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة عن ~~أنس وقد أخرج مسلم إسناده ولفظه فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع ~~فقال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل واسم راعي النبي صلى الله عليه وسلم ~~المقتول يسار بياء تحتانية ثم مهملة خفيفة كذا ذكره بن إسحاق في المغازي ~~ورواه الطبراني موصولا من حديث سلمة بن الأكوع بإسناد صالح قال كان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم غلام يقال له يسار زاد بن إسحاق أصابه في غزوة بني ~~ثعلبة قال سلمة فرآه يحسن الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها ~~فذكر قصة العرنيين وأنهم قتلوه ولم أقف على تسمية الراعي الآتي بالخبر ~~والظاهر أنه راعي إبل الصدقة ولم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذكره بالإفراد وكذا لمسلم لكن عنده من رواية ~~عبد العزيز بن صهيب عن أنس ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم بصيغة الجمع ونحوه ~~لابن حبان من رواية يحيى بن سعيد عن أنس فيحتمل أن إبل الصدقة كان لها رعاة ~~فقتل بعضهم مع راعي اللقاح فاقتصر بعض الرواة على راعي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكر بعضهم معه غيره ويحتمل أن يكون بعض الرواة ذكره بالمعنى فتجوز في ~~الإتيان بصيغة الجمع وهذا أرجح لأن أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم ~~قتلوا غير يسار والله أعلم قوله فبعث في آثارهم زاد في رواية الأوزاعي ~~الطلب وفي حديث سلمة بن الأكوع خيلا من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري ~~وكذا ذكره بن إسحاق والأكثرون وهو بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي ~~وللنسائي من رواية الأوزاعي فبعث في # PageV01P339 # طلبهم قافة أي جمع قائف ولمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس أنهم شباب ~~من الأنصار قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفا يقتص آثارهم ولم أقف على ~~اسم هذا القائف ولا على ms01377 اسم واحد من العشرين لكن في مغازي الواقدي أن ~~السرية كانت عشرين رجلا ولم يقل من الأنصار بل سمى منهم جماعة من المهاجرين ~~منهم بريدة بن الحصيب وسلمة بن الأكوع الأسلميان وجندب ورافع ابنا مكيث ~~الجهنيان وأبو ذر وأبو رهم الغفاريان وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو بن ~~عوف المزنيان وغيرهم والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف لكن ~~يحتمل أن يكون من لم يسمه الواقدي من الأنصار فأطلق الأنصار تغليبا أو قيل ~~للجميع أنصار بالمعنى الأعم وفي مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية ~~سعيد بن زيد كذا عنده بزيادة ياء والذي ذكره غيره أنه سعد بسكون العين بن ~~زيد الأشهلي وهذا أيضا أنصاري فيحتمل أنه كان رأس الأنصار وكان كرز أمير ~~الجماعة وروى الطبري وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعثه في آثارهم لكن إسناده ضعيف والمعروف أن جريرا تأخر ~~إسلامه عن هذا الوقت بمدة والله أعلم قوله فلما ارتفع فيه حذف تقديره ~~فأدركوا في ذلك اليوم فأخذوا فلما ارتفع النهار جيء بهم أي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسارى قوله فأمر بقطع كذا للأصيلي والمستملي والسرخسي ~~وللباقين فقطع أيديهم وأرجلهم قال الداودي يعني قطع يدي كل واحد ورجليه قلت ~~ترده رواية الترمذي من خلاف وكذا ذكره الإسماعيلي عن الفريابي عن الأوزاعي ~~بسنده وللمصنف من رواية الأوزاعي أيضا ولم يحسمهم أي لم يكو ما قطع منهم ~~بالنار لينقطع الدم بل تركه ينزف قوله وسمرت أعينهم بتشديد الميم وفي رواية ~~أبي رجاء وسمر بتخفيف الميم ولم تختلف روايات البخاري في أنه بالراء ووقع ~~لمسلم من رواية عبد العزيز وسمل بالتخفيف واللام قال الخطابي السمل فقء ~~العين بأي شيء كان قال أبو ذؤيب الهذلي والعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك ~~فهي عور تدمع قال والسمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب قال وقد يكون من ~~المسمار يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت قلت قد وقع التصريح بالمراد عند ms01378 ~~المصنف من رواية وهيب عن أيوب ومن رواية الأوزاعي عن يحيى كلاهما عن أبي ~~قلابة ولفظه ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها فهذا يوضح ما تقدم ولا يخالف ~~ذلك رواية السمل لأنه فقء العين بأي شيء كان كما مضى قوله وألقوا في الحرة ~~هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة وإنما ألقوا فيها لأنها قرب المكان ~~الذي فعلوا فيه ما فعلوا قوله يستسقون فلا يسقون زاد وهيب والأوزاعي حتى ~~ماتوا وفي رواية أبي رجاء ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا وفي رواية شعبة عن ~~قتادة يعضون الحجارة وفي الطب من رواية ثابت قال أنس فرأيت الرجل منهم يكدم ~~الأرض بلسانه حتى يموت ولأبي عوانة من هذا الوجه يعض الأرض ليجد بردها مما ~~يجد من الحر والشدة وزعم الواقدي أنهم صلبوا والروايات الصحيحة ترده لكن ~~عند أبي عوانة من رواية أبي عقيل عن أنس فصلب اثنين وقطع اثنين وسمل اثنين ~~كذا ذكر ستة فقط فإن كان محفوظا فعقوبتهم كانت موزعة ومال جماعة منهم بن ~~الجوزي إلى أن ذلك وقع عليهم على سبيل القصاص لما عند مسلم من حديث سليمان ~~التيمي عن أنس إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين ~~الرعاة وقصر من اقتصر في عزوه للترمذى والنسائي وتعقبه بن دقيق العيد بأن ~~المثلة في حقهم وقعت من جهات # PageV01P340 # وليس في الحديث إلا السمل فيحتاج إلى ثبوت البقية قلت كأنهم تمسكوا بما ~~نقله أهل المغازي أنهم مثلوا بالراعي وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ قال بن ~~شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة هذا الحديث ينسخ كل مثلة ~~وتعقبه بن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ قلت يدل عليه ما رواه ~~البخاري في الجهاد من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار بعد الإذن ~~فيه وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة وقد حضر الإذن ثم النهي وروى قتادة ~~عن بن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود ولموسى بن عقبة في المغازي ms01379 ~~وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في ~~سورة المائدة وإلى هذا مال البخاري وحكاه إمام الحرمين في النهاية عن ~~الشافعي واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للإجماع على أن من وجب عليه ~~القتل فاستسقى لا يمنع وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا وقع منه نهي عن سقيهم انتهى وهو ضعيف جدا لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اطلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت الحكم وأجاب النووي بأن المحارب ~~المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا ~~لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا ~~وقال الخطابي إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بهم ذلك لأنه أراد بهم ~~الموت بذلك وقيل إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل ~~التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والموخم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دعا بالعطش على من عطش آل بيته في قصة رواها النسائي فيحتمل أن يكونوا في ~~تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم من لقاحه في كل ليلة كما ذكر ذلك بن سعد والله ~~أعلم قوله قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا أي لأنهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها ~~وهذا قاله أبو قلابة استنباطا قوله وقتلوا أي الراعي كما تقدم قوله وكفروا ~~هو في رواية سعيد عن قتادة عن أنس في المغازي وكذا في رواية وهيب عن أيوب ~~في الجهاد في أصل الحديث وليس موقوفا على أبي قلابة كما توهمه بعضهم وكذا ~~قوله وحاربوا ثبت عند أحمد من رواية حميد عن أنس في أصل الحديث وهربوا ~~محاربين وستأتي قصة أبي قلابة في هذا الحديث مع عمر بن عبد العزيز في مسألة ~~القسامة من كتاب الديات إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث من الفوائد ms01380 غير ~~ما تقدم قدوم الوفود على الإمام ونظره في مصالحهم وفيه مشروعية الطب ~~والتداوي بألبان الإبل وأبوالها وفيه أن كل جسد يطب بما اعتاده وفيه قتل ~~الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة أو حرابة إن قلنا إن قتلهم كان قصاصا وفيه ~~المماثلة في القصاص وليس ذلك من المثلة المنهي عنها وثبوت حكم المحاربة في ~~الصحراء وأما في القرى ففيه خلاف وفيه جواز استعمال أبناء السبيل إبل ~~الصدقة في الشرب وفي غيره قياسا عليه بإذن الإمام وفيه العمل بقول القائف ~~وللعرب في ذلك المعرفة التامة # [234] قوله أبو التياح تقدم أنه بالمثناة الفوقانية ثم التحتانية المشددة ~~وآخره مهملة وهذا الحديث في الصلاة في مرابض الغنم تمسك به من قال بطهارة ~~أبوالها وابعارها قالوا لأنها لا تحلو من ذلك فدل على أنهم كانوا # PageV01P341 # يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة ونوزع من استدل بذلك لاحتمال الحائل ~~وأجيب بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض وفيه نظر لأنها شهادة نفي ~~لكن قد يقال إنها مستندة إلى أصل والجواب أن في الصحيحين عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى على حصير في دارهم وصح عن عائشة أنه كان يصلي على ~~الخمرة وقال بن حزم هذا الحديث منسوخ لأن فيه أن ذلك كان قبل أن يبنى ~~المسجد فاقتضى أنه في أول الهجرة وقد صح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمرهم ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف رواه أحمد وأبو داود ~~وغيرهما وصححه بن خزيمة وغيره ولأبي داود نحوه من حديث سمرة وزاد وأن ~~نطهرها قال وهذا بعد بناء المسجد وما ادعاه من النسخ يقتضي الجواز ثم المنع ~~وفيه نظر لأن إذنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مرابض الغنم ثابت عند ~~مسلم من حديث جابر بن سمرة نعم ليس فيه دلالة على طهارة المرابض لكن فيه ~~أيضا النهي عن الصلاة في معاطن الإبل فلو اقتضى الإذن الطهارة لاقتضى النهي ~~التنجيس ولم يقل أحد بالفرق لكن المعنى في الإذن والنهي بشيء ms01381 لا يتعلق ~~بالطهارة ولا النجاسة وهو أن الغنم من دواب الجنة والإبل خلقت من الشياطين ~~والله أعلم ### | (قوله باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء) # أي هل ينجسهما أم لا أو لا ينجس الماء إلا إذا تغير دون غيره وهذا الذي ~~يظهر من مجموع ما أورده المصنف في الباب من أثر وحديث قوله وقال الزهري ~~وصله بن وهب في جامعه عن يونس عنه وروى البيهقي معناه من طريق أبي عمرو وهو ~~الأوزاعي عن الزهري قوله لا بأس بالماء أي لا حرج في استعماله في كل حالة ~~فهو محكوم بطهارته ما لم يغيره طعم أي من شيء نجس أو ريح منه أو لون ولفظ ~~يونس عنه كل ما فيه قوة عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا ريحه ~~ولا لونه فهو طاهر ومقتضى هذا أنه لا يفرق بين القليل والكثير إلا بالقوة ~~المانعة للملاقي أن يغير أحد أوصافه فالعبرة عنده بالتغير وعدمه ومذهب ~~الزهري هذا صار إليه طوائف من العلماء وقد تعقبه أبو عبيد في كتاب الطهور ~~بأنه يلزم منه أن من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفا أنه يجوز له التطهر ~~به وهو مستبشع ولهذا نصر قول التفريق بالقلتين وإنما لم يخرجه البخاري ~~لاختلاف وقع في إسناده لكن رواته ثقات وصححه جماعة من الأئمة إلا أن مقدار ~~القلتين لم يتفق عليه واعتبره الشافعي بخمس قرب من قرب الحجاز احتياطا وخصص ~~به حديث بن عباس مرفوعا الماء لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح رواه الأربعة وبن ~~خزيمة وغيرهم وسيأتي مزيد للقول في هذا في الباب الذي بعده وقول الزهري هذا ~~ورد فيه حديث مرفوع قال الشافعي لا يثبت أهل الحديث مثله لكن لا أعلم في ~~المسألة خلافا يعني في تنجيس الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة والحديث ~~المشار إليه أخرجه بن ماجه من حديث أبي أمامة وإسناده ضعيف وفيه اضطراب ~~أيضا قوله وقال حماد هو # PageV01P342 # بن أبي سليمان الفقيه الكوفي قوله لا بأس بريش الميتة أي ms01382 ليس نجسا ولا ~~ينجس الماء بملاقاته سواء كان ريش مأكول أوغيره وأثره هذا وصله عبد الرزاق ~~عن معمر عنه قوله وقال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أي مما لا ~~يؤكل أدركت ناسا أي كثيرا والتنوين للتكثير قوله ويدهنون بتشديد الدال من ~~باب الافتعال ويجوز ضم أوله وإسكان الدال وهذا يدل على أنهم كانوا يقولون ~~بطهارته وسنذكر الخلاف فيه قريبا قوله وقال بن سيرين وإبراهيم لم يذكر ~~السرخسي إبراهيم في روايته ولا أكثر الرواة عن الفربري وأثر بن سيرين وصله ~~عبد الرزاق بلفظ أنه كان لا يرى بالتجارة في العاج بأسا وهذا يدل على أنه ~~كان يراه طاهرا لأنه لا يجيز بيع النجس ولا المتنجس الذي لا يمكن تطهيره ~~بدليل قصته المشهورة في الزيت والعاج هو ناب الفيل قال بن سيده لا يسمى ~~غيره عاجا وقال القزاز أنكر الخليل أن يسمى غير ناب الفيل عاجا وقال بن ~~فارس والجوهري العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب وقال الخطابي تبعا لابن ~~قتيبة العاج الذبل وهو ظهر السلحفاء البحرية وفيه نظر ففي الصحاح المسك ~~السوار من عاج أو ذبل فغاير بينهما لكن قال القالي العرب تسمي كل عظم عاجا ~~فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر المذكور على طهارة عظم الفيل لكن إيراد ~~البخاري له عقب أثر الزهري في عظم الفيل يدل على اعتبار ما قال الخليل وقد ~~اختلفوا في عظم الفيل بناء على أن العظم هل تحله الحياة أم لا فذهب إلى ~~الأول الشافعي واستدل له بقوله تعالى قال من يحيي العظام وهي رميم قل ~~يحييها الذي انشأها أول مرة فهذا ظاهر في أن العظم تحله الحياة وذهب إلى ~~الثاني أبو حنيفة وقال بطهارة العظام مطلقا وقال مالك هو طاهر إن ذكي بناء ~~على قوله إن غير المأكول يطهر بالتذكية وهو قول أبي حنيفة # [235] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن ميمونة هي بنت الحارث ~~خالة بن عباس قوله سئل عن فأرة بهمزة ساكنة والسائل عن ذلك هي ميمونة ms01383 ووقع ~~في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفتت رواه ~~الدارقطني وغيره قوله سقطت في سمن زاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي ~~عن مالك في سمن جامد وزاد المصنف في الذبائح من رواية بن عيينة عن بن شهاب ~~فماتت قوله وما حولها أي من السمن # [236] قوله حدثنا معن هو بن عيسى القزاز قوله خذوها وما حولها فاطرحوه أي ~~الجميع وكلوا الباقي كما # PageV01P343 # دلت عليه الرواية الأولى قوله قال معن هو قول علي بن عبد الله فهو متصل ~~وأبعد من قال إنه معلق وإنما أورد البخاري كلام معن وساق حديثه بنزول ~~بالنسبة للإسناد الذي قبله مع موافقته له في السياق للإشارة إلى الاختلاف ~~على مالك في إسناده فرواه أصحاب الموطأ عنه واختلفوا فمنهم من ذكره عنه ~~هكذا كيحيى بن يحيى وغيره ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة كالقعنبي وغيره ~~ومنهم من لم يذكر فيه بن عباس كأشهب وغيره ومنهم من لم يذكر فيه بن عباس ~~ولا ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب ولم يذكر أحد منهم لفظة جامد إلا عبد ~~الرحمن بن مهدي وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان بن عيينة ~~عن بن شهاب ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب بن عيينة بدونها وجودوا إسناده ~~فذكروا فيه بن عباس وميمونة وهو الصحيح ورواه عبد الرزاق عن معمر عن بن ~~شهاب مجودا وله فيه عن بن شهاب إسناد آخر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~ولفظه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن قال إذا ~~كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه وحكى الترمذي عن ~~البخاري أنه قال في رواية معمر هذه هي خطأ وقال بن أبي حاتم عن أبيه إنها ~~وهم وأشار الترمذي إلى أنها شاذة وقال الذهلي في الزهريات الطريقان عندنا ~~محفوظان لكن طريق بن عباس عن ميمونة أشهر والله أعلم وقد استشكل بن التين ~~إيراد البخاري كلام معن هذا مع كونه ms01384 غير مخالف لرواية إسماعيل وأجيب بأن ~~مراده أن إسماعيل لم ينفرد بتجويد إسناده وظهر لي وجه آخر وهو أن رواية معن ~~المذكورة وقعت خارج الموطأ هكذا وقد رواها في الموطأ فلم يذكر بن عباس ولا ~~ميمونة كذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طريقه فأشار المصنف إلى أن هذا ~~الاختلاف لا يضر لأن مالكا كان يصله تارة ويرسله تارة ورواية الوصل عنه ~~مقدمة قد سمعه منه معن بن عيسى مرارا وتابعه غيره من الحفاظ والله أعلم ~~فائدة أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد والذائب ونقل ~~بن عبد البر الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه ~~إذا تحقق أن شيئا من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه وأما المائع فاختلفوا ~~فيه فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة وخالف فريق منهم الزهري ~~والأوزاعي وسيأتي إيضاح ذلك في كتاب الذبائح وكذلك مسألة الانتفاع بالدهن ~~النجس أو المتنجس إن شاء الله تعالى قال بن المنير مناسبة حديث السمن ~~للآثار التي قبله اختيار المصنف أن المعتبر في التنجيس تغير الصفات فلما ~~كان ريش الميتة لا يتغير بتغيرها بالموت وكذا عظمها فكذلك السمن البعيد عن ~~موقع الميتة إذا لم يتغير واقتضى ذلك أن الماء إذا لاقته النجاسة ولم يتغير ~~أنه لا يتنجس # [237] قوله حدثنا أحمد بن محمد أي بن أبي موسى المروزي المعروف بمردويه ~~وعبد الله هو بن المبارك قوله كل كلم بفتح الكاف وإسكان اللام يكلمه بضم ~~أوله وإسكان الكاف وفتح اللام أي كل جرح يجرحه # PageV01P344 # قوله في سبيل الله قيد يخرج ما يصيب المسلم من الجراحات في غير سبيل الله ~~وزاد في الجهاد من طريق الأعرج عن أبي هريرة والله أعلم بمن يكلم في سبيله ~~وفيه إشارة إلى أن ذلك إنما يحصل لمن خلصت نيته قوله تكون كهيئتها أعاد ~~الضمير مؤنثا لإرادة الجراحة ويوضحه رواية القابسي عن أبي زيد المروزي عن ~~الفربري كل كلمة يكلمها وكذا هو في رواية بن عساكر قوله تفجر بفتح الجيم ms01385 ~~المشددة وحذف التاء الأولى إذ أصله تتفجر قوله والعرف بفتح المهملة وسكون ~~الراء الريح والحكمة في كون الدم يأتي يوم القيامة على هيئته أنه يشهد ~~لصاحبه بفضله وعلى ظالمه بفعله وفائدة رائحته الطيبة أن تنتشر في أهل ~~الموقف إظهارا لفضيلته أيضا ومن ثم لم يشرع غسل الشهيد في المعركة وقد ~~استشكل إيراد المصنف لهذا الحديث في هذا الباب فقال الإسماعيلي هذا الحديث ~~لا يدخل في طهارة الدم ولا نجاسته وإنما ورد في فضل المطعون في سبيل الله ~~وأجيب بأن مقصود المصنف بإيراده تأكيد مذهبه في أن الماء لا يتنجس بمجرد ~~الملاقاة ما لم يتغير فاستدل بهذا الحديث على أن تبدل الصفة يؤثر في ~~الموصوف فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة الطيبة أخرجه من الذم إلى المدح ~~فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة يخرجه عن صفة الطهارة الىالنجاسة ~~وتعقب بأن الغرض إثبات انحصار التنجيس بالتغير وما ذكر يدل على أن التنجيس ~~يحصل بالتغير وهو وفاق لا أنه لا يحصل إلا به وهو موضع النزاع وقال بعضهم ~~مقصود البخاري أن يبين طهارة المسك ردا على من يقول بنجاسته لكونه دما ~~انعقد فلما تغير عن الحالة المكروهة من الدم وهي الزهم وقبح الرائحة إلى ~~الحالة الممدوحة وهي طيب رائحة المسك دخل عليه الحل وانتقل من حالة النجاسة ~~إلى حالة الطهارة كالخمرة اذا تخللت وقال بن رشيد مراده أن انتقال الدم إلى ~~الرائحة الطيبة هو الذي نقله من حالة الذم إلى حالة المدح فحصل من هذا ~~تغليب وصف واحد وهو الرائحة على وصفين وهما الطعم واللون فيستنبط منه أنه ~~متى تغير أحد الأوصاف الثلاثة بصلاح أو فساد تبعه الوصفان الباقيان وكأنه ~~أشار بذلك إلى رد ما نقل عن ربيعة وغيره أن تغير الوصف الواحد لا يؤثر حتى ~~يجتمع وصفان قال ويمكن أن يستدل به على أن الماء إذا تغير ريحه بشيء طيب لا ~~يسلبه اسم الماء كما أن الدم لم ينتقل عن اسم الدم مع تغير رائحته إلى ~~رائحة المسك لأنه قد سماه ms01386 دما مع تغير الريح فما دام الاسم واقعا علىالمسمى ~~فالحكم تابع له اه كلامه ويرد على الأول أنه يلزم منه أن الماء إذا كانت ~~أوصافه الثلاثة فاسدة ثم تغيرت صفة واحدة منها إلى صلاح أنه يحكم بصلاحه ~~كله وهو ظاهر الفساد وعلىالثاني أنه لا يلزم من كونه لم يسلب اسم الماء أن ~~لا يكون موصوفا بصفة تمنع من استعماله مع بقاء اسم الماء عليه والله أعلم ~~وقال بن دقيق العيد لما نقل قول من قال إن الدم لما انتقل بطيب رائحته من ~~حكم النجاسة إلى الطهارة ومن حكم القذارة إلى الطيب لتغير رائحته حتى حكم ~~له بحكم المسك وبالطيب للشهيد فكذلك الماء ينتقل بتغير رائحته من الطهارة ~~الىالنجاسة قال هذا ضعيف مع تكلفة # PageV01P345 ### | (قوله باب البول في الماء الدائم) # أي الساكن يقال دوم الطائر تدويما إذا صف جناحيه في الهواء فلم يحركهما ~~وفي رواية الأصيلي باب لا تبولوا في الماء الدائم وهي بالمعنى # [238] قوله الأعرج كذا رواه شعيب ووافقه بن عيينة فيما رواه الشافعي عنه ~~عن أبي الزناد وكذا أخرجه الإسماعيلي ورواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه عن أبي ~~الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة ومن هذا الوجه أخرجه ~~النسائي وكذا أخرجه أحمد من طريق الثوري عن أبي الزناد والطحاوي من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه والطريقان معا صحيحان ولأبي الزناد فيه ~~شيخان ولفظهما في سياق المتن مختلف كما سنشير إليه قوله نحن الآخرون ~~السابقون اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة على الحديث المقصود فقال بن ~~بطال يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مع ما ~~بعده في نسق واحد فحدث بهما جميعا ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعهما ~~من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة للترجمة قلت جزم بن التين بالأول ~~وهو متعقب فإنه لو كان حديثا واحدا ما فصله المصنف بقوله وبإسناده وأيضا ~~فقوله نحن الآخرون السابقون طرف من حديث ms01387 مشهور في ذكر يوم الجمعة سيأتي ~~الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى فلو راعى البخاري ما ادعاه لساق المتن ~~بتمامه وأيضا فحديث الباب مروي بطرق متعددة عن أبي هريرة في دواوين الأئمة ~~وليس في طريق منها في أوله نحن الآخرون السابقون وقد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي اليمان شيخ البخاري بدون هذه الجملة وقول بن بطال ~~ويحتمل أن يكون همام وهم تبعه عليه جماعة وليس لهمام ذكر في هذا الإسناد ~~وقوله إنه ليس في الحديث مناسبة للترجمة صحيح وإن كان غيره تكلف فأبدى ~~بينهما مناسبة كما سنذكره والصواب أن البخاري في الغالب يذكر الشيء كما ~~سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة منه وإن لم يكن باقيه مقصودا كما ~~صنع في حديث عروة البارقي في شراء الشاة كما سيأتي بيانه في الجهاد وأمثلة ~~ذلك في كتابه كثيرة وقد وقع لمالك نحو هذا في الموطأ إذ أخرج في باب صلاة ~~الصبح والعتمة متونا بسند واحد أولها مر رجل بغصن شوك وآخرها لو يعلمون ما ~~في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا وليس غرضه منها إلا الحديث الأخير لكنه ~~أداها على الوجه الذي سمعه قال بن العربي في القبس نرى الجهال يتعبون في ~~تأويلها ولا تعلق للأول منها بالباب أصلا وقال غيره وجه المناسبة بينهما أن ~~هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم في الأرض وأول من يخرج منها لأن الوعاء آخر ~~ما يوضع فيه أول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد آخر ما يقع فيه من البول ~~أول ما يصادف أعضاء المتطهر فينبغي أن يجتنب ذلك ولا يخفى ما فيه وقيل وجه ~~المناسبة أن بني إسرائيل وإن سبقوا في الزمان لكن هذه الأمة سبقتهم باجتناب ~~الماء الراكد إذا وقع البول فيه فلعلهم كانوا لا يجتنبونه وتعقب بأن بني ~~إسرائيل كانوا أشد مبالغة في اجتناب النجاسة بحيث كانت النجاسة إذا أصابت ~~جلد أحدهم قرضه فكيف يظن بهم التساهل في هذا وهو استبعاد لا يستلزم رفع ~~الاحتمال المذكور وما قررناه أولى ms01388 وقد وقع البخاري في كتاب التعبير في حديث ~~أورده من طريق همام عن أبي هريرة مثل هذا صدره أيضا بقوله نحن الآخرون ~~السابقون قال وبإسناده ولا يتأتى فيه المناسبة المذكورة مع ما فيها من ~~التكلف والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كنسخة معمر عن ~~همام عنه ولهذا قل حديث يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى # PageV01P346 # وقد اشتملتا على أحاديث كثيرة أخرج الشيخان غالبها وابتداء كل نسخة منهما ~~حديث نحن الآخرون السابقون فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما ~~وسلك مسلم في نسخة همام طريقا أخرى فيقول في كل حديث أخرجه منها قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيذكر الحديث الذي يريده يشير بذلك إلى أنه من أثناء النسخة لا أولها ~~والله أعلم قوله الذي لا يجري قيل هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه وقيل ~~احترز به عن راكد يجري بعضه كالبرك وقيل احترز به عن الماء الدائم لأنه جار ~~من حيث الصورة ساكن من حيث المعنى ولهذا لم يذكر هذا القيد في رواية أبي ~~عثمان عن أبي هريرة التي تقدمت الإشارة إليها حيث جاء فيها بلفظ الراكد بدل ~~الدائم وكذا أخرجه مسلم من حديث جابر وقال بن الأنباري الدائم من حروف ~~الأضداد يقال للساكن والدائر ومنه أصاب الرأس دوام أي دوار وعلى هذا فقوله ~~الذي لا يجري صفة مخصصة لأحد معني المشترك وقيل الدائم والراكد مقابلان ~~للجاري لكن الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له قوله ثم يغتسل بضم ~~اللام على المشهور وقال بن مالك يجوز الجزم عطفا على يبولن لأنه مجزوم ~~الموضع بلا الناهية ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون ومنع ذلك القرطبي ~~فقال لو أراد النهي لقال ثم لا يغتسلن فحينئذ يتساوى الأمران في النهي ~~عنهما لأن المحل الذي تواردا عليه شيء واحد وهو الماء قال فعدوله عن ذلك ~~يدل على أنه لم يرد العطف بل نبه على مآل ms01389 الحال والمعنى أنه إذا بال فيه قد ~~يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله ومثله بقوله صلى الله عليه وسلم لا يضربن ~~أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها فإنه لم يروه أحد بالجزم لأن المراد ~~النهي عن الضرب لأنه يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لإساءته إليها ~~فلا يحصل له مقصوده وتقدير اللفظ ثم هو يضاجعها وفي حديث الباب ثم هو يغتسل ~~منه وتعقب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لايعطف عليه نهي آخر غير مؤكد ~~لاحتمال أن يكون للتأكيد في أحدهما معنى ليس للآخر قال القرطبي ولا يجوز ~~النصب إذ لا تضمر أن بعد ثم وأجازه بن مالك بإعطاء ثم حكم الواو وتعقبه ~~النووي بأن ذلك يقتضي أن يكون المنهي عنه الجمع بين الأمرين دون إفراد ~~أحدهما وضعفه بن دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ ~~واحد فيؤخذ النهي عن الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب ويؤخذ ~~النهي عن الإفراد من حديث آخر قلت وهو ما رواه مسلم من حديث جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البول في الماء الراكد وعنده من طريق أبي ~~السائب عن أبي هريرة بلفظ لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب وروى أبو ~~داود النهي عنهما في حديث واحد ولفظه لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا ~~يغتسل فيه من الجنابة واستدل به بعض الحنفية على تنجيس الماء المستعمل لأن ~~البول ينجس الماء فكذلك الاغتسال وقد نهى عنهما معا وهو للتحريم فيدل على ~~النجاسة فيهما ورد بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة وعلى تقدير تسليمها فلا ~~يلزم التسوية فيكون النهي عن البول لئلا ينجسه وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه ~~الطهورية ويزيد ذلك وضوحا قوله في رواية مسلم كيف يفعل يا أبا هريرة قال ~~يتناوله تناولا فدل على أن المنع من الانغماس فيه لئلا يصير مستعملا فيمتنع ~~على الغير الانتفاع به والصحابي أعلم بموارد الخطاب من غيره وهذا من أقوى ~~الأدلة على أن المستعمل ms01390 غير طهور وقد تقدمت الأدلة # PageV01P347 # على طهارته ولا فرق في الماء الذي لا يجري في الحكم المذكور بين بول ~~الآدمي وغيره خلافا لبعض الحنابلة ولا بين أن يبول في الماء أو يبول في ~~إناء ثم يصبه فيه خلافا للظاهرية وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل ~~العلم على اختلافهم في حد القليل وقد تقدم قول من لا يعتبر إلا التغير ~~وعدمه وهو قوي لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه وقد اعترف الطحاوي ~~من الحنفية بذلك لكنه اعتذر عن القول به بأن القلة في العرف تطلق على ~~الكبيرة والصغيرة كالجرة ولم يثبت من الحديث تقديرهما فيكون مجملا فلا يعمل ~~به وقواه بن دقيق العيد لكن استدل له غيرهما فقال أبو عبيد القاسم بن سلام ~~المراد القلة الكبيرة إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد فإن الصغيرتين ~~قدر واحدة كبيرة ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل الحجاز والظاهر أن ~~الشارع عليه السلام ترك تحديدهما على سبيل التوسعة والعلم محيط بأنه ما ~~خاطب الصحابة إلا بما يفهمون فانتفى الإجمال لكن لعدم التحديد وقع الخلف ~~بين السلف في مقدارهما على تسعة أقوال حكاها بن المنذر ثم حدث بعد ذلك ~~تحديدهما بالأرطال واختلف فيه أيضا ونقل عن مالك أنه حمل النهي على التنزيه ~~فيما لا يتغير وهو قول الباقين في الكثير وقال القرطبي يمكن حمله ~~علىالتحريم مطلقا على قاعدة سد الذريعة لأنه يفضي إلى تنجيس الماء قوله ثم ~~يغتسل فيه كذا هنا وفي رواية بن عيينة عن أبي الزناد ثم يغتسل منه وكذا ~~لمسلم من طريق بن سيرين وكل من اللفظين يفيد حكما بالنص وحكما بالاستنباط ~~قاله بن دقيق العيد ووجهه أن الرواية بلفظ فيه تدل على منع الانغماس بالنص ~~وعلى منع التناول بالاستنباط والرواية بلفظ منه بعكس ذلك وكله مبني على أن ~~الماء ينجس بملاقاة النجاسة والله أعلم ### | (قوله باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر) # بفتح الذال المعجمة أي شيء نجس أو جيفة أي ميتة لها رائحة قوله لم ms01391 تفسد ~~محله ما إذا لم يعلم بذلك وتمادى ويحتمل الصحة مطلقا على قول من ذهب إلى أن ~~اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في ~~الابتداء دون ما يطرأ وإليه ميل المصنف وعليه يتخرج صنيع الصحابي الذي ~~استمر في الصلاة بعد أن سالت منه الدماء برمي من رماه وقد تقدم الحديث عن ~~جابر بذلك في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين قوله وكان بن عمر هذا ~~الأثر وصله بن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن نافع أنه كان إذا كان في ~~الصلاة فرأى في ثوبه دما فاستطاع أن يضعه وضعه وإن لم يستطع خرج فغسله ثم ~~جاء فيبني على ما كان صلى وإسناده صحيح وهو يقتضي أنه كان يرى التفرقة بين ~~الابتداء والدوام وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين والأوزاعي وإسحاق ~~وأبي ثور وقال الشافعي وأحمد يعيد الصلاة وقيدها مالك بالوقت فإن خرج فلا ~~قضاء وفيه بحث يطول واستدل للأولين بحديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم ~~خلع نعليه في الصلاة ثم قال إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا أخرجه أحمد وأبو ~~داود وصححه بن خزيمة وله شاهد من حديث بن مسعود أخرجه الحاكم ولم يذكر في ~~الحديث إعادة وهو اختيار جماعة من الشافعية # PageV01P348 # وأما مسألة البناء على ما مضى فتأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ~~قوله وقال بن المسيب والشعبي كذا للأكثر وهو الصواب وللمستملي والسرخسي ~~وكان فإن كانت محفوظة فإفراد قوله إذا صلى على إرادة كل منهما والمراد ~~بمسألة الدم ما إذا كان بغير علم المصلي وكذا الجنابة عند من يقول بنجاسة ~~المني وبمسألة القبلة ما إذا كان عن اجتهاد ثم تبين الخطأ وبمسألة التيمم ~~ما إذا كان غير واجد للماء وكل ذلك ظاهر من سياق الآثار الأربعة المذكورة ~~عن التابعين المذكورين وقد وصلها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة ~~بأسانيد صحيحة مفرقة أوضحتها في تعليق التعليق وقد تقدمت الإشارة إلى مسألة ~~الدم ms01392 وأما مسألة التيمم فعدم وجوب الإعادة قول الأئمة الأربعة وأكثر السلف ~~وذهب جمع من التابعين منهم عطاء وبن سيرين ومكحول إلى وجوب الإعادة مطلقا ~~وأما مسألة بيان الخطأ في القبلة فقال الثلاثة والشافعي في القديم لا يعيد ~~وهو قول الأكثر أيضا وقال في الجديد تجب الإعادة واستدل للأولين بحديث ~~أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه وقال حسن لكن ~~ضعفه غيره وقال العقيلي لا يروى من وجه يثبت وقال بن العربي مستند الجديد ~~أن خطأ المجتهد يبطل إذا وجد النص بخلافه قال وهذا لا يتم في هذه المسألة ~~إلا بمكة وأما في غيرها فلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وأجيب بأن هذه المسألة ~~مصورة فيما إذا تيقن الخطأ فهو انتقال من يقين الخطأ إلى الظن القوي فليس ~~فيه نقض اجتهاد باجتهاد والله أعلم # [240] قوله حدثنا عبدان أعاده المصنف في أواخر الجزية عنه فقال حدثنا ~~عبدان هو عبد الله بن عثمان وعرفنا من سياقه هناك أن اللفظ هنا لرواية أحمد ~~بن عثمان وإنما قرنها برواية عبدان تقوية لها لأن في إبراهيم # PageV01P349 # بن يوسف مقالا وأحمد المذكور هو بن عثمان بن حكيم الأودي الكوفي وهو من ~~صغار شيوخ البخاري وله في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه النسائي عنه عن خالد ~~بن مخلد عن علي بن صالح عن أبي إسحاق ورجال إسناده جميعا كوفيون وأبو إسحاق ~~هو السبيعي ويوسف الراوي عنه هو بن ابنه إسحاق وأفادت روايته التصريح ~~بالتحديث لأبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ولعمرو عن عبد الله وعينت أيضا عبد ~~الله بأنه بن مسعود وعمرو بن ميمون هو الأودي تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ثم نزل الكوفة وهو غير عمرو بن ميمون ~~الجزري الذي تقدم قريبا وهذا الحديث لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا بإسناد أبي إسحاق هذا وقد رواه الشيخان من طريق الثوري والبخاري أيضا ~~من طريق إسرائيل وزهير ومسلم من رواية زكريا بن أبي زائدة ms01393 وكلهم عن أبي ~~إسحاق وسنذكر ما في اختلاف رواياتهم من الفوائد مبينا إن شاء الله تعالى ~~قوله بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد بقيته من رواية عبدان المذكور ~~وحوله ناس من قريش من المشركين ثم ساق الحديث مختصرا قوله أن عبد الله في ~~رواية الكشميهني عن عبد الله قوله وأبو جهل وأصحاب له هم السبعة المدعو ~~عليهم بعد بينه البزار من طريق الأجلح عن أبي إسحاق قوله إذ قال بعضهم هو ~~أبو جهل سماه مسلم من رواية زكريا المذكورة وزاد فيه وقد نحرت جزور بالأمس ~~والجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع وهو بفتح الجيم والسلى مقصور بفتح ~~المهملة هي الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ذلك من البهائم وأما من ~~الآدميات فالمشيمة وحكى صاحب المحكم أنه يقال فيهن أيضا سلى قوله فيضعه زاد ~~في رواية إسرائيل فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ثم يمهله حتى يسجد قوله ~~فانبعث أشقى القوم وللكشميهني والسرخسي أشقى قوم بالتنكير ففيه مبالغة لكن ~~المقام يقتضي الأول لأن الشقاء هنا بالنسبة إلى أولئك الأقوام فقط كما ~~سنقرره بعد وهو عقبة بن أبي معيط بمهملتين مصغرا سماه شعبة وفي سياقه عند ~~المصنف اختصار يوهم أنه فعل ذلك ابتداء وقد ساقه أبو داود الطيالسي في ~~مسنده عن شعبة نحو رواية يوسف هذه وقال فيه فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه ~~على ظهره قوله لا أغني كذا للأكثر وللكشميهني والمستملي لا أغير ومعناهما ~~صحيح أي لا أغني في كف شرهم أو لا أغير شيئا من فعلهم قوله لو كانت لي منعة ~~قال النووي المنعة بفتح النون القوة قال وحكى الإسكان وهو ضعيف وجزم ~~القرطبي بسكون النون قال ويجوز الفتح على أنه جمع مانع ككاتب وكتبة وقد رجح ~~القزاز والهروي الإسكان في المفرد وعكس ذلك صاحب إصلاح المنطق وهو معتمد ~~النووي قال وإنما قال ذلك لأنه لم يكن له بمكة عشيرة لكونه هذليا حليفا ~~وكان حلفاؤه إذ ذاك كفارا وفي الكلام حذف تقديره لطرحته عن رسول الله ms01394 صلى ~~الله عليه وسلم وصرح به مسلم في رواية زكريا وللبزار فأنا أرهب أي أخاف ~~منهم قوله ويحيل بعضهم كذا هنا بالمهملة من الإحالة والمراد أن بعضهم ينسب ~~فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكما ويحتمل أن يكون من حال يحيل بالفتح إذا وثب ~~على ظهر دابته أي يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر ولمسلم من رواية زكريا ~~ويميل بالميم أي من كثرة الضحك وكذا للمصنف من رواية إسرائيل قوله فاطمة هي ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد إسرائيل وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا قوله فطرحته كذا للأكثر وللكشميهني بحذف ~~المفعول زاد إسرائيل وأقبلت عليهم تشتمهم زاد البزار فلم يردوا عليها شيئا ~~قوله فرفع رأسه زاد البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال # PageV01P350 # أما بعد اللهم قال البزار تفرد بقوله أما بعد زيد قوله ثم قال يشعر بمهلة ~~بين الرفع والدعاء وهو كذلك ففي رواية الأجلح عند البزار فرفع رأسه كما كان ~~يرفعه عند تمام سجوده فلما قضى صلاته قال اللهم ولمسلم والنسائي نحوه ~~والظاهر منه أن الدعاء المذكور وقع خارج الصلاة لكن وقع وهو مستقبل الكعبة ~~كما ثبت من رواية زهير عن أبي إسحاق عند الشيخين قوله عليك بقريش أي بإهلاك ~~قريش والمراد الكفار منهم أو من سمى منهم فهو عام أريد به الخصوص قوله ثلاث ~~مرات كرره إسرائيل في روايته لفظا لا عددا وزاد مسلم في رواية زكريا وكان ~~إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا قوله فشق عليهم ولمسلم من رواية ~~زكريا فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته قوله وكانوا يرون بفتح ~~أوله في روايتنا من الرأي أي يعتقدون وفي غيرها بالضم أي يظنون والمراد ~~بالبلد مكة ووقع في مستخرج أبي نعيم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري في ~~الثالثة بدل قوله في ذلك البلد ويناسبه قوله ثلاث مرات ويمكن أن يكون ذلك ~~مما بقي عندهم من ms01395 شريعة إبراهيم عليه السلام قوله ثم سمى أي فصل من أجمل ~~قوله بأبي جهل في رواية إسرائيل بعمرو بن هشام وهو اسم أبي جهل فلعله سماه ~~وكناه معا قوله والوليد بن عتبة هو ولد المذكور بعد أبي جهل ولم تختلف ~~الروايات في أنه بعين مهملة بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة لكن عند مسلم من ~~رواية زكريا بالقاف بدل المثناة وهو وهم قديم نبه عليه بن سفيان الراوي عن ~~مسلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب قوله وأمية بن خلف ~~في رواية شعبة أو أبي بن خلف شك شعبة وقد ذكر المصنف الاختلاف فيه عقيب ~~رواية الثوري في الجهاد وقال الصحيح أمية لكن وقع عنده هناك أبي بن خلف وهو ~~وهم منه أو من شيخه أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة إذ حدثه فقد رواه شيخه ~~أبو بكر في مسنده فقال أمية وكذا رواه مسلم عن أبي بكر والإسماعيلي وأبو ~~نعيم من طريق أبي بكر كذلك وهو الصواب وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ~~ببدر أمية وعلى أن أخاه أبيا قتل بأحد وسيأتي في المغازي قتل أمية ببدر إن ~~شاء الله تعالى قوله وعد السابع فلم نحفظه وقع في روايتنا بالنون وهي للجمع ~~وفي غيرها بالياء التحتانية قال الكرماني فاعل عد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو بن مسعود وفاعل فلم نحفظه بن مسعود أو عمرو بن ميمون قلت ولا أدري ~~من أين تهيأ له الجزم بذلك مع أن في رواية الثوري عند مسلم ما يدل على أن ~~فاعل فلم نحفظه أبو إسحاق ولفظه قال أبو إسحاق ونسيت السابع وعلى هذا ففاعل ~~عد عمرو بن ميمون على أن أبا إسحاق قد تذكره مرة أخرى فسماه عمارة بن ~~الوليد كذا أخرجه المصنف في الصلاة من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وسماع ~~إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه لأنه جده وكان خصيصا به ~~قال عبد الرحمن بن مهدي ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري ms01396 عن أبي إسحاق ~~إلا اتكالا على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم وعن إسرائيل قال كنت أحفظ ~~حديث أبي إسحاق كما أحفظ سورة الحمد واستشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد في ~~المذكورين لأنه لم يقتل ببدر بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة وله ~~قصة مع النجاشي إذ تعرض لامرأته فأمر النجاشي ساحرا فنفخ في إحليل عمارة من ~~سحره عقوبة له فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر وقصته مشهورة ~~والجواب أن كلام بن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر ~~ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب وإنما قتل صبرا بعد أن ~~رحلوا عن بدر مرحلة وأمية بن خلف لم يطرح في القليب كما هو بل # PageV01P351 # مقطعا كما سيأتي وسيأتي في المغازي كيفية مقتل المذكورين ببدر وزيادة ~~بيان في أحوالهم إن شاء الله تعالى قوله قال أي بن مسعود والمراد باليد هنا ~~القدرة وفي رواية مسلم والذي بعث محمدا بالحق وللنسائي والذي أنزل عليه ~~الكتاب وكأن عبد الله قال كل ذلك تأكيدا قوله صرعى في القليب في رواية ~~إسرائيل لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأتبع أصحاب القليب لعنة وهذا يحتمل أن يكون من ~~تمام الدعاء الماضي فيكون فيه علم عظيم من أعلام النبوة ويحتمل أن يكون ~~قاله النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ألقوا في القليب وزاد شعبة في روايته ~~إلا أمية فإنه تقطعت أوصاله زاد لأنه كان بادنا قال العلماء وإنما أمر ~~بإلقائهم فيه لئلا يتأذى الناس بريحهم وإلا فالحربي لا يجب دفنه والظاهر أن ~~البئر لم يكن فيها ماء معين قوله قليب بدر بالجر على البدلية والقليب بفتح ~~القاف وآخره موحدة هو البئر التي لم تطو وقيل العادية القديمة التي لا يعرف ~~صاحبها فائدة روى هذا الحديث بن إسحاق في المغازي قال حدثني الأجلح عن أبي ~~إسحاق فذكر هذا الحديث وزاد ms01397 في آخره قصة أبي البختري مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في سؤاله إياه عن القصة وضرب أبي البختري أبا جهل وشجه إياه ~~والقصة مشهورة في السيرة وأخرجها البزار من طريق أبي إسحاق وأشار إلى تفرد ~~الأجلح بها عن أبي إسحاق وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار وما ~~ازدادت عند المسلمين إلا تعظيما وفيه معرفة الكفار بصدقه صلى الله عليه ~~وسلم لخوفهم من دعائه ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له وفيه حلمه صلى ~~الله عليه وسلم عمن آذاه ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن بن ~~مسعود قال لم أره دعا عليهم إلا يومئذ وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما ~~أقدموا عليه من الاستخفاف به صلى الله عليه وسلم حال عبادة ربه وفيه ~~استحباب الدعاء ثلاثا وقد تقدم في العلم استحباب السلام ثلاثا وغير ذلك ~~وفيه جواز الدعاء على الظالم لكن قال بعضهم محله ما إذا كان كافرا فأما ~~المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة ولو قيل لا دلالة فيه على ~~الدعاء على الكافر لما كان بعيدا لاحتمال أن يكون اطلع صلى الله عليه وسلم ~~على أن المذكورين لا يؤمنون والأولى أن يدعى لكل حي بالهداية وفيه قوة نفس ~~فاطمة الزهراء من صغرها لشرفها في قومها ونفسها لكونها صرخت بشتمهم وهم ~~رؤوس قريش فلم يردوا عليها وفيه أن المباشرة آكد من السبب والإعانة لقوله ~~في عقبة أشقى القوم مع أنه كان فيهم أبو جهل وهو أشد منه كفرا وأذى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لكن الشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القصة لأنهم اشتركوا في ~~الأمر والرضا وانفرد عقبة بالمباشرة فكان أشقاهم ولهذا قتلوا في الحرب وقتل ~~هو صبرا واستدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا ~~تبطل صلاته ولو تمادى وعلى هذا ينزل كلام المصنف فلو كانت نجاسة فأزالها في ~~الحال ولا أثر لها صحت اتفاقا واستدل به على طهارة فرث ما يؤكل لحمه وعلى ~~أن إزالة النجاسة ليست بفرض وهو ms01398 ضعيف وحمله على ما سبق أولى وتعقب الأول ~~بأن الفرث لم يفرد بل كان مع الدم كما في رواية إسرائيل والدم نجس اتفاقا ~~وأجيب بأن الفرث والدم كانا داخل السلى وجلدة السلى الظاهرة طاهرة فكان ~~كحمل القارورة المرصصة وتعقب بأنها ذبيحة وثني فجميع أجزائها نجسة لأنها ~~ميتة وأجيب بأن ذلك كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم وتعقب بأنه يحتاج إلى ~~تاريخ ولا يكفي فيه الاحتمال وقال النووي الجواب المرضي أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا لأصل الطهارة وتعقب ~~بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في مثل هذه الصورة وأجاب بأن الإعادة ~~إنما تجب في الفريضة فإن ثبت أنها فريضة فالوقت موسع فلعله أعاد وتعقب بأنه ~~لو أعاد لنقل ولم # PageV01P352 # ينقل وبأن الله تعالى لا يقره على التمادي في صلاة فاسدة وقد تقدم أنه ~~خلع نعليه وهو في الصلاة لأن جبريل أخبره أن فيهما قذرا ويدل على أنه علم ~~بما ألقي على ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه وعقب هو صلاته ~~بالدعاء عليهم والله أعلم ### | (قوله باب البصاق) # كذا في روايتنا وللأكثر بالزاي وهي لغة فيه وكذا السين وضعفت قوله في ~~الثوب أي والبدن ونحوه ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنه لا يفسد ~~الماء لو خالطه قوله وقال عروة هو بن الزبير ومروان هو بن الحكم وأشار بهذا ~~التعليق إلى الحديث الطويل في قصة الحديبية وسيأتي بتمامه في الشروط من ~~طريق الزهري عن عروة وقد علق منه موضعا آخر كما مضى في باب استعمال فضل ~~وضوء الناس قوله فذكر الحديث يعني وفيه وما تنخم وغفل الكرماني فظن أن قوله ~~وما تنخم إلخ حديث آخر فجوز أن يكون الراوي ساق الحديثين سوقا واحدا أو ~~يكون أمر التنخم وقع بالحديبية انتهى ولو راجع الموضع الذي ساق المصنف فيه ~~الحديث تاما لظهر له الصواب والنخامة بالضم هي النخاعة كذا في المجمل ~~والصحاح وقيل بالميم ما يخرج من الفم وبالعين ما يخرج ms01399 من الحلق والغرض من ~~هذا الاستدلال على طهارة الريق ونحوه وقد نقل بعضهم فيه الإجماع لكن روى بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطاهر وقال بن حزم صح عن ~~سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم # [241] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد روى أبو ~~نعيم في مستخرجه هذا الحديث من طريق الفريابي وزاد في آخره وهو في الصلاة ~~قوله طوله بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم المصري أحد شيوخ البخاري نسب إلى ~~جده وأفادت روايته تصريح حميد بالسماع له من أنس خلافا لما روى يحيى القطان ~~عن حماد بن سلمة أنه قال حديث حميد عن أنس في البزاق إنما سمعه من ثابت عن ~~أبي نضرة فظهر أن حميدا لم يدلس فيه ومفعول سمعت الثاني محذوف للعلم به ~~والمراد أنه كالمتن الذي قبله مع زيادات فيه وقد وقع مطولا أيضا عند المصنف ~~في الصلاة كما سيأتي في باب حك البزاق باليد في المسجد # PageV01P353 ### | (قوله باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر) # هو من عطف العام على الخاص أو المراد بالنبيذ ما لم يبلغ حد الإسكار قوله ~~وكرهه الحسن أي البصري روى بن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريقين عنه قال لا ~~توضأ بنبيذ وروى أبو عبيد من طريق أخرى عنه أنه لا بأس به فعلى هذا فكراهته ~~عنده على التنزيه قوله وأبو العالية روى أبو داود وأبو عبيد من طريق أبي ~~خلدة قال سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء أيغتسل به ~~قال لا وفي رواية أبي عبيد فكرهه قوله وقال عطاء هو بن أبي رباح روى أبو ~~داود أيضا من طريق بن جريج عنه أنه كره الوضوء بالنبيذ واللبن وقال إن ~~التيمم أحب إلي منه وذهب الأوزاعي إلى جواز الوضوء بالأنبذة كلها وهو قول ~~عكرمة مولىابن عباس وروى عن علي وبن عباس ولم يصح عنهما وقيده أبو حنيفة في ~~المشهور عنه بنبيذ التمر واشترط ms01400 أن لا يكون بحضرة ماء وأن يكون خارج المصر ~~أو القرية وخالفه صاحباه فقال محمد يجمع بينه وبين التيمم قيل إيجابا وقيل ~~استحبابا وهو قول إسحاق وقال أبو يوسف بقول الجمهور لا يتوضأ به بحال ~~واختاره الطحاوي وذكر قاضي خان أن أبا حنيفة رجع إلى هذا القول لكن في ~~المقيد من كتبهم إذا ألقى في الماء تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء جاز ~~الوضوء به بلا خلاف يعني عندهم واستدلوا بحديث بن مسعود حيث قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ما في إداوتك قال نبيذ قال ثمرة طيبة وماء ~~طهور رواه أبو داود والترمذي وزاد فتوضأ به وهذا الحديث أطبق علماء السلف ~~على تضعيفه وقيل على تقدير صحته إنه منسوخ لأن ذلك كان بمكة ونزول قوله ~~تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا إنما كان بالمدينة بلا خلاف أو هو محمول على ~~ماء ألقيت فيه تمرات يابسة لم تغير له وصفا وإنما كانوا يصنعون ذلك لأن ~~غالب مياههم لم تكن حلوة # [242] قوله عن الزهري كذا للأصيلي وغيره ولأبي ذر حدثنا الزهري قوله كل ~~شراب أسكر أي كان من شأنه الإسكار سواء حصل بشربه السكر أم لا قال الخطابي ~~فيه دليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان لأنها صيغة عموم ~~أشير بها إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر فهو كما لو قال كل طعام أشبع ~~فهو حلال فإنه يكون دالا على حل كل طعام من شأنه الإشباع وإن لم يحصل الشبع ~~به لبعض دون بعض ووجه احتجاج البخاري به في هذا الباب أن المسكر لا يحل ~~شربه وما لا يحل شربه لا يجوز الوضوء به اتفاقا والله أعلم وسيأتي الكلام ~~على حكم شرب النبيذ في الأشربة إن شاء الله تعالى # PageV01P354 ### | (قوله باب غسل المرأة أباها) # منصوب على المفعولية والدم منصوب على الاختصاص أو على البدل وهو إما ~~اشتمال أو بعض من كل ووقع في رواية بن عساكر غسل المرأة الدم عن وجه أبيها ~~وهو ms01401 بالمعنى قوله عن وجهه في رواية الكشميهني من وجهه وعن في رواية غيره ~~إما بمعنى من أو ضمن الغسل معنى الإزالة وهذه الترجمة معقودة لبيان أن ~~إزالة النجاسة ونحوها يجوز الاستعانة فيها كما تقدم في الوضوء وبهذا يظهر ~~مناسبة أثر أبي العالية لحديث سهل قوله وقال أبو العالية هو الرياحي بكسر ~~الراء وياء تحتانية وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان ~~قال دخلنا على أبي العالية وهو وجع فوضؤوه فلما بقيت إحدى رجليه قال امسحوا ~~على هذه فإنها مريضة وكان بها حمرة وزاد بن أبي شيبة إنها كانت معصوبة # [243] قوله حدثنا محمد قال أبو علي الجياني لم ينسبه أحد من الرواة وهو ~~عندي بن سلام قلت وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وقد وقع في رواية بن ~~عساكر حدثنا محمد يعني بن سلام قوله وسأله الناس جملة حالية وأراد بقوله ~~وما بيني وبينه أحد أي عند السؤال ليكون أدل على صحة سماعه لقربه منه قوله ~~دوي بضم الدال على البناء للمجهول وحذفت إحدى الواوين في الكتابة كداود ~~قوله ما بقي أحد إنما قال ذلك لأنه كان آخر من بقي من الصحابة بالمدينة كما ~~صرح به المصنف في النكاح في روايته عن قتيبة عن سفيان ووقع في رواية ~~الحميدي عن سفيان اختلف الناس بأي شيء دوي جرح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسيأتي ذكر سبب هذا الجرح وتسمية فاعله في المغازي في وقعة أحد إن شاء ~~الله تعالى وكان بينها وبين تحديث سهل بذلك أكثر من ثمانين سنة قوله فأخذ ~~بضم الهمزة على البناء للمجهول وله في الطب فلما رأت فاطمة الدم يزيد على ~~الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على الجرح فرقأ الدم وفي هذا ~~الحديث مشروعية التداوي ومعالجة الجراح واتخاذ الترس في الحرب وأن جميع ذلك ~~لا يقدح في التوكل لصدوره من سيد المتوكلين وفيه مباشرة المرأة لأبيها ~~وكذلك لغيره من ذوي محارمها ومداواتها لأمراضهم وغير ذلك مما يأتي الكلام ~~عليه في المغازي ms01402 إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب السواك) # هو بكسر السين على الأفصح ويطلق على الآلة وعلى الفعل وهو المراد هنا ~~قوله وقال بن عباس هذا التعليق سقط من رواية المستملي وهو طرف من حديث طويل ~~في قصة مبيت بن عباس عند خالته ميمونة ليشاهد صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالليل وقد وصله المؤلف من طرق منها بلفظه هذا في تفسير آل عمران ~~واقتضى كلام عبد الحق أنه بهذا اللفظ من أفراد مسلم وليس بجيد # [244] قوله عن أبي بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله يستن بفتح أوله ~~وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد النون من السن بالكسر أو الفتح إما # PageV01P355 # لأن السواك يمر على الأسنان أو لأنه يسنها أي يحددها قوله يقول أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو السواك مجازا قوله أع أع بضم الهمزة وسكون المهملة ~~كذا في رواية أبي ذر وأشار بن التين إلى أن غيره رواه بفتح الهمزة ورواه ~~النسائي وبن خزيمة عن أحمد بن عبدة عن حماد بتقديم العين على الهمزة وكذا ~~أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عن عارم وهو أبو النعمان شيخ البخاري ~~فيه ولأبي داود بهمزة مكسورة ثم هاء وللجوزقي بخاء معجمة بدل الهاء ~~والرواية الأولى أشهر وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف وكلها ~~ترجع إلى حكاية صوته إذ جعل السواك على طرف لسانه كما عند مسلم والمراد ~~طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق ولهذا قال هنا كأنه يتهوع والتهوع ~~التقيؤ أي له صوت كصوت المتقيئ على سبيل المبالغة ويستفاد منه مشروعية ~~السواك على اللسان طولا أما الأسنان فالأحب فيها أن تكون عرضا وفيه حديث ~~مرسل عند أبي داود وله شاهد موصول عند العقيلي في الضعفاء وفيه تأكيد ~~السواك وأنه لا يختص بالأسنان وأنه من باب التنظيف والتطيب لا من باب إزالة ~~القاذورات لكونه صلى الله عليه وسلم لم يختف به وبوبوا عليه استياك الإمام ~~بحضرة رعيته # [245] قوله عن حذيفة هو بن اليمان والإسناد كله كوفيون قوله يشوص بضم ms01403 ~~المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة والشوص بالفتح الغسل والتنظيف كذا في ~~الصحاح وفي المحكم الغسل عن كراع والتنقية عن أبي عبيد والدلك عن بن ~~الأنباري وقيل الإمرار على الأسنان من أسفل إلى فوق واستدل قائله بأنه ~~مأخوذ من الشوصة وهي ريح ترفع القلب عن موضعه وعكسه الخطابي فقال هو دلك ~~الأسنان بالسواك أو الأصابع عرضا قال بن دقيق العيد فيه استحباب السواك عند ~~القيام من النوم لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة ~~المعدة والسواك آلة تنظيفه فيستحب عند مقتضاه قال وظاهر قوله من الليل عام ~~في كل حالة ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة قلت ويدل عليه رواية ~~المصنف في الصلاة بلفظ إذا قام للتهجد ولمسلم نحوه وحديث بن عباس يشهد له ~~وكأن ذلك هو السر في ذكره في الترجمة وقد ذكر المصنف كثيرا من أحكام السواك ~~في الصلاة وفي الصيام كما ستأتي في أماكنها إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب دفع السواك إلى الأكبر) # وقال عفان قال الإسماعيلي أخرجه البخاري بلا رواية قلت وقد وصله أبو ~~عوانة في صحيحه عن محمد بن إسحاق الصغاني وغيره عن عفان وكذا أخرجه أبو ~~نعيم والبيهقي من طريقه # PageV01P356 # [246] قوله أراني بفتح الهمزة من الرؤية ووهم من ضمها وفي رواية المستملي ~~رآني بتقديم الراء والأول أشهر ولمسلم من طريق علي بن نصر الجهضمي عن صخر ~~أراني في المنام وللإسماعيلي رأيت في المنام فعلى هذا فهو من الرؤيا قوله ~~فقيل لي قائل ذلك له جبريل عليه السلام كما سيذكر من رواية بن المبارك قوله ~~كبر أي قدم الأكبر في السن قوله قال أبو عبد الله أي البخاري اختصره أي ~~المتن نعيم هو بن حماد وأسامة هو بن زيد الليثي المدني ورواية نعيم هذه ~~وصلها الطبراني في الأوسط عن بكر بن سهل عنه بلفظ أمرني جبريل أن أكبر ~~ورويناها في الغيلانيات من رواية أبي بكر الشافعي عن عمر بن موسى عن نعيم ~~بلفظ أن أقدم الأكابر وقد رواه جماعة من ms01404 أصحاب بن المبارك عنه بغير اختصار ~~أخرجه أحمد والإسماعيلي والبيهقي عنهم بلفظ رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستن فأعطاه أكبر القوم ثم قال إن جبريل أمرني أن أكبر وهذا يقتضي أن ~~تكون القضية وقعت في اليقظة ويجمع بينه وبين رواية صخر أن ذلك لما وقع في ~~اليقظة أخبرهم صلى الله عليه وسلم بما رآه في النوم تنبيها على أن أمره ~~بذلك بوحي متقدم فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض ويشهد لرواية بن المبارك ~~ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستن وعنده رجلان فأوحي إليه أن أعط السواك الأكبر قال بن بطال فيه ~~تقديم ذي السن في السواك ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام وقال ~~المهلب هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم ~~الأيمن وهو صحيح وسيأتي الحديث فيه في الأشربة وفيه أن استعمال سواك الغير ~~ليس بمكروه إلا أن المستحب أن يغسله ثم يستعمله وفيه حديث عن عائشة في سنن ~~أبي داود قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني السواك لأغسله ~~فأبدأ به فأستاك ثم أغسله ثم أدفعه إليه وهذا دال على عظيم أدبها وكبير ~~فطنتها لأنها لم تغسله ابتداء حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه صلى الله عليه ~~وسلم ثم غسلته تأدبا وامتثالا ويحتمل أن يكون المراد بأمرها بغسله تطييبه ~~وتليينه بالماء قبل أن يستعمله والله أعلم ### | (قوله باب فضل من بات على الوضوء) # ولغير أبي ذر على وضوء # [247] قوله أخبرنا عبد الله هو بن # PageV01P357 # المبارك وسفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر قوله فتوضأ ظاهره استحباب ~~تجديد الوضوء لكل من أراد النوم ولو كان على طهارة ويحتمل أن يكون مخصوصا ~~بمن كان محدثا ووجه مناسبته للترجمة من قوله فإن مت من ليلتك فأنت على ~~الفطرة والمراد بالفطرة السنة وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما من طرق ~~عن البراء وليس فيها ذكر الوضوء إلا في هذه الرواية وكذا قال الترمذي ms01405 وقد ~~ورد في الباب حديث عن معاذ بن جبل أخرجه أبو داود وحديث عن علي أخرجه ~~البزار وليس واحد منهما على شرط البخاري وسيأتي الكلام على فوائد هذا المتن ~~في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله واجعلهن آخر ما تقول في رواية ~~الكشميهني من آخر وهي تبين أنه لا يمتنع أن يقول بعدهن شيئا مما شرع من ~~الذكر عند النوم قوله قال لا ونبيك الذي أرسلت قال الخطابي فيه حجة لمن منع ~~رواية الحديث على المعنى قال ويحتمل أن يكون أشار بقوله ونبيك إلى أنه كان ~~نبيا قبل أن يكون رسولا أو لأنه ليس في قوله ورسولك الذي أرسلت وصف زائد ~~بخلاف قوله ونبيك الذي أرسلت وقال غيره ليس فيه حجة على منع ذلك لأن لفظ ~~الرسول ليس بمعنى لفظ النبي ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى فكأنه أراد ~~أن يجمع الوصفين صريحا وإن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة أو لأن ألفاظ ~~الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب فربما كان في اللفظ سر ليس ~~في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر أو لعله أوحي إليه بهذا اللفظ فرأى أن ~~يقف عنده أو ذكره احترازا ممن أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة ~~لأنهم رسل لا أنبياء فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس أو لأن لفظ النبي ~~أمدح من لفظ الرسول لأنه مشترك في الإطلاق على كل من أرسل بخلاف لفظ النبي ~~فإنه لا اشتراك فيه عرفا وعلى هذا فقول من قال كل رسول نبي من غير عكس لا ~~يصح إطلاقه وأما من استدل به على أنه لا يجوز إبدال لفظ قال نبي الله مثلا ~~في الرواية بلفظ قال رسول الله وكذا عكسه ولو أجزنا الرواية بالمعنى فلا ~~حجة فيه وكذا لا حجة فيه لمن أجاز الأول دون الثاني لكون الأول أخص من ~~الثاني لأنا نقول الذات المخبر عنها في الرواية واحدة فبأي وصف وصفت به تلك ~~الذات من أوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه ms01406 ولو تباينت معاني ~~الصفات كما لو أبدل اسما بكنية أو كنية باسم فلا فرق بين أن يقول الراوي ~~مثلا عن أبي عبد الله البخاري أو عن محمد بن إسماعيل البخاري وهذا بخلاف ما ~~في حديث الباب فإنه يحتمل ما تقدم من الأوجه التي بيناها من إرادة التوقيف ~~وغيره والله أعلم تنبيه النكتة في ختم البخاري كتاب الوضوء بهذا الحديث من ~~جهة أنه آخر وضوء أمر به المكلف في اليقظة ولقوله في نفس الحديث واجعلهن ~~آخر ما تقول فأشعر ذلك بختم الكتاب والله الهادي للصواب خاتمة اشتمل كتاب ~~الوضوء وما معه من أحكام المياه والاستطابة من الأحاديث المرفوعة على مائة ~~وأربعة وخمسين حديثا الموصول منها مائة وستة عشر حديثا والمذكور منها بلفظ ~~المتابعة وصيغة التعليق ثمانية وثلاثون حديثا فالمكرر منها فيه وفيما مضى ~~ثلاثة وسبعون حديثا والخالص منها أحد وثمانون حديثا ثلاثة منها معلقة ~~والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى تسعة عشر حديثا وهي الثلاثة ~~المعلقة وحديث بن عباس في صفة الوضوء وحديثه توضأ مرة مرة وحديث أبي هريرة ~~ابغني أحجارا وحديث بن مسعود في الحجرين والروثة # PageV01P358 # وحديث عبد الله بن زيد في الوضوء مرتين مرتين وحديث أنس في ادخار شعر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي هريرة في الرجل الذي سقى الكلب وحديث ~~السائب بن يزيد في خاتم النبوة وحديث سعد وعمر في المسح على الخفين وحديث ~~عمرو بن أمية فيه وحديث سويد بن النعمان في المضمضة من السويق وحديث أنس ~~إذا نعس في الصلاة فلينم وحديث أبي هريرة في قصة الذي بال في المسجد وحديث ~~ميمونة في فأرة سقطت في سمن وحديث أنس في البزاق في الثوب وفيه من الآثار ~~الموقوفة على الصحابة والتابعين ثمانية وأربعون أثرا الموصول منها ثلاثة ~~والبقية معلقة والله أعلم ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الغسل) # كذا في روايتنا بتقديم البسملة وللأكثر بالعكس وقد تقدم توجيهه ذلك وحذفت ~~البسملة من رواية الأصيلي وعنده باب الغسل وهو بضم الغين اسم للاغتسال وقيل ~~إذا ms01407 أريد به الماء فهو مضموم وأما المصدر فيجوز فيه الضم والفتح حكاه بن ~~سيده وغيره وقيل المصدر بالفتح والاغتسال بالضم وقيل الغسل بالفتح فعل ~~المغتسل وبالضم الماء الذي يغتسل به وبالكسر ما يجعل مع الماء كالأشنان ~~وحقيقة الغسل جريان الماء على الأعضاء واختلف في وجوب الدلك فلم يوجبه ~~الأكثر ونقل عن مالك والمزني وجوبه واحتج بن بطال بالإجماع على وجوب إمرار ~~اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها قال فيجب ذلك في الغسل قياسا لعدم الفرق ~~بينهما وتعقب بأن جميع من لم يوجب الدلك أجازوا غمس اليد في الماء للمتوضئ ~~من غير إمرار فبطل الإجماع وانتفت الملازمة قوله وقول الله تعالى وأن كنتم ~~جنبا فاطهروا قال الكرماني غرضه بيان أن وجوب الغسل على الجنب مستفاد من ~~القرآن قلت وقدم الآية التي من سورة المائدة على الآية التي من سورة النساء ~~لدقيقة وهي أن لفظ التي في المائدة فاطهروا ففيها إجمال ولفظ التي في ~~النساء حتى تغتسلوا ففيها تصريح بالاغتسال وبيان للتطهير المذكور ودل على ~~أن المراد بقوله تعالى فاطهروا فاغتسلوا قوله تعالى في الحائض ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن فإذا تطهرن أي اغتسلن اتفاقا # PageV01P359 # ودلت آية النساء على أن استباحة الجنب الصلاة وكذا اللبث في المسجد يتوقف ~~على الاغتسال وحقيقة الاغتسال غسل جميع الأعضاء مع تمييز ما للعبادة عما ~~للعادة بالنية ### | (قوله باب الوضوء قبل الغسل) # أي استحبابه قال الشافعي رحمه الله في الأم فرض الله تعالى الغسل مطلقا ~~لم يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شيء فكيفما جاء به المغتسل أجزأه إذا أتى ~~بغسل جميع بدنه والاختيار في الغسل ما روت عائشة ثم روى حديث الباب عن مالك ~~بسنده وهو في الموطأ كذلك قال بن عبد البر هو من أحسن حديث روي في ذلك قلت ~~وقد رواه عن هشام وهو بن عروة جماعة من الحفاظ غير مالك كما سنشير إليه # [248] قوله كان إذا اغتسل أي شرع في الفعل ومن في قوله من الجنابة سببية ~~قوله بدأ فغسل يديه يحتمل أن يكون ms01408 غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقذر ~~وسيأتي في حديث ميمونة تقوية ذلك ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند ~~القيام من النوم ويدل عليه زيادة بن عيينة في هذا الحديث عن هشام قبل أن ~~يدخلهما في الإناء رواه الشافعي والترمذي وزاد أيضا ثم يغسل فرجه وكذا ~~لمسلم من رواية أبي معاوية ولأبي داود من رواية حماد بن زيد كلاهما عن هشام ~~وهي زيادة جليلة لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مسه في أثناء الغسل قوله ~~كما يتوضأ للصلاة فيه احتراز عن الوضوء اللغوي ويحتمل أن يكون الابتداء ~~بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد في ~~الغسل ويحتمل أن يكتفي بغسلها في الوضوء عن إعادته وعلى هذا فيحتاج إلى نية ~~غسل الجنابة في أول عضو وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفا لها ولتحصل له ~~صورة الطهارتين الصغرى والكبرى وإلى هذا جنح الداودي شارح المختصر من ~~الشافعية فقال يقدم غسل أعضاء وضوئه على ترتيب الوضوء لكن بنية غسل الجنابة ~~ونقل بن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل وهو مردود فقد ذهب ~~جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث ~~قوله فيخلل بها أي بأصابعه التي أدخلها في الماء ولمسلم ثم يأخذ الماء ~~فيدخل أصابعه في أصول الشعر وللترمذي والنسائي من طريق بن عيينة ثم يشرب ~~شعره الماء قوله أصول الشعر وللكشميهني أصول شعره أي شعر رأسه ويدل عليه ~~رواية حماد بن سلمة عن هشام عند البيهقي يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها ~~أصول الشعر ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك وقال القاضي عياض احتج به بعضهم ~~على تخليل شعر الجسد في الغسل إما لعموم قوله أصول الشعر وإما بالقياس على ~~شعر الرأس وفائدة التخليل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة ومباشرة الشعر ~~باليد ليحصل تعميمه بالماء وتأنيس البشرة لئلا يصيبها بالصب ما تتأذى به ثم ~~هذا التخليل غير واجب اتفاقا إلا إن كان الشعر ملبدا بشيء يحول ms01409 بين الماء ~~وبين الوصول إلى أصوله والله أعلم قوله # PageV01P360 # ثم يدخل إنما ذكره بلفظ المضارع وما قبله مذكور بلفظ الماضي وهو الأصل ~~لإرادة استحضار صورة الحال للسامعين قوله ثلاث غرف بضم المعجمة وفتح الراء ~~جمع غرفة وهي قدر ما يغرف من الماء بالكف وللكشميهني ثلاث غرفات وهو ~~المشهور في جمع القلة وفيه استحباب التثليث في الغسل قال النووي ولا نعلم ~~فيه خلافا إلا ما تفرد به الماوردي فإنه قال لايستحب التكرار في الغسل قلت ~~وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي في شرح الفروع وكذا قال القرطبي وحمل ~~التثليث في هذه الرواية على رواية القاسم عن عائشة الآتية قريبا فإن ~~مقتضاها أن كل غرفة كانت في جهة من جهات الرأس وسيأتي في آخر الكلام على ~~حديث ميمونة زيادة في هذه المسألة قوله ثم يفيض أي يسيل والإفاضة الإسالة ~~واستدل به من لم يشترط الدلك وهو ظاهر وقال المازري لا حجة فيه لأن أفاض ~~بمعنى غسل والخلاف في الغسل قائم قلت ولا يخفى ما فيه والله أعلم وقال ~~القاضي عياض لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار قلت بل ~~ورد ذلك من طريق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن عائشة ~~أنها وصفت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة الحديث وفيه ثم ~~يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ويغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم يفيض على رأسه ~~ثلاثا قوله على جلده كله هذا التأكيد يدل على أنه عمم جميع جسده بالغسل بعد ~~ما تقدم وهو يؤيد الاحتمال الأول أن الوضوء سنة مستقلة قبل الغسل وعلى هذا ~~فينوي المغتسل الوضوء إن كان محدثا وإلا فسنة الغسل واستدل بهذا الحديث ~~علىاستحباب إكمال الوضوء قبل الغسل ولا يؤخر غسل الرجلين إلى فراغه وهو ~~ظاهر من قولها كما يتوضأ للصلاة وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من هذا ~~الوجه لكن رواه مسلم من رواية أبي معاوية عن هشام فقال في آخره ثم أفاض على ~~سائر جسده ثم غسل رجليه ms01410 وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام ~~قال البيهقي هي غريبة صحيحة قلت لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال نعم ~~له شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي فذكر حديث ~~الغسل كما تقدم عند النسائي وزاد في آخره فإذا فرغ غسل رجليه فإما أن تحمل ~~الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها وضوءه للصلاة أي أكثره وهو ما سوى ~~الرجلين أو يحمل على ظاهره ويستدل برواية أبي معاوية على جواز تفريق الوضوء ~~ويحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما ~~لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء فيوافق قوله في حديث الباب ثم ~~يفيض على جلده كله # [249] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وجزم ~~الكرماني بأن محمد بن يوسف هو البيكندي وسفيان هو بن عيينة ولا أدري من أين ~~له ذلك قوله وضوءه للصلاة غير رجليه فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء ~~الغسل إلخ وهو مخالف لظاهر رواية عائشة ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية ~~عائشة # PageV01P361 # على المجاز كما تقدم وإما بحمله على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين ~~الحالتين اختلف نظر العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في ~~الغسل وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم ~~وعند الشافعية في الأفضل قولان قال النووي أصحهما وأشهرهما ومختارهما أنه ~~يكمل وضوءه قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك انتهى كذا قال ~~وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك بل هي إما محتملة كرواية توضأ ~~وضوءه للصلاة أو ظاهرة تأخيرهما كرواية أبي معاوية المتقدمة وشاهدها من ~~طريق أبي سلمة ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة أو صريحة في تأخيرهما ~~كحديث الباب وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش وقول ~~من قال إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب فإن في رواية أحمد عن أبي ~~معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة ولفظه كان ms01411 إذا اغتسل من الجنابة يبدأ ~~فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه فذكر الحديث وفي آخره ثم ~~يتنحى فيغسل رجليه قال القرطبي الحكمة في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح ~~والاختتام بأعضاء الوضوء قوله وغسل فرجه فيه تقديم وتأخير لأن غسل الفرج ~~كان قبل الوضوء إذ الواو لا تقتضي الترتيب وقد بين ذلك بن المبارك عن ~~الثوري عند المصنف في باب الستر في الغسل فذكر أولا غسل اليدين ثم غسل ~~الفرج ثم مسح يده بالحائط ثم الوضوء غير رجليه وأتى بثم الدالة على الترتيب ~~في جميع ذلك قوله هذه غسله الإشارة إلى الأفعال المذكورة أو التقدير هذه ~~صفة غسله وللكشميهني هذا غسله وهو ظاهر وأشار الإسماعيلي إلى أن هذه الجملة ~~الأخيرة مدرجة من قول سالم بن أبي الجعد وأن زائدة بن قدامة بين ذلك في ~~روايته عن الأعمش واستدل البخاري بحديث ميمونة هذا على جواز تفريق الوضوء ~~وعلى استحباب الإفراغ باليمين على الشمال للمغترف من الماء لقوله في رواية ~~أبي عوانة وحفص وغيرهما ثم أفرغ بيمينه على شماله وعلى مشروعية المضمضة ~~والاستنشاق في غسل الجنابة لقوله فيها ثم تمضمض واستنشق وتمسك به الحنفية ~~للقول بوجوبهما وتعقب بأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا إذا كان ~~بيانا لمجمل تعلق به الوجوب وليس الأمر هنا كذلك قاله بن دقيق العيد وعلى ~~استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط أو الأرض لقوله في الروايات المذكورة ~~ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط قال بن دقيق العيد وقد يؤخذ منه الاكتفاء ~~بغسلة واحدة لإزالة النجاسة والغسل من الجنابة لأن الأصل عدم التكرار وفيه ~~خلاف انتهى وصحح النووي وغيره أنه يجزئ لكن لم يتعين في هذا الحديث أن ذلك ~~كان لإزالة النجاسة بل يحتمل أن يكون للتنظيف فلا يدل على الاكتفاء وأما ~~دلك اليد بالأرض فللمبالغة فيه ليكون أنقى كما قال البخاري وأبعد من استدل ~~به على نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج لأن الغسل ليس مقصورا على ~~إزالة النجاسة وقوله في حديث الباب ms01412 وما أصابه من أذى ليس بظاهر في النجاسة ~~أيضا واستدل به البخاري أيضا على أن الواجب في غسل الجنابة مرة واحدة وعلى ~~أن من توضأ بنية الغسل أكمل باقي أعضاء بدنه لايشرع له تجديد الوضوء من غير ~~حدث وعلى جواز نفض اليدين من ماء الغسل وكذا الوضوء وفيه حديث ضعيف أورده ~~الرافعي وغيره ولفظه لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان قال ~~بن # PageV01P362 # الصلاح لم أجده وتبعه النووي وقد أخرجه بن حبان في الضعفاء وبن أبي حاتم ~~في العلل من حديث أبي هريرة ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح لم يكن صالحا ~~أن يحتج به وعلى استحباب التستر في الغسل ولو كان في البيت وقد عقد المصنف ~~لكل مسألة بابا وأخرج هذا الحديث فيه لكن بمغايرة الطرق ومدارها على الأعمش ~~وعند بعض الرواة عنه ما ليس عند الآخر وقد جمعت فوائدها في هذا الباب وصرح ~~في رواية حفص بن غياث عن الأعمش بسماع الأعمش من سالم فأمن تدليسه وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين على الولاء الأعمش وسالم وكريب وصحابيان بن عباس ~~وخالته ميمونة بنت الحارث وفي الحديث من الفوائد أيضا جواز الاستعانة ~~بإحضار ماء الغسل والوضوء لقولها في رواية حفص وغيره وضعت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غسلا وفي رواية عبد الواحد ما يغتسل به وفيه خدمة الزوجات ~~لأزواجهن وفيه الصب باليمين على الشمال لغسل الفرج بها وفيه تقديم غسل ~~الكفين على غسل الفرج لمن يريد الاغتراف لئلا يدخلهما في الماء وفيهما ما ~~لعله يستقذر فأما إذا كان الماء في إبريق مثلا فالأولى تقديم غسل الفرج ~~لتوالي أعضاء الوضوء ولم يقع في شيء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح ~~الرأس في هذا الوضوء وتمسك به المالكية لقولهم إن وضوء الغسل لا يمسح فيه ~~الرأس بل يكتفى عنه بغسله واستدل بعضهم بقولها في رواية أبي حمزة وغيره ~~فناولته ثوبا فلم يأخذه على كراهة التنشيف بعد الغسل ولا حجة فيه لأنها ~~واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال فيجوز أن يكون ms01413 عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق ~~بكراهة التنشيف بل لأمر يتعلق بالخرقة أو لكونه كان مستعجلا أو غير ذلك قال ~~المهلب يحتمل تركه الثوب لإبقاء بركة الماء أو للتواضع أو لشيء رآه في ~~الثوب من حرير أو وسخ وقد وقع عند أحمد والإسماعيلي من رواية أبي عوانة في ~~هذا الحديث عن الأعمش قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال لا بأس بالمنديل ~~وإنما رده مخافة أن يصير عادة وقال التيمي في شرحه في هذا الحديث دليل على ~~أنه كان يتنشف ولولا ذلك لم تأته بالمنديل وقال بن دقيق العيد نفضه الماء ~~بيده يدل على أن لاكراهة في التنشيف لأن كلا منهما إزالة وقال النووي اختلف ~~أصحابنا فيه على خمسة أوجه أشهرها أن المستحب تركه وقيل مكروه وقيل مباح ~~وقيل مستحب وقيل مكروه في الصيف مباح في الشتاء واستدل به على طهارة الماء ~~المتقاطر من أعضاء المتطهر خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته ### | (قوله باب غسل الرجل مع امرأته) # عن عروة أي بن الزبير كذا رواه أكثر أصحاب الزهري وخالفهم إبراهيم بن سعد ~~فرواه عنه عن القاسم بن محمد أخرجه النسائي ورجح أبو زرعة الأول ويحتمل أن ~~يكون للزهري شيخان فإن الحديث محفوظ عن عروة والقاسم من طرق أخرى # [250] قوله أنا والنبي يحتمل أن يكون مفعولا معه ويحتمل أن يكون عطفا على ~~الضمير وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب لكونها هي السبب في # PageV01P363 # الاغتسال فكأنها أصل في الباب قوله من إناء واحد من قدح من الأولى ~~ابتدائية والثانية بيانية ويحتمل أن يكون قدح بدلا من إناء بتكرار حرف الجر ~~وقال بن التين كان هذا الإناء من شبه وهو بفتح المعجمة والموحدة كما تقدم ~~توضيحه في صفة الوضوء من حديث عبد الله بن زيد وكأن مستنده ما رواه الحاكم ~~من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه تور من شبه قوله يقال ~~له الفرق ولمالك عن الزهري هو الفرق وزاد في روايته من الجنابة أي بسبب ~~الجنابة ms01414 ولأبي داود الطيالسي عن بن أبي ذئب وذلك القدح يومئذ يدعى الفرق ~~قال بن التين الفرق بتسكين الراء ورويناه بفتحها وجوز بعضهم الأمرين وقال ~~القتيبي وغيره هو بالفتح وقال النووي الفتح أفصح وأشهر وزعم أبو الوليد ~~الباجي أنه الصواب قال وليس كما قال بل هما لغتان قلت لعل مستند الباجي ما ~~حكاه الأزهري عن ثعلب وغيره الفرق بالفتح والمحدثون يسكنونه وكلام العرب ~~بالفتح انتهى وقد حكى الاسكان أبو زيد وبن دريد وغيرهما من أهل اللغة والذي ~~في روايتنا هو الفتح والله أعلم وحكى بن الأثير أن الفرق بالفتح ستة عشر ~~رطلا وبالإسكان مائة وعشرون رطلا وهو غريب وأما مقداره فعند مسلم في آخر ~~رواية بن عيينة عن الزهري في هذا الحديث قال سفيان يعني بن عيينة الفرق ~~ثلاثة آصع قال النووي وكذا قال الجماهير وقيل الفرق صاعان لكن نقل أبو عبيد ~~الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى أن الفرق ستة عشر رطلا ولعله يريد ~~اتفاق أهل اللغة وإلا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم إن الصاع ~~ثمانية أرطال وتمسكوا بما روي عن مجاهد في الحديث الآتي عن عائشة أنه حزر ~~الإناء ثمانية أرطال والصحيح الأول فإن الحزر لا يعارض به التحديد وأيضا ~~فلم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع فيحمل على اختلاف الأواني مع ~~تقاربها ويؤيد كون الفرق ثلاثة آصع ما رواه بن حبان من طريق عطاء عن عائشة ~~بلفظ قدر ستة أقساط والقسط بكسر القاف وهو باتفاق أهل اللغة نصف صاع ~~والاختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر رطلا فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث وتوسط ~~بعض الشافعية فقال الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال والذي لزكاة الفطر ~~وغيرها خمسة أرطال وثلث وهو ضعيف ومباحث المتن تقدمت في باب وضوء الرجل مع ~~امرأته واستدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ويؤيده ~~ما رواه بن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج ~~امرأته فقال سألت عطاء فقال سألت عائشة ms01415 فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في ~~المسألة والله أعلم ### | (قوله باب الغسل بالصاع) # أي بملء الصاع ونحوه أي ما يقاربه والصاع تقدم أنه خمسة أرطال وثلث # PageV01P364 # برطل بغداد وهو على ما قال الرافعي وغيره مائة وثلاثون درهما ورجح النووي ~~أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وقد بين الشيخ الموفق سبب ~~الخلاف في ذلك فقال إنه في الأصل مائة وثمانية وعشرين وأربعة أسباع ثم ~~زادوا فيه مثقالا لإرادة جبر الكسر فصار مائة وثلاثين قال والعمل على الأول ~~لأنه هو الذي كان موجودا وقت تقدير العلماء به # [251] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وعبد الصمد هو بن عبد ~~الوارث وأبو بكر بن حفص أي بن عمر بن سعد بن أبي وقاص شارك شيخه أبا سلمة ~~وهو بن عبد الرحمن بن عوف في كونه زهريا مدنيا مشهورا بالكنية وقد قيل إن ~~اسم كل منهما عبد الله قوله وأخو عائشة زعم الداودي أنه عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق وقال غيره هو أخوها لأمها وهو الطفيل بن عبد الله ولا يصح واحد ~~منهما لما روى مسلم من طريق معاذ والنسائي من طريق خالد بن الحارث وأبو ~~عوانة من طريق يزيد بن هارون كلهم عن شعبة في هذا الحديث أنه أخوها من ~~الرضاعة وقال النووي وجماعة إنه عبد الله بن يزيد معتمدين على ما وقع في ~~صحيح مسلم في الجنائز عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عنها ~~فذكر حديثا غير هذا ولم يتعين عندي أنه المراد هنا لأن لها أخا آخر من ~~الرضاعة وهو كثير بن عبيد رضيع عائشة روى عنها أيضا وحديثه في الأدب المفرد ~~للبخاري وسنن أبي داود من طريق ابنه سعيد بن كثير عنه وعبد الله بن يزيد ~~بصري وكثير بن عبيد كوفي فيحتمل أن يكون المبهم هنا أحدهما ويحتمل أن يكون ~~غيرهما والله أعلم قوله فدعت بإناء نحو بالجر والتنوين صفة لإناء وفي رواية ~~كريمة نحوا بالنصب على أنه نعت للمجرور باعتبار ms01416 المحل أو بإضمار أعني قوله ~~وبيننا وبينها حجاب قال القاضي عياض ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها ~~وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع أرضعته ~~أختها أم كلثوم وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه قال ~~وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى وفي فعل عائشة دلالة على استحباب ~~التعليم بالفعل لأنه أوقع في النفس ولما كان السؤال محتملا للكيفية والكمية ~~ثبت لهما ما يدل على الأمرين معا أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء ~~وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع قوله قال أبو عبد الله أي البخاري المصنف ~~قال يزيد بن هارون هذا التعليق وصله أبو عوانة وأبو نعيم في مستخرجيهما ~~قوله وبهز بالزاى المعجمة هو بن أسد وحديثه موصول عند الإسماعيلي وزاد في ~~روايتهما من الجنابة وعندهما أيضا على رأسها ثلاثا وكذا عند مسلم والنسائي ~~قوله والجدي بضم الجيم وتشديد الدال نسبة إلى جدة ساحل مكة وكان أصله منها ~~لكنه سكن البصرة قوله قدر صاع بالكسر على الحكاية ويجوز النصب كما تقدم ~~والمراد من الروايتين أن الاغتسال وقع بملء الصاع من الماء تقريبا لا ~~تحديدا # [252] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي قوله حدثنا يحيى بن ادم قال ~~أبو علي الحياني ثبت لجميع الرواة # PageV01P365 # إلا لأبي ذر عن الحموي فسقط من روايته يحيى بن آدم وهو وهم فلا يتصل ~~السند إلا به قوله زهير هو بن معاوية وأبو إسحاق هو السبيعي وأبو جعفر هو ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر قوله هو وأبوه ~~أي علي بن الحسين وعنده أي عند جابر قوله قوم كذا في النسخ التي وقفت عليها ~~من البخاري ووقع في العمدة وعنده قومه بزيادة الهاء وجعلها شراحها ضميرا ~~يعود على جابر وفيه ما فيه وليست هذه الرواية في مسلم أصلا وذلك وارد أيضا ~~على قوله إنه يخرج المتفق عليه قوله فسألوه عن الغسل أفاد إسحاق بن راهويه ~~في مسنده أن متولي السؤال هو أبو ms01417 جعفر الراوي فأخرج من طريق جعفر بن محمد ~~عن أبيه قال سألت جابرا عن غسل الجنابة وبين النسائي في روايته سبب السؤال ~~فأخرج من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال تمارينا في الغسل ~~عند جابر فكان أبو جعفر تولى السؤال ونسب السؤال في هذه الرواية إلى الجميع ~~مجازا لقصدهم ذلك ولهذا أفرد جابر الجواب فقال يكفيك وهو بفتح أوله وسيأتي ~~مزيد لهذا الموضع في الباب الذي يليه قوله فقال رجل زاد الإسماعيلي منهم أي ~~من القوم وهذا يؤيد ما ثبت في روايتنا لأن هذا القائل هو الحسن بن محمد بن ~~علي بن أبي طالب الذي يعرف أبوه بابن الحنفية كما جزم به صاحب العمدة وليس ~~هو من قوم جابر لأنه هاشمي وجابر أنصاري قوله أوفى يحتمل الصفة والمقدار أي ~~أطول وأكثر قوله وخير منك بالرفع عطفا على أوفى المخبر به عن هو وفي رواية ~~الأصيلي أو خيرا بالنصب عطفا على الموصول قوله ثم أمنا فاعل أمنا هو جابر ~~كما سيأتي ذلك واضحا من فعله في كتاب الصلاة ولا التفات إلى من جعله من ~~مقوله والفاعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث بيان ما كان ~~عليه السلف من الاحتجاج بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم والانقياد إلى ذلك ~~وفيه جواز الرد بعنف على من يماري بغير علم إذا قصد الراد إيضاح الحق ~~وتحذير السامعين من مثل ذلك وفيه كراهية التنطع والإسراف في الماء # [253] قوله عن عمرو هو بن دينار وفي مسند الحميدي حدثنا سفيان أخبرنا ~~عمرو أخبرنا أبو الشعثاء وهو جابر بن زيد المذكور قوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف قوله كان بن عيينة كذا رواه عنه أكثر الرواة وإنما رواه عنه كما قال ~~أبو نعيم من سمع منه قديما وإنما رجح البخاري رواية أبي نعيم جريا على ~~قاعدة المحدثين لأن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنه مظنة قوة حفظ ~~الشيخ ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح وهي كونهم أكثر عددا ms01418 ~~وملازمة لسفيان ورجحها الإسماعيلي من جهة أخرى من حيث المعنى وهو كون بن ~~عباس لا يطلع على النبي صلى الله عليه وسلم في حالة اغتساله مع ميمونة فيدل ~~على أنه أخذه عنها وقد أخرج الرواية المذكورة الشافعي والحميدي وبن أبي عمر ~~وبن أبي شيبة وغيرهم في مسانيدهم عن سفيان ومسلم والنسائي وغيرهما من طريقه ~~ويستفاد من هذا البحث أن البخاري لا يرى التسوية بين عن فلان وبين أن فلانا ~~وفي ذلك بحث يطول ذكره وقد حققته فيما كتبته على كتاب بن الصلاح وادعى بعض ~~الشارحين أن # PageV01P366 # حديث ميمونة هذا لا مناسبة له بالترجمة لأنه لم يذكر فيه قدر الإناء ~~والجواب أن ذلك يستفاد من مقدمة أخرى وهي أن أوانيهم كانت صغارا كما صرح به ~~الشافعي في عدة مواضع فيدخل هذا الحديث تحت قوله ونحوه أي نحو الصاع أو ~~يحمل المطلق فيه على المقيد في حديث عائشة وهو الفرق لكون كل منهما زوجة له ~~واغتسلت معه فتكون حصة كل منهما أزيد من صاع فيدخل تحت الترجمة بالتقريب ~~والله أعلم ### | (قوله باب من أفاض على رأسه ثلاثا) # تقدم حديث ميمونة وعائشة في ذلك # [254] قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي وقد علا عنه في هذا الإسناد ~~ونزل في الباب الذي قبله وأبو إسحاق هو السبيعي أيضا وسليمان بن صرد خزاعي ~~وهو من أفاضل الصحابة وأبوه بضم المهملة وفتح الراء وشيخه من مشاهير ~~الصحابة ففيه رواية الأقران قوله أما أنا فأفيض بضم الهمزة وقسيم أما محذوف ~~وقد ذكر أبو نعيم في المستخرج سببه من هذا الوجه وأوله عنده ذكروا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم الغسل من الجنابة فذكره ولمسلم من طريق أبي ~~الأحوص عن أبي إسحاق تماروا في الغسل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~بعض القوم أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا فذكر الحديث وهذا هو القسيم ~~المحذوف ودل قوله ثلاثا على أن المراد بكذا وكذا أكثر من ذلك ولمسلم من وجه ~~آخر أن الذين سألوا عن ذلك هم وفد ms01419 ثقيف والسياق مشعر بأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يفيض إلا ثلاثا وهي محتملة لأن تكون للتكرار ومحتملة لأن تكون ~~للتوزيع على جميع البدن لكن حديث جابر في آخر الباب يقوي الاحتمال الأول ~~وسنذكر ما فيه قوله كلتيهما كذا للأكثر وللكشميهني كلاهما وحكى بن التين أن ~~في بعض الروايات كلتاهما وهي مخرجة على من يراها تثنية ويرى أن التثنية لا ~~تتغير كقوله قد بلغا في المجد غايتاها وهكذا القول في رواية الكشميهني وهو ~~مذهب الفراء في كلا خلافا للبصريين ويمكن أن يخرج الرفع فيهما على القطع # [255] قوله حدثني وللأصيلي حدثنا محمد بن بشار هو بندار كما صرح به ~~الإسماعيلي في روايته حيث أخرجه عن الحسن بن سفيان وغيره عنه وأبوه ~~بالموحدة وتثقيل المعجمة بلا خلاف وليس في الصحيحين بهذه الصورة غيره قاله ~~أبو علي الجياني وجماعة بعده وغفل بعض المتأخرين فضبطه بمثناة وسين مهملة ~~وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به فإنه لا يخفى على من له أدنى ممارسة في هذا ~~الشأن قوله مخول بكسر أوله وإسكان المعجمة وبوزن محمد أيضا وهذان الوجهان ~~في رواية أبي ذر والأول للأكثر والثاني لابن عساكر وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث ومحمد بن علي شيخه هو أبو جعفر المعروف بالباقر قوله يفرغ بضم ~~أوله قوله ثلاثا أي # PageV01P367 # غرفات زاد الإسماعيلي قال شعبة أظنه من غسل الجنابة وفيه وقال رجل من بني ~~هاشم إن شعري كثير فقال جابر شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر من ~~شعرك وأطيب # [256] قوله حدثنا معمر بإسكان العين في أكثر الروايات وبه جزم المزي وفي ~~رواية القابسي بوزن محمد وبه جزم الحاكم وليس له أيضا في البخاري غير هذا ~~الحديث وقد ينسب إلى جده سام فيقال معمر بن سام وهو بالمهملة وتخفيف الميم ~~قوله بن عمك فيه تجوز فإنه بن عم والده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~والحنفية كانت زوج علي بن أبي طالب تزوجها بعد فاطمة رضي الله عنها فولدت ~~له محمدا ms01420 فاشتهر بالنسبة إليها وقول جابر أتاني يشعر بأن سؤال الحسن بن ~~محمد كان في غيبة أبي جعفر فهو غير سؤال أبي جعفر الذي تقدم في الباب قبله ~~لأن ذلك كان عن الكمية كما أشعر بذلك قوله في الجواب يكفيك صاع وهذا عن ~~الكيفية وهو ظاهر من قوله كيف الغسل ولكن الحسن بن محمد في المسألتين جميعا ~~هو المنازع لجابر في ذلك فقال في جواب الكمية ما يكفيني أي الصاع ولم يعلل ~~وقال في جواب الكيفية إني كثير الشعر أي فأحتاج إلى أكثر من ثلاث غرفات ~~فقال له جابر في جواب الكيفية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر شعرا ~~منك وأطيب أي واكتفى بالثلاث فاقتضى أن الإنقاء يحصل بها وقال في جواب ~~الكمية ما تقدم وناسب ذكر الخيرية لأن طلب الازدياد من الماء يلحظ فيه ~~التحري في إيصال الماء إلى جميع الجسد وكان صلى الله عليه وسلم سيد الورعين ~~وأتقى الناس لله وأعلمهم به وقد اكتفى بالصاع فأشار جابر إلى أن الزيادة ~~على ما اكتفى به تنطع قد يكون مثاره الوسوسة فلا يلتفت إليه قوله ثلاث أكف ~~وفي رواية كريمة ثلاثة أكف وهي جمع كف والكف تذكر وتؤنث والمراد أنه يأخذ ~~في كل مرة كفين ويدل على ذلك رواية إسحاق بن راهويه من طريق الحسن بن صالح ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه قال في آخر الحديث وبسط يديه ويؤيده حديث جبير بن ~~مطعم الذي في أول الباب والكف اسم جنس فيحمل على الاثنين ويحتمل أن تكون ~~هذه الغرفات الثلاث للتكرار ويحتمل أن يكون لكل جهة من الرأس غرفة كما ~~سيأتي في حديث القاسم بن محمد عن عائشة قريبا # PageV01P368 # ### | قوله باب الغسل مرة واحدة) # قال بن بطال يستفاد ذلك من # [257] قوله ثم أفاض على جسده لأنه لم يقيد بعدد فيحمل على أقل ما يسمى ~~وهو المرة الواحدة لأن الأصل عدم الزيادة عليها قوله حدثنا عبد الواحد هو ~~بن زياد وباقي الإسناد والمتن تقدم في باب الوضوء قبل الغسل قوله ms01421 في هذه ~~الرواية فغسل يده وللكشميهني يديه مرتين أو ثلاثا الشك من الأعمش كما سيأتي ~~من رواية أبي عوانة عنه وغفل الكرماني فقال الشك من ميمونة قوله مذاكيره هو ~~جمع ذكر على غير قياس وقيل واحده مذكار وكأنهم فرقوا بين العضو وبين خلاف ~~الأنثى قال الأخفش هو من الجمع الذي لا واحد له وقيل واحدة مذكار وقال بن ~~خروف إنما جمعه مع أنه ليس في الجسد إلا واحد بالنظر إلى ما يتصل به وأطلق ~~على الكل اسمه فكأنه جعل كل جزء من المجموع كالذكر في حكم الغسل ### | (قوله باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل) # مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب أشكل أمرها قديما وحديثا على جماعة من ~~الأئمة فمنهم من نسب البخاري فيها إلى الوهم ومنهم من ضبط لفظ الحلاب على ~~غير المعروف في الرواية لتتجه المطابقة ومنهم من تكلف لها توجيها من غير ~~تغيير فأما الطائفة الأولى فأولهم الإسماعيلي فإنه قال في مستخرجه رحم الله ~~أبا عبد الله يعني البخاري من ذا الذي يسلم من الغلط سبق إلى قلبه أن ~~الحلاب طيب وأي معنى للطيب عند الاغتسال قبل الغسل وإنما الحلاب إناء وهو ~~ما يحلب فيه يسمى حلابا ومحلبا قال وفي تأمل طرق هذا الحديث بيان ذلك حيث ~~جاء فيه كان يغتسل من حلاب انتهى وهي رواية بن خزيمة وبن حبان أيضا وقال ~~الخطابي في شرح أبي داود الحلاب إناء يسع قدر حلب ناقة قال وقد ذكره ~~البخاري وتأوله على استعمال الطيب في الطهور وأحسبه توهم أنه أريد به ~~المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي وليس الحلاب من الطيب في شيء وإنما هو ما ~~فسرت لك قال وقال الشاعر صاح هل ريت أو سمعت براع رد في الضرع ما فرى في ~~الحلاب وتبع الخطابي بن قرقول في المطالع وبن الجوزي وجماعة وأما الطائفة ~~الثانية فأولهم الأزهري قال في التهذيب الحلاب في هذا الحديث ضبطه جماعة ~~بالمهملة واللام الخفيفة أي ما يحلب فيه كالمحلب فصحفوه وإنما هو الجلاب ~~بضم ms01422 الجيم وتشديد اللام وهو ماء الورد فارسي معرب وقد أنكر جماعة على ~~الأزهري هذا من جهة أن المعروف في الرواية بالمهملة والتخفيف ومن جهة ~~المعنى أيضا قال بن الأثير لأن الطيب يستعمل بعد الغسل أليق منه قبله وأولى ~~لأنه إذا بدأ به ثم اغتسل أذهبه الماء وقال الحميدي في الكلام على غريب ~~الصحيحين ضم مسلم هذا الحديث مع حديث الفرق وحديث قدر الصاع في موضع واحد ~~فكأنه تأولها على الإناء وأما البخاري فربما # PageV01P369 # ظن ظان أنه تأوله على أنه نوع من الطيب يكون قبل الغسل لأنه لم يذكر في ~~الترجمة غير هذا الحديث انتهى فجعل الحميدي كون البخاري أراد ذلك احتمالا ~~أي ويحتمل أنه أراد غير ذلك لكن لم يفصح به وقال القاضي عياض الحلاب ~~والمحلب بكسر الميم إناء يملؤه قدر حلب الناقة وقيل المراد أي في هذا ~~الحديث محلب الطيب وهو بفتح الميم قال وترجمة البخاري تدل على أنه التفت ~~إلى التأويلين قال وقد رواه بعضهم في غير الصحيحين الجلاب بضم الجيم وتشديد ~~اللام يشير إلى ما قاله الأزهري وقال النووي قد أنكر أبو عبيد الهروي على ~~الأزهري ما قاله وقال القرطبي الحلاب بكسر المهملة لا يصح غيرها وقد وهم من ~~ظنه من الطيب وكذا من قاله بضم الجيم انتهى وأما الطائفة الثالثة فقال ~~المحب الطبري لم يرد البخاري بقوله الطيب ماله عرف طيب وإنما أراد تطيب ~~البدن بإزالة ما فيه من وسخ ودرن ونجاسة إن كانت وإنما أراد بالحلاب الإناء ~~الذي يغتسل منه يبدأ به فيوضع فيه ماء الغسل قال وأو في قوله أو الطيب ~~بمعنى الواو وكذا ثبت في بعض الروايات كما ذكره الحميدي ومحصل ما ذكره أنه ~~يحمله على إعداد ماء الغسل ثم الشروع في التنظيف قبل الشروع في الغسل وفي ~~الحديث البداءة بشق الرأس لكونه أكثر شعثا من بقية البدن من أجل الشعر وقيل ~~يحتمل أن يكون البخاري أراد الإشارة إلى ما روي عن بن مسعود أنه كان يغسل ~~رأسه بخطمي ويكتفي بذلك في غسل ms01423 الجنابة كما أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنه ~~ورواه أبو داود مرفوعا عن عائشة بإسناد ضعيف فكأنه يقول دل هذا الحديث على ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل الماء في غسل الجنابة ولم يثبت أنه ~~كان يقدم على ذلك شيئا مما ينقي البدن كالسدر وغيره ويقوي ذلك ما في معظم ~~الروايات بالحلاب أو الطيب فقوله أو يدل على أن الطيب قسيم الحلاب فيحمل ~~على أنه من غير جنسه وجميع من اعترض عليه حمله على أنه من جنسه فلذلك أشكل ~~عليهم والمراد بالحلاب على هذا الماء الذي في الحلاب فأطلق على الحال اسم ~~المحل مجازا وقال الكرماني يحتمل أن يكون أراد بالحلاب الإناء الذي فيه ~~الطيب فالمعنى بدأ تارة بطلب ظرف الطيب وتارة بطلب نفس الطيب فدل حديث ~~الباب على الأول دون الثاني انتهى وهو مستمد من كلام بن بطال فإنه قال بعد ~~حكايته لكلام الخطابي وأظن البخاري جعل الحلاب في هذه الترجمة ضربا من ~~الطيب قال فإن كان ظن ذلك فقد وهم وإنما الحلاب الإناء الذي كان فيه طيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يستعمله عند الغسل قال وفي الحديث ~~الحض على استعمال الطيب عند الغسل تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى ~~كلامه فكأنه جعل # [258] قوله في الحديث فأخذ بكفه أي من الطيب الذي في الإناء فبدأ بشق ~~رأسه الأيمن أي فطيبه إلخ ومحصله أن الصفة المذكورة في الحديث صفة التطيب ~~لا الاغتسال وهو توجيه حسن بالنسبة لظاهر لفظ الرواية التي ساقها البخاري ~~لكن من تأمل طرق الحديث كما قال الإسماعيلي عرف أن الصفة المذكورة للغسل لا ~~للتطيب فروى الإسماعيلي من طريق مكي بن إبراهيم عن حنظلة في هذا الحديث كان ~~يغتسل بقدح بدل قوله بحلاب وزاد فيه كان يغسل يديه ثم يغسل وجهه ثم يقول ~~بيده ثلاث غرف الحديث وللجوزقي من طريق حمدان السلمي عن أبي عاصم اغتسل ~~فأتي بحلاب فغسل شق رأسه الأيمن الحديث فقوله اغتسل ويغسل يدل على أنه إناء ~~الماء ms01424 لا إناء الطيب وأما رواية الإسماعيلي من طريق بندار عن أبي عاصم بلفظ ~~كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة دعا بشيء دون الحلاب فأخذ بكفه فبدأ ~~بالشق الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه ماء فأفرغ على رأسه فلولا قوله ماء ~~لأمكن حمله على التطيب قبل الغسل لكن رواه أبو عوانة في صحيحه عن يزيد بن ~~سنان عن أبي عاصم بلفظ # PageV01P370 # كان يغتسل من حلاب فيأخذ غرفة بكفيه فيجعلها على شقه الأيمن ثم الأيسر ~~كذلك فقوله يغتسل وقوله غرفة أيضا مما يدل على أنه إناء الماء وفي رواية ~~لابن حبان والبيهقي ثم يصب على شق رأسه الأيمن والتطيب لا يعبر عنه بالصب ~~فهذا كله يبعد تأويل من حمله على التطيب ورأيت عن بعضهم ولا أحفظه الآن أن ~~المراد بالطيب في الترجمة الإشارة إلى حديث عائشة أنها كانت تطيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم عند الإحرام قال والغسل من سنن الإحرام وكأن الطيب حصل عند ~~الغسل فأشار البخاري هنا إلى أن ذلك لم يكن مستمرا من عادته انتهى ويقويه ~~تبويب البخاري بعد ذلك بسبعة أبواب باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب ثم ~~ساق حديث عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف في نسائه ثم ~~أصبح محرما وفي رواية بعدها كأني أنظر إلى وبيص الطيب أي لمعانه في مفرقه ~~صلى الله عليه وسلم وهو محرم وفي رواية أخرى عنده قبيل هذا الباب ثم يصبح ~~محرما ينضخ طيبا فاستنبط الاغتسال بعد التطيب من قولها ثم طاف على نسائه ~~لأنه كناية عن الجماع ومن لازمه الاغتسال فعرف أنه اغتسل بعد أن تطيب وبقي ~~أثر الطيب بعد الغسل لكثرته لأنه كان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب ويكثر ~~منه فعلى هذا فقوله هنا من بدأ بالحلاب أي بإناء الماء الذي للغسل فاستدعى ~~به لأجل الغسل أو من بدأ بالطيب عند إرادة الغسل فالترجمة مترددة بين ~~الأمرين فدل حديث الباب على مداومته على البداءة بالغسل وأما التطيب بعده ~~فمعروف من ms01425 شأنه وأما البداءة بالطيب قبل الغسل فبالإشارة إلى الحديث الذي ~~ذكرناه وهذا أحسن الأجوبة عندي وأليقها بتصرفات البخاري والله أعلم وعرف من ~~هذا أن قول الإسماعيلي وأي معنى للطيب عند الغسل معترض وكذا قول بن الأثير ~~الذي تقدم وفي كلام غيرهما مما تقدم مؤاخذات لم نتعرض لها لظهورها والله ~~الهادي للصواب تكميل أبو عاصم المذكور في الإسناد هو النبيل وهو من كبار ~~شيوخ البخاري وقد أكثر عنه في هذا الكتاب لكنه نزل في هذا الإسناد فأدخل ~~بينه وبينه واسطة وحنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي والقاسم هو بن محمد بن أبي ~~بكر وقوله كان إذا اغتسل أي إذا أراد أن يغتسل كما تبين من رواية ~~الإسماعيلي وقوله دعا أي طلب وقوله نحو الحلاب أي إناء قريب من الإناء الذي ~~يسمى الحلاب وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه عنه وفي رواية لابن حبان وأشار أبو عاصم بكفيه فكأنه حلق بشبريه يصف ~~به دوره الأعلى وفي رواية للبيهقي كقدر كوز يسع ثمانية أرطال وزاد مسلم في ~~روايته لهذا الحديث عن محمد بن المثنى أيضا بهذا الإسناد بعد قوله الأيسر ~~ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه فأشار بقوله أخذ بكفيه إلى الغرفة الثالثة ~~كما صرحت به رواية أبي عوانة وقوله بكفه وقع في رواية الكشميهني بكفيه ~~بالتثنية وقوله على وسط رأسه هو بفتح السين قال الجوهري كل موضع صلح فيه ~~بين فهو وسط بالسكون وإن لم يصلح فهو بالتحريك وفي الحديث استحباب البداءة ~~بالميامن في التطهر وبذلك ترجم عليه بن خزيمة والبيهقي وفيه الاجتزاء ~~بالغسل بثلاث غرفات وترجم على ذلك بن حبان وسنذكر الكلام على قوله فقال ~~بهما في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى # PageV01P371 ### | (قوله باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة) # أي في غسل الجنابة والمراد هل هما واجبان فيه أم لا وأشار بن بطال وغيره ~~إلى أن البخاري استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث لأن في رواية الباب الذي ~~بعده في ms01426 هذا الحديث ثم توضأ وضوءه للصلاة فدل على أنهما للوضوء وقام ~~الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب والمضمضة والاستنشاق من ~~توابع الوضوء فإذا سقط الوضوء سقطت توابعه ويحمل ما روي من صفة غسله صلى ~~الله عليه وسلم على الكمال والفضل # [259] قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث كما ثبت في رواية الأصيلي قوله ~~غسلا بضم أوله أي ماء الاغتسال كما سبق في باب الغسل مرة قوله ثم قال بيده ~~الأرض كذا في روايتنا وللأكثر بيده على الأرض وهو من إطلاق القول على الفعل ~~وقد وقع إطلاق الفعل على القول في حديث لا حسد إلا في اثنتين قال فيه في ~~الذي يتلو القرآن لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت مثل ما يفعل وسيأتي في ~~باب نفض اليدين قريبا من رواية أبي حمزة عن الأعمش في هذا الموضع فضرب بيده ~~الأرض فيفسر قال هنا بضرب قوله ثم تنحى أي تحول إلى ناحية قوله فلم ينفض ~~بها زاد في رواية كريمة قال أبو عبد الله يعني لم يتمسح وأنث الضمير على ~~إرادة الخرقة لأن المنديل خرقة مخصوصة وسيأتي في باب من أفرغ على يمينه ~~قالت ميمونة فناولته خرقة وبقية مباحث الحديث تقدمت في باب الوضوء قبل ~~الغسل ### | (قوله باب مسح اليد بالتراب لتكون أنقى) # أي لتصير اليد أنقى منها قبل المسح # [260] قوله حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي كذا في روايتنا واقتصر ~~الأكثر على حدثنا الحميدي وسفيان هو بن عيينة قوله فغسل فرجه هذه الفاء ~~تفسيرية وليست تعقيبية لأن غسل الفرج لم يكن بعد الفراغ من الاغتسال وقد ~~تقدمت مباحث هذا الحديث أيضا ومن فوائد هذا السياق الإتيان فيه بثم الدالة ~~على ترتيب ما ذكر فيه من صفة الغسل # PageV01P372 ### | (قوله باب هل يدخل الجنب يده في الإناء) # أي الذي فيه ماء الغسل قبل أن يغسلها أي خارج الإناء إذا لم يكن على يده ~~قذر أي من نجاسة وغيرها غير الجنابة أي حكمها لأن أثرها مختلف فيه فدخل في ms01427 ~~قوله قذر وأما حكمها فقال المهلب أشار البخاري إلى أن يد الجنب إذا كانت ~~نظيفة جاز له إدخالها الإناء قبل أن يغسلها لأنه ليس شيء من أعضائه نجسا ~~بسبب كونه جنبا قوله وأدخل بن عمر والبراء بن عازب يده أي أدخل كل واحد ~~منهما يده وفي رواية لأبي الوقت يديهما بالتثنية قوله في الطهور بفتح أوله ~~أي الماء المعد للاغتسال وأثر بن عمر وصله سعيد بن منصور بمعناه وروى عبد ~~الرزاق عنه أنه كان يغسل يده قبل التطهر ويجمع بينهما بأن ينزلا على حالين ~~فحيث لم يغسل كان متيقنا أن لا قذر في يده وحيث غسل كان ظانا أو متيقنا أن ~~فيها شيئا أو غسل للندب وترك للجواز وأثر البراء وصله بن أبي شيبة بلفظ أنه ~~أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها وأخرج أيضا عن الشعبي قال كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوها وهم جنب ~~قوله ولم ير بن عمر وبن عباس أما أثر بن عمر فوصله عبد الرزاق بمعناه وأما ~~أثر بن عباس فوصله بن أبي شيبة عنه وعبد الرزاق من وجه آخر أيضا عنه وتوجيه ~~الاستدلال به للترجمة أن الجنابة الحكمية لو كانت تؤثر في الماء لامتنع ~~الاغتسال من الإناء الذي تقاطر فيه ما لاقى بدن الجنب من ماء اغتساله ويمكن ~~أن يقال إنما لم ير الصحابي بذلك بأسا لأنه مما يشق الاحتراز منه فكان في ~~مقام العفو كما روى بن أبي شيبة عن الحسن البصري قال ومن يملك انتشار الماء ~~إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا # [261] قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة زاد مسلم بن قعنب قوله حدثنا ولكريمة ~~أخبرنا أفلح وهو بن حميد كما رواه مسلم ولم يخرج البخاري عن أفلح بن سعيد ~~شيئا والقاسم هو بن محمد وقد تقدم هذا المتن في باب غسل الرجل مع امرأته من ~~طريق أخرى مع مغايرة في آخره وزاد مسلم في آخره من الجنابة أي لأجل ms01428 الجنابة ~~ولأبي عوانة وبن حبان من طريق بن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول سمعت ~~عائشة فذكره وزاد فيه وتلتقي بعد قوله تختلف أيدينا فيه وللإسماعيلي من ~~طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح تختلف فيه أيدينا يعني حتى تلتقي وللبيهقي من ~~طريقه تختلف أيدينا فيه يعني وتلتقي وهذا يشعر بأن قوله وتلتقي مدرج وسيأتي ~~في باب تخليل الشعر من وجه آخر عنها كنا نغتسل من إناء واحد نغترف منه ~~جميعا فلعل الراوي قال وتلتقي بالمعنى ومعنى تختلف أنه كان يغترف تارة ~~قبلها وتغترف هي تارة قبله ولمسلم من طريق معاذة عن عائشة فيبادرني حتى ~~أقول دع لي زاد النسائي وأبادره حتى يقول دعي لي وفي هذا الحديث جواز ~~اغتراف الجنب من الماء القليل وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء ولا ~~بما يفضل منه ويدل على أن النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو ~~للتنزيه كراهية أن يستقذر لا لكونه يصير نجسا بانغماس الجنب فيه لأنه لافرق ~~بين جميع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه وأما توجيه الاستدلال به للترجمة ~~فلأن الجنب لما جاز له أن يدخل يده في الإناء ليغترف بها قبل ارتفاع حدثه ~~لتمام الغسل كما في حديث الباب دل على أن الأمر بغسل يده # PageV01P373 # قبل إدخالها ليس لأمر يرجع إلى الجنابة بل إلى ما لعله يكون بيده من ~~نجاسة متيقنة أو مظنونة # [262] قوله حدثنا مسدد قال حدثنا حماد هو بن زيد ولم يسمع من حماد بن ~~سلمة وهشام هو بن عروة قوله غسل يده هكذا أورده مختصرا وقد أخرجه أبو داود ~~تاما عن مسدد بهذا السند لكن قال يديه بالتثنية وزاد يصب على يده اليمنى أي ~~من الإناء فيغسل فرجه يفرغ على شماله ثم يتوضأ وضوءه للصلاة الحديث وهكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من طرق عن حماد بن زيد وسيأتي نحوه من وجوه أخر عن هشام ~~في باب تخليل الشعر قال المهلب حمل البخاري أحاديث الباب التي لم يذكر فيها ~~غسل اليدين قبل إدخالهما على ms01429 حال تيقن نظافة اليد وحديث هشام يعني هذا على ~~ما إذا خشي أن يكون علق بها شيء فاستعمل من اختلاف الحديثين ما جمع بينهما ~~ونفى التعارض عنهما انتهى ويمكن أن يحمل الفعل على الندب والترك على الجواز ~~أو يقال حديث الترك مطلق وحديث الفعل مقيد فيحمل المطلق على المقيد لأن في ~~رواية الفعل زيادة لم تذكر في الأخرى # [263] قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله من جنابة وللكشميهني من ~~الجنابة أي لأجل الجنابة قوله وعن عبد الرحمن بن القاسم هو معطوف على قوله ~~شعبة عن أبي بكر بن حفص فلشعبة فيه إسنادان إلى عائشة حدثه أحد شيخيه به عن ~~عروة والآخر عن القاسم وقد وهم من زعم أن رواية عبد الرحمن معلقة وقد ~~أخرجها أبو نعيم والبيهقي من طريق أبي الوليد بالإسنادين وقالا أخرجه ~~البخاري عن أبي الوليد بالإسنادين جميعا وكذا قال أبو مسعود وغيره في ~~الأطراف قوله مثله أي مثل المتن المذكور وللأصيلي بمثله بزيادة موحدة في ~~أوله # [264] قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي أيضا وهذا إسناد ثالث له عن ~~شعبة أيضا في هذا المتن لكن من طريق صحابي آخر وهذا الإسناد بعينه تقدم ~~لمتن آخر في باب علامة الإيمان قوله والمرأة يجوز فيه الرفع علىالعطف ~~والنصب على المعية واللام فيها للجنس قوله زاد مسلم هو بن إبراهيم وهو من ~~شيوخ البخاري قوله ووهب زاد الأصيلي وأبو الوقت بن جرير أي بن حازم وبذلك ~~جزم أبو نعيم وغيره ووقع في رواية أبي ذر ووهيب بالتصغير وأظنه وهما فإن ~~الحديث وجد بعد تتبع كثير من رواية وهب بن جرير ولم نجده من رواية وهيب بن ~~خالد ووهب بن جرير من الرواة عن شعبة وأما وهيب فهو من أقرانه ومراد # PageV01P374 # البخاري أن مسلم بن إبراهيم ووهب بن جرير رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا ~~الإسناد الذي رواه عنه أبو الوليد فزادا في آخره من الجنابة وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية وهب بن جرير بدون هذه الزيادة والله أعلم ### | (قوله باب تفريق ms01430 الغسل والوضوء) # أي جوازه وهو قول الشافعي في الجديد واحتج له بأن الله تعالى أوجب غسل ~~أعضائه فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه فرقها أو نسقها ثم أيد ذلك بفعل بن ~~عمر وبذلك قال بن المسيب وعطاء وجماعة وقال ربيعة ومالك من تعمد ذلك فعليه ~~الإعادة ومن نسي فلا وعن مالك إن قرب التفريق بنى وإن طال أعاد وقال قتادة ~~والأوزاعي لا يعيد إلا إن جف وأجازه النخعي مطلقا في الغسل دون الوضوء ذكر ~~جميع ذلك بن المنذر وقال ليس مع من جعل الجفاف حدا لذلك حجة وقال الطحاوي ~~الجفاف ليس بحدث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة قوله ~~ويذكر عن بن عمر هذا الأثر رويناه في الأم عن مالك عن نافع عنه لكن فيه أنه ~~توضأ في السوق دون رجليه ثم رجع إلى المسجد فمسح على خفيه ثم صلى والإسناد ~~صحيح فيحتمل أنه إنما لم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى قال الشافعي لعله قد ~~جف وضوؤه لأن الجفاف قد يحصل بأقل مما بين السوق والمسجد # [265] قوله حدثنا محمد بن محبوب هو البصري وعبد الواحد هو بن زياد البصري ~~وقد تقدم هذا المتن من رواية موسى بن إسماعيل عنه في باب الغسل مرة ~~وسياقهما واحد غالبا إلا أن في ذلك ثم تحول من مكانه وفي هذا تنحى من مقامه ~~وهما بمعنى وأبدى الكرماني من هذا احتمال أن يكون اغتسل قائما ### | (قوله باب من أفرغ) # هذا الباب مقدم عند الأصيلي وبن عساكر على الذي قبله واعترض على المصنف # PageV01P375 # بأن الدعوى أعم من الدليل والجواب أن ذلك في غسل الفرج بالنص وفي غيره ~~بما عرف من شأنه أنه كان يحب التيامن كما تقدم ومحله هنا فيما إذا كان ~~يغترف من الإناء قاله الخطابي قال فأما إذا كان ضيقا كالقمقم فإنه يضعه عن ~~يساره ويصب الماء منه على يمينه # [266] قوله حدثنا موسى بن إسماعيل تقدم هذا الحديث من روايته أيضا في باب ~~الغسل مرة لكن شيخه هناك عبد ms01431 الواحد وهنا أبو عوانة وهو الوضاح البصري قوله ~~وسترته زاد بن فضيل عن الأعمش بثوب والواو فيه حالية قوله فصب قيل هو معطوف ~~على محذوف أي فأراد الغسل فكشف رأسه فأخذ الماء فصب على يده قاله الكرماني ~~ولا يتعين ما قاله بل يحتمل أن يكون الوضع معقبا بالصب على ظاهره والإرادة ~~والكشف يمكن كونهما وقعا قبل الوضع والأخذ هو عين الصب هنا والمعنى وضعت له ~~ماء فشرع في الغسل ثم شرحت الصفة قوله قال سليمان أي الأعمش وقائل ذلك أبو ~~عوانة وفاعل أذكر سالم بن أبي الجعد وقد تقدم من رواية عبد الواحد وغيره عن ~~الأعمش فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ولابن فضيل عن الأعمش فصب على يديه ثلاثا ~~ولم يشك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه فكأن الأعمش كان يشك فيه ثم تذكر فجزم ~~لأن سماع بن فضيل منه متأخر قوله ثم تمضمض وللأصيلي مضمض بغير تاء قوله ~~وغسل قدميه كذا لأبي ذر وللأكثر فغسل بالفاء قوله فقال بيده أي أشار وهو من ~~إطلاق القول على الفعل كما تقدم مثله قوله ولم يردها بضم أوله وإسكان الدال ~~من الإرادة والأصل يريدها لكن جزم بلم ومن قالها بفتح أوله وتشديد الدال ~~فقد صحف وأفسد المعنى وقد حكى في المطالع أنها رواية بن السكن قال وهي وهم ~~وقد رواه الإمام أحمد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد وقال في آخره فقال ~~هكذا وأشار بيده أن لا أريدها وسيأتي في رواية أبي حمزة عن الأعمش فناولته ~~ثوبا فلم يأخذه والله أعلم ### | (قوله باب إذا جامع ثم عاد) # أي ما حكمه وللكشميهني عاود أي الجماع وهو أعم من أن يكون لتلك المجامعة ~~أو غيرها وقد أجمعوا على أن الغسل بينهما لا يجب ويدل على استحبابه حديث ~~أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي رافع أنه صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم ~~على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال فقلت يا رسول الله ألا تجعله غسلا ~~واحدا قال هذا أزكى وأطيب وأطهر واختلفوا ms01432 في الوضوء بينهما فقال أبو يوسف ~~لا يستحب وقال الجمهور يستحب وقال بن حبيب المالكي وأهل الظاهر يجب واحتجوا ~~بحديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله ~~ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا أخرجه مسلم من طريق أبي حفص عن عاصم ~~عن أبي المتوكل عنه وأشار بن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على الوضوء ~~اللغوي # PageV01P376 # فقال المراد به غسل الفرج ثم رده بن خزيمة بما رواه من طريق بن عيينة عن ~~عاصم في هذا الحديث فقال فليتوضأ وضوءه للصلاة وأظن المشار إليه هو إسحاق ~~بن راهويه فقد نقل بن المنذر عنه أنه قال لا بد من غسل الفرج إذا أراد ~~العود ثم استدل بن خزيمة على أن الأمر بالوضوء للندب لا للوجوب بما رواه من ~~طريق شعبة عن عاصم في حديث أبي سعيد المذكور كرواية بن عيينة وزاد فإنه ~~أنشط للعود فدل على أن الأمر للإرشاد أو للندب ويدل أيضا على أنه لغير ~~الوجوب ما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن ~~عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ # [267] قوله ويحيى بن سعيد هو القطان وينبغي أن يثبت في القراءة قبل قوله ~~عن شعبة لفظ كلاهما لأن كلا من بن أبي عدي ويحيى رواه لمحمد بن بشار عن ~~شعبة وحذف كلاهما من الخط اصطلاح قوله ذكرته أي قول بن عمر المذكور بعد باب ~~وهو قوله ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا وقد بينه مسلم في روايته عن محمد ~~بن المنتشر قال سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما فذكره ~~وزاد قال بن عمر لأن أطلى بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك وكذا ساقه ~~الإسماعيلي بتمامه عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار فكأن المصنف اختصره ~~لكون المحذوف معلوما عند أهل الحديث في هذه القصة أو حدثه به محمد بن بشار ~~مختصرا ms01433 قوله أبا عبد الرحمن يعني بن عمر استرحمت له عائشة إشعارا بأنه قد ~~سها فيما قاله إذ لو استحضر فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك قوله ~~فيطوف كناية عن الجماع وبذلك تظهر مناسبة الحديث للترجمة وقال الإسماعيلي ~~يحتمل أن يراد به الجماع وأن يراد به تجديد العهد بهن قلت والاحتمال الأول ~~يرجحه الحديث الثاني لقوله فيه أعطي قوة ثلاثين ويطوف في الأول مثل يدور في ~~الثاني قوله ينضخ بفتح أوله وبفتح الضاد المعجمة وبالخاء المعجمة قال ~~الأصمعي النضخ بالمعجمة أكثر من النضح بالمهملة وسوى بينهما أبو زيد وقال ~~بن كيسان إنه بالمعجمة لما ثخن وبالمهملة لما رق وظاهره أن عين الطيب بقيت ~~بعد الإحرام قال الإسماعيلي بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء ~~وسنذكر حكم هذه المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى # [268] قوله معاذ بن هشام هو الدستوائي والإسناد كله بصريون قوله في ~~الساعة الواحدة المراد بها قدر من الزمان لا ما اصطلح عليه أصحاب الهيئة ~~قوله من الليل والنهار الواو بمعنى أو جزم به الكرماني ويحتمل أن تكون على ~~بابها بأن تكون تلك الساعة جزءا من آخر أحدهما وجزءا من أول الآخر قوله وهن ~~إحدى عشرة قال بن خزيمة تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه ورواه سعيد بن أبي ~~عروبة وغيره عن قتادة فقالوا تسع نسوة انتهى وقد أشار البخاري إلى رواية ~~سعيد بن أبي عروبة فعلقها هنا ووصلها # PageV01P377 # بعد اثني عشر بابا بلفظ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ ~~تسع نسوة وقد جمع بن حبان في صحيحه بين الروايتين بأن حمل ذلك على حالتين ~~لكنه وهم في قوله أن الأولى كانت في أول قدومه المدينة حيث كان تحته تسع ~~نسوة والحالة الثانية في آخر الأمر حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة وموضع ~~الوهم منه أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى ~~سودة ثم دخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة ms01434 وحفصة وزينب بنت خزيمة في ~~السنة الثالثة والرابعة ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ثم جويرية في ~~السادسة ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة وهؤلاء جميع من دخل بهن من ~~الزوجات بعد الهجرة على المشهور واختلف في ريحانة وكانت من سبي بني قريظة ~~فجزم بن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فاختارت ~~البقاء في ملكه والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر وكذا ماتت زينب بنت ~~خزيمة بعد دخولها عليه بقليل قال بن عبد البر مكثت عنده شهرين أو ثلاثة ~~فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع مع أن سودة كانت وهبت يومها ~~لعائشة كما سيأتي في مكانه فرجحت رواية سعيد لكن تحمل رواية هشام على أنه ~~ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليهن لفظ نسائه تغليبا وقد سرد الدمياطي في ~~السيرة التي جمعها من اطلع عليه من أزواجه ممن دخل بها أو عقد عليها فقط أو ~~طلقها قبل الدخول أو خطبها ولم يعقد عليها فبلغت ثلاثين وفي المختارة من ~~وجه آخر عن أنس تزوج خمس عشرة دخل منهن بإحدى عشرة ومات عن تسع وسرد ~~أسماءهن أيضا أبو الفتح اليعمري ثم مغلطاي فزدن على العدد الذي ذكره ~~الدمياطي وأنكر بن القيم ذلك والحق أن الكثرة المذكورة محمولة علىاختلاف في ~~بعض الأسماء وبمقتضى ذلك تنقص العدة والله أعلم قوله أو كان بفتح الواو هو ~~مقول قتادة والهمزة للاستفهام ومميز ثلاثين محذوف أي ثلاثين رجلا ووقع في ~~رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام أربعين بدل ثلاثين وهي ~~شاذة من هذا الوجه لكن في مراسيل طاوس مثل ذلك وزاد في الجماع وفي صفة ~~الجنة لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله وزاد من رجال أهل الجنة ومن حديث عبد ~~الله بن عمر ورفعه أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع وعند أحمد والنسائي ~~وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة ~~مائة في الأكل والشرب والجماع ms01435 والشهوة فعلى هذا يكون حساب قوة نبينا أربعة ~~آلاف قوله وقال سعيد هو بن أبي عروبة كذا للجميع إلا أن الأصيلي قال إنه ~~وقع في نسخة شعبة بدل سعيد قال وفي عرضنا على أبي زيد بمكة سعيد قال أبو ~~علي الجياني وهو الصواب قلت وقد ذكرنا قبل أن المصنف وصل رواية سعيد وأما ~~رواية شعبة لهذا الحديث عن قتادة فقد وصلها الإمام أحمد قال بن المنير ليس ~~في حديث دورانه على نسائه دليل على الترجمة فيحتمل أنه طاف عليهن واغتسل في ~~خلال ذلك عن كل فعلة غسلا قال والاحتمال في رواية الليلة أظهر منه في ~~الساعة قلت التقييد بالليلة ليس صريحا في حديث عائشة وأما حديث أنس فحيث ~~جاء فيه التصريح بالليلة قيد الاغتسال بالمرة الواحدة كذا وقع في روايات ~~للنسائي وبن خزيمة وبن حبان ووقع التقييد بالغسل الواحد من غير ذكر الليلة ~~في روايات أخرى لهم ولمسلم وحيث جاء في حديث أنس التقييد بالساعة لم يحتج ~~إلى تقييد الغسل بالمرة لأنه يتعذر أو يتعسر وحيث جاء فيها تكرار المباشرة ~~والغسل معا وعرف من هذا أن قوله في الترجمة في غسل واحد أشار به إلى ما ورد ~~في بعض طرق الحديث وإن لم يكن منصوصا فيما أخرجه كما جرت به # PageV01P378 # عادته ويحمل المطلق في حديث عائشة على المقيد في حديث أنس ليتوافقا ومن ~~لازم جماعهن في الساعة أو الليلة الواحدة عود الجماع كما ترجم به والله ~~أعلم واستدل به المصنف في كتاب النكاح على استحباب الاستكثار من النساء ~~وأشار فيه إلى أن القسم لم يكن واجبا عليه وهو قول طوائف من أهل العلم وبه ~~جزم الإصطخري من الشافعية والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب ويحتاج من ~~قال به إلى الجواب عن هذا الحديث فقيل كان ذلك برضا صاحبة النوبة كما ~~استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة ويحتمل أن يكون ذلك كان يحصل عند استيفاء ~~القسمة ثم يستأنف القسمة وقيل كان ذلك عند إقباله من سفر لأنه كان إذا سافر ~~أقرع بينهن ms01436 فيسافر بمن يخرج سهمها فإذا انصرف استأنف وهو أخص من الاحتمال ~~الثاني والأول أليق بحديث عائشة وكذا الثاني ويحتمل أن يكون ذلك كان يقع ~~قبل وجوب القسمة ثم ترك بعدها وأغرب بن العربي فقال إن الله خص نبيه بأشياء ~~منها أنه أعطاه ساعة في كل يوم لا يكون لأزواجه فيها حق يدخل فيها على ~~جميعهن فيفعل ما يريد ثم يستقر عند من لها النوبة وكانت تلك الساعة بعد ~~العصر فإن اشتغل عنها كانت بعد المغرب ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلا وفي ~~هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من ~~القوة علىالجماع وهو دليل على كمال البنية وصحة الذكورية والحكمة في كثرة ~~أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها وقد جاء عن عائشة ~~من ذلك الكثير الطيب ومن ثم فضلها بعضهم على الباقيات واستدل به بن التين ~~لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين على التسع ~~مارية وريحانة وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه وتعقب بأن الإطلاق المذكور ~~للتغليب كما تقدم فليس فيه حجة لما ادعى واستدل به بن المنير على جواز وطء ~~الحرة بعد الأمة من غير غسل بينهما ولا غيره والمنقول عن مالك أنه لا يتأكد ~~الاستحباب في هذه الصورة ويمكن أن يكون ذلك وقع لبيان الجواز فلا يدل على ~~عدم الاستحباب ### | (قوله باب غسل المذي والوضوء منه) # أي بسببه وفي المذي لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف ~~الياء ثم بكسر الذال وتشديد الياء وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة ~~أو تذكر الجماع أو إرادته وقد لا يحس بخروجه # [269] قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله عن أبي عبد الرحمن هو ~~السلمي قوله مذاء صيغة مبالغة من المذي يقال مذى يمذي مثل مضى يمضي ثلاثيا ~~ويقال أيضا أمذى يمذي بوزن أعطى يعطي رباعيا قوله فأمرت رجلا هو المقداد بن ~~الأسود كما تقدم في باب الوضوء من المخرجين من وجه آخر وزاد ms01437 فيه فاستحييت ~~أن أسأل قوله لمكان ابنته في رواية مسلم من طريق بن الحنفية عن علي من أجل ~~فاطمة رضي الله عنهما قوله توضأ هذا الأمر بلفظ الإفراد يشعر بأن المقداد ~~سأل لنفسه ويحتمل أن يكون سأل لمبهم أو لعلي فوجه النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخطاب إليه والظاهر أن عليا كان حاضر السؤال فقد أطبق أصحاب المسانيد ~~والأطراف على إيراد هذا الحديث في مسند علي ولو حملوه على أنه لم يحضر ~~لأوردوه في مسند المقداد ويؤيده ما # PageV01P379 # في رواية النسائي من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين في هذا الحديث عن ~~علي قال فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فسأله ووقع في رواية مسلم فقال يغسل ~~ذكره ويتوضأ بلفظ الغائب فيحتمل أن يكون سؤال المقداد وقع على الإبهام وهو ~~الأظهر ففي مسلم أيضا فسأله عن المذي يخرج من الإنسان وفي الموطأ نحوه ووقع ~~في رواية لأبي داود والنسائي وبن خزيمة ذكر سبب ذلك من طريق حصين بن قبيصة ~~عن علي قال كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهري فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل ولأبي داود وبن خزيمة من حديث سهل بن ~~حنيف أنه وقع له نحو ذلك وأنه سأل عن ذلك بنفسه ووقع في رواية للنسائي أن ~~عليا قال أمرت عمارا أن يسأل وفي رواية لابن حبان والإسماعيلي أن عليا قال ~~سألت وجمع بن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا أمر عمارا أن يسأل ثم أمر ~~المقداد بذلك ثم سأل بنفسه وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرا ~~لقوله إنه استحيى عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة فيتعين حمله على المجاز بأن ~~بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي ~~ويؤيد أنه أمر كلا من المقداد وعمارا بالسؤال عن ذلك ما رواه عبد الرزاق من ~~طريق عائش بن أنس قال تذاكر علي والمقداد وعمار المذي فقال علي إنني رجل ~~مذاء فاسألا عن ذلك النبي ms01438 صلى الله عليه وسلم فسأله أحد الرجلين وصحح بن ~~بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه ~~سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضا لكونه قصده لكن تولى المقداد الخطاب ~~دونه والله أعلم واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم توضأ على أن الغسل لا يجب ~~بخروج المذي وصرح بذلك في رواية لأبي داود وغيره وهو إجماع وعلى أن الأمر ~~بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول كما تقدم استدلال المصنف به في باب من ~~لم ير الوضوء إلا من المخرجين وحكى الطحاوي عن قوم أنهم قالوا بوجوب الوضوء ~~بمجرد خروجه ثم رد عليهم بما رواه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ~~قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال فيه الوضوء وفي المني ~~الغسل فعرف بهذا أن حكم المذي حكم البول وغيره من نواقض الوضوء لا أنه يوجب ~~الوضوء بمجرده قوله واغسل ذكرك هكذا وقع في البخاري تقديم الأمر بالوضوء ~~على غسله ووقع في العمدة نسبة ذلك إلى البخاري بالعكس لكن الواو لا ترتب ~~فالمعنى واحد وهي رواية الإسماعيلي فيجوز تقديم غسله على الوضوء وهو أولى ~~ويجوز تقديم الوضوء على غسله لكن من يقول بنقض الوضوء بمسه يشترط أن يكون ~~ذلك بحائل واستدل به بن دقيق العيد على تعين الماء فيه دون الأحجار ونحوها ~~لأن ظاهره يعين الغسل والمعين لا يقع الامتثال إلا به وهذا ما صححه النووي ~~في شرح مسلم وصحح في باقي كتبه جواز الاقتصار الحاقا له بالبول وحملا للأمر ~~بغسله على الاستحباب أو على أنه خرج مخرج الغالب وهذا المعروف في المذهب ~~واستدل به بعض المالكية والحنابلة على إيجاب استيعابه بالغسل عملا بالحقيقة ~~لكن الجمهور نظروا إلى المعنى فإن الموجب لغسله إنما هو خروج الخارج فلا ~~تجب المجاوزة إلى غير محله ويؤيده ما عند الإسماعيلي في رواية فقال توضأ ~~واغسله فأعاد الضمير على المذي ونظير هذا قوله من مس ذكره فليتوضأ فإن ~~النقض لايتوقف على مس ms01439 جميعه واختلف القائلون بوجوب غسل جميعه هل هو معقول ~~المعنى أو للتعبد فعلى الثاني تجب # PageV01P380 # النية فيه قال الطحاوي لم يكن الأمر بغسله لوجوب غسله كله بل ليتقلص ~~فيبطل خروجه كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد يتفرق لبنه إلى داخل الضرع ~~فينقطع بخروجه واستدل به أيضا على نجاسة المذي وهو ظاهر وخرج بن عقيل ~~الحنبلي من قول بعضهم إن المذي من أجزاء المني رواية بطهارته وتعقب بأنه لو ~~كان منيا لوجب الغسل منه واستدل به على وجوب الوضوء على من به سلس المذي ~~للأمر بالوضوء مع الوصف بصيغة المبالغة الدالة على الكثرة وتعقبه بن دقيق ~~العيد بأن الكثرة هنا ناشئة عن غلبة الشهوة مع صحة الجسد بخلاف صاحب السلس ~~فإنه ينشأ عن علة في الجسد ويمكن أن يقال أمر الشارع بالوضوء منه ولم ~~يستفصل فدل على عموم الحكم واستدل به على قبول خبر الواحد وعلى جواز ~~الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع وفيهما نظر لما قدمناه ~~من أن السؤال كان بحضرة علي ثم لو صح أن السؤال كان في غيبته لم يكن دليلا ~~على المدعى لاحتمال وجود القرائن التي تحف الخبر فترقيه عن الظن إلى القطع ~~قاله القاضي عياض وقال بن دقيق العيد المراد بالاستدلال به على قبول خبر ~~الواحد مع كونه خبر واحد أنه صورة من الصور التي تدل وهي كثيرة تقوم الحجة ~~بجملتها لا بفرد معين منها وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء وقد يؤخذ منه ~~جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله وفيه ما كان الصحابة عليه من حرمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتوقيره وفيه استعمال الأدب في ترك المواجهة بما يستحيي منه ~~عرفا وحسن المعاشرة مع الأصهار وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه بحضرة ~~أقاربها وقد تقدم استدلال المصنف به في العلم لمن استحيى فأمر غيره بالسؤال ~~لأن فيه جمعا بين المصلحتين استعمال الحياء وعدم التفريط في معرفة الحكم ### | (قوله باب من تطيب ثم اغتسل) # تقدم الكلام على الحديث قبل باب وموضع الاستدلال به ms01440 أن قولها طاف في ~~نسائه كناية عن الجماع ومن لازمه الاغتسال وقد ذكرت أنها طيبته قبل ذلك ~~وأنه أصبح محرما ومن فوائده أيضا وقوع رد بعض الصحابة على بعض بالدليل ~~واطلاع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على ما لا يطلع عليه غيرهن من أفاضل ~~الصحابة وخدمة الزوجات لأزواجهن والتطيب عند الإحرام وسيأتي في الحج وقال ~~بن بطال فيه أن السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع # [271] قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة وهو وشيخه إبراهيم النخعي وشيخه ~~الأسود بن يزيد فقهاء كوفيون تابعيون قوله وبيص بفتح الواو وكسر الموحدة ~~بعدها ياء تحتانية ثم صاد مهملة هو البريق وقال الإسماعيلي وبيص الطيب ~~تلألؤه وذلك لعين قائمة لا للريح فقط قوله مفرق بفتح الميم وكسر الراء ~~ويجوز فتحها ودلالة هذا المتن على الترجمة إما لكونها قصة واحدة وإما لأن ~~من سنن الإحرام الغسل عنده ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعه وفيه أن ~~بقاء الطيب على بدن المحرم لا يضر بخلاف ابتدائه بعد الإحرام # PageV01P381 ### | (قوله باب تخليل الشعر) # أي في غسل الجنابة # [272] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله إذا اغتسل أي أراد أن يغتسل قوله ~~إذا ظن يحتمل أن يكون على بابه ويكتفى فيه بالغلبة ويحتمل أن يكون بمعنى ~~علم قوله أروى هو فعل ماض من الإرواء يقال أرواه إذا جعله ريانا والمراد ~~بالبشرة هنا ما تحت الشعر قوله أفاض عليه أي على شعره قوله ثم غسل سائر ~~جسده أي بقية جسده وقد تقدم من رواية مالك عن هشام في أول كتاب الغسل هنا ~~على جلده كله فيحتمل أن يقال إن سائر هنا بمعنى الجميع جمعا بين الروايتين ~~وبقية مباحث الحديث تقدمت هناك قوله وقالت أي عائشة وهو معطوف على الأول ~~فهو متصل بالإسناد المذكور قوله نغرف بإسكان المعجمة بعدها راء مكسورة وله ~~في الاعتصام نشرع فيه جميعا وقد تقدمت مباحثه في باب هل يدخل الجنب يده في ~~الطهور قوله باب من توضأ في الجنابة سقط من أواخر الترجمة ms01441 لفظ منه من رواية ~~غير أبي ذر # [274] قوله أخبرنا ولأبي ذر حدثنا الفضل قوله وضع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وضوء الجنابة كذا للأكثر بالإضافة ولكريمة # PageV01P382 # وضوءا بالتنوين لجنابة بلام واحدة وللكشميهني للجنابة ولرفيقه وضع على ~~البناء للمفعول لرسول الله بزيادة اللام أي لأجله وضوء بالرفع والتنوين ~~قوله فكفأ ولغير أبي ذر فأكفأ أي قلب قوله على يساره كذا للأكثر وللمستملي ~~وكريمة على شماله قوله ضرب يده بالأرض كذا للأكثر وللكشميهني ضرب بيده ~~الأرض قوله ثم غسل جسده قال بن بطال حديث عائشة الذي في الباب قبله أليق ~~بالترجمة لأن فيه ثم غسل سائر جسده وأما حديث الباب ففيه ثم غسل جسده فدخل ~~في عمومه مواضع الوضوء فلا يطابق قوله ولم يعد غسل مواضع الوضوء وأجاب بن ~~المنير بأن قرينة الحال والعرف من سياق الكلام يخص أعضاء الوضوء فإن تقديم ~~غسل أعضاء الوضوء وعرف الناس من مفهوم الجسد إذا أطلق بعده يعطي ذلك اه ولا ~~يخفى تكلفه وأجاب بن التين بأن مراد البخاري أن يبين أن المراد بقوله في ~~هذه الرواية ثم غسل جسده أي ما بقي من جسده بدليل الرواية الأخرى وهذا فيه ~~نظر لأن هذه القصة غير تلك القصة كما قدمنا في أوائل الغسل وقال الكرماني ~~لفظ جسده شامل لجميع أعضاء البدن فيحمل عليه الحديث السابق أو المراد هنا ~~بسائر جسده أي باقيه بعد الرأس لا أعضاء الوضوء قلت ومن لازم هذا التقرير ~~أن الحديث غير مطابق للترجمة والذي يظهر لي أن البخاري حمل قوله ثم غسل ~~جسده على المجاز أي ما بقي بعد ما تقدم ذكره ودليل ذلك قوله بعد فغسل رجليه ~~إذ لو كان قوله غسل جسده محمولا على عمومه لم يحتج لغسل رجليه ثانيا لأن ~~غسلهما كان يدخل في العموم وهذا أشبه بتصرفات البخاري إذ من شأنه الاعتناء ~~بالاخفى أكثر من الأجلى واستنبط بن بطال من كونه لم يعد غسل مواضع الوضوء ~~إجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة وإجزاء الصلاة بالوضوء المجدد لمن تبين ms01442 ~~أنه كان قبل التجديد محدثا والاستنباط المذكور مبني عنده على أن الوضوء ~~الواقع في غسل الجنابة سنة وأجزأ مع ذلك عن غسل تلك الأعضاء بعده وهي دعوى ~~مردودة لأن ذلك يختلف باختلاف النية فمن نوى غسل الجنابة وقدم أعضاء الوضوء ~~لفضيلته ثم غسله وإلا فلا يصح البناء المذكور والله أعلم قوله ينفض الماء ~~بيده سقط الماء من غير رواية أبي ذر وللأصيلي فجعل ينفض بيده وباقي مباحث ~~المتن تقدم في أوائل الغسل والله المستعان ### | (قوله باب إذا ذكر أي تذكر الرجل وهو في المسجد أنه جنب خرج) # ولأبي ذر وكريمة يخرج كما هو أي على حاله قوله ولا يتيمم إشارة إلى رد من ~~يوجبه في هذه الصورة وهو منقول عن الثوري وإسحاق # PageV01P383 # وكذا قال بعض المالكية فيمن نام في المسجد فاحتلم يتيمم قبل أن يخرج وورد ~~ذكر بمعنى تذكر من الذكر بضم الذال كثيرا وإن كان المتبادر أنه من الذكر ~~بكسرها وقوله خرج كما هو قال الكرماني هذه الكاف كاف المقارنة لا كاف ~~التشبيه كذا قال وعلى التنزل فالتشبيه هنا ليس ممتنعا لأن يتعلق بحالته أي ~~خرج في حالة شبيهة بحالته التي قبل خروجه فيما يتعلق بالمحدث لم يفعل ما ~~يرفعه من غسل أو ما ينوب عنه من التيمم # [275] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي ويونس هو بن يزيد قوله ~~وعدلت أي سويت وكان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر حتى تستوي ~~الصفوف قوله فلما قام في مصلاه ذكر أي تذكر لا أنه قال ذلك لفظا وعلم ~~الراوي بذلك من قرائن الحال أو بإعلامه له بعد ذلك وبين المصنف في الصلاة ~~من رواية صالح بن كيسان عن الزهري أن ذلك كان قبل أن يكبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم للصلاة قوله فقال لنا مكانكم بالنصب أي الزموا مكانكم وفيه إطلاق ~~القول على الفعل فإن في رواية الإسماعيلي فأشار بيده أن مكانكم ويحتمل أن ~~يكون جمع بين الكلام والإشارة قوله ورأسه يقطر أي من ماء ms01443 الغسل وظاهر قوله ~~فكبر الاكتفاء بالإقامة السابقة فيؤخذ منه جواز التخلل الكثير بين الإقامة ~~والدخول في الصلاة وسيأتي مع بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الصلاة قبيل ~~أبواب صلاة الجماعة بعد أبواب الأذان إن شاء الله تعالى قوله تابعه عبد ~~الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري وروايته موصولة عند الإمام أحمد عنه وقد ~~تابع عثمان بن عمر راويه عن يونس عن عبد الله بن وهب عند مسلم وهذه متابعة ~~تامة قوله ورواه الأوزاعي روايته موصولة عند المؤلف في أوائل أبواب الإمامة ~~كما سيأتي وظن بعضهم أن السبب في التفرقة بين قوله تابعه وبين قوله رواه ~~كون المتابعة وقعت بلفظه والرواية بمعناه وليس كما ظن بل هو من التفنن في ~~العبارة ### | (قوله باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة) # كذا لأبي ذر وكريمة وللباقين من غسل الجنابة # [276] قوله أخبرنا أبو حمزة هو السكري قوله فانطلق وهو ينفض يديه استدل ~~به على جواز نفض ماء الغسل والوضوء وقد تقدم ذلك في أوائل الغسل وهو ظاهر ~~وفي هذا الإسناد مروزيان عبدان وشيخه وكوفيان الأعمش وشيخه ومدنيان كريب ~~وشيخه وفيما قبله بباب كذلك لأن يوسف بن عيسى وشيخه مروزيان وفيما قبل ذلك ~~بصريان موسى وأبو عوانة وكذا موسى وعبد الواحد وكذا محمد بن محبوب وعبد ~~الواحد وفيما قبل أيضا مكيان الحميدي وسفيان وكلهم رووه عن الأعمش بالإسناد ~~المذكور # PageV01P384 ### | (قوله باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل) # تقدم مثل ذلك في باب من بدأ بالحلاب # [277] قوله حدثنا خلاد بن يحيى هذا من كبار شيوخ البخاري وهو كوفي سكن ~~مكة ومن فوقه إلى عائشة مكيون قوله عن صفية وللإسماعيلي أنه سمع صفية وهي ~~من صغار الصحابة وأبوها شيبة هو بن عثمان الحجبي العبدري صحابي مشهور قوله ~~أصاب ولكريمة أصابت إحدانا أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وللحديث حكم ~~الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وهو مصير من ~~البخاري إلى القول بأن لقول الصحابي كنا نفعل كذا حكم الرفع سواء ms01444 صرح ~~بإضافته إلى زمنه صلى الله عليه وسلم أم لا وبه جزم الحاكم قوله أخذت ~~بيديها ولكريمة بيدها أي الماء وصرح به الإسماعيلي في روايته قوله فوق ~~رأسها أي فصبته فوق رأسها وللإسماعيلي أخذت بيديها الماء ثم صبت على رأسها ~~قوله وبيدها الأخرى في رواية الإسماعيلي ثم أخذت بيدها وهي أدل على الترتيب ~~من رواية المصنف وإن كان لفظ الأخرى يدل على أن لها أولى وهي متأخرة عنها ~~فإن قيل الحديث دال على تقديم أيمن الشخص لا أيمن رأسه فكيف يطابق الترجمة ~~أجاب الكرماني بأن المراد من أيمن الشخص أيمنه من رأسه إلى قدمه فيطابق ~~والذي يظهر أنه حمل الثلاث في الرأس على التوزيع كما سبق في باب من بدأ ~~بالحلاب وفيه التصريح بأنه بدأ بشق رأسه الأيمن والله أعلم ### | (قوله باب من اغتسل عريانا وحده في خلوة) # أي من الناس وهو تأكيد لقوله وحده ودل قوله أفضل على الجواز وعليه أكثر ~~العلماء وخالف فيه بن أبي ليلى وكأنه تمسك بحديث يعلى بن أمية مرفوعا إذا ~~اغتسل أحدكم فليستتر قاله لرجل رآه يغتسل عريانا وحده رواه أبو داود ~~وللبزار نحوه من حديث بن عباس مطولا قوله وقال بهز زاد الأصيلي بن حكيم ~~قوله عن جده هو معاوية بن حيدة بحاء مهملة # PageV01P385 # وياء تحتانية ساكنة صحابي معروف قوله أن يستحيى منه من الناس كذا لأكثر ~~الرواة وللسرخسي أحق أن يستتر منه وهذا بالمعنى وقد أخرجه أصحاب السنن ~~وغيرهم من طرق عن بهز وحسنه الترمذي وصححه الحاكم وقال بن أبي شيبة حدثنا ~~يزيد بن هارون حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا نبي الله ~~عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت ~~يمينك قلت يا رسول الله أحدنا إذا كان خاليا قال الله أحق أن يستحيى منه من ~~الناس فالإسناد إلى بهز صحيح ولهذا جزم به البخاري وأما بهز وأبوه فليسا من ~~شرطه ولهذا لما علق في النكاح شيئا من حديث ms01445 جد بهز لم يجزم به بل قال ويذكر ~~عن معاوية بن حيدة فعرف من هذا أن مجرد جزمه بالتعليق لا يدل على صحة ~~الإسناد إلا إلى من علق عنه وأما ما فوقه فلا يدل وقد حققت ذلك فيما كتبته ~~على بن الصلاح وذكرت له أمثلة وشواهد ليس هذا موضع بسطها وعرف من سياق ~~الحديث أنه وارد في كشف العورة بخلاف ما قال أبو عبد الملك البوني إن ~~المراد بقوله أحق أن يستحيى منه أي فلا يعصى ومفهوم قوله إلا من زوجتك يدل ~~على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر ويدل أيضا ~~على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة ~~وفيه حديث في صحيح مسلم ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة ~~غير جائز مطلقا لكن استدل المصنف على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب ~~عليهما السلام ووجه الدلالة منه على ما قال بن بطال أنهما ممن أمرنا ~~بالاقتداء به وهذا إنما يأتي على رأي من يقول شرع من قبلنا شرع لنا والذي ~~يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قص القصتين ولم يتعقب ~~شيئا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق ~~لبينه فعلى هذا فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل وإليه ~~أشار في الترجمة ورجح بعض الشافعية تحريمه والمشهور عند متقدميهم كغيرهم ~~الكراهة فقط # [278] قوله كانت بنو إسرائيل أي جماعتهم وهو كقوله تعالى قالت الأعراب ~~آمنا قوله يغتسلون عراة ظاهره أن ذلك كان جائزا في شرعهم وإلا لما أقرهم ~~موسى على ذلك وكان هو عليه السلام يغتسل وحده أخذا بالأفضل وأغرب بن بطال ~~فقال هذا يدل على أنهم كانوا عصاة له وتبعه على ذلك القرطبي فأطال في ذلك ~~قوله آدر بالمد وفتح الدال المهملة وتخفيف الراء قال الجوهري الأدرة نفخة ~~في الخصية وهي بفتحات وحكي بضم أوله وإسكان الدال قوله فجمح موسى ms01446 أي جرى ~~مسرعا وفي رواية فخرج قوله ثوبي يا حجر أي أعطني وإنما خاطبه لأنه أجراه ~~مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم الحيوان ~~فناداه فلما لم يعطه ضربه وقيل يحتمل أن يكون موسى أراد بضربه إظهار ~~المعجزة بتأثير ضربه فيه ويحتمل أن يكون عن وحي قوله حتى نظرت ظاهره أنهم ~~رأوا جسده وبه يتم الاستدلال على جواز النظر عند الضرورة لمداواة وشبهها ~~وأبدى بن الجوزي احتمال أن يكون كان عليه مئزر لأنه يظهر ما تحته بعد البلل ~~واستحسن ذلك ناقلا له عن بعض مشايخه وفيه نظر قوله فطفق بالحجر ضربا كذا ~~لأكثر الرواة وللكشميهني والحموي فطفق الحجر ضربا والحجر على هذا منصوب ~~بفعل مقدر أي طفق يضرب الحجر ضربا قوله قال أبو هريرة هو من تتمة مقول همام ~~وليس بمعلق قوله لندب بالنون والدال المهملة المفتوحتين وهو الأثر وسيأتي ~~بقية الكلام على هذا الحديث في أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى # PageV01P386 # [279] قوله وعن أبي هريرة هو معطوف على الإسناد الأول وجزم الكرماني بأنه ~~تعليق بصيغة التمريض فأخطأ فإن الحديثين ثابتان في نسخة همام بالإسناد ~~المذكور وقد أخرج البخاري هذا الثاني من رواية عبد الرزاق بهذا الإسناد في ~~أحاديث الأنبياء قوله يحتثي بإسكان المهملة وفتح المثناة بعدها مثلثة ~~والحثية هي الأخذ باليد ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد يحتثن بنون في ~~آخره بدل الياء قوله لاغنى بالقصر بلا تنوين ورويناه بالتنوين أيضا على أن ~~لا بمعنى ليس قوله ورواه إبراهيم هو بن طهمان وروايته موصولة بهذا الإسناد ~~عند النسائي والإسماعيلي قال بن بطال وجه الدلالة من حديث أيوب أن الله ~~تعالى عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانا فدل على جوازه ~~وسيأتي بقية الكلام عليه في أحاديث الأنبياء أيضا ### | (قوله باب التستر) # لما فرغ من الاستدلال لأحد الشقين وهو التعري في الخلوة أورد الشق الآخر # [280] قوله مولى عمر بن عبيد الله بالتصغير وهو التيمي وأم هانئ بهمزة ~~منونة قوله فقال من ms01447 هذه يدل على أن الستر كان كثيفا وعرف أنها امرأة لكون ~~ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال وسيأتي الكلام عليه في أواخر الجهاد ~~حيث أورده المصنف تاما # [281] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري وقد تقدم ~~الحديث في أول الغسل للمصنف عاليا إلى الثوري ونزل فيه هنا درجة وكذلك نزل ~~فيه شيخه عبدان درجة لأنه سبق من روايته عن أبي حمزة عن الأعمش والسبب في ~~ذلك اعتناؤه بمغايرة الطرق عند تغاير الأحكام قوله تابعه أبو عوانة أي عن ~~الأعمش بإسناده هذا وقد تقدمت هذه المتابعة موصولة عنده في باب من أفرغ ~~بيمينه قوله وبن فضيل أي عن الأعمش أيضا بهذا الإسناد وروايته موصولة في ~~صحيح أبي عوانة الإسفرائيني نحو رواية أبي عوانة البصري وقد وقع ذكر الستر ~~أيضا في هذا الحديث من رواية أبي حمزة عند المصنف ومن رواية زائدة عند ~~الإسماعيلي وسبقت مباحث الحديث في أول الغسل والله المستعان # PageV01P387 ### | (قوله باب إذا احتلمت المرأة) # إنما قيده بالمرأة مع أن حكم الرجل كذلك لموافقة صورة السؤال وللإشارة ~~إلى الرد على من منع منه في حق المرأة دون الرجل كما حكاه بن المنذر وغيره ~~عن إبراهيم النخعي واستبعد النووي في شرح المهذب صحته عنه لكن رواه بن أبي ~~شيبة عنه بإسناد جيد # [282] قوله عن زينب بنت أبي سلمة تقدم هذا الحديث في باب الحياء في العلم ~~من وجه آخر وفيه زينب بنت أم سلمة فنسبت هناك إلى أمها وهنا إلى أبيها وقد ~~اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها ~~ورواه مسلم أيضا من رواية الزهري عن عروة لكن قال عن عائشة وفيه أن ~~المراجعة وقعت بين أم سليم وعائشة ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث أن ~~الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام وهو ~~ظاهر صنيع البخاري لكن نقل بن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين وأشار ~~أبو داود إلى تقوية رواية ms01448 الزهري لأن نافع بن عبد الله تابعه عن عروة عن ~~عائشة وأخرج مسلم أيضا رواية نافع وأخرج أيضا من حديث أنس قال جاءت أم سليم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشة عنده فذكر نحوه وروى ~~أحمد من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جدته أم سليم وكانت مجاورة ~~لأم سلمة فقالت أم سليم يا رسول الله فذكر الحديث وفيه أن أم سلمة هي التي ~~راجعتها وهذا يقوي رواية هشام قال النووي في شرح مسلم يحتمل أن تكون عائشة ~~وأم سلمة جميعا أنكرتا على أم سليم وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة ~~وعائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد وقال في شرح المهذب يجمع ~~بين الروايات بأن أنسا وعائشة وأم سلمة حضروا القصة انتهى والذي يظهر أن ~~أنسا لم يحضر القصة وإنما تلقى ذلك من أمه أم سليم وفي صحيح مسلم من حديث ~~أنس ما يشير إلى ذلك وروى أحمد من حديث بن عمر نحو هذه القصة وإنما تلقى ~~ذلك بن عمر من أم سليم أو غيرها وقد سألت عن هذه المسألة أيضا خولة بنت ~~حكيم عند أحمد والنسائي وبن ماجة وفي آخره كما ليس علىالرجل غسل إذا رأى ~~ذلك فلم ينزل وسهلة بنت سهيل عند الطبراني وبسرة بنت صفوان عند بن أبي شيبة ~~قوله إن الله لا يستحي من الحق قدمت هذا القول تمهيدا لعذرها في ذكر ما ~~يستحيى منه والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي # PageV01P388 # إذ الحياء الشرعي خير كله وقد تقدم في كتاب الإيمان أن الحياء لغة تغير ~~وانكسار وهو مستحيل في حق الله تعالى فيحمل هنا على أن المراد أن الله ~~لايأمر بالحياء في الحق أو لا يمنع من ذكر الحق وقد يقال إنما يحتاج إلى ~~التأويل في الاثبات ولا يشترط في النفي أن يكون ممكنا لكن لما كان المفهوم ~~يقتضي أنه يستحيي من غير الحق عاد إلى جانب الإثبات فاحتيج إلى تأويله قاله ~~بن ms01449 دقيق العيد قوله هل على المرأة من غسل من زائدة وقد سقطت في رواية ~~المصنف في الأدب قوله احتلمت الاحتلام افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون ~~اللام وهو مايراه النائم في نومه يقال منه حلم بالفتح واحتلم والمراد به ~~هنا أمر خاص منه وهو الجماع وفي رواية أحمد من حديث أم سليم أنها قالت يا ~~رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل قوله إذا رأت ~~الماء أي المني بعد الاستيقاظ وفي رواية الحميدي عن سفيان عن هشام إذا رأت ~~إحداكن الماء فلتغتسل وزاد فقالت أم سلمة وهل تحتلم المرأة وكذلك روى هذه ~~الزيادة أصحاب هشام عنه غير مالك فلم يذكرها وقد تقدمت من رواية أبي معاوية ~~عن هشام في باب الحياء في العلم وفيه أو تحتلم المرأة وهو معطوف على مقدر ~~يظهر من السياق أي أترى المرأة الماء وتحتلم وفيه فغطت أم سلمة وجهها ويأتي ~~في الأدب من رواية يحيى القطان عن هشام فضحكت أم سلمة ويجمع بينهما بأنها ~~تبسمت تعجبا وغطت وجهها حياء ولمسلم من رواية وكيع عن هشام فقالت لها يا أم ~~سليم فضحت النساء وكذا لأحمد من حديث أم سليم وهذا يدل على أن كتمان مثل ~~ذلك من عادتهن لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال وقال بن بطال فيه دليل على ~~أن كل النساء يحتلمن وعكسه غيره فقال فيه دليل على أن بعض النساء لا يحتلمن ~~والظاهر أن مراد بن بطال الجواز لا الوقوع أي فيهن قابلية ذلك وفيه دليل ~~على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال ونفى بن بطال الخلاف فيه وقد قدمناه عن ~~النخعي وكأن أم سليم لم تسمع حديث الماء من الماء أو سمعته وقام عندها ما ~~يوهم خروج المرأة عن ذلك وهو ندور بروز الماء منها وقد روى أحمد من حديث أم ~~سليم في هذه القصة أن أم سلمة قالت يا رسول الله وهل للمرأة ماء فقال هن ~~شقائق الرجال وروى عبد الرزاق في هذه القصة إذا رأت إحداكن الماء ms01450 كما يراه ~~الرجل وروى أحمد من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه القصة ليس عليها غسل حتى ~~تنزل كما ينزل الرجل وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز وإنما يعرف ~~إنزالها بشهوتها وحمل قوله إذا رأت الماء أي علمت به لأن وجود العلم هنا ~~متعذر لأنه إذا أراد به علمها بذلك وهي نائمة فلا يثبت به حكم لأن الرجل لو ~~رأى أنه جامع وعلم أنه أنزل في النوم ثم استيقظ فلم ير بللا لم يجب عليه ~~الغسل اتفاقا فكذلك المرأة وإن أراد به علمها بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح ~~لأنه لايستمر في اليقظة ما كان في النوم إن كان مشاهدا فحمل الرؤية على ~~ظاهرها هو الصواب وفيه استفتاء المرأة بنفسها وسياق صور الأحوال في الوقائع ~~الشرعية لما يستفاد من ذلك وفيه جواز التبسم في التعجب وسيأتي الكلام على ~~قوله فبم يشبهها ولدها في بدء الخلق إن شاء الله تعالى # PageV01P389 ### | (قوله باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس) # كأن المصنف يشير بذلك إلى الخلاف في عرق الكافر وقال قوم إنه نجس بناء ~~على القول بنجاسة عينه كما سيأتي فتقدير الكلام بيان حكم عرق الجنب وبيان ~~أن المسلم لا ينجس وإذا كان لا ينجس فعرقه ليس بنجس ومفهومه أن الكافر ينجس ~~فيكون عرقه نجسا # [283] قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وحميد هو الطويل وبكر هو بن عبد ~~الله المزني وأبو رافع هو الصائغ وهو مدني سكن البصرة ومن دونه في الإسناد ~~بصريون أيضا وحميد وبكر وأبو رافع ثلاثة من التابعين في نسق قوله في بعض ~~طريق كذا للأكثر وفي رواية كريمة والأصيلي طرق ولأبي داود والنسائي لقيته ~~في طريق من طرق المدينة وهي توافق رواية الأصيلي قوله وهو جنب يعني نفسه ~~وفي رواية أبي داود وأنا جنب قوله فانخنست كذا للكشميهني والحموي وكريمة ~~بنون ثم خاء معجمة ثم نون ثم سين مهملة وقال القزاز وقع في رواية فانبخست ~~يعني بنون ثم موحدة ثم خاء معجمة ثم ms01451 سين مهملة قال ولا وجه له والصواب أن ~~يقال فانخنست يعني كما تقدم قال والمعنى مضيت عنه مستخفيا ولذلك وصف ~~الشيطان بالخناس ويقويه الرواية الأخرى فانسللت انتهى وقال بن بطال وقعت ~~هذه اللفظة فانبخست يعني كما تقدم قال ولابن السكن بالجيم قال ويحتمل أن ~~يكون من قوله تعالى فانبجست منه اثنتا عشرة عينا أي جرت واندفعت وهذه أيضا ~~رواية الأصيلي وأبي الوقت وبن عساكر ووقع في رواية المستملي فانتجست بنون ~~ثم مثناة فوقانية ثم جيم أي اعتقدت نفسي نجسا ووجهت الرواية التي أنكرها ~~القزاز بأنها مأخوذة من البخس وهو النقص أي اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن ~~مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في رواية الترمذي مثل رواية بن ~~السكن وقال معنى انبجست منه تنحيت عنه ولم يثبت لي من طريق الرواية غير ما ~~تقدم وأشبهها بالصواب الأولى ثم هذه وقد نقل الشراح فيها ألفاظا مختلفة مما ~~صحفه بعض الرواة لا معنى للتشاغل بذكره كانتجشت بشين معجمة من النجش وبنون ~~وحاء مهملة ثم موحدة ثم سين مهملة من الانحباس قوله إن المؤمن لا ينجس تمسك ~~بمفهومه بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين وقواه بقوله تعالى إنما ~~المشركون نجس وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء ~~لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن النجاسة وعن الآية بان ~~المراد أنه نجس في الاعتقاد والاستقذار وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح ~~نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب ~~عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة فدل على أن ~~الآدمي الحي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال وأغرب القرطبي في # PageV01P390 # الجنائز من شرح مسلم فنسب القول بنجاسة الكافر إلى الشافعي وسيأتي الكلام ~~على مسألة الميت في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث استحباب ~~الطهارة عند ملابسة الأمور المعظمة واستحباب احترام أهل الفضل وتوقيرهم ~~ومصاحبتهم على أكمل الهيئات وكان ms01452 سبب ذهاب أبي هريرة أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا لقي أحدا من أصحابه ماسحه ودعا له هكذا رواه النسائي وبن حبان ~~من حديث حذيفة فلما ظن أبو هريرة أن الجنب ينجس بالحدث خشي أن يماسحه صلى ~~الله عليه وسلم كعادته فبادر إلى الاغتسال وإنما أنكر عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله وأنا على غير طهارة وقوله سبحان الله تعجب من اعتقاد أبي ~~هريرة التنجس بالجنابة أي كيف يخفى عليه هذا الظاهر وفيه استحباب استئذان ~~التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه لقوله أين كنت فأشار إلى أنه كان ينبغي ~~له أن لا يفارقه حتى يعلمه وفيه استحباب تنبيه المتبوع لتابعه على الصواب ~~وإن لم يسأله وفيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه وبوب عليه بن حبان ~~الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال أن ماء البئر ~~ينجس واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب لأن بدنه لا ينجس بالجنابة ~~فكذلك ما تحلب منه وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه قبل أن يغتسل فقال باب ~~الجنب يخرج ويمشي في السوق قوله وغيره بالجرأى وغير السوق ويحتمل الرفع ~~عطفا على يخرج من جهة المعنى قوله وقال عطاء هذا التعليق وصله عبد الرزاق ~~عن بن جريج عنه وزاد ويطلي بالنورة ولعل هذه الأفعال هي المرادة بقوله ~~وغيره بالرفع في الترجمة # [284] قوله حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة كذا لهم إلا الأصيلي فقال شعبة ~~قوله أن النبي وفي رواية الأصيلي وكريمة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب إذا جامع ثم عاد وإيراده له في هذا ~~الباب يقوي رواية وغيره بالجر لأن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~متقاربة فهو محتاج في الدخول من هذه إلى هذه إلى المشي وعلى هذا فمناسبة ~~إيراد أثر عطاء من جهة الاشتراك في جواز تشاغل الجنب بغير الغسل وقد خالف ~~عطاء غيره كما رواه بن أبي شيبة عن الحسن البصري ms01453 وغيره فقالوا يستحب له ~~الوضوء وحديث أنس يقوي اختيار عطاء لأنه لم يذكر فيه أنه توضأ فكأن المصنف ~~أورده ليستدل له لا ليستدل به # PageV01P391 # [285] قوله حدثنا عياش بياء تحتانية وشين معجمة هو بن الوليد الرقام وعبد ~~الأعلى هو بن عبد الأعلى والإسناد أيضا إلى أبي رافع بصريون وقد سبق الكلام ~~على هذا الحديث في الباب الذي قبله قوله فانسللت أي ذهبت في خفية والرحل ~~بحاء مهملة ساكنة أي المكان الذي يأوي فيه وقوله يا أبا هريرة وقع في رواية ~~المستملي والكشميهني يا أبا هر بالترخيم ### | (قوله باب كينونة الجنب في البيت) # أي استقراره فيه وكينونة مصدر كان يكون كونا وكينونة ولم يجيء على هذا ~~إلا أحرف معدودة مثل ديمومة من دام قوله إذا توضأ زاد أبو الوقت وكريمة قبل ~~أن يغتسل وسقط الجميع من رواية المستملي والحموي قيل أشار المصنف بهذه ~~الترجمة إلى تضعيف ما ورد عن علي مرفوعا إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ~~ولا صورة ولا جنب رواه أبو داود وغيره وفيه نجي بضم النون وفتح الجيم ~~الحضرمي ما روى عنه غير ابنه عبد الله فهو مجهول لكن وثقه العجلي وصحح ~~حديثه بن حبان والحاكم فيحتمل كما قال الخطابي أن المراد بالجنب من يتهاون ~~بالاغتسال ويتخذ تركه عادة لا من يؤخره ليفعله قال ويقويه أن المراد بالكلب ~~غير ما أذن في اتخاذه وبالصورة ما فيه روح وما لا يمتهن قال النووي وفي ~~الكلب نظر انتهى ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث علي من لم يرتفع ~~حدثه كله ولا بعضه وعلى هذا فلا يكون بينه وبين حديث الباب منافاة لأنه إذا ~~توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح كما سيأتي تصويره # [286] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي وشيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن ~~أبي كثير وصرح بتحديث أبي سلمة له في رواية بن أبي شيبة ورواه الأوزاعي عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن بن عمر أخرجه النسائي قوله قال نعم ويتوضأ ~~هو معطوف على ms01454 ما سد لفظ نعم مسده أي يرقد ويتوضأ والواو لا تقتضي الترتيب ~~فالمعنى يتوضأ ثم يرقد ولمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة بلفظ كان إذا ~~أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وهذا السياق أوضح في المراد ~~وللمصنف مثله في الباب الذي بعد هذا من رواية عروة عن عائشة بزيادة غسل ~~الفرج وزاد أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي نعيم شيخ البخاري في آخر حديث ~~الباب ويتوضأ وضوءه للصلاة وللإسماعيلي من وجه آخر عن هشام نحوه وفيه رد ~~على من حمل الوضوء هنا على التنظيف # PageV01P392 # قوله # [287] أن عمر بن الخطاب سأل ظاهره أن بن عمر حضر هذا السؤال فيكون الحديث ~~من مسنده وهو المشهور من رواية نافع وروي عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن عمر ~~أنه قال يا رسول الله أخرجه النسائي وعلى هذا فهو من مسند عمر وكذا رواه ~~مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن عمر ~~لكن ليس في هذا الاختلاف ما يقدح في صحة الحديث ومطابقة الحديث للترجمة من ~~جهة أن جواز رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز استقراره فيه يقظان لعدم الفرق ~~أو لأن نومه يستلزم الجواز لحصول اليقظة بين وضوئه ونومه ولا فرق في ذلك ~~بين القليل والكثير ووقع في رواية كريمة قبل حديث بن عمر باب نوم الجنب ~~وهذه الترجمة زائدة للاستغناء عنها بباب الجنب يتوضأ ثم ينام ويحتمل أن ~~يكون ترجم على الإطلاق وعلى التقييد فلا تكون زائدة قوله # [288] عن محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود الذي يقال له يتيم عروة ونصف ~~هذا الإسناد المبتدأ به بصريون ونصفه الأعلى مدنيون قوله وتوضأ للصلاة أي ~~توضأ وضوءا كما للصلاة وليس المعنى أنه توضأ لأداء الصلاة وإنما المراد ~~توضأ وضوءا شرعيا لا لغويا # [289] قوله حدثنا جويرية بالجيم والراء مصغرا وهو اسم رجل واسم أبيه ~~أسماء بن عبيد وقد سمع جويرية هذا من نافع مولى بن عمر ومن مالك عن نافع ms01455 ~~قوله عن عبد الله في رواية بن عساكر عن بن عمر قوله فقال نعم إذا توضأ ~~ولمسلم من طريق بن جريج عن نافع ليتوضأ ثم لينم قوله عن عبد الله بن دينار ~~هكذا رواه مالك في الموطأ باتفاق من رواة الموطأ ورواه خارج الموطأ عن نافع ~~بدل عبد الله بن دينار وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية بن السكن عن ~~نافع بدل عبد الله بن دينار وكان كذلك عند الأصيلي إلا أنه ضرب على نافع ~~وكتب فوقه عبد الله بن دينار قال أبو علي والحديث محفوظ لمالك عنهما جميعا ~~انتهى كلامه قال بن عبد البر الحديث لمالك عنهما جميعا لكن المحفوظ عن عبد ~~الله بن دينار وحديث نافع غريب انتهى وقد رواه عنه كذلك عن نافع خمسة أو ~~ستة فلا غرابة وإن ساقه الدارقطني في # PageV01P393 # غرائب مالك فمراده ما رواه خارج الموطأ فهي غرابة خاصة بالنسبة للموطأ ~~نعم رواية الموطأ أشهر # [290] قوله ذكر عمر بن الخطاب مقتضاه أيضا أنه من مسند بن عمر كما هو عند ~~أكثر الرواة ورواه أبو نوح عن مالك فزاد فيه عن عمر وقد بين النسائي سبب ~~ذلك في روايته من طريق بن عون عن نافع قال أصاب بن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ~~ذلك له فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره فقال ليتوضأ ويرقد وعلى ~~هذا فالضمير في قوله في حديث الباب أنه تصيبه يعود علي بن عمر لا على عمر ~~وقوله في الجواب توضأ يحتمل أن يكون بن عمر كان حاضرا فوجه الخطاب إليه ~~قوله بأنه كذا للمستملي والحموي وللباقين أنه قوله فقال له سقط لفظ له من ~~رواية الأصيلي قوله توضأ واغسل ذكرك في رواية أبي نوح اغسل ذكرك ثم توضأ ثم ~~نم وهو يرد على من حمله على ظاهره فقال يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر ~~لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد إذ الجنابة أشد من مس الذكر ~~فتبين من رواية أبي نوح أن غسله مقدم ms01456 على الوضوء ويمكن أن يؤخر عنه بشرط أن ~~لا يمسه على القول بأن مسه ينقض وقال بن دقيق العيد جاء الحديث بصيغة الأمر ~~وجاء بصيغة الشرط وهو متمسك لمن قال بوجوبه وقال بن عبد البر ذهب الجمهور ~~إلى أنه للاستحباب وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه وهو شذوذ وقال بن العربي قال ~~مالك والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ واستنكر بعض المتأخرين ~~هذا النقل وقال لم يقل الشافعي بوجوبه ولا يعرف ذلك أصحابه وهو كما قال لكن ~~كلام بن العربي محمول على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين لا إثبات ~~الوجوب أو أراد بأنه واجب وجوب سنة أي متأكد الاستحباب ويدل عليه أنه قابله ~~بقول بن حبيب هو واجب وجوب الفرائض وهذا موجود في عبارة المالكية كثيرا ~~وأشار بن العربي إلى تقوية قول بن حبيب وبوب عليه أبو عوانة في صحيحه إيجاب ~~الوضوء على الجنب إذا أراد النوم ثم استدل بعد ذلك هو وبن خزيمة على عدم ~~الوجوب بحديث بن عباس مرفوعا إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة وقد ~~تقدم ذكره في باب إذا جامع ثم عاد وقد قدح في هذا الاستدلال بن رشد المالكي ~~وهو واضح ونقل الطحاوي عن أبي يوسف أنه ذهب إلى عدم الاستحباب وتمسك بما ~~رواه أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء رواه أبو داود وغيره وتعقب بأن الحفاظ قالوا ~~إن أبا إسحاق غلط فيه وبأنه لو صح حمل على أنه ترك الوضوء لبيان الجواز ~~لئلا يعتقد وجوبه أو أن معنى قوله لا يمس ماء أي للغسل وأورد الطحاوي من ~~الطريق المذكورة عن أبي إسحاق ما يدل على ذلك ثم جنح الطحاوي إلى أن المراد ~~بالوضوء التنظيف واحتج بأن بن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ ~~وهو جنب ولا يغسل رجليه كما رواه مالك في الموطأ عن نافع وأجيب بأنه ثبت ~~تقييد الوضوء بالصلاة من روايته ms01457 ومن رواية عائشة كما تقدم فيعتمد ويحمل ترك ~~بن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر وقال جمهور العلماء المراد بالوضوء ~~هنا الشرعي والحكمة فيه أنه يخفف الحدث ولا سيما على القول بجواز تفريق ~~الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح ويؤيده ما ~~رواه بن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال إذا أجنب ~~أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة وقيل الحكمة ~~فيه أنه إحدى الطهارتين فعلى هذا يقوم التيمم مقامه وقد روى البيهقي بإسناد ~~حسن عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو ~~تيمم ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء وقيل # PageV01P394 # الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل وقال بن دقيق العيد نص ~~الشافعي رحمه الله على أن ذلك ليس على الحائض لأنها لو اغتسلت لم يرتفع ~~حدثها بخلاف الجنب لكن إذا انقطع دمها استحب لها ذلك وفي الحديث أن غسل ~~الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند القيام الىالصلاة واستحباب التنظيف ~~عند النوم قال بن الجوزي والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح ~~الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك والله أعلم ### | (قوله باب إذا التقى الختانان) # المراد بهذه التثنية ختان الرجل والمرأة والختن قطع جلدة كمرته وخفاض ~~المرأة والخفض قطع جليدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل ~~الذكر جلدة رقيقة وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبا وله نظائر وقاعدته رد الأثقل ~~إلى الأخف والأدنى إلى الأعلى # [291] قوله هشام هو الدستوائي في الموضعين وإنما فرقهما لأن معاذا قال ~~حدثنا وأبا نعيم قال عن وطريق معاذ إلى الصحابي كلهم بصريون قوله إذا جلس ~~الضمير المستتر فيه وفي قوله جهد للرجل والضمير أن البارزان في قوله شعبها ~~وجهدها للمرأة وترك إظهار ذلك للمعرفة به وقد وقع مصرحا به في رواية لابن ~~المنذر من وجه آخر عن أبي هريرة قال إذا غشي ms01458 الرجل امرأته فقعد بين شعبها ~~الحديث والشعب جمع شعبة وهي القطعة من الشيء قيل المراد هنا يداها ورجلاها ~~وقيل رجلاها وفخذاها وقيل ساقاها وفخذاها وقيل فخذاها وإسكتاها وقيل فخذاها ~~وشفراها وقيل نواحي فرجها الأربع قال الأزهري الإسكتان ناحيتا الفرج ~~والشفران طرف الناحيتين ورجح القاضي عياض الأخير واختار بن دقيق العيد ~~الأول قال لأنه أقرب إلى الحقيقة أو هو حقيقة في الجلوس وهو كناية عن ~~الجماع فاكتفى به عن التصريح قوله ثم جهدها بفتح الجيم والهاء يقال جهد ~~وأجهد أي بلغ المشقة قيل معناه كدها بحركته أو بلغ جهده في العمل بها ~~ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة ثم اجتهد ورواه أبو داود من طريق شعبة وهشام ~~معا عن قتادة بلفظ وألزق الختان بالختان بدل قوله ثم جهدها وهذا يدل على أن ~~الجهد هنا كناية عن معالجة الايلاج ورواه البيهقي من طريق بن أبي عروبة عن ~~قتادة مختصرا ولفظه إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وهذا مطابق للفظ ~~الترجمة فكأن المصنف أشار إلى هذه الرواية كعادته في التبويب بلفظ إحدى ~~روايات حديث الباب وروي أيضا بهذا اللفظ من حديث عائشة أخرجه الشافعي من ~~طريق سعيد بن المسيب عنها وفي إسناده علي بن زيد وهو ضعيف وبن ماجه من طريق ~~القاسم بن محمد عنها ورجاله ثقات ورواه مسلم من طريق أبي موسى الأشعري عنها ~~بلفظ ومس الختان الختان والمراد بالمس والالتقاء المحاذاة ويدل عليه رواية ~~الترمذي بلفظ إذا جاوز وليس المراد بالمس حقيقته لأنه لايتصور عند غيبة ~~الحشفة ولو حصل المس # PageV01P395 # قبل الإيلاج لم يجب الغسل بالإجماع قال النووي معنى الحديث أن إيجاب ~~الغسل لايتوقف على الإنزال وتعقب بأنه يحتمل أن يراد بالجهد الإنزال لأنه ~~هو الغاية في الأمر فلا يكون فيه دليل والجواب أن التصريح بعدم التوقف على ~~الإنزال قد ورد في بعض طرق الحديث المذكور فانتفى الاحتمال ففي رواية مسلم ~~من طريق مطر الوراق عن الحسن في آخر هذا الحديث وإن لم ينزل ووقع ذلك في ~~رواية قتادة أيضا رواه ms01459 بن أبي خيثمة في تاريخه عن عفان قال حدثنا همام ~~وأبان قالا حدثنا قتادة به وزاد في آخره أنزل أو لم ينزل وكذا رواه ~~الدارقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي ~~عن حماد بن سلمة عن قتادة قوله تابعه عمرو أي بن مرزوق وصرح به في رواية ~~كريمة وقد روينا حديثه موصولا في فوائد عثمان بن أحمد السماك حدثنا عثمان ~~بن عمر الضبي حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن قتادة فذكر مثل سياق حديث ~~الباب لكن قال وأجهدها وعرف بهذا أن شعبة رواه عن قتادة عن الحسن لا عن ~~الحسن نفسه والضمير في تابعه يعود على هشام لا على قتادة وقرأت بخط الشيخ ~~مغلطاي أن رواية عمرو بن مرزوق هذه عند مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة عن ~~وهب بن جرير وبن أبي عدي كلاهما عن عمرو بن مرزوق عن شعبة وتبعه بعض الشراح ~~على ذلك وهو غلط فإن ذكر عمرو بن مرزوق في إسناد مسلم زيادة بل لم يخرج ~~مسلم لعمرو بن مرزوق شيئا قوله وقال موسى أي بن إسماعيل قال حدثنا وللأصيلي ~~أخبرنا أبان وهو بن يزيد العطار وأفادت روايته التصريح بتحديث الحسن لقتادة ~~وقرأت بخط مغلطاي أيضا أن رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها من طريق عفان ~~وهمام كلاما عن موسى عن أبان وهو تخليط تبعه عليه أيضا بعض الشراح وإنما ~~أخرجها البيهقي من طريق عفان عن همام وأبان جميعا عن قتادة فهمام شيخ عفان ~~لا رفيقه وأبان رفيق همام لا شيخ شيخه ولا ذكر لموسى فيه أصلا بل عفان رواه ~~عن أبان كما رواه عنه موسى فهو رفيقه لا شيخه والله الهادي إلى الصواب ~~تنبيه زاد هنا في نسخة الصغاني هذا أجود وأوكد وإنما بينا إلى آخر الكلام ~~الآتي في آخر الباب الذي يليه والله أعلم ### | (قوله باب غسل ما يصيب أي الرجل من فرج المرأة) # أي من رطوبة وغيرها # [292] قوله عن الحسين زاد أبو ذر المعلم ms01460 قوله قال يحيى هو بن أبي كثير أي ~~قال الحسين قال يحيى ولفظ قال الأولى تحذف في الخط عرفا قوله وأخبرني هو ~~عطف على مقدر أي أخبرني بكذا وأخبرني بكذا ووقع في رواية مسلم بحذف الواو ~~قال بن العربي لم يسمعه الحسين من يحيى فلهذا قال قال يحيى كذا ذكره ولم ~~يأت بدليل وقد # PageV01P396 # وقع في رواية مسلم في هذا الموضع عن الحسين عن يحيى وليس الحسين بمدلس ~~وعنعنة غير المدلس محمولة على السماع إذا لقيه على الصحيح على أنه وقع ~~التصريح في رواية بن خزيمة في رواية الحسين عن يحيى بالتحديث ولفظه حدثني ~~يحيى بن أبي كثير ولم ينفرد الحسين مع ذلك به فقد رواه عن يحيى أيضا معاوية ~~بن سلام أخرجه بن شاهين وشيبان بن عبد الرحمن أخرجه المصنف كما تقدم في باب ~~الوضوء من المخرجين وسبق الكلام هناك على فوائد هذا الإسناد وألفاظ المتن ~~قوله فأمروه بذلك فيه التفات لأن الأصل أن يقول فأمروني أو هو مقول عطاء بن ~~يسار فيكون مرسلا وقال الكرماني الضمير يعود على المجامع الذي في ضمن إذا ~~جامع وجزم أيضا بأنه عن عثمان إفتاء ورواية مرفوعة وعن الباقين إفتاء فقط ~~قلت وظاهره أنهم أمروه بما أمره به عثمان فليس صريحا في عدم الرفع لكن في ~~رواية الإسماعيلي فقالوا مثل ذلك وهذا ظاهره الرفع لأن عثمان أفتاه بذلك ~~وحدثه به عن النبي صلى الله عليه وسلم فالمثلية تقتضي أنهم أيضا أفتوه ~~وحدثوه وقد صرح الإسماعيلي بالرفع في رواية أخرى له ولفظه فقالوا مثل ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الإسماعيلي لم يقل ذلك غير يحيى الحماني ~~وليس هو من شرط هذا الكتاب قوله وأخبرني أبو سلمة كذا لأبي ذر وللباقين قال ~~يحيى وأخبرني أبو سلمة وهو المراد وهو معطوف بالإسناد الأول وليس معلقا وقد ~~رواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه بالإسنادين معا قوله ~~أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني هو ms01461 وهم لأن أبا ~~أيوب إنما سمعه من أبي بن كعب كما قال هشام بن عروة عن أبيه قلت الظاهر أن ~~أبا أيوب سمعه منهما لاختلاف السياق لأن في روايته عن أبي بن كعب قصة ليست ~~في روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أن أبا سلمة وهو بن عبد الرحمن ~~بن عوف أكبر قدرا وسنا وعلما من هشام بن عروة وروايته عن عروة من باب رواية ~~الأقران لأنهما تابعيان فقيهان من طبقة واحدة وكذلك رواية أبي أيوب عن أبي ~~بن كعب لأنهما فقيهان صحابيان كبيران وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي ~~أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الدارمي وبن ماجه وقد حكى الأثرم ~~عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت عن هؤلاء ~~الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث وقد حكى يعقوب بن شيبة عن علي بن ~~المديني أنه شاذ والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ ~~رواته وقد روى بن عيينة أيضا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار نحو رواية أبي ~~سلمة عن عطاء أخرجه بن أبي شيبة وغيره فليس هو فردا وأما كونهم أفتوا ~~بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه وكم ~~من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية وقد ذهب الجمهور إلى أن ما ~~دل عليه حديث الباب من الاكتفاء بالوضوء إذا لم ينزل المجامع منسوخ بما دل ~~عليه حديث أبي هريرة وعائشة المذكوران في الباب قبله والدليل على النسخ ما ~~رواه أحمد وغيره من طريق الزهري عن سهل بن سعد قال حدثني أبي بن كعب أن ~~الفتيا التي كانوا يقولون الماء من الماء رخصة كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص بها في أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد صححه بن خزيمة وبن حبان ~~وقال الإسماعيلي هو صحيح على شرط البخاري كذا قال وكأنه لم يطلع على علته ms01462 ~~فقد اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل نعم أخرجه أبو داود وبن خزيمة أيضا ~~من طريق أبي حازم عن سهل ولهذا الإسناد أيضا علة أخرى ذكرها بن أبي حاتم ~~وفي الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به وهو صريح في النسخ على أن حديث الغسل ~~وإن لم ينزل أرجح من حديث الماء من الماء لأنه بالمنطوق وترك الغسل من حديث ~~الماء # PageV01P397 # بالمفهوم أو بالمنطوق أيضا لكن ذاك أصرح منه وروى بن أبي شيبة وغيره عن ~~بن عباس أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة وهي ما يقع في المنام ~~من رؤية الجماع وهو تأويل يجمع بين الحديثين من غير تعارض تنبيه في قوله ~~الماء من الماء جناس تام والمراد بالماء الأول ماء الغسل وبالثاني المني ~~وذكر الشافعي أن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن ~~لم يكن معه إنزال فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب من فلانة عقل أنه أصابها ~~وإن لم ينزل قال ولم يختلف أن الزنى الذي يجب به الحد هو الجماع ولو لم يكن ~~معه إنزال وقال بن العربي إيجاب الغسل بالإيلاج بالنسبة إلى الإنزال نظير ~~إيجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى خروج البول فهما متفقان دليلا وتعليلا ~~والله أعلم # [293] قوله عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي يعني أباه عروة وهو واضح ~~وإنما نبهت عليه لئلا يظن أنه نظير أبي بن كعب لكونه ذكر في الإسناد قوله ~~ما مس المرأة منه أي يغسل الرجل العضو الذي مس فرج المرأة من أعضائه وهو من ~~إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لأن المراد رطوبة فرجها قوله ثم يتوضأ صريح في ~~تأخير الوضوء عن غسل الذكر زاد عبد الرزاق عن الثوري عن هشام فيه وضوءه ~~للصلاة قوله ويصلي هو أصرح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث الذي قبله ~~قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وقائل ذلك هو الراوي عنه قوله الغسل أحوط ~~أي على تقدير أن لا يثبت الناسخ ولا يظهر الترجيح ms01463 فالاحتياط للدين الاغتسال ~~قوله الأخير كذا لأبي ذر ولغيره الآخر بالمد بغير ياء أي آخر الأمرين من ~~الشارع أو من اجتهاد الأئمة وقال بن التين ضبطناه بفتح الخاء فعلى هذا ~~الإشارة في قوله وذاك إلى حديث الباب قوله إنما بينا لاختلافهم وفي رواية ~~كريمة إنما بينا اختلافهم وللأصيلي إنما بيناه لاختلافهم وفي نسخة الصغاني ~~إنما بينا الحديث الآخر لاختلافهم والماء أنقى واللام تعليلية أي حتىلا يظن ~~ان في ذلك إجماعا واستشكل بن العربي كلام البخاري فقال إيجاب الغسل أطبق ~~عليه الصحابة ومن بعدهم وما خالف فيه إلا داود ولا عبرة بخلافه وإنما الأمر ~~الصعب مخالفة البخاري وحكمه بأن الغسل مستحب وهو أحد أئمة الدين وأجلة ~~علماء المسلمين ثم أخذ يتكلم في تضعيف حديث الباب بما لا يقبل منه وقد ~~أشرنا إلى بعضه ثم قال ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله الغسل أحوط أي في ~~الدين وهو باب مشهور في الأصول قال وهو أشبه بإمامة الرجل وعلمه قلت وهذا ~~هو الظاهر من تصرفه فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل وإنما ترجم ببعض ما ~~يستفاد من الحديث من غير هذه المسألة كما استدل به على إيجاب الوضوء فيما ~~تقدم وأما نفى بن العربي الخلاف فمعترض فإنه مشهور بين الصحابة ثبت عن ~~جماعة منهم لكن ادعى بن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين وهو # PageV01P398 # معترض أيضا فقد قال الخطابي أنه قال به من الصحابة جماعة فسمى بعضهم قال ~~ومن التابعين الأعمش وتبعه عياض لكن قال لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره ~~وهو معترض أيضا فقد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو في سنن أبي داود ~~بإسناد صحيح وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق بإسناد صحيح وقال عبد الرزاق ~~أيضا عن بن جريج عن عطاء أنه قال لا تطيب نفسي إذا لم أنزل حتى أغتسل من ~~أجل اختلاف الناس لأخذنا بالعروة الوثقى وقال الشافعي في اختلاف الحديث ~~حديث الماء من الماء ثابت لكنه منسوخ إلى أن قال فخالفنا بعض ms01464 أهل ناحيتنا ~~يعني من الحجازيين فقالوا لا يجب الغسل حتى ينزل اه فعرف بهذا أن الخلاف ~~كان مشهورا بين التابعين ومن بعدهم لكن الجمهور على إيجاب الغسل وهو الصواب ~~والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الغسل وما معه من أحكام الجنابة من الأحاديث ~~المرفوعة على ثلاثة وستين حديثا المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وثلاثون ~~حديثا الموصول منها أحد وعشرون والبقية تعليق ومتابعة والخالص ثمانية ~~وعشرون منها واحد معلق وهو حديث بهز عن أبيه عن جده وقد وافقه مسلم على ~~تخريجها سواه وسوى حديث جابر في الاكتفاء في الغسل بصاع وحديث أنس كان يدور ~~على نسائه وهن إحدى عشرة امرأة في ليلة واحدة وحديثه في الاغتسال مع المرأة ~~من إناء واحد وحديث عائشة في صفة غسل المرأة من الجنابة وفيه من الآثار ~~الموقوفة على الصحابة والتابعين عشرة المعلق منها سبعة والموصول ثلاثة وهي ~~حديث زيد بن خالد عن علي وطلحة والزبير المذكور في الباب الأخير فإن كان ~~مرفوعا عنهم فتزيد عدة الخالص من المرفوع ثلاثة وهي أيضا من افراده عن مسلم ~~والله أعلم ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحيض) # أصله السيلان وفي العرف جريان دم المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة ~~قوله وقول الله تعالى بالجر عطفا على الحيض والمحيض عند الجمهور هو الحيض ~~وقيل زمانه وقيل مكانه قوله أذى قال الطيبي سمي الحيض أذى لنتنه وقذره ~~ونجاسته وقال الخطابي الأذى المكروه الذي ليس بشديد كما قال تعالى لن ~~يضروكم الا أذى فالمعنى أن المحيض أذى يعتزل من المرأة موضعه ولا يتعدى ذلك ~~إلى بقية بدنها قوله فاعتزلوا النساء في المحيض روى مسلم وأبو داود من حديث ~~أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت فسئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فنزلت الآية فقال اصنعوا كل شيء إلا النكاح فأنكرت اليهود ~~ذلك فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله ألا نجامعهن في ~~الحيض يعني خلافا لليهود فلم يأذن في ذلك وروى ms01465 الطبري عن السدي أن الذي سأل ~~أولا عن ذلك هو ثابت بن الدحداح # PageV01P399 ### | (قوله باب كيف كان بدء الحيض) # أي ابتداؤه وفي إعراب باب الأوجه المتقدمة أول الكتاب قوله وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا شيء يشير إلى حديث عائشة المذكور عقبه لكن بلفظ هذا ~~أمر وقد وصله بلفظ شيء من طريق أخرى بعد خمسة أبواب أو ستة والإشارة بقوله ~~هذا إلى الحيض قوله وقال بعضهم كان أول بالرفع لأنه اسم كان والخبر على بني ~~إسرائيل أي على نساء بني إسرائيل وكأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق عن بن ~~مسعود بإسناد صحيح قال كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا ~~فكانت المرأة تتشرف للرجل فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد وعنده عن ~~عائشة نحوه قوله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر قيل معناه أشمل لأنه ~~عام في جميع بنات آدم فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن أو المراد أكثر شواهد ~~أو أكثر قوة وقال الداودي ليس بينهما مخالفة فإن نساء بني إسرائيل من بنات ~~آدم فعلى هذا فقوله بنات آدم عام أريد به الخصوص قلت ويمكن أن يجمع بينهما ~~مع القول بالتعميم بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة ~~لهن لا ابتداء وجوده وقد روى الطبري وغيره عن بن عباس وغيره أن قوله تعالى ~~في قصة إبراهيم وامرأته قائمة فضحكت أي حاضت والقصة متقدمة على بني إسرائيل ~~بلا ريب وروى الحاكم وبن المنذر بإسناد صحيح عن بن عباس أن ابتداء الحيض ~~كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة وإذا كان كذلك فبنات آدم بناتها والله ~~أعلم قوله باب الأمر بالنفساء أي الأمر المتعلق بالنفساء والجمع في قوله ~~إذا نفسن باعتبار الجنس وسقطت هذه الترجمة من أكثر الروايات غير أبي ذر ~~وأبي الوقت وترجم بالنفساء إشعارا بأن ذلك يطلق على الحائض لقول عائشة في ~~الحديث حضت وقوله صلى الله عليه وسلم لها أنفست وهو بضم النون وفتحها وكسر ~~الفاء فيهما وقيل بالضم في الولادة ms01466 وبالفتح في الحيض وأصله خروج الدم لأنه ~~يسمى نفسا وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد بابين # [294] قوله سمعت القاسم يعني أباه وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله لا ~~نرى بالضم أي لا نظن وسرف بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء موضع قريب من ~~مكة بينهما نحو من عشرة أميال وهو ممنوع من الصرف وقد يصرف قوله فاقضي ~~المراد بالقضاء هنا الأداء وهما في اللغة بمعنى واحد قوله غير أن لا تطوفي ~~بالبيت زاد في الرواية الآتية حتى تطهري وهذا الاستثناء مختص بأحوال الحج ~~لا بجميع أحوال المرأة وسيأتي الكلام على هذا الحديث بتمامه في كتاب الحج ~~إن شاء الله تعالى # PageV01P400 ### | (قوله باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله) # بالجر عطفا على غسل أي تسريح شعر رأسه والحديث مطابق لما ترجم له من جهة ~~الترجيل وألحق به الغسل قياسا أو إشارة إلى الطريق الآتية في باب مباشرة ~~الحائض فإنها صريحة في ذلك وهو دال على أن ذات الحائض طاهرة وعلى أن حيضها ~~لا يمنع ملامستها # [296] قوله أخبرنا هشام وفي رواية الأكثر أخبرني هشام بن عروة وفي هذا ~~الإسناد لطيفة وهي اتفاق اسم شيخ الراوي وتلميذه مثاله هذا بن جريج عن هشام ~~وعنه هشام فالأعلى بن عروة والأدنى بن يوسف وهو نوع أغفله بن الصلاح قوله ~~مجاور أي معتكف وثبت هذا التفسير في نسخة الصغاني في الأصل وحجرة عائشة ~~كانت ملاصقة للمسجد وألحق عروة الجنابة بالحيض قياسا وهو جلي لأن الاستقذار ~~بالحائض أكثر من الجنب وألحق الخدمة بالترجيل وفي الحديث دلالة على طهارة ~~بدن الحائض وعرقها وأن المباشرة الممنوعة للمعتكف هي الجماع ومقدماته وأن ~~الحائض لا تدخل المسجد وقال بن بطال فيه حجة على الشافعي في قوله أن ~~المباشرة مطلقا تنقض الوضوء كذا قال ولا حجة فيه لأن الاعتكاف لا يشترط فيه ~~الوضوء وليس في الحديث أنه عقب ذلك الفعل بالصلاة وعلى تقدير ذلك فمس الشعر ~~لا ينقض الوضوء والله أعلم # PageV01P401 ### | (قوله باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض) # الحجر بفتح ms01467 المهملة وسكون الجيم ويجوز كسر أوله قوله وكان أبو وائل هو ~~التابعي المشهور صاحب بن مسعود وأثره هذا وصله بن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح ~~قوله يرسل خادمه أي جاريته والخادم يطلق على الذكر والأنثى قوله إلى أبي ~~رزين هو التابعي المشهور أيضا قوله بعلاقته بكسر العين أي الخيط الذي يربط ~~به كيسه وذلك مصير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف لكن من غير مسه ~~ومناسبته لحديث عائشة من جهة أنه نظر حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف ~~بحمل الحائض المؤمن الذي يحفظ القرآن لأنه حامله في جوفه وهو موافق لمذهب ~~أبي حنيفة ومنع الجمهور ذلك وفرقوا بأن الحمل مخل بالتعظيم والاتكاء لا ~~يسمى في العرف حملا # [297] قوله سمع زهيرا هو بن معاوية الجعفي ومنصور بن صفية منسوب إلى أمه ~~لشهرتها وهو منصور بن عبد الرحمن الحجبي وأمه صفية بنت شيبة بن عثمان من ~~صغار الصحابة قوله ثم يقرأ القرآن وللمصنف في التوحيد كان يقرأ القرآن ~~ورأسه في حجري وأنا حائض فعلى هذا فالمراد بالاتكاء وضع رأسه في حجرها قال ~~بن دقيق العيد في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن لأن ~~قراءتها لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى ~~التنصيص عليها وفيه جواز ملامسة الحائض وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما ~~لم يلحق شيئا منها نجاسة وهذا مبني على منع القراءة في المواضع المستقذرة ~~وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة قاله النووي وفيه جواز استناد المريض ~~في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة قاله القرطبي ### | (قوله باب من سمى النفاس حيضا) # قيل هذه الترجمة مقلوبة لأن حقها أن يقول من سمى الحيض نفاسا وقيل يحمل ~~على التقديم والتأخير والتقدير من سمى حيضا النفاس ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله من سمى من أطلق لفظ النفاس على الحيض فيطابق ما في الخبر بغير تكلف ~~وقال المهلب وغيره لما لم يجد المصنف نصا على شرطه في النفساء ووجد تسمية ~~الحيض نفاسا في هذا الحديث ms01468 فهم منه أن حكم دم النفاس حكم دم الحيض وتعقب ~~بأن الترجمة في التسمية لا في الحكم وقد نازع الخطابي في التسوية بينهما من ~~حيث الاشتقاق كما سيأتي وقال بن رشيد وغيره مراد البخاري أن يثبت أن النفاس ~~هو الأصل في تسمية الدم الخارج والتعبير به تعبير بالمعنى الأعم والتعبير ~~عنه بالحيض تعبير بالمعنى الأخص فعبر النبي صلى الله عليه وسلم بالأول ~~وعبرت أم سلمة بالثاني فالترجمة على هذا مطابقة لما عبرت به أم سلمة والله ~~أعلم # [298] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي قوله عن أبي سلمة في رواية مسلم ~~حدثني أبو سلمة أخرجها من طريق معاذ بن هشام عن أبيه قوله مضطجعة بالرفع ~~ويجوز النصب قوله في خميصة بفتح الخاء المعجمة وبالصاد المهملة كساء أسود ~~له أعلام يكون من صوف وغيره ولم أر في شيء من # PageV01P402 # طرقه بلفظ خميصة إلا في هذه الرواية وأصحاب يحيى ثم أصحاب هشام كلهم ~~قالوا خميلة باللام بدل الصاد وهو موافق لما في آخر الحديث قيل الخميلة ~~القطيفة وقيل الطنفسة وقال الخليل الخميلة ثوب له خمل أي هدب وعلى هذا لا ~~منافاة بين الخميصة والخميلة فكأنها كانت كساء أسود لها أهداب قوله فانسللت ~~بلامين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أي ذهبت في خفية زاد المصنف من رواية ~~شيبان عن يحيى كما سيأتي قريبا فخرجت منها أي من الخميصة قال النووي كأنها ~~خافت وصول شيء من دمها إليه أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها فذهبت لتتأهب ~~لذلك أو تقذرت نفسها ولم ترضها لمضاجعته فلذلك أذن لها في العود قوله ثياب ~~حيضتي وقع في روايتنا بفتح الحاء وكسرها معا ومعنى الفتح أخذت ثيابي التي ~~ألبسها زمن الحيض لأن الحيضة بالفتح هي الحيض ومعنى الكسر أخذت ثيابي التي ~~أعددتها لألبسها حالة الحيض وجزم الخطابي برواية الكسر ورجحها النووي ورجح ~~القرطبي رواية الفتح لوروده في بعض طرقه بلفظ حيضي بغير تاء قوله أنفست قال ~~الخطابي أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل ~~من الحيض ms01469 والنفاس فقالوا في الحيض نفست بفتح النون وفي الولادة بضمها انتهى ~~وهذا قول كثير من أهل اللغة لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي قال يقال نفست ~~المرأة في الحيض والولادة بضم النون فيهما وقد ثبت في روايتنا بالوجهين فتح ~~النون وضمها وفي الحديث جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في ~~لحاف واحد واستحباب اتخاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها المعتادة وقد ترجم ~~المصنف على ذلك كما سيأتي وسيأتي الكلام على مباشرتها في الباب الذي بعده ### | (قوله باب مباشرة الحائض) # المراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين لا الجماع # [299] قوله حدثنا قبيصة بالقاف والصاد المهملة هو بن عقبة وسفيان هو ~~الثوري ومنصور هو بن المعتمر والإسناد كله إلى عائشة كوفيون وتقدم الكلام ~~على اغتسالها مع النبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد في كتاب الغسل قوله ~~فأتزر كذا في روايتنا # PageV01P403 # وغيرها بتشديد التاء المثناة بعد الهمزة وأصله فأتزره بهمزة ساكنة بعد ~~الهمزة المفتوحة ثم المثناة بوزن أفتعل وأنكر أكثر النحاة الإدغام حتى قال ~~صاحب المفصل إنه خطأ لكن نقل غيره أنه مذهب الكوفيين وحكاه الصغاني في مجمع ~~البحرين وقال بن مالك إنه مقصور على السماع ومنه قراءة بن محيص فليؤد الذي ~~أؤتمن بالتشديد والمراد بذلك أنها تشد إزارها على وسطها وحدد ذلك الفقهاء ~~بما بين السرة والركبة عملا بالعرف الغالب وقد سبق الكلام على بقية الحديث ~~قبل ببابين # [302] قوله حدثنا إسماعيل بن خليل كذا في رواية أبي ذر وكريمة ولغيرهما ~~الخليل والإسناد أيضا إلى عائشة كلهم كوفيون قوله إحدانا أي إحدى أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله أن تتزر بتشديد المثناة الثانية وقد تقدم ~~توجيهها وللكشميهني أن تأتزر بهمزة ساكنة وهي أفصح قوله في فور حيضتها قال ~~الخطابي فور الحيض أوله ومعظمه وقال القرطبي فور الحيضة معظم صبها من فوران ~~القدر وغليانها قوله يملك إربه بكسر الهمزة وسكون الراء ثم موحدة قيل ~~المراد عضوه الذي يستمتع به وقيل حاجته والحاجة تسمى إربا بالكسر ثم السكون ~~وأربا بفتح الهمزة والراء ms01470 وذكر الخطابي في شرحه أنه روي هنا بالوجهين وأنكر ~~في موضع آخر كما نقله النووي وغيره عنه رواية الكسر وكذا أنكرها النحاس وقد ~~ثبتت رواية الكسر وتوجيهها ظاهر فلا معنى لإنكارها والمراد أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان أملك الناس لأمره فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم ~~حول الحمى ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعا لغيره ممن ليس بمعصوم ~~وبهذا قال أكثر العلماء وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع ~~وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع ~~بالحائض الفرج فقط وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوي وهو ~~اختيار أصبغ من المالكية وأحد القولين أو الوجهين للشافعية واختاره بن ~~المنذر وقال النووي هو الأرجح دليلا لحديث أنس في مسلم اصنعوا كل شيء إلا ~~الجماع وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب جمعا بين الادله وقال بن ~~دقيق العيد ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد ~~انتهى ويدل على الجواز أيضا ما رواه أبو داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على ~~فرجها ثوبا واستدل الطحاوي على الجواز بأن المباشرة تحت الإزار دون الفرج ~~لا توجب حدا ولا غسلا فأشبهت المباشرة فوق الإزار وفصل بعض الشافعية فقال ~~إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن الفرج ويثق منها باجتنابه جاز وإلا فلا ~~واستحسنه النووي ولا يبعد تخريج وجه مفرق بين ابتداء الحيض وما بعده لظاهر ~~التقييد بقولها فور حيضتها ويؤيده ما رواه بن ماجه بإسناد حسن عن أم سلمة ~~أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ~~ذلك ويجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على المبادرة إلى المباشرة على اختلاف ~~هاتين الحالتين قوله تابعه خالد هو بن عبد الله الواسطي وجرير هو بن عبد ~~الحميد أي تابعا علي بن مسهر في رواية ms01471 هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني ~~بهذا الإسناد وللشيباني فيه إسناد آخر كما سيأتي عقبه ومتابعة خالد وصلها ~~أبو القاسم التنوخي في فوائده من طريق وهب بن بقية عنه وقد أوردت إسنادها ~~في تعليق التعليق ومتابعة جرير وصلها أبو داود والإسماعيلي والحاكم في ~~المستدرك وهذا مما وهم في استدراكه لكونه مخرجا في الصحيحين من طريق ~~الشيباني ورواه أيضا عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود بسنده هذا منصور ~~بن أبي الأسود أخرجه أبو عوانة في صحيحه # PageV01P404 # [303] قوله حدثنا أبو النعمان هو الذي يقال له عارم وعبد الواحد هو بن ~~زياد البصري قوله عبد الله بن شداد أي بن أسامة بن الهاد الليثي وهو من ~~أولاد الصحابة له رؤية قوله أمرها أي بالاتزار فاتزرت وهو في روايتنا ~~بإثبات الهمزة على اللغة الفصحى قوله رواه سفيان يعني الثوري عن الشيباني ~~يعني بسند عبد الواحد وهو عند الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~نحوه وقد رواه عن الشيباني أيضا بهذا الإسناد خالد بن عبد الله عند مسلم ~~وجرير بن عبد الحميد عند الإسماعيلي وذلك مما يدفع عنه توهم الاضطراب وكأن ~~الشيباني كان يحدث به تارة من مسند عائشة وتارة من مسند ميمونة فسمعه منه ~~جرير وخالد بالإسنادين وسمعه غيرهما بأحدهما ورواه عنه أيضا بإسناد ميمونة ~~حفص بن غياث عند أبي داود وأبو معاوية عند الإسماعيلي وأسباط بن محمد عند ~~أبي عوانة في صحيحه وقد تقدم ذكر من رواه عنه بإسناد عائشة ### | قوله باب ترك الحائض الصوم) # قال بن رشيد وغيره جرى البخاري على عادته في إيضاح المشكل دون الجلي وذلك ~~أن تركها الصلاة واضح من أجل أن الطهارة مشترطة في صحة الصلاة وهي غير طاهر ~~وأما الصوم فلا يشترط له الطهارة فكان تركها له تعبدا محضا فاحتاج إلى ~~التنصيص عليه بخلاف الصلاة # [304] قوله حدثنا سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم ~~المصري الجمحي لقيه البخاري وروى مسلم وأصحاب السنن عنه بواسطة ومحمد بن ~~جعفر هو ms01472 بن أبي كثير أخو إسماعيل والإسناد منه فصاعدا مدنيون وفيه تابعي عن ~~تابعي زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله وهو بن أبي سرح العامري لأبيه صحبة ~~قوله في أضحى أو فطر شك من الراوي قوله إلى المصلى فمر على النساء اختصره ~~المؤلف هنا وقد ساقه في كتاب الزكاة تاما ولفظه إلى المصلى فوعظ # PageV01P405 # الناس وأمرهم بالصدقة فقال أيها الناس تصدقوا فمر على النساء وقد تقدم في ~~كتاب العلم من وجه آخر عن أبي سعيد أنه كان وعد النساء بأن يفردهن بالموعظة ~~فأنجزه ذلك اليوم وفيه أنه وعظهن وبشرهن قوله يا معشر النساء المعشر كل ~~جماعة أمرهم واحد ونقل عن ثعلب أنه مخصوص بالرجال وهذا الحديث يرد عليه إلا ~~إن كان مراده بالتخصيص حالة إطلاق المعشر لا تقييده كما في الحديث قوله ~~أريتكن بضم الهمزة وكسر الراء على البناء للمفعول والمراد أن الله تعالى ~~أراهن له ليلة الإسراء وقد تقدم في العلم من حديث بن عباس بلفظ أريت النار ~~فرأيت أكثر أهلها النساء ويستفاد من حديث بن عباس أن الرؤية المذكورة وقعت ~~في حال صلاة الكسوف كما سيأتي واضحا في باب صلاة الكسوف جماعة قوله وبم ~~الواو استئنافية والباء تعليلية والميم أصلها ما الاستفهامية فحذفت منها ~~الألف تخفيفا قوله وتكفرن العشير أي تجحدن حق الخليط وهو الزوج أو أعم من ~~ذلك قوله من ناقصات صفة موصوف محذوف قال الطيبي في قوله ما رأيت من ناقصات ~~إلخ زيادة على الجواب تسمى الاستتباع كذا قال وفيه نظر ويظهر لي أن ذلك من ~~جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار لأنهن إذا كن سببا لإذهاب عقل الرجل ~~الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شاركنه في الإثم وزدن عليه قوله ~~أذهب أي أشد إذهابا واللب أخص من العقل وهو الخالص منه والحازم الضابط ~~لأمره وهذه مبالغة في وصفهن بذلك لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهن فغير ~~الضابط أولى واستعمال أفعل التفضيل من الإذهاب جائز عند سيبويه حيث جوزه من ~~الثلاثي ms01473 والمزيد قوله قلن وما نقصان ديننا كأنه خفي عليهن ذلك حتى سألن عنه ~~ونفس السؤال دال على النقصان لأنهن سلمن ما نسب إليهن من الأمور الثلاثة ~~الإكثار والكفران والإذهاب ثم استشكلن كونهن ناقصات وما ألطف ما أجابهن به ~~صلى الله عليه وسلم من غير تعنيف ولا لوم بل خاطبهن على قدر عقولهن وأشار ~~بقوله مثل نصف شهادة الرجل إلى قوله تعالى فرجل وامرأتان ممن ترضون من ~~الشهداء لأن الاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها وهو مشعر بنقص عقلها وحكى بن ~~التين عن بعضهم أنه حمل العقل هنا على الدية وفيه بعد قلت بل سياق الكلام ~~يأباه قوله فذلك بكسر الكاف خطابا للواحدة التي تولت الخطاب ويجوز فتحها ~~على أنه للخطاب العام قوله لم تصل ولم تصم فيه إشعار بأن منع الحائض من ~~الصوم والصلاة كان ثابتا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس وفي هذا الحديث من ~~الفوائد مشروعية الخروج إلى المصلى في العيد وأمر الإمام الناس بالصدقة فيه ~~واستنبط منه بعض الصوفية جواز الطلب من الأغنياء للفقراء وله شروط وفيه ~~حضور النساء العيد لكن بحيث ينفردن عن الرجال خوف الفتنة وفيه جواز عظة ~~الإمام النساء على حدة وقد تقدم في العلم وفيه أن جحد النعم حرام وكذا كثرة ~~استعمال الكلام القبيح كاللعن والشتم واستدل النووي على أنهما من الكبائر ~~بالتوعد عليها بالنار وفيه ذم اللعن وهو الدعاء بالإبعاد من رحمة الله ~~تعالى وهو محمول على ما إذا كان في معين وفيه إطلاق الكفر على الذنوب التي ~~لا تخرج عن الملة تغليظا على فاعلها لقوله في بعض طرقه بكفرهن كما تقدم في ~~الإيمان وهو كإطلاق نفي الإيمان وفيه الإغلاظ في النصح بما يكون سببا ~~لإزالة الصفة التي تعاب وأن لا يواجه بذلك الشخص المعين لأن في التعميم ~~تسهيلا على السامع وفيه أن الصدقة تدفع العذاب وأنها قد تكفر الذنوب التي ~~بين المخلوقين وأن العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك الإيمان كما تقدم ~~وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك لأنه من أصل ms01474 الخلقة لكن ~~التنبيه على ذلك تحذيرا من الافتتان بهن # PageV01P406 # ولهذا رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره لا على النقص وليس نقص ~~الدين منحصرا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك قاله النووي لأنه أمر ~~نسبي فالكامل مثلا ناقص عن الأكمل ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن ~~الحيض لكنها ناقصة عن المصلي وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما ~~يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها قال ~~النووي الظاهري أنها لا تثاب والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية ~~الدوام عليها مع أهليته والحائض ليست كذلك وعندي في كون هذا الفرق مستلزما ~~لكونها لا تثاب وقفة وفي الحديث أيضا مراجعة المتعلم لمعلمه والتابع ~~لمتبوعه فيما لا يظهر له معناه وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من ~~الخلق العظيم والصفح الجميل والرفق والرأفة زاده الله تشريفا وتكريما ~~وتعظيما ### | (قوله باب تقضي الحائض أي تؤدي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) # قيل مقصود البخاري بما ذكر في هذا الباب من الأحاديث والآثار أن الحيض ~~وما في معناه من الجنابة لا ينافي جميع العبادات بل صحت معه عبادات بدنية ~~من أذكار وغيرها فمناسك الحج من جملة ما لا ينافيها إلا الطواف فقط وفي كون ~~هذا مراده نظر لأن كون مناسك الحج كذلك حاصل بالنص فلا يحتاج إلى الاستدلال ~~عليه والأحسن ما قاله بن رشيد تبعا لابن بطال وغيره إن مراده الاستدلال على ~~جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة رضي الله عنها لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يستثن من جميع مناسك الحج إلا الطواف وإنما استثناه لكونه صلاة ~~مخصوصة وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شيء من ~~ذلك فكذلك الجنب لأن حدثها أغلظ من حدثه ومنع القراءة إن كان # PageV01P407 # لكونه ذكرا لله فلا فرق بينه وبين ما ذكر وإن كان تعبدا فيحتاج إلى دليل ~~خاص ولم يصح عند المصنف شيء من الأحاديث الواردة في ms01475 ذلك وإن كان مجموع ما ~~ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره لكن أكثرها قابل للتأويل كما سنشير إليه ~~ولهذا تمسك البخاري ومن قال بالجواز غيره كالطبري وبن المنذر وداود بعموم ~~حديث كان يذكر الله على كل أحيانه لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو ~~بغيره وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف والحديث المذكور وصله مسلم من ~~حديث عائشة وأورد المصنف أثر إبراهيم وهو النخعي إشعارا بأن منع الحائض من ~~القراءة ليس مجمعا عليه وقد وصله الدارمي وغيره بلفظ أربعة لا يقرؤون ~~القرآن الجنب والحائض وعند الخلاء وفي الحمام إلا الآية ونحوها للجنب ~~والحائض وروي عن مالك نحو قول إبراهيم وروي عنه الجواز مطلقا وروي عنه ~~الجواز للحائض دون الجنب وقد قيل إنه قول الشافعي في القديم ثم أورد أثر بن ~~عباس وقد وصله بن المنذر بلفظ إن بن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب وأما حديث ~~أم عطية فوصله المؤلف في العيدين وقوله فيه ويدعون كذا لأكثر الرواة ~~وللكشميهني يدعين بياء تحتانية بدل الواو ووجه الدلالة منه ما تقدم من أنه ~~لا فرق بين التلاوة وغيرها ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في قصة ~~هرقل وهو موصول عنده في بدء الوحي وغيره ووجه الدلالة منه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى الروم وهم كفار والكافر جنب كأنه يقول إذا جاز مس ~~الكتاب للجنب مع كونه مشتملا على آيتين فكذلك يجوز له قراءته كذا قاله بن ~~رشيد وتوجيه الدلالة منه إنما هي من حيث إنه إنما كتب إليهم ليقرءوه ~~فاستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط وقد أجيب ممن منع ذلك وهم ~~الجمهور بأن الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين فأشبه ما لو ذكر بعض ~~القرآن في كتاب في الفقه أو في التفسير فإنه لا يمنع قراءته ولا مسه عند ~~الجمهور لأنه لا يقصد منه التلاوة ونص أحمد أنه يجوز مثل ذلك في المكاتبة ~~لمصلحة التبليغ وقال به كثير من الشافعية ومنهم من خص الجواز ms01476 بالقليل ~~كالآية والآيتين قال الثوري لا بأس أن يعلم الرجل النصراني الحرف من القرآن ~~عسى الله أن يهديه وأكره أن يعلمه الآية هو كالجنب وعن أحمد أكره أن يضع ~~القرآن في غير موضعه وعنه إن رجى منه الهداية جاز وإلا فلا وقال بعض من منع ~~لا دلالة في القصة على جواز تلاوة الجنب القرآن لأن الجنب إنما منع التلاوة ~~إذا قصدها وعرف أن الذي يقرأه قرآن أما لو قرأ في ورقة ما لا يعلم أنه من ~~القرآن فإنه لا يمنع وكذلك الكافر وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الجهاد إن شاء ~~الله تعالى تنبيه ذكر صاحب المشارق أنه وقع في رواية القابسي والنسفي ~~وعبدوس هنا ويا أهل الكتاب بزيادة واو قال وسقطت لأبي ذر والأصيلي وهو ~~الصواب قلت فأفهم أن الأولى خطأ لكونها مخالفة للتلاوة وليست خطأ وقد تقدم ~~توجيه إثبات الواو في بدء الوحي قوله وقال عطاء عن جابر هو طرف من حديث ~~موصول عند المصنف في كتاب الأحكام وفي آخره غير أنها لا تطوف بالبيت ولا ~~تصلي وأما أثر الحكم وهو الفقيه الكوفي فوصله البغوي في الجعديات من روايته ~~عن علي بن الجعد عن شعبة عنه ووجه الدلالة منه أن الذبح مستلزم لذكر الله ~~بحكم الآية التي ساقها وفي جميع ما استدل به نزاع يطول ذكره ولكن الظاهر من ~~تصرفه ما ذكرناه واستدل الجمهور على المنع بحديث علي كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة رواه أصحاب السنن وصححه ~~الترمذي وبن حبان وضعف بعضهم بعض رواته والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة ~~لكن قيل في الاستدلال به نظر لأنه فعل مجرد فلا يدل على تحريم ما عداه # PageV01P408 # وأجاب الطبري عنه بأنه محمول على الأكمل جمعا بين الادله وأما حديث بن ~~عمر مرفوعا لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن فضعيف من جميع طرقه ~~وقد تقدم الكلام على حديث عائشة في أول كتاب الحيض وقولها طمثت بفتح الميم ~~وإسكان المثلثة أي ms01477 حضت ويجوز كسر الميم يقال طمثت المرأة بالفتح والكسر في ~~الماضي تطمث بالضم في المستقبل ### | قوله باب الاستحاضه) # تقدم أنها جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه وأنه يخرج من عرق يقال ~~له العاذل بعين مهملة وذال معجمة # [306] قوله إني لا أطهر تقدم في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية عن ~~هشام وهو بن عروة وفي هذا الحديث التصريح ببيان السبب وهو قولها إني أستحاض ~~وكان عندها أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن ~~اتصاله وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي فظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان ~~الدم من الفرج فأرادت تحقق ذلك فقالت أفأدع الصلاة قوله إنما ذلك بكسر ~~الكاف وزاد في الرواية الماضية فقال لا قوله وليس بالحيضة بفتح الحاء كما ~~نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر على إرادة ~~الحالة لكن الفتح هنا أظهر وقال النووي وهو متعين أو قريب من المتعين لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أراد إثبات الاستحاضة ونفي الحيض وأما قوله فإذا أقبلت ~~الحيضة فيجوز فيه الوجهان معا جوازا حسنا انتهى كلامه والذي في روايتنا ~~بفتح الحاء في الموضعين والله أعلم قوله فاغسلي عنك الدم وصلي أي بعد ~~الاغتسال كما سيأتي التصريح به في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض من طريق ~~أبي أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث قال في آخره ثم اغتسلي وصلي ولم ~~يذكر غسل الدم وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ولم ~~يذكر الاغتسال ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم وكلهم ثقات ~~وأحاديثهم في الصحيحين فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده ~~وفيه اختلاف ثالث أشرنا إليه في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية فذكر مثل ~~حديث الباب وزاد ثم توضئي لكل صلاة ورددنا هناك قول من قال إنه مدرج وقول ~~من جزم بأنه موقوف على عروة ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد ms01478 رواه النسائي من ~~طريق حماد بن زيد عن هشام وادعى أن حمادا تفرد بهذه الزيادة وأومأ مسلم ~~أيضا إلى ذلك وليس كذلك فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة والسراج من ~~طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام وفي الحديث دليل على إن المر أه إذا ميزت ~~دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فإذا ~~انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة ~~لكنها لا تصلي # PageV01P409 # بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله ثم توضئي لكل ~~صلاة وبهذا قال الجمهور وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن ~~تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة وعلى ~~قولهم المراد بقوله وتوضئي لكل صلاة أي لوقت كل صلاة ففيه مجاز الحذف ~~ويحتاج إلى دليل وعند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث ~~آخر وقال أحمد وإسحاق إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط وفيه جوازا استفتاء ~~المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء وجواز سماع صوتها ~~للحاجة وفيه غير ذلك وقد استنبط منه الرازي الحنفي أن مدة أقل الحيض ثلاثة ~~أيام وأكثره عشرة لقوله قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها لأن أقل ما يطلق ~~عليه لفظ أيام ثلاثة وأكثره عشرة فأما دون الثلاثة فإنما يقال يومان ويوم ~~وأما فوق عشرة فإنما يقال أحد عشر يوما وهكذا إلى عشرين وفي الاستدلال بذلك ~~نظر قوله باب غسل دم المحيض هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة في كتاب ~~الوضوء وهي غسل الدم قد تقدم الكلام هناك على حديث أسماء هذا أخرجه هناك من ~~رواية يحيى القطان عن هشام وإسناد هذه الرواية كالتي قبلها مدنيون سوى شيخه ~~وفيه من الفوائد ما في الذي قبله وجواز سؤال المرأة عما يستحيي من ذكره ~~والإفصاح بذكر ما يستقذر للضرورة وأن دم الحيض كغيره من الدماء في وجوب ~~غسله وفيه استحباب فرك النجاسة اليابسة ms01479 ليهون غسلها # [308] قوله حدثنا أصبغ هو وشيخه وشيخ شيخه الثلاثة مصريون والباقون وهم ~~ثلاثة أيضا مدنيون قوله كانت إحدانا أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~محمول على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم وبهذا يلتحق هذا ~~الحديث بحكم المرفوع ويؤيده حديث أسماء الذي قبله قال بن بطال حديث عائشة ~~يفسر حديث أسماء وأن المراد بالنضح في حديث أسماء الغسل وأما قول عائشة ~~وتنضح على سائره فإنما فعلت ذلك دفعا للوسوسة لأنه قد بان في سياق حديثها ~~أنها كانت تغسل الدم لا بعضه وفي قولها ثم تصلي فيه إشارة إلى امتناع ~~الصلاة في الثوب النجس قوله ثم تقترص الدم بالقاف والصاد المهملة بوزن ~~تفتعل أي تغسله بأطراف أصابعها وقال بن الجوزي معناه # PageV01P410 # تقتطع كأنها تحوزه دون باقي المواضع والأول أشبه بحديث أسماء قوله عند ~~طهرها كذا في أكثر الروايات وللمستملي والحموي عند طهره أي الثوب والمعنى ~~عند إرادة تطهيره وفيه جواز ترك النجاسة في الثوب عند عدم الحاجة إلى ~~تطهيره ### | (قوله باب اعتكاف المستحاضة) # أي جوازه # [309] قوله حدثنا خالد بن عبد الله هو الطحان الواسطي وشيخه خالد هو بن ~~مهران الذي يقال له الحذاء بالحاء المهملة والذال المعجمة المثقلة ومدار ~~الحديث المذكور عليه وعكرمة هو مولى بن عباس قوله بعض نسائه قال بن الجوزي ~~ما عرفنا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من كانت مستحاضة قال والظاهر ~~أن عائشة أشارت بقولها من نسائه أي النساء المتعلقات به وهي أم حبيبة بنت ~~جحش أخت زينب بنت جحش قلت يرد هذا التأويل قوله في الرواية الثانية امرأة ~~من أزواجه وقد ذكرها الحميدي عقب الرواية الأولى فما أدري كيف غفل عنها بن ~~الجوزي وفي الرواية الثالثة بعض أمهات المؤمنين ومن المستبعد أن تعتكف معه ~~صلى الله عليه وسلم امرأة غير زوجاته وإن كان لها به تعلق وقد حكى بن عبد ~~البر أن بنات جحش الثلاث كن مستحاضات زينب أم المؤمنين وحمنة زوج طلحة وأم ~~حبيبة زوج عبد ms01480 الرحمن بن عوف وهي المشهورة منهن بذلك وسيأتي حديثها في ذلك ~~وذكر أبو داود من طريق سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة استحيضت ~~زينب بنت جحش فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلي لكل صلاة وكذا وقع ~~في الموطأ أن زينب بنت جحش استحيضت وجزم بن عبد البر بأنه خطأ لأنه ذكر ~~أنها كانت تحت عبد الرحمن بن عوف والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف إنما هي ~~أم حبيبة أختها وقال شيخنا الإمام البلقيني يحمل على أن زينب بنت جحش ~~استحيضت وقتا بخلاف أختها فإن استحاضتها دامت قلت وكذا يحمل على ما سأذكره ~~في حق سودة وأم سلمة والله أعلم وقرأت بخط مغلطاي في عد المستحاضات في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال وسودة بنت زمعة ذكرها العلاء بن المسيب عن ~~الحكم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين فلعلها هي المذكورة قلت وهو حديث ~~ذكره أبو داود # PageV01P411 # من هذا الوجه تعليقا وذكر البيهقي أن بن خزيمة أخرجه موصولا قلت لكنه ~~مرسل لأن أبا جعفر تابعي ولم يذكر من حدثه به وقرأت في السنن لسعيد بن ~~منصور حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا خالد هو الحذاء عن عكرمة أن امرأة من ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت معتكفة وهي مستحاضة قال وحدثنا به ~~خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة وربما جعلت ~~الطست تحتها قلت وهذا أولى ما فسرت به هذه المرأة لاتحاد المخرج وقد أرسله ~~إسماعيل بن علية عن عكرمة ووصله خالد الطحان ويزيد بن زريع وغيرهما بذكر ~~عائشة فيه ورجح البخاري الموصول فأخرجه وقد أخرج بن أبي شيبة عن إسماعيل بن ~~علية هذا الحديث كما أخرجه سعيد بن منصور بدون تسمية أم سلمة والله أعلم ~~قوله من الدم أي لأجل الدم قوله وزعم هو معطوف على معنى العنعنة أي حدثني ~~عكرمة بكذا وزعم كذا وأبعد من زعم أنه معلق قوله كأن بالهمز وتشديد النون ~~قوله فلانه ms01481 الظاهر أنها تعني المرأة التي ذكرتها قبل ورأيت على حاشية نسخة ~~صحيحة من أصل أبي ذر ما نصه فلانة هي رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان فإن كان ~~ثابتا فهو قول ثالث في تفسير المبهمة وعلى ما زعم بن الجوزي من أن ~~المستحاضة ليست من أزواجه فقد روي أن زينب بنت أم سلمة استحيضت روى ذلك ~~البيهقي والإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير لكن الحديث في سنن أبي ~~داود من حكاية زينب عن غيرها وهو أشبه فإنها كانت في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم صغيرة لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة وزينب ترضع وأسماء بنت عميس ~~حكاه الدارقطني من رواية سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة عنها قلت وهو ~~عند أبي داود على التردد هل هو عن أسماء أو فاطمة بنت أبي حبيش وهاتان لهما ~~به صلى الله عليه وسلم تعلق لأن زينب ربيبته وأسماء أخت امرأته ميمونة ~~لأمها وكذا لحمنة وأم حبيبة به تعلق وحديثهما في سنن أبي داود فهؤلاء سبع ~~يمكن أن تفسر المبهمة باحداهن وأما من استحيض في عهده صلى الله عليه وسلم ~~من الصحابيات غيرهن فسهلة بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضا وأسماء بنت مرثد ~~ذكرها البيهقي وغيره وبادية بنت غيلان ذكرها بن منده وفاطمة بنت أبي حبيش ~~وقصتها عن عائشة في الصحيحين ووقع في سنن أبي داود عن فاطمة بنت قيس فظن ~~بعضهم أنها القرشية الفهرية والصواب أنها بنت أبي حبيش واسم أبي حبيش قيس ~~فهؤلاء أربع نسوة أيضا وقد كملن عشرا بحذف زينب بنت أبي سلمة وفي الحديث ~~جواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد ~~عند أمن التلويث ويلتحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل قوله باب هل تصلي ~~المرأة في ثوب حاضت فيه قيل مطابقة الترجمة لحديث الباب أن من لم يكن لها ~~إلا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم أنها تصلي فيه لكن بعد تطهيره وفي الجمع ~~بينه وبين حديث أم ms01482 سلمة الماضي الدال على # PageV01P412 # أنه كان لها ثوب مختص بالحيض أن حديث عائشة محمول على ما كان في أول ~~الأمر وحديث أم سلمة محمول على ما كان بعد اتساع الحال ويحتمل أن يكون مراد ~~عائشة بقولها ثوب واحد مختص بالحيض وليس في سياقها ما ينفي أن يكون لها ~~غيره في زمن الطهر فيوافق حديث أم سلمة وليس فيه أيضا أنها صلت فيه فلا ~~يكون فيه حجة لمن أجاز إزالة النجاسة بغير الماء وإنما أزالت الدم بريقها ~~ليذهب أثره ولم تقصد تطهيره وقد مضى قبل بباب عنها ذكر الغسل بعد القرص ~~قالت ثم تصلي فيه فدل على أنها عند إرادة الصلاة فيه كانت تغسله وقولها في ~~حديث الباب قالت بريقها من إطلاق القول على الفعل وقولها فمصعته بالصاد ~~والعين المهملتين المفتوحتين أي حكته وفركته بظفرها ورواه أبو داود بالقاف ~~بدل الميم والقصع الدلك ووقع في رواية له من طريق عطاء عن عائشة بمعنى هذا ~~الحديث ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بظفرها فعلى هذا فيحمل حديث الباب على ~~أن المراد دم يسير يعفى عن مثله والتوجيه الأول أقوى فائدة طعن بعضهم في ~~هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع ومن جهة دعوى الاضطراب فأما الانقطاع فقال ~~أبو حاتم لم يسمع مجاهد من عائشة وهذا مردود فقد وقع التصريح بسماعه منها ~~عند البخاري في غير هذا الإسناد وأثبته علي بن المديني فهو مقدم على من ~~نفاه وأما الاضطراب فلرواية أبي داود له عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن ~~نافع عن الحسن بن مسلم بدل بن أبي نجيح وهذا الاختلاف لا يوجب الاضطراب ~~لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين ولو لم يكن كذلك فأبو ~~نعيم شيخ البخاري فيه أحفظ من محمد بن كثير شيخ أبي داود فيه وقد تابع أبا ~~نعيم خلاد بن يحيى وأبو حذيفة والنعمان بن عبد السلام فرجحت روايته ~~والرواية المرجوحة لا تؤثر في الرواية الراجحة والله أعلم ### | (قوله باب الطيب للمرأة) # المراد بالترجمة أن ms01483 تطيب المرأة عند الغسل من الحيض متأكد بحيث إنه رخص ~~للحادة التي حرم عليها استعمال الطيب في شيء منه مخصوص # [313] قوله عن أيوب عن حفصة عن أم عطية زاد المستملي وكريمة قال أبو عبد ~~الله أي المصنف أو هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية كأنه شك في شيخ حماد ~~أهو أيوب أو هشام ولم يذكر ذلك باقي الرواة ولا أصحاب المستخرجات ولا ~~الأطراف وقد أورد المصنف هذا الحديث في كتاب الطلاق بهذا الإسناد فلم يذكر ~~ذلك قوله كنا ننهى بضم النون الأولى وفاعل النهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما دلت عليه رواية هشام المعلقة المذكورة بعد وهذا هو السر في ذكرها قوله ~~نحد بضم النون وكسر # PageV01P413 # المهملة من الإحداد وهو الامتناع من الزينة قوله إلا على زوج كذا للأكثر ~~وفي رواية المستملي والحموي إلا على زوجها والأولى موافقة للفظ نحد وتوجيه ~~الثانية أن الضمير يعود على الواحدة المندرجة في قولها كنا ننهى أي كل ~~واحدة منهن قوله ولا نكتحل بالرفع والنصب أيضا على العطف ولا زائدة وأكد ~~بها لأن في النهي معنى النفي قوله ثوب عصب بفتح العين وسكون الصاد ~~المهملتين قال في المحكم هو ضرب من برود اليمن يعصب غزله أي يجمع ثم يصبغ ~~ثم ينسج وسيأتي الكلام على أحكام الحادة في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ~~قوله في نبذة أي قطعة قوله كست أظفار كذا في هذه الرواية قال بن التين ~~صوابه قسط ظفار كذا قال ولم أر هذا في هذه الرواية لكن حكاه صاحب المشارق ~~ووجهه بأنه منسوب إلى ظفار مدينة معروفة بسواحل اليمن يجلب إليها القسط ~~الهندي وحكى في ضبط ظفار وجهين كسر أوله وصرفه أو فتحه والبناء بوزن قطام ~~ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه من قسط أو أظفار بإثبات أو وهي للتخيير ~~قال في المشارق القسط بخور معروف وكذلك الأظفار قال في البارع الأظفار ضرب ~~من العطر يشبه الظفر وقال صاحب المحكم الظفر ضرب من العطر أسود مغلف من ms01484 ~~أصله على شكل ظفر الإنسان يوضع في البخور والجمع أظفار وقال صاحب العين لا ~~واحد له والكست بضم الكاف وسكون المهملة بعدها مثناة هو القسط قاله المصنف ~~في الطلاق وكذا قاله غيره وحكى المفضل بن سلمة أنه يقال بالكاف والطاء أيضا ~~قال النووي ليس القسط والظفر من مقصود التطيب وإنما رخص فيه للحادة إذا ~~اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة قال المهلب رخص لها في التبخر لدفع ~~رائحة الدم عنها لما تستقبله من الصلاة وسيأتي الكلام على مسألة اتباع ~~الجنائز في موضعه إن شاء الله تعالى قوله وروي كذا لأبي ذر ولغيره ورواه أي ~~الحديث المذكور وسيأتي موصولا عند المصنف في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ~~من حديث هشام المذكور ولم يقع هذا التعليق في رواية المستملي وأغرب ~~الكرماني فجوز أن يكون قائل ورواه حماد بن زيد المذكور في أول الباب فلا ~~يكون تعليقا ### | (قوله باب دلك المرأة نفسها) # إلى آخر الترجمة قيل ليس في الحديث ما يطابق الترجمة لأنه ليس فيه كيفية ~~الغسل ولا الدلك وأجاب الكرماني تبعا لغيره بأن تتبع أثر الدم يستلزم الدلك ~~وبأن المراد من كيفية الغسل الصفة المختصة بغسل المحيض وهي التطيب لا نفس ~~الاغتسال انتهى وهو حسن على ما فيه من كلفة وأحسن منه أن المصنف جرى على ~~عادته في الترجمة بما تضمنه بعض طرق الحديث الذي يورده وإن لم يكن المقصود ~~منصوصا فيما # PageV01P414 # ساقه وبيان ذلك أن مسلما أخرج هذا الحديث من طريق بن عيينة عن منصور التي ~~أخرجه منها المصنف فذكر بعد قوله كيف تغتسل ثم تأخذ زاد ثم الدالة على ~~تراخي تعليم الأخذ عن تعليم الاغتسال ثم رواه من طريق أخرى عن صفية عن ~~عائشة وفيها شرح كيفية الاغتسال المسكوت عنها في رواية منصور ولفظه فقال ~~تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه ~~دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها أي أصوله ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ~~فهذا مراد الترجمة لاشتمالها على كيفية الغسل ms01485 والدلك وإنما لم يخرج المصنف ~~من هذه الطريق لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية وليس هو على شرطه # [314] قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي كما جزم به بن السكن في روايته ~~عن الفربري وقال البيهقي هو يحيى بن جعفر وقيل إنه وقع كذلك في بعض النسخ ~~قوله عن منصور بن صفية هي بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري نسب إليها ~~لشهرتها واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة ~~العبدري وهو من رهط زوجته صفية وشيبة له صحبة ولها أيضا وقتل الحارث بن ~~طلحة بأحد ولعبد الرحمن رؤية ووقع التصريح بالسماع في جميع السند عند ~~الحميدي في مسنده قوله أن امرأة زاد في رواية وهيب من الأنصار وسماها مسلم ~~في رواية أبي الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر أسماء بنت شكل بالشين المعجمة ~~والكاف المفتوحتين ثم اللام ولم يسم أباها في رواية غندر عن شعبة عن ~~إبراهيم وروى الخطيب في المبهمات من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة هذا الحديث ~~فقال أسماء بنت يزيد بن السكن بالمهملة والنون الأنصارية التي يقال لها ~~خطيبة النساء وتبعه بن الجوزي في التلقيح والدمياطي وزاد أن الذي وقع في ~~مسلم تصحيف لأنه ليس في الأنصار من يقال له شكل وهو رد للرواية الثابتة ~~بغير دليل وقد يحتمل أن يكون شكل لقبا لا اسما والمشهور في المسانيد ~~والجوامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم أو أسماء لغير نسب كما ~~في أبي داود وكذا في مستخرج أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب ~~وحكى النووي في شرح مسلم الوجهين بغير ترجيح والله أعلم قوله فأمرها كيف ~~تغتسل قال خذي قال الكرماني هو بيان لقولها أمرها فإن قيل كيف يكون بيانا ~~للاغتسال والاغتسال صب الماء لا أخذ الفرصة فالجواب أن السؤال لم يكن عن ~~نفس الاغتسال لأنه معروف لكل أحد بل كان لقدر زائد على ذلك وقد سبقه إلى ~~هذا الجواب الرافعي في شرح ms01486 المسند وبن أبي جمرة وقوفا مع هذا اللفظ الوارد ~~مع قطع النظر عن الطريق التي ذكرناها عند مسلم الدالة على أن بعض الرواة ~~اختصر أو اقتصر والله أعلم قوله فرصة بكسر الفاء وحكى بن سيده تثليثها ~~وبإسكان الراء وإهمال الصاد قطعة من صوف أو قطن أو جلدة عليها صوف حكاه أبو ~~عبيد وغيره وحكى أبو داود أن في رواية أبي الأحوص قرصة بفتح القاف ووجهه ~~المنذري فقال يعني شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الإصبعين انتهى ووهم من عزا ~~هذه الرواية للبخاري وقال بن قتيبة هي قرضة بفتح القاف وبالضاد المعجمة ~~وقوله من مسك بفتح الميم والمراد قطعة جلد وهي رواية من قاله بكسر الميم ~~واحتج بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه وتبعه ~~بن بطال وفي المشارق أن أكثر الروايات بفتح الميم ورجح النووي الكسر وقال ~~إن الرواية الأخرى وهي قوله فرصة ممسكة تدل عليه وفيه نظر # PageV01P415 # لأن الخطابي قال يحتمل أن يكون المراد بقوله ممسكة أي مأخوذة باليد يقال ~~أمسكته ومسكته لكن يبقى الكلام ظاهر الركة لأنه يصير هكذا خذي قطعة مأخوذة ~~وقال الكرماني صنيع البخاري يشعر بأن الرواية عنده بفتح الميم حيث جعل ~~للأمر بالطيب بابا مستقلا انتهى واقتصار البخاري في الترجمة على بعض ما دلت ~~عليه لا يدل على نفي ما عداه ويقوي رواية الكسر وأن المراد التطيب ما في ~~رواية عبد الرزاق حيث وقع عنده من ذريرة وما استبعده بن قتيبة من امتهان ~~المسك ليس ببعيد لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب وقد يكون ~~المأمور به من يقدر عليه قال النووي والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة ~~الكريهة على الصحيح وقيل لكونه أسرع إلى الحبل حكاه الماوردي قال فعلى ~~الأول إن فقدت المسك استعملت ما يخلفه في طيب الريح وعلى الثاني ما يقوم ~~مقامه في إسراع العلوق وضعف النووي الثاني وقال لو كان صحيحا لاختصت به ~~المزوجة قال وإطلاق الأحاديث يرده والصواب أن ذلك مستحب لكل مغتسلة من ms01487 حيض ~~أو نفاس ويكره تركه للقادرة فإن لم تجد مسكا فطيبا فإن لم تجد فمزيلا ~~كالطين وإلا فالماء كاف وقد سبق في الباب قبله أن الحادة تتبخر بالقسط ~~فيجزيها قوله فتطهري قال في الرواية التي بعدها توضئي أي تنظفي قوله سبحان ~~الله زاد في الرواية الآتية استحي وأعرض وللإسماعيلي فلما رأيته استحى ~~علمتها وزاد الدارمي وهو يسمع فلا ينكر قوله أثر الدم قال النووي المراد به ~~عند العلماء الفرج وقال المحاملي يستحب لها أن تطيب كل موضع أصابه الدم من ~~بدنها قال ولم أره لغيره وظاهر الحديث حجة له قلت ويصرح به رواية ~~الإسماعيلي تتبعي بها مواضع الدم وفي هذا الحديث من الفوائد التسبيح عند ~~التعجب ومعناه هنا كيف يخفى هذا الظاهر الذي لا يحتاج في فهمه إلى فكر وفيه ~~استحباب الكنايات فيما يتعلق بالعورات وفيه سؤال المرأة العالم عن أحوالها ~~التي يحتشم منها ولهذا كانت عائشة تقول في نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء ~~أن يتفقهن في الدين كما أخرجه مسلم في بعض طرق هذا الحديث وتقدم في العلم ~~معلقا وفيه الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المستهجنة وتكرير الجواب ~~لإفهام السائل وإنما كرره مع كونها لم تفهمه أولا لأن الجواب به يؤخذ من ~~إعراضه بوجهه عند قوله توضئي أي في المحل الذي يستحيي من مواجهة المرأة ~~بالتصريح به فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال وفهمت عائشة رضي الله عنها ~~ذلك عنه فتولت تعليمها وبوب عليه المصنف في الاعتصام الأحكام التي تعرف ~~بالدلائل وفيه تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفي عليه إذا عرف أن ذلك يعجبه ~~وفيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل وفيه صحة العرض على المحدث إذا أقره ~~ولو لم يقل عقبه نعم وأنه لا يشترط في صحة التحمل فهم السامع لجميع ما ~~يسمعه وفيه الرفق بالمتعلم وإقامة العذر لمن لا يفهم وفيه أن المرء مطلوب ~~بستر عيوبه وإن كانت مما جبل عليها من جهة أمر المرأة بالتطيب لإزالة ~~الرائحة الكريهة وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وعظيم حلمه ms01488 وحيائه زاده ~~الله شرفا # PageV01P416 ### | (قوله باب غسل المحيض) # تقدم توجيهه في الترجمة التي قبله # [315] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ومنصور هو بن صفية المذكور في ~~الإسناد قبله قوله وتوضئي ثلاثا يحتمل أن يتعلق قوله ثلاثا بتوضئي أي كرري ~~الوضوء ثلاثا ويحتمل أن يتعلق بقال ويؤيده السياق المتقدم أي قال لها ذلك ~~ثلاث مرات قوله أو قال كذا وقع بالشك في أكثر الروايات ووقع في رواية بن ~~عساكر وقال بالواو العاطفة والأولى أظهر ومحل التردد في لفظ بها هل هو ثابت ~~أم لا أو التردد واقع بينه وبين لفظ ثلاثا والله أعلم ### | (قوله باب امتشاط المرأة) # [316] حدثنا إبراهيم هو بن سعد قوله انقضي رأسك أي حلي ضفره وامتشطي قيل ~~ليس فيه دليل على الترجمة قاله الداودي ومن تبعه قالوا لأن أمرها بالامتشاط ~~كان للإهلال وهي حائض لا عند غسلها والجواب أن الإهلال بالحج يقتضي ~~الاغتسال لأنه من سنة الإحرام وقد ورد الأمر بالاغتسال صريحا في هذه القصة ~~فيما أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ولفظه فاغتسلي ثم أهلي بالحج ~~فكأن البخاري جرى على عادته في الإشارة إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث وإن لم ~~يكن منصوصا فيما ساقه ويحتمل أن يكون الداودي أراد بقوله لا عند غسلها أي ~~من الحيض ولم يرد نفي الاغتسال مطلقا والحامل له على ذلك ما في الصحيحين أن ~~عائشة إنما طهرت من حيضها يوم النحر فلم تغتسل يوم عرفة إلا للإحرام وأما ~~ما وقع في مسلم من طريق مجاهد عن عائشة أنها حاضت بسرف وتطهرت بعرفة فهو ~~محمول على غسل الإحرام جمعا بين الروايتين وإذا ثبت أن غسلها إذ ذاك كان ~~للإحرام استفيد معنى الترجمة من دليل الخطاب لأنه إذا جاز لها الامتشاط في ~~غسل الإحرام وهو مندوب كان جوازه لغسل المحيض وهو واجب أولى قوله أمر عبد ~~الرحمن يعني بن أبي بكر وليلة الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم ~~الموحدة هي الليلة التي نزلوا فيها في المحصب وهو المكان الذي نزلوه ms01489 بعد ~~النفر من منى خارج مكة قوله التي نسكت كذا للأكثر مأخوذ من النسك وفي رواية ~~أبي زيد المروزي سكت بحذف النون وتشديد آخره أي عنها والقابسي بمعجمة ~~والتخفيف والضمير فيه راجع إلى عائشة على سبيل الالتفات وفي السياق التفات ~~آخر بعد التفات وهو ظاهر للمتأمل # PageV01P417 ### | (قوله باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض) # أي هل يجب أم لا وظاهر الحديث الوجوب وبه قال الحسن وطاوس في الحائض دون ~~الجنب وبه قال أحمد ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما قال بن قدامة ~~ولا أعلم أحدا قال بوجوبه فيهما إلا ما روي عن عبد الله بن عمرو قلت وهو في ~~مسلم عنه وفيه إنكار عائشة عليه الأمر بذلك لكن ليس فيه تصريح بأنه كان ~~يوجبه وقال النووي حكاه أصحابنا عن النخعي واستدل الجمهور على عدم الوجوب ~~بحديث أم سلمة قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل ~~الجنابة قال لا رواه مسلم وفي رواية له للحيضة والجنابة وحملوا الأمر في ~~حديث الباب على الاستحباب جمعا بين الروايتين أو يجمع بالتفصيل بين من لا ~~يصل الماء إليها إلا بالنقض فيلزم وإلا فلا # [317] قوله فليهلل في رواية الأصيلي فليهل بلام واحدة مشددة قوله لأحللت ~~في رواية كريمة والحموي لأهللت بالهاء وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا ~~الحديث والذي قبله في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب مخلقة وغير مخلقة) # رويناه بالإضافة أي باب تفسير قوله تعالى مخلقة وغير مخلقة وبالتنوين ~~وتوجيهه ظاهر # [318] قوله حدثنا حماد هو بن زيد وعبيد الله بالتصغير بن أبي بكر بن أنس ~~بن مالك قوله إن الله عز وجل وكل وقع في روايتنا بالتخفيف يقال وكله بكذا ~~إذا استكفاه إياه وصرف أمره إليه وللأكثر بالتشديد وهو موافق لقوله تعالى ~~ملك الموت الذي وكل بكم قوله يقول يا رب نطفة بالرفع والتنوين أي وقعت في ~~الرحم نطفة وفي رواية القابسي بالنصب أي خلقت يا رب نطفة ونداء الملك ~~بالأمور الثلاثة ليس في دفعة واحدة ms01490 بل بين كل حالة وحالة مدة تبين من حديث ~~بن مسعود الآتي في كتاب القدر أنها أربعون يوما وسيأتي الكلام هناك على ~~بقية فوائد حديث أنس هذا والجمع بينه وبين ما ظاهره التعارض من حديث بن ~~مسعود المذكور ومناسبة الحديث للترجمة من جهة أن الحديث المذكور مفسر للآية ~~وأوضح منه سياقا ما رواه # PageV01P418 # الطبري من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن بن مسعود قال إذا ~~وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة فإن قال ~~غير مخلقة مجها الرحم دما وإن قال مخلقة قال يا رب فما صفة هذه النطفة فذكر ~~الحديث وإسناده صحيح وهو موقوف لفظا مرفوع حكما وحكى الطبري لأهل التفسير ~~في ذلك أقوالا وقال الصواب قول من قال المخلقة المصورة خلقا تاما وغير ~~المخلقة السقط قبل تمام خلقه وهو قول مجاهد والشعبي وغيرهما وقال بن بطال ~~غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية مذهب من يقول إن ~~الحامل لا تحيض وهو قول الكوفيين وأحمد وأبي ثور وبن المنذر وطائفة وإليه ~~ذهب الشافعي في القديم وقال في الجديد إنها تحيض وبه قال إسحاق وعن مالك ~~روايتان قلت وفي الاستدلال بالحديث المذكور على أنها لا تحيض نظر لأنه لا ~~يلزم من كون ما يخرج من الحامل هو السقط الذي لم يصور إن لا يكون الدم الذي ~~تراه المرأة التي يستمر حملها ليس بحيض وما ادعاه المخالف من أنه رشح من ~~الولد أو من فضلة غذائه أو دم فساد لعلة فمحتاج إلى دليل وما ورد في ذلك من ~~خبر أو أثر لا يثبت لأن هذا دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه فله حكم دم ~~الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان وأقوى حججهم أن استبراء الأمة اعتبر ~~بالمحيض لتحقق براءة الرحم من الحمل فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءة ~~بالحيض واستدل بن المنير على أنه ليس بدم حيض بأن الملك موكل برحم الحامل ~~والملائكة لا تدخل بيتا ms01491 فيه قذر ولا يلائمها ذلك وأجيب بأنه لا يلزم من كون ~~الملك موكلا به أن يكون حالا فيه ثم هو مشترك الإلزام لأن الدم كله قذر ~~والله أعلم قوله باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة مراده بيان صحة إهلال ~~الحائض ومعنى كيف في الترجمة الإعلام بالحال بصورة الاستفهام لا الكيفية ~~التي يراد بها الصفة وبهذا التقرير يندفع اعتراض من زعم أن الحديث غير ~~مناسب للترجمة إذ ليس فيها ذكر صفة الإهلال # [319] قوله من أهل بحج في رواية المستملي بحجة في الموضعين وكذا للحموي ~~في الموضع الثاني قوله قالت فحضت أي بسرف قبل دخول مكة قوله حتى قضيت حجتي ~~في رواية كريمة وأبي الوقت حجي والكلام على فوائد الحديث يأتي في كتاب الحج ~~إن شاء الله تعالى # PageV01P419 ### | (قوله باب إقبال المحيض وإدباره) # اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يعرف بالدفعة من الدم في وقت إمكان ~~الحيض واختلفوا في إدباره فقيل يعرف بالجفوف وهو أن يخرج ما يحتشى به جافا ~~وقيل بالقصة البيضاء وإليه ميل المصنف كما سنوضحه قوله وكن هو بصيغة جمع ~~المؤنث ونساء بالرفع وهو بدل من الضمير نحو أكلوني البراغيث والتنكير في ~~نساء للتنويع أي كان ذلك من نوع من النساء لا من كلهن وهذا الأثر قد رواه ~~مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة المدني عن أمه واسمها مرجانة مولاة ~~عائشة قالت كان النساء قوله بالدرجة بكسر أوله وفتح الراء والجيم جمع درج ~~بالضم ثم السكون قال بن بطال كذا يرويه أصحاب الحديث وضبطه بن عبد البر في ~~الموطأ بالضم ثم السكون وقال إنه تأنيث درج والمراد به ما تحتشي به المرأة ~~من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا قوله الكرسف بضم الكاف ~~والسين المهملة بينهما راء ساكنة هو القطن قوله فيه الصفرة زاد مالك من دم ~~الحيضة قوله فتقول أي عائشة والقصة بفتح القاف وتشديد المهملة هي النورة أي ~~حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة وفيه دلالة على أن ms01492 الصفرة ~~والكدرة في أيام الحيض حيض وأما في غيرها فسيأتي الكلام على ذلك في باب ~~مفرد إن شاء الله تعالى وفيه أن القصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض ويتبين ~~بها ابتداء الطهر واعترض على من ذهب إلى أنه يعرف بالجفوف بأن القطنة قد ~~تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض بخلاف القصة وهي ~~ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض قال مالك سألت النساء عنه فإذا هو ~~أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر قوله وبلغ ابنة زيد بن ثابت كذا وقعت ~~مبهمة هنا وكذا في الموطأ حيث روي هذا الأثر عن عبد الله بن أبي بكر أي بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن عمته عنها وقد ذكروا لزيد بن ثابت من البنات حسنة ~~وعمرة وأم كلثوم وغيرهن ولم أر لواحدة منهن رواية إلا لأم كلثوم وكانت زوج ~~سالم بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا وزعم بعض الشراح أنها أم ~~سعد قال لأن بن عبد البر ذكرها في الصحابة انتهى وليس في ذكره لها دليل على ~~المدعي لأنه لم يقل إنها صاحبة هذه القصة بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند ~~غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن # PageV01P420 # وقد كذبوه وكان مع ذلك يضطرب فيها فتارة يقول بنت زيد بن ثابت وتارة يقول ~~امرأة زيد ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم ~~سعد وأما عمة عبد الله بن أبي بكر فقال بن الحذاء هي عمرة بنت حزم عمة جد ~~عبد الله بن أبي بكر وقيل لها عمته مجازا قلت لكنها صحابية قديمة روى عنها ~~جابر بن عبد الله الصحابي ففي روايتها عن بنت زيد بن ثابت بعد فإن كانت ~~ثابتة فرواية عبد الله عنها منقطعة لأنه لم يدركها ويحتمل أن تكون المرادة ~~عمته الحقيقية وهي أم عمرو أو أم كلثوم والله أعلم قوله يدعون أي يطلبن وفي ~~رواية الكشميهني يدعين وقد تقدم مثلها في باب ms01493 تقضي الحائض المناسك كلها ~~وقال صاحب القاموس دعيت لغة في دعوت ولم ينبه على ذلك صاحب المشارق ولا ~~المطالع قوله إلى الطهر أي إلى ما يدل على الطهر واللام في قولها ما كان ~~النساء للعهد أي نساء الصحابة وإنما عابت عليهن لأن ذلك يقتضي الحرج ~~والتنطع وهو مذموم قاله بن بطال وغيره وقيل لكون ذلك كان في غير وقت الصلاة ~~وهو جوف الليل وفيه نظر لأنه وقت العشاء ويحتمل أن يكون العيب لكون الليل ~~لا يتبين به البياض الخالص من غيره فيحسبن أنهن طهرن وليس كذلك فيصلين قبل ~~الطهر وحديث فاطمة بنت أبي حبيش تقدم في باب الاستحاضة وسفيان في هذا ~~الإسناد هو بن عيينة لأن عبد الله بن محمد وهو المسندي لم يسمع من الثوري ### | (قوله باب لا تقضي الحائض الصلاة) # نقل بن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على ذلك وروى عبد الرزاق عن معمر ~~أنه سأل الزهري عنه فقال اجتمع الناس عليه وحكى بن عبد البر عن طائفة من ~~الخوارج أنهم كانوا يوجبونه وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه ~~أم سلمة لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره قوله وقال ~~جابر بن عبد الله وأبو سعيد هذا التعليق عن هذين الصحابيين ذكره المؤلف ~~بالمعنى فأما حديث جابر فأشار به إلى ما أخرجه في كتاب الأحكام من طريق ~~حبيب عن عطاء عن جابر في قصة حيض عائشة في الحج وفيه غير أنها لا تطوف ولا ~~تصلي ولمسلم نحوه من طريق أبي الزبير عن جابر وأما حديث أبي سعيد فأشار به ~~إلى حديثه المتقدم في باب ترك الحائض الصوم وفيه أليس إذا حاضت لم تصل ولم ~~تصم فإن قيل الترجمة لعدم القضاء وهذان الحديثان لعدم الإيقاع فما وجه ~~المطابقة أجاب الكرماني بأن الترك في قوله تدع الصلاة مطلق أداء وقضاء ~~انتهى وهو غير متجه لأن منعها إنما هو في زمن الحيض فقط وقد وضح ذلك من ~~سياق الحديثين والذي يظهر لي أن المصنف ms01494 أراد أن يستدل على الترك أولا ~~بالتعليق المذكور وعلى عدم القضاء بحديث عائشة فجعل المعلق كالمقدمة للحديث ~~الموصول الذي هو مطابق للترجمة والله أعلم # [321] قوله حدثتني معاذة هي بنت عبد الله العدوية وهي معدودة في فقهاء ~~التابعين ورجال الإسناد المذكور إليها بصريون قوله أن امرأة قالت لعائشة ~~كذا أبهمها همام وبين شعبة في روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية أخرجه # PageV01P421 # الإسماعيلي من طريقه وكذا لمسلم من طريق عاصم وغيره عن معاذة قوله أتجزي ~~بفتح أوله أي أتقضي وصلاتها بالنصب على المفعولية ويروى أتجزئ بضم أوله ~~والهمز أي أتكفي المرأة الصلاة الحاضرة وهي طاهرة ولا تحتاج إلى قضاء ~~الفائتة في زمن الحيض فصلاتها على هذا بالرفع على الفاعلية والأولى أشهر ~~قوله أحرورية الحروري منسوب إلى حر وراء بفتح الحاء وضم الراء المهملتين ~~وبعد الواو الساكنة راء أيضا بلدة على ميلين من الكوفة والأشهر أنها بالمد ~~قال المبرد النسبة إليها حروراوي وكذا كل ما كان في آخره ألف تأنيث ممدودة ~~ولكن قيل الحروري بحذف الزوائد ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري لأن أول ~~فرقة منهم خرجوا على علي بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق ~~كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما ~~زاد عليه من الحديث مطلقا ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار وزاد ~~مسلم في رواية عاصم عن معاذة فقلت لا ولكني أسأل أي سؤالا مجردا لطلب العلم ~~لا للتعنت وفهمت عائشة عنها طلب الدليل فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل ~~والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر فلم يجب ~~قضاؤها للحرج بخلاف الصيام ولمن يقول بأن الحائض مخاطبة بالصيام أن يفرق ~~بأنها لم تخاطب بالصلاة أصلا وقال بن دقيق العيد اكتفاء عائشة في الاستدلال ~~على إسقاط القضاء بكونها لم تؤمر به يحتمل وجهين أحدهما أنها أخذت إسقاط ~~القضاء من إسقاط الأداء فيتمسك به حتى يوجد المعارض وهو الأمر بالقضاء كما ~~في الصوم ثانيهما قال وهو أقرب أن الحاجة ms01495 داعية إلى بيان هذا الحكم لتكرر ~~الحيض منهن عنده صلى الله عليه وسلم وحيث لم يبين دل على عدم الوجوب لا ~~سيما وقد اقترن بذلك الأمر بقضاء الصوم كما في رواية عاصم عن معاذة عند ~~مسلم قوله فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله كذا في هذه الرواية بالشك وعند ~~الإسماعيلي من وجه آخر فلم نكن نقضي ولم نؤمر به والاستدلال بقولها فلم نكن ~~نقضي أوضح من الاستدلال بقولها فلم نؤمر به لأن عدم الأمر بالقضاء هنا قد ~~ينازع في الاستدلال به على عدم الوجوب لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على ~~وجوب القضاء والله أعلم ### | (قوله باب النوم مع الحائض) # زاد في رواية الصاغاني وهي في ثيابها تقدم الكلام على ذلك في باب من سمى ~~النفاس حيضا ويحيى المذكور هو بن أبي كثير قوله قالت وحدثتني هو مقول زينب ~~بنت أم سلمة وفاعل حدثتني أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الصيام قوله وكنت معطوف على جملة الحديث ~~الذي قبله وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وقد تقدم الكلام على ~~فوائده في كتاب الغسل # PageV01P422 ### | (قوله باب من اتخذ ثياب الحيض) # وفي رواية الكشميهني من أعد بالعين والدال المهملتين وهشام المذكور هو ~~الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير والكلام على الحديث قد تقدم في باب من سمي ~~النفاس حيضا قوله باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن وفي ~~رواية بن عساكر واعتزالهن المصلى والجمع بالنظر إلى أن الحائض اسم جنس أو ~~فيه حذف والتقدير ويعتزلن الحيض كما سيذكر بعد # [324] قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب ولأبي ذر محمد بن سلام ~~ولكريمة محمد هو بن سلام قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي قوله عواتقنا ~~العواتق جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربت أو استحقت التزويج أو هي ~~الكريمة على أهلها أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة وكأنهم كانوا ~~يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من ms01496 الفساد ولم تلاحظ ~~الصحابة ذلك بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله فقدمت امرأة لم أقف على تسميتها وقصر بني خلف كان بالبصرة ~~وهو منسوب إلى طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات وقد ~~ولي إمرة سجستان قوله فحدثت عن أختها قيل هي أم عطية وقيل غيرها وعليه مشى ~~الكرماني وعلى تقدير أن تكون أم عطية فلم نقف على تسمية زوجها أيضا قوله ~~ثنتي عشرة زاد الأصيلي غزوة قوله وكانت أختي فيه حذف تقديره قالت المرأة ~~وكانت أختي قوله # PageV01P423 # قالت أي الأخت والكلمى بفتح الكاف وسكون اللام جمع كليم أي جريح قوله من ~~جلبابها قيل المراد به الجنس أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه وقيل ~~المراد تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها وهذا ينبني على تفسير الجلباب ~~وهو بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف قيل هو المقنعة أو الخمار ~~أو أعرض منه وقيل الثوب الواسع يكون دون الرداء وقيل الإزار وقيل الملحفة ~~وقيل الملاءة وقيل القميص قوله ودعوة المسلمين في رواية الكشميهني المؤمنين ~~وهي موافقة لرواية أم عطية قوله وكانت أي أم عطية لا تذكره أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا قالت بأبي أي هو مفدى بأبي وفي رواية عبدوس بيبي بباء ~~تحتانية بدل الهمزة في الموضعين وللأصيلي بفتح الموحدة الثانية مع قلب ~~الهمزة ياء كعبدوس لكن فتح ما بعدها كأنه جعله لكثرة الاستعمال واحدا ونقل ~~عن الأصيلي أيضا كالأصل لكن فتح الثانية أيضا وقد ذكر بن مالك هذه الأربعة ~~في شواهد التوضيح وقال بن الأثير قوله بأبأ أصله بأبي هو يقال بأبأت الصبي ~~إذا قلت له أفديك بأبي فقلبوا الياء ألفا كما في ويلتا قوله وذوات الخدور ~~بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدر بكسرها وسكون الدال وهو ستر يكون ~~في ناحية البيت تقعد البكر وراءه وللأصيلي وكريمة العواتق وذوات الخدور أو ~~العواتق ذوات الخدور على الشك وبين العاتق والبكر عموم وخصوص ms01497 وجهي قوله ~~ويعتزل الحيض المصلى بضم اللام هو خبر بمعنى الأمر وفي رواية ويعتزلن الحيض ~~المصلى وهو نحو أكلوني البراغيث وحمل الجمهور الأمر المذكور على الندب لأن ~~المصلى ليس بمسجد فيمتنع الحيض من دخوله وأغرب الكرماني فقال الاعتزال واجب ~~والخروج والشهود مندوب مع كونه نقل عن النووي تصويب عدم وجوبه وقال بن ~~المنير الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار ~~استهانة بالحال فاستحب لهن اجتناب ذلك قوله فقلت آلحيض بهمزة ممدودة كأنها ~~تتعجب من ذلك فقالت أي أم عطية أليس تشهد أي الحيض وللكشميهني أليست ~~وللأصيلي أليس يشهدن قوله وكذا وكذا أي ومزدلفة ومنى وغيرهما وفيه أن ~~الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد ~~وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب وغير ذلك مما سيأتي استيفاؤه في كتاب ~~العيدين إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض) # بفتح الياء جمع حيضة قوله وما يصدق بضم أوله وتشديد الدال المفتوحة قوله ~~فيما يمكن من الحيض أي فإذا لم يمكن لم تصدق قوله لقول الله تعالى يشير إلى ~~تفسير الآية المذكورة وقد روى الطبري بإسناد صحيح عن الزهري قال بلغنا أن ~~المراد بما خلق الله في أرحامهن # PageV01P424 # الحمل أو الحيض فلا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضي العدة ولا يملك الزوج ~~الرجعة إذا كانت له وروى أيضا بإسناد حسن عن بن عمر قال لا يحل لها إن كانت ~~حائضا أن تكتم حيضها ولا إن كانت حاملا أن تكتم حملها وعن مجاهد لا تقول ~~إني حائض وليست بحائض ولا لست بحائض وهي حائض وكذا في الحبل ومطابقة ~~الترجمة للآية من جهة أن الآية دالة على أنها يجب عليها الإظهار فلو لم ~~تصدق فيه لم يكن له فائدة قوله ويذكر عن علي وصله الدارمي كما سيأتي ورجاله ~~ثقات وإنما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبي من علي ولم يقل إنه سمعه من ~~شريح فيكون موصولا قوله إن جاءت في ms01498 رواية كريمة إن امرأة جاءت بكسر النون ~~قوله ببينة من بطانة أهلها أي خواصها قال إسماعيل القاضي ليس المراد أن ~~يشهد النساء أن ذلك وقع وإنما هو فيما نرى أن يشهدن أن هذا يكون وقد كان في ~~نسائهن قلت وسياق القصة يدفع هذا التأويل قال الدارمي أخبرنا يعلى بن عبيد ~~حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر هو الشعبي قال جاءت امرأة إلى علي تخاصم ~~زوجها طلقها فقالت حضت في شهر ثلاث حيض فقال علي لشريح اقض بينهما قال يا ~~أمير المؤمنين وأنت ها هنا قال اقض بينهما قال إن جاءت من بطانة أهلها ممن ~~يرضى دينه وأمانته تزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها ~~وإلا فلا قال علي قالون قال وقالون بلسان الروم أحسنت فهذا ظاهر في أن ~~المراد أن يشهدن بأن ذلك وقع منها وإنما أراد إسماعيل رد هذه القصة إلى ~~موافقة مذهبه وكذا قال عطاء إنه يعتبر في ذلك عادتها قبل الطلاق واليه ~~الإشارة ب قوله أقراؤها وهو بالمد جمع قرء أي في زمان العدة ما كانت أي قبل ~~الطلاق فلو ادعت في العدة ما يخالف ما قبلها لم يقبل وهذا الأثر وصله عبد ~~الرزاق عن بن جريج عن عطاء قوله وبه قال إبراهيم يعني النخعي أي قال بما ~~قال عطاء ووصله عبد الرزاق أيضا عن أبي معشر عن إبراهيم نحوه وروى الدارمي ~~أيضا بإسناد صحيح إلى إبراهيم قال إذا حاضت المرأة في شهر أو أربعين ليلة ~~ثلاث حيض فذكر نحو أثر شريح وعلى هذا فيحتمل أن يكون الضمير في قول البخاري ~~وبه يعود على أثر شريح أو في النسخة تقديم وتأخير أو لإبراهيم في المسألة ~~قولان قوله وقال عطاء إلخ وصله الدارمي أيضا بإسناد صحيح قال أقصى الحيض ~~خمس عشرة وأدنى الحيض يوم ورواه الدارقطني بلفظ أدنى وقت الحيض يوم وأكثر ~~الحيض خمس عشرة قوله وقال معتمر يعني بن سليمان التيمي وهذا الأثر وصله ~~الدارمي أيضا عن محمد بن عيسى عن ms01499 معتمر # [325] قوله حدثنا أحمد بن أبي رجاء هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي ~~يكنى أبا الوليد وهو حنفي النسب لا المذهب وقصة فاطمة بنت أبي حبيش تقدمت ~~في باب الاستحاضة ومناسبة الحديث للترجمة من قوله قدر الأيام التي كنت ~~تحيضين فيها فوكل ذلك إلى أمانتها ورده إلى عادتها وذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص واختلف العلماء في أقل الحيض وأقل الطهر ونقل الداودي أنهم اتفقوا ~~على أن أكثره خمسة عشر يوما وقال أبو حنيفة لا يجتمع أقل الطهر وأقل الحيض ~~معا فأقل ما تنقضي به العدة عنده ستون يوما وقال صاحباه تنقضي في تسعة # PageV01P425 # وثلاثين يوما بناء على أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأن أقل الطهر خمسة عشر ~~يوما وأن المراد بالقرء الحيض وهو قول الثوري وقال الشافعي القرء الطهر ~~وأقله خمسة عشر يوما وأقل الحيض يوم وليلة فتنقضي عنده في اثنين وثلاثين ~~يوما ولحظتين وهو موافق لقصة علي وشريح المتقدمة إذا حمل ذكر الشهر فيها ~~على إلغاء الكسر ويدل عليه رواية هشيم عن إسماعيل فيها بلفظ حاضت في شهر أو ~~خمسة وثلاثين يوما ### | (قوله باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض) # يشير بذلك إلى الجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها حتى ترين القصة ~~البيضاء وبين حديث أم عطية المذكور في هذا الباب بأن ذلك محمول على ما إذا ~~رأت الصفرة أو الكدرة في أيام الحيض وأما في غيرها فعلى ما قالته أم عطية # [326] قوله أيوب عن محمد هو بن سيرين وكذا رواه إسماعيل وهو بن علية عن ~~أيوب ورواه وهيب بن خالد عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية أخرجه بن ~~ماجه ونقل عن الذهلي أنه رجح رواية وهيب وما ذهب إليه البخاري من تصحيح ~~رواية إسماعيل أرجح لموافقة معمر له ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ~~ويمكن أن أيوب سمعه منهما قوله كنا لا نعد أي في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع علمه بذلك وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع وهو مصير من ms01500 البخاري إلى أن ~~مثل هذه الصيغة تعد في المرفوع ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافا للخطيب قوله الكدرة والصفرة ~~أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار قوله شيئا أي من الحيض ~~ولأبي داود من طريق قتادة عن حفصة عن أم عطية كنا لا نعد الكدرة والصفرة ~~بعد الطهر شيئا وهو موافق لما ترجم به البخاري والله أعلم ### | (قوله باب عرق الاستحاضة) # بكسر العين وإسكان الراء وقد تقدم بيانه في باب الاستحاضة # [327] قوله وعن عمرة يعني كلاهما عن عائشة كذا للأكثر وفي رواية أبي ~~الوقت وبن عساكر بحذف الواو فصار من رواية عروة عن عمرة وكذا ذكر ~~الإسماعيلي أن أحمد بن الحسن الصوفي حدثهم به عن خلف بن سالم عن معن ~~والمحفوظ إثبات الواو وأن الزهري رواه عن شيخين عروة وعمرة كلاهما عن عائشة ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طرق عن بن أبي ذئب وكذا أخرجه مسلم من طريق ~~عمرو بن الحارث وأبو داود من طريق الأوزاعي كلاهما # PageV01P426 # عن الزهري عنهما وأخرجه مسلم أيضا من طريق الليث عن الزهري عن عروة وحده ~~ومسلم أيضا من طريق إبراهيم بن سعد وأبو داود من طريق يونس كلاهما عن ~~الزهري عن عمرة وحدها قال الدارقطني هو صحيح من رواية الزهري عن عروة وعمرة ~~جميعا قوله أن أم حبيبة هي بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين وهي مشهورة ~~بكنيتها وقد قيل اسمها حبيبة وكنيتها أم حبيب بغير هاء قاله الواقدي وتبعه ~~الحربي ورجحه الدارقطني والمشهور في الروايات الصحيحة أم حبيبة بإثبات ~~الهاء وكانت زوج عبد الرحمن بن عوف كما ثبت عند مسلم من رواية عمرو بن ~~الحارث ووقع في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أن ~~زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف كانت تستحاض الحديث فقيل هو ~~وهم وقيل بل صواب وأن اسمها زينب وكنيتها أم حبيبة وأما كون اسم أختها أم ~~المؤمنين زينب ms01501 فإنه لم يكن اسمها الأصلي وإنما كان اسمها برة فغيره النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي أسباب النزول للواحدي أن تغيير اسمها كان بعد أن ~~تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فلعله صلى الله عليه وسلم سماها باسم ~~أختها لكون أختها غلبت عليها الكنية فأمن اللبس ولهما أخت أخرى اسمها حمنة ~~بفتح المهملة وسكون الميم بعدها نون وهي إحدى المستحاضات كما تقدم وتعسف ~~بعض المالكية فزعم أن اسم كل من بنات جحش زينب قال فأما أم المؤمنين ~~فاشتهرت باسمها وأما أم حبيبة فاشتهرت بكنيتها وأما حمنة فاشتهرت بلقبها ~~ولم يأت بدليل على دعواه بأن حمنة لقب ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة ~~زينب فقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب حديث الباب فقال إن ~~زينب بنت جحش وقد تقدم توجيهه قوله استحيضت سبع سنين قيل فيه حجة لابن ~~القاسم في إسقاطه عن المستحاضة قضاء الصلاة إذا تركتها ظانة أن ذلك حيض ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بالإعادة مع طول المدة ويحتمل أن يكون ~~المراد بقولها سبع سنين بيان مدة استحاضتها مع قطع النظر هل كانت المدة ~~كلها قبل السؤال أولا فلا يكون فيه حجة لما ذكر قوله فأمرها أن تغتسل زاد ~~الإسماعيلي وتصلي ولمسلم نحوه وهذا الأمر بالاغتسال مطلق فلا يدل على ~~التكرار فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة وقال ~~الشافعي إنما أمرها صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وإنما كانت تغتسل ~~لكل صلاة تطوعا وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم لم يذكر بن شهاب ~~أنه صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شيء فعلته هي وإلى ~~هذا ذهب الجمهور قالوا لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة ~~لكن يجب عليها الوضوء ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة أن أم حبيبة ~~استحيضت فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي ~~فإذا رأت شيئا من ms01502 ذلك توضأت وصلت واستدل المهلبي بقوله لها هذا عرق على أنه ~~لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة لأن دم العرق لايوجب غسلا وأما ما وقع عند ~~أبي داود من رواية سليمان بن كثير وبن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث ~~فأمرها بالغسل لكل صلاة فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة لأن الأثبات من ~~أصحاب الزهري لم يذكروها وقد صرح الليث كما تقدم عند مسلم بأن الزهري لم ~~يذكرها لكن روى أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت ~~أبي سلمة في هذه القصة فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة فيحمل الأمر على الندب ~~جمعا بين الروايتين هذه ورواية عكرمة وقد حمله الخطابي على أنها كانت ~~متحيرة وفيه نظر لما تقدم من رواية عكرمة أنه أمرها أن تنتظر أيام أقرائها ~~ولمسلم من طريق عراك بن مالك عن عروة في هذه القصة فقال لها امكثي قدر ما ~~كانت تحبسك حيضتك ولأبي داود وغيره من طريق # PageV01P427 # الأوزاعي وبن عيينة عن الزهري في حديث الباب نحوه لكن استنكر أبو داود ~~هذه الزيادة في حديث الزهري وأجاب بعض من زعم أنها كانت غير مميزة بأن قوله ~~فأمرها أن تغتسل لكل صلاة أي من الدم الذي أصابها لأنه من إزالة النجاسة ~~وهي شرط في صحة الصلاة وقال الطحاوي حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت ~~أبي حبيش أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل والجمع بين الحديثين ~~بحمل الأمر في حديث أم حبيبة على الندب أولى والله أعلم ### | (قوله باب المرأة تحيض بعد الإفاضة) # أي هل تمنع من طواف الوداع أم لا # [328] قوله عن عمرة بنت عبد الرحمن هي المذكورة في الإسناد الذي قبله ~~وهذا الإسناد سوى شيخ البخاري مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم من ~~بين مالك وعائشة قوله إن صفية أي زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله قالوا ~~بلى أي النساء ومن معهن من المحارم قوله فاخرجي كذا للأكثر بالإفراد خطابا ~~لصفية من ms01503 باب العدول عن الغيبة وهي قوله ألم تكن طافت إلى الخطاب أو هو ~~خطاب لعائشة أي فاخرجي فهي تخرج معك وللمستملي والكشميهني فاخرجن وهو على ~~وفق السياق وسيأتي الكلام على هذا الحديث والذي بعده في كتاب الحج إن شاء ~~الله تعالى وقوله فيه وكان بن عمر هو مقول طاوس لا بن عباس وكذا # [329] قوله ثم سمعته يقول وكان بن عمر يفتي بأنه يجب عليها أن تتأخر إلى ~~أن تطهر من أجل طواف الوداع ثم بلغته الرخصة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لهن في تركه فصار إليه أو كان نسي ذلك فتذكره وفيه دليل على أن الحائض لا ~~تطوف # PageV01P428 ### | (قوله باب إذا رأت المستحاضة الطهر) # أي تميز لها دم العرق من دم الحيض فسمي زمن الاستحاضة طهرا لأنه كذلك ~~بالنسبة إلى زمن الحيض ويحتمل أن يريد به انقطاع الدم والأول أوفق للسياق ~~قوله قال بن عباس تغتسل وتصلي ولو ساعة قال الداودي معناه إذا رأت الطهر ~~ساعة ثم عاودها دم فإنها تغتسل وتصلي والتعليق المذكور وصله بن أبي شيبة ~~والدارمي من طريق أنس بن سيرين عن بن عباس أنه سأله عن المستحاضة فقال أما ~~ما رأت الدم البحراني فلا تصلي وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي وهذا ~~موافق للاحتمال المذكور أولا لأن الدم البحراني هو دم الحيض قوله ويأتيها ~~زوجها هذا أثر آخر عن بن عباس أيضا وصله عبد الرزاق وغيره من طريق عكرمة ~~عنه قال المستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجها ولأبي داود من وجه آخر عن عكرمة ~~قال كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها وهو حديث صحيح إن كان عكرمة ~~سمعه منها قوله إذا صلت شرط محذوف الجزاء أو جزاؤه مقدم وقوله الصلاة أعظم ~~أي من الجماع والظاهر أن هذا بحث من البخاري أراد به بيان الملازمة أي إذا ~~جازت الصلاة فجواز الوطء أولى لأن أمر الصلاة أعظم من أمر الجماع ولهذا ~~عقبه بحديث عائشة المختصر من قصة فاطمة بنت أبي حبيش المصرح بأمر المستحاضة ~~بالصلاة ms01504 وقد تقدمت مباحثه في باب الاستحاضه وزهير المذكور هنا هو بن معاوية ~~وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه تاما وأشار البخاري بما ذكر إلى ~~الرد على من منع وطء المستحاضة وقد نقله بن المنذر عن إبراهيم النخعي ~~والحكم والزهري وغيرهم وما استدل به على الجواز ظاهر فيه وذكر بعض الشراح ~~أن قوله الصلاة أعظم من بقية كلام بن عباس وعزاه إلى تخريج بن أبي شيبة ~~وليس هو فيه نعم روى عبد الرزاق والدارمي من طريق سالم الأفطس أنه سأل سعيد ~~بن جبير عن المستحاضة أتجامع قال الصلاة أعظم من الجماع قوله باب الصلاة ~~على النفساء وسنتها أي سنة الصلاة عليها # [332] قوله حدثنا أحمد بن أبي سريج تقدم أنه بالمهملة والجيم واسمه ~~الصباح وقيل أن أحمد هو بن عمر بن أبي سريج فكأنه نسب إلى جده قوله أن ~~امرأة هي أم كعب سماها مسلم في روايته من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم ~~وذكر أبو نعيم في الصحابة أنها أنصارية قوله ماتت في بطن أي بسبب بطن يعني ~~الحمل وهو نظير قوله عذبت امرأة في هرة قال بن التيمي قيل وهم البخاري في ~~هذه الترجمة فظن أن قوله ماتت في بطن ماتت في الولادة قال ومعنى ماتت في ~~بطن ماتت مبطونة قلت بل الموهم له هو الواهم فإن عند المصنف في هذا الحديث ~~من كتاب الجنائز ماتت في نفاسها وكذا لمسلم قوله فقام وسطها بفتح السين في ~~روايتنا وكذا ضبطه بن التين وضبطه غيره بالسكون # PageV01P429 # وللكشميهني فقام عند وسطها وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الجنائز إن شاء ~~الله تعالى قال بن بطال يحتمل أن يكون البخاري قصد بهذه الترجمة أن النفساء ~~وإن كانت لا تصلي لها حكم غيرها من النساء أي في طهارة العين لصلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليها قال وفيه رد على من زعم أن بن آدم ينجس بالموت ~~لأن النفساء جمعت الموت وحمل النجاسة بالدم اللازم لها فلما لم يضرها ذلك ~~كان الميت الذي ms01505 لا يسيل منه نجاسة أولى وتعقبه بن المنير بأن هذا أجنبي عن ~~مقصود البخاري قال وإنما قصد أنها وإن ورد أنها من الشهداء فهي ممن يصلى ~~عليها كغير الشهداء وتعقبه بن رشيد بأنه أيضا أجنبي عن أبواب الحيض قال ~~وإنما أراد البخاري أن يستدل بلازم من لوازم الصلاة لأن الصلاة اقتضت أن ~~المستقبل فيها ينبغي أن يكون محكوما بطهارته فلما صلى عليها أي إليها لزم ~~من ذلك القول بطهارة عينها وحكم النفساء والحائض واحد قال ويدل على أن هذا ~~مقصوده إدخال حديث ميمونة في الباب كما في رواية الأصيلي وغيره ووقع في ~~رواية أبي ذر قبل حديث ميمونة ### | (! ! باب غير مترجم وكذا في نسخة الأصيلي وعادته في مثل ذلك أنه بمعنى الفصل # من الباب الذي قبله ومناسبته له) # أن عين الحائض والنفساء طاهرة لأن ثوبه صلى الله عليه وسلم كان يصيبها ~~إذا سجد وهي حائض ولا يضره ذلك # [333] قوله حدثنا الحسن بن مدرك هو الطحان البصري أحد الحفاظ وهو من صغار ~~شيوخ البخاري بل البخاري أقدم منه وقد شاركه في شيخه يحيى بن حماد المذكور ~~هنا وكأن هذا الحديث فاته فاعتمد فيه على الحسن المذكور لأنه كان عارفا ~~بحديث يحيى بن حماد قوله من كتابه إشارة إلى أن أبا عوانة حدث به من كتابه ~~لا من حفظه وكان إذا حدث من كتابه أتقن مما إذا حدث من حفظه حتى قال عبد ~~الرحمن بن مهدي كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم قوله كانت تكون أي تحصل أو ~~تستقر ويحتمل أن قوله تكون لا تصلي خبر لكانت وقوله حائضا حال نحو وجاءوا ~~أباهم عشاء يبكون قاله الكرماني قوله بحذاء بكسر الحاء المهملة بعدها ذال ~~معجمة ومدة أي بجنب مسجد والمراد بالمسجد مكان سجوده والخمرة بضم الخاء ~~المعجمة وسكون الميم قال الطبري هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك ~~لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيرة سميت حصيرا وكذا ~~قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي ms01506 وجماعة بعدهم وزاد في ~~النهاية ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار قال وسميت خمرة لأن خيوطها ~~مستورة بسعفها وقال الخطابي هي السجادة يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث بن ~~عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاعدا عليها الحديث قال ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما ~~زاد على قدر الوجه قال وسميت خمرة لأنها تغطي الوجه وستأتي الإشارة إلى حكم ~~الصلاة عليها في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى # PageV01P430 # خاتمة اشتمل كتاب الحيض من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا ~~المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا الموصول منها عشرة أحاديث ~~والبقية تعليق ومتابعة والخالص خمسة وعشرون حديثا منها واحد معلق وهو حديث ~~كان يذكر الله على كل أحيانه والبقية موصولة وقد وافقه مسلم على تخريجها ~~سوى حديث عائشة كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم وحديثها في اعتكاف ~~المستحاضة وحديثها ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد وحديث أم عطية كنا لا نعد ~~الصفرة وحديث بن عمر رخص للحائض أن تنفر وفيه من الآثار الموقوفة على ~~الصحابة والتابعين خمسة عشر أثرا كلها معلقة والله أعلم ### | (قوله باب التيمم البسملة قبله) # لكريمة وبعده لأبي ذر وقد تقدم توجيه ذلك والتيمم في اللغة القصد قال ~~امرؤ القيس تيممتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي أي قصدتها ~~وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها ~~وقال بن السكيت قوله فتيمموا صعيدا أي اقصدوا الصعيد ثم كثر استعمالهم حتى ~~صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب # PageV01P431 # اه فعلى هذا هو مجاز لغوي وعلى الأول هو حقيقة شرعية واختلف في التيمم هو ~~عزيمة أو رخصة وفصل بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة قوله قول ~~الله في رواية الأصيلي وقول الله بزيادة واو والجملة استئنافية قوله فلم ~~تجدوا ماء كذا للأكثر وللنسفي وعبدوس والمستملي والحموي فإن لم تجدوا قال ~~أبو ذر كذا في روايتنا والتلاوه فلم تجدوا ms01507 قال صاحب المشارق هذا هو الصواب ~~قلت ظهر لي أن البخاري أراد أن يبين أن المراد بالآية المبهمة في قول عائشة ~~في حديث الباب فأنزل الله آية التيمم أنها آية المائدة وقد وقع التصريح ~~بذلك في رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة في قصتها المذكورة ~~قال فأنزل الله آية التيمم فإن لم تجدوا ماء فتيمموا الحديث فكأن البخاري ~~أشار إلى هذه الرواية المخصوصة واحتمل أن تكون قراءة شاذة لحماد بن سلمة أو ~~غيره أو وهما منه وقد ظهر أنها عنت آية المائدة وأن آية النساء قد ترجم لها ~~المصنف في التفسير وأورد حديث عائشة أيضا ولم يرد خصوص نزولها في قصتها بل ~~اللفظ الذي على شرطه محتمل للأمرين والعمدة على رواية حماد بن سلمة في ذلك ~~فإنها عينت ففيها زيادة على غيرها والله أعلم قوله وأيديكم إلى هنا في ~~رواية أبي ذر زاد في رواية الشبوي وكريمة منه وهي تعين آية المائدة دون آية ~~النساء وإلى ذلك نحا البخاري فأخرج حديث الباب في تفسير سورة المائدة وأيد ~~ذلك برواية عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث ولفظه ~~فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله تشكرون قوله عن ~~عبد الرحمن بن القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق ورجاله سوى شيخ البخاري ~~مدنيون قوله في بعض أسفاره قال بن عبد البر في التمهيد يقال إنه كان في ~~غزاة بني المصطلق وجزم بذلك في الاستذكار وسبقه إلى ذلك بن سعد وبن حبان ~~وغزاة بني المصطلق هي غزوة المريسيع وفيها وقعت قصة الإفك لعائشة وكان ~~ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا فإن كان ما جزموا به ثابتا حمل على أنه ~~سقط منها في تلك السفرة مرتين لاختلاف القصتين كما هو مبين في سياقهما ~~واستبعد بعض شيوخنا ذلك قال لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل ~~وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث حتى إذا كنا بالبيداء أو ms01508 ~~بذات الجيش وهما بين المدينة وخيبر كما جزم به النووي قلت وما جزم به مخالف ~~لما جزم به بن التين فإنه قال البيداء هي ذو الحليفة بالقرب من المدينة من ~~طريق مكة قال وذات الجيش وراء ذي الحليفة وقال أبو عبيد البكري في معجمه ~~البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ثم ساق حديث عائشة هذا ثم ساق حديث بن ~~عمر قال بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا من عند المسجد الحديث قال والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في ~~طريق مكة وقال أيضا ذات الجيش من المدينة على بريد قال وبينها وبين العقيق ~~سبعة أميال والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر فاستقام ما قال بن التين ~~ويؤيده ما رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه ~~في هذا الحديث فقال فيه إن القلادة سقطت ليلة الأبواء اه والأبواء بين مكة ~~والمدينة وفي رواية علي بن مسهر في هذا الحديث عن هشام قال وكان ذلك المكان ~~يقال له الصلصل رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له وبن عبد البر من ~~طريقه والصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة بين الصادين قال ~~البكري هو جبل عند ذي الحليفة كذا ذكره في حرف الصاد المهملة ووهم مغلطاي ~~في فهم كلامه فزعم أنه ضبطه بالضاد المعجمة وقلده في ذلك بعض الشراح وتصرف ~~فيه فزاده وهما على وهم وعرف من تضافر هذه # PageV01P432 # الروايات تصويب ما قاله بن التين واعتمد بعضهم في تعدد السفر على رواية ~~للطبراني صريحة في ذلك كما سيأتي والله أعلم قوله عقد بكسر المهملة كل ما ~~يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة كما سيأتي وفي التفسير من رواية عمرو بن ~~الحارث سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونزل وهذا مشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة قوله على ~~التماسه أي لأجل طلبه وسيأتي أن المبعوث في طلبه أسيد ms01509 بن حضير وغيره قوله ~~وليسوا على ماء وليس معهم ماء كذا للأكثر في الموضعين وسقطت الجملة الثانية ~~في الموضع الأول من رواية أبي ذر واستدل بذلك على جواز الاقامه في المكان ~~الذي لاماء فيه وكذا سلوك الطريق التي لاماء فيها وفيه نظر لأن المدينة ~~كانت قريبة منهم وهم على قصد دخولها ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يعلم بعدم الماء مع الركب وإن كان قد علم بأن المكان لا ماء فيه ~~ويحتمل أن يكون قوله ليس معهم ماء أي للوضوء وأما ما يحتاجون إليه للشرب ~~فيحتمل أن يكون معهم والأول محتمل لجواز إرسال المطر أو نبع الماء من بين ~~أصابعه صلى الله عليه وسلم كما وقع في مواطن أخرى وفيه اعتناء الإمام بحفظ ~~حقوق المسلمين وأن قلت فقد نقل بن بطال أنه روي أن ثمن العقد المذكور كان ~~اثني عشر درهما ويلتحق بتحصيل الضائع الإقامة للحوق المنقطع ودفن الميت ~~ونحو ذلك من مصالح الرعية وفيه إشارة إلى ترك إضاعة المال قوله فأتى الناس ~~إلى أبي بكر فيه شكوى المرأة إلى أبيها وإن كان لها زوج وكأنهم إنما شكوا ~~إلى أبي بكر لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان نائما وكانوا لا يوقظونه ~~وفيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه لقولهم صنعت وأقامت وفيه جواز دخول ~~الرجل على ابنته وإن كان زوجها عندها إذا علم رضاه بذلك ولم يكن حالة ~~مباشرة قوله فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول في رواية عمرو بن ~~الحارث فقال حبست الناس في قلادة أي بسببها وسيأتي من الطبراني أن من جملة ~~ما عاتبها به قوله في كل مرة تكونين عناء والنكتة في قول عائشة فعاتبني أبو ~~بكر ولم تقل أبي لأن قضية الأبوة الحنو وما وقع من العتاب بالقول والتأديب ~~بالفعل مغاير لذلك في الظاهر فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي فلم تقل أبي قوله ~~يطعنني هو بضم العين وكذا في جميع ما هو حسي وأما المعنوي فيقال يطعن ~~بالفتح هذا ms01510 هو المشهور فيهما وحكي فيهما الفتح معا في المطالع وغيرها والضم ~~فيهما حكاه صاحب الجامع وفيه تأديب الرجل ابنته ولو كانت مزوجة كبيرة خارجة ~~عن بيته ويلحق بذلك تأديب من له تأديبه ولو لم يأذن له الإمام قوله فلا ~~يمنعني من التحرك فيه استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة أو يحصل به ~~تشويش لنائم وكذا لمصل أو قارئ أو مشتغل بعلم أو ذكر قوله فقام حين أصبح ~~كذا أورده هنا وأورده في فضل أبي بكر عن قتيبة عن مالك بلفظ فنام حتى أصبح ~~وهي رواية مسلم ورواه الموطأ والمعنى فيهما متقارب لأن كلا منهما يدل على ~~أن قيامه من نومه كان عند الصبح وقال بعضهم ليس المراد بقوله حتى أصبح بيان ~~غاية النوم إلى الصباح بل بيان غاية فقد الماء إلى الصباح لأنه قيد قوله ~~حتى أصبح بقوله على غير ماء أي آل أمره إلى أن أصبح على غير ماء وأما رواية ~~عمرو بن الحارث فلفظها ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح ~~فإن أعربت الواو حالية كان دليلا على أن الاستيقاظ وقع حال وجود الصباح وهو ~~الظاهر واستدل به على الرخصة في ترك التهجد في السفر إن ثبت أن التهجد كان ~~واجبا عليه وعلى أن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت لقوله في رواية ~~عمرو بن الحارث بعد قوله وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد وعلى أن الوضوء ~~كان واجبا عليهم قبل نزول آية الوضوء ولهذا # PageV01P433 # استعظموا نزولهم على غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع قال بن ~~عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل منذ ~~افترضت الصلاة عليه إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند قال وفي قوله ~~في هذا الحديث آية التيمم إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم ~~التيمم لا حكم الوضوء قال والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ~~ليكون فرضه ms01511 متلوا بالتنزيل وقال غيره يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل ~~قديما فعلموا به الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة وإطلاق ~~آية التيمم على هذا من تسمية الكل باسم البعض لكن رواية عمرو بن الحارث ~~التي قدمنا أن المصنف أخرجها في التفسير تدل على أن الآية نزلت جميعا في ~~هذه القصة فالظاهر ما قاله بن عبد البر قوله فأنزل الله آية التيمم قال بن ~~العربي هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت ~~عائشة قال بن بطال هي آية النساء أو آية المائدة وقال القرطبي هي آية ~~النساء ووجهه بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها ~~للوضوء فيتجه تخصيصها بآية التيمم وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا ~~الحديث عند ذكر آية النساء أيضا وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أن ~~المراد بها آية المائدة بغير تردد لرواية عمرو بن الحارث إذ صرح فيها بقوله ~~فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية قوله فتيمموا يحتمل ~~أن يكون خبرا عن فعل الصحابة أي فتيمم الناس بعد نزول الآية ويحتمل أن يكون ~~حكاية لبعض الآية وهو الأمر في قوله فتيمموا صعيدا طيبا بيانا لقوله آية ~~التيمم أو بدلا واستدل بالآية على وجوب النية في التيمم لأن معنى فتيمموا ~~اقصدوا كما تقدم وهو قول فقهاء الأمصار إلا الأوزاعي وعلى أنه يجب نقل ~~التراب ولا يكفي هبوب الريح به بخلاف الوضوء كما لو أصابه مطر فنوى الوضوء ~~به فإنه يجزئ والأظهر الإجزاء لمن قصد التراب من الريح الهابة بخلاف من لم ~~يقصد وهو اختيار الشيخ أبي حامد وعلى تعين الصعيد الطيب للتيمم لكن اختلف ~~العلماء في المراد بالصعيد الطيب كما سيأتي في بابه قريبا وعلى أنه يجب ~~التيمم لكل فريضة وسنذكر توجيهه وما يرد عليه بعد أربعة أبواب تنبيه لم يقع ~~في شيء من طرق حديث عائشة هذا كيفية التيمم وقد روى عمار بن ياسر قصتها هذه ~~فبين ms01512 ذلك لكن اختلف الرواة على عمار في الكيفية كما سنذكره ونبين الأصح منه ~~في باب التيمم للوجه والكفين قوله فقال أسيد هو بالتصغير بن الحضير بمهملة ~~ثم معجمة مصغرا أيضا وهو من كبار الأنصار وسيأتي ذكره في المناقب وإنما قال ~~ما قال دون غيره لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع قوله ما هي ~~بأول بركتكم أي بل هي مسبوقة بغيرها من البركات والمراد بآل أبي بكر نفسه ~~وأهله وأتباعه وفيه دليل على فضل عائشة وأبيها وتكرار البركة منهما وفي ~~رواية عمرو بن الحارث لقد بارك الله للناس فيكم وفي تفسير إسحاق البستي من ~~طريق بن أبي مليكة عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ما كان أعظم ~~بركة قلادتك وفي رواية هشام بن عروة الآتية في الباب الذي يليه فوالله ما ~~نزل بك من أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه خيرا وفي النكاح من هذا ~~الوجه إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة وهذا يشعر بأن هذه ~~القصة كانت بعد قصة الإفك فيقوى قول من ذهب إلى تعدد ضياع العقد وممن جزم ~~بذلك محمد بن حبيب الإخباري فقال سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي ~~غزوة بني المصطلق وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزاتين كانت أولا ~~وقال الداودي كانت قصة التيمم في غزاة الفتح ثم تردد في ذلك # PageV01P434 # وقد روى بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة قال لما نزلت آية التيمم لم أدر ~~كيف أصنع الحديث فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق لأن إسلام أبي ~~هريرة كان في السنة السابعة وهي بعدها بلا خلاف وسيأتي في المغازي أن ~~البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى وقدومه كان وقت ~~إسلام أبي هريرة ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك ما رواه ~~الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر ~~عقدي ما ms01513 كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر يا ~~بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس فأنزل الله عز وجل الرخصة في ~~التيمم فقال أبو بكر إنك لمباركة ثلاثا وفي إسناده محمد بن حميد الرازي ~~وفيه مقال وفي سياقه من الفوائد بيان عتاب أبي بكر الذي أبهم في حديث الباب ~~والتصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في غزوتين والله أعلم قوله فبعثنا أي ~~أثرنا البعير الذي كنت عليه أي حالة السفر قوله فأصبنا العقد تحته ظاهر في ~~أن الذين توجهوا في طلبه أولا لم يجدوه وفي رواية عروة في الباب الذي يليه ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها أي القلادة وللمصنف في فضل ~~عائشة من هذا الوجه وكذا لمسلم فبعث ناسا من أصحابه في طلبها ولأبي داود ~~فبعث أسيد بن حضير وناسا معه وطريق الجمع بين هذه الروايات أن أسيدا كان ~~رأس من بعث لذلك فلذلك سمي في بعض الروايات دون غيره وكذا أسند الفعل إلى ~~واحد مبهم وهو المراد به وكأنهم لم يجدوا العقد أولا فلما رجعوا ونزلت آية ~~التيمم وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير فعلى هذا فقوله في ~~رواية عروة الآتية فوجدها أي بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره وقال ~~النووي يحتمل أن يكون فاعل وجدها النبي صلى الله عليه وسلم وقد بالغ ~~الداودي في توهيم رواية عروة ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل الوهم فيها ~~على عبد الله بن نمير وقد بان بما ذكرنا من الجمع بين الروايتين أن لا ~~تخالف بينهما ولا وهم وفي الحديثين اختلاف آخر وهو قول عائشة انقطع عقد لي ~~وقالت في رواية عمرو بن الحارث سقطت قلادة لي وفي رواية عروة الآتية عنها ~~أنها استعارت قلادة من أسماء يعني أختها فهلكت أي ضاعت والجمع بينهما أن ~~إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في ms01514 يدها وتصرفها وإلى أسماء لكونها ملكها ~~لتصريح عائشة في رواية عروة بأنها استعارتها منها وهذا كله بناء على اتحاد ~~القصة وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب في تفسير ~~المائدة وحديث عروة في تفسير النساء فكان نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة ~~وآية النساء بسبب قلادة أسماء وما تقدم من اتحاد القصة أظهر والله أعلم ~~فائدة وقع في رواية عمار عند أبي داود وغيره في هذه القصة أن العقد المذكور ~~كان من جزع ظفار وكذا وقع في قصة الإفك كما سيأتي في موضعه إن شاء الله ~~تعالى والجزع بفتح الجيم وسكون الزاي خرز يمني وظفار مدينة تقدم ذكرها في ~~باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم جواز السفر بالنساء واتخاذهن الحلي تجملا لأزواجهن وجواز السفر ~~بالعارية وهو محمول على رضا صاحبها # PageV01P435 # [335] قوله حدثني سعيد بن النضر قال أخبرنا هشيم إنما لم يجمع البخاري ~~بين شيخيه في هذا الحديث مع كونهما حدثاه به عن هشيم لأنه سمعه منهما ~~متفرقين وكأنه سمعه من محمد بن سنان مع غيره فلهذا جمع فقال حدثنا وسمعه من ~~سعيد وحده فلهذا أفرد فقال حدثني وكأن محمدا سمعه من لفظ هشيم فلهذا قال ~~حدثنا وكأن سعيدا قرأه أو سمعه يقرأ على هشيم فلهذا قال أخبرنا ومراعاة هذا ~~كله على سبيل الاصطلاح ثم إن سياق المتن لفظ سعيد وقد ظهر بالاستقراء من ~~صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير والله ~~أعلم قوله أخبرنا سيار بمهملة بعدها تحتانية مشددة وآخره راء هو أبو الحكم ~~العنزي الواسطي البصري واسم أبيه وردان على الأشهر ويكنى أبا سيار اتفقوا ~~على توثيق سيار وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم وقد أدرك بعض الصحابة لكن لم ~~يلق أحدا منهم فهو من كبار أتباع التابعين ولهم شيخ آخر يقال له سيار لكنه ~~تابعي شامي أخرج له الترمذي وذكره بن حبان في الثقات وإنما ذكرته لأنه روى ~~معنى حديث ms01515 الباب عن أبي أمامة ولم ينسب في الرواية كما لم ينسب سيار في ~~حديث الباب فربما ظنهما بعض من لا تمييز له واحدا فيظن أن في الإسناد ~~اختلافا وليس كذلك قوله حدثنا يزيد الفقير هو بن صهيب يكنى أبا عثمان تابعي ~~مشهور قيل له الفقير لأنه كان يشكو فقار ظهره ولم يكن فقيرا من المال قال ~~صاحب المحكم رجل فقير مكسور فقار الظهر ويقال له فقير بالتشديد أيضا فائدة ~~مدار حديث جابر هذا على هشيم بهذا الإسناد وله شواهد من حديث بن عباس وأبي ~~موسى وأبي ذر من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواها كلها أحمد ~~بأسانيد حسان قوله أعطيت خمسا بين في رواية عمرو بن شعيب أن ذلك كان في ~~غزوة تبوك وهي آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لم يعطهن أحد ~~قبلي زاد في الصلاة عن محمد بن سنان من الأنبياء وفي حديث بن عباس لا ~~أقولهن فخرا ومفهومه أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة لكن روى مسلم من حديث ~~أبي هريرة مرفوعا فضلت على الأنبياء بست فذكر أربعا من هذه الخمس وزاد ~~اثنتين كما سيأتي بعد وطريق الجمع أن يقال لعله اطلع أولا على بعض ما اختص ~~به ثم اطلع على الباقي ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من ~~أصله وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله ~~وهو كذلك ولا يعترض بأن نوحا عليه السلام كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد ~~الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لأن هذا ~~العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق ~~في الموجودين بعد هلاك سائر الناس وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم ~~رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح ~~في حديث الشفاعة أنت أول رسول إلى أهل الأرض فليس المراد به عموم بعثته بل ms01516 ~~إثبات أولية إرساله وعلى تقدير أن يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه ~~وتعالى في عدة آيات على أن إرسال # PageV01P436 # نوح كان إلى قومه ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم واستدل بعضهم لعموم بعثته ~~بكونه دعا على جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق إلا أهل السفينة ولو لم يكن ~~مبعوثا إليهم لما أهلكوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقد ~~ثبت أنه أول الرسل وأجيب بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح ~~وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه ومن غيرهم فأجيب ~~وهذا جواب حسن لكن لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح غيره ويحتمل أن يكون معنى ~~الخصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة ~~ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه أو بعده فينسخ بعض شريعته ويحتمل أن ~~يكون دعاؤه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس فتمادوا على الشرك فاستحقوا ~~العقاب وإلى هذا نحا بن عطية في تفسير سورة هود قال وغير ممكن أن تكون ~~نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول مدته ووجهه بن دقيق العيد بأن توحيد ~~الله تعالى يجوز أن يكون عاما في حق بعض الأنبياء وإن كان التزام فروع ~~شريعته ليس عاما لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك ولو لم يكن التوحيد ~~لازما لهم لم يقاتلهم ويحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم ~~نوح فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط وهي عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم ~~لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم وغفل الداودي الشارح غفلة ~~عظيمة فقال قوله لم يعطهن أحد يعني لم تجمع لأحد قبله لأن نوحا بعث إلى ~~كافة الناس وأما الأربع فلم يعط أحد واحدة منهن وكأنه نظر في أول الحديث ~~وغفل عن آخره لأنه نص صلى الله عليه وسلم على خصوصيته بهذه أيضا لقوله وكان ~~النبي يبعث إلى قومه خاصة وفي رواية مسلم وكان كل ms01517 نبي إلخ قوله نصرت بالرعب ~~زاد أبو أمامة يقذف في قلوب أعدائي أخرجه أحمد قوله مسيرة شهر مفهومه أنه ~~لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها أما ما دونها ~~فلا لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني ~~وبينهم مسيرة شهر فالظاهر اختصاصه به مطلقا وإنما جعل الغاية شهرا لأنه لم ~~يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه وهذه الخصوصية حاصلة له على ~~الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال ~~قوله وجعلت لي الأرض مسجدا أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون ~~غيره ويمكن أن يكون مجازا عن المكان المبني للصلاة وهو من مجاز التشبيه ~~لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك قال بن التين قيل ~~المراد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا ~~لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة كذا قال وسبقه إلى ذلك ~~الداودي وقيل إنما أبيحت لهم في موضع يتيقنون طهارته بخلاف هذه الأمة فأبيح ~~لها في جميع الأرض إلا فيما تيقنوا نجاسته والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن ~~من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع ويؤيده ~~رواية عمرو بن شعيب بلفظ وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم وهذا نص ~~في موضع النزاع فثبتت الخصوصية ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث بن # PageV01P437 # عباس نحو حديث الباب وفيه ولم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه ~~قوله وطهروا استدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره لأن الطهور لو كان ~~المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية والحديث إنما سيق لإثباتها وقد روى بن ~~المنذر وبن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعا جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا ~~وطهورا ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل ~~واستدل به على أن التيمم يرفع الحدث كالماء ms01518 لاشتراكهما في هذا الوصف وفيه ~~نظر وعلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض وقد أكد في رواية أبي أمامة ~~بقوله وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدا وطهورا وسيأتي البحث في ذلك قوله ~~فأيما رجل أي مبتدأ فيه معنى الشرط وما زائدة للتأكيد وهذه صيغة عموم يدخل ~~تحتها من لم يجد ماء ولا ترابا ووجد شيئا من أجزاء الأرض فإنه يتيمم به ولا ~~يقال هو خاص بالصلاة لأنا نقول لفظ حديث جابر مختصر وفي رواية أبي أمامة ~~عند البيهقي فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ~~ومسجدا وعند أحمد فعنده طهوره ومسجده وفي رواية عمرو بن شعيب فأينما ~~أدركتني الصلاة تمسحت وصليت واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند ~~مسلم بلفظ وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد ~~الماء وهذا خاص فينبغي أن يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب ودل ~~الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا دون الآخر على افتراق ~~الحكم وإلا لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في حديث الباب ومنع بعضهم ~~الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب بأن قال تربة كل مكان ما ~~فيه من تراب أو غيره وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه ~~بن خزيمة وغيره وفي حديث علي وجعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد والبيهقي ~~بإسناد حسن ويقوي القول بأنه خاص بالتراب أن الحديث سيق لإظهار التشريف ~~والتخصيص فلو كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه قوله فليصل عرف مما ~~تقدم أن المراد فليصل بعد أن يتيمم قوله وأحلت لي الغنائم وللكشميهني ~~المغانم وهي رواية مسلم قال الخطابي كان من تقدم على ضربين منهم من لم يؤذن ~~له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا ~~شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته وقيل المراد أنه خص بالتصرف ~~في الغنيمة يصرفها كيف يشاء والأول أصوب وهو أن من مضى لم ms01519 تحل لهم الغنائم ~~أصلا وسيأتي بسط ذلك في الجهاد قوله وأعطيت الشفاعة قال بن دقيق العيد ~~الأقرب أن اللام فيها للعهد والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول ~~الموقف ولا خلاف في وقوعها وكذا جزم النووي وغيره وقيل الشفاعة التي اختص ~~بها أنه لا يرد فيما يسأل وقيل الشفاعة لخروج من في قلبه مثقال ذرة من ~~إيمان لأن شفاعة غيره تقع فيمن في قلبه أكثر من ذلك قاله عياض والذي يظهر ~~لي أن هذه مرادة مع الأولى لأنه يتبعها بها كما سيأتي واضحا في حديث ~~الشفاعة إن شاء الله تعالى في كتاب الرقاق وقال البيهقي في البعث يحتمل أن ~~الشفاعة التي يختص بها أنه يشفع لأهل الصغائر والكبائر # PageV01P438 # وغيره إنما يشفع لأهل الصغائر دون الكبائر ونقل عياض أن الشفاعة المختصة ~~به شفاعة لا ترد وقد وقع في حديث بن عباس وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي ~~لمن لا يشرك بالله شيئا وفي حديث عمرو بن شعيب فهي لكم ولمن شهد أن لا إله ~~إلا الله فالظاهر أن المراد بالشفاعة المختصة في هذا الحديث إخراج من ليس ~~له عمل صالح إلا التوحيد وهو مختص أيضا بالشفاعة الأولى لكن جاء التنويه ~~بذكر هذه لأنها غاية المطلوب من تلك لاقتضائها الراحة المستمرة والله أعلم ~~وقد ثبتت هذه الشفاعة في رواية الحسن عن أنس كما سيأتي في كتاب التوحيد ثم ~~أرجع إلى ربي في الرابعة فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله ~~فيقول وعزتي وجلالي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ولا يعكر على ذلك ~~ما وقع عند مسلم قبل قوله وعزتي فيقول ليس ذلك لك وعزتي إلخ لأن المراد أنه ~~لا يباشر الإخراج كما في المرات الماضية بل كانت شفاعته سببا في ذلك في ~~الجملة والله أعلم وقد تقدم الكلام على قوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ~~في أوائل الباب وأما قوله وبعثت إلى الناس عامة فوقع في رواية مسلم وبعثت ~~إلى كل أحمر وأسود فقيل ms01520 المراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب وقيل الأحمر ~~الإنس والأسود الجن وعلى الأول التنصيص على الإنس من باب التنبيه بالأدنى ~~على الأعلى لأنه مرسل إلى الجميع وأصرح الروايات في ذلك وأشملها رواية أبي ~~هريرة عند مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة تكميل أول حديث أبي هريرة هذا فضلت ~~على الأنبياء بست فذكر الخمس المذكورة في حديث جابر إلا الشفاعة وزاد ~~خصلتين وهما وأعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون فتحصل منه ومن حديث جابر ~~سبع خصال ولمسلم أيضا من حديث حذيفة فضلنا على الناس بثلاث خصال جعلت ~~صفوفنا كصفوف الملائكة وذكر خصلة الأرض كما تقدم قال وذكر خصلة أخرى وهذه ~~الخصلة المبهمة بينها بن خزيمة والنسائي وهي وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة ~~البقرة من كنز تحت العرش يشير إلى ما حطه الله عن أمته من الإصر وتحميل ما ~~لا طاقة لهم به ورفع الخطأ والنسيان فصارت الخصال تسعا ولأحمد من حديث علي ~~أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء الله أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد ~~وجعلت أمتي خير الأمم وذكر خصلة التراب فصارت الخصال اثنتي عشرة خصلة وعند ~~البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه فضلت على الأنبياء بست غفر لي ما تقدم ~~من ذنبي وما تأخر وجعلت أمتي خير الأمم وأعطيت الكوثر وإن صاحبكم لصاحب ~~لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه وذكر اثنتين مما تقدم وله من ~~حديث بن عباس رفعه فضلت على الأنبياء بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني ~~الله عليه فأسلم قال ونسيت الأخرى قلت فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة ويمكن أن ~~يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع وقد تقدم طريق الجمع بين هذه الروايات ~~وأنه لا تعارض فيها وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري ### | (في كتاب شرف المصطفى أن عدد الذي اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم عن # الأنبياء ستون خصلة) # وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم مشروعية تعديد نعم الله وإلقاء ~~العلم قبل السؤال وأن الأصل في الأرض الطهارة وأن صحة الصلاة ms01521 لا تختص ~~بالمسجد المبني لذلك وأما حديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فضعيف # PageV01P439 # أخرجه الدارقطني من حديث جابر واستدل به صاحب المبسوط من الحنفية على ~~إظهار كرامة الآدمي وقال لأن الآدمي خلق من ماء وتراب وقد ثبت أن كلا منهما ~~طهور ففي ذلك بيان كرامته والله تعالى أعلم بالصواب قوله باب إذا لم يجد ~~ماء ولا ترابا قال بن رشيد كأن المصنف نزل فقد شرعية التيمم منزلة فقد ~~التراب بعد شرعية التيمم فكأنه يقول حكمهم في عدم المطهر الذي هو الماء ~~خاصة كحكمنا في عدم المطهرين الماء والتراب وبهذا تظهر مناسبة الحديث ~~للترجمة لأن الحديث ليس فيه أنهم فقدوا التراب وإنما فيه أنهم فقدوا الماء ~~فقط ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين ووجهه أنهم صلوا معتقدين ~~وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك لكن ~~اختلفوا في وجوب الإعادة فالمنصوص عن الشافعي وجوبها وصححه أكثر أصحابه ~~واحتجوا بأنه عذر نادر فلم يسقط الإعادة والمشهور عن أحمد وبه قال المزني ~~وسحنون وبن المنذر لا تجب واحتجوا بحديث الباب لأنها لو كانت واجبة لبينها ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وتعقب ~~بأن الإعادة لا تجب على الفور فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجة وعلى هذا فلا ~~بد من دليل على وجوب الإعادة وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنهما لا ~~يصلي لكن قال أبو حنيفة وأصحابه يجب عليه القضاء وبه قال الثوري والأوزاعي ~~وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون لا يجب عليه القضاء وهذه الأقوال الأربعة ~~هي المشهورة في المسألة وحكى النووي في شرح المهذب عن القديم تستحب الصلاة ~~وتجب الإعادة وبهذا تصير الأقوال خمسة والله أعلم # [336] قوله حدثنا زكريا بن يحيى هكذا وقع في جميع الروايات غير منسوب ~~وكذا في قصة سعد بن معاذ فإنه أوردها في الصلاة والهجرة والمغازي بهذا ~~الإسناد عنه ولم ينسبه ms01522 وأعاده في التفسير تاما ومثله في الصلاة حديث مر أبا ~~بكر أن يصلي بالناس وكذا سبق في باب خروج النساء إلى البراز لكن من روايته ~~عن أبي أسامة لا عن عبد الله بن نمير وأعاده في التفسير تاما ومثله في ~~التفسير حديث عائشة كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن وفي صفة إبليس حديث ~~لما كان يوم أحد انهزم المشركون الحديث وجزم الكلاباذي بأنه اللؤلؤي البلخي # PageV01P440 # وقال بن عدي هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وإلى هذا مال ~~الدارقطني لأنه كوفي وكذا الشيخان المذكوران عبد الله بن نمير وأبو أسامة ~~وقد روى البخاري في العيدين عن زكريا بن يحيى عن المحاربي لكن قال حدثنا ~~زكريا بن يحيى أبو السكين فيحتمل أن يكون هو المهمل في المواضع الأخرى لأنه ~~كوفي وشيخه كوفي أيضا وقد ذكر المزي في التهذيب أنه روى عن بن نمير وأبي ~~أسامة أيضا وجزم صاحب الزهرة بأن البخاري روى عن أبي السكين أربعة أحاديث ~~وهو مصير منه إلى أنه المراد كما جوزناه وإلى ذلك مال أبو الوليد الباجي في ~~رجال البخاري والله أعلم قوله وليس معهم ماء فصلوا زاد الحسن بن سفيان في ~~مسنده عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه فصلوا بغير وضوء أخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم من طريقه وكذا أخرجه الجوزقي من وجه آخر عن بن نمير ~~وكذا للمصنف في فضل عائشة من طريق أبي أسامة وفي التفسير من طريق عبدة بن ~~سليمان كلاهما عن هشام وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة وأغرب بن المنذر فادعى ~~أن عبدة تفرد بهذه الزيادة وقد تقدمت مباحث الحديث وطريق الجمع بين رواية ~~عروة والقاسم في الباب الذي قبله ### | (قوله باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة) # جعله مقيدا بشرطين خوف خروج الوقت وفقد الماء ويلتحق بفقده عدم القدرة ~~عليه قوله وبه قال عطاء أي بهذا المذهب وقد وصله عبد الرزاق من وجه صحيح ~~وبن أبي شيبة من وجه آخر وليس في ms01523 المنقول عنه تعرض لوجوب الإعادة قوله وقال ~~الحسن وصله إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه صحيح وروى بن أبي شيبة من وجه ~~آخر عن الحسن وبن سيرين قالا لا يتيمم ما رجا أن يقدر على الماء في الوقت ~~ومفهومه يوافق ما قبله قوله وأقبل بن عمر قال الشافعي أخبرنا بن عيينة عن ~~بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم ~~فمسح وجهه ويديه وصلى العصر وذكر بقية الخبر كما علقه المصنف ولم يظهر لي ~~سبب حذفه منه ذكر التيمم مع أنه مقصود الباب وقد أخرجه مالك في الموطأ عن ~~نافع مختصرا لكن ذكر فيه أنه تيمم فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين وأخرجه ~~الدارقطني والحاكم من وجه آخر عن نافع مرفوعا لكن إسناده ضعيف والجرف بضم ~~الجيم والراء بعدها فاء موضع ظاهر المدينة كانوا يعسكرون به إذا أرادوا ~~الغزو وقال بن إسحاق هو على فرسخ من المدينة والمربد بكسر الميم وسكون ~~الراء بعدها موحدة مفتوحة وحكى بن التين أنه روي بفتح أوله وهو من المدينة ~~على ميل # PageV01P441 # وهذا يدل على أن بن عمر كان يرى جواز التيمم للحاضر لأن مثل هذا لا يسمى ~~سفرا وبهذا يناسب الترجمة وظاهره أن بن عمر لم يراع خروج الوقت لأنه دخل ~~المدينة والشمس مرتفعة لكن يحتمل أن يكون ظن أنه لا يصل إلا بعد خروج الوقت ~~ويحتمل أيضا إن بن عمر تيمم لا عن حدث بل لأنه كان يتوضأ لكل صلاة استحبابا ~~فلعله كان على وضوء فأراد الصلاة ولم يجد الماء كعادته فاقتصر على التيمم ~~بدل الوضوء وعلى هذا فليس مطابقا للترجمة إلا بجامع ما بينهما من التيمم في ~~الحضر وأما كونه لم يعد فلا حجة فيه لمن أسقط الإعادة عن المتيمم في الحضر ~~لأنه على هذا الاحتمال لا تجب عليه الإعادة بالاتفاق وقد اختلف السلف في ~~أصل المسألة فذهب مالك إلى عدم وجوب الإعادة على من تيمم في الحضر ووجهه بن ~~بطال بأن التيمم إنما ورد ms01524 في المسافر والمريض لإدراك وقت الصلاة فيلتحق ~~بهما الحاضر إذا لم يقدر على الماء قياسا وقال الشافعي تجب عليه الإعادة ~~لندور ذلك وعن أبي يوسف وزفر لا يصلي إلى أن يجد الماء ولو خرج الوقت # [337] قوله عن جعفر بن ربيعة في رواية الإسماعيلي حدثني جعفر ونصف هذا ~~الإسناد مصريون ونصفه الأعلى مدنيون قوله سمعت عميرا مولى بن عباس هو بن ~~عبد الله الهلالي مولى أم الفضل بنت الحارث والدة بن عباس وقد روى بن إسحاق ~~هذا الحديث فقال مولى عبيد الله بن عباس وإذا كان مولى أم الفضل فهو مولى ~~أولادها وروى موسى بن عقبة وبن لهيعة وأبو الحويرث هذا الحديث عن الأعرج عن ~~أبي الجهيم ولم يذكروا بينهما عميرا والصواب إثباته وليس له في الصحيح غير ~~هذا الحديث وحديث آخر عن أم الفضل ورواية الأعرج عنه من رواية الأقران قوله ~~أقبلت أنا وعبد الله بن يسار هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور ووقع عند ~~مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم وليس له في هذا الحديث ~~رواية ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين قوله على أبي جهيم قيل ~~اسمه عبد الله وحكى بن أبي حاتم عن أبيه قال يقال هو الحارث بن الصمة فعلى ~~هذا لفظة بن زائدة بين أبي جهيم والحارث لكن صحح أبو حاتم أن الحارث اسم ~~أبيه لا اسمه وفرق بن أبي حاتم بينه وبين عبد الله بن جهيم يكنى أيضا أبا ~~جهيم وقال بن منده عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة فجعل الحارث اسم ~~جده ولم يوافق عليه وكأنه أراد أن يجمع الأقوال المختلفة فيه والصمة بكسر ~~المهملة وتشديد الميم هو بن عمرو بن عتيك الخزرجي ووقع في مسلم دخلنا على ~~أبي الجهم بإسكان الهاء والصواب أنه بالتصغير وفي الصحابة شخص آخر يقال له ~~أبو الجهم وهو صاحب الإنبجانية وهو غير هذا لأنه قرشي وهذا أنصاري ويقال ~~بحذف الألف واللام في كل منهما وبإثباتهما قوله من نحو بئر ms01525 جمل أي من جهة ~~الموضع الذي يعرف بذاك وهو معروف بالمدينة وهو بفتح الجيم والميم وفي ~~النسائي بئر الجمل وهو من العقيق قوله فلقيه رجل هو أبو الجهيم الراوي بينه ~~الشافعي في روايته لهذا الحديث من طريق أبي الحويرث عن الأعرج قوله حتى ~~أقبل على الجدار وللدارقطني من طريق بن إسحاق عن الأعرج حتى وضع يده على ~~الجدار وزاد الشافعي فحته بعصا وهو محمول على أن الجدار كان مباحا أو ~~مملوكا لإنسان يعرف رضاه قوله فمسح بوجهه ويديه وللدارقطني من طريق أبي ~~صالح عن الليث فمسح بوجهه وذراعيه وكذا للشافعي من رواية أبي الحويرث وله ~~شاهد من حديث بن عمر أخرجه أبو داود لكن خطأ الحفاظ روايته في رفعه وصوبوا ~~وقفه وقد تقدم أن مالكا أخرجه موقوفا بمعناه وهو الصحيح والثابت في حديث ~~أبي جهيم أيضا بلفظ يديه لا ذراعيه فإنها رواية شاذة مع ما في # PageV01P442 # أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف وسيأتي ذكر الخلاف في إيجاب مسح الذراعين ~~بعد بباب واحد قال النووي هذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~عادما للماء حال التيمم قلت وهو مقتضى صنيع البخاري لكن تعقب استدلاله به ~~على جواز التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله لأن لفظ ~~السلام من أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر ~~لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن خشي فوت الصلاة في الحضر جاز له ~~التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة مع القدرة وقيل يحتمل أنه ~~لم يرد صلى الله عليه وسلم بذلك التيمم رفع الحدث ولا استباحة محظور وإنما ~~أراد التشبه بالمتطهرين كما يشرع الإمساك في رمضان لمن يباح له الفطر أو ~~أراد تخفيف الحدث بالتيمم كما يشرع تخفيف حدث الجنب بالوضوء كما تقدم ~~واستدل به بن بطال على عدم اشتراط التراب قال لأنه معلوم أنه لم يعلق بيده ~~من الجدار تراب ونوقض بأنه غير معلوم بل هو محتمل وقد سبق من ms01526 رواية الشافعي ~~ما يدل على أنه لم يكن على الجدار تراب ولهذا احتاج إلى حته بالعصا ### | (قوله باب المتيمم هل ينفخ فيهما) # أي في يديه وزعم الكرماني أن في بعض النسخ باب هل ينفخ في يديه بعد ما ~~يضرب بهما الصعيد للتيمم وإنما ترجم بلفظ الاستفهام لينبه على أن فيه ~~احتمالا كعادته لأن النفخ يحتمل أن يكون لشيء علق بيده خشي أن يصيب وجهه ~~الكريم أو علق بيده من التراب شيء له كثرة فأراد تخفيفه لئلا يبقى له أثر ~~في وجهه ويحتمل أن يكون لبيان التشريع ومن ثم تمسك به من أجاز التيمم بغير ~~التراب زاعما أن نفخه يدل على أن المشترط في التيمم الضرب من غير زيادة على ~~ذلك فلما كان هذا الفعل محتملا لما ذكر أورده بلفظ الاستفهام ليعرف الناظر ~~أن للبحث فيه مجالا # [338] قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة الفقيه الكوفي وذر بالمعجمة هو بن ~~عبد الله المرهبي قوله جاء رجل لم أقف على تسميته وفي رواية الطبراني أنه ~~من أهل البادية وفي رواية سليمان بن حرب الآتية أن عبد الرحمن بن أبزى شهد ~~ذلك قوله فلم أصب الماء فقال عمار هذه الرواية اختصر فيها جواب عمر وليس ~~ذلك من المصنف فقد أخرجه البيهقي من طريق آدم أيضا بدونها وقد أورد المصنف ~~الحديث المذكور في الباب الذي يليه من رواية ستة أنفس أيضا عن شعبة ~~بالإسناد المذكور ولم يسقه تاما من رواية واحد منهم نعم ذكر جواب عمر مسلم ~~من طريق يحيى بن سعيد والنسائي من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة ~~ولفظهما فقال لا تصل زاد السراج حتى تجد الماء وللنسائي نحوه وهذا مذهب ~~مشهور عن عمر ووافقه عليه عبد الله بن مسعود وجرت فيه مناظرة بين أبي موسى ~~وبن مسعود كما سيأتي في باب التيمم ضربة وقيل إن بن مسعود رجع عن ذلك ~~وسنذكر هناك توجيه ما ذهب إليه عمر في ذلك والجواب عنه قوله في سفر # PageV01P443 # ولمسلم في سرية وزاد فأجنبنا وسيأتي للمصنف ms01527 مثله في الباب الذي بعده من ~~رواية سليمان بن حرب عن شعبة قوله فتمعكت وفي الرواية الآتية بعد فتمرغت ~~بالغين المعجمة أي تقلبت وكأن عمارا استعمل القياس في هذه المسألة لأنه لما ~~رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن ~~الغسل يقع على هيئة الغسل ويستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه وإن لم ~~يصب الحق وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة وفي تركه أمر عمر ~~أيضا بقضائها متمسك لمن قال إن فاقد الطهورين لا يصلي ولا قضاء عليه كما ~~تقدم ### | (قوله إنما كان يكفيك) # فيه دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث ~~والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر دلت على النسخ ولزم قبولها لكن إنما وردت ~~بالفعل فتحمل على الأكمل وهذا هو الأظهر من حيث الدليل كما سيأتي قوله وضرب ~~بكفيه الأرض في رواية غير أبي ذر فضرب النبي صلى الله عليه وسلم وكذا ~~للبيهقي من طريق آدم قوله ونفخ فيهما وفي رواية حجاج الآتية ثم أدناهما من ~~فيه وهي كناية عن النفخ وفيها إشارة إلى أنه كان نفخا خفيفا وفي رواية ~~سليمان بن حرب تفل فيهما والتفل قال أهل اللغة هو دون البزق والنفث دونه ~~وسياق هؤلاء يدل على أن التعليم وقع بالفعل ولمسلم من طريق يحيى بن سعيد ~~وللإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون وغيره كلهم عن شعبة أن التعليم وقع ~~بالقول ولفظهم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض زاد يحيى ثم تنفخ ثم ~~تمسح بهما وجهك وكفيك واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب كما تقدم ~~وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمم لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف وعلى ~~أن من غسل رأسه بدل المسح في الوضوء أجزأه أخذا من كون عمار تمرغ في التراب ~~للتيمم وأجزأه ذلك ومن هنا يؤخذ جواز الزيادة على الضربتين في التيمم وسقوط ms01528 ~~إيجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة ### | قوله باب # التيمم للوجه والكفين أي هو الواجب المجزئ وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة ~~الخلاف فيه لقوة دليله فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى ~~حديث أبي جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم ~~رفعه فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما # PageV01P444 # حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي ~~رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى الآباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف ~~الذراع ففيهما مقال وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره إن كان ذلك وقع ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعده ~~فهو ناسخ له وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به ومما يقوي رواية ~~الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما ~~الصحابي المجتهد وسيأتي الكلام على مسألة الاقتصار على ضربة واحدة في بابه ~~إن شاء الله تعالى # [339] قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق ~~حجاج بن محمد عن شعبة بغير هذا السياق ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد ~~وتابعه على هذا السياق عن حجاج بن منهال علي بن عبد العزيز البغوي أخرجه بن ~~المنذر والطبراني عنه وخالفهما محمد بن خزيمة البصري عنه فقال عن عبد ~~الرحمن بن أبزى عن أبيه أخرجه الطحاوي عنه وأشار إلى أنه وهم فيه قلت سقطت ~~من روايته لفظه بن ولا بد منها لأن أبزى والد عبد الرحمن لا رواية له في ~~هذا الحديث والله أعلم قوله عن الحكم في رواية كريمة والأصيلي أخبرني الحكم ~~وهي رواية بن المنذر أيضا قوله عن بن عبد الرحمن في رواية أبي ذر وأبي ~~الوقت عن سعيد بن عبد الرحمن قوله بهذا أشار إلى سياق المتن الذي قبله من ~~رواية آدم ms01529 عن شعبة وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية حجاج قصة عمر قوله وقال ~~النضر هو بن شميل وهذا التعليق موصول عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر ~~وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه عنه وأفاد النضر في ~~هذه الرواية أن الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن والظاهر أنه ~~سمعه من ذر عن سعيد ثم لقي سعيدا فأخذه عنه وكأن سماعه له من ذر كان أتقن ~~ولهذا أكثر ما يجيء في الروايات بإثباته وأفادت رواية سليمان بن حرب أن عمر ~~أيضا كان قد أجنب فلهذا خالف اجتهاده اجتهاد عمار # [341] قوله في رواية محمد بن كثير يكفيك الوجه والكفان كذا في رواية ~~الأصيلي وغيره بالرفع فيهما على الفاعلية وهو واضح وفي رواية أبي ذر وكريمة ~~يكفيك الوجه والكفين بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار أعني أو ~~التقدير يكفيك أن تمسح الوجه والكفين أو بالرفع في الوجه على الفاعلية ~~وبالنصب في الكفين على أنه مفعول معه وقيل أنه روى بالجر فيهما ووجهه بن ~~مالك بأن الأصل يكفيك مسح الوجه والكفين فحذف المضاف وبقي المجرور به على ~~ما كان ويستفاد من هذا اللفظ أن ما زاد على الكفين ليس بفرض كما تقدم واليه ~~ذهب أحمد وإسحاق وبن جرير وبن المنذر وبن خزيمة ونقله بن الجهم وغيره عن ~~مالك ونقله الخطابي عن أصحاب الحديث وقال النووي رواه أبو ثور وغيره عن ~~الشافعي في القديم وأنكر ذلك الماوردي وغيره قال وهو إنكار مردود لأن أبا ~~ثور إمام ثقة قال وهذا القول وإن كان مرجوحا فهو القوي في الدليل انتهى ~~كلامه في شرح المهذب وقال في شرح مسلم في الجواب عن هذا الحديث إن المراد ~~به بيان صورة الضرب للتعليم وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم ~~وتعقب بأن سياق القصة يدل على أن المراد به بيان جميع ذلك لأن ذلك هو ~~الظاهر # PageV01P445 # من قوله إنما يكفيك وأما ما استدل به من اشتراط بلوغ المسح إلى ms01530 المرفقين ~~من أن ذلك مشترط في الوضوء فجوابه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد ~~الاعتبار وقد عارضه من لم يشترط ذلك بقياس آخر وهو الإطلاق في آية السرقة ~~ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النص # [342] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ولم يسق المتن في هذه الرواية بل ~~قال وساق الحديث وظاهره أن لفظه يوافق اللفظ الذي قبله ثم ساقه نازلا من ~~طريق غندر عن شعبة وأظنه قصد بإيراد هذه الطرق الإشارة إلى أن النضر تفرد ~~بزيادته وأن الحكم سمعه من سعيد بلا واسطة واختصر المصنف أيضا سياق غندر ~~وقد أخرجه أحمد عنه وأخرجه بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار شيخ البخاري ~~وسياقه أتم ذكر فيه قصة عمر وذكر فيه النفخ أيضا والله أعلم ### | (قوله باب) # بالتنوين الصعيد الطيب وضوء المسلم هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البزار من ~~طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا وصححه بن القطان ~~لكن قال الدارقطني إن الصواب إرساله وروى أحمد وأصحاب السنن من طريق أبي ~~قلابة عن عمرو بن بجدان وهو بضم الموحدة وسكون الجيم عن أبي ذر نحوه ولفظه ~~إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين وصححه الترمذي وبن ~~حبان والدارقطني قوله وقال الحسن وصله عبد الرزاق ولفظه يجزئ تيمم واحد ما ~~لم يحدث وبن أبي شيبة ولفظه لا ينقض التيمم إلا الحدث وسعيد بن منصور ولفظه ~~التيمم بمنزلة الوضوء إذا تيممت فأنت على وضوء حتى تحدث وهو أصرح في مقصود ~~الباب وكذلك ما أخرجه حماد بن سلمة في مصنفه عن يونس بن عبيد عن الحسن قال ~~تصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم تحدث قوله وأم بن عباس وهو ~~متيمم وصله بن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما وإسناده صحيح وسيأتي في باب إذا ~~خاف الجنب لعمرو بن العاص مثله وأشار المصنف بذلك إلى أن التيمم يقوم مقام ~~الوضوء ولو كانت الطهارة به ضعيفة لما أم بن عباس وهو متيمم ms01531 من كان متوضأ ~~وهذه المسألة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور وذهب بعضهم من التابعين ~~وغيرهم إلى خلاف ذلك وحجتهم أن التيمم طهارة ضرورية لاستباحة الصلاة قبل ~~خروج الوقت ولذلك أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الذي أجنب فلم يصل الإناء ~~من الماء ليغتسل به بعد أن قال له عليك بالصعيد فإنه يكفيك لأنه وجد الماء ~~فبطل تيممه وفي الاستدلال بهذا على عدم جواز أكثر من فريضة بتيمم واحد نظر ~~وقد أبيح عند الأكثر بالتيمم # PageV01P446 # الواحد النوافل مع الفريضة إلا أن مالكا رحمه الله يشترط تقدم الفريضة ~~وشذ شريك القاضي فقال لا يصلى بالتيمم الواحد أكثر من صلاة واحدة فرضا كانت ~~أو نفلا قال بن المنذر إذا صحت النوافل بالتيمم الواحد صحت الفرائض لأن ~~جميع ما يشترط للفرائض مشترط للنوافل إلا بدليل انتهى وقد اعترف البيهقي ~~بأنه ليس في المسألة حديث صحيح من الطرفين قال لكن صح عن بن عمر إيجاب ~~التيمم لكل فريضة ولا يعلم له مخالف من الصحابة وتعقب بما رواه بن المنذر ~~عن بن عباس أنه لا يجب واحتج المصنف لعدم الوجوب بعموم قوله في حديث الباب ~~فإنه يكفيك أي ما لم تحدث أو تجد الماء وحمله الجمهور على الفريضة التي ~~تيمم من أجلها ويصلي به ما شاء من النوافل فإذا حضرت فريضة أخرى وجب طلب ~~الماء فإن لم يجد تيمم والله أعلم قوله وقال يحيى بن سعيد هو الأنصاري ~~والسبخة بمهملة وموحدة ثم معجمة مفتوحات هي الأرض المالحة التي لا تكاد ~~تنبت وإذا وصفت الأرض قلت هي أرض سبخة بكسر الموحدة وهذا الأثر يتعلق بقوله ~~في الترجمة الصعيد الطيب أي أن المراد بالطيب الطاهر وأما الصعيد فقد تقدم ~~نقل الخلاف فيه وأن الأظهر اشتراط التراب ويدل عليه قوله تعالى فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه فإن الظاهر أنها للتبعيض قال بن بطال فإن قيل لا يقال ~~مسح منه إلا إذا أخذ منه جزءا وهذه صفة التراب لا صفة الصخر مثلا الذي لا ~~يعلق باليد منه شيء قال فالجواب أنه ms01532 يجوز أن يكون قوله منه صلة وتعقب بأنه ~~تعسف قال صاحب الكشاف فإن قلت لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت ~~برأسي من الدهن أو غيره إلا معنى التبعيض قلت هو كما تقول والإذعان للحق ~~خير من المراء انتهى واحتج بن خزيمة لجواز التيمم بالسبخة بحديث عائشة في ~~شأن الهجرة أنه قال صلى الله عليه وسلم أريت دار هجرتكم سبخة ذات نخل يعني ~~المدينة قال وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طيبة فدل على أن ~~السبخة داخلة في الطيب ولم يخالف في ذلك إلا إسحاق بن راهويه # PageV01P447 # [344] قوله حدثنا مسدد زاد أبو ذر بن مسرهد ويحيى بن سعيد هو القطان وعوف ~~بالفاء هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي وعمران هو بن حصين كلهم بصريون ~~قوله كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم اختلف في تعيين هذا السفر ففي ~~مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة وفي ~~أبي داود من حديث بن مسعود أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلا ~~فنزل فقال من يكلؤنا فقال بلال أنا الحديث وفي الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا ~~عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا وفي مصنف عبد ~~الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلا أن ذلك كان بطريق تبوك وللبيهقي في الدلائل ~~نحوه من حديث عقبة بن عامر وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولا والبخاري ~~مختصرا في الصلاة قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضا في السفر لكن لم يعينه ووقع ~~في رواية لأبي داود أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء وتعقبه بن عبد البر بأن ~~غزوة جيش الأمراء هي غزوة مؤتة ولم يشهدها النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~كما قال لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة # PageV01P448 # مؤتة وقد اختلف العلماء هل كان ذلك مرة أو أكثر أعني نومهم عن صلاة الصبح ~~فجزم الأصيلي بأن ms01533 القصة واحدة وتعقبه القاضي عياض بأن قصة أبي قتادة مغايرة ~~لقصة عمران بن حصين وهو كما قال فأن قصة أبي قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم ~~يكونا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما نام وقصة عمران فيها أنهما كانا معه ~~كما سنبينه وأيضا فقصة عمر أن فيها أن أول من استيقظ أبو بكر ولم يستيقظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى أيقظه عمر بالتكبير وقصة أبي قتادة فيها أن ~~أول من استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وفي القصتين غير ذلك من وجوه ~~المغايرات ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن لا سيما ما وقع عند مسلم وغيره أن ~~عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران بن حصين سمعه وهو ~~يحدث بالحديث بطوله فقال له انظر كيف تحدث فإني كنت شاهدا القصة قال فما ~~أنكر عليه من الحديث شيئا فهذا يدل على اتحادها لكن لمدعي التعدد أن يقول ~~يحتمل أن يكون عمران حضر القصتين فحدث بإحداهما وصدق عبد الله بن رباح لما ~~حدث عن أبي قتادة بالأخرى والله أعلم ومما يدل على تعدد القصة اختلاف ~~مواطنها كما قدمناه وحاول بن عبد البر الجمع بينهما بأن زمان رجوعهم من ~~خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية وأن اسم طريق مكة يصدق عليهما ولا ~~يخفى ما فيه من التكلف ورواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ترد عليه وروى ~~الطبراني من حديث عمرو بن أمية شبيها بقصة عمران وفيه أن الذي كلأ لهم ~~الفجر ذو مخبر وهو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة وأخرجه من ~~طريق ذي مخبر أيضا وأصله عند أبي داود وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن ~~بلالا هو الذي كلأ لهم الفجر وذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أولهم استيقاظا كما في قصة أبي قتادة ولابن حبان في صحيحه من حديث بن مسعود ~~أنه كلأ لهم الفجر وهذا أيضا يدل على تعدد القصة والله أعلم قوله أسرينا ~~قال الجوهري تقول ms01534 سريت وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا وقال صاحب المحكم السرى ~~سير عامة الليل وقيل سير الليل كله وهذا الحديث يخالف القول الثاني قوله ~~وقعنا وقعة في رواية أبي قتادة عند المصنف ذكر سبب نزولهم في تلك الساعة ~~وهو سؤال بعض القوم في ذلك وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال أخاف أن تناموا ~~عن الصلاة فقال بلال أنا أوقظهم قوله فكان أول من استيقظ فلان بنصب أول ~~لأنه خبر كان وقوله الرابع هو في روايتنا بالرفع ويجوز نصبه على خبر كان ~~أيضا وقد بين عوف أنه نسي تسمية الثلاثة مع أن شيخه كان يسميهم وقد شاركه ~~في روايته عن سلم بن زرير فسمى أول من استيقظ أخرجه المصنف في علامات ~~النبوة من طريقه ولفظه فكان أول من استيقظ أبو بكر ويشبه والله أعلم أن ~~يكون الثاني عمران راوي القصة لأن ظاهر سياقه أنه شاهد ذلك ولا يمكنه ~~مشاهدته إلا بعد استيقاظه ويشبه أن يكون الثالث من شارك عمران في رواية هذه ~~القصة المعينة ففي الطبراني من رواية عمرو بن أمية قال ذو مخبر فما أيقظني ~~إلا حر الشمس فجئت أدنى القوم فأيقظته وأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله لأنا لا ندري ما يحدث له بضم الدال بعدها ~~مثلثة أي من الوحي كانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي فلا يوقظونه لاحتمال ~~ذلك قال بن بطال يؤخذ منه التمسك بالأمر الأعم احتياطا قوله وكان رجلا ~~جليدا هو من الجلادة بمعنى الصلابة وزاد مسلم هنا أجوف أي رفيع الصوت يخرج ~~صوته من جوفه بقوة وفي استعماله التكبير سلوك طريق الأدب والجمع بين ~~المصلحتين وخص التكبير لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة قوله الذي أصابهم أي من ~~نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها قوله لا ضير أي لاضرر وقوله أو لا يضير ~~شك من عوف صرح بذلك البيهقي في روايته ولأبي نعيم في المستخرج لا يسوء # PageV01P449 # ولا يضير وفيه تأنيس لقلوب الصحابة لما عرض لهم من الأسف على ms01535 فوات الصلاة ~~في وقتها بأنهم لا حرج عليهم إذ لم يتعمدوا ذلك قوله ارتحلوا بصيغة الأمر ~~استدل به على جواز تأخير الفائتة عن وقت ذكرها إذا لم يكن عن تغافل أو ~~استهانة وقد بين مسلم من رواية أبي حازم عن أبي هريرة السبب في الأمر ~~بالارتحال من ذلك الموضع الذي ناموا فيه ولفظه فإن هذا منزل حضرنا فيه ~~الشيطان ولأبي داود من حديث بن مسعود تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه ~~الغفلة وفيه رد على ما زعم أن العلة فيه كون ذلك كان وقت الكراهة بل في ~~حديث الباب أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس ولمسلم من حديث أبي هريرة ~~حتى ضربتهم الشمس وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة وقد قيل إنما ~~أخر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لاشتغالهم بأحوالها وقيل تحرزا من ~~العدو وقيل انتظارا لما ينزل عليه من الوحي وقيل لأن المحل محل غفلة كما ~~تقدم عند أبي داود وقيل ليستيقظ من كان نائما وينشط من كان كسلانا وروى عن ~~بن وهب وغيره أن تأخير قضاء الفائتة منسوخ بقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى ~~وفيه نظر لأن الآية مكية والحديث مدني فكيف ينسخ المتقدم المتأخر وقد تكلم ~~العلماء في الجمع بين حديث النوم هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني ~~تنامان ولا ينام قلبي قال النووي له جوابان أحدهما أن القلب إنما يدرك ~~الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها ~~نائمة والقلب يقظان والثاني أنه كان له حالان حال كان قلبه فيه لا ينام وهو ~~الأغلب وحال ينام فيه قلبه وهو نادر فصادف هذا أي قصة النوم عن الصلاة قال ~~والصحيح المعتمد هو الأول والثاني ضعيف وهو كما قال ولا يقال القلب وإن كان ~~لايدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا لكنه يدرك إذا كان يقظانا مرور ~~الوقت الطويل فإن من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حميت الشمس مدة طويلة لا ~~تخفى على من لم يكن ms01536 مستغرقا لأنا نقول يحتمل أن يقال كان قلبه صلى الله ~~عليه وسلم إذ ذاك مستغرقا بالوحي ولا يلزم مع ذلك وصفه بالنوم كما كان ~~يستغرق صلى الله عليه وسلم حالة إلقاء الوحي في اليقظة وتكون الحكمة في ذلك ~~بيان التشريع بالفعل لأنه أوقع في النفس كما في قضية سهوه في الصلاة وقريب ~~من هذا جواب بن المنير أن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع ~~ففي النوم بطريق الأولى أو على السواء وقد أجيب على أصل الإشكال بأجوبة ~~أخرى ضعيفة منها أن معنى قوله لا ينام قلبي أي لا يخفى عليه حالة انتقاض ~~وضوئه ومنها أن معناه لا يستغرق بالنوم حتى يوجد منه الحدث وهذا قريب من ~~الذي قبله قال بن دقيق العيد كأن قائل هذا أراد تخصيص يقظة القلب بإدراك ~~حالة الانتقاض وذلك بعيد وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ~~ولا ينام قلبي خرج جوابا عن قول عائشة أتنام قبل أن توتر وهذا كلام لا تعلق ~~له بانتقاض الطهارة الذي تكلموا فيه وإنما هو جواب يتعلق بأمر الوتر فتحمل ~~يقظته على تعلق القلب باليقظة للوتر وفرق بين من شرع في النوم مطمئن القلب ~~به وبين من شرع فيه متعلقا باليقظة قال فعلى هذا فلا تعارض ولا إشكال في ~~حديث النوم حتى طلعت الشمس لأنه يحمل على أنه اطمأن في نومه لما أوجبه تعب ~~السير معتمدا على من وكله بكلاءة الفجر اه والله أعلم ومحصله تخصيص اليقظة ~~المفهومة من قوله ولا ينام قلبي بإدراكه وقت الوتر إدراكا معنويا لتعلقه به ~~وأن نومه في حديث الباب كان نوما مستغرقا ويؤيده قول بلال له أخذ بنفسي ~~الذي أخذ بنفسك كما في حديث أبي هريرة عند مسلم ولم ينكر عليه ومعلوم أن ~~نوم بلال كان مستغرقا وقد اعترض عليه بأن ما قاله يقتضي اعتبار خصوص السبب ~~وأجاب بأنه يعتبر إذا قامت عليه قرينة وأرشد إليه السياق وهو هنا كذلك ومن ~~الأجوبة # PageV01P450 # الضعيفة أيضا قول من قال كان ms01537 قلبه يقظانا وعلم بخروج الوقت لكن ترك ~~إعلامهم بذلك عمدا لمصلحة التشريع وقول من قال المراد بنفي النوم عن قلبه ~~أنه لا يطرأ عليه أضغاث أحلام كما يطرأ على غيره بل كل ما يراه في نومه حق ~~ووحي فهذه عدة أجوبة أقربها إلى الصواب الأول على الوجه الذي قررناه والله ~~المستعان فائدة قال القرطبي أخذ بهذا بعض العلماء فقال من انتبه من نوم عن ~~صلاة فاتته في سفر فليتحول عن موضعه وإن كان واديا فيخرج عنه وقيل إنما ~~يلزم في ذلك الوادي بعينه وقيل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا ~~يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك إلا هو وقال غيره يؤخذ منه أن من حصلت ~~له غفلة في مكان عن عبادة استحب له التحول منه ومنه أمر الناعس في سماع ~~الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر قوله فسار غير بعيد يدل ~~على أن الارتحال المذكور وقع على خلاف سيرهم المعتاد قوله ونودي بالصلاة ~~استدل به على الأذان للفوائت وتعقب بأن النداء أعم من الأذان فيحتمل أن ~~يراد به هنا الإقامة وأجيب بأن في رواية مسلم من حديث أبي قتادة التصريح ~~بالتأذين وكذا هو عند المصنف في أواخر المواقيت وترجم له خاصة بذلك كما ~~سيأتي قوله فصلى بالناس فيه مشروعية الجماعة في الفوائت قوله إذا هو برجل ~~لم أقف على تسميته ووقع في شرح العمدة للشيخ سراج الدين بن الملقن ما نصه ~~هذا الرجل هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد بدرا قال بن ~~الكلبي وقتل يومئذ وقال غيره له رواية وهذا يدل على أنه عاش بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم قلت أما على قول بن الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه ~~القصة لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف فكيف يحضر هذه ~~القصة بعد قتله وأما على قول غير بن الكلبي فيحتمل أن يكون هو لكن لا يلزم ~~من كونه له رواية أن يكون ms01538 عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم لاحتمال أن ~~تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة لكن نقلها عنه صحابي آخر ونحوه وعلى هذا ~~فلا منافاة بين هذا وبين من قال إنه قتل ببدر إلا أن تجيء رواية عن تابعي ~~غير مخضرم وصرح فيها بسماعه منه فحينئذ يلزم أن يكون عاش بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكن لا يلزم أن يكون هو صاحب هذه القصة إلا إن وردت رواية ~~مخصوصة بذلك ولم أقف عليها إلى الآن قوله أصابتني جنابة ولا ماء بفتح ~~الهمزة أي معي أو موجود وهو أبلغ في إقامة عذره وفي هذه القصة مشروعية تيمم ~~الجنب وسيأتي القول فيه في الباب الذي بعده وفيها جواز الاجتهاد بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأن سياق القصة يدل على أن التيمم كان معلوما ~~عندهم لكنه صريح في الآية عن الحدث الأصغر بناء على أن المراد بالملامسة ما ~~دون الجماع وأما الحدث الأكبر فليست صريحة فيه فكأنه كان يعتقد أن الجنب لا ~~يتيمم فعمل بذلك مع قدرته على أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا ~~الحكم ويحتمل أنه كان لا يعلم مشروعية التيمم أصلا فكان حكمه حكم فاقد ~~الطهورين ويؤخذ من هذه القصة أن للعالم إذا رأى فعلا محتملا أن يسأل فاعله ~~عن الحال فيه ليوضح له وجه الصواب وفيه التحريض على الصلاة في الجماعة وأن ~~ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين معيب على فاعله بغير عذر وفيه حسن الملاطفة ~~والرفق في الإنكار قوله عليك بالصعيد وفي رواية سلم بن زرير فأمره أن يتيمم ~~بالصعيد واللام فيه للعهد المذكور في الآية الكريمة ويؤخذ منه الاكتفاء في ~~البيان بما يحصل به المقصود من الإفهام لأنه أحاله على الكيفية المعلومة من ~~الآية ولم يصرح له بها ودل قوله يكفيك على أن المتيمم في مثل هذه الحالة ~~لايلزمه القضاء ويحتمل أن يكون المراد بقوله يكفيك أي للأداء فلا يدل على ~~ترك القضاء قوله فدعا فلانا هو عمران بن حصين ويدل على ذلك قوله ms01539 في رواية ~~سلم بن # PageV01P451 # زرير عند مسلم ثم عجلني النبي صلى الله عليه وسلم في ركب بين يديه نطلب ~~الماء ودلت هذه الرواية على أنه كان هو وعلي فقط لأنهما خوطبا بلفظ التثنية ~~ويحتمل أنه كان معهما غيرهما على سبيل التبعية لهما فيتجه إطلاق لفظ ركب في ~~رواية مسلم وخصا بالخطاب لأنهما المقصودان بالإرسال قوله فابتغيا للأصيلي ~~فابغيا ولأحمد فأبغيانا والمراد الطلب يقال ابتغ الشيء أي تطلبه وابغ الشيء ~~أي اطلبه وأبغني أي اطلب لي وفيه الجري على العادة في طلب الماء وغيره دون ~~الوقوف عند خرقها وأن التسبب في ذلك غير قادح في التوكل قوله بين مزادتين ~~المزادة بفتح الميم والزاي قربة كبيرة يزاد فيها جلد من غيرها وتسمى أيضا ~~السطيحة وأو هنا شك من عوف لخلو رواية مسلم عن أبي رجاء عنها وفي رواية ~~مسلم فإذا نحن بامرأة سادلة أي مدلية رجليها بين مزادتين والمراد بهما ~~الراوية قوله أمس خبر لمبتدأ وهو مبنى على الكسر وهذه الساعة بالنصب على ~~الظرفية وقال بن مالك أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه أي بعد حذف في قوله ونفرنا قال بن سيده النفر ما دون العشرة ~~وقيل النفر الناس عن كراع قلت وهو اللائق هنا لأنها أرادت أن رجالها تخلفوا ~~لطلب الماء وخلوف بضم الخاء المعجمة واللام جمع خالف قال بن فارس الخالف ~~المستقي ويقال أيضا لمن غاب ولعله المراد هنا أي أن رجالها غابوا عن الحي ~~ويكون قولها ونفرنا خلوف جملة مستقلة زائدة على جواب السؤال وفي رواية ~~المستملي والحموي ونفرنا خلوفا بالنصب على الحال السادة مسد الخبر قوله ~~الصابىء بلا همز أي المائل ويروى بالهمز من صبأ صبوءا أي خرج من دين إلى ~~دين وسيأتي تفسيره للمصنف في آخر الحديث قوله هو الذي تعنين فيه أدب حسن ~~ولو قالا لها لا لفات المقصود أو نعم لم يحسن بهما إذ فيه تقرير ذلك فتخلصا ~~أحسن تخلص وفيه جواز الخلوة بالاجنبيه في مثل هذه الحالة عند أمن ms01540 الفتنة ~~قوله فاستنزلوها عن بعيرها قال بعض الشراح المتقدمين إنما أخذوها واستجازوا ~~أخذ مائها لأنها كانت كافرة حربية وعلى تقدير أن يكون لها عهد فضرورة العطش ~~تبيح للمسلم الماء المملوك لغيره على عوض وإلا فنفس الشارع تفدى بكل شيء ~~على سبيل الوجوب قوله ففرغ وللكشميهني فأفرغ فيه من أفواه المزادتين زاد ~~الطبراني والبيهقي من هذا الوجه فتمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين ~~وبهذه الزيادة تتضح الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها وإطلاق الأفواه هنا ~~كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما إذ ليس لكل مزادة سوى فم واحد وعرف منها أن ~~البركة إنما حصلت بمشاركة ريقه الطاهر المبارك للماء قوله وأوكأ أي ربط ~~وقوله وأطلق أي فتح والعزالي بفتح المهملة والزاي وكسر اللام ويجوز فتحها ~~جمع عزلاء بإسكان الزاي قال الخليل هي مصب الماء من الراوية ولكل مزادة ~~عزلا وان من أسفلها قوله أسقوا بهمزة قطع مفتوحة من أسقى أو بهمزة وصل ~~مكسورة من سقى والمراد أنهم سقوا غيرهم كالدواب ونحوها واستقواهم قوله وكان ~~آخر ذلك أن أعطى بنصب آخر على أنه خبر مقدم وأن أعطى اسم كان ويجوز رفعه ~~على أن أعطى الخبر لأن كليهما معرفة قال أبو البقاء والأول أقوى ومثله قوله ~~تعالى فما كان جواب قومه الآية واستدل بهذه القصة على تقديم مصلحة شرب ~~الآدمي والحيوان على غيره كمصلحة الطهارة بالماء لتأخير المحتاج إليها عمن ~~سقى واستقى ولا يقال قد وقع في رواية سلم بن زرير غير أنا لم نسق بعيرا ~~لأنا نقول هو محمول على أن الإبل لم تكن # PageV01P452 # محتاجة إذ ذاك إلى السقي فيحمل قوله فسقى على غيرها قوله وايم الله بفتح ~~الهمزة وكسرها والميم مضمومة أصله ايمن الله وهو اسم وضع للقسم هكذا ثم ~~حذفت منه النون تخفيفا وألفه ألف وصل مفتوحة ولم يجيء كذلك غيرها وهو مرفوع ~~بالابتداء وخبره محذوف والتقدير ايم الله قسمي وفيها لغات جمع منها النووي ~~في تهذيبه سبع عشرة وبلغ بها غيره عشرين وسيكون لنا إليها عودة لبيانها في ~~كتاب ms01541 الأيمان إن شاء الله تعالى ويستفاد منه جواز التوكيد باليمين وإن لم ~~يتعين قوله أشد ملأة بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة وفي رواية للبيهقي ~~أملأ منها والمراد أنهم يظنون أن ما بقي فيها من الماء أكثر مما كان أولا ~~قوله اجمعوا لها فيه جواز الأخذ للمحتاج برضا المطلوب منه أو بغير رضاه إن ~~تعين وفيه جواز المعاطاة في مثل هذا من الهبات والإباحات من غير لفظ من ~~المعطي والآخذ قوله من بين عجوة وسويقة العجوة معروفة والسويقة بفتح أوله ~~وكذا الدقيقة وفي رواية كريمة بضمها مصغرا مثقلا قوله حتى جمعوا لها طعاما ~~زاد أحمد في روايته كثيرا وفيه إطلاق لفظ الطعام على غير الحنطة والذرة ~~خلافا لمن أبى ذلك ويحتمل أن يكون قوله حتى جمعوا لها طعاما أي غير ما ذكر ~~من العجوة وغيرها قوله قال لها تعلمين بفتح أوله وثانيه وتشديد اللام أي ~~اعلمي وللأصيلي قالوا وللإسماعيلي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتحمل رواية الأصيلي على أنهم قالوا لها ذلك بأمره وقد اشتمل ذلك على علم ~~عظيم من أعلام النبوة قوله ما رزئنا بفتح الراء وكسر الزاي ويجوز فتحها ~~وبعدها همزة ساكنة أي نقصنا وظاهره أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده ~~الله تعالى وأوجده وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في الحقيقة وإن كان في ~~الظاهر مختلطا وهذا أبدع وأغرب في المعجزة وهو ظاهر قوله ولكن الله هو الذي ~~أسقانا ويحتمل أن يكون المراد ما نقصنا من مقدار مائك شيئا واستدل بهذا على ~~جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة وفيه إشارة إلى أن ~~الذي أعطاها ليس على سبيل العوض عن مائها بل على سبيل التكرم والتفضل قوله ~~وقالت بإصبعيها أي أشارت وهو من إطلاق القول على الفعل قوله يغيرون الضم من ~~أغار أي دفع الخيل في الحرب قوله الصرم بكسر المهملة أي أبياتا مجتمعة من ~~الناس قوله فقالت يوما لقومها ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدا هذه رواية ~~الأكثر ms01542 قال بن مالك ما موصولة وأرى بفتح الهمزة بمعنى أعلم والمعنى الذي ~~أعتقده أن هؤلاء يتركونكم عمدا لا غفلة ولا نسيانا بل مراعاة لما سبق بيني ~~وبينهم وهذه الغاية في مراعاة الصحبة اليسيرة وكان هذا القول سببا لرغبتهم ~~في الإسلام وفي رواية أبي ذر ما أرى إن هؤلاء القوم وقال بن مالك أيضا وقع ~~في بعض النسخ ما أدري يعني رواية الأصيلي قال وما موصولة وأن بفتح الهمزة ~~وقال غيره ما نافية وأن بمعنى لعل وقيل ما نافية وإن بالكسر ومعناه لا أعلم ~~حالكم في تخلفكم عن الإسلام مع أنهم يدعونكم عمدا ومحصل القصة أن المسلمين ~~صاروا يراعون قومها على سبيل الاستئلاف لهم حتى كان ذلك سببا لإسلامهم ~~وبهذا يحصل الجواب عن الإشكال الذي ذكره بعضهم وهو أن الاستيلاء على الكفار ~~بمجرده يوجب رق النساء والصبيان وإذا كان كذلك فقد دخلت المرأة في الرق ~~باستيلائهم عليها فكيف وقع إطلاقها وتزويدها كما تقدم لأنا نقول أطلقت ~~لمصلحة الاستئلاف الذي جر دخول قومها أجمعين في الإسلام ويحتمل أنها كان ~~لها أمان قبل ذلك أو كانت من قوم لهم عهد واستدل به بعضهم على جواز أخذ ~~أموال الناس عند الضرورة بثمن إن كان له ثمن وفيه نظر لأنه بناه على أن ~~الماء كان مملوكا للمرأة وأنها كانت معصومة النفس والمال ويحتاج # PageV01P453 # إلى ثبوت ذلك وإنما قدمناه احتمالا وأما قوله بثمن فكأنه أخذه من إعطائها ~~ما ذكر وليس بمستقيم لأن العطية المذكورة متقومة والماء مثلي وضمان المثلي ~~إنما يكون بالمثل وينعكس ما قاله من جهة أخرى وهو أن المأخوذ من فضل الماء ~~للضرورة لا يجب العوض عنه وقال بعضهم فيه جواز طعام المخارجة لأنهم تخارجوا ~~في عوض الماء وهو مبني على ما تقدم وفيه أن الخوارق لا تغير الأحكام ~~الشرعية قوله قال أبو عبد الله صبأ إلخ هذا في رواية المستملي وحده ووقع في ~~نسخة الصغاني صبأ فلان انخلع وأصبأ أي كذلك وكذا قوله وقال أبو العالية إلخ ~~وقد وصله بن أبي حاتم من ms01543 طريق الربيع بن أنس عنه وقال غيره هم منسوبون إلى ~~صابئ بن متوشلخ عم نوح عليه السلام وروى بن مردويه بإسناد حسن عن بن عباس ~~قال الصابئون ليس لهم كتاب انتهى ووقع في نسخة الصغاني أصب أمل وهذا سيأتي ~~في تفسير سورة يوسف إن شاء الله تعالى وإنما أورد البخاري هذا هنا ليبين ~~الفرق بين الصابئ المراد في هذا الحديث والصابئ المنسوب للطائفة المذكورة ~~والله أعلم ### | (قوله باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض إلخ) # مراده إلحاق خوف المرض وفيه اختلاف بين الفقهاء بخوف العطش ولا اختلاف ~~فيه قوله ويذكر أن عمرو بن العاص هذا التعليق وصله أبو داود والحاكم من ~~طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن ~~بن جبير عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ~~فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من ~~الاغتسال وقلت إني سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ~~فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا وروياه أيضا من طريق عمرو ~~بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب لكن زاد بين عبد الرحمن بن جبير وعبد الله ~~بن عمرو رجلا وهو أبو قيس مولى عمرو بن العاص وقال في القصة فغسل مغابنه ~~وتوضأ ولم يقل تيمم وقال فيه لو اغتسلت مت وذكر أبو داود أن الأوزاعي روى ~~عن حسان بن عطية هذه القصة فقال فيها فتيمم انتهى ورواها عبد الرزاق من وجه ~~آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص ولم يذكر التيمم والسياق الأول أليق ~~بمراد المصنف وإسناده قوي لكنه علقه بصيغة التمريض لكونه اختصره وقد أوهم ~~ظاهر سياقه أن عمرو بن العاص تلا الآية لأصحابه وهو جنب وليس كذلك وإنما ~~تلاها بعد أن رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms01544 وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد أمره على غزوة ذات السلاسل كما سيأتي في المغازي ووجه استدلاله ~~بالآية ظاهر من سياق الرواية الثانية وقال البيهقي يمكن الجمع بين الروايات ~~بأنه توضأ ثم تيمم عن الباقي وقال النووي وهو متعين قوله فلم يعنف حذف ~~المفعول للعلم به أي لم يلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا فكان ذلك ~~تقريرا دالا على الجواز ووقع في رواية الكشميهني فلم يعنفه بزيادة هاء ~~الضمير وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء ~~كان لأجل برد أو غيره وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين وجواز الاجتهاد في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P454 # [345] قوله حدثنا محمد هو غندر لم يقل الأصيلي هو غندر فكأنها مقول من ~~دون البخاري قوله عن شعبة للأصيلي حدثنا شعبة وسليمان هو الأعمش قوله فإذا ~~لم تجد الماء لا تصلي كذا في روايتنا بتاء الخطاب ويؤيده رواية الإسماعيلي ~~من هذا الوجه ولفظه فقال عبد الله نعم إن لم أجد الماء شهرا لا أصلي وفي ~~رواية كريمة بالياء التحتانية في الموضعين أي إذا لم يجد الجنب قوله قال ~~عبد الله زاد بن عساكر نعم قوله أحدهم كذا للأكثر وللحموي أحدكم قوله قال ~~هكذا فيه إطلاق القول على العمل وقوله يعني تيمم وصلى شرح لقوله هكذا ~~والظاهر أنه مقول أبي موسى قوله فأين قول عمار لعمر هكذا وقع في رواية شعبة ~~مختصرا وبيانه في رواية حفص الآتية ثم رواية أبي معاوية وهي أتم # [346] قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث قوله حدثنا الأعمش في رواية أبي ~~ذر وأبي الوقت عن الأعمش وأفادت رواية حفص التصريح بسماع الأعمش من شقيق ~~قوله أرأيت أي أخبرني يا أبا عبد الرحمن وهي كنية بن مسعود قوله إذا أجنب ~~أي الرجل قوله حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفيك كذا اختصر ~~المتن وأبهم الآية وسيأتي المراد من ذلك في الباب الذي بعده قوله فدعنا من ~~قول عمار فيه جواز الانتقال ms01545 من دليل إلى دليل أوضح منه وبما فيه الاختلاف ~~إلى ما فيه الاتفاق وفيه جواز التيمم للجنب بخلاف ما نقل عن عمرو وبن مسعود ~~وفيه إشارة إلى ثبوت حجة أبي موسى لقوله فما درى عبد الله ما يقول وسيأتي ~~الكلام على ذلك وعلى السبب في كون عمر لم يقنع بقول عمار # PageV01P455 ### | (قوله باب التيمم ضربة) # رواية الأكثر بتنوين باب وقوله التيمم ضربة بالرفع لأنه مبتدأ وخبر وفي ~~رواية الكشميهني بغير تنوين وضربة بالنصب # [347] قوله حدثنا محمد بن سلام وللأصيلي محمد هو بن سلام قوله ما كان ~~يتيمم ويصلي ولكريمة والأصيلي أما كان بزيادة همزة الاستفهام ولمسلم كيف ~~يصنع بالصلاة قال عبد الله لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا ونحوه لأبي داود ~~قال فقال أبو موسى فكيف تصنعون بهذه الآية قوله فكيف تصنعون في سورة ~~المائدة وللكشميهني فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة وسقط لفظ الآية ~~من رواية الأصيلي قوله فلم تجدوا هو بيان للمراد من الآية ووقع في رواية ~~الأصيلي فإن لم تجدوا وهو مغاير للتلاوة وقيل إنه كان كذلك في رواية أبي ذر ~~ثم أصلحها على وفق الآية وإنما عين سورة المائدة لكونها أظهر في مشروعية ~~تيمم الجنب من آية النساء لتقدم حكم الوضوء في المائدة قال الخطابي وغيره ~~فيه دليل على أن عبد الله كان يرى أن المراد بالملامسة الجماع فلهذا لم ~~يدفع دليل أبي موسى وإلا لكان يقول له المراد من الملامسة التقاء البشرتين ~~فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلا من الوضوء لا يستلزم جعله بدلا من الغسل ~~قوله إذا برد بفتح الراء على المشهور وحكى الجوهري ضمها قوله قلت وإنما ~~كرهتم هذا لذا قائل ذلك هو شقيق قاله الكرماني وليس كما قال بل هو الأعمش ~~والمقول له شقيق كما صرح بذلك في رواية حفص التي قبل هذه قوله فقال أبو ~~موسى ألم تسمع ظاهره أن ذكر أبي موسى لقصة عمار متأخر عن احتجاجه بالآية ~~وفي رواية حفص الماضية احتجاجه بالآية متأخر عن احتجاجه بحديث ms01546 عمار ورواية ~~حفص أرجح لأن فيها زيادة تدل على ضبط ذلك وهي قوله فدعنا من قول عمار كيف ~~تصنع بهذه الآية قوله كما تمرغ الدابة بفتح المثناة وضم الغين المعجمة ~~وأصله تتمرغ فحذفت إحدى التاءين قوله إنما كان يكفيك فيه أن الكيفية ~~المذكورة مجزئة فيحمل ما ورد زائدا عليها على الأكمل قوله ظهر كفه بشماله ~~أو ظهر شماله بكفه كذا في جميع الروايات بالشك وفي رواية أبي داود تحرير ~~ذلك من طريق أبي معاوية أيضا ولفظه ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على ~~شماله على الكفين ثم مسح وجهه وفيه الاكتفاء بضربة واحدة في التيمم ونقله ~~بن المنذر عن # PageV01P456 # جمهور العلماء واختاره وفيه أن الترتيب غير مشترط في التيمم قال بن دقيق ~~العيد اختلف في لفظ هذا الحديث فوقع عند البخاري بلفظ ثم وفي سياقه اختصار ~~ولمسلم بالواو ولفظه ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه ~~وللإسماعيلي ما هو أصرح من ذلك قلت ولفظه من طريق هارون الحمال عن أبي ~~معاوية إنما يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم تمسح بيمينك على ~~شمالك وشمالك على يمينك ثم تمسح على وجهك قال الكرماني في هذه الرواية ~~إشكال من خمسة أوجه أحدها الضربة الواحدة وفي الطرق الأخرى ضربتان وقد قال ~~النووي الأصح المنصوص ضربتان قلت مراد النووي ما يتعلق بنقل المذهب قوله ~~ألم تر عمر في رواية الأصيلي وكريمة أفلم بزيادة فاء وإنما لم يقنع عمر ~~بقول عمار لكونه أخبره أنه كان معه في تلك الحال وحضر معه تلك القصة كما ~~سيأتي في رواية يعلى بن عبيد ولم يتذكر ذلك عمر أصلا ولهذا قال لعمار فيما ~~رواه مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبزى اتق الله يا عمار قال إن شئت لم أحدث ~~به فقال عمر نوليك ما توليت قال النووي معنى قول عمر اتق الله يا عمار أي ~~فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ولا أتذكر ~~شيئا من هذا ومعنى قول عمار ms01547 إن رأيت المصلحة في الإمساك عن التحديث به ~~راجحة على التحديث به وافقتك وأمسكت فإني قد بلغته فلم يبق علي فيه حرج ~~فقال له عمر نوليك ما توليت أي لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقا ~~في نفس الأمر فليس لي منعك من التحديث به قوله زاد يعلى هو بن عبيد والذي ~~زاده يعلى في هذه القصة قول عمار لعمر بعثني أنا وأنت وبه يتضح عذر عمر كما ~~قدمناه وأما بن مسعود فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار فلهذا جاء ~~عنه أنه رجع عن الفتيا بذلك كما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد فيه انقطاع عنه ~~ورواية يعلى بن عبيد لهذا الحديث وصلها أحمد في مسنده عنه قوله إنما كان ~~يكفيك هكذا وللكشميهني هذا قوله واحدة أي مسحة واحدة قوله باب كذا للأكثر ~~بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي أصلا فعلى روايته هو من جملة الترجمة ~~الماضية وعلى الأول هو بمنزلة الفصل من الباب كنظائره # [348] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وحديثه هذا مختصر من الحديث ~~الطويل الماضي في باب الصعيد الطيب وليس فيه التصريح بكون الضربة في التيمم ~~مرة واحدة فيحتمل أن يكون المصنف أخذه من عدم التقييد لأن المرة الواحدة ~~أقل ما يحصل به الامتثال ووجوبها متيقن والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب التيمم ~~من الأحاديث المرفوعة على سبعة عشر حديثا المكرر منها عشرة منها اثنان ~~معلقان والخالص سبعة منها واحد معلق والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها ~~سوى حديث عمرو بن العاص المعلق وفيه من الموقوفات على الصحابة والتابعين ~~عشرة آثار منها ثلاثة موصولة وهي فتوى عمر وأبي موسى # PageV01P457 # وبن مسعود ومن براعة الختام الواقعة للمصنف في هذا الكتاب ختمه كتاب ~~التيمم بقوله فإنه يكفيك إشارة إلى أن الكفاية بما أورده تحصل لمن تدبر ~~وتفهم والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة تقدم ~~في مقدمة هذا الشرح ذكر مناسبة كتب هذا الصحيح في الترتيب ملخصا من كلام ~~شيخنا شيخ ms01548 الإسلام وفي أوائلها مناسبة تعقيب الطهارة بالصلاة لتقدم الشرط ~~على المشروط والوسيلة على المقصود وقد تأملت كتاب الصلاة منه فوجدته مشتملا ~~على أنواع تزيد على العشرين فرأيت أن أذكر مناسبتها في ترتيبها قبل الشروع ~~في شرحها فأقول بدأ أولا بالشروط السابقة على الدخول في الصلاة وهي الطهارة ~~وستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت ولما كانت الطهارة تشتمل على ~~أنواع أفردها بكتاب واستفتح كتاب الصلاة بذكر فرضيتها لتعين وقته دون غيره ~~من أركان الإسلام وكان ستر العورة لا يختص بالصلاة فبدأ به لعمومه ثم ثنى ~~بالاستقبال للزومه في الفريضة والنافلة إلا ما استثنى كشدة الخوف ونافلة ~~السفر وكان الاستقبال يستدعي مكانا فذكر المساجد ومن توابع الاستقبال سترة ~~المصلي فذكرها ثم ذكر الشرط الباقي وهو دخول الوقت وهو خاص بالفريضة وكان ~~الوقت يشرع الإعلام به فذكر الأذان وفيه إشارة إلى أنه حق الوقت وكان ~~الأذان إعلاما بالاجتماع إلى الصلاة فذكر الجماعة وكان أقلها إماما ومأموما ~~فذكر الإمامة ولما انقضت الشروط وتوابعها ذكر صفة الصلاة ولما كانت الفرائض ~~في الجماعة قد تختص بهيئة مخصوصة ذكر الجمعة والخوف وقدم الجمعة لأكثريتها ~~ثم تلا ذلك بما يشرع فيه الجماعة من النوافل فذكر العيدين والوتر ~~والاستسقاء والكسوف وأخره لاختصاصه بهيئة مخصوصة وهي زيادة الركوع ثم تلاه ~~بما فيه زيادة سجود فذكر سجود التلاوة لأنه قد يقع في الصلاة وكان إذا وقع ~~اشتملت الصلاة على زيادة مخصوصة فتلاه بما يقع فيه نقص من عددها وهو قصر ~~الصلاة ولما انقضى ما يشرع فيه الجماعة ذكر ما لا يستحب فيه وهو سائر ~~التطوعات ثم للصلاة بعد الشروع فيها شروط ثلاثة وهي ترك الكلام وترك ~~الأفعال الزائدة وترك المفطر فترجم لذلك ثم بطلانها يختص بما وقع على وجه ~~العمد فاقتضى ذلك ذكر أحكام السهو ثم جميع ما تقدم متعلق بالصلاة ذات ~~الركوع والسجود فعقب ذلك بصلاة لا ركوع فيها ولا سجود وهي الجنازة هذا آخر ~~ما ظهر من مناسبة ترتيب كتاب الصلاة من هذا الجامع الصحيح ولم يتعرض أحد من ms01549 ~~الشراح لذلك فلله الحمد على ما الهم وعلم # PageV01P458 ### | (قوله باب كيف فرضت الصلاة) # وفي رواية الكشميهني والمستملي الصلوات في الإسراء أي في ليلة الإسراء ~~وهذا مصير من المصنف إلى أن المعراج كان في ليلة الإسراء وقد وقع في ذلك ~~اختلاف فقيل كانا في # PageV01P459 # ليلة واحدة في يقظته صلى الله عليه وسلم وهذا هو المشهور عند الجمهور ~~وقيل كانا جميعا في ليلة واحدة في منامه وقيل وقعا جميعا مرتين في ليلتين ~~مختلفتين إحداهما يقظة والأخرى مناما وقيل كان الإسراء إلى بيت المقدس خاصة ~~في اليقظة وكان المعراج مناما إما في تلك الليلة أو في غيرها والذي ينبغي ~~أن لا يجري فيه الخلاف أن الإسراء إلى بيت المقدس كان في اليقظة لظاهر ~~القرآن ولكون قريش كذبته في ذلك ولو كان مناما لم تكذبه فيه ولا في أبعد ~~منه وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة لكن ~~طرقه في الصحيحين تدور على أنس مع اختلاف أصحابه عنه فرواه الزهري عنه عن ~~أبي ذر كما في هذا الباب ورواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة ورواه شريك بن ~~أبي نمر وثابت البناني عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة وفي سياق ~~كل منهم عنه ما ليس عند الآخر والغرض من إيراده هنا ذكر فرض الصلاة فليقع ~~الاقتصار هنا على شرحه ونذكر الكلام على اختلاف طرقه وتغاير ألفاظها وكيفية ~~الجمع بينها في الموضع اللائق به وهو في السيرة النبوية قبيل الهجرة إن شاء ~~الله تعالى والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج أنه لما قدس ظاهرا ~~وباطنا حين غسل بماء زمزم بالإيمان والحكمة ومن شأن الصلاة أن يتقدمها ~~الطهور ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة وليظهر شرفه في الملأ الأعلى ~~ويصلي بمن سكنه من الأنبياء وبالملائكة وليناجي ربه ومن ثم كان المصلي ~~يناجي ربه جل وعلا قوله وقال بن عباس هذا طرف من حديث أبي سفيان المتقدم ~~موصولا في بدء الوحي والقائل يأمرنا هو أبو ms01550 سفيان ومناسبته لهذه الترجمة أن ~~فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة لأن أبا سفيان لم يلق النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاء يتهيأ ~~له معه أن يكون آمرا له بطريق الحقيقة والإسراء كان قبل الهجرة بلا خلاف ~~وبيان الوقت وإن لم يكن من الكيفية حقيقة لكنه من جملة مقدماتها كما وقع ~~نظير ذلك في أول الكتاب في قوله كيف كان بدء الوحي وساق فيه ما يتعلق ~~بالمتعلق بذلك فظهرت المناسبة # [349] قوله فرج بضم الفاء وبالجيم أي فتح والحكمة فيه أن الملك انصب إليه ~~من السماء انصبابة واحدة ولم يعرج على شيء سواه مبالغة في المناجاة وتنبيها ~~على أن الطلب وقع على غير ميعاد ويحتمل أن يكون السر في ذلك التمهيد لما ~~وقع من شق صدره فكأن الملك أراه بانفراج السقف والتئامه في الحال كيفية ما ~~سيصنع به لطفا به وتثبيتا له والله أعلم قوله ففرج صدري هو بفتح الفاء ~~وبالجيم أيضا أي شقه ورجح عياض أن شق الصدر كان وهو صغير عند مرضعته حليمة ~~وتعقبه السهيلي بأن ذلك وقع مرتين وهو الصواب وسيأتي تحقيقه عند الكلام على ~~حديث شريك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ومحصله أن الشق الأول كان ~~لاستعداده لنزع العلقة التي قيل له عندها هذا حظ الشيطان منك والشق الثاني ~~كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة وقد روى الطيالسي والحارث في ~~مسنديهما من حديث عائشة أن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل له بالوحي في ~~غار حراء والله أعلم ومناسبته ظاهرة وروي الشق أيضا وهو بن عشر أو نحوها في ~~قصة له مع عبد المطلب أخرجها أبو نعيم في الدلائل وروي مرة أخرى خامسة ولا ~~تثبت قوله ثم جاء بطست بفتح الطاء وبكسرها إناء معروف سبق تحقيقه في الوضوء ~~وخص بذلك لأنه آلة الغسل عرفا وكان من ذهب لأنه أعلى أواني الجنة وقد أبعد ~~من استدل به على جواز تحلية المصحف وغيره ms01551 بالذهب لأن المستعمل له الملك ~~فيحتاج إلى ثبوت كونهم مكلفين بما كلفنا به ووراء ذلك إن ذلك كان على أصل ~~الإباحة لأن تحريم الذهب إنما وقع بالمدينة كما سيأتي واضحا في اللباس قوله ~~ممتلئ كذا وقع بالتذكير على معنى الإناء # PageV01P460 # لا على لفظ الطست لأنها مؤنثه وحكمة وإيمانا بالنصب على التمييز والمعنى ~~أن الطست جعل فيها شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة فسمي حكمة وإيمانا ~~مجازا أو مثلا له بناء على جواز تمثيل المعاني كما يمثل الموت كبشا قال ~~النووي في تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة صفا لنا منها أن الحكمة العلم ~~المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل ~~به والكف عن ضده والحكيم من حاز ذلك اه ملخصا وقد تطلق الحكمة على القرآن ~~وهو مشتمل على ذلك كله وعلى النبوة كذلك وقد تطلق على العلم فقط وعلى ~~المعرفة فقط ونحو ذلك قوله ثم أخذ بيدي استدل به بعضهم على أن المعراج وقع ~~غير مرة لكون الإسراء إلى بيت المقدس لم يذكر هنا ويمكن أن يقال هو من ~~اختصار الراوي والإتيان بثم المقتضية للتراخي لا ينافي وقوع أمر الإسراء ~~بين الأمرين المذكورين وهما الإطباق والعروج بل يشير إليه وحاصله أن بعض ~~الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر ويؤيده ترجمة المصنف كما تقدم قوله فعرج ~~بالفتح أي الملك بي وفي رواية الكشميهني به على الالتفات أو التجريد قوله ~~افتح يدل على إن الباب كان مغلقا قال بن المنير حكمته التحقق أن السماء لم ~~تفتح إلا من أجله بخلاف ما لو وجده مفتوحا قوله قال جبريل فيه من أدب ~~الاستئذان أن المستأذن يسمي نفسه لئلا يلتبس بغيره قوله أأرسل إليه ~~وللكشميهني أو أرسل إليه يحتمل أن يكون خفي عليه أصل إرساله لاشتغاله ~~بعبادته ويحتمل أن يكون استفهم عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء وهو ~~الأظهر لقوله إليه ويؤخذ منه أن رسول الرجل يقوم مقام إذنه لأن الخازن لم ~~يتوقف عن الفتح له على الوحي إليه بذلك بل ms01552 عمل بلازم الإرسال إليه وسيأتي ~~في هذا حديث مرفوع في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى ويؤيد الاحتمال ~~الأول قوله في رواية شريك أو قد بعث لكنها من المواضع التي تعقبت كما سيأتي ~~تحريرها في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله أسودة بوزن أزمنة وهي ~~الأشخاص من كل شيء قوله قلت لجبريل من هذا ظاهره أنه سأل عنه بعد أن قال له ~~آدم مرحبا ورواية مالك بن صعصعة بعكس ذلك وهي المعتمدة فتحمل هذه عليها إذ ~~ليس في هذه أداة ترتيب قوله نسم بنيه النسم بالنون والمهملة المفتوحتين جمع ~~نسمة وهي الروح وحكى بن التين أنه رواه بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر ~~الحروف بعدها ميم وهو تصحيف وظاهره أن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار ~~في السماء وهو مشكل قال القاضي عياض قد جاء أن أرواح الكفار في سجين وأن ~~أرواح المؤمنين منعمة في الجنة يعني فكيف تكون مجتمعة في سماء الدنيا وأجاب ~~بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويدل على أن كونهم في الجنة والنار إنما هو في أوقات دون أوقات ~~قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا واعترض بأن أرواح الكفار لا تفتح ~~لها أبواب السماء كما هو نص القرآن والجواب عنه ما أبداه هو احتمالا أن ~~الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكان يكشف له عنهما اه ~~ويحتمل أن يقال إن النسم المرئية هي التي لم تدخل الأجساد بعد وهي مخلوقة ~~قبل الأجساد ومستقرها عن يمين آدم وشماله وقد أعلم بما سيصيرون إليه فلذلك ~~كان يستبشر إذا نظر إلى من عن يمينه ويحزن إذا نظر إلى من عن يساره بخلاف ~~التي في الأجساد فليست مرادة قطعا وبخلاف التي انتقلت من الأجساد إلى ~~مستقرها من جنة أو نار فليست مرادة أيضا فيما يظهر وبهذا يندفع الإيراد ~~ويعرف أن قوله نسم بنيه عام مخصوص أو أريد به الخصوص وأما ما أخرجه بن ms01553 ~~إسحاق والبيهقي من طريقه في حديث الإسراء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح # PageV01P461 # ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه ~~أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين وفي حديث ~~أبي هريرة عند الطبراني والبزار فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن ~~شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر عن يمينه استبشر وإذا نظر عن شماله ~~حزن فهذا لو صح لكان المصير إليه أولى من جميع ما تقدم ولكن سنده ضعيف قوله ~~قال أنس فذكر أي أبو ذر أنه وجد أي النبي صلى الله عليه وسلم قوله ولم يثبت ~~أي أبو ذر قوله وإبراهيم في السماء السادسة هو موافق لرواية شريك عن أنس ~~والثابت في جميع الروايات غير هاتين أنه في السابعة فإن قلنا بتعدد المعراج ~~فلا تعارض وإلا فالأرجح رواية الجماعة لقوله فيها أنه رآه مسندا ظهره إلى ~~البيت المعمور وهو في السابعة بلا خلاف وأما ما جاء عن علي أنه في السادسة ~~عند شجرة طوبى فإن ثبت حمل على أنه البيت الذي في السادسة بجانب شجرة طوبى ~~لأنه جاء عنه أن في كل سماء بيتا يحاذي الكعبة وكل منها معمور بالملائكة ~~وكذا القول فيما جاء عن الربيع بن أنس وغيره أن البيت المعمور في السماء ~~الدنيا فإنه محمول على أول بيت يحاذي الكعبة من بيوت السماوات ويقال إن اسم ~~البيت المعمور الضراح بضم المعجمة وتخفيف الراء وآخره مهملة ويقال بل هو ~~اسم سماء الدنيا ولأنه قال هنا إنه لم يثبت كيف منازلهم فرواية من أثبتها ~~أرجح وسأذكر مزيدا لهذا في كتاب التوحيد قوله قال أنس فلما مر ظاهره أن هذه ~~القطعة لم يسمعها أنس من أبي ذر قوله مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~بإدريس الباء الأولى للمصاحبة والثانية للإلصاق أو بمعنى على قوله ثم مررت ~~بعيسى ليست ثم على بابها في الترتيب إلا إن قيل بتعدد المعراج إذ الروايات ~~متفقة على أن المرور به ms01554 كان قبل المرور بموسى قوله قال بن شهاب فأخبرني بن ~~حزم أي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأما أبوه محمد فلم يسمع الزهري منه ~~لتقدم موته لكن رواية أبي بكر عن أبي حبة منقطعة لأنه استشهد بأحد قبل مولد ~~أبي بكر بدهر وقبل مولد أبيه محمد أيضا وأبو حبة بفتح المهملة وبالموحدة ~~المشددة على المشهور وعند القابسي بمثناة تحتانية وغلط في ذلك وذكره ~~الواقدي بالنون قوله حتى ظهرت أي ارتفعت والمستوى المصعد وصريف الأقلام ~~بفتح الصاد المهملة تصويتها حالة الكتابة والمراد ما تكتبه الملائكة من ~~أقضية الله سبحانه وتعالى قوله قال بن حزم أي عن شيخه وأنس أي عن أبي ذر ~~كذا جزم به أصحاب الأطراف ويحتمل أن يكون مرسلا من جهة بن حزم ومن رواية ~~أنس بلا واسطة قوله ففرض الله على أمتي خمسين صلاة في رواية ثابت عن أنس ~~عند مسلم فرض الله علي خمسين صلاة كل يوم وليلة ونحوه في رواية مالك بن ~~صعصعة عند المصنف فيحتمل أن يقال في كل من رواية الباب والرواية الأخرى ~~اختصار أو يقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة وبالعكس إلا ما ~~يستثنى من خصائصه قوله فراجعني وللكشميهني فراجعت والمعنى واحد قوله فوضع ~~شطرها في رواية مالك بن صعصعة فوضع عني عشرا ومثله لشريك وفي رواية ثابت ~~فحط عني خمسا قال بن المنير ذكر الشطر أعم من كونه وقع في دفعة واحدة قلت ~~وكذا العشر فكأنه وضع العشر في دفعتين والشطر في خمس دفعات أو المراد ~~بالشطر في حديث الباب البعض وقد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمسا خمسا ~~وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها وأما قول الكرماني الشطر ~~هو النصف ففي المراجعة الأولى وضع خمسا وعشرين وفي الثانية ثلاثة عشر يعني ~~نصف الخمسة والعشرين بجبر الكسر وفي الثالثة سبعا كذا قال وليس في حديث ~~الباب في المراجعة الثالثة ذكر وضع شيء إلا أن يقال حذف ذلك اختصارا فيتجه ~~لكن الجمع بين الروايات # PageV01P462 # يأبى ms01555 هذا الحمل فالمعتمد ما تقدم وأبدى بن المنير هنا نكتة لطيفة في قوله ~~صلى الله عليه وسلم لموسى عليه السلام لما أمره أن يرجع بعد أن صارت خمسا ~~فقال استحييت من ربي قال بن المنير يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تفرس من ~~كون التخفيف وقع خمسا خمسا أنه لو سأل التخفيف بعد أن صارت خمسا لكان سائلا ~~في رفعها فلذلك استحيى اه ودلت مراجعته صلى الله عليه وسلم لربه في طلب ~~التخفيف تلك المرات كلها أنه علم أن الأمر في كل مرة لم يكن على سبيل ~~الإلزام بخلاف المرة الأخيرة ففيها ما يشعر بذلك لقوله سبحانه وتعالى لا ~~يبدل القول لدى ويحتمل أن يكون سبب الاستحياء أن العشرة آخر جمع القلة وأول ~~جمع الكثرة فخشي أن يدخل في الإلحاح في السؤال لكن الإلحاح في الطلب من ~~الله مطلوب فكأنه خشي من عدم القيام بالشكر والله أعلم وسيأتي في التوحيد ~~زيادة في هذا ومخالفة وأبدى بعض الشيوخ حكمة لاختيار موسى تكرير ترداد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لما كان موسى قد سأل الرؤية فمنع وعرف أنها ~~حصلت لمحمد صلى الله عليه وسلم قصد بتكرير رجوعه تكرير رؤيته ليرى من رأى ~~كما قيل لعلي أراهم أو أرى من رآهم قلت ويحتاج إلى ثبوت تجدد الرؤية في كل ~~مرة قوله هن خمس وهن خمسون وفي رواية غير أبي ذر هي بدل هن في الموضعين ~~والمراد هن خمس عددا باعتبار الفعل وخمسون اعتدادا باعتبار الثواب واستدل ~~به على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس كالوتر وعلى دخول النسخ في ~~الإنشاءات ولو كانت مؤكدة خلافا لقوم فيما أكد وعلى جواز النسخ قبل الفعل ~~قال بن بطال وغيره ألا ترى أنه عز وجل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلى ثم ~~تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب وتعقبه بن المنير فقال هذا ذكره طوائف من ~~الأصوليين والشراح وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه ~~كالمعتزلة لكونهم اتفقوا جميعا على أن ms01556 النسخ لا يتصور قبل البلاغ وحديث ~~الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو مشكل عليهم جميعا قال وهذه نكتة ~~مبتكرة قلت إن أراد قبل البلاغ لكل أحد فممنوع وإن أراد قبل البلاغ إلى ~~الأمة فمسلم لكن قد يقال ليس هو بالنسبة إليهم نسخا لكن هو نسخ بالنسبة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كلف بذلك قطعا ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل أن ~~يفعل فالمسألة صحيحة التصوير في حقه صلى الله عليه وسلم والله أعلم وسيأتي ~~لذلك مزيد في شرح حديث الإسراء في الترجمة النبوية إن شاء الله تعالى قوله ~~حبايل اللؤلؤ كذا وقع لجميع رواة البخاري في هذا الموضع بالحاء المهملة ثم ~~الموحدة وبعد الألف تحتانية ثم لام وذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف وإنما هو ~~جنابذ بالجيم والنون وبعد الألف موحدة ثم ذال معجمة كما وقع عند المصنف في ~~أحاديث الأنبياء من رواية بن المبارك وغيره عن يونس وكذا عند غيره من ~~الأئمة ووجدت في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر في هذا الموضع جنابذ على ~~الصواب وأظنه من إصلاح بعض الرواة وقال بن حزم في أجوبته على مواضع من ~~البخاري فتشت على هاتين اللفظتين فلم أجدهما ولا واحدة منهما ولا وقفت على ~~معناهما انتهى وذكر غيره أن الجنابذ شبه القباب واحدها جنبذة بالضم وهو ما ~~ارتفع من البناء فهو فارسي معرب وأصله بلسانهم كنبذة بوزنه لكن الموحدة ~~مفتوحة والكاف ليست خالصة ويؤيده ما رواه المصنف في التفسير من طريق شيبان ~~عن قتادة عن أنس قال لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم قال أتيت على نهر ~~حافتاه قباب اللؤلؤ # PageV01P463 # وقال صاحب المطالع في الحبائل قيل هي القلائد والعقود أو هي من حبال ~~الرمل أي فيها لؤلؤ مثل حبال الرمل جمع حبل وهو ما استطال من الرمل وتعقب ~~بأن الحبائل لا تكون إلا جمع حبالة أو حبيلة بوزن عظيمة وقال بعض من اعتنى ~~بالبخاري الحبائل جمع حبالة وحبالة جمع حبل على غير قياس والمراد أن فيها ~~عقودا ms01557 وقلائد من اللؤلؤ # [350] قوله عن عائشة قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين كررت ~~لفظ ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة زاد بن إسحاق قال حدثني صالح بن ~~كيسان بهذا الإسناد إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا أخرجه أحمد من طريقه ~~وللمصنف في كتاب الهجرة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت فرضت ~~الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا فعين في هذه ~~الرواية أن الزيادة في قوله هنا وزيد في صلاة الحضر وقعت بالمدينة وقد أخذ ~~بظاهر هذا الحديث الحنفية وبنوا عليه أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة ~~واحتج مخالفوهم بقوله سبحانه وتعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ~~لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة والقصر إنما يكون من شيء أطول منه ويدل ~~على أنه رخصة أيضا قوله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم ~~وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع وبأنها لم تشهد زمان ~~فرض الصلاة قاله الخطابي وغيره وفي هذا الجواب نظر أما أولا فهو مما لا ~~مجال للرأي فيه فله حكم الرفع وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك ~~القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه يحتمل أن تكون أخذته عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو عن صحابي آخر أدرك ذلك وأما قول إمام الحرمين لو كان ثابتا ~~لنقل متواترا ففيه أيضا نظر لأن التواتر في مثل هذا غير لازم وقالوا أيضا ~~يعارض حديث عائشة هذا حديث بن عباس فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ~~ركعتين أخرجه مسلم والجواب أنه يمكن الجمع بين حديث عائشة وبن عباس كما ~~سيأتي فلا تعارض وألزموا الحنفية على قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابي ~~روايته بأنهم يقولون العبرة بما رأى لا بما روى وخالفوا ذلك هنا فقد ثبت عن ~~عائشة أنها كانت تتم في السفر فدل ذلك على أن المروي عنها غير ثابت والجواب ~~عنهم أن عروة الراوي عنها قد قال ms01558 لما سئل عن إتمامها في السفر إنها تأولت ~~كما تأول عثمان فعلى هذا لا تعارض بين روايتها وبين رأيها فروايتها صحيحة ~~ورأيها مبني على ما تأولت والذي يظهر لي وبه تجتمع الأدلة السابقة أن ~~الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة ~~عقب الهجرة إلا الصبح كما روى بن خزيمة وبن حبان والبيهقي من طريق الشعبي ~~عن مسروق عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ~~ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار اه ثم ~~بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي ~~قوله # PageV01P464 # تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ويؤيد ذلك ما ذكره بن الأثير ~~في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ مما ~~ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر ~~من السنة الثانية ذكره الدولابي وأورده السهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو ~~نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما فعلى هذا المراد بقول عائشة فأقرت صلاة ~~السفر أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لا أنها استمرت منذ فرضت فلا ~~يلزم من ذلك أن القصر عزيمة وأما ما وقع في حديث بن عباس والخوف ركعة ~~فالبحث فيه يجيء إن شاء الله تعالى في صلاة الخوف فائدة ذهب جماعة إلى أنه ~~لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلا ما كان وقع الأمر به من صلاة الليل من ~~غير تحديد وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين ~~بالعشي وذكر الشافعي عن بعض أهل العلم أن صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت ~~بقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه فصار الفرض قيام بعض الليل ثم نسخ ذلك ~~بالصلوات الخمس واستنكر محمد بن نصر المروزي ذلك وقال الآية تدل على أن ~~قوله تعالى فاقرءوا ms01559 ما تيسر منه إنما نزل بالمدينة لقوله تعالى فيها وآخرون ~~يقاتلون في سبيل الله والقتال إنما وقع بالمدينة لا بمكة والإسراء كان بمكة ~~قبل ذلك اه وما استدل به غير واضح لأن قوله تعالى علم أن سيكون ظاهر في ~~الاستقبال فكأنه سبحانه وتعالى امتن عليهم بتعجيل التخفيف قبل وجود المشقة ~~التي علم أنها ستقع لهم والله أعلم ### | (قوله باب وجوب الصلاة في الثياب وقول الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد) # يشير بذلك إلى ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس قال كانت المرأة تطوف ~~بالبيت عريانة الحديث وفيه فنزلت خذوا زينتكم ووقع في تفسير طاوس قال في ~~قوله تعالى خذوا زينتكم قال الثياب وصله البيهقي ونحوه عن مجاهد ونقل بن ~~حزم الاتفاق على أن المراد ستر العورة قوله ومن صلى ملتحفا في ثوب واحد ~~هكذا ثبت للمستملي وحده هنا وسيأتي قريبا في باب مفرد وعلى تقدير ثبوته هنا ~~فله تعلق بحديث سلمة المعلق بعده كما سيظهر من سياقه قوله ويذكر عن سلمة قد ~~بين السبب في ترك جزمه به بقوله وفي إسناده نظر وقد وصله المصنف في تاريخه ~~وأبو داود وبن خزيمة وبن حبان واللفظ له من طريق الدراوردي عن موسى بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول ~~الله إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد قال نعم زره ولو بشوكة ورواه ~~البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه ~~عن سلمة زاد في الإسناد رجلا ورواه أيضا عن مالك بن إسماعيل عن عطاف بن ~~خالد قال حدثنا موسى بن إبراهيم قال حدثنا سلمة فصرح بالتحديث بين موسى ~~وسلمة فاحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد أو # PageV01P465 # يكون التصريح في رواية عطاف وهما فهذا وجه النظر في إسناده وأما من صححه ~~فاعتمد رواية الدراوردي وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها وطريق عطاف أخرجها ~~أيضا أحمد والنسائي وأما قول بن القطان ms01560 إن موسى هو بن محمد بن إبراهيم ~~التيمي المضعف عند البخاري وأبي حاتم وأبي داود وأنه نسب هنا إلى جده فليس ~~بمستقيم لأنه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميا وهو غير التيمي بلا تردد ~~نعم وقع عند الطحاوي موسى بن محمد بن إبراهيم فإن كان محفوظا فيحتمل على ~~بعد أن يكونا جميعا رويا الحديث وحمله عنهما الدراوردي وإلا فذكر محمد فيه ~~شاذ والله أعلم قوله يزره بضم الزاي وتشديد الراء أي يشد إزاره ويجمع بين ~~طرفيه لئلا تبدو عورته ولو لم يمكنه ذلك إلا بأن يغرز في طرفيه شوكة يستمسك ~~بها وذكر المؤلف حديث سلمة هذا إشارة إلى أن المراد بأخذ الزينة في الآية ~~السابقة لبس الثياب لا تحسينها قوله ومن صلى في الثوب يشير إلى ما رواه أبو ~~داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق معاوية بن أبي سفيان أنه ~~سأل أخته أم حبيبة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي ~~يجامع فيه قالت نعم إذا لم ير فيه أذى وهذا من الأحاديث التي تضمنتها تراجم ~~هذا الكتاب بغير صيغة رواية حتى ولا التعليق قوله ما لم ير فيه أذى سقط لفظ ~~فيه من رواية المستملي والحموي قوله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أشار ~~بذلك إلى حديث أبي هريرة في بعث علي في حجة أبي بكر بذلك وقد وصله بعد قليل ~~لكن ليس فيه التصريح بالأمر وروى أحمد بإسناد حسن من حديث أبي بكر الصديق ~~نفسه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه لايحج بعد العام مشرك ولا يطوف ~~بالبيت عريان الحديث ووجه الاستدلال به للباب أن الطواف إذا منع فيه التعري ~~فالصلاة أولى إذ يشترط فيها ما يشترط في الطواف وزيادة وقد ذهب الجمهور إلى ~~أن ستر العورة من شروط الصلاة وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي ~~ومنهم من أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة واحتج بأنه لو كان شرطا في ~~الصلاة لاختص بها ولافتقر إلى النية ولكان ms01561 العاجز العريان ينتقل إلى بدل ~~كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود والجواب عن الأول النقض بالإيمان فهو ~~شرط في الصلاة ولا يختص بها وعن الثاني باستقبال القبلة فإنه لا يفتقر ~~للنية وعن الثالث على ما فيه بالعاجز عن القراءة ثم عن التسبيح فإنه يصلي ~~ساكتا # [351] قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم هو التستري ومحمد هو بن سيرين والإسناد ~~كله بصريون وكذا المعلق بعده قوله أمرنا بضم الهمزة ولمسلم من طريق هشام عن ~~حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم هذا ~~الحديث في الطهارة بأتم من هذا السياق في باب شهود الحائض العيدين وتقدم ~~الكلام عليه ثم قوله يوم العيدين وفي رواية المستملي والكشميهني يوم العيد ~~بالإفراد قوله ويعتزل الحيض عن مصلاهن أي النساء اللاتي لسن بحيض وللمستملي ~~عن مصلاهم على التغليب وللكشميهني عن المصلى والمراد به موضع # PageV01P466 # الصلاة ودلالته على الترجمة من جهة تأكيد الأمر باللبس حتى بالعارية ~~للخروج إلى صلاة العيد فيكون ذلك للفريضة أولى قوله وقال عبد الله بن رجاء ~~هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وبعد الألف نون هكذا في أكثر ~~الروايات ووقع عند الأصيلي في عرضه على أبي زيد بمكة حدثنا عبد الله بن ~~رجاء قال وفي بعض النسخ عن أبي زيد وقال عبد الله بن رجاء كما قال الباقون ~~قلت وهذا هو الذي اعتمده أصحاب الأطراف والكلام على رجال هذا الكتاب وعمران ~~المذكور هو القطان وفائدة التعليق عنه تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية ~~له فبطل ما تخيله بعضهم من أن محمدا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية وقد ~~رويناه موصولا في الطبراني الكبير حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا عبد الله ~~بن رجاء والله أعلم ### | (قوله باب عقد الإزار على القفا) # هو بالقصر قوله وقال أبو حازم هو بن دينار وقد ذكره بتمامه موصولا بعد ~~قليل قوله صلوا بلفظ الماضي أي الصحابة وعاقدي جمع عاقد وحذفت النون ~~للإضافة وهو في موضع الحال وفي رواية الكشميهني ms01562 عاقدو وهو خبر مبتدأ محذوف ~~أي وهم عاقدو وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سراويلات فكان أحدهم ~~يعقد إزاره في قفاه ليكون مستورا إذا ركع وسجد وهذه الصفة صفة أهل الصفة ~~كما سيأتي في باب نوم الرجال في المسجد # [352] قوله حدثني واقد هو أخو عاصم بن محمد الراوي عنه ومحمد أبوهما هو ~~بن زيد بن عبد الله بن عمر وواقد ومحمد بن المنكدر مدنيان تابعيان من طبقة ~~واحدة قوله من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة قفاه قوله المشجب ~~بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم بعدها موحدة هو عيدان تضم رؤوسها ~~ويفرج بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها وقال بن سيده المشجب والشجاب ~~خشبات ثلاث يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه ويقال في المثل فلان كالمشجب من ~~حيث قصدته وجدته قوله فقال له قائل وقع في رواية مسلم أنه عبادة بن الوليد ~~بن عبادة بن الصامت وسيأتي قريبا أن سعيد بن الحارث سأله عن هذه المسألة ~~ولعلهما جميعا سألاه وسيأتي عند المصنف في باب الصلاة بغير رداء من طريق بن ~~المنكدر أيضا فقلنا يا أبا عبد الله فلعل السؤال تعدد وقال في جواب بن ~~المنكدر فأحببت أن يراني الجهال مثلكم وعرف به أن المراد بقوله هنا أحمق أي ~~جاهل والحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه قاله في النهاية والغرض ~~بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل فكأنه ~~قال صنعته عمدا لبيان الجواز إما ليقتدي بي الجاهل ابتداء أو ينكر علي ~~فأعلمه أن ذلك جائز وإنما أغلظ لهم في # PageV01P467 # الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء وليحثهم على البحث عن الأمور الشرعية ~~قوله وأينا كان له أي كان أكثرنا في عهده صلى الله عليه وسلم لا يملك إلا ~~الثوب الواحد ومع ذلك فلم يكلف تحصيل ثوب ثان ليصلي فيه فدل على الجواز ~~وعقب المصنف حديثه هذا بالرواية الأخرى المصرحة بأن ذلك وقع من فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليكون بيان ms01563 الجواز به أوقع في النفس لكونه أصرح في ~~الرفع من الذي قبله وخفي ذلك على الكرماني فقال دلالته أي الحديث الأخير ~~على الترجمة وهي عقد الإزار على القفا إما لأنه مخروم من الحديث السابق أي ~~هو طرف من الذي قبله وإما لأنه يدل عليه بحسب الغالب إذ لولا عقده على ~~القفا لما ستر العورة غالبا اه ولو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب لعرف ~~اندفاع احتماليه فإنه طرف من الحديث المذكور هناك لا من السابق ولا ضرورة ~~إلى ما ادعاه من الغلبة فإن لفظه وهو يصلي في ثوب ملتحفا به وهي قصة أخرى ~~فيما يظهر كان الثوب فيها واسعا فالتحف به وكان في الأولى ضيقا فعقده ~~وسيأتي ما يؤيد هذا التفصيل قريبا فائدة كان الخلاف في منع جواز الصلاة في ~~الثوب الواحد قديما روى بن أبي شيبة عن بن مسعود قال لا تصلين في ثوب واحد ~~وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض ونسب بن بطال ذلك لابن عمر ثم قال لم ~~يتابع عليه ثم استقر الأمر على الجواز # [353] قوله حدثنا مطرف هو بن عبد الله بن سليمان الأصم صاحب مالك مدني هو ~~وباقي رجال إسناده وقد شارك أبا مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري في صحبة مالك ~~وفي رواية الموطأ عنه وفي كنيته لكن أحمد مشهور بكنيته أكثر من اسمه ومطرف ~~بالعكس ### | (قوله باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به) # لما كانت الأحاديث الماضية في الاقتصار على الثوب الواحد مطلقة أردفها ~~بما يدل على أن ذلك يختص بحال الضيق أو بحال بيان الجواز قوله قال الزهري ~~في حديثه أي الذي رواه في الالتحاف والمراد إما حديثه عن سالم بن عبد الله ~~عن أبيه وهو عند بن أبي شيبة وغيره أو عن سعيد عن أبي هريرة وهو عند أحمد ~~وغيره والذي يظهر أن قوله وهو المخالف إلخ من كلام المصنف قوله وقالت أم ~~هانئ سيأتي حديثها موصولا في أواخر الباب لكن ليس فيه وخالف بين طرفيه وهو ~~عند مسلم من ms01564 وجه آخر عن أبي مرة عنها ورواه أحمد من ذلك الوجه بلفظ المعلق # PageV01P468 # [354] قوله حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا هشام بن عروة هذا الإسناد له ~~حكم الثلاثيات وإن لم تكن له صورتها لأن أعلى ما يقع للبخاري ما بينه وبين ~~الصحابي فيه اثنان فإن كان الصحابي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحينئذ توجد فيه صورة الثلاثي وإن كان يرويه عن صحابي آخر فلا لكن الحكم من ~~حيث العلو واحد لصدق أن بينه وبين الصحابي اثنين وهكذا نقول بالنسبة إلى ~~التابعي إذا لم يقع بينه وبينه إلا واحد فإن رواه التابعي عن صحابي فعلى ما ~~تقدم وإن رواه عن تابعي آخر فله حكم العلو لا صورة الثلاثي كهذا الحديث فإن ~~هشام بن عروة من التابعين لكنه حدث هنا عن تابعي آخر وهو أبوه فلو رواه عن ~~صحابي ورواه ذلك الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان ثلاثيا والحاصل ~~أن هذا من العلو النسبي لا المطلق والله أعلم ثم أورد المصنف الحديث ~~المذكور بنزول درجة من رواية يحيى القطان عن هشام وهو بن عروة المذكور ~~وفائدته ما وقع فيه من التصريح بأن الصحابي شاهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~يفعل ما نقل عنه أولا بالصورة المحتملة وفيه تعيين المكان وهو بيت أم سلمة ~~وهي والدة الصحابي المذكور عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيه زيادة كون طرفي الثوب على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم على أن ~~الإسماعيلي قد أخرج الحديث المذكور من طريق عبيد الله بن موسى وفيه جميع ~~الزيادة فكأن عبيد الله حدث به البخاري مختصرا وفائدة إيراد المصنف الحديث ~~المذكور ثالثا بالنزول أيضا من رواية أبي أسامة عن هشام تصريح هشام عن أبيه ~~بأن عمر أخبره ووقع في الروايتين الماضيتين بالعنعنة وفيه أيضا ذكر ~~الاشتمال وهو مطابق لما تقدم من التفسير # [356] قوله مشتملا به بالنصب للأكثر على الحال وفي رواية المستملي ~~والحموي بالجر على المجاورة أو الرفع على الحذف قال بن ms01565 بطال فائدة الالتحاف ~~المذكور أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب عند ~~الركوع والسجود # [357] قوله عن أبي النضر هو المدني وأبو مرة تقدم ذكره في العلم وعرف هنا ~~بأنه مولى أم هانئ وهناك بأنه مولى عقيل وهو مولى أم هانئ حقيقة وأما عقيل ~~فلكونه أخاها فنسب إلى ولائه مجازا بأدنى ملابسة أو # PageV01P469 # لكونه كان يكثر ملازمة عقيل كما وقع لمقسم مع بن عباس وقد تقدم الكلام ~~على أوائل هذا الحديث في الغسل في باب التستر ويأتي الكلام عليه أيضا في ~~صلاة الضحى وموضع الحاجة منه هنا أن أم هانئ وصفت الالتحاف المذكور في هذه ~~الطريق الموصولة بأنه المخالفة بين طرفي الثوب على العاتقين في الرواية ~~المعلقة قبل فطابق التفسير المتقدم في الترجمة قوله زعم بن أمي هو علي بن ~~أبي طالب وفي رواية الحموي بن أبي وهو صحيح في المعنى فإنه شقيقها وزعم هنا ~~بمعنى ادعى وقولها قاتل رجلا فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس ~~بالفعل قوله فلان بن هبيرة بالنصب على البدل أو الرفع على الحذف وعند أحمد ~~والطبراني من طريق أخرى عن أبي مرة عن أم هانئ إني أجرت حموين لي قال أبو ~~العباس بن سريج وغيره هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر من بني مخزوم كانا فيمن ~~قاتل خالد بن الوليد ولم يقبلا الأمان فأجارتهما أم هانئ وكانا من احمائها ~~وقال بن الجوزي إن كان بن هبيرة منهما فهو جعدة كذا قال وجعدة معدود فيمن ~~له رؤية ولم تصح له صحبة وقد ذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وبن ~~حبان وغيرهما فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح ~~مقاتلا حتى يحتاج إلى الأمان ثم لو كان ولد أم هانئ لم يهتم علي بقتله ~~لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها وجوز بن عبد البر أن يكون ~~ابنا لهبيرة من غيرها مع نقله عن أهل النسب أنهم لم يذكروا لهبيرة ولدا من ms01566 ~~غير أم هانئ وجزم بن هشام في تهذيب السيرة بأن اللذين أجارتهما أم هانئ هما ~~الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان وروى الأزرقي بسند فيه ~~الواقدي في حديث أم هانئ هذا أنهما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة ~~وحكى بعضهم أنهما الحارث بن هشام وهبيرة بن أبي وهب وليس بشيء لأن هبيرة ~~هرب عند فتح مكة إلى نجران فلم يزل بها مشركا حتى مات كذا جزم به بن إسحاق ~~وغيره فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانئ وقال الكرماني قال الزبير بن بكار ~~فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام انتهى وقد تصرف في كلام الزبير وإنما وقع ~~عند الزبير في هذه القصة موضع فلان بن هبيرة الحارث بن هشام والذي يظهر لي ~~أن في رواية الباب حذفا كأنه كان فيه فلان بن عم هبيرة فسقط لفظ عم أو كان ~~فيه فلان قريب هبيرة فتغير لفظ قريب بلفظ بن وكل من الحارث بن هشام وزهير ~~بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه بن عم هبيرة وقريبه لكون ~~الجميع من بني مخزوم وسيأتي الكلام على ما يتعلق بأمان المرأة في آخر كتاب ~~الجهاد إن شاء الله تعالى # [358] قوله أن سائلا سأل لم أقف على اسمه لكن ذكر شمس الأئمة السرخسي ~~الحنفي في كتابه المبسوط أن السائل ثوبان قوله أو لكلكم قال الخطابي لفظه ~~استخبار ومعناه الإخبار عما هم عليه من قلة الثياب ووقع في ضمنه الفتوى من ~~طريق الفحوى كأنه يقول إذا علمتم أن ستر العورة فرض والصلاة لازمة وليس لكل ~~أحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة أي مع ~~مراعاة ستر العورة به وقال الطحاوي معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب ~~الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبا واحدا انتهى وهذه الملازمة في مقام المنع ~~للفرق بين القادر وغيره والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة # PageV01P470 # فائدة روى بن حبان هذا الحديث من طريق ms01567 الأوزاعي عن بن شهاب لكن قال في ~~الجواب ليتوشح به ثم ليصل فيه فيحتمل أن يكونا حديثين أو حديثا واحدا فرقه ~~الرواة وهو الأظهر وكأن المصنف أشار إلى هذا لذكره التوشح في الترجمة والله ~~أعلم ### | (قوله باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه) # أي بعضه في رواية عاتقه بالإفراد والعاتق هو ما بين المنكبين إلى أصل ~~العنق وهو مذكر وحكي تأنيثه قوله لا يصلي قال بن الأثير كذا هو في الصحيحين ~~بإثبات الياء ووجهه أن لا نافية وهو خبر بمعنى النهي قلت ورواه الدارقطني ~~في غرائب مالك من طريق الشافعي عن مالك بلفظ لا يصل بغير ياء ومن طريق عبد ~~الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ لا يصلين بزيادة نون التأكيد ورواه الإسماعيلي ~~من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم # [359] قوله ليس على عاتقيه شيء زاد مسلم من طريق بن عيينة عن أبي الزناد ~~منه شيء والمراد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه بل يتوشح ~~بهما على عاتقيه ليحصل الستر لجزء من أعالي البدن وإن كان ليس بعورة أو ~~لكون ذلك أمكن في ستر العورة # [360] قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن قوله سمعته أي قال يحيى سمعت ~~عكرمة ثم تردد هل سمعه ابتداء أو جواب سؤال منه هذا ظاهر هذه الرواية ~~وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن عبدان عن حمدان السلمي عن أبي نعيم بلفظ سمعته ~~أو كتب به إلي فحصل التردد بين السماع والكتابة قال الإسماعيلي ولا أعلم ~~أحدا ذكر فيه سماع يحيى من عكرمة يعني بالجزم قال وقد رويناه من طريق حسين ~~بن محمد عن شيبان بالتردد في السماع أو الكتابة أيضا قلت قد رواه الحارث بن ~~أبي أسامة في مسنده عن يزيد بن هارون عن شيبان نحو رواية البخاري قال سمعته ~~أو كنت سألته فسمعته أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله أشهد ذكره تأكيدا ~~لحفظه واستحضاره قوله من صلى في ثوب زاد الكشميهني واحد ms01568 ودلالته على ~~الترجمة من جهة أن المخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا بجعل شيء من الثوب ~~على العاتق كذا قال الكرماني وأولى من ذلك أن في بعض طرق هذا الحديث ~~التصريح بالمراد فأشار إليه المصنف كعادته فعند أحمد من طريق معمر عن يحيى ~~فيه فليخالف بين طرفيه على عاتقيه # PageV01P471 # وكذا للإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حسين عن شيبان وقد حمل الجمهور هذا ~~الأمر على الاستحباب والنهي في الذي قبله على التنزيه وعن أحمد لا تصح صلاة ~~من قدر على ذلك فتركه جعله من الشرائط وعنه تصح ويأثم جعله واجبا مستقبلا ~~وقال الكرماني ظاهر النهي يقتضي التحريم لكن الإجماع منعقد على جواز تركه ~~كذا قال وغفل عما ذكره بعد قليل عن النووي من حكاية ما نقلناه عن أحمد وقد ~~نقل بن المنذر عن محمد بن علي عدم الجواز وكلام الترمذي يدل على ثبوت ~~الخلاف أيضا وقد تقدم ذلك قبل بباب وعقد الطحاوي له بابا في شرح المعاني ~~ونقل المنع عن بن عمر ثم عن طاوس والنخعي ونقله غيره عن بن وهب وبن جرير ~~وجمع الطحاوي بين أحاديث الباب بأن الأصل أن يصلي مشتملا فإن ضاق اتزر ونقل ~~الشيخ تقي الدين السبكي وجوب ذلك عن نص الشافعي واختاره لكن المعروف في كتب ~~الشافعية خلافه واستدل الخطابي على عدم الوجوب بأنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة قال ومعلوم أن الطرف الذي هو ~~لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه وفيما قاله ~~نظر لا يخفى والظاهر من تصرف المصنف التفصيل بين ما إذا كان الثوب واسعا ~~فيجب وبين ما إذا كان ضيقا فلا يجب وضع شيء منه على العاتق وهو اختيار بن ~~المنذر وبذلك تظهر مناسبة تعقيبه بباب إذا كان الثوب ضيقا قوله # [361] في بعض أسفاره عينه مسلم في روايته من طريق عبادة بن الوليد بن ~~عبادة عن جابر غزوة بواط وهو بضم الموحدة وتخفيف الواو وهي من ms01569 أوائل مغازيه ~~صلى الله عليه وسلم قوله لبعض أمري أي حاجتي وفي رواية مسلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان أرسله هو وجبار بن صخر لتهيئة الماء في المنزل قوله ما السرى ~~أي ما سبب سراك أي سيرك في الليل قوله ما هذا الاشتمال كأنه استفهام إنكار ~~قال الخطابي الاشتمال الذي أنكره هو أن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج ~~منه يده قلت كأنه أخذه من تفسير الصماء على أحد الأوجه لكن بين مسلم في ~~روايته أن الإنكار كان بسبب أن الثوب كان ضيقا وأنه خالف بين طرفيه وتواقص ~~أي انحنى عليه كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترا فانحنى ~~ليستتر فأعلمه صلى الله عليه وسلم بأن محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعا فأما ~~إذا كان ضيقا فإنه يجزئه أن يتزر به لأن القصد الأصلي ستر العورة وهو يحصل ~~بالائتزار ولا يحتاج إلى التواقص المغاير للاعتدال المأمور به قوله كان ثوب ~~كذا لأبي ذر وكريمة بالرفع على أن كان تامة ولغيرهما بالنصب أي كان المشتمل ~~به ثوبا زاد الإسماعيلي ضيقا # PageV01P472 # [362] قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وأبو حازم هو ~~بن دينار وسهل هو بن سعد قوله كان رجال التنكير فيه للتنويع وهو يقتضي أن ~~بعضهم كان بخلاف ذلك وهو كذلك ووقع في رواية أبي داود رأيت الرجال واللام ~~فيه للجنس فهو في حكم النكرة قوله عاقدي أزرهم على أعناقهم في رواية أبي ~~داود من طريق وكيع عن الثوري عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر ويؤخذ ~~منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاف به كان أولى من الائتزار لأنه أبلغ في ~~التستر قوله وقال للنساء قال الكرماني فاعل قال هو النبي صلى الله عليه ~~وسلم كذا جزم به وقد وقع في رواية الكشميهني ويقال للنساء وفي رواية وكيع ~~فقال قائل يا معشر النساء فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من يقول لهن ~~ذلك ويغلب على الظن أنه بلال وإنما نهى النساء عن ms01570 ذلك لئلا يلمحن عند رفع ~~رؤوسهن من السجود شيئا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم وعند أحمد وأبي ~~داود التصريح بذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر ولفظه فلا ترفع رأسها حتى ~~يرفع الرجال رؤوسهم كراهية أن يرين عورات الرجال ويؤخذ منه أنه لا يجب ~~التستر من أسفل ### | (قوله باب الصلاة في الجبة الشامية) # هذه الترجمة معقودة لجواز الصلاة في ثياب الكفار ما لم يتحقق نجاستها ~~وإنما عبر بالشامية مراعاة للفظ الحديث وكانت الشام إذ ذاك دار كفر وقد ~~تقدم في باب المسح على الخفين أن في بعض طرق حديث المغيرة أن الجبة كانت ~~صوفا وكانت من ثياب الروم ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لبسها ~~ولم يستفصل وروي عن أبي حنيفة كراهية الصلاة فيها إلا بعد الغسل وعن مالك ~~إن فعل يعيد في الوقت قوله وقال الحسن أي البصري وينسجها بكسر السين ~~المهملة وضمها وبضم الجيم قوله المجوسي كذا للحموي والكشميهني بلفظ المفرد ~~والمراد الجنس وللباقين المجوس بصيغة الجمع قوله لم ير أي الحسن وهو من باب ~~التجريد أو هو مقول الراوي وهذا الأثر وصله أبو نعيم بن حماد في نسخته ~~المشهورة عن معتمر عن هشام عنه ولفظه لا بأس # PageV01P473 # بالصلاة في الثوب الذي ينسجه المجوسي قبل أن يغسل ولأبي نعيم في كتاب ~~الصلاة عن الربيع عن الحسن لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني وكره ~~ذلك بن سيرين رواه بن أبي شيبة قوله وقال معمر وصله عبد الرزاق في مصنفه ~~عنه وقوله بالبول إن كان للجنس فمحمول على أنه كان يغسله قبل لبسه وإن كان ~~للعهد فالمراد بول ما يؤكل لحمه لأنه كان يقول بطهارته قوله وصلى علي في ~~ثوب غير مقصور أي خام والمراد أنه كان جديدا لم يغسل روى بن سعد من طريق ~~عطاء بن محمد قال رأيت عليا صلى وعليه قميص كرابيس غير مغسول # [363] قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي قال أبو علي الجياني روى ~~البخاري في باب الجبة الشامية وفي ms01571 الجنائز وفي تفسير الدخان عن يحيى غير ~~منسوب عن أبي معاوية فنسب بن السكن الذي في الجنائز يحيى بن موسى قال ولم ~~أجد الآخرين منسوبين لأحد قلت فينبغي حمل ما أهمل على ما بين وقد جزم أبو ~~نعيم بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر البيكندي وذكر الكرماني أنه رأى ~~في بعض النسخ هنا مثله قلت والأول أرجح لأن أبا علي بن شبويه وافق بن السكن ~~عن الفربري على ذلك في الجنائز وهنا أيضا ورأيت بخط بعض المتأخرين يحيى هو ~~بن بكير وأبو معاوية هو شيبان النحوي وليس كما قال فليس ليحيى بن بكير عن ~~شيبان رواية وبعد أن ردد الكرماني يحيى بين بن موسى أو بن جعفر أو بن معين ~~قال وأبو معاوية يحتمل أن يكون شيبان النحوي وهو عجيب فإن كلا من الثلاثة ~~لم يسمع من شيبان المذكور وجزم أبو مسعود وكذا خلف في الأطراف وتبعهما ~~المزي بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن يحيى وما قدمناه عن بن السكن يرد ~~عليهم وهو المعتمد ولا سيما وقد وافقه بن شبويه ولم يختلفوا في أن أبا ~~معاوية هنا هو الضرير قوله عن مسلم هو أبو الضحى وقد تقدم الكلام على فوائد ~~حديث المغيرة في باب المسح على الخفين ### | (قوله باب كراهية التعري في الصلاة) # زاد الكشميهني والحموي وغيرها # [364] قوله حدثنا روح هو بن عبادة قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان ينقل معهم أي مع قريش لما بنوا الكعبة وكان ذلك قبل البعثة فرواية جابر ~~لذلك من مراسيل الصحابة فإما أن يكون سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك أو من بعض من حضر ذلك من الصحابة والذي يظهر أنه العباس وقد ~~حدث به عن العباس أيضا ابنه عبد الله وسياقه أتم أخرجه الطبراني وفيه فقام ~~فأخذ إزاره وقال نهيت أن أمشي عريانا وسيأتي ذكره في كتاب الحج مع بقية ~~فوائده في باب بنيان الكعبة إن شاء الله تعالى قوله فجعلت أي ms01572 الإزار ~~وللكشميهني فجعلته وجواب لو محذوف إن كانت # PageV01P474 # شرطية وتقديره لكان أسهل عليك وإن كانت للتمني فلا حذف قوله قال فحله ~~يحتمل أن يكون مقول جابر أو مقول من حدثه به قوله فما رؤى بضم الراء بعدها ~~همزة مكسورة ويجوز كسر الراء بعدها مدة ثم همزة مفتوحة وفي رواية ~~الإسماعيلي فلم يتعر بعد ذلك ومطابقة الحديث للترجمة من هذه الجملة الأخيرة ~~لأنها تتناول ما بعد النبوة فيتم بذلك الاستدلال وفيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان مصونا عما يستقبح قبل البعثة وبعدها وفيه النهي عن التعري بحضرة ~~الناس وسيأتي ما يتعلق بالخلوة بعد قليل وقد ذكر بن إسحاق في السيرة أنه ~~صلى الله عليه وسلم تعرى وهو صغير عند حليمة فلكمه لاكم فلم يعد يتعرى وهذا ~~إن ثبت حمل على نفي التعري بغير ضرورة عادية والذي في حديث الباب على ~~الضرورة العادية والنفي فيها على الإطلاق أو يتقيد بالضرورة الشرعية كحالة ~~النوم مع الأهل أحيانا ### | (قوله باب الصلاة في القميص والسراويل) # قال بن سيده السراويل فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف أبو حاتم السجستاني ~~التذكير والأشهر عدم صرفه قوله والتبان بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على ~~هيئة السراويل إلا أنه ليس له رجلان وقد يتخذ من جلد قوله والقباء بالقصر ~~وبالمد قيل هو فارسي معرب وقيل عربي مشتق من قبوت الشيء إذا ضممت أصابعك ~~عليه سمي بذلك لانضمام أطرافه وروي عن كعب أن أول من لبسه سليمان بن داود ~~عليهما السلام # [365] قوله عن محمد هو بن سيرين قوله قام رجل تقدم أنه لم يسم وتقدم ~~الكلام على المرفوع منه قوله ثم سأل رجل عمر أي عن ذلك ولم يسم أيضا ويحتمل ~~أن يكون بن مسعود لأنه اختلف هو وأبي بن كعب في ذلك فقال أبي الصلاة في ~~الثوب الواحد يعني لا تكره وقال بن مسعود إنما كان ذلك وفي الثياب قلة فقام ~~عمر على المنبر فقال القول ما قال أبي ولم يأل بن مسعود أي لم يقصر أخرجه ~~عبد الرزاق ms01573 قوله جمع رجل هو بقية قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الأمر ~~قال بن بطال يعني ليجمع وليصل وقال بن المنير الصحيح أنه كلام في معنى ~~الشرط كأنه قال إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور على معنى ~~البدلية وقال بن مالك تضمن هذا الحديث فائدتين إحداهما ورود الفعل الماضي ~~بمعنى الأمر وهو قوله صلى والمعنى ليصل ومثله قولهم اتقى الله عبد والمعنى ~~ليتق ثانيهما حذف حرف العطف فإن الأصل صلى رجل في إزار ورداء وفي إزار ~~وقميص ومثله قوله صلى الله عليه وسلم تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع ~~تمره انتهى فحصل في كل من المسألتين توجيهان قوله قال وأحسبه قائل ذلك أبو ~~هريرة والضمير في أحسبه راجع إلى عمر وإنما لم يحصل الجزم بذلك لإمكان أن ~~عمر أهمل ذلك لأن التبان لا يستر العورة كلها # PageV01P475 # بناء على أن الفخذ من العورة فالستر به حاصل مع القباء ومع القميص وأما ~~مع الرداء فقد لا يحصل ورأى أبو هريرة أن انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه ~~الصورة وأن الستر قد يحصل بها إذا كان الرداء سابغا ومجموع ما ذكر عمر من ~~الملابس ستة ثلاثة للوسط وثلاثة لغيره فقدم ملابس الوسط لأنها محل ستر ~~العورة وقدم أسترها أو أكثرها استعمالا لهم وضم إلى كل واحد واحدا فخرج من ~~ذلك تسع صور من ضرب ثلاثة في ثلاثة ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق بذلك ما ~~يقوم مقامه وفي هذا الحديث دليل على وجوب الصلاة في الثياب لما فيه من أن ~~الاقتصار على الثوب الواحد كان لضيق الحال وفيه أن الصلاة في الثوبين أفضل ~~من الثوب الواحد وصرح القاضي عياض بنفي الخلاف في ذلك لكن عبارة بن المنذر ~~قد تفهم إثباته لأنه لما حكى عن الأئمة جواز الصلاة في الثوب الواحد قال ~~وقد استحب بعضهم الصلاة في ثوبين وعن أشهب فيمن اقتصر على الصلاة في ~~السراويل مع القدرة يعيد في القوت إلا إن كان صفيقا وعن بعض الحنفية ms01574 يكره ~~فائدة روى بن حبان حديث الباب من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب فأدرج ~~الموقوف في المرفوع ولم يذكر عمر ورواية حماد بن زيد هذه المفصلة أصح وقد ~~وافقه على ذلك حماد بن سلمة فرواه عن أيوب وهشام وحبيب وعاصم كلهم عن بن ~~سيرين أخرجه بن حبان أيضا وأخرج مسلم حديث بن علية فاقتصر على المتفق على ~~رفعه وحذف الباقي وذلك من حسن تصرفه والله أعلم # [366] قوله حدثنا عاصم بن علي هو الواسطي قوله سأل رجل تقدم في آخر كتاب ~~العلم أنه لم يسم وأخرنا الكلام عليه إلى موضعه في الحج وموضع الحاجة منه ~~هنا أن الصلاة تجوز بدون القميص والسراويل وغيرهما من المخيط لأمر المحرم ~~باجتناب ذلك وهو مأمور بالصلاة قوله حتى يكونا في رواية الحموي والمستملي ~~حتى يكون بالإفراد أي كل واحد منهما قوله وعن نافع معطوف على قوله عن ~~الزهري وذلك بين في الرواية الماضية في آخر كتاب العلم فإنه أخرجه هناك عن ~~آدم عن بن أبي ذئب فقدم طريق نافع وعطف عليها طريق الزهري عكس ما هنا وزعم ~~الكرماني أن قوله وعن نافع تعليق من البخاري وقد قدمنا أن التجويزات ~~العقلية لا يليق استعمالها في الأمور النقليه والله الموفق # PageV01P476 ### | (قوله باب ما يستر من العورة) # أي خارج الصلاة والظاهر من تصرف المصنف أنه يرى أن الواجب ستر السوأتين ~~فقط وأما في الصلاة فعلى ما تقدم من التفصيل وأول أحاديث الباب يشهد له ~~فإنه قيد النهي بما إذا لم يكن على الفرج شيء أي يستره ومقتضاه أن الفرج ~~إذا كان مستورا فلا نهي # [367] قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود عن أبي سعيد ~~هكذا رواه الليث عن بن شهاب ووافقه بن جريج كما أخرجه المصنف في اللباس ~~ورواه في اللباس أيضا من طريق أخرى عن الليث أيضا عن يونس عن بن شهاب عن ~~عامر بن سعد عن أبي سعيد وسياقه أتم وفيه النهي عن الملامسة والمنابذة أيضا ~~وفيه تفسير جميع ذلك ms01575 ورواه في الاستئذان من طريق سفيان عن بن شهاب عن عطاء ~~بن يزيد عن أبي سعيد بنحو رواية يونس لكن بدون التفسير والطرق الثلاثه ~~صحيحه وبن شهاب سمع حديث أبي سعيد من ثلاثة من أصحابه فحدث به عن كل منهم ~~بمفرده قوله عن اشتمال الصماء هو بالصاد المهملة والمد قال أهل اللغة هو أن ~~يخلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقي ما يخرج منه يده قال بن قتيبة ~~سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ~~وقال الفقهاء هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه ~~فيصير فرجه باديا قال النووي فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا يعرض ~~له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل ~~انكشاف العورة قلت ظاهر سياق المصنف من رواية يونس في اللباس أن التفسير ~~المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه والصماء أن يجعل ثوبه ~~على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على ~~الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر قوله وأن يحتبي الاحتباء ~~أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ويقال له الحبوة وكانت من ~~شأن العرب وفسرها في رواية يونس المذكورة بنحو ذلك # [368] قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن بيعتين بفتح الموحدة ويجوز ~~كسرها على إرادة الهيئة واللماس بكسر أوله وكذا النباذ وأوله نون ثم موحدة ~~خفيفة وآخره معجمة وسيأتي تفسيرهما في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى ~~والمطلق في الاحتباء هنا محمول على المقيد في الحديث الذي قبله # PageV01P477 # قوله حدثنا إسحاق كذا للأكثر غير منسوب وردده الحفاظ بين بن منصور وبين ~~بن راهويه ووقع في نسختي من طريق أبي ذر إسحاق بن إبراهيم فتعين أنه بن ~~راهويه إذ لم يرو البخاري عن إسحاق بن أبي إسرائيل واسمه إبراهيم شيئا ولا ~~عن الصواف وهو دونهما في الطبقة # [369] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم أي ms01576 بن سعد ورواة هذا الإسناد سوى ~~صحابيه وشيخ المصنف زهريون وهم أربعة قوله أن لا يحج كذا للأكثر وللكشميهني ~~ألا لا يحج بأداة الاستفتاح قبل حرف النهي وقد تقدمت الإشارة إلى هذا ~~الحديث في باب وجوب الصلاة في الثياب وسيأتي الكلام على بقية مباحثه في ~~كتاب الحج إن شاء الله تعالى ### | ### | (قوله باب # الصلاة بغير رداء) # تقدم الكلام على حديث جابر في باب عقد الإزار على القفا وقوله هنا ملتحفا ~~به كذا للأكثر بالنصب على الحال وللمستملي والحموي ملتحف بالرفع على الحذف ~~وفي نسختي عنهما بالجر على المجاورة وقوله في آخره يصلي كذا في رواية ~~الكشميهني يصلي هكذا وقوله الجهال مثلكم لفظ المثل مفرد لكنه اسم جنس فلذلك ~~طابق لفظ الجهال وهو جمع أو اكتسب الجمعية من الإضافة قوله باب ما يذكر في ~~الفخذ أي في حكم الفخذ وللكشميهني من الفخذ قوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف وسقط من رواية الأكثر قوله ويروى عن بن عباس وصله الترمذي وفي ~~إسناده أبو يحيى القتات بقاف ومثناتين وهو ضعيف مشهور بكنيته واختلف في ~~اسمه على ستة أقوال أو سبعة أشهرها دينار قوله وجرهد بفتح الجيم وسكون ~~الراء وفتح الهاء وحديثه موصول عند مالك في الموطأ والترمذي وحسنه وبن حبان ~~وصححه وضعفه المصنف في التاريخ للاضطراب في إسناده وقد ذكرت كثيرا من طرقه ~~في تعليق التعليق # PageV01P478 # قوله ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جده له ولأبيه عبد ~~الله صحبة وزينب بنت جحش أم المؤمنين هي عمته وكان محمد صغيرا في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد حفظ عنه وذلك بين في حديثه هذا فقد وصله أحمد ~~والمصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه وقال مر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا معه على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر غط عليك ~~فخذيك فإن الفخذين عورة رجاله رجال ms01577 الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة ~~لكن لم أجد فيه تصريحا بتعديل ومعمر المشار إليه هو معمر بن عبد الله بن ~~نضلة القرشي العدوي وقد أخرج بن قانع هذا الحديث من طريقه أيضا ووقع لي ~~حديث محمد بن جحش مسلسلا بالمحمديين من ابتدائه إلى انتهائه وقد أمليته في ~~الأربعين المتباينة قوله وقال أنس حسر بمهملات مفتوحات أي كشف وقد وصل ~~المصنف حديث أنس في الباب كما سيأتي قريبا قوله وحديث أنس أسند أي أصح ~~إسنادا كأنه يقول حديث جرهد ولو قلنا بصحته فهو مرجوح بالنسبة إلى حديث أنس ~~قوله وحديث جرهد أي وما معه أحوط أي للدين وهو يحتمل أن يريد بالاحتياط ~~الوجوب أو الورع وهو أظهر لقوله حتى يخرج من اختلافهم ويخرج في روايتنا ~~مضبوطة بفتح النون وضم الراء وفي غيرها بضم الياء وفتح الراء قوله وقال أبو ~~موسى أي الأشعري والمذكور هنا من حديثه طرف من قصة أوردها المصنف في ~~المناقب من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عنه فذكر الحديث وفيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ~~ركبته فلما دخل عثمان غطاها وعرف بهذا الرد على الداودي الشارح حيث زعم أن ~~هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم وأنه دخل حديث في حديث وأشار إلى ما ~~رواه مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في ~~بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما استأذن عثمان جلس وهو عند ~~أحمد بلفظ كاشفا عن فخذه من غير تردد وله من حديث حفصة مثله وأخرجه الطحاوي ~~والبيهقي من طريق بن جريج قال أخبرني أبو خالد عن عبد الله بن سعيد المدني ~~حدثتني حفصة بنت عمر قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي يوما وقد ~~وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر الحديث وقد بان بما قدمناه أنه لم يدخل ~~على البخاري حديث في حديث بل هما قصتان ms01578 متغايرتان في إحداهما كشف الركبة ~~وفي الأخرى كشف الفخذ والأولى من رواية أبي موسى وهي المعلقة هنا والأخرى ~~من رواية عائشة ووافقتها حفصة ولم يذكرهما البخاري قوله وقال زيد بن ثابت ~~هو أيضا طرف من حديث موصول عند المصنف في تفسير سورة النساء في نزول قوله ~~تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية وقد اعترض الإسماعيلي استدلال ~~المصنف بهذا على أن الفخذ ليست بعورة لأنه ليس فيه التصريح بعدم الحائل قال ~~ولا يظن ظان أن الأصل عدم الحائل لأنا نقول العضو الذي يقع عليه الاعتماد ~~يخبر عنه بأنه معروف الموضع بخلاف الثوب انتهى والظاهر أن المصنف تمسك ~~بالأصل والله أعلم قوله أن ترض أي تكسر وهو بفتح أوله وضم الراء ويجوز عكسه # PageV01P479 # [371] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قوله فصلينا عندها أي ~~خارجا منها قوله صلاة الغداة فيه جواز إطلاق ذلك على صلاة الصبح خلافا لمن ~~كرهه قوله وأنا رديف أبي طلحة فيه جواز الإرداف ومحله ما إذا كانت الدابة ~~مطيقة قوله فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم أي مركوبه قوله وإن ركبتي ~~لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر ~~وفي رواية الكشميهني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم هكذا ~~وقع في رواية البخاري ثم أنه حسر والصواب أنه عنده بفتح المهملتين ويدل على ~~ذلك تعليقه الماضي في أوائل الباب حيث قال وقال أنس حسر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وضبطه بعضهم بضم أوله وكسر ثانيه على البناء للمفعول بدليل رواية ~~مسلم فانحسر وليس ذلك بمستقيم إذ لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن ~~لا يقع عند البخاري على خلافه ويكفي في كونه عند البخاري بفتحتين ما تقدم ~~من التعليق وقد وافق مسلما على روايته بلفظ فانحسر أحمد بن حنبل عن بن علية ~~وكذا رواه الطبراني عن يعقوب شيخ البخاري ورواه الإسماعيلي عن القاسم بن ~~زكريا عن يعقوب المذكور ولفظه فأجرى نبي الله ms01579 صلى الله عليه وسلم في زقاق ~~خيبر إذ خر الإزار قال الإسماعيلي هكذا وقع عندي خر بالخاء المعجمة والراء ~~فإن كان محفوظا فليس فيه دليل على ما ترجم به وإن كانت روايته هي المحفوظة ~~فهي دالة على أن الفخذ ليست بعورة انتهى وهذا مصير منه إلى أن رواية ~~البخاري بفتحتين كما قدمناه أي كشف الإزار عن فخذه عند سوق مركوبه ليتمكن ~~من ذلك قال القرطبي حديث أنس وما معه إنما ورد في قضايا معينة في أوقات ~~مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا ~~يتطرق إلى # PageV01P480 # حديث جرهد وما معه لأنه يتضمن إعطاء حكم كلي وإظهار شرع عام فكان العمل ~~به أولى ولعل هذا هو مراد المصنف بقوله وحديث جرهد أحوط قال النووي ذهب ~~أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة وعن أحمد ومالك في رواية العورة القبل ~~والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر وبن جرير والإصطخري قلت في ثبوت ذلك عن بن ~~جرير نظر فقد ذكر المسألة في تهذيبه ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة ~~ومما احتجوا به قول أنس في هذا الحديث وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ ظاهره أن المس كان بدون الحائل ومس العورة بدون حائل لا ~~يجوز وعلى رواية مسلم ومن تابعه في أن الإزار لم ينكشف بقصد منه صلى الله ~~عليه وسلم يمكن الاستدلال على أن الفخذ ليست بعورة من جهة استمراره على ذلك ~~لأنه وإن جاز وقوعه من غير قصد لكن لو كانت عورة لم يقر على ذلك لمكان ~~عصمته صلى الله عليه وسلم ولو فرض أن ذلك وقع لبيان التشريع لغير المختار ~~لكان ممكنا لكن فيه نظر من جهة أنه كان يتعين حينئذ البيان عقبه كما في ~~قضية السهو في الصلاة وسياقه عند أبي عوانة والجوزقي من طريق عبد الوارث عن ~~عبد العزيز ظاهر في استمرار ذلك ولفظه فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس ms01580 فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم وإني لأرى ~~بياض فخذيه قوله فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر قيل مناسبة ذلك ~~القول أنهم استقبلوا الناس بمساحيهم ومكاتلهم وهي من آلات الهدم قوله قال ~~عبد العزيز هو الراوي عن أنس وقال بعض أصحابنا أي أنه لم يسمع من أنس هذه ~~اللفظة بل سمع منه فقالوا محمد وسمع من بعض أصحابه عنه والخميس ووقع في ~~رواية أبي عوانة والجوزقي المذكورة فقالوا محمد والخميس من غير تفصيل فدلت ~~رواية بن علية هذه على أن في رواية عبد الوارث إدراجا وكذا وقع لحماد بن ~~زيد عن عبد العزيز وثابت كما سيأتي في آخر صلاة الخوف وبعض أصحاب عبد ~~العزيز ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين فقد أخرجه البخاري من طريقه أو ثابتا ~~البناني فقد أخرجه مسلم من طريقه قوله يعني الجيش تفسير من عبد العزيز أو ~~ممن دونه وأدرجها عبد الوارث في روايته أيضا وسمي خميسا لأنه خمسة أقسام ~~مقدمة وساقة وقلب وجناحان وقيل من تخميس الغنيمة وتعقبه الأزهري بأن ~~التخميس إنما ثبت بالشرع وقد كان أهل الجاهلية يسمون الجيش خميسا فبان أن ~~القول الأول أولى قوله عنوة بفتح المهملة أي قهرا قوله أعطني جارية يحتمل ~~أن يكون إذنه له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له إما من أصل الغنيمة أو ~~من خمس الخمس بعد أن ميز أو قبل على أن تحسب منه إذا ميز أو أذن له في ~~أخذها لتقوم عليه بعد ذلك وتحسب من سهمه قوله فأخذ أي فذهب فأخذ قوله فجاء ~~رجل لم أقف على اسمه قوله خذ جارية من السبي غيرها ذكر الشافعي في الأم عن ~~سير الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أخت كنانة بن الربيع بن أبي ~~الحقيق انتهى وكان كنانة زوج صفية فكأنه صلى الله عليه وسلم طيب خاطره لما ~~استرجع منه صفية بأن أعطاه أخت زوجها واسترجاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~صفية منه محمول على أنه إنما أذن له في ms01581 أخذ جارية من حشو السبي لا في أخذ ~~أفضلهن فجاز استرجاعها منه لئلا يتميز بها على باقي الجيش مع أن فيهم من هو ~~أفضل منه ووقع في رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية منه ~~بسبعة أرؤس وإطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز وليس في قوله سبعة أرؤس ~~ما ينافي قوله هنا خذ جارية إذ ليس هنا دلالة على نفي الزيادة وسنذكر بقية ~~مباحث هذا الحديث في غزوة خيبر من كتاب المغازي والكلام على قوله أعتقها ~~وتزوجها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله فقال له أي لأنس وثابت هو ~~البناني # PageV01P481 # وأبو حمزة كنية أنس وأم سليم والدة أنس قوله فأهدتها أي زفتها قوله ~~وأحسبه أي أنسا قد ذكر السويق وجزم عبد الوارث في روايته بذكر السويق فيه ~~قوله فحاسوا بمهملتين أي خلطوا والحيس بفتح أوله خليط السمن والتمر والأقط ~~قال الشاعر التمر والسمن جميعا والأقط الحيس إلا أنه لم يختلط وقد يختلط مع ~~هذه الثلاثة غيرها كالسويق وسيأتي بقية فوائد ذلك في كتاب الوليمة إن شاء ~~الله تعالى ### | (قوله باب) # بالتنوين في كم بحذف المميز أي كم ثوبا تصلي المرأة من الثياب قال بن ~~المنذر بعد أن حكى عن الجمهور أن الواجب على المرأة أن تصلي في درع وخمار ~~المراد بذلك تغطية بدنها ورأسها فلو كان الثوب واسعا فغطت رأسها بفضله جاز ~~قال وما رويناه عن عطاء أنه قال تصلي في درع وخمار وإزار وعن بن سيرين مثله ~~وزاد وملحفة فإني أظنه محمولا على الاستحباب قوله وقال عكرمة يعني مولى بن ~~عباس قوله جاز وفي رواية الكشميهني لأجزته بفتح الجيم وسكون الزاي وأثره ~~هذا وصله عبد الرزاق ولفظه لو أخذت المرأة ثوبا فتقنعت به حتى لا يرى من ~~شعرها شيء أجزأ عنها # [372] قوله أن عائشة قالت لقد اللام في لقد جواب قسم محذوف قوله متلفعات ~~قال الأصمعي التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك وفي شرح الموطأ لابن ~~حبيب التلفع لا يكون إلا ms01582 بتغطية الرأس والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه ~~والمروط جمع مرط بكسر أوله كساء من خز أو صوف أو غيره وعن النضر بن شميل ما ~~يقتضى أنه خاص بلبس النساء وقد اعترض على استدلال المصنف به على جواز صلاة ~~المرأة في الثوب الواحد بأن الالتفاع المذكور يحتمل أن يكون فوق ثياب أخرى ~~والجواب عنه أنه تمسك بأن الأصل عدم الزيادة على ما ذكر على أنه لم يصرح ~~بشيء إلا أن اختياره يؤخذ في العادة من الآثار التي يودعها في الترجمة قوله ~~ما يعرفهن أحد زاد في المواقيت من الغلس وهو يعين أحد الاحتمالين هل عدم ~~المعرفة بهن لبقاء الظلمة أو لمبالغتهن في التغطية وسيأتي الكلام على بقية ~~مباحثه في المواقيت إن شاء الله تعالى # PageV01P482 ### | (قوله باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها) # قال الكرماني في رواية ونظر إلى علمه والتأنيث في علمها باعتبار الخميصة ~~قوله # [373] خميصة بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له علمان ~~والأنبجانية بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ~~ياء النسبة كساء غليظ لا علم له وقال ثعلب يجوز فتح همزته وكسرها وكذا ~~الموحدة يقال كبش أنبجاني إذا كان ملتفا كثير الصوف وكساء أنبجاني كذلك ~~وأنكر أبو موسى المديني على من زعم أنه منسوب إلى منبج البلد المعروف ~~بالشام قال صاحب الصحاح إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني ~~أخرجوه مخرج منظراني وفي الجمهرة منبج موضع أعجمي تكلمت به العرب ونسبوا ~~إليه الثياب المنبجانية وقال أبو حاتم السجستاني لا يقال كساء أنبجاني ~~وإنما يقال منبجاني قال وهذا مما تخطئ فيه العامة وتعقبه أبو موسى كما تقدم ~~فقال الصواب أن هذه النسبة إلى موضع يقال له أنبجان والله أعلم قوله إلى ~~أبي جهم هو عبيد الله ويقال عامر بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما ~~خصه صلى الله عليه وسلم بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم كما رواه مالك في الموطأ من طريق أخرى عن ms01583 عائشة قالت أهدى أبو ~~جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فشهد فيها ~~الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم ووقع عند الزبير بن ~~بكار ما يخالف ذلك فأخرج من وجه مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ولأبي داود من طريق ~~أخرى وأخذ كرديا لأبي جهم فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخميصة ~~كانت خيرا من الكردي قال بن بطال إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم ~~يرد عليه هديته استخفافا به قال وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير ~~أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة قلت وهذا مبني على أنها ~~واحدة ورواية الزبير والتي بعدها تصرح بالتعدد قوله ألهتني أي شغلتني يقال ~~لهي بالكسر إذا غفل ولها بالفتح إذا لعب قوله آنفا أي قريبا وهو مأخوذ من ~~ائتناف الشيء أي ابتدائه قوله عن صلاتي أي عن كمال الحضور فيها كذا قيل ~~والطريق الآتية المعلقة تدل على أنه لم يقع له شيء من ذلك وإنما خشي أن يقع ~~لقوله فأخاف وكذا في رواية مالك فكاد فلتؤول الرواية الأولى قال بن دقيق ~~العيد فيه مبادرة الرسول إلى مصالح الصلاة ونفي ما لعله يخدش فيها وأما ~~بعثه بالخميصة إلى أبي جهم فلا يلزم منه أن يستعملها في الصلاة ومثله قوله ~~في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر إني لم أبعث بها إليك لتلبسها ويحتمل أن ~~يكون ذلك من جنس قوله كل فإني أناجي من لا تناجي ويستنبط منه كراهية كل ما ~~يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش ونحوها وفيه قبول الهدية من الأصحاب ~~والإرسال إليهم والطلب منهم واستدل به الباجي على صحة المعاطاة لعدم ذكر ~~الصيغة وقال الطيبي فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب ~~الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلا عمن دونها قوله وقال هشام بن عروة أخرجه ~~أحمد ms01584 وبن أبي شيبة ومسلم وأبو داود من طريقه ولم أر في شيء من طرقهم هذا ~~اللفظ نعم اللفظ الذي ذكرناه عن الموطأ قريب من هذا اللفظ المعلق ولفظه ~~فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني والجمع بين الروايتين يحمل ~~بقوله ألهتني على قوله كادت فيكون إطلاق الأولى للمبالغة في القرب لا لتحقق ~~وقوع الإلهاء # PageV01P483 # تنبيه قوله فأخاف أن تفتنني في روايتنا بكسر المثناة وتشديد النون وفي ~~رواية الباقين بإظهار النون الأولى وهو بفتح أوله من الثلاثي ق ### | (وله باب إن صلى في ثوب مصلب) # بفتح اللام المشددة أي فيه صلبان منسوجة أو منقوشة أو تصاوير أي في ثوب ~~ذي تصاوير كأنه حذف المضاف لدلالة المعنى عليه وقال الكرماني هو عطف على ~~ثوب لا على مصلب والتقدير أو صلى في تصاوير ووقع عند الإسماعيلي أو بتصاوير ~~وهو يرجح الاحتمال الأول وعند أبي نعيم في ثوب مصلب أو مصور قوله هل تفسد ~~صلاته جرى المصنف على قاعدته في ترك الجزم فيما فيه اختلاف وهذا من المختلف ~~فيه وهذا مبني على أن النهي هل يقتضي الفساد أم لا والجمهور إن كان لمعنى ~~في نفسه اقتضاه وإلا فلا قوله وما ينهى من ذلك أي وما ينهى عنه من ذلك وفي ~~رواية غير أبي ذر وما ينهى عن ذلك وظاهر حديث الباب لا يوفي بجميع ما ~~تضمنته الترجمة إلا بعد التأمل لأن الستر وإن كان ذا تصاوير لكنه لم يلبسه ~~ولم يكن مصلبا ولا نهي عن الصلاة فيه صريحا والجواب أما أولا فإن منع لبسه ~~بطريق الأولى وأما ثانيا فبإلحاق المصلب بالمصور لاشتراكهما في أن كلا ~~منهما قد عبد من دون الله تعالى وأما ثالثا فالأمر بالإزالة مستلزم للنهي ~~عن الاستعمال ثم ظهر لي أن المصنف أراد بقوله مصلب الإشارة إلى ما ورد في ~~بعض طرق هذا الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه في اللباس من طريق عمران عن ~~عائشة قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك في بيته شيئا فيه ~~تصليب ms01585 إلا نقضه وللإسماعيلي سترا أو ثوبا # [374] قوله عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله قرام بكسر ~~القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صوف ذو ألوان قوله أميطي أي أزيلي وزنا ~~ومعنى قوله لا تزال تصاوير كذا في روايتنا وللباقين بإثبات الضمير والهاء ~~في روايتنا في فإنه ضمير الشأن وعلى الأخرى يحتمل أن تعود على الثوب قوله ~~تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي تلوح وللإسماعيلي تعرض بفتح العين وتشديد ~~الراء أصله تتعرض ودل الحديث على أن الصلاة لا تفسد بذلك لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يقطعها ولم يعدها وسيأتي في كتاب اللباس بقية الكلام على طرق ~~حديث عائشة في هذا والتوفيق بين ما ظاهره الاختلاف منها إن شاء الله تعالى ~~والله أعلم # PageV01P484 ### | (قوله باب من صلى في فروج) # بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم هو القباء المفرج من خلف ~~وحكى أبو زكريا التبريزي عن أبي العلاء المعري جواز ضم أوله وتخفيف الراء # [375] قوله عن يزيد زاد الأصيلي هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو اليزني ~~بفتح الزاي بعدها نون والإسناد كله مصريون قوله أهدي بضم أوله والذي أهداه ~~هو أكيدر كما سيأتي في اللباس وظاهر هذا الحديث أن صلاته صلى الله عليه ~~وسلم فيه كانت قبل تحريم لبس الحرير ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ ~~صلى في قباء ديباج ثم نزعه وقال نهاني عنه جبريل ويدل عليه أيضا مفهوم قوله ~~لا ينبغي هذا للمتقين لأن المتقي وغيره في التحريم سواء ويحتمل أن يراد ~~بالمتقي المسلم أي المتقي للكفر ويكون النهي سبب النزع ويكون ذلك ابتداء ~~التحريم وإذا تقرر هذا فلا حجة فيه لمن أجاز الصلاة في ثياب الحرير لكونه ~~صلى الله عليه وسلم لم يعد تلك الصلاة لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل ~~التحريم أما بعده فعند الجمهور تجزئ لكن مع التحريم وعن مالك يعيد في الوقت ~~والله أعلم ### | (قوله باب الصلاة في الثوب الأحمر) # يشير إلى الجواز والخلاف في ذلك مع الحنفية فإنهم قالوا ms01586 يكره وتأولوا ~~حديث الباب بأنها كانت حلة من برود فيها خطوط حمر ومن أدلتهم ما أخرجه أبو ~~داود من حديث عبد الله بن عمرو قال مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ~~ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه وهو حديث ضعيف الإسناد وإن وقع في بعض ~~نسخ الترمذي أنه قال حديث حسن لأن في سنده كذا وعلى تقدير أن يكون مما يحتج ~~به فقد عارضه ما هو أقوى منه وهو واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه ~~بسبب آخر وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج وأما ما صبغ غزله ثم نسج فلا ~~كراهية فيه وقال بن التين زعم بعضهم أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم لتلك ~~الحلة كان من أجل الغزو وفيه نظر لأنه كان عقب حجة الوداع ولم يكن له إذ ~~ذاك غزو # [376] قوله أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الواو أي الماء ~~الذي توضأ به وقد تقدم استدلال المصنف به على طهارة الماء المستعمل ويأتي ~~باقي مباحثه في أبواب السترة إن شاء الله تعالى # PageV01P485 ### | (قوله باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب) # يشير بذلك إلى الجواز والخلاف في ذلك عن بعض التابعين وعن المالكية في ~~المكان المرتفع لمن كان إماما قوله قال أبو عبد الله هو المصنف والحسن هو ~~البصري والجمد بفتح الجيم وسكون الميم بعدها دال مهملة الماء إذا جمد وهو ~~مناسب لأثر بن عمر الآتي أنه صلى على الثلج وحكى بن قرقول أن رواية الأصيلي ~~وأبي ذر بفتح الميم قال القزاز الجمد محرك الميم هو الثلج نقل بن التين عن ~~الصحاح الجمد بضم الجيم والميم وبسكون الميم أيضا مثل عسر وعسر المكان ~~الصلب المرتفع قلت وليس ذلك مرادا هنا بل صوب بن قرقول وغيره الأول لأنه ~~المناسب للقناطر لاشتراكهما في أن كلا منهما قد يكون تحته ما ذكر من البول ~~وغيره والغرض أن إزالة النجاسة يختص بما لاقى المصلي أما مع الحائل فلا ~~قوله وصلى أبو هريرة على ظهر ms01587 المسجد وللمستملي على سقف وهذا الأثر وصله بن ~~أبي شيبة من طريق صالح مولى التوأمة قال صليت مع أبي هريرة فوق المسجد ~~بصلاة الإمام وصالح فيه ضعف لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي ~~هريرة فاعتضد # [377] قوله حدثنا علي بن عبد الله هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وأبو ~~حازم هو بن دينار قوله ما بقي بالناس وللكشميهني في الناس أعلم مني أي بذلك ~~قوله من أثل بفتح الهمزة وسكون المثلثة شجر معروف والغابة بالمعجمة ~~والموحدة موضع معروف من عوالي المدينة قوله عمله فلان مولى فلانة اختلف في ~~اسم النجار المذكور كما سيأتي في الجمعة وأقربها ما رواه أبو سعيد في شرف ~~المصطفى من طريق بن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عباس بن سهل عن أبيه قال كان ~~بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر قصة المنبر وأما المرأة فلا يعرف ~~اسمها لكنها انصارية ونقل بن التين عن مالك أن النجار كان مولى لسعد بن ~~عبادة فيحتمل أن يكون في الأصل مولى امرأته ونسب إليه مجازا واسم امرأته ~~فكيهة بنت عبيد بن دليم # PageV01P486 # وهي ابنة عمه أسلمت وبايعت فيحتمل أن تكون هي المرادة لكن رواه إسحاق بن ~~راهويه في مسنده عن بن عيينة فقال مولى لبني بياضة وأما ما وقع في الدلائل ~~لأبي موسى المديني نقلا عن جعفر المستغفري أنه قال في أسماء النساء من ~~الصحابة علاثة بالعين المهملة وبالمثلثة ثم ساق هذا الحديث من طريق يعقوب ~~بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال وفيه أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل فقد ~~قال أبو موسى صحف فيه جعفر أو شيخه وإنما هو فلانة انتهى ووقع عند الكرماني ~~قيل اسمها عائشة وأظنه صحف المصحف ولو ذكر مستنده في ذلك لكان أولى ثم وجدت ~~في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~إلى سارية في المسجد ويخطب إليها ويعتمد عليها فأمرت عائشة فصنعت له منبره ~~هذا فذكر الحديث وإسناده ms01588 ضعيف ولو صح لما دل على أن عائشة هي المرادة في ~~حديث سهل هذا إلا بتعسف والله أعلم والغرض من إيراد هذا الحديث في هذا ~~الباب جواز الصلاة على المنبر وفيه جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم في ~~العلو والسفل وقد صرح بذلك المصنف في حكايته عن شيخه علي بن المديني عن ~~أحمد بن حنبل ولابن دقيق العيد في ذلك بحث فإنه قال من أراد أن يستدل به ~~على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا يتناوله ~~ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره فلا بدو منه وفيه دليل ~~على جواز العمل اليسير في الصلاة كما سيأتي في موضعه قوله قال فقلت أي قال ~~علي لأحمد بن حنبل قوله فلم تسمعه منه قال لا صريح في أن أحمد بن حنبل لم ~~يسمع هذا الحديث من بن عيينة وقد راجعت مسنده فوجدته قد أخرج فيه عن بن ~~عيينة بهذا الإسناد من هذا الحديث قول سهل كان المنبر من أثل الغابة فقط ~~فتبين أن المنفي في قوله فلم تسمعه منه قال لا جميع الحديث لا بعضه والغرض ~~منه هنا وهو صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر داخل في ذلك البعض فلذلك ~~سأل عنه عليا وله عنده طريق أخرى من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ~~وفي الحديث جواز الصلاة على الخشب وذكره ذلك الحسن وبن سيرين أخرجه بن أبي ~~شيبة عنهما وأخرج أيضا عن بن مسعود وبن عمر نحوه وعن مسروق أنه كان يحمل ~~لبنة ليسجد عليها إذا ركب السفينة وعن بن سيرين نحوه والقول بالجواز هو ~~المعتمد # [378] قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة قوله عن ~~أنس في رواية سعيد بن منصور عن هشيم عن حميد حدثنا أنس قوله فجحشت بضم ~~الجيم وكسر المهملة بعدها شين معجمة والجحش الخدش أو أشد منه قليلا قوله ~~ساقه أو كتفه شك من الراوي وفي رواية بشر بن المفضل عن حميد عند # PageV01P487 # الإسماعيلي انفكت قدمه وفي ms01589 رواية الزهري عن أنس في الصحيحين فجحش شقه ~~الأيمن وهي أشمل مما قبلها قوله وآلى من نسائه أي حلف لا يدخل عليهن شهرا ~~وليس المراد به الإيلاء المتعارف بين الفقهاء قوله مشربة بفتح أوله وسكون ~~المعجمة وبضم الراء ويجوز فتحها هي الغرفة المرتفعة قوله من جذوع كذا ~~للأكثر بالتنوين بغير إضافة وللكشميهني من جذوع النخل والغرض من هذا الحديث ~~هنا صلاته صلى الله عليه وسلم في المشربة وهي معمولة من الخشب قاله بن بطال ~~وتعقب بأنه لا يلزم من كون درجها من خشب أن تكون كلها خشبا فيحتمل أن يكون ~~الغرض منه بيان جواز الصلاة على السطح إذ هي سقف في الجملة وسيأتي الكلام ~~على بقية فوائده في أبواب الإمامة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد) # أي هل تفسد صلاته أم لا والحديث دال على الصحة # [379] قوله عن خالد هو بن عبد الله الواسطي وسليمان الشيباني هو أبو ~~إسحاق مشهور بكنيته وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في الطهارة واستدل به ~~هناك على أن عين الحائض طاهرة وهنا على أن ملاقاة بدن الطاهر وثيابه لا ~~تفسد الصلاة ولو كان متلبسا بنجاسة حكمية وفيه إشارة إلى أن النجاسة إذا ~~كانت عينية قد تضر وفيه أن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة قوله وكان يصلي ~~على الخمرة وقد تقدم ضبطها في آخر كتاب الحيض قال بن بطال لا خلاف بين ~~فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه ~~كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه ولعله كان يفعله على جهة ~~المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة وقد روى بن أبي ~~شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض وكذا روي عن ~~غير عروة ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه والله أعلم ### | قوله باب الصلاة على الحصير) # قال بن بطال إن كان ما يصلى عليه كبيرا قدر طول الرجل فأكثر فإنه ms01590 يقال له # PageV01P488 # حصير ولا يقال له خمرة وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه قوله وصلى ~~جابر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال ~~سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأناس قد سماهم ~~قال وكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائما ونصلي خلفه قياما ولو شئنا ~~لأرفينا أي لأرسينا يقال أرسى السفينة بالسين المهملة وأرفى بالفاء إذا وقف ~~بها على الشط قوله وقال الحسن تصلي قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها ~~أي مع السفينة وإلا فقاعدا أي وإن شق على أصحابك فصل قاعدا وقد روينا أثر ~~الحسن في نسخة قتيبة من رواية النسائي عنه عن أبي عوانة عن عاصم الأحول قال ~~سألت الحسن وبن سيرين وعامرا يعني الشعبي عن الصلاة في السفينة فكلهم يقول ~~إن قدر على الخروج فليخرج غير الحسن فإنه قال إن لم يؤذ أصحابه أي فليصل ~~وروى بن أبي شيبة عن عاصم عن الثلاثة المذكورين أنهم قالوا صل في السفينة ~~قائما وقال الحسن لا تشق على أصحابك وفي تاريخ البخاري من طريق هشام قال ~~سمعت الحسن يقول در في السفينة كما تدور إذا صليت قال بن المنير وجه إدخال ~~الصلاة في السفينة في # [2797] باب الصلاة على الحصير أنهما اشتركا في أن الصلاة عليهما صلاة على ~~غير الأرض لئلا يتخيل متخيل أن مباشرة الأرض شرط لقوله في الحديث المشهور ~~يعني الذي أخرجه أبو داود وغيره ترب وجهك انتهى وقد تقدم أثر عمر بن عبد ~~العزيز في ذلك وأشار البخاري إلى خلاف أبي حنيفة في تجويزه الصلاة في ~~السفينة قاعدا مع القدرة على القيام وفي هذا الأثر جواز ركوب البحر # [380] قوله عن إسحاق بن أبي طلحة كذا للكشميهني والحموي وللباقين إسحاق ~~بن عبد الله بن أبي طلحة قوله عن أنس بن مالك أن جدته مليكة هي بضم الميم ~~تصغير ملكة والضمير في جدته يعود على إسحاق جزم به بن عبد البر وعبد الحق ms01591 ~~وعياض وصححه النووي وجزم بن سعد وبن منده وبن الحصار بأنها جدة أنس والدة ~~أمه أم سليم وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في النهاية ومن تبعه وكلام عبد ~~الغني في العمدة وهو ظاهر السياق ويؤيده ما رويناه في فوائد العراقيين لأبي ~~الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمي عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي ~~طلحة عن أنس قال أرسلتني جدتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم واسمها مليكة ~~فجاءنا فحضرت الصلاة الحديث وقال بن سعد في الطبقات أم سليم بنت ملحان فساق ~~نسبها إلى عدي بن النجار وقال وهي الغميصاء ويقال الرميساء ويقال اسمها ~~سهلة ويقال انيفة أي بالنون والفاء مصغرة ويقال رميثة وأمها مليكة بنت مالك ~~بن عدي فساق نسبها إلى مالك بن النجار ثم قال تزوجها أي أم سليم مالك بن ~~النضر فولدت له أنس بن مالك ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له عبد الله وأبا ~~عمير قلت وعبد الله هو والد إسحاق روى هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه أنس ~~بن مالك ومقتضى كلام من أعاد الضمير في جدته إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم ~~مليكة ومستندهم في ذلك ما رواه بن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال ~~صففت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا ~~هكذا أخرجه المصنف كما سيأتي في أبواب الصفوف والقصة واحدة طولها مالك ~~واختصرها سفيان ويحتمل تعددها فلا تخالف ما تقدم وكون مليكة جدة أنس لا ~~ينفي كونها جدة إسحاق لما بيناه لكن الرواية التي سأذكرها عن غرائب مالك ~~ظاهرة في أن مليكة اسم أم سليم نفسها والله أعلم قوله لطعام أي لأجل طعام ~~وهو مشعر بأن مجيئه كان لذلك لا ليصلي بهم ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم كما ~~في قصة عتبان بن مالك الآتية وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان ~~بالصلاة قبل الطعام وهنا بالطعام قبل الصلاة فبدأ في # PageV01P489 # كل منهما بأصل ms01592 ما دعي لأجله قوله ثم قال قوموا استدل به على ترك الوضوء ~~مما مست النار لكونه صلى بعد الطعام وفيه نظر لما رواه الدارقطني في غرائب ~~مالك عن البغوي عن عبد الله بن عون عن مالك ولفظه صنعت مليكة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم طعاما فأكل منه وأنا معه ثم دعا بوضوء فتوضأ الحديث ~~قوله فلأصلي لكم كذا في روايتنا بكسر اللام وفتح الياء وفي رواية الأصيلي ~~بحذف الياء قال بن مالك روي بحذف الياء وثبوتها مفتوحة وساكنة ووجهه أن ~~اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام كي والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة واللام ~~ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف والتقدير قوموا فقيامكم لأصلي لكم ويجوز على مذهب ~~الأخفش أن تكون الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا وعند سكون الياء يحتمل أن ~~تكون اللام أيضا لام كي وسكنت الياء تخفيفا أو لام الأمر وثبتت الياء في ~~الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل إنه من يتقي ويصبر وعند حذف ~~الياء اللام لام الأمر وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في ~~الاستعمال ومنه قوله تعالى ولتحمل خطاياكم قال ويجوز فتح اللام ثم ذكر ~~توجيهه وفيه لغيره بحث اختصرته لأن الرواية لم ترد به وقيل إن في رواية ~~الكشميهني فأصل بحذف اللام وليس هو فيما وقفت عليه من النسخ الصحيحة وحكى ~~بن قرقول عن بعض الروايات فلنصل بالنون وكسر اللام والجزم واللام على هذا ~~لام الأمر وكسرها لغة معروفة قوله لكم أي لأجلكم قال السهيلي الأمر هنا ~~بمعنى الخبر وهو كقوله تعالى فليمدد له الرحمن مدا ويحتمل أن يكون أمرا لهم ~~بالائتمام لكنه أضافه إلى نفسه لارتباط فعلهم بفعله قوله من طول ما لبس فيه ~~أن الافتراش يسمى لبسا وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن ~~لبس الحرير ولا يرد على ذلك أن من حلف لا يلبس حريرا فإنه لا يحنث ~~بالافتراش لأن الأيمان مبناها على العرف قوله فنضحته يحتمل أن يكون النضح ~~لتليين الحصير أو لتنظيفه أو لتطهيره ولا ms01593 يصح الجزم بالأخير بل المتبادر ~~غيره لأن الأصل الطهارة قوله وصففت أنا واليتيم كذا للأكثر وللمستملي ~~والحموي فصففت واليتيم بغير تأكيد والأول أفصح ويجوز في اليتيم الرفع ~~والنصب قال صاحب العمدة اليتيم هو ضميرة جد حسين بن عبد الله بن ضميرة قال ~~بن الحذاء كذا سماه عبد الملك بن حبيب ولم يذكره غيره وأظنه سمعه من حسين ~~بن عبد الله أو من غيره من أهل المدينة قال وضميرة هو بن أبي ضميرة مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف في اسم أبي ضميرة فقيل روح وقيل غير ~~ذلك انتهى ووهم بعض الشراح فقال اسم اليتيم ضميرة وقيل روح فكأنه انتقل ~~ذهنه من الخلاف في اسم أبيه إليه وسيأتي في باب المرأة وحدها تكون صفا ذكر ~~من قال إن اسمه سليم وبيان وهمه في ذلك إن شاء الله تعالى وجزم البخاري بأن ~~اسم أبي ضميرة سعد الحميري ويقال سعيد ونسبه بن حبان ليثيا قوله والعجوز هي ~~ملكية المذكورة أولا قوله ثم انصرف أي إلى بيته أو من الصلاة وفي هذا ~~الحديث من الفوائد إجابة الدعوة ولو لم تكن عرسا ولو كان الداعي امرأة لكن ~~حيث تؤمن الفتنة والأكل من طعام الدعوة وصلاة النافلة جماعة في البيوت ~~وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة بالمشاهدة لأجل المرأة ~~فإنها قد يخفى عليها بعض التفاصيل لبعد موقفها وفيه تنظيف مكان المصلى ~~وقيام الصبي مع الرجل صفا وتأخير النساء عن صفوف الرجال وقيام المرأة صفا ~~وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها واستدل به على جواز صلاة المنفرد خلف ~~الصف وحده ولا حجة فيه لذلك وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين ~~خلافا لمن اشترط أربعا وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وفيه # PageV01P490 # صحة صلاة الصبي المميز ووضوئه وأن محل الفضل الوارد في صلاة النافلة ~~منفردا حيث لا يكون هناك مصلحة كالتعليم بل يمكن أن يقال هو إذ ذاك أفضل ~~ولا سيما في حقه صلى الله عليه وسلم تنبيهان ms01594 الأول أورد مالك هذا الحديث في ~~ترجمة صلاة الضحى وتعقب بما رواه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أنه لم ير ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا مرة واحدة في دار الأنصاري الضخم ~~الذي دعاه ليصلي في بيته أخرجه المصنف كما سيأتي وأجاب صاحب القبس بأن ~~مالكا نظر إلى كون الوقت الذي وقعت فيه تلك الصلاة هو وقت صلاة الضحى فحمله ~~عليه وأن أنسا لم يطلع على أنه صلى الله عليه وسلم نوى بتلك الصلاة صلاة ~~الضحى الثاني النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه بن أبي شيبة وغيره ~~من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~على الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم يكن يصلي على ~~الحصير فكأنه لم يثبت عند المصنف أو رآه شاذا مردودا لمعارضته ما هو أقوى ~~منه كحديث الباب بل سيأتي عنده من طريق أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه ويصلي عليه وفي مسلم من حديث أبي سعيد ~~أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حصير ### | (قوله باب الصلاة على الخمرة) # تقدم الكلام عليها قريبا وأن ضبطها تقدم في أواخر الحيض وكأنه أفردها ~~بترجمة لكون شيخه أبي الوليد حدثه بالحديث مختصرا والله أعلم قوله باب ~~الصلاة على الفراش أي سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا وكأنه يشير إلى ~~الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من طريق الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد ~~الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في لحفنا ~~وكأنه أيضا لم يثبت عنده أو رآه شاذا مردودا وقد بين أبو داود علته قوله ~~وصلى أنس وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن بن المبارك عن حميد ~~قال كان أنس يصلي على فراشه قوله وقال أنس كنا نصلي كذا للأكثر وسقط أنس من ~~رواية الأصيلي فأوهم أنه ms01595 بقية من الذي قبله وليس كذلك بل هو حديث آخر كما ~~سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بمعناه ورواه مسلم من الوجه المذكور وفيه ~~اللفظ المعلق هنا # PageV01P491 # وسياقه أتم وأشار البخاري بالترجمة إلى ما أخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح ~~عن إبراهيم النخعي عن الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على ~~الطنافس والفراء والمسوح وأخرج عن جمع من الصحابة والتابعين جواز ذلك وقال ~~مالك لا أرى بأسا بالقيام عليها إذا كان يضع جبهته ويديه على الأرض # [382] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس والإسناد كله مدنيون قوله كنت ~~أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته أي في مكان ~~سجوده ويتبين ذلك من الرواية التي بعد هذه قوله فقبضت رجلي كذا بالتثنية ~~للأكثر وكذا في قولها بسطتهما وللمستملي والحموي رجلي بالإفراد وكذا بسطتها ~~وقد استدل بقولها غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وتعقب باحتمال ~~الحائل أو بالخصوصية وعلى أن المرأة لا تقطع الصلاة وسيأتي مع بقية مباحثه ~~في أبواب السترة إن شاء الله تعالى وقولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ~~كأنها أرادت به الاعتذار عن نومها على تلك الصفة قال بن بطال وفيه إشعار ~~بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون ومناسبة هذا الحديث للترجمة من قولها كنت ~~أنام وقد صرحت في الحديث الذي يليه بأن ذلك كان على فراش أهله # [383] قوله اعتراض الجنازة منصوب بأنه مفعول مطلق بعامل مقدر أي معترضة ~~اعتراضا كاعتراض الجنازة والمراد أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه ~~إلى جهة شماله كما تكون الجنازة بين يدي المصلي عليها # [384] قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وعراك هو بن مالك وعروة هو بن الزبير ~~والثلاثة من التابعين وصورة سياقه بهذا الإرسال لكنه محمول على أنه سمع ذلك ~~من عائشة بدليل الرواية التي قبلها والنكتة في إيراده أن فيه تقييد الفراش ~~بكونه الذي ينامان عليه كما تقدمت الإشارة إليه أول الباب بخلاف الرواية ~~التي قبلها فإن قولها فراش أهله أعم من ms01596 أن يكون هو الذي نام عليه أو غيره ~~وفيه أن الصلاة إلى النائم لا تكره وقد وردت أحاديث ضعيفة في النهي عن ذلك ~~وهي محمولة إن ثبتت على ما إذا حصل شغل الفكر به # PageV01P492 ### | (قوله باب السجود على الثوب في شدة الحر) # التقييد بشدة الحر للمحافظة على لفظ الحديث وإلا فهو في البرد كذلك بل ~~القائل بالجواز لا يقيده بالحاجة قوله وقال الحسن كان القوم أي الصحابة كما ~~سيأتي بيانه قوله والقلنسوة بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة ~~وفتح الواو وقد تبدل ياء مثناة من تحت وقد تبدل ألفا وتفتح السين فيقال ~~قلنساة وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث غشاء مبطن يستر به الرأس ~~قاله القزاز في شرح الفصيح وقال بن هشام هي التي يقال لها العمامة الشاشية ~~وفي المحكم هي من ملابس الرأس معروفة وقال أبو هلال العسكري هي التي تغطى ~~بها العمائم وتستر من الشمس والمطر كأنها عنده رأس البرنس قوله ويداه أي يد ~~كل واحد منهم وكأنه أراد بتغيير الأسلوب بيان أن كل واحد منهم ما كان يجمع ~~بين السجود على العمامة والقلنسوة معا لكن في كل حالة كان يسجد ويداه في ~~كمه ووقع في رواية الكشميهني ويديه في كمه وهو منصوب بفعل مقدر أي ويجعل ~~يديه وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن أن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل منهم ~~على قلنسوته وعمامته وهكذا رواه بن أبي شيبة من طريق هشام # [385] قوله حدثنا غالب القطان وللأكثر حدثني بالإفراد والإسناد كله ~~بصريون قوله طرف الثوب ولمسلم بسط ثوبه وكذا للمصنف في أبواب العمل في ~~الصلاة وله من طريق خالد بن عبد الرحمن عن غالب سجدنا على ثيابنا اتقاء ~~الحر والثوب في الأصل يطلق على غير المخيط وقد يطلق على المخيط مجازا وفي ~~الحديث جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض ~~لاتقاء حرها وكذا بردها وفيه إشارة إلى ms01597 أن مباشرة الأرض عند السجود هو ~~الأصل لأنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة واستدل به على إجازة السجود على ~~الثوب المتصل بالمصلي قال النووي وبه قال أبو حنيفة والجمهور وحمله الشافعي ~~على الثوب المنفصل انتهى وأيد البيهقي هذا الحمل بما رواه الإسماعيلي من ~~هذا الوجه بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه قال فلو ~~جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه ~~وتعقب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها ~~مع بقاء سترته له وقال بن دقيق العيد يحتاج من استدل به على الجواز إلى ~~أمرين أحدهما أن لفظ ثوبه دال على المتصل به إما من حيث اللفظ وهو تعقيب ~~السجود بالبسط يعني كما في رواية مسلم وإما من خارج اللفظ وهو قلة الثياب ~~عندهم وعلى تقدير أن يكون كذلك وهو الأمر الثاني يحتاج إلى ثبوت كونه ~~متناولا لمحل النزاع وهو أن يكون مما يتحرك بحركة المصلي وليس في الحديث ما ~~يدل عليه والله أعلم وفيه جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة الخشوع فيها ~~لأن الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض وفيه تقديم ~~الظهر في أول الوقت وظاهر الأحاديث الوارده في الأمر بالإبراد كما سيأتي في ~~المواقيت يعارضه فمن قال الإبراد رخصة فلا إشكال ومن قال سنة فإما أن يقول ~~التقديم المذكور رخصة وإما أن يقول منسوخ بالأمر بالإبراد وأحسن منهما أن ~~يقال إن شدة الحر قد توجد مع الإبراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى ~~تبريد الحصى لأنه قد يستمر حره بعد الإبراد وتكون فائدة الإبراد وجود ظل ~~يمشي فيه إلى المسجد أو يصلي فيه في المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبي ثم ~~بن دقيق العيد وهو أولى من دعوى تعارض الحديثين وفيه أن قول الصحابي كنا ~~نفعل كذا من قبيل المرفوع لاتفاق الشيخين # PageV01P493 # على تخريج هذا الحديث في صحيحيهما بل ومعظم المصنفين لكن قد يقال ms01598 إن في ~~هذا زيادة على مجرد الصيغة لكونه في الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد كان يرى فيها من خلفه كما يرى من أمامه فيكون تقريره فيه مأخوذا من هذه ~~الطريق لا من مجرد صيغة كنا نفعل ### | (قوله باب الصلاة في النعال) # بكسر النون جمع نعل وهي معروفة ومناسبته لما قبله من جهة جواز تغطية بعض ~~أعضاء السجود # [386] قوله يصلي في نعليه قال بن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما ~~نجاسة ثم هي من الرخص كما قال بن دقيق العيد لا من المستحبات لأن ذلك لا ~~يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهو وإن كان من ملابس الزينة إلا أن ~~ملامسته الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة وإذا تعارضت ~~مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع ~~المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح قال إلا أن يرد دليل بإلحاقه بما يتجمل ~~به فيرجع إليه ويترك هذا النظر قلت قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد ~~بن أوس مرفوعا خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فيكون ~~استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة وورد في كون الصلاة في النعال من ~~الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف جدا أورده بن عدي في الكامل وبن ~~مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة والعقيلي من حديث أنس ### | (قوله باب الصلاة في الخفاف) # يحتمل أنه أراد الإشارة بإيراد هذه الترجمة هنا إلى حديث شداد بن أوس ~~المذكور لجمعه بين الأمرين # [387] قوله سمعت إبراهيم هو النخعي وفي الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون ~~إبراهيم وشيخه والراوي عنه قوله ثم قام فصلى ظاهر في أنه صلى في خفيه لأنه ~~لو نزعهما بعد المسح لوجب غسل رجليه ولو غسلهما لنقل قوله فسئل وللطبراني ~~من طريق جعفر بن الحارث عن الأعمش أن السائل له عن ذلك هو همام المذكور وله ~~من طريق زائدة عن الأعمش فعاب عليه ذلك رجل من القوم قوله ms01599 قال إبراهيم فكان ~~يعجبهم زاد مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش كان يعجبهم هذا الحديث ومن ~~طريق عيسى بن يونس عنه فكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم قوله من آخر من ~~أسلم ولمسلم لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة # PageV01P494 # ولأبي داود من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير في هذه القصة قالوا إنما ~~كان ذلك أي مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين قبل نزول المائدة فقال ~~جرير ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وعند الطبراني من رواية محمد بن سيرين ~~عن جرير إن ذلك كان في حجة الوداع وروى الترمذي من طريق شهر بن حوشب قال ~~رأيت جرير بن عبد الله فذكر نحو حديث الباب قال فقلت له أقبل المائدة أم ~~بعدها قال ما أسلمت إلا بعد المائدة قال الترمذي هذا حديث مفسر لأن بعض من ~~أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل نزول ~~آية الوضوء التي في المائدة فيكون منسوخا فذكر جرير في حديثه أنه رآه يمسح ~~بعد نزول المائدة فكان أصحاب بن مسعود يعجبهم حديث جرير لأن فيه ردا على ~~أصحاب التأويل المذكور وذكر بعض المحققين أن إحدى القراءتين في آية الوضوء ~~وهي قراءة الخفض دالة على المسح على الخفين وقد تقدمت سائر مباحثه في كتاب ~~الوضوء # [388] قوله حدثنا إسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب إلى جده ~~والإسناد كله كوفيون غيره وفيه أيضا ثلاثة من التابعين الأعمش وشيخه مسلم ~~وهو أبو الضحى ومسروق وتردد الكرماني في أن مسلما هل هو أبو الضحى أو ~~البطين قصور فقد جزم الحفاظ بأنه أبو الضحى وقد تقدم الكلام على فوائد حديث ~~المغيرة حيث أورده المصنف تاما في كتاب الوضوء ### | (قوله باب إذا لم يتم السجود) # كذا وقع عند أكثر الرواة هذه الترجمة وحديث حذيفة فيها والترجمة التي ~~بعدها وحديث بن بحينة فيها موصولا ومعلقا ووقعتا عند الأصيلي قبل باب ~~الصلاة في النعال ولم يقع عند ms01600 المستملي شيء من ذلك وهو الصواب لأن جميع ذلك ~~سيأتي في مكانه اللائق به وهو أبواب صفة الصلاة ولولا أنه ليس من عادة ~~المصنف إعادة الترجمة وحديثها معا لكان يمكن أن يقال مناسبة الترجمة الأولى ~~لأبواب ستر العورة الإشارة إلى أن من ترك شرطا لا تصح صلاته كمن ترك ركنا ~~ومناسبة الترجمة الثانية الإشارة إلى أن المجافاة في السجود لا تستلزم عدم ~~ستر العورة فلا تكون مبطلة للصلاة وفي الجملة إعادة هاتين الترجمتين هنا ~~وفي أبواب السجود الحمل فيه عندي على النساخ بدليل سلامة رواية المستملي من ~~ذلك وهو أحفظهم # PageV01P495 ### | (قوله باب يبدي ضبعيه إلخ) # تقدم القول فيه قبل كما ترى خاتمة اشتملت أبواب ستر العورة وما قبلها من ~~ذكر ابتداء فرض الصلاة من الأحاديث المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثا فإن ~~أضفت إليها حديثي الترجمتين المذكورتين صارت أحدا وأربعين حديثا المكرر ~~منها فيها وفيما تقدم خمسة عشر حديثا وفيها من المعلقات أربعة عشر حديثا ~~وإن أضفت إليها المعلق في الترجمة الثانية صارت خمسة عشر حديثا عشرة منها ~~أو أحد عشر مكررة وأربعة لا توجد فيه إلا معلقة وهي حديث سلمة بن الأكوع ~~يزره ولو بشوكة وأحاديث بن عباس وجرهد وبن جحش في الفخذ وافقه مسلم على ~~جميعها سوى هذه الأربعة وسوى حديث أنس في قرام لعائشة وحديث عكرمة عن أبي ~~هريرة في الأمر بمخالفة طرفي الثوب وفيه من الآثار الموقوفة أحد عشر أثرا ~~كلها معلقة إلا أثر عمر إذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم فإنه موصول ~~قوله باب فضل استقبال القبلة يستقبل بأطراف رجليه القبلة قاله أبو حميد ~~يعني الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني في صفة صلاته كما سيأتي بعد ~~موصولا من حديثه والمراد بأطراف رجليه رؤوس أصابعها وأراد بذكره هنا بيان ~~مشروعية الاستقبال بجميع ما يمكن من الأعضاء # [391] قوله حدثنا عمرو بن عباس بالموحدة ثم المهملة وميمون بن سياه بكسر ~~المهملة وتخفيف التحتانية ثم هاء منونة ويجوز ترك صرفه وهو فارسي معرب ~~معناه الأسود وقيل ms01601 عربي قوله ذمة الله أي أمانته وعهده قوله فلا تخفروا ~~بالضم من الرباعي أي لا تغدروا يقال أخفرت إذا غدرت وخفرت إذا حميت ويقال ~~إن الهمزة في أخفرت للإزالة أي تركت حمايته قوله فلا تخفروا الله في ذمته ~~أي ولا رسوله وحذف لدلالة السياق عليه أو لاستلزام المذكور المحذوف وقد أخذ ~~بمفهومه من ذهب إلى قتل تارك الصلاة وله موضع غير هذا وفي الحديث تعظيم شأن ~~القبلة وذكر الاستقبال بعد الصلاة للتنويه به وإلا فهو داخل في الصلاة ~~لكونه من شروطها وفيه أن أمور الناس محمولة على الظاهر فمن أظهر شعار الدين ~~أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك # PageV01P496 # [392] قوله حدثنا نعيم هو بن حماد الخزاعي ووقع في رواية حماد بن شاكر عن ~~البخاري قال نعيم بن حماد وفي رواية كريمة والأصيلي قال بن المبارك بغير ~~ذكر نعيم وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وقد وقع لنا من طريق نعيم موصولا ~~في سنن الدارقطني وتابعه حماد بن موسى وسعيد بن يعقوب وغيرهما عن بن ~~المبارك قوله حتى يقولوا لا إله إلا الله اقتصر عليها ولم يذكر الرسالة وهي ~~مرادة كما تقول قرأت الحمد وتريد السورة كلها وقيل أول الحديث ورد في حق من ~~جحد التوحيد فإذا أقر به صار كالموحد من أهل الكتاب يحتاج إلى الإيمان بما ~~جاء به الرسول فلهذا عطف الأفعال المذكورة عليها فقال وصلوا صلاتنا إلخ ~~والصلاة الشرعية متضمنة للشهادة بالرسالة وحكمة الاقتصار على ما ذكر من ~~الأفعال أن من يقر بالتوحيد من أهل الكتاب وإن صلوا واستقبلوا وذبحوا لكنهم ~~لا يصلون مثل صلاتنا ولا يستقبلون قبلتنا ومنهم من يذبح لغير الله ومنهم من ~~لا يأكل ذبيحتنا ولهذا قال في الرواية الأخرى وأكل ذبيحتنا والاطلاع على ~~حال المرء في صلاته وأكله يمكن بسرعة في أول يوم بخلاف غير ذلك من أمور ~~الدين قوله فقد حرمت بفتح أوله وضم الراء ولم أره في شيء من الروايات ~~بالتشديد وقد تقدمت سائر مباحثه في باب فإن تابوا ms01602 وأقاموا الصلاة من كتاب ~~الإيمان قوله وقال علي بن عبد الله هو بن المديني وفائدة إيراد هذا الإسناد ~~تقوية رواية ميمون بن سياه لمتابعة حميد له قوله وما يحرم بالتشديد هو ~~معطوف على شيء محذوف كأنه سأل عن شيء قبل هذا وعن هذا والواو استئنافية ~~وسقطت من رواية الأصيلي وكريمة ولما لم يكن في قول حميد سأل ميمون أنسا ~~التصريح بكونه حضر ذلك عقبه بطريق يحيى بن أيوب التي فيها تصريح حميد بأن ~~أنسا حدثهم لئلا يظن أنه دلسه ولتصريحه أيضا بالرفع وإن كان للأخرى حكمة ~~وقد روينا طريق يحيى بن أيوب موصولة في الإيمان لمحمد بن نصر ولابن منده ~~وغيرهما من طريق بن أبي مريم المذكور وأعل الإسماعيلي طريق حميد المذكورة ~~فقال الحديث حديث ميمون وحميد إنما سمعه منه واستدل على ذلك برواية معاذ بن ~~معاذ عن حميد عن ميمون قال سألت أنسا قال # PageV01P497 # وحديث يحيى بن أيوب لا يحتج به يعني في التصريح بالتحديث قال لأن عادة ~~المصريين والشاميين ذكر الخبر فيما يروونه قلت هذا التعليل مردود ولو فتح ~~هذا الباب لم يوثق برواية مدلس أصلا ولو صرح بالسماع والعمل على خلافه ~~ورواية معاذ لا دليل فيها على أن حميدا لم يسمعه من أنس لأنه لا مانع أن ~~يسمعه من أنس ثم يستثبت فيه من ميمون لعلمه بأنه كان السائل عن ذلك فكان ~~حقيقا بضبطه فكان حميد تارة يحدث به عن أنس لأجل العلو وتارة عن ميمون ~~لكونه ثبته فيه وقد جرت عادة حميد بهذا يقول حدثني أنس وثبتني فيه ثابت ~~وكذا وقع لغير حميد ### | (قوله باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق) # نقل عياض أن رواية الأكثر ضم قاف المشرق فيكون معطوفا على باب ويحتاج إلى ~~تقدير محذوف والذي في روايتنا بالخفض ووجه السهيلي رواية الضم بأن الحامل ~~على ذلك كون حكم المشرق في القبلة مخالفا لحكم المدينة بخلاف الشام فإنه ~~موافق وأجاب بن رشيد بأن المراد بيان حكم القبلة من حيث هو سواء توافقت ~~البلاد أم ms01603 اختلفت قوله ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة هذه جملة مستأنفة ~~من تفقه المصنف وقد نوزع في ذلك لأنه يحمل الأمر في قوله شرقوا أو غربوا ~~على عمومه وإنما هو مخصوص بالمخاطبين وهم أهل المدينة ويلحق بهم من كان على ~~مثل سمتهم ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها ~~أما من كان في المشرق فقبلته في جهة المغرب وكذلك عكسه وهذا معقول لا يخفى ~~مثله على البخاري فيتعين تأويل كلامه بأن يكون مراده ليس في المشرق ولا في ~~المغرب قبلة أي لأهل المدينة والشام ولعل هذا هو السر في تخصيصه المدينة ~~والشام بالذكر وقال بن بطال لم يذكر البخاري مغرب الأرض اكتفاء بذكر المشرق ~~إذ العلة مشتركة ولأن المشرق أكثر الأرض المعمورة ولأن بلاد الإسلام في جهة ~~مغرب الشمس قليلة انتهى # [394] قوله وعن الزهري يعني بالإسناد المذكور والمراد أن سفيان حدث به ~~عليا مرتين مرة صرح بتحديث الزهري له وفيه عنعنة عطاء ومرة أتى بالعنعنة عن ~~الزهري وبتصريح عطاء بالسماع وادعى بعضهم أن الرواية الثانية معلقة وليس ~~كذلك على ما قررته وقال الكرماني قال في الأول عن أبي أيوب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي الثاني سمعت أبا أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~الثاني أقوى لأن السماع أقوى من العنعنة والعنعنة أقوى من أن لكن فيه ضعف ~~من جهة التعليق حيث قال وعن الزهري انتهى وفي دعواه ضعف أن بالنسبة إلى عن ~~نظر فكأنه قلد في ذلك نقل بن الصلاح عن أحمد ويعقوب بن شيبة وقد بين شيخنا ~~في شرحه منظومته وهم # PageV01P498 # بن الصلاح في ذلك وأن حكمهما واحد إلا أنه يستثنى من التعبير بأن ما إذا ~~أضاف إليها قصة ما أدركها الراوي وأما جزمه بكون السند الثاني معلقا فهو ~~بحسب الظاهر وإلا فحمله على ما قبله ممكن وقد رويناه في مسند إسحاق بن ~~راهويه قال حدثنا سفيان فذكر مثل سياقها سواء فعلى هذا فلا ضعف فيه أصلا ~~والله أعلم وقد ms01604 تقدمت فوائد المتن في أوائل كتاب الطهارة ### | (قوله باب قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) # وقع في روايتنا واتخذوا بكسر الخاء على الأمر وهي إحدى القراءتين والأخرى ~~بالفتح على الخبر والأمر دال على الوجوب لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة ~~إلى جميع جهات الكعبة فدل على عدم التخصيص وهذا بناء على أن المراد بمقام ~~إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو موجود إلى الآن وقال مجاهد المراد ~~بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح وقد ثبت دليله عند مسلم من حديث جابر ~~وسيأتي عند المصنف أيضا قوله مصلى أي قبلة قاله الحسن البصري وغيره وبه يتم ~~الاستدلال وقال مجاهد أي مدعى يدعى عنده ولا يصح حمله على مكان الصلاة لأنه ~~لا يصلى فيه بل عنده ويترجح قول الحسن بأنه جار على المعنى الشرعي واستدل ~~المصنف على عدم التخصيص أيضا بصلاته صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة فلو ~~تعين استقبال المقام لما صحت هناك لأنه كان حينئذ غير مستقبله وهذا هو السر ~~في إيراد حديث بن عمر عن بلال في هذا الباب وقد روى الأزرقي في أخبار مكة ~~بأسانيد صحيحة أن المقام كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر في الموضع الذي هو فيه الآن حتى جاء سيل في خلافة عمر فاحتمله حتى وجد ~~بأسفل مكة فأتي به فربط إلى أستار الكعبة حتى قدم عمر فاستثبت في أمره حتى ~~تحقق موضعه الأول فأعاده إليه وبنى حوله فاستقر ثم إلى الآن # [395] قوله طاف بالبيت للعمرة كذا للأكثر وللمستملي والحموي طاف بالبيت ~~لعمرة بحذف اللام من قوله للعمرة ولا بد من تقديرها ليصح الكلام قوله أيأتي ~~امرأته أي هل حل من إحرامه حتى يجوز له الجماع وغيره من محرمات الإحرام وخص ~~إتيان المرأة بالذكر لأنه أعظم المحرمات في الإحرام وأجابهم بن عمر ~~بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما في أمر المناسك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وأجابهم جابر بصريح النهي وعليه ms01605 ~~أكثر الفقهاء وخالف فيه بن عباس فأجاز للمعتمر التحلل بعد الطواف وقبل ~~السعي وسيأتي بسط ذلك في موضعه من كتاب الحج إن شاء الله تعالى والمناسب ~~للترجمة من هذا الحديث قوله وصلى خلف المقام ركعتين # PageV01P499 # وقد يشعر بحمل الأمر في قوله واتخذوا على تخصيص ذلك بركعتي الطواف وقد ~~ذهب جماعة إلى وجوب ذلك خلف المقام كما سيأتي في مكانه في الحج إن شاء الله ~~تعالى # [397] قوله عن سيف هو بن سليمان أو بن أبي سليمان المكي قوله أتى بن عمر ~~لم أقف على اسم الذي أخبره بذلك قوله وأجد بعد قوله فأقبلت وكان المناسب ~~للسياق أن يقول ووجدت وكأنه عدل عن الماضي إلى المضارع استحضارا لتلك ~~الصورة حتى كأن المخاطب يشاهدها قوله قائما بين البابين أي المصراعين وحمله ~~الكرماني تجويزا على حقيقة التثنية وقال أراد بالباب الثاني الذي لم تفتحه ~~قريش حين بنت الكعبة باعتبار ما كان أو كان إخبار الراوي بذلك بعد أن فتحه ~~بن الزبير وهذا يلزم منه أن يكون بن عمر وجد بلالا في وسط الكعبة وفيه بعد ~~وفي رواية الحموي بين الناس بنون وسين مهملة وهي أوضح قوله قال نعم ركعتين ~~أي صلى ركعتين وقد استشكل الإسماعيلي وغيره هذا مع أن المشهور عن بن عمر من ~~طريق نافع وغيره عنه أنه قال ونسيت أن أسأله كم صلى قال فدل على أنه أخبره ~~بالكيفية وهي تعيين الموقف في الكعبة ولم يخبره بالكمية ونسي هو أن يسأله ~~عنها والجواب عن ذلك أن يقال يحتمل أن بن عمر اعتمد في قوله في هذه الرواية ~~ركعتين على القدر المتحقق له وذلك أن بلالا أثبت له أنه صلى ولم ينقل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تنفل في النهار بأقل من ركعتين فكانت الركعتان ~~متحققا وقوعهما لما عرف بالاستقراء من عادته فعلى هذا فقوله ركعتين من كلام ~~بن عمر لا من كلام بلال وقد وجدت ما يؤيد هذا ويستفاد منه جمعا آخر بين ~~الحديثين وهو ما أخرجه عمر بن شبة في ms01606 كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن أبي ~~رواد عن نافع عن بن عمر في هذا الحديث فاستقبلني بلال فقلت ما صنع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ها هنا فأشار بيده أي صلى ركعتين بالسبابة والوسطى ~~فعلى هذا فيحمل قوله نسيت أن أسأله كم صلى على أنه لم يسأله لفظا ولم يجبه ~~لفظا وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا بنطقه وأما قوله في ~~الرواية الأخرى ونسيت أن أسأله كم صلى فيحمل على أن مراده أنه لم يتحقق هل ~~زاد على ركعتين أو لا وأما قول بعض المتأخرين يجمع بين الحديثين بأن بن عمر ~~نسي أن يسأل بلالا ثم لقيه مرة أخرى فسأله ففيه نظر من وجهين أحدهما أن ~~الذي يظهر أن القصة وهي سؤال بن عمر عن صلاته في الكعبة لم تتعدد لأنه أتى ~~في السؤال بالفاء المعقبة في الروايتين معا فقال في هذه فأقبلت ثم قال ~~فسألت بلالا وقال في الأخرى فبدرت فسألت بلالا فدل على أن السؤال عن ذلك ~~كان واحدا في وقت واحد ثانيهما أن راوي قول بن عمر ونسيت هو نافع مولاه ~~ويبعد مع طول ملازمته له إلى وقت موته أن يستمر على حكاية النسيان ولا ~~يتعرض لحكاية الذكر أصلا والله أعلم وأما ما نقله عياض أن قوله ركعتين غلط ~~من يحيى بن سعيد القطان لأن بن عمر قد قال نسيت أن أسأله # PageV01P500 # كم صلى قال وإنما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين بعد فهو كلام مردود ~~والمغلط هو الغالط فإنه ذكر الركعتين قبل وبعد فلم يهم من موضع إلى موضع ~~ولم ينفرد يحيى بن سعيد بذلك حتى يغلط فقد تابعه أبو نعيم عند البخاري ~~والنسائي وأبو عاصم عند بن خزيمة وعمر بن علي عند الإسماعيلي وعبد الله بن ~~نمير عند أحمد كلهم عن سيف ولم ينفرد به سيف أيضا فقد تابعه عليه خصيف عن ~~مجاهد عند أحمد ولم ينفرد به مجاهد عن بن عمر فقد تابعه عليه بن أبي مليكة ~~عند أحمد والنسائي ms01607 وعمرو بن دينار عند أحمد أيضا باختصار ومن حديث عثمان بن ~~أبي طلحة عند أحمد والطبراني بإسناد قوي ومن حديث أبي هريرة عند البزار ومن ~~حديث عبد الرحمن بن صفوان قال فلما خرج سألت من كان معه فقالوا صلى ركعتين ~~عند السارية الوسطى أخرجه الطبراني بإسناد صحيح ومن حديث شيبة بن عثمان قال ~~لقد صلى ركعتين عند العمودين أخرجه الطبراني بإسناد جيد فالعجب من الإقدام ~~على تغليط جبل من جبال الحفظ بقول من خفي عليه وجه الجمع بين الحديثين فقال ~~بغير علم ولو سكت لسلم والله الموفق قوله في وجه الكعبة أي مواجه باب ~~الكعبة قال الكرماني الظاهر من الترجمة أنه مقام إبراهيم أي أنه كان عند ~~الباب قلت قدمنا أنه خلاف المنقول عن أهل العلم بذلك وقدمنا أيضا مناسبة ~~الحديث للترجمة من غير هذه الحيثية وهي أن استقبال المقام غير واجب ونقل عن ~~بن عباس كما رواه الطبراني وغيره أنه قال ما أحب أن أصلي في الكعبة من صلى ~~فيها فقد ترك شيئا منها خلفه وهذا هو السر أيضا في إيراد حديث بن عباس في ~~هذا الباب # [398] قوله إسحاق بن نصر كذا وقع منسوبا في جميع الروايات التي وقفت ~~عليها وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وبن مسعود وغيرهم وذكر أبو العباس ~~الطرقي في الأطراف له أن البخاري أخرجه عن إسحاق غير منسوب وأخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق ~~شيخ إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا فجعله من رواية بن عباس عن أسامة بن زيد ~~وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن بن جريج وهو الأرجح وسيأتي وجه ~~التوفيق بين رواية بلال المثبتة لصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة وبين ~~هذه الرواية النافية في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله في قبل الكعبة ~~بضم القاف والموحدة وقد تسكن أي مقابلها أو ما استقبلك منها وهو وجهها وهذا ~~موافق لرواية بن عمر السالفة قوله هذه القبلة الإشارة إلى الكعبة ms01608 قيل ~~المراد بذلك تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس وقيل المراد أن حكم من شاهد ~~البيت وجوب مواجهة عينه جزما بخلاف الغائب وقيل المراد أن الذي أمرتم ~~باستقباله ليس هو الحرم كله ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة بل الكعبة ~~نفسها أو الإشارة إلى وجه الكعبة أي هذا موقف الإمام ويؤيده ما رواه البزار ~~من حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي إلى باب الكعبة وهو يقول أيها الناس أن الباب قبلة # PageV01P501 # البيت وهو محمول على الندب لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع ~~جهاته والله أعلم قوله باب التوجه نحو القبلة حيث كان أي حيث وجد الشخص في ~~سفر أو حضر والمراد بذلك في صلاة الفريضة كما يتبين ذلك في الحديث الثاني ~~في الباب وهو حديث جابر قوله وقال أبو هريرة هذا طرف من حديثه في قصة ~~المسيء صلاته وقد ساقه المصنف بهذا اللفظ في كتاب الاستئذان # [399] قوله عن البراء تقدم في باب الصلاة من الإيمان من كتاب الإيمان ~~بيان من رواه عن أبي إسحاق مصرحا بتحديث البراء له قوله وكان يحب أن يوجه ~~إلى الكعبة جاء بيان ذلك فيما أخرجه الطبري وغيره من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس قال لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واليهود ~~أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت ~~اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن ~~يستقبل قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت ومن طريق مجاهد قال ~~إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا يخالفنا محمد ويتبع ~~قبلتنا فنزلت وظاهر حديث بن عباس هذا أن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد ~~الهجرة إلى المدينة لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن بن عباس كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه والجمع بينهما ~~ممكن بأن ms01609 يكون أمر صلى الله عليه وسلم لما هاجر أن يستمر على الصلاة لبيت ~~المقدس وأخرج الطبراني من طريق بن جريج قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم ~~هاجر فصلى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا ثم وجهه الله إلى الكعبة ~~فقوله في حديث بن عباس الأول أمره الله يرد قول من قال إنه صلى إلى بيت ~~المقدس باجتهاد وقد أخرجه الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف ~~وعن أبي العالية أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس يتألف أهل ~~الكتاب وهذا لاينفي أن يكون بتوقيف قوله نحو بيت المقدس أي بالمدينة قد ~~تقدم في باب الصلاة # PageV01P502 # من الإيمان في كتاب الإيمان تحرير المدة المذكورة وأنها ستة عشر شهرا ~~وأيام قوله يوجه بفتح الجيم أي يؤمر بالتوجه قوله فصلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجال كذا في رواية المستملي والحموي وفي رواية غيرهما رجل وهو ~~المشهور وقد تقدم في الإيمان أن اسمه عباد بن بشر وتحتاج رواية المستملي ~~إلى تقدير محذوف في قوله ثم خرج أي بعض أولئك الرجال قوله في صلاة العصر ~~نحو بيت المقدس وللكشميهني في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس وفيه إفصاح ~~بالمراد ووقع في تفسير بن أبي حاتم من طريق ثويلة بنت أسلم صليت الظهر أو ~~العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيليا فصلينا سجدتين أي ركعتين ثم ~~جاءنا من يخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام ~~واختلفت الرواية في الصلاة التي تحولت القبلة عندها وكذا في المسجد فظاهر ~~حديث البراء هذا أنها الظهر وذكر محمد بن سعد في الطبقات قال يقال إنه صلى ~~ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام ~~فاستدار إليه ودار معه المسلمون ويقال زار النبي صلى الله عليه وسلم أم بشر ~~بن البراء بن معرور في بني سلمة ms01610 فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستدار إلى الكعبة واستقبل ~~الميزاب فسمى مسجد القبلتين قال بن سعد قال الواقدي هذا أثبت عندنا وأخرج ~~بن أبي داود بسند ضعيف عن عمارة بن رويبة كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في إحدى صلاتي العشي حين صرفت القبلة فدار ودرنا معه في ركعتين وأخرج ~~البزار من حيث أنس انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس وهو ~~يصلي الظهر بوجهه إلى الكعبة وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس وفي كل ~~منهما ضعف قوله فقال أي الرجل هو يشهد يعني بذلك نفسه وهو على سبيل التجريد ~~ويحتمل أن يكون الراوي نقل كلامه بالمعنى ويؤيده الرواية المتقدمة في ~~الإيمان بلفظ أشهد وقد تقدمت مباحثه هناك # [400] قوله حدثنا مسلم زاد الأصيلي بن إبراهيم قال حدثنا هشام زاد ~~الأصيلي بن أبي عبد الله وهو الدستوائي عن محمد بن عبد الرحمن أي بن ثوبان ~~العامري المدني وليس له في الصحيح عن جابر غير هذا الحديث وفي طبقته محمد ~~بن عبد الرحمن بن نوفل ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئا قوله حيث توجهت ~~زاد الكشميهني به والحديث دال على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة وهو ~~إجماع لكن رخص في شدة الخوف # PageV01P503 # [401] قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو بن يزيد النخعي وأخطأ من ~~قال إنه غيره وهذه الترجمة من أصح الأسانيد قوله قال إبراهيم أي الراوي ~~المذكور لا أدري زاد أو نقص أي النبي صلى الله عليه وسلم والمراد أن ~~إبراهيم شك في سبب سجود السهو المذكور هل كان لأجل الزيادة أو النقصان لكن ~~سيأتي في الباب الذي بعده من رواية الحكم عن إبراهيم بإسناده هذا أنه صلى ~~خمسا وهو يقتضي الجزم بالزيادة فلعله شك لما حدث منصورا وتيقن لما حدث ~~الحكم وقد تابع الحكم على ذلك حماد بن أبي سليمان وطلحة بن مصرف وغيرهما ~~وعين في رواية الحكم أيضا وحماد أنها ms01611 الظهر ووقع للطبراني من رواية طلحة بن ~~مصرف عن إبراهيم أنها العصر وما في الصحيح أصح قوله أحدث بفتحات ومعناه ~~السؤال عن حدوث شيء من الوحي يوجب تغيير حكم الصلاة عما عهدوه ودل ~~استفهامهم عن ذلك على جواز النسخ عندهم وأنهم كانوا يتوقعونه قوله قال وما ~~ذاك فيه إشعار بأنه لم يكن عنده شعور مما وقع منه من الزيادة وفيه دليل على ~~جواز وقوع السهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الأفعال قال بن دقيق ~~العيد وهو قول عامة العلماء والنظار وشذت طائفة فقالوا لا يجوز على النبي ~~السهو وهذا الحديث يرد عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم فيه أنسى كما تنسون ~~ولقوله فإذا نسيت فذكروني أي بالتسبيح ونحوه وفي قوله لو حدث شيء في الصلاة ~~لنبأتكم به دليل على عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة ومناسبة الحديث ~~للترجمة من قوله فثنى رجله وللكشميهني والأصيلي رجليه بالتثنية واستقبل ~~القبلة فدل على عدم ترك الاستقبال في كل حال من أحوال الصلاة واستدل به على ~~رجوع الإمام إلى قول المأمومين لكن يحتمل أن يكون تذكر عند ذلك أو علم ~~بالوحي أو أن سؤالهم أحدث عنده شكا فسجد لوجود الشك الذي طرأ لا لمجرد ~~قولهم قوله فليتحر الصواب بالحاء المهملة والراء المشددة أي فليقصد والمراد ~~البناء على اليقين كما سيأتي واضحا مع بقية مباحثه في أبواب السهو إن شاء ~~الله تعالى # PageV01P504 ### | (قوله باب ما جاء في القبلة) # أي غير ما تقدم ومن لم ير الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة وأصل ~~هذه المسألة في المجتهد في القبلة إذا تبين خطؤه فروى بن أبي شيبة عن سعيد ~~بن المسيب وعطاء والشعبي وغيرهم أنهم قالوا لا تجب الإعادة وهو قول ~~الكوفيين وعن الزهري ومالك وغيرهما تجب في الوقت لا بعده وعن الشافعي يعيد ~~إذا تيقن الخطأ مطلقا وفي الترمذي من حديث عامر بن ربيعة ما يوافق قول ~~الأولين لكن قال ليس إسناده بذاك قوله وقد سلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلخ هو ms01612 طرف من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وهو موصول في الصحيحين من ~~طرق لكن قوله وأقبل على الناس ليس هو في الصحيحين بهذا اللفظ موصولا لكنه ~~في الموطأ من طريق أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة ووهم بن التين ~~تبعا لابن بطال حيث جزم بأنه طرف من حديث بن مسعود الماضي لأن حديث بن ~~مسعود ليس في شيء من طرقه أنه سلم من ركعتين ومناسبة هذا التعليق للترجمة ~~من جهة أن بناءه على الصلاة دال على أنه في حال استدباره القبلة كان في حكم ~~المصلي ويؤخذ منه أن من ترك الاستقبال ساهيا لا تبطل صلاته # [402] قوله عن أنس قال قال عمر هو من رواية صحابي عن صحابي لكنه صغير عن ~~كبير قوله وافقت ربي في ثلاث أي وقائع والمعنى وافقني ربي فأنزل القرآن على ~~وفق ما رأيت لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه أو أشار به إلى حدوث ~~رأيه وقدم الحكم وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها لأنه ~~حصلت له الموافقة في أشياء غير هذه من مشهورها قصة أسارى بدر وقصة الصلاة ~~على المنافقين وهما في الصحيح وصحح الترمذي من حديث بن عمر أنه قال ما نزل ~~بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل القرآن فيه على نحو ما قال ~~عمر وهذا دال على كثرة موافقته وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر ~~لكن ذلك بحسب المنقول وقد تقدم الكلام على مقام إبراهيم وسيأتي الكلام على ~~مسألة الحجاب في تفسير سورة الأحزاب وعلى مسألة التخيير في تفسير سورة ~~التحريم وقوله في هذه الرواية واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه إلخ وذكر فيه من وجه آخر عن حميد في تفسير ~~سورة البقرة زيادة يأتي التنبيه عليها في باب عشرة النساء في أواخر النكاح ~~وقال بعضهم كان اللائق إيراد هذا الحديث في الباب الماضي وهو قوله واتخذوا ~~من مقام إبراهيم مصلى ms01613 والجواب أنه عدل عنه إلى حديث بن عمر للتنصيص فيه على ~~وقوع ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حديث عمر هذا فليس فيه ~~التصريح بذلك وأما مناسبته للترجمة فأجاب الكرماني بأن المراد من الترجمة ~~ما جاء في القبلة وما يتعلق بها فأما على قول من فسر مقام إبراهيم بالكعبة ~~فظاهر أو بالحرم كله فمن في قوله من مقام إبراهيم للتبعيض ومصلى أي قبلة أو ~~بالحجر الذي وقف عليه إبراهيم وهو الأظهر فيكون تعلقه بالمتعلق بالقبلة لا ~~بنفس القبلة وقال بن رشيد الذي يظهر لي أن تعلق الحديث بالترجمة الإشارة ~~إلى موضع الاجتهاد في القبلة لأن عمر اجتهد في أن اختار أن يكون المصلى إلى ~~مقام إبراهيم الذي هو في وجه الكعبة فاختار إحدى جهات القبلة بالاجتهاد ~~وحصلت موافقته على ذلك فدل على تصويب اجتهاد المجتهد إذا بذل وسعه ولا يخفى ~~ما فيه # [] قوله وقال بن أبي مريم في رواية كريمة حدثنا بن أبي مريم وفائدة إيراد ~~هذا الإسناد ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس فأمن من تدليسه وقوله ~~بهذا أي إسنادا ومتنا فهو من رواية أنس عن عمر لا من رواية أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفائدة التعليق المذكور تصريح حميد بسماعه له من أنس ~~وقد تعقبه بعضهم بأن يحيى بن أيوب لم يحتج به البخاري وإن خرج له في ~~المتابعات وأقول وهذا من جملة المتابعات ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالتصريح ~~المذكور فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية يوسف القاضي عن أبي الربيع الزهراني ~~عن هشيم أخبرنا حميد حدثنا أنس والله أعلم # PageV01P505 # [403] قوله بينا الناس بقباء بالمد والصرف وهو الأشهر ويجوز فيه القصر ~~وعدم الصرف وهو يذكر ويؤنث موضع معروف ظاهر المدينة والمراد هنا مسجد أهل ~~قباء ففيه مجاز الحذف واللام في الناس للعهد الذهني والمراد أهل قباء ومن ~~حضر معهم قوله في صلاة الصبح ولمسلم في صلاة الغداة وهو أحد أسمائها وقد ~~نقل بعضهم كراهية تسميتها بذلك وهذا فيه مغايرة لحديث البراء ms01614 المتقدم فإن ~~فيه أنهم كانوا في صلاة العصر والجواب أن لا منافاة بين الخبرين لأن الخبر ~~وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث البراء ~~والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو بن نهيك كما تقدم ووصل الخبر وقت الصبح ~~إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك في حديث بن عمر ~~ولم يسم الآتي بذلك إليهم وإن كان بن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد بن بشر ~~ففيه نظر لأن ذلك إنما ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر فإن كان ما نقلوا ~~محفوظا فيحتمل أن يكون عباد أتى بني حارثة أولا في وقت العصر ثم توجه إلى ~~أهل قباء فأعلمهم بذلك في وقت الصبح ومما يدل على تعددهما أن مسلما روى من ~~حديث أنس أن رجلا من بني سلمة مر وهم ركوع في صلاة الفجر فهذا موافق لرواية ~~بن عمر في تعيين الصلاة وبنو سلمة غير بني حارثة قوله قد أنزل عليه الليلة ~~قرآن فيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والليلة التي تليه مجازا ~~والتنكير في قوله قرآن لإرادة البعضية والمراد قوله قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء الآيات قوله وقد أمر فيه أن ما يؤمر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~يلزم أمته وأن أفعاله يتأسى بها كأقواله حتى يقوم دليل الخصوص قوله ~~فاستقبلوها بفتح الموحدة للأكثر أي فتحولوا إلى جهة الكعبة وفاعل استقبلوها ~~المخاطبون بذلك وهم أهل قباء وقوله وكانت وجوههم إلخ تفسير من الراوي ~~للتحول المذكور ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن معه وضمير وجوههم لهم أو لأهل قباء على الاحتمالين وفي رواية الأصيلي ~~فاستقبلوها بكسر الموحدة بصيغة الأمر ويأتي في ضمير وجوههم الاحتمالان ~~المذكوران وعوده إلى أهل قباء أظهر ويرجح رواية الكسر أنه عند المصنف في ~~التفسير من رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار في هذا الحديث بلفظ ~~وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا ms01615 فاستقبلوها فدخول حرف الاستفتاح يشعر بأن ~~الذي بعده أمر لا أنه بقية الخبر الذي قبله والله أعلم ووقع بيان كيفية ~~التحول في حديث ثويلة بنت أسلم عند بن أبي حاتم وقد ذكرت بعضه قريبا وقالت ~~فيه فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء # PageV01P506 # فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام قلت وتصويره أن الإمام تحول ~~من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت ~~المقدس وهو لو دار كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول ~~الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا ~~يستدعي عملا كثيرا في الصلاة فيحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل ~~الكثير كما كان قبل تحريم الكلام ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من ~~أجل المصلحة المذكورة أو لم تتوال الخطا عند التحويل بل وقعت مفرقة والله ~~أعلم وفي هذا الحديث أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل ~~قباء لم يؤمروا بالإعادة مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم تلك ~~بصلوات واستنبط منه الطحاوي أن من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك ~~فالفرض غير لازم له وفيه جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنهم لما تمادوا في الصلاة ولم يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي ~~والتحول على القطع والاستئناف ولا يكون ذلك إلا عن اجتهاد كذا قيل وفيه نظر ~~لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص سابق لأنه صلى الله عليه وسلم كان مترقبا ~~التحول المذكور فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول وفيه قبول ~~خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر بطريق العلم به لأن صلاتهم إلى بيت ~~المقدس كانت عندهم بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى جهته ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر هذا الواحد وأجيب بأن الخبر ~~المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر فلم ms01616 ~~ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم وقيل كان النسخ بخبر الواحد ~~جائزا في زمنه صلى الله عليه وسلم مطلقا وإنما منع بعده ويحتاج إلى دليل ~~وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها وأن استماع المصلي لكلام من ~~ليس في الصلاة لا يفسد صلاته وقد تقدم الكلام على تعيين الوقت الذي حولت ~~فيه القبلة في الكلام على حديث البراء في كتاب الإيمان ووجه تعلق حديث بن ~~عمر بترجمة الباب أن دلالته على الجزء الأول منها من قوله أمر أن يستقبل ~~الكعبة وعلى الجزء الثاني من حيث إنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة ~~المنسوخة جاهلين بوجوب التحول عنها وأجزأت عنهم مع ذلك ولم يؤمروا بالإعادة ~~فيكون حكم الساهي كذلك لكن يمكن أن يفرق بينهما بأن الجاهل مستصحب للحكم ~~الأول مغتفر في حقه ما لا يغتفر في حق الساهي لأنه إنما يكون عن حكم استقر ~~عنده وعرفه # [404] قوله عن عبد الله يعني بن مسعود قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظهر خمسا تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله وتعلقه بالترجمة من قوله ~~قال وما ذاك أي ما سبب هذا السؤال وكان في تلك الحالة غير مستقبل القبلة ~~سهوا كما يظهر في الرواية الماضية من قوله فثنى رجله واستقبل القبلة # PageV01P507 ### | (قوله باب حك البزاق باليد من المسجد) # أي سواء كان بآلة أم لا ونازع الإسماعيلي في ذلك فقال قوله فحكه بيده أي ~~تولى ذلك بنفسه لا أنه باشر بيده النخامة ويؤيد ذلك الحديث الآخر أنه حكها ~~بعرجون اه والمصنف مشى على ما يحتمله اللفظ مع أنه لا مانع في القصة من ~~التعدد وحديث العرجون رواه أبو داود من حديث جابر # [405] قوله عن حميد عن أنس كذا في جميع ما وقفت عليه من الطرق بالعنعنة ~~ولكن أخرجه عبد الرزاق فصرح بسماع حميد من أنس فأمن تدليسه قوله نخامة قيل ~~هي ما يخرج من الصدر وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس قوله ~~في القبلة ms01617 أي الحائط الذي من جهة القبلة قوله حتى رؤى أي شوهد في وجهه أثر ~~المشقة وللنسائي فغضب حتى احمر وجهه وللمصنف في الأدب من حديث بن عمر فتغيظ ~~على أهل المسجد قوله إذا قام في صلاته أي بعد شروعه فيها قوله أو أن ربه ~~كذا للأكثر بالشك كما سيأتي في الرواية الأخرى بعد خمسة أبواب وللمستملي ~~والحموي وأن ربه بواو العطف والمراد بالمناجاة من قبل العبد حقيقة النجوى ~~ومن قبل الرب لازم ذلك فيكون مجازا والمعنى إقباله عليه بالرحمة والرضوان ~~وأما قوله أو إن ربه بينه وبين القبلة وكذا في الحديث الذي بعده فإن الله ~~قبل وجهه فقال الخطابي معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه ~~فصار في التقدير فإن مقصوده بينه وبين قبلته وقيل هو على حذف مضاف أي عظمة ~~الله أو ثواب الله وقال بن عبد البر هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة ~~وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بأن الله في كل مكان وهو جهل واضح لأن في ~~الحديث أنه يبزق تحت قدمه وفيه نقض ما أصلوه وفيه الرد على من زعم أنه على ~~العرش بذاته ومهما تؤول به هذا جاز أن يتأول به ذاك والله أعلم وهذا ~~التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا ولا ~~سيما من المصلي فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي ~~للتنزيه أو للتحريم وفي صحيحي بن خزيمة وبن حبان من حديث حذيفة مرفوعا من ~~تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه وفي رواية لابن خزيمة من ~~حديث بن عمر مرفوعا يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه ~~ولأبي داود وبن حبان من حديث السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما فبصق في ~~القبلة فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي لكم الحديث وفيه ~~أنه قال له إنك آذيت الله ورسوله قوله قبل قبلته بكسر القاف وفتح ms01618 الموحدة ~~أي جهة قبلته قوله أو تحت قدمه أي اليسرى كما # PageV01P508 # في حديث أبي هريرة في الباب الذي بعده وزاد أيضا من طريق همام عن أبي ~~هريرة فيدفنها كما سيأتي ذلك بعد أربعة أبواب قوله ثم أخذ طرف ردائه إلخ ~~فيه البيان بالفعل ليكون أوقع في نفس السامع وظاهر قوله أو يفعل هكذا أنه ~~مخير بين ما ذكر لكن سيأتي بعد أربعة أبواب أن المصنف حمل هذا الأخير على ~~ما إذا بدره البزاق فأو على هذا في الحديث للتنويع والله أعلم قوله في حديث ~~بن عمر # [406] رأى بصاقا في جدار القبلة وفي رواية المستملي في جدار المسجد ~~وللمصنف في أواخر الصلاة من طريق أيوب عن نافع في قبلة المسجد وزاد فيه ثم ~~نزل فحكها بيده وهو مطابق للترجمة وفيه إشعار بأنه كان في حال الخطبة وصرح ~~الإسماعيلي بذلك في روايته من طريق شيخ البخاري فيه وزاد فيه أيضا قال ~~وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب فلذلك صنع ~~الزعفران في المساجد ### | (قوله في حديث عائشة رأى في جدار القبلة مخاطا أو بصاقا أو نخامة فحكه) # كذا هو في الموطأ بالشك وللإسماعيلي من طريق معن عن مالك أو نخاعا بدل ~~مخاطا وهو أشبه وقد تقدم الفرق بين النخاعة والنخامة قوله باب حك المخاط ~~بالحصى من المسجد وجه المغايرة بين هذه الترجمة والتي قبلها من طريق الغالب ~~وذلك أن المخاط غالبا يكون له جرم لزج فيحتاج في نزعه إلى معالجة والبصاق ~~لا يكون له ذلك فيمكن نزعه بغير آلة إلا إن خالطه بلغم فيلتحق بالمخاط هذا ~~الذي يظهر من مراده قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن # PageV01P509 # أبي شيبة بسند صحيح وقال في آخره وإن كان ناسيا لم يضره ومطابقته للترجمة ~~الإشارة إلى أن العلة العظمى في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي ~~بالبزاق ونحوه فإنه وإن كان علة فيه أيضا لكن احترام القبلة فيه آكد فلهذا ~~لم يفرق فيه بين رطب ويابس بخلاف ما علة ms01619 النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضر ~~وطء اليابس منه والله أعلم # [408] قوله فتناول حصاة هذا موضع الترجمة ولا فرق في المعنى بين النخامة ~~والمخاط فلذلك استدل بأحدهما على الآخر قوله فحكها وللكشميهني فحتها بمثناة ~~من فوق وهما بمعنى قوله ولا عن يمينه سيأتي الكلام عليه قريبا ### | (قوله باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة) # أورد فيه الحديث الذي قبله من طريق أخرى عن بن شهاب ثم حديث أنس من طريق ~~قتادة عنه مختصرا من روايته عن حفص بن عمر وليس فيهما تقييد ذلك بحالة ~~الصلاة نعم هو مقيد بذلك في رواية آدم الآتية في الباب الذي يليه وكذا في ~~حديث أبي هريرة التقييد بذلك في رواية همام الآتية بعد فجرى المصنف في ذلك ~~على عادته في التمسك بما ورد في بعض طرق الحديث الذي يستدل به وإن لم يكن ~~ذلك في سياق حديث الباب وكأنه جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول على ~~المقيد فيهما وهو ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة وقد جزم النووي بالمنع في كل ~~حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أم غيره وقد نقل عن مالك أنه ~~قال لا بأس به يعني خارج الصلاة ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق وغيره عن ~~بن مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في صلاة وعن معاذ بن جبل قال ما ~~بصقت عن يميني منذ أسلمت وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا ~~وكأن الذي خصه بحالة الصلاة أخذه من علة النهي المذكورة في رواية همام عن ~~أبي هريرة حيث قال فإن عن يمينه ملكا هذا إذا قلنا إن المراد بالملك غير ~~الكاتب والحافظ فيظهر حينئذ اختصاصه بحالة الصلاة وسيأتي البحث في ذلك إن ~~شاء الله تعالى وقال القاضي عياض النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة إنما ~~هو مع إمكان غيره فإن تعذر فله ذلك قلت لا يظهر وجود التعذر مع وجود الثوب ~~الذي هو لابسه وقد أرشده الشارع إلى التفل فيه ms01620 كما تقدم وقال الخطابي إن ~~كان عن يساره أحد فلا يبزق في واحد من الجهتين لكن تحت قدمه أو ثوبه قلت ~~وفي حديث طارق المحاربي عند أبي داود ما يرشد لذلك فإنه قال فيه أو تلقاء ~~شمالك إن كان فارغا وإلا فهكذا وبزق تحت رجله ودلك ولعبد الرزاق من طريق ~~عطاء عن أبي # PageV01P510 # هريرة نحوه ولو كان تحت رجله مثلا شيء مبسوط أو نحوه تعين الثوب ولو فقد ~~الثوب مثلا فلعل بلعه أولى من ارتكاب المنهي عنه والله أعلم تنبيه أخذ ~~المصنف كون حكم النخامة والبصاق واحدا من أنه صلى الله عليه وسلم رأى ~~النخامة فقال لا يبزقن فدل على تساويهما والله أعلم ### | (قوله باب ليبصق عن يساره) # حدثنا علي زاد الأصيلي بن عبد الله وهو بن المديني والمتن هو الذي مضى من ~~وجهين آخرين عن بن شهاب وهو الزهري ولم يذكر سفيان وهو بن عيينة فيه أبا ~~هريرة كذا في الروايات كلها لكن وقع في رواية بن عساكر عن أبي هريرة بدل ~~أبي سعيد وهو وهم وكأن الحامل له على ذلك أنه رأى في آخره وعن الزهري سمع ~~حميدا عن أبي سعيد فظن أنه عنده عن أبي هريرة وأبي سعيد معا لكنه فرقهما ~~وليس كذلك وإنما أراد المصنف أن يبين أن سفيان رواه مرة بالعنعنة ومرة صرح ~~بسماع الزهري من حميد ووهم بعض الشراح في زعمه أن قوله وعن الزهري معلق بل ~~هو موصول وقد تقدمت له نظائر # [413] قوله ولكن عن يساره أو تحت قدمه كذا للأكثر وهو المطابق للترجمة ~~وفي رواية أبي الوقت وتحت قدمه بالواو ووقع عند مسلم من طريق أبي رافع عن ~~أبي هريرة ولكن عن يساره تحت قدمه بحذف أو وكذا للمصنف من حديث أنس في ~~أواخر الصلاة والرواية التي فيها أو أعم لكونها تشمل ما تحت القدم وغير ذلك ### | (قوله باب كفارة البزاق في المسجد) # أورد فيه حديث البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها من حديث أنس ~~بإسناده الماضي في الباب قبله سواء ولمسلم ms01621 التفل بدل البزاق والتفل ~~بالمثناة من فوق أخف من البزاق والنفث بمثلثة آخره أخف منه قال القاضي عياض ~~إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه وأما من أراد دفنه فلا ورده النووي فقال هو ~~خلاف صريح الحديث قلت وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق ~~في المسجد خطيئة وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل الأول ~~عاما ويخص الثاني بما إذا لم يكن في # PageV01P511 # المسجد والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد ~~وافق القاضي جماعة منهم بن مكي في التنقيب والقرطبي في المفهم وغيرهما ~~ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا قال من ~~تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه وأوضح منه ~~في المقصود ما رواه أحمد أيضا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة ~~مرفوعا قال من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة فلم يجعله ~~سيئة إلا بقيد عدم الدفن ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال ووجدت في ~~مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن قال القرطبي فلم يثبت لها ~~حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة انتهى وروى ~~سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن ~~يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال ~~الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة فدل على أن الخطيئة تختص بمن ~~تركها لا بمن دفنها وعلة النهي ترشد إليه وهي تأذي المؤمن بها ومما يدل على ~~أن عمومه مخصوص جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف وعند أبي ~~داود من حديث عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فبصق ~~تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله إسناده صحيح وأصله في مسلم والظاهر أن ذلك ~~كان في المسجد فيؤيد ms01622 ما تقدم وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له ~~عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو ~~تفصيل حسن والله أعلم وينبغي أن يفصل أيضا بين من بدأ بمعالجة الدفن قبل ~~الفعل كمن حفر أولا ثم بصق وأورى وبين من بصق أولا بنية أن يدفن مثلا فيجرى ~~فيه الخلاف بخلاف الذي قبله لأنه إذا كان المكفر إثم إبرازها هو دفنها فكيف ~~يأثم من دفنها ابتداء وقال النووي # [415] قوله كفارتها دفنها قال الجمهور يدفنها في تراب المسجد أو رمله أو ~~حصبائه وحكى الروياني أن المراد بدفنها إخراجها من المسجد أصلا قلت الذي ~~قاله الروياني يجري على ما يقول النووي من المنع مطلقا وقد عرف ما فيه ~~تنبيه قوله في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو ~~خارج المسجد فيه تناوله النهي والله أعلم ### | (قوله باب دفن النخامة في المسجد) # أي جواز ذلك وأورد فيه حديث أبي هريرة من طريق همام عنه بلفظ إذا قام ~~أحدكم إلى الصلاة ثم قال في آخره فيدفنها فأشعر قوله في الترجمة في المسجد ~~بأنه فهم من # [416] قوله إلى الصلاة أن ذلك يختص بالمسجد لكن اللفظ أعم من ذلك وقيل ~~إنما ترجم الذي قبله بالكفارة وهذا بالدفن إشعارا بالتفرقة بين المتعمد بلا ~~حاجة وهو الذي أثبت عليه الخطيئة وبين من غلبته النخامة وهو الذي أذن له في ~~الدفن أو ما يقوم مقامه قوله فإنما يناجي وللكشميهني فإنه قوله ما دام في ~~مصلاه يقتضي تخصيص المنع بما # PageV01P512 # إذا كان في الصلاة لكن التعليل المتقدم بأذى المسلم يقتضي المنع في جدار ~~المسجد مطلقا ولو لم يكن في صلاة فيجمع بأن يقال كونه في الصلاة أشد إثما ~~مطلقا وكونه في جدار القبلة أشد إثما من كونه في غيرها من جدر المسجد فهي ~~مراتب متفاوتة مع الاشتراك في المنع قوله فإن عن يمينه ملكا تقدم أن ظاهره ~~اختصاصه بحالة الصلاة فإن قلنا المراد بالملك ms01623 الكاتب فقد استشكل اختصاصه ~~بالمنع مع أن عن يساره ملكا آخر وأجيب باحتمال اختصاص ذلك بملك اليمين ~~تشريفا له وتكريما هكذا قاله جماعة من القدماء ولا يخفى ما فيه وأجاب بعض ~~المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها ويشهد ~~له ما رواه بن أبي شيبة من حديث حذيفة موقوفا في هذا الحديث قال ولا عن ~~يمينه فإن عن يمينه كاتب الحسنات وفي الطبراني من حديث أبي أمامة في هذا ~~الحديث فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره اه فالتفل ~~حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا ~~يصيبه شيء من ذلك أو أنه يتحول في الصلاة إلى اليمين والله أعلم قوله ~~فيدفنها قال بن أبي جمرة لم يقل يغطيها لأن التغطية يستمر الضرر بها إذ لا ~~يأمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن فإنه يفهم منه التعميق في باطن ~~الأرض وقال النووي في الرياض المراد بدفنها ما إذا كان المسجد ترابيا أو ~~رمليا فأما إذا كان مبلطا مثلا فدلكها عليه بشيء مثلا فليس ذلك بدفن بل ~~زيادة في التقذير قلت لكن إذا لم يبق لها أثر البتة فلا مانع وعليه يحمل ~~قوله في حديث عبد الله بن الشخير المتقدم ثم دلكه بنعله وكذا قوله في حديث ~~طارق عند أبي داود وبزق تحت رجله ودلك فائدة قال القفال في فتاويه هذا ~~الحديث محمول على ما يخرج من الفم أو ينزل من الرأس أما ما يخرج من الصدر ~~فهو نجس فلا يدفن في المسجد اه وهذا على اختياره لكن يظهر التفصيل فيما إذا ~~كان طرفا من قيء وكذا إذا خالط البزاق دم والله أعلم ### | (قوله باب إذا بدره البزاق) # أنكر السروجي قوله بدره وقال المعروف في اللغة بدرت إليه وبادرته وأجيب ~~بأنه يستعمل في المغالبة فيقال بادرت كذا فبدرني أي سبقني واستشكل آخرون ~~التقييد في الترجمة بالمبادرة مع أنه لا ذكر لها في الحديث الذي ساقه وكأنه ms01624 ~~أشار إلى ما في بعض طرق الحديث المذكور وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ ~~وليبصق عن يساره وتحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ثم ~~طوى بعضه على بعض ولابن أبي شيبة وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه وفسره في ~~رواية أبي داود بأن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض والحديثان صحيحان ~~لكنهما ليسا على شرط البخاري فأشار إليهما بأن حمل الأحاديث التي لا تفصيل ~~فيها على ما فصل فيهما والله أعلم وقد تقدم الكلام على حديث أنس قبل خمسة ~~أبواب # PageV01P513 # وقوله هنا ورؤى منه بضم الراء بعدها واو مهموزة أي من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكراهيته بالرفع أي ذلك الفعل وقوله # [417] أو رؤى شك من الراوي وقوله وشدته بالرفع عطفا على كراهيته ويجوز ~~الجر عطفا على قوله لذلك وفي الأحاديث المذكورة من الفوائد غير ما تقدم ~~الندب إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد وتفقد الإمام أحوال ~~المساجد وتعظيمها وصيانتها وأن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد ~~صلاته وأن النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان لأن النخامة لا بد أن يقع معها ~~شيء من نفخ أو تنحنح ومحله ما إذا لم يفحش ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبن ~~منه مسمى كلام وأقله حرفان أو حرف ممدود واستدل به المصنف على جواز النفخ ~~في الصلاة كما سيأتي في أواخر كتاب الصلاة والجمهور على ذلك لكن بالشرط ~~المذكور قبل وقال أبو حنيفة إن كان النفخ يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع ~~الصلاة واستدلوا له بحديث عن أم سلمة عند النسائي وبأثر عن بن عباس عند بن ~~أبي شيبة وفيها أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما ~~تستقذره النفس حرام ويستفاد منه أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع فإن ~~جهة اليمين مفضلة على اليسار وأن اليد مفضلة على القدم وفيها الحث على ~~الاستكثار من الحسنات وإن كان صاحبها مليا لكونه صلى الله عليه وسلم باشر ~~الحك بنفسه ms01625 وهو دال على عظم تواضعه زاده الله تشريفا وتعظيما صلى الله عليه ~~وسلم ### | (قوله باب عظة الإمام الناس) # بالنصب على المفعولية وقوله في إتمام الصلاة أي بسبب ترك إتمام الصلاة ~~قوله وذكر القبلة بالجر عطفا على عظة وأورده للإشعار بمناسبة هذا الباب لما ~~قبله # [418] قوله هل ترون قبلتي هو استفهام إنكار لما يلزم منه أي أنتم تظنون ~~أني لا أرى فعلكم لكون قبلتي في هذه الجهة لأن من استقبل شيئا استدبر ما ~~وراءه لكن بين النبي صلى الله عليه وسلم أن رؤيته لا تختص بجهة واحدة وقد ~~اختلف في معنى ذلك فقيل المراد بها العلم إما بأن يوحى إليه كيفية فعلهم ~~وإما أن يلهم وفيه نظر لأن العلم لو كان مرادا لم يقيده بقوله من وراء ظهري ~~وقيل المراد أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ممن تدركه عينه مع التفات ~~يسير في النادر ويوصف من هو هناك بأنه وراء ظهره وهذا ظاهر التكلف وفيه ~~عدول عن الظاهر بلا موجب والصواب المختار أنه محمول على ظاهره وأن هذا ~~الإبصار إدراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم انخرقت له فيه العادة وعلى ~~هذا عمل المصنف فأخرج هذا الحديث في علامات النبوة وكذا نقل عن الإمام أحمد ~~وغيره ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عينه انخرقت له العادة فيه أيضا ~~فكان يرى بها من غير مقابلة لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها ~~عقلا عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك ~~مع عدمها عقلا ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة خلافا ~~لأهل البدع لوقوفهم مع العادة وقيل كانت له عين خلف ظهره # PageV01P514 # يرى بها من وراءه دائما وقيل كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يبصر ~~بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره وقيل بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما ~~تنطبع في المرآة فيرى أمثلتهم فيها فيشاهد أفعالهم قوله ولا خشوعكم أي في ~~جميع الأركان ويحتمل ms01626 أن يريد به السجود لأن فيه غاية الخشوع وقد صرح ~~بالسجود في رواية لمسلم قوله إني لأراكم بفتح الهمزة ### | (قوله في حديث أنس صلى لنا) # أي لأجلنا وقوله صلاة بالتنكير للإبهام وقوله ثم رقي بكسر القاف قوله ~~فقال في الصلاة أي في شأن الصلاة أو هو متعلق بقوله بعد إني لأراكم عند من ~~يجيز تقدم الظرف وقوله وفي الركوع أفرده بالذكر وأن كان داخلا في الصلاة ~~اهتماما به إما لكون التقصير فيه كان أكثر أو لأنه أعظم الأركان بدليل أن ~~المسبوق يدرك الركعة بتمامها بإدراك الركوع قوله كما أراكم يعني من أمامي ~~وصرح به في رواية أخرى كما سيأتي ولمسلم إني لأبصر من ورائي كما أبصر من ~~بين يدي وفيه دليل على المختار أن المراد بالرؤية الإبصار وظاهر الحديث أن ~~ذلك يختص بحالة الصلاة ويحتمل أن يكون ذلك واقعا في جميع أحواله وقد نقل ~~ذلك عن مجاهد وحكى بقي بن مخلد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبصر في الظلمة ~~كما يبصر في الضوء وفي الحديث الحث على الخشوع في الصلاة والمحافظة على ~~إتمام أركانها وأبعاضها وأنه ينبغي للإمام أن ينبه الناس على ما يتعلق ~~بأحوال الصلاة ولا سيما إن رأى منهم ما يخالف الأولى وسأذكر حكم الخشوع في ~~أبواب صفة الصلاة حيث ترجم به المصنف مع بقية الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى قوله باب هل يقال مسجد بني فلان أورد فيه حديث بن عمر في المسابقة ~~وفيه قول بن عمر إلى مسجد بني زريق وزريق بتقديم الزاي مصغرا ويستفاد منه ~~جواز إضافة المساجد إلى بانيها أو المصلي فيها ويلتحق به جواز إضافة أعمال ~~البر إلى أربابها وإنما أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام لينبه على أن ~~فيه احتمالا إذ يحتمل أن يكون ذلك قد علمه النبي صلى الله عليه وسلم بأن ~~تكون هذه الإضافة وقعت في زمنه ويحتمل أن يكون ذلك مما حدث بعده والأول ~~أظهر والجمهور على الجواز والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي فيما رواه بن أبي ~~شيبة ms01627 عنه أنه كان يكره أن يقول مسجد بني فلان ويقول مصلى بني فلان لقوله ~~تعالى وان المساجد لله وجوابه أن الإضافة في مثل هذا # PageV01P515 # إضافة تمييز لا ملك وسيأتي الكلام على فوائد المتن في كتاب الجهاد إن شاء ~~الله تعالى تنبيه الحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها ياء أخيرة ممدودة ~~والأمد الغاية واللام في # [420] قوله الثنية للعهد من ثنية الوداع ### | (قوله باب القسمة) # أي جوازها والقنو بكسر القاف وسكون النون فسره في الأصل في روايتنا ~~بالعذق وهو بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وهو العرجون بما فيه ~~وقوله الاثنان قنوان أي بكسر النون وقوله مثل صنو وصنوان أهمل الثالثة ~~اكتفاء بظهورها # [421] قوله وقال إبراهيم يعني بن طهمان كذا في روايتنا وهو صواب وأهمل في ~~غيرها وقال الإسماعيلي ذكره البخاري عن إبراهيم وهو بن طهمان فيما أحسب ~~بغير إسناد يعني تعليقا قلت وقد وصله أبو نعيم في مستخرجه والحاكم في ~~مستدركه من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن ~~طهمان وقد أخرج البخاري بهذا الإسناد إلى إبراهيم بن طهمان عدة أحاديث قوله ~~عن عبد العزيز بن صهيب كذا في روايتنا وفي غيرها عن عبد العزيز غير منسوب ~~فقال المزي في الأطراف قيل إنه عبد العزيز بن رفيع وليس بشيء ولم يذكر ~~البخاري في الباب حديثا في تعليق القنو فقال بن بطال أغفله وقال بن التين ~~أنسيه وليس كما قالا بل أخذه من جواز وضع المال في المسجد بجامع أن كلا ~~منهما وضع لأخذ المحتاجين منه وأشار بذلك إلى ما رواه النسائي من حديث عوف ~~بن مالك الأشجعي قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده عصا وقد علق ~~رجل قنا حشف فجعل يطعن في ذلك القنو ويقول لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب ~~من هذا وليس هو على شرطه وإن كان إسناده قويا فكيف يقال إنه أغفله وفي ~~الباب أيضا حديث آخر أخرجه ثابت في الدلائل بلفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms01628 أمر من كل حائط بقنو يعلق في المسجد يعني للمساكين وفي رواية له وكان ~~عليها معاذ بن جبل أي على حفظها أو على قسمتها قوله بمال من البحرين # PageV01P516 # روى بن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال مرسلا أنه كان مائة ألف وأنه أرسل ~~به العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين قال وهو أول خراج حمل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعند المصنف في المغازي من حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث أبا ~~عبيدة بن الجراح إليهم فقدم أبو عبيدة بمال فسمعت الأنصار بقدومه الحديث ~~فيستفاد منه تعيين الآتي بالمال لكن في الردة للواقدي أن رسول العلاء بن ~~الحضرمي بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفي فلعله كان رفيق أبي عبيدة وأما ~~حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لو قد جاء مال البحرين ~~أعطيتك وفيه فلم يقدم مال البحرين حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ~~فهو صحيح كما سيأتي عند المصنف وليس معارضا لما تقدم بل المراد أنه لم يقدم ~~في السنة التي مات فيها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان مال خراج أو ~~جزية فكان يقدم من سنة إلى سنة قوله فقال انثروه أي صبوه قوله وفاديت عقيلا ~~أي بن أبي طالب وكان أسر مع عمه العباس في غزوة بدر وقوله فحثا بمهملة ثم ~~مثلثة مفتوحة والضمير في ثوبه يعود على العباس قوله يقله بضم أوله من ~~الإقلال وهو الرفع والحمل قوله مر بعضهم بضم الميم وسكون الراء وفي رواية ~~اؤمر بالهمزة وقوله يرفعه بالجزم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع أي فهو يرفعه ~~قوله على كاهله أي بين كتفيه وقوله يتبعه بضم أوله من الأتباع وعجبا بالفتح ~~وقوله وثم منها درهم بفتح المثلثة أي هناك وفي هذا الحديث بيان كرم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعدم التفاته إلى المال قل أو كثر وأن الإمام ينبغي له ~~أن يفرق مال ms01629 المصالح في مستحقيها ولا يؤخره وسيأتي الكلام على فوائد هذا ~~الحديث في كتاب الجهاد في باب فداء المشركين حيث ذكره المصنف فيه مختصرا إن ~~شاء الله تعالى وموضع الحاجة منه هنا جواز وضع ما يشترك المسلمون فيه من ~~صدقة ونحوها في المسجد ومحله ما إذا لم يمنع مما وضع له المسجد من الصلاة ~~وغيرها مما بني المسجد لأجله ونحو وضع هذا المال وضع مال زكاة الفطر ~~ويستفاد منه جواز وضع ما يعم نفعه في المسجد كالماء لشرب من يعطش ويحتمل ~~التفرقة بين ما يوضع للتفرقة وبين ما يوضع للخزن فيمنع الثاني دون الأول ~~وبالله التوفيق ### | (قوله باب من دعا لطعام في المسجد) # ومن أجاب منه وفي رواية الكشميهني ومن أجاب إليه أورد فيه حديث أنس ~~مختصرا وأورد عليه أنه مناسب لأحد شقي الترجمة وهو الثاني ويجاب بأن قوله ~~في المسجد متعلق بقوله دعا لا بقوله طعام فالمناسبة ظاهرة والغرض منه أن ~~مثل ذلك من الأمور المباحة ليس من اللغو الذي يمنع في المساجد ومن في قوله ~~منه ابتدائية والضمير يعود على المسجد وعلى رواية الكشميهني يعود على ~~الطعام وللكشميهني قال لمن معه بدل لمن حوله وفي الحديث جواز الدعاء إلى ~~الطعام وإن لم يكن وليمة واستدعاء الكثير إلى الطعام القليل وأن المدعو إذا ~~علم من الداعي أنه لا يكره أن يحضر معه غيره فلا بأس # PageV01P517 # بإحضاره معه وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى حيث ~~أورده المصنف تاما في علامات النبوة ### | (قوله باب القضاء واللعان في المسجد) # هو من عطف الخاص على العام وسقط قوله بين الرجال والنساء من رواية ~~المستملي # [423] قوله حدثنا يحيى زاد الكشميهني بن موسى وكذا نسبه بن السكن وأخطأ ~~من قال هو بن جعفر وسيأتي الكلام على ما يتعلق بحديث سهل بن سعد المذكور ~~وتسمية من أبهم فيه في كتاب اللعان إن شاء الله تعالى ويأتي ذكر الاختلاف ~~في جواز القضاء في المسجد في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا ms01630 دخل بيتا أي لغيره يصلي حيث شاء أو حيث أمر) # قيل مراده الاستفهام لكن حذفت أداته أي هل يتوقف على إذن صاحب المنزل أو ~~يكفيه الإذن العام في الدخول فأو على هذا ليست للشك وقوله ولا يتجسس ضبطناه ~~بالجيم وقيل إنه روي بالحاء المهملة وهو متعلق بالشق الثاني قال المهلب دل ~~حديث الباب على إلغاء حكم الشق الأول لاستئذانه صلى الله عليه وسلم صاحب ~~المنزل أين يصلي وقال المازري معنى قوله حيث شاء أي من الموضع الذي أذن له ~~فيه وقال بن المنير إنما أراد البخاري أن المسألة موضع نظر فهل يصلي من دعي ~~حيث شاء لأن الإذن في الدخول عام في أجزاء المكان فأينما جلس أو صلى تناوله ~~الإذن أو يحتاج إلى أن يستأذن في تعيين مكان صلاته لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعل ذلك الظاهر الأول وإنما استأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه دعي ~~ليتبرك صاحب البيت بمكان صلاته فسأله ليصلي في البقعة التي يحب تخصيصها ~~بذلك وأما من صلى لنفسه فهو على عموم الإذن قلت إلا أن يخص صاحب المنزل ذلك ~~العموم فيختص والله اعلم # [424] قوله عن بن شهاب صرح أبو داود الطيالسي في مسنده بسماع إبراهيم بن ~~سعد له من بن شهاب قوله عن محمود بن الربيع وللمصنف في باب النوافل جماعة ~~كما سيأتي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن شهاب قال أخبرني ~~محمود قوله عن عتبان زاد يعقوب المذكور في روايته قصة محمود في عقله المجة ~~كما تقدم من وجه آخر في كتاب العلم وصرح يعقوب أيضا بسماع محمود من عتبان ~~قوله أتاه في منزله اختصره المصنف هنا وساقه من رواية يعقوب المذكور تاما ~~كما أورده من طريق عقيل في الباب الآتي قوله أن أصلي من بيتك كذا للأكثر ~~وكذا في رواية يعقوب وللمستملي هنا أن أصلي لك وللكشميهني في بيتك وسيأتي ~~الكلام على الحديث في الباب الذي بعده # PageV01P518 ### | (قوله باب المساجد) # أي اتخاذ المساجد في البيوت قوله ms01631 وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره ~~جماعة وللكشميهني في جماعة وهذا الأثر أورد بن أبي شيبة معناه في قصة # [425] قوله إن عتبان بن مالك أي الخزرجي السالمي من بني سالم بن عوف بن ~~عمرو بن عوف بن الخزرج هو بكسر العين ويجوز ضمها قوله أنه أتى في رواية ~~ثابت عن أنس عن عتبان عند مسلم أنه بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب ~~منه ذلك فيحتمل أن يكون نسب إتيان رسوله إلى نفسه مجازا ويحتمل أن يكون ~~أتاه مرة وبعث إليه أخرى إما متقاضيا وإما مذكرا وفي الطبراني من طريق أبي ~~أويس عن بن شهاب بسنده أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة لو ~~أتيتني يا رسول الله وفيه أنه أتاه يوم السبت وظاهره إن مخاطبة عتبان بذلك ~~كانت حقيقة لا مجازا قوله قد أنكرت بصري كذا ذكره جمهور أصحاب بن شهاب كما ~~للمصنف من طريق إبراهيم بن سعد ومعمر ولمسلم من طريق يونس وللطبراني من ~~طريق # PageV01P519 # الزبيدي والأوزاعي وله من طريق أبي أويس لما ساء بصري وللإسماعيلي من ~~طريق عبد الرحمن بن نمر جعل بصري يكل ولمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ~~ثابت أصابني في بصري بعض الشيء وكل ذلك ظاهر في أنه لم يكن بلغ العمى إذ ~~ذاك لكن أخرجه المصنف في باب الرخصة في المطر من طريق مالك عن بن شهاب فقال ~~فيه إن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر الحديث وقد قيل إن رواية ~~مالك هذه معارضة لغيره وليست عندي كذلك بل قول محمود إن عتبان كان يؤم قومه ~~وهو أعمى أي حين لقيه محمود وسمع منه الحديث لاحين سؤاله للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ويبينه قوله في رواية يعقوب فجئت إلى عتبان وهو شيخ أعمى يؤم ~~قومه وأما قوله وأنا رجل ضرير البصر أي أصابني فيه ضر كقوله أنكرت بصري ~~ويؤيد هذا الحمل ms01632 قوله في رواية بن ماجه من طريق إبراهيم بن سعد أيضا لما ~~أنكرت من بصري وقوله في رواية مسلم أصابني في بصري بعض الشيء فإنه ظاهر في ~~أنه لم يكمل عماه لكن رواية مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت بلفظ أنه ~~عمي فأرسل وقد جمع بن خزيمة بين رواية مالك وغيره من أصحاب بن شهاب فقال ~~قوله أنكرت بصري هذا اللفظ يطلق على من في بصره سوء وإن كان يبصر بصرا ما ~~وعلى من صار أعمى لا يبصر شيئا انتهى والأولى أن يقال أطلق عليه عمى لقربه ~~منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة وبهذا تأتلف ~~الروايات والله أعلم قوله أصلي لقومي أي لأجلهم والمراد أنه كان يؤمهم وصرح ~~بذلك أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد قوله سال الوادي أي سال الماء في ~~الوادي فهو من إطلاق المحل على الحال وللطبراني من طريق الزبيدي وأن ~~الأمطار حين تكون يمنعني سيل الوادي قوله بيني وبينهم وفي رواية الإسماعيلي ~~يسيل الوادي الذي بين مسكني وبين مسجد قومي فيحول بيني وبين الصلاة معهم ~~قوله فأصلي بهم بالنصب عطفا على آتي قوله وددت بكسر الدال الأولى أي تمنيت ~~وحكى القزاز جواز فتح الدال في الماضي والواو في المصدر والمشهور في المصدر ~~الضم وحكي فيه أيضا الفتح فهو مثلث قوله فتصلي بسكون الياء ويجوز النصب ~~لوقوع الفاء بعد التمني وكذا قوله فأتخذه بالرفع ويجوز النصب قوله سأفعل إن ~~شاء الله هو هنا للتعليق لا لمحض التبرك كذا قيل ويجوز أن يكون للتبرك ~~لاحتمال اطلاعه صلى الله عليه وسلم بالوحي على الجزم بأن ذلك سيقع قوله قال ~~عتبان ظاهر هذا السياق أن الحديث من أوله إلى هنا من رواية محمود بن الربيع ~~بغير واسطة ومن هنا إلى آخره من روايته عن عتبان صاحب القصة وقد يقال القدر ~~الأول مرسل لأن محمودا يصغر عن حضور ذلك لكن وقع التصريح في أوله بالتحديث ~~بين عتبان ومحمود من رواية الأوزاعي عن ms01633 بن شهاب عند أبي عوانة وكذا وقع ~~تصريحه بالسماع عند المصنف من طريق معمر ومن طريق إبراهيم بن سعد كما ~~ذكرناه في الباب الماضي فيحمل قوله قال عتبان على أن محمودا أعاد اسم شيخه ~~اهتماما بذلك لطول الحديث قوله فغدا علي زاد الإسماعيلي بالغد وللطبراني من ~~طريق أبي أويس أن السؤال وقع يوم الجمعة والتوجه إليه وقع يوم السبت كما ~~تقدم قوله وأبو بكر لم يذكر جمهور الرواة عن بن شهاب غيره حتى أن في رواية ~~الأوزاعي فاستأذنا فأذنت لهما لكن في رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر ~~ولمسلم من طريق أنس عن عتبان فأتاني ومن شاء الله من أصحابه وللطبراني من ~~وجه آخر عن أنس في نفر من أصحابه فيحتمل الجمع بأن أبا بكر صحبه وحده في ~~ابتداء التوجه ثم عند الدخول # PageV01P520 # أو قبله اجتمع عمر وغيره من الصحابة فدخلوا معه قوله فلم يجلس حين دخل ~~وللكشميهني حتى دخل قال عياض زعم بعضهم أنها غلط وليس كذلك بل المعنى فلم ~~يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى ما جاء بسببه وفي رواية ~~يعقوب عند المصنف وكذا عند الطيالسي فلما دخل لم يجلس حتى قال أين تحب وكذا ~~للإسماعيلي من وجه آخر وهي أبين في المراد لأن جلوسه إنما وقع بعد صلاته ~~بخلاف ما وقع منه في بيت مليكة حيث جلس فأكل ثم صلى لأنه هناك دعي إلى ~~الطعام فبدأ به وهنا دعي إلى الصلاة فبدأ بها قوله أن أصلي من بيتك كذا ~~للأكثر والجمهور من رواة الزهري ووقع عند الكشميهني وحده في بيتك قوله ~~وحبسناه أي منعناه من الرجوع قوله خزيرة بخاء معجمة مفتوحة بعدها زاي ~~مكسورة ثم ياء تحتانية ثم راء ثم هاء نوع من الاطعمه قال بن قتيبة تصنع من ~~لحم يقطع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق وإن لم يكن ~~فيه لحم فهو عصيدة وكذا ذكر يعقوب نحوه وزاد من لحم بات ليلة قال وقيل هي ~~حساء ms01634 من دقيق فيه دسم وحكى في الجمهرة نحوه وحكى الأزهري عن أبي الهيثم أن ~~الخزيرة من النخالة وكذا حكاه المصنف في كتاب الأطعمة عن النضر بن شميل قال ~~عياض المراد بالنخالة دقيق لم يغربل قلت ويؤيد هذا التفسير قوله في رواية ~~الأوزاعي عند مسلم على جشيشة بجيم ومعجمتين قال أهل اللغة هي أن تطحن ~~الحنطة قليلا ثم يلقى فيها شحم أو غيره وفي المطالع أنها رويت في الصحيحين ~~بحاء وراءين مهملات وحكى المصنف في الأطعمة عن النضر أيضا أنها أي التي ~~بمهملات تصنع من اللبن قوله فثاب في البيت رجال بمثلثة وبعد الألف موحدة أي ~~اجتمعوا بعد أن تفرقوا قال الخليل المثابة مجتمع الناس بعد افتراقهم ومنه ~~قيل للبيت مثابة وقال صاحب المحكم يقال ثاب إذا رجع وثاب إذا أقبل قوله من ~~أهل الدار أي المحلة كقوله خير دور الأنصار دار بني النجار أي محلتهم ~~والمراد أهلها قوله فقال قائل منهم لم يسم هذا المبتدئ قوله مالك بن ~~الدخيشن بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتانية بعدها ~~شين معجمة مكسورة ثم نون قوله أو بن الدخشن بضم الدال والشين وسكون الخاء ~~بينهما وحكي كسر أوله والشك فيه من الراوي هل هو مصغر أو مكبر وفي رواية ~~المستملي هنا في الثانية بالميم بدل النون وعند المصنف في المحاربين من ~~رواية معمر الدخشن بالنون مكبرا من غير شك وكذا لمسلم من طريق يونس وله من ~~طريق معمر بالشك ونقل الطبراني عن أحمد بن صالح أن الصواب الدخشم بالميم ~~وهي رواية الطيالسي وكذا لمسلم من طريق ثابت عن أنس عن عتبان والطبراني من ~~طريق النضر بن أنس عن أبيه قوله فقال بعضهم قيل هو عتبان راوي الحديث قال ~~بن عبد البر في التمهيد الرجل الذي سار النبي صلى الله عليه وسلم في قتل ~~رجل من المنافقين هو عتبان والمنافق المشار إليه هو مالك بن الدخشم ثم ساق ~~حديث عتبان المذكور في هذا الباب وليس فيه دليل على ما ادعاه من أن ms01635 الذي ~~ساره هو عتبان وأغرب بعض المتأخرين فنقل عن بن عبد البر أن الذي قال في هذا ~~الحديث ذلك منافق هو عتبان أخذا من كلامه هذا وليس فيه تصريح بذلك وقال بن ~~عبد البر لم يختلف في شهود مالك بدرا وهو الذي أسر سهيل بن عمرو ثم ساق ~~بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن تكلم فيه ~~أليس قد شهد بدرا قلت وفي المغازي لابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث مالكا هذا ومعن بن عدي فحرقا مسجد الضرار فدل على أنه بريء مما اتهم به ~~من النفاق أو كان قد أقلع عن ذلك أو النفاق الذي اتهم به ليس نفاق الكفر ~~إنما أنكر الصحابة عليه تودده للمنافقين # PageV01P521 # ولعل له عذرا في ذلك كما وقع لحاطب قوله ألا تراه قد قال لا إله إلا الله ~~وللطيالسي أما يقول ولمسلم أليس يشهد وكأنهم فهموا من هذا الاستفهام أن لا ~~جزم بذلك ولولا ذلك لم يقولوا في جوابه إنه ليقول ذلك وما هو في قلبه كما ~~وقع عند مسلم من طريق أنس عن عتبان قوله فإنا نرى وجهه أي توجهه قوله ~~ونصيحته إلى المنافقين قال الكرماني يقال نصحت له لا إليه ثم قال قد ضمن ~~معنى الانتهاء كذا قال والظاهر أن قوله إلى المنافقين متعلق بقوله وجهه فهو ~~الذي يتعدى بإلى وأما متعلق نصيحته فمحذوف للعلم به قوله قال بن شهاب أي ~~بالإسناد الماضي ووهم من قال إنه معلق قوله ثم سألت زاد الكشميهني بعد ذلك ~~والحصين بمهملتين لجميعهم إلا للقابسي فضبطه بالضاد المعجمة وغلطوه قوله من ~~سراتهم بفتح المهملة أي خيارهم وهو جمع سري قال أبو عبيد هو المرتفع القدر ~~من سرو الرجل يسرو إذا كان رفيع القدر وأصله من السراة وهو أرفع المواضع من ~~ظهر الدابة وقيل هو رأسها قوله فصدقه بذلك يحتمل أن يكون الحصين سمعه أيضا ~~من عتبان ويحتمل أن يكون حمله عن صحابي آخر وليس للحصين ولا لعتبان في ms01636 ~~الصحيحين سوى هذا الحديث وقد أخرجه البخاري في أكثر من عشرة مواضع مطولا ~~ومختصرا وقد سمعه من عتبان أيضا أنس بن مالك كما أخرجه مسلم وسمعه أبو بكر ~~بن أنس مع أبيه من عتبان أخرجه الطبراني وسيأتي في باب النوافل جماعة أن ~~أبا أيوب الأنصاري سمع محمود بن الربيع يحدث به عن عتبان فأنكره لما يقتضيه ~~ظاهره من أن النار محرمة على جميع الموحدين وأحاديث الشفاعة دالة على أن ~~بعضهم يعذب لكن للعلماء أجوبة عن ذلك منها ما رواه مسلم عن بن شهاب أنه قال ~~عقب حديث الباب ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى أن الأمر قد انتهى إليها ~~فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر وفي كلامه نظر لأن الصلوات الخمس نزل فرضها ~~قبل هذه الواقعة قطعا وظاهره يقتضي أن تاركها لا يعذب إذا كان موحدا وقيل ~~المراد أن من قالها مخلصا لا يترك الفرائض لأن الإخلاص يحمل على أداء ~~اللازم وتعقب بمنع الملازمة وقيل المراد تحريم التخليد أو تحريم دخول النار ~~المعدة للكافرين لا الطبقة المعدة للعصاة وقيل المراد تحريم دخول النار ~~بشرط حصول قبول العمل الصالح والتجاوز عن السيئ والله أعلم وفي هذا الحديث ~~من الفوائد إمامة الأعمى وإخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة ولا يكون من ~~الشكوى وأنه كان في المدينة مساجد للجماعة سوى مسجده صلى الله عليه وسلم ~~والتخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك واتخاذ موضع معين للصلاة ~~وأما النهي عن إيطان موضع معين من المسجد ففيه حديث رواه أبو داود وهو ~~محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه وفيه تسوية الصفوف وأن عموم النهي عن ~~إمامة الزائر من زاره مخصوص بما إذا كان الزائر هو الإمام الأعظم فلا يكره ~~وكذا من أذن له صاحب المنزل وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو وطئها ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به أنه ~~يجيب إذا أمن الفتنة ويحتمل أن يكون عتبان إنما طلب بذلك ms01637 الوقوف على جهة ~~القبلة بالقطع وفيه إجابة الفاضل دعوة المفضول والتبرك بالمشيئة والوفاء ~~بالوعد واستصحاب الزائر بعض أصحابه إذا علم أن المستدعي لا يكره ذلك ~~والاستئذان على الداعي في بيته وإن تقدم منه طلب الحضور وأن اتخاذ مكان في ~~البيت للصلاة لا يستلزم وقفيته ولو أطلق عليه اسم المسجد وفيه اجتماع أهل # PageV01P522 # المحلة على الإمام أو العالم إذا ورد منزل بعضهم ليستفيدوا منه ويتبركوا ~~به والتنبيه على من يظن به الفساد في الدين عند الإمام على جهة النصيحة ولا ~~يعد ذلك غيبة وأن على الإمام أن يتثبت في ذلك ويحمل الأمر فيه على الوجه ~~الجميل وفيه افتقاد من غاب عن الجماعة بلا عذر وأنه لا يكفي في الإيمان ~~النطق من غير اعتقاد وأنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد وترجم عليه ~~البخاري غير ترجمة الباب والذي قبله الرخصة في الصلاة في الرحال عند المطر ~~وصلاة النوافل جماعة وسلام المأموم حين يسلم الإمام وأن رد السلام على ~~الإمام لا يجب وأن الإمام إذا زار قوما أمهم وشهود عتبان بدرا وأكل الخزيرة ~~وأن العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى ينجي صاحبه إذا قبله الله تعالى ~~وأن من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده لا يكفر ~~بذلك ولا يفسق بل يعذر بالتأويل ### | (قوله باب التيمن أي البداءة باليمين في دخول المسجد) # وغيره بالخفض عطفا على الدخول ويجوز أن يعطف على المسجد لكن الأول افيد ~~قوله وكان بن عمر أي في دخول المسجد ولم أره موصولا عنه لكن في المستدرك ~~للحاكم من طريق معاوية بن قرة عن أنس أنه كان يقول من السنة إذا دخلت ~~المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى والصحيح أن ~~قول الصحابي من السنة كذا محمول على الرفع لكن لما لم يكن حديث أنس على شرط ~~المصنف أشار إليه بأثر بن عمر وعموم حديث عائشة يدل على البداءة باليمين في ~~الخروج من المسجد أيضا ويحتمل أن يقال في قولها ms01638 ما استطاع احتراز عما لا ~~يستطاع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد وكذا تعاطي الأشياء ~~المستقذرة باليمين كالاستنجاء والتمخط وعلمت عائشة رضي الله عنها حبه صلى ~~الله عليه وسلم لما ذكرت إما بإخباره لها بذلك وإما بالقرائن وقد تقدمت ~~بقية مباحث حديثها هذا في باب التيمن في الوضوء والغسل # PageV01P523 ### | (قوله باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية) # أي دون غيرها من قبور الأنبياء وأتباعهم لما في ذلك من الإهانة لهم بخلاف ~~المشركين فإنهم لا حرمة لهم وأما قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم إلخ ~~فوجه التعليل أن الوعيد على ذلك يتناول من اتخذ قبورهم مساجد تعظيما ~~ومغالاة كما صنع أهل الجاهلية وجرهم ذلك إلى عبادتهم ويتناول من اتخذ أمكنة ~~قبورهم مساجد بأن تنبش وترمى عظامهم فهذا يختص بالأنبياء ويلتحق بهم ~~أتباعهم وأما الكفرة فإنه لا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم ولا ~~يلزم من اتخاذ المساجد في أمكنتها تعظيم فعرف بذلك أن لا تعارض بين فعله ~~صلى الله عليه وسلم في نبش قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها وبين لعنه ~~صلى الله عليه وسلم من اتخذ قبور الأنبياء مساجد لما تبين من الفرق والمتن ~~الذي أشار إليه وصله في باب الوفاة في أواخر المغازي من طريق هلال عن عروة ~~عن عائشة بهذا اللفظ وفيه قصة ووصله في الجنائز من طريق أخرى عن هلال وزاد ~~فيه والنصارى وذكره في عدة مواضع من طريق أخرى بالزيادة قوله وما يكره من ~~الصلاة في القبور يتناول ما إذا وقعت الصلاة على القبر أو إلى القبر أو بين ~~القبرين وفي ذلك حديث رواه مسلم من طريق أبي مرثد الغنوي مرفوعا لا تجلسوا ~~على القبور ولا تصلوا إليها أو عليها قلت وليس هو على شرط البخاري فأشار ~~إليه في الترجمة وأورد معه أثر عمر الدال على أن النهي عن ذلك لا يقتضي ~~فساد الصلاة والأثر المذكور عن عمر رويناه موصولا في كتاب الصلاة لأبي نعيم ~~شيخ البخاري ولفظه بينما أنس يصلي إلى ms01639 قبر ناداه عمر القبر القبر فظن أنه ~~يعني القمر فلما رأى أنه يعني القبر جاز القبر وصلى وله طرق أخرى بينتها في ~~تعليق التعليق منها من طريق حميد عن أنس نحوه وزاد فيه فقال بعض من يليني ~~إنما يعني القبر فتنحيت عنه وقوله القبر القبر بالنصب فيهما على التحذير ~~وقوله ولم يأمره بالإعادة # PageV01P524 # استنبطه من تمادي أنس على الصلاة ولو كان ذلك يقتضي فسادها لقطعها ~~واستأنف # [427] قوله حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى هو القطان عن هشام هو بن ~~عروة قوله عن عائشة في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه أخبرتني عائشة قوله ~~أن أم حبيبة أي رملة بنت أبي سفيان الأموية وأم سلمة أي هند بنت أبي أمية ~~المخزومية وهما من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانتا ممن هاجر إلى ~~الحبشة كما سيأتي في موضعه قوله ذكرتا كذا لأكثر الرواة وللمستملي والحموي ~~ذكرا بالتذكير وهو مشكل قوله رأينها أي هما ومن كان معهما وللكشميهني ~~والأصيلي رأتاها وسيأتي للمصنف قريبا في باب الصلاة في البيعة من طريق عبدة ~~عن هشام أن تلك الكنيسة كانت تسمى مارية بكسر الراء وتخفيف الياء التحتانية ~~وله في الجنائز من طريق مالك عن هشام نحوه وزاد في أوله لما اشتكى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن طريق هلال عن عروة بلفظ قال في مرضه الذي مات فيه ~~ولمسلم من حديث جندب أنه صلى الله عليه وسلم قال نحو ذلك قبل أن يتوفى بخمس ~~وزاد فيه فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك انتهى وفائدة التنصيص ~~على زمن النهي الإشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لم ينسخ لكونه صدر في ~~آخر حياته صلى الله عليه وسلم قوله إن أولئك بكسر الكاف ويجوز فتحها قوله ~~فمات عطف على قوله كان وقوله بنوا جواب إذا قوله وصوروا فيه تلك الصور ~~وللمستملي تيك الصور بالياء التحتانية بدل اللام وفي الكاف فيها وفي أولئك ~~ما في أولئك الماضية وإنما فعل ذلك أوائلهم ليتأنسوا برؤية تلك الصور ~~ويتذكروا ms01640 أحوالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم ثم خلف من بعدهم خلوف جهلوا ~~مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن أسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها ~~فعبدوها فحذر النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ~~ذلك وفي الحديث دليل على تحريم التصوير وحمل بعضهم الوعيد على من كان في ~~ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وأما الآن فلا وقد أطنب بن دقيق ~~العيد في رد ذلك كما سيأتي في كتاب اللباس وقال البيضاوي لما كانت اليهود ~~والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في ~~الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من اتخذ ~~مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه ~~فلا يدخل في ذلك الوعيد وفي الحديث جواز حكاية ما يشاهده المؤمن من العجائب ~~ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به وذم فاعل المحرمات وأن الاعتبار في ~~الأحكام بالشرع لا بالعقل وفيه كراهية الصلاة في المقابر سواء كانت بجنب ~~القبر أو عليه أو إليه وسيأتي بيان ذلك قريبا ويأتي حديث أنس في بناء ~~المسجد مبسوطا في كتاب الهجرة وإسناده كلهم بصريون قوله فيه فأقام فيهم ~~أربعا وعشرين كذا للمستملي والحموي وللباقين أربع عشرة وهو الصواب من هذا ~~الوجه وكذا رواه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري وفيه وقد اختلف فيه أهل ~~السير كما سيأتي وقوله وأرسل إلى بني النجار هم أخوال عبد المطلب لأن أمه ~~سلمى منهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم النزول عندهم لما تحول من قباء ~~والنجار بطن من الخزرج واسمه تيم اللات بن ثعلبة قوله متقلدين السيوف منصوب ~~على الحال وفي رواية كريمة متقلدي السيوف بحذف النون والسيوف مجرورة ~~بالإضافة قوله وأبو بكر ردفه كأن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه تشريفا له ~~وتنويها بقدره وإلا فقد كان لأبي بكر ناقة هاجر عليها كما سيأتي بيانه في ~~الهجرة وقوله وملأ بني النجار حوله أي جماعتهم وكأنهم مشوا معه أدبا وقوله ~~حتى ألقى أي ms01641 ألقى رحله والفناء الناحية المتسعة # PageV01P525 # أمام الدار قوله وأنه أمر بالفتح على البناء للفاعل وقيل روي بالضم على ~~البناء للمفعول قوله ثامنوني بالمثلثة اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي ~~أختاره قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال ساوموني في الثمن قوله لا نطلب ~~ثمنه إلا إلى الله تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله أو إلى ~~بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه إلا من الله وزاد بن ماجه أبدا ~~وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنا وخالف في ذلك أهل السير كما سيأتي ~~قوله فكان فيه أي في الحائط الذي بنى في مكانه المسجد قوله وفيه خرب قال بن ~~الجوزي المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ~~ككلم وكلمة قلت وكذا ضبط في سنن أبي داود وحكى الخطابي أيضا كسر أوله وفتح ~~ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة وللكشميهني حرث بفتح الحاء المهملة وسكون الراء ~~بعدها مثلثة وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة ~~ورواية حماد بن سلمة عن أبي التياح بالمهملة والمثلثة فعلى هذا فرواية ~~الكشميهني وهم لأن البخاري إنما أخرجه من رواية عبد الوارث وذكر الخطابي ~~فيه ضبطا آخر وفيه بحث سيأتي مع بقية ما فيه في كتاب الهجرة إن شاء الله ~~تعالى قوله في آخره فاغفر للأنصار كذا للأكثر وللمستملي والحموي فاغفر ~~الأنصار بحذف اللام ويوجه بأنه ضمن اغفر معنى استر وقد رواه أبو داود عن ~~مسدد بلفظ فانصر الأنصار وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة ~~بالهبة والبيع وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة وجواز الصلاة في ~~مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في أماكنها ~~قيل وفيه جواز قطع الأشجار المثمرة للحاجة أخذا من قوله وأمر بالنخل فقطع ~~وفيه نظر لاحتمال أن يكون ذلك مما لا يثمر إما بأن يكون ذكورا وإما أن يكون ~~طرأ عليه ما قطع ثمرته وسيأتي صفة هيئة بناء المسجد من حديث بن عمر وغيره ms01642 ~~قريبا ### | (قوله باب الصلاة في مرابض الغنم) # أي أماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم وحديث أنس ~~طرف من الحديث الذي قبله لكن بين هناك أنه كان يحب الصلاة حيث أدركته أي ~~حيث دخل وقتها سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها وبين هناك أن ذلك كان قبل ~~أن يبنى المسجد ثم بعد بناء المسجد صار لا يحب الصلاة في غيره إلا لضرورة ~~قال بن بطال هذا الحديث حجة على الشافعي في قوله بنجاسة أبوال الغنم ~~وأبعارها لأن مرابض الغنم لا تسلم من ذلك وتعقب بأن الأصل الطهارة وعدم ~~السلامة منها غالب وإذا تعارض الأصل والغالب قدم الأصل وقد تقدم مزيد بحث ~~فيه في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل تنبيه القائل ثم سمعته بعد يقول هو ~~شعبة يعني أنه سمع شيخه يزيد فيه القيد المذكور بعد أن سمعه منه بدونه ~~ومفهوم الزيادة أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل في مرابض الغنم بعد بناء ~~المسجد لكن قد ثبت إذنه في ذلك كما تقدم في كتاب الطهارة # PageV01P526 ### | (قوله باب الصلاة في مواضع الإبل) # كأنه يشير إلى أن الأحاديث الواردة في التفرقة بين الإبل والغنم ليست على ~~شرطه لكن لها طرق قوية منها حديث جابر بن سمرة عند مسلم وحديث البراء بن ~~عازب عند أبي داود وحديث أبي هريرة عند الترمذي وحديث عبد الله بن مغفل عند ~~النسائي وحديث سبرة بن معبد عند بن ماجه وفي معظمها التعبير بمعاطن الإبل ~~ووقع في حديث جابر بن سمرة والبراء مبارك الإبل ومثله في حديث سليك عند ~~الطبراني وفي حديث سبرة وكذا في حديث أبي هريرة عند الترمذي أعطان الإبل ~~وفي حديث أسيد بن حضير عند الطبراني مناخ الإبل وفي حديث عبد الله بن عمرو ~~عند أحمد مرابد الإبل فعبر المصنف بالمواضع لأنها أشمل والمعاطن أخص من ~~المواضع لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء خاصة وقد ذهب بعضهم إلى أن ~~النهي خاص بالمعاطن دون غيرها من الأماكن التي تكون فيها الإبل وقيل ms01643 هو ~~مأواها مطلقا نقله صاحب المغني عن أحمد وقد نازع الإسماعيلي المصنف في ~~استدلاله بحديث بن عمر المذكور بأنه لا يلزم من الصلاة إلى البعير وجعله ~~سترة عدم كراهية الصلاة في مبركه وأجيب بأن مراده الإشارة إلى ما ذكر من ~~علة النهي عن ذلك وهي كونها من الشياطين كما في حديث عبد الله بن مغفل ~~فإنها خلقت من الشياطين ونحوه في حديث البراء كأنه يقول لو كان ذلك مانعا ~~من صحة الصلاة لامتنع مثله في جعلها أمام المصلي وكذلك صلاة راكبها وقد ثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة وهو على بعيره كما سيأتي في أبواب ~~الوتر وفرق بعضهم بين الواحد منها وبين كونها مجتمعة لما طبعت عليه من ~~النفار المفضي إلى تشويش قلب المصلي بخلاف الصلاة على المركوب منها أو إلى ~~جهة واحد معقول وسيأتي بقية الكلام على حديث بن عمر في أبواب سترة المصلي ~~إن شاء الله تعالى وقيل علة النهي في التفرقة بين الإبل والغنم بأن عادة ~~أصحاب الإبل التغوط بقربها فتنجس أعطانها وعادة أصحاب الغنم تركه حكاه ~~الطحاوي عن شريك واستبعده وغلط أيضا من قال إن ذلك بسبب ما يكون في معاطنها ~~من أبوالها وأرواثها لأن مرابض الغنم تشركها في ذلك وقال إن النظر يقتضي ~~عدم التفرقة بين الإبل والغنم في الصلاة وغيرها كما هو مذهب أصحابه وتعقب ~~بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة المصرحة بالتفرقة فهو قياس فاسد الاعتبار وإذا ~~ثبت الخبر بطلت معارضته بالقياس اتفاقا لكن جمع بعض الأئمة بين عموم قوله ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وبين أحاديث الباب بحملها على كراهة التنزيه ~~وهذا أولى والله أعلم تكملة وقع في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مرابض الإبل ~~والبقر وسنده ضعيف فلو ثبت لأفاد أن حكم البقر حكم الإبل بخلاف ما ذكره بن ~~المنذر أن البقر في ذلك كالغنم # PageV01P527 # ### | قوله باب من صلى وقدامة تنور) # بالنصب على ms01644 الظرف التنور بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة ما توقد فيه ~~النار للخبز وغيره وهو في الأكثر يكون حفيرة في الأرض وربما كان على وجه ~~الأرض ووهم من خصه بالأول قيل هو معرب وقيل هو عربي توافقت عليه الألسنة ~~وإنما خصه بالذكر مع كونه ذكر النار بعده اهتماما به لأن عبدة النار من ~~المجوس لا يعبدونها إلا إذا كانت متوقدة بالجمر كالتي في التنور وأشار به ~~إلى ما ورد عن بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور وقال هو بيت نار أخرجه ~~بن أبي شيبة وقوله أو شيء من العام بعد الخاص فتدخل فيه الشمس مثلا ~~والأصنام والتماثيل والمراد أن يكون ذلك بين المصلي وبين القبلة قوله وقال ~~الزهري هو طرف من حديث طويل يأتي موصولا في باب وقت الظهر وقد تقدم طرف منه ~~في كتاب العلم وسيأتي باللفظ الذي ذكره هنا في كتاب التوحيد وحديث بن عباس ~~يأتي الكلام عليه بتمامه في صلاة الكسوف فقد ذكره بتمامه هناك بهذا الإسناد ~~وتقدم أيضا طرف منه في كتاب الإيمان وقد نازعه الإسماعيلي في الترجمة فقال ~~ليس ما أرى الله نبيه من النار بمنزلة نار معبودة لقوم يتوجه المصلي إليها ~~وقال بن التين لا حجة فيه على الترجمة لأنه لم يفعل ذلك مختارا وإنما عرض ~~عليه ذلك للمعنى الذي أراده الله من تنبيه العباد وتعقب بأن الاختيار وعدمه ~~في ذلك سواء منه لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل فدل على أن مثله ~~جائز وتفرقة الإسماعيلي بين القصد وعدمه وإن كانت ظاهرة لكن الجامع بين ~~الترجمة والحديث وجود نار بين المصلي وبين قبلته في الجملة وأحسن من هذا ~~عندي أن يقال لم يفصح المصنف في الترجمة بكراهة ولا غيرها فيحتمل أن يكون ~~مراده التفرقة بين من بقي ذلك بينه وبين قبلته وهو قادر على إزالته أو ~~انحرافه عنه وبين من لا يقدر على ذلك فلا يكره في حق الثاني وهو المطابق ~~لحديثي الباب ويكره في حق الأول كما سيأتي التصريح بذلك ms01645 عن بن عباس في ~~التماثيل وكما روى بن أبي شيبة عن بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور أو ~~إلى بيت نار ونازعه أيضا من المتأخرين القاضي السروجي في شرح الهداية فقال ~~لا دلالة في هذا الحديث على عدم الكراهة لأنه صلى الله عليه وسلم قال أريت ~~النار ولا يلزم أن تكون أمامه متوجها إليها بل يجوز أن تكون عن يمينه أو عن ~~يساره أو غير ذلك قال ويحتمل أن يكون ذلك وقع له قبل شروعه في الصلاة انتهى ~~وكأن البخاري رحمه الله كوشف بهذا الاعتراض فعجل بالجواب عنه حيث صدر الباب ~~بالمعلق عن أنس ففيه عرضت علي النار وأنا أصلي وأما كونه رآها امامه فسياق ~~حديث بن عباس يقتضيه ففيه أنهم قالوا له بعد أن انصرف يا رسول الله رأيناك ~~تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت أي تأخرت إلى خلف وفي جوابه أن ذلك ~~بسبب كونه أري النار وفي حديث أنس المعلق هنا عنده في كتاب التوحيد موصولا ~~لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي وهذا يدفع ~~جواب من فرق بين القريب من المصلي والبعيد # PageV01P528 ### | (قوله باب كراهية الصلاة في المقابر) # استنبط من قوله في الحديث ولا تتخذوها قبورا أن القبور ليست بمحل للعبادة ~~فتكون الصلاة فيها مكروهة وكأنه أشار إلى أن ما رواه أبو داود والترمذي في ~~ذلك ليس على شرطه وهو حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا الأرض كلها مسجد إلا ~~المقبرة والحمام رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وإرساله وحكم مع ذلك بصحته ~~الحاكم وبن حبان # [432] قوله حدثنا يحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله من ~~صلاتكم قال القرطبي من للتبعيض والمراد النوافل بدليل ما رواه مسلم من حديث ~~جابر مرفوعا إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته ~~قلت وليس فيه ما ينفي الاحتمال وقد حكى عياض عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض ~~فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من ms01646 نسوة وغيرهن وهذا ~~وإن كان محتملا لكن الأول هو الراجح وقد بالغ الشيخ محيي الدين فقال لا ~~يجوز حمله على الفريضة وقد نازع الإسماعيلي المصنف أيضا في هذه الترجمة ~~فقال الحديث دال على كراهة الصلاة في القبر لا في المقابر قلت قد ورد بلفظ ~~المقابر كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ لا تجعلوا بيوتكم مقابر وقال ~~بن التين تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر وتأوله جماعة على أنه ~~إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون كأنه قال لا ~~تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور قال فأما جواز الصلاة ~~في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك قلت إن أراد أنه ~~لا يؤخذ منه بطريق المنطوق فمسلم وإن أراد نفي ذلك مطلقا فلا فقد قدمنا وجه ~~استنباطه وقال في النهاية تبعا للمطالع إن تأويل البخاري مرجوح والأولى قول ~~من قال معناه إن الميت لا يصلى في قبره وقد نقل بن المنذر عن أكثر أهل ~~العلم أنهم استدلوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة وكذا قال ~~البغوي في شرح السنة والخطابي وقال أيضا يحتمل أن المراد لا تجعلوا بيوتكم ~~وطنا للنوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي وقال ~~التوربشتي حاصل ما يحتمله أربعة معان فذكر الثلاثة الماضية ورابعها يحتمل ~~أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر قلت ~~ويؤيده ما رواه مسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر ~~الله فيه كمثل الحي والميت قال الخطابي وأما من تأوله على النهي عن دفن ~~الموتى في البيوت فليس بشيء فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ~~الذي كان يسكنه أيام حياته قلت ما ادعى أنه تأويل هو ظاهر لفظ الحديث ولا ~~سيما إن جعل النهي حكما منفصلا عن الأمر وما استدل به على رده تعقبه ~~الكرماني فقال لعل ذلك من ms01647 خصائصه وقد روي أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون ~~قلت هذا الحديث رواه بن ماجة مع حديث بن عباس عن أبي بكر مرفوعا ما قبض نبي ~~إلا دفن حيث يقبض وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وله طريق ~~أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في الدلائل وروى الترمذي في الشمائل والنسائي في ~~الكبرى من طريق سالم بن عبيد الأشجعي الصحابي عن أبي بكر الصديق أنه قيل له ~~فأين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المكان الذي قبض الله فيه ~~روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب إسناده صحيح لكنه موقوف والذي قبله ~~أصرح في المقصود وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ~~ذلك بل هو متجه لأن استمرار الدفن في # PageV01P529 # البيوت ربما صيرها مقابر فتصير الصلاة فيها مكروهة ولفظ حديث أبي هريرة ~~عند مسلم أصرح من حديث الباب وهو قوله لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن ظاهره ~~يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقا والله أعلم ### | (قوله باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب) # أي ما حكمها وذكر العذاب بعد الخسف من العام بعد الخاص لأن الخسف من جملة ~~العذاب قوله ويذكر أن عليا هذا الأثر رواه بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن ~~أبي المحل وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال كنا مع علي فمررنا ~~على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه أي تعداه ومن طريق أخرى عن علي قال ~~ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ثلاث مرار والظاهر أن قوله ثلاث مرار ليس ~~متعلقا بالخسف لأنه ليس فيها إلا خسف واحد وإنما أراد أن عليا قال ذلك ~~ثلاثا ورواه أبو داود مرفوعا من وجه آخر عن علي ولفظه نهاني حبيبي صلى الله ~~عليه وسلم أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة في إسناده ضعف واللائق بتعليق ~~المصنف ما تقدم والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى في قوله فأتى الله ~~بنيانهم من القواعد فخر ms01648 عليهم السقف من فوقهم الآية ذكر أهل التفسير ~~والأخبار أن المراد بذلك أن النمروذ بن كنعان بنى ببابل بنيانا عظيما يقال ~~إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فخسف الله بهم قال الخطابي لا أعلم أحدا من ~~العلماء حرم الصلاة في أرض بابل فإن كان حديث علي ثابتا فلعله نهاه أن ~~يتخذها وطنا لأنه إذا أقام بها كانت صلاته فيها يعني أطلق الملزوم وأراد ~~اللازم قال فيحتمل أن النهي خاص بعلي إنذارا له بما لقي من الفتنة بالعراق ~~قلت وسياق قصة علي الأولى يبعد هذا التأويل والله أعلم # [433] قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس بن أخت مالك قوله ~~لا تدخلوا كان هذا النهي لما مروا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر ديار ~~ثمود في حال توجههم إلى تبوك وقد صرح المصنف في أحاديث الأنبياء من وجه آخر ~~عن بن عمر ببعض ذلك قوله هؤلاء المعذبين بفتح الذال المعجمة وله في أحاديث ~~الأنبياء لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم قوله إلا أن تكونوا باكين ليس ~~المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول بل دائما عند كل جزء من الدخول ~~وأما الاستقرار فالكيفية المذكورة مطلوبة فيه بالأولوية وسيأتي أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم ينزل فيه البتة قال بن بطال هذا يدل على إباحة الصلاة ~~هناك لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع كأنه يشير إلى عدم مطابقة الحديث لأثر علي ~~قلت والحديث مطابق له من جهة أن كلا منهما فيه ترك النزول كما وقع عند ~~المصنف في المغازي في آخر الحديث ثم قنع صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع ~~السير حتى أجاز الوادي فدل على أنه لم ينزل ولم يصل هناك كما صنع علي في ~~خسف بابل وروى # PageV01P530 # الحاكم في الإكليل عن أبي سعيد الخدري قال رأيت رجلا جاء بخاتم وجده ~~بالحجر في بيوت المعذبين فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم واستتر بيده ~~أن ينظر إليه وقال ألقه فألقاه لكن إسناده ضعيف وسيأتي نهيه صلى الله عليه ~~وسلم ms01649 أن يستقى من مياههم في كتاب أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى قوله ~~لا يصيبكم بالرفع على أن لا نافية والمعنى لئلا يصيبكم ويجوز الجزم على ~~أنها ناهية وهو أوجه وهو نهي بمعنى الخبر وللمصنف في أحاديث الأنبياء أن ~~يصيبكم أي خشية أن يصيبكم ووجه هذه الخشية أن البكاء يبعثه على التفكر ~~والاعتبار فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله تعالى ~~على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض وإمهالهم مدة طويلة ثم إيقاع ~~نقمته بهم وشدة عذابه وهو سبحانه مقلب القلوب فلا يأمن المؤمن أن تكون ~~عاقبته إلى مثل ذلك والتفكر أيضا في مقابلة أولئك نعمة الله بالكفر ~~وإهمالهم إعمال عقولهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له فمن مر عليهم ولم ~~يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارا بأحوالهم فقد شابههم في الإهمال ودل على ~~قساوة قلبه وعدم خشوعه فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبه ~~ما أصابهم وبهذا يندفع اعتراض من قال كيف يصيب عذاب الظالمين من ليس بظالم ~~لأنه بهذا التقرير لا يأمن أن يصير ظالما فيعذب بظلمه وفي الحديث الحث على ~~المراقبة والزجر عن السكنى في ديار المعذبين والإسراع عند المرور بها وقد ~~أشير إلى ذلك في قوله تعالى وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم ~~كيف فعلنا بهم ### | ### | (قوله باب # الصلاة في البيعة) # بكسر الموحدة بعدها مثناة تحتانية معبد للنصارى قال صاحب المحكم البيعة ~~صومعة الراهب وقيل كنيسة النصارى والثاني هو المعتمد ويدخل في حكم البيعة ~~الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك قوله وقال ~~عمر إنا لا ندخل كنائسكم وفي رواية الأصيلي كنائسهم قوله من أجل التماثيل ~~هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم وبينه وبين الصورة عموم وخصوص ~~مطلق فالصورة أعم قوله التي فيها الضمير يعود على الكنيسة والصور بالجر على ~~أنها بدل من التماثيل أو بيان لها أو بالنصب على الاختصاص أو بالرفع أي أن ~~التماثيل مصورة والضمير على هذا للتماثيل وفي رواية ms01650 الأصيلي والصور بزيادة ~~الواو العاطفة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال لما ~~قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاما وكان من عظمائهم وقال أحب أن ~~تجيئني وتكرمني فقال له عمر إنا لا ندخل # PageV01P531 # كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعني التماثيل وتبين بهذا أن روايتي ~~النصب والجر أوجه من غيرهما والرجل المذكور من عظمائهم اسمه قسطنطين سماه ~~مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مسجعة بن ربعي عن عمر في قصة طويلة ~~أخرجها قوله وكان بن عباس وصله البغوي في الجعديات وزاد فيه فإن كان فيها ~~تماثيل خرج فصلى في المطر وقد تقدم في باب من صلى وقدامه تنور أن لا معارضة ~~بين هذين البابين وأن الكراهة في حال الاختيار # [434] قوله حدثنا محمد هو بن سلام كما صرح به بن السكن في روايته وعبده ~~هو بن سليمان وقد تقدم الكلام على المتن قبل خمسة أبواب ومطابقته للترجمة ~~من قوله بنوا على قبره مسجدا فإن فيه إشارة إلى نهي المسلم عن أن يصلي في ~~الكنيسة فيتخذها بصلاته مسجدا والله أعلم ### | (قوله باب) # كذا في أكثر الروايات بغير ترجمة وسقط من بعض الروايات وقد قررنا أن ذلك ~~كالفصل من الباب فله تعلق بالباب الذي قبله والجامع بينهما الزجر عن اتخاذ ~~القبور مساجد وكأنه أراد أن يبين أن فعل ذلك مذموم سواء كان مع تصوير أم لا # [435] قوله لما نزل كذا لأبي ذر بفتحتين والفاعل محذوف أي الموت ولغيره ~~بضم النون وكسر الزاي وطفق أي جعل والخميصة كساء له أعلام كما تقدم قوله ~~فقال وهو كذلك أي في تلك الحال ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه ~~أم سلمة وأم حبيبة أمر الكنيسة التي رأتاها بأرض الحبشة وكأنه صلى الله ~~عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى ~~فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم وقوله اتخذوا جملة ~~مستأنفة على سبيل البيان لموجب ms01651 اللعن كأنه قيل ما سبب لعنهم فأجيب بقوله ~~اتخذوا وقوله يحذر ما صنعوا جملة أخرى مستأنفة من كلام الراوي كأنه سئل عن ~~حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت فأجيب بذلك وقد استشكل ذكر النصارى فيه لأن ~~اليهود لهم أنبياء بخلاف النصارى فليس بين عيسى وبين نبينا صلى الله عليه ~~وسلم نبي غيره وليس له قبر والجواب أنه كان فيهم أنبياء أيضا لكنهم غير ~~مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الجمع في # [437] قوله أنبيائهم بإزاء المجموع من اليهود والنصارى والمراد الأنبياء ~~وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء ويؤيده قوله في رواية مسلم من طريق ~~جندب كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ولهذا لما أفرد النصارى في ~~الحديث الذي قبله قال إذا مات فيهم الرجل الصالح ولما أفرد اليهود في ~~الحديث الذي بعده قال قبور أنبيائهم أو المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ~~ابتداعا أو اتباعا فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت ولا ريب أن النصارى تعظم ~~قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود # PageV01P532 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض) # تقدم الكلام على حديث جابر في أوائل كتاب التيمم وأخرجه هناك عن محمد بن ~~سنان أيضا وسعيد بن النضر لكنه ساقه هناك على لفظ سعيد وهنا على لفظ بن ~~سنان وليس بينهما تفاوت من حيث المعنى لا في السند ولا في المتن وإيراده له ~~هنا يحتمل أن يكون أراد أن الكراهة في الأبواب المتقدمة ليست للتحريم لعموم ~~قوله جعلت لي الأرض مسجدا أي كل جزء منها يصلح أن يكون مكانا للسجود أو ~~يصلح أن يبنى فيه مكان للصلاة ويحتمل أن يكون أراد أن الكراهة فيها للتحريم ~~وعموم حديث جابر مخصوص بها والأول أولى لأن الحديث سيق في مقام الامتنان ~~فلا ينبغي تخصيصه ولا يرد عليه أن الصلاة في الأرض المتنجسة لا تصح لأن ~~التنجس وصف طارئ والاعتبار بما قبل ذلك # PageV01P533 ### | (قوله باب نوم المرأة في المسجد) # أي وإقامتها فيه # [439] قوله أن وليدة أي أمة وهي في الأصل المولودة ساعة تولد ms01652 قاله بن ~~سيده ثم أطلق على الأمة وإن كانت كبيرة قوله قالت فخرجت القائلة ذلك هي ~~الوليدة المذكورة وقد روت عنها عائشة هذه القصة والبيت الذي أنشدته ولم ~~يذكرها أحد ممن صنف في رواة البخاري ولا وقفت على اسمها ولا على اسم ~~القبيلة التي كانت لهم ولا على اسم الصبية صاحبة الوشاح والوشاح بكسر الواو ~~ويجوز ضمها ويجوز إبدالها ألفا خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح به ~~المرأة وقيل ينسج من أديم عريضا ويرصع باللؤلؤ وتشده المرأة بين عاتقها ~~وكشحها وعن الفارسي لا يسمى وشاحا حتى يكون منظوما بلؤلؤ وودع انتهى وقولها ~~في الحديث من سيور يدل على أنه كان من جلد وقولها بعد فحسبته لحما لا ينفي ~~كونه مرصعا لأن بياض اللؤلؤ على حمرة الجلد يصير كاللحم السمين قوله فوضعته ~~أو وقع منها شك من الراوي وقد رواه ثابت في الدلائل من طريق أبي معاوية عن ~~هشام فزاد فيه أن الصبية كانت عروسا فدخلت إلى مغتسلها فوضعت الوشاح قوله ~~حدياة بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء التحتانية تصغير حدأة ~~بالهمز بوزن عنبة ويجوز فتح أوله وهي الطائر المعروف المأذون في قتله في ~~الحل والحرم والأصل في تصغيرها حديأة بسكون الياء وفتح الهمزة لكن سهلت ~~الهمزة وأدغمت ثم أشبعت الفتحة فصارت ألفا وتسمى أيضا الحدى بضم أوله ~~وتشديد الدال مقصور ويقال لها أيضا الحدو بكسر أوله وفتح الدال الخفيفة ~~وسكون الواو وجمعها حدأ كالمفرد بلا هاء وربما قالوه بالمد والله أعلم قوله ~~حتى فتشوا قبلها كأنه من كلام عائشة وإلا فمقتضى السياق أن تقول قبلي وكذا ~~هو في رواية المصنف في أيام الجاهلية من رواية علي بن مسهر عن هشام فالظاهر ~~أنه من كلام الوليدة أوردته بلفظ الغيبة التفاتا أو تجريدا وزاد فيه ثابت ~~أيضا قالت فدعوت الله أن يبرئني فجاءت الحديا وهم ينظرون قوله وهو ذا هو ~~يحتمل أن يكون هو الثاني خبرا بعد خبر أو مبتدأ وخبره محذوف أو يكون خبرا ~~عن ذا والمجموع خبرا عن الأول ms01653 ويحتمل غير ذلك ووقع في رواية أبي نعيم وها ~~هو ذا وفي رواية بن خزيمة وهو ذا كما ترون قوله قالت أي عائشة فجاءت أي ~~المرأة قوله فكانت أي المرأة وللكشميهني فكان والخباء بكسر المعجمة بعدها ~~موحدة وبالمد الخيمة من وبر أو غيره وعن أبي عبيد لا يكون من شعر والحفش ~~بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها شين معجمة البيت الصغير القريب السمك مأخوذ ~~من الانحفاش وهو الانضمام وأصله الوعاء الذي تضع المرأة فيه غزلها قوله ~~فتحدث بلفظ المضارع بحذف إحدى التاءين قوله تعاجيب أي أعاجيب وأحدها اعجوبة ~~ونقل بن السيد أن تعاجيب لا واحد له من لفظه قوله ألا إنه بتخفيف اللام ~~وكسر الهمزة وهذا البيت الذي أنشدته هذه المرأة عروضه من الضرب الأول من ~~الطويل وأجزاؤه ثمانية ووزنه فعولن مفاعيلن أربع مرات لكن دخل البيت ~~المذكور القبض وهو حذف الخامس الساكن في ثاني جزء منه فإن أشبعت حركة الحاء ~~من الوشاح صار سالما أو قلت ويوم وشاح بالتنوين بعد حذف التعريف صار القبض ~~في أول جزء من البيت وهو أخف من الأول واستعمال القبض في الجزء الثاني وكذا ~~السادس في أشعار العرب كثير جدا نادر في أشعار المولدين وهو # PageV01P534 # عند الخليل بن أحمد أصلح من الكف ولا يجوز الجمع عندهم بين الكف وهو حذف ~~السابع الساكن وبين القبض بل يشترط أن يتعاقبا وإنما أوردت هذا القدر هنا ~~لأن الطبع السليم ينفر من القبض المذكور وفي الحديث إباحة المبيت والمقيل ~~في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلا كان أو امرأة عند أمن الفتنة ~~وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ونحوها وفيه الخروج من البلد الذي يحصل للمرء ~~فيه المحنة ولعله يتحول إلى ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة وفيه فضل ~~الهجرة من دار الكفر وإجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرا لأن في السياق أن ~~إسلامها كان بعد قدومها المدينة والله أعلم ### | (قوله باب نوم الرجال في المسجد) # أي جواز ذلك وهو قول الجمهور وروي عن بن عباس كراهيته ms01654 إلا لمن يريد ~~الصلاة وعن بن مسعود مطلقا وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من ~~لا مسكن له فيباح قوله وقال أبو قلابة عن أنس هذا طرف من قصة العرنيين وقد ~~تقدم حديثهم في الطهارة وهذا اللفظ أورده في المحاربين موصولا من طريق وهيب ~~عن أيوب عن أبي قلابة قوله وقال عبد الرحمن بن أبي بكر هو أيضا طرف من حديث ~~طويل يأتي في علامات النبوة والصفة موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوي ~~إليه المساكين وقد سبق البخاري إلى الاستدلال بذلك سعيد بن المسيب وسليمان ~~بن يسار رواه بن أبي شيبة عنهما قوله حدثنا يحيى هو القطان # [440] عن عبيد الله هو العمري وحديث عبد الله بن عمر هذا مختصر أيضا من ~~حديث له طويل يأتي في باب فضل قيام الليل وأورده بن ماجه مختصرا أيضا بلفظ ~~كنا ننام قوله اعزب بالمهملة والزاي أي غير متزوج والمشهور فيه عزب بفتح ~~العين وكسر الزاي والأول لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها وقوله لا أهل له هو ~~تفسير لقوله أعزب ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الأقارب ~~ونحوهم وقوله في مسجد متعلق بقوله ينام # PageV01P535 # [441] قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار والد عبد العزيز المذكور قوله ~~أين بن عمك فيه إطلاق بن العم على أقارب الأب لأنه بن عم أبيها لا بن عمها ~~وفيه إرشادها إلى أن تخاطبه بذلك لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة وكأنه ~~صلى الله عليه وسلم فهم ما وقع بينهما فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة ~~القريبة التي بينهما قوله فلم يقل عندي بفتح الياء التحتانية وكسر القاف من ~~القيلولة وهو نوم نصف النهار قوله فقال لإنسان يظهر لي أنه سهل راوي الحديث ~~لأنه لم يذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم غيره وللمصنف في الأدب ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة أين بن عمك قالت في المسجد وليس بينه ~~وبين الذي هنا مخالفة لاحتمال أن يكون المراد من ms01655 قوله انظر أين هو المكان ~~المخصوص من المسجد وعند الطبراني فأمر إنسانا معه فوجده مضطجعا في فيء ~~الجدار قوله هو راقد في المسجد فيه مراد الترجمة لأن حديث بن عمر يدل على ~~إباحته لمن لا مسكن له وكذا بقية أحاديث الباب إلا قصة علي فإنها تقتضي ~~التعميم لكن يمكن أن يفرق بين نوم الليل وبين قيلولة النهار وفي حديث سهل ~~هذا من الفوائد أيضا جواز القائلة في المسجد وممازحة المغضب بما لا يغضب ~~منه بل يحصل به تأنيسه وفيه التكنية بغير الولد وتكنية من له كنية والتلقيب ~~بالكنية لمن لا يغضب وسيأتي في الأدب أنه كان يفرح إذا دعي بذلك وفيه ~~مداراة الصهر وتسكينه من غضبه ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها حيث ~~يعلم رضاه وأنه لا بأس بإبداء المنكبين في غير الصلاة وسيأتي بقية ما يتعلق ~~به في فضائل علي إن شاء الله تعالى # [442] قوله حدثنا بن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان وأبو حازم هو سلمان ~~الأشجعي وهو أكبر من أبي حازم الذي قبله في السن واللقاء وإن كانا جميعا ~~مدنيين تابعيين ثقتين قوله لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة يشعر بأنهم كانوا ~~أكثر من سبعين وهؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة بئر معونة وكانوا من أهل الصفة أيضا لكنهم ~~استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة وقد اعتنى بجمع أصحاب الصفة بن الأعرابي ~~والسلمي والحاكم وأبو نعيم وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وفي بعض ما ذكروه ~~اعتراض ومناقشة لكن لا يسع هذا المختصر تفصيل ذلك قوله رداء هو ما يستر ~~أعالي البدن فقط وقوله إما إزار أي فقط وإما كساء أي على الهيئة المشروحة ~~في المتن وقوله قد ربطوا أي الأكسية فحذف المفعول للعلم به وقوله فمنها أي ~~من الأكسية قوله فيجمعه بيده أي الواحد منهم زاد الإسماعيلي أن ذلك في حال ~~كونهم في الصلاة ومحصل ذلك أنه لم يكن لأحد منهم ثوبان وقد تقدم ms01656 نحو هذه ~~الصفة في باب إذا كان الثوب ضيقا # PageV01P536 ### | (قوله باب الصلاة إذا قدم من سفر) # أي في المسجد قوله وقال كعب هو طرف من حديثه الطويل في قصة تخلفه وتوبته ~~وسيأتي في أواخر المغازي وهو ظاهر فيما ترجم له وذكر بعده حديث جابر ليجمع ~~بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره فلا يظن أن ذلك من خصائصه # [443] قوله قال مسعر أراه بالضم أي أظنه والضمير لمحارب قوله وكان لي ~~عليه دين كذا للأكثر وللحموي وكان له أي لجابر عليه أي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي قوله بعد ذلك فقضاني التفات وهذا الدين هو ثمن جمل جابر ~~وسيأتي مطولا في كتاب الشروط ونذكر هناك فوائده إن شاء الله تعالى وقد ~~أخرجه المصنف أيضا في نحو من عشرين موضعا مطولا ومختصرا موصولا ومعلقا ~~ومطابقته للترجمة من جهة أن تقاضيه لثمن الجمل كان عند قدومه من السفر كما ~~سيأتي واضحا وغفل مغلطاي حيث قال ليس فيه ما بوب عليه لأن لقائل أن يقول إن ~~جابرا لم يقدم من سفر لأنه ليس فيه ما يشعر بذلك قال النووي هذه الصلاة ~~مقصودة للقدوم من السفر ينوي بها صلاة القدوم لا أنها تحية المسجد التي أمر ~~الداخل بها قبل أن يجلس لكن تحصل التحية بها وتمسك بعض من منع الصلاة في ~~الأوقات المنهية ولو كانت ذات سبب بقوله ضحى ولا حجة فيه لأنها واقعة عين ### | (قوله باب إذا دخل المسجد) # حذف الفاعل للعلم به وذكر في رواية الأصيلي وكريمة كلفظ المتن # [444] قوله عن أبي قتادة بفتحتين هكذا اتفق عليه الرواة عن مالك ورواه ~~سهيل بن أبي صالح عن عامر بن عبد الله بن الزبير فقال عن جابر بدل أبي ~~قتادة وخطأه الترمذي والدارقطني وغيرهما قوله السلمي بفتحتين لأنه من ~~الأنصار والإسناد كله مدني كالذي بعده قوله فليركع أي فليصل من إطلاق الجزء ~~وإرادة الكل قوله ركعتين هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق واختلف في أقله ~~والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل ms01657 من ركعتين واتفق أئمة الفتوى على ~~أن الأمر في ذلك للندب ونقل بن بطال عن أهل الظاهر الوجوب والذي صرح به # PageV01P537 # بن حزم عدمه ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم الذي رآه يتخطى ~~اجلس فقد آذيت ولم يأمره بصلاة كذا استدل به الطحاوي وغيره وفيه نظر وقال ~~الطحاوي أيضا الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها ~~قلت هما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل والنهي عن ~~الصلاة في أوقات مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين فذهب جمع إلى تخصيص ~~النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية وذهب جمع إلى عكسه وهو قول ~~الحنفية والمالكية قوله قبل أن يجلس صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع ~~له التدارك وفيه نظر لما رواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أنه دخل ~~المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال لا قال قم ~~فاركعهما ترجم عليه بن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس قلت ومثله قصة ~~سليك كما سيأتي في الجمعة وقال المحب الطبري يحتمل أن يقال وقتهما قبل ~~الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز أو يقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء ~~ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل فائدة حديث ~~أبي قتادة هذا ورد على سبب وهو أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم جالسا بين أصحابه فجلس معهم فقال له ما منعك أن تركع قال ~~رأيتك جالسا والناس جلوس قال فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ~~ركعتين أخرجه مسلم وعند بن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي قتادة أعطوا المساجد ~~حقها قيل له وما حقها قال ركعتين قبل أن تجلس ### | (قوله باب الحدث في المسجد) # قال المازري أشار البخاري إلى الرد على من منع المحدث أن يدخل المسجد أو ~~يجلس فيه وجعله كالجنب وهو مبني على أن الحدث هنا الريح ونحوه ms01658 وبذلك فسره ~~أبو هريرة كما تقدم في الطهارة وقد قيل المراد بالحدث هنا أعم من ذلك أي ما ~~لم يحدث سوءا ويؤيده رواية مسلم ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه وفي أخرى ~~للبخاري ما لم يؤذ فيه بحدث فيه وسيأتي قريبا بناء على أن الثانية تفسير ~~للاولى # [445] قوله الملائكة تصلي وللكشميهني إن الملائكة تصلي بزيادة إن والمراد ~~بالملائكة الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك قوله تقول إلخ هو بيان لقوله ~~تصلي قوله ما دام في مصلاه مفهومه أنه إذا انصرف عنه انقضى ذلك وسيأتي في ~~باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة بيان فضيلة من انتظر الصلاة مطلقا سواء ~~ثبت في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره ولفظه ولا يزال في صلاة ما ~~انتظر الصلاة فأثبت للمنتظر حكم المصلي فيمكن أن يحمل قوله في مصلاه على ~~المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص بالسجود فلا يكون بين الحديثين تخالف ~~وقوله ما لم يحدث يدل على أن الحدث يبطل ذلك ولو استمر جالسا وفيه دليل على ~~أن الحدث في المسجد أشد من النخامه # PageV01P538 # لما تقدم من أن لها كفارة ولم يذكر لهذا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان ~~استغفار الملائكة ودعاء الملائكة مرجو الإجابة لقوله تعالى ولا يشفعون الا ~~لمن ارتضى وسيأتي بقية فوائد هذا الحديث في باب من جلس ينتظر إن شاء الله ~~تعالى قوله باب بنيان المسجد أي النبوي قوله وقال أبو سعيد هو الخدري ~~والقدر المذكور هنا طرف من حديثه في ذكر ليلة القدر وقد وصله المؤلف في ~~الاعتكاف وغيره من طريق أبي سلمة عنه وسيأتي قريبا في أبواب صلاة الجماعة ~~قوله وأمر عمر هو طرف من قصة في ذكر تجديد المسجد النبوي قوله وقال أكن ~~الناس وقع في روايتنا أكن بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة ~~بلفظ الفعل المضارع من أكن الرباعي يقال أكننت الشيء إكنانا أي صنته وسترته ~~وحكى أبو زيد كننته من الثلاثي بمعنى أكننته وفرق الكسائي بينهما فقال ~~كننته أي ms01659 سترته وأكننته في نفسي أي أسررته ووقع في رواية الأصيلي أكن بفتح ~~الهمزة والنون فعل أمر من الإكنان أيضا ويرجحه قوله قبله وأمر عمر وقوله ~~بعده وإياك وتوجه الأولى بأنه خاطب القوم بما أراد ثم التفت إلى الصانع ~~فقال له وإياك أو يحمل قوله وإياك على التجريد كأنه خاطب نفسه بذلك قال ~~عياض وفي رواية غير الأصيلي والقابسي أي وأبي ذر كن الناس بحذف الهمزة وكسر ~~الكاف وهو صحيح أيضا وجوز بن مالك ضم الكاف على أنه من كن فهو مكنون انتهى ~~وهو متجه لكن الرواية لا تساعده قوله فتفتن الناس بفتح المثناة من فتن ~~وضبطه بن التين بالضم من أفتن وذكر أن الأصمعي أنكره وأن أبا عبيدة أجازه ~~فقال فتن وأفتن بمعنى قال بن بطال كان عمر فهم ذلك من رد الشارع الخميصة ~~إلى أبي جهم من أجل الأعلام التي فيها وقال إنها ألهتني عن صلاتي قلت ~~ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسألة فقد روى بن ماجه من ~~طريق عمرو بن ميمون عن عمر مرفوعا ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم ~~رجاله ثقات إلا شيخه جبارة بن المغلس ففيه مقال قوله وقال أنس يتباهون بها ~~بفتح الهاء أي يتفاخرون وهذا التعليق رويناه موصولا في مسند أبي يعلى وصحيح ~~بن خزيمة من طريق أبي قلابة أن أنسا قال سمعته يقول يأتي على أمتي زمان ~~يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ~~حبان مختصرا من طريق أخرى عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد والطريق الأولى أليق بمراد ~~البخاري وعند أبي نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند بن خزيمة يتباهون # PageV01P539 # بكثرة المساجد تنبيه قوله ثم لا يعمرونها المراد به عمارتها بالصلاة وذكر ~~الله وليس المراد به بنيانها بخلاف ما يأتي في ترجمة الباب الذي بعده قوله ~~وقال بن عباس لتزخرفنها بفتح اللام وهي لام ms01660 القسم وضم المثناة وفتح الزاي ~~وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء وضم الفاء وتشديد النون وهي نون التأكيد ~~والزخرفة الزينة وأصل الزخرف الذهب ثم استعمل في كل ما يتزين به وهذا ~~التعليق وصله أبو داود وبن حبان من طريق يزيد بن الأصم عن بن عباس هكذا ~~موقوفا وقبله حديث مرفوع ولفظه ما أمرت بتشييد المساجد وظن الطيبي في شرح ~~المشكاة أنهما حديث واحد فشرحه على أن اللام في لتزخرفنها مكسورة وهي لام ~~التعليل للمنفي قبله والمعنى ما أمرت بالتشييد ليجعل ذريعة إلى الزخرفة قال ~~والنون فيه لمجرد التأكيد وفيه نوع توبيخ وتأنيب ثم قال ويجوز فتح اللام ~~على أنها جواب القسم قلت وهذا هو المعتمد والأول لم تثبت به الرواية أصلا ~~فلا يغتر به وكلام بن عباس فيه مفصول من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الكتب المشهورة وغيرها وإنما لم يذكر البخاري المرفوع منه للاختلاف على ~~يزيد بن الأصم في وصله وإرساله قال البغوي التشييد رفع البناء وتطويله ~~وإنما زخرفت اليهود والنصارى معابدها حين حرفوا كتبهم وبدلوها # [446] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم زاد الأصيلي بن سعد ورواية صالح بن ~~كيسان عن نافع من رواية الأقران لأنهما مدنيان ثقتان تابعيان من طبقة واحدة ~~وعبد الله هو بن عمر قوله باللبن بفتح اللام وكسر الموحدة قوله وعمده بفتح ~~أوله وثانيه ويجوز ضمهما وكذا قوله خشب قوله وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه ~~أي بجنس الآلات المذكورة ولم يغير شيئا من هيئته إلا توسيعه قوله ثم غيره ~~عثمان أي من الوجهين التوسيع وتغيير الآلات قوله بالحجارة المنقوشة أي بدل ~~اللبن وللحموي والمستملي بحجارة منقوشة قوله والقصة بفتح القاف وتشديد ~~الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز وقال الخطابي تشبه الجص وليست به ~~قوله وسقفه بلفظ الماضي عطفا على جعل وبإسكان القاف على عمده والساج نوع من ~~الخشب معروف يؤتى به من الهند وقال بن بطال وغيره هذا يدل على أن السنة في ~~بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه فقد كان عمر ms01661 مع كثرة الفتوح في ~~أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى تجديده ~~لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر ~~فحسنه بما لايقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه كما سيأتي ~~بعد قليل وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر ~~عصر الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة ورخص في # PageV01P540 # ذلك بعضهم وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد ولم ~~يقع الصرف على ذلك من بيت المال وقال بن المنير لما شيد الناس بيوتهم ~~وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صونا لها عن الاستهانة وتعقب بأن المنع ~~إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال وإن كان لخشية ~~شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلة وفي حديث أنس علم من أعلام النبوة ~~لإخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال ### | (قوله باب التعاون في بناء المسجد ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله) # كذا في رواية أبي ذر وزاد غيره قبل قوله ما كان وقول الله عز وجل وفي ~~آخره إلى قوله المهتدين وذكره لهذه الآية مصير منه إلى ترجيح أحد ~~الاحتمالين من أحد الاحتمالين في الآية وذلك أن قوله تعالى مساجد الله ~~يحتمل أن يراد بها مواضع السجود ويحتمل أن يراد بها الأماكن المتخذة لإقامة ~~الصلاة وعلى الثاني يحتمل أن يراد بعمارتها بنيانها ويحتمل أن يراد بها ~~الإقامة لذكر الله فيها # [447] قوله حدثنا مسدد هذا الإسناد كله بصري لأن بن عباس أقام على البصرة ~~أميرا مدة ومعه مولاه عكرمة قوله انطلقا إلى أبي سعيد أي الخدري قوله فإذا ~~هو زاد المصنف في الجهاد فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما قوله يصلحه قال في ~~الجهاد يسقيانه والحائط البستان وهذا الأخ زعم بعض الشراح أنه قتادة بن ~~النعمان وهو أخو أبي سعيد لأمه ولا يصح ms01662 أن يكون هو فإن علي بن عبد الله بن ~~عباس ولد في أواخر خلافة علي ومات قتادة بن النعمان قبل ذلك في أواخر خلافة ~~عمر بن الخطاب وليس لأبي سعيد أخ شقيق ولا أخ من أبيه ولا من أمه إلا قتادة ~~فيحتمل أن يكون المذكور أخاه من الرضاعة ولم أقف إلى الآن على اسمه وفي ~~الحديث إشارة إلى أن العلم لا يحوى جميعه أحد لأن بن عباس مع سعة علمه أمر ~~ابنه بالأخذ عن أبي سعيد فيحتمل أن يكون علم أن عنده ما ليس عنده ويحتمل أن ~~يكون إرساله إليه لطلب علو الإسناد لأن أبا سعيد أقدم صحبة وأكثر سماعا من ~~النبي صلى الله عليه وسلم من بن عباس وفيه ما كان السلف عليه من التواضع ~~وعدم التكبر # PageV01P541 # وتعاهد أحوال المعاش بأنفسهم والاعتراف لأهل الفضل بفضلهم وإكرام طلبة ~~العلم وتقديم حوائجهم على حوائج أنفسهم قوله فأخذ رداءه فاحتبى فيه التأهب ~~لإلقاء العلم وترك التحديث في حالة المهنة إعظاما للحديث قوله حتى أتى على ~~ذكر بناء المسجد أي النبوي وفي رواية كريمة حتى إذا أتى قوله وعمار لبنتين ~~زاد معمر في جامعه لبنة عنه ولبنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ~~جواز ارتكاب المشقة في عمل البر وتوقير الرئيس والقيام عنه بما يتعاطاه من ~~المصالح وفضل بنيان المساجد قوله فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فينفض فيه ~~التعبير بصيغة المضارع في موضع الماضي مبالغة لاستحضار ذلك في نفس السامع ~~كأنه يشاهد وفي رواية الكشميهني فجعل ينفض قوله التراب عنه زاد في الجهاد ~~عن رأسه وكذا لمسلم وفيه إكرام العامل في سبيل الله والإحسان إليه بالفعل ~~والقول قوله ويقول أي في تلك الحال ويح عمار هي كلمة رحمة وهي بفتح الحاء ~~إذا أضيفت فإن لم تضف جاز الرفع والنصب مع التنوين فيهما قوله يدعوهم أعاد ~~الضمير على غير مذكور والمراد قتلته كما ثبت من وجه آخر تقتله الفئة ~~الباغية يدعوهم إلخ وسيأتي التنبيه عليه فإن قيل كان قتله بصفين وهو ms01663 مع علي ~~والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم الدعاء ~~إلى النار فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم مجتهدون لا ~~لوم عليهم في اتباع ظنونهم فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو ~~طاعة الإمام وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة ~~إذ ذاك وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم ~~وقال بن بطال تبعا للمهلب إنما يصح هذا في الخوارج الذين بعث إليهم علي ~~عمارا يدعوهم إلى الجماعة ولا يصح في أحد من الصحابة وتابعه على هذا الكلام ~~جماعة من الشراح وفيه نظر من أوجه أحدها أن الخوارج إنما خرجوا على علي بعد ~~قتل عمار بلا خلاف بين أهل العلم بذلك فإن ابتداء أمر الخوارج كان عقب ~~التحكيم وكان التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين وكان قتل عمار قبل ذلك قطعا ~~فكيف يبعثه إليهم علي بعد موته ثانيها أن الذين بعث إليهم علي عمارا إنما ~~هم أهل الكوفة بعثه يستنفرهم على قتال عائشة ومن معها قبل وقعة الجمل وكان ~~فيهم من الصحابة جماعة كمن كان مع معاوية وأفضل وسيأتي التصريح بذلك عند ~~المصنف في كتاب الفتن فما فر منه المهلب وقع في مثله مع زيادة إطلاقه عليهم ~~تسمية الخوارج وحاشاهم من ذلك ثالثها أنه شرح على ظاهر ما وقع في هذه ~~الرواية الناقصة ويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار ~~قريش كما صرح به بعض الشراح لكن وقع في رواية بن السكن وكريمة وغيرهما وكذا ~~ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة ~~توضح المراد وتفصح بأن الضمير يعود على قتلته وهم أهل الشام ولفظه ويح عمار ~~تقتله الفئة الباغية يدعوهم الحديث واعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي ~~في الجمع وقال إن البخاري لم يذكرها أصلا وكذا قال أبو مسعود قال الحميدي ~~ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمدا قال وقد أخرجها ms01664 الإسماعيلي ~~والبرقاني في هذا الحديث قلت ويظهر لي أن البخاري حذفها عمدا وذلك لنكتة ~~خفية وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي بينت ذلك ~~ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال ~~أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية أه وبن سمية هو عمار وسمية اسم أمه وهذا ~~الإسناد على شرط # PageV01P542 # مسلم وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة ~~عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره فاقتصر ~~البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم دون ~~غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث وفي هذا ~~الحديث زيادة أيضا لم تقع في رواية البخاري وهي عند الإسماعيلي وأبي نعيم ~~في المستخرج من طريق خالد الواسطي عن خالد الحذاء وهي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا عمار ألا تحمل كما يحمل أصحابك قال إني أريد من الله ~~الأجر وقد تقدمت زيادة معمر فيه أيضا فائدة روى حديث تقتل عمارا الفئة ~~الباغية جماعة من الصحابة منهم قتادة بن النعمان كما تقدم وأم سلمة عند ~~مسلم وأبو هريرة عند الترمذي وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي ~~وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو ~~بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه وكلها عند الطبراني وغيره وغالب طرقها ~~صحيحة أو حسنة وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم وفي هذا الحديث علم من أعلام ~~النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن ~~مصيبا في ms01665 حروبه قوله في آخر الحديث يقول عمار أعوذ بالله من الفتن فيه دليل ~~على استحباب الاستعاذة من الفتن ولو علم المرء أنه متمسك فيها بالحق لأنها ~~قد تفضي إلى وقوع من لا يرى وقوعه قال بن بطال وفيه رد للحديث الشائع ~~لاتستعيذوا بالله من الفتن فإن فيها حصاد المنافقين قلت وقد سئل بن وهب ~~قديما عنه فقال إنه باطل وسيأتي في كتاب الفتن ذكر كثير من أحكامها وما ~~ينبغي من العمل عند وقوعها أعاذنا الله تعالى مما ظهر منها وما بطن ### | (قوله باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد) # الصناع بضم المهملة جمع صانع وذكره بعد النجار من العام بعد الخاص أو في ~~الترجمة لف ونشر فقوله في أعواد المنبر ليتعلق بالنجار وقوله والمسجد يتعلق ~~بالصناع أي والاستعانة بالصناع في المسجد أي في بناء المسجد وحديث الباب من ~~رواية سهل وجابر جميعا يتعلق بالنجار فقط ومنه تؤخذ مشروعية الاستعانة ~~بغيره من الصناع لعدم الفرق وكأنه أشار بذلك إلى حديث طلق بن علي قال بنيت ~~المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول قربوا اليمامي من الطين ~~فإنه أحسنكم له مسا وأشدكم له سبكا رواه أحمد وفي لفظ له فأخذت المسحاة ~~فخلطت الطين فكأنه أعجبه فقال دعوا الحنفي والطين فإنه أضبطكم للطين ورواه ~~بن حبان في صحيحه ولفظه فقلت يا رسول الله أأنقل كما ينقلون فقال لا ولكن ~~اخلط لهم الطين فأنت أعلم به # [448] قوله حدثنا عبد العزيز هو بن أبي حازم قوله إلى امرأة تقدم ذكرها ~~في باب الصلاة على المنبر والسطوح والتنبيه على غلط من سماها علاثة وكذا ~~التنبيه على اسم غلامها وساق المتن هنا مختصرا وساقه بتمامه في البيوع بهذا ~~الإسناد وسنذكر فوائده في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى # PageV01P543 # [449] قوله حدثنا خلاد هو بن يحيى وأيمن بوزن أفعل وهو الحبشي مولى بني ~~مخزوم قوله أن امرأة هي التي ذكرت في حديث سهل فإن قيل ظاهر سياق حديث جابر ~~مخالف لسياق حديث سهل لأن في ms01666 هذا أنها ابتدأت بالعرض وفي حديث سهل أنه صلى ~~الله عليه وسلم هو الذي أرسل إليها يطلب ذلك أجاب بن بطال باحتمال أن تكون ~~المرأة ابتدأت بالسؤال متبرعة بذلك فلما حصل لها القبول أمكن أن يبطئ ~~الغلام بعمله فأرسل يستنجزها إتمامه لعلمه بطيب نفسها بما بذلته قال ويمكن ~~إرساله إليها ليعرفها بصفة ما يصنعه الغلام من الأعواد وأن يكون ذلك منبرا ~~قلت قد أخرجه المصنف في علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ ألا أجعل لك منبرا ~~فلعل التعريف وقع بصفة للمنبر مخصوصة أو يحتمل أنه لما فوض إليها الأمر ~~بقوله لها إن شئت كان ذلك سبب البطء لا أن الغلام كان شرع وأبطأ ولا أنه ~~جهل الصفة وهذا أوجه الأوجه في نظري قوله ألا أجعل لك أضافت الجعل إلى ~~نفسها مجازا قوله فإن لي غلاما نجارا في رواية الكشميهني فإني لي غلام نجار ~~وقد اختصر المؤلف هذا المتن أيضا ويأتي بتمامه في علامات النبوة وفي الحديث ~~قبول البذل إذا كان بغير سؤال واستنجاز الوعد ممن يعلم منه الإجابة والتقرب ~~إلى أهل الفضل بعمل الخير وسيأتي بقية فوائده في علامات النبوة إن شاء الله ~~تعالى ### | قوله باب من بني مسجدا) # أي ماله من الفضل # [450] قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير بالتصغير هو بن عبد الله بن ~~الأشج وعبيد الله هو بن الأسود وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق ~~بكير وعاصم وعبيد الله وثلاثة من أوله مصريون وثلاثة من آخره مدنيون وفي ~~وسطه مدني سكن مصر وهو بكير فانقسم الإسناد إلى مصري ومدني قوله عند قول ~~الناس فيه وقع بيان ذلك عند مسلم حيث أخرجه من طريق محمود بن لبيد الأنصاري ~~وهو من صغار الصحابة قال لما أراد عثمان بناء المسجد كره الناس ذلك وأحبوا ~~أن يدعوه على هيئته أي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وظهر بهذا أن قوله ~~في حديث الباب حين بنى أي حين أراد أن يبني وقال البغوي في شرح السنة لعل ~~الذي كره ms01667 الصحابة من عثمان بناؤه بالحجارة المنقوشة لا مجرد توسيعه انتهى ~~ولم يبن عثمان المسجد إنشاء وإنما وسعه وشيده كما تقدم في باب بنيان المسجد ~~فيؤخذ منه إطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ أو المراد ~~بالمسجد هنا بعض المسجد من إطلاق الكل على البعض قوله مسجد الرسول كذا ~~للأكثر وللحموي والكشميهني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله إنكم ~~أكثرتم حذف المفعول للعلم به والمراد الكلام بالإنكار # PageV01P544 # ونحوه تنبيه كان بناء عثمان للمسجد النبوي سنة ثلاثين على المشهور وقيل ~~في آخر سنة من خلافته ففي كتاب السير عن الحارث بن مسكين عن بن وهب أخبرني ~~مالك أن كعب الأحبار كان يقول عند بنيان عثمان المسجد لوددت أن هذا المسجد ~~لا ينجز فإنه إذا فرغ من بنيانه قتل عثمان قال مالك فكان كذلك قلت ويمكن ~~الجمع بين القولين بأن الأول كان تاريخ ابتدائه والثاني تاريخ انتهائه قوله ~~من بنى مسجدا التنكير فيه للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير ووقع في رواية ~~أنس عند الترمذي صغيرا أو كبيرا وزاد بن أبي شيبة في حديث الباب من وجه آخر ~~عن عثمان ولو كمفحص قطاة وهذه الزيادة أيضا عند بن حبان والبزار من حديث ~~أبي ذر وعند أبي مسلم الكجي من حديث بن عباس وعند الطبراني في الأوسط من ~~حديث أنس وبن عمر وعند أبي نعيم في الحلية من حديث أبي بكر الصديق ورواه بن ~~خزيمة من حديث جابر بلفظ كمفحص قطاة أو أصغر وحمل أكثر العلماء ذلك على ~~المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا ~~يكفي مقداره للصلاة فيه ويؤيده رواية جابر هذه وقيل بل هو على ظاهره ~~والمعنى أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو ~~يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر وهذا كله بناء ~~على أن المراد بالمسجد ما يتبادر إلى الذهن وهو المكان الذي يتخذ للصلاة ~~فيه فإن ms01668 كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجبهة فلا يحتاج إلى ~~شيء مما ذكر لكن قوله بنى يشعر بوجود بناء على الحقيقة ويؤيده قوله في ~~رواية أم حبيبة من بنى لله بيتا أخرجه سمويه في فوائده بإسناد حسن وقوله في ~~رواية عمر من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله أخرجه بن ماجة وبن حبان وأخرج ~~النسائي نحوه من حديث عمرو بن عبسة فكل ذلك مشعر بأن المراد بالمسجد المكان ~~المتخذ لا موضع السجود فقط لكن لا يمتنع إرادة الآخر مجازا إذ بناء كل شيء ~~بحسبه وقد شاهدنا كثيرا من المساجد في طرق المسافرين يحوطونها إلى جهة ~~القبلة وهي في غاية الصغر وبعضها لا تكون أكثر من قدر موضع السجود وروى ~~البيهقي في الشعب من حديث عائشة نحو حديث عثمان وزاد قلت وهذه المساجد التي ~~في الطرق قال نعم وللطبراني نحوه من حديث أبي قرصافة وإسنادهما حسن قوله ~~قال بكير حسبت أنه أي شيخه عاصما بالإسناد المذكور قوله يبتغي به وجه الله ~~أي يطلب به رضا الله والمعنى بذلك الإخلاص وهذه الجملة لم يجزم بها بكير في ~~الحديث ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها فإن كل من ~~روى حديث عثمان من جميع الطرق إليه لفظهم من بنى لله مسجدا فكأن بكيرا ~~نسيها فذكرها بالمعنى مترددا في اللفظ الذي ظنه فإن قوله لله بمعنى قوله ~~يبتغي به وجه الله لاشتراكهما في المعنى المراد وهو الإخلاص فائدة قال بن ~~الجوزي من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الإخلاص انتهى ومن ~~بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص وإن كان يؤجر في ~~الجملة وروى أصحاب السنن وبن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر مرفوعا إن ~~الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه المحتسب في صنعته والرامي به ~~والممد به فقوله المحتسب في صنعته أي من يقصد بذلك إعانة المجاهد وهو أعم ~~من أن يكون متطوعا بذلك أو بأجرة لكن الإخلاص لا ms01669 يحصل إلا من المتطوع وهل ~~يحصل الثواب المذكور لمن جعل بقعة من الأرض مسجدا بأن يكتفي بتحويطها من ~~غير بناء وكذا من عمد إلى بناء كان يملكه فوقفه مسجدا إن وقفنا مع ظاهر ~~اللفظ فلا وإن نظرنا إلى المعنى فنعم وهو المتجه وكذا قوله بنى حقيقة في ~~المباشرة بشرطها # PageV01P545 # لكن المعنى يقتضي دخول الآمر بذلك أيضا وهو المنطبق على استدلال عثمان ~~رضي الله عنه لأنه استدل بهذا الحديث على ما وقع منه ومن المعلوم أنه لم ~~يباشر ذلك بنفسه قوله بنى الله إسناد البناء إلى الله مجاز وإبراز الفاعل ~~فيه لتعظيم ذكره جل اسمه أو لئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم عوده على باني ~~المسجد قوله مثله صفة لمصدر محذوف أي بنى بناء مثله ولفظ المثل له ~~استعمالان أحدهما الإفراد مطلقا كقوله تعالى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ~~والآخر المطابقة كقوله تعالى أمم أمثالكم فعلى الأول لا يمتنع أن يكون ~~الجزاء أبنية متعددة فيحصل جواب من استشكل التقييد بقوله مثله مع أن الحسنة ~~بعشرة أمثالها لاحتمال أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله والأصل ~~أن ثواب الحسنة الواحدة واحد بحكم العدل والزيادة عليه بحكم الفضل وأما من ~~أجاب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل نزول قوله تعالى من ~~جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ففيه بعد وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ~~ينفي الزيادة عليه ومن الأجوبة المرضية أيضا أن المثلية هنا بحسب الكمية ~~والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة أو أن ~~المقصود من المثلية أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره مع قطع ~~النظر عن غير ذلك مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة ~~الجنة إذ موضع شبر فيها خير من الدنيا وما فيها كما ثبت في الصحيح وقد روى ~~أحمد من حديث واثلة بلفظ بنى الله له في الجنة أفضل منه وللطبراني من حديث ~~أبي أمامة بلفظ أوسع منه وهذا يشعر ms01670 بأن المثلية لم يقصد بها المساواة من كل ~~وجه وقال النووي يحتمل أن يكون المراد أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد ~~على بيوت الدنيا قوله في الجنة يتعلق ببنى أو هو حال من قوله مثله وفيه ~~إشارة إلى دخول فاعل ذلك الجنة إذ المقصود بالبناء له أن يسكنه وهو لا ~~يسكنه إلا بعد الدخول والله أعلم ### | (قوله باب يأخذ أي الشخص بنصول) # جمع نصل ويجمع أيضا على نصال كما سيأتي في حديث الباب الذي بعده والنبل ~~بفتح النون وسكون الموحدة وبعدها لام السهام العربية وهي مؤنثة ولا واحد ~~لها من لفظها وجواب الشرط في قوله إذا مر محذوف ويفسره قوله يأخذ أو ~~التقدير يستحب لمن معه نبل أنه يأخذ إلخ وسفيان المذكور في الإسناد هو بن ~~عيينة وعمرو هو بن دينار ولم يذكر قتيبة في هذا السياق جواب عمرو عن ~~استفهام سفيان كذا في أكثر الروايات وحكي عن رواية الأصيلي أنه ذكره في ~~آخره فقال نعم ولم أره فيها وقد ذكره غير قتيبة أخرجه المصنف في الفتن عن ~~علي بن عبد الله عن سفيان مثله وقال في آخره فقال نعم ورواه مسلم من وجه ~~آخر عن سفيان عن عمرو بغير سؤال ولا جواب لكن سياق المصنف يفيد تحقق ~~الاتصال فيه وقد أخرجه الشيخان من غير طريق سفيان أيضا أخرجاه من طريق حماد ~~بن زيد عن عمرو ولفظه أن رجلا مر في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها فأمر أن ~~يأخذ بنصولها كي لا تخدش مسلما وليس في سياق المصنف # PageV01P546 # كي وأفادت رواية سفيان تعيين الآمر المبهم في رواية حماد وأفادت رواية ~~حماد بيان علة الأمر بذلك ولمسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر أن المار ~~المذكور كان يتصدق بالنبل في المسجد ولم أقف على اسمه إلى الآن فائدة قال ~~بن بطال حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأن سفيان لم يقل إن عمرا قال له ~~نعم قال ولكن ذكره البخاري في غير كتاب الصلاة وزاد في آخره فقال نعم ms01671 فبان ~~بقوله نعم إسناد الحديث قلت هذا مبني على المذهب المرجوح في اشتراط قول ~~الشيخ نعم إذا قال له القارئ مثلا أحدثك فلان والمذهب الراجح الذي عليه ~~أكثر المحققين ومنهم البخاري أن ذلك لا يشترط بل يكتفى بسكوت الشيخ إذا كان ~~متيقظا وعلى هذا فالإسناد في حديث جابر ظاهر والله أعلم وفي الحديث إشارة ~~إلى تعظيم قليل الدم وكثيره وتأكيد حرمة المسلم وجواز إدخال السلاح المسجد ~~وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن تقليب السلاح في المسجد والمعنى فيه ما تقدم ### | (قوله باب المرور في المسجد) # أي جوازه وهو مستنبط من حديث الباب من جهة الأولوية فإن قيل ما وجه تخصيص ~~حديث أبي موسى بترجمة المرور وحديث جابر بترجمة الأخذ بالنصال مع أن كلا من ~~الحديثين يدل على كل من الترجمتين أجيب باحتمال أن يكون ذلك بالنظر إلى لفظ ~~المتن فإن حديث جابر ليس فيه ذكر المرور من لفظ الشارع بخلاف حديث أبي موسى ~~فإن فيه لفظ المرور مقصودا حيث جعل شرطا ورتب عليه الحكم وهذا بالنظر إلى ~~اللفظ الذي وقع للمصنف على شرطه وإلا فقد رواه النسائي من طريق بن جريج عن ~~أبي الزبير عن جابر بلفظ إذا مر أحدكم الحديث وعبد الواحد المذكور في ~~الإسناد هو بن زياد وأبو بردة بن عبد الله اسمه بريد وشيخه هو جده أبو بردة ~~بن أبي موسى الأشعري وقد أخرجه المصنف في الفتن من طريق أبي أسامة عن بريد ~~نحوه وكذا أخرجه مسلم من طريقه # [452] قوله أو أسواقنا هو تنويع من الشارع وليس شكا من الراوي والباء في ~~قوله بنبل للمصاحبة قوله على نصالها ضمن الأخذ معنى الاستعلاء للمبالغة أو ~~على بمعنى الباء كما تقدم في طريق حماد عن عمرو وسيأتي من طريق ثابت عن أبي ~~بردة قوله لا يعقر أي لا يجرح وهو مجزوم نظرا إلى أنه جواب الأمر ويجوز ~~الرفع قوله بكفه متعلق بقوله فليأخذ وكذا رواية الأصيلي لا يعقر مسلما ms01672 بكفه ~~ليس قوله بكفه متعلقا بيعقر والتقدير فليأخذ بكفه على نصالها لا يعقر مسلما ~~ويؤيده رواية أبي أسامة فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين ~~لفظ مسلم وله من طريق ثابت عن أبي بردة فليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ثم ~~ليأخذ بنصالها # PageV01P547 ### | (قوله باب الشعر في المسجد) # أي ما حكمه # [453] قوله عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة كذا رواه شعيب وتابعه إسحاق بن ~~راشد عن الزهري أخرجه النسائي ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري فقال عن سعيد ~~بن المسيب بدل أبي سلمة أخرجه المؤلف في بدء الخلق وتابعه معمر عند مسلم ~~وإبراهيم بن سعد وإسماعيل بن أمية عند النسائي وهذا من الاختلاف الذي لا ~~يضر لأن الزهري من أصحاب الحديث فالراجح أنه عنده عنهما معا فكان يحدث به ~~تارة عن هذا وتارة عن هذا وهذا من جنس الأحاديث التي يتعقبها الدارقطني على ~~الشيخين لكنه لم يذكره فليستدرك عليه وفي الإسناد نظر من وجه آخر وهو على ~~شرط التتبع أيضا وذلك أن لفظ رواية سعيد بن المسيب مر عمر في المسجد وحسان ~~ينشد فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال ~~أنشدك الله الحديث ورواية سعيد لهذه القصة عندهم مرسلة لأنه لم يدرك زمن ~~المرور ولكنه يحمل على أن سعيدا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو من حسان أو ~~وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد ويقويه سياق حديث ~~الباب فإن فيه أن أبا سلمة سمع حسان يستشهد أبا هريرة وأبو سلمة لم يدرك ~~زمن مرور عمر أيضا فإنه أصغر من سعيد فدل على تعدد الاستشهاد ويجوز أن يكون ~~التفات حسان إلى أبي هريرة واستشهاده به إنما وقع متأخرا لأن ثم لا تدل على ~~الفورية والأصل عدم التعدد وغايته أن يكون سعيد أرسل قصة المرور ثم سمع بعد ~~ذلك استشهاد حسان لأبي هريرة وهو المقصود لأنه المرفوع وهو موصول بلا تردد ~~والله أعلم قوله يستشهد أي يطلب الشهادة ms01673 والمراد الإخبار بالحكم الشرعي ~~وأطلق عليه الشهادة مبالغة في تقوية الخبر قوله أنشدك بفتح الهمزة وضم ~~الشين المعجمة أي سألتك الله والنشد بفتح النون وسكون المعجمة التذكر قوله ~~أجب عن رسول الله في رواية سعيد أجب عني فيحتمل أن يكون الذي هنا بالمعنى ~~قوله أيده أي قوه وروح القدس المراد هنا جبريل بدليل حديث البراء عند ~~المصنف أيضا بلفظ وجبريل معك والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي الترمذي من طريق أبي الزناد عن ~~عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب لحسان منبرا في ~~المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار وذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرجه ~~تعليقا نحوه وأتم منه لكني لم أره فيه قال بن بطال ليس في حديث الباب أن ~~حسان أنشد شعرا في المسجد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لكن رواية ~~البخاري في بدء الخلق من طريق سعيد تدل على أن قوله صلى الله عليه وسلم ~~لحسان أجب عني كان في المسجد وأنه أنشد فيه ما أجاب به المشركين وقال غيره ~~يحتمل أن البخاري أراد أن الشعر المشتمل على الحق حق بدليل دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحسان على شعره وإذا كان حقا جاز في المسجد كسائر الكلام ~~الحق ولا يمنع منه كما يمنع من غيره من الكلام الخبيث # PageV01P548 # واللغو الساقط قلت والأول أليق بتصرف البخاري وبذلك جزم المازري وقال ~~إنما اختصر البخاري القصة لاشتهارها ولكونه ذكرها في موضع آخر انتهى وأما ~~ما رواه بن خزيمة في صحيحه والترمذي وحسنه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تناشد الأشعار في المساجد ~~وإسناده صحيح إلى عمرو فمن يصحح نسخته يصححه وفي المعنى عدة أحاديث لكن في ~~أسانيدها مقال فالجمع بينها وبين حديث الباب أن يحمل النهي على تناشد أشعار ~~الجاهلية والمبطلين والمأذون فيه ما سلم من ذلك وقيل المنهي عنه ما إذا ms01674 كان ~~التناشد غالبا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه وأبعد أبو عبد الملك البوني ~~فأعمل أحاديث النهي وادعى النسخ في حديث الإذن ولم يوافق على ذلك حكاه بن ~~التين عنه وذكر أيضا أنه طرد هذه الدعوى فيما سيأتي من دخول أصحاب الحراب ~~المسجد وكذا دخول المشرك ### | (قوله باب أصحاب الحراب في المسجد) # الحراب بكسر المهملة جمع حربة والمراد جواز دخولهم فيه ونصال حرابهم ~~مشهورة وأظن المصنف أشار إلى تخصيص الحديث السابق في النهي عن المرور في ~~المسجد بالنصل غير مغمود والفرق بينهما أن التحفظ في هذه الصورة وهي صورة ~~اللعب بالحراب سهل بخلاف مجرد المرور فإنه قد يقع بغتة فلا يتحفظ منه قوله ~~في الإسناد # [454] عن صالح هو بن كيسان قوله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما في باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد فيه جواز ذلك في المسجد وحكى ~~بن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن ~~والسنة أما القرآن فقوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع وأما السنة فحديث ~~جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في ~~الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ وحكى بعض المالكية عن ~~مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد وهذا لا يثبت عن مالك ~~فإنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث وفي بعضها أن عمر أنكر عليهم لعبهم ~~في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعهم واللعب بالحراب ليس لعبا ~~مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو وقال المهلب ~~المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين ~~وأهله جاز فيه وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح وفيه حسن خلقه صلى ~~الله عليه وسلم مع أهله وكرم معاشرته وفضل عائشة وعظيم محلها عنده وسيأتي ~~بقية الكلام على فوائده في كتاب العيدين إن شاء الله تعالى # PageV01P549 # قوله في باب حجرتي عند الأصيلي وكريمة ms01675 على باب حجرتي قوله يسترني بردائه ~~يدل على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب ويدل على جواز نظر المرأة إلى الرجل ~~وأجاب بعض من منع بأن عائشة كانت إذ ذاك صغيرة وفيه نظر لما ذكرنا وادعى ~~بعضهم النسخ بحديث أفعمياوان أنتما وهو حديث مختلف في صحته وسيأتي للمسألة ~~مزيد بسط في موضعه إن شاء الله تعالى قوله وزاد إبراهيم بن المنذر يريد أن ~~إبراهيم رواه من رواية يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب كرواية صالح لكن عين أن ~~لعبهم كان بحرابهم وهو المطابق للترجمة وفي ذلك إشارة إلى أن البخاري يقصد ~~بالترجمة أصل الحديث لاخصوص السياق الذي يورده ولم أقف على طريق يونس من ~~رواية إبراهيم بن المنذر موصولة نعم وصلها مسلم عن أبي طاهر بن السرح عن بن ~~وهب ووصلها الإسماعيلي أيضا من طريق عثمان بن عمر عن يونس وفيه الزيادة ### | (قوله باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد) # مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب من قوله ما بال أقوام يشترطون فإن فيه ~~إشارة إلى القصة المذكورة وقد اشتملت على بيع وشراء وعتق وولاء ووهم بعض من ~~تكلم على هذا الكتاب فقال ليس فيه أن البيع والشراء وقعا في المسجد ظنا منه ~~أن الترجمة معقودة لبيان جواز ذلك وليس كما ظن للفرق بين جريان ذكر الشيء ~~والإخبار عن حكمه فإن ذلك حق وخير وبين مباشرة العقد فإن ذلك يفضي إلى ~~اللغط المنهي عنه قال المازري واختلفوا في جواز ذلك في المسجد مع اتفاقهم ~~على صحة العقد لو وقع ووقع لابن المنير في تراجمه وهم آخر فإنه زعم أن حديث ~~هذه الترجمة هو حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال وشرع يتكلف لمطابقته ~~لترجمة البيع والشراء في المسجد وإنما الذي في النسخ كلها في ترجمة البيع ~~والشراء حديث عائشة وأما حديث أبي هريرة المذكور فسيأتي بعد أربعة أبواب ~~بترجمة أخرى وكأنه انتقل بصره من موضع لموضع أو تصفح ورقة فانقلبت اثنتان ~~قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة # [456] عن ms01676 يحيى هو بن سعيد وللحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا يحيى قوله ~~قالت أتتها فيه التفات إن كان فاعل قالت عائشة ويحتمل # PageV01P550 # أن يكون الفاعل عمرة فلا التفات قوله تسألها في كتابتها ضمن تسأل معنى ~~تستعين وثبت كذلك في رواية أخرى والمراد بقولها أهلك مواليك وحذف مفعول ~~أعطيت الثاني لدلالة الكلام عليه والمراد بقية ما عليها وسيأتي تعيينه في ~~كتاب العتق إن شاء الله تعالى قوله وقال سفيان مرة أي أن سفيان حدث به على ~~وجهين وهو موصول غير معلق قوله ذكرته ذلك كذا وقع هنا بتشديد الكاف فقيل ~~الصواب ما وقع في رواية مالك وغيره بلفظ ذكرت له ذلك لأن التذكير يستدعي ~~سبق علم بذلك ولا يتجه تخطئة هذه الرواية لاحتمال السبق أو لا على وجه ~~الإجمال قوله يشترطون شروطا ليس في كتاب الله كأنه ذكر باعتبار جنس الشرط ~~ولفظ مائة للمبالغة فلا مفهوم له قوله في كتاب الله قال الخطابي ليس المراد ~~أن ما لم ينص عليه في كتاب الله فهو باطل فإن لفظ الولاء لمن أعتق من قوله ~~صلى الله عليه وسلم لكن الأمر بطاعته في كتاب الله فجاز إضافة ذلك إلى ~~الكتاب وتعقب بأن ذلك لو جاز لجازت إضافة ما اقتضاه كلام الرسول صلى الله ~~عليه وسلم إليه والجواب عنه أن تلك الإضافة إنما هي بطريق العموم لا بخصوص ~~المسألة المعينة وهذا مصير من الخطابي إلى أن المراد بكتاب الله هنا القرآن ~~ونظير ما جنح إليه ما قاله بن مسعود لأم يعقوب في قصة الواشمه ما لي لا ~~ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله ثم استدل على ~~كونه في كتاب الله بقوله تعالى وما أتاكم الرسول فخذوه ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله هنا في كتاب الله أي في حكم الله سواء ذكر في القرآن أم في ~~السنة أو المراد بالكتاب المكتوب أي في اللوح المحفوظ وحديث عائشة هذا في ~~قصة بريرة قد أخرجه البخاري في مواضع أخرى من البيوع ms01677 والعتق وغيرهما واعتنى ~~به جماعة من الأئمة فأفردوه بالتصنيف وسنذكر فوائده ملخصة مجموعة في كتاب ~~العتق إن شاء الله تعالى قوله ورواه مالك وصله في باب المكاتب عن عبد الله ~~بن يوسف عنه وصورة سياقه الإرسال وسيأتي الكلام عليه هناك قوله قال علي ~~يعني بن عبد الله المذكور أول الباب ويحيى هو بن سعيد القطان وعبد الوهاب ~~هو بن عبد المجيد الثقفي والحاصل أن علي بن عبد الله حدث البخاري عن أربعة ~~أنفس حدثه كل منهم به عن يحيى بن سعيد الأنصاري وإنما أفرد رواية سفيان ~~لمطابقتها الترجمة بذكر المنير فيها ويؤيد ذلك أن التعليق عن مالك متأخر في ~~رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون قوله عن عمرة نحوه يعني نحو رواية مالك ~~وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار عن يحيى القطان وعبد الوهاب ~~كلاهما عن يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة أن بريرة فذكره وليس فيه ذكر ~~المنبر أيضا وصورته أيضا الإرسال لكن قال في آخره فزعمت عائشة أنها ذكرت ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فظهر بذلك اتصاله وأفادت رواية ~~جعفر بن عون التصريح بسماع يحيى من عمرة وبسماع عمرة من عائشة فأمن بذلك ما ~~يخشى فيه من الإرسال المذكور وغيره وقد وصله النسائي والإسماعيلي أيضا من ~~رواية جعفر بن عون وفيه عن عائشة قالت أتتني بريرة فذكر الحديث وليس فيه ~~ذكر المنبر أيضا # PageV01P551 # ### | قوله باب التقاضى) # أي مطالبة الغريم بقضاء الدين والملازمة أي ملازمة الغريم وفي المسجد ~~يتعلق بالأمرين فإن قيل التقاضي ظاهر من حديث الباب دون الملازمة أجاب بعض ~~المتأخرين فقال كأنه أخذه من كون بن أبي حدرد لزمه خصمه في وقت التقاضي ~~وكأنهما كانا ينتظران النبي صلى الله عليه وسلم ليفصل بينهما قال فإذا جازت ~~الملازمة في حال الخصومة فجوازها بعد ثبوت الحق عند الحاكم أولى انتهى قلت ~~والذي يظهر لي من عادة تصرف البخاري أنه أشار بالملازمة إلى ما ثبت في بعض ~~طرقه وهو ما أخرجه هو في باب ms01678 الصلح وغيره من طريق الأعرج عن عبد الله بن ~~كعب عن أبيه أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال فلقيه فلزمه ~~فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما ويستفاد من هذه الرواية أيضا تسمية بن أبي حدرد ~~وذكر نسبته فائدة قال الجوهري وغيره لم يأت من الأسماء على فعلع بتكرير ~~العين غير حدرد وهو بفتح المهملة بعدها دال مهملة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم ~~دال مهملة أيضا # [457] قوله عن كعب هو بن مالك أبوه قوله دينا وقع في رواية زمعة بن صالح ~~عن الزهري أنه كان أوقيتين أخرجه الطبراني قوله في المسجد متعلق بتقاضي ~~قوله فخرج إليهما في رواية الأعرج فمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فظاهر ~~الروايتين التخالف وجمع بعضهم بينهما باحتمال أن يكون مر بهما أو لا ثم إن ~~كعبا أشخص خصمه للمحاكمة فسمعهما النبي صلى الله عليه وسلم أيضا وهو في ~~بيته قلت وفيه بعد لأن في الطريقين أنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى كعب ~~بالوضيعة وأمر غريمه بالقضاء فلو كان أمره صلى الله عليه وسلم بذلك تقدم ~~لهما لما احتاج إلى الإعادة والأولى فيما يظهر لي أن يحمل المرور على أمر ~~معنوي لا حسي قوله سجف بكسر المهملة وسكون الجيم وحكى فتح أوله وهو الستر ~~وقيل أحد طرفي الستر المفرج قوله أي الشطر بالنصب أي ضع الشطر لأنه تفسير ~~لقوله هذا والمراد بالشطر النصف وصرح به في رواية الأعرج قوله لقد فعلت ~~مبالغة في امتثال الأمر وقوله قم خطاب لابن أبي حدرد وفيه إشارة إلى أنه لا ~~يجتمع الوضيعة والتأجيل وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد وهو كذلك ما ~~لم يتفاحش وقد أفرد له المصنف بابا يأتي قريبا والمنقول عن مالك منعه في ~~المسجد مطلقا وعنه التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لا بد منه ~~فيجوز وبين رفعه باللغط ونحوه فلا قال المهلب لو كان رفع الصوت في المسجد ~~لا يجوز لما تركهما النبي صلى الله عليه وسلم ولبين لهما ذلك ms01679 قلت ولمن منع ~~أن يقول لعله تقدم نهيه عن ذلك فاكتفى به واقتصر على التوصل بالطريق ~~المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح المقتضي لترك المخاصمة الموجبة لرفع الصوت وفيه ~~الاعتماد على الإشارة إذا فهمت والشفاعة إلى صاحب الحق وإشارة الحاكم ~~بالصلح وقبول الشفاعة وجواز إرخاء الستر على الباب # PageV01P552 ### | (قوله باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان) # أي منه # [458] قوله عن أبي رافع هو الصائغ تابعي كبير ووهم بعض الشراح فقال إنه ~~أبو رافع الصحابي وقال هو من رواية صحابي عن صحابي وليس كما قال فإن ثابتا ~~البناني لم يدرك أبا رافع الصحابي قوله أن رجلا أسود أو امرأة سوداء الشك ~~فيه من ثابت لأنه رواه عنه جماعة هكذا أو من أبي رافع وسيأتي بعد باب من ~~وجه آخر عن حماد بهذا الإسناد قال ولا أراه الا امرأة ورواه بن خزيمة من ~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقال امرأة سوداء ولم يشك ~~ورواه البيهقي بإسناد حسن من حديث بن بريدة عن أبيه فسماها أم محجن وأفاد ~~أن الذي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق وذكر ~~بن منده في الصحابة خرقاء امرأة سوداء كانت تقم المسجد ووقع ذكرها في حديث ~~حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وذكرها بن حبان في الصحابة بذلك بدون ذكر السند ~~فإن كان محفوظا فهذا اسمها وكنيتها أم محجن قوله كان يقم المسجد بقاف ~~مضمومة أي يجمع القمامة وهي الكناسة فإن قيل دل الحديث على كنس المسجد فمن ~~أين يؤخذ التقاط الخرق وما معه أجاب بعض المتأخرين بأنه يؤخذ بالقياس عليه ~~والجامع التنظيف قلت والذي يظهر لي من تصرف البخاري أنه أشار بكل ذلك إلى ~~ما ورد في بعض طرقه صريحا ففي طريق العلاء المتقدمة كانت تلتقط الخرق ~~والعيدان من المسجد وفي حديث بريدة المتقدم كانت مولعة بلقط القذى من ~~المسجد والقذى بالقاف والذال المعجمة مقصور جمع قذاة وجمع الجمع أقذية قال ~~أهل اللغة القذى في العين ms01680 والشراب ما يسقط فيه ثم استعمل في كل شيء يقع في ~~البيت وغيره إذا كان يسيرا وتكلف من لم يطلع على ذلك فزعم أن حكم الترجمة ~~يؤخذ من إتيان النبي صلى الله عليه وسلم القبر حتى صلى عليه قال فيؤخذ من ~~ذلك الترغيب في تنظيف المسجد قوله عنه أي عن حاله ومفعوله محذوف أي الناس ~~قوله آذنتموني بالمد أي أعلمتموني زاد المصنف في الجنائز قال فحقروا شأنه ~~وزاد بن خزيمة في طريق العلاء قالوا مات من الليل فكرهنا أن نوقظك وكذا في ~~حديث بريدة زاد مسلم عن أبي كامل الجحدري عن حماد بهذا الإسناد في آخره ثم ~~قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم ~~وإنما لم يخرج البخاري هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد وهي من ~~مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد وقد أوضحت ذلك بدلائله ~~في كتاب بيان المدرج قال البيهقي يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ~~ثابت كما قال أحمد بن عبدة أو من رواية ثابت عن أنس يعني كما رواه بن منده ~~ووقع في مسند أبي داود الطيالسي عن حماد بن زيد وأبي عامر الخزاز كلاهما عن ~~ثابت بهذه الزيادة وزاد بعدها فقال رجل من الأنصار إن أبي أو أخي مات أو ~~دفن فصل عليه قال فانطلق معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث فضل ~~تنظيف المسجد والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وفيه المكافأة بالدعاء ~~والترغيب في شهود جنائز أهل الخير وندب الصلاة على الميت الحاضر عند قبره ~~لمن لم يصل عليه والاعلام بالموت # PageV01P553 ### | (قوله باب تحريم تجارة الخمر في المسجد) # أي جواز ذكر ذلك وتبيين أحكامه وليس مراده ما يقتضيه مفهومه من أن ~~تحريمها مختص بالمسجد وإنما هو على حذف مضاف أي باب ذكر تحريم كما تقدم ~~نظيره في باب ذكر البيع والشراء وموقع الترجمة أن المسجد منزه عن الفواحش ~~فعلا وقولا لكن يجوز ذكرها فيه للتحذير منها ms01681 ونحو ذلك كما دل عليه هذا ~~الحديث # [459] قوله عن أبي حمزة هو السكري ومسلم هو بن صبيح أبو الضحى وسيأتي ~~الكلام على حديث الباب في تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى قال القاضي ~~عياض كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة فيحتمل أنه صلى الله ~~عليه وسلم أخبر بتحريمها مرة بعد أخرى تأكيدا قلت ويحتمل أن يكون تحريم ~~التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم عينها والله أعلم ### | (قوله باب الخدم للمسجد) # في رواية كريمة الخدم في المسجد قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن ~~أبي حاتم بمعناه قوله محررا أي معتقا والظاهر أنه كان في شرعهم صحة النذر ~~في أولادهم وكأن غرض البخاري الإشارة بإيراد هذا إلى أن تعظيم المسجد ~~بالخدمة كان مشروعا عند الأمم السالفة حتى أن بعضهم وقع منه نذر ولده ~~لخدمته ومناسبة ذلك الحديث الباب من جهة صحة تبرع تلك المرأة بإقامة نفسها ~~لخدمة المسجد لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لها على ذلك # [460] قوله حدثنا أحمد بن واقد واقد جده واسم أبيه عبد الملك وشيخه حماد ~~هو بن زيد ورجاله إلى أبي هريرة بصريون قوله ولا أراه بضم الهمزة أي أظنه ~~قوله فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أي الذي تقدم قبل بباب ### | (قوله باب الأسير أو الغريم) # كذا للأكثر بأو وهي للتنويع وفي رواية بن السكن وغيره والغريم بواو العطف # [461] قوله حدثنا روح هو بن عبادة قوله تفلت بالفاء وتشديد اللام أي تعرض ~~لي فلتة أي # PageV01P554 # بغتة وقال القزاز يعني توثب وقال الجوهري أفلت الشيء فانفلت وتفلت بمعنى ~~قوله البارحة قال صاحب المنتهى كل زائل بارح ومنه سميت البارحة وهي أدنى ~~ليلة زالت عنك قوله أو كلمة نحوها قال الكرماني الضمير راجع إلى البارحة أو ~~إلى جملة تفلت علي البارحة قلت رواه شبابة عن شعبة بلفظ عرض لي فشد علي ~~أخرجه المصنف في أواخر الصلاة وهو يؤيد الاحتمال الثاني ووقع في رواية عبد ~~الرزاق عرض لي في صورة هر ولمسلم ms01682 من حديث أبي الدرداء جاء بشهاب من نار ~~ليجعله في وجهي وللنسائي من حديث عائشة فأخذته فصرعته فخنقته حتى وجدت برد ~~لسانه على يدي وفهم بن بطال وغيره منه أنه كان حين عرض له غير متشكل بغير ~~صورته الأصلية فقالوا إن رؤية الشيطان على صورته التي خلق عليها خاص بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم وأما غيره من الناس فلا لقوله تعالى انه يراكم هو ~~وقبيله الآية وسنذكر بقية مباحث هذه المسألة في باب ذكر الجن حيث ذكره ~~المؤلف في بدء الخلق ويأتي الكلام على بقية فوائد حديث الباب في تفسير سورة ~~ص قوله رب اعفر لي وهب لي كذا في رواية أبي ذر وفي بقية الروايات هنا رب هب ~~لي قال الكرماني لعله ذكره على طريق الاقتباس لا على قصد التلاوة قلت ووقع ~~عند مسلم كما في رواية أبي ذر على نسق التلاوة فالظاهر أنه تغيير من بعض ~~الرواة قوله قال روح فرده أي النبي صلى الله عليه وسلم رد العفريت خاسئا أي ~~مطرودا وظاهره أن هذه الزيادة في رواية روح دون رفيقه محمد بن جعفر لكن ~~أخرجه المصنف في أحاديث الأنبياء عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر وحده ~~وزاد في آخره أيضا فرده خاسئا ورواه مسلم من طريق النضر عن شعبة بلفظ فرده ~~الله خاسئا ### | (قوله باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد) # هكذا في أكثر الروايات وسقط للأصيلي وكريمة قوله وربط الأسير إلخ وعند ~~بعضهم باب بلا ترجمة وكأنه فصل من الباب الذي قبله ويحتمل أن يكون بيض ~~للترجمة فسد بعضهم البياض بما ظهر له ويدل عليه أن الإسماعيلي ترجم عليه ~~باب دخول المشرك المسجد وأيضا فالبخاري لم تجر عادته بإعادة لفظ الترجمة ~~عقب الأخرى والاغتسال إذا أسلم لاتعلق له بأحكام المساجد إلا على بعد وهو ~~أن يقال الكافر جنب غالبا والجنب ممنوع من المسجد إلا لضرورة فلما أسلم لم ~~تبق ضرورة للبثه في المسجد جنبا فاغتسل لتسوغ له الإقامة في المسجد وادعى ~~بن ms01683 المنير أن ترجمة هذا الباب ذكر البيع # PageV01P555 # والشراء في المسجد قال ومطابقتها لقصة ثمامة أن من تخيل منع ذلك أخذه من ~~عموم قوله إنما بنيت المساجد لذكر الله فأراد البخاري أن هذا العموم مخصوص ~~بأشياء غير ذلك منها ربط الأسير في المسجد فإذا جاز ذلك للمصلحة فكذلك يجوز ~~البيع والشراء للمصلحة في المسجد قلت ولا يخفى ما فيه من التكلف وليس ما ~~ذكره من الترجمة مع ذلك في شيء من نسخ البخاري هنا وإنما تقدمت قبل خمسة ~~أبواب لحديث عائشة في قصة بريرة ثم قال فإن قيل إيراد قصة ثمامة في الترجمة ~~التي قبل هذه وهي باب الأسير يربط في المسجد أليق فالجواب أنه يحتمل أن ~~البخاري آثر الاستدلال بقصة العفريت على قصة ثمامة لأن الذي هم بربط ~~العفريت هو النبي صلى الله عليه وسلم والذي تولى ربط ثمامة غيره وحيث رآه ~~مربوطا قال أطلقوا ثمامة قال فهو بأن يكون إنكارا لربطه أولى من أن يكون ~~تقريرا انتهى وكأنه لم ينظر سياق هذا الحديث تاما لا في البخاري ولا في ~~غيره فقد أخرجه البخاري في أو اخر المغازي من هذا الوجه بعينه مطولا وفيه ~~أنه صلى الله عليه وسلم مر على ثمامة ثلاث مرات وهو مربوط في المسجد وإنما ~~أمر بإطلاقه في اليوم الثالث وكذا أخرجه مسلم وغيره وصرح بن إسحاق في ~~المغازي من هذا الوجه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرهم بربطه ~~فبطل ما تخيله بن المنير وإني لا تعجب منه كيف جوز أن الصحابة يفعلون في ~~المسجد أمرا لا يرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كلام فاسد مبني على ~~فاسد فالحمد لله على التوفيق قوله وكان شريح يأمر الغريم أن يحبس قال بن ~~مالك فيه وجهان أحدهما أن يكون الأصل يأمر بالغريم وأن يحبس بدل اشتمال ثم ~~حذفت الباء ثانيهما أن معنى قوله أن يحبس أي ينحبس فجعل المطاوع موضع ~~المطاوع لاستلزامه إياه انتهى والتعليق المذكور في رواية الحموي دون رفقته ~~وقد وصله ms01684 معمر عن أيوب عن بن سيرين قال كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر ~~بحبسه في المسجد إلى أن يقوم بما عليه فإن أعطى الحق وإلا أمر به إلى السجن # [462] قوله خيلا أي فرسانا والأصل أنهم كانوا رجالا على خيل وثمامة ~~بمثلثة مضمومة وأثال بضم الهمزة بعدها مثلثة خفيفة قوله إلى نخل في أكثر ~~الروايات بالخاء المعجمة وفي النسخة المقروءة على أبي الوقت بالجيم وصوبها ~~بعضهم وقال والنجل الماء القليل النابع وقيل الجاري قلت ويؤيد الرواية ~~الأولى أن لفظ بن خزيمة في صحيحه في هذا الحديث فانطلق إلى حائط أبي طلحة ~~وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث حيث أورده المصنف تاما إن شاء ~~الله تعالى ### | (قوله باب الخيمة في المسجد) # أي جواز ذلك # [463] قوله حدثنا زكريا بن يحيى هو البلخي اللؤلؤي وكان حافظا وفي شيوخ ~~البخاري زكريا بن يحيى أبو السكين وقد شارك البلخي في بعض شيوخه قوله أصيب ~~سعد # PageV01P556 # أي بن معاذ قوله في الأكحل هو عرق في اليد قوله خيمة في المسجد أي لسعد ~~قوله فلم يرعهم أي يفزعهم قال الخطابي المعنى أنهم بينما هم في حال طمأنينة ~~حتى أفزعتهم رؤية الدم فارتاعوا له وقال غيره المراد بهذا اللفظ السرعة لا ~~نفس الفزع قوله وفي المسجد خيمة هذه الجملة معترضة بين الفعل والفاعل ~~والتقدير فلم يرعهم إلا الدم والمعنى فراعهم الدم قوله من قبلكم بكسر القاف ~~أي من جهتكم قوله يغذو بغين وذال معجمتين أي يسيل قوله فمات فيها أي في ~~الخيمة أو في تلك المرضة وفي رواية المستملي والكشميهني فمات منها أي ~~الجراحة وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب المغازي حيث ~~أورده المؤلف هناك بأتم من هذاالسياق ### | ### | (قوله باب # إدخال البعير في المسجد للعلة أي للحاجة) # وفهم منه بعضهم أن المراد بالعلة الضعف فقال هو ظاهر في حديث أم سلمة دون ~~حديث بن عباس ويحتمل أن يكون المصنف أشار بالتعليق المذكور إلى ما أخرجه ~~أبو داود من حديثه أن النبي صلى الله ms01685 عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكي فطاف على ~~راحلته وأما اللفظ المعلق فهو موصول عند المصنف كما سيأتي في كتاب الحج إن ~~شاء الله تعالى ويأتي أيضا قول جابر أنه إنما طاف على بعيره ليراه الناس ~~وليسألوه ويأتي الكلام على حديث أم سلمة أيضا في الحج وهو ظاهر فيما ترجم ~~له ورجال إسناده مدنيون وفيه تابعيان محمد وعروة وصحابيتان زينب وأمها أم ~~سلمة قال بن بطال في هذا الحديث جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها المسجد ~~إذا احتيج إلى ذلك لأن بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب وتعقب بأنه ~~ليس في الحديث دلالة علىعدم الجواز مع عدم الحاجة بل ذلك دائر على التلويث ~~وعدمه فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول وقد قيل إن ناقته صلى الله عليه وسلم ~~كانت منوقة أي مدربة معلمة فيؤمن منها ما يحذر من التلويث وهي سائرة فيحتمل ~~أن يكون بعير أم سلمة كان كذلك والله أعلم # PageV01P557 # ### | قوله باب) # كذا هو في الأصل بلا ترجمة وكأنه بيض له فاستمر كذلك وأما قول بن رشيد إن ~~مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان كالفصل من الباب فهو حسن حيث يكون بينه وبين ~~الباب الذي قبله مناسبة بخلاف مثل هذا الموضع وأما وجه تعلقه بأبواب ~~المساجد فمن جهة أن الرجلين تأخرى مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه فعلى هذا كان يليق أن يترجم ~~له فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة ويلمح بحديث بشر المشائين في ~~الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وقد أخرجه أبو داود وغيره من ~~حديث بريد وظهر شاهده في حديث الباب لإكرام الله تعالى هذين الصحابيين بهذا ~~النور الظاهر وادخر لهما يوم القيامة ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله ~~تعالى وسنذكر بقية فوائد حديث أنس المذكور في كتاب المناقب فقد ذكر المصنف ~~هناك أن الرجلين المذكورين هما أسيد بن خضير وعباد بن بشر قوله باب الخوخة ~~والممر في المسجد الخوخة باب ms01686 صغير قد يكون بمصراع وقد لا يكون وإنما أصلها ~~فتح في حائط قاله بن قرقول # [466] قوله عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد هكذا في أكثر الروايات وسقط ~~في رواية # PageV01P558 # الأصيلي عن أبي زيد ذكر بسر بن سعيد فصار عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد ~~وهو صحيح في نفس الأمر لكن محمد بن سنان إنما حدث به كالذي وقع في بقية ~~الروايات فقد نقل بن السكن عن الفربري عن البخاري أنه قال هكذا حدث به محمد ~~بن سنان وهو خطأ وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف ~~فعلى هذا يكون أبو النضر سمعه من شيخين حدثه كل منهما به عن أبي سعيد وقد ~~رواه مسلم كذلك عن سعيد بن منصور عن فليح عن أبي النضر عن عبيد وبسر جميعا ~~عن أبي سعيد وتابعه يونس بن محمد عن فليح أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عنه ~~ورواه أبو عامر العقدي عن فليح عن أبي النضر عن بسر وحده أخرجه المصنف في ~~مناقب أبي بكر فكأن فليحا كان يجمعهما مرة ويقتصر مرة على أحدهما وقد رواه ~~مالك عن أبي النضر عن عبيد وحده عن أبي سعيد أخرجه المصنف أيضا في الهجرة ~~وهذا مما يقوي أن الحديث عند أبي النضر عن شيخين ولم يبق إلا أن محمد بن ~~سنان أخطأ في حذف الواو العاطفة مع احتمال أن يكون الخطأ من فليح حال ~~تحديثه له به ويؤيد هذا الاحتمال أن المعافي بن سليمان الحراني رواه عن ~~فليح كرواية محمد بن سنان وقد نبه المصنف على أن حذف الواو خطأ فلم يبق ~~للاعتراض عليه سبيل قال الدارقطني رواية من رواه عن أبي النضر عن عبيد عن ~~بسر غير محفوظة قوله إن يكن الله خير عبدا كذا للأكثر وللكشميهني إن يكن ~~لله عبد خير والهمزة في إن مكسورة على أنها شرطية وجوز بن التين فتحها على ~~أنها تعليلية وفيه نظر قوله إن أمن الناس قال النووي قال العلماء ms01687 معناه ~~أكثرهم جودا لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة ~~لأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك وقال القرطبي هو من الامتنان والمراد أن ~~أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره نظيرها لا متن بها يؤيده قوله في ~~رواية بن عباس ليس أحد أمن على والله أعلم قوله ولكن أخوة الإسلام كذا ~~للأكثر وللأصيلي ولكن خوة الإسلام بحذف الألف كأنه نقل حركة الهمزة إلى ~~النون وحذف الهمزة فعلى هذا يجوز ضم نون لكن كما قاله بن مالك وخبر هذه ~~الجملة محذوف والتقدير أفضل كما وقع في حديث بن عباس الذي بعده ولكن فيه ~~خلة الإسلام ويأتي ما في ذلك من الإشكال وبيانه في كتاب المناقب إن شاء ~~الله تعالى وبين حديث بن عباس أيضا أن ذلك كان في مرض موته صلى الله عليه ~~وسلم وذلك لما أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فلذلك استثنى خوخته بخلاف غيره ~~وقد قيل إن ذلك من جملة الإشارات إلى استخلافه كما سيأتي أيضا # [467] قوله غير خوخة أبي بكر كذا للأكثر وللكشميهني الا بدل غير # PageV01P559 ### | (قوله باب الأبواب والغلق) # بفتح المعجمة واللام أي ما يغلق به الباب قوله قال لي عبد الله بن محمد ~~هو الجعفي وسفيان هو بن عيينة وعبد الملك هو اسم بن جريج وقوله لو رأيت ~~محذوف الجواب وتقديره لرأيت عجبا أو حسنا لإتقانها أو نظافتها ونحو ذلك ~~وهذا السياق يدل على أنها في ذلك الوقت كانت قد اندرست # [468] قوله قالا حدثنا حماد بن زيد لم يقل الأصيلي بن زيد وسيأتي الكلام ~~على حديث بن عمر هذا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قال بن بطال الحكمة في ~~غلق الباب حينئذ لئلا يظن الناس أن الصلاة فيه سنة فيلتزمون ذلك كذا قال ~~ولا يخفى ما فيه وقال غيره يحتمل أن يكون ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر ~~دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه أو ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع ~~لخشوعه وإنما أدخل معه عثمان لئلا يظن ms01688 أنه عزل عن ولاية الكعبة وبلالا ~~وأسامة لملازمتهما خدمته وقيل فائدة ذلك التمكن من الصلاة في جميع جهاتها ~~لأن الصلاة إلى جهة الباب وهو مفتوح لا تصح ### | (قوله باب دخول المشرك المسجد) # هذه الترجمة ترد على الإسماعيلي حيث ترجم بها فيما مضى بدل ترجمة ~~الاغتسال إذا أسلم وقد يقال إن في هذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة الأسير ~~يربط في المسجد تكرارا لأن ربطه فيه يستلزم إدخاله لكن يجاب عن ذلك بأن هذا ~~أعم من ذاك وقد اختصر المصنف الحديث مقتصرا على المقصود منه وسيأتي تاما في ~~المغازي وفي دخول المشرك المسجد مذاهب فعن الحنفية الجواز مطلقا وعن ~~المالكية والمزني المنع مطلقا وعن الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام ~~وغيره للآية وقيل يؤذن للكتابي خاصة وحديث الباب يرد عليه فإن ثمامة ليس من ~~أهل الكتاب قوله باب رفع الصوت في المسجد أشار بالترجمة إلى الخلاف في ذلك ~~فقد كرهه مالك مطلقا سواء كان في العلم أم في غيره وفرق غيره بين ما يتعلق ~~بغرض ديني أو نفع دنيوي وبين ما لا فائدة فيه وساق البخاري في # PageV01P560 # الباب حديث عمر الدال على المنع وحديث كعب الدال على عدمه إشارة منه إلى ~~أن المنع فيما لا منفعة فيه وعدمه فيما تلجئ الضرورة إليه وقد تقدم البحث ~~فيه في باب التقاضي ووردت أحاديث في النهي عن رفع الصوت في المساجد لكنها ~~ضعيفة أخرج بن ماجه بعضها فكأن المصنف أشار إليها # [470] قوله حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن في رواية الإسماعيلي الجعد بن أوس ~~وهو هو فإن اسمه الجعد وقد يصغر وهو بن عبد الرحمن بن أوس فقد ينسب إلى جده ~~قوله حدثني يزيد بن خصيفة هو بن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده وروى حاتم ~~بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة أخرجه الإسماعيلي ~~والجعيد صح سماعه من السائب كما تقدم في الطهارة فليس هذا الاختلاف قادحا ~~وعند عبد الرزاق له طريق أخرى عن نافع قال كان عمر يقول لا تكثروا اللغط ms01689 ~~فدخل المسجد فإذا هو برجلين قد ارتفعت أصواتهما فقال إن مسجدنا هذا لا يرفع ~~فيه الصوت الحديث وفيه انقطاع لأن نافعا لم يدرك ذلك الزمان قوله كنت قائما ~~في المسجد كذا في الأصول بالقاف وفي رواية نائما بالنون ويؤيده رواية حاتم ~~عن الجعيد بلفظ كنت مضطجعا قوله فحصبني أي رماني بالحصباء قوله فإذا عمر ~~الخبر محذوف تقديره قائم أو نحوه ولم أقف على تسمية هذين الرجلين لكن في ~~رواية عبد الرزاق أنهما ثقفيان قوله لو كنتما يدل على أنه كان تقدم نهيه عن ~~ذلك وفيه المعذرة لأهل الجهل بالحكم إذا كان مما يخفى مثله قوله لأوجعتكما ~~زاد الإسماعيلي جلدا ومن هذه الجهة يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع لأن ~~عمر لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي قوله ترفعان هو جواب عن ~~سؤال مقدر كأنهما قالا له لم توجعنا قال لأنكما ترفعان وفي رواية ~~الإسماعيلي برفعكما أصواتكما وهو يؤيد ما قدرناه وقد تقدم توجيه جمع ~~أصواتكما في حديث يعذبان في قبورهما # [471] قوله حدثنا أحمد في رواية أبي علي الشبوي عن الفربري حدثنا أحمد بن ~~صالح وبذلك جزم بن السكن وقد تقدم الكلام على حديث كعب في باب التقاضي قبل ~~عشرة أبواب أو نحوها وقوله هنا حتى سمعها في رواية الأصيلي سمعهما # PageV01P561 ### | (قوله باب الحلق) # بفتح المهملة ويجوز كسرها واللام مفتوحة على كل حال جمع حلقة بإسكان ~~اللام على غير قياس وحكي فتحها أيضا # [472] قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله سأل رجل لم أقف على اسمه ~~قوله ما ترى أي ما رأيك من الرأي ومن الرؤية بمعنى العلم ومثنى مثنى بغير ~~تنوين أي اثنتين اثنتين وكرر تأكيدا قوله فأوترت بفتح الراء أي تلك الواحدة ~~قوله وإنه كان يقول بكسر الهمزة على الاستئناف وقائل ذلك هو نافع والضمير ~~لابن عمر قوله بالليل هي في رواية الكشميهني والأصيلي فقط قوله في طريق ~~أيوب عن نافع # [473] توتر بالجزم جوابا للأمر وبالرفع على الاستئناف وزاد الكشميهني ~~والأصيلي لك قوله قال ms01690 الوليد بن كثير هذا التعليق وصله مسلم من طريق أبي ~~أسامة عن الوليد وهو بمعنى حديث نافع عن بن عمر وسيأتي الكلام على ذلك ~~مفصلا في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى وأراد البخاري بهذا التعليق بيان أن ~~ذلك كان في المسجد ليتم له الاستدلال لما ترجم له وقد اعترضه الإسماعيلي ~~فقال ليس فيما ذكر دلالة على الحلق ولا على الجلوس في المسجد بحال وأجيب ~~بأن كونه كان في المسجد صريح من هذا المعلق وأما التحلق فقال المهلب شبه ~~البخاري جلوس الرجال في المسجد حول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ~~بالتحلق حول العالم لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لا يكون في المسجد ~~وهو على المنبر إلا وعنده جمع جلوس محدقين به كالمتحلقين والله اعلم وقال ~~غيره حديث بن عمر يتعلق بأحد ركني الترجمة وهو الجلوس وحديث أبي واقد يتعلق ~~بالركن الآخر وهو التحلق وأما ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وهم حلق فقال مالي أراكم عزين فلا ~~معارضة بينه وبين هذا لأنه إنما كره تحلقهم على ما لا فائدة فيه ولا منفعة ~~بخلاف تحلقهم حوله فإنه كان # PageV01P562 # لسماع العلم والتعلم منه # [474] قوله بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد زاد في العلم ~~والناس معه وهو أصرح فيما ترجم له قوله فرأي فرجة زاد في العلم في الحلقة ~~وزادها الأصيلي والكشميهني أيضا في هذه الرواية وقد تقدم الكلام على فوائده ~~في كتاب العلم قوله باب الاستلقاء في المسجد زاد في نسخة الصغاني ومد الرجل # [475] قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قوله عن عمه هو عبد الله ~~بن زيد بن عاصم المازني قوله واضعا إحدى رجليه على الأخرى قال الخطابي فيه ~~أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة ~~والجواز حيث يؤمن ذلك قلت الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت ~~بالاحتمال وممن جزم به البيهقي ms01691 والبغوي وغيرهما من المحدثين وجزم بن بطال ~~ومن تبعه بأنه منسوخ وقال المازري إنما بوب على ذلك لأنه وقع في كتاب أبي ~~داود وغيره لا في الكتب الصحاح النهي عن أن يضع إحدى رجليه على الأخرى لكنه ~~عام لأنه قول يتناول الجميع واستلقاؤه في المسجد فعل قد يدعي قصره عليه فلا ~~يؤخذ منه الجواز لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس ~~خاصا به صلى الله عليه وسلم بل هو جائز مطلقا فإذا تقرر هذا صار بين ~~الحديثين تعارض فيجمع بينهما فذكر نحو ما ذكره الخطابي وفي قوله عن حديث ~~النهي ليس في الكتب الصحاح إغفال فإن الحديث عند مسلم في اللباس من حديث ~~جابر وفي قوله فلا يؤخذ منه الجواز نظر لأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال ~~والظاهر أن فعله صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز وكان ذلك في وقت ~~الاستراحة لا عند مجتمع الناس لما عرف من عادته من الجلوس بينهم بالوقار ~~التام صلى الله عليه وسلم قال الخطابي وفيه جواز الاتكاء في المسجد ~~والاضطجاع وأنواع الاستراحة وقال الداودي فيه أن الأجر الوارد للابث في ~~المسجد لا يختص بالجالس بل يحصل للمستلقي أيضا قوله وعن بن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب هو معطوف على الإسناد المذكور وقد صرح بذلك أبو داود في روايته عن ~~القعنبي وهو كذلك في الموطأ وقد غفل عن ذلك من زعم أنه معلق # PageV01P563 ### | (قوله باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس) # قال المازري بناء المسجد في ملك المرء جائز بالإجماع وفي غير ملكه ممتنع ~~بالإجماع وفي المباحات حيث لا يضر بأحد جائز أيضا لكن شذ بعضهم فمنعه لأن ~~مباحات الطرق موضوعة لانتفاع الناس فإذا بني بها مسجد منع انتفاع بعضهم ~~فأراد البخاري الرد على هذا القائل واستدل بقصة أبي بكر لكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره قلت والمنع المذكور مروي عن ربيعة ونقله ~~عبد الرزاق عن علي وبن عمر لكن بإسنادين ضعيفين قوله ms01692 وبه قال الحسن يعني أن ~~المذكورين ورد التصريح عنهم بهذه المسألة وإلا فالجمهور على ذلك كما تقدم # [476] قوله فأخبرني عروة هو معطوف على مقدر والمراد بأبوي عائشة أبو بكر ~~وأم رومان وهو دال على تقدم إسلام أم رومان قوله ثم بدا لأبي بكر اختصر ~~المؤلف المتن هنا وقد ساقه في كتاب الهجرة مطولا بهذا الإسناد فذكر بعد ~~قوله وعشية وقبل قوله ثم بدا قصة طويلة في خروج أبي بكر عن مكة ورجوعه في ~~جوار بن الدغنة واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته فعند فراغ القصة قال ثم ~~بدا لأبي بكر أي ظهر له رأي فبنى مسجدا فذكر باقي القصة مطولا كما سيأتي ~~الكلام عليه مبسوطا هناك إن شاء الله تعالى ولم يجد بعض المتأخرين حيث شرح ~~جميع الحديث هنا مع أنه لم يقع منه هنا سوى قدر يسير وقد اشتمل من فضائل ~~الصديق على أمور كثيرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الصلاة في مسجد السوق) # ولغير أبي ذر مساجد موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد في أن ~~الأسواق شر البقاع وأن المساجد خير البقاع كما أخرجه البزار وغيره لا يصح ~~إسناده ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ تكون ~~بقعة خير وقيل المراد بالمساجد في الترجمة مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية ~~الموضوعة لذلك فكأنه قال باب الصلاة في مواضع الأسواق ولا يخفى بعده قوله ~~وصلى بن # PageV01P564 # عون كذا في جميع الأصول وصحفه بن المنير فقال وجه مطابقة الترجمة لحديث ~~بن عمر مع كونه لم يصل في سوق أن المصنف أراد أن يبين جواز بناء المسجد ~~داخل السوق لئلا يتخيل متخيل من كونه محجورا منع الصلاة فيه لأن صلاة بن ~~عمر كانت في دار تغلق عليهم فلم يمنع التحجير اتخاذ المسجد وقال الكرماني ~~لعل غرض البخاري منه الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع اتخاذ المسجد في ~~الدار المحجوبة عن الناس اه والذي في كتب الحنفية الكراهة لا التحريم وظهر ~~بحديث أبي هريرة ms01693 أن الصلاة في السوق مشروعة وإذا جازت الصلاة فيه فرادى كان ~~أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة أشار إليه بن بطال وحديث أبي هريرة الذي ~~ساقه المصنف هنا أخرجه بعد في باب فضل صلاة الجماعة ويأتي الكلام على ~~فوائده هناك إن شاء الله تعالى وزاد في هذه الرواية وتصلي الملائكة إلخ وقد ~~تقدمت في باب الحدث في المسجد من وجه آخر عن أبي هريرة قوله في هذه الرواية ~~صلاة الجميع أي الجماعة وتكلف من قال التقدير في الجميع وقوله على صلاته أي ~~الشخص قوله فإن أحدكم كذا للأكثر بالفاء وللكشميهني بالموحدة وهي سببية أو ~~للمصاحبة قوله فأحسن أي أسبغ الوضوء قوله ما لم يؤذ يحدث كذا للأكثر بالفعل ~~المجزوم على البدلية ويجوز بالرفع على الاستئناف وللكشميهني ما لم يؤذ يحدث ~~فيه بلفظ الجار والمجرور متعلقا بيؤذ والمراد بالحدث الناقض للوضوء ويحتمل ~~أن يكون أعم من ذلك لكن صرح في رواية أبي داود من طريق أبي رافع عن أبي ~~هريرة بالأول # PageV01P565 ### | (قوله باب تشبيك الأصابع في المسجد) # وغيره أورد فيه حديث أبي موسى وهو دال على جواز التشبيك مطلقا وحديث أبي ~~هريرة وهو دال على جوازه في المسجد وإذا جاز في المسجد فهو في غيره أجوز ~~ووقع في بعض الروايات قبل هذين الحديثين حديث آخر وليس هو في أكثر الروايات ~~ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم بل ذكره أبو مسعود في الأطراف عن ~~رواية بن رميح عن الفربري وحماد بن شاكر جميعا عن البخاري قال حدثنا حامد ~~بن عمر حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عاصم بن محمد حدثنا واقد يعني أخاه عن ~~أبيه يعني محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن بن عمر أو بن عمرو قال شبك ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه قال البخاري وقال عاصم بن علي حدثنا عاصم ~~بن محمد قال سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه قال ~~سمعت أبي وهو يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى ms01694 الله عليه وسلم يا عبد ~~الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس وقد ساقه الحميدي في الجمع ~~بين الصحيحين نقلا عن أبي مسعود وزاد هو قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا ~~فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه الحديث وحديث عاصم بن علي الذي علقه البخاري ~~وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له قال حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم ~~بن محمد عن واقد سمعت أبي يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكره قال بن بطال وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة ما ورد في ~~النهي عن التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسندة من طرق غير ثابتة ~~اه وكأنه يشير بالمسند إلى حديث كعب بن عجرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنه في ~~صلاة أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان وفي إسناده اختلاف ضعفه بعضهم ~~بسببه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر بلفظ إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين ~~أصابعه فإن التشبيك من الشيطان وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد ~~حتى يخرج منه وفي إسناده ضعيف ومجهول وقال بن المنير التحقيق أنه ليس بين ~~هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنما ~~هو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في النفس بصورة الحس قلت هو في حديث أبي ~~موسى وبن عمر كما قال بخلاف حديث أبي هريرة وجمع الإسماعيلي بأن النهي مقيد ~~بما إذا كان في الصلاة أو قاصدا لها إذ منتظر الصلاة في حكم المصلي وأحاديث ~~الباب الدالة على الجواز خالية عن ذلك أما الأولان فظاهران وأما حديث أبي ~~هريرة فلأن تشبيكه إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف ~~من الصلاة والرواية التي فيها النهي # PageV01P566 # عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة كما قدمنا فهي غير معارضة لحديث أبي هريرة ~~كما ms01695 قال بن بطال واختلف في حكمة النهي عن التشبيك فقيل لكونه من الشيطان ~~كما تقدم في رواية بن أبي شيبة وقيل لأن التشبيك يجلب النوم وهو من مظان ~~الحدث وقيل لأن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف كما نبه عليه في حديث بن ~~عمر فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهي عنه وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم للمصلين ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وسيأتي الكلام عليه في ~~موضعه ويأتي الكلام على حديث بن عمر في كتاب الفتن وعلى حديث أبي موسى في ~~كتاب الأدب وعلى حديث أبي هريرة في سجود السهو وسفيان هو الثوري وأبو بردة ~~هو بن عبد الله ووقع للكشميهني عن بريد وهو اسمه وقوله # [481] يشد بعضه في رواية المستملي شد بلفظ الماضي قوله حدثنا إسحاق هو بن ~~منصور كما جزم به أبو نعيم # [482] قوله إحدى صلاتي العشي كذا للأكثر وللمستملي والحموي العشاء بالمد ~~وهو وهم فقد صح أنها الظهر أو العصر كما سيأتي وابتداء العشي من أول الزوال ~~قوله ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى عند الكشميهني خده الأيمن بدل يده ~~اليمنى وهو أشبه لئلا يلزم التكرار قوله فربما سألوه ثم سلم أي ربما سألوا ~~بن سيرين هل في الحديث ثم سلم فيقول نبئت إلخ وهذا يدل على أنه لم يسمع ذلك ~~من عمران وقد بين أشعث في روايته عن بن سيرين الواسطة بينه وبين عمران فقال ~~قال بن سيرين حدثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن عمران ~~بن حصين أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ووقع لنا عاليا في جزء الذهلي ~~فظهر أن بن سيرين أبهم ثلاثة وروايته عن خالد من رواية الأكابر عن الأصاغر # PageV01P567 ### | (قوله باب المساجد التي على طرق المدينة) # أي في الطرق التي بين المدينة النبوية ومكة وقوله والمواضع أي الأماكن ~~التي تجعل مساجد # [483] قوله وحدثني نافع القائل ذلك هو موسى بن عقبة ولم يسق البخاري لفظ ~~فضيل بن سليمان بل ساق لفظ أنس بن ms01696 عياض وليس في روايته ذكر سالم بل ذكر ~~نافع فقط وقد دلت رواية فضيل على أن رواية سالم ونافع متفقتان إلا في ~~الموضع الواحد الذي أشار إليه وكأنه اعتمد رواية أنس بن عياض لكونه أتقن من ~~فضيل ومحصل ذلك أن بن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن وتشدده في الاتباع مشهور ~~ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسأل ~~عن ذلك فقالوا قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من عرضت له الصلاة ~~فليصل وإلا فليمض فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم ~~فاتخذوها كنائس وبيعا لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك ~~بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبا وكلا ~~الأمرين مأمون من بن عمر وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ~~فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين # [484] قوله تحت سمرة أي شجرة ذات شوك وهي التي تعرف بأم غيلان قوله وكان ~~في تلك الطريق أي طريق ذي الحليفة قوله بطن واد أي وادي العقيق قوله فعرس ~~بمهملات والراء مشددة قال الخطابي التعريس نزول استراحة لغير إقامة وأكثر ~~ما يكون في آخر الليل وخصه بذلك الأصمعي وأطلق أبو زيد قوله على الأكمة هو ~~الموضع المرتفع على ما حوله وقيل هو تل من حجر واحد قوله كان ثم خليج تكرر ~~لفظ ثم في هذه القصة وهو بفتح المثلثة والمراد به الجهة والخليج واد له عمق ~~والكثب بضم الكاف والمثلثة جمع كثيب وهو رمل مجتمع قوله فدحا بالحاء ~~المهملة أي دفع وفي رواية الإسماعيلي فدخل بالخاء المعجمة واللام ونقل بعض ~~المتأخرين عن بعض الروايات قد جاء بالقاف والجيم على أنهما كلمتان حرف ~~التحقيق والفعل الماضي من المجيء قوله وأن عبد الله بن عمر حدثه أي ~~بالإسناد المذكور إليه قوله بشرف الروحاء هي ms01697 قرية جامعة على ليلتين من ~~المدينة وهي آخر السيالة للمتوجه إلى مكة والمسجد الأوسط هو في الوادي ~~المعروف الآن بوادي بني سالم وفي الآذان من صحيح مسلم أن بينهما ستة ~~وثلاثين ميلا قوله يعلم المكان بضم أوله من # PageV01P569 # أعلم يعلم من العلامة قوله يقول ثم عن يمينك قال القاضي عياض هو تصحيف ~~والصواب بعواسج عن يمينك قلت توجيه الأول ظاهر وما ذكره إن ثبتت به رواية ~~فهو أولى وقد وقع التوقف في هذا الموضع قديما فأخرجه الإسماعيلي بلفظ يعلم ~~المكان الذي صلى قال فيه هنا لفظة لم أضبطها عن يمينك الحديث قوله يصلي إلى ~~العرق أي عرق الظبية وهو واد معروف قاله أبو عبيد البكري ومنصرف الروحاء ~~بفتح الراء أي آخرها قوله وقد ابتني بضم المثناة مبني للمفعول قوله سرحة ~~ضخمة أي شجرة عظيمة والرويثة بالراء والمثلثة مصغرا قرية جامعة بينها وبين ~~المدينة سبعة عشر فرسخا ووجاه الطريق بكسر الواو أي مقابله قوله بطح بفتح ~~الموحدة وسكون الطاء وبكسرها أيضا أي واسع قوله حتى يفضي كذا للأكثر ~~وللمستملي والحموي حين يفضي قوله دوين بريد الرويثة بميلين أي بينه وبين ~~المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان وقيل المراد بالبريد سكة ~~الطريق قوله فانثنى بفتح المثلثة مبني للفاعل قوله تلعة بفتح المثناة وسكون ~~اللام بعدها مهملة وهي مسيل الماء من فوق إلى أسفل ويقال أيضا لما ارتفع من ~~الأرض ولما انهبط والعرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية جامعة ~~بينها وبين الرويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلا والهضبة بسكون الضاد ~~المعجمة فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل وقيل الجبل المنبسط على الأرض ~~وقيل الأكمة الملساء والرضم الحجارة الكبار واحدها رضمة بسكون الضاد ~~المعجمة في الواحد والجمع ووقع عند الأصيلي بالتحريك قوله عند سلمات الطريق ~~أي ما يتفرع عن جوانبه والسلمات بفتح المهملة وكسر اللام في رواية أبي ذر ~~والأصيلي وفي رواية الباقين بفتح اللام وقيل هي بالكسر الصخرات وبالفتح ~~الشجرات والسرحات بالتحريك جمع سرحة وهي الشجرة الضخمة كما تقدم ms01698 قوله في ~~مسيل دون هرشى المسيل المكان المنحدر وهرشى بفتح أوله وسكون الراء بعدها ~~شين معجمة مقصور قال البكري هو جبل على ملتقى طريق المدينة والشام قريب من ~~الجحفه وكراع هرشي طرفها والغلوة بالمعجمة المفتوحة غاية بلوغ السهم وقيل ~~قدر ثلثي ميل قوله مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء وبفتح الظاء المعجمة ~~وسكون الهاء هو الوادي الذي تسميه العامة بطن مرو بإسكان الراء بعدها واو ~~قال البكري بينه وبين مكة ستة عشر ميلا وقال أبو غسان سمي بذلك لأن في بطن ~~الوادي كتابة بعرق من الأرض أبيض هجاء م ر االميم منفصلة عن الراء وقيل سمي ~~بذلك لمرارة مائه قوله قبل المدينة بكسر القاف وبفتح الموحدة أي مقابلها ~~والصفراوات بفتح المهملة وسكون الفاء جمع صفراء وهو مكان بعد مر الظهران ~~قوله ينزل بذي طوى بضم الطاء للأكثر وبه جزم الجوهري وفي رواية الحموي ~~والمستملي بذي الطوى بزيادة ألف ولام قيده الأصيلي بالكسر وحكى عياض وغيره ~~الفتح أيضا قوله استقبل فرضتي الجبل الفرضة بضم الفاء وسكون الراء بعدها ~~ضاد معجمة مدخل الطريق إلى الجبل وقيل الشق المرتفع كالشرافة ويقال أيضا ~~لمدخل النهر تنبيهات الأول اشتمل هذا السياق على تسعة أحاديث أخرجها الحسن ~~بن سفيان في مسنده مفرقة من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أنس بن عياض يعيد ~~الإسناد في كل حديث إلا أنه لم يذكر الثالث وأخرج مسلم منها الحديثين ~~الأخيرين في كتاب الحج الثاني هذه المساجد لا يعرف اليوم منها غير مسجدي ذي ~~الحليفة والمساجد التي بالروحاء يعرفها أهل تلك الناحية وقد وقع في رواية ~~الزبير بن بكار في أخبار المدينة له من طريق أخرى عن نافع عن بن عمر في هذا ~~الحديث زيادة بسط في صفة تلك المساجد # PageV01P570 # وفي الترمذي من حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ~~وادي الروحاء وقال لقد صلى في هذا المسجد سبعون نبيا الثالث عرف من صنيع بن ~~عمر استحباب تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك ms01699 بها وقد قال ~~البغوي من الشافعية إن المساجد التي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة الرابع ~~ذكر البخاري المساجد التي في طرق المدينة ولم يذكر المساجد التي كانت ~~بالمدينة لأنه لم يقع له إسناد في ذلك على شرطه وقد ذكر عمر بن شبة في ~~أخبار المدينة المساجد والأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة مستوعبا وروى عن أبي غسان عن غير واحد من أهل العلم أن كل مسجد ~~بالمدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة سأل الناس ~~وهم يومئذ متوافرون عن ذلك ثم بناها بالحجارة المنقوشة المطابقة اه وقد عين ~~عمر بن شبة منها شيئا كثيرا لكن أكثره في هذا الوقت قد اندثر وبقي من ~~المشهورة الآن مسجد قباء ومسجد الفضيخ وهو شرقي مسجد قباء ومسجد بني قريظة ~~ومشربة أم إبراهيم وهي شمالي مسجد بني قريظة ومسجد بني ظفر شرقي البقيع ~~ويعرف بمسجد البغلة ومسجد بني معاوية ويعرف بمسجد الإجابة ومسجد الفتح قريب ~~من جبل سلع ومسجد القبلتين في بني سلمة هكذا أثبته بعض شيوخنا وفائدة معرفة ~~ذلك ما تقدم عن البغوي والله أعلم ### | (قوله باب سترة الإمام سترة من خلفه) # أورد فيه ثلاثة أحاديث الثاني والثالث منها مطابقان للترجمة لكونه صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه أن يتخذوا سترة غير سترته وأما الأول وهو ~~حديث بن عباس ففي الاستدلال به نظر لأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى إلى سترة وقد بوب عليه البيهقي باب من صلى إلى غير سترة وقد تقدم في ~~كتاب العلم في الكلام على هذا الحديث في باب متى يصح سماع الصغير قول ~~الشافعي أن المراد بقول بن عباس إلى غير جدار أي إلى غير سترة وذكرنا تأييد ~~ذلك من رواية البزار وقال بعض المتأخرين قوله إلى ms01700 غير جدار لا ينفي غير ~~الجدار إلا أن إخبار بن عباس عن مروره بهم وعدم إنكارهم لذلك مشعر بحدوث ~~أمر لم يعهدوه فلو فرض هناك سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار ~~فائدة إذ مروره حينئذ لا ينكره أحد أصلا وكأن البخاري حمل الأمر في ذلك على ~~المألوف المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم أنه # PageV01P571 # كان لا يصلي في الفضاء إلا والعنزة أمامه ثم أيد ذلك بحديثي بن عمر وأبي ~~جحيفة وفي حديث بن عمر ما يدل على المداومة وهو قوله بعد ذكر الحربة وكان ~~يفعل ذلك في السفر وقد تبعه النووي فقال في شرح مسلم في كلامه على فوائد ~~هذا الحديث فيه أن سترة الإمام سترة لمن خلفه والله أعلم # [493] قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته وقد ذكرت الاختلاف في قدر عمره في ~~باب تعليم الصبيان من كتاب فضيلة القرآن وفي باب الاختتان بعد الكبر من ~~كتاب الاستئذان وتوجيه الجمع بين المختلف من ذلك وبيان الراجح من الأقوال ~~ولله الحمد قوله يصلي بالناس بمنى كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري ووقع ~~عند مسلم من رواية بن عيينة بعرفة قال النووي يحمل ذلك على أنهما قضيتان ~~وتعقب بأن الأصل عدم التعدد ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث فالحق إن قول بن ~~عيينة بعرفة شاذ ووقع عند مسلم أيضا من رواية معمر عن الزهري وذلك في حجة ~~الوداع أو الفتح وهذا الشك من معمر لا يعول عليه والحق أن ذلك كان في حجة ~~الوداع قوله بعض الصف زاد المصنف في الحج من رواية بن أخي بن شهاب عن عمه ~~حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول انتهى وهو يعين أحد الاحتمالين اللذين ~~ذكرناهما في كتاب العلم قوله فلم ينكر ذلك علي أحد قال بن دقيق العيد استدل ~~بن عباس بترك الإنكار على الجواز ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة لأن ترك ~~الإنكار أكثر فائدة قلت وتوجيهه أن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على ~~جواز المرور وترك الإنكار يدل على ms01701 جواز المرور وصحة الصلاة معا ويستفاد منه ~~أن ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه وهو انتفاء الموانع من الإنكار وثبوت ~~العلم بالاطلاع على الفعل ولا يقال لا يلزم مما ذكر اطلاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلا دون رؤية النبي صلى الله ~~عليه وسلم له لأنا نقول قد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى في الصلاة ~~من ورائه كما يرى من أمامه وتقدم أن في رواية المصنف في الحج أنه مر بين ~~يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون الرؤية ولو لم يرد شيء من ذلك ~~لكان توفر دواعيهم على سؤاله صلى الله عليه وسلم عما يحدث لهم كافيا في ~~الدلالة على اطلاعه على ذلك والله أعلم واستدل به على مرور الحمار لا يقطع ~~الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبي ذر الذي رواه مسلم في كون مرور الحمار يقطع ~~الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب الأسود وتعقب بأن مرور الحمار متحقق في حال ~~مرور بن عباس وهو راكبه وقد تقدم أن ذلك لا يضر لكون الإمام سترة لمن خلفه ~~وأما مروره بعد أن نزل عنه فيحتاج إلى نقل وقال بن عبد البر حديث بن عباس ~~هذا يخص حديث أبي سعيد إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه فإن ~~ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث بن ~~عباس هذا قال وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء وكذا نقل عياض الاتفاق على ~~أن المأمومين يصلون إلى سترة لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أم سترتهم ~~الإمام نفسه اه فيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري ~~الصحابي أنه صلى بأصحابه في سفر وبين يديه سترة فمرت حمير بين يدي أصحابه ~~فأعاد بهم الصلاة وفي رواية له أنه قال لهم إنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت ~~صلاتكم فهذا يعكر على ما نقل من الاتفاق ولفظ ترجمة الباب ورد في حديث ~~مرفوع رواه ms01702 الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس ~~مرفوعا سترة الإمام سترة لمن خلفه وقال تفرد به سويد عن عاصم اه وسويد ضعيف ~~عندهم ووردت أيضا في حديث موقوف على بن عمر أخرجه عبد الرزاق ويظهر أثر ~~الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد فعلى قول # PageV01P572 # من يقول إن سترة الإمام سترة من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا وعلى قول من ~~يقول إن الإمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم وقد تقدمت بقية ~~مباحث حديث بن عباس في كتاب العلم # [494] قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني لم أجد إسحاق هذا منسوبا ~~لأحد من الرواة قلت وقد جزم أبو نعيم وخلف وغيرهما بأنه إسحاق بن منصور ~~قوله أمر بالحربة أي أمر خادمه بحمل الحربة وللمصنف في العيدين من طريق ~~الأوزاعي عن نافع كان يغدو إلى المصلى والعنزة تحمل وتنصب بين يديه فيصلي ~~إليها زاد بن ماجة وبن خزيمة والإسماعيلي وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه ~~شيء يستره قوله والناس بالرفع عطفا على فاعل فيصلي قوله وكان يفعل ذلك أي ~~نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار قوله فمن ثم أي فمن تلك الجهة اتخذ ~~الأمراء الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه وهذه الجملة الأخيرة ~~فصلها علي بن مسهر من حديث بن عمر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه بن ماجه ~~وأوضحته في كتاب المدرج وفي الحديث الاحتياط للصلاة وأخذ آلة دفع الأعداء ~~لا سيما في السفر وجواز الاستخدام وغير ذلك والضمير في اتخذها يحتمل عوده ~~إلى الحربة نفسها أو إلى جنس الحربة وقد روى عمر بن شبة في أخبار المدينة ~~من حديث سعد القرظ أن النجاشي أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حربة ~~فأمسكها لنفسه فهي التي يمشي بها مع الإمام يوم العيد ومن طريق الليث أنه ~~بلغه أن العنزة التي كانت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كانت لرجل من ~~المشركين ms01703 فقتله الزبير بن العوام يوم أحد فأخذها منه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكان ينصبها بين يديه إذا صلى ويحتمل الجمع بأن عنزة الزبير كانت أولا ~~قبل حربة النجاشي فائدة حديث أبي جحيفة أخرجه المصنف مطولا ومختصرا وقد ~~تقدم في الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس وفي حديث ستر العورة من ~~الصلاة في باب الصلاة في الثوب الأحمر وذكره أيضا هنا وبعد بابين أيضا وفي ~~الأذان وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم في موضعين وفي اللباس في موضعين ~~ومداره عنده على الحكم بن عتيبة وعلى عون بن أبي جحيفة كلاهما عن أبي جحيفة ~~وعند أحدهما ما ليس عند الآخر وقد سمعه شعبة منهما كما سيأتي واضحا # [495] قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء يعني بطحاء مكة ~~وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له الأبطح وكذا ذكره من رواية أبي العميس ~~عن عون وزاد من رواية آدم عن شعبة عن عون أن ذلك كان بالهاجرة فيستفاد منه ~~كما ذكره النووي أنه صلى الله عليه وسلم جمع حينئذ بين الصلاتين في وقت ~~الأولى منهما ويحتمل أن يكون قوله والعصر ركعتين أي بعد دخول وقتها قوله ~~وبين يديه عنزة تقدم ضبطها وتفسيرها في الطهارة # PageV01P573 # في حديث أنس وفي رواية أبي العميس جاء بلال فآذنه بالصلاة ثم خرج بالعنزة ~~حتى ركزها بين يديه وأقام الصلاة وأول رواية عمر بن أبي زائدة عن عون عن ~~أبيه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا ~~أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن ~~أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه وفيها أيضا ~~وخرج في حلة حمراء مشمرا وفي رواية مالك بن مغول عن عون كأني أنظر إلى وبيص ~~ساقيه وبين فيها أيضا أن الوضوء الذي ابتدره الناس كان فضل الماء الذي توضأ ~~به النبي صلى الله عليه وسلم وكذا هو ms01704 في رواية شعبة عن الحكم وفي رواية ~~مسلم من طريق الثوري عن عون ما يشعر بأن ذلك كان بعد خروجه من مكة بقوله ثم ~~لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة قوله يمر بين يديه أي بين العنزة ~~والقبلة لا بينه وبين العنزة ففي رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في ~~الثوب الأحمر ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة وفي الحديث من ~~الفوائد التماس البركة مما لامسه الصالحون ووضع السترة للمصلي حيث يخشى ~~المرور بين يديه والاكتفاء فيها بمثل غلظ العنزة وأن قصر الصلاة في السفر ~~أفضل من الإتمام لما يشعر به الخبر من مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه وأن ابتداء القصر من حين مفارقة البلد الذي يخرج منه وفيه تعظيم ~~الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه استحباب تشمير الثياب لا سيما في ~~السفر وكذا استصحاب العنزة ونحوها ومشروعية الأذان في السفر كما سيأتي في ~~الأذان وجواز النظر إلى الساق وهو إجماع في الرجل حيث لا فتنة وجواز لبس ~~الثوب الأحمر وفيه خلاف يأتي ذكره في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة) # أي من ذراع ونحوه والمصلي بكسر اللام على أنه اسم فاعل ويحتمل أن يكون ~~بفتح اللام أي المكان الذي يصلي فيه # [496] قوله عن أبيه في رواية أبي داود والإسماعيلي أخبرني أبي قوله عن ~~سهل زاد الأصيلي بن سعد قوله كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~مقامه في صلاته وكذا هو في رواية أبي داود قوله وبين الجدار أي جدار المسجد ~~مما يلي القبلة وصرح بذلك من طريق أبي غسان عن أبي حازم في الاعتصام قوله ~~ممر الشاة بالرفع وكان تامة أو ممر اسم كان بتقدير قدر أو نحوه والظرف ~~الخبر وأعربه الكرماني بالنصب على أن ممر خبر كان واسمها نحو قدر المسافة ~~قال والسياق يدل عليه # [497] قوله عن سلمة يعني بن الأكوع وهذا ثاني ثلاثيات البخاري قوله كان ms01705 ~~جدار المسجد # PageV01P574 # كذا وقع في رواية مكي ورواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بلفظ ~~كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبين حائط ~~القبلة إلا قدر ما تمر العنزة فتبين بهذا السياق أن الحديث مرفوع قوله ~~تجوزها ولبعضهم أن تجوزها أي المسافة وهي ما بين المنبر والجدار فإن قيل من ~~أين يطابق الترجمة أجاب الكرماني فقال من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقوم بجنب المنبر أي ولم يكن لمسجده محراب فتكون مسافة ما بينه وبين الجدار ~~نظير ما بين المنبر والجدار فكأنه قال والذي ينبغي أن يكون بين المصلي ~~وسترته قدر ما كان بين منبره صلى الله عليه وسلم وجدار القبلة وأوضح من ذلك ~~ما ذكره بن رشيد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث سهل بن سعد الذي ~~تقدم في باب الصلاة على المنبر والخشب فإن فيه أنه صلى الله عليه وسلم قام ~~على المنبر حين عمل فصلى عليه فاقتضى ذلك أن ذكر المنبر يؤخذ منه موضع قيام ~~المصلي فإن قيل إن في ذلك الحديث أنه لم يسجد على المنبر وإنما نزل فسجد في ~~أصله وبين أصل المنبر وبين الجدار أكثر من ممر الشاة أجيب بأن أكثر أجزاء ~~الصلاة قد حصل في أعلى المنبر وإنما نزل عن المنبر لأن الدرجة لم تتسع لقدر ~~سجوده فحصل به المقصود وأيضا فإنه لما سجد في أصل المنبر صارت الدرجة التي ~~فوقه سترة له وهو قدر ما تقدم قال بن بطال هذا أقل ما يكون بين المصلي ~~وسترته يعني قدر ممر الشاة وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع كما سيأتي ~~قريبا بعد خمسة أبواب وجمع الداودي بأن أقله ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع ~~وجمع بعضهم بأن الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود ~~وقال بن الصلاح قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع قلت ولا يخفى ما فيه ms01706 وقال ~~البغوي استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان ~~السجود وكذلك بين الصفوف وقد ورد الأمر بالدنو منها وفيه بيان الحكمة في ~~ذلك وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا إذا صلى ~~أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ### | (قوله باب الصلاة إلى الحربة) # ساق فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم قبل بباب قوله # [498] تركز أي تغرز في الأرض # PageV01P575 ### | (قوله باب الصلاة إلى العنزة) # ساق فيه حديث أبي جحيفة عن آدم عن شعبة عن عون وقد تقدم الكلام عليه أيضا ~~واعترض عليه في هذه الترجمة بأن فيها تكرارا فإن العنزة هي الحربة لكن قد ~~قيل إن الحربة إنما يقال لها عنزة إذا كانت قصيرة ففي ذلك جهة مغايرة # [499] قوله والمرأة والحمار يمرون من ورائها كذا ورد بصيغة الجمع فكأنه ~~أراد الجنس ويؤيده رواية والناس والدواب يمرون كما تقدم أو فيه حذف تقديره ~~وغيرهما أو المراد الحمار براكبه وقد تقدم بلفظ يمر بين يديه المرأة ~~والحمار فالظاهر أن الذي وقع هنا من تصرف الرواة وقال بن التين الصواب ~~يمران إذ في يمرون إطلاق صيغة الجمع على الإثنين وقال بن مالك أعاد ضمير ~~الذكور العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل وهو مشكل والوجه فيه أنه أراد ~~المرأة والحمار وراكبه فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه ثم غلب تذكير الراكب ~~المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار وقد وقع الإخبار عن مذكور ~~ومحذوف في قولهم راكب البعير طريحان أي البعير وراكبه ثم ساق البخاري حديث ~~أنس وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الطهارة قوله فيه ومعنا عكازة أو عصا ~~أو عنزة كذا للأكثر بالمهملة والنون والزاي المفتوحات وفي رواية المستملي ~~والحموي أو غيره بالمعجمة والياء والراء أي سواه أي المذكور والظاهر أنه ~~تصحيف قوله باب السترة بمكة وغيرها ساق فيه حديث أبي جحيفة عن سليمان بن ~~حرب عن شعبة عن الحكم والمراد منه هنا # [501] قوله بالبطحاء فقد قدمنا ms01707 أنها بطحاء مكة وقال بن المنير إنما خص ~~مكة بالذكر دفعا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة ولا ينبغي أن يكون لمكة ~~قبلة إلا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة انتهى والذي أظنه أنه أراد أن ~~ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال في باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء ثم ~~أخرج عن بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم أي الناس سترة ~~وأخرجه من هذا الوجه أيضا أصحاب السنن ورجاله موثقون إلا أنه معلول فقد ~~رواه أبو داود عن أحمد عن بن عيينة قال كان بن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت ~~كثيرا فقال ليس من أبي سمعته ولكن عن بعض أهلي عن جدي فأراد البخاري ~~التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة ~~واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة وقد قدمنا وجه الدلالة منه وهذا هو المعروف ~~عند الشافعية وأن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها ~~واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة وعن بعض الحنابلة جواز ~~ذلك في جميع مكة # PageV01P576 ### | (قوله باب الصلاة إلى الأسطوانة) # أي السارية وهي بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء بوزن أفعوانة ~~على المشهور وقيل بوزن فعلوانة والغالب أنها تكون من بناء بخلاف العمود ~~فإنه من حجر واحد قال بن بطال لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~إلى الحربة كانت الصلاة إلى الأسطوانة أولى لأنها أشد سترة قلت لكن أفاد ~~ذكر ذلك التنصيص على وقوعه والنص أعلى من الفحوى قوله وقال عمر هذا التعليق ~~وصله بن أبي شيبة والحميدي من طريق همدان وهو بفتح الهاء وسكون الميم ~~وبالدال المهملة وكان بريد عمر أي رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به ووجه ~~الأحقية أنهما مشتركان في الحاجة إلى السارية المتخذة إلى الاستناد والمصلى ~~لجعلها سترة لكن المصلي في ms01708 عبادة محققة فكان أحق قوله ورأى بن عمر كذا ثبت ~~في رواية أبي ذر والأصيل وغيرهما وعند بعض الرواة ورأى عمر بحذف بن وهو ~~أشبه بالصواب فقد رواه بن أبي شيبة من طريق معاوية بن قرة بن إياس المزني ~~عن أبيه وله صحبة قال رآني عمر وأنا أصلي فذكر مثله سواء لكن زاد فأخذ ~~بقفاي وعرف بذلك تسمية المبهم المذكور في التعليق وأراد عمر بذلك أن تكون ~~صلاته إلى سترة وأراد البخاري بإيراد أثر عمر هذا أن المراد بقول سلمة ~~يتحرى الصلاة عندها أي إليها وكذا قول أنس يبتدرون السواري أي يصلون إليها ~~قوله حدثنا المكي هو بن إبراهيم كما ثبت عند الأصيلي وغيره وهذا ثالث ~~ثلاثيات البخاري وقد ساوى فيه البخاري شيخه أحمد بن حنبل فإنه أخرجه في ~~مسنده عن مكي بن إبراهيم # [502] قوله التي عند المصحف هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به ووقع ~~عند مسلم بلفظ يصلي وراء الصندوق وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه ~~والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة ~~وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين قال وروي عن عائشة أنها كانت تقول لو عرفها ~~الناس لاضطربوا عليها بالسهام وإنها أسرتها إلى بن الزبير فكان يكثر الصلاة ~~عندها ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار وزاد أن المهاجرين من قريش ~~كانوا يجتمعون عندها وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة قوله يا ~~أبا مسلم هي كنية سلمة ويتحرى أي يقصد # PageV01P577 # [503] قوله حدثنا سفيان هو الثوري وعمرو بن عامر هو الكوفي الأنصاري لا ~~والد أسد فإنه بجلي ولا عمرو بن عامر البصري فإنه سلمي قوله لقد رأيت في ~~رواية المستملي والحموي لقد أدركت قوله عند المغرب أي عند أذان المغرب وصرح ~~بذلك الإسماعيلي من طريق بن مهدي عن سفيان ولمسلم من طريق عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس نحوه قوله وزاد شعبة عن عمرو هو بن عامر المذكور قد وصله ~~المصنف في كتاب الأذان من طريق غندر عن شعبة فقال ms01709 عن عمرو بن عامر الأنصاري ~~وزاد فيه أيضا يصلون الركعتين قبل المغرب وسيأتي الكلام عليه هناك مع بقية ~~مباحثه وتعيين من وقفنا عليه من كبار الصحابة المشار إليهم فيه إن شاء الله ~~تعالى ### | ### | (قوله باب # الصلاة بين السواري في غير جماعة) # إنما قيدها بغير الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في الجماعة ~~مطلوب وقال الرافعي في شرح المسند احتج البخاري بهذا الحديث أي حديث بن عمر ~~عن بلال على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة وأشار ~~إلى أن الأولى للمنفرد أن يصلي إلى السارية ومع هذه الأولوية فلا كراهة في ~~الوقوف بينهما أي للمنفرد وأما في الجماعة فالوقوف بين الساريتين كالصلاة ~~إلى السارية انتهى كلامه وفيه نظر لورود النهي الخاص عن الصلاة بين السواري ~~كما رواه الحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح وهو في السنن الثلاثة وحسنه ~~الترمذي قال المحب الطبري كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ذلك ~~ومحل الكراهة عند عدم الضيق والحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع ~~النعال انتهى وقال القرطبي روي في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين # [504] قوله حدثنا جويرية هو بالجيم بصيغة التصغير وهو بن أسماء الضبعي ~~واتفق أن اسمه واسم أبيه من الأعلام المشتركة بين الرجال والنساء وقد سمع ~~جويرية المذكور من نافع وروى أيضا عن مالك عنه قوله كنت أول الناس كذا في ~~رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية الأصيلي وبن عساكر وكنت بزيادة واو في أوله ~~وهي أشبه ورواه الإسماعيلي من هذا الوجه فقال بعد قوله ثم خرج ودخل عبد ~~الله على أثره أول الناس قوله بين العمودين المقدمين في رواية الكشميهني ~~المتقدمين كذا في هذه الرواية وفي رواية مالك التي تليها جعل عمودا عن ~~يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وليس بين الروايتين # PageV01P578 # مخالفة لكن قوله في رواية مالك وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة مشكل لأنه ~~يشعر بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين ولهذا عقبه البخاري ms01710 برواية ~~إسماعيل التي قال فيها عمودين عن يمينه ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ~~ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحيث أفرد ~~أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك ويرشد إلى ذلك # [505] قوله وكان البيت يومئذ لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى ~~وقال الكرماني لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين فهو مجمل بينته رواية ~~وعمودين ويحتمل أن يقال لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل اثنان على ~~سمت والثالث على غير سمتهما ولفظ المقدمين في الحديث السابق مشعر به والله ~~أعلم قلت ويؤيده أيضا رواية مجاهد عن بن عمر التي تقدمت في باب واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى فإن فيها بين الساريتين اللتين على يسار الداخل وهو صريح ~~في أنه كان هناك عمودان على اليسار وأنه صلى بينهما فيحتمل أنه كان ثم عمود ~~آخر عن اليمين لكنه بعيد أو على غير سمت العمودين فيصح قول من قال جعل عن ~~يمينه عمودين وقول من قال جعل عمودا عن يمينه وجوز الكرماني احتمالا آخر ~~وهو أن يكون هناك ثلاثة أعمدة مصطفة فصلى إلى جنب الأوسط فمن قال جعل عمودا ~~عن يمينه وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه ومن قال عمودين ~~اعتبره ثم وجدته مسبوقا بهذا الاحتمال وأبعد منه قول من قال انتقل في ~~الركعتين من مكان إلى مكان ولا تبطل الصلاة بذلك لقلته والله أعلم قوله ~~وقال إسماعيل أي بن أبي أويس كذا في رواية أبي ذر والأصيلي قال مجردة وفي ~~رواية كريمة قال لنا فوضح وصله وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على مالك فيه ~~فوافق الجمهور عبد الله بن يوسف في قوله عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره ~~ووافق إسماعيل في قوله عمودين عن يمينه بن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد ~~بن الحسن وأبو حذافة وكذا الشافعي وبن مهدي في إحدى الروايتين عنهما وقال ~~يحيى بن يحيى النيسابوري فيما رواه عنه مسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن ms01711 ~~يمينه عكس رواية إسماعيل وكذلك قال الشافعي وبشر بن عمر في إحدى الروايتين ~~عنهما وجمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعة وهو ~~بعيد لاتحاد مخرج الحديث وقد جزم البيهقي بترجيح رواية إسماعيل ومن وافقه ~~وفيه اختلاف رابع قال عثمان بن عمر عن مالك جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن ~~يساره ويمكن توجيهه بأن يكون هناك أربعة أعمدة اثنان مجتمعان واثنان ~~منفردان فوقف عند المجتمعين لكن يعكر عليه قوله وكان البيت يومئذ على ستة ~~أعمدة بعد قوله وثلاثة أعمدة وراءه وقد قال الدارقطني لم يتابع عثمان بن ~~عمر على ذلك ### | (قوله باب) # كذا للأكثر بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وكأنه فصله عنه لأنه ~~ليس فيه تصريح بكون الصلاة وقعت بين السواري لكن فيه بيان مقدار ما كان ~~بينه وبين الجدار من المسافة وسقط لفظ # PageV01P579 # باب من رواية الأصيلي # [506] قوله حتى يكون بينه وبين الجدار قريبا كذا وقع بالنصب على أنه خبر ~~كان واسمها محذوف قوله من ثلاث أذرع كذا لأبي ذر ولغيره ثلاثة بالتأنيث ~~والذراع يذكر ويؤنث قوله يتوخى بالمعجمه أي يقصد قوله قال أي بن عمر قوله ~~أن يصلي كذا للكشميهني ولغيره أن صلى بلفظ الماضي ومراد بن عمر أنه لا ~~يشترط في صحة الصلاة في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل موافقة ذلك أولى وإن كان يحصل الغرض بغيره ### | (قوله باب الصلاة إلى الراحلة والبعير) # قال الجوهري الراحلة الناقة التي تصلح لأن يوضع الرحل عليها وقال الأزهري ~~الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للمبالغة والبعير ~~يقال لما دخل في الخامسة قوله والشجر والرحل المذكور في حديث الباب الراحلة ~~والرحل فكأنه ألحق البعير بالراحلة بالمعنى الجامع بينهما ويحتمل أن يكون ~~أشار إلى ما ورد في بعض طرقه فقد رواه أبو خالد الأحمر عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع بلفظ كان يصلي إلى بعيره انتهى فإن كان هذا حديثا آخر حصل المقصود ~~وإن كان مختصرا من ms01712 الأول كان يكون المراد يصلي إلى مؤخرة رحل بعيره اتجه ~~الاحتمال الأول ويؤيد الاحتمال الثاني ما أخرجه عبد الرزاق إن بن عمر كان ~~يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل وسأذكره بعد وألحق الشجر بالرحل بطريق ~~الأولوية ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث علي قال لقد رأيتنا يوم بدر ~~وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي ~~إلى شجرة يدعو حتى أصبح رواه النسائي بإسناد حسن # [507] قوله يعرض بتشديد الراء أي يجعلها عرضا قوله قلت أفرأيت ظاهره أنه ~~كلام نافع والمسؤول بن عمر لكن بين الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد عن ~~عبيد الله بن عمر أنه كلام عبيد الله والمسئول نافع فعلى هذا هو مرسل لأن ~~فاعل يأخذ هو النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدركه نافع قوله هبت الركاب أي ~~هاجت الإبل يقال هب الفحل إذا هاج وهب البعير في السير إذا نشط والركاب ~~الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها والمعنى أن الإبل إذا هاجت ~~شوشت على المصلي لعدم استقرارها فيعدل عنها إلى الرحل فيجعله سترة وقوله ~~فيعدله بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال أي يقيمه تلقاء وجهه ويجوز ~~التشديد وقوله إلى أخرته بفتحات بلا مد ويجوز المد ومؤخرته بضم أوله ثم ~~همزة ساكنة وأما الخاء فجزم أبو عبيد بكسرها وجوز الفتح وأنكر بن قتيبة ~~الفتح وعكس ذلك بن مكي فقال لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين خاصة ~~وأما في غيرها فيقال بالفتح فقط ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء ~~والمراد بها العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب قال القرطبي ~~في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا يعارضه النهي ~~عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء وكراهة ~~الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها مستترين ~~بها # PageV01P580 # انتهى وقال غيره علة النهي عن ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين ms01713 وقد تقدم ~~ذلك فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها على حالة الضرورة ونظيره ~~صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة لكون البيت كان ضيقا وعلى هذا فقول ~~الشافعي في البويطي لا يستتر بامرأة ولا دابة أي في حال الاختيار وروى عبد ~~الرزاق عن بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر كان يكره أن يصلي إلى ~~بعير إلا وعليه رحل وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحل عليها أقرب ~~إلى السكون من حال تجريدها تكملة اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل ~~السترة واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك فقيل ذراع وقيل ثلثا ذراع وهو أشهر ~~لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع أن مؤخرة رحل بن عمر كانت قدر ذراع ### | (قوله باب الصلاة إلى السرير) # أورد فيه حديث الأسود عن عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~متوسط السرير الذي هي مضطجعة عليه واعترضه الإسماعيلي بأنه دال على الصلاة ~~على السرير لا إلى السرير ثم أشار إلى أن رواية مسروق عن عائشة دالة على ~~المراد لأن لفظه كان يصلي والسرير بينه وبين القبلة كما سيأتي فكان ينبغي ~~له ذكرها في هذا الباب وأجاب الكرماني عن أصل الاعتراض بأن حروف الجر ~~تتناوب فمعنى قوله في الترجمة إلى السرير أي على السرير وادعى قبل ذلك أنه ~~وقع في بعض الروايات بلفظ على السرير قلت ولا حاجة إلى الحمل المذكور فإن ~~قولها فيتوسط السرير يشمل ما إذا كان فوقه أو أسفل منه وقد بان من رواية ~~مسروق عنها أن المراد الثاني قوله أعدلتمونا هو استفهام إنكار من عائشة ~~قالته لمن قال بحضرتها يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة كما سيأتي من ~~رواية مسروق عنها بعد خمسة أبواب وهناك نذكر مباحث هذا المتن إن شاء الله ~~تعالى وقولها رأيتني بضم المثناة وقولها أن أسنحه بفتح النون والحاء ~~المهملة أي أظهر له من قدامه وقال الخطابي هو من قولك سنح لي الشيء إذا عرض ~~لي تريد أنها كانت ms01714 تخشى أن تستقبله وهو يصلي ببدنها أي منتصبة وقولها أنسل ~~بفتح السين المهملة وتشديد اللام أي أخرج بخفية أو برفق # PageV01P581 ### | (قوله باب يرد المصلي من مر بين يديه) # أي سواء كان آدميا أم غيره قوله ورد بن عمر في التشهد أي رد المار بين ~~يديه في حال التشهد وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة وعبد الرزاق وعندهما أن ~~المار المذكور هو عمرو بن دينار قوله وفي الكعبة قال بن قرقول وقع في بعض ~~الروايات وفي الركعة وهو أشبه بالمعنى قلت ورواية الجمهور متجهة وتخصيص ~~الكعبة بالذكر لئلا يتخيل أنه يغتفر فيها المرور لكونها محل المزاحمة وقد ~~وصل الأثر المذكور بذكر الكعبة فيه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له ~~من طريق صالح بن كيسان قال رأيت بن عمر يصلي في الكعبة فلا يدع أحدا يمر ~~بين يديه يبادره قال أي يرده قوله إن أبى أي المار إلا أن يقاتله أي المصلي ~~قاتله كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي وهو على سبيل المبالغة وللكشميهني إلا ~~أن تقاتله بصيغة المخاطبة فقاتله بصيغة الأمر وهذه الجملة الأخيرة من كلام ~~بن عمر أيضا وقد وصلها عبد الرزاق ولفظه عن أبي عمر قال لا تدع أحدا يمر ~~بين يديك وأنت تصلي فإن أبى إلا أن تقاتله فقاتله وهذا موافق لسياق ~~الكشميهني # [509] قوله يونس هو بن عبيد وقد قرن البخاري روايته برواية سليمان بن ~~المغيرة وتبين من إيراده أن القصة المذكورة في رواية سليمان لا في رواية ~~يونس ولفظ المتن الذي ساقه هنا هو لفظ سليمان أيضا لا لفظ يونس وإنما ظهر ~~لنا ذلك من المصنف حيث ساق الحديث في كتاب بدء الخلق بالإسناد المذكور الذي ~~ساقه هنا من رواية يونس بعينه ولفظ المتن مغاير للفظ الذي ساقه هنا وليس ~~فيه تقييد الدفع بما إذا كان المصلي يصلي إلى سترة وذكر الإسماعيلي أن سليم ~~بن حيان تابع يونس عن حميد على عدم التقييد قلت والمطلق في هذا محمول على ~~المقيد لأن الذي يصلي إلى غير سترة ms01715 مقصر بتركها ولا سيما إن صلى في مشارع ~~المشاة وقد روى عبد الرزاق عن معمر التفرقة بين من يصلي إلى سترة وإلى غير ~~سترة وفي الروضة تبعا لأصلها ولو صلى إلى غير سترة أو كانت وتباعد منها ~~فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره ولا يحرم المرور حينئذ بين يديه ولكن ~~الأولى تركه تنبيه ذكر أبو مسعود وغيره أن البخاري لم يخرج لسليمان بن ~~المغيرة شيئا موصولا إلا هذا الحديث قوله فأراد شاب من بني أبي معيط وقع في ~~كتاب الصلاة لأبي نعيم أنه الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخرجه عن عبد الله ~~بن عامر الأسلمي عن زيد بن # PageV01P582 # أسلم قال بينما أبو سعيد قائم يصلي في المسجد فأقبل الوليد بن عقبة بن ~~أبي معيط فأراد أن يمر بين يديه فدفعه فأبى إلا أن يمر بين يديه فدفعه هذا ~~آخر ما أورده من هذه القصة وفي تفسير الذي وقع في الصحيح بأنه الوليد هذا ~~نظر لأن فيه أنه دخل على مروان زاد الإسماعيلي ومروان يومئذ على المدينة اه ~~ومروان إنما كان أميرا على المدينة في خلافة معاوية ولم يكن الوليد حينئذ ~~بالمدينة لأنه لما قتل عثمان تحول إلى الجزيرة فسكنها حتى مات في خلافة ~~معاوية ولم يحضر شيئا من الحروب التي كانت بين علي ومن خالفه وأيضا فلم يكن ~~الوليد يومئذ شابا بل كان في عشر الخمسين فلعله كان فيه فأقبل بن للوليد بن ~~عقبة فيتجه وروى عبد الرزاق حديث الباب عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن ~~عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه فقال فيه إذ جاء شاب ولم يسمه أيضا وعن ~~معمر عن زيد بن أسلم وقال فيه فذهب ذو قرابة لمروان ومن طريق أبي العلاء ~~فيه عن أبي سعيد فقال فيه مر رجل بين يديه من بني مروان وللنسائي من وجه ~~آخر فمر بن لمروان وسماه عبد الرزاق من طريق سليمان بن موسى داود بن مروان ~~ولفظه أراد داود بن مروان أن يمر بين ms01716 يدي أبي سعيد ومروان يومئذ أمير ~~المدينة فذكر الحديث وبذلك جزم بن الجوزي ومن تبعه في تسمية المبهم الذي في ~~الصحيح بأنه داود بن مروان وفيه نظر لأن فيه أنه من بني أبي معيط وليس ~~مروان من بنيه بل أبو معيط بن عم والد مروان لأنه أبو معيط بن أبي عمرو بن ~~أمية ووالد مروان هو الحكم بن أبي العاص بن أمية وليست أم داود ولا أم ~~مروان ولا أم الحكم من ولد أبي معيط فيحتمل أن يكون داود نسب إلى أبي معيط ~~من جهة الرضاعة أو لكون جده لأمه عثمان بن عفان كان أخا للوليد بن عقبة بن ~~أبي معيط لأمه فنسب داود إليه مجازا وفيه بعد والأقرب أن تكون الواقعة ~~تعددت لأبي سعيد مع غير واحد ففي مصنف بن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي سعيد ~~في هذه القصة فأراد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يمر بين يديه الحديث ~~وعبد الرحمن مخزومي ما له من أبي معيط نسبة والله أعلم قوله فلم يجد مساغا ~~بالغين المعجمة أي ممرا وقوله فنال من أبي سعيد أي أصاب من عرضه بالشتم ~~قوله فقال مالك ولابن أخيك أطلق الأخوة باعتبار الإيمان وهذا يؤيد أن المار ~~غير الوليد لأن أباه عقبة قتل كافرا واستدل الرافعي بهذه القصة على مشروعية ~~الدفع ولو لم يكن هناك مسلك غيره خلافا لإمام الحرمين ولابن الرفعة فيه بحث ~~سنشير إليه في الحديث الذي بعده إن شاء الله تعالى قوله فليدفعه ولمسلم ~~فليدفع في نحره قال القرطبي أي بالإشارة ولطيف المنع وقوله فليقاتله أي ~~يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول قال وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله ~~بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها ~~اه وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة واستبعد بن العربي ذلك ~~في القبس وقال المراد بالمقاتلة المدافعة وأغرب الباجي فقال يحتمل أن يكون ~~المراد بالمقاتلة اللعن أو التعنيف وتعقب بأنه يستلزم التكلم في ms01717 الصلاة وهو ~~مبطل بخلاف الفعل اليسير ويمكن أن يكون أراد أنه يلعنه داعيا لا مخاطبا لكن ~~فعل الصحابي يخالفه وهو أدرى بالمراد وقد رواه الإسماعيلي بلفظ فإن أبى ~~فليجعل يده في صدره ويدفعه وهو صريح في الدفع باليد ونقل البيهقي عن ~~الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول وما تقدم عن بن عمر ~~يقتضي أن المقاتلة إنما تشرع إذا تعينت في دفعه وبنحوه صرح أصحابنا فقالوا ~~يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشد ولو أدى إلى قتله فلو قتل فلا شيء عليه ~~لأن الشارع أباح له مقاتلته والمقاتلة المباحة لاضمان فيها ونقل عياض وغيره ~~أن عندهم خلافا # PageV01P583 # في وجوب الدية في هذه الحالة ونقل بن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز ~~له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته لأن ذلك أشد في ~~الصلاة من المرور وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن ~~يرده لأن فيه إعادة للمرور وروى بن أبي شيبة عن بن مسعود وغيره أن له ذلك ~~ويمكن حمله على ما إذا رده فامتنع وتمادى لا حيث يقصر المصلي في الرد وقال ~~النووي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع بل صرح أصحابنا بأنه ~~مندوب انتهى وقد صرح بوجوبه أهل الظاهر فكأن الشيخ لم يراجع كلامهم فيه أو ~~لم يعتد بخلافهم قوله فإنما هو شيطان أي فعله فعل الشيطان لأنه أبى إلا ~~التشويش على المصلي وإطلاق الشيطان على المارد من الإنس سائغ شائع وقد جاء ~~في القرآن قوله تعالى شياطين الإنس والجن وقال بن بطال في هذا الحديث جواز ~~إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين وأن الحكم للمعاني دون الأسماء ~~لاستحالة أن يصير المار شيطانا بمجرد مروره انتهى وهو مبني على أن لفظ ~~الشيطان يطلق حقيقة على الجني ومجازا على الإنسي وفيه بحث ويحتمل أن يكون ~~المعنى فإنما الحامل له على ذلك الشيطان وقد وقع في رواية الإسماعيلي فإن ~~معه الشيطان ونحوه لمسلم من حديث ms01718 بن عمر بلفظ فإن معه القرين واستنبط بن ~~أبي جمرة من قوله فإنما هو شيطان أن المراد بقوله فليقاتله المدافعة ~~اللطيفة لا حقيقة القتال قال لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة ~~والتستر عنه بالتسمية ونحوها وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة فلو ~~قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار قال وهل المقاتلة لخلل ~~يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار الظاهر الثاني انتهى ~~وقال غيره بل الأول أظهر لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله ~~بدفع الإثم عن غيره وقد روى بن أبي شيبة عن بن مسعود أن المرور بين يدي ~~المصلي يقطع نصف صلاته وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلي ما ينقص من ~~صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس فهذان الأثران ~~مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار وهما وإن كانا ~~موقوفين لفظا فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما لا يقال بالرأي ### | (قوله باب إثم المار بين يدي المصلي) # أورد فيه حديث بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أي الجهني الصحابي أرسله إلى ~~أبي جهيم أي بن الحارث بن الصمة الأنصاري الصحابي الذي تقدم حديثه في باب ~~التيمم في الحضر هكذا روى مالك هذا الحديث في الموطأ لم يختلف عليه فيه أن ~~المرسل هو زيد وأن المرسل إليه هو أبو جهيم وتابعه سفيان الثوري عن أبي ~~النضر عند مسلم وبن ماجة وغيرهما وخالفهما بن عيينة عن أبي النضر فقال عن # PageV01P584 # بسر بن سعيد قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله فذكر هذا الحديث ~~قال بن عبد البر هكذا رواه بن عيينة مقلوبا أخرجه بن أبي خيثمة عن أبيه عن ~~بن عيينة ثم قال بن أبي خيثمة سئل عنه يحيى بن معين فقال هو خطأ إنما هو ~~أرسلني زيد إلى أبي جهيم كما قال مالك وتعقب ذلك بن القطان فقال ليس خطا بن ~~عيينة فيه بمتعين لاحتمال أن ms01719 يكون أبو جهيم بعث بسرا إلى زيد وبعثه زيد إلى ~~أبي جهيم يستثبت كل واحد منهما ما عند الآخر قلت تعليل الأئمة للأحاديث ~~مبني على غلبة الظن فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس ~~الأمر بل هو راجح الاحتمال فيعتمد ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ وهو ~~ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح قوله بين يدي المصلي أي ~~أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما واختلف في تحديد ~~ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع وقيل ~~بينه وبين قدر رمية بحجر # [510] قوله ماذا عليه زاد الكشميهني من الإثم وليست هذه الزيادة في شيء ~~من الروايات عند غيره والحديث في الموطأ بدونها وقال بن عبد البر لم يختلف ~~على مالك في شيء منه وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات ~~بدونها ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا لكن في مصنف بن أبي شيبة يعني من ~~الإثم فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلا لأنه ~~لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية وقد عزاها المحب الطبري في ~~الأحكام للبخاري وأطلق فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إيهامه أنها في ~~الصحيحين وأنكر بن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها في الخبر فقال لفظ ~~الإثم ليس في الحديث صريحا ولما ذكره النووي في شرح المهذب دونها قال وفي ~~رواية رويناها في الأربعين لعبد القادر الهروي ماذا عليه من الإثم قوله ~~لكان أن يقف أربعين يعني أن المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره ~~بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم وقال ~~الكرماني جواب لو ليس هو المذكور بل التقدير لو يعلم ما عليه لوقف أربعين ~~ولو وقف أربعين لكان خيرا له وليس ما قاله متعينا قال وأبهم المعدود تفخيما ~~للأمر وتعظيما قلت ظاهر السياق أنه عين ms01720 المعدود ولكن شك الراوي فيه ثم أبدى ~~الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين إحداهما كون الأربعة أصل جميع ~~الأعداد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة ثانيتهما كون كمال أطوار الإنسان ~~بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة وكذا بلوغ الأشد ويحتمل غير ذلك اه وفي بن ~~ماجة وبن حبان من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة ~~التي خطاها وهذا يشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر لا لخصوص ~~عدد معين وجنح الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين ~~زيادة في تعظيم الأمر على المار لأنهما لم يقعا معا إذ المائة أكثر من ~~الأربعين والمقام مقام زجر وتخويف فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على ~~الأربعين بل المناسب أن يتأخر ومميز الأربعين إن كان هو السنة ثبت المدعى ~~وأما دونها فمن باب الأولى وقد وقع في مسند البزار من طريق بن عيينة التي ~~ذكرها بن القطان لكان أن يقف أربعين خريفا أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن ~~بن عيينة وقد جعل بن القطان الجزم في طريق بن عيينة والشك في طريق غيره ~~دالا على التعدد لكن رواه أحمد وبن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من ~~الحفاظ عن بن عيينة عن أبي النضر على الشك أيضا وزاد فيه أو ساعة فيبعد أن ~~يكون الجزم والشك وقعا معا من راو واحد في حالة واحدة إلا أن يقال لعله ~~تذكر في الحال فجزم وفيه ما فيه قوله خيرا له كذا # PageV01P585 # في روايتنا بالنصب على أنه خبر كان ولبعضهم خير بالرفع وهي رواية الترمذي ~~وأعربها بن العربي على أنها اسم كان وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنكرة ~~لكونها موصوفة ويحتمل أن يقال اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها قوله قال أبو ~~النضر هو كلام مالك وليس من تعليق البخاري لأنه ثابت في الموطأ من جميع ~~الطرق وكذا ثبت في رواية الثوري وبن عيينة كما ذكرنا قال النووي فيه دليل ~~على تحريم المرور فإن معنى الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد على ms01721 ذلك ~~انتهى ومقتضى ذلك أن يعد في الكبائر وفيه أخذ القرين عن قرينه ما فاته أو ~~استثباته فيما سمع معه وفيه الاعتماد على خبر الواحد لأن زيدا اقتصر على ~~النزول مع القدرة على العلو اكتفاء برسوله المذكور وفيه استعمال لو في باب ~~الوعيد ولا يدخل ذلك في النهي لأن محل النهي أن يشعر بما يعاند المقدور كما ~~سيأتي في كتاب القدر حيث أورده المصنف إن شاء الله تعالى تنبيهات أحدها ~~استنبط بن بطال من قوله لو يعلم أن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه ~~انتهى وأخذه من ذلك فيه بعد لكن هو معروف من أدلة أخرى ثانيها ظاهر الحديث ~~أن الوعيد المذكور يختص بمن مر لا بمن وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي أو ~~قعد أو رقد لكن إن كانت العلة فيه التشويش على المصلي فهو في معنى المار ~~ثالثها ظاهره عموم النهي في كل مصل وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد لأن ~~المأموم لا يضره من مر بين يديه لأن سترة إمامه سترة له أو إمامه سترة له ~~اه والتعليل المذكور لا يطابق المدعى لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي ~~لا عن المار فاستوى الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك رابعها ذكر بن دقيق ~~العيد أن بعض الفقهاء أي المالكية قسم أحوال المار والمصلي في الإثم وعدمه ~~إلى أربعة أقسام يأثم المار دون المصلي وعكسه يأثمان جميعا وعكسه فالصورة ~~الأولى أن يصلي إلى سترة في غير مشرع وللمار مندوحة فيأثم المار دون المصلي ~~الثانية أن يصلي في مشرع مسلوك بغير سترة أو متباعدا عن السترة ولا يجد ~~المار مندوحة فيأثم المصلي دون المار الثالثة مثل الثانية لكن يجد المار ~~مندوحة فيأثمان جميعا الرابعة مثل الأولى لكن لم يجد المار مندوحة فلا ~~يأثمان جميعا انتهى وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد ~~مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته ويؤيده قصة أبي سعيد السابقة فإن ~~فيها فنظر الشاب لم يجد مساغا وقد تقدمت الإشارة إلى قول إمام ms01722 الحرمين إن ~~الدفع لا يشرع للمصلي في هذه الصور وتبعه الغزالي ونازعه الرافعي وتعقبه بن ~~الرفعة بما حاصله أن الشاب إنما استوجب من أبي سعيد الدفع لكونه قصر في ~~التأخر عن الحضور إلى الصلاة حتى وقع الزحام انتهى وما قاله محتمل لكن لا ~~يدفع الاستدلال لأن أبا سعيد لم يعتذر بذلك ولأنه متوقف على أن ذلك وقع قبل ~~صلاة الجمعة أو فيها مع احتمال أن يكون ذلك وقع بعدها فلا يتجه ما قاله من ~~التقصير بعدم التبكير بل كثرة الزحام حينئذ أوجه والله أعلم خامسها وقع في ~~رواية أبي العباس السراج من طريق الضحاك بن عثمان عن أبي النضر لو يعلم ~~المار بين يدي المصلي والمصلى فحمله بعضهم على ما إذا قصر المصلي في دفع ~~المار أو بأن صلى في الشارع ويحتمل أن يكون قوله والمصلى بفتح اللام أي بين ~~يدي المصلي من داخل سترته وهذا أظهر والله أعلم # PageV01P586 ### | (قوله باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي) # في نسخة الصغاني استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته أي هل يكره أو لا ~~أو يفرق بين ما إذا ألهاه أولا وإلى هذا التفصيل جنح المصنف وجمع بين ما ~~ظاهره الاختلاف من الأثرين اللذين ذكرهما عن عثمان وزيد بن ثابت ولم أره عن ~~عثمان إلى الآن وإنما رأيته في مصنفي عبد الرزاق وبن أبي شيبة وغيرهما من ~~طريق هلال بن يساف عن عمر أنه زجر عن ذلك وفيهما أيضا عن عثمان ما يدل على ~~عدم كراهية ذلك فليتأمل لاحتمال أن يكون فيما وقع في الأصل تصحيف من عمر ~~إلى عثمان وقول زيد بن ثابت ما باليت يريد أنه لا حرج في ذلك # [511] قوله فتكون لي الحاجة وأكره أن أستقبله كذا للأكثر بالواو وهي ~~حالية وللكشميهني فأكره بالفاء قوله وعن الأعمش عن إبراهيم هو معطوف على ~~الإسناد الذي قبله يعني أن علي بن مسهر روى هذا الحديث عن الأعمش بإسنادين ~~إلى عائشة عن مسلم وهو أبو الضحى عن مسروق عنها باللفظ المذكور وعن إبراهيم ms01723 ~~عن الأسود عنها بالمعنى وقد تقدم لفظه في باب الصلاة على السرير وأما ظن ~~الكرماني أن مسلما هذا هو البطين فلم يصب في ظنه ذلك قال بن المنير الترجمة ~~لا تطابق حديث عائشة لكنه يدل على المقصود بالأولى لكن ليس فيه تصريح بأنها ~~كانت مستقبلته فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة وقال بن رشيد قصد البخاري أن ~~شغل المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته على أي حالة كانت أشد من شغله بالرجل ~~ومع ذلك فلم تضر صلاته صلى الله عليه وسلم لأنه غير مشتغل بها فكذلك لا تضر ~~صلاة من لم يشتغل بها والرجل من باب الأولى واقتنع الكرماني بأن حكم الرجل ~~والمرأة واحد في الأحكام الشرعية ولا يخفى ما فيه ### | (قوله باب الصلاة خلف النائم) # أورد فيه حديث عائشة أيضا من وجه آخر بلفظ آخر للإشارة إلى أنه قد يفرق ~~مفرق بين كونها نائمة أو يقظى وكأنه أشار أيضا إلى تضعيف الحديث الوارد في ~~النهي عن الصلاة إلى النائم فقد أخرجه أبو داود وبن ماجة من حديث بن عباس ~~وقال أبو داود طرقه كلها واهية يعني حديث بن عباس انتهى وفي الباب عن بن ~~عمر أخرجه ابن عدي وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط وهما واهيان ~~أيضا وكره مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يلهي ~~المصلي عن صلاته وظاهر # PageV01P587 # تصرف المصنف أن عدم الكراهية حيث يحصل الأمن من ذلك تنبيه يحيى المذكور ~~في الإسناد هو القطان وهشام هو بن عروة ### | قوله باب التطوع خلف المرأة) # أورد فيه حديث عائشة أيضا بلفظ آخر وقد تقدم في باب الصلاة على الفراش من ~~هذا الوجه ودلالة الحديث على التطوع من جهة أن صلاته هذه في بيته بالليل ~~وكانت صلاته الفرائض بالجماعة في المسجد وقال الكرماني لفظ الترجمة يقتضي ~~أن يكون ظهر المرأة إليه ولفظ الحديث لا تخصيص فيه بالظهر ثم أجاب بأن ~~السنة للنائم أن يتوجه إلى القبلة والغالب من حال عائشة ذلك انتهى ولا يخفى ~~تكلفه ms01724 وسنة ذلك للنائم في ابتداء النوم لا في دوامه لأنه ينقلب وهو لا يشعر ~~والذي يظهر أن معنى خلف المرأة وراءها فتكون هي نفسها أمام المصلي لا خصوص ~~ظهرها ولو أراده لقال خلف ظهر المرأة والأصل عدم التقدير وفي قولها والبيوت ~~يومئذ ليس فيها مصابيح إشارة إلى عدم الاشتغال بها ولا يعكر على ذلك كونه ~~يغمزها عند السجود ليسجد مكان رجليها كما وقع صريحا في رواية لأبي داود لأن ~~الشغل بها مأمون في حقه صلى الله عليه وسلم فمن أمن ذلك لم يكره في حقه ~~تنبيه الظاهر أن هذه الحالة غير الحالة التي تقدمت في صلاته صلى الله عليه ~~وسلم إلى جهة السرير الذي كانت عليه لأنه في تلك الحالة غير محتاج لأن يسجد ~~مكان رجليها ويمكن أن يوجه بين الحالتين بأن يقال كانت صلاته فوق السرير لا ~~أسفل منه كما جنح إليه الإسماعيلي فيما سبق لكن حمله على حالتين أولى والله ~~أعلم قوله باب من قال لا يقطع الصلاة شيء أي من فعل غير المصلي والجملة ~~المترجم بها أوردها في الباب صريحا من قول الزهري ورواها مالك في الموطأ عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه من قوله وأخرجها الدارقطني ~~مرفوعة من وجه آخر عن سالم لكن إسنادها ضعيف ووردت أيضا مرفوعة من حديث أبي ~~سعيد عند أبي داود ومن حديث أنس وأبي أمامة عند الدارقطني ومن حديث جابر ~~عند الطبراني في الأوسط وفي إسناد كل منهما ضعف وروى سعيد بن منصور بإسناد ~~صحيح عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا # PageV01P588 # [514] قوله قال الأعمش هو مقول حفص بن غياث وليس بتعليق وهو نحو ما تقدم ~~من رواية علي بن مسهر قوله عن عائشة ذكر عندها أي أنه ذكر عندها وقوله ~~الكلب إلخ فيه حذف وبيانه في رواية علي بن مسهر ذكر عندها ما يقطع الصلاة ~~فقالوا يقطعها ورواه مسلم من طريق أبي بكر بن حفص عن عروة قال قالت عائشة ~~ما يقطع الصلاة فقلت المرأة ms01725 والحمار ولسعيد بن منصور من وجه آخر قالت عائشة ~~يا أهل العراق قد عدلتمونا الحديث وكأنها أشارت بذلك إلى ما رواه أهل ~~العراق عن أبي ذر وغيره في ذلك مرفوعا وهو عند مسلم وغيره من طريق عبد الله ~~بن الصامت عن أبي ذر وقيد الكلب في روايته بالأسود وعند بن ماجه من طريق ~~الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل وعند الطبراني من طريق الحسن أيضا عن ~~الحكم بن عمرو نحوه من غير تقييد وعند مسلم من حديث أبي هريرة كذلك وعند ~~أبي داود من حديث بن عباس مثله لكن قيد المرأة بالحائض وأخرجه بن ماجه كذلك ~~وفيه تقييد الكلب أيضا بالأسود وقد اختلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث ~~فمال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة وغيرها ~~وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ ~~هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث ~~أبي ذر بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة ويؤيد ذلك أن الصحابي ~~راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود فأجيب بأنه شيطان وقد علم أن ~~الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم تفسد صلاته كما سيأتي في الصحيح إذا ثوب ~~بالصلاة أدبر الشيطان فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ~~الحديث وسيأتي في باب العمل في الصلاة حديث إن الشيطان عرض لي فشد علي ~~الحديث وللنسائي من حديث عائشة فأخذته فصرعته فخنقته ولا يقال قد ذكر في ~~هذا الحديث أنه جاء ليقطع صلاته لأنا نقول قد بين في رواية مسلم سبب القطع ~~وهو أنه جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهه وأما مجرد المرور فقد حصل ولم ~~تفسد به الصلاة وقال بعضهم حديث أبي ذر مقدم لأن حديث عائشة على أصل ~~الإباحة انتهى وهو مبني على أنهما متعارضان ومع إمكان الجمع المذكور لا ~~تعارض وقال أحمد يقطع الصلاة الكلب الأسود وفي النفس من الحمار ms01726 والمرأة شيء ~~ووجهه بن دقيق العيد وغيره بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه ووجد في ~~الحمار حديث بن عباس يعني الذي تقدم في مروره وهو راكب بمنى ووجد في المرأة ~~حديث عائشة يعني حديث الباب وسيأتي الكلام في دلالته على ذلك بعد قوله ~~شبهتمونا هذا اللفظ رواية مسروق ورواية الأسود عنها أعدلتمونا والمعنى واحد ~~وتقدم من طريق علي بن مسهر بلفظ جعلتمونا كلابا وهذا على سبيل المبالغة قال ~~بن مالك في هذا الحديث جواز تعدي المشبه به بالباء وأنكره بعض النحويين حتى ~~بالغ فخطأ سيبويه في قوله شبه كذا بكذا وزعم أنه لا يوجد في كلام من يوثق ~~بعربيته وقد وجد في كلام من هو فوق ذلك وهي عائشة رضي الله عنها قال والحق ~~أنه جائز وإن كان سقوطها أشهر في كلام المتقدمين وثبوتها لازم في عرف ~~العلماء المتأخرين قوله فأكره أن أجلس فأوذي النبي صلى الله عليه وسلم ~~استدل به على أن التشويش بالمرأة وهي قاعدة يحصل منه ما لا يحصل بها وهي ~~راقدة والظاهر أن ذلك من جهة الحركة والسكون وعلى هذا فمرورها أشد وفي ~~النسائي من طريق شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها في هذا الحديث ~~فأكره أن أقوم فأمر بين يديه فأنسل انسلالا فالظاهر أن عائشة إنما أنكرت ~~إطلاق كون المرأة تقطع الصلاة في جميع الحالات لا المرور بخصوصه قوله فأنسل ~~برفع # PageV01P589 # اللام عطفا على فأكره # [515] قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو الحنظلي المعروف بابن راهويه وبذلك ~~جزم بن السكن وفي رواية غير أبي ذر حدثنا إسحاق غير منسوب وزعم أبو نعيم ~~أنه بن منصور الكوسج والأول أولى قوله أنه سأل عمه إلخ ووجه الدلالة من ~~حديث عائشة الذي احتج به بن شهاب أن حديث يقطع الصلاة المرأة إلخ يشمل ما ~~إذا كانت مارة أو قائمة أو قاعدة أو مضطجعة فلما ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى وهي مضطجعة أمامه دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع وفي الباقي ~~بالقياس عليه ms01727 وهذا يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة وقد تقدم ~~ما فيه فلو ثبت أن حديثها متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على نسخ ~~الاضطجاع فقط وقد نازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى أحدها أن ~~العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش وقد قالت إن البيوت يومئذ لم ~~يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول بانتفاء علته ثانيها أن المرأة في حديث أبي ~~ذر مطلقة وفي حديث عائشة مقيدة بكونها زوجته فقد يحمل المطلق على المقيد ~~ويقال يتقيد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة ~~ثالثها أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ذر ~~فإنه مسوق مساق التشريع العام وقد أشار بن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه ~~صلى الله عليه وسلم لأنه كان يقدر من ملك إربه على ما لا يقدر عليه غيره ~~وقال بعض الحنابلة يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة ~~وصريحة غير صحيحة فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل يعني حديث ~~عائشة وما وافقه والفرق بين المار وبين النائم في القبلة أن المرور حرام ~~بخلاف الاستقرار نائما كان أم غيره فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها ~~قوله على فراش أهله كذا للأكثر وهو متعلق بقوله فيصلي ووقع للمستملي عن ~~فراش أهله وهو متعلق بقوله يقوم والأول يقتضي أن تكون صلاته كانت واقعة على ~~الفراش بخلاف الثاني ففيه احتمال وقد تقدم في باب الصلاة على الفراش من ~~رواية عقيل عن بن شهاب مثل الأول ### | (قوله باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه) # قال بن بطال أراد البخاري أن حمل المصلي الجارية إذا كان لا يضر الصلاة ~~فمرورها بين يديه لا يضر لأن حملها أشد من مرورها وأشار إلى نحو هذا ~~الاستنباط الشافعي لكن # PageV01P590 # تقييد المصنف بكونها صغيرة قد يشعر بأن الكبيرة ليست كذلك # [516] قوله عن أبي قتادة في رواية عبد الرزاق عن مالك سمعت أبا قتادة ~~وكذا في رواية ms01728 أحمد من طريق بن جريج عن عامر عن عمرو بن سليم أنه سمع أبا ~~قتادة قوله وهو حامل أمامة المشهور في الروايات بالتنوين ونصب أمامة وروى ~~بالإضافة كما قرئ في قوله تعالى إن الله بالغ أمره بالوجهين وتخصيص الحمل ~~في الترجمة بكونه على العنق مع أن السياق يشمل ما هو أعم من ذلك مأخوذ من ~~طريق أخرى مصرحة بذلك وهي لمسلم من طريق بكير بن الأشج عن عمرو بن سليم ~~ورواه عبد الرزاق عن مالك بإسناد حديث الباب فزاد فيه على عاتقه وكذا لمسلم ~~وغيره من طرق أخرى ولأحمد من طريق بن جريج على رقبته وامامة بضم الهمزة ~~وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها علي ~~بعد وفاة فاطمة بوصية منها ولم تعقب قوله ولأبي العاص قال الكرماني الإضافة ~~في قوله بنت زينب بمعنى اللام فأظهر في المعطوف وهو قوله ولأبي العاص ما هو ~~مقدر في المعطوف عليه انتهى وأشار بن العطار إلى أن الحكمة في ذلك كون والد ~~أمامة كان إذ ذاك مشركا فنسبت إلى أمها تنبيها على أن الولد ينسب إلى أشرف ~~أبويه دينا ونسبا ثم بين أنها من أبي العاص تبيينا لحقيقة نسبها انتهى وهذا ~~السياق لمالك وحده وقد رواه غيره عن عامر بن عبد الله فنسبوها إلى أبيها ثم ~~بينوا أنها بنت زينب كما هو عند مسلم وغيره ولأحمد من طريق المقبري عن عمرو ~~بن سليم يحمل أمامة بنت أبي العاص وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على عاتقه قوله بن ربيعة بن عبد شمس كذا رواه الجمهور عن مالك ورواه ~~يحيى بن بكير ومعن بن عيسى وأبو مصعب وغيرهم عن مالك فقالوا بن الربيع وهو ~~الصواب وغفل الكرماني فقال خالف القوم البخاري فقال ربيعة وعندهم الربيع ~~والواقع أن من أخرجه من القوم من طريق مالك كالبخاري فالمخالفة فيه إنما هي ~~من مالك وادعى الأصيلي أنه بن الربيع بن ربيعة فنسبه مالك مرة إلى جده ورده ~~عياض والقرطبي ms01729 وغيرهما لإطباق النسابين على خلافه نعم قد نسبه مالك إلى جده ~~في قوله بن عبد شمس وإنما هو بن عبد العزى بن عبد شمس أطبق على ذلك ~~النسابون أيضا واسم أبي العاص لقيط وقيل مقسم وقيل القاسم وقيل مهشم وقيل ~~هشيم وقيل ياسر وهو مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته وكانت وفاته في ~~خلافة أبي بكر الصديق قوله فإذا سجد وضعها كذا لمالك أيضا ورواه مسلم أيضا ~~من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي من طريق الزبيدي ~~وأحمد من طريق بن جريج وبن حبان من طريق أبي العميس كلهم عن عامر بن عبد ~~الله شيخ مالك فقالوا إذا ركع وضعها ولأبي داود من طريق المقبري عن عمرو بن ~~سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده ~~قام وأخذها فردها في مكانها وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا ~~منها بخلاف ما أوله الخطابي حيث قال يشبه أن تكون الصبية كانت قد ألفته ~~فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن ~~يركع فيرسلها قال هذا وجهه عندي وقال بن دقيق العيد من المعلوم أن لفظ حمل ~~لا يساوي لفظ وضع في اقتضاء فعل الفاعل لأنا نقول فلان حمل كذا ولو كان ~~غيره حمله بخلاف وضع فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع فيقل ~~العمل قال وقد كنت أحسب هذا حسنا إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة فإذا قام ~~أعادها قلت وهي رواية لمسلم ورواية أبي داود التي قدمناها أصرح في ذلك وهي ~~ثم # PageV01P591 # أخذها فردها في مكانها ولأحمد من طريق بن جريج وإذا قام حملها فوضعها على ~~رقبته قال القرطبي اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث والذي أحوجهم إلى ذلك ~~أنه عمل كثير فروى بن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة وهو تأويل ms01730 بعيد ~~فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة وسبقه إلى استبعاد ذلك المازري وعياض ~~لما ثبت في مسلم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة على عاتقه ~~قال المازري إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة ولأبي داود بينما نحن ~~ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال إلى ~~الصلاة إذ خرج علينا وأمامة على عاتقه فقام في مصلاه فقمنا خلفه فكبر ~~فكبرنا وهي في مكانها وعند الزبير بن بكار وتبعه السهيلي الصبح ووهم من ~~عزاه للصحيحين قال القرطبي وروى أشهب وعبد الله بن نافع عن مالك أن ذلك ~~للضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها انتهى وقال بعض أصحابه لأنه لو تركها ~~لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله بحملها وفرق بعض أصحابه بين الفريضة ~~والنافلة وقال الباجي إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة ~~وإن لم يجد جاز فيهما قال القرطبي وروى عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك ~~أن الحديث منسوخ قلت روى ذلك الإسماعيلي عقب روايته للحديث من طريقه لكنه ~~غير صريح ولفظه قال التنيسي قال مالك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~ناسخ ومنسوخ وليس العمل على هذا وقال بن عبد البر لعله نسخ بتحريم العمل في ~~الصلاة وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وبأن هذه القصة كانت بعد قوله ~~صلى الله عليه وسلم إن في الصلاة لشغلا لأن ذلك كان قبل الهجرة وهذه القصة ~~كانت بعد الهجرة قطعا بمدة مديدة وذكر عياض عن بعضهم أن ذلك كان من خصائصه ~~صلى الله عليه وسلم لكونه كان معصوما من أن تبول وهو حاملها ورد بأن الأصل ~~عدم الاختصاص وبأنه لا يلزم من ثبوت الاختصاص في أمر ثبوته في غيره بغير ~~دليل ولا مدخل للقياس في مثل ذلك وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه ~~عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته وقال النووي ادعى بعض ~~المالكية أن هذا الحديث منسوخ وبعضهم أنه ms01731 من الخصائص وبعضهم أنه كان لضرورة ~~وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها وليس في الحديث ما يخالف قواعد ~~الشرع لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة ~~على الطهارة حتى تتبين النجاسة والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو ~~تفرقت ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك لبيان الجواز وقال الفاكهاني وكأن السر في حمله أمامة في الصلاة دفعا ~~لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن فخالفهم في ذلك حتى في الصلاة ~~للمبالغة في ردعهم والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول واستدل به على ~~ترجيح العمل بالأصل على الغالب كما أشار إليه الشافعي ولابن دقيق العيد هنا ~~بحث من جهة أن حكايات الأحوال لا عموم لها وعلى جواز إدخال الصبيان في ~~المساجد وعلى أن لمس الصغار الصبايا غير مؤثر في الطهارة ويحتمل أن يفرق ~~بين ذوات المحارم وغيرهن وعلى صحة صلاة من حمل آدميا وكذا من حمل حيوانا ~~طاهرا وللشافعية تفصيل بين المستجمر وغيره وقد يجاب عن هذه القصة بأنها ~~واقعة حال فيحتمل أن تكون أمامة كانت حينئذ قد غسلت كما يحتمل أنه كان صلى ~~الله عليه وسلم يمسها بحائل وفيه تواضعه صلى الله عليه وسلم وشفقته على ~~الأطفال وإكرامه لهم جبرا لهم ولوالديهم # PageV01P592 ### | (قوله باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض) # أي هل يكره أو لا وحديث الباب يدل على أن لاكراهة وقال الكرماني جواب إذا ~~محذوف تقديره صحت صلاته أو معناه باب حكم المسألة الفلانية وقد تقدم الكلام ~~عليه في أبواب ستر العورة في باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته وهذه الترجمة ~~أخص من تلك وتقدمت له طريق أخرى في آخر كتاب الحيض # [517] قوله حيال بكسر المهملة بعدها ياء تحتانية أي بجنبه كما ذكره في ~~الطريق الثانية # [518] قوله فإذا سجد أصابني ثوبه كذا للأكثر وللمستملي والكشميهني ثيابه ~~وللأصيلي أصابتني ثيابه قال بن بطال هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التي ~~فيها اعتراض المرأة بين ms01732 المصلي وقبلته يدل على جواز القعود لأعلى جواز ~~المرور انتهى وتعقب بأن ترجمة الباب ليست معقودة للاعتراض بل مسألة ~~الاعتراض تقدمت والظاهر أن المصنف قصد بيان صحة الصلاة ولو كانت الحائض ~~بجنب المصلي ولو أصابتها ثيابه لأكون الحائض بين المصلي وبين القبلة ~~وتعبيره بقوله إلى أعم من أن تكون بينه وبين القبلة فإن الانتهاء يصدق على ~~ما إذا كانت أمامه أو عن يمينه أو عن شماله وقد صرح في الحديث بكونها كانت ~~إلى جنبه قوله وأنا حائض كذا لأبي ذر وسقطت هذه الجملة لغيره لكن في رواية ~~كريمة بعد قوله أصابني ثوبه زاد مسدد عن خالد عن الشيباني وأنا حائض ورواية ~~مسدد هذه ساقها المصنف في باب إذا أصاب ثوب المصلي وفيها هذه الزيادة وهي ~~أصرح بمراد الترجمة والله أعلم ### | (قوله باب هل يغمز الرجل امرأته إلخ) # في الترجمة التي قبلها بيان صحة الصلاة ولو أصابت المرأة بعض ثياب المصلي ~~وفي هذه الترجمة بيان صحتها ولو أصابها بعض جسده # [519] قوله حدثنا عمرو بن علي هو الفلاس ويحيى هو القطان وعبيد الله هو ~~العمري والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر قوله بئسما عدلتمونا بتخفيف الدال ~~وما نكرة مفسرة لفاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره عدلكم أي تسويتكم ~~إيانا بما ذكر وقد تقدم الكلام على مباحث الحديث في باب التطوع خلف المرأة # PageV01P593 ### | (قوله باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى) # قال بن بطال هذه الترجمة قريبة من التراجم التي قبلها وذلك أن المرأة إذا ~~تناولت ما على ظهر المصلي فإنها تقصد إلى أخذه من أي جهة أمكنها تناوله فإن ~~لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس بدونه # [520] قوله حدثنا أحمد بن إسحاق هو من صغار شيوخ البخاري وقد شاركه في ~~الرواية عن شيخه عبيد الله بن موسى المذكور وعبيد الله ومن فوقه كلهم ~~كوفيون قوله ألا تنظرون إلى هذا المرائي مأخوذ من الرياء وهو التعبد في ~~الملإ دون الخلوة ليرى قوله جزور آل فلان لم أقف على ms01733 تعيينهم لكن يشبه أن ~~يكونوا آل أبي معيط لمبادرة عقبة بن أبي معيط إلى إحضار ما طلبوه منه وهو ~~المعني بقوله أشقاهم قوله فانطلق منطلق لم أقف على تسميته ويحتمل أن يكون ~~هو بن مسعود الراوي وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في الطهارة قبل ~~الغسل بقليل خاتمة اشتملت أبواب استقبال القبلة وما معها من أحكام المساجد ~~وسترة المصلى من الأحاديث المرفوعة على ستة وثمانين حديثا المكرر منها ستة ~~وثلاثون حديثا عشرة تقدمت وستة وعشرون فيها الخالص منها خمسون حديثا وافقه ~~مسلم على تخريج أصولها سوى حديث أنس من استقبل قبلتنا وحديث بن عباس في ~~الصلاة في قبل الكعبة لكن أوضحنا إن مسلما أخرجه عن بن عباس عن أسامة وحديث ~~جابر في الصلاة على الراحلة وحديث عائشة في قصة الوليدة صاحبة الوشاح وحديث ~~أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة وحديث بن عمر كان المسجد مبنيا باللبن ~~وحديث بن عباس في قصة عمار في بناء المسجد وحديثه في الخطبة في خوخة أبي ~~بكر وحديث عمر في رفع الصوت في المسجد وحديث بن عمر في المساجد التي على ~~طرق المدينة وهو مشتمل على عشرة أحاديث وحديث عائشة لم أعقل أبوي إلا وهما ~~يدينان الدين وفيها من المعلقات ثمانية عشر حديثا كلها مكررة إلا حديث أنس ~~في قصة العباس ومال البحرين وهو من أفراده أيضا عن مسلم فجملة ما فيها من ~~الأحاديث بالمكرر مائة وأربعة أحاديث وفيها من الآثار ثلاثة وعشرون كلها ~~معلقات إلا أثر مساجد بن عباس وأثر عمر وعثمان أنهما كانا يستلقيان في ~~المسجد وأثرهما أنهما زادا في المسجد فإن هذه موصولة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # PageV01P594 # بسم الله الرحمن الرحيم كذا للمستملي وبعده البسملة ولرفيقيه البسملة ~~مقدمة وبعدها باب مواقيت الصلاة وفضلها وكذا في نسخة الصغاني وكذا لكريمة ~~لكن بلا بسملة وكذ للاصيلى لكن بلا باب والمواقيت جمع ميقات وهو مفعال من ~~الوقت وهو القدر المحدد للفعل من الزمان أو المكان قوله كتابا موقوتا موقتا ~~وقته عليهم كذا وقع ms01734 في أكثر الروايات وسقط في بعضها لفظ موقتا فاستشكل بن ~~التين تشديد القاف من وقته وقال المعروف في اللغة التخفيف اه والظاهر أن ~~المصنف أراد بقوله موقتا بيان أن قوله موقوتا من التوقيت فقد جاء عن مجاهد ~~في معنى قوله موقوتا قال مفروضا وعن غيره محدودا وقال صاحب المنتهى كل شيء ~~جعل له حين وغاية فهو موقت يقال وقته ليوم كذا أي أجله قوله حدثنا عبد الله ~~بن مسلمة هو القعنبي وهذا الحديث أول شيء في الموطأ ورجاله كلهم مدنيون ~~قوله أخر الصلاة يوما وللمصنف في بدء الخلق من طريق الليث عن بن شهاب بيان ~~الصلاة المذكورة ولفظه أخر العصر شيئا قال بن عبد البر ظاهر سياقه أنه فعل ~~ذلك يوما ما لا أن ذلك كان عادة له وإن كان أهل بيته معروفين بذلك اه ~~وسيأتي بيان ذلك قريبا في باب تضييع الصلاة عن وقتها وكذا في نسخة الصغاني ~~وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب أخر الصلاة مرة يعني العصر ~~وللطبراني من طريق أبي بكر بن حزم أن عروة حدث عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ ~~أمير المدينة في زمان الوليد بن عبد الملك وكان ذلك زمان يؤخرون فيه الصلاة ~~يعني بني أمية قال بن عبد البر المراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب لا ~~أنه أخرها حتى غربت الشمس اه ويؤيده سياق رواية الليث المتقدمة وأما ما ~~رواه الطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد الليثي عن بن شهاب ~~في هذا الحديث قال دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن ~~يصليها فمحمول على أنه # PageV02P003 # قارب المساء لا أنه دخل فيه وقد رجع عمر بن عبد العزيز عن ذلك فروى ~~الأوزاعي عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز يعني في ~~خلافته كان يصلي الظهر في الساعة الثامنة والعصر في الساعة العاشرة حين ~~تدخل # [521] قوله أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما بين عبد ms01735 الرزاق في روايته ~~عن بن جريج عن بن شهاب أن الصلاة المذكورة العصر أيضا ولفظه أمسى المغيرة ~~بن شعبة بصلاة العصر قوله وهو بالعراق في الموطأ رواية القعنبي وغيره عن ~~مالك وهو بالكوفة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن القعنبي والكوفة ~~من جملة العراق فالتعبير بها أخص من التعبير بالعراق وكان المغيرة إذ ذاك ~~أميرا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان قوله أبو مسعود أي عقبة بن عمرو ~~البدري قوله ما هذا أي التأخير قوله أليس كذا الرواية وهو استعمال صحيح لكن ~~الأكثر في الاستعمال في مخاطبة الحاضر ألست وفي مخاطبة الغائب أليس قوله قد ~~علمت قال عياض يدل ظاهره على علم المغيرة بذلك ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل ~~الظن من أبي مسعود لعلمه بصحبة المغيرة قلت ويؤيد الأول رواية شعيب عن بن ~~شهاب عند المصنف في غزوة بدر بلفظ فقال لقد علمت بغير أداة استفهام ونحوه ~~لعبد الرزاق عن معمر وبن جريج جميعا قوله أن جبريل نزل بين بن إسحاق في ~~المغازي أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الإسراء ~~قال بن إسحاق حدثني عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير وقال عبد الرزاق عن بن ~~جريج قال قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الليلة التي أسري به لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سميت ~~الأولى أي صلاة الظهر فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى به ~~جبريل وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فذكر الحديث وفيه رد على من ~~زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة والحق أن ذلك وقع قبلها ببيان ~~جبريل وبعدها ببيان النبي صلى الله عليه وسلم قوله نزل فصلى فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال عياض ظاهره أن صلاته كانت بعد فراغ صلاة جبريل لكن ~~المنصوص في غيره أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل قوله صلى فصلى ~~على أن جبريل ms01736 كان كلما فعل جزءا من الصلاة تابعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بفعله اه وبهذا جزم النووي وقال غيره الفاء بمعنى الواو واعترض بأنه يلزم ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل على ~~ما يقتضيه مطلق الجمع وأجيب بمراعاة الحيثية وهي التبيين فكان لأجل ذلك ~~يتراخى عنه وقيل الفاء للسببية كقوله تعالى فوكزه موسى فقضى عليه وفي رواية ~~الليث عند المصنف وغيره نزل جبريل فأمني فصليت معه وفي رواية عبد الرزاق عن ~~معمر نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الناس معه وهذا يؤيد ~~رواية نافع بن جبير المتقدمة وإنما دعاهم إلى الصلاة بقوله الصلاة جامعة ~~لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ واستدل بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن ~~يأتم بغيره ويجاب عنه بما يجاب به عن قصة أبي بكر في صلاته خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وصلاة الناس خلفه فإنه محمول على أنه كان مبلغا فقط كما ~~سيأتي تقريره في أبواب الإمامة واستدل به أيضا على جواز صلاة المفترض خلف ~~المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس قاله بن ~~العربي وغيره وأجاب عياض باحتمال أن لا تكون تلك الصلاة كانت واجبة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ وتعقبه بما تقدم من أنها كانت صبيحة ليلة ~~فرض الصلاة وأجاب باحتمال أن الوجوب عليه كان معلقا بالبيان فلم يتحقق ~~الوجوب إلا بعد تلك الصلاة قال وأيضا لا نسلم أن جبريل كان متنفلا بل كانت ~~تلك الصلاة واجبة عليه لأنه مكلف بتبليغها فهي صلاة مفترض # PageV02P004 # خلف مفترض اه وقال بن المنير قد يتعلق به من يجوز صلاة مفترض بفرض خلف ~~مفترض بفرض آخر كذا قال وهو مسلم له في صورة المؤداة مثلا خلف المقضية لا ~~في صورة الظهر خلف العصر مثلا قوله بهذا أمرت بفتح المثناة على المشهور ~~والمعنى هذا الذي أمرت به أن تصليه كل يوم وليلة وروي بالضم أي هذا الذي ~~أمرت بتبليغه ms01737 لك قوله اعلم بصيغة الأمر قوله أو إن جبريل بفتح الهمزة وهي ~~للاستفهام والواو هي العاطفة والعطف على شيء مقدر وبكسر همزة إن ويجوز ~~الفتح قوله وقوت الصلاة كذا للمستملي بصيغة الجمع وللباقين وقت الصلاة ~~بالإفراد وهو للجنس قوله كذلك كان بشير هو بفتح الموحدة بعدها معجمة بوزن ~~فعيل وهو تابعي جليل ذكر في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورآه قال بن عبد البر هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء لأن بن ~~شهاب لم يقل حضرت مراجعة عروة لعمر وعروة لم يقل حدثني بشير لكن الاعتبار ~~عند الجمهور بثبوت اللقاء والمجالسة لا بالصيغ اه وقال الكرماني اعلم أن ~~الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود شاهدت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت هذا لا ~~يسمى منقطعا اصطلاحا وإنما هو مرسل صحابي لأنه لم يدرك القصة فاحتمل أن ~~يكون سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده أو ~~سمعه كصحابي آخر على أن رواية الليث عند المصنف تزيل الإشكال كله ولفظه ~~فقال عروة سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث وكذا سياق بن شهاب وليس فيه التصريح ~~بسماعه له من عروة وبن شهاب قد جرب عليه التدليس لكن وقع في رواية عبد ~~الرزاق عن معمر عن بن شهاب قال كنا مع عمر بن عبد العزيز فذكره وفي رواية ~~شعيب عن الزهري سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز الحديث قال القرطبي قول ~~عروة إن جبريل نزل ليس فيه حجة واضحة على عمر بن عبد العزيز إذ لم يعين له ~~الأوقات قال وغاية ما يتوهم عليه أنه نبهه وذكره بما كان يعرفه من تفاصيل ~~الأوقات قال وفيه بعد لإنكار عمر على عروة حيث قال له اعلم ما تحدث يا عروة ~~قال وظاهر هذا الإنكار ms01738 أنه لم يكن عنده علم من إمامة جبريل قلت لا يلزم من ~~كونه لم يكن عنده علم منها أن لا يكون عنده علم بتفاصيل الأوقات المذكورة ~~من جهة العمل المستمر لكن لم يكن يعرف أن أصله بتبيين جبريل بالفعل فلهذا ~~استثبت فيه وكأنه كان يرى أن لا مفاضلة بين أجزاء الوقت الواحد وكذا يحمل ~~عمل المغيرة وغيره من الصحابة ولم أقف في شيء من الروايات على جواب المغيرة ~~لأبي مسعود والظاهر أنه رجع إليه والله أعلم وأما ما زاده عبد الرزاق في ~~مصنفه عن معمر عن الزهري في هذه القصة قال فلم يزل عمر يعلم الصلاة بعلامة ~~حتى فارق الدنيا ورواه أبو الشيخ في كتاب المواقيت له من طريق الوليد عن ~~الأوزاعي عن الزهري قال ما زال عمر بن عبد العزيز يتعلم مواقيت الصلاة حتى ~~مات ومن طريق إسماعيل بن حكيم أن عمر بن عبد العزيز جعل ساعات ينقضين مع ~~غروب الشمس زاد من طريق بن إسحاق عن الزهري فما أخرها حتى مات فكله يدل على ~~أن عمر لم يكن يحتاط في الأوقات كثير احتياط إلا بعد أن حدثه عروة بالحديث ~~المذكور تنبيه ورد في هذه القصة من وجه آخر عن الزهري بيان أبي مسعود ~~للأوقات وفي ذلك ما يرفع الإشكال ويوضح توجيه احتجاج عروة به فروى أبو داود ~~وغيره وصححه بن خزيمة وغيره من طريق بن وهب والطبراني من طريق يزيد بن أبي ~~حبيب كلاهما عن أسامة بن زيد عن الزهري هذا الحديث بإسناده وزاد في آخره ~~قال أبو مسعود فرأيت رسول # PageV02P005 # الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس فذكر الحديث وذكر أبو ~~داود أن أسامة بن زيد تفرد بتفسير الأوقات فيه وأن أصحاب الزهري لم يذكروا ~~ذلك قال وكذا رواه هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة لم يذكرا ~~تفسيرا اه ورواية هشام أخرجها سعيد بن منصور في سننه ورواية حبيب أخرجها ~~الحارث بن أبي أسامة في مسنده وقد وجدت ما يعضد رواية ms01739 أسامة ويزيد عليها أن ~~البيان من فعل جبريل وذلك فيما رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز ~~والبيهقي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي بكر بن حزم ~~أنه بلغه عن أبي مسعود فذكره منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي ~~بكر عن عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن ~~تابعه اختصارا وبذلك جزم بن عبد البر وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي ~~الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ وفي الحديث من الفوائد دخول ~~العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة واستثبات العالم فيما ~~يستغربه السامع والرجوع عند التنازع إلى السنة وفيه فضيلة عمر بن عبد ~~العزيز وفيه فضيلة المبادرة بالصلاة في الوقت الفاضل وقبول خبر الواحد ~~الثبت واستدل به بن بطال وغيره على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع لأن عروة ~~أجاب عن استفهام عمر له لما أن أرسل الحديث بذكر من حدثه به فرجع إليه فكأن ~~عمر قال له تأمل ما تقول فلعله بلغك عن غير ثبت فكأن عروة قال له بل قد ~~سمعته ممن قد سمع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصاحب قد سمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستدل به عياض على جواز الاحتجاج بمرسل الثقة ~~كصنيع عروة حين احتج على عمر قال وإنما راجعه عمر لتثبته فيه لا لكونه لم ~~يرض به مرسلا كذا قال وظاهر السياق يشهد لما قال بن بطال وقال بن بطال أيضا ~~في هذا الحديث دليل على ضعف الحديث الوارد في أن جبريل أم بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة قال لأنه لو كان صحيحا لم ينكر ~~عروة على عمر صلاته في آخر الوقت محتجا بصلاة جبريل مع أن جبريل قد صلى في ~~اليوم الثاني في آخر الوقت وقال الوقت ما بين هذين وأجيب باحتمال أن تكون ~~صلاة عمر كانت خرجت عن وقت الاختيار وهو مصير ms01740 ظل الشيء مثليه لا عن وقت ~~الجواز وهو مغيب الشمس فيتجه إنكار عروة ولا يلزم منه ضعف الحديث أو يكون ~~عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصلاة في أول ~~الوقت ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز فلا يلزم منه ضعف ~~الحديث أيضا وقد روى سعيد بن منصور من طريق طلق بن حبيب مرسلا قال إن الرجل ~~ليصلي الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله ورواه ~~أيضا عن بن عمر من قوله ويؤيد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة في كونه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها وهي الصلاة التي وقع ~~الإنكار بسببها وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة بعد حديث أبي مسعود لأن ~~حديث عائشة يشعر بمواظبته على صلاة العصر في أول الوقت وحديث أبي مسعود ~~يشعر بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل # PageV02P006 # قوله قال عروة ولقد حدثتني عائشة قال الكرماني هو إما مقول بن شهاب أو ~~تعليق من البخاري قلت الاحتمال الثاني على بعده مغاير للواقع كما سيظهر في ~~باب وقت العصر قريبا فقد ذكره مسندا عن بن شهاب عن عروة عن عائشة فهو مقوله ~~وليس بتعليق وسنذكر الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى قوله باب ~~منيبين إليه كذا عند أبي ذر بتنوين باب ولغيره باب قوله تعالى بالإضافة ~~والمنيب التائب من الإنابة وهي الرجوع وهذه الآية مما استدل به من يرى ~~تكفير تارك الصلاة لما يقتضيه مفهومها وأجيب بأن المراد أن ترك الصلاة من ~~أفعال المشركين فورد النهي عن التشبه بهم لا أن من وافقهم في الترك صار ~~مشركا وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة ومناسبتها لحديث وفد عبد ~~القيس أن في الآية اقتران نفي الشرك بإقامة الصلاة وفي الحديث اقتران إثبات ~~التوحيد بإقامتها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الإيمان وقوله في ~~هذه الرواية حدثنا عباد وهو بن عباد كذا لأبي ذر ms01741 وسقطت الواو لغيره وهو ممن ~~وافق اسمه اسم أبيه واسم جده حبيب بن المهلب بن أبي صفرة وقوله # [523] إنا هذا الحي هو بالنصب على الاختصاص والله أعلم ### | (قوله باب البيعة على إقام الصلاة) # وفي رواية كريمة إقامة والمراد بالبيعة المبايعة على الإسلام وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أول ما يشترط بعد التوحيد إقامة الصلاة لأنها رأس ~~العبادات البدنية ثم أداء الزكاة لأنها رأس العبادات المالية ثم يعلم كل ~~قوم ما حاجتهم إليه أمس فبايع جريرا على النصيحة لأنه كان سيد قومه فأرشده ~~إلى تعليمهم بأمره بالنصيحة لهم وبايع وفد عبد القيس على أداء الخمس لكونهم ~~كانوا أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضر وقد تقدم الكلام على حديث جرير ~~أيضا مستوفى في آخر كتاب الإيمان ويحيى في الإسناد أيضا هو القطان وإسماعيل ~~هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم # PageV02P007 ### | (قوله باب الصلاة كفارة) # كذا للأكثر وللمستملي باب تكفير الصلاة قوله حدثنا يحيى هو القطان وشقيق ~~هو بن سلمة أبو وائل # [525] قوله سمعت حذيفة للمستملي حدثني حذيفة قوله في الفتنة فيه دليل على ~~جواز إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص إذ تبين أنه لم يسأل إلا عن فتنة ~~مخصوصة ومعنى الفتنة في الأصل الاختبار والامتحان ثم استعملت في كل أمر ~~يكشفه الامتحان عن سوء وتطلق على الكفر والغلو في التأويل البعيد وعلى ~~الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من الحسن إلى القبيح والميل إلى ~~الشيء والإعجاب به وتكون في الخير والشر كقوله تعالى ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة قوله أنا كما قاله أي أنا أحفظ ما قاله والكاف زائدة للتأكيد أو هي ~~بمعنى على ويحتمل أن يراد بها المثلية أي أقول مثل ما قاله قوله عليه أي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أو عليها أي على المقالة والشك من أحد رواته ~~قوله الأمر والنهي أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما صرح به في ~~الزكاة قوله قلنا هو مقول شقيق وقوله أني حدثته هو مقول حذيفة والاغاليط ~~جمع أغلوطة ms01742 وقوله فهبنا أي خفنا وهو مقول شقيق أيضا وقوله الباب عمر لا ~~يغاير قوله قبل ذلك إن بينه وبين الفتنة بابا لأن المراد بقوله بينك وبينها ~~أي بين زمانك وبين زمان الفتنة وجود حياتك وسيأتي الكلام على بقية فوائد ~~هذا الحديث في علامات النبوة إن شاء الله تعالى # [526] قوله أن رجلا هو أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة الأنصاري رواه ~~الترمذي وقيل غيره ولم أقف على اسم المرأة المذكورة ولكن جاء في بعض ~~الأحاديث أنها من الأنصار قوله لجميع أمتي كلهم فيه مبالغة في التأكيد وسقط ~~كلهم من رواية المستملي وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في آخر ~~تفسير سورة هود إن شاء الله تعالى واحتج المرجئة بظاهره وظاهر الذي قبله ~~على أن أفعال الخير مكفرة للكبائر والصغائر وحمله جمهور أهل السنة على ~~الصغائر عملا بحمل المطلق على المقيد كما سيأتي بسطة هناك إن شاء الله ~~تعالى # PageV02P008 ### | ### | (قوله باب # فضل الصلاة لوقتها) # كذا ترجم وأورده بلفظ على وقتها وهي رواية شعبة وأكثر الرواة نعم أخرجه ~~في التوحيد من وجه آخر بلفظ الترجمة وكذا أخرجه مسلم باللفظين قوله قال ~~الوليد بن العيزار أخبرني هو على التقديم والتأخير قوله حدثنا صاحب هذه ~~الدار كذا رواه شعبة مبهما ورواه مالك بن مغول عند المصنف في الجهاد وأبو ~~إسحاق الشيباني في التوحيد عن الوليد فصرحا باسم عبد الله وكذا رواه ~~النسائي من طريق أبي معاوية النخعي عن أبي عمرو الشيباني وأحمد من طريق أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه # [527] قوله وأشار بيده فيه الاكتفاء بالإشارة المفهمة عن التصريح وعبد ~~الله هو بن مسعود قوله أي العمل أحب إلى الله في رواية مالك بن مغول أي ~~العمل أفضل وكذا لأكثر الرواة فإن كان هذا اللفظ هو المسئول به فلفظ حديث ~~الباب ملزوم عنه ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت ~~فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن ~~أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه ms01743 أو بما لهم فيه رغبة أو بما هو لائق بهم أو ~~كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في ~~غيره فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى ~~القيام بها والتمكن أدائها وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة ~~ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل أو أن أفضل ليست على بابها ~~بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة ~~وقال بن دقيق العيد الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية وأراد بذلك ~~الاحتراز عن الإيمان لأنه من أعمال القلوب فلا تعارض حينئذ بينه وبين حديث ~~أبي هريرة أفضل الأعمال إيمان بالله الحديث وقال غيره المراد بالجهاد هنا ~~ما ليس بفرض عين لأنه يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما مقدما عليه قوله ~~الصلاة على وقتها قال بن بطال فيه أن البدار إلى الصلاة في أول أوقاتها ~~أفضل من التراخي فيها لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت ~~لوقتها المستحب قلت وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر قال بن دقيق العيد ~~ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا آخرا وكأن المقصود به الاحتراز عما إذا ~~وقعت قضاء وتعقب بأن إخراجها عن وقتها محرم ولفظ أحب يقتضي المشاركة في ~~الاستحباب فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت وأجيب بأن المشاركة ~~إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال فإن وقعت الصلاة في وقتها ~~كانت # PageV02P009 # أحب إلى الله من غيرها من الأعمال فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارج وقتها ~~من معذور كالنائم والناسي فإن إخراجهما لها عن وقتها لا يوصف بالتحريم ولا ~~يوصف بكونه أفضل الأعمال مع كونه محبوبا لكن إيقاعها في الوقت أحب تنبيه ~~اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور في الباب وهو قوله عن وقتها وخالفهم علي ~~بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال الصلاة في أول وقتها أخرجه الحاكم ~~والدارقطني والبيهقي من طريقه قال الدارقطني ms01744 ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير ~~حفظه قلت ورواه الحسن بن علي المعمري في اليوم والليلة عن أبي موسى محمد بن ~~المثنى عن غندر عن شعبة كذلك قال الدارقطني تفرد به المعمري فقد رواه أصحاب ~~أبي موسى عنه بلفظ على وقتها ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي موسى ~~كرواية الجماعة وهكذا رواه أصحاب غندر عنه والظاهر أن المعمري وهم فيه لأنه ~~كان يحدث من حفظه وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية في أول وقتها ~~ضعيفة اه لكن لها طريق أخرى أخرجها بن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما من ~~طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد عثمان بذلك والمعروف عن ~~مالك بن مغول كرواية الجماعة كذا أخرجه المصنف وغيره وكأن من رواها كذلك ظن ~~أن المعنى واحد ويمكن أن يكون أخذه من لفظة على لأنها تقتضي الاستعلاء على ~~جميع الوقت فيتعين أوله قال القرطبي وغيره قوله لوقتها اللام للاستقبال مثل ~~قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي مستقبلات عدتهن وقيل للابتداء كقوله تعالى ~~أقم الصلاة لدلوك الشمس وقيل بمعنى في أي في وقتها وقوله على وقتها قيل على ~~بمعنى اللام ففيه ما تقدم وقيل لإرادة الاستعلاء على الوقت وفائدته تحقق ~~دخول الوقت ليقع الأداء فيه قوله ثم أي قيل الصواب أنه غير منون لأنه غير ~~موقوف عليه في الكلام والسائل ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف عليه فتنوينه ~~ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه وقفة لطيفة ثم يؤتى بما بعده قاله الفاكهانى ~~وحكى بن الجوزي عن بن الخشاب الجزم بتنوينه لأنه معرب غير مضاف وتعقب بأنه ~~مضاف تقديرا والمضاف إليه محذوف لفظا والتقدير ثم أي العمل أحب فيوقف عليه ~~بلا تنوين وقد نص سيبويه على أنها تعرب ولكنها تبنى إذا أضيفت واستشكله ~~الزجاج قوله قال بر الوالدين كذا للأكثر وللمستملي قال ثم بر الوالدين ~~بزيادة ثم قال بعضهم هذا الحديث موافق لقوله تعالى أن اشكر لي ولوالديك ~~وكأنه أخذه من تفسير بن عيينة حيث قال من صلى ms01745 الصلوات الخمس فقد شكر لله ~~ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر لهما قوله حدثني بهن هو مقول عبد الله بن ~~مسعود وفيه تقرير وتأكيد لما تقدم من أنه باشر السؤال وسمع الجواب قوله ولو ~~استزدته يحتمل أن يريد من هذا النوع وهو مراتب أفضل الأعمال ويحتمل أن يريد ~~من مطلق المسائل المحتاج إليها وزاد الترمذي من طريق المسعودي عن الوليد ~~فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني فكأنه استشعر ~~منه مشقة ويؤيده ما في رواية لمسلم فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه أي ~~شفقة عليه لئلا يسأم وفي الحديث فضل تعظيم الوالدين وأن أعمال البر يفضل ~~بعضها على بعض وفيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد والرفق بالعالم ~~والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله وما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي ~~صلى الله عليه وسلم والشفقة عليه وما كان هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو ~~شق عليه وفيه أن الإشارة تتنزل منزلة التصريح إذا كانت معينة للمشار إليه ~~مميزة له عن غيره قال بن بزيزة الذي يقتضية النظر تقديم الجهاد على جميع ~~أعمال البدن لأن # PageV02P010 # فيه بذل النفس إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها ~~والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر ~~الله فيه الا الصديقون والله أعلم ### | (قوله باب) # بالتنوين الصلوات الخمس كفارة كذا ثبت في أكثر الروايات وهي أخص من ~~الترجمة السابقة على التي قبلها وسقطت الترجمة من بعض الروايات وعليه مشى ~~بن بطال ومن تبعه وزاد الكشميهني بعد قوله كفارة للخطايا إذا صلاهن لوقتهن ~~في الجماعة وغيرها # [528] قوله بن أبي حازم والدراوردي كل منهما يسمى عبد العزيز وهما مدنيان ~~وكذا بقية رجال الإسناد قوله عن يزيد بن عبد الله أي بن أبي أسامة بن الهاد ~~الليثي وهو تابعي صغير ولم أر هذا الحديث بهذا الإسناد إلا من طريقه وأخرجه ~~مسلم أيضا من طريق الليث بن سعد وبكر بن مضر كلاهما عنه نعم ms01746 روي من طريق ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه البيهقي في الشعب من طريق محمد بن ~~عبيد عنه لكنه شاذ لأن أصحاب الأعمش إنما رووه عنه عن أبي سفيان عن جابر ~~وهو عند مسلم أيضا من هذا الوجه قوله عن محمد بن إبراهيم هو التيمي راوي ~~حديث الأعمال وهو من التابعين أيضا ففي الإسناد ثلاثة تابعيون على نسق قوله ~~أرأيتم هو استفهام تقرير متعلق بالاستخبار أي أخبروني هل يبقى قوله لو أن ~~نهرا قال الطيبي لفظ لو يقتضي أن يدخل على الفعل وأن يجاب لكنه وضع ~~الاستفهام موضعه تأكيدا وتقريرا والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا ~~والنهر بفتح الهاء وسكونها ما بين جنبي الوادي سمي بذلك لسعته وكذلك سمي ~~النهار لسعة ضوئه قوله ما تقول كذا في النسخ المعتمدة بإفراد المخاطب ~~والمعنى ما تقول يا أيها السامع ولأبي نعيم في المستخرج على مسلم وكذا ~~للإسماعيلي والجوزقي ما تقولون بصيغة الجمع والإشارة في ذلك إلى الاغتسال ~~قال بن مالك فيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن وشرطه أن يكون ~~مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا باستفهام قوله يبقي بضم أوله على الفاعلية ~~قوله من درنه زاد مسلم شيئا والدرن الوسخ وقد يطلق الدرن على الحب الصغار ~~التي تحصل في بعض الأجساد ويأتي البحث في ذلك قوله قالوا لا يبقي بضم أوله ~~أيضا وشيئا منصوب على المفعولية ولمسلم لا يبقى بفتح أولة وشئ بالرفع ~~والفاء في قوله فذلك جواب شيء محذوف أي إذا تقرر ذلك عندكم فهو مثل الصلوات ~~إلخ وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس قال الطيبي في هذا ~~الحديث مبالغة في نفي الذنوب لأنهم لم يقتصروا في الجواب على لا بل أعادوا ~~اللفظ تأكيدا وقال بن العربي وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار ~~المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد عن ~~أقذار # PageV02P011 # الذنوب حتى لا تبقي له ذنبا إلا أسقطته انتهى وظاهره أن المراد بالخطايا ~~في الحديث ما هو ms01747 أعم من الصغيرة والكبيرة لكن قال بن بطال يؤخذ من الحديث ~~أن المراد الصغائر خاصة لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن صغير بالنسبة إلى ~~ما هو أكبر منه من القروح والخراجات انتهى وهو مبني على أن المراد بالدرن ~~في الحديث الحب والظاهر أن المراد به الوسخ لأنه هو الذي يناسبه الاغتسال ~~والتنظف وقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري التصريح بذلك وهو فيما أخرجه ~~البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد ~~الخدري يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيت لو أن رجلا ~~كان له معتمل وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما ~~شاء الله فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه الحديث ولهذا قال ~~القرطبي ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع الذنوب وهو مشكل ~~لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبية عن أبي هريرة مرفوعا الصلوات الخمس ~~كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر فعلى هذا المقيد يحمل ما أطلق في غيره ~~فائدة قال بن بزيزة في شرح الأحكام يتوجه على حديث العلاء إشكال يصعب ~~التخلص منه وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر وإذا كان ~~كذلك فما الذي تكفره الصلوات الخمس انتهى وقد أجاب عنه شيخنا الإمام ~~البلقيني بأن السؤال غير وارد لأن مراد الله أن تجتنبوا أي في جميع العمر ~~ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت والذي ~~في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها أي في يومها إذا اجتنبت الكبائر ~~في ذلك اليوم فعلى هذا لا تعارض بين الآية والحديث انتهى وعلى تقدير ورود ~~السؤال فالتخلص منه بحمد الله سهل وذلك أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل ~~الصلوات الخمس فمن لم يفعلها لم يعد مجتنبا للكبائر لأن تركها من الكبائر ~~فوقف التكفير على فعلها والله أعلم وقد فصل شيخنا الإمام البلقيني أحوال ~~الإنسان بالنسبة إلى ما يصدر منه من صغيرة ms01748 وكبيرة فقال تنحصر في خمسة أحدها ~~أن لا يصدر منه شيء البتة فهذا يعاوض برفع الدرجات ثانيها يأتي بصغائر بلا ~~إصرار فهذا تكفر عنه جزما ثالثها مثله لكن مع الإصرار فلا تكفر إذا قلنا إن ~~الإصرار على الصغائر كبيرة رابعها أن يأتي بكبيرة واحدة وصغائر خامسها أن ~~يأتي بكبائر وصغائر وهذا فيه نظر يحتمل إذا لم يجتنب الكبائر أن لا تكفر ~~الكبائر بل تكفر الصغائر ويحتمل أن لا تكفر شيئا أصلا والثاني أرجح لأن ~~مفهوم المخالفة إذا لم تتعين جهته لا يعمل به فهنا لا تكفر شيئا إما ~~لاختلاط الكبائر والصغائر أو لتمحض الكبائر أو تكفر الصغائر فلم تتعين جهة ~~مفهوم المخالفة لدورانه بين الفصلين فلا يعمل به ويؤيده أن مقتضى تجنب ~~الكبائر أن هناك كبائر ومقتضى ما اجتنبت الكبائر أن لا كبائر فيصان الحديث ~~عنه تنبيه لم أر في شيء من طرقه عند أحد من الأئمة الستة وأحمد بلفظ ما ~~تقول إلا عند البخاري وليس هو عند أبي داود أصلا وهو عند بن ماجه من حديث ~~عثمان لا من حديث أبي هريرة ولفظ مسلم أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل ~~فيه كل يوم خمس مرات هل كان يبقى من درنه شيء وعلى لفظه اقتصر عبد الحق في ~~الجمع بين الصحيحين وكذا الحميدي ووقع في كلام بعض المتأخرين بعد أن ساقه ~~بلفظ ما تقولون أنه في الصحيحين والسنن الأربعة وكأنه أراد أصل الحديث لكن ~~يرد عليه أنه ليس عند أبي داود أصلا ولا بن ماجه من حديث أبي هريرة ووقع في ~~بعض النسخ المتأخرة من البخاري بالياء التحتانية آخر الحروف من يقول فزعم ~~بعض أهل العصر أنه غلط وأنه لا # PageV02P012 # يصح من حيث المعنى واعتمد على ما ذكره بن مالك مما قدمته وأخطأ في ذلك بل ~~له وجه وجيه والتقدير ما يقول أحدكم في ذلك والشرط الذي ذكره بن مالك وغيره ~~من النحاة إنما هو لإجراء فعل القول مجرى فعل الظن كما تقدم وأما إذا ترك ~~القول على حقيقته ms01749 فلا وهذا ظاهر وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به ### | (قوله باب في تضييع الصلاة عن وقتها) # ثبتت هذه الترجمة في رواية الحموي والكشميهني وسقطت للباقين قوله مهدي هو ~~بن ميمون وغيلان هو بن جرير والإسناد كله بصريون قوله قيل الصلاة أي قيل له ~~الصلاة هي شيء مما كان على عهده صلى الله عليه وسلم وهي باقية فكيف يصح هذا ~~السلب العام فأجاب بأنهم غيروها أيضا بأن أخرجوها عن الوقت وهذا الذي قال ~~لأنس ذلك يقال له أبو رافع بينه أحمد بن حنبل في روايته لهذا الحديث عن روح ~~عن عثمان بن سعد عن أنس فذكر نحوه فقال أبو رافع يا أبا حمزة ولا الصلاة ~~فقال له أنس قد علمتم ما صنع الحجاج في الصلاة قولة صنعتم بالمهملتين ~~والنون للأكثر وللكشميهني بالمعجمة وتشديد الياء وهو أوضح في مطابقة ~~الترجمة ويؤيد الأول ما ذكرته آنفا من رواية عثمان بن سعد وما رواه الترمذي ~~من طريق أبي عمران الجوني عن أنس فذكر نحو هذا الحديث وقال في آخره أولم ~~يصنعوا في الصلاة ما قد علمتم وروى بن سعد في الطبقات سبب قول أنس هذا ~~القول فأخرج في ترجمة أنس من طريق عبد الرحمن بن العريان الحارثي سمعت ~~ثابتا البناني قال كنا مع أنس بن مالك فأخر الحجاج الصلاة فقام أنس يريد أن ~~يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه فخرج فركب دابته فقال في مسيره ذلك والله ~~ما أعرف شيئا مما كنا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهادة أن ~~لا إله إلا الله فقال رجل فالصلاة يا أبا حمزة قال قد جعلتم الظهر عند ~~المغرب أفتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه بن أبي عمر في ~~مسنده من طريق حماد عن ثابت مختصرا # [530] قوله عن عثمان بن أبي رواد هو خراساني سكن البصرة واسم أبيه ميمون ~~قوله أخو عبد العزيز أي هو أخو عبد العزيز وللكشميهني أخي عبد العزيز وهو ~~بدل من قوله عثمان قوله بدمشق كان ms01750 قدوم أنس دمشق في إمارة الحجاج على ~~العراق قدمها شاكيا من الحجاج للخليفة وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك قوله ~~مما أدركت أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله إلا هذه الصلاة ~~بالنصب والمراد أنه لا يعرف شيئا موجودا من الطاعات معمولا به # PageV02P013 # على وجهه غير الصلاة قوله وهذه الصلاة قد ضيعت قال المهلب والمراد ~~بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا أنهم أخرجوها عن الوقت كذا قال وتبعه ~~جماعة وهو مع عدم مطابقته للترجمة مخالف للواقع فقد صح أن الحجاج وأميره ~~الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها والآثار في ذلك مشهورة منها ~~ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال أخر الوليد الجمعة حتى أمسى ~~فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب ~~وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه من القتل ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ ~~البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال صليت إلى جنب أبي ~~جحيفة فمسى الحجاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى ومن طريق بن عمر أنه كان ~~يصلي مع الحجاج فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه ومن طريق محمد بن أبي ~~إسماعيل قال كنت بمنى وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن ~~جبير وعطاء يومئان إيماء وهما قاعدان قوله وقال بكر بن خلف هو البصري نزيل ~~مكة وليس له في الجامع إلا هذا الموضع وقد وصله الإسماعيلي قال أخبرنا ~~محمود بن محمد الواسطي قال أخبرنا أبو بشر بكر بن خلف قوله نحوه سياقه عند ~~الإسماعيلي موافق للذي قبله إلا أنه زاد فيه وهو وحده وقال فيه لا أعرف ~~شيئا مما كنا عليه في عهد رسوم الله صلى الله عليه وسلم والباقي سواء تنبيه ~~إطلاق أنس محمول على ما شاهده من أمراء الشام والبصرة خاصة وإلا فسيأتي في ~~هذا الكتاب أنه قدم المدينة فقال ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف ~~والسبب فيه أنه ms01751 قدم المدينة وعمر بن عبد العزيز أميرها حينئذ وكان على ~~طريقة أهل بيته حتى أخبره عروة عن بشير بن أبي مسعود عن أبيه بالنص على ~~الأوقات فكان يحافظ بعد ذلك على عدم إخراج الصلاة عن وقتها كما تقدم بيانه ~~في أوائل الصلاة ومع ذلك فكان يراعي الأمر معهم فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها ~~وقد أنكر ذلك أنس أيضا كما في حديث أبي أمامة بن سهل عنه ### | (قوله باب المصلي يناجي ربه) # تقدم الكلام على حديث هذا الباب في أبواب المساجد ومناسبة هذه الترجمة ~~لما قبلها من جهة أن الأحاديث السابقة دلت على مدح من أوقع الصلاة في وقتها ~~وذم من أخرجها عن وقتها ومناجاة الرب جل جلاله أرفع درجات العبد فأشار ~~المصنف بإيراد ذلك إلى الترغيب في المحافظة على الفرائض في أوقاتها لتحصيل ~~هذه المنزلة السنية التي يخشى فواتها على من قصر في ذلك # [531] قوله حدثنا هشام هو بن أبي عبد الله # PageV02P014 # الدستوائي قوله وقال سعيد أي بن أبي عروبة عن قتادة أي بالإسناد المذكور ~~وطريقه موصولة عند الإمام أحمد وبن حبان وقوله فيها قدامه أو بين يديه شك ~~من الراوي قوله وقال شعبة أي عن قتادة بالإسناد أيضا وطريقه موصولة عند ~~المصنف فيما تقدم عن آدم عنه وتقدم أيضا في باب حك المخاط من المسجد عن حفص ~~بن عمر عن شعبة وأراد بهذين التعليقين بيان اختلاف ألفاظ أصحاب قتادة عنه ~~في رواية هذا الحديث ورواية شعبة أتم الروايات لكن ليس فيها المناجاة وقال ~~الكرماني ليس هذا التعليق موقوفا على قتادة ولا على شعبة يعني بل هي مرفوعة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بأن ~~يكون معناه مثلا حدثنا مسلم حدثنا هشام وحدثنا مسلم قال قال سعيد وحدثنا ~~مسلم قال قال شعبة انتهى وهو احتمال ضعيف بالنسبة لشعبة فإن مسلم بن ~~إبراهيم سمع منه وباطل بالنسبة لسعيد فإنه لا رواية له عنه والذي ذكرته هو ~~المعتمد وكذا طريق حميد وصلها المؤلف في أول أبواب ms01752 المساجد من طريق إسماعيل ~~بن جعفر عنه لكن ليس فيها قوله ولا عن يمينه # [532] قوله اعتدلوا في السجود يأتي الكلام عليه في أبواب صفة الصلاة قوله ~~فإنما يناجي في رواية الكشميهني فإنه يناجي ربه قال الكرماني ما حاصله تقدم ~~أن علة النهي عن البزاق عن اليمين بأن عن يمينه ملكا وهنا علل بالمناجاة ~~ولا تنافي بينهما لأن الحكم الواحد يجوز أن يكون له علتان سواء كانتا ~~مجتمعتين أو منفردتين والمناجي تارة يكون قدام من يناجيه وهو الأكثر وتارة ~~يكون عن يمينه ### | (قوله باب الإبراد بالظهر في شدة الحر) # قدم المصنف باب الإبراد على باب وقت الظهر لأن لفظ الإبراد يستلزم أن ~~يكون بعد الزوال لا قبله إذ وقت الإبراد هو ما إذا انحطت قوة الوهج من حر ~~الظهيرة فكأنه أشار إلى أول وقت الظهر أو أشار إلى حديث جابر بن سمرة قال ~~كان بلال يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس أي مالت قوله حدثنا أيوب هو بن سليمان ~~بن بلال كما في رواية أبي ذر وأبو بكر هو بن أبي أويس وهو من أقران أيوب ~~وسليمان هو بن بلال والد أيوب روى أيوب عنه تارة بواسطة وتارة بلا واسطة # [533] قوله حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره هو أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~فيما أظن وقد رواه أبو نعيم في المستخرج من وجه # PageV02P015 # آخر عن أيوب بن سليمان فلم يقل فيه وغيره والإسناد كله مدنيون قوله ونافع ~~هو بالرفع عطفا على الأعرج وهو من رواية صالح بن كيسان عن نافع وقد روى بن ~~ماجه من طريق عبد الرحمن الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ~~بعضه أبردوا بالظهر وروى السراج من هذا الوجه بعضه شدة الحر من فيح جهنم ~~قوله أنهما أي أبا هريرة وبن عمر حدثاه أي حدثا من حدث صالح بن كيسان ~~ويحتمل أن يكون ضمير أنهما يعود على الأعرج ونافع أي أن الأعرج ونافعا ~~حدثاه أي صالح بن كيسان عن شيخيهما بذلك ووقع في رواية الإسماعيلي ms01753 أنهما ~~حدثا بغير ضمير فلا يحتاج إلى التقدير المذكور قوله إذا اشتد أصله اشتدد ~~بوزن افتعل من الشدة ثم أدغمت إحدى الدالين في الأخرى ومفهومه أن الحر إذا ~~لم يشتد لم يشرع الإبراد وكذا لا يشرع في البرد من باب الأولى قوله فأبردوا ~~بقطع الهمزة وكسر الراء أي أخروا إلى أن يبرد الوقت يقال أبرد إذا دخل في ~~البرد كأظهر إذا دخل في الظهيرة ومثله في المكان أنجد إذا دخل نجدا وأتهم ~~إذا دخل تهامة والأمر بالإبراد أمر استحباب وقيل أمر إرشاد وقيل بل هو ~~للوجوب حكاه عياض وغيره وغفل الكرماني فنقل الإجماع على عدم الوجوب نعم قال ~~جمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت وينكسر ~~الوهج وخصه بعضهم بالجماعة فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل وهذا قول ~~أكثر المالكية والشافعي أيضا لكن خصه بالبلد الحار وقيد الجماعة بما إذا ~~كانوا ينتابون مسجدا من بعد فلو كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في كن ~~فالأفضل في حقهم التعجيل والمشهور عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد ~~وهو قول إسحاق والكوفيين وبن المنذر واستدل له الترمذي بحديث أبي ذر الآتي ~~بعد هذا لأن في روايته أنهم كانوا في سفر وهي رواية للمصنف أيضا ستأتي ~~قريبا قال فلو كان على ما ذهب إليه الشافعي لم يأمر بالإبراد لاجتماعهم في ~~السفر وكانوا لا يحتاجون إلى أن ينتابوا من البعد قال الترمذي والأول أولى ~~للاتباع وتعقبه الكرماني بأن العادة في العسكر الكثير تفرقتهم في أطراف ~~المنزل للتخفيف وطلب الرعي فلا نسلم اجتماعهم في تلك الحالة انتهى وأيضا ~~فلم تجر عادتهم باتخاذ خباء كبير يجمعهم بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر ~~وليس هناك كن يمشون فيه فليس في سياق الحديث ما يخالف ما قاله الشافعي ~~وغايته أنه استنبط من النص العام وهو الأمر بالإبراد معنى يخصصه وذلك جائز ~~على الأصح في الأصول لكنه مبني على أن العلة في ذلك تأذيهم بالحر في طريقهم ~~وللمتمسك بعمومه أن يقول العلة فيه ms01754 تأذيهم بحر الرمضاء في جباههم حالة ~~السجود ويؤيده حديث أنس كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر رواه أبو عوانة في صحيحه بهذا اللفظ ~~وأصله في مسلم وفي حديث أنس أيضا في الصحيحين نحوه وسيأتي قريبا والجواب عن ~~ذلك أن العلة الأولى أظهر فإن الإبراد لا يزيل الحر عن الأرض وذهب بعضهم ~~إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقا وقالوا معنى أبردوا صلوا في أول الوقت أخذا ~~من برد النهار وهو أوله وهو تأويل بعيد ويرده قوله فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم إذ التعليل بذلك يدل على أن المطلوب التأخير وحديث أبي ذر الآتي صريح ~~في ذلك حيث قال انتظر انتظر والحامل لهم على ذلك حديث خباب شكونا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي فلم يزل ~~شكوانا وهو حديث صحيح رواه مسلم وتمسكوا أيضا بالأحاديث الدالة على فضيلة ~~أول الوقت وبأن الصلاة حينئذ أكثر مشقة فتكون أفضل والجواب عن حديث خباب ~~أنه محمول على أنهم طلبوا تأخيرا # PageV02P016 # زائدا عن وقت الإبراد وهو زوال حر الرمضاء وذلك قد يستلزم خروج الوقت ~~فلذلك لم يجبهم أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد فإنها متأخرة عنه واستدل له ~~الطحاوي بحديث المغيرة بن شعبة قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظهر بالهاجرة ثم قال لنا أبردوا بالصلاة الحديث وهو حديث رجاله ثقات رواه ~~أحمد وبن ماجة وصححه بن حبان ونقل الخلال عن أحمد أنه قال هذا آخر الأمرين ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الإبراد رخصة ~~والتعجيل أفضل وهو قول من قال إنه أمر إرشاد وعكسه بعضهم فقال الإبراد أفضل ~~وحديث خباب يدل على الجواز وهو الصارف للأمر عن الوجوب كذا قيل وفيه نظر ~~لأن ظاهره المنع من التأخير وقيل معنى قول خباب فلم يشكنا أي فلم يحوجنا ~~إلى شكوى بل أذن لنا في الإبراد حكي عن ثعلب ويرده أن ms01755 في الخبر زيادة رواها ~~بن المنذر بعد قوله فلم يشكنا وقال إذا زالت الشمس فصلوا وأحسن الأجوبة كما ~~قال المازري الأول والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة أو مطلقة والأمر ~~بالإبراد خاص فهو مقدم ولا التفات إلى من قال التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل ~~لأن الأفضلية لم تنحصر في الأشق بل قد يكون الأخف أفضل كما في قصر الصلاة ~~في السفر قوله بالصلاة كذا للأكثر والباء للتعدية وقيل زائدة ومعنى أبردوا ~~أخروا على سبيل التضمين أي أخروا الصلاة وفي رواية الكشميهني عن الصلاة ~~فقيل زائدة أيضا أو عن بمعنى الباء أو هي للمجاوزة أي تجاوزوا وقتها ~~المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التي ~~يشتد الحر غالبا في أول وقتها وقد جاء صريحا في حديث أبي سعيد كما سيأتي ~~آخر الباب فلهذا حمل المصنف في الترجمة المطلق على المقيد والله أعلم وقد ~~حمل بعضهم الصلاة على عمومها بناء على أن المفرد المعرف يعم فقال به أشهب ~~في العصر وقال به أحمد في رواية عنه في الشتاء حيث قال تؤخر في الصيف دون ~~الشتاء ولم يقل أحد به في المغرب ولا في الصبح لضيق وقتهما قوله فإن شدة ~~الحر تعليل لمشروعية التأخير المذكور وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد ~~تسلب الخشوع وهذا أظهر أو كونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب ويؤيده حديث ~~عمرو بن عبسة عند مسلم حيث قال له أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ~~ساعة تسجر فيها جهنم وقد استشكل هذا بأن الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنة ~~لطرد العذاب فكيف أمر بتركها وأجاب عنه أبو الفتح اليعمري بأن التعليل إذا ~~جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه واستنبط له الزين بن المنير ~~معنى يناسبه فقال وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه ~~والصلاة لا تنفك عن كونها طلبا ودعاء فناسب الاقتصار عنها حينئذ واستدل ~~بحديث الشفاعة حيث اعتذر الأنبياء كلهم للأمم بأن الله ms01756 تعالى غضب غضبا لم ~~يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله سوى نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يعتذر ~~بل طلب لكونه أذن له في ذلك ويمكن أن يقال سجر جهنم سبب فيحها وفيحها سبب ~~وجود شدة الحر وهو مظنة المشقة التي هي مظنة سلب الخشوع فناسب أن لا يصلى ~~فيها لكن يرد عليه أن سجرها مستمر في جميع السنة والإبراد مختص بشدة الحر ~~فهما متغايران فحكمة الإبراد دفع المشقة وحكمة الترك وقت سجرها لكونه وقت ~~ظهور أثر الغضب والله أعلم قوله من فيح جهنم أي من سعة انتشارها وتنفسها ~~ومنه مكان أفيح أي متسع وهذا كناية عن شدة استعارها وظاهره أن مثار وهج ~~الحر في الأرض من فيح جهنم حقيقة وقيل هو من مجاز التشبيه أي كأنه نار جهنم ~~في الحر والأول أولى ويؤيده الحديث الآتي اشتكت النار إلى ربها فأذن لها ~~بنفسين وسيأتي البحث فيه # PageV02P017 # [535] قوله عن المهاجر أبي الحسن المهاجر اسم وليس بوصف والألف واللام ~~فيه للمح الصفة كما في العباس وسيأتي في الباب الذي بعده بغير ألف ولام ~~قوله عن أبي ذر في رواية المصنف في صفة النار من طريق أخرى عن شعبة بهذا ~~الإسناد سمعت أبا ذر قوله أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم هو بلال كما ~~سيأتي قريبا قوله الظهر بالنصب أي أذن وقت الظهر ورواه الإسماعيلي بلفظ ~~أراد أن يؤذن بالظهر وسيأتي بلفظ للظهر وهما واضحان قوله فقال أبرد ظاهره ~~أن الأمر بالإبراد وقع بعد تقدم الأذان منه وسيأتي في الباب الذي بعده بلفظ ~~فأراد أن يؤذن للظهر وظاهره أن ذلك وقع قبل الأذان فيجمع بينهما على أنه ~~شرع في الأذان فقيل له أبرد فترك فمعنى أذن شرع في الأذان ومعنى أراد أن ~~يؤذن أي يتم الأذان والله أعلم قوله حتى رأينا فيء التلول كذا وقع هنا ~~مؤخرا عن قوله شدة الحر إلخ وفي غير هذه الرواية وقع ذلك عقب قوله أبردوا ~~وهو أوضح في السياق لأن الغاية متعلقة بالإبراد وسيأتي في ms01757 الباب الذي بعده ~~بقية مباحثه إن شاء الله تعالى # [536] قوله حفظناه من الزهري في رواية الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن ~~علي بن المديني شيخ المصنف فيه بلفظ حدثنا الزهري قوله عن سعيد بن المسيب ~~كذا رواه أكثر أصحاب سفيان عنه ورواه أبو العباس السراج عن أبي قدامة عن ~~سفيان عن الزهري عن سعيد أو أبي سلمة أحدهما أو كلاهما ورواه أيضا من طريق ~~شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أبي سلمة وحده والطريقان محفوظان فقد رواه ~~الليث وعمرو بن الحارث عند مسلم ومعمر وبن جريج عند أحمد وبن أخي الزهري ~~وأسامة بن زيد عند السراج ستتهم عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي ~~هريرة قوله واشتكت النار في رواية الإسماعيلي قال واشتكت النار # PageV02P018 # وفاعل قال هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالإسناد المذكور قبل ووهم من ~~جعله موقوفا أو معلقا وقد أفرده أحمد في مسنده عن سفيان وكذلك السراج من ~~طريق سفيان وغيره وقد اختلف في هذه الشكوى هل هي بلسان المقال أو بلسان ~~الحال واختار كلا طائفة وقال بن عبد البر لكلا القولين وجه ونظائر والأول ~~أرجح وقال عياض إنه الأظهر وقال القرطبي لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته ~~قال وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى ~~وقال النووي نحو ذلك ثم قال حمله على حقيقته هو الصواب وقال نحو ذلك ~~التوربشتي ورجح البيضاوي حمله على المجاز فقال شكواها مجاز عن غليانها ~~وأكلها بعضها بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز ~~منها وقال الزين بن المنير المختار حمله على الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك ~~ولأن استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له ~~والإذن والقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز خارج عما ألف ~~من استعماله قوله بنفسين بفتح الفاء والنفس معروف وهو ما يخرج من الجوف ~~ويدخل فيه من الهواء قوله نفس في الشتاء ونفس في الصيف بالجر فيهما ms01758 على ~~البدل أو البيان ويجوز الرفع والنصب قوله أشد يجوز الكسر فيه على البدل ~~لكنه في روايتنا بالرفع قال البيضاوي هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فذلك أشد ~~وقال الطيبي جعل أشد مبتدأ محذوف الخبر أولى والتقدير أشد ما تجدون من الحر ~~من ذلك النفس قلت يؤيد الأول رواية الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فهو أشد ~~ويؤيد الثاني رواية النسائي من وجه آخر بلفظ فأشد ما تجدون من الحر من حر ~~جهنم وفي سياق المصنف لف ونشر غير مرتب وهو مرتب في رواية النسائي والمراد ~~بالزمهرير شدة البرد واستشكل وجوده في النار ولا إشكال لأن المراد بالنار ~~محلها وفيها طبقة زمهريرية وفي الحديث رد على من زعم من المعتزلة وغيرهم أن ~~النار لا تخلق إلا يوم القيامة تنبيهان الأول قضية التعليل المذكور قد ~~يتوهم منها مشروعية تأخير الصلاة في وقت شدة البرد ولم يقل به أحد لأنها ~~تكون غالبا في وقت الصبح فلا تزول إلا بطلوع الشمس فلو أخرت لخرج الوقت ~~الثاني النفس المذكور ينشأ عنه أشد الحر في الصيف وإنما لم يقتصر في الأمر ~~بالإبراد على أشده لوجود المشقة عند شديده أيضا فالأشدية تحصل عند التنفس ~~والشدة مستمرة بعد ذلك فيستمر الإبراد إلى أن تذهب الشدة والله أعلم # [538] قوله بالظهر قد يحتج به على مشروعية الإبراد للجمعة وقال به بعض ~~الشافعية وهو مقتضى صنيع المصنف كما سيأتي في بابه لكن الجمهور على خلافه ~~كما سيأتي توجيهه إن شاء الله تعالى قوله تابعه سفيان هو الثوري قد وصله ~~المؤلف في صفة النار من بدء الخلق ولفظه بالصلاة ولم أره من طريق سفيان ~~بلفظ بالظهر وفي إسناده اختلاف على الثوري رواه عبد الرزاق عنه بهذا ~~الإسناد فقال عن أبي هريرة بدل أبي سعيد أخرجه أحمد عنه والجوزقي من طريق ~~عبد الرزاق أيضا ثم روى عن الذهلي قال هذا الحديث رواه أصحاب الأعمش عنه عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد وهذه الطريق أشهر ورواه زائدة وهو متقن عنه فقال عن ~~أبي هريرة قال ms01759 والطريقان عندي محفوظان لأن الثوري رواه عن الأعمش بالوجهين ~~قوله ويحيى هو بن سعيد القطان وقد وصله أحمد عنه بلفظ بالصلاة ورواه ~~الإسماعيلي عن أبي يعلى عن المقدمي عن يحيى بلفظ بالظهر قوله وأبو عوانة لم ~~أقف على من وصله عنه وقد أخرجه السراج من طريق محمد بن عبيد والبيهقي من ~~طريق وكيع كلاهما عن الأعمش أيضا بلفظ بالظهر # PageV02P019 # فائدة رتب المصنف أحاديث هذا الباب ترتيبا حسنا فبدأ بالحديث المطلق وثنى ~~بالحديث الذي فيه الإرشاد إلى غاية الوقت التي ينتهي إليها الإبراد وهو ~~ظهور فيء التلول وثلث بالحديث الذي فيه بيان العلة في كون ذلك المطلق ~~محمولا على المقيد وربع بالحديث المفصح بالتقييد والله الموفق ### | ### | (قوله باب # الإبراد بالظهر في السفر) # أراد بهذه الترجمة أن الإبراد لا يختص بالحضر لكن محل ذلك ما إذا كان ~~المسافر نازلا أما إذا كان سائرا أو على سير ففيه جمع التقديم أو التأخير ~~كما سيأتي في بابه وأورد فيه حديث أبي ذر الماضي مقيدا بالسفر مشيرا به إلى ~~أن تلك الرواية المطلقة محمولة على هذه المقيدة # [539] قوله فأراد المؤذن في رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة ومسدد عن ~~أمية بن خالد والترمذي من طريق أبي داود الطيالسي وأبي عوانة من طريق حفص ~~بن عمر ووهب بن جرير والطحاوي والجوزقي من طريق وهب أيضا كلهم عن شعبة ~~التصريح بأنه بلال قوله ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد زاد أبو داود في ~~روايته عن أبي الوليد عن شعبة مرتين أو ثلاثا وجزم مسلم بن إبراهيم عن شعبة ~~بذكر الثالثة وهو عند المصنف في باب الأذان للمسافرين فإن قيل الإبراد ~~للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان فالجواب أن ذلك مبني على أن الأذان هل هو ~~للوقت أو للصلاة وفيه خلاف مشهور والأمر المذكور يقوي القول بأنه للصلاة ~~وأجاب الكرماني بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن الحضور ~~إلى الجماعة فالإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة قال ويحتمل أن المراد ~~بالتأذين هنا الإقامة ms01760 قلت ويشهد له رواية الترمذي من طريق أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة بلفظ فأراد بلال أن يقيم لكن رواه أبو عوانة من طريق حفص ~~بن عمر عن شعبة بلفظ فأراد بلال أن يؤذن وفيه ثم أمره فأذن وأقام ويجمع ~~بينهما بأن إقامته كانت لا تتخلف عن الأذان لمحافظته صلى الله عليه وسلم ~~على الصلاة في أول الوقت فرواية فأراد بلال أن يقيم أي أن يؤذن ثم يقيم ~~ورواية فأراد أن يؤذن أي ثم يقيم قوله حتى رأينا فيء التلول هذه الغاية ~~متعلقة بقوله فقال له أبرد أي كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية أبرد ~~أو متعلقة بأبرد أي قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة بمقدر أي قال له أبرد ~~فأبرد إلى أن رأينا والفيء بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو ما بعد ~~الزوال من الظل والتلول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام كل ما اجتمع على ~~الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة فلا يظهر ~~لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر وقد اختلف العلماء في غاية الإبراد فقيل ~~حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل الزوال وقيل ربع قامة وقيل ثلثها وقيل نصفها ~~وقيل غير ذلك ونزلها المازري على اختلاف الأوقات والجاري على # PageV02P020 # القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت ~~وأما ما وقع عند المصنف في الأذان عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ حتى ~~ساوى الظل التلول فظاهره يقتضي أنه أخرها إلى أن صار ظل كل شيء مثله ويحتمل ~~أن يراد بهذه المساواة ظهور الظل بجنب التل بعد أن لم يكن ظاهرا فساواه في ~~الظهور لا في المقدار أو يقال قد كان ذلك في السفر فلعله أخر الظهر حتى ~~يجمعها مع العصر قوله وقال بن عباس يتفيأ يتميل أي قال في تفسير قوله تعالى ~~يتفيأ ظلاله معناه يتميل كأنه أراد أن الفيء سمي بذلك لأنه ظل مائل من جهة ~~إلى ms01761 أخرى وتتفيأ في روايتنا بالمثناة الفوقانية أي الظلال وقرئ أيضا ~~بالتحتانية أي الشيء والقراءتان شهيرتان وهذا التعليق في رواية المستملي ~~وكريمة وقد وصله بن أبي حاتم في تفسيره ### | (قوله باب) # بالتنوين وقت الظهر أي ابتداؤه عند الزوال أي زوال الشمس وهو ميلها إلى ~~جهة المغرب وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم من الكوفيين أن الصلاة ~~لا تجب بأول الوقت كما سيأتي ونقل بن بطال أن الفقهاء بأسرهم على خلاف ما ~~نقل عن الكرخي عن أبي حنيفة أن الصلاة في أول الوقت تقع نفلا انتهى ~~والمعروف عند الحنفية تضعيف هذا القول ونقل بعضهم أن أول الظهر إذا صار ~~الفيء قدر الشراك قوله وقال جابر هو طرف من حديث وصله المصنف في باب وقت ~~المغرب بلفظ كان يصلي الظهر بالهاجرة والهاجرة اشتداد الحر في نصف النهار ~~قيل سميت بذلك من الهجر وهو الترك لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ~~ويقيلون وحديث أنس تقدم في العلم في باب من برك على ركبتيه بهذا الإسناد ~~لكن باختصار وسيأتي الكلام على فوائده مستوعبا إن شاء الله تعالى في كتاب ~~الاعتصام قوله زاغت أي مالت وقد رواه الترمذي بلفظ زالت والغرض منه هنا صدر ~~الحديث وهو # [540] قوله خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فإنه يقتضي أن زوال الشمس أول ~~وقت الظهر إذ لم ينقل أنه صلى قبله وهذا هو الذي استقر عليه الإجماع وكان ~~فيه خلاف قديم عن بعض الصحابة أنه جوز صلاة الظهر قبل الزوال وعن أحمد ~~وإسحاق مثله في الجمعة كما سيأتي في بابه قوله في عرض هذا الحائط بضم العين ~~أي جانبه أو وسطه قوله فلم أر كالخير والشر أي المرئي في ذلك المقام # PageV02P021 # [541] قوله عن أبي المنهال في رواية الكشميهني حدثنا أبو المنهال وهو ~~سيار بن سلامة الآتي ذكره في باب وقت العصر من رواية عوف عنه قوله يعرف ~~جليسه أي الذي بجنبه ففي رواية الجوزقي من طريق وهب بن جرير عن شعبة فينظر ~~الرجل إلى جليسه إلى جنبه ms01762 فيعرف وجهه ولأحمد فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه ~~وفي رواية لمسلم فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه وله في أخرى وننصرف ~~حين يعرف بعضنا وجه بعض قوله والعصر بالنصب أي ويصلي العصر قوله وأحدنا ~~يذهب إلى أقصى المدينة رجع والشمس حية كذا وقع هنا في رواية أبي ذر ~~والأصيلي وفي رواية غيرهما ويرجع بزيادة واو وبصيغة المضارعة عليها شرح ~~الخطابي وظاهره حصول الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع من ثم إلى المسجد لكن ~~في رواية عوف الآتية قريبا ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس ~~حية فليس فيه إلا الذهاب فقط دون الرجوع وطريق الجمع بينها وبين رواية ~~الباب أن يقال يحتمل أن الواو في قوله وأحدنا بمعنى ثم على قول من قال إنها ~~ترد للترتيب مثل ثم وفيه تقديم وتأخير والتقدير ثم يذهب أحدنا أي ممن صلى ~~معه وأما قوله رجع فيحتمل أن يكون بمعنى يرجع ويكون بيانا لقوله يذهب ~~ويحتمل أن يكون رجع في موضع الحال أي يذهب راجعا ويحتمل أن أداة الشرط سقطت ~~إما لو أو إذا والتقدير ولو يذهب أحدنا إلخ وجوز الكرماني أن يكون رجع خبرا ~~للمبتدأ الذي هو أحدنا ويذهب جملة حالية وهو وإن كان محتملا من جهة اللفظ ~~لكنه يغاير رواية عوف وقد رواه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة بلفظ والعصر ~~يرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية ولمسلم والنسائي من طريق خالد بن ~~الحارث عن شعبة مثله لكن بلفظ يذهب بدل يرجع وقال الكرماني أيضا بعد أن حكى ~~احتمالا آخر وهو أي قوله رجع عطف على يذهب والواو مقدرة ورجع بمعنى يرجع ~~انتهى وهذا الاحتمال الأخير جزم به بن بطال وهو موافق للرواية التي حكيناها ~~ويؤيد ذلك رواية أبي داود عن حفص بن عمر شيخ المصنف فيه بلفظ وإن أحدنا ~~ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية وقد قدمنا ما يرد عليها وأن رواية ~~عوف أوضحت أن المراد بالرجوع الذهاب أي من المسجد وإنما سمي رجوعا لأن ~~ابتداء ms01763 المجيء كان من المنزل إلى المسجد فكان الذهاب منه إلى المنزل رجوعا ~~وسيأتي الكلام على بقية مباحث هذا الحديث في باب وقت العصر قريبا قوله وقال ~~معاذ هو بن معاذ البصري عن شعبة أي بإسناده المذكور وهذا التعليق وصله مسلم ~~عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به والإسناد كله بصريون وكذا الذي قبله وجزم ~~حماد بن سلمة عن أبي المنهال عند مسلم بقوله إلى ثلث الليل وكذا لأحمد عن ~~حجاج عن شعبة # PageV02P022 # [542] قوله حدثنا محمد كذا للأصيلي وغيره ولأبي ذر بن مقاتل قوله أخبرنا ~~عبد الله هو بن المبارك قوله أخبرنا خالد بن عبد الرحمن كذا وقع هنا مهملا ~~وهو السلمي واسم جده بكير وثبت الأمران في مستخرج الإسماعيلي وليس له عند ~~البخاري غير هذا الحديث الواحد وفي طبقته خالد بن عبد الرحمن الخرساني نزيل ~~دمشق وخالد بن عبد الرحمن الكوفي العبدي ولم يخرج لهما البخاري شيئا قوله ~~بالظهائر جمع ظهيرة وهي الهاجرة والمراد صلاة الظهر قوله سجدنا على ثيابنا ~~كذا في رواية أبي ذر والأكثرين وفي رواية كريمة فسجدنا بزيادة فاء وهي ~~عاطفة على شيء مقدر قوله اتقاء الحر أي للوقاية من الحر وقد روى هذا الحديث ~~بشر بن المفضل عن غالب كما مضى ولفظه مغاير للفظه لكن المعنى متقارب وقد ~~تقدم الكلام عليه في باب السجود على الثوب في شدة الحر وفيه الجواب عن ~~استدلال من استدل به على جواز السجود على الثوب ولو كان يتحرك بحركته وفيه ~~المبادرة لصلاة الظهر ولو كان في شدة الحر ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد بل ~~هو لبيان الجواز وإن كان الإبراد أفضل والله أعلم ### | (قوله باب تأخير الظهر إلى العصر) # أي إلى أول وقت العصر والمراد أنه عند فراغه منها دخل وقت صلاة العصر كما ~~سيأتي عن أبي الشعثاء راوي الحديث وقال الزين بن المنير أشار البخاري إلى ~~إثبات القول باشتراك الوقتين لكن لم يصرح بذلك على عادته في الأمور ~~المحتملة لأن لفظ الحديث يحتمل ذلك ويحتمل غيره قال والترجمة ms01764 مشعرة بانتفاء ~~الفاصلة بين الوقتين وقد نقل بن بطال عن الشافعي وتبعه غيره فقالوا قال ~~الشافعي بين وقت الظهر وبين وقت العصر فاصلة لا تكون وقتا للظهر ولا للعصر ~~اه ولا يعرف ذلك في كتب المذهب عن الشافعي وإنما المنقول عنه أنه كان يذهب ~~إلى أن آخر وقت الظهر ينفصل من أول وقت العصر ومراده نفي القول بالاشتراك ~~ويدل عليه أنه احتج بقول بن عباس وقت الظهر إلى العصمر والعصر إلى المغرب ~~فكما أنه لا اشتراك بين العصر والمغرب فكذلك لا اشتراك بين الظهر والعصر # [543] قوله عن جابر بن زيد هو أبو الشعثاء والإسناد كله بصريون قوله سبعا ~~وثمانيا أي سبعا جميعا وثمانيا جميعا كما صرح به في باب وقت المغرب من طريق ~~شعبة عن عمرو بن دينار قوله فقال أيوب هو السختياني والمقول له هو أبو ~~الشعثاء قوله عسى أي أن يكون كما قلت واحتمال المطر قال به أيضا مالك عقب ~~إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن بن عباس # PageV02P023 # نحوه وقال بدل قوله بالمدينة من غير خوف ولا سفر قال مالك لعله كان في ~~مطر لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ~~بلفظ من غير خوف ولا مطر فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو ~~المطر وجوز بعض العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض وقواه النووي وفيه نظر ~~لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه ~~إلا من به نحو ذلك العذر والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه وقد ~~صرح بذلك بن عباس في روايته قال النووي ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم ~~فصلى الظهر ثم انكشف الغيم مثلا فبان أن وقت العصر دخل فصلاها قال وهو باطل ~~لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب ~~والعشاء اه وكأن نفيه الاحتمال مبني على أنه ليس للمغرب إلا ms01765 وقت واحد ~~والمختار عنده خلافه وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء فعلى هذا فالاحتمال قائم ~~قال ومنهم من تأوله على أن الجمع المذكور صوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر ~~وقتها وعجل العصر في أول وقتها قال وهو احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف ~~للظاهر مخالفة لا تحتمل اه وهذا الذي ضعفه استحسنه القرطبي ورجحه قبله إمام ~~الحرمين وجزم به من القدماء بن الماجشون والطحاوي وقواه بن سيد الناس بأن ~~أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن بن عباس قد قال به وذلك فيما رواه الشيخان ~~من طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث وزاد قلت يا أبا ~~الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه ~~قال بن سيد الناس وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره قلت لكن لم يجزم بذلك ~~بل لم يستمر عليه فقد تقدم كلامه لأيوب وتجويزه لأن يكون الجمع بعذر المطر ~~لكن يقوي ما ذكره من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت ~~الجمع فإما أن تحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير ~~عذر وإما أن تحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق ~~الأحاديث والجمع الصوري أولى والله أعلم وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ ~~بظاهر هذا الحديث فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ~~ذلك عادة وممن قال به بن سيرين وربيعة وأشهب وبن المنذر والقفال الكبير ~~وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث واستدل لهم بما وقع عند مسلم في ~~هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال فقلت لابن عباس لم فعل ذلك قال أراد ~~أن لا يحرج أحدا من أمته وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أن ~~بن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس ~~بينهما شيء فعل ذلك من شغل وفيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية لمسلم من ms01766 طريق عبد الله بن شقيق أن شغل بن عباس المذكور كان بالخطبة ~~وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم ثم جمع بين المغرب والعشاء وفيه ~~تصديق أبي هريرة لابن عباس في رفعه وما ذكره بن عباس من التعليل بنفي الحرج ~~ظاهر في مطلق الجمع وقد جاء مثله عن بن مسعود مرفوعا أخرجه الطبراني ولفظه ~~جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ~~فقيل له في ذلك فقال صنعت هذا لئلا تحرج أمتي وإرادة نفي الحرج يقدح في ~~حمله على الجمع الصوري لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج # PageV02P024 ### | ### | (قوله باب وقت العصر) # # وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها كذا وقع هذا التعليق في رواية أبي ~~ذر والأصيلي وكريمة والصواب تأخيره عن الإسناد الموصول كما جرت به عادة ~~المصنف والحاصل أن أنس بن عياض وهو أبو ضمرة الليثي وأبا أسامة رويا الحديث ~~عن هشام وهو بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة وزاد أبو أسامة التقييد ~~بقعر الحجرة وهو أوضح في تعجيل العصر من الرواية المطلقة وقد وصل ~~الإسماعيلي طريق أبي أسامة في مستخرجه لكن بلفظ والشمس واقعة في حجرتي وعرف ~~بذلك أن الضمير في # [544] قوله حجرتها لعائشة وفيه نوع التفاف وإسناد أبي ضمرة كلهم مدنيون ~~والمراد بالحجرة وهي بضم المهملة وسكون الجيم البيت والمراد بالشمس ضوؤها ~~وقوله في رواية الزهري والشمس في حجرتها أي باقية وقوله لم يظهر الفيء أي ~~في الموضع الذي كانت الشمس فيه وقد تقدم في أول المواقيت من طريق مالك عن ~~الزهري بلفظ والشمس في حجرتها قبل أن تظهر أي ترتفع فهذا الظهور غير ذلك ~~الظهور ومحصله أن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة وبظهور الفيء ~~انبساطه في الحجرة وليس بين الروايتين اختلاف لأن انبساط الفيء لا يكون إلا ~~بعد خروج الشمس # [546] قوله بن عيينة عن الزهري في رواية الحميدي في مسنده عن بن عيينة ~~حدثنا الزهري وفي رواية محمد بن منصور عند الإسماعيلي عن ms01767 سفيان سمعته أذناي ~~ووعاه قلبي من الزهري قوله والشمس طالعة أي ظاهرة قوله بعد بالضم بلا تنوين ~~قوله وقال مالك إلخ يعني أن الأربعة المذكورين رووه عن الزهري بهذا الإسناد ~~فجعلوا الظهور للشمس وبن عيينة جعله للفئ وقد قدمنا توجيه ذلك وطريق الجمع ~~بينهما وأن طريق مالك وصلها المؤلف في أول المواقيت وأما طريق يحيى بن سعيد ~~وهو الأنصاري فوصلها الذهلي في الزهريات وأما طريق شعيب وهو بن أبي حمزة ~~فوصلها الطبراني في مسند الشاميين وأما طريق بن أبي حفصة وهو محمد بن ميسرة ~~فرويناها من طريق بن عدي في نسخة إبراهيم بن طهمان عن بن أبي حفصة ~~والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها وهذا هو الذي فهمته ~~عائشة وكذا الراوي عنها عروة واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره ~~صلاة العصر كما تقدم وشذ الطحاوي فقال # PageV02P025 # لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن ~~الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها فيدل على التأخير لا على التعجيل وتعقب ~~بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة وقد عرف بالاستفاضة ~~والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متسعة ولا يكون ~~ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة وإلا متى ~~مالت جدا ارتفع ضوؤها عن قاع الحجرة ولو كانت الجدر قصيرة قال النووي كانت ~~الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة ~~بشيء يسير فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في أواخر العرصة اه وكأن ~~المؤلف لما لم يقع له حديث على شرطه في تعيين أول وقت العصر وهو مصير ظل كل ~~شيء مثله استغنى بهذا الحديث الدال على ذلك بطريق الاستنباط وقد أخرج مسلم ~~عدة أحاديث مصرحة بالمقصود ولم ينقل عن أحد من أهل العلم مخالفة في ذلك إلا ~~عن أبي حنيفة فالمشهور عنه أنه قال أول وقت العصر مصير ظل كل شيء ms01768 مثليه ~~بالتثنية قال القرطبي خالفه الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه يعني الآخذين عنه ~~وإلا فقد انتصر له جماعة ممن جاء بعدهم فقالوا ثبت الأمر بالإبراد ولا يحصل ~~إلا بعد ذهاب اشتداد الحر ولا يذهب في تلك البلاد إلا بعد أن يصير ظل الشيء ~~مثليه فيكون أول وقت العصر مصير الظل مثليه وحكاية مثل هذا تغني عن رده # [547] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وعوف هو الأعرابي قوله دخلت ~~أنا وأبي زاد الإسماعيلي زمن أخرج بن زياد من البصرة قلت وكان ذلك في سنة ~~أربع وستين كما سيأتي في كتاب الفتن وسلامة والد سيار حكى عنه ولده هنا ولم ~~أجد من ترجمه وقد وقعت لابنه عنه رواية في الطبراني الكبير في ذكر الحوض ~~قوله المكتوبة أي المفروضة واستدل به على أن الوتر ليس من المكتوبة لكون ~~أبي برزة لم يذكره وفيه # PageV02P026 # بحث قوله كان يصلي الهجير أي صلاة الهجير والهجير والهاجرة بمعنى وهو وقت ~~شدة الحر وسميت الظهر بذلك لأن وقتها يدخل حينئذ قوله تدعونها الأولى قيل ~~سميت الأولى لأنها أول صلاة النهار وقيل لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم حين بين له الصلوات الخمس قوله حين تدحض الشمس أي تزول ~~عن وسط السماء مأخوذ من الدحض وهو الزلق وفي رواية لمسلم حين تزول الشمس ~~ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد ~~لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو قبل الأمر بالإبراد أو عند فقد شروط ~~الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز وقد يتمسك بظاهره من قال إن ~~فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا بتقديم ما يمكن تقديمه من طهارة وستر وغيرهما ~~قبل دخول الوقت ولكن الذي يظهر أن المراد بالحديث التقريب فتحصل الفضيلة ~~لمن لم يتشاغل عند دخول الوقت بغير أسباب الصلاة قوله إلى رحله بفتح الراء ~~وسكون المهملة أي مسكنه قوله في أقصى المدينة صفة للرحل قوله والشمس حية أي ~~بيضاء نقية قال ms01769 الزين بن المنير المراد بحياتها قوة أثرها حرارة ولونا ~~وشعاعا وإنارة وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثلي الشيء اه وفي سنن أبي داود ~~بإسناد صحيح عن خيثمة أحد التابعين قال حياتها أن تجد حرها قوله ونسيت ما ~~قال في المغرب قائل ذلك هو سيار بينه أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة عنه ~~قوله أن يؤخر من العشاء أي من وقت العشاء قال بن دقيق العيد فيه دليل على ~~استحباب التأخير قليلا لأن التبعيض يدل عليه وتعقب بأنه بعض مطلق لا دلالة ~~فيه على قلة ولا كثرة وسيأتي في باب وقت العشاء من حديث جابر أن التأخير ~~إنما كان لانتظار من يجيء لشهود الجماعة قوله التي تدعونها العتمة فيه ~~إشارة إلى ترك تسميتها بذلك وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد وقال الطيبي ~~لعل تقييده الظهر والعشاء دون غيرهما للاهتمام بأمرهما فتسمية الظهر ~~بالأولى يشعر بتقديمها وتسمية العشاء بالعتمة يشعر بتأخيرها وسيأتي الكلام ~~على كراهة النوم قبلها في باب مفرد قوله وكان ينفتل أي ينصرف من الصلاة أو ~~يلتفت إلى المأمومين قوله من صلاة الغداة أي الصبح وفيه أنه لا كراهة في ~~تسمية الصبح بذلك قوله حين يعرف الرجل جليسه تقدم الكلام على اختلاف ألفاظ ~~الرواة فيه واستدل بذلك على التعجيل بصلاة الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان ~~وجه جليسه يكون في أواخر الغلس وقد صرح بأن ذلك كان عند فراغ الصلاة ومن ~~المعلوم من عادته صلى الله عليه وسلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان فمقتضى ~~ذلك أنه كان يدخل فيها مغلسا وادعى الزين بن المنير أنه مخالف لحديث عائشة ~~الآتي حيث قالت فيه لا يعرفن من الغلس وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر وهو أن ~~حديث أبي برزة متعلق بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلي فهو ممكن وحديث ~~عائشة متعلق بمن هو متلفف مع أنه على بعد فهو بعيد قوله ويقرأ أي في الصبح ~~بالستين إلى المائة يعني من الآي وقدرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ~~ونحوها وتقدم في باب ms01770 وقت الظهر بلفظ ما بين الستين إلى المائة وأشار ~~الكرماني أن القياس أن يقول ما بين الستين والمائة لأن لفظ بين يقتضي ~~الدخول على متعدد قال ويحتمل أن يكون التقدير ويقرأ ما بين الستين وفوقها ~~إلى المائة فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه وفي السياق تأدب الصغير مع ~~الكبير ومسارعة المسئول بالجواب إذا كان عارفا به # [548] قوله إلى بني عمرو بن عوف أي بقباء لأنها كانت منازلهم وإخراج ~~المصنف لهذا الحديث مشعر بأنه كان يرى أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مسند ~~ولو لم يصرح بإضافته إلى زمن # PageV02P027 # النبي صلى الله عليه وسلم وهو اختيار الحاكم وقال الدارقطني والخطيب ~~وغيرهما هو موقوف والحق أنه موقوف لفظا مرفوع حكما لأن الصحابي أورده في ~~مقام الاحتجاج فيحمل على أنه أراد كونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد روى بن المبارك هذا الحديث عن مالك فقال فيه كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي العصر الحديث أخرجه النسائي قال النووي قال العلماء كانت ~~منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة وكانوا يصلون العصر في وسط ~~الوقت لأنهم كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم فدل هذا الحديث على تعجيل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر في أول وقتها وسيأتي في طريق الزهري ~~عن أنس أن الرجل كان يأتيهم والشمس مرتفعة # [549] قوله سمعت أبا أمامة هو أسعد بن سهل بن حنيف وهو عم الراوي عنه وفي ~~القصة دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي الصلاة في آخر وقتها تبعا ~~لسلفه إلى أن أنكر عليه عروة فرجع إليه كما تقدم وإنما أنكر عليه عروة في ~~العصر دون الظهر لأن وقت الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر وفيه دليل على ~~صلاة العصر في أول وقتها أيضا وهو عند انتهاء وقت الظهر ولهذا تشكك أبو ~~أمامة في صلاة أنس أهي الظهر أو العصر فيدل أيضا على عدم الفاصلة بين ~~الوقتين وقوله له يا عم هو على سبيل التوقير ولكونه أكبر سنا ms01771 منه مع أن ~~نسبهما مجتمع في الأنصار لكنه ليس عمه علىالحقيقة والله أعلم ### | (قوله باب وقت العصر) # كذا وقع في رواية المستملي دون غيرة وهو خطأ لأنه تكرار بلا فائدة # [550] قوله والشمس مرتفعة حية فيه إشارة إلى بقاء حرها وضوئها كما تقدم ~~وقوله بعد ذلك فيأتيهم والشمس مرتفعة أي دون ذلك الارتفاع لكنها لم تصل إلى ~~الحد الذي توصف به بأنها منخفضة وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه ~~وسلم لصلاة العصر لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضي مسافة أربعة أميال وروى ~~النسائي والطحاوي واللفظ له من طريق أبي الأبيض عن أنس قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة ثم أرجع إلى قومي في ~~ناحية المدينة فأقول لهم قوموا فصلوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~صلى قال الطحاوي نحن نعلم أن أولئك يعني قوم أنس لم يكونوا يصلونها إلا قبل ~~اصفرار الشمس فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجلها قوله وبعض ~~العوالي كذا وقع هنا أي بين بعض العوالي والمدينة المسافة المذكورة وروى ~~البيهقي حديث الباب من طريق أبي بكر الصغاني عن أبي اليماني شيخ البخاري ~~فيه وقال في آخره وبعد العوالي بضم الموحدة وبالدال المهملة وكذلك أخرجه ~~المصنف في الاعتصام تعليقا ووصله البيهقي من طريق الليث عن يونس عن الزهري ~~لكن قال أربعة أميال أو ثلاثة وروى هذا الحديث أبو عوانة في صحيحه وأبو ~~العباس السراج جميعا عن أحمد بن الفرج أبي عتبة # PageV02P028 # عن محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري ولفظه والعوالي من ~~المدينة على ثلاثة أميال وأخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي عتبة المذكور ~~بسنده فوقع عنده على ستة أميال ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال ~~فيه على ميلين أو ثلاثة فتحصل من ذلك أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ~~ميلين وأبعدها مسافة ستة أميال إن كانت رواية المحاملي محفوظة ووقع في ~~المدونة عن مالك أبعد العوالي مسافة ms01772 ثلاثة أميال قال عياض كأنه أراد معظم ~~عمارتها وإلا فأبعدها ثمانية أميال انتهى وبذلك جزم بن عبد البر وغير واحد ~~آخرهم صاحب النهاية ويحتمل أن يكون أراد أنه أبعد الأمكنة التي كان يذهب ~~إليها الذاهب في هذه الواقعة والعوالي عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة ~~من جهة نجدها وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة تنبيه قوله ~~وبعض العوالي إلخ مدرج من كلام الزهري في حديث أنس بينه عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري في هذا الحديث فقال فيه بعد قوله والشمس حية قال الزهري والعوالي ~~من المدينة على ميلين أو ثلاثة ولم يقف الكرماني على هذا فقال هو إما كلام ~~البخاري أو أنس أو الزهري كما هو عادته قوله في الطريق الأخرى كنا نصلي ~~العصر أي مع النبي صلى الله عليه وسلم كما يظهر ذلك من الطرق الأخرى وقد ~~رواه خالد بن مخلد عن مالك كذلك مصرحا به أخرجه الدارقطني في غرائبه # [551] قوله ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء كأن أنسا أراد بالذاهب نفسه كما ~~تشعر بذلك رواية أبي الأبيض المتقدمة قال بن عبد البر لم يختلف على مالك ~~أنه قال في هذا الحديث إلى قباء ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهري بل كلهم ~~يقولون إلى العوالي وهو الصواب عند أهل الحديث قال وقول مالك إلى قباء وهم ~~لا شك فيه وتعقب بأنه روي عن بن أبي ذئب عن الزهري إلى قباء كما قال مالك ~~نقله الباجي عن الدارقطني فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد فإنه إن كان وهما ~~احتمل أن يكون منه وأن يكون من الزهري حين حدث به مالكا وقد رواه خالد بن ~~مخلد عن مالك فقال فيه إلى العوالي كما قال الجماعة فقد اختلف فيه على مالك ~~وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به بن عبد البر وأما قوله الصواب عند أهل ~~الحديث العوالي فصحيح من حيث اللفظ ومع ذلك فالمعنى متقارب لكن رواية مالك ~~أخص لأن قباء من العوالي وليست العوالي كل قباء ms01773 ولعل مالكا لما رأى أن في ~~رواية الزهري إجمالا حملها على الرواية المفسرة وهي روايته المتقدمة عن ~~إسحاق حيث قال فيها ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف وقد تقدم أنهم أهل ~~قباء فبنى مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعا حدثاه عن أنس والمعنى ~~متقارب فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكا وهم فيه وأما استدلال بن بطال ~~على أن الوهم فيه ممن دون مالك برواية خالد بن مخلد المتقدمة الموافقة ~~لرواية الجماعة عن الزهري ففيه نظر لأن مالكا أثبته في الموطأ باللفظ الذي ~~رواه عنه كافة أصحابه فرواية خالد بن مخلد عنه شاذة فكيف تكون دالة على أن ~~رواية الجماعة وهم بل إن سلمنا أنها وهم فهو من مالك كما جزم به البزار ~~والدارقطني ومن تبعهما أو من الزهري حين حدثه به والأولى سلوك طريق الجمع ~~التي أوضحناها والله الموفق قال بن رشيد قضى البخاري بالصواب لمالك بأحسن ~~إشارة وأوجز عبارة لأنه قدم أولا المجمل ثم أتبعه بحديث مالك المفسر المعين ~~تنبيه قباء تقدم ضبطها في باب ما جاء في القبلة قوله إلى قباء فيأتيهم أي ~~أهل قباء وهو على حد قوله تعالى واسأل القرية والله أعلم قال النووي في ~~الحديث المبادرة بصلاة العصر في أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة ~~العصر ميلين أو أكثر والشمس لم تتغير ففيه دليل للجمهور في أن أول وقت ~~العصر مصير ظل كل شيء مثله خلافا لأبي حنيفة وقد # PageV02P029 # مضى ذلك في الباب الذي قبله ### | (قوله باب إثم من فاتته صلاة العصر) # أشار المصنف بذكر الإثم إلى أن المراد بالفوات تأخيرها عن وقت الجواز ~~بغير عذر لأن الإثم إنما يترتب على ذلك وسيأتي البحث في ذلك قوله الذي ~~تفوته قال بن بزيزة فيه رد على من كره أن يقول فاتتنا الصلاة قلت وسيأتي ~~الكلام على ذلك في باب مفرد في صلاة الجماعة قوله صلاة العصر فكأنما كذا ~~للكشميهني وسقط للأكثر لفظ صلاة والفاء من قوله فكأنما قوله وتر ms01774 أهله هو ~~بالنصب عند الجمهور على أنه مفعول ثان لوتر وأضمر في وتر مفعول لم يسم ~~فاعله وهو عائد على الذي فاتته فالمعنى أصيب بأهله وماله وهو متعد إلى ~~مفعولين ومثله قوله تعالى ولن يتركم أعمالكم وإلى هذا أشار المصنف فيما وقع ~~في رواية المستملي قال قال أبو عبد الله يتركم انتهى وقيل وتر هنا بمعنى ~~نقص فعلى هذا يجوز نصبه ورفعه لأن من رد النقص إلى الرجل نصب وأضمر ما يقوم ~~مقام الفاعل ومن رده إلى الأهل رفع وقال القرطبي يروى بالنصب على أن وتر ~~بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين وبالرفع على أن وتر بمعنى أخذ فيكون أهله ~~هو المفعول الذي لم يسم فاعله ووقع في رواية المستملي أيضا وترت الرجل إذا ~~قتلت له قتيلا أو أخذت ماله وحقيقة الوتر كما قال الخليل هو الظلم في الدم ~~فعلى هذا فاستعماله في المال مجاز لكن قال الجوهري الموتور هو الذي قتل له ~~قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتر وتقول أيضا وتره حقه أي نقصه وقيل الموتور ~~من أخذ أهله أو ماله وهو ينظر إليه وذلك أشد لغمه فوقع التشبيه بذلك لمن ~~فاتته الصلاة لأنه يجتمع عليه غمان غم الإثم وغم فقد الثواب كما يجتمع على ~~الموتور غمان غم السلب وغم الطلب بالثأر وقيل معنى وتر أخذ أهله وماله فصار ~~وترا أي فردا ويؤيد الذي قبله رواية أبي مسلم الكجي من طريق حماد بن سلمة ~~عن أيوب عن نافع فذكر نحو هذا الحديث وزاد في آخره وهو قاعد وظاهر الحديث ~~التغليظ على من تفوته العصر وأن ذلك مختص بها وقال بن عبد البر يحتمل أن ~~يكون هذا الحديث خرج جوابا لسائل سأل عن صلاة العصر فأجيب فلا يمنع ذلك ~~إلحاق غيرها من الصلوات بها وتعقبه النووي بأنه إنما يلحق غير المنصوص ~~بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتركا فيها قال والعلة في هذا الحكم لم تتحقق ~~فلا يلتحق غير العصر بها انتهى وهذا لا يدفع الاحتمال وقد احتج بن عبد البر ms01775 ~~بما رواه بن أبي شيبة وغيره من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مرفوعا من ~~ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته الحديث قلت وفي إسناده انقطاع لأن أبا قلابة لم ~~يسمع من أبي الدرداء وقد رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بلفظ من ترك العصر ~~فرجع حديث أبي الدرداء إلى تعيين العصر وروى بن حبان وغيره من حديث نوفل بن ~~معاوية مرفوعا من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله وهذا ظاهره العموم في ~~الصلوات المكتوبات وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن نوفل بلفظ لأن يوتر ~~أحدكم أهله وماله خير له # PageV02P030 # من أن يفوته وقت صلاة وهذا أيضا ظاهره العموم ويستفاد منه أيضا ترجيح ~~توجيه رواية النصب المصدر بها لكن المحفوظ من حديث نوفل بلفظ من الصلوات ~~صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وما له أخرجه المصنف في علامات النبوة ومسلم ~~أيضا والطبراني وغيرهم ورواه الطبراني من وجه آخر وزاد فيه عن الزهري قلت ~~لأبي بكر يعني بن عبد الرحمن وهو الذي حدثه به ما هذه الصلاة قال العصر ~~ورواه بن أبي خيثمة من وجه آخر فصرح بكونها العصر في نفس الخبر والمحفوظ أن ~~كونها العصر من تفسير أبي بكر بن عبد الرحمن ورواه الطحاوي والبيهقي من وجه ~~آخر وفيه أن التفسير من قول بن عمر فالظاهر اختصاص العصر بذلك وسيأتي ~~تقريره في الكلام على الحديث الذي بعده ومما يدل على أن المراد بتفويتها ~~إخراجها عن وقتها ما وقع في رواية عبد الرزاق فأنه أخرج هذا الحديث عن بن ~~جريج عن نافع فذكر نحوه وزاد قلت لنافع حين تغيب الشمس قال نعم وتفسير ~~الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره لكن روى أبو داود عن الأوزاعي أنه قال ~~في هذا الحديث وفواتها أن تدخل الشمس صفرة ولعله مبني على مذهبه في خروج ~~وقت العصر ونقل عن بن وهب أن المراد إخراجها عن الوقت المختار وقال المهلب ~~ومن تبعه من الشراح إنما أراد فواتها في الجماعة لا فواتها باصفرار الشمس ~~أو بمغيبها ms01776 قال ولو كان لفوات وقتها كله لبطل اختصاص العصر لأن ذهاب الوقت ~~موجود في كل صلاة ونوقض بعين ما ادعاه لأن فوات الجماعة موجود في كل صلاة ~~لكن في صدر كلامه أن العصر اختصت بذلك لاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها ~~وتعقبة بن المنير بأن الفجر أيضا فيها اجتماع المتعاقبين فلا يختص العصر ~~بذلك قال والحق أن الله تعالى يختص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة ~~انتهى وبوب الترمذي على حديث الباب ما جاء في السهو عن وقت العصر فحمله على ~~الساهي وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن ~~صلى ما يلحق من ذهب منه أهله وماله وقد روي بمعنى ذلك عن سالم بن عبد الله ~~بن عمر ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول ~~الإثم قال بن عبد البر في هذا الحديث إشارة إلى تحقير الدنيا وأن قليل ~~العمل خير من كثير منها وقال بن بطال لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث ~~لأن الله تعالى قال حافظوا على الصلوات وقال ولا يوجد حديث فيه تكييف ~~المحافظة غير هذا الحديث ### | (قوله باب من ترك العصر) # أي ما يكون حكمة قال بن رشيد أجاد البخاري حيث اقتصر على صدر الحديث ~~فأبقى فيه محلا للتأويل وقال غيره كان ينبغي أن يذكر حديث الباب في الباب ~~الذي قبله ولا يحتاج إلى هذه الترجمة وتعقب بأن الترك أصرح بإرادة التعمد ~~من الفوات # [553] قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم سقط عند الأصيلي بن إبراهيم قوله حدثنا ~~هشام وقع عند غير أبي ذر أنبأنا هشام وهو بن أبي عبد الله # PageV02P031 # الدستوائي قوله أخبرنا يحيى عند غير أبي ذر حدثنا قوله عن أبي قلابة عند ~~بن خزيمة من طريق أبي داود الطيالسي عن هشام عن يحيى أن أبا قلابة حدثه ~~قوله عن أبي المليح عند المصنف في باب التبكير بالصلاة في يوم الغيم عن ~~معاذ بن فضالة عن هشام في هذا الإسناد أن أبا المليح حدثه ms01777 وأبو المليح هو ~~بن أسامة بن عمير الهذلي وقد تقدم أن اسمه عامر وأبوه صحابي وفي الإسناد ~~ثلاثة من التابعين على نسق وتابع هشاما على هذا الإسناد عن يحيى بن أبي ~~كثير شيبان ومعمر وحديثهما عند أحمد وخالفهم الأوزاعي فرواه عن يحيى عن أبي ~~قلابة عن أبي المهاجر عن بريدة والأول هو المحفوظ وخالفهم أيضا في سياق ~~المتن كما سيأتي التنبيه عليه في باب التبكير المذكور إن شاء الله تعالى ~~قوله كنا مع بريدة هو بن الحصيب الأسلمي قوله ذي غيم قيل خص يوم الغيم بذلك ~~لأنه مظنة التأخير إما لمتنطع يحتاط لدخول الوقت فيبالغ في التأخير حتى ~~يخرج الوقت أو لمتشاغل بأمر آخر فيظن بقاء الوقت فيسترسل في شغله إلى أن ~~يخرج الوقت قوله بكروا أي عجلوا والتبكير يطلق لكل من بادر بأي شيء كان في ~~أي وقت كان وأصله المبادرة بالشيء أول النهار قوله فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم الفاء للتعليل وقد استشكل معرفة تيقن دخول أول الوقت مع وجود الغيم ~~لأنهم لم يكونوا يعتمدون فيه إلا على الشمس وأجيب باحتمال أن بريدة قال ذلك ~~عند معرفة دخول الوقت لأنه لا مانع في يوم الغيم من أن تظهر الشمس أحيانا ~~ثم إنه لا يشترط إذا احتجبت الشمس اليقين بل يكفي الاجتهاد قوله من ترك ~~صلاة العصر زاد معمر في روايته متعمدا وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي الدرداء ~~قوله فقد حبط سقط فقد من رواية المستملي وفي رواية معمر أحبط الله عمله وقد ~~استدل بهذا الحديث من يقول بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم وقالوا هو ~~نظير قوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وقال بن عبد البر مفهوم ~~الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث ~~فيتعين تأويل الحديث لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح وتمسك بظاهر ~~الحديث أيضا الحنابلة ومن قال بقولهم من أن تارك الصلاة يكفر وجوابهم ما ~~تقدم وأيضا فلو كان على ما ذهبوا إليه ms01778 لما اختصت العصر بذلك وأما الجمهور ~~فتأولوا الحديث فافترقوا في تأويله فرقا فمنهم من أول سبب الترك ومنهم من ~~أول الحبط ومنهم من أول العمل فقيل المراد من تركها جاحدا لوجوبها أو ~~معترفا لكن مستخفا مستهزئا بمن أقامها وتعقب بأن الذي فهمه الصحابي إنما هو ~~التفريط ولهذا أمر بالمبادرة إليها وفهمه أولى من فهم غيره كما تقدم وقيل ~~المراد من تركها متكاسلا لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد ~~كقوله لا يزني الزاني وهو مؤمن وقيل هو من مجاز التشبيه كأن المعنى فقد ~~أشبه من حبط عمله وقيل معناه كاد أن يحبط وقيل المراد بالحبط نقصان العمل ~~في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله فكأن المراد بالعمل الصلاة ~~خاصة أي لا يحصل على أجر من صلى العصر ولا يرتفع له عملها حينئذ وقيل ~~المراد بالحبط الإبطال أي يبطل انتفاعه بعمله في وقت ما ثم ينتفع به كمن ~~رجحت سيئاته على حسناته فإنه موقوف في المشيئة فإن غفر له فمجرد الوقوف ~~إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك وإن عذب ثم غفر له فكذلك قال معنى ذلك القاضي أبو ~~بكر بن العربي وقد تقدم مبسوطا في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن ~~يحبط عمله ومحصل ما قال أن المراد بالحبط في الآية غير المراد بالحبط في ~~الحديث وقال في شرح الترمذي الحبط على قسمين حبط إسقاط وهو إحباط الكفر ~~للإيمان وجميع الحسنات وحبط موازنة # PageV02P032 # وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل ~~النجاة فيرجع إليه جزاء حسناته وقيل المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا ~~الذي يسبب الاشتغال به ترك الصلاة بمعنى أنه لا ينتفع به ولا يتمتع وأقرب ~~هذه التأويلات قول من قال إن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد ~~والله أعلم ### | (قوله باب فضل صلاة العصر) # أي على جميع الصلوات إلا الصبح وإنما حملته على ذلك لأن حديثي الباب لا ~~يظهر منهما رجحان العصر عليها ويحتمل أن يكون المراد أن العصر ms01779 ذات فضيلة لا ~~ذات أفضلية # [554] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ووقع عند ~~بن مردويه من طريق شعبة عن إسماعيل التصريح بسماع إسماعيل من قيس وسماع قيس ~~من جرير قوله فنظر إلى القمر ليلة زاد مسلم ليلة البدر وكذا للمصنف من وجه ~~آخر وهو خال من العنعنة أيضا كما سيأتي في باب فضل صلاة الفجر قوله لا ~~تضامون بضم أوله مخففا أي لا يحصل لكم ضيم حينئذ وروي بفتح أوله والتشديد ~~من الضم والمراد نفي الازدحام وسيأتي بسط ذلك في كتاب التوحيد قوله فإن ~~استطعتم أن لا تغلبوا فيه إشارة إلى قطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة ~~كالنوم والشغل ومقاومة ذلك بالاستعداد له وقوله فافعلوا أي عدم الغلبة وهو ~~كناية عما ذكر من الاستعداد ووقع في رواية شعبة المذكورة فلا تغفلوا عن ~~صلاة الحديث قوله قبل طلوع الشمس وقبل غروبها زاد مسلم يعني العصر والفجر ~~ولابن مردويه من وجه آخر عن إسماعيل قبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل غروبها ~~صلاة العصر وقال بن بطال قال المهلب قوله فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة ~~أي في الجماعة قال وخص هذين الوقتين لاجتماع الملائكة فيهما ورفعهم أعمال ~~العباد لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم قلت وعرف بهذا مناسبة إيراد حديث ~~يتعاقبون عقب هذا الحديث لكن لم يظهر لي وجه تقييد ذلك بكونه # PageV02P033 # في جماعة وإن كان فضل الجماعة معلوما من أحاديث أخر بل ظاهر الحديث ~~يتناول من صلاهما ولو منفردا إذ مقتضاه التحريض على فعلهما أعم من كونه ~~جماعة أو لا قوله فافعلوا قال الخطابي هذا يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها ~~بالمحافظة على هاتين الصلاتين اه وقد يستشهد لذلك بما أخرجه الترمذي من ~~حديث بن عمر رفعه قال إن أدنى أهل الجنة منزلة فذكر الحديث وفيه وأكرمهم ~~على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية وفي سنده ضعف قوله ثم قرأ كذا في ~~جميع روايات الجامع وأكثر الروايات في غيره بإبهام فاعل قرأ وظاهره أنه ms01780 ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم أر ذلك صريحا وحمله عليه جماعة من الشراح ~~ووقع عند مسلم عن زهير بن حرب عن مروان بن معاوية بإسناد حديث الباب ثم قرأ ~~جرير أي الصحابي وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق يعلى بن عبيد عن ~~إسماعيل بن أبي خالد فظهر أنه وقع في سياق حديث الباب وما وافقه إدراج قال ~~العلماء ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل ~~الطاعات وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع ~~الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازي ~~المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى وقيل لما حقق رؤية ~~الله تعالى برؤية القمر والشمس وهما آيتان عظيمتان شرعت لخسوفهما الصلاة ~~والذكر ناسب من يحب رؤية الله تعالى أن يحافظ على الصلاة عند غروبها اه ولا ~~يخفى بعده وتكلفه والله أعلم # [555] قوله يتعاقبون أي تأتي طائفة عقب طائفة ثم تعود الأولى عقب الثانية ~~قال بن عبد البر وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رجلين بأن يأتي هذا مرة ~~ويعقبه هذا ومنه تعقيب الجيوش أن يجهز الأمير بعثا إلى مدة ثم يأذن لهم في ~~الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز ~~الأولين قال القرطبي الواو في قوله يتعاقبون علامة الفاعل المذكر المجموع ~~على لغة بلحارث وهم القائلون أكلوني البراغيث ومنه قول الشاعر بحوران يعصرن ~~السليط أقاربه وهي لغة فاشية وعليها حمل الأخفش قوله تعالى وأسروا النجوى ~~الذين ظلموا قال وقد تعسف بعض النحاة في تأويلها وردها للبدل وهو تكلف ~~مستغنى عنه فإن تلك اللغة مشهورة ولها وجه من القياس واضح وقال غيره في ~~تأويل الآية قوله وأسروا عائد على الناس المذكورين أولا والذين ظلموا بدل ~~من الضمير وقيل التقدير أنه لما قيل وأسروا النجوى قيل من هم قال الذين ~~ظلموا حكاه الشيخ محي الدين والأول أقرب إذ الأصل عدم التقدير وتوارد جماعة ms01781 ~~من الشراح على أن حديث الباب من هذا القبيل ووافقهم بن مالك وناقشه أبو ~~حيان زاعما أن هذه الطريق اختصرها الراوي واحتج لذلك بما رواه البزار من ~~وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار الحديث وقد سومح في العزو إلى مسند البزار مع أن هذا ~~الحديث بهذا اللفظ في الصحيحين فالعزو إليهما أولى وذلك أن هذا الحديث رواه ~~عن أبي الزناد مالك في الموطأ ولم يختلف عليه باللفظ المذكور وهو قوله ~~يتعاقبون فيكم وتابعه على ذلك عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أخرجه سعيد ~~بن منصور عنه وقد أخرجه البخاري في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي حمزة عن ~~أبي الزناد بلفظ الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وأخرجه ~~النسائي أيضا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزناد بلفظ إن الملائكة ~~يتعاقبون فيكم فاختلف فيه على أبي الزناد فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا ~~وتارة هكذا فيقوي بحث أبي حيان ويؤيد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة ~~قد رووه # PageV02P034 # تاما فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مثل رواية ~~موسى بن عقبة لكن بحذف إن من أوله وأخرجه بن خزيمة والسراج من طريق أبي ~~صالح عن أبي هريرة بلفظ إن لله ملائكة يتعاقبون وهذه هي الطريقة التي ~~أخرجها البزار وأخرجه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح من طريق أبي موسى عن ~~أبي هريرة بلفظ إن الملائكة فيكم يعتقبون وإذا عرف ذلك فالعزو إلى الطريق ~~التي تتحد مع الطريق التي وقع القول فيها أولى من طريق مغايرة لها فليعز ~~ذلك إلى تخريج البخاري والنسائي من طريق أبي الزناد لما أوضحته والله ~~الموفق قوله فيكم أي المصلين أو مطلق المؤمنين قوله ملائكة قيل هم الحفظة ~~نقله عياض وغيره عن الجمهور وتردد بن بزيزة وقال القرطبي الأظهر عندي أنهم ~~غيرهم ويقويه أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظة الليل غير ~~حفظة النهار وبأنهم ms01782 لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن ~~حالة الترك دون غيرها في قوله كيف تركتم عبادي قوله ويجتمعون قال الزين بن ~~المنير التعاقب مغاير للاجتماع لكن ذلك منزل على حالين قلت وهو ظاهر وقال ~~بن عبد البر الأظهر أنهم يشهدون معهم الصلاة في الجماعة واللفظ محتمل ~~للجماعة وغيرها كما يحتمل أن التعاقب يقع بين طائفتين دون غيرهم وأن يقع ~~التعاقب بينهم في النوع لا في الشخص قال عياض والحكمة في اجتماعهم في هاتين ~~الصلاتين من لطف الله تعالى بعباده وإكرامه لهم بأن جعل اجتماع ملائكته في ~~حال طاعة عباده لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة قلت وفيه شيء لأنه رجح ~~أنهم الحفظة ولا شك أن الذين يصعدون كانوا مقيمين عندهم مشاهدين لأعمالهم ~~في جميع الأوقات فالأولى أن يقال الحكمة في كونه تعالى لا يسألهم إلا عن ~~الحالة التي تركوهم عليها ما ذكر ويحتمل أن يقال إن الله تعالى يستر عنهم ~~ما يعملونه فيما بين الوقتين لكنه بناء على أنهم غير الحفظة وفيه إشارة إلى ~~الحديث الآخر إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما فمن ثم وقع السؤال من ~~كل طائفة عن آخر شيء فارقوهم عليه قوله ثم يعرج الذين باتوا فيكم استدل به ~~بعض الحنفية على استحباب تأخير صلاة العصر ليقع عروج الملائكة إذا فرغ منها ~~آخر النهار وتعقب بأن ذلك غير لازم إذ ليس في الحديث ما يقتضي أنهم لا ~~يصعدون إلا ساعة الفراغ من الصلاة بل جائز أن تفرغ الصلاة ويتأخروا بعد ذلك ~~إلى آخر النهار ولا مانع أيضا من أن تصعد ملائكة النهار وبعض النهار باق ~~وتقيم ملائكة الليل ولا يرد على ذلك وصفهم بالمبيت بقوله باتوا فيكم لأن ~~اسم المبيت صادق عليهم ولو تقدمت إقامتهم بالليل إقامتهم قطعة من النهار ~~قوله الذين باتوا فيكم اختلف في سبب الاقتصار على سؤال الذين باتوا دون ~~الذين ظلوا فقيل هو من باب الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر كقوله تعالى ~~فذكر إن نفعت الذكرى أي وإن ms01783 لم تنفع وقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي ~~والبرد وإلى هذا أشار بن التين وغيره ثم قيل الحكمة في الاقتصار على ذلك أن ~~حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فلو ذكره لكان تكرارا ثم قيل ~~الحكمة في الاقتصار على هذا الشق دون الآخر أن الليل مظنة المعصية فلما لم ~~يقع منهم عصيان مع إمكان دواعي الفعل من إمكان الإخفاء ونحوه واشتغلوا ~~بالطاعة كان النهار أولى بذلك فكان السؤال عن الليل أبلغ من السؤال عن ~~النهار لكون النهار محل الاشتهار وقيل الحكمة في ذلك أن ملائكة الليل إذا ~~صلوا الفجر عرجوا في الحال وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر ~~النهار لضبط بقية عمل النهار وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا ~~يسئلون عن وقت العصر وهو # PageV02P035 # خلاف ظاهر الحديث كما سيأتي ثم هو مبني على أنهم الحفظة وفيه نظر لما ~~سنبينه وقيل بناه أيضا على أنهم الحفظة أنهم ملائكة النهار فقط وهم لا ~~يبرحون عن ملازمة بني آدم وملائكة الليل هم الذين يعرجون ويتعاقبون ويؤيده ~~ما رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة له من طريق الأسود بن يزيد النخعي قال ~~يلتقي الحارسان أي ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم ~~على بعض فتصعد ملائكة الليل وتلبث ملائكة النهار وقيل يحتمل أن يكون العروج ~~إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة وأما النزول فيقع في الصلاتين معا وفيه ~~التعاقب وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت ثم تنزل طائفة ثانية عند ~~الفجر فيجتمع الطائفتان في صلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فقط ويستمر ~~الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل اجتماعهم عند ~~العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد بل تبيت الطائفتان أيضا ثم تعرج إحدى ~~الطائفتين ويستمر ذلك فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر والعروج ~~بالفجر فلهذا خص السؤال بالذين باتوا والله أعلم وقيل إن قوله في هذا ~~الحديث ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وهم لأنه ثبت في طرق كثيرة أن ms01784 ~~الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في الصحيحين من طريق ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث قال فيه وتجتمع ملائكة الليل ~~وملائكة النهار في صلاة الفجر قال أبو هريرة وأقرؤا إن شئتم وقرآن الفجر إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا وفي الترمذي والنسائي من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي ~~هريرة في قوله تعالى إن قرأن الفجر كان مشهودا قال تشهده ملائكة الليل ~~والنهار وروى بن مردويه من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه قال بن عبد البر ~~ليس في هذا دفع للرواية التي فيها ذكر العصر إذ لا يلزم من عدم ذكر العصر ~~في الآية والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر لأن المسكوت عنه قد يكون في ~~حكم المذكور بدليل آخر قال ويحتمل أن يكون الاقتصار وقع في الفجر لكونها ~~جهرية وبحثه الأول متجه لأنه لا سبيل إلى ادعاء توهيم الراوي الثقة مع ~~إمكان التوفيق بين الروايات ولا سيما أن الزيادة من العدل الضابط مقبولة ~~ولم لا يقال إن رواية من لم يذكر سؤال الذين أقاموا في النهار واقع من ~~تقصير بعض الرواة أو يحمل قوله ثم يعرج الذين باتوا على ما هو أعم من ~~المبيت بالليل والإقامة بالنهار فلا يختص ذلك بليل دون نهار ولا عكسه بل كل ~~طائفة منهم إذا صعدت سئلت وغاية ما فيه أنه استعمل لفظ بات في أقام مجازا ~~ويكون قوله فيسألهم أي كلا من الطائفتين في الوقت الذي يصعد فيه ويدل على ~~هذا الحمل رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عند النسائي ولفظه ثم يعرج ~~الذين كانوا فيكم فعلى هذا لم يقع في المتن اختصار ولا اقتصار وهذا أقرب ~~الأجوبة وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق أخرى واضحا وفيه التصريح بسؤال كل ~~من الطائفتين وذلك فيما رواه بن خزيمة في صحيحه وأبو العباس السراج جميعا ~~عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه ms01785 وسلم تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ~~وصلاة العصر فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل وتبيت ملائكة ~~النهار ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل ~~فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي الحديث وهذه الرواية تزيل الإشكال وتغني عن ~~كثير من الاحتمالات المتقدمة فهي المعتمدة ويحمل ما نقص منها على تقصير بعض ~~الرواة قوله فيسألهم قيل الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير ~~واستنطاقهم بما يقتضي # PageV02P036 # التعطف عليهم وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة من قال من ~~الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ~~قال إني أعلم ما لا تعلمون أي وقد وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص ~~شهادتكم وقال عياض هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن ~~يكتبوا أعمال بني آدم وهو سبحانه وتعالى أعلم من الجميع بالجميع قوله كيف ~~تركتم عبادي قال بن أبي جمرة وقع السؤال عن آخر الأعمال لأن الأعمال ~~بخواتيمها قال والعباد المسئول عنهم هم المذكورون في قوله تعالى إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان قوله تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون لم يراعوا ~~الترتيب الوجودى لأنهم بدؤا بالترك قبل الإتيان والحكمة فيه أنهم طابقوا ~~السؤال لأنه قال كيف تركتم ولأن المخبر به صلاة العباد والأعمال بخواتيمها ~~فناسب ذلك إخبارهم عن آخر عملهم قبل أوله وقوله تركناهم وهم ظاهره أنهم ~~فارقوهم عند شروعهم في العصر سواء تمت أم منع مانع من إتمامها وسواء شرع ~~الجميع فيها أم لا لأن المنتظر في حكم المصلي ويحتمل أن يكون المراد بقولهم ~~وهم يصلون أي ينتظرون صلاة المغرب وقال بن التين الواو في قوله وهم يصلون ~~واو الحال أي تركناهم على هذه الحال ولا يقال يلزم منه أنهم فارقوهم قبل ~~انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم والخبر ناطق بأنهم يشهدونها لأنا نقول هو ~~محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها وشهدوا من دخل فيها ~~بعد ذلك ومن شرع في أسباب ms01786 ذلك تنبيه استنبط منه بعض الصوفية أنه يستحب أن ~~لا يفارق الشخص شيئا من أموره إلا وهو على طهارة كشعره إذا حلقه وظفره إذا ~~قلمه وثوبه إذا أبدله ونحو ذلك وقال بن أبي جمرة أجابت الملائكة بأكثر مما ~~سئلوا عنه لأنهم علموا أنه سؤال يستدعي التعطف على بني آدم فزادوا في موجب ~~ذلك قلت ووقع في صحيح بن خزيمة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في ~~آخر هذا الحديث فاغفر لهم يوم الدين قال ويستفاد منه أن الصلاة أعلى ~~العبادات لأنه عنها وقع السؤال والجواب وفيه الإشارة إلى عظم هاتين ~~الصلاتين لكونهما تجتمع فيهما الطائفتان وفي غيرهما طائفة واحدة والإشارة ~~إلى شرف الوقتين المذكورين وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن ~~الأعمال ترفع آخر النهار فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه وفي عمله ~~والله أعلم ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما والاهتمام بهما وفيه ~~تشريف هذه الأمة على غيرها ويستلزم تشريف نبيها على غيره وفيه الإخبار ~~بالغيوب ويترتب عليه زيادة الإيمان وفيه الإخبار بما نحن فيه من ضبط ~~أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي ونفرح في هذه الأوقات بقدوم ~~رسل ربنا وسؤال ربنا عنا وفيه إعلامنا بحب ملائكة الله لنا لنزداد فيهم حبا ~~ونتقرب إلى الله بذلك وفيه كلام الله تعالى مع ملائكته وغير ذلك من الفوائد ~~والله أعلم وسيأتي الكلام على ذلك في باب قوله ثم يعرج في كتاب التوحيد إن ~~شاء الله تعالى # PageV02P037 ### | (قوله باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب) # أورد فيه حديث أبي سلمة عن أبي هريرة إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته فكأنه أراد تفسير الحديث وأن المراد بقوله ~~فيه سجدة أي ركعة وقد رواه الإسماعيلي من طريق حسين بن محمد عن شيبان بلفظ ~~من أدرك منكم ركعة فدل على أن الاختلاف في الألفاظ وقع من الرواة وستأتي ~~رواية مالك في أبواب وقت الصبح بلفظ من أدرك ركعة ولم ms01787 يختلف على راويها في ~~ذلك فكان عليها الاعتماد وقال الخطابي المراد بالسجدة الركعة بركوعها ~~وسجودها والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت على هذا المعنى سجدة انتهى ~~وقد روى البيهقي هذا الحديث من طريق محمد بن الحسين بن أبي الحسين عن الفضل ~~بن دكين وهو أبو نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ إذا أدرك أحدكم أول سجدة من ~~صلاة العصر وإنما لم يأت المصنف في الترجمة بجواب الشرط لما في لفظ المتن ~~الذي أورده من الاحتمال وهو # [556] قوله فليتم صلاته لأن الأمر بالإتمام أعم من أن يكون ما ينمه أداء ~~أو قضاء فحذف جواب الشرط لذلك ويحتمل أن تكون من في الترجمة موصولة وفي ~~الكلام حذف تقديره باب حكم من أدرك إلخ لكن سيأتي من حديث مالك بلفظ فقد ~~أدرك الصلاة وهو يقتضي أن تكون أداء وستأتي مباحثه هناك إن شاء الله تعالى ~~قوله # PageV02P038 # إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ~~ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة وليس ذلك المراد قطعا ~~وإنما معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين ~~صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار فكأنه قال إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ~~ما سلف إلخ وحاصله أن في بمعنى إلى وحذف المضاف وهو لفظ نسبة وقد أخرج ~~المصنف هذا الحديث وكذا حديث أبي موسى الآتي بعده في أبواب الإجارة ويقع ~~استيفاء الكلام عليهما هناك إن شاء الله تعالى والغرض هنا بيان مطابقتهما ~~للترجمة والتوفيق بين ما ظاهره الاختلاف منهما # [557] قوله أوتي أهل التوراة التوراة ظاهره أن هذا كالشرح والبيان لما ~~تقدم من تقدير مدة الزمانين وقد زاد المصنف من رواية عبد الله بن دينار عن ~~بن عمر في فضائل القرآن هنا وأن مثلكم ومثل اليهود والنصارى إلخ وهو يشعر ~~بأنهما قضيتان قوله قيراطا قيراطا كرر قيراطا ليدل على تقسيم القراريط على ~~العمال لأن العرب إذا أرادت تقسيم الشيء على متعدد كررته كما يقال ms01788 اقسم هذا ~~المال على بني فلان درهما درهما لكل واحد درهم قوله في حديث بن عمر عجزوا ~~قال الداودي هذا مشكل لأنه إن كان المراد من مات منهم مسلما فلا يوصف ~~بالعجز لأنه عمل ما أمر به وإن كان من مات بعد التغيير والتبديل فكيف يعطى ~~القيراط من حبط عمله بكفره وأورده بن التين قائلا قال بعضهم ولم ينفصل عنه ~~وأجيب بأن المراد من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل وعبر بالعجز ~~لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله وإن كانوا قد استوفوا عمل ما قدر لهم ~~فقوله عجزوا أي عن إحراز الأجر الثاني دون الأول لكن من أدرك منهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وآمن به أعطي الأجر مرتين كما سبق مصرحا به في كتاب ~~الإيمان قال المهلب ما معناه أورد البخاري حديث بن عمر وحديث أبي موسى في ~~هذه الترجمة ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل مثل الذي أعطي من ~~العصر إلى الليل أجر النهار كله فهو نظير من يعطى أجر الصلاة كلها ولو لم ~~يدرك إلا ركعة وبهذا تظهر مطابقة الحديثين للترجمة قلت وتكملة ذلك أن يقال ~~إن فضل الله الذي أقام به عمل ربع النهار مقام عمل النهار كله هو الذي ~~اقتضى أن يقوم إدراك الركعة الواحدة من الصلاة الرباعية التي هي العصر مقام ~~إدراك الأربع في الوقت فاشتركا في كون كل منهما ربع العمل وحصل بهذا ~~التقرير الجواب عمن استشكل وقوع الجميع أداء مع أن الأكثر إنما وقع خارج ~~الوقت فيقال في هذا ما أجيب به أهل الكتابين ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~وقد استبعد بعض الشراح كلام المهلب ثم قال هو منفك عن محل الاستدلال لأن ~~الأمة عملت آخر النهار فكان أفضل من عمل المتقدمين قبلها ولا خلاف أن تقديم ~~الصلاة أفضل من تأخيرها ثم هو من الخصوصيات التي لا يقاس عليها لأن صيام ~~آخر النهار لا يجزئ عن جملته فكذلك سائر العبادات قلت فاستبعد غير مستبعد ~~وليس في كلام المهلب ms01789 ما يقتضي أن إيقاع العبادة في آخر وقتها أفضل من ~~إيقاعها في أوله وأما إجزاء عمل البعض عن الكل فمن قبيل الفضل فهو ~~كالخصوصية سواء وقال بن المنير يستنبط من هذا الحديث أن وقت العمل ممتد إلى ~~غروب الشمس وأقرب الأعمال المشهورة بهذا الوقت صلاة العصر قال فهو من قبيل ~~الإشارة لا من صريح العبارة فإن الحديث مثال وليس المراد العمل الخاص بهذا ~~الوقت بل هو شامل لسائر الأعمال من الطاعات في بقية الإمهال إلى قيام ~~الساعة وقد قال إمام الحرمين إن الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تأتي ~~لضرب الأمثال قلت وما أبداه مناسب لإدخال هذا الحديث في أبواب أوقات العصر ~~لا لخصوص الترجمة وهي # PageV02P039 # من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب بخلاف ما أبداه المهلب وأكملناه وأما ~~ما وقع من المخالفة بين سياق حديث بن عمر وحديث أبي موسى فظاهرهما أنهما ~~قضيتان وقد حاول بعضهم الجمع بينهما فتعسف وقال بن رشيد ما حاصله إن حديث ~~بن عمر ذكر مثالا لأهل الأعذار لقوله فعجزوا فأشار إلى أن من عجز عن ~~استيفاء العمل من غير أن يكون له صنيع في ذلك أن الأجر يحصل له تاما فضلا ~~من الله قال وذكر حديث أبي موسى مثالا لمن أخر بغير عذر وإلى ذلك الإشارة ~~بقوله عنهم لا حاجة لنا إلى أجرك فأشار بذلك إلى أن من أخر عامدا لا يحصل ~~له ما حصل لأهل الأعذار قوله في حديث أبي موسى فقال أكملوا كذا للأكثر ~~بهمزة قطع وبالكاف وكذا وقع في الإجارة ووقع هنا للكشميهني اعملوا بهمزة ~~وصل وبالعين قوله في حديث بن عمر ونحن كنا أكثر عملا تمسك به بعض الحنفية ~~كأبي زيد في كتاب الأسرار إلى أن وقت العصر من مصير ظل كل شيء مثليه لأنه ~~لو كان من مصير ظل كل شيء مثله لكان مساويا لوقت الظهر وقد قالوا كنا أكثر ~~عملا فدل على أنه دون وقت الظهر وأجيب بمنع المساواة وذلك معروف عند أهل ~~العلم بهذا الفن وهو أن ms01790 المدة التي بين الظهر والعصر أطول من المدة التي ~~بين العصر والمغرب وأما ما نقله بعض الحنابلة من الإجماع على أن وقت العصر ~~ربع النهار فمحمول على التقريب إذا فرعنا على أن أول وقت العصر مصير الظل ~~مثله كما قال الجمهور وأما على قول الحنفية فالذي من الظهر إلى العصر أطول ~~قطعا وعلى التنزل لا يلزم من التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة وبأن ~~الخبر إذا أورد في معنى مقصود لا تؤخذ منه المعارضة لما ورد في ذلك المعنى ~~بعينه مقصودا في أمر آخر وبأنه ليس في الخبر نص على أن كلا من الطائفتين ~~أكثر عملا لصدق أن كلهم مجتمعين أكثر عملا من المسلمين وباحتمال أن يكون ~~أطلق ذلك تغليبا وباحتمال أن يكون ذلك قول اليهود خاصة فيندفع الاعتراض من ~~أصله كما جزم به بعضهم وتكون نسبة ذلك للجميع في الظاهر غير مرادة بل هو ~~عموم أريد به الخصوص أطلق ذلك تغليبا وبأنه لا يلزم من كونهم أكثر عملا أن ~~يكونوا أكثر زمانا لاحتمال كون العمل في زمنهم كان أشق ويؤيده قوله تعالى ~~ربنا ولا تحمل علينا أصرا كما حملته علىالذين من قبلنا ومما يؤيد كون ~~المراد كثرة العمل وقلته لا بالنسبة إلى طول الزمان وقصره كون أهل الأخبار ~~متفقين على أن المدة التي بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم دون المدة ~~التي بين نبينا صلى الله عليه وسلم وقيام الساعة لأن جمهور أهل المعرفة ~~بالأخبار قالوا إن مدة الفترة بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم ستمائة ~~سنة وثبت ذلك في صحيح البخاري عن سلمان وقيل إنها دون ذلك حتى جاء عن بعضهم ~~أنها مائة وخمس وعشرون سنة وهذه مدة المسلمين بالمشاهدة أكثر من ذلك فلو ~~تمسكنا بأن المراد التمثيل بطول الزمانين وقصرهما للزم أن يكون وقت العصر ~~أطول من وقت الظهر ولا قائل به فدل على أن المراد كثرة العمل وقلته والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # PageV02P040 ### | (قوله باب وقت المغرب) # وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء أشار ms01791 بهذا الأثر في هذه ~~الترجمة إلى أن وقت المغرب يمتد إلى العشاء وذلك أنه لو كان مضيقا لا نفصل ~~عن وقت العشاء ولو كان منفصلا لم يجمع بينهما كما في الصبح والظهر ولهذه ~~النكتة ختم الباب بحديث بن عباس الدال على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين ~~الظهر والعصر في وقت إحداهما وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما وأما ~~الأحاديث التي أوردها في الباب فليس فيها ما يدل على أن الوقت مضيق لأنه ~~ليس فيها إلا مجرد المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها وكانت تلك عادته صلى ~~الله عليه وسلم في جميع الصلوات إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك كالإبراد ~~وكتأخير العشاء إذا أبطئوا كما في حديث جابر والله أعلم وأما أثر عطاء ~~فوصله عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج عنه واختلف العلماء في المريض هل ~~يجوز له أن يجمع بين الصلاتين كالمسافر لما فيه من الرفق به أو لا فجوزه ~~أحمد وإسحاق مطلقا واختاره بعض الشافعية وجوزه مالك بشرطه والمشهور عن ~~الشافعي وأصحابه المنع ولم أر في المسألة نقلا عن أحد من الصحابة # [559] قوله الوليد هو بن مسلم قوله هو عطاء بن صهيب هو مولى رافع بن خديج ~~شيخه قال بن حبان صحبه ست سنين قوله وأنه ليبصر مواقع نبله بفتح النون ~~وسكون الموحدة أي المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها وروى أحمد في ~~مسنده من طريق علي بن بلال عن ناس من الأنصار قالوا كنا نصلي مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المغرب ثم نرجع فنترامى حتى نأتي ديارنا فما يخفى علينا ~~مواقع سهامنا إسناده حسن والنبل هي السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها ~~من لفظها قاله بن سيده وقيل واحدها نبلة مثل تمر وتمرة ومقتضاه المبادرة ~~بالمغرب في أول وقتها بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق # [560] قوله محمد بن جعفر هو غندر قوله عن محمد بن عمرو في مسلم من طريق ~~معاذ عن شعبة عن سعد سمع محمد بن عمرو ms01792 بن الحسن قوله قدم الحجاج بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الجيم وآخره جيم هو بن يوسف الثقفي وزعم الكرماني أن ~~الرواية بضم أوله قال وهو جمع حاج انتهى وهو تحريف بلا خلاف فقد وقع في ~~رواية أبي عوانة في صحيحه من طرق أبي النضر عن شعبة سألنا جابر بن عبد الله # PageV02P041 # في زمن الحجاج وكان يؤخر الصلاة عن وقت الصلاة وفي رواية مسلم من طريق ~~معاذ عن شعبة كان الحجاج يؤخر الصلاة فائدة كان قدوم الحجاج المدينة أميرا ~~عليها من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل بن الزبير ~~فأمره عبد الملك على الحرمين وما معهما ثم نقله بعد هذا إلى العراق قوله ~~بالهاجرة ظاهره يعارض حديث الإبراد لأن قوله كان يفعل يشعر بالكثرة والدوام ~~عرفا قاله بن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون أطلق الهاجرة على ~~الوقت بعد الزوال مطلقا لأن الإبراد كما تقدم مقيد بحال شدة الحر وغير ذلك ~~كما تقدم فإن وجدت شروط الإبراد أبرد وإلا عجل فالمعنى كان يصلي الظهر ~~بالهاجرة إلا إن احتاج إلى الإبراد وتعقب بأنه لو كان ذلك مراده لفصل كما ~~فصل في العشاء والله أعلم قوله نقية بالنون أوله أي خالصة صافية لم تدخلها ~~صفرة ولا تغير قوله إذا وجبت أي غابت وأصل الوجوب السقوط والمراد سقوط قرص ~~الشمس وفاعل وجبت مستتر وهو الشمس وفي رواية أبي داود عن مسلم بن إبراهيم ~~والمغرب إذا غربت الشمس ولأبي عوانة من طريق أبي النضر عن شعبة والمغرب حين ~~تجب الشمس وفيه دليل على أن سقوط قرص الشمس يدخل به وقت المغرب ولا يخفى أن ~~محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربة وبين الرائي حائل والله أعلم ~~قوله والعشاء أحيانا وأحيانا ولمسلم أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل كان إذا ~~رآهم قد اجتمعوا إلخ وللمصنف في باب وقت العشاء عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة ~~إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر ونحوه لأبي عوانة في رواية والأحيان جمع ~~حين وهو ms01793 اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان على المشهور وقيل الحين ~~ستة أشهر وقيل أربعون سنة وحديث الباب يقوي المشهور وسيأتي الكلام على حكم ~~وقت العشاء في بابه وقال بن دقيق العيد إذا تعارض في شخص أمران أحدهما أن ~~يقدم الصلاة في أول الوقت منفردا أو يؤخرها في الجماعة أيهما أفضل الأقرب ~~عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل وحديث الباب يدل عليه لقوله وإذا رآهم ~~أبطئوا أخر فيؤخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم قلت ورواية مسلم بن ~~إبراهيم التي تقدمت تدل على أخص من ذلك وهو أن انتظار من تكثر بهم الجماعة ~~أولى من التقديم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يفحش التأخير ولم يشق على ~~الحاضرين والله أعلم قوله كانوا أوكان قال الكرماني الشك من الراوي عن جابر ~~ومعناهما متلازمان لأن أيهما كان يدخل فيه الآخر إن أراد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فالصحابة في ذلك كانوا معه وإن أراد الصحابة فالنبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إمامهم أي كان شأنه التعجيل لها دائما لا كما كان يصنع في ~~العشاء من تعجيلها أو تأخيرها وخبر كانوا محذوف يدل عليه قوله يصليها أي ~~كانوا يصلون والغلس بفتح اللام ظلمة آخر الليل وقال بن بطال ما حاصله فيه ~~حذفان حذف خبر كانوا وهو جائز كحذف خبر المبتدأ في قوله واللائى لم يحضن أي ~~فعدتهن مثل ذلك والحذف الثاني حذف الجملة التي بعد أو تقديره أو لم يكونوا ~~مجتمعين قال بن التين ويصح أن يكون كانوا هنا تامة غير ناقصة بمعنى الحضور ~~والوقوع فيكون المحذوف ما بعد أو خاصة وقال بن المنير يحتمل أن يكون شكا من ~~الراوي هل قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أو كانوا ويحتمل أن يكون ~~تقديره والصبح كانوا مجتمعين مع النبي أو كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحده يصليها بالغلس قلت والتقدير المتقدم أولى والحق أنه شك من الراوي فقد ~~وقع في رواية مسلم والصبح كانوا أو قال كان النبي صلى الله ms01794 عليه وسلم وفيه ~~حذف واحد تقديره والصبح كانوا يصلونها أو كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصليها بغلس فقوله بغلس يتعلق بأي اللفظين كان هو الواقع ولا يلزم من # PageV02P042 # قوله كانوا يصلونها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم ولا من قوله ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان وحده بل المراد بقوله كانوا يصلونها ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وهكذا قوله كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصليها أي بأصحابه والله أعلم قوله عن سلمة هو بن الأكوع وهذا من ~~ثلاثيات البخاري قوله إذا توارت بالحجاب أي استترت والمراد الشمس قال ~~الخطابي لم يذكرها اعتمادا على أفهام السامعين وهو كقوله في القرآن حتى ~~توارت بالحجاب انتهى وقد رواه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي ~~عبيد بلفظ إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب فدل على أن الاختصار في المتن من ~~شيخ البخاري وقد صرح بذلك الإسماعيلي ورواه عبد بن حميد عن صفوان بن عيسى ~~وأبو عوانة والإسماعيلي من طريق صفوان أيضا عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ كان ~~يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس حين يغيب حاجبها والمراد حاجبها الذي يبقى بعد ~~أن يغيب أكثرها والرواية التي فيها توارت أصرح في المراد وقد تقدم الكلام ~~على حديث بن عباس في الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر والله أعلم ~~واستدل بهذه الأحاديث على ضعف حديث أبي بصرة بالموحدة ثم المهملة رفعه في ~~أثناء حديث ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد والشاهد النجم ### | (قوله باب من كره أن يقال للمغرب العشاء) # قال الزين بن المنير عدل المصنف عن الجزم كأن يقول باب كراهية كذا لأن ~~لفظ الخبر لا يقتضي نهيا مطلقا لكن فيه النهي عن غلبة الأعراب على ذلك فكأن ~~المصنف رأى أن هذا القدر لا يقتضي المنع من إطلاق العشاء عليه أحيانا بل ~~يجوز أن يطلق على وجه لا يترك له التسمية الأخرى كما ترك ذلك الأعراب وقوفا ~~مع عادتهم قال وإنما شرع ms01795 لها التسمية بالمغرب لأنه اسم يشعر بمسماها أو ~~بابتداء وقتها وكره إطلاق اسم العشاء عليها لئلا يقع الالتباس بالصلاة ~~الأخرى وعلى هذا لا يكره أيضا أن تسمى العشاء بقيد كأن يقول العشاء الأولى ~~ويؤيده قولهم العشاء الآخرة كما ثبت في الصحيح وسيأتي من حديث أنس في الباب ~~الذي يليه ونقل بن بطال عن غيره أنه لا يقال للمغرب العشاء الأولى ويحتاج ~~إلى دليل خاص أما من حديث الباب فلا حجة له # [563] قوله عبد الوارث هو بن سعيد التنوري وقوله عن الحسين هو المعلم ~~قوله حدثني عبد الله المزني كذا للأكثر لم يذكر اسم أبيه زاد في رواية ~~كريمة هو بن مغفل بالغين المعجمة والفاء المشددة وكذلك وقع منسوبا بذكر ~~أبيه في رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عند الإسماعيلي وغيره ~~والإسناد كله بصريون قوله لا تغلبكم قال الطيبي يقال غلبه على كذا غصبه منه ~~أو أخذه منه قهرا والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب ~~بالعشاء والعشاء بالعتمة فيغصب منكم الأعراب اسم العشاء التي سماها الله ~~بها قال فالنهى علىالظاهر للأعراب وعلىالحقيقة لهم وقال غيره معنى الغلبة ~~أنكم تسمونها اسما # PageV02P043 # وهم يسمونها اسما فإن سميتموها بالاسم الذي يسمونها به وافقتموهم وإذا ~~وافق الخصم خصمه صار كأنه انقطع له حتى غلبه ولا يحتاج إلى تقدير غصب ولا ~~أخذ وقال التوربشتي المعنى لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو متداول بينهم ~~فيغلب مصطلحهم على الاسم الذي شرعته لكم وقال القرطبي الأعراب من كان من ~~أهل البادية وإن لم يكن عربيا والعربي من ينتسب إلى العرب ولو لم يسكن ~~البادية قوله على اسم صلاتكم التعبير بالاسم يبعد قول الأزهري أن المراد ~~بالنهي عن ذلك أن لا تؤخر صلاتها عن وقت الغروب وكذا قول بن المنير السر في ~~النهي سد الذريعة لئلا تسمى عشاء فيظن امتداد وقتها عن غروب الشمس أخذا من ~~لفظ العشاء اه وكأنه أراد تقوية مذهبه في أن وقت المغرب مضيق وفيه نظر إذ ~~لا يلزم ms01796 من تسميتها المغرب أن يكون وقتها مضيقا فإن الظهر سميت بذلك لأن ~~ابتداء وقتها عند الظهيرة وليس وقتها مضيقا بلا خلاف قوله قال وتقول ~~الأعراب هي العشاء سر النهي عن موافقتهم على ذلك أن لفظ العشاء لغة هو أول ~~ظلام الليل وذلك من غيبوبة الشفق فلو قيل للمغرب عشاء لأدى إلى أن أول ~~وقتها غيبوبة الشفق وقد جزم الكرماني بأن فاعل قال هو عبد الله المزني راوي ~~الحديث ويحتاج إلى نقل خاص لذلك وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة ~~الحديث فإنه أورده بلفظ فإن الأعراب تسميها والأصل في مثل هذا أن يكون ~~كلاما واحدا حتى يقوم دليل على إدراجه فائدة لا يتناول النهي تسمية المغرب ~~عشاء على سبيل التغليب كمن قال مثلا صليت العشاءين إذا قلنا إن حكمة النهي ~~عن تسميتها عشاء خوف اللبس لزوال اللبس في الصيغة المذكورة والله أعلم ~~تنبيه أورد الإسماعيلي حديث الباب من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه ~~واختلف عليه في لفظ المنن فقال هارون الحمال عنه كرواية البخاري قلت وكذلك ~~رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو خيثمة زهير بن حرب عند أبي نعيم في ~~مستخرجه وغير واحد عن عبد الصمد وكذلك رواه بن خزيمة في صحيحه عن عبد ~~الوارث بن عبد الصمد عن أبيه اه وقال أبو مسعود الرازي عن عبد الصمد لا ~~تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإن الأعراب تسميها عتمة قلت وكذلك رواه ~~علي بن عبد العزيز البغوي عن أبي معمر شيخ البخاري فيه أخرجه الطبراني عنه ~~وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني كذلك وجنح الإسماعيلي إلى ترجيح ~~رواية أبي مسعود لموافقته حديث بن عمر يعني الذي رواه مسلم كما سنذكره في ~~صدر الباب الذي يليه والذي يتبين لي أنهما حديثان أحدهما في المغرب والآخر ~~في العشاء كانا جميعا عند عبد الوارث بسند واحد والله تعالى أعلم # PageV02P044 # ### | قوله باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا) # غاير المصنف بين هذه الترجمة والتي قبلها مع أن سياق الحديثين الواردين ms01797 ~~فيهما واحد وهو النهي عن غلبة الأعراب على التسميتين وذلك لأنه لم يثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إطلاق اسم العشاء على المغرب وثبت عنه إطلاق اسم ~~العتمة على العشاء فتصرف المصنف في الترجمتين بحسب ذلك والحديث الذي ورد في ~~العشاء أخرجه مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بن عمر بلفظ لا ~~تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها في كتاب الله العشاء وأنهم يعتمون ~~بحلاب الإبل ولابن ماجه نحوه من حديث أبي هريرة وإسناده حسن ولأبي يعلى ~~والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف كذلك زاد الشافعي في روايته في حديث بن ~~عمر وكان بن عمر إذا سمعهم يقولون العتمة صاح وغضب وأخرج عبد الرزاق هذا ~~الموقوف من وجه آخر عن بن عمر واختلف السلف في ذلك فمنهم من كرهه كابن عمر ~~راوي الحديث ومنهم من أطلق جوازه نقله بن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق وغيره ~~ومنهم من جعله خلاف الأولى وهو الراجح وسيأتي للمصنف وكذلك نقله بن المنذر ~~عن مالك والشافعي واختاره ونقل القرطبي عن غيره إنما نهى عن ذلك تنزيها ~~لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي ~~الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها العتمة قلت وذكر بعضهم ~~أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفا من السؤال ~~والصعاليك فعلى هذا فهي فعلة دنيوية مكروهة لا تطلق على فعلة دينية محبوبة ~~ومعنى العتم في الأصل تأخير مخصوص وقال الطبري العتمة بقية اللبن تغبق بها ~~الناقة بعد هوى من الليل فسميت الصلاة بذلك لأنهم كانوا يصلونها في تلك ~~الساعة وروى بن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال قلت لابن عمر من أول ~~من سمى صلاة العشاء العتمة قال الشيطان قوله وقال أبو هريرة شرع المصنف في ~~إيراد أطراف أحاديث محذوفة الأسانيد كلها صحيحة مخرجة في أمكنة أخرى حاصلها ~~ثبوت تسمية هذه الصلاة تارة عتمة وتارة عشاء وأما الأحاديث التي لا تسمية ~~فيها ms01798 بل فيها إطلاق الفعل كقوله أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ففائدة ~~إيراده لها الإشارة إلى أن النهي عن ذلك إنما هو لإطلاق الاسم لا لمنع ~~تأخير هذه الصلاة عن أول الوقت وحديث أبي هريرة المذكور وصله المصنف باللفظ ~~الأول في باب فضل العشاء جماعة وباللفظ الثاني وهو العتمة في باب الاستهام ~~في الأذان قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله والاختيار قال الزين بن ~~المنير هذا لا يتناوله لفظ الترجمة فإن لفظ الترجمة يفهم التسوية وهذا ظاهر ~~في الترجيح قلت لا تنافي بين الجواز والأولوية فالشيئان إذا كانا جائزي ~~الفعل قد يكون أحدهما أولى من الآخر وإنما صار عنده أولى لموافقته لفظ ~~القرآن ويترجح أيضا بأنه أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وبأن ~~تسميتها عشاء يشعر بأول وقتها بخلاف تسميتها عتمة لأنه يشعر بخلاف ذلك وبأن ~~لفظه في # PageV02P045 # الترجمة لا ينافي ما ذكر أنه الاختيار وهو واضح لمن نظره لأنه قال من كره ~~فأشار إلى الخلاف ومن نقل الخلاف لا يمتنع عليه أن يختار قوله ويذكر عن أبي ~~موسى سيأتي موصولا عند المصنف مطولا بعد باب واحد وكأنه لم يجزم به لأنه ~~اختصر لفظه نبه على ذلك شيخنا الحافظ أبو الفضل وأجاب به من اعترض على بن ~~الصلاح حيث فرق بين الصيغتين وحاصل الجواب أن صيغة الجزم تدل على القوة ~~وصيغة التمريض لا تدل ثم بين مناسبة العدول في حديث أبي موسى عن الجزم مع ~~صحته إلى التمريض بأن البخاري قد يفعل ذلك لمعنى غير التضعيف وهو ما ذكره ~~من إيراد الحديث بالمعنى وكذا الاقتصار على بعضه لوجود الاختلاف في جوازه ~~وإن كان المصنف يرى الجواز قوله وقال بن عباس وعائشة أما حديث بن عباس ~~فوصله المصنف في باب النوم قبل العشاء كما سيأتي قريبا وأما حديث عائشة ~~بلفظ أعتم بالعشاء فوصله في باب فضل العشاء من طريق عقيل وفي الباب الذي ~~بعده من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري عن عروة عنها وأما ms01799 حديثها ~~بلفظ أعتم بالعتمة فوصله المصنف أيضا في باب خروج النساء إلى المساجد ~~بالليل بعد باب وضوء الصبيان من كتاب الصلاة أيضا من طريق شعيب عن الزهري ~~بالسند المذكور وأخرجه الإسماعيلي من طريق عقيل أيضا ويونس وبن أبي ذئب ~~وغيرهم عن الزهري بلفظ أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء وهي ~~التي يدعو الناس العتمة وهذا يشعر بأن السياق المذكور من تصرف الراوي تنبيه ~~معنى أعتم دخل في وقت العتمة ويطلق أعتم بمعنى أخر لكن الأول هنا أظهر قوله ~~وقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء هو طرف من حديث وصله ~~المؤلف في باب وقت المغرب وفي باب وقت العشاء قوله وقال أبو برزة كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء هو طرف من حديث وصله المؤلف في باب وقت ~~العصر قوله وقال أنس أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء هو طرف من حديث ~~وصله المؤلف في باب وقت العشاء إلى نصف الليل قوله وقال بن عمر وأبو أيوب ~~وبن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء أما حديث بن عمر ~~فأسنده المؤلف في الحج بلفظ صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء ~~بالمزدلفة جميعا أما حديث أبي أيوب فوصله أيضا بلفظ جمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع بين المغرب والعشاء وأما حديث بن عباس فوصله في ~~باب تأخير الظهر إلى العصر كما تقدم # [564] قوله قال سالم أخبرني عبد الله هو سالم بن عبد الله بن عمر وشيخه ~~عبد الله هو أبوه قوله صلى لنا أي لأجلنا أو اللام بمعنى الباء قوله وهي ~~التي يدعونها الناس العتمة تقدم نظير ذلك في حديث أبي برزة في قوله وكان ~~يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة وتقدم أيضا من حديث عائشة عند ~~الإسماعيلي وفي كل ذلك إشعار بغلبة استعمالهم لها بهذا الاسم فصار من عرف ~~النهي عن ذلك يحتاج إلى ذكره لقصد التعريف قال النووي وغيره يجمع بين النهي ms01800 ~~عن تسميتها عتمة وبين ما جاء من تسميتها عتمة بأمرين أحدهما أنه استعمل ذلك ~~لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه لا للتحريم والثاني بأنه خاطب بالعتمة من ~~لا يعرف العشاء لكونه أشهر عندهم من العشاء فهو لقصد التعريف لا لقصد ~~التسمية ويحتمل أنه استعمل لفظ العتمة في العشاء لأنه كان مشتهرا عندهم ~~استعمال لفظ العشاء للمغرب فلو قال لو يعلمون ما في الصبح والعشاء لتوهموا ~~أنها المغرب قلت وهذا ضعيف لأنه قد ثبت في نفس هذا الحديث لو يعلمون ما في ~~الصبح والعشاء فالظاهر أن التعبير بالعشاء تارة وبالعتمة تارة من تصرف ~~الرواة وقيل إن النهي عن تسمية العشاء عتمة نسخ الجواز وتعقب بأن نزول ~~الآية كان قبل الحديث المذكور وفي كل # PageV02P046 # من القولين نظر للاحتياج في مثل ذلك إلى التاريخ ولا بعد في أن ذلك كان ~~جائزا فلما كثر إطلاقهم له نهوا عنه لئلا تغلب السنة الجاهلية على السنة ~~الإسلامية ومع ذلك فلا يحرم ذلك بدليل أن الصحابة الذين رووا النهي ~~استعملوا التسمية المذكورة وأما استعمالها في مثل حديث أبي هريرة فلرفع ~~الالتباس بالمغرب والله أعلم قوله وهي التي يدعو الناس العتمة فيه إشعار ~~بغلبة هذه التسمية عند الناس ممن لم يبلغهم النهي وقد تقدم الكلام على متن ~~الحديث في باب السمر في العلم ### | (قوله باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا) # أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال إنها تسمى العشاء إذا عجلت ~~والعتمة إذا أخرت أخذا من اللفظين وأراد هذا القائل الجمع بوجه غير الأوجه ~~المتقدمة فاحتج عليه المصنف بأنها قد سميت في حديث الباب في حال التقديم ~~والتأخير باسم واحد وقد تقدم الكلام على حديث جابر في باب وقت المغرب قوله ~~باب فضل العشاء لم أر من تكلم على هذه الترجمة فإنه ليس في الحديثين اللذين ~~ذكرهما المؤلف في # PageV02P047 # هذا الباب ما يقتضي اختصاص العشاء بفضيلة ظاهرة وكأنه مأخوذ من قوله ما ~~ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم فعلى هذا في الترجمة حذف تقديره باب ms01801 فضل ~~انتظار العشاء والله أعلم # [566] قوله عن عروة عند مسلم في رواية يونس عن بن شهاب أخبرني عروة قوله ~~وذلك قبل أن يفشو الإسلام أي في غير المدينة وإنما فشا الإسلام في غيرها ~~بعد فتح مكة قوله حتى قال عمر زاد المصنف من رواية صالح عن بن شهاب في باب ~~النوم قبل العشاء حتى ناداه عمر الصلاة وهي بالنصب بفعل مضمر تقديره مثلا ~~صل الصلاة وساغ هذا الحذف لدلالة السياق عليه قوله نام النساء والصبيان أي ~~الحاضرون في المسجد وإنما خصهم بذلك لأنهم مظنة قلة الصبر عن النوم ومحل ~~الشفقة والرحمة بخلاف الرجال وسيأتي قريبا في حديث بن عمر في هذه القصة حتى ~~رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ونحوه في حديث بن عباس وهو محمول على أن الذي ~~رقد بعضهم لاكلهم ونسب الرقاد إلى الجميع مجازا وسيأتي الكلام على بقية هذا ~~الحديث في باب النوم قبل العشاء لمن غلب # [567] قوله عن بريد هو بالموحدة والراء بلفظ التصغير وشيخه أبو بردة هو ~~جده قوله في بقيع بطحان بفتح الموحدة من بقيع وضمها من بطحان قوله وله بعض ~~الشغل في بعض أمره فأعتم بالصلاة فيه دلالة على أن تأخير النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى هذه الغاية لم يكن قصدا ومثله قوله في حديث بن عمر الآتي ~~قريبا شغل عنها ليلة وكذا قوله في حديث عائشة أعتم بالصلاة ليلة يدل على أن ~~ذلك لم يكن من شأنه والفيصل في هذا حديث جابر كانوا إذا اجتمعوا عجل وإذا ~~أبطئوا أخر فائدة الشغل المذكور كان في تجهيز جيش رواه الطبري من وجه صحيح ~~عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قوله حتى ابهار الليل بالموحدة وتشديد ~~الراء أي طلعت نجومه واشتبكت والباهر الممتلىء نورا قاله أبو سعيد الضرير ~~وعن سيبويه ابهار الليل كثرت ظلمته وابهار القمر كثر ضوؤه وقال الأصمعي ~~ابهار انتصف مأخوذ من بهرة الشيء وهو وسطه ويؤيده أن في بعض الروايات حتى ~~إذا كان قريبا من نصف الليل وهو في حديث أبي ms01802 سعيد كما سيأتي وسيأتي في حديث ~~أنس عند المصنف إلى نصف الليل وفي الصحاح ابهار الليل ذهب معظمه وأكثره ~~وعند مسلم من رواية أم كلثوم عن عائشة حتى ذهب عامة الليل قوله على رسلكم ~~بكسر الراء ويجوز فتحها المعنى تأنوا قوله إن من نعمة الله بكسر همز إن ~~ووهم من ضبطه بالفتح وأما قوله أنه ليس أحد فهو بفتح أنه للتعليل واستدل ~~بذلك على فضل تأخير صلاة العشاء ولا يعارض ذلك فضيلة أول الوقت لما في ~~الانتظار من الفضل لكن قال بن بطال ولا يصلح ذلك الآن للأئمة لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بالتخفيف وقال إن فيهم الضعيف وذا الحاجة فترك التطويل عليهم ~~في الانتظار أولى قلت وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي وبن خزيمة وغيرهم من ~~حديث أبي سعيد الخدري صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة ~~فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم ~~وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم ~~وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل وسيأتي في حديث بن عباس ~~قريبا لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا وللترمذي وصححه من حديث ~~أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو ~~نصفه فعلى هذا من وجد به قوة على تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على أحد ~~من المأمومين فالتأخير في حقه أفضل وقد قرر النووي ذلك في شرح مسلم وهو ~~اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم والله أعلم # PageV02P048 # ونقل بن المنذر عن الليث وإسحاق أن المستحب تأخير العشاء إلى قبل الثلث ~~وقال الطحاوي يستحب إلى الثلث وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين ~~وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم التعجيل أفضل وكذا قال في ~~الإملاء وصححه النووي وجماعة وقالوا إنه مما يفتى به على القديم وتعقب بأنه ~~ذكره في الإملاء وهو من كتبه ms01803 الجديدة والمختار من حيث الدليل أفضلية ~~التأخير ومن حيث النظر التفصيل والله أعلم قوله فرحى جمع فرحان على غير ~~قياس ومثله وترى الناس سكرى في قراءة أو تأنيث فراح وهو نحو الرجال فعلت ~~وفي رواية الكشميهني فرجعنا وفرحنا ولبعضهم فرجعنا فرحا بفتح الراء على ~~المصدر ووقع عند مسلم كالرواية الأولى وسبب فرحهم علمهم باختصاصهم بهذه ~~العبادة التي هي نعمة عظمى مستلزمة للمثوبة الحسنى مع ما انضاف إلى ذلك من ~~تجميعهم فيها خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ### | (قوله باب ما يكره من النوم قبل العشاء) # قال الترمذي كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص بعضهم فيه في ~~رمضان خاصة انتهى ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا ~~كان له من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا ~~جيد حيث قلنا إن علة النهي خشية خروج الوقت وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل ~~دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد دخوله قوله حدثنا محمد بن سلام كذا في ~~رواية أبي ذر ووافقه بن السكن وفي أكثر الروايات حدثنا محمد غير منسوب وقد ~~تعين من رواية أبي ذر وبن السكن وحديث أبي برزة المذكور طرف من حديثه الآتي ~~في السمر بعد العشاء قوله والحديث بعدها أي المحادثة وسيأتي بعد أبواب أن ~~هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن في أمر مطلوب وقيل الحكمة فيه لئلا يكون ~~سببا في ترك قيام الليل أو للاستغراق في الحديث ثم يستغرق في النوم فيخرج ~~وقت الصبح وسيأتي الجمع بين هذا الحديث وبين حديثه صلى الله عليه وسلم بعد ~~صلاة العشاء في الباب المذكور قوله باب النوم قبل العشاء لمن غلب في ~~الترجمة إشارة إلى أن الكراهة مختصة بمن تعاطى ذلك مختارا وقيل ذلك مستفاد ~~من ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من رقد من الذين كانوا ينتظرون خروجه ~~لصلاة العشاء ولو قيل بالفرق # PageV02P049 # بين من غلبه النوم في مثل هذه الحالة وبين من ms01804 غلبه وهو في منزله مثلا ~~لكان متجها # [569] قوله حدثني أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله أخو ~~إسماعيل شيخ البخاري ويعرف بالأعشى قوله ولا تصلى بالمثناة الفوقانية وفتح ~~اللام المشددة أي صلاة العشاء والمراد أنها لا تصلى بالهيئة المخصوصة وهي ~~الجماعة إلا بالمدينة وبه صرح الداودي لأن من كان بمكة من المستضعفين لم ~~يكونوا يصلون إلا سرا وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام ~~دخلها قوله وكانوا أي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي هذا بيان الوقت ~~المختار لصلاة العشاء لما يشعر به السياق من المواظبة على ذلك وقد ورد ~~بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائي من رواية إبراهيم بن أبي عبلة عن ~~الزهري ولفظه ثم قال صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل وليس بين ~~هذا وبين قوله في حديث أنس أنه أخر الصلاة إلى نصف الليل معارضة لأن حديث ~~عائشة محمول على الأغلب من عادته صلى الله عليه وسلم فائدة زاد مسلم من ~~رواية يونس عن بن شهاب في هذا الحديث قال بن شهاب وذكر لي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للصلاة وذلك حين صاح عمر وقوله تنزروا بفتح المثناة الفوقانية وسكون النون ~~وضم الزاي بعدها راء أي تلحوا عليه وروي بضم أوله بعدها موحدة ثم راء ~~مكسورة ثم زاي أي تخرجوا # [570] قوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله شغل عنها ليلة فأخرها هذا ~~التأخير مغاير للتأخير المذكور في حديث جابر وغيره المقيد بتأخير اجتماع ~~المصلين وسياقه يشعر بأن ذلك لم يكن من عادته قوله حتى رقدنا في # PageV02P050 # المسجد استدل به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء ولا دلالة فيه ~~لاحتمال أن يكون الراقد منهم كان قاعدا متمكنا أو لاحتمال أن يكون مضطجعا ~~لكنه توضأ وإن لم ينقل اكتفاء بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء قوله ~~وكان أي بن ms01805 عمر يرقد قبلها أي قبل صلاة العشاء وهو محمول على ما إذا لم يخش ~~أن يغلبه النوم عن وقتها كما صرح به قبل ذلك حيث قال وكان لا يبالي أقدمها ~~أم أخرها وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن بن عمر كان ربما رقد ~~عن العشاء الآخرة ويأمر أن يوقظوه والمصنف حمل ذلك في الترجمة على ما إذا ~~غلبه النوم وهو اللائق بحال بن عمر قوله قال بن جريج هو بالإسناد الذي قبله ~~وهو محمود عن عبد الرزاق عن بن جريج ووهم من زعم أنه معلق وقد أخرجه عبد ~~الرزاق في مصنفه بالإسنادين وأخرجه من طريقه الطبراني وعنه أبو نعيم في ~~مستخرجه قوله فقام عمر فقال الصلاة زاد في التمني رقد النساء والصبيان وهو ~~مطابق لحديث عائشة الماضي قوله واضعا يده على رأسه كذا للأكثر وللكشميهني ~~على رأسي وهو وهم لما ذكر بعده من هيئة عصره صلى الله عليه وسلم شعره من ~~الماء وكأنه كان اغتسل قبل أن يخرج قوله فاستثبت هو مقول بن جريج وعطاء هو ~~بن أبي رباح ووهم من زعم أنه بن يسار قوله فبدد أي فرق وقرن الرأس جانبه ~~قوله ثم ضمها كذا له بالضاد المعجمة والميم ولمسلم وصبها بالمهملة والموحدة ~~وصوبه عياض قال لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد قلت ورواية البخاري ~~موجهة لأن ضم اليد صفة العاصر قوله حتى مست إبهامه كذا بالإفراد للكشميهني ~~ولغيره إبهاميه وهو منصوب بالمفعولية وفاعله طرف الأذن وعلى هذا فهو مرفوع ~~وعلى الرواية الأولى طرف منصوب وفاعله إبهامه وهو مرفوع ويؤيد رواية الأكثر ~~رواية حجاج عن بن جريج عند النسائي وأبي نعيم حتى مست إبهاماه طرف الأذن ~~قوله لا يقصر ولا يبطش أي لا يبطئ ولا يستعجل ويقصر بالقاف للأكثر ووقع عند ~~الكشميهني لا يعصر بالعين والأولى أصوب قوله لأمرتهم أن يصلوها كذا بين ذلك ~~في كتاب التمني عند المصنف من رواية سفيان بن عيينة عن بن جريج وغيره في ~~هذا الحديث وقال إنه للوقت ms01806 لولا أن أشق على أمتي فائدة وقع في الطبراني من ~~طريق طاوس عن بن عباس في هذا الحديث بمعناه قال وذهب الناس إلا عثمان بن ~~مظعون في ستة عشر رجلا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما صلى هذه ~~الصلاة أمة قبلكم ### | (قوله باب وقت العشاء إلى نصف الليل) # في هذه الترجمة حديث صريح أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~في بيان أول الأوقات وآخرها وفيه فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل ~~قال النووي معناه وقت لأدائها اختيارا وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع ~~الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم إنما التفريط # PageV02P051 # على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى وقال الإصطخري إذا ذهب ~~نصف الليل صارت قضاء قال ودليل الجمهور حديث أبي قتادة المذكور قلت وعموم ~~حديث أبي قتادة مخصوص بالإجماع في الصبح وعلى قول الشافعي الجديد في المغرب ~~فللإصطخري أن يقول إنه مخصوص بالحديث المذكور وغيره من الأحاديث في العشاء ~~والله أعلم قوله وقال أبو برزة هو طرف من حديثه المتقدم في باب وقت العصر ~~وليس فيه تصريح بقيد نصف الليل لكن أحاديث التأخير والتوقيت لما جاءت مرة ~~مقيدة بالثلث وأخرى بالنصف كان النصف غاية التأخير ولم أر في امتداد وقت ~~العشاء إلى طلوع الفجر حديثا صريحا يثبت # [572] قوله حدثنا عبد الرحيم المحاربي كذا لأبي ذر ووقع لأبي الوقت وغيره ~~عبد الرحيم بغير صيغة أداء وهو عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي ~~الكوفي يكنى أبا زياد وهو من قدماء شيوخ البخاري وليس له في الصحيح عنه غير ~~هذا الحديث الواحد قوله صلاة العشاء زاد مسلم ليلة وفيه إشعار بأنه لم يكن ~~يواظب على ذلك قوله قد صلى الناس أي المعهودون ممن صلى من المسلمين إذ ذاك ~~قوله وزاد بن أبي مريم يعني سعيد بن الحكم المصري ومراده بهذا التعليق بيان ~~سماع حميد للحديث من أنس قوله كأني أنظر إلخ الجملة في موضع المفعول لقوله ~~زاد وقد وقع ms01807 لنا هذا التعليق موصولا عاليا من طريق أبي طاهر المخلص في ~~الجزء الأول من فوائده قال حدثنا البغوي حدثنا أحمد بن منصور حدثنا بن أبي ~~مريم بسنده وأوله سئل أنس هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما قال نعم ~~أخر العشاء فذكره وفي آخره وكأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ الوبيص ~~بالموحدة والصاد المهملة البريق وسيأتي الكلام على فضل انتظار الصلاة في ~~أبواب الجماعة وعلى الخاتم ولبسه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى # PageV02P052 ### | (قوله باب فضل صلاة الفجر) # وقع في رواية أبي ذر بعد هذا والحديث ولم يظهر لقوله والحديث توجيه في ~~هذا الموضع ووجهه الكرماني بأن الغرض منه باب كذا وباب الحديث الوارد في ~~فضل صلاة الفجر قلت ولا يخفى بعده ولم أر هذه الزيادة في شيء من المستخرجات ~~ولا عرج عليها أحد من الشراح فالظاهر أنها وهم ويدل لذلك أنه ترجم لحديث ~~جرير أيضا باب فضل صلاة العصر بغير زيادة ويحتمل أنه كان فيه باب فضل صلاة ~~الفجر والعصر فتحرفت الكلمة الأخيرة والله أعلم # [573] قوله يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ~~وقد تقدم الكلام على حديث جرير في باب فضل صلاة العصر # [574] قوله أبو جمرة بالجيم والراء وهو الضبعي وشيخه أبو بكر هو بن أبي ~~موسى الأشعري بدليل الرواية التي بعده حيث وقع فيها أن أبا بكر بن عبد الله ~~بن قيس وعبد الله بن قيس هو أبو موسى وقد قيل إنه أبو بكر بن عمارة بن ~~رويبة والأول أرجح كما سيأتي آخر الباب قوله من صلى البردين بفتح الموحدة ~~وسكون الراء تثنية برد والمراد صلاة الفجر والعصر ويدل على ذلك قوله في ~~حديث جرير صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها زاد في رواية لمسلم يعني العصر ~~والفجر قال الخطابي سميتا بردين لأنهما تصليان في بردي النهار وهما طرفاه ~~حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر ونقل عن أبي عبيد أن صلاة المغرب تدخل في ~~ذلك أيضا وقال البزار في ms01808 توجيه اختصاص هاتين الصلاتين بدخول الجنة دون ~~غيرهما من الصلوات ما محصله إن من موصولة لا شرطية والمراد الذين صلوهما ~~أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الصلوات الخمس لأنها فرضت أولا ركعتين ~~بالغداة وركعتين بالعشي ثم فرضت الصلوات الخمس فهو خبر عن ناس مخصوصين لا ~~عموم فيه قلت ولا يخفى ما فيه من التكلف والأوجه أن من في الحديث شرطية ~~وقوله دخل جواب الشرط وعدل عن الأصل وهو فعل المضارع كأن يقول يدخل الجنة ~~إرادة للتأكيد في وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع # [] قوله وقال بن رجاء هو عبد الله البصري الغداني وهو أحد شيوخ البخاري ~~وقد وصله محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا عبد الله بن رجاء ورويناه عاليا من ~~طريقه في الجزء المشهور المروي عنه من طريق السلفي ولفظ المتن واحد قوله ~~حدثنا إسحاق هو بن منصور ولم يقع منسوبا في شيء من الكتب والروايات واستدل ~~أبو علي الغساني على أنه بن منصور بأن مسلما روى عن إسحاق بن منصور عن حبان ~~بن هلال حديثا غير هذا قلت رأيت في رواية أبي علي الشبوي عن الفربري في باب ~~البيعان بالخيار حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال فذكر حديثا فهذه ~~القرينة أقوى من القرينة التي في رواية مسلم قوله حدثنا حبان هو بن هلال ~~وهو بفتح الحاء المهملة فاجتمعت الروايات عن همام بأن شيخ أبي جمرة هو أبو ~~بكر بن عبد الله فهذا بخلاف من زعم أنه بن عمارة بن رويبة وحديث عمارة ~~أخرجه مسلم وغيره من طرق عن أبي بكر بن عمارة عن أبيه لكن لفظه لن يلج ~~النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهذا اللفظ مغاير للفظ حديث أبي ~~موسى وإن كان معناهما واحدا فالصواب أنهما حديثان # PageV02P053 ### | (قوله باب وقت الفجر) # ذكر فيه حديث تسحر زيد بن ثابت مع النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين عن ~~أنس فأما رواية همام عن قتادة فهي عن أنس أن زيد بن ثابت حدثه فجعله ms01809 من ~~مسند زيد بن ثابت ووافقه هشام عن قتادة كما سيأتي في الصيام وأما رواية ~~سعيد وهو بن أبي عروبة عن قتادة فهي عن أنس أن نبي الله وزيد بن ثابت تسحرا ~~وفي رواية السرخسي والمستملي تسحروا فجعله من مسند أنس وأما قوله تسحروا ~~بصيغة الجمع فشاذة وترجح عند مسلم رواية همام فإنه أخرجها وأعرض عن رواية ~~سعيد ويدل على رجحانها أيضا أن الإسماعيلي أخرج رواية سعيد من طريق خالد بن ~~الحارث عن سعيد فقال عن أنس عن زيد بن ثابت والذي يظهر لي في الجمع بين ~~الروايتين أن أنسا حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما ولأجل هذا سأل زيدا عن ~~مقدار وقت السحور كما سيأتي بعد ثم وجدت ذلك صريحا في رواية النسائي وبن ~~حبان ولفظهما عن أنس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس إني ~~أريد الصيام أطعمني شيئا فجئته بتمر وإناء فيه ماء وذلك بعد ما أذن بلال ~~قال يا أنس انظر رجلا يأكل معي فدعوت زيد بن ثابت فجاء فتسحر معه ثم قام ~~فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة فعلى هذا فالمراد بقوله كم كان بين الأذان ~~والسحور أي أذان بن أم مكتوم لأن بلالا كان يؤذن قبل الفجر والآخر يؤذن إذا ~~طلع # [575] قوله قلت كم كان بينهما سقط لفظ كان من رواية السرخسي والمستملي ~~ووقع عند الإسماعيلي من رواية عفان عن همام قلنا لزيد ومن رواية خالد بن ~~الحارث عن سعيد قال خالد أنس القائل كم كان بينهما ووقع عند المصنف من ~~رواية روح عن سعيد قلت لأنس فهو مقول قتادة قال الإسماعيلي والروايتان ~~صحيحتان بأن يكون أنس سأل زيدا وقتادة سأل أنسا والله أعلم # PageV02P054 # [576] قوله قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فصليا كذا ~~للكشميهني بصيغة التثنية ولغيره فصلينا بصيغة الجمع وسيأتي الكلام على بقية ~~فوائد هذا الحديث في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى واستدل المصنف به على ~~أن أول وقت الصبح طلوع الفجر لأنه الوقت الذي ms01810 يحرم فيه الطعام والشراب ~~والمدة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة وهي قراءة الخمسين آية ~~أو نحوها قدر ثلث خمس ساعة ولعلها مقدار ما يتوضأ فأشعر ذلك بأن أول وقت ~~الصبح أول ما يطلع الفجر وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل فيها بغلس ~~والله أعلم قوله عن أخيه هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال وسيأتي ~~الكلام على حديث سهل بن سعد في الصيام والغرض منه هنا الإشارة إلى مبادرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الصبح في أول الوقت وحديث عائشة تقدم في ~~أبواب ستر العورة ولفظه أصرح في مراده في هذا الباب من جهة التغليس بالصبح ~~وأن سياقه يقتضي المواظبة على ذلك وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من حديث بن ~~مسعود أنه صلى الله عليه وسلم أسفر بالصبح مرة ثم كانت صلاته بعد بالغلس ~~حتى مات لم يعد إلى أن يسفر وأما ما رواه أصحاب السنن وصححه غير واحد من ~~حديث رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفروا بالفجر ~~فإنه أعظم للأجر فقد حمله الشافعي وغيره على أن المراد بذلك تحقق طلوع ~~الفجر وحمله الطحاوي على أن المراد الأمر بتطويل القراءة فيها حتى يخرج من ~~الصلاة مسفرا وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس وأما حديث بن مسعود ~~الذي أخرجه المصنف وغيره أنه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~صلاة في غير وقتها غير ذلك اليوم يعني في الفجر يوم المزدلفة فمحمول على ~~أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير فإن في حديث زيد بن ثابت وسهل بن ~~سعد ما يشعر بتأخير يسير لا أنه صلاها قبل أن يطلع الفجر والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # [578] قوله في حديث عائشة كن قال الكرماني هومثل أكلوني البراغيث لأن ~~قياسه الإفراد وقد جمع قوله نساء المؤمنات تقديره نساء الأنفس المؤمنات ~~أونحوها ذلك حتى لا يكون من إضافة الشيء إلى نفسه وقيل إن نساء ms01811 هنا بمعنى ~~الفاضلات أي فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم أي فضلاؤهم قوله يشهدن أي ~~يحضرن وقوله لا يعرفهن أحد قال الداودي معناه لا يعرفن أنساء أم رجال أي لا ~~يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة وقيل لا يعرف أعيانهن فلا يفرق بين خديجة ~~وزينب وضعفه النووي بأن المتلفعة في النهار لا تعرف عينها فلا يبقى في ~~الكلام فائدة وتعقب بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو كان المراد الأول ~~لعبر بنفي العلم وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها فيه نظر ~~لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى وقال ~~الباجي هذا يدل على أنهن كن سافرات إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من ~~معرفتهن لا الغلس قلت وفيه ما فيه لأنه مبني على الاشتباه الذي أشار إليه ~~النووي وأما إذا قلنا إن لكل واحدة منهن هيئة غالبا فلا يلزم ما ذكر والله ~~أعلم قوله متلفعات تقدم شرحه والمروط جمع مرط بكسر الميم وهو كساء معلم من ~~خز أو صوف أو غير ذلك وقيل لا يسمى مرطا إلا إذا كان أخضر ولا يلبسه إلا ~~النساء وهو مردود بقوله مرط من شعر أسود قوله ينقلبن أي يرجعن قوله من ~~الغلس من ابتدائية أو تعليلية ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة ~~السابق أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه لأن هذا إخبار عن ~~رؤية المتلفعة على بعد وذاك إخبار عن رؤية الجليس وفي الحديث استحباب ~~المبادرة بصلاة الصبح في أول الوقت وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود ~~الصلاة في الليل ويؤخذ منه جوازه # PageV02P055 # في النهار من باب أولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ومحل ذلك ~~إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة واستدل به بعضهم على جواز صلاة المرأة مختمرة ~~الأنف والفم فكأنه جعل التلفع صفة لشهود الصلاة وتعقبه عياض بأنها إنما ~~أخبرت عن هيئة الانصراف والله أعلم ### | (قوله باب من أدرك من الفجر ركعة) # تقدم الكلام على الحكمة ms01812 في حذف جواب الشرط من الترجمة في باب من أدرك من ~~العصر ركعة # [579] قوله يحدثونه أي يحدثون زيد بن أسلم ورجال الإسناد كلهم مدنيون ~~قوله فقد أدرك الصبح الإدراك الوصول إلى الشيء فظاهره أنه يكتفي بذلك وليس ~~ذلك مرادا بالإجماع فقيل يحمل على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد ~~كملت صلاته وهذا قول الجمهور وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن ~~أسلم أخرجه البيهقي من وجهين ولفظه من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع ~~الشمس وركعة بعد ما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة وأصرح منه رواية أبي غسان ~~محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء وهو بن يسار عن أبي هريرة بلفظ من صلى ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته ~~العصر وقال مثل ذلك في الصبح وقد تقدمت رواية المصنف في باب من أدرك من ~~العصر ركعة من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وقال فيها فليتم صلاته وللنسائي ~~من وجه آخر من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما ~~فاته وللبيهقي من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل ~~إليها أخرى ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام الصبي ~~وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحوها وأراد بذلك نصرة مذهبه في أن من أدرك من ~~الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة وهو مبني على أن ~~الكراهة تتناول الفرض والنفل وهي خلافية مشهورة قال الترمذي وبهذا يقول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق وخالف أبو حنيفة فقال من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة ~~الصبح بطلت صلاته واحتج لذلك بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عند ~~طلوع الشمس وادعى بعضهم أن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث وهي دعوى تحتاج ~~إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال والجمع بين الحديثين ممكن بأن ~~تحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له ms01813 من النوافل ولا شك أن التخصيص أولى من ~~ادعاء النسخ ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت ~~وللفقهاء في ذلك تفاصيل بين أصحاب الأعذار وغيرهم وبين مدرك الجماعة ومدرك ~~الوقت وكذا مدرك الجمعة ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبر للإحرام ويقرأ أم ~~القرآن ويركع ويرفع ويسجد سجدتين بشروط كل ذلك وقال الرافعي المعتبر فيها ~~أخف ما يقدر عليه أحد وهذا في حق غير أصحاب الأعذار أما أصحاب الأعذار كمن ~~أفاق من إغماء أو طهرت من حيض أو غير ذلك فإن بقي من الوقت هذا القدر كانت ~~الصلاة في حقهم أداء وقد قال قوم يكون ما أدرك # PageV02P056 # في الوقت أداء وبعده قضاء وقيل يكون كذلك لكنه يلتحق بالأداء حكما ~~والمختار أن الكل أداء وذلك من فضل الله تعالى ونقل بعضهم الاتفاق على أنه ~~لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا القدر والله ~~أعلم لطيفة أورد المصنف في باب من أدرك من العصر طريق أبي سلمة عن أبي ~~هريرة وفي هذا الباب طريق عطاء بن يسار ومن معه عن أبي هريرة لأنه قدم في ~~طريق أبي سلمة ذكر العصر وقدم في هذا ذكر الصبح فناسب أن يذكر في كل منهما ~~ما قدم لما يشعر به التقديم من اهتمام والله الهادي للصواب ### | (قوله باب من أدرك من الصلاة ركعة) # هكذا ترجم وساق الحديث بلفظ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وقد ~~رواه مسلم من رواية عبيد الله العمري عن الزهري وأحال به على حديث مالك ~~وأخرجه البيهقي وغيره من الوجه الذي أخرجه منه مسلم ولفظه كلفظ ترجمة هذا ~~الباب قدم # [580] قوله من الصلاة على قوله ركعة وقد وضح لنا بالاستقراء أن جميع ما ~~يقع في تراجم البخاري مما يترجم بلفظ الحديث لا يقع فيه شيء مغاير للفظ ~~الحديث الذي يورده إلا وقد ورد من وجه آخر بذلك اللفظ المغاير فلله دره ما ~~أكثر اطلاعه والظاهر أن هذا أعم من ms01814 حديث الباب الماضي قبل عشرة أبواب ~~ويحتمل أن تكون اللام عهدية فيتحدا ويؤيده أن كلا منهما من رواية أبي سلمة ~~عن أبي هريرة وهذا مطلق وذاك مقيد فيحمل المطلق على المقيد وقال الكرماني ~~الفرق بينهما أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة وهذا فيمن أدرك من ~~الصلاة ركعة كذا قال وقال بعد ذلك وفي الحديث أن من دخل في الصلاة فصلى ~~ركعة وخرج الوقت كان مدركا لجميعها وتكون كلها أداء وهو الصحيح انتهى وهذا ~~يدل على اتحاد الحديثين عنده لجعلهما متعلقين بالوقت بخلاف ما قال أولا ~~وقال التيمي معناه من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل الجماعة وقيل ~~المراد بالصلاة الجمعة وقيل غير ذلك وقوله فقد أدرك الصلاة ليس على ظاهره ~~بالإجماع لما قدمناه من أنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة ~~بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة فإذا فيه إضمار تقديره فقد أدرك وقت الصلاة ~~أو حكم الصلاة أو نحو ذلك ويلزمه إتمام بقيتها وقد تقدم بقية مباحثه في ~~الباب الذي قبله ومفهوم التقييد بالركعة أن من أدرك دون الركعة لا يكون ~~مدركا لها وهو الذي استقر عليه الاتفاق وكان فيه شذوذ قديم منها إدراك ~~الإمام راكعا يجزئ ولو لم يدرك معه الركوع وقيل يدرك الركعة ولو رفع الإمام ~~رأسه ما لم يرفع بقية من ائتم به رؤوسهم ولو بقي واحد وعن الثوري وزفر إذا ~~كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه أدرك إن وضع يديه على ركبتيه قبل رفع الإمام ~~وقيل من أدرك تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع أدرك الركعة وعن أبي العالية ~~إذا أدرك السجود أكمل بقية الركعة معهم ثم يقوم فيركع فقط وتجزيه # PageV02P057 ### | (قوله باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس) # يعني ما حكمها قال الزين بن المنير لم يثبت حكم النهي لأن تعين المنهي ~~عنه في هذا الباب مما كثر فيه الاختلاف وخص الترجمة بالفجر مع اشتمال ~~الأحاديث على الفجر والعصر لأن الصبح هي المذكورة أولا في سائر أحاديث ~~الباب قلت أو لأن العصر ms01815 ورد فيها كونه صلى الله عليه وسلم صلى بعدها بخلاف ~~الفجر # [581] قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي قوله عن أبي العالية هو ~~الرياحي بالياء التحتانية واسمه رفيع بالتصغير ووقع مصرحا به عند ~~الإسماعيلي من رواية غندر عن شعبة وأورد المصنف طريق يحيى وهو القطان عن ~~شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية والسر فيها التصريح بسماع قتادة له من أبي ~~العالية وإن كانت طريق هشام أعلى منها قوله شهد عندي أي أعلمني أو أخبرني ~~ولم يرد شهادة الحكم قوله مرضيون أي لا شك في صدقهم ودينهم وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن همام شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر ~~وله من رواية شعبة حدثني رجال أحبهم إلي عمر قوله ناس بهذا أي بهذا الحديث ~~بمعناه فإن مسددا رواه في مسنده ومن طريقه البيهقي ولفظه حدثني ناس أعجبهم ~~إلي عمر وقال فيه حتى تطلع الشمس ووقع في الترمذي عنه سمعت غير واحد من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر وكان من أحبهم # PageV02P058 # إلي قوله بعد الصبح أي بعد صلاة الصبح لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه ~~معلقا بالوقت إذ لا بد من أداء الصبح فتعين التقدير المذكور قال بن دقيق ~~العيد هذا الحديث معمول به عند فقهاء الأمصار وخالف بعض المتقدمين وبعض ~~الظاهرية من بعض الوجوه قوله حتى تشرق بضم أوله من أشرق يقال أشرقت الشمس ~~ارتفعت وأضاءت ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي في الباب بعده بلفظ حتى ترتفع ~~الشمس ويروى بفتح أوله وضم ثالثه بوزن تغرب يقال شرقت الشمس أي طلعت ويؤيده ~~رواية البيهقي من طريق أخرى عن بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ حتى تشرق الشمس ~~أو تطلع على الشك وقد ذكرنا أن في رواية مسدد حتى تطلع الشمس بغير شك وكذا ~~هو في حديث أبي هريرة الآتي آخر الباب بلفظ حتى تطلع الشمس بالجزم ويجمع ~~بين الحديثين بأن المراد بالطلوع طلوع مخصوص أي حتى تطلع مرتفعة قال النووي ~~أجمعت الأمة على ms01816 كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها واتفقوا على ~~جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة تحية ~~المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء ~~الفائتة فذهب الشافعي وطائفة إلى جواز ذلك كله بلا كراهة وذهب أبو حنيفة ~~وآخرون إلى أن ذلك داخل في عموم النهي واحتج الشافعي بأنه صلى الله عليه ~~وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهو صريح في قضاء السنة الفائتة فالحاضرة ~~أولى والفريضة المقضية أولى ويلتحق ما له سبب قلت وما نقله من الإجماع ~~والاتفاق متعقب فقد حكى غيره عن طائفة من السلف الإباحة مطلقا وأن أحاديث ~~النهي منسوخة وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم بن حزم وعن طائفة ~~أخرى المنع مطلقا في جميع الصلوات وصح عن أبي بكرة وكعب بن عجرة المنع من ~~صلاة الفرض في هذه الأوقات وحكى آخرون الإجماع على جواز صلاة الجنازة في ~~الأوقات المكروهة وهو متعقب بما سيأتي في بابه وما ادعاه بن حزم وغيره من ~~النسخ مستندا إلى حديث من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصل ~~إليها أخرى فدل على إباحة الصلاة في الأوقات المنهية انتهى وقال غيرهم ~~ادعاء التخصيص أولى من ادعاء النسخ فيحمل النهي على ما لا سبب له ويخص منه ~~ما له سبب جمعا بين الأدلة والله أعلم وقال البيضاوي اختلفوا في جواز ~~الصلاة بعد الصبح والعصر وعند الطلوع والغروب وعند الاستواء فذهب داود إلى ~~الجواز مطلقا وكأنه حمل النهي على التنزيه قلت بل المحكي عنه أنه ادعى ~~النسخ كما تقدم قال وقال الشافعي تجوز الفرائض وماله سبب من النوافل وقال ~~أبو حنيفة يحرم الجميع سوى عصر يومه وتحرم المنذورة أيضا وقال مالك تحرم ~~النوافل دون الفرائض ووافقه أحمد لكنه استثنى ركعتي الطواف تنبيه لم يقع ~~لنا تسمية الرجال المرضيين الذين حدثوا بن عباس بهذا الحديث وبلغني أن بعض ~~من تكلم على العمدة تجاسر وزعم أنهم المذكورون فيها عند قول مصنفها وفي ~~الباب ms01817 عن فلان وفلان ولقد أخطأ هذا المتجاسر خطأ بينا فلا حول ولا قوة إلا ~~بالله قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير قوله لا تحروا أصله لا تتحروا ~~فحذفت إحدى التاءين والمعنى لا تقصدوا واختلف أهل العلم في المراد بذلك ~~فمنهم من جعله تفسيرا للحديث السابق ومبينا للمراد به فقال لا # PageV02P059 # تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس ~~وغروبها وإلى ذلك جنح بعض أهل الظاهر وقواه بن المنذر واحتج له وقد روى ~~مسلم من طريق طاوس عن عائشة قالت وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها انتهى وسيأتي من قول بن عمر أيضا ما يدل ~~على ذلك قريبا بعد ببابين وربما قوى ذلك بعضهم بحديث من أدرك ركعة من الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فليضف إليها الأخرى فأمر بالصلاة حينئذ فدل على أن ~~الكراهة مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت لا من وقع له ذلك اتفاقا وسيأتي ~~لهذا مزيد بيان في آخر الباب الذي بعده ومنهم من جعله نهيا مستقلا وكره ~~الصلاة في تلك الأوقات سواء قصد لها أم لم يقصد وهو قول الأكثر قال البيهقي ~~إنما قالت ذلك عائشة لأنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العصر ~~فحملت نهيه على من قصد ذلك لا على الإطلاق وقد أجيب عن هذا بأنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما صلى حينئذ قضاء كما سيأتي وأما النهي فهو ثابت من طريق ~~جماعة من الصحابة غير عمر رضي الله عنه فلا اختصاص له بالوهم والله أعلم # [583] قوله وقال حدثني بن عمر هو مقول عروة أيضا وهو حديث آخر وقد أفرده ~~الإسماعيلي وذكر أنه وقع له الحديثان معا من رواية علي بن مسهر وعيسى بن ~~يونس ومحمد بن بشر ووكيع ومالك بن سعير ومحاضر كلهم عن هشام وأنه وقع له ~~الحديث الثاني فقط من رواية عبد الله بن نمير عن هشام قوله حتى ترتفع جعل ~~ارتفاعها غاية ms01818 النهي وهو يقوي رواية من روى الحديث الماضي بلفظ حتى تشرق من ~~الإشراق وهو الارتفاع كما تقدم قوله تابعه عبدة يعني بن سليمان والضمير ~~يعود على يحيى بن سعيد وهو القطان يعني تابع يحيى القطان على روايته لهذا ~~الحديث عن هشام ورواية عبدة هذه موصولة عند المصنف في بدء الخلق وفيه ~~الحديثان معا وقال فيه حتى تبرز بدل ترتفع وقال فيه لا تحينوا بالياء ~~التحتانية والنون وزاد فيه فإنها تطلع بين قرني شيطان وفيه إشارة إلى علة ~~النهي عن الصلاة في الوقتين المذكورين وزاد مسلم من حديث عمرو بن عبسة ~~وحينئذ يسجد لها الكفار فالنهي حينئذ لترك مشابهة الكفار وقد اعتبر ذلك ~~الشرع في أشياء كثيرة وفي هذا تعقب على أبي محمد البغوي حيث قال إن النهي ~~عن ذلك لا يدرك معناه وجعله من قبيل التعبد الذي يجب الإيمان به وسيأتي ~~الكلام على المراد بقوله بين قرني الشيطان في أوائل بدء الخلق إن شاء الله ~~تعالى قوله حاجب الشمس أي طرف قرصها قال الجوهري حواجب الشمس نواحيها # [584] قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله حفص بن عاصم أي بن عمر بن ~~الخطاب وهو جد عبيد الله بن عمر المذكور في هذا الإسناد قوله وعن صلاتين ~~محصل ما في الباب أربعة أحاديث الأول والأخير يتعلقان بالفعل والثاني ~~والثالث يتعلقان بالوقت وقد تقدم نقل اختلاف العلماء في ذلك وسيأتي الكلام ~~على البيعتين في كتاب البيع وعلى اللبستين في كتاب اللباس قوله بعد الفجر ~~أي بعد صلاة الفجر كما تقدم # PageV02P060 ### | (قوله باب لا تتحرى) # بضم المثناة الفوقانية والصلاة بالرفع لأنها في مقام الفاعل أو بفتح ~~المثناة التحتانية والصلاة بالنصب والفاعل محذوف أي المصلي وقد تقدم الكلام ~~على حديث بن عمر في الباب الذي قبله ولا تنافي بين قوله في الترجمة قبل ~~الغروب وبين قوله فىالحديث عند الغروب لما نذكره قريبا قوله لا يتحرى كذا ~~وقع بلفظ الخبر قال السهيلي يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع أي لا يكون إلا ~~هذا # [585] قوله ms01819 فيصلي بالنصب والمراد نفي التحري والصلاة معا ويجوز الرفع أي ~~لا يتحرى أحدكم الصلاة في وقت كذا فهو يصلي فيه وقال بن خروف يجوز في فيصلي ~~ثلاثة أوجه الجزم علىالعطف أي لا يتحرى ولا يصلي والرفع على القطع أي لا ~~يتحرى فهو يصلي والنصب على جواب النهي والمعنى لا يتحرى مصليا وقال الطيبي ~~قوله لا يتحرى نفي بمعنى النهي ويصلي بالنصب لأنه جوابه كأنه قيل لا يتحرى ~~فقيل لم فأجيب خيفة أن يصلي ويحتمل أن يقدر غير ذلك وقد وقع في رواية ~~القعنبي في الموطأ لا يتحرى أحدكم أن يصلي ومعناه لا يتحرى الصلاة # [586] قوله عن صالح هو بن كيسان ولم يخرج البخاري لصالح بن أبي الأخضر ~~شيئا قوله لا صلاة قال بن دقيق العيد وصيغة النفي في ألفاظ الشارع إذا دخلت ~~على فعل كان الأولى حملها علىنفى الفعل الشرعي لا الحسي لأنا لو حملناه على ~~نفي الفعل الحسي لاحتجنا في تصحيحه إلى إضمار والأصل عدمه وإذا حملناه على ~~الشرعي لم نحتج إلى إضمار فهذا وجه الأولوية وعلى هذا فهو نفي بمعنى النهي ~~والتقدير لا تصلوا وحكى أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا إن ~~النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع ~~بعدهما ولم يقصد الوقت بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب ويؤيد ذلك ~~ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تصلوا بعد الصبح ولا بعد العصر إلا أن تكون الشمس نقية وفي # PageV02P061 # رواية مرتفعة فدل على أن المراد بالبعدية ليس على عمومه وإنما المراد وقت ~~الطلوع ووقت الغروب وما قاربهما والله أعلم ومطابقة الحديث للترجمة من جهة ~~أن الصلاة المنهية غير صحيحة فلازمه أن لا يقصد لها المكلف إذ العاقل لا ~~يشتغل بما لا فائدة فيه قوله لا صلاة بعد الصبح أي بعد صلاة الصبح وصرح به ~~مسلم من هذا الوجه في الموضعين # [587] قوله حدثنا محمد بن أبان هو البلخي وقيل ms01820 الواسطي ولكل من القولين ~~مرجح وكلاهما ثقة قوله عن معاوية في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ وغيره ~~عن شعبة خطبنا معاوية واتفق أصحاب شعبة على أنه من رواية أبي التياح عن ~~حمران وخالفهم عثمان بن عمر وأبو داود الطيالسي فقالا عن أبي التياح عن ~~معبد الجهني عن معاوية والطريق التي اختارها البخاري أرجح ويجوز أن يكون ~~لأبي التياح فيه شيخان قوله يصليهما أي الركعتين وللحموي يصليها أي الصلاة ~~وكذا وقع الخلاف بين الرواة في قوله عنها أو عنهما وكلام معاوية مشعر بأن ~~من خاطبهم كانوا يصلون بعد العصر ركعتين على سبيل التطوع الراتب لها كما ~~يصلي بعد الظهر وما نفاه من رؤية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لهما قد ~~أثبته غيره والمثبت مقدم على النافي وسيأتي في الباب الذي بعده قول عائشة ~~كان لا يصليهما في المسجد لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث ~~الواردة في النهي لأن رواية الإثبات لها سبب كما سيأتي في الباب الذي بعده ~~فألحق بها ما له سبب وبقي ما عدا ذلك على عمومه والنهي فيه محمول على ما لا ~~سبب له وأما من يرى عموم النهي ولا يخصه بما له سبب فيحمل إنكار معاوية على ~~من يتطوع ويحمل الفعل على الخصوصية ولا يخفى رجحان الأول والله أعلم # [588] قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان وبقية الإسناد والمتن تقدم بأتم سياق ~~في الباب الذي قبله ### | (قوله باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر) # قيل آثر البخاري الترجمة بذكر المذاهب على ذكر الحكم للبراءة من عهدة بت ~~القول في موضع كثر فيه الاختلاف ومحصل ما ورد من الأخبار في تعيين الأوقات ~~التي تكره فيها الصلاة أنها خمسة عند طلوع الشمس وعند غروبها وبعد صلاة ~~الصبح وبعد صلاة العصر وعند الاستواء وترجع بالتحقيق إلى ثلاثة من بعد صلاة ~~الصبح إلى أن ترتفع الشمس فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس وكذا من صلاة ~~العصر إلى أن تغرب الشمس ولا يعكر على ذلك أن من لم يصل ms01821 الصبح مثلا حتى ~~بزغت الشمس يكره له التنفل حينئذ لأن الكلام إنما هو جار على الغالب ~~المعتاد وأما هذه الصورة النادرة فليست مقصودة وفي الجملة عدها أربعة أجود ~~وبقي خامس وهو الصلاة وقت استواء الشمس وكأنه لم يصح عند المؤلف على شرطه ~~فترجم على نفيه وفيه أربعة أحاديث حديث عقبة بن عامر وهو عند مسلم ولفظه ~~وحين يقوم قائم الظهيرة حتى ترتفع وحديث عمرو بن عبسة وهو عند مسلم أيضا ~~ولفظه حتى يستقل الظل بالرمح فإذا أقبل # PageV02P062 # الفيء فصل وفي لفظ لأبي داود حتى يعدل الرمح ظله وحديث أبي هريرة وهو عند ~~بن ماجه والبيهقي ولفظه حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح فإذا زالت فصل ~~وحديث الصنابحي وهو في الموطأ ولفظه ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها ~~وفي آخره ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات وهو ~~حديث مرسل مع قوة رجاله وفي الباب أحاديث أخر ضعيفة وبقضية هذه الزيادة قال ~~عمر بن الخطاب فنهى عن الصلاة نصف النهار وعن بن مسعود قال كنا ننهى عن ذلك ~~وعن أبي سعيد المقبري قال أدركت الناس وهم يتقون ذلك وهو مذهب الأئمة ~~الثلاثة والجمهور وخالف مالك فقال ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ~~ويصلون نصف النهار وقال بن عبد البر وقد روى مالك حديث الصنابحي فإما أنه ~~لم يصح عنده وإما أنه رده بالعمل الذي ذكره انتهى وقد استثنى الشافعي ومن ~~وافقه من ذلك يوم الجمعة وحجتهم أنه صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى ~~التبكير يوم الجمعة ورغب في الصلاة إلى خروج الإمام كما سيأتي في بابه وجعل ~~الغاية خروج الإمام وهو لا يخرج إلا بعد الزوال فدل علىعدم الكراهة وجاء ~~فيه حديث عن أبي قتادة مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم كره الصلاة نصف ~~النهار إلا يوم الجمعة في إسناده انقطاع وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة ~~إذا ضمت قوي الخبر والله أعلم فائدة فرق بعضهم بين حكمة النهي عن الصلاة ~~بعد صلاة ms01822 الصبح والعصر وعن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فقال يكره في ~~الحالتين الأوليين ويحرم في الحالتين الأخريين وممن قال بذلك محمد بن سيرين ~~ومحمد بن جرير الطبري واحتج بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد ~~العصر فدل على أنه لا يحرم وكأنه يحمل فعله على بيان الجواز وسيأتي ما فيه ~~في الباب الذي بعده وروي عن بن عمر تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ~~وإباحتها بعد العصر حتى تصفر وبه قال بن حزم واحتج بحديث علي أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح قوي والمشهور إطلاق الكراهة في الجميع فقيل هي كراهة تحريم وقيل كراهة ~~تنزيه والله أعلم قوله رواه عمر إلخ يريد أن أحاديث هؤلاء الأربعة وهي التي ~~تقدم إيرادها في البابين السابقين ليس فيها تعرض للاستواء لكن لمن قال به ~~أن يقول إنه زيادة من حافظ ثقة فيجب قبولها قوله حدثنا حماد هو بن زيد # [589] قوله أصلي زاد الإسماعيلي في أوله من وجهين عن حماد بن زيد كان لا ~~يصلي من أول النهار حتى تزول الشمس ويقول أصلي إلخ قوله أن لا تحروا أصله ~~تتحروا أي تقصدوا وزاد عبد الرزاق في آخر هذا الحديث عن بن جريج عن نافع ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال إنه يطلع قرن الشيطان مع ~~طلوع الشمس تنبيه قال بعض العلماء المراد بحصر الكراهة في الأوقات الخمسة ~~إنما هو بالنسبة إلى الأوقات الأصلية وإلا فقد ذكروا أنه يكره التنفل وقت ~~إقامة الصلاة ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة وفي حالة الصلاة المكتوبة ~~جماعة لمن لم يصلها وعند المالكية كراهة التنفل بعد الجمعة حتى ينصرف الناس ~~وعند الحنفية كراهة التنفل قبل صلاة المغرب وسيأتي ثبوت الأمر به في هذا ~~الجامع الصحيح # PageV02P063 # قوله باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها قال الزين بن المنير ظاهر ~~الترجمة إخراج النافلة المحضة التي لا سبب لها وقال ms01823 أيضا إن السر في قوله ~~ونحوها ليدخل فيه رواتب النوافل وغيرها قوله وقال كريب يعني مولى بن عباس ~~عن أم سلمة إلخ وهو طرف من حديث أورده المؤلف مطولا في باب إذا كلم وهو ~~يصلي فأشار بيده قبيل كتاب الجنائز وقال في آخره أتاني ناس من عبد القيس ~~فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان قوله في حديث عائشة والذي ~~ذهب به ما تركهما حتى لقي الله وقولها في الرواية الأخرى ما ترك السجدتين ~~بعد العصر عندي قط وفي الرواية الأخرى لم يكن يدعهما سرا ولا علانية وفي ~~الرواية الأخيرة ما كان يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين تمسك بهذه ~~الروايات من أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس ~~وقد تقدم نقل المذاهب في ذلك وأجاب عنه من أطلق الكراهة بأن فعله هذا يدل ~~على جواز استدراك ما فات من الرواتب من غير كراهة وأما مواظبته صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك فهو من خصائصه والدليل عليه رواية ذكوان مولى عائشة أنها ~~حدثته أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى ~~عن الوصال رواه أبو داود ورواية أبي سلمة عن عائشة في نحو هذه القصة وفي ~~آخره وكان إذا صلى صلاة أثبتها رواه مسلم قال البيهقي الذي اختص به صلى ~~الله عليه وسلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء وأما ما روي عن ذكوان عن أم ~~سلمة في هذه القصة أنها قالت فقلت يا رسول الله أنقضيهما إذا فاتتا فقال لا ~~فهي # PageV02P064 # رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة قلت أخرجها الطحاوي واحتج بها على أن ذلك ~~كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم وفيه ما فيه فائدة روى الترمذي من طريق ~~جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال إنما صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد ~~الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم ms01824 يعد قال الترمذي حديث حسن قلت وهو من رواية ~~جرير عن عطاء وقد سمع منه بعد اختلاطه وإن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة لكن ~~ظاهر قوله ثم لم يعد معارض لحديث عائشة المذكور في هذا الباب فيحمل النفي ~~على علم الراوي فإنه لم يطلع على ذلك والمثبت مقدم على النافي وكذا ما رواه ~~النسائي من طريق أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة الحديث وفي رواية له عنها لم أره ~~يصليهما قبل ولا بعد فيجمع بين الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يصليهما إلا في بيته فلذلك لم يره بن عباس ولا أم سلمة ويشير إلى ذلك قول ~~عائشة في الرواية الأولى وكان لا يصليهما في المسجد مخافة أن تثقل على أمته # [590] قوله أنه سمع عائشة قالت والذي ذهب به في رواية البيهقي من طريق ~~إسحاق بن الحسن والإسماعيلي من طريق أبي زرعة كلاهما عن أبي نعيم شيخ ~~البخاري فيه أنه دخل عليها فسألها عن ركعتين بعد العصر فقالت والذي ذهب ~~بنفسه تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه أيضا فقال لها أيمن إن ~~عمر كان ينهى عنهما ويضرب عليهما فقالت صدقت ولكن كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصليهما فذكره والخبر بذلك عن عمر أيضا ثابت في رواية كريب عن أم سلمة ~~التي ذكرناها في باب إذا كلم وهو يصلي ففي أول الخبر عن كريب أن بن عباس ~~والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة فقالوا اقرأ عليها ~~السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا أنك ~~تصلينهما وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنهما وقال بن عباس ~~وقد كنت أضرب الناس مع عمر عليهما الحديث تنبيه روى عبد الرزاق من حديث زيد ~~بن خالد سبب ضرب عمر الناس على ذلك فقال عن زيد بن خالد إن عمر رآه وهو ms01825 ~~خليفة ركع بعد العصر فضربه فذكر الحديث وفيه فقال عمر يا زيد لولا أني أخشى ~~أن يتخذهما الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما فلعل عمر كان ~~يرى أن النهي عن الصلاة بعد العصر إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند غروب ~~الشمس وهذا يوافق قول بن عمر الماضي وما نقلناه عن بن المنذر وغيره وقد روى ~~يحيى بن بكير عن الليث عن أبي الأسود عن عروة عن تميم الداري نحو رواية زيد ~~بن خالد وجواب عمر له وفيه ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين ~~العصر إلى المغرب حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يصلى فيها وهذا أيضا يدل لما قلناه والله أعلم قوله ما خفف عنهم في ~~رواية المستملي ما يخفف عنهم وسيأتي الكلام على ذلك في أعلام النبوة إن شاء ~~الله تعالى قوله هشام هو بن عروة قوله بن أختي بالنصب على النداء وحرف ~~النداء محذوف وأثبته الإسماعيلي في روايته # [592] قوله عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق وأبو إسحاق ~~المذكور في الإسناد الذي بعده هو السبيعي قوله يدعهما زاد النسائي في بيتي ~~فائدة فهمت عائشة رضي الله عنها من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ~~الركعتين بعد العصر أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس مختص بمن قصد الصلاة عند غروب الشمس لا إطلاقه فلهذا قالت # PageV02P065 # ما تقدم نقله عنها وكانت تتنفل بعد العصر وقد أخرجه المصنف في الحج من ~~طريق عبد العزيز بن رفيع قال رأيت بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر ويخبر ~~أن عائشة حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل بيتها إلا صلاهما وكأن ~~بن الزبير فهم من ذلك ما فهمته خالته عائشة والله أعلم وقد روى النسائي أن ~~معاوية سأل بن الزبير عن ذلك فرد الحديث إلى أم سلمة فذكرت أم سلمة قصة ~~الركعتين حيث شغل عنهما فرجع الأمر إلى ما تقدم تنبيه ms01826 قول عائشة ما تركهما ~~حتى لقي الله عز وجل وقولها لم يكن يدعهما وقولها ما كان يأتيني في يوم بعد ~~العصر إلا صلى ركعتين مرادها من الوقت الذي شغل عن الركعتين بعد الظهر ~~فصلاهما بعد العصر ولم ترد أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين من أول ما فرضت ~~الصلوات مثلا إلى آخر عمره بل في حديث أم سلمة ما يدل على أنه لم يكن ~~يفعلهما قبل الوقت الذي ذكرت أنه قضاهما فيه ### | (قوله باب التبكير بالصلاة في يوم غيم) # أورد فيه حديث بريدة الذي تقدم في أوقات العصر في باب من من ترك العصر ~~قال الإسماعيلي جعل البخاري الترجمة لقول بريدة لا للحديث وكان حق هذه ~~الترجمة أن يورد فيها الحديث المطابق لها ثم أورده من طريق الأوزاعي عن ~~يحيى بن أبي كثير بلفظ بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإن من ترك صلاة العصر ~~حبط عمله قلت من عادة البخاري أن يترجم ببعض ما تشتمل عليه ألفاظ الحديث ~~ولو لم يوردها بل ولو لم يكن على شرطه فلا إيراد عليه وروينا في سنن سعيد ~~بن منصور عن عبد العزيز بن رفيع قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال عجلوا صلاة العصر في يوم الغيم إسناده قوي مع إرساله وقد تقدم الكلام ~~على المتن في باب من ترك العصر فائدة المراد بالتبكير المبادرة إلى الصلاة ~~في أول الوقت وأصل التبكير فعل الشيء بكرة والبكرة أول النهار ثم استعمل في ~~فعل الشيء في أول وقته وقيل المراد تعجيل العصر وجمعها مع الظهر وروي ذلك ~~عن عمر قال إذا كان يوم غيم فأخروا الظهر وعجلوا العصر # PageV02P066 ### | (قوله باب الأذان بعد ذهاب الوقت) # سقط لفظ ذهاب من رواية المستملى قال بن المنير إنما صرح المؤلف بالحكم ~~على خلاف عادته في المختلف فيه لقوة الاستدلال من الخبر على الحكم المذكور ~~قوله حدثنا حصين هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله سرنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة كان ذلك في رجوعه من ms01827 خيبر كذا جزم به بعض الشراح معتمدا على ~~ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة وفيه نظر لما بينته في باب الصعيد الطيب ~~من كتاب التيمم ولأبي نعيم في المستخرج من هذا الوجه في أوله كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يسير بنا وزاد مسلم من طريق عبد الله بن رباح عن ~~أبي قتادة في أول الحديث قصة له في مسيره مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ~~صلى الله عليه وسلم نعس حتى مال عن راحلته وأن أبا قتادة دعمه ثلاث مرات ~~وأنه في الأخيرة مال عن الطريق فنزل في سبعة أنفس فوضع رأسه ثم قال احفظوا ~~علينا صلاتنا ولم يذكر ما وقع عند البخاري من قول بعض القوم لو عرست بنا ~~ولا قول بلال أنا أوقظكم ولم أقف على تسمية هذا السائل والتعريس نزول ~~المسافر لغير إقامة وأصله نزول آخر الليل وجواب لو محذوف تقديره لكان أسهل ~~علينا # [595] قوله أنا أوقظكم زاد مسلم في رواية فمن يوقظنا قال بلال أنا قوله ~~فغلبته عيناه في رواية السرخسي فغلبت بغير ضمير قوله فاستيقظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس في رواية مسلم فكان أول من استيقظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره قوله يا بلال أين ما قلت أي أين الوفاء ~~بقولك أنا أوقظكم قوله مثلها أي مثل النومة التي وقعت له قوله إن الله قبض ~~أرواحكم هو كقوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها ولا يلزم من قبض الروح الموت فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرا ~~وباطنا والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط زاد مسلم أما إنه ليس في النوم تفريط ~~الحديث قوله حين شاء حين في الموضعين ليس لوقت واحد فإن نوم القوم لا يتفق ~~غالبا في وقت واحد بل يتتابعون فيكون حين الأولى خبرا عن أحيان متعددة قوله ~~قم فأذن بالناس بالصلاة كذا هو بتشديد ذال أذن وبالموحدة فيهما وللكشميهني ~~فآذن بالمد وحذف الموحدة من ms01828 بالناس وآذن معناه أعلم وسيأتي ما فيه بعد قوله ~~فتوضأ زاد أبو نعيم في المستخرج فتوضأ الناس فلما ارتفعت في رواية المصنف ~~في التوحيد من طريق هشيم عن حصين فقضوا حوائجهم فتوضؤوا إلى أن طلعت الشمس ~~وهو أبين سياقا ونحوه لأبي داود من طريق خالد عن حصين ويستفاد منه أن ~~تأخيره الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل بقضاء حوائجهم لا ~~لخروج وقت الكراهة قوله وابيضت وزنه افعال بتشديد اللام مثل احمار وابهار ~~أي صفت وقيل إنما يقال ذلك في كل لون بين لونين فأما الخالص من البياض مثلا ~~فإنما يقال له أبيض قوله فصلى زاد أبو داود بالناس وفي الحديث من الفوائد ~~جواز التماس الأتباع ما يتعلق بمصالحهم الدنيوية وغيرها ولكن بصيغة العرض ~~لا بصيغة الاعتراض وأن على الإمام أن يراعي المصالح الدينية والاحتراز عما ~~يحتمل فوات العبادة عن وقتها بسببه وجواز التزام الخادم القيام بمراقبة ذلك ~~والاكتفاء في الأمور المهمة بالواحد وقبول العذر ممن اعتذر بأمر سائغ ~~وتسويغ المطالبة بالوفاء بالالتزام وتوجهت المطالبة على بلال بذلك تنبيها ~~له على اجتناب الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها لا سيما في مظان # PageV02P067 # الغلبة وسلب الاختيار وإنما بادر بلال إلى قوله أنا أوقظكم اتباعا لعادته ~~في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل الأذان وفيه خروج الإمام بنفسه في ~~الغزوات والسرايا وفيه الرد على منكري القدر وأنه لا واقع في الكون إلا ~~بقدر وفي الحديث أيضا ما ترجم له وهو الأذان للفائتة وبه قال الشافعي في ~~القديم وأحمد وأبو ثور وبن المنذر وقال الأوزاعي ومالك والشافعي في الجديد ~~لا يؤذن لها والمختار عند كثير من أصحابه أن يؤذن لصحة الحديث وحمل الأذان ~~هنا على الإقامة متعقب لأنه عقب الأذان بالوضوء ثم بارتفاع الشمس فلو كان ~~المراد به الإقامة لما أخر الصلاة عنها نعم يمكن حمله على المعنى اللغوي ~~وهو محض الإعلام ولا سيما على رواية الكشميهني وقد روى أبو داود وبن المنذر ~~من حديث عمران بن حصين في نحو هذه ms01829 القصة فأمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين ثم ~~أمره فأقام فصلى الغداة وسيأتي الكلام على الحديث الذي احتج به من لم ير ~~التأذين في الباب الذي بعد هذا وفيه مشروعية الجماعة في الفوائت وسيأتي ~~فىالباب الذي بعده أيضا واستدل به بعض المالكية على عدم قضاء السنة الراتبة ~~لأنه لم يذكر فيه أنهم صلوا ركعتي الفجر ولا دلالة فيه لأنه لا يلزم من عدم ~~الذكر عدم الوقوع لا سيما وقد ثبت أنه ركعهما في حديث أبي قتادة هذا عند ~~مسلم وسيأتي في باب مفرد لذلك في أبواب التطوع واستدل به المهلب على أن ~~الصلاة الوسطى هي الصبح قال لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا بمراقبة ~~وقت صلاة غيرها وفيما قاله نظر لا يخفى قال ويدل على أنها هي المأمور ~~بالمحافظة عليها أنه صلى الله عليه وسلم لم تفته صلاة غيرها لغير عذر شغله ~~عنها اه وهو كلام متدافع فأي عذر أبين من النوم واستدل به على قبول خبر ~~الواحد قال بن بزيزة وليس هو بقاطع فيه لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يرجع إلى قول بلال بمجرده بل بعد النظر إلى الفجر لو استيقظ مثلا وفيه جواز ~~تأخير قضاء الفائتة عن وقت الانتباه مثلا وقد تقدم ذلك مع بقية فوائده في ~~باب الصعيد الطيب من كتاب التيمم ### | (قوله باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت) # قال الزين بن المنير إنما قال البخاري بعد ذهاب الوقت ولم يقل مثلا لمن ~~صلى صلاة فائتة للإشعار بأن إيقاعها كان قرب خروج وقتها لا كالفوائت التي ~~جهل يومها أو شهرها # [596] قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وأبو ~~سلمة هو بن عبد الرحمن قوله أن عمر بن الخطاب قد اتفق الرواة على أن هذا ~~الحديث من رواية جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حجاج بن نصير فإنه ~~رواه عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير فقال فيه عن جابر عن عمر فجعله ms01830 ~~من مسند عمر تفرد بذلك حجاج وهو ضعيف قوله يوم الخندق سيأتي شرح أمره في ~~كتاب المغازي قوله بعد ما غربت الشمس # PageV02P068 # في رواية شيبان عن يحيى عند المصنف وذلك بعد ما أفطر الصائم والمعنى واحد ~~قوله يسب كفار قريش لأنهم كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها إما ~~المختار كما وقع لعمر وإما مطلقا كما وقع لغيره قوله ما كدت قال اليعمري ~~لفظة كاد من أفعال المقاربة فإذا قلت كاد زيد يقوم فهم منها أنه قارب ~~القيام ولم يقم قال والراجح فيها أن لا تقرن بأن بخلاف عسى فإن الراجح فيها ~~أن تقرن قال وقد وقع في مسلم في هذا الحديث حتى كادت الشمس أن تغرب قلت وفي ~~البخاري في باب غزوة الخندق أيضا وهو من تصرف الرواة وهل تسوغ الرواية ~~بالمعنى في مثل هذا أولا الظاهر الجواز لأن المقصود الإخبار عن صلاته العصر ~~كيف وقعت لا الإخبار عن عمر هل تكلم بالراجحة أو المرجوحة قال وإذا تقرر أن ~~معنى كاد المقاربة فقول عمر ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب معناه ~~أنه صلى العصر قرب غروب الشمس لأن نفي الصلاة يقتضي إثباتها وإثبات الغروب ~~يقتضي نفيه فتحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة ولم يثبت الغروب اه وقال ~~الكرماني لا يلزم من هذا السياق وقوع الصلاة في وقت العصر بل يلزم منه أن ~~لا تقع الصلاة لأنه يقتضي أن كيدودته كانت عند كيدودتها قال وحاصله عرفا ما ~~صليت حتى غربت الشمس اه ولا يخفى ما بين التقريرين من الفرق وما ادعاه من ~~العرف ممنوع وكذا العندية للفرق الذي أوضحه اليعمري من الإثبات والنفي لأن ~~كاد إذا أثبتت نفت وإذا نفت أثبتت كما قال فيها المعري ملغزا إذا نفيت ~~والله أعلم أثبتت وإن أثبتت قامت مقام جحود هذا إلى ما في تعبيره بلفظ ~~كيدودة من الثقل والله الهادي إلى الصواب فإن قيل الظاهر أن عمر كان مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكيف اختص بأن أدرك صلاة العصر قبل ms01831 غروب الشمس ~~بخلاف بقية الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم معهم فالجواب أنه يحتمل أن ~~يكون الشغل وقع بالمشركين إلى قرب غروب الشمس وكان عمر حينئذ متوضأ فبادر ~~فأوقع الصلاة ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه بذلك في الحال ~~التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها قد شرع يتهيأ للصلاة ولهذا قام عند ~~الإخبار هو وأصحابه إلى الوضوء وقد اختلف في سبب تأخير النبي صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة ذلك اليوم فقيل كان ذلك نسيانا واستبعد أن يقع ذلك من الجميع ~~ويمكن أن يستدل له بما رواه أحمد من حديث أبي جمعة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى المغرب يوم الأحزاب فلما سلم قال هل علم رجل منكم أني صليت ~~العصر قالوا لا يا رسول الله فصلى العصر ثم صلى المغرب اه وفي صحة هذا ~~الحديث نظر لأنه مخالف لما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر ~~والله ما صليتها ويمكن الجمع بينهما بتكلف وقيل كان عمدا لكونهم شغلوه فلم ~~يمكنوه من ذلك وهو أقرب لا سيما وقد وقع عند أحمد والنسائي من حديث أبي ~~سعيد أن ذلك كان قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا وقد ~~اختلف في هذا الحكم هل نسخ أم لا كما سيأتي في كتاب صلاة الخوف إن شاء الله ~~تعالى قوله بطحان بضم أوله وسكون ثانيه واد بالمدينة وقيل هو بفتح أوله ~~وكسر ثانيه حكاه أبو عبيد البكري قوله فصلى العصر وقع في الموطأ من طريق ~~أخرى أن الذي فاتهم الظهر والعصر وفي حديث أبي سعيد الذي أشرنا إليه الظهر ~~والعصر والمغرب وأنهم صلوا بعد هوى من الليل وفي حديث بن مسعود عند الترمذي ~~والنسائي أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات ~~يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله وفي قوله أربع تجوز لأن العشاء لم ~~تكن فاتت قال اليعمري من الناس من رجح ما في الصحيحين ms01832 وصرح بذلك بن العربي ~~فقال # PageV02P069 # إن الصحيح أن الصلاة التي شغل عنها واحدة وهي العصر قلت ويؤيده حديث علي ~~في مسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر قال ومنهم من جمع بأن الخندق ~~كانت وقعته أياما فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام قال وهذا أولى ~~قلت ويقربه أن روايتى أبي سعيد وبن مسعود ليس فيهما تعرض لقصة عمر بل فيهما ~~أن قضاءه للصلاة وقع بعد خروج وقت المغرب وأما رواية حديث الباب ففيها أن ~~ذلك كان عقب غروب الشمس قال الكرماني فإن قلت كيف دل الحديث على الجماعة ~~قلت إما أنه يحتمل أن في السياق اختصارا وإما من إجراء الراوي الفائتة التي ~~هي العصر والحاضرة التي هي المغرب مجرى واحدا ولا شك أن المغرب كانت ~~بالجماعة لما هو معلوم من عادته اه وبالاحتمال الأول جزم بن المنير زين ~~الدين فقال فإن قيل ليس فيه تصريح بأنه صلى في جماعة أجيب بأن مقصود ~~الترجمة مستفاد من قوله فقام وقمنا وتوضأ وتوضأنا قلت الاحتمال الأول هو ~~الواقع في نفس الأمر فقد وقع في رواية الإسماعيلي ما يقتضي أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بهم أخرجه من طريق يزيد بن زريع عن هشام بلفظ فصلى بنا العصر ~~وفي الحديث من الفوائد ترتيب الفوائت والأكثر على وجوبه مع الذكر لا مع ~~النسيان وقال الشافعي لا يجب الترتيب فيها واختلفوا فيما إذا تذكر فائتة في ~~وقت حاضرة ضيق هل يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة أو يبدأ بالحاضرة أو ~~يتخير فقال بالأول مالك وقال بالثاني الشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أصحاب ~~الحديث وقال بالثالث أشهب وقال عياض محل الخلاف إذا لم تكثر الصلوات ~~الفوائت فأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة واختلفوا في حد القليل ~~فقيل صلاة يوم وقيل أربع صلوات وفيه جواز اليمين من غير استحلاف إذا اقتضت ~~مصلحة من زيادة طمأنينة أو نفي توهم وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه من مكارم الأخلاق وحسن التأني مع أصحابه وتألفهم ms01833 وما ينبغي الاقتداء ~~به في ذلك وفيه استحباب قضاء الفوائت في الجماعة وبه قال أكثر أهل العلم ~~إلا الليث مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فاتت والإقامة للصلاة الفائتة ~~واستدل به على عدم مشروعية الأذان للفائتة وأجاب من اعتبره بأن المغرب كانت ~~حاضرة ولم يذكر الراوي الأذان لها وقد عرف من عادته صلى الله عليه وسلم ~~الأذان للحاضرة فدل على أن الراوي ترك ذكر ذلك لا أنه لم يقع في نفس الأمر ~~وتعقب باحتمال أن تكون المغرب لم يتهيأ إيقاعها إلا بعد خروج وقتها على رأي ~~من يذهب إلى القول بتضييقه وعكس ذلك بعضهم فاستدل بالحديث على أن وقت ~~المغرب متسع لأنه قدم العصر عليها فلو كان ضيقا لبدأ بالمغرب ولا سيما على ~~قول الشافعي في قوله بتقديم الحاضرة وهو الذي قال بأن وقت المغرب ضيق ~~فيحتاج إلى الجواب عن هذا الحديث وهذا في حديث جابر وأما حديث أبي سعيد فلا ~~يتأتى فيه هذا لما تقدم أن فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد مضى هوى من ~~الليل # PageV02P070 ### | (قوله باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة) # قال علي بن المنير صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه ~~لقوة دليله ولكونه على وفق القياس إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر فمن قضى ~~الفائتة كمل العدد المأمور به ولكونه على مقتضى ظاهر الخطاب لقول الشارع ~~فليصلها ولم يذكر زيادة وقال أيضا لا كفارة لها إلا ذلك فاستفيد من هذا ~~الحصر أن لا يجب غير إعادتها وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه ~~لم يصل التي قبلها فإنه يصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان صلاها مراعاة ~~للترتيب انتهى ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله ولا يعيد إلا تلك الصلاة ~~إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن ~~الصلاة حيث قال فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها فإن بعضهم زعم أن ms01834 ظاهره ~~إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي ولكن اللفظ ~~المذكور ليس نصا في ذلك لأنه يحتمل أن يريد بقوله فليصلها عند وقتها أي ~~الصلاة التي تحضر لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها لكن في ~~رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه القصة من أدرك منكم صلاة ~~الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها قال الخطابي لا أعلم أحدا قال بظاهره ~~وجوبا قال ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء ~~انتهى ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضا بل عدوا الحديث غلطا من ~~راويه وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من ~~حديث عمران بن حصين أيضا أنهم قالوا يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من ~~الغد فقال صلى الله عليه وسلم لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم قوله ~~وقال إبراهيم أي النخعي وأثره هذا موصول عند الثوري في جامعه عن منصور ~~وغيره عنه # [597] قوله عن همام هو بن يحيى والإسناد كله بصريون قوله من نسي صلاة ~~فليصل كذا وقع في جميع الروايات بحذف المفعول ورواه مسلم عن هداب بن خالد ~~عن همام بلفظ فليصلها وهو أبين للمراد وزاد مسلم أيضا من رواية سعيد عن ~~قتادة أو نام عنها وله من رواية المثنى بن سعيد الضبعي عن قتادة نحوه ~~وسيأتي لفظه وقد تمسك بدليل الخطاب منه القائل إن العامد لا يقضي الصلاة ~~لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي ~~وقال من قال يقضي العامد بأن ذلك مستفاد من مفهوم الخطاب فيكون من باب ~~التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا وجب القضاء على الناسي مع سقوط الإثم ~~ورفع الحرج عنه فالعامد أولى وادعى بعضهم أن وجوب القضاء على العامد يؤخذ ~~من قوله نسي لأن النسيان يطلق على الترك سواء كان عن ذهول أم لا ومنه قوله ~~تعالى نسوا الله فأنساهم أنفسهم نسوا الله ms01835 فنسيهم قال ويقوي ذلك قوله لا ~~كفارة لها والنائم والناسى لا إثم عليه قلت وهو بحث ضعيف لأن الخبر بذكر ~~النائم ثابت وقد قال فيه لا كفارة لها والكفارة قد تكون عن الخطأ كما تكون ~~عن العمد والقائل بأن العامد لا يقضي لم يرد أنه أخف حالا من الناسي بل ~~يقول إنه لو شرع له القضاء لكان هو والناسي سواء والناسي غير مأثوم بخلاف ~~العامد فالعامد أسوأ حالا من الناسي فكيف يستويان ويمكن أن يقال إن إثم ~~العامد بإخراجه الصلاة عن وقتها باق عليه ولو قضاها بخلاف الناسي فإنه لا ~~إثم عليه مطلقا ووجوب القضاء على العامد بالخطاب الأول لأنه قد خوطب ~~بالصلاة وترتبت في ذمته فصارت دينا عليه والدين لا يسقط إلا بأدائه فيأثم ~~بإخراجه لها عن الوقت المحدود لها ويسقط عنه الطلب بأدائها فمن أفطر في ~~رمضان عامدا فإنه يجب عليه أن يقضيه مع # PageV02P071 # بقاء إثم الإفطار عليه والله أعلم قوله قال موسى أي دون أبي نعيم قال ~~همام سمعته يعني قتادة يقول بعد أي في وقت آخر الذكرى يعني أن همام سمعه من ~~قتادة مرة بلفظ للذكرى بلامين وفتح الراء بعدها ألف مقصورة ووقع عند مسلم ~~من طريق يونس أن الزهري كان يقرأها كذلك ومرة كان يقولها قتادة بلفظ لذكري ~~بلام واحدة وكسر الراء وهي القراءة المشهورة وقد اختلف في ذكر هذه الآية هل ~~هي من كلام قتادة أو هي من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية مسلم عن ~~هداب قال قتادة وأقم الصلاة لذكرى وفي روايته من طريق المثنى عن قتادة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها ~~إذا ذكرها فإن الله يقول أقم الصلاة لذكري وهذا ظاهر أن الجميع من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا لأن ~~المخاطب بالآية المذكورة موسى عليه الصلاة والسلام وهو الصحيح في الأصول ما ~~لم يرد ناسخ واختلف في المراد ms01836 بقوله لذكري فقيل المعنى لتذكرني فيها وقيل ~~لأذكرك بالمدح وقيل إذا ذكرتها أي لتذكيري لك إياها وهذا يعضد قراءة من قرأ ~~للذكرى وقال النخعي اللام للظرف أي إذا ذكرتنى أي إذا ذكرت أمري بعد ما ~~نسيت وقيل لا تذكر فيها غيري وقيل شكرا لذكري وقيل المراد بقوله ذكري ذكر ~~أمري وقيل المعنى إذا ذكرت الصلاة فقد ذكرتنى فإن الصلاة عبادة الله فمتى ~~ذكرها ذكر المعبود فكأنه أراد لذكر الصلاة وقال التوربشتي الأولى أن يقصد ~~إلى وجه يوافق الآية والحديث وكأن المعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها ~~ذكر الله تعالى أو يقدر مضاف أي لذكر صلاتي أو ذكر الضمير فيه موضع الصلاة ~~لشرفها قوله وقال حبان هو بفتح أوله والموحدة وهو بن هلال وأراد بهذا ~~التعليق بيان سماع قتادة له من أنس لتصريحه فيها بالتحديث وقد وصله أبو ~~عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء عن حبان بن هلال وفيه أن هماما سمعه من ~~قتادة مرتين كما في رواية موسى ### | (قوله باب قضاء الصلاة) # وللكشميهني الصلوات الأولى فالأولى وهذه الترجمة عبر عنها بعضهم بقوله ~~باب ترتيب الفوائت وقد تقدم نقل الخلاف في حكم هذه المسألة ويحيى المذكور ~~فيه هو القطان وبقية الإسناد تقدم قبل وأورد المتن هنا مختصرا ولا ينهض ~~الاستدلال به لمن يقول بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا إن أفعال النبي ~~صلى الله عليه وسلم المجردة للوجوب اللهم إلا أن يستدل له بعموم قوله صلوا ~~كما رأيتموني أصلي فيقوى وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذه # PageV02P072 ### | (قوله باب ما يكره من السمر بعد العشاء) # أي بعد صلاتها قال عياض السمر رويناه بفتح الميم وقال أبو مروان بن سراج ~~الصواب سكونها لأنه اسم الفعل وأما بالفتح فهو اعتماد السمر للمحادثة وأصله ~~من لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه والمراد بالسمر في الترجمة ما ~~يكون في أمر مباح لأن المحرم لا اختصاص لكراهته بما بعد صلاة العشاء بل هو ~~حرام في الأوقات كلها وأما ما يكون مستحبا فسيأتي ms01837 في الباب الذي بعده قوله ~~السامر من السمر إلخ هكذا وقع في رواية أبي ذر وحده واستشكل ذلك لأنه لم ~~يتقدم للسامر ذكر في الترجمة والذي يظهر لي أن المصنف أراد تفسير قوله ~~تعالى سامرا تهجرون وهو المشار إليه بقوله ها هنا أي في الآية والحاصل أنه ~~لما كان الحديث بعد العشاء يسمى السمر والسمر والسامر مشتقان من السمر وهو ~~يطلق على الجمع والواحد ظهر وجه مناسبة ذكر هذه اللفظة هنا وقد أكثر ~~البخاري من هذه الطريقة إذا وقع في الحديث لفظة توافق لفظة في القرآن ~~يستغنى بتفسير تلك اللفظة من القرآن وقد استقرىء للبخاري أنه إذا مر له لفظ ~~من القرآن يتكلم على غريبه وقد تقدم الكلام على حديث أبي برزة المذكور في ~~هذا الباب في باب وقت العصر وموضع الحاجة منه هنا # [599] قوله وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها لأن النوم قبلها قد يؤدي ~~إلى إخراجها عن وقتها مطلقا أو عن الوقت المختار والسمر بعدها قد يؤدي إلى ~~النوم عن الصبح أو عن وقتها المختار أو عن قيام الليل وكان عمر بن الخطاب ~~يضرب الناس على ذلك ويقول أسمرا أول الليل ونوما آخره وإذا تقرر أن علة ~~النهي ذلك فقد يفرق فارق بين الليالي الطوال والقصار ويمكن أن تحمل الكراهة ~~علىالاطلاق حسما للمادة لأن الشيء إذا شرع لكونه مظنة قد يستمر فيصير مئنة ~~والله أعلم # PageV02P073 # ### | ### | (قوله باب السمر) # # في الفقه والخير بعد العشاء) # قال علي بن المنير الفقه يدخل في عموم الخير لكنه خصه بالذكر تنويها ~~بذكره وتنبيها على قدره وقد روى الترمذي من حديث عمر محسنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يسمر هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهما # [600] قوله حدثنا عبد الله بن صباح هو العطار وهو بصري وكذا بقية رجال ~~هذا الإسناد قوله انتظرنا الحسن أي بن أبي الحسن البصري قوله وراث علينا ~~الواو للحال وراث بمثلثة غير مهموز أي أبطأ قوله من وقت قيامه أي الذي جرت ~~عادته ms01838 بالقعود معهم فيه كل ليلة في المسجد لأخذ العلم عنه قوله دعانا ~~جيراننا بكسر الجيم كأن الحسن أورد هذا مورد الاعتذار عن تخلفه عن القعود ~~على عادته قوله ثم قال أي الحسن قال أنس نظرنا وفي رواية الكشميهني انتظرنا ~~وهما بمعنى قوله حتى كان شطر الليل برفع شطر وكان تامة وقوله يبلغه أي يقرب ~~منه قوله ثم خطبنا هو موضع الترجمة لما قررناه من أن المراد بقوله بعدها أي ~~بعد صلاتها وأورد الحسن ذلك لأصحابه مؤنسا لهم ومعرفا أنهم وإن كان فاتهم ~~الأجر على ما يتعلمونه منه في تلك الليلة على ظنهم فلم يفتهم الأجر مطلقا ~~لأن منتظر الخير في خير فيحصل له الأجر بذلك والمراد أنه يحصل لهم الخير في ~~الجملة لا من جميع الجهات وبهذا يجاب عمن استشكل قوله أنهم في صلاة مع أنهم ~~جائز لهم الأكل والحديث وغير ذلك واستدل الحسن على ذلك بفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإنه آنس أصحابه بمثل ذلك ولهذا قال الحسن بعد وأن القوم لا ~~يزالون بخير ما انتظروا الخير قوله قال قرة هو من حديث أنس يعني الكلام ~~الأخير وهذا هو الذي يظهر لي لأن الكلام الأول ظاهر في كونه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والأخير هو الذي لم يصرح الحسن برفعه ولا بوصله فأراد قرة ~~الذي اطلع على كونه في نفس الأمر موصولا مرفوعا أن يعلم من رواه عنه بذلك ~~تنبيه أخرج مسلم وبن خزيمة في صحيحيهما عن عبد الله بن الصباح شيخ البخاري ~~بإسناده هذا حديثا خالفا البخاري فيه في بعض الإسناد والمتن فقالا عن أبي ~~علي الحنفي عن قرة بن خالد عن قتادة عن أنس قال نظرنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلة حتى كان قريبا من نصف الليل قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصلى قال فكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه حلقة فضة انتهى وأخرجه الإسماعيلي في ~~مستخرجه عن عمر بن سهل عن عبد الله بن الصباح كذلك من رواية قرة عن قتادة ~~ولم ms01839 يصب في ذلك فإن الذي يظهر لي أنه حديث آخر كان عند أبي علي الحنفي عن ~~قرة أيضا وسمعه منه عبد الله بن الصباح كما سمع منه الحديث الآخر عن قرة عن ~~الحسن ويدل على ذلك أن في كل من الحديثين ما ليس في الآخر وقد أورد أبو ~~نعيم في مستخرجه الحديثين من الطريقين # PageV02P074 # فأورد حديث قرة عن قتادة من طرق منها عن يزيد بن عمر عن أبي علي الحنفي ~~وحديث قرة عن الحسن من رواية حجاج بن نصير عن قرة وهو في التحقيق حديث واحد ~~عن أنس اشترك الحسن وقتادة في سماعه منه فاقتصر الحسن على موضع حاجته منه ~~فلم يذكر قصة الخاتم وزاد مع ذلك على قتادة ما لم يذكره والله أعلم # [601] قوله وأبو بكر بن أبي حثمة نسبة إلى جده وهو أبو بكر بن سليمان بن ~~أبي حثمة وقد تقدم كذلك في باب السمر بالعلم من كتاب العلم وتقدم الكلام ~~على حديث بن عمر هناك قوله فوهل الناس أي غلطوا أو توهموا أو فزعوا أو نسوا ~~والأول أقرب هنا وقيل وهل بالفتح بمعنى وهم بالكسر ووهل بالكسر مثله وقيل ~~بالفتح غلط وبالكسر فزع قوله في مقالة وفي رواية المستملي والكشميهني من ~~مقالة قوله إلى ما يتحدثون في هذه وفي رواية الكشميهني من هذه قوله عن مائة ~~سنة لأن بعضهم كان يقول إن الساعة تقوم عند تقضي مائة سنة كما روى ذلك ~~الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري ورد ذلك عليه علي بن أبي طالب وقد ~~بين بن عمر في هذا الحديث مراد النبي صلى الله عليه وسلم وأن مراده أن عند ~~انقضاء مائة سنة من مقالته تلك ينخرم ذلك القرن فلا يبقى أحد ممن كان ~~موجودا حال تلك المقالة وكذلك وقع بالاستقراء فكان آخر من ضبط أمره ممن كان ~~موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان ~~آخر الصحابة موتا وغاية ما قيل فيه إنه بقي إلى سنة عشر ومائة ms01840 وهي رأس مائة ~~سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قال النووي وغيره احتج ~~البخاري ومن قال بقوله بهذا الحديث على موت الخضر والجمهور على خلافه ~~وأجابوا عنه بأن الخضر كان حينئذ من ساكني البحر فلم يدخل في الحديث قالوا ~~ومعنى الحديث لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه فهو عام أريد به الخصوص وقيل ~~احترز بالأرض عن الملائكة وقالوا خرج عيسى من ذلك وهو حي لأنه في السماء لا ~~في الأرض وخرج إبليس لأنه على الماء أو في الهواء وأبعد من قال إن اللام في ~~الأرض عهدية والمراد أرض المدينة والحق أنها للعموم وتتناول جميع بني آدم ~~وأما من قال المراد أمة محمد سواء أمة الإجابة وأمة الدعوة وخرج عيسى ~~والخضر لأنهما ليسا من أمته فهو قول ضعيف لأن عيسى يحكم بشريعته فيكون من ~~أمته والقول في الخضر إن كان حيا كالقول في عيسى والله أعلم # PageV02P075 ### | (قوله باب السمر مع الأهل والضيف) # قال علي بن المنير ما محصله اقتطع البخاري هذا الباب من باب السمر في ~~الفقه والخير لانحطاط رتبته عن مسمى الخير لأن الخير متمحض للطاعة لا يقع ~~على غيرها وهذا النوع من السمر خارج عن أصل الضيافة والصلة المأمور بهما ~~فقد يكون مستغنى عنه في حقهما فيلتحق بالسمر الجائز أو المتردد بين الإباحة ~~والندب ووجه الاستدلال من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر المذكور في الباب ~~اشتغال أبي بكر بعد صلاة العشاء بمجيئه إلى بيته ومراجعته لخبر الأضياف ~~واشتغاله بما دار بينهم وذلك كله في معنى السمر لأنه سمر مشتمل على مخاطبة ~~وملاطفة ومعاتبة انتهى قوله كانوا أناسا للكشميهني كانوا ناسا قوله فهو أنا ~~وأبي زاد الكشميهني وأمي وللمستملي فهو وأنا وأمي # [602] قوله ثم لبث حيث صليت العشاء في رواية الكشميهني حتى بدل حيث قوله ~~ففرقنا أي جعلنا فرقا وسنذكر فوائد هذا الحديث وما اشتمل عليه من الأحكام ~~وغيرها في علامات النبوة مفصلا إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب ~~المواقيت على مائة حديث وسبعة ms01841 عشر حديثا المعلق من ذلك ستة وثلاثون حديثا ~~والباقي موصول الخالص منها ثمانية وأربعون حديثا والمكرر منها فيه وفيما ~~تقدم تسعة وستون حديثا وافقه مسلم على جميعها سوى ثلاثة عشر حديثا وهي حديث ~~أنس في السجود على الظهائر وقد أخرج معناه وحديثه ما أعرف شيئا وحديثه في ~~المعنى هذه الصلاة قد ضيعت وحديث بن عمر أبردوا وكذا حديث أبي سعيد وحديث ~~بن عمر إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم وحديث أبي موسى مثل المسلمين واليهود ~~وحديث أنس كنا نصلي العصر وقد اتفقا على أصله وحديث عبد الله بن مغفل لا ~~يغلبنكم الأعراب وحديث بن عباس لولا أن أشق وحديث سهل بن سعد كنت أتسحر ~~وحديث معاوية في الركعتين بعد العصر وحديث أبي قتادة في النوم عن الصبح على ~~أن مسلما أخرج أصل الحديث من وجه آخر لكن بينا في الشرح أنهما حديثان ~~لقصتين والله أعلم وفيه من الآثار الموقوفة ثلاثة آثار والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # PageV02P076 ### | (بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أبواب الأذان) # الأذان لغة الإعلام قال الله تعالى وأذان من الله ورسوله واشتقاقه من ~~الأذن بفتحتين وهو الاستماع وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة قال ~~القرطبي وغيره الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه بدأ ~~بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك ثم ~~بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب ~~الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ثم دعا إلى الفلاح وهو ~~البقاء الدائم وفيه الإشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا ويحصل من ~~الأذان الإعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام ~~والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل ~~زمان ومكان واختلف أيما أفضل الأذان أو الإمامة ثالثها إن علم من نفسه ~~القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل وإلا فالأذان وفي كلام الشافعي ما يومئ إليه ~~واختلف أيضا في الجمع بينهما فقيل يكره وفي البيهقي من حديث جابر ms01842 مرفوعا ~~النهي عن ذلك لكن سنده ضعيف وصح عن عمر لو أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت ~~رواه سعيد بن منصور وغيره وقيل هو خلاف الأولى وقيل يستحب وصححه النووي ### | (قوله باب بدء الأذان) # أي ابتدائه وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكذلك سقطت البسملة من رواية ~~القابسي وغيره قوله وقول الله عز وجل وإذا ناديتم إلى الصلاة الآية يشير ~~بذلك إلى أن ابتداء الأذان كان بالمدينة وقد ذكر بعض أهل التفسير أن اليهود ~~لما سمعوا الأذان قالوا لقد ابتدعت يا محمد شيئا # PageV02P077 # لم يكن فيما مضى فنزلت وإذا ناديتم الىالصلاة الآية قوله وقوله تعالى إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة يشير بذلك أيضا إلى الابتداء لأن ابتداء الجمعة ~~إنما كان بالمدينة كما سيأتي في بابه واختلف في السنة التي فرض فيها ~~فالراجح أن ذلك كان في السنة الأولى وقيل بل كان في السنة الثانية وروى عن ~~بن عباس أن فرض الأذان نزل مع هذه الآية أخرجه أبو الشيخ تنبيه الفرق بين ~~ما في الآيتين من التعدية بإلى واللام أن صلات الأفعال تختلف بحسب مقاصد ~~الكلام فقصد في الأولى معنى الانتهاء وفي الثانية معنى الاختصاص قاله ~~الكرماني ويحتمل أن تكون اللام بمعنى إلى أو العكس والله أعلم وحديث بن عمر ~~المذكور في هذا الباب ظاهر في أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة فإنه نفى ~~النداء بالصلاة قبل ذلك مطلقا وقوله في آخره يا بلال قم فناد بالصلاة كان ~~ذلك قبل رؤيا عبد الله بن زيد وسياق حديثه يدل على ذلك كما أخرجه بن خزيمة ~~وبن حبان من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد ~~بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال حدثني عبد الله بن زيد فذكر نحو حديث بن ~~عمر وفي آخره فبينما هم على ذلك أري عبد الله النداء فذكر الرؤيا وفيها صفة ~~الأذان لكن بغير ترجيع وفيه تربيع التكبير وإفراد الإقامة وتثنية قد قامت ~~الصلاة وفي آخره قوله صلى الله ms01843 عليه وسلم إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى ~~فقم مع بلال فألقها عليه فإنه أندى صوتا منك وفيه مجيء عمر وقوله إنه رأى ~~مثل ذلك وقد أخرج الترمذي في ترجمة بدء الأذان حديث عبد الله بن زيد مع ~~حديث عبد الله بن عمر وإنما لم يخرجه البخاري لأنه على غير شرطه وقد روي عن ~~عبد الله بن زيد من طرق وحكى بن خزيمة عن الذهلي أنه ليس في طرقه أصح من ~~هذه الطريق وشاهده حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~مرسلا ومنهم من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد والمرسل أقوى إسنادا ووقع ~~في الأوسط للطبراني أن أبا بكر أيضا رأى الأذان ووقع في الوسيط للغزالي أنه ~~رآه بضعة عشر رجلا وعبارة الجيلي في شرح التنبيه أربعة عشر رجلا وأنكره بن ~~الصلاح ثم النووي ونقل مغلطاي أن في بعض كتب الفقهاء أنه رآه سبعة ولا يثبت ~~شيء من ذلك إلا لعبد الله بن زيد وقصة عمر جاءت في بعض طرقه وفي مسند ~~الحارث بن أبي أسامة بسند واه قال أول من أذن بالصلاة جبريل في سماء الدنيا ~~فسمعه عمر وبلال فسبق عمر بلالا فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء ~~بلال فقال له سبقك بها عمر فائدتان الأولى وردت أحاديث تدل على أن الأذان ~~شرع بمكة قبل الهجرة منها للطبراني من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه قال لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم أوحى الله إليه الأذان فنزل ~~به فعلمه بلالا وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك وللدارقطني في الأطراف من ~~حديث أنس أن جبريل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأذان حين فرضت الصلاة ~~وإسناده ضعيف أيضا ولابن مردويه من حديث عائشة مرفوعا لما أسري بي أذن ~~جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت وفيه من لا يعرف وللبزار ~~وغيره من حديث علي قال لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل ms01844 ~~بدابة يقال لها البراق فركبها فذكر الحديث وفيه إذ خرج ملك من وراء الحجاب ~~فقال الله أكبر الله أكبر وفي آخره ثم أخذ الملك بيده فأم بأهل السماء وفي ~~إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود وهو متروك أيضا ويمكن على تقدير الصحة ~~أن يحمل على تعدد # PageV02P078 # الإسراء فيكون ذلك وقع بالمدينة وأما قول القرطبي لا يلزم من كونه سمعه ~~ليلة الإسراء أن يكون مشروعا في حقه ففيه نظر لقوله في أوله لما أراد الله ~~أن يعلم رسوله الأذان وكذا قول المحب الطبري يحمل الأذان ليلة الإسراء على ~~المعنى اللغوي وهو الإعلام ففيه نظر أيضا لتصريحه بكيفيته المشروعة فيه ~~والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث وقد جزم بن المنذر بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى ~~المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر ثم ~~حديث عبد الله بن زيد انتهى وقد حاول السهيلي الجمع بينهما فتكلف وتعسف ~~والأخذ بما صح أولى فقال بانيا على صحة الحكمة في مجيء الأذان على لسان ~~الصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه فوق سبع سماوات وهو أقوى من ~~الوحي فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة وأراد إعلامهم بالوقت فرأى ~~الصحابي المنام فقصها فوافقت ما كان النبي صلى الله عليه وسلم سمعه فقال ~~إنها لرؤيا حق وعلم حينئذ أن مراد الله بما أراه في السماء أن يكون سنة في ~~الأرض وتقوى ذلك بموافقة عمر لأن السكينة تنطق على لسانه والحكمة أيضا في ~~إعلام الناس به على غير لسانه صلى الله عليه وسلم التنويه بقدره والرفع ~~لذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره وأفخم لشأنه انتهى ملخصا والثاني حسن ~~بديع ويؤخذ منه عدم الاكتفاء برؤيا عبد الله بن زيد حتى أضيف عمر للتقوية ~~التي ذكرها لكن قد يقال فلم لا أقتصر على عمر فيمكن أن يجاب ليصير في معنى ~~الشهادة وقد جاء في رواية ضعيفة سبقت ms01845 ما ظاهره أن بلالا أيضا رأى لكنها ~~مؤولة فإن لفظها سبقك بها بلال فيحمل المراد بالسبق على مباشرة التأذين ~~برؤيا عبد الله بن زيد ومما كثر السؤال عنه هل باشر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأذان بنفسه وقد وقع عند السهيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ~~سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم أخرجه ~~الترمذي من طريق تدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة اه وليس هو من ~~حديث أبي هريرة وإنما هو من حديث يعلى بن مرة وكذا جزم النووي بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أذن مرة في السفر وعزاه للترمذي وقواه ولكن وجدناه في ~~مسند أحمد من الوجه الذي أخرجه الترمذي ولفظه فأمر بلالا فأذن فعرف أن في ~~رواية الترمذي اختصارا وأن معنى قوله أذن أمر بلالا به كما يقال أعطى ~~الخليفة العالم الفلاني ألفا وإنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه ~~آمرا به ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند فيه مجهول ~~عن عبد الله بن الزبير قال أخذ الأذان من أذان إبراهيم وأذن في الناس بالحج ~~الآية قال فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رواه أبو نعيم في الحلية ~~بسند فيه مجاهيل أن جبريل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة الفائدة ~~الثانية قال الزين بن المنير أعرض البخاري عن التصريح بحكم الأذان لعدم ~~إفصاح الآثار الواردة فيه عن حكم معين فأثبت مشروعيته وسلم من الاعتراض وقد ~~اختلف في ذلك ومنشأ الاختلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة أوقعها النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حتى استقر برؤيا بعضهم فأقره كان ذلك ~~بالمندوبات أشبه ثم لما واظب على تقريره ولم ينقل أنه تركه ولا أمر بتركه ~~ولا رخص في تركه كان ذلك بالواجبات أشبه انتهى وسيأتي بقية الكلام على ذلك ~~قريبا إن شاء الله تعالى # [603] قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد وخالد هو الحذاء كما ms01846 ثبت في ~~رواية كريمة والإسناد كله بصريون قوله ذكروا النار والناقوس # PageV02P079 # فذكروا اليهود والنصارى كذا ساقه عبد الوارث مختصرا ورواية عبد الوهاب ~~الآتية في الباب الذي بعده أوضح قليلا حيث قال لما كثر الناس ذكروا أن ~~يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا ~~وأوضح من ذلك رواية روح بن عطاء عن خالد عند أبي الشيخ ولفظه فقالوا لو ~~اتخذنا ناقوسا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك للنصارى فقالوا لو ~~اتخذنا بوقا فقال ذاك لليهود فقالوا لو رفعنا نارا فقال ذاك للمجوس فعلى ~~هذا ففي رواية عبد الوارث اختصار كأنه كان فيه ذكروا النار والناقوس والبوق ~~فذكروا اليهود والنصارى والمجوس واللف والنشر فيه معكوس فالنار للمجوس ~~والناقوس للنصارى والبوق لليهود وسيأتي في حديث بن عمر التنصيص على أن ~~البوق لليهود وقال الكرماني يحتمل أن تكون النار والبوق جميعا لليهود جمعا ~~بين حديثي أنس وبن عمر انتهى ورواية روح تغني عن هذا الاحتمال قوله فأمر ~~بلال هكذا في معظم الروايات على البناء للمفعول وقد اختلف أهل الحديث وأهل ~~الأصول في اقتضاء هذه الصيغة للرفع والمختار عند محققي الطائفتين أنها ~~تقتضيه لأن الظاهر أن المراد بالأمر من له الأمر الشرعي الذي يلزم اتباعه ~~وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤيد ذلك هنا من حيث المعنى أن التقرير في ~~العبادة إنما يؤخذ عن توقيف فيقوى جانب الرفع جدا وقد وقع في رواية روح بن ~~عطاء المذكورة فأمر بلالا بالنصب وفاعل أمر هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو بين في سياقه وأصرح من ذلك رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا قال الحاكم صرح برفعه إمام ~~الحديث بلا مدافعة قتيبة قلت ولم ينفرد به فقد أخرجه أبو عوانة من طريق ~~مروان المروزي عن قتيبة ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب وطريق يحيى عند ~~الدارقطني أيضا ولم ينفرد به عبد الوهاب وقد رواه البلاذري من طريق بن ms01847 شهاب ~~الحناط عن أبي قلابة وقضية وقوع ذلك عقب المشاورة في أمر النداء إلى الصلاة ~~ظاهر في أن الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم لا غيره كما استدل به ~~بن المنذر وبن حبان واستدل بورود الأمر به من قال بوجوب الأذان وتعقب بأن ~~الأمر إنما ورد بصفة الأذان لا بنفسه وأجيب بأنه إذا ثبت الأمر بالصفة لزم ~~أن يكون الأصل مأمورا به قاله بن دقيق العيد وممن قال بوجوبه مطلقا ~~الأوزاعي وداود وبن المنذر وهو ظاهر قول مالك في الموطأ وحكى عن محمد بن ~~الحسن وقيل واجب في الجمعة فقط وقيل فرض كفاية والجمهور على أنه من السنن ~~المؤكدة وقد تقدم ذكر منشأ الخلاف في ذلك وأخطأ من استدل على عدم وجوبه ~~بالإجماع لما ذكرناه والله أعلم # [604] قوله أن بن عمر كان يقول في رواية مسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~قوله حين قدموا المدينة أي من مكة في الهجرة قوله فيتحينون بحاء مهملة ~~بعدها مثناة تحتانية ثم نون أي يقدرون أحيانها ليأتوا إليها والحين الوقت ~~والزمان قوله ليس ينادى لها بفتح الدال على البناء للمفعول قال بن مالك فيه ~~جواز استعمال ليس حرفا لا اسم لها ولا خبر وقد أشار إليه سيبويه ويحتمل أن ~~يكون اسمها ضمير الشأن والجملة بعدها خبر قلت ورواية مسلم تؤيد ذلك فإن ~~لفظه ليس ينادي بها أحد قوله فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا لم يقع ~~لي تعين المتكلمين في ذلك واختصر الجواب في هذه الرواية ووقع لابن ماجة من ~~وجه آخر عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار الناس لما يجمعهم ~~إلى الصلاة فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود ثم ذكروا الناقوس فكرهه من ~~أجل النصارى وقد تقدمت رواية روح بن عطاء نحوه وفي الباب عن عبد الله بن ~~زيد عند أبي الشيخ وعند أبي عمير بن أنس # PageV02P080 # عن عمومته عن سعيد بن منصور قوله بل بوقا أي بل اتخذوا بوقا ووقع في بعض ~~النسخ ms01848 بل قرنا وهي رواية مسلم والنسائي والبوق والقرن معروفان والمراد أنه ~~ينفخ فيه فيجتمعون عند سماع صوته وهو من شعار اليهود ويسمى أيضا الشبور ~~بالشين المعجمة المفتوحة والموحدة المضمومة الثقيلة قوله فقال عمر أو لا ~~الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر كما في نظائره قال الطيبي الهمزة ~~إنكار للجملة الأولى أي المقدرة وتقرير للجملة الثانية قوله رجلا زاد ~~الكشميهني منكم قوله ينادى قال القرطبي يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما ~~أخبر برؤياه وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم بادر عمر فقال أو لا تبعثون ~~رجلا ينادي أي يؤذن للرؤيا المذكورة فقال النبي صلى الله عليه وسلم قم يا ~~بلال فعلى هذا فالفاء في سياق حديث بن عمر هي الفصيحة والتقدير فافترقوا ~~فرأى عبد الله بن زيد فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه فصدقه ~~فقال عمر قلت وسياق حديث عبد الله بن زيد يخالف ذلك فإن فيه أنه لما قص ~~رؤياه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ألقها على بلال فليؤذن بها قال ~~فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد رأيت مثل الذي ~~رأى فدل على أن عمر لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه والظاهر أن ~~إشارة عمر بإرسال رجل ينادي للصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه وأن ~~رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك والله أعلم وقد أخرج أبو داود بسند صحيح ~~إلى أبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار قالوا اهتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقال انصب راية عند حضور وقت الصلاة فإذا ~~رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه الحديث وفيه ذكروا القنع بضم القاف وسكون ~~النون يعني البوق وذكروا الناقوس فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم فأري ~~الأذان فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكان عمر رآه قبل ذلك ~~فكتمه عشرين يوما ثم أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ms01849 فقال ما منعك أن ~~تخبرنا قال سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله ترجم له أبو ~~داود بدء الأذان وقال أبو عمر بن عبد البر روى قصة عبد الله بن زيد جماعة ~~من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة وهي من وجوه حسان وهذا أحسنها قلت ~~وهذا لا يخالفه ما تقدم أن عبد الله بن زيد لما قص منامه فسمع عمر الأذان ~~فجاء فقال قد رأيت لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد الله بل ~~متراخيا عنه لقوله ما منعك أن تخبرنا أي عقب إخبار عبد الله فاعتذر ~~بالاستحياء فدل على أنه لم يخبر بذلك على الفور وليس في حديث أبي عمير ~~التصريح بأن عمر كان حاضرا عند قص عبد الله رؤياه بخلاف ما وقع في روايته ~~التي ذكر بها فسمع عمر الصوت فخرج فقال فإنه صريح في أنه لم يكن حاضرا عند ~~قص عبد الله والله أعلم قوله فناد بالصلاة في رواية الإسماعيلي فأذن ~~بالصلاة قال عياض المراد الإعلام المحض بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع ~~وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فحمل قوله أذن على الأذان المشروع وطعن في ~~صحة حديث بن عمر وقال عجبا لأبي عيسى كيف صححه والمعروف أن شرع الأذان إنما ~~كان برؤيا عبد الله بن زيد انتهى ولا تدفع الأحاديث الصحيحة بمثل هذا مع ~~إمكان الجمع كما قدمناه وقد قال بن منده في حديث بن عمر إنه مجمع على صحته ~~قوله يا بلال قم قال عياض وغيره فيه حجة لشرع الأذان قائما قلت وكذا احتج ~~بن خزيمة وبن المنذر وتعقبه النووي بأن المراد بقوله قم أي اذهب إلى موضع ~~بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس قال وليس فيه تعرض للقيام في حال ~~الأذان انتهى وما نفاه ليس ببعيد من ظاهر اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين ~~وإن كان ما قاله أرجح ونقل عياض أن مذهب ms01850 العلماء كافة أن الأذان قاعدا لا ~~يجوز إلا أبا ثور ووافقه أبو الفرج المالكي # PageV02P081 # وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية وبأن المشهور عند الحنفية كلهم أن ~~القيام سنة وأنه لو أذن قاعدا صح والصواب ما قال بن المنذر أنهم اتفقوا على ~~أن القيام من السنة فائدة كان اللفظ الذي ينادي به بلال للصلاة قوله الصلاة ~~جامعة أخرجه بن سعد في الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب وظن بعضهم أن ~~بلالا حينئذ إنما أمر بالأذان المعهود فذكر مناسبة اختصاص بلال بذاك دون ~~غيره لكونه كان لما عذب ليرجع عن الإسلام فيقول أحد أحد فجوزي بولاية ~~الأذان المشتملة على التوحيد في ابتدائه وانتهائه وهي مناسبة حسنة في ~~اختصاص بلال بالأذان إلا أن هذا الموضع ليس هو محلها وفي حديث بن عمر دليل ~~على مشروعية طلب الأحكام من المعاني المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر ~~قاله بن العربي وعلى مراعاة المصالح والعمل بها وذلك أنه لما شق عليهم ~~التبكير إلى الصلاة فتفوتهم أشغالهم أو التأخير فيفوتهم وقت الصلاة نظروا ~~في ذلك وفيه مشروعية التشاور في الأمور المهمة وأنه لا حرج على أحد من ~~المتشاورين إذا أخبر بما أدى إليه اجتهاده وفيه منقبة ظاهرة لعمر وقد ~~استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير الأنبياء لا ~~ينبني عليها حكم شرعي وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك أو لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بمقتضاها لينظر أيقر على ذلك أم لا ولا سيما لما رأى نظمها ~~يبعد دخول الوسواس فيه وهذا ينبني على القول بجواز اجتهاده صلى الله عليه ~~وسلم في الأحكام وهو المنصور في الأصول ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق ~~وأبو داود في المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين أن ~~عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد ~~ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سبقك ~~بذلك الوحي وهذا أصح مما حكى الداودي ms01851 عن بن إسحاق أن جبريل أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام ~~وأشار السهيلي إلى أن الحكمة في ابتداء شرع الأذان على لسان غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم التنويه بعلو قدره على لسان غيره ليكون أفخم لشأنه والله ~~أعلم ### | (قوله باب الأذان مثنى) # في رواية الكشميهني مثنى مثنى أي مرتين مرتين ومثنى معدول عن اثنين اثنين ~~وهو بغير تنوين فتحمل رواية الكشميهني على التوكيد لأن الأول يفيد تثنية كل ~~لفظ من ألفاظ الأذان والثاني يؤكد ذلك فائدة ثبت لفظ هذه الترجمة في حديث ~~لابن عمر مرفوع أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده فقال فيه مثنى مثنى وهو ~~عند أبي داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره من هذا الوجه لكن بلفظ مرتين ~~مرتين # [605] قوله عن سماك بن عطية هو بصري ثقة روى عن أيوب وهو من أقرانه وقد ~~روى حماد بن زيد عنهما جميعا وقال مات سماك قبل أيوب ورجال إسناده كلهم ~~بصريون قوله أن يشفع بفتح أوله وفتح الفاء # PageV02P082 # أي يأتي بألفاظه شفعا قال الزين بن المنير وصف الأذان بأنه شفع يفسره ~~قوله مثنى مثنى أي مرتين مرتين وذلك يقتضي أن تستوي جميع ألفاظه في ذلك لكن ~~لم يختلف في أن كلمة التوحيد التي في آخره مفردة فيحمل قوله مثنى على ما ~~سواها وكأنه أراد بذلك تأكيد مذهبه في ترك تربيع التكبير في أوله لكن لمن ~~قال بالتربيع أن يدعي نظير ما ادعاه لثبوت الخبر بذلك وسيأتي في الإقامة ~~توجيه يقتضي أن القائل به لا يحتاج إلى دعوى التخصيص قوله وأن يوتر الإقامة ~~إلا الإقامة المراد بالمنفي غير المراد بالمثبت فالمراد بالمثبت جميع ~~الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة والمراد بالمنفي خصوص قوله قد قامت ~~الصلاة كما سيأتي ذلك صريحا وحصل من ذلك جناس تام تنبية ادعى بن منده أن ~~قوله إلا الإقامة من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم ~~وأشار إلى أن في رواية ms01852 سماك بن عطية هذه إدراجا وكذا قال أبو محمد الأصيلي ~~قوله إلا الإقامة هو من قول أيوب وليس من الحديث وفيما قالاه نظر لأن عبد ~~الرزاق رواه عن معمر عن أيوب بسنده متصلا بالخبر مفسرا ولفظه كان بلال يثني ~~الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله قد قامت الصلاة وأخرجه أبو عوانة في صحيحه ~~والسراج في مسنده وكذا هو في مصنف عبد الرزاق وللإسماعيلي من هذا الوجه ~~ويقول قد قامت الصلاة مرتين والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم ~~دليل على خلافه ولا دليل في رواية إسماعيل لأنه إنما يتحصل منها أن خالدا ~~كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة ~~عن أنس فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل والله أعلم وقد استشكل عدم ~~استثناء التكبير في الإقامة وأجاب بعض الشافعية بأن التثنية في تكبيرة ~~الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد قال النووي ولهذا يستحب أن يقول المؤذن ~~كل تكبيرتين بنفس واحد قلت وهذا إنما يتأتى في أول الأذان لا في التكبير ~~الذي في آخره وعلى ما قال النووي ينبغي للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين ~~في آخره بنفس ويظهر بهذا التقرير ترجيح قول من قال بتربيع التكبير في أوله ~~على من قال بتثنيته مع أن لفظ الشفع يتناول التثنية والتربيع فليس في لفظ ~~حديث الباب ما يخالف ذلك بخلاف ما يوهمه كلام بن بطال وأما الترجيع في ~~التشهدين فالأصح في صورته أن يشهد بالوحدانية ثنتين ثم بالرسالة ثنتين ثم ~~يرجع فيشهد كذلك فهو وإن كان في العدد مربعا فهو في الصورة مثنى والله أعلم # [606] قوله حدثني محمد وهو بن سلام كذا في رواية أبي ذر وأهمله الباقون ~~قوله حدثني عبد الوهاب الثقفي في رواية كريمة أخبرنا وفي رواية الأصيلي ~~حدثنا وليس في رواية كريمة الثقفي قوله حدثنا خالد كذا لأبي ذر والأصيلي ~~ولغيرهما أخبرنا قوله قال لما كثر الناس قال ذكروا قال الثانية زائدة ذكرت ~~تأكيدا قوله أن يعلموا بضم ms01853 أوله من الإعلام وفي رواية كريمة بفتح أوله من ~~العلم قوله أن يوروا نارا أي يوقدوها يقال ورى الزند إذا خرجت ناره وأوريته ~~إذا أخرجته ووقع في رواية مسلم أن ينوروا نارا أي يظهروا نورها والناقوس ~~خشبة تضرب بخشبة أصغر منها فيخرج منها صوت وهو من شعار النصارى قوله وأن ~~يوتر الإقامة احتج به من قال بإفراد قوله قد قامت الصلاة والحديث الذي قبله ~~حجة عليه لما قدمناه فإن احتج بعمل أهل المدينة عورض بعمل أهل مكة ومعهم ~~الحديث الصحيح قوله قد قامت الصلاة # PageV02P083 ### | (قوله باب الإقامة واحدة) # قال الزين بن المنير خالف البخاري لفظ الحديث في الترجمة فعدل عنه إلى ~~قوله واحدة لأن لفظ الوتر غير منحصر في المرة فعدل عن لفظ فيه الاشتراك إلى ~~ما لا اشتراك فيه قلت وإنما لم يقل واحدة واحدة مراعاة للفظ الخبر الوارد ~~في ذلك وهو عند بن حبان في حديث بن عمر الذي أشرت إليه في الباب الماضي ~~ولفظه الأذان مثنى والإقامة واحدة وروى الدارقطني وحسنه في حديث لأبي ~~محذورة وأمره أن يقيم واحدة واحدة قوله إلا قوله قد قامت الصلاة هو لفظ ~~معمر عن أيوب كما تقدم قيل واعترضه الإسماعيلي بأن إيراد حديث سماك بن عطية ~~في هذا الباب أولى من إيراد حديث بن علية والجواب أن المصنف قصد رفع توهم ~~من يتوهم أنه موقوف على أيوب لأنه أورده في مقام الاحتجاج به ولو كان عنده ~~مقطوعا لم يحتج به # [607] قوله حدثنا خالد هو الحذاء كما تقدم والإسناد كله بصريون قوله قال ~~إسماعيل هو بن إبراهيم المذكور في أول الإسناد وهو المعروف بابن علية وليس ~~هو معلقا قوله فذكرت كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني والأصيلي فذكرته ~~أي حديث خالد وهذا الحديث حجة علىمن زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان وأجاب ~~بعض الحنفية بدعوى النسخ وأن إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ بحديث أبي ~~محذورة يعني الذي رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث ~~أنس فيكون ناسخا وعورض بأن ms01854 في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع ~~والترجيع فكان يلزمهم القول به وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي ~~محذورة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر ~~بلالا على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما رواه الدارقطني ~~والحاكم وقال بن عبد البر ذهب أحمد وإسحاق وداود وبن جرير إلى أن ذلك من ~~الاختلاف المباح فإن ربع التكبير الأول في الأذان أو ثناه أو رجع في التشهد ~~أو لم يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة فالجميع ~~جائز وعن بن خزيمة إن ربع الأذان ورجع فيه ثنى الإقامة وإلا أفردها وقيل لم ~~يقل بهذا التفصيل أحد قبله والله أعلم فائدة قيل الحكمة في تثنية الأذان ~~وإفراد الإقامة أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون أوصل إليهم بخلاف ~~الإقامة فإنها للحاضرين ومن ثم استحب أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف ~~الإقامة وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة وأن يكون الأذان ~~مرتلا والإقامة مسرعة وكرر قد قامت الصلاة لأنها المقصودة من الإقامة ~~بالذات قلت توجيهه ظاهر وأما قول الخطابي لو سوى بينهما لاشتبه الأمر عند ~~ذلك وصار لأن يفوت كثيرا من الناس صلاة الجماعة ففيه نظر لأن الأذان يستحب ~~أن يكون على مكان عال لتشترك الأسماع كما تقدم وقد تقدم الكلام على تثنية ~~التكبير وتؤخذ حكمة الترجيع مما تقدم وإنما اختص بالتشهد لأنه أعظم ألفاظ ~~الأذان والله أعلم # PageV02P084 ### | (قوله باب فضل التأذين راعى المصنف لفظ التأذين لوروده في حديث الباب وقال # الزين بن المنير التأذين يتناول جميع ما) # يصدر عن المؤذن من قول وفعل وهيئة وحقيقة الأذان تعقل بدون ذلك كذا قال ~~والظاهر أن التأذين هنا أطلق بمعنى الأذان لقوله في الحديث حتى لا يسمع ~~التأذين وفي رواية لمسلم حتى لا يسمع صوته فالتقييد بالسماع لا يدل على فعل ~~ولا على هيئة مع أن ذلك هو الأصل في المصدر # [608] قوله إذا نودي للصلاة ms01855 وللنسائي عن قتيبة عن مالك بالصلاة وهي رواية ~~لمسلم أيضا ويمكن حملهما على معنى واحد قوله له ضراط جملة اسمية وقعت حالا ~~بدون واو لحصول الارتباط بالضمير وفي رواية الأصيلي وله ضراط وهي للمصنف من ~~وجه آخر في بدء الخلق قال عياض يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم متغذ يصح منه ~~خروج الريح ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره ويقويه رواية لمسلم له حصاص ~~بمهملات مضموم الأول فقد فسره الأصمعي وغيره بشدة العدو قال الطيبي شبه شغل ~~الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ~~ثم سماه ضراطا تقبيحا له تنبيه الظاهر أن المراد بالشيطان إبليس وعليه يدل ~~كلام كثير من الشراح كما سيأتي ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد ~~من الجن والإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة قوله حتى لا يسمع التأذين ~~ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع ~~المؤذن أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل ~~يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها ويحتمل أن يتعمد ~~ذلك ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث واستدل به على استحباب رفع ~~الصوت بالأذان لأن قوله حتى لا يسمع ظاهر في أنه يبعد إلى غاية ينتفي فيها ~~سماعه للصوت وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال حتى ~~يكون مكان الروحاء وحكى الأعمش عن أبي سفيان راويه عن جابر أن بين المدينة ~~والروحاء ستة وثلاثين ميلا هذه رواية قتيبة عن جرير عند مسلم وأخرجه عن ~~إسحاق عن جرير ولم يسق لفظه ولفظ إسحاق في مسنده حتى يكون بالروحاء وهي ~~ثلاثون ميلا من المدينة فأدرجه في الخبر والمعتمد رواية قتيبة وسيأتي حديث ~~أبي سعيد في فضل رفع الصوت بالأذان بعده قوله قضي بضم أوله والمراد بالقضاء ~~الفراغ أو الانتهاء ويروى بفتح أوله على حذف الفاعل والمراد المنادى واستدل ~~به على أنه كان بين الأذان ms01856 والإقامة فصل خلافا لمن شرط في إدراك فضيلة أول ~~الوقت أن ينطبق أول التكبير على أول الوقت قوله إذا ثوب بضم المثلثة وتشديد ~~الواو المكسورة قيل هو من ثاب إذا رجع وقيل من ثوب إذا أشار بثوبه عند ~~الفراغ لإعلام غيره قال الجمهور المراد بالتثويب هنا الإقامة وبذلك جزم أبو ~~عوانة في صحيحه والخطابى والبيهقي وغيرهم قال القرطي ثوب بالصلاة إذا أقيمت ~~وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان وكل من ردد صوتا فهو مثوب ويدل عليه ~~رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فإذا سمع الإقامة ذهب وزعم بعض ~~الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن # PageV02P085 # بين الأذان والإقامة حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة وحكى ~~ذلك بن المنذر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وزعم أنه تفرد به لكن في سنن أبي ~~داود عن بن عمر أنه كره التثويب بين الأذان والإقامة فهذا يدل على أن له ~~سلفا في الجملة ويحتمل أن يكون الذي تفرد به القول الخاص وقال الخطابي لا ~~يعرف العامة التثويب إلا قول المؤذن في الأذان الصلاة خير من النوم لكن ~~المراد به في هذا الحديث الإقامة والله أعلم قوله أقبل زاد مسلم في رواية ~~أبي صالح عن أبي هريرة فوسوس قوله أقبل حتى يخطر بضم الطاء قال عياض كذا ~~سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو الوجه ومعناه يوسوس ~~وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم فمن المرور ~~أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله وضعف الحجري في نوادره الضم مطلقا ~~وقال هو يخطر بالكسر في كل شيء قوله بين المرء ونفسه أي قلبه وكذا هو ~~للمصنف من وجه آخر في بدء الخلق قال الباجي المعنى أنه يحول بين المرء وبين ~~ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها قوله يقول اذكر كذا اذكر كذا ~~وقع في رواية كريمة بواو العطف واذكر كذا وهي لمسلم وللمصنف في صلاة السهو ~~اذكر كذا وكذا ms01857 زاد مسلم من رواية عبد ربه عن الأعرج فهناه ومناه وذكره من ~~حاجاته ما لم يكن يذكر قوله لما لم يكن يذكر أي لشيء لم يكن على ذكره قبل ~~دخوله في الصلاة وفي رواية لمسلم لما لم يكن يذكر من قبل ومن ثم استنبط أبو ~~حنيفة للذي شكا إليه أنه دفن مالا ثم لم يهتد لمكانه أن يصلي ويحرص أن لا ~~يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا ففعل فذكر مكان المال في الحال قيل خصه بما ~~يعلم دون ما لا يعلم لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق وجوده والذي يظهر أنه ~~لأعم من ذلك فيذكره بما سبق له به علم ليشتغل باله به وبما لم يكن سبق له ~~ليوقعه في الفكرة فيه وهذا أعم من أن يكون في أمور الدنيا أو في أمور الدين ~~كالعلم لكن هل يشمل ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها لا يبعد ذلك ~~لأن غرضه نقص خشوعه وإخلاصه بأي وجه كان قوله حتى يظل الرجل كذا للجمهور ~~بالظاء المشالة المفتوحة ومعنى يظل في الأصل اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا ~~لكنها هنا بمعنى يصير أو يبقى ووقع عند الأصيلي يضل بكسر الساقطة أي ينسى ~~ومنه قوله تعالى أن تضل إحداهما أو بفتحها أي يخطئ ومنه قوله تعالى لا يضل ~~ربي ولا ينسى والمشهور الأول قوله لا يدرى وفي رواية في صلاة السهو إن يدري ~~بكسر همزة أن وهي نافية بمعنى لا وحكى بن عبد البر عن الأكثر في الموطأ فتح ~~الهمزة ووجهه بما تعقبه عليه جماعة وقال القرطبي ليست رواية الفتح لشيء إلا ~~مع رواية الضاد الساقطة فتكون أن مع الفعل بتأويل المصدر ومفعول ضل أن ~~بإسقاط حرف الجر أي يضل عن درايته قوله كم صلى وللمصنف في بدء الخلق من وجه ~~آخر عن أبي هريرة حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا وسيأتي الكلام عليه في ~~أبواب السهو إن شاء الله تعالى وقد اختلف العلماء في الحكمة في هروب ~~الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون ms01858 سماع القرآن والذكر في الصلاة فقيل ~~يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم القيامة فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا ~~إنس إلا شهد له كما يأتي بعد ولعل البخاري أشار إلى ذلك بإيراده الحديث ~~المذكور عقب هذا الحديث ونقل عياض عن بعض أهل العلم أن اللفظ عام والمراد ~~به خاص وأن الذي يشهد من تصح منه الشهادة كما سيأتي القول فيه في الباب ~~الذي بعده وقيل إن ذلك خاص بالمؤمنين فأما الكفار فلا تقبل لهم شهادة ورده ~~لما جاء من الآثار بخلافه وبالغ الزين بن المنير في تقرير الأول وهو مقام # PageV02P086 # احتمال وقيل يهرب نفورا عن سماع الأذان ثم يرجع موسوسا ليفسد على المصلي ~~صلاته فصار رجوعه من جنس فراره والجامع بينهما الاستخفاف وقيل لأن الأذان ~~دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذي أباه وعصى بسببه واعترض بأنه ~~يعود قبل السجود فلو كان هربه لأجله لم يعد إلا عند فراغه وأجيب بأنه يهرب ~~عند سماع الدعاء بذلك ليغالط نفسه بأنه لم يخالف أمرا ثم يرجع ليفسد على ~~المصلي سجوده الذي أباه وقيل إنما يهرب لاتفاق الجميع على الإعلان بشهادة ~~الحق وإقامة الشريعة واعترض بأن الاتفاق على ذلك حاصل قبل الأذان وبعده من ~~جميع من يصلي وأجيب بأن الإعلان أخص من الاتفاق فإن الإعلان المختص بالأذان ~~لا يشاركه فيه غيره من الجهر بالتكبير والتلاوة مثلا ولهذا قال لعبد الله ~~بن زيد ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك أي أقعد في المد والإطالة ~~والإسماع ليعم الصوت ويطول أمد التأذين فيكثر الجمع ويفوت على الشيطان ~~مقصوده من إلهاء الآدمي عن إقامة الصلاة في جماعة أو إخراجها عن وقتها أو ~~وقت فضيلتها فيفر حينئذ وقد ييأس عن أن يردهم عما أعلنوا به ثم يرجع لما ~~طبع عليه من الأذى والوسوسة وقال بن الجوزي على الأذان هيبة يشتد انزعاج ~~الشيطان بسببها لأنه لا يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به ~~بخلاف الصلاة فإن النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطان أبواب ms01859 الوسوسة وقد ~~ترجم عليه أبو عوانة الدليل على أن المؤذن في أذانه وإقامته منفي عنه ~~الوسوسة والرياء لتباعد الشيطان منه وقيل لأن الأذان إعلام بالصلاة التي هي ~~أفضل الأعمال بألفاظ هي من أفضل الذكر لا يزاد فيها ولا ينقص منها بل تقع ~~على وفق الأمر فيفر من سماعها وأما الصلاة فلما يقع من كثير من الناس فيها ~~من التفريط فيتمكن الخبيث من المفرط فلو قدر أن المصلي وفى بجميع ما أمر به ~~فيها لم يقر به إذا كان وحده وهو نادر وكذا إذا انضم إليه من هو مثله فإنه ~~يكون أندر أشار إليه بن أبي جمرة نفع الله ببركته فائدة قال بن بطال يشبه ~~أن يكون الزجر عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن المؤذن من هذا المعنى ~~لئلا يكون متشبها بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان والله أعلم تنبيهان ~~الأول فهم بعض السلف من الأذان في هذا الحديث الإتيان بصورة الأذان وإن لم ~~توجد فيه شرائط الأذان من وقوعه في الوقت وغير ذلك ففي صحيح مسلم من رواية ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة واستدل بهذا ~~الحديث وروى مالك عن زيد بن أسلم نحوه الثاني وردت في فضل الأذان أحاديث ~~كثيرة ذكر المصنف بعضها في مواضع أخرى واقتصر على هذا هنا لأن هذا الخبر ~~تضمن فضلا لا ينال بغير الأذان بخلاف غيره من الأخبار فإن الثواب المذكور ~~فيها يدرك بأنواع أخرى من العبادات والله أعلم # PageV02P087 ### | (قوله باب رفع الصوت بالنداء) # قال الزين بن المنير لم ينص على حكم رفع الصوت لأنه من صفة الأذان وهو لم ~~ينص في أصل الأذان على حكم كما تقدم وقد ترجم عليه النسائي باب الثواب على ~~رفع الصوت بالأذان قوله وقال عمر بن عبد العزيز وصله بن أبي شيبة من طريق ~~عمر عن سعيد بن أبي حسين أن مؤذنا أذن فطرب في أذانه فقال له عمر بن عبد ~~العزيز فذكره ولم أقف على اسم هذا المؤذن ms01860 وأظنه من بني سعد القرظ لأن ذلك ~~وقع حيث كان عمر بن عبد العزيز أميرا على المدينة والظاهر أنه خاف عليه من ~~التطريب الخروج عن الخشوع لا أنه نهاه عن رفع الصوت وقد روي نحو هذا من ~~حديث بن عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وفيه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي وهو ~~ضعيف عند الدارقطني وبن عدي وقال بن حبان لا تحل الرواية عنه ثم غفل فذكره ~~في الثقات # [609] قوله عن أبيه زاد بن عيينة وكان يتيما في حجر أبي سعيد وكانت أمه ~~عند أبي سعيد أخرجه بن خزيمة من طريقه لكن قلبه بن عيينة فقال عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله والصحيح قول مالك ووافقه عبد العزيز الماجشون وزعم أبو ~~مسعود في الأطراف أن البخاري أخرج روايته لكن لم تجد ذلك ولا ذكرها خلف ~~قاله بن عساكر واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم ~~بن مازن بن النجار مات أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي روى ~~بن شاهين في الصحابة من طريق قيس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ~~عن أبيه عن جده حديثا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وفي سياقه أن جده ~~كان بدريا وفيه نظر لأن أصحاب المغازي لم يذكروه فيهم وإنما ذكروا أخاه قيس ~~بن أبي صعصعة قوله أن أبا سعيد الخدري قال له أي لعبد الله بن عبد الرحمن ~~قوله تحب الغنم والبادية أي لأجل الغنم لأن محبها يحتاج إلى إصلاحها ~~بالمرعى وهو في الغالب يكون في البادية وهي الصحراء التي لا عمارة فيها ~~قوله في غنمك أو باديتك يحتمل أن تكون أو شكا من الراوي ويحتمل أن تكون ~~للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية ولأنه قد يكون في البادية حيث لا ~~غنم قوله فأذنت للصلاة أي لأجل الصلاة وللمصنف في بدء الخلق بالصلاة أي ~~أعلمت بوقتها قوله فارفع فيه إشعار بأن أذان من أراد الصلاة كان مقررا ~~عندهم لاقتصاره على ms01861 الأمر بالرفع دون أصل التأذين واستدل به الرافعي للقول ~~الصائر إلى استحباب أذان المنفرد وهو الراجح عند الشافعية بناء على أن ~~الأذان حق الوقت وقيل لا يستحب بناء على أن الأذان لاستدعاء الجماعة للصلاة ~~ومنهم من فصل بين من يرجو جماعة أو لا قوله بالنداء أي بالأذان قوله لا ~~يسمع مدى صوت المؤذن أي غاية صوته قال البيضاوي غاية الصوت تكون أخفى من ~~ابتدائه فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا ~~منه وسمع مبادي صوته أولى قوله جن ولا إنس ولا شيء ظاهره يشمل الحيوانات ~~والجمادات فهو من العام بعد الخاص ويؤيده ما في رواية بن خزيمة لا يسمع ~~صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس ولأبي داود والنسائي من طريق أبي ~~يحيى عن أبي هريرة بلفظ المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ~~ونحوه للنسائي وغيره من حديث البراء وصححه بن السكن فهذه الأحاديث تبين ~~المراد من قوله في حديث الباب ولا شيء وقد تكلم بعض من لم يطلع عليها في ~~تأويله على غير ما يقتضيه ظاهره قال القرطبي قوله ولا شيء # PageV02P088 # المراد به الملائكة وتعقب بأنهم دخلوا في قوله جن لأنهم يستخفون عن ~~الأبصار وقال غيره المراد كل ما يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل دون ~~الجمادات ومنهم من حمله على ظاهره وذلك غير ممتنع عقلا ولا شرعا قال بن ~~بزيزة تقرر في العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي فهل ~~ذلك حكاية عن لسان الحال لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بجلال باريها أو ~~هو على ظاهره وغير ممتنع عقلا أن الله يخلق فيها الحياة والكلام وقد تقدم ~~البحث في ذلك في قول النار أكل بعضي بعضا وسيأتي في الحديث الذي فيه أن ~~البقرة قالت إنما خلقت للحرث وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا إني ~~لأعرف حجرا كان يسلم علي اه ونقل بن النين عن أبي عبد ms01862 الملك إن قوله هنا ~~ولا شيء نظير قوله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده وتعقبه بأن الآية مختلف ~~فيها وما عرفت وجه هذا التعقب فإنهما سواء في الاحتمال ونقل الاختلاف إلا ~~أن يقول إن الآية لم يختلف في كونها على عمومها وإنما اختلف في تسبيح بعض ~~الأشياء هل هو على الحقيقة أو المجاز بخلاف الحديث والله أعلم فائدة السر ~~في هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت ~~على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى والجواب والشهادة قاله ~~الزين بن المنير وقال التوربشتي المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له ~~يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك ~~يكرم بالشهادة آخرين قوله إلا شهد له للكشميهني إلا يشهد له وتوجيههما واضح ~~قوله قال أبو سعيد سمعته قال الكرماني أي هذا الكلام الأخير وهو قوله إنه ~~لا يسمع إلخ قلت وقد أورد الرافعي هذا الحديث في الشرح بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأبي سعيد انك رجل تجب الغم وساقه إلى آخره وسبقه إلى ~~ذلك الغزالي وامامه والقاضي حسين وبن داود شارح المختصر وغيرهم وتعقبه ~~النووي وأجاب بن الرفعة عنهم بأنهم فهموا أن قول أبي سعيد سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عائد على كل ما ذكر اه ولا يخفى بعده وقد رواه بن ~~خزيمة من رواية بن عيينة ولفظه قال أبو سعيد إذا كنت في البوادي فارفع صوتك ~~بالنداء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يسمع فذكره ورواه ~~يحيى القطان أيضا عن مالك بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أذنت ~~فارفع صوتك فإنه لا يسمع فذكره فالظاهر أن ذكر الغنم والبادية موقوف والله ~~أعلم وفي الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده ~~أو يتأذى به وفيه أن حب الغنم والبادية ولا سيما عند نزول الفتنة من عمل ~~السلف الصالح وفيه جواز التبدي ms01863 ومساكنة الأعراب ومشاركتهم في الأسباب بشرط ~~حظ من العلم وأمن غلبة الجفاء وفيه أن أذان الفذ مندوب إليه ولو كان في قفر ~~ولو لم يرتج حضور من يصلي معه لأنه إن فاته دعاء المصلين فلم يفته استشهاد ~~من سمعه من غيرهم # PageV02P089 ### | (قوله باب ما يحقن بالأذان من الدماء) # قال الزين بن المنير قصد البخاري بهذه الترجمة واللتين قبلها استيفاء ~~ثمرات الأذان فالأولى فيها فضل التأذين لقصد الاجتماع للصلاة والثانية فيها ~~فضل أذان المنفرد لإيداع الشهادة له بذلك والثالثة فيها حقن الدماء عند ~~وجود الأذان قال وإذا انتفت عن الأذان فائدة من هذه الفوائد لم يشرع إلا في ~~حكايته عند سماعه ولهذا عقبه بترجمة ما يقول إذا سمع المنادي اه كلامه ~~ملخصا ووجه الاستدلال للترجمة من حديث الباب ظاهر وباقي المتن من متعلقات ~~الجهاد وقد أورده المصنف هناك بهذا الإسناد وسياقه أتم مما هنا وسيأتي ~~الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى وقد روى مسلم طرفه المتعلق ~~بالأذان وسياقه أوضح أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن ~~سمع أذانا أمسك وإلا أغار قال الخطابي فيه أن الأذان شعار الإسلام وأنه لا ~~يجوز تركه ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه اه ~~وهذا أحد أقوال العلماء كما تقدم وهو أحد الأوجه في المذهب وأغرب بن عبد ~~البر فقال لا أعلم فيه خلافا وأن قول أصحابنا من نطق بالتشهد في الأذان حكم ~~بإسلامه إلا إذا كان عيسويا فلا يرد عليه مطلق حديث الباب لأن العيسوية ~~طائفة من اليهود حدثت في آخر دولة بني أمية فاعترفوا بأن محمدا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكن إلى العرب فقط وهم منسوبون إلى رجل يقال له أبو ~~عيسى أحدث لهم ذلك تنبيه وقع في سياق حديث الباب لم يكن يغر بنا واختلف في ~~ضبطه ففي رواية المستملي يغر من الإغارة مجزوم على ms01864 أنه بدل من قوله يكن وفي ~~رواية الكشميهني يغد بإسكان الغين وبالدال المهملة من الغدو وفي رواية ~~كريمة يغزو بزاي بعدها واو من الغزو وفي رواية الأصيلي يغير كالأول لكن ~~بإثبات الياء وفي رواية غيرهم بضم أوله وإسكان الغين من الإغراء ورواية ~~مسلم تشهد لرواية من رواه من الإغارة والله أعلم # PageV02P090 ### | (قوله باب ما يقول إذا سمع المنادي) # هذا لفظ رواية أبي داود الطيالسي عن بن المبارك عن يونس عن الزهري وفي ~~حديث الباب وآثر المصنف عدم الجزم بحكم ذلك لقوة الخلاف فيه كما سيأتي ثم ~~ظاهر صنيعه يقتضي ترجيح ما عليه الجمهور وهو أن يقول مثل ما يقول من الأذان ~~إلا الحيعلتين لأن حديث أبي سعيد الذي بدأ به عام وحديث معاوية الذي تلاه ~~به يخصصه والخاص مقدم على العام # [611] قوله عن عطاء بن يزيد في رواية بن وهب عن مالك ويونس عن الزهري أن ~~عطاء بن يزيد أخبره أخرجه أبو عوانة فائدة اختلف على الزهري في إسناد هذا ~~الحديث وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح في صحته فرواه عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وبن ماجه وقال أحمد بن ~~صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي حديث مالك ومن تابعه أصح ورواه يحيى ~~القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في مسنده عنه وقال ~~الدارقطني إنه خطأ والصواب الرواية الأولى وفيه اختلاف آخر دون ما ذكر لا ~~نطيل به قوله إذا سمعتم ظاهره اختصاص الإجابة بمن يسمع حتى لو رأى المؤذن ~~على المنارة مثلا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا ~~تشرع له المتابعة قاله النووي في شرح المهذب قوله فقولوا مثل ما يقول ~~المؤذن ادعى بن وضاح أن قول المؤذن مدرج وأن الحديث انتهى عند قوله مثل ما ~~يقول وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى وقد اتفقت الروايات في ~~الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها ms01865 قوله ما يقول ~~قال الكرماني قال ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة ~~مثل كلمتها قلت والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت وأما أبو الفتح اليعمري ~~فقال ظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول عقب فراغ المؤذن لكن الأحاديث التي ~~تضمنت إجابة كل كلمة عقبها دلت على أن المراد المساوقة يشير إلى حديث عمر ~~بن الخطاب الذي عند مسلم وغيره فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك إن ~~لم يطل الفصل قاله النووي في شرح المهذب بحثا وقد قالوه فيما إذا كان له ~~عذر كالصلاة وظاهر قوله مثل أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات لكن حديث ~~عمر أيضا وحديث معاوية الآتي يدلان على أنه يستثنى من ذلك حىعلى الصلاة وحي ~~على الفلاح فيقول بدلهما لا حول ولا قوة إلا بالله كذلك استدل به بن خزيمة ~~وهو المشهور عند الجمهور وقال بن المنذر يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف ~~المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن ~~الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما قال فلم لا يقال يستحب ~~للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة وأجيب عن ~~المشهور من حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك السامع ~~والمؤذن في ثوابها وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة وذلك يحصل من ~~المؤذن فعوض السامع عما يفوته من ثواب الحيعلة بثواب الحوقلة ولقائل أن ~~يقول يحصل للمجيب الثواب لامتثاله الأمر ويمكن أن يزداد استيقاظا وإسراعا ~~إلى القيام إلى الصلاة إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن ومن # PageV02P091 # نفسه ويقرب من ذلك الخلاف في قول المأموم سمع الله لمن حمده كما سيأتي في ~~موضعه وقال الطيبي معنى الحيعلتين هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلا ~~والفوز بالنعيم آجلا فناسب أن يقول هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام ms01866 ~~به إلا إذا وفقني الله بحوله وقوته ومما لوحظت فيه المناسبة ما نقل عبد ~~الرزاق عن بن جريج قال حدثت أن الناس كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقراءة ~~فلا يقول شيئا إلا قالوا مثله حتى إذا قال حي على الصلاة قالوا لا حول ولا ~~قوة إلا بالله وإذا قال حي على الفلاح قالوا ما شاء الله انتهى وإلى هذا ~~صار بعض الحنفية وروى بن أبي شيبة مثله عن عثمان وروي عن سعيد بن جبير قال ~~يقول في جواب الحيعلة سمعنا وأطعنا ووراء ذلك وجوه من الاختلاف أخرى قيل لا ~~يجيبه إلا في التشهدين فقط وقيل هما والتكبير وقيل يضيف إلى ذلك الحوقلة ~~دون ما في آخره وقيل مهما أتى به مما يدل على التوحيد والإخلاص كفاه وهو ~~اختيار الطحاوي وحكوا أيضا خلافا هل يجيب في الترجيع أولا وفيما إذا أذن ~~مؤذن آخر هل يجيبه بعد إجابته للأول أو لا قال النووي لم أر فيه شيئا ~~لأصحابنا وقال بن عبد السلام يجيب كل واحد بإجابة لتعدد السبب وإجابة الأول ~~أفضل إلا في الصبح والجمعة فإنهما سواء لأنهما مشروعان وفي الحديث دليل على ~~أن لفظ المثل لا يقتضي المساواة من كل جهة لأن قوله مثل ما يقول لا يقصد به ~~رفع الصوت المطلوب من المؤذن كذا قيل وفيه بحث لأن المماثلة وقعت في القول ~~لا في صفته والفرق بين المؤذن والمجيب في ذلك أن المؤذن مقصوده الإعلام ~~فاحتاج إلى رفع الصوت والسامع مقصوده ذكر الله فيكتفي بالسر أو الجهر لا مع ~~الرفع نعم لا يكفيه أن يجريه على خاطره من غير تلفظ لظاهر الأمر بالقول ~~وأغرب بن المنير فقال حقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن من قول وفعل ~~وهيئة وتعقب بأن الأذان معناه الإعلام لغة وخصه الشرع بألفاظ مخصوصة في ~~أوقات مخصوصة فإذا وجدت وجد الأذان وما زاد على ذلك من قول أو فعل أو هيئة ~~يكون من مكملاته ويوجد الأذان من دونها ولو كان على ما أطلق لكان ما أحدث ~~من ms01867 التسبيح قبل الصبح وقبل الجمعة ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~من جملة الأذان وليس كذلك لا لغة ولا شرعا واستدل به على جواز إجابة المؤذن ~~في الصلاة عملا بظاهر الأمر ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة وقيل يؤخر ~~الإجابة حتى يفرغ لأن في الصلاة شغلا وقيل يجيب إلا في الحيعلتين لأنهما ~~كالخطاب للآدميين والباقي من ذكر الله فلا يمنع لكن قد يقال من يبدل ~~الحيعلة بالحوقلة لا يمنع لأنها من ذكر الله قاله بن دقيق العيد وفرق بن ~~عبد السلام في فتاويه بين ما إذا كان يقرأ الفاتحة فلا يجيب بناء على وجوب ~~موالاتها وإلا فيجيب وعلى هذا إن أجاب في الفاتحة استأنف وهذا قاله بحثا ~~والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة بل يؤخرها حتى يفرغ وكذا في ~~حال الجماع والخلاء لكن إن أجاب بالحيعلة بطلت كذا أطلقه كثير منهم ونص ~~الشافعي في الأم على عدم فساد الصلاة بذلك واستدل به على مشروعية إجابة ~~المؤذن في الإقامة قالوا إلا في كلمتي الإقامة فيقول أقامها الله وأدامها ~~وقياس إبدال الحيعلة بالحوقلة في الأذان أن يجيء هنا لكن قد يفرق بأن ~~الأذان إعلام عام فيعسر على الجميع أن يكونوا دعاة إلى الصلاة والإقامة ~~إعلام # PageV02P092 # خاص وعدد من يسمعها محصور فلا يعسر أن يدعو بعضهم بعضا واستدل به على ~~وجوب إجابة المؤذن حكاه الطحاوي عن قوم من السلف وبه قال الحنفية وأهل ~~الظاهر وبن وهب واستدل للجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره إنه صلى الله عليه ~~وسلم سمع مؤذنا فلما كبر قال على الفطرة فلما تشهد قال خرج من النار قال ~~فلما قال عليه الصلاة والسلام غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك ~~للاستحباب وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أن يكون ~~قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد وبأنه يحتمل أن ~~يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر ويحتمل أن يكون الرجل لما أمر لم يرد أن يدخل ~~نفسه في عموم من ms01868 خوطب بذلك قيل ويحتمل أن يكون الرجل لم يقصد الأذان لكن ~~يرد هذا الأخير أن في بعض طرقه أنه حضرته الصلاة # [612] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله أنه سمع ~~معاوية يوما فقال مثله إلى قوله وأشهد أن محمدا رسول الله هكذا أورد المتن ~~هنا مختصرا وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن هشام ولفظه كنا عند ~~معاوية فنادى المنادي بالصلاة فقال مثل ما قال ثم قال هكذا سمعت نبيكم ثم ~~قال البخاري حدثنا إسحاق أنبأنا وهب بن جرير حدثنا هشام عن يحيى نحوه قال ~~يحيى وحدثني بعض إخواننا أنه لما قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا ~~بالله وقال هكذا سمعت نبيكم يقول انتهى فأحال بقوله نحوه على الذي قبله وقد ~~عرفت أنه لم يسق لفظه كله وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق عن هشام المذكور ~~تاما منها للإسماعيلي من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى حدثنا محمد بن ~~إبراهيم حدثنا عيسى بن طلحة قال دخلنا على معاوية فنادى مناد بالصلاة فقال ~~الله أكبر الله أكبر فقال معاوية الله أكبر الله أكبر فقال أشهد أن لا إله ~~إلا الله فقال معاوية وأنا أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن محمدا ~~رسول الله فقال معاوية وأنا أشهد أن محمدا رسول الله قال يحيى فحدثني صاحب ~~لنا أنه لما قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال هكذا ~~سمعنا نبيكم انتهى فاشتمل هذا السياق على فوائد أحدها تصريح يحيى بن أبي ~~كثير بالسماع له من محمد بن إبراهيم فأمن ما يخشى من تدليسه ثانيها بيان ما ~~اختصر من روايتي البخاري ثالثها أن قوله في الرواية الأولى أنه سمع معاوية ~~يوما فقال مثله فيه حذف تقديره أنه سمع معاوية يسمع المؤذن يوما فقال مثله ~~رابعها أن الزيادة في رواية وهب بن جرير لم ينفرد بها لمتابعة معاذ بن هشام ~~له خامسها أن قوله قال ms01869 يحيى ليس تعليقا من البخاري كما زعمه بعضهم بل هو ~~عنده بإسناد إسحاق وأبدى الحافظ قطب الدين احتمالا أنه عنده بإسنادين ثم إن ~~إسحاق هذا لم ينسب وهو بن راهويه كذلك صرح به أبو نعيم في مستخرجه وأخرجه ~~من طريق عبد الله بن شيرويه عنه وأما المبهم الذي حدث يحيى به عن معاوية ~~فلم أقف في شيء من الطرق على تعيينه وحكى الكرماني عن غيره أن المراد به ~~الأوزاعي وفيه نظر لأن الظاهر أن قائل ذلك ليحيى حدثه به عن معاوية وأين ~~عصر الأوزاعي من عصر معاوية وقد غلب على ظني أنه علقمة بن وقاص إن كان يحيى ~~بن أبي كثير أدركه وإلا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة ~~وإنما قلت ذلك لأنني جمعت طرقه عن معاوية فلم أجد هذه الزيادة في ذكر ~~الحوقلة إلا من طريقين أحدهما عن نهشل التميمي عن معاوية وهو في الطبراني ~~بإسناد واه والآخر عن علقمة بن وقاص عنه وقد أخرجه النسائي واللفظ له وبن ~~خزيمة وغيرهما من طريق بن جريج أخبرني عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمرو أخبره ~~عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه قال إني لعند معاوية إذ أذن مؤذن ~~فقال معاوية # PageV02P093 # كما قال حتى إذا قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله فلما ~~قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله وقال بعد ذلك ما قال ~~المؤذن ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ورواه بن خزيمة ~~أيضا من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده قال كنت ~~عند معاوية فذكر مثله وأوضح سياقا منه وتبين بهذه الرواية أن ذكر الحوقلة ~~في جواب حىعلى الفلاح اختصر في حديث الباب بخلاف ما تمسك به بعض من وقف مع ~~ظاهره وأن إلى في قوله في الطريق الأولى فقال مثل قوله إلى أشهد أن محمدا ~~رسول الله بمعنى مع كقوله ms01870 تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم تنبيه أخرج ~~مسلم من حديث عمر بن الخطاب نحو حديث معاوية وإنما لم يخرجه البخاري ~~لاختلاف وقع في وصله وإرساله كما أشار إليه الدارقطني ولم يخرج مسلم حديث ~~معاوية لأن الزيادة المقصودة منه ليست على شرط الصحيح للمبهم الذي فيها لكن ~~إذا انضم أحد الحديثين إلى الآخر قوي جدا وفي الباب أيضا عن الحارث بن نوفل ~~الهاشمي وأبي رافع وهما في الطبراني وغيره وعن أنس في البزار وغيره والله ~~تعالى أعلم ### | (قوله باب الدعاء عند النداء) # أي عند تمام النداء وكأن المصنف لم يقيده بذلك اتباعا لإطلاق الحديث كما ~~سيأتي البحث فيه # [614] قوله حدثني علي بن عياش بالياء الأخيرة والشين المعجمة وهو الحمصي ~~من كبار شيوخ البخاري ولم يلقه من الأئمة الستة غيره وقد حدث عنه القدماء ~~بهذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده عنه ورواه علي بن المديني شيخ البخاري مع ~~تقدمه على أحمد عنه أخرجه الإسماعيلي من طريقه قوله عن محمد بن المنكدر ذكر ~~الترمذي أن شعيبا تفرد به عن بن المنكدر فهو غريب مع صحته وقد توبع بن ~~المنكدر عليه عن جابر أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي الزبير عن جابر ~~نحوه ووقع في زوائد الإسماعيلي أخبرني بن المنكدر قوله من قال حين يسمع ~~النداء أي الأذان واللام للعهد ويحتمل أن يكون التقدير من قال حين يسمع ~~نداء المؤذن وظاهره أنه يقول الذكر المذكور حال سماع الأذان ولا يتقيد ~~بفراغه لكن يحتمل أن يكون المراد من النداء تمامه إذ المطلق يحمل على ~~الكامل ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم بلفظ قولوا مثل ما ~~يقول ثم صلوا علي ثم سلوا الله لي الوسيلة ففي هذا أن ذلك يقال عند فراغ ~~الأذان واستدل الطحاوي بظاهر حديث جابر على أنه لا يتعين إجابة المؤذن بمثل ~~ما يقول بل لو اقتصر على الذكر المذكور كفاه وقد بين حديث عبد الله بن عمرو ~~المراد وأن الحين محمول على ما بعد الفراغ واستدل ms01871 به بن بزيزة على عدم وجوب ~~ذلك لظاهر إيراده لكن لفظ الأمر في رواية مسلم قد يتمسك به من يدعي الوجوب ~~وبه # PageV02P094 # قال الحنفية وبن وهب من المالكية وخالف الطحاوي أصحابه فوافق الجمهور ~~قوله رب هذه الدعوة بفتح الدال زاد البيهقي من طريق محمد بن عون عن علي بن ~~عياش اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة والمراد بها دعوة التوحيد ~~كقوله تعالى له دعوة الحق وقيل لدعوة التوحيد تامة لأن الشركة نقص أو ~~التامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم النشور أو ~~لأنها هي التي تستحق صفة التمام وما سواها فمعرض للفساد وقال بن التين وصفت ~~بالتامة لأن فيها أتم القول وهو لا إله إلا الله وقال الطيبي من أوله إلى ~~قوله محمد رسول الله هي الدعوة التامة والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله ~~يقيمون الصلاة ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة الدعاء وبالقائمة الدائمة من ~~قام على الشيء إذا داوم عليه وعلى هذا فقوله والصلاة القائمة بيان للدعوة ~~التامة ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة المعهودة المدعو إليها حينئذ وهو ~~أظهر قوله الوسيلة هي ما يتقرب به إلى الكبير يقال توسلت أي تقربت وتطلق ~~على المنزلة العلية ووقع ذلك في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم بلفظ فإنها ~~منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله الحديث ونحوه للبزار عن أبي ~~هريرة ويمكن ردها إلى الأول بأن الواصل إلى تلك المنزلة قريب من الله فتكون ~~كالقربة التي يتوسل بها قوله والفضيلة أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ~~ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسيرا للوسيلة قوله مقاما محمودا أي يحمد ~~القائم فيه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ونصب على ~~الظرفية أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا أو ضمن ابعثه معنى أقمه ~~أو على أنه مفعول به ومعنى ابعثه أعطه ويجوز أن يكون حالا أي ابعثه ذا مقام ~~محمود قال النووي ثبتت الرواية بالتنكير وكأنه حكاية للفظ ms01872 القرآن وقال ~~الطيبي إنما نكره لأنه أفخم وأجزل كأنه قيل مقاما أي مقاما محمودا بكل لسان ~~قلت وقد جاء في هذه الرواية بعينها من رواية علي بن عياش شيخ البخاري فيه ~~بالتعريف عند النسائي وهي في صحيح بن خزيمة وبن حبان أيضا وفي الطحاوي ~~والطبراني في الدعاء والبيهقي وفيه تعقب على من أنكر ذلك كالنووي قوله الذي ~~وعدته زاد في رواية البيهقي انك لا تخلف الميعاد وقال الطيبي المراد بذلك ~~قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وأطلق عليه الوعد لأن عسى من ~~الله أوقع كما صح عن بن عيينة وغيره والموصول إما بدل أو عطف بيان أو واقع ~~خبر مبتدأ محذوف وليس صفة للنكرة ووقع في رواية النسائي وبن خزيمة وغيرهما ~~المقام المحمود بالألف واللام فيصح وصفه بالموصول والله أعلم قال بن الجوزي ~~والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة وقيل إجلاسه على العرش وقيل ~~على الكرسي وحكى كلا من القولين عن جماعة وعلى تقدير الصحة لا ينافي الأول ~~لاحتمال أن يكون الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة ويحتمل أن يكون المراد ~~بالمقام المحمود الشفاعة كما هو المشهور وأن يكون الإجلاس هي المنزلة ~~المعبر عنها بالوسيلة أو الفضيلة ووقع في صحيح بن حبان من حديث كعب بن مالك ~~مرفوعا يبعث الله الناس فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن أقول ~~فذلك المقام المحمود ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي يقدمه ~~بين يدي الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك ~~الحالة ويشعر قوله في آخر الحديث حلت له شفاعتي بأن الأمر المطلوب له ~~الشفاعة والله أعلم قوله حلت له أي استحقت ووجبت أو نزلت عليه يقال حل يحل ~~بالضم إذا نزل واللام بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت عليه ووقع في ~~الطحاوي من حديث بن مسعود وجبت له ولا يجوز أن يكون حلت من # PageV02P095 # الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة قوله شفاعتي استشكل بعضهم جعل ذلك ثوابا ~~لقائل ذلك مع ms01873 ما ثبت من أن الشفاعة للمذنبين وأجيب بأن له صلى الله عليه ~~وسلم شفاعات أخرى كإدخال الجنة بغير حساب وكرفع الدرجات فيعطى كل أحد ما ~~يناسبه ونقل عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصا ~~مستحضرا إجلال النبي صلى الله عليه وسلم لا من قصد بذلك مجرد الثواب ونحو ~~ذلك وهو تحكم غير مرضي ولو كان أخرج الغافل اللاهي لكان أشبه وقال المهلب ~~في الحديث الحض على الدعاء في أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة والله ~~أعلم ### | (قوله باب الاستهام في الأذان) # أي الاقتراع ومنه قوله تعالى فساهم فكان من المدحضين قال الخطابي وغيره ~~قيل له الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء ~~فمن خرج سهمه غلب قوله ويذكر أن قوما اختلفوا أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي ~~من طريق أبي عبيد كلاهما عن هشيم عن عبد الله بن شبرمة قال تشاح الناس في ~~الأذان بالقادسية فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص فأقرع بينهم وهذا منقطع وقد ~~وصله سيف بن عمر في الفتوح والطبري من طريقه عنه عن عبد الله بن شبرمة عن ~~شقيق وهو أبو وائل قال افتتحنا القادسية صدر النهار فتراجعنا وقد أصيب ~~المؤذن فذكره وزاد فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن فائدة القادسية مكان ~~بالعراق معروف نسب إلى قادس رجل نزل به وحكى الجوهري أن إبراهيم عليه ~~السلام قدس على ذلك المكان فلذلك صار منزلا للحاج وكانت به وقعة للمسلمين ~~مشهورة مع الفرس وذلك في خلافة عمر سنة خمس عشرة وكان سعد يومئذ الأمير على ~~الناس # [615] قوله عن سمي بضم أوله بلفظ التصغير قوله مولى أبي بكر أي بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام قوله لو يعلم الناس قال الطيبي وضع المضارع موضع ~~الماضي ليفيد استمرار العلم قوله ما في النداء أي الأذان وهي رواية بشر بن ~~عمر عن مالك عند السراج قوله والصف الأول زاد أبو الشيخ في رواية له من ~~طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير والبركة ms01874 وقال الطيبي أطلق مفعول يعلم ~~وهو ما ولم يبين الفضيلة ما هي ليفيد ضربا من المبالغة وأنه مما لا يدخل ~~تحت الوصف والإطلاق إنما هو في قدر الفضيلة وإلا فقد بينت في الرواية ~~الأخرى بالخير والبركة قوله ثم لم يجدوا في رواية المستملي والحموي ثم لا ~~يجدون وحكى الكرماني أن في بعض الروايات ثم لا يجدوا ووجهه بجواز حذف النون ~~تخفيفا ولم أقف على هذه الرواية قوله إلا أن يستهموا أي لم يجدوا شيئا من ~~وجوه الأولوية أما في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ~~ذلك من شرائط المؤذن # PageV02P096 # وتكملاته وأما في الصف الأول فبأن يصلوا دفعة واحدة ويستووا في الفضل ~~فيقرع بينهم إذا لم يتراضوا فيما بينهم في الحالين واستدل به بعضهم لمن قال ~~بالاقتصار على مؤذن واحد وليس بظاهر لصحة استهام أكثر من واحد في مقابلة ~~أكثر من واحد ولأن الاستهام على الأذان يتوجه من جهة التولية من الإمام لما ~~فيه من المزية وزعم بعضهم أن المراد بالاستهام هنا الترامي بالسهام وأنه ~~أخرج مخرج المبالغة واستأنس بحديث لفظه لتجالدوا عليه بالسيوف لكن الذي ~~فهمه البخاري منه أولى ولذلك استشهد له بقصة سعد ويدل عليه رواية لمسلم ~~لكانت قرعة قوله عليه أي على ما ذكر ليشمل الأمرين الأذان والصف الأول ~~وبذلك يصح تبويب المصنف وقال بن عبد البر الهاء عائدة على الصف الأول لا ~~على النداء وهو حق الكلام لأن الضمير يعود لأقرب مذكور ونازعه القرطبي وقال ~~إنه يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له قال والضمير يعود على معنى ~~الكلام المتقدم ومثله قوله تعالى ومن يفعل ذلك يلق أثاما أي جميع ذلك قلت ~~وقد رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ لاستهموا عليهما فهذا مفصح بالمراد من ~~غير تكلف قوله التهجير أي التبكير إلى الصلاة قال الهروي وحمله الخليل ~~وغيره على ظاهره فقالوا المراد الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت لأن ~~التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار وهو أول وقت ms01875 الظهر وإلى ~~ذلك مال المصنف كما سيأتي ولا يرد على ذلك مشروعية الإبراد لأنه أريد به ~~الرفق وأما من ترك قائلته وقصد إلى المسجد لينتظر الصلاة فلا يخفى ماله من ~~الفضل قوله لاستبقوا إليه قال بن أبي جمرة المراد بالاستباق معنى لا حسا ~~لأن المسابقة على الأقدام حسا تقتضي السرعة في المشي وهو ممنوع منه انتهى ~~وسيأتي الكلام على بقية الحديث في باب فضل صلاة العشاء في الجماعة قريبا ~~ويأتي الكلام على المراد بالصف الأول في أواخر أبواب الإمامة أن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب الكلام في الأذان) # أي في أثنائه بغير ألفاظه وجرى المصنف على عادته في عدم الجزم بالحكم ~~الذي دلالته غير صريحة لكن الذي أورده فيه يشعر بأنه يختار الجواز وحكى بن ~~المنذر الجواز مطلقا عن عروة وعطاء والحسن وقتادة وبه قال أحمد وعن النخعي ~~وبن سيرين والأوزاعي الكراهة وعن الثوري المنع وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه ~~خلاف الأولى وعليه يدل كلام مالك والشافعي وعن إسحاق بن راهويه يكره إلا إن ~~كان فيما يتعلق بالصلاة واختاره بن المنذر لظاهر حديث بن عباس المذكور في ~~الباب وقد نازع في ذلك الداودي فقال لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان ~~بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في # PageV02P097 # ذلك المحل قوله وتكلم سليمان بن صرد في أذانه وصله أبو نعيم شيخ البخاري ~~في كتاب الصلاة له وأخرجه البخاري في التاريخ عنه وإسناده صحيح ولفظه أنه ~~كان يؤذن في العسكر فيأمر غلامه بالحاجة في أذانه قوله وقال الحسن لم أره ~~موصولا والذي أخرجه بن أبي شيبة وغيره من طرق عنه جواز الكلام بغير قيد ~~الضحك قيل مطابقته للترجمة من جهة أن الضحك إذا كان بصوت قد يظهر منه حرف ~~مفهم أو أكثر فتفسد الصلاة ومن منع الكلام في الأذان أراد أن يساويه ~~بالصلاة وقد ذهب الأكثر إلى أن تعمد الضحك يبطل الصلاة ولو لم يظهر منه حرف ~~فاستوى مع الكلام في بطلان الصلاة بعمده # [616] قوله حماد هو بن زيد ms01876 وعبد الحميد هو بن دينار وعبد الله بن الحارث ~~هو البصري بن عم بن سيرين وزوج ابنته وهو تابعي صغير ورواية الثلاثة عنه من ~~باب رواية الأقران لأن الثلاثة من صغار التابعين ورجال الإسناد كلهم بصريون ~~وقد جمعهم حماد كمسدد كما هنا وكذلك رواه سليمان بن حرب عنه عند أبي عوانة ~~وأبي نعيم في المستخرج وكان حماد ربما اقتصر على بعضهم كما سيأتي قريبا في ~~باب هل يصلي الإمام بمن حضر عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجي عن حماد عن ~~عبد الحميد وعن عاصم فرقهما ورواه مسلم عن الربيع عن حماد عن أيوب وعاصم من ~~طرق أخرى منها وهيب عن أيوب وحكي عن وهيب أن أيوب لم يسمعه من عبد الله بن ~~الحارث وفيه نظر لأن في رواية سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب وعبد الحميد ~~قالا سمعنا عبد الله بن الحارث كذلك أخرجه الإسماعيلي وغيره ولمسدد فيه شيخ ~~آخر وهو بن علية كما سيأتي في كتاب الجمعة إن شاء الله قوله خطبنا استدل به ~~بن الجوزي على أن الصلاة المذكورة كانت الجمعة وفيه نظر نعم وقع التصريح ~~بذلك في رواية بن علية ولفظه أن الجمعة عزمة قوله في يوم رزغ بفتح الراء ~~وسكون الزاي بعدها غين معجمة كذا للأكثر هنا ولابن السكن والكشميهني وأبي ~~الوقت بالدال المهملة بدل الزاي وقال القرطبي إنها أشهر وقال والصواب الفتح ~~فإنه الاسم وبالسكون المصدر انتهى وبالفتح رواية القابسي قال صاحب المحكم ~~الرزغ الماء القليل في الثماد وقيل إنه طين وحل وفي العين الردغة الوحل ~~والرزغة أشد منها وفي الجمهرة والردغة والرزغة الطين القليل من مطر أو غيره ~~تنبيه وقع هنا يوم رزغ بالإضافة وفي رواية الحجي الآتية في يوم ذي رزغ وهي ~~أوضح وفي رواية بن علية في يوم مطير قوله فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة ~~فأمره كذا فيه وكأن هنا حذفا تقديره أراد أن يقولها فأمره ويؤيده رواية بن ~~علية إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل ms01877 حىعلى الصلاة وبوب عليه بن ~~خزيمة وتبعه بن حبان ثم المحب الطبري حذف حي على الصلاة في يوم المطر وكأنه ~~نظر إلى المعنى لأن حي على الصلاة والصلاة في الرحال وصلوا في بيوتكم يناقض ~~ذلك وعند الشافعية وجه أنه يقول ذلك بعد الأذان وآخر أنه يقوله بعد ~~الحيعلتين والذي يقتضيه الحديث ما تقدم وقوله الصلاة في الرحال بنصب الصلاة ~~والتقدير صلوا الصلاة والرحال جمع رحل وهو مسكن الرجل وما فيه من أثاثه قال ~~النووي فيه أن هذه الكلمة تقال في نفس الأذان وفي حديث بن عمر يعني الآتي ~~في باب الأذان للمسافر أنها تقال بعده قال والأمران جائزان كما نص عليه ~~الشافعي لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان قال ومن أصحابنا من يقول لا يقوله ~~إلا بعد الفراغ وهو ضعيف مخالف لصريح حديث بن عباس انتهى وكلامه يدل على ~~أنها تزاد مطلقا إما في أثنائه وإما بعده لا أنها بدل من حي على الصلاة وقد ~~تقدم عن بن خزيمة ما يخالفه وقد ورد الجمع بينهما في حديث آخر أخرجه عبد ~~الرزاق # PageV02P098 # وغيره بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام قال أذن مؤذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم للصبح في ليلة باردة فتمنيت لو قال ومن قعد فلا حرج فلما قال الصلاة ~~خير من النوم قالها قوله فقال فعل هذا كأنه فهم من نظرهم الإنكار وفي رواية ~~الحجي كأنهم أنكروا ذلك وفي رواية بن علية فكأن الناس استنكروا ذلك قوله من ~~هو خير منه وللكشميهني منهم وللحجى مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم كذا ~~في أصل الرواية ومعنى رواية الباب من هو خير من المؤذن يعني فعله مؤذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو خير من هذا المؤذن وأما رواية الكشميهني ففيها ~~نظر ولعل من أذن كانوا جماعة إن كانت محفوظة أو أراد جنس المؤذنين أو أراد ~~خير من المنكرين قوله وإنها أي الجمعة كما تقدم عزمة بسكون الزاي ضد الرخصة ~~زاد بن علية وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في ms01878 الطين وفي رواية الحجي من طريق ~~عاصم إني أؤثمكم وهي ترجح رواية من روى أحرجكم بالحاء المهملة وفي رواية ~~جرير عن عاصم عند بن خزيمة أن أخرج الناس وأكلفهم أن يحملوا الخبث من طرقهم ~~إلى مسجدكم وسيأتي الكلام على ما يتعلق بسقوط الجمعة بعذر المطر في كتاب ~~الجمعة إن شاء الله تعالى ومطابقة الحديث للترجمة أنكرها الداودي فقال لا ~~حجة فيه على جواز الكلام في الأذان بل القول المذكور من جملة الأذان في ذلك ~~المحل وتعقب بأنه وإن ساغ ذكره في هذا المحل لكنه ليس من ألفاظ الأذان ~~المعهود وطريق بيان المطابقة أن هذا الكلام لما جازت زيادته في الأذان ~~للحاجة إليه دل على جواز الكلام في الأذان لمن يحتاج إليه ### | (قوله باب أذان الأعمى) # أي جوازه قوله إذا كان له من يخبره أي بالوقت لأن الوقت في الأصل مبني ~~على المشاهدة وعلى هذا القيد يحمل ما روى بن أبي شيبة وبن المنذر عن بن ~~مسعود وبن الزبير وغيرهما أنهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى وأما ما نقله ~~النووي عن أبي حنيفة وداود أن أذان الأعمى لا يصح فقد تعقبه السروجي بأنه ~~غلط على أبي حنيفة نعم في المحيط للحنفية أنه يكره # [617] قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قال الدارقطني تفرد ~~القعنبي بروايته إياه في الموطأ موصولا عن مالك ولم يذكر غيره من رواة ~~الموطأ فيه بن عمر ووافقه على وصله عن مالك خارج الموطأ عبد الرحمن بن مهدي ~~وعبد الرزاق وروح بن عبادة وأبو قرة وكامل بن طلحة وآخرون ووصله عن الزهري ~~جماعة من حفاظ أصحابه قوله إن بلالا يؤذن بليل فيه إشعار بأن ذلك كان من ~~عادته المستمرة وزعم بعضهم أن ابتداء ذلك باجتهاد منه وعلى تقدير صحته فقد ~~أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فصار في حكم المأمور به وسيأتي ~~الكلام على تعيين الوقت الذي كان يؤذن فيه من الليل بعد باب قوله فكلوا فيه ~~إشعار بأن الأذان كان علامة عندهم على دخول ms01879 الوقت فبين لهم أن أذان بلال ~~بخلاف ذلك قوله بن أم مكتوم اسمه عمرو كما سيأتي موصولا في الصيام وفضائل ~~القرآن وقيل كان اسمه الحصين فسماه # PageV02P099 # النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ولا يمتنع أنه كان له اسمان وهو قرشي ~~عامري أسلم قديما والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يكرمه ويستخلفه على المدينة وشهد القادسية في خلافة عمر فاستشهد ~~بها وقيل رجع إلى المدينة فمات وهو الأعمى المذكور في سورة عبس واسم أمه ~~عاتكة بنت عبد الله المخزومية وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم ~~لانكتام نور بصره والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين قوله وكان رجلا أعمى ~~ظاهره أن فاعل قال هو بن عمر وبذلك جزم الشيخ الموفق في المغني لكن رواه ~~الإسماعيلي عن أبي خليفة والطحاوي عن يزيد بن سنان كلاهما عن القعنبي فعينا ~~أنه بن شهاب وكذلك رواه إسماعيل بن إسحاق ومعاذ بن المثنى وأبو مسلم الكجي ~~الثلاثة عند الدارقطني والخزاعي عند أبي الشيخ وتمام عند أبي نعيم وعثمان ~~الدارمي عند البيهقي كلهم عن القعنبي وعلى هذا ففي رواية البخاري إدراج ~~ويجاب عن ذلك بأنه لا يمنع كون بن شهاب قاله أن يكون شيخه قاله وكذا شيخ ~~شيخه وقد رواه البيهقي من رواية الربيع بن سليمان عن بن وهب عن يونس والليث ~~جميعا عن بن شهاب وفيه قال سالم وكان رجلا ضرير البصر ففي هذا أن شيخ بن ~~شهاب قاله أيضا وسيأتي في كتاب الصيام عن المصنف من وجه آخر عن بن عمر ما ~~يؤدي معناه وسنذكر لفظه قريبا فثبتت صحة وصله ولابن شهاب فيه شيخ آخر أخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عنه عن سعيد بن المسيب وفيه الزيادة قال بن عبد البر هو ~~حديث آخر لابن شهاب وقد وافق بن إسحاق معمرا فيه عن بن شهاب قوله أصبحت ~~أصبحت أي دخلت في الصباح هذا ظاهره واستشكل لأنه جعل أذانه غاية للأكل فلو ~~لم يؤذن حتى يدخل ms01880 في الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر والإجماع ~~على خلافه إلا من شذ كالأعمش وأجاب بن حبيب وبن عبد البر والأصيلي وجماعة ~~من الشراح بأن المراد قاربت الصباح ويعكر على هذا الجواب أن في رواية ~~الربيع التي قدمناها ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ ~~الفجر أذن وأبلغ من ذلك أن لفظ رواية المصنف التي في الصيام حتى يؤذن بن أم ~~مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وإنما قلت إنه أبلغ لكون جميعه من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا فقوله إن بلالا يؤذن بليل يشعر أن بن أم ~~مكتوم بخلافه ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن ~~كلا منهما أذن قبل الوقت وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال وأقرب ما يقال ~~فيه إن أذانه جعل علامة لتحريم الأكل والشرب وكأنه كان له من يراعي الوقت ~~بحيث يكون أذانه مقارنا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ وعند أخذه ~~في الأذان يعترض الفجر في الأفق ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد ~~بقولهم أصبحت أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكون قولهم ~~ذلك يقع في آخر جزء من الليل وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر وهذا وإن ~~كان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة وقد روى أبو قرة من ~~وجه آخر عن بن عمر حديثا فيه وكان بن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه وفي ~~هذا الحديث جواز الأذان قبل طلوع الفجر وسيأتي بعد باب واستحباب أذان واحد ~~بعد واحد وأما # PageV02P100 # أذان اثنين معا فمنع منه قوم ويقال إن أول من أحدثه بنو أمية وقال ~~الشافعية لا يكره إلا إن حصل من ذلك تهويش واستدل به على جواز اتخاذ مؤذنين ~~في المسجد الواحد قال بن دقيق العيد وأما الزيادة على الاثنين فليس في ~~الحديث ms01881 تعرض له انتهى ونص الشافعي على جوازه ولفظه ولا يتضيق إن أذن أكثر ~~من اثنين وعلى جواز تقليد الأعمى للبصير في دخول الوقت وفيه أوجه واختلف ~~فيه الترجيح وصحح النووي في كتبه أن للأعمى والبصير اعتماد المؤذن الثقة ~~وعلى جواز شهادة الأعمى وسيأتي ما فيه في كتاب الشهادات وعلى جواز العمل ~~بخبر الواحد وعلى أن ما بعد الفجر من حكم النهار وعلى جواز الأكل مع الشك ~~في طلوع الفجر لأن الأصل بقاء الليل وخالف في ذلك مالك فقال يجب القضاء ~~وعلى جواز الاعتماد على الصوت في الرواية إذا كان عارفا به وإن لم يشاهد ~~الراوي وخالف في ذلك شعبة لاحتمال الاشتباه وعلى جواز ذكر الرجل بما فيه من ~~العاهة إذا كان يقصد التعريف ونحوه وجواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر ~~بذلك واحتيج إليه ### | (قوله باب الأذان بعد الفجر) # قال الزين بن المنير قدم المصنف ترجمة الأذان بعد الفجر على ترجمة الأذان ~~قبل الفجر فخالف الترتيب الوجودي لأن الأصل في الشرع أن لا يؤذن إلا بعد ~~دخول الوقت فقدم ترجمة الأصل على ما ندر عنه وأشار بن بطال إلى الاعتراض ~~على الترجمة بأنه لا خلاف فيه بين الأئمة وإنما الخلاف في جوازه قبل الفجر ~~والذي يظهر لي أن مراد المصنف بالترجمتين أن يبين أن المعنى الذي كان يؤذن ~~لأجله قبل الفجر غير المعنى الذي كان يؤذن لأجله بعد الفجر وأن الأذان قبل ~~الفجر لا يكتفى به عن الأذان بعده وأن أذان بن أم مكتوم لم يكن يقع قبل ~~الفجر والله أعلم # [618] قوله كان إذا اعتكف المؤذن للصبح هكذا وقع عند جمهور رواة البخاري ~~وفيه نظر وقد استشكله كثير من العلماء ووجهه بعضهم كما سيأتي والحديث في ~~الموطأ عند جميع رواته بلفظ # PageV02P101 # كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وكذا رواه مسلم وغيره وهو ~~الصواب وقد أصلح في رواية بن شبويه عن الفربري كذلك وفي رواية الهمداني كان ~~إذا أذن بدل اعتكف وهي أشبه بالرواية المصوبة ووقع في رواية النسفي ms01882 عن ~~البخاري بلفظ كان إذا اعتكف وأذن المؤذن وهو يقتضي أن صنيعه ذلك كان مختصا ~~بحال اعتكافه وليس كذلك والظاهر أنه من إصلاحه وقد أطلق جماعة من الحفاظ ~~القول بأن الوهم فيه من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ووجه بن بطال وغيره ~~بأن معنى اعتكف المؤذن أي لازم ارتقابه ونظره إلى أن يطلع الفجر ليؤذن عند ~~أول إدراكه قالوا وأصل العكوف لزوم الإقامة بمكان واحد وتعقب بأنه يلزم منه ~~أنه كان لا يصليهما إلا إذا وقع ذلك من المؤذن لما يقتضيه مفهوم الشرط وليس ~~كذلك لمواظبته عليهما مطلقا والحق أن لفظ اعتكف محرف من لفظ سكت وقد أخرجه ~~المؤلف في باب الركعتين بعد الظهر من طريق أيوب عن نافع بلفظ كان إذا أذن ~~المؤذن وطلع الفجر قوله وبدا الصبح بغير همز أي ظهر وأغرب الكرماني فصحح ~~أنه بالنون المكسورة والهمزة بعد المد وكأنه ظن أنه معطوف على قوله للصبح ~~فيكون التقدير واعتكف لنداء الصبح وليس كذلك فإن الحديث في جميع النسخ من ~~الموطأ والبخاري ومسلم وغيرها بالباء الموحدة المفتوحة وبعد الدال ألف ~~مقصورة والواو فيه واو الحال لا واو العطف وبذلك تتم مطابقة الحديث للترجمة ~~وسيأتي بقية الكلام عليه في أبواب التطوع إن شاء الله تعالى # [619] قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله بين النداء والإقامة قال الزين ~~بن المنير حديث عائشة أبعد في الاستدلال به للترجمة من حديث حفصة لأن قولها ~~بين النداء والإقامة لا يستلزم كون الأذان بعد الفجر ثم أجاب عن ذلك بما ~~محصله أنها عنت بالركعتين ركعتي الفجر وهما لا يصليان إلا بعد الفجر فإذا ~~صلاهما بعد الأذان استلزم أن يكون الأذان وقع بعد الفجر انتهى وهو مع ما ~~فيه من التكلف غير سالم من الانتقاد والذي عندي أن المصنف جرى على عادته في ~~الإيماء إلى بعض ما ورد في طرق الحديث الذي يستدل به وبيان ذلك فيما أورده ~~بعد بابين من وجه آخر عن عائشة ولفظه كان إذا سكت المؤذن قام فركع ركعتين ms01883 ~~خفيفتين قبل صلاة الصبح بعد أن يستبين الفجر # [620] قوله عن عبد الله بن دينار هذا إسناد آخر لمالك في هذا الحديث قال ~~بن عبد البر لم يختلف عليه فيه واعترض بن التيمي فقال هذا الحديث لا يدل ~~على الترجمة لجعله غاية الأكل ابتداء أذان بن أم مكتوم فدل على أن أذانه ~~كان يقع قبل الفجر بقليل وجوابه ما تقدم تقريره في الباب الذي قبله وقال ~~الزين بن المنير الاستدلال بحديث بن عمر أوجه من غيره فإن قوله حتى ينادي ~~بن أم مكتوم يقتضي أنه ينادي حين يطلع الفجر لأنه لو كان ينادي قبله لكان ~~كبلال ينادي بليل تنبيه قال بن منده حديث عبد الله بن دينار مجمع على صحته ~~رواه جماعة من أصحابه عنه ورواه عنه شعبة فاختلف عليه فيه رواه يزيد بن ~~هارون عنه على الشك أن بلالا كما هو المشهور أو أن بن أم مكتوم ينادي بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال قال ولشعبة فيه إسناد آخر فإنه رواه أيضا عن ~~خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة فذكره على الشك أيضا أخرجه أحمد عن غندر ~~عنه ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازما بالأول ورواه أبو الوليد عنه جازما ~~بالثاني وكذا أخرجه بن خزيمة وبن المنذر وبن حبان من طرق عن شعبة وكذلك ~~أخرجه الطحاوي والطبراني من طريق منصور بن زاذان عن خبيب بن عبد الرحمن ~~وادعى بن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب وأن الصواب # PageV02P102 # حديث الباب وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح بن خزيمة من ~~طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه وهو قوله إذا ~~أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد وأخرجه ~~أحمد وجاء عن عائشة أيضا أنها كانت تنكر حديث بن عمر وتقول إنه غلط أخرج ~~ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها فذكر الحديث وزاد قالت ~~عائشة وكان بلال يبصر الفجر قال وكانت ms01884 عائشة تقول غلط بن عمر انتهى وقد جمع ~~بن خزيمة والضبعي بين الحديثين بما حاصله أنه يحتمل أن يكون الأذان كان ~~نوبا بين بلال وبن أم مكتوم فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس أن ~~أذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئا ولا يدل على دخول وقت الصلاة ~~بخلاف الثاني وجزم بن حبان بذلك ولم يبده احتمالا وأنكر ذلك عليه الضياء ~~وغيره وقيل لم يكن نوبا وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان فإن بلالا كان في ~~أول ما شرع الأذان يؤذن وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر وعلى ذلك تحمل ~~رواية عروة عن امرأة من بني النجار قالت كان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى ~~بيت في المدينة فإذا رأى الفجر تمطأ ثم أذن أخرجه أبو داود وإسناده حسن ~~ورواية حميد عن أنس أن سائلا سأل عن وقت الصلاة فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلالا فأذن حين طلع الفجر الحديث أخرجه النسائي وإسناده صحيح ثم ~~أردف بابن أم مكتوم وكان يؤذن بليل واستمر بلال على حالته الأولى وعلى ذلك ~~تنزل رواية أنيسة وغيرها ثم في آخر الأمر أخر بن أم مكتوم لضعفه ووكل به من ~~يراعي له الفجر واستقر أذان بلال بليل وكان سبب ذلك ما روي أنه ربما كان ~~أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأ مرة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من ~~تبين الفجر وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن ~~نافع عن بن عمر موصولا مرفوعا ورجاله ثقات حفاظ لكن اتفق أئمة الحديث علي ~~بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي ~~والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن ~~الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن حمادا انفرد برفعه ومع ذلك ~~فقد وجد له متابع أخرجه البيهقي ms01885 من طريق سعيد بن زربي وهو بفتح الزاي وسكون ~~الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسب فرواه عن أيوب موصولا لكن سعيد ضعيف ~~ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضا لكنه أعضله فلم يذكر نافعا ولا بن ~~عمر وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره اختلف في رفعها ووقفها أيضا ~~وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال وأخرى من طريق ~~سعيد عن قتادة مرسلة ووصلها يونس عن سعيد بذكر أنس وهذه طرق يقوي بعضها ~~بعضا قوة ظاهرة فلهذا والله أعلم استقر أن بلالا يؤذن الأذان الأول وسنذكر ~~اختلافهم في تعيين الوقت المراد من قوله يؤذن بليل في الباب الذي بعد هذا # PageV02P103 ### | (قوله باب الأذان قبل الفجر) # أي ما حكمة هل يشرع أولا وإذا شرع هل يكتفى به عن إعادة الأذان بعد الفجر ~~أولا وإلى مشروعيته مطلقا ذهب الجمهور وخالف الثوري وأبو حنيفة ومحمد وإلى ~~الاكتفاء مطلقا ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف بن خزيمة وبن ~~المنذر وطائفة من أهل الحديث وقال به الغزالي في الإحياء وادعى بعضهم أنه ~~لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء وتعقب بحديث الباب وأجيب بأنه ~~مسكوت عنه فلا يدل وعلى التنزل فمحله فيما إذا لم يرد نطق بخلافه وهنا قد ~~ورد حديث بن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء وكأن هذا هو السر في إيراد ~~البخاري لحديثهما في هذا الباب عقب حديث بن مسعود نعم حديث زياد بن الحارث ~~عند أبي داود يدل على الاكتفاء فإن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره ~~فأقام لكن في إسناده ضعف وأيضا فهي واقعة عين وكانت في سفر ومن ثم قال ~~القرطبي إنه مذهب واضح غير أن العمل المنقول بالمدينة على خلافه انتهى فلم ~~يرده إلا بالعمل على قاعدة المالكية وادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي ~~منهم أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ ms01886 الأذان وإنما كان تذكيرا أو تسحيرا ~~كما يقع للناس اليوم وهذا مردود لكن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعا وقد ~~تضافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم ولأن ~~الأذان الأول لو كان بألفاظ مخصوصة لما التبس على السامعين وسياق الخبر ~~يقتضى أنه خشي عليهم الالتباس وادعى بن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصة ~~وفيه نظر # [621] قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله عن أبي عثمان في رواية بن ~~خزيمة من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عثمان ولم أر هذا الحديث ~~من حديث بن مسعود في شيء من الطرق إلا من رواية أبي عثمان عنه ولا من رواية ~~أبي عثمان إلا من رواية سليمان التيمي عنه واشتهر عن سليمان وله شاهد في ~~صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندب قوله أحدكم أو أحد منكم شك من الراوي ~~وكلاهما يفيد العموم وإن اختلفت الحيثية قوله من سحوره بفتح أوله اسم لما ~~يؤكل في السحر ويجوز الضم وهو اسم الفعل قوله ليرجع بفتح الياء وكسر الجيم ~~المخففة يستعمل هذا لازما ومتعديا يقال رجع زيد ورجعت زيدا ولا يقال في ~~المتعدي بالتثقيل فعلى هذا من رواه بالضم والتثقيل أخطأ فإنه يصير من ~~الترجيع وهو الترديد وليس مرادنا هنا وإنما معناه يرد القائم أي المتهجد ~~إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو # PageV02P104 # يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر ويوقظ النائم ليتأهب لها بالغسل ونحوه ~~وتمسك الطحاوي بحديث بن مسعود هذا لمذهبه فقال فقد أخبر أن ذلك النداء كان ~~لما ذكر لا للصلاة وتعقب بأن قوله لا للصلاة زيادة في الخبر وليس فيه حصر ~~فيما ذكر فإن قيل تقدم في تعريف الأذان الشرعي أنه إعلام بدخول وقت الصلاة ~~بألفاظ مخصوصة والأذان قبل الوقت ليس إعلاما بالوقت فالجواب أن الإعلام ~~بالوقت أعم من أن يكون إعلاما بأنه دخل أو قارب أن يدخل وإنما اختصت الصبح ~~بذلك من بين الصلوات لأن الصلاة في أول وقتها مرغب فيه والصبح يأتي ms01887 غالبا ~~عقب نوم فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها ليتأهبوا ويدركوا ~~فضيلة أول الوقت والله أعلم قوله وليس أن يقول الفجر فيه إطلاق القول على ~~الفعل أي يظهر وكذا قوله وقال بأصابعه ورفعها أي أشار وفي رواية الكشميهني ~~بإصبعيه ورفعهما قوله إلى فوق بالضم على البناء وكذا أسفل لنية المضاف إليه ~~دون لفظه نحو لله الأمر من قبل ومن بعد قوله وقال زهير أي الراوي وهي أيضا ~~بمعنى أشار وكأنه جمع بين إصبعيه ثم فرقهما ليحكي صفة الفجر الصادق لأنه ~~يطلع معترضا ثم يعم الأفق ذاهبا يمينا وشمالا بخلاف الفجر الكاذب وهو الذي ~~تسميه العرب ذنب السرحان فإنه يظهر في أعلى السماء ثم ينخفض وإلى ذلك أشار ~~بقوله رفع وطأطأ رأسه وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس عن سليمان ~~فإن الفجر ليس هكذا ولا هكذا ولكن الفجر هكذا فكأن أصل الحديث كان بهذا ~~اللفظ مقرونا بالإشارة الدالة على المراد وبهذا اختلفت عبارة الرواة وأخصر ~~ما وقع فيها رواية جرير عن سليمان عند مسلم وليس الفجر المعترض ولكن ~~المستطيل # [622] قوله حدثني إسحاق لم أره منسوبا وتردد فيه الجياني وهو عندي بن ~~إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه كما جزم به المزي ويدل عليه تعبيره ~~بقوله أخبرنا فإنه لا يقول قط حدثنا بخلاف إسحاق بن منصور وإسحاق بن نصر ~~وأما ما وقع بخط الدمياطي أنه الواسطي ثم فسره بأنه بن شاهين فليس بصواب ~~لأنه لا يعرف له عن أبي أسامة شيء لأن أبا أسامة كوفي وليس في شيوخ بن ~~شاهين أحد من أهل الكوفة قوله قال عبيد الله حدثنا فاعل قال أبو أسامة ~~وعبيد الله قائل حدثنا فالتقدير حدثنا عبيد الله قوله عن نافع هو معطوف على ~~عن القاسم بن محمد والحاصل أنه أخرج الحديث عن عبيد الله بن عمر من وجهين ~~الأول ذكر له فيه اسنادين نافع عن بن عمر والقاسم عن عائشة وأما الثاني ~~فاقتصر فيه على الإسناد الثاني قوله حتى يؤذن في رواية الكشميهني حتى ms01888 ينادي ~~وقد أورده في الصيام بلفظ يؤذن وزاد في آخره فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ~~قال القاسم لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا وفي هذا تقييد لما ~~أطلق في الروايات الأخرى من قوله إن بلالا يؤذن بليل ولا يقال إنه مرسل لأن ~~القاسم تابعي فلم يدرك القصة المذكورة لأنه ثبت عند النسائي من رواية حفص ~~بن غياث وعند الطحاوي من رواية يحيى القطان كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن ~~القاسم عن عائشة فذكر الحديث قالت ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد ~~هذا وعلى هذا فمعنى قوله في رواية البخاري قال القاسم أي في روايته عن ~~عائشة وقد وقع عند مسلم في رواية بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~بن عمر مثل هذه الزيادة وفيها نظر أوضحته في كتاب المدرج وثبتت الزيادة ~~أيضا في حديث أنيسة الذي تقدمت الإشارة إليه وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الوقت ~~الذي يقع فيه الأذان قبل الفجر هو وقت السحور وهو أحد الأوجه في المذهب ~~واختاره السبكي في شرح المنهاج وحكى تصحيحه عن # PageV02P105 # القاضي حسين والمتولي وقطع به البغوي وكلام بن دقيق العيد يشعر به فإنه ~~قال بعد أن حكاه يرجح هذا بأن قوله إن بلالا ينادي بليل خبر يتعلق به فائدة ~~للسامعين قطعا وذلك إذا كان وقت الأذان مشتبها محتملا لأن يكون عند طلوع ~~الفجر فبين صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا يمنع الأكل والشرب بل الذي يمنعه ~~طلوع الفجر الصادق قال وهذا يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر انتهى ~~ويقويه أيضا ما تقدم من أن الحكمة في مشروعيته التأهب لإدراك الصبح في أول ~~وقتها وصحح النووي في أكثر كتبه أن مبدأه من نصف الليل الثاني وأجاب عن ~~الحديث في شرح مسلم فقال قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن ويتربص بعد ~~أذانه للدعاء ونحوه فإذا قارب طلوع الفجر نزل فأخبر بن أم مكتوم فيتأهب ~~بالطهارة وغيرها ثم يرقى ms01889 ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر وهذا مع وضوح ~~مخالفته لسياق الحديث يحتاج إلى دليل خاص لما صححه حتى يسوغ له التأويل ~~ووراء ذلك أقوال أخرى معروفة في الفقهيات واحتج الطحاوي لعدم مشروعية ~~الأذان قبل الفجر بقوله لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر في حديث ~~عائشة ثبت أنهما كانا يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر فيخطئه بلال ويصيبه ~~بن أم مكتوم وتعقب بأنه لو كان كذلك لما أقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~مؤذنا واعتمد عليه ولو كان كما ادعى لكان وقوع ذلك منه نادرا وظاهر حديث بن ~~عمر يدل على أن ذلك كان شأنه وعادته والله أعلم ### | (قوله باب كم بين الأذان والإقامة) # أما باب فهو في روايتنا بلا تنوين وكم استفهامية ومميزها محذوف وتقديره ~~ساعة أو صلاة أو نحو ذلك ولعله أشار بذلك إلى ما روي عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لبلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من ~~أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته أخرجه الترمذي والحاكم ~~لكن إسناده ضعيف وله شاهد من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان أخرجهما أبو ~~الشيخ ومن حديث أبي بن كعب أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وكلها ~~واهية فكأنه أشار إلى أن التقدير بذلك لم يثبت وقال بن بطال لا حد لذلك غير ~~تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين ولم يختلف العلماء في التطوع بين الأذان ~~والإقامة إلا في المغرب كما سيأتي ووقع هنا في رواية نسبت للكشميهني ومن ~~انتظر الإقامة وهو خطأ فإن هذا اللفظ ترجمة تلي هذه # [624] قوله حدثنا إسحاق الواسطي هو بن شاهين ويحتمل أن يكون هو الذي # PageV02P106 # عناه الدمياطي ونقلناه عنه في الذي مضى لكني رأيته كما نقلته أولا بخط ~~القطب الحلبي وقد روى البخاري عن إسحاق بن وهب العلاف وهو واسطي أيضا لكن ~~ليست له رواية عن خالد وهو بن عبد الله الطحان والجريري سعيد بن إياس وهو ~~بضم الجيم كما تقدم ms01890 في المقدمة ووقع مسمى في رواية وهب بن بقية عن خالد عند ~~الإسماعيلي وهي إحدى فوائد المستخرجات وهو معدود فيمن اختلط واتفقوا على أن ~~سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه وخالد منهم لكن أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية يزيد بن زريع وعبد الأعلى وبن علية وهم ممن سمع منه قبل اختلاطه وهي ~~إحدى فوائد المستخرجات أيضا وهو عند مسلم من طريق عبد الأعلى أيضا وقد قال ~~العجلي إنه من أصحهم سماعا من الجريري فإنه سمع منه قبل اختلاطه بثمان سنين ~~ولم ينفرد به مع ذلك الجريري بل تابعه عليه كهمس بن الحسن عن بن بريدة ~~وسيأتي عند المصنف بعد باب وفي رواية يزيد بن زريع من الفوائد أيضا تسمية ~~بن بريدة عبد الله والتصريح بتحديثه للجريري قوله بين كل أذانين أي أذان ~~وإقامة ولا يصح حمله على ظاهره لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة والخبر ناطق ~~بالتخيير لقوله لمن شاء وأجرى المصنف الترجمة مجرى البيان للخبر لجزمه بأن ~~ذلك المراد وتوارد الشراح على أن هذا من باب التغليب كقولهم القمرين الشمس ~~والقمر ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة ~~كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت ولا مانع من حمل قوله أذانين على ظاهره ~~لأنه يكون التقدير بين كل أذانين صلاة نافلة غير المفروضة قوله صلاة أي وقت ~~صلاة أو المراد صلاة نافلة أو نكرت لكونها تتناول كل عدد نواه المصلي من ~~النافلة كركعتين أو أربع أو أكثر ويحتمل أن يكون المراد به الحث على ~~المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان لانتظار الإقامة لأن منتظر الصلاة في ~~صلاة قاله الزين بن المنير قوله ثلاثا أي قالها ثلاثا وسيأتي بعد باب بلفظ ~~بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء وهذا ~~يبين أنه لم يقل لمن شاء إلا في المرة الثالثة بخلاف ما يشعر به ظاهر ~~الرواية الأولى من أنه قيد كل مرة بقوله لمن شاء ولمسلم والإسماعيلي قال في ~~الرابعة لمن شاء ms01891 وكأن المراد بالرابعة في هذه الرواية المرة الرابعة أي أنه ~~اقتصر فيها على قوله لمن شاء فأطلق عليها بعضهم رابعة باعتبار مطلق القول ~~وبهذا توافق رواية البخاري وقد تقدم في العلم حديث أنس أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا وكأنه قال بعد الثلاث لمن شاء ليدل ~~على أن التكرار لتأكيد الاستحباب وقال بن الجوزي فائدة هذا الحديث أنه يجوز ~~أن يتوهم أن الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أذن لها فبين أن ~~التطوع بين الأذان والإقامة جائز في حديث أنس وقد صح ذلك في الإقامة كما ~~سيأتي ووقع عند أحمد إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت وهو أخص من ~~الرواية المشهورة إلا المكتوبة # [625] قوله في حديث أنس كان المؤذن إذا أذن في رواية الإسماعيلي إذا أخذ ~~المؤذن في أذان المغرب قوله قام ناس في رواية النسائي قام كبار أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكذا تقدم للمؤلف في أبواب ستر العورة قوله ~~يبتدرون أي يستبقون والسوارى جمع سارية وكأن غرضهم بالاستباق إليها ~~الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم لكونهم يصلون فرادى قوله وهم كذلك أي في ~~تلك الحال وزاد مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس فيجيء الغريب فيحسب ~~أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما قوله ولم يكن بينهما أي الأذان ~~والإقامة قوله شيء التنوين فيه للتعظيم أي لم يكن بينهما شيء كثير وبهذا ~~يندفع # PageV02P107 # قول من زعم أن الرواية المعلقة معارضة للرواية الموصولة بل هي مبينة لها ~~ونفي الكثير يقتضي إثبات القليل وقد أخرجها الإسماعيلي موصولة من طريق ~~عثمان بن عمر عن شعبة بلفظ وكان بين الأذان والإقامة قريب ولمحمد بن نصر من ~~طريق أبي عامر عن شعبة نحوه وقال بن المنير يجمع بين الروايتين بحمل النفي ~~المطلق على المبالغة مجازا والإثبات للقليل على الحقيقة وحمل بعض العلماء ~~حديث الباب على ظاهره فقال دل قوله ولم يكن بينهما شيء على أن عموم قوله ~~بين كل ms01892 أذانين صلاة مخصوص بغير المغرب فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما بل ~~كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان ويفرغون مع فراغه قال ويؤيد ذلك ما ~~رواه البزار من طريق حيان بن عبيد الله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مثل ~~الحديث الأول وزاد في آخره إلا المغرب اه وفي قوله ويفرغون مع فراغه نظر ~~لأنه ليس في الحديث ما يقتضيه ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان ذلك وأما ~~رواية حيان وهو بفتح المهملة والتحتانية فشاذة لأنه وإن كان صدوقا عند ~~البزار وغيره لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ~~ومتنه وقد وقع في بعض طرقه عند الإسماعيلي وكان بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة ~~المغرب فلو كان الاستثناء محفوظا لم يخالف بريدة روايته وقد نقل بن الجوزي ~~في الموضوعات عن الفلاس أنه كذب حيانا المذكور وقال القرطبي وغيره ظاهر ~~حديث أنس أن الركعتين بعد المغرب وقبل صلاة المغرب كان أمرا أقر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه عليه وعملوا به حتى كانوا يستبقون إليه وهذا يدل على ~~الاستحباب وكأن أصله قوله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة وأما كونه ~~صلى الله عليه وسلم لم يصلهما فلا ينفي الاستحباب بل يدل على أنهما ليستا ~~من الرواتب وإلى استحبابهما ذهب أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث وروى عن بن عمر ~~قال ما رأيت أحدا يصليهما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء ~~الأربعة وجماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يصلونهما وهو قول مالك والشافعي ~~وادعى بعض المالكية نسخهما فقال إنما كان ذلك في أول الأمر حيث نهى عن ~~الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس فبين لهم بذلك وقت الجواز ثم ندب إلى ~~المبادرة إلى المغرب في أول وقتها فلو استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها ~~لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك أول وقتها وتعقب بأن دعوى النسخ لا دليل ~~عليها والمنقول عن بن عمر رواه أبو داود من طريق طاوس عنه ورواية أنس ~~المثبتة مقدمة ms01893 على نفيه والمنقول عن الخلفاء الأربعة رواه محمد بن نصر ~~وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم وهو منقطع ولو ثبت لم يكن فيه دليل على ~~النسخ ولا الكراهة وسيأتي في أبواب التطوع أن عقبة بن عامر سئل عن الركعتين ~~قبل المغرب فقال كنا نفعلهما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قيل له فما ~~يمنعك الآن قال الشغل فلعل غيره أيضا منعه الشغل وقد روى محمد بن نصر وغيره ~~من طرق قوية عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب وأبي ~~الدرداء وأبي موسى وغيرهم أنهم كانوا يواظبون عليهما وأما قول أبي بكر بن ~~العربي اختلف فيها الصحابة ولم يفعلها أحد بعدهم فمردود بقول محمد بن نصر ~~وقد روينا عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل ~~المغرب ثم أخرج ذلك بأسانيد متعددة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن ~~بريدة ويحيى بن عقيل والأعرج وعامر بن عبد الله بن الزبير وعراك بن مالك ~~ومن طريق الحسن البصري أنه سئل عنهما فقال حسنتين والله لمن أراد الله بهما ~~وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ~~ركعتين وعن مالك قول آخر باستحبابهما وعند الشافعية وجه رجحه النووي ومن ~~تبعه وقال في شرح مسلم قول من قال # PageV02P108 # إن فعلهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة ومع ~~ذلك فزمنهما زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها قلت ومجموع الأدلة ~~يرشد إلى استحباب تخفيفهما كما في ركعتي الفجر قيل والحكمة في الندب إليهما ~~رجاء إجابة الدعاء لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد وكلما كان الوقت ~~أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر واستدل بحديث أنس على امتداد وقت المغرب ~~وليس ذلك بواضح تنبيهان أحدهما مطابقة حديث أنس للترجمة من جهة الإشارة إلى ~~أن الصحابة إذا كانوا يبتدرون إلى الركعتين قبل صلاة المغرب مع قصر وقتها ~~فالمبادرة إلى التنفل قبل غيرها ms01894 من الصلوات تقع من باب الأولى ولا يتقيد ~~بركعتين إلا ما ضاهى المغرب في قصر الوقت كالصبح الثاني لم تتصل لنا رواية ~~عثمان بن جبلة وهو بفتح الجيم والموحدة إلى الآن وزعم مغلطاي ومن تبعه أن ~~الإسماعيلي وصلها في مستخرجه وليس كذلك فإن الإسماعيلي إنما أخرجه من طريق ~~عثمان بن عمر وكذلك لم تتصل لنا رواية أبي داود وهو الطيالسي فيما يظهر لي ~~وقيل هو الحفري بفتح المهملة والفاء وقد وقع لنا مقصود روايتهما من طريق ~~عثمان بن عمر وأبي عامر ولله الحمد ### | (قوله باب من انتظر الإقامة) # موضع الترجمة من الحديث قوله ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن ~~وأوردها مورد الاحتمال تنبيها على اختصاص ذلك بالإمام لأن المأموم مندوب ~~إلى إحراز الصف الأول ويحتمل أن يشارك الإمام في ذلك من كان منزله قريبا من ~~المسجد وقيل يستفاد من حديث الباب أن الذي ورد من الحض على الاستباق إلى ~~المسجد هو لمن كان على مسافة من المسجد وأما من كان يسمع الإقامة من داره ~~فانتظاره للصلاة إذا كان متهيئا لها كانتظاره إياها في المسجد وفي مقصود ~~الترجمة أيضا ما أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال كان بلال يؤذن ثم لا ~~يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم # [626] قوله إذا سكت المؤذن أي فرغ من الأذان بالسكوت عنه هذا في الروايات ~~المعتمدة بالمثناة الفوقانية وحكى بن التين أنه روي بالموحدة ومعناه صب ~~الأذان وأفرغه في الآذان ومنه أفرغ في أذني كلاما حسنا اه والرواية ~~المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي عن ~~الزهري وقال إن سويد بن نصر راويها عن بن المبارك عنه ضبطها بالموحدة وأفرط ~~الصغاني في العباب فجزم أنها بالموحدة وكذا ضبطها في نسخته التي ذكر أنه ~~قابلها على نسخة الفربري وأن المحدثين يقولونها بالمثناة ثم ادعى أنها ~~تصحيف وليس كما قال قوله بالأولى أي عن الأولى وهي متعلقة بسكت يقال سكت عن ~~كذا إذا تركه والمراد بالأولى ms01895 الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت وهو أول ~~باعتبار الإقامة وثان باعتبار الأذان الذي قبل الفجر وجاءه التأنيث إما من ~~قبل مؤاخاته للإقامة أو لأنه أراد المناداة أو الدعوة التامة ويحتمل أن ~~يكون صفة لمحذوف والتقدير إذا سكت عن المرة الأولى # PageV02P109 # أو في المرة الأولى تنبيه أخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن سالم أبي ~~النضر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإن رأى ~~أهل المسجد قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلي وإسناده قوي مع إرساله وليس بينه ~~وبين حديث الباب تعارض لأنه يحمل على غير الصبح أو كان يفعل ذلك بعد أن ~~يأتيه المؤذن ويخرج معه إلى المسجد قوله يستبين بموحدة وآخره نون وفي رواية ~~يستنير بنون وآخره راء وسيأتي الكلام على ركعتي الفجر في أبواب التطوع إن ~~شاء الله تعالى ### | (قوله باب بين كل أذانين صلاة) # تقدم الكلام على فوائده قبل باب وترجم هنا بلفظ الحديث وهناك ببعض ما دل ~~عليه قوله باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد كأنه يشير إلى ما رواه عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح أن بن عمر كان يؤذن للصبح في السفر أذانين وهذا مصير ~~منه إلى التسوية بين الحضر والسفر وظاهر حديث الباب أن الأذان في السفر لا ~~يتكرر لأنه لم يفرق بين الصبح وغيرها والتعليل الماضي في حديث بن مسعود ~~يؤيده وعلى هذا فلا مفهوم لقوله مؤذن واحد في السفر لأن الحضر أيضا لا يؤذن ~~فيه إلا واحد ولو احتيج إلى تعددهم لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة ~~ولا يؤذنون جميعا وقد قيل إن أول من أحدث التأذين جميعا بنو أمية وقال ~~الشافعي في الأم وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ولا يؤذن جماعة معا وإن كان ~~مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد ~~قوله في نفر هم من ثلاثة إلى عشرة قوله من قومي هم بنو ليث بن بكر بن ms01896 عبد ~~مناف بن كنانة وكان قدوم وفد بني ليث فيما ذكره بن سعد بأسانيد متعدده أن ~~واثلة الليثي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز لتبوك # [628] قوله رفيقا بفاء ثم قاف من الرفق وفي رواية الأصيلي قيل والكشميهني ~~بقافين أي رقيق القلب قوله وصلوا زاد في رواية إسماعيل بن عليه عن أيوب كما ~~رأيتموني أصلى وهو في باب رحمة الناس والبهائم من كتاب الأدب ومثله في باب ~~خبر الواحد من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب قوله فإذا حصرت الصلاة وجه ~~مطابقته للترجمة مع أن ظاهره # PageV02P110 # يخالفها لقوله فكونوا فيهم وعلموهم فإذا حضرت فظاهره أن ذلك بعد وصولهم ~~إلى أهلهم وتعليمهم لكن المصنف أشار إلى الرواية الآتية في الباب الذي بعد ~~هذا فإن فيها إذ أنتما خرجتما فأذنا ولا تعارض بينهما أيضا وبين قوله في ~~هذه الترجمة مؤذن واحد لأن المراد بقوله أذنا أي من أحب منكما أن يؤذن ~~فليؤذن وذلك لاستوائهما في الفضل ولا يعتبر في الأذان السن بخلاف الإمامة ~~وهو واضح من سياق حديث الباب حيث قال فيؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ~~واستدل بهذا على أفضلية الإمامة على الأذان وعلى وجوب الأذان وقد تقدم ~~القول فيه في أوائل وبيان خطأ من نقل الإجماع على عدم الوجوب وسيأتي بقية ~~الكلام على هذا الحديث في باب إذا استووا في القراءة من أبواب الإمامة إن ~~شاء الله تعالى ### | (قوله باب الأذان للمسافرين) # كذا للكشميهني وللباقين للمسافر بالإفراد وهو للجنس قوله إذا كانوا جماعة ~~هو مقتضى الأحاديث التي أوردها لكن ليس فيها ما يمنع أذان المنفرد وقد روى ~~عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يقول إنما التأذين لجيش أو ركب ~~عليهم أمير فينادى بالصلاة ليجتمعوا لها فأما غيرهم فإنما هي الإقامة وحكي ~~نحو ذلك عن مالك وذهب الأئمة الثلاثة والثوري وغيرهم إلى مشروعية الأذان ~~لكل أحد وقد تقدم حديث أبي سعيد في باب رفع الصوت بالنداء وهو يقتضي ~~استحباب الأذان للمنفرد وبالغ عطاء فقال إذا كنت ms01897 في سفر فلم تؤذن ولم تقم ~~فأعد الصلاة ولعله كان يرى ذلك شرطا في صحة الصلاة أو يرى # PageV02P111 # استحباب الإعادة لا وجوبها قوله والإقامة بالخفض عطفا على الأذان ولم ~~يختلف في مشروعية الإقامة في كل حال قوله وكذلك بعرفة لعله يشير إلى حديث ~~جابر الطويل في صفة الحج وهو عند مسلم وفيه أن بلالا أذن وأقام لما جمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر يوم عرفة قوله وجمع بفتح الجيم ~~وسكون الميم هي مزدلفة وكأنه أشار بذلك إلى حديث بن مسعود الذي ذكره في ~~كتاب الحج وفيه أنه صلى المغرب بأذان وإقامة والعشاء بأذان وإقامة ثم قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله قوله وقول المؤذن هو بالخفض أيضا ~~وقد تقدم الكلام على حديث أبي ذر مستوفى في باب الإبراد بالظهر في المواقيت ~~وفيه البيان أن المؤذن هو بلال وأنه أذن وأقام فيطابق هذه الترجمة # [630] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفرياني وبذلك صرح أبو نعيم في ~~المستخرج وسفيان هو الثوري وقد روى البخاري عن محمد بن يوسف أيضا عن سفيان ~~بن عيينة لكنه محمد بن يوسف البيكندي وليست له رواية عن الثوري والفريانى ~~وأن كان يروي أيضا عن بن عيينة لكنه إذا أطلق سفيان فإنما يريد به الثوري ~~وإذا روى عن بن عيينة بينه وقد قدمنا ذلك قوله أتى رجلان هما مالك بن ~~الحويرث راوي الحديث ورفيقه وسيأتي في باب سفر الاثنين من كتاب الجهاد بلفظ ~~انصرفت من عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي ولم أر في شيء من ~~طرقه تسمية صاحبه قوله فأذنا قال أبو الحسن بن القصار أراد به الفضل وإلا ~~فاذان الواحد يجزئ وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما هو ظاهر ~~اللفظ فإن أراد أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد وقد قدمنا النقل عن السلف ~~بخلافه وإن أراد أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر فإن أذان الواحد يكفي ~~الجماعة نعم يستحب لكل أحد إجابة ms01898 المؤذن فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما ~~يؤذن والآخر يجيب وقد تقدم له توجيه آخر في الباب الذي قبله وأن الحامل على ~~صرفه عن ظاهرة قوله فيه فليؤذن لكم أحدكم وللطبرانى من طريق حماد بن سلمة ~~عن خالد الحذاء في هذا الحديث إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم وليؤمكما أكبركما ~~واستروح القرطبي فحمل اختلاف ألفاظ الحديث على تعدد القصة وهو بعيد وقال ~~الكرماني قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع والمراد واحد كقوله يا حرسى اضربا ~~عنقه وقوله قتله بنو تميم مع أن القاتل والضارب واحد قوله ثم أقيما فيه حجة ~~لمن قال باستحباب إجابة المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى وإلا ~~فالذي يؤذن هو الذي يقيم تنبيه وقع هنا في رواية أبي الوقت حدثنا محمد بن ~~المثنى حدثنا عبد الوهاب عن أيوب فذكر حديث مالك بن الحويرث مطولا نحو ما ~~مضى في الباب قبله وسيأتي بتمامه في باب خبر الواحد وعلى ذكره هناك اقتصر ~~باقي الرواة # PageV02P112 # [632] قوله حدثنا يحيى هو القطان قوله بضجنان هو بفتح الضاد المعجمة ~~وبالجيم بعدها نون على وزن فعلان غير مصروف قال صاحب الصحاح وغيره هو جبل ~~بناحية مكة وقال أبو موسى في ذيل الغريبين هو موضع أو جبل بين مكة والمدينة ~~وقال صاحب المشارق ومن تبعه هو جبل على بريد من مكة وقال صاحب الفائق بينه ~~وبين مكة خمسة وعشرون ميلا وبينه وبين وادي مريسعة أميال انتهى وهذا القدر ~~أكثر من بريدين وضبطه بالأميال يدل على مزيد اعتناء وصاحب الفائق ممن شاهد ~~تلك الأماكن واعتنى بها خلاف من تقدم ذكره ممن لم يرها أصلا ويؤيده ما حكاه ~~أبو عبيد البكري قال وبين قديد وضجنان يوم قال معبد الخزاعي قد جعلت ماء ~~قديد موعدي وماء ضجنان لها ضحى الغد قوله وأخبرنا أي بن عمر قوله كان يأمر ~~مؤذنا في رواية مسلم كان يأمر المؤذن قوله ثم يقول على أثره صريح في أن ~~القول المذكور كان بعد فراغ الأذان وقال القرطبي لما ذكر رواية مسلم بلفظ ms01899 ~~يقول في آخر ندائه يحتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه جمعا بينه ~~وبين حديث بن عباس انتهى وقد قدمنا في باب الكلام في الأذان عن بن خزيمة ~~أنه حمل حديث بن عباس علىظاهره وأن ذلك يقال بدلا من الحيعلة نظرا إلى ~~المعنى لأن معنى حي على الصلاة هلموا إليها ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا ~~عن المجئ ولا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر اه ويمكن ~~الجمع بينهما ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن ~~أراد أن يترخص ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو ~~تحمل المشقة ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله قوله في الليلة ~~الباردة أو المطيرة قال الكرماني فعيلة بمعنى فاعلة وإسناد المطر إليها ~~مجاز ولا يقال إنها بمعنى مفعولة أي ممطور فيها لوجود الهاء في قوله مطيرة ~~إذ لا يصح ممطورة فيها اه ملخصا وقوله أو للتنويع لا للشك وفي صحيح أبي ~~عوانة ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح ودل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر ~~في التأخير عن الجماعة ونقل بن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية ~~أن الريح عذر في الليل فقط وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل لكن في ~~السنن من طريق بن إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة ~~القرة وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص ~~لهم ولم أر في شيء من الأحاديث الترخص بعذر الريح في النهار صريحا لكن ~~القياس يقتضى إلحاقه وقد نقله بن الرفعة وجها قوله في السفر ظاهره اختصاص ~~ذلك بالسفر ورواية مالك عن نافع الآتية في أبواب صلاة الجماعة مطلقة وبها ~~أخذ الجمهور لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر ~~مطلقا ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة ms01900 في الحضر دون من لا تلحقه والله أعلم # [633] قوله حدثنا إسحاق وقع في رواية أبي الوقت أنه بن منصور وبذلك جزم ~~خلف في الأطراف وقد تردد الكلاباذى هل هو بن إبراهيم أو بن منصور ورجح ~~الجياني أنه بن منصور واستدل على ذلك بأن مسلما أخرج هذا الحديث بهذا ~~الإسناد عن إسحاق بن منصور قوله فآذنه بالصلاة ثم خرج بلال اختصره المصنف ~~وقد أخرجه الإسماعيلي من طرق # PageV02P113 # عن جعفر بن عون فقال بعد قوله بالصلاة فدعا بوضوء فتوضأ فذكر القصة قوله ~~وأقام الصلاة اختصر بقيته وهي عند الإسماعيلي أيضا وهي وركزها بين يديه ~~والظعن يمرون الحديث وقد قدمنا الكلام عليه في باب سترة الإمام سترة لمن ~~خلفه قوله بالأبطح هو موضع معروف خارج مكة وقد بيناه في ذلك الباب وفهم ~~بعضهم أن المراد بالأبطح موضع جمع لذكره لها في الترجمة وليس ذلك مراده بل ~~بين جمع والأبطح مسافة طويلة وإنما أورد حديث أبي جحيفة لأنه يدخل في أصل ~~الترجمة وهي مشروعية الأذان والإقامة للمسافرين ### | قوله باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا) # هو بياء تحتانية ثم بتاءين مفتوحات ثم بموحدة مشددة من التتبع وفي رواية ~~الأصيلي يتبع بضم أوله وإسكان المثناة وكسر الموحدة من الإتباع والمؤذن ~~بالرفع لأنه فاعل التتبع وفاه منصوب على المفعولية وههنا وههنا ظرفا مكان ~~والمراد بهما جهتا اليمين والشمال كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكلام ~~على الحديث وقال الكرماني لفظ المؤذن بالنصب وفاعله محذوف تقديره الشخص ~~ونحوه وفاه بالنصب بدل من المؤذن قال ليوافق قوله في الحديث فجعلت أتتبع ~~فاه اه وليس ذلك بلازم لما عرف من طريقة المصنف أنه لا يقف مع اللفظ الذي ~~يورده غالبا بل يترجم له ببعض ألفاظه الوارده فيه وكذا وقع ها هنا فإن في ~~رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند أبي عوانة في صحيحه فجعل يتتبع بفيه ~~يمينا وشمالا وفي رواية وكيع عن سفيان عند الإسماعيلي رأيت بلالا يؤذن ~~يتتبع بفيه ووصف سفيان يميل برأسه ms01901 يمينا وشمالا والحاصل أن بلالا كان يتتبع ~~بفيه الناحيتين وكان أبو جحيفة ينظر إليه فكل منهما متتبع باعتبار قوله وهل ~~يلتفت في الأذان يشير إلى ما قدمناه في رواية وكيع وفي رواية إسحاق الأزرق ~~عن سفيان عند النسائي فجعل ينحرف يمينا وشمالا وسيأتي في رواية يحيى بن آدم ~~بلفظ والتفت قوله ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه يشير بذلك إلى ما ~~وقع في رواية عبد الرزاق وغيره عن سفيان كما سنوضحه بعد قوله وكان بن عمر ~~الخ أخرجه عبد الرزاق وبن أبي شيبة عن طريق نسير وهو بالنون والمهملة مصغر ~~بن ذعلوق بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام عن بن عمر قوله ~~وقال إبراهيم يعني النخعي إلخ وصله سعيد بن منصور وبن أبي شيبة عن جرير عن ~~منصور عنه بذلك وزاد ثم يخرج فيتوضأ ثم يرجع فيقيم قوله وقال عطاء إلخ وصله ~~عبد الرزاق عن بن جرير قال قال لي عطاء حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن ~~إلا متوضأ هو من الصلاة هو فاتحة الصلاة ولابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء ~~أنه كره أن يؤذن الرجل على غير # PageV02P114 # وضوء وقد ورد فيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي والبيهقي من حديث أبي هريرة ~~وفي إسناده ضعف قوله وقالت عائشة تقدم الكلام عليه في باب تقضي الحائض ~~المناسك من كتاب الحيض وأن مسلما وصله وفي إيراد البخاري له هنا إشارة إلى ~~اختيار قول النخعي وهو قول مالك والكوفيين لأن الأذان من جملة الأذكار فلا ~~يشترط فيه ما يشترط في الصلاة من الطهارة ولا من استقبال القبلة كما لا ~~يستحب فيه الخشوع الذي ينافيه الالتفات وجعل الإصبع في الأذن وبهذا تعرف ~~مناسبة ذكره لهذه الآثار في هذه الترجمة ولاختلاف نظر العلماء فيها أوردها ~~بلفظ الاستفهام ولم يجزم بالحكم # [634] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله ها هنا ~~وها هنا بالأذان كذا أورده مختصرا ورواية وكيع عن سفيان عند مسلم أتم حيث ~~قال فجعلت ms01902 أتتبع فاه ها هنا وههنا يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على ~~الفلاح وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان وأن محله عند الحيعلتين وبوب ~~عليه بن خزيمة انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح بفمه لا ~~ببدنه كله قال وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ثم ساقه من طريق ~~وكيع أيضا بلفظ فجعل يقول في أذانه هكذا ويحرف رأسه يمينا وشمالا وفي رواية ~~عبد الرزاق عن الثوري في هذا الحديث زيادتان إحداهما الاستدارة والأخرى وضع ~~الإصبع في الأذن ولفظه عند الترمذي رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه ها هنا ~~وههنا وإصبعاه في أذنيه فأما قوله ويدور فهو مدرج في رواية سفيان عن عون ~~بين ذلك يحيى بن آدم عن سفيان عن عون عن أبيه قال رأيت بلالا أذن فأتبع فاه ~~ها هنا وههنا والتفت يمينا وشمالا قال سفيان كان حجاج يعني بن أرطأة يذكر ~~لنا عن عون أنه قال فاستدار في أذانه فلما لقينا عونا لم يذكر فيه ~~الاستدارة أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من طريق يحيى بن آدم وكذا أخرجه ~~البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان لكن لم يسم حجاجا وهو ~~مشهور عن حجاج أخرجه بن ماجة وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة وغيرهم من طريقه ~~ولم ينفرد به بل وافقه إدريس الأودي ومحمد العرزمي عن عون لكن الثلاثة ~~ضعفاء وقد خالفهم من هو مثلهم أو أمثل وهو قيس بن الربيع فرواه عن عون فقال ~~في حديثه ولم يستدر أخرجه أبو داود ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى ~~استدارة الرأس ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله ومشى بن بطال ومن تبعه على ~~ظاهره فاستدل به على جواز الاستدارة بالبدن كله قال بن دقيق العيد فيه دليل ~~على استدارة المؤذنين للإسماع عند التلفظ بالحيعلتين واختلف هل يستدير ~~ببدنه كله أو بوجهه فقط وقدماه قارتان مستقبل القبلة واختلف أيضا هل يستدير ~~في الحيعلتين الأوليين مرة وفي الثانيتين مرة أو يقول حي على الصلاة ms01903 عن ~~يمينه ثم حي على الصلاة عن شماله وكذا في الأخرى قال ورجح الثاني لأنه يكون ~~لكل جهة نصيب منهما قال والأول أقرب إلى لفظ الحديث وفي المغني عن أحمد لا ~~يدور إلا إن كان على منارة يقصد إسماع أهل الجهتين وأما وضع الإصبعين في ~~الأذنين فقد رواه مؤمل أيضا عن سفيان أخرجه أبو عوانة وله شواهد ذكرتها في ~~تعليق التعليق من أصحها ما رواه أبو داود وبن حبان من طريق أبي سلام ~~الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه قال قلت لبلال كيف كانت نفقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه قال بلال فجعلت إصبعي في أذني فأذنت ولابن ~~ماجه والحاكم من حديث سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن ~~يجعل إصبعيه في أذنيه وفي إسناده ضعف قال العلماء في ذلك فائدتان إحداهما ~~أنه قد يكون أرفع لصوته وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ ~~عن بلال # PageV02P115 # ثانيهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن ~~ومن ثم قال بعضهم يجعل يده فوق أذنه حسب قال الترمذي استحب أهل العلم أن ~~يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان قال واستحبه الأوزاعي في الإقامة ~~أيضا تنبيه لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها وجزم النووي أنها المسبحة ~~وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة تنبيه آخر وقع في المغني للموفق نسبة حديث ~~أبي جحيفة بلفظ أن بلالا أذن ووضع إصبعيه في أذنيه إلى تخريج البخاري ومسلم ~~وهو وهم وساق أبو نعيم في المستخرج حديث الباب من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~وعبد الرزاق عن سفيان بلفظ عبد الرزاق من غير بيان فما أجاد لإيهامه أنهما ~~متوافقتان وقد عرفت ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج وسلامة رواية عبد ~~الرحمن من ذلك والله المستعان ### | (قوله باب قول الرجل فاتتنا الصلاة) # أي هل يكره أم لا قوله وكره بن سيرين الخ وصله بن أبي شيبة عن أزهر عن بن ~~عون ms01904 قال كان محمد يعني بن سيرين يكره فذكره قوله وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو بالرفع على الابتداء وأصح خبره وهذا كلام المصنف رادا على بن سيرين ~~ووجه الرد أن الشارع أطلق لفظ الفوات فدل على الجواز وبن سيرين مع كونه ~~كرهه فإنما كرهه من جهة اللفظ لأنه قال وليقل لم ندرك وهذا محصل معنى ~~الفوات لكن قوله لم ندرك فيه نسبة عدم الإدراك إليه بخلاف فاتتنا فلعل ذلك ~~هو الذي لحظه بن سيرين وقوله أصح معناه صحيح أي بالنسبة إلى قول بن سيرين ~~فإنه غير صحيح لثبوت النص بخلافه وعند أحمد من حديث أبي قتادة في قصة نومهم ~~عن الصلاة فقلت يا رسول الله فاتتنا الصلاةولم ينكر عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وموقع هذه الترجمة وما بعدها من أبواب الأذان والإقامة أن المرء ~~عند إجابة المؤذن يحتمل أن يدرك الصلاة كلها أو بعضها أو لا يدرك شيئا ~~فاحتيج إلى جواز إطلاق الفوات وكيفية الإتيان إلى الصلاة وكيفية العمل عند ~~فوات البعض ونحو ذلك # [635] قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه في رواية مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى ~~بن أبي كثير التصريح بإخبار عبد الله له به وبإخبار أبي قتادة لعبد الله ~~قوله جلبة الرجال وفي رواية كريمة والأصيلي جلبة رجال بغير ألف ولام وهما ~~للعهد الذهني وقد سمي منهم أبو بكرة فيما رواه الطبراني من رواية يونس عن ~~الحسن عنه نحوه في نحو هذه القصة وجلبة بجيم ولام وموحدة مفتوحات أي ~~أصواتهم حال حركتهم واستدل به على أن التفات خاطر المصلي إلى الأمر الحادث ~~لا يفسد صلاته وسنذكر الكلام على المتن في الباب الذي بعده # PageV02P116 ### | (قوله باب لا يسعى إلى الصلاة إلخ) # سقطت هذه الترجمة من رواية الأصيلي ومن رواية أبي ذر عن غير السرخسي ~~وثبوتها أصوب لقوله فيها وقاله أبو قتادة لأن الضمير يعود على ما ذكر في ~~الترجمة ولولا ms01905 ذلك لعاد الضمير إلى المتن السابق فيكون ذكر أبي قتادة ~~تكرارا بلا فائدة لأنه ساقه عنه # [636] قوله وعن الزهري أي بالإسناد الذي قبله وهو آدم عن بن أبي ذئب عنه ~~أي أن بن أبي ذئب حدث به عن الزهري عن شيخين حدثاه به عن أبي هريرة وقد ~~جمعهما المصنف في باب المشي إلى الجمعة عن آدم فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة ~~كلاهما عن أبي هريرة وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري ~~عنهما وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الزهري وجزم بأنه عنده عنهما جميعا ~~قال وكان ربما اقتصر على أحدهما وأما الترمذي فإنه أخرجه من طريق يزيد بن ~~زريع عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة وحده ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن سعيد وحده قال وقول عبد الرزاق أصح ثم أخرجه من طريق بن عيينة عن ~~الزهري كما قال عبد الرزاق وهذا عمل صحيح لو لم يثبت أن الزهري حدث به ~~عنهما وقد أخرجه المصنف في باب المشي إلى الجمعة من طريق شعيب ومسلم من ~~طريق يونس كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة وحده فترجح ما قال الدارقطني قوله ~~إذا سمعتم الإقامة هو أخص من قوله في حديث أبي قتادة إذا أتيتم الصلاة لكن ~~الظاهر أنه من مفهوم الموافقة لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك ~~فضيلة التكبيرة الأولى ونحو ذلك ومع ذلك فقد نهى عن الإسراع فغيره ممن جاء ~~قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينهى عن ~~الإسراع من باب الأولى وقد لحظ فيه بعضهم معنى غير هذا فقال الحكمة في ~~التقييد بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد انبهر فيقرأ ~~وهو في تلك الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في الترتيل وغيره بخلاف من جاء ~~قبل ذلك فإن الصلاة قد لا تقام فيه حتى يستريح انتهى وقضية هذا أنه لا يكره ~~الإسراع لمن جاء قبل الإقامة وهو مخالف لصريح قوله إذا أتيتم الصلاة ms01906 لأنه ~~يتناول ما قبل الإقامة وإنما قيد في الحديث الثاني بالإقامة لأن ذلك هو ~~الحامل في الغالب على الإسراع قوله وعليكم بالسكينة كذا في رواية أبي ذر ~~ولغيره وعليكم السكينة بغير باء وكذا في رواية مسلم من طريق يونس وضبطها ~~القرطبي شارحه بالنصب على الإغراء وضبطها النووي بالرفع على أنها جملة في ~~موضع الحال واستشكل بعضهم دخول الباء قال لأنه متعد بنفسه كقوله تعالى ~~عليكم أنفسكم وفيه نظر لثبوت زيادة الباء في الأحاديث الصحيحة كحديث عليكم ~~برخصة الله وحديث فعليه بالصوم فإنه له وجاء وحديث فعليك بالمرأة قاله لأبي ~~طلحة في قصة صفية وحديث عليك بعيبتك قالته عائشة # PageV02P117 # لعمر وحديث عليكم بقيام الليل وحديث عليك بخويصة نفسك وغير ذلك ثم إن ~~الذي علل به هذا المعترض غير موف بمقصوده إذ لا يلزم من كونه يجوز أن يتعدى ~~بنفسه امتناع تعديه بالباء وإذا ثبت ذلك فيدل على أن فيه لغتين والله أعلم ~~فائدة الحكمة في هذا الأمر تستفاد من زيادة وقعت في مسلم من طريق العلاء عن ~~أبيه عن أبي هريرة فذكر نحو حديث الباب وقال في آخره فإن أحدكم إذا كان ~~يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة أي أنه في حكم المصلي فينبغي له اعتماد ما ~~ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه قوله والوقار قال ~~عياض والقرطبي هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد وقال النووي الظاهر ~~أن بينهما فرقا وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث والوقار في ~~الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات قوله ولا تسرعوا فيه زيادة ~~تأكيد ويستفاد منه الرد على من أول قوله في حديث أبي قتادة لا تفعلوا أي ~~الاستعجال المفضي إلى عدم الوقار وأما الإسراع الذي لا ينافي الوقار كمن ~~خاف فوت التكبيرة فلا وهذا محكي عن إسحاق بن راهويه وقد تقدمت رواية العلاء ~~التي فيها فهو في صلاة قال النووي نبه بذلك على أنه لو لم يدرك من الصلاة ~~شيئا لكان محصلا لمقصوده لكونه في صلاة وعدم الإسراع أيضا ms01907 يستلزم كثرة ~~الخطا وهو معنى مقصود لذاته وردت فيه أحاديث كحديث جابر عند مسلم أن بكل ~~خطوة درجة ولأبي داود من طريق سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار مرفوعا إذا ~~توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب ~~الله له حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة فإن أتى المسجد ~~فصلى في جماعة غفر له فإن أتى وقد صلوا بعضا وبقي بعض فصلى ما أدرك وأتم ما ~~بقي كان كذلك وإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك قوله فما ~~أدركتم فصلوا قال الكرماني الفاء جواب شرط محذوف أي إذا بينت لكم ما هو ~~أولى بكم فما أدركتم فصلوا قلت أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم أي فعلتم ~~الذي أمرتكم به من السكينة وترك الإسراع واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة ~~الجماعة بإدراك جزء من الصلاة لقوله فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين القليل ~~والكثير وهذا قول الجمهور وقيل لا تدرك الجماعة بأقل من ركعة للحديث السابق ~~من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك وقياسا على الجمعة وقد قدمنا الجواب عنه ~~في موضعه وأنه ورد في الأوقات وأن في الجمعة حديثا خاصا بها واستدل به أيضا ~~على استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة وجد عليها وفيه حديث أصرح منه ~~أخرجه بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع عن رجل من الأنصار مرفوعا من ~~وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها قوله ~~وما فاتكم فأتموا أي أكملوا هذا هو الصحيح في رواية الزهري ورواه عنه بن ~~عيينة بلفظ فاقضوا وحكم مسلم في التمييز عليه بالوهم في هذه اللفظة مع أنه ~~أخرج إسناده في صحيحه لكن لم يسق لفظه وكذا روى أحمد عن عبد الرزاق عن معمر ~~عن همام عن أبي هريرة فقال فاقضوا وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق بلفظ فأتموا واختلف أيضا في حديث أبي قتادة فرواية ms01908 الجمهور فأتموا ~~ووقع لمعاوية بن هشام عن سفيان فاقضوا كذا ذكره بن أبي شيبة عنه وأخرج مسلم ~~إسناده في صحيحه عن بن أبي شيبة فلم يسق لفظه أيضا وروى أبو داود مثله عن ~~سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ووقعت في رواية أبي رافع عن ~~أبي هريرة واختلف في حديث أبي ذر قال وكذا قال بن سيرين عن أبي هريرة وليقض ~~قلت ورواية بن سيرين عند مسلم بلفظ صل ما أدركت واقض ما سبقك # PageV02P118 # والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا وإنما تظهر ~~فائدة ذلك إذا جعلنا بين الاتمام والقضاء مغايرة لكن إذا كان مخرج الحديث ~~واحدا واختلف في لفظه منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى وهنا ~~كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا ~~ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ويرد بمعان أخر ~~فيحمل قوله فاقضوا على معنى الأداء أو الفراغ فلا يغاير قوله فأتموا فلا ~~حجة فيه لمن تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته حتى ~~استحب له الجهر في الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو ~~أولها وإن كان آخر صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون إلاعن شيء تقدمه وأوضح ~~دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال فلو كان ما ~~يدركه مع الإمام آخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد وقول بن بطال إنه ما ~~تشهد إلا لأجل السلام لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض ~~على دفع الإيراد المذكور واستدل بن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على ~~أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى وقد عمل بمقتضى اللفظين ~~الجمهور فإنهم قالوا إن ما أدرك المأموم هو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل ~~الذي فاته من قراءة السورة مع أم القرآن في الرباعية لكن لم يستحبوا له ~~إعادة الجهر في الركعتين ms01909 الباقيتين وكأن الحجة فيه قوله ما أدركت مع الإمام ~~فهو أول صلاتك واقض ماسبقك به من القرآن أخرجه البيهقي وعن إسحاق والمزني ~~لا يقرأ إلا أم القرآن فقط وهو القياس واستدل به على أن من أدرك الإمام ~~راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته لأنه فاته الوقوف ~~والقراءة فيه وهو قول أبي هريرة وجماعة بل حكاه البخاري في القراءة خلف ~~الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره بن خزيمة والضبعي ~~وغيرهما من محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين ~~والله أعلم وحجة الجمهور حديث أبي بكرة حيث ركع دون الصف فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بإعادة تلك الركعة وسيأتي ~~في أثناء صفة الصلاة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة) # قيل أورد الترجمة بلفظ الاستفهام لأن قوله في الحديث لا تقوموا نهي عن ~~القيام وقوله حتى تروني تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد بشيء من ~~ألفاظ الإقامة ومن ثم اختلف السلف في ذلك كما سيأتي # [637] قوله هشام هو الدستوائي وقد رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم شيخ ~~البخاري فيه هنا عن أبان العطار عن يحيى فلعله له فيه شيخان قوله كتب إلى ~~يحيى ظاهر في أنه لم يسمعه منه وقد رواه الإسماعيلي من طريق هشيم عن هشام ~~وحجاج الصواف كلاهما عن يحيى وهو من تدليس الصيغ وصرح أبو نعيم في المستخرج ~~من وجه آخر عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه فأمن ~~بذلك تدليس يحيى قوله إذا أقيمت أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة قوله حتى تروني # PageV02P119 # أي خرجت وصرح به عبد الرزاق وغيره عن معمر عن يحيى أخرجه مسلم ولابن حبان ~~من طريق عبد الرزاق وحده حتى تروني خرجت إليكم وفيه مع ذلك حذف تقديره ~~فقوموا وقال مالك في الموطأ لم أسمع في قيام الناس حين ms01910 تقام الصلاة بحد ~~محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف وذهب ~~الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ ~~الإقامة وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة رواه بن ~~المنذر وغيره وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن أصحاب عبد الله ~~وعن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام وإذا قال حي ~~على الصلاة عدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام وعن أبي حنيفة ~~يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وأما إذا ~~لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه وخالف ~~من ذكرنا على التفصيل الذي شرحنا وحديث الباب حجة عليهم وفيه جواز الإقامة ~~والإمام في منزله إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ذلك قال القرطبي ظاهر ~~الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته ~~وهو معارض لحديث جابر بن سمرة أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخرجه مسلم ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأول مايراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس ثم ~~إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم قلت ويشهد له ما رواه ~~عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن الله ~~أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم مقامه حتى تعتدل ~~الصفوف وأما حديث أبي هريرة الآتي قريبا بلفظ أقيمت الصلاة فسوى الناس ~~صفوفهم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه في مستخرج أبي نعيم فصف الناس ~~صفوفهم ثم خرج علينا ولفظه عند مسلم أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل ~~أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فأتى فقام مقامه الحديث وعنه في ~~رواية أبي ms01911 داود إن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ ~~الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي صلى الله عليه وسلم فيجمع بينه وبين حديث ~~أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة ~~كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام ~~الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع ~~له شغل يبطىء فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره ولا يرد هذا حديث أنس الآتي ~~أنه قام في مقامه طويلا في حاجة بعض القوم لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرا ~~أو فعله لبيان الجواز ### | (قوله باب لا يقوم إلى الصلاة مستعجلا وليقم إليها بالسكينة والوقار) # كذا في رواية الحموي وفي رواية المستملي باب لا يسعى إلى الصلاة وسقط من ~~رواية الكشميهني وجمعا في رواية الباقين بلفظ باب لا يسعى إلى الصلاة ولا ~~يقوم إليها مستعجلا إلخ قوله لا يسعى كأنه يشير بذلك إلى رواية بن سيرين في ~~حديث أبي هريرة عند مسلم ولفظه إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم وفي ~~رواية أبي سلمة عن أبي هريرة عند المصنف # PageV02P120 # في باب المشي إلى الجمعة من كتاب الجمعة إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها ~~تسعون وسيأتي وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله هناك إن ~~شاء الله تعالى # [638] قوله وعليكم بالسكينة كذا في رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية ~~الأصيلي وأبي الوقت وعليكم السكينة بحذف الباء وكذا أخرجه أبو عوانة من طرق ~~عن شيبان قوله تابعه علي بن المبارك أي عن يحيى ومتابعته وصلها المؤلف في ~~كتاب الجمعة ولفظه وعليكم السكينة بغير باء أيضا وقال أبو العباس الطرقي ~~تفرد شيبان وعلي بن المبارك عن يحيى بهذه الزيادة وتعقب بأن معاوية بن سلام ~~تابعهما عن يحيى ذكره أبو داود عقب رواية أبان عن يحيى فقال رواه معاوية بن ~~سلام وعلي بن المبارك عن يحيى وقالا فيه حتى تروني وعليكم السكينة قلت ms01912 وهذه ~~الرواية المعلقة وصلها الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن ~~سلام وشيبان جميعا عن يحيى كما قال أبو داود ### | (قوله باب هل يخرج من المسجد لعلة أي لضرورة) # وكأنه يشير إلى تخصيص ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما من طريق أبي ~~الشعثاء عن أبي هريرة أنه رأى رجلا خرج من المسجد بعد أن أذن المؤذن فقال ~~أما هذا فقد عصى أبا القاسم فإن حديث الباب يدل على أن ذلك مخصوص بمن ليس ~~له ضرورة فيلحق بالجنب المحدث والراعف والحاقن ونحوهم وكذا من يكون إماما ~~لمسجد آخر ومن في معناه وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه فصرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبالتخصيص ولفظه لا يسمع النداء في مسجد ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع ~~إليه إلا منافق # [639] قوله خرج وقد أقيمت الصلاة يحتمل أن يكون المعنى خرج في حال ~~الإقامة ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه وهو ظاهر الرواية التي في ~~الباب الذي بعده لتعقيب الإقامة بالتسوية وتعقيب التسوية بخروجه جميعا ~~بالفاء ويحتمل أن يجمع بين الروايتين بأن الجملتين وقعتا حالا أي خرج ~~والحال أن الصلاة أقيمت والصفوف عدلت وقال الكرماني لفظ قد تقرب الماضي من ~~الحال وكأنه خرج في حال الإقامة وفي حال التعديل ويحتمل أن يكونوا إنما ~~شرعوا في ذلك بإذن منه أو قرينة تدل عليه قلت وتقدم احتمال أن يكون ذلك ~~سببا للنهي فلا يلزم منه مخالفتهم له وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث أبي ~~قتادة لا تقوموا حتى تروني قريبا قوله وعدلت الصفوف أي سويت قوله حتى إذا ~~قام في مصلاه زاد مسلم من طريق يونس عن الزهري قبل أن يكبر فانصرف وقد تقدم ~~في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب من أبواب الغسل من وجه آخر عن يونس بلفظ ~~فلما قام في مصلاه ذكر ففيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة وهو ~~معارض لما ms01913 رواه أبو داود وبن حبان عن أبي بكرة # PageV02P121 # أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم ~~ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من ~~الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله كبر على أراد ~~أن يكبر أو بأنهما واقعتان أبداه عياض والقرطبي احتمالا وقال النووي إنه ~~الأظهر وجزم به بن حبان كعادته فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح ودعوى بن ~~بطال أن الشافعي احتج بحديث عطاء على جواز تكبير المأموم قبل تكبير الإمام ~~قال فناقض أصله فاحتج بالمرسل متعقبه بأن الشافعي لا يرد المراسيل مطلقا بل ~~يحتج منها بما يعتضد والأمر هنا كذلك لحديث أبي بكرة الذي ذكرناه قوله ~~انتظرنا جملة حالية وقوله انصرف أي إلى حجرته وهو جواب إذا وقوله قال ~~استئناف أو حال قوله على مكانكم أي كونوا على مكانكم قوله على هيئتنا بفتح ~~الهاء بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم همزة مفتوحة ثم مثناة والمراد بذلك أنهم ~~امتثلوا أمره في قوله على مكانكم فاستمروا على الهيئة أي الكيفية التي ~~تركهم عليها وهي قيامهم في صفوفهم المعتدلة وفي رواية الكشميهني على هيئتنا ~~بكسر الهاء وبعد الياء نون مفتوحة والهينة الرفق ورواية الجماعة أوجه قوله ~~ينطف بكسر الطاء وضمها أي يقطر كما صرح به في الرواية التي بعد هذه قوله ~~وقد اغتسل زاد الدارقطني من وجه آخر عن أبي هريرة فقال إني كنت جنبا فنسيت ~~أن أغتسل وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما مضى في كتاب الغسل جواز النسيان ~~على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع وفيه طهارة الماء المستعمل وجواز ~~الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله فصلى ظاهر في أن الإقامة لم تعد ~~والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت وعن مالك إذا بعدت الإقامة من ~~الإحرام تعاد وينبغي أن يحمل على ما إذا لم يكن عذر وفيه أنه لا حياء في ~~أمر الدين وسبيل من غلب أن يأتي ms01914 بعذر موهم كأن يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف ~~وفيه جواز انتظار المأمومين مجئ الإمام قياما عند الضرورة وهو غير القيام ~~المنهي عنه في حديث أبي قتادة وأنه لا يجب على من احتلم في المسجد فأراد ~~الخروج منه أن يتيمم كما تقدم في الغسل وجواز الكلام بين الإقامة والصلاة ~~وسيأتي في باب مفرد وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث فائدة وقع في بعض ~~النسخ هنا قيل لأبي عبد الله أي البخاري إذا وقع هذا لأحدنا يفعل مثل هذا ~~قال نعم قيل فينتظرون الإمام قياما أو قعودا قال إن كان قبل التكبير فلا ~~بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير انتظروه قياما ووقع في بعضها في آخر ~~الباب الذي بعده ### | (قوله باب إذا قال الإمام مكانكم) # هذا اللفظ في رواية يونس عن الزهري كما مضى في الغسل بلفظ فقال لنا ~~مكانكم بحذف حرف الجر قوله حتى نرجع بالنون للكشميهني وبالهمزة للأصيلي ~~وبالتحتانية # PageV02P122 # للباقين # [640] قوله حدثنا إسحاق كذا في جميع الروايات غير منسوب وجوز بن طاهر ~~والجياني أنه إسحاق بن منصور وبه جزم المزي وكنت أجوز أنه بن راهويه لثبوته ~~في مسنده عن الفريابي إلى أن رأيت في سياقه له مغايرة ومحمد بن يوسف هو ~~الفريابي وقد أكثر البخاري عنه بغير واسطة قوله عن الزهري عن أبي سلمة صرح ~~بالتحديث في الموضعين إسحاق بن راهويه في روايته له عن الفريابي ومن طريقه ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله فتقدم وهو جنب أي في نفس الأمر لا أنهم ~~اطلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم وقد تقدم في الغسل في رواية يونس فلما ~~قام في مصلاه ذكر أنه جنب وفي رواية أبي نعيم ذكر أنه لم يغتسل ومضت فوائده ~~في الباب الذي قبله ### | (قوله باب قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما صلينا) # قال بن بطال فيه رد لقول إبراهيم النخعي يكره أن يقول الرجل لم نصل ويقول ~~نصلي قلت وكراهة النخعي إنما هي في حق منتظر الصلاة وقد صرح بن بطال ms01915 بذلك ~~ومنتظر الصلاة في صلاة كما ثبت بالنص فإطلاق المنتظر ما صلينا يقتضي نفي ما ~~أثبته الشارع فلذلك كرهه والإطلاق الذي في حديث الباب إنما كان من ناس لها ~~أو مشتغل عنها بالحرب كما تقدم تقريره في باب من صلى بالناس جماعة بعد خروج ~~الوقت في أبواب المواقيت فافترق حكمهما وتغايرا والذي يظهر لي أن البخاري ~~أراد أن ينبه على أن الكراهة المحكية عن النخعي ليست على إطلاقها لما دل ~~عليه حديث الباب ولو أراد الرد على النخعي مطلقا لأفصح به كما أفصح بالرد ~~على بن سيرين في ترجمة فاتتنا الصلاة ثم إن اللفظ الذي أورده المؤلف وقع ~~النفي فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا من قول الرجل لكن في بعض ~~طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضا وهو عمر كما أورده في المغازي وهذه عادة ~~معروفة للمؤلف يترجم ببعض ما وقع في طرق الحديث الذي يسوقه ولو لم يقع في ~~الطريق التي يوردها في تلك الترجمة ويدخل في هذا ما في الطبراني من حديث ~~جندب في قصة النوم عن الصلاة فقالوا يا رسول الله سهونا فلم نصل حتى طلعت ~~الشمس وبقية فوائد الحديث تقدمت في المواقيت # [641] قوله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب وذلك بعد ما أفطر الصائم ~~قال الكرماني مستشكلا كيف يكون المجئ بعد الغروب لأن الصائم إنما يفطر ~~حينئذ مع تصريحه بأنه جاء في اليوم ثم أجاب بأن المراد بقوله يوم الخندق ~~زمان الخندق والمراد به بيان التاريخ لا خصوص الوقت اه والذي يظهر لي أن ~~الإشارة بقوله وذلك بعد ما أفطر الصائم إشارة إلى الوقت الذي خاطب به عمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا إلى الوقت الذي صلى فيه عمر العصر فإنه كان ~~قرب الغروب كما تدل عليه كاد وأما إطلاق اليوم وإرادة زمان الوقعة لا خصوص ~~النهار فهو كثير # PageV02P123 ### | (قوله باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة) # أي هل يباح له التشاغل بها قبل الدخول في الصلاة أو لا وتعرض ms01916 بكسر الراء ~~أي تظهر # [642] قوله عن أنس في رواية لمسلم سمع أنسا والإسناد كله بصريون قوله ~~أقيمت الصلاة أي صلاة العشاء بينه حماد عن ثابت عن أنس عند مسلم قوله يناجي ~~رجلا أي يحادثه ولم أقف على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشراح أنه كان كبيرا ~~في قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام ولم أقف على مستند ذلك قيل ويحتمل أن ~~يكون ملكا من الملائكة جاء بوحي من الله عز وجل ولا يخفى بعد هذا الاحتمال ~~قوله حتى نام بعض القوم زاد شعبة عن عبد العزيز ثم قام فصلى أخرجه مسلم وهو ~~عند المصنف في الاستئذان ووقع عند إسحاق بن راهويه في مسنده عن بن علية عن ~~عبد العزيز في هذا الحديث حتى نعس بعض القوم وكذا هو عند بن حبان من وجه ~~آخر عن أنس وهو يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقا وقد تقدم الكلام ~~على هذه المسألة في باب الوضوء من النوم من كتاب الطهارة وفي الحديث جواز ~~مناجاة الواحد غيره بحضور الجماعة وترجم عليه المؤلف في الاستئذان طول ~~النجوى وفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة أما إذا كان ~~لغير حاجة فهو مكروه واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا ~~قال قد قامت الصلاة وجب على الإمام التكبير قال الزين بن المنير خص المصنف ~~الإمام بالذكر مع أن الحكم عام لأن لفظ الخبر يشعر بأن المناجاة كانت لحاجة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقوله والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا ولو ~~كان لحاجة الرجل لقال أنس ورجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وهذا ~~ليس بلازم وفيه غفلة منه عما في صحيح مسلم بلفظ أقيمت الصلاة فقال رجل لي ~~حاجة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناجيه والذي يظهر لي أن هذا الحكم ~~إنما يتعلق بالإمام لأن المأموم إذا عرضت له الحاجة لا يتقيد به غيره من ~~المأمومين بخلاف الإمام ولما أن كانت مسألة الكلام بين الإحرام ms01917 والإقامة ~~تشمل المأموم والإمام أطلق المؤلف الترجمة ولم يقيدها بالامام فقال ### | (قوله باب الكلام إذا أقيمت الصلاة) # وأشار بذلك إلى الرد على من كرهه مطلقا قوله حدثنا عياش بن الوليد هو ~~الرقام وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة والإسناد كله بصريون ~~أيضا وقول حميد سألت # PageV02P124 # ثابتا يشعر بأن الاختلاف في حكم المسألة كان قديما ثم إنه ظاهر في كونه ~~أخذه عن أنس بواسطة وقد قال البزار إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن ~~حميد بذلك ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة قلت كذا أخرجه أحمد ~~عن يحيى القطان وجماعة عن حميد وكذلك أخرجه بن حبان من طريق هشيم عن حميد ~~لكن لم أقف في شيء من طرقه على تصريح بسماعه له من أنس وهو مدلس فالظاهر أن ~~رواية عبد الأعلى هي المتصلة # [643] قوله فحبسه أي منعه من الدخول في الصلاة وزاد هشيم في روايته حتى ~~نعس بعض القوم ويدخل في هذا الباب ما سيأتي في الإمامة من طريق زائدة عن ~~حميد قال حدثنا أنس قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بوجهه زاد بن حبان قبل أن يكبر فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا لكن لما ~~كان هذا يتعلق بمصلحة الصلاة كان الاستدلال بالأول أظهر في جواز الكلام ~~مطلقا والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الأذان وما معه من الأحاديث المرفوعة ~~على سبعة وأربعين حديثا المعلق منها ستة أحاديث المكرر فيه وفيما مضى ثلاثة ~~وعشرون والخالص أربعة وعشرون ووافقه مسلم على تخريجها سوى أربعة أحاديث ~~حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن وحديث معاوية وجابر في القول عند ~~سماع الأذان وحديث بلال في جعل إصبعيه في أذنيه وفيه من الآثار عن الصحابة ~~ومن بعدهم ثمانية آثار والله أعلم أبواب صلاة الجماعة والإمامة ولم يفرده ~~البخاري بكتاب فيما رأينا من نسخ كتابه بل أتبع به كتاب الأذان لتعلقه به ~~لكن ترجم عليه أبو نعيم في المستخرج كتاب صلاة الجماعة فلعلها رواية شيخه ~~أبي ms01918 أحمد الجرجاني ### | (قوله باب وجوب صلاة الجماعة) # هكذا بت الحكم في هذه المسألة وكأن ذلك لقوة دليلها عنده لكن أطلق الوجوب ~~وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية إلا أن الأثر الذي ذكره عن الحسن يشعر ~~بكونه يريد أنه وجوب عين لما عرف من عادته أنه يستعمل الآثار في التراجم ~~لتوضيحها وتكميلها وتعيين أحد الاحتمالات في حديث الباب وبهذا يجاب من ~~اعترض عليه بأن قول الحسن يستدل له لا به ولم ينبه أحد من الشراح على من ~~وصل أثر الحسن وقد وجدته بمعناه وأتم منه وأصرح في كتاب الصيام للحسين بن ~~الحسن المروزي بإسناد صحيح عن الحسن في رجل يصوم يعني تطوعا فتأمره أمه أن ~~يفطر قال فليفطر ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر قيل فتنهاه أن يصلي ~~العشاء في جماعة قال ليس ذلك لها هذه فريضة وأما حديث الباب # PageV02P125 # فظاهر في كونها فرض عين لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق ولو ~~كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ومن معه ويحتمل أن يقال التهديد ~~بالتحريق المذكور يمكن أن يقع في حق تاركي فرض الكفاية كمشروعية قتال تاركي ~~فرض الكفاية وفيه نظر لأن التحريق الذي قد يفضي إلى القتل أخص من المقاتلة ~~ولأن المقاتلة إنما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على الترك وإلى القول بأنها ~~فرض عين ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور وبن ~~خزيمة وبن المنذر وبن حبان وبالغ داود ومن تبعه فجعلها شرطا في صحة الصلاة ~~وأشار بن دقيق العيد إلى أنه مبني على أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها ~~فلما كان الهم المذكور دالا على لازمه وهو الحضور ووجوب الحضور دليلا على ~~لازمه وهو الاشتراط ثبت الاشتراط بهذه الوسيلة إلا أنه لا يتم إلا بتسليم ~~أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها وقد قيل إنه الغالب ولما كان الوجوب قد ~~ينفك عن الشرطية قال أحمد إنها واجبة غير شرط انتهى وظاهر نص الشافعي أنها ~~فرض كفاية ms01919 وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه وقال به كثير من الحنفية ~~والمالكية والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة وقد أجابوا عن ظاهر حديث ~~الباب بأجوبة منها ما تقدم ومنها وهو ثانيها ونقله إمام الحرمين عن بن ~~خزيمة والذي نقله عنه النووي الوجوب حسبما قال بن بزيزة إن بعضهم استنبط من ~~نفس الحديث عدم الوجوب لكونه صلى الله عليه وسلم هم بالتوجه إلى المتخلفين ~~فلو كانت الجماعة فرض عين ما هم بتركها إذا توجه وتعقب بأن الواجب يجوز ~~تركه لما هو أوجب منه قلت وليس فيه أيضا دليل على أنه لو فعل ذلك لم ~~يتداركها في جماعة آخرين ومنها وهو ثالثها ما قال بن بطال وغيره لوكانت ~~فرضا لقال حين توعد بالإحراق من تخلف عن الجماعة لم تجزئه صلاته لأنه وقت ~~البيان وتعقبه بن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالتنصيص وقد يكون ~~بالدلالة فلما قال صلى الله عليه وسلم لقد هممت إلخ دل على وجوب الحضور وهو ~~كاف في البيان ومنها وهو رابعها ما قال الباجي وغيره إن الخبر ورد مورد ~~الزجر وحقيقته غير مرادة وإنما المراد المبالغة ويرشد إلى ذلك وعيدهم ~~بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين ~~بذلك وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك جائزا بدليل ~~حديث أبي هريرة الآتي في الجهاد الدال على جواز التحريق بالنار ثم على نسخه ~~فحمل التهديد على حقيقته غير ممتنع ومنها وهو خامسها كونه صلى الله عليه ~~وسلم ترك تحريقهم بعد التهديد فلو كان واجبا ما عفا عنهم قال القاضي عياض ~~ومن تبعه ليس في الحديث حجة لأنه عليه السلام هم ولم يفعل زاد النووي ولو ~~كانت فرض عين لما تركهم وتعقبه بن دقيق العيد فقال هذا ضعيف لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لايهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله وأما الترك فلا يدل على عدم ~~الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه على ~~أنه قد جاء في ms01920 بعض الطرق بيان سبب الترك وهو فيما رواه أحمد من طريق سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة بلفظ لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة ~~العشاء وأمرت فتياني يحرقون الحديث ومنها وهو سادسها أن المراد بالتهديد ~~قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة وهو متعقب بأن في رواية مسلم لا ~~يشهدون الصلاة أي لا يحضرون وفي رواية عجلان عن أبي هريرة عند أحمد لا ~~يشهدون العشاء في الجميع أي في الجماعة وفي حديث أسامة بن زيد عند بن ماجه ~~مرفوعا لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم ومنها وهو سابعها ~~أن الحديث ورد في الحث على مخالفة فعل أهل النفاق والتحذير من التشبه بهم ~~لا لخصوص ترك الجماعة فلا يتم الدليل أشار إليه الزين بن المنير وهو # PageV02P126 # قريب من الوجه الرابع ومنها وهو ثامنها أن الحديث ورد في حق المنافقين ~~فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم الدليل وتعقب باستبعاد الاعتناء ~~بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم وبأنه كان ~~معرضا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم وقد قال لا يتحدث الناس أن محمدا ~~يقتل أصحابه وتعقب بن دقيق العيد هذا التعقب بأنه لا يتم إلا إذا ادعى أن ~~ترك معاقبة المنافقين كان واجبا عليه ولا دليل على ذلك فإذا ثبت أنه كان ~~مخيرا فليس في إعراضه عنهم ما يدل على وجوب ترك عقوبتهم انتهى والذي يظهر ~~لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله في صدر الحديث الآتي بعد أربعة أبواب ~~ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر الحديث ولقوله لو يعلم أحدهم ~~إلخ لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل لكن المراد به نفاق ~~المعصية لا نفاق الكفر بدليل قوله في رواية عجلان لا يشهدون العشاء في ~~الجميع وقوله في حديث أسامة لا يشهدون الجماعة وأصرح من ذلك قوله في رواية ~~يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست ~~بهم علة فهذا يدل ms01921 على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر لأن الكافر لا يصلي في ~~بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله ~~به من الكفر والاستهزاء نبه عليه القرطبي وأيضا فقوله في رواية المقبري ~~لولا ما في البيوت من النساء والذرية يدل على أنهم لم يكونوا كفارا لأن ~~تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود النساء ~~والذرية في بيته وعلى تقدير أن يكون المراد بالنفاق في الحديث نفاق الكفر ~~فلا يدل على عدم الوجوب لأنه يتضمن أن ترك الجماعة من صفات المنافقين وقد ~~نهينا عن التشبه بهم وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من ~~تخلف عنها قال الطيبي خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا ~~النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم بل هو ~~من صفات المنافقين ويدل عليه قول بن مسعود لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة ~~إلا منافق رواه مسلم انتهى كلامه وروى بن أبي شيبة وسعيد بن منصور بإسناد ~~صحيح عن أبي عمير بن أنس حدثني عمومتي من الأنصار قالوا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما يشهدهما منافق يعني العشاء والفجر ولا يقال فهذا يدل على ~~ما ذهب إليه صاحب هذا الوجه لانتفاء أن يكون المؤمن قد يتخلف وإنما ورد ~~الوعيد في حق من تخلف لأني أقول بل هذا يقوي ما ظهر لي أولا أن المراد ~~بالنفاق نفاق المعصية لا نفاق الكفر فعلى هذا الذي خرج هو المؤمن الكامل لا ~~العاصي الذي يجوز إطلاق النفاق عليه مجازا لما دل عليه مجموع الأحاديث ~~ومنها وهو تاسعها ما ادعاه بعضهم أن فرضية الجماعة كانت في أول الإسلام ~~لأجل سد باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخ حكاه عياض ويمكن أن ~~يتقوى بثبوت نسخ الوعيد المذكور في حقهم وهو التحريق بالنار كما سيأتي ~~واضحا في كتاب الجهاد وكذا ثبوت نسخ ما ms01922 يتضمنه التحريق من جواز العقوبة ~~بالمال ويدل على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة ~~الفذ كما سيأتي بيانه في الباب الذي بعد هذا لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك ~~في أصل الفضل ومن لازم ذلك الجواز ومنها وهو عاشرها أن المراد بالصلاة ~~الجمعة لا باقي الصلوات ونصره القرطبي وتعقب بالأحاديث المصرحة بالعشاء ~~وفيه بحث لأن الأحاديث اختلفت في تعيين الصلاة التي وقع التهديد بسببها هل ~~هي الجمعة أو العشاء والفجر معا فإن لم تكن أحاديث مختلفة ولم يكن بعضها ~~أرجح من بعض وإلا وقف الاستدلال لأنه لا يتم إلا إن تعين كونها غير الجمعة ~~أشار إليه بن دقيق العيد ثم قال فليتأمل الأحاديث الواردة # PageV02P127 # في ذلك انتهى وقد تأملتها فرأيت التعيين ورد في حديث أبي هريرة وبن أم ~~مكتوم وبن مسعود أما حديث أبي هريرة فحديث الباب من رواية الأعرج عنه يومى ~~إلى أنها العشاء لقوله في آخره لشهد العشاء وفي رواية مسلم يعني العشاء ~~ولهما من رواية أبي صالح عنه أيضا الإيماء إلى أنها العشاء والفجروعينها ~~السراج في رواية له من هذا الوجه العشاء حيث قال في صدر الحديث أخر العشاء ~~ليلة فخرج فوجد الناس قليلا فغضب فذكر الحديث وفي رواية بن حبان من هذا ~~الوجه يعني الصلاتين العشاء والغداة وفي رواية عجلان والمقبري عند أحمد ~~التصريح بتعيين العشاء ثم سائر الروايات عن أبي هريرة على الإبهام وقد ~~أورده مسلم من طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عنه فلم يسق ~~لفظه وساقه الترمذي وغيره من هذا الوجه بإبهام الصلاة وكذلك رواه السراج ~~وغيره من طرق عن جعفر وخالفهم معمر عن جعفر فقال الجمعة أخرجه عبد الرزاق ~~عنه والبيهقي من طريقه وأشار إلى ضعفها لشذوذها ويدل على وهمه فيها رواية ~~أبي داود والطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن يزيد بن جابر عن يزيد بن ~~الأصم فذكر الحديث قال يزيد قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف الجمعة عنى أو ~~غيرها قال صمت أذناي إن ms01923 لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما ذكر جمعة ولا غيرها فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة أنها لا ~~تختص بالجمعه وأما حديث بن أم مكتوم فسأذكره قريبا وأنه موافق لأبي هريرة ~~وأما حديث بن مسعود فأخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة وهو حديث مستقل لأن ~~مخرجه مغاير لحديث أبي هريرة ولا يقدح أحدهما في الآخر فيحمل على أنهما ~~واقعتان كما أشار إليه النووي والمحب الطبري وقد وافق بن أم مكتوم أبا ~~هريرة على ذكر العشاء وذلك فيما أخرجه بن خزيمة وأحمد والحاكم من طريق حصين ~~بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شداد عن بن أم مكتوم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استقبل الناس في صلاة العشاء فقال لقد هممت أني آتي هؤلاء الذين ~~يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم فقام بن أم مكتوم فقال يا رسول الله ~~قد علمت ما بي وليس لي قائد زاد أحمد وأن بيني وبين المسجد شجرا ونخلا ولا ~~أقدر على قائد كل ساعة قال أتسمع الإقامة قال نعم قال فاحضرها ولم يرخص له ~~ولابن حبان من حديث جابر قال أتسمع الأذان قال نعم قال فأتها ولو حبوا وقد ~~حمله العلماء على أنه كان لا يشق عليه التصرف بالمشي وحده ككثير من العميان ~~واعتمد بن خزيمة وغيره حديث بن أم مكتوم هذا على فرضية الجماعة في الصلوات ~~كلها ورجحوه بحديث الباب وبالأحاديث الدالة على الرخصة في التخلف عن ~~الجماعة قالوا لأن الرخصة لا تكون إلا عن واجب وفيه نظر ووراء ذلك أمر آخر ~~ألزم به بن دقيق العيد من يتمسك بالظاهر ولا يتقيد بالمعنى وهو أن الحديث ~~ورد في صلاة معينة فيدل على وجوب الجماعة فيها دون غيرها وأشار للانفصال ~~عنه بالتمسك بدلالة العموم لكن نوزع في كون القول بما ذكر أولا ظاهرية محضة ~~صلى الله عليه وسلم فإن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضيه # PageV02P128 # ولا يستلزم ذلك ترك اتباع المعنى لأن غير العشاء والفجر ms01924 مظنة الشغل ~~بالتكسب وغيره أما العصران فظاهر وأما المغرب فلأنها في الغالب وقت الرجوع ~~إلى البيت والأكل ولا سيما للصائم مع ضيق وقتها بخلاف العشاء والفجر فليس ~~للمتخلف عنهما عذر غير الكسل المذموم وفي المحافظة عليهما في الجماعة أيضا ~~انتظام الألفة بين المتجاورين في طرفي النهار وليختموا النهار بالاجتماع ~~على الطاعة ويفتتحوه كذلك وقد وقع في رواية عجلان عن أبي هريرة عند أحمد ~~تخصيص التهديد بمن حول المسجد وسيأتي توجيه كون العشاء والفجر أثقل على ~~المنافقين من غيرهما وقد أطلت في هذا الموضع لارتباط بعض الكلام ببعض ~~واجتمع من الأجوبة لمن لم يقل بالوجوب عشرة أجوبة لا توجد مجموعة في غير ~~هذا الشرح # [644] قوله عن الأعرج في رواية السراج من طريق شعيب عن أبي الزناد سمع ~~الأعرج قوله والذي نفسي بيده هو قسم كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ~~يقسم به والمعنى أن أمر نفوس العباد بيد الله أي بتقديره وتدبيره فإن قاعدة ~~حمل المطلق على المقيد تقتضيه وفيه جواز القسم على الأمر الذي لا شك فيه ~~تنبيها على عظم شأنه وفيه الرد على من كره أن يحلف بالله مطلقا قوله لقد ~~هممت اللام جواب القسم والهم العزم وقيل دونه وزاد مسلم في أوله أنه صلى ~~الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال لقد هممت فأفاد ذكر سبب ~~الحديث قوله بحطب ليحطب كذا للحموي والمستملي بلام التعليل وللكشميهني ~~والباقين فيحطب بالفاء وكذا هو في الموطأ ومعنى يحطب يكسر ليسهل اشتعال ~~النار به ويحتمل أن يكون أطلق عليه ذلك قبل أن يتصف به تجوزا بمعنى أنه ~~سيتصف به قوله ثم أخالف إلى رجال أي آتيهم من خلفهم وقال الجوهري خالف إلى ~~فلان أي أتاه إذا غاب عنه أو المعنى أخالف الفعل الذي أظهرت من إقامة ~~الصلاة وأتركه وأسير إليهم أو أخالف ظنهم في أني مشغول بالصلاة عن قصدي ~~إليهم أو معنى أخالف أتخلف أي عن الصلاة إلى قصدي المذكورين والتقييد ~~بالرجال يخرج النساء والصبيان قوله فأحرق بالتشديد ms01925 والمراد به التكثير يقال ~~حرقه إذا بالغ في تحريقه قوله عليهم يشعر بأن العقوبة ليست قاصرة على المال ~~بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبعا للقاطنين بها وفي رواية مسلم من ~~طريق أبي صالح فأحرق بيوتا على من فيها قوله والذي نفسي بيده فيه إعادة ~~اليمين للمبالغة في التأكيد قوله عرقا بفتح العين المهملة وسكون الراء ~~بعدها قاف قال الخليل العراق العظم بلا لحم وإن كان عليه لحم فهو عرق وفي ~~المحكم عن الأصمعي العرق بسكون الراء قطعة لحم وقال الأزهري العرق واحد ~~العراق وهي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم ويبقى عليها لحم رقيق فيكسر ~~ويطبخ ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق ويتشمس العظام يقال عرقت اللحم ~~واعترقته وتعرقته إذا أخذت اللحم منه نهشا وفي المحكم جمع العرق على عراق ~~بالضم عزيز وقول الأصمعي هو اللائق هنا قوله أو مرماتين تثنية مرماة بكسر ~~الميم وحكي الفتح قال الخليل هي ما بين ظلفي الشاة وحكاه أبو عبيد وقال لا ~~أدري ما وجهه ونقله المستملي في روايته في كتاب الأحكام عن الفربري قال قال ~~يونس عن محمد بن سليمان عن البخاري المرماة بكسر الميم مثل مسناة وميضاة ما ~~بين ظلفي الشاة من اللحم قال عياض فالميم على هذا أصلية وقال الأخفش ~~المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محدودة يرمونها في كوم من تراب فأيهم ~~أثبتها في الكوم غلب وهي المرماة والمدحاة قلت ويبعد أن # PageV02P129 # تكون هذه مراد الحديث لأجل التثنية وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة ~~سهم الهدف قال ويؤيده ما حدثني ثم ساق من طريق أبي رافع عن أبي هريرة نحو ~~الحديث بلفظ لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو ~~سهمان لفعل وقيل المرماة سهم يتعلم عليه الرمي وهو سهم دقيق مستو غير محدد ~~قال الزين بن المنير ويدل على ذلك التثنية فإنها مشعرة بتكرار الرمي بخلاف ~~السهام المحددة الحربية فإنها لا يتكرر رميها وقال الزمخشري تفسير المرماة ~~بالسهم ليس بوجيه ويدفعه ذكر العرق ms01926 معه ووجهه بن الأثير بأنه لما ذكر العظم ~~السمين وكان مما يؤكل أتبعه بالسهمين لأنهما مما يلهى به انتهى وإنما وصف ~~العرق بالسمن والمرماة بالحسن ليكون ثم باعث نفساني على تحصيلهما وفيه ~~الإشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشيء الحقير من ~~مطعوم أو ملعوب به مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل الكرامة وفي ~~الحديث من الفوائد أيضا تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة وسره أن المفسدة ~~إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفي به عن الأعلى من العقوبة نبه عليه بن ~~دقيق العيد وفيه جواز العقوبة بالمال كذا استدل به كثير من القائلين بذلك ~~من المالكية وغيرهم وفيه نظر لما أسلفناه ولاحتمال أن التحريق من باب ما لا ~~يتم الواجب إلا به إذ الظاهر أن الباعث على ذلك أنهم كانوا يختفون في ~~بيوتهم فلا يتوصل إلى عقوبتهم إلا بتحريقها عليهم وفيه جواز أخذ أهل ~~الجرائم على غرة لأنه صلى الله عليه وسلم هم بذلك في الوقت الذي عهد منه ~~فيه الاشتغال بالصلاة بالجماعة فأراد أن يبغتهم في الوقت الذي يتحققون أنه ~~لا يطرقهم فيه أحد وفي السياق إشعار بأنه تقدم منه زجرهم عن التخلف بالقول ~~حتى استحقوا التهديد بالفعل وترجم عليه البخاري في كتاب الأشخاص وفي كتاب ~~الأحكام باب إخراج أهل المعاصي والريب من البيوت بعد المعرفة يريد أن من ~~طلب منهم بحق فاختفى أو امتنع في بيته لددا ومطلا أخرج منه بكل طريق يتوصل ~~إليه بها كما أراد صلى الله عليه وسلم إخراج المتخلفين عن الصلاة بإلقاء ~~النار عليهم في بيوتهم واستدل به بن العربي وغيره على مشروعية قتل تارك ~~الصلاة متهاونا بها ونوزع في ذلك ورواية أبي داود التي فيها أنهم كانوا ~~يصلون في بيوتهم كما قدمناه تعكر عليه نعم يمكن الاستدلال منه بوجه آخر وهو ~~أنهم إذا استحقوا التحريق بترك صفة من صفات الصلاة خارجة عنها سواء قلنا ~~واجبة أو مندوبة كان من تركها أصلا رأسا أحق بذلك لكن لا يلزم من التهديد ~~بالتحريق حصول ms01927 القتل لا دائما ولا غالبا لأنه يمكن الفرار منه أو الإخماد ~~له بعد حصول المقصود منه من الزجر والإرهاب وفي قوله في رواية أبي داود ~~ليست بهم علة دلالة على أن الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة ولو قلنا إنها ~~فرض وكذا الجمعة وفيه الرخصة للإمام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل إخراج من ~~يستخفي في بيته ويتركها ولا بعد في أن تلحق بذلك الجمعة فقد ذكروا من ~~الأعذار في التخلف عنها خوف فوات الغريم وأصحاب الجرائم في حق الإمام ~~كالغرماء واستدل به على جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا كان في ذلك ~~مصلحة قال بن بزيزة وفيه نظر لأن الفاضل في هذه الصورة يكون غائبا وهذا لا ~~يختلف في جوازه واستدل به بن العربي على جواز إعدام محل المعصية كما هو ~~مذهب مالك وتعقب بأنه منسوخ صلى الله عليه وسلم كما قيل في العقوبة بالمال ~~والله أعلم # PageV02P130 ### | (قوله باب فضل صلاة الجماعة) # أشار الزين بن المنير إلى أن ظاهر هذه الترجمة ينافي الترجمة التي قبلها ~~ثم أطال في الجواب عن ذلك ويكفي منه أن كون الشيء واجبا لا ينافي كونه ذا ~~فضيلة ولكن الفضائل تتفاوت فالمراد منها بيان زيادة ثواب الجماعة على صلاة ~~الفذ قوله وكان الأسود أي بن يزيد النخعي أحد كبار التابعين وأثره هذا وصله ~~بن أبي شيبة بإسناد صحيح ولفظه إذا فاتته الجماعة في مسجد قومه ومناسبته ~~للترجمة أنه لولا ثبوت فضيلة الجماعة عنده لما ترك فضيلة أول الوقت ~~والمبادرة إلى خلاص الذمة وتوجه إلى مسجد آخر كذا أشار إليه بن المنير ~~والذي يظهر لي أن البخاري قصد الإشارة بأثر الأسود وأنس إلى أن الفضل ~~الوارد في أحاديث الباب مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته ~~مثلا كما سيأتي البحث فيه في الكلام على حديث أبي هريرة لأن التجميع لو لم ~~يكن مختصا بالمسجد لجمع الأسود في مكانه ولم ينتقل إلى مسجد آخر لطلب ~~الجماعة ولما جاء أنس إلى مسجد بني رفاعة ms01928 كما سنبينه قوله وجاء أنس وصله ~~أبو يعلى في مسنده من طريق الجعد أبي عثمان قال مر بنا أنس بن مالك في مسجد ~~بني ثعلبة فذكر نحوه قال وذلك في صلاة الصبح وفيه فأمر رجلا فأذن وأقام ثم ~~صلى بأصحابه وأخرجه بن أبي شيبة من طرق عن الجعد وعند البيهقي من طريق أبي ~~عبد الصمد العمي عن الجعد نحوه وقال مسجد بني رفاعة وقال فجاء أنس في نحو ~~عشرين من فتيانه وهو يؤيد ما قلناه من إرادة التجميع في المسجد # [645] قوله صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بالمعجمة أي المنفرد يقال فذ ~~الرجل من أصحابه إذا بقي منفردا # PageV02P131 # وحده وقد رواه مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع وسياقه أوضح ولفظه ~~صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده قوله بسبع وعشرين درجة قال ~~الترمذي عامة من رواه قالوا خمسا وعشرين إلا بن عمر فإنه قال سبعا وعشرين ~~قلت لم يختلف عليه في ذلك إلا ما وقع عند عبد الرزاق عن عبد الله العمري عن ~~نافع فقال فيه خمس وعشرون لكن العمري ضعيف ووقع عند أبي عوانة في مستخرجه ~~من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع فإنه قال فيه بخمس وعشرين ~~وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع وإن كان ~~راويها ثقة وأما ما وقع عند مسلم من رواية الضحاك بن عثمان عن نافع بلفظ ~~بضع وعشرين فليست مغايرة لرواية الحفاظ لصدق البضع على السبع وأما غير بن ~~عمر فصح عن أبي سعيد وأبي هريرة كما في هذا الباب وعن بن مسعود عند أحمد ~~وبن خزيمة وعن أبي بن كعب عند بن ماجه والحاكم وعن عائشة وأنس عند السراج ~~وورد أيضا من طرق ضعيفة عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت وكلها ~~عند الطبراني واتفق الجميع على خمس وعشرين سوى رواية أبي فقال أربع أو خمس ~~على الشك وسوى رواية لأبي هريرة عند أحمد قال فيها سبع وعشرون ms01929 وفي إسنادها ~~شريك القاضي وفي حفظه ضعف وفي رواية لأبي عوانة بضعا وعشرين وليست مغايرة ~~أيضا لصدق البضع على الخمس فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع إذ لا أثر ~~للشك واختلف في أيهما أرجح فقيل رواية الخمس لكثرة رواتها وقيل رواية السبع ~~لأن فيها زيادة من عدل حافظ ووقع الاختلاف في موضع آخر من الحديث وهو مميز ~~العدد المذكور ففي الروايات كلها التعبير بقوله درجة أو حذف المميز إلا طرق ~~حديث أبي هريرة ففي بعضها ضعفا وفي بعضها جزءا وفي بعضها درجة وفي بعضها ~~صلاة ووقع هذا الأخير في بعض طرق حديث أنس والظاهر أن ذلك من تصرف الرواة ~~ويحتمل أن يكون ذلك من التفنن في العبارة وأما قول بن الأثير إنما قال درجة ~~ولم يقل جزءا ولا نصيبا ولا حظا ولا نحو ذلك لأنه أراد الثواب من جهة العلو ~~والارتفاع فإن تلك فوق هذه بكذا وكذا درجة لأن الدرجات إلى جهة فوق فكأنه ~~بناه على أن الأصل لفظ درجة وما عدا ذلك من تصرف الرواة لكن نفيه ورود ~~الجزء مردود فإنه ثابت وكذلك الضعف وقد جمع بين روايتي الخمس والسبع بوجوه ~~منها أن ذكر القليل لا ينفي الكثير وهذا قول من لا يعتبر مفهوم العدد لكن ~~قد قال به جماعة من أصحاب الشافعي وحكي عن نصه وعلى هذا فقيل وهو الوجه ~~الثاني لعله صلى الله عليه وسلم أخبر بالخمس ثم أعلمه الله بزيادة الفضل ~~فأخبر بالسبع وتعقب بأنه يحتاج إلى التاريخ وبأن دخول النسخ في الفضائل ~~مختلف فيه لكن إذا فرعنا على المنع تعين تقدم الخمس على السبع من جهة أن ~~الفضل من الله يقبل الزيادة لا النقص ثالثها أن اختلاف العددين باختلاف ~~مميزهما وعلى هذا فقيل الدرجة أصغر من الجزء وتعقب بأن الذي روي عنه الجزء ~~روي عنه الدرجة وقال بعضهم الجزء في الدنيا والدرجة في الآخرة وهو مبني على ~~التغاير رابعها الفرق بقرب المسجد وبعده خامسها الفرق بحال المصلي كأن يكون ~~أعلم أو أخشع سادسها الفرق بإيقاعها ms01930 في المسجد أو في غيره سابعها الفرق ~~بالمنتظر للصلاة وغيره ثامنها الفرق بإدراك كلها أو بعضها تاسعها الفرق ~~بكثرة الجماعة وقلتهم عاشرها السبع مختصة بالفجر والعشاء وقيل بالفجر ~~والعصر والخمس بما عدا ذلك حادي عشرها السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية ~~وهذا الوجه عندي أوجهها لما سأبينه ثم إن الحكمة في هذا العدد الخاص غير ~~محققة المعنى ونقل الطيبي عن التوربشتي ما حاصله إن ذلك لا يدرك بالرأي بل ~~مرجعه إلى علم # PageV02P132 # النبوة التي قصرت علوم الألباء عن إدراك حقيقتها كلها ثم قال ولعل ~~الفائدة هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة والاقتداء بالإمام ~~وإظهار شعائر الإسلام وغير ذلك وكأنه يشير إلى ما قدمته عن غيره وغفل عن ~~مراد من زعم أن هذا الذي ذكره لا يفيد المطلوب لكن أشار الكرماني إلى ~~احتمال أن يكون أصله كون المكتوبات خمسا فأريد المبالغة في تكثيرها فضربت ~~في مثلها فصارت خمسا وعشرين ثم ذكر للسبع مناسبة أيضا من جهة عدد ركعات ~~الفرائض ورواتبها وقال غيره الحسنة بعشر للمصلي منفردا فإذا انضم إليه آخر ~~بلغت عشرين ثم زيد بقدر عدد الصلوات الخمس أو يزاد عدد أيام الأسبوع ولا ~~يخفى فساد هذا وقيل الاعداد عشرات ومئين وألوف وخير الأمور الوسط فاعتبرت ~~المائة والعدد المذكور ربعها وهذا أشد فسادا من الذي قبله وقرأت بخط شيخنا ~~البلقيني فيما كتب على العمدة ظهر لي في هذين العددين شيء لم أسبق إليه لأن ~~لفظ بن عمر صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ ومعناه الصلاة في الجماعة كما ~~وقع في حديث أبي هريرة صلاة الرجل في الجماعة وعلى هذا فكل واحد من المحكوم ~~له بذلك صلى في جماعة وأدنى الأعداد التي يتحقق فيها ذلك ثلاثة حتى يكون كل ~~واحد صلى في جماعة وكل واحد منهم أتى بحسنة وهي بعشرة فيحصل من مجموعه ~~ثلاثون فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد وهو سبعة وعشرون دون الثلاثة ~~التي هي أصل ذلك انتهى وظهر لي في الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ~~ومأموم فلولا الإمام ms01931 ما سمي المأموم مأموم وكذا عكسه فإذا تفضل الله على من ~~صلى جماعة بزيادة خمس وعشرين درجة حمل الخبر الوارد بلفظها علىالفضل الزائد ~~والخبر الوارد بلفظ سبع وعشرين على الأصل والفضل وقد خاض قوم في تعيين ~~الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة قال بن الجوزي وما جاؤوا بطائل وقال ~~المحب الطبري ذكر بعضهم أن في حديث أبي هريرة يعني ثالث أحاديث الباب إشارة ~~إلى بعض ذلك ويضاف إليه أمور أخرى وردت في ذلك وقد فصلها بن بطال وتبعه ~~جماعة من الشارحين وتعقب الزين بن المنير بعض ما ذكره واختار تفصيلا آخر ~~أورده وقد نقحت ما وقفت عليه من ذلك وحذفت ما لا يختص بصلاة الجماعة فأولها ~~إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة والتبكير إليها في أول الوقت والمشي ~~إلى المسجد بالسكينة ودخول المسجد داعيا وصلاة التحية عند دخوله كل ذلك ~~بنية الصلاة في الجماعة سادسها انتظار الجماعة سابعها صلاة الملائكة عليه ~~واستغفارهم له ثامنها شهادتهم له تاسعها إجابة الإقامة عاشرها السلامة من ~~الشيطان حين يفر عند الإقامة حادي عاشرها الوقوف منتظرا إحرام الإمام أو ~~الدخول معه في أي هيئة وجده عليها ثاني عشرها إدراك تكبيرة الإحرام كذلك ~~ثالث عشرها تسوية الصفوف وسد فرجها رابع عشرها جواب الإمام عند قوله سمع ~~الله لمن حمده خامس عشرها الأمن من السهو غالبا وتنبيه الإمام إذا سها ~~بالتسبيح أو الفتح عليه سادس عشرها حصول الخشوع والسلامة عما يلهي غالبا ~~سابع عشرها تحسين الهيئة غالبا ثامن عشرها احتفاف الملائكة به تاسع عشرها ~~التدرب على تجويد القراءة وتعلم الأركان والأبعاض العشرون إظهار شعائر ~~الإسلام الحادي والعشرون إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون ~~علىالطاعة ونشاط المتكاسل الثاني والعشرون السلامة من صفة النفاق ومن إساءة ~~غيره الظن بأنه ترك الصلاة رأسا الثالث والعشرون رد السلام على الإمام ~~الرابع والعشرون الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر وعود بركة الكامل ~~على الناقص الخامس والعشرون قيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في ~~أوقات الصلوات فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها # PageV02P133 # أمر ms01932 أو ترغيب يخصه وبقي منها أمران يختصان بالجهرية وهما الإنصات عند ~~قراءة الإمام والاستماع لها والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة ~~وبهذا يترجح أن السبع تختص بالجهرية والله أعلم تنبيهات الأول مقتضى الخصال ~~التي ذكرتها اختصاص التضعيف بالتجمع في المسجد وهو الراجح في نظري كما ~~سيأتي البحث فيه وعلى تقدير أن لا يختص بالمسجد فإنما يسقط مما ذكرته ثلاثة ~~أشياء وهي المشي والدخول والتحية فيمكن أن تعوض من بعض ما ذكر مما يشتمل ~~على خصلتين متقاربتين أقيمتا مقام خصلة واحدة كالأخيرتين لأن منفعة ~~الاجتماع على الدعاء والذكر غير منفعة عود بركة الكامل على الناقص وكذا ~~فائدة قيام نظام الألفة غير فائدة حصول التعاهد وكذا فائدة أمن المأمومين ~~من السهو غالبا غير تنبيه الإمام إذا سها فهذه ثلاثة يمكن أن يعوض بها ~~الثلاثة المذكورة فيحصل المطلوب الثاني لا يرد على الخصال التي ذكرتها كون ~~بعض الخصال يختص ببعض من صلى جماعة دون بعض كالتبكير في أول الوقت وانتظار ~~الجماعة وانتظار إحرام الإمام ونحو ذلك لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد ~~النية ولو لم يقع كما سبق والله أعلم الثالث معنى الدرجة أو الجزء حصول ~~مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للمجمع وقد أشار بن دقيق العيد إلى أن ~~بعضهم زعم خلاف ذلك قال والأول أظهر لأنه قد ورد مبينا في بعض الروايات ~~انتهى وكأنه يشير إلى ما عند مسلم في بعض طرقه بلفظ صلاة الجماعة تعدل خمسا ~~وعشرين من صلاة الفذ وفي أخرى صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة ~~يصليها وحده ولأحمد من حديث بن مسعود بإسناد رجاله ثقات نحوه وقال في آخره ~~كلها مثل صلاته وهو مقتضى لفظ رواية أبي هريرة الآتية حيث قال تضعف لأن ~~الضعف كما قال الأزهري المثل إلى ما زاد ليس بمقصور على المثلين تقول هذا ~~ضعف الشيء أي مثله أو مثلاه فصاعدا لكن لا يزاد على العشرة وظاهر قوله تضعف ~~وكذا قوله في روايتى بن عمر وأبي سعيد تفضل أي تزيد وقوله في رواية ms01933 أبي ~~هريرة السابقة في باب مساجد السوق يريد أن صلاة الجماعة تساوي صلاة المنفرد ~~وتزيد عليها العدد المذكور فيكون لمصلي الجماعة ثواب ست أو ثمان وعشرين من ~~صلاة المنفرد قوله عن عبد الله بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى مثقلة وهو ~~أنصاري مدني ويوافقه في اسمه واسم أبيه عبد الله بن خباب بن الأرت لكن ليست ~~له في الصحيحين رواية قوله بخمس وعشرين في رواية الأصيلي خمسا وعشرين زاد ~~بن حبان وأبو داود من وجه آخر عن أبي سعيد فإن صلاها في فلاة فأتم ركوعها ~~وسجودها بلغت خمسين صلاة وكأن السر في ذلك أن الجماعة لا تتأكد في حق ~~المسافر لوجود المشقة بل حكى النووي أنه لا يجري فيه الخلاف في وجوبها لكن ~~فيه نظر فإنه خلاف نص الشافعي وحكى أبو داود عن عبد الواحد قال # PageV02P134 # في هذا الحديث أن صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة انتهى ~~وكأنه أخذه من إطلاق قوله فإن صلاها لتناوله الجماعة والانفراد لكن حمله ~~على الجماعة أولى وهو الذي يظهر من السياق ويلزم على ما قال النووي أن ثواب ~~المندوب يزيد على ثواب الواجب عند من يقول بوجوب الجماعة وقد استشكله ~~القرافي على أصل الحديث بناء على القول بأنها سنة ثم أورد عليه أن الثواب ~~المذكور مرتب على صلاة الفرد وصفته من صلاة الجماعة فلا يلزم منه زيادة ~~ثواب المندوب على الواجب وأجاب بأنه تفرض المسألة فيمن صلى وحده ثم أعاد في ~~جماعة فإن ثواب الفرض يحصل له بصلاته وحده والتضعيف يحصل بصلاته في الجماعة ~~فبقي الإشكال على حاله وفيه نظر لأن التضعيف لم يحصل بسبب الإعادة وإنما ~~حصل بسبب الجماعة إذ لو أعاد منفردا لم يحصل له إلا صلاة واحدة فلا يلزم ~~منه زيادة ثواب المندوب على الواجب ومما ورد من الزيادة على العدد المذكور ~~ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق عكرمة عن بن عباس موقوفا عليه قال فضل صلاة ~~الجماعة على صلاة المنفرد خمس وعشرون درجة قال فإن كانوا أكثر ms01934 من ذلك فعلى ~~عدد من في المسجد فقال رجل وإن كانوا عشرة آلاف قال نعم وهذا له حكم الرفع ~~لأنه لا يقال بالرأي لكنه غير ثابت تنبيه سقط حديث أبي سعيد من هذا الباب ~~في رواية كريمة وثبت للباقين وأورده الإسماعيلي قبل حديث عمر # [647] قوله في حديث أبي هريرة صلاة الرجل في الجماعة في رواية الحموي ~~والكشميهني في جماعة بالتنكير قوله خمسة وعشرين ضعفا كذا في الروايات التي ~~وقفنا عليها وحكى الكرماني وغيره أن فيه خمسا وعشرين درجة بتأويل الضعف ~~بالدرجة أو الصلاة قوله في بيته وفي سوقه مقتضاه أن الصلاة في المسجد جماعة ~~تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق جماعة وفرادى قاله بن دقيق العيد قال ~~والذي يظهر أن المراد بمقابل الجماعة في المسجد الصلاة في غيره منفردا لكنه ~~خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفردا قال وبهذا ~~يرتفع الإشكال عمن استشكل تسوية الصلاة في البيت والسوق انتهى ولا يلزم من ~~حمل الحديث على ظاهره التسوية المذكورة إذ لا يلزم من استوائهما في ~~المفضولية عن المسجد أن لا يكون أحدهما أفضل من الآخر وكذا لا يلزم منه أن ~~كون الصلاة جماعة في البيت أو السوق لا فضل فيها على الصلاة منفردا بل ~~الظاهر أن التضعيف المذكور مختص بالجماعة في المسجد والصلاة في البيت مطلقا ~~أولى منها في السوق لما ورد من كون الأسواق موضع الشياطين والصلاة جماعة في ~~البيت وفي السوق أولى من الانفراد وقد جاء عن بعض الصحابة قصر التضعيف إلى ~~خمس وعشرين على التجميع وفي المسجد العام مع تقرير الفضل في غيره وروى سعيد ~~بن منصور بإسناد حسن عن أوس المعافري أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص ~~أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في بيته قال حسن جميل قال فإن صلى في ~~مسجد عشيرته قال خمس عشرة صلاة قال فإن مشى إلى مسجد جماعة فصلى فيه قال ~~خمس وعشرون انتهى وأخرج حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب ms01935 نحوه من حديث واثلة ~~وخص الخمس والعشرون بمسجد القبائل قال وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه أي ~~الجمعة بخمسمائة وسنده ضعيف قوله وذلك أنه إذا توضأ ظاهر في أن الأمور ~~المذكورة علة للتضعيف المذكور إذ التقدير وذلك لأنه فكأنه يقول التضعيف ~~المذكور سببه كيت وكيت وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة لا يوجد ~~بوجود بعضها إلا إذا دل الدليل على إلغاء ما ليس معتبرا أو ليس مقصودا ~~لذاته وهذه الزيادة التي في حديث أبي هريرة معقولة المعنى فالأخذ بها # PageV02P135 # متوجه والروايات المطلقة لا تنافيها بل يحمل مطلقها على هذه المقيدة ~~والذين قالوا بوجوب الجماعة على الكفاية ذهب كثير منهم إلى أن الحرج لا ~~يسقط بإقامة الجماعة في البيوت وكذا روي عن أحمد في فرض العين ووجهوه بأن ~~أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد وهو وصف معتبر لا ينبغي إلغاؤه ~~فيختص به المسجد ويلحق به ما في معناه مما يحصل به إظهار الشعار قوله لا ~~يخرجه إلا الصلاة أي قصد الصلاة في جماعة واللام فيها للعهد لما بيناه قوله ~~لم يخط بفتح أوله وضم الطاء وقوله خطوة ضبطناه بضم أوله ويجوز الفتح قال ~~الجوهري الخطوة بالضم ما بين القدمين وبالفتح المرة الواحدة وجزم اليعمري ~~أنها هنا بالفتح وقال القرطبي إنها في روايات مسلم بالضم والله أعلم قوله ~~فإذا صلى قال بن أبي جمرة أي صلى صلاة تامة لأنه صلى الله عليه وسلم قال ~~للمسيء صلاته ارجع فصل فإنك لم تصل قوله في مصلاه أي في المكان الذي أوقع ~~فيه الصلاة من المسجد وكأنه خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من ~~المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك قوله اللهم ارحمه أي قائلين ~~ذلك زاد بن ماجه اللهم تب عليه وفي الطريق الماضية في باب مسجد السوق اللهم ~~اغفر له واستدل به على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لما ذكر من صلاة ~~الملائكة عليه ودعائهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة وعلى تفضيل صالحي الناس ~~على ms01936 الملائكة لأنهم يكونون في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة مشغولون ~~بالاستغفار والدعاء لهم واستدل بأحاديث الباب على أن الجماعة ليست شرطا ~~لصحة الصلاة لأن قوله على صلاته وحده يقتضي صحة صلاته منفردا لاقتضاء صيغة ~~أفعل الاشتراك في أصل التفاضل فإن ذلك يقتضي وجود فضيلة في صلاة المنفرد ~~وما لا يصح لا فضيلة فيه قال القرطبي وغيره ولا يقال إن لفظة أفعل قد ترد ~~لإثبات صفة الفضل في إحدى الجهتين كقوله تعالى وأحسن مقيلا لأنا نقول إنما ~~يقع ذلك على قلة حيث ترد صيغة أفعل مطلقة غير مقيدة بعدد معين فإذا قلنا ~~هذا العدد أزيد من هذا بكذا فلا بد من وجود أصل العدد ولا يقال يحمل ~~المنفرد على المعذور لأن قوله صلاة الفذ صيغة عموم فيشمل من صلى منفردا ~~بعذر وبغير عذر فحمله على المعذور يحتاج إلى دليل وأيضا ففضل الجماعة حاصل ~~للمعذور لما سيأتي في هذا الكتاب من حديث أبي موسى مرفوعا إذا مرض العبد أو ~~سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما وأشار بن عبد البر إلى أن بعضهم حمله ~~على صلاة النافلة ثم رده بحديث أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ~~واستدل بها على تساوي الجماعات في الفضل سواء كثرت الجماعة أم قلت لأن ~~الحديث دل على فضيلة الجماعة على المنفرد بغير واسطة فيدخل فيه كل جماعة ~~كذا قال بعض المالكية وقواه بما روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم ~~النخعي قال إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة لهم التضعيف خمسا وعشرين ~~انتهى وهو مسلم في أصل الحصول لكنه لا ينفي مزيد الفضل لما كان أكثر لا ~~سيما مع وجود النص المصرح به وهو ما رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة ~~وغيره من حديث أبي بن كعب مرفوعا صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ~~وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله وله ~~شاهد قوي في الطبراني من حديث قباث بن أشيم وهو بفتح القاف ms01937 والموحدة وبعد ~~الألف مثلثة وأبوه بالمعجمة بعدها تحتانية بوزن أحمر ويترتب على الخلاف ~~المذكور أن من قال بالتفاوت استحب إعادة الجماعة مطلقا لتحصيل الأكثرية ولم ~~يستحب ذلك الآخرون ومنهم من فصل فقال تعاد مع الأعلم أو الأورع أو في ~~البقعة الفاضلة ووافق مالك على الأخير لكن قصره على المساجد # PageV02P136 # الثلاثة والمشهور عنه بالمسجدين المكي والمدني وكما أن الجماعة تتفاوت في ~~الفضل بالقلة والكثرة وغير ذلك مما ذكر كذلك يفوق بعضها بعضا ولذلك عقب ~~المصنف الترجمة المطلقة في فضل الجماعة بالترجمة المقيدة بصلاة الفجر ~~واستدل بها على أن أقل الجماعة إمام ومأموم وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد ~~قريبا إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب فضل صلاة الفجر في جماعة) # هذه الترجمة أخص من التي قبلها ومناسبة حديث أبي هريرة لها من قوله ~~وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر فإنه يدل على مزية لصلاة ~~الفجر على غيرها وزعم بن بطال أن في قوله وتجتمع إشارة إلى أن الدرجتين ~~الزائدتين على خمس وعشرين تؤخذ من ذلك ولهذا عقبه برواية بن عمر التي فيها ~~بسبع وعشرين وقد تقدم الكلام على الاجتماع المذكور في باب فضل صلاة العصر ~~من المواقيت # [648] قوله بخمس وعشرين جزءا كذا في النسخ التي وقفت عليها ونقل الزركشي ~~في نكته أنه وقع في الصحيحين خمس بحذف الموحدة من أوله والهاء من آخره قال ~~وخفض خمس على تقدير الباء كقول الشاعر أشارت كليب بالأكف الأصابع أي إلى ~~كليب وأما حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدرجة انتهى وقد أورده المؤلف في ~~التفسير من طريق معمر عن الزهري بلفظ فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس ~~وعشرون درجة قوله قال شعيب وحدثني نافع أي بالحديث مرفوعا نحوه إلا أنه قال ~~بسبع وعشرين درجة وهو موافق لرواية مالك وغيره عن نافع كما تقدم وطريق شعيب ~~هذه موصولة وجوز الكرماني أن تكون معلقة وهو بعيد بل هي معطوفة على الإسناد ~~الأول والتقدير حدثنا أبو اليمان قال شعيب ونظائر هذا # PageV02P137 # في الكتاب كثيرة ولكن ms01938 لم أر طريق شعيب هذه إلا عند المصنف ولم يستخرجها ~~الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا أوردها الطبراني في مسند الشاميين في ترجمة ~~شعيب # [650] قوله سمعت سالما هو بن أبي الجعد وأم الدرداء هي الصغرى التابعية ~~لا الكبرى الصحابية لأن الكبرى ماتت في حياة أبي الدرداء وعاشت الصغرى بعده ~~زمانا طويلا وقد جزم أبو حاتم بأن سالم بن أبي الجعد لم يدرك أبا الدرداء ~~فعلى هذا لم يدرك أم الدرداء الكبرى وفسرها الكرماني هنا بصفات الكبرى وهو ~~خطأ لقول سالم سمعت أم الدرداء وقد تقدم في المقدمة أن اسم الصغرى هجيمة ~~والكبرى خيرة قوله من أمة محمد كذا في رواية أبي ذر وكريمة وللباقين من ~~محمد بحذف المضاف وعليه شرح بن بطال ومن تبعه فقال يريد من شريعة محمد شيئا ~~لم يتغير عما كان عليه إلا الصلاة في جماعة فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه ~~انتهى ووقع في رواية أبي الوقت من أمر محمد بفتح الهمزة وسكون الميم بعدها ~~راء وكذا ساقه الحميدي في جمعه وكذا هو في مسند أحمد ومستخرجي الإسماعيلي ~~وأبي نعيم من طرق عن الأعمش وعندهم ما أعرف فيهم أي في أهل البلد الذي كان ~~فيه وكأن لفظ فيهم لما حذف من رواية البخاري صحف بعض النقلة أمر بأمة ليعود ~~الضمير في أنهم على الأمة قوله يصلون جميعا أي مجتمعين وحذف المفعول ~~وتقديره الصلاة أو الصلوات ومراد أبي الدرداء أن أعمال المذكورين حصل في ~~جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة وهو أمر نسبي لأن حال الناس ~~في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها ثم كان في زمن الشيخين أتم مما ~~صار إليه بعدهما وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر عمره وكان ذلك في ~~أواخر خلافة عثمان فيا ليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصفة المذكورة ~~عند أبي الدرداء فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان وفي هذا ~~الحديث جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين وإنكار المنكر بإظهار الغضب ~~إذا ms01939 لم يستطع أكثر منه والقسم على الخبر لتأكيده في نفس السامع # [651] قوله أبعدهم فأبعدهم ممشى أي إلى المسجد وسيأتي الكلام على ذلك بعد ~~باب واحد قوله مع الإمام زاد مسلم في جماعة وبين أنها رواية أبي كريب وهو ~~محمد بن العلاء الذي أخرجه البخاري عنه قوله من الذي يصلي ثم ينام أي سواء ~~صلى وحده أو في جماعة ويستفاد منه أن الجماعة تتفاوت كما تقدم تكميل استشكل ~~إيراد حديث أبي موسى في هذا الباب لأنه ليس فيه لصلاة الفجر ذكر بل آخره ~~يشعر بأنه في العشاء ووجهه بن المنير وغيره بأنه دل على أن السبب في زيادة ~~الأجر وجود المشقة بالمشي إلى الصلاة وإذا كان كذلك فالمشي إلى صلاة الفجر ~~في جماعة أشق من غيرها لأنها وإن شاركتها العشاء في المشي في الظلمة فإنها ~~تزيد عليها بمفارقة النوم المشتهى طبعا ولم أر أحدا من الشراح نبه على ~~مناسبة حديث أبي الدرداء للترجمة إلا الزين بن المنير فإنه قال تدخل صلاة ~~الفجر في قوله يصلون جميعا وهي أخص بذلك من باقي الصلوات وذكر بن رشيد نحوه ~~وزاد أن استشهاد أبي هريرة في الحديث الأول بقوله تعالى إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا يشير إلى أن الاهتمام بها آكد وأقول تفنن المصنف بإيراد الأحاديث ~~الثلاثة في الباب إذ تؤخذ المناسبة من حديث أبي هريرة بطريق الخصوص ومن ~~حديث أبي الدرداء بطريق العموم ومن حديث أبي موسى بطريق الاستنباط ويمكن أن ~~يقال لفظ الترجمة يحتمل أن يراد به فضل الفجر على غيرها من الصلوات وأن ~~يراد به ثبوت الفضل لها في الجملة فحديث أبي هريرة شاهد للأول وحديث أبي ~~الدرداء شاهد للثاني وحديث أبي موسى شاهد لهما والله أعلم # PageV02P138 ### | (قوله باب فضل التهجير إلى الظهر) # كذا للأكثر وعليه شرح بن التين وغيره وفي بعضها إلى الصلاة وعليه شرح بن ~~بطال وقد تقدم الكلام عليه في باب الاستهام في الأذان # [652] قوله بينما رجل في هذا المتن ثلاثة أحاديث قصة الذي نحى غصن الشوك ~~والشهداء والترغيب ms01940 في النداء وغيره مما ذكر والمقصود منه ذكر التهجير وقد ~~تقدم الحديث الثالث مفردا في باب الاستهام عن عبد الله بن يوسف عن مالك ~~ويأتي الثاني في الجهاد عنه أيضا والأول في المظالم كذلك وتكلمنا على شرحه ~~هناك وكان قتيبة حدث به عن مالك هكذا مجموعا فلم يتصرف فيه المصنف كعادته ~~في الاختصار وتكلف الزين بن المنير إبداء مناسبة للأول من جهة أنه دال على ~~أن الطاعة وإن قلت فلا ينبغي أن تترك واعترف بعدم مناسبة الثاني قوله فأخذه ~~في رواية الكشميهني فأخره قوله فشكر الله له أي رضي بفعله وقبل منه وفيه ~~فضل إماطة الأذى عن الطريق وقد تقدم في كتاب الإيمان أنها أدنى شعب الإيمان ~~قوله الشهداء خمس كذا لأبي ذر عن الحموي وللباقين خمسة وهو الأصل في المذكر ~~وجاز الأول لأن المميز غير مذكور وسيأتي الكلام على مباحثه في كتاب الجهاد ~~إن شاء الله تعالى # PageV02P139 ### | (قوله باب احتساب الآثار) # أي إلى الصلاة وكأنه لم يقيدها لتشمل كل مشي إلى كل طاعة # [655] قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي قوله يا بني سلمة بكسر اللام وهم ~~بطن كبير من الأنصار ثم من الخزرج وقد غفل القزاز وتبعه الجوهري حيث قال ~~ليس في العرب سلمة بكسر اللام غير هذا القبيل فإن الأئمة الذين صنفوا في ~~المؤتلف والمختلف ذكروا عددا من الأسماء كذلك لكن يحتمل أن يكون أراد بقيد ~~القبيلة أو البطن فله بعض اتجاه قوله ألا تحتسبون كذا في النسخ التي وقفنا ~~عليها بإثبات النون وشرحه الكرماني بحذفها ووجهه بأن النحاة أجازوا ذلك ~~يعني تخفيفا قال والمعنى ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد فإن لكل ~~خطوة ثوابا اه والاحتساب وإن كان أصله العد لكنه يستعمل غالبا في معنى طلب ~~تحصيل الثواب بنية خالصة قوله وحدثنا بن أبي مريم كذا لأبي ذر وحده وفي ~~رواية الباقين وقال بن أبي مريم وذكره صاحب الأطراف بلفظ وزاد بن أبي مريم ~~وقال أبو نعيم في المستخرج ذكره البخاري بلا رواية يعني معلقا وهذا ms01941 هو ~~الصواب وله نظائر في الكتاب في رواية يحيى بن أيوب لأنه ليس على شرطه في ~~الأصول قوله عن أنس كذا لأبي ذر وحده أيضا وللباقين حدثنا أنس وكذا ذكره ~~أبو نعيم أيضا وكذا سمعناه في الأول من فوائد المخلص من طريق أحمد بن منصور ~~عن بن أبي مريم ولفظه سمعت أنسا وهذا هو السر في إيراد طريق يحيى بن أيوب ~~عقب طريق عبد الوهاب ليبين الأمن من تدليس حميد وقد تقدم نظيره في باب وقت ~~العشاء وقد أخرجه في الحج من طريق مروان الفزاري عن حميد وساق المتن كاملا ~~قوله فينزلوا قريبا يعني لأن ديارهم كانت بعيدة من المسجد وقد صرح بذلك في ~~رواية مسلم من طريق أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كانت ديارنا ~~بعيدة من المسجد فأردنا أن نبتاع بيوتا فنقرب من المسجد فنهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال إن لكم بكل خطوة درجة وللسراج من طريق أبي نضرة عن ~~جابر أرادوا أن يقربوا من أجل الصلاة ولابن مردويه من طريق أخرى عن أبي ~~نضرة عنه قال كانت منازلنا بسلع ولا يعارض هذا ما سيأتي في الاستسقاء من ~~حديث أنس وما بيننا وبين سلع من دار لاحتمال أن تكون ديارهم كانت من وراء ~~سلع وبين سلع والمسجد قدر ميل قوله أن يعروا المدينة في رواية الكشميهني أن ~~يعروا منازلهم وهو بضم أوله وسكون العين المهملة وضم الراء أي يتركونها ~~خالية يقال أعراه إذا أخلاه والعراء الأرض الخالية وقيل الواسعة وقيل ~~المكان الذي لا يستتر فيه بشيء ونبه بهذه الكراهة على السبب في منعهم من ~~القرب من المسجد لتبقى جهات المدينة عامرة بساكنها واستفادوا بذلك كثرة ~~الأجر لكثرة الخطا في المشي إلى المسجد وزاد في رواية الفزاري التي في الحج ~~فأقاموا ومثله في رواية المخلص التي ذكرناها وللترمذي من حديث أبي سعيد فلم ~~ينتقلوا ولمسلم من طريق أبي نضرة عن جابر فقالوا ما يسرنا أنا كنا تحولنا ~~قوله وقال مجاهد خطاهم آثارهم والمشي ms01942 في الأرض بأرجلهم كذا لأبي ذر ~~وللباقين وقال مجاهد ونكتب ما قدموا وآثارهم قال خطاهم وكذا وصله عبد بن ~~حميد من طريق بن أبي نجيح عنه قال في قوله تعالى ونكتب ما قدموا قال ~~أعمالهم وفي قوله وآثارهم قال خطاهم وأشار البخاري بهذا التعليق إلى أن قصة ~~بني سلمة كانت سبب نزول هذه الآية وقد ورد مصرحا به من طريق سماك عن عكرمة ~~عن بن عباس أخرجه بن ماجه وغيره وإسناده قوي وفي الحديث أن أعمال البر إذا ~~كانت خالصة تكتب آثارها حسنات وفيه استحباب السكنى بقرب المسجد إلا لمن ~~حصلت به منفعة أخرى أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما لم يحمل # PageV02P140 # على نفسه ووجهه أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما ~~أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بل رجح درء المفسدة بإخلائهم ~~جوانب المدينة على المصلحة المذكورة وأعلمهم بأن لهم في التردد إلى المسجد ~~من الفضل ما يقوم مقام السكنى بقرب المسجد أو يزيد عليه واختلف فيمن كانت ~~داره قريبة من المسجد فقارب الخطا بحيث تساوي خطا من داره بعيدة هل يساويه ~~في الفضل أو لا وإلى المساواة جنح الطبري وروى بن أبي شييبة من طريق أنس ~~قال مشيت مع زيد بن ثابت إلى المسجد فقارب بين الخطا وقال أردت أن تكثر ~~خطانا إلى المسجد وهذا لا يلزم منه المساواة في الفضل وإن دل على أن في ~~كثرة الخطا فضيلة لأن ثواب الخطا الشاقة ليس كثواب الخطا السهلة وهو ظاهر ~~حديث أبي موسى الماضي قبل باب حيث جعل أبعدهم ممشى أعظمهم أجرا واستنبط منه ~~بعضهم استحباب قصد المسجد البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب وإنما يتم ذلك ~~إذا لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب وإلا فإحياؤه بذكر الله أولى ~~وكذا إذا كان في البعيد مانع من الكمال كأن يكون إمامه مبتدعا ### | (قوله باب فضل صلاة العشاء في الجماعة) # أورد فيه الحديث الدال على فضل العشاء والفجر فيحتمل أن يكون مراد ~~الترجمة ms01943 إثبات فضل العشاء في الجملة أو إثبات أفضليتها على غيرها والظاهر ~~الثاني ووجهه أن الفجر ثبتت أفضليتها كما تقدم وسوى في هذا بينها وبين ~~العشاء ومساوي الأفضل يكون أفضل جزما # [657] قوله ليس أثقل كذا للأكثر بحذف الاسم وبينه الكشميهني في رواية أبي ~~ذر وكريمة عنه فقال ليس صلاة أثقل ودل هذا على أن الصلاة كلها ثقيلة على ~~المنافقين ومنه قوله تعالى ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وإنما كانت ~~العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوة الداعي إلى تركهما لأن العشاء وقت ~~السكون والراحة والصبح وقت لذة النوم وقيل وجهه كون المؤمنين يفوزون بما ~~ترتب عليهما من الفضل لقيامهم بحقهما دون المنافقين قوله ولو يعلمون ما ~~فيهما أي من مزيد الفضل لأتوهما أي الصلاتين والمراد لأتوا إلى المحل الذي ~~يصليان فيه جماعة وهو المسجد قوله ولو حبوا أي يزحفون إذا منعهم مانع من ~~المشي كما يزحف الصغير ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء ولو حبوا على ~~المرافق والركب وقد تقدم الكلام على باقي الحديث في باب وجوب صلاة الجماعة ~~قوله في آخره على من لا يخرج إلى الصلاة بعد كذا للأكثر بلفظ بعد ضد قبل ~~وهي مبنية على الضم ومعناه بعد أن يسمع النداء إليها أو بعد أن يبلغه ~~التهديد المذكور وللكشميهني بدلها يقدر أي لا يخرج وهو يقدر على المجيء ~~ويؤيده ما قدمناه من رواية لأبي داود وليست بهم علة ووقع عند الداودي ~~الشارح هنا لا لعذر وهي أوضح من غيرها لكن لم نقف عليها في شيء من الروايات ~~عند غيره # PageV02P141 ### | (قوله باب اثنان فما فوقهما جماعة) # هذه الترجمة لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة منها في بن ماجه من حديث أبي موسى ~~الأشعري وفي معجم البغوي من حديث الحكم بن عمير وفي أفراد الدارقطني من ~~حديث عبد الله بن عمرو وفي البيهقي من حديث أنس وفي الأوسط للطبراني من ~~حديث أبي أمامة وعند أحمد من حديث أبي أمامة أيضا أنه صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا يصلي ms01944 وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه فقام رجل فصلى ~~معه فقال هذان جماعة والقصة المذكورة دون قوله هذان جماعة أخرجها أبو داود ~~والترمذي من وجه آخر صحيح # [658] قوله إذا حضرت الصلاة تقدم من هذا الوجه في باب الأذان للمسافر ~~وأوله أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر فقال لهما فذكره ~~وقد اعترض على الترجمة بأنه ليس في حديث مالك بن الحويرث تسمية صلاة ~~الاثنين جماعة والجواب أن ذلك مأخوذ بالاستنباط من لازم الأمر بالإمامة ~~لأنه لو استوت صلاتهما معا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة كأن ~~يقول أذنا وأقيما وصليا واعترض أيضا على أصل الاستدلال بهذا الحديث بأن ~~مالك بن الحويرث كان مع جماعة من أصحابه فلعل الاقتصار على التثنية من تصرف ~~الرواة والجواب أنهما قضيتان كما تقدم واستدل به على أن أقل الجماعة إمام ~~ومأموم أعم من أن يكون المأموم رجلا أو صبيا أو امرأة وتكلم بن بطال هنا ~~على مسألة أقل الجمع والاختلاف فيها ورده الزين بن المنير بأنه لا يلزم من ~~قوله الاثنان جماعة أن يكون أقل الجمع اثنين وهو واضح ### | (قوله باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة) # أي ليصليها جماعة قوله تصلي على أحدكم أي تستغفر له قيل عبر بتصلي ~~ليتناسب الجزاء والعمل # [659] قوله ما دام في مصلاه أي ينتظر الصلاة كما صرح به في الطهارة من ~~وجه آخر قوله لا يزال أحدكم إلخ هذا القدر أفرده مالك في الموطأ عما قبله ~~وأكثر الرواة ضموه إلى الأول فجعلوه حديثا واحدا ولا حجر في ذلك قوله في ~~صلاة أي في ثواب صلاة لا في حكمها لأنه يحل له الكلام وغيره مما منع في ~~الصلاة قوله ما دامت في رواية الكشميهني ما كانت وهو عكس ما مضى في الطهارة ~~قوله لا يمنعه يقتضي أنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر انقطع عنه الثواب ~~المذكور وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر وهل يحصل ذلك لمن نيته إيقاع ~~الصلاة في المسجد ولو ms01945 لم يكن فيه الظاهر خلافه لأنه رتب # PageV02P142 # الثواب المذكور على المجموع من النية وشغل البقعة بالعبادة لكن للمذكور ~~ثواب يخصه ولعل هذا هو السر في إيراد المصنف الحديث الذي يليه وفيه ورجل ~~قلبه معلق في المساجد وقد تقدم الكلام في الطهارة على معنى قوله ما لم يحدث ~~وفيه زيادة على ما هنا وأن المراد بالحدث حدث الفرج لكن يؤخذ منه أن اجتناب ~~حدث اليد واللسان من باب الأولى لأن الأذى منهما يكون أشد أشار إلى ذلك بن ~~بطال وقد تقدم الكلام على باقي فوائده في باب فضل صلاة الجماعة ويؤخذ من ~~قوله في مصلاه الذي صلى فيه أن ذلك مقيد بمن صلى ثم انتظر صلاة أخرى ~~وبتقييد الصلاة الأولى بكونها مجزئة أما لو كان فيها نقص فإنها تجبر ~~بالنافلة كما ثبت في الخبر الآخر قوله اللهم اغفر له اللهم ارحمه هو مطابق ~~لقوله تعالى والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض قيل السر ~~فيه أنهم يطلعون على أفعال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة ~~فيقتصرون على الاستغفار لهم من ذلك لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ~~ولو فرض أن فيهم من تحفظ من ذلك فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من ~~الثواب # [660] قوله حدثنا يحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري وخبيب بضم ~~المعجمة وهو خال عبيد الله الراوي عنه وحفص بن عاصم هو بن عمر بن الخطاب ~~وهو جد عبيد الله المذكور لأبيه قوله عن أبي هريرة لم تختلف الرواة عن عبيد ~~الله في ذلك ورواه مالك في الموطأ عن خبيب فقال عن أبي سعيد أو أبي هريرة ~~على الشك ورواه أبو قرة عن مالك بواو العطف فجعله عنهما وتابعه مصعب ~~الزبيري وشذا في ذلك عن أصحاب مالك والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك ~~فيه ولكونه من رواية خاله وجده والله أعلم قوله سبعة ظاهره اختصاص ~~المذكورين بالثواب المذكور ووجهه الكرماني بما محصله أن الطاعة إما أن تكون ~~بين العبد ms01946 وبين الرب أو بينه وبين الخلق فالأولى باللسان وهو الذكر أو ~~بالقلب وهو المعلق بالمسجد أو بالبدن وهو الناشئ في العبادة والثاني عام ~~وهو العادل أو خاص بالقلب وهو التحاب أو بالمال وهو الصدقة أو بالبدن وهو ~~العفة وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فيما أنشدناه ~~أبو إسحاق التنوخي إذنا عن أبي الهدى أحمد بن أبي شامة عن أبيه سماعا من ~~لفظه قال وقال النبي المصطفى إن سبعة يظلهم الله الكريم بظله محب عفيف ناشئ ~~متصدق وباك مصل والإمام بعدله # PageV02P143 # ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا من أنظر معسرا أو وضع له ~~أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية ~~فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له وقد ألقيت هذه المسألة على العالم ~~شمس الدين بن عطاء الرازي المعروف بالهروي لما قدم القاهرة وادعى أنه يحفظ ~~صحيح مسلم فسألته بحضرة الملك المؤيد عن هذا وعن غيره فما استحضر في ذلك ~~شيئا ثم تتبعت بعد ذلك الأحاديث الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال وقد ~~انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد جياد ونظمتها في بيتين تذييلا على بيتي أبي ~~شامة وهما وزد سبعة إظلال غاز وعونه وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله وإرفاد ذي ~~غرم وعون مكاتب وتاجر صدق في المقال وفعله فأما إظلال الغازي فرواه بن حبان ~~وغيره من حديث عمر وأما عون المجاهد فرواه أحمد والحاكم من حديث سهل بن ~~حنيف وأما إنظار المعسر والوضيعة عنه ففي صحيح مسلم كما ذكرنا وأما إرفاد ~~الغارم وعون المكاتب فرواهما أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف المذكور ~~وأما التاجر الصدوق فرواه البغوي في شرح السنة من حديث سلمان وأبو القاسم ~~التيمي من حديث أنس والله أعلم ونظمته مرة أخرى فقلت في السبعة الثانية ~~وتحسين خلق مع إعانة غارم خفيف يد حتى مكاتب أهله وحديث تحسين الخلق أخرجه ~~الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ثم تتبعت ذلك فجمعت ms01947 سبعة أخرى ~~ونظمتها في بيتين آخرين وهما وزد سبعة حزن ومشي لمسجد وكره وضوء ثم مطعم ~~فضله وآخذ حق باذل ثم كافل وتاجر صدق في المقال وفعله ثم تتبعت ذلك فجمعت ~~سبعة أخرى ولكن أحاديثها ضعيفة وقلت في آخر البيت تربع به السبعات من فيض ~~فضله وقد أوردت الجميع في الأمالي وقد أفردته في جزء سميته معرفة الخصال ~~الموصلة إلى الظلال قوله في ظله قال عياض إضافة الظل إلى الله إضافة ملك ~~وكل ظل فهو ملكه كذا قال وكان حقه أن يقول إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا ~~على غيره كما قيل للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه وقيل المراد ~~بظله كرامته وحمايته كما يقال فلان في ظل الملك وهو قول عيسى بن دينار ~~وقواه عياض وقيل المراد ظل عرشه ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور ~~بإسناد حسن سبعة يظلهم الله في ظل عرشه فذكر الحديث وإذا كان المراد ظل ~~العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس فهو أرجح وبه ~~جزم القرطبي ويؤيده أيضا تقييد ذلك بيوم القيامة كما صرح به بن المبارك في ~~روايته عن عبيد الله بن عمر وهو عند المصنف في كتاب الحدود وبهذا يندفع قول ~~من قال المراد ظل طوبى أو ظل الجنة لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار ~~في الجنة ثم إن ذلك مشترك لجميع من يدخلها والسياق يدل على امتياز أصحاب ~~الخصال المذكورة فيرجح أن المراد ظل العرش وروى الترمذي وحسنه من حديث أبي ~~سعيد مرفوعا أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل ~~قوله الإمام العادل اسم فاعل من العدل وذكر بن عبد البر أن بعض الرواة عن ~~مالك رواه بلفظ العدل قال وهو أبلغ لأنه جعل المسمى نفسه عدلا والمراد به ~~صاحب الولاية العظمى ويلتحق به # PageV02P144 # كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه ويؤيده رواية مسلم من حديث عبد ~~الله بن عمرو رفعه أن المقسطين عند الله ms01948 على منابر من نور عن يمين الرحمن ~~الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا وأحسن ما فسر به العادل أنه الذي ~~يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط وقدمه في الذكر ~~لعموم النفع به قوله وشاب خص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة ~~الباعث على متابعة الهوى فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة ~~التقوى قوله في عبادة ربه في رواية الإمام أحمد عن يحيى القطان بعبادة الله ~~وهي رواية مسلم وهما بمعنى زاد حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر حتى توفي ~~على ذلك أخرجه الجوزقي وفي حديث سلمان أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله ~~قوله معلق في المساجد هكذا في الصحيحين وظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه ~~بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلا إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن ~~كان جسده خارجا عنه ويدل عليه رواية الجوزقي كأنما قلبه معلق في المسجد ~~ويحتمل أن يكون من العلاقة وهي شدة الحب ويدل عليه رواية أحمد معلق ~~بالمساجد وكذا رواية سلمان من حبها وزاد الحموي والمستملي متعلق بزيادة ~~مثناة بعد الميم وكسر اللام زاد سلمان من حبها وزاد مالك إذا خرج منه حتى ~~يعود إليه وهذه الخصلة هي المقصودة من هذا الحديث للترجمة ومناسبتها للركن ~~الثاني من الترجمة وهو فضل المساجد ظاهرة وللأول من جهة ما دل عليه من ~~الملازمة للمسجد واستمرار الكون فيه بالقلب وإن عرض للجسد عارض قوله تحابا ~~بتشديد الباء وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما الآخر ~~حقيقة لا إظهارا فقط ووقع في رواية حماد بن زيد ورجلان قال كل منهما للآخر ~~إني أحبك في الله فصدرا على ذلك ونحوه في حديث سلمان قوله اجتمعا على ذلك ~~وتفرقا عليه في رواية الكشميهني اجتمعا عليه وهي رواية مسلم أي على الحب ~~المذكور والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي ~~سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت ووقع ms01949 في الجمع للحميدي ~~اجتمعا على خير ولم أر ذلك في شيء من نسخ الصحيحين ولا غيرهما من ~~المستخرجات وهي عندي تحريف تنبيه عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها ~~اثنان لأن المحبة لا تتم إلا باثنين أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان ~~عد أحدهما مغنيا عن عد الآخر لأن الغرض عد الخصال لا عد جميع من اتصف بها ~~قوله ورجل طلبته ذات منصب بين المحذوف أحمد في روايته عن يحيى القطان فقال ~~دعته امرأة وكذا في رواية كريمة ولمسلم وهو للمصنف في الحدود عن بن المبارك ~~والمراد بالمنصب الأصل أو الشرف وفي رواية مالك دعته ذات حسب وهو يطلق على ~~الأصل وعلى المال أيضا وقد وصفها بأكمل الأوصاف التي جرت العادة بمزيد ~~الرغبة لمن تحصل فيه وهو المنصب الذي يستلزمه الجاه والمال مع الجمال وقل ~~من يجتمع ذلك فيها من النساء زاد بن المبارك إلى نفسها وللبيهقي في الشعب ~~من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فعرضت نفسها عليه والظاهر أنها دعته إلى ~~الفاحشة وبه جزم القرطبي ولم يحك غيره وقال بعضهم يحتمل أن تكون دعته إلى ~~التزوج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها أو خاف أن لا يقوم ~~بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها والأول أظهر ويؤيده وجود ~~الكناية في قوله إلى نفسها ولو كان المراد التزويج لصرح به والصبر عن ~~الموصوفة بما ذكر من أكمل المراتب لكثرة الرغبة في مثلها وعسر تحصيلها لا ~~سيما وقد أغنت من مشاق التوصل إليها بمراودة ونحوها قوله فقال إني أخاف ~~الله زاد في رواية كريمة رب العالمين والظاهر أنه يقول ذلك بلسانه إما # PageV02P145 # ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه قال عياض قال ~~القرطبي إنما يصدر ذلك عن شدة خوف من الله تعالى ومتين تقوى وحياء قوله ~~تصدق أخفى بلفظ الماضي قال الكرماني هو جملة حالية بتقدير قد ووقع في رواية ~~أحمد تصدق فأخفى وكذا للمصنف في الزكاة عن مسدد عن يحيى تصدق بصدقة ms01950 فأخفاها ~~ومثله لمالك في الموطأ فالظاهر أن راوي الأولى حذف العاطف ووقع في رواية ~~الأصيلي تصدق إخفاء بكسر الهمزة ممدودا على أنه مصدر أو نعت لمصدر محذوف ~~ويحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي مخفيا وقوله بصدقة نكرها ليشمل كل ما ~~يتصدق به من قليل وكثير وظاهره أيضا يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل ~~النووي عن العلماء أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها قوله حتى لا تعلم بضم ~~الميم وفتحها قوله شماله ما تنفق يمينه هكذا وقع في معظم الروايات في هذا ~~الحديث في البخاري وغيره ووقع في صحيح مسلم مقلوبا حتى لا تعلم يمينه ما ~~تنفق شماله وهو نوع من أنواع علوم الحديث أغفله بن الصلاح وإن كان أفرد نوع ~~المقلوب لكنه قصره على ما يقع في الإسناد ونبه عليه شيخنا في محاسن ~~الاصطلاح ومثل له بحديث أن بن أم مكتوم يؤذن بليل وقد قدمنا الكلام عليه في ~~كتاب الأذان وقال شيخنا ينبغي أن يسمى هذا النوع المعكوس انتهى والأولى ~~تسميته مقلوبا فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن كما قالوه في ~~المدرج سواء وقد سماه بعض من تقدم مقلوبا قال عياض هكذا في جميع النسخ التي ~~وصلت إلينا من صحيح مسلم وهو مقلوب أو الصواب الأول وهو وجه الكلام لأن ~~السنة المعهودة في الصدقة إعطاؤها باليمين وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة ~~باب الصدقة باليمين قال ويشبه أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم بدليل قوله ~~في رواية مالك لما أوردها عقب رواية عبيد الله بن عمر فقال بمثل حديث عبيد ~~الله فلو كانت بينهما مخالفة لبينها كما نبه على الزيادة في قوله ورجل قلبه ~~معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه انتهى وليس الوهم فيه ممن دون مسلم ~~ولا منه بل هو من شيخه أو من شيخ شيخه يحيى القطان فإن مسلما أخرجه عن زهير ~~بن حرب وبن نمير كلاهما عن يحيى وأشعر سياقه بأن اللفظ لزهير وكذا أخرجه ~~أبو يعلى في مسنده عن زهير وأخرجه ms01951 الجوزقي في مستخرجه عن أبي حامد بن ~~الشرقي عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى القطان كذلك وعقبه بأن قال ~~سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول يحيى القطان عندنا واهم في هذا إنما هو حتى ~~لا تعلم شماله ما تنفق يمينه قلت والجزم بكون يحيى هو الواهم فيه نظر لأن ~~الإمام أحمد قد رواه عنه على الصواب وكذلك أخرجه البخاري هنا عن محمد بن ~~بشار وفي الزكاة عن مسدد وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب الدورقي وحفص ~~بن عمر وكلهم عن يحيى وكأن أبا حامد لما رأى عبد الرحمن قد تابع زهيرا ترجح ~~عنده أن الوهم من يحيى وهو محتمل بأن يكون منه لما حدث به هذين خاصة مع ~~احتمال أن يكون الوهم منهما تواردا عليه وقد تكلف بعض المتأخرين توجيه هذه ~~الرواية المقلوبة وليس بجيد لأن المخرج متحد ولم يختلف فيه على عبيد الله ~~بن عمر شيخ يحيى فيه ولا على شيخه خبيب ولا على مالك رفيق عبيد الله بن عمر ~~فيه وأما استدلال عياض على أن الوهم فيه ممن دون مسلم بقوله في رواية مالك ~~مثل عبيد الله فقد عكسه غيره فواخذ مسلما بقوله مثل عبيد الله لكونهما ~~ليستا متساويتين والذي يظهر أن مسلما لا يقصر لفظ المثل على المساوي في ~~جميع اللفظ والترتيب بل هو في المعظم إذا تساويا في المعنى والمعنى المقصود ~~من هذا الموضع إنما هو إخفاء الصدقة والله أعلم ولم نجد هذا الحديث من وجه ~~من الوجوه إلا عن أبي هريرة إلا ما وقع عند مالك من التردد هل هو عنه أو عن ~~أبي # PageV02P146 # سعيد كما قدمناه قبل ولم نجده عن أبي هريرة إلا من رواية حفص ولا عن حفص ~~إلا من رواية خبيب نعم أخرجه البيهقي في الشعب من طريق سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة والراوي له عن سهيل عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف ~~لكنه ليس بمتروك وحديثه حسن في المتابعات ووافق في قوله تصدق ms01952 بيمينه وكذا ~~أخرجه سعيد بن منصور من حديث سلمان الفارسي بإسناد حسن موقوفا عليه لكن ~~حكمه الرفع وفي مسند أحمد من حديث أنس بإسناد حسن مرفوعا إن الملائكة قالت ~~يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت فهل أشد من الحديد ~~قال نعم النار قالت فهل أشد من النار قال نعم الماء قالت فهل أشد من الماء ~~قال نعم الريح قالت فهل أشد من الريح قال نعم بن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها ~~عن شماله ثم إن المقصود منه المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث إن شماله مع ~~قربها من يمينه وتلازمهما لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت اليمين لشدة ~~إخفائها فهو على هذا من مجاز التشبيه ويؤيده رواية حماد بن زيد عند الجوزقي ~~تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه من شماله ويحتمل أن يكون من مجاز الحذف ~~والتقدير حتى لا يعلم ملك شماله وأبعد من زعم أن المراد بشماله نفسه وأنه ~~من تسمية الكل باسم الجزء فإنه ينحل إلى أن نفسه لا تعلم ما تنفق نفسه وقيل ~~هو من مجاز الحذف والمراد بشماله من على شماله من الناس كأنه قال مجاور ~~شماله وقيل المراد أنه لا يرائي بصدقته فلا يكتبها كاتب الشمال وحكى ~~القرطبي عن بعض مشايخه أن معناه أن يتصدق على الضعيف المكتسب في صورة ~~الشراء لترويج سلعته أو رفع قيمتها واستحسنه وفيه نظر إن كان أراد أن هذه ~~الصورة مراد الحديث خاصة وإن أراد أن هذا من صور الصدقة المخفية فمسلم ~~والله أعلم قوله ذكر الله أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر وخاليا أي ~~من الخلو لأنه يكون حينئذ أبعد من الرياء والمراد خاليا من الالتفات إلى ~~غير الله ولو كان في ملأ ويؤيده رواية البيهقي ذكر الله بين يديه ويؤيد ~~الأول رواية بن المبارك وحماد بن زيد ذكر الله في خلاء أي في موضع خال وهي ~~أصح قوله ففاضت عيناه أي فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض إلى العين ~~مبالغة ms01953 كأنها هي التي فاضت قال القرطبي وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ~~ما يكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله وفي حال أوصاف ~~الجمال يكون البكاء من الشوق إليه قلت قد خص في بعض الروايات بالأول ففي ~~رواية حماد بن زيد عند الجوزقي ففاضت عيناه من خشية الله ونحوه في رواية ~~البيهقي ويشهد له ما رواه الحاكم من حديث أنس مرفوعا من ذكر الله ففاضت ~~عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة تنبيهان ~~الأول ذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له بل يشترك النساء معهم فيما ذكر ~~إلا إن كان المراد بالإمام العادل الإمامة العظمى وإلا فيمكن دخول المرأة ~~حيث تكون ذات عيال فتعدل فيهم وتخرج خصلة ملازمة المسجد لأن صلاة المرأة في ~~بيتها أفضل من المسجد وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن حتى الرجل الذي دعته ~~المرأة فإنه يتصور في امرأة دعاها ملك جميل مثلا فامتنعت خوفا من الله ~~تعالى مع حاجتها أو شاب جميل دعاه ملك إلى أن يزوجه ابنته مثلا فخشي أن ~~يرتكب منه الفاحشة فامتنع مع حاجته إليه الثاني استوعبت شرح هذا الحديث هنا ~~وإن كان مخالفا لما شرطت لأن أليق المواضع به كتاب الرقاق وقد اختصرها ~~المصنف حيث أورده فيه وساقه تاما في الزكاة والحدود فاستوفيته هنا لأن ~~للأولية وجها من الأولوية # PageV02P147 # [661] قوله سئل أنس تقدم التصريح بسماع حميد له منه في باب وقت العشاء ~~قوله صلى الناس أي غير المخاطبين ممن صلى في داره أو مسجد قبيلته ويستأنس ~~به لمن قال بأن الجماعة غير واجبة قوله ولم تزالوا في صلاة أي في ثواب صلاة ~~كما تقدم قوله وبيص بكسر الموحدة وبالمهملة أي بريقه ولمعانه وقد تقدم ~~الكلام على هذا الحديث في باب وقت العشاء ويأتي الكلام على الخاتم في كتاب ~~اللباس إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب فضل من غدا للمسجد ومن راح) # هكذا للأكثر موافقا للفظ الحديث في الغدو والرواح ولأبي ذر ms01954 بلفظ خرج بدل ~~غدا وله عن المستملي والسرخسي بلفظ من يخرج بصيغة المضارع وعلى هذا فالمراد ~~بالغدو الذهاب وبالرواح الرجوع والأصل في الغدو المضي من بكرة النهار ~~والرواح بعد الزوال ثم قد يستعملان في كل ذهاب ورجوع توسعا # [662] قوله أعد أي هيأ قوله نزله للكشميهني نزلا بالتنكير والنزل بضم ~~النون والزاي المكان الذي يهيأ للنزول فيه وبسكون الزاي ما يهيأ للقادم من ~~الضيافة ونحوها فعلى هذا من في قوله من الجنة للتبعيض على الأول وللتبيين ~~على الثاني ورواه مسلم وبن خزيمة وأحمد بلفظ نزلا في الجنة وهو محتمل ~~للمعنيين قوله كلما غدا أو راح أي بكل غدوة وروحة وظاهر الحديث حصول الفضل ~~لمن أتى المسجد مطلقا لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه للعبادة والصلاة ~~رأسها والله أعلم # PageV02P148 ### | (قوله باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن وبن خزيمة وبن حبان من ~~رواية عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة واختلف على عمرو بن ~~دينار في رفعه ووقفه وقيل إن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يخرجه ولما ~~كان الحكم صحيحا ذكره في الترجمة وأخرج في الباب ما يغني عنه لكن حديث ~~الترجمة أعم من حديث الباب لأنه يشمل الصلوات كلها وحديث الباب يختص بالصبح ~~كما سنوضحه ويحتمل أن يقال اللام في حديث الترجمة عهدية فيتفقان هذا من حيث ~~اللفظ وأما من حيث المعنى فالحكم في جميع الصلوات واحد وقد أخرجه أحمد من ~~وجه آخر بلفظ فلا صلاة إلا التي أقيمت قوله إذا أقيمت أي إذا شرع في ~~الإقامة وصرح بذلك محمد بن جحادة عن عمرو بن دينار فيما أخرجه بن حبان بلفظ ~~إذا أخذ المؤذن في الإقامة وقوله فلا صلاة أي صحيحة أو كاملة والتقدير ~~الأول أولى لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة لكن لما لم يقطع النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة المصلي واقتصر على الإنكار دل على أن المراد نفي الكمال ويحتمل ~~أن يكون النفي بمعنى النهي ms01955 أي فلا تصلوا حينئذ ويؤيده ما رواه البخاري في ~~التاريخ والبزار وغيرهما من رواية محمد بن عمار عن شريك بن أبي نمر عن أنس ~~مرفوعا في نحو حديث الباب وفيه ونهى أن يصليا إذا أقيمت الصلاة وورد بصيغة ~~النهي أيضا فيما رواه أحمد من وجه آخر عن بن بحينة في قصته هذه فقال لا ~~تجعلوا هذه الصلاة مثل الظهر واجعلوا بينهما فصلا والنهي المذكور للتنزيه ~~لما تقدم من كونه لم يقطع صلاته قوله إلا المكتوبة فيه منع التنفل بعد ~~الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا لأن المراد بالمكتوبة ~~المفروضة وزاد مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار في هذا الحديث قيل يا رسول ~~الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ركعتي الفجر أخرجه بن عدي في ترجمة يحيى بن ~~نصر بن الحاجب وإسناده حسن والمفروضة تشمل الحاضرة والفائتة لكن المراد ~~الحاضرة وصرح بذلك أحمد والطحاوي من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~بلفظ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت قوله مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم برجل لم يسق البخاري لفظ رواية إبراهيم بن سعد بل تحول إلى رواية ~~شعبة فأوهم أنهما متوافقتان وليس كذلك فقد ساق مسلم رواية إبراهيم بن سعد ~~بالسند المذكور ولفظه مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمه بشيء لا ~~ندري ما هو فلما انصرفنا أحطنا به نقول ماذا قال لك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قال لي يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا ففي هذا السياق ~~مخالفة لسياق شعبة في كونه صلى الله عليه وسلم كلم الرجل وهو يصلي ورواية ~~شعبة تقتضي أنه كلمه بعد أن فرغ ويمكن الجمع بينهما بأنه كلمه أولا سرا ~~فلهذا احتاجوا أن يسألوه ثم كلمه ثانيا جهرا فسمعوه وفائدة التكرار تأكيد ~~الإنكار # [663] قوله حدثني عبد الرحمن هو بن بشر بن الحكم كما جزم به بن عساكر ~~وأخرجه الجوزقي من طريقه قوله سمعت رجلا من الأزد في رواية الأصيلي من ~~الأسد بالمهملة ms01956 الساكنة بدل الزاي الساكنة وهي لغة صحيحة قوله يقال له مالك ~~بن بحينة هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي وتابعه على ذلك أبو عوانة وحماد بن ~~سلمة وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والإسماعيلي ~~وبن الشرقي والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليهم بالوهم فيه في موضعين ~~أحدهما أن بحينة والدة عبد الله لا مالك وثانيهما أن الصحبة والرواية لعبد ~~الله لا لمالك وهو عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة ~~بعدها موحدة وهو لقب واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله قال بن سعد قدم مالك ~~بن القشب مكة يعني في الجاهلية فحالف بني المطلب بن عبد مناف وتزوج بحينة ~~بنت الحارث بن المطلب # PageV02P149 # واسمها عبدة وبحينة لقب وأدركت بحينة الإسلام فأسلمت وصحبت وأسلم ابنها ~~عبد الله قديما ولم يذكر أحد مالكا في الصحابة إلا بعض ممن تلقاه من هذا ~~الإسناد ممن لا تمييز له وكذا أغرب الداودي الشارح فقال هذا الاختلاف لا ~~يضر فأي الرجلين كان فهو صاحب وحكى بن عبد البر اختلافا في بحينة هل هي أم ~~عبد الله أو أم مالك والصواب أنها أم عبد الله كما تقدم فينبغي أن يكتب بن ~~بحينة بزيادة ألف ويعرب إعراب عبد الله كما في عبد الله بن أبي بن سلول ~~ومحمد بن علي بن الحنفية قوله رأى رجلا هو عبد الله الراوي كما رواه أحمد ~~من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~به وهو يصلي وفي رواية أخرى له خرج وبن القشب يصلي ووقع لبعض الرواة هنا بن ~~أبي القشب وهو خطأ كما بينته في كتاب الصحابة ووقع نحو هذه القصة أيضا لابن ~~عباس قال كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال أتصلي الصبح أربعا أخرجه بن خزيمة وبن حبان والبزار والحاكم وغيرهم ~~فيحتمل تعدد القصة قوله لاث بمثلثة خفيفة أي أدار وأحاط قال بن قتيبة أصل ~~اللوث الطي يقال ms01957 لاث عمامته إذا أدارها قوله به الناس ظاهره أن الضمير ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لكن طريق إبراهيم بن سعد المتقدمة تقتضي أنه ~~للرجل قوله آلصبح أربعا بهمزة ممدودة في أوله ويجوز قصرها وهو استفهام ~~إنكار وأعاده تأكيدا للإنكار والصبح بالنصب بإضمار فعل تقديره أتصلي الصبح ~~وأربعا منصوب على الحال قاله بن مالك وقال الكرماني على البدلية قال ويجوز ~~رفع الصبح أي الصبح تصلي أربعا واختلف في حكمة هذا الإنكار فقال القاضي ~~عياض وغيره لئلا يتطاول الزمان فيظن وجوبها ويؤيده قوله في رواية إبراهيم ~~بن سعد يوشك أحدكم وعلى هذا إذا حصل الأمن لا يكره ذلك وهو متعقب بعموم ~~حديث الترجمة وقيل لئلا تلتبس صلاة الفرض بالنفل وقال النووي الحكمة فيه أن ~~يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها عقب شروع الإمام والمحافظة على مكملات ~~الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة اه وهذا يليق بقول من يرى بقضاء النافلة ~~وهو قول الجمهور ومن ثم قال من لا يرى بذلك إذا علم أنه يدرك الركعة الأولى ~~مع الإمام وقال بعضهم إن كان في الأخيرة لم يكره له التشاغل بالنافلة بشرط ~~الأمن من الالتباس كما تقدم والأول عن المالكية والثاني عن الحنفية ولهم في ~~ذلك سلف عن بن مسعود وغيره وكأنهم لما تعارض عندهم الأمر بتحصيل النافلة ~~والنهي عن إيقاعها في تلك الحالة جمعوا بين الأمرين بذلك وذهب بعضهم إلى أن ~~سبب الإنكار عدم الفصل بين الفرض والنفل لئلا يلتبسا وإلى هذا جنح الطحاوي ~~واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك ومقتضاه أنه لو كان في زاوية من ~~المسجد لم يكره وهو متعقب بما ذكر إذ لو كان المراد مجرد الفصل بين الفرض ~~والنفل لم يحصل إنكار أصلا لأن بن بحينة سلم من صلاته قطعا ثم دخل في الفرض ~~ويدل على ذلك أيضا حديث قيس بن عمرو الذي أخرجه أبو داود وغيره أنه صلى ~~ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلاة الصبح فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين سأله لم ينكر عليه قضاءهما بعد ms01958 الفراغ من صلاة الصبح متصلا بها فدل على ~~أن الإنكار على بن بحينة إنما كان للتنفل حال صلاة الفرض وهو موافق لعموم ~~حديث الترجمة وقد فهم بن عمر اختصاص المنع بمن يكون في المسجد لا خارجا عنه ~~فصح عنه أنه كان يحصب من يتنفل في المسجد بعد الشروع في الإقامة وصح عنه ~~أنه قصد المسجد فسمع الإقامة فصلى ركعتي الفجر في بيت حفصة ثم دخل المسجد ~~فصلى مع الإمام قال بن عبد البر وغيره الحجة عند التنازع السنة فمن أدلى ~~بها فقد أفلح وترك التنفل عند إقامة الصلاة وتداركها بعد # PageV02P150 # قضاء الفرض أقرب إلى اتباع السنة ويتأيد ذلك من حيث المعنى بأن قوله في ~~الإقامة حي علىالصلاة معناه هلموا إلى الصلاة أي التي يقام لها فأسعد الناس ~~بامتثال هذا الأمر من لم يتشاغل عنه بغيره والله أعلم واستدل بعموم قوله ~~فلا صلاة إلا المكتوبة لمن قال يقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة وبه قال أبو ~~حامد وغيره من الشافعية وخص آخرون النهي بمن ينشئ النافلة عملا بعموم قوله ~~تعالى ولا تبطلوا أعمالكم وقيل يفرق بين من يخشى فوت الفريضة في الجماعة ~~فيقطع وإلا فلا واستدل بقوله التي أقيمت بأن المأموم لا يصلي فرضا ولا نفلا ~~خلف من يصلي فرضا آخر كالظهر مثلا خلف من يصلي العصر وإن جازت إعادة الفرض ~~خلف من يصلي ذلك الفرض قوله تابعه غندر ومعاذ عن شعبة عن مالك أي تابعا بهز ~~بن أسد في روايته عن شعبة بهذا الإسناد فقالا عن مالك بن بحينة وفي رواية ~~الكشميهني عن شعبة عن مالك أي بإسناده والأول يقتضي اختصاص المتابعة بقوله ~~عن مالك بن بحينة فقط والثاني يشمل جميع الإسناد والمتن وهو أولى لأنه ~~الواقع في نفس الأمر وطريق غندر وصلها أحمد في مسنده عنه كذلك وطريق معاذ ~~وهو بن معاذ العنبري البصري وصلها الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ ~~عن أبيه وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة وكذا أخرجه أحمد عن ~~يحيى القطان وحجاج ms01959 والنسائي من رواية وهب بن جرير والإسماعيلي من رواية ~~يزيد بن هارون كلهم عن شعبة كذلك قوله وقال بن إسحاق أي صاحب المغازي عن ~~سعد أي بن إبراهيم وهذه الرواية موافقة لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه وهي ~~الراجحة قوله وقال حماد يعني بن سلمة كما جزم به المزي وآخرون وكذا أخرجه ~~الطحاوي وبن منده موصولا من طريقه ووهم الكرماني في زعمه أنه حماد بن زيد ~~والمراد أن حمادا وافق شعبة في قوله عن مالك بن بحينة وقد وافقهما أبو ~~عوانة فيما أخرجه الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن قتيبة عنه لكن أخرجه مسلم ~~والنسائي عن قتيبة فوقع في روايتهما عن بن بحينة مبهما وكأن ذلك وقع من ~~قتيبة في وقت عمدا ليكون أقرب إلى الصواب قال أبو مسعود أهل المدينة يقولون ~~عبد الله بن بحينة وأهل العراق يقولون مالك بن بحينة والأول هو الصواب ~~انتهى فيحتمل أن يكون السهو فيه من سعد بن إبراهيم لما حدث به بالعراق وقد ~~رواه القعنبي عن إبراهيم بن سعد على وجه آخر من الوهم قال عن عبد الله بن ~~مالك بن بحينة عن أبيه قال مسلم في صحيحه قوله عن أبيه خطأ انتهى وكأنه لما ~~رأى أهل العراق يقولون عن مالك بن بحينة ظن أن رواية أهل المدينة مرسلة ~~فوهم في ذلك والله أعلم # PageV02P151 ### | (قوله باب حد المريض أن يشهد الجماعة) # قال بن التين تبعا لابن بطال معنى الحد ها هنا الحدة وقد نقله الكسائي ~~ومثله قول عمر في أبي بكر كنت أرى منه بعض الحد أي الحدة قال والمراد به ~~هنا الحض على شهود الجماعة قال بن التين ويصح أن يقال هنا جد بكسر الجيم ~~وهو الاجتهاد في الأمر لكن لم أسمع أحدا رواه بالجيم انتهى وقد أثبت بن ~~قرقول رواية الجيم وعزاها للقابسى وقال بن رشيد إنما المعنى ما يحد للمريض ~~أن يشهد معه الجماعة فإذا جاوز ذلك الحد لم يستحب له شهودها ومناسبة ذلك من ~~الحديث خروجه صلى الله عليه وسلم ms01960 متوكئا على غيره من شدة الضعف فكأنه يشير ~~إلى أنه من بلغ إلى تلك الحال لا يستحب له تكلف الخروج للجماعة إلا إذا وجد ~~من يتوكأ عليه وأن قوله في الحديث الماضي لأتوهما ولو حبوا وقع على طريق ~~المبالغة قال ويمكن أن يقال معناه ياب الحد الذي للمريض أن يأخذ فيه ~~بالعزيمة في شهود الجماعة انتهى ملخصا # [664] قوله مرضه الذي مات فيه سيأتي الكلام عليه مبينا في آخر المغازي في ~~سببه ووقت ابتدائه وقدره وقد بين الزهري في روايته كما في الحديث الثاني من ~~هذا الباب أن ذلك كان بعد أن اشتد به المرض واستقر في بيت عائشة قوله فحضرت ~~الصلاة هي العشاء كما في رواية موسى بن أبي عائشة الآتية قريبا في باب إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به وسنذكر هناك الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى قوله ~~فأذن بضم الهمزة على البناء للمفعول وفي رواية الأصيلي وأذن بالواو وهو ~~أوجه والمراد به أذان الصلاة ويحتمل أن يكون معناه أعلم ويقويه رواية أبي ~~معاوية عن الأعمش الآتية في باب الرجل يأتم بالإمام ولفظه جاء بلال يؤذنه ~~بالصلاة واستفيد منه تسمية المبهم وسيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة أنه ~~صلى الله عليه وسلم بدأ بالسؤال عن حضور وقت الصلاة وأنه أراد أن يتهيأ ~~للخروج إليها فأغمي عليه الحديث قوله مروا أبا بكر فليصل استدل به على أن ~~الآمر بالأمر بالشيء يكون آمرا به وهي مسألة معروفة في أصول الفقه وأجاب ~~المانعون بأن المعنى بلغوا أبا بكر أني أمرته وفصل النزاع أن النافي إن ~~أراد أنه ليس أمرا حقيقة فمسلم لأنه ليس فيه صيغة أمر للثاني وإن أراد أنه ~~لا يستلزمه فمردود والله أعلم قوله فقيل له # PageV02P152 # قائل ذلك عائشة كما سيأتي قوله أسيف بوزن فعيل وهو بمعنى فاعل من الأسف ~~وهو شدة الحزن والمراد أنه رقيق القلب ولابن حبان من رواية عاصم عن شقيق عن ~~مسروق عن عائشة في هذا الحديث قال عاصم والأسيف الرقيق الرحيم وسيأتي بعد ~~ستة ms01961 أبواب من حديث بن عمر في هذه القصة فقالت له عائشة إنه رجل رقيق إذا ~~قرأ غلبه البكاء ومن حديث أبي موسى نحوه ومن رواية مالك عن هشام عن أبيه ~~عنها بلفظ قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من ~~البكاء فمر عمر قوله فأعادوا له أي من كان في البيت والمخاطب بذلك عائشة ~~كما ترى لكن جمع لأنهم كانوا في مقام الموافقين لها على ذلك ووقع في حديث ~~أبي موسى بالإفراد ولفظه فعادت ولابن عمر فعاودته قوله فأعاد الثالثة فقال ~~إنكن صواحب يوسف فيه حذف بينه مالك في روايته المذكورة وأن المخاطب له ~~حينئذ حفصة بنت عمر بأمر عائشة وفيه أيضا فمر عمر فقال مه إنكن لأنتن صواحب ~~يوسف وصواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في ~~الباطن ثم إن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد وهي عائشة فقط ~~كما أن صواحب صيغة جمع والمراد زليخا فقط ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن ~~زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك ~~وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته وأن عائشة أظهرت أن سبب ~~إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ~~ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به وقد صرحت هي فيما بعد ذلك ~~فقالت لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن ~~يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا الحديث وسيأتي بتمامه في باب وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم ~~أيضا وبهذا التقرير يندفع إشكال من قال إن صواحب يوسف لم يقع منهن إظهار ~~يخالف ما في الباطن ووقع في مرسل الحسن عند بن أبي خيثمة أن أبا بكر أمر ~~عائشة أن تكلم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرف ذلك عنه فأرادت التوصل إلى ~~ذلك بكل طريق ms01962 فلم يتم ووقع في أمالى بن عبد السلام أن النسوة أتين امرأة ~~العزيز يظهرن تعنيفها ومقصودهن في الباطن أن يدعون يوسف إلى أنفسهن كذا قال ~~وليس في سياق الآية ما يساعد ما قال فائدة زاد حماد بن أبي سليمان عن ~~إبراهيم في هذا الحديث أن أبا بكر هو الذي أمر عائشة أن تشير على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأن يأمر عمر بالصلاة أخرجه الدورقي في مسنده وزاد مالك ~~في روايته التي ذكرناها فقالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا ومثله ~~للإسماعيلي في حديث الباب وإنما قالت حفصة ذلك لأن كلامها صادف المرة ~~الثالثة من المعاودة وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث فلما ~~أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من كونهن صواحب يوسف وجدت حفصة في نفسها من ~~ذلك لكون عائشة هي التي أمرتها بذلك ولعلها تذكرت ما وقع لها معها أيضا في ~~قصة المغافير كما سيأتي في موضعه قوله فليصل بالناس في رواية الكشميهني ~~للناس قوله فخرج أبو بكر فيه حذف دل عليه سياق الكلام وقد بينه في رواية ~~موسى بن أبي عائشة المذكورة ولفظه فأتاه الرسول أي بلال لأنه هو الذي أعلم ~~بحضور الصلاة فأجيب بذلك وفي روايته أيضا فقال له إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صل ~~بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك انتهى وقول أبي بكر هذا لم يرد به ما ~~أرادت عائشة قال النووي تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا وليس كذلك بل قاله ~~للعذر المذكور وهو كونه رقيق القلب كثير البكاء فخشي أن # PageV02P153 # لا يسمع الناس انتهى ويحتمل أن يكون رضي الله عنه فهم من الإمامة الصغرى ~~الإمامة العظمى وعلم ما في تحملها من الخطر وعلم قوة عمر على ذلك فاختاره ~~ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه أو يبايعوا أبا عبيدة بن ~~الجراح والظاهر أنه لم يطلع على المراجعة المتقدمة وفهم من ms01963 الأمر له بذلك ~~تفويض الأمر له في ذلك سواء باشر بنفسه أو استخلف قال القرطبي ويستفاد منه ~~أن للمستخلف في الصلاة أن يستخلف ولا يتوقف على إذن خاص له بذلك قوله فصلى ~~في رواية المستملي والسرخسي يصلي وظاهره أنه شرع في الصلاة ويحتمل أن يكون ~~المراد أنه تهيأ لها وسيأتي في رواية أبي معاوية عن الأعمش بلفظ فلما دخل ~~في الصلاة وهو محتمل أيضا بأن يكون المراد دخل في مكان الصلاة ويأتي البحث ~~مع من حمله على ظاهره إن شاء الله تعالى قوله فوجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم من نفسه خفة ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم وجد ذلك في تلك الصلاة ~~بعينها ويحتمل أن يكون ذلك بعد ذلك وأن يكون فيه حذف كما تقدم مثله في قوله ~~فخرج أبو بكر وأوضح منه رواية موسى بن أبي عائشة المذكور فصلى أبو بكر تلك ~~الأيام ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة وعلى هذا لا ~~يتعين أن تكون الصلاة المذكورة هي العشاء قوله يهادى بضم أوله وفتح الدال ~~أي يعتمد على الرجلين متمايلا في مشيه من شدة الضعف والتهادى التمايل في ~~المشي البطئ وقوله يخطان الأرض أي لم يكن يقدر على تمكينهما من الأرض وسقط ~~لفظ الأرض من رواية الكشميهني وفي رواية عاصم المذكورة عند بن حبان إني ~~لأنظر إلى بطون قدميه قوله بين رجلين في الحديث الثاني من حديثي الباب ~~أنهما العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب ومثله في رواية موسى بن أبي ~~عائشة ووقع في رواية عاصم المذكورة وجد خفة من نفسه فخرج بين بريرة ونوبة ~~ويجمع كما قال النووي بأنه خرج من البيت إلى المسجد بين هذين ومن ثم إلى ~~مقام الصلاة بين العباس وعلي أو يحمل على التعدد ويدل عليه ما في رواية ~~الدارقطني أنه خرج بين أسامة بن زيد والفضل بن العباس وأما ما في مسلم أنه ~~خرج بين الفضل بن العباس وعلي فذاك في حال مجيئه إلى ms01964 بيت عائشة تنبيه نوبة ~~بضم النون وبالموحدة ذكره بعضهم في النساء الصحابيات فوهم وإنما هو عبد ~~أسود كما وقع عند سيف في كتاب الردة ويؤيده حديث سالم بن عبيد في صحيح بن ~~خزيمة بلفظ خرج بين بريرة ورجل آخر قوله فأراد أبو بكر زاد أبو معاوية عن ~~الأعمش فلما سمع أبو بكر حسه وفي رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس في هذا ~~الحديث فلما أحس الناس به سبحوا أخرجه بن ماجه وغيره بإسناد حسن قوله أن ~~مكانك في رواية عاصم المذكورة أن اثبت مكانك وفي رواية موسى بن أبي عائشة ~~فأومأ إليه بأن لا يتأخر قوله ثم أتي به كذا هنا بضم الهمزة وفي رواية موسى ~~بن أبي عائشة أن ذلك كان بأمره ولفظه فقال أجلساني إلى جنبه فأجلساه وعين ~~أبو معاوية عن الأعمش في إسناد حديث الباب كما سيأتي بعد أبواب مكان الجلوس ~~فقال في روايته حتى جلس عن يسار أبي بكر وهذا هو مقام الإمام وسيأتي القول ~~فيه وأغرب القرطبي شارح مسلم لما حكى الخلاف هل كان أبو بكر إماما أو ~~مأموما فقال لم يقع في الصحيح بيان جلوسه صلى الله عليه وسلم هل كان عن ~~يمين أبي بكر أو عن يساره انتهى ورواية أبي معاوية هذه عند مسلم أيضا ~~فالعجب منه كيف يغفل عن ذلك في حال شرحه له قوله فقيل للأعمش الخ ظاهره ~~الانقطاع لأن الأعمش لم يسنده لكن في رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك متصلا ~~بالحديث وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة وغيرها قوله رواه أبو داود هو ~~الطيالسي قوله بعضه بالنصب وهو بدل من الضمير وروايته # PageV02P154 # هذه وصلها البزار قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا أبو داود به ~~ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم المقدم بين يدي أبي بكر كذا رواه ~~مختصرا وهو موافق لقضية حديث الباب لكن رواه بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن ~~بشار عن أبي داود بسنده هذا عن عائشة قالت من الناس ms01965 من يقول كان أبو بكر ~~المقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فىالصف ومنهم من يقول كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المقدم ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر أخرجه بن المنذر وهذا ~~عكس رواية أبي موسى وهو اختلاف شديد ووقع في رواية مسروق عنها أيضا اختلاف ~~فأخرجه بن حبان من رواية عاصم عن شقيق عنه بلفظ كان أبو بكر يصلي بصلاته ~~والناس يصلون بصلاة أبي بكر وأخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة من رواية ~~شعبة عن نعيم بن أبي هند عن شقيق بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف ~~أبي بكر وظاهر رواية محمد بن بشار أن عائشة لم تشاهد الهيئة المذكورة ولكن ~~تضافرت الروايات عنها بالجزم بما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~هو الإمام في تلك الصلاة منها رواية موسى بن أبي عائشة التي أشرنا إليها ~~ففيها فجعل أبو بكر يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي ~~بكر وهذه رواية زائدة بن قدامة عن موسى وخالفه شعبة أيضا فرواه عن موسى ~~بلفظ أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه ~~فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموما ~~للجزم بها ولأن أبا معاوية أحفظ في حديث الأعمش من غيره ومنهم من سلك عكس ~~ذلك ورجح أنه كان إماما وتمسك بقول أبي بكر في باب من دخل ليؤم الناس حيث ~~قال ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد وأجاب عن قول أبي بكر كما سيأتي ~~في بابه ويؤيده اختلاف النقل عن الصحابة غير عائشة فحديث بن عباس فيه أن ~~أبا بكر كان مأموما كما سيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة وكذا في رواية ~~أرقم بن شرحبيل التي ms01966 أشرنا إليها عن بن عباس وحديث أنس فيه أن أبا بكر كان ~~إماما أخرجه الترمذي وغيره من رواية حميد عن ثابت عنه بلفظ آخر صلاة صلاها ~~النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في ثوب وأخرجه النسائي من وجه آخر عن ~~حميد عن أنس فلم يذكر ثابتا وسيأتي بيان ما ترتب على هذا الاختلاف من الحكم ~~في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به قريبا إن شاء الله تعالى قوله وزاد أبو ~~معاوية عن الأعمش جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما يعني روى ~~الحديث المذكور أبو معاوية عن الأعمش كما رواه حفص بن غياث مطولا وشعبة ~~مختصرا كلهم عن الأعمش بإسناده المذكور فزاد أبو معاوية ما ذكر وقد تقدمت ~~الإشارة إلى المكان الذي وصله المصنف فيه وغفل مغلطاي ومن تبعه فنسبوا وصله ~~إلى رواية بن نمير عن أبي معاوية في صحيح بن حبان وليس بجيد من وجهين ~~أحدهما أن رواية بن نمير ليس فيها عن يسار أبي بكر والثاني أن نسبته إلى ~~تخريج صاحب الكتاب أولى من نسبته لغيره فيه قوله في الحديث الثاني لما ثقل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أي اشتد به مرضه يقال ثقل في مرضه إذا ركدت ~~أعضاؤه عن خفة الحركة قوله فأذن له بفتح الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون ~~أي الأزواج وحكى الكرماني أنه روي بضم الهمزة وكسر الذال وتخفيف النون على ~~البناء للمجهول واستدل به على أن القسم كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم ~~كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وقد تقدم حديث الزهري هذا في باب ~~الغسل والوضوء من المخضب وفيه زيادة على الذي هنا وسيأتي في رواية بن أبي ~~عائشة عن عبيد الله شيخ الزهري وسياقه أتم من سياق الزهري # [665] قوله قال هو علي بن أبي طالب زاد الإسماعيلي من # PageV02P155 # رواية عبد الرزاق عن معمر ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير ولابن إسحاق ~~في المغازي عن الزهري ولكنها لا تقدر على أن تذكره ms01967 بخير ولم يقف الكرماني ~~على هذه الزيادة فعبر عنها بعبارة شنيعة وفي هذا رد على من تنطع فقال لا ~~يجوز أن يظن ذلك بعائشة ورد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين ~~في جميع المسافة إذ كان تارة يتوكأ على الفضل وتارة على أسامة وتارة على ~~علي وفي جميع ذلك الرجل الآخر هو العباس واختص بذلك إكراما له وهذا توهم ~~ممن قاله والواقع خلافه لأن بن عباس في جميع الروايات الصحيحة جازم بأن ~~المبهم علي فهو المعتمد والله أعلم ودعوى وجود العباس في كل مرة والذي ~~يتبدل غيره مردودة بدليل رواية عاصم التي قدمت الإشارة إليها وغيرها صريح ~~في أن العباس لم يكن في مرة ولا في مرتين منها والله أعلم وفي هذه القصة من ~~الفوائد غير ما مضى تقديم أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة وفضيلة عمر ~~بعده وجواز الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب وملاطفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأزواجه وخصوصا لعائشة وجواز مراجعة الصغير الكبير والمشاورة في ~~الأمر العام والأدب مع الكبير لهم أبي بكر بالتأخر عن الصف وإكرام الفاضل ~~لأنه أراد أن يتأخر حتى يستوي مع الصف فلم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتزحزح عن مقامه وفيه أن البكاء ولو كثر لا يبطل الصلاة لأنه صلى الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن علم حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء لم يعدل ~~عنه ولا نهاه عن البكاء وأن الإيماء يقوم مقام النطق واقتصار النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الإشارة يحتمل أن يكون لضعف صوته ويحتمل أن يكون ~~للإعلام بأن مخاطبة من يكون في الصلاة بالإيماء أولى من النطق وفيه تأكيد ~~أمر الجماعة والأخذ فيها بالأشد وإن كان المرض يرخص في تركها ويحتمل أن ~~يكون فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأشد وإن كانت الرخصة أولى وقال الطبري ~~إنما فعل ذلك لئلا يعذر أحد من الأئمة بعده نفسه بأدنى عذر فيتخلف عن ~~الإمامة ويحتمل أن يكون قصد إفهام الناس أن ms01968 تقديمه لأبي بكر كان لأهليته ~~لذلك حتى إنه صلى خلفه واستدل به على جواز استخلاف الإمام لغير ضرورة لصنيع ~~أبي بكر وعلى جواز مخالفة موقف المأموم للضرورة كمن قصد أن يبلغ عنه ويلتحق ~~به من زحم عن الصف وعلى جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض وهو قول الشعبي ~~واختيار الطبري وأومأ إليه البخاري كما سيأتي وتعقب بأن أبا بكر إنما كان ~~مبلغا كما سيأتي في باب من أسمع الناس التكبير من رواية أخرى عن الأعمش ~~وكذا ذكره مسلم على هذا فمعنى الاقتداء اقتداؤهم بصوته ويؤيده أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان جالسا وكان أبو بكر قائما فكان بعض أفعاله يخفى على بعض ~~المأمومين فمن ثم كان أبو بكر كالإمام في حقهم والله أعلم وفيه اتباع صوت ~~المكبر وصحة صلاة المستمع والسامع ومنهم من شرط في صحته تقدم إذن الإمام ~~واستدل به الطبري على أن للإمام أن يقطع الاقتداء به ويقتدي هو بغيره من ~~غير أن يقطع الصلاة وعلى جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة وعلى جواز تقدم ~~إحرام المأموم على الإمام بناء على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة ثم قطع ~~القدوة وائتم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا أنه ظاهر الرواية ~~ويؤيده أيضا أن في رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس فابتدأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم القراءة من حيث انتهى أبو بكر واستدل به على صحة صلاة القادر على ~~القيام قائما خلف القاعد خلافا للمالكية مطلقا ولأحمد حيث أوجب القعود على ~~من يصلي خلف القاعد كما سيأتي الكلام عليه في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~إن شاء الله تعالى # PageV02P156 ### | (قوله باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله) # ذكر العلة من عطف العام على الخاص لأنها أعم من أن تكون بالمطر أو غيره ~~والصلاة في الرحل أعم من أن تكون بجماعة أو منفردا لكنها مظنة الانفراد ~~والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد وقد تقدم الكلام على حديث بن ~~عمر في كتاب الأذان ms01969 وعلى حديث عتبان في باب المساجد في البيوت وسياقه هناك ~~أتم وإسماعيل شيخه هنا هو بن أبي أويس # PageV02P157 ### | (قوله باب هل يصلي الإمام بمن حضر) # أي مع وجود العلة المرخصة للتخلف فلو تكلف قوم الحضور فصلى بهم الإمام لم ~~يكره فالأمر بالصلاة في الرحال على هذا للإباحة لا للندب ومطابقة ذلك لحديث ~~بن عباس من # [668] قوله فيه فنظر بعضهم إلى بعض لما أمر المؤذن أن يقول الصلاة في ~~الرحال فإنه دال على أن بعضهم حضر وبعضهم لم يحضر ومع ذلك خطب وصلى بمن حضر ~~وأما قوله وهل يخطب يوم الجمعة في المطر فظاهر من حديث بن عباس وقد تقدم ~~الكلام عليه في الأذان أيضا وفيه أن ذلك كان يوم الجمعة وأن قوله إنها عزمة ~~أي الجمعة وأما مطابقة حديث أبي سعيد فمن جهة أن العادة في يوم المطر أن ~~يتخلف بعض الناس وأما قول بعض الشراح يحتمل أن يكون ذلك في الجمعة فمردود ~~لأنه سيأتي في الاعتكاف أنها كانت في صلاة الصبح وحديث أنس لا ذكر للخطبة ~~فيه ولا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل ما في الترجمة قوله وعن حماد ~~هو معطوف علي قوله حدثنا حماد بن زيد وليس بمعلق وقد تقدم في الأذان عن ~~مسدد عن حماد عنهما جميعا قوله نحوه أي بمعظم لفظه وجميع معناه ولهذا ~~استثني منه لفظ أحرجكم وأن في هذا بدلها أؤئمكم إلخ ويحتمل أن يكون المراد ~~بالاستثناء أنهما متفقان في المعني وفي الرواية الثانية هذه الزيادة قوله ~~فتجيئون كذا للأكثر بإثبات النون وهو علي حذف مقدر وللكشميهني فتجيئوا وقد ~~تقدمت مباحث الحديث في كتاب الأذان وحديث أبي سعيد يأتي في الاعتكاف ومسلم ~~شيخه فيه هنا هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وأبو ~~سلمة هو بن عبد الرحمن وقوله # [669] سألت أبا سعيد أي عن ليلة القدر قوله في حديث أنس قال رجل من ~~الأنصار قيل إنه عتبان بن مالك وهو محتمل لتقارب القصتين لكن لم أر ms01970 ذلك ~~صريحا وقد وقع في رواية بن ماجه الآتية أنه بعض عمومة أنس وليس عتبان عما ~~لأنس إلا على سبيل المجاز لأنهما من قبيلة واحدة وهي الخزرج لكن كل منهما ~~من بطن # [670] قوله معك أي في الجماعة في المسجد قوله وكان رجلا ضخما أي سمينا ~~وفي هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه وقد عده بن حبان من الأعذار المرخصة في ~~التأخر عن الجماعة وزاد عبد الحميد عن أنس وإني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي ~~فيه قوله فبسط له حصيرا سبق الكلام فيه في حديث أنس في أوائل الصلاة في باب ~~الصلاة على الحصير قوله فصلى عليه ركعتين زاد عبد الحميد فصلى وصلينا معه ~~قوله فقال رجل من آل الجارود في رواية علي بن الجعد عن شعبة الآتية للمصنف ~~في صلاة الضحى فقال فلان بن فلان بن الجارود وكأنه عبد الحميد بن المنذر بن ~~الجارود البصري وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من رواية شعبة وأخرجه في ~~موضع آخر من رواية خالد الحذاء كلاهما عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن ~~المنذر بن الجارود عن أنس وأخرجه أبن ماجة وبن حبان من رواية عبد الله بن ~~عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس فاقتضى ذلك ~~أن في رواية البخاري انقطاعا وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من ~~أنس فحينئذ رواية بن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون ~~فيها وهم لكون بن الجارود كان حاضرا عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما ~~سأله من ذلك فظن بعض الرواة أن له فيه رواية وسيأتي الكلام على فوائده في ~~باب صلاة الضحى # PageV02P158 # ومطابقته لهذه الترجمة إما من جهة ما يلزم من الرخصة لمن له عذر أن يتخلف ~~عن الحضور فإن ضرورة مواظبته صلى الله عليه وسلم على الصلاة بالجماعة أن ~~يصلي بمن بقي وإما من جهة ما ورد في طريق عبد الحميد المذكورة حيث قال أنس ~~فصلى وصلينا ms01971 معه فإنه مطابق لقوله وهل يصلي بمن حضر والله أعلم ### | (قوله باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة) # قال الزين بن المنير حذف جواب الشرط في هذه الترجمة إشعارا بعدم الجزم ~~بالحكم لقوة الخلاف انتهى وكأنه أشار بالأثرين المذكورين في الترجمة إلى ~~منزع العلماء في ذلك فإن بن عمر حمله على إطلاقه وأشار أبو الدرداء إلى ~~تقييده بما إذا كان القلب مشغولا بالأكل وأثر بن عمر مذكور في الباب بمعناه ~~وأثر أبي الدرداء وصله بن المبارك في كتاب الزهد وأخرجه محمد بن نصر ~~المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من طريقه # [671] قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وقد أخرجه السراج من طريق يحيى ~~بن سعيد الأموي عن هشام بن عروة أيضا لكن لفظه إذا حضر وذكره المصنف في ~~كتاب الأطعمة من طريق سفيان عن هشام بلفظ إذا حضر وقال بعده قال يحيى بن ~~سعيد ووهيب عن هشيم إذا وضع انتهى ورواية وهيب وصلها الإسماعيلي وأخرجه ~~مسلم من رواية بن نمير وحفص ووكيع بلفظ إذا حضر ووافق كلا جماعة # PageV02P159 # من الرواة عن هشام لكن الذين رووه بلفظ إذا وضع كما قال الإسماعيلي أكثر ~~والفرق بين اللفظين أن الحضور أعم من الوضع فيحمل قوله حضر أي بين يديه ~~لتأتلف الروايات لاتحاد المخرج ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ إذا قدم ~~العشاء ولمسلم إذا قرب العشاء وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء ~~لكنه لم يقرب للأكل كما لو لم يقرب قوله وأقيمت الصلاة قال بن دقيق العيد ~~الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف ~~الماهية بل ينبغي أن تحمل على المغرب لقوله فابدؤوا بالعشاء ويترجح حمله ~~على المغرب لقوله في الرواية الأخرى فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب ~~والحديث يفسر بعضه بعضا وفي رواية صحيحة إذا وضع العشاء وأحدكم صائم انتهى ~~وسنذكر من أخرج هذه الرواية في الكلام على الحديث الثاني وقال الفاكهاني ~~ينبغي حمله على العموم نظرا إلى العلة وهي التشويش المفضي إلى ms01972 ترك الخشوع ~~وذكر المغرب لا يقتضي حصرا فيها لأن الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى ~~الأكل من الصائم انتهى وحمله على العموم إنما هو بالنظر إلى المعنى إلحاقا ~~للجائع بالصائم وللغداء بالعشاء لا بالنظر إلى اللفظ الوارد قوله فابدؤوا ~~بالعشاء حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ثم اختلفوا فمنهم من قيده بمن كان ~~محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد ~~المأكول ومنهم من لم يقيده وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وعليه يدل فعل بن ~~عمر الآتي وأفرط بن حزم فقال تبطل الصلاة ومنهم من اختار البداءة بالصلاة ~~إلا إن كان الطعام خفيفا نقله بن المنذر عن مالك وعند أصحابه تفصيل قالوا ~~يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل أو كان متعلقا به لكن لا يعجله ~~عن صلاته فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام واستحبت له الإعادة قوله عن ~~عقيل في رواية الإسماعيلي حدثني عقيل وعنده أيضا عن بن شهاب أخبرني أنس # [672] قوله إذا قدم العشاء زاد بن حبان والطبراني في الأوسط من رواية ~~موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث عن بن شهاب وأحدكم صائم وقد أخرجه مسلم من ~~طريق بن وهب عن عمرو بدون هذه الزيادة وذكر الطبراني أن موسى بن أعين تفرد ~~بها انتهى وموسى ثقة متفق عليه قوله ولا تعجلوا بضم المثناة وبفتحها والجيم ~~مفتوحة فيهما ويروى بضم أوله وكسر الجيم قوله في حديث بن عمر إذا وضع عشاء ~~أحدكم هذا أخص من الرواية الماضية حيث قال إذا وضع العشاء فيحمل العشاء في ~~تلك الرواية على عشاء من يريد الصلاة فلو وضع عشاء غيره لم يدخل في ذلك ~~ويحتمل أن يقال بالنظر إلى المعنى لو كان جائعا واشتغل خاطره بطعام غيره ~~كان كذلك وسبيله أن ينتقل عن ذلك المكان أو يتناول مأكولا يزيل شغل باله ~~ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ ويؤيد هذا الاحتمال عموم قوله في رواية مسلم من ~~طريق أخرى عن عائشة لا صلاة بحضرة طعام الحديث ms01973 وقول أبي الدرداء الماضي ~~إقباله على حاجته # [673] قوله ولا يعجل أي أحدكم المذكور أولا وقال الطيبي أفرد قوله يعجل ~~نظرا إلى لفظ أحد وجمع قوله فابدؤوا نظرا إلى لفظ كم قال والمعنى إذا وضع ~~عشاء أحدكم فابدؤوا أنتم بالعشاء ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه انتهى قوله ~~وكان بن عمر هو موصول عطفا على المرفوع وقد رواه السراج من طريق يحيى بن ~~سعيد عن عبيد الله عن نافع فذكر المرفوع ثم قال قال نافع وكان بن عمر إذا # PageV02P160 # حضر عشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإمام لم يقم حتى يفرغ ورواه بن حبان من ~~طريق بن جريج عن نافع أن بن عمر كان يصلي المغرب إذا غابت الشمس وكان ~~أحيانا يلقاه وهو صائم فيقدم له عشاؤه وقد نودي للصلاة ثم تقام وهو يسمع ~~فلا يترك عشاءه ولا يعجل حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلي انتهى وهذا أصرح ما ~~ورد عنه في ذلك قوله وإنه يسمع في رواية الكشميهني وإنه ليسمع بزيادة لام ~~التأكيد في أوله قوله وقال زهير هو بن معاوية الجعفي وطريقه هذه موصولة عند ~~أبي عوانة في مستخرجه وأما رواية وهب بن عثمان فقد ذكر المصنف أن إبراهيم ~~بن المنذر رواها عنه وإبراهيم من شيوخ البخاري وقد وافق زهيرا ووهبا أبو ~~ضمرة عند مسلم وأبو بدر عند أبي عوانة والدراوردي عند السراج كلهم عن موسى ~~بن عقبة قال النووي في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد ~~أكله لما فيه من ذهاب كمال الخشوع ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب ~~وهذا إذا كان في الوقت سعة فإن ضاق صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا ~~يجوز التأخير وحكى المتولي وجها أنه يبدأ بالأكل وإن خرج الوقت لأن مقصود ~~الصلاة الخشوع فلا يفوته انتهى وهذا إنما يجيء على قول من يوجب الخشوع ثم ~~فيه نظر لأن المفسدتين إذا تعارضتا اقتصر على أخفهما وخروج الوقت أشد من ~~ترك الخشوع بدليل صلاة الخوف والغريق وغير ذلك وإذا صلى ms01974 لمحافظة الوقت صحت ~~مع الكراهة وتستحب الإعادة عند الجمهور وادعى بن حزم أن في الحديث دلالة ~~على امتداد الوقت في حق من وضع له الطعام ولو خرج الوقت المحدود وقال مثل ~~ذلك في حق النائم والناسي واستدل النووي وغيره بحديث أنس على امتداد وقت ~~المغرب واعترضه بن دقيق العيد بأنه إن أريد بذلك التوسعة إلى غروب الشفق ~~ففيه نظر وإن أريد به مطلق التوسعة فمسلم ولكن ليس محل الخلاف المشهور فإن ~~بعض من ذهب إلى ضيق وقتها جعله مقدرا بزمن يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات ~~يكسر بها سورة الجوع واستدل به القرطبي على أن شهود صلاة الجماعة ليس بواجب ~~لأن ظاهره أنه يشتغل بالأكل وإن فاتته الصلاة في الجماعة وفيه نظر لأن بعض ~~من ذهب إلى الوجوب كابن حبان جعل حضور الطعام عذرا في ترك الجماعة فلا دليل ~~فيه حينئذ على إسقاط الوجوب مطلقا وفيه دليل على تقديم فضيلة الخشوع في ~~الصلاة على فضيلة أول الوقت واستدل بعض الشافعية والحنابلة بقوله فابدؤوا ~~على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل وأما من شرع ثم أقيمت الصلاة فلا ~~يتمادى بل يقوم إلى الصلاة قال النووي وصنيع بن عمر يبطل ذلك وهو الصواب ~~وتعقب بأن صنيع ابن عمر اختيار له وإلا فالنظر إلى المعنى يقتضي ما ذكروه ~~لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما دفع شغل البال به ويؤيد ذلك حديث عمرو بن ~~أمية المذكور في الباب بعده ولعل ذلك هو السر في إيراد المصنف له عقبه وروى ~~سعيد بن منصور وبن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وبن عباس أنهما كانا ~~يأكلان طعاما وفي التنور شواء فأراد المؤذن أن يقيم فقال له بن عباس لا ~~تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء وفي رواية بن أبي شيبة لئلا يعرض لنا في ~~صلاتنا وله عن الحسن بن علي قال العشاء قبل الصلاة يذهب النفس اللوامة وفي ~~هذا كله إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوف النفس إلى الطعام فينبغي أن ms01975 يدار ~~الحكم مع علته وجودا وعدما ولا يتقيد بكل ولا بعض ويستثنى من ذلك الصائم ~~فلا تكره صلاته # PageV02P161 # بحضرة الطعام إذ الممتنع بالشرع لا يشغل العاقل نفسه به لكن إذا غلب ~~استحب له التحول من ذلك المكان فائدتان الأولى قال بن الجوزي ظن قوم أن هذا ~~من باب تقديم حق العبد على حق الله وليس كذلك وإنما هو صيانة لحق الحق ~~ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة ثم إن طعام القوم كان شيئا يسيرا لا ~~يقطع عن لحاق الجماعة غالبا الثانية ما يقع في بعض كتب الفقه إذا حضر ~~العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ كذا في ~~شرح الترمذي لشيخنا أبي الفضل لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين أن بن أبي ~~شيبة أخرج عن إسماعيل وهو بن علية عن بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن رافع ~~عن أم سلمة مرفوعا إذا حضر العشاء وحضرت العشاء فابدؤوا بالعشاء فإن كان ~~ضبطه فذاك وإلا فقد رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل بلفظ وحضرت الصلاة ثم ~~راجعت مصنف بن أبي شيبة فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد والله أعلم ### | (قوله باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل) # قيل أشار بهذا إلى أن الأمر الذي في الباب قبله للندب لا للوجوب وقد ~~قدمنا قول من فصل بين ما إذا أقيمت الصلاة قبل الشروع في الأكل أو بعده ~~فيحتمل أن المصنف كان يرى التفصيل ويحتمل تقييده في الترجمة بالإمام أنه ~~كان يرى تخصيصه به وأما غيره من المأمومين فالأمر متوجه إليهم مطلقا ويؤيده ~~قوله فيما سبق إذا وضع عشاء أحدكم وقد قدمنا تقرير ذلك مع بقية فوائد ~~الحديث في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة من كتاب الطهارة وقال الزين بن ~~المنير لعله صلى الله عليه وسلم أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة فقدم الصلاة على ~~الطعام وأمر غيره بالرخصة لأنه لا يقوى على مدافعة الشهوة قوته وأيكم يملك ~~إربه انتهى ويعكر على من استدل به ms01976 على أن الأمر للندب احتمال أن يكون اتفق ~~في تلك الحالة أنه قضى حاجته من الأكل فلا تتم الدلالة به وإبراهيم المذكور ~~في الإسناد هو بن سعد وصالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون قوله باب من ~~كان في حاجة أهله كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يلحق بحكم الطعام كل ~~أمر يكون للنفس تشوف إليه إذ لو كان كذلك لم يبق للصلاة وقت في الغالب ~~وأيضا فوضع الطعام بين يدي الآكل فيه زيادة # PageV02P162 # تشوف وكلما تأخر تناوله ازداد بخلاف باقي الأمور ومحل النص إذا اشتمل على ~~وصف يمكن اعتباره يتعين عدم إلغائه # [676] قوله في مهنة أهله بفتح الميم وكسرها وسكون الهاء فيهما وقد فسرها ~~في الحديث بالخدمة وهي من تفسير آدم بن أبي إياس شيخ المصنف لأنه أخرجه في ~~الأدب عن حفص بن عمر وفي النفقات عن محمد بن عرعرة وأخرجه أحمد عن يحيى ~~القطان وغندر والإسماعيلي من طريق بن مهدي ورواه أبو داود الطيالسي كلهم عن ~~شعبة بدونها وفي الصحاح المهنة بالفتح الخدمة وهذا موافق لما قاله لكن ~~فسرها صاحب المحكم بأخص من ذلك فقال المهنة الحذق بالخدمة والعمل ووقع في ~~رواية المستملي وحده في مهنة بيت أهله وهي موجهة مع شذوذها والمراد بالأهل ~~نفسه أو ما هو أعم من ذلك وقد وقع مفسرا في الشمائل للترمذي من طريق عمرة ~~عن عائشة بلفظ ما كان إلا بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ~~ولأحمد وبن حبان من رواية عروة عنها يخيط ثوبه ويخصف نعله وزاد بن حبان ~~ويرقع دلوه زاد الحاكم في الإكليل ولا رأيته ضرب بيده امرأة ولا خادما قوله ~~فإذا حضرت الصلاة في رواية بن عرعرة فإذا سمع الأذان وهو أخص ووقع في ~~الترجمة فأقيمت الصلاة وهي أخص وكأنه أخذه من حديثها المتقدم في باب من ~~انتظر الإقامة فإن فيه حتى يأتيه المؤذن للإقامة واستدل بحديث الباب على ~~أنه لا يكره التشمير في الصلاة وأن النهي عن كف الشعر والثياب للتنزيه ~~لكونها لم ms01977 تذكر أنه أزاح عن نفسه هيئة المهنة كذا ذكره بن بطال ومن تبعه ~~وفيه نظر لأنه يحتاج إلى ثبوت أنه كان له هيئتان ثم لا يلزم من ترك ذكر ~~التهيئة للصلاة عدم وقوعه وفيه الترغيب في التواضع وترك التكبر وخدمة الرجل ~~أهله وترجم عليه المؤلف في الأدب كيف يكون الرجل في أهله ### | (قوله باب من صلى بالناس إلخ) # والحديث مطابق للترجمة وكأنه لم يجزم فيها بالحكم لما سنبينه # [677] قوله حدثنا وهيب هو بن خالد والإسناد كله بصريون قوله إني لأصلي ~~بكم وما أريد الصلاة استشكل نفي هذه الإرادة لما يلزم عليها من وجود صلاة ~~غير قربة ومثلها لا يصح وأجيب بأنه لم يرد نفي القربة وإنما أراد بيان ~~السبب الباعث له على الصلاة في غير وقت صلاة معينة جماعة وكأنه قال ليس ~~الباعث لي على هذا الفعل حضور صلاة معينة من أداء أو إعادة أو غير ذلك ~~وإنما الباعث لي عليه قصد التعليم وكأنه كان تعين عليه حينئذ لأنه أحد من ~~خوطب بقوله صلوا كما رأيتموني أصلي كما سيأتي ورأى أن التعليم بالفعل أوضح ~~من القول ففيه دليل على جواز مثل ذلك وأنه ليس من باب التشريك في العبادة ~~قوله أصلي زاد في باب كيف يعتمد على الأرض عن معلى عن وهيب ولكني أريد أن ~~أريكم قوله مثل شيخنا هو عمرو بن سلمة كما سيأتي في باب اللبث # PageV02P163 # بين السجدتين وسياقه هناك أتم ونذكر فوائده هناك إن شاء الله تعالى تنبيه ~~أخرج صاحب العمدة هذا الحديث وليس هو عند مسلم من حديث مالك بن الحويرث # PageV02P164 ### | (قوله باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة) # أي ممن ليس كذلك ومقتضاه أن الأعلم والأفضل أحق من العالم والفاضل وذكر ~~الفضل بعد العلم من العام بعد الخاص وسيأتي الكلام على ترتيب الأئمة بعد ~~بابين # [678] قوله حدثنا حسين هو بن علي الجعفي والإسناد سوى الراوي عنه كلهم ~~كوفيون وأبو بردة هو بن أبي موسى ووهم من زعم أنه هنا أخوه قوله رقيق أي ~~رقيق القلب قوله ms01978 لم يستطع أي من البكاء قوله فأتاه الرسول هو بلال قوله ~~فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إلى أن مات وكذا صرح ~~به موسى بن عقبة في المغازي # [679] قوله عن أبيه عن عائشة كذا رواه جماعة عن مالك موصولا وهو في أكثر ~~نسخ الموطأ مرسلا ليس فيه عائشة قوله مه هي كلمة زجر بنيت على السكون قوله ~~فليصل بالناس في رواية الكشميهني للناس وقد تقدم الكلام على فوائد هذين ~~الحديثين في باب حد المريض أن يشهد الجماعة والظاهر أن حديث أبي موسى من ~~مراسيل الصحابة ويحتمل أن يكون تلقاه عن عائشة أو بلال وحديث أنس من طريق ~~الزهري سيأتي في الوفاة من آخر المغازي # [681] قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو لا إسماعيل بن إبراهيم ~~وعبد العزيز هو بن صهيب والإسناد كله بصريون قوله ثلاثا كان ابتداؤها من ~~حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم قاعدا كما تقدم قوله فقال نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب هو من إجراء قال مجرى فعل وهو كثير قوله ~~ما رأينا في رواية الكشميهني ما نظرنا وقوله فأومأ بيده إلى أبي بكر أن ~~يتقدم ليس مخالفا لقوله في أوله فتقدم أبو بكر بل في السياق حذف يظهر من ~~رواية الزهري حيث قال فيها فنكص أبو بكر والحاصل أنه تقدم ثم ظن أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خرج فتأخر فأشار إليه حينئذ أن يرجع إلى مكانه فائدة ~~وقع في حديث بن عباس في نحو هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم في ~~تلك الحالة ألا وإني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا الحديث أخرجه مسلم من ~~رواية عبد الله بن معبد عنه # [682] قوله عن حمزة بن عبد الله أي بن عمر بن الخطاب وفي كلام بن بطال ما ~~يوهم أنه حمزة بن عمرو الأسلمي وهو خطأ قوله فعاودته بفتح الدال وسكون ~~المثناة أي عائشة وبسكون الدال وفتح النون أي هي ومن معها ms01979 من النساء قوله ~~تابعه الزبيدي أي تابع يونس بن يزيد ومتابعته هذه وصلها الطبراني في مسند ~~الشاميين من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه موصولا مرفوعا وزاد فيه ~~قولها فمر عمر وقال فيه فراجعته عائشة ومتابعة بن أخي الزهري وصلها بن عدي ~~من رواية الدراوردي # PageV02P165 # عنه ومتابعة إسحاق بن يحيى وصلها أبو بكر بن شاذان البغدادي في نسخة ~~إسحاق بن يحيى في رواية يحيى بن صالح عنه تنبيه ظن بعضهم أن قوله عن الزهري ~~أي موقوفا عليه وهو فاسد لما بيناه قوله وقال عقيل ومعمر إلخ قال الكرماني ~~الفرق بين رواية الزبيدي وبن أخي الزهري وإسحاق بن يحيى وبين رواية عقيل ~~ومعمر أن الأولى متابعة والثانية مقاولة اه ومراده بالمقاولة الإتيان فيها ~~بصيغة قال وليس في اصطلاح المحدثين صيغة مقاولة وإنما السر في تركه عطف ~~رواية عقيل ومعمر على رواية يونس ومن تابعه أنهما أرسلا الحديث وأولئك ~~وصلوه أي أنهما خالفا يونس ومن تابعه فأرسلا الحديث فأما رواية عقيل فوصلها ~~الذهلي في الزهريات وأما معمر فاختلف عليه فرواه عبد الله بن المبارك عنه ~~مرسلا كذلك أخرجه بن سعد وأبو يعلى من طريقه ورواه عبد الرزاق عن معمر ~~موصولا لكن قال عن عائشة بدل قوله عن أبيه كذلك أخرجه مسلم وكأنه رجح عنده ~~لكون عائشة صاحبة القصة ولقاء حمزة لها ممكن ورجح الأول عند البخاري لأن ~~المحفوظ في هذا عن الزهري من حديث عائشة روايته لذلك عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة عنها ومما يؤيده أن في رواية عبد الرزاق عن معمر متصلا ~~بالحديث المذكور أن عائشة قالت وقد عاودته وما حملني على معاودته إلا أني ~~خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر الحديث وهذه الزيادة إنما تحفظ من رواية ~~الزهري عن عبيد الله عنها لا من رواية الزهري عن حمزة وقد روى الإسماعيلي ~~هذا الحديث عن الحسن بن سفيان عن يحيى بن سليمان شيخ البخاري فيه مفصلا ~~فجعل أوله من رواية الزهري عن حمزة عن أبيه بالقدر الذي ms01980 أخرجه البخاري ~~وآخره من رواية الزهري عن عبيد الله عنها والله أعلم ### | (قوله باب من قام أي صلى إلى جنب الإمام لعلة) # أي سبب اقتضى ذلك وقد تقدم ما فيه في باب حد المريض # [683] قوله قال عروة فوجد هو بالإسناد المذكور ووهم من جعله معلقا ثم إن ~~ظاهره الإرسال من قوله فوجد إلخ لكن رواه أبن أبي شيبة عن بن نمير بهذا ~~الإسناد متصلا بما قبله وأخرجه بن ماجه عنه وكذا وصله الشافعي عن يحيى بن ~~حبان عن حماد بن سلمة عن هشام وكذا وصله عن عروة عنها كما تقدم ويحتمل أن ~~يكون عروة أخذه عن عائشة وعن غيرها فلذلك قطعه عن القدر الأول الذي أخذه ~~عنها وحدها والأصل في الإمام أن يكون متقدما على المأمومين إلا إن ضاق ~~المكان أو لم يكن إلا مأموم واحد وكذا لو كانوا عراة وما عدا ذلك يجوز ~~ويجزى ولكن تفوت الفضيلة # PageV02P166 ### | (قوله باب من دخل أي إلى المحراب مثلا ليؤم الناس فجاء الإمام الأول) # أي الراتب فتأخر الأول أي الداخل فكل منهما أول باعتبار والمعرفة إذا ~~أعيدت كانت عين الأولى إلا بقرينة وقرينة كونها غيرها هنا ظاهرة قوله فيه ~~عائشة يشير بالشق الأول وهو ما إذا تأخر إلى رواية عروة عنها في الباب الذي ~~قبله حيث قال فلما رآه استأخر وبالثاني وهو ما إذا لم يستأخر إلى رواية عبد ~~الله عنها حيث قال فأراد أن يتأخر وقد تقدمت في باب حد المريض والجواز ~~مستفاد من التقرير وكلا الأمرين قد وقعا في حديث الباب # [684] قوله عن سهل بن سعد في رواية النسائي من طريق سفيان عن أبي حازم ~~سمعت سهلا قوله ذهب إلى بني عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس والأوس أحد ~~قبيلتي الأنصار وهما الأوس والخزرج وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس فيه ~~عدة أحياء كانت منازلهم بقباء منهم بنو أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو ~~بن عوف وبنو ضبيعة بن زيد وبنو ثعلبة بن عمرو ms01981 بن عوف والسبب في ذهابه صلى ~~الله عليه وسلم إليهم ما في رواية سفيان المذكورة قال وقع بين حيين من ~~الأنصار كلام وللمؤلف في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم أن أهل ~~قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم وله فيه من رواية أبي غسان عن أبي حازم فخرج في ~~أناس من أصحابه وسمى الطبراني منهم من طريق موسى بن محمد عن أبي حازم أبي ~~بن كعب وسهيل بن بيضاء وللمؤلف في الأحكام من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم ~~أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر وللطبراني من طريق عمر بن علي عن أبي حازم ~~أن الخبر جاء بذلك وقد أذن بلال لصلاة الظهر قوله فحانت الصلاة أي صلاة ~~العصر وصرح به في الأحكام ولفظه فلما حضرت صلاة العصر أذن وأقام وأمر # PageV02P167 # أبا بكر فتقدم ولم يسم فاعل ذلك وقد أخرجه أحمد وأبو داود وبن حبان من ~~رواية حماد المذكورة فبين الفاعل وأن ذلك كان بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولفظه فقال لبلال إن حضرت العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس ~~فلما حضرت العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم ونحوه للطبراني من ~~رواية موسى بن محمد عن أبي حازم وعرف بهذا أن المؤذن بلال وأما قوله لأبي ~~بكر أتصلي للناس فلا يخالف ما ذكر لأنه يحمل على أنه استفهمه هل يبادر أول ~~الوقت أو ينتظر قليلا ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ورجح عند أبي بكر ~~المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة قوله فأقيم بالنصب ~~ويجوز الرفع قوله قال نعم زاد في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه إن ~~شئت وهو في باب رفع الأيدي عند المؤلف وإنما فوض ذلك له لاحتمال أن يكون ~~عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قوله فصلى أبو بكر أي ~~دخل في الصلاة ms01982 ولفظ عبد العزيز المذكور وتقدم أبو بكر فكبر وفي رواية ~~المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة وهي عند الطبراني وبهذا يجاب ~~عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر هنا أن يستمر إماما وحيث استمر في ~~مرض موته صلى الله عليه وسلم حين صلى خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرح ~~به موسى بن عقبة في المغازي فكأنه لما أن مضى معظم الصلاة حسن الاستمرار ~~ولما أن لم يمض منها إلا اليسير لم يستمر وكذا وقع لعبد الرحمن بن عوف حيث ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه الركعة الثانية من الصبح فإنه استمر في ~~صلاته إماما لهذا المعنى وقصة عبد الرحمن عند مسلم من حديث المغيرة بن شعبة ~~قوله فتخلص في رواية عبد العزيز فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في ~~الصفوف يشقها شقا حتى قام فىالصف الأول ولمسلم فخرق الصفوف حتى قام عند ~~الصف المتقدم قوله فصفق الناس في رواية عبد العزيز فأخذ الناس في التصفيح ~~قال سهل أتدرون ما التصفيح هو التصفيق انتهى وهذا يدل على ترادفهما عنده ~~فلا يلتفت إلى ما يخالف ذلك وسيأتي البحث فيه في باب مفرد قوله وكان أبو ~~بكر لا يلتفت قيل كان ذلك لعلمه بالنهي عن ذلك وقد صح أنه اختلاس يختلسه ~~الشيطان من صلاة العبد كما سيأتي في باب مفرد في صفة الصلاة فلما أكثر ~~الناس التصفيق في رواية حماد بن زيد فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت ~~قوله فأشار إليه أن امكث مكانك في رواية عبد العزيز فأشار إليه يأمره أن ~~يصلي وفي رواية عمر بن علي فدفع في صدره ليتقدم فأبى قوله فرفع أبو بكر ~~يديه فحمد الله ظاهره أنه تلفظ بالحمد لكن في رواية الحميدي عن سفيان فرفع ~~أبو بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقري وادعى بن الجوزي أنه أشار ~~بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم وليس في رواية الحميدي ما يمنع أن يكون تلفظ ~~ويقوي ذلك ما عند أحمد من رواية ms01983 عبد العزيز الماجشون عن أبي حازم يا أبا ~~بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك قال رفعت يدي لأني حمدت ~~الله على ما رأيت منك زاد المسعودي فلما تنحى تقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحوه في رواية حماد بن زيد قوله أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في رواية الحمادين والماجشون أن يؤم النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله أكثرتم التصفيق ظاهره أن الإنكار إنما حصل عليهم لكثرته لا لمطلقه ~~وسيأتي البحث فيه قوله من نابه أي أصابه قوله فليسبح في رواية يعقوب بن عبد ~~الرحمن عن أبي حازم فليقل سبحان الله وسيأتي في باب الإشارة في الصلاة قوله ~~التفت إليه بضم المثناة على البناء للمجهول وفي رواية يعقوب المذكورة فإنه ~~لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت قوله وإنما التصفيق للنساء في ~~رواية عبد العزيز وإنما التصفيح للنساء زاد الحميدي والتسبيح للرجال وقد ~~روى # PageV02P168 # المصنف هذه الجملة الأخيرة مقتصرا عليها من رواية الثوري عن أبي حازم كما ~~سيأتي في باب التصفيق للنساء ووقع في رواية حماد بن زيد بصيغة الأمر ولفظه ~~إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء وفي هذا الحديث فضل الإصلاح بين ~~الناس وجمع كلمة القبيلة وحسم مادة القطيعة وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض ~~رعيته لذلك وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه واستنبط منه توجه ~~الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على استحضارهم وفيه جواز الصلاة ~~الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره ~~وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ~~ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد ~~من المأمومين وادعى بن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ~~وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم ونوقض بأن الخلاف ~~ثابت فالصحيح المشهور عند ms01984 الشافعية الجواز وعن بن القاسم في الإمام يحدث ~~فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن الصلاة صحيحة وفيه جواز ~~إحرام المأموم قبل الإمام وأن المرء قد يكون في بعض صلاته إماما وفي بعضها ~~مأموما وأن من أحرم منفردا ثم أقيمت الصلاة جاز له الدخول مع الجماعة من ~~غير قطع لصلاته كذا استنبطه الطبري من هذه القصة وهو مأخوذ من لازم جواز ~~إحرام الإمام بعد المأموم كما ذكرنا وفيه فضل أبي بكر على جميع الصحابة ~~واستدل به جمع من الشراح ومن الفقهاء كالروياني على أن أبا بكر كان عند ~~الصحابة أفضلهم لكونهم اختاروه دون غيره وعلى جواز تقديم الناس لأنفسهم إذا ~~غاب إمامهم قالوا ومحل ذلك إذا أمنت الفتنة والإنكار من الإمام وأن الذي ~~يتقدم نيابة عن الإمام يكون أصلحهم لذلك الأمر وأقومهم به وأن المؤذن وغيره ~~يعرض التقدم علىالفاضل وأن الفاضل يوافقه بعد أن يعلم أن ذلك برضا الجماعة ~~اه وكل ذلك مبني على أن الصحابة فعلوا ذلك بالاجتهاد وقد قدمنا أنهم إنما ~~فعلوا ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن الإقامة واستدعاء الإمام ~~من وظيفة المؤذن وأنه لا يقيم إلا بإذن الإمام وأن فعل الصلاة لا سيما ~~العصر في أول الوقت مقدم على انتظار الإمام الأفضل وفيه جواز التسبيح ~~والحمد في الصلاة لأنه من ذكر الله ولو كان مراد المسبح إعلام غيره بما صدر ~~منه وسيأتي في باب مفرد وفيه رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء ~~وسيأتي كذلك وفيه استحباب حمد الله لمن تجددت له نعمة ولو كان في الصلاة ~~وفيه جواز الالتفات للحاجة وأن مخاطبة المصلي بالإشارة أولى من مخاطبته ~~بالعبارة وأنها تقوم مقام النطق لمعاتبة النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~على مخالفة إشارته وفيه جواز شق الصفوف والمشي بين المصلين لقصد الوصول إلى ~~الصف الأول لكنه مقصور على من يليق ذلك به كالإمام أو من كان بصدد أن يحتاج ~~الإمام إلى استخلافه أو من أراد سد فرجة في الصف الأول أو ms01985 ما يليه مع ترك ~~من يليه سدها ولا يكون ذلك معدودا من الأذى قال المهلب لا تعارض بين هذا ~~وبين النهي عن التخطي لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره في أمر ~~الصلاة ولا غيرها لأن له أن يتقدم بسبب ما ينزل عليه من الأحكام وأطال في ~~تقرير ذلك وتعقب بأن هذا ليس من الخصائص وقد أشار هو إلى المعتمد في ذلك ~~فقال ليس في ذلك شيء من الأذى والجفاء الذي يحصل من التخطي وليس كمن شق ~~الصفوف والناس جلوس لما فيه من تخطي رقابهم وفيه كراهية التصفيق في الصلاة ~~وسيأتي في باب مفرد وفيه الحمد والشكر على الوجاهة في الدين وأن من أكرم ~~بكرامة يتخير بين القبول والترك إذا فهم أن ذلك الأمر على غير جهة اللزوم ~~وكأن القرينة التي بينت لأبي بكر ذلك هي كونه صلى الله عليه وسلم شق الصفوف ~~إلى أن انتهى إليه فكأنه فهم من ذلك أن مراده # PageV02P169 # أن يؤم الناس وأن أمره إياه بالاستمرار في الإمامة من باب الإكرام له ~~والتنويه بقدره فسلك هو طريق الأدب والتواضع ورجح ذلك عنده احتمال نزول ~~الوحي في حال الصلاة لتغيير حكم من أحكامها وكأنه لأجل هذا لم يتعقب صلى ~~الله عليه وسلم اعتذاره برد عليه وفيه جواز إمامة المفضول للفاضل وفيه سؤال ~~الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك وفيه إكرام الكبير بمخاطبته ~~بالكنية واعتماد ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع من جهة استعمال أبي بكر ~~خطاب الغيبة مكان الحضور إذ كان حد الكلام أن يقول أبو بكر ما كان لي فعدل ~~عنه إلى قوله ما كان لابن أبي قحافة لأنه أدل على التواضع من الأول وفيه ~~جواز العمل القليل في الصلاة لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه ~~وأن من احتاج إلى مثل ذلك يرجع القهقرى ولا يستدبر القبلة ولا ينحرف عنها ~~واستنبط بن عبد البر منه جواز الفتح على الإمام لأن التسبيح إذا جاز جازت ~~التلاوة من باب الأولى والله ms01986 أعلم ### | (قوله باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم) # هذه الترجمة مع ما سأبينه من زيادة في بعض طرق حديث الباب منتزعة من حديث ~~أخرجه مسلم من رواية أبي مسعود الأنصاري مرفوعا يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فليؤمهم أكبرهم سنا الحديث ومداره على إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عنه ~~وليسا جميعا من شرط البخاري وقد نقل بن أبي حاتم في العلل عن أبيه أن شعبة ~~كان يتوقف في صحة هذا الحديث ولكن هو في الجملة يصلح للاحتجاج به عند ~~البخاري وقد علق منه طرفا بصيغة الجزم كما سيأتي واستعمله هنا في الترجمة ~~وأورد في الباب ما يؤدي معناه وهو حديث مالك بن الحويرث لكن ليس فيه ~~التصريح باستواء المخاطبين في القراءة وأجاب الزين بن المنير وغيره بما ~~حاصله أن تساوي هجرتهم وإقامتهم وغرضهم بها مع ما في الشباب غالبا من الفهم ~~ثم توجه الخطاب إليهم بأن يعلموا من وراءهم من غير تخصيص بعضهم دون بعض دال ~~على استوائهم في القراءة والتفقه في الدين قلت وقد وقع التصريح بذلك فيما ~~رواه أبو داود من طريق مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة في هذا ~~الحديث قال وكنا يومئذ متقاربين في العلم انتهى وأظن فىهذه الرواية إدراجا ~~فإن بن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال قلت لأبي قلابة ~~فأين القراءة قال إنهما كانا متقاربين وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن ~~خالد الحذاء وقال فيه قال الحذاء وكانا متقاربين في القراءة ويحتمل أن يكون ~~مستند أبي قلابة في ذلك هو إخبار # PageV02P170 # مالك بن الحويرث كما أن مستند الحذاء هو إخبار أبي قلابة له به فينبغي ~~الإدراج عن الإسناد والله أعلم تنبيه ضمعج والد أوس بفتح الضاد المعجمة ~~وسكون الميم وفتح العين المهملة بعدها جيم معناه الغليظ وقوله في حديث أبي ~~مسعود أقرؤهم قيل المراد به الأفقه وقيل هو على ظاهره وبحسب ms01987 ذلك اختلف ~~الفقهاء قال النووي قال أصحابنا الأفقه مقدم على الأقرأ فإن الذي يحتاج ~~إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط فقد يعرض في ~~الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصلاة فيه إلا كامل الفقه ولهذا قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة على الباقين مع أنه صلى الله عليه ~~وسلم نص على أن غيره أقرأ منه كأنه عنى حديث أقرؤكم أبي قال وأجابوا عن ~~الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه قلت وهذا الجواب يلزم منه أن ~~من نص النبي صلى الله عليه وسلم على أنه أقرأ من أبي بكر كان أفقه من أبي ~~بكر فيفسد الاحتجاج بأن تقديم أبي بكر كان لأنه الأفقه ثم قال النووي بعد ~~ذلك إن قوله في حديث أبي مسعود فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ~~فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم في الهجرة يدل على تقديم الأقرأ مطلقا ~~انتهى وهو واضح للمغايرة وهذه الرواية أخرجها مسلم أيضا من وجه آخر عن ~~إسماعيل بن رجاء ولا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفا بما ~~يتعين معرفته من أحوال الصلاة فأما إذا كان جاهلا بذلك فلا يقدم اتفاقا ~~والسبب فيه أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القرآن لكونهم أهل اللسان ~~فالأقرأ منهم بل القارئ كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاؤوا ~~بعدهم # [685] قوله ونحن شببة بفتح المعجمة والموحدتين جمع شاب زاد في الأدب من ~~طريق بن علية عن أيوب شببة متقاربون والمراد تقاربهم في السن لأن ذلك كان ~~في حال قدومهم قوله نحوا من عشرين في رواية بن علية المذكورة الجزم به ~~ولفظه فأقمنا عنده عشرين ليلة والمراد بأيامها ووقع التصريح بذلك في روايته ~~في خبر الواحد من طريق عبد الوهاب عن أيوب قوله رحيما فقال لو رجعتم في ~~رواية بن علية وعبد الوهاب رحيما رقيقا فظن أنا اشتقنا إلى أهلنا وسألنا ~~عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال ارجعوا إلى ms01988 أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ~~ويمكن الجمع بينهما بأن يكون عرض ذلك عليهم على طريق الإيناس بقوله لو ~~رجعتم إذ لو بدأهم بالأمر بالرجوع لأمكن أن يكون فيه تنفير فيحتمل أن ~~يكونوا أجابوه بنعم فأمرهم حينئذ بقوله ارجعوا واقتصار الصحابي على ذكر سبب ~~الأمر برجوعهم بأنه الشوق إلى أهليهم دون قصد التعليم هو لما قام عنده من ~~القرينة الدالة على ذلك ويمكن أن يكون عرف ذلك بتصريح القول منه صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان سبب تعليمهم قومهم أشرف في حقهم لكنه أخبر بالواقع ولم ~~يتزين بما ليس فيهم ولما كانت نيتهم صادقة صادف شوقهم إلى أهلهم الحظ ~~الكامل في الدين وهو أهلية التعليم كما قال الإمام أحمد في الحرص على طلب ~~الحديث حظ وافق حقا قوله وليؤمكم أكبركم ظاهره تقديم الأكبر بكثير السن ~~وقليله وأما من جوز أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من السن أو القدر ~~كالتقدم في الفقه والقراءة والدين فبعيد لما تقدم من فهم راوي الخبر حيث ~~قال للتابعي فأين القراءة فإنه دال على أنه أراد كبر السن وكذا دعوى من زعم ~~أن قوله وليؤمكم أكبركم معارض بقوله يؤم القوم أقرؤهم لأن الأول يقتضي ~~تقديم الأكبر على الأقرأ والثاني عكسه ثم انفصل عنه بأن قصة مالك بن ~~الحويرث واقعة عين قابلة للاحتمال بخلاف الحديث الآخر فإنه تقرير قاعدة ~~تفيد التعميم قال فيحتمل أن يكون الأكبر منهم كان يومئذ هو الأفقه # PageV02P171 # انتهى والتنصيص على تقاربهم في العلم يرد عليه فالجمع الذي قدمناه أولى ~~والله أعلم وفي الحديث أيضا فضل الهجرة والرحلة في طلب العلم وفضل التعليم ~~وما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة والاهتمام بأحوال الصلاة وغيرها ~~من أمور الدين وإجازة خبر الواحد وقيام الحجة به وتقدم الكلام على بقية ~~فوائده في باب من قال يؤذن في السفر مؤذن واحد ويأتي الكلام على # [631] قوله صلوا كما رأيتموني أصلي في باب إجازة خبر الواحد إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب إذا زار الإمام قوما فأمهم) # قيل ms01989 أشار بهذه الترجمة إلى أن حديث مالك بن الحويرث الذي أخرجه أبو داود ~~والترمذي وحسنه مرفوعا من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم محمول على ~~من عدا الإمام الأعظم وقال الزين بن المنير مراده أن الإمام الأعظم ومن ~~يجري مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار أو المنفعة ولكن ~~ينبغي للمالك أن يأذن له ليجمع بين الحقين حق الإمام في التقدم وحق المالك ~~في منع التصرف بغير إذنه انتهى ملخصا ويحتمل أنه أشار إلى ما في حديث أبي ~~مسعود المتقدم ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه فإن ~~مالك الشيء سلطان عليه والإمام الأعظم سلطان على المالك وقوله إلا بإذنه ~~يحتمل عوده على الأمرين الإمامة والجلوس وبذلك جزم أحمد كما حكاه الترمذي ~~عنه فتحصل بالإذن مراعاة الجانبين # [686] قوله حدثنا معاذ بن أسد هو مروزي سكن البصرة وليس هو أخا لمعلى بن ~~أسد أحد شيوخ البخاري أيضا كان معاذ المذكور كاتبا لعبد الله بن المبارك ~~وهو شيخه في هذا الإسناد وقد تقدم الكلام على حديث عتبان مستوفى في باب ~~المساجد التي في البيوت # PageV02P172 ### | (قوله باب إنما جعل الإمام ليؤتم به) # هذه الترجمة قطعة من الحديث الآتي في الباب والمراد بها أن الائتمام ~~يقتضي متابعة المأموم لإمامه في أحوال الصلاة فتنتفي المقارنة والمسابقة ~~والمخالفة إلا ما دل الدليل الشرعي عليه ولهذا صدر المصنف الباب بقوله وصلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه وهو جالس أي والناس خلفه ~~قياما ولم يأمرهم بالجلوس كما سيأتي فدل على دخول التخصيص في عموم قوله ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به قوله وقال بن مسعود الخ وصله بن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح وسياقه أتم ولفظه لا تبادروا أئمتكم بالركوع ولا بالسجود وإذا رفع ~~أحدكم رأسه والإمام ساجد فليسجد ثم ليمكث قدر ما سبقه به الإمام انتهى ~~وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به ومن قوله ~~وما فاتكم فأتموا وروى عبد ms01990 الرزاق عن عمر نحو قول بن مسعود ولفظه أيما رجل ~~رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود فليضع رأسه بقدر رفعه إياه وإسناده ~~صحيح قال الزين بن المنير إذا كان الرافع المذكور يؤمر عنده بقضاء القدر ~~الذي خرج فيه عن الإمام فأولى أن يتبعه في جملة السجود فلا يسجد حتى يسجد ~~وظهرت بهذا مناسبة هذا الأثر للترجمة قوله وقال الحسن إلخ فيه فرعان أما ~~الفرع الأول فوصله بن المنذر في كتابه الكبير ورواه سعيد بن منصور عن هشيم ~~عن يونس عن الحسن ولفظه في الرجل يركع يوم الجمعة فيزحمه الناس فلا يقدر ~~على السجود قال فإذا فرغوا من صلاتهم سجد سجدتين لركعته الأولى ثم يقوم ~~فيصلي ركعة وسجدتين ومقتضاه أن الإمام لا يتحمل الأركان فمن لم يقدر على ~~السجود معه لم تصح له الركعة ومناسبته للترجمة من جهة أن المأموم لو كان له ~~أن ينفرد عن الإمام لم يستمر متابعا في صلاته التي اختل بعض أركانها حتى ~~يحتاج إلى تداركه بعد الإمام وأما الفرع الثاني فوصله بن أبي شيبة وسياقه ~~أتم ولفظه في رجل نسي سجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان آخر ركعة من ~~صلاته قال يسجد ثلاث سجدات فإن ذكرها قبل السلام يسجد سجدة واحدة وإن ذكرها ~~بعد انقضاء الصلاة يستأنف الصلاة وقد تقدم الكلام على حديث عائشة الأول في ~~باب حد المريض أن يشهد الجماعة وقد ذكرنا مناسبته للترجمة قبل # [687] وقوله فيه ضعوني ماء كذا للمستملي والسرخسي بالنون وللباقين ضعوا ~~لي وهو أوجه وكذلك أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه والأول كما ~~قال الكرماني محمول على تضمين الوضع معنى الإعطاء أو على نزع الخافض أي ~~ضعوني في ماء والمخضب تقدم الكلام عليه في أبواب الوضوء وأن الماء الذي ~~اغتسل به كان من سبع قرب وذكرت حكمة ذلك هناك قوله فذهب في رواية الكشميهني ~~ثم ذهب لينوء بضم النون بعدها مدة أي لينهض بجهد قوله فأغمي عليه فيه أن ~~الإغماء جائز على الأنبياء ms01991 لأنه شبيه بالنوم قال النووي جاز عليهم لأنه مرض ~~من الأمراض بخلاف الجنون فلم يجز عليهم لأنه نقص قوله ينتظرون النبي عليه ~~السلام لصلاة العشاء كذا للأكثر بلام التعليل وفي رواية المستملي والسرخسي ~~لصلاة العشاء الآخرة وتوجيهه أن الراوي كأنه فسر الصلاة المسئول عنها في ~~قوله صلى الله عليه وسلم أصلى الناس فذكره أي الصلاة المسئول عنها هي ~~العشاء الآخرة قوله فخرج بين رجلين كذا للكشميهني وللباقين وخرج بالواو ~~قوله لصلاة الظهر هو صريح في أن الصلاة المذكورة كانت الظهر وزعم بعضهم ~~أنها الصبح واستدل بقوله في رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس وأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القراءة من حيث بلغ أبو بكر هذا لفظ بن ماجه ~~وإسناده حسن لكن في الاستدلال به نظر لاحتمال أن # PageV02P174 # يكون صلى الله عليه وسلم سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي كان انتهى ~~إليها خاصة وقد كان هو صلى الله عليه وسلم يسمع الآية أحيانا في الصلاة ~~السرية كما سيأتي من حديث أبي قتادة ثم لو سلم لم يكن فيه دليل على أنها ~~الصبح بل يحتمل أن تكون المغرب فقد ثبت في الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث ~~قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا ثم ~~ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله وهذا لفظ البخاري وسيأتي في باب الوفاة من ~~آخر المغازي لكن وجدت بعد في النسائي أن هذه الصلاة التي ذكرتها أم الفضل ~~كانت في بيته وقد صرح الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بالناس في ~~مرض موته في المسجد إلا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعدا وكان أبو ~~بكر فيها أولا إماما ثم صار مأموما يسمع الناس التكبير قوله فجعل أبو بكر ~~يصلي وهو قائم كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي وهو يأتم من الائتمام واستدل ~~بهذا الحديث على أن استخلاف الإمام الراتب إذا اشتكى أولى من صلاته بهم ~~قاعدا لأنه صلى الله عليه وسلم استخلف أبا ms01992 بكر ولم يصل بهم قاعدا غير مرة ~~واحدة واستدل به على صحة إمامة القاعد المعذور بمثله وبالقائم أيضا وخالف ~~في ذلك مالك في المشهور عنه ومحمد بن الحسن فيما حكاه الطحاوي ونقل عنه أن ~~ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم واحتج بحديث جابر عن الشعبي مرفوعا لا ~~يؤمن أحد بعدي جالسا واعترضه الشافعي فقال قد علم من احتج بهذا أن لا حجة ~~فيه لأنه مرسل ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه يعني جابرا ~~الجعفي وقال بن بزيزة لو صح لم يكن فيه حجة لأنه يحتمل أن يكون المراد منع ~~الصلاة بالجالس أي يعرب قوله جالسا مفعولا لا حالا وحكى عياض عن بعض ~~مشايخهم أن الحديث المذكور يدل على نسخ أمره المتقدم لهم بالجلوس لما صلوا ~~خلفه قياما وتعقب بأن ذلك يحتاج لو صح إلى تاريخ وهو لا يصح لكنه زعم أنه ~~تقوى بأن الخلفاء الراشدين لم يفعله أحد منهم قال والنسخ لا يثبت بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم لكن مواظبتهم على ترك ذلك تشهد لصحة الحديث المذكور ~~وتعقب بأن عدم النقل لا يدل علىعدم الوقوع ثم لو سلم لا يلزم منه عدم ~~الجواز لاحتمال أن يكونوا اكتفوا باستخلاف القادر على القيام للاتفاق على ~~أن صلاة القاعد بالقائم مرجوحة بالنسبة إلى صلاة القائم بمثله وهذا كاف في ~~بيان سبب تركهم الإمامة من قعود واحتج أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~صلى بهم قاعدا لأنه لا يصح التقدم بين يديه لنهي الله عن ذلك ولأن الأئمة ~~شفعاء ولا يكون أحد شافعا له وتعقب بصلاته صلى الله عليه وسلم خلف عبد ~~الرحمن بن عوف وهو ثابت بلا خلاف وصح أيضا أنه صلى خلف أبي بكر كما قدمناه ~~والعجب أن عمدة مالك في منع إمامة القاعد قول ربيعة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان في تلك الصلاة مأموما خلف أبي بكر وإنكاره أن يكون صلى الله عليه ~~وسلم أم في مرض موته قاعدا كما حكاه عنه الشافعي ms01993 في الأم فكيف يدعي أصحابه ~~عدم تصوير أنه صلى مأموما وكأن حديث إمامته المذكور لما كان في غاية الصحة ~~ولم يمكنهم رده سلكوا في الانتصار وجوها مختلفة وقد تبين بصلاته خلف عبد ~~الرحمن بن عوف أن المراد بمنع التقدم بين يديه في غير الإمامة وأن المراد ~~بكون الأئمة شفعاء أي في حق من يحتاج إلى الشفاعة ثم لو سلم أنه لا يجوز أن ~~يؤمه أحد لم يدل ذلك على منع إمامة القاعد وقد أم قاعدا جماعة من الصحابة ~~بعده صلى الله عليه وسلم منهم أسيد بن حضير وجابر وقيس بن قهد وأنس بن مالك ~~والأسانيد عنهم بذلك صحيحة أخرجها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة ~~وغيرهم بل ادعى بن حبان وغيره إجماع الصحابة على صحة إمامة القاعد كما ~~سيأتي وقال أبو بكر بن العربي لا جواب لأصحابنا عن حديث مرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخلص عند السبك واتباع السنة أولى والتخصيص لا يثبت بالاحتمال ~~قال إلا أني سمعت بعض الأشياخ يقول الحال أحد # PageV02P175 # وجوه التخصيص وحال النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به وعدم العوض عنه ~~يقتضي الصلاة معه على أي حال كان عليها وليس ذلك لغيره وأيضا فنقص صلاة ~~القاعد عن القائم لا يتصور في حقه ويتصور في حق غيره والجواب عن الأول رده ~~بعموم قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وعن الثاني بأن ~~النقص إنما هو في حق القادر في النافلة وأما المعذور في الفريضة فلا نقص في ~~صلاته عن القائم واستدل به على نسخ الأمر بصلاة المأموم قاعدا إذا صلى ~~الإمام قاعدا لكونه صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة على القيام خلفه وهو ~~قاعد هكذا قرره الشافعي وكذا نقله المصنف في آخر الباب عن شيخه الحميدي وهو ~~تلميذ الشافعي وبذلك يقول أبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي وحكاه الوليد بن ~~مسلم عن مالك وأنكر أحمد نسخ الأمر المذكور بذلك وجمع بين الحديثين ~~بتنزيلهما على حالتين إحداهما إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدا ms01994 لمرض ~~يرجى برؤه فحينئذ يصلون خلفه قعودا ثانيتهما إذا ابتدأ الإمام الراتب قائما ~~لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدا أم ~~لا كما في الأحاديث التي في مرض موت النبي صلى الله عليه وسلم فإن تقريره ~~لهم على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة لأن أبا بكر ~~ابتدأ الصلاة بهم قائما وصلوا معه قياما بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله ~~عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالسا فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم ويقوي هذا ~~الجمع أن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى النسخ ~~مرتين لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدا وقد نسخ إلى ~~القعود في حق من صلى إمامه قاعدا فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع ~~النسخ مرتين وهو بعيد وأبعد منه ما تقدم عن نقل عياض فإنه يقتضي وقوع النسخ ~~ثلاث مرات وقد قال بقول أحمد جماعة من محدثي الشافعية كابن خزيمة وبن ~~المنذر وبن حبان وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة أخرى منها قول بن خزيمة إن ~~الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي قاعدا تبعا لإمامه لم يختلف في ~~صحتها ولا في سياقها وأما صلاته صلى الله عليه وسلم قاعدا فاختلف فيها هل ~~كان إماما أو مأموما قال وما لم يختلف فيه لا ينبغي تركه لمختلف فيه وأجيب ~~بدفع الاختلاف والحمل على أنه كان إماما مرة ومأموما أخرى ومنها أن بعضهم ~~جمع بين القصتين بأن الأمر بالجلوس كان للندب وتقريره قيامهم خلفه كان ~~لبيان الجواز فعلى هذا الأمر من أم قاعدا لعذر تخير من صلى خلفه بين القعود ~~والقيام والقعود أولى لثبوت الأمر بالائتمام والاتباع وكثرة الأحاديث ~~الواردة في ذلك وأجاب بن خزيمة عن استبعاد من استبعد ذلك بأن الأمر قد صدر ~~من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك واستمر عليه عمل الصحابة في حياته وبعده ~~فروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن قيس بن قهد بفتح القاف وسكون ms01995 الهاء ~~الأنصاري أن إماما لهم اشتكى لهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فكان يؤمنا وهو جالس ونحن جلوس وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن أسيد بن حضير ~~أنه كان يؤم قومه فاشتكى فخرج إليهم بعد شكواه فأمروه أن يصلي بهم فقال إني ~~لا أستطيع أن أصلي قائما فاقعدوا فصلى بهم قاعدا وهم قعود وروى أبو داود من ~~وجه آخر عن أسيد بن حضير أنه قال يا رسول الله إن إمامنا مريض قال إذا صلى ~~قاعدا فصلوا قعودا وفي إسناده انقطاع وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن جابر ~~أنه اشتكى فحضرت الصلاة فصلى بهم جالسا وصلوا معه جلوسا وعن أبي هريرة أنه ~~أفتى بذلك وإسناده صحيح أيضا وقد ألزم بن المنذر من قال بأن الصحابي أعلم ~~بتأويل ما روي بأن يقول بذلك لأن أبا هريرة وجابرا رويا الأمر المذكور ~~واستمرا على العمل به والفتيا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ويلزم ذلك من ~~قال إن الصحابي إذا روى وعمل بخلافه أن العبرة بما عمل من باب الأولى # PageV02P176 # لأنه هنا عمل بوفق ما روى وقد ادعى بن حبان الإجماع على العمل به وكأنه ~~أراد السكوتى لأنه حكاه عن أربعة من الصحابة الذين تقدم ذكرهم وقال إنه لا ~~يحفظ عن أحد من الصحابة غيرهم القول بخلافه لا من طريق صحيح ولا ضعيف وكذا ~~قال بن حزم إنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة خلاف ذلك ثم نازع في ثبوت كون ~~الصحابة صلوا خلفه صلى الله عليه وسلم وهو قاعد قياما غير أبي بكر قال لأن ~~ذلك لم يرد صريحا وأطال في ذلك بما لا طائل فيه والذي ادعى نفيه قد أثبته ~~الشافعي وقال إنه في رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة ثم وجدته مصرحا به ~~أيضا في مصنف عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عطاء فذكر الحديث ولفظه فصلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا وجعل أبو بكر وراءه بينه وبين الناس وصلى ~~الناس وراءه قياما وهذا مرسل ms01996 يعتضد بالرواية التي علقها الشافعي عن النخعي ~~وهذا هو الذي يقتضيه النظر فإنهم ابتدؤا الصلاة مع أبي بكر قياما بلا نزاع ~~فمن ادعى أنهم قعدوا بعد ذلك فعليه البيان ثم رأيت بن حبان استدل على أنهم ~~قعدوا بعد أن كانوا قياما بما رواه من طريق أبي الزبير عن جابر قال اشتكى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس ~~تكبيره قال فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فلما سلم قال إن ~~كدتم لتفعلون فعل فارس والروم فلا تفعلوا الحديث وهو حديث صحيح أخرجه مسلم ~~لكن ذلك لم يكن في مرض موته وإنما كان ذلك حيث سقط عن الفرس كما في رواية ~~أبي سفيان عن جابر أيضا قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ~~بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه الحديث أخرجه أبو داود وبن خزيمة ~~بإسناد صحيح فلا حجة على هذا لما ادعاه إلا أنه تمسك بقوله في رواية أبي ~~الزبير وأبو بكر يسمع الناس التكبير وقال إن ذلك لم يكن إلا في مرض موته ~~لأن صلاته في مرضه الأول كانت في مشربة عائشة ومعه نفر من أصحابه لا ~~يحتاجون إلى من يسمعهم تكبيره بخلاف صلاته في مرض موته فإنها كانت في ~~المسجد بجمع كثير من الصحابة فاحتاج أبو بكر أن يسمعهم التكبير انتهى ولا ~~راحة له فيما تمسك به لأن إسماع التكبير في هذا لم يتابع أبا الزبير عليه ~~أحد وعلى تقدير أنه حفظه فلا مانع أن يسمعهم أبو بكر التكبير في تلك الحالة ~~لأنه يحمل على أن صوته صلى الله عليه وسلم كان خفيا من الوجع وكان من عادته ~~أن يجهر بالتكبير فكان أبو بكر يجهر عنه بالتكبير لذلك ووراء ذلك كله أنه ~~أمر محتمل لا يترك لأجله الخبر الصريح بأنهم صلوا قياما كما تقدم في مرسل ~~عطاء وغيره بل في مرسل عطاء أنهم استمروا قياما إلى أن انقضت الصلاة نعم ~~وقع في مرسل عطاء المذكور متصلا به ms01997 بعد قوله وصلى الناس وراءه قياما فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما صليتم إلا ~~قعودا فصلوا صلاة إمامكم ما كان إن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا ~~فصلوا قعودا وهذه الزيادة تقوى ما قال بن حبان إن هذه القصة كانت في مرض ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم ويستفاد منها نسخ الأمر بوجوب صلاة المأمومين ~~قعودا إذا صلى إمامهم قاعدا لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم في هذه ~~المرة الأخيرة بالإعادة لكن إذا نسخ الوجوب يبقى الجواز والجواز لا ينافي ~~الاستحباب فيحمل أمره الأخير بأن يصلوا قعودا على الاستحباب لأن الوجوب قد ~~رفع بتقريره لهم وترك أمرهم بالإعادة هذا مقتضى الجمع بين الأدلة وبالله ~~التوفيق والله أعلم وقد تقدم الكلام على باقي فوائد هذا الحديث في باب حد ~~المريض أن يشهد الجماعة قوله في بيته أي في المشربة التي في حجرة عائشة كما ~~بينه أبو سفيان عن جابر وهو دال على أن تلك الصلاة لم تكن في المسجد وكأنه ~~صلى الله عليه وسلم عجز عن الصلاة بالناس في المسجد فكان يصلي في بيته بمن ~~حضر لكنه لم ينقل أنه استخلف ومن ثم قال عياض إن الظاهر أنه صلى في حجرة ~~عائشة وائتم به # PageV02P177 # من حضر عنده ومن كان في المسجد وهذا الذي قاله محتمل ويحتمل أيضا أن يكون ~~استخلف وإن لم ينقل ويلزم على الأول صلاة الإمام أعلى من المأمومين ومذهب ~~عياض خلافه لكن له أن يقول محل المنع ما إذا لم يكن مع الإمام في مكانه ~~العالي أحد وهنا كان معه بعض أصحابه # [688] قوله وهو شاك بتخفيف الكاف بوزن قاض من الشكاية وهي المرض وكان سبب ~~ذلك ما في حديث أنس المذكور بعده أنه سقط عن فرس قوله فصلى جالسا قال عياض ~~يحتمل أن يكون أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه من القيام قلت وليس كذلك ~~وإنما كانت قدمه صلى الله عليه وسلم انفكت كما في رواية بشر بن ms01998 المفضل عن ~~حميد عن أنس عند الإسماعيلي وكذا لأبي داود وبن خزيمة من رواية أبي سفيان ~~عن جابر كما قدمناه وأما قوله في رواية الزهري عن أنس بن مالك جحش شقه ~~الأيمن وفي رواية يزيد عن حميد عن أنس جحش ساقه أو كتفه كما تقدم في باب ~~الصلاة على السطوح فلا ينافي ذلك كون قدمه انفكت لاحتمال وقوع الأمرين وقد ~~تقدم تفسير الجحش بأنه الخدش والخدش قشر الجلد ووقع عند المصنف في باب يهوي ~~بالتكبير من رواية سفيان عن الزهري عن أنس قال سفيان حفظت من الزهري شقه ~~الأيمن فلما خرجنا قال بن جريج ساقه الأيمن قلت ورواية بن جريج أخرجها عبد ~~الرزاق عنه وليست مصحفة كما زعم بعضهم لموافقة رواية حميد المذكورة لها ~~وإنما هي مفسرة لمحل الخدش من الشق الأيمن لأن الخدش لم يستوعبه وحاصل ما ~~في القصة أن عائشة أبهمت الشكوى وبين جابر وأنس السبب وهو السقوط عن الفرس ~~وعين جابر العلة في الصلاة قاعدا وهي انفكاك القدم وأفاد بن حبان أن هذه ~~القصة كانت في ذي الحجة سنةخمس من الهجرة قوله وصلى وراءه قوم قياما ولمسلم ~~من رواية عبدة عن هشام فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه الحديث وقد سمي ~~منهم في الأحاديث أنس كما في الحديث الذي بعده عند الإسماعيلي وجابر كما ~~تقدم وأبو بكر كما في حديث جابر وعمر كما في رواية الحسن مرسلا عند عبد ~~الرزاق قوله فأشار إليهم كذا للأكثر هنا من الإشارة وكذا لجميعهم في الطب ~~من رواية يحيى القطان عن هشام ووقع هنا للحموي فأشار عليهم من المشورة ~~والأول أصح فقد رواه أيوب عن هشام بلفظ فأومأ إليهم ورواه عبد الرزاق عن ~~معمر عن هشام بلفظ فاخلف بيده يومىء بها إليهم وفي مرسل الحسن ولم يبلغ بها ~~الغاية قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به قال البيضاوي وغيره الائتمام ~~الاقتداء والاتباع أي جعل الإمام إماما ليقتدى به ويتبع ومن شأن التابع أن ~~لا يسبق متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم عليه في ms01999 موقفه بل يراقب أحواله ويأتي ~~على أثره بنحو فعله ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال وقال النووي ~~وغيره متابعة الإمام واجبة في الأفعال الظاهرة وقد نبه عليها في الحديث ~~فذكر الركوع وغيره بخلاف النية فإنها لم تذكر وقد خرجت بدليل آخر وكأنه ~~يعني قصة معاذ الآتية ويمكن أن يستدل من هذا الحديث على عدم دخولها لأنه ~~يقتضي الحصر في الاقتداء به في أفعاله لافى جميع أحواله كما لو كان محدثا ~~أو حامل نجاسة فإن الصلاة خلفه تصح لمن لم يعلم حاله على الصحيح عند ~~العلماء ثم مع وجوب المتابعة ليس شيء منها شرطا في صحة القدوة إلا تكبيرة ~~الإحرام واختلف في الائتمام والمشهور عند المالكية اشتراطه مع الإحرام ~~والقيام من التشهد الأول وخالف الحنفية # PageV02P178 # فقالوا تكفي المقارنة قالوا لأن معنى الائتمام الامتثال ومن فعل مثل فعل ~~إمامه عد ممتثلا وسيأتي بعد باب الدليل على تحريم التقدم على الإمام في ~~الأركان قوله فإذا ركع فاركعوا قال بن المنير مقتضاه أن ركوع المأموم يكون ~~بعد ركوع الإمام إما بعد تمام انحنائه وإما أن يسبقه الإمام بأوله فيشرع ~~فيه بعد أن يشرع قال وحديث أنس أتم من حديث عائشة لأنه زاد فيه المتابعة في ~~القول أيضا قلت قد وقعت الزيادة المذكورة وهي # [689] قوله وإذا قال سمع الله لمن حمده في حديث عائشة أيضا ووقع في رواية ~~الليث عن الزهري عن أنس زيادة أخرى في الأقوال وهي قوله في أوله فإذا كبر ~~فكبروا وسيأتي في باب إيجاب التكبير وكذا فيه من رواية الأعرج عن أبي هريرة ~~وزاد في رواية عبدة عن هشام في الطب وإذا رفع فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وهو ~~يتناول الرفع من الركوع والرفع من السجود وجميع السجدات وكذا وردت زيادة ~~ذلك في حديث أنس الذي في الباب وقد وافق عائشة وأنسا وجابرا على رواية هذا ~~الحديث دون القصة التي في أوله أبو هريرة وله طرق عنه عند مسلم منها ما ~~اتفق عليه الشيخان من رواية همام عنه كما ms02000 سيأتي في باب إقامة الصف وفيه ~~جميع ما ذكر في حديث عائشة وحديث أنس بالزيادة وزاد أيضا بعد قوله ليؤتم به ~~فلا تختلفوا عليه ولم يذكرها المصنف في رواية أبي الزناد عن الأعرج عنه من ~~طريق شعيب عن أبي الزناد في باب إيجاب التكبير لكن ذكرها السراج والطبراني ~~في الأوسط وأبو نعيم في المستخرج عنه من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه ~~وأبو عوانة من رواية بشر بن شعيب عن أبيه شيخ أبي اليمان ومسلم من رواية ~~مغيرة بن عبد الرحمن والإسماعيلي من رواية مالك وورقاء كلهم عن أبي الزناد ~~شيخ شعيب وأفادت هذه الزيادة أن الأمر بالاتباع يعم جميع المأمومين ولا ~~يكفي في تحصيل الائتمام اتباع بعض دون بعض ولمسلم من رواية الأعمش عن أبي ~~صالح عنه لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا الحديث زاد أبو داود من رواية ~~مصعب بن محمد عن أبي صالح ولا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد وهي ~~زيادة حسنة تنفي احتمال إرادة المقارنة من قوله إذا كبر فكبروا فائدة جزم ~~بن بطال ومن تبعه حتى بن دقيق العيد أن الفاء في قوله فكبروا للتعقيب قالوا ~~ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإمام لكن تعقب بأن الفاء ~~التي للتعقيب هي العاطفة وأما التي هنا فهي للربط فقط لأنها وقعت جوابا ~~للشرط فعلى هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقدم ~~الشرط على الجزاء وقد قال قوم إن الجزاء يكون مع الشرط فعلى هذا لا تنتفى ~~المقارنة لكن رواية أبي داود هذه صريحة في انتفاء التقدم والمقارنة والله ~~أعلم قوله فقولوا ربنا ولك الحمد كذا لجميع الرواة في حديث عائشة بإثبات ~~الواو وكذا لهم في حديث أبي هريرة وأنس إلا في رواية الليث عن الزهري في ~~باب إيجاب التكبير فللكشميهني بحذف الواو ورجح إثبات الواو بأن فيها معنى ~~زائدا لكونها عاطفة على محذوف تقديره ربنا استجب أو ربنا أطعناك ولك الحمد ~~فيشتمل على الدعاء والثناء معا ورجح قوم ms02001 حذفها لأن الأصل عدم التقدير فتكون ~~عاطفة على كلام غير تام والأول أوجه كما قال بن دقيق العيد وقال النووي ~~ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير ترجيح وسيأتي في ~~أبواب صفة الصلاة الكلام على زيادة اللهم قبلها ونقل عياض عن القاضي عبد ~~الوهاب أنه استدل به على أن الإمام يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده وأن ~~المأموم يقتصر على قوله ربنا ولك الحمد وليس في السياق ما يقتضي المنع من ~~ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله نعم مقتضاه أن المأموم يقول ~~ربنا # PageV02P179 # لك الحمد عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده فأما منع الإمام من قول ربنا ~~ولك الحمد فليس بشيء لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما ~~كما سيأتي في باب ما يقول عند رفع رأسه من الركوع ويأتي باقي الكلام عليه ~~هناك قوله عن أنس في رواية شعيب عن الزهري أخبرني أنس قوله فصلى صلاة من ~~الصلوات في رواية سفيان عن الزهري فحضرت الصلاة وكذا في رواية حميد عن أنس ~~عند الإسماعيلي قال القرطبي اللام للعهد ظاهرا والمراد الفرض لأنها التي ~~عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها بخلاف النافلة وحكى عياض عن بن القاسم أنها ~~كانت نفلا وتعقب بأن في رواية جابر عند بن خزيمة وأبي داود الجزم بأنها فرض ~~كما سيأتي لكن لم أقف على تعيينها إلا أن في حديث أنس فصلى بنا يومئذ ~~فكأنها نهارية الظهر أو العصر قوله فصلينا وراءه قعودا ظاهره يخالف حديث ~~عائشة والجمع بينهما أن في رواية أنس هذه اختصارا وكأنه اقتصر على ما آل ~~إليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس وقد تقدم في باب الصلاة في السطوح من ~~رواية حميد عن أنس بلفظ فصلى بهم جالسا وهم قيام فلما سلم قال إنما جعل ~~الإمام وفيها أيضا اختصار لأنه لم يذكر فيه قوله لهم اجلسوا والجمع بينهما ~~أنهم ابتدؤا الصلاة قياما فأومأ إليهم بأن يقعدوا فقعدوا فنقل كل من الزهري ~~وحميد أحد ms02002 الأمرين وجمعتهما عائشة وكذا جمعهما جابر عند مسلم وجمع القرطبي ~~بين الحديثين باحتمال أن يكون بعضهم قعد من أول الحال وهو الذي حكاه أنس ~~وبعضهم قام حتى أشار إليه بالجلوس وهذا الذي حكته عائشة وتعقب باستبعاد ~~قعود بعضهم بغير إذنه صلى الله عليه وسلم لأنه يستلزم النسخ بالاجتهاد لأن ~~فرض القادر في الأصل القيام وجمع آخرون بينهما باحتمال تعدد الواقعة وفيه ~~بعد لأن حديث أنس إن كانت القصة فيه سابقة لزم منه ما ذكرنا من النسخ ~~بالاجتهاد وإن كانت متأخرة لم يحتج إلى إعادة قول إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~إلخ لأنهم قد امتثلوا أمره السابق وصلوا قعودا لكونه قاعدا فائدة وقع في ~~رواية جابر عند أبي داود أنهم دخلوا يعودونه مرتين فصلى بهم فيهما لكن بين ~~أن الأولى كانت نافلة وأقرهم على القيام وهو جالس والثانية كانت فريضة ~~وابتدؤا قياما فأشار إليهم بالجلوس وفي رواية بشر عن حميد عن أنس عند ~~الإسماعيلي نحوه قوله وإذا صلى جالسا استدل به على صحة إمامة الجالس كما ~~تقدم وادعى بعضهم أن المراد بالأمر أن يقتدي به في جلوسه في التشهد وبين ~~السجدتين لأنه ذكر ذلك عقب ذكر الركوع والرفع منه والسجود قال فيحمل على ~~أنه لما جلس للتشهد قاموا تعظيما له فأمرهم بالجلوس تواضعا وقد نبه على ذلك ~~بقوله في حديث جابر إن كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم ~~وهم قعود فلا تفعلوا وتعقبه بن دقيق العيد وغيره بالاستبعاد وبأن سياق طرق ~~الحديث تأباه وبأنه لو كان المراد الأمر بالجلوس في الركن لقال وإذا جلس ~~فاجلسوا ليناسب قوله وإذا سجد فاسجدوا فلما عدل عن ذلك إلى قوله وإذا صلى ~~جالسا كان كقوله وإذا صلى قائما فالمراد بذلك جميع الصلاة ويؤيد ذلك قول ~~أنس فصلينا وراءه قعودا قوله أجمعون كذا في جميع الطرق في الصحيحين بالواو ~~إلا أن الرواة اختلفوا في رواية همام عن أبي هريرة كما سيأتي في باب إقامة ~~الصف فقال بعضهم أجمعين بالياء والأول تأكيد لضمير الفاعل ms02003 في قوله صلوا ~~وأخطأ من ضعفه فإن المعنى عليه والثاني نصب على الحال أي جلوسا مجتمعين أو ~~على التأكيد لضمير مقدر منصوب كأنه قال أعنيكم أجمعين وفي الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم مشروعية ركوب الخيل والتدرب على أخلاقها والتأسي لمن ~~يحصل له سقوط ونحوه بما اتفق للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة وبه ~~الأسوة الحسنة وفيه أنه يجوز # PageV02P180 # عليه صلى الله عليه وسلم ما يجوز على البشر من الأسقام ونحوها من غير نقص ~~في مقداره بذلك بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه جلالة ### | (قوله باب متى يسجد من خلف الإمام) # أي إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين قوله وقال أنس هو طرف من حديثه الماضي ~~في الباب قبله لكن في بعض طرقه دون بعض وسيأتي في باب إيجاب التكبير من ~~رواية الليث عن الزهري بلفظه ومناسبته لحديث الباب مما قدمناه أنه يقتضي ~~تقديم ما يسمى ركوعا من الإمام بناء على تقدم الشرط على الجزاء وحديث الباب ~~يفسره # [690] قوله عن سفيان هو الثوري وأبو إسحاق هو السبيعي وعبد الله بن يزيد ~~هو الخطمي كذا وقع منسوبا عند الإسماعيلي في رواية لشعبة عن أبي إسحاق وهو ~~منسوب إلى خطمة بفتح المعجمة وإسكان الطاء بطن من الأوس وكان عبد الله ~~المذكور أميرا على الكوفة في زمن بن الزبير ووقع للمصنف في باب رفع البصر ~~في الصلاة أن أبا إسحاق قال سمعت عبد الله بن يزيد يخطب وأبو إسحاق معروف ~~بالرواية عن البراء بن عازب لكنه سمع هذا عنه بواسطة وفيه لطيفة وهي رواية ~~صحابي بن صحابي عن صحابي بن صحابي كلاهما من الأنصار ثم من الأوس وكلاهما ~~سكن الكوفة قوله وهو غير كذوب الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد وعلى ~~ذلك جرى الحميدي في جمعه وصاحب العمدة لكن روى عباس الدوري في تاريخه عن ~~يحيى بن معين أنه قال قوله هو غير كذوب إنما يريد عبد الله بن يزيد الراوي ~~عن البراء لا البراء ولا يقال لرجل من أصحاب ms02004 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غير كذوب يعني أن هذه العبارة إنما تحسن في مشكوك في عدالته والصحابة كلهم ~~عدول لا يحتاجون إلى تزكية وقد تعقبه الخطابي فقال هذا القول لا يوجب تهمة ~~في الراوي إنما يوجب حقيقة الصدق له قال وهذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد ~~العلم بالراوي والعمل بما روى كان أبو هريرة يقول سمعت خليلي الصادق ~~المصدوق وقال بن مسعود حدثني الصادق المصدوق وقال عياض وتبعه النووي لا وصم ~~في هذا على الصحابة لأنه لم يرد به التعديل وإنما أراد به تقوية الحديث إذ ~~حدث به البراء وهو غير متهم ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب ~~الأمين وقد قال بن مسعود وأبو هريرة فذكرهما قال وهذا قالوه تنبيها على صحة ~~الحديث لا أن قائله قصد به تعديل راويه وأيضا فتنزيه بن معين للبراء عن ~~التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عن ذلك عبد الله بن يزيد لا وجه له فإن عبد ~~الله بن يزيد معدود في الصحابة انتهى كلامه وقد علمت أنه أخذ كلام الخطابي ~~فبسطه واستدرك عليه الإلزام الأخير وليس بوارد لأن يحيى بن معين لا يثبت ~~صحبة عبد الله بن يزيد وقد نفاها أيضا مصعب الزبيري وتوقف فيها أحمد بن ~~حنبل وأبو حاتم وأبو داود وأثبتها بن البرقي والدارقطني وآخرون وقال # PageV02P181 # النووي معنى الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما ~~أخبركم به عنه وقد اعترض بعض المتأخرين على التنظير المذكور فقال كأنه لم ~~يلم بشيء من علم البيان للفرق الواضح بين قولنا فلان صدوق وفلان غير كذوب ~~لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف وفي الثاني نفي ضدها عنه فهما مفترقان ~~قال والسر فيه أن نفي الضد كأنه يقع جوابا لمن أثبته يخالف إثبات الصفة ~~انتهى والذي يظهر لي أن الفرق بينهما أنه يقع في الإثبات بالمطابقة وفي ~~النفي بالالتزام لكن التنظير صحيح بالنسبة إلى المعنى المراد باللفظين لأن ~~كلا منهما يرد عليه أنه تزكية في حق مقطوع بتزكيته فيكون من تحصيل ms02005 الحاصل ~~ويحصل الانفصال عن ذلك بما تقدم من أن المراد بكل منهما تفخيم الأمر ~~وتقويته في نفس السامع وذكر بن دقيق العيد أن بعضهم استدل على أنه كلام عبد ~~الله بن يزيد بقول أبي إسحاق في بعض طرقه سمعت عبد الله بن يزيد وهو يخطب ~~يقول حدثنا البراء وكان غير كذوب قال وهو محتمل أيضا قلت لكنه أبعد من ~~الأول وقد وجدت الحديث من غير طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد وفيه ~~قوله أيضا حدثنا البراء وهو غير كذوب أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق ~~محارب بن دثار قال سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر يقول فذكره وأصله في ~~مسلم لكن ليس فيه قوله وكان غير كذوب وهذا يقوي أن الكلام لعبد الله بن ~~يزيد والله أعلم فائدة روى الطبراني في مسند عبد الله بن يزيد هذا شيئا يدل ~~على سبب روايته لهذا الحديث فإنه أخرج من طريقه أنه كان يصلي بالناس ~~بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه ~~فذكر الحديث في إنكاره عليهم قوله إذا قال سمع الله لمن حمده في رواية شعبة ~~إذا رفع رأسه من الركوع ولمسلم من رواية محارب بن دثار فإذا رفع رأسه من ~~الركوع فقال سمع الله لمن حمده لم نزل قياما قوله لم يحن بفتح التحتانية ~~وسكون المهملة أي لم يثن يقال حنيت العود إذا ثنيته وفي رواية لمسلم لا ~~يحنو وهي لغة صحيحة يقال حنيت وحنوت بمعنى قوله حتى يقع ساجدا في رواية ~~إسرائيل عن أبي إسحاق حتى يضع جبهته على الأرض وسيأتي في باب سجود السهو ~~ونحوه لمسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق ولأحمد عن غندر عن شعبة حتى يسجد ~~ثم يسجدون واستدل به بن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه ~~الإمام وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل ~~إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل الفراغ منه ووقع في ms02006 حديث عمرو بن ~~حريث عند مسلم فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستتم ساجدا ولأبي يعلى من ~~حديث أنس حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من السجود وهو أوضح في انتفاء ~~المقارنة واستدل به على طول الطمأنينة وفيه نظر وعلى جواز النظر إلى الإمام ~~لاتباعه في انتقالاته قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان نحوه هكذا في رواية ~~المستملي وكريمة وسقط للباقين وقد أخرجه أبو عوانة عن الصغاني وغيره عن أبي ~~نعيم ولفظه كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم لم يحن أحد منا ~~ظهره حتى يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم جبهته # PageV02P182 ### | (قوله باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام) # أي من السجود كما سيأتي بيانه قوله عن محمد بن زياد هو الجمحي مدني سكن ~~البصرة وله في البخاري أحاديث عن أبي هريرة وفي التابعين أيضا محمد بن زياد ~~الألهاني الحمصي وله عنده حديث واحد عن أبي أمامة في المزارعة # [691] قوله أما يخشى أحدكم في رواية الكشميهني أو لا يخشى ولأبي داود عن ~~حفص بن عمر عن شعبة أما يخشى أو ألا يخشى بالشك وأما بتخفيف الميم حرف ~~استفتاح مثل ألا وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهو هنا استفهام ~~توبيخ قوله إذا رفع رأسه قبل الإمام زاد بن خزيمة من رواية حماد بن زيد عن ~~محمد بن زياد في صلاته وفي رواية حفص بن عمر المذكورة الذي يرفع رأسه ~~والإمام ساجد فتبين أن المراد الرفع من السجود ففيه تعقب على من قال إن ~~الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود ~~معا وإنما هو نص في السجود ويلتحق به الركوع لكونه في معناه ويمكن أن يفرق ~~بينهما بأن السجود له مزيد مزية لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه لأنه ~~غاية الخضوع المطلوب منه فلذلك خص بالتنصيص عليه ويحتمل أن يكون من باب ~~الاكتفاء وهو ذكر أحد الشيئين المشتركين في الحكم إذا كان للمذكور مزية ~~وأما التقدم ms02007 على الإمام في الخفض في الركوع والسجود فقيل يلتحق به من باب ~~الأولى لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل والركوع والسجود من ~~المقاصد وإذا دل الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة فأولى أن يجب فيما ~~هو مقصد ويمكن أن يقال ليس هذا بواضح لأن الرفع من الركوع والسجود يستلزم ~~قطعه عن غاية كماله ودخول النقص في المقاصد أشد من دخوله في الوسائل وقد ~~ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث آخر أخرجه البزار من رواية ~~مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعا الذي يخفض ويرفع قبل الإمام ~~إنما ناصيته بيد شيطان وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفا وهو المحفوظ ~~قوله أو يجعل الله صورته صورة حمار الشك من شعبة فقد رواه الطيالسي عن حماد ~~بن سلمة وبن خزيمة من رواية حماد بن زيد ومسلم من رواية يونس بن عبيد ~~والربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد فأما الحمادان فقالا رأس ~~وأما يونس فقال صورة وأما الربيع فقال وجه والظاهر أنه من تصرف الرواة قال ~~عياض هذه الروايات متفقة لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه قلت لفظ ~~الصورة يطلق على الوجه أيضا وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل فهي المعتمدة ~~وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية وهي أشمل وظاهر الحديث يقتضي ~~تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات وبذلك جزم ~~النووي في شرح المهذب ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ ~~صلاته وعن بن عمر تبطل وبه قال أحمد في رواية وأهل الظاهر بناء على أن ~~النهي يقتضي الفساد وفي المغني عن أحمد أنه قال في رسالته ليس لمن سبق ~~الإمام صلاة لهذا الحديث قال ولو كانت له صلاة لرجي له الثواب ولم يخش عليه ~~العقاب واختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر ~~معنوي فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه ~~من فرض ms02008 الصلاة ومتابعة الإمام ويرجح هذا المجازي # PageV02P183 # أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين لكن ليس في الحديث ما يدل على أن ذلك ~~يقع ولا بد وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا لأن يقع ~~عنه ذلك الوعيد ولا يلزم من التعرض للشئ وقوع ذلك الشيء قاله بن دقيق العيد ~~وقال بن بزيزة يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية أو ~~المعنوية أو هما معا وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك ~~وسيأتي في كتاب الأشربة الدليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة وهو حديث ~~أبي مالك الأشعري في المغازي فإن فيه ذكر الخسف وفي آخره ويمسخ آخرين قردة ~~وخنازير إلى يوم القيامة وسيأتي مزيد لذلك في تفسير سورة الأنعام إن شاء ~~الله تعالى ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية بن حبان من وجه آخر عن محمد ~~بن زياد أن يحول الله رأسه رأس كلب فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ~~ذكروها من بلادة الحمار ومما يبعده أيضا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل ~~وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل ~~البلادة لقال مثلا فرأسه رأس حمار وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي ~~البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يحسن أن يقال له يخشى إذا ~~فعلت ذلك أن تصير بليدا مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة وقال بن ~~الجوزي في الرواية التي عبر فيها بالصورة هذه اللفظة تمنع تأويل من قال ~~المراد رأس حمار في البلادة ولم يبين وجه المنع وفي الحديث كمال شفقته صلى ~~الله عليه وسلم بأمته وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب ~~والعقاب واستدل به على جواز المقارنة ولا دلالة فيه لأنه دل بمنطوقه على ~~منع المسابقة وبمفهومه على طلب المتابعة وأما المقارنة فمسكوت عنها وقال بن ~~بزيزة استدل بظاهره قوم لا يعقلون على جواز التناسخ قلت وهو مذهب رديء مبني ~~على دعاوى بغير برهان والذي استدل ms02009 بذلك منهم إنما استدل بأصل النسخ لا ~~بخصوص هذا الحديث لطيفة قال صاحب القبس ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب ~~الاستعجال ودواؤه أن يستحضر أنه لا يسلم قبل الإمام فلا يستعجل في هذه ~~الأفعال والله أعلم ### | (قوله باب إمامة العبد والمولى) # أي العتيق قال الزين بن المنير لم يفصح بالجواز لكن لوح به لإيراده # PageV02P184 # أدلته قوله وكانت عائشة إلخ وصله أبو داود في كتاب المصاحف من طريق أيوب ~~عن بن أبي مليكة أن عائشة كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف ووصله بن أبي ~~شيبة قال حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة عن عائشة ~~أنها أعتقت غلاما لها عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف ووصله الشافعي ~~وعبد الرزاق من طريق أخرى عن بن أبي مليكة أنه كان يأتي عائشة بأعلى الوادي ~~هو وأبوه وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى ~~عائشة وهو يومئذ غلام لم يعتق وأبو عمرو المذكور هو ذكوان وإلى صحة إمامة ~~العبد ذهب الجمهور وخالف مالك فقال لا يؤم الأحرار إلا إن كان قارئا وهم لا ~~يقرؤون فيؤمهم إلا في الجمعة لأنها لا تجب عليه وخالفه أشهب واحتج بأنها ~~تجزئه إذا حضرها قوله في المصحف استدل به على جواز قراءة المصلي من المصحف ~~ومنع منه آخرون لكونه عملا كثيرا في الصلاة قوله وولد البغي بفتح الموحدة ~~وكسر المعجمة والتشديد أي الزانية ونقل بن التين أنه رواه بفتح الموحدة ~~وسكون المعجمة والتخفيف والأول أولى وهو معطوف على قوله والمولى لكن فصل ~~بين المتعاطفين بأثر عائشة وغفل القرطبي في مختصر البخاري فجعله من بقية ~~الأثر المذكور وإلى صحة إمامة ولد الزنا ذهب الجمهور أيضا وكان مالك يكره ~~أن يتخذ إماما راتبا وعلته عنده أنه يعير معرضا لكلام الناس فيأثمون بسببه ~~وقيل لأنه ليس في الغالب من يفقهه فيغلب عليه الجهل قوله والأعرابي بفتح ~~الهمزة أي ساكن البادية وإلى صحة إمامته ذهب الجمهور أيضا وخالف مالك وعلته ms02010 ~~عنده غلبة الجهل على سكان البوادي وقيل لأنهم يديمون نقص السنن وترك حضور ~~الجماعة غالبا قوله والغلام الذي لم يحتلم ظاهره أنه أراد المراهق ويحتمل ~~الأعم لكن يخرج منه من كان دون سن التمييز بدليل آخر ولعل المصنف راعى ~~اللفظ الوارد في النهي عن ذلك وهو فيما رواه عبد الرزاق من حديث بن عباس ~~مرفوعا لا يؤم الغلام حتى يحتلم وإسناده ضعيف وقد أخرج المصنف في غزوة ~~الفتح حديث عمرو بن سلمة بكسر اللام أنه كان يؤم قومه وهو بن سبع سنين وقيل ~~إنما لم يستدل به هنا لأن أحمد بن حنبل توقف فيه فقيل لأنه ليس فيه اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذ لك وقيل لاحتمال أن يكون أراد أنه كان ~~يؤمهم في النافلة دون الفريضة وأجيب عن الأول بأن زمان نزول الوحي لا يقع ~~فيه لأحد من الصحابة التقرير على ما لا يجوز فعله ولهذا استدل أبو سعيد ~~وجابر على جواز العزل بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل كما سيأتي في موضعه ~~وأيضا فالوفد الذين قدموا عمرو بن سلمة كانوا جماعة من الصحابة وقد نقل بن ~~حزم أنه لا يعلم لهم في ذلك مخالف منهم وعن الثاني بأن سياق رواية المصنف ~~تدل على أنه كان يؤمهم في الفرائض لقوله فيه صلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا ~~حضرت الصلاة الحديث وفي رواية لأبي داود قال عمرو فما شهدت مشهدا في جرم ~~إلا كنت إمامهم وهذا يعم الفرائض والنوافل واحتج بن حزم على عدم الصحة بأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر # PageV02P185 # أن يؤمهم أقرؤهم قال فعلى هذا إنما يؤم من يتوجه إليه الأمر والصبي ليس ~~بمأمور لأن القلم رفع عنه فلا يؤم كذا قال ولا يخفى فساده لأنا نقول ~~المأمور من يتوجه إليه الأمر من البالغين بأنهم يقدمون من اتصف بكونه أكثر ~~قرآنا فبطل ما احتج به وإلى صحة إمامة الصبي ذهب أيضا الحسن البصري ~~والشافعي وإسحاق وكرهها مالك والثوري وعن أبي حنيفة وأحمد روايتان والمشهور ~~عنهما الإجزاء ms02011 في النوافل دون الفرائض قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله أي فكل من اتصف بذلك جازت إمامته من عبد وصبي ~~وغيرهما وهذا طرف من حديث أبي مسعود الذي ذكرناه في باب أهل العلم أحق ~~بالإمامة وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن بلفظ يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ~~الحديث وفي حديث عمرو بن سلمة المذكور عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال وليؤمكم أكثركم قرآنا وفي حديث أبي سعيد عند مسلم أيضا إذا كانوا ثلاثة ~~فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم واستدل بقوله أقرؤهم على أن إمامة ~~الكافر لا تصح لأنه لا قراءة له قوله ولا يمنع العبد من الجماعة هذا من ~~كلام المصنف وليس من الحديث المعلق قوله بغير علة أي بغير ضرورة لسيده فلو ~~قصد تفويت الفضيلة عليه بغير ضرورة لم يكن له ذلك وسنذكر مستنده في الكلام ~~على قصة سالم في أول حديثي الباب # [692] قوله عن عبيد الله هو العمري قوله لما قدم المهاجرون الأولون أي من ~~مكة إلى المدينة وبه صرح في رواية الطبراني قوله العصبة بالنصب على الظرفية ~~لقوله قدم كذا في جميع الروايات وفي رواية أبي داود نزلوا العصبة أي المكان ~~المسمى بذلك وهو بإسكان الصاد المهملة بعدها موحدة واختلف في أوله فقيل ~~بالفتح وقيل بالضم ثم رأيت في النهاية ضبطه بعضهم بفتح العين والصاد ~~المهملتين قال أبو عبيد البكري لم يضبطه الأصيلي في روايته والمعروف المعصب ~~بوزن محمد بالتشديد وهو موضع بقباء قوله وكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ~~زاد في الأحكام من رواية بن جريج عن نافع وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة أي ~~بن عبد الأسد وزيد أي بن حارثة وعامر بن ربيعة واستشكل ذكر أبي بكر فيهم إذ ~~في الحديث أن ذلك كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر كان ~~رفيقه ووجهه البيهقي باحتمال أن يكون سالم المذكور استمر على الصلاة بهم ~~فيصح ذكر أبي بكر ولا يخفى ما فيه ووجه الدلالة منه ms02012 إجماع كبار الصحابة ~~القرشيين على تقديم سالم عليهم وكان سالم المذكور مولى امرأة من الأنصار ~~فأعتقته وكأن إمامته بهم كانت قبل أن يعتق وبذلك تظهر مناسبة قول المصنف ~~ولا يمنع العبد وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازم أبا حذيفة بن عتبة ~~بن ربيعة بعد أن عتق فتبناه فلما نهوا عن ذلك قيل له مولاه كما سيأتي في ~~موضعه واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما قوله وكان ~~أكثرهم قرآنا إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه وفي رواية ~~للطبراني لأنه كان أكثرهم قرآنا # [693] قوله حدثنا يحيى هو القطان قوله اسمعوا وأطيعوا أي فيما فيه طاعة ~~لله قوله وإن استعمل أي جعل عاملا وللمصنف في الأحكام عن مسدد عن يحيى وإن ~~استعمل عليكم عبد حبشي وهو أصرح في مقصود الترجمة وذكره بعد باب من طريق ~~غندر عن شعبة بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر اسمع وأطع الحديث ~~وقد أخرجه مسلم من طريق غندر أيضا لكن بإسناد له آخر عن شعبة عن أبي عمران ~~الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال إن خليلي صلى الله عليه وسلم ~~أوصاني أن اسمع وأطع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف وأخرجه الحاكم ~~والبيهقي من هذا الوجه وفيه قصة أن أبا ذر انتهى إلى الربذة وقد أقيمت ~~الصلاة فإذا عبد يؤمهم قال فقيل هذا أبو ذر فذهب # PageV02P186 # يتأخر فقال أبو ذر أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وأخرج ~~مسلم أيضا من طريق غندر أيضا عن شعبة عن يحيى بن الحصين سمعت جدتي تحدث ~~أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول ولو استعمل ~~عليكم عبد يقودكم بكتاب الله وفي هذه الرواية فائدتان تعيين جهة الطاعة ~~وتاريخ الحديث وأنه كان في أواخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم قوله كأن ~~رأسه زبيبة قيل شبهه بذلك لصغر رأسه وذلك معروف في الحبشة وقيل لسواده وقيل ~~لقصر شعر رأسه وتفلفله ms02013 ووجه الدلالة منه على صحة إمامة العبد أنه إذا أمر ~~بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه قاله بن بطال ويحتمل أن يكون مأخوذا من جهة ما ~~جرت به عادتهم أن الأمير هو الذي يتولى الإمامة بنفسه أو نائبه واستدل به ~~على المنع من القيام على السلاطين وإن جاروا لأن القيام عليهم يفضي غالبا ~~إلى أشد مما ينكر عليهم ووجه الدلالة منه أنه أمر بطاعة العبد الحبشي ~~والإمامة العظمى إنما تكون بالاستحقاق في قريش فيكون غيرهم متغلبا فإذا أمر ~~بطاعته استلزم النهي عن مخالفته والقيام عليه ورده بن الجوزي بأن المراد ~~بالعامل هنا من يستعمله الإمام لا من يلي الإمامة العظمى وبأن المراد ~~بالطاعة الطاعة فيما وافق الحق انتهى ولا مانع من حمله على أعم من ذلك فقد ~~وجد من ولي الإمامة العظمى من غير قريش من ذوي الشوكة متغلبا وسيأتي بسط ~~ذلك في كتاب الأحكام وقد عكسه بعضهم فاستدل به على جواز الإمامة في غير ~~قريش وهو متعقب إذ لا تلازم بين الأجزاء والجواز والله أعلم ### | (قوله باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه) # يشير بذلك إلى حديث عقبة بن عامر وغيره كما سيأتي # [694] قوله حدثنا الفضل بن سهل هو البغدادي المعروف بالأعرج من صغار شيوخ ~~البخاري ومات قبله بسنة قوله يصلون أي الأئمة واللام في قوله لكم للتعليل ~~قوله فإن أصابوا فلكم أي ثواب صلاتكم زاد أحمد عن الحسن بن موسى بهذا السند ~~ولهم أي ثواب صلاتهم وهو يغني عن تكلف توجيه حذفها وتمسك بن بطال بظاهر ~~الرواية المحذوفة فزعم أن المراد بالاصابة هنا إصابة الوقت واستدل بحديث بن ~~مسعود مرفوعا لعلكم تدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإذا أدركتموهم ~~فصلوا في بيوتكم في الوقت ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة وهو حديث حسن أخرجه ~~النسائي وغيره فالتقدير على هذا فإن أصابوا الوقت وإن أخطؤوا الوقت فلكم ~~يعني الصلاة التي في الوقت انتهى وغفل عن الزيادة التي في رواية أحمد فإنها ~~تدل على أن المراد صلاتهم معهم لا عند الانفراد ms02014 وكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو ~~نعيم في مستخرجيهما من طرق عن الحسن بن موسى وقد أخرج بن حبان حديث أبي ~~هريرة من وجه آخر أصرح في مقصود الترجمة ولفظه يكون أقوام يصلون الصلاة فإن ~~أتموا فلكم ولهم وروى أبو داود من حديث عقبة بن عامر مرفوعا من أم الناس ~~فأصاب الوقت فله ولهم وفي رواية أحمد في هذا الحديث فإن صلوا الصلاة لوقتها ~~وأتموا الركوع والسجود فهي لكم ولهم فهذا يبين أن المراد # PageV02P187 # ما هو أعم من ترك إصابة الوقت قال بن المنذر هذا الحديث يرد على من زعم ~~أن صلاة الإمام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه قوله وأن أخطؤا أي ارتكبوا ~~الخطيئة ولم يرد به الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه قال المهلب فيه ~~جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه ووجه غيره قوله إذا خيف منه بأن ~~الفاجر إنما يؤم إذا كان صاحب شوكة وقال البغوي في شرح السنة فيه دليل على ~~أنه إذا صلى بقوم محدثا أنه تصح صلاة المأمومين وعليه الإعادة واستدل به ~~غيره على أعم من ذلك وهو صحة الائتمام بمن يخل بشيء من الصلاة ركنا كان أو ~~غيره إذا أتم المأموم وهو وجه عند الشافعية بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة ~~أو نائبه والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا بمن علم أنه ترك واجبا ومنهم من ~~استدل به على الجواز مطلقا بناء على أن المراد بالخطأ ما يقابل العمد قال ~~ومحل الخلاف في الأمور الاجتهادية كمن يصلي خلف من لا يرى قراءة البسملة ~~ولا أنها من أركان القراءة ولا أنها آية من الفاتحة بل يرى أن الفاتحة تجزئ ~~بدونها قال فإن صلاة المأموم تصح إذا قرأ هو البسملة لأن غاية حال الإمام ~~في هذه الحالة أن يكون أخطأ وقد دل الحديث على أن خطأ الإمام لا يؤثر في ~~صحة صلاة المأموم إذا أصاب تنبيه حديث الباب من رواية عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار وفيه مقال وقد ذكرنا له شاهدا عند بن ms02015 حبان وروى الشافعي ~~معناه من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ ~~يأتي قوم فيصلون لكم فإن أتموا كان لهم ولكم وإن نقصوا كان عليهم ولكم ### | (قوله باب إمامة المفتون) # أي الذي دخل في الفتنة فخرج على الإمام ومنهم من فسره بما هو أعم من ذلك ~~قوله والمبتدع أي من اعتقد شيئا مما يخالف أهل السنة والجماعة قوله وقال ~~الحسن صل وعليه بدعته وصله سعيد بن منصور عن بن المبارك عن هشام بن حسان أن ~~الحسن سئل عن الصلاة خلف صاحب البدعة فقال الحسن صل خلفه وعليه بدعته # [695] قوله وقال لنا محمد بن يوسف هو الفريابي قيل عبر بهذه الصيغة لأنه ~~مما أخذه من شيخه في المذاكرة فلم يقل فيه حدثنا وقيل إن ذلك مما تحمله ~~بالإجازة أو المناولة أو العرض وقيل هو متصل من حيث اللفظ منقطع من حيث ~~المعنى والذي ظهر لي بالاستقراء خلاف ذلك وهو أنه متصل لكنه لا يعبر بهذه ~~الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفا أو كان فيه راو ليس على شرطه والذي هنا من ~~قبيل الأول وقد وصله الإسماعيلي # PageV02P188 # من رواية محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قوله عن حميد بن ~~عبد الرحمن أي بن عوف وفي رواية الإسماعيلي أخبرني حميد وأخرجه الإسماعيلي ~~من طريق أخرى عن الأوزاعي وخالفه يونس بن يزيد فقال عن الزهري عن عروة ~~أخرجه الإسماعيلي أيضا وكذلك رواه معمر عن الزهري أخرجه عمر بن شبة في كتاب ~~مقتل عثمان عن غندر عنه ويحتمل أن يكون للزهري فيه شيخان قوله عن عبيد الله ~~بن عدي في رواية بن المبارك عن الأوزاعي عند الإسماعيلي وأبي نعيم حدثني ~~عبيد الله بن عدي بن الخيار من بني نوفل بن عبد مناف وعبيد الله المذكور ~~تابعي كبير معدود في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان عثمان من أقارب أمه كما سيأتي في موضعه قوله إنك إمام عامة أي جماعة ~~وفي رواية ms02016 يونس وأنت الإمام أي الأعظم قوله ونزل بك ما نرى أي من الحصار ~~قوله ويصلي لنا أي يؤمنا قوله إمام فتنة أي رئيس فتنة واختلف في المشار ~~إليه بذلك فقيل هو عبد الرحمن بن عديس البلوي أحد رؤوس المصريين الذين ~~حصروا عثمان قاله بن وضاح فيما نقله عنه بن عبد البر وغيره وقاله بن الجوزي ~~وزاد إن كنانة بن بشر أحد رؤوسهم صلى بالناس أيضا قلت وهو المراد هنا فإن ~~سيف بن عمر روى حديث الباب في كتاب الفتوح من طريق أخرى عن الزهري بسنده ~~فقال فيه دخلت على عثمان وهو محصور وكنانة يصلي بالناس فقلت كيف ترى الحديث ~~وقد صلى بالناس يوم حصر عثمان أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري لكن بإذن ~~عثمان ورواه عمر بن شبة بسند صحيح ورواه بن المديني من طريق أبي هريرة ~~وكذلك صلى بهم علي بن أبي طالب فيما رواه إسماعيل الخطي في تاريخ بغداد من ~~رواية ثعلبة بن يزيد الحماني قال فلما كان يوم عيد الأضحى جاء علي فصلى ~~بالناس وقال بن المبارك فيما رواه الحسن الحلواني لم يصل بهم غيرها وقال ~~غيره صلى بهم عدة صلوات وصلى بهم أيضا سهل بن حنيف رواه عمر بن شبة بإسناد ~~قوي وقيل صلى بهم أيضا أبو أيوب الأنصاري وطلحة بن عبيد الله وليس واحد من ~~هؤلاء مرادا بقوله إمام فتنة وقال الداودي معنى قوله إمام فتنة أي إمام وقت ~~فتنة وعلى هذا لا اختصاص له بالخارجي قال ويدل على صحة ذلك أن عثمان لم ~~يذكر الذي أمهم بمكروه بل ذكر أن فعله أحسن الأعمال انتهى وهذا مغاير لمراد ~~المصنف من ترجمته ولوكان كما قال لم يكن قوله ونتحرج مناسبا قوله ونتحرج في ~~رواية بن المبارك وإنا لنتحرج من الصلاة معه والتحرج التأثم أي نخاف الوقوع ~~في الإثم وأصل الحرج الضيق ثم استعمل للإثم لأنه يضيق على صاحبه قوله فقال ~~الصلاة أحسن في رواية بن المبارك أن الصلاة أحسن وفي رواية معقل بن زياد عن ms02017 ~~الأوزاعي عند الإسماعيلي من أحسن قوله فإذا أحسن الناس فأحسن ظاهره أنه رخص ~~له في الصلاة معهم كأنه يقول لا يضرك كونه مفتونا بل إذا أحسن فوافقه على ~~إحسانه واترك ما افتتن به وهو المطابق لسياق الباب وهو الذي فهمه الداودي ~~حتى احتاج إلى تقدير حذف في قوله إمام فتنة وخالف بن المنير فقال يحتمل أن ~~يكون رأى أن الصلاة خلفه لا تصح فحاد عن الجواب بقوله إن الصلاة أحسن لأن ~~الصلاة التي هي أحسن هي الصلاة الصحيحة وصلاة الخارجي غير صحيحة لأنه إما ~~كافر أو فاسق انتهى وهذا قاله نصرة لمذهبه في عدم صحة الصلاة خلف الفاسق ~~وفيه نظر لأن سيفا روى في الفتوح عن سهل بن يوسف الأنصاري عن أبيه قال كره ~~الناس الصلاة خلف الذين حصروا عثمان إلا عثمان فإنه قال من دعا إلى الصلاة ~~فأجيبوه انتهى فهذا صريح في أن مقصوده بقوله الصلاة أحسن الإشارة إلى الإذن # PageV02P189 # بالصلاة خلفه وفيه تأييد لما فهمه المصنف من قوله إمام فتنة وروى سعيد بن ~~منصور من طريق مكحول قال قالوا لعثمان إنا نتحرج أن نصلي خلف هؤلاء الذين ~~حصروك فذكر نحو حديث الزهري وهذا منقطع إلا أنه اعتضد قوله وإذا أساؤا ~~فاجتنب فيه تحذير من الفتنة والدخول فيها ومن جميع ما ينكر من قول أو فعل ~~أو اعتقاد وفي هذا الأثر الحض على شهود الجماعة ولا سيما في زمن الفتنة ~~لئلا يزداد تفرق الكلمة وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من ~~تعطيل الجماعة وفيه رد على من زعم أن الجمعة لا يجزئ أن تقام بغير إذن ~~الإمام قوله وقال الزبيدي بضم الزاي هو محمد بن الوليد قوله المخنث رويناه ~~بكسر النون وفتحها فالأول المراد به من فيه تكسر وتثن وتشبه بالنساء ~~والثاني المراد به من يؤتى وبه جزم أبو عبد الملك فيما حكاه بن التين محتجا ~~بأن الأول لا مانع من الصلاة خلفه إذا كان ذلك أصل خلقته ورد بأن المراد من ~~يتعمد ذلك فيتشبه بالنساء ms02018 فإن ذلك بدعة قبيحة ولهذا جوز الداودي أن يكون كل ~~منهما مرادا قال بن بطال ذكر البخاري هذه المسألة هنا لأن المخنث مفتتن في ~~طريقته قوله إلا من ضرورة أي بأن يكون ذا شوكة أو من جهته فلا تعطل الجماعة ~~بسببه وقد رواه معمر عن الزهري بغير قيد أخرجه عبد الرزاق عنه ولفظه قلت ~~فالمخنث قال لا ولا كرامة لا يؤتم به وهو محمول على حالة الاختيار # [696] قوله حدثنا محمد بن أبان هو البلخي مستملي وكيع وقيل الواسطي وهو ~~محتمل لكن لم نجد للواسطي رواية عن غندر بخلاف البلخي وقد تقدم عنه بموضع ~~آخر في المواقيت وهذا جميع ما أخرج عنه البخاري قوله اسمع وأطع تقدم الكلام ~~عليه قبل بباب قال بن المنير وجه دخوله في هذا الباب أن الصفة المذكورة ~~إنما توجد غالبا في عجمي حديث عهد بالإسلام لا يخلو من جهل بدينه وما يخلو ~~من هذه صفته عن ارتكاب البدعة ولو لم يكن إلا افتتانه بنفسه حتى تقدم ~~للإمامة وليس من أهلها ### | (قوله باب يقوم أي المأموم عن يمين الإمام بحذائه) # بكسر المهملة وذال معجمة بعدها مدة أي بجنبه فأخرج بذلك من كان خلفه أو ~~مائلا عنه وقوله سواء أخرج به من كان إلى جنبه لكن على بعد عنه كذا قال ~~الزين بن المنير والذي يظهر أن قوله بحذائه يخرج هذا أيضا وقوله سواء أي لا ~~يتقدم ولا يتأخر وفي انتزاع هذا من الحديث الذي أورده بعد وقد قال أصحابنا ~~يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا وكأن المصنف أشار بذلك إلى ما وقع في بعض ~~طرقه فقد تقدم في الطهارة من رواية مخرمة عن كريب عن بن عباس بلفظ فقمت إلى ~~جنبه وظاهره المساواة وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس نحوا ~~من هذه القصة وعن # PageV02P190 # بن جريج قال قلت لعطاء الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه قال إلى شقه ~~الأيمن قلت أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر قال نعم ms02019 قلت أتحب ~~أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة قال نعم وفي الموطأ عن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه ~~فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه قوله إذا كانا أي إماما ومأموما بخلاف ما ~~إذا كانا مأمومين مع إمام فلهما حكم آخر تنبيه هكذا في جميع الروايات باب ~~بالتنوين يقوم إلخ وأورده الزين بن المنير بلفظ باب من يقوم بالإضافة ~~وزيادة من وشرحه على ذلك وتردد بين كونها موصولة أو استفهامية ثم أطال في ~~حكمة ذلك وأن سببه كون المسألة مختلفا فيها والواقع أن من محذوفة والسياق ~~ظاهر في أن المصنف جازم بحكم المسألة لا متردد والله أعلم وقد نقل بعضهم ~~الاتفاق على أن المأموم الواحد يقف عن يمين الإمام إلا النخعي فقال إذا كان ~~الإمام ورجل قام الرجل خلف الإمام فإن ركع الإمام قبل أن يجيء أحد قام عن ~~يمينه أخرجه سعيد بن منصور ووجهه بعضهم بأن الإمام مظنة الاجتماع فاعتبرت ~~في موقف المأموم حتى يظهر خلاف ذلك وهو حسن لكنه مخالف للنص وهو قياس فاسد ~~ثم ظهر لي أن إبراهيم إنما كان يقول بذلك حيث يظن ظنا قويا مجيء ثان وقد ~~روى سعيد بن منصور أيضا عنه قال ربما قمت خلف الأسود وحدي حتى يجيء المؤذن ~~وذكر البيهقي أنه يستفاد من حديث الباب امتناع تقديم المأموم على الإمام ~~خلافا لمالك لما في رواية مسلم فقمت عن يساره فأدارني من خلفه حتى جعلني عن ~~يمينه وفيه نظر ### | (قوله باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام الخ) # وجه الدلالة من حديث بن عباس المذكور أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل ~~صلاة بن عباس مع كونه قام عن يساره أولا وعن أحمد تبطل لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يقره على ذلك والأول هو قول الجمهور بل قال سعيد بن المسيب إن موقف ~~المأموم الواحد يكون عن يسار الإمام ولم يتابع على ذلك # [698] قوله حدثنا أحمد لم أره منسوبا ms02020 في شيء من الروايات لكن جزم أبو ~~نعيم في المستخرج بأنه بن صالح وأخرجه من طريقه قوله عمرو هو بن الحارث ~~المصري وكذا وقع عند أبي نعيم قوله عن عبد ربه بفتح الراء وتشديد الموحدة ~~وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري وفي الإسناد ثلاثة من التابعين مدنيون على ~~نسق قوله نمت في رواية الكشميهني بت قوله فأخذني فجعلني قد تقدم أنه أداره ~~من خلفه واستدل به على أن مثل ذلك من العمل لا يفسد الصلاة كما سيأتي قوله ~~قال عمرو أي بن الحارث المذكور بالإسناد المذكور إليه ووهم من زعم أنه من ~~تعليق البخاري فقد ساقه أبو نعيم مثل سياقه وبكير المذكور في هذا هو بن عبد ~~الله بن الأشج واستفاد عمرو بن الحارث بهذه الرواية عنه العلو برجل # PageV02P191 ### | (قوله باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم إلخ) # لم يجزم بحكم المسألة لما فيه من الاحتمال لأنه ليس في حديث بن عباس ~~التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينو الإمامة كما أنه ليس فيه أنه ~~نوى لا في ابتداء صلاته ولا بعد أن قام بن عباس فصلى معه لكن في إيقافه ~~إياه منه موقف المأموم ما يشعر بالثاني وأما الأول فالأصل عدمه وهذه ~~المسألة مختلف فيها والأصح عند الشافعية لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي ~~الإمام الإمامة واستدل بن المنذر أيضا بحديث أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى في شهر رمضان قال فجئت فقمت إلى جنبه وجاء آخر فقام إلى جنبي ~~حتى كنا رهطا فلما أحس النبي صلى الله عليه وسلم بنا تجوز في صلاته الحديث ~~وهو ظاهر في أنه لم ينو الإمامة ابتداء وائتموا هم به وأقرهم وهو حديث صحيح ~~أخرجه مسلم وعلقه البخاري كما سيأتي في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى وذهب ~~أحمد إلى التفرقة بين النافلة والفريضة فشرط أن ينوي في الفريضة دون ~~النافلة وفيه نظر لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يصلي وحده فقال ألا ms02021 رجل يتصدق على هذا فيصلي معه أخرجه أبو داود وحسنه ~~الترمذي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم # [699] قوله عن عبد الله بن سعيد بن جبير هو من أقران أيوب الراوي عنه ~~ورجال الإسناد كلهم بصريون وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث بن عباس ~~المذكور في هذه الأبواب الثلاثة تاما في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا طول الإمام وكان للرجل أي المأموم حاجة فخرج وصلى) # وللكشميهني فصلى بالفاء وهذه الترجمة عكس التي قبلها لأن في الأولى جواز ~~الائتمام بمن لم ينو الإمامة وفي الثانية جواز قطع الائتمام بعد # PageV02P192 # الدخول فيه وأما قوله في الترجمة فخرج فيحتمل أنه خرج من القدوة أو من ~~الصلاة رأسا أو من المسجد قال بن رشيد الظاهر أن المراد خرج إلى منزله فصلى ~~فيه وهو ظاهر قوله في الحديث فانصرف الرجل قال وكان سبب ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم الذي رآه يصلي أصلاتان معا كما تقدم قلت وليس الواقع كذلك فإن في ~~رواية النسائي فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد وهذا يحتمل أن يكون قطع ~~الصلاة أو القدوة لكن في مسلم فانحرف الرجل فسلم ثم صلى وحده واعلم أن هذا ~~الحديث رواه عن جابر عمرو بن دينار ومحارب بن دثار وأبو الزبير وعبيد الله ~~بن مقسم فرواية عمرو للمصنف هنا عن شعبة وفي الأدب عن سليم بن حيان ولمسلم ~~عن بن عيينة ثلاثتهم عنه ورواية محارب تأتي بعد بابين وهي عند النسائي ~~مقرونة بأبي صالح ورواية أبي الزبير عند مسلم ورواية عبيد الله عند بن ~~خزيمة وله طرق أخرى غير هذه سأذكر ما يحتاج إليه منها معزوا وإنما قدمت ذكر ~~هذه لتسهل الحوالة عليها # [700] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم والظاهر أن روايته عن شعبة مختصرة ~~كما هنا وكذلك أخرجها البيهقي من طريق محمد بن أيوب الرازي عنه وقال ~~الكرماني الظاهر من قوله فصلى العشاء إلخ داخل تحت الطريق الأولى وكان ~~الحامل له على ذلك أنها لو خلت عن ذلك لم تطابق ms02022 الترجمة ظاهرا لكن لقائل أن ~~يقول إن مراد البخاري بذلك الإشارة إلى أصل الحديث على عادته واستفاد ~~بالطريق الأولى علو الإسناد كما أن في الطريق الثانية فائدة التصريح بسماع ~~عمرو من جابر # [701] قوله يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم من رواية منصور عن ~~عمرو عشاء الآخرة فكأن العشاء هي التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين ~~قوله ثم يرجع فيؤم قومه في رواية منصور المذكورة فيصلي بهم تلك الصلاة ~~وللمصنف في الأدب فيصلي بهم الصلاة أي المذكورة وفي هذا رد على من زعم أن ~~المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي صلى الله عليه وسلم غير الصلاة ~~التي كان يصليها بقومه وفي رواية بن عيينة فصلى ليلة مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمهم وفي رواية الحميدي عن بن عيينة ثم يرجع ~~إلى بني سلمة فيصليها بهم ولا مخالفة فيه لأن قومه هم بنو سلمة وفي رواية ~~الشافعي عنه ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة ولأحمد ثم يرجع فيؤمنا قوله ~~فصلى العشاء كذا في معظم الروايات ووقع في رواية لأبي عوانة والطحاوي من ~~طريق محارب صلى بأصحابه المغرب وكذا لعبد الرزاق من رواية أبي الزبير فإن ~~حمل على تعدد القصة كما سيأتي أو على أن المراد بالمغرب العشاء مجازا تم ~~وإلا فما في الصحيح أصح قوله فقرأ بالبقرة استدل به على من يكره أن يقول ~~البقرة بل يقول سورة البقرة لكن في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن ~~محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقرأ سورة البقرة ولمسلم عن بن عيينة نحوه ~~وللمصنف في الأدب فقرأ بهم البقرة فالظاهر أن ذلك من تصرفات الرواة والمراد ~~أنه ابتدأ في قراءتها وبه صرح مسلم ولفظه فافتتح سورة البقرة وفي رواية ~~محارب فقرأ بسورة البقرة أو النساء على الشك وللسراج من رواية مسعر عن ~~محارب فقرأ بالبقرة والنساء كذا رأيته بخط الزكي البرزالي بالواو فإن كان ~~ضبطه احتمل أن يكون قرأ في الأولى ms02023 بالبقرة وفي الثانية بالنساء ووقع عند ~~أحمد من حديث بريدة بإسناد قوي فقرأ اقتربت الساعة وهي شاذة إلا إن حمل على ~~التعدد ولم يقع في شيء من الطرق المتقدمة تسمية هذا الرجل لكن روى أبو داود ~~الطيالسي في مسنده والبزار من طريقه عن طالب بن حبيب عن عبد الرحمن بن جابر ~~عن أبيه قال مر حزم بن أبي بن كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة ~~فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له الحديث قال البزار لا # PageV02P193 # نعلم أحدا سماه عن جابر إلا بن جابر اه وقد رواه أبو داود في السنن من ~~وجه آخر عن طالب فجعله عن بن جابر عن حزم صاحب القصة وبن جابر لم يدرك حزما ~~ووقع عنده صلاة المغرب وهو نحو ما تقدم من الاختلاف في رواية محارب ورواه ~~بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر فسماه حازما وكأنه صحفه أخرجه بن شاهين من ~~طريقه ورواه أحمد والنسائي وأبو يعلى وبن السكن بإسناد صحيح عن عبد العزيز ~~بن صهيب عن أنس قال كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله ~~الحديث كذا فيه براء بعدها ألف وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس وبذلك ~~جزم الخطيب في المبهمات لكن لم أره منسوبا في الرواية ويحتمل أن يكون ~~تصحيفا من حزم فتجتمع هذه الروايات وإلى ذلك يومئ صنيع بن عبد البر فإنه ~~ذكر في الصحابة حرام بن أبي بن كعب وذكر له هذه القصة وعزا تسميته لرواية ~~عبد العزيز بن صهيب عن أنس ولم أقف في رواية عبد العزيز على تسمية أبيه ~~وكأنه بنى على أن اسمه تصحف والأب واحد سماه جابر ولم يسمه أنس وجاء في ~~تسميته قول آخر أخرجه أحمد أيضا من رواية معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سلمة ~~يقال له سليم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله إنا نظل ~~في أعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلي فيأتي معاذ بن جبل فينادي ms02024 بالصلاة فنأتيه ~~فيطول علينا الحديث وفيه أنه استشهد بأحد وهذا مرسل لأن معاذ بن رفاعة لم ~~يدركه وقد رواه الطحاوي والطبراني من هذا الوجه عن معاذ بن رفاعة أن رجلا ~~من بني سلمة فذكره مرسلا ورواه البزار من وجه آخر عن جابر وسماه سليما أيضا ~~لكن وقع عند بن حزم من هذا الوجه أن اسمه سلم بفتح أوله وسكون اللام وكأنه ~~تصحيف والله أعلم وجمع بعضهم بين هذا الاختلاف بأنهما واقعتان وأيد ذلك ~~بالاختلاف في الصلاة هل هي العشاء أو المغرب وبالاختلاف في السورة هل هي ~~البقرة أو اقتربت وبالاختلاف في عذر الرجل هل هو لأجل التطويل فقط لكونه ~~جاء من العمل وهو تعبان أو لكونه أراد أن يسقي نخله إذ ذاك أو لكونه خاف ~~على الماء في النخل كما في حديث بريدة واستشكل هذا الجمع لأنه لا يظن بمعاذ ~~أنه صلى الله عليه وسلم يأمره بالتخفيف ثم يعود إلى التطويل ويجاب عن ذلك ~~باحتمال أن يكون قرأ أولا بالبقرة فلما نهاه قرأ اقتربت وهي طويلة بالنسبة ~~إلى السور التي أمره أن يقرأ بها كما سيأتي ويحتمل أن يكون النهي أولا وقع ~~لما يخشى من تنفير بعض من يدخل في الإسلام ثم لما اطمأنت نفوسهم بالإسلام ~~ظن أن المانع زال فقرأ باقتربت لأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~المغرب بالطور فصادف صاحب الشغل وجمع النووي باحتمال أن يكون قرأ في الأولى ~~بالبقرة فانصرف رجل ثم قرأ اقتربت في الثانية فانصرف آخر ووقع في رواية أبي ~~الزبير عند مسلم فانطلق رجل منا وهذا يدل على أنه كان من بني سلمة ويقوي ~~رواية من سماه سليما والله أعلم قوله فانصرف الرجل اللام فيه للعهد الذهني ~~ويحتمل أن يراد به الجنس فكأنه قال واحد من الرجال لأن المعرف تعريف الجنس ~~كالنكرة في مؤداه ووقع في رواية الإسماعيلي فقام رجل فانصرف وفي رواية سليم ~~بن حيان فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة ولابن عيينة عند مسلم فانحرف رجل فسلم ~~ثم صلى وحده ms02025 وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد ~~شيخ مسلم تفرد عن بن عيينة بقوله ثم سلم وأن الحفاظ من أصحاب بن عيينة وكذا ~~من أصحاب شيخه عمرو بن دينار وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام وكأنه ~~فهم أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من ~~الصلاة وسائر الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل ~~استمر فيها منفردا قال الرافعي في شرح المسند في الكلام # PageV02P194 # على رواية الشافعي عن بن عيينة في هذا الحديث فتنحى رجل من خلفه فصلى ~~وحده هذا يحتمل من جهة اللفظ أنه قطع الصلاة وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها ~~لنفسه لكنه غير محمول عليه لأن الفرض لا يقطع بعد الشروع فيه انتهى ولهذا ~~استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردا ونازع ~~النووي فيه فقال لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على صلاته بل في ~~الرواية التي فيها أنه سلم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها ~~فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر قوله فكان معاذ ينال منه وللمستملي ~~تناول منه وللكشميهني فكأن بهمزة ونون مشددة معاذا تناول منه والأولى تدل ~~على كثرة ذلك منه بخلاف الثانية ومعنى ينال منه أو تناوله ذكره بسوء وقد ~~فسره في رواية سليم بن حيان ولفظه فبلغ ذلك معاذا فقال إنه منافق وكذا لأبي ~~الزبير ولابن عيينة فقالوا له أنافقت يا فلان قال لا والله لآتين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه وكأن معاذا قال ذلك أولا ثم قاله أصحاب معاذ ~~للرجل قوله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بين بن عيينة في روايته وكذا ~~محارب وأبو الزبير أنه الذي جاء فاشتكى من معاذ وفي رواية النسائي فقال ~~معاذ لئن أصبحت لا ذكرن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ~~فأرسل إليه فقال ما حملك على الذي صنعت ms02026 فقال يا رسول الله عملت على ناضح لي ~~فذكر الحديث وكأن معاذا سبقه بالشكوى فلما أرسل إليه جاء فاشتكى من معاذ ~~قوله فقال فتان في رواية بن عيينة أفتان أنت زاد محارب ثلاثا قوله أو قال ~~فاتنا شك من الراوي وهو منصوب على أنه خبر كان المقدرة وفي رواية أبي ~~الزبير أتريد أن تكون فاتنا ولأحمد في حديث معاذ بن رفاعة المتقدم يا معاذ ~~لا تكن فاتنا وزاد في حديث أنس لا تطول بهم ومعنى الفتنة ها هنا أن التطويل ~~يكون سببا لخروجهم من الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة وروى البيهقي في ~~الشعب بإسناد صحيح عن عمر قال لا تبغضوا إلى الله عباده يكون أحدكم إماما ~~فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه وقال الداودي يحتمل أن ~~يريد بقوله فتان أي معذب لأنه عذبهم بالتطويل ومنه قوله تعالى إن الذين ~~فتنوا المؤمنين قيل معناه عذبوهم قوله وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال ~~عمرو أي بن دينار لا أحفظما وكأنه قال ذلك في حال تحديثه لشعبة وإلا ففي ~~رواية سليم بن حيان عن عمرو اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها ~~وقال في رواية بن عيينة عند مسلم اقرأ بكذا واقرأ بكذا قال بن عيينة فقلت ~~لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال اقرأ بالشمس وضحاها والليل إذا ~~يغشى وبسبح اسم ربك الأعلى فقال عمرو نحو هذا وجزم بذلك محارب في حديثه عن ~~جابر وفي رواية الليث عن أبي الزبير عند مسلم مع الثلاثة اقرأ باسم ربك زاد ~~بن جريج عن أبي الزبير والضحى أخرجه عبد الرزاق وفي رواية الحميدي عن بن ~~عيينة مع الثلاثة الأول والسماء ذات البروج والسماء والطارق وفي المراد ~~بالمفصل أقوال ستأتي في فضائل القرآن أصحها أنه من أول ق إلى آخر القرآن ~~قوله أوسط يحتمل أن يريد به المتوسط والسور التي مثل بها من قصار المتوسط ~~ويحتمل أن يريد به المعتدل أي المناسب للحال من المفصل والله أعلم واستدل ~~بهذا ms02027 الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذا كان ينوي ~~بالأولى الفرض وبالثانية النفل ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي ~~والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في ~~حديث الباب زاد # PageV02P195 # هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح وقد صرح بن جريج ~~في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه فقول بن الجوزي إنه لا ~~يصح مردود وتعليل الطحاوي له بان بن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق بن ~~جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته لأن بن جريج أسن وأجل من بن ~~عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست ~~منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فلا معنى للتوقف في الحكم ~~بصحتها وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه أن الأصل عدم ~~الإدراج حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه ولا سيما ~~إذا روي من وجهين والأمر هنا كذلك فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر ~~متابعا لعمرو بن دينار عنه وقول الطحاوي هو ظن من جابر مردود لأن جابرا كان ~~ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ولا يظن بجابر أنه يخبر عن ~~شخص بأمر غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه وأما احتجاج أصحابنا ~~لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ~~فليس بجيد لأن حاصله النهي عن التلبس بصلاة غير التي أقيمت من غير تعرض ~~لنية فرض أو نفل ولو تعينت نية الفريضة لامتنع على معاذ أن يصلي الثانية ~~بقومه لأنها ليست حينئذ فرضا له وكذلك قول بعض أصحابنا لا يظن بمعاذ أن ~~يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة في المسجد الذي هو من أفضل المساجد فإنه ~~وإن كان فيه نوع ترجيح لكن للمخالف أن يقول إذا كان ذلك بأمر النبي ms02028 صلى ~~الله عليه وسلم لم يمتنع أن يحصل له الفضل بالاتباع وكذلك قول الخطابي إن ~~العشاء في قوله كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء حقيقة في ~~المفروضة فلا يقال كان ينوي بها التطوع لأن لمخالفه أن يقول هذا لا ينافي ~~أن ينوي بها التنفل وأما قول بن حزم إن المخالفين لا يجيزون لمن عليه فرض ~~إذا أقيم أن يصليه متطوعا فكيف ينسبون إلى معاذ ما لا يجوز عندهم فهذا إن ~~كان كما قال نقص قوي وأسلم الأجوبة التمسك بالزيادة المتقدمة وأما قول ~~الطحاوي لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~تقريره فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة ~~والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم ثلاثون ~~عقبيا وأربعون بدريا قاله بن حزم قال ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ~~ذلك بل قال معهم بالجواز عمر وبن عمر وأبو الدرداء وأنس وغيرهم وأما قول ~~الطحاوي لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت ~~الذي كانت الفريضة فيه تصلى مرتين أي فيكون منسوخا فقد تعقبه بن دقيق العيد ~~بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال وهو لا يسوغ وبأنه يلزمه إقامة الدليل ~~على ما ادعاه من إعادة الفريضة اه وكأنه لم يقف على كتابه فإنه قد ساق فيه ~~دليل ذلك وهو حديث بن عمر رفعه لا تصلوا الصلاة في اليوم مرتين ومن وجه آخر ~~مرسل إن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يصلون مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فبلغه ذلك فنهاهم ففي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر لاحتمال ~~أن يكون النهي عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة وبذلك جزم البيهقي جمعا ~~بين الحديثين بل لو قال قائل هذا النهي منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيدا ولا ~~يقال القصة قديمة لأن صاحبها استشهد بأحد لأنا نقول كانت أحد في أواخر ~~الثالثة فلا مانع أن ms02029 يكون النهي في الأولى والإذن في الثالثة مثلا وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين لم يصليا معه إذا صليتما في رحالكما ثم ~~أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة أخرجه أصحاب السنن من حديث ~~يزيد بن الأسود # PageV02P196 # العامري وصححه بن خزيمة وغيره وكان ذلك في حجة الوداع في أواخر حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويدل على الجواز أيضا أمره صلى الله عليه وسلم ~~لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها أن صلوها في ~~بيوتكم في الوقت ثم اجعلوها معهم نافلة وأما استدلال الطحاوي أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى معاذا عن ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث إما أن تصلي معي ~~وإما أن تخفف بقومك ودعواه أن معناه إما أن تصلي معي ولا تصل بقومك وإما أن ~~تخفف بقومك ولا تصل معي ففيه نظر لأن لمخالفه أن يقول بل التقدير إما أن ~~تصلي معي فقط إذا لم تخفف وإما أن تخفف بقومك فتصلي معي وهو أولى من تقديره ~~لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف لأنه هو المسئول عنه المتنازع فيه ~~وأما تقوية بعضهم بكونه منسوخا بأن صلاة الخوف وقعت مرارا على صفة فيها ~~مخالفة ظاهرة بالأفعال المنافية في حال الأمن فلو جازت صلاة المفترض خلف ~~المتنفل لصلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم مرتين على وجه لا تقع فيه ~~منافاة فلما لم يفعل دل ذلك على المنع فجوابه أنه ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى بهم صلاة الخوف مرتين كما أخرجه أبو داود عن أبي بكرة صريحا ~~ولمسلم عن جابر نحوه وأما صلاته بهم على نوع من المخالفة فلبيان الجواز ~~وأما قول بعضهم كان فعل معاذ للضرورة لقلة القراء في ذلك الوقت فهو ضعيف ~~كما قال بن دقيق العيد لأن القدر المجزئ من القراءة في الصلاة كان حافظوه ~~كثيرا وما زاد لا يكون سببا لارتكاب أمر ممنوع منه شرعا في الصلاة وفي حديث ~~الباب من الفوائد أيضا استحباب تخفيف الصلاة ms02030 مراعاة لحال المأمومين وأما من ~~قال لا يكره التطويل إذا علم رضاء المأمومين فيشكل عليه أن الإمام قد لا ~~يعلم حال من يأتي فيأتم به بعد دخوله في الصلاة كما في حديث الباب فعلى هذا ~~يكره التطويل مطلقا إلا إذا فرض في مصل بقوم محصورين راضين بالتطويل في ~~مكان لا يدخله غيرهم وفيه أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة ~~وجواز إعادة الصلاة الواحدة في اليوم الواحد مرتين وجواز خروج المأموم من ~~الصلاة لعذر وأما بغير عذر فاستدل به بعضهم وتعقب وقال بن المنير لو كان ~~كذلك لم يكن لأمر الأئمة بالتخفيف فائدة وفيه نظر لأن فائدة الأمر بالتخفيف ~~المحافظة على صلاة الجماعة ولا ينافي ذلك جواز الصلاة منفردا وهذا كما ~~استدل بعضهم بالقصة على وجوب صلاة الجماعة وفيه نحو هذا النظر وفيه جواز ~~صلاة المنفرد في المسجد الذي يصلي فيه بالجماعة إذا كان بعذر وفيه الإنكار ~~بلطف لوقوعه بصورة الاستفهام ويؤخذ منه تعزيز كل أحد بحسبه والاكتفاء في ~~التعزيز بالقول والإنكار في المكروهات وأما تكراره ثلاثا فللتأكيد وقد تقدم ~~في العلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه وفيه ~~اعتذار من وقع منه خطأ في الظاهر وجواز الوقوع في حق من وقع في محذور ظاهر ~~وإن كان له عذر باطن للتنفير عن فعل ذلك وأنه لا لوم على من فعل ذلك متأولا ~~وأن التخلف عن الجماعة من صفة المنافق # PageV02P197 ### | (قوله باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود) # قال الكرماني الواو بمعنى مع كأنه قال باب التخفيف بحيث لا يفوته شيء من ~~الواجبات فهو تفسير لقوله في الحديث فليتجوز لأنه لا يأمر بالتجوز المؤدي ~~إلى فساد الصلاة قال بن المنير وتبعه بن رشيد وغيره خص التخفيف في الترجمة ~~بالقيام مع أن لفظ الحديث أعم حيث قال فليتجوز لأن الذي يطول في الغالب ~~إنما هو القيام وما عداه لا يشق إتمامه على أحد وكأنه حمل حديث الباب على ~~قصة معاذ فإن الأمر بالتخفيف فيها ms02031 مختص بالقراءة انتهى ملخصا والذي يظهر لي ~~أن البخاري أشار بالترجمة إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وأما ~~قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب لأن قصة معاذ كانت فىالعشاء وكان الإمام فيها ~~معاذا وكانت في مسجد بني سلمة وهذه كانت في الصبح وكانت في مسجد قباء ووهم ~~من فسر الإمام المبهم هنا بمعاذ بل المراد به أبي بن كعب كما أخرجه أبو ~~يعلى بإسناد حسن من رواية عيسى بن جارية وهو بالجيم عن جابر قال كان أبي بن ~~كعب يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة فدخل معه غلام من الأنصار في الصلاة ~~فلما سمعه استفتحها انفتل من صلاته فغضب أبي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يشكو الغلام وأتى الغلام يشكو أبيا فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى عرف ~~الغضب في وجهه ثم قال إن منكم منفرين فإذا صليتم فأوجزوا فإن خلفكم الضعيف ~~والكبير والمريض وذا الحاجة فأبان هذا الحديث أن المراد بقوله في حديث ~~الباب مما يطيل بنا فلان أي في القراءة واستفيد منه أيضا تسمية الإمام وبأي ~~موضع كان وفي الطبراني من حديث عدي بن حاتم من أمنا فليتم الركوع والسجود ~~وفي قول بن المنير إن الركوع والسجود لا يشق إتمامهما نظر فإنه إن أراد أقل ~~ما يطلق عليه اسم تمام فذاك لا بد منه وإن أراد غاية التمام فقد يشق فسيأتي ~~حديث البراء قريبا أنه صلى الله عليه وسلم كان قيامه وركوعه وسجوده قريبا ~~من السواء # [702] قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس ~~هو بن أبي حازم وأبو مسعود هو الأنصاري البدري والإسناد كله كوفيون قوله أن ~~رجلا لم أقف على اسمه ووهم من زعم أنه حزم بن أبي بن كعب لأن قصته كانت مع ~~معاذ لا مع أبي بن كعب قوله إني لأتأخر عن صلاة الغداة أي فلا أحضرها مع ~~الجماعة لأجل التطويل وفي رواية بن المبارك في الأحكام والله إني لأتأخر ~~بزيادة القسم وفيه جواز مثل ms02032 ذلك لأنه لم ينكر عليه وتقدم في كتاب العلم في ~~باب الغضب في العلم بلفظ إني لا أكاد أدرك الصلاة وتقدم توجيهه ويحتمل أيضا ~~أن يكون المراد أن الذي ألفه من تطويله اقتضى له أن يتشاغل عن المجيء في ~~أول الوقت وثوقا بتطويله بخلاف ما إذا لم يكن يطول فإنه كان يحتاج إلى ~~المبادرة إليه أول الوقت وكأنه يعتمد على تطويله فيتشاغل ببعض شغله ثم ~~يتوجه فيصادف أنه تارة يدركه وتارة لا يدركه فلذلك قال لا أكاد أدرك مما ~~يطول بنا أي بسبب تطويله واستدل به على تسمية الصبح بذلك ووقع في رواية ~~سفيان الآتية قريبا عن الصلاة في الفجر وإنما خصها بالذكر لأنها تطول فيها ~~القراءة غالبا ولأن الانصراف منها وقت التوجه لمن له حرفة إليها قوله أشد ~~بالنصب وهو نعت لمصدر محذوف أي غضبا أشد وسببه إما لمخالفة الموعظة أو ~~للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه كذا قاله بن دقيق العيد # PageV02P198 # وتعقبه تلميذه أبو الفتح اليعمري بأنه يتوقف على تقدم الإعلام بذلك قال ~~ويحتمل أن يكون ما ظهر من الغضب لإرادة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ليكونوا ~~من سماعه على بال لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله وأقول هذا أحسن في الباعث ~~على أصل إظهار الغضب أما كونه أشد فالاحتمال الثاني أوجه ولا يرد عليه ~~التعقب المذكور قوله إن منكم منفرين فيه تفسير للمراد بالفتنة في قوله في ~~حديث معاذ أفتان أنت ويحتمل أن تكون قصة أبي هذه بعد قصة معاذ فلهذا أتى ~~بصيغة الجمع وفي قصة معاذ واجهه وحده بالخطاب وكذا ذكر في هذا الغضب ولم ~~يذكره في قصة معاذ وبهذا يتوجه الاحتمال الأول لابن دقيق العيد قوله فأيكم ~~ما صلى ما زائدة ووقع في رواية سفيان فمن أم الناس قوله فليخفف قال بن دقيق ~~العيد التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء خفيفا بالنسبة ~~إلى عادة قوم طويلا بالنسبة لعادة آخرين قال وقول الفقهاء لا يزيد الإمام ~~في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ms02033 ما ورد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يزيد على ذلك لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا ~~يكون ذلك تطويلا قلت وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو ~~داود والنسائي عن عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~أنت إمام قومك واقدر القوم بأضعفهم إسناده حسن وأصله في مسلم قوله فإن فيهم ~~في رواية سفيان فإن خلفه وهو تعليل الأمر المذكور ومقتضاه أنه متى لم يكن ~~فيهم متصف بصفة من المذكورات لم يضر التطويل وقد قدمت ما يرد عليه في الباب ~~الذي قبله من إمكان مجيء من يتصف بإحداها وقال اليعمري الأحكام إنما تناط ~~بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغي للأئمة التخفيف مطلقا قال وهذا كما شرع ~~القصر في صلاة المسافر وعلل بالمشقة وهو مع ذلك يشرع ولو لم يشق عملا ~~بالغالب لأنه لا يدري ما يطرأ عليه وهنا كذلك قوله الضعيف والكبير كذا ~~للأكثر ووقع في رواية سفيان في العلم فإن فيهم المريض والضعيف وكأن المراد ~~بالضعيف هنا المريض وهناك من يكون ضعيفا في خلقته كالنحيف والمسن وسيأتي في ~~الباب الذي بعده مزيد قول فيه ### | (قوله باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء) # يريد أن عموم الأمر بالتخفيف مختص بالأئمة فأما المنفرد فلا حجر عليه في ~~ذلك لكن اختلف فيما إذا أطال القراءة حتى خرج الوقت كما سنذكره قوله فإن ~~فيهم كذا للأكثر وللكشميهني فإن منهم قوله الضعيف والسقيم المراد بالضعيف ~~هنا ضعيف الخلقة وبالسقيم من به مرض زاد مسلم من وجه آخر عن أبي الزناد ~~والصغير والكبير وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص والحامل والمرضع ~~وله من حديث عدي بن حاتم والعابر السبيل وقوله في حديث أبي مسعود الماضي ~~وذا الحاجة هي أشمل الأوصاف المذكورة قوله فليطول ما شاء ولمسلم فليصل كيف ~~شاء أي مخففا أو مطولا # PageV02P199 # واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت وهو المصحح عند بعض ~~أصحابنا وفيه نظر لأنه يعارضه ms02034 عموم قوله في حديث أبي قتادة إنما التفريط أن ~~يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى أخرجه مسلم وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في ~~الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة ~~أولى واستدل بعمومه أيضا على جواز تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين ### | (قوله باب من شكا إمامه إذا طول) # فيه حديث أبي مسعود وهو ظاهر في الترجمة وكذا حديث جابر والتعليق عن أبي ~~أسيد وهو الأنصاري وصله بن أبي شيبة من رواية المنذر بن أبي أسيد قال كان ~~أبي يصلي خلفي فربما قال يا بني طولت بنا اليوم واستفيد منه تسمية الابن ~~المذكور وفيه حجة على من كره للرجل أن يؤم أباه كعطاء ورأيت بخط البدر ~~الزركشي أنه رأى في بعض نسخ البخاري وكره عطاء أن يؤم الرجل أباه فإن ثبت ~~ذلك فقد وصل بن أبي شيبة هذا التعليق وكأن المنذر كان إماما راتبا في ~~المسجد تنبيه وقع في رواية المستملي أبو أسيد بفتح الهمزة والصواب الضم كما ~~للباقين # [705] قوله في حديث محارب عن جابر أقبل رجل بناضحين الناضح بالنون والضاد ~~المعجمة والحاء المهملة ما استعمل من الإبل في سقي النخل والزرع قوله وقد ~~جنح الليل أي أقبل بظلمته وهو يؤيد أن الصلاة المذكورة كانت العشاء كما ~~تقدم قوله بسورة البقرة أو النساء زاد أبو داود الطيالسي عن شعبة شك محارب ~~وفي هذا رد على من زعم أن الشك فيه من جابر قوله فلولا صليت أي فهلا صليت ~~قوله فإنه يصلي وراءك تقدم شرحه في الباب الذي قبله فكان هذا هو الحامل لمن ~~وحد بين # PageV02P200 # القصتين لكن في ثبوت هذه الزيادة في هذه القصة نظر لقوله بعدها أحسب هذا ~~في الحديث يعني هذه الجملة الأخيرة فإنه يصلي إلخ وقائل ذلك هو شعبة الراوي ~~عن محارب وقد رواه غير شعبة من أصحاب محارب عنه بدونها وكذا أصحاب جابر ~~قوله تابعه سعيد بن مسروق هو والد سفيان الثوري وروايته هذه وصلها أبو ~~عوانة من طريق أبي الأحوص عنه ومتابعة ms02035 مسعر وصلها السراج من رواية أبي نعيم ~~عنه ومتابعة الشيباني وهو أبو إسحاق وصلها البزار من طريقه كلهم عن محارب ~~والمراد أنهم تابعوا شعبة عن محارب في أصل الحديث لا في جميع ألفاظه قوله ~~قال عمرو هو بن دينار وقد تقدمت روايته قبل ببابين ورواية عبيد الله بن ~~مقسم وصلها بن خزيمة من رواية محمد بن عجلان عنه وهي عند أبي داود باختصار ~~ورواية أبي الزبير وصلها عبد الرزاق عن بن جريج عنه وهي عند مسلم من طريق ~~الليث عنه لكن لم يعين أن السورة البقرة قوله وتابعه الأعمش عن محارب أي ~~تابع شعبة وروايته عند النسائي من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن محارب ~~وأبي صالح كلاهما عن جابر بطوله وقال فيه فيطول بهم معاذ ولم يعين السورة ### | (قوله باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها) # ثبتت هذه الترجمة عند المستملي وكريمة وكذا ذكرها الإسماعيلي وسقطت ~~للباقين وعلى تقدير سقوطها فمناسبة حديث أنس للترجمة من جهة أن من سلك طريق ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الإيجاز والإتمام لا يشكى منه تطويل وروى بن ~~أبي شيبة من طريق أبي مجلز قال كانوا أي الصحابة يتمون ويوجزون ويبادرون ~~الوسوسة فبين العلة في تخفيفهم ولهذا عقب المصنف هذه الترجمة بالإشارة إلى ~~أن تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لهذا السبب لعصمته من الوسوسة بل ~~كان يخفف عند حدوث أمر يقتضيه كبكاء صبي # [706] قوله عبد العزيز هو بن صهيب والإسناد كله بصريون والمراد بالإيجاز ~~مع الإكمال الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض # PageV02P201 ### | (قوله باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي) # قال الزين بن المنير التراجم السابقة بالتخفيف تتعلق بحق المأمومين وهذه ~~الترجمة تتعلق بقدر زائد على ذلك وهو مصلحة غير المأموم لكن حيث تتعلق بشيء ~~يرجع إليه # [707] قوله عن يحيى بن أبي كثير في رواية بشر بن بكر الآتية عن الأوزاعي ~~حدثني يحيى قوله عن عبد الله بن أبي قتادة في رواية بن سماعة عن الأوزاعي ~~عند الإسماعيلي حدثني عبد ms02036 الله بن أبي قتادة قوله أني لا قوم في الصلاة ~~أريد في رواية بشر بن بكر لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد قوله تابعه بشر بن ~~بكر هي موصولة عند المؤلف في باب خروج النساء إلى المساجد قبيل كتاب الجمعة ~~ومتابعة بن المبارك وصلها النسائي ومتابعة بقية وهو بن الوليد لم أقف عليها ~~واستدل بهذا الحديث على جواز إدخال الصبيان المساجد وفيه نظر لاحتمال أن ~~يكون الصبي كان مخلفا في بيت يقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه وعلى جواز ~~صلاة النساء في الجماعة مع الرجال وفيه شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أصحابه ومراعاة أحوال الكبير منهم والصغير # [708] قوله حدثني شريك بن عبد الله أي بن أبي نمر والإسناد كله مدنيون ~~غير خالد فهو كوفي سكن المدينة قوله أخف صلاة ولا أتم إلى هنا أخرج مسلم من ~~هذا الحديث من رواية إسماعيل بن جعفر عن شريك ووافق سليمان بن بلال على ~~تكملته أبو ضمرة عند الإسماعيلي قوله فيخفف بين مسلم في رواية ثابت عن أنس ~~محل التخفيف ولفظه فيقرأ بالسورة القصيرة وبين بن أبي شيبة من طريق عبد ~~الرحمن بن سابط مقدارها ولفظه أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى ~~بسورة طويلة فسمع بكاء صبي فقرأ بالثانية بثلاث آيات وهذا مرسل قوله أن ~~تفتن أمه أي تلتهي عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه زاد عبد الرزاق من مرسل ~~عطاء أو تتركه فيضيع # [709] قوله حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة والإسناد كله بصريون وكذا ما بعده ~~موصولا ومعلقا قوله وأنا أريد إطالتها فيه أن من قصد في الصلاة الإتيان ~~بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافا لأشهب حيث ذهب إلى أن من نوى ~~التطوع قائما ليس له أن يتمه جالسا # [710] قوله في رواية بن أبي عدي مما أعلم وفي رواية الكشميهني لما أعلم ~~قوله وجد أمه أي حزنها قال صاحب المحكم وجد يجد وجدا بالسكون والتحريك حزن ~~وكأن ذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب وإلا فمن كان في معناها ms02037 ملتحق بها قوله ~~وقال موسى أي بن إسماعيل وهو أبو سلمة التبوذكي وأبان هذا بن يزيد العطار ~~والمراد # PageV02P202 # بهذا بيان سماع قتادة له من أنس وروايته هذه وصلها السراج عن عبيد الله ~~بن جرير وبن المنذر عن محمد بن إسماعيل كلاهما عن أبي سلمة ووقع التصريح ~~أيضا عند الإسماعيلي من رواية خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة أن أنس بن ~~مالك حدثه قال بن بطال احتج به من قال يجوز للإمام إطالة الركوع إذا سمع ~~بحس داخل ليدركه وتعقبه بن المنير بأن التخفيف نقيض التطويل فكيف يقاس عليه ~~قال ثم إن فيه مغايرة للمطلوب لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد ~~انتهى ويمكن أن يقال محل ذلك ما لم يشق على الجماعة وبذلك قيده أحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وما ذكره بن بطال سبقه إليه الخطابي ووجهه بأنه إذا جاز التخفيف ~~لحاجة من حاجات الدنيا كان التطويل لحاجة من حاجات الدين أجوز وتعقبه ~~القرطبي بأن في التطويل هنا زيادة عمل في الصلاة غير مطلوب بخلاف التخفيف ~~فإنه مطلوب انتهى وفي هذه المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل وأطلق النووي ~~عن المذهب استحباب ذلك وفي التجريد للمحاملي نقل كراهيته عن الجديد وبه قال ~~الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال محمد بن الحسن أخشى أن يكون شركا ### | (قوله باب إذا صلى ثم أم قوما) # قال الزين بن المنير لم يذكر جواب إذا جريا على عادته في ترك الجزم ~~بالحكم المختلف فيه وقد تقدم البحث في ذلك قريبا وتقدم الحديث من وجه آخر ~~عن عمرو قوله باب من أسمع الناس تكبير الإمام تقدم الكلام على حديث عائشة ~~في باب حد المريض أن يشهد الجماعة والشاهد فيه # [712] قوله وأبو بكر يسمع الناس التكبير وهذه اللفظة مفسرة عند الجمهور ~~للمراد بقوله في الرواية الماضية وكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر وقد ذكر البخاري أن محاضرا تابع عبد ~~الله بن داود على ذلك وسيأتي البحث في ms02038 ذلك في الباب الذي بعده قال بن مالك ~~ووقع في بعض الروايات هنا إن يقم مقامك يبكي ومروا أبا بكر يصلي بإثبات ~~الياء فيهما وهو من قبيل إجراء المعتل لمجرى الصحيح والاكتفاء بحذف الحركة ~~ومنه قراءة من قرأ إنه من يتقي ويصبر تنبيه سقط في رواية أبي زيد المروزي ~~من هذا الإسناد إبراهيم ولا بد منه # PageV02P203 ### | (قوله باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم) # قال بن بطال هذا موافق لقول مسروق والشعبي إن الصفوف يؤم بعضها بعضا ~~خلافا للجمهور قلت وليس المراد أنهم يأتمون بهم في التبليغ فقط كما فهمه ~~بعضهم بل الخلاف معنوي لأن الشعبي قال فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي ~~يليه رؤوسهم من الركعة إنه أدركها ولو كان الإمام رفع قبل ذلك لأن بعضهم ~~لبعض أئمة انتهى فهذا يدل على أنه يرى أنهم يتحملون عن بعضهم بعض ما يتحمله ~~الإمام وأثر الشعبي الأول وصله عبد الرزاق والثاني وصله بن أبي شيبة ولم ~~يفصح البخاري باختياره في هذه المسألة لأنه بدأ بالترجمة الدالة على أن ~~المراد بقوله ويأتم الناس بأبي بكر أي أنه في مقام المبلغ ثم ثنى بهذه ~~الرواية التي أطلق فيها اقتداء الناس بأبي بكر ورشح ظاهرها بظاهر الحديث ~~المعلق فيحتمل أن يكون يذهب إلى قول الشعبي ويرى أن قوله في الرواية الأولى ~~يسمع الناس التكبير لا ينفي كونهم يأتمون به لأن إسماعه لهم التكبير جزء من ~~أجزاء ما يأتمون به فيه وليس فيه نفي لغيره ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي من ~~طريق عبد الله بن داود المذكور ووكيع جميعا عن الأعمش بهذا الإسناد قال فيه ~~والناس يأتمون بأبي بكر وأبو بكر يسمعهم قوله ويذكر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا طرف من حديث أبي سعيد الخدري قال رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أصحابه # PageV02P204 # تأخرا فقال تقدموا وائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم الحديث أخرجه مسلم ~~وأصحاب السنن من رواية أبي نضرة عنه قيل وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض ~~لأن أبا نضرة ms02039 ليس على شرطه لضعف فيه وهذا عندي ليس بصواب لأنه لا يلزم من ~~كونه على غير شرطه أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به بل قد يكون صالحا للاحتجاج ~~به عنده وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلى شروط الصحة والحق أن هذه ~~الصيغة لا تختص بالضعيف بل قد تستعمل في الصحيح أيضا بخلاف صيغة الجزم ~~فإنها لا تستعمل إلا في الصحيح وظاهره يدل لمذهب الشعبي وأجاب النووي بأن ~~معنى وليأتم بكم من بعدكم أي يقتدي بكم من خلفكم مستدلين على أفعالي ~~بأفعالكم قال وفيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا ~~يسمعه على مبلغ عنه أو صف قدامه يراه متابعا للإمام وقيل معناه تعلموا مني ~~أحكام الشريعة وليتعلم منكم التابعون بعدكم وكذلك أتباعهم إلى انقراض ~~الدنيا # [713] قوله مروا أبا بكر يصلي كذا فيه بإثبات الياء وقد تقدم توجيه بن ~~مالك له ووقع في رواية الكشميهني أن يصلي قوله متى يقوم كذا وقع للأكثر في ~~الموضعين بإثبات الواو ووجهه بن مالك بأنه شبه متى بإذا فلم تجزم كما شبه ~~إذا بمتى في قوله إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين فحذف النون ووقع ~~في رواية الكشميهني متى ما يقم ولا إشكال فيها قوله تخطان الأرض في رواية ~~الكشميهني يخطان في الأرض وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في باب حد المريض ~~وقوله في السند الأعمش عن إبراهيم عن الأسود كذا للجميع وهو الصواب وسقط ~~إبراهيم بين الأعمش والأسود من رواية أبي زيد المروزي وهو وهم قاله الجياني ### | (قوله باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس) # أورد فيه قصة ذي اليدين في السهو وسيأتي الكلام عليها في موضعه قال الزين ~~بن المنير أراد أن محل الخلاف في هذه المسألة هو ما إذا كان الإمام شاكا ~~أما إذا كان على يقين من فعل نفسه فلا خلاف أنه لا يرجع إلى أحد انتهى وقال ~~بن التين يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم شك بإخبار ذي اليدين فسألهم ~~إرادة تيقن أحد ms02040 الأمرين فلما صدقوا ذا اليدين علم صحة قوله قال وهذا الذي ~~أراد البخاري بتبويبه وقال بن بطال بعد أن حكى الخلاف في هذه المسألة حمل ~~الشافعي رجوعه عليه الصلاة والسلام على أنه تذكر فذكر وفيه نظر لأنه لو كان ~~كذلك لبينه لهم ليرتفع اللبس ولو بينه لنقل ومن ادعى ذلك فليذكره قلت قد ~~ذكره أبو داود من طريق الأوزاعي عن الزهري عن سعيد وعبيد الله عن أبي هريرة ~~بهذه القصة قال ولم # PageV02P205 # يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك ### | (قوله باب إذا بكى الإمام في الصلاة) # أي هل تفسد أو لا والأثر والخبر اللذان في الباب يدلان على الجواز وعن ~~الشعبي والنخعي والثوري أن البكاء والأنين يفسد الصلاة وعن المالكية ~~والحنفية إن كان لذكر النار والخوف لم يفسد وفي مذهب الشافعي ثلاثة أوجه ~~أصحها إن ظهر منه حرفان أفسد وإلا فلا ثانيها وحكي عن نصه في الإملاء أنه ~~لا يفسد مطلقا لأنه ليس من جنس الكلام ولا يكاد يبين منه حرف محقق فأشبه ~~الصوت الغفل ثالثها عن القفال إن كان فمه مطبقا لم يفسد وإلا أفسد إن ظهر ~~منه حرفان وبه قطع المتولي والوجه الثاني أقوى دليلا فائدة أطلق جماعة ~~التسوية بين الضحك والبكاء وقال المتولي لعل الأظهر في الضحك البطلان مطلقا ~~لما فيه من هتك حرمة الصلاة وهذا أقوى من حيث المعنى والله أعلم قوله وقال ~~عبد الله بن شداد أي بن الهاد وهو تابعي كبير له رؤية ولأبيه صحبة قوله ~~سمعت نشيج عمر النشيج بفتح النون وكسر المعجمة وآخره جيم قال بن فارس نشج ~~الباكي ينشج نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب وقال الهروي ~~النشيج صوت معه ترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره وفي المحكم هو أشد ~~البكاء وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن بن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن ~~سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا وزاد في صلاة الصبح وأخرجه بن المنذر من ~~طريق عبيد بن عمير عن عمر نحوه ms02041 وقد تقدم الكلام على حديث أبي بكر وقوله فيه ~~من البكاء أي لأجل البكاء وفي الباب حديث عبد الله بن الشخير رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ~~رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وإسناده قوي وصححه بن خزيمة ~~وبن حبان والحاكم ووهم من زعم أن مسلما أخرجه والمرجل بكسر الميم وفتح ~~الجيم القدر إذا غلت والأزيز بفتح الهمزة بعدها زاي ثم تحتانية ساكنة ثم ~~زاي أيضا وهو صوت القدر إذا غلت وفي لفظ كأزيز الرحى # PageV02P206 ### | (قوله باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها) # ليس في حديثي الباب دلالة على تقييد التسوية بما ذكر لكن أشار بذلك إلى ~~ما في بعض الطرق كعادته ففي حديث النعمان عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك عند ما كاد أن يكبر وفي حديث أنس في الباب الذي بعد هذا أقيمت ~~الصلاة فأقبل علينا فقال # [717] قوله لتسون بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد ~~النون وللمستملي لتسوون بواوين قال البيضاوي هذه اللام هي التي يتلقى بها ~~القسم والقسم هنا مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة انتهى وسيأتي من رواية ~~أبي داود قريبا إبراز القسم في هذا الحديث قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم ~~أي إن لم تسووا والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو ~~يراد بها سد الخلل الذي في الصف كما سيأتي واختلف في الوعيد المذكور فقيل ~~هو على حقيقته والمراد تسوية الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا ~~أو نحو ذلك فهو نظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل ~~الله رأسه رأس حمار وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي ~~المخالفة وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام وسيأتي البحث في ذلك في باب ~~إثم من لم يتم الصفوف قريبا ويؤيد حمله على ظاهره حديث أبي أمامة لتسون ~~الصفوف أو لتطمسن الوجوه أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ولهذا قال ms02042 بن الجوزي ~~الظاهر أنه مثل الوعيد المذكور في قوله تعالى من قبل أن نطمس وجوها فنردها ~~على أدبارها وحديث أبي أمامة أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ومنهم من حمله على ~~المجاز قال النووي معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما ~~تقول تغير وجه فلان علي أي ظهر لي من وجهه كراهية لأن مخالفتهم في الصفوف ~~مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن ويؤيده رواية أبي ~~داود وغيره بلفظ أو ليخالفن الله بين قلوبكم كما سيأتي قريبا وقال القرطبي ~~معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذي أخذ صاحبه لأن تقدم الشخص على ~~غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة والحاصل أن المراد بالوجه ~~إن حمل على العضو الخصوص فالمخالفة إما بحسب الصورة الإنسانية أو الصفة أو ~~جعل القدام وراء وإن حمل على ذات الشخص فالمخالفة بحسب المقاصد أشار إلى ~~ذلك الكرماني ويحتمل أن يراد بالمخالفة في الجزاء فيجازي المسوي بخير ومن ~~لا يسوي بشر # [718] قوله في حديث أنس أقيموا أي عدلوا يقال أقام العود إذا عدله وسواه ~~قوله فإني أراكم فيه إشارة إلى سبب الأمر بذلك أي إنما أمرت بذلك لأني ~~تحققت منكم خلافه وقد تقدم القول في المراد بهذه الرؤية في باب عظة الإمام ~~الناس في إتمام الصلاة وأن المختار حملها على الحقيقة خلافا لمن زعم أن ~~المراد بها خلق علم ضروري له بذلك ونحو ذلك قال الزين بن المنير لا حاجة ~~إلى تأويلها لأنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة وقال القرطبي بل ~~حملها على ظاهرها أولى لأن فيه زيادة في كرامة النبي صلى الله عليه وسلم # PageV02P207 ### | (قوله باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف) # أورد فيه حديث أنس الذي في الباب قبله وقد تقدم الكلام عليه فيه # [719] قوله حدثنا معاوية بن عمرو هو من قدماء شيوخ البخاري وروى له هنا ~~بواسطة فكأنه لم يسمعه منه وإنما نزل فيه لما وقع في الإسناد من تصريح حميد ~~بتحديث أنس له فأمن بذلك تدليسه ms02043 قوله وتراصوا بتشديد الصاد المهملة أي ~~تلاصقوا بغير خلل ويحتمل أن يكون تأكيدا لقوله أقيموا والمراد بأقيموا سووا ~~كما وقع في رواية معمر عن حميد عند الإسماعيلي بدل أقيموا واعتدلوا وفيه ~~جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة وقد تقدم في باب مفرد وفيه ~~مراعاة الإمام لرعيته والشفقة عليهم وتحذيرهم من المخالفة ### | (قوله باب الصف الأول) # والمراد به ما يلي الإمام مطلقا وقيل أول صف تام يلي الإمام لا ما تخلله ~~شيء كمقصورة وقيل المراد به من سبق إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف قاله بن ~~عبد البر واحتج بالاتفاق على أن من جاء أول الوقت ولم يدخل في الصف الأول ~~فهو أفضل ممن جاء في آخره وزاحم إليه ولا حجة له في ذلك كما لا يخفى قال ~~النووي القول الأول هو الصحيح المختار وبه صرح المحققون والقولان الآخران ~~غلط صريح انتهى وكأن صاحب القول الثاني لحظ أن المطلق ينصرف إلى الكامل وما ~~فيه خلل فهو ناقص وصاحب القول الثالث لحظ المعنى في تفضيل الصف الأول دون ~~مراعاة لفظه وإلى الأول أشار البخاري لأنه ترجم بالصف الأول وحديث الباب ~~فيه الصف المقدم وهو الذي لا يتقدمه إلا الإمام قال العلماء في الحض على ~~الصف الأول المسارعة إلى خلاص الذمة والسبق لدخول المسجد والقرب من الإمام ~~واستماع قراءته والتعلم منه والفتح عليه والتبليغ عنه والسلامة من اختراق ~~المارة بين يديه وسلامة البال من رؤية من يكون قدامه وسلامة موضع سجوده من ~~أذيال المصلين # PageV02P208 ### | (قوله باب إقامة الصف من تمام الصلاة) # أورد فيه حديث أبي هريرة إنما جعل الإمام ليؤتم به وسيأتي الكلام عليه في ~~باب إيجاب التكبير قريبا وفي آخره هنا وأقيموا الصفوف إلخ وهو المقصود بهذه ~~الترجمة وقد أفرده مسلم وأحمد وغيرهما من طريق عبد الرزاق المذكورة عما ~~قبله فجعلوه حديثين # [722] قوله من حسن الصلاة قال بن رشيد إنما قال البخاري في الترجمة من ~~تمام الصلاة ولفظ الحديث من حسن الصلاة لأنه أراد أن يبين أنه المراد ~~بالحسن هنا وأنه ms02044 لا يعني به الظاهر المرئي من الترتيب بل المقصود منه الحسن ~~الحكمي بدليل حديث أنس وهو الثاني من حديثي الباب حيث عبر بقوله # [723] من إقامة الصلاة قوله في حديث أنس فإن تسوية الصفوف وفي رواية ~~الأصيلي الصف بالإفراد والمراد به الجنس قوله من إقامة الصلاة هكذا ذكره ~~البخاري عن أبي الوليد وذكره غيره عنه بلفظ من تمام الصلاة كذلك أخرجه ~~الإسماعيلي عن بن حذيفة والبيهقي من طريق عثمان الدارمي كلاهما عنه وكذلك ~~أخرجه أبو داود عن أبي الوليد وغيره وكذا مسلم وغيره من طريق جماعة عن شعبة ~~وزاد الإسماعيلي من طريق أبي داود الطيالسي قال سمعت شعبة يقول داهنت في ~~هذا الحديث لم أسأل قتادة أسمعته من أنس أم لا انتهى ولم أره عن قتادة إلا ~~معنعنا ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث أبي هريرة معه في الباب ~~تقوية له واستدل بن حزم بقوله إقامة الصلاة على وجوب تسوية الصفوف قال لأن ~~إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب ولا يخفى ما فيه ولا سيما وقد ~~بينا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة وتمسك بن بطال بظاهر لفظ حديث ~~أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة قال لأن حسن الشيء زيادة على تمامه ~~وأورد عليه رواية من تمام الصلاة وأجاب بن دقيق العيد فقال قد يؤخذ من قوله ~~تمام الصلاة الاستحباب لأن تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي ~~لا يتحقق إلا بها وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا ~~به كذا قال وهذا الأخذ بعيد لأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه ~~الوضع في اللسان العربي وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا ~~العرف الحادث تنبيه لفظ الترجمة أورده عبد الرزاق من حديث جابر # PageV02P209 ### | (قوله باب إثم من لم يتم الصفوف) # قال بن رشيد أورد فيه حديث أنس ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف ~~وتعقب بأن الإنكار قد يقع ms02045 على ترك السنة فلا يدل ذلك على حصول الإثم وأجيب ~~بأنه لعله حمل الأمر في قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره على أن ~~المراد بالأمر الشأن والحال لا مجرد الصيغة فيلزم منه أن من خالف شيئا من ~~الحال التي كان عليها صلى الله عليه وسلم أن يأثم لما يدل عليه الوعيد ~~المذكور في الآية وإنكار أنس ظاهر في أنهم خالفوا ما كانوا عليه في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقامة الصفوف فعلى هذا تستلزم المخالفة ~~التأثيم انتهى كلام بن رشيد ملخصا وهو ضعيف لأنه يفضي إلى أن لا يبقى شيء ~~مسنون لأن التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب وأما قول بن بطال إن تسوية الصفوف ~~لما كانت من السنن المندوب إليها التي يستحق فاعلها المدح عليها دل على أن ~~تاركها يستحق الذم فهو متعقب من جهة أنه لا يلزم من ذم تارك السنة أن يكون ~~آثما سلمنا لكن يرد عليه التعقب الذي قبله ويحتمل أن يكون البخاري أخذ ~~الوجوب من صيغة الأمر في قوله سووا صفوفكم ومن عموم قوله صلوا كما رأيتموني ~~أصلي ومن ورود الوعيد على تركه فرجح عنده بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما ~~وقع على ترك الواجب وإن كان الإنكار قد يقع على ترك السنن ومع القول بأن ~~التسوية واجبة فصلاة من خالف ولم يسو صحيحة لاختلاف الجهتين ويؤيد ذلك أن ~~أنسا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة وأفرط بن حزم فجزم بالبطلان ~~ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب بما صح عن عمر أنه ضرب قدم أبي عثمان ~~النهدي لإقامة الصف وبما صح عن سويد بن غفلة قال كان بلال يسوي مناكبنا ~~ويضرب أقدامنا في الصلاة فقال ما كان عمر وبلال يضربان أحدا على ترك غير ~~الواجب وفيه نظر لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنة # [724] قوله بشير هو بالمعجمة مصغر قوله ما أنكرت منذ يوم عهدت في رواية ~~المستملي والكشميهني ما أنكرت منا منذ عهدت قوله وقال عقبة بن ms02046 عبيد هو أبو ~~الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة وهو أخو سعيد بن عبيد راوي الإسناد ~~الذي قبله وليس لعقبة في البخاري إلا هذا الموضع المعلق وأراد به بيان سماع ~~بشير بن يسار له من أنس وقد وصله أحمد في مسنده عن يحيى القطان عن عقبة بن ~~عبيد الطائي حدثني بشير بن يسار قال جاء أنس إلى المدينة فقلنا ما أنكرت ~~منا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أنكرت منكم شيئا غير أنكم ~~لا تقيمون الصفوف تنبيه هذه القدمة لأنس غير القدمة التي تقدم ذكرها في باب ~~وقت العصر فإن ظاهر الحديث فيها أنه أنكر تأخير الظهر إلى أول وقت العصر ~~كما مضى وهذا الإنكار أيضا غير الإنكار الذي تقدم ذكره في باب تضييع الصلاة ~~عن وقتها حيث قال لا أعرف شيئا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا الصلاة وقد ضيعت فإن ذاك كان بالشام وهذا بالمدينة وهذا يدل على أن أهل ~~المدينة كانوا في ذلك الزمان أمثل من غيرهم في التمسك بالسنن # PageV02P210 ### | (قوله باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف) # المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف وسد خلله وقد ورد الأمر بسد خلل الصف ~~والترغيب فيه في أحاديث كثيرة أجمعها حديث بن عمر عند أبي داود وصححه بن ~~خزيمة والحاكم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصفوف ~~وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله ~~الله ومن قطع صفا قطعه الله قوله وقال النعمان بن بشير هذا طرف من حديث ~~أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة من رواية أبي القاسم الجدلي واسمه حسين بن ~~الحارث قال سمعت النعمان بن بشير يقول أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الناس بوجهه فقال أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن ~~الله بين قلوبكم قال فلقد رأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه ~~بكعبه واستدل بحديث النعمان هذا على أن المراد ms02047 بالكعب في آية الوضوء العظم ~~الناتئ في جانبي الرجل وهو عند ملتقى الساق والقدم وهو الذي يمكن أن يلزق ~~بالذي بجنبه خلافا لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ ينسب ~~إلى بعض الحنفية ولم يثبته محققوهم وأثبته بعضهم في مسألة الحج لا الوضوء ~~وأنكر الأصمعي قول من زعم أن الكعب في ظهر القدم # [725] قوله عن أنس رواه سعيد بن منصور عن هشيم فصرح فيه بتحديث أنس لحميد ~~وفيه الزيادة التي في آخره وهي قوله وكان أحدنا إلخ وصرح بأنها من قول أنس ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية معمر عن حميد بلفظ قال أنس فلقد رأيت أحدنا إلخ ~~وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته وزاد معمر في ~~روايته ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموس ### | (قوله باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت # صلاته) # تقدم أكثر لفظ هذه الترجمة قبل بنحو من عشرين بابا لكن ليس هناك لفظ خلفه ~~وقال هناك لم تفسد صلاتهما بدل قوله تمت صلاته وأخرج هناك حديث بن عباس هذا ~~لكن من وجه آخر ولم ينبه أحد من الشراح على حكمة هذه الإعادة بل أسقط بعضهم ~~الكلام على هذا الباب والذي يظهر لي أن حكمهما مختلف لاختلاف الجوابين ~~فقوله لم تفسد # PageV02P211 # صلاتهما أي بالعمل الواقع منهما لكونه خفيفا وهو من مصلحة الصلاة أيضا ~~وقوله تمت صلاته أي المأموم ولا يضر وقوفه عن يسار الإمام أولا مع كونه في ~~غير موقفه ولأنه معذور بعدم العلم بذلك الحكم ويحتمل أن يكون الضمير للإمام ~~وتوجيهه أن الإمام وحده في مقام الصف ومحاولته لتحويل المأموم فيه التفات ~~ببعض بدنه ولكن ليس تركا لإقامة الصف للمصلحة المذكورة فصلاته على هذا لا ~~نقص فيها من هذه الجهة والله أعلم وقال الكرماني يحتمل أن يكون الضمير ~~للرجل لأن الفاعل وإن تأخر لفظا لكنه متقدم رتبة فلكل ms02048 منهما قرب من وجه قلت ~~لكن إذا عاد الضمير للإمام أفاد أنه احترز أن يحوله من بين يديه لئلا يصير ~~كالمار بين يديه ### | (قوله باب المرأة وحدها تكون صفا) # أي في حكم الصف وبهذا يندفع اعتراض الإسماعيلي حيث قال الشخص الواحد لا ~~يسمى صفا وأقل ما يقوم الصف باثنين ثم إن هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بن ~~عبد البر من حديث عائشة مرفوعا المرأة وحدها صف # [727] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وإن كان عبد الله بن محمد ~~بن أبي شيبة قد روى هذا الحديث أيضا عن سفيان وهو بن عيينة قوله عن إسحاق ~~عن أنس في رواية الحميدي عند أبي نعيم وعلي بن المديني عند الإسماعيلي ~~كلاهما عن سفيان حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك ~~قوله صليت أنا ويتيم كذا للجميع وكذا وقع في خبر يحيى بن يحيى المشهور من ~~روايته عن بن عيينة ووقع عند بن فتحون فيما رواه عن بن السكن بسنده في ~~الخبر المذكور صليت أنا وسليم بسين مهملة ولام مصغرا فتصحفت على الراوي من ~~لفظ يتيم ومشى على ذلك بن فتحون فقال في ذيله على الاستيعاب سليم غير منسوب ~~وساق هذا الحديث ثم إن هذا طرف من حديث اختصره سفيان وطوله مالك كما تقدم ~~في باب الصلاة على الحصير واستدل بقوله فصففت أنا واليتيم وراءه على أن ~~السنة في موقف الاثنين أن يصفا خلف الإمام خلافا لمن قال من الكوفيين إن ~~أحدهما يقف عن يمينه والآخر عن يساره وحجتهم في ذلك حديث بن مسعود الذي ~~أخرجه أبو داود وغيره عنه أنه أقام علقمة عن يمينه والأسود عن شماله وأجاب ~~عنه بن سيرين بأن ذلك كان لضيق المكان رواه الطحاوي قوله وأمي أم سليم ~~خلفنا فيه أن المرأة لا تصف مع الرجال وأصله ما يخشى من الافتتان بها فلو ~~خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور وعن الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة ~~وهو عجيب وفي توجيهه تعسف حيث ms02049 قال قائلهم دليله قول بن مسعود أخروهن من حيث ~~أخرهن الله والأمر للوجوب وحيث ظرف مكان ولا مكان يجب تأخرهن فيه إلا مكان ~~الصلاة فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها ~~وحكاية هذا تغني عن تكلف جوابه والله المستعان فقد ثبت النهي عن الصلاة في ~~الثوب المغصوب وأمر لابسه أن ينزعه فلو خالف فصلى فيه ولم ينزعه أثم ~~وأجزأته صلاته فلم لا يقال في الرجل الذي حاذته المرأة ذلك وأوضح منه لو ~~كان لباب المسجد صفة مملوكة فصلى فيها شخص بغير إذنه مع اقتداره على أن ~~ينتقل عنها إلى أرض المسجد بخطوة واحدة صحت صلاته وأثم وكذلك الرجل مع ~~المرأة التي حاذته ولا سيما إن # PageV02P212 # جاءت بعد أن دخل في الصلاة فصلت بجنبه وقال بن رشيد الأقرب أن البخاري ~~قصد أن يبين أن هذا مستثنى من عموم الحديث الذي فيه لا صلاة لمنفرد خلف ~~الصف يعني أنه مختص بالرجال والحديث المذكور أخرجه بن حبان من حديث علي بن ~~شيبان وفي صحته نظر كما سنذكره في باب إذا ركع دون الصف واستدل به بن بطال ~~على صحة صلاة المنفرد خلف الصف خلافا لأحمد قال لأنه لما ثبت ذلك للمرأة ~~كان للرجل أولى لكن لمخالفه أن يقول إنما ساغ ذلك لامتناع أن تصف مع الرجال ~~بخلاف الرجل فإن له أن يصف معهم وأن يزاحمهم وأن يجذب رجلا من حاشية الصف ~~فيقوم معه فافترقا وباقي مباحثه تقدمت في باب الصلاة على الحصير ### | (قوله باب ميمنة المسجد والإمام) # أورد فيه حديث بن عباس مختصرا وهو موافق للترجمة أما للإمام فبالمطابقة ~~وأما للمسجد فباللزوم وقد تعقب من وجه آخر وهو أن الحديث إنما ورد فيما إذا ~~كان المأموم واحدا أما إذا كثروا فلا دليل فيه على فضيلة ميمنة المسجد ~~وكأنه أشار إلى ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن البراء قال كنا إذا صلينا ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه ولأبي داود بإسناد ~~حسن عن ms02050 عائشة مرفوعا أن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف وأما ما رواه ~~بن ماجة عن بن عمر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن ميسرة المسجد تعطلت ~~فقال من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر ففي إسناده مقال وإن ثبت ~~فلا يعارض الأول لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله # [728] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وعاصم هو بن سليمان قوله ~~وقال بيده أي تناول ويدل عليه رواية الإسماعيلي فأخذ بيدي قوله من ورائي في ~~رواية الكشميهني من ورائه وهو أوجه # PageV02P213 ### | (قوله باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة) # أي هل يضر ذلك بالاقتداء أولا والظاهر من تصرفه أنه لا يضر كما ذهب إليه ~~المالكية والمسألة ذات خلاف شهير ومنهم من فرق بين المسجد وغيره قوله وقال ~~الحسن لم أره موصولا بلفظه وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه في الرجل ~~يصلي خلف الإمام أو فوق سطح يأتم به لا بأس بذلك قوله وقال أبو مجلز وصله ~~بن أبي شيبة عن معتمر عن ليث بن أبي سليم عنه بمعناه وليث ضعيف لكن أخرجه ~~عبد الرزاق عن بن التيمي وهو معتمر عن أبيه عنه فإن كان مضبوطا فهو إسناد ~~صحيح # [729] قوله حدثني محمد هو بن سلام قاله أبو نعيم وبه جزم بن عساكر في ~~روايته وعبدة هو بن سليمان قوله في حجرته ظاهره أن المراد حجرة بيته ويدل ~~عليه ذكر جدار الحجرة وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم ~~بلفظ كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه ويحتمل أن المراد الحجرة التي كان ~~احتجرها في المسجد بالحصير كما في الرواية التي بعد هذه وكذا حديث زيد بن ~~ثابت الذي بعده ولأبي داود ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن ~~عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها فإما أن يحمل على التعدد ~~أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجرة إليها قوله فقام ناس في ms02051 رواية ~~الكشميهني فقام أناس وهذا موضع الترجمة لأن مقتضاه أنهم كانوا يصلون بصلاته ~~وهو داخل الحجرة وهم خارجها قوله فقام ليلة الثانية كذا للأكثر وفيه حذف ~~تقديره ليلة الغداة الثانية وفي رواية الأصيلي فقام الليلة الثانية قوله ~~فلما أصبح ذكر ذلك الناس أي له وأفاد عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر ~~رضي الله عنه أخرجه عن معمر عن الزهري عن عروة عنها قوله أن تكتب عليكم أي ~~تفرض وهي رواية حماد بن زيد عند أبي نعيم وكذا رواه عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن الزهري عن عروة عنها وستأتي بقية مباحثه في كتاب التهجد إن شاء الله ~~تعالى # PageV02P214 ### | (قوله باب صلاة الليل) # كذا وقع في رواية المستملي وحده ولم يعرج عليه أكثر الشراح ولا ذكره ~~الإسماعيلي وهو وجه السياق لأن التراجم متعلقة بأبواب الصفوف وإقامتها ولما ~~كانت الصلاة بالحائل قد يتخيل أنها مانعة من إقامة الصف ترجم لها وأورد ما ~~عنده فيها فأما صلاة الليل بخصوصها فلها كتاب مفرد سيأتي في أواخر الصلاة ~~وكأن النسخة وقع فيها تكرير لفظ صلاة الليل وهي الجملة التي في آخر الحديث ~~الذي قبله فظن الراوي أنها ترجمة مستقلة فصدرها بلفظ باب وقد تكلف بن رشيد ~~توجيهها بما حاصله أن من صلى بالليل مأموما في الظلمة كانت فيه مشابهة بمن ~~صلى وراء حائل وأبعد منه من قال يريد أن من صلى بالليل مأموما في الظلمة ~~كان كمن صلى وراء حائط ثم ظهر لي احتمال أن يكون المراد صلاة الليل جماعة ~~فحذف لفظ جماعة والذي يأتي في أبواب التهجد إنما هو حكم صلاة الليل ~~وكيفيتها في عدد الركعات أو في المسجد أو البيت ونحو ذلك # [730] قوله عن المقبري هو سعيد والإسناد كله مدنيون قوله ويحتجره كذا ~~للأكثر بالراء أي يتخذه مثل الحجرة وفي رواية الكشميهني بالزاي بدل الراء ~~أي يجعله حاجزا بينه وبين غيره قوله فثاب كذا للأكثر بمثلثة ثم موحدة أي ~~اجتمعوا ووقع عند الخطابي آبوا أي رجعوا وفي رواية الكشميهني والسرخسي فثار ~~بالمثلثة ms02052 والراء أي قاموا قوله فصلوا وراءه كذا أورده مختصرا وغرضه بيان أن ~~الحجرة المذكورة في الرواية التي قبل هذه كانت حصيرا وقد ساقه الإسماعيلي ~~من وجه آخر عن بن أبي ذئب تاما وسنذكر الكلام على فوائده في كتاب التهجد إن ~~شاء الله تعالى # [731] قوله عن سالم أبي النضر كذا لأكثر الرواة عن موسى بن عقبة وخالفهم ~~بن جريج عن موسى فلم يذكر أبا النضر في الإسناد أخرجه النسائي ورواية ~~الجماعة أولى وقد وافقهم مالك في الإسناد لكن لم يرفعه في الموطأ وروي عنه ~~خارج الموطأ مرفوعا وفيه ثلاثة من التابعين مدنيون على نسق أولهم موسى ~~المذكور قوله حجرة كذا للأكثر بالراء وللكشميهني أيضا بالزاي قوله من ~~صنيعكم كذا للأكثر وللكشميهني بضم الصاد وسكون النون وليس المراد به صلاتهم ~~فقط بل كونهم رفعوا أصواتهم وسبحوا به ليخرج إليهم وحصب بعضهم الباب لظنهم ~~أنه نائم كما ذكر المؤلف ذلك في الأدب وفي الاعتصام وزاد فيه حتى خشيت أن ~~يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به وقد استشكل الخطابي هذه الخشية كما ~~سنوضحه في كتاب التهجد إن شاء الله تعالى قوله أفضل الصلاة صلاة المرء في ~~بيته إلا المكتوبة ظاهره أنه يشمل جميع النوافل لأن المراد بالمكتوبة ~~المفروضة لكنه محمول على ما لا يشرع فيه التجميع وكذا ما لا يخص المسجد ~~كركعتي التحية كذا قال بعض أئمتنا ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة ما يشرع ~~في البيت وفي المسجد معا فلا تدخل تحية المسجد لأنها لا تشرع في البيت وأن ~~يكون المراد بالمكتوبة ما تشرع فيه الجماعة وهل يدخل ما وجب بعارض ~~كالمنذورة فيه نظر والمراد بالمكتوبة الصلوات الخمس لا ما وجب بعارض ~~كالمنذورة والمراد بالمرء جنس الرجال فلا يرد استثناء النساء لثبوت قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تمنعوهن المساجد وبيوتهن خير لهن أخرجه مسلم قال ~~النووي إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وليتبرك ~~البيت بذلك فتنزل فيه الرحمة # PageV02P215 # وينفر منه الشيطان وعلى هذا يمكن أن يخرج ms02053 بقوله في بيته بيت غيره ولو أمن ~~فيه من الرياء قوله قال عفان كذا في رواية كريمة وحدها ولم يذكره ~~الإسماعيلي ولا أبو نعيم وذكر خلف في الأطراف في رواية حماد بن شاكر حدثنا ~~عفان وفيه نظر لأنه أخرجه في كتاب الاعتصام بواسطة بينه وبين عفان ثم فائدة ~~هذه الطريق بيان سماع موسى بن عقبة له من أبي النضر والله أعلم خاتمة ~~اشتملت أبواب الجماعة والإمامة من الأحاديث المرفوعة على مائة واثنين ~~وعشرين حديثا الموصول منها ستة وتسعون والمعلق ستة وعشرون المكرر منها فيه ~~وفيما مضى تسعون حديثا الخالص اثنان وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~تسعة أحاديث وهي حديث أبي سعيد في فضل الجماعة وحديث أبي الدرداء ما أعرف ~~شيئا وحديث أنس كان رجل من الأنصار ضخما وحديث مالك بن الحويرث في صفة ~~الصلاة وحديث بن عمر لما قدم المهاجرون وحديث أبي هريرة يصلون فإن أصابوا ~~وحديث النعمان المعلق في الصفوف وحديث أنس كان أحدنا يلزق منكبه وحديثه في ~~إنكاره إقامة الصفوف وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين سبعة عشر أثرا ~~كلها معلقة إلا أثر بن عمر أنه كان يأكل قبل أن يصلي وأثر عثمان الصلاة ~~أحسن ما يعمل الناس فإنهما موصولان والله سبحانه وتعالى أعلم ### | (قوله باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة قيل أطلق الإيجاب) # والمراد الوجوب تجوزا لأن الإيجاب خطاب الشارع والوجوب ما يتعلق بالمكلف ~~وهو المراد هنا ثم الظاهر أن الواو عاطفة # PageV02P216 # إما على المضاف وهو إيجاب وإما على المضاف إليه وهو التكبير والأول أولى ~~إن كان المراد بالافتتاح الدعاء لكنه لا يجب والذي يظهر من سياقه أن الواو ~~بمعنى مع وأن المراد بالافتتاح الشروع في الصلاة وأبعد من قال إنها بمعنى ~~الموحدة أو اللام وكأنه أشار إلى حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يفتتح الصلاة بالتكبير وسيأتي بعد بابين حديث بن عمر رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة واستدل به وبحديث عائشة على تعين لفظ ~~التكبير دون غيره من ألفاظ ms02054 التعظيم وهو قول الجمهور ووافقهم أبو يوسف وعن ~~الحنفية تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم ومن حجة الجمهور حديث رفاعة في قصة ~~المسيء صلاته أخرجه أبو داود بلفظ لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع ~~الوضوء مواضعه ثم يكبر ورواه الطبراني بلفظ ثم يقول الله أكبر وحديث أبي ~~حميد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ~~ورفع يديه ثم قال الله أكبر أخرجه بن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان وهذا ~~فيه بيان المراد بالتكبير وهو قول الله أكبر وروى البزار بإسناد صحيح على ~~شرط مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال ~~الله أكبر ولأحمد والنسائي من طريق واسع بن حبان أنه سأل بن عمر عن صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله أكبر كلما وضع ورفع ثم أورد المصنف ~~حديث أنس إنما جعل الإمام ليؤتم به من وجهين ثم حديث أبي هريرة في ذلك ~~واعترضه الإسماعيلي فقال ليس في الطريق الأول ذكر التكبير ولا في الثاني ~~والثالث بيان إيجاب التكبير وإنما فيه الأمر بتأخير تكبير المأموم عن ~~الإمام قال ولو كان ذلك إيجابا للتكبير لكان # [732] قوله فقولوا ربنا ولك الحمد إيجابا لذلك على المأموم وأجيب عن ~~الأول بأن مراد المصنف أن يبين أن حديث أنس من الطريقين واحد اختصره شعيب ~~وأتمه الليث وإنما احتاج إلى ذكر الطريق المختصرة لتصريح الزهري فيها ~~بإخبار أنس له وعن الثاني بأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وفعله بيان ~~لمجمل الصلاة وبيان الواجب واجب كذا وجهه بن رشيد وتعقب بالاعتراض الثالث ~~وليس بوارد على البخاري لاحتمال أن يكون قائلا بوجوبه كما قال به شيخه ~~إسحاق بن راهويه وقيل في الجواب أيضا إذا ثبت إيجاب التكبير في حالة من ~~الأحوال طابق الترجمة ووجوبه على المأموم ظاهر من الحديث وأما الإمام ~~فمسكوت عنه ويمكن أن يقال في السياق إشارة إلى الإيجاب لتعبيره بإذا التي ~~تختص بما يجزم ms02055 بوقوعه وقال الكرماني الحديث دال على الجزء الثاني من ~~الترجمة لأن لفظ إذا صلى قائما متناول لكون الافتتاح في حال القيام فكأنه ~~قال إذا افتتح الإمام الصلاة قائما فافتتحوا أنتم أيضا قياما قال ويحتمل أن ~~تكون الواو بمعنى مع والمعنى باب إيجاب التكبير عند افتتاح الصلاة فحينئذ ~~دلالته على الترجمة مشكل انتهى ومحصل كلامه أنه لم يظهر له توجيه إيجاب ~~التكبير من هذا الحديث والله أعلم وقال في قوله فقولوا ربنا ولك الحمد لولا ~~الدليل الخارجي وهو الإجماع على عدم وجوبه لكان هو أيضا واجبا انتهى وقد ~~قال بوجوبه جماعة من السلف منهم الحميدي شيخ البخاري وكأنه لم يطلع على ذلك ~~وقد تقدم الكلام على فوائد المتن المذكور مستوفى في باب إنما جعل الإمام ~~ليأتم به ووقع في رواية المستملي وحده في طريق شعيب عن الزهري وإذا سجد ~~فاسجدوا ووقع في رواية الكشميهني في طريق الليث ثم انصرف بدل قوله فلما ~~انصرف وزيادة الواو في # [733] قوله ربنا لك الحمد وسقط لفظ جعل عند السرخسي في حديث أبي هريرة من ~~قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به فائدة تكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور وقيل ~~شرط وهو عند الحنفية ووجه عند الشافعية وقيل سنة قال بن المنذر لم يقل به ~~أحد غير الزهري ونقله غيره عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك ولم يثبت عن ~~أحد منهم تصريحا وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعا تجزئه تكبيرة الركوع ~~نعم نقله الكرخي من الحنفية عن إبراهيم بن علية وأبي بكر الأصم ومخالفتهما ~~للجمهور كثيرة تنبيه لم يختلف في إيجاب النية في الصلاة وقد أشار إليه ~~المصنف في أواخر الإيمان حيث قال باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأعمال بالنية فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاه إلى آخر ~~كلامه # PageV02P217 ### | (قوله باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح) # سواء هو ظاهر قوله في حديث الباب يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وفي رواية ~~شعيب الآتية بعد باب يرفع يديه حين يكبر فهذا دليل المقارنة ms02056 وقد ورد تقديم ~~الرفع على التكبير وعكسه أخرجهما مسلم ففي حديث الباب عنده من رواية بن ~~جريج وغيره عن بن شهاب بلفظ رفع يديه ثم كبر وفي حديث مالك بن الحويرث عنده ~~كبر ثم رفع يديه وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء ~~والمرجح عند أصحابنا المقارنة ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع ~~ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داود بلفظ رفع يديه مع التكبير وقضية ~~المعية أنه ينتهي بانتهائه وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب ونقله عن نص ~~الشافعي وهو المرجح عند المالكية وصحح في الروضة تبعا لأصلها أنه لا حد ~~لانتهائه وقال صاحب الهداية من الحنفية الأصح يرفع ثم يكبر لأن الرفع نفي ~~صفة الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له والنفي سابق على الإثبات ~~كما في كلمة الشهادة وهذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكر وقد قال فريق ~~من العلماء الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى وقد ذكرت في ~~ذلك مناسبات أخر فقيل معناه الإشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بكليته على ~~العبادة وقيل إلى الاستسلام والانقياد ليناسب فعله قوله الله أكبر وقيل إلى ~~استعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى تمام القيام وقيل إلى رفع الحجاب بين ~~العبد والمعبود وقيل ليستقبل بجميع بدنه قال القرطبي هذا أنسبها وتعقب وقال ~~الربيع قلت للشافعي ما معنى رفع اليدين قال تعظيم الله واتباع سنة نبيه ~~ونقل بن عبد البر عن بن عمر أنه قال رفع اليدين من زينة الصلاة وعن عقبة بن ~~عامر قال بكل رفع عشر حسنات بكل إصبع حسنة # [735] قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وفي روايته هذه عن مالك ~~خلاف ما في روايته عنه في الموطأ وقد أخرجه الإسماعيلي من روايته بلفظ ~~الموطأ قال الدارقطني رواه الشافعي والقعنبي وسرد جماعة من رواة الموطأ فلم ~~يذكروا فيه الرفع عند الركوع قال وحدث به عن مالك في غير الموطأ بن المبارك ~~وبن مهدي والقطان وغيرهم ms02057 بإثباته وقال بن عبد البر كل من رواه عن بن شهاب ~~أثبته غير مالك في الموطأ خاصة قال النووي في شرح مسلم أجمعت الأمة على ~~استحباب # PageV02P218 # رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ثم قال بعد أسطر أجمعوا على أنه لا يجب ~~شيء من الرفع إلا أنه حكي وجوبه عند تكبيرة الإحرام عن داود وبه قال أحمد ~~بن سيار من أصحابنا اه واعترض عليه بأنه تناقض وليس كما قال المعترض فلعله ~~أراد إجماع من قبل المذكورين أو لم يثبت عنده عنهما أو لأن الاستحباب لا ~~ينافي الوجوب وبالاعتذار الأول يندفع اعتراض من أورد عليه أن مالكا قال في ~~روايته عنه إنه لا يستحب نقله صاحب التبصرة منهم وحكاه الباجي عن كثير من ~~متقدميهم وأسلم العبارات قول بن المنذر لم يختلفوا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وقول بن عبد البر أجمع العلماء ~~على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وممن قال بالوجوب أيضا الأوزاعي ~~والحميدي شيخ البخاري وبن خزيمة من أصحابنا نقله عنه الحاكم في ترجمة محمد ~~بن علي العلوي وحكاه القاضي حسن عن الإمام أحمد وقال بن عبد البر كل من نقل ~~عنه الإيجاب لا يبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي قلت ~~ونقل بعض الحنفية عن أبي حنيفة يأثم تاركه وأما قول النووي في شرح المهذب ~~أجمعوا على استحبابه ونقله بن المنذر ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع ~~ولا يعتد بخلافهم ونقل القفال عن أحمد بن سيار أنه أوجبه وإذا لم يرفع لم ~~تصح صلاته وهو مردود بإجماع من قبله وفي نقل الإجماع نظر فقد نقل القول ~~بالوجوب عن بعض من تقدمه ونقله القفال في فتاويه عن أحمد بن سيار الذي مضى ~~ونقله القرطبي في أوائل تفسيره عن بعض المالكية وهو مقتضى قول بن خزيمة إنه ~~ركن واحتج بن حزم بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد قال صلوا ~~كما رأيتموني أصلي وسيأتي ما يرد عليه في ذلك ms02058 في الباب الذي يليه ويأتي ~~الكلام على نهاية الرفع بعد بباب ### | (قوله باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع) # قد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا منفردا وحكى فيه عن الحسن وحميد بن ~~هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك قال البخاري ولم يستثن الحسن أحدا وقال ~~بن عبد البر كل من روي عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روي عنه فعله ~~إلا بن مسعود وقال محمد بن نصر المروزي # PageV02P219 # أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة وقال بن عبد البر لم ~~يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا بن القاسم والذي نأخذ به الرفع على ~~حديث بن عمر وهو الذي رواه بن وهب وغيره عن مالك ولم يحك الترمذي عن مالك ~~غيره ونقل الخطابي وتبعه القرطبي في المفهم أنه آخر قولي مالك وأصحهما ولم ~~أر للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا بقول بن القاسم وأما الحنفية ~~فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف بن عمر فلم يره يفعل ذلك وأجيبوا ~~بالطعن في إسناده لأن أبا بكر بن عياش راويه ساء حفظه بآخره وعلى تقدير ~~صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه وستأتي رواية نافع بعد بابين ~~والعدد الكثير أولى من واحد لا سيما وهم مثبتون وهو ناف مع أن الجمع بين ~~الروايتين ممكن وهو أنه لم يكن يراه واجبا ففعله تارة وتركه أخرى ومما يدل ~~على ضعفه ما رواه البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك أن بن عمر كان إذا رأى ~~رجلا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا واحتجوا أيضا بحديث بن ~~مسعود أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود ~~أخرجه أبو داود ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال ولو ثبت لكان المثبت مقدما ~~على النافي وقد صححه بعض أهل الحديث لكنه استدل به على عدم الوجوب والطحاوي ~~إنما نصب الخلاف مع من يقول بوجوبه كالأوزاعي وبعض أهل الظاهر ونقل البخاري ms02059 ~~عقب حديث بن عمر في هذا الباب عن شيخه علي بن المديني قال حق على المسلمين ~~أن يرفعوا أيديهم عند الركوع والرفع منه لحديث بن عمر هذا وهذا في رواية بن ~~عساكر وقد ذكره البخاري في جزء رفع اليدين وزاد وكان علي أعلم أهل زمانه ~~ومقابل هذا قول بعض الحنفية أنه يبطل الصلاة ونسب بعض متأخري المغاربة ~~فاعله إلى البدعة ولهذا مال بعض محققيهم كما حكاه بن دقيق العيد إلى تركه ~~درءا لهذه المفسدة وقد قال البخاري في جزء رفع اليدين من زعم أنه بدعة فقد ~~طعن في الصحابة فإنه لم يثبت عن أحد منهم تركه قال ولا أسانيد أصح من ~~أسانيد الرفع انتهى والله أعلم وذكر البخاري أيضا أنه رواه سبعة عشر رجلا ~~من الصحابة وذكر الحاكم وأبو القاسم بن منده ممن رواه العشرة المبشرة وذكر ~~شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا # [736] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وأفادت هذه ~~الطريق تصريح الزهري بإخبار سالم له به قوله عن أبيه سماه غير أبي ذر ~~فقالوا عن عبد الله بن عمر قوله حين يكبر للركوع أي عند ابتداء الركوع وهو ~~مقتضى رواية مالك بن الحويرث المذكورة في الباب حيث قال وإذا أراد أن يركع ~~رفع يديه وسيأتي في باب التكبير إذا قام من السجود من حديث أبي هريرة ثم ~~يكبر حين يركع قوله ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع أي إذا أراد أن يرفع ~~ويؤيده رواية أبي داود من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ ثم إذا أراد أن يرفع ~~صلبه رفعهما حتى يكونا حذو منكبيه ومقتضاه أنه يبتدئ رفع يديه عند ابتداء ~~القيام من الركوع وأما رواية بن عيينة عن الزهري التي أخرجها عنه أحمد ~~وأخرجها عن أحمد أبو داود بلفظ وبعد ما يرفع رأسه من الركوع فمعناه بعد ما ~~يشرع في الرفع لتتفق الروايات قوله ولا يفعل ذلك في السجود أي لا في الهوي ~~إليه ولا ms02060 في الرفع منه كما في رواية شعيب في الباب الذي بعده حيث قال حين ~~يسجد ولا حين يرفع رأسه وهذا يشمل ما إذا نهض # PageV02P220 # من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة ~~أيضا لكن بدون تشهد لكونه غير واجب وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم ~~يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة لكن قد ~~روى يحيى القطان عن مالك عن نافع عن بن عمر مرفوعا هذا الحديث وفيه ولا ~~يرفع بعد ذلك أخرجه الدارقطني في الغرائب بإسناد حسن وظاهره يشمل النفي عما ~~عدا المواطن الثلاثة وسيأتي إثبات ذلك في موطن رابع بعد بباب # [737] قوله عن خالد هو الحذاء وفي رواية المستملي والسرخسي حدثنا خالد ~~قوله إذا صلى كبر ورفع يديه في رواية مسلم ثم رفع وزاد مسلم من رواية رواية ~~نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث حتى يحاذي بهما أذنيه ووهم المحب الطبري ~~فعزاه للمتفق قوله وحدث أي مالك بن الحويرث وليس معطوفا على قوله رأى فيبقى ~~فاعله أبو قلابة فيصير مرسلا ### | (قوله باب إلى أين يرفع يديه) # لم يجزم المصنف بالحكم كما جزم به قبل وبعد جريا على عادته فيما إذا قوى ~~الخلاف لكن الأرجح عنده محاذاة المنكبين لاقتصاره على إيراد دليله قوله ~~وقال أبو حميد إلخ هذا التعليق طرف من حديث سيأتي في باب سنة الجلوس في ~~التشهد وسنذكر هناك من عرفنا اسمه من أصحابه المذكورين إن شاء الله تعالى ~~قوله حذو منكبيه بفتح المهملة وإسكان الذال المعجمة أي مقابلهما والمنكب ~~مجمع عظم العضد والكتف وبهذا أخذ الشافعي والجمهور وذهب الحنفية إلى حديث ~~مالك بن الحويرث المقدم ذكره عند مسلم وفي لفظ له عنه حتى يحاذي بهما فروع ~~أذنيه وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر بلفظ ~~حتى حاذتا أذنيه ورجح الأول لكون إسناده أصح وروى أبو ثور عن الشافعي أنه ~~جمع بينهما فقال يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين ms02061 ويؤيده ~~رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى ~~بإبهاميه أذنيه وبهذا قال المتأخرون من المالكية فيما حكاه بن شاس في ~~الجواهر لكن روى مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه في ~~الافتتاح وفي غيره دون ذلك أخرجه أبو داود ويعارضه قول بن جريج قلت لنافع ~~أكان بن عمر يجعل الأولى أرفعهن قال لا ذكره أبو داود أيضا وقال لم يذكر ~~رفعهما دون ذلك غير مالك فيما أعلم # [738] قوله وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله ظاهره أنه يقول التسميع ~~في ابتداء ارتفاعه من الركوع وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب قليلة فائدة لم ~~يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة وعن الحنفية يرفع الرجل ~~إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها والله أعلم # PageV02P221 ### | (قوله باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين) # أي بعد التشهد فيخرج ما إذا تركه ونهض قائما من السجود لعموم قوله في ~~الرواية التي قبله ولا حين يرفع رأسه من السجود ويحتمل حمل النفي هناك على ~~حالة رفع الرأس من السجود لا على ما بعد ذلك حين يستوي قائما وأبعد من ~~استدل بقول سالم في روايته ولا يفعل ذلك في السجود على موافقة رواية نافع ~~في حديث هذا الباب حيث قال وإذا قام من الركعتين لأنه لا يلزم من كونه لم ~~ينفه أنه أثبته بل هو ساكت عنه وأبعد أيضا من استدل برواية سالم على ضعف ~~رواية نافع والحق أنه ليس بين روايتي نافع وسالم تعارض بل في رواية نافع ~~زيادة لم ينفها سالم وستأتي الإشارة إلى أن سالما أثبتها من وجه آخر # [739] قوله حدثنا عياش هو بالمثناة التحتانية وبالمعجمة وهو بن الوليد ~~الرقام وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وعبيد الله هو بن عمر بن حفص قوله ~~ورفع ذلك بن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أبي ذر إلى نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أبو داود ms02062 رواه الثقفي يعني عبد الوهاب عن عبيد ~~الله فلم يرفعه وهو الصحيح وكذا رواه الليث بن سعد وبن جريج ومالك يعني عن ~~نافع موقوفا وحكى الدارقطني في العلل الاختلاف في وقفه ورفعه وقال الأشبه ~~بالصواب قول عبد الأعلى وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد ~~الأعلى أخطأ في رفعه قال الإسماعيلي وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب ~~الثقفي والمعتمر يعني عن عبيد الله فرووه موقوفا عن بن عمر قلت وقفه معتمر ~~وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال لكن رفعاه عن عبيد الله عن ~~الزهري عن سالم عن بن عمر أخرجهما البخاري في جزء رفع اليدين وفيه الزيادة ~~وقد توبع نافع على ذلك عن بن عمر وهو فيما رواه أبو داود وصححه البخاري في ~~الجزء المذكور من طريق محارب بن دثار عن بن عمر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه وله شواهد منها حديث أبي حميد ~~الساعدي وحديث علي بن أبي طالب أخرجهما أبو داود وصححهما بن خزيمة وبن حبان ~~وقال البخاري في الجزء المذكور ما زاده بن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من ~~الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة ~~فاختلفوا فيها وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم وقال ~~بن بطال هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع وقال الخطابي لم يقل به ~~الشافعي وهو لازم على أصله في قبول الزيادة وقال بن خزيمة هو سنة وإن لم ~~يذكره # PageV02P222 # الشافعي فالإسناد صحيح وقد قال قولوا بالسنة ودعوا قولي وقال بن دقيق ~~العيد قياس نظر الشافعي أنه يستحب الرفع فيه لأنه أثبت الرفع عند الركوع ~~والرفع منه لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند الافتتاح والحجة في الموضعين ~~واحدة وأول راض سيرة من يسيرها قال والصواب إثباته وأما كونه مذهبا للشافعي ~~لكونه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي ففيه نظر انتهى ووجه النظر أن محل ms02063 العمل ~~بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي أما إذا عرف أنه ~~اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا والأمر هنا محتمل واستنبط ~~البيهقي من كلام الشافعي أنه يقول به لقوله في حديث أبي حميد المشتمل على ~~هذه السنة وغيرها وبهذا نقول وأطلق النووي في الروضة أن الشافعي نص عليه ~~لكن الذي رأيت في الأم خلاف ذلك فقال في باب رفع اليدين في التكبير في ~~الصلاة بعد أن أورد حديث بن عمر من طريق سالم وتكلم عليه ولا نأمره أن يرفع ~~يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في هذه المواضع ~~الثلاثة وأما ما وقع في أواخر البويطي يرفع يديه في كل خفض ورفع فيحمل ~~الخفض على الركوع والرفع على الاعتدال وإلا فحمله على ظاهره يقتضي استحبابه ~~في السجود أيضا وهو خلاف ما عليه الجمهور وقد نفاه بن عمر وأغرب الشيخ أبو ~~حامد في تعليقه فنقل الإجماع على أنه لا يشرع الرفع في غير المواطن الثلاثة ~~وتعقب بصحة ذلك عن بن عمر وبن عباس وطاوس ونافع وعطاء كما أخرجه عبد الرزاق ~~وغيره عنهم بأسانيد قوية وقد قال به من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وأبو ~~علي الطبري والبيهقي والبغوي وحكاه بن خويز منداد عن مالك وهو شاذ وأصح ما ~~وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود ما رواه النسائي من رواية سعيد ~~بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه ~~وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وقد أخرج مسلم ~~بهذا الإسناد طرفه الأخير كما ذكرناه في أول الباب الذي قبل هذا ولم ينفرد ~~به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند أبي عوانة في صحيحه وفي الباب عن ~~جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها عن مقال وقد روى ms02064 البخاري في جزء رفع ~~اليدين في حديث علي المرفوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وأشار ~~إلى تضعيف ما ورد في ذلك تنبيه روى الطحاوي حديث الباب في مشكله من طريق ~~نصر بن علي عن عبد الأعلى بلفظ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع وركوع وسجود ~~وقيام وقعود وبين السجدتين ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ~~وهذه رواية شاذة فقد رواه الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه الحفاظ عن نصر بن ~~علي المذكور بلفظ عياش شيخ البخاري وكذا رواه هو وأبو نعيم من طرق أخرى عن ~~عبد الأعلى كذلك قوله رواه حماد بن سلمة عن أيوب إلخ وصله البخاري في الجزء ~~المذكور عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرفوعا ولفظه كان إذا كبر رفع يديه ~~وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع قوله ورواه بن طهمان يعني إبراهيم عن ~~أيوب وموسى بن عقبة وهذا وصله البيهقي من طريق عمر بن عبد الله بن رزين عن ~~إبراهيم بن طهمان بهذا السند موقوفا نحو حديث حماد وقال في آخره وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك واعترض الإسماعيلي فقال ليس في حديث حماد ~~ولا بن طهمان الرفع من الركعتين المعقود لأجله الباب # PageV02P223 # قال فلعل المحدث عنه دخل له باب في باب يعني أن هذا التعليق يليق بحديث ~~سالم الذي في الباب الماضي وأجيب بأن البخاري قصد الرد على من جزم بأن ~~رواية نافع لأصل الحديث موقوفة وأنه خالف في ذلك سالما كما نقله بن عبد ~~البر وغيره وقد تبين بهذا التعليق أنه اختلف على نافع في وقفه ورفعه لا ~~خصوص هذه الزيادة والذي يظهر أن السبب في هذا الاختلاف أن نافعا كان يرويه ~~موقوفا ثم يعقبه بالرفع فكأنه كان أحيانا يقتصر على الموقوف أو يقتصر عليه ~~بعض الرواة عنه والله أعلم ### | (قوله باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة) # أي في حال القيام قوله كان الناس يؤمرون هذا حكمه الرفع لأنه محمول على ms02065 ~~أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي # [740] قوله على ذراعه أبهم موضعه من الذراع وفي حديث وائل عند أبي داود ~~والنسائي ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد وصححه بن ~~خزيمة وغيره وأصله في صحيح مسلم بدون الزيادة والرسغ بضم الراء وسكون السين ~~المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين الساعد والكف وسيأتي أثر علي نحوه في ~~أواخر الصلاة ولم يذكر أيضا محلهما من الجسد وقد روى بن خزيمة من حديث وائل ~~أنه وضعهما على صدره والبزار عند صدره وعند أحمد في حديث هلب الطائي نحوه ~~وهلب بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة وفي زيادات المسند من حديث علي أنه ~~وضعهما تحت السرة وإسناده ضعيف واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال هذا ~~معلول لأنه ظن من أبي حازم ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه إلخ لكان ~~في حكم المرفوع لأن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر ~~وهو النبي صلى الله عليه وسلم لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على ~~من صدر عنه الشرع ومثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم فإنه محمول على أن ~~الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك ~~بين أهل النقل والله أعلم وقد ورد في سنن أبي داود والنسائي وصحيح بن السكن ~~شيء يستأنس به على تعيين الآمر والمأمور فروى عن بن مسعود قال رآني النبي ~~صلى الله عليه وسلم واضعا يدي اليسرى على يدي اليمنى فنزعها ووضع اليمنى ~~على اليسرى إسناده حسن قيل لو كان مرفوعا ما احتاج أبو حازم إلى قوله لا ~~أعلمه إلخ والجواب أنه أراد الانتقال إلى التصريح فالأول لا يقال له مرفوع ~~وإنما يقال له حكم الرفع قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل ~~الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع وكأن البخاري لحظ ذلك فعقبه ~~بباب الخشوع ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع ms02066 النية والعادة أن من احترز ~~على حفظ شيء جعل يديه عليه قال بن عبد البر لم يأت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في ~~الموطأ ولم يحك بن المنذر وغيره عن مالك غيره وروى بن القاسم عن مالك ~~الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة ومنهم من ~~كره الإمساك ونقل بن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدا لقصد الراحة # PageV02P224 # قوله قال أبو حازم يعني راويه بالسند المذكور إليه لا أعلمه أي سهل بن ~~سعد إلا ينمي بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم قال أهل اللغة نميت الحديث ~~إلى غيري رفعته وأسندته وصرح بذلك معن بن عيسى وبن يوسف عند الإسماعيلي ~~والدارقطني وزاد بن وهب ثلاثتهم عن مالك بلفظ يرفع ذلك ومن اصطلاح أهل ~~الحديث إذا قال الراوي ينميه فمراده يرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولو لم يقيده قوله وقال إسماعيل ينمى ذلك ولم يقل ينمي الأول بضم أوله وفتح ~~الميم بلفظ المجهول والثاني وهو المنفي كرواية القعنبي فعلى الأول الهاء ~~ضمير الشأن فيكون مرسلا لأن أبا حازم لم يعين من نماه له وعلى رواية ~~القعنبي الضمير لسهل شيخه فهو متصل وإسماعيل هذا هو بن أبي أويس شيخ ~~البخاري كما جزم به الحميدي في الجمع وقرأت بخط مغلطاي هو إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي وكأنه رأى الحديث عند الجوزقي والبيهقي وغيرهما من روايته عن ~~القعنبي فظن أنه المراد وليس كذلك لأن رواية إسماعيل بن إسحاق موافقة ~~لرواية البخاري ولم يذكر أحد أن البخاري روى عنه وهو أصغر سنا من البخاري ~~وأحدث سماعا وقد شاركه في كثير من مشايخه البصريين القدماء ووافق إسماعيل ~~بن أبي أويس على هذه الرواية عن مالك سويد بن سعيد فيما أخرجه الدارقطني في ~~الغرائب تنبيه حكى في المطالع أن رواية القعنبي بضم أوله من أنمى قال وهو ~~غلط وتعقب بأن الزجاج ذكر في كتاب فعلت وأفعلت نميت الحديث وأنميته وكذا ms02067 ~~حكاه بن دريد وغيره ومع ذلك فالذي ضبطناه في البخاري عن القعنبي بفتح أوله ~~من الثلاثي فلعل الضم رواية القعنبي في الموطأ والله أعلم ### | (قوله باب الخشوع في الصلاة) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر والخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية ~~وتارة من فعل البدن كالسكون وقيل لا بد من اعتبارهما حكاه الفخر الرازي في ~~تفسيره وقال غيره هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم ~~مقصود العبادة ويدل على أنه من عمل القلب حديث علي الخشوع في القلب أخرجه ~~الحاكم وأما حديث لو خشع هذا خشعت جوارحه ففيه إشارة إلى أن الظاهر عنوان ~~الباطن وحديث أبي هريرة من هذا الوجه سبق الكلام عليه في باب عظة الإمام ~~الناس في إتمام الصلاة من أبواب القبلة وأورد فيه أيضا حديث أنس من وجه آخر ~~ببعض مغايرة # [742] قوله عن أنس عند الإسماعيلي من رواية أبي موسى عن غندر التصريح ~~بقول قتادة سمعت أنس بن مالك قوله أقيموا الركوع والسجود أي أكملوهما وفي ~~رواية معاذ عن شعبة عند الإسماعيلي أتموا بدل أقيموا قوله فو الله إني ~~لأراكم من بعدي تقدم الكلام على معنى # PageV02P225 # هذه الرواية وأغرب الداودي الشارح فحمل البعدية هنا على ما بعد الوفاة ~~يعني أن أعمال الأمة تعرض عليه وكأنه لم يتأمل سياق حديث أبي هريرة حيث بين ~~فيه سبب هذه المقالة وقد تقدم في الباب المذكور ما يدل على أن حديث أبي ~~هريرة وحديث أنس في قضية واحدة وهو مقتضى صنيع البخاري في إيراده الحديثين ~~في هذا الباب وكذا أوردهما مسلم معا واستشكل إيراد البخاري لحديث أنس هذا ~~لكونه لأذكر فيه للخشوع الذي ترجم له وأجيب بأنه أراد أن ينبه على أن ~~الخشوع يدرك بسكون الجوارح إذ الظاهر عنوان الباطن وروى البيهقي بإسناد ~~صحيح عن مجاهد قال كان بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود وحدث أن أبا ~~بكر الصديق كان كذلك قال وكان يقال ذاك الخشوع في الصلاة واستدل بحديث ~~الباب على أنه لا ms02068 يجب إذ لم يأمرهم بالإعادة وفيه نظر نعم في حديث أبي ~~هريرة من وجه آخر عند مسلم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ثم انصرف ~~فقال يا فلان ألا تحسن صلاتك وله في رواية أخرى أتموا الركوع والسجود وفي ~~أخرى أقيموا الصفوف وفي أخرى لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود وعند أحمد صلى ~~بنا الظهر وفي مؤخر الصفوف رجل فأساء الصلاة وعنده من حديث أبي سعيد الخدري ~~أن بعض الصحابة تعمد المسابقة لينظر هل يعلم به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو لا فلما قضى الصلاة نهاه عن ذلك واختلاف هذه الأسباب يدل على أن ~~جميع ذلك صدر من جماعة في صلاة واحدة أو في صلوات وقد حكى النووي الإجماع ~~على أن الخشوع ليس بواجب ولا يرد عليه قول القاضي حسين إن مدافعة الأخبثين ~~إذا انتهت إلى حد يذهب معه الخشوع أبطلت الصلاة وقاله أيضا أبو زيد المروزي ~~لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق أو المراد بالإجماع أنه لم يصرح أحد ~~بوجوبه وكلاهما في أمر يحصل من مجموع المدافعة وترك الخشوع وفيه تعقب على ~~من نسب إلى القاضي وأبي زيد أنهما قالا إن الخشوع شرط في صحة الصلاة وقد ~~حكاه المحب الطبري وقال هو محمول على أن يحصل في الصلاة في الجملة لا في ~~جميعها والخلاف في ذلك عند الحنابلة أيضا وأما قول بن بطال فإن قال قائل ~~فإن الخشوع فرض في الصلاة قيل له بحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ~~ونيته يريد بذلك وجه الله عز وجل ولا طاقة له بما اعترضه من الخواطر فحاصل ~~كلامه أن القدر المذكور هو الذي يجب من الخشوع وما زاد على ذلك فلا وأنكر ~~بن المنير إطلاق الفرضية وقال الصواب أن عدم الخشوع تابع لما يظهر عنه من ~~الآثار وهو أمر متفاوت فإن أثر نقصا في الواجبات كان حراما وكان الخشوع ~~واجبا وإلا فلا وقد سئل عن الحكمة في تحذيرهم من النقص في الصلاة برؤيته ~~إياهم دون تحذيرهم برؤية الله ms02069 تعالى لهم وهو مقام الإحسان المبين في سؤال ~~جبريل كما تقدم في كتاب الإيمان اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك فأجيب بأن في التعليل برؤيته صلى الله عليه وسلم لهم تنبيها على رؤية ~~الله تعالى لهم فإنهم إذا أحسنوا الصلاة لكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~يراهم أيقظهم ذلك إلى مراقبة الله تعالى مع ما تضمنه الحديث من المعجزة له ~~صلى الله عليه وسلم بذلك ولكونه يبعث شهيدا عليهم يوم القيامة فإذا علموا ~~أنه يراهم تحفظوا في عبادتهم ليشهد لهم بحسن عبادتهم # PageV02P226 # ### | ### | قوله باب # ما يقول بعد التكبير ف) # ي رواية المستملي باب ما يقرأ بدل ما يقول وعليها اقتصر الإسماعيلي ~~واستشكل إيراد حديث أبي هريرة إذ لا ذكر للقراءة فيه وقال الزين بن المنير ~~ضمن قوله ما يقرأ ما يقول من الدعاء قولا متصلا بالقراءة أو لما كان الدعاء ~~والقراءة يقصد بهما التقرب إلى الله تعالى استغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما ~~جاء علفتها تبنا وماء باردا وقال بن رشيد دعاء الافتتاح يتضمن مناجاة الرب ~~والإقبال عليه بالسؤال وقراءة الفاتحة تتضمن هذا المعنى فظهرت المناسبة بين ~~الحديثين # [743] قوله كانوا يفتتحون الصلاة أي القراءة في الصلاة وكذلك رواه بن ~~المنذر والجوزقي وغيرهما من طريق أبي عمر الدوري وهو حفص بن عمر شيخ ~~البخاري فيه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وكذلك رواه ~~البخاري في جزء القراءة خلف الإمام عن عمرو بن مرزوق عن شعبة وذكر أنها ~~أبين من رواية حفص بن عمر قوله بالحمد لله رب العالمين بضم الدال على ~~الحكاية واختلف في المراد بذلك فقيل المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة وهذا ~~قول من أثبت البسملة في أولها وتعقب بأنها إنما تسمى الحمد فقط وأجيب بمنع ~~الحصر ومستنده ثبوت تسميتها بهذه الجملة وهي الحمد لله رب العالمين في صحيح ~~البخاري أخرجه في فضائل القرآن من حديث أبي سعيد بن المعلى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن فذكر ms02070 الحديث وفيه قال ~~الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى وقيل المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر الحديث وهذا قول ~~من نفى قراءة البسملة لكن لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون بالحمد أنهم لم ~~يقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم سرا وقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة ~~سرا كما في الحديث الثاني من الباب وقد اختلف الرواة عن شعبة في لفظ الحديث ~~فرواه جماعة من أصحابه عنه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين ورواه آخرون عنه بلفظ فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن ~~الرحيم كذا أخرجه مسلم من رواية أبي داود الطيالسي ومحمد بن جعفر وكذا ~~أخرجه الخطيب من رواية أبي عمر الدوري شيخ البخاري فيه وأخرجه بن خزيمة من ~~رواية محمد بن جعفر باللفظين وهؤلاء من أثبت أصحاب شعبة ولا يقال هذا ~~اضطراب من شعبة لأنا نقول قد رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين ~~فأخرجه البخاري في جزء القراءة والنسائي وبن ماجه من طريق أيوب وهؤلاء ~~والترمذي من طريق أبي عوانة والبخاري في جزء القراءة وأبو داود من طريق ~~هشام الدستوائي والبخاري فيه وبن حبان من طريق حماد بن سلمة والبخاري فيه ~~والسراج من طريق همام كلهم عن قتادة باللفظ الأول وأخرجه # PageV02P227 # مسلم من طريق الأوزاعي عن قتادة بلفظ لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن ~~الرحيم وقد قدح بعضهم في صحته بكون الأوزاعي رواه عن قتادة مكاتبة وفيه نظر ~~فإن الأوزاعي لم ينفرد به فقد رواه أبو يعلى عن أحمد الدورقي والسراج عن ~~يعقوب الدورقي وعبد الله بن أحمد بن عبد الله السلمي ثلاثتهم عن أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة بلفظ فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ~~قال شعبة قلت لقتادة سمعته من أنس قال نحن سألناه لكن هذا النفي محمول على ~~ما قدمناه أن المراد أنه لم يسمع منهم البسملة فيحتمل أن يكونوا يقرءونها ~~سرا ويؤيده رواية من رواه عنه بلفظ فلم يكونوا ms02071 يجهرون ببسم الله الرحمن ~~الرحيم كذا رواه سعيد بن أبي عروبة عند النسائي وبن حبان وهمام عند ~~الدارقطني وشيبان عند الطحاوي وبن حبان وشعبة أيضا من طريق وكيع عنه عند ~~أحمد أربعتهم عن قتادة ولا يقال هذا اضطراب من قتادة لأنا نقول قد رواه ~~جماعة من أصحاب أنس عنه كذلك فرواه البخاري في جزء القراءة والسراج وأبو ~~عوانة في صحيحه من طريق إسحاق بن أبي طلحة والسراج من طريق ثابت البناني ~~والبخاري فيه من طريق مالك بن دينار كلهم عن أنس باللفظ الأول ورواه ~~الطبراني في الأوسط من طريق إسحاق أيضا وبن خزيمة من طريق ثابت أيضا ~~والنسائي من طريق منصور بن زاذان وبن حبان من طريق أبي قلابة والطبراني من ~~طريق أبي نعامة كلهم عن أنس باللفظ النافي للجهر فطريق الجمع بين هذه ~~الألفاظ حمل نفي القراءة على نفي السماع ونفي السماع على نفي الجهر ويؤيده ~~أن لفظ رواية منصور بن زاذان فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ~~وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس عند بن خزيمة بلفظ كانوا يسرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب كابن عبد البر لأن ~~الجمع إذا أمكن تعين المصير إليه وأما من قدح في صحته بأن أبا سلمة سعيد بن ~~يزيد سأل أنسا عن هذه المسألة فقال إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه ولا سألني ~~عنه أحد قبلك ودعوى أبي شامة أن أنسا سئل عن ذلك سؤالين فسؤال أبي سلمة هل ~~كان الافتتاح بالبسملة أو الحمدلة وسؤال قتادة هل كان يبدأ بالفاتحة أو ~~غيرها قال ويدل عليه قول قتادة في صحيح مسلم نحن سألناه انتهى فليس بجيد ~~لأن أحمد روى في مسنده بإسناد الصحيحين أن سؤال قتادة نظير سؤال أبي سلمة ~~والذي في مسلم إنما قاله عقب رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ولم يبين ~~مسلم صورة المسألة وقد بينها أبو يعلى والسراج وعبد الله بن أحمد في ~~رواياتهم التي ذكرناها عن أبي داود أن السؤال كان ms02072 عن افتتاح القراءة ~~بالبسملة وأصرح من ذلك رواية بن المنذر من طريق أبي جابر عن شعبة عن قتادة ~~قال سألت أنسا أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فقال صليت ~~وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ~~ببسم الله الرحمن الرحيم فظهر اتحاد سؤال أبي سلمة وقتادة وغايته أن أنسا ~~أجاب قتادة بالحكم دون أبي سلمة فلعله تذكره لما سأله قتادة بدليل قوله في ~~رواية أبي سلمة ما سألني عنه أحد قبلك أو قاله لهما معا فحفظه قتادة دون ~~أبي سلمة فإن قتادة أحفظ من أبي سلمة بلا نزاع وإذا انتهى البحث إلى أن ~~محصل حديث أنس نفي الجهر بالبسملة على ما ظهر من طريق الجمع بين مختلف ~~الروايات عنه فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه لا لمجرد ~~تقديم رواية المثبت على النافي لأن أنسا يبعد جدا أن يصحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم مدة عشر سنين ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسا وعشرين سنة فلم ~~يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة بل لكون أنس اعترف بأنه لا يحفظ هذا ~~الحكم كأنه لبعد عهده به ثم تذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد جهرا ولم ~~يستحضر الجهر بالبسملة فيتعين # PageV02P228 # الأخذ بحديث من أثبت الجهر وسيأتي الكلام على ذلك في باب جهر المأموم ~~بالتأمين إن شاء الله قريبا وترجم له بن خزيمة وغيره إباحة الإسرار ~~بالبسملة في الجهرية وفيه نظر لأنه لم يختلف في إباحته بل في استحبابه ~~واستدل به المالكية على ترك دعاء الافتتاح وحديث أبي هريرة الذي بعده يرد ~~عليه وكأن هذا هو السر في إيراده وقد تحرر أن المراد بحديث أنس بيان ما ~~يفتتح به القراءة فليس فيه تعرض لنفي دعاء الافتتاح تنبيه وقع ذكر عثمان في ~~حديث أنس في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند البخاري في جزء القراءة وكذا ~~في رواية حجاج بن محمد عن شعبة عند أبي عوانة وهو في رواية شيبان ms02073 وهشام ~~والأوزاعي وقد أشرنا إلى روايتهم فيما تقدم # [744] قوله حدثنا أبو زرعة هو بن عمرو بن جرير البجلي قوله كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسكت ضبطناه بفتح أوله من السكوت وحكى الكرماني عن بعض ~~الروايات بضم أوله من الإسكات قال الجوهري يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف ~~فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت أسكت قوله إسكاتة بكسر أوله بوزن إفعالة من ~~السكوت وهو من المصادر الشاذة نحو أثبته إثباتة قال الخطابي معناه سكوت ~~يقتضي بعده كلاما مع قصر المدة فيه وسياق الحديث يدل على أنه أراد السكوت ~~عن الجهر لا عن مطلق القول أو السكوت عن القراءة لا عن الذكر قوله قال ~~أحسبه قال هنية هذه رواية عبد الواحد بن زياد بالظن ورواه جرير عند مسلم ~~وغيره وبن فضيل عند بن ماجه وغيره بلفظ سكت هنية بغير تردد وإنما اختار ~~البخاري رواية عبد الواحد لوقوع التصريح بالتحديث فيها في جميع الإسناد ~~وقال الكرماني المراد أنه قال بدل إسكاتة هنية قلت وليس بواضح بل الظاهر ~~أنه شك هل وصف الإسكاتة بكونها هنية أم لا وهنية بالنون بلفظ التصغير وهو ~~عند الأكثر بتشديد الياء وذكر عياض والقرطبي أن أكثر رواة مسلم قالوه ~~بالهمزة وأما النووي فقال الهمز خطأ قال وأصله هنوة فلما صغر صار هنيوة ~~فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت قال غيره ~~لا يمنع ذلك إجازة الهمز فقد تقلب الياء همزة وقد وقع في رواية الكشميهني ~~هنيهة بقلبها هاء وهي رواية إسحاق والحميدي في مسنديهما عن جرير قوله بأبي ~~وأمي الباء متعلقة بمحذوف اسم أو فعل والتقدير أنت مفدي أو أفديك واستدل به ~~على جواز قول ذلك وزعم بعضهم أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم قوله إسكاتك ~~بكسر أوله وهو بالرفع على الابتداء وقال المظهري شارح المصابيح هو بالنصب ~~على أنه مفعول بفعل مقدر أي أسألك إسكاتك أو على نزع الخافض انتهى والذي في ~~روايتنا بالرفع للأكثر ووقع في رواية المستملي والسرخسي ms02074 بفتح الهمزة وضم ~~السين على الاستفهام وفي رواية الحميدي ما تقول في سكتتك بين التكبير ~~والقراءة ولمسلم أرأيت سكوتك وكله مشعر بأن هناك قولا لكونه قال ما تقول ~~ولم يقل هل تقول نبه عليه بن دقيق العيد قال ولعله استدل على أصل القول ~~بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية قلت وسيأتي من حديث ~~خباب بعد باب ونقل بن بطال عن الشافعي أن سبب هذه السكتة للإمام أن يقرأ # PageV02P229 # المأموم فيها الفاتحة ثم اعترضه بأنه لو كان كذلك لقال في الجواب أسكت ~~لكي يقرأ من خلفي ورده بن المنير بأنه لا يلزم من كونه أخبره بصفة ما يقول ~~أن لا يكون سبب السكوت ما ذكر انتهى وهذا النقل من أصله غير معروف عن ~~الشافعي ولا عن أصحابه إلا أن الغزالي قال في الإحياء إن المأموم يقرأ ~~الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح وخولف في ذلك بل أطلق المتولي ~~وغيره كراهة تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام وفي وجه إن فرغها قبله ~~بطلت صلاته والمعروف أن المأموم يقرؤها إذا سكت الإمام بين الفاتحة والسورة ~~وهو الذي حكاه عياض وغيره عن الشافعي وقد نص الشافعي على أن المأموم يقول ~~دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام والسكتة التي بين الفاتحة والسورة ثبت فيها ~~حديث سمرة عند أبي داود وغيره قوله باعد المراد بالمباعدة محو ما حصل منها ~~والعصمة عما سيأتي منها وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان ~~والمكان وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد أن لا ~~يبقى لها منه اقتراب بالكلية وقال الكرماني كرر لفظ بين لأن العطف على ~~الضمير المجرور يعاد فيه الخافض قوله نقني مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها ~~ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به ~~قاله بن دقيق العيد قوله بالماء والثلج والبرد قال الخطابي ذكر الثلج ~~والبرد تأكيد أو لأنهما ما آن لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال ~~وقال بن دقيق العيد عبر بذلك ms02075 عن غاية المحو فإن الثوب الذي يتكرر عليه ~~ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء قال ويحتمل أن يكون المراد أن كل ~~واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو وكأنه كقوله تعالى واعف عنا ~~واغفر لنا وارحمنا وأشار الطيبي إلى هذا بحثا فقال يمكن أن يكون المطلوب من ~~ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء ~~حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة ومنه قولهم برد الله مضجعه أي ~~رحمه ووقاه عذاب النار انتهى ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد ~~الله بن أبي أوفى عند مسلم وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة ~~عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن ~~الماء إلى أبرد منه وقال التوربشتي خص هذه الثلاثة بالذكر لأنها منزلة من ~~السماء وقال الكرماني يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة ~~الثلاثة فالمباعدة للمستقبل والتنقية للحال والغسل للماضي انتهى وكأن تقديم ~~المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي قبل رفع ما حصل واستدل بالحديث على ~~مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافا للمشهور عن مالك وورد فيه أيضا ~~حديث وجهت وجهي إلخ وهو عند مسلم من حديث علي لكن قيده بصلاة الليل وأخرجه ~~الشافعي وبن خزيمة وغيرهما بلفظ إذا صلى المكتوبة واعتمده الشافعي في الأم ~~وفي الترمذي وصحيح بن حبان من حديث أبي سعيد الافتتاح بسبحانك اللهم ونقل ~~الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين التوجيه والتسبيح وهو اختيار بن خزيمة ~~وجماعة من الشافعية وحديث أبي هريرة أصح ما ورد في ذلك واستدل به على جواز ~~الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن خلافا للحنفية ثم هذا الدعاء صدر منه ~~صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة في إظهار العبودية وقيل قاله على ~~سبيل التعليم لأمته واعترض بكونه لو أراد ذلك لجهر به وأجيب بورود الأمر ~~بذلك في حديث سمرة عند البزار وفيه ما كان الصحابة عليه من المحافظة على ~~تتبع أحوال النبي صلى الله ms02076 عليه وسلم في حركاته وسكناته وإسراره وإعلانه ~~حتى حفظ الله بهم الدين واستدل # PageV02P230 # به بعض الشافعية على أن الثلج والبرد مطهران واستبعده بن عبد السلام ~~وأبعد منه استدلال بعض الحنفية به على نجاسة الماء المستعمل ### | (قوله باب) # كذا في رواية الأصيلي وكريمة بلا ترجمة وكذا قال الإسماعيلي باب بلا ~~ترجمة وسقط من رواية أبي ذر وأبي الوقت وكذا لم يذكره أبو نعيم وعلى هذا ~~فمناسبة الحديث غير ظاهرة للترجمة وعلى تقدير ثبوت لفظ باب فهو كالفصل من ~~الباب الذي قبله كما قررناه غير مرة فله به تعلق أيضا قال الكرماني وجه ~~المناسبة أن دعاء الافتتاح مستلزم لتطويل القيام وحديث الكسوف فيه تطويل ~~القيام فتناسبا وأحسن منه ما قال بن رشيد يحتمل أن تكون المناسبة في قوله ~~حتى قلت أي رب أو أنا معهم لأنه وإن لم يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف ~~فيجمعه مع الذي قبله جواز دعاء الله ومناجاته بكل ما فيه خضوع ولا يختص بما ~~ورد في القرآن خلافا لبعض الحنفية قوله أو أنا معهم كذا للأكثر بهمزة ~~الاستفهام بعدها واو عاطفة وهي على مقدر وفي رواية كريمة بحذف الهمزة وهي ~~مقدرة # [745] قوله حسبت أنه قال تخدشها قائل ذلك هو نافع بن عمر راوي الحديث ~~بينه الإسماعيلي فالضمير في أنه لابن أبي مليكة قوله لا هي أطعمتها سقط لفظ ~~هي من رواية الكشميهني والحموي قوله تأكل من خشيش أو خشاش الأرض كذا في هذه ~~الرواية على الشك وكل من اللفظين بمعجمات مفتوح الأول والمراد حشرات الأرض ~~وأنكر الخطابي رواية خشيش وضبطها بعضهم بضم أوله على التصغير من لفظ خشاش ~~فعلى هذا لا إنكار ورواها بعضهم بحاء مهملة وقال عياض هو تصحيف وسيأتي ~~الكلام على بقية فوائده في كتاب الكسوف وعلى قصة المرأة صاحبة الهرة في ~~كتاب بدء الخلق إن شاء الله تعالى # PageV02P231 ### | (قوله باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة) # قال الزين بن المنير نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام فإذا تمكن ~~من مراقبته بغير التفات كان ms02077 ذلك من إصلاح صلاته وقال بن بطال فيه حجة لمالك ~~في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة وقال الشافعي والكوفيون يستحب له أن ~~ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب للخشوع وورد في ذلك حديث أخرجه سعيد بن ~~منصور من مرسل محمد بن سيرين ورجاله ثقات وأخرجه البيهقي موصولا وقال ~~المرسل هو المحفوظ وفيه أن ذلك سبب نزول قوله تعالى الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون ويمكن أن يفرق بين الإمام والمأموم فيستحب للإمام النظر إلى موضع ~~السجود وكذا للمأموم إلا حيث يحتاج إلى مراقبة إمامه وأما المنفرد فحكمه ~~حكم الإمام والله أعلم قوله وقالت عائشة إلخ هذا طرف من حديث وصله المؤلف ~~في باب إذا انفلتت الدابة وهو في أواخر الصلاة وموضع الترجمة منه قوله حين ~~رأيتموني # [746] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الواحد هو بن زياد قوله عن ~~عمارة في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثنا عمارة وسيأتي بعد أربعة أبواب ~~ويأتي الكلام على المتن قريبا وموضع الترجمة منه قوله باضطراب لحيته قوله ~~حدثنا حجاج هو بن منهال ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد وقد تقدم الكلام ~~على حديث البراء في باب متى يسجد من خلف الإمام ووقع فيه هنا في رواية ~~كريمة وأبي الوقت وغيرهما حتى # PageV02P232 # يرونه قد سجد بإثبات النون وفي رواية أبي ذر والأصيلي بحذفها وهو أوجه ~~وجاز الأول على إرادة الحال وحديث بن عباس يأتي في الكسوف وهو ظاهر ~~المناسبة وحديث أنس يأتي في الرقاق وفيه التصريح بسماع هلال له من أنس ~~واعترض الإسماعيلي على إيراده له هنا فقال ليس فيه نظر المأمومين إلى ~~الإمام وأجيب بأن فيه أن الإمام يرفع بصره إلى ما أمامه وإذا ساغ ذلك ~~للإمام ساغ للمأموم والذي يظهر لي أن حديث أنس مختصر من حديث بن عباس وأن ~~القصة فيهما واحدة فسيأتي في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال رأيت ~~الجنة والنار كما قال في حديث أنس وقد قالوا له في حديث بن عباس ms02078 رأيناك ~~تكعكعت فهذا موضع الترجمة ويحتمل أن يكون مأخوذا من قوله فأشار بيده قبل ~~قبلة المسجد فإن رؤيتهم الإشارة تقتضي أنهم كانوا يراقبون أفعاله قلت لكن ~~يطرق هنا احتمال أن يكون سبب رفع بصرهم إليه وقوع الإشارة منه لا أن الرفع ~~كان مستمرا ويحتمل أن يكون المراد بالترجمة أن الأصل نظر المأموم إلى موضع ~~سجوده لأنه المطلوب في الخشوع إلا إذا احتاج إلى رؤية ما يفعله الإمام ~~ليقتدي به مثلا والله أعلم ### | (قوله باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة) # قال بن بطال أجمعوا على كراهة رفع البصر في الصلاة واختلفوا فيه خارج ~~الصلاة في الدعاء فكرهه شريح وطائفة وأجازه الأكثرون لأن السماء قبلة ~~الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة قال عياض رفع البصر إلى السماء في الصلاة ~~فيه نوع إعراض عن القبلة وخروج عن هيئة الصلاة # [750] قوله حدثنا قتادة فيه دفع لتعليل ما أخرجه بن عدي في الكامل فأدخل ~~بين سعيد بن أبي عروبة وقتادة رجلا وقد أخرجه بن ماجه من رواية عبد الأعلى ~~بن عبد الأعلى عن سعيد وهو من أثبت أصحابه وزاد في أوله بيان سبب هذا ~~الحديث ولفظه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بأصحابه فلما قضى ~~الصلاة أقبل عليهم بوجهه فذكره وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا ~~لم يذكر أنسا وهي علة غير قادحة لأن سعيدا أعلم بحديث قتادة من معمر وقد ~~تابعه همام على وصله عن قتادة أخرجه السراج قوله في صلاتهم زاد مسلم من ~~حديث أبي هريرة عند الدعاء فإن حمل المطلق على هذا المقيد اقتضى اختصاص ~~الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة وقد أخرجه بن ماجة وبن حبان من حديث بن ~~عمر بغير تقييد ولفظه لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء يعني في الصلاة وأخرجه ~~بغير تقييد أيضا مسلم من حديث جابر بن سمرة والطبراني من حديث أبي سعيد ~~الخدري وكعب بن مالك وأخرج بن # PageV02P233 # أبي شيبة من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين كانوا يلتفتون في ms02079 ~~صلاتهم حتى نزلت قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فأقبلوا على ~~صلاتهم ونظروا أمامهم وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده ~~ووصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~في آخره فطأطأ رأسه قوله لينتهين كذا للمستملي والحموي بضم الياء وسكون ~~النون وفتح المثناة والهاء والياء وتشديد النون على البناء للمفعول والنون ~~للتأكيد وللباقين لينتهن بفتح أوله وضم الهاء على البناء للفاعل قوله أو ~~لتخطفن أبصارهم ولمسلم من حديث جابر بن سمرة أولا لا ترجع إليهم يعني ~~أبصارهم واختلف في المراد بذلك فقيل هو وعيد وعلى هذا فالفعل المذكور حرام ~~وأفرط بن حزم فقال يبطل الصلاة وقيل المعنى أنه يخشى على الأبصار من ~~الأنوار إلى تنزل بها الملائكة على المصلين كما في حديث أسيد بن حضير الآتي ~~في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى أشار إلى ذلك الداودي ونحوه في جامع ~~حماد بن سلمة عن أبي مجلز أحد التابعين وأو هنا للتخيير نظير قوله تعالى ~~تقاتلونهم أو يسلمون أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة وإما الإسلام وهو ~~خبر في معنى الأمر صلى في خميصة لها أعلام فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا ~~بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية ### | (قوله باب الالتفات في الصلاة) # لم يبين المؤلف حكمه لكن الحديث الذي أورده دل على الكراهة وهو إجماع لكن ~~الجمهور على أنها للتنزيه وقال المتولي يحرم إلا للضرورة وهو قول أهل ~~الظاهر وورد في كراهية الالتفات صريحا على غير شرطه عدة أحاديث منها عند ~~أحمد وبن خزيمة من حديث أبي ذر رفعه لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ~~ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه انصرف ومن حديث الحارث الأشعري نحوه وزاد ~~فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأخرج الأول أيضا أبو داود والنسائي والمراد ~~بالالتفات المذكور ما لم يستدبر القبلة بصدره أو عنقه كله وسبب كراهة ~~الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن ~~قوله عن أبيه هو ms02080 أبو الشعثاء المحاربي ووافق أبا الأحوص على هذا الإسناد ~~شيبان عند بن خزيمة وزائدة عند النسائي ومسعر عند بن حبان وخالفهم إسرائيل ~~فرواه عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق ووقع عند البيهقي من رواية مسعر عن ~~أشعث عن أبي وائل فهذا اختلاف على أشعث والراجح رواية أبي الأحوص وقد رواه ~~النسائي من طريق عمارة بن عمير عن أبي عطية عن عائشة ليس بينهما مسروق ~~ويحتمل أن يكون للأشعث فيه شيخان أبوه وأبو عطية بناء على أن يكون أبو عطية ~~حمله عن مسروق ثم لقي عائشة فحمله عنها # PageV02P234 # وأما الرواية عن أبي وائل فشاذة لأنه لا يعرف من حديثه والله أعلم قوله ~~هو اختلاس أي اختطاف بسرعة ووقع في النهاية والاختلاس افتعال من الخلسة وهي ~~ما يؤخذ سلبا مكابرة وفيه نظر وقال غيره المختلس الذي يخطف من غير غلبة ~~ويهرب ولو مع معاينة المالك له والناهب يأخذ بقوة والسارق يأخذ في خفية ~~فلما كان الشيطان قد يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى شيء ما بغير حجة ~~يقيمها أشبه المختلس وقال بن بزيزة أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعا من ~~ملاحظة التوجه إلى الحق سبحانه وقال الطيبي سمي اختلاسا تصويرا لقبح تلك ~~الفعلة بالمختلس لأن المصلي يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى والشيطان مرتصد ~~له ينتظر فوات ذلك عليه فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة ~~قوله يختلس كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني يختلسه وهي رواية أبي داود ~~عن مسدد شيخ البخاري قيل الحكمة في جعل سجود السهو جابرا للمشكوك فيه دون ~~الالتفات وغيره مما ينقص الخشوع لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف فشرع له ~~الجبر دون العمد ليتيقظ العبد له فيجتنبه ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة ~~أنبجانية أبي جهم وقد تقدم الكلام عليه في باب إذا صلى في ثوب له أعلام في ~~أوائل الصلاة ووجه دخوله في الترجمة أن أعلام الخميصة إذا لحظها المصلي وهي ~~على عاتقه كان قريبا من الالتفات ولذلك خلعها معللا بوقوع بصره على أعلامها ms02081 ~~وسماه شغلا عن صلاته وكأن المصنف أشار إلى أن علة كراهة الالتفات كونه يؤثر ~~في الخشوع كما وقع في قصة الخميصة ويحتمل أن يكون أراد أن ما لا يستطاع ~~دفعه معفو عنه لأن لمح العين يغلب الإنسان ولهذا لم يعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم تلك الصلاة # [752] قوله شغلني في رواية الكشميهني شغلتني وهو أوجه وكذا اختلفوا في ~~اذهبوا بها أو به قوله إلى أبي جهم كذا للأكثر وهو الصحيح وللكشميهني جهيم ~~بالتصغير ### | (قوله باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة) # الظاهر أن قوله في القبلة يتعلق بقوله بصاقا وأما قوله شيئا فأعم من ذلك ~~والجامع بين جميع ما ذكر في الترجمة حصول التأمل المغاير للخشوع # PageV02P235 # وأنه لا يقدح إلا إذا كان لغير حاجة قوله وقال سهل هو بن سعد وهذا طرف من ~~حديث تقدم موصولا في باب من دخل ليؤم الناس ووجه الدلالة منه أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمر أبا بكر بالإعادة بل أشار إليه أن يتمادى على إمامته ~~وكان التفاته لحاجة قوله في حديث بن عمر بين يدي الناس يحتمل أن يكون ~~متعلقا بقوله وهو يصلي أو بقوله # [753] رأى نخامة قوله فحتها ثم قال حين انصرف ظاهره أن الحت وقع منه داخل ~~الصلاة وقد تقدم من رواية مالك عن نافع غير مقيد بحال الصلاة وسبق الكلام ~~على فوائده في أواخر أبواب القبلة وأورده هناك أيضا من رواية أبي هريرة ~~وأبي سعيد وعائشة وأنس من طرق كلها غير مقيدة بحال الصلاة قوله رواه موسى ~~بن عقبة وصله مسلم من طريقه قوله وبن أبي رواد اسم أبي رواد ميمون ووصله ~~أحمد عن عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد المذكور وفيه أن الحك كان ~~بعد الفراغ من الصلاة فالغرض منه على هذا المتابعة في أصل الحديث ثم أورد ~~المصنف حديث أنس المتقدم في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة قال بن بطال ~~وجه مناسبته للترجمة أن الصحابة لما كشف صلى الله ms02082 عليه وسلم الستر التفتوا ~~إليه ويدل على ذلك قول أنس فأشار إليهم ولولا التفاتهم لما رأوا إشارته اه ~~ويوضحه كون الحجرة عن يسار القبلة فالناظر إلى إشارة من هو فيها يحتاج إلى ~~أن يلتفت ولم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بالإعادة بل أقرهم على صلاتهم ~~بالإشارة المذكورة والله أعلم # PageV02P236 ### | (قوله باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر) # لم يذكر المنفرد لأن حكمه حكم الإمام وذكر السفر لئلا يتخيل أنه يترخص ~~فيه بترك القراءة كما رخص فيه بحذف بعض الركعات قوله وما يجهر فيها وما ~~يخافت هو بضم أول كل منهما على البناء للمجهول وتقدير الكلام وما يجهر به ~~وما يخافت لأنه لازم فلا يبني منه قال بن رشيد قوله وما يجهر معطوف على ~~قوله في الصلوات لا على القراءة والمعنى وجوب القراءة فيما يجهر فيه ويخافت ~~أي أن الوجوب لا يختص بالسرية دون الجهرية خلافا لمن فرق في المأموم انتهى ~~وقد اعتنى البخاري بهذه المسألة فصنف فيها جزءا مفردا سنذكر ما يحتاج إليه ~~في هذا الشرح من فوائده إن شاء الله تعالى # [755] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل قوله عن جابر بن سمرة هو الصحابي ~~ولأبيه سمرة بن جنادة صحبة أيضا وقد صرح بن عيينة بسماع عبد الملك له من ~~جابر أخرجه أحمد وغيره قوله شكا أهل الكوفة سعدا هو بن أبي وقاص وهو خال بن ~~سمرة الراوي عنه وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن جابر بن ~~سمرة قال كنت جالسا عند عمر إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص ~~حتى قالوا إنه لا يحسن الصلاة انتهى وفي قوله أهل الكوفة مجاز وهو من إطلاق ~~الكل على البعض لأن الذين شكوه بعض أهل الكوفة لا كلهم ففي رواية زائدة عن ~~عبد الملك في صحيح أبي عوانة جعل ناس من أهل الكوفة ونحوه لإسحاق بن راهويه ~~عن جرير عن عبد الملك وسمي منهم عند سيف والطبراني الجراح بن سنان وقبيصة ms02083 ~~وأربد الأسديون وذكر العسكري في الأوائل أن منهم الأشعث بن قيس قوله فعزله ~~كان عمر بن الخطاب أمر سعد بن أبي وقاص على قتال الفرس في سنة أربع عشرة ~~ففتح الله العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع عشرة واستمر عليها أميرا ~~إلى سنة إحدى وعشرين في قول خليفة بن خياط وعند الطبري سنة عشرين فوقع له ~~مع أهل الكوفة ما ذكر # PageV02P237 # قوله واستعمل عليهم عمارا هو بن ياسر قال خليفة استعمل عمارا على الصلاة ~~وبن مسعود على بيت المال وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض انتهى وكأن تخصيص ~~عمار بالذكر لوقوع التصريح بالصلاة دون غيرها مما وقعت فيه الشكوى قوله ~~فشكوا ليست هذه الفاء عاطفة على قوله فعزله بل هي تفسيرية عاطفة على قوله ~~شكا عطف تفسير وقوله فعزله واستعمل اعتراض إذ الشكوى كانت سابقة على العزل ~~وبينته رواية معمر الماضية قوله حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي ظاهره أن جهات ~~الشكوى كانت متعددة ومنها قصة الصلاة وصرح بذلك في رواية أبي عون الآتية ~~قريبا فقال عمر لقد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة وذكر بن سعد وسيف أنهم ~~زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه وأنه صنع على داره بابا مبوبا من خشب وكان ~~السوق مجاورا له فكان يتأذى بأصواتهم فزعموا أنه قال انقطع التصويت وذكر ~~سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج في السرايا وقال الزبير بن ~~بكار في كتاب النسب رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة اه ~~ويقويه قول عمر في وصيته فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة وسيأتي ذلك في ~~مناقب عثمان قوله فأرسل إليه فقال فيه حذف تقديره فوصل إليه الرسول فجاء ~~إلى عمر وسيأتي تسمية الرسول قوله يا أبا إسحاق هي كنية سعد كني بذلك بأكبر ~~أولاده وهذا تعظيم من عمر له وفيه دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده ~~قوله أما أنا والله أما بالتشديد وهي للتقسيم والقسيم هنا محذوف تقديره ~~وأما هم ms02084 فقالوا ما قالوا وفيه القسم في الخبر لتأكيده في نفس السامع وجواب ~~القسم يدل عليه قوله فإني كنت أصلي بهم قوله صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالنصب أي مثل صلاة قوله ما أخرم بفتح أوله وكسر الراء أي لا أنقص ~~وحكى بن التين عن بعض الرواه أنه بضم أوله ففعله من الرباعي واستضعفه قوله ~~أصلي صلاة العشاء كذا هنا بالفتح والمد للجميع غير الجرجاني فقال العشي وفي ~~الباب الذي بعده صلاتي العشي بالكسر والتشديد لهم إلا الكشميهني ورواه أبو ~~داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة بلفظ صلاتي العشي وكذا في رواية عبد ~~الرزاق عن معمر وكذا لزائدة في صحيح أبي عوانة وهو الأرجح ويدل عليه ~~التثنية والمراد بهما الظهر والعصر ولا يبعد أن تقع التثنية في الممدود ~~ويراد بهما المغرب والعشاء لكن يعكر عليه قوله الأخريين لأن المغرب إنما ~~لها أخرى واحدة والله أعلم وأبدى الكرماني لتخصيص العشاء بالذكر حكمة وهو ~~أنه لما أتقن فعل هذه الصلاة التي وقتها وقت الاستراحة كان ذلك في غيرها ~~بطريق الأولى وهو حسن ويقال مثله في الظهر والعصر لأنهما وقت الاشتغال ~~بالقائلة والمعاش والأولى أن يقال لعل شكواهم كانت في هاتين الصلاتين خاصة ~~فلذلك خصهما بالذكر قوله فأركد في الأوليين قال القزاز أركد أي أقيم طويلا ~~أي أطول فيهما القراءة قلت ويحتمل أن يكون التطويل بما هو أعم من القراءة ~~كالركوع والسجود لكن المعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة ~~وسيأتي قريبا من رواية أبي عون عن جابر بن سمرة أمد في الأوليين والأوليين ~~بتحتانيتين تثنية الأولى وكذا الأخريين قوله وأخف بضم أوله وكسر الخاء ~~المعجمة وفي رواية الكشميهني وأحذف بفتح أوله وسكون المهملة وكذا هو في ~~رواية عثمان بن سعيد الدارمي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه أخرجه ~~البيهقي وكذا هو في جميع طرق هذا الحديث التي وقفت عليها إلا أن في رواية ~~محمد بن كثير عن شعبة عند الإسماعيلي بالميم # PageV02P238 # بدل الفاء والمراد بالحذف حذف التطويل ms02085 لا حذف أصل القراءة فكأنه قال أحذف ~~الركود قوله ذلك الظن بك أي هذا الذي تقول هو الذي كنا نظنه زاد مسعر عن ~~عبد الملك وبن عون معا فقال سعد أتعلمني الأعراب الصلاة أخرجه مسلم وفيه ~~دلالة على أن الذين شكوه لم يكونوا من أهل العلم وكأنهم ظنوا مشروعية ~~التسوية بين الركعات فأنكروا على سعد التفرقة فيستفاد منه ذم القول بالرأي ~~الذي لا يستند إلى أصل وفيه أن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار قال بن ~~بطال وجه دخول حديث سعد في هذا الباب أنه لما قال أركد وأخف علم أنه لا ~~يترك القراءة في شيء من صلاته وقد قال إنها مثل صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واختصره الكرماني فقال ركود الإمام يدل على قراءته عادة قال بن ~~رشيد ولهذا أتبع البخاري في الباب الذي بعده حديث سعد بحديث أبي قتادة ~~كالمفسر له قلت وليس في حديث أبي قتادة هنا ذكر القراءة في الأخريين نعم هو ~~مذكور من حديثه بعد عشرة أبواب وإنما تتم الدلالة على الوجوب إذا ضم إلى ما ~~ذكر قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فيحصل التطابق بهذا ~~لقوله القراءة للإمام وما ذكر من الجهر والمخافتة وأما الحضر والسفر وقراءة ~~المأموم فمن غير حديث سعد مما ذكر في الباب وقد يؤخذ السفر والحضر من إطلاق ~~قوله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يفصل بين الحضر والسفر وأما وجوب القراءة ~~على الإمام فمن حديث عبادة في الباب ولعل البخاري اكتفى بقوله صلى الله ~~عليه وسلم للمسئ صلاته وهو ثالث أحاديث الباب وافعل ذلك في صلاتك كلها ~~وبهذا التقرير يندفع اعتراض الإسماعيلي وغيره حيث قال لا دلالة في حديث سعد ~~على وجوب القراءة وإنما فيه تخفيفها في الأخريين عن الأوليين قوله فأرسل ~~معه رجلا أو رجالا كذا لهم بالشك وفي رواية بن عيينة فبعث عمر رجلين وهذا ~~يدل على أنه أعاده إلى الكوفة ليحصل له الكشف عنه بحضرته ليكون أبعد من ~~التهمة لكن كلام ms02086 سيف يدل على أن عمر إنما سأله عن مسألة الصلاة بعد ما عاد ~~به محمد بن مسلمة من الكوفة وذكر سيف والطبري أن رسول عمر بذلك محمد بن ~~مسلمة قال وهو الذي كان يقتص آثار من شكي من العمال في زمن عمر وحكى بن ~~التين أن عمر أرسل في ذلك عبد الله بن أرقم فإن كان محفوظا فقد عرف الرجلان ~~وروى بن سعد من طريق مليح بن عوف السلمي قال بعث عمر محمد بن مسلمة وأمرني ~~بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد فذكر القصة وفيها وأقام سعدا في مساجد ~~الكوفة يسألهم عنه وفي رواية إسحاق عن جرير فطيف به في مساجد الكوفة قوله ~~ويثنون عليه معروفا في رواية بن عيينة فكلهم يثني عليه خيرا قوله لبني عبس ~~بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها مهملة قبيلة كبيرة من قيس قوله أبا سعدة ~~بفتح المهملة بعدها مهملة ساكنة زاد سيف في روايته فقال محمد بن مسلمة أنشد ~~الله رجلا يعلم حقا إلا قال قوله أما بتشديد الميم وقسيمها محذوف أيضا قوله ~~نشدتنا أي طلبت منا القول قوله لا يسير بالسرية الباء للمصاحبة والسرية ~~بفتح المهملة وكسر الراء المخففة قطعة من الجيش ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف ~~أي لا يسير بالطريقة السرية أي العادلة والأول أولى لقوله بعد ذلك ولا يعدل ~~والأصل عدم التكرار والتأسيس أولى من التأكيد ويؤيده رواية جرير وسفيان ~~بلفظ ولا ينفر في السرية قوله في القضية أي الحكومة وفي رواية سفيان وسيف ~~في الرعية قوله قال سعد في رواية جرير فغضب سعد وحكى بن التين أنه قال له ~~أعلي تسجع قوله أما والله بتخفيف الميم حرف استفتاح قوله لأدعون بثلاث أي ~~عليك والحكمة في ذلك أنه نفى عنه الفضائل الثلاث وهي الشجاعة حيث قال لا ~~ينفر والعفة حيث قال لا # PageV02P239 # يقسم والحكمة حيث قال لا يعدل فهذه الثلاثة تتعلق بالنفس والمال والدين ~~فقابلها بمثلها فطول العمر يتعلق بالنفس وطول الفقر يتعلق بالمال والوقوع ~~في الفتن يتعلق بالدين ولما كان في الثنتين ms02087 الأوليين ما يمكن الاعتذار عنه ~~دون الثالثة قابلهما بأمرين دنيويين والثالثة بأمر ديني وبيان ذلك أن قوله ~~لا ينفر بالسرية يمكن أن يكون حقا لكن رأى المصلحة في إقامته ليرتب مصالح ~~من يغزو ومن يقيم أو كان له عذر كما وقع له في القادسية وقوله لا يقسم ~~بالسوية يمكن أن يكون حقا فإن للإمام تفضيل أهل الغناء في الحرب والقيام ~~بالمصالح وقوله لا يعدل في القضية هو أشدها لأنه سلب عنه العدل مطلقا وذلك ~~قدح في الدين ومن أعجب العجب أن سعدا مع كون هذا الرجل واجهه بهذا وأغضبه ~~حتى دعا عليه في حال غضبه راعى العدل والإنصاف في الدعاء عليه إذ علقه بشرط ~~أن يكون كاذبا وأن يكون الحامل له على ذلك الغرض الدنيوي قوله رياء وسمعة ~~أي ليراه الناس ويسمعوه فيشهروا ذلك عنه فيكون له بذلك ذكر وسيأتي مزيد في ~~ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله وأطل فقره في رواية جرير وشدد ~~فقره وفي رواية سيف وأكثر عياله قال الزين بن المنير في الدعوات الثلاث ~~مناسبة للحال أما طول عمره فليراه من سمع بأمره فيعلم كرامة سعد وأما طول ~~فقره فلنقيض مطلوبه لأن حاله يشعر بأنه طلب أمرا دنيويا وأما تعرضه للفتن ~~فلكونه قام فيها ورضيها دون أهل بلده قوله فكان بعد أي أبو سعدة وقائل ذلك ~~عبد الملك بن عمير بينه جرير في روايته قوله إذا سئل في رواية بن عيينة إذ ~~قيل له كيف أنت قوله شيخ كبير مفتون قيل لم يذكر الدعوة الأخرى وهي الفقر ~~لكن عموم قوله أصابتني دعوة سعد يدل عليه قلت قد وقع التصريح به في رواية ~~الطبراني من طريق أسد بن موسى وفي رواية أبي يعلى عن إبراهيم بن الحجاج ~~كلاهما عن أبي عوانة ولفظه قال عبد الملك فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك ~~فإذا سألوه قال كبير فقير مفتون وفي رواية إسحاق عن جرير فافتقر وافتتن وفي ~~رواية سيف فعمي واجتمع عنده عشر بنات وكان إذا سمع ms02088 بحس المرأة تشبث بها ~~فإذا أنكر عليه قال دعوة المبارك سعد وفي رواية بن عيينة ولا تكون فتنة إلا ~~وهو فيها وفي رواية محمد بن جحادة عن مصعب بن سعد نحو هذه القصة قال وأدرك ~~فتنة المختار فقتل فيها رواه المخلص في فوائده ومن طريقه بن عساكر وفي ~~رواية سيف أنه عاش إلى فتنة الجماجم وكانت سنة ثلاث وثمانين وكانت فتنة ~~المختار حين غلب على الكوفة من سنة خمس وستين إلى أن قتل سنة سبع وستين ~~قوله دعوة سعد أفردها لارداة الجنس وإن كانت ثلاث دعوات وكان سعد معروفا ~~بإجابة الدعوة روى الطبراني من طريق الشعبي قال قيل لسعد متى أصبت الدعوة ~~قال يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم استجب لسعد وروى الترمذي ~~وبن حبان والحاكم من طريق قيس بن أبي حازم عن سعد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اللهم استجب لسعد إذا دعاك وفي هذا الحديث من الفوائد سوى ما تقدم ~~جواز عزل الإمام بعض عماله إذا شكي إليه وإن لم يثبت عليه شيء إذا اقتضت ~~ذلك المصلحة قال مالك قد عزل عمر سعدا وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم ~~القيامة والذي يظهر أن عمر عزله حسما لمادة الفتنة ففي رواية سيف قال عمر ~~لولا الاحتياط وأن لا يتقى من أمير مثل سعد لما عزلته وقيل عزله إيثارا ~~لقربه منه لكونه من أهل الشورى وقيل لأن مذهب عمر أنه لا يستمر بالعامل ~~أكثر من أربع سنين وقال المازري اختلفوا هل يعزل القاضي بشكوى الواحد أو ~~الاثنين أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى منه وفيه استفسار العامل ~~عما قيل فيه والسؤال # PageV02P240 # عمن شكي في موضع عمله والاقتصار في المسألة على من يظن به الفضل وفيه أن ~~السؤال عن عدالة الشاهد ونحوه يكون ممن يجاوره وأن تعريض العدل للكشف عن ~~حاله لا ينافي قبول شهادته في الحال وفيه خطاب الرجل الجليل بكنيته ~~والاعتذار لمن سمع في حقه كلام يسوؤه وفيه الفرق بين الافتراء ms02089 الذي يقصد به ~~السب والافتراء الذي يقصد به دفع الضرر فيعزر قائل الأول دون الثاني ويحتمل ~~أن يكون سعد لم يطلب حقه منهم أو عفا عنهم واكتفى بالدعاء على الذي كشف ~~قناعه في الافتراء عليه دون غيره فإنه صار كالمنفرد بأذيته وقد جاء في ~~الخبر من دعا على ظالمه فقد انتصر فلعله أراد الشفقة عليه بأن عجل له ~~العقوبة في الدنيا فانتصر لنفسه وراعى حال من ظلمه لما كان فيه من وفور ~~الديانة ويقال إنه إنما دعا عليه لكونه انتهك حرمة من صحب صاحب الشريعة ~~وكأنه قد انتصر لصاحب الشريعة وفيه جواز الدعاء على الظالم المعين بما ~~يستلزم النقص في دينه وليس هو من طلب وقوع المعصية ولكن من حيث إنه يؤدي ~~إلى نكاية الظالم وعقوبته ومن هذا القبيل مشروعية طلب الشهادة وإن كانت ~~تستلزم ظهور الكافر على المسلم ومن الأول قول موسى عليه السلام ربنا اطمس ~~على أموالهم واشدد على قلوبهم الآية وفيه سلوك الورع في الدعاء واستدل به ~~على أن الأوليين من الرباعية متساويتان في الطول وسيأتي البحث في ذلك في ~~الباب الذي بعده # [756] قوله عن محمود بن الربيع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري ~~سمعت محمود بن الربيع ولابن أبي عمر عن سفيان بالإسناد عند الإسماعيلي سمعت ~~عبادة بن الصامت ولمسلم من رواية صالح بن كيسان عن بن شهاب أن محمود بن ~~الربيع أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره وبهذا التصريح بالإخبار يندفع تعليل ~~من أعله بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلا وهي رواية ~~ضعيفة عند الدارقطني قوله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب زاد الحميدي ~~عن سفيان فيها كذا في مسنده وهكذا رواه يعقوب بن سفيان عن الحميدي أخرجه ~~البيهقي وكذا لابن أبي عمر عند الإسماعيلي ولقتيبة وعثمان بن أبي شيبة عند ~~أبي نعيم في المستخرج وهذا يعين أن المراد القراءة في نفس الصلاة قال عياض ~~قيل يحمل على نفي الذات وصفاتها لكن الذات غير منتفية فيخص بدليل خارج ~~ونوزع في ms02090 تسليم عدم نفي الذات على الإطلاق لأنه إن ادعى أن المراد بالصلاة ~~معناها اللغوي فغير مسلم لأن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لأنه المحتاج ~~إليه فيه لكونه بعث لبيان الشرعيات لا لبيان موضوعات اللغة وإذا كان المنفي ~~الصلاة الشرعية استقام دعوى نفي الذات فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار الإجزاء ~~ولا الكمال لأنه يؤدي إلى الإجمال كما نقل عن القاضي أبي بكر وغيره حتى مال ~~إلى التوقف لأن نفي الكمال يشعر بحصول الإجزاء فلو قدر الإجزاء منتفيا لأجل ~~العموم قدر ثابتا لأجل إشعار نفي الكمال بثبوته فيتناقض ولا سبيل إلى إضمار ~~هما معا لأن الإضمار إنما احتيج إليه للضرورة وهي مندفعة بإضمار فرد فلا ~~حاجة إلى أكثر منه ودعوى إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر قاله بن دقيق ~~العيد وفي هذا الأخير نظر لأنا إن سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة فالحمل على ~~أقرب المجازين إلى الحقيقة أولى من الحمل على أبعدهما ونفي الإجزاء أقرب ~~إلى نفي الحقيقة وهو السابق إلى الفهم ولأنه يستلزم نفي الكمال من غير عكس ~~فيكون أولى ويؤيده رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النرسي أحد ~~شيوخ البخاري عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة ~~الكتاب وتابعه على ذلك زياد بن أيوب أحد الأثبات أخرجه الدارقطني وله شاهد ~~من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ ~~أخرجه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما ولأحمد # PageV02P241 # من طريق عبد الله بن سوادة القشيري عن رجل عن أبيه مرفوعا لا تقبل صلاة ~~لا يقرأ فيها بأم القرآن وقد أخرج بن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشي عن ~~سفيان حديث الباب بلفظ لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فلا يمتنع أن يقال ~~إن قوله لا صلاة نفي بمعنى النهي أي لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب ~~ونظيره ما رواه مسلم من طريق القاسم عن عائشة مرفوعا لا صلاة بحضرة الطعام ~~فإنه في صحيح بن حبان بلفظ لا يصلي أحدكم بحضرة ms02091 الطعام أخرجه مسلم من طريق ~~حاتم بن إسماعيل وغيره عن يعقوب بن مجاهد عن القاسم وبن حبان من طريق حسين ~~بن علي وغيره عن يعقوب به وأخرج له بن حبان أيضا شاهدا من حديث أبي هريرة ~~بهذا اللفظ وقد قال بوجوب قراءة الفاتحة في الصلاة الحنفية لكن بنوا على ~~قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطا في صحة الصلاة لأن وجوبها إنما ثبت ~~بالسنة والذي لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على ~~القرآن وقد قال تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن فالفرض قراءة ما تيسر ~~وتعيين الفاتحة إنما ثبت بالحديث فيكون واجبا يأثم من يتركه وتجزئ الصلاة ~~بدونه وإذا تقرر ذلك لا ينقضي عجبي ممن يتعمد ترك قراءة الفاتحة منهم وترك ~~الطمأنينة فيصلي صلاة يريد أن يتقرب بها إلى الله تعالى وهو يتعمد ارتكاب ~~الإثم فيها مبالغة في تحقيق مخالفته لمذهب غيره واستدل به على وجوب قراءة ~~الفاتحة في كل ركعة بناء على أن الركعة الواحدة تسمى صلاة لو تجردت وفيه ~~نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة من الرباعية مثلا يقتضي حصول اسم قراءتها في ~~تلك الصلاة والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة الواحدة والأصل أيضا عدم ~~إطلاق الكل على البعض لأن الظهر مثلا كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرح به في ~~حديث الإسراء حيث سمى المكتوبات خمسا وكذا حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله ~~على العباد وغير ذلك فإطلاق الصلاة على ركعة منها يكون مجازا قال الشيخ تقي ~~الدين وغاية ما في هذا البحث أن يكون في الحديث دلالة مفهوم على صحة الصلاة ~~بقراءة الفاتحة في كل ركعة واحدة منها فإن دل دليل خارج منطوق على وجوبها ~~في كل ركعة كان مقدما انتهى وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصري رواه عنه ~~بن المنذر بإسناد صحيح ودليل الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم وافعل ذلك في ~~صلاتك كلها بعد أن أمره بالقراءة وفي رواية لأحمد وبن حبان ثم افعل ذلك في ~~كل ركعة ولعل هذا ms02092 هو السر في إيراد البخاري له عقب حديث عبادة واستدل به ~~على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أم جهر لأن صلاته صلاة ~~حقيقة فتنتفي عند انتفاء القراءة إلا إن جاء دليل يقتضي تخصيص صلاة المأموم ~~من هذا العموم فيقدم قاله الشيخ تقي الدين واستدل من أسقطها عن المأموم ~~مطلقا كالحنفية بحديث من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة لكنه حديث ~~ضعيف عند الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره واستدل من أسقطها ~~عنه في الجهرية كالمالكية بحديث وإذا قرأ فأنصتوا وهو حديث صحيح أخرجه مسلم ~~من حديث أبي موسى الأشعري ولا دلالة فيه لإمكان الجمع بين الأمرين فينصت ~~فيما عدا الفاتحة أو ينصت إذا قرأ الإمام ويقرأ إذا سكت وعلى هذا فيتعين ~~على الإمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم لئلا يوقعه في ارتكاب النهي ~~حيث لا ينصت إذا قرأ الإمام وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في ~~الجهرية بغير قيد وذلك فيما أخرجه البخاري في جزء القراءة والترمذي وبن ~~حبان وغيرهما من رواية مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثقلت عليه القراءة في الفجر فلما فرغ قال لعلكم تقرؤون خلف ~~إمامكم قلنا نعم قال فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بها والظاهر أن حديث الباب مختصر # PageV02P242 # من هذا وكان هذا سببه والله أعلم وله شاهد من حديث أبي قتادة عند أبي ~~داود والنسائي ومن حديث أنس عند بن حبان وروى عبد الرزاق عن سعيد بن جبير ~~قال لا بد من أم القرآن ولكن من مضى كان الإمام يسكت ساعة قدر ما يقرأ ~~المأموم بأم القرآن فائدة زاد معمر عن الزهري في آخر حديث الباب فصاعدا ~~أخرجه النسائي وغيره واستدل به على وجوب قدر زائد على الفاتحة وتعقب بأنه ~~ورد لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة قال البخاري في جزء القراءة هو نظير ~~قوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا وادعى بن حبان والقرطبي وغيرهما ms02093 ~~الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة ومن ~~بعدهم فيما رواه بن المنذر وغيره ولعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك ~~وسيأتي بعد ثمانية أبواب حديث أبي هريرة وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت ~~ولابن خزيمة من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فصلى ركعتين ~~لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة في قصة ~~المسيء صلاته وسيأتي الكلام عليه بعد أربعة وعشرين بابا وموضع الحاجة منه ~~هنا # [757] قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وكأنه أشار بإيراده عقب حديث ~~عبادة أن الفاتحة إنما تتحتم على من يحسنها وأن من لا يحسنها يقرأ بما تيسر ~~عليه وأن إطلاق القراءة في حديث أبي هريرة مقيد بالفاتحة كما في حديث عبادة ~~والله أعلم قال الخطابي قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهر الإطلاق ~~التخيير لكن المراد به فاتحة الكتاب لمن أحسنها بدليل حديث عبادة وهو كقوله ~~تعالى فما استيسر من الهدي ثم عينت السنة المراد وقال النووي قوله ما تيسر ~~محمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد من الفاتحة بعد أن يقرأها أو ~~على من عجز عن الفاتحة وتعقب بأن قوله ما تيسر لا إجمال فيه حتى يبين ~~بالفاتحة والتقييد بالفاتحة ينافي التيسير الذي يدل عليه الإطلاق فلا يصح ~~حمله عليه وأيضا فسورة الإخلاص متيسرة وهي أقصر من الفاتحة فلم ينحصر ~~التيسير في الفاتحة وأما الحمل على ما زاد فمبني على تسليم تعين الفاتحة ~~وهي محل النزاع وأما حمله على من عجز فبعيد والجواب القوي عن هذا أنه ورد ~~في حديث المسيء صلاته تفسير ما تيسر بالفاتحة كما أخرجه أبو داود من حديث ~~رفاعة بن رافع رفعه وإذا قمت فتوجهت فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله ~~أن تقرأ وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك الحديث ووقع فيه في بعض طرقه ثم ~~اقرأ إن كان معك قرآن فإن لم يكن فاحمد ms02094 الله وكبر وهلل فإذا جمع بين ألفاظ ~~الحديث كان تعين الفاتحة هو الأصل لمن معه قرآن فإن عجز عن تعلمها وكان معه ~~شيء من القرآن قرأ ما تيسر وإلا انتقل إلى الذكر ويحتمل الجمع أيضا أن يقال ~~المراد بقوله فاقرأ ما تيسر معك من القرآن أي بعد الفاتحة ويؤيده حديث أبي ~~سعيد عند أبي داود بسند قوي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ ~~بفاتحة الكتاب وما تيسر # PageV02P243 ### | (قوله باب القراءة في الظهر) # هذه الترجمة والتي بعدها يحتمل أن يكون المراد بهما إثبات القراءة فيهما ~~وأنها تكون سرا إشارة إلى من خالف في ذلك كابن عباس كما سيأتي البحث فيه ~~بعد ثمانية أبواب ويحتمل أن يراد به تقدير المقروء أو تعينه والأول أظهر ~~لكونه لم يتعرض في البابين لإخراج شيء مما يتعلق بالاحتمال الثاني وقد أخرج ~~مسلم وغيره في ذلك أحاديث مختلفة سيأتي بعضها وجمع بينها بوقوع ذلك في ~~أحوال متغايرة إما لبيان الجواز أو لغير ذلك من الأسباب واستدل بن العربي ~~باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة وهو واضح فيما اختلف ~~لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صبح الجمعة # [759] قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن ~~عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في رواية الجوزقي من طريق عبيد الله بن موسى ~~عن شيبان التصريح بالإخبار ليحيى من عبد الله ولعبد الله من أبيه وكذا ~~للنسائي من رواية الأوزاعي عن يحيى لكن بلفظ التحديث فيهما وكذا عنده من ~~رواية أبي إبراهيم القناد عن يحيى حدثني عبد الله فأمن بذلك تدليس يحيى ~~قوله الأوليين بتحتانيتين تثنية الأول قوله صلاة الظهر فيه جواز تسمية ~~الصلاة بوقتها قوله وسورتين أي في كل ركعة سورة كما سيأتي صريحا في الباب ~~الذي بعده واستدل به على أن قراءة سورة أفضل من قراءة قدرها من طويلة قاله ~~النووي وزاد البغوي ولو قصرت السورة عن المقروء كأنه مأخوذ من قوله كان ~~يفعل ms02095 لأنها تدل على الدوام أو الغالب قوله يطول في الأولى ويقصر في الثانية ~~قال الشيخ تقي الدين كان السبب في ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر فناسب ~~التخفيف في الثانية حذرا من الملل انتهى وروى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى ~~في آخر هذا الحديث فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة ولأبي داود ~~وبن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد عن سفيان عن معمر وروى عبد الرزاق عن بن ~~جريج عن عطاء قال إني لأحب أن يطول الإمام الركعة الأولى من كل صلاة حتى ~~يكثر الناس واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية وسيأتي في باب ~~مفرد وجمع بينه وبين حديث سعد الماضي حيث قال أمد في الأوليين أن المراد ~~تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما في الطول وقال من استحب استواءهما ~~إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما في القراءة فهما سواء ويدل ~~عليه حديث أبي سعيد عند مسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ~~ثلاثين آية وفي رواية لابن ماجه أن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من ~~الصحابة وادعى بن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في ~~الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما وقد روى مسلم من حديث حفصة أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها واستدل به بعض ~~الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل قال القرطبي ولا حجة ~~فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها ولأنه لم يكن يدخل في ~~الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الآتي وإنما كان يدخل فيها ~~ليأتي بالصلاة على سنتها من # PageV02P244 # تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق انتهى وقد ذكر البخاري ~~في جزء القراءة كلاما معناه أنه لم يرد عن أحد من السلف في انتظار الداخل ~~في الركوع شيء والله أعلم ولم يقع في حديث أبي قتادة هذا هنا ذكر القراءة ~~في الأخريين فتمسك به بعض ms02096 الحنفية على إسقاطها فيهما لكنه ثبت في حديثه من ~~وجه آخر كما سيأتي من حديثه بعد عشرة أبواب قوله ويسمع الآية أحيانا في ~~الرواية الآتية ويسمعنا وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية شيبان وللنسائي من ~~حديث البراء كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية ~~بعد الآية من سورة لقمان والذاريات ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه لكن قال ~~بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية واستدل به على جواز الجهر في ~~السرية وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك خلافا لمن قال ذلك من الحنفية ~~وغيرهم سواء قلنا كان يفعل ذلك عمدا لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في ~~التدبر وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية وقوله ~~أحيانا يدل على تكرر ذلك منه وقال بن دقيق العيد فيه دليل على جواز ~~الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار دون التوقف علىاليقين لأن الطريق إلى ~~العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها وإنما يفيد يقين ذلك ~~لو كان في الجهرية وكأنه مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة ~~باقيها ويحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم عقب الصلاة ~~دائما أو غالبا بقراءة السورتين وهو بعيد جدا والله أعلم # [760] قوله حدثنا عمر هو بن حفص بن غياث قوله حدثني عمارة هو بن عمير كما ~~في الباب الذي بعده قوله عن أبي معمر هو عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة ~~والموحدة بينهما خاء معجمة ساكنة الأزدي وأفاد الدمياطي أن لأبيه صحبة ~~ووهمه بعضهم في ذلك فإن الصحابي أخرج حديثه الترمذي وقال في سياقه عن سخبرة ~~وليس بالازدى قلت لكن جزم البخاري وبن أبي خيثمة وبن حبان بأنه الأزدي ~~والعلم عند الله قوله باضطراب لحيته فيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب ~~لحيته على قراءته لكن لا بد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلا ~~لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية لأن ذلك ms02097 ~~المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء وإذا انضم إلى ذلك قول أبي ~~قتادة كان يسمعنا الآية أحيانا قوي الاستدلال والله أعلم وقال بعضهم احتمال ~~الذكر ممكن لكن جزم الصحابي بالقراءة مقبول لأنه أعرف بأحد المحتملين فيقبل ~~تفسيره واستدل به المصنف على مخافتته القراءة في الظهر والعصر كما سيأتي ~~وعلى رفع بصر المأموم إلى الإمام كما مضى واستدل به البيهقي على أن الإسرار ~~بالقراءة لا بد فيه من إسماع المرء نفسه وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان ~~والشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه بالقراءة فإنه لا تضطرب بذلك ~~لحيته فلا يسمع نفسه انتهى وفيه نظر لا يخفى # PageV02P245 ### | (قوله باب القراءة في العصر) # أورد فيه حديث خباب المذكور قبله وكذا حديث أبي قتادة مختصرا وقد تقدم ~~الكلام عليهما في الباب الذي قبله وعلى ما يؤخذ من الترجمة تصريحا أو إشارة ~~قوله قلنا في رواية الحموي والمستملى قلت لخباب قوله بن الأرت بفتح الراء ~~وتشديد المثناة الفوقانية قوله هشام هو الدستوائي قوله باب القراءة في ~~المغرب المراد تقديرها لا إثباتها لكونها جهرية بخلاف ما تقدم في باب ~~القراءة في الظهر من أن المراد إثباتها # [763] قوله أن أم الفضل هي والدة بن عباس الراوي عنها وبذلك صرح الترمذي ~~في روايته فقال عن أمه أم الفضل وقد تقدم في المقدمة أن اسمها لبابة بنت ~~الحارث الهلالية ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة والصحيح أخت عمر زوج ~~سعيد بن زيد لما سيأتي في المناقب من حديثه لقد رأيتني وعمر موثقي وأخته ~~على الإسلام واسمها فاطمة قوله سمعته أي سمعت بن عباس وفيه التفات لأن ~~السياق يقتضي أن يقول سمعتني قوله لقد ذكرتني أي شيئا نسيته وصرح عقيل في ~~روايته عن بن شهاب أنها آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ثم ما ~~صلى لنا بعدها حتى قبضه الله أورده المصنف في باب الوفاة وقد تقدم في باب ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به من حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي ms02098 صلى ~~الله عليه وسلم بأصحابه في مرض موته كانت الظهر وأشرنا إلى الجمع بينه وبين ~~حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد والتي حكتها ~~أم الفضل كانت في بيته كما رواه النسائي لكن يعكر عليه رواية بن إسحاق عن ~~بن شهاب في هذا الحديث بلفظ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب الحديث أخرجه الترمذي ويمكن حمل قولها خرج ~~إلينا أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم ~~الروايات قوله يقرأ بها هو في موضع الحال أي سمعته في حال قراءته قوله عن ~~بن أبي مليكة في رواية عبد الرزاق عن بن جريج حدثني ابن أبي مليكة ومن ~~طريقه أخرجه أبو داود وغيره قوله عن عروة في رواية الإسماعيلي من طريق حجاج ~~بن محمد عن بن جريج سمعت بن أبي مليكة أخبرني عروة أن مروان أخبره قوله قال ~~لي زيد بن ثابت مالك تقرأ كان مروان حينئذ أميرا على المدينة من قبل معاوية ~~قوله بقصار كذا للأكثر بالتنوين وهو عوض عن # PageV02P246 # المضاف إليه وفي رواية الكشميهني بقصار المفصل وكذا للطبراني عن أبي مسلم ~~الكجي وللبيهقي من طريق الصغاني كلاهما عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه وكذا ~~في جميع الروايات عند أبي داود والنسائي وغيرهما لكن في رواية النسائي ~~بقصار السور وعند النسائي من رواية أبي الأسود عن عروة عن زيد بن ثابت أنه ~~قال لمروان أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وإنا أعطيناك ~~الكوثر وصرح الطحاوي من هذا الوجه بالإخبار بين عروة وزيد فكأن عروة سمعه ~~من مروان عن زيد ثم لقي زيدا فأخبره قوله وقد سمعت استدل به بن المنير على ~~أن ذلك وقع منه صلى الله عليه وسلم نادرا قال لأنه لو لم يكن كذلك لقال كان ~~يفعل يشعر بأن عادته كانت كذلك انتهى وغفل عما في رواية البيهقي من طريق ~~أبي عاصم شيخ البخاري ms02099 فيه بلفظ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~ومثله في رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عند الإسماعيلي قوله بطولى ~~الطوليين أي بأطول السورتين الطويلتين وطولى تأنيث أطول والطوليين ~~بتحتانيتين تثنية طولى وهذه رواية الأكثر ووقع في رواية كريمة بطول بضم ~~الطاء وسكون الواو ووجهه الكرماني بأنه أطلق المصدر وأراد الوصف أي كان ~~يقرأ بمقدار طول الطوليين وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكون قرأ بقدر ~~السورتين وليس هو المراد كما سنوضحه وحكى الخطابي أنه ضبطه عن بعضهم بكسر ~~الطاء وفتح الواو قال وليس بشيء لأن الطول الحبل ولا معنى له هنا انتهى ~~ووقع في رواية الإسماعيلي بأطول الطوليين بالتذكير ولم يقع تفسيرهما في ~~رواية البخاري ووقع في رواية أبي الأسود المذكورة بأطول الطوليين المص وفي ~~رواية أبي داود قال قلت وما طولى الطوليين قال الأعراف وبين النسائي في ~~رواية له أن التفسير من قول عروة ولفظه قال قلت يا أبا عبد الله وهي كنية ~~عروة وفي رواية البيهقي قال فقلت لعروة وفي رواية الإسماعيلي قال بن أبي ~~مليكة وما طولى الطوليين زاد أبو داود قال يعني بن جريج وسألت أنا بن أبي ~~مليكة فقال لي من قبل نفسه المائدة والأعراف كذا رواه عن الحسن بن علي عن ~~عبد الرزاق وللجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق مثله لكن قال ~~الأنعام بدل المائدة وكذا في رواية حجاج بن محمد والصغاني المذكورتين وعند ~~أبي مسلم الكجي عن أبي عاصم بدل الأنعام يونس أخرجه الطبراني وأبو نعيم في ~~المستخرج فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف وفي تفسير الأخرى ثلاثة ~~أقوال المحفوظ منها الأنعام قال بن بطال البقرة أطول السبع الطوال فلو ~~أرادها لقال طولى الطوال فلما لم يردها دل على أنه أراد الأعراف لأنها أطول ~~السور بعد البقرة وتعقب بأن النساء أطول من الأعراف وليس هذا التعقيب بمرضي ~~لأنه اعتبر عدد الآيات وعدد آيات الأعراف أكثر من عدد آيات النساء وغيرها ~~من السبع بعد البقرة ms02100 والمتعقب اعتبر عدد الكلمات لأن كلمات النساء تزيد على ~~كلمات الأعراف بمائتي كلمة وقال بن المنير تسمية الأعراف والأنعام ~~بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما والله أعلم واستدل ~~بهذين الحديثين على امتداد وقت المغرب وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار ~~المفصل وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي بعده # PageV02P247 ### | (قوله باب الجهر في المغرب) # اعترض الزين بن المنير على هذه الترجمة والتي بعدها بأن الجهر فيهما لا ~~خلاف فيه وهو عجيب لأن الكتاب موضوع لبيان الأحكام من حيث هي وليس هو ~~مقصورا على الخلافيات # [765] قوله عن محمد بن جبير في رواية بن خزيمة من طريق سفيان عن الزهري ~~حدثني محمد بن جبير قوله قرأ في المغرب بالطور في رواية بن عساكر يقرأ وكذا ~~هو في الموطأ وعند مسلم زاد المصنف في الجهاد من طريق محمد بن عمرو عن ~~الزهري وكان جاء في أسارى بدر ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري ~~في فداء أهل بدر وزاد الإسماعيلي من طريق معمر وهو يومئذ مشرك وللمصنف في ~~المغازي من طريق معمر أيضا في آخره قال وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي ~~وللطبراني من رواية أسامة بن زيد عن الزهري نحوه وزاد فأخذني من قراءته ~~الكرب ولسعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن ~~واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر وكذا الفسق إذا أداه ~~في حال العدالة وستأتي الإشارة إلى زوائد أخرى فيه لبعض الرواة قوله بالطور ~~أي بسورة الطور وقال بن الجوزي يحتمل أن تكون الباء بمعنى من كقوله تعالى ~~عينا يشرب بها عباد الله وسنذكر ما فيه قريبا قال الترمذي ذكر عن مالك أنه ~~كره أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال نحو الطور والمرسلات وقال الشافعي لا ~~أكره ذلك بل أستحبه وكذا نقله البغوي في شرح السنة عن الشافعي والمعروف عند ~~الشافعية أنه لا كراهية في ذلك ولا استحباب وأما مالك فاعتمد العمل ~~بالمدينة ms02101 بل وبغيرها قال بن دقيق العيد استمر العمل على تطويل القراءة في ~~الصبح وتقصيرها في المغرب والحق عندنا أن ما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب وما لم تثبت مواظبته عليه فلا ~~كراهة فيه قلت الأحاديث التي ذكرها البخاري في القراءة هنا ثلاثة مختلفة ~~المقادير لأن الأعراف من السبع الطوال والطور من طوال المفصل والمرسلات من ~~أوساطه وفي بن حبان من حديث بن عمر أنه قرأ بهم في المغرب بالذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله ولم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء ~~من قصار المفصل إلا حديثا في بن ماجة عن بن عمر نص فيه على الكافرون ~~والإخلاص ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة فأما حديث بن عمر فظاهر إسناده ~~الصحة إلا أنه معلول قال الدارقطني أخطأ فيه بعض رواته وأما حديث جابر بن ~~سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد ~~المغرب واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه ~~قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان قال ~~سليمان فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل الحديث ~~أخرجه النسائي وصححه بن خزيمة وغيره وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك لكن في ~~الاستدلال به نظر يأتي مثله في باب جهر الإمام بالتأمين بعد ثلاثة عشر بابا ~~نعم حديث رافع الذي تقدم في المواقيت أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب ~~يدل على تخفيف القراءة فيها وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه ~~بعدم المشقة على المأمومين وليس في حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر ~~منه وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة ~~على القراءة بقصار المفصل ولو كان مروان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~واظب ms02102 على ذلك لاحتج به على زيد لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على ~~القراءة بالطوال وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في # PageV02P248 # حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ التطويل ~~لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب ~~بالقصار قال وهذا يدل على نسخ حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة وكأنه لما رأى ~~عروة راوي الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه ولا يخفى بعد هذا ~~الحمل وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ ~~بالمرسلات قال بن خزيمة في صحيحه هذا من الاختلاف المباح فجائز للمصلي أن ~~يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان إماما استحب له ~~أن يخفف في القراءة كما تقدم اه وهذا أولى من قول القرطبي ما ورد في مسلم ~~وغيره من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو عكسه فهو متروك وادعى ~~الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث الثلاثة على تطويل القراءة ~~لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم استدل لذلك بما رواه من طريق ~~هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ فسمعته يقول إن عذاب ربك لواقع قال فأخبر ~~أن الذي سمعه من هذه السورة في هذه الآية خاصة اه وليس في السياق ما يقتضي ~~قوله خاصة مع كون رواية هشيم عن الزهري بخصوصها مضعفة بل جاء في روايات ~~أخرى ما يدل على أنه قرأ السورة كلها فعند البخاري في التفسير سمعته يقرأ ~~في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ~~الآيات إلى قوله المصيطرون كاد قلبي يطير ونحوه لقاسم بن أصبغ وفي رواية ~~أسامة ومحمد بن عمرو المتقدمتين ms02103 سمعته يقرأ والطور وكتاب مسطور ومثله لابن ~~سعد وزاد في أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد ثم ادعى الطحاوي أن ~~الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت وكذا أبداه الخطابي احتمالا ~~وفيه نظر لأنه لو كان قرأ بشيء منها يكون قدر سورة من قصار المفصل لما كان ~~لإنكار زيد معنى وقد روى حديث زيد هشام بن عروة عن أبيه عنه أنه قال لمروان ~~إنك لتخف القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعا أخرجه بن خزيمة ~~واختلف على هشام في صحابيه والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت وقال أكثر ~~الرواة عن هشام عن زيد بن ثابت أو أبي أيوب وقيل عن عائشة أخرجه النسائي ~~مقتصرا على المتن دون القصة واستدل به الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب ~~إلى غروب الشفق وفيه نظر لأن من قال إن لها وقتا واحدا لم يحده بقراءة ~~معينة بل قالوا لا يجوز تأخيرها عن أول غروب الشمس وله أن يمد القراءة فيها ~~ولو غاب الشفق واستشكل المحب الطبري إطلاق هذا وحمله الخطابي قبله على أنه ~~يوقع ركعة في أول الوقت ويديم الباقي ولو غاب الشفق ولا يخفى ما فيه لأن ~~تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزأت فلا يحمل ما ثبت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك واختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق على أن ~~منتهاه آخر القرآن هل هو من أول الصافات أو الجاثية أو القتال أو الفتح أو ~~الحجرات أو ق أو الصف أو تبارك أو سبح أو الضحى إلى آخر القرآن أقوال ~~أكثرها مستغرب اقتصر في شرح المهذب على أربعة من الأوائل سوى الأول والرابع ~~وحكى الأول والسابع والثامن بن أبي الصيف اليمني وحكى الرابع والثامن ~~الدزماري في شرح التنبيه وحكى التاسع المرزوقي في شرحه وحكى الخطابي ~~والماوردي العاشر والراجح الحجرات ذكره النووي ونقل المحب الطبري قولا شاذا ~~أن المفصل جميع القرآن ms02104 وأما # PageV02P249 # ما أخرجه الطحاوي من طريق زرارة بن أوفى قال أقرأني أبو موسى كتاب عمر ~~إليه اقرأ في المغرب آخر المفصل وآخر المفصل من لم يكن إلى آخر القرآن فليس ~~تفسيرا للمفصل بل لآخره فدل على أن أوله قبل ذلك ### | (قوله باب الجهر في العشاء) # قدم ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما صنع في المغرب ثم الصبح والذي ~~في المغرب أولى ولعله من النساخ # [766] قوله حدثنا معتمر هو بن سليمان التيمي وبكر هو بن عبد الله المزني ~~وأبو رافع هو الصائغ وهو ومن قبله من رجال الإسناد بصريون وهو من كبار ~~التابعين وبكر من أوساطهم وسليمان من صغارهم قوله فقلت له أي في شأن السجدة ~~يعني سألته عن حكمها وفي الرواية التي بعدها فقلت ما هذه قوله سجدت زاد غير ~~أبي ذر بها أي بالسجدة أو الباء للظرف أي فيها يعني السورة وفي الرواية ~~الآتية لغير الكشميهني سجدت فيها قوله خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ~~أي في الصلاة وبه يتم استدلال المصنف لهذه الترجمة والتي بعدها ونوزع في ~~ذلك لأن سجوده في السورة أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها فلا ينهض ~~الدليل وقال بن المنير لا حجة فيه على مالك حيث كره السجدة في الفريضة يعني ~~في المشهور عنه لأنه ليس مرفوعا وغفل عن رواية أبي الأشعث عن معتمر بهذا ~~الإسناد بلفظ صليت خلف أبي القاسم فسجد بها أخرجه بن خزيمة وكذلك أخرجه ~~الجوزقي من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي بلفظ صليت مع أبي القاسم ~~فسجد فيها قوله حتى ألقاه كناية عن الموت وسيأتي الكلام على بقية فوائده في ~~أبواب سجود التلاوة إن شاء الله تعالى # [767] قوله عن عدي هو بن ثابت كما في الرواية الآتية بعد باب قوله في سفر ~~زاد الإسماعيلي فصلى العشاء ركعتين قوله في إحدى الركعتين في رواية النسائي ~~في الركعة الأولى قوله بالتين أي بسورة التين وفي الرواية الآتية والتين ~~على الحكاية وإنما قرأ في العشاء بقصار المفصل ms02105 لكونه كان مسافرا والسفر ~~يطلب فيه التخفيف وحديث أبي هريرة محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها بأوساط ~~المفصل # PageV02P250 ### | (قوله باب القراءة في العشاء بالسجدة تقدم ما فيه قبل والقول في إسناده # كالذي قبله والتيمي هو سليمان بن طرخان والد المعتمر) # قوله باب القراءة في العشاء تقدم أيضا وقوله # [769] فيه وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه يأتي الكلام عليه في أواخر كتاب ~~التوحيد إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب يطول في الأوليين) # أي من صلاة العشاء ذكر فيه حديث سعد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب ~~وجوب القراءة ووجهه هنا إما الإشارة إلى إحدى الروايتين في قوله صلاتي ~~العشاء أو العشي وإما لإلحاق العشاء بالظهر والعصر لكون كل منهن رباعية # PageV02P251 ### | (قوله باب القراءة في الفجر) # يعني صلاة الصبح قوله وقالت أم سلمة قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالطور ~~يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده # [771] قوله عن وقت الصلاة في رواية غير أبي ذر الصلوات والمراد المكتوبات ~~وقد تقدم الكلام على حديث أبي برزة المذكور في المواقيت وقوله هنا وكان ~~يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة أي من الآيات وهذه ~~الزيادة تفرد بها شعبة عن أبي المنهال والشك فيه منه وقد تقدم عن رواية ~~الطبراني تقديرها بالحاقة ونحوها فعلى تقدير أن يكون ذلك في كل الركعتين ~~فهو منطبق على حديث بن عباس في قراءته في صبح الجمعة تنزيل السجدة وهل أتى ~~وعلى تقدير أن يكون في كل ركعة فهو منطبق على حديث جابر بن سمرة في قراءته ~~في الصبح بق أخرجه مسلم وفي رواية له بالصافات وفي أخرى عند الحاكم ~~بالواقعة وكأن المصنف قصد بإيراد حديثي أم سلمة وأبي برزة في هذا الباب ~~بيان حالتي السفر والحضر ثم ثلث بحديث أبي هريرة الدال على عدم اشتراط قدر ~~معين # [772] قوله إسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وقد تكلم يحيى بن ~~معين في حديثه عن بن جريج خاصة لكن تابعه عليه عبد الرزاق ومحمد بن بكر ms02106 ~~ويحيى بن أبي الحجاج عند أبي عوانة وغندر عند أحمد وخالد بن الحارث عند ~~النسائي وبن وهب عند بن خزيمة ستتهم عن بن جريج منهم من ذكر الكلام الأخير ~~ومنهم من لم يذكره وتابع بن جريج حبيب المعلم عند مسلم وأبي داود وحبيب بن ~~الشهيد عند مسلم وأحمد ورقية بن مصقلة عند النسائي وقيس بن سعد وعمارة بن ~~ميمون عند أبي داود وحسين المعلم عند أبي نعيم في المستخرج ستتهم عن عطاء ~~منهم من طوله ومنهم من اختصره قوله في كل صلاة يقرأ بضم أوله على البناء ~~للمجهول ووقع في رواية الأصيلي نقرأ بنون مفتوحة في أوله كذا هو موقوف وكذا ~~هو عند من ذكرنا روايته إلا حبيب بن الشهيد فرواه مرفوعا بلفظ لا صلاة إلا ~~بقراءة هكذا أورده مسلم من رواية أبي أسامة عنه وقد أنكره الدارقطني على ~~مسلم وقال إن المحفوظ عن أبي أسامة وقفه كما رواه أصحاب بن جريج وكذا رواه ~~أحمد عن يحيى القطان وأبي عبيدة الحداد كلاهما عن حبيب المذكور موقوفا ~~وأخرجه أبو عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن بن جريج كرواية الجماعة ~~لكن زاد في آخره وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وظاهر سياقه أن ~~ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا بخلاف رواية الجماعة نعم ~~قوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيكون للجميع حكم الرفع قوله وإن لم تزد بلفظ الخطاب وبينته ~~رواية مسلم عن أبي خيثمة وعمرو الناقد عن إسماعيل فقال له رجل إن لم أزد ~~وكذا رواه يحيى بن محمد عن مسدد شيخ البخاري فيه أخرجه البيهقي وزاد أبو ~~يعلى في أوله عن أبي خيثمة بهذا السند إذا كنت إماما فخفف وإذا كنت وحدك ~~فطول ما بدا لك وفي كل صلاة قراءة الحديث قوله أجزأت أي كفت وحكى بن التين ~~رواية أخرى جزت بغير ألف وهي رواية القابسي واستشكله ثم حكى عن الخطابي قال ms02107 ~~يقال جزى وأجزى مثل وفى وأوفى قال فزال الإشكال قوله فهو خير في رواية حبيب ~~المعلم فهو أفضل وفي هذا الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح صلاته وهو ~~شاهد لحديث عبادة المتقدم وفيه استحباب السورة أو الآيات مع الفاتحة وهو ~~قول الجمهور في الصبح والجمعة والأوليين من غيرهما وصح إيجاب ذلك عن بعض ~~الصحابة كما تقدم وهو عثمان بن أبي العاص وقال به بعض الحنفية وبن كتانة من ~~المالكية وحكاه القاضي الفراء الحنبلي في الشرح الصغير رواية عن أحمد وقيل ~~يستحب في جميع الركعات وهو ظاهر حديث أبي هريرة هذا والله أعلم # PageV02P252 ### | (قوله باب الجهر بقراءة صلاة الصبح) # ولغير أبي ذر صلاة الفجر وهو موافق للترجمة الماضية وعلى رواية أبي ذر ~~فلعله أشار إلى أنها تسمى بالأمرين قوله وقالت أم سلمة إلخ وصله المصنف في ~~باب طواف النساء من كتاب الحج من رواية مالك عن أبي الأسود عن عروة عن زينب ~~عن أمها أم سلمة قالت شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني أشتكي أي أن ~~بها مرضا فقال طوفي وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت حينئذ والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الحديث وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ كانت الصبح ولكن تبين ~~ذلك من رواية أخرى أوردها بعد ستة أبواب من طريق يحيى بن أبي زكريا الغساني ~~عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه فقال إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي وهكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم عن هشام وأما ما أخرجه بن خزيمة ~~من طريق بن وهب عن مالك وبن لهيعة جميعا عن أبي الأسود في هذا الحديث قال ~~فيه قالت وهو يقرأ في العشاء الآخرة فشاذ وأظن سياقه لفظ بن لهيعة لأن بن ~~وهب رواه في الموطأ عن مالك فلم يعين الصلاة كما رواه أصحاب مالك كلهم ~~أخرجه الدارقطني في الموطآت له من طرق كثيرة عن مالك منها رواية بن وهب ~~المذكورة وإذا تقرر ذلك فابن لهيعة لا يحتج به إذا انفرد ms02108 فكيف إذا خالف ~~وعرف بهذا اندفاع الاعتراض الذي حكاه بن التين عن بعض المالكية حيث أنكر أن ~~تكون الصلاة المذكورة صلاة الصبح فقال ليس في الحديث بيانها والأولى أن # PageV02P253 # تحمل على النافلة لأن الطواف يمتنع إذا كان الإمام في صلاة الفريضة انتهى ~~وهو رد للحديث الصحيح بغير حجة بل يستفاد من هذا الحديث جواز ما منعه بل ~~يستفاد من الحديث التفصيل فنقول إن كان الطائف بحيث يمر بين يدي المصلين ~~فيمتنع كما قال وإلا فيجوز وحال أم سلمة هو الثاني لأنها طافت من وراء ~~الصفوف ويستنبط منه أن الجماعة في الفريضة ليست فرضا على الأعيان إلا أن ~~يقال كانت أم سلمة حينئذ شاكية فهي معذورة أو الوجوب يختص بالرجال وسيأتي ~~بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وقال بن رشيد ليس في ~~حديث أم سلمة نص على ما ترجم له من الجهر بالقراءة إلا أنه يؤخذ بالاستنباط ~~من حيث أن قولها طفت وراء الناس يستلزم الجهر بالقراءة لأنه لا يمكن سماعها ~~للطائف من ورائهم إلا إن كانت جهرية قال ويستفاد منه جواز إطلاق قرأ وإرادة ~~جهر والله أعلم ثم ذكر البخاري حديث بن عباس في قصة سماع الجن القرآن ~~وسيأتي الكلام عليه في موضعه من التفسير ويأتي بيان عكاظ في كتاب الحج في ~~شرح حديث بن عباس أيضا كانت عكاظ من أسواق الجاهلية الحديث والمقصود منه ~~هنا # [773] قوله وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له ~~وهو ظاهر في الجهر ثم ذكر حديث بن عباس أيضا قال قرأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما أمر وسكت فيما أمر وما كان ربك نسيا لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة ووجه المناسبة منه ما تقدم من إطلاق قرأ على جهر لكن كان يبقى ~~خصوص تناول ذلك لصلاة الصبح فيستفاد ذلك من الذي قبله فكأنه يقول هذا ~~الإجمال هنا مفسر بالبيان في الذي قبله لأن المحدث بهما واحد أشار إلى ذلك ~~بن رشيد ويمكن أن ms02109 يكون مراد البخاري بهذا ختم تراجم القراءة في الصلوات ~~إشارة منه إلى أن المعتمد في ذلك هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا ~~ينبغي لأحد أن يغير شيئا مما صنعه وقال الإسماعيلي إيراد حديث بن عباس هنا ~~يغاير ما تقدم من إثبات القراءة في الصلوات لأن مذهب بن عباس كان ترك ~~القراءة في السرية وأجيب بأن الحديث الذي أورده البخاري ليس فيه دلالة على ~~الترك وأما بن عباس فكان يشك في ذلك تارة وينفي القراءة أخرى وربما أثبتها ~~أما نفيه فرواه أبو داود وغيره من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ~~عمه أنهم دخلوا عليه فقالوا له هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في الظهر والعصر قال لا قيل لعله كان يقرأ في نفسه قال هذه شر من الأولى ~~كان عبدا مأمورا بلغ ما أمر به وأما شكه فرواه أبو داود أيضا والطبري من ~~رواية حصين عن عكرمة عن بن عباس قال ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا انتهى وقد أثبت قراءته فيهما خباب وأبو ~~قتادة وغيرهما كما تقدم فروايتهم مقدمة على من نفى فضلا على من شك ولعل ~~البخاري أراد بإيراد هذا إقامة الحجة عليه لأنه احتج بقوله تعالى لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة فيقال له قد ثبت أنه قرأ فيلزمك أن تقرأ والله ~~أعلم وقد جاء عن بن عباس إثبات ذلك أيضا رواه أيوب عن أبي العالية البراء ~~قال سألت بن عباس أقرأ في الظهر والعصر قال هو أمامك اقرأ منه ما قل أو كثر ~~أخرجه بن المنذر والطحاوي وغيرهما قوله حدثنا إسماعيل هو بن إبراهيم ~~المعروف بابن علية قوله وما كان ربك نسيا ولقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة قال الخطابي مراده أنه لو شاء الله أن ينزل بيان أحوال الصلاة حتى ~~تكون قرآنا يتلى لفعل ولم يتركه عن نسيان ولكنه وكل الأمر في ذلك ms02110 إلى بيان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ثم شرع الاقتداء به قال ولا خلاف في وجوب أفعاله ~~التي هي لبيان مجمل الكتاب وقوله أسوة بكسر الهمزة وضمها أي قدوة # PageV02P254 ### | (قوله باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة بالخواتم وبسورة قبل سورة # وبأول سورة) # اشتمل هذا الباب على أربع مسائل فأما الجمع بين سورتين فظاهر من حديث بن ~~مسعود ومن حديث أنس أيضا وأما القراءة بالخواتم فيؤخذ بالإلحاق من القراءة ~~بالأوائل والجامع بينهما أن كلا منهما بعض سورة ويمكن أن يؤخذ من قوله قرأ ~~عمر بمائة من البقرة ويتأيد بقول قتادة كل كتاب الله وأما تقديم السورة على ~~السورة على ما في ترتيب المصحف فمن حديث أنس أيضا ومن فعل عمر في رواية ~~الأحنف عنه وأما القراءة بأول سورة فمن حديث عبد الله بن السائب ومن حديث ~~بن مسعود أيضا قوله ويذكر عن عبد الله بن السائب أي بن أبي السائب بن صيفي ~~بن عابد بموحدة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وحديثه هذا وصله مسلم من طريق ~~بن جريج قال سمعت # PageV02P255 # محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو ~~بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي كلهم عن عبد الله بن السائب قال صلى ~~لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ~~ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى شك محمد بن عباد أخذت النبي صلى الله عليه ~~وسلم سعلة فركع وفي رواية بحذف فركع وقوله بن عمرو بن العاص وهم من بعض ~~أصحاب بن جريج وقد رويناه في مصنف عبد الرزاق عنه فقال عبد الله بن عمرو ~~القارئ وهو الصواب واختلف في إسناده على بن جريج فقال بن عيينة عنه عن بن ~~أبي مليكة عن عبد الله بن السائب أخرجه بن ماجه وقال أبو عاصم عنه عن محمد ~~بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي سلمة وكأن البخاري علقه ~~بصيغة ويذكر لهذا الاختلاف ms02111 مع أن إسناده مما تقوم به الحجة قال النووي قوله ~~بن العاص غلط عند الحفاظ فليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي ~~المعروف بل هو تابعي حجازي قال وفي الحديث جواز قطع القراءة وجواز القراءة ~~ببعض السورة وكرهه مالك انتهى وتعقب بأن الذي كرهه مالك أن يقتصر على بعض ~~السورة مختارا والمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة فلا يرد عليه وكذا يرد ~~على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذا من قوله حتى جاء ذكر ~~موسى وهارون أو ذكر عيسى لأن كلا من الموضعين يقع في وسط آية وفيه ما تقدم ~~نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل وأدلة الجواز كثيرة وقد تقدم حديث زيد بن ~~ثابت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ الأعراف في الركعتين ولم يذكر ضرورة ففيه ~~القراءة بالأول وبالأخير وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق ~~أنه أم الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة فقرأها في الركعتين وهذا إجماع ~~منهم وروى محمد بن عبد السلام الخشني بضم الخاء المعجمة بعدها معجمة مفتوحة ~~خفيفة ثم نون من طريق الحسن البصري قال غزونا خراسان ومعنا ثلاثمائة من ~~الصحابة فكان الرجل منهم يصلي بنا فيقرأ الآيات من السورة ثم يركع أخرجه بن ~~حزم محتجا به وروى الدارقطني بإسناد قوي عن بن عباس أنه قرأ الفاتحة وآية ~~من البقرة في كل ركعة قوله أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة بفتح أوله ~~من السعال ويجوز الضم ولابن ماجه شرقة بمعجمة وقاف وقوله في رواية مسلم ~~فحذف أي ترك القراءة وفسره بعضهم برمي النخامة الناشئة عن السعلة والأول ~~أظهر لقوله فركع ولو كان أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها واستدل به ~~على أن السعال لا يبطل الصلاة وهو واضح فيما إذا غلبه وقال الرافعي في شرح ~~المسند قد يستدل به على أن سورة المؤمنين مكية وهو قول الأكثر قال ولمن ~~خالف أن يقول يحتمل أن يكون قوله بمكة أي في الفتح أو ms02112 حجة الوداع قلت قد ~~صرح بقضية الاحتمال المذكور النسائي في روايته فقال في فتح مكة ويؤخذ منه ~~أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع السعال ~~والتنحنح ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه تطويلها قوله وقرأ عمر ~~إلخ وصله بن أبي شيبة من طريق أبي رافع قال كان عمر يقرأ في الصبح بمائة من ~~البقرة ويتبعها بسورة من المثاني انتهى والمثاني قيل ما لم يبلغ مائة آية ~~أو بلغها # PageV02P256 # وقيل ما عدا السبع الطوال إلى المفصل قيل سميت مثاني لأنها ثنت السبع ~~وسميت الفاتحة السبع المثاني لأنها تثنى في كل صلاة وأما قوله سبحانه ~~وتعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني فالمراد بها سورة الفاتحة وقيل غير ذلك ~~قوله وقرأ الأحنف وصله جعفر الفريابي في كتاب الصلاة له من طريق عبد الله ~~بن شقيق قال صلى بنا الأحنف فذكره وقال في الثانية يونس ولم يشك قال وزعم ~~أنه صلى خلف عمر كذلك ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله وقرأ ~~بن مسعود إلخ وصله عبد الرزاق بلفظه من رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي ~~عنه وأخرجه هو وسعيد بن منصور من وجه آخر عن عبد الرزاق بلفظ فافتتح ~~الأنفال حتى بلغ ونعم النصير انتهى وهذا الموضع هو رأس أربعين آية ~~فالروايتان متوافقتان وتبين بهذا أنه قرأ بأربعين من أولها فاندفع ~~الاستدلال به على قراءة خاتمة السورة بخلاف الأثر عن عمر فإنه محتمل قال بن ~~التين إن لم تؤخذ القراءة بالخواتم من أثر عمر أو بن مسعود وإلا فلم يأت ~~البخاري بدليل على ذلك وفاته ما قدمناه من أنه مأخوذ بالإلحاق مؤيد بقول ~~قتادة قوله وقال قتادة وصله عبد الرزاق وقتادة تابعي صغير يستدل لقوله ولا ~~يستدل به وإنما أراد البخاري منه قوله كل كتاب الله فإنه يستنبط منه جواز ~~جميع ما ذكر في الترجمة وأما قول قتادة في ترديد السورة فلم يذكره المصنف ~~في الترجمة فقال بن رشيد لعله لا يقول به لما روي ms02113 فيه من الكراهة عن بعض ~~العلماء قلت وفيه نظر لأنه لا يراعى هذا القدر إذا صح له الدليل قال الزين ~~بن المنير ذهب مالك إلى أن يقرأ المصلي في كل ركعة بسورة كما قال بن عمر ~~لكل سورة حظها من الركوع والسجود قال ولا تقسم السورة في ركعتين ولا يقتصر ~~على بعضها ويترك الباقي ولا يقرأ بسورة قبل سورة يخالف ترتيب المصحف قال ~~فإن فعل ذلك كله لم تفسد صلاته بل هو خلاف الأولى قال وجميع ما استدل به ~~البخاري لا يخالف ما قال مالك لأنه محمول على بيان الجواز انتهى وأما حديث ~~بن مسعود ففيه إشعار بالمواظبة على الجمع بين سورتين كما سيأتي في الكلام ~~عليه وقد نقل البيهقي في مناقب الشافعي عنه أن ذلك مستحب وما عدا ذلك مما ~~ذكر أنه خلاف الأولى هو مذهب الشافعي أيضا وعن أحمد والحنفية كراهية قراءة ~~سورة قبل سورة تخالف ترتيب المصحف واختلف هل رتبه الصحابة بتوقيف من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو باجتهاد منهم قال القاضي أبو بكر الصحيح الثاني وأما ~~ترتيب الآيات فتوقيفي بلا خلاف ثم قال بن المنير والذي يظهر أن التكرير أخف ~~من قسم السورة في ركعتين انتهى وسبب الكراهة فيما يظهر أن السورة مرتبط ~~بعضها ببعض فأي موضع قطع فيه لم يكن كانتهائه إلى آخر السورة فإنه إن قطع ~~في وقف غير تام كانت الكراهة ظاهرة وإن قطع في وقف تام فلا يخفى أنه خلاف ~~الأولى وقد تقدم في الطهارة قصة الأنصاري الذي رماه العدو بسهم فلم يقطع ~~صلاته وقال كنت في سورة فكرهت أن أقطعها وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك # [] قوله وقال عبيد الله بن عمر أي بن حفص بن عاصم وحديثه هذا وصله ~~الترمذي والبزار عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس والبيهقي من رواية محرز ~~بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي عنه بطوله قال الترمذي حسن صحيح ~~غريب من حديث عبيد الله عن ثابت قال وقد روى مبارك بن ms02114 فضالة عن ثابت فذكر ~~طرفا من آخره وذكر الطبراني في الأوسط أن الدراوردي تفرد به عن عبيد الله # PageV02P257 # وذكر الدارقطني في العلل أن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده فرواه ~~عن ثابت عن حبيب بن سبيعة مرسلا قال وهو أشبه بالصواب وإنما رجحه لأن حماد ~~بن سلمة مقدم في حديث ثابت لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة وقد وافقه مبارك ~~في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان قوله كان رجل من الأنصار يؤمهم ~~في مسجد قباء هو كلثوم بن الهدم رواه بن منده في كتاب التوحيد من طريق أبي ~~صالح عن بن عباس كذا أورده بعضهم والهدم بكسر الهاء وسكون الدال وهو من بني ~~عمرو بن عوف سكان قباء وعليه نزل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم في ~~الهجرة إلى قباء قيل وفي تعيين المبهم به هنا نظر لأن في حديث عائشة في هذه ~~القصة أنه كان أمير سرية وكلثوم بن الهدم مات في أوائل ما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة فيما ذكره الطبري وغيره من أصحاب المغازي وذلك قبل ~~أن يبعث السرايا ثم رأيت بخط بعض من تكلم على رجال العمدة كلثوم بن زهدم ~~وعزاه لابن منده لكن رأيت أنا بخط الحافظ رشيد الدين العطار في حواشي ~~مبهمات الخطيب نقلا عن صفة التصوف لابن طاهر أخبرنا عبد الوهاب بن أبي عبد ~~الله بن منده عن أبيه فسماه كرز بن زهدم فالله أعلم وعلى هذا فالذي كان يؤم ~~في مسجد قباء غير أمير السرية ويدل على تغايرهما أن في رواية الباب أنه كان ~~يبدأ بقل هو الله أحد وأمير السرية كان يختم بها وفي هذا أنه كان يصنع ذلك ~~في كل ركعة ولم يصرح بذلك في قصة الآخر وفي هذا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سأله وأمير السرية أمر أصحابه أن يسألوه وفي هذا أنه قال إنه يحبها ~~فبشره بالجنة وأمير السرية قال إنها صفة الرحمن فبشره بأن الله يحبه والجمع ~~بين ms02115 هذا التغاير كله ممكن لولا ما تقدم من كون كلثوم بن الهدم مات قبل ~~البعوث والسرايا وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان فأبعد جدا فإن في قصة ~~قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها ليس فيه أنه أم بها لا في سفر ولا في ~~حضر ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر وسيأتي ذلك واضحا في فضائل القرآن وحديث ~~عائشة الذي أشرنا إليه أورده المصنف في أوائل كتاب التوحيد كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى قوله مما يقرأ به أي من السورة بعد الفاتحة قوله افتتح بقل ~~هو الله أحد تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة وأجيب بأن الراوي لم ~~يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم لأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح بسورة بعد ~~الفاتحة أو كان ذلك قبل ورود الدليل الدال على اشتراط الفاتحة قوله فكلمه ~~أصحابه يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله وكرهوا أن يؤمهم غيره إما لكونه من أفضلهم كما ذكر في الحديث وإما ~~لكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرره قوله ما يأمرك به أصحابك أي ~~يقولون لك ولم يرد الأمر بالصيغة المعروفة لكنه لازم من التخيير الذي ذكروه ~~كأنهم قالوا له افعل كذا وكذا قوله ما يمنعك وما يحملك سأله عن أمرين ~~فأجابه بقوله إني أحبها وهو جواب عن الثاني مستلزم للأول بانضمام شيء آخر ~~وهو إقامة السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من المحبة والأمر المعهود ~~والحامل على الفعل المحبة وحدها ودل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله وعبر ~~بالفعل الماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول الجنة مستقبلا تحقيقا لوقوع ذلك ~~قال ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث أن المقاصد تغير أحكام الفعل لأن ~~الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره ~~بحفظ غيرها لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوبه قال وفيه دليل على جواز ~~تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه ms02116 والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجرانا لغيره ~~وفيه ما يشعر بأن سورة الإخلاص مكية # [775] قوله جاء رجل إلى بن مسعود هو نهيك بفتح النون وكسر الهاء بن سنان ~~البجلي سماه منصور في روايته عن # PageV02P258 # أبي وائل عند مسلم وسيأتي من وجه آخر قوله قرأت المفصل تقدم أنه من ق إلى ~~آخر القرآن على الصحيح وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على ~~الصحيح ولقول هذا الرجل قرأت المفصل سبب بينه مسلم في أول حديثه من رواية ~~وكيع عن الأعمش عن أبي وائل قال جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله ~~فقال يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف من ماء غير آسن أو غير ياسن ~~فقال عبد الله كل القرآن أحصيت غير هذا قال إني لأقرأ المفصل في ركعة قوله ~~هذا بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة أي سردا وإفراطا في السرعة وهو منصوب ~~على المصدر وهو استفهام إنكار بحذف أداة الاستفهام وهي ثابتة في رواية ~~منصور عند مسلم وقال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر وزاد ~~فيه مسلم من رواية وكيع أيضا أن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ~~وزاد أحمد عن أبي معاوية وإسحاق عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش فيه ولكن ~~إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع وهو في رواية مسلم دون قوله نفع قوله لقد ~~عرفت النظائر أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص لا ~~المتماثلة في عدد الآي لما سيظهر عند تعيينها قال المحب الطبري كنت أظن أن ~~المراد أنها متساوية في العد حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئا متساويا قوله ~~يقرن بضم الراء وكسرها قوله عشرين سورة من المفصل وسورتين من ال حم في كل ~~ركعة وقع في فضائل القرآن من رواية واصل عن أبي وائل ثماني عشرة سورة من ~~المفصل وسورتين من ال حم وبين فيه من رواية أبي حمزة عن الأعمش أن قوله ~~عشرين سورة إنما سمعه أبو وائل من علقمة ms02117 عن عبد الله ولفظه فقام عبد الله ~~ودخل علقمة معه ثم خرج علقمة فسألناه فقال عشرون سورة من المفصل على تأليف ~~بن مسعود آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون ولابن خزيمة من طريق أبي خالد ~~الأحمر عن الأعمش مثله وزاد فيه فقال الأعمش أولهن الرحمن وآخرهن الدخان ثم ~~سردها وكذلك سردها أبو إسحاق عن علقمة والأسود عن عبد الله فيما أخرجه أبو ~~داود متصلا بالحديث بعد قوله كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة الرحمن ~~والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والذاريات والطور في ركعة والواقعة ~~ونون في ركعة وسأل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر ~~والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة ~~وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة هذا لفظ أبي داود والآخر مثله إلا أنه لم ~~يقل في ركعة في شيء منها وذكر السورة الرابعة قبل الثالثة والعاشرة قبل ~~التاسعة ولم يخالفه في الاقتران وقد سردها أيضا محمد بن سلمة بن كهيل عن ~~أبيه عن أبي وائل فيما أخرجه الطبراني لكن قدم وأخر في بعض وحذف بعضها ~~ومحمد ضعيف وعرف بهذا أن قوله في رواية واصل وسورتين من ال حم مشكل لأن ~~الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من الحواميم غير الدخان فيحمل على ~~التغليب أو فيه حذف كأنه قال وسورتين إحداهما من ال حم وكذا قوله في رواية ~~أبي حمزة آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون مشكل لأن حم الدخان آخرهن في جميع ~~الروايات وأما عم فهي في رواية أبي خالد السابعة عشرة وفي رواية أبي إسحاق ~~الثامنة عشرة فكأن فيه تجوزا لأن عم وقعت في الركعتين الأخيرتين في الجملة ~~ويتبين بهذا أن في قوله في حديث الباب عشرين سورة من المفصل تجوزا لأن ~~الدخان ليست منه ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل نعم يصح # PageV02P259 # ذلك على أحد الآراء في حد المفصل كما تقدم وكما سيأتي بيانه أيضا في ~~فضائل القرآن وفي هذا الحديث من الفوائد كراهة ms02118 الإفراط في سرعة التلاوة ~~لأنه ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في معاني القرآن ولا خلاف في جواز ~~السرد بدون تدبر لكن القراءة بالتدبر أعظم أجرا وفيه جواز تطويل الركعة ~~الأخيرة على ما قبلها وهذا الحديث أول حديث موصول أورده في هذا الباب فلهذا ~~صدر الترجمة بما دل عليه وفيه ما ترجم له وهو الجمع بين السور لأنه إذا جمع ~~بين السورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعدا لعدم الفرق وقد روى أبو داود وصححه ~~بن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يجمع بين السور قالت نعم من المفصل ولا يخالف هذا ما سيأتي في ~~التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال لأنه يحمل على النادر وقال ~~عياض في حديث بن مسعود هذا يدل على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبا وأما ~~تطويله فإنما كان في التدبر والترتيل وما ورد غير ذلك من قراءة البقرة ~~وغيرها في ركعة فكان نادرا قلت لكن ليس في حديث بن مسعود ما يدل على ~~المواظبة بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل ~~وفيه موافقة لقول عائشة وبن عباس إن صلاته بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر ~~وفيه ما يقوي قول القاضي أبي بكر المتقدم إن تأليف السور كان عن اجتهاد من ~~الصحابة لأن تأليف عبد الله المذكور مغاير لتأليف مصحف عثمان وسيأتي ذلك في ~~باب مفرد في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب) # يعني بغير زيادة وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن حكمها حكم ~~الأخريين من الرباعية ويحتمل أن يكون لم يذكرها لما رواه مالك من طريق ~~الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق يقرأ فيها ربنا لا تزغ قلوبنا الآية # [776] قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله بأم الكتاب فيه ما ترجم له وفيه ~~التنصيص على قراءة الفاتحة في كل ركعة وقد تقدم البحث فيه قال ms02119 بن خزيمة قد ~~كنت زمانا أحسب أن هذا اللفظ لم يروه عن يحيى غير همام وتابعه أبان إلى أن ~~رأيت الأوزاعي قد رواه أيضا عن يحيى يعني أن أصحاب يحيى اقتصروا على قوله ~~كان يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورة كما تقدم عنه من طرق وأن هماما زاد ~~هذه الزيادة وهي الاقتصار على الفاتحة في الأخريين فكان يخشى شذوذها إلى أن ~~قويت عنده بمتابعة من ذكر لكن أصحاب الأوزاعي لم يتفقوا على ذكرها كما ~~سيظهر ذلك بعد باب قوله ما لا يطيل كذا للأكثر ولكريمة ما لا يطول وما نكرة ~~موصوفة أو مصدرية وفي رواية المستملي والحموي بما لا يطيل واستدل به على ~~تطويل الركعة الأولى على الثانية وقد تقدم البحث في ذلك في باب القراءة في ~~الظهر وسيأتي أيضا # PageV02P260 ### | (قوله باب من خافت القراءة أي أسر) # وفي رواية الكشميهني خافت بالقراءة وهو أوجه ودلالة حديث خباب للترجمة ~~واضحة وقد تقدم الكلام على بقية فوائده قريبا قوله باب إذا أسمع وللكشميهني ~~إذا سمع بتشديد الميم الإمام الآية أي في السرية خلافا لمن قال يسجد للسهو ~~إن كان ساهيا وكذا لمن قال يسجد مطلقا وحديث أبي قتادة واضح في الترجمة وقد ~~تقدم الكلام عليه أيضا ### | (قوله باب يطول في الركعة الأولى) # أي في جميع الصلوات وهو ظاهر الحديث المذكور فىالباب وقد تقدم البحث فيه ~~أيضا وعن أبي حنيفة يطول في أولى الصبح خاصة وقال البيهقي في الجمع بين ~~أحاديث المسألة يطول في الأولى إن كان ينتظر أحدا وإلا فليسو بين الأوليين ~~وروى عبد الرزاق نحوه عن بن جريج عن عطاء قال إني لأحب أن يطول الإمام ~~الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس فإذا صليت لنفسي فإني أحرص على أن أجعل ~~الأوليين سواء وذهب بعض الأئمة إلى استحباب تطويل الأولى من الصبح دائما ~~وأما غيرها فإن كان يترجى كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينتظر وإلا ~~فلا وذكر في حكمة اختصاص الصبح بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة وفي ذلك ~~الوقت ms02120 يواطئ السمع واللسان القلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال بأمور المعاش ~~وغيرها منه والعلم عند الله تنبيه أبو يعفور المذكور في السند هو الأكبر ~~واسمه واقد بالقاف وقيل وقدان وجزم النووي في شرح مسلم بأنه الأصغر واسمه ~~عبد الرحمن بن عبيد وبالأول جزم أبو علي الجياني والمزي وغيرهما وهو الصواب # PageV02P261 ### | (قوله باب جهر الإمام بالتأمين) # أي بعد الفاتحة في الجهر والتأمين مصدر أمن بالتشديد أي قال آمين وهي ~~بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء وحكى الواحدي عن حمزة ~~والكسائي الإمالة وفيها ثلاث لغات أخرى شاذة القصر حكاه ثعلب وأنشد له ~~شاهدا وأنكره بن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر وحكى عياض ومن ~~تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة والتشديد مع المد والقصر ~~وخطأهما جماعة من أهل اللغة وآمين من أسماء الأفعال مثل صه للسكوت وتفتح في ~~الوصل لأنها مبنية بالاتفاق مثل كيف وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء ~~ومعناها اللهم استجب عند الجمهور وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا ~~المعنى كقول من قال معناه اللهم آمنا بخير وقيل كذلك يكون وقيل درجة في ~~الجنة تجب لقائلها وقيل لمن استجيب له كما استجيب للملائكة وقيل هو اسم من ~~أسماء الله تعالى رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف وعن هلال بن ~~يساف التابعي مثله وأنكره جماعة وقال من مد وشدد معناها قاصدين إليك ونقل ~~ذلك عن جعفر الصادق وقال من قصر وشدد هي كلمة عبرانية أو سريانية وعند أبي ~~داود من حديث أبي زهير النميري الصحابي أن آمين مثل الطابع على الصحيفة ثم ~~ذكر قوله صلى الله عليه وسلم إن ختم بآمين فقد أوجب قوله وقال عطاء إلى ~~قوله بآمين وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال قلت له أكان بن الزبير ~~يؤمن على أثر أم القرآن قال نعم ويؤمن من وراءه حتى إن للمسجد للجة ثم قال ~~إنما آمين دعاء قال وكان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام ms02121 فيناديه ~~فيقول لا تسبقني بآمين وقوله حتى إن بكسر الهمزة للمسجد أي لأهل المسجد ~~للجة اللام للتأكيد واللجة قال أهل اللغة الصوت المرتفع وروى للجبة بموحدة ~~وتخفيف الجيم حكاه بن التين وهي الأصوات المختلطة ورواه البيهقي لرجة ~~بالراء بدل اللام كما سيأتي قوله لا تفتني بضم الفاء وسكون المثناة وحكى ~~بعضهم عن بعض النسخ بالفاء والشين المعجمة ولم أر ذلك في شيء من الروايات ~~وإنما فيها بالمثناة من الفوات وهي بمعنى ما تقدم عند عبد الرزاق من السبق ~~ومراد أبي هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل الصلاة وقد تمسك به بعض المالكية ~~في أن الإمام لا يؤمن وقال معناه لا تنازعني بالتأمين الذي هو من وظيفة ~~المأموم وهذا تأويل بعيد وقد جاء عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البيهقي من ~~طريق حماد عن ثابت عن أبي رافع قال كان أبو # PageV02P262 # هريرة يؤذن لمروان فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه دخل في الصف ~~وكأنه كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصفوف وكان مروان يبادر إلى الدخول في ~~الصلاة قبل فراغ أبي هريرة وكان أبو هريرة ينهاه عن ذلك وقد وقع له ذلك مع ~~غير مروان فروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين أن أبا هريرة كان ~~مؤذنا بالبحرين وأنه اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين والإمام بالبحرين ~~كان العلاء بن الحضرمي بينه عبد الرزاق من طريق أبي سلمة عنه وقد روي نحو ~~قول أبي هريرة عن بلال أخرجه أبو داود من طريق أبي عثمان عن بلال أنه قال ~~يا رسول الله لا تستبقني بآمين ورجاله ثقات لكن قيل إن أبا عثمان لم يلق ~~بلالا وقد روي عنه بلفظ أن بلالا قال وهو ظاهر الإرسال ورجحه الدارقطني ~~وغيره على الموصول وهذا الحديث يضعف التأويل السابق لأن بلالا لا يقع منه ~~ما حمل هذا القائل كلام أبي هريرة عليه وتمسك به بعض الحنفية بأن الإمام ~~يدخل في الصلاة قبل فراغ المؤذن من الإقامة وفيه نظر لأنها واقعة عين ~~وسببها ms02122 محتمل فلا يصح التمسك بها قال بن المنير مناسبة قول عطاء للترجمة ~~أنه حكم بأن التأمين دعاء فاقتضى ذلك أن يقوله الإمام لأنه في مقام الداعي ~~بخلاف قول المانع إنها جواب للدعاء فيختص بالمأموم وجوابه أن التأمين قائم ~~مقام التلخيص بعد البسط فالداعي فصل المقاصد بقوله اهدنا الصراط المستقيم ~~إلى آخره والمؤمن أتى بكلمة تشمل الجميع فإن قالها الإمام فكأنه دعا مرتين ~~مفصلا ثم مجملا قوله وقال نافع إلخ وصله عبد الرزاق عن بن جريج أخبرنا نافع ~~أن بن عمر كان إذا ختم أم القرآن قال آمين لا يدع أن يؤمن إذا ختمها ويحضهم ~~على قولها قال وسمعت منه في ذلك خيرا وقوله ويحضهم بالضاد المعجمة وقوله ~~خيرا بسكون التحتانية أي فضلا وثوابا وهي رواية الكشميهني ولغيره خبرا بفتح ~~الموحدة أي حديثا مرفوعا ويشعر به ما أخرجه البيهقي كان بن عمر إذا أمن ~~الناس أمن معهم ويرى ذلك من السنة ورواية عبد الرزاق مثل الأول وكذلك ~~رويناه في فوائد يحيى بن معين قال حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج ومناسبة ~~أثر بن عمر من جهة أنه كان يؤمن إذا ختم الفاتحة وذلك أعم من أن يكون إماما ~~أو مأموما # [780] قوله عن بن شهاب في الترمذي من طريق زيد بن الحباب عن مالك أخبرنا ~~بن شهاب قوله أنهما أخبراه ظاهره أن لفظهما واحد لكن سيأتي في رواية محمد ~~بن عمرو عن أبي سلمة مغايرة يسيرة للفظ الزهري قوله إذا أمن الإمام فأمنوا ~~ظاهر في أن الإمام يؤمن وقيل معناه إذا دعا والمراد دعاء الفاتحة من قوله ~~اهدنا إلى آخره بناء على أن التأمين دعاء وقيل معناه إذا بلغ إلى موضع ~~استدعى التأمين وهو قوله ولا الضالين ويرد ذلك التصريح بالمراد في حديث ~~الباب واستدل به على مشروعية التأمين للإمام قيل وفيه نظر لكونها قضية ~~شرطية وأجيب بأن التعبير بإذا يشعر بتحقيق الوقوع وخالف مالك في إحدى ~~الروايتين عنه وهي رواية بن القاسم فقال لا يؤمن الإمام في الجهرية وفي ~~رواية ms02123 عنه لا يؤمن مطلقا وأجاب عن حديث بن شهاب هذا بأنه لم يره في حديث ~~غيره وهي علة غير قادحة فإن بن شهاب إمام لا يضره التفرد مع ما سيذكر قريبا ~~أن ذلك جاء في حديث غيره ورجح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمن من حيث ~~المعنى بأنه داع فناسب أن يختص المأموم بالتأمين وهذا يجيء على قولهم إنه ~~لا قراءة على المأموم وأما من أوجبها عليه فله أن يقول كما اشتركا في ~~القراءة فينبغي أن يشتركا في التأمين ومنهم من أول قوله إذا أمن الإمام ~~فقال معناه دعا قال وتسمية الداعي مؤمنا سائغة لأن المؤمن يسمى داعيا كما ~~جاء في قوله تعالى قد أجيبت دعوتكما وكان موسى داعيا وهارون مؤمنا كما رواه # PageV02P263 # بن مردويه من حديث أنس وتعقب بعدم الملازمة فلا يلزم من تسمية المؤمن ~~داعيا عكسه قاله بن عبد البر على أن الحديث في الأصل لم يصح ولو صح فإطلاق ~~كون هارون داعيا إنما هو للتغليب وقال بعضهم معنى قوله إذا أمن بلغ موضع ~~التأمين كما يقال أنجد إذا بلغ نجدا وإن لم يدخلها قال بن العربي هذا بعيد ~~لغة وشرعا وقال بن دقيق العيد وهذا مجاز فإن وجد دليل يرجحه عمل به وإلا ~~فالأصل عدمه قلت استدلوا له برواية أبي صالح عن أبي هريرة الآتية بعد باب ~~بلفظ إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين قالوا فالجمع بين الروايتين ~~يقتضي حمل قوله إذا أمن على المجاز وأجاب الجمهور على تسليم المجاز المذكور ~~بأن المراد بقوله إذا أمن أي أراد التأمين ليتوافق تأمين الإمام والمأموم ~~معا ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها الإمام وقد ورد التصريح بأن الإمام ~~يقولها وذلك في رواية ويدل على خلاف تأويلهم رواية معمر عن بن شهاب في هذا ~~الحديث بلفظ إذا قال الإمام ولا الضالين فقالوا آمين فإن الملائكة تقول ~~آمين وإن الإمام يقول آمين الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والسراج وهو ~~صريح في كون الإمام يؤمن وقيل في الجمع بينهما المراد ms02124 بقوله إذا قال ولا ~~الضالين فقولوا آمين أي ولو لم يقل الإمام آمين وقيل يؤخذ من الخبرين تخيير ~~المأموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله الطبري وقيل الأول لمن قرب من ~~الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من جهره ~~بالقراءة فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه فمن سمع تأمينه أمن معه وإلا ~~يؤمن إذا سمعه يقول ولا الضالين لأنه وقت تأمينه قاله الخطابي وهذه الوجوه ~~كلها محتملة وليست بدون الوجه الذي ذكروه وقد رده بن شهاب بقوله وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين كأنه استشعر التأويل المذكور فبين أن ~~المراد بقوله إذا أمن حقيقة التأمين وهو وإن كان مرسلا فقد اعتضد بصنيع أبي ~~هريرة راويه كما سيأتي بعد باب وإذا ترجح أن الإمام يؤمن فيجهر به في ~~الجهرية كما ترجم به المصنف وهو قول الجمهور خلافا للكوفيين ورواية عن مالك ~~فقال يسر به مطلقا ووجه الدلالة من الحديث أنه لو لم يكن التأمين مسموعا ~~للمأموم لم يعلم به وقد علق تأمينه بتأمينه وأجابوا بأن موضعه معلوم فلا ~~يستلزم الجهر به وفيه نظر لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم المأموم به وقد ~~روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث قال بن شهاب وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين جهر بآمين أخرجه السراج ولابن حبان من ~~رواية الزبيدي في حديث الباب عن بن شهاب كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن ~~رفع صوته وقال آمين وللحميدي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه بلفظ ~~إذا قال ولا الضالين ولأبي داود من طريق أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن ~~أبي هريرة مثله وزاد حتى يسمع من يليه من الصف الأول ولأبي داود وصححه بن ~~حبان من حديث وائل بن حجر نحو رواية الزبيدي وفيه رد على من أومأ إلى النسخ ~~فقال إنما كان صلى الله عليه وسلم يجهر بالتأمين في ابتداء الإسلام ليعلمهم ms02125 ~~فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر قوله فأمنوا استدل به على تأخير ~~تأمين المأموم عن تأمين الإمام لأنه رتب عليه بالفاء لكن تقدم في الجمع بين ~~الروايتين أن المراد المقارنة وبذلك قال الجمهور وقال الشيخ أبو محمد ~~الجويني لا تستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيره قال إمام الحرمين ~~يمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه فلذلك لا يتأخر عنه وهو ~~واضح ثم إن هذا الأمر عند الجمهور للندب وحكى بن بزيزة عن بعض أهل العلم ~~وجوبه على المأموم عملا بظاهر الأمر قال وأوجبه الظاهرية على كل مصل ثم في ~~مطلق أمر المأموم بالتأمين أنه يؤمن ولو كان مشتغلا بقراءة الفاتحة وبه قال ~~أكثر الشافعية ثم اختلفوا هل تنقطع بذلك الموالاة # PageV02P264 # على وجهين أصحهما لا تنقطع لأنه مأمور بذلك لمصلحة الصلاة بخلاف الأمر ~~الذي لا يتعلق بها كالحمد للعاطس والله أعلم قوله فإنه من وافق زاد يونس عن ~~بن شهاب عند مسلم فإن الملائكة تؤمن قبل قوله فمن وافق وكذا لابن عيينة عن ~~بن شهاب كما سيأتي في الدعوات وهو دال على أن المراد الموافقة في القول ~~والزمان خلافا لمن قال المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان فإنه ~~لما ذكر الحديث قال يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب وكذا جنح ~~إليه غيره فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة أو في إجابة الدعاء أو في ~~الدعاء بالطاعة خاصة أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين وقال بن ~~المنير الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على ~~يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها لأن الملائكة لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان ~~متيقظا ثم إن ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره بن بزيزة وقيل ~~الحفظة منهم وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير الحفظة والذي يظهر ~~أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء ~~وسيأتي في رواية الأعرج بعد باب وقالت الملائكة في السماء آمين وفي رواية ms02126 ~~محمد بن عمرو الآتية أيضا فوافق ذلك قول أهل السماء ونحوها لسهيل عن أبيه ~~عند مسلم وروى عبد الرزاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء ~~فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد انتهى ومثله لا يقال ~~بالرأي فالمصير إليه أولى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ظاهره غفران جميع ~~الذنوب الماضية وهو محمول عند العلماء على الصغائر وقد تقدم البحث في ذلك ~~في الكلام على حديث عثمان فيمن توضأ كوضوئه صلى الله عليه وسلم في كتاب ~~الطهارة فائدة وقع في أمالي الجرجاني عن أبي العباس الأصم عن بحر بن نصر عن ~~بن وهب عن يونس في آخر هذا الحديث وما تأخر وهي زيادة شاذة فقد رواه بن ~~الجارود في المنتقى عن بحر بن نصر بدونها وكذا رواه مسلم عن حرملة وبن ~~خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى كلاهما عن بن وهب وكذلك في جميع الطرق عن أبي ~~هريرة إلا أني وجدته في بعض النسخ من بن ماجه عن هشام بن عمار وأبي بكر بن ~~أبي شيبة كلاهما عن بن عيينة بإثباتها ولا يصح لأن أبا بكر قد رواه في ~~مسنده ومصنفه بدونها وكذلك حفاظ أصحاب بن عيينة الحميدي وبن المديني ~~وغيرهما وله طريق أخرى ضعيفة من رواية أبي فروة محمد بن يزيد بن سنان عن ~~أبيه عن عثمان والوليد ابني ساج عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قوله قال بن ~~شهاب هو متصل إليه برواية مالك عنه وأخطأ من زعم أنه معلق ثم هو من مراسيل ~~بن شهاب وقد قدمنا وجه اعتضاده وروي عنه موصولا أخرجه الدارقطني في الغرائب ~~والعلل من طريق حفص بن عمر العدني عن مالك عنه وقال الدارقطني تفرد به حفص ~~بن عمر وهو ضعيف وفي الحديث حجة على الإمامية في قولهم إن التأمين يبطل ~~الصلاة لأنه ليس بلفظ قرآن ولا ذكر ويمكن أن يكون مستندهم ما نقل عن جعفر ~~الصادق أن معنى آمين أي قاصدين إليك وبه ms02127 تمسك من قال إنه بالمد والتشديد ~~وصرح المتولي من الشافعية بأن من قاله هكذا بطلت صلاته وفيه فضيلة الإمام ~~لأن تأمين الإمام يوافق # PageV02P265 # تأمين الملائكة ولهذا شرعت للمأموم موافقته وظاهر سياق الأمر أن المأموم ~~إنما يؤمن إذا أمن الإمام لا إذا ترك وقال به بعض الشافعية كما صرح به صاحب ~~الذخائر وهو مقتضى إطلاق الرافعي الخلاف وادعى النووي في شرح المهذب ~~الاتفاق على خلافه ونص الشافعي في الأم على أن المأموم يؤمن ولو تركه ~~الإمام عمدا أو سهوا واستدل به القرطبي على تعيين قراءة الفاتحة للإمام ~~وعلى أن المأموم ليس عليه أن يقرأ فيما جهر به إمامه فأما الأول فكأنه أخذه ~~من أن التأمين مختص بالفاتحة فظاهر السياق يقتضى أن قراءة الفاتحة كانت ~~أمرا معلوما عندهم وأما الثاني فقد يدل على أن المأموم لا يقرأ الفاتحة حال ~~قراءة الإمام لها لا أنه لا يقرؤها أصلا ### | (قوله باب فضل التأمين) # أورد فيه رواية الأعرج لأنها مطلقة غير مقيدة بحال الصلاة قال بن المنير ~~وأي فضل أعظم من كونه قولا يسيرا لا كلفة فيه ثم قد ترتبت عليه المغفرة أه ~~ويؤخذ منه مشروعية التأمين لكل من قرأ الفاتحة سواء كان داخل الصلاة أو ~~خارجها لقوله إذا قال أحدكم لكن في رواية مسلم من هذا الوجه إذا قال أحدكم ~~في صلاته فيحمل المطلق على المقيد نعم في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ~~وساق مسلم إسنادها إذا أمن القارئ فأمنوا فهذا يمكن حمله على الإطلاق ~~فيستحب التأمين إذا أمن القارئ مطلقا لكل من سمعه من مصل أو غيره ويمكن أن ~~يقال المراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه ~~واستدل به بعض المعتزلة على أن الملائكة أفضل من الآدميين وسيأتي البحث في ~~ذلك في باب الملائكة من بدء الخلق إن شاء الله تعالى قوله باب جهر المأموم ~~بالتأمين كذا للأكثر وفي رواية المستملي والحموي جهر الإمام بآمين والأول ~~هو الصواب لئلا يتكرر # [782] قوله مولى أبي بكر أي بن عبد ms02128 الرحمن بن الحارث قوله إذا قال الإمام ~~إلخ استدل به على أن الإمام لا يؤمن وقد تقدم البحث فيه قبل قال الزين بن ~~المنير مناسبة الحديث للترجمة من جهة # PageV02P266 # أن في الحديث الأمر بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على ~~الجهر ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك وقال بن رشيد تؤخذ ~~المناسبة منه من جهات منها أنه قال إذا قال الإمام فقولوا فقابل القول ~~بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة ومنها أنه ~~قال فقولوا ولم يقيده بجهر ولا غيره وهو مطلق في سياق الإثبات وقد عمل به ~~في الجهر بدليل ما تقدم يعني في مسألة الإمام والمطلق إذا عمل به في صورة ~~لم يكن حجة في غيرها باتفاق ومنها أنه تقدم أن المأموم مأمور بالاقتداء ~~بالإمام وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم جهره بجهره اه وهذا الأخير سبق إليه ~~بن بطال وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر المأموم بالقراءة لأن الإمام جهر بها ~~لكن يمكن أن ينفصل عنه بأن الجهر بالقراءة خلف الإمام قد نهي عنه فبقي ~~التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع الإمام ويتقوى ذلك بما تقدم عن عطاء ~~أن من خلف بن الزبير كانوا يؤمنون جهرا وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء ~~قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد إذا ~~قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين والجهر للمأموم ذهب إليه ~~الشافعي في القديم وعليه الفتوى وقال الرافعي قال الأكثر في المسألة قولان ~~أصحهما أنه يجهر قوله تابعه محمد بن عمرو أي بن علقمة الليثي ومتابعته ~~وصلها أحمد والدارمي عن يزيد بن هارون وبن خزيمة من طريق إسماعيل بن جعفر ~~والبيهقي من طريق النضر بن شميل ثلاثتهم عن محمد بن عمرو نحو رواية سمي عن ~~أبي صالح وقال في روايته فوافق ذلك قول أهل السماء قوله ونعيم المجمر ~~بالرفع عطفا على محمد بن عمرو وأغرب الكرماني فقال حاصله أن ms02129 سميا ومحمد بن ~~عمرو ونعيما ثلاثتهم روى عنهم مالك هذا الحديث لكن الأول والثاني رويا عن ~~أبي هريرة بالواسطة ونعيم بدونها وهذا جزم منه بشيء لا يدل عليه السياق ولم ~~يرو مالك طريق نعيم ولا طريق محمد بن عمرو أصلا وقد ذكرنا من وصل طريق محمد ~~وأما طريق نعيم فرواها النسائي وبن خزيمة والسراج وبن حبان وغيرهم من طريق ~~سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال آمين وقال الناس ~~آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال الله ~~أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بوب النسائي عليه الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهو أصح حديث ~~ورد في ذلك وقد تعقب استدلاله باحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله أشبهكم ~~أي في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبي ~~هريرة بدون ذكر البسملة كما سيأتي قريبا والجواب أن نعيما ثقة فتقبل زيادته ~~والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصصه تنبيه ~~عرف مما ذكرناه أن متابعة نعيم في أصل إثبات التأمين فقط بخلاف متابعة محمد ~~بن عمرو والله أعلم # PageV02P267 ### | (قوله باب إذا ركع دون الصف) # كان اللائق إيراد هذه الترجمة في أبواب الإمامة وقد سبق هناك ترجمة ~~المرأة وحدها تكون صفا وذكرت هناك أن بن بطال استدل بحديث أنس المذكور فيه ~~في صلاة أم سليم لصحة صلاة المنفرد خلف الصف إلحاقا للرجل بالمرأة ثم وجدته ~~مسبوقا بالاستدلال به عن جماعة من كبار الأئمة لكنه متعقب وأقدم من وقفت ~~على كلامه ممن تعقبه بن خزيمة فقال لا يصح الاستدلال به لأن صلاة المرء خلف ~~الصف وحده منهي عنها باتفاق ممن يقول تجزئه أو لا تجزئه وصلاة المرأة وحدها ~~إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق فكيف ms02130 يقاس مأمور على منهي ~~والظاهر أن الذي استدل به نظر إلى مطلق الجواز حملا للنهي على التنزيه ~~والأمر على الاستحباب وقال ناصر الدين بن المنير هذه الترجمة مما نوزع فيها ~~البخاري حيث لم يأت بجواب إذا لإشكال الحديث واختلاف العلماء في المراد ~~بقوله ولا تعد قوله عن الأعلم وهو زياد في رواية عن عفان عن همام حدثنا ~~زياد الأعلم أخرجه بن أبي شيبة وزياد هو بن حسان بن قرة الباهلي من صغار ~~التابعين قيل له الأعلم لأنه كان مشقوق الشفة والإسناد كله بصريون # [783] قوله عن الحسن هو البصري قوله عن أبي بكرة هو الثقفي وقد أعله ~~بعضهم بأن الحسن عنعنه وقيل إنه لم يسمع من أبي بكرة وإنما يروى عن الأحنف ~~عنه ورد هذا الإعلال برواية سعيد بن أبي عروبة عن الأعلم قال حدثني الحسن ~~أن أبا بكرة حدثه أخرجه أبو داود والنسائي قوله أنه انتهى إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رواية سعيد المذكورة أنه دخل المسجد زاد الطبراني من ~~رواية عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه وقد أقيمت الصلاة فانطلق يسعى ~~وللطحاوي من رواية حماد بن سلمة عن الأعلم وقد حفزه النفس قوله فذكر ذلك في ~~رواية حماد عند الطبراني فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيكم ~~دخل الصف وهو راكع قوله زادك الله حرصا أي على الخير قال بن المنير صوب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل أبي بكرة من الجهة العامة وهي الحرص على ~~إدراك فضيلة الجماعة وخطأه من الجهة الخاصة قوله ولا تعد أي إلى ما صنعت من ~~السعي الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف وقد ورد ما يقتضي ~~ذلك صريحا في طرق حديثه كما تقدم بعضها وفي رواية عبد العزيز المذكورة فقال ~~من الساعي وفي رواية يونس بن عبيد عن الحسن عند الطبراني فقال أيكم صاحب ~~هذا النفس قال خشيت أن تفوتني الركعة معك وله من وجه آخر عنه في آخر الحديث ~~صل ما أدركت ms02131 واقض ما سبقك وفي رواية حماد عند أبي داود وغيره أيكم الراكع ~~دون الصف وقد تقدم من روايته قريبا أيكم دخل الصف وهو راكع وتمسك المهلب ~~بهذه الرواية الأخيرة فقال إنما قال له لا تعد لأنه مثل بنفسه في مشيه ~~راكعا لأنها كمشية البهائم اه ولم ينحصر النهي في ذلك كما حررته ولو كان ~~منحصرا لاقتضى ذلك عدم الكراهة في إحرام المنفرد خلف الصف وقد تقدم نقل ~~الاتفاق على كراهيته وذهب إلى تحريمه أحمد وإسحاق وبعض محدثي الشافعية كابن ~~خزيمة واستدلوا بحديث وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وبن ~~خزيمة وغيرهما ولابن خزيمة أيضا من حديث علي بن شيبان نحوه وزاد لا صلاة ~~لمنفرد خلف الصف واستدل الشافعي وغيره بحديث أبي بكرة على أن الأمر في حديث ~~وابصة للاستحباب لكون أبي بكرة أتى بجزء من الصلاة خلف الصف ولم يؤمر ~~بالإعادة لكن نهي عن العود إلى ذلك فكأنه أرشد إلى ما هو الأفضل وروى ~~البيهقي من طريق المغيرة عن إبراهيم فيمن صلى خلف الصف وحده فقال صلاته ~~تامة وليس له تضعيف # PageV02P268 # وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر وهو أن حديث أبي بكرة مخصص لعموم ~~حديث وابصة فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل في الصف قبل القيام من ~~الركوع لم تجب عليه الإعادة كما في حديث أبي بكرة وإلا فتجب على عموم حديث ~~وابصة وعلي بن شيبان واستنبط بعضهم من قوله لا تعد أن ذلك الفعل كان جائزا ~~ثم ورد النهي عنه بقوله لا تعد فلا يجوز العود إلى ما نهى عنه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهذه طريقة البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ويؤخذ مما ~~حررته جواب من قال لم لا دعا له بعدم العود إلى ذلك كما دعا له بزيادة ~~الحرص وأجاب بأنه جوز أنه ربما تأخر في أمر يكون أفضل من إدراك أول الصلاة ~~اه وهو ms02132 مبني على أن النهي إنما وقع عن التأخير وليس كذلك تنبيه قوله ولا ~~تعد ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود وحكى بعض شراح ~~المصابيح أنه روي بضم أوله وكسر العين من الإعادة ويرجح الرواية المشهورة ~~ما تقدم من الزيادة في آخره عند الطبراني صل ما أدركت واقض ما سبقك وروى ~~الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون ~~الصف حتى يأخذ مكانه من الصف واستدل بهذا الحديث على استحباب موافقة الداخل ~~للإمام على أي حال وجده عليها وقد ورد الأمر بذلك صريحا في سنن سعيد بن ~~منصور من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أناس من أهل المدينة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معي على الحال ~~التي أنا عليها وفي الترمذي نحوه عن علي ومعاذ بن جبل مرفوعا وفي إسناده ~~ضعف لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة ### | (قوله باب إتمام التكبير في الركوع) # أي مده بحيث ينتهي بتمامه أو المراد إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير ~~في الركوع قاله الكرماني قلت ولعله أراد بلفظ الإتمام الإشارة إلى تضعيف ما ~~رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزى قال صليت خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يتم التكبير وقد نقل البخاري في التاريخ عن أبي داود ~~الطيالسي أنه قال هذا عندنا باطل وقال الطبري والبزار تفرد به الحسن بن ~~عمران وهو مجهول وأجيب على تقدير صحته بأنه فعل ذلك لبيان الجواز أو المراد ~~لم يتم الجهر به أو لم يمده قوله قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي الاتمام # PageV02P269 # ومراده أنه قال ذلك بالمعنى لأنه أشار بذلك إلى حديثه الموصول في آخر ~~الباب الذي بعده وفيه قوله لعكرمة لما أخبره عن الرجل الذي كبر في الظهر ~~ثنتين وعشرين تكبيرة إنها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فيستلزم ذلك أنه ~~نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ms02133 إتمام التكبير لأن الرباعية لا يقع فيها ~~لذاتها أكثر من ذلك ومن لازم ذلك التكبير في الركوع وهذا يبعد الاحتمال ~~الأول قوله وفيه مالك بن الحويرث أي يدخل في الباب حديث مالك وقد أورده ~~المؤلف بعد أبواب في باب المكث بين السجدتين ولفظه فقام ثم ركع فكبر # [784] قوله أخبرنا خالد هو الطحان والجريري هو سعيد وأبو العلاء هو يزيد ~~بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف الذي روى هذا الحديث عنه والإسناد كله ~~بصريون وفيه رواية الأقران والإخوة قوله صلى أي عمران مع علي أي بن أبي ~~طالب بالبصرة يعني بعد وقعة الجمل قوله ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء وفيه ~~إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد ~~صحيح عن أبي موسى الأشعري قال ذكرنا علي صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمدا ولأحمد من وجه آخر عن مطرف ~~قال قلنا يعني لعمران بن حصين يا أبا نجيد هو بالنون والجيم مصغر من أول من ~~ترك التكبير قال عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته وهذا يحتمل إرادة ترك ~~الجهر وروى الطبراني عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية وروى أبو ~~عبيد أن أول من تركه زياد وهذا لا ينافي الذي قبله لأن زيادا تركه بترك ~~معاوية وكأن معاوية تركه بترك عثمان وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على ~~الإخفاء ويرشحه حديث أبي سعيد الآتي في باب يكبر وهو ينهض من السجدتين لكن ~~حكى الطحاوي أن قوما كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال وكذلك ~~كانت بنو أمية تفعل وروى بن المنذر نحوه عن بن عمر وعن بعض السلف أنه كان ~~لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره ووجهه بأن ~~التكبير شرع للإيذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد لكن استقر الأمر ~~على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل فالجمهور على ندبية ما عدا ~~تكبيرة الإحرام وعن أحمد ms02134 وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كله قال ناصر الدين بن ~~المنير الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية ~~أول الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة ~~فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية قوله كلما رفع ~~وكلما وضع هو عام في جميع الانتقالات في الصلاة لكن خص منه الرفع من الركوع ~~بالإجماع فإنه شرع فيه التحميد وقد جاء بهذا اللفظ العام أيضا من حديث أبي ~~هريرة في الباب ومن حديث أبي موسى الذي ذكرناه عند أحمد والنسائي ومن حديث ~~بن مسعود عند الدارمي والطحاوي ومن حديث بن عباس في الباب الذي بعده ومن ~~حديث بن عمر عند أحمد والنسائي ومن حديث # PageV02P270 # عبد الله بن زيد عند سعيد بن منصور ومن حديث وائل بن حجر عند بن حبان ومن ~~حديث جابر عند البزار وسيأتي مفسرا من حديث أبي هريرة فيه قوله في حديث أبي ~~هريرة يصلي بهم في رواية الكشميهني يصلي لهم ### | (قوله باب إتمام التكبير في السجود) # فيه ما تقدم في الذي قبله قوله حدثنا حماد هو بن زيد # [786] قوله صليت خلف علي بن أبي طالب أنا وعمران استدل به على أن موقف ~~الاثنين يكون خلف الإمام خلافا لمن قال يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن ~~شماله وفيه نظر لأنه ليس فيه أنه لم يكن معهما غيرهما وقد تقدم أن ذلك كان ~~بالبصرة وكذا رواه سعيد بن منصور من رواية حميد بن هلال عن عمران ووقع ~~لأحمد من طريق سعيد بن أبي عروبة عن غيلان بالكوفة وكذا لعبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة وغير واحد عن مطرف فيحتمل أن يكون ذلك وقع منه بالبلدين وقد ~~ذكره في رواية أبي العلاء بصيغة العموم وهنا بذكر السجود والرفع والنهوض من ~~الركعتين فقط ففيه إشعار بأن هذه المواضع الثلاثة هي التي كان ترك التكبير ~~فيها حتى تذكرها عمران بصلاة علي قوله قد ذكرني في رواية الكشميهني لقد ~~ذكرني قوله أو ms02135 قال هو شك من أحد رواته ويحتمل أن يكون من حماد فقد رواه ~~أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ صلى بنا هذا مثل صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يشك وفي رواية قتادة عن مطرف قال عمران ما صليت منذ حين ~~أو منذ كذا وكذا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الصلاة ~~قال بن بطال ترك النكير على من ترك التكبير يدل على أن السلف لم يتلقوه على ~~أنه ركن من الصلاة وأشار الطحاوي إلى أن الإجماع استقر على أن من تركه ~~فصلاته تامة وفيه نظر لما تقدم عن أحمد والخلاف في بطلان الصلاة بتركه ثابت ~~في مذهب مالك إلا أن يريد إجماعا سابقا # [787] قوله عن أبي بشر صرح سعيد بن منصور عن هشيم بأن أبا بشر حدثه قوله ~~رأيت رجلا عند المقام في رواية الإسماعيلي صليت خلف شيخ بالأبطح والأولى ~~أصح إلا أن يكون المراد بالأبطح البطحاء التي تفرش في المسجد وسيأتي في أول ~~الباب الذي بعده بلفظ صليت خلف شيخ بمكة وأنه سماه في بعض الطرق أبا هريرة ~~واتفقت هذه الروايات على أنه رآه بمكة # PageV02P271 # وللسراج من طريق حبيب بن الزبير عن عكرمة رأيت رجلا يصلي في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن لم يحمل على التجوز وإلا فهي شاذة قوله أو ليس تلك ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هو استفهام إنكار للإنكار المذكور ومقتضاه ~~الإثبات لأنه نفي النفي قوله لا أم لك هي كلمة تقولها العرب عند الزجر وكذا ~~قوله في الرواية التي بعدها ثكلتك أمك فكأنه دعا عليه أن يفقد أمه أو أن ~~تفقده أمه لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته واستحق عكرمة ذلك عند بن ~~عباس لكونه نسب ذلك الرجل الجليل إلى الحمق الذي هو غاية الجهل وهو بريء من ~~ذلك ### | (قوله باب التكبير إذا قام من السجود) # قوله صليت خلف شيخ زاد سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عند الإسماعيلي الظهر ~~وبذلك يصح ms02136 عدد التكبير الذي ذكره لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فيقع ~~فىالرباعية عشرون تكبيرة مع تكبيرة الافتتاح وتكبيرة القيام من التشهد ~~الأول ولأحمد والطحاوي والطبراني من طريق عبد الله الداناج وهو بالنون ~~والجيم الخفيفتين عن عكرمة قال صلى بنا أبو هريرة # [] قوله وقال موسى هو بن إسماعيل راوي الحديث عن همام وهو عنده متصل عن ~~همام وأبان كلاهما عن قتادة وإنما أفردهما لكونه على شرطه في الأصول بخلاف ~~أبان فإنه على شرطه في المتابعات وأفادت رواية أبان تصريح قتادة بالتحديث ~~عن عكرمة وقد وقع مثله من رواية سعيد بن أبي عروبة المذكورة عند الإسماعيلي ~~وقوله سنة بالرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره تلك سنة وثبت ذلك في رواية عبيد ~~الله بن موسى عن همام عند الإسماعيلي # [789] قوله أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن كذا قال عقيل وتابعه بن جريج عن ~~بن شهاب عند مسلم وقال مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن كما تقدم ~~قبل بباب مختصرا وكذا أخرجه مسلم والنسائي مطولا من رواية يونس عن بن شهاب ~~وتابعه معمر عن بن شهاب عند السراج وليس هذا الاختلاف قادحا بل الحديث عند ~~بن شهاب عنهما معا كما سيأتي في باب يهوي بالتكبير من رواية شعيب عنه عنهما ~~جميعا عن أبي هريرة قوله يكبر حين يقوم فيه التكبير قائما وهو # PageV02P272 # بالاتفاق في حق القادر قوله ثم يكبر حين يركع قال النووي فيه دليل على ~~مقارنة التكبير للحركة وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال ~~إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد الراكع انتهى ودلالة هذا اللفظ على البسط ~~الذي ذكره غير ظاهرة قوله حين يرفع إلخ فيه أن التسميع ذكر النهوض وأن ~~التحميد ذكر الاعتدال وفيه دليل على أن الإمام يجمع بينهما خلافا لمالك لأن ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الموصوفة محمولة على حال الإمامة لكون ذلك ~~هو الأكثر الأغلب من أحواله وسيأتي البحث فيه بعد خمسة أبواب قوله قال عبد ~~الله بن صالح عن الليث ولك ms02137 الحمد يعني أن بن صالح زاد في روايته عن الليث ~~الواو في قوله ولك الحمد وأما باقي الحديث فاتفقا فيه وإنما لم يسقه عنهما ~~معا وهما شيخاه لأن يحيى من شرطه في الأصول وبن صالح إنما يورده في ~~المتابعات وسيأتي من رواية شعيب أيضا عن بن شهاب بإثبات الواو وكذا في ~~رواية بن جريج عند مسلم ويونس عند النسائي قال العلماء الرواية بثبوت الواو ~~أرجح وهي زائدة وقيل عاطفة على محذوف وقيل هي واو الحال قاله بن الأثير ~~وضعف ما عداه قوله ثم يكبر حين يهوي يعني ساجدا وكذا هو في رواية شعيب ~~ويهوي ضبطناه بفتح أوله أي يسقط قوله يكبر حين يقوم من الثنتين أي الركعتين ~~الأوليين وقوله بعد الجلوس أي في التشهد الأول وهذا الحديث مفسر للأحاديث ~~المتقدمة حيث قال فيها كان يكبر في كل خفض ورفع ### | قوله باب وضع الأكف على الركب فىالركوع) # أي كل كف على ركبة قوله وقال أبو حميد سيأتي موصولا مطولا في باب سنة ~~الجلوس في التشهد والغرض منه هنا بيان الصفة المذكورة فىالركوع يقويه ما ~~أشار إليه سعد من نسخ التطبيق # [790] قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وبالفاء وآخره راء وهو الأكبر ~~كما جزم به المزي وهو مقتضى صنيع بن عبد البر وصرح الدارمي في روايته من ~~طريق إسرائيل عن أبي يعفور بأنه العبدي والعبدي هو الأكبر بلا نزاع وذكر ~~النووي في شرح مسلم أنه الأصغر وتعقب وقد ذكرنا اسمهما في المقدمة قوله ~~مصعب بن سعد أي بن أبي وقاص قوله فطبقت أي ألصقت بين باطني كفي في حال ~~الركوع قوله كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا استدل به على نسخ التطبيق المذكور ~~بناء على أن المراد بالآمر والناهي في ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذه الصيغة مختلف فيها والراجح أن حكمها الرفع وهو مقتضى تصرف البخاري ~~وكذا مسلم إذ أخرجه في صحيحه وفي رواية إسرائيل المذكورة عند الدارمي كان ~~بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم ms02138 فصليت إلى جنب ~~أبي فضرب يدي الحديث فأفادت هذه الزيادة مستند مصعب في فعل ذلك وأولاد بن ~~مسعود أخذوه عن أبيهم قال الترمذي التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بين ~~العلماء في ذلك إلا ما روي # PageV02P273 # عن بن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون انتهى وقد ورد ذلك عن بن ~~مسعود متصلا في صحيح مسلم وغيره من طريق إبراهيم عن علقمة والأسود أنهما ~~دخلا على عبد الله فذكر الحديث قال فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم ~~طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال هكذا فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحمل هذا على أن بن مسعود لم يبلغه النسخ وقد روى بن المنذر ~~عن بن عمر بإسناد قوي قال إنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة يعني ~~التطبيق وروى بن خزيمة من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ~~ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك بالركب ~~فهذا شاهد قوي لطريق مصعب بن سعد وروى عبد الرزاق عن عمر ما يوافق قول سعد ~~أخرجه من وجه آخر عن علقمة والأسود قال صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا ~~عمر فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك وفي ~~الترمذي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال لنا عمر بن الخطاب إن الركب ~~سنت لكم فخذوا بالركب ورواه البيهقي بلفظ كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا بين ~~أفخاذنا فقال عمر إن من السنة الأخذ بالركب وهذا أيضا حكمه حكم الرفع لأن ~~الصحابي إذا قال السنة كذا أو سن كذا كان الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا سيما إذا قاله مثل عمر قوله فنهينا عنه استدل به بن ~~خزيمة على أن التطبيق غير جائز وفيه نظر لاحتمال حمل النهي على الكراهة فقد ms02139 ~~روى بن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي قال إذا ركعت فإن شئت قلت ~~هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت وإسناده حسن وهو ظاهر في أنه ~~كان يرى التخيير فإما أنه لم يبلغه النهي وإما حمله على كراهة التنزيه ويدل ~~على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكره لم يأمر من فعله بالإعادة فائدة ~~حكى بن بطال عن الطحاوي وأقره أن طريق النظر يقتضي أن تفريق اليدين أولى من ~~تطبيقهما لأن السنة جاءت بالتجافي في الركوع والسجود وبالمراوحة بين ~~القدمين قال فلما اتفقوا على أولوية تفريقهما في هذا واختلفوا في الأول ~~اقتضى النظر أن يلحق ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه قال فثبت انتفاء ~~التطبيق ووجوب وضع اليدين على الركبتين انتهى كلامه وتعقبه الزين بن المنير ~~بأن الذي ذكره معارض بالمواضع التي سن فيها الضم كوضع اليمنى على اليسرى في ~~حال القيام قال وإذا ثبت مشروعية الضم في بعض مقاصد الصلاة بطل ما اعتمده ~~من القياس المذكور نعم لو قال إن الذي ذكره ما يقتضي مزية التفريج على ~~التطبيق لكان له وجه قلت وقد وردت الحكمة في إثبات التفريج على التطبيق عن ~~عائشة رضي الله عنها أورد سيف في الفتوح من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك ~~فأجابت بما محصله أن التطبيق من صنيع اليهود وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عنه لذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما ~~لم ينزل عليه ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم والله أعلم قوله أن نضع أيدينا ~~أي أكفنا من إطلاق الكل وإرادة الجزء ورواه مسلم من طريق أبي عوانة عن أبي ~~يعفور بلفظ وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب وهو مناسب للفظ الترجمة # PageV02P274 ### | (قوله باب إذا لم يتم الركوع) # أفرد الركوع بالذكر مع أن السجود مثله لكونه أفرده بترجمة تأتي وغرضه ~~سياق صفة الصلاة على ترتيب أركانها واكتفى عن جواب إذا بما ترجم به بعد من ~~أمر النبي صلى ms02140 الله عليه وسلم الذي لم يتم ركوعه بالإعادة قوله عن سليمان ~~هو الأعمش # [791] قوله رأى حذيفة رجلا لم أقف على اسمه لكن عند بن خزيمة وبن حبان من ~~طريق الثوري عن الأعمش أنه كان عند أبواب كندة ومثله لعبد الرزاق عن الثوري ~~قوله لا يتم الركوع والسجود في رواية عبد الرزاق فجعل ينقر ولا يتم ركوعه ~~زاد أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة فقال منذ كم صليت فقال منذ أربعين سنة ~~ومثله في رواية الثوري وللنسائي من طريق طلحة بن مصرف عن زيد بن وهب مثله ~~وفي حمله على ظاهره نظر وأظن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يذكر ذلك وذلك ~~لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل ~~الهجرة بأربع سنين أو أكثر ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد فلعله أطلق وأراد ~~المبالغة أو لعله ممن كاد يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من ~~الأمرين قوله ما صليت هو نظير قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته فإنك ~~لم تصل وسيأتي بعد باب قوله فطر الله محمدا زاد الكشميهني عليها واستدل به ~~على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود وعلى أن الإخلال بها مبطل للصلاة ~~وعلى تكفير تارك الصلاة لأن ظاهره أن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض ~~أركانها فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى وهذا بناء على أن المراد بالفطرة ~~الدين وقد أطلق الكفر على من لم يصل كما رواه مسلم وهو إما على حقيقته عند ~~قوم وإما على المبالغة في الزجر عند آخرين قال الخطابي الفطرة الملة أو ~~الدين قال ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة كما جاء خمس من الفطرة ~~الحديث ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل ويرجحه وروده ~~من وجه آخر بلفظ سنة محمد كما سيأتي بعد عشرة أبواب وهو مصير من البخاري ~~إلى أن الصحابي إذا قال سنة محمد أو فطرته كان حديثا مرفوعا وقد خالف فيه ~~قوم والراجح الأول ### | (قوله ms02141 باب استواء الظهر في الركوع) # أي من غير ميل في الرأس عن البدن ولا عكسه قوله وقال أبو حميد هو الساعدي ~~قوله هصر ظهره بفتح الهاء والصاد المهملة أي أماله وفي رواية الكشميهني حنى ~~بالمهملة والنون الخفيفة وهو بمعناه وسيأتي حديث أبي حميد هذا موصولا مطولا ~~في باب سنة الجلوس في التشهد بلفظ ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه ثم هصر ظهره ~~زاد أبو داود من وجه آخر عن أبي حميد ووتر يديه فتجافى عن جنبيه وله من وجه ~~آخر أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا ~~صافح بخده # PageV02P275 ### | (قوله وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه) # وقع في بعض الروايات عند الكشميهني وهو للأصيلي هنا باب إتمام الركوع ~~ففصله عن الباب الذي قبله بباب وعند الباقين الجميع في ترجمة واحدة إلا ~~أنهم جعلوا التعليق عن أبي حميد في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى ودلالة ~~حديث البراء على ما بعدها وبهذا يجاب عن اعتراض ناصر الدين بن المنير حيث ~~قال حديث البراء لا يطابق الترجمة لأن الترجمة للاستواء في الركوع السالم ~~من الزيادة في حنو الرأس دون بقية البدن أو العكس والحديث في تساوي الركوع ~~مع السجود وغيره في الإطالة والتخفيف اه وكأنه لم يتأمل ما بعد حديث أبي ~~حميد من بقية الترجمة ومطابقة حديث البراء لقوله حد إتمام الركوع من جهة ~~أنه دال على تسوية الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين وقد ثبت ~~في بعض طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال فيؤخذ منه إطالة الجميع والله أعلم ~~قوله والاطمأنينة كذا للأكثر بكسر الهمزة ويجوز الضم وسكون الطاء ~~وللكشميهني والطمأنينة بضم الطاء وهي أكثر في الاستعمال والمراد بها السكون ~~وحدها ذهاب الحركة التي قبلها كما سيأتي مفسرا في حديث أبي حميد # [792] قوله أخبرنا الحكم هو بن عتيبة عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن ووقع ~~التصريح بتحديثه له عند مسلم قوله ما خلا القيام والقعود بالنصب فيهما قيل ~~المراد بالقيام الاعتدال وبالقعود الجلوس بين السجدتين وجزم به ms02142 بعضهم وتمسك ~~به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان ورده بن القيم في كلامه ~~على حاشية السنن فقال هذا سوء فهم من قائله لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف ~~يستثنيهما وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا ~~فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان تناقضا اه وتعقب بأن المراد بذكرها ~~إدخالها في الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة وقال بعض ~~شيوخ شيوخنا معنى قوله قريبا من السواء أن كل ركن قريب من مثله فالقيام ~~الأول قريب من الثاني والركوع في الأولى قريب من الثانية والمراد بالقيام ~~والقعود اللذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين السجدتين ولا يخفى تكلفه ~~واستدل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل ولا سيما قوله في حديث أنس حتى ~~يقول القائل قد نسي وفي الجواب عنه تعسف والله أعلم وسيأتي هذا الحديث بعد ~~أبواب بغير استثناء وكذا أخرجه مسلم من طرق وقيل المراد بالقيام والقعود ~~القيام للقراءة والجلوس للتشهد لأن القيام للقراءة أطول من جميع الأركان في ~~الغالب واستدل به على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما سيأتي في ~~باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع مع بقية الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى # PageV02P276 ### | (قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة) # قال الزين بن المنير هذه من التراجم الخفية وذلك أن الخبر لم يقع فيه ~~بيان ما نقصه المصلي المذكور لكنه صلى الله عليه وسلم لما قال له ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا إلى آخر ما ذكر له من الأركان اقتضى ذلك تساويها في الحكم ~~لتناول الأمر كل فرد منها فكل من لم يتم ركوعه أو سجوده أو غير ذلك مما ذكر ~~مأمور بالإعادة قلت ووقع في حديث رفاعة بن رافع عند بن أبي شيبة في هذه ~~القصة دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها فالظاهر أن المصنف ~~أشار بالترجمة إلى ذلك # [793] قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عن أبيه ms02143 قال الدارقطني ~~خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد فإنهم لم يقولوا عن ~~أبيه ويحيى حافظ قال فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين وقال ~~البزار لم يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي رواية يحيى قلت لكل من الروايتين ~~وجه مرجح أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ وأما الرواية الأخرى فللكثرة ~~ولأن سعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة ومن ثم أخرج ~~الشيخان الطريقين فأخرج البخاري طريق يحيى هنا وفي باب وجوب القراءة وأخرج ~~في الاستئذان طريق عبيد الله بن نمير وفي الإيمان والنذور طريق أبي أسامة ~~كلاهما عن عبيد الله ليس فيه عن أبيه وأخرجه مسلم من رواية الثلاثة وللحديث ~~طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة أخرجها أبو داود والنسائي من رواية إسحاق ~~بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو ومحمد بن عجلان وداود بن قيس ~~كلهم عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع ~~فمنهم من لم يسم رفاعة قال عن عم له بدري ومنهم من لم يقل عن أبيه ورواه ~~النسائي والترمذي من طريق يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن جده عن رفاعة لكن ~~لم يقل الترمذي عن أبيه وفيه اختلاف آخر نذكره قريبا قوله فدخل رجل في ~~رواية بن نمير ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد ~~وللنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالس ونحن حوله وهذا الرجل هو خلاد بن رافع جد على بن يحيى راوي الخبر بينه ~~بن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة أن ~~خلادا دخل المسجد وروى أبو موسى فى الذيل من جهة بن عيينة عن بن عجلان عن ~~علي بن يحيى بن عبد الله بن خلاد عن أبيه عن جده أنه دخل المسجد اه وفيه ~~أمران زيادة عبد الله في ms02144 نسب علي بن يحيى وجعل الحديث من رواية خلاد جد علي ~~فأما الأول فوهم من الراوي عن بن عيينة وأما الثاني فمن بن عيينة لأن سعيد ~~بن منصور قد رواه عنه كذلك لكن بإسقاط عبد الله والمحفوظ أنه من حديث رفاعة ~~كذلك أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان وبن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر ~~كلاهما عن محمد بن عجلان وأما ما وقع عند الترمذي إذ # PageV02P277 # جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد لأن رفاعة ~~شبهه بالبدوي لكونه أخف الصلاة أو لغير ذلك قوله فصلى زاد النسائي من رواية ~~داود بن قيس ركعتين وفيه إشعار بأنه صلى نفلا والأقرب أنها تحية المسجد وفي ~~الرواية المذكورة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه في صلاته زاد في ~~رواية إسحاق بن أبي طلحة ولا ندري ما يعيب منها وعند بن أبي شيبة من رواية ~~أبي خالد يرمقه ونحن لا نشعر وهذا محمول على حالهم في المرة الأولى وهو ~~مختصر من الذي قبله كأنه قال ولا نشعر بما يعيب منها قوله ثم جاء فسلم في ~~رواية أبي أسامة فجاء فسلم وهي أولى لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ ~~قوله فرد النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم وكذا في رواية بن نمير في ~~الاستئذان فقال وعليك السلام وفي هذا تعقب على بن المنير حيث قال فيه إن ~~الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام ولأنه لعله لم يرد عليه السلام ~~تأديبا على جهله فيؤخذ منه التأديب بالهجر وترك السلام اه والذي وقفنا عليه ~~من نسخ الصحيحين ثبوت الرد في هذا الموضع وغيره إلا الذي في الأيمان ~~والنذور وقد ساق الحديث صاحب العمدة بلفظ الباب إلا أنه حذف منه فرد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلعل بن المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب ~~العمدة قوله ارجع في رواية بن عجلان فقال أعد صلاتك قوله فإنك لم تصل قال ~~عياض فيه أن أفعال الجاهل ms02145 في العبادة على غير علم لا تجزئ وهو مبني على أن ~~المراد بالنفي نفي الإجزاء وهو الظاهر ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمره بعد التعليم بالإعادة فدل على إجزائها وإلا ~~لزم تأخير البيان كذا قاله بعض المالكية وهو المهلب ومن تبعه وفيه نظر لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه ~~فكأنه قال له أعد صلاتك على هذه الكيفية أشار إلى ذلك بن المنير وسيأتي في ~~آخر الكلام على الحديث مزيد بحث في ذلك قوله ثلاثا في رواية بن نمير فقال ~~في الثالثة أو في التي بعدها وفي رواية أبي أسامة فقال في الثانية أو ~~الثالثة وتترجح الأولى لعدم وقوع الشك فيها ولكونه صلى الله عليه وسلم كان ~~من عادته استعمال الثلاث في تعليمه غالبا قوله فعلمني في رواية يحيى بن علي ~~فقال الرجل فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ فقال أجل قوله إذا قمت ~~إلى الصلاة فكبر في رواية بن نمير إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم ~~استقبل القبلة فكبر وفي رواية يحيى بن علي فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد ~~وأقم وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عند النسائي إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى ~~يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ~~ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ويحمده ويمجده وعند أبي داود ويثني عليه ~~بدل ويمجده قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن لم تختلف الروايات في هذا ~~عن أبي هريرة وأما رفاعة ففي رواية إسحاق المذكورة ويقرأ ما تيسر من القرآن ~~مما علمه الله وفي رواية يحيى بن علي فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد ~~الله وكبره وهلله وفي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود ثم اقرأ بأم القرآن ~~أو بما شاء الله ولأحمد وبن حبان من هذا الوجه ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ ~~بما شئت ترجم له بن حبان بباب فرض ms02146 المصلي قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة ~~قوله حتى تطمئن راكعا في رواية أحمد هذه القريبة فإذا ركعت فاجعل راحتيك ~~على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة ثم يكبر ~~فيركع حتى تطمئن مفاصله ويسترخي قوله حتى تعتدل قائما في رواية بن نمير عند ~~بن ماجة حتى تطمئن قائما أخرجه بن أبي شيبة عنه وقد أخرج مسلم إسناده # PageV02P278 # بعينه في هذا الحديث لكن لم يسق لفظه فهو على شرطه وكذا أخرجه إسحاق بن ~~راهويه في مسنده عن أبي أسامة وهو في مستخرج أبي نعيم من طريقه وكذا أخرجه ~~السراج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري عن أبي أسامة فثبت ذكر الطمأنينة ~~في الاعتدال على شرط الشيخين ومثله في حديث رفاعة عند أحمد وبن حبان وفي ~~لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وعرف بهذا أن قول إمام ~~الحرمين في القلب من إيجابها أي الطمأنينة في الرفع من الركوع شيء لأنها لم ~~تذكر في حديث المسيء صلاته دال على أنه لم يقف على هذه الطرق الصحيحة قوله ~~ثم اسجد في رواية إسحاق بن أبي طلحة ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه أو جبهته ~~حتى تطمئن مفصاله وتسترخي قوله ثم ارفع في رواية إسحاق المذكورة ثم يكبر ~~فيركع حتى يستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه وفي رواية محمد بن عمرو فإذا ~~رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى وفي رواية إسحاق فإذا جلست في وسط الصلاة ~~فاطمئن جالسا ثم افترش فخذك اليسرى ثم تشهد قوله ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ~~في رواية محمد بن عمرو ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة تنبيه وقع في رواية بن ~~نمير في الاستئذان بعد ذكر السجود الثاني ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وقد قال ~~بعضهم هذا يدل على إيجاب جلسة الاستراحة ولم يقل به أحد وأشار البخاري إلى ~~أن هذه اللفظة وهم فإنه عقبه بأن قال قال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي ~~قائما ويمكن أن يحمل إن ms02147 كان محفوظا على الجلوس للتشهد ويقويه رواية إسحاق ~~المذكورة قريبا وكلام البخاري ظاهر في أن أبا أسامة خالف بن نمير لكن رواه ~~إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة كما قال بن نمير بلفظ ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اقعد حتى ~~تطمئن قاعدا ثم افعل ذلك في كل ركعة وأخرجه البيهقي من طريقه وقال كذا قال ~~إسحاق بن راهويه عن أبي أسامة والصحيح رواية عبيد الله بن سعيد أبي قدامة ~~ويوسف بن موسى عن أبي أسامة بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى ~~تستوي قائما ثم ساقه من طريق يوسف بن موسى كذلك واستدل بهذا الحديث على ~~وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة وبه قال الجمهور واشتهر عن الحنفية أن ~~الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في ~~الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو ~~داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا في الركوع وذلك أدناه قال فذهب ~~قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه قال وخالفهم آخرون ~~فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ومحمد قال بن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على ~~وجوب ما ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به وأما ~~عدمه فليس لمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان ~~للجاهل وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر ويتقوى ذلك بكونه صلى الله ~~عليه وسلم ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا المصلي وما لم تتعلق به فدل على ~~أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به الإساءة قال فكل موضع اختلف الفقهاء في ~~وجوبه وكان مذكورا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه وبالعكس لكن ~~يحتاج أولا إلى جمع طرق هذا الحديث وإحصاء الأمور المذكورة فيه ms02148 والأخذ ~~بالزائد فالزائد ثم إن عارض الوجوب أو عدمه دليل أقوى منه عمل به وإن جاءت ~~صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا الحديث قدمت قلت قد امتثلت ما ~~أشار إليه وجمعت طرقه القوية من رواية أبي هريرة ورفاعة # PageV02P279 # وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها فمما لم يذكر فيه صريحا من ~~الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير ومن المختلف فيه التشهد الأخير ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والسلام في آخر الصلاة قال ~~النووي وهو محمول على أن ذلك كان معلوما عند الرجل اه وهذا يحتاج إلى تكملة ~~وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ذكر كما تقدم وفيه بعد ذلك نظر قال وفيه دليل ~~على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في الإحرام وغيره ووضع ~~اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات ~~الجلوس ووضع اليد على الفخذ ونحو ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس بواجب اه ~~وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق كما تقدم بيانه فيحتاج من ~~لم يقل بوجوبه إلى دليل على عدم وجوبه كما تقدم تقريره واستدل به على تعين ~~لفظ التكبير خلافا لمن قال يجزئ بكل لفظ يدل على التعظيم وقد تقدمت هذه ~~المسألة في أول صفة الصلاة قال بن دقيق العيد ويتأيد ذلك بأن العبادات محل ~~التعبدات ولأن رتب هذه الأذكار مختلفة فقد لا يتأدى برتبة منها ما يقصد ~~برتبة أخرى ونظيره الركوع فإن المقصود به التعظيم بالخضوع فلو أبدله ~~بالسجود لم يجزئ مع أنه غاية الخضوع واستدل به على أن قراءة الفاتحة لا ~~تتعين قال بن دقيق العيد ووجهه أنه إذا تيسر فيه غير الفاتحة فقرأه يكون ~~ممتثلا فيخرج عن العهدة قال والذين عينوها أجابوا بأن الدليل على تعينها ~~تقييد للمطلق في هذا الحديث وهو متعقب لأنه ليس بمطلق من كل وجه بل هو مقيد ~~بقيد التيسير الذي يقتضي التخيير وإنما يكون مطلقا لو قال اقرأ قرآنا ثم ~~قال اقرأ فاتحة ms02149 الكتاب وقال بعضهم هو بيان للمجمل وهو متعقب أيضا لأن ~~المجمل ما لم تتضح دلالته وقوله ما تيسر متضح لأنه ظاهر في التخيير قال ~~وإنما يقرب ذلك إن جعلت ما موصولة وأريد بها شيء معين وهو الفاتحة لكثرة ~~حفظ المسلمين لها فهي المتيسرة وقيل هو محمول على أنه عرف من حال الرجل أنه ~~لا يحفظ الفاتحة ومن كان كذلك كان الواجب عليه قراءة ما تيسر وقيل محمول ~~على أنه منسوخ بالدليل على تعيين الفاتحة ولا يخفى ضعفهما لكنه محتمل ومع ~~الاحتمال لا يترك الصريح وهو قوله لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ~~وقيل إن قوله ما تيسر محمول على ما زاد على الفاتحة جمعا بينه وبين دليل ~~إيجاب الفاتحة ويؤيده الرواية التي تقدمت لأحمد وبن حبان حيث قال فيها اقرأ ~~بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت واستدل به على وجوب الطمأنينة في الأركان ~~واعتذر بعض من لم يقل به بأنه زيادة على النص لأن المأمور به في القرآن ~~مطلق السجود فيصدق بغير طمأنينة فالطمأنينة زيادة والزيادة على المتواتر ~~بالآحاد لا تعتبر وعورض بأنها ليست زيادة لكن بيان للمراد بالسجود وأنه ~~خالف السجود اللغوي لأنه مجرد وضع الجبهة فبينت السنة أن السجود الشرعي ما ~~كان بالطمأنينة ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدا لوجوب السجود وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن معه يصلون قبل ذلك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بغير طمأنينة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم وجوب الإعادة على ~~من أخل بشيء من واجبات الصلاة وفيه أن الشروع في النافلة ملزم لكن يحتمل أن ~~تكون تلك الصلاة كانت فريضة فيقف الاستدلال وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وحسن التعليم بغير تعنيف وإيضاح المسألة وتخليص المقاصد وطلب ~~المتعلم من العالم أن يعلمه وفيه تكرار السلام ورده وإن لم يخرج من الموضع ~~إذا وقعت صورة انفصال وفيه أن القيام في الصلاة ليس مقصودا لذاته وإنما ~~يقصد للقراءة فيه وفيه جلوس الإمام في المسجد وجلوس أصحابه ms02150 معه وفيه ~~التسليم للعالم والانقياد له والاعتراف بالتقصير والتصريح بحكم البشرية في ~~جواز الخطأ # PageV02P280 # وفيه أن فرائض الوضوء مقصورة على ما ورد به القرآن لا ما زادته السنة ~~فيندب وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ولطف معاشرته وفيه تأخير البيان في ~~المجلس للمصلحة وقد استشكل تقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على صلاته ~~وهي فاسدة على القول بأنه أخل ببعض الواجبات وأجاب المازري بأنه أراد ~~استدراجه بفعل ما يجهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكره ~~فيفعله من غير تعليم وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق ~~الخطأ وقال النووي نحوه قال وإنما لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في تعريفه ~~وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة وقال بن الجوزي يحتمل أن يكون ترديده ~~لتفخم الأمر وتعظيمه عليه ورأى أن الوقت لم يفته فرأى إيقاظ الفطنة للمتروك ~~وقال بن دقيق العيد ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقا بل لا بد من انتفاء ~~الموانع ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله ~~واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم لا ~~سيما مع عدم خوف الفوات إما بناء على ظاهر الحال أو بوحى خاص وقال ~~النوربشتى إنما سكت عن تعليمه أولا لأنه لما رجع لم يستكشف الحال من مورد ~~الوحي وكأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت عن تعليمه زجرا له وتأديبا ~~وإرشادا إلى استكشاف ما استبهم عليه فلما طلب كشف الحال من مورده أرشد إليه ~~انتهى لكن فيه مناقشة لأنه إن تم له في الصلاة الثانية والثالثة لم يتم له ~~في الأولى لأنه صلى الله عليه وسلم بدأه لما جاء أول مرة بقوله ارجع فصل ~~فإنك لم تصل فالسؤال وارد على تقريره له على الصلاة الأولى كيف لم ينكر ~~عليه في أثنائها لكن الجواب يصلح بيانا للحكمة في تأخير البيان بعد ذلك ~~والله أعلم وفيه حجة على من أجاز القراءة بالفارسية لكون ما ليس بلسان ~~العرب ms02151 لا يسمى قرآنا قاله عياض وقال النووي وفيه وجوب القراءة في الركعات ~~كلها وأن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل يستحب ~~له أن يذكره له وإن لم يسأله عنه ويكون من باب النصيحة لامن الكلام فيما لا ~~معنى له وموضع الدلالة منه كونه قال علمني أي الصلاة فعلمه الصلاة ~~ومقدماتها ### | (قوله باب الدعاء في الركوع) # ترجم بعد هذا بأبواب التسبيح والدعاء في السجود وساق فيه حديث الباب فقيل ~~الحكمة في تخصيص الركوع بالدعاء دون التسبيح مع أن الحديث واحد أنه قصد ~~الإشارة إلى الرد على من كره الدعاء في الركوع كمالك وأما التسبيح فلا خلاف ~~فيه فاهتم هنا بذكر الدعاء لذلك وحجة المخالف الحديث الذي أخرجه مسلم من ~~رواية بن عباس مرفوعا وفيه فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود ~~فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم لكنه لا مفهوم له فلا يمتنع الدعاء ~~في الركوع كما لا يمتنع التعظيم في السجود وظاهر حديث عائشة أنه كان يقول ~~هذا الذكر كله في الركوع وكذا في السجود وسيأتي بقية الكلام عليه في الباب # PageV02P281 # المذكور إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع) # وقع في شرح بن بطال هنا باب القراءة في الركوع والسجود وما يقول الإمام ~~ومن خلفه إلخ وتعقبه بأن قال لم يدخل فيه حديثا لجواز القراءة ولا منعها ~~وقال بن رشيد هذه الزيادة لم تقع فيما رويناه من نسخ البخاري انتهى وكذلك ~~أقول وقد تبع بن المنير بن بطال ثم اعتذر عن البخاري بأن قال يحتمل أن يكون ~~وضعها للأمرين فذكر أحدهما وأخلى للآخر بياضا ليذكر فيه ما يناسبه ثم عرض ~~له مانع فبقيت الترجمة بلا حديث وقال بن رشيد يحتمل أن يكون ترجم بالحديث ~~مشيرا إليه ولم يخرجه لأنه ليس على شرطه لأن في إسناده اضطرابا وقد أخرجه ~~مسلم من حديث بن عباس في أثناء حديث وفي آخره ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن ms02152 ~~راكعا أو ساجدا ثم تعقبه على نفسه بأن ظاهر الترجمة الجواز وظاهر الحديث ~~المنع قال فيحتمل أن يكون معنى الترجمة باب حكم القراءة وهو أعم من الجواز ~~أو المنع وقد اختلف السلف في ذلك جوازا ومنعا فلعله كان يرى الجواز لأن ~~حديث النهي لم يصح عنده انتهى ملخصا ومال الزين بن المنير إلى هذا الأخير ~~لكن حمله على وجه أخص منه فقال لعله أراد أن الحمد في الصلاة لا حجر فيه ~~وإذا ثبت أنه من مطالبها ظهر تسويغ ذلك في الركوع وغيره بأي لفظ كان فيدخل ~~في ذلك آيات الحمد كمفتتح الأنعام وغيرها فإن قيل ليس في حديث الباب ذكر ما ~~يقوله المأموم أجاب بن رشيد بأنه أشار إلى التذكير بالمقدمات لتكون ~~الأحاديث عند الاستنباط نصب عيني المستنبط فقد تقدم حديث إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به وحديث صلوا كما رأيتموني أصلي قال ويمكن أن يكون قاس المأموم على ~~الإمام لكن فيه ضعف قلت وقد ورد في ذلك حديث عن أبي هريرة أيضا أخرجه ~~الدارقطني بلفظ كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمع ~~الله لمن حمده قال من وراءه سمع الله لمن حمده ولكن قال الدارقطني المحفوظ ~~في هذا فليقل من وراءه ربنا ولك الحمد وسنذكر الاختلاف في هذه المسألة في ~~الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى # [795] قوله إذا قال سمع الله لمن حمده في رواية أبي داود الطيالسي عن بن ~~أبي ذئب كان إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ولا منافاة ~~بينهما لأن أحدهما ذكر ما لم يذكره الآخر قوله اللهم ربنا ثبت في أكثر ~~الطرق هكذا وفي بعضها بحذف اللهم وثبوتها أرجح وكلاهما جائز وفي ثبوتها ~~تكرير النداء كأنه قال يا الله يا ربنا قوله ولك الحمد كذا ثبت زيادة الواو ~~في طرق كثيرة وفي بعضها كما في الباب الذي يليه بحذفها قال النووي المختار ~~لا ترجيح لأحدهما على الآخر وقال بن دقيق العيد كأن إثبات الواو دال على ms02153 ~~معنى زائد لأنه يكون التقدير مثلا ربنا استجب ولك الحمد فيشتمل على معنى ~~الدعاء ومعنى الخبر انتهى وهذا بناء على أن الواو عاطفة وقد تقدم في باب ~~التكبير إذا قام من السجود قول من جعلها حالية وأن الأكثر رجحوا ثبوتها ~~وقال الأثرم سمعت أحمد يثبت # PageV02P282 # الواو في ربنا ولك الحمد ويقول ثبت فيه عدة أحاديث قوله إذا ركع وإذا رفع ~~رأسه أي من السجود وقد ساق البخاري هذا المتن مختصرا ورواه أبو يعلى من ~~طريق شبابة وأوله عنده عن أبي هريرة وقال أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يكبر إذا ركع وإذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ~~ربنا لك الحمد وكان يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه وإذا قام من السجدتين ورواه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن بن أبي ذئب بلفظ وإذا قام من الثنتين كبر ورواه ~~الطيالسي بلفظ وكان يكبر بين السجدتين والظاهر أن المراد بالثنتين الركعتان ~~والمعنى أنه كان يكبر إذا قام إلى الثالثة ويؤيده الرواية الماضية في باب ~~التكبير إذا قام من السجود بلفظ ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس وأما ~~رواية الطيالسي فالمراد بها التكبير للسجدة الثانية وكأن بعض الرواة ذكر ما ~~لم يذكر الآخر قوله قال الله أكبر كذا وقع مغير الأسلوب إذ عبر أولا بلفظ ~~يكبر قال الكرماني هو للتفنن أو لإرادة التعميم لأن التكبير يتناول التعريف ~~ونحوه انتهى والذي يظهر أنه من تصرف الرواة فإن الروايات التي أشرنا إليها ~~جاءت كلها على أسلوب واحد ويحتمل أن يكون المراد به تعيين هذا اللفظ دون ~~غيره من ألفاظ التعظيم وقد تقدم الكلام على بقية فوائده في باب التكبير إذا ~~قام من السجود ويأتي الكلام على محل التكبير عند القيام من التشهد الأول ~~بعد بضعة عشر بابا ### | ### | (قوله باب # فضل اللهم ربنا لك الحمد) # في رواية الكشميهني ولك الحمد بإثبات الواو وفيه رد على بن القيم حيث جزم ~~بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو في ذلك وثبت لفظ ms02154 باب عند من عدا أبا ذر ~~والأصيلي والراجح حذفه كما سيأتي قوله إذا قال الإمام إلخ استدل به على أن ~~الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده ~~لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي بل فيه أن قول المأموم ربنا لك ~~الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع في التصوير ذلك لأن ~~الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله ~~فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الخبر وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين ~~كما تقدم من أنه لا يلزم من قوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أن ~~الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا الضالين وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس ~~في هذا أنه يقول ربنا لك الحمد لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة ~~كما تقدم في التأمين وكما مضى في الباب الذي قبله وفي غيره ويأتي أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يجمع بين التسميع والتحميد وأما ما احتجوا به من حيث ~~المعنى من أن معنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فيناسب حال الإمام وأما ~~المأموم فتناسبه الإجابة بقوله ربنا لك الحمد ويقويه حديث أبي موسى الأشعري ~~عند مسلم وغيره ففيه وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ~~يسمع # PageV02P283 # الله لكم فجوابه أن يقال لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول ربنا ولك ~~الحمد إذ لا يمتنع أن يكون طالبا ومجيبا وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين ~~من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيا والمأموم مؤمنا أن لا يكون الإمام ~~مؤمنا ويقرب منه ما تقدم البحث فيه في الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع ~~المؤذن وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ~~والجمهور والأحاديث الصحيحة تشهد له وزاد الشافعي أن المأموم ms02155 يجمع بينهما ~~أيضا لكن لم يصح في ذلك شيء ولم يثبت عن بن المنذر أنه قال إن الشافعي ~~انفرد بذلك لأنه قد نقل في الإشراف عن عطاء وبن سيرين وغيرهما القول بالجمع ~~بينهما للمأموم وأما المنفرد فحكى الطحاوي وبن عبد البر الإجماع على أنه ~~يجمع بينهما وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد ~~حكم الإمام والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف عندهم في المنفرد # [796] قوله فإنه من وافق قوله فيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول ~~المأمومون وقد تقدم باقي البحث فيه في باب التأمين ### | (قوله باب) # كذا للجميع بغير ترجمة إلا للاصيلى فحذفه وعليه شرح بن بطال ومن تبعه ~~والراجح إثباته كما أن الراجح حذف باب من الذي قبله وذلك أن الأحاديث ~~المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل اللهم ربنا لك الحمد إلا بتكلف فالأولى ~~أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم في عدة مواضع وذلك أنه ~~لما قال أولا باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع وذكر فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ربنا ولك الحمد استطرد إلى ذكر فضل هذا ~~القول بخصوصه ثم فصل بلفظ باب لتكميل الترجمة الأولى فأورد بقية ما ثبت على ~~شرطه مما يقال في الاعتدال كالقنوت وغيره وقد وجه الزين بن المنير دخول ~~الأحاديث الثلاثة تحت ترجمة فضل اللهم ربنا لك الحمد فقال وجه دخول حديث ~~أبي هريرة أن القنوت لما كان مشروعا في الصلاة كانت هي مفتاحه ومقدمته ولعل ~~ذلك سبب تخصيص القنوت بما بعد ذكرها انتهى ولا يخفى ما فيه من التكلف وقد ~~تعقب من وجه آخر وهو # PageV02P284 # أن الخبر المذكور في الباب لم يقع فيه قول ربنا لك الحمد لكن له أن يقول ~~وقع في هذه الطريق اختصار وهي مذكورة في الأصل ولم يتعرض لحديث أنس لكن له ~~أن يقول إنما أورده استطرادا لأجل ذكر المغرب قال وأما حديث رفاعة فظاهر في ~~أن الابتدار الذي تنشأ عنه ms02156 الفضيلة إنما كان لزيادة قول الرجل لكن لما كانت ~~الزيادة المذكورة صفة في التحميد جارية مجرى التأكيد له تعين جعل الأصل ~~سببا أو سببا للسبب فثبتت بذلك الفضيلة والله أعلم وقد ترجم بعضهم له بباب ~~القنوت ولم أره في شيء من روايتنا # [797] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي ~~سلمة في رواية مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى حدثني أبو سلمة ~~قوله لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم المذكورة لأقربن ~~لكم وللإسماعيلي إني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فكان ~~أبو هريرة إلى آخره قيل المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه في ~~الصلوات المذكورة فإنه موقوف على أبي هريرة ويوضحه ما سيأتي في تفسير ~~النساء من رواية شيبان عن يحيى من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء ولأبي داود ~~من رواية الأوزاعي عن يحيى قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~العتمة شهرا ونحوه لمسلم لكن لا ينافي هذا كونه صلى الله عليه وسلم قنت في ~~غير العشاء وظاهر سياق حديث الباب أن جميعه مرفوع ولعل هذا هو السر في تعقب ~~المصنف له بحديث أنس إشارة إلى أن القنوت في النازلة لا يختص بصلاة معينة ~~واستشكل التقييد في رواية الأوزاعي بشهر لأن المحفوظ أنه كان في قصة الذين ~~قتلوا أصحاب بئر معونة كما سيأتي في آخر أبواب الوتر وسيأتي في تفسير آل ~~عمران من رواية الزهري عن أبي سلمة في هذا الحديث أن المراد بالمؤمنين من ~~كان مأسورا بمكة وبالكافرين قريش وأن مدته كانت طويلة فيحتمل أن يكون ~~التقييد بشهر في حديث أبي هريرة يتعلق بصفة من الدعاء مخصوصة وهي قوله اشدد ~~وطأتك على مضر قوله في الركعة الأخرى في رواية الكشميهني الآخرة وسيأتي بعد ~~باب من رواية الزهري عن أبي سلمة أن ذلك كان بعد الركوع وسيأتي في تفسير آل ~~عمران بيان الخلاف في مدة الدعاء عليهم والتنبيه على أحوال ms02157 من سمى منهم وقد ~~اختصر يحيى سياق هذا الحديث عن أبي سلمة وطوله الزهري كما سيأتي بعد باب ~~وسيأتي في الدعوات بالإسناد الذي ذكره المصنف أتم مما ساقه هنا إن شاء الله ~~تعالى قوله إسماعيل هو المعروف بابن علية والإسناد كله بصريون وعبد الله بن ~~أبي الأسود نسب إلى جد أبيه واسم أبيه محمد بن حميد قوله كان القنوت أي في ~~أول الأمر واحتج بهذا على أن قول الصحابي كنا نفعل كذا له حكم الرفع وإن لم ~~يقيده بزمن النبي صلى الله عليه وسلم كما هو قول الحاكم وقد اتفق الشيخان ~~على إخراج هذا الحديث في المسند الصحيح وليس فيه تقييد وسنذكر اختلاف النقل ~~عن أنس في القنوت في محله من الصلاة وفي أي الصلوات شرع وهل استمر مطلقا أو ~~مدة معينة أو في حالة دون حالة حيث أورد المصنف بعض ذلك في آخر أبواب الوتر ~~إن شاء الله تعالى قوله المجمر بالخفض وهو صفة لنعيم ولأبيه # [799] قوله عن على بن يحيى في رواية بن خزيمة أن علي بن يحيى حدثه ~~والإسناد كله مدنيون وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر لأن نعيما أكبر سنا من ~~علي بن يحيى وأقدم سماعا وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم من بين مالك ~~والصحابي هذا من حيث الرواية وأما من حيث شرف الصحبة فيحيى بن خلاد والد ~~علي مذكور في الصحابة لأنه قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم حنكه لما ولد ~~قوله فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده ظاهره أن قول التسميع ~~وقع بعد رفع الرأس من الركوع فيكون من أذكار الاعتدال وقد مضى في حديث أبي ~~هريرة وغيره ما يدل على أنه ذكر الانتقال # PageV02P285 # وهو المعروف ويمكن الجمع بينهما بأن معنى قوله فلما رفع رأسه أي فلما شرع ~~في رفع رأسه ابتدأ القول المذكور وأتمه بعد أن اعتدل قوله قال رجل زاد ~~الكشميهني وراءه قال بن بشكوال هذا الرجل هو رفاعة بن رافع راوي الخبر ثم ~~استدل على ms02158 ذلك بما رواه النسائي وغيره عن قتيبة عن رفاعة بن يحيى الزرقي عن ~~عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعطست فقلت الحمد لله الحديث ونوزع في تفسيره به لاختلاف سياق السبب والقصة ~~والجواب أنه لا تعارض بينهما بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا مانع أن يكني عن نفسه لقصد إخفاء عمله أو كنى ~~عنه لنسيان بعض الرواة لاسمه وأما ما عدا ذلك من الاختلاف فلا يتضمن إلا ~~زيادة لعل الراوي اختصرها كما سنبينه وأفاد بشر بن عمر الزهراني في روايته ~~عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب قوله مباركا فيه زاد رفاعة بن ~~يحيى مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فأما قوله مباركا عليه فيحتمل أن يكون ~~تأكيدا وهو الظاهر وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء قال الله ~~تعالى وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فهذا يناسب الأرض لأن المقصود به ~~النماء والزيادة لا البقاء لأنه بصدد التغير وقال تعالى وباركنا عليه وعلى ~~إسحاق فهذا يناسب الأنبياء لأن البركة باقية لهم ولما كان الحمد يناسبه ~~المعنيان جمعهما كذا قرره بعض الشراح ولا يخفى ما فيه وأما قوله كما يحب ~~ربنا ويرضى ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد قوله ~~من المتكلم زاد رفاعة بن يحيى في الصلاة فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية ~~فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة فقال رفاعة بن رافع أنا قال كيف قلت فذكره ~~فقال والذي نفسي بيده الحديث قوله بضعة وثلاثين فيه رد على من زعم كالجوهري ~~أن البضع يختص بما دون العشرين قوله أيهم يكتبها أول في رواية رفاعة بن ~~يحيى المذكورة أيهم يصعد بها أول وللطبراني من حديث أبي أيوب أيهم يرفعها ~~قال السهيلي روي أول بالضم على البناء لأنه ظرف قطع من الإضافة وبالنصب على ~~الحال انتهى وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ وخبره يكتبها قاله ms02159 الطيبي ~~وغيره تبعا لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ~~قال وهو في موضع نصب والعامل فيه ما دل عليه يلقون وأي استفهامية والتقدير ~~مقول فيهم أيهم يكتبها ويجوز في أيهم النصب بأن يقدر المحذوف فينظرون أيهم ~~وعند سيبويه أي موصولة والتقدير يبتدرون الذي هو يكتبها أول وأنكر جماعة من ~~البصريين ذلك ولا تعارض بين روايتي يكتبها ويصعد بها لأنه يحمل على أنهم ~~يكتبونها ثم يصعدون بها والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة ويؤيده ما في ~~الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل ~~الذكر الحديث واستدل به على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة وقد ~~استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي صلى الله عليه وسلم حين كرر سؤاله ثلاثا مع ~~أن إجابته واجبة عليه بل وعلى كل من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده ~~وأجيب بأنه لما لم يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ~~ولا من واحد بعينه فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب وحملهم على ذلك خشية أن يبدو ~~في حقه شيء ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو عنه وكأنه صلى ~~الله عليه وسلم لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرفهم أنه لم يقل بأسا ويدل على ~~ذلك أن في رواية سعيد بن عبد الجبار عن رفاعة بن يحيى عند بن قانع قال ~~رفاعة فوددت أني خرجت من مالي وأني لم أشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~تلك الصلاة ولأبي داود من حديث عامر بن ربيعة قال من القائل الكلمة فإنه لم ~~يقل بأسا فقال أنا قلتها لم أرد بها إلاخيرا وللطبرانى # PageV02P286 # من حديث أبي أيوب فسكت الرجل ورأى أنه قد هجم من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على شيء كرهه فقال من هو فإنه لم يقل إلا صوابا فقال الرجل أنا يا ~~رسول الله قلتها أرجو بها الخير ويحتمل أيضا أن يكون المصلون لم يعرفوه ~~بعينه إما لإقبالهم على صلاتهم وإما ms02160 لكونه في آخر الصفوف فلا يرد السؤال في ~~حقهم والعذر عنه هو ما قدمناه والحكمة في سؤاله صلى الله عليه وسلم له عمن ~~قال أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله واستدل به على جواز إحداث ذكر في ~~الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما ~~لم يشوش على من معه وعلى أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة وأن ~~المتلبس بالصلاة لا يتعين عليه تشميت العاطس وعلى تطويل الاعتدال بالذكر ~~كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده واستنبط منه بن بطال جواز رفع ~~الصوت بالتبليغ خلف الإمام وتعقبه الزين بن المنير بأن سماعه صلى الله عليه ~~وسلم لصوت الرجل لا يستلزم رفعه لصوته كرفع صوت المبلغ وفي هذا التعقب نظر ~~لأن غرض بن بطال إثبات جواز الرفع في الجملة وقد سبقه إليه بن عبد البر ~~واستدل له بإجماعهم على أن الكلام الأجنبي يبطل عمده الصلاة ولو كان سرا ~~قال وكذلك الكلام المشروع في الصلاة لا يبطلها ولو كان جهرا وقد تقدم ~~الكلام على مسألة المبلغ في باب من أسمع الناس تكبير الإمام فائدة قيل ~~الحكمة في اختصاص العدد المذكور من الملائكة بهذا الذكر أن عدد حروفه مطابق ~~للعدد المذكور فإن البضع من الثلاث إلى التسع وعدد الذكر المذكور ثلاثة ~~وثلاثون حرفا ويعكر على هذا الزيادة المتقدمة في رواية رفاعة بن يحيى وهي ~~قوله مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى بناء على أن القصة واحدة ويمكن أن ~~يقال المتبادر إليه هو الثناء الزائد على المعتاد وهو من قوله حمدا كثيرا ~~إلخ دون قوله مباركا عليه فإنه كما تقدم للتأكيد وعدد ذلك سبعة وثلاثون ~~حرفا وأما ما وقع عند مسلم من حديث أنس لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها ~~وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني ثلاثة عشر فهو مطابق لعدد الكلمات المذكورة ~~في سياق رفاعة بن يحيى ولعددها أيضا في سياق حديث الباب لكن على اصطلاح ~~النحاة والله أعلم # PageV02P287 ### | (قوله باب الاطمأنينة) # كذا للأكثر ms02161 وللكشميهني الطمأنينة وقد تقدم الكلام عليها في باب استواء ~~الظهر قوله وقال أبو حميد يأتي موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد ~~وقوله رفع أي من الركوع فاستوى أي قائما كما سيأتي بيانه هناك وهو ظاهر ~~فيما ترجم له ووقع في رواية كريمة جالسا بعد قوله فاستوى فإن كان محفوظا ~~حمل على أنه عبر عن السكون بالجلوس وفيه بعد أو لعل المصنف أراد إلحاق ~~الاعتدال بالجلوس بين السجدتين بجامع كون كل منهما غير مقصود لذاته فيطابق ~~الترجمة # [800] قوله ينعت بفتح المهملة أي يصف وهذا الحديث ساقه شعبة عن ثابت ~~مختصرا ورواه عنه حماد بن زيد مطولا كما سيأتي في باب المكث بين السجدتين ~~فقال في أوله عن أنس قال إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بنا فصرح بوصف أنس لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالفعل وقوله لا آلو بهمزة ممدودة بعد حرف النفي ولام مضمومة بعدها واو ~~خفيفة أي لا أقصر وزاد حماد بن زيد أيضا قال ثابت فكان أنس يصنع شيئا لا ~~أراكم تصنعونه وفيه إشعار بأنهم كانوا يخلون بتطويل الاعتدال وقد تقدم حديث ~~أنس وإنكاره عليهم في أمر الصلاة في أبواب المواقيت وقوله حتى نقول بالنصب ~~وقوله قد نسي أي نسي وجوب الهوي إلى السجود قاله الكرماني ويحتمل أن يكون ~~المراد أنه نسي أنه في صلاة أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلا أو وقت ~~التشهد حيث كان جالسا ووقع عند الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة قلنا قد ~~نسي من طول القيام أي لأجل طول قيامه وحديث البراء تقدم التنبيه عليه في ~~باب استواء الظهر وقوله # [801] قريبا من السواء فيه إشعار بأن فيها تفاوتا لكنه لم يعينه وهو دال ~~على الطمأنينة في الاعتدال وبين السجدتين لما علم من عادته من تطويل الركوع ~~والسجود قوله وإذا رفع أي ورفعه إذا رفع وكذا قوله وبين السجدتين أي وجلوسه ~~بين السجدتين والمراد أن زمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه ms02162 متقارب ولم يقع ~~في هذه الطريق الاستثناء الذي مر في باب استواء الظهر وهو قوله ما خلا ~~القيام والقعود ووقع في رواية لمسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله الحديث ~~وحكى بن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم ثم ~~استبعده لأن توهيم الراوي الثقة على خلاف الأصل ثم قال في آخر كلامه فلينظر ~~ذلك من الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث اه وقد جمعت ~~طرقه فوجدت مداره على بن أبي ليلى عن البراء لكن الرواية التي فيها زيادة ~~ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد عنه ولم يذكره الحكم عنه وليس بينهما ~~اختلاف في سوى ذلك إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من # PageV02P288 # قوله ما خلا القيام والقعود وإذا جمع بين الروايتين ظهر من الأخذ ~~بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة وكذا القعود ~~والمراد به القعود للتشهد كما تقدم قال بن دقيق العيد هذا الحديث يدل على ~~أن الاعتدال ركن طويل وحديث أنس يعني الذي قبله أصرح في الدلالة على ذلك بل ~~هو نص فيه فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير ~~التسبيحات كالركوع والسجود ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد ~~وأيضا فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع فتكرير ~~سبحان ربي العظيم ثلاثا يجيء قدر قوله اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا فيه وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول كما أخرجه مسلم من حديث عبد ~~الله بن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس بعد قوله حمدا كثيرا ~~طيبا ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد زاد في حديث بن أبي ~~أوفى اللهم طهرني بالثلج إلخ وزاد في حديث الآخرين أهل الثناء والمجد إلخ ~~وقد تقدم في الحديث الذي قبله ترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من ~~زاد في الاعتدال ذكرا غير مأثور ومن ثم اختار النووي جواز ms02163 تطويل الركن ~~القصير بالذكر خلافا للمرجح في المذهب واستدل لذلك أيضا بحديث حذيفة في ~~مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة بالبقرة أو غيرها ثم ركع نحوا مما ~~قرأ ثم قام بعد أن قال ربنا لك الحمد قياما طويلا قريبا مما ركع قال النووي ~~الجواب عن هذا الحديث صعب والأقوى جواز الإطالة بالذكر اه وقد أشار الشافعي ~~في الأم إلى عدم البطلان فقال في ترجمة كيف القيام من الركوع ولو أطال ~~القيام بذكر الله أو يدعو أو ساهيا وهو لا ينوي به القنوت كرهت له ذلك ولا ~~إعادة إلى آخر كلامه في ذلك فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل ~~الاعتدال وتوجيههم ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة معترض بأن معنى ~~الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان بما ليس منها وما ورد به الشرع ~~لا يصح نفي كونه منها والله أعلم وأجاب بعضهم عن حديث البراء أن المراد ~~بقوله قريبا من السواء ليس أنه كان يركع بقدر قيامه وكذا السجود والاعتدال ~~بل المراد أن صلاته كانت قريبا معتدلة فكان إذا أطال القراءة أطال بقية ~~الأركان وإذا أخفها أخف بقية الأركان فقد ثبت أنه قرأ في الصبح بالصافات ~~وثبت في السنن عن أنس أنهم حزروا في السجود قدر عشر تسبيحات فيحمل على أنه ~~إذا قرأ بدون الصافات اقتصر على دون العشر وأقله كما ورد في السنن أيضا ~~ثلاث تسبيحات # [802] قوله كان ما لك بن الحويرث في رواية الكشميهني قام والأول يشعر ~~بتكرير ذلك منه وقد تقدم بعض الكلام عليه في باب من صلى بالناس وهو لا يريد ~~إلا أن يعلمهم ويأتي بقية الكلام عليه في باب المكث بين السجدتين قوله ~~فأنصت في رواية الكشميهني بهمزة مقطوعة وآخره مثناة خفيفة وللباقين بألف ~~موصولة وآخره موحدة مشددة وحكى بن التين أن بعضهم ضبطه بالمثناة المشددة ~~بدل الموحدة ووجهه بأن أصله انصوت فأبدل من الواو تاء ثم أدغمت إحدى ~~التاءين في الأخرى وقياس إعلاله انصات تحركت الواو وانفتح ما ms02164 قبلها فانقلبت ~~ألفا قال ومعنى انصات استوت قامته بعد الانحناء كأنه أقبل شبابه قال الشاعر ~~وعمرو بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين عاما ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس ~~بعد ابيضاضه وعاوده شرخ الشباب الذي فاتا اه وعرف بهذا أن من نقل عن بن ~~التين وهو السفاقسي أنه ضبطه بتشديد الموحدة فقد صحف ومعنى رواية # PageV02P289 # الكشميهني أنصت أي سكت فلم يكبر للهوي في الحال قال بعضهم وفيه نظر ~~والأوجه أن يقال هو كناية عن سكون أعضائه عبر عن عدم حركتها بالإنصات وذلك ~~دال على الطمأنينة وأما الرواية المشهورة بالموحدة المشددة انفعل من الصب ~~كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب ووقع عند ~~الإسماعيلي فانتصب قائما وهي أوضح من الجميع قوله هنية أي قليلا وقد تقدم ~~ضبطها في باب ما يقول بعد التكبير قوله صلاة شيخنا هذا أبي يزيد هو عمرو بن ~~سلمة الجرمي واختلف في ضبط كنيته ووقع هنا للأكثر بالتحتانية والزاي وعند ~~الحموي وكريمة بالموحدة والراء مصغرا وكذا ضبطه مسلم في الكنى وقال عبد ~~الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد إلا بالزاي لكن مسلم أعلم والله أعلم # PageV02P290 ### | (قوله باب يهوي بالتكبير حين يسجد) # قال بن التين رويناه بالفتح وضبطه بعضهم بالضم والفتح أرجح ووقع في ~~روايتنا بالوجهين قوله كان بن عمر الخ وصله بن خزيمة والطحاوي وغيرهما من ~~طريق عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع بهذا وزاد في آخره ~~ويقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك قال البيهقي كذا رواه عبد ~~العزيز ولا أراه إلا وهما يعني رفعه قال والمحفوظ ما اخترنا ثم أخرج من ~~طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال إذا سجد أحدكم فليضع يديه وإذا رفع ~~فليرفعهما اه ولقائل أن يقول هذا الموقوف غير المرفوع فإن الأول في تقديم ~~وضع اليدين على الركبتين والثاني في إثبات وضع اليدين في الجملة واستشكل ~~إيراد هذا الأثر في هذه الترجمة وأجاب الزين بن المنير بما حاصله أنه لما ~~ذكر ms02165 صفة الهوي إلى السجود القولية أردفها بصفته الفعلية وقال أخوه أراد ~~بالترجمة وصف حال الهوي من فعال ومقال اه والذي يظهر أن أثر بن عمر من جملة ~~الترجمة فهو مترجم به لا مترجم له والترجمة قد تكون مفسرة لمجمل الحديث ~~وهذا منها وهذه من المسائل المختلف فيها قال مالك هذه الصفة أحسن في خشوع ~~الصلاة وبه قال الأوزاعي وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أصحاب السنن وعورض ~~بحديث عنه أخرجه الطحاوي وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة إذا سجد أحدكم ~~فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل ولكن إسناده ضعيف وعند ~~الحنفية والشافعية الأفضل أن يضع ركبتيه ثم يديه وفيه حديث في السنن أيضا ~~عن وائل بن حجر قال الخطابي هذا أصح من حديث أبي هريرة ومن ثم قال النووي ~~لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة اه وعن مالك وأحمد ~~رواية بالتخيير وادعى بن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد قال كنا ~~نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين وهذا لو صح لكان ~~قاطعا للنزاع لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن ~~أبيه وهما ضعيفان وقال الطحاوي مقتضى تأخير وضع الرأس عنهما في الانحطاط ~~ورفعه قبلهما أن يتأخر وضع اليدين عن الركبتين لاتفاقهم على تقديم اليدين ~~عليهما في الرفع وأبدى الزين بن المنير لتقديم اليدين مناسبة وهي أن يلقى ~~الأرض عن جبهته ويعتصم بتقديمهما على إيلام ركبتيه إذا جثا عليهما والله ~~أعلم # [803] قوله أن أبا هريرة كان يكبر زاد النسائي من طريق يونس عن الزهري ~~حين استخلفه مروان على المدينة قوله ثم يقول الله أكبر حين يهوي ساجدا فيه ~~أن التكبير ذكر الهوي فيبتدئ به من حين يشرع في الهوي بعد الاعتدال إلى حين ~~يتمكن ساجدا قوله ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين فيه أنه يشرع في ~~التكبير من حين ابتداء القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول خلافا لمن قال ~~إنه لا يكبر حتى ms02166 يستوي قائما وسيأتي في باب مفرد بعد بضعة عشر بابا قوله إن ~~كانت هذه لصلاته قال أبو داود هذا الكلام يؤيد رواية مالك وغيره عن الزهري ~~عن علي بن حسين يعني مرسلا قلت وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن ~~الزهري لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون الزهري رواه أيضا عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث وغيره عن أبي هريرة ويؤيد ذلك ما تقدم في باب التكبير إذا ~~قام من السجود من طريق عقيل عن الزهري فإنه صريح في أن الصفة # PageV02P291 # المذكورة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم # [804] قوله قالا يعني أبا بكر بن عبد الرحمن وأبا سلمة المذكورين وهو ~~موصول بالإسناد المذكور إليهما والكلام على المتن المذكور يأتي في تفسير آل ~~عمران إن شاء الله تعالى وإنما ذكره هنا استطرادا وقد أورده مختصرا في ~~الباب الذي ذكر فيه ما يقول في الاعتدال واستدل به على أن محل القنوت بعد ~~الرفع من الركوع وعلى أن تسمية الرجال بأسمائهم فيما يدعى لهم وعليهم لا ~~تفسد الصلاة # [805] قوله عن فرس وربما قال سفيان وهو بن عيينة من فرس فيه إشعار بتثبت ~~علي بن عبد الله ومحافظته على الإتيان بألفاظ الحديث وقد تقدم الكلام عليه ~~في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به وأن قوله جحش أي خدش ووقع في قصر الصلاة ~~عن أبي نعيم عن بن عيينة بلفظ فجحش أو خدش على الشك قوله كذا جاء به معمر ~~القائل هو سفيان والمقول له علي وهمزة الاستفهام قبل كذا مقدرة قوله قلت ~~نعم كأن مستند علي في ذلك رواية عبد الرزاق عن معمر فإنه من مشايخه بخلاف ~~معمر فإنه لم يدركه وإنما يروي عنه بواسطة وكلام الكرماني يوهم خلاف ذلك ~~قوله قال لقد حفظ أي حفظا جيدا وفيه إشعار بقوة حفظ سفيان بحيث يستجيد حفظ ~~معمر إذا وافقه وقوله كذا قال الزهري ولك الحمد فيه إشارة إلى أن بعض أصحاب ~~الزهري لم يذكر الواو في ولك الحمد ms02167 وقد وقع ذلك في رواية الليث وغيره عن ~~الزهري كما تقدم في باب إيجاب التكبير قوله حفظت في رواية بن عساكر وحفظت ~~بزيادة واو وهي أوضح وقوله من شقه الأيمن إلخ فيه إشارة إلى ما ذكرناه من ~~جودة ضبط سفيان لأن بن جريج سمعه معهم من الزهري بلفظ شقه فحدث به عن ~~الزهري بلفظ ساقه وهي أخص من شقه لكن هذا محمول على أن بن جريج عرف من ~~الزهري في وقت آخر أن الذي خدش هو ساقه لبعد أن يكون نسي هذه الكلمة في هذه ~~المدة اليسيرة وقد قدمنا الدلالة على ذلك في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~وقوله وأنا عنده قال الكرماني هو معطوف على مقدر أو جملة حالية من فاعل قال ~~مقدرا إذ تقديره قال الزهري وأنا عنده ويحتمل أن يكون هو مقول سفيان ~~والضمير لابن جريج قلت وهذا أقرب إلى الصواب ومقول بن جريج هو فجحش الخ ~~والله أعلم # PageV02P292 ### | (قوله باب فضل السجود) # أورد فيه حديث أبي هريرة في صفة البعث والشفاعة والمقصود منه هنا # [806] قوله وحرم الله على النار أن تأكل آثار السجود وقد ورده بتمامه ~~أيضا في أبواب صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق ويأتي الكلام عليه هناك ~~مستوفى إن شاء الله تعالى مع ذكر اختلاف ألفاظ رواته واختلف في المراد ~~بقوله آثار السجود فقيل هي الأعضاء السبعة الآتي ذكرها في حديث بن عباس ~~قريبا وهذا هو الظاهر وقال عياض المراد الجبهة خاصة ويؤيده ما في رواية ~~مسلم من وجه آخر أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم ~~فإن ظاهر هذه الرواية يخص العموم الذي في الأولى # PageV02P293 ### | (قوله باب يبدي ضبعيه بفتح) # المعجمة وسكون الموحدة تثنية ضبع وهو وسط العضد من داخل وقيل هو لحمة تحت ~~الإبط # [807] قوله عن جعفر هو بن ربيعة وبن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج والإسناد ~~كله بصريون قوله فرج بين يديه أي نحى كل يد عن الجنب الذي يليها قال ~~القرطبي الحكمة في استحباب هذه الهيئة ms02168 في السجود أنه يخف بها اعتماده عن ~~وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض وقال غيره هو أشبه ~~بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان ~~وقال ناصر الدين بن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ~~ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ومقتضى هذا أن يستقل كل ~~عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده وهذا ضد ما ورد في ~~الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين ~~حتى كأنهم جسد واحد وروى الطبراني وغيره من حديث بن عمر بإسناد صحيح أنه ~~قال لا تفترش افتراش السبع وادعم على راحتيك وأبد ضبعيك فإذا فعلت ذلك سجد ~~كل عضو منك ولمسلم من حديث عائشة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش ~~الرجل ذراعيه افتراش السبع وأخرج الترمذي وحسنه من حديث عبد الله بن أرقم ~~صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد ولابن ~~خزيمة عن أبي هريرة رفعه إذا سجد أحدكم فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ~~وليضم فخذيه وللحاكم من حديث بن عباس نحو حديث عبد الله بن أرقم وعنه عند ~~الحاكم كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد يرى وضح إبطيه وله من حديثه ~~ولمسلم من حديث البراء رفعه إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك وهذه الأحاديث ~~مع حديث ميمونة عند مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يجافي يديه فلو أن ~~بهيمة أرادت أن تمر لمرت مع حديث بن بحينة المعلق هنا ظاهرها وجوب التفريج ~~المذكور لكن أخرج أبو داود ما يدل على أنه للاستحباب وهو حديث أبي هريرة ~~شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال ~~استعينوا بالركب وترجم له الرخصة في ذلك أي في ترك التفريج قال بن عجلان ~~أحد رواته وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا وقد أخرج ms02169 ~~الترمذي الحديث المذكور ولم يقع في روايته إذا انفرجوا فترجم له ما جاء في ~~الاعتماد إذا قام من السجود فجعل محل الاستعانة بالركب لمن يرفع من السجود ~~طالبا للقيام واللفظ محتمل ما قال لكن الزيادة التي أخرجها أبو داود تعين ~~المراد وقال بن التين فيه دليل على أنه لم يكن عليه قميص لانكشاف إبطيه ~~وتعقب باحتمال أن يكون القميص # PageV02P294 # واسع الأكمام وقد روى الترمذي في الشمائل عن أم سلمة قالت كان أحب الثياب ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص أو أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم ~~يكن عليه ثوب لرئي قاله القرطبي واستدل به على أن إبطيه صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن عليهما شعر وفيه نظر فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام ~~له أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الإبط من جميع الناس متغير اللون ~~غيره واستدل بإطلاقه على استحباب التفريج في الركوع أيضا وفيه نظر لأن في ~~رواية قتيبة عن بكر بن مضر التقييد بالسجود وأخرجه المصنف في المناقب ~~والمطلق إذا استعمل في صورة اكتفي بها قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة ~~نحوه وصله مسلم من طريقه بلفظ كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى ~~بياض إبطيه تنبيه تقدم قبيل أبواب القبلة أنه وقع في كثير من النسخ وقوع ~~هاتين الترجمتين هذه والتي بعدها هناك وأعيدا هنا وأن الصواب إثباتهما هنا ~~وذكرنا توجيه ذلك بما يغني عن إعادته ### | (قوله باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه) # قاله أبو حميد يأتي موصولا في باب سنة الجلوس في التشهد قريبا وأنه ورد ~~في صفة السجود قال الزين بن المنير المراد أن يجعل قدميه قائمتين على بطون ~~أصابعهما وعقباه مرتفعان فيستقبل بظهور قدميه القبلة قال أخوه ومن ثم ندب ~~ضم الأصابع في السجود لأنها لو تفرجت انحرفت رؤوس بعضها عن القبلة قوله باب ~~إذا لم يتم سجوده أورد فيه حديث حذيفة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب ~~إذا لم يتم الركوع # PageV02P295 ### | (قوله ms02170 باب السجود على سبعة أعظم) # لفظ المتن الذي أورده في هذا الباب على سبعة أعضاء لكنه أشار بذلك إلى ~~لفظ الرواية الأخرى وقد أوردها من وجه آخر في الباب الذي يليه قال بن دقيق ~~العيد يسمى كل واحد عظما باعتبار الجملة وإن اشتمل كل واحد على عظام ويجوز ~~أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها # [809] قوله سفيان هو الثوري قوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم هو بضم ~~الهمزة في جميع الروايات بالبناء لما لم يسم فاعله والمراد به الله جل ~~جلاله قال البيضاوي عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب قيل وفيه نظر لأنه ~~ليس فيه صيغة أفعل ولما كان هذا السياق يحتمل الخصوصية عقبه المصنف بلفظ ~~آخر دال على أنه لعموم الأمة وهو من رواية شعبة عن عمرو بن دينار أيضا بلفظ ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرنا وعرف بهذا أن بن عباس تلقاه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إما سماعا منه وإما بلاغا عنه وقد أخرجه مسلم من ~~حديث العباس بن عبد المطلب بلفظ إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب الحديث ~~وهذا يرجح أن النون في أمرنا نون الجمع والآراب بالمد جمع إرب بكسر أوله ~~وإسكان ثانيه وهو العضو ويحتمل أن يكون بن عباس تلقاه عن أبيه رضي الله عنه ~~قوله ولا يكف شعرا ولا ثوبا جملة معترضة بين المجمل وهو قوله سبعة أعضاء ~~والمفسر وهو قوله الجبهة إلخ وذكره بعد باب من وجه آخر بلفظ ولا نكفت ~~الثياب والشعر والكفت بمثناة في آخره هو الضم وهو بمعنى الكف والمراد أنه ~~لا يجمع ثيابه ولا شعره وظاهره يقتضي أن النهي عنه في حال الصلاة وإليه جنح ~~الداودي وترجم المصنف بعد قليل باب لا يكف ثوبه في الصلاة وهي تؤيد ذلك ~~ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في ~~الصلاة أو قبل أن يدخل فيها واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى بن ~~المنذر عن الحسن وجوب ms02171 الإعادة قيل والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره ~~عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر قوله الجبهة زاد في رواية بن طاوس عن أبيه في ~~الباب الذي يليه وأشار بيده على أنفه كأنه ضمن أشار معنى أمر بتشديد الراء ~~فلذلك عداه بعلى دون إلى ووقع في العمدة بلفظ إلى وهي في بعض النسخ من ~~رواية كريمة وعند النسائي من طريق سفيان بن عيينة عن بن طاوس فذكر هذا ~~الحديث وقال في آخره قال بن طاوس ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال ~~هذا واحد فهذه رواية مفسرة قال القرطبي هذا يدل على أن الجبهة الأصل في ~~السجود والأنف تبع وقال بن دقيق العيد قيل معناه أنهما جعلا كعضو واحد وإلا ~~لكانت الأعضاء ثمانية قال وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكتفى بالسجود على ~~الأنف كما يكتفى بالسجود على بعض الجبهة وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في ~~الاكتفاء بالسجود على الأنف قال والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر ~~الجبهة وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد فذاك في التسمية والعبارة لا في ~~الحكم الذي دل عليه الأمر وأيضا فإن الإشارة قد لا تعين المشار إليه فإنها ~~إنما تتعلق بالجبهة لأجل العبادة فإذا تقارب ما في الجبهة أمكن أن لا يعين ~~المشار إليه يقينا وأما العبارة فإنها معينة لما وضعت له فتقديمه أولى ~~انتهى وما ذكره من جواز الاقتصار على بعض الجبهة قال به كثير من الشافعية ~~وكأنه أخذ من قول الشافعي في الأم أن الاقتصار على بعض الجبهة يكره وقد ~~ألزمهم بعض الحنفية بما تقدم ونقل بن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ ~~السجود على الأنف وحده وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها وعن ~~الأوزاعي وأحمد وإسحاق وبن حبيب من المالكية وغيرهم # PageV02P296 # يجب أن يجمعهما وهو قول للشافعي أيضا قوله واليدين قال بن دقيق العيد ~~المراد بهما الكفان لئلا يدخل تحت المنهي عنه من افتراش السبع والكلب انتهى ~~ووقع بلفظ الكفين في رواية حماد بن ms02172 زيد عن عمرو بن دينار عند مسلم قوله ~~والرجلين في رواية بن طاوس المذكورة وأطراف القدمين وهو مبين للمراد من ~~الرجلين وقد تقدمت كيفية السجود عليهما قبل بباب قال بن دقيق العيد ظاهره ~~يدل على وجوب السجود على هذه الأعضاء واحتج بعض الشافعية على أن الواجب ~~الجبهة دون غيرها بحديث المسيء صلاته حيث قال فيه ويمكن جبهته قال وهذا ~~غايته أنه مفهوم لقب والمنطوق مقدم عليه وليس هو من باب تخصيص العموم قال ~~وأضعف من هذا استدلالهم بحديث سجد وجهي فإنه لا يلزم من إضافة السجود إلى ~~الوجه انحصار السجود فيه وأضعف منه قولهم إن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة ~~لأن هذا الحديث يدل على إثبات زيادة علىالمسمى وأضعف منه المعارضة بقياس ~~شبهي كأن يقال أعضاء لا يجب كشفها فلا يجب وضعها قال وظاهر الحديث أنه لا ~~يجب كشف شيء من هذه الأعضاء لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها ولم ~~يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة وأما عدم ~~وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف وهو أن الشارع وقت المسح على الخف بمدة تقع ~~فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة ~~فتبطل الصلاة انتهى وفيه نظر فللمخالف أن يقول يخص لابس الخف لأجل الرخصة ~~وأما كشف اليدين فقد تقدم البحث فيه في باب السجود على الثوب في شدة الحر ~~قبيل أبواب استقبال القبلة وفيه أثر الحسن في نقله عن الصحابة ترك الكشف ثم ~~أورد المصنف حديث البراء في الركوع وقد تقدم الكلام عليه في باب متى يسجد ~~من خلف الإمام ومراده منه هنا # [811] قوله في آخره حتى يضع جبهته على الأرض قال الكرماني ومناسبته ~~للترجمة من حيث إن العادة أن وضع الجبهة إنما هو باستعانة الأعظم الستة ~~غالبا انتهى والذي يظهر في مراده أن الأحاديث الواردة بالاقتصار على الجبهة ~~كهذا الحديث لا تعارض الحديث المنصوص فيه على الأعضاء السبعة بل الاقتصار ~~على ذكر الجبهة إما لكونها أشرف الأعضاء ms02173 المذكورة أو أشهرها في تحصيل هذا ~~الركن فليس فيه ما ينفي الزيادة التي في غيره وقيل أراد أن يبين أن الأمر ~~بالجبهة للوجوب وغيرها للندب ولهذا اقتصر على ذكرها في كثير من الأحاديث ~~والأول أليق بتصرفه ### | (قوله باب السجود على الأنف) # أورد فيه حديث بن عباس من جهة وهيب وهو بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن ~~أبيه وقد أسلفنا الكلام عليه قبل # [812] قوله فيه على سبعة أعظم على الجبهة قال الكرماني على الثانية بدل ~~من الأولى التي في حكم الطرح أو الأولى متعلقة بنحو حاصلا أي اسجد على ~~الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء # PageV02P297 ### | (قوله باب السجود على الأنف في الطين) # كذا للأكثر وللمستملي السجود على الأنف والسجود على الطين والأول أنسب ~~لئلا يلزم التكرار وهذه الترجمة أخص من التي قبلها وكأنه يشير إلى تأكد أمر ~~السجود على الأنف بأنه لم يترك مع وجود عذر الطين الذي أثر فيه ولا حجة فيه ~~لمن استدل به على جواز الاكتفاء بالأنف لأن في سياقه أنه سجد على جبهته ~~وأرنبته فوضح أنه إنما قصد بالترجمة ما قدمناه وهو دال على وجوب السجود ~~عليهما ولولا ذلك لصانهما عن لوث الطين قاله الخطابي وفيه نظر وفيه استحباب ~~ترك الإسراع إلى إزالة ما يصيب جبهة الساجد من غبار الأرض ونحوه وسنذكر ~~بقية مباحث الحديث المذكور في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله باب عقد ~~الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته كأنه يشير إلى أن ~~النهي الوارد عن كف الثياب في الصلاة محمول على غير حالة الاضطرار ووجه ~~إدخال هذه الترجمة في أحكام السجود من جهة أن حركة السجود والرفع منه تسهل ~~مع ضم الثياب وعقدها لا مع إرسالها وسدلها أشار إلى ذلك الزين بن المنير # [814] قوله عن أبي حازم هو بن دينار وقد تقدم في باب إذا كان الثوب ضيقا ~~في أوائل الصلاة من وجه آخر عن سفيان قال حدثني أبو حازم وقد تقدم الكلام ~~على فوائد ms02174 المتن هناك # PageV02P298 ### | (قوله باب لا يكف شعرا) # أي المصلي ويكف ضبطناه في روايتنا بضم الفاء وهو الراجح ويجوز الفتح ~~والمراد بالشعر شعر الرأس ومناسبة هذه الترجمة لأحكام السجود من جهة أن ~~الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكف أو يلف وجاء في حكمة النهي عن ذلك أن غرزة ~~الشعر يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة وفي سنن أبي داود بإسناد جيد أن أبا ~~رافع رأى الحسن بن علي يصلي قد غرز ضفيرته في قفاه فحلها وقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك مقعد الشيطان وقد تقدم الكلام على بقية ~~الحديث مستوفى قبل ثلاثة أبواب قوله باب لا يكف ثوبه في الصلاة أورد فيه ~~حديث بن عباس من وجه آخر وقد تقدم ما فيه ### | (قوله باب التسبيح والدعاء في السجود) # تقدم الكلام على هذه الترجمة في باب الدعاء في الركوع # [817] قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله يكثر أن يقول كذا في ~~رواية منصور وقد بين الأعمش في روايته عن أبي الضحى كما سيأتي في التفسير ~~ابتداء هذا الفعل وأنه واظب عليه صلى الله عليه وسلم ولفظه ما صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا ~~يقول فيها الحديث قيل اختار النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لهذا القول ~~لأن حالها أفضل من غيرها انتهى وليس في الحديث أنه لم يكن يقول ذلك خارج ~~الصلاة أيضا بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها وفي رواية منصور بيان المحل الذي كان ~~صلى الله عليه وسلم يقول فيه من الصلاة وهو الركوع والسجود قوله يتأول ~~القرآن أي يفعل ما أمر به فيه وقد تبين من رواية الأعمش أن المراد بالقرآن ~~بعضه وهو السورة المذكورة والذكر المذكور ووقع في رواية بن السكن عن ~~الفربري قال أبو عبد الله يعني قوله تعالى فسبح بحمد ربك الآية وفي هذا ~~تعيين أحد ms02175 الاحتمالين في قوله تعالى فسبح بحمد ربك لأنه يحتمل أن يكون ~~المراد بسبح نفس الحمد لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه ~~لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله سبحانه وتعالى فعلى هذا ~~يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد # PageV02P299 # ويحتمل أن يكون المراد فسبح متلبسا بالحمد فلا يمتثل حتى يجمعهما وهو ~~الظاهر قال بن دقيق العيد يؤخذ من هذا الحديث إباحة الدعاء في الركوع ~~وإباحة التسبيح في السجود ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم أما الركوع ~~فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء قال ويمكن أن يحمل ~~حديث الباب على الجواز وذلك على الأولوية ويحتمل أن يكون أمر في السجود ~~بتكثير الدعاء لإشارة قوله فاجتهدوا والذي وقع في الركوع من قوله اللهم ~~اغفر لي ليس كثيرا فلا يعارض ما أمر به في السجود انتهى واعترضه الفاكهاني ~~بأن قول عائشة كان يكثر أن يقول صريح في كون ذلك وقع منه كثيرا فلا يعارض ~~ما أمر به في السجود هكذا نقله عنه شيخنا بن الملقن في شرح العمدة وقال ~~فليتأمل وهو عجيب فإن بن دقيق العيد أراد بنفي الكثرة عدم الزيادة على قوله ~~اللهم اغفر لي في الركوع الواحد فهو قليل بالنسبة إلى السجود المأمور فيه ~~بالاجتهاد في الدعاء المشعر بتكثير الدعاء ولم يرد أنه كان يقول ذلك في بعض ~~الصلوات دون بعض حتى يعترض عليه بقول عائشة كان يكثر تنبيه الحديث الذي ~~ذكره بن دقيق العيد أما الركوع إلخ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وفيه بعد ~~قوله فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم وقمن بفتح القاف والميم وقد ~~تكسر معناه حقيق وجاء الأمر بالإكثار من الدعاء في السجود وهو أيضا عند ~~مسلم وأبي داود والنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ أقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء والأمر بإكثار الدعاء في السجود يشمل الحث ~~على تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء في حديث أنس ليسأل أحدكم ربه حاجته ms02176 كلها ~~حتى شسع نعله أخرجه الترمذي ويشمل التكرار للسؤال الواحد والاستجابة تشمل ~~استجابة الداعي بإعطاء سؤله واستجابة المثني بتعظيم ثوابه وسيأتي الكلام ~~على تفسير سورة النصر وتعيين الوقت الذي نزلت فيه والبحث في السؤال الذي ~~أورده بن دقيق العيد على ظاهر الشرط في قوله إذا جاء وعلى قول عائشة ما صلى ~~صلاة بعد أن نزلت إلا قال إلخ والتوفيق بين ما ظاهره التعارض من ذلك في ~~كتاب التفسير إن شاء الله تعالى # PageV02P300 ### | (قوله باب المكث بين السجدتين) # في رواية الحموي بين السجود قوله ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الإنباء بعدي بنفسه وبالباء قال الله تعالى من أنبأك هذا وقال قل ~~أأنبئكم بخير من ذلكم # [818] قوله قال أي أبو قلابة وذلك في غير حين صلاة أي غير وقت صلاة من ~~المفروضة ويتعين حمله على ذلك حتى لا يدخل فيه أوقات المنع من النافلة ~~لتنزيه الصحابي عن التنفل حينئذ وليس في اليوم والليلة وقت أجمع على أنه ~~غير وقت لصلاة من الخمس إلا من طلوع الشمس إلى زوالها وقد تقدم هذا الحديث ~~في باب الطمأنينة في الركوع وفي غيره والغرض منه هنا قوله ثم رفع رأسه هنية ~~بعد قوله ثم سجد لأنه يقتضي الجلوس بين السجدتين قدر الاعتدال قوله قال ~~أيوب أي بالسند المذكور إليه قوله كان يقعد في الثالثة أو الرابعة هو شك من ~~الراوي والمراد منه بيان جلسة الاستراحة وهي تقع بين الثالثة والرابعة كما ~~تقع بين الأولى والثانية فكأنه قال كان يقعد في آخر الثالثة أو في أول ~~الرابعة والمعنى واحد فشك الراوي أيهما قال وسيأتي الحديث بعد باب واحد ~~بلفظ فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا قوله فأتينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو مقول مالك بن الحويرث والفاء عاطفة على شيء محذوف ~~تقديره أسلمنا فأتينا أو أرسلنا قومنا فأتينا ونحو ذلك وقد تقدم الكلام ~~عليه في أبواب الإمامة وفي الأذان وحديث البراء تقدم الكلام عليه في باب ~~استواء ms02177 الظهر في الركوع وحديث أنس تقدم الكلام عليه في باب الطمأنينة حين ~~يرفع رأسه من الركوع وفي # [821] قوله في هذه الطريق قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لم أركم تصنعونه ~~إلخ إشعار بأن من خاطبهم كانوا لا يطيلون الجلوس بين السجدتين ولكن السنة ~~إذا ثبتت لا يبالي من تمسك بها بمخالفة من خالفها وبالله المستعان ### | (قوله باب لا يفترش ذراعيه في السجود) # يجوز في يفترش الجزم على النهي والرفع على النفي وهو بمعنى النهي قال ~~الزين بن المنير أخذ لفظ الترجمة من حديث أبي حميد والمعنى من حديث أنس ~~وأراد بذلك أن الافتراش المذكور في حديث أبي حميد بمعنى الانبساط في حديث ~~أنس اه والذي يظهر لي أنه أشار إلى رواية أبي داود فإنه أخرج حديث الباب عن ~~مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ ولا يفترش بدل ينبسط وروى أحمد # PageV02P301 # والترمذي وبن خزيمة من حديث جابر نحوه بلفظ إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا ~~يفترش ذراعيه الحديث ولمسلم عن عائشة نحوه قوله وقال أبو حميد إلخ هو طرف ~~من حديث يأتي مطولا بعد ثلاثة أبواب قوله ولا قابضهما أي بأن يضمهما ولا ~~يجافيهما عن جنبيه # [822] قوله عن أنس في رواية أبي داود الطيالسي عند الترمذي وفي رواية ~~معاذ عند الإسماعيلي كلاهما عن شعبة التصريح بسماع قتادة له من أنس قوله ~~اعتدلوا أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض وقال بن دقيق العيد لعل ~~المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأن الاعتدال الحسي ~~المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء الظهر والعنق والمطلوب ~~هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي قال وقد ذكر الحكم هنا مقرونا بعلته فإن ~~التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة انتهى والهيئة المنهي عنها ~~أيضا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة قوله ولا ينبسط كذا للأكثر بنون ~~ساكنة قبل الموحدة وللحموي يبتسط بمثناة بعد موحدة وفي رواية بن عساكر ~~بموحدة ساكنة فقط وعليها اقتصر صاحب العمدة وقوله انبساط بالنون في الأولى ~~والثالثة وبالمثناة في الثانية وهي ms02178 ظاهرة والثالثة تقديرها ولا يبسط ذراعيه ~~فينبسط انبساط الكلب ### | (قوله باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته) # ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث ومطابقته واضحة وفيه مشروعية جلسة ~~الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل الحديث وعن أحمد روايتان وذكر ~~الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر واحتج الطحاوي بخلو ~~حديث أبي حميد عنها فإنه ساقه بلفظ فقام ولم يتورك وأخرجه أبو داود أيضا ~~كذلك قال فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة ~~كانت به فقعد لأجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم قوى ذلك بأنها لو كانت ~~مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص وتعقب بأن الأصل عدم العلة وبأن مالك بن الحويرث ~~هو راوي حديث صلوا كما رأيتموني أصلي فحكايته لصفات صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر ويستدل بحديث أبي حميد المذكور على عدم ~~وجوبها فكأنه تركها لبيان الجواز وتمسك من لم يقل باستحبابها بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تبادروني بالقيام والقعود فإني قد بدنت فدل على أنه كان ~~يفعلها لهذا السبب فلا يشرع إلا في حق من اتفق له نحو ذلك وأما الذكر ~~المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغني فيها بالتكبير المشروع للقيام فإنها ~~من جملة النهوض إلى القيام ومن حيث المعنى إن الساجد يضع يديه وركبتيه ~~ورأسه مميزا لكل عضو وضع فكذا ينبغي إذا رفع رأسه ويديه أن يميز رفع ركبتيه ~~وإنما يتم ذلك بأن يجلس ثم ينهض قائما نبه عليه ناصر الدين بن المنير في ~~الحاشية ولم تتفق الروايات عن أبي حميد على نفي هذه الجلسة كما يفهمه صنيع ~~الطحاوي بل أخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عنه بإثباتها وسيأتي ذلك عند ~~الكلام على حديثه بعد بابين إن شاء الله تعالى وأما قول بعضهم لو كانت سنة ~~لذكرها كل من وصف صلاته فيقوي أنه فعلها للحاجة ففيه نظر فإن السنن المتفق ~~عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما ms02179 أخذ مجموعها عن مجموعهم # PageV02P302 ### | (قوله باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة) # أي أي ركعة كانت وفي رواية المستملي والكشميهني من الركعتين أي الأولى ~~والثالثة قوله عن السجدة في رواية المذكورين في السجدة وفي بعض نسخ أبي ذر ~~من السجدة وهي رواية الإسماعيلي وقد تقدم الكلام على حديث مالك بن الحويرث ~~والغرض منه هنا ذكر الاعتماد على الأرض عند القيام من السجود أو الجلوس ~~والإشارة إلى رد ما روي بخلاف ذلك فعند سعيد بن منصور بإسناد ضعيف عن أبي ~~هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان ينهض على صدور قدميه وعن بن مسعود مثله ~~بإسناد صحيح وعن إبراهيم أنه كره أن يعتمد على يديه إذا نهض فإن قيل ترجم ~~على كيفية الاعتماد والذي في الحديث إثبات الاعتماد فقط أجاب الكرماني بأن ~~بيان الكيفية مستفاد من # [824] قوله جلس واعتمد على الأرض ثم قام فكأنه أراد بالكيفية أن يقوم ~~معتمدا عن جلوس لا عن سجود وقال بن رشيد أفاد في الترجمة التي قبل هذه ~~إثبات الجلوس في الأولى والثالثة وفي هذه أن ذلك الجلوس جلوس اعتماد على ~~الأرض بتمكن بدليل الإتيان بحرف ثم الدال على المهلة وأنه ليس جلوس استيفاز ~~فأفاد في الأولى مشروعية الحكم وفي الثانية صفته اه ملخصا وفيه شيء إذ لو ~~كان ذلك المراد لقال كيف يجلس مثلا وقيل يستفاد من الاعتماد أنه يكون باليد ~~لأنه افتعال من العماد والمراد به الاتكاء وهو باليد وروى عبد الرزاق عن بن ~~عمر أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما # PageV02P303 ### | (قوله باب يكبر وهو ينهض من السجدتين) # ذهب أكثر العلماء إلى أن المصلي يشرع في التكبير أو غيره عند ابتداء ~~الخفض أو الرفع إلا أنه اختلف عن مالك في القيام إلى الثالثة من التشهد ~~الأول فروى في الموطأ عن أبي هريرة وبن عمر وغيرهما أنهم كانوا يكبرون في ~~حال قيامهم وروى بن وهب عنه أن التكبير بعد الاستواء أولى وفي المدونة لا ~~يكبر ms02180 حتى يستوي قائما ووجهه بعض أتباعه بأن تكبير الافتتاح يقع بعد القيام ~~فينبغي أن يكون هذا نظيره من حيث إن الصلاة فرضت أولا ركعتين ثم زيدت ~~الرباعية فيكون افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه وكان ينبغي لصاحب هذا ~~الكلام أن يستحب رفع اليدين حينئذ لتكمل المناسبة ولا قائل منهم به قوله ~~وكان بن الزبير وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح قوله صلى لنا أبو سعيد أي ~~الخدري بالمدينة وبين الإسماعيلي في روايته من طريق يونس بن محمد عن فليح ~~سبب ذلك ولفظه اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى أبو سعيد فجهر بالتكبير حين ~~افتتح وحين ركع الحديث وزاد في آخره أيضا فلما انصرف قيل له قد اختلف الناس ~~على صلاتك فقام عند المنبر فقال إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم ~~تختلف إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلي والذي يظهر أن ~~الاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والإسرار به وكان مروان وغيره من بني ~~أمية يسرونه كما تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع وكان أبو هريرة يصلي ~~بالناس في إمارة مروان على المدينة وأما مقصود الباب فالمشهور عن أبي هريرة ~~أنه كان يكبر حين يقوم ولا يؤخره حتى يستوي قائما كما تقدم عن الموطأ وأما ~~ما تقدم في باب ما يقول الإمام ومن خلفه من حديثه بلفظ وإذا قام من ~~السجدتين قال الله أكبر فيحمل على أن المعنى إذا شرع في القيام قال الزين ~~بن المنير أجرى البخاري الترجمة وأثر بن الزبير مجرى التبيين لحديثي الباب ~~لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون مع أول النهوض وقال بن رشيد ~~في هذه الترجمة إشكال لأنه ترجم فيما مضى باب التكبير إذا قام من السجود ~~وأورد فيه حديث بن عباس وأبي هريرة وفيهما التنصيص على أنه يكبر في حالة ~~النهوض وهو الذي اقتضته هذه الترجمة فكان ظاهرها التكرار ويحمل قوله من ~~السجدتين على أنه أراد من الركعتين لأن الركعة تسمى سجدة مجازا ثم استبعده ~~ثم رجح ms02181 أن المراد بهذه الترجمة بيان محل التكبير حين ينهض من السجدة ~~الثانية بأنه إذا قعد على الوتر يكون تكبيره في الرفع إلى القعود ولا يؤخره ~~إلى ما بعد القعود ويتوجه ذلك بأن الترجمتين اللتين قبله فيهما بيان الجلوس ~~ثم بيان الاعتماد فبين في هذه الثالثة محل التكبير اه ملخصا ويحتمل أن يكون ~~مراده بقوله من السجدتين ما هو أعم من ذلك فيشمل ما قيل أولا وثانيا ويؤيد ~~ذلك اشتمال حديثي الباب على ذلك ففي حديث أبي سعيد حين رفع رأسه من السجود ~~وحين قام من الركعتين وفي حديث عمران بن حصين وإذا رفع كبر وإذا نهض من ~~الركعتين كبر وأما أثر بن الزبير فيمكن شموله الأمرين لأن النهضة تحتملهما ~~لكن استعمالها في القيام أكثر وهذا يرجح الحمل الأول # PageV02P304 # الذي استبعده بن رشيد ولا بعد فيه فقد تقدم أن خلاف مالك إنما هو في ~~النهوض من الركعتين بعد التشهد الأول والكلام على حديث عمران بن حصين قد ~~تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع ### | (قوله باب سنة الجلوس في التشهد) # أي السنة في الجلوس الهيئة الآتي ذكرها ولم يرد أن نفس الجلوس سنة ويحتمل ~~إرادته على أن المراد بالسنة الطريقة الشرعية التي هي أعم من الواجب ~~والمندوب وقال الزين بن المنير ضمن هذه الترجمة ستة أحكام وهي أن هيئة ~~الجلوس غير مطلق الجلوس والتفرقة بين الجلوس للتشهد الأول والأخير وبينهما ~~وبين الجلوس بين السجدتين وأن ذلك كله سنة وأن لا فرق بين الرجال والنساء ~~وأن ذا العلم يحتج بعمله اه وهذا الأخير إنما يتم إذا ضم أثر أم الدرداء ~~إلى الترجمة وقد تقدم تقرير ذلك وأثر أم الدرداء المذكور وصله المصنف في ~~التاريخ الصغير من طريق مكحول باللفظ المذكور وأخرجه بن أبي شيبة من هذا ~~الوجه لكن لم يقع عنده قول مكحول في آخره وكانت فقيهة فجزم بعض الشراح بأن ~~ذلك من كلام البخاري لا من كلام مكحول فقال مغلطاي القائل وكانت فقيهة هو ~~البخاري فيما أرى وتبعه شيخنا بن الملقن ms02182 فقال الظاهر أنه # PageV02P305 # قول البخاري اه وليس كما قالا فقد رويناه تاما في مسند الفريابي أيضا ~~بسنده إلى مكحول ومن طريقة البخاري أن الدليل إذا كان عاما وعمل بعمومه بعض ~~العلماء رجح به وإن لم يحتج به بمجرده وعرف من رواية مكحول أن المراد بأم ~~الدرداء الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية لأنه أدرك الصغرى ولم يدرك ~~الكبرى وعمل التابعي بمفرده ولو لم يخالف لا يحتج به وإنما وقع الاختلاف في ~~العمل بقول الصحابي كذلك ولم يورد البخاري أثر أم الدرداء ليحتج به بل ~~للتقوية # [827] قوله عن عبد الله بن عبد الله أي بن عمر وهو تابعي ثقة سمي باسم ~~أبيه وكني بكنيته قوله أنه أخبره صريح في أن عبد الرحمن بن القاسم حمله عنه ~~بلا واسطة وقد اختلف فيه الرواة عن مالك فأدخل معن بن عيسى وغيره عنه فيه ~~بين عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن عبد الله القاسم بن محمد والد عبد ~~الرحمن بين ذلك الإسماعيلي وغيره فكأن عبد الرحمن سمعه من أبيه عنه ثم لقيه ~~أو سمعه منه معه وثبته فيه أبوه قوله وتثني اليسرى لم يبين في هذه الرواية ~~ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك ووقع في الموطأ عن يحيى بن سعيد ~~أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى ~~وجلس على وركه اليسرى ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد ~~الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك فتبين من رواية القاسم ما أجمل في ~~رواية ابنه وإنما اقتصر البخاري على رواية عبد الرحمن لتصريحه فيها بأن ذلك ~~هو السنة لاقتضاء ذلك الرفع بخلاف رواية القاسم ورجح ذلك عنده حديث أبي ~~حميد المفصل بين الجلوس الأول والثاني على أن الصفة المذكورة قد يقال إنها ~~لا تخالف حديث أبي حميد لأن في الموطأ أيضا عن عبد الله بن دينار التصريح ~~بأن جلوس بن عمر المذكور كان في التشهد الأخير وروى النسائي من ms02183 طريق عمرو ~~بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه قال من سنة الصلاة أن ينصب اليمنى ويجلس على اليسرى فإذا حملت هذه ~~الرواية على التشهد الأول ورواية مالك على التشهد الأخير انتفى عنهما ~~التعارض ووافق ذلك التفصيل المذكور في حديث أبي حميد والله أعلم قوله فقلت ~~إنك تفعل ذلك أي التربع قال بن عبد البر اختلفوا في التربع في النافلة وفي ~~الفريضة للمريض وأما الصحيح فلا يجوز له التربع في الفريضة بإجماع العلماء ~~كذا قال وروى بن أبي شيبة عن بن مسعود قال لأن أقعد على رضفتين أحب إلي من ~~أن أقعد متربعا في الصلاة وهذا يشعر بتحريمه عنده ولكن المشهور عن أكثر ~~العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد سنة فلعل بن عبد البر أراد بنفي الجواز ~~إثبات الكراهة قوله إن رجلي كذا للأكثر وفي رواية حكاها بن التين إن رجلاي ~~ووجهها على أن إن بمعنى نعم ثم استأنف فقال رجلاي لا تحملاني أو على اللغة ~~المشهورة لغة بني الحارث ولها وجه آخر لم يذكره وقد ذكرت الأوجه في قراءة ~~من قرأ إن هذان لساحران قوله لا تحملاني بتشديد النون ويجوز التخفيف قوله ~~عن خالد هو بن يزيد الجمحي المصري وهو من أقران سعيد بن أبي هلال شيخه في ~~هذا الحديث # [828] قوله قال حدثنا الليث قائل ذلك هو يحيى بن بكير المذكور والحاصل أن ~~بين الليث وبين محمد بن عمرو بن حلحلة في الرواية الأولى اثنين وبينهما في ~~الرواية الثانية واسطة واحدة ويزيد بن أبي حبيب مصري معروف من صغار ~~التابعين ويزيد بن محمد رفيقه في هذا الحديث من بني قيس بن مخرمة بن المطلب ~~مدني سكن مصر وكل من فوقهم مدني أيضا فالإسناد دائر بين مدني ومصري وأردف ~~الرواية النازلة بالرواية العالية على عادة أهل الحديث وربما وقع لهم ضد ~~ذلك لمعنى مناسب قوله أنه كان جالسا في نفر من # PageV02P306 # أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms02184 في رواية كريمة مع نفر وكذا اختلف ~~على عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ففي رواية عاصم عنه عند ~~أبي داود وغيره سمعت أبا حميد في عشرة وفي رواية هشيم عنه عند سعيد بن ~~منصور رأيت أبا حميد مع عشرة ولفظ مع يرجح أحد الاحتمالين في لفظ في لأنها ~~محتملة لأن يكون أبو حميد من العشرة أو زائدا عليهم ثم إن رواية الليث ~~ظاهرة في اتصاله بين محمد بن عمرو وأبي حميد ورواية عبد الحميد صريحة في ~~ذلك وزعم بن القطان تبعا للطحاوي أنه غير متصل لأمرين أحدهما أن عيسى بن ~~عبد الله بن مالك رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء فأدخل بينه وبين الصحابة ~~عباس بن سهل أخرجه أبو داود وغيره ثانيهما أن في بعض طرقه تسمية أبي قتادة ~~في الصحابة المذكورين وأبو قتادة قديم الموت يصغر سن محمد بن عمرو بن عطاء ~~عن إدراكه والجواب عن ذلك أما الأول فلا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل ~~بينه وبين شيخه واسطة إما لزيادة في الحديث وإما ليثبت فيه وقد صرح محمد بن ~~عمرو المذكور بسماعه فتكون رواية عيسى عنه من المزيد في متصل الأسانيد وأما ~~الثاني فالمعتمد فيه قول بعض أهل التاريخ إن أبا قتادة مات في خلافة علي ~~وصلى عليه علي وكان قتل علي سنة أربعين وأن محمد بن عمرو بن عطاء مات بعد ~~سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة والجواب ~~أن أبا قتادة اختلف في وقت موته فقيل مات سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقاء ~~محمد له ممكن وعلى الأول فلعل من ذكر مقدار عمره أو وقت وفاته وهم أو الذي ~~سمى أبا قتادة في الصحابة المذكورين وهم في تسميته ولا يلزم من ذلك أن يكون ~~الحديث الذي رواه غلطا لأن غيره ممن رواه معه عن محمد بن عمرو بن عطاء أو ~~عن عباس بن سهل قد وافقه فائدة سمي من النفر المذكورين في رواية ms02185 فليح عن ~~عباس بن سهل مع أبي حميد أبو العباس سهل بن سعد وأبو أسيد الساعدي ومحمد بن ~~مسلمة أخرجها أحمد وغيره وسمي منهم في رواية عيسى بن عبد الله عن عباس ~~المذكورون سوى محمد بن مسلمة فذكر بدله أبو هريرة أخرجها أبو داود وغيره ~~وسمي منهم في رواية بن إسحاق عن عباس عند بن خزيمة وفي رواية عبد الحميد بن ~~جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عند أبي داود والترمذي أبو قتادة وفي رواية ~~عبد الحميد المذكورة أنهم كانوا عشرة كما تقدم ولم أقف على تسمية الباقيين ~~وقد اشتمل حديث أبي حميد هذا على جملة كثيرة من صفة الصلاة وسأبين ما في ~~رواية غير الليث من الزيادة ناسبا كل زيادة إلى مخرجها إن شاء الله تعالى ~~وقد أشرت قبل إلى مخارج الحديث لكن سياق الليث فيه حكاية أبي حميد لصفة ~~الصلاة بالقول وكذا في رواية كل من رواه عن محمد بن عمرو بن حلحلة ونحوه ~~رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ووافقهما فليح عن عباس ~~بن سهل وخالف الجميع عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس ~~فحكى أن أبا حميد وصفها بالفعل ولفظه عند الطحاوي وبن حبان قالوا فأرنا ~~فقام يصلي وهم ينظرون فبدأ فكبر الحديث ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ~~وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل وهذا يؤيد ما جمعنا به أولا فإن عيسى المذكور ~~هو الذي زاد عباس بن سهل بين محمد بن عمرو بن عطاء وأبي حميد فكأن محمدا ~~شهد هو وعباس حكاية أبي حميد بالقول فحملها عنه من تقدم ذكره وكأن عباسا ~~شهدها وحده بالفعل فسمع ذلك منه محمد بن عطاء فحدث بها كذلك وقد وافق عيسى ~~أيضا عنه عطاف بن خالد لكنه أبهم عباس بن سهل أخرجه الطحاوي أيضا ويقوي ذلك ~~أن بن خزيمة أخرج من طريق بن إسحاق أن عباس بن سهل حدثه فساق الحديث بصفة ~~الفعل أيضا والله أعلم قوله أنا ms02186 كنت أحفظكم زاد # PageV02P307 # عبد الحميد قالوا فلم فوالله ما كنت بأكثرنا له اتباعا وفي رواية الترمذي ~~إتيانا ولا أقدمنا له صحبة وفي رواية عيسى بن عبد الله قالوا فكيف قال ~~اتبعت ذلك منه حتى حفظته زاد عبد الحميد قالوا فأعرض وفي روايته عند بن ~~حبان استقبل القبلة ثم قال الله أكبر وزاد فليح عند بن خزيمة فيه ذكر ~~الوضوء قوله جعل يديه حذو منكبيه زاد بن إسحاق ثم قرأ بعض القرآن ونحوه ~~لعبد الحميد قوله ثم هصر ظهره بالهاء والصاد المهملة المفتوحتين أي ثناه في ~~استواء من غير تقويس ذكره الخطابي وفي رواية عيسى غير مقنع رأسه ولا مصوبه ~~ونحوه لعبد الحميد وفي رواية فليح عند أبي داود فوضع يديه على ركبتيه كأنه ~~قابض عليهما ووتر يديه فتجافى عن جنبيه وله في رواية بن لهيعة عن يزيد بن ~~أبي حبيب وفرج بين أصابعه قوله فإذا رفع رأسه استوى زاد عيسى عند أبي داود ~~فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه ونحوه لعبد الحميد ~~وزاد حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا قوله حتى يعود كل فقار الفقار بفتح ~~الفاء والقاف جمع فقارة وهي عظام الظهر وهي العظام التي يقال لها خرز الظهر ~~قاله القزاز وقال بن سيده هي من الكاهل إلى العجب وحكى ثعلب عن نوادر بن ~~الأعرابي أن عدتها سبعة عشر وفي أمالي الزجاج أصولها سبع غير التوابع وعن ~~الأصمعي هي خمس وعشرون سبع في العنق وخمس في الصلب وبقيتها في أطراف ~~الأضلاع وحكى في المطالع أنه وقع في رواية الأصيلي بفتح الفاء ولا بن السكن ~~بكسرها والصواب بفتحها وسيأتي ما فيه في آخر الحديث والمراد بذلك كمال ~~الاعتدال وفي رواية هشيم عن عبد الحميد ثم يمكث قائما حتى يقع كل عظم موقعه ~~قوله فإذا سجد وضع يديه غير مفترش أي لهما ولابن حبان من رواية عتبة بن أبي ~~حكيم عن عباس بن سهل غير مفترش ذراعيه قوله ولا قابضهما أي بأن يضمهما إليه ~~وفي رواية عيسى ms02187 فإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء منهما وفي ~~رواية عتبة المذكورة ولا حامل بطنه على شيء من فخذيه وفي رواية عبد الحميد ~~جافى يديه عن جنبيه وفي رواية فليح ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو ~~منكبيه وفي رواية بن إسحاق فاعلولى على جنبيه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه ~~حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه ثم رفع ~~رأسه فاعتدل وفي رواية عبد الحميد ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله ~~اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ونحوه في رواية عيسى بلفظ ثم ~~كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد وهذا يخالف رواية عبد الحميد ~~في صفة الجلوس ويقوي رواية عبد الحميد ورواية فليح عند بن حبان بلفظ كان ~~إذا جلس بين السجدتين افترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته أورده ~~مختصرا هكذا في كتاب الصلاة له وفي رواية بن إسحاق خلاف الروايتين ولفظه ~~فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه فإن لم يحمل على التعدد وإلا فرواية عبد ~~الحميد أرجح قوله فإذا جلس في الركعتين أي الأوليين ليتشهد وفي رواية فليح ~~ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمني ~~على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بإصبعه وفي رواية ~~عيسى بن عبد الله ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض إلى القيام ~~قام بتكبيرة وهذا يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال إذا قام من ~~الركعتين كبر ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة ويمكن الجمع بينهما بأن ~~التشبيه واقع على صفة التكبير لا على محله ويكون معنى قوله إذا قام أي أراد ~~القيام أو شرع فيه قوله وإذا جلس في الركعة الآخرة إلخ في رواية عبد الحميد ~~حتى إذا كانت السجدة التي يكون فيها # PageV02P308 # التسليم وفي روايته عند بن حبان التي تكون خاتمة الصلاة أخرج رجله اليسرى ~~وقعد متوركا على شقه الأيسر ms02188 زاد بن إسحاق في روايته ثم سلم وفي رواية عيسى ~~عند الطحاوي فلما سلم سلم عن يمينه سلام عليكم ورحمة الله وعن شماله كذلك ~~وفي رواية أبي عاصم عن عبد الحميد عند أبي داود وغيره قالوا أي الصحابة ~~المذكورون صدقت هكذا كان يصلي وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال ~~بقوله في أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير ~~وخالف في ذلك المالكية والحنفية فقالوا يسوي بينهما لكن قال المالكية يتورك ~~فيهما كما جاء في التشهد الأخير وعكسه الآخرون وقد قيل في حكمة المغايرة ~~بينهما إنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف ~~الثاني ولأن المسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به واستدل به الشافعي أيضا على ~~أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله في الركعة الأخيرة واختلف ~~فيه قول أحمد والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان وفي ~~الحديث من الفوائد أيضا جواز وصف الرجل نفسه بكونه أعلم من غيره إذا أمن ~~الإعجاب وأراد تأكيد ذلك عند من سمعه لما في التعليم والأخذ عن الأعلم من ~~الفضل وفيه أن كان تستعمل فيما مضى وفيما يأتي لقول أبي حميد كنت أحفظكم ~~وأراد استمراره على ذلك أشار إليه بن التين وفيه أنه كان يخفى على الكثير ~~من الصحابة بعض الأحكام المتلقاة عن النبي صلى الله عليه وسلم وربما تذكره ~~بعضهم إذا ذكر وفي الطرق التي أشرت إلى زيادتها جملة من صفة الصلاة ظاهرة ~~لمن تدبر ذلك وتفهمه قوله وسمع الليث إلخ إعلام منه بأن العنعنة الواقعة في ~~إسناد هذا الحديث بمنزلة السماع وهو كلام المصنف ووهم من جزم بأنه كلام ~~يحيى بن بكير وقد وقع التصريح بتحديث بن حلحلة ليزيد في رواية بن المبارك ~~كما سيأتي قوله وقال أبو صالح عن الليث يعني بإسناده الثاني عن اليزيدين ~~كذلك وصله الطبراني عن مطلب بن شعيب وبن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ ~~كلاهما عن أبي صالح عبد الله ms02189 بن صالح كاتب الليث ووهم من جزم بأن أبا صالح ~~هنا هو بن عبد الغفار الحراني قوله كل قفار ضبط في روايتنا بتقديم القاف ~~على الفاء وكذا للأصيلي وعند الباقين بتقديم الفاء كرواية يحيى بن بكير لكن ~~ذكر صاحب المطالع أنهم كسروا الفاء وجزم جماعة من الأئمة بأن تقديم القاف ~~تصحيف وقال بن التين لم يتبين لي وجهه قوله وقال بن المبارك إلخ وصله ~~الجوزقي في جمعه وإبراهيم الحربي في غريبه وجعفر الفريابي في صفة الصلاة ~~كلهم من طريق بن المبارك بهذا الإسناد ووقع عندهم بلفظ حتى يعود كل فقار ~~مكانه وهي نحو رواية يحيى بن بكير ووقع في رواية الكشميهني وحده كل فقاره ~~واختلف في ضبطه فقيل بهاء الضمير وقيل بهاء التأنيث أي حتى تعود كل عظمة من ~~عظام الظهر مكانها والأول معناه حتى يعود جميع عظام ظهره وأما رواية يحيى ~~بن بكير ففيها إشكال وكأنه ذكر الضمير لأنه أعاده على لفظ الفقار والمعنى ~~حتى يعود كل عظام مكانها أو استعمل الفقار للواحد تجوزا # PageV02P309 ### | (قوله باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام # من الركعتين ولم يرجع) # قال الزين بن المنير ذكر في هذه الترجمة الحكم ودليله ولم يثبت الحكم مع ~~ذلك كأن يقول باب لا يجب التشهد الأول وسببه ما يطرق الدليل المذكور من ~~الاحتمال وقد أشار إلى معارضته في الترجمة التي تلي هذه حيث أوردها بنظير ~~ما أورد به للترجمة التي بعدها وفي لفظ حديث الباب فيها ما يشعر بالوجوب ~~حيث قال وعليه جلوس وهو محتمل أيضا وسيأتي الكلام على حديث التشهد وورد ~~الأمر بالتشهد الأول أيضا ووجه الدلالة من حديث الباب أنه لو كان واجبا ~~لرجع إليه لما سبحوا به بعد أن قام كما سيأتي بيانه في الكلام على حديث ~~الباب في أبواب سجود السهو ويعرف منه أن قول ناصر الدين بن المنير في ~~الحاشية لو كان واجبا لسبحوا به ولم يسارعوا إلى الموافقة على الترك غفلة ~~عن الرواية المنصوص ms02190 فيها على أنهم سبحوا به قال بن بطال والدليل على أن ~~سجود السهو لا ينوب عن الواجب أنه لو نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر فكذلك ~~التشهد ولأنه ذكر لا يجهر به بحال فلم يجب كدعاء الافتتاح واحتج غيره ~~بتقريره صلى الله عليه وسلم الناس على متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه ~~وفيه نظر وممن قال بوجوبه الليث وإسحاق وأحمد في المشهور وهو قول للشافعي ~~وفي رواية عند الحنفية واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولا ركعتين ~~وكان التشهد فيها واجبا فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب وأجيب ~~بأن الزيادة لم تتعين في الأخيرتين بل يحتمل أن يكونا هما الفرض الأول ~~والمزيد هما الركعتان الأولتان بتشهدهما ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد ~~الأخير كما كان واحتج أيضا بأن من تعمد ترك الجلوس الأول بطلت صلاته وهذا ~~لا يرد لأن من لا يوجبه لا يبطل الصلاة بتركه قوله التشهد هو تفعل من تشهد ~~سمي بذلك لاشتماله على النطق بشهادة الحق تغليبا لها على بقية أذكاره ~~لشرفها # [829] قوله حدثني عبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج المذكور في الإسناد الذي ~~بعده قوله مولى بني عبد المطلب وقال مرة أي الزهري مولى ربيعة بن الحارث ~~ولا تنافي بينهما لأنه مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فذكره أولا بجد ~~مواليه الأعلى وثانيا بمولاه الحقيقي قوله أزد شنوءة بفتح الهمزة وسكون ~~الزاي بعدها مهملة ثم معجمة مفتوحة ثم نون مضمومة وهمزة مفتوحة وزن فعولة ~~قبيلة مشهورة قوله حليف لبني عبد مناف صواب لأن جده حالف المطلب بن عبد ~~مناف قاله بن سعد وغيره وسيأتي ما فيه في أبواب سجود السهو إن شاء الله ~~تعالى قوله فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس أي للتشهد ووقع في رواية بن ~~عساكر ولم يجلس بزيادة واو وفي صحيح مسلم فلم يجلس بالفاء وسيأتي في السهو ~~كذلك قال بن رشيد إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد ~~فالمراد به جلوس التشهد وبهذا يظهر وجه مناسبة الحديث ms02191 للترجمة # PageV02P310 ### | (قوله باب التشهد في الأولى أي الجلسة الأولى من ثلاثية أو رباعية) # قال الكرماني الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها أن الأولى لبيان عدم ~~وجوب التشهد الأول والثانية لبيان مشروعيته أي والمشروعية أعم من الواجب ~~والمندوب # [830] قوله بكر هو بن مضر وعبد الله بن مالك بن بحينة هو عبد الله بن ~~بحينة المذكور في الإسناد الذي قبله وبحينة والدة عبد الله على المشهور ~~فينبغي أن تثبت الألف في بن بحينة إذا ذكر مالك ويعرب إعراب عبد الله فائدة ~~لا خلاف في أن ألفاظ التشهد في الأولى كالتي في الأخيرة إلا ما روى الزهري ~~عن سالم قال وكان بن عمر لا يسلم في التشهد الأول كان يرى ذلك نسخا لصلاته ~~قال الزهري فأما أنا فأسلم يعني قوله السلام عليك أيها النبي إلى الصالحين ~~هكذا أخرجه عبد الرزاق ### | (قوله باب التشهد في الآخرة) # أي الجلسة الآخرة قال بن رشيد ليس في حديث الباب تعيين محل القول لكن ~~يؤخذ ذلك من # [831] قوله فإذا صلى أحدكم فليقل فإن ظاهر قوله إذا صلى أي أتم صلاته لكن ~~تعذر الحمل على الحقيقة لأن التشهد لا يكون بعد السلام فلما تعين المجاز ~~كان حمله على آخر جزء من الصلاة أولى لأنه هو الأقرب إلى الحقيقة قلت وهذا ~~التقرير على مذهب الجمهور في أن السلام جزء من الصلاة لا أنه للتحلل منها ~~فقط والأشبه بتصرف البخاري أنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه من تعيين ~~محل القول كما سيأتي قريبا قوله عن شقيق في رواية يحيى الآتية بعد باب عن ~~الأعمش حدثني شقيق قوله كنا إذا صلينا في رواية يحيى المذكورة كنا إذا كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ولأبي داود عن مسدد شيخ البخاري فيه ~~إذا جلسنا ومثله للإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن يحيى وله من رواية ~~علي بن مسهر ولابن إسحاق في مسنده عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش نحوه ~~قوله قلنا السلام على جبريل وقع في ms02192 هذه الرواية اختصار ثبت في رواية يحيى ~~المذكورة وهو قلنا السلام على الله من عباده كذا وقع للمصنف فيها وأخرجه ~~أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فقال قبل عباده وكذا للمصنف في الاستئذان ~~من طريق حفص بن غياث عن الأعمش وهو المشهور في أكثر الروايات # PageV02P311 # وبهذه الزيادة يتبين موقع قوله صلى الله عليه وسلم إن الله هو السلام ~~ولفظه في رواية يحيى المذكورة لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو ~~السلام قوله السلام على فلان وفلان في رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش ~~عند بن ماجه يعنون الملائكة وللإسماعيلي من رواية علي بن مسهر فنعد ~~الملائكة ومثله للسراج من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش بلفظ فنعد من ~~الملائكة ما شاء الله قوله فالتفت ظاهره أنه كلمهم بذلك في أثناء الصلاة ~~ونحوه في رواية حصين عن أبي وائل وهو شقيق عند المصنف في أواخر الصلاة بلفظ ~~فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال قولوا لكن بين حفص بن غياث في روايته ~~المذكورة المحل الذي خاطبهم بذلك فيه وأنه بعد الفراغ من الصلاة ولفظه فلما ~~انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه وفي رواية عيسى بن يونس ~~أيضا فلما انصرف من الصلاة قال قوله إن الله هو السلام قال البيضاوي ما ~~حاصله أنه صلى الله عليه وسلم أنكر التسليم على الله وبين أن ذلك عكس ما ~~يجب أن يقال فإن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها وقال التوربشتي ~~وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن ~~المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات وقال الخطابي المراد ~~أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه بدأ وإليه ~~يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب ويحتمل أن ~~يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك وقال ~~النووي معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى ms02193 يعني السالم من النقائص ~~ويقال المسلم أولياء وقيل المسلم عليهم قال بن الأنباري أمرهم أن يصرفوه ~~إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة وغناه سبحانه وتعالى عنها قوله فإذا صلى ~~أحدكم فليقل بين حفص في روايته المذكورة محل القول ولفظه فإذا جلس أحدكم في ~~الصلاة وفي رواية حصين المذكورة إذا قعد أحدكم في الصلاة وللنسائي من طريق ~~أبي الأحوص عن عبد الله كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين وأن محمدا علم ~~فواتح الخير وخواتمه فقال إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا وله من طريق ~~الأسود عن عبد الله فقولوا في كل جلسة ولابن خزيمة من وجه آخر عن الأسود عن ~~عبد الله علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط الصلاة وفي ~~آخرها وزاد الطحاوي من هذا الوجه في أوله وأخذت التشهد من في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولقننيه كلمة كلمة وللمصنف في الاستئذان من طريق أبي معمر ~~عن بن مسعود علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه كما ~~يعلمني السورة من القرآن واستدل بقوله فليقل على الوجوب خلافا لمن لم يقل ~~به كمالك وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب وقد وقع ~~الأمر به في قوله صلى الله عليه وسلم لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم ~~اجعلوها في ركوعكم الحديث فكذلك التشهد وأجاب الكرماني بأن الأمر حقيقته ~~الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على خلافه ولولا الإجماع على عدم وجوب ~~التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على الوجوب انتهى وفي دعوى هذا الإجماع ~~نظر فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول أيضا ورواية أبي الأحوص ~~المتقدمة وغيرها تقويه وقد قدمنا ما فيه قبل بباب وقد جاء عن بن مسعود ~~التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح من طريق ~~علقمة عن بن مسعود كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد قوله ~~التحيات جمع تحية ومعناها السلام وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل السلامة من ms02194 ~~الآفات والنقص وقيل الملك وقال أبو سعيد الضرير ليست التحية الملك نفسه ~~لكنها الكلام الذي يحيا به الملك وقال بن قتيبة لم يكن يحيا إلا الملك خاصة ~~وكان لكل ملك تحية تخصه فلهذا جمعت # PageV02P312 # فكان المعنى التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة لله ~~وقال الخطابي ثم البغوي ولم يكن في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله فلهذا ~~أبهمت ألفاظها واستعمل منها معنى التعظيم فقال قولوا التحيات لله أي أنواع ~~التعظيم له وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركا بين المعاني ~~المقدم ذكرها وكونها بمعنى السلام أنسب هنا قوله والصلوات قيل المراد الخمس ~~أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل في كل شريعة وقيل المراد العبادات ~~كلها وقيل الدعوات وقيل المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية ~~والصلوات العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية قوله والطيبات أي ما ~~طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان ~~الملوك يحيون به وقيل الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء ~~والثناء وقيل الأعمال الصالحة وهو أعم قال بن دقيق العيد إذا حمل التحية ~~على السلام فيكون التقدير التحيات التي تعظم بها الملوك مستمرة لله وإذا ~~حمل على البقاء فلا شك في اختصاص الله به وكذلك الملك الحقيقي والعظمة ~~التامة وإذا حملت الصلاة على العهد أو الجنس كان التقدير أنها لله واجبة لا ~~يجوز أن يقصد بها غيره وإذا حملت على الرحمة فيكون معنى قوله لله أنه ~~المتفضل بها لأن الرحمة التامة لله يؤتيها من يشاء وإذا حملت على الدعاء ~~فظاهر وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى فتشمل ~~الأفعال والأقوال والأوصاف وطيبها كونها كاملة خالصة عن الشوائب وقال ~~القرطبي قوله لله فيه تنبيه على الإخلاص في العبادة أي أن ذلك لا يفعل إلا ~~لله ويحتمل أن يراد به الاعتراف بأن ملك الملوك وغير ذلك مما ذكر كله في ~~الحقيقة لله تعالى وقال البيضاوي يحتمل أن يكون والصلوات ms02195 والطيبات عطفا على ~~التحيات ويحتمل أن تكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف والطيبات معطوفة عليها ~~والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة والثانية لعطف المفرد على الجملة ~~وقال بن مالك إن جعلت التحيات مبتدأ ولم تكن صفة لموصوف محذوف كان قولك ~~والصلوات مبتدأ لئلا يعطف نعت على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على ~~بعض وكل جملة مستقلة بفائدتها وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو قوله ~~السلام عليك أيها النبي قال النووي يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف ~~اللام وإثباتها والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين قلت لم يقع ~~في شيء من طرق حديث بن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف ذلك في حديث بن عباس ~~وهو من أفراد مسلم قال الطيبي أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك ثم حذف الفعل ~~وأقيم المصدر مقامه وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت ~~المعنى واستقراره ثم التعريف إما للعهد التقديري أي ذلك السلام الذي وجه ~~إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي وكذلك السلام الذي وجه إلى الأمم ~~السالفة علينا وعلى إخواننا وإما للجنس والمعنى أن حقيقة السلام الذي يعرفه ~~كل واحد وعمن يصدر وعلى من ينزل عليك وعلينا ويجوز أن يكون للعهد الخارجي ~~إشارة إلى قوله تعالى وسلام على عباده الذين اصطفى قال ولا شك أن هذه ~~التقادير أولى من تقدير النكرة انتهى وحكى صاحب الإقليد عن أبي حامد أن ~~التنكير فيه للتعظيم وهو وجه من وجوه الترجيح لا يقصر عن الوجوه المتقدمة ~~وقال البيضاوي علمهم أن يفردوه صلى الله عليه وسلم بالذكر لشرفه ومزيد حقه ~~عليهم ثم علمهم أن يخصصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهم ثم أمرهم ~~بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون ~~شاملا لهم وقال التوربشتي # PageV02P313 # السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة والسلام من أسماء الله تعالى وضع ~~المصدر موضع الاسم مبالغة والمعنى أنه سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد ~~ومعنى قولنا السلام عليك الدعاء أي سلمت من المكاره ms02196 وقيل معناه اسم السلام ~~عليك كأنه تبرك عليه باسم الله تعالى فإن قيل كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب ~~بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة فالجواب أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم فإن قيل ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله عليك أيها ~~النبي مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول السلام على النبي ~~فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم إلى الصالحين ~~أجاب الطيبي بما محصله نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة ~~ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت ~~بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت فقرت أعينهم بالمناجاة ~~فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا فإذا الحبيب ~~في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه قائلين السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته اه وقد ورد في بعض طرق حديث بن مسعود هذا ما يقتضي المغايرة بين ~~زمانه صلى الله عليه وسلم فيقال بلفظ الخطاب وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة ~~وهو مما يخدش في وجه الاحتمال المذكور ففي الاستئذان من صحيح البخاري من ~~طريق أبي معمر عن بن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال وهو بين ظهرانينا ~~فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي كذا وقع في البخاري وأخرجه أبو عوانة ~~في صحيحه والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى ~~أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ فلما قبض قلنا السلام على النبي بحذف لفظ ~~يعني وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم قال السبكي في شرح ~~المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده إن صح هذا عن ~~الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم غير واجب ~~فيقال السلام على النبي قلت قد صح بلا ريب وقد وجدت له متابعا قويا قال عبد ~~الرزاق أخبرنا ms02197 بن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي صلى ~~الله عليه وسلم حي السلام عليك أيها النبي فلما مات قالوا السلام على النبي ~~وهذا إسناد صحيح وأما ما روى سعيد بن منصور من طريق أبي عبيدة بن عبد الله ~~بن مسعود عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد فذكره قال فقال ~~بن عباس إنما كنا نقول السلام عليك أيها النبي إذ كان حيا فقال بن مسعود ~~هكذا علمنا وهكذا نعلم فظاهر أن بن عباس قاله بحثا وأن بن مسعود لم يرجع ~~إليه لكن رواية أبي معمر أصح لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه والإسناد إليه ~~مع ذلك ضعيف فإن قيل لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن ~~الوصف بالرسالة أعم في حق البشر أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع له ~~الوصفين لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشري يستلزم ~~النبوة لكن التصريح بهما أبلغ قيل والحكمة في تقديم الوصف بالنبوة أنها كذا ~~وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى اقرأ باسم ربك قبل قوله يا أيها المدثر قم ~~فأنذر والله أعلم قوله ورحمة الله أي إحسانه وبركاته أي زيادته من كل خير ~~قوله السلام علينا استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء وفي ~~الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه وأصله في مسلم ومنه قول نوح وإبراهيم عليهما ~~السلام كما في التنزيل قوله عباد الله الصالحين الأشهر في تفسير الصالح أنه ~~القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده وتتفاوت درجاته قال الترمذي ~~الحكيم من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدا ~~صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم وقال الفاكهاني ينبغي # PageV02P314 # للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين يعني ~~ليتوافق لفظه مع قصده قوله فإنكم إذا قلتموها أي وعلى عباد الله الصالحين ~~وهو ms02198 كلام معترض بين قوله الصالحين وبين قوله أشهد إلخ وإنما قدمت للاهتمام ~~بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدا واحدا ولا يمكن استيعابهم لهم مع ~~ذلك فعلمهم لفظا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين ~~والصديقين وغيرهم بغير مشقة وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه ~~وسلم وإلى ذلك الإشارة بقول بن مسعود وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتمه ~~كما تقدم وقد ورد في بعض طرقه سياق التشهد متواليا وتأخير الكلام المذكور ~~بعد وهو من تصرف الرواة وسيأتي في أواخر الصلاة قوله كل عبد لله صالح استدل ~~به على أن الجمع المضاف والجمع المحلى بالألف واللام يعم لقوله أولا عباد ~~الله الصالحين ثم قال أصابت كل عبد صالح وقال القرطبي فيه دليل على أن جمع ~~التكسير للعموم وفي هذه العبارة نظر واستدل به على أن للعموم صيغة قال بن ~~دقيق العيد وهو مقطوع به عندنا في لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة ~~قال والاستدلال بهذا فرد من أفراد لا تحصى لا للاقتصار عليه قوله في السماء ~~والأرض في رواية مسدد عن يحيى أو بين السماء والأرض والشك فيه من مسدد وإلا ~~فقد رواه غيره عن يحيى بلفظ من أهل السماء والأرض أخرجه الإسماعيلي وغيره ~~قوله أشهد أن لا إله إلا الله زاد بن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة عن أبيه ~~وحده لا شريك له وسنده ضعيف لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى عند ~~مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ وفي حديث بن عمر عند الدارقطني إلا ~~أن سنده ضعيف وقد روى أبو داود من وجه آخر صحيح عن بن عمر في التشهد أشهد ~~أن لا إله إلا الله قال بن عمر زدت فيها وحده لا شريك له وهذا ظاهره الوقف ~~قوله وأشهد أن محمدا عبدة ورسوله لم تختلف الطرق عن بن مسعود في ذلك وكذا ~~هو في حديث أبي موسى وبن عمر وعائشة المذكور وجابر وبن الزبير عند الطحاوي ~~وغيره وروى عبد الرزاق ms02199 عن بن جريج عن عطاء قال بينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعلم التشهد إذ قال رجل وأشهد أن محمدا رسوله وعبده فقال عليه الصلاة ~~والسلام لقد كنت عبدا قبل أن أكون رسولا قل عبده ورسوله ورجاله ثقات إلا ~~أنه مرسل وفي حديث بن عباس عند مسلم وأصحاب السنن وأشهد أن محمدا رسول الله ~~ومنهم من حذف وأشهد ورواه بن ماجة بلفظ بن مسعود قال الترمذي حديث بن مسعود ~~روي عنه من غير وجه وهو أصح حديث روي في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل ~~العلم من الصحابة ومن بعدهم قال وذهب الشافعي إلى حديث بن عباس في التشهد ~~وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال هو عندي حديث بن مسعود وروي ~~من نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها وقال لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا ~~أصح أسانيد ولا أشهر رجالا اه ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك وممن جزم ~~بذلك البغوي في شرح السنة ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره وأن الرواة ~~عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره وأنه تلقاه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تلقينا فروى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه قال أخذت ~~التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقننيه كلمة كلمة وقد تقدم أن ~~في رواية أبي معمر عنه علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين ~~كفيه ولابن أبي شيبة وغيره من رواية جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عنه قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من ~~القرآن وقد وافقه على هذا اللفظ أبو سعيد الخدري وساقه بلفظ بن مسعود أخرجه ~~الطحاوي لكن هذا الأخير ثبت مثله في حديث بن عباس عند مسلم # PageV02P315 # ورجح أيضا بثبوت الواو في الصلوات والطيبات وهي تقتضي المغايرة بين ~~المعطوف والمعطوف عليه فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ما إذا حذفت فإنها ~~تكون صفة لما قبلها ms02200 وتعدد الثناء في الأول صريح فيكون أولى ولو قيل إن ~~الواو مقدرة في الثاني ورجح بأنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد ~~حكاية ولأحمد من حديث بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه ~~التشهد وأمره أن يعلمه الناس ولم ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته وقال ~~الشافعي بعد أن أخرج حديث بن عباس رويت أحاديث في التشهد مختلفة وكان هذا ~~أحب إلي لأنه أكملها وقال في موضع آخر وقد سئل عن اختياره تشهد بن عباس لما ~~رأيته واسعا وسمعته عن بن عباس صحيحا كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره ~~وأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح ورجحه بعضهم بكونه مناسبا للفظ ~~القرآن في قوله تعالى تحية من عند الله مباركة طيبة وأما من رجحه بكون بن ~~عباس من أحداث الصحابة فيكون أضبط لما روى أو بأنه أفقه من رواه أو يكون ~~إسناد حديثه حجازيا وإسناد بن مسعود كوفيا وهو مما يرجح به فلا طائل فيه ~~لمن أنصف نعم يمكن أن يقال إن الزيادة التي في حديث بن عباس وهي المباركات ~~لا تنافى رواية بن مسعود ورجح الأخذ بها لكون أخذه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان في الأخير وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو ~~على المنبر ولم ينكروه فيكون إجماعا ولفظه نحو حديث بن عباس إلا أنه قال ~~الزاكيات بدل المباركات وكأنه بالمعنى لكن أورد على الشافعي زيادة بسم الله ~~في أول التشهد ووقع ذاك في رواية عمر المذكورة لكن من طريق هشام بن عروة عن ~~أبيه لا من طريق الزهري عن عروة التي أخرجها مالك أخرجه عبد الرزاق وسعيد ~~بن منصور وغيرهما وصححه الحاكم مع كونه موقوفا وثبت في الموطأ أيضا عن بن ~~عمر موقوفا ووقع أيضا في حديث جابر المرفوع تفرد به أيمن بن نابل بالنون ثم ~~الموحدة عن أبي الزبير عنه وحكم الحفاظ البخاري وغيره على أنه أخطأ في ~~إسناده وأن الصواب رواية أبي ms02201 الزبير عن طاوس وغيره عن بن عباس وفي الجملة ~~لم تصح هذه الزيادة وقد ترجم البيهقي عليها من استحب أو أباح التسمية قبل ~~التحية وهو وجه لبعض الشافعية وضعف ويدل على عدم اعتبارها أنه ثبت في حديث ~~أبي موسى المرفوع في التشهد وغيره فإذا قعد أحدكم فليكن أول قوله التحيات ~~لله الحديث كذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بسنده وأخرج مسلم من طريق ~~عبد الرزاق هذه وقد أنكر بن مسعود وبن عباس وغيرهما على من زادها أخرجه ~~البيهقي وغيره ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل وكلام الشافعي المتقدم ~~يدل على ذلك ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت لكن ~~كلام الطحاوي يشعر بأن بعض العلماء يقول بوجوب التشهد المروي عن عمر وذهب ~~جماعة من محدثي الشافعية كابن المنذر إلى اختيار تشهد بن مسعود وذهب بعضهم ~~كابن خزيمة إلى عدم الترجيح وقد تقدم الكلام عن المالكية أن التشهد مطلقا ~~غير واجب والمعروف عند الحنفية أنه واجب لا فرض بخلاف ما يوجد عنهم في كتب ~~مخالفيهم وقال الشافعي هو فرض لكن قال لو لم يزد رجل على قوله التحيات لله ~~سلام عليك أيها النبي إلخ كرهت ذلك له ولم أر عليه إعادة هذا لفظه في الأم ~~وقال صاحب الروضة تبعا لأصله وأما أقل التشهد فنص الشافعي وأكثر الأصحاب ~~إلى أنه فذكره لكنه قال وأن محمدا رسول الله قال ونقله بن كج والصيدلاني ~~فقالا وأشهد أن محمدا رسول الله لكن أسقطا وبركاته اه وقد استشكل جواز حذف ~~الصلوات مع ثبوتها في جميع الروايات الصحيحة وكذلك الطيبات مع جزم جماعة من ~~الشافعية بأن المقتصر # PageV02P316 # عليه هو الثابت في جميع الروايات ومنهم من وجه الحذف بكونهما صفتين كما ~~هو الظاهر من سياق بن عباس لكن يعكر على هذا ما تقدم من البحث في ثبوت ~~العطف فيهما في سياق غيره وهو يقتضي المغايرة فائدة قال القفال في فتاويه ~~ترك الصلاة يضر بجميع المسلمين لأن المصلي يقول اللهم اغفر ms02202 لي وللمؤمنين ~~والمؤمنات ولا بد أن يقول في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~فيكون مقصرا بخدمة الله وفي حق رسوله وفي حق نفسه وفي حق كافة المسلمين ~~ولذلك عظمت المعصية بتركها واستنبط منه السبكي أن في الصلاة حقا للعباد مع ~~حق الله وأن من تركها أخل بحق جميع المؤمنين من مضى ومن يجيء إلى يوم ~~القيامة لوجوب قوله فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين تنبيه ذكر ~~خلف في الأطراف أن في بعض النسخ من صحيح البخاري عقب حديث الباب في التشهد ~~عن أبي نعيم حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش ومنصور وحماد عن أبي وائل ~~وبذلك جزم أبو نعيم في مستخرجه فأخرجه من طريق أبي نعيم عن الأعمش به ومن ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان به ثم أخرجه من طريق أبي نعيم عن يوسف بن سليمان ~~وقال أخرجه البخاري عن أبي نعيم فيما أرى اه وبذلك جزم المزي في الأطراف ~~ولم أره في شيء من الروايات التي اتصلت لنا هنا لا عن قبيصة ولا عن أبي ~~نعيم عن سيف نعم هو في الاستئذان عن أبي نعيم بهذا الإسناد والله أعلم ### | (قوله باب الدعاء قبل السلام) # أي بعد التشهد هذا الذي يتبادر من ترتيبه لكن قوله في الحديث كان يدعو في ~~الصلاة لا تقييد فيه بما بعد التشهد وأجاب الكرماني فقال من حيث إن لكل ~~مقام ذكرا مخصوصا فتعين أن # PageV02P317 # يكون محله بعد الفراغ من الكل اه وفيه نظر لأن التعيين الذي ادعاه لا ~~يختص بهذا المحل لورود الأمر بالدعاء في السجود فكما أن للسجود ذكرا مخصوصا ~~ومع ذلك أمر فيه بالدعاء فكذلك الجلوس في آخر الصلاة له ذكر مخصوص وأمر فيه ~~مع ذلك بالدعاء إذا فرغ منه وأيضا فإن هذا هو ترتيب البخاري لكنه مطالب ~~بدليل اختصاص هذا المحل بهذا الذكر ولو قطع النظر عن ترتيبه لم يكن بين ~~الترجمة والحديث منافاة لأن قبل السلام يصدق على جميع الأركان وبذلك جزم ~~الزين بن المنير وأشار إليه النووي ms02203 وسأذكر كلامه آخر الباب وقال بن دقيق ~~العيد في الكلام على حديث أبىبكر وهو ثاني حديثي الباب هذا يقتضي الأمر ~~بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين محله ولعل الأولى أن يكون في أحد ~~موطنين السجود أو التشهد لأنهما أمر فيهما بالدعاء قلت والذي يظهر لي أن ~~البخاري أشار إلى ما ورد في بعض الطرق من تعيينه بهذا المحل فقد وقع في بعض ~~طرق حديث بن مسعود بعد ذكر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وسيأتي البحث ~~فيه ثم قد أخرج بن خزيمة من رواية بن جريج أخبرني عبد الله بن طاوس عن أبيه ~~أنه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدا قلت في المثنى كليها قال بل في ~~التشهد الأخير قلت ما هي قال أعوذ بالله من عذاب القبر الحديث قال بن جريج ~~أخبرنيه عن أبيه عن عائشة مرفوعا ولمسلم من طريق محمد بن أبي عائشة عن أبي ~~هريرة مرفوعا إذا تشهد أحدكم فليقل فذكر نحوه هذه رواية وكيع عن الأوزاعي ~~عنه وأخرجه أيضا من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بلفظ إذا فرغ أحدكم ~~من التشهد الأخير فذكره وصرح بالتحديث في جميع الإسناد فهذا فيه تعيين هذه ~~الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية وما ورد ~~الإذن فيه أن المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل ~~السلام # [832] قوله من عذاب القبر فيه رد على من أنكره وسيأتي البحث في ذلك في ~~كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قوله من فتنة المسيح الدجال قال أهل اللغة ~~الفتنة الامتحان والاختبار قال عياض واستعمالها في العرف لكشف ما يكره اه ~~وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك والمسيح بفتح الميم وتخفيف ~~المهملة المكسورة وآخره حاء مهملة يطلق على الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه ~~السلام لكن إذا أريد الدجال قيد به وقال أبو داود في السنن المسيح مثقل ~~الدجال ومخفف عيسى والمشهور الأول وأما ما نقل الفربري في رواية المستملي ~~وحده عنه ms02204 عن خلف بن عامر وهو الهمداني أحد الحفاظ أن المسيح بالتشديد ~~والتخفيف واحد يقال للدجال ويقال لعيسى وأنه لافرق بينهما بمعنى لا اختصاص ~~لأحدهما بأحد الأمرين فهو رأي ثالث وقال الجوهري من قاله بالتخفيف فلمسحه ~~الأرض ومن قاله بالتشديد فلكونه ممسوح العين وحكى بعضهم أنه قال بالخاء ~~المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف واختلف في تلقيب الدجال بذلك ~~فقيل لأنه ممسوح العين وقيل لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا ~~حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج وأما عيسى فقيل سمي بذلك لأنه خرج من ~~بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأن زكريا مسحه وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة ~~إلا برئ وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته وقيل لأن رجله كانت لا أخمص لها ~~وقيل للبسه المسوح وقيل هو بالعبرانية ما شيخا فعرب المسيح وقيل المسيح ~~الصديق كما سيأتي في التفسير ذكر قائله إن شاء الله تعالى وذكر شيخنا الشيخ ~~مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس أنه جمع في سبب تسمية عيسى بذلك خمسين ~~قولا أوردها في # PageV02P318 # شرح المشارق قوله فتنة المحيا وفتنة الممات قال بن دقيق العيد فتنة ~~المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات ~~وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت وفتنة الممات يجوز أن يراد ~~بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على ~~هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر وقد صح يعني في حديث أسماء ~~الآتي في الجنائز إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال ولا ~~يكون مع هذا الوجه متكررا مع قوله عذاب القبر لأن العذاب مرتب عن الفتنة ~~والسبب غير المسبب وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة ~~الممات السؤال في القبر مع الحيرة وهذا من العام بعد الخاص لأن عذاب القبر ~~داخل تحت فتنة الممات وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا وأخرج الحكيم ~~الترمذي في نوادر الأصول عن سفيان الثوري أن الميت ms02205 إذا سئل من ربك تراءى له ~~الشيطان فيشير إلى نفسه إني أنا ربك فلهذا ورد سؤال التثبت له حين يسأل ثم ~~أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر أن ~~يقولوا اللهم أعذه من الشيطان قوله والمغرم أي الدين يقال غرم بكسر الراء ~~أي ادان قيل والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز وفيما يجوز ثم يعجز عن ~~أدائه ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم ~~من غلبة الدين وقال القرطبي المغرم الغرم وقد نبه في الحديث على الضرر ~~اللاحق من المغرم والله أعلم قوله فقال له قائل لم أقف على اسمه ثم وجدت في ~~رواية للنسائي من طريق معمر عن الزهري أن السائل عن ذلك عائشة ولفظها فقلت ~~يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ إلخ قوله ما أكثر بفتح الراء على التعجب ~~وقوله إذا غرم بكسر الراء قوله ووعد فأخلف كذا للأكثر وفي رواية الحموي ~~وإذا وعد أخلف والمراد أن ذلك شأن من يستدين غالبا قوله وعن الزهري الظاهر ~~أنه معطوف على الإسناد المذكور فكأن الزهري حدث به مطولا ومختصرا لكن لم ~~أره في شيء من المسانيد والمستخرجات من طريق شعيب عنه إلا مطولا ورأيته ~~باللفظ المختصر المذكور سندا ومتنا عند المصنف في كتاب الفتن من طريق صالح ~~بن كيسان عن الزهري وكذلك أخرجه مسلم من طريق صالح وقد استشكل دعاؤه صلى ~~الله عليه وسلم بما ذكر مع أنه معصوم مغفور له ما تقدم وما تأخر وأجيب ~~بأجوبة أحدها أنه قصد التعليم لأمته ثانيها أن المراد السؤال منه لأمته ~~فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتي ثالثها سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية ~~وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه ولا ~~يمتنع تكرار الطلب مع تحقق الإجابة لأن ذلك يحصل الحسنات ويرفع الدرجات ~~وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك ~~التضرع فمن لم يتحقق ذلك ms02206 أحرى بالملازمة وأما الاستعاذة من فتنة الدجال مع ~~تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين وقيل على الثالث ~~يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند ~~مسلم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه الحديث والله أعلم # [834] قوله عن أبي الخير هو اليزني بالتحتانية والزاي المفتوحتين ثم نون ~~والإسناد كله سوى طرفيه مصريون وفيه تابعي عن تابعي وهو يزيد عن أبي الخير ~~وصحابي عن صحابي وهو عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه هذه رواية الليث عن يزيد ومقتضاها أن الحديث من مسند الصديق رضي الله ~~عنه وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث فإن لفظه عن أبي بكر ~~قال قلت يا رسول الله أخرجه البزار من طريقه وخالف عمرو بن الحارث الليث ~~فجعله من مسند عبد الله بن عمرو ولفظه # PageV02P319 # عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول إن أبا بكر قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم هكذا رواه بن وهب عن عمرو ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة ~~الحديث وقد أخرج المصنف طريق عمرو معلقة في الدعوات وموصولة في التوحيد ~~وكذلك أخرج مسلم الطريقين طريق الليث وطريق بن وهب وزاد مع عمرو بن الحارث ~~رجلا مبهما وبين بن خزيمة في روايته أنه بن لهيعة قوله ظلمت نفسي أي ~~بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير ~~ولو كان صديقا قوله ولا يغفر الذنوب إلا أنت فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب ~~للمغفرة وهو كقوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية ~~فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به كما ~~قيل إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به وكل شيء ذم فاعله فهو ناه ~~عنه قوله مغفرة من عندك قال الطيبي دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم ~~لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى ms02207 مريدا لذلك العظم لأن الذي ~~يكون من عند الله لا يحيط به وصف وقال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما ~~الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله لي أنت ~~والثاني وهو أحسن أنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من ~~العبد من عمل حسن ولا غيره انتهى وبهذا الثاني جزم بن الجوزي فقال المعنى ~~هب لي المغفرة تفضلا وإن لم أكن لها أهلا بعملي قوله إنك أنت الغفور الرحيم ~~هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم فالغفور مقابل ~~لقوله اغفر لي والرحيم مقابل لقوله ارحمني وهي مقابلة مرتبة وفي هذا الحديث ~~من الفوائد أيضا استحباب طلب التعليم من العالم خصوصا في الدعوات المطلوب ~~فيها جوامع الكلم ولم يصرح في الحديث بتعيين محله وقد تقدم كلام بن دقيق ~~العيد في ذلك في أوائل الباب الذي قبله قال ولعله ترجح كونه فيما بعد ~~التشهد لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل ونازعه الفاكهاني ~~فقال الأولى الجمع بينهما في المحلين المذكورين أي السجود والتشهد وقال ~~النووي استدلال البخاري صحيح لأن قوله في صلاتي يعم جميعها ومن مظانه هذا ~~الموطن قلت ويحتمل أن يكون سؤال أبي بكر عن ذلك كان عند قوله لما علمهم ~~التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ومن ثم أعقب المصنف الترجمة بذلك ### | (قوله باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب) # يشير إلى أن الدعاء السابق في الباب الذي قبله لا # PageV02P320 # يجب وإن كان قد ورد بصيغة الأمر كما أشرت إليه لقوله في آخر حديث التشهد ~~ثم ليتخير والمنفي وجوبه يحتمل أن يكون الدعاء الذي لا يجب دعاء مخصوص وهذا ~~واضح مطابق للحديث وإن كان التخيير مأمورا به ويحتمل أن يكون المنفي ~~التخيير ويحمل الأمر الوارد به على الندب ويحتاج إلى دليل قال بن رشيد ليس ~~التخيير في آحاد الشيء بدال على عدم وجوبه فقد يكون أصل الشيء واجبا ويقع ~~التخيير في وصفه وقال الزين بن ms02208 المنير # [835] قوله ثم ليتخير وإن كان بصيغة الأمر لكنها كثيرا ما ترد للندب ~~وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب وفيه نظر فقد أخرج عبد الرزاق بإسناد ~~صحيح عن طاوس ما يدل على أنه يرى وجوب الاستعاذة المأمور بها في حديث أبي ~~هريرة المذكور في الباب قبله وذلك أنه سأل ابنه هل قالها بعد التشهد فقال ~~لا فأمره أن يعيد الصلاة وبه قال بعض أهل الظاهر وأفرط بن حزم فقال بوجوبها ~~في التشهد الأول أيضا وقال بن المنذر لولا حديث بن مسعود ثم ليتخير من ~~الدعاء لقلت بوجوبها وقد قال الشافعي أيضا بوجوب الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد التشهد وادعى أبو الطيب الطبري من أتباعه والطحاوي وآخرون ~~أنه لم يسبق إلى ذلك واستدلوا على ندبيتها بحديث الباب مع دعوى الإجماع ~~وفيه نظر لأنه ورد عن أبي جعفر الباقر والشعبي وغيرهما ما يدل على القول ~~بالوجوب وأعجب من ذلك أنه صح عن بن مسعود راوي حديث الباب ما يقتضيه فعند ~~سعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى أبي الأحوص قال قال ~~عبد الله يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يدعو لنفسه بعد وقد وافق الشافعي أحمد في إحدى الروايتين عنه وبعض أصحاب ~~مالك وقال إسحاق بن راهويه أيضا بالوجوب لكن قال إن تركها ناسيا رجوت أن ~~يجزئه فقيل إن له في المسألة قولين كأحمد وقيل بل كان يراها واجبة لا شرطا ~~ومنهم من قيد تفرد الشافعي بكونه عينها بعد التشهد لا قبله ولا فيه حتى لو ~~صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء التشهد مثلا لم يجزئ عنده ~~وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله ثم ليتخير من ~~الدعاء أعجبه إليه فيدعو زاد أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فيدعو به ~~ونحوه النسائي من وجه آخر بلفظ فليدع به ولإسحق عن عيسى عن الأعمش ثم ~~ليتخير من الدعاء ما أحب وفي ms02209 رواية منصور عن أبي وائل عند المصنف في ~~الدعوات ثم ليتخير من الثناء ما شاء ونحوه لمسلم بلفظ من المسألة واستدل به ~~على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة قال بن ~~بطال خالف في ذلك النخعي وطاوس وأبو حنيفة فقالوا لا يدعو في الصلاة إلا ~~بما يوجد في القرآن كذا أطلق هو ومن تبعه عن أبي حنيفة والمعروف في كتب ~~الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت في الحديث ~~وعبارة بعضهم ما كان مأثورا قال قائلهم والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو ~~غير مرفوع لكن ظاهر حديث الباب يرد عليهم وكذا يرد على قول بن سيرين لا ~~يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر ~~الدنيا فإن أراد الفاحش من اللفظ فمحتمل وإلا فلا شك أن الدعاء بالأمور ~~المحرمة مطلقا لا يجوز وقد ورد فيما يقال بعد التشهد أخبار من أحسنها ما ~~رواه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمير بن سعد قال كان عبد ~~الله يعني بن مسعود يعلمنا التشهد في الصلاة ثم يقول إذا فرغ أحدكم من ~~التشهد فليقل اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ ~~بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما سألك ~~منه عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة الآية قال ويقول لم # PageV02P321 # يدع نبي ولا صالح بشيء إلا دخل في هذا الدعاء وهذا من المأثور غير مرفوع ~~وليس هو مما ورد في القرآن وقد استدل البيهقي بالحديث المتفق عليه ثم ~~ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به وبحديث أبي هريرة رفعه إذا فرغ أحدكم ~~من التشهد فليتعوذ بالله الحديث وفي آخره ثم ليدعو لنفسه بما بدا له هكذا ~~أخرجه البيهقي وأصل الحديث في مسلم وهذه الزيادة صحيحة لأنها من ms02210 الطريق ~~التي أخرجها مسلم ### | (قوله باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى) # قال الزين بن المنير ما حاصله ذكر البخاري المستدل ودليله ووكل الأمر فيه ~~لنظر المجتهد هل يوافق الحميدي أو يخالفه وإنما فعل ذلك لما يتطرق إلى ~~الدليل من الاحتمالات لأن بقاء أثر الطين لا يستلزم نفي مسح الجبهة إذ يجوز ~~أن يكون مسحها وبقي الأثر بعد المسح ويحتمل أن يكون ترك المسح ناسيا أو ~~تركه عامدا لتصديق رؤياه أو لكونه لم يشعر ببقاء أثر الطين في جبهته أو ~~لبيان الجواز أو لأن ترك المسح أولى لأن المسح عمل وإن كان قليلا وإذا ~~تطرقت هذه الاحتمالات لم ينهض الاستدلال لا سيما وهو فعل من الجبليات لا من ~~القرب قوله قال أبو عبد الله هو المصنف والحميدي هو شيخه المشهور أحد ~~تلامذة الشافعي قوله يحتج بهذا فيه إشارة إلى أنه يوافقه على ذلك ومن ثم لم ~~يتعقبه وقد تقدم ما فيه وأنه إن احتج به على المنع جملة لم يسلم من ~~الاعتراض وأن الترك أولى # [836] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله حتى رأيت ~~أثر الطين هو محمول على أثر خفيف لا يمنع مباشرة الجبهة للسجود وسيأتي بقية ~~الكلام على فوائده في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب التسليم أي من الصلاة) # قيل لم يذكر المصنف حكمه لتعارض الأدلة عنده في الوجوب وعدمه ويمكن أن ~~يؤخذ الوجوب من حديث الباب حيث جاء فيه كان إذا سلم لأنه يشعر بتحقق ~~مواظبته على ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وحديث ~~تحليلها التسليم أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح أما حديث إذا # PageV02P322 # أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته فقد ضعفه الحفاظ ~~وسيأتي الكلام على بقية فوائده بعد أربعة أبواب تنبيه لم يذكر عدد التسليم ~~وقد أخرج مسلم من حديث بن مسعود ومن حديث سعد بن أبي وقاص التسليمتين وذكر ~~العقيلي وبن عبد البر أن حديث التسليمة ms02211 الواحدة معلول وبسط بن عبد البر ~~الكلام على ذلك ### | (قوله باب يسلم أي المأموم حين يسلم الإمام) # قال الزين بن المنير ترجم بلفظ الحديث وهو محتمل لأن يكون المراد أنه ~~يبتدئ السلام بعد ابتداء الإمام له فيشرع المأموم فيه قبل أن يتمه الإمام ~~ويحتمل أن يكون المراد أن المأموم يبتدئ السلام إذا أتمه الإمام قال فلما ~~كان محتملا للأمرين وكل النظر فيه إلى المجتهد انتهى ويحتمل أن يكون أراد ~~أن الثاني ليس بشرط لأن اللفظ يحتمل الصورتين فأيهما فعل المأموم جاز وكأنه ~~أشار إلى أنه يندب أن لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلا بدعاء ~~وغيره ويدل على ذلك ما ذكره عن بن عمر والأثر المذكور لم أقف على من وصله ~~لكن عند بن أبي شيبة عن بن عمر ما يعطي معناه وقد تقدم الكلام على حديث ~~عتبان مطولا في أوائل الصلاة وأورده هنا مختصرا جدا وفي الباب الذي يليه ~~أتم منه وكلاهما من طريق عبد الله وهو بن المبارك قوله باب من لم يرد ~~السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة أورد فيه حديث عتبان كما ذكرنا ~~واعتماده فيه على # [840] قوله ثم سلم وسلمنا حين سلم فإن ظاهره أنهم سلموا نظير سلامه ~~وسلامه إما واحدة وهي التي يتحلل # PageV02P323 # بها من الصلاة وإما هي وأخرى معها فيحتاج من استحب تسليمة ثالثة على ~~الإمام بين التسليمتين كما تقوله المالكية إلى دليل خاص وإلى رد ذلك أشار ~~البخاري وقال بن بطال أظنه قصد الرد على من يوجب التسليمة الثانية وقد نقله ~~الطحاوي عن الحسن بن الحسن انتهى وفي هذا الظن بعد والله أعلم قوله وزعم ~~الزعم يطلق على القول المحقق وعلى القول المشكوك فيه وعلى الكذب وينزل في ~~كل موضع على ما يليق به والظاهر أن المراد به هنا الأول لأن محمود بن ~~الربيع موثق عند الزهري فقوله عنده مقبول قوله من دلو كانت في دارهم قال ~~الكرماني كانت صفة لموصوف محذوف أي من بئر كانت في دارهم ولفظ الدلو يدل ~~عليه ms02212 وقال غيره بل الدلو يذكر ويؤنث فلا يحتاج إلى تقدير قوله سمعت عتبان ~~بن مالك الأنصاري ثم أحد بني سالم بنصب أحد عطفا على قوله الأنصاري وهو ~~بمعنى قوله الأنصاري ثم السالمي هذا الذي يكاد من له أدنى ممارسة بمعرفة ~~الرجال أن يقطع به وقال الكرماني يحتمل أن يكون عطفا على عتبان يعني سمعت ~~عتبان ثم سمعت أحد بني سالم أيضا قال والمراد به فيما يظهر الحصين بن محمد ~~فكأن محمودا سمع من عتبان ومن الحصين قال وهو بخلاف ما تقدم في باب المساجد ~~في البيوت أن الزهري هو الذي سمع محمودا والحصين قال ولا منافاة بينهما ~~لاحتمال أن الزهري ومحمودا سمعا جميعا من الحصين قال ولو روي برفع أحد بأن ~~يكون عطفا على محمود لساغ ووافق الرواية الأولى يعني فيصير التقدير قال ~~الزهري أخبرني محمود بن الربيع ثم أخبرني أحد بني سالم أي الحصين انتهى ~~وكأن الحامل له على ذلك كله قول الزهري في الرواية السابقة ثم سألت الحصين ~~بن محمد الأنصاري وهو أحد بني سالم فكأنه ظن أن المراد بقوله ثم أحد بني ~~سالم هنا هو المراد بقوله أحد بني سالم هناك ولا حاجة لذلك فإن عتبان من ~~بني سالم أيضا وهو عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زياد بن غنم بن ~~سالم بن عوف وقيل في نسبه غير ذلك مع الاتفاق على أنه من بني سالم والأصل ~~عدم التقدير في إدخال أخبرني بين ثم وأحد وعلى الاحتمال الذي ذكره إشكال ~~آخر لأنه يلزم منه أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصة المذكورة أو أنها ~~تعددت له ولعتبان وليس كذلك فإن الحصين المذكور لا صحبة له بل لم أر من ذكر ~~أباه في الصحابة وقد ذكر بن أبي حاتم الحصين بن محمد في الجرح والتعديل ولم ~~يذكر له شيخا غير عتبان بن مالك ونقل عن أبيه أن روايته عنه مرسلة ولم يذكر ~~أحد ممن صنف في الرجال لمحمود بن الربيع رواية عن الحصين والله أعلم ms02213 قوله ~~فلوددت أي فوالله لوددت قوله اشتد النهار أي ارتفعت الشمس قوله فأشار إليه ~~من المكان الذي أحب أن يصلي فيه قال الكرماني فاعل أشار النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن للتبعيض قال ولا ينافي ما تقدم أنه قال فأشرت له إلى المكان ~~لا مكان وقوع الإشارتين منه ومن النبي صلى الله عليه وسلم إما معا وإما ~~سابقا ولاحقا قلت والذي يظهر أن فاعل أشار هو عتبان لكن فيه التفات إذ ظاهر ~~السياق أن يقول فأشرت إلخ وبهذا تتوافق الروايات والله أعلم # PageV02P324 ### | (قوله باب الذكر بعد الصلاة) # أورد فيه أولا حديث بن عباس من وجهين أحدهما أتم من الآخر وأغرب المزي ~~فجعلهما حديثين والذي يظهر أنهما حديث واحد كما سنبينه # [841] قوله أخبرني عمرو هو بن دينار المكي قوله كان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيه أن مثل هذا عند البخاري يحكم له بالرفع خلافا لمن ~~شذ ومنع ذلك وقد وافقه مسلم والجمهور على ذلك وفيه دليل على جواز الجهر ~~بالذكر عقب الصلاة قال الطبري فيه الإبانة عن صحة ما كان يفعله بعض الأمراء ~~من التكبير عقب الصلاة وتعقبه بن بطال بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من # PageV02P325 # السلف إلا ما حكاه بن حبيب في الواضحة أنهم كانوا يستحبون التكبير في ~~العساكر عقب الصبح والعشاء تكبيرا عاليا ثلاثا قال وهو قديم من شأن الناس ~~قال بن بطال وفي العتبية عن مالك أن ذلك محدث قال وفي السياق إشعار بأن ~~الصحابة لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذكر في الوقت الذي قال فيه بن عباس ما ~~قال قلت في التقييد بالصحابة نظر بل لم يكن حينئذ من الصحابة إلا القليل ~~وقال النووي حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتا يسيرا لأجل ~~تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به والمختار أن الإمام والمأموم ~~يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم قوله وقال بن عباس هو موصول ~~بالإسناد المبدأ به كما في رواية مسلم عن إسحاق بن منصور ms02214 عن عبد الرزاق به ~~قوله كنت أعلم فيه إطلاق العلم على الأمر المستند إلى الظن الغالب قوله إذا ~~انصرفوا أي أعلم انصرافهم بذلك أي برفع الصوت إذا سمعته أي الذكر والمعنى ~~كنت أعلم بسماع الذكر انصرافهم # [842] قوله حدثني على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن ~~دينار قوله كنت أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير وقع في ~~رواية الحميدي عن سفيان بصيغة الحصر ولفظه ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير وكذا أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن ~~سفيان واختلف في كون بن عباس قال ذلك فقال عياض الظاهر أنه لم يكن يحضر ~~الجماعة لأنه كان صغيرا ممن لا يواظب على ذلك ولا يلزم به فكان يعرف انقضاء ~~الصلاة بما ذكر وقال غيره يحتمل أن يكون حاضرا في أواخر الصفوف فكان لا ~~يعرف انقضاءها بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير وقال بن دقيق العيد يؤخذ ~~منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد قوله بالتكبير هو أخص من ~~رواية بن جريج التي قبلها لأن الذكر أعم من التكبير ويحتمل أن تكون هذه ~~مفسرة لذلك فكان المراد أن رفع الصوت بالذكر أي بالتكبير وكأنهم كانوا ~~يبدءون بالتكبير بعد الصلاة قبل التسبيح والتحميد وسيأتي الكلام على ذلك في ~~الحديث الذي بعده قوله قال علي هو بن المديني المذكور وثبتت هذه الزيادة في ~~رواية المستملي والكشميهني وزاد مسلم في روايته المذكورة قال عمرو يعني بن ~~دينار وذكرت ذلك لأبي معبد بعد فأنكره وقال لم أحدثك بهذا قال عمرو قد ~~أخبرتنيه قبل ذلك قال الشافعي بعد أن رواه عن سفيان كأنه نسيه بعد أن حدثه ~~به انتهى وهذا يدل على أن مسلما كان يرى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا ~~كان الناقل عنه عدلا ولأهل الحديث فيه تفصيل قالوا إما أن يجزم برده أو لا ~~وإذا جزم فإما أن يصرح بتكذيب الراوي عنه أو لا فإن لم يجزم بالرد ms02215 كأن قال ~~لا أذكره فهو متفق عندهم على قبوله لأن الفرع ثقة والأصل لم يطعن فيه وإن ~~جزم وصرح بالتكذيب فهو متفق عندهم على رده لأن جزم الفرع بكون الأصل حدثه ~~يستلزم تكذيب الأصل في دعواه أنه كذب عليه وليس قبول قول أحدهما بأولى من ~~الآخر وإن جزم بالرد ولم يصرح بالتكذيب فالراجح عندهم قبوله وأما الفقهاء ~~فاختلفوا فذهب الجمهور فىهذه الصورة إلى القبول وعن بعض الحنفية ورواية عن ~~أحمد لا يقبل قياسا على الشاهد وللإمام فخر الدين في هذه المسألة تفصيل نحو ~~ما تقدم وزاد فإن كان الفرع مترددا في سماعه والأصل جازما بعدمه سقط لوجود ~~التعارض ومحصل كلامه آنفا أنهما إن تساويا فالرد وإن رجح أحدهما عمل به ~~وهذا الحديث من أمثلته وأبعد من قال إنما نفى أبو # PageV02P326 # معبد التحديث ولا يلزم منه نفي الإخبار وهو الذي وقع من عمرو ولا مخالفة ~~وترده الرواية التي فيها فأنكره ولو كان كما زعم لم يكن هناك إنكار ولأن ~~الفرق بين التحديث والإخبار إنما حدث بعد ذلك وفي كتب الأصول حكاية الخلاف ~~في هذه المسألة عن الحنفية # [843] قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري وسمي هو مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن وهما مدنيان وعبيد الله تابعي صغير ولم أقف لسمي على رواية عن أحد ~~من الصحابة فهو من رواية الكبير عن الصغير وهما مدنيان وكذا أبو صالح قوله ~~جاء الفقراء سمي منهم في رواية محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة أبو ذر ~~الغفاري أخرجه أبو داود وأخرجه جعفر الفريابي في كتاب الذكر له من حديث أبي ~~ذر نفسه وسمي منهم أبو الدرداء عند النسائي وغيره من طرق عنه ولمسلم من ~~رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنهم قالوا يا رسول الله فذكر ~~الحديث والظاهر أن أبا هريرة منهم وفي رواية النسائي عن زيد بن ثابت قال ~~أمرنا أن نسبح الحديث كما سيأتي لفظه وهذا يمكن أن يقال فيه إن زيد بن ثابت ~~كان منهم ms02216 ولا يعارضه قوله في رواية بن عجلان عن سمي عند مسلم جاء فقراء ~~المهاجرين لكون زيد بن ثابت من الأنصار لاحتمال التغليب قوله الدثور بضم ~~المهملة والمثلثة جمع دثر بفتح ثم سكون هو المال الكثير ومن في قوله من ~~الأموال للبيان ووقع عند الخطابي ذهب أهل الدور من الأموال وقال كذا وقع ~~الدور جمع دار والصواب الدثور انتهى وذكر صاحب المطالع عن رواية أبي زيد ~~المروزي أيضا الدور قوله بالدرجات العلى بضم العين جمع العلياء وهي تأنيث ~~الأعلى ويحتمل أن تكون حسية والمراد درجات الجنات أو معنوية والمراد علو ~~القدر عند الله قوله والنعيم المقيم وصفه بالإقامة إشارة إلى ضده وهو ~~النعيم العاجل فإنه قل ما يصفو وإن صفا فهو بصدد الزوال وفي رواية محمد بن ~~أبي عائشة المذكورة ذهب أصحاب الدثور بالأجور وكذا لمسلم من حديث أبي ذر ~~زاد المصنف في الدعوات من رواية ورقاء عن سمي قال كيف ذلك ونحوه لمسلم من ~~رواية بن عجلان عن سمي قوله ويصومون كما نصوم زاد في حديث أبي الدرداء ~~المذكور ويذكرون كما نذكر وللبزار من حديث بن عمر صدقوا تصديقنا وآمنوا ~~إيماننا قوله ولهم فضل أموال كذا للأكثر بالإضافة وفي رواية الأصيلي فضل ~~الأموال وللكشميهني فضل من أموال قوله يحجون بها أي ولا نحج يشكل عليه ما ~~وقع في رواية جعفر الفريابي من حديث أبي الدرداء ويحجون كما نحج ونظيره ما ~~وقع هنا ويجاهدون ووقع في الدعوات من رواية ورقاء عن سمي وجاهدوا كما ~~جاهدنا لكن الجواب عن هذا الثاني ظاهر وهو التفرقة بين الجهاد الماضي فهو ~~الذي اشتركوا فيه وبين الجهاد المتوقع فهو الذي تقدر عليه أصحاب الأموال ~~غالبا ويمكن أن يقال مثله في الحج ويحتمل أن يقرأ يحجون بها بضم أوله من ~~الرباعي أي يعينون غيرهم على الحج بالمال قوله ويتصدقون عند مسلم من رواية ~~بن عجلان عن سمي ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق قوله فقال ألا أحدثكم ~~بما إن أخذتم به في رواية الأصيلي بأمر إن أخذتم ms02217 وكذا للإسماعيلي وسقط قوله ~~بما من أكثر الروايات وكذا قوله به وقد فسر الساقط في الرواية الأخرى وفي ~~رواية مسلم أفلا أعلمكم شيئا وفي رواية أبي داود فقال يا أبا ذر ألا أعلمك ~~كلمات تقولهن قوله أدركتم من سبقكم أي من أهل الأموال الذين امتازوا عليكم ~~بالصدقة والسبقية هنا يحتمل أن تكون معنوية وأن تكون حسية قال الشيخ تقي ~~الدين والأول أقرب وسقط قوله من سبقكم من رواية الأصيلي قوله وكنتم خير من ~~أنتم بين ظهرانيهم بفتح النون وسكون # PageV02P327 # التحتانية وفي رواية كريمة وأبي الوقت ظهرانيه بالإفراد وكذا للإسماعيلي ~~وعند مسلم من رواية بن عجلان ولا يكون أحد أفضل منكم قيل ظاهره يخالف ما ~~سبق لأن الإدراك ظاهره المساواة وهذا ظاهره الأفضلية وأجاب بعضهم بأن ~~الإدراك لا يلزم منه المساواة فقد يدرك ثم يفوق وعلى هذا فالتقرب بهذا ~~الذكر راجح على التقرب بالمال ويحتمل أن يقال الضمير في كنتم للمجموع من ~~السابق والمدرك وكذا قوله إلا من عمل مثل عملكم أي من الفقراء فقال الذكر ~~أو من الأغنياء فتصدق أو أن الخطاب للفقراء خاصة لكن يشاركهم الأغنياء في ~~الخيرية المذكورة فيكون كل من الصنفين خيرا ممن لا يتقرب بذكر ولا صدقة ~~ويشهد له قوله في حديث بن عمر عند البزار أدركتم مثل فضلهم ولمسلم في حديث ~~أبي ذر أو ليس قد جعل لكم ما تتصدقون إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة ~~الحديث واستشكل تساوي فضل هذا الذكر بفضل التقرب بالمال مع شدة المشقة فيه ~~وأجاب الكرماني بأنه لا يلزم أن يكون الثواب على قدر المشقة في كل حالة ~~واستدل لذلك بفضل كلمة الشهادة مع سهولتها على كثير من العبادات الشاقة ~~قوله تسبحون وتحمدون وتكبرون كذا وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على ~~التحميد وتأخير التكبير وفي رواية بن عجلان تقديم التكبير على التحميد خاصة ~~وفيه أيضا قول أبي صالح يقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ومثله لأبي ~~داود من حديث أم الحكم وله من حديث أبي هريرة تكبر ms02218 وتحمد وتسبح وكذا في ~~حديث بن عمر وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها ويستأنس لذلك بقوله في ~~حديث الباقيات الصالحات لا يضرك بأيهن بدأت لكن يمكن أن يقال الأولى ~~البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفى النقائص عن الباري سبحانه وتعالى ثم ~~التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال له إذ لا يلزم من نفى النقائص إثبات ~~الكمال ثم التكبير إذ لا يلزم من نفى النقائص وإثبات الكمال أن يكون هناك ~~كبير آخر ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده سبحانه وتعالى بجميع ذلك قوله ~~خلف كل صلاة هذه الرواية مفسرة للرواية التي عند المصنف في الدعوات وهي # [844] قوله دبر كل صلاة ولجعفر الفريابي في حديث أبي ذر أثر كل صلاة وأما ~~رواية دبر فهي بضمتين قال الأزهري دبر الأمر يعني بضمتين ودبره يعني بفتح ~~ثم سكون آخره وادعى أبو عمرو الزاهد أنه لا يقال بالضم إلا للجارحة ورد ~~بمثل قولهم أعتق غلامه عن دبر ومقتضى الحديث أن الذكر المذكور يقال عند ~~الفراغ من الصلاة فلو تأخر ذلك عن الفراغ فإن كان يسيرا بحيث لا يعد معرضا ~~أو كان ناسيا أو متشاغلا بما ورد أيضا بعد الصلاة كآية الكرسي فلا يضر ~~وظاهر قوله كل صلاة يشمل الفرض والنفل لكن حمله أكثر العلماء على الفرض وقد ~~وقع في حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة وكأنهم حملوا المطلقات ~~عليها وعلى هذا هل يكون التشاغل بعد المكتوبة بالراتبة بعدها فاصلا بين ~~المكتوبة والذكر أو لا محل النظر والله أعلم قوله ثلاثا وثلاثين يحتمل أن ~~يكون المجموع للجميع فإذا وزع كان لكل واحد إحدى عشرة وهو الذي فهمه سهيل ~~بن أبي صالح كما رواه مسلم من طريق روح بن القاسم عنه لكن لم يتابع سهيل ~~على ذلك بل لم أر في شيء من طرق الحديث كلها التصريح بإحدى عشرة إلا في ~~حديث بن عمر عند البزار وإسناده ضعيف والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد ~~فرد فعلى هذا ففيه تنازع ثلاثة أفعال في ظرف ومصدر ms02219 والتقدير تسبحون خلف كل ~~صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدون كذلك وتكبرون كذلك # [843] قوله فاختلفنا بيننا ظاهره أن أبا هريرة هو # PageV02P328 # القائل وكذا قوله فرجعت إليه وأن الذي رجع أبو هريرة إليه هو النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعلى هذا فالخلاف في ذلك وقع بين الصحابة لكن بين مسلم في ~~رواية بن عجلان عن سمي أن القائل فاختلفنا هو سمي وأنه هو الذي رجع إلى أبي ~~صالح وأن الذي خالفه بعض أهله ولفظه قال سمي فحدثت بعض أهل هذا الحديث قال ~~وهمت فذكر كلامه قال فرجعت إلى أبي صالح وعلى رواية مسلم اقتصر صاحب العمدة ~~لكن لم يوصل مسلم هذه الزيادة فإنه أخرج الحديث عن قتيبة عن الليث عن بن ~~عجلان ثم قال زاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث فذكرها والغير المذكور ~~يحتمل أن يكون شعيب بن الليث أو سعيد بن أبي مريم فقد أخرجه أبو عوانة في ~~مستخرجه عن الربيع بن سليمان عن شعيب وأخرجه الجوزقي والبيهقي من طريق سعيد ~~وتبين بهذا أن في رواية عبيد الله بن عمر عن سمي في حديث الباب إدراجا وقد ~~روى بن حبان هذا الحديث من طريق المعتمر بن سليمان بالإسناد المذكور فلم ~~يذكر قوله فاختلفنا الخ قوله وتكبر أربعا وثلاثين هو قول بعض أهل سمي كما ~~تقدم التنبيه عليه من رواية مسلم وقد تقدم احتمال كونه من كلام بعض الصحابة ~~وقد جاء مثله في حديث أبي الدرداء عند النسائي وكذا عنده من حديث بن عمر ~~بسند قوي ومثله لمسلم من حديث كعب بن عجرة ونحوه لابن ماجه من حديث أبي ذر ~~لكن شك بعض رواته في أنهن أربع وثلاثون ويخالف ذلك ما في رواية محمد بن أبي ~~عائشة عن أبي هريرة عند أبي داود ففيه ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له إلخ وكذا لمسلم في رواية عطاء بن يزيد عن أبي هريرة ومثله لأبي ~~داود في حديث أم الحكم ولجعفر الفريابي في حديث أبي ذر قال النووي ينبغي ms02220 أن ~~يجمع بين الروايتين بأن يكبر أربعا وثلاثين ويقول معها لا إله إلا الله ~~وحده إلخ وقال غيره بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة ومرة بلا إله إلا ~~الله على وفق ما وردت به الأحاديث قوله حتى يكون منهن كلهن بكسر اللام ~~تأكيدا للضمير المجرور قوله ثلاث وثلاثون بالرفع وهو اسم كان وفي رواية ~~كريمة والأصيلي وأبي الوقت ثلاثا وثلاثين وتوجه بأن اسم كان محذوف والتقدير ~~حتى يكون العدد منهن كلهن ثلاثا وثلاثين وفي قوله منهن كلهن الاحتمال ~~المتقدم هل العدد للجميع أو المجموع وفي رواية بن عجلان ظاهرها أن العدد ~~للجميع لكن يقول ذلك مجموعا وهذا اختيار أبي صالح لكن الرواية الثابتة عن ~~غيره الإفراد قال عياض وهو أولى ورجح بعضهم الجمع للإتيان فيه بواو العطف ~~والذي يظهر أن كلا من الأمرين حسن إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر وهو أن ~~الذاكر يحتاج إلى العدد وله على كل حركة لذلك سواء كان بأصابعه أو بغيرها ~~ثواب لا يحصل لصاحب الجمع منه إلا الثلث تنبيهان الأول وقع في رواية ورقاء ~~عن سمي عند المصنف في الدعوات في هذا الحديث تسبحون عشرا وتحمدون عشرا ~~وتكبرون عشرا ولم أقف في شيء من طرق حديث أبي هريرة على من تابع ورقاء على ~~ذلك لا عن سمي ولا عن غيره ويحتمل أن يكون تأول ما تأول سهيل من التوزيع ثم ~~ألغى الكسر ويعكر عليه أن السياق صريح في كونه كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد وجدت لرواية العشر شواهد منها عن علي عند أحمد وعن سعد بن أبي ~~وقاص عند النسائي وعن عبد الله بن عمرو عنده وعند أبي داود والترمذي وعن أم ~~سلمة عند البزار وعن أم مالك الأنصارية عند الطبراني وجمع البغوي في شرح ~~السنة بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون ذلك صدر في أوقات متعددة أو لها ~~عشرا عشرا ثم إحدى عشرة إحدى عشرة ثم ثلاثا وثلاثين ثلاثا وثلاثين ويحتمل ~~أن يكون ذلك على سبيل التخيير أو يفترق بافتراق ms02221 الأحوال وقد جاء من حديث ~~زيد بن ثابت وبن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم # PageV02P329 # أن يقولوا كل ذكر منها خمسا وعشرين ويزيدوا فيها لا إله إلا الله خمسا ~~وعشرين ولفظ زيد بن ثابت أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ونحمد ~~ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فأتي رجل في منامه فقيل له أمركم محمد ~~أن تسبحوا فذكره قال نعم قال اجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيها التهليل ~~فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال فافعلوه أخرجه النسائي ~~وبن خزيمة وبن حبان ولفظ بن عمر رأى رجل من الأنصار فيما يرى النائم فذكر ~~نحوه وفيه فقيل له سبح خمسا وعشرين واحمد خمسا وعشرين وكبر خمسا وعشرين ~~وهلل خمسا وعشرين فتلك مائة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعلوا كما ~~قال أخرجه النسائي وجعفر الفريابي واستنبط من هذا أن مراعاة العدد المخصوص ~~في الأذكار معتبرة وإلا لكان يمكن أن يقال لهم أضيفوا لها التهليل ثلاثا ~~وثلاثين وقد كان بعض العلماء يقول إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلوات ~~إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك ~~الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك ~~العدد قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وفيه نظر لأنه أتى ~~بالمقدار الذي رتب الثواب على الإتيان به فحصل له الثواب بذلك فإذا زاد ~~عليه من جنسه كيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله اه ويمكن أن ~~يفترق الحال فيه بالنية فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم ~~أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة وإن زاد بغير نية بأن يكون ~~الثواب رتب على عشرة مثلا فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضي وقد بالغ ~~القرافي في القواعد فقال من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة ~~شرعا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئا ~~للأدب اه وقد مثله بعض ms02222 العلماء بالدواء يكون مثلا فيه أوقية سكر فلو زيد ~~فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم ~~استعمل من السكر بعد ذلك ما شاء لم يتخلف الانتفاع ويؤيد ذلك أن الأذكار ~~المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم ~~تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن ~~يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها والله أعلم التنبيه الثاني ~~زاد مسلم في رواية بن عجلان عن سمي قال أبو صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلناه ~~ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~ثم ساقه مسلم من رواية روح بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة فذكر ~~طرفا منه ثم قال بمثل حديث قتيبة قال إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول ~~أبي صالح فرجع فقراء المهاجرين قلت وكذا رواه أبو معاوية عن سهيل مدرجا ~~أخرجه جعفر الفريابي وتبين بهذا أن الزيادة المذكورة مرسلة وقد روى الحديث ~~البزار من حديث بن عمر وفيه فرجع الفقراء فذكره موصولا لكن قد قدمت أن ~~إسناده ضعيف ورواه جعفر الفريابي من رواية حرام بن حكيم وهو بحاء وراء ~~مهملتين عن أبي ذر وقال فيه فقال أبو ذر يا رسول الله إنهم قد قالوا مثل ما ~~نقول فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ونقل الخطيب أن حرام بن حكيم يرسل ~~الرواية عن أبي ذر فعلى هذا لم يصح بهذه الزيادة إسناد إلا أن هذين ~~الطريقين يقوي بهما مرسل أبي صالح قال بن بطال عن المهلب في هذا الحديث فضل ~~الغني نصا لا تأويلا إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله عليهما ~~فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه قال ~~ورأيت بعض المتكلمين ذهب إلى أن هذا الفضل يخص الفقراء دون ms02223 غيرهم أي الفضل ~~المترتب على الذكر المذكور وغفل # PageV02P330 # عن قوله في نفس الحديث إلا من صنع مثل ما صنعتم فجعل الفضل لقائله كائنا ~~من كان وقال القرطبي تأول بعضهم قوله ذلك فضل الله يؤتيه بأن قال الإشارة ~~راجعة إلى الثواب المترتب على العمل الذي يحصل به التفضيل عند الله فكأنه ~~قال ذاك الثواب الذي أخبرتكم به لا يستحقه أحد بحسب الذكر ولا بحسب الصدقة ~~وإنما هو بفضل الله قال وهذا التأويل فيه بعد ولكن اضطره إليه ما يعارضه ~~وتعقب بأن الجمع بينه وبين ما يعارضه ممكن من غير احتياج إلى التعسف وقال ~~بن دقيق العيد ظاهر الحديث القريب من النص أنه فضل الغني وبعض الناس تأوله ~~بتأويل مستكره كأنه يشير إلى ما تقدم قال والذي يقتضيه النظر أنهما إن ~~تساويا وفضلت العبادة المالية أنه يكون الغني أفضل وهذا لا شك فيه وإنما ~~النظر إذا تساويا وانفرد كل منهما بمصلحة ما هو فيه أيهما أفضل إن فسر ~~الفضل بزيادة الثواب فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة ~~فيترجح الغني وإن فسر بالأشرف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل لها من ~~التطهير بسبب الفقر أشرف فيترجح الفقر ومن ثم ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح ~~الفقير الصابر وقال القرطبي للعلماء في هذه المسألة خمسة أقوال ثالثها ~~الأفضل الكفاف رابعها يختلف باختلاف الأشخاص خامسها التوقف وقال الكرماني ~~قضية الحديث أن شكوى الفقر تبقى بحالها وأجاب بأن مقصودهم كان تحصيل ~~الدرجات العلا والنعيم المقيم لهم أيضا لا نفي الزيادة عن أهل الدثور مطلقا ~~اه والذي يظهر أن مقصودهم إنما كان طلب المساواة ويظهر أن الجواب وقع قبل ~~أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن متمني الشيء يكون شريكا لفاعله في ~~الأجر كما سبق في كتاب العلم في الكلام على حديث بن مسعود الذي أوله لا حسد ~~إلا في اثنتين فإن في رواية الترمذي من وجه آخر التصريح بأن المنفق ~~والمتمني إذا كان صادق النية في الأجر سواء وكذا قوله صلى الله عليه وسلم ms02224 ~~من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها من غير أن ينقص من أجره شيء فإن ~~الفقراء في هذه القصة كانوا السبب في تعلم الأغنياء الذكر المذكور فإذا ~~استووا معهم في قوله امتاز الفقراء بأجر السبب مضافا إلى التمني فلعل ذلك ~~يقاوم التقرب بالمال وتبقى المقايسة بين صبر الفقير على شظف العيش وشكر ~~الغني على التنعم بالمال ومن ثم وقع التردد في تفضيل أحدهما على الآخر ~~وسيكون لنا عودة إلى ذلك في الكلام على حديث الطاعم الشاكر مثل الصائم ~~الصابر في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وفي الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم أن العالم إذا سئل عن مسألة يقع فيها الخلاف أن يجيب بما يلحق به ~~المفضول درجة الفاضل ولا يجيب بنفس الفاضل لئلا يقع الخلاف كذا قال بن بطال ~~وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم أجاب بقوله ألا أدلكم على أمر ~~تساوونهم فيه وعدل عن قوله نعم هم أفضل منكم بذلك وفيه التوسعة في الغبطة ~~وقد تقدم تفسيرها في كتاب العلم والفرق بينها وبين الحسد المذموم وفيه ~~المسابقة إلى الأعمال المحصلة للدرجات العالية لمبادرة الأغنياء إلى العمل ~~بما بلغهم ولم ينكر عليهم صلى الله عليه وسلم فيؤخذ منه أن قوله إلا من عمل ~~عام للفقراء والأغنياء خلافا لمن أوله بغير ذلك وفيه أن العمل السهل قد ~~يدرك به صاحبه فضل العمل الشاق وفيه فضل الذكر عقب الصلوات واستدل به ~~البخاري على فضل الدعاء عقيب الصلاة كما سيأتي في الدعوات لأنه في معناها ~~ولأنها أوقات فاضلة يرتجى فيها إجابة الدعاء وفيه أن العمل القاصر قد يساوي ~~المتعدي خلافا لمن قال إن المتعدي أفضل مطلقا نبه على ذلك الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام # [844] قوله حدثنا سفيان هو الثوري ورجال الإسناد كلهم كوفيون إلا محمد بن ~~يوسف وهو الفريابي قوله عن وراد في رواية معتمر بن سليمان عن سفيان عند ~~الإسماعيلي حدثني # PageV02P331 # وراد قوله أملى على المغيرة أي بن شعبة في كتاب إلى معاوية كان ms02225 المغيرة ~~إذ ذاك أميرا على الكوفة من قبل معاوية وسيأتي في الدعوات من وجه آخر عن ~~وراد بيان السبب في ذلك وهو أن معاوية كتب إليه اكتب لي بحديث سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي القدر من رواية عبدة بن أبي لبابة عن ~~وراد قال كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلي ما سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول خلف الصلاة وقد قيدها في رواية الباب بالمكتوبة فكأن المغيرة فهم ~~ذلك من قرينة في السؤال واستدل به على العمل بالمكاتبة وإجرائها مجرى ~~السماع في الرواية ولو لم تقترن بالإجازة وعلى الاعتماد على خبر الشخص ~~الواحد وسيأتي في القدر في آخره أن ورادا قال ثم وفدت بعد على معاوية ~~فسمعته يأمر الناس بذلك وزعم بعضهم أن معاوية كان قد سمع الحديث المذكور ~~وإنما أراد استثبات المغيرة واحتج بما في الموطأ من وجه آخر عن معاوية أنه ~~كان يقول على المنبر أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما ~~منع الله ولا ينفع ذا الجد منه الجد من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ثم ~~يقول سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأعواد قوله له الملك ~~وله الحمد زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة يحيي ويميت وهو حي لا يموت ~~بيده الخير إلى قدير ورواته موثقون وثبت مثله عند البزار من حديث عبد ~~الرحمن بن عوف بسند ضعيف لكن في القول إذا أصبح وإذا أمسى قوله ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد قال الخطابي الجد الغني ويقال الحظ قال ومن في قوله منك ~~بمعنى البدل قال الشاعر فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة باتت على الطهيان ~~يريد ليت لنا بدل ماء زمزم اه وفي الصحاح معنى منك هنا عندك أي لا ينفع ذا ~~الغنى عندك غناه إنما ينفعه العمل الصالح وقال بن التين الصحيح عندي أنها ~~ليست بمعنى البدل ولا عند بل هو كما تقول ولا ينفعك مني شيء ms02226 إن أنا أردتك ~~بسوء ولم يظهر من كلامه معنى ومقتضاه أنها بمعنى عند أو فيه حذف تقديره من ~~قضائي أو سطوتي أو عذابي واختار الشيخ جمال الدين في المغني الأول قال بن ~~دقيق العيد قوله منك يجب أن يتعلق بينفع وينبغي أن يكون ينفع قد ضمن معنى ~~يمنع وما قاربه ولا يجوز أن يتعلق منك بالجد كما يقال حظي منك كثير لأن ذلك ~~نافع اه والجد مضبوط في جميع الروايات بفتح الجيم ومعناه الغنى كما نقله ~~المصنف عن الحسن أو الحظ وحكى الراغب أن المراد به هنا أبو الأب أي لا ينفع ~~أحدا نسبه قال القرطبي حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه رواه بالكسر وقال ~~معناه لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده وأنكره الطبري وقال القزاز في توجيه ~~إنكاره الاجتهاد في العمل نافع لأن الله قد دعا الخلق إلى ذلك فكيف لا ينفع ~~عنده قال فيحتمل أن يكون المراد أنه لا ينفع الاجتهاد في طلب الدنيا وتضييع ~~أمر الآخرة وقال غيره لعل المراد أنه لا ينفع بمجرده ما لم يقارنه القبول ~~وذلك لا يكون إلا بفضل الله ورحمته كما تقدم في شرح قوله لا يدخل أحدا منكم ~~الجنة عمله وقيل المراد على رواية الكسر السعي التام في الحرص أو الإسراع ~~في الهرب قال النووي الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه بالفتح وهو الحظ ~~في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان والمعنى لا ينجيه حظه منك ~~وإنما ينجيه فضلك ورحمتك وفي الحديث استحباب هذا الذكر عقب الصلوات لما ~~اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد # PageV02P332 # ونسبة الأفعال إلى الله والمنع والإعطاء وتمام القدرة وفيه المبادرة إلى ~~امتثال السنن وإشاعتها فائدة اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة ولا ~~راد لما قضيت وهي في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد الملك بن عمير ~~بهذا الإسناد لكن حذف قوله ولا معطي لما منعت ووقع عند الطبراني تاما من ~~وجه آخر كما سنذكره في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ووقع عند ms02227 أحمد ~~والنسائي وبن خزيمة من طريق هشيم عن عبد الملك بالإسناد المذكور أنه كان ~~يقول الذكر المذكور أولا ثلاث مرات قوله وقال شعبة عن عبد الملك بن عمير ~~بهذا وصله السراج في مسنده والطبراني في الدعاء وبن حبان من طريق معاذ بن ~~معاذ عن شعبة ولفظه عن عبد الملك بن عمير سمعت ورادا كاتب المغيرة بن شعبة ~~أن المغيرة كتب إلى معاوية فذكره وفي قوله كتب تجوز لما تبين من رواية ~~سفيان وغيره أن الكاتب هو وراد لكنه كتب بأمر المغيرة وإملائه عليه وعند ~~مسلم من رواية عبدة عن وراد قال كتب المغيرة إلى معاوية كتب ذلك الكتاب له ~~وراد فجمع بين الحقيقة والمجاز قوله وقال الحسن جد غنى الأولى في قراءة هذا ~~الحرف أن يقرأ بالرفع بغير تنوين على الحكاية ويظهر ذلك من لفظ الحسن فقد ~~وصله بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء وعبد بن حميد من طريق سليمان التيمي ~~كلاهما عن الحسن في قوله تعالى وأنه تعالى جد ربنا قال غنى ربنا وعادة ~~البخاري إذا وقع في الحديث لفظة غريبة وقع مثلها في القرآن يحكي قول أهل ~~التفسير فيها وهذا منها ووقع في رواية كريمة قال الحسن الجد غنى وسقط هذا ~~الأثر من أكثر الروايات قوله وعن الحكم هكذا وقع في رواية أبي ذر التعليق ~~عن الحكم مؤخرا عن أثر الحسن وفي رواية كريمة بالعكس وهو الأصوب لأن قوله ~~وعن الحكم معطوف على قوله عن عبد الملك فهو من رواية شعبة عن الحكم أيضا ~~وكذلك أخرجه السراج والطبراني وبن حبان بالإسناد المذكور إلى شعبة ولفظه ~~كلفظ عبد الملك إلا أنه قال فيه كان إذا قضى صلاته وسلم قال فذكره ووقع نحو ~~هذا التصريح لمسلم من طريق المسيب بن رافع عن وراد به # PageV02P333 ### | (قوله باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم) # أورد فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث سمرة بن جندب وسيأتي مطولا في أواخر ~~الجنائز ثانيها حديث زيد بن خالد الجهني وسيأتي في كتاب الاستسقاء ثالثها ~~حديث أنس وقد ms02228 تقدم الكلام عليه في المواقيت وفي فضل انتظار الصلاة من أبواب ~~الجماعة والأحاديث الثلاثة مطابقة لما ترجم له وأصرحها حديث زيد بن خالد ~~حيث قال فيه فلما انصرف وأما # [845] قوله في حديث سمرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل ~~علينا بوجهه فالمعنى إذا صلى صلاة ففرغ منها أقبل علينا لضرورة أنه لا ~~يتحول عن القبلة قبل فراغ الصلاة وقوله # [847] في حديث أنس فلما صلى أقبل يأتي فيه نحو ذلك وسياق سمرة ظاهره أنه ~~كان يواظب على ذلك قيل الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما يحتاجون ~~إليه فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من قصد التعليم ~~والموعظة وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت إذ لو استمر ~~الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا وقال الزين بن المنير استدبار ~~الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا انقضت الصلاة زال السبب ~~فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين والله أعلم # PageV02P334 ### | (قوله باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام) # أي وبعد استقبال القوم فيلائم ما تقدم ثم إن المكث لا يتقيد بحال من ذكر ~~أو دعاء أو تعليم أو صلاة نافلة ولهذا ذكر في الباب مسألة تطوع الإمام في ~~مكانه قوله وقال لنا آدم إلخ هو موصول وإنما عبر بقوله قال لنا لكونه ~~موقوفا مغايرة بينه وبين الموفوع هذا الذي عرفته بالاستقراء من صنيعه وقيل ~~إنه لا يقول ذلك إلا فيما حمله مذاكرة وهو محتمل لكنه ليس بمطرد لأني وجدت ~~كثيرا مما قال فيه قال لنا في الصحيح قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة حدثنا ~~وقد روى بن أبي شيبة أثر بن عمر من وجه آخر عن أيوب عن نافع قال كان بن عمر ~~يصلي سبحته مكانه قوله وفعله القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق وقد وصله ~~بن أبي شيبة عن معتمر عن عبيد الله بن عمر قال رأيت القاسم وسالما يصليان ~~الفريضة ثم يتطوعان في مكانهما قوله ms02229 ويذكر عن أبي هريرة رفعه أي قال فيه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لا يتطوع الإمام في مكانه ذكره ~~بالمعنى ولفظه عند أبي داود أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو ~~عن شماله في الصلاة ولابن ماجه إذا صلى أحدكم زاد أبو داود يعني في السبحة ~~وللبيهقي إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم الحديث قوله ولم يصح ~~هو كلام البخاري وذلك لضعف إسناده واضطرابه تفرد به ليث بن أبي سليم وهو ~~ضعيف واختلف عليه فيه وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه في تاريخه وقال لم يثبت ~~هذا الحديث وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعا أيضا بلفظ لا يصلي الإمام ~~في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول رواه أبو داود وإسناده منقطع وروى بن أبي ~~شيبة بإسناد حسن عن علي قال من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من ~~مكانه وحكى بن قدامة في المغني عن أحمد أنه كره ذلك وقال لا أعرفه عن غير ~~علي فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة وكان المعنى في كراهة ~~ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة وفي مسلم عن السائب بن يزيد أنه صلى مع ~~معاوية الجمعة فتنفل بعدها فقال له معاوية إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة ~~حتى تتكلم أو تخرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ففي هذا إرشاد ~~إلى طريق الأمن من الالتباس وعليه تحمل الأحاديث المذكورة ويؤخذ من مجموع ~~الأدلة أن للإمام أحوالا لأن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أولا ~~يتطوع الأول اختلف فيه هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور ثم يتطوع وهذا ~~الذي عليه عمل الأكثر وعند الحنفية يبدأ بالتطوع وحجة الجمهور حديث معاوية ~~ويمكن أن يقال لا يتعين الفصل بين الفريضة والنافلة بالذكر بل إذا تنحى من ~~مكانه كفى فإن قيل لم يثبت الحديث في التنحي قلنا قد ثبت في حديث معاوية أو ~~تخرج ويترجح تقديم الذكر المأثور بتقييده في الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة ms02230 ~~وزعم بعض الحنابلة أن المراد بدبر الصلاة ما قبل السلام وتعقب بحديث ذهب ~~أهل الدثور فإن فيه تسبحون دبر كل صلاة وهو بعد السلام جزما فكذلك ما شابهه ~~وأما الصلاة التي لا يتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور ~~ولا يتعين له مكان بل إن شاءوا انصرفوا وذكروا وإن شاءوا مكثوا وذكروا وعلى ~~الثاني إن كان للإمام عادة أن يعلمهم # PageV02P335 # أو يعظهم فيستحب أن يقبل عليهم بوجهه جميعا وإن كان لا يزيد على الذكر ~~المأثور فهل يقبل عليهم جميعا أو ينفتل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ~~ويساره من قبل القبلة ويدعو الثاني هو الذي جزم به أكثر الشافعية ويحتمل إن ~~قصر زمن ذلك أن يستمر مستقبلا للقبلة من أجل أنها أليق بالدعاء ويحمل الأول ~~على ما لو طال الذكر والدعاء والله أعلم # [849] قوله عن هند بنت الحارث هي تابعية ولا أعرف عنها راويا غير الزهري ~~وهي من أفراد البخاري عن مسلم وسيأتي الخلاف في نسبتها قوله قال بن شهاب هو ~~الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور وقوله فنرى بضم النون أي نظن قوله من ~~النساء زاد في باب التسليم من هذا الوجه قبل أن يدركهن من انصرف من القوم ~~أي الرجال وهو لفظه في رواية يحيى بن قزعة الآتية بعد أبواب قوله وقال بن ~~أبي مريم رويناه موصولا في الزهريات لمحمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا سعيد ~~بن أبي مريم فذكره قوله من صواحباتها جمع صاحبة وهي لغة والمشهور صواحب ~~كضوارب وضاربة وقيل هو جمع صواحب وهو جمع صاحبة قوله كان يسلم أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأفادت هذه الرواية الإشارة إلى أقل مقدار كان يمكثه صلى ~~الله عليه وسلم قوله وقال بن وهب إلخ وصله النسائي عن محمد بن سلمة عنه ~~بالإسناد المذكور ولفظه أن النساء كن إذا سلمن قمن وثبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام الرجال قوله وقال عثمان بن ms02231 عمر سيأتي موصولا بعد أربعة أبواب من ~~طريقه قوله وقال الزبيدي وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله ~~بن سالم عنه بتمامه وفيه أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن قبل أن يقوم الرجال قوله ~~وقال شعيب هو بن أبي حمزة وبن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله وروايتهما ~~موصولة في الزهريات أيضا ومراد البخاري بيان الاختلاف في نسب هند وأن منهم ~~من قال الفراسية نسبة إلى بني فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء آخره مهملة وهم ~~بطن من كنانة ومنهم من قال القرشية فمن قال من أهل النسب إن كنانة جماع ~~قريش فلا مغايرة بين النسبتين ومن قال إن جماع قريش فهر بن مالك فيحتمل أن ~~يكون اجتماع النسبتين لهند على أن إحداهما بالأصالة والأخرى بالمخالفة ~~وأشار البخاري برواية الليث الأخيرة إلى الرد على من زعم أن قول من قال ~~القرشية تصحيف من الفراسية لقوله فيه عن امرأة من قريش وفي رواية الكشميهني ~~أن امرأة وقوله فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير موصول لأنها تابعية ~~كما تقدم وكأن التقصير فيه من يحيى بن سعيد وهو الأنصاري وروايته عن بن ~~شهاب من رواية الأقران وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين والاحتياط ~~في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور وفيه اجتناب مواضع التهم وكراهة مخالطة ~~الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت ومقتضى التعليل المذكور أن ~~المأمومين إذا كانوا رجالا فقط أن لا يستحب هذا المكث وعليه حمل بن قدامة ~~حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام أخرجه مسلم ~~وفيه أن النساء كن يحضرن الجماعة في المسجد وستأتى المسألة قريبا # PageV02P336 ### | (قوله باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم) # الغرض من هذه الترجمة بيان أن المكث المذكور في الباب قبله محله ما إذا ~~لم يعرض ما يحتاج ms02232 معه إلى القيام # [851] قوله حدثنا محمد بن عبيد أي بن ميمون العلاف وثبت كذلك في رواية بن ~~عساكر قوله عن عمر بن سعيد أي بن أبي حسين المكي قوله عن عقبة هو بن الحارث ~~النوفلي وللمصنف في الزكاة من رواية أبي عاصم عن عمر بن سعيد أن عقبة بن ~~الحارث حدثه قوله فسلم فقام في رواية الكشميهني ثم قام قوله ففزع الناس أي ~~خافوا وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدونه خشية أن ينزل فيهم شيء ~~يسؤوهم قوله فرأى أنهم قد عجبوا في رواية أبي عاصم فقلت أو فقيل له وهو شك ~~من الراوي فإن كان قوله فقلت محفوظا فقد تعين الذي سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الصحابة عن ذلك قوله ذكرت شيئا من تبر في رواية روح عن عمر بن سعيد ~~في أواخر الصلاة ذكرت وأنا في الصلاة وفي رواية أبي عاصم تبرا من الصدقة ~~والتبر بكسر المثناة وسكون الموحدة الذهب الذي لم يصف ولم يضرب قال الجوهري ~~لا يقال إلا للذهب وقد قاله بعضهم في الفضة انتهى وأطلقه بعضهم على جميع ~~جواهر الأرض قبل أن تصاغ أو تضرب حكاه بن الأنباري عن الكسائي وكذا أشار ~~إليه بن دريد وقيل هو الذهب المكسور حكاه بن سيده قوله يحبسني أي يشغلني ~~التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى وفهم منه بن بطال معنى آخر ~~فقال فيه إن تأخير الصدقة تحبس صاحبها يوم القيامة قوله فأمرت بقسمته في ~~رواية أبي عاصم فقسمته وفي الحديث أن المكث بعد الصلاة ليس بواجب وأن ~~التخطي للحاجة مباح وأن التفكر في الصلاة في أمر لا يتعلق بالصلاة لا ~~يفسدها ولا ينقص من كمالها وأن إنشاء العزم في أثناء الصلاة على الأمور ~~الجائزة لا يضر وفيه إطلاق الفعل على ما يأمر به الإنسان وجواز الاستنابة ~~مع القدرة على المباشرة # PageV02P337 ### | (قوله باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال) # قال الزين بن المنير جمع في الترجمة بين الانفتال والانصراف للإشارة إلى ~~أنه لا فرق ms02233 في الحكم بين الماكث في مصلاه إذا انفتل لاستقبال المأمومين ~~وبين المتوجه لحاجته إذا انصرف إليها قوله وكان أنس بن مالك إلخ وصله مسدد ~~في مسنده الكبير من طريق سعيد عن قتادة قال كان أنس فذكره وقال فيه ويعيب ~~على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلا عن يمينه ويقول يدور كما يدور الحمار ~~وقوله يتوخى بخاء معجمة مشددة أي يقصد وقوله أو يعمد شك من الراوي قلت ~~وظاهر هذا الأثر عن أنس يخالف ما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ~~السدي قال سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري قال أما أنا ~~فأكثر ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه ويجمع بينهما بأن ~~أنسا عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين ~~أولى # [852] قوله عن سليمان هو الأعمش قوله عن عمارة في رواية أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمعت عمارة بن عمير وفي الإسناد ثلاثة من ~~التابعين كوفيون في نسق آخرهم الأسود وهو بن يزيد النخعي قوله لا يجعل في ~~رواية الكشميهني لا يجعلن بزيادة نون التأكيد قوله شيئا من صلاته في رواية ~~وكيع وغيره عن الأعمش عند مسلم جزءا من صلاته قوله يرى بفتح أوله أي يعتقد ~~ويجوز الضم أي يظن وقوله أن حقا عليه هو بيان للجعل في قوله لا يجعل قوله ~~أن لا ينصرف أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه فهو من باب القلب قاله ~~الكرماني في الجواب عن ابتدائه بالنكرة قال أو لأن النكرة المخصوصة ~~كالمعروفة قوله كثيرا ينصرف عن يساره في رواية مسلم أكثر ما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله فأما رواية البخاري فلا تعارض حديث أنس ~~الذي أشرت إليه عند مسلم وأما رواية مسلم فظاهرة التعارض لأنه عبر في كل ~~منهما بصيغة أفعل قال النووي يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ~~تارة هذا وتارة هذا فأخبر كل منهما بما ms02234 اعتقد أنه الأكثر وإنما كره بن ~~مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين قلت وهو موافق للأثر المذكور أولا ~~عن أنس ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث بن مسعود على حالة ~~الصلاة في المسجد لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره ~~ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ثم إذا تعارض اعتقاد بن مسعود ~~وأنس رجح بن مسعود لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأقرب إلى موقفه في الصلاة من أنس وبان في إسناد حديث أنس من تكلم فيه ~~وهو السدي وبأنه متفق عليه بخلاف حديث أنس فى الأمرين وبأن رواية بن مسعود ~~توافق ظاهر الحال لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على جهة يساره ~~كما تقدم ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر وهو أن من قال ~~كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة ومن قال كان أكثر ~~انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من ~~الصلاة فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة ومن ثم قال العلماء يستحب ~~الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل ~~لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن كحديث عائشة المتقدم في كتاب الطهارة ~~قال بن المنير فيه أن المندوبات قد تقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها لأن ~~التيامن مستحب في كل شيء أي من أمور العبادة لكن لما خشي بن مسعود أن ~~يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته والله أعلم # PageV02P338 ### | (قوله باب ما جاء في الثوم) # هذه الترجمة والتي بعدها من أحكام المساجد وأما التراجم التي قبلها فكلها ~~من صفة الصلاة لكن مناسبة هذه الترجمة وما بعدها لذلك من جهة أنه بنى صفة ~~الصلاة على الصلاة في الجماعة ولهذا لم يفرد ما بعد كتاب الأذان بكتاب لأنه ~~ذكر فيه أحكام الإقامة ثم الإمامة ثم الصفوف ثم الجماعة ثم صفة الصلاة فلما ms02235 ~~كان ذلك كله مرتبطا بعضه ببعض واقتضى فضل حضور الجماعة بطريق العموم ناسب ~~أن يورد فيه من قام به عارض كأكل الثوم ومن لا يجب عليه ذلك كالصبيان ومن ~~تندب له في حالة دون حالة كالنساء فذكر هذه التراجم فختم بها صفة الصلاة ~~قوله الثوم بضم الثاء المثلثة والنيء بكسر النون وبعدها تحتانية ثم همزة ~~وقد تدغم وتقييده بالنيء حمل منه للأحاديث المطلقة في الثوم على غير النضيج ~~منه وقوله في الترجمة والكراث لم يقع ذكره في أحاديث الباب التي ذكرها لكنه ~~أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر كما سأذكره وهذا أولى من # PageV02P339 # قول بعضهم إنه قاسه على البصل ويحتمل أن يكون استنبط الكراث من عموم ~~الخضرات فإنه يدخل فيها دخولا أولويا لأن رائحته أشد قوله وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو بكسر اللام وقوله من الجوع أو غيره لم أر التقييد بالجوع ~~وغيره صريحا لكنه مأخوذ من كلام الصحابي في بعض طرق حديث جابر وغيره فعند ~~مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~البصل والكراث فغلبتنا الحاجة الحديث وله من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد لم ~~نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع الحديث وقال بن المنير ~~في الحاشية ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بآكل الثوم في المنع من المسجد ~~قال وفيه نظر لأن آكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع والمجذوم ~~علته سماوية قال لكن قوله صلى الله عليه وسلم من جوع أو غيره يدل على ~~التسوية بينهما انتهى وكأنه رأى قول البخاري في الترجمة وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلخ فظنه لفظ حديث وليس كذلك بل هو من تفقه البخاري وتجويزه ~~لذكر الحديث بالمعنى قوله من أكل قال بن بطال هذا يدل على إباحة أكل الثوم ~~لأن قوله من أكل لفظ إباحة وتعقبه بن المنير بأن هذه الصيغة إنما تعطي ~~الوجود لا الحكم أي من وجد منه ms02236 الأكل وهو أعم من كونه مباحا أو غير مباح ~~وفي حديث أبي سعيد الذي أشرت إليه عند مسلم الدلالة على عدم تحريمه كما ~~سيأتي # [853] قوله حدثنا يحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر قوله قال في غزوة ~~خيبر قال الداودي أي حين أراد الخروج أو حين قدم وتعقبه بن التين بأن ~~الصواب أنه قال ذلك وهو في الغزاة نفسها قال ولا ضرورة تمنع أن يخبرهم بذلك ~~في السفر انتهى فكأن الذي حمل الداودي على ذلك قوله فىالحديث فلا يقربن ~~مسجدنا لأن الظاهر أن المراد به مسجد المدينة فلهذا حمل الخبر على ابتداء ~~التوجه إلى خيبر أو الرجوع إلى المدينة لكن حديث أبي سعيد عند مسلم دال على ~~أن القول المذكور صدر منه صلى الله عليه وسلم عقب فتح خيبر فعلى هذا فقوله ~~مسجدنا يريد به المكان الذي أعد ليصلي فيه مدة إقامته هناك أو المراد ~~بالمسجد الجنس والإضافة إلى المسلمين أي فلا يقربن مسجد المسلمين ويؤيده ~~رواية أحمد عن يحيى القطان فيه بلفظ فلا يقربن المساجد ونحوه لمسلم وهذا ~~يدفع قول من خص النهي بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي وقد حكاه ~~بن بطال عن بعض أهل العلم ووهاه وفي مصنف عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت ~~لعطاء هل النهي للمسجد الحرام خاصة أو في المساجد قال لا بل في المساجد ~~قوله من هذه الشجرة يعني الثوم لم أعرف القائل يعني ويحتمل أن يكون عبيد ~~الله بن عمر فقد رواه السراج من رواية يزيد بن الهادي عن نافع بدونها ولفظه ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم يوم خيبر وزاد مسلم من ~~رواية بن نمير عن عبيد الله حتى يذهب ريحها وفي قوله شجرة مجاز لأن المعروف ~~في اللغة أن الشجرة ما كان لها ساق وما لا ساق له يقال له نجم وبهذا فسر بن ~~عباس وغيره قوله تعالى والنجم والشجر يسجدان ومن أهل اللغة من قال كل ما ~~ثبتت له أرومة أي ms02237 أصل في الأرض يخلف ما قطع منه فهو شجر وإلا فنجم وقال ~~الخطابي في هذا الحديث إطلاق الشجر على الثوم والعامة لا تعرف الشجر إلا ما ~~كان له ساق اه ومنهم من قال بين الشجر والنجم عموم وخصوص فكل نجم شجر من ~~غير عكس كالشجر والنخل فكل نخل شجر من غير عكس # [854] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وأبو عاصم هو النبيلي وهو ~~شيخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا قوله يريد الثوم لم أعرف الذي ~~فسره أيضا وأظنه بن جريج فإن فىالرواية التي تلي هذه عن الزهري عن عطاء ~~الجزم بذكر الثوم على أنه قد اختلف في سياقه عن بن جريج فقد رواه مسلم من ~~رواية يحيى القطان عن بن جريج بلفظ # PageV02P340 # من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة من أكل البصل والثوم والكراث ورواه ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق روح بن عبادة عن بن جريج مثله وعين الذي قال ~~وقال مرة ولفظه قال بن جريج وقال عطاء في وقت آخر الثوم والبصل والكراث ~~ورواه أبو الزبير عن جابر بلفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل ~~والكراث قال ولم يكن ببلدنا يومئذ الثوم هكذا أخرجه بن خزيمة من رواية يزيد ~~بن إبراهيم وعبد الرزاق عن بن عيينة كلاهما عن أبي الزبير قلت وهذا لا ~~ينافي التفسير المتقدم إذ لا يلزم من كونه لم يكن بأرضهم أن لا يجلب إليهم ~~حتى لو امتنع هذا الحمل لكانت رواية المثبت مقدمة على رواية النافي والله ~~أعلم قوله فلا يغشانا كذا فيه بصيغة النفي التي يراد بها النهي قال ~~الكرماني أو على لغة من يجري المعتل مجرى الصحيح أو أشبع الراوي الفتحة فظن ~~أنها ألف والمراد بالغشيان الإتيان أي فلا يأتينا قوله في مسجدنا في رواية ~~الكشميهني وأبي الوقت مساجدنا بصيغة الجمع قوله قلت ما يعني به لم أقف على ~~تعيين القائل والمقول له وأظن السائل بن جريج والمسئول عطاء وفي مصنف عبد ~~الرزاق ما ms02238 يرشد إلى ذلك وجزم الكرماني بأن القائل عطاء والمسئول جابر وعلى ~~هذا فالضمير في أراه للنبي صلى الله عليه وسلم وهو بضم الهمزة أي أظنه ~~ونيئه تقدم ضبطه قوله وقال مخلد بن يزيد عن بن جريج إلا نتنه بفتح النون ~~وسكون المثناة من فوق بعدها نون أخرى ولم أجد طريق مخلد هذه موصولة ~~بالإسناد المذكور وقد أخرج السراج عن أبي كريب عن مخلد هذا الحديث لكن قال ~~عن أبي الزبير بدل عطاء عن جابر ولم يذكر المقصود من التعليق المذكور إلا ~~أنه قال فيه ألم أنهكم عن هذه البقلة الخبيثة أو المنتنة فإن كان أشار إلى ~~ذلك وإلا فما أظنه إلا تصحيفا فقد رواه أبو عوانة في صحيحه من طريق روح بن ~~عبادة عن بن جريج كما قال أبو عاصم ورواه عبد الرزاق عن بن جريج بلفظ أراه ~~يعني النيئة التي لم تطبخ وكذا لأبي نعيم في المستخرج من طريق بن أبي عدي ~~عن بن جريج بلفظ يريد النئ الذي لم يطبخ وهو تفسير النئ بأنه الذي لم يطبخ ~~وهو حقيقته كما تقدم وقد يطلق على أعم من ذلك وهو ما لم ينضج فيدخل فيه ما ~~طبخ قليلا ولم يبلغ النضح قوله عن يونس هو بن يزيد قوله زعم عطاء هو بن أبي ~~رباح وفي رواية الأصيلي عن عطاء ولمسلم من وجه آخر عن بن وهب حدثني عطاء # [855] قوله أن جابر بن عبد الله زعم قال الخطابي لم يقل زعم على وجه ~~التهمة لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه أتى بلفظ الزعم لأن هذا اللفظ لا يكاد ~~يستعمل إلا في أمر يرتاب به أو يختلف فيه قلت وقد يستعمل في القول المحقق ~~أيضا كما تقدم وكلام الخطابي لا ينفي ذلك وفي رواية أحمد بن صالح الآتية عن ~~جابر ولم يقل زعم قوله فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا شك من الراوي وهو ~~الزهري ولم تختلف الرواة عنه في ذلك قوله أو ليقعد في بيته كذا لأبي ذر ~~بالشك أيضا ولغيره وليقعد في ms02239 بيته بواو العطف وكذا لمسلم وهي أخص من ~~الاعتزال لأنه أعم من أن يكون في البيت أو غيره قوله وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا حديث آخر وهو معطوف على الإسناد المذكور والتقدير وحدثنا ~~سعيد بن عفير بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي وقد تردد البخاري ~~فيه هل هو موصول أو مرسل كما سيأتي وهذا الحديث الثاني كان متقدما على ~~الحديث الأول بست سنين لأن الأول تقدم في حديث بن عمر وغيره أنه وقع منه ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر وكانت في ستة سبع وهذا وقع في السنة ~~الأولى عند قدومه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ونزوله في بيت أبي أيوب ~~الأنصاري كما سأبينه قوله أتي بقدر بكسر القاف وهو ما يطبخ فيه ويجوز # PageV02P341 # فيه التأنيث والتذكير والتأنيث أشهر لكن الضمير في قوله فيه خضرات يعود ~~على الطعام الذي في القدر فالتقدير أتي بقدر من طعام فيه خضرات ولهذا لما ~~أعاد الضمير على القدر أعاده بالتأنيث حيث قال فأخبر بما فيها وحيث قال ~~قربوها وقوله خضرات بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين كذا ضبط في رواية أبي ~~ذر ولغيره بفتح أوله وكسر ثانيه وهو جمع خضرة ويجوز مع ضم أوله ضم الضاد ~~وتسكينها أيضا قوله إلى بعض أصحابه قال الكرماني فيه النقل بالمعنى إذ ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقله بهذا اللفظ بل قال قربوها إلى فلان مثلا ~~أو فيه حذف أي قال قربوها مشيرا أو أشار إلى بعض أصحابه قلت والمراد بالبعض ~~أبو أيوب الأنصاري ففي صحيح مسلم من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليه قال فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فإذا جئ ~~به إليه أي بعد أن يأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه سأل عن موضع أصابع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصنع ذلك مرة فقيل له لم يأكل وكان الطعام فيه ~~ثوم فقال أحرام هو يا رسول الله قال لا ولكن ms02240 أكرهه قوله كل فإني أناجي من ~~لا تناجي أي الملائكة وفي حديث أبي أيوب عند بن خزيمة وبن حبان من وجه آخر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل أو كراث ~~فلم ير فيه أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبي أن يأكل فقال له ما منعك ~~قال لم أر أثر يدك قال أستحي من ملائكة الله وليس بمحرم ولهما من حديث أم ~~أيوب قالت نزل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلفنا له طعاما فيه ~~بعض البقول فذكر الحديث نحوه وقال فيه كلوا فإني لست كأحد منكم إني أخاف ~~أوذي صاحبي قوله وقال أحمد بن صالح عن بن وهب أتي ببدر مراده أن أحمد بن ~~صالح خالف سعيد بن عفير في هذه اللفظة فقط وشاركه في سائر الحديث عن بن وهب ~~بإسناده المذكور وقد أخرجه البخاري في الاعتصام قال حدثنا أحمد بن صالح ~~فذكره بلفظ أتى ببدر وفيه قول بن وهب يعني طبقا فيه خضرات وكذا أخرجه أبو ~~داود عن أحمد بن صالح لكن أخر تفسير بن وهب فذكره بعد فراغ الحديث وأخرجه ~~مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن بن وهب فقال بقدر بالقاف ورجح جماعة ~~من الشراح رواية أحمد بن صالح لكون بن وهب فسر البدر بالطبق فدل على أنه ~~حدث به كذلك وزعم بعضهم أن لفظة بقدر تصحيف لأنها تشعر بالطبخ وقد ورد ~~الإذن بأكل البقول مطبوخة بخلاف الطبق فظاهره أن البقول كانت فيه نيئة ~~والذي يظهر لي أن رواية القدر أصح لما تقدم من حديث أبي أيوب وأم أيوب ~~جميعا فإن فيه التصريح بالطعام ولا تعارض بين امتناعه صلى الله عليه وسلم ~~من أكل الثوم وغيره مطبوخا وبين إذنه لهم في أكل ذلك مطبوخا فقد علل ذلك ~~بقوله أني لست كأحد منكم وترجم بن خزيمة على حديث أبي أيوب ذكر ما خص الله ~~نبيه به من ترك أكل الثوم ونحوه مطبوخا وقد جمع القرطبي في المفهم ms02241 بين ~~الروايتين بأن الذي في القدر لم ينضج حتى تضمحل رائحته ف بقي في حكم النئ ~~قوله ببدر بفتح الموحدة وهو الطبق سمي بذلك لاستدارته تشبيها له بالقمر عند ~~كماله قوله ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر أما رواية الليث ~~فوصلها الذهلي في الزهريات وأما رواية أبي صفوان وهو الأموي فوصلها المؤلف ~~في الأطعمة عن علي بن المديني عنه واقتصر على الحديث الأول وكذا اقتصر عقيل ~~عن الزهري كما أخرجه بن خزيمة قوله فلا أدري إلخ هو من كلام البخاري ووهم ~~من زعم أنه كلام أحمد بن صالح أومن فوقه وقد قال البيهقي الأصل أن ما كان ~~من الحديث متصلا به فهو منه حتى يجيء البيان الواضح بأنه مدرج فيه # [856] قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب قوله سأل رجل لم أقف على تسميته # PageV02P342 # وقد تقدم الكلام على إطلاق الشجرة على الثوم وقوله فلا يقربن بفتح الراء ~~والموحدة وتشديد النون وليس في هذا تقييد النهي بالمسجد فيستدل بعمومه على ~~إلحاق المجامع بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة وقد ألحقها ~~بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى ونظيره قوله وليقعد في بيته كما ~~تقدم لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين فإن ~~كان كل منهما جزء علة اختص النهي بالمساجد وما في معناها وهذا هو الأظهر ~~وإلا لعم النهي كل مجمع كالأسواق ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي سعيد ~~عند مسلم من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد قال القاضي بن ~~العربي ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ومن ثم رد على المازري حيث ~~قال لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه بخلاف ما ~~إذا أكل بعضهم لأن المنع لم يختص بهم بل بهم وبالملائكة وعلى هذا يتناول ~~المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا ولو كان وحده واستدل بأحاديث ~~الباب على أن صلاة الجماعة ليست فرض عين قال بن ms02242 دقيق العيد لأن اللازم من ~~منعه أحد أمرين إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحا فتكون صلاة الجماعة ليست ~~فرض عين أو حراما فتكون صلاة الجماعة فرضا وجمهور الأمة على إباحة أكلها ~~فيلزم أن لا تكون الجماعة فرض عين وتقريره أن يقال أكل هذه الأمور جائز ومن ~~لوازمه ترك صلاة الجماعة وترك الجماعة في حق آكلها جائز ولازم الجائز جائز ~~وذلك ينافي الوجوب ونقل عن أهل الظاهر أو بعضهم تحريمها بناء على أن ~~الجماعة فرض عين وتقريره أن يقال صلاة الجماعة فرض عين ولا تتم إلا بترك ~~أكلها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فترك أكل هذا واجب فيكون حراما اه ~~وكذا نقله غيره عن أهل الظاهر لكن صرح بن حزم منهم بأن أكلها حلال مع قوله ~~بأن الجماعة فرض عين وانفصل عن اللزوم المذكور بأن المنع من أكلها مختص بمن ~~علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة ونظيره أن صلاة الجمعة فرض عين بشروطها ~~ومع ذلك تسقط بالسفر وهو في أصله مباح لكن يحرم على من أنشأه بعد سماع ~~النداء وقال بن دقيق العيد أيضا قد يستدل بهذا الحديث على أن أكل هذه ~~الأمور من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة وقد يقال إن هذا الكلام خرج ~~مخرج الزجر عنها فلا يقتضي ذلك أن يكون عذرا في تركها إلا أن تدعو إلى ~~أكلها ضرورة قال ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه فإن ذلك ينفي ~~الزجر اه ويمكن حمله على حالتين والفرق بينهما أن الزجر وقع في حق من أراد ~~إتيان المسجد والإذن في التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك بل لم يكن ~~المسجد النبوي إذ ذاك بني فقد قدمت أن الزجر متأخر عن قصة التقريب بست سنين ~~وقال الخطابي توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة وإنما هو ~~عقوبة لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة اه وكأنه يخص الرخصة بما لا سبب ~~للمرء فيه كالمطر مثلا لكن لا يلزم من ms02243 ذلك أن يكون أكلها حراما ولا أن ~~الجماعة فرض عين واستدل المهلب بقوله فإني أناجي من لا تناجي على أن ~~الملائكة أفضل من الآدميين وتعقب بأنه لا يلزم من تفضيل بعض # PageV02P343 # الأفراد على بعض تفضيل الجنس على الجنس واختلف هل كان أكل ذلك حراما على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو لا والراجح الحل لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم وليس بمحرم كما تقدم من حديث أبي أيوب عند بن خزيمة ونقل بن التين عن ~~مالك قال الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم وقيده عياض بالجشاء قلت وفي ~~الطبراني الصغير من حديث أبي الزبير عن جابر التنصيص على ذكر الفجل في ~~الحديث لكن في إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف وألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر ~~أو به جرح له رائحة وزاد بعضهم فألحق أصحاب الصنائع كالسماك والعاهات ~~كالمجذوم ومن يؤذى الناس بلسانه وأشار بن دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع ~~غير مرضي فائدة حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه ولذلك كان صلى الله عليه ~~وسلم إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما ثبت ~~في مسلم عن عمر رضي الله عنه تنبيه وقع في حديث حذيفة عند بن خزيمة من أكل ~~من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا وبوب عليه توقيت النهي عن ~~إتيان الجماعة لآكل الثوم وفيه نظر لاحتمال أن يكون قوله ثلاثا يتعلق ~~بالقول أي قال ذلك ثلاثا بل هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائحة وهي ~~لا تستمر هذه المدة # PageV02P344 # ### | قوله باب وضوء الصبيان) # قال الزين بن المنير لم ينص على حكمه لأنه لو عبر بالندب لاقتضى صحة صلاة ~~الصبي بغير وضوء ولو عبر بالوجوب لاقتضى أن الصبي يعاقب على تركه كما هو حد ~~الواجب فأتى بعبارة سالمة من ذلك وإنما لم يذكر الغسل لندور موجبه من الصبي ~~بخلاف الوضوء ثم أردفه بذكر الوقت الذي يجب فيه ذلك عليه فقال ومتى يجب ~~عليهم الغسل والطهور وقوله ms02244 والطهور من عطف العام على الخاص وليس في أحاديث ~~الباب تعيين وقت الإيجاب إلا في حديث أبي سعيد فإن مفهومه أن غسل الجمعة لا ~~يجب على غير المحتلم فيؤخذ منه أن الاحتلام شرط لوجوب الغسل وأما ما رواه ~~أبو داود والترمذي وصححه وكذا بن خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك بن ~~الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعا علموا الصبي الصلاة بن سبع واضربوه ~~عليها بن عشر فهو وإن اقتضى تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليه فلم يقل ~~بظاهره إلا بعض أهل العلم قالوا تجب الصلاة # PageV02P345 # على الصبي للأمر بضربه على تركها وهذه صفة الوجوب وبه قال أحمد في رواية ~~وحكى البندنيجي أن الشافعي أومأ إليه وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب عليه ~~إلا بالبلوغ وقالوا الأمر بضربه للتدريب وجزم البيهقي بأنه منسوخ بحديث رفع ~~القلم عن الصبي حتى يحتلم لأن الرفع يستدعي سبق وضع وسيأتي البحث في ذلك في ~~كتاب النكاح ويؤخذ من إطلاق الصبي على بن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى ~~صبيا إلا إذا كان رضيعا ثم يقال له غلام إلى أن يصير بن سبع ثم يصير يافعا ~~إلى عشر ويوافق الحديث قول الجوهري الصبي الغلام قوله وحضورهم بالجر عطفا ~~على قوله وضوء الصبيان وكذا قوله وصفوفهم ثم أورد في الباب سبعة أحاديث ~~أولها حديث بن عباس في الصلاة على القبر والغرض منه صلاة بن عباس معهم ولم ~~يكن إذ ذاك بالغا كما سيأتي دليله في خامس أحاديث الباب وسيأتي الكلام عليه ~~في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى ثانيها حديث أبي سعيد وقد تقدم توجيه ~~إيراده ويأتي الكلام عليه في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى ثالثها حديث بن ~~عباس في مبيته في بيت ميمونة وفيه وضوؤه وصلاته مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقريره له على ذلك بأن حوله فجعله عن يمينه وقد تقدم من هذا الوجه في ~~أوائل كتاب الطهارة ويأتي بقية مباحثه في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى ~~رابعها ms02245 حديث أنس في صف اليتيم معه خلف النبي صلى الله عليه وسلم ومطابقته ~~للترجمة من جهة أن اليتم دال على الصبا إذ لا يتم بعد احتلام وقد أقره صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك خامسها حديث بن عباس في مجيئه إلى منى ومروره بين ~~يدي بعض الصف ودخوله معهم وتقريره على ذلك وقال فيه إنه كان ناهز الاحتلام ~~أي قاربه وقد تقدمت مباحثه في أبواب سترة المصلي سادسها حديث عائشة في ~~تأخير العشاء حتى قال عمر نام النساء والصبيان قال بن رشيد فهم منه البخاري ~~أن النساء والصبيان الذين ناموا كانوا حضورا في المسجد وليس الحديث صريحا ~~في ذلك إذ يحتمل أنهم ناموا في البيوت لكن الصبيان جمع محلى باللام فيعم من ~~كان منهم مع أمه أو غيرها في البيوت ومن كان مع أمه في المسجد وقد أورد ~~المصنف في الباب الذي يليه حديث أبي قتادة رفعه إني لأقوم إلى الصلاة ~~الحديث وفيه فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه وقد ~~قدمنا في شرحه في أبواب الجماعة أن الظاهر أن الصبي كان مع أمه في المسجد ~~وأن احتمال أنها كانت تركته نائما في بيتها وحضرت الصلاة فاستيقظ في غيبتها ~~فبكى بعيد لكن الظاهر الذي فهمه أن القضاء بالمرئي أولى من القضاء بالمقدر ~~انتهى وقد تقدمت مباحثه في أبواب المواقيت وساقه المصنف هنا من طريق معمر ~~وشعيب بلفظ معمر ثم ساق لفظ شعيب في الباب الذي بعده وقوله # [862] قال عياش وقع في بعض الروايات قال لي عياش وهو بالتحتانية والمعجمة ~~وتحول الإسناد عند الأكثر من بعد الزهري وأتمه في رواية المستملى ثم ختم ~~الباب بحديث بن عباس في شهوده صلاة العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~صرح فيه بأنه كان صغيرا وسيأتي الكلام عليه في كتاب العيدين وترجم له هناك ~~باب خروج الصبيان إلى المصلى واستشكل قوله في الترجمة وصفوفهم لأنه يقتضي ~~أن يكون للصبيان صفوف تخصهم وليس في الباب ما يدل على ذلك وأجيب ms02246 بأن المراد ~~بصفوفهم وقوفهم في الصف مع غيرهم وفقه ذلك هل يخرج من وقف معه الصبي في ~~الصف عن أن يكون فردا حتى يسلم من بطلان صلاته عند من يمنعه أو كراهته ~~وظاهر حديث أنس يقتضي الإجزاء فهو حجة على من منع ذلك من الحنابلة مطلقا ~~وقد نص أحمد على أنه يجزئ في النفل دون الفرض وفيه ما فيه # PageV02P346 ### | (قوله باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس) # أورد فيه ستة أحاديث تقدم الكلام عليها إلا الثاني والأخير وبعضها مطلق ~~في الزمان وبعضها مقيد بالليل أو الغلس فحمل المطلق في الترجمة على المقيد ~~وللفقهاء في ذلك تفاصيل ستأتي الإشارة إلى بعضها فأول أحاديث الباب حديث ~~عائشة في تأخير العشاء حتى نادى عمر نام النساء والصبيان وقد تقدم سادسا ~~لأحاديث الباب الذي قبله ثانيها حديث بن عمر في النهي عن منع النساء عن ~~المسجد ثالثها حديث أم سلمة في مكث الإمام بعد السلام حتى ينصرف النساء وقد ~~تقدم الكلام عليه قبل أربعة أبواب رابعها حديث عائشة في صلاة الصبح بغلس ~~ورجوع النساء متلفعات وقد تقدم الكلام عليه قبل في المواقيت خامسها حديث ~~أبي قتادة في تخفيف الصلاة حين بكى الصبي لأجل أمه وقد تقدم الكلام عليه في ~~الإمامة سادسها حديث عائشة في منع نساء بني إسرائيل المساجد وسأذكر فوائده ~~بعد الكلام علىالحديث الثاني وهو حديث بن عمر قوله عن حنظلة هو بن أبي ~~سفيان الجمحي وسالم بن عبد الله أي بن عمر قوله إذا استأذنكم نساؤكم بالليل ~~إلى المسجد لم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة قوله بالليل كذلك أخرجه مسلم ~~وغيره وقد اختلف فيه على الزهري عن سالم أيضا فأورده المصنف بعد بابين من ~~رواية معمر ومسلم من رواية يونس بن يزيد وأحمد من رواية عقيل والسراج من ~~رواية الأوزاعي كلهم عن الزهري بغير تقييد وكذا أخرجه المصنف في النكاح عن ~~علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري بغير قيد ووقع عند أبي عوانة ~~في صحيحه عن يونس بن عبد ms02247 الأعلى عن بن عيينة مثله لكن قال في آخره يعني ~~بالليل وبين بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء أن سفيان بن عيينة هو القائل ~~يعني وله عن سعيد بن عبد الرحمن عن بن عيينة قال قال نافع بالليل وله عن ~~يحيى بن حكيم عن بن عيينة قال جاءنا رجل فحدثنا عن نافع قال إنما هو بالليل ~~وسمى عبد الرزاق عن بن عيينة الرجل المبهم فقال بعد روايته عن الزهري قال ~~بن عيينة وحدثنا عبد الغفار يعني بن القاسم أنه سمع أبا جعفر يعني الباقر ~~يخبر بمثل هذا عن بن عمر قال فقال له نافع مولى بن عمر إنما ذلك بالليل ~~وكأن اختصاص الليل بذلك لكونه أستر ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمنت المفسدة ~~منهن وعليهن قال النووي استدل به على أن المرأة لا تخرج من # PageV02P347 # بيت زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالاذن وتعقبه بن دقيق ~~العيد بأنه إن أخذ من المفهوم فهو مفهوم لقب وهو ضعيف لكن يتقوى بأن يقال ~~إن منع الرجال نساءهم أمر مقرر وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز ~~فيبقى ما عداه على المنع وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب لأنه ~~لو كان واجبا لا تنفى معنى الاستئذان لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن ~~مخيرا في الإجابة أو الرد # [865] قوله تابعه شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن بن عمر ذكر المزي في ~~الأطراف تبعا لخلف وأبي مسعود أن هذه المتابعة وقعت بعد رواية ورقاء عن ~~عمرو بن دينار عن مجاهد عن بن عمر بهذا الحديث ولم أقف على ذلك في شيء من ~~الروايات التي اتصلت لنا من البخاري في هذا الموضع وإنما وقعت المتابعة ~~المذكورة عقب رواية حنظلة عن سالم وقد وصلها أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر ~~قال حدثنا شعبة فذكر الحديث بزيادة سيأتي ذكرها قريبا نعم أخرج البخاري ~~رواية ورقاء في أوائل كتاب الجمعة بلفظ ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد ~~ولم يذكر بعده متابعة ولا غيرها ووافقه ms02248 مسلم على إخراجه من هذا الوجه أيضا ~~وزاد فيه فقال له بن له يقال له واقد إذا يتخذنه دغلا قال فضرب في صدره ~~وقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول لا ولم أر لهذه القصة ~~ذكرا في شيء من الطرق التي أخرجها البخاري لهذا الحديث وقد أوهم صنيع صاحب ~~العمدة خلاف ذلك ولم يتعرض لبيان ذلك أحد من شراحه وأظن البخاري اختصرها ~~للاختلاف في تسمية بن عبد الله بن عمر فقد رواه مسلم من وجه آخر عن بن عمر ~~وسمى الابن بلالا فأخرجه من طريق كعب بن علقمة عن بلال بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه بلفظ لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم فقال بلال ~~والله لنمنعهن الحديث وللطبراني من طريق عبد الله بن هبيرة عن بلال بن عبد ~~الله نحوه وفيه فقلت أما أنا فسأمنع أهلي فمن شاء فليسرح أهله وفي رواية ~~يونس عن بن شهاب الزهري عن سالم في هذا الحديث قال فقال بلال بن عبد الله ~~والله لنمنعهن ومثله في رواية عقيل عند أحمد وعنده في رواية شعبة عن الأعمش ~~المذكورة فقال سالم أو بعض بنيه والله لا ندعهن يتخذنه دغلا الحديث والراجح ~~من هذا أن صاحب القصة بلال لورود ذلك من روايته نفسه ومن رواية أخيه سالم ~~ولم يختلف عليهما في ذلك وأما هذه الرواية الأخيرة فمرجوحة لوقوع الشك فيها ~~ولم أره مع ذلك في شيء من الروايات عن الأعمش مسمى ولا عن شيخه مجاهد فقد ~~أخرجه أحمد من رواية إبراهيم بن مهاجر وبن أبي نجيح وليث بن أبي سليم كلهم ~~عن مجاهد ولم يسمه أحد منهم فإن كانت رواية عمرو بن دينار عن مجاهد محفوظة ~~في تسميته واقدا فيحتمل أن يكون كل من بلال وواقد وقع منه ذلك إما في مجلس ~~أو في مجلسين وأجاب بن عمر كلا منهما بجواب يليق به ويقويه اختلاف النقلة ~~في جواب بن عمر ففي رواية بلال عند مسلم فأقبل عليه عبد الله فسبه ms02249 سبا سيئا ~~ما سمعته يسبه مثله قط وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب ~~المذكور باللعن ثلاث مرات وفي رواية زائدة عن الأعمش فانتهره وقال أف لك ~~وله عن بن نمير عن الأعمش فعل الله بك وفعل ومثله للترمذي من رواية عيسى بن ~~يونس ولمسلم من رواية أبي معاوية فزبره ولأبي داود من رواية جرير فسبه وغضب ~~فيحتمل أن يكون بلال البادئ فلذلك أجابه بالسب المفسر باللعن وأن يكون واقد ~~بدأه فلذلك أجابه بالسب المفسر بالتأفيف مع الدفع في صدره وكأن السر في ذلك ~~أن بلالا عارض الخبر برأيه ولم يذكر علة المخالفة ووافقه واقد لكن ذكرها ~~بقوله يتخذنه دغلا وهو بفتح المهملة ثم المعجمة وأصله الشجر الملتف ثم ~~استعمل في المخادعة لكون المخادع # PageV02P348 # يلف في ضميره أمرا ويظهر غيره وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء ~~في ذلك الوقت وحملته على ذلك الغيرة وإنما أنكر عليه بن عمر لتصريحه ~~بمخالفة الحديث وإلا فلو قال مثلا إن الزمان قد تغير وإن بعضهن ربما ظهر ~~منه قصد المسجد وإضمار غيره لكان يظهر أن لا ينكر عليه وإلى ذلك أشارت ~~عائشة بما ذكر في الحديث الأخير وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب ~~المعترض على السنن برأيه وعلى العالم بهواه وتأديب الرجل ولده وإن كان ~~كبيرا إذا تكلم بما لا ينبغي له وجواز التأديب بالهجران فقد وقع في رواية ~~بن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد فما كلمه عبد الله حتى مات وهذا إن كان ~~محفوظا يحتمل أن يكون أحدهما مات عقب هذه القصة بيسير حديث أم سلمة أن ~~النساء كن إذا سلمن من الصلاة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~مضى الكلام عليه في أواخر صفة الصلاة حديث عائشة إن كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات وقد تقدم شرحه في المواقيت ~~حديث أبي قتادة رفعه إني لأقوم في الصلاة الحديث وفيه فأتجوز في صلاتي ~~كراهية أن أشق ms02250 على أمه وقد تقدم شرحه في أبواب الإمامة قال بن دقيق العيد ~~هذا الحديث عام في النساء إلا أن الفقهاء خصوه بشروط منها أن لا تتطيب وهو ~~في بعض الروايات وليخرجن تفلات قلت هو بفتح المثناة وكسر الفاء أي غير ~~متطيبات ويقال امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح وهو عند أبي داود وبن ~~خزيمة من حديث أبي هريرة وعند بن حبان من حديث زيد بن خالد وأوله لا تمنعوا ~~إماء الله مساجد الله ولمسلم من حديث زينب امرأة بن مسعود إذا شهدت إحداكن ~~المسجد فلا تمسن طيبا انتهى قال ويلحق بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع ~~منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة ~~الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين ~~الشابة وغيرها وفيه نظر إلا إن أخذ الخوف عليها من جهتها لأنها إذا عريت ~~مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل وقد ورد ~~في بعض طرق هذا الحديث وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من ~~صلاتها في المسجد وذلك في رواية حبيب بن أبي ثابت عن بن عمر بلفظ لا تمنعوا ~~نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة ولأحمد ~~والطبراني من حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال قد علمت وصلاتك في بيتك ~~خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في ~~دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد ~~الجماعة وإسناد أحمد حسن وله شاهد من حديث بن مسعود عند أبي داود ووجه كون ~~صلاتها في الإخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما ~~أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت وتمسك بعضهم بقول ~~عائشة في ms02251 منع النساء مطلقا وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها ~~علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ~~ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر ~~بأنها كانت ترى المنع وأيضا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى ~~نبيه بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها ~~كالأسواق أولى وأيضا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن ~~تعين المنع فليكن لمن أحدثت والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب ~~لإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة وكذلك التقيد ~~بالليل كما سبق # PageV02P349 # قوله في حديث عائشة آخر أحاديث الباب كما منعت نساء بني إسرائيل وقول ~~عمرة نعم في جواب سؤال يحيى بن سعيد لها يظهر أنها تلقته عن عائشة ويحتمل ~~أن يكون عن غيرها وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفا أخرجه عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلا من خشب ~~يتشرفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد وسلطت عليهن الحيضة وهذا ~~وإن كان موقوفا فحكمه حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي وروى عبد الرزاق أيضا ~~نحوه بإسناد صحيح عن بن مسعود وقد أشرت إلى ذلك في أول كتاب الحيض تنبيه ~~وقع في رواية كريمة عقب الحديث الثاني من هذا الباب باب انتظار الناس قيام ~~الإمام العالم وكذا في نسخة الصغاني وليس ذلك بمعتمد إذ لا تعلق لذلك بهذا ~~الموضع بل قد تقدم في موضعه من الإمامة بمعناه # PageV02P350 ### | (قوله باب صلاة النساء خلف الرجال) # أورد فيه حديث أم سلمة في مكث الرجال بعد التسليم وقد تقدم الكلام عليه ~~ومطابقته للترجمة من جهة أن صف النساء لو كان أمام الرجال أو بعضهم للزم من ~~انصرافهن قبلهم أن يتخطينهم وذلك منهي عنه ثم أورد فيه حديث أنس فىصلاة أم ~~سليم خلفه واليتيم ms02252 معه وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم الكلام عليه في آخر ~~أبواب الصفوف وقوله # [871] فيه فقمت ويتيم خلفه فيه شاهد لمذهب الكوفيين في إجازة العطف على ~~الضمير المرفوع المتصل بدون التأكيد ### | (قوله باب سرعة انصراف النساء من الصبح) # قيد بالصبح لأن طول التأخير فيه يفضي إلى الإسفار فناسب الإسراع بخلاف ~~العشاء فإنه يفضي إلى زيادة الظلمة فلا يضر المكث قوله سعيد بن منصور هو من ~~شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا قوله فينصرفن هو على لغة بني ~~الحارث وكذا # [873] قوله لا يعرفن بعضهن بعضا وهذا في رواية الحموي والكشميهني ~~ولغيرهما لا يعرف بالإفراد على الجادة قوله نساء المؤمنين ذكر الكرماني أن ~~في بعض النسخ نساء المؤمنات وذكر توجيهه وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في ~~أبواب المواقيت ### | (قوله باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد) # أورد فيه حديث بن عمر وقد تقدم الكلام عليه قريبا لكن أورده هنا من طريق ~~يزيد بن زريع عن معمر وليس فيه تقييد بالمسجد نعم أخرجه الإسماعيلي من هذا ~~الوجه بذكر المسجد وكذا أخرجه أحمد عن عبد الأعلى عن معمر وزاد فيه زيادة ~~ستأتي قريبا ومقتضى الترجمة أن جواز الخروج يحتاج إلى إذن الزوج وقد تقدم ~~البحث فيه أيضا والله المستعان # PageV02P351 # خاتمة اشتملت أبواب صفة الصلاة إلى هنا من الأحاديث المرفوعة على مائة ~~وثمانين حديثا المعلق منها ثمانية وثلاثون حديثا والبقية موصولة المكرر ~~منها فيها وفيما مضى مائة حديث وخمسة أحاديث وهي جملة المعلق إلا ثلاثة منه ~~وسبعون أخرى موصولة فالخالص منها خمسة وسبعون منها الثلاثة المعلقة وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى ثلاثة عشر حديثا وهي حديث بن عمر في الرفع عند القيام ~~من الركعتين وحديث أنس في النهي عن رفع البصر في الصلاة وحديث عائشة في أن ~~الالتفات اختلاس من الشيطان وحديث زيد بن ثابت في قراءة الأعراف في المغرب ~~وحديث أنس في قراءة الرجل قل هو الله أحد وهو معلق وحديث أبي بكرة في ~~الركوع دون الصف وحديث أبي هريرة ms02253 في جمع الإمام بين التسميع والتحميد وحديث ~~رفاعة في القول في الاعتدال وحديث أبي سعيد في الجهر بالتكبير وحديث بن عمر ~~في سنة الجلوس في التشهد وحديث أم سلمة في سرعة انصراف النساء بعد السلام ~~وحديث أبي هريرة لا يتطوع الإمام في مكانه وهو معلق وحديث عقبة بن الحارث ~~في قسمة التبر وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة وغيرهم ستة عشر أثرا ~~منها ثلاثة موصولة وهي حديث أبي يزيد عمرو بن سلمة في موافقته في صفة ~~الصلاة لحديث مالك بن الحويرث وقد كرره وحديث بن عمر في صلاته متربعا ذكره ~~في أثناء حديثه في سنة الجلوس في التشهد وحديثه في تطوعه في المكان الذي ~~صلى فيه الفريضة والبقية معلقات والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ~~سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين # PageV02P352 # كتاب الجمعة كتاب الجمعة ثبتت هذه الترجمة للأكثر ومنهم من قدمها على ~~البسملة وسقطت لكريمة وأبي ذر عن الحموي والجمعة بضم الميم على المشهور وقد ~~تسكن وقرأ بها الأعمش وحكى الواحدي عن الفراء فتحها وحكى الزجاج الكسر أيضا ~~والمراد بيان أحكام صلاة الجمعة واختلف في تسمية اليوم بذلك مع الاتفاق على ~~أنه كان يسمى في الجاهلية العروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وبالموحدة ~~فقيل سمي بذلك لأن كمال الخلائق جمع فيه ذكره أبو حذيفة النجاري في المبتدأ ~~عن بن عباس وإسناده ضعيف وقيل لأن خلق آدم جمع فيه ورد ذلك من حديث سلمان ~~أخرجه أحمد وبن خزيمة وغيرهما في أثناء حديث وله شاهد عن أبي هريرة ذكره بن ~~أبي حاتم موقوفا بإسناد قوي وأحمد مرفوعا بإسناد ضعيف وهذا أصح الأقوال ~~ويليه ما أخرجه عبد بن حميد عن بن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع ~~الأنصار مع أسعد بن زرارة وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة فصلى بهم ~~وذكرهم فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه ذكره بن أبي حاتم موقوفا وقيل لأن ~~كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيه فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم ms02254 ويخبرهم بأنه ~~سيبعث منه نبي روى ذلك الزبير في كتاب النسب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف مقطوعا وبه جزم الفراء وغيره وقيل إن قصيا هو الذي كان يجمعهم ذكره ~~ثعلب في أماليه وقيل سمي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه وبهذا جزم بن حزم ~~فقال إنه اسم إسلامي لم يكن في الجاهلية وإنما كان يسمى العروبة انتهى وفيه ~~نظر فقد قال أهل اللغة إن العروبة اسم قديم كان للجاهلية وقالوا في الجمعة ~~هو يوم العروبة فالظاهر أنهم غيروا أسماء الأيام السبعة بعد أن كانت تسمى ~~أول أهون جبار دبار مؤنس عروبة شبار وقال الجوهري كانت العرب تسمي يوم ~~الاثنين أهون في أسمائهم القديمة وهذا يشعر بأنهم أحدثوا لها أسماء وهي هذه ~~المتعارفة الآن كالسبت والأحد إلى آخرها وقيل إن أول من سمى الجمعة العروبة ~~كعب بن لؤي وبه جزم الفراء وغيره فيحتاج من قال إنهم غيروها إلا الجمعة ~~فأبقوه على تسمية العروبة إلى نقل خاص وذكر بن القيم في الهدي ليوم الجمعة ~~اثنين وثلاثين خصوصية وفيها أنها يوم عيد ولا يصام منفردا وقراءة الم تنزيل ~~وهل أتى في صبيحتها والجمعة والمنافقين فيها والغسل لها والطيب والسواك ~~ولبس أحسن الثياب وتبخير المسجد والتبكير والاشتغال بالعبادة حتى يخرج ~~الخطيب والخطبة والإنصات وقراءة الكهف ونفي كراهية النافلة وقت الاستواء ~~ومنع السفر قبلها وتضعيف أجر الذاهب إليها بكل خطوة أجر سنة ونفي تسجير ~~جهنم في يومها وساعة الإجابة وتكفير الآثام وأنها يوم المزيد والشاهد ~~المدخر لهذه الأمة وخير أيام الأسبوع وتجتمع فيه الأرواح إن ثبت الخبر فيه ~~وذكر أشياء أخر فيها نظر وترك أشياء يطول تتبعها انتهى ملخصا والله أعلم # PageV02P353 ### | (قوله باب فرض الجمعة لقول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة # فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) # إلى هنا عند الأكثر وسياق بقية الآية في رواية كريمة وأبي ذر قوله فاسعوا ~~فامضوا هذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وهو تفسير منه للمراد بالسعي ~~هنا بخلاف قوله في الحديث ms02255 المتقدم فلا تأتوها تسعون فالمراد به الجري ~~وسيأتي في التفسير أن عمر قرأ فامضوا وهو يؤيد ذلك واستدلال البخاري بهذه ~~الآية على فرضية الجمعة سبقه إليه الشافعي في الأم وكذا حديث أبي هريرة ثم ~~قال فالتنزيل ثم السنة يدلان على إيجابها قال وعلم بالإجماع أن يوم الجمعة ~~هو الذي بين الخميس والسبت وقال الشيخ الموفق الأمر بالسعي يدل على الوجوب ~~إذ لا يجب السعي إلا إلى واجب واختلف في وقت فرضيتها فالأكثر على أنها فرضت ~~بالمدينة وهو مقتضى ما تقدم أن فرضيتها بالآية المذكورة وهي مدنية وقال ~~الشيخ أبو حامد فرضت بمكة وهو غريب وقال الزين بن المنير وجه الدلالة من ~~الآية الكريمة مشروعية النداء لها إذ الأذان من خواص الفرائض وكذا النهي عن ~~البيع لأنه لا ينهى عن المباح يعني نهي تحريم إلا إذا أفضى إلى ترك واجب ~~ويضاف إلى ذلك التوبيخ على قطعها قال وأما وجه الدلالة من الحديث فهو من ~~التعبير بالفرض لأنه للإلزام وإن أطلق على غير الإلزام كالتقدير لكنه متعين ~~له لاشتماله على ذكر الصرف لأهل الكتاب عن اختياره وتعيينه لهذه الأمة سواء ~~كان ذلك وقع لهم بالتنصيص أم بالاجتهاد وفي سياق القصة إشعار بأن فرضيتها ~~على الأعيان لا على الكفاية وهو من جهة إطلاق الفرضية ومن التعميم في قوله ~~فهدانا الله له والناس لنا فيه تبع # [876] قوله نحن الآخرون السابقون في رواية بن عيينة عن أبي الزناد عند ~~مسلم نحن الآخرون ونحن السابقون أي الآخرون زمانا الأولون منزلة والمراد أن ~~هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة لهم في ~~الآخرة بأنهم أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضى بينهم وأول من يدخل ~~الجنة وفي حديث حذيفة عند مسلم نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم ~~القيامة المقضي لهم قبل الخلائق وقيل المراد بالسبق هنا إحراز فضيلة اليوم ~~السابق بالفضل وهو يوم الجمعة ويوم الجمعة وإن كان مسبوقا بسبت قبله أو أحد ~~لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة ms02256 متوالية إلا ويكون يوم الجمعة سابقا ~~وقيل المراد بالسبق أي إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا ~~سمعنا وعصينا والأول أقوى قوله بيد بموحدة ثم تحتانية ساكنة مثل غير وزنا ~~ومعنى وبه جزم الخليل والكسائى ورجحه بن سيده وروى بن أبي حاتم في مناقب ~~الشافعي عن الربيع عنه أن معنى بيد من أجل وكذا ذكره بن حبان والبغوي عن ~~المزني عن الشافعي وقد استبعده عياض ولا بعد فيه بل معناه أنا سبقنا بالفضل ~~إذ هدينا للجمعة مع تأخرنا في الزمان بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم ويشهد ~~له ما وقع في فوائد بن المقرئ من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ نحن ~~الآخرون في الدنيا ونحن السابقون أول من يدخل الجنة لأنهم أوتوا الكتاب من ~~قبلنا وفي # PageV02P354 # موطأ سعيد بن عفير عن مالك عن أبي الزناد بلفظ ذلك بأنهم أوتوا الكتاب ~~وقال الداودي هي بمعنى على أو مع قال القرطبي إن كانت بمعنى غير فنصب على ~~الاستثناء وإن كانت بمعنى مع فنصب على الظرف وقال الطيبي هي للاستثناء وهو ~~من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم والمعنى نحن السابقون للفضل غير أنهم ~~أوتوا الكتاب من قبلنا ووجه التأكيد فيه ما أدمج فيه من معنى النسخ لأن ~~الناسخ هو السابق في الفضل وإن كان متأخرا في الوجود وبهذا التقرير يظهر ~~موقع قوله نحن الآخرون مع كونه أمرا واضحا قوله أوتوا الكتاب اللام للجنس ~~والمراد التوراة والإنجيل والضمير في أوتيناه للقرآن وقال القرطبي المراد ~~بالكتاب التوراة وفيه نظر لقوله وأوتيناه من بعدهم فأعاد الضمير على الكتاب ~~فلو كان المراد التوراة لما صح الإخبار لأنا إنما أوتينا القرآن وسقط من ~~الأصل قوله وأوتيناه من بعدهم وهي ثابتة في رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي ~~اليمان شيخ البخاري فيه أخرجه الطبراني في مسند الشاميين عنه وكذا لمسلم من ~~طريق بن عيينة عن أبي الزناد وسيأتي تاما عند المصنف بعد أبواب من وجه آخر ~~عن أبي هريرة قوله ثم هذا يومهم الذي فرض ms02257 عليهم كذا للأكثر وللحموي الذي ~~فرض الله عليهم والمراد باليوم يوم الجمعة والمراد باليوم بفرضه فرض تعظيمه ~~وأشير إليه بهذا لكونه ذكر في أول الكلام كما عند مسلم من طريق آخر عن أبي ~~هريرة ومن حديث حذيفة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أضل الله عن ~~الجمعة من كان قبلنا الحديث قال بن بطال ليس المراد أن يوم الجمعة فرض ~~عليهم بعينه فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن ~~وإنما يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وكل إلى اختيارهم ~~ليقيموا فيه شريعتهم فاختلفوا في أي الأيام هو ولم يهتدوا ليوم الجمعة ومال ~~عياض إلى هذا ورشحه بأنه لو كان فرض عليهم بعينه لقيل فخالفوا بدل فاختلفوا ~~وقال النووي يمكن أن يكونوا أمروا به صريحا فاختلفوا هل يلزم تعينه أم يسوغ ~~إبداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فاخطؤا انتهى ويشهد له ما رواه الطبري ~~بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله تعالى إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ~~قال أرادوا الجمعة فاخطؤا وأخذوا السبت مكانه ويحتمل أن يراد بالاختلاف ~~اختلاف اليهود والنصارى في ذلك وقد روى بن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر ~~عن السدي التصريح بأنهم فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فأبوا ولفظه إن الله ~~فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت ~~شيئا فاجعله لنا فجعل عليهم وليس ذلك بعجيب من مخالفتهم كما وقع لهم في ~~قوله تعالى ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة وغير ذلك وكيف لا وهم القائلون ~~سمعنا وعصينا قوله فهدانا الله له يحتمل أن يراد بأن نص لنا عليه وأن يراد ~~الهداية إليه بالاجتهاد ويشهد للثاني ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ~~محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل ~~سبعة أيام وللنصارى كذلك فهلم فلنجعل يوما ms02258 نجتمع فيه فنذكر الله تعالى ~~ونصلي ونشكره فجعلوه يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم ~~يومئذ وأنزل الله تعالى بعد ذلك إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية وهذا ~~وإن كان مرسلا فله شاهد بإسناد حسن أخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجة وصححه بن ~~خزيمة وغير واحد من حديث كعب بن مالك قال كان أول من صلى بنا الجمعة قبل ~~مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسعد بن زرارة الحديث فمرسل بن ~~سيرين يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد ولا يمنع ذلك ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي وهو # PageV02P355 # بمكة فلم يتمكن من إقامتها ثم فقد ورد فيه حديث عن بن عباس عند الدارقطني ~~ولذلك جمع بهم أول ما قدم المدينة كما حكاه بن إسحاق وغيره وعلى هذا فقد ~~حصلت الهداية للجمعة بجهتي البيان والتوفيق وقيل في الحكمة في اختيارهم ~~الجمعة وقوع خلق آدم فيه والإنسان إنما خلق للعبادة فناسب أن يشتغل ~~بالعبادة فيه ولأن الله تعالى أكمل فيه الموجودات وأوجد فيه الإنسان الذي ~~ينتفع بها فناسب أن يشكر على ذلك بالعبادة فيه قوله اليهود غدا والنصارى ~~بعد غد في رواية أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عند بن خزيمة فهو لنا ~~ولليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد والمعنى أنه لنا بهداية الله تعالى ~~ولهم باعتبار اختيارهم وخطئهم في اجتهادهم قال القرطبي غدا هنا منصوب على ~~الظرف وهو متعلق بمحذوف وتقديره اليهود يعظمون غدا وكذا قوله بعد غد ولا بد ~~من هذا التقدير لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة انتهى وقال بن مالك ~~الأصل أن يكون المخبر عنه بظرف الزمان من أسماء المعاني كقولك غدا للتأهب ~~وبعد غد للرحيل فيقدر هنا مضافان يكون ظرفا الزمان خبرين عنهما أي تعييد ~~اليهود غدا وتعييد النصارى بعد غد اه وسبقه إلى نحو ذلك عياض وهو أوجه من ~~كلام القرطبي وفي الحديث دليل على فرضية الجمعة كما قال النووي لقوله فرض ~~عليهم ms02259 فهدانا الله له فإن التقدير فرض عليهم وعلينا فضلوا وهدينا وقد وقع ~~في رواية سفيان عن أبي الزناد عند مسلم بلفظ كتب علينا وفيه أن الهداية ~~والإضلال من الله تعالى كما هو قول أهل السنة وأن سلامة الإجماع من الخطأ ~~مخصوص بهذه الأمة وأن استنباط معنى من الأصل يعود عليه بالإبطال باطل وأن ~~القياس مع وجود النص فاسد وأن الاجتهاد في زمن نزول الوحي جائز وأن الجمعة ~~أول الأسبوع شرعا ويدل على ذلك تسمية الأسبوع كله جمعة وكانوا يسمون ~~الأسبوع سبتا كما سيأتي في الاستسقاء في حديث أنس وذلك أنهم كانوا مجاورين ~~لليهود فتبعوهم في ذلك وفيه بيان واضح لمزيد فضل هذه الأمة على الأمم ~~السابقة زادها الله تعالى # PageV02P356 ### | (قوله باب فضل الغسل يوم الجمعة) # قال الزين بن المنير لم يذكر الحكم لما وقع فيه من الخلاف واقتصر ~~علىالفضل لأن معناه الترغيب فيه وهو القدر الذي تتفق الأدلة على ثبوته قوله ~~وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء اعترض أبو عبد الملك فيما ~~حكاه بن التين على هذا الشق الثاني من الترجمة فقال ترجم هل على الصبي أو ~~النساء جمعة وأورد إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وليس فيه ذكر وجوب شهود ~~ولا غيره وأجاب بن التين بأنه أراد سقوط الوجوب عنهم أما الصبيان فبالحديث ~~الثالث في الباب حيث قال على كل محتلم فدل على أنها غير واجبة على الصبيان ~~قال وقال الداودي فيه دليل على سقوطها عن النساء لأن الفروض تجب عليهن في ~~الأكثر بالحيض لا بالاحتلام وتعقب بأن الحيض في حقهن علامة للبلوغ ~~كالاحتلام وليس الاحتلام مختصا بالرجال وإنما ذكر في الخبر لكونه الغالب ~~وإلا فقد لا يحتلم الإنسان أصلا ويبلغ بالإنزال أو السن وحكمه حكم المحتلم ~~وقال الزين بن المنير إنما أشار إلى أن غسل الجمعة شرع للرواح إليها كما ~~دلت عليه الأخبار فيحتاج إلى معرفة من يطلب رواحه فيطلب غسله واستعمل ~~الاستفهام في الترجمة للإشارة إلى وقوع الاحتمال في حق الصبي في عموم # [877] قوله أحدكم ms02260 لكن تقيده بالمحتلم في الحديث الآخر يخرجه وأما النساء ~~فيقع فيهن الاحتمال بأن يدخلن في أحدكم بطريق التبع وكذا احتمال عموم النهي ~~في منعهن المساجد لكن تقيده بالليل يخرج الجمعة اه ولعل البخاري أشار بذكر ~~النساء إلى ما سيأتي قريبا في بعض طرق حديث نافع وإلى الحديث المصرح بأن لا ~~جمعة على امرأة ولا صبي لكونه ليس على شرطه وإن كان الإسناد صحيحا وهو عند ~~أبي داود من حديث طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات ~~لكن قال أبو داود لم يسمع طارق من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه رآه اه ~~وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق طارق عن أبي موسى الأشعري قال الزين ~~بن المنير ونقل عن مالك أن من يحضر الجمعة من غير الرجال إن حضرها لابتغاء ~~الفضل شرع له الغسل وسائر آداب الجمعة وإن حضرها لأمر اتفاقي فلا ثم أورد ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث نافع عن بن عمر أخرجه من حديث ~~مالك عنه بلفظ إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وقد رواه بن وهب عن مالك أن ~~نافعا حدثهم فذكره أخرجه البيهقي والفاء للتعقيب وظاهره أن الغسل يعقب ~~المجيء وليس ذلك المراد وإنما التقدير إذا أراد أحدكم وقد جاء مصرحا به في ~~رواية الليث عن نافع عند مسلم ولفظه إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ~~ونظير ذلك قوله تعالى إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة فإن ~~المعنى إذا أردتم المناجاة بلا خلاف ويقوي رواية الليث حديث أبي هريرة ~~الآتي قريبا بلفظ من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فهو صريح في تأخير الرواح عن ~~الغسل وعرف بهذا فساد قول من حمله على ظاهره واحتج به على أن الغسل لليوم ~~لا للصلاة لأن الحديث واحد ومخرجه واحد وقد بين الليث في روايته المراد ~~وقواه حديث أبي هريرة ورواية نافع عن بن عمر لهذا الحديث مشهورة جدا فقد ~~اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق ms02261 سبعين نفسا رووه عن ~~نافع وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ~~ذلك فبلغت أسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نفسا فما يستفاد منه هنا ذكر ~~سبب # PageV02P357 # الحديث ففي رواية إسماعيل بن أمية عن نافع عند أبي عوانة وقاسم بن أصبغ ~~كان الناس يغدون في أعمالهم فإذا كانت الجمعة جاؤوا وعليهم ثياب متغيرة ~~فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من جاء منكم الجمعة فليغتسل ~~ومنها ذكر محل القول ففي رواية الحكم بن عتيبة عن نافع عن بن عمر سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أعواد هذا المنبر بالمدينة يقول أخرجه يعقوب ~~الجصاص في فوائده من رواية اليسع بن قيس عن الحكم وطريق الحكم عند النسائي ~~وغيره من رواية شعبة عنه بدون هذا السياق بلفظ حديث الباب إلا قوله جاء ~~فعنده راح وكذا رواه النسائي من رواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب ومنصور ~~ومالك ثلاثتهم عن نافع ومنها ما يدل على تكرار ذلك ففي رواية صخر بن جويرية ~~عن نافع عند أبي مسلم الكجي بلفظ كان إذا خطب يوم الجمعة قال الحديث ومنها ~~زيادة في المتن ففي رواية عثمان بن واقد عن نافع عند أبي عوانة وبن خزيمة ~~وبن حبان في صحاحهم بلفظ من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم ~~يأتها فليس عليه غسل ورجاله ثقات لكن قال البزار أخشى أن يكون عثمان بن ~~واقد وهم فيه ومنها زيادة في المتن والإسناد أيضا أخرجه أبو داود والنسائي ~~وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم من طرق عن مفضل بن فضالة عن عياش بن عباس ~~القتباني عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نافع عن بن عمر عن حفصة قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة واجبة على كل محتلم وعلى من راح إلى ~~الجمعة الغسل قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن نافع بزيادة حفصة إلا بكير ~~ولا عنه إلا عياش تفرد به مفضل ms02262 قلت رواته ثقات فإن كان محفوظا فهو حديث آخر ~~ولا مانع أن يسمعه بن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم ومن غيره من الصحابة ~~فسيأتي في ثاني أحاديث الباب من رواية بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا سيما مع اختلاف المتون قال بن دقيق العيد في الحديث دليل على ~~تعليق الأمر بالغسل بالمجئ إلى الجمعة واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن ~~يكون الغسل متصلا بالذهاب ووافقه الأوزاعي والليث والجمهور قالوا يجزئ من ~~بعد الفجر ويشهد لهم حديث بن عباس الآتي قريبا وقال الأثرم سمعت أحمد سئل ~~عمن اغتسل ثم أحدث هل يكفيه الوضوء فقال نعم ولم أسمع فيه أعلى من حديث بن ~~أبزي يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن عبد الرحمن بن ~~أبزى عن أبيه وله صحبة أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد ~~الغسل ومقتضى النظر أن يقال إذا عرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة ~~والتنظيف رعاية الحاضرين من التأذي بالرائحة الكريهة فمن خشي أن يصيبه في ~~أثناء النهار ما يزيل تنظيفه استحب له أن يؤخر الغسل لوقت ذهابه ولعل هذا ~~هو الذي لحظه مالك فشرط اتصال الذهاب بالغسل ليحصل الأمن مما يغاير التنظيف ~~والله أعلم قال بن دقيق العيد ولقد أبعد الظاهري إبعادا يكاد أن يكون ~~مجزوما ببطلانه حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة صلاة الجمعة حتى لو ~~اغتسل قبل الغروب كفى عنده تعلقا بإضافة الغسل إلى اليوم يعني كما سيأتي في ~~حديث الباب الثالث وقد تبين من بعض الروايات أن الغسل لإزالة الروائح ~~الكريهة يعني كما سيأتي من حديث عائشة بعد أبواب قال وفهم منه أن المقصود ~~عدم تأذي الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة وكذلك أقول لو قدمه بحيث ~~لا يتحصل هذا المقصود لم يعتد به والمعنى إذا كان معلوما كالنص قطعا أو ظنا ~~مقارنا للقطع فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ قلت ms02263 وقد ~~حكى بن عبد البر الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة ولا ~~فعل ما أمر به وادعى بن حزم أنه قول جماعة من الصحابة والتابعين وأطال في ~~تقرير ذلك بما هو بصدد المنع والرد يفضي إلى التطويل بما لا طائل تحته # PageV02P358 # ولم يورد عن أحد ممن ذكر التصريح بإجزاء الاغتسال بعد صلاة الجمعة وإنما ~~أورد عنهم ما يدل على أنه لا يشترط اتصال الغسل بالذهاب إلى الجمعة فأخذ هو ~~منه أنه لا فرق بين ما قبل الزوال أو بعده والفرق بينهما ظاهر كالشمس والله ~~أعلم واستدل من مفهوم الحديث على أن الغسل لا يشرع لمن لم يحضر الجمعة وقد ~~تقدم التصريح بمقتضاه في آخر رواية عثمان بن واقد عن نافع وهذا هو الأصح ~~عند الشافعية وبه قال الجمهور خلافا لأكثر الحنفية وقوله فيه الجمعة المراد ~~به الصلاة أو المكان الذي تقام فيه وذكر المجيء لكونه الغالب وإلا فالحكم ~~شامل لمن كان مجاورا للجامع أو مقيما به واستدل به على أن الأمر لا يحمل ~~على الوجوب إلا بقرينة لقوله كان يأمرنا مع أن الجمهور حملوه على الندب كما ~~سيأتي في الكلام على الحديث الثالث وهذا بخلاف صيغة افعل فإنها على الوجوب ~~حتى تظهر قرينة على الندب الحديث الثاني حديث مالك عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر عن بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم ~~في الخطبة يوم الجمعة الحديث أورده من رواية جويرية بن أسماء عن مالك وهو ~~عند رواة الموطأ عن مالك ليس فيه ذكر بن عمر فحكى الإسماعيلي عن البغوي بعد ~~أن أخرجه من طريق روح بن عبادة عن مالك أنه لم يذكر في هذا الحديث أحد عن ~~مالك عبد الله بن عمر غير روح بن عبادة وجويرية اه وقد تابعهما أيضا عبد ~~الرحمن بن مهدي أخرجه أحمد بن حنبل عنه بذكر بن عمر وقال الدارقطني في ~~الموطأ رواه جماعة من أصحاب مالك الثقات عنه خارج الموطأ ms02264 موصولا عنهم فذكر ~~هؤلاء الثلاثة ثم قال وأبو عاصم النبيل وإبراهيم بن طهمان والوليد بن مسلم ~~وعبد الوهاب بن عطاء وذكر جماعة غيرهم في بعضهم مقال ثم ساق أسانيدهم إليهم ~~بذلك وزاد بن عبد البر فيمن وصله عن مالك القعنبي في رواية إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي عنه ورواه عن الزهري موصولا يونس بن يزيد عند مسلم ومعمر عند ~~أحمد وأبو أويس عند قاسم بن أصبغ ولجويرية بن أسماء فيه إسناد آخر أعلى من ~~روايته عن مالك أخرجه الطحاوي وغيره من رواية أبي غسان عنه عن نافع عن بن ~~عمر رضي الله عنهما قوله بينا أصله بين وأشبعت الفتحة وقد تبقى بلا إشباع ~~ويزاد فيها ما فتصير بينما وهي رواية يونس وهي ظرف زمان فيه معنى المفاجأة ~~قوله إذ جاء رجل في رواية المستملي والأصيلي وكريمة إذ دخل # [878] قوله من المهاجرين الأولين قيل في تعريفهم من صلى إلى القبلتين ~~وقيل من شهد بدرا وقيل من شهد بيعة الرضوان ولا شك أنها مراتب نسبية والأول ~~أولى في التعريف لسبقه فمن هاجر بعد تحويل القبلة وقبل وقعة بدر هو آخر ~~بالنسبة إلى من هاجر قبل التحويل وقد سمي بن وهب وبن القاسم في روايتهما عن ~~مالك في الموطأ الرجل المذكور عثمان بن عفان وكذا سماه معمر في روايته عن ~~الزهري عند الشافعي وغيره وكذا وقع في رواية بن وهب عن أسامة بن زيد عن ~~نافع عن بن عمر قال بن عبد البر لا أعلم خلافا في ذلك وقد سماه أيضا أبو ~~هريرة في روايته لهذه القصة عند مسلم كما سيأتي بعد بابين قوله فناداه أي ~~قال له يا فلان قوله أية ساعة هذه أية بتشديد التحتانية تأنيث أي يستفهم ~~بها والساعة اسم لجزء من النهار مقدر وتطلق على الوقت الحاضر وهو المراد ~~هنا وهذا الاستفهام استفهام توبيخ وإنكار وكأنه يقول لم تأخرت إلى هذه ~~الساعة وقد ورد التصريح بالإنكار في رواية أبي هريرة فقال عمر لم تحتبسون ~~عن الصلاة وفي رواية مسلم فعرض ms02265 عنه عمر فقال ما بال رجال يتأخرون بعد ~~النداء والذي يظهر أن عمر قال ذلك كله فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر ~~ومراد عمر التلميح إلى ساعات التبكير التي وقع الترغيب فيها وأنها إذا ~~انقضت طوت الملائكة الصحف كما سيأتي قريبا # PageV02P359 # وهذا من أحسن التعريضات وأرشق الكنايات وفهم عثمان ذلك فبادر إلى ~~الاعتذار عن التأخر قوله إني شغلت بضم أوله وقد بين جهة شغله في رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي حيث قال انقلبت من السوق فسمعت النداء والمراد به الأذان ~~بين يدي الخطيب كما سيأتي بعد أبواب قوله فلم أزد على أن توضأت لم أشتغل ~~بشيء بعد أن سمعت النداء إلا بالوضوء وهذا يدل على أنه دخل المسجد في ~~ابتداء شروع عمر في الخطبة قوله والوضوء أيضا فيه إشعار بأنه قبل عذره في ~~ترك التبكير لكنه استنبط منه معنى آخر اتجه له عليه فيه إنكار ثان مضاف إلى ~~الأول وقوله والوضوء في روايتنا بالنصب وعليه اقتصر النووي في شرح مسلم أي ~~والوضوء أيضا اقتصرت عليه أو اخترته دون الغسل والمعنى ما اكتفيت بتأخير ~~الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل واقتصرت على الوضوء وجوز القرطبي ~~الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي والوضوء أيضا يقتصر عليه وأغرب السهيلي ~~فقال اتفق الرواة على الرفع لأن النصب يخرجه إلى معنى الإنكار يعني والوضوء ~~لا ينكر وجوابه ما تقدم والظاهر أن الواو عاطفة وقال القرطبي هي عوض عن ~~همزة استفهام كقراءة بن كثير قال فرعون وآمنتم به وقوله أيضا أي ألم يكفك ~~أن فاتك فضل التبكير إلى الجمعة حتى أضفت إليه ترك الغسل المرغب فيه ولم ~~أقف في شيء من الروايات على جواب عثمان عن ذلك والظاهر أنه سكت عنه اكتفاء ~~بالاعتذار الأول لأنه قد أشار إلى أنه كان ذاهلا عن الوقت وأنه بادر عند ~~سماع النداء وإنما ترك الغسل لأنه تعارض عنده إدراك سماع الخطبة والاشتغال ~~بالغسل وكل منهما مرغب فيه فآثر سماع الخطبة ولعله كان يرى فرضيته فلذلك ~~آثره والله أعلم ms02266 قوله كان يأمر بالغسل كذا في جميع الروايات لم يذكر ~~المأمور إلا أن في رواية جويرية عن نافع بلفظ كنا نؤمر وفي حديث بن عباس ~~عند الطحاوي في هذه القصة أن عمر قال له لقد علم أنا أمرنا بالغسل قلت أنتم ~~المهاجرون الأولون أم الناس جميعا قال لا أدري رواته ثقات إلا أنه معلول ~~وقد وقع في رواية أبي هريرة في هذه القصة أن عمر قال ألم تسمعوا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل كذا هو في ~~الصحيحين وغيرهما وهو ظاهر في عدم التخصيص بالمهاجرين الأولين وفي هذا ~~الحديث من الفوائد القيام في الخطبة وعلى المنبر وتفقد الإمام رعيته وأمره ~~لهم بمصالح دينهم وإنكاره على من أخل بالفضل وإن كان عظيم المحل ومواجهته ~~بالإنكار ليرتدع من هو دونه بذلك وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ~~أثناء الخطبة لا يفسدها وسقوط منع الكلام عن المخاطب بذلك وفيه الاعتذار ~~إلى ولاة الأمر وإباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء ولو أفضى إلى ~~ترك فضيلة البكور إلى الجمعة لأن عمر لم يأمر برفع السوق بعد هذه القصة ~~واستدل به مالك على أن السوق لا تمنع يوم الجمعة قبل النداء لكونها كانت في ~~زمن عمر ولكون الذاهب إليها مثل عثمان وفيه شهود الفضلاء السوق ومعاناة ~~المتجر فيها وفيه أن فضيلة التوجه إلى الجمعة إنما تحصل قبل التأذين وقال ~~عياض فيه حجة لأن السعي إنما يجب بسماع الأذان وأن شهود الخطبة لا يجب وهو ~~مقتضى قول أكثر المالكية وتعقب بأنه لا يلزم من التأخير إلى سماع النداء ~~فوات الخطبة بل تقدم ما يدل على أنه لم يفت عثمان من الخطبة شيء وعلى تقدير ~~أن يكون فاته منها شيء فليس فيه دليل على أنه لا يجب شهودها على من تنعقد ~~به الجمعة واستدل به على أن غسل الجمعة واجب لقطع عمر الخطبة وإنكاره على ~~عثمان تركه وهو متعقب لأنه أنكر عليه ترك السنة المذكورة وهي التبكير إلى ms02267 ~~الجمعة فيكون الغسل كذلك وعلى أن الغسل ليس # PageV02P360 # شرطا لصحة الجمعة وسيأتي البحث فيه في الحديث بعده الحديث الثالث حديث ~~مالك أيضا عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري لم تختلف ~~رواة الموطأ على مالك في إسناده ورجاله مدنيون كالأول وفيه رواية تابعي عن ~~تابعي صفوان عن عطاء وقد تابع مالكا على روايته الدراوردي عن صفوان عند بن ~~حبان وخالفهما عبد الرحمن بن إسحاق فرواه عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة أخرجه أبو بكر المروذي في كتاب الجمعة له # [879] قوله غسل يوم الجمعة استدل به لمن قال الغسل لليوم للإضافة إليه ~~وقد تقدم ما فيه واستنبط منه أيضا أن ليوم الجمعة غسلا مخصوصا حتى لو وجدت ~~صورة الغسل فيه لم يجز عن غسل الجمعة إلا بالنية وقد أخذ بذلك أبو قتادة ~~فقال لابنه وقد رآه يغتسل يوم الجمعة إن كان غسلك عن جنابة فأعد غسلا آخر ~~للجمعة أخرجه الطحاوي وبن المنذر وغيرهما ووقع في رواية مسلم في حديث الباب ~~الغسل يوم الجمعة وكذا هو في الباب الذي بعد هذا وظاهره أن الغسل حيث وجد ~~فيه كفى لكون اليوم جعل ظرفا للغسل ويحتمل أن يكون اللام للعهد فتتفق ~~الروايتان قوله واجب على كل محتلم أي بالغ وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب ~~واستدل به على دخول النساء في ذلك كما سيأتي بعد ثمانية أبواب واستدل بقوله ~~واجب على فرضية غسل الجمعة وقد حكاه بن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر ~~وغيرهما وهو قول أهل الظاهر وإحدى الروايتين عن أحمد وحكاه بن حزم عن عمر ~~وجمع جم من الصحابة ومن بعدهم ثم ساق الرواية عنهم لكن ليس فيها عن أحد ~~منهم التصريح بذلك إلا نادرا وإنما اعتمد في ذلك على أشياء محتملة كقول سعد ~~ما كنت أظن مسلما يدع غسل يوم الجمعة وحكاه بن المنذر والخطابي عن مالك ~~وقال القاضي عياض وغيره ليس ذلك بمعروف في مذهبه قال بن دقيق العيد قد ms02268 نص ~~مالك على وجوبه فحمله من لم يمارس مذهبه على ظاهره وأبى ذلك أصحابه اه ~~والرواية عن مالك بذلك في التمهيد وفيه أيضا من طريق أشهب عن مالك أنه سئل ~~عنه فقال حسن وليس بواجب وحكاه بعض المتأخرين عن بن خزيمة من أصحابنا وهو ~~غلط عليه فقد صرح في صحيحه بأنه على الاختيار واحتج لكونه مندوبا بعدة ~~أحاديث في عدة تراجم وحكاه شارح الغنية لابن سريج قولا للشافعي واستغرب وقد ~~قال الشافعي في الرسالة بعد أن أورد حديثي بن عمر وأبي سعيد احتمل قوله ~~واجب معنيين الظاهر منهما أنه واجب فلا تجزي الطهارة لصلاة الجمعة إلا ~~بالغسل واحتمل أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة ثم استدل ~~للاحتمال الثاني بقصة عثمان مع عمر التي تقدمت قال فلما لم يترك عثمان ~~الصلاة للغسل ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما أن ~~الأمر بالغسل للاختيار اه وعلى هذا الجواب عول أكثر المصنفين في هذه ~~المسألة كابن خزيمة والطبري والطحاوي وبن حبان وبن عبد البر وهلم جرا وزاد ~~بعضهم فيه أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعا منهم على أن ~~الغسل ليس شرطا في صحة الصلاة وهو استدلال قوي وقد نقل الخطابي وغيره ~~الإجماع على أن صلاة الجمعة بدون الغسل مجزئة لكن حكى الطبري عن قوم أنهم ~~قالوا بوجوبه ولم يقولوا إنه شرط بل هو واجب مستقل تصح الصلاة بدونه كأن ~~أصله قصد التنظيف وإزالة الروائح الكريهة التي يتأذى بها الحاضرون من ~~الملائكة والناس وهو موافق لقول من قال يحرم أكل الثوم على من قصد الصلاة ~~في الجماعة ويرد عليهم أنه يلزم من ذلك تأثيم عثمان والجواب أنه كان معذورا ~~لأنه إنما تركه ذاهلا عن الوقت مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول ~~النهار لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى ~~يفيض عليه الماء وإنما لم يعتذر بذلك لعمر كما اعتذر عن التأخر # PageV02P361 # لأنه لم يتصل ms02269 غسله بذهابه إلى الجمعة كما هو الأفضل وعن بعض الحنابلة ~~التفصيل بين ذي النظافة وغيره فيجب على الثاني دون الأول نظرا إلى العلة ~~حكاه صاحب الهدى وحكى بن المنذر عن إسحاق بن راهويه أن قصة عمر وعثمان تدل ~~على وجوب الغسل لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة ~~عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس فلو كان ترك الغسل مباحا لما فعل عمر ذلك ~~وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت إذ لو فعل لفاتته الجمعة أو لكونه ~~كان اغتسل كما تقدم قال بن دقيق العيد ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة ~~وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر وقد أولوا صيغة الأمر على ~~الندب وصيغة الوجوب على التأكيد كما يقال إكرامك علي واجب وهو تأويل ضعيف ~~إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحا على هذا الظاهر وأقوى ما عارضوا به ~~هذا الظاهر حديث من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ولا ~~يعارض سنده سند هذه الأحاديث قال وربما تأولوه تأويلا مستكرها كمن حمل لفظ ~~الوجوب على السقوط انتهى فأما الحديث فعول على المعارضة به كثير من ~~المصنفين ووجه الدلالة منه قوله فالغسل أفضل فإنه يقتضي اشتراك الوضوء ~~والغسل في أصل الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها ~~رواية الحسن عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وبن خزيمة وبن حبان وله ~~علتان إحداهما أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه وأخرجه بن ~~ماجه من حديث أنس والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة والبزار من حديث ~~أبي سعيد وبن عدي من حديث جابر وكلها ضعيفة وعارضوا أيضا بأحاديث منها ~~الحديث الآتي في الباب الذي بعده فإن فيه وأن يستن وأن يمس طيبا قال ~~القرطبي ظاهره وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف فالتقدير الغسل واجب ~~والاستنان والطيب كذلك قال وليسا بواجبين اتفاقا فدل على أن الغسل ليس ~~بواجب إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد انتهى وقد ms02270 سبق إلى ~~ذلك الطبري والطحاوي وتعقبه بن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على ~~الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف وقال بن المنير في الحاشية إن ~~سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه لأن ~~للقائل أن يقول أخرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل وعلى أن دعوى الإجماع في ~~الطيب مردودة فقد روى سفيان بن عيينة في جامعه عن أبي هريرة أنه كان يوجب ~~الطيب يوم الجمعة وإسناده صحيح وكذا قال بوجوبه بعض أهل الظاهر ومنها حديث ~~أبي هريرة مرفوعا من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ~~أخرجه مسلم قال القرطبي ذكر الوضوء وما معه مرتبا عليه الثواب المقتضي ~~للصحة فدل على أن الوضوء كاف وأجيب بأنه ليس فيه نفي الغسل وقد ورد من وجه ~~آخر في الصحيحين بلفظ من اغتسل فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله ~~على الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء ومنها حديث بن عباس أنه سئل عن غسل يوم ~~الجمعة أواجب هو فقال لا ولكنه أطهر لمن اغتسل ومن لم يغتسل فليس بواجب ~~عليه وسأخبركم عن بدء الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون وكان ~~مسجدهم ضيقا فلما آذى بعضهم بعضا قال النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس ~~إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا قال بن عباس ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير ~~الصوف وكفوا العمل ووسع المسجد أخرجه أبو داود والطحاوي وإسناده حسن لكن ~~الثابت عن بن عباس خلافه كما سيأتي قريبا وعلى تقدير الصحة فالمرفوع منه ~~ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب وأما نفي الوجوب فهو موقوف # PageV02P362 # لأنه من استنباط بن عباس وفيه نظر إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب ~~كما في الرمل والجمار على تقدير تسليمه فلمن قصر الوجوب على من به رائحة ~~كريهة أن يتمسك به ومنها حديث طاوس قلت لابن عباس زعموا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا ms02271 رءوسكم الا أن تكونوا جنبا ~~الحديث قال بن حبان بعد أن أخرجه فيه أن غسل الجمعة يجزئ عنه غسل الجنابة ~~وأن غسل الجمعة ليس بفرض إذ لو كان فرضا لم يجز عنه غيره انتهى وهذه ~~الزيادة الا أن تكونوا جنبا تفرد بها بن إسحاق عن الزهري وقد رواه شعيب عن ~~الزهري بلفظ وأن تكونوا جنبا وهذا هو المحفوظ عن الزهري كما سيأتي بعد ~~بابين ومنها حديث عائشة الآتي بعد أبواب بلفظ لو اغتسلتم ففيه عرض وتنبيه ~~لا حتم ووجوب وأجيب بأنه ليس فيه نفي الوجوب وبأنه سابق على الأمر به ~~والإعلام بوجوبه ونقل الزين بن المنير بعد قول الطحاوي لما ذكر حديث عائشة ~~فدل على أن الأمر بالغسل لم يكن للوجوب وإنما كان لعلة ثم ذهبت تلك العلة ~~فذهب الغسل وهذا من الطحاوي يقتضي سقوط الغسل أصلا فلا يعد فرضا ولا مندوبا ~~لقوله زالت العلة إلخ فيكون مذهبا ثالثا في المسألة انتهى ولا يلزم من زوال ~~العلة سقوط الندب تعبدا ولا سيما مع احتمال وجود العلة المذكورة ثم إن هذه ~~الأحاديث كلها لو سلمت لما دلت إلا على نفي اشتراط الغسل لا على الوجوب ~~المجرد كما تقدم وأما ما أشار إليه بن دقيق العيد من أن بعضهم أوله بتأويل ~~مستكره فقد نقله بن دحية عن القدوري من الحنفية وأنه قال قوله واجب أي ساقط ~~وقوله على بمعنى عن فيكون المعنى أنه غير لازم ولا يخفى ما فيه من التكلف ~~وقال الزين بن المنير أصل الوجوب في اللغة السقوط فلما كان في الخطاب على ~~المكلف عبء ثقيل كان كل ما أكد طلبه منه يسمى واجبا كأنه سقط عليه وهو أعم ~~من كونه فرضا أو ندبا وهذا سبقه بن بزيزة إليه ثم تعقبه بأن اللفظ الشرعي ~~خاص بمقتضاه شرعا لا وضعا وكأن الزين استشعر هذا الجواب فزاد أن تخصيص ~~الواجب بالفرض اصطلاح حادث وأجيب بأن وجب في اللغة لم ينحصر في السقوط بل ~~ورد بمعنى مات وبمعنى اضطرب وبمعنى لزم وغير ذلك ms02272 والذي يتبادر إلى الفهم ~~منها في الأحاديث أنها بمعنى لزم لا سيما إذا سيقت لبيان الحكم وقد تقدم في ~~بعض طرق حديث بن عمر الجمعة واجبة على كل محتلم وهو بمعنى اللزوم قطعا ~~ويؤيده أن في بعض طرق حديث الباب واجب كغسل الجنابة أخرجه بن حبان من طريق ~~الدراوردي عن صفوان بن سليم وظاهره اللزوم وأجاب عنه بعض القائلين بالندبية ~~بأن التشبيه في الكيفية لا في الحكم وقال بن الجوزي يحتمل أن تكون لفظة ~~الوجوب مغيرة من بعض الرواة أو ثابتة ونسخ الوجوب ورد بأن الطعن في ~~الروايات الثابتة بالظن الذي لا مستند له لا يقبل والنسخ لا يصار إليه إلا ~~بدليل ومجموع الأحاديث يدل على استمرار الحكم فإن في حديث عائشة أن ذلك كان ~~في أول الحال حيث كانوا مجهودين وأبو هريرة وبن عباس إنما صحبا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن حصل التوسع بالنسبة إلى ما كانوا فيه أولا ومع ذلك ~~فقد سمع كل منهما منه صلى الله عليه وسلم الأمر بالغسل والحث عليه والترغيب ~~فيه فكيف يدعى النسخ بعد ذلك فائدة حكى بن العربي وغيره أن بعض أصحابهم ~~قالوا يجزئ عن الاغتسال للجمعة التطيب لأن المقصود النظافة وقال بعضهم لا ~~يشترط له الماء المطلق بل يجزئ بماء الورد ونحوه وقد عاب بن العربي ذلك ~~وقال هؤلاء وقفوا مع المعنى وأغفلوا المحافظة على التعبد بالمعين والجمع ~~بين التعبد والمعنى أولى انتهى # PageV02P363 # وعكس ذلك قول بعض الشافعية بالتيمم فإنه تعبد دون نظر إلى المعنى وأما ~~الاكتفاء بغير الماء المطلق فمردود لأنها عبادة لثبوت الترغيب فيها فيحتاج ~~إلى النية ولو كان لمحض النظافة لم تكن كذلك والله أعلم ### | (قوله باب الطيب للجمعة) # لم يذكر حكمه أيضا لوقوع الاحتمال فيه كما سبق قوله حدثنا علي بن عبد ~~الله بن جعفر كذا في رواية بن عساكر وهو بن المديني واقتصر الباقون على ~~حدثنا علي # [880] قوله قال أشهد على أبي سعيد ظاهر في أنه سمعه منه قال بن التين ~~أراد بهذا اللفظ ms02273 التأكيد للرواية انتهى وقد أدخل بعضهم بين عمرو بن سليم ~~القائل أشهد وبين أبي سعيد رجلا كما سيأتي قوله وأن يستن أي يدلك أسنانه ~~بالسواك قوله وأن يمس بفتح الميم على الأفصح قوله إن وجد متعلق بالطيب أي ~~إن وجد الطيب مسه ويحتمل تعلقه بما قبله أيضا وفي رواية مسلم ويمس من الطيب ~~ما يقدر عليه وفي رواية ولو من طيب المرأة قال عياض يحتمل قوله ما يقدر ~~عليه إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل إرادة الكثرة والأول أظهر ويؤيده ~~قوله ولو من طيب المرأة لأنه يكره استعماله للرجل وهو ما ظهر لونه وخفي ~~ريحه فإباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكد الأمر في ذلك ويؤخذ من ~~اقتصاره على المس الأخذ بالتخفيف في ذلك قال الزين بن المنير فيه تنبيه على ~~الرفق وعلى تيسير الأمر في التطيب بأن يكون بأقل ما يمكن حتى إنه يجزئ مسه ~~من غير تناول قدر ينقصه تحريضا على امتثال الأمر فيه قوله قال عمرو أي بن ~~سليم راوي الخبر وهو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله وأما الاستنان ~~والطيب فالله أعلم هذا يؤيد ما تقدم من أن العطف لا يقتضي التشريك من جميع ~~الوجوه وكأن القدر المشترك تأكيد الطلب للثلاثة وكأنه جزم بوجوب الغسل دون ~~غيره للتصريح به في الحديث وتوقف فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه قال الزين ~~بن المنير يحتمل أن يكون قوله وأن يستن معطوفا على الجملة المصرحة بوجوب ~~الغسل فيكون واجبا أيضا ويحتمل أن يكون مستأنفا فيكون التقدير وأن يستن ~~ويتطيب استحبابا ويؤيد الأول ما سيأتي في آخر الباب من رواية الليث عن خالد ~~بن يزيد حيث قال فيها إن الغسل واجب ثم قال والسواك وأن يمس من الطيب ويأتي ~~في شرح باب الدهن يوم الجمعة حديث بن عباس وأصيبوا من الطيب وفيه تردد بن ~~عباس في وجوب الطيب وقال بن الجوزي يحتمل أن يكون قوله وأن يستن إلخ من ~~كلام أبي سعيد خلطه الراوي بكلام النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ms02274 وإنما قال ~~ذلك لأنه ساقه بلفظ قال # PageV02P364 # أبو سعيد وأن يستن وهذا لم أره في شيء من نسخ الجمع بين الصحيحين الذي ~~تكلم بن الجوزي عليه ولا في واحد من الصحيحين ولا في شيء من المسانيد ~~والمستخرجات بل ليس في جميع طرق هذا الحديث قال أبو سعيد فدعوى الإدراج فيه ~~لا حقيقة لها ويلتحق بالاستنان والتطيب التزين باللباس وسيأتي استعمال ~~الخمس التي عدت من الفطرة وقد صرح بن حبيب من المالكية به فقال يلزم الآتي ~~الجمعة جميع ذلك وسيأتي في باب الدهن للجمعة ويدهن من دهنه ويمس من طيبه ~~والله أعلم قوله قال أبو عبد الله أي البخاري ومراده بما ذكر أن محمد بن ~~المنكدر وإن كان يكنى أيضا أبا بكر لكنه ممن كان مشهورا باسمه دون كنيته ~~بخلاف أخيه أبي بكر راوي هذا الخبر فإنه لا اسم له إلا كنيته وهو مدني ~~تابعي كشيخه قوله روى عنه بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال كذا في رواية ~~أبي ذر ولغيره رواه عنه وكأن المراد أن شعبة لم ينفرد برواية هذا الحديث ~~عنه لكن بين رواية بكير وسعيد مخالفة في موضع من الإسناد فرواية بكير ~~موافقة لرواية شعبة ورواية سعيد أدخل فيها بين عمرو بن سليم وأبي سعيد ~~واسطة كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عمرو بن الحارث أن سعيد ~~بن أبي هلال وبكير بن الأشج حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم ~~عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه فذكر الحديث وقال في آخره إلا أن ~~بكيرا لم يذكر عبد الرحمن وكذلك أخرج أحمد من طريق بن لهيعة عن بكير ليس ~~فيه عبد الرحمن وغفل الدارقطني في العلل عن هذا الكلام الأخير فجزم بأن ~~بكيرا وسعيدا خالفا شعبة فزادا في الإسناد عبد الرحمن وقال إنهما ضبطا ~~إسناده وجوداه وهو الصحيح وليس كما قال بل المنفرد بزيادة عبد الرحمن هو ~~سعيد بن أبي هلال وقد وافق شعبة وبكيرا على إسقاطه محمد بن المنكدر ms02275 أخو أبي ~~بكر أخرجه بن خزيمة من طريقه والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد والذي يظهر ~~أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ثم لقي أبا سعيد ~~فحدثه وسماعه منه ليس بمنكر لأنه قديم ولد في خلافة عمر بن الخطاب ولم يوصف ~~بالتدليس وحكى الدارقطني في العلل فيه اختلافا آخر على علي بن المديني شيخ ~~البخاري فيه فذكر أن الباغندي حدث به عنه بزيادة عبد الرحمن أيضا وخالفه ~~تمام عنه فلم يذكر عبد الرحمن وفيما قال نظر فقد أخرجه الإسماعيلي عن ~~الباغندي بإسقاط عبد الرحمن وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن أبي إسحاق ~~بن حمزة وأبي أحمد الغطريفي كلاهما عن الباغندي فهؤلاء ثلاثة من الحفاظ ~~حدثوا به عن الباغندي فلم يذكروا عبد الرحمن في الإسناد فلعل الوهم فيه ممن ~~حدث به الدارقطني عن الباغندي وقد وافق البخاري على ترك ذكره محمد بن يحيى ~~الذهلي عند الجوزقي ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة عند بن خزيمة وعبد العزيز بن ~~سلام عند الإسماعيلي وإسماعيل القاضي عند بن منده في غرائب شعبة كلهم عن ~~علي بن المديني ووافق علي بن المديني على ترك ذكره أيضا إبراهيم بن محمد بن ~~عرعرة عن حرمي بن عمارة عند أبي بكر المروذي في كتاب الجمعة له ولم أقف ~~عليه من حديث شعبة إلا من طريق حرمي وأشار بن منده إلى أنه تفرد به عنه ~~تنبيه ذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال عقب رواية شعبة هذه وقال الليث ~~عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن ~~سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ولم أقف على هذا التعليق في شيء من ~~النسخ التي وقعت لنا من الصحيح ولا ذكره أبو مسعود ولا خلف وقد وصله من ~~طريق الليث كذلك أحمد والنسائي وبن خزيمة بلفظ أن الغسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه ms02276 # PageV02P365 ### | ### | (قوله باب # فضل الجمعة) # أورد فيه حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة من اغتسل يوم الجمعة ~~ثم راح الحديث وإسناده مدنيون ومناسبته للترجمة من جهة ما اقتضاه الحديث من ~~مساواة المبادر إلى الجمعة للمتقرب بالمال فكأنه جمع بين عبادتين بدنية ~~ومالية وهذه خصوصية للجمعة لم تثبت لغيرها من الصلوات # [881] قوله من اغتسل يدخل فيه كل من يصح التقرب منه من ذكر أو أنثى حر أو ~~عبد قوله غسل الجنابة بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة ~~وهو كقوله تعالى وهي تمر مر السحاب وفي رواية بن جريج عن سمي عند عبد ~~الرزاق فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة وظاهره أن التشبيه للكيفية لا ~~للحكم وهو قول الأكثر وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من ~~الجنابة والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى ~~شيء يراه وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائل ذلك ~~حديث من غسل واغتسل المخرج في السنن على رواية من روى غسل بالتشديد قال ~~النووي ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل والصواب الأول انتهى وقد ~~حكاه بن قدامة عن الإمام أحمد وثبت أيضا عن جماعة من التابعين وقال القرطبي ~~إنه أنسب الأقوال فلا وجه لادعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح ولعله عنى أنه ~~باطل في المذهب قوله ثم راح زاد أصحاب الموطأ عن مالك في الساعة الأولى ~~قوله فكأنما قرب بدنة أي تصدق بها متقربا إلى الله وقيل المراد أن للمبادر ~~في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان لأن ~~القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للامم السالفة وفي رواية ~~بن جريج المذكورة فله من الأجر مثل الجزور وظاهره أن المراد أن الثواب لو ~~تجسد لكان قدر الجزور وقيل ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين ~~إلى الجمعة وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة ms02277 في القيمة ~~مثلا ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور على صاحب ~~البقرة ووقع في رواية الزهري الآتية في باب الاستماع إلى الخطبة بلفظ كمثل ~~الذي يهدي بدنة فكأن المراد بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى الكعبة ~~قال الطيبي في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة وأن المبادر إليها ~~كمن ساق الهدى # PageV02P366 # والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث ~~وكذا في باقي ما ذكر وحكى بن التين عن مالك أنه كان يتعجب ممن يخص البدنة ~~بالأنثى وقال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر البدنة لا تكون إلا من الإبل ~~وصح ذلك عن عطاء وأما الهدي فمن الإبل والبقر والغنم هذا لفظه وحكى النووي ~~عنه أنه قال البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم وكأنه خطأ نشأ عن سقط وفي ~~الصحاح البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها ~~انتهى والمراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف واستدل به على أن البدنة تختص ~~بالإبل لأنها قوبلت بالبقرة عند الإطلاق وقسم الشيء لا يكون قسيمه أشار إلى ~~ذلك بن دقيق العيد وقال إمام الحرمين البدنة من الإبل ثم الشرع قد يقيم ~~مقامها البقرة وسبعا من الغنم وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال لله علي بدنة ~~وفيه خلاف الأصح تعين الإبل إن وجدت وإلا فالبقرة أو سبع من الغنم وقيل ~~تتعين الإبل مطلقا وقيل يتخير مطلقا قوله دجاجة بالفتح ويجوز الكسر وحكى ~~الليث الضم أيضا وعن محمد بن حبيب أنها بالفتح من الحيوان وبالكسر من الناس ~~واستشكل التعبير في الدجاجة والبيضة بقوله في رواية الزهري كالذي يهدي لأن ~~الهدي لا يكون منهما وأجاب القاضي عياض تبعا لابن بطال بأنه لما عطفه على ~~ما قبله أعطاه حكمه في اللفظ فيكون من الاتباع كقوله متقلدا سيفا ورمحا ~~وتعقبه بن المنير في الحاشية بأن شرط الاتباع أن لا يصرح باللفظ في الثاني ~~فلا يسوغ أن يقال متقلدا سيفا ومتقلدا رمحا والذي يظهر أنه من باب المشاكلة ms02278 ~~وإلى ذلك أشار بن العربي بقوله هو من تسمية الشيء باسم قرينه وقال بن دقيق ~~العيد قوله قرب بيضة وفي الرواية الأخرى كالذي يهدي يدل على أن المراد ~~بالتقريب الهدي وينشأ منه أن الهدي يطلق على مثل هذا حتى لو التزم هديا هل ~~يكفيه ذلك أولا انتهى والصحيح عند الشافعية الثاني وكذا عند الحنفية ~~والحنابلة وهذا ينبني على أن النذر هل يسلك به مسلك جائز الشرع أو واجبه ~~فعلى الأول يكفي أقل ما يتقرب به وعلى الثاني يحمل على أقل ما يتقرب به من ~~ذلك الجنس ويقوي الصحيح أيضا أن المراد بالهدي هنا التصدق كما دل عليه لفظ ~~التقرب والله أعلم قوله فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ~~استنبط منه الماوردي أن التبكير لا يستحب للإمام قال ويدخل للمسجد من أقرب ~~أبوابه إلى المنبر وما قاله غير ظاهر لإمكان أن يجمع الأمرين بأن يبكر ولا ~~يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا حضر الوقت أو يحمل على من ليس ~~له مكان معد وزاد في رواية الزهري الآتية طووا صحفهم ولمسلم من طريقه فإذا ~~جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر وكأن ابتداء طي الصحف عند ~~ابتداء خروج الإمام وانتهاءه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم للذكر ~~والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها وأول حديث الزهري إذا كان يوم ~~الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ونحوه في رواية ~~بن عجلان عن سمي عند النسائي وفي رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عند بن ~~خزيمة على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول فكأن المراد ~~بقوله في رواية الزهري على باب المسجد جنس الباب ويكون من مقابلة المجموع ~~بالمجموع فلا حجة فيه لمن أجاز التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع ووقع في حديث ~~بن عمر صفة الصحف المذكورة أخرجه أبو نعيم في الحلية مرفوعا بلفظ إذا كان ~~يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور الحديث وهو دال على ms02279 ~~أن الملائكة المذكورين غير الحفظة والمراد بطي الصحف طي صحف الفضائل ~~المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة # PageV02P367 # والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك فإنه يكتبه الحافظان قطعا ووقع في رواية ~~بن عيينة عن الزهري في آخر حديثه المشار إليه عند بن ماجه فمن جاء بعد ذلك ~~فإنما يجيء لحق الصلاة وفي رواية بن جريج عن سمي من الزيادة في آخره ثم إذا ~~استمع وأنصت غفر له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام وفي حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عند بن خزيمة فيقول بعض الملائكة لبعض ما حبس فلانا ~~فتقول اللهم إن كان ضالا فاهده وإن كان فقيرا فأغنه وإن كان مريضا فعافه ~~وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحض على الاغتسال يوم الجمعة وفضله ~~وفضل التبكير إليها وأن الفضل المذكور إنما يحصل لمن جمعهما وعليه يحمل ما ~~أطلق في باقي الروايات من ترتب الفضل على التبكير من غير تقييد بالغسل وفيه ~~أن مراتب الناس في الفضل بحسب أعمالهم وأن القليل من الصدقة غير محتقر في ~~الشرع وأن التقرب بالإبل أفضل من التقرب بالبقر وهو بالاتفاق فىالهدى ~~واختلف في الضحايا والجمهور على أنها كذلك وقال الزين بن المنير فرق مالك ~~بين التقربين باختلاف المقصودين لأن أصل مشروعية الأضحية التذكير بقصة ~~الذبيح وهو قد فدي بالغنم والمقصود بالهدي التوسعة على المساكين فناسب ~~البدن واستدل به على أن الجمعة تصح قبل الزوال كما سيأتي نقل الخلاف فيه ~~بعد أبواب ووجه الدلالة منه تقسيم الساعة إلى خمس ثم عقب بخروج الإمام ~~وخروجه عند أول وقت الجمعة فيقتضي أنه يخرج في أول الساعة السادسة وهي قبل ~~الزوال والجواب أنه ليس في شيء من طرق هذا الحديث ذكر الإتيان من أول ~~النهار فلعل الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره ويكون مبدأ ~~المجيء من أول الثانية فهي أولى بالنسبة للمجئ ثانية بالنسبة للنهار وعلى ~~هذا فآخر الخامسة أول الزوال فيرتفع الإشكال وإلى هذا أشار الصيدلاني شارح ~~المختصر ms02280 حيث قال إن أول التبكير يكون من ارتفاع النهار وهو أول الضحى وهو ~~أول الهاجرة ويؤيده الحث على التهجير إلى الجمعة ولغيره من الشافعية في ذلك ~~وجهان اختلف فيهما الترجيح فقيل أول التبكير طلوع الشمس وقيل طلوع الفجر ~~ورجحه جمع وفيه نظر إذ يلزم منه أن يكون التأهب قبل طلوع الفجر وقد قال ~~الشافعي يجزئ الغسل إذا كان بعد الفجر فأشعر بأن الأولى أن يقع بعد ذلك ~~ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة لم يذكره الراوي وقد وقع في رواية بن ~~عجلان عن سمي عند النسائي من طريق الليث عنه زيادة مرتبة بين الدجاجة ~~والبيضة وهي العصفور وتابعه صفوان بن عيسى عن بن عجلان أخرجه محمد بن عبد ~~السلام الخشني وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب ~~له بلفظ فكمهدي البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى علية الطير إلى العصفور ~~الحديث ونحوه في مرسل طاوس عند سعيد بن منصور ووقع عند النسائي أيضا في ~~حديث الزهري من رواية عبد الأعلى عن معمر زيادة البطة بين الكبش والدجاجة ~~لكن خالفه عبد الرزاق وهو أثبت منه في معمر فلم يذكرها وعلى هذا فخروج ~~الإمام يكون عند انتهاء السادسة وهذا كله مبني على أن المراد بالساعات ما ~~يتبادر الذهن إليه من العرف فيها وفيه نظر إذ لو كان ذلك المراد لاختلف ~~الأمر في اليوم الشاتي والصائف لأن النهار ينتهي في القصر إلى عشر ساعات ~~وفي الطول إلى أربع عشرة وهذا الإشكال للقفال وأجاب عنه القاضي حسين بأن ~~المراد بالساعات ما لا يختلف عدده بالطول والقصر فالنهار اثنتا عشرة ساعة ~~لكن يزيد كل منها وينقص والليل كذلك وهذه تسمى الساعات الآفاقية عند أهل ~~الميقات وتلك التعديلية وقد روى أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث ~~جابر مرفوعا يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير ~~فيستأنس به في المراد # PageV02P368 # بالساعات وقيل المراد بالساعات بيان مراتب المبكرين من أول النهار إلى ~~الزوال وأنها تنقسم إلى خمس ms02281 وتجاسر الغزالي فقسمها برأيه فقال الأولى من ~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والثانية إلى ارتفاعها والثالثة إلى انبساطها ~~والرابعة إلى أن ترمض الأقدام والخامسة إلى الزوال واعترضه بن دقيق العيد ~~بأن الرد إلى الساعات المعروفة أولى وإلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر ~~معنى لأن المراتب متفاوتة جدا وأولى الأجوبة الأول إن لم تكن زيادة بن ~~عجلان محفوظة وإلا فهي المعتمدة وانفصل المالكية إلا قليلا منهم وبعض ~~الشافعية عن الإشكال بأن المراد بالساعات الخمس لحظات لطيفة أولها زوال ~~الشمس وآخرها قعود الخطيب على المنبر واستدلوا على ذلك بأن الساعة تطلق على ~~جزء من الزمان غير محدود تقول جئت ساعة كذا وبأن قوله فىالحديث ثم راح يدل ~~على أن أول الذهاب إلى الجمعة من الزوال لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى ~~آخر النهار والغدو من أوله إلى الزوال قال المازري تمسك مالك بحقيقة الرواح ~~وتجوز في الساعة وعكس غيره انتهى وقد أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح لا ~~يكون إلا بعد الزوال ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب قال ~~وهي لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه قلت وفيه رد على الزين ~~بن المنير حيث أطلق أن الرواح لا يستعمل في المضي في أول النهار بوجه وحيث ~~قال إن استعمال الرواح بمعنى الغدو لم يسمع ولا ثبت ما يدل عليه ثم إني لم ~~أر التعبير بالرواح في شيء من طرق هذا الحديث إلا في رواية مالك هذه عن سمي ~~وقد رواه بن جريج عن سمي بلفظ غدا ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة بلفظ ~~المتعجل إلى الجمعة كالمهدي بدنة الحديث وصححه بن خزيمة وفي حديث سمرة ضرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الجمعة في التبكير كناحر البدنة الحديث ~~أخرجه بن ماجه ولأبي داود من حديث علي مرفوعا إذا كان يوم الجمعة غدت ~~الشياطين براياتها إلى الأسواق وتغدو الملائكة فتجلس على باب المسجد فتكتب ~~الرجل من ساعة والرجل من ساعتين الحديث فدل مجموع ms02282 هذه الأحاديث على أن ~~المراد بالرواح الذهاب وقيل النكتة في التعبير بالرواح الإشارة إلى أن ~~الفعل المقصود إنما يكون بعد الزوال فيسمى الذاهب إلى الجمعة رائحا وان لم ~~يجيء وقت الرواح كما سمي القاصد إلى مكة حاجا وقد أشتد إنكار أحمد وبن حبيب ~~من المالكية ما نقل عن مالك من كراهية التبكير إلى الجمعة وقال أحمد هذا ~~خلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتج بعض المالكية أيضا بقوله في ~~رواية الزهري مثل المهجر لأنه مشتق من التهجر وهو السير في وقت الهاجرة ~~وأجيب بأن المراد بالتهجير هنا التبكير كما تقدم نقله عن الخليل في ~~المواقيت وقال بن المنير في الحاشية يحتمل أن يكون مشتقا من الهجير بالكسر ~~وتشديد الجيم وهو ملازمة ذكر الشيء وقيل هو من هجر المنزل وهو ضعيف لأن ~~مصدره الهجر لا التهجير وقال القرطبي الحق أن التهجير هنا من الهاجرة وهو ~~السير وقت الحر وهو صالح لما قبل الزوال وبعده فلا حجة فيه لمالك وقال ~~التوربشتي جعل الوقت الذي يرتفع فيه النهار ويأخذ الحر في الازدياد من ~~الهاجرة تغليبا بخلاف ما بعد زوال الشمس فإن الحر يأخذ في الانحطاط ومما ~~يدل على استعمالهم التهجير في أول النهار ما أنشد بن الأعرابي في نوادره ~~لبعض العرب تهجرون تهجير الفجر واحتجوا أيضا بأن الساعة لو لم تطل للزم ~~تساوي الآتين فيها والأدلة تقتضي رجحان السابق # PageV02P369 # بخلاف ما إذا قلنا إنها لحظة لطيفة والجواب ما قاله النووي في شرح المهذب ~~تبعا لغيره أن التساوي وقع في مسمى البدنة والتفاوت في صفاتها ويؤيده أن في ~~رواية بن عجلان تكرير كل من المتقرب به مرتين حيث قال كرجل قدم بدنة وكرجل ~~قدم بدنة الحديث ولا يرد على هذا أن في رواية بن جريج وأول الساعة وآخرها ~~سواء لأن هذه التسوية بالنسبة إلى البدنة كما تقرر واحتج من كره التبكير ~~أيضا بأنه يستلزم تخطي الرقاب في الرجوع لمن عرضت له حاجة فخرج لها ثم رجع ~~وتعقب بأنه لا حرج عليه في ms02283 هذه الحالة لأنه قاصد للوصول لحقه وإنما الحرج ~~على من تأخر عن المجيء ثم جاء فتخطى والله سبحانه وتعالى أعلم ### | (قوله باب) # كذا في الأصل بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه به أن ~~فيه إشارة إلى الرد على من ادعى إجماع أهل المدينة على ترك التبكير إلى ~~الجمعة لأن عمر أنكر عدم التبكير بمحضر من الصحابة وكبار التابعين من أهل ~~المدينة ووجه دخوله في فضل الجمعة ما يلزم من إنكار عمر على الداخل احتباسه ~~مع عظم شأنه فإنه لولا عظم الفضل في ذلك لما أنكر عليه وإذا ثبت الفضل في ~~التبكير إلى الجمعة ثبت الفضل لها # [882] قوله إذ دخل رجل سماه عبيد الله بن موسى في روايته عن شيبان عثمان ~~بن عفان أخرجه الإسماعيلي ومحمد بن سابق عن شيبان عند قاسم بن أصبغ وكذا ~~سماه الأوزاعي عند مسلم وحرب بن شداد عند الطحاوي كلاهما عن يحيى بن أبي ~~كثير وصرح مسلم في روايته بالتحديث في جميع الإسناد وقد تقدمت بقية مباحثه ~~في باب فضل الغسل يوم الجمعة # PageV02P370 ### | (قوله باب الدهن للجمعة) # أي استعمال الدهن ويجوز أن يكون بفتح الدال فلا يحتاج إلى تقدير # [883] قوله عن بن وديعة هو عبد الله سماه أبو علي الحنفي عن بن أبي ذئب ~~بهذا الإسناد عند الدارمي وليس له في البخاري غير هذا الحديث وهو تابعي ~~جليل وقد ذكره بن سعد في الصحابة وكذا بن منده وعزاه لأبي حاتم ومستندهم أن ~~بعض الرواة لم يذكر بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أحدا ~~لكنه لم يصرح بسماعه فالصواب إثبات الواسطة وهذا من الأحاديث التي تتبعها ~~الدارقطني على البخاري وذكر أنه اختلف فيه على سعيد المقبري فرواه بن أبي ~~ذئب عنه هكذا ورواه بن عجلان عنه فقال عن أبي ذر بدل سلمان وأرسله أبو معشر ~~عنه فلم يذكر سلمان ولا أبا ذر ورواه عبيد الله العمري عنه فقال عن أبي ~~هريرة اه ورواية بن عجلان المذكور عند بن ماجه ms02284 ورواية أبي معشر عند سعيد بن ~~منصور ورواية العمري عند أبي يعلى فأما بن عجلان فهو دون بن أبي ذئب في ~~الحفظ فروايته مرجوحة مع أنه يحتمل أن يكون بن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان ~~جميعا ويرجح كونه عن سلمان وروده من وجه آخر عنه أخرجه النسائي وبن خزيمة ~~من طريق علقمة بن قيس عن قرثع الضبي وهو بقاف مفتوحة وراء ساكنة ثم مثلثة ~~قال وكان من القراء الأولين وعن سلمان نحوه ورجاله ثقات وأما أبو معشر ~~فضعيف وقد قصر فيه بإسقاط الصحابي وأما العمري فحافظ وقد تابعه صالح بن ~~كيسان عن سعيد عند بن خزيمة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن ~~سعيد وأخرجه بن السكن من وجه آخر عن عبد الرزاق وزاد فيه مع أبي هريرة ~~عمارة بن عامر الأنصاري أه وقوله بن عامر خطأ فقد رواه الليث عن بن عجلان ~~عن سعيد فقال عمارة بن عمرو بن حزم أخرجه بن خزيمة وبين الضحاك بن عثمان عن ~~سعيد أن عمارة إنما سمعه من سلمان ذكره الإسماعيلي وأفاد في هذه الرواية أن ~~سعيدا حضر أباه لما سمع هذا الحديث من بن وديعة وساقه الإسماعيلي من رواية ~~حماد بن مسعدة وقاسم بن يزيد الجرمي كلاهما عن بن أبي ذئب عن سعيد عن بن ~~وديعة ليس فيه عن أبيه فكأنه سمعه مع أبيه من بن وديعة ثم استثبت أباه فيه ~~فكان يرويه على الوجهين وإذا تقرر ذلك عرف أن الطريق التي اختارها البخاري ~~أتقن الروايات وبقيتها إما موافقة لها أو قاصرة عنها أو يمكن الجمع بينهما ~~وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق فإن ثبت أن لابن وديعة صحبة ففيه ~~تابعيان وصحابيان كلهم من أهل المدينة قوله ويتطهر ما استطاع من الطهر في ~~رواية الكشميهني من طهر والمراد به المبالغة في التنظيف ويؤخذ من عطفه على ~~الغسل أن إفاضة الماء تكفي في حصول الغسل أو المراد به التنظيف بأخذ الشارب ~~والظفر والعانة أو المراد بالغسل غسل الجسد ms02285 وبالتطهير غسل الرأس قوله ويدهن ~~المراد به إزالة شعث الشعر به وفيه إشارة إلى التزين يوم الجمعة قوله أو ~~يمس من طيب بيته أي إن لم يجد دهنا ويحتمل أن يكون أو # PageV02P371 # بمعنى الواو وإضافته إلى البيت تؤذن بأن السنة أن يتخذ المرء لنفسه طيبا ~~ويجعل استعماله له عادة فيدخره في البيت كذا قال بعضهم بناء على أن المراد ~~بالبيت حقيقته لكن في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود أو يمس من طيب ~~امرأته فعلى هذا فالمعنى إن لم يتخذ لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته وهو ~~موافق لحديث أبي سعيد الماضي ذكره عند مسلم حيث قال فيه ولو من طيب المرأة ~~وفيه أن بيت الرجل يطلق ويراد به امرأته وفي حديث عبد الله بن عمرو المذكور ~~من الزيادة ويلبس من صالح ثيابه وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا ~~قوله ثم يخرج زاد في حديث أبي أيوب عند بن خزيمة إلى المسجد ولأحمد من حديث ~~أبي الدرداء ثم يمشي وعليه السكينة قوله فلا يفرق بين اثنين في حديث عبد ~~الله بن عمرو المذكور ثم لم يتخط رقاب الناس وفي حديث أبي الدرداء ولم يتخط ~~أحدا ولم يؤذه قوله ثم يصلي ما كتب له في حديث أبي الدرداء ثم يركع ما قضي ~~له وفي حديث أبي أيوب فيركع إن بدا له قوله ثم ينصت إذا تكلم الإمام زاد في ~~رواية قرثع الضبي حتى يقضي صلاته ونحوه في حديث أبي أيوب قوله غفر له ما ~~بينه وبين الجمعة الأخرى في رواية قاسم بن يزيد حط عنه ذنوب ما بينه وبين ~~الجمعة الأخرى والمراد بالأخرى التي مضت بينه الليث عن بن عجلان في روايته ~~عند بن خزيمة ولفظه غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها ولابن حبان من ~~طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة غفر له ما بينه وبين الجمعة ~~الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها وهذه الزيادة أيضا في رواية سعيد ~~عن ms02286 عمارة عن سلمان لكن لم يقل من التي بعدها وأصله عند مسلم من حديث أبي ~~هريرة باختصار وزاد بن ماجه في رواية أخرى عن أبي هريرة ما لم يغش الكبائر ~~ونحوه لمسلم وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا كراهة التخطي يوم الجمعة قال ~~الشافعي أكره التخطي إلا لمن لا يجد السبيل إلى المصلى إلا بذلك اه وهذا ~~يدخل فيه الإمام ومن يريد وصل الصف المنقطع إن أبى السابق من ذلك ومن يريد ~~الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة كما تقدم واستثنى المتولي من ~~الشافعية من يكون معظما لدينه أو علمه أو ألف مكانا يجلس فيه أنه لا كراهة ~~في حقه وفيه نظر وكان مالك يقول لا يكره التخطي إلا إذا كان الإمام على ~~المنبر وفيه مشروعية النافلة قبل صلاة الجمعة لقوله صلى ما كتب له ثم قال ~~ثم ينصت إذا تكلم الإمام فدل على تقدم ذلك على الخطبة وقد بينه أحمد من ~~حديث نبيشة الهذلي بلفظ فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له وفيه جواز ~~النافلة نصف النهار يوم الجمعة واستدل به على أن التبكير ليس من ابتداء ~~الزوال لأن خروج الإمام يعقب الزوال فلا يسع وقتا يتنفل فيه وتبين بمجموع ~~ما ذكرنا أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما تقدم ~~من غسل وتنظف وتطيب أو دهن ولبس أحسن الثياب والمشي بالسكينة وترك التخطي ~~والتفرقة بين الاثنين وترك الأذى والتنفل والإنصات وترك اللغو ووقع في حديث ~~عبد الله بن عمرو فمن تخطى أو لغا كانت له ظهرا ودل التقييد بعدم غشيان ~~الكبائر على أن الذي يكفر من الذنوب هو الصغائر فتحمل المطلقات كلها على ~~هذا المقيد وذلك أن معنى قوله ما لم تغش الكبائر أي فإنها إذا غشيت لا تكفر ~~وليس المراد أن تكفير الصغائر شرطه اجتناب الكبائر إذ اجتناب الكبائر ~~بمجرده يكفرها كما نطق به القرآن ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب # PageV02P372 # الكبائر وإذا لم يكن للمرء صغائر تكفر ms02287 رجي له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من ~~الكبائر وإلا أعطي من الثواب بمقدار ذلك وهو جار في جميع ما ورد في نظائر ~~ذلك والله أعلم قوله ذكروا لم يسم طاوس من حدثه بذلك والذي يظهر أنه أبو ~~هريرة فقد رواه بن خزيمة وبن حبان والطحاوي من طريق عمرو بن دينار عن طاوس ~~عن أبي هريرة نحوه وثبت ذكر الطيب أيضا في حديث أبي سعيد وسلمان وأبي ذر ~~وغيرهم كما تقدم # [884] قوله اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبا معناه اغتسلوا يوم ~~الجمعة إن كنتم جنبا للجنابة وإن لم تكونوا جنبا للجمعة وأخذ منه أن ~~الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجزئ عن الجمعة سواء نواه للجمعة أم لا وفي ~~الاستدلال به على ذلك بعد نعم روى بن حبان من طريق بن إسحاق عن الزهري في ~~هذا الحديث اغتسلوا يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنبا وهذا أوضح في الدلالة ~~على المطلوب لكن رواية شعيب عن الزهري أصح قال بن المنذر حفظنا الإجزاء عن ~~أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين اه والخلاف في هذه المسألة منتشر في ~~المذاهب واستدل به على أنه لا يجزئ قبل طلوع الفجر لقوله يوم الجمعة وطلوع ~~الفجر أول اليوم شرعا قوله واغسلوا رءوسكم هو من عطف الخاص على العام ~~للتنبيه على أن المطلوب الغسل التام لئلا يظن أن إفاضة الماء دون حل الشعر ~~مثلا يجزئ في غسل الجمعة وهو موافق لقوله في حديث أبي هريرة كغسل الجنابة ~~ويحتمل أن يراد بالثاني المبالغة في التنظيف قوله وأصيبوا من الطيب ليس في ~~هذه الرواية ذكر الدهن المترجم به لكن لما كانت العادة تقتضي استعمال الدهن ~~بعد غسل الرأس أشعر ذلك به كذا وجهه الزين بن المنير جوابا لقول الداودي ~~ليس في الحديث دلالة على الترجمة والذي يظهر أن البخاري أراد أن حديث طاوس ~~عن بن عباس واحد ذكر فيه إبراهيم بن ميسرة الدهن ولم يذكره الزهري وزيادة ~~الثقة الحافظ مقبولة وكأنه أراد بإيراد حديث بن عباس عقب حديث سلمان ~~الإشارة ms02288 إلى أن ما عدا الغسل من الطيب والدهن والسواك وغيرها ليس هو في ~~التأكد كالغسل وإن كان الترغيب ورد في الجميع لكن الحكم يختلف إما بالوجوب ~~عند من يقول به أو بتأكيد بعض المندوبات على بعض قوله قال بن عباس أما ~~الغسل فنعم وأما الطيب فلا أدري هذا يخالف ما رواه عبيد بن السباق عن بن ~~عباس مرفوعا من جاء إلى الجمعة فليغتسل وإن كان له طيب فليمس منه أخرجه بن ~~ماجه من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد وصالح ضعيف وقد خالفه ~~مالك فرواه عن الزهري عن عبيد بن السباق بمعناه مرسلا فإن كان صالح حفظ فيه ~~بن عباس احتمل أن يكون ذكره بعد ما نسيه أو عكس ذلك وهشام المذكور في طريق ~~بن عباس الثانية هو بن يوسف الصنعاني # PageV02P373 ### | (قوله باب يلبس أحسن ما يجد) # أي يوم الجمعة من الجائز أورد فيه حديث بن عمر أن عمر رأى حلة سيراء عند ~~باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة الحديث ~~ووجه الاستدلال به من جهة تقريره صلى الله عليه وسلم لعمر على أصل التجمل ~~للجمعة وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريرا وقد تعقبه ~~الداودي بأنه ليس في الحديث دلالة على الترجمة وأجاب بن بطال بأنه كان ~~معهودا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة وتبعه بن التين وما تقدم ~~أولى وقد ورد الترغيب في ذلك في حديث أبي أيوب وعبد الله بن عمر وعند بن ~~خزيمة بلفظ ولبس من خير ثيابه ونحوه في رواية الليث عن بن عجلان ولأبي داود ~~من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وأبي أمامة عن أبي سعيد وأبي هريرة ~~نحو حديث سلمان وفيه ولبس من أحسن ثيابه وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما على أحدكم لو ~~اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته ووصله بن عبد البر في التمهيد من ms02289 طريق ~~يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة رضي الله ~~عنها وفي إسناده نظر فقد رواه أبو داود من طريق عمرو بن الحارث وسعيد بن ~~منصور عن بن عيينة وعبد الرزاق عن الثوري ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن محمد ~~بن يحيى بن حبان مرسلا ووصله أبو داود وبن ماجه من وجه آخر عن محمد بن يحيى ~~عن عبد الله بن سلام ولحديث عائشة طريق عند بن خزيمة وبن ماجة وسيأتي ~~الكلام على حديث بن عمر في كتاب اللباس وقوله # [886] سيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية ثم راء ثم مد أي حرير قال بن ~~قرقول ضبطناه عن المتقنين بالإضافة كما يقال ثوب خز وعن بعضهم بالتنوين على ~~الصفة أو البدل قال الخطابي يقال حلة سيراء كناقة عشراء ووجهه بن التين ~~فقال يريد أن عشراء مأخوذ من عشرة أي أكملت الناقة عشرة أشهر فسميت عشراء ~~وكذلك الحلة سميت سيراء لأنها مأخوذة من السيور هذا وجه التشبيه وعطارد ~~صاحب الحلة هو بن حاجب التميمي وقوله فكساها أخا له بمكة مشركا سيأتي أن ~~اسمه عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه وقيل غير ذلك وقد اختلف في إسلامه ~~والله أعلم # PageV02P374 ### | (قوله باب السواك يوم الجمعة) # أورد فيه حديثا معلقا وثلاثة موصولة والمعلق طرف من حديث أبي سعيد ~~المذكور في باب الطيب للجمعة فإن فيه وأن يستن أي يدلك أسنانه بالسواك وأما ~~الموصولة فأولها حديث أبي هريرة لولا أن أشق ومطابقته للترجمة من جهة ~~اندراج الجمعة في عموم # [887] قوله كل صلاة وقال الزين بن المنير لما خصت الجمعة بطلب تحسين ~~الظاهر من الغسل والتنظيف والتطيب ناسب ذلك تطييب الفم الذي هو محل الذكر ~~والمناجاة وإزالة ما يضر الملائكة وبني آدم ثاني الموصولة حديث أنس أكثرت ~~عليكم في السواك قال بن رشيد مناسبته للذي قبله من جهة أن سبب منعه من ~~إيجاب السواك واحتياجه إلى الاعتذار عن إكثاره عليهم فيه وجود المشقة ولا ~~مشقة في فعل ذلك في يوم ms02290 واحد وهو يوم الجمعة ثالث الموصولة حديث حذيفة أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه ووجه مناسبته أنه شرع في ~~الليل لتجمل الباطن فيكون في الجمعة أحرى لأنه شرع لها التجمل في الباطن ~~والظاهر وقد تقدم الكلام على حديث حذيفة في آخر كتاب الوضوء وأما حديث أبي ~~هريرة فلم يختلف على مالك في إسناده وإن كان له في أصل الحديث إسناد آخر ~~بلفظ آخر سيأتي الكلام عليه في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله أو لولا ~~أن أشق على الناس هو شك من الراوي ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من ~~الروايات عن مالك ولا عن غيره وقد أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق ~~الموطأ لعبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد بلفظ أو على الناس ~~لم يعد قوله لولا أن أشق وكذا رواه كثير من رواة الموطأ ورواه أكثرهم بلفظ ~~المؤمنين بدل أمتي ورواه يحيى بن يحيى الليثي بلفظ على أمتي دون الشك قوله ~~لأمرتهم بالسواك أي باستعمال السواك لأن السواك هو الآلة وقد قيل إنه يطلق ~~على الفعل أيضا فعلى هذا لا تقدير والسواك مذكر على الصحيح وحكى في المحكم ~~تأنيثه وأنكر ذلك الأزهري قوله مع كل صلاة لم أرها أيضا في شيء من روايات ~~الموطأ إلا عن معن بن عيسى لكن بلفظ عند كل صلاة وكذا النسائي عن قتيبة عن ~~مالك وكذا رواه مسلم من طريق بن عيينة عن أبي الزناد وخالفه سعيد بن أبي ~~هلال عن الأعرج فقال مع الوضوء بدل الصلاة أخرجه أحمد من طريقه قال القاضي ~~البيضاوي لولا كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من ~~لو الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره ولا النافية فدل الحديث على ~~انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت ~~المشقة وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين أحدهما أنه نفي الأمر مع ~~ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي ms02291 ثانيهما أنه جعل الأمر مشقة ~~عليهم وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه ~~جائز الترك وقال الشيخ أبو إسحاق في اللمع في هذا الحديث دليل على أن ~~الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه ~~وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به اه ويؤكده قوله في رواية سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة عند النسائي بلفظ لفرضت عليهم بدل لأمرتهم وقال الشافعي فيه دليل ~~على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم شق عليهم به أو لم يشق ~~اه وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى بعضهم فيه الإجماع ~~لكن حكى الشيخ # PageV02P375 # أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه قال هو واجب لكل صلاة فمن ~~تركه عامدا بطلت صلاته وعن داود أنه قال وهو واجب لكن ليس شرطا واحتج من ~~قال بوجوبه بورود الأمر به فعند بن ماجه من حديث أبي أمامة مرفوعا تسوكوا ~~ولأحمد نحوه من حديث العباس وفي الموطأ في أثناء حديث عليكم بالسواك ولا ~~يثبت شيء منها وعلى تقدير الصحة فالمنفي في مفهوم حديث الباب الأمر به ~~مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر ولا يلزم من نفي المقيد نفي المطلق ولا من ~~ثبوت المطلق التكرار كما سيأتي واستدل بقوله كل صلاة على استحبابه للفرائض ~~والنوافل ويحتمل أن يكون المراد الصلوات المكتوبة وما ضاهاها من النوافل ~~التي ليست تبعا لغيرها كصلاة العيد وهذا اختاره أبو شامة ويتأيد بقوله في ~~حديث أم حبيبة عند أحمد بلفظ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون وله ~~من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل ~~صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك فسوى بينهما وكما أن الوضوء لا يندب للراتبة ~~التي بعد الفريضة إلا إن طال الفصل مثلا فكذلك السواك ويمكن أن يفرق بينهما ~~بأن الوضوء أشق من السواك ويتأيد بما رواه بن ماجة من حديث بن عباس ms02292 قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك وإسناده صحيح ~~لكنه مختصر من حديث طويل أورده أبو داود وبين فيه أنه تخلل بين الانصراف ~~والسواك نوم وأصل الحديث في مسلم مبينا أيضا واستدل به على أن الأمر يقتضي ~~التكرار لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر بالسواك ولا ~~مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار وفي هذا البحث نظر لأن ~~التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة وقال ~~المهلب فيه أن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج وفيه ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته وفيه جواز الاجتهاد منه فيما لم ~~ينزل عليه فيه نص لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو كان الحكم متوقفا ~~على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة قال بن دقيق ~~العيد وفيه بحث وهو كما قال ووجهه أنه يجوز أن يكون إخبارا منه صلى الله ~~عليه وسلم بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى قوله لأمرتهم أي ~~عن الله بأنه واجب واستدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد الزوال ~~لعموم قوله كل صلاة وسيأتي البحث فيه في كتاب الصيام فائدة قال بن دقيق ~~العيد الحكمة في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها حالا تقرب إلى ~~الله فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة وقد ورد من حديث ~~علي عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من ~~المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه لكنه لا ينافي ما تقدم وأما ~~حديث أنس فرجال إسناده بصريون وقوله # [888] أكثرت وقع في رواية الإسماعيلي لقد أكثرت إلخ أي بالغت في تكرير ~~طلبه منكم أو في إيراد الإخبار في الترغيب فيه وقال بن التين معناه أكثرت ~~عليكم وحقيق أن أفعل وحقيق أن تطيعوا وحكى الكرماني أنه روي بضم أوله أي ms02293 ~~بولغت من عند الله بطلبه منكم ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن صريحة ~~تنبيه ذكره بن المنير بلفظ عليكم بالسواك ولم يقع ذلك في شيء من الروايات ~~في صحيح البخاري وقد تعقبه بن رشيد واللفظ المذكور وقع في الموطأ عن الزهري ~~عن عبيد بن السباق مرسلا وهو في أثناء حديث وصله بن ماجه من طريق صالح بن ~~أبي الأخضر عن الزهري يذكر بن عباس فيه وسبق الكلام عليه في آخر باب الدهن ~~للجمعة ورواه معمر عن الزهري قال أخبرني من لا أتهم من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم أنهم سمعوه يقول ذلك # PageV02P376 # ! ! ### | (قوله باب من تسوك بسواك غيره) # أورد فيه حديث عائشة في قصة دخول عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعه سواك وأنها أخذته منه فاستاك به النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد أن مضغته وهو مطابق لما ترجم له والكلام عليه يذكر مستوفى إن شاء ~~الله تعالى في أواخر المغازي عند ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فإن ~~القصة كانت في مرض موته وقولها فيه فقصمته بقاف وصاد مهملة للأكثر أي كسرته ~~وفي رواية كريمة وبن السكن بضاد معجمة والقضم بالمعجمة الأكل بأطراف ~~الأسنان قال بن الجوزي وهو أصح قلت ويحمل الكسر على كسر موضع الاستياك فلا ~~ينافي الثاني والله أعلم وقد أورد الزين بن المنير على مطابقة الترجمة بأن ~~تعيين عائشة موضع الاستياك بالقطع وأجاب أن استعماله بعد أن مضغته واف ~~بالمقصود وتعقب بأنه إطلاق في موضع التقييد فينبغي تقييد الغير بأن يكون ~~ممن لا يعاف أثر فمه إذ لولا ذلك ما غيرته عائشة ولا يقال لم يتقدم فيه ~~استعمال لأن في نفس الخبر يستن به وفيه دلالة على تأكد أمر السواك لكونه ~~صلى الله عليه وسلم لم يخل به مع ما هو فيه من شاغل المرض فائدة رجال ~~الإسناد مدنيون وإسماعيل شيخ البخاري هو بن أبي أويس ولم أره في شيء من ~~الروايات من غير طريق البخاري عنه ms02294 بهذا الإسناد وقد ضاق على الإسماعيلي ~~مخرجه فاستخرجه من طريق البخاري نفسه عن إسماعيل وكأن إسماعيل تفرد به أيضا ~~فإنني لم أره من رواية غيره عن سليمان بن بلال إلا أن أبا نعيم أورده في ~~المستخرج من طريق محمد بن الحسن المدني عن سليمان ومحمد ضعيف جدا فكان ما ~~صنعه الإسماعيلي أولى وقد سمع إسماعيل من سليمان ويروي عنه أيضا بواسطة ~~كثيرا قوله باب ما يقرأ بضم الياء ويجوز فتحها أي الرجل ولم يقع قوله يوم ~~الجمعة في أكثر الروايات # PageV02P377 # في الترجمة وهو مراد قال الزين بن المنير ما في قوله ما يقرأ الظاهر أنها ~~موصولة لا استفهامية # [891] قوله حدثنا أبو نعيم في نسخة من رواية كريمة حدثنا محمد بن يوسف أي ~~الفريابي وذكرا في بعض النسخ جميعا وسفيان هو الثوري وسعد بن إبراهيم أي بن ~~عبد الرحمن بن عوف نسبه النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن ~~الثوري وهو تابعي صغير وشيخه تابعي كبير وهما معا مدنيان قوله في الفجر يوم ~~الجمعة في رواية كريمة والأصيلي في الجمعة في صلاة الفجر قوله الم تنزيل ~~بضم اللام على الحكاية زاد في رواية كريمة السجدة وهو بالنصب قوله وهل أتى ~~على الإنسان زاد الأصيلي في روايته حين من الدهر والمراد أن يقرأ في كل ~~ركعة بسورة وكذا بينه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه بلفظ ~~الم تنزيل في الركعة الأولى وفي الثانية هل أتى على الإنسان وفيه دليل على ~~استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة ~~به من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك أو إكثاره منه بل ورد من حديث بن ~~مسعود التصريح بمداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك أخرجه الطبراني ولفظه ~~يديم ذلك وأصله في بن ماجه بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات لكن صوب أبو حاتم ~~إرساله وكأن بن دقيق العيد لم يقف عليه فقال في الكلام على حديث الباب ليس ~~في الحديث ما يقتضي ms02295 فعل ذلك دائما اقتضاء قويا وهو كما قال بالنسبة لحديث ~~الباب فإن الصيغة ليست نصا في المداومة لكن الزيادة التي ذكرناها نص في ذلك ~~وقد أشار أبو الوليد الباجي في رجال البخاري إلى الطعن في سعد بن إبراهيم ~~لروايته لهذا الحديث وأن مالكا امتنع من الرواية عنه لأجله وأن الناس تركوا ~~العمل به لا سيما أهل المدينة اه وليس كما قال فإن سعدا لم ينفرد به مطلقا ~~فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس مثله وكذا بن ماجة ~~والطبراني من حديث بن مسعود وبن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص والطبراني في ~~الأوسط من حديث علي وأما دعواه أن الناس تركوا العمل به فباطلة لأن أكثر ~~أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا به كما نقله بن المنذر وغيره حتى ~~إنه ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والد سعد وهو من كبار التابعين ~~من أهل المدينة أنه أم الناس بالمدينة بهما في الفجر يوم الجمعة أخرجه بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح وكلام بن العربي يشعر بأن ترك ذلك أمر طرأ على أهل ~~المدينة لأنه قال وهو أمر لم يعلم بالمدينة فالله أعلم بمن قطعه كما قطع ~~غيره اه وأما امتناع مالك من الرواية عن سعد فليس لأجل هذا الحديث بل لكونه ~~طعن في نسب مالك كذا حكاه بن البرقي عن يحيى بن معين وحكى أبو حاتم عن علي ~~بن المديني قال كان سعد بن إبراهيم لا يحدث بالمدينة فلذلك لم يكتب عنه ~~أهلها وقال الساجي أجمع أهل العلم على صدقه وقد روى مالك عن عبد الله بن ~~إدريس عن شعبة عنه فصح أنه حجة باتفاقهم قال ومالك إنما لم يرو عنه لمعنى ~~معروف فأما أن يكون تكلم فيه فلا أحفظ ذلك اه وقد اختلف تعليل المالكية ~~بكراهة قراءة السجدة في الصلاة فقيل لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض ~~قال القرطبي وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث وقيل لخشية التخليط على ~~المصلين ومن ms02296 ثم فرق بعضهم بين الجهرية والسرية لأن الجهرية يؤمن معها ~~التخليط لكن صح من حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة فيها سجدة # PageV02P378 # في صلاة الظهر فسجد بهم فيها أخرجه أبو داود والحاكم فبطلت التفرقة ومنهم ~~من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنها فرض قال بن دقيق العيد أما القول ~~بالكراهة مطلقا فيأباه الحديث لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة ~~فينبغي أن تترك أحيانا لتندفع فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة ~~وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات اه وإلى ذلك أشار بن العربي بقوله ينبغي أن ~~يفعل ذلك في الأغلب للقدوة ويقطع أحيانا لئلا تظنه العامة سنة اه وهذا على ~~قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب وقال صاحب المحيط من الحنفية يستحب ~~قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانا لئلا ~~يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره وأما صاحب الهداية منهم فذكر أن علة الكراهة ~~هجران الباقي وإيهام التفضيل وقول الطحاوي يناسب قول صاحب المحيط فإنه خص ~~الكراهة بمن يراه حتما لا يجزئ غيره أو يرى القراءة بغيره مكروهة فائدتان ~~الأولى لم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم سجد لما قرأ ~~سورة تنزيل السجدة في هذا المحل إلا في كتاب الشريعة لابن أبي داود من طريق ~~أخرى عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال غدوت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد الحديث وفي إسناده من ~~ينظر في حاله وللطبراني في الصغير من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة لكن في إسناده ضعف الثانية قيل الحكمة ~~في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة قصد السجود الزائد حتى أنه يستحب ~~لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها فيها سجدة وقد عاب ذلك ~~على فاعله غير واحد من العلماء ونسبهم صاحب الهدي إلى قلة ms02297 العلم ونقص ~~المعرفة لكن عند بن أبي شيبة بإسناد قوي عن إبراهيم النخعي أنه قال يستحب ~~أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة وعنده من طريقه أيضا أنه فعل ~~ذلك فقرأ سورة مريم ومن طريق بن عون قال كانوا يقرؤون في الصبح يوم الجمعة ~~بسورة فيها سجدة وعنده من طريقه أيضا قال وسألت محمدا يعني بن سيرين عنه ~~فقال لا أعلم به بأسا اه فهذا قد ثبت عن بعض علماء الكوفة والبصرة فلا ~~ينبغي القطع بتزييفه وقد ذكر النووي في زيادات الروضة هذه المسألة وقال لم ~~أر فيها كلاما لأصحابنا ثم قال وقياس مذهبنا أنه يكره في الصلاة إذا قصده ~~أه وقد أفتى بن عبد السلام قبله بالمنع وببطلان الصلاة بقصد ذلك قال صاحب ~~المهمات مقتضى كلام القاضي حسين الجواز وقال الفارقي في فوائد المهذب لا ~~تستحب قراءة سجدة غير تنزيل فإن ضاق الوقت عن قراءتها قرأ بما أمكن منها ~~ولو بآية السجدة منها ووافقه بن أبي عصرون في كتاب الانتصار وفيه نظر تكملة ~~قال الزين بن المنير مناسبة ترجمة الباب لما قبلها أن ذلك من جملة ما يتعلق ~~بفضل يوم الجمعة لاختصاص صبحها بالمواظبة على قراءة هاتين السورتين وقيل إن ~~الحكمة في هاتين السورتين الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم وأحوال يوم ~~القيامة لأن ذلك كان وسيقع يوم الجمعة ذكره بن دحية في العلم المشهور وقرره ~~تقريرا حسنا # PageV02P379 ### | (قوله باب الجمعة في القرى والمدن) # في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى وهو مروي ~~عن الحنفية وأسنده بن أبي شيبة عن حذيفة وعلي وغيرهما وعن عمر أنه كتب إلى ~~أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم وهذا يشمل المدن والقرى أخرجه بن أبي شيبة ~~أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر وصححه بن خزيمة وروى البيهقي من ~~طريق الوليد بن مسلم سألت الليث بن سعد فقال كل مدينة أو قرية فيها جماعة ~~أمروا بالجمعة فإن أهل مصر وسواحلها كانوا ms02298 يجمعون الجمعة على عهد عمر ~~وعثمان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن ~~عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم فلما ~~اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع # [892] قوله عن بن عباس كذا رواه الحفاظ من أصحاب إبراهيم بن طهمان عنه ~~وخالفهم المعافى بن عمران فقال عن بن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ~~أخرجه النسائي وهو خطأ من المعافى ومن ثم تكلم محمد بن عبد الله بن عمار في ~~إبراهيم بن طهمان ولا ذنب له فيه كما قاله صالح جزرة وإنما الخطأ في إسناده ~~من المعافى ويحتمل أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان قوله إن أول جمعة جمعت زاد ~~وكيع عن بن طهمان في الإسلام أخرجه أبو داود قوله بعد جمعة زاد المصنف في ~~أواخر المغازي جمعت قوله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~وكيع بالمدينة ووقع في رواية المعافى المذكورة بمكة وهو خطأ بلا مرية قوله ~~بجواثى بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة قوله من البحرين في ~~رواية وكيع قرية من قرى البحرين وفي أخرى عنه من قرى عبد القيس وكذا ~~للإسماعيلي من رواية محمد بن أبي حفصة عن بن طهمان وبه يتم مراد الترجمة ~~ووجه الدلالة منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية ~~في زمن نزول الوحي ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدل ~~جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأنهم فعلوه والقرآن ينزل فلم # PageV02P380 # ينهوا عنه وحكى الجوهري والزمخشرى وبن الأثير أن جوائى اسم حصن بالبحرين ~~وهذا لا ينافي كونها قرية وحكى بن التين عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة ~~وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصح مع احتمال أن تكون في الأول قرية ~~ثم صارت مدينة وفيه اشعار بتقديم إسلام عبد القيس على ms02299 غيرهم من أهل القرى ~~وهو كذلك كما قررته في أواخر كتاب الإيمان # [893] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد الأيلي قوله ~~كلكم راع وزاد الليث إلخ فيه إشارة إلى أن رواية الليث متفقة مع بن المبارك ~~إلا في القصة فإنها مختصة برواية الليث ورواية الليث معلقة وقد وصلها ~~الذهلي عن أبي صالح كاتب الليث عنه وقد ساق المصنف رواية بن المبارك بهذا ~~الإسناد في كتاب الوصايا فلم يخالف رواية الليث إلا في إعادة قوله في آخره ~~وكلكم راع إلخ قوله وكتب رزيق بن حكيم هو بتقديم الراء على الزاي والتصغير ~~في اسمه واسم أبيه في روايتنا وهذا هو المشهور في غيرها وقيل بتقديم الزاي ~~وبالتصغير فيه دون أبيه قوله أجمع أي أصلي بمن معي الجمعة قوله على أرض ~~يعملها أي يزرع فيها قوله ورزيق يومئذ على أيلة بفتح الهمزة وسكون ~~التحتانية بعدها لام بلدة معروفة في طريق الشام بين المدينة ومصر على ساحل ~~القلزم وكان رزيق أميرا عليها من قبل عمر بن عبد العزيز والذي يظهر أن ~~الأرض التي كان يزرعها من أعمال أيلة ولم يسأل عن أيلة نفسها لأنها كانت ~~مدينة كبيرة ذات قلعة وهي الآن خراب ينزل بها الحاج المصري والغزي وبعض ~~آثارها ظاهر قوله وأنا أسمع هو قول يونس والجملة حالية وقوله يأمره حالة ~~أخرى وقوله يخبره حال من فاعل يأمره والمكتوب هو الحديث والمسموع المأمور ~~به قاله الكرماني والذي يظهر أن المكتوب هو عين المسموع وهو الأمر والحديث ~~معا وفي قوله كتب تجوز كأن بن شهاب أملاه على كاتبه فسمعه يونس منه ويحتمل ~~أن يكون الزهري كتبه بخطه وقرأه بلفظه فيكون فيه حذف تقديره فكتب بن شهاب ~~وقرأه وأنا أسمع ووجه ما احتج به على التجميع من قوله صلى الله عليه وسلم ~~كلكم راع أن على من كان أميرا إقامة الأحكام الشرعية والجمعة منها وكان ~~رزيق عاملا على الطائفة التي ذكرها وكان عليه أن يراعي حقوقهم ومن جملتها ~~إقامة الجمعة قال الزين ms02300 بن المنير في هذه القصة إيماء إلى أن الجمعة تنعقد ~~بغير إذن من السلطان إذا كان في القوم من يقوم بمصالحهم وفيه إقامة الجمعة ~~في القرى خلافا لمن شرط لها المدن فإن قيل قوله كلكم راع يعم جميع الناس ~~فيدخل فيه المرعي أيضا فالجواب أنه مرعي باعتبار راع باعتبار حتى ولو لم ~~يكن له أحد كان راعيا لجوارحه وحواسه لأنه يجب عليه أن يقوم بحق الله وحق ~~عباده وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب الأحكام إن شاء ~~الله تعالى قوله فيه قال وحسبت أن قد قال جزم الكرماني بأن فاعل قال هنا هو ~~يونس وفيه نظر والذي يظهر أنه سالم ثم ظهر لي أنه بن عمر وسيأتي في كتاب ~~الاستقراض بيان ذلك إن شاء الله تعالى وقد رواه الليث أيضا عن نافع عن بن ~~عمر بدون هذه الزياده أخرجه مسلم # PageV02P381 ### | (قوله باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم) # تقدم التنبيه على ما تضمنته هذه الترجمة في باب فضل الغسل ويدخل في قوله ~~وغيرهم العبد والمسافر والمعذور وكأنه استعمل الاستفهام في الترجمة ~~للاحتمال الواقع في حديث أبي هريرة حق على كل مسلم أن يغتسل فإنه شامل ~~للجميع والتقييد في حديث بن عمر بمن جاء منكم يخرج من لم يجيء والتقييد في ~~حديث أبي سعيد بالمحتلم يخرج الصبيان والتقييد في النهي عن منع النساء ~~المساجد بالليل يخرج الجمعة وعرف بهذا وجه إيراد هذه الأحاديث في هذه ~~الترجمة وقد تقدم الكلام على أكثرها قوله وقال بن عمر إنما الغسل على من ~~تجب عليه الجمعة وصله البيهقي بإسناد صحيح عنه وزاد والجمعة على من يأتي ~~أهله ومعنى هذه الزيادة أن الجمعة تجب عنده على من يمكنه الرجوع إلى موضعه ~~قبل دخول الليل فمن كان فوق هذه المسافة لا تجب عليه عنده وسيأتي البحث فيه ~~بعد باب وقد تقرر أن الآثار التي يوردها البخاري في # PageV02P382 # التراجم تدل على اختيار ما تضمنته عنده فهذا مصير منه إلى أن ms02301 الغسل ~~للجمعة لا يشرع إلا لمن وجبت عليه # [896] قوله في حديث أبي هريرة فسكت ثم قال حق على كل مسلم إلخ فاعل سكت ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم فقد أورده المصنف في ذكر بني إسرائيل من وجه ~~آخر عن وهيب بهذا الإسناد دون قوله فسكت ثم قال ويؤكد كونه مرفوعا رواية ~~مجاهد عن طاوس المقتصرة على الحديث الثاني ولهذه النكتة أورده بعده فقال ~~رواه أبان بن صالح إلخ وكذا أخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب مقتصرا وهذا ~~التعليق عن مجاهد قد وصله البيهقي من طريق سعيد بن أبي هلال عن أبان ~~المذكور وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن طاوس وصرح فيه بسماعه له من أبي ~~هريرة أخرجه من طريق عمرو بن دينار عن طاوس وزاد فيه ويمس طيبا إن كان ~~لأهله واستدل بقوله لله على كل مسلم حق للقائل بالوجوب وقد تقدم البحث فيه ~~قوله في كل سبعة أيام يوما هكذا أبهم في هذه الطريق وقد عينه جابر في حديثه ~~عند النسائي بلفظ الغسل واجب على كل مسلم في كل اسبوع يوما وهو يوم الجمعة ~~وصححه بن خزيمة ولسعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة من حديث البراء بن ~~عازب مرفوعا نحوه ولفظه إن من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة الحديث ~~ونحوه للطحاوي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من الصحابة ~~أنصاري مرفوعا # [899] قوله عن مجاهد عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ائذنوا ~~للنساء بالليل إلى المساجد هكذا ذكره مختصرا وأورده مسلم من طريق مجاهد عن ~~بن عمر مطولا وقد تقدم ذكره في باب خروج النساء إلى المساجد وهو قبيل كتاب ~~الجمعة وتقدم هناك ما يتعلق به مطولا وقوله بالليل فيه إشارة إلى أنهم ما ~~كانوا يمنعونهن بالنهار لأن الليل مظنة الربية ولاجل ذلك قال بن عبد الله ~~بن عمر لا نأذن لهن يتخذنه دغلا كما تقدم ذكره من عند مسلم وقال الكرماني ~~عادة البخاري إذا ترجم ms02302 بشيء ذكر ما يتعلق به وما يناسب التعلق فلذلك أورد ~~حديث بن عمر هذا في ترجمته هل على من لم يشهد الجمعة غسل قال فإن قيل مفهوم ~~التقييد بالليل يمنع النهار والجمعة نهارية وأجاب بأنه من مفهوم الموافقة ~~لأنه إذا أذن لهن بالليل مع أن الليل مظنة الريبة فالاذن بالنهار بطريق ~~الأولى وقد عكس هذا بعض الحنفية فجرى على ظاهر الخبر فقال التقييد بالليل ~~لكون الفساق فيه في شغل بفسقهم بخلاف النهار فإنهم ينتشرون فيه وهذا وإن ~~كان ممكنا لكن مظنة الريبة في الليل أشد وليس لكلهم في الليل ما يجد ما ~~يشتغل به وأما النهار فالغالب أنه يفضحهم غالبا ويصدهم عن التعرض لهن ظاهرا ~~لكثرة انتشار الناس ورؤية من يتعرض فيه لما لا يحل له فينكر عليه والله ~~أعلم # [900] قوله في رواية نافع عن بن عمر قال كانت امرأة لعمر هي عاتكة بنت ~~زيد بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد أحد العشرة سماها الزهري فيما أخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عنه قال كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عمر بن ~~الخطاب وكانت تشهد الصلاة في المسجد وكان عمر يقول لها والله إنك لتعلمين ~~أني ما أحب هذا قالت والله لا أنتهي حتى تنهاني قال فلقد طعن عمر وإنها لفي ~~المسجد كذا ذكره مرسلا ووصله عبد الأعلى عن معمر بذكر سالم بن عبد الله عن ~~أبيه لكن أبهم المرأة أخرجه أحمد عنه وسماها أحمد من وجه آخر عن سالم قال ~~كان عمر رجلا غيورا وكان إذا خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت زيد الحديث ~~وهو مرسل أيضا وعرف من هذا أن قوله في حديث الباب فقيل لها لم تخرجين إلخ ~~أن قائل ذلك كله هو عمر بن الخطاب ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقوله إن عمر ~~إلخ فيكون من باب التجريد أو الالتفات وعلى هذا فالحديث من مسند عمر كما ~~صرح به في رواية سالم # PageV02P383 # المرسلة ويحتمل أن تكون المخاطبة دارت بينها وبين بن ms02303 عمر أيضا لأن الحديث ~~مشهور من روايته ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقيل لها إلخ وهذا مقتضى ما صنع ~~الحميدي وأصحاب الأطراف فإنهم أخرجوا هذا الحديث من هذا الوجه في مسند بن ~~عمر وقد تقدم الكلام على فوائده مستوفى قبيل كتاب الجمعة تنبيه قال ~~الإسماعيلي أورد البخاري حديث مجاهد عن بن عمر بلفظ ائذنوا للنساء بالليل ~~إلى المساجد وأراد بذلك أن الإذن إنما وقع لهن بالليل فلا تدخل فيه الجمعة ~~قال ورواية أبي أسامة التي أوردها بعد ذلك تدل على خلاف ذلك يعني قوله فيها ~~لا تمنعوا إماء الله مساجد الله انتهى والذي يظهر أنه جنح إلى أن هذا ~~المطلق يحمل على ذلك المقيد والله أعلم ### | (قوله باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر) # ضبط في روايتنا بكسر إن وهي الشرطية ويحضر بفتح أوله أي الرجل وضبطه ~~الكرماني بفتح أن ويحضر بلفظ المبني للمفعول وهو متجه أيضا وأورد المصنف ~~هنا حديث بن عباس من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية وهو مناسب لما ~~ترجم له وبه قال الجمهور ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره وعن مالك لا ~~يرخص في تركها بالمطر وحديث بن عباس هذا حجة في الجواز وقال الزين بن ~~المنير الظاهر أن بن عباس لا يرخص في ترك الجمعة وأما # [901] قوله صلوا في بيوتكم فإشارة منه إلى العصر فرخص لهم في ترك الجماعة ~~فيها وأما الجمعة فقد جمعهم لها فالظاهر أنه جمع بهم فيها قال ويحتمل أن ~~يكون جمعهم للجمعة ليعلمهم بالرخصة في تركها في مثل ذلك ليعملوا به في ~~المستقبل انتهى والذي يظهر أنه لم يجمعهم وإنما أراد بقوله صلوا في بيوتكم ~~مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضر قوله إن الجمعة عزمة استشكله الإسماعيلي ~~فقال لا أخاله صحيحا فإن أكثر الروايات بلفظ إنها عزمة أي كلمة المؤذن وهي ~~حي على الصلاة لأنها دعاء إلى الصلاة تقتضي لسامعه الإجابة ولو كان معنى ~~الجمعة عزمة لكانت العزيمة لا تزول بترك بقية الأذان انتهى والذي يظهر ms02304 أنه ~~لم يترك بقية الأذان وإنما أبدل قوله حي على الصلاة بقوله صلوا في بيوتكم ~~والمراد بقوله إن الجمعة عزمة أي فلو تركت المؤذن يقول حي على الصلاة لبادر ~~من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليهم فأمرته أن يقول صلوا في بيوتكم ~~لتعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة قوله والدحض بفتح ~~الدال المهملة وسكون الحاء المهملة ويجوز فتحها وآخره ضاد معجمة هو الزلق ~~وحكى بن التين أن في رواية القابسي بالراء بدل الدال وهو الغسل قال ولا ~~معنى له هنا إلا إن حمل على أن الأرض حين أصابها المطر كالمغتسل والجامع ~~بينهما الزلق وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في أبواب الأذان تنبيه وقع في ~~السياق عن عبد الله بن الحارث بن عم محمد بن سيرين وأنكره الدمياطي فقال ~~كان زوج # PageV02P384 # بنت سيرين فهو صهر بن سيرين لا بن عمه قلت ما المانع أن يكون بين سيرين ~~والحارث أخوة من رضاع ونحوه فلا ينبغي تغليط الرواية الصحيحة مع وجود ~~الاحتمال المقبول ### | (قوله باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب لقول الله تعالى إذا نودي # للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى) # ذكر الله يعني أن الآية ليست صريحة في وجوب بيان الحكم المذكور فلذلك أتى ~~في الترجمة بصيغة الاستفهام والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع ~~النداء أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه ومحله كما صرح ~~به الشافعي ما إذا كان المنادي صيتا والأصوات هادئة والرجل سميعا وفي السنن ~~لأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا إنما الجمعة على من سمع النداء ~~وقال إنه اختلف في رفعه ووقفه وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم أتسمع ~~النداء قال نعم قال فأجب وقد تقدم في صلاة الجماعة ذكر من احتج به على ~~وجوبها فيكون في الجمعة أولى لثبوت الأمر بالسعي إليها وأما حديث ms02305 الجمعة ~~على من آواه الليل إلى أهله فأخرجه الترمذي ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئا ~~وقال لمن ذكره له استغفر ربك وقد تقدم قبل بباب من قول بن عمر نحوه والمعنى ~~أنها تجب على من يمكنه الرجوع إلى أهله قبل دخول الليل واستشكل بأنه يلزم ~~منه أنه يجب السعي من أول النهار وهو بخلاف الآية قوله وقال عطاء إلخ وصله ~~عبد الرزاق عن بن جريج عنه وقوله سمعت النداء أو لم تسمعه يعني إذا كنت ~~داخل البلد وبهذا صرح أحمد ونقل النووي أنه لا خلاف فيه وزاد عبد الرزاق في ~~هذا الأثر عن بن جريج أيضا قلت لعطاء ما القرية الجامعة قال ذات الجماعة ~~والأمير والقاضي والدور المجتمعة الآخذ بعضها ببعض مثل جدة قوله وكان أنس ~~إلى قوله لا يجمع وصله مسدد في مسنده الكبير عن أبي عوانة عن حميد بهذا ~~وقوله يجمع أي يصلي بمن معه الجمعة أو يشهد الجمعة بجامع البصرة قوله وهو ~~أي القصر والزاوية موضع ظاهر البصرة معروف كانت فيه وقعة كبيرة بين الحجاج ~~وبن الأشعث قال أبو عبيد البكري هو بكسر الواو موضع دان من البصرة وقوله ~~على فرسخين أي من البصرة وهذا وصله بن أبي شيبة من وجه آخر عن # PageV02P385 # أنس أنه كان يشهد الجمعة من الزاوية وهي على فرسخين من البصرة وهذا يرد ~~على من زعم أن الزاوية موضع بالمدينة النبوية كان فيه قصر لأنس على فرسخين ~~منها ويرجح الاحتمال الثاني وعرف بهذا أن التعليق المذكور ملفق من أثرين ~~ولا يعارض ذلك ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال كان أنس يكون في ~~أرضه وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة لكون الثلاثة ~~أميال فرسخا واحدا لأنه يجمع بأن الأرض المذكورة غير القصر وبأن أنسا كان ~~يرى التجميع حتما إن كان على فرسخ ولا يراه حتما إذا كان أكثر من ذلك ولهذا ~~لم يقع في رواية ثابت التخيير الذي في رواية حميد # [902] قوله حدثنا أحمد بن صالح كذا في ms02306 رواية أبي ذر ووافقه بن السكن وعند ~~غيرهما حدثنا أحمد غير منسوب وجزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن عيسى ~~والأول أصوب وفي هذا الإسناد لطيفة وهو أن فيه ثلاثة دون عبيد الله بن أبي ~~جعفر من أهل مصر وثلاثة فوقه من أهل المدينة قوله ينتابون الجمعة أي ~~يحضرونها نوبا والانتياب افتعال من النوبة وفي رواية يتناوبون قوله ~~والعوالي تقدم تفسيرها في المواقيت وأنها على أربعة أميال فصاعدا من ~~المدينة قوله فيأتون في الغبار فيصيبهم الغبار كذا وقع للأكثر وعند القابسي ~~فيأتون في العباء بفتح المهملة والمد وهو أصوب وكذا هو عند مسلم ~~والإسماعيلي وغيرهما من طريق بن وهب قوله إنسان منهم لم أقف علىاسمه ~~وللإسماعيلي ناس منهم قوله لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا لو للتمني فلا تحتاج ~~إلى جواب أو للشرط والجواب محذوف تقديره لكان حسنا وقد وقع في حديث بن عباس ~~عند أبي داود أن هذا كان مبدأ الأمر بالغسل للجمعة ولأبي عوانة من حديث بن ~~عمر نحوه وصرح في آخره بأنه صلى الله عليه وسلم قال حينئذ من جاء منكم ~~الجمعة فليغتسل وقد استدلت به عمرة على أن غسل الجمعة شرع للتنظيف لأجل ~~الصلاة كما سيأتي في الباب الذي بعده فعلى هذا فمعنى قوله ليومكم هذا أي في ~~يومكم هذا وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا رفق العالم بالمتعلم واستحباب ~~التنظيف لمجالسة أهل الخير واجتناب أذى المسلم بكل طريق وحرص الصحابة على ~~امتثال الأمر ولو شق عليهم وقال القرطبي فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا ~~الجمعة على من كان خارج المصر كذا قال وفيه نظر لأنه لو كان واجبا على أهل ~~العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعا والله أعلم # PageV02P386 ### | (قوله باب وقت الجمعة) # أي أوله إذا زالت الشمس جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل ~~المخالف عنده قوله وكذا يذكر عن عمر وعلي والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث ~~قيل إنما اقتصر على هؤلاء من الصحابة دون غيرهم لأنه نقل عنهم خلاف ذلك ~~وهذا ms02307 فيه نظر لأنه لا خلاف عن علي ومن بعده في ذلك وأغرب بن العربي فنقل ~~الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها ~~قبل الزوال أجزأ أه وقد نقله بن قدامة وغيره عن جماعة من السلف كما سيأتي ~~فأما الأثر عن عمر فروى أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له وبن أبي ~~شيبة من رواية عبد الله بن سيدان قال شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته ~~وخطبته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى ~~أن أقول قد انتصف النهار رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان وهو بكسر ~~المهملة بعدها تحتانية ساكنة فإنه تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة ~~قال بن عدي شبه المجهول وقال البخاري لا يتابع على حديثه بل عارضه ما هو ~~أقوى منه فروى بن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر ~~حين زالت الشمس إسناده قوي وفي الموطأ عن مالك بن أبي عامر قال كنت أرى ~~طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي فإذا ~~غشيها ظل الجدار خرج عمر إسناده صحيح وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال ~~الشمس وفهم منه بعضهم عكس ذلك ولا يتجه إلا إن حمل على أن الطنفسة كانت ~~تفرش خارج المسجد وهو بعيد والذي يظهر أنها كانت تفرش له داخل المسجد وعلى ~~هذا فكان عمر يتأخر بعد الزوال قليلا وفي حديث السقيفة عن بن عباس قال فلما ~~كان يوم الجمعة وزالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر وأما على فروى بن أبي ~~شيبة من طريق أبي إسحاق أنه صلى خلف على الجمعة بعد ما زالت الشمس إسناده ~~صحيح وروي أيضا من طريق أبي رزين قال كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا نجد ~~فيئا وأحيانا لا نجد وهذا محمول على المبادرة عند الزوال أو التأخير قليلا ~~وأما النعمان بن بشير فروى بن ms02308 أبي شيبة بإسناد صحيح عن سماك بن حرب قال كان ~~النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعد ما تزول الشمس قلت وكان النعمان أميرا ~~على الكوفة في أول خلافة يزيد بن معاوية وأما عمرو بن حريث فأخرجه بن أبي ~~شيبة أيضا من طريق الوليد بن العيزار قال ما رأيت إماما كان أحسن صلاة ~~للجمعة من عمرو بن حريث فكان يصليها إذا زالت الشمس إسناده صحيح أيضا وكان ~~عمرو ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة أيضا وأما ما يعارض ذلك عن الصحابة ~~فروى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة وهو بكسر اللام قال صلى بنا عبد ~~الله يعني بن مسعود الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر وعبد الله صدوق إلا ~~أنه ممن تغير لما كبر قاله شعبة وغيره ومن طريق سعيد بن سويد قال صلى بنا ~~معاوية الجمعة ضحى وسعيد ذكره بن عدي في الضعفاء واحتج بعض الحنابلة بقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين قال فلما سماه عيدا ~~جازت الصلاة فيه وقت العيد كالفطر والأضحى وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم ~~الجمعة عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه ~~مطلقا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم # [903] قوله أخبرنا عبد الله هو # PageV02P387 # بن المبارك ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله كان الناس مهنة بنون وفتحات ~~جمع ماهن ككتبة وكاتب أي خدم أنفسهم وحكى بن التين أنه روي بكسر أوله وسكون ~~الهاء ومعناه بإسقاط محذوف أي ذوي مهنة ولمسلم من طريق الليث عن يحيى بن ~~سعيد كان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاة أي لم يكن لهم من يكفيهم العمل من ~~الخدم قوله وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم استدل البخاري ~~بقوله راحوا على أن ذلك كان بعد الزوال لأنه حقيقة الرواح كما تقدم عن أكثر ~~أهل اللغة ولا يعارض هذا ما تقدم عن الأزهري أن المراد بالرواح في قوله ms02309 من ~~اغتسل يوم الجمعة ثم راح الذهاب مطلقا لأنه إما أن يكون مجازا أو مشتركا ~~وعلى كل من التقديرين فالقرينة مخصصة وهي في قوله من راح في الساعة الأولى ~~قائمة في إرادة مطلق الذهاب وفي هذا قائمة في الذهاب بعد الزوال لما جاء في ~~حديث عائشة المذكور في الطريق التي في آخر الباب الذي قبل هذا حيث قالت ~~يصيبهم الغبار والعرق لأن ذلك غالبا إنما يكون بعد ما يشتد الحر وهذا في ~~حال مجيئهم من العوالي فالظاهر أنهم لا يصلون إلى المسجد إلا حين الزوال أو ~~قريبا من ذلك وعرف بهذا توجيه إيراد حديث عائشة في هذا الباب تنبيه أورد ~~أبو نعيم في المستخرج طريق عمرة هذه في الباب الذي قبله وعلى هذا فلا إشكال ~~فيه أصلا قوله عن أنس صرح في رواية الإسماعيلي من طريق زيد بن الحباب عن ~~فليح بسماع عثمان له من أنس قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~الجمعة حين تميل الشمس فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة ~~الجمعة إذا زالت الشمس وأما رواية حميد التي بعد هذا عن أنس كنا نبكر ~~بالجمعة ونقيل بعد الجمعة فظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار لكن ~~طريق الجمع أولى من دعوى التعارض وقد تقرر فيما تقدم أن التبكير يطلق على ~~فعل الشيء في أول وقته أو تقديمه على غيره وهو المراد هنا والمعنى أنهم ~~كانوا يبدؤن بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في ~~الحر فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد ولهذه النكتة أورد ~~البخاري طريق حميد عن أنس عقب طريق عثمان بن عبد الرحمن عنه وسيأتي في ~~الترجمة التي بعد هذه التعبير بالتبكير والمراد به الصلاة في أول الوقت وهو ~~يؤيد ما قلناه قال الزين بن المنير في الحاشية فسر البخاري حديث أنس الثاني ~~بحديث أنس الأول إشارة منه إلى أنه لا تعارض بينهما تنبيهان الأول حكى بن ~~التين عن أبي عبد الملك أنه قال إنما ms02310 أورد البخاري الآثار عن الصحابة لأنه ~~لم يجد حديثا مرفوعا في ذلك وتعقبه بحديث أنس هذا وهو كما قال الثاني لم ~~يقع التصريح عند المصنف برفع حديث أنس الثاني وقد أخرجه الطبراني في الأوسط ~~من طريق فضيل بن عياض عن حميد فزاد فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم وكذا ~~أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق محمد بن إسحاق حدثني حميد الطويل وله شاهد ~~من حديث سهل بن سعد يأتي في آخر كتاب الجمعة وفيه رد على من زعم أن الساعات ~~المطلوبة في الذهاب إلى الجمعة من عند الزوال لأنهم كانوا يتبادرون إلى ~~الجمعة قبل القائلة # PageV02P388 ### | (قوله باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة ل) # ما اختلف ظاهر النقل عن أنس وتقرر أن طريق الجمع أن يحمل الأمر على ~~اختلاف الحال بين الظهر والجمعة كما قدمناه جاء عن أنس حديث آخر يوهم خلاف ~~ذلك فترجم المصنف هذه الترجمة لأجله قوله حدثنا أبو خلدة بفتح المعجمة ~~وسكون اللام والإسناد كله بصريون قوله بكر بالصلاة أي صلاها في أول وقتها # [906] قوله وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة لم يجزم المصنف بحكم ~~الترجمة للاحتمال الواقع في قوله يعني الجمعة لاحتمال أن يكون من كلام ~~التابعي أو من دونه وهو ظن ممن قاله والتصريح عن أنس في رواية حميد الماضية ~~أنه كان يبكر بها مطلقا من غير تفصيل ويؤيده الرواية المعلقة الثانية فإن ~~فيها البيان بأن قوله يعني الجمعة إنما أخذه قائله مما فهمه من التسوية بين ~~الجمعة والظهر عند أنس حيث استدل لما سئل عن الجمعة بقوله كان يصلي الظهر ~~وأوضح من ذلك رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن حرمي ولفظه سمعت أنسا ~~وناداه يزيد الضبي يوم جمعة يا أبا حمزة قد شهدت الصلاة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكيف كان يصلي الجمعة فذكره ولم يقل بعده يعني الجمعة قوله ~~وقال يونس بن بكير وصله المصنف في الأدب المفرد ولفظه سمعت أنس بن مالك وهو ~~مع الحكم أمير البصرة على ms02311 السرير يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد بكر بالصلاة وأخرجه الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن يونس وزاد يعني الظهر والحكم المذكور هو بن أبي عقيل الثقفي كان ~~نائبا عن بن عمه الحجاج بن يوسف وكان على طريقة بن عمه في تطويل الخطبة يوم ~~الجمعة حتى يكاد الوقت أن يخرج وقد أورد أبو يعلى قصة يزيد الضبي المذكور ~~وإنكاره على الحكم هذا الصنيع واستشهاده بأنس واعتذار أنس عن الحكم بأنه ~~أخر للإبراد فساقها مطولة في نحو ورقة وعرف بهذا أن الإبراد بالجمعة عند ~~أنس إنما هو بالقياس على الظهر لا بالنص لكن أكثر الأحاديث تدل على التفرقة ~~بينهما قوله وقال بشر بن ثابت وصله الإسماعيلي والبيهقي بلفظ كان إذا كان ~~الشتاء بكر بالظهر وإذا كان الصيف أبرد بها وعرف من طريق الأدب المفرد ~~تسمية الأمير المبهم في هذه الرواية المعلقة ومن رواية الإسماعيلي وغيره ~~سبب تحديث أنس بن مالك بذلك حتى سمعه أبو خلدة وقال الزين بن المنير نحا ~~البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة ولم يبت الحكم بذلك لأن قوله يعني ~~الجمعة يحتمل أن يكون قول التابعي مما فهمه ويحتمل أن يكون من نقله فرجح ~~عنده إلحاقها بالظهر لأنها إما ظهر وزيادة أو بدل عن الظهر وأيد ذلك قول ~~أمير البصرة لأنس يوم الجمعة كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ~~وجواب أنس من غير إنكار ذلك وقال أيضا إذا تقرر أن الإبراد يشرع في الجمعة ~~أخذ منه أنها لا تشرع قبل الزوال لأنه لو شرع لما كان اشتداد الحر سببا ~~لتأخيرها بل كان يستغنى عنه بتعجيلها قبل الزوال واستدل به بن بطال على أن ~~وقت الجمعة وقت الظهر لأن أنسا سوى بينهما في جوابه خلافا لمن أجاز الجمعة ~~قبل الزوال وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله وفيه إزالة التشويش عن ~~المصلي بكل طريق محافظة على الخشوع لأن ذلك هو السبب في مراعاة الإبراد في ~~الحر دون البرد ms02312 # PageV02P389 ### | (قوله باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ذكر الله) # ومن قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى وسعى لها سعيها قال بن المنير ~~في الحاشية لما قابل الله بين الأمر بالسعى والنهي عن البيع دل على أن ~~المراد بالسعي العمل الذي هو الطاعة لأنه هو الذي يقابل بسعي الدنيا كالبيع ~~والصناعة والحاصل أن المأمور به سعي الآخرة والمنهي عنه سعي الدنيا وفي ~~الموطأ عن مالك أنه سأل بن شهاب عن هذه الآية فقال كان عمر يقرؤها إذا نودي ~~للصلاة فامضوا وكأنه فسر السعي بالذهاب قال مالك وإنما السعي العمل لقول ~~الله تعالى وإذا تولى سعى في الأرض وقال وأما من جاءك يسعى قال مالك وليس ~~السعي الاشتداد اه وقراءة عمر المذكورة سيأتي الكلام عليها في التفسير وقد ~~أورد المصنف في الباب حديث لا تأتوها وأنتم تسعون إشارة منه إلى أن السعي ~~المأمور به في الآية غير السعي المنهي عنه في الحديث والحجة فيه أن السعي ~~في الآية فسر بالمضي والسعي في الحديث فسر بالعدو لمقابلته بالمشي حيث قال ~~لا تأتوها تسعون وأتوها تمشون قوله وقال بن عباس يحرم البيع حينئذ أي إذا ~~نودي بالصلاة وهذا الأثر ذكره بن حزم من طريق عكرمة عن بن عباس بلفظ لا ~~يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادى للصلاة فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع ورواه ~~بن مردوية من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا وإلى القول بالتحريم ذهب الجمهور ~~وابتداؤه عندهم من حين الأذان بين يدي # PageV02P390 # الإمام لأنه الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي قريبا ~~وروى عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق مكحول أن النداء كان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن يوم الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام ~~وذلك النداء الذي يحرم عنده البيع وهو مرسل يعتضد بشواهد تأتي قريبا وأما ~~الأذان الذي عند الزوال فيجوز عندهم البيع فيه مع الكراهة وعن الحنفية يكره ~~مطلقا ولا يحرم وهل يصح البيع مع ms02313 القول بالتحريم قولان مبنيان على أن النهي ~~هل يقتضي الفساد مطلقا أو لا قوله وقال عطاء تحرم الصناعات كلها وصله عبد ~~بن حميد في تفسيره بلفظ إذا نودي بالأذان حرم اللهو والبيع والصناعات كلها ~~والرقاد وأن يأتي الرجل أهله وأن يكتب كتابا وبهذا قال الجمهور أيضا قوله ~~وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري إلخ لم أره من رواية إبراهيم وقد ذكره بن ~~المنذر عن الزهري وقال إنه اختلف عليه فيه فقيل عنه هكذا وقيل عنه مثل قول ~~الجماعة إنه لا جمعة على مسافر كذا رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ~~الزهري قال بن المنذر وهو كالإجماع من أهل العلم على ذلك لأن الزهري اختلف ~~عليه فيه اه ويمكن حمل كلام الزهري على حالين فحيث قال لا جمعة على مسافر ~~أراد على طريق الوجوب وحيث قال فعليه أن يشهد أراد على طريق الاستحباب ~~ويمكن أن تحمل رواية إبراهيم بن سعد هذه على صورة مخصوصة وهو إذا اتفق ~~حضوره في موضع تقام فيه الجمعة فسمع النداء لها لا أنها تلزم المسافر مطلقا ~~حتى يحرم عليه السفر قبل الزوال من البلد الذي يدخلها مجتازا مثلا وكأن ذلك ~~رجح عند البخاري ويتأيد عنده بعموم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فلم يخص مقيما من مسافر ~~وأما ما احتج به بن المنذر على سقوط الجمعة عن المسافر بكونه صلى الله عليه ~~وسلم صلى الظهر والعصر جميعا بعرفة وكان يوم جمعة فدل ذلك من فعله على أنه ~~لا جمعة على مسافر فهو عمل صحيح إلا أنه لا يدفع الصورة التي ذكرتها وقال ~~الزين بن المنير قرر البخاري في هذه الترجمة إثبات المشي إلى الجمعة مع ~~معرفته بقول من فسرها بالذهاب الذي يتناول المشي والركوب وكأنه حمل الأمر ~~بالسكينة والوقار على عمومه في الصلوات كلها فتدخل الجمعة كما هو مقتضى ~~حديث أبي هريرة وأما حديث أبي قتادة فيؤخذ من قوله وعليكم السكينة فإنه ~~يقتضي عدم الإسراع ms02314 في حال السعي إلى الصلاة أيضا # [907] قوله حدثني علي بن عبد الله هو بن المديني قوله يزيد بالتحتانية ~~والزاي وعباية بفتح المهملة بعدها موحدة وهو بن رفاعة بن رافع بن خديج قوله ~~أدركني أبو عبس بفتح المهملة وسكون الموحدة وهو بن جبر بفتح الجيم وسكون ~~الموحدة واسمه عبد الرحمن على الصحيح وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~الواحد قوله وأنا أذهب كذا وقع عند البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي ~~عبس وعند الإسماعيلي من رواية علي بن بحر وغيره عن الوليد بن مسلم أن القصة ~~وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية وكذا أخرجه النسائي عن الحسين بن حريث عن ~~الوليد ولفظه حدثني يزيد قال لحقني عباية بن رفاعة وأنا ماش إلى الجمعة زاد ~~الإسماعيلي في روايته وهو راكب فقال احتسب خطاك هذه وفي رواية النسائي فقال ~~أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله فإني سمعت أبا عبس بن جبر فذكر الحديث فإن ~~كان محفوظا احتمل أن تكون القصة وقعت لكل منهما وسيأتي الكلام على المتن في ~~كتاب الجهاد وأورده هنا لعموم قوله في سبيل الله فدخلت فيه الجمعة ولكون ~~راوي الحديث استدل به على ذلك وقال بن المنير في الحاشية وجه دخول حديث أبي ~~عبس في الترجمة من قوله أدركني أبو عبس لأنه لو كان يعدو لما احتمل وقت ~~المحادثة لتعذرها مع الجري ولأن أبا عبس # PageV02P391 # جعل حكم السعي إلى الجمعة حكم الجهاد وليس العدو من مطالب الجهاد فكذلك ~~الجمعة انتهى وحديث أبي هريرة تقدم الكلام عليه في أواخر أبواب الأذان وقد ~~سبق في أول هذا الباب توجيه إيراده هنا # [909] قوله عن عبد الله بن أبي قتادة قال أبو عبد الله لا أعلمه إلا عن ~~أبيه انتهى أبو عبد الله هذا هو المصنف وقع قوله قال أبو عبد الله في رواية ~~المستملي وحده وكأنه وقع عنده توقف في وصله لكونه كتبه من حفظه أو لغير ذلك ~~وهو في الأصل موصول لا ريب فيه فقد أخرجه الإسماعيلي عن ms02315 بن ناجية عن أبي ~~حفص وهو عمر بن علي شيخ البخاري فيه فقال عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ~~ولم يشك وأغرب الكرماني فقال إن هذا الإسناد منقطع وإن حكم البخاري بكونه ~~موصولا لأن شيخه لم يروه إلا منقطعا انتهى وقد تقدم في أواخر الأذان أن ~~البخاري علق هذه الطريق من جهة علي بن المبارك ولم يتعرض للشك الذي هنا ~~وتقدم الكلام على المتن أيضا وموضع الحاجة منه هنا قوله وعليكم السكينة قال ~~بن رشيد والنكتة في النهي عن ذلك لئلا يكون مقامهم سببا لإسراعه في الدخول ~~إلى الصلاة فينافي مقصوده من هيئة الوقار قال وكأن البخاري استشعر إيراد ~~الفرق بين الساعي إلى الجمعة وغيرها بأن السعي إلى الصلاة غير الجمعة منهي ~~لأجل ما يلحق الساعي من التعب وضيق النفس فيدخل في الصلاة وهو منبهر فينافي ~~ذلك خشوعه وهذا بخلاف الساعي إلى الجمعة فإنه في العادة يحضر قبل إقامة ~~الصلاة فلا تقام حتى يستريح مما يلحقه من الانبهار وغيره وكأنه استشعر هذا ~~الفرق فأخذ يستدل على أن كل ما آل إلى إذهاب الوقار منع منه فاشتركت الجمعة ~~مع غيرها في ذلك والله أعلم ### | (قوله باب لا يفرق أي الداخل بين اثنين) # كذا ترجم ولم يثبت الحكم وقد نقل الكراهة عن الجمهور بن المنذر واختار ~~التحريم وبه جزم النووي في زوائد الروضة والأكثر على أنها كراهة تنزيه ~~ونقله الشيخ أبو حامد عن النص والمشهور عند الشافعية الكراهة كما جزم به ~~الرافعي والأحاديث الواردة في الزجر عن التخطي مخرجة في المسند والسنن وفي ~~غالبها ضعف وأقوى ما ورد فيه ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق أبي ~~الزاهرية قال كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~أن رجلا جاء يتخطى والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال اجلس فقد آذيت ~~ولأبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه ومن تخطى رقاب الناس ~~كانت له ظهرا وقيد مالك والأوزاعي الكراهة بما ms02316 إذا كان الخطيب على المنبر ~~قال الزين بن المنير التفرقة بين اثنين يتناول القعود بينهما وإخراج أحدهما ~~والقعود مكانه وقد يطلق على مجرد التخطي وفي التخطي زيادة رفع رجليه على ~~رءوسهما أو أكتافهما وربما تعلق بثيابهما شيء مما برجليه وقد استثنى من ~~كراهة التخطي ما إذا كان في الصفوف الأول # PageV02P392 # فرجة فأراد الداخل سدها فيغتفر له لتقصيرهم أورد فيه حديث سلمان وقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفى في باب الدهن للجمعة ### | (قوله باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه) # هذه الترجمة المقيدة بيوم الجمعة ورد فيها حديث صحيح لكنه ليس على شرط ~~البخاري أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ لا يقيمن أحدكم أخاه ~~يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول تفسحوا ويؤخذ منه أن ~~الذي يتخطى بعد الاستئذان خارج عن حكم الكراهة وقوله # [911] في الحديث لا يقيم الرجل أخاه لا مفهوم له بل ذكر لمزيد التنفير عن ~~ذلك لقبحه لأنه إن فعله من جهة الكبر كان قبيحا وإن فعله من جهة الأثرة كان ~~أقبح وكأن البخاري اغتنى عنه بعموم حديث بن عمر المذكور فىالباب وبالعموم ~~المذكور احتج نافع حين سأله بن جريج عن الجمعة وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وقد تقدم بيان دخول هذه الصورة في ~~التفرقة التي قبلها وشيخ البخاري فيه هو محمد بن سلام كما وقع منسوبا في ~~رواية أبي ذر ### | (قوله باب الأذان يوم الجمعة) # أي متى يشرع # [912] قوله عن السائب بن يزيد في رواية عقيل عن بن شهاب أن السائب بن ~~يزيد أخبره وفي رواية يونس عن الزهري سمعت السائب وسيأتيان بعد هذا قوله ~~كان كل النداء يوم الجمعة في رواية أبي عامر عن بن أبي ذئب عند بن خزيمة ~~كان ابتداء النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة وله في رواية وكيع ~~عن بن أبي ذئب كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر أذانين يوم ms02317 الجمعة قال بن خزيمة قوله أذانين يريد الأذان والإقامة ~~يعني تغليبا أو لاشتراكهما في الإعلام كما تقدم في أبواب الأذان قوله إذا ~~جلس الإمام على المنبر في رواية أبي عامر المذكورة إذا خرج الإمام وإذا ~~أقيمت الصلاة وكذا للبيهقي من طريق بن أبي فديك عن بن أبي ذئب وكذا في ~~رواية الماجشون الآتية عن الزهري ولفظه وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس ~~الإمام يعني على المنبر وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن الماجشون بدون ~~قوله # PageV02P393 # يعني وللنسائي من رواية سليمان التيمي عن الزهري كان بلال يؤذن إذا جلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فإذا نزل أقام وقد تقدم نحوه في مرسل ~~مكحول قريبا قال المهلب الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس ~~بجلوس الإمام على المنبر فينصتون له إذا خطب كذا قال وفيه نظر فإن في سياق ~~بن إسحاق عند الطبراني وغيره عن الزهري في هذا الحديث أن بلالا كان يؤذن ~~على باب المسجد فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات نعم لما ~~زيد الأذان الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات قوله فلما ~~كان عثمان أي خليفة قوله وكثر الناس أي بالمدينة وصرح به في رواية الماجشون ~~وظاهره أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته لكن في رواية أبي ضمرة عن يونس ~~عند أبي نعيم في المستخرج أن ذلك كان بعد مضي مدة من خلافته قوله زاد ~~النداء الثالث في رواية وكيع عن بن أبي ذئب فأمر عثمان بالأذان الأول ونحوه ~~للشافعي من هذا الوجه ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدا يسمى ~~ثالثا وباعتبار كونه جعل مقدما على الأذان والإقامة يسمى أولا ولفظ رواية ~~عقيل الآتية بعد بابين أن التأذين بالثاني أمر به عثمان وتسميته ثانيا أيضا ~~متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي لا الإقامة قوله على الزوراء بفتح الزاي ~~وسكون الواو وبعدها راء ممدودة وقوله قال أبو عبد الله هو المصنف وهذا في ~~رواية أبي ذر وحده وما فسر به الزوراء ms02318 هو المعتمد وجزم بن بطال بأنه حجر ~~كبير عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية بن إسحاق عن الزهري عند بن ~~خزيمة وبن ماجه بلفظ زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء ~~وفي روايته عند الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء ~~فكان يؤذن له عليها فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول فإذا نزل أقام ~~الصلاة وفي رواية له من هذا الوجه فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن ~~الجمعة قد حضرت ونحوه في مرسل مكحول المتقدم وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن ~~نبي الله وأصحابه كانوا بالزوراء والزوراء بالمدينة عند السوق الحديث زاد ~~أبو عامر عن بن أبي ذئب فثبت ذلك حتى الساعة وسيأتي نحوه قريبا من رواية ~~يونس بلفظ فثبت الأمر كذلك والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع ~~البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أحدث ~~الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن ~~لا تأذين عندهم سوى مرة وروى بن أبي شيبة من طريق بن عمر قال الأذان الأول ~~يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ويحتمل أنه يريد ~~أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما لم يكن في زمنه يسمى ~~بدعة لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك وتبين بما مضى أن ~~عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات فألحق ~~الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب وفيه استنباط معنى من ~~الأصل لا يبطله وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها بالذكر ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع ~~السلف الصالح أولى تنبيهان الأول ورد ما # PageV02P394 # يخالف هذا الخبر أن عمر هو الذي زاد الأذان ففي تفسير جويبر عن الضحاك من ~~زيادة الراوي عن برد بن سنان ms02319 عن مكحول عن معاذ أن عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا ~~للناس الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع الناس وأمر أن يؤذن بين يديه كما ~~كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثم قال عمر نحن ابتدعناه ~~لكثرة المسلمين انتهى وهذا منقطع بين مكحول ومعاذ ولا يثبت لأن معاذا كان ~~خرج من المدينة إلى الشام في أول ما غزوا الشام واستمر إلى أن مات بالشام ~~في طاعون عمواس وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد ثم ~~وجدت لهذا الأثر ما يقويه فقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج قال قال سليمان ~~بن موسى أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان فقال عطاء كلا إنما كان يدعو ~~الناس دعاء ولا يؤذن غير أذان واحد انتهى وعطاء لم يدرك عثمان فرواية من ~~أثبت ذلك عنه مقدمة على إنكاره ويمكن الجمع بأن الذي ذكره عطاء هو الذي كان ~~في زمن عمر واستمر على عهد عثمان ثم رأى أن يجعله أذانا وأن يكون على مكان ~~عال ففعل ذلك فنسب إليه لكونه بألفاظ الأذان وترك ما كان فعله عمر لكونه ~~مجرد إعلام الثاني تواردت الشراح على أن معنى قوله الأذان الثالث أن ~~الأولين الأذان والإقامة لكن نقل الداودي أن الأذان أولا كان في سفل المسجد ~~فلما كان عثمان جعل من يؤذن على الزوراء فلما كان هشام يعني بن عبد الملك ~~جعل من يؤذن بين يديه فصاروا ثلاثة فسمي فعل عثمان ثالثا لذلك انتهى وهذا ~~الذي ذكره يغني ذكره عن تكلف رده فليس له فيما قاله سلف ثم هو خلاف الظاهر ~~فتسمية ما أمر به عثمان ثالثا يستدعي سبق اثنين قبله وهشام إنما كان بعد ~~عثمان بثمانين سنة واستدل البخاري بهذا الحديث أيضا على الجلوس على المنبر ~~قبل الخطبة خلافا لبعض الحنفية واختلف من أثبته هل هو للأذان أو لراحة ~~الخطيب فعلى الأول لا يسن في العيد إذ لا أذان هناك واستدل به أيضا على أن ~~التأذين قبيل الخطبة وعلى ترك تأذين ms02320 اثنين معا وعلى أن الخطبة يوم الجمعة ~~سابقة على الصلاة ووجهه أن الأذان لا يكون إلا قبل الصلاة وإذا كان يقع حين ~~يجلس الإمام على المنبر دل على سبق الخطبة على الصلاة ### | (قوله باب المؤذن الواحد يوم الجمعة) # أورد فيه حديث السائب بن يزيد المذكور في الباب قبله وزاد فيه ولم يكن ~~للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد ومثله للنسائي وأبي داود من رواية ~~صالح بن كيسان ولأبي داود وبن خزيمة من رواية بن إسحاق كلاهما عن الزهري ~~وفي مرسل مكحول المتقدم نحوه وهو ظاهر في إرادة نفي تأذين اثنين معا ~~والمراد أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم قال الإسماعيلي لعل # [913] قوله مؤذن يريد به التأذين فعبر عنه بلفظ المؤذن لدلالته عليه ~~انتهى وما أدرى ما الحامل له على هذا التأويل فإن المؤذن الراتب هو بلال ~~وأما أبو محذورة وسعد القرظ فكان كل منهما بمسجده الذي رتب فيه وأما بن أم ~~مكتوم فلم يرد أنه كان يؤذن إلا في الصبح كما تقدم في الأذان فلعل ~~الإسماعيلي استشعر إيراد أحد هؤلاء فقال ما قال ويمكن أن يكون المراد بقوله ~~مؤذن واحد أي في الجمعة فلا ترد الصبح مثلا وعرف بهذا الرد على ما ذكر بن ~~حبيب أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ~~ثلاثة واحد بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام فخطب فإنه دعوى تحتاج لدليل ولم ~~يرد ذلك صريحا من طريق متصلة يثبت مثلها ثم وجدته في مختصر البويطي عن ~~الشافعي # PageV02P395 ### | (قوله باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء) # في رواية كريمة يؤذن بدل يجيب فكأنه سماه أذانا لكونه بلفظه # [914] قوله عن أبي أمامة في رواية الإسماعيلي من طريق حبان وعبدان عن عبد ~~الله وهو بن المبارك سمعت أبا أمامة قوله وأنا أي أشهد أو أنا أقول مثله ~~قوله فلما أن قضى أي فرغ وأن زائدة وسقطت في رواية الأصيلي وللكشميهني فلما ~~أن انقضى أي انتهى وفي هذا الحديث ms02321 من الفوائد تعلم العلم وتعليمه من الإمام ~~وهو على المنبر وأن الخطيب يجيب المؤذن وهو على المنبر وأن قول المجيب وأنا ~~كذلك ونحوه يكفي في إجابة المؤذن وفيه إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة ~~وأن التكبير في أول الأذان غير مرجع وفيهما نظر وفيه الجلوس قبل الخطبة ~~وبقية مباحثه تقدمت في أبواب الأذان ### | (قوله باب الجلوس على المنبر عند التأذين) # تقدمت مباحث حديث السائب قريبا ومناسبته للذي قبله ظاهرة جدا وأشار الزين ~~بن المنير إلى أن مناسبة هذه الترجمة الإشارة إلى خلاف من قال الجلوس على ~~المنبر عند التأذين غير مشروع وهو عن بعض الكوفيين وقال مالك والشافعي ~~والجمهور هو سنة قال الزين والحكمة فيه سكون اللغط والتهيؤ للإنصات ~~والاستنصات لسماع الخطبة وإحضار الذهن للذكر # PageV02P396 ### | (قوله باب التأذين عند الخطبة) # أي عند إرادتها أورد فيه حديث السائب أيضا وقد تقدم ما فيه وعبد الله هو ~~بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله باب الخطبة على المنبر أي مشروعيتها ولم ~~يقيدها بالجمعة ليتناولها ويتناول غيرها قوله وقال أنس خطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر هذا طرف من حديث أورده المصنف في الاعتصام وفي الفتن ~~مطولا وفيه قصة عبد الله بن حذافة ومن حديثه أيضا في الاستسقاء في قصة الذي ~~قال هلك المال وسيأتي ثم قوله أن رجالا أتوا سهل بن سعد لم أقف على أسمائهم # [917] قوله امتروا من المماراة وهي المجادلة وقال الكرماني من الامتراء ~~وهو # PageV02P397 # الشك ويؤيد الأول قوله في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عند مسلم ~~أن تماروا فإن معناه تجادلوا قال الراغب الامتراء والمماراة المجادلة ومنه ~~فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا وقال أيضا المرية التردد في الشيء ومنه فلا ~~تكن في مرية من لقائه قوله والله إني لأعرف مما هو فيه القسم على الشيء ~~لإرادة تأكيده للسامع وفي قوله ولقد رأيته أول يوم وضع وأول يوم جلس عليه ~~زيادة على السؤال لكن فائدته إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه عنه وقد تقدم ~~في ms02322 باب الصلاة على المنبر أن سهلا قال ما بقي أحد أعلم به مني قوله أرسل ~~إلخ هو شرح الجواب قوله إلى فلانة امرأة من الأنصار في رواية أبي غسان عن ~~أبي حازم امرأة من المهاجرين كما سيأتي في الهبة وهو وهم من أبي غسان ~~لإطباق أصحاب أبي حازم على قولهم من الأنصار وكذا قال أيمن عن جابر كما ~~سيأتي في علامات النبوة وقد تقدم الكلام على اسمها في باب الصلاة على ~~المنبر في أوائل الصلاة قوله مري غلامك النجار سماه عباس بن سهل عن أبيه ~~فيما أخرجه قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى جميعا من طريق يحيى بن ~~بكير عن بن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عنه ولفظه كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل له لو كنت جعلت منبرا قال وكان ~~بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر الحديث وأخرجه بن سعد من رواية سعيد ~~بن سعد الأنصاري عن بن عباس نحو هذا السياق ولكن لم يسمه وفي الطبراني من ~~طريق أبي عبد الله الغفاري سمعت سهل بن سعد يقول كنت جالسا مع خال لي من ~~الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلى الغابة وأتني من خشبها ~~فاعمل لي منبرا الحديث وجاء في صانع المنبر أقوال أخرى أحدها اسمه إبراهيم ~~أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي نضرة عن جابر وفي إسناده العلاء بن ~~مسلمة الرواس وهو متروك ثانيها باقول بموحدة وقاف مضمومة رواه عبد الرزاق ~~بإسناد ضعيف منقطع ووصله أبو نعيم في المعرفة لكن قال باقوم آخره ميم ~~وإسناده ضعيف أيضا ثالثها صباح بضم المهملة بعدها موحدة خفيفة وآخره مهملة ~~أيضا ذكره بن بشكوال بإسناد شديد الانقطاع رابعها قبيصة أو قبيصة المخزومي ~~مولاهم ذكره عمر بن شبة في الصحابة بإسناد مرسل خامسها كلاب مولى العباس ~~كما سيأتي سادسها تميم الداري رواه أبو داود مختصرا والحسن بن سفيان ~~والبيهقي من طريق أبي عاصم عن عبد العزيز بن ms02323 أبي رواد عن نافع عن بن عمر أن ~~تميما الداري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثر لحمه ألا نتخذ لك ~~منبرا يحمل عظامك قال بلى فاتخذ له منبرا الحديث وإسناده جيد وسيأتي ذكره ~~في علامات النبوة فإن البخاري أشار إليه ثم وروى بن سعد في الطبقات من حديث ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال إن ~~القيام قد شق علي فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع ~~بالشام فشاور النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه ~~فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال مره ~~أن يعمل الحديث رجاله ثقات إلا الواقدي سابعها ميناء ذكره بن بشكوال عن ~~الزبير بن بكار حدثني إسماعيل هو بن أبي أويس عن أبيه قال عمل المنبر غلام ~~لامرأة من الأنصار من بني سلمة أو من بني ساعدة أو امرأة لرجل منهم يقال له ~~ميناء انتهى وهذا يحتمل أن يعود الضمير فيه على الأقرب فيكون ميناء اسم زوج ~~المرأة وهو بخلاف ما حكيناه في باب الصلاة على المنبر والسطوح عن بن التين ~~أن المنبر عمله غلام سعد بن عبادة وجوزنا أن تكون المرأة زوج سعد وليس في ~~جميع هذه الروايات التي سمي فيها النجار شيء قوي السند إلا حديث بن عمر ~~وليس فيه التصريح بأن الذي اتخذ المنبر تميم الداري بل قد تبين من رواية بن # PageV02P398 # سعد أن تميما لم يعمله وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون لكون ~~الإسناد من طريق سهل بن سعد أيضا وأما الأقوال الأخرى فلا اعتداد بها ~~لوهائها ويبعد جدا أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء متعددة وأما ~~احتمال كون الجميع اشتركوا في عمله فيمنع منه قوله في كثير من الروايات ~~السابقة لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد إلا إن كان يحمل على أن المراد ~~بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوانه فيمكن ms02324 والله أعلم ووقع عند ~~الترمذي وبن خزيمة وصححاه من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة عن ~~أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع ~~منصوب في المسجد يخطب فجاء إليه رومي فقال ألا أصنع لك منبرا الحديث ولم ~~يسمه يحتمل أن يكون المراد بالرومي تميم الداري لأنه كان كثير السفر إلى ~~أرض الروم وقد عرف مما تقدم سبب عمل المنبر وجزم بن سعد بأن ذلك كان في ~~السنة السابعة وفيه نظر لذكر العباس وتميم فيه وكان قدوم العباس بعد الفتح ~~في آخر سنة ثمان وقدوم تميم سنة تسع وجزم بن النجار بأن عمله كان سنة ثمان ~~وفيه نظر أيضا لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة قالت فثار ~~الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا ~~فهو أصح مما مضى وحكى بعض أهل السير أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على ~~منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب ويعكر عليه أن في الأحاديث ~~الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب ولم يزل المنبر على حاله ثلاث ~~درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله وكان سبب ذلك ما ~~حكاه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف قال بعث معاوية إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يحمل إليه المنبر ~~فأمر به فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب وقال إنما أمرني أمير ~~المؤمنين أن أرفعه فدعا نجارا وكان ثلاث درجات فزاد فيه الزيادة التي هو ~~عليها اليوم ورواه من وجه آخر قال فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم وقال فزاد ~~فيه ست درجات وقال إنما زدت فيه حين كثر الناس قال بن النجار وغيره استمر ~~على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد المدينة سنة ms02325 أربع وخمسين ~~وستمائة فاحترق ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا ثم أرسل ~~الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرا فأزيل منبر المظفر فلم يزل ذلك إلى هذا ~~العصر فأرسل الملك المؤيد سنة عشرين وثمانمائة منبرا جديدا وكان أرسل في ~~سنة ثماني عشرة منبرا جديدا إلى مكة أيضا شكر الله له صالح عمله آمين قوله ~~فعملها من طرفاء الغابة في رواية سفيان عن أبي حازم من أثلة الغابة كما ~~تقدم في أوائل الصلاة ولا مغايرة بينهما فإن الأثل هو الطرفاء وقيل يشبه ~~الطرفاء وهو أعظم منه والغابة بالمعجمة وتخفيف الموحدة موضع من عوالي ~~المدينة جهة الشام وهي اسم قرية بالبحرين أيضا وأصلها كل شجر ملتف قوله ~~فأرسلت أي المرأة تعلم بأنه فرغ قوله فأمر بها فوضعت أنث لإرادة الأعواد ~~والدرجات ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم فعمل له هذا ~~الدرجات الثلاث قوله ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها أي ~~على الأعواد وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر قوله وكبر وهو عليها ~~ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقرى لم يذكر القيام بعد الركوع في هذه الرواية ~~وكذا لم يذكر القراءة بعد التكبيرة وقد تبين ذلك في رواية سفيان عن أبي ~~حازم ولفظه كبر فقرأ وركع # PageV02P399 # ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى والقهقرى بالقصر المشي إلى خلف والحامل عليه ~~المحافظة على استقبال القبلة وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند ~~الطبراني فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر فأفادت هذه ~~الرواية تقدم الخطبة على الصلاة قوله في أصل المنبر أي على الأرض إلى جنب ~~الدرجة السفلى منه قوله ثم عاد زاد مسلم من رواية عبد العزيز حتى فرغ من ~~صلاته قوله ولتعلموا بكسر اللام وفتح المثناة وتشديد اللام أي لتتعلموا ~~وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته ~~إذا صلى على الأرض ويستفاد منه أن من فعل شيئا يخالف ms02326 العادة أن يبين حكمته ~~لأصحابه وفيه مشروعية الخطبة على المنبر لكل خطيب خليفة كان أو غيره وفيه ~~جواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل وجواز العمل اليسير في ~~الصلاة وكذا الكثير إن تفرق وقد تقدم البحث فيه وكذا في جواز ارتفاع الإمام ~~في باب الصلاة في السطوح وفيه استحباب اتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة ~~الخطيب والسماع منه واستحباب الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد إما شكرا ~~وإما تبركا وقال بن بطال إن كان الخطيب هو الخليفة فسنته أن يخطب على ~~المنبر وإن كان غيره يخير بين أن يقوم على المنبر أو على الأرض وتعقبه ~~الزين بن المنير بأن هذا خارج عن مقصود الترجمة ولأنه إخبار عن شيء أحدثه ~~بعض الخلفاء فإن كان من الخلفاء الراشدين فهو سنة متبعة وإن كان من غيرهم ~~فهو بالبدعة أشبه منه بالسنة قلت ولعل هذا هو حكمة هذه الترجمة أشار بها ~~إلى أن هذا التفصيل غير مستحب ولعل مراد من استحبه أن الأصل أن لا يرتفع ~~الإمام عن المأمومين ولا يلزم من مشروعية ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~لمن ولي الخلافة أن يشرع لمن جاء بعدهم وحجة الجمهور وجود الاشتراك في وعظ ~~السامعين وتعليمهم بعض أمور الدين والله الموفق # [918] قوله أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري وبن أنس هو حفص بن عبيد الله ~~بن أنس كما سيأتي في الرواية المعلقة ونسب في هذه إلى جده قال أبو مسعود ~~الدمشقي في الأطراف إنما أبهم البخاري حفصا لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير ~~يقول عبيد الله بن حفص فيقلبه قلت كذا رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~محمد بن مسكين عن بن أبي مريم شيخ البخاري فيه ولكن أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن بن أبي مريم فقال عن حفص بن عبيد الله ~~على الصواب وقلبه أيضا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن سعيد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه وقال الصواب فيه حفص بن عبيد الله ms02327 وفي تاريخ البخاري ~~حفص بن عبيد الله بن أنس وقال بعضهم عبيد الله بن حفص ولا يصح عبيد الله ~~قوله أصوات العشار بكسر المهملة بعدها معجمة قال الجوهري العشار جمع عشراء ~~بالضم ثم الفتح وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر ولا يزال ذلك ~~اسمها إلى أن تلد وقال الخطابي العشار الحوامل من الإبل التي قاربت الولادة ~~ويقال اللواتي أتى على حملهن عشرة أشهر يقال ناقة عشراء ونوق عشار على غير ~~قياس وسيأتي الكلام على حديث الجذع في علامات النبوة إن شاء الله تعالى ~~قوله وقال سليمان عن يحيى أخبرني حفص بن عبيد الله أما سليمان فهو بن بلال ~~وأما يحيى فهو بن سعيد وقد وصله المصنف في علامات النبوة بهذا الإسناد وزعم ~~بعضهم أنه سليمان بن كثير لأنه رواه عن يحيى بن سعيد لكن فيه نظر لأن ~~سليمان بن كثير قال فيه عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن جابر كذلك # PageV02P400 # أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان فإن كان محفوظا فليحيى بن ~~سعيد فيه شيخان والله أعلم # [919] قوله يخطب على المنبر هذا القدر هو المقصود إيراده في هذا الباب ~~وقد تقدم الكلام على المتن في باب فضل الغسل يوم الجمعة ويستفاد منه أن ~~للخطيب تعليم الأحكام على المنبر ### | قوله باب الخطبة قائما) # قال بن المنذر الذي حمل عليه جل أهل العلم من علماء الأمصار ذلك ونقل ~~غيره عن أبي حنيفة أن القيام في الخطبة سنة وليس بواجب وعن مالك رواية أنه ~~واجب فإن تركه أساء وصحت الخطبة وعند الباقين أن القيام في الخطبة يشترط ~~للقادر كالصلاة واستدل للأول بحديث أبي سعيد الآتي في المناقب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله وبحديث سهل الماضي قبل ~~مري غلامك يعمل لي أعوادا أجلس عليها والله الموفق وأجيب عن الأول أنه كان ~~في غير خطبة الجمعة وعن الثاني باحتمال أن تكون الإشارة إلى الجلوس أول ما ~~يصعد وبين الخطبتين واستدل للجمهور بحديث ms02328 جابر بن سمرة المذكور وبحديث كعب ~~بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدا فأنكر عليه ~~وتلا وتركوك قائما وفي رواية بن خزيمة ما رأيت كاليوم قط إماما يؤم ~~المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس خطب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قائما وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على ~~المنبر معاوية وبمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على القيام وبمشروعية ~~الجلوس بين الخطبتين فلو كان القعود مشروعا في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل ~~بالجلوس ولأن الذي نقل عنه القعود كان معذورا فعند بن أبي شيبة من طريق ~~الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه وأما من احتج بأنه ~~لو كان شرطا ما صلى من أنكر ذلك مع القاعد فجوابه أنه محمول على أن من صنع ~~ذلك خشي الفتنة أو أن الذي قعد قعد باجتهاد كما قالوا في إتمام عثمان ~~الصلاة في السفر وقد أنكر ذلك بن مسعود ثم إنه صلى خلفه فأتم معه واعتذر ~~بأن الخلاف شر قوله وقال أنس إلخ هو طرف من حديث الاستسقاء أيضا وسيأتي في ~~بابه ثم أورد في الباب حديث بن عمر وقد ترجم له بعد بابين القعدة بين ~~الخطبتين وسيأتي الكلام عليه ثم وفي الباب حديث جابر بن سمرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك ~~أنه كان يخطب جالسا فقد كذب أخرجه مسلم وهو أصرح في المواظبة من حديث بن ~~عمر إلا أن إسناده ليس على شرط البخاري وروى بن أبي شيبة من طريق طاوس قال ~~أول من خطب قاعدا معاوية حين كثر شحم بطنه وهذا مرسل يعضده ما روى سعيد بن ~~منصور عن الحسن قال أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان وكان إذا أعي ~~جلس ولم يتكلم حتى يقوم وأول من خطب جالسا معاوية وروى عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة أن ms02329 النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون ~~يوم الجمعة قياما حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثم يجلس فلما ~~كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائما ولا حجة في ذلك # PageV02P401 # لمن أجاز الخطبة قاعدا لأنه تبين أن ذلك للضرورة ### | (قوله باب استقبال الناس الإمام إذا خطب) # زاد في رواية كريمة في أول الترجمة يستقبل الإمام القوم ولم يبت الحكم ~~وهو مستحب عند الجمهور وفي وجه يجب جزم به أبو الطيب الطبري من الشافعية ~~فإن فعل أجزأ وقيل لا ذكره الشاشي ونقل في شرح المهذب أن الالتفات يمينا ~~وشمالا مكروه اتفاقا إلا ما حكي عن بعض الحنفية فقال أكثرهم لا يصح ومن ~~لازم الاستقبال استدبار الإمام القبلة واغتفر لئلا يصير مستدبر القوم الذين ~~يعظهم ومن حكمة استقبالهم للإمام التهيؤ لسماع كلامه وسلوك الأدب معه في ~~استماع كلامه فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه كان ~~أدعى لتفهم موعظته وموافقته فيما شرع له القيام لأجله قوله واستقبل بن عمر ~~وأنس الإمام أما بن عمر فرواه البيهقي من طريق الوليد بن مسلم قال ذكرت ~~لليث بن سعد فأخبرني عن بن عجلان أنه أخبره عن نافع أن بن عمر كان يفرغ من ~~سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله ~~وأما أنس فرويناه في نسخة نعيم بن حماد بإسناد صحيح عنه أنه كان إذا أخذ ~~الإمام في الخطبة يوم الجمعة يستقبله بوجهه حتى يفرغ من الخطبة ورواه بن ~~المنذر من وجه آخر عن أنس أنه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل ~~الإمام قال بن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء وحكى غيره عن سعيد ~~بن المسيب والحسن شيئا محتملا وقال الترمذي لا يصح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه شيء يعني صريحا وقد استنبط المصنف من حديث أبي سعيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله مقصود الترجمة وهو طرف ~~من ms02330 حديث طويل سيأتي بهذا الإسناد في كتاب الزكاة في باب الصدقة على اليتامى ~~ويأتي الكلام عليه في الرقاق إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه أن جلوسهم ~~حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالبا ولا يعكر على ذلك ما تقدم من ~~القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال ~~وهم جلوس أسفل منه وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى ~~لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها والله أعلم # PageV02P402 ### | (قوله باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد) # قال الزين بن المنير يحتمل أن تكون من موصولة بمعنى الذي والمراد به ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما في أخبار الباب ويحتمل أن تكون شرطية والجواب ~~محذوف والتقدير فقد أصاب السنة وعلى التقديرين فينبغي للخطباء أن يستعملوها ~~تأسيا واتباعا اه ملخصا ولم يجد البخاري في صفة خطبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الجمعة حديثا على شرطه فاقتصر على ذكر الثناء واللفظ الذي وضع ~~للفصل بينه وبين ما بعده من موعظة ونحوها قال سيبويه أما بعد معناها مهما ~~يكن من شيء بعد وقال أبو إسحاق هو الزجاج إذا كان الرجل في حديث فأراد أن ~~يأتي بغيره قال أما بعد وهو مبني على الضم لأنه من الظروف المقطوعة عن ~~الإضافة وقيل التقدير أما الثناء على الله فهو كذا وأما بعد فكذا ولا يلزم ~~في قسمه أن يصرح بلفظ بل يكفي ما يقوم مقامه واختلف في أول من قالها فقيل ~~داود عليه السلام رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري وفي ~~إسناده ضعف وروى عبد بن حميد والطبراني عن الشعبي موقوفا أنها فصل الخطاب ~~الذي أعطيه داود وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي فزاد فيه عن زياد بن ~~سمية وقيل أول من قالها يعقوب رواه الدارقطني بسند رواه في غرائب مالك وقيل ~~أول من قالها يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي أخرجه القاضي أبو أحمد الغساني ~~من طريق أبي ms02331 بكر بن عبد الرحمن بسند ضعيف وقيل سحبان بن وائل وقيل قس بن ~~ساعدة والأول أشبه ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة ~~والبقية بالنسبة إلى العرب خاصة ثم يجمع بينها # PageV02P404 # بالنسبة إلى القبائل قوله رواه عكرمة عن بن عباس سيأتي موصولا آخر الباب ~~ثم أورد في الباب أيضا ستة أحاديث ظاهرة المناسبة لما ترجم له أولها حديث ~~أسماء بنت أبي بكر في كسوف الشمس وفيه فحمد الله بما هو أهله ثم قال أما ~~بعد ثم ذكر قصة فتنة القبر وسيأتي الكلام عليه في الكسوف وذكره هنا عن ~~محمود وهو بن غيلان أحد شيوخه بصيغة قال محمود وكلام أبي نعيم في المستخرج ~~يشعر بأنه قال حدثنا محمود ثانيها حديث عمرو بن تغلب وهو بفتح المثناة ~~وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة وفيه فحمد الله ثم أثنى عليه ثم قال ~~أما بعد وسيأتي الكلام عليه في كتاب الخمس ووقع هنا في بعض النسخ تابعه ~~يونس وهو بن عبيد وقد وصله أبو نعيم في مسند يونس بن عبيد له بإسناده عنه ~~عن الحسن عن عمرو ثالثها حديث عائشة في قصة صلاة الليل وفيه فتشهد ثم قال ~~أما بعد وسيأتي الكلام عليه في أبواب التطوع # [923] قوله تابعه يونس هو بن يزيد وقد وصله مسلم من طريقه بتمامه وكلام ~~المزي في الأطراف يدل على أن يونس إنما تابع شعيبا في أما بعد فقط وليس ~~كذلك رابعها حديث أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ~~عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد هكذا ~~أورده مختصرا بتمامه بهذا الإسناد في الأيمان والنذور وفيه قصة بن اللتبية ~~ويأتي الكلام عليه تاما في الزكاة # [925] قوله تابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام يعني بن عروة عن أبيه عن ~~أبي حميد وقد وصله مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة وأبي معاوية وغيرهما ~~مفرقا وأورده الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى حدثنا جرير ووكيع وأبو أسامة ms02332 ~~وأبو معاوية قالوا حدثنا هشام بن عروة به وقد وصل المصنف رواية أبي أسامة ~~في الزكاة أيضا باختصار قوله وتابعه العدني عن سفيان يحتمل أن يكون العدني ~~هو عبد الله بن الوليد وسفيان هو الثوري ومن هذا الوجه وصله الإسماعيلي ~~وفيه قوله أما بعد ويحتمل أن يكون العدني هو محمد بن يحيى بن أبي عمر ~~وسفيان هو بن عيينة وقد وصله مسلم عنه وأحال به على رواية أبي كريب عن أبي ~~أسامة وقد تبين أن فيها قوله أما بعد وهو المقصود هنا ولم أره مع ذلك في ~~مسند بن أبي عمر خامسها حديث المسور بن مخرمة قال قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول أما بعد وهذا طرف من حديثه في قصة خطبة علي ~~بن أبي طالب بنت أبي جهل وسيأتي بتمامه في المناقب ويأتي الكلام عليه ثم ~~قوله تابعه الزبيدي وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن ~~سالم الحمصي عنه عن الزهري بتمامه سادسها حديث بن عباس قال صعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم المنبر وكان أي صعوده آخر مجلس جلسه الحديث وفيه فحمد الله ~~وأثنى عليه وفيه ثم قال أما بعد وسيأتي في فضائل الأنصار بتمامه ويأتي ~~الكلام عليه إن شاء الله تعالى وفي الباب مما لم يذكره عن عائشة في قصة ~~الإفك وعن أبي سفيان في الكتاب إلى هرقل متفق عليهما وعن جابر قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته الحديث وفيه فيقول ~~أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله أخرجه مسلم وفي رواية له عنه كان خطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ~~ذلك وقد علا صوته فذكر الحديث وفيه يقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ~~وهذا أليق بمراد المصنف للتنصيص فيه على الجمعة لكنه ليس على شرطه كما ~~قدمناه ويستفاد من هذه الأحاديث أن أما بعد لا تختص بالخطب بل ms02333 تقال أيضا في ~~صدور الرسائل والمصنفات ولا اقتصار عليها في إرادة الفصل بين الكلامين بل ~~ورد في القرآن في ذلك # PageV02P405 # لفظ هذا وأن وقد كثر استعمال المصنفين لها بلفظ وبعد ومنهم من صدر بها ~~كلامه فيقول في أول الكتاب أما بعد حمد الله فإن الأمر كذا ولا حجر في ذلك ~~وقد تتبع طرق الأحاديث التي وقع فيها أما بعد الحافظ عبد القادر الرهاوي في ~~خطبة الأربعين المتباينة له فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيا منها ما أخرجه ~~من طريق بن جريج عن محمد بن سيرين عن المسور بن مخرمة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا خطب خطبة قال أما بعد ورجاله ثقات وظاهره المواظبة على ذلك ### | (قوله باب القعدة بين الخطبتين) # قال الزين بن المنير لم يصرح بحكم الترجمة لأن مستند ذلك الفعل ولا عموم ~~له اه ولا اختصاص بذلك لهذه الترجمة فإنه لم يصرح بحكم غيرها من أحكام ~~الجمعة وظاهر صنيعه أنه يقول بوجوبها كما يقول به في أصل الخطبة # [928] قوله يخطب خطبتين يقعد بينهما مقتضاه أنه كان يخطبها قائما وصرح به ~~في رواية خالد بن الحارث المتقدمة قبل ببابين ولفظه كان يخطب قائما ثم يقعد ~~ثم يقوم وللنسائي والدارقطني من هذا الوجه كان يخطب خطبتين قائما يفصل ~~بينهما بجلوس وغفل صاحب العمدة فعزا هذا اللفظ للصحيحين ورواه أبو داود ~~بلفظ كان يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم ~~فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب واستفيد من هذا أن حال الجلوس بين ~~الخطبتين لا كلام فيه لكن ليس فيه نفي أن يذكر الله أو يدعوه سرا واستدل به ~~الشافعي في إيجاب الجلوس بين الخطبتين لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلي قال بن دقيق العيد يتوقف ذلك على ثبوت أن ~~إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل وزعم ~~الطحاوي أن الشافعي تفرد بذلك وتعقب بأنه محكي عن مالك أيضا في رواية وهو ms02334 ~~المشهور عن أحمد نقله شيخنا في شرح الترمذي وحكى بن المنذر أن بعض العلماء ~~عارض الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى ~~فإن كانت مواظبته دليلا على شرطية الجلسة الوسطى فلتكن دليلا على شرطية ~~الجلسة الأولى وهذا متعقب بأن جل الروايات عن بن عمر ليست فيها هذه الجلسة ~~الأولى وهي من رواية عبد الله العمري المضعف فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف ~~التي بين الخطبتين وقال صاحب المغني لم يوجبها أكثر أهل العلم لأنها جلسة ~~ليس فيها ذكر مشروع فلم تجب وقدرها من قال بوجوبها بقدر جلسة الاستراحة ~~وبقدر ما يقرأ سورة الإخلاص واختلف في حكمتها فقيل للفصل بين الخطبتين وقيل ~~للراحة وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها ويظهر أثر الخلاف أيضا ~~فيمن خطب قاعدا لعجزه عن القيام وقد ألزم الطحاوي من قال بوجوب الجلوس بين ~~الخطبتين أن يوجب القيام في الخطبتين لأن كلا منهما اقتصر على فعل شيء واحد ~~وتعقبه الزين بن المنير وبالله التوفيق # PageV02P406 ### | (قوله باب الاستماع أي الإصغاء للسماع فكل مستمع سامع من غير عكس) # وأورد المصنف فيه حديث كتابة الملائكة من يبكر يوم الجمعة وفيه فإذا خرج ~~الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب فضل ~~الجمعة وفيه إشارة إلى أن منع الكلام من ابتداء الإمام في الخطبة لأن ~~الاستماع لا يتجه إلا إذا تكلم وقالت الحنفية يحرم الكلام من ابتداء خروج ~~الإمام وورد فيه حديث ضعيف سنذكره في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى ~~قوله باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين أي إذا كان ~~لم يصلهما قبل أن يراه # [930] قوله عن جابر بن عبد الله صرح في الباب الذي يليه بسماع عمرو له من ~~جابر قوله جاء رجل هو سليك بمهملة مصغرا بن هدية وقيل بن عمرو الغطفاني ~~بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء من غطفان بن سعيد بن قيس عيلان ووقع ~~مسمى في هذه القصة عند مسلم من ms02335 رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ~~بلفظ جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على ~~المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له أصليت ركعتين فقال لا فقال قم ~~فاركعهما ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه وفيه فقال له يا سليك ~~قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش عنه ووافقه ~~الوليد أبو بشر عن أبي سفيان عند أبي داود والدارقطني وشذ منصور بن أبي ~~الأسود عن الأعمش بهذا الإسناد فقال جاء النعمان بن نوفل فذكر الحديث أخرجه ~~الطبراني قال أبو حاتم الرازي وهم فيه منصور يعني في تسمية الآتي وقد رواه ~~الطحاوي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يحدث بحديث سليك ~~الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان يحدث به عن جابر فتحرر أن هذه القصة لسليك وروى ~~الطبراني أيضا من طريق أبي صالح عن أبي ذر أنه أتى النبي # PageV02P407 # صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال لأبي ذر صليت ركعتين قال لا الحديث وفي ~~إسناده بن لهيعة وشذ بقوله وهو يخطب فإن الحديث مشهور عن أبي ذر أنه جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد أخرجه بن حبان وغيره وأما ~~ما رواه الدارقطني من حديث أنس قال دخل رجل من قيس المسجد فذكر نحو قصة ~~سليك فلا يخالف كونه سليكا فإن غطفان من قيس كما تقدم وإن كان بعض شيوخنا ~~غاير بينهما وجوز أن تكون الواقعة تعددت فإنه لم يتبين لي ذلك واختلف فيه ~~على الأعمش اختلافا آخر رواه الثوري عنه عن أبي سفيان عن جابر عن سليك فجعل ~~الحديث من مسند سليك قال بن عدي لا أعلم أحدا قاله عن الثوري هكذا غير ~~الفريابي وإبراهيم بن خالد اه وقد قاله عنه أيضا عبد الرزاق أخرجه هكذا في ~~مصنفه وأحمد عنه وأبو عوانة والدارقطني من طريقه ونقل بن عدي عن النسائي ~~أنه قال هذا خطأ اه والذي يظهر ms02336 لي أنه ما عنى أن جابرا حمل القصة عن سليك ~~وإنما معناه أن جابرا حدثهم عن قصة سليك ولهذا نظير سأذكره في حديث أبي ~~مسعود في قصة أبي شعيب اللحام في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى ومن ~~المستغربات ما حكاه بن بشكوال في المبهمات أن الداخل المذكور يقال له أبو ~~هدية فإن كان محفوظا فلعلها كنية سليك صادفت اسم أبيه قوله فقال صليت كذا ~~للأكثر بحذف همزة الاستفهام وثبت في رواية الأصيلي قوله قم فاركع زاد ~~المستملي والأصيلي ركعتين وكذا في رواية سفيان في الباب الذي بعده فصل ~~ركعتين واستدل به على أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد وتعقب ~~بأنها واقعة عين لا عموم لها فيحتمل اختصاصها بسليك ويدل عليه قوله في حديث ~~أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب السنن وغيرهم جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب والرجل في هيئة بذة فقال له أصليت قال لا قال صل ركعتين وحض الناس على ~~الصدقة الحديث فأمره أن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه ويؤيده ~~أن في هذا الحديث عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الرجل ~~دخل المسجد في هيئة بذة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل ~~فيتصدق عليه وعرف بهذه الرواية الرد على من طعن في هذا التأويل فقال لو كان ~~كذلك لقال لهم إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوا عليه أو إذا كان أحد ذا بذة فليقم ~~فليركع حتى يتصدق الناس عليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتني ~~في مثل هذا بالإجمال دون التفصيل كما كان يصنع عند المعاتبة ومما يضعف ~~الاستدلال به أيضا على جواز التحية في تلك الحال أنهم أطلقوا أن التحية ~~تفوت بالجلوس وورد أيضا ما يؤكد الخصوصية وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~لسليك في آخر الحديث لا تعودن لمثل هذا أخرجه بن حبان انتهى ما اعتل به من ~~طعن في الاستدلال بهذه القصة على جواز التحية وكله ms02337 مردود لأن الأصل عدم ~~الخصوصية والتعليل بكونه صلى الله عليه وسلم قصد التصدق عليه لا يمنع القول ~~بجواز التحية فإن المانعين منها لا يجيزون التطوع لعلة التصدق قال بن ~~المنير في الحاشية لو ساغ ذلك لساغ مثله في التطوع عند طلوع الشمس وسائر ~~الأوقات المكروهة ولا قائل به ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في ~~قصد التصدق معاودته صلى الله عليه وسلم بأمره بالصلاة أيضا في الجمعة ~~الثانية بعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية فتصدق ~~بأحدهما فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك أخرجه النسائي وبن خزيمة من ~~حديث أبي سعيد أيضا ولأحمد وبن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث مرات في ~~ثلاث جمع فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة وأما إطلاق من ~~أطلق أن التحية تفوت بالجلوس فقد حكى النووي في شرح مسلم عن المحققين أن ~~ذلك في حق العامد العالم أما الجاهل أو الناسي فلا وحال هذا الداخل محمولة ~~في الأولى على أحدهما وفي المرتين # PageV02P408 # الأخريين على النسيان والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا ~~أن ظاهره معارض للأمر بالإنصات والاستماع للخطبة قال بن العربي عارض قصة ~~سليك ما هو أقوى منها كقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ~~وقوله صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد ~~لغوت متفق عليه قال فإذا امتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغي بالإنصات مع ~~قصر زمنه فمنع التشاغل بالتحية مع طول زمنها أولى وعارضوا أيضا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يخطب الذي دخل يتخطى رقاب الناس اجلس فقد آذيت أخرجه ~~أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره من حديث عبد الله بن بشر قالوا ~~فأمره بالجلوس ولم يأمره بالتحية وروى الطبراني من حديث بن عمر رفعه إذا ~~دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام والجواب ~~عن ذلك كله أن المعارضة التي تئول إلى إسقاط أحد ms02338 الدليلين إنما يعمل بها ~~عند تعذر الجمع والجمع هنا ممكن أما الآية فليست الخطبة كلها قرآنا وأما ما ~~فيها من القرآن فالجواب عنه كالجواب عن الحديث وهو تخصيص عمومه بالداخل ~~وأيضا فمصلي التحية يجوز أن يطلق عليه أنه منصت فقد تقدم في افتتاح الصلاة ~~من حديث أبي هريرة أنه قال يا رسول الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما ~~تقول فيه فأطلق على القول سرا السكوت وأما حديث بن بشر فهو أيضا واقعة عين ~~لا عموم فيها فيحتمل أن يكون ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها وقد عارض ~~بعضهم في قصة سليك بمثل ذلك ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون قوله له اجلس ~~أي بشرطه وقد عرف قوله للداخل فلا تجلس حتى تصلي ركعتين فمعنى قوله اجلس أي ~~لا تتخط أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز فإنها ليست واجبة أو لكون دخوله ~~وقع في أواخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التحية وقد اتفقوا على استثناء هذه ~~الصورة ويحتمل أن يكون صلى التحية في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع ~~الخطبة فوقع منه التخطي فأنكر عليه والجواب عن حديث بن عمر بأنه ضعيف فيه ~~أيوب بن نهيك وهو منكر الحديث قاله أبو زرعة وأبو حاتم والأحاديث الصحيحة ~~لا تعارض بمثله وأما قصة سليك فقد ذكر الترمذي أنها أصح شيء روي في هذا ~~الباب وأقوى وأجاب المانعون أيضا بأجوبة غير ما تقدم اجتمع لنا منها زيادة ~~على عشرة أوردتها ملخصة مع الجواب عنها لتستفاد الأول قالوا إنه صلى الله ~~عليه وسلم لما خاطب سليكا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته فعلى هذا فقد ~~جمع سليك بين سماع الخطبة وصلاة التحية فليس فيه حجة لمن أجاز التحية ~~والخطيب يخطب والجواب أن الدارقطني الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه وقال إن ~~الصواب أنه من رواية سليمان التيمي مرسلا أو معضلا وقد تعقبه بن المنير في ~~الحاشية بأنه لو ثبت لم يسغ على قاعدتهم لأنه يستلزم جواز قطع الخطبة لأجل ~~الداخل والعمل عندهم ms02339 لا يجوز قطعه بعد الشروع فيه لا سيما إذا كان واجبا ~~الثاني قيل لما تشاغل النبي صلى الله عليه وسلم بمخاطبة سليك سقط فرض ~~الاستماع عنه إذ لم يكن منه حينئذ خطبة لأجل تلك المخاطبة قاله بن العربي ~~وادعى أنه أقوى الأجوبة وتعقب بأنه من أضعفها لأن المخاطبة لما انقضت رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من ~~الصلاة فصح أنه صلى في حال الخطبة الثالث قيل كانت هذه القصة قبل شروعه صلى ~~الله عليه وسلم في الخطبة ويدل عليه قوله في رواية الليث عند مسلم والنبي ~~صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص ~~بالابتداء بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضا فيكون كلمه بذلك وهو قاعد ~~فلما قام ليصلي قام النبي صلى الله عليه وسلم للخطبة لأن زمن القعود بين ~~الخطبتين لا يطول ويحتمل أيضا أن يكون الراوي تجوز في قوله قاعد # PageV02P409 # لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب الرابع قيل كانت هذه القصة قبل تحريم الكلام في الصلاة وتعقب بأن ~~سليكا متأخر الإسلام جدا وتحريم الكلام متقدم جدا كما سيأتي في موضعه في ~~أواخر الصلاة فكيف يدعى نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا يثبت ~~بالاحتمال وقيل كانت قبل الأمر بالإنصات وقد تقدم الجواب عنه وعورض هذا ~~الاحتمال بمثله في الحديث الذي استدلوا به وهو ما أخرجه الطبراني عن بن عمر ~~إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام لاحتمال أن يكون ذلك قبل الأمر بصلاة ~~التحية والأولى في هذا أن يقال على تقدير تسليم ثبوت رفعه يخص عمومه بحديث ~~الأمر بالتحية خاصة كما تقدم الخامس قيل اتفقوا على أن منع الصلاة في ~~الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد أو خارجه وقد اتفقوا على أن ~~من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة فليكن الآتي كذلك قاله ~~الطحاوي وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص ms02340 فهو فاسد وما نقله من الاتفاق ~~وافقه عليه الماوردي وغيره وقد شذ بعض الشافعية فقال ينبني على وجوب ~~الإنصات فإن قلنا به امتنع التنفل وإلا فلا السادس قيل اتفقوا على أن ~~الداخل والإمام في الصلاة تسقط عنه التحية ولا شك أن الخطبة صلاة فتسقط عنه ~~فيها أيضا وتعقب بأن الخطبة ليست صلاة من كل وجه والفرق بينهما ظاهر من ~~وجوه كثيرة والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه ~~بخلاف الداخل في حال الصلاة فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت يحصل المقصود ~~هذا مع تفريق الشارع بينهما فقال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ~~وقد وقع في بعض طرقه فلا صلاة إلا التي أقيمت ولم يقل ذلك في حال الخطبة بل ~~أمرهم فيها بالصلاة السابع قيل اتفقوا على سقوط التحية عن الإمام مع كونه ~~يجلس على المنبر مع أن له ابتداء الكلام في الخطبة دون المأموم فيكون ترك ~~المأموم التحية بطريق الأولى وتعقب بأنه أيضا قياس في مقابلة النص فهو فاسد ~~ولأن الأمر وقع مقيدا بحال الخطبة فلم يتناول الخطيب وقال الزين بن المنير ~~منع الكلام إنما هو لمن شهد الخطبة لا لمن خطب فكذلك الأمر بالإنصات ~~واستماع الخطبة الثامن قيل لا نسلم أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحية ~~المسجد بل يحتمل أن تكون صلاة فائتة كالصبح مثلا قاله بعض الحنفية وقواه بن ~~المنير في الحاشية وقال لعله صلى الله عليه وسلم كان كشف له عن ذلك وإنما ~~استفهمه ملاطفة له في الخطاب قال ولو كان المراد بالصلاة التحية لم يحتج ~~إلى استفهامه لأنه قد رآه لما دخل وقد تولى رده بن حبان في صحيحه فقال لو ~~كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرة بعد أخرى ومن هذه المادة قولهم إنما ~~أمره بسنة الجمعة التي قبلها ومستندهم قوله في قصة سليك عند بن ماجه أصليت ~~قبل أن تجيء لأن ظاهره قبل أن تجيء من البيت ولهذا قال الأوزاعي إن كان صلى ~~في البيت قبل أن يجيء فلا ms02341 يصلي إذا دخل المسجد وتعقب بأن المانع من صلاة ~~التحية لا يجيز التنفل حال الخطبة مطلقا ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجيء ~~أي إلى الموضع الذي أنت به الآن وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في ~~مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة كما تقدم في قصة الذي تخطى ~~ويؤكده أن في رواية لمسلم أصليت الركعتين بالألف واللام وهو للعهد ولا عهد ~~هناك أقرب من تحية المسجد وأما سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شيء ~~كما سيأتي في بابه التاسع قيل لا نسلم أن الخطبة المذكورة كانت للجمعة ويدل ~~على أنها كانت لغيرها قوله للداخل أصليت لأن وقت الصلاة لم يكن دخل اه وهذا ~~ينبني على أن الاستفهام وقع عن صلاة الفرض فيحتاج إلى ثبوت ذلك وقد وقع في ~~حديث الباب وفي الذي بعده أن ذلك # PageV02P410 # كان يوم الجمعة فهو ظاهر في أن الخطبة كانت لصلاة الجمعة العاشر قال ~~جماعة منهم القرطبي أقوى ما اعتمده المالكية في هذه المسألة عمل أهل ~~المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن التنفل في حال الخطبة ~~ممنوع مطلقا وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك فقد ثبت فعل التحية عن ~~أبي سعيد الخدري وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة وحمله عنه أصحابه من ~~أهل المدينة أيضا فروى الترمذي وبن خزيمة وصححاه عن عياض بن أبي سرح أن أبا ~~سعيد الخدري دخل ومروان يخطب فصلى الركعتين فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى ~~حتى صلاهما ثم قال ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمر بهما انتهى ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحا ما يخالف ذلك وأما ~~ما نقله بن بطال عن عمر وعثمان وغير واحد من الصحابة من المنع مطلقا ~~فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها احتمال كقول ثعلبة بن أبي مالك أدركت ~~عمر وعثمان وكان الإمام إذا خرج تركنا الصلاة ووجه الاحتمال أن يكون ثعلبة ~~عنى بذلك من كان ms02342 داخل المسجد خاصة قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح ~~الترمذي كل من نقل عنه يعني من الصحابة منع الصلاة والإمام يخطب محمول على ~~من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية وقد ورد ~~فيها حديث يخصها فلا تترك بالاحتمال انتهى ولم أقف على ذلك صريحا عن أحد من ~~الصحابة وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن صفوان أنه دخل المسجد وبن ~~الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس ولم يركع وعبد الله بن صفوان ~~وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران فقد استدل به الطحاوي فقال لما لم ينكر ~~بن الزبير على بن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية دل على صحة ما ~~قلناه وتعقب بأن تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها ~~ولم يقل به مخالفوهم وسيأتي في أواخر الكلام على هذا الحديث البحث في أن ~~صلاة التحية هل تعم كل مسجد أو يستثنى المسجد الحرام لأن تحيته الطواف فلعل ~~بن صفوان كان يرى أن تحيته استلام الركن فقط وهذه الأجوبة التي قدمناها ~~تندفع من أصلها بعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة إذا دخل ~~أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق عليه وقد تقدم الكلام عليه ~~وورد أخص منه في حال الخطبة ففي رواية شعبة عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر ~~بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب إذا جاء أحدكم ~~والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين متفق عليه أيضا ولمسلم من طريق أبي ~~سفيان عن جابر أنه قال ذلك في قصة سليك ولفظه بعد قوله فاركعهما وتجوز ~~فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز ~~فيهما قال النووي هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا ~~اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه وقال أبو محمد بن أبي جمرة هذا الذي أخرجه ~~مسلم نص في الباب ms02343 لا يحتمل التأويل وحكى بن دقيق العيد أن بعضهم تأول هذا ~~العموم بتأويل مستكره وكأنه يشير إلى بعض ما تقدم من ادعاء النسخ أو ~~التخصيص وقد عارض بعض الحنفية الشافعية بأنهم لا حجة لهم في قصة سليك لأن ~~التحية عندهم تسقط بالجلوس وقد تقدم جوابه وعارض بعضهم بحديث أبي سعيد رفعه ~~لا تصلوا والإمام يخطب وتعقب بأنه لا يثبت وعلى تقدير ثبوته فيخص عمومه ~~بالأمر بصلاة التحية وبعضهم بأن عمر لم يأمر عثمان بصلاة التحية مع أنه ~~أنكر عليه الاقتصار على الوضوء وأجيب باحتمال أن يكون صلاهما وفي هذا ~~الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة لأنها ~~إذا لم تسقط # PageV02P411 # في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها فغيرها أولى وفيه أن التحية لا تفوت ~~بالقعود لكن قيده بعضهم بالجاهل أو الناسي كما تقدم وأن للخطيب أن يأمر في ~~خطبته وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها ولا يقطع ذلك التوالي المشترط ~~فيها بل لقائل أن يقول كل ذلك يعد من الخطبة واستدل به على أن المسجد شرط ~~للجمعة للاتفاق على أنه لا تشرع التحية لغير المسجد وفيه نظر واستدل به على ~~جواز رد السلام وتشميت العاطس في حال الخطبة لأن أمرهما أخف وزمنهما أقصر ~~ولا سيما رد السلام فإنه واجب وسيأتي البحث في ذلك بعد ثلاثة أبواب فائدة ~~قيل يخص عموم حديث الباب بالداخل في آخر الخطبة كما تقدم قال الشافعي أرى ~~للإمام أن يأمر الآتي بالركعتين ويزيد في كلامه ما يمكنه الإتيان بهما قبل ~~إقامة الصلاة فإن لم يفعل كرهت ذلك وحكى النووي عن المحققين أن المختار إن ~~لم يفعل أن يقف حتى تقام الصلاة لئلا يكون جالسا بغير تحية أو متنقلا حال ~~إقامة الصلاة واستثنى المحاملي المسجد الحرام لأن تحيته الطواف وفيه نظر ~~لطول زمن الطواف بالنسبة إلى الركعتين والذي يظهر من قولهم إن تحية المسجد ~~الحرام الطواف إنما هو في حق القادم ليكون أول شيء يفعله الطواف وأما ~~المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك ms02344 سواء ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في ~~المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة ~~بالصلاة غالبا وهو المقصود ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف والله أعلم ### | (قوله باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين) # قال الإسماعيلي لم يقع في الحديث الذي ذكره التقييد بكونهما خفيفتين قلت ~~هو كما قال إلا أن المصنف جرى على عادته في الإشارة إلى ما في بعض طرق ~~الحديث وهو كذلك وقد أخرجه أبو قرة في السنن عن الثوري عن الأعمش عن أبي ~~سفيان عن جابر بلفظ قم فاركع ركعتين خفيفتين وقد تقدم أنه عند مسلم بلفظ ~~وتجوز فيهما وقال الزين بن المنير ما ملخصه في الترجمة الأولى أن الأمر ~~بالركعتين يتقيد برؤية الإمام الداخل في حال الخطبة بعد أن يستفسره هل صلى ~~أم لا وذلك كله خاص بالخطيب وأما حكم الداخل فلا يتقيد بشيء من ذلك بل ~~يستحب له أن يصلي تحية المسجد فأشار المصنف إلى ذلك كله بالترجمة الثانية ~~بعد الأولى مع أن الحديث فيهما واحد # [931] قوله عن عمرو هو بن دينار ووقع التصريح بسماع سفيان منه في هذا ~~الحديث في مسند الحميدي وهو عند أبي نعيم في المستخرج قوله صليت كذا للأكثر ~~أيضا بحذف الهمزة وثبتت لكريمة وللمستملي قوله قال فصل زاد في رواية أبي ذر ~~قال قم فصل # PageV02P412 ### | (قوله باب رفع اليدين في الخطبة) # أورد فيه طرفا من حديث أنس في قصة الاستسقاء وقد ساقه المصنف بتمامه في ~~علامات النبوة من هذا الوجه وهو مطابق للترجمة وفيه إشارة إلى أن حديث ~~عمارة بن رويبة الذي أخرجه مسلم في إنكار ذلك ليس على إطلاقه لكن قيد مالك ~~الجواز بدعاء الاستستقاء كما في هذا الحديث # [932] قوله وعن يونس عن ثابت يونس هو بن عبيد وهو معطوف على الإسناد ~~المذكور والتقدير وحدثنا مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس وقد أخرجه أبو ~~داود عن مسدد أيضا بالإسنادين معا وأخرجه البزار أيضا من طريق مسدد وقال ~~تفرد به حماد بن ms02345 زيد عن يونس بن عبيد والرجال من الطريقين كلهم بصريون قوله ~~فمد يديه ودعا في الحديث الذي بعده فرفع يديه كلفظ الترجمة وكأنه أراد أن ~~يبين أن المراد بالرفع هنا المد لا كالرفع الذي في الصلاة وسيأتي في كتاب ~~الدعوات صفة رفع اليدين في الدعاء فإن في رفعهما في دعاء الاستسقاء صفة ~~زائدة على رفعهما في غيره وعلى ذلك يحمل حديث أنس لم يكن يرفع يديه في شيء ~~من دعائه إلا في الاستسقاء وأنه أراد الصفة الخاصة بالاستسقاء ويأتي شيء من ~~ذلك في الاستسقاء أيضا إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة) # أورد فيه الحديث المذكور مطولا من وجه آخر عن أنس وهو مطابق للترجمة أيضا ~~وفيه الاكتفاء في الاستسقاء بخطبة الجمعة وصلاتها ويأتي الكلام عليه مستوفى ~~في كتاب الاستسقاء إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز الكلام في الخطبة ~~كما سيأتي في الباب الذي بعده # PageV02P413 ### | (قوله باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب) # أشار بهذا إلى الرد على من جعل وجوب الإنصات من خروج الإمام لأن # [934] قوله في الحديث والإمام يخطب جملة حالية يخرج ما قبل خطبته من حين ~~خروجه وما بعده إلى أن يشرع في الخطبة نعم الأولى أن ينصت كما تقدم الترغيب ~~فيه في باب فضل الغسل للجمعة وأما حال الجلوس بين الخطبتين فحكى صاحب ~~المغني عن العلماء فيه قولين بناء على أنه غير خاطب أو أن زمن سكوته قليل ~~فأشبه السكوت للتنفس قوله وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا هو كلفظ حديث الباب ~~في بعض طرقه وهي رواية النسائي عن قتيبة عن الليث بالإسناد المذكور ولفظه ~~من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغا والمراد بالصاحب من ~~يخاطبه بذلك مطلقا وإنما ذكر الصاحب لكونه الغالب قوله وقال سلمان هو طرف ~~من حديثه المتقدم في باب الدهن للجمعة وقوله ينصت بضم الأولى على الأفصح ~~ويجوز الفتح قال الأزهري يقال أنصت ونصت وانتصت قال بن خزيمة المراد ~~بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس ms02346 دون ذكر الله وتعقب بأنه يلزم منه جواز ~~القراءة والذكر حال الخطبة فالظاهر أن المراد السكوت مطلقا ومن فرق احتاج ~~إلى دليل ولا يلزم من تجويز التحية لدليلها الخاص جواز الذكر مطلقا قوله ~~أخبرني بن شهاب هكذا رواه يحيى بن بكير عن الليث ورواه شعيب بن الليث عن ~~أبيه فقال عن عقيل عن بن شهاب عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن إبراهيم ~~بن قارظ عن أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي والطريقان معا صحيحان وقد رواه ~~أبو صالح عن الليث بالإسنادين معا أخرجه الطحاوي وكذا رواه بن جريج وغيره ~~عن الزهري بهما أخرجه عبد الرزاق وغيره ورواه مالك عند أبي داود وبن أبي ~~ذئب عند بن ماجه كلاهما عن الزهري بالإسناد الأول قوله يوم الجمعة مفهومه ~~أن غير يوم الجمعة بخلاف ذلك وفيه بحث قوله فقد لغوت قال الأخفش اللغو ~~الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه وقال بن عرفة اللغو السقط من القول ~~وقيل الميل عن الصواب وقيل اللغو الإثم كقوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا ~~كراما وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن ~~من الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال معنى لغا تكلم كذا أطلق ~~والصواب التقييد وقال النضر بن شميل معنى لغوت خبت من الأجر وقيل بطلت ~~فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا قلت أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى ~~ويشهد للقول الأخير ما رواه أبو داود وبن خزيمة من حديث عبد الله بن عمر ~~مرفوعا ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا قال بن وهب أحد رواته معناه ~~أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة ولأحمد من حديث علي مرفوعا من قال صه ~~فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له ولأبي داود نحوه ولأحمد والبزار من حديث بن ~~عباس مرفوعا من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا ~~والذي يقول له أنصت ليست له جمعة وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ms02347 بن ~~عمر موقوفا قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض ~~الوقت عنه وحكى بن التين عن بعض من جوز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله فقد # PageV02P414 # لغوت أي أمرت بالإنصات من لا يجب عليه وهو جمود شديد لأن الإنصات لم ~~يختلف في مطلوبيته فكيف يكون من أمر بما طلبه الشرع لاغيا بل النهي عن ~~الكلام مأخوذ من حديث الباب بدلالة الموافقة لأنه إذا جعل قوله أنصت مع ~~كونه أمرا بمعروف لغوا فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا وقد وقع عند أحمد ~~من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله فقد لغوت عليك ~~بنفسك واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال الجمهور في ~~حق من سمعها وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر قالوا وإذا أراد ~~الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة وأغرب بن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب ~~الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين ولفظه لا خلاف علمته بين ~~فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة وأنه غير ~~جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب أنصت ونحوها أخذا بهذا ~~الحديث وروي عن الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا في حين قراءة ~~الإمام في الخطبة خاصة قال وفعلهم في ذلك مردود عند أهل العلم وأحسن ~~أحوالهم أن يقال إنه لم يبلغهم الحديث قلت للشافعي في المسألة قولان ~~مشهوران وبناهما بعض الأصحاب على الخلاف في أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم ~~لا فعلى الأول يحرم لا على الثاني والثاني هو الأصح عندهم فمن ثم أطلق من ~~أطلق منهم إباحة الكلام حتى شنع عليهم من شنع من المخالفين وعن أحمد أيضا ~~روايتان وعنهما أيضا التفرقة بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها ولبعض ~~الشافعية التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة فيجب عليهم الإنصات دون من زاد ~~فجعله شبيها بفروض الكفاية واختلف السلف إذا خطب بما لا ينبغي من ms02348 القول ~~وعلى ذلك يحمل ما نقل عن السلف من الكلام حال الخطبة والذي يظهر أن من نفى ~~وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة الجمعة بخلاف غيره ويدل على الوجوب في حق ~~السامع أن في حديث علي المشار إليه آنفا ومن دنا فلم ينصت كان عليه كفلان ~~من الوزر لأن الوزر لا يترتب على من فعل مباحا ولو كان مكروها كراهة تنزيه ~~وأما ما استدل به من أجاز مطلقا من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه ففيه نظر ~~لأنه استدلال بالأخص على الأعم فيمكن أن يخص عموم الأمر بالإنصات بمثل ذلك ~~كأمر عارض في مصلحة عامة كما خص بعضهم منه رد السلام لوجوبه ونقل صاحب ~~المغني الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير ~~الضرير من البئر وعبارة الشافعي وإذا خاف على أحد لم أر بأسا إذا لم يفهم ~~عنه بالإيماء أن يتكلم وقد استثنى من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى ~~الخطيب إلى كل ما لم يشرع مثل الدعاء للسلطان مثلا بل جزم صاحب التهذيب بأن ~~الدعاء للسلطان مكروه وقال النووي محله ما إذا جازف وإلا فالدعاء لولاة ~~الأمور مطلوب اه ومحل الترك إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشي ~~على نفسه والله أعلم # PageV02P415 ### | (قوله باب الساعة التي في يوم الجمعة) # أي التي يجاب فيها الدعاء قوله عن أبي الزناد كذا رواه أصحاب مالك في ~~الموطأ ولهم فيه إسناد آخر إلى أبي هريرة وفيه قصة له مع عبد الله بن سلام # [935] قوله فيه ساعة كذا فيه مبهمة وعينت في أحاديث أخر كما سيأتي قوله ~~لا يوافقها أي يصادفها وهو أعم من أن يقصد لها أو يتفق له وقوع الدعاء فيها ~~قوله وهو قائم يصلي يسأل الله هي صفات لمسلم أعربت حالا ويحتمل أن يكون ~~يصلي حالا منه لاتصافه بقائم ويسأل حال مترادفة أو متداخلة وأفاد بن عبد ~~البر أن قوله وهو قائم سقط من رواية أبي مصعب وبن أبي أويس ومطرف والتنيسي ~~وقتيبة وأثبتها ms02349 الباقون قال وهي زيادة محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك ~~وورقاء وغيرهما عنه وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضاح أنه كان يأمر ~~بحذفها من الحديث وكان السبب في ذلك أنه يشكل على أصح الأحاديث الواردة في ~~تعيين هذه الساعة وهما حديثان أحدهما أنها من جلوس الخطيب على المنبر إلى ~~انصرافه من الصلاة والثاني أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس وقد احتج أبو ~~هريرة على عبد الله بن سلام لما ذكر له القول الثاني بأنها ليست ساعة صلاة ~~وقد ورد النص بالصلاة فأجابه بالنص الآخر أن منتظر الصلاة في حكم المصلي ~~فلو كان قوله وهو قائم عند أبي هريرة ثابتا لاحتج عليه بها لكنه سلم له ~~الجواب وارتضاه وأفتى به بعده وأما إشكاله على الحديث الأول فمن جهة أنه ~~يتناول حال الخطبة كله وليست صلاة على الحقيقة وقد أجيب عن هذا الإشكال ~~بحمل الصلاة على الدعاء أو الانتظار ويحمل القيام على الملازمة والمواظبة ~~ويؤيد ذلك أن حال القيام في الصلاة غير حال السجود والركوع والتشهد مع أن ~~السجود مظنة إجابة الدعاء فلو كان المراد بالقيام حقيقته لأخرجه فدل على أن ~~المراد مجاز القيام وهو المواظبة ونحوها ومنه قوله تعالى إلا ما دمت عليه ~~قائما فعلى هذا يكون التعبير عن المصلي بالقائم من باب التعبير عن الكل ~~بالجزء والنكتة فيه أنه أشهر أحوال الصلاة قوله شيئا أي مما يليق أن يدعو ~~به المسلم ويسأل ربه تعالى وفي رواية سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة عند المصنف في الطلاق يسأل الله خيرا ولمسلم من رواية محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة مثله وفي حديث أبي لبابة عند بن ماجه ما لم يسأل حراما ~~وفي حديث سعد بن عبادة عند أحمد ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم وهو نحو ~~الأول وقطيعة الرحم من جملة الإثم فهو من عطف الخاص على العام للاهتمام به ~~قوله وأشار بيده كذا هنا بإبهام الفاعل وفي رواية أبي مصعب ms02350 عن مالك وأشار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية سلمة بن علقمة التي أشرت إليها ~~ووضع أنملته على بطن الوسطى أو الخنصر قلنا يزهدها وبين أبو مسلم الكجي أن ~~الذي وضع هو بشر بن المفضل راويه عن سلمة بن علقمة وكأنه فسر الإشارة بذلك ~~وأنها ساعة لطيفة تتنقل ما بين وسط النهار إلى قرب آخره وبهذا يحصل الجمع ~~بينه وبين قوله يزهدها أي يقللها ولمسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي ~~هريرة وهي ساعة خفيفة وللطبراني في الأوسط في حديث أنس وهي قدر هذا يعني ~~قبضة قال الزين بن المنير الإشارة لتقليلها هو للترغيب فيها والحض عليها ~~ليسارة وقتها وغزارة فضلها وقد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم في هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو ~~في جمعة واحدة من كل سنة وعلى الأول هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى ~~التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه ~~وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه وها ~~أنا أذكر تلخيص ما اتصل إلي من الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها ~~والترجيح فالأول إنها رفعت حكاه بن عبد البر عن قوم وزيفه وقال عياض رده ~~السلف # PageV02P416 # على قائله وروى عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم عن عبد ~~الله بن عبس مولى معاوية قال قلت لأبي هريرة إنهم زعموا أن الساعة التي في ~~يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء رفعت فقال كذب من قال ذلك قلت فهي في كل ~~جمعة قال نعم إسناده قوي وقال صاحب الهدى إن أراد قائله أنها كانت معلومة ~~فرفع علمها عن الأمة فصارت مبهمة احتمل وإن أراد حقيقتها فهو مردود على ~~قائله القول الثاني إنها موجودة لكن في جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب ~~الأحبار لأبي هريرة فرد عليه فرجع إليه رواه مالك في ms02351 الموطأ وأصحاب السنن ~~الثالث إنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر روى بن ~~خزيمة والحاكم من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة سألت أبا سعيد عن ساعة ~~الجمعة فقال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال قد أعلمتها ثم ~~أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري فقال ~~لم أسمع فيها بشيء إلا أن كعبا كان يقول لو أن إنسانا قسم جمعة في جمع لأتى ~~على تلك الساعة قال بن المنذر معناه أنه يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من ~~أول النهار إلى وقت معلوم ثم في جمعة أخرى يبتدئ من ذلك الوقت إلى وقت آخر ~~حتى يأتي على آخر النهار قال وكعب هذا هو كعب الأحبار قال وروينا عن بن عمر ~~أنه قال إن طلب حاجة في يوم ليسير قال معناه أنه ينبغي المداومة على الدعاء ~~يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي يستجاب فيه الدعاء انتهى والذي قاله بن ~~عمر يصلح لمن يقوى على ذلك وإلا فالذي قاله كعب سهل على كل أحد وقضية ذلك ~~أنهما كانا يريان أنها غير معينة وهو قضية كلام جمع من العلماء كالرافعي ~~وصاحب المغني وغيرهما حيث قالوا يستحب أن يكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء ~~أن يصادف ساعة الإجابة ومن حجة هذا القول تشبيهها بليلة القدر والاسم ~~الأعظم في الأسماء الحسنى والحكمة في ذلك حث العباد على الاجتهاد في الطلب ~~واستيعاب الوقت بالعبادة بخلاف ما لو تحقق الأمر في شيء من ذلك لكان مقتضيا ~~للاقتصار عليه وإهمال ما عداه الرابع إنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ~~ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية قال الغزالي هذا أشبه الأقوال وذكره الأثرم ~~احتمالا وجزم به بن عساكر وغيره وقال المحب الطبري إنه الأظهر وعلى هذا لا ~~يتأتى ما قاله كعب في الجزم بتحصيلها الخامس إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ~~ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وشيخنا سراج الدين بن الملقن ~~في شرحه ms02352 على البخاري ونسباه لتخريج بن أبي شيبة عن عائشة وقد رواه الروياني ~~في مسنده عنها فأطلق الصلاة ولم يقيدها ورواه بن المنذر فقيدها بصلاة ~~الجمعة والله أعلم السادس من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس رواه بن عساكر من ~~طريق أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وحكاه ~~القاضي أبو الطيب الطبري وأبو نصر بن الصباغ وعياض والقرطبي وغيرهم وعبارة ~~بعضهم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس السابع مثله وزاد ومن العصر إلى ~~الغروب رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ~~أبي هريرة وتابعه فضيل بن عياض عن ليث عند بن المنذر وليث ضعيف وقد اختلف ~~عليه فيه كما ترى الثامن مثله وزاد وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى ~~أن يكبر رواه حميد بن زنجويه في الترغيب له من طريق عطاء بن قرة عن عبد ~~الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم ~~الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة فذكرها التاسع إنها أول ساعة بعد طلوع الشمس ~~حكاه الجيلي في شرح التنبيه وتبعه المحب الطبري في شرحه العاشر عند طلوع ~~الشمس حكاه الغزالي في الإحياء وعبر عنه الزين بن المنير في شرحه بقوله هي ~~ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع وعزاه لأبي ذر # PageV02P417 # الحادي عشر إنها في آخر الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني وهو ~~في مسند الإمام أحمد من طريق علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا يوم ~~الجمعة فيه طبعت طينة آدم وفي آخر ثلاث ساعات منه ساعة من دعا الله فيها ~~استجيب له وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وعلي لم يسمع من أبي هريرة قال ~~المحب الطبري قوله في آخر ثلاث ساعات يحتمل أمرين أحدهما أن يكون المراد ~~الساعة الأخيرة من الثلاث الأول ثانيهما أن يكون المراد أن في آخر كل ساعة ~~من الثلاث ساعة إجابة فيكون فيه تجوز لإطلاق ms02353 الساعة على بعض الساعة الثاني ~~عشر من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع حكاه المحب الطبري في الأحكام ~~وقبله الزكي المنذري الثالث عشر مثله لكن قال إلى أن يصير الظل ذراعا حكاه ~~عياض والقرطبي والنووي الرابع عشر بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع رواه بن ~~المنذر وبن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن ~~بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها فقال ذلك ولعله مأخذ القولين ~~اللذين قبله الخامس عشر إذا زالت الشمس حكاه بن المنذر عن أبي العالية وورد ~~نحوه في أثناء حديث عن علي وروى عبد الرزاق من طريق الحسن أنه كان يتحراها ~~عند زوال الشمس بسبب قصة وقعت لبعض أصحابه في ذلك وروى بن سعد في الطبقات ~~عن عبيد الله بن نوفل نحو القصة وروى بن عساكر من طريق سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة قال كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس وكأن ~~مأخذهم في ذلك أنها وقت اجتماع الملائكة وابتداء دخول وقت الجمعة وابتداء ~~الأذان ونحو ذلك السادس عشر إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة رواه بن المنذر عن ~~عائشة قالت يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه أبواب السماء وفيه ساعة لا ~~يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه قيل أية ساعة قالت إذا أذن المؤذن ~~لصلاة الجمعة وهذا يغاير الذي قبله من حيث إن الأذان قد يتأخر عن الزوال ~~قال الزين بن المنير ويتعين حمله على الأذان الذي بين يدي الخطيب السابع ~~عشر من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة ذكره بن المنذر عن أبي السوار ~~العدوي وحكاه بن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل الإمام الثامن عشر من الزوال إلى ~~خروج الإمام حكاه القاضي أبو الطيب الطبري التاسع عشر من الزوال إلى غروب ~~الشمس حكاه أبو العباس أحمد بن علي بن كشاسب الدزماري وهو بزاي ساكنة وقبل ~~ياء النسب راء مهملة في نكته على التنبيه عن الحسن ونقله عنه شيخنا سراج ~~الدين بن ms02354 الملقن في شرح البخاري وكان الدزماري المذكور في عصر بن الصلاح ~~العشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة رواه بن المنذر عن الحسن ~~وروى أبو بكر المروزي في كتاب الجمعة بإسناد صحيح إلى الشعبي عن عوف بن ~~حصيرة رجل من أهل الشام مثله الحادي والعشرون عند خروج الإمام رواه حميد بن ~~زنجويه في كتاب الترغيب عن الحسن أن رجلا مرت به وهو ينعس في ذلك الوقت ~~الثاني والعشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة رواه بن جرير من ~~طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله ومن طريق معاوية بن قرة عن أبي بردة ~~عن أبي موسى قوله وفيه أن بن عمر استصوب ذلك الثالث والعشرون ما بين أن ~~يحرم البيع إلى أن يحل رواه سعيد بن منصور وبن المنذر عن الشعبي قوله أيضا ~~قال الزين بن المنير ووجهه أنه أخص أحكام الجمعة لأن العقد باطل عند الأكثر ~~فلو اتفق ذلك في غير هذه الساعة بحيث ضاق الوقت فتشاغل اثنان بعقد البيع ~~فخرج وفاتت تلك الصلاة لأثما ولم يبطل البيع الرابع والعشرون ما بين الأذان ~~إلى انقضاء الصلاة رواه حميد بن زنجويه عن بن عباس وحكاه البغوي في شرح ~~السنة عنه الخامس والعشرون ما بين أن يجلس الإمام # PageV02P418 # على المنبر إلى أن تقضى الصلاة رواه مسلم وأبو داود من طريق مخرمة بن ~~بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى أن بن عمر سأله عما سمع من أبيه في ~~ساعة الجمعة فقال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ~~وهذا القول يمكن أن يتخذ من اللذين قبله السادس والعشرون عند التأذين وعند ~~تذكير الإمام وعند الإقامة رواه حميد بن زنجويه من طريق سليم بن عامر عن ~~عوف بن مالك الأشجعي الصحابي السابع والعشرون مثله لكن قال إذا أذن وإذا ~~رقي المنبر وإذا أقيمت الصلاة رواه بن أبي شيبة وبن المنذر عن أبي أمامة ~~الصحابي قوله قال الزين بن المنير ما ورد عند ms02355 الأذان من إجابة الدعاء ~~فيتأكد يوم الجمعة وكذلك الإقامة وأما زمان جلوس الإمام على المنبر فلأنه ~~وقت استماع الذكر والابتداء في المقصود من الجمعة الثامن والعشرون من حين ~~يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغ رواه بن عبد البر من طريق محمد بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن بن عمر مرفوعا وإسناده ضعيف التاسع والعشرون إذا بلغ الخطيب ~~المنبر وأخذ في الخطبة حكاه الغزالي في الإحياء الثلاثون عند الجلوس بين ~~الخطبتين حكاه الطيبي عن بعض شراح المصابيح الحادي والثلاثون إنها عند نزول ~~الإمام من المنبر رواه بن أبي شيبة وحميد بن زنجويه وبن جرير وبن المنذر ~~بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق عن أبي بردة قوله وحكاه الغزالي قولا بلفظ إذا ~~قام الناس إلى الصلاة الثاني والثلاثون حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في ~~مقامه حكاه بن المنذر عن الحسن أيضا وروى الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد ~~نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف الثالث والثلاثون من إقامة الصف إلى تمام الصلاة ~~رواه الترمذي وبن ماجه من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن ~~جده مرفوعا وفيه قالوا أية ساعة يا رسول الله قال حين تقام الصلاة إلى ~~الانصراف منها وقد ضعف كثير رواية كثير ورواه البيهقي في الشعب من هذا ~~الوجه بلفظ ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ورواه بن ~~أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة قوله وإسناده قوي إليه ~~وفيه أن بن عمر استحسن ذلك منه وبرك عليه ومسح على رأسه وروى بن جرير وسعيد ~~بن منصور عن بن سيرين نحوه الرابع والثلاثون هي الساعة التي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي فيها الجمعة رواه بن عساكر بإسناد صحيح عن بن سيرين ~~وهذا يغاير الذي قبله من جهة إطلاق ذاك وتقييد هذا وكأنه أخذه من جهة أن ~~صلاة الجمعة أفضل صلوات ذلك اليوم وأن الوقت الذي كان يصلي فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفضل الأوقات وأن ms02356 جميع ما تقدم من الأذان والخطبة وغيرهما ~~وسائل وصلاة الجمعة هي المقصودة بالذات ويؤيده ورود الأمر في القرآن بتكثير ~~الذكر حال الصلاة كما ورد الأمر بتكثير الذكر حال القتال وذلك في قوله ~~تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وفي قوله إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله إلى أن ختم الآية بقوله ~~واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وليس المراد إيقاع الذكر بعد الانتشار وإن ~~عطف عليه وإنما المراد تكثير الذكر المشار إليه أول الآية والله أعلم ~~الخامس والثلاثون من صلاة العصر إلى غروب الشمس رواه بن جرير من طريق سعيد ~~بن جبير عن بن عباس موقوفا ومن طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد ~~مرفوعا بلفظ فالتمسوها بعد العصر وذكر بن عبد البر أن قوله فالتمسوها إلخ ~~مدرج في الخبر من قول أبي سلمة ورواه بن منده من هذا الوجه وزاد أغفل ما ~~يكون الناس ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق الشيباني عن عون بن عبد الله ~~بن عتبة عن أخيه عبيد الله # PageV02P419 # كقول بن عباس ورواه الترمذي من طريق موسى بن وردان عن أنس مرفوعا بلفظ ~~بعد العصر إلى غيبوبة الشمس وإسناده ضعيف السادس والثلاثون في صلاة العصر ~~رواه عبد الرزاق عن عمر بن ذر عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا وفيه قصة السابع والثلاثون بعد العصر إلى آخر وقت ~~الاختيار حكاه الغزالي في الإحياء الثامن والثلاثون بعد العصر كما تقدم عن ~~أبي سعيد مطلقا ورواه بن عساكر من طريق محمد بن سلمة الأنصاري عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا بلفظ وهي بعد العصر ورواه بن المنذر عن ~~مجاهد مثله ورواه بن جريج من طريق إبراهيم بن ميسرة عن رجل أرسله عمرو بن ~~أويس إلى أبي هريرة فذكر مثله قال وسمعته عن الحكم عن بن عباس مثله ورواه ~~أبو بكر المروذي من طريق الثوري وشعبة جميعا عن ms02357 يونس بن خباب قال الثوري عن ~~عطاء وقال شعبة عن أبيه عن أبي هريرة مثله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~بن طاوس عن أبيه أنه كان يتحراها بعد العصر وعن بن جريج عن بعض أهل العلم ~~قال لا أعلمه إلا عن بن عباس مثله فقيل له لا صلاة بعد العصر فقال بلى لكن ~~من كان في مصلاه لم يقم منه فهو في صلاة التاسع والثلاثون من وسط النهار ~~إلى قرب آخر النهار كما تقدم أول الباب عن سلمة بن علقمة الأربعون من حين ~~تصفر الشمس إلى أن تغيب رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن إسماعيل بن كيسان عن ~~طاوس قوله وهو قريب من الذي بعده الحادي والأربعون آخر ساعة بعد العصر رواه ~~أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا وفي أوله ~~أن النهار اثنتا عشرة ساعة ورواه مالك وأصحاب السنن وبن خزيمة وبن حبان من ~~طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام قوله ~~وفيه مناظرة أبي هريرة له في ذلك واحتجاج عبد الله بن سلام بأن منتظر ~~الصلاة في صلاة وروى بن جرير من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة مرفوعا مثله ولم يذكر عبد الله بن سلام قوله ولا القصة ومن طريق بن ~~أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن كعب الأحبار قوله وقال ~~عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة أنه سمع أبا سلمة يقول ~~حدثنا عبد الله بن عامر فذكر مثله وروى البزار وبن جرير من طريق محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام مثله وروى بن أبي خيثمة ~~من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد فذكر الحديث ~~وفيه قال أبو سلمة فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له ذلك فلم يعرض بذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms02358 بل قال النهار اثنتا عشرة ساعة وإنها لفي آخر ~~ساعة من النهار ولابن خزيمة من طريق أبي النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن ~~سلام قال قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إنا لنجد في كتاب الله أن ~~في الجمعة ساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة قلت نعم أو ~~بعض ساعة الحديث وفيه قلت أي ساعة فذكره وهذا يحتمل أن يكون القائل قلت عبد ~~الله بن سلام فيكون مرفوعا ويحتمل أن يكون أبا سلمة فيكون موقوفا وهو ~~الأرجح لتصريحه في رواية يحيى بن أبي كثير بأن عبد الله بن سلام لم يذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب الثاني والأربعون من حين يغيب نصف قرص ~~الشمس أو من حين تدلي الشمس للغروب إلى أن يتكامل غروبها رواه الطبراني في ~~الأوسط والدارقطني في العلل والبيهقي في الشعب وفضائل الأوقات من طريق زيد ~~بن علي # PageV02P420 # بن الحسين بن علي حدثتني مرجانة مولاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالت حدثتني فاطمة عليها السلام عن أبيها فذكر الحديث وفيه قلت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أي ساعة هي قال إذا تدلى نصف الشمس للغروب فكانت فاطمة ~~إذا كان يوم الجمعة أرسلت غلاما لها يقال له زيد ينظر لها الشمس فإذا ~~أخبرها أنها تدلت للغروب أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب في إسناده اختلاف ~~على زيد بن علي وفي بعض رواته من لا يعرف حاله وقد أخرج إسحاق بن راهويه في ~~مسنده من طريق سعيد بن راشد عن زيد بن علي عن فاطمة لم يذكر مرجانة وقال ~~فيه إذا تدلت الشمس للغروب وقال فيه تقول لغلام يقال له أربد اصعد على ~~الظراب فإذا تدلت الشمس للغروب فأخبرني والباقي نحوه وفي آخره ثم تصلي يعني ~~المغرب فهذا جميع ما اتصل إلي من الأقوال في ساعة الجمعة مع ذكر أدلتها ~~وبيان حالها في الصحة والضعف والرفع والوقف والإشارة إلى مأخذ بعضها وليست ~~كلها متغايرة من ms02359 كل جهة بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره ثم ظفرت بعد ~~كتابة هذا بقول زائد على ما تقدم وهو غير منقول استنبطه صاحبنا العلامة ~~الحافظ شمس الدين الجزري وأذن لي في روايته عنه في كتابه المسمى الحصن ~~الحصين في الأدعية لما ذكر الاختلاف في ساعة الجمعة واقتصر على ثمانية ~~أقوال مما تقدم ثم قال ما نصه والذي أعتقده أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة ~~في صلاة الجمعة إلى أن يقول آمين جمعا بين الأحاديث التي صحت كذا قال ويخدش ~~فيه أنه يفوت على الداعي حينئذ الإنصات لقراءة الإمام فليتأمل قال الزين بن ~~المنير يحسن جمع الأقوال وكان قد ذكر مما تقدم عشرة أقوال تبعا لابن بطال ~~قال فتكون ساعة الإجابة واحدة منها لا بعينها فيصادفها من اجتهد في الدعاء ~~في جميعها والله المستعان وليس المراد من أكثرها أنه يستوعب جميع الوقت ~~الذي عين بل المعنى أنها تكون في أثنائه لقوله فيما مضى يقللها وقوله وهي ~~ساعة خفيفة وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء ~~الخطبة مثلا وانتهاؤه انتهاء الصلاة وكأن كثيرا من القائلين عين ما اتفق له ~~وقوعها فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة فبهذا التقرير يقل ~~الانتشار جدا ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد ~~الله بن سلام كما تقدم قال المحب الطبري أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى ~~وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام اه وما عداهما إما موافق لهما أو ~~لأحدهما أو ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف ولا ~~يعارضهما حديث أبي سعيد في كونه صلى الله عليه وسلم أنسيها بعد أن علمها ~~لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسي أشار إلى ذلك البيهقي وغيره وقد ~~اختلف السلف في أيهما أرجح فروى البيهقي من طريق أبي الفضل أحمد بن سلمة ~~النيسابوري أن مسلما قال حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه وبذلك ~~قال البيهقي وبن العربي ms02360 وجماعة وقال القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا ~~يلتفت إلى غيره وقال النووي هو الصحيح بل الصواب وجزم في الروضة بأنه ~~الصواب ورجحه أيضا بكونه مرفوعا صريحا وفي أحد الصحيحين وذهب آخرون إلى ~~ترجيح قول عبد الله بن سلام فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث ~~على ذلك وقال بن عبد البر إنه أثبت شيء في هذا الباب وروى سعيد بن منصور ~~بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من الصحابة اجتمعوا ~~فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة ~~ورجحه كثير من الأئمة أيضا كأحمد وإسحاق ومن المالكية الطرطوشي وحكى ~~العلائي أن شيخه بن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن ~~نص الشافعي وأجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين # PageV02P421 # بأن الترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده ~~الحفاظ كحديث أبي موسى هذا فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب أما الانقطاع فلأن ~~مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه ~~وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد إنما هي كتب كانت ~~عندنا وقال علي بن المديني لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول عن مخرمة إنه ~~قال في شيء من حديثه سمعت أبي ولا يقال مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان ~~اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم ~~يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل ~~الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله وهؤلاء من أهل الكوفة ~~وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد وهو واحد وأيضا فلو ~~كان عند أبي بردة مرفوعا لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع ولهذا جزم ~~الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب وسلك صاحب الهدى مسلكا آخر فاختار أن ساعة ~~الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين ms02361 وأن أحدهما لا يعارض الآخر ~~لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم دل على أحدهما في وقت وعلى الآخر في ~~وقت آخر وهذا كقول بن عبد البر الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين ~~المذكورين وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد وهو أولى في طريق الجمع وقال بن ~~المنير في الحاشية إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث ~~الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ~~ما عداها فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها وفي الحديث من الفوائد ~~غير ما تقدم فضل يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الإجابة وفي مسلم أنه خير يوم ~~طلعت عليه الشمس وفيه فضل الدعاء واستحباب الإكثار منه واستدل به على بقاء ~~الإجمال بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بأن الاختلاف في بقاء الإجمال ~~في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت الساعة فهذا الاختلاف في ~~إجماله والحكم الشرعي المتعلق بساعة الجمعة وليلة القدر وهو تحصيل الأفضلية ~~يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم أو الليلة فلم يبق في ~~الحكم الشرعي إجمال والله أعلم فإن قيل ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع ~~بالشرط المتقدم مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد والمصلي فيتقدم بعض على ~~بعض وساعة الإجابة متعلقة بالوقت فكيف تتفق مع الاختلاف أجيب باحتمال أن ~~تكون ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما قيل نظيره في ساعة الكراهة ولعل ~~هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وإن كانت هي خفيفة ويحتمل أن يكون عبر ~~عن الوقت بالفعل فيكون التقدير وقت جواز الخطبة أو الصلاة ونحو ذلك والله ~~أعلم ### | (قوله باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة إلخ) # ظاهر الترجمة أن استمرار الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة إلى تمامها ليس ~~بشرط في صحتها بل الشرط أن تبقى منهم بقية ما ولم يتعرض البخاري لعدد من ~~تقوم بهم # PageV02P422 # الجمعة لأنه لم يثبت منه شيء على شرطه وجملة ما للعلماء فيه خمسة عشر ~~قولا أحدها تصح ms02362 من الواحد نقله بن حزم الثاني اثنان كالجماعة وهو قول ~~النخعي وأهل الظاهر والحسن بن حي الثالث اثنان مع الإمام عند أبي يوسف ~~ومحمد الرابع ثلاثة معه عند أبي حنيفة الخامس سبعة عند عكرمة السادس تسعة ~~عند ربيعة السابع اثنا عشر عنه في رواية الثامن مثله غير الإمام عند إسحاق ~~التاسع عشرون في رواية بن حبيب عن مالك العاشر ثلاثون كذلك الحادي عشر ~~أربعون بالإمام عند الشافعي الثاني عشر غير الإمام عنه وبه قال عمر بن عبد ~~العزيز وطائفة الثالث عشر خمسون عن أحمد في رواية وحكي عن عمر بن عبد ~~العزيز الرابع عشر ثمانون حكاه المازري الخامس عشر جمع كثير بغير قيد ولعل ~~هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل ويمكن أن يزداد العدد باعتبار زيادة شرط ~~كالذكورة والحرية والبلوغ والإقامة والاستيطان فيكمل بذلك عشرون قولا قوله ~~جائزة في رواية الأصيلي تامة قوله عن حصين هو بن عبد الرحمن الواسطي ومدار ~~هذا الحديث في الصحيحين عليه وقد رواه تارة عن سالم بن أبي الجعد وحده كما ~~هنا وهي رواية أكثر أصحابه وتارة عن أبي سفيان طلحة بن نافع وحده وهي رواية ~~قيس بن الربيع وإسرائيل عند بن مردويه وتارة جمع بينهما عن جابر وهي رواية ~~خالد بن عبد الله عند المصنف في التفسير وعند مسلم وكذا رواية هشيم عنده ~~أيضا # [936] قوله بينما نحن نصلي في رواية خالد المذكورة عند أبي نعيم في ~~المستخرج بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وهذا ظاهر ~~في أن انفضاضهم وقع بعد دخولهم في الصلاة لكن وقع عند مسلم من رواية عبد ~~الله بن إدريس عن حصين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وله في رواية ~~هشيم بينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم زاد أبو عوانة في صحيحه والترمذي ~~والدارقطني من طريقه يخطب ومثله لأبي عوانة من طريق عباد بن العوام ولعبد ~~بن حميد من طريق سليمان بن كثير كلاهما عن حصين وكذا وقع في رواية قيس بن ~~الربيع ms02363 وإسرائيل ومثله في حديث بن عباس عند البزار وفي حديث أبي هريرة عند ~~الطبراني في الأوسط وفي مرسل قتادة عند الطبراني وغيره فعلى هذا فقوله نصلي ~~أي ننتظر الصلاة وقوله في الصلاة أي في الخطبة مثلا وهو من تسمية الشيء بما ~~قاربه فبهذا يجمع بين الروايتين ويؤيده استدلال بن مسعود على القيام في ~~الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه بن ماجه بإسناد صحيح وكذا استدل به كعب ~~بن عجرة في صحيح مسلم وحمل بن الجوزي قوله يخطب قائما على أنه خبر آخر غير ~~خبر كونهم كانوا معه في الصلاة فقال التقدير صلينا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان يخطب قائما الحديث ولا يخفى تكلفه قوله إذ أقبلت عير بكسر ~~المهملة هي الإبل التي تحمل التجارة طعاما كانت أو غيره وهي مؤنثة لا واحد ~~لها من لفظها ونقل بن عبد الحق في جمعه أن البخاري لم يخرج قوله إذ أقبلت ~~عير تحمل طعاما وهو ذهول منه نعم سقط ذلك في التفسير وثبت هنا وفي أوائل ~~البيوع وزاد فيه أنها أقبلت من الشام ومثله لمسلم من طريق جرير عن حصين ~~ووقع عند الطبري من طريق السدي عن أبي مالك ومرة فرقهما أن الذي قدم بها من ~~الشام دحية بن خليفة الكلبي ونحوه في حديث بن عباس عند البزار ولابن مردويه ~~من طريق الضحاك عن بن عباس جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف وجمع بين هاتين ~~الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن بن عوف وكان دحية السفير فيها أو ~~كان مقارضا ووقع في رواية بن وهب عن الليث أنها كانت لوبرة الكلبي ويجمع ~~بأنه كان رفيق دحية قوله فالتفتوا إليها في رواية بن فضيل في البيوع # PageV02P423 # فانفض الناس وهو موافق للفظ القرآن ودال على أن المراد بالالتفات ~~الانصراف وفيه رد على من حمل الالتفات علىظاهره فقال لا يفهم من هذا ~~الانصراف عن الصلاة وقطعها وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم ~~وأما هيئة الصلاة المجزئة فباقية ثم هو مبني على أن الانفضاض ms02364 وقع في الصلاة ~~وقد ترجح فيما مضى أنه إنما كان في الخطبة فلو كان كما قيل لما وقع هذا ~~الإنكار الشديد فإن الالتفات فيها لا ينافي الاستماع وقد غفل قائله عن بقية ~~ألفاظ الخبر وفي قوله فالتفتوا الحديث التفات لأن السياق يقتضي أن يقول ~~فالتفتنا وكأن الحكمة في عدول جابر عن ذلك أنه هو لم يكن ممن التفت كما ~~سيأتي قوله إلا اثني عشر قال الكرماني ليس هذا الاستثناء مفرغا فيجب رفعه ~~بل هو من ضمير بقي الذي يعود إلى المصلي فيجوز فيه الرفع والنصب قال وقد ~~ثبت الرفع في بعض الروايات أه ووقع في تفسير الطبري وبن أبي حاتم بإسناد ~~صحيح إلى أبي قتادة قال قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنتم ~~فعدوا أنفسهم فإذا هم اثنا عشر رجلا وامرأة وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد ~~الشامي وامرأتان ولابن مردويه من حديث بن عباس وسبع نسوة لكن إسناده ضعيف ~~واتفقت هذه الروايات كلها على اثني عشر رجلا إلا ما رواه علي بن عاصم عن ~~حصين بالإسناد المذكور فقال إلا أربعين رجلا أخرجه الدارقطني وقال تفرد به ~~علي بن عاصم وهو ضعيف الحفظ وخالفه أصحاب حصين كلهم وأما تسميتهم فوقع في ~~رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرا قال أنا فيهم وله في رواية هشيم فيهم ~~أبو بكر وعمر وفي الترمذي أن هذه الزيادة في رواية حصين عن أبي سفيان دون ~~سالم وله شاهد عند عبد بن حميد عن الحسن مرسلا ورجال إسناده ثقات وفي تفسير ~~إسماعيل بن أبي زياد الشامي أن سالما مولى أبي حذيفة منهم وروى العقيلي عن ~~بن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وبن مسعود وأناسا من الأنصار وحكى السهيلي ~~أن أسد بن عمرو روى بسند منقطع أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة وبلال وبن ~~مسعود قال وفي رواية عمار بدل بن مسعود اه ورواية العقيلي أقوى وأشبه ~~بالصواب ثم وجدت رواية أسد بن عمرو عند العقيلي بسند متصل لا كما قال ~~السهيلي إنه ms02365 منقطع أخرجه من رواية أسد عن حصين عن سالم قوله فنزلت هذه ~~الآية ظاهر في أنها نزلت بسبب قدوم العير المذكورة والمراد باللهو على هذا ~~ما ينشأ من رؤية القادمين وما معهم ووقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد ~~عن أبيه مرسلا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة وكانت لهم سوق ~~كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس ~~وتركوه وكان لهم لهو يضربونه فنزلت ووصله أبو عوانة في صحيحه والطبري بذكر ~~جابر فيه أنهم كانوا إذا نكحوا تضرب الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ~~ويدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فنزلت هذه الآية وفي مرسل مجاهد ~~عن عبد بن حميد كان رجال يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يبتغون ~~التجارة واللهو فنزلت ولا بعد في أن تنزل في الأمرين معا وأكثر وسيأتي ~~الكلام على ذلك مستوفى مع تفسير الآية المذكورة في كتاب التفسير إن شاء ~~الله تعالى والنكتة في قوله انفضوا إليها دون قوله إليهما أو إليه أن اللهو ~~لم يكن مقصودا لذاته وإنما كان تبعا للتجارة أو حذف لدلالة أحدهما على ~~الآخر وقال الزجاج أعيد الضمير إلى المعنى أي انفضوا إلى الرؤية أي ليروا ~~ما سمعوه فائدة ذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا ~~الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال ~~بكم الوادي نارا قال وهذا لم أجده في الكتابين ولا في مستخرجي الإسماعيلي ~~والبرقاني قال وهي فائدة من أبي مسعود # PageV02P424 # ولعلنا نجدها بالإسناد فيما بعد انتهى ولم أر هذه الزيادة في الأطراف ~~لأبي مسعود ولا هي في شيء من طرق حديث جابر المذكورة وإنما وقعت في مرسلي ~~الحسن وقتادة المتقدم ذكرهما وكذا في حديث بن عباس عند بن مردويه وفي حديث ~~أنس عند إسماعيل بن أبي زياد وسنده ساقط وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم أن الخطبة تكون عن قيام كما تقدم وأنها ms02366 مشترطة في الجمعة حكاه القرطبي ~~واستبعده وأن البيع وقت الجمعة ينعقد ترجم عليه سعيد بن منصور وكأنه أخذه ~~من كونه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بفسخ ما تبايعوا فيه من العير ~~المذكورة ولا يخفى ما فيه وفيه كراهية ترك سماع الخطبة بعد الشروع فيها ~~واستدل به على جواز انعقاد الجمعة باثني عشر نفسا وهو قول ربيعة ويجئ أيضا ~~على قول مالك ووجه الدلالة منه أن العدد المعتبر في الابتداء يعتبر في ~~الدوام فلما لم تبطل الجمعة بانفضاض الزائد على الاثني عشر دل على أنه كاف ~~وتعقب بأنه يحتمل أنه تمادى حتى عادوا أو عاد من تجزئ بهم إذ لم يرد في ~~الخبر أنه أتم الصلاة ويحتمل أيضا أن يكون أتمها ظهرا وأيضا فقد فرق كثير ~~من العلماء بين الابتداء والدوام في هذا فقيل إذا انعقدت لم يضر ما طرأ بعد ~~ذلك ولو بقي الإمام وحده وقيل يشترط بقاء واحد معه وقيل اثنين وقيل يفرق ~~بين ما إذا انفضوا بعد تمام الركعة الأولى فلا يضر بخلاف ما قبل ذلك وإلى ~~ظاهر هذا الحديث صار إسحاق بن راهويه فقال إذا تفرقوا بعد الانعقاد فيشترط ~~بقاء اثني عشر رجلا وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم فيها وقد تقدم أن ظاهر ~~ترجمة البخاري تقتضي أن لا يتقيد الجمع الذي يبقى مع الإمام بعدد معين ~~وتقدم ترجيح كون الانفضاض وقع في الخطبة لا في الصلاة وهو اللائق بالصحابة ~~تحسينا للظن بهم وعلى تقدير أن يكون في الصلاة حمل على أن ذلك وقع قبل ~~النهي كآية لا تبطلوا أعمالكم وقبل النهي عن الفعل الكثير في الصلاة وقول ~~المصنف في الترجمة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة يؤخذ منه أنه يرى أن الجميع ~~لو انفضوا في الركعة الأولى ولم يبق إلا الإمام وحده أنه لا تصح له الجمعة ~~وهو كذلك عند الجمهور كما تقدم قريبا وقيل تصح إن بقي واحد وقيل إن بقي ~~اثنان وقيل ثلاثة وقيل إن كان صلى بهم الركعة الأولى صحت لمن بقي وقيل ms02367 ~~يتمها ظهرا مطلقا وهذا الخلاف كله أقوال مخرجة في مذهب الشافعي إلا الأخير ~~فهو قوله في الجديد وإن ثبت قول مقاتل بن حيان الذي أخرجه أبو داود في ~~المراسيل أن الصلاة كانت حينئذ قبل الخطبة زال الإشكال لكنه مع شذوذه معضل ~~وقد استشكل الأصيلي حديث الباب فقال إن الله تعالى قد وصف أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم بأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ثم أجاب باحتمال ~~أن يكون هذا الحديث كان قبل نزول الآية انتهى وهذا الذي يتعين المصير إليه ~~مع أنه ليس في آية النور التصريح بنزولها في الصحابة وعلى تقدير ذلك فلم ~~يكن تقدم لهم نهي عن ذلك فلما نزلت آية الجمعة وفهموا منها ذم ذلك اجتنبوه ~~فوصفوا بعد ذلك بما في آية النور والله أعلم # PageV02P425 ### | (قوله باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها) # أورد فيه حديث بن عمر في التطوع بالرواتب وفيه وكان لا يصلي بعد الجمعة ~~حتى ينصرف فيصلي ركعتين ولم يذكر شيئا في الصلاة قبلها قال بن المنير في ~~الحاشية كأنه يقول الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه لأن ~~الجمعة بدل الظهر قال وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر ولذلك قدمه في ~~الترجمة على خلاف العادة في تقديم القبل على البعد انتهى ووجه العناية ~~المذكورة ورود الخبر في البعد صريحا دون القبل وقال بن بطال إنما أعاد بن ~~عمر ذكر الجمعة بعد الظهر من أجل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة ~~الجمعة في بيته بخلاف الظهر قال والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر ~~واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي ~~حذفت انتهى وعلى هذا فينبغي أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في ~~المسجد لهذا المعنى وقال بن التين لم يقع ذكر الصلاة قبل الجمعة في هذا ~~الحديث فلعل البخاري أراد إثباتها قياسا على الظهر انتهى وقواه الزين بن ~~المنير بأنه قصد التسوية بين الجمعة والظهر في حكم التنفل ms02368 كما قصد التسوية ~~بين الإمام والمأموم في الحكم وذلك يقتضي أن النافلة لهما سواء انتهى والذي ~~يظهر أن البخاري أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب وهو ما رواه أبو ~~داود وبن حبان من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ~~ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها وتعقب ~~بأن قوله وكان يفعل ذلك عائد على # [937] قوله ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته ويدل عليه رواية الليث عن ~~نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك أخرجه مسلم وأما قوله كان يطيل ~~الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة ~~الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة فلا ~~حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما ~~تقدم في حديث سلمان وغيره حيث قال فيه ثم صلى ما كتب له وورد في سنة الجمعة ~~التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة منها عن أبي هريرة رواه البزار بلفظ كان يصلي ~~قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعا وفي إسناده ضعف وعن علي مثله رواه الأثرم ~~والطبراني في الأوسط بلفظ كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وفيه ~~محمد بن عبد الرحمن السهمي وهو ضعيف عند البخاري وغيره وقال الأثرم إنه ~~حديث واه ومنها عن بن عباس مثله وزاد لا يفصل في شيء منهن أخرجه بن ماجه ~~بسند واه قال النووي في الخلاصة إنه حديث باطل وعن بن مسعود عند الطبراني ~~أيضا مثله وفي إسناده ضعف وانقطاع ورواه عبد الرزاق عن بن مسعود موقوفا وهو ~~الصواب وروى بن سعد ms02369 عن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم موقوفا نحو حديث ~~أبي هريرة وقد تقدم في أثناء الكلام على حديث جابر في قصة سليك قبل سبعة ~~أبواب قول من قال إن المراد بالركعتين اللتين أمره بهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم سنة الجمعة والجواب عنه وقد تقدم نقل المذاهب في كراهة التطوع ~~نصف النهار ومن استثنى يوم الجمعة دون بقية الأيام في باب من لم يكره ~~الصلاة إلا بعد العصر والفجر في أواخر المواقيت وأقوى ما يتمسك به في ~~مشروعية ركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه بن حبان من حديث عبد الله بن ~~الزبير مرفوعا ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان ومثله حديث عبد ~~الله بن مغفل الماضي في وقت المغرب بين كل أذانين صلاة وسيأتي الكلام على ~~بقية حديث بن عمر في أبواب التطوع إن شاء الله تعالى # PageV02P426 ### | (قوله باب قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة الآية) # أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة المرأة التي كانت تطعمهم بعد الجمعة ~~فقيل أراد بذلك بيان أن الأمر في قوله فانتشروا وابتغوا للإباحة لا للوجوب ~~لأن انصرافهم إنما كان للغداء ثم للقائلة عوضا مما فاتهم من ذلك في وقته ~~المعتاد لاشتغالهم بالتأهب للجمعة ثم بحضورها ووهم من زعم أن الصارف للأمر ~~عن الوجوب هنا كونه ورد بعد الحظر لأن ذلك لا يستلزم عدم الوجوب بل الإجماع ~~هو الدال على أن الأمر المذكور للإباحة وقد جنح الداودي إلى أنه على الوجوب ~~في حق من يقدر على الكسب وهو قول شاذ نقل عن بعض الظاهرية وقيل هو في حق من ~~لا شيء عنده ذلك اليوم فأمر بالطلب بأي صورة اتفقت ليفرح عياله ذلك اليوم ~~لأنه يوم عيد والذي يترجح أن في قوله انتشروا وابتغوا إشارة إلى استدراك ما ~~فاتكم من الذي انفضضتم إليه فتنحل إلى أنها قضية شرطية أي من وقع له في حال ~~خطبة الجمعة وصلاتها زمان يحصل فيه ما يحتاج إليه من أمر دنياه ومعاشه فلا ~~يقطع ms02370 العبادة لأجله بل يفرغ منها ويذهب حينئذ لتحصيل حاجته وبالله التوفيق # [938] قوله حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف المدني وأبو حازم هو سلمة بن ~~دينار ووهم من زعم أنه سلمان مولى عزة صاحب أبي هريرة قوله كانت فينا امرأة ~~لم أقف على اسمها قوله تجعل في رواية الكشميهني تحقل بمهملة بعدها قاف أي ~~تزرع والأربعاء جمع ربيع كأنصباء ونصيب والربيع الجدول وقيل الصغير وقيل ~~الساقية الصغيرة وقيل حافات الأحواض والمزرعة بفتح الراء وحكى بن مالك جواز ~~تثليثها والسلق بكسر المهملة معروف وحكم الكرماني أنه وقع هنا سلق بالرفع ~~وتكلف في توجيهه قوله تطحنها في رواية المستملي تطبخها بتقديم الموحدة ~~بعدها معجمة وكلاهما صحيح قوله فتكون أصول السلق عرقه بفتح المهملة وسكون ~~الراء بعدها قاف ثم هاء ضمير أي عرق الطعام والعرق اللحم الذي على العظم ~~والمراد أن السلق يقوم مقامه عندهم وسيأتي في الأطعمة من وجه آخر في آخر ~~الحديث والله ما فيه شحم ولا ودك وفي رواية الكشميهني غرقة بفتح المعجمة ~~وكسر الراء وبعد القاف هاء التأنيث والمراد أن السلق يغرق في المرقة لشدة ~~نضجه وفي هذا الحديث جواز السلام على النسوة الأجانب واستحباب التقرب ~~بالخير ولو بالشيء الحقير وبيان ما كان الصحابة عليه من القناعة وشدة العيش ~~والمبادرة إلى الطاعة رضي الله عنهم قوله بهذا أي بالحديث الذي # PageV02P427 # قبله وظاهره أن أبا غسان وعبد العزيز بن أبي حازم اشتركا في رواية هذا ~~الحديث عن أبي حازم وزاد عبد العزيز الزيادة المذكورة وهي # [] قوله ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وقد رواها أبو غسان مفردة ~~كما في الباب الذي بعده لكن ليس فيه ذكر الغداء وبين رواية أبي غسان وعبد ~~العزيز تفاوت يأتي بيانه في باب تسليم الرجال على النساء من كتاب الاستئذان ~~إن شاء الله تعالى واستدل بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل ~~الزوال وترجم عليه بن أبي شيبة باب من كان يقول الجمعة أول النهار وأورد ~~فيه حديث سهل هذا وحديث أنس ms02371 الذي بعده وعن بن عمر مثله وعن عمر وعثمان وسعد ~~وبن مسعود مثله من قولهم وتعقب بأنه لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلون ~~الجمعة قبل الزوال بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ ~~للجمعة ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيتداركون ذلك بل ادعى الزين بن المنير أنه ~~يؤخذ منه أن الجمعة تكون بعد الزوال لأن العادة في القائلة أن تكون قبل ~~الزوال فأخبر الصحابي أنهم كانوا يشتغلون بالتهيؤ للجمعة عن القائلة ~~ويؤخرون القائلة حتى تكون بعد صلاة الجمعة ### | (قوله باب القائلة بعد الجمعة) # أورد فيه حديث أنس وقد تقدم في باب وقت الجمعة وحديث سهل وقد تقدم في ~~الباب الذي قبله والله الموفق خاتمة اشتمل كتاب الجمعة من الأحاديث ~~المرفوعة على تسعة وسبعين حديثا الموصول منها أربعة وستون حديثا والمعلق ~~والمتابعة خمسة عشر حديثا المكرر منها فيها وفيما مضى ستة وثلاثون حديثا ~~والخالص ثلاثة وأربعون حديثا كلها موصولة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث ~~سلمان في الاغتسال والدهن والطيب وحديث عمر وامرأة عمر في النهي عن منع ~~النساء المساجد وحديث أنس في صلاة الجمعة حين تميل الشمس وحديثه في القائلة ~~بعدها وحديثه كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وحديث أبي عبس من اغبرت قدماه ~~وحديث السائب بن يزيد في النداء يوم الجمعة وحديث أنس في الجذع وحديث عمرو ~~بن تغلب إني أكل أقواما وحديث بن عباس في الوصية بالإنصات وحديث سهل بن سعد ~~الأخير في قصة المرأة والقائلة بعد الجمعة وفيه من الآثار عن الصحابة ~~والتابعين أربعة عشر أثرا بسم الله الرحمن الرحيم # PageV02P428 ### | (قوله أبواب صلاة الخوف) # ثبت لفظ أبواب للمستملي وأبي الوقت وفي رواية الأصيلي وكريمة باب ~~بالإفراد وسقط للباقين قوله وقول الله عز وجل وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ثبت سياق الآيتين بلفظهما إلى قوله مهينا ~~في رواية كريمة واقتصر في رواية الأصيلي على ما هنا وقال إلى قوله عذابا ~~مهينا وأما أبو ذر فساق الأولى بتمامها ومن الثانية إلى ms02372 قوله معك ثم قال ~~إلى قوله عذابا مهينا قال الزين بن المنير ذكر صلاة الخوف إثر صلاة الجمعة ~~لأنهما من جملة الخمس لكن خرج كل منهما عن قياس حكم باقي الصلوات ولما كان ~~خروج الجمعة أخف قدمه تلو الصلوات الخمس وعقبه بصلاة الخوف لكثرة المخالفة ~~ولا سيما عند شدة الخوف وساق الآيتين في هذه الترجمة مشيرا إلى أن خروج ~~صلاة الخوف عن هيئة بقية الصلوات ثبت بالكتاب قولا وبالسنة فعلا انتهى ~~ملخصا ولما كانت الآيتان قد اشتملتا على مشروعية القصر في صلاة الخوف وعلى ~~كيفيتها ساقهما معا وآثر تخريج حديث بن عمر لقوة شبه الكيفية التي ذكرها ~~فيه بالآية ومعنى قوله تعالى وإذا ضربتم أي سافرتم ومفهومه أن القصر مختص ~~بالسفر وهو كذلك وأما # PageV02P429 # قوله إن خفتم فمفهومه اختصاص القصر بالخوف أيضا وقد سأل يعلى بن أمية ~~الصحابي عمر بن الخطاب عن ذلك فذكر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته أخرجه مسلم فثبت القصر ~~في الأمن ببيان السنة واختلف في صلاة الخوف في الحضر فمنعه بن الماجشون ~~أخذا بالمفهوم أيضا وأجازه الباقون وأما قوله وإذا كنت فيهم فقد أخذ ~~بمفهومه أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه والحسن بن زياد اللؤلؤي من أصحابه ~~وإبراهيم بن علية وحكي عن المزني صاحب الشافعي واحتج عليهم بإجماع الصحابة ~~على فعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبقوله صلى الله عليه وسلم صلوا ~~كما رأيتموني أصلي فعموم منطوقه مقدم على ذلك المفهوم وقال بن العربي وغيره ~~شرط كونه صلى الله عليه وسلم فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده والتقدير ~~بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول ثم إن الأصل أن كل عذر طرأ على العبادة ~~فهو على التساوي كالقصر والكيفية وردت لبيان الحذر من العدو وذلك لا يقتضي ~~التخصيص بقوم دون قوم وقال الزين بن المنير الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا ~~يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى أن تقصروا ms02373 من الصلاة إن خفتم وقال ~~الطحاوي كان أبو يوسف قد قال مرة لا تصلى صلاة الخوف بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وزعم أن الناس إنما صلوها معه لفضل الصلاة معه صلى الله ~~عليه وسلم قال وهذا القول عندنا ليس بشيء وقد كان محمد بن شجاع يعيبه ويقول ~~إن الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت أفضل من الصلاة مع الناس ~~جميعا إلا أنه يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره انتهى وسيأتي سبب النزول ~~وبيان أول صلاة صليت في الخوف في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى # [942] قوله عن الزهري سألته القائل هو شعيب والمسئول هو الزهري وهو ~~القائل أخبرني سالم أي بن عبد الله بن عمر ووقع بخط بعض من نسخ الحديث عن ~~الزهري قال سألته فأثبت قال ظنا أنها حذفت خطأ على العادة وهو محتمل ويكون ~~حذف فاعل قال لا أن الزهري هو الذي قال والمتجه حذفها وتكون الجملة حالية ~~أي أخبرني الزهري حال سؤالي إياه وقد رواه النسائي من طريق بقية عن شعيب ~~حدثني الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه وأخرجه السراج عن محمد بن يحيى ~~عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فزاد فيه ولفظه سألته هل صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الخوف أم لا وكيف صلاها إن كان صلاها وفي أي مغازيه ~~كان ذلك فأفاد بيان المسئول عنه وهو صلاة الخوف قوله غزوت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة نجد ونجد كل ما ~~ارتفع من بلاد العرب وسيأتي بيان هذه الغزوة في الكلام على غزوة ذات الرقاع ~~من المغازي قوله فوازينا بالزاي أي قابلنا قال صاحب الصحاح يقال آزيت يعني ~~بهمزة ممدودة لا بالواو والذي يظهر أن أصله الهمزة فقلبت واوا قوله ~~فصاففناهم في رواية المستملي والسرخسي فصاففنا لهم وقوله فصلى لنا أي ~~لأجلنا أو بنا قوله ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل أي فقاموا في ~~مكانهم وصرح به ms02374 في رواية بقية المذكورة ولمالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر ~~ثم استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون وسيأتي عند المصنف في التفسير ~~قوله ركعة وسجد سجدتين زاد عبد الرزاق عن بن جريج عن الزهري مثل نصف صلاة ~~الصبح وفي قوله مثل نصف صلاة الصبح إشارة إلى أن الصلاة المذكورة كانت غير ~~الصبح فعلى هذا فهي رباعية وسيأتي في المغازي ما يدل على أنها كانت العصر ~~وفيه دليل على أن الركعة المقضية لا بد فيها من القراءة لكل من الطائفتين ~~خلافا لمن أجاز للثانية ترك القراءة قوله فقام كل واحد منهم فركع لنفسه لم ~~تختلف الطرق عن بن عمر في هذا وظاهره أنهم # PageV02P430 # أتموا لأنفسهم في حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح ~~من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ~~ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث بن مسعود ولفظه ثم سلم فقام هؤلاء أي ~~الطائفة الثانية فقضوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى ~~مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا اه وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ~~ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها ووقع في الرافعي تبعا لغيره من كتب ~~الفقه أن في حديث بن عمر هذا أن الطائفة الثانية تأخرت وجاءت الطائفة ~~الأولى فأتموا ركعة ثم تأخروا وعادت الطائفة الثانية فأتموا ولم نقف على ~~ذلك في شيء من الطرق وبهذه الكيفية أخذ الحنفية واختار الكيفية التي في ~~حديث بن مسعود أشهب والأوزاعي وهي الموافقة لحديث سهل بن أبي حثمة من رواية ~~مالك عن يحيى بن سعيد واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين ~~في العدد لكن لا بد أن تكون التي تحرس يحصل الثقة بها في ذلك والطائفة تطلق ~~على الكثير والقليل حتى على الواحد فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز ~~لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الآخر وهو أقل ما يتصور في صلاة ~~الخوف جماعة على القول بأقل الجماعة مطلقا لكن قال ms02375 الشافعي أكره أن تكون كل ~~طائفة أقل من ثلاثة لأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله أسلحتهم ذكره النووي ~~في شرح مسلم وغيره واستدل به على عظم أمر الجماعة بل على ترجيح القول ~~بوجوبها لارتكاب أمور كثيرة لا تغتفر في غيرها ولو صلى كل امرئ منفردا لم ~~يقع الاحتياج إلى معظم ذلك وقد ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة ورجح بن ~~عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث بن عمر على غيرها لقوة الإسناد ~~لموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه وعن أحمد قال ~~ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز ومال إلى ترجيح ~~حديث سهل بن أبي حثمة الآتي في المغازي وكذا رجحه الشافعي ولم يختر إسحاق ~~شيئا على شيء وبه قال الطبري وغير واحد منهم بن المنذر وسرد ثمانية أوجه ~~وكذا بن حبان في صحيحه وزاد تاسعا وقال بن حزم صح فيها أربعة عشر وجها ~~وبينها في جزء مفرد وقال بن العربي في القبس جاء فيها روايات كثيرة أصحها ~~ستة عشر رواية مختلفة ولم يبينها وقال النووي نحوه في شرح مسلم ولم يبينها ~~أيضا وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وزاد وجها آخر فصارت ~~سبعة عشر وجها لكن يمكن أن تتداخل قال صاحب الهدى أصولها ست صفات وبلغها ~~بعضهم أكثر وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من اختلاف الرواة اه وهذا هو المعتمد ~~وإليه أشار شيخنا بقوله يمكن تداخلها وحكى بن القصار المالكي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاها عشر مرات وقال بن العربي صلاها أربعا وعشرين مرة وقال ~~الخطابي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة بأشكال متباينة ~~يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة والأبلغ للحراسة فهي على اختلاف صورها ~~متفقة المعنى اه وفي كتب الفقه تفاصيل لها كثيرة وفروع لا يتحمل هذا الشرح ~~بسطها والله المستعان # PageV02P431 ### | (قوله باب ms02376 صلاة الخوف رجالا وركبانا) # قيل مقصوده أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن النزول عن الدابة ولا تؤخر عن ~~وقتها بل تصلى على أي وجه حصلت القدرة عليه بدليل الآية قوله راجل قائم ~~يريد أن قوله رجالا جمع راجل والمراد به هنا القائم ويطلق على الماشي أيضا ~~وهو المراد في سورة الحج بقوله تعالى يأتوك رجالا أي مشاة وفي تفسير الطبري ~~بسند صحيح عن مجاهد فإن خفتم فرجالا أو ركبانا إذا وقع الخوف فليصل الرجل ~~على كل جهة قائما أو راكبا # [943] قوله عن نافع عن بن عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما وزاد ~~بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما ~~وركبانا هكذا أورده البخاري مختصرا وأحال على قول مجاهد ولم يذكره هنا ولا ~~في موضع آخر من كتابه فأشكل الأمر فيه فقال الكرماني معناه أن نافعا روى عن ~~بن عمر نحوا مما روى مجاهد عن بن عمر المروي المشترك بينهما هو ما إذا ~~اختلطوا قياما وزيادة نافع على مجاهد قوله وإن كانوا أكثر من ذلك إلخ قال ~~ومفهوم كلام بن بطال أن بن عمر قال مثل قول مجاهد وأن قولهما مثلا في ~~الصورتين أي في الاختلاط وفي الاكثرية وأن الذي زاد هو بن عمر لا نافع اه ~~وما نسبه لابن بطال بين في كلامه إلا المثلية في الأكثرية فهي مختصة بابن ~~عمر وكلام بن بطال هو الصواب وإن كان لم يذكر دليله والحاصل أنهما حديثان ~~مرفوع وموقوف فالمرفوع من رواية بن عمر وقد يروى كله أو بعضه موقوفا عليه ~~أيضا والموقوف من قول مجاهد لم يروه عن بن عمر ولا غيره ولم أعرف من أين ~~وقع للكرماني أن مجاهدا روى هذا الحديث عن بن عمر فإنه لا وجود لذلك في شيء ~~من الطرق وقد رواه الطبري عن سعيد بن يحيى شيخ البخاري فيه بإسناده المذكور ~~عن بن عمر قال إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر وإشارة الرأس قال ms02377 ~~بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قياما ~~وركبانا هكذا اقتصر على حديث بن عمر وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن ~~سعيد المذكور مثل ما ساقه البخاري سواء وزاد بعد قوله اختلطوا فإنما هو ~~الذكر وإشارة الرأس اه وتبين من هذا أن قوله في البخاري قياما الأولى تصحيف ~~من قوله فإنما وقد ساقه الإسماعيلي من طريق أخرى بين لفظ مجاهد وبين فيها ~~الواسطة بين بن جريج وبينه فأخرجه من رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عن عبد ~~الله بن كثير عن مجاهد قال إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس قال بن ~~جريج حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر بمثل قول مجاهد إذا اختلطوا ~~فإنما هو الذكر وإشارة الرأس وزاد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كثروا ~~فليصلوا ركبانا أو قياما على أقدامهم فتبين من هذا سبب التعبير بقوله نحو ~~قول مجاهد لأن بين لفظه وبين لفظ بن عمر مغايرة وتبين أيضا أن مجاهدا إنما ~~قاله برأيه لا من روايته عن بن عمر والله أعلم وقد أخرج مسلم حديث بن عمر ~~من طريق سفيان الثوري عن موسى بن عقبة فذكر صلاة الخوف نحو سياق الزهري عن ~~سالم وقال في آخره قال بن عمر فإذا كان خوف أكثر من ذلك فليصل راكبا أو ~~قائما يومئ إيماء ورواه بن المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن عن موسى بن ~~عقبة موقوفا كله لكن قال في آخره وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يخبر ~~بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فاقتضى ذلك رفعه كله وروى مالك في الموطأ ~~عن نافع كذلك لكن قال في آخره قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في آخره مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها ~~وقد أخرجه المصنف من هذا الوجه في تفسير سورة البقرة ورواه عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ms02378 بن عمر مرفوعا كله بغير شك أخرجه بن ماجه ولفظه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في صلاة # PageV02P432 # الخوف أن يكون الإمام يصلي بطائفة فذكر نحو سياق سالم عن أبيه وقال في ~~آخره فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا وركبانا وإسناده جيد والحاصل أنه اختلف ~~في قوله فإن كان خوف أشد من ذلك هل هو مرفوع أو موقوف على بن عمر والراجح ~~رفعه والله أعلم قوله وإن كانوا أكثر من ذلك أي إن كان العدو والمعنى أن ~~الخوف إذا اشتد والعدو إذا كثر فخيف من الانقسام لذلك جازت الصلاة حينئذ ~~بحسب الإمكان وجاز ترك مراعاة ما لا يقدر عليه من الأركان فينتقل عن القيام ~~إلى الركوع وعن الركوع والسجود إلى الإيماء إلى غير ذلك وبهذا قال الجمهور ~~ولكن قال المالكية لا يصنعون ذلك حتى يخشى فوات الوقت وسيأتي مذهب الأوزاعي ~~في ذلك بعد باب تنبيه بن جريج سمع الكثير من نافع وقد أدخل في هذا الحديث ~~بينه وبين نافع موسى بن عقبة ففي هذا التقوية لمن قال إنه أثبت الناس في ~~نافع ولابن جريج فيه إسناد آخر أخرجه عبد الرزاق عنه عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه ### | (قوله باب يحرس بعضهم بعضا في الخوف) # قال بن بطال محل هذه الصورة إذا كان العدو في جهة القبلة فلا يفترقون ~~والحالة هذه بخلاف الصورة الماضية في حديث بن عمر وقال الطحاوي ليس هذا ~~بخلاف القرآن لجواز أن يكون قوله تعالى ولتأت طائفة أخرى إذا كان العدو في ~~غير القبلة وذلك ببيانه صلى الله عليه وسلم ثم بين كيفية الصلاة إذا كان ~~العدو في جهة القبلة والله أعلم # [944] قوله عن الزبيدي في رواية الإسماعيلي حدثنا الزبيدي ولم أره من ~~حديثه إلا من رواية محمد بن حرب عنه وافقه عليه النعمان بن راشد عن الزهري ~~أخرجه البزار وقال لا نعلم رواه عن الزهري إلا النعمان ولا عنه إلا وهيب ~~يعني بن خالد اه ورواية الزبيدي ترد عليه قوله وركع ناس منهم زاد ms02379 الكشميهني ~~معه قوله ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا معه في رواية النسائي ~~والإسماعيلي ثم قام إلى الركعة الثانية فتأخر الذين سجدوا معه قوله فركعوا ~~وسجدوا في روايتهما أيضا فركعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله في صلاة ~~زاد الإسماعيلي يكبرون ولم يقع في رواية الزهري هذه هل أكملوا الركعة ~~الثانية أم لا وقد رواه النسائي من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن شيخه عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة فزاد في آخره ولم يقضوا وهذا كالصريح في اقتصارهم ~~على ركعة ركعة وفي الباب عن حذيفة وعن زيد بن ثابت عند أبي داود والنسائي ~~وبن حبان وعن جابر عند النسائي ويشهد له ما رواه مسلم وأبو داود والنسائي ~~من طريق مجاهد عن بن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر ~~أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وبالاقتصار في الخوف على ركعة واحد ~~يقول إسحاق والثوري ومن تبعهما وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير ~~واحد # PageV02P433 # من التابعين ومنهم من قيد ذلك بشدة الخوف وسيأتي عن بعضهم في شدة الخوف ~~أسهل من ذلك وقال الجمهور قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد وتأولوا رواية ~~مجاهد هذه على أن المراد به ركعة مع الإمام وليس فيه نفي الثانية وقالوا ~~يحتمل أن يكون قوله في الحديث السابق لم يقضوا أي لم يعيدوا الصلاة بعد ~~الأمن والله أعلم فائدة لم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف ~~تعرض لكيفية صلاة المغرب وقد أجمعوا على أنه لا يدخلها قصر واختلفوا هل ~~الأولى أن يصلي بالأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس ### | (قوله باب الصلاة عند مناهضة الحصون) # أي عند إمكان فتحها وغلبة الظن على القدرة على ذلك قوله ولقاء العدو وهو ~~من عطف الأعم على الأخص قال الزين بن المنير كأن المصنف خص هذه الصورة ~~لاجتماع الرجاء والخوف في تلك الحالة فإن الخوف يقتضي مشروعية صلاة الخوف ~~والرجاء بحصول الظفر يقتضي اغتفار التأخير لأجل استكمال مصلحة ms02380 الفتح فلهذا ~~خالف الحكم في هذه الصورة الحكم في غيرها عند من قال به قوله وقال الأوزاعي ~~إلخ كذا ذكره الوليد بن مسلم عنه في كتاب السير قوله إن كان تهيأ الفتح أي ~~تمكن وفي رواية القابسي إن كان بها الفتح بموحدة وهاء الضمير وهو تصحيف ~~قوله فإن لم يقدروا على الإيماء قيل فيه إشكال لأن العجز عن الإيماء لا ~~يتعذر مع حصول العقل إلا أن تقع دهشة فيعزب استحضاره ذلك وتعقب قال بن رشيد ~~من باشر الحرب واشتغال القلب والجوارح إذا اشتغلت عرف كيف يتعذر الإيماء ~~وأشار بن بطال إلى أن عدم القدرة على ذلك يتصور بالعجز عن الوضوء أو التيمم ~~للاشتغال بالقتال ويحتمل أن الأوزاعي كان يرى استقبال القبلة شرطا في ~~الإيماء فيتصور العجز عن الإيماء إليها حينئذ قوله فلا يجزيهم التكبير فيه ~~إشارة إلى # PageV02P434 # خلاف من قال يجزئ كالثورى وروى بن أبي شيبة من طريق عطاء وسعيد بن جبير ~~وأبي البختري في آخرين قالوا إذا التقى الزحفان وحضرت الصلاة فقولوا سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فتلك صلاتهم بلا إعادة وعن ~~مجاهد والحكم إذا كان عند الطراد والمسابقة يجزئ أن تكون صلاة الرجل تكبيرا ~~فإن لم يكن إلا تكبيرة واحدة أجزأته أين كان وجهه وقال إسحاق بن راهويه ~~يجزئ عند المسابقة ركعة واحدة يومئ بها إيماء فإن لم يقدر فسجدة فإن لم ~~يقدر فتكبيرة قوله وبه قال مكحول قال الكرماني يحتمل أن يكون بقية من كلام ~~الأوزاعي ويحتمل أن يكون من تعليق البخاري انتهى وقد وصله عبد بن حميد في ~~تفسيره عنه من غير طريق الأوزاعي بلفظ إذا لم يقدر القوم على أن يصلوا على ~~الأرض صلوا على ظهر الدواب ركعتين فإن لم يقدروا فركعة وسجدتين فإن لم ~~يقدروا أخروا الصلاة حتى يأمنوا فيصلوا بالأرض تنبيه ذكر بن رشيد أن سياق ~~البخاري لكلام الأوزاعي مشوش وذلك أنه جعل الإيماء مشروطا بتعذر القدرة ~~والتأخير مشروطا بتعذر الإيماء وجعل غاية التأخير انكشاف القتال ثم قال ms02381 أو ~~يأمنوا فيصلوا ركعتين فجعل الأمن قسيم الانكشاف يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه ~~وأجاب الكرماني عن هذا بأن الانكشاف قد يحصل ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة ~~كما أن الأمن يحصل بزيادة القوة واتصال المدد بغير انكشاف فعلى هذا فالأمن ~~قسيم الانكشاف أيهما حصل اقتضى صلاة ركعتين وأما قوله فإن لم يقدروا فمعناه ~~على صلاة ركعتين بالفعل أو بالإيماء فواحدة وهذا يؤخذ من كلامه الأول قال ~~فإن لم يقدروا عليها أخروا أي حتى يحصل الأمن التام والله أعلم قوله وقال ~~أنس وصله بن سعد وبن أبي شيبة من طريق قتادة عنه وذكره خليفة في تاريخه ~~وعمر بن شبة في أخبار البصرة من وجهين آخرين عن قتادة ولفظ عمر سئل قتادة ~~عن الصلاة إذا حضر القتال فقال حدثني أنس بن مالك أنهم فتحوا تستر وهو ~~يومئذ على مقدمة الناس وعبد الله بن قيس يعني أبا موسى الأشعري أميرهم قوله ~~تستر بضم المثناة الفوقانية وسكون المهملة وفتح المثناة أيضا بلد معروف من ~~بلاد الأهواز وذكر خليفة أن فتحها كان في سنة عشرين في خلافة عمر وسيأتي ~~الإشارة إلى كيفيته في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى قوله اشتعال القتال ~~بالعين المهملة قوله فلم يقدروا على الصلاة يحتمل أن يكون للعجز عن النزول ~~ويحتمل أن يكون للعجز عن الإيماء أيضا فيوافق ما تقدم عن الأوزاعي وجزم ~~الأصيلي بأن سببه أنهم لم يجدوا إلى الوضوء سبيلا من شدة القتال قوله إلا ~~بعد ارتفاع النهار في رواية عمر بن شبة حتى انتصف النهار قوله ما يسرني ~~بتلك الصلاة أي بدل تلك الصلاة وفي رواية الكشميهني من تلك الصلاة قوله ~~الدنيا وما فيها في رواية خليفة الدنيا كلها والذي يتبادر إلى الذهن من هذا ~~أن مراده الاغتباط بما وقع فالمراد بالصلاة على هذا هي المقضية التي وقعت ~~ووجه اغتباطه كونهم لم يشتغلوا عن العبادة إلا بعبادة أهم منها عندهم ثم ~~تداركوا ما فاتهم منها فقضوه وهو كقول أبي بكر الصديق لو طلعت لم تجدنا ~~غافلين وقيل مراد ms02382 أنس الأسف على التفويت الذي وقع لهم والمراد بالصلاة على ~~هذه الفائتة ومعناه لو كانت في # PageV02P435 # وقتها كانت أحب إلي فالله أعلم وممن جزم بهذا الزين بن المنير فقال إيثار ~~أنس الصلاة على الدنيا وما فيها يشعر بمخالفته لأبي موسى في اجتهاده ~~المذكور وأن أنسا كان يرى أن يصلي للوقت وإن فات الفتح وقوله هذا موافق ~~لحديث ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها انتهى وكأنه أراد الموافقة في ~~اللفظ وإلا فقصة أنس في المفروضة والحديث في النافلة ويخدش فيما ذكره عن ~~أنس من مخالفة اجتهاد أبي موسى أنه لو كان كذلك لصلى أنس وحده ولو بالإيماء ~~لكنه وافق أبا موسى ومن معه فكيف يعد مخالفا والله أعلم # [945] قوله حدثنا يحيى حدثنا وكيع كذا في معظم الروايات ووقع في رواية ~~أبي ذر في نسخة يحيى بن موسى وفي أخرى يحيى بن جعفر وهذا المعتمد وهي نسخة ~~صحيحة بعلامة المستملي وفي بعض النسخ يحيى بن موسى بن جعفر وهو غلط ولعله ~~كان فيه يحيى بن موسى وفي الحاشية بن جعفر على أنها نسخة فجمع بينهما بعض ~~من نسخ الكتاب واسم جد يحيى بن موسى عبد ربه بن سالم وهو الملقب خت بفتح ~~المعجمة بعدها مثناة فوقانية ثقيلة واسم جد يحيى بن جعفر أعين وكلاهما من ~~شيوخ البخاري وكلاهما من أصحاب وكيع قوله عن جابر تقدم الكلام على حديثه في ~~أواخر المواقيت ونقل الاختلاف في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق هل كان ~~نسيانا أو عمدا وعلى الثاني هل كان الشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة أو قبل ~~نزول آية الخوف وإلى الأول وهو الشغل جنح البخاري في هذا الموضع ونزل عليه ~~الآثار التي ترجم لها بالشروط المذكورة ولا يرده ما تقدم من ترجيح كون آية ~~الخوف نزلت قبل الخندق لأن وجهه أنه أقر على ذلك وآية الخوف التي في البقرة ~~لا تخالفه لأن التأخير مشروط بعدم القدرة على الصلاة مطلقا وإلى الثاني جنح ~~المالكية والحنابلة لأن الصلاة لا تبطل عندهم بالشغل الكثير في ms02383 الحرب إذا ~~احتيج إليه وإلى الثالث جنح الشافعية كما تقدم في الموضع المذكور وعكس ~~بعضهم فادعى أن تأخيره صلى الله عليه وسلم للصلاة يوم الخندق دال على نسخ ~~صلاة الخوف قال بن القصار وهو قول من لا يعرف السنن لأن صلاة الخوف أنزلت ~~بعد الخندق فكيف ينسخ الأول الآخر فالله المستعان ### | (قوله باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء) # كذا للأكثر وفي رواية الحموي من الطريقين إليه وقائما قال بن المنذر كل ~~من أحفظ عنه من أهل العلم يقول إن المطلوب يصلي على دابته يومئ إيماء وإن ~~كان طالبا # PageV02P436 # نزل فصلى على الأرض قال الشافعي إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود ~~المطلوب عليه فيجزئه ذلك وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب ~~ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضي لها وأما ~~الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو وما نقله بن ~~المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بخوف الفوت ولم يستثن طالبا من ~~مطلوب وبه قال بن حبيب من المالكية وذكر أبو إسحاق الفزاري في كتاب السير ~~له عن الأوزاعي قال إذا خاف الطالبون إن نزلوا بالأرض فوت العدو صلوا حيث ~~وجهوا على كل حال لأن الحديث جاء إن النصر لا يرفع ما دام الطلب قوله وقال ~~الوليد كذا ذكره في كتاب السير ورواه الطبري وبن عبد البر من وجه آخر عن ~~الأوزاعي قال قال شرحبيل بن السمط لأصحابه لا تصلوا الصبح إلا على ظهر فنزل ~~الأشتر يعني النخعي فصلى على الأرض فقال شرحبيل مخالف خالف الله به وأخرجه ~~بن أبي شيبة من طريق رجاء بن حيوة قال كان ثابت بن السمط في خوف فحضرت ~~الصلاة فصلوا ركبانا فنزل الأشتر يعني النخعي فقال مخالف خولف به فلعل ~~ثابتا كان مع أخيه شرحبيل في ذلك الوجه وشرحبيل المذكور بضم المعجمة وفتح ~~الراء وسكون الحاء المهملة بعدها موحدة مكسورة ثم ياء تحتانية ساكنة كندي ~~هو الذي افتتح حمص ثم ولي إمرتها وقد اختلف ms02384 في صحبته وليس له في البخاري ~~غير هذا الموضع قوله إذا تخوف الفوت زاد المستملي في الوقت قوله واحتج ~~الوليد معناه أن الوليد قوى مذهب الأوزاعي في مسألة الطالب بهذه القصة قال ~~بن بطال لو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ركبانا ~~لكان بينا في الاستدلال فإن لم يوجد ذلك فذكر ما حاصله أن وجه الاستدلال ~~يكون بالقياس فكما ساغ لأولئك أن يؤخروا الصلاة عن وقتها المفترض كذلك يسوغ ~~للطالب ترك إتمام الأركان والانتقال إلى الإيماء قال بن المنير والأبين ~~عندي أن وجه الاستدلال من جهة أن الاستعجال المأمور به يقتضي ترك الصلاة ~~أصلا كما جرى لبعضهم أو الصلاة على الدواب كما وقع للآخرين لأن النزول ~~ينافي مقصود الجد في الوصول فالأولون بنوا على أن النزول معصية لمعارضته ~~للأمر الخاص بالإسراع وكأن تأخيرهم لها لوجود المعارض والآخرون جمعوا بين ~~دليلي وجوب الإسراع ووجوب الصلاة في وقتها فصلوا ركبانا فلو فرضنا أنهم ~~نزلوا لكان ذلك مضادا للأمر بالإسراع وهو لا يظن بهم لما فيه من المخالفة ~~انتهى وهذا الذي حاوله بن المنير قد أشار إليه بن بطال بقوله لو وجد في بعض ~~طرق الحديث إلخ فلم يستحسن الجزم في النقل بالاحتمال وأما قوله لا يظن بهم ~~المخالفة فمعترض بمثله بأن يقال لا يظن بهم المخالفة بتغيير هيئة الصلاة ~~بغير توقيف والأولى في هذا ما قاله بن المرابط ووافقه الزين بن المنير أن ~~وجه الاستدلال منه بطريق الأولوية لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى ~~بني قريظة لم يعنفوا مع كونهم فوتوا الوقت فصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء ~~أو كيف ما يمكن أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها والله أعلم # [946] قوله حدثنا جويرية هو بالجيم تصغير جارية وهو عم عبد الله الراوي ~~عنه قوله لا يصلين أحد العصر في رواية مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء ~~شيخ البخاري في هذا الحديث الظهر وسيأتي بيان الصواب من ذلك في كتاب ~~المغازي مع بقية الكلام ms02385 على هذا الحديث إن شاء الله تعالى فائدة أخرج أبو ~~داود في صلاة الطالب حديث عبيد الله بن أنيس إذ بعثه النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى سفيان الهذلي قال فرأيته وحضرت العصر فخشيت فوتها فانطلقت أمشي ~~وأنا أصلى أومىء إيماء وإسناده حسن # PageV02P437 ### | (قوله باب التكبير) # كذا للأكثر وللكشميهني من الطريقين التبكير بتقديم الموحدة وهو أوجه قوله ~~والصلاة عند الإغارة بكسر الهمزة بعدها معجمة وهي متعلقة بالصلاة وبالتكبير ~~أيضا أورد فيه حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس ثم ركب وقد ~~تقدم في أوائل الصلاة في باب ما يذكر في الفخذ من طريق أخرى عن أنس وأوله ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلى عندها صلاة الغداة الحديث ~~بطوله وهو أتم سياقا مما هنا وقوله # [947] ويقولون محمد والخميس فيه حمل لرواية عبد العزيز بن صهيب على رواية ~~ثابت فقد تقدم في الباب المذكور أن عبد العزيز لم يسمع من أنس قوله والخميس ~~وأنها في رواية ثابت عند مسلم قوله فصارت صفية لدحية الكلبي وصارت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ظاهره أنها صارت لهما معا وليس كذلك بل صارت لدحية ~~أولا ثم صارت بعده لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم إيضاحه في الباب ~~المذكور وسيأتي بقية الكلام عليه في المغازي وفي النكاح إن شاء الله تعالى ~~ووجه دخول هذه الترجمة في أبواب صلاة الخوف للإشارة إلى أن صلاة الخوف لا ~~يشترط فيها التأخير إلى آخر الوقت كما شرطه من شرطه في صلاة شدة الخوف عند ~~التحام المقاتلة أشار إلى ذلك الزين بن المنير ويحتمل أن يكون للإشارة إلى ~~تعين المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها قبل الدخول في الحرب والاشتغال بأمر ~~العدو وأما التكبير فلأنه ذكر مأثور عند كل أمر مهول وعند كل حادث سرور ~~شكرا لله تعالى وتبرئة له من كل ما نسب إليه أعداؤه ولا سيما اليهود قبحهم ~~الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب صلاة الخوف على ستة أحاديث مرفوعة موصولة ms02386 ~~تكرر منها فيما مضى حديثان والأربعة خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث ~~بن عباس وفيها من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة آثار منها واحد موصول ~~وهو أثر مجاهد والله أعلم # PageV02P438 ### | (قوله باب في العيدين والتجمل فيه) # كذا في رواية أبي علي بن شبويه ونحوه لابن عساكر وسقطت البسملة لأبي ذر ~~وله في رواية المستملي أبواب بدل كتاب واقتصر في رواية الأصيلي والباقين ~~على قوله باب إلخ والضمير في فيه راجع إلى جنس العيد وفي رواية الكشميهني ~~فيهما # [948] قوله أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر أخذ بهمزة وخاء وذال معجمتين في الموضعين ~~وفي بعض النسخ وجد بواو وجيم في الأول وهو أوجه وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~والطبراني في مسند الشاميين وغير واحد من طرق إلى أبي اليمان شيخ البخاري ~~فيه ووجه الكرماني الأول بأنه أراد ملزوم الأخذ وهو الشراء وفيه نظر لأنه ~~لم يقع منه ذلك فلعله أراد السوم قوله ابتع هذه تجمل بها كذا للأكثر بصيغة ~~الأمر مجزوما وكذا جوابه ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي ابتاع ~~هذه تجمل وضبط في نسخ معتمدة بهمزة استفهام ممدودة ومقصورة وضم لام تجمل ~~على أن أصله تتجمل فحذفت إحدى التاءين كأن عمر استأذن أن يبتاعها ليتجمل ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون بعض الرواة أشبع فتحة التاء ~~فظنت ألفا وقال الكرماني قوله هذه إشارة إلى نوع الجبة كذا قال والذي يظهر ~~إشارة إلى عينها ويلتحق بها جنسها وقد تقدم في كتاب الجمعة توجيه الترجمة ~~وأنها مأخوذة من تقريره صلى الله عليه وسلم على أصل التجمل وإنما زجره عن ~~الجبة لكونها كانت حريرا قوله للعيد والوفود تقدم في كتاب الجمعة بلفظ ~~للجمعة بدل للعيد وهي رواية نافع وهذه رواية سالم وكلاهما صحيح وكأن بن عمر ~~ذكرهما معا فاقتصر كل راو على أحدهما قوله تبيعها وتصيب بها حاجتك في رواية ~~الكشميهني أو تصيب ومعنى الأول وتصيب بثمنها والثاني ms02387 يحتمل أن أو بمعنى ~~الواو فهو كالأول أو التقسيم والمراد المقايضة أو أعم من ذلك والله أعلم ~~وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ~~فائدة روى بن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى بن عمر أنه كان يلبس ~~أحسن ثيابه في العيدين # PageV02P439 ### | (قوله باب الحراب والدرق يوم العيد) # الحراب بكسر المهملة جمع حربة والدرق جمع درقة وهي الترس قال بن بطال حمل ~~السلاح في العيد لا مدخل له في سنة العيد ولا في صفة الخروج إليه ويمكن أن ~~يكون صلى الله عليه وسلم كان محاربا خائفا فرأى الاستظهار بالسلاح لكن ليس ~~في حديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم خرج بأصحاب الحراب معه يوم العيد ولا ~~أمر أصحابه بالتأهب بالسلاح يعني فلا يطابق الحديث الترجمة وأجاب بن المنير ~~في الحاشية بأن مراد البخاري الاستدلال على أن العيد يغتفر فيه من الانبساط ~~ما لا يغتفر في غيره اه وليس في الترجمة أيضا تقييده بحال الخروج إلى العيد ~~بل الظاهر أن لعب الحبشة إنما كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من المصلى ~~لأنه كان يخرج أول النهار فيصلي ثم يرجع # [949] قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية أبي ذر وبن عساكر ~~حدثنا أحمد بن عيسى وبه جزم أبو نعيم في المستخرج ووقع في رواية أبي علي بن ~~شبويه حدثنا أحمد بن صالح وهو مقتضى إطلاق أبي علي بن السكن حيث قال كل ما ~~في البخاري حدثنا أحمد غير منسوب فهو بن صالح قوله أخبرنا عمرو هو بن ~~الحارث المصري وشطر هذا الإسناد الأول مصريون والثاني مدنيون قوله دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية الزهري عن عروة في أيام منى ~~وسيأتي بعد ثلاثة وعشرين بابا قوله جاريتان زاد في الباب الذي بعده من ~~جواري الأنصار وللطبراني من حديث أم سلمة أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت ~~وفي الأربعين للسلمي أنهما كانتا لعبد الله بن سلام وفي العيدين لابن ms02388 أبي ~~الدنيا من طريق فليح عن هشام بن عروة وحمامة وصاحبتها تغنيان وإسناده صحيح ~~ولم أقف على تسمية الأخرى لكن يحتمل أن يكون اسم الثانية زينب وقد ذكره في ~~كتاب النكاح ولم يذكر حمامة الذين صنفوا في الصحابة وهي على شرطهم قوله ~~تغنيان زاد في رواية الزهري تدففان بفاءين أي تضربان بالدف ولمسلم في رواية ~~هشام أيضا تغنيان بدف وللنسائي بدفين والدف بضم الدال على الأشهر وقد تفتح ~~ويقال له أيضا الكربال بكسر الكاف وهو # PageV02P440 # الذي لا جلاجل فيه فإن كانت فيه فهو المزهر وفي حديث الباب الذي بعده بما ~~تقاولت به الأنصار يوم بعاث أي قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء وللمصنف في ~~الهجرة بما تعازفت بمهملة وزاي وفاء من العزف وهو الصوت الذي له دوي وفي ~~رواية تقاذفت بقاف بدل العين وذال معجمة بدل الزاي وهو من القذف وهو هجاء ~~بعضهم لبعض ولأحمد من رواية حماد بن سلمة عن هشام يذكر أن يوم بعاث يوم قتل ~~فيه صناديد الأوس والخزرج اه وبعاث بضم الموحدة وبعدها مهملة وآخره مثلثة ~~قال عياض ومن تبعه أعجمها أبو عبيدة وحده وقال بن الأثير في الكامل أعجمها ~~صاحب العين يعني الخليل وحده وكذا حكى أبو عبيد البكري في معجم البلدان عن ~~الخليل وجزم أبو موسى في ذيل الغريب بأنه تصحيف وتبعه صاحب النهاية قال ~~البكري هو موضع من المدينة على ليلتين وقال أبو موسى وصاحب النهاية هو اسم ~~حصن للأوس وفي كتاب أبي الفرج الأصفهاني في ترجمة أبي قيس بن الأسلت هو ~~موضع في دار بني قريظة فيه أموال لهم وكان موضع الوقعة في مزرعة لهم هناك ~~ولا منافاة بين القولين وقال صاحب المطالع الأشهر فيه ترك الصرف قال ~~الخطابي يوم بعاث يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على ~~الخزرج وبقيت الحرب قائمة مائة وعشرين سنة إلى الإسلام على ما ذكر بن إسحاق ~~وغيره قلت تبعه على هذا جماعة من شراح الصحيحين وفيه نظر لأنه يوهم أن ~~الحرب ms02389 التي وقعت يوم بعاث دامت هذه المدة وليس كذلك فسيأتي في أوائل الهجرة ~~قول عائشة كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله فقدم المدينة وقد افترق ~~ملؤهم وقتلت سراتهم وكذا ذكره بن إسحاق والواقدي وغيرهما من أصحاب الأخبار ~~وقد روى بن سعد بأسانيده أن النفر الستة أو الثمانية الذين لقوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمنى أول من لقيه من الأنصار وكانوا قد قدموا إلى مكة ~~ليحالفوا قريشا كان في جملة ما قالوه له لما دعاهم إلى الإسلام والنصر له ~~واعلم أنما كانت وقعة بعاث عام الأول فموعدك الموسم القابل فقدموا في السنة ~~التي تليها فبايعوه وهي البيعة الأولى ثم قدموا الثانية فبايعوه وهم سبعون ~~نفسا وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل التي تليها فدل ذلك على أن ~~وقعة بعاث كانت قبل الهجرة بثلاث سنين وهو المعتمد وهو أصح من قول بن عبد ~~البر في ترجمة زيد بن ثابت من الاستيعاب إنه كان يوم بعاث بن ست سنين وحين ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم كان بن إحدى عشرة فيكون يوم بعاث قبل الهجرة ~~بخمس سنين نعم دامت الحرب بين الحيين الأوس والخزرج المدة التي ذكرها في ~~أيام كثيرة شهيرة وكان أولها فيما ذكر بن إسحاق وهشام بن الكلبي وغيرهما أن ~~الأوس والخزرج لما نزلوا المدينة وجدوا اليهود مستوطنين بها فحالفوهم ~~وكانوا تحت قهرهم ثم غلبوا على اليهود في قصة طويلة بمساعدة أبي جبلة ملك ~~غسان فلم يزالوا على اتفاق بينهم حتى كانت أول حرب وقعت بينهم حرب سمير ~~بالمهملة مصغرا بسبب رجل يقال له كعب من بني ثعلبة نزل على مالك بن عجلان ~~الخزرجي فحالفه فقتله رجل من الأوس يقال له سمير فكان ذلك سبب الحرب بين ~~الحيين ثم كانت بينهم وقائع من أشهرها يوم السرارة بمهملات ويوم فارع بفاء ~~ومهملة ويوم الفجار الأول والثاني وحرب حصين بن الأسلت وحرب حاطب بن قيس ~~إلى أن كان آخر ذلك يوم بعاث وكان رئيس الأوس فيه حضير والد أسيد ms02390 وكان يقال ~~له حضير الكتائب وجرح يومئذ ثم مات بعد مدة من جراحته وكان رئيس الخزرج ~~عمرو بن النعمان وجاءه سهم في القتال فصرعه فهزموا بعد أن كانوا قد ~~استظهروا ولحسان وغيره من الخزرج وكذا لقيس بن الحطيم وغيره من الأوس في ~~ذلك أشعار كثيرة مشهورة في دواوينهم قوله فاضطجع على الفراش في رواية ~~الزهري # PageV02P441 # المذكورة أنه تغشى بثوبه وفي رواية لمسلم تسجى أي التف بثوبه قوله وجاء ~~أبو بكر في رواية هشام بن عروة في الباب الذي بعده دخل علي أبو بكر وكأنه ~~جاء زائرا لها بعد أن دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته قوله فانتهرني في ~~رواية الزهري فانتهرهما أي الجاريتين ويجمع بأنه شرك بينهن في الانتهار ~~والزجر أما عائشة فلتقريرها وأما الجاريتان فلفعلهما قوله مزمارة الشيطان ~~بكسر الميم يعني الغناء أو الدف لأن المزمارة أو المزمار مشتق من الزمير ~~وهو الصوت الذي له الصفير ويطلق على الصوت الحسن وعلى الغناء وسميت به ~~الآلة المعروفة التي يزمر بها وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنها تلهي فقد ~~تشغل القلب عن الذكر وفي رواية حماد بن سلمة عند أحمد فقال يا عباد الله ~~أبمزمور الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القرطبي المزمور ~~الصوت ونسبته إلى الشيطان ذم على ما ظهر لأبي بكر وضبطه عياض بضم الميم ~~وحكي فتحها قوله فأقبل عليه في رواية الزهري فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن وجهه وفي رواية فليح فكشف رأسه وقد تقدم أنه كان ملتفا قوله دعهما زاد ~~في رواية هشام يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ففيه تعليل الأمر ~~بتركهما وإيضاح خلاف ما ظنه الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه صلى الله ~~عليه وسلم لكونه دخل فوجده مغطى بثوبه فظنه نائما فتوجه له الإنكار على ~~ابنته من هذه الأوجه مستصحبا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو فبادر إلى ~~إنكار ذلك قياما عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مستندا إلى ما ظهر له ms02391 ~~فأوضح له النبي صلى الله عليه وسلم الحال وعرفه الحكم مقرونا ببيان الحكمة ~~بأنه يوم عيد أي يوم سرور شرعي فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في ~~الأعراس وبهذا يرتفع الإشكال عمن قال كيف ساغ للصديق إنكار شيء أقره النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتكلف جوابا لا يخفى تعسفه وفي قوله لكل قوم أي من ~~الطوائف وقوله عيد أي كالنيروز والمهرجان وفي النسائي وبن حبان بإسناد صحيح ~~عن أنس قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ~~قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر والأضحى واستنبط منه كراهة ~~الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفي من ~~الحنفية فقال من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى ~~واستنبط من تسمية أيام منى بأنها أيام عيد مشروعية قضاء صلاة العيد فيها ~~لمن فاتته كما سيأتي بعد واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة ~~الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي ~~في الباب بعده بقولها وليستا بمغنيتين فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبته ~~لهما باللفظ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب ~~النصب بفتح النون وسكون المهملة وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيا وإنما ~~يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو ~~تصريح قال القرطبي قولها ليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يعرف الغناء كما ~~يعرفه المغنيات المعروفات بذلك وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند ~~المشتهرين به وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن وهذا النوع إذا كان في شعر ~~فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه ~~قال وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه لكن ~~النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت من كثير ~~منهم فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات ms02392 متطابقة وتقطيعات متلاحقة ~~وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال وأن ~~ذلك يثمر سني الأحوال وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرفة ~~والله المستعان اه وينبغي أن يعكس مرادهم ويقرأ # PageV02P442 # سيء عوض النون الخفيفة المكسورة بغير همز بمثناة تحتانية ثقيلة مهموزا ~~وأما الآلات فسيأتي الكلام على اختلاف العلماء فيها عند الكلام على حديث ~~المعازف في كتاب الأشربة وقد حكى قوم الإجماع على تحريمها وحكى بعضهم عكسه ~~وسنذكر بيان شبهة الفريقين إن شاء الله تعالى ولا يلزم من إباحة الضرب ~~بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الآلات كالعود ونحوه كما سنذكر ذلك في ~~وليمة العرس إن شاء الله تعالى وأما التفافه صلى الله عليه وسلم بثوبه ففيه ~~إعراض عن ذلك لكون مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إلى ذلك لكن عدم إنكاره ~~دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل والأصل ~~التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا ~~لمخالفة الأصل والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على ~~العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن من كلف ~~العبادة وأن الإعراض عن ذلك أولى وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعار ~~الدين وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وهي عند زوجها إذا كان له بذلك عادة ~~وتأديب الأب بحضرة الزوج وإن تركه الزوج إذ التأديب وظيفة الآباء والعطف ~~مشروع من الأزواج للنساء وفيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها وأن مواضع أهل ~~الخير تنزه عن اللهو واللغو وإن لم يكن فيه إثم إلا بإذنهم وفيه أن التلميذ ~~إذا رأى عند شيخه ما يستكره مثله بادر إلى إنكاره ولا يكون في ذلك افتئات ~~على شيخه بل هو أدب منه ورعاية لحرمته وإجلال لمنصبه وفيه فتوى التلميذ ~~بحضرة شيخه بما يعرف من طريقته ويحتمل أن يكون أبو بكر ظن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نام فخشي أن ms02393 يستيقظ فيغضب على ابنته فبادر إلى سد هذه ~~الذريعة وفي قول عائشة في آخر هذا الحديث فلما غفل غمزتهما فخرجتا دلالة ~~على أنها مع ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لها في ذلك راعت خاطر أبيها ~~وخشيت غضبه عليها فأخرجتهما واقتناعها في ذلك بالإشارة فيما يظهر للحياء من ~~الكلام بحضرة من هو أكبر منها والله أعلم واستدل به على جواز سماع صوت ~~الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكة لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على ~~أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره واستمرتا إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج ~~ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك والله أعلم قوله وكان يوم ~~عيد هذا حديث آخر وقد جمعهما بعض الرواة وأفردهما بعضهم وقد تقدم هذا ~~الحديث الثاني من وجه آخر عن الزهري عن عروة في أبواب المساجد ووقع عند ~~الجوزقي في حديث الباب هنا وقالت أي عائشة كان يوم عيد فتبين بهذا أنه ~~موصول كالأول قوله يلعب فيه السودان في رواية الزهري المذكورة والحبشة ~~يلعبون في المسجد وزاد في رواية معلقة ووصلها مسلم بحرابهم ولمسلم من رواية ~~هشام عن أبيه جاء حبش يلعبون في المسجد قال المحب الطبري هذا السياق يشعر ~~بأن عادتهم ذلك في كل عيد ووقع في رواية بن حبان لما قدم وفد الحبشة قاموا ~~يلعبون في المسجد وهذا يشعر بأن الترخيص لهم في ذلك بحال القدوم ولا تنافي ~~بينهما لاحتمال أن يكون قدومهم صادف يوم عيد وكان من عادتهم اللعب في ~~الأعياد ففعلوا ذلك كعادتهم ثم صاروا يلعبون يوم كل عيد ويؤيده ما رواه أبو ~~داود عن أنس قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة لعبت الحبشة ~~فرحا بذلك لعبوا بحرابهم ولا شك أن يوم قدومه صلى الله عليه وسلم كان عندهم ~~أعظم من يوم العيد قال الزين بن المنير سماه لعبا وإن كان أصله التدريب على ~~الحرب وهو من الجد لما فيه من شبه اللعب لكونه يقصد إلى الطعن ولا يفعله ~~ويوهم ms02394 بذلك قرنه ولو كان أباه أو ابنه قوله فإما سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإما قال تشتهين تنظرين هذا تردد منها فيما كان وقع له هل كان ~~أذن لها في ذلك ابتداء منه أو عن سؤال منها وهذا # PageV02P443 # بناء على أن سألت بسكون اللام على أنه كلامها ويحتمل أن يكون بفتح اللام ~~فيكون كلام الراوي فلا ينافي مع ذلك قوله وإما قال تشتهين تنظرين وقد ~~اختلفت الروايات عنها في ذلك ففي رواية النسائي من طريق يزيد بن رومان عنها ~~سمعت لغطا وصوت صبيان فقام النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبشية تزفن أي ~~ترقص والصبيان حولها فقال يا عائشة تعالي فانظري ففي هذا أنه ابتدأها وفي ~~رواية عبيد بن عمير عنها عند مسلم أنها قالت للعابين وددت أني أراهم ففي ~~هذا أنها سألت ويجمع بينهما بأنها التمست منه ذلك فأذن لها وفي رواية ~~النسائي من طريق أبي سلمة عنها دخل الحبشة يلعبون فقال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم فقلت نعم إسناده صحيح ولم أر في ~~حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا وفي رواية أبي سلمة هذه من الزيادة عنها ~~قالت ومن قولهم يومئذ أبا القاسم طيبا كذا فيه بالنصب وهو حكاية قول الحبشة ~~ولأحمد والسراج وبن حبان من حديث أنس أن الحبشة كانت تزفن بين يدي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويتكلمون بكلام لهم فقال ما يقولون قال يقولون محمد عبد ~~صالح قوله فأقامني وراءه خدي على خده أي متلاصقين وهي جملة حالية بدون واو ~~كما قيل في قوله تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو وفي رواية هشام عن أبيه عند ~~مسلم فوضعت رأسي على منكبه وفي رواية أبي سلمة المذكورة فوضعت ذقني على ~~عاتقه وأسندت وجهي إلى خده وفي رواية عبيد بن عمير عنها أنظر بين أذنيه ~~وعاتقه ومعانيها متقاربة ورواية أبي سلمة أبينها وفي رواية الزهري الآتية ~~بعد عن عروة فيسترني وأنا أنظر وقد تقدم في أبواب المساجد بلفظ ms02395 يسترني ~~بردائه ويتعقب به على الزين بن المنير في استنباطه من لفظ حديث الباب جواز ~~اكتفاء المرأة بالتستر بالقيام خلف من تستر به من زوج أو ذي محرم إذا قام ~~ذلك مقام الرداء لأن القصة واحدة وقد وقع فيها التنصيص على وجود التستر ~~بالرداء قوله وهو يقول دونكم بالنصب على الظرفية بمعنى الإغراء والمغرى به ~~محذوف وهو لعبهم بالحراب وفيه إذن وتنهيض لهم وتنشيط قوله يا بني أرفدة ~~بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وقد تفتح قيل هو لقب للحبشة وقيل هو ~~اسم جنس لهم وقيل اسم جدهم الأكبر وقيل المعنى يا بني الإماء زاد في رواية ~~الزهري عن عروة فزجرهم عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمنا بني أرفدة ~~وبين الزهري أيضا عن سعيد عن أبي هريرة وجه الزجر حيث قال فأهوى إلى ~~الحصباء فحصبهم بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم يا عمر وسيأتي في ~~الجهاد وزاد أبو عوانة في صحيحه فإنهم بنو أرفدة كأنه يعني أن هذا شأنهم ~~وطريقتهم وهو من الأمور المباحة فلا إنكار عليهم قال المحب الطبري فيه ~~تنبيه على أنه يغتفر لهم ما لا يغتفر لغيرهم لأن الأصل في المساجد تنزيهها ~~عن اللعب فيقتصر على ما ورد فيه النص انتهى وروى السراج من طريق أبي الزناد ~~عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ لتعلم يهود أن في ديننا ~~فسحة إني بعثت بحنيفية سمحة وهذا يشعر بعدم التخصيص وكأن عمر بنى على الأصل ~~في تنزيه المساجد فبين له النبي صلى الله عليه وسلم وجه الجواز فيما كان ~~هذا سبيله كما سيأتي تقريره أو لعله لم يكن علم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يراهم قوله حتى إذا مللت بكسر اللام الأولى وفي رواية الزهري حتى ~~أكون أنا الذي أسأم ولمسلم من طريقه ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا الذي ~~أنصرف وفي رواية يزيد بن رومان عند النسائي أما شبعت أما شبعت قالت فجعلت ~~أقول لا لأنظر منزلتي ms02396 عنده # PageV02P444 # وله من رواية أبي سلمة عنها قلت يا رسول الله لا تعجل فقام لي ثم قال ~~حسبك قلت لا تعجل قالت وما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن يبلغ النساء ~~مقامه لي ومكاني منه وزاد في النكاح في رواية الزهري فاقدروا قدر الجارية ~~الحديثة السن الحريصة على اللهو وقولها اقدروا بضم الدال من التقدير ويجوز ~~كسرها وأشارت بذلك إلى أنها كانت حينئذ شابة وقد تمسك به من ادعى نسخ هذا ~~الحكم وأنه كان في أول الإسلام كما تقدمت حكايته في أبواب المساجد ورد بأن ~~قولها يسترني بردائه دال على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب وكذا قولها أحببت ~~أن يبلغ النساء مقامه لي مشعر بأن ذلك وقع بعد أن صارت لها ضرائر أرادت ~~الفخر عليهن فالظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها وقد تقدم من رواية بن حبان أن ~~ذلك وقع لما قدم وفد الحبشة وكان قدومهم سنة سبع فيكون عمرها حينئذ خمس ~~عشرة سنة وقد تقدم في أبواب المساجد شيء نحو هذا والجواب عنه واستدل به على ~~جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه ~~واستنبط منه جواز المثاقفة لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب قال ~~عياض وفيه جواز نظر النساء إلى فعل الرجال الأجانب لأنه إنما يكره لهن ~~النظر إلى المحاسن والاستلذاذ بذلك ومن تراجم البخاري عليه باب نظر المرأة ~~إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة وقال النووي أما النظر بشهوة وعند خشية ~~الفتنة فحرام اتفاقا وأما بغير شهوة فالأصح أنه محرم وأجاب عن هذا الحديث ~~بأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل بلوغ عائشة وهذا قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه ~~قال أو كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم لا إلى وجوههم وأبدانهم وإن وقع بلا ~~قصد أمكن أن تصرفه في الحال انتهى وقد تقدمت بقية فوائده في أبواب المساجد ~~وسيأتي بعد ستة أبواب وجه الجمع بين ترجمة البخاري هذا الباب والباب الآتي ~~هناك حيث قال باب ما يكره من حمل السلاح في ms02397 العيد إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب سنة العيدين لأهل الإسلام) # كذا للأكثر وقد اقتصر عليه الإسماعيلي في المستخرج وأبو نعيم وزاد أبو ذر ~~عن الحموي في أول الترجمة الدعاء في العيد قال بن رشيد أراه تصحيفا وكأنه ~~كان فيه اللعب في العيد يعني فيناسب حديث عائشة وهو الثاني من حديثي الباب ~~ويحتمل أن يوجه بأن الدعاء بعد صلاة العيد يؤخذ حكمه من # PageV02P445 # جواز اللعب بعدها بطريق الأولى وقد روى بن عدي من حديث واثلة أنه لقي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فقال تقبل الله منا ومنك فقال نعم ~~تقبل الله منا ومنك وفي إسناده محمد بن إبراهيم الشامي وهو ضعيف وقد تفرد ~~به مرفوعا وخولف فيه فروى البيهقي من حديث عبادة بن الصامت أنه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ذلك فعل أهل الكتابين وإسناده ضعيف ~~أيضا وكأنه أراد أنه لم يصح فيه شيء وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن ~~جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم ~~العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك وأما مناسبة حديث عائشة للترجمة ~~التي اقتصر عليها الأكثر فقد قيل إنها من قوله وهذا عيدنا لإشعاره بالندب ~~إلى ذلك وفيه نظر لأن اللعب لا يوصف بالندبية لكن يقربه أن المباح قد يرتفع ~~بالنية إلى درجة ما يثاب عليه ويحتمل أن يكون المراد أن تقديم العبادة على ~~اللعب سنة أهل الإسلام أو تحمل السنة في الترجمة على المعنى اللغوي وأما ~~حديث البراء فهو طرف من حديث سيأتي بتمامه بعد باب وحجاج المذكور في ~~الإسناد هو بن منهال واستشكل الزين بن المنير مناسبته للترجمة من حيث إنه ~~قال فيها العيدين بالتثنية مع أنها لا تتعلق إلا بعيد النحر وأجاب بأن في # [951] قوله إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي إشعارا بأن الصلاة ~~ذلك اليوم هي الأمر المهم وأن ما سواها من الخطبة والنحر والذكر وغير ذلك ~~من ms02398 أعمال البر يوم النحر فبطريق التبع وهذا القدر مشترك بين العيدين فحسن ~~أن لا تفرد الترجمة بعيد النحر انتهى وقد تقدم الكلام على حديث عائشة ~~مستوفى في الباب الذي قبله ### | (قوله باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج) # أي إلى صلاة العيد # [953] قوله أخبرنا عبيد الله هو بالتصغير وفي نسخة الصغاني حدثنا عبيد ~~الله بن أنس بحذف أبي بكر هكذا رواه سعيد بن سليمان عن هشيم وتابعه أبو ~~الربيع الزهراني عند الإسماعيلي وجبارة بن المغلس عند بن ماجه ورواه عن ~~هشيم قتيبة عند الترمذي وأحمد بن منيع عند بن خزيمة وأبو بكر بن أبي شيبة ~~عند بن حبان والإسماعيلي وعمرو بن عون عند الحاكم فقالوا كلهم عن هشيم عن ~~محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس قال الترمذي صحيح غريب ~~وأعله الإسماعيلي بأن هشيما مدلس وقد اختلف عليه فيه وبن إسحاق ليس من شرط ~~البخاري قلت وهي علة غير قادحة لأن هشيما قد صرح فيه بالإخبار فأمن تدليسه ~~ولهذا نزل فيه البخاري درجة لأن سعيد بن سليمان من شيوخه وقد أخرج هذا ~~الحديث عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه ولم يلق من أصحاب هشيم مع كثرة من ~~لقيه منهم من يحدث به مصرحا عنه فيه بالإخبار وقد جزم أبو مسعود الدمشقي ~~بأنه كان عند هشيم على الوجهين وأن أصحاب هشيم القدماء كانوا يروونه عنه ~~على الوجه الأول فلا تضر طريق بن إسحاق المذكورة قال البيهقي ويؤكد ذلك أن ~~سعيد بن سليمان قد رواه عن هشيم على الوجهين ثم ساقه من رواية معاذ بن ~~المثنى عنه عن هشيم بالإسنادين المذكورين فرجح # PageV02P446 # صنيع البخاري ويؤيد ذلك متابعة مرجى بن رجاء لهشيم على روايته له عن عبيد ~~الله بن أبي بكر وقد علقها البخاري هنا وأفادت ثلاث فوائد الأولى هذه ~~والثانية تصريح عبيد الله فيه بالإخبار عن أنس والثالثة تقييد الأكل بكونه ~~وترا وقد وصلها بن خزيمة والإسماعيلي وغيرهما من طريق أبي النضر عن مرجى ~~بلفظ يخرج بدل يغدو ms02399 والباقي مثل لفظ هشيم وفيه الزيادة وكذا وصله أبو ذر في ~~زياداته في الصحيح عن أبي حامد بن نعيم عن الحسين بن محمد بن مصعب عن أبي ~~داود السنجي عن أبي النضر وأخرجه الإمام أحمد عن حرمي بن عمارة عن مرجى ~~بلفظ ويأكلهن أفرادا ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في تاريخه وله راو ثالث ~~عن عبيد الله بن أبي بكر أخرجه الإسماعيلي أيضا وبن حبان والحاكم من رواية ~~عتبة بن حميد عنه بلفظ ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا وهي أصرح في المداومة على ذلك قال المهلب ~~الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه ~~أراد سد هذه الذريعة وقال غيره لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب ~~تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى ويشعر بذلك اقتصاره على ~~القليل من ذلك ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع وأشار إلى ذلك بن أبي ~~جمرة وقال بعض المالكية لما كان المعتكف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى ~~المصلى قبل انصرافه إلى بيته خشي أن يعتمد في هذا الجزء من النهار باعتبار ~~استصحاب الصائم ما يعتمد من استصحاب الاعتكاف ففرق بينهما بمشروعية الأكل ~~قبل الغدو وقيل لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد ~~فاستحب تعجيل الفطر بدارا إلى السلامة من وسوسته وسيأتي توجيه آخر لابن ~~المنير في الباب الذي بعده وقال بن قدامة لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل ~~يوم الفطر اختلافا انتهى وقد روى بن أبي شيبة عن بن مسعود التخيير فيه وعن ~~النخعي أيضا مثله والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر ~~الذي يضعفه الصوم ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق به ~~القلب وهو أيسر من غيره ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو ~~مطلقا كالعسل رواه بن أبي شيبة عن معاوية بن قرة ms02400 وبن سيرين وغيرهما وروي ~~فيه معنى آخر عن بن عون أنه سئل عن ذلك فقال إنه يحبس البول هذا كله في حق ~~من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه ما من ~~الأتباع أشار إليه بن أبي جمرة وأما جعلهن وترا فقال المهلب فللإشارة إلى ~~وحدانية الله تعالى وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعله في جميع أموره ~~تبركا بذلك تنبيه مرجى بوزن معلى وأبوه بلفظ رجاء ضد الخوف بصري مختلف في ~~الاحتجاج به وليس له في البخاري غير هذا الموضع الواحد # PageV02P447 ### | (قوله باب الأكل يوم النحر) # قال الزين بن المنير ما محصله لم يقيد المصنف الأكل يوم النحر بوقت معين ~~كما قيده في الفطر ووجه ذلك من حديث أنس قول الرجل هذا يوم يشتهى فيه اللحم ~~وقوله # [955] في حديث البراء أن اليوم يوم أكل وشرب ولم يقيد ذلك بوقت انتهى ~~ولعل المصنف أراد الإشارة إلى تضعيف ما ورد في بعض طرق الحديث الذي قبله من ~~مغايرة يوم الفطر ليوم النحر من استحباب البداءة بالصلاة يوم النحر قبل ~~الأكل لأن في حديث البراء أن أبا بردة أكل قبل الصلاة يوم النحر فبين له ~~صلى الله عليه وسلم أن التي ذبحها لا تجزئ عن الأضحية وأقره على الأكل منها ~~وأما ما ورد في الترمذي والحاكم من حديث بريدة قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي ونحوه عند ~~البزار عن جابر بن سمرة وروى الطبراني والدارقطني من حديث بن عباس قال من ~~السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى يخرج الصدقة ويطعم شيئا قبل أن يخرج وفي كل ~~من الأسانيد الثلاثة مقال وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلت عليه قال الزين بن ~~المنير وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع ~~لإخراج صدقتهما الخاصة بهما فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى وإخراج ~~صدقة الأضحية بعد ذبحها فاجتمعا من ms02401 جهة وافترقا من جهة أخرى واختار بعضهم ~~تفصيلا آخر فقال من كان له ذبح استحب له أن يبدأ بالأكل يوم النحر منه ومن ~~لم يكن له ذبح تخير وسيأتي الكلام على حديثي أنس والبراء المذكورين في هذا ~~الباب في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى وقوله في حديث البراء ومن نسك قبل ~~الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له كذا في الأصول بإثبات الواو وحذفها ~~النسائي وهو أوجه ويمكن توجيه إثباتها بتقدير لا يجزئ ولا نسك له وهو قريب ~~من حديث فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله وقد أخرجه ~~مسلم عن عثمان بن أبي شيبة هذا وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير بلفظه ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة ويوسف بن موسى وعثمان هذا ثلاثتهم عن ~~جرير بلفظ ومن نسك قبل الصلاة فشاته شاة لحم وذكر أن معناهم واحد وقد أخرجه ~~أبو يعلى عن أبي خيثمة بهذا اللفظ وأظن التصرف فيه من عثمان رواه بالمعنى ~~والله أعلم وفي حديثي أنس والبراء من الفوائد تأكيد أمر الأضحية وأن ~~المقصود منها طيب اللحم وإيثار الجار على غيره وأن المفتي إذا ظهرت له من ~~المستفتي أمارة الصدق كان له أن يسهل عليه حتى لو استفتاه اثنان في قضية ~~واحدة جاز أن يفتي كلا منهما بما يناسب حاله وجواز إخبار المرء عن نفسه بما ~~يستحق الثناء به عليه بقدر الحاجة # PageV02P448 ### | (قوله باب الخروج إلى المصلى بغير منبر) # يشير إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي سعيد الذي ساقه في هذا الباب وهو ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجه من طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه ~~قال أخرج مروان المنبر يوم عيد وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام إليه رجل فقال ~~يا مروان خالفت السنة الحديث قوله حدثنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير ~~المدني وعياض بن عبد الله أي بن سعد بن أبي سرح القرشي المدني ورجاله كلهم ~~مدنيون # [956] قوله عن أبي سعيد في رواية عبد ms02402 الرزاق عن داود بن قيس عن عياض قال ~~سمعت أبا سعيد وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق بن وهب عن داود قوله إلى ~~المصلى هو موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع قاله عمر بن ~~شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان الكناني صاحب مالك قوله ثم ينصرف فيقوم ~~مقابل الناس في رواية بن حبان من طريق داود بن قيس عن عياض فينصرف إلى ~~الناس قائما في مصلاه ولابن خزيمة في رواية مختصرة خطب يوم عيد على رجليه ~~وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في زمانه صلى الله عليه وسلم منبر ويدل على ~~ذلك قول أبي سعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان ومقتضى ذلك أن ~~أول من اتخذه مروان وقد وقع في المدونة لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان ~~عنه قال أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان كلمهم على ~~منبر من طين بناه كثير بن الصلت وهذا معضل وما في الصحيحين أصح فقد رواه ~~مسلم من طريق داود بن قيس عن عياض نحو رواية البخاري ويحتمل أن يكون عثمان ~~فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد وإنما اختص ~~كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى لأن داره كانت مجاورة للمصلى كما سيأتي ~~في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أتى في يوم العيد إلى العلم الذي ~~عند دار كثير بن الصلت قال بن سعد كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلى في ~~العيدين وهي تطل على بطن بطحان الوادي الذي في وسط المدينة انتهى وإنما بنى ~~كثير بن الصلت داره بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة لكنها لما صارت ~~شهيرة في تلك البقعة وصف المصلي بمجاورتها وكثير المذكور هو بن الصلت بن ~~معاوية الكندي تابعي كبير ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقدم ~~المدينة هو وأخويه بعده فسكنها وحالف بني جمح وروى بن سعد بإسناد صحيح ms02403 إلى ~~نافع قال كان اسم كثير بن الصلت قليلا فسماه عمر كثيرا ورواه أبو عوانة ~~فوصله بذكر بن عمر ورفعه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح وقد صح ~~سماع كثير من عمر فمن بعده وكان له شرف وذكر وهو بن أخي جمد بفتح الجيم ~~وسكون الميم أو فتحها # PageV02P449 # أحد ملوك كندة الذين قتلوا في الردة وقد ذكر أبوه في الصحابة لابن منده ~~وفي صحة ذلك نظر قوله فإن كان يريد أن يقطع بعثا أي يخرج طائفة من الجيش ~~إلى جهة من الجهات قوله خرجت مع مروان زاد عبد الرزاق عن داود بن قيس وهو ~~بيني وبين أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري قوله فجبذته بثوبه أي ~~ليبدأ بالصلاة قبل الخطبة على العادة وقوله فقلت له غيرتم والله صريح في أن ~~أبا سعيد هو الذي أنكر ووقع عند مسلم من طريق طارق بن شهاب قال أول من بدأ ~~بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة ~~فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه وهذا ظاهر في ~~أنه غير أبي سعيد وكذا في رواية رجاء عن أبي سعيد التي تقدمت في أول الباب ~~فيحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنه كان معهما ~~ويحتمل أن تكون القصة تعددت ويدل على ذلك المغايرة الواقعة بين روايتي عياض ~~ورجاء ففي رواية عياض أن المنبر بني بالمصلى وفي رواية رجاء أن مروان أخرج ~~المنبر معه فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد وأمر ~~ببنائه من لبن وطين بالمصلى ولا بعد في أن ينكر عليه تقديم الخطبة ~~علىالصلاة مرة بعد أخرى ويدل على التغاير أيضا أن إنكار أبي سعيد وقع بينه ~~وبينه وانكار الآخر وقع على رؤوس الناس قوله إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا ~~بعد الصلاة فجعلتها أي الخطبة قبل الصلاة وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك ~~باجتهاد منه وسيأتي في الباب ms02404 الذي بعده أن عثمان فعل ذلك أيضا لكن لعلة ~~أخرى وفي هذا الحديث من الفوائد بنيان المنبر قال الزين بن المنير وإنما ~~اختاروا أن يكون باللبن لامن الخشب لكونه يترك بالصحراء في غير حرز فيؤمن ~~عليه النقل بخلاف خشب منبر الجامع وفيه أن الخطبة على الأرض عن قيام في ~~المصلى أولى من القيام على المنبر والفرق بينه وبين المسجد أن المصلى يكون ~~بمكان فيه فضاء فيتمكن من رؤيته كل من حضر بخلاف المسجد فإنه يكون في مكان ~~محصور فقد لا يراه بعضهم وفيه الخروج إلى المصلى في العيد وأن صلاتها في ~~المسجد لا تكون إلا عن ضرورة وفيه إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما ~~يخالف السنة وفيه حلف العالم على صدق ما يخبر به والمباحثة في الأحكام ~~وجواز عمل العالم بخلاف الأولى إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى لأن أبا ~~سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن البداءة بالصلاة فيها ليس بشرط ~~في صحتها والله أعلم قال بن المنير في الحاشية حمل أبو سعيد فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك على التعيين وحمله مروان على الأولوية واعتذر عن ترك ~~الأولى بما ذكره من تغير حال الناس فرأى أن المحافظة على أصل السنة وهو ~~إسماع الخطبة أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها والله أعلم ~~واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل من ~~صلاتها في المسجد لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مع فضل مسجده ~~وقال الشافعي في الأم بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في ~~العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه وكذلك عامة ~~أهل البلدان إلا أهل مكة ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة ~~قال فلو عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه فإن ~~كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة ومقتضى هذا أن ms02405 العلة تدور على ~~الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع ~~فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى # PageV02P450 ### | (قوله باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة وبغير أذان ولا # إقامة) # في هذه الترجمة ثلاثة أحكام صفة التوجه وتأخير الخطبة عن الصلاة وترك ~~النداء فيها فأما الأول فقد اعترض عليه بن التين فقال ليس فيما ذكره من ~~الأحاديث ما يدل على مشي ولا ركوب وأجاب الزين بن المنير بأن عدم ذلك مشعر ~~بتسويغ كل منهما وألا مزية لأحدهما على الآخر ولعله أشار بذلك إلى تضعيف ما ~~ورد في الندب إلى المشي ففي الترمذي عن علي قال من السنة أن يخرج إلى العيد ~~ماشيا وفي بن ماجه عن سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي ~~العيد ماشيا وفيه عن أبي رافع نحوه وأسانيد الثلاثة ضعاف وقال الشافعي في ~~الأم بلغنا عن الزهري قال ما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد ولا ~~جنازة قط ويحتمل أن يكون البخاري استنبط من قوله في حديث جابر وهو يتوكأ ~~على يد بلال مشروعية الركوب لمن احتاج إليه وكأنه يقول الأولى المشي حتى ~~يحتاج إلى الركوب كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم قائما على رجليه فلما ~~تعب من الوقوف توكأ على بلال والجامع بين الركوب والتوكؤ الارتفاق بكل ~~منهما أشار إلى ذلك بن المرابط وأما الحكم الثاني فظاهر من أحاديث الباب ~~وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده واختلف في أول من غير ذلك فرواية ~~طارق بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم صريحة في أنه مروان كما تقدم في الباب ~~قبله وقيل بل سبقه إلى ذلك عثمان وروى بن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن ~~البصري # PageV02P451 # قال أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم يعني على العادة ~~فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أي صار يخطب قبل الصلاة وهذه العلة ~~غير التي اعتل بها مروان لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة ms02406 في إدراكهم الصلاة ~~وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة لكن قيل إنهم كانوا في زمن ~~مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق السب والإفراط في ~~مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك ~~أحيانا بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نسب إليه وقد روي عن عمر مثل فعل ~~عثمان قال عياض ومن تبعه لا يصح عنه وفيما قالوه نظر لأن عبد الرزاق وبن ~~أبي شيبة روياه جميعا عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يوسف بن عبد ~~الله بن سلام وهذا إسناد صحيح لكن يعارضه حديث بن عباس المذكور في الباب ~~الذي بعده وكذا حديث بن عمر فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرا وإلا فما في ~~الصحيحين أصح وقد أخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث بن عباس وزاد ~~حتى قدم معاوية فقدم الخطبة فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعا ~~لمعاوية لأنه كان أمير المدينة من جهته وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن ~~الزهري قال أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية وروى بن المنذر ~~عن بن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة قال عياض ولا مخالفة بين هذين ~~الأثرين وأثر مروان لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية فيحمل على ~~أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله والله أعلم وأما الحكم الثالث فليس في أحاديث ~~الباب ما يدل عليه إلا حديث بن عباس في ترك الأذان وكذا أحد طريقي جابر وقد ~~وجهه بعضهم بأنه يؤخذ من كون الصلاة قبل الخطبة بخلاف الجمعة فتخالفها أيضا ~~في الأذان والإقامة ولا يخفى بعده والذي يظهر أنه أشار إلى ما ورد في بعض ~~طرق الأحاديث التي ذكرها أما حديث بن عمر ففي رواية النسائي خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فصلى بغير أذان ولا إقامة الحديث وأما حديث ~~بن عباس وجابر ففي رواية عبد الملك بن ms02407 أبي سليمان عن عطاء عن جابر عند مسلم ~~فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وعنده من طريق عبد الرزاق عن ~~بن جريج عن عطاء عن جابر قال لا أذان للصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء ~~وفي رواية يحيى القطان عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس قال لابن الزبير لا ~~تؤذن لها ولا تقم أخرجه بن أبي شيبة عنه ولأبي داود من طريق طاوس عن بن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة إسناده ~~صحيح وفي الحديث عن جابر بن سمرة عند مسلم وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار ~~وعن البراء عند الطبراني في الأوسط وقال مالك في الموطأ سمعت غير واحد من ~~علمائنا يقول لم يكن في الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا ~~وعرف بهذا توجيه أحاديث الباب ومطابقتها للترجمة واستدل بقول جابر ولا ~~إقامة ولا شيء على أنه لا يقال أمام صلاتها شيء من الكلام لكن روى الشافعي ~~عن الثقة عن الزهري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن في ~~العيدين أن يقول الصلاة جامعة وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف ~~لثبوت ذلك فيها كما سيأتي قال الشافعي أحب أن يقول الصلاة أو الصلاة جامعة ~~فإن قال هلموا إلى الصلاة لم أكرهه فإن قال حي على الصلاة أو غيرها من ~~ألفاظ الأذان أو غيرها # PageV02P452 # كرهت له ذلك واختلف في أول من أحدث الأذان فيها أيضا فروى بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه معاوية وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري ~~مثله وزاد فأخذ به الحجاج حين أمر على المدينة وروى بن المنذر عن حصين بن ~~عبد الرحمن قال أول من أحدثه زياد بالبصرة وقال الداودي أول من أحدثه مروان ~~وكل هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه كما تقدم في البداءة بالخطبة ms02408 وقال بن ~~حبيب أول من أحدثه هشام وروى بن المنذر عن أبي قلابة قال أول من أحدثه عبد ~~الله بن الزبير وقد وقع في حديث الباب أن بن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن ~~لها لكن في رواية يحيى القطان أنه لما ساء ما بينهما أذن يعني بن الزبير ~~وأقام وقوله يؤذن بفتح الذال على البناء للمجهول والضمير ضمير الشأن وهشام ~~المذكور في الإسناد الثاني هو بن يوسف الصنعاني # [959] قوله قال وأخبرني عطاء القائل هو بن جريج في الموضعين وهو معطوف ~~على الإسناد المذكور وكذا قوله وعن جابر بن عبد الله معطوف أيضا والمراد ~~بقوله لم يكن يؤذن أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصير من البخاري ~~إلى أن لهذه الصيغة حكم الرفع قوله أول ما بويع له أي لابن الزبير بالخلافة ~~وكان ذلك في سنة أربع وستين عقب موت يزيد بن معاوية وقوله وإنما الخطبة بعد ~~الصلاة كذا للأكثر وهو الصواب وفي رواية المستملي وأما بدل وإنما وهو تصحيف ~~وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث جابر بعد عشرة أبواب إن شاء الله تعالى # PageV02P453 ### | (قوله باب الخطبة بعد العيد أي بعد صلاة العيد) # وهذا مما يرجح رواية الذين أسقطوا قوله والصلاة قبل الخطبة من الترجمة ~~التي قبل هذه وهم الأكثر وقال بن رشيد أعاد هذه الترجمة لأنه أراد أن يخص ~~هذا الحكم بترجمة اعتناء به لكونه وقع في التي قبلها بطريق التبع اه وحديث ~~بن عباس صريح فيما ترجم له وسيأتي في أواخر العيدين أتم مما هنا وحديث بن ~~عمر أيضا صريح فيه وأما حديث بن عباس الثاني فمن جهة أن أمره للنساء ~~بالصدقة كان من تتمة الخطبة كما يرشد إلى ذلك حديث جابر الذي في الباب قبله ~~ويحتمل أن يكون ذكره لتعلقه بصلاة العيدين في الجملة فهو كالتتمة للفائدة ~~وقوله # [964] فيه خرصها بضم المعجمة وحكي كسرها وسكون الراء بعدها صاد مهملة هو ~~الحلقة من الذهب أو الفضة وقيل هو القرط إذا كان بحبة واحدة وقوله وسخابها ms02409 ~~بكسر المهملة ثم معجمة ثم موحدة هو قلادة من عنبر أو قرنفل أو غيره ولا ~~يكون فيه خرز وقيل هو خيط فيه خرز وسمي سخابا لصوت خرزه عند الحركة مأخوذ ~~من السخب وهو اختلاط الأصوات يقال بالصاد والسين وسيأتي الكلام على بقية ~~فوائده عند الكلام على حديث جابر بعد عشرة أبواب ويأتي الكلام على التنفل ~~يوم العيد بعد ذلك بستة أبواب وأما حديث البراء فظاهره يخالف الترجمة لأن # [965] قوله أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر مشعر بأن ~~هذا الكلام وقع قبل إيقاع الصلاة فيستلزم تقديم الخطبة على الصلاة بناء على ~~أن هذا الكلام من الخطبة ولأنه عقب الصلاة بالنحر والجواب أن المراد أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى العيد ثم خطب فقال هذا الكلام وأراد بقوله إن أول ~~ما نبدأ به أي في يوم العيد تقديم الصلاة في أي عيد كان والتعقيب بثم لا ~~يستلزم عدم تخلل أمر آخر بين الأمرين قال بن بطال غلط النسائي فترجم بحديث ~~البراء فقال باب الخطبة قبل الصلاة قال وخفى عليه أن العرب قد تضع الفعل ~~المستقبل مكان الماضي وكأنه قال عليه الصلاة والسلام أول ما يكون به ~~الابتداء في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها قال وهو مثل قوله تعالى وما ~~نقموا منهم إلا أن يؤمنوا أي الإيمان المتقدم منهم اه والمعتمد في صحة ما ~~تأولناه رواية محمد بن طلحة عن زبيد الآتية بعد ثمانية أبواب في هذا الحديث ~~بعينه بلفظ خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين ~~ثم أقبل علينا بوجهه وقال إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم ~~نرجع فننحر الحديث فتبين أن ذلك الكلام وقع منه بعد الصلاة وقال الكرماني ~~المستفاد من حديث البراء أن الخطبة مقدمة على الصلاة ثم قال في موضع آخر ~~فإن قلت فما دلالته على الترجمة قلت لو قدم الخطبة علىالصلاة لم تكن الصلاة ~~أول ما بدئ به ولا يلزم من كون ms02410 هذا الكلام وقع قبل الصلاة أن تكون الخطبة ~~وقعت قبلها اه وحاصله أنه يجعل الكلام المذكور سابقا على الصلاة ويمنع كونه ~~من الخطبة لكن قد بينت رواية محمد بن طلحة عن زبيد المذكورة أن الصلاة لم ~~يتقدمها شيء لأنه عقب الخروج إليها بالفاء وصرح منصور في روايته عن الشعبي ~~في هذا الحديث بأن الكلام المذكور وقع في الخطبة ولفظه عن البراء بن عازب ~~قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال فذكر ~~الحديث وقد تقدم قبل بابين ويأتي أيضا في أواخر العيد فيتعين التأويل الذي ~~قدمناه والله أعلم # PageV02P454 ### | (قوله باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم) # هذه الترجمة تخالف في الظاهر الترجمة المتقدمة وهي باب الحراب والدرق يوم ~~العيد لأن تلك دائرة بين الإباحة والندب على ما دل عليه حديثها وهذه دائرة ~~بين الكراهة والتحريم لقول بن عمر في يوم لا يحل فيه حمل السلاح ويجمع ~~بينهما بحمل الحالة الأولى على وقوعها ممن حملها بالدربة وعهدت منه السلامة ~~من إيذاء أحد من الناس بها وحمل الحالة الثانية على وقوعها ممن حملها بطرا ~~وأشرا أو لم يتحفظ حال حملها وتجريدها من إصابتها أحدا من الناس ولا سيما ~~عند المزاحمة وفي المسالك الضيقة قوله وقال الحسن أي البصري نهوا أن يحملوا ~~السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا لم أقف عليه موصولا إلا أن بن المنذر قد ~~ذكر نحوه عن الحسن وفيه تقييد لإطلاق قول بن عمر أنه لا يحل وقد ورد مثله ~~مرفوعا مقيدا وغير مقيد فروى عبد الرزاق بإسناد مرسل قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يخرج بالسلاح يوم العيد وروى بن ماجة بإسناد ضعيف عن بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في ~~العيدين إلا أن يكونوا بحضرة العدو وهذا كله في العيد وأما في الحرم فروى ~~مسلم من طريق معقل بن عبيد عن أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله ms02411 صلى ~~الله عليه وسلم أن يحمل السلاح بمكة # [966] قوله أبو السكين بالمهملة والكاف مصغرا والمحاربي هو عبد الرحمن بن ~~محمد لا ابنه عبد الرحيم ومحمد بن سوقة بضم السين المهملة وبالقاف تابعي ~~صغير من أجلاء الناس قوله أخمص قدمه الأخمص بإسكان الخاء المعجمة وفتح ~~الميم بعدها مهملة باطن القدم وما رق من أسفلها وقيل هو خصر باطنها الذي لا ~~يصيب الأرض عند المشي قوله بالركاب أي وهي في راحلته قوله فنزعتها ذكر ~~الضمير مؤنثا مع أنه أعاده على السنان وهو مذكر لأنه أراد الحديدة ويحتمل ~~أنه أراد القدم قوله فبلغ الحجاج أي بن يوسف الثقفي وكان إذ ذاك أميرا على ~~الحجاز وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير قوله فجعل يعوده في رواية المستملي ~~فجاء ويؤيده رواية الإسماعيلي فأتاه قوله لو نعلم من أصابك في رواية أبي ذر ~~عن الحموي والمستملي ما أصابك وحذف الجواب لدلالة السياق عليه أو هي للتمني ~~فلا محذوف ويرجح الأول أن بن سعد أخرجه عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد فقال ~~فيه لو نعلم من أصابك عاقبناه وهو يرجح رواية # PageV02P455 # الأكثر أيضا وله من وجه آخر قال لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه قوله أنت ~~أصبتني فيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل وإن لم يعن ~~الآمر ذلك لكن حكى الزبير في الأنساب أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج أن ~~لا يخالف بن عمر شق عليه فأمر رجلا معه حربة يقال إنها كانت مسمومة فلصق ~~ذلك الرجل به فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياما ثم مات وذلك في سنة ~~أربع وسبعين فعلى هذا ففيه نسبة الفعل إلى الآمر به فقط وهو كثير وفي هذه ~~القصة تعقب على المهلب حيث استدل به على سد الذرائع لأن ذلك مبني على أن ~~الحجاج لم يقصد ذلك قوله حملت السلاح أي فتبعك أصحابك في حمله أو المراد ~~بقوله حملت أي أمرت بحمله قوله في يوم لم يكن يحمل فيه هذا موضع الترجمة ~~وهو ms02412 مصير من البخاري إلى أن قول الصحابي كان يفعل كذا على البناء لما لم ~~يسم فاعله يحكم برفعه # [967] قوله أصابني من أمر هذا فيه تعريض بالحجاج ورواية سعيد بن جبير ~~التي قبلها مصرحة بأنه الذي فعل ذلك ويجمع بينهما بتعدد الواقعة أو السؤال ~~فلعله عرض به أولا فلما أعاد عليه السؤال صرح وقد روى بن سعد من وجه آخر ~~رجاله لا بأس بهم أن الحجاج دخل على بن عمر يعوده لما أصيبت رجله فقال له ~~يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رجلك قال لا قال أما والله لو علمت من ~~أصابك لقتلته قال فأطرق بن عمر فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه فوثب كالمغضب ~~وهذا محمول على أمر ثالث كأنه عرض به ثم عاوده فصرح ثم عاوده فأعرض عنه ~~قوله يعني الحجاج بالنصب على المفعولية وفاعله القائل وهو بن عمر زاد ~~الإسماعيلي في هذه الطريق قال لو عرفناه لعاقبناه قال وذلك لأن الناس نفروا ~~عشية ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته فضرب ظهر قدم بن عمر فأصبح وهنا منها ~~حتى مات تنبيه وقع في الأطراف للمزي في ترجمة سعيد بن جبير عن بن عمر في ~~هذا الحديث البخاري عن أحمد بن يعقوب عن إسحاق بن سعيد وعن أبي السكين عن ~~المحاربي كلاهما عن محمد بن سوقة عنه به ووهم في ذلك فإن إسحاق بن سعيد ~~إنما رواه عن أبيه عن بن عمر لا عن محمد بن سوقة وقد ذكره هو بعد ذلك في ~~ترجمة سعيد عن بن عمر على الصواب ### | (قوله باب التبكير للعيد) # كذا للأكثر بتقديم الموحدة من البكور وعلى ذلك جرى شارحوه ومن استخرج ~~عليه ووقع للمستملي التكبير بتقديم الكاف وهو تحريف قوله وقال عبد الله بن ~~بسر يعني المازني الصحابي بن الصحابي وأبوه بضم الموحدة وسكون المهملة قوله ~~إن كنا فرغنا في هذه الساعة إن هي المخففة من الثقيلة # PageV02P456 # وهذا التعليق وصله أحمد وصرح برفعه وسياقه ثم أخرجه من طريق يزيد بن خمير ~~وهو بالمعجمة ms02413 مصغر قال خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع الناس يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال إن كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد فرغنا ساعتنا هذه وكذا رواه أبو داود عن أحمد والحاكم ~~من طريق أحمد أيضا وصححه قوله وذلك حين التسبيح أي وقت صلاة السبحة وهي ~~النافلة وذلك إذا مضى وقت الكراهة وفي رواية صحيحة للطبراني وذلك حين تسبيح ~~الضحى قال بن بطال أجمع الفقهاء على أن العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا ~~عند طلوعها وإنما تجوز عند جواز النافلة ويعكر عليه إطلاق من أطلق أن أول ~~وقتها عند طلوع الشمس واختلفوا هل يمتد وقتها إلى الزوال أو لا واستدل بن ~~بطال على المنع بحديث عبد الله بن بسر هذا وليس دلالته على ذلك بظاهرة ثم ~~أورد المصنف حديث البراء إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي وهو دال ~~على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير التأهب للصلاة والخروج ~~إليها ومن لازمه أن لا يفعل قبلها شيء غيرها فاقتضى ذلك التبكير إليها ### | (قوله باب فضل العمل في أيام التشريق) # مقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام التشريق ما بعد يوم النحر على ~~اختلافهم هل هي ثلاثة أو يومان لكن ما ذكروه من سبب تسميتها بذلك يقتضي ~~دخول يوم العيد فيها وقد حكى أبو عبيد أن فيه قولين أحدهما لأنهم كانوا ~~يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقددونها ويبرزونها للشمس ثانيهما لأنها كلها ~~أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعا ليوم النحر قال وهذا أعجب القولين ~~إلي وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام التشريق سميت بذلك لأن صلاة العيد ~~إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس وعن بن الأعرابي قال سميت بذلك لأن الهدايا ~~والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس وعن يعقوب بن السكيت قال هو من قول ~~الجاهلية أشرق ثبير كيما نغير أي ندفع لننحر انتهى وأظنهم أخرجوا يوم العيد ~~منها لشهرته بلقب ms02414 يخصه وهو يوم العيد وإلا فهي في الحقيقة تبع له في ~~التسمية كما تبين من كلامهم ومن ذلك حديث علي لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر ~~جامع أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إليه موقوفا ومعناه لا صلاة جمعة ولا صلاة ~~عيد قال وكان أبو حنيفة يذهب بالتشريق في هذا إلى التكبير في دبر الصلاة ~~يقول لا تكبير إلا على أهل الأمصار قال وهذا لم نجد أحدا يعرفه ولا وافقه ~~عليه صاحباه ولا غيرهما انتهى ومن ذلك حديث من ذبح قبل التشريق أي قبل صلاة ~~العيد فليعد رواه أبو عبيد من مرسل الشعبي ورجاله ثقات وهذا كله يدل على أن ~~يوم العيد من أيام # PageV02P457 # التشريق والله أعلم قوله وقال بن عباس ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ~~كذا لأبي ذر عن الكشميهني وفي رواية كريمة وبن شبويه وقال بن عباس واذكروا ~~الله إلخ وللحموي والمستملي ويذكروا الله في أيام معدودات واعترض عليه بأن ~~التلاوة ويذكروا اسم الله في أيام معلومات أو واذكروا الله في أيام معدودات ~~وأجيب بأنه لم يقصد التلاوة وإنما حكى كلام بن عباس وبن عباس أراد تفسير ~~المعدودات والمعلومات وقد وصله عبد بن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه وفيه ~~الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات أيام العشر وروى بن ~~مردويه من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال الأيام المعلومات ~~التي قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة والمعدودات أيام التشريق ~~إسناده صحيح وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق وقد روى بن أبي شيبة ~~من وجه آخر عن بن عباس أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ورجح ~~الطحاوي هذا لقوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام فإنه مشعر بأن المراد أيام النحر انتهى وهذا لا يمنع تسمية ~~أيام العشر معلومات ولا أيام التشريق معدودات بل تسمية أيام التشريق ~~معدودات متفق عليه لقوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات الآية وقد قيل ~~إنها ms02415 إنما سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها شيء عد ذلك حصرا أي في حكم حصر ~~العدد والله أعلم قوله وكان بن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام ~~العشر إلخ لم أره موصولا عنهما وقد ذكره البيهقي أيضا معلقا عنهما وكذا ~~البغوي وقال الطحاوي كان مشايخنا يقولون بذلك أي بالتكبير في أيام العشر ~~وقد اعترض على البخاري في ذكر هذا الأثر في ترجمة العمل في أيام التشريق ~~وأجاب الكرماني بأن عادته أن يضيف إلى الترجمة ما له بها أدنى ملابسة ~~استطرادا انتهى والذي يظهر أنه أراد تساوي أيام التشريق بأيام العشر لجامع ~~ما بينهما مما يقع فيهما من أعمال الحج ويدل على ذلك أن أثر أبي هريرة وبن ~~عمر صريح في أيام العشر والأثر الذي بعده في أيام التشريق وسيأتي مزيد بيان ~~لذلك بعد قليل قوله وكبر محمد بن على خلف النافلة هو أبو جعفر الباقر وقد ~~وصله الدارقطني في المؤتلف من طريق معن بن عيسى القزاز قال حدثنا أبو وهنة ~~رزيق المدني قال رأيت أبا جعفر محمد بن علي يكبر بمنى في أيام التشريق خلف ~~النوافل وأبو وهنة بفتح الواو وسكون الهاء بعدها نون ورزيق بتقديم الراء ~~مصغرا وفي سياق هذا الأثر تعقب على الكرماني حيث جعله يتعلق بتكبير أيام ~~العشر كالذي قبله قال بن التين لم يتابع محمدا على هذا أحد كذا قال والخلاف ~~ثابت عند المالكية والشافعية هل يختص التكبير الذي بعد الصلاة في العيد ~~بالفرائض أو يعم واختلف الترجيح عند الشافعية والراجح عند المالكية ~~الاختصاص # [969] قوله عن سليمان هو الأعمش ومسلم هو البطين بفتح الموحدة لقب بذلك ~~لعظم بطنه وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فصرح بسماع الأعمش ~~له منه ولفظه عن الأعمش قال سمعت مسلما وهكذا رواه الثوري وأبو معاوية ~~وغيرهما من الحفاظ عن الأعمش وأخرجه أبو داود من رواية وكيع عن الأعمش فقال ~~عن مسلم ومجاهد وأبي صالح عن بن عباس فأما طريق مجاهد فقد رواه أبو عوانة ~~من طريق ms02416 موسى بن أبي عائشة عن مجاهد فقال عن بن عمر بدل بن عباس وأما طريق ~~أبي صالح فقد رواه أبو عوانة أيضا من طريق موسى بن أعين عن الأعمش فقال عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة والمحفوظ في هذا حديث بن عباس وفيه اختلاف آخر عن ~~الأعمش رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش فقال عن أبي وائل عن بن مسعود ~~أخرجه الطبراني وقد وافق الأعمش على # PageV02P458 # روايته له عن مسلم البطين سلمة بن كهيل عند أبي عوانة أيضا ورواه عن سعيد ~~بن جبير أيضا القاسم بن أبي أيوب عند الدارمي وأبو عوانة وأبو جرير ~~السختياني عند أبي عوانة وعدي بن ثابت عند البيهقي وسنذكر ما في رواياتهم ~~من الفوائد والزوائد إن شاء الله تعالى قوله ما العمل في أيام أفضل منها في ~~هذه كذا لأكثر الرواة بالإبهام ووقع في رواية كريمة عن الكشميهني ما العمل ~~في أيام العشر أفضل من العمل في هذه وهذا يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام ~~العشر على العمل في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق وعلى ذلك جرى ~~بعض شراح البخاري وحمله على ذلك ترجمة البخاري المذكورة فزعم أن البخاري ~~فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق وفسر العمل بالتكبير ~~لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط وقال بن أبي جمرة الحديث ~~دال على أن العمل في أيام التشريق أفضل من العمل في غيره قال ولا يعكر على ~~ذلك كونها أيام عيد كما تقدم من حديث عائشة ولا ما صح من قوله عليه الصلاة ~~والسلام أنها أيام أكل وشرب كما رواه مسلم لأن ذلك لا يمنع العمل فيها بل ~~قد شرع فيها أعلى العبادات وهو ذكر الله تعالى ولم يمنع فيها منها إلا ~~الصيام قال وسر كون العبادة فيها أفضل من غيرها أن العبادة في أوقات الغفلة ~~فاضلة على غيرها وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب فصار للعابد فيها مزيد ~~فضل على العابد في غيرها كمن قام في جوف الليل وأكثر الناس ms02417 نيام وفي أفضلية ~~أيام التشريق نكتة أخرى وهي أنها وقعت فيها محنة الخليل بولده ثم من عليه ~~بالفداء فثبت لها الفضل بذلك اه وهو توجيه حسن إلا أن المنقول يعارضه ~~والسياق الذي وقع في رواية كريمة شاذ مخالف لما رواه أبو ذر وهو من الحفاظ ~~عن الكشميهني شيخ كريمة بلفظ ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر وكذا ~~أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور ورواه أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة وكذا ~~رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة ووقع في رواية وكيع المقدم ذكرها ~~ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر ~~وكذا رواه بن ماجه من طريق أبي معاوية عن الأعمش ورواه الترمذي من رواية ~~أبي معاوية فقال من هذه الأيام العشر بدون يعني وقد ظن بعض الناس أن قوله ~~يعني أيام العشر تفسير من بعض رواته لكن ما ذكرناه من رواية الطيالسي وغيره ~~ظاهر في أنه من نفس الخبر وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب بلفظ ما من ~~عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى وفي حديث جابر ~~في صحيحى أبي عوانة وبن حبان ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي ~~الحجة فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة لكنه مشكل ~~على ترجمة البخاري بأيام التشريق ويجاب بأجوبة أحدها أن الشيء يشرف ~~بمجاورته للشئ الشريف وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر وقد ثبتت الفضيلة ~~لأيام العشر بهذا الحديث فثبتت بذلك الفضيلة لأيام التشريق ثانيها أن عشر ~~ذي الحجة إنما شرف لوقوع أعمال الحج فيه وبقية أعمال الحج تقع في أيام ~~التشريق كالرمي والطواف وغير ذلك من تتماته فصارت مشتركة معها في أصل الفضل ~~ولذلك اشتركت معها في مشروعية التكبير في كل منها وبهذا تظهر مناسبة إيراد ~~الآثار المذكورة في ms02418 صدر الترجمة لحديث بن عباس كما تقدمت الإشارة إليها ~~ثالثها أن بعض أيام التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد وكما أنه ~~خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل ~~شاركتها فيه أيام التشريق لأن يوم العيد بعض كل منها بل هو رأس كل منها ~~وشريفه وعظيمه وهو يوم الحج # PageV02P459 # الأكبر كما سيأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله قالوا ولا الجهاد ~~في رواية سلمة بن كهيل المذكورة فقال رجل ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث ~~تعيين هذا السائل وفي رواية غندر عند الإسماعيلي قال ولا الجهاد في سبيل ~~الله مرتين وفي رواية سلمة بن كهيل أيضا حتى أعادها ثلاثا ودل سؤالهم هذا ~~على تقرر أفضلية الجهاد عندهم وكأنهم استفادوه من قوله صلى الله عليه وسلم ~~في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال لا أجده الحديث وسيأتي في أوائل ~~كتاب الجهاد من حديث أبي هريرة ونذكر هناك وجه الجمع بينه وبين هذا الحديث ~~إن شاء الله تعالى قوله إلا رجل خرج كذا للأكثر والتقدير إلا عمل رجل ~~وللمستملي إلا من خرج قوله يخاطر أي يقصد قهر عدوه ولو أدى ذلك إلى قتل ~~نفسه قوله فلم يرجع بشيء أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساويا ~~له قال بن بطال هذا اللفظ يحتمل أمرين أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو ~~وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن يرزقه الله الشهادة وتعقبه الزين بن المنير ~~بأن قوله فلم يرجع بشيء يستلزم أنه يرجع بنفسه ولا بد اه وهو تعقب مردود ~~فإن قوله فلم يرجع بشيء نكرة في سياق النفي فتعم ما ذكر وقد وقع في رواية ~~الطيالسي وغندر وغيرهما عن شعبة وكذا في أكثر الروايات التي ذكرناها فلم ~~يرجع من ذلك بشيء والحاصل أن نفي الرجوع بالشيء لا يستلزم إثبات الرجوع ~~بغير شيء بل هو على الاحتمال كما قال بن بطال ويدل على الثاني وروده ms02419 بلفظ ~~يقتضيه فعند أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة بلفظ إلا من عقر ~~جواده وأهريق دمه وعنده في رواية القاسم بن أبي أيوب إلا من لا يرجع بنفسه ~~ولا ماله وفي طريق سلمة بن كهيل فقال لا إلا أن لا يرجع وفي حديث جابر إلا ~~من عفر وجهه في التراب فظهر بهذه الطرق ترجيح ما رده والله أعلم وفي الحديث ~~تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله وفيه ~~تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من ~~أيام السنة وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل ~~الأيام فلو أفرد يوما منها تعيين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر ~~المذكور فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعا بين حديث الباب ~~وبين حديث أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة رواه مسلم ~~أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه وقال الداودي لم يرد عليه الصلاة والسلام ~~أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة يعني فيلزم ~~تفضيل الشيء على نفسه وتعقب بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من ~~غيره من أيام السنة سواء كان يوم الجمعة أم لا ويوم الجمعة فيه أفضل من ~~الجمعة في غيره لاجتماع الفضلين فيه واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة ~~لاندراج الصوم في العمل واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد وأجيب بأنه محمول ~~على الغالب ولا يرد على ذلك ما رواه أبو داود وغيره عن عائشة قالت ما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط لاحتمال أن يكون ذلك لكونه ~~كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته كما رواه الصحيحان ~~من حديث عائشة أيضا والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان ~~اجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ms02420 ذلك ~~في غيره وعلى هذا هل يختص الفضل بالحاج أو يعم المقيم فيه احتمال وقال بن ~~بطال وغيره المراد بالعمل في أيام التشريق التكبير فقط لأنه ثبت أنها أيام ~~أكل وشرب وبعال وثبت تحريم صومها وورد فيه إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك ~~فدل على تفريغها لذلك مع الحض على الذكر المشروع منه فيها التكبير # PageV02P460 # فقط ومن ثم اقتصر المصنف على إيراد الآثار المتعلقة بالتكبير وتعقبه ~~الزين بن المنير بأن العمل إنما يفهم منه عند إطلاقه العبادة وهي لا تنافي ~~استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة ~~وقال الكرماني الحث على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير بل ~~المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل ~~والشرب قال مع أنه لو حمل على التكبير وحده لم يبق لقول المصنف بعده باب ~~التكبير أيام منى معنى ويكون تكرارا محضا اه والذي يجتمع مع الأكل والشرب ~~لكل أحد من العبادة هو الذكر المأمور به وقد فسر بالتكبير كما قال بن بطال ~~وأما المناسك فمختصة بالحاج وجزمه بأنه تكرار متعقب لأن الترجمة الأولى ~~لفضل التكبير والثانية لمشروعيته وصفته أو أراد تفسير العمل المجمل في ~~الأولى بالتكبير المصرح به في الثانية فلا تكرار وقد وقع في رواية بن عمر ~~من الزيادة في آخره فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتكبير وللبيهقي في ~~الشعب من طريق عدي بن ثابت في حديث بن عباس فأكثروا فيهن من التهليل ~~والتكبير وهذا يؤيد ما ذهب إليه بن بطال وفي رواية عدي من الزيادة وأن صيام ~~يوم منها يعدل صيام سنة والعمل بسبعمائة ضعف وللترمذي من طريق سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها ~~بقيام ليلة القدر لكن إسناده ضعيف وكذا الإسناد إلى عدي بن ثابت والله أعلم ### | (قوله باب التكبير أيام منى) # أي يوم العيد والثلاثة بعده وقوله وإذا غدا إلى عرفة أي صبح يوم التاسع ms02421 ~~قال الخطابي حكمة التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون ~~لطواغيتهم فيها فشرع التكبير فيها إشارة إلى # PageV02P461 # تخصيص الذبح له وعلى اسمه عز وجل قوله وكان عمر يكبر في قبته بمنى إلخ ~~وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته بمنى ~~ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا ووصله أبو عبيد من ~~وجه آخر بلفظ التعليق ومن طريقه البيهقي وقوله ترتج بتثقيل الجيم أي تضطرب ~~وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات قوله وكان بن عمر الخ وصله بن ~~المنذر والفاكهي في أخبار مكة من طريق بن جريج أخبرني نافع أن بن عمر فذكره ~~سواء والفسطاط بضم الفاء ويجوز كسرها ويجوز مع ذلك بالمثناة بدل الطاء ~~وبإدغامها في السين فتلك ست لغات وقوله فيه وتلك الأيام جميعا أراد بذلك ~~التأكيد ووقع في رواية أبي ذر بدون واو على أنها ظرف لما تقدم ذكره قوله ~~وكانت ميمونة أي بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولم أقف على ~~أثرها هذا موصولا قوله وكان النساء في رواية غير أبي ذر وكن النساء وهي على ~~اللغة القليلة وأبان المذكور هو بن عثمان بن عفان وكان أميرا على المدينة ~~فى زمن بن عم أبيه عبد الملك بن مروان وقد وصل هذا الأثر أبو بكر بن أبي ~~الدنيا في كتاب العيدين وحديث أم عطية في الباب سلفهن في ذلك وقد اشتملت ~~هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من ~~الأحوال وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع فمنهم من قصر التكبير على أعقاب ~~الصلوات ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل ومنهم من خصه بالرجال دون ~~النساء وبالجماعة دون المنفرد وبالمؤداة دون المقضية وبالمقيم دون المسافر ~~وبساكن المصر دون القرية وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع والآثار ~~التي ذكرها تساعده وللعلماء اختلاف أيضا في ابتدائه وانتهائه فقيل من صبح ~~يوم عرفة وقيل من ظهره وقيل من عصره وقيل من ms02422 صبح يوم النحر وقيل من ظهره ~~وقيل في الانتهاء إلى ظهر يوم النحر وقيل إلى عصره وقيل إلى ظهر ثانيه وقيل ~~إلى صبح آخر أيام التشريق وقيل إلى ظهره وقيل إلى عصره حكى هذه الأقوال ~~كلها النووي إلا الثاني من الانتهاء وقد رواه البيهقي عن أصحاب بن مسعود ~~ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وأصح ما ورد فيه ~~عن الصحابة قول على وبن مسعود إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجه ~~بن المنذر وغيره والله أعلم وأما صيغة التكبير فأصح ما ورد فيه ما أخرجه ~~عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال كبروا الله الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر كبيرا ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه ~~جعفر الفريابي في كتاب العيدين من طريق يزيد بن أبي زياد عنهم وهو قول ~~الشافعي وزاد ولله الحمد وقيل يكبر ثلاثا ويزيد لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له إلخ وقيل يكبر ثنتين بعدهما لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ~~ولله الحمد جاء ذلك عن عمر وعن بن مسعود نحوه وبه قال أحمد وإسحاق وقد أحدث ~~في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها # [970] قوله سألت أنسا في رواية أبي ذر سألت أنس بن مالك قوله ويكبر ~~المكبر فلا ينكر عليه هذا موضع الترجمة وهو متعلق بقوله فيها وإذا غدا إلى ~~عرفة وظاهره أن أنسا احتج به على جواز التكبير في موضع التلبية ويحتمل أن ~~يكون من كبر أضاف التكبير إلى التلبية وسيأتي بسط الكلام عليه في كتاب الحج ~~إن شاء الله تعالى # [971] قوله حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص كذا في بعض النسخ عن أبي ذر وكذا ~~لكريمة وأبي الوقت حدثنا محمد غير منسوب وسقط من رواية بن شبويه وبن السكن ~~وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني ووقع في رواية الأصيلي عن بعض مشايخه ~~حدثنا محمد البخاري فعلى هذا لا واسطة بين ms02423 البخاري وبين عمر بن حفص فيه وقد ~~حدث البخاري # PageV02P462 # عنه بالكثير بغير واسطة وربما أدخل بينه وبينه الواسطة أحيانا والراجح ~~سقوط الواسطة بينهما في هذا الإسناد وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ووقع ~~في حاشية بعض النسخ لأبي ذر محمد هذا يشبه أن يكون هو الذهلي فالله أعلم ~~وعاصم المذكور في الإسناد هو بن سليمان وحفصة هي بنت سيرين وسيأتي الكلام ~~على المتن بعد سبعة أبواب وسبق بعضه في كتاب الحيض وموضع الترجمة منه قوله ~~ويكبرن بتكبيرهم لأن ذلك في يوم العيد وهو من أيام منى ويلتحق به بقية ~~الأيام لجامع ما بينهما من كونهن أياما معدودات وقد ورد الأمر بالذكر فيهن ~~قوله كنا نؤمر كذا في هذه وسيأتي قريبا بلفظ أمرنا نبينا قوله حتى نخرج بضم ~~النون وحتى للغاية والتي بعدها للمبالغة قوله من خدرها بكسر المعجمة أي ~~سترها وفي رواية الكشميهني من خدرتها بالتأنيث وقوله في آخره وطهرته بضم ~~الطاء المهملة وسكون الهاء لغة في الطهارة والمراد بها التطهر من الذنوب ~~قوله فيكبرن بتكبيرهم ذكر التكبير في حديث أم عطية من هذا الوجه من غرائب ~~الصحيح وقد أخرجه مسلم أيضا ### | (قوله باب الصلاة إلى الحربة) # زاد الكشميهني يوم العيد وقد تقدمت هذه الترجمة بهذا الحديث دون زيادة ~~الكشميهني في أبواب السترة وعبد الوهاب المذكور هنا هو بن عبد المجيد ~~الثقفي قوله باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام أورد فيه حديث بن عمر ~~المذكور من وجه آخر وكأنه أفرد له ترجمة ليشعر بمغايرة الحكم لأن الأولى ~~تبين أن سترة المصلي لا يشترط فيها أن تواري جسده والثانية تثبت مشروعية ~~المشي بين يدي الإمام بآلة من السلاح ولا يعارض ذلك ما تقدم من النهي عن ~~حمل السلاح يوم العيد لأن ذلك إنما هو عند خشية التأذي كما تقدم قريبا ~~والوليد المذكور هنا هو بن مسلم وقد صرح بتحديث الأوزاعي له وبتحديث نافع ~~للأوزاعي فأمن تدليس الوليد وتسويته وليس للأوزاعى عن نافع عن بن عمر ~~موصولا في الصحيح غير ms02424 هذا الحديث أشار إلى ذلك الحميدي وقد تقدم الكلام على ~~المتن في باب سترة الإمام مستوفى بحمد الله تعالى # PageV02P463 ### | (قوله باب خروج النساء والحيض إلى المصلى) # أي يوم العيد قوله حدثنا حماد كذا لكريمة ونسبه الباقون بن زيد # [974] قوله أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم كذا لأبي ذر عن الحموي ~~والمستملي وللباقين أمرنا بضم الهمزة وحذف لفظ نبينا ووقع لمسلم عن أبي ~~الربيع الزهراني عن حماد قالت أمرنا تعني النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية سليمان بن حرب عن حماد عند الإسماعيلي قالت أمرنا بأبا بكسر الموحدة ~~بعدها همزة مفتوحة ثم موحدة ممالة وعلى هذا فكأنه كان في رواية الحجي كذلك ~~لكن بإبدال الهمزة ياء تحتانية فتصير صورتها بيبا فكأنها تصحفت فصارت نبينا ~~وأضاف إليها بعض الكتاب الصلاة بعد التصحيف وأما رواية مسلم فكأنها كانت ~~أمرنا على البناء كما وقع عند الكشميهني وغيره فأفصح بعض الرواة بتسمية ~~الآمر والله أعلم وإنما قلت ذلك لأن سليمان بن حرب أثبت الناس في حماد بن ~~زيد وقد تقدم معنى قول أم عطية بأبي في كتاب الحيض قوله وعن أيوب هو معطوف ~~على الإسناد المذكور والحاصل أن أيوب حدث به حمادا عن محمد عن أم عطية وعن ~~حفصة عن أم عطية أيضا وقد وقع ذلك صريحا في رواية سليمان بن حرب المذكورة ~~ورواه أبو داود عن محمد بن عبد الله وأبو يعلى عن أبي الربيع كلاهما عن ~~حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن أيوب عن حفصة عن امرأة تحدث عن امرأة ~~أخرى وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب وتبين بذلك أن سياق محمد ~~بن سيرين مغاير لسياق حفصة إسنادا أو متنا ولم يصب من حمل إحدى الروايتين ~~على الأخرى وسيأتي الكلام على الجلباب وعلى بقية فوائد هذا الحديث بعد ~~أربعة أبواب إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب خروج الصبيان إلى المصلى) # أي في الأعياد وإن لم يصلوا قال الزين بن المنير آثر المصنف في الترجمة ~~قوله إلى المصلى ms02425 على قوله صلاة العيد ليعم من يتأتى منه الصلاة ومن لا ~~يتأتى # [975] قوله عن عبد الرحمن بن عابس بموحدة مكسورة ثم مهملة وصرح يحيى ~~القطان عن الثوري بأن عبد الرحمن المذكور حدثه كما سيأتي بعد باب قوله خرجت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى ليس في هذا السياق بيان كونه ~~كان صبيا حينئذ ليطابق الترجمة لكن جرى المصنف على عادته في الإشارة إلى ما ~~ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده فسيأتي بعد باب بلفظ ولولا مكاني من ~~الصغر ما شهدته ويأتي بقية الكلام عليه في الباب المذكور إن شاء الله تعالى ~~وقوله يوم فطر أو أضحى شك من الراوي عن بن عباس وسيأتي بعد بابين من وجه ~~آخر عن بن عباس الجزم بأنه يوم الفطر # PageV02P464 ### | (قوله باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد) # قال الزين بن المنير ما حاصله إن إعادة هذه الترجمة بعد أن تقدم نظيرها ~~في الجمعة لرفع احتمال من يتوهم أن العيد يخالف الجمعة في ذلك وأن استقبال ~~الإمام في الجمعة يكون ضروريا لكونه يخطب على منبر بخلاف العيد فإنه يخطب ~~فيه على رجليه كما تقدم في باب خطبة العيد فأراد أن يبين أن الاستقبال سنة ~~على كل حال قوله قال أبو سعيد قام النبي صلى الله عليه وسلم مقابل الناس هو ~~طرف من حديث وصله المصنف في باب الخروج إلى المصلى وقد تقدم قبل عشرة أبواب ~~بلفظ ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس وفي رواية مسلم قام فأقبل على الناس ~~الحديث قوله في حديث البراء فإنه شيء عجله لأهله في رواية المستملي فإنما ~~هو شيء وقوله فيه ولا تفي عن أحد بعدك كذا للمستملي والحموي بفاء ~~وللكشميهني والباقين ولا تغني بالغين المعجمة والنون وضم أوله والمعنى ~~متقارب وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى وموضع ~~الترجمة منه # [976] قوله ثم أقبل علينا بوجهه ### | (قوله باب العلم الذي بالمصلى) # تقدم في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر التعريف بمكان المصلى ms02426 وأن ~~تعريفه بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع وإلا فدار ~~كثير بن الصلت محدثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وظهر من هذا الحديث أنهم ~~جعلوا لمصلاه شيئا يعرف به وهو المراد بالعلم وهو بفتحتين الشيء الشاخص ~~قوله ولولا مكاني من الصغر ما شهدته أي حضرته وهذا مفسر للمراد من قوله في ~~باب وضوء الصبيان ولولا مكاني منه ما شهدته فدل هذا على أن الضمير في قوله ~~منه يعود على غير مذكور وهو الصغر ومشى بعضهم # PageV02P465 # على ظاهر ذلك السياق فقال إن الضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمعنى ولولا منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم ما شهدت معه العيد وهو ~~متجه لكن هذا السياق يخالفه وفيه نظر لأن الغالب أن الصغر في مثل هذا يكون ~~مانعا لا مقتضيا فلعل فيه تقديما وتأخيرا ويكون قوله من الصغر متعلقا بما ~~بعده فيكون المعنى لولا منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرت لأجل ~~صغري ويمكن حمله على ظاهره وأراد بشهود ما وقع من وعظه للنساء لأن الصغر ~~يقتضي أن يغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبر قال بن بطال خروج الصبيان ~~للمصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب ويعقل الصلاة ويتحفظ ~~مما يفسدها ألا ترى إلى ضبط بن عباس القصة اه وفيه نظر لأن مشروعية إخراج ~~الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم ~~ولذلك شرع للحيض كما سيأتي فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة أو لا وعلى هذا ~~إنما يحتاج أن يكون مع الصبيان من يضبطهم عما ذكر من اللعب ونحوه سواء صلوا ~~أم لا وأما ضبط بن عباس القصة فلعله كان لفرط ذكائه والله أعلم # [977] قوله حتى أتى العلم كذا وقع في هذه الرواية ذكر الغاية بغير ابتداء ~~والمعنى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شهدت الخروج معه حتى أتى ~~وكأنه حذف لدلالة السياق عليه قوله ثم أتى النساء يشعر بأن ms02427 النساء كن على ~~حدة من الرجال غير مختلطات بهم قوله ومعه بلال فيه أن الأدب في مخاطبة ~~النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه ~~من شاهد ونحوه لأن بلالا كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولي قبض ~~الصدقة وأما بن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره قوله يهوين بضم ~~أوله أي يلقين وقوله يقذفنه أي يلقين الذي يهوين به وقد فسره في الباب الذي ~~يليه من طريق أخرى من حديث بن عباس أيضا وسياقه أتم تنبيه وقع في رواية أبي ~~علي الكشاني عقب هذا الحديث قال محمد بن كثير العلم انتهى وقد وصل المؤلف ~~طريق بن كثير هذا في كتاب الاعتصام فقال حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان ~~فذكره ولما أخرج البيهقي طريق بن كثير هذا في العيدين قال أخرجه البخاري ~~فقال وقال بن كثير فكأنه أشار إلى هذه الرواية ولم يستحضر الطريق التي في ~~الاعتصام # PageV02P466 ### | (قوله باب موعظة الإمام النساء يوم العيد) # أي إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال # [978] قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب في رواية الأصيلي إلى جده ~~فقال إسحاق بن نصر قوله ثم خطب فلما فرغ نزل فيه إشعار بأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يخطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله نزل وقد تقدم في باب الخروج ~~إلى المصلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب في المصلى على الأرض فلعل ~~الراوي ضمن النزول معنى الانتقال وزعم عياض أن وعظه للنساء كان في أثناء ~~الخطبة وأن ذلك كان في أول الإسلام وأنه خاص به صلى الله عليه وسلم وتعقبه ~~النووي بهذه الرواية المصرحة بأن ذلك كان بعد الخطبة وهو قوله فلما فرغ نزل ~~فأتى النساء والخصائص لا تثبت بالاحتمال قوله قلت لعطاء القائل هو بن جريج ~~وهو موصول بالإسناد المذكور وقد تقدم الحديث من وجه آخر عن بن جريج في باب ~~المشي بدون هذه الزيادة ودل هذا السؤال على أن بن ms02428 جريج فهم من قوله الصدقة ~~أنها صدقة الفطر بقرينة كونها يوم الفطر وأخذ من قوله وبلال باسط ثوبه لأنه ~~يشعر بأن الذي يلقى فيه شيء يحتاج إلى ضم فهو لائق بصدقة الفطر المقدرة ~~بالكيل لكن بين له عطاء أنها كانت صدقة تطوع وأنها كانت مما لا يجزئ في ~~صدقة الفطر من خاتم ونحوه قوله تلقي أي المرأة والمراد جنس النساء ولذلك ~~عطف عليه بصيغة الجمع فقال ويلقين أو المعنى تلقي الواحدة وكذلك الباقيات ~~يلقين قوله فتخها بفتح الفاء والمثناة من فوق وبالخاء المعجمة كذا للأكثر ~~وللمستملي والحموي فتختها بالتأنيث وسيأتي تفسيره قريبا وحذف مفعول يلقين ~~اكتفاء وكرر الفعل المذكور في رواية مسلم إشارة إلى التنويع وسيأتي في حديث ~~بن عباس بلفظ فيلقين الفتخ والخواتم قوله قلت القائل أيضا بن جريج والمسئول ~~عطاء وقوله أنه لحق عليهم ظاهره أن عطاء كان يرى وجوب ذلك ولهذا قال عياض ~~لم يقل بذلك غيره وأما النووي فحمله على الاستحباب وقال لا مانع من القول ~~به إذا لم يترتب على ذلك مفسدة # [979] قوله قال بن جريج وأخبرني الحسن بن مسلم هو معطوف على الإسناد ~~الأول وقد أفرد مسلم الحديث من طريق عبد الرزاق وساق الثاني قبل الأول فقدم ~~حديث بن عباس على حديث جابر وقد تقدم من وجه آخر عن بن جريج مختصرا في باب ~~الخطبة قوله خرج النبي صلى الله عليه وسلم كذا فيه بغير أداة عطف وسيأتي في ~~باب تفسير الممتحنة من وجه آخر عن بن جريج بلفظ فنزل نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذا لمسلم من طريق عبد الرزاق هذه وقوله ثم يخطب بضم أوله على ~~البناء للمجهول قوله حين يجلس بتشديد اللام المكسورة وحذف مفعوله وهو ثابت ~~في رواية مسلم بلفظ يجلس الرجال بيده وكأنهم لما انتقل عن مكان خطبته ~~أرادوا الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من حاجته ثم ينصرفوا جميعا أو ~~لعلهم أرادوا أن يتبعوه فمنعهم فيقوى البحث الماضي في آخر الباب الذي قبله ~~قوله فقالت امرأة واحدة منهن ms02429 لم يجبه غيرها نعم زاد مسلم يا نبي الله وفيه ~~دلالة على الاكتفاء في الجواب بنعم وتنزيلها منزلة الإقرار وأن جواب الواحد ~~عن الجماعة كاف إذا لم ينكروا ولم يمنع مانع من إنكارهم قوله لا يدري حسن ~~من هي حسن هو الراوي له عن طاوس # PageV02P467 # ووقع في مسلم وحده لا يدري حينئذ وجزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف ووجهه ~~النووي بأمر محتمل لكن اتحاد المخرج دال على ترجيح رواية الجماعة ولا سيما ~~وجود هذا الموضع في مصنف عبد الرزاق الذي أخرجناه من طريقه كما في البخاري ~~موافقا لرواية الجماعة والفرق بين الروايتين أن في رواية الجماعة تعيين ~~الذي لم يدر من المرأة بخلاف رواية مسلم ولم أقف على تسمية هذه المرأة إلا ~~أنه يختلج في خاطري أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء ~~فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي والطبراني وغيرهما من طريق ~~شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى ~~النساء وأنا معهن فقال يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم فناديت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكنت عليه جريئة لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن اللعن ~~وتكفرن العشير الحديث فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته أولا بنعم فإن القصة ~~واحدة فلعل بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر كما في نظائره والله أعلم وقد ~~روى الطبراني من وجه آخر عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء المذكورة أنها ~~كانت في النسوة اللاتي أخذ عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ ~~الحديث ولابن سعد من حديثها أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ~~نشرك بالله شيئا ولا نسرق الآية قوله قال فتصدقن هو فعل أمر لهن بالصدقة ~~والفاء سببية أو داخلة على جواب شرط محذوف تقديره إن كنتن على ذلك فتصدقن ~~ومناسبته للآية من قوله ولا يعصينك في معروف فإن ذلك من جملة المعروف الذي ~~أمرن به قوله ms02430 ثم قال هلم القائل هو بلال وهو على اللغة الفصحى في التعبير ~~بها للمفرد والجمع قوله لكن بضم الكاف وتشديد النون وقوله فدا بكسر الفاء ~~والقصر قوله قال عبد الرزاق الفتخ الخواتيم العظام كانت في الجاهلية لم ~~يذكر عبد الرزاق في أي شيء كانت تلبس وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها في ~~أصابع الأرجل اه ولهذا عطف عليها الخواتيم لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما ~~يلبس في الأيدي وقد وقع في بعض طرقه عند مسلم هنا ذكر الخلاخيل وحكي عن ~~الأصمعي أن الفتخ الخواتيم التي لا فصوص لها فعلى هذا هو من عطف الأعم على ~~الأخص وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام ~~الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن ويستحب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في ~~مجلس منفرد ومحل ذلك كله إذا أمن الفتنة والمفسدة وفيه خروج النساء إلى ~~المصلى كما سيأتي في الباب الذي بعده وفيه جواز التفدية بالأب والأم ~~وملاطفة العامل على الصدقة بمن يدفعها إليه واستدل به على جواز صدقة المرأة ~~من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث ~~خلافا لبعض المالكية ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله قال ~~القرطبي ولا يقال في هذا إن أزواجهن كانوا حضورا لأن ذلك لم ينقل ولو نقل ~~فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك لأن من ثبت له الحق فالأصل بقاؤه حتى يصرح ~~بإسقاطه ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك اه وأما كونه من الثلث فما دونه فإن ~~ثبت أنهن لا يجوز لهن التصرف فيما زاد على الثلث لم يكن في هذه القصة ما ~~يدل على جواز الزيادة وفيه أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ~~ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك كما ~~تقدم في كتاب الحيض من حديث أبي سعيد ووقع نحوه عند مسلم من وجه آخر في ~~حديث جابر وعند البيهقي من حديث أسماء بنت يزيد كما ms02431 تقدمت الإشارة إليه ~~وفيه بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك والعناية بذكر ما ~~يحتاج إليه لتلاوة آية # PageV02P468 # الممتحنة لكونها خاصة بالنساء وفيه جواز طلب الصدقة من الأغنياء ~~للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج وأخذ منه الصوفية جواز ما اصطلحوا عليه ~~من الطلب ولا يخفى ما يشترط فيه من أن المطلوب له أيكون غير قادر على ~~التكسب مطلقا أو لما لا بد له منه وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما ~~يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في ~~الدين وحرصهن على امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن وقد ~~تقدمت بقية فوائد هذا الحديث في كتاب الحيض ### | (قوله باب إذا لم يكن لها جلباب) # بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين تقدم تفسيره في كتاب الحيض في باب شهود ~~الحائض العيدين قال الزين بن المنير لم يذكر جواب الشرط في الترجمة حوالة ~~على ما ورد في الخبر اه والذي يظهر لي أنه حذفه لما فيه من الاحتمال فقد ~~تقدم في الباب المذكور أنه يحتمل أن يكون للجنس أي تعيرها من جنس ثيابها ~~ويؤيده رواية بن خزيمة من جلابيبها وللترمذي فلتعرها أختها من جلابيبها ~~والمراد بالأخت الصاحبة ويحتمل أن يكون المراد تشركها معها في ثوبها ويؤيده ~~رواية أبي داود تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها يعني إذا كان واسعا ويحتمل ~~أن يكون المراد بقوله ثوبها جنس الثياب فيرجع للأول ويؤخذ منه جواز اشتمال ~~المرأتين في ثوب واحد عند التستر وقيل إنه ذكر على سبيل المبالغة أي يخرجن ~~على كل حال ولو اثنتين في جلباب # [980] قوله قالت نعم بأبا بموحدتين بينهما همزة مفتوحة والثانية خفيفة ~~وفي رواية كريمة وأبي الوقت بأبي بكسر الثانية على الأصل أي أفديه بأبي وقد ~~تقدم في الباب المذكور بلفظ بيبي بإبدال الهمزة ياء تحتانية ووقع عند أحمد ~~من طريق حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي ~~وأمي قوله لتخرج العواتق ذوات ms02432 الخدور كذا للأكثر على أنه صفته وللكشميهني ~~أو قال العواتق وذوات الخدور شك أيوب يعني هل هو بواو العطف أولا وقد تقدم ~~نحوه في الباب المذكور قوله فقلت لها القائلة المرأة والمقول لها أم عطية ~~ويحتمل أن تكون القائلة حفصة والمقول لها المرأة وهي أخت أم عطية والأول ~~أرجح والله أعلم # PageV02P469 ### | (قوله باب اعتزال الحيض المصلى) # مضمون هذه الترجمة بعض ما تضمنه الحديث الذي في الباب الماضي وكأنه أعاد ~~هذا الحكم للاهتمام به وقد تقدم مضموما إلى الباب المذكور في كتاب الحيض # [981] قوله عن بن عون هو عبد الله ومحمد هو بن سيرين وقد شك بن عون في ~~العواتق كما شك أيوب في الذي قبله ووقع في رواية منصور بن زاذان عن بن ~~سيرين عند الترمذي تخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور وفي هذا الحديث من ~~الفوائد جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب إذا كانت بإحضار الدواء مثلا ~~والمعالجة بغير مباشرة إلا إن احتيج إليها عند أمن الفتنة وفيه أن من شأن ~~العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه وفيه استحباب إعداد ~~الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب واستدل به على وجوب صلاة العيد وفيه ~~نظر لأن من جملة من أمر بذلك من ليس بمكلف فظهر أن القصد منه إظهار شعار ~~الإسلام بالمبالغة في الاجتماع ولتعم الجميع البركة والله أعلم وفيه ~~استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كن شواب أم لا وذوات هيآت أم لا ~~وقد اختلف فيه السلف ونقل عياض وجوبه عن أبي بكر وعلى وبن عمر والذي وقع ~~لنا عن أبي بكر وعلى ما أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنهما فالأحق على كل ذات ~~نطاق الخروج إلى العيدين وقد ورد هذا مرفوعا بإسناد لا بأس به أخرجه أحمد ~~وأبو يعلى وبن المنذر من طريق امرأة من عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة ~~به والمرأة لم تسم والأخت اسمها عمرة صحابية وقوله حق يحتمل الوجوب ويحتمل ~~تأكد الاستحباب روى بن أبي شيبة أيضا عن بن عمر أنه ms02433 كان يخرج إلى العيدين ~~من استطاع من أهله وهذا ليس صريحا في الوجوب أيضا بل قد روى عن بن عمر ~~المنع فيحتمل أن يحمل على حالين ومنهم من حمله على الندب وجزم بذلك ~~الجرجاني من الشافعية وبن حامد من الحنابلة ولكن نص الشافعي في الأم يقتضى ~~استثناء ذوات الهيآت قال وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة وإنا ~~لشهودهن الأعياد أشد استحبابا وقد سقطت واو العطف من رواية المزني في ~~المختصر فصارت غير ذوات الهيئة صفة للعجائز فمشى على ذلك صاحب النهاية ومن ~~تبعه وفيه ما فيه بل قد روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال قال الشافعي ~~قد روي حديث فيه أن النساء يتركن إلى العيدين فإن كان ثابتا قلت به قال ~~البيهقي قد ثبت وأخرجه الشيخان يعني حديث أم عطية هذا فيلزم الشافعية القول ~~به ونقله بن الرفعة عن البندنيجي وقال إنه ظاهر كلام التنبيه وقد ادعى ~~بعضهم النسخ فيه قال الطحاوي وأمره عليه السلام بخروج الحيض وذوات الخدور ~~إلى العيد يحتمل أن يكون في أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير ~~بحضورهن إرهابا للعدو وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك وتعقب بأن النسخ لا ~~يثبت بالاحتمال قال الكرماني تاريخ الوقت لا يعرف قلت بل هو معروف بدلالة ~~حديث بن عباس أنه شهده وهو صغير وكان ذلك بعد فتح مكة فلم يتم مراد الطحاوي ~~وقد صرح في حديث # PageV02P470 # أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك ~~اليوم وطهرته وقد أفتت به أم عطية بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة كما ~~في هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك وأما قول عائشة ~~لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد فلا يعارض ~~ذلك لندوره إن سلمنا أن فيه دلالة على أنها أفتت بخلافه مع أن الدلالة منه ~~بأن عائشة أفتت بالمنع ليست صريحة وفي قوله إرهابا للعدو نظر لأن الاستنصار ~~بالنساء والتكثر بهن في الحرب دال على ms02434 الضعف والأولى أن يخص ذلك بمن يؤمن ~~عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحم الرجال في الطرق ~~ولا في المجامع وقد تقدمت بقية فوائد هذا الحديث في الباب المشار إليه من ~~كتاب الحيض ### | (قوله باب النحر والذبح بالمصلى يوم النحر) # أورد فيه حديث بن عمر في ذلك قال الزين بن المنير عطف الذبح على النحر في ~~الترجمة وإن كان حديث الباب ورد بأو المقتضية للتردد إشارة إلى أنه لا ~~يمتنع أن يجمع يوم النحر بين نسكين أحدهما مما ينحر والآخر مما يذبح وليفهم ~~اشتراكهما في الحكم انتهى ويحتمل أن يكون أشار إلى أنه ورد في بعض طرقه ~~بواو الجمع كما سيأتي في كتاب الأضاحي ويأتي الكلام هناك على فوائده ان شاء ~~الله تعالى # PageV02P471 ### | (قوله باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو # يخطب) # في هذه الترجمة حكمان وظن بعضهم أن فيها تكرارا وليس كذلك بل الأول أعم ~~من الثاني ولم يذكر المصنف الجواب استغناء بما في الحديث ووجهه من حديث ~~البراء أن المراجعة الصادرة بين أبي بردة وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~دالة على الحكم الأول وسؤال أبي بردة عن حكم العناق دال على الحكم الثاني # [985] قوله عن الأسود هو بن قيس لا بن يزيد لأن شعبة لم يلحق بن يزيد ~~وجندب هو بن عبد الله البجلي قوله وقال من ذبح هو من جملة الخطبة وليس ~~معطوفا على قوله ثم ذبح لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبة وهذا القول وليس ~~الواقع ذلك على ما بينه حديث البراء الذي قبله وسيأتي الكلام عليهما في ~~كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب من خالف الطريق) # أي التي توجه منها إلى المصلى قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وفي ~~رواية أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن سلام وكذا للحفصي وجزم به الكلاباذي ~~وغيره وفي نسخة من أطراف خلف أنه وجد في حاشية أنه محمد بن مقاتل انتهى ~~وكذا هو في رواية ms02435 أبي علي بن شبويه والأول هو المعتمد وقد رواه عن أبي ~~تميلة أيضا ممن اسمه محمد محمد بن حميد الرازي لكنه خالف في اسم صحابية كما ~~سيأتي وليس هو ممن خرج عنهم البخاري في صحيحه وأبو تميلة بالمثناة مصغرا ~~مروزي قيل إن البخاري ذكره في الضعفاء لكن لم يوجد ذلك في التصنيف المذكور ~~قاله الذهبي ثم إنه لم ينفرد به كما سيأتي نعم تفرد به شيخه فليح وهو مضعف ~~عند بن معين والنسائي وأبي داود ووثقه آخرون فحديثه من قبيل الحسن لكن له ~~شواهد من حديث بن عمر وسعد القرظ وأبي رافع وعثمان بن عبيد الله التيمي ~~وغيرهم يعضد بعضها بعضا فعلى هذا هو من القسم الثاني من قسمي الصحيح # [986] قوله عن سعيد بن الحارث هو بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري قوله ~~إذا كان يوم عيد خالف الطريق كان تامة أي إذا وقع وفي رواية الإسماعيلي كان ~~إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه قال الترمذي أخذ بهذا ~~بعض أهل العلم فاستحبه للإمام وبه يقول الشافعي انتهى والذي في الأم أنه ~~يستحب للإمام والمأموم وبه قال أكثر الشافعية وقال الرافعي لم يتعرض ~~فىالوجيز إلا للإمام اه # PageV02P472 # وبالتعميم قال أكثر أهل العلم ومنهم من قال إن علم المعنى وبقيت العلة ~~بقي الحكم وإلا انتفى بانتفائها وإن لم يعلم المعنى بقي الاقتداء وقال ~~الأكثر يبقى الحكم ولو انتفت العلة للاقتداء كما في الرملي وغيره وقد اختلف ~~في معنى ذلك على أقوال كثيرة اجتمع لي منها أكثر من عشرين وقد لخصتها وبينت ~~الواهي منها قال القاضي عبد الوهاب المالكي ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب ~~وأكثرها دعاوى فارغة انتهى فمن ذلك أنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان وقيل ~~سكانهما من الجن والإنس وقيل ليسوى بينهما في مزية الفضل بمروره أو في ~~التبرك به أو ليشم رائحة المسك من الطريق التي يمر بها لأنه كان معروفا ~~بذلك وقيل لأن طريقه للمصلى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع على ms02436 جهة ~~الشمال فرجع من غيرها وهذا يحتاج إلى دليل وقيل لإظهار شعار الإسلام فيهما ~~وقيل لإظهار ذكر الله وقيل ليغيظ المنافقين أو اليهود وقيل ليرهبهم بكثرة ~~من معه ورجحه بن بطال وقيل حذرا من كيد الطائفتين أو إحداهما وفيه نظر لأنه ~~لو كان كذلك لم يكرره قاله بن التين وتعقب بأنه لا يلزم من مواظبته على ~~مخالفة الطريق المواظبة على طريق منها معين لكن في رواية الشافعي من طريق ~~المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم كان يغدو يوم ~~العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم ويرجع من الطريق الأخرى وهذا لو ثبت ~~لقوى بحث بن التين وقيل فعل ذلك ليعمهم في السرور به أو التبرك بمروره ~~وبرؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعلم والاقتداء ~~والاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم وغير ذلك وقيل ليزور أقاربه الأحياء ~~والأموات وقيل ليصل رحمه وقيل ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا وقيل ~~كان في ذهابه يتصدق فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد ~~من يسأله وهذا ضعيف جدا مع احتياجه إلى الدليل وقيل فعل ذلك لتخفيف الزحام ~~وهذا رجحه الشيخ أبو حامد وأيده المحب الطبري بما رواه البيهقي في حديث بن ~~عمر فقال فيه ليسع الناس وتعقب بأنه ضعيف وبأن قوله ليسع الناس يحتمل أن ~~يفسر ببركته وفضله وهذا الذي رجحه بن التين وقيل كان طريقه التي يتوجه منها ~~أبعد من التي فيها فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطأ في الذهاب وأما في ~~الرجوع فليسرع إلى منزله وهذا اختيار الرافعي وتعقب بأنه يحتاج إلى دليل ~~وبأن أجر الخطا يكتب في الرجوع أيضا كما ثبت في حديث أبي بن كعب عند ~~الترمذي وغيره فلو عكس ما قال لكان له اتجاه ويكون سلوك الطريق القريب ~~للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك فضيلة أول الوقت وقيل لأن الملائكة تقف في ~~الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم وقال بن أبي جمرة هو في معنى قول ~~يعقوب ms02437 لبنيه لا تدخلوا من باب واحد فأشار إلى أنه فعل ذلك حذر إصابة العين ~~وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة ~~القريبة والله أعلم قوله تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح كذا ~~عند جمهور رواة البخاري من طريق الفربري وهو مشكل لأن قوله أصح يباين قوله ~~تابعه إذ لو تابعه لساواه فكيف تتجه الأصحية الدالة على عدم المساواة وذكر ~~أبو علي الجياني أنه سقط قوله وحديث جابر أصح من رواية إبراهيم بن معقل ~~النسفي عن البخاري فلا إشكال فيها قال ووقع في رواية بن السكن تابعه يونس ~~بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وفي هذا توجيه قوله أصح ويبقى ~~الإشكال في قوله تابعه فإنه لم يتابعه بل خالفه وقد أزال هذا الإشكال أبو ~~نعيم في المستخرج فقال أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة وقال تابعه يونس ~~بن محمد عن فليح وقال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث ~~جابر أصح وبهذا جزم أبو مسعود في الأطراف وكذا أشار إليه البرقاني وقال ~~البيهقي # PageV02P473 # إنه وقع كذلك في بعض النسخ وكأنها رواية حماد بن شاكر عن البخاري ثم ~~راجعت رواية النسفي فلم يذكر قوله وحديث جابر أصح فسلم من الإشكال وهو ~~مقتضى قول الترمذي رواه أبو تميلة ويونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن جابر ~~فعلى هذا يكون سقط من رواية الفربري قوله وقال محمد بن الصلت عن فليح فقط ~~وبقي ما عدا ذلك هذا على رواية أبي علي بن السكن وقد وقع كذلك في نسختي من ~~رواية أبي ذر عن مشايخه وأما على رواية الباقين فيكون سقط إسناد محمد بن ~~الصلت كله وقال أبو علي الصدفي في حاشية نسخته التي بخطه من البخاري لا ~~يظهر معناه من ظاهر الكتاب وإنما هي إشارة إلى أن أبا تميلة ويونس المتابع ~~له خولفا في سند الحديث وروايتهما أصح ومخالفهما وهو محمد بن الصلت رواه عن ~~فليح ms02438 شيخهما فخالفهما في صحابيه فقال عن أبي هريرة قلت فيكون معنى قوله ~~وحديث جابر أصح أي من حديث من قال فيه عن أبي هريرة وقد اعترض أبو مسعود في ~~الأطراف على قوله تابعه يونس اعتراضا آخر فقال إنما رواه يونس بن محمد عن ~~فليح عن سعيد عن أبي هريرة لا جابر وأجيب بمنع الحصر فإنه ثابت عن يونس بن ~~محمد كما قال البخاري أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق ~~أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس وكذا هو في مسنده ومصنفه نعم رواه بن خزيمة ~~والحاكم والبيهقي من طريق أخرى عن يونس بن محمد كما قال أبو مسعود وكأنه ~~اختلف عليه فيه وكذا اختلف فيه على أبي تميلة فأخرجه البيهقي من وجه آخر ~~عنه فقال عن أبي هريرة وأما رواية محمد بن الصلت المشار إليها فوصلها ~~الدارمي وسمويه كلاهما عنه والترمذي وبن السكن والعقيلي كلهم من طريقه بلفظ ~~كان إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره وذكر أبو مسعود أن الهيثم بن ~~جميل رواه عن فليح كما قال بن الصلت عن أبي هريرة والذي يغلب على الظن أن ~~الاختلاف فيه من فليح فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة ويقوي ذلك ~~اختلاف اللفظين وقد رجح البخاري أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي ~~فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي في ذلك ترجيح والله أعلم ### | (قوله باب إذا فاته العيد) # أي مع الإمام يصلي ركعتين في هذه الترجمة حكمان مشروعية استدراك صلاة # PageV02P474 # العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار وكونها تقضى ~~ركعتين كأصلها وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال لا تقضى وفىالثانى ~~الثوري وأحمد قالا إن صلاها وحده صلى أربعا ولهما في ذلك سلف قال بن مسعود ~~من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعا أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح وقال ~~إسحاق إن صلاها فىالجماعة فركعتين وإلا فأربعا قال الزين بن المنير كأنهم ~~قاسوها على الجمعة لكن الفرق ظاهر لأن ms02439 من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر ~~بخلاف العيد انتهى وقال أبو حنيفة يتخير بين القضاء والترك وبين الثنتين ~~والأربع وأورد البخاري في هذا الباب حديث عائشة في قصة الجاريتين المغنيتين ~~وأشكلت مطابقته للترجمة على جماعة وأجاب بن المنير بأن ذلك يؤخذ من قوله ~~صلى الله عليه وسلم أنها أيام عيد فأضاف نسبة العيد إلى اليوم فيستوي في ~~إقامتها الفذ والجماعة والنساء والرجال قال بن رشيد وتتمته أن يقال إنها ~~أيام عيد أي لأهل الإسلام بدليل قوله في الحديث الآخر عيدنا أهل الإسلام ~~ولهذا ذكره البخاري في صدر الباب وأهل الإسلام شامل لجميعهم أفرادا وجمعا ~~وهذا يستفاد منه الحكم الثاني لا مشروعية القضاء قال والذي يظهر لي أنه أخذ ~~مشروعية القضاء من # [987] قوله فإنها أيام عيد أي أيام منى فلما سماها أيام عيد كانت محلا ~~لأداء هذه الصلاة لأنها شرعت ليوم العيد فيستفاد من ذلك أنها تقع أداء وأن ~~لوقت الأداء آخرا وهو آخر أيام منى قال ووجدت بخط أبي القاسم بن الورد لما ~~سوغ صلى الله عليه وسلم للنساء راحة العيد المباحة كان آكد أن يندبهن إلى ~~صلاته في بيوتهن قوله في الترجمة وكذلك النساء مع قوله في الحديث دعهما ~~فإنها أيام عيد قوله ومن كان في البيوت والقرى يشير إلى مخالفة ما روي عن ~~علي لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وقد تقدم في باب فضل العمل في أيام ~~التشريق عن الزهري ليس على المسافر صلاة عيد ووجه مخالفته كون عموم الحديث ~~المذكور يخالف ذلك قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا أهل ~~الإسلام هذا الحديث لم أره هكذا وإنما أوله في حديث عائشة في قصة المغنيتين ~~وقد تقدم في ثالث الترجمة من كتاب العيدين بلفظ إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ~~وأما باقيه فلعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعا أيام منى عيدنا أهل ~~الإسلام وهو في السنن وصححه بن خزيمة وقوله أهل الإسلام بالنصب على أنه ~~منادى مضاف حذف منه حرف ms02440 النداء أو بإضمار أعني أو أخص وجوز فيه أبو البقاء ~~في إعراب المسند الجر على أنه بدل من الضمير في قوله عيدنا قوله وأمر أنس ~~بن مالك مولاه في رواية المستملى مولاهم قوله بن أبي غنية كذا لأبي ذر ~~بالمعجمة والنون بعدها تحتانية مثقلة وللأكثر بضم المهملة وسكون المثناة ~~بعدها موحدة وهو الراجح قوله بالزاوية بالزاي موضع على فرسخين من البصرة ~~كان به لأنس قصر وأرض وكان يقيم هناك كثيرا وكانت بالزاوية وقعة عظيمة بين ~~الحجاج وبن الأشعث وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة عن بن علية عن يونس هو بن ~~عبيد حدثني بعض آل أنس أن أنسا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلي ~~بهم عبد الله بن أبي عتبة مولاه ركعتين والمراد بالبعض المذكور عبد الله بن ~~أبي بكر بن أنس روى البيهقي من طريقه قال كان أنس إذا فاته العيد مع الإمام ~~جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد قوله وقال عكرمة وصله بن أبي ~~شيبة من طريق قتادة عنه قال في القوم يكونون في السواد وفي السفر في يوم ~~عيد فطر أو أضحى قال يجتمعون ويؤمهم أحدهم قوله وقال عطاء في رواية ~~الكشميهني وكان عطاء والأول أصح فقد رواه الفريابي في مصنفه عن الثوري عن ~~بن جريج عن عطاء قال من فاته العيد فليصل ركعتين وأخرجه بن أبي شيبة من وجه ~~آخر عن بن جريج # PageV02P475 # وزاد ويكبر وهذه الزيادة تشير إلى أنها تقضى كهيئتها لا أن الركعتين مطلق ~~نفل وأما حديث عائشة فتقدم الكلام عليه مستوفى في أوائل كتاب العيدين وقوله ~~فيه وقالت عائشة معطوف على الإسناد المذكور كما تقدم بيانه وقوله فزجرهم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم كذا في الأصول بحذف فاعل زجرهم ووقع في ~~رواية كريمة فزجرهم عمر كذا هنا وسيأتي بهذا الإسناد في أوائل المناقب ~~بحذفه أيضا للجميع وضبب النسفي بين زجرهم وبين فقال إشارة إلى الحذف وقد ~~ثبت بلفظ عمر في طرق أخرى كما تقدم في أوائل ms02441 العيدين وقوله فيه أمنا بسكون ~~الميم يعني من الأمن يشير إلى أن المعنى اتركهم من جهة أنا آمناهم أمنا أو ~~أراد أنه مشتق من الأمن لا من الأمان الذي للكفار والله أعلم ### | (قوله باب الصلاة قبل العيد وبعدها) # أورد فيه أثر بن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد وحديثه المرفوع في ترك ~~الصلاة قبلها وبعدها ولم يجزم بحكم ذلك لأن الأثر يحتمل أن يراد به منع ~~التنفل أو نفي الراتبة وعلى المنع فهل هو لكونه وقت كراهة أو لأعم من ذلك ~~ويؤيد الأول الاقتصار على القبل وأما الحديث فليس فيه ما يدل على المواظبة ~~فيحتمل اختصاصه بالإمام دون المأموم أو بالمصلى دون البيت وقد اختلف السلف ~~في جميع ذلك فذكر بن المنذر عن أحمد أنه قال الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها ~~والبصريون يصلون قبلها لا بعدها والمدنيون لا قبلها ولا بعدها وبالأول قال ~~الأوزاعي والثوري والحنفية وبالثاني قال الحسن البصري وجماعة وبالثالث قال ~~الزهري وبن جريج وأحمد وأما مالك فمنعه في المصلى وعنه في المسجد روايتان ~~وقال الشافعي في الأم ونقله البيهقي عنه في المعرفة بعد أن روى حديث بن ~~عباس حديث الباب ما نصه وهكذا يجب للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها وأما ~~المأموم فمخالف له في ذلك ثم بسط الكلام في ذلك وقال الرافعي يكره للإمام ~~التنفل قبل العيد وبعدها وقيده في البويطي بالمصلى وجرى على ذلك الصيمري ~~فقال لا بأس بالنافلة قبلها وبعدها مطلقا إلا للإمام في موضع الصلاة وأما ~~النووي في شرح مسلم فقال قال الشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة ~~قبلها ولا بعدها فإن حمل كلامه على المأموم وإلا فهو مخالف لنص الشافعي ~~المذكور ويؤيد ما في البويطي حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين أخرجه بن ماجه ~~بإسناد حسن وقد صححه الحاكم وبهذا قال إسحاق ونقل بعض المالكية الإجماع على ~~أن الإمام لا يتنفل في المصلى وقال ms02442 بن العربي التنفل في المصلى لو فعل لنقل ~~ومن أجازه رأى أنه وقت مطلق للصلاة ومن تركه رأى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعله ومن اقتدى فقد اهتدى انتهى والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت ~~لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن قاسها على الجمعة وأما مطلق النفل فلم ~~يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام ~~والله أعلم قوله وقال أبو المعلى بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة اسمه ~~يحيى بن ميمون العطار الكوفي # PageV02P476 # وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع ولم أقف على أثره هذا موصولا وقد ~~تقدم حديث بن عباس المرفوع بأتم من هذا السياق في باب الخطبة بعد العيد ~~خاتمة اشتمل كتاب العيدين من الأحاديث المرفوعة على خمسة وأربعين حديثا ~~المعلق منها أربعة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة وعشرون ~~والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أنس في أكل التمر قبل صلاة ~~عيد الفطر وحديث بن عمر في قصته مع الحجاج وحديث بن عباس في العمل في ذي ~~الحجة وحديث بن عمر في الذبح بالمصلى وحديث جابر في مخالفة الطريق وأما ~~حديث عقبة بن عامر المشار إليه في الباب الماضي فإن كان مرادا زادت العدة ~~واحدا معلقا وليس هو في مسلم وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثلاثة ~~وعشرون أثرا معلقة إلا أثر أبي بكر وعمر وعثمان في الصلاة قبل الخطبة فإنها ~~موصولة في حديث بن عباس والله الهادي إلى الصواب # PageV02P477 # أبواب الوتر كذا عند المستملي وعند الباقين باب ما جاء في الوتر وسقطت ~~البسملة عند بن شبويه والأصيلي وكريمة والوتر بالكسر الفرد وبالفتح للثأر ~~وفي لغة مترادفان ولم يتعرض البخاري لحكمه لكن إفراده بترجمة عن أبواب ~~التهجد والتطوع يقتضي أنه غير ملحق بها عنده ولولا أنه أورد الحديث الذي ~~فيه إيقاعه على الدابة إلا المكتوبة لكان في ذلك إشارة إلى أنه يقول بوجوبه ~~أورد البخاري فيه ثلاثة أحاديث مرفوعة حديث بن عمر ms02443 من وجهين وحديث بن عباس ~~وحديث عائشة فأما حديث بن عمر فأخرجه من الموطأ ولم يختلف على مالك في ~~إسناده إلا أن في رواية مكي بن إبراهيم عن مالك أن نافعا وعبد الله بن ~~دينار أخبراه كذا في الموطآت للدارقطني وأورده الباقون بالعنعنة فائدة قال ~~بن التين اختلف في الوتر في سبعة أشياء في وجوبه وعدده واشتراط النية فيه ~~واختصاصه بقراءة واشتراط شفع قبله وفي آخر وقته وصلاته في السفر على الدابة ~~قلت وفي قضائه والقنوت فيه وفي محل القنوت منه وفيما يقال فيه وفي فصله ~~ووصله وهل تسن ركعتان بعده وفي صلاته من قعود لكن هذا الأخير ينبني على ~~كونه مندوبا أو لا وقد اختلفوا في أول وقته أيضا وفي كونه أفضل صلاة التطوع ~~أو الرواتب أفضل منه أو خصوص ركعتي الفجر وقد ترجم البخاري لبعض ما ذكرناه ~~ويأتي الكلام على ما لم يترجم له أثناء الكلام على أحاديث الباب وما بعدها # [990] قوله أن رجلا لم أقف على اسمه ووقع في المعجم الصغير للطبراني أن ~~السائل هو بن عمر لكن يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق عن بن عمر أن رجلا ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بينه وبين السائل فذكر الحديث وفيه ثم ~~سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه قال فما أدري أهو ذلك الرجل ~~أوغيره وعند النسائي من هذا الوجه أن السائل المذكور من أهل البادية وعند ~~محمد بن نصر في كتاب أحكام الوتر وهو كتاب نفيس في مجلده من رواية عطية عن ~~بن عمر أن أعرابيا سأل فيحتمل أن يجمع بتعدد من سأل وقد سبق في باب الحلق ~~في المسجد أن السؤال المذكور وقع في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر قوله عن صلاة الليل في رواية أيوب عن نافع في باب الحلق في المسجد ~~أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال كيف صلاة الليل ~~ونحوه في رواية سالم عن أبيه في أبواب التطوع ms02444 وقد تبين من الجواب أن السؤال ~~وقع عن عددها أو عن الفصل والوصل وفي رواية محمد بن نصر من طريق أيوب عن ~~نافع عن بن عمر قال قال رجل يا رسول الله كيف # PageV02P478 # تأمرنا أن نصلي من الليل وأما قول بن بزيزة جوابه بقوله مثنى يدل على أنه ~~فهم من السائل طلب كيفية العدد لا مطلق الكيفية ففيه نظر وأولى ما فسر به ~~الحديث من الحديث واستدل بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون ~~أربعا وهو عن الحنفية وإسحاق وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح ~~وعلى تقدير الأخذ به فليس بمنحصر في أربع وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة ~~الليل فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال وبأنه قد تبين من رواية أخرى أن حكم ~~المسكوت عنه حكم المنطوق به ففي السنن وصححه بن خزيمة وغيره من طريق على ~~الأزدي عن بن عمر مرفوعا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وقد تعقب هذا الأخير ~~بأن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهي قوله والنهار بأن الحفاظ من ~~أصحاب بن عمر لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها وقال ~~يحيى بن معين من علي الأزدي حتى أقبل منه وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~نافع أن بن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن ولو كان حديث الأزدي ~~صحيحا لما خالفه بن عمر يعني مع شدة اتباعه رواه عنه محمد بن نصر في ~~سؤالاته لكن روى بن وهب بإسناد قوي عن بن عمر قال صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى موقوف أخرجه بن عبد البر من طريقه فلعل الأزدي اختلط عليه الموقوف ~~بالمرفوع فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا ~~يكون شاذا وقد روى بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن عمر أنه كان يصلي بالنهار ~~أربعا أربعا وهذا موافق لما نقله بن معين قوله مثنى مثنى أي اثنين اثنين ~~وهو غير منصرف لتكرار العدل فيه قاله صاحب الكشاف وقال ms02445 آخرون للعدل والوصف ~~وأما إعادة مثنى فللمبالغة في التأكيد وقد فسره بن عمر راوي الحديث فعند ~~مسلم من طريق عقبة بن حريث قال قلت لابن عمر ما معنى مثنى مثنى قال تسلم من ~~كل ركعتين وفيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى مثنى أن يتشهد بين كل ~~ركعتين لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به وما فسره به هو المتبادر إلى الفهم ~~لأنه لا يقال في الرباعية مثلا إنها مثنى واستدل بهذا على تعين الفصل بين ~~كل ركعتين من صلاة الليل قال بن دقيق العيد وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ ~~في الخبر وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله صلى الله عليه ~~وسلم بخلافه ولم يتعين أيضا كونه لذلك بل يحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف ~~إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من ~~الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمر مهم ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط لم ~~يواظب عليه صلى الله عليه وسلم ومن ادعى اختصاصه به فعليه البيان وقد صح ~~عنه صلى الله عليه وسلم الفصل كما صح عنه الوصل فعند أبي داود ومحمد بن نصر ~~من طريقي الأوزاعي وبن أبي ذئب كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ~~ركعة يسلم من كل ركعتين وإسنادهما على شرط الشيخين واستدل به أيضا على عدم ~~النقصان عن ركعتين في النافلة ما عدا الوتر قال بن دقيق العيد والاستدلال ~~به أقوى من الاستدلال بامتناع قصر الصبح في السفر إلى ركعة يشير بذلك إلى ~~الطحاوي فإنه استدل على منع التنفل بركعة بذلك واستدل بعض الشافعية للجواز ~~بعموم قوله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء ~~استقل صححه بن حبان وقد اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما ~~أفضل وقال الأثرم عن أحمد الذي اختاره في ms02446 صلاة الليل مثنى مثنى فإن صلى ~~بالنهار أربعا فلا بأس وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل قال وقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه # PageV02P479 # أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على ~~الوصل إلا أنا نختار أن يسلم من كل ركعتين لكونه أجاب به السائل ولكون ~~أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا وقد تضمن كلامه الرد على الداودي الشارح ومن ~~تبعه في دعواهم أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى النافلة ~~أكثر من ركعتين ركعتين قوله فإذا خشي أحدكم الصبح استدل به على خروج وقت ~~الوتر بطلوع الفجر وأصرح منه ما رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة ~~وغيره من طريق سليمان بن موسى عن نافع أنه حدثه أن بن عمر كان يقول من صلى ~~من الليل فليجعل آخر صلاته وترا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر ~~بذلك فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر وفي صحيح بن خزيمة من ~~طريق قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا من أدركه الصبح ولم يوتر فلا ~~وتر له وهذا محمول على التعمد أو على أنه لا يقع أداء لما رواه أبو داود من ~~حديث أبي سعيد أيضا مرفوعا من نسي الوتر أو نام عنه فليصله إذا ذكره وقيل ~~معنى قوله إذا خشي أحدكم الصبح أي وهو في شفع فلينصرف على وتر وهذا ينبني ~~على أن الوتر لا يفتقر إلى نية وحكى بن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي ~~يخرج بالفجر وقته الاختياري ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح وحكاه ~~القرطبي عن مالك والشافعي وأحمد وإنما قاله الشافعي في القديم وقال بن ~~قدامة لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح واختلف السلف في مشروعية ~~قضائه فنفاه الأكثر وفي مسلم وغيره عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل ms02447 صلى من النهار ثنتي عشرة ~~ركعة وقال محمد بن نصر لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من ~~الأخبار أنه قضى الوتر ولا أمر بقضائه ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم في ~~ليلة نومهم عن الصبح في الوادي قضى الوتر فلم يصب وعن عطاء والأوزاعي يقضي ~~ولو طلعت الشمس وهو وجه عند الشافعية حكاه النووي في شرح مسلم وعن سعيد بن ~~جبير يقضي من القابلة وعن الشافعية يقضي مطلقا ويستدل لهم بحديث أبي سعيد ~~المتقدم والله أعلم فائدة يؤخذ من سياق هذا الحديث أن ما بين طلوع الفجر ~~وطلوع الشمس من النهار شرعا وقد روى بن دريد في أماليه بسند جيد أن الخليل ~~بن أحمد سئل عن حد النهار فقال من الفجر المستطير إلى بداءة الشفق وحكي عن ~~الشعبي أنه وقت منفرد لا من الليل ولا من النهار قوله صلى ركعة واحدة في ~~رواية الشافعي وعبد الله بن وهب ومكي بن إبراهيم ثلاثتهم عن مالك فليصل ~~ركعة أخرجه الدارقطني في الموطآت هكذا بصيغة الأمر وسيأتي بصيغة الأمر أيضا ~~من طريق بن عمر الثانية في هذا الباب ولمسلم من طريق عبيد الله بن عبد الله ~~بن عمر عن أبيه مرفوعا نحوه واستدل بهذا على أنه لا صلاة بعد الوتر وقد ~~اختلف السلف في ذلك في موضعين أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس ~~والثاني فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل هل يكتفي بوتره الأول وليتنفل ~~ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل ذلك هل يحتاج إلى وتر آخر ~~أو لا فأما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس وقد ذهب إليه بعض أهل العلم ~~وجعلوا الأمر في # [998] قوله اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا مختصا بمن أوتر آخر الليل ~~وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر وحمله ~~النووي على أنه صلى ms02448 الله عليه وسلم فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر وجواز ~~التنفل جالسا وأما الثاني فذهب # PageV02P480 # الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره عملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا وتران في ليلة وهو حديث حسن أخرجه النسائي وبن خزيمة وغيرهما ~~من حديث طلق بن علي وإنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة ~~واحدة غير الوتر وقد تقدم ما فيه وروى محمد بن نصر من طريق سعيد بن الحارث ~~أنه سأل بن عمر عن ذلك فقال إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صل ~~ما بدا لك ثم أوتر وإلا فصل وترك على الذي كنت أوترت ومن طريق أخرى عن بن ~~عمر أنه سئل عن ذلك فقال أما أنا فأصلي مثنى فإذا انصرفت ركعت ركعة واحدة ~~فقيل أرأيت إن أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح قال ليس ~~بذلك بأس واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم صل ركعة واحدة على أن فصل الوتر ~~أفضل من وصله وتعقب بأنه ليس صريحا في الفصل فيحتمل أن يريد بقوله صل ركعة ~~واحدة أي مضافة إلى ركعتين مما مضى واحتج بعض الحنفية لما ذهب إليه من ~~تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث ~~موصولة حسن جائز واختلفوا فيما عداه قال فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما ~~اختلفوا فيه وتعقبه محمد بن نصر المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك عن ~~أبي هريرة مرفوعا وموقوفا لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب وقد صححه ~~الحاكم من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة والأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ~~نحوه وإسناده على شرط الشيخين وقد صححه بن حبان والحاكم ومن طريق مقسم عن ~~بن عباس وعائشة كراهية الوتر بثلاث وأخرجه النسائي أيضا وعن سليمان بن يسار ~~أنه كره الثلاث في الوتر وقال لا يشبه التطوع الفريضة فهذه الآثار تقدح في ~~الإجماع الذي نقله وأما قول محمد بن نصر لم ms02449 نجد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خبرا ثابتا صريحا أنه أوتر بثلاث موصولة نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث ~~لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أو مفصولة انتهى فيرد عليه ما رواه الحاكم ~~من حديث عائشة أنه كان صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن ~~وروى النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه ولفظه يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل ~~يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن وبين في عدة طرق ~~أن السور الثلاث بثلاث ركعات ويجاب عنه باحتمال أنهما لم يثبتا عنده والجمع ~~بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على ~~صلاة الثلاث بتشهدين وقد فعله السلف أيضا فروى محمد بن نصر من طريق الحسن ~~أن عمر كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير ومن طريق المسور بن مخرمة أن ~~عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن ومن طريق بن طاوس عن أبيه أنه كان ~~يوتر بثلاث لا يقعد بينهن ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد عن ~~أيوب مثله وروى محمد بن نصر عن بن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا ~~بثلاث كالمغرب وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور وسيأتي في هذا الباب قول ~~القاسم بن محمد في تجويز الثلاث ولكن النزاع في تعين ذلك فإن الأخبار ~~الصحيحة تأباه قوله توتر له ما قد صلى استدل به على أن الركعة الأخيرة هي ~~الوتر وأن كل ما تقدمها شفع وادعى بعض الحنفية أن هذا إنما يشرع لمن طرقه ~~الفجر قبل أن يوتر فيكتفي بواحدة لقوله فإذا خشي الصبح فيحتاج إلى دليل ~~تعين الثلاث وسنذكر ما فيه من رواية القاسم الآتية واستدل به على تعين ~~الشفع قبل الوتر وهو عن المالكية بناء على أن قوله ما قد صلى أي من النفل ~~وحمله من لا يشترط سبق الشفع على ما هو أعم من النفل والفرض وقالوا إن سبق ~~الشفع شرط ms02450 في الكمال لا في الصحة ويؤيده حديث أبي أيوب مرفوعا الوتر حق فمن ~~شاء أوتر بخمس ومن شاء بثلاث ومن شاء بواحدة أخرجه # PageV02P481 # أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم وصح عن جماعة من الصحابة أنهم ~~أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها ففي كتاب محمد بن نصر وغيره بإسناد ~~صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها ~~وسيأتي في المغازي حديث عبد الله بن ثعلبة أن سعدا أوتر بركعة وسيأتي في ~~المناقب عن معاوية أنه أوتر بركعة وأن بن عباس استصوبه وفي كل ذلك رد على ~~بن التين في قوله إن الفقهاء لم يأخذوا بعمل معاوية في ذلك وكأنه أراد ~~فقهاءهم قوله وعن نافع هو معطوف على الإسناد الأول وهو في الموطأ كذلك إلا ~~أنه ليس مقرونا في سياق واحد بل بين المرفوع والموقوف عدة أحاديث ولهذا ~~فصله البخاري عنه قوله أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين ~~في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته ظاهره أنه كان يصلي الوتر موصولا فإن عرضت له ~~حاجة فصل ثم بنى على ما مضى وفي هذا دفع لقول من قال لا يصح الوتر إلا ~~مفصولا وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله ~~المزني قال صلى بن عمر ركعتين ثم قال يا غلام أرحل لنا ثم قام فأوتر بركعة ~~وروى الطحاوي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه كان يفصل بين ~~شفعه ووتره بتسليمة وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وإسناده ~~قوي ولم يعتذر الطحاوي عنه إلا باحتمال أن يكون المراد بقوله بتسليمة أي ~~التسليمة التي في التشهد ولا يخفى بعد هذا التأويل والله أعلم وأما حديث بن ~~عباس فقد تقدم في عدة مواضع في العلم والطهارة والمساجد والإمامة وأحلت ~~بشرحه على ما هنا وقد رواه عن بن عباس جماعة منهم كريب وسعيد بن جبير وعلي ~~بن عبد الله ms02451 بن عباس وعطاء وطاوس والشعبي وطلحة بن نافع ويحيى بن الجزار ~~وأبو جمرة وغيرهم مطولا ومختصرا وسأذكر ما في طرقه من الفوائد ناسبا كل ~~رواية إلى مخرجها إن شاء الله تعالى # [992] قوله أنه بات عند ميمونة زاد شريك بن أبي نمر عن كريب عند مسلم ~~فرقبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي زاد أبو عوانة في صحيحه من ~~هذا الوجه بالليل ولمسلم من طريق عطاء عن بن عباس قال بعثني العباس إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم زاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن كريب في ~~إبل أعطاه إياها من الصدقة ولأبي عوانة من طريق علي بن عبد الله بن عباس عن ~~أبيه أن العباس بعثه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة قال فوجدته ~~جالسا في المسجد فلم أستطع أن أكلمه فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن ~~بصلاة العشاء ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع عنه كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعد العباس ذودا من الإبل فبعثني إليه بعد العشاء وكان في بيت ~~ميمونة وهذا يخالف ما قبله ويجمع بأنه لما لم يكلمه في المسجد أعاده إليه ~~بعد العشاء إلى بيت ميمونة ولمحمد بن نصر في كتاب قيام الليل من طريق محمد ~~بن الوليد بن نويفع عن كريب من الزيادة فقال لي يا بني بت الليلة عندنا وفي ~~رواية حبيب المذكورة فقلت لا أنام حتى أنظر ما يصنع في صلاة الليل وفي ~~رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن مخرمة فقلت لميمونة إذا قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأيقظني وكان عزم في نفسه على السهر ليطلع على ~~الكيفية التي أرادها ثم خشي أن يغلبه النوم فوصى ميمونة أن توقظه قوله في ~~عرض وسادة في رواية محمد بن الوليد المذكورة وسادة من أدم حشوها ليف وفي ~~رواية طلحة بن نافع المذكورة ثم دخل مع امرأته في فراشها وزاد أنها كانت ~~ليلتئذ حائضا وفي رواية شريك بن أبي نمر ms02452 عن كريب في التفسير فتحدث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة وقد سبقت الإشارة إليه في كتاب العلم ~~وتقدم الكلام على الاضطجاع والعرض ومسح النوم والعشر الآيات في باب قراءة ~~القرآن بعد الحدث وكذا على الشن قوله حتى انتصف الليل أو قريبا منه جزم # PageV02P482 # شريك بن أبي نمر في روايته المذكورة بثلث الليل الأخير ويجمع بينهما بأن ~~الاستيقاظ وقع مرتين ففي الأولى نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد ~~لمضجعه فنام وفي الثانية أعاد ذلك ثم توضأ وصلى وقد بين ذلك محمد بن الوليد ~~في روايته المذكورة وفي رواية الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب في الصحيحين ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ~~ثم نام ثم قام فأتى القربة الحديث وفي رواية سعيد بن مسروق عن سلمة عند ~~مسلم ثم قام قومة أخرى وعنده من رواية شعبة عن سلمة فبال بدل فأتى حاجته ~~قوله ثم قام إلى شن زاد محمد بن الوليد ثم استفرغ من الشن في إناء ثم توضأ ~~قوله فأحسن الوضوء في رواية محمد بن الوليد وطلحة بن نافع جميعا فأسبغ ~~الوضوء وفي رواية عمرو بن دينار عن كريب فتوضأ وضوءا خفيفا وقد تقدمت في ~~باب تخفيف الوضوء ويجمع بين هاتين الروايتين برواية الثوري فإن لفظه فتوضأ ~~وضوءا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ ولمسلم من طريق عياض عن مخرمة فأسبغ ~~الوضوء ولم يمس من الماء إلا قليلا وزاد فيها فتسوك وكذا لشريك عن كريب ~~فاستن كما تقدمت الإشارة إليه قبيل كتاب الغسل قوله ثم قام يصلي في رواية ~~محمد بن الوليد ثم أخذ بردا له حضرميا فتوشحه ثم دخل البيت فقام يصلي قوله ~~فصنعت مثله يقتضي أنه صنع جميع ما ذكر من القول والنظر والوضوء والسواك ~~والتوشح ويحتمل أن يحمل على الأغلب وزاد سلمة عن كريب في الدعوات في أوله ~~فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه وكأنه خشي أن يترك بعض ms02453 عمله لما ~~جرى من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك بعض العمل خشية أن يفرض على ~~أمته قوله وقمت إلى جنبه تقدم الكلام عليه في أبواب الإمامة مستوفى قوله ~~وأخذ بأذني زاد محمد بن الوليد في روايته فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني ~~بيده في ظلمة الليل وفي رواية الضحاك بن عثمان فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة ~~أذني وفي هذا رد على من زعم أن أخذ الأذن إنما كان في حالة إدارته له من ~~اليسار إلى اليمين متمسكا برواية سلمة بن كهيل الآتية في التفسير حيث قال ~~فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه لكن لا يلزم من إدارته على هذه الصفة أن لا ~~يعود إلى مسك أذنه لما ذكره من تأنيسه وإيقاظه لأن حاله كانت تقتضي ذلك ~~لصغر سنه قوله فصلى ركعتين ثم ركعتين كذا في هذه الرواية وظاهره أنه فصل ~~بين كل ركعتين ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها يسلم ~~من كل ركعتين ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضا ~~وأنه استاك بين كل ركعتين إلى غير ذلك ثم إن رواية الباب فيها التصريح بذكر ~~الركعتين ست مرات ثم قال ثم أوتر ومقتضاه أنه صلى ثلاث عشرة ركعة وصرح بذلك ~~في رواية سلمة الآتية في الدعوات حيث قال فتتامت ولمسلم فتكاملت صلاته ثلاث ~~عشرة ركعة وفي رواية عبد ربه بن سعيد الماضية في الإمامة عن كريب فصلى ثلاث ~~عشرة ركعة وفي رواية محمد بن الوليد المذكورة مثله وزاد وركعتين بعد طلوع ~~الفجر قبل صلاة الصبح وهي موافقة لرواية الباب لأنه قال بعد قوله ثم أوتر ~~فقام فصلى ركعتين فاتفق هؤلاء على الثلاث عشرة وصرح بعضهم بأن ركعتي الفجر ~~من غيرها لكن رواية شريك بن أبي نمر الآتية في التفسير عن كريب تخالف ذلك ~~ولفظه فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فهذا ما في ~~رواية كريب من الاختلاف وقد عرف أن الأكثر خالفوا شريكا ms02454 فيها وروايتهم ~~مقدمة على روايته لما معهم من الزيادة ولكونهم أحفظ منه وقد حمل بعضهم هذه ~~الزيادة على سنة العشاء ولا يخفى بعده ولا سيما في رواية مخرمة في حديث ~~الباب إلا إن حمل على أنه أخر سنة العشاء حتى استيقظ لكن يعكر # PageV02P483 # عليه رواية المنهال الآتية قريبا وقد اختلف على سعيد بن جبير أيضا ففي ~~التفسير من طريق شعبة عن الحكم عنه فصلى أربع ركعات ثم نام ثم صلى خمس ~~ركعات وقد حمل محمد بن نصر هذه الأربع على أنها سنة العشاء لكونها وقعت قبل ~~النوم لكن يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد ~~الله بن عباس فإن فيه فصلى العشاء ثم صلى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق في ~~المسجد غيره ثم انصرف فإنه يقتضي أن يكون صلى الأربع في المسجد لافى البيت ~~ورواية سعيد بن جبير أيضا تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم وفيه نظر ~~وقد رواها أبو داود من وجه آخر عن الحكم وفيه فصلى سبعا أو خمسا أوتر بهن ~~لم يسلم إلا في آخرهن وقد ظهر لي من رواية أخرى عن سعيد بن جبير ما يرفع ~~هذا الإشكال ويوضح أن رواية الحكم وقع فيها تقصير فعند النسائي من طريق ~~يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم ~~أوتر بخمس لم يجلس بينهن فبهذا يجمع بين رواية سعيد ورواية كريب وأما ما ~~وقع في رواية عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عند أبي داود فصلى ثلاث عشرة ~~ركعة منها ركعتا الفجر فهو نظير ما تقدم من الاختلاف في رواية كريب وأما ما ~~في روايتهما من الفصل والوصل فرواية سعيد صريحة في الوصل ورواية كريب ~~محتملة فتحمل على رواية سعيد وأما قوله في رواية طلحة بن نافع يسلم من كل ~~ركعتين فيحتمل تخصيصه بالثمان فيوافق رواية سعيد ويؤيده رواية يحيى بن ~~الجزار الآتية ولم أر في شيء من طرق حديث بن ms02455 عباس ما يخالف ذلك لأن أكثر ~~الرواة عنه لم يذكروا عددا ومن ذكر العدد منهم لم يزد على ثلاث عشرة ولم ~~ينقص عن إحدى عشرة إلا أن في رواية علي بن عبد الله بن عباس عند مسلم ما ~~يخالفهم فإن فيه فصلى ركعتين أطال فيهما ثم انصرف فنام حتى نفخ ففعل ذلك ~~ثلاث مرات بست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات يعني آخر آل ~~عمران ثم أوتر بثلاث فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة انتهى فزاد على الرواة ~~تكرار الوضوء وما معه ونقص عنهم ركعتين أو أربعا ولم يذكر ركعتي الفجر أيضا ~~وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب بن أبي ثابت فإن فيه مقالا وقد اختلف عليه فيه ~~في إسناده ومتنه اختلافا تقدم ذكر بعضه ويحتمل أن يكون لم يذكر الأربع ~~الأول كما لم يذكر الحكم الثمان كما تقدم وأما سنة الفجر فقد ثبت ذكرها في ~~طريق أخرى عن علي بن عبد الله عند أبي داود والحاصل أن قصة مبيت بن عباس ~~يغلب على الظن عدم تعددها فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات ~~فيها ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من ~~هو دونهم ولا سيما إن زاد أو نقص والمحقق من عدد صلاته في تلك الليلة إحدى ~~عشرة وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن يكون منها سنة العشاء ويوافق ذلك ~~رواية أبي جمرة عن بن عباس الآتية في صلاة الليل بلفظ كانت صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث عشرة يعني بالليل ولم يبين هل سنة الفجر منها أو لا ~~وبينها يحيى بن الجزار عن بن عباس عند النسائي بلفظ كان يصلي ثمان ركعات ~~ويوتر بثلاث ويصلي ركعتين قبل صلاة الصبح ولا يعكر على هذا الجمع إلا ظاهر ~~سياق الباب فيمكن أن يحمل قوله صلى ركعتين ثم ركعتين أي قبل أن ينام ويكون ~~منها سنة العشاء وقوله ثم ركعتين إلخ أي بعد أن قام وسيأتي نحو هذا الجمع ~~في حديث عائشة ms02456 في أبواب صلاة الليل إن شاء الله تعالى وجمع الكرماني بين ما ~~اختلف من روايات قصة بن عباس هذه باحتمال أن يكون بعض رواته ذكر القدر الذي ~~اقتدى بن عباس به فيه وفصله عما لم يقتد به فيه وبعضهم ذكر الجميع مجملا ~~والله أعلم قوله ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين تقدمت تسمية ~~المؤذن قريبا وسيأتي بيان الاختلاف في الاضطجاع هل كان قبل ركعتي الفجر أو ~~بعدهما في أوائل أبواب التطوع قوله ثم خرج أي إلى المسجد # PageV02P484 # فصلى الصبح أي بالجماعة وزاد سلمة بن كهيل عن كريب هنا كما سيأتي في ~~الدعوات وكان من دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث وسيأتي الكلام عليه ~~في أول أبواب صلاة الليل إن شاء الله تعالى وفي حديث بن عباس من الفوائد ~~غير ما تقدم جواز إعطاء بني هاشم من الصدقة وهو محمول على التطوع ويحتمل أن ~~يكون إعطاؤه العباس ليتولى صرفه في مصالح غيره ممن يحل له أخذ ذلك وفيه ~~جواز تقاضي الوعد وإن كان من وعد به مقطوعا بوفائه وفيه الملاطفة بالصغير ~~والقريب والضيف وحسن المعاشرة للأهل والرد على من يؤثر دوام الانقباض وفيه ~~مبيت الصغير عند محرمه وإن كان زوجها عندها وجواز الاضطجاع مع المرأة ~~الحائض وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير وإن كان مميزا بل مراهقا وفيه ~~صحة صلاة الصبي وجواز فتل أذنه لتأنيسه وإيقاظه وقد قيل إن المتعلم إذا ~~تعوهد بفتل أذنه كان أذكى لفهمه وفيه حمل أفعاله صلى الله عليه وسلم على ~~الاقتداء به ومشروعية التنفل بين المغرب والعشاء وفضل صلاة الليل ولا سيما ~~في النصف الثاني والبداءة بالسواك واستحبابه عند كل وضوء وعند كل صلاة ~~وتلاوة آخر آل عمران عند القيام إلى صلاة الليل واستحباب غسل الوجه واليدين ~~لمن أراد النوم وهو محدث ولعله المراد بالوضوء للجنب وفيه جواز الاغتراف من ~~الماء القليل لأن الإناء المذكور كان قصعة أو صحفة واستحباب التقليل من ~~الماء في التطهير مع حصول الإسباغ وجواز التصغير والذكر بالصفة كما ms02457 تقدم في ~~باب السمر في العلم حيث قال نام الغليم وبيان فضل بن عباس وقوة فهمه وحرصه ~~على تعلم أمر الدين وحسن تأتيه في ذلك وفيه اتخاذ مؤذن راتب للمسجد وإعلام ~~المؤذن الإمام بحضور وقت الصلاة واستدعاؤه لها والاستعانة باليد في الصلاة ~~وتكرار ذلك كما سيأتي البحث فيه في أواخر كتاب الصلاة وفيه مشروعية الجماعة ~~في النافلة والائتمام بمن لم ينو الإمامة وبيان موقف الإمام والمأموم وقد ~~تقدم كل ذلك في أبواب الإمامة والله المستعان واستدل به على أن الأحاديث ~~الواردة في كراهية القرآن على غير وضوء ليست على العموم في جميع الأحوال ~~وأجيب بأن نومه كان لا ينقض وضوءه فلا يتم الاستدلال به إلا أن يثبت أنه ~~قرأ الآيات بين قضاء الحاجة والوضوء والله أعلم انتهى الكلام على حديث بن ~~عباس وأما طريق بن عمر الثانية فالقاسم المذكور في إسناده هو بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق وقوله فيه فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة فيه دفع لقول من ~~ادعى أن الوتر بواحدة مختص بمن خشي طلوع الفجر لأنه علقه بإرادة الانصراف ~~وهو أعم من أن يكون لخشية طلوع الفجر أو غير ذلك وقوله فيه قال القاسم هو ~~بالإسناد المذكور كذلك أخرجه أبو نعيم في مستخرجه ووهم من زعم أنه معلق ~~وقوله فيه منذ أدركنا أي بلغنا الحلم أو عقلنا وقوله يوترون بثلاث وأن كلا ~~لواسع يقتضي أن القاسم فهم من # [993] قوله فاركع ركعة أي منفردة منفصلة ودل ذلك على أنه لا فرق عنده بين ~~الوصل والفصل في الوتر والله أعلم وأما حديث عائشة فقد أعاده المصنف إسنادا ~~ومتنا في كتاب صلاة الليل ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وكأنه أراد ~~بإيراده هنا أن لا معارضة بينه وبين حديث بن عباس إذ ظاهر حديث بن عباس فصل ~~الوتر وهذا محتمل الأمرين وقد بين القاسم أن كلا من الأمرين واسع فشمل # PageV02P485 # الفصل والوصل والاقتصار على واحدة وأكثر قال الكرماني قوله وأن كلا أي ~~وأن كل واحدة من الركعة والثلاث ms02458 والخمس والسبع وغيرها جائز وأما تعيين ~~الثلاث موصولة ومفصولة فلم يشمله كلامه لأن المخالف من الحنفية يحمل كل ما ~~ورد من الثلاث على الوصل مع أن كثيرا من الأحاديث ظاهر في الفصل كحديث ~~عائشة يسلم من كل ركعتين فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة فهو ~~كالنص في موضع النزاع وحمل الطحاوي هذا ومثله على أن الركعة مضمومة إلى ~~الركعتين قبلها ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء مع احتمال أن ~~يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة ليس قبلها شيء وهو أعم من أن ~~يكون مع الوصل أو الفصل وصرح كثير منهم أن الفصل يقطعهما عن أن يكونا من ~~جملة الوتر ومن خالفهم يقول إنهما منه بالنية وبالله التوفيق والله أعلم ### | (قوله باب ساعات الوتر) # أي أوقاته ومحصل ما ذكره أن الليل كله وقت للوتر لكن أجمعوا على أن ~~ابتداءه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء كذا نقله بن المنذر لكن أطلق بعضهم أنه ~~يدخل بدخول العشاء قالوا ويظهر أثر الخلاف فيمن صلى العشاء وبان أنه كان ~~بغير طهارة ثم صلى الوتر متطهرا أو ظن أنه صلى العشاء فصلى الوتر فإنه يجزئ ~~على هذا القول دون الأول ولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم ~~وبين قول عائشة وانتهى وتره إلى السحر لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر ~~لمن علم من نفسه قوة كما ورد في حديث جابر عند مسلم ولفظه من طمع منكم أن ~~يقوم آخر الليل فليوتر من آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ومن ~~خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله قوله وقال أبو هريرة هو ~~طرف من حديث أورده المصنف من طريق أبي عثمان عن أبي هريرة بلفظ وأن أوتر ~~قبل أن أنام وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده من هذا الوجه بلفظ التعليق ~~وكذا أخرجه أحمد من طريق أخرى عن أبي هريرة قوله أرأيت أي أخبرني قوله نطيل ~~كذا للأكثر بنون الجمع وللكشميهني أطيل بالإفراد وجوز الكرماني ms02459 في أطيل أن ~~يكون بلفظ مجهول الماضي ومعروف المضارع وفي الأول بعد # [995] قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى استدل ~~به على فضل الفصل لكونه أمر بذلك وفعله وأما الوصل فورد من فعله فقط قوله ~~ويوتر بركعة لم يعين وقتها وبينت عائشة أنه فعل ذلك في جميع أجزاء الليل ~~والسبب في ذلك ما سيذكر في الباب الذي بعده # PageV02P486 # قوله وكأن بتشديد النون قوله بأذنيه أي لقرب صلاته من الأذان والمراد به ~~هنا الإقامة فالمعنى أنه كان يسرع بركعتي الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة ~~خشية فوات أول الوقت ومقتضى ذلك تخفيف القراءة فيهما فيحصل به الجواب عن ~~سؤال أنس بن سيرين عن قدر القراءة فيهما ووقع في رواية مسلم أن أنسا قال ~~لابن عمر إني لست عن هذا أسألك قال إنك لضخم ألا تدعني أستقرئ لك الحديث ~~ويستفاد من هذا جواب السائل بأكثر مما سأل عنه إذا كان مما يحتاج إليه ومن ~~قوله إنك لضخم أن السمين في الغالب يكون قليل الفهم قوله قال حماد أي بن ~~زيد الراوي وهو بالإسناد المذكور قوله بسرعة كذا لأبي ذر وأبي الوقت وبن ~~شبويه ولغيرهم سرعة بغير موحدة وهو تفسير من الراوي لقوله كان الأذان ~~بأذنيه وهو موافق لما تقدم # [996] قوله حدثنا أبي هو حفص بن غياث ومسلم هو أبو الضحى لا بن كيسان ~~قوله كل الليل بنصب كل على الظرفية وبالرفع على أنه مبتدأ والجملة خبره ~~والتقدير أوتر فيه ولمسلم من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق من كل الليل قد ~~أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره ~~إلى السحر والمراد بأوله بعد صلاة العشاء كما تقدم قوله إلى السحر زاد أبو ~~داود والترمذي حين مات ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال ~~فحيث أوتر في أوله لعله كان وجعا وحيث أوتر وسطه لعله كان مسافرا وأما وتره ~~في آخره فكأنه كان غالب أحواله لما عرف من مواظبته على ms02460 الصلاة في أكثر ~~الليل والله أعلم والسحر قبيل الصبح وحكى الماوردي أنه السدس الأخير وقيل ~~أوله الفجر الأول وفي رواية طلحة بن نافع عن بن عباس عند بن خزيمة فلما ~~انفجر الفجر قام فأوتر بركعة قال بن خزيمة المراد به الفجر الأول وروى أحمد ~~من حديث معاذ مرفوعا زادني ربي صلاة وهي الوتر وقتها من العشاء إلى طلوع ~~الفجر وفي إسناده ضعف وكذا في حديث خارجة بن حذافة في السنن وهو الذي احتج ~~به من قال بوجوب الوتر وليس صريحا في الوجوب والله أعلم وأما حديث بريدة ~~رفعه الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا وأعاد ذلك ثلاثا ففي سنده أبو المنيب ~~وفيه ضعف وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظ حق بمعنى ~~واجب في عرف الشارع وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الاحاد ### | (قوله باب إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله بالوتر) # في رواية الكشميهني للوتر # [997] قوله حدثنا يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله وأنا راقدة ~~معترضة تقدم الكلام عليه في سترة المصلي قوله أيقظني فأوترت أي فقمت فتوضأت ~~فأوترت واستدل به على استحباب جعل الوتر آخر الليل سواء المتهجد وغيره ~~ومحله إذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بإيقاظ غيره واستدل به على وجوب الوتر ~~لكونه صلى الله عليه وسلم سلك به مسلك الواجب حيث لم يدعها نائمة للوتر ~~وأبقاها للتهجد وتعقب بأنه لا يلزم من ذلك الوجوب نعم يدل على تأكد أمر ~~الوتر وأنه فوق غيره من النوافل الليلية وفيه استحباب إيقاظ النائم لإدراك ~~الصلاة ولا يختص ذلك بالمفروضة ولا بخشية # PageV02P487 # خروج الوقت بل يشرع ذلك لإدراك الجماعة وإدراك أول الوقت وغير ذلك من ~~المندوبات قال القرطبي ولا يبعد أن يقال إنه واجب في الواجب مندوب في ~~المندوب لأن النائم وإن لم يكن مكلفا لكن مانعه سريع الزوال فهو كالغافل ~~وتنبيه الغافل واجب ### | (قوله باب ليجعل آخر صلاته وترا) # أي بالليل وقد تقدم الكلام على حديث الباب في ms02461 أثناء الحديث الأول وقد ~~استدل به بعض من قال بوجوبه وتعقب بأن صلاة الليل ليست واجبة فكذا آخره ~~وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله قوله باب الوتر على الدابة لما كان ~~حديث عائشة في إيقاظها للوتر وحديث بن عمر في الأمر بالوتر آخر الليل قد ~~تمسك بهما بعض من ادعى وجوب الوتر عقبهما المصنف بحديث بن عمر الدال على ~~أنه ليس بواجب فذكره في ترجمتين إحداهما تدل على كونه نفلا والثانية تدل ~~على أنه آكد من غيره # [999] قوله عن أبي بكر بن عمر لا يعرف اسمه وهو ثقة ليس له في الصحيحين ~~غير هذا الحديث الواحد قوله أما لك في رسول الله أسوة فيه إرشاد العالم ~~لرفيقه ما قد يخفى عليه من السنن قوله بلى والله فيه الحلف على الأمر الذي ~~يراد تأكيده قوله كان يوتر على البعير قال الزين بن المنير ترجم بالدابة ~~تنبيها على أن لا فرق بينها وبين البعير في الحكم والجامع بينهما أن الفرض ~~لا يجزئ على واحدة منهما انتهى ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه ~~فسيأتي في أبواب تقصير الصلاة من طريق سالم عن أبيه أنه كان يصلي من الليل ~~على دابته وهو مسافر وروى محمد بن نصر من طريق بن جريج قال حدثنا نافع أن ~~بن عمر كان يوتر على دابته قال بن جريج وأخبرني موسى بن عقبة عن نافع أن بن ~~عمر كان يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك فائدة قال الطحاوي ~~ذكر عن الكوفيين أن الوتر لا يصلى على الراحلة وهو خلاف السنة الثابتة ~~واستدل بعضهم برواية مجاهد أنه رأى بن عمر نزل فأوتر وليس ذلك بمعارض لكونه ~~أوتر على الراحلة لأنه لا نزاع أن صلاته على الأرض أفضل وروى # PageV02P488 # عبد الرزاق من وجه آخر عن بن عمر أنه كان يوتر على راحلته وربما نزل ~~فأوتر بالأرض ### | (قوله باب الوتر في السفر) # أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال إنه لا يسن في ms02462 السفر وهو منقول عن ~~الضحاك وأما قول بن عمر لو كنت مسبحا في السفر لأتممت كما أخرجه مسلم وأبو ~~داود من طريق حفص بن عاصم عنه فإنما أراد به راتبة المكتوبة لا النافلة ~~المقصودة كالوتر وذلك بين من سياق الحديث المذكور فقد رواه الترمذي من وجه ~~آخر بلفظ سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا ~~يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين لا يصلون قبلها ولا بعدها فلو كنت مصليا ~~قبلها أو بعدها لأتممت ويحتمل أن تكون التفرقة بين نوافل النهار ونوافل ~~الليل فإن بن عمر كان يتنفل على راحلته وعلى دابته في الليل وهو مسافر وقد ~~قال مع ذلك ما قال # [1000] قوله إلا الفرائض أي لكن الفرائض بخلاف ذلك فكان لا يصليها على ~~الراحلة واستدل به على أن الوتر ليس بفرض وعلى أنه ليس من خصائص النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجوب الوتر عليه لكونه أوقعه على الراحلة وأما قول بعضهم ~~إنه كان من خصائصه أيضا أن يوقعه على الراحلة مع كونه واجبا عليه فهي دعوى ~~لا دليل عليها لأنه لم يثبت دليل وجوبه عليه حتى يحتاج إلى تكلف هذا الجمع ~~واستدل به على أن الفريضة لا تصلي على الراحلة قال بن دقيق العيد وليس ذلك ~~بقوي لأن الترك لا يدل على المنع إلا أن يقال إن دخول وقت الفريضة مما يكثر ~~على المسافر فترك الصلاة لها على الراحلة دائما يشعر بالفرق بينها وبين ~~النافلة في الجواز وعدمه وأجاب من ادعى وجوب الوتر من الحنفية بأن الفرض ~~عندهم غير الواجب فلا يلزم من نفي الفرض نفي الواجب وهذا يتوقف على أن بن ~~عمر كان يفرق بين الفرض والواجب وقد بالغ الشيخ أبو حامد فادعى أن أبا ~~حنيفة انفرد بوجوب الوتر ولم يوافقه صاحباه مع أن بن أبي شيبة أخرج عن سعيد ~~بن المسيب وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك ما يدل على وجوبه عندهم ~~وعنده عن مجاهد الوتر واجب ولم يثبت ونقله بن العربي ms02463 عن أصبغ من المالكية ~~ووافقه سحنون وكأنه أخذه من قول مالك من تركه أدب وكان جرحة في شهادته # PageV02P489 ### | (قوله باب القنوت قبل الركوع وبعده) # القنوت يطلق على معان والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من ~~القيام قال الزين بن المنير أثبت بهذه الترجمة مشروعية القنوت إشارة إلى ~~الرد على من روى عنه أنه بدعة كابن عمر وفي الموطأ عنه أنه كان لا يقنت في ~~شيء من الصلوات ووجه الرد عليه ثبوته من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~مرتفع عن درجة المباح قال ولم يقيده في الترجمة بصبح ولا غيره مع كونه ~~مقيدا في بعض الأحاديث بالصبح وأوردها في أبواب الوتر أخذا من إطلاق أنس في ~~بعض الأحاديث كذا قال ويظهر لي أنه أشار بذلك إلى قوله في الطريق الرابعة ~~كان القنوت في الفجر والمغرب لأنه ثبت أن المغرب وتر النهار فإذا ثبت ~~القنوت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما من الوترية مع أنه قد ورد ~~الأمر به صريحا في الوتر فروى أصحاب السنن من حديث الحسن بن علي قال علمني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم اهدني فيمن ~~هديت الحديث وقد صححه الترمذي وغيره لكن ليس على شرط البخاري # [1001] قوله سئل أنس في رواية إسماعيل عن أيوب عند مسلم قلت لأنس فعرف ~~بذلك أنه أبهم نفسه قوله فقيل أوقنت في رواية الكشميهني بغير واو ~~وللإسماعيلي هل قنت قوله قبل الركوع زاد الإسماعيلي أو بعد الركوع قوله بعد ~~الركوع يسيرا قد بين عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها إنما ~~قنت بعد الركوع شهرا وفي صحيح بن خزيمة من وجه آخر عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم وكأنه محمول ~~على ما بعد الركوع بناء على أن المراد بالحصر في قوله إنما قنت شهرا أي ~~متواليا # [1002] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وعاصم ms02464 هو بن سليمان الأحول قوله ~~قد كان القنوت فيه إثبات مشروعيته في الجملة كما تقدم قوله قال فإن فلانا ~~أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحا ~~ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين بدليل روايته المتقدمة فإن مفهوم قوله بعد ~~الركوع يسيرا يحتمل أن يكون وقبل الركوع كثيرا ويحتمل أن يكون لا قنوت قبله ~~أصلا ومعنى قوله كذب أي أخطأ وهو لغة أهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو ~~أعم من العمد والخطأ ويحتمل أن يكون أراد بقوله كذب أي إن كان حكى أن ~~القنوت دائما بعد الركوع وهذا يرجح الاحتمال الأول ويبينه # PageV02P490 # ما أخرجه بن ماجه من رواية حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال قبل ~~الركوع وبعده إسناده قوي وروى بن المنذر من طريق أخرى عن حميد عن أنس أن ~~بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم ~~بعد الركوع وروى محمد بن نصر من طريق أخرى عن حميد عن أنس أن أول من جعل ~~القنوت قبل الركوع أي دائما عثمان لكي يدرك الناس الركعة وقد وافق عاصما ~~على روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في المغازي بلفظ سأل ~~رجل أنسا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة قال لا بل عند ~~الفراغ من القراءة ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد ~~الركوع لا خلاف عنه في ذلك وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع ~~وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح قوله كان بعث ~~قوما يقال لهم القراء سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي وكذا على ~~رواية أبي مجلز والتيمي الراوي عنه هو سليمان وهو يروي عن أنس نفسه ويروى ~~عنه أيضا بواسطة كما في هذا الحديث # [1004] قوله حدثنا إسماعيل هو بن علية وخالد هو الحذاء قوله كان القنوت ~~في المغرب والفجر قد تقدم توجيه إيراد هذه ms02465 الرواية في أول هذا الباب وتقدم ~~الكلام على بعضها في أثناء صفة الصلاة وقد روى مسلم من حديث البراء نحو ~~حديث أنس هذا وتمسك به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال لأنهم أجمعوا ~~على نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك انتهى ولا يخفى ما فيه وقد عارضه ~~بعضهم فقال أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ~~ترك فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه وظهر لي أن الحكمة في ~~جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ~~ثبت أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وثبوت الأمر بالدعاء فيه أن ~~المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام في الدعاء ولو بالتأمين ~~ومن ثم اتفقوا على أنه يجهر به بخلاف القنوت في الصبح فاختلف في محله وفي ~~الجهر به تكملة ذكر بن العربي أن القنوت ورد لعشرة معان فنظمها شيخنا ~~الحافظ زين الدين العراقي فيما أنشدنا لنفسه إجازة غير مرة ولفظ القنوت ~~اعدد معانيه تجد مزيدا على عشر معاني مرضيه دعاء خشوع والعبادة طاعة ~~إقامتها إقراره بالعبوديه سكوت صلاة والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح ~~القنيه خاتمة اشتملت أبواب الوتر من الأحاديث المرفوعة على خمسة عشر حديثا ~~منها واحد معلق المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية أحاديث والخالص سبعة ~~وافقه مسلم على تخريجها وفيه من الآثار ثلاثة موصولة والله أعلم # PageV02P491 # باب الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم كذا للمستملي دون البسملة ~~وسقط ما قبل باب من رواية الحموي والكشميهني وللأصيلي كتاب الاستسقاء فقط ~~وثبتت البسملة في رواية بن شبويه والاستسقاء لغة طلب سقي الماء من الغير ~~للنفس أو الغير وشرعا طلبه من الله عند حصول الجدب على وجه مخصوص # [1005] قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قاضي ~~المدينة وسيأتي في باب تحويل الرداء التصريح بسماع عبد الله له من عباد ~~قوله عن عمه هو عبد الله ms02466 بن زيد بن عاصم كما سيأتي صريحا في الباب المذكور ~~وسياقه أتم قوله خرج النبي صلى الله عليه وسلم أي إلى المصلى كما سيأتي ~~التصريح به أيضا فيه ويأتي الكلام فيه على كيفية تحويل الرداء وزاد فيه ~~وصلى ركعتين وقد اتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء وأنها ~~ركعتان إلا ما روي عن أبي حنيفة أنه قال يبرزون للدعاء والتضرع وإن خطب لهم ~~فحسن ولم يعرف الصلاة هذا هو المشهور عنه ونقل أبو بكر الرازي عنه التخيير ~~بين الفعل والترك وحكى بن عبد البر الإجماع على استحباب الخروج إلى ~~الاستسقاء والبروز إلى ظاهر المصر لكن حكى القرطبي عن أبي حنيفة أيضا أنه ~~لا يستحب الخروج وكأنه اشتبه عليه بقوله في الصلاة # PageV02P492 ### | (قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها سنين كسني يوسف) # أورد فيه حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت للمؤمنين والدعاء على ~~الكافرين وفيه معنى الترجمة ووجه إدخاله في أبواب الاستسقاء التنبيه على ~~أنه كما شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين كذلك شرع الدعاء بالقحط على ~~الكافرين لما فيه من نفع الفريقين بإضعاف عدو المؤمنين ورقة قلوبهم ليذلوا ~~للمؤمنين وقد ظهر من ثمرة ذلك التجاؤهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يدعو لهم برفع القحط كما في الحديث الثاني ويمكن أن يقال إن المراد أن ~~مشروعية الدعاء على الكافرين في الصلاة تقتضي مشروعية الدعاء للمؤمنين فيها ~~فثبت بذلك صلاة الاستسقاء خلافا لمن أنكرها والمراد بسني يوسف ما وقع في ~~زمانه عليه السلام من القحط في السنين السبع كما وقع في التنزيل وقد بين ~~ذلك في الحديث الثاني حيث قال سبعا كسبع يوسف وأضيفت إليه لكونه الذي أنذر ~~بها أو لكونه الذي قام بأمور الناس فيها # [1006] قوله حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن هو الحزامي بالمهملة والزاي لا ~~المخزوى وهما مدنيان من طبقة واحدة لكن الحزامي معروف بالرواية عن أبي ~~الزناد دون المخزومي وقد بينه بن معين والنسائي لكنه لم ينفرد بهذا الحديث ~~فسيأتي في الجهاد من رواية الثوري وفي ms02467 أحاديث الأنبياء من رواية شعيب ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية موسى بن عقبة كلهم عن أبي الزناد قوله اللهم ~~اجعلها سنين فىالرواية الماضية في باب يهوي بالتكبير من صفة الصلاة اللهم ~~اجعلها عليهم والضمير في قوله اجعلها يعود على المدة التي تقع فيها الشدة ~~المعبر عنها بالوطأة وزاد بعد قوله فيها كسني يوسف وأهل المشرق يومئذ من ~~مضر مخالفون له وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في تفسير آل عمران إن ~~شاء الله تعالى قوله وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال غفار غفر الله لها ~~إلخ هذا حديث آخر وهو عند المصنف بالإسناد المذكور وكأنه سمعه هكذا فأورده ~~كما سمعه وقد أخرجه أحمد عن قتيبة كما أخرجه البخاري ويحتمل أن يكون له ~~تعلق بالترجمة من جهة أن الدعاء على المشركين بالقحط ينبغي أن يخص بمن كان ~~محاربا دون من كان مسالما قوله غفار غفر الله لها فيه الدعاء بما يشتق من ~~الاسم كأن يقول لأحمد أحمد الله عاقبتك ولعلي أعلاك الله وهو من جناس ~~الاشتقاق ولا يختص بالدعاء بل يأتي مثله في الخبر ومنه قوله تعالى وأسلمت ~~مع سليمان وسيأتي في المغازي حديث عصية عصت الله ورسوله وإنما اختصت ~~القبيلتان بهذا الدعاء لأن غفارا أسلموا قديما وأسلم سالموا النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما سيأتي بيان ذلك في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى قوله قال ~~بن أبي الزناد عن أبيه هذا كله في الصبح يعني أن عبد الرحمن بن أبي الزناد ~~روى هذا الحديث عن أبيه بهذا الإسناد فبين أن الدعاء المذكور كان في الصبح ~~وقد تقدم بعض بيان الاختلاف في ذلك في أثناء صفة الصلاة # [1007] قوله كنا عند عبد الله يعني بن مسعود وسيأتي في تفسير الدخان سبب ~~تحديث عبد الله بن مسعود بهذا الحديث قوله لما رأى من الناس إدبارا أي عن ~~الإسلام وسيأتي في تفسير الدخان أن قريشا لما أبطئوا عن الإسلام قوله ~~فأخذتهم سنة بفتح المهملة بعدها نون خفيفة أي أصابهم القحط وقوله حصت بفتح ms02468 ~~الحاء والصاد المهملتين أي استأصلت النبات حتى خلت الأرض منه قوله حتى ~~أكلنا في رواية المستملي والحموي حتى أكلوا وهو الوجه وكذا قوله ينظر أحدكم ~~عند الأكثر ينظر أحدهم وهو الصواب وسيأتي بقية الكلام عليه بعد تسعة أبواب # PageV02P493 ### | (قوله باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا) # قال بن رشيد لو أدخل تحت هذه الترجمة حديث بن مسعود الذي قبله لكان أوضح ~~مما ذكر انتهى ويظهر لي أنه لما كان من سأل قد يكون مسلما وقد يكون مشركا ~~وقد يكون من الفريقين وكان في حديث بن مسعود المذكور أن الذي سأل كان مشركا ~~ناسب أن يذكر في الذي بعده ما يدل على ما إذا كان الطلب من الفريقين كما ~~سأبينه ولذلك ذكر لفظ الترجمة عاما لقوله سؤال الناس وذلك أن المصنف أورد ~~في هذا الباب تمثل بن عمر بشعر أبي طالب وقول أنس إن عمر كان إذا قحطوا ~~استسقى بالعباس وقد اعترضه الإسماعيلي فقال حديث بن عمر خارج عن الترجمة إذ ~~ليس فيه أن أحدا سأله أن يستسقي له ولا في قصة العباس التي أوردها أيضا ~~وأجاب بن المنير عن حديث بن عمر بأن المناسبة تؤخذ من قوله فيه يستسقى ~~الغمام لأن فاعله محذوف وهم الناس وعن حديث أنس بأن في قول عمر كنا نتوسل ~~إليك بنبيك دلالة على أن للإمام مدخلا في الاستسقاء وتعقب بأنه لا يلزم من ~~كون فاعل يستسقى هو الناس أن يكونوا سألوا الإمام # PageV02P494 # أن يستسقي لهم كما في الترجمة وكذا ليس في قول عمر أنهم كانوا يتوسلون به ~~دلالة على أنهم سألوه أن يستسقي لهم إذ يحتمل أن يكونوا في الحالين طلبوا ~~السقيا من الله مستشفعين به صلى الله عليه وسلم وقال بن رشيد يحتمل أن يكون ~~أراد بالترجمة الاستدلال بطريق الأولى لأنهم إذا كانوا يسألون الله به ~~فيسقيهم فأحرى أن يقدموه للسؤال انتهى وهو حسن ويمكن أن يكون أراد من حديث ~~بن عمر سياق الطريق الثانية عنه وأن يبين أن الطريق الأولى مختصرة منها ~~وذلك ms02469 أن لفظ الثانية ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستسقي فدل ذلك على أنه هو الذي باشر الطلب صلى الله عليه ~~وسلم وأن بن عمر أشار إلى قصة وقعت في الإسلام حضرها هو لا مجرد ما دل عليه ~~شعر أبي طالب وقد علم من بقية الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم إنما استسقى ~~إجابة لسؤال من سأله في ذلك كما في حديث بن مسعود الماضي وفي حديث أنس ~~الآتي وغيرهما من الأحاديث وأوضح من ذلك ما أخرجه البيهقي في الدلائل من ~~رواية مسلم الملائي عن أنس قال جاء رجل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يغط ثم أنشده شعرا ~~يقول فيه وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام يجر ~~رداءه حتى صعد المنبر فقال اللهم اسقنا الحديث وفيه ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم لو كان أبو طالب حيا لقرت عيناه من ينشدنا قوله فقام علي فقال يا رسول ~~الله كأنك أردت قوله وأبيض يستسقى الغمام بوجهه الأبيات فظهرت بذلك مناسبة ~~حديث بن عمر للترجمة وإسناد حديث أنس وإن كان فيه ضعف لكنه يصلح للمتابعة ~~وقد ذكره بن هشام في زوائده في السيرة تعليقا عمن يثق به وقوله يئط بفتح ~~أوله وكسر الهمزة وكذا يغط بالمعجمة والأطيط صوت البعير المثقل والغطيط صوت ~~النائم كذلك وكنى بذلك عن شدة الجوع لأنهما إنما يقعان غالبا عند الشبع ~~وأما حديث أنس عن عمر فأشار به أيضا إلى ما ورد في بعض طرقه وهو عند ~~الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن الأنصاري بإسناد البخاري إلى أنس ~~قال كانوا إذا قحطوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استسقوا به فيستسقي ~~لهم فيسقون فلما كان في إمارة عمر فذكر الحديث وقد أشار إلى ذلك الإسماعيلي ~~فقال هذا الذي رويته يحتمل المعنى الذي ترجمه بخلاف ما أورده هو قلت وليس ~~ذلك ms02470 بمبتدع لما عرف بالاستقراء من عادته من الاكتفاء بالإشارة إلى ما ورد ~~في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد روى عبد الرزاق من حديث بن عباس أن عمر ~~استسقى بالمصلى فقال للعباس قم فاستسق فقام العباس فذكر الحديث فتبين بهذا ~~أن في القصة المذكورة أن العباس كان مسئولا وأنه ينزل منزلة الإمام إذا ~~أمره الإمام بذلك وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان ~~عن مالك الداري وكان خازن عمر قال أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد ~~هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل # PageV02P495 # له ائت عمر الحديث وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو ~~بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة وظهر بهذا كله مناسبة الترجمة لأصل هذه ~~القصة أيضا والله الموفق قوله يتمثل أي ينشد شعر غيره قوله وأبيض بفتح ~~الضاد وهو مجرور برب مقدرة أو منصوب بإضمار أعني أو أخص والراجح أنه بالنصب ~~عطفا على قوله سيدا في البيت الذي قبله قوله ثمال بكسر المثلثة وتخفيف ~~الميم هو العماد والملجأ والمطعم والمغيث والمعين والكافي قد أطلق على كل ~~من ذلك وقوله عصمة للأرامل أي يمنعهم مما يضرهم والأرامل جمع أرملة وهي ~~الفقيرة التي لا زوج لها وقد يستعمل في الرجل أيضا مجازا ومن ثم لو أوصى ~~للأرامل خص النساء دون الرجال وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ~~ذكرها بن إسحاق في السيرة بطولها وهي أكثر من ثمانين بيتا قالها لما تمالأت ~~قريش على النبي صلى الله عليه وسلم ونفروا عنه من يريد الإسلام أولها ولما ~~رأيت القوم لا ود فيهم وقد قطعوا كل العرا والوسائل وقد جاهرونا بالعداوة ~~والأذى وقد طاوعوا أمر العدو المزايل يقول فيها أعبد مناف أنتم خير قومكم ~~فلا تشركوا في أمركم كل واغل فقد خفت إن لم يصلح الله أمركم تكونوا كما ~~كانت أحاديث وائل يقول فيها أعوذ برب ms02471 الناس من كل طاعن علينا بسوء أو ملح ~~بباطل وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه وراق لبر في حراء ونازل وبالبيت حق البيت ~~من بطن مكة وبالله إن الله ليس بغافل يقول فيها كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ~~ولما نطاعن حوله ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل ~~يقول فيها وما ترك قوم لا أبا لك سيدا يحوط الذمار بين بكر بن وائل وأبيض ~~يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم ~~فهم عنده في نعمة وفواضل قال السهيلي فإن قيل كيف قال أبو طالب يستسقى ~~الغمام بوجهه ولم يره قط استسقى إنما كان ذلك منه بعد الهجرة وأجاب بما ~~حاصله أن أبا طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش ~~والنبي صلى الله عليه وسلم معه غلام انتهى ويحتمل أن يكون أبو طالب مدحه ~~بذلك لما رأى من مخايل ذلك فيه وإن لم يشاهد وقوعه وسيأتي في الكلام على ~~حديث بن مسعود ما يشعر بأن سؤال أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~الاستسقاء وقع بمكة وذكر بن التين أن في شعر أبي طالب هذا دلالة على أنه ~~كان يعرف نبوة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث لما أخبره به بحيرا أو ~~غيره من شأنه وفيه نظر لما تقدم عن بن إسحاق أن إنشاء أبي طالب لهذا الشعر ~~كان بعد المبعث ومعرفة أبي طالب بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت ~~في كثير من الأخبار وتمسك بها الشيعة في أنه كان مسلما ورأيت لعلي بن حمزة ~~البصري جزءا جمع فيه شعر أبي طالب وزعم في أوله أنه كان مسلما وأنه مات على ~~الإسلام وأن الحشوية تزعم أنه مات على الكفر وأنهم لذلك يستجيزون لعنه ثم ~~بالغ في سبهم والرد عليهم واستدل لدعواه بما لا دلالة فيه # PageV02P496 # وقد بينت فساد ذلك كله في ترجمة أبي طالب من كتاب الإصابة وسيأتي بعضه في ~~ترجمة أبي طالب من ms02472 كتاب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم # [1008] قوله وقال عمر بن حمزة أي بن عبد الله بن عمر وسالم شيخه هو عمه ~~وعمر مختلف في الاحتجاج به وكذلك عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المذكور ~~في الطريق الموصولة فاعتضدت إحدى الطريقين بالأخرى وهو من أمثلة أحد قسمي ~~الصحيح كما تقرر في علوم الحديث وطريق عمر المعلقة وصلها أحمد وبن ماجه ~~والإسماعيلي من رواية أبي عقيل عبد الله بن عقيل الثقفي عنه وعقيل فيهما ~~بفتح العين قوله يستسقي بفتح أوله زاد بن ماجه في روايته على المنبر وفي ~~روايته أيضا في المدينة قوله يجيش بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة يقال ~~جاش الوادي إذا زخر بالماء وجاشت القدر إذا غلت وجاش الشيء إذا تحرك وهو ~~كناية عن كثرة المطر قوله كل ميزاب بكسر الميم وبالزاي معروف وهو ما يسيل ~~منه الماء من موضع عال ووقع في رواية الحموي حتى يجيش لك بتقديم اللام على ~~الكاف وهو تصحيف # [1010] قوله حدثني الحسن بن محمد هو الزعفراني والأنصاري شيخه يروي عنه ~~البخاري كثيرا وربما أدخل بينهما واسطة كهذا الموضع ووهم من زعم أن البخاري ~~أخرج هذا الحديث عن الأنصاري نفسه قوله أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا بضم ~~القاف وكسر المهملة أي أصابهم القحط وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ~~ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له ~~أن العباس لما استسقى به عمر قال اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف ~~إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ~~ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت ~~الأرض وعاش الناس وأخرج أيضا من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عن بن ~~عمر قال استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فذكر ~~الحديث وفيه فخطب الناس عمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى ms02473 ~~للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله وفيه فما برحوا حتى سقاهم الله ~~وأخرجه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقال عن أبيه بدل بن ~~عمر فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان وذكر بن سعد وغيره أن عام الرمادة كان ~~سنة ثمان عشرة وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر والرمادة بفتح ~~الراء وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدا ~~من عدم المطر وقد تقدم من رواية الإسماعيلي رفع حديث أنس المذكور في قصة ~~عمر والعباس وكذلك أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق محمد بن المثنى بالإسناد ~~المذكور ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل ~~بيت النبوة وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه # PageV02P497 ### | (قوله باب تحويل الرداء في الاستسقاء) # ترجم لمشروعيته خلافا لمن نفاه ثم ترجم بعد ذلك لكيفيته كما سيأتي # [1011] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ~~وأخرجه من طريقه قوله عن محمد بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم وهو ~~أخو عبد الله بن أبي بكر المذكور في الطريق الثانية من هذا الباب وقد حدث ~~به عن عباد أبوهما أبو بكر بن محمد بن عمرو كما سيأتي بعد خمسة عشر بابا ~~قوله استسقى فقلب رداءه ذكر الواقدي أن طول ردائه صلى الله عليه وسلم كان ~~ستة أذرع في ثلاثة أذرع وطول إزاره أربعة أذرع وشبرين في ذراعين وشبر كان ~~يلبسهما في الجمعة والعيدين ووقع في شرح الأحكام لابن بزيزة ذرع الرداء ~~كالذي ذكره الواقدي في ذرع الإزار والأول أولى قال الزين بن المنير ترجم ~~بلفظ التحويل والذي وقع في الطريقين اللذين ساقهما لفظ القلب وكأنه أراد ~~أنهما بمعنى واحد انتهى ولم تتفق الرواة في الطريق الثانية على لفظ القلب ~~فإن رواية أبي ذر حول وكذا هو في ms02474 أول حديث في الاستسقاء وكذلك أخرجه مسلم ~~من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر وقد وقع بيان المراد من ذلك في باب ~~الاستسقاء بالمصلى في زيادة سفيان عن المسعودي عن أبي بكر بن محمد ولفظه ~~قلب رداءه جعل اليمين على الشمال وزاد فيه بن ماجة وبن خزيمة من هذا الوجه ~~والشمال على اليمين والمسعودي ليس من شرط الكتاب وإنما ذكر زيادته استطرادا ~~وسيأتي بيان كون زيادته موصولة أو معلقة في الباب المذكور إن شاء الله ~~تعالى وله شاهد أخرجه أبو داود من طريق الزبيدي عن الزهري عن عباد بلفظ ~~فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن وله من ~~طريق عمارة بن غزية عن عباد استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ ~~بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه وقد استحب الشافعي ~~في الجديد فعل ما هم به صلى الله عليه وسلم من تنكيس الرداء مع التحويل ~~الموصوف وزعم القرطبي كغيره أن الشافعي اختار في الجديد تنكيس الرداء لا ~~تحويله والذي في الأم ما ذكرته والجمهور على استحباب التحويل فقط ولا ريب ~~أن الذي استحبه الشافعي أحوط وعن أبي حنيفة وبعض المالكية لا يستحب شيء من ~~ذلك واستحب الجمهور أيضا أن يحول الناس بتحويل الإمام ويشهد له ما رواه ~~أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا الحديث بلفظ وحول الناس معه وقال الليث ~~وأبو يوسف يحول الإمام وحده واستثنى بن الماجشون النساء فقال لا يستحب في ~~حقهن ثم إن ظاهر قوله فقلب رداءه أن التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء وليس ~~كذلك بل المعنى فقلب رداءه في أثناء الاستسقاء وقد بينه مالك في روايته ~~المذكورة ولفظه حول رداءه حين استقبل القبلة ولمسلم من رواية يحيى بن سعيد ~~عن أبي بكر بن محمد وإنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وأصله ~~للمصنف كما سيأتي بعد أبواب وله من رواية الزهري عن عباد فقام فدعا الله ~~قائما ثم توجه قبل القبلة وحول # PageV02P498 # رداءه ms02475 فعرف بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء واختلف ~~في حكمة هذا التحويل فجزم المهلب بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه ~~وتعقبه بن العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه قال وإنما التحويل ~~أمارة بينه وبين ربه قيل له حول رداءك ليتحول حالك وتعقب بأن الذي جزم به ~~يحتاج إلى نقل والذي رده ورد فيه حديث رجاله ثقات أخرجه الدارقطني والحاكم ~~من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر ورجح الدارقطني إرساله وعلى ~~كل حال فهو أولى من القول بالظن وقال بعضهم إنما حول رداءه ليكون أثبت على ~~عاتقه عند رفع يديه في الدعاء فلا يكون سنة في كل حال وأجيب بأن التحويل من ~~جهة إلى جهة لا يقتضي الثبوت على العاتق فالحمل على المعنى الأول أولى فإن ~~الاتباع أولى من تركه لمجرد احتمال الخصوص والله أعلم # [1012] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله قال عبد الله بن أبي بكر أي ~~قال قال ويجوز أن يكون بن عيينة حذف الصيغة مرة وجرت عادتهم بحذف إحداهما ~~من الخط وفي حذفها من اللفظ بحث ووقع عند الحموي والمستملي بلفظ عن عبد ~~الله وصرح بن خزيمة فىروايته بتحديث عبد الله به لابن عيينة قوله أنه سمع ~~عباد بن تميم يحدث أباه الضمير في قوله أباه يعود على عبد الله بن أبي بكر ~~لا على عباد وضبطه الكرماني بضم الهمزة وراء بدل الموحدة أي أظنه ولم أر ~~ذلك في شيء من الروايات التي اتصلت لنا ومقتضاه أن الراوي لم يجزم بأن ~~رواية عباد له عن عمه ووقع في بعض النسخ من بن ماجه عن عبد الله بن أبي بكر ~~عن عباد بن تميم عن أبيه عن عبد الله بن زيد وقوله عن أبيه زيادة وهي وهم ~~والصواب ما وقع في النسخ المعتمدة من بن ماجه عن محمد بن الصباح وكذا لابن ~~خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء كلاهما عن سفيان قال حدثنا المسعودي ويحيى ~~هو ms02476 بن سعيد عن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قال سفيان فقلت لعبد الله ~~أي بن أبي بكر حديث حدثناه يحيى والمسعودي عن أبيك عن عباد بن تميم فقال ~~عبد الله بن أبي بكر سمعته أنا من عباد يحدث أبي عن عبد الله بن زيد بن أبي ~~بكر فذكر الحديث قوله خرج إلى المصلى فاستسقى في رواية الزهري المذكورة ~~فخرج بالناس يستسقي ولم أقف في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد على سبب ~~ذلك ولا صفته صلى الله عليه وسلم حال الذهاب إلى المصلى وعلى وقت ذهابه وقد ~~وقع ذلك في حديث عائشة عند أبي داود وبن حبان قالت شكا الناس إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قحط المطر فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ووعد الناس يوما ~~يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر الحديث وفي حديث بن ~~عباس عند أحمد وأصحاب السنن خرج النبي صلى الله عليه وسلم متبذلا متواضعا ~~متضرعا حتى أتى المصلى فرقى المنبر وفي حديث أبي الدرداء عند البزار ~~والطبراني قحط المطر فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لنا ~~فغدا نبي الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقد حكى بن المنذر الاختلاف في ~~وقتها والراجح أنه لا وقت لها معين وإن كان أكثر أحكامها كالعيد لكنها ~~تخالفه بأنها لا تختص بيوم معين وهل تصنع بالليل استنبط بعضهم من كونه صلى ~~الله عليه وسلم جهر بالقراءة فيها بالنهار أنها نهارية كالعيد وإلا فلو ~~كانت تصلى بالليل لأسر فيها بالنهار وجهر بالليل كمطلق النوافل ونقل بن ~~قدامة الإجماع على أنها لا تصلى في وقت الكراهة وأفاد بن حبان أن خروجه صلى ~~الله عليه وسلم إلى المصلى للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة ~~قوله فاستقبل القبلة وحول رداءه تقدم ما فيه قريبا قوله وصلى ركعتين في ~~رواية يحيى بن سعيد المذكورة عند بن خزيمة وصلى بالناس ركعتين وفي رواية ~~الزهري الآتية في باب كيف ms02477 حول ظهره ثم صلى لنا ركعتين واستدل به على أن ~~الخطبة # PageV02P499 # في الاستسقاء قبل الصلاة وهو مقتضى حديث عائشة وبن عباس المذكورين لكن ~~وقع عند أحمد في حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة ~~وكذا في حديث أبي هريرة عند بن ماجه حيث قال فصلى بنا ركعتين بغير أذان ولا ~~إقامة والمرجح عند الشافعية والمالكية الثاني وعن أحمد رواية كذلك ورواية ~~يخير ولم يقع في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد صفة الصلاة المذكورة ولا ~~ما يقرأ فيها وقد أخرج الدارقطني من حديث بن عباس أنه يكبر فيهما سبعا ~~وخمسا كالعيد وأنه يقرأ فيهما بسبح وهل أتاك وفي إسناده مقال لكن أصله في ~~السنن بلفظ ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد فأخذ بظاهره الشافعي فقال يكبر ~~فيهما ونقل الفاكهي شيخ شيوخنا عن الشافعي استحباب التكبير حال الخروج ~~إليها كما في العيد وهو غلط منه عليه ويمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات ~~في ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب فاقتصر ~~بعض الرواة على شيء وبعضهم على شيء وعبر بعضهم عن الدعاء بالخطبة فلذلك وقع ~~الاختلاف وأما قول بن بطال إن رواية أبي بكر بن محمد دالة على تقديم الصلاة ~~على الخطبة وهو أضبط من ولديه عبد الله ومحمد فليس ذلك بالبين من سياق ~~البخاري ولا مسلم والله أعلم وقال القرطبي يعتضد القول بتقديم الصلاة على ~~الخطبة لمشابهتها بالعيد وكذا ما تقرر من تقديم الصلاة أمام الحاجة وقد ~~ترجم المصنف لهذا الحديث أيضا الدعاء في الاستسقاء قائما واستقبال القبلة ~~فيه وحمله بن العربي على حال الصلاة ثم قال يحتمل أن يكون ذلك خاصا بدعاء ~~الاستسقاء ولا يخفى ما فيه وقد ترجم له المصنف في الدعوات بالدعاء مستقبل ~~القبلة من غير قيد بالاستسقاء وكأنه ألحقه به لأن الأصل عدم الاختصاص وترجم ~~أيضا لكونها ركعتين وهو إجماع عند من قال بها ولكونها في المصلى وقد استثنى ~~الخفاف من الشافعية ms02478 مسجد مكة كالعيد وبالجهر بالقراءة في الاستسقاء وبتحويل ~~الظهر إلى الناس عند الدعاء وهو من لازم استقبال القبلة قوله قال أبو عبد ~~الله هو المصنف وقوله كان بن عيينة إلخ يحتمل أن يكون تعليقا ويحتمل أن ~~يكون سمع ذلك من شيخه علي بن عبد الله المذكور ويرجح الثاني أن الإسماعيلي ~~أخرجه عن جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله بهذا الإسناد فقال عن عبد الله ~~بن زيد الذي أرى النداء وكذا أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان ~~وتعقبه بأن بن عيينة غلط فيه قوله لأن هذا يعني راوي حديث الاستسقاء عبد ~~الله أي هو عبد الله بن زيد بن عاصم فالتقدير لأن هذا أي عبد الله بن زيد ~~هو عبد الله بن زيد بن عاصم قوله مازن الأنصار احتراز عن مازن تميم وهو ~~مازن بن مالك بن عمرو بن تميم أو مازن قيس وهو مازن بن منصور بن الحارث بن ~~خصفة بمعجمة ثم مهملة مفتوحتين بن قيس بن عيلان ومازن بن صعصعة بن معاوية ~~بن بكر بن هوازن ومازن ضبة وهو مازن بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ~~ضبة ومازن شيبان وهو مازن بن ذهل بن ثعلبة بن شيبان وغيرهم قال الرشاطي ~~مازن في القبائل كثير والمازن في اللغة بيض النمل وقد حذف البخاري مقابله ~~والتقدير وذاك أي عبد الله بن زيد رائي الأذان عبد الله بن زيد بن عبد ربه ~~وقد اتفقا في الاسم واسم الأب والنسبة إلى الأنصاري ثم إلى الخزرج والصحبة ~~والرواية وافترقا في الجد والبطن الذي من الخزرج لأن حفيد عاصم من مازن ~~وحفيد عبد ربه من بلحارث بن الخزرج والله أعلم # PageV02P500 ### | (قوله باب انتقام الرب عز وجل من خلقه بالقحط إذا انتهكت محارمه) # هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الحموي وحدث خالية من حديث ومن أثر قال ~~بن رشيد كأنها كانت في رقعة مفردة فأهملها الباقون وكأنه وضعها ليدخل تحتها ~~حديث وأليق شيء بها حديث عبد الله بن مسعود يعني ms02479 المذكور في ثاني باب من ~~الاستسقاء وأخر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده كما جرت به عادته غالبا ~~فعاقه عن ذلك عائق والله أعلم قوله باب انتقام الرب عز وجل من خلقه بالقحط ~~إذا انتهكت محارمه هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الحموي وحده خالية من ~~حديث ومن أثر قال بن رشيد كأنها كانت في رقعة مفردة فأهملها الباقون وكأنه ~~وضعها ليدخل تحتها حديثا وأليق شيء بها حديث عبد الله بن مسعود يعني ~~المذكور في ثاني باب من الاستسقاء وأخر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده ~~كما جرت به عادته غالبا فعاقه عن ذلك عائق والله أعلم قوله باب الاستسقاء ~~في المسجد الجامع أشار بهذه الترجمة إلى أن الخروج إلى المصلى ليس بشرط في ~~الاستسقاء لأن الملحوظ في الخروج المبالغة في اجتماع الناس وذلك حاصل في ~~المسجد الأعظم بناء على المعهود في ذلك الزمان من عدم تعدد الجامع بخلاف ما ~~حدث في هذه الأعصار في بلاد مصر والشام والله المستعان وقد ترجم له المصنف ~~بعد ذلك من اكتفى بصلاة الجمعة في خطبة الاستسقاء وترجم له أيضا الاستسقاء ~~في خطبة الجمعة فأشار بذلك إلى أنه إن اتفق وقوع ذلك يوم الجمعة اندرجت ~~خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة ومدار الطرق الثلاثة على شريك فالأولى عن ~~أبي ضمرة والثانية عن مالك والثالثة عن إسماعيل بن جعفر ثلاثتهم عن شريك ~~وأخرجه أيضا من طرق أخرى عن أنس سنشير إليها عند النقل لزوائدها إن شاء ~~الله تعالى # [1013] قوله أن رجلا لم أقف على تسميته في حديث أنس وروى الإمام أحمد من ~~حديث كعب بن مرة ما يمكن أن يفسر هذا المبهم بأنه كعب المذكور وسأذكر بعض ~~سياقه بعد قليل وروى البيهقي في الدلائل من طريق مرسلة ما يمكن أن يفسر ~~بأنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ولكن رواه بن ماجه من طريق ~~شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة يا كعب حدثنا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms02480 واحذر قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله استسق الله عز # PageV02P501 # وجل فرفع يديه فقال اللهم اسقنا الحديث ففي هذا أنه غير كعب وسيأتي بعد ~~أبواب في هذه القصة فأتاه أبو سفيان ومن ثم زعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب ~~وهو وهم لأنه جاء في واقعة أخرى كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في باب إذا ~~استشفع المشركون بالمسلمين وقد تقدم في الجمعة من رواية إسحاق بن أبي طلحة ~~عن أنس أصاب الناس سنة أي جدب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قام أعرابي وسيأتي من رواية ~~يحيى بن سعيد عن أنس أتى رجل أعرابي من أهل البدو وأما قوله في رواية ثابت ~~الآتية في باب الدعاء إذا كثر المطر عن أنس فقام الناس فصاحوا فلا يعارض ~~ذلك لأنه يحتمل أن يكونوا سألوه بعد أن سأل ويحتمل أنه نسب ذلك إليهم ~~لموافقة سؤال السائل ما كانوا يريدونه من طلب دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهم وقد وقع في رواية ثابت أيضا عند أحمد إذ قال بعض أهل المسجد وهي ~~ترجح الاحتمال الأول قوله من باب كان وجاه المنبر بكسر واو وجاه ويجوز ضمها ~~أي مواجهة ووقع في شرح بن التين أن معناه مستدبر القبلة وهو وهم وكأنه ظن ~~أن الباب المذكور كان مقابل ظهر المنبر وليس الأمر كذلك ووقع في رواية ~~إسماعيل بن جعفر من باب كان نحو دار القضاء وفسر بعضهم دار القضاء بأنها ~~دار الإمارة وليس كذلك وإنما هي دار عمر بن الخطاب وسميت دار القضاء لأنها ~~بيعت في قضاء دينه فكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم طال ذلك فقيل لها دار ~~القضاء ذكره الزبير بن بكار بسنده إلى بن عمر وذكر عمر بن شبة في أخبار ~~المدينة عن أبي غسان المدني سمعت بن أبي فديك عن عمه كانت دار القضاء لعمر ~~فأمر عبد الله ms02481 وحفصة أن يبيعاها عند وفاته في دين كان عليه فباعوها من ~~معاوية وكانت تسمى دار القضاء قال بن أبي فديك سمعت عمي يقول إن كانت لتسمى ~~دار قضاء الدين قال وأخبرني عمي أن الخوخة الشارعة في دار القضاء غربي ~~المسجد هي خوخة أبي بكر الصديق التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يبقى في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر وقد صارت بعد ذلك إلى مروان وهو أمير ~~المدينة فلعلها شبهة من قال إنها دار الإمارة فلا يكون غلطا كما قال صاحب ~~المطالع وغيره وجاء في تسميتها دار القضاء قول آخر رواه عمر بن شبة في ~~أخبار المدينة عن أبي غسان المدني أيضا عن عبد العزيز بن عمران عن راشد بن ~~حفص عن أم الحكم بنت عبد الله عن عمتها سهلة بنت عاصم قالت كانت دار القضاء ~~لعبد الرحمن بن عوف وإنما سميت دار القضاء لأن عبد الرحمن بن عوف اعتزل ~~فيها ليالي الشورى حتى قضي الأمر فيها فباعها بنو عبد الرحمن من معاوية بن ~~أبي سفيان قال عبد العزيز فكانت فيها الدواوين وبيت المال ثم صيرها السفاح ~~رحبة للمسجد وزاد أحمد في رواية ثابت عن أنس إني لقائم عند المنبر فأفاد ~~بذلك قوة بذلك قوة ضبطه للقصة لقربه ومن ثم لم يرد هذا الحديث بهذا السياق ~~كله إلا من روايته قوله قائم يخطب زاد في رواية قتادة في الأدب بالمدينة ~~قوله فقال يا رسول الله هذا يدل على أن السائل كان مسلما فانتفى أن يكون ~~أبا سفيان فإنه حين سؤاله لذلك كان لم يسلم كما سيأتي في حديث عبد الله بن ~~مسعود قريبا قوله هلكت الأموال في رواية كريمة وأبي ذر جميعا عن الكشميهني ~~المواشي وهو المراد بالأموال هنا لا الصامت وقد تقدم في كتاب الجمعة بلفظ ~~هلك الكراع وهو بضم الكاف يطلق على الخيل وغيرها وفي رواية يحيى بن سعيد ~~الآتية هلكت الماشية هلك العيال هلك الناس وهو من ذكر العام بعد الخاص ~~والمراد بهلاكهم عدم ms02482 وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر ~~قوله وانقطعت السبل في رواية الأصيلي وتقطعت بمثناة وتشديد الطاء والمراد ~~بذلك أن الإبل ضعفت # PageV02P502 # لقلة القوت عن السفر أو لكونها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم أودها ~~وقيل المراد نفاد ما عند الناس من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يحملونه ~~يجلبونه إلى الأسواق ووقع في رواية قتادة الآتية عن أنس قحط المطر أي قل ~~وهو بفتح القاف والطاء وحكي بضم ثم كسر وزاد في رواية ثابت الآتية عن أنس ~~واحمرت الشجر واحمرارها كناية عن يبس ورقها لعدم شربها الماء أو لانتثاره ~~فتصير الشجر أعوادا بغير ورق ووقع لأحمد في رواية قتادة وأمحلت الأرض وهذه ~~الألفاظ يحتمل أن يكون الرجل قال كلها ويحتمل أن يكون بعض الرواة روى شيئا ~~مما قاله بالمعنى لأنها متقاربة فلا تكون غلطا كما قال صاحب المطالع وغيره ~~قوله فادع الله يغيثنا أي فهو يغيثنا وهذه رواية الأكثر ولأبي ذر أن يغيثنا ~~وفي رواية إسماعيل بن جعفر الآتية للكشميهني يغثنا بالجزم ويجوز الضم في ~~يغيثنا على أنه من الإغاثة وبالفتح على أنه من الغيث ويرجح الأول قوله في ~~رواية إسماعيل بن جعفر فقال اللهم أغثنا ووقع في رواية قتادة فادع الله أن ~~يسقينا وله في الأدب فاستسق ربك قال قاسم بن ثابت رواه لنا موسى بن هارون ~~اللهم أغثنا وجائز أن يكون من الغوث أو من الغيث والمعروف في كلام العرب ~~غثنا لأنه من الغوث وقال بن القطاع غاث الله عباده غيثا وغياثا سقاهم المطر ~~وأغاثهم أجاب دعاءهم ويقال غاث وأغاث بمعنى والرباعى أعلى وقال بن دريد ~~الأصل غاثه الله يغوثه غوثا فأغيث واستعمل أغاثه ومن فتح أوله فمن الغيث ~~ويحتمل أن يكون معنى أغثنا أعطنا غوثا وغيثا قوله فرفع يديه زاد النسائي في ~~رواية سعيد عن يحيى بن سعيد ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعون وزاد في رواية شريك حذاء وجهه ولابن خزيمة من رواية حميد عن أنس ms02483 ~~حتى رأيت بياض إبطيه وتقدم في الجمعة بلفظ فمد يديه ودعا زاد في رواية ~~قتادة في الأدب فنظر إلى السماء قوله فقال اللهم اسقنا أعاده ثلاثا في هذه ~~الرواية ووقع في رواية ثابت الآتية عن أنس اللهم اسقنا مرتين والأخذ ~~بالزيادة أولى ويرجحها ما تقدم في العلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~دعا دعا ثلاثا قوله ولا والله كذا للأكثر بالواو ولأبي ذر بالفاء وفي رواية ~~ثابت المذكورة وايم الله قوله من سحاب أي مجتمع ولا قزعة بفتح القاف والزاي ~~بعدها مهملة أي سحاب متفرق قال بن سيده القزع قطع من السحاب رقاق زاد أبو ~~عبيد وأكثر ما يجيء في الخريف قوله ولا شيئا بالنصب عطفا على موضع الجار ~~والمجرور أي ما نرى شيئا والمراد نفي علامات المطر من ريح وغيره قوله وما ~~بيننا وبين سلع بفتح المهملة وسكون اللام جبل معروف بالمدينة وقد حكي أنه ~~بفتح اللام قوله من بيت ولا دار أي يحجبنا عن رؤيته وأشار بذلك إلى أن ~~السحاب كان مفقودا لا مستترا ببيت ولا غيره ووقع في رواية ثابت في علامات ~~النبوة قال قال أنس وإن السماء لفي مثل الزجاجة أي لشدة صفائها وذلك مشعر ~~بعدم السحاب أيضا قوله فطلعت أي ظهرت من ورائه أي سلع وكأنها نشأت من جهة ~~البحر لأن وضع سلع يقتضي ذلك قوله مثل الترس أي مستديرة ولم يرد أنها مثله ~~في القدر لأن في رواية حفص بن عبيد الله عند أبي عوانة فنشأت سحابة مثل رجل ~~الطائر وأنا أنظر إليها فهذا يشعر بأنها كانت صغيرة وفي رواية ثابت ~~المذكورة فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع وفي رواية قتادة في الأدب فنشأ ~~السحاب بعضه إلى بعض وفي رواية إسحاق الآتية حتى ثار السحاب أمثال الجبال ~~أي لكثرته وفيه ثم لم ينزل عن منبره # PageV02P503 # حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته وهذا يدل على أن السقف وكف لكونه كان ~~من جريد النخل قوله فلما توسطت السماء انتشرت هذا يشعر بأنها استمرت ~~مستديرة ms02484 حتى انتهت إلى الأفق فانبسطت حينئذ وكأن فائدته تعميم الأرض بالمطر ~~قوله ما رأينا الشمس سبتا كناية عن استمرار الغيم الماطر وهذا في الغالب ~~وإلا فقد يستمر المطر والشمس بادية وقد تحجب الشمس بغير مطر وأصرح من ذلك ~~رواية إسحاق الآتية بلفظ فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والذي ~~يليه حتى الجمعة الأخرى وأما قوله سبتا فوقع للأكثر بلفظ السبت يعني أحد ~~الأيام والمراد به الأسبوع وهو من تسمية الشيء باسم بعضه كما يقال جمعة ~~قاله صاحب النهاية قال ويقال أراد قطعة من الزمان وقال الزين بن المنير ~~قوله سبتا أي من السبت إلى السبت أي جمعة وقال المحب الطبري مثله وزاد أن ~~فيه تجوزا لأن السبت لم يكن مبدأ ولا الثاني منتهى وإنما عبر أنس بذلك لأنه ~~كان من الأنصار وكانوا قد جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم وإنما ~~سموا الأسبوع سبتا لأنه أعظم الأيام عند اليهود كما أن الجمعة عند المسلمين ~~كذلك وحكى النووي تبعا لغيره كثابت في الدلائل أن المراد بقوله سبتا قطعة ~~من الزمان ولفظ ثابت الناس يقولون معناه من سبت إلى سبت وإنما السبت قطعة ~~من الزمان وأن الداودي رواه بلفظ ستا وهو تصحيف وتعقب بأن الداودي لم ينفرد ~~بذلك فقد وقع في رواية الحموي والمستملي هنا ستا وكذا رواه سعيد بن منصور ~~عن الدراوردي عن شريك ووافقه أحمد من رواية ثابت عن أنس وكأن من ادعى أنه ~~تصحيف استبعد اجتماع قوله ستا مع قوله في رواية إسماعيل بن جعفر الآتية ~~سبعا وليس بمستبعد لأن من قال ستا أراد ستة أيام تامة ومن قال سبعا أضاف ~~أيضا يوما ملفقا من الجمعتين وقد وقع في رواية مالك عن شريك فمطرنا من جمعة ~~إلى جمعة وفي رواية للنسفي فدامت جمعة وفي رواية عبدوس والقابسي فيما حكاه ~~عياض سبتنا كما يقال جمعتنا ووهم من عزا هذه الرواية لأبي ذر وفي رواية ~~قتادة الآتية فمطرنا فما كدنا نصل إلى منازلنا أي من كثرة المطر وقد تقدم ~~للمصنف ms02485 في الجمعة من وجه آخر بلفظ فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا ~~ولمسلم في رواية ثابت فأمطرنا حتى رأيت الرجل تهمه نفسه أن يأتي أهله ولابن ~~خزيمة في رواية حميد حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع إلى أهله وللمصنف ~~في الأدب من طريق قتادة حتى سالت مثاعب المدينة ومثاعب جمع مثعب بالمثلثة ~~وآخره موحدة مسيل الماء قوله ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ~~ظاهره أنه غير الأول لأن النكرة إذا تكررت دلت على التعدد وقد قال شريك في ~~آخر هذا الحديث هنا سألت أنسا أهو الرجل الأول قال لا أدري وهذا يقتضي أنه ~~لم يجزم بالتغاير فالظاهر أن القاعدة المذكورة محمولة على الغالب لأن أنسا ~~من أهل اللسان وقد تعددت وسيأتي في رواية إسحاق عن أنس فقام ذلك الرجل أو ~~غيره وكذا لقتادة في الأدب وتقدم في الجمعة من وجه آخر كذلك وهذا يقتضي أنه ~~كان يشك فيه وسيأتي من رواية يحيى بن سعيد فأتى الرجل فقال يا رسول الله ~~ومثله لأبي عوانة من طريق حفص عن أنس بلفظ فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك ~~الأعرابي في الجمعة الأخرى وأصله في مسلم وهذا يقتضي الجزم بكونه واحدا ~~فلعل أنسا تذكره بعد أن نسيه أو نسيه بعد أن كان تذكره ويؤيد ذلك رواية ~~البيهقي في الدلائل من طريق يزيد أن عبيدا السلمي قال لما قفل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة وفيه خارجة بن # PageV02P504 # حصن أخو عيينة قدموا على إبل عجاف فقالوا يا رسول الله ادع لنا ربك أن ~~يغيثنا فذكر الحديث وفيه فقال اللهم اسق بلدك وبهيمك وانشر بركتك اللهم ~~اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار ~~اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء وفيه ~~قال فلا والله ما نرى في السماء من قزعة ولا سحاب وما بين المسجد وسلع من ~~بناء فذكر نحو حديث أنس بتمامه وفيه قال ms02486 الرجل يعني الذي سأله أن يستسقي ~~لهم هلكت الأموال الحديث كذا في الأصل والظاهر أن السائل هو خارجة المذكور ~~لكونه كان كبير الوفد ولذلك سمي من بينهم والله أعلم وأفادت هذه الرواية ~~صفة الدعاء المذكور والوقت الذي وقع فيه قوله هلكت الأموال وانقطعت السبل ~~أي بسبب غير السبب الأول والمراد أن كثرة الماء انقطع المرعى بسببها فهلكت ~~المواشي من عدم الرعي أو لعدم ما يكنها من المطر ويدل على ذلك قوله في ~~رواية سعيد عن شريك عند النسائي من كثرة الماء وأما انقطاع السبل فلتعذر ~~سلوك الطرق من كثرة الماء وفي رواية حميد عند بن خزيمة واحتبس الركبان وفي ~~رواية مالك عن شريك تهدمت البيوت وفي رواية إسحاق الآتية هدم البناء وغرق ~~المال قوله فادع الله يمسكها يجوز في يمسكها الضم والسكون وللكشميهني هنا ~~أن يمسكها والضمير يعود على الأمطار أو على السحاب أو على السماء والعرب ~~تطلق على المطر سماء ووقع في رواية سعيد عن شريك أن يمسك عنا الماء وفي ~~رواية أحمد من طريق ثابت أن يرفعها عنا وفي رواية قتادة في الأدب فادع ربك ~~أن يحبسها عنا فضحك وفي رواية ثابت فتبسم زاد في رواية حميد لسرعة ملال بن ~~آدم قوله فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه تقدم الكلام عليه قريبا ~~قوله اللهم حوالينا بفتح اللام وفيه حذف تقديره اجعل أو أمطر والمراد به ~~صرف المطر عن الأبنية والدور قوله ولا علينا فيه بيان للمراد بقوله حوالينا ~~لأنها تشمل الطرق التي حولهم فأراد إخراجها بقوله ولا علينا قال الطيبي في ~~إدخال الواو هنا معنى لطيف وذلك أنه لو أسقطها لكان مستسقيا للآكام وما ~~معها فقط ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ~~ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو مخلصة للعطف ولكنها للتعليل وهو ~~كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فإن الجوع ليس مقصودا لعينه ولكن لكونه ~~مانعا عن الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك أنفا اه قوله اللهم على ms02487 الآكام ~~فيه بيان للمراد بقوله حوالينا والإكام بكسر الهمزة وقد تفتح وتمد جمع أكمة ~~بفتحات قال بن البرقي هو التراب المجتمع وقال الداودي هي أكبر من الكدية ~~وقال القزاز هي التي من حجر واحد وهو قول الخليل وقال الخطابي هي الهضبة ~~الضخمة وقيل الجبل الصغير وقيل ما ارتفع من الأرض وقال الثعالبي الأكمة ~~أعلى من الرابية وقيل دونها قوله والظراب بكسر المعجمة وآخره موحدة جمع ظرب ~~بكسر الراء وقد تسكن وقال القزاز هو الجبل المنبسط ليس بالعالي وقال ~~الجوهري الرابية الصغيرة قوله والأودية في رواية مالك بطون الأودية والمراد ~~بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به قالوا ولم تسمع أفعلة جمع فاعل إلا ~~الأودية جمع واد وفيه نظر وزاد مالك في روايته ورءوس الجبال قوله فانقطعت ~~أي السماء أو السحابة الماطرة والمعنى أنها أمسكت عن المطر على المدينة وفي ~~رواية مالك فانجابت عن المدينة انجياب الثوب أي خرجت عنها كما يخرج الثوب ~~عن لابسه وفي رواية سعيد عن شريك فما هو إلا أن تكلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئا والمراد بقوله ما نرى منه ~~شيئا أي في # PageV02P505 # المدينة ولمسلم في رواية حفص فلقد رأيت السحاب يتمزق كأنه الملاحين تطوى ~~والملا بضم الميم والقصر وقد يمد جمع ملاءة وهو ثوب معروف وفي رواية قتادة ~~عند المصنف فلقد رأيت السحاب ينقطع يمينا وشمالا يمطرون أي أهل النواحي ولا ~~يمطر أهل المدينة وله في الأدب فجعل السحاب يتصدع عن المدينة وزاد فيه ~~يريهم الله كرامة نبيه وإجابة دعوته وله في رواية ثابت عن أنس فتكشطت أي ~~تكشفت فجعلت تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرة فنظرت إلى المدينة ~~وأنها لمثل الإكليل ولأحمد من هذا الوجه فتقور ما فوق رءوسنا من السحاب حتى ~~كأنا في إكليل والإكليل بكسر الهمزة وسكون الكاف كل شيء دار من جوانبه ~~واشتهر لما يوضع على الرأس فيحيط به وهو من ملابس الملوك كالتاج وفي رواية ~~إسحاق عن أنس فما يشير ms02488 بيده إلى ناحية من السحاب إلا تفرجت حتى صارت ~~المدينة في مثل الجوبة والجوبة بفتح الجيم ثم الموحدة وهي الحفرة المستديرة ~~الواسعة والمراد بها هنا الفرجة في السحاب وقال الخطابي المراد بالجوبة هنا ~~الترس وضبطها الزين بن المنير تبعا لغيره بنون بدل الموحدة ثم فسره بالشمس ~~إذا ظهرت في خلال السحاب لكن جزم عياض بأن من قاله بالنون فقد صحف وفي ~~رواية إسحاق من الزيادة أيضا وسال الوادي وادي قناة شهرا وقناة بفتح القاف ~~والنون الخفيفة علم على أرض ذات مزارع بناحية أحد وواديها أحد أودية ~~المدينة المشهورة قاله الحازمي وذكر محمد بن الحسن المخزومي في أخبار ~~المدينة بإسناد له أن أول من سماه وادي قناة تبع اليماني لما قدم يثرب قبل ~~الإسلام وفي رواية له أن تبعا بعث رائدا ينظر إلى مزارع المدينة فقال نظرت ~~فإذا قناة حب ولا تبن والجرف حب وتبن والحرار يعني جمع حرة بمهملتين لا حب ~~ولا تبن اه وتقدم في الجمعة من هذا الوجه وسال الوادي قناة وأعرب بالضم على ~~البدل على أن قناة اسم الوادي ولعله من تسمية الشيء باسم ما جاوره وقرأت ~~بخط الرضي الشاطبي قال الفقهاء تقوله بالنصب والتنوين يتوهمونه قناة من ~~القنوات وليس كذلك اه وهذا الذي ذكره قد جزم به بعض الشراح وقال هو على ~~التشبيه أي سال مثل القناة وقوله في الرواية المذكورة إلا حدث بالجود هو ~~بفتح الجيم المطر الغزير وهذا يدل على أن المطر استمر فيما سوى المدينة فقد ~~يشكل بأنه يستلزم أن قول السائل هلكت الأموال وانقطعت السبل لم يرتفع ~~الإهلاك ولا القطع وهو خلاف مطلوبه ويمكن الجواب بأن المراد أن المطر استمر ~~حول المدينة من الإكام والظراب وبطون الأودية لا في الطرق المسلوكة ووقوع ~~المطر في بقعة دون بقعة كثير ولو كانت تجاورها وإذا جاز ذلك جاز أن يوجد ~~للماشية أماكن تكنها وترعى فيها بحيث لا يضرها ذلك المطر فيزول الإشكال وفي ~~هذا الحديث من الفوائد غيرما تقدم جواز مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة ms02489 ~~وفيه القيام في الخطبة وأنها لا تنقطع بالكلام ولا تنقطع بالمطر وفيه قيام ~~الواحد بأمر الجماعة وإنما لم يباشر ذلك بعض أكابر الصحابة لأنهم كانوا ~~يسلكون الأدب بالتسليم وترك الابتداء بالسؤال ومنه قول أنس كان يعجبنا أن ~~يجيء الرجل من البادية فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤال الدعاء من ~~أهل الخير ومن يرجى منه القبول وإجابتهم لذلك ومن أدبه بث الحال لهم قبل ~~الطلب لتحصيل الرقة المقتضية لصحة التوجه فترجى الإجابة عنده وفيه تكرار ~~الدعاء ثلاثا وإدخال دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء به على # PageV02P506 # المنبر ولا تحويل فيه ولا استقبال والاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة ~~الاستسقاء وليس في السياق ما يدل على أنه نواها مع الجمعة وفيه علم من ~~أعلام النبوة في إجابة الله دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام عقبه أو معه ~~ابتداء في الاستسقاء وانتهاء في الاستصحاء وامتثال السحاب أمره بمجرد ~~الإشارة وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقا لاحتمال ~~الاحتياج إلى استمراره فاحترز فيه بما يقتضي رفع الضرر وإبقاء النفع ~~ويستنبط منه أن من أنعم الله عليه بنعمة لا ينبغي له أن يتسخطها لعارض يعرض ~~فيها بل يسأل الله رفع ذلك العارض وإبقاء النعمة وفيه أن الدعاء برفع الضرر ~~لا ينافي التوكل وإن كان مقام الأفضل التفويض صلى الله عليه وسلم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان عالما بما وقع لهم من الجدب وأخر السؤال في ذلك تفويضا ~~لربه ثم أجابهم إلى الدعاء لما سألوه في ذلك بيانا للجواز وتقرير السنة في ~~هذه العبادة الخاصة أشار إلى ذلك بن أبي جمرة نفع الله به وفيه جواز تبسم ~~الخطيب على المنبر تعجبا من أحوال الناس وجواز الصياح في المسجد بسبب ~~الحاجة المقتضية لذلك وفيه اليمين لتأكيد الكلام ويحتمل أن يكون ذلك جرى ~~على لسان أنس بغير قصد اليمين واستدل به على جواز الاستسقاء بغير صلاة ~~مخصوصة وعلى أن الاستسقاء لا تشرع فيه صلاة فأما الأول فقال به الشافعي ~~وكرهه سفيان الثوري وأما الثاني ms02490 فقال به أبو حنيفة كما تقدم وتعقب بأن الذي ~~وقع في هذه القصة مجرد دعاء لا ينافي مشروعية الصلاة لها وقد بينت في واقعة ~~أخرى كما تقدم واستدل به على الاكتفاء بدعاء الإمام في الاستسقاء قاله بن ~~بطال وتعقب بما سيأتي في رواية يحيى بن سعيد ورفع الناس أيديهم مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعون وقد استدل به المصنف في الدعوات على رفع ~~اليدين في كل دعاء وفي الباب عدة أحاديث جمعها المنذري في جزء مفرد وأورد ~~منها النووي في صفة الصلاة في شرح المهذب قدر ثلاثين حديثا وسنذكر وجه ~~الجمع بينها وبين قول أنس كان لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء بعد أربعة عشر ~~بابا إن شاء الله تعالى وفيه جواز الدعاء بالاستصحاء للحاجة وقد ترجم له ~~البخاري بعد ذلك # PageV02P507 ### | (قوله باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة) # أورد فيه حديث أنس المذكور من طريق إسماعيل بن جعفر عن شريك المذكور وقد ~~تقدمت فوائده في الذي قبله وقوله # [1014] فيه يوم الجمعة في رواية كريمة يوم جمعة بالتنكير ### | (قوله باب الاستسقاء على المنبر) # أورد فيه الحديث المذكور أيضا من رواية قتادة عن أنس وقد تقدمت فوائده ~~أيضا قوله باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء أورد فيه الحديث المذكور ~~أيضا من طريق مالك عن شريك وقد تقدم ما فيه أيضا وقوله # [1016] فيه فدعا فمطرنا في رواية الأصيلي فادع الله بدل فدعا وكل من ~~اللفظين مقدر فيما لم يذكر فيه وفيه تعقب على من استدل به لمن يقول لا تشرع ~~الصلاة للاستسقاء لأن الظاهر ما تضمنته الترجمة # PageV02P508 ### | (قوله باب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر) # أورد فيه الحديث المذكور أيضا من طريق أخرى عن مالك وقد تقدم ما فيه ~~ومراده بقوله من كثرة المطر أي وسائر ما ذ كر في الحديث مما يشرع الاستصحاء ~~عند وجوده وظاهره أن الدعاء بذلك متوقف على سبق السقيا وكلام الشافعي في ~~الأم يوافقه وزاد أنه لا يسن الخروج للاستصحاء ولا الصلاة ms02491 ولا تحويل الرداء ~~بل يدعى بذلك في خطبة الجمعة أو في أعقاب الصلاة وفي هذا تعقب على من قال ~~من الشافعية إنه ليس قول الدعاء المذكور في أثناء خطبة الاستسقاء لأنه لم ~~ترد به السنة قوله باب ما قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحول رداءه ~~إلخ إنما عبر عنه بلفظ قيل مع صحة الخبر لأن الذي قال في الحديث ولم يذكر ~~أنه حول رداءه يحتمل أن يكون هو الراوي عن أنس أو من دونه فلأجل هذا التردد ~~لم يجزم بالحكم وأيضا فسكوت الراوي عن ذلك لا يقتضي نفي الوقوع وأما تقييده ~~بقوله يوم الجمعة فليبين أن قوله فيما مضى باب تحويل الرداء في الاستسقاء ~~أي الذي يقام في المصلى وهذا السياق الذي أورده المصنف لهذا الحديث في هذا ~~الباب مختصر جدا وسيأتي مطولا من الوجه المذكور بعد اثني عشر بابا وفيه ~~يخطب على المنبر يوم الجمعة ### | (قوله باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم) # أورد فيه الحديث المذكور من وجه آخر عن مالك # PageV02P509 # أيضا قال الزين بن المنير تقدم له باب سؤال الناس الإمام إذا قحطوا ~~والفرق بين الترجمتين أن الأولى لبيان ما على الناس أن يفعلوه إذا احتاجوا ~~إلى الاستسقاء والثانية لبيان ما على الإمام من إجابة سؤالهم ### | (قوله باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط) # قال الزين بن المنير ظاهر هذه الترجمة منع أهل الذمة من الاستبداد ~~بالاستسقاء كذا قال ولا يظهر وجه المنع من هذا اللفظ واستشكل بعض شيوخنا ~~مطابقة حديث بن مسعود للترجمة لأن الاستشفاع إنما وقع عقب دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليهم بالقحط ثم سئل أن يدعو برفع ذلك ففعل فنظيره أن يكون ~~إمام المسلمين هو الذي دعا على الكفار بالجدب فأجيب فجاءه الكفار يسألونه ~~الدعاء بالسقيا انتهى ومحصله أن الترجمة أعم من الحديث ويمكن أن يقال هي ~~مطابقة لما وردت فيه ويلحق بها بقية الصور إذ لا يظهر الفرق بين ما إذا ~~استشفعوا بسبب دعائه أو بابتلاء ms02492 الله لهم بذلك فإن الجامع بينهما ظهور ~~الخضوع منهم والذلة للمؤمنين في التماسهم منهم الدعاء لهم وذلك من مطالب ~~الشرع ويحتمل أن يكون ما ذكره شيخنا هو السبب في حذف المصنف جواب إذا من ~~الترجمة ويكون التقدير في الجواب مثلا أجابهم مطلقا أو أجابهم بشرط أن يكون ~~هو الذي دعا عليهم أو لم يجبهم إلى ذلك أصلا ولا دلالة فيما وقع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم في هذه القصة على مشروعية ذلك لغيره إذ الظاهر أن ذلك ~~من خصائصه لاطلاعه على المصلحة في ذلك بخلاف من بعده من الأئمة ولعله حذف ~~جواب إذا لوجود هذه الاحتمالات ويمكن أن يقال إذا رجا إمام المسلمين رجوعهم ~~عن الباطل أو وجود نفع عام للمسلمين شرع دعاؤه لهم والله أعلم # [1020] قوله عن مسروق قال أتيت بن مسعود سيأتي في تفسير الروم بالإسناد ~~المذكور في أوله بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فذكر ~~القصة وفيها ففزعنا فأتيت بن مسعود الحديث قوله فقال إن قريشا أبطئوا سيأتي ~~في الطريق المذكورة إنكار بن مسعود لما قاله القاص المذكور وسنذكر في تفسير ~~سورة الدخان ما وقع لنا في تسمية القاص المذكور وأقوال العلماء في المراد ~~بقوله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين مع بقية شرح هذا الحديث ~~ونقتصر في هذا الباب على ما يتعلق بالاستسقاء ابتداء وانتهاء قوله فدعا ~~عليهم تقدم في أوائل الاستسقاء صفة ما دعا به عليهم وهو قوله اللهم سبعا ~~كسبع يوسف وهو منصوب بفعل تقديره أسألك أو سلط عليهم وسيأتي في تفسير # PageV02P510 # سورة يوسف بلفظ اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف وفي سورة الدخان اللهم أعني ~~عليهم إلخ وأفاد الدمياطي أن ابتداء دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على ~~قريش بذلك كان عقب طرحهم على ظهره سلى الجزور الذي تقدمت قصته في الطهارة ~~وكان ذلك بمكة قبل الهجرة وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بذلك ~~بعدها بالمدينة في القنوت كما تقدم أوائل الاستسقاء من حديث أبي هريرة ms02493 ولا ~~يلزم من ذلك اتحاد هذه القصص إذ لا مانع أن يدعو بذلك عليهم مرارا والله ~~أعلم قوله فجاءه أبو سفيان يعني الأموي والد معاوية والظاهر أن مجيئه كان ~~قبل الهجرة لقول بن مسعود ثم عادوا فذلك قوله يوم نبطش البطشة الكبرى يوم ~~بدر ولم ينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر وعلى هذا فيحتمل أن يكون ~~أبو طالب كان حاضرا ذلك فلذلك قال وأبيض يستسقى الغمام بوجهه البيت لكن ~~سيأتي بعد هذا بقليل ما يدل على أن القصة المذكورة وقعت بالمدينة فإن لم ~~يحمل على التعدد وإلا فهو مشكل جدا والله المستعان قوله جئت تأمر بصلة ~~الرحم يعني والذين هلكوا بدعائك من ذوي رحمك فينبغي أن تصل رحمك بالدعاء ~~لهم ولم يقع في هذا السياق التصريح بأنه دعا لهم وسيأتي هذا الحديث في ~~تفسير سورة ص بلفظ فكشف عنهم ثم عادوا وفي سورة الدخان من وجه آخر بلفظ ~~فاستسقى لهم فسقوا ونحوه في رواية أسباط المعلقة قوله بدخان مبين الآية سقط ~~قوله الآية لغير أبي ذر وسيأتي ذكر بقية اختلاف الرواية في تفسير سورة ~~الدخان قوله يوم نبطش البطشة الكبرى زاد الأصيلي بقية الآية قوله وزاد ~~أسباط هو بن نصر ووهم من زعم أنه أسباط بن محمد قوله عن منصور يعني بإسناده ~~المذكور قبله إلى بن مسعود وقد وصله الجوزقي والبيهقي من رواية علي بن ثابت ~~عن أسباط بن نصر عن منصور وهو بن المعتمر عن أبي الضحى عن مسروق عن بن ~~مسعود قال لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس إدبارا فذكر نحو ~~الذي قبله وزاد فجاءه أبو سفيان وناس من أهل مكة فقالوا يا محمد إنك تزعم ~~أنك بعثت رحمة وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسقوا الغيث الحديث وقد أشاروا بقولهم بعثت رحمة إلى قوله تعالى ~~وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قوله فسقوا الناس حولهم كذا في جميع ~~الروايات في الصحيح بضم السين والقاف ms02494 وهو على لغة بني الحارث وفي رواية ~~البيهقي المذكورة فأسقي الناس حولهم وزاد بعد هذا فقال يعني بن مسعود لقد ~~مرت آية الدخان وهو الجوع إلخ وقد تعقب الداودي وغيره هذه الزيادة ونسبوا ~~أسباط بن نصر إلى الغلط في قوله وشكا الناس كثرة المطر إلخ وزعموا أنه أدخل ~~حديثا في حديث وأن الحديث الذي فيه شكوى كثرة المطر وقوله اللهم حوالينا ~~ولا علينا لم يكن في قصة قريش وإنما هو في القصة التي رواها أنس وليس هذا ~~التعقب عندي بجيد إذ لا مانع أن يقع ذلك مرتين والدليل على أن أسباط بن نصر ~~لم يغلط ما سيأتي في تفسير الدخان من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي ~~الضحى في هذا الحديث فقيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت قال ~~لمضر إنك لجرئ فاستسقى فسقوا اه والقائل فقيل يظهر لي أنه أبو سفيان لما ~~ثبت في كثير من طرق هذا الحديث في الصحيحين فجاءه أبو سفيان ثم وجدت في ~~الدلائل للبيهقي من طريق شبابة عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم عن أبي ~~الجعد عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة أو مرة بن كعب قال دعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على مضر فأتاه أبو سفيان فقال ادع الله لقومك فإنهم قد ~~هلكوا ورواه أحمد وبن ماجه من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد عن ~~كعب بن مرة ولم يشك فأبهم أبا سفيان قال جاءه رجل فقال استسق الله # PageV02P511 # لمضر فقال انك لجرئ ألمضر قال يا رسول الله استنصرت الله فنصرك ودعوت ~~الله فأجابك فرفع يديه فقال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا مريئا طبقا عاجلا ~~غير رائث نافعا غير ضار قال فأجيبوا فما لبثوا أن أتوه فشكوا إليه كثرة ~~المطر فقالوا قد تهدمت البيوت فرفع يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا فجعل ~~السحاب يتقطع يمينا وشمالا فظهر بذلك أن هذا الرجل المبهم المقول له إنك ~~لجرئ هو أبو سفيان لكن يظهر ms02495 لي أن فاعل قال يا رسول الله استنصرت الله إلخ ~~هو كعب بن مرة راوي هذا الخبر لما أخرجه أحمد أيضا والحاكم من طريق شعبة ~~أيضا عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد إلى كعب قال دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على مضر فأتيته فقلت يا رسول الله إن الله قد نصرك وأعطاك واستجاب لك ~~وإن قومك قد هلكوا الحديث فعلى هذا كأن أبا سفيان وكعبا حضرا جميعا فكلمه ~~أبو سفيان بشيء وكعب بشيء فدل ذلك على اتحاد قصتهما وقد ثبت في هذه ما ثبت ~~في تلك من قوله انك لجرئ ومن قوله فقال اللهم حوالينا ولا علينا وغير ذلك ~~وظهر بذلك أن أسباط بن نصر لم يغلط في الزيادة المذكورة ولم ينتقل من حديث ~~إلى حديث وسياق كعب بن مرة يشعر بأن ذلك وقع في المدينة بقوله استنصرت الله ~~فنصرك لأن كلا منهما كان بالمدينة بعد الهجرة لكن لا يلزم من ذلك اتحاد هذه ~~القصة مع قصة أنس بل قصة أنس واقعة أخرى لأن في رواية أنس فلم يزل على ~~المنبر حتى مطروا وفي هذه فما كان إلا جمعة أو نحوها حتى مطروا والسائل في ~~هذه القصة غير السائل في تلك فهما قصتان وقع في كل منهما طلب الدعاء ~~بالاستسقاء ثم طلب الدعاء بالاستصحاء وإن ثبت أن كعب بن مرة أسلم قبل ~~الهجرة حمل قوله استنصرت الله فنصرك على النصر بإجابة دعائه عليهم وزال ~~الإشكال المتقدم والله أعلم وإني ليكثر تعجبي من كثرة إقدام الدمياطي على ~~تغليط ما في الصحيح بمجرد التوهم مع إمكان التصويب بمزيد التأمل والتنقيب ~~عن الطرق وجمع ما ورد في الباب من اختلاف الألفاظ فلله الحمد على ما علم ~~وأنعم ### | (قوله باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا) # كان التقدير أن يقول حوالينا وتكلف له الكرماني إعرابا آخر وأورد فيه ~~حديث أنس من طريق ثابت عنه وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وإنما اختار لهذه ~~الترجمة رواية ثابت لقوله فيها وما تمطر بالمدينة قطرة ms02496 لأن ذلك أبلغ في ~~انكشاف المطر وهذه اللفظة لم تقع إلا في # PageV02P512 # هذه الرواية وقوله # [1021] فيها وانكشطت كذا للأكثر ولكريمة فكشطت على البناء للمجهول ### | (قوله باب الدعاء في الاستسقاء قائما) # أي في الخطبة وغيرها قال بن بطال الحكمة فيه كونه حال خشوع وإنابة ~~فيناسبه القيام وقال غيره القيام شعار الاعتناء والاهتمام والدعاء أهم ~~أعمال الاستسقاء فناسبه القيام ويحتمل أن يكون قام ليراه الناس فيقتدوا بما ~~يصنع قوله وقال لنا أبو نعيم قال الكرماني تبعا لغيره الفرق بين قال لنا ~~وحدثنا أن القول يستعمل فيما يسمع من الشيخ في مقام المذاكرة والتحديث فيما ~~يسمع في مقام التحمل اه لكن ليس استعمال البخاري لذلك منحصرا في المذاكرة ~~فإنه يستعمله فيما يكون ظاهره الوقف وفيما يصلح للمتابعات لتخلص صيغة ~~التحديث لما وضع الكتاب لأجله من الأصول المرفوعة والدليل على ذلك وجود ~~كثير من الأحاديث التي عبر فيها في الجامع بصيغة القول معبرا فيها بصيغة ~~التحديث في تصانيفه الخارجة عن الجامع قوله عن زهير هو بن معاوية أبو خيثمة ~~الجعفي وأبو إسحاق هو السبيعي قوله خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري يعني إلى ~~الصحراء يستسقي وذلك حيث كان أميرا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير ~~في سنة أربع وستين قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها ذكر ذلك بن سعد ~~وغيره وقد روى هذا الحديث قبيصة عن الثوري عن أبي إسحاق قال بعث بن الزبير ~~إلى عبد الله بن يزيد الخطمي أن استسق بالناس فخرج وخرج الناس معه وفيهم ~~زيد بن أرقم والبراء بن عازب أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه وخالفه عبد ~~الرزاق عن الثوري فقال فيه إن بن الزبير خرج يستسقي بالناس الحديث وقوله إن ~~بن الزبير هو الذي فعل ذلك وهم وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر ~~بن الزبير وقد وافق قبيصة عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري على ذلك # [1022] قوله فقام بهم في رواية أبي الوقت وأبي ذر لهم قوله فاستسقى في ~~رواية أبي الوقت ms02497 فاستغفر فائدة أورد الحميدي في الجمع هذا الحديث فيما ~~انفرد به البخاري ووهم في ذلك وسببه أن رواية مسلم وقعت في المغازي ضمن ~~حديث لزيد بن أرقم قوله ثم صلى ركعتين ظاهره أنه أخر الصلاة عن الخطبة وصرح ~~بذلك الثوري في رواية وخالفه شعبة فقال في روايته عن أبي إسحاق أن عبد الله ~~بن يزيد خرج يستسقي بالناس فصلى ركعتين ثم استسقى أخرجه مسلم وقد تقدم في ~~أوائل الاستسقاء ذكر الاختلاف في ذلك وأن الجمهور ذهبوا إلى تقديم الصلاة ~~وممن أختار تقديم الخطبة بن المنذر وصرح الشيخ أبو حامد وغيره بأن هذا ~~الخلاف في الاستحباب لا في الجواز # PageV02P513 # قوله ولم يؤذن ولم يقم قال بن بطال أجمعوا على أن لا أذان ولا إقامة ~~للاستسقاء والله أعلم قوله قال أبو إسحاق ورأى عبد الله بن يزيد النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا للأكثر وللحموي وحده وروى عبد الله بن يزيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم وجدته كذلك في نسخة الصغاني فإن كانت روايته محفوظة ~~احتمل أن يكون المراد أنه روى هذا الحديث بعينه والأظهر أن مراده أنه روى ~~في الجملة فيوافق قوله رأى لأن كلا منهما يثبت له الصحبة أما سماع هذا ~~الحديث فلا وقوله قال أبو إسحاق هو موصول وقد رواه الإسماعيلي من رواية ~~أحمد بن يونس وعلي بن الجعدي عن زهير وصرحا باتصاله إلى أبي إسحاق وكأن ~~السر في إيراد هذا الموقوف هنا كونه يفسر المراد بقوله في الرواية المرفوعة ~~بعده فدعا الله قائما أي كان على رجليه لا على المنبر والله أعلم ### | (قوله باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء) # أي في صلاتها ونقل بن بطال أيضا الإجماع عليه قوله ثم صلى ركعتين يجهر في ~~رواية كريمة والأصيلي جهر بلفظ الماضي قوله باب كيف حول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ظهره إلى الناس أورد فيه الحديث المذكور وفيه فحول إلى الناس ~~ظهره وقد استشكل لأن الترجمة لكيفية التحويل والحديث دال على وقوع التحويل ~~فقط وأجاب الكرماني بأن معناه ms02498 حوله حال كونه داعيا وحمل الزين بن المنير ~~قوله كيف على الاستفهام فقال لما كان التحويل المذكور لم يتبين كونه من ~~ناحية اليمين أو اليسار احتاج إلى الاستفهام عنه اه والظاهر أنه لما لم ~~يتبين من الخبر ذلك كأنه يقول هو على التخيير لكن المستفاد من خارج أنه ~~التفت بجانبه الأيمن لما ثبت أنه كان يعجبه التيمن في شأنه كله ثم إن محل ~~هذا التحويل بعد فراغ الموعظة وإرادة الدعاء # [1025] قوله ثم حول رداءه ظاهره أن الاستقبال وقع سابقا لتحويل الرداء ~~وهو ظاهر كلام الشافعي ووقع في كلام كثير من الشافعية أنه يحوله حال ~~الاستقبال والفرق بين تحويل الظهر والاستقبال أنه في ابتداء التحويل وأوسطه ~~يكون منحرفا حتى يبلغ الانحراف غايته فيصير مستقبلا # PageV02P514 ### | (قوله باب صلاة الاستسقاء ركعتين) # هو مجرور على البدل من صلاة المجرور بالإضافة والتقدير صلاة ركعتين في ~~الاستسقاء أو هو عطف بيان أو منصوب بمقدر وقد تقدم حديث الباب في باب تحويل ~~الرداء وقوله # [1026] فيه عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أبي الوقت سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ### | (قوله باب الاستسقاء في المصلى) # هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة أول الأبواب وهي باب الخروج إلى ~~الاستسقاء لأنه أعم من أن يكون إلى المصلى ووقع في رواية هذا الباب تعيين ~~الخروج إلى الاستسقاء إلى المصلى بخلاف تلك فناسب كل رواية ترجمتها # [1027] قوله قال سفيان هو بن عيينة وهو متصل بالإسناد الأول ووهم من زعم ~~أنه معلق كالمزي حيث علم على المسعودي في التهذيب علامة التعليق فإنه عند ~~بن ماجه من وجه آخر عن سفيان عن المسعودي وكذا قول بن القطان لا ندري عمن ~~أخذه البخاري قال ولهذا لا يعد أحد المسعودي في رجاله وقد تعقبة بن المواق ~~بأن الظاهر أنه أخذه عن عبد الله بن محمد شيخه فيه ولا يلزم من كونهم لم ~~يعدوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه لأنه لم يقصد ~~الرواية عنه وإنما ذكر الزيادة التي ms02499 زادها استطرادا وهو كما قال قوله عن ~~أبي بكر يعني بن محمد بن عمرو بن حزم بإسناده وهو عن عباد بن تميم عن عمه ~~وزعم بن القطان أيضا أنه لا يدري عمن أخذ أبو بكر هذه الزيادة اه وقد بين ~~ذلك ما أخرجه بن ماجة وبن خزيمة من طريق سفيان بن عيينة وفيه بيان كون أبي ~~بكر رواها عن عباد بن تميم عن عمه وكذا أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان بن ~~عيينة مبينا قال بن بطال حديث أبي بكر يدل على أن الصلاة قبل الخطبة لأنه ~~ذكر أنه صلى قبل قلب ردائه قال وهو أضبط للقصة من ولده عبد الله بن أبي بكر ~~حيث ذكر الخطبة قبل الصلاة ### | (قوله باب استقبال القبلة في الاستسقاء) # أي في أثناء الخطبة التي تقع من أجله في المصلى # [1028] قوله حدثنا محمد بين أبو ذر في روايته أنه بن سلام قوله حدثنا عبد ~~الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله خرج إلى المصلى يصلي في رواية ~~المستملي يدعو قوله وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو الشك من الراوي ويحتمل ~~أنه يحيى بن سعيد فقد رواه السراج من طريق يحيى بن أيوب عنه بالشك أيضا ~~ورواه مسلم من رواية سليمان بن بلال عنه فلم يشك # PageV02P515 # كما تقدم في باب تحويل الرداء وكأنه كان يشك فيه تارة ويجزم به أخرى ~~وتقدم الكلام على بقية فوائده هناك قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله ~~عبد الله بن زيد هذا مازني يعني راوي حديث الاستسقاء والأول كوفي وهو بن ~~يزيد كذا وقعت هذه الزيادة في رواية الكشميهني وحده هنا وأليق المواضع بها ~~باب الدعاء في الاستسقاء قائما فإن فيه عن عبد الله بن يزيد حديثا وعن عبد ~~الله بن زيد حديثا فيحسن بيان تغايرهما حيث ذكرا جميعا وأما هذا الباب فليس ~~فيه لعبد الله بن يزيد ذكر ولعل هذا من تصرف الكشميهني وكأنه رآه في ورقة ~~مفردة فكتبه في هذا الموضع احتياطا ويمكن أن يكون قوله ms02500 والأول أي الذي مضى ~~في باب الدعاء في الاستسقاء هو بن يزيد بزيادة الياء في أول اسم أبيه ### | (قوله باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء) # تضمنت هذه الترجمة الرد على من زعم أنه يكتفى بدعاء الإمام في الاستسقاء ~~وقد أشرنا إليه قريبا # [1029] قوله وقال أيوب بن سليمان أي بن بلال وهو من شيوخ البخاري إلا أنه ~~ذكر هذه الطريق عنه بصيغة التعليق وقد وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي ~~من طريق أبي إسماعيل الترمذي عن أيوب وقد تقدم الكلام على بقية المتن في ~~باب تحويل الرداء قوله فأتى الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله بشق المسافر كذا للأكثر بفتح الموحدة وكسر المعجمة بعدها قاف ~~واختلف في معناه فوقع في البخاري بشق أي مل وحكى الخطابي أنه وقع فيه بشق ~~اشتد أي اشتد عليه الضرر وقال الخطابي بشق ليس بشيء وإنما هو لثق يعني بلام ~~ومثلثة بدل الموحدة والشين يقال لثق الطريق أي صار ذا وحل ولثق الثوب إذا ~~أصابه ندى المطر قلت وهو رواية أبي إسماعيل التي ذكرناها قال الخطابي ~~ويحتمل أن يكون مشق بالميم بدل الموحدة أي صارت الطريق زلقة ومنه مشق الخط ~~والميم والباء متقاربتان وقال بن بطال لم أجد لبشق في اللغة معنى وفي نوادر ~~اللحياني نشق بالنون أي نشب انتهى وفي النون والقاف من مجمل اللغة لابن ~~فارس وكذا في الصحاح نشق الظبي في الحبالة أي علق فيها ورجل نشق إذا كان ~~ممن يدخل في أمور لا يتخلص منها ومقتضى كلام هؤلاء أن الذي وقع في رواية ~~البخاري تصحيف وليس كذلك بل له وجه في اللغة لا كما قالوا ففي المنضد لكراع # PageV02P516 # بشق بفتح الموحدة تأخر ولم يتقدم فعلى هذا فمعنى بشق هنا ضعف عن السفر ~~وعجز عنه كضعف الباشق وعجزه عن الصيد لأنه ينفر الصيد ولا يصيد وقال أبو ~~موسى في ذيل الغريبين الباشق طائر معروف فلو اشتق منه فعل فقيل بشق لما ~~امتنع قال ويقال بشق الثوب ms02501 وبشكه قطعه في خفة فعلى هذا يكون معنى بشق أي ~~قطع به من السير انتهى كلامه وأما ما وقع في بعض الروايات بثق بموحدة ~~ومثلثة فلم أره في شيء مما اتصل بنا وهو تصحيف فإن البثق الانفجار ولا معنى ~~له هنا قوله وقال الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله ومحمد بن جعفر هو بن ~~أبي كثير المدني أخو إسماعيل وهذا التعليق ثبت هنا للمستملي وثبت لأبي ~~الوقت وكريمة في آخر الباب الذي بعده وسقط للباقين رأسا لأنه مذكور عند ~~الجميع في كتاب الدعوات وقد وصله أبو نعيم في المستخرج كما سيأتي الكلام ~~عليه هناك إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب رفع الإمام يده في الاستسقاء) # ثبتت هذه الترجمة في رواية الحموي والمستملى قال بن رشيد مقصوده بتكرير ~~رفع الإمام يده وإن كانت الترجمة التي قبلها تضمنته لتفيد فائدة زائدة وهي ~~أنه لم يكن يفعل ذلك إلا في الاستسقاء قال ويحتمل أن يكون قصد التنصيص ~~بالقصد الأول على رفع الإمام يده كما قصد التنصيص في الترجمة الأولى بالقصد ~~الأول على رفع الناس وإن اندرج معه رفع الإمام قال ويجوز أن يكون قصد بهذه ~~كيفية رفع الإمام يده لقوله حتى يرى بياض إبطيه انتهى وقال الزين بن المنير ~~ما محصله لا تكرار في هاتين الترجمتين لأن الأولى لبيان اتباع المأمومين ~~الإمام في رفع اليدين والثانية لإثبات رفع اليدين للإمام في الاستسقاء # [1031] قوله عن سعيد هو بن أبي عروبة قوله عن قتادة عن أنس في رواية يزيد ~~بن زريع عن سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم كما سيأتي في صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله إلا في الاستسقاء ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء ~~وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وقد تقدم أنها كثيرة ~~وقد أفردها المصنف بترجمة في كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث فذهب بعضهم ~~إلى أن العمل بها أولى وحمل حديث أنس علىنفى رؤيته وذلك لا يستلزم نفي رؤية ~~غيره وذهب آخرون إلى تأويل ms02502 حديث أنس المذكور لأجل الجمع بأن يحمل النفي على ~~صفة مخصوصة أما الرفع البليغ فيدل عليه قوله حتى يرى بياض إبطيه ويؤيده أن ~~غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد به مد اليدين ~~وبسطهما عند الدعاء وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهه ~~حتى حاذتاه وبه حينئذ يرى بياض إبطيه وأما صفة اليدين في ذلك فلما رواه ~~مسلم من رواية ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار ~~بظهر كفيه إلى السماء ولأبي داود من حديث # PageV02P517 # أنس أيضا كان يستسقي هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت ~~بياض إبطيه قال النووي قال العلماء السنة في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع ~~يديه جاعلا ظهور كفيه إلى السماء وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه ~~إلى السماء انتهى وقال غيره الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء ~~دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهرا لبطن كما قيل في تحويل الرداء أو هو ~~إشارة إلى صفة المسئول وهو نزول السحاب إلى الأرض ### | (قوله باب ما يقال) # يحتمل أن تكون ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية قوله إذا مطرت كذا لأبي ~~ذر من الثلاثي وللباقين أمطرت من الرباعي وهما بمعنى عند الجمهور وقيل يقال ~~مطر في الخير وأمطر في الشر قوله وقال بن عباس كصيب المطر وصله الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عنه بذلك وهو قول الجمهور وقال بعضهم الصيب السحاب ~~ولعله أطلق ذلك مجازا قال بن المنير مناسبة أثر بن عباس لحديث عائشة لما ~~وقع في حديث الباب المرفوع قوله صيبا قدم المصنف تفسيره في الترجمة وهذا ~~يقع له كثيرا وقال أخوه الزين وجه المناسبة أن الصيب لما جرى ذكره في ~~القرآن قرن بأحوال مكروهة ولما ذكر في الحديث وصف بالنفع فأراد أن يبين ~~بقول بن عباس أنه المطر وأنه ينقسم إلى نافع وضار قوله وقال غيره صاب وأصاب ~~يصوب كذا وقع في جميع الروايات وقد ms02503 استشكل من حيث إن يصوب مضارع صاب وأما ~~أصاب فمضارعه يصيب قال أبو عبيدة الصيب تقديره من الفعل سيد وهو من صاب ~~يصوب فلعله كان في الأصل وانصاب كما حكاه صاحب المحكم فسقطت النون كما سقطت ~~ينصاب بعد يصوب أو المراد ما حكاه صاحب الأفعال صاب المطر يصوب إذا نزل ~~فأصاب الأرض فوقع فيه تقديم وتأخير # [1032] قوله حدثنا محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك وعبيد الله ~~هو بن عمر العمري ونافع مولى بن عمر والقاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق ~~وقد سمع نافع من عائشة ونزل في هذه الرواية عنها وكذا سمع عبيد الله من ~~القاسم ونزل في هذه الرواية عنه مع أن معمرا قد رواه عن عبيد الله بن عمر ~~عن القاسم نفسه بإسقاط نافع من السند أخرجه عبد الرزاق عنه قوله اللهم صيبا ~~نافعا كذا في رواية المستملي وسقط اللهم لغيرهما وصيبا منصوب بفعل مقدر أي ~~اجعله ونافعا صفة للصيب وكأنه احترز بها عن الصيب الضار وهذا الحديث من هذا ~~الوجه مختصر وقد أخرجه مسلم من رواية عطاء عن عائشة تاما ولفظه كان إذا كان ~~يوم ريح عرف ذلك في وجهه ويقول إذا رأى المطر رحمة وأخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق شريح بن هانئ عن عائشة أوضح منه ولفظه كان إذا رأى ناشئا ~~في أفق السماء ترك العمل فإن كشف حمد الله فإن أمطرت قال اللهم صيبا نافعا ~~وسيأتي للمصنف في أوائل بدء الخلق من رواية عطاء أيضا عن عائشة # PageV02P518 # مقتصرا على معنى الشق الأول وفيه أقبل وأدبر وتغير وجهه وفيه وما أدري ~~لعله كما قال قوم عاد هذا عارض الآية وعرف برواية شريح أن الدعاء المذكور ~~يستحب بعد نزول المطر للازدياد من الخير والبركة مقيدا بدفع ما يحذر من ضرر ~~قوله تابعه القاسم بن يحيى أي بن عطاء بن مقدم المقدمي عن عبيد الله بن عمر ~~المذكور بإسناده ولم أقف على هذه الرواية موصولة وقد أخرج البخاري في ~~التوحيد عن مقدم ms02504 بن محمد عن عمه القاسم بن يحيى بهذا الإسناد حديثا غير هذا ~~وزعم مغلطاي أن الدارقطني وصل هذه المتابعة في غرائب الأفراد من رواية يحيى ~~عن عبيد الله قلت ليس ذلك مطابقا إلا إن كان نسخته سقط منها من متن البخاري ~~لفظ القاسم بن يحيى قوله ورواه الأوزاعي وعقيل عن نافع يعني كذلك فأما ~~رواية الأوزاعي فأخرجها النسائي في عمل يوم وليلة عن محمود بن خالد عن ~~الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بهذا ولفظه هنيئا بدل نافعا ورويناها في ~~الغيلانيات من طريق دحيم عن الوليد وشعيب هو بن إسحاق قالا حدثنا الأوزاعي ~~حدثني نافع فذكره وكذلك وقع في رواية بن أبي العشرين عن الأوزاعي حدثني ~~نافع أخرجه بن ماجه وزال بهذا ما كان يخشى من تدليس الوليد وتسويته وقد ~~اختلف فيه على الأوزاعي اختلافا كثيرا ذكره الدارقطني في العلل وأرجحها هذه ~~الرواية ويستفاد من رواية دحيم صحة سماع الأوزاعي عن نافع خلافا لمن نفاه ~~وأما رواية عقيل فذكرها الدارقطني أيضا قال الكرماني قال أولا تابعه القاسم ~~ثم قال ورواه الأوزاعي فكان تغير الأسلوب لإفادة العموم في الثاني لأن ~~الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا فيحتمل أن يكونا روياه عن ~~نافع كما رواه عبيد الله ويحتمل أن يكونا روياه على صفة أخرى انتهى وما ~~أدري لم ترك احتمال أنه صنع ذلك للتفنن في العبارة مع أنه الواقع في نفس ~~الأمر لما بينا من أن رواية الجميع متفقة لأن الخلاف الذي ذكره الدارقطني ~~إنما يرجع إلى إدخال واسطة بين الأوزاعي ونافع أو لا والبخاري قد قيد رواية ~~الأوزاعي بكونها عن نافع والرواة لم يختلفوا في أن نافعا رواه عن القاسم عن ~~عائشة فظهر بهذا كونها متابعة لا مخالفة وكذلك رواية عقيل لكن لما كانت ~~متابعة القاسم أقرب من متابعتهما لأنه تابع في عبيد الله وهما تابعا في ~~شيخه حسن أن يفردها منهما ولما أفردها تفنن في العبارة # PageV02P519 ### | (قوله باب من تمطر) # بتشديد الطاء أي تعرض لوقوع المطر وتفعل ms02505 يأتي لمعان أليقها هنا أنه بمعنى ~~مواصلة العمل في مهلة نحو تفكر ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر ~~بن سليمان عن ثابت عن أنس قال حسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى ~~أصابه المطر وقال لأنه حديث عهد بربه قال العلماء معناه قريب العهد بتكوين ~~ربه وكأن المصنف أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم بقوله من تمطر أي قصد نزول المطر ~~عليه لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف لكنه تمادى ~~في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم وقد مضى ~~الكلام على حديث أنس مستوفى في باب تحويل الرداء قوله باب إذا هبت الريح أي ~~ما يصنع من قول أو فعل قيل وجه دخول هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن ~~المطلوب بالاستسقاء نزول المطر والريح في الغالب تعقبه وقد سبق قريبا ~~التنبيه على إيضاح ما يصنع عند هبوبها ووقع في حديث عائشة الآتي في بدء ~~الخلق ووقع عند أبي يعلى بإسناد صحيح عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا هاجت ريح شديدة قال اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به ~~وأعوذ بك من شر ما أمرت به وهذه زيادة على رواية حميد يجب قبولها لثقة ~~رواتها وفي الباب عن عائشة عند الترمذي وعن أبي هريرة عند أبي داود ~~والنسائي وعن بن عباس عند الطبراني وعن غيرهم والتعبير في هذه الرواية في ~~وصف الريح بالشديدة يخرج الريح الخفيفة والله أعلم وفيه الاستعداد ~~بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا) # قال الزين بن المنير في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص حديث أنس الذي قبله ~~بما سوى الصبا من جميع أنواع الريح لأن قضية نصرها له أن يكون مما يسر بها ~~دون غيرها ms02506 ويحتمل أن يكون حديث أنس على عمومه إما بأن يكون نصرها له متأخرا ~~عن ذلك لأن ذلك وقع في غزوة الأحزاب وهو المراد بقوله تعالى فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها كما جزم به مجاهد وغيره وإما بأن يكون نصرها له بسبب ~~إهلاك أعدائه # PageV02P520 # فيخشى من هبوبها أن تهلك أحدا من عصاة أمته وهو كان بهم رءوفا رحيما صلى ~~الله عليه وسلم وأيضا فالصبا تؤلف السحاب وتجمعه فالمطر في الغالب يقع ~~حينئذ وقد وقع في الخبر الماضي أنه كان إذا أمطرت سري عنه وذلك يقتضي أن ~~تكون الصبا أيضا مما يقع التخوف عند هبوبها فيعكر ذلك على التخصيص المذكور ~~والله أعلم # [1035] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم قوله بالصبا بفتح المهملة بعدها ~~موحدة مقصورة يقال لها القبول بفتح القاف لأنها تقابل باب الكعبة إذ مهبها ~~من مشرق الشمس وضدها الدبور وهي التي أهلكت بها قوم عاد ومن لطيف المناسبة ~~كون القبول نصرت أهل القبول وكون الدبور أهلكت أهل الإدبار وأن الدبور أشد ~~من الصبا لما سنذكره في قصة عاد أنها لم يخرج منها إلا قدر يسير ومع ذلك ~~استأصلتهم قال الله تعالى فهل ترى لهم من باقية ولما علم الله رأفة نبيه ~~صلى الله عليه وسلم بقومه رجاء أن يسلموا سلط عليهم الصبا فكانت سبب رحيلهم ~~عن المسلمين لما أصابهم بسببها من الشدة ومع ذلك فلم تهلك منهم أحدا ولم ~~تستأصلهم ومن الرياح أيضا الجنوب والشمال فهذه الأربع تهب من الجهات الأربع ~~وأي ريح هبت من بين جهتين منها يقال لها النكباء بفتح النون وسكون الكاف ~~بعدها موحدة ومد وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في بدء الخلق إن ~~شاء الله تعالى ### | (قوله باب ما قيل في الزلازل والآيات قيل لما كان هبوب الريح الشديدة يوجب # التخوف المفضي إلى الخشوع والإنابة كانت) # الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك لا سيما وقد نص في الخبر على أن أكثر ~~الزلازل من أشراط الساعة وقال الزين بن المنير وجه إدخال هذه الترجمة ms02507 في ~~أبواب الاستسقاء أن وجود الزلزلة ونحوها يقع غالبا مع نزول المطر وقد تقدم ~~لنزول المطر دعاء يخصه فأراد المصنف أن يبين أنه لم يثبت على شرطه في القول ~~عند الزلازل ونحوها شيء وهل يصلي عند وجودها حكى بن المنذر فيه الاختلاف ~~وبه قال أحمد وإسحاق وجماعة وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث عن على ~~وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق وغيره وروى بن حبان في صحيحه من طريق ~~عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعا صلاة الآيات ست ركعات وأربع سجدات ثم أورد ~~المصنف في هذا الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن ~~عبد الرحمن وهو بن هرمز الأعرج عنه مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ~~وتكثر الزلازل الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى # PageV02P521 # في كتاب الفتن فإنه أخرج هذا الحديث هناك مطولا وذكر منه قطعا هنا وفي ~~الزكاة وفي الرقاق واختلف في # [1036] قوله يتقارب الزمان فقيل على ظاهره فلا يظهر التفاوت في الليل ~~والنهار بالقصر والطول وقيل المراد قرب يوم القيامة وقيل تذهب البركة فيذهب ~~اليوم والليلة بسرعة وقيل المراد يتقارب أهل ذلك الزمان في الشر وعدم الخير ~~وقيل تتقارب صدور الدول وتطول مدة أحد لكثرة الفتن وقال النووي في شرح قوله ~~حتى يقترب الزمان معناه حتى تقرب القيامة ووهاه الكرماني وقال هو من تحصيل ~~الحاصل وليس كما قال بل معناه قرب الزمان العام من الزمان الخاص وهو يوم ~~القيامة وعند قربه يقع ما ذكر من الأمور المنكرة الحديث الثاني حديث بن عمر ~~اللهم بارك لنا في شامنا الحديث وفيه قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل ~~والفتن هكذا وقع في هذه الروايات التي اتصلت لنا بصورة الموقوف عن بن عمر ~~قال اللهم بارك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وقال القابسي سقط ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم من النسخة ولا بد منه لأن مثله لا يقال بالرأي ~~انتهى وهو من رواية الحسين بن الحسن البصري من آل مالك بن يسار ms02508 عن عبد الله ~~بن عون عن نافع ورواه أزهر السمان عن بن عون مصرحا فيه بذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما سيأتي في كتاب الفتن ويأتي الكلام عليه أيضا هناك ونذكر فيه ~~من وافق أزهر على التصريح برفعه إن شاء الله تعالى وقوله # [1037] فيه قالوا وفي نجدنا قائل ذلك بعض من حضر من الصحابة كما في ~~الحديث الآخر عند الدعاء للمحلقين قالوا والمقصرين ### | (قوله باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) # قال بن عباس شكركم يحتمل أن يكون مراده أن بن عباس قرأها كذلك ويشهد له ~~ما رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه ~~كان يقرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذبون وهذا إسناد صحيح ومن هذا الوجه أخرجه ~~بن مردويه في التفسير المسند وروى مسلم من طريق أبي زميل عن بن عباس قال ~~مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث زيد بن خالد ~~في الباب وفي آخره فأنزلت هذه الآية فلا أقسم بمواقع النجوم إلى قوله # PageV02P522 # تكذبون وعرف بهذا مناسبة الترجمة وأثر بن عباس لحديث زيد بن خالد وقد روي ~~نحو أثر بن عباس المعلق مرفوعا من حديث علي لكن سياقه يدل على التفسير لا ~~على القراءة أخرجه عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ~~مرفوعا وتجعلون رزقكم قال تجعلون شكركم تقولون مطرنا بنوء كذا وقد قيل في ~~القراءة المشهورة حذف تقديره وتجعلون شكر رزقكم وقال الطبري المعنى وتجعلون ~~الرزق الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به وقيل بل الرزق بمعنى الشكر في ~~لغة أزد شنوءة نقله الطبري عن الهيثم بن عدي # [1038] قوله عن زيد بن خالد الجهني هكذا يقول صالح بن كيسان لم يختلف ~~عليه في ذلك وخالفه الزهري فرواه عن شيخهما عبيد الله فقال عن أبي هريرة ~~أخرجه مسلم عقب رواية صالح فصحح الطريقين لأن عبيد الله سمع من زيد بن خالد ~~وأبي هريرة جميعا عدة أحاديث ms02509 منها حديث العسيف وحديث الأمة إذا زنت فلعله ~~سمع هذا منهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وإنما لم يجمعهما لاختلاف ~~لفظهما كما سنشير إليه وقد صرح صالح بسماعه له من عبيد الله عن أبي عوانة ~~وروى صالح عن عبيد الله بواسطة الزهري عدة أحاديث منها حديث بن عباس في شاة ~~ميمونة كما تقدم في الطهارة وحديثه عنه في قصة هرقل كما تقدم في بدء الوحي ~~قوله صلى لنا أي لأجلنا أو اللام بمعنى الباء أي صلى بنا وفيه جواز إطلاق ~~ذلك مجازا وإنما الصلاة لله تعالى قوله بالحديبية بالمهملة والتصغير وتخفف ~~ياؤها وتثقل يقال سميت بشجرة حدباء هناك قوله على إثر بكسر الهمزة وسكون ~~المثلثة على المشهور وهو ما يعقب الشيء قوله سماء أي مطر وأطلق عليه سماء ~~لكونه ينزل من جهة السماء وكل جهة علو تسمى سماء قوله كانت من الليل كذا ~~للأكثر وللمستملي والحموي من الليلة بالإفراد قوله فلما انصرف أي من صلاته ~~أو من مكانه قوله هل تدرون لفظ استفهام معناه التنبيه ووقع في رواية سفيان ~~عن صالح عند النسائي ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة وهذا من الأحاديث ~~الإلهية وهي تحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخذها عن الله بلا ~~واسطة أو بواسطة قوله أصبح من عبادي هذه إضافة عموم بدليل التقسيم إلى مؤمن ~~وكافر بخلاف مثل قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فإنها إضافة تشريف ~~قوله مؤمن بي وكافر يحتمل أن يكون المراد بالكفر هنا كفر الشرك بقرينة ~~مقابلته بالإيمان ولأحمد من رواية نصر بن عاصم الليثي عن معاوية الليثي ~~مرفوعا يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من السماء من رزقه فيصبحون ~~مشركين يقولون مطرنا بنوء كذا ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة ويرشد ~~إليه قوله في رواية معمر عن صالح عن سفيان فأما من حمدني على سقياى وأثنى ~~على فذلك آمن بي وفي رواية سفيان عند النسائي والإسماعيلي نحوه وقال في ~~آخره وكفر بي أو ms02510 قال كفر نعمتي وفي رواية أبي هريرة عند مسلم قال الله ما ~~أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم كافرين بها وله في حديث بن ~~عباس أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر وعلى الأول حمله كثير من أهل العلم ~~وأعلى ما وقفت عليه من ذلك كلام الشافعي قال في الأم من قال مطرنا بنوء كذا ~~وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا ~~فذلك كفر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النوء وقت والوقت مخلوق ~~لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ومن قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في ~~وقت كذا فلا يكون كفرا وغيره من الكلام أحب إلي منه يعني حسما للمادة وعلى ~~ذلك يحمل إطلاق الحديث وحكى بن قتيبة في كتاب الأنواء أن العرب كانت في ذلك ~~على مذهبين على نحو ما ذكره الشافعي قال ومعنى النوء سقوط نجم في المغرب من ~~النجوم الثمانية والعشرين التي هي منازل القمر # PageV02P523 # قال وهو مأخوذ من ناء إذا سقط وقال آخرون بل النوء طلوع نجم منها وهو ~~مأخوذ من ناء إذا نهض ولا تخالف بين القولين في الوقت لأن كل نجم منها إذا ~~طلع في المشرق وقع حال طلوعه آخر في المغرب لا يزال ذلك مستمرا إلى أن ~~تنتهي الثمانية والعشرون بانتهاء السنة فإن لكل واحد منها ثلاثة عشر يوما ~~تقريبا قال وكانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه ~~على زعمهم وإما بعلامته فأبطل الشرع قولهم وجعله كفرا فإن اعتقد قائل ذلك ~~أن للنوء صنعا في ذلك فكفره كفر تشريك وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة ~~فليس بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيء ~~من طرق الحديث بين الكفر والشرك واسطة فيحمل الكفر فيه على المعنيين لتناول ~~الأمرين والله أعلم ولا يرد الساكت لأن المعتقد قد يشكر بقلبه أو يكفر وعلى ~~هذا فالقول في قوله ms02511 فأما من قال لما هو أعم من النطق والاعتقاد كما أن ~~الكفر فيه لما هو أعم من كفر الشرك وكفر النعمة والله أعلم بالصواب قوله ~~مطرنا بنوء كذا وكذا في حديث أبي سعيد عند النسائي مطرنا بنوء المجدح بكسر ~~الميم وسكون الجيم وفتح الدال بعدها مهملة ويقال بضم أوله هو الدبران بفتح ~~المهملة والموحدة بعدها وقيل سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر صغير ~~منير قال بن قتيبة كل النجوم المذكورة له نوء غير أن بعضها أحمر وأغزر من ~~بعض ونوء الدبران غير محمود عندهم انتهى وكأن ذلك ورد في الحديث تنبيها على ~~مبالغتهم في نسبة المطر إلى النوء ولو لم يكن محمودا أو اتفق وقوع ذلك ~~المطر في ذلك الوقت إن كانت القصة واحدة وفي مغازي الواقدي أن الذي قال في ~~ذلك الوقت مطرنا بنوء الشعرى هو عبد الله بن أبي المعروف بابن سلول أخرجه ~~من حديث أبي قتادة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم طرح الإمام ~~المسألة على أصحابه وإن كانت لا تدرك إلا بدقة النظر ويستنبط منه أن للولي ~~المتمكن من النظر في الإشارة أن يأخذ منها عبارات ينسبها إلى الله تعالى ~~كذا قرأت بخط بعض شيوخنا وكأنه أخذه من استنطاق النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه عما قال ربهم وحمل الاستفهام فيه على الحقيقة لكنهم رضي الله عنهم ~~فهموا خلاف ذلك ولهذا لم يجيبوا إلا بتفويض الأمر إلى الله ورسوله # PageV02P524 ### | (قوله باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله تعالى) # عقب الترجمة الماضية بهذه لأن تلك تضمنت أن المطر إنما ينزل بقضاء الله ~~وأنه لا تأثير للكواكب في نزوله وقضية ذلك أنه لا يعلم أحد متى يجيء إلا هو ~~قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس لا يعلمهن إلا الله ~~هذا طرف من حديث وصله المؤلف في الإيمان وفي تفسير لقمان من طريق أبي زرعة ~~عن أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام لكن لفظه في خمس لا يعلمهن ms02512 ~~إلا الله ووقع في بعض الروايات في التفسير بلفظ وخمس وروى بن مردويه في ~~التفسير من طريق يحيى بن أيوب البجلي عن جده عن أبي زرعة عن أبي هريرة رفعه ~~خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة الآية # [1039] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله مفتاح ~~في رواية الكشميهني مفاتح قوله وما يدري أحد متى يجيء المطر زاد الإسماعيلي ~~إلا الله أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري وفيه رد على من زعم ~~أن لنزول المطر وقتا معينا لا يتخلف عنه وسيأتي الكلام على فوائد هذا ~~الحديث في تفسير لقمان إن شاء الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب الاستسقاء من ~~الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها تسعة والبقية موصولة ~~المكرر فيها وفيما مضى سبعة وعشرون حديثا والخالص ثلاثة عشر وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث بن عمر الذي فيه شعر أبي طالب وحديث أنس عن عمر في ~~الاستسقاء بالعباس وحديث عبد الله بن زيد في الاستسقاء على رجليه وحديث عبد ~~الله بن زيد في صفة تحويل الرداء وإن كان أخرج أصله وحديث عائشة في قوله ~~صيبا نافعا وأصله أيضا فيه وحديث أنس كان إذا هبت الريح الشديدة وسيأتي ~~بيان ما انفرد به من حديث أبي هريرة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وفيه ~~من الآثار عن الصحابة وغيرهم أثران والله أعلم # PageV02P525 ### | (أبواب الكسوف) # ثبتت البسملة في رواية كريمة والترجمة في رواية المستملي وفي بعض النسخ ~~كتاب بدل أبواب والكسوف لغة التغير إلى سواد ومنه كسف وجهه وحاله وكسفت ~~الشمس اسودت وذهب شعاعها واختلف في الكسوف والخسوف هل هما مترادفان أو لا ~~كما سيأتي قريبا # PageV02P526 ### | (قوله باب الصلاة في كسوف الشمس) # أي مشروعيتها وهو أمر متفق عليه لكن اختلف في الحكم وفي الصفة فالجمهور ~~على أنها سنة مؤكدة وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها ولم أره لغيره إلا ما ~~حكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة ونقل الزين بن ms02513 المنير عن أبي حنيفة أنه ~~أوجبها وكذا نقل بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة وسيأتي الكلام على الصفة ~~قريبا قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الطحان ويونس هو بن عبيد والإسناد ~~كله بصريون وترجمة الحسن عن أبي بكرة متصلة عند البخاري منقطعة عند أبي ~~حاتم والدارقطني وسيأتي التصريح بالإخبار فيه بعد أربعة أبواب وهو يؤيد ~~صنيع البخاري قوله فانكسفت يقال كسفت الشمس بفتح الكاف وانكسفت بمعنى وأنكر ~~القزاز انكسفت وكذا الجوهري حيث نسبه للعامة والحديث يرد عليه وحكي كسفت ~~بضم الكاف وهو نادر قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه زاد ~~في اللباس من وجه آخر عن يونس مستعجلا وللنسائي من رواية يزيد بن زريع عن ~~يونس من العجلة ولمسلم من حديث أسماء كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ففزع فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه يعني أنه أراد لبس ردائه ~~فلبس الدرع من شغل خاطره بذلك واستدل به على أن جر الثوب لا يذم إلا ممن ~~قصد به الخيلاء ووقع في حديث أبي موسى بيان السبب في الفزع كما سيأتي # [1040] قوله فصلى بنا ركعتين زاد النسائي كما تصلون واستدل به من قال إن ~~صلاة الكسوف كصلاة النافلة وحمله بن حبان والبيهقي على أن المعنى كما تصلون ~~في الكسوف لأن أبا بكرة خاطب بذلك أهل البصرة وقد كان بن عباس علمهم أنها ~~ركعتان في كل ركعة ركوعان كما روى ذلك الشافعي وبن أبي شيبة وغيرهما ويؤيد ~~ذلك أن في رواية عبد الوارث عن يونس الآتية في أواخر الكسوف أن ذلك وقع يوم ~~مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في حديث جابر عند مسلم ~~مثله وقال فيه إن في كل ركعة ركوعين فدل ذلك على اتحاد القصة وظهر أن رواية ~~أبي بكرة مطلقة وفي رواية جابر زيادة بيان في صفة الركوع والأخذ بها أولى ~~ووقع في أكثر الطرق عن عائشة أيضا أن في كل ركعة ركوعين وعند بن خزيمة من ~~حديثها ms02514 أيضا أن ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه السلام قوله حتى انجلت استدل ~~به على إطالة الصلاة حتى يقع الانجلاء وأجاب الطحاوي بأنه قال فيه فصلوا ~~وادعوا فدل على أنه إن سلم من الصلاة قبل الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى ~~تنجلي وقرره بن دقيق العيد بأنه جعل الغاية لمجموع الأمرين ولا يلزم من ذلك ~~أن يكون غاية لكل منهما على انفراده فجاز أن يكون الدعاء ممتدا إلى غاية ~~الانجلاء بعد الصلاة فيصير غاية للمجموع ولا يلزم منه تطويل الصلاة ولا ~~تكريرها وأما ما وقع عند النسائي من حديث النعمان بن بشير قال كسفت الشمس ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها ~~حتى انجلت فإن كان محفوظا احتمل أن يكون معنى قوله ركعتين أي ركوعين وقد ~~وقع التعبير عن الركوع بالركعة في حديث الحسن خسف القمر وبن عباس بالبصرة ~~فصلى ركعتين في كل ركعة ركعتان الحديث أخرجه الشافعي وأن يكون السؤال وقع ~~بالإشارة فلا يلزم التكرار وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان كلما ركع ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت فتعين ~~الاحتمال المذكور وإن ثبت تعدد القصة زال الإشكال أصلا قوله فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن الشمس زاد في رواية بن خزيمة فلما كشف عنا خطبنا فقال # PageV02P527 # واستدل به على أن الانجلاء لا يسقط الخطبة كما سيأتي قوله لموت أحد في ~~رواية عبد الوارث الآتية بيان سبب هذا القول ولفظه وذلك أن ابنا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم يقال له إبراهيم مات فقال الناس في ذلك وفي رواية مبارك بن ~~فضالة عند بن حبان فقال الناس إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم ولأحمد ~~والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان من رواية أبي قلابة عن النعمان ~~بن بشير قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا ~~يجر ثوبه حتى أتى المسجد فلم يزل يصلي حتى انجلت فلما انجلت قال ms02515 إن الناس ~~يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك ~~الحديث وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير ~~الكواكب في الأرض وهو نحو قوله في الحديث الماضي في الاستسقاء يقولون مطرنا ~~بنوء كذا قال الخطابي كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير ~~في الأرض من موت أو ضرر فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتقاد باطل ~~وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على ~~الدفع عن أنفسهما وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على ~~أمته وشدة الخوف من ربه وسيأتي لذلك مزيد بيان قوله فإذا رأيتموها في رواية ~~كريمة رأيتموهما بالتثنية وسيأتي القول فيه إن شاء الله تعالى # [1041] قوله حدثنا شهاب بن عباد هو العبدي الكوفي من شيوخ البخاري ومسلم ~~ولهم شيخ آخر يقال له شهاب بن عباد العبدي لكنه بصري وهو أقدم من الكوفي ~~يكون في طبقة شيوخ شيوخه أخرج له البخاري وحده في الأدب المفرد وإبراهيم بن ~~حميد شيخه هو بن عبد الرحمن الرؤاسي بضم الراء بعدها همزة خفيفة وفي طبقته ~~إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ولم يخرجوا له وإسماعيل هو بن ~~أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وهذا الإسناد كله كوفيون قوله آيتان أي ~~علامتان من آيات الله أي الدالة على وحدانية الله وعظيم قدرته أو على تخويف ~~العباد من بأس الله وسطوته ويؤيده قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ~~وسيأتي قوله صلى الله عليه وسلم يخوف الله بهما عباده في باب مفرد قوله ~~فإذا رأيتموها أي الآية وللكشميهني رأيتموهما بالتثنية وكذا في رواية ~~الإسماعيلي والمعنى إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع ذلك فيهما معا ~~في حالة واحدة عادة وإن كان ذلك جائزا في القدرة الإلهية واستدل به على ~~مشروعية الصلاة في كسوف القمر وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد إن شاء الله ~~تعالى ووقع في رواية ms02516 بن المنذر حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف وهو أصرح في ~~المراد وأفاد أبو عوانة أن في بعض الطرق أن ذلك كان يوم مات إبراهيم وهو ~~كذلك في مسند الشافعي وهو يؤيد ما قدمناه من اتحاد القصة قوله فقوموا فصلوا ~~استدل به على أنه لا وقت لصلاة الكسوف معين لأن الصلاة علقت برؤيته وهي ~~ممكنة في كل وقت من النهار وبهذا قال الشافعي ومن تبعه واستثنى الحنفية ~~أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب أحمد وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة ~~إلى الزوال وفي رواية إلى صلاة العصر ورجح الأول بأن المقصود إيقاع هذه ~~العبادة قبل الانجلاء وقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعد الانجلاء فلو انحصرت ~~في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت المقصود ولم أقف في شيء من الطرق مع ~~كثرتها على أنه صلى الله عليه وسلم صلاها الأضحى لكن ذلك وقع اتفاقا ولا ~~يدل على منع ما عداه واتفقت الطرق على أنه بادر إليها # [1042] قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث المصري وعبد الرحمن بن القاسم هو ~~بن أبي بكر الصديق ونصف رجال هذا الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الأدنى ~~مصريون قوله لا يخسفان بفتح أوله ويجوز الضم وحكى بن الصلاح منعه وروى بن ~~خزيمة والبزار من طريق نافع عن بن عمر قال خسفت الشمس يوم مات إبراهيم ~~الحديث وفيه فافزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله وادعوا وتصدقوا قوله ولا ~~لحياته استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت ~~إبراهيم ولم يذكروا الحياة والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول ~~لا يلزم من نفي كونه سببا للفقد أن لا يكون سببا للإيجاد فعمم الشارع النفي ~~لدفع هذا التوهم # PageV02P528 # [1043] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وهاشم هو أبو النضر ~~وشيبان هو النحوي قوله يوم مات إبراهيم يعني بن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة فقيل في ربيع ~~الأول وقيل في رمضان وقيل ms02517 في ذي الحجة والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر ~~وقيل في رابعه وقيل في رابع عشرة ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك بمكة في الحج وقد ثبت أنه شهد وفاته ~~وكانت بالمدينة بلا خلاف نعم قيل إنه مات سنة تسع فإن ثبت يصح وجزم النووي ~~بأنها كانت سنة الحديبية ويجاب بأنه كان يومئذ بالحديبية ورجع منها في آخر ~~الشهر وفيه رد على أهل الهيئة لأنهم يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة ~~وقد فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معا واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل ~~الهيئة وانتدب أصحاب الشافعي لدفع قول المعترض فأصابوا قوله فإذا رأيتم أي ~~شيئا من ذلك وفي رواية الإسماعيلي فإذا رأيتم ذلك وسيأتي من وجه آخر بعد ~~أبواب فإذا رأيتموها تنبيه ابتدأ البخاري أبواب الكسوف بالأحاديث المطلقة ~~في الصلاة بغير تقييد بصفة إشارة منه إلى أن ذلك يعطي أصل الامتثال وإن كان ~~إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل وبهذا قال أكثر العلماء ووقع لبعض ~~الشافعية كالبندنيجي أن صلاتها ركعتين كالنافلة لا يجزئ والله أعلم ### | (قوله باب الصدقة في الكسوف) # أورد فيه حديث عائشة من رواية هشام بن عروة عن أبيه أثم عنها ورده بعد ~~باب من رواية بن شهاب عن عروة ثم بعد بابين من رواية عمرة عن عائشة وعند كل ~~منهم ما ليس عند الآخر وورد الأمر في الأحاديث التي أوردها في الكسوف ~~بالصلاة والصدقة والذكر والدعاء وغير ذلك وقد قدم منها الأهم فالأهم ووقع ~~الأمر بالصدقة في رواية هشام دون غيرها فناسب أن يترجم بها ولأن الصدقة ~~تالية للصلاة # PageV02P529 # فلذلك جعلها تلو ترجمة الصلاة في الكسوف # [1044] قوله خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى استدل ~~به على أنه صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على الوضوء فلهذا لم يحتج إلى ~~الوضوء في تلك الحال وفيه نظر لأن في السياق حذفا سيأتي في رواية بن شهاب ~~خسفت الشمس ms02518 فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وفي رواية عمرة فخسفت فرجع ضحى ~~فمر بين الحجر ثم قام يصلي وإذا ثبتت هذه الأفعال جاز أن يكون حذف أيضا ~~فتوضأ ثم قام يصلي فلا يكون نصا في أنه كان على وضوء قوله فأطال القيام في ~~رواية بن شهاب فاقترأ قراءة طويلة وفي أواخر الصلاة من وجه آخر عنه فقرأ ~~بسورة طويلة وفي حديث بن عباس بعد أربعة أبواب فقرأ نحوا من سورة البقرة في ~~الركعة الأولى ونحوه لأبي داود من طريق سليمان بن يسار عن عروة وزاد فيه ~~أنه قرأ في القيام الأول من الركعة الثانية نحوا من آل عمران قوله ثم قام ~~فأطال القيام في رواية بن شهاب ثم قال سمع الله لمن حمده وزاد من وجه آخر ~~عنه في أواخر الكسوف ربنا ولك الحمد واستدل به على استحباب الذكر المشروع ~~في الاعتدال في أول القيام الثاني من الركعة الأولى واستشكله بعض متأخري ~~الشافعية من جهة كونه قيام قراءة لا قيام اعتدال بدليل اتفاق العلماء ممن ~~قال بزيادة الركوع في كل ركعة على قراءة الفاتحة فيه وإن كان محمد بن مسلمة ~~المالكي خالف فيه والجواب أن صلاة الكسوف جاءت على صفة مخصوصة فلا مدخل ~~للقياس فيها بل كل ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعله فيها كان مشروعا ~~لأنها أصل برأسه وبهذا المعنى رد الجمهور على من قاسها على صلاة النافلة ~~حتى منع من زيادة الركوع فيها وقد أشار الطحاوي إلى أن قول أصحابه جرى على ~~القياس في صلاة النوافل لكن اعترض بأن القياس مع وجود النص يضمحل وبأن صلاة ~~الكسوف أشبه بصلاة العيد ونحوها مما يجمع فيه من مطلق النوافل فامتازت صلاة ~~الجنازة بترك الركوع والسجود وصلاة العيدين بزيادة التكبيرات وصلاة الخوف ~~بزيادة الأفعال الكثيرة واستدبار القبلة فكذلك اختصت صلاة الكسوف بزيادة ~~الركوع فالأخذ به جامع بين العمل بالنص والقياس بخلاف من لم يعمل به قوله ~~فأطال الركوع لم أر في شيء من الطرق بيان ما قال فيه إلا ms02519 أن العلماء اتفقوا ~~على أنه لا قراءة فيه وإنما فيه الذكر من تسبيح وتكبير ونحوهما ولم يقع في ~~هذه الرواية ذكر تطويل الاعتدال الذي يقع فيه السجود بعده ولا تطويل الجلوس ~~بين السجدتين وسيأتي البحث فيه في باب طول السجود قوله ثم فعل في الركعة ~~الثانية مثل ما فعل في الأولى وقع ذلك مفسرا في رواية عمرة الآتية قوله ثم ~~انصرف أي من الصلاة وقد تجلت الشمس في رواية بن شهاب انجلت الشمس قبل أن ~~ينصرف وللنسائي ثم تشهد وسلم قوله فخطب الناس فيه مشروعية الخطبة للكسوف ~~والعجب أن مالكا روى حديث هشام هذا وفيه التصريح بالخطبة ولم يقل به أصحابه ~~وسيأتي البحث فيه بعد باب واستدل به على أن الانجلاء لا يسقط الخطبة بخلاف ~~ما لو انجلت قبل أن يشرع في الصلاة فإنه يسقط الصلاة والخطبة فلو انجلت في ~~أثناء الصلاة أتمها على الهيئة المذكورة عند من قال بها وسيأتي ذكر دليله ~~وعن أصبغ يتمها على هيئة النوافل المعتادة قوله فحمد الله وأثنى عليه زاد ~~النسائي في حديث سمرة وشهد أنه عبد الله ورسوله قوله فاذكروا الله في رواية ~~الكشميهني فادعوا الله قوله والله ما من أحد فيه القسم لتأكيد الخبر وإن ~~كان الثاني غير شاك فيه قوله ما من أحد أغير بالنصب على أنه الخبر وعلى أن ~~من زائدة ويجوز فيه الرفع على لغة تميم أو أغير مخفوض صفة لأحد والخبر ~~محذوف تقديره موجود قوله أغير أفعل تفضيل من الغيرة بفتح الغين المعجمة وهي ~~في اللغة تغير # PageV02P530 # يحصل من الحمية والأنفة وأصلها في الزوجين والأهلين وكل ذلك محال على ~~الله تعالى لأنه منزه عن كل تغير ونقص فيتعين حمله على المجاز فقيل لما ~~كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ومنعهم وزجر من يقصد إليهم أطلق عليه ذلك ~~لكونه منع من فعل ذلك وزجر فاعله وتوعده فهو من باب تسمية الشيء بما يترتب ~~عليه وقال بن فورك المعنى ما أحد أكثر زجرا عن الفواحش من الله وقال غيرة ~~الله ما ms02520 يغير من حال العاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة أو في إحداهما ~~ومنه قوله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وقال بن ~~دقيق العيد أهل التنزيه في مثل هذا على قولين إما ساكت وإما مؤول على أن ~~المراد بالغيرة شدة المنع والحماية فهو من مجاز الملازمة وقال الطيبي وغيره ~~وجه اتصال هذا المعنى بما قبله من قوله فاذكروا الله إلخ من جهة أنهم لما ~~أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن ~~المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء وخص منها الزنا لأنه أعظمها في ذلك ~~وقيل لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدها تأثيرا في إثارة النفوس ~~وغلبة الغضب ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة رب الغيرة وخالقها ~~سبحانه وتعالى وقوله يا أمة محمد فيه معنى الإشفاق كما يخاطب الوالد ولده ~~إذا أشفق عليه بقوله يا بني كذا قيل وكان قضية ذلك أن يقول يا أمتي لكن ~~لعدوله عن المضمر إلى المظهر حكمة وكأنها بسبب كون المقام مقام تحذير ~~وتخويف لما في الإضافة إلى الضمير من الإشعار بالتكريم ومثله يا فاطمة بنت ~~محمد لا أغني عنك من الله شيئا الحديث وصدر صلى الله عليه وسلم كلامه ~~باليمين لإرادة التأكيد للخبر وإن كان لا يرتاب في صدقه ولعل تخصيص العيد ~~والأمة بالذكر رعاية لحسن الأدب مع الله تعالى لتنزهه عن الزوجة والأهل ممن ~~يتعلق بهم الغيرة غالبا ويؤخذ من قوله يا أمة محمد أن الواعظ ينبغي له حال ~~وعظه أن لا يأتي بكلام فيه تفخيم لنفسه بل يبالغ في التواضع لأنه أقرب إلى ~~انتفاع من يسمعه قوله لو تعلمون ما أعلم أي من عظيم قدرة الله وانتقامه من ~~أهل الإجرام وقيل معناه لو دام علمكم كما دام علمي لأن علمه متواصل بخلاف ~~غيره وقيل معناه لو علمتم من سعة رحمة الله وحلمه وغير ذلك ما أعلم لبكيتم ~~على ما فاتكم من ذلك قوله لضحكتم قليلا قيل معنى القلة هنا العدم ms02521 والتقدير ~~لتركتم الضحك ولم يقع منكم الا نادرا لغلبة الخوف واستيلاء الحزن وحكى بن ~~بطال عن المهلب أن سبب ذلك ما كان عليه الأنصار من محبة اللهو والغناء ~~وأطال في تقرير ذلك بما لا طائل فيه ولا دليل عليه ومن أين له أن المخاطب ~~بذلك الأنصار دون غيرهم والقصة كانت في أواخر زمنه صلى الله عليه وسلم حيث ~~امتلأت المدينة بأهل مكة ووفود العرب وقد بالغ الزين بن المنير في الرد ~~عليه والتشنيع بما يستغنى عن حكايته وفي الحديث ترجيح التخويف في الخطبة ~~على التوسع في الترخيص لما في ذكر الرخص من ملاءمة النفوس لما جبلت عليه من ~~الشهوة والطبيب الحاذق يقابل العلة بما يضادها لا بما يزيدها واستدل به على ~~أن لصلاة الكسوف هيئة تخصها من التطويل الزائد على العادة في القيام وغيره ~~ومن زيادة ركوع في كل ركعة وقد وافق عائشة على رواية ذلك عبد الله بن عباس ~~وعبد الله بن عمرو متفق عليهما ومثله عن أسماء بنت أبي بكر كما تقدم في صفة ~~الصلاة وعن جابر عند مسلم وعن علي عند أحمد وعن أبي هريرة عند النسائي وعن ~~بن عمر عند البزار وعن أم # PageV02P531 # سفيان عند الطبراني وفي رواياتهم زيادة رواها الحفاظ الثقات فالأخذ بها ~~أولى من إلغائها وبذلك قال جمهور أهل العلم من أهل الفتيا وقد وردت الزيادة ~~في ذلك من طرق أخرى فعند مسلم من وجه آخر عن عائشة وآخر عن جابر أن في كل ~~ركعة ثلاث ركوعات وعنده من وجه آخر عن بن عباس أن في كل ركعة أربع ركوعات ~~ولأبي داود من حديث أبي بن كعب والبزار من حديث علي أن في كل ركعة خمس ~~ركوعات ولا يخلو إسناد منها عن علة وقد أوضح ذلك البيهقي وبن عبد البر ونقل ~~صاحب الهدى عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على ~~الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها ~~إلى بعض ويجمعها أن ذلك كان يوم ms02522 مات إبراهيم عليه السلام وإذا اتحدت القصة ~~تعين الأخذ بالراجح وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة وأن الكسوف ~~وقع مرارا فيكون كل من هذه الأوجه جائزا وإلى ذلك نحا إسحاق لكن لم تثبت ~~عنده الزيادة على أربع ركوعات وقال بن خزيمة وبن المنذر والخطابي وغيرهم من ~~الشافعية يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك وهو من الاختلاف المباح وقواه ~~النووي في شرح مسلم وأبدى بعضهم أن حكمة الزيادة في الركوع والنقص كان بحسب ~~سرعة الانجلاء وبطئه فحين وقع الانجلاء في أول ركوع اقتصر على مثل النافلة ~~وحين أبطأ زاد ركوعا وحين زاد في الإبطاء زاد ثالثا وهكذا إلى غاية ما ورد ~~في ذلك وتعقبه النووي وغيره بأن إبطاء الانجلاء وعدمه لا يعلم في أول الحال ~~ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين ~~سواء وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوي من أول الحال وأجيب باحتمال أن ~~يكون الاعتماد على الركعة الأولى وأما الثانية فهي تبع لها فمهما اتفق ~~وقوعه في الأولى بسبب بطء الانجلاء يقع مثله في الثانية ليساوي بينهما ومن ~~ثم قال أصبغ كما تقدم إذا وقع الانجلاء في أثنائها يصلي الثانية كالعادة ~~وعلى هذا فيدخل المصلي فيها على نية مطلق الصلاة ويزيد في الركوع بحسب ~~الكسوف ولا مانع من ذلك وأجاب بعض الحنفية عن زيادة الركوع بحمله على رفع ~~الرأس لرؤية الشمس هل انجلت أم لا فإذا لم يرها انجلت رجع إلى ركوعه ففعل ~~ذلك مرة أو مرارا فظن بعض من رآه يفعل ذلك ركوعا زائدا وتعقب بالأحاديث ~~الصحيحة الصريحة في أنه أطال القيام بين الركوعين ولو كان الرفع لرؤية ~~الشمس فقط لم يحتج إلى تطويل ولا سيما الأخبار الصريحة بأنه ذكر ذلك ~~الاعتدال ثم شرع في القراءة فكل ذلك يرد هذا الحمل ولو كان كما زعم هذا ~~القائل لكان فيه إخراج لفعل الرسول عن العبادة المشروعة أو لزم منه إثبات ~~هيئة في الصلاة لا عهد بها وهو ما فر ms02523 منه وفي حديث عائشة من الفوائد غير ما ~~تقدم المبادرة بالصلاة وسائر ما ذكر عند الكسوف والزجر عن كثرة الضحك والحث ~~على كثرة البكاء والتحقق بما سيصير إليه المرء من الموت والفناء والاعتبار ~~بآيات الله وفيه الرد على من زعم أن للكواكب تأثيرا في الأرض لانتفاء ذلك ~~عن الشمس والقمر فكيف بما دونهما وفيه تقديم الإمام في الموقف وتعديل ~~الصفوف والتكبير بعد الوقوف في موضع الصلاة وبيان ما يخشى اعتقاده على غير ~~الصواب واهتمام الصحابة بنقل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ليقتدى به ~~فيها ومن حكمة وقوع الكسوف تبيين أنموذج ما سيقع في القيامة وصورة عقاب من ~~لم يذنب والتنبيه على سلوك طريق الخوف مع الرجاء لوقوع الكسوف بالكوكب ثم ~~كشف ذلك عنه ليكون المؤمن من ربه على خوف ورجاء وفي الكسوف إشارة إلى تقبيح ~~رأي من يعبد الشمس أو القمر وحمل بعضهم الأمر في قوله تعالى لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن على صلاة الكسوف لأنه الوقت الذي ~~يناسب الإعراض عن عبادتهما لما # PageV02P532 # يظهر فيهما من التغيير والنقص المنزه عنه المعبود جل وعلا سبحانه وتعالى ### | (قوله باب النداء بالصلاة جامعة) # هو بالنصب فيهما على الحكاية ونصب الصلاة في الأصل على الإغراء وجامعة ~~على الحال أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة وقيل برفعهما على أن الصلاة ~~مبتدأ وجامعة خبره ومعناه ذات جماعة وقيل جامعة صفة والخبر محذوف تقديره ~~فاحضروها # [1045] قوله حدثني إسحاق هو بن منصور على رأى الجياني أو بن راهويه على ~~رأى أبي نعيم ويحيى بن صالح من شيوخ البخاري وربما أخرج عنه بواسطة كهذا ~~قوله الحبشي بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة ووهم من ضبطه بضم أوله ~~وسكون ثانيه قوله أخبرني أبو سلمة عن عبد الله في رواية حجاج الصواف عن ~~يحيى حدثنا أبو سلمة حدثني عبد الله أخرجه بن خزيمة قوله نودي كذا فيه بلفظ ~~البناء للمفعول وصرح الشيخان في حديث عائشة بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث مناديا فنادى بذلك قال ms02524 بن دقيق العيد هذا الحديث حجة لمن استحب ذلك وقد ~~اتفقوا على أنه لا يؤذن لها ولا يقام قوله أن الصلاة بفتح الهمزة وتخفيف ~~النون وهي المفسرة وروي بتشديد النون والخبر محذوف تقديره أن الصلاة ذات ~~جماعة حاضرة ويروى برفع جامعة على أنه الخبر وفي رواية الكشميهني نودي ~~بالصلاة جامعة وفيه ما تقدم في لفظ الترجمة وعن بعض العلماء يجوز في الصلاة ~~جامعة النصب فيهما والرفع فيهما ويجوز رفع الأول ونصب الثاني وبالعكس # PageV02P533 ### | (قوله باب خطبة الإمام في الكسوف) # اختلف في الخطبة فيه فاستحبها الشافعي وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث قال بن ~~قدامة لم يبلغنا عن أحمد ذلك وقال صاحب الهداية من الحنفية ليس في الكسوف ~~خطبة لأنه لم ينقل وتعقب بأن الأحاديث ثبتت فيه وهي ذات كثرة والمشهور عند ~~المالكية أن لا خطبة لها مع أن مالكا روى الحديث وفيه ذكر الخطبة وأجاب ~~بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد لها خطبة بخصوصها وإنما أراد أن ~~يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس وتعقب بما في ~~الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء ~~والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف ~~والأصل مشروعية الاتباع والخصائص لا تثبت إلا بدليل وقد استضعف بن دقيق ~~العيد التأويل المذكور وقال إن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معين بعد ~~الإتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة وجميع ما ذكر من ~~سبب الكسوف وغيره هو من مقاصد خطبة الكسوف فينبغي التأسي بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فيذكر الإمام ذلك في خطبة الكسوف نعم نازع بن قدامة في كون خطبة ~~الكسوف كخطبتي الجمعة والعيدين إذ ليس في الأحاديث المذكورة ما يقتضى ذلك ~~وإلى ذلك نحا بن المنير في حاشيته ورد على من أنكر أصل الخطبة لثبوت ذلك ~~صريحا في الأحاديث وذكر أن بعض أصحابهم احتج على ترك الخطبة بأنه لم ينقل ~~في الحديث أنه صعد المنبر ثم زيفه بأن المنبر ليس ms02525 شرطا ثم لا يلزم من أنه ~~لم يذكر أنه لم يقع قوله وقالت عائشة وأسماء خطب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أما حديث عائشة فقد مضى قبل بباب في رواية هشام صريحا وأورد المصنف في هذا ~~الباب حديثها من طريق بن شهاب وليس فيه التصريح بالخطبة لكنه أراد أن يبين ~~أن الحديث واحد وأن الثناء المذكور في طريق بن شهاب كان في الخطبة وأما ~~حديث أسماء وهي بنت أبي بكر أخت عائشة لأبيها فسيأتي الكلام عليه بعد أحد ~~عشر بابا # [1046] قوله فصف الناس بالرفع أي اصطفوا يقال صف القوم إذا صاروا صفا ~~ويجوز النصب والفاعل محذوف والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم قوله ثم ~~قال في الركعة الآخرة مثل ذلك فيه إطلاق القول على الفعل فقد ذكره من هذا ~~الوجه في الباب الذي يليه بلفظ ثم فعل قوله فافزعوا بفتح الزاي أي التجئوا ~~وتوجهوا وفيه إشارة إلى المبادرة إلى المأمور به وأن الالتجاء إلى الله عند ~~المخاوف بالدعاء والاستغفار سبب لمحو ما فرط من العصيان يرجى به زوال ~~المخاوف وأن الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة والآجلة نسأل الله تعالى ~~رحمته وعفوه وغفرانه قوله إلى الصلاة أي المعهودة الخاصة وهي التي تقدم ~~فعلها منه صلى الله عليه وسلم قبل الخطبة ولم يصب من استدل به على مطلق ~~الصلاة ويستنبط منه أن الجماعة ليست شرطا في صحتها لأن فيه إشعارا ~~بالمبادرة إلى الصلاة والمسارعة إليها وانتظار الجماعة قد يؤدي إلى فواتها ~~وإلى إخلاء بعض الوقت من الصلاة قوله وكان يحدث كثير بن عباس هو بتقديم ~~الخبر على الاسم وقد وقع في مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ وأخبرني ~~كثير بن العباس وصرح برفعه وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من طريق عبد الرحمن ~~بن نمر عن الزهري كذلك وساق المتن بلفظ صلى يوم كسفت الشمس أربع ركعات في ~~ركعتين وأربع سجدات وطوله الإسماعيلي من هذا الوجه قوله فقلت لعروة هو مقول ~~الزهري أيضا قوله أن أخاك يعني عبد الله بن الزبير وصرح ms02526 به المصنف من وجه ~~آخر كما سيأتي في أواخر # PageV02P534 # الكسوف وللإسماعيلي فقلت لعروة والله ما فعل ذاك أخوك عبد الله بن الزبير ~~انخسفت الشمس وهو بالمدينة زمن أراد أن يسير إلى الشام فما صلى إلا مثل ~~الصبح قوله قال أجل لأنه أخطأ السنة في رواية بن حبان فقال أجل كذلك صنع ~~وأخطأ السنة واستدل به على أن السنة أن يصلي صلاة الكسوف في كل ركعة ركوعان ~~وتعقب بأن عروة تابعي وعبد الله صحابي فالأخذ بفعله أولى وأجيب بأن قول ~~عروة وهو تابعي السنة كذا وإن قلنا إنه مرسل على الصحيح لكن قد ذكر عروة ~~مستنده في ذلك وهو خبر عائشة المرفوع فانتفى عنه احتمال كونه موقوفا أو ~~منقطعا فيرجح المرفوع على الموقوف فلذلك حكم على صنيع أخيه بالخطأ وهو أمر ~~نسبي وإلا فما صنعه عبد الله يتأدى به أصل السنة وإن كان فيه تقصير بالنسبة ~~إلى كمال السنة ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنة عن غير قصد لأنها لم ~~تبلغه والله أعلم ### | (قوله باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت) # قال الزين بن المنير أتى بلفظ الاستفهام إشعارا منه بأنه لم يترجح عنده ~~في ذلك شيء قلت ولعله أشار إلى ما رواه بن عيينة عن الزهري عن عروة قال لا ~~تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه ~~وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عنه لكن الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ ~~الكسوف في الشمس من طرق كثيرة والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس ~~والخسوف للقمر واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل يتعين ذلك وحكى ~~عياض عن بعضهم عكسه وغلطه لثبوته بالخاء في القمر في القرآن وكأن هذا هو ~~السر في استشهاد المؤلف به في الترجمة وقيل يقال بهما في كل منهما وبه جاءت ~~الأحاديث ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير ~~إلى سواد والخسوف النقصان أو الذل فإذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنها ~~تتغير ms02527 ويلحقها النقص ساغ وكذلك القمر ولا يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف ~~مترادفان وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء وقيل بالكاف لذهاب ~~جميع الضوء وبالخاء لبعضه وقيل بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغيره قوله ~~وقال الله عز وجل وخسف القمر في إيراده لهذه الآية احتمالان أحدهما أن يكون ~~أراد أن يقال خسف # PageV02P535 # القمر كما جاء في القرآن ولا يقال كسف وإذا اختص القمر بالخسوف أشعر ~~باختصاص الشمس بالكسوف والثاني أن يكون أراد أن الذي يتفق للشمس كالذي يتفق ~~للقمر وقد سمي في القرآن بالخاء في القمر فليكن الذي للشمس كذلك ثم ساق ~~المؤلف حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة بلفظ خسفت الشمس وهذا موافق لما قال ~~عروة لكن روايات غيره بلفظ كسفت كثيرة جدا # [1047] قوله فيه ثم سجد سجودا طويلا فيه رد على من زعم أنه لا يسن تطويل ~~السجود في الكسوف وسيأتي ذكره في باب مفرد ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله عباده بالكسوف) # قاله أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم سيأتي حديثه موصولا بعد سبعة ~~أبواب ثم أورد المصنف حديث أبي بكرة من رواية حماد بن زيد عن يونس وفيه ~~ولكن يخوف الله بهما عباده وفي رواية الكشميهني ولكن الله يخوف وقد تقدم ~~الكلام عليه في أول الكسوف # [1048] قوله لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد الله وحماد بن سلمة ~~عن يونس يخوف الله بهما عباده أما رواية عبد الوارث فأوردها المصنف بعد ~~عشرة أبواب عن أبي معمر عنه وليس فيها ذلك لكنه ثبت من رواية عبد الوارث من ~~وجه آخر أخرجه النسائي عن عمران بن موسى عن عبد الوارث وذكر فيه يخوف الله ~~بهما عباده وقال البيهقي لم يذكره أبو معمر وذكره غيره عن عبد الوارث وأما ~~رواية شعبة فوصلها المصنف في الباب المذكور وليس فيها ذلك وأما رواية خالد ~~بن عبد الله فسبقت في أول الكسوف وما رواية حماد بن سلمة فوصلها الطبراني ~~من رواية حجاج بن ms02528 منهال عنه بلفظ رواية خالد ومعناه وقال فيه فإذا كسف واحد ~~منهما فصلوا وادعوا قوله وتابعه أشعث يعني بن عبد الملك الحمراني عن الحسن ~~يعني في حذف قوله يخوف الله بهما عباده وقد وصل النسائي هذه الطريق وبن ~~حبان وغيرهما من طرق عن أشعث عن الحسن وليس فيها ذلك قوله وتابعه موسى عن ~~مبارك عن الحسن قال أخبرني أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله ~~بهما عباده في رواية غير أبي ذر أن الله تعالى وموسى هو بن إسماعيل ~~التبوذكي كما جزم به المزي وقال الدمياطي ومن تبعه هو بن داود الضبي والأول ~~أرجح لأن بن إسماعيل معروف في رجال البخاري دون بن داود ولم تقع لي هذه ~~الرواية إلى الآن من طريق واحد منهما وقد أخرجه الطبراني من رواية أبى ~~الوليد وبن حبان من رواية هدبة وقاسم بن أصبغ من رواية سليمان بن حرب كلهم ~~عن مبارك وساق الحديث بتمامه إلا أن رواية هدبة ليس فيها يخوف الله بهما ~~عباده تنبيه وقع قوله تابعه أشعث في رواية كريمة عقب متابعة موسى والصواب ~~تقديمه لما بيناه من خلو رواية أشعث من قوله يخوف # PageV02P536 # الله بهما عباده قوله يخوف فيه رد على من يزعم من أهل الهيئة أن الكسوف ~~أمر عادي لا يتأخر ولا يتقدم إذ لو كان كما يقولون لم يكن في ذلك تخويف ~~ويصير بمنزلة الجزر والمد في البحر وقد رد ذلك عليهم بن العربي وغير واحد ~~من أهل العلم بما في حديث أبي موسى الآتي حيث قال فقام فزعا يخشى أن تكون ~~الساعة قالوا فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع ولو كان بالحساب لم يكن ~~للأمر بالعتق والصدقة والصلاة والذكر معنى فإن ظاهر الأحاديث أن ذلك يفيد ~~التخويف وأن كل ما ذكر من أنواع الطاعة يرجى أن يدفع به ما يخشى من أثر ذلك ~~الكسوف ومما نقض بن العربي وغيره أنهم يزعمون أن الشمس لا تنكسف على ~~الحقيقة وإنما يحول القمر بينها وبين أهل ms02529 الأرض عند اجتماعهما في العقدتين ~~فقال هم يزعمون أن الشمس أضعاف القمر في الجرم فكيف يحجب الصغير الكبير إذا ~~قابله أم كيف يظلم الكثير بالقليل ولا سيما وهو من جنسه وكيف تحجب الأرض ~~نور الشمس وهي في زاوية منها لأنهم يزعمون أن الشمس أكبر من الأرض بتسعين ~~ضعفا وقد وقع في حديث النعمان بن بشير وغيره للكسوف سبب آخر غير ما يزعمه ~~أهل الهيئة وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة والحاكم ~~بلفظ إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من ~~آيات الله وأن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له وقد استشكل الغزالي هذه ~~الزيادة وقال إنها لم تثبت فيجب تكذيب ناقلها قال ولو صحت لكان تأويلها ~~أهون من مكابرة أمور قطعية لا تصادم أصلا من أصول الشريعة قال بن بزيزة هذا ~~عجب منه كيف يسلم دعوى الفلاسفة ويزعم أنها لا تصادم الشريعة مع أنها مبنية ~~على أن العالم كرى الشكل وظاهر الشرع يعطي خلاف ذلك والثابت من قواعد ~~الشريعة أن الكسوف أثر الإرادة القديمة وفعل الفاعل المختار فيخلق في هذين ~~الجرمين النور متى شاء والظلمة متى شاء من غير توقف على سبب أو ربط باقتراب ~~والحديث الذي رده الغزالي قد أثبته غير واحد من أهل العلم وهو ثابت من حيث ~~المعنى أيضا لأن النورية والإضاءة من عالم الجمال الحسي فإذا تجلت صفة ~~الجلال انطمست الأنوار لهيبته ويؤيده قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله ~~دكا اه ويؤيد هذا الحديث ما رويناه عن طاوس أنه نظر إلى الشمس وقد انكسفت ~~فبكى حتى كاد أن يموت وقال هي أخوف لله منا وقال بن دقيق العيد ربما يعتقد ~~بعضهم أن الذي يذكره أهل الحساب ينافي قوله يخوف الله بهما عباده وليس بشيء ~~لأن لله أفعالا على حسب العادة وأفعالا خارجة عن ذلك وقدرته حاكمة على كل ~~سبب فله أن يقتطع ما يشاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض وإذا ثبت ذلك ~~فالعلماء بالله ms02530 لقوة اعتقادهم في عموم قدرته على خرق العادة وأنه يفعل ما ~~يشاء إذا وقع شيء غريب حدث عندهم الخوف لقوة ذلك الاعتقاد وذلك لا يمنع أن ~~يكون هناك أسباب تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله خرقها وحاصله أن الذي ~~يذكره أهل الحساب إن كان حقا في نفس الأمر لا ينافي كون ذلك مخوفا لعباد ~~الله تعالى # PageV02P537 ### | (قوله باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف) # قال بن المنير في الحاشية مناسبة التعوذ عند الكسوف أن ظلمة النهار ~~بالكسوف تشابه ظلمة القبر وإن كان نهارا والشيء بالشيء يذكر فيخاف من هذا ~~كما يخاف من هذا فيحصل الاتعاظ بهذا في التمسك بما ينجي من غائلة الآخرة ثم ~~ساق المصنف حديث عائشة من رواية عمرة عنها وإسناده كله مدنيون # [1049] قوله عائذا بالله من ذلك قال بن السيد هو منصوب على المصدر الذي ~~يجيء على مثال فاعل كقولهم عوفي عافية أو على الحال المؤكدة النائبة مناب ~~المصدر والعامل فيه محذوف كأنه قال أعوذ بالله عائذا ولم يذكر الفعل لأن ~~الحال نائبة عنه وروي بالرفع أي أنا عائذ وكأن ذلك كان قبل أن يطلع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على عذاب القبر كما سيأتي البحث فيه في كتاب الجنائز إن ~~شاء الله تعالى قوله بين ظهراني بفتح الظاء المعجمة والنون على التثنية ~~والحجر بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة بسكون الجيم قيل المراد بين ظهر ~~الحجر والنون والياء زائدتان وقيل بل الكلمة كلها زائدة والمراد بالحجر ~~بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قوله وانصرف فقال ما شاء الله أن يقول ~~تقدم بيانه في رواية عروة وأنه خطب وأمر بالصلاة والصدقة والذكر وغير ذلك ### | (قوله باب طول السجود في الكسوف) # أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من أنكره واستدل بعض المالكية على ترك ~~إطالته بأن الذي شرع فيه الطويل شرع تكراره كالقيام والركوع ولم تشرع ~~الزيادة في السجود فلا يشرع تطويله # PageV02P538 # وهو قياس في مقابلة النص كما سيأتي بيانه فهو فاسد الاعتبار وأبدى بعضهم ~~في ms02531 مناسبة التطويل في القيام والركوع دون السجود أن القائم والراكع يمكنه ~~رؤية الانجلاء بخلاف الساجد فإن الآية علوية فناسب طول القيام لها بخلاف ~~السجود ولأن في تطويل السجود استرخاء الأعضاء فقد يفضي إلى النوم وكل هذا ~~مردود بثبوت الأحاديث الصحيحة في تطويله ثم أورد المصنف حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وقد تقدم من وجه ~~آخر مختصرا ووقع في رواية الكشميهني عبد الله بن عمر بضم أوله وفتح الميم ~~بلا واو وهو وهم # [1051] قوله ركعتين في سجدة المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها ~~وبالركعتين الركوعان وهو موافق لروايتي عائشة وبن عباس المتقدمتين في أن في ~~كل ركعة ركوعين وسجودين ولو ترك على ظاهره لاستلزم تثنية الركوع وإفراد ~~السجود ولم يصر إليه أحد فتعين تأويله قوله ثم جلس ثم جلي عن الشمس أي بين ~~جلوسه في التشهد والسلام فتبين قوله في حديث عائشة ثم انصرف وقد تجلت الشمس ~~قوله قال وقالت عائشة القائل هو أبو سلمة في نقدي ويحتمل أن يكون عبد الله ~~بن عمرو فيكون من رواية صحابي عن صحابية ووهم من زعم أنه معلق فقد أخرجه ~~مسلم وبن خزيمة وغيرهما من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو وفيه قول ~~عائشة هذا قوله ما سجدت سجودا قط كان أطول منها كذا فيه وفي رواية غيره منه ~~أي من السجود المذكور زاد مسلم فيه ولا ركعت ركوعا قط كان أطول منه وتقدم ~~في رواية عروة عن عائشة بلفظ ثم سجد فأطال السجود وفي أوائل صفة الصلاة من ~~حديث أسماء بنت أبي بكر مثله وللنسائي من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ ~~ثم رفع رأسه فسجد وأطال السجود ونحوه عنده عن أبي هريرة وللشيخين من حديث ~~أبي موسى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط ولأبي داود والنسائي من حديث ~~سمرة كأطول ما سجد بنا في صلاة قط وكل هذه الأحاديث ظاهرة في أن السجود في ~~الكسوف يطول كما ms02532 يطول القيام والركوع وأبدى بعض المالكية فيه بحثا فقال لا ~~يلزم من كونه أطال أن يكون بلغ به حد الإطالة في الركوع وكأنه غفل عما رواه ~~مسلم في حديث جابر بلفظ وسجوده نحو من ركوعه وهذا مذهب أحمد وإسحاق وأحد ~~قولي الشافعي وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابه واختاره بن سريج ثم ~~النووي وتعقبه صاحب المهذب بأنه لم ينقل في خبر ولم يقل به الشافعي اه ورد ~~عليه في الأمرين معا فإن الشافعي نص عليه في البويطي ولفظه ثم يسجد سجدتين ~~طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام في ركوعه تنبيه وقع في حديث جابر ~~الذي أشرت إليه عند مسلم تطويل الاعتدال الذي يليه السجود ولفظه ثم ركع ~~فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد وقال النووي هي رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها ~~أو المراد زيادة الطمأنينة في الاعتدال لا إطالته نحو الركوع وتعقب بما ~~رواه النسائي وبن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أيضا ففيه ثم ركع ~~فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد ثم سجد فأطال حتى قيل ~~لا يرفع ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد ثم سجد لفظ بن خزيمة من ~~طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه والثوري سمع من عطاء قبل ~~الاختلاط فالحديث صحيح ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين ~~السجدتين إلا في هذا وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته فإن أراد ~~الاتفاق المذهبي فلا كلام وإلا فهو محجوج بهذه الرواية # PageV02P539 ### | (قوله باب صلاة الكسوف جماعة) # أي وإن لم يحضر الإمام الراتب فيؤم لهم بعضهم وبه قال الجمهور وعن الثوري ~~إن لم يحضر الإمام صلوا فرادى قوله وصلى لهم بن عباس في صفة زمزم وصله ~~الشافعي وسعيد بن منصور جميعا عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول سمعت ~~طاوسا يقول كسفت الشمس فصلى بنا بن عباس في صفة زمزم ست ركعات في أربع ~~سجدات وهذا موقوف ms02533 صحيح إلا أن بن عيينة خولف فيه رواه بن جريج عن سليمان ~~فقال ركعتين في كل ركعة أربع ركعات أخرجه عبد الرزاق عنه وكذا أخرجه بن أبي ~~شيبة عن غندر عن بن جريج لكن قال سجدات بدل ركعات وهو وهم من غندر وروى عبد ~~الله بن أبي بكر بن حزم عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال رأيت بن عباس ~~صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين قوله في صفة زمزم ~~كذا للأكثر بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء وهي معروفة وقال الأزهري الصفة ~~موضع بهو مظلل وفي نسخة الصغاني بضاد معجمة مفتوحة ومكسورة وهي جانب النهر ~~ولا معنى لها هنا إلا بطريق التجوز قوله وجمع علي بن عبد الله بن عباس لم ~~أقف على أثره هذا موصولا قوله وصلى بن عمر يحتمل أن يكون بقية أثر على ~~المذكور وقد أخرج بن أبي شيبة معناه عن بن عمر قوله عن عطاء بن يسار عن عبد ~~الله بن عباس كذا في الموطأ وفي جميع من أخرجه من طريق مالك ووقع في رواية ~~اللؤلؤي في سنن أبي داود عن أبي هريرة بدل بن عباس وهو غلط قوله ثم سجد أي ~~سجدتين # [1052] قوله ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول فيه أن الركعة ~~الثانية أقصر من الأولى وسيأتي ذلك في باب مفرد قوله قالوا يا رسول الله في ~~حديث جابر عند أحمد بإسناد حسن فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب شيئا ~~صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه فذكر نحو حديث بن عباس إلا أن في حديث جابر ~~أن ذلك كان في الظهر أو العصر فإن كان محفوظا فهي قصة أخرى ولعلها القصة ~~التي حكاها أنس # PageV02P540 # وذكر أنها وقعت في صلاة الظهر وقد تقدم سياقه في باب وقت الظهر إذا زالت ~~الشمس من كتاب المواقيت لكن فيه عرضت علي الجنة والنار في عرض هذا الحائط ~~حسب وأما حديث جابر فهو شبيه بسياق بن عباس في ذكر ms02534 العنقود وذكر النساء ~~والله أعلم قوله رأيناك تناولت كذا للأكثر بصيغة الماضي وفي رواية ~~الكشميهني تناول بصيغة المضارع بضم اللام وبحذف إحدى التاءين وأصله تتناول ~~قوله ثم رأيناك كعكعت في رواية الكشميهني تكعكعت بزيادة تاء في أوله ومعناه ~~تأخرت يقال كع الرجل إذا نكص على عقبيه قال الخطابي أصله تكععت فاستثقلوا ~~اجتماع ثلاث عينات فأبدلوا من إحداها حرفا مكررا ووقع في رواية مسلم ثم ~~رأيناك كففت بفاءين خفيفتين قوله إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ظاهره ~~أنها رؤية عين فمنهم من حمله على أن الحجب كشفت له دونها فرآها على حقيقتها ~~وطويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها وهذا أشبه بظاهر هذا الخبر ~~ويؤيده حديث أسماء الماضي في أوائل صفة الصلاة بلفظ دنت مني الجنة حتى لو ~~اجترأت عليها لجئتكم بقطف من قطافها ومنهم من حمله على أنها مثلت له في ~~الحائط كما تنطبع الصورة في المرآة فرأى جميع ما فيها ويؤيده حديث أنس ~~الآتي في التوحيد لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا ~~أصلي وفي رواية لقد مثلت ولمسلم لقد صورت ولا يرد على هذا أن الانطباع إنما ~~هو في الأجسام الثقيلة لأنا نقول هو شرط عادي فيجوز أن تنخرق العادة خصوصا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لكن هذه قصة أخرى وقعت في صلاة الظهر ولا مانع أن ~~يرى الجنة والنار مرتين بل مرارا على صور مختلفة وأبعد من قال إن المراد ~~بالرؤية رؤية العلم قال القرطبي لا إحالة في إبقاء هذه الأمور على ظواهرها ~~لا سيما على مذهب أهل السنة في أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا فيرجع إلى ~~أن الله تعالى خلق لنبيه صلى الله عليه وسلم إدراكا خاصا به أدرك به الجنة ~~والنار على حقيقتهما قوله ولو أصبته في رواية مسلم ولو أخذته واستشكل مع ~~قوله تناولت وأجيب بحمل التناول على تكلف الأخذ لا حقيقة الأخذ وقيل المراد ~~تناولت لنفسي ولو أخذته لكم حكاه الكرماني وليس بجيد وقيل المراد بقوله ~~تناولت ms02535 أي وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرا على تحويله لكن لم يقدر لي قطفه ~~ولو أصبته أي لو تمكنت من قطفه ويدل عليه قوله في حديث عقبة بن عامر عند بن ~~خزيمة أهوى بيده ليتناول شيئا وللمصنف في حديث أسماء في أوائل الصلاة حتى ~~لو اجترأت عليها وكأنه لم يؤذن له في ذلك فلم يجترئ عليه وقيل الإرادة ~~مقدرة أي أردت أن أتناول ثم لم أفعل ويؤيده حديث جابر عند مسلم ولقد مددت ~~يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل ومثله ~~للمصنف من حديث عائشة كما سيأتي في آخر الصلاة بلفظ حتى لقد رأيتني أريد أن ~~آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ولعبد الرزاق من طريق مرسلة ~~أردت أن آخذ منها قطفا لأريكموه فلم يقدر ولأحمد من حديث جابر فحيل بيني ~~وبينه قال بن بطال لم يأخذ العنقود لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى والدنيا ~~فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى وقيل لأنه لو رآه الناس لكان من ~~إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فيخشى أن يقع رفع التوبة فلا ينفع نفسا إيمانها ~~وقيل لأن الجنة جزاء الأعمال والجزاء بها لا يقع إلا في الآخرة وحكى بن ~~العربي في قانون التأويل عن بعض شيوخه أنه قال معنى قوله لأكلتم منه إلخ أن ~~يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل دائما بحيث لا يغيب عن ذوقه وتعقب بأنه رأي ~~فلسفي مبني على أن دار الآخرة لا حقائق لها وإنما هي أمثال والحق أن ثمار ~~الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة وإذا قطعت خلقت في الحال فلا مانع أن يخلق الله ~~مثل ذلك في الدنيا إذا شاء والفرق # PageV02P541 # بين الدارين في وجوب الدوام وجوازه فائدة بين سعيد بن منصور في روايته من ~~وجه آخر عن زيد بن أسلم أن التناول المذكور كان حين قيامه الثاني من الركعة ~~الثانية قوله وأريت النار في رواية غير أبي ذر ورأيت ووقع في رواية عبد ms02536 ~~الرزاق المذكورة أن رؤيته النار كانت قبل رؤيته الجنة وذلك أنه قال فيه ~~عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم النار فتأخر عن مصلاه حتى أن الناس ~~ليركب بعضهم بعضا وإذا رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه ~~ولمسلم من حديث جابر لقد جيء بالنار حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من ~~لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي وزاد ~~فيه ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه وفي حديث سمرة عند بن ~~خزيمة لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم قوله فلم أر ~~منظرا كاليوم قط أفظع المراد باليوم الوقت الذي هو فيه أي لم أر منظرا مثل ~~منظر رأيته اليوم فحذف المرئي وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة ما رأى فيه ~~وبعده عن المنظر المألوف وقيل الكاف اسم والتقدير ما رأيت مثل منظر هذا ~~اليوم منظرا ووقع في رواية المستملي والحموي فلم أنظر كاليوم قط أفظع قوله ~~ورأيت أكثر أهلها النساء هذا يفسر وقت الرؤية في قوله لهن في خطبة العيد ~~تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار وقد مضى ذلك في حديث أبي سعيد في كتاب ~~الحيض وقد تقدم في العيد الإلمام بتسمية القائل أيكفرن قوله يكفرن بالله ~~قال يكفرن العشير كذا للجمهور عن مالك وكذا أخرجه مسلم من رواية حفص بن ~~ميسرة عن زيد بن أسلم ووقع في موطأ يحيى بن يحيى الأندلسي قال ويكفرن ~~العشير بزيادة واو واتفقوا على أن زيادة الواو غلط منه فإن كان المراد من ~~تغليطه كونه خالف غيره من الرواة فهو كذلك وأطلق على الشذوذ غلطا وإن كان ~~المراد من تغليطه فساد المعنى فليس كذلك لأن الجواب طابق السؤال وزاد وذلك ~~أنه أطلق لفظ النساء فعم المؤمنة منهن والكافرة فلما قيل يكفرن بالله فأجاب ~~ويكفرن العشير إلخ وكأنه قال نعم يقع منهن الكفر بالله وغيره لأن منهن من ~~يكفر بالله ومنهن من يكفر الإحسان وقال بن عبد ms02537 البر وجه رواية يحيى أن يكون ~~الجواب لم يقع على وفق سؤال السائل لإحاطة العلم بأن من النساء من يكفر ~~بالله فلم يحتج إلى جوابه لأن المقصود في الحديث خلافه قوله يكفرن العشير ~~قال الكرماني لم يعد كفر العشير بالباء كما عدي الكفر بالله لأن كفر العشير ~~لا يتضمن معنى الاعتراف قوله ويكفرن الإحسان كأنه بيان لقوله يكفرن العشير ~~لأن المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته وتقدم تفسير العشير في كتاب ~~الإيمان والمراد بكفر الإحسان تغطيته أو جحده ويدل عليه آخر الحديث قوله لو ~~أحسنت إلى إحداهن الدهر كله بيان للتغطية المذكورة ولو هنا شرطية لا ~~امتناعية قال الكرماني ويحتمل أن تكون امتناعية بأن يكون الحكم ثابتا على ~~النقيضين والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور والدهر منصوب على الظرفية ~~والمراد منه مدة عمر الرجل أو الزمان كله مبالغة في كفرانهن وليس المراد ~~بقوله أحسنت مخاطبة رجل بعينه بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبا فهو خاص ~~لفظا عام معنى قوله شيئا التنوين فيه للتقليل أي شيئا قليلا لا يوافق غرضها ~~من أي نوع كان ووقع في حديث جابر ما يدل على أن المرئي في النار من النساء ~~من اتصف بصفات ذميمة ذكرت ولفظه وأكثر من رأيت فيها من النساء اللاتي إن ~~ائتمن أفشين وإن سئلن بخلن وإن سألن ألحفن وإن أعطين لم يشكرن الحديث وفي ~~حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يحذر ~~منه واستدفاع البلاء بذكر الله وأنواع # PageV02P542 # طاعته ومعجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من نصح أمته ~~وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم ومراجعة المتعلم للعالم فيما لا ~~يدركه فهمه وجواز الاستفهام عن علة الحكم وبيان العالم ما يحتاج إليه ~~تلميذه وتحريم كفران الحقوق ووجوب شكر المنعم وفيه أن الجنة والنار ~~مخلوقتان موجودتان اليوم وجواز إطلاق الكفر على ما لا يخرج من الملة وتعذيب ~~أهل التوحيد على المعاصي وجواز العمل في الصلاة إذا لم يكثر ### | (قوله ms02538 باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف) # أشار بهذه الترجمة إلى رد قول من منع ذلك وقال يصلين فرادى وهو منقول عن ~~الثوري وبعض الكوفيين وفي المدونة تصلي المرأة في بيتها وتخرج المتجالة وعن ~~الشافعي يخرج الجميع إلا من كانت بارعة الجمال وقال القرطبي روي عن مالك أن ~~الكسوف إنما يخاطب به من يخاطب بالجمعة والمشهور عنه خلاف ذلك وهو إلحاق ~~المصلى في حقهن بحكم المسجد # [1053] قوله عن أسماء بنت أبي بكر هي جدة فاطمة وهشام لأبويهما قوله ~~فأشارت أي نعم وفي رواية الكشميهني أن نعم بنون بدل التحتانية وقد تقدمت ~~فوائده في باب من أجاب الفتيا بالإشارة من كتاب العلم وفي باب من لم يتوضأ ~~إلا من الغشي المثقل من كتاب الطهارة ويأتي الكلام على ما يتعلق بالقبر في ~~كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قال الزين بن المنير استدل به بن بطال على ~~جواز خروج النساء إلى المسجد لصلاة الكسوف وفيه نظر لأن أسماء إنما صلت في ~~حجرة عائشة لكن يمكنه أن يتمسك بما ورد في بعض طرقه أن نساء غير أسماء كن ~~بعيدات عنها فعلى هذا فقد كن في مؤخر المسجد كما جرت عادتهن في سائر ~~الصلوات # PageV02P543 ### | (قوله باب من أحب العتاقة) # بفتح العين المهملة في كسوف الشمس قيده اتباعا للسبب الذي ورد فيه لأن ~~أسماء إنما روت قصة كسوف الشمس وهذا طرف منه إما أن يكون هشام حدث به هكذا ~~فسمعه منه زائدة أو يكون زائدة اختصره والأول أرجح فسيأتي في كتاب العتق من ~~طريق عثام بن علي عن هشام بلفظ كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة # [1054] قوله لقد أمر في رواية معاوية بن عمرو عن زائدة عند الإسماعيلي ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم ### | (قوله باب صلاة الكسوف في المسجد) # أورد فيه حديث عائشة من رواية عمرة عنها وقد تقدم قبل أربعة أبواب من هذا ~~الوجه ولم يقع فيه التصريح بكونها في المسجد لكنه يؤخذ من قولها فيه فمر ~~بين ظهراني الحجر لأن الحجر بيوت ms02539 أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت ~~لاصقة بالمسجد وقد وقع التصريح بذلك في رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن ~~سعيد عن عمرة عند مسلم ولفظه فخرجت في نسوة بين ظهراني الحجر في المسجد ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم من مركبه حتى أتى إلى مصلاه الذي كان يصلي ~~فيه الحديث والمركب الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيه بسبب موت ابنه ~~إبراهيم كما تقدم في الباب الأول فلما رجع صلى الله عليه وسلم أتى المسجد ~~ولم يصلها ظاهرا وصح أن السنة في صلاة الكسوف أن تصلى في المسجد ولولا ذلك ~~لكانت صلاتها في الصحراء أجدر برؤية الانجلاء والله أعلم # PageV02P544 ### | (قوله باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته) # تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الباب الأول قوله رواه أبو بكرة والمغيرة ~~تقدم حديثهما فيه قوله وأبو موسى سيأتي حديثه في الباب الذي يليه قوله وبن ~~عباس تقدم حديثه قبل ثلاثة أبواب قوله وبن عمر تقدم حديثه في الباب الأول ~~وقد ذكر المصنف في الباب أيضا حديث أبي مسعود وفيه ذلك وقد تقدم في الباب ~~الأول أيضا من وجه آخر وكذا حديث عائشة وفي الباب مما لم يذكره عن جابر عند ~~مسلم وعن عبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير وقبيصة وأبي هريرة كلها عند ~~النسائي وغيره وعن بن مسعود وسمرة بن جندب ومحمود بن لبيد كلها عند أحمد ~~وغيره وعن عقبة بن عامر وبلال عند الطبراني وغيره فهذه عدة طرق غالبها على ~~شرط الصحة وهي تفيد القطع عند من اطلع عليها من أهل الحديث بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت أحد أو حياة ~~أحد # [1058] قوله معمر عن الزهري وهشام ساقه على لفظ الزهري وقد تقدمت رواية ~~هشام مفردة في الباب الثاني وتقدم الكلام عليه هناك وبين عبد الرزاق عن ~~معمر أن في رواية هشام من الزيادة فتصدقوا وقد تقدم ذلك أيضا ### | قوله باب الذكر في الكسوف) # رواه ms02540 بن عباس أي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم حديثه بلفظ ~~فاذكروا الله # [1059] قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا بكسر الزاي صفة مشبهة ~~ويجوز الفتح على أنه مصدر بمعنى الصفة قوله يخشى أن # PageV02P545 # تكون الساعة بالضم على أن كان تامة أي يخشى أن تحضر الساعة أو ناقصة ~~والساعة اسمها والخبر محذوف أو العكس قيل وفيه جواز الإخبار بما يوجبه الظن ~~من شاهد الحال لأن سبب الفزع يخفى عن المشاهد لصورة الفزع فيحتمل أن يكون ~~الفزع لغير ما ذكر فعلى هذا فيشكل هذا الحديث من حيث إن للساعة مقدمات ~~كثيرة لم تكن وقعت كفتح البلاد واستخلاف الخلفاء وخروج الخوارج ثم الأشراط ~~كطلوع الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وغير ذلك ويجاب عن هذا ~~باحتمال أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه ~~العلامات أو لعله خشي أن يكون ذلك بعض المقدمات أو أن الراوي ظن أن الخشية ~~لذلك وكانت لغيره كعقوبة تحدث كما كان يخشى عند هبوب الريح هذا حاصل ما ~~ذكره النووي تبعا لغيره وزاد بعضهم أن المراد بالساعة غير يوم القيامة أي ~~الساعة التي جعلت علامة على أمر من الأمور كموته صلى الله عليه وسلم أو غير ~~ذلك وفي الأول نظر لأن قصة الكسوف متأخرة جدا فقد تقدم أن موت إبراهيم كان ~~في العاشرة كما اتفق عليه أهل الأخبار وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك وأما الثالث فتحسين الظن بالصحابي يقتضي ~~أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف وأما الرابع فلا يخفى بعده وأقربها الثاني ~~فلعله خشي أن يكون الكسوف مقدمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها ولا ~~يستحيل أن يتخلل بين الكسوف والطلوع المذكور أشياء مما ذكر وتقع متتالية ~~بعضها إثر بعض مع استحضار قوله تعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو ~~أقرب ثم ظهر لي أنه يحتمل أن يخرج على مسألة دخول النسخ في الأخبار فإذا ~~قيل بجواز ذلك زال ms02541 الإشكال وقيل لعله قدر وقوع الممكن لولا ما أعلمه الله ~~تعالى بأنه لا يقع قبل الأشراط تعظيما منه لأمر الكسوف ليتبين لمن يقع له ~~من أمته ذلك كيف يخشى ويفزع لا سيما إذا وقع لهم ذلك بعد حصول الأشراط أو ~~أكثرها وقيل لعل حالة استحضار إمكان القدرة غلبت على استحضار ما تقدم من ~~الشروط لاحتمال أن تكون تلك الأشراط كانت مشروطة بشرط لم يتقدم ذكره فيقع ~~المخوف بغير أشراط لفقد الشرط والله سبحانه وتعالى أعلم قوله هذه الآيات ~~التي يرسل الله ثم قال ولكن يخوف الله بها عباده موافق لقوله تعالى وما ~~نرسل بالآيات إلا تخويفا وموافق لما تقدم تقريره في الباب الأول واستدل ~~بذلك على أن الأمر بالمبادرة إلى الذكر والدعاء والاستغفار وغير ذلك لا ~~يختص بالكسوفين لأن الآيات أعم من ذلك وقد تقدم القول في ذلك في أواخر ~~الاستسقاء ولم يقع في هذه الرواية ذكر الصلاة فلا حجة فيه لمن استحبها عند ~~كل آية قوله إلى ذكر الله في رواية الكشميهني إلى ذكره والضمير يعود على ~~الله في قوله يخوف الله بها عباده وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف ~~وغيره لأنه مما يدفع به البلاء # PageV02P546 ### | (قوله باب الدعاء في الكسوف) # في رواية كريمة وأبي الوقت في الخسوف قوله قاله أبو موسى وعائشة يشير إلى ~~حديث أبي موسى الذي قبله وأما حديث عائشة فوقع الأمر فيه بالدعاء من طريق ~~هشام عن أبيه وهو في الباب الثاني وورد الأمر بالدعاء أيضا من حديث أبي ~~بكرة وغيره ومنهم من حمل الذكر والدعاء على الصلاة لكونهما من أجزائها ~~والأول أولى لأنه جمع بينهما في حديث أبي بكرة حيث قال فصلوا وادعوا ووقع ~~في حديث بن عباس عند سعيد بن منصور فاذكروا الله وكبروه وسبحوه وهللوه وهو ~~من عطف الخاص على العام وقد تقدم الكلام على حديث المغيرة في الباب الأول ~~قوله باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد ذكر فيه حديث أسماء مختصرا ~~معلقا فقال وقال أبو أسامة وقد تقدم مطولا ms02542 من هذا الوجه في كتاب الجمعة ~~ووقع فيه هنا في رواية أبي علي بن السكن وهم نبه عليه أبو علي الجياني وذلك ~~أنه أدخل بين هشام وفاطمة بنت المنذر عروة بن الزبير والصواب حذفه قلت لعله ~~كان عنده هشام بن عروة بن الزبير فتصحفت بن فصارت عن وذلك من الناسخ وإلا ~~فابن السكن من الحفاظ الكبار وفيه تأييد لمن استحب لصلاة الكسوف خطبة كما ~~تقدم في بابه ### | (قوله باب الصلاة في كسوف القمر) # أورد فيه حديث أبي بكرة من وجهين مختصرا ومطولا واعترض عليه بأن المختصر ~~ليس فيه ذكر القمر لا بالتنصيص ولا بالاحتمال والجواب أنه أراد أن يبين أن ~~المختصر بعض الحديث المطول وأما المطول فيؤخذ المقصود من # [1063] قوله وإذا كان ذلك فصلوا بعد قوله إن الشمس والقمر وقد وقع في بعض ~~طرقه ما هو أصرح من ذلك فعند بن حبان من طريق نوح بن قيس عن يونس بن عبيد ~~في # PageV02P547 # هذا الحديث فإذا رأيتم شيئا من ذلك وعنده في حديث عبد الله بن عمرو فإذا ~~انكسف أحدهما وقد تقدم حديث أبي مسعود بلفظ كسوف أيهما انكسف وفي ذلك رد ~~على من قال لا تندب الجماعة في كسوف القمر وفرق بوجود المشقة في الليل ~~غالبا دون النهار ووقع عند بن حبان من وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~في كسوف القمر ولفظه من طريق النضر بن شميل عن أشعث بإسناده في هذا الحديث ~~صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم وأخرجه الدارقطني أيضا وفي هذا ~~رد على من أطلق كابن رشيد أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل فيه ومنهم من أول ~~قوله صلى أي أمر بالصلاة جمعا بين الروايتين وقال صاحب الهدى لم ينقل أنه ~~صلى في كسوف القمر في جماعة لكن حكى بن حبان في السيرة له أن القمر خسف في ~~السنة الخامسة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الكسوف وكانت ~~أول صلاة كسوف في الإسلام وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور ms02543 وقد جزم به ~~مغلطاي في سيرته المختصرة وتبعه شيخنا في نظمها تنبيه حكى بن التين أنه وقع ~~في رواية الأصيلي في حديث أبي بكرة هذا انكسف القمر بدل الشمس وهذا تغيير ~~لا معنى له وكأنه عسرت عليه مطابقة الحديث للترجمة فظن أن لفظه مغير فغيره ~~هو إلى ما ظنه صوابا وليس كذلك ### | (قوله باب الركعة الأولى في الكسوف أطول) # كذا وقع هنا للحموي وللكشميهني ووقع بدله للمستملي باب صب المرأة على ~~رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة الأولى قال بن رشيد وقع في ~~هذا الموضع تخليط من الرواة وحديث عائشة المذكور مطابق للترجمة الأولى قطعا ~~وأما الثانية فحقها أن تذكر في موضع آخر وكأن المصنف ترجم بها وأخلى بياضا ~~ليذكر لها حديثا أو طريقا كما جرت عادته فلم يحصل غرضه فضم بعض الكتابة إلى ~~بعض فنشأ هذا والأليق بها حديث أسماء المذكور قبل سبعة أبواب فهو نص فيه ~~انتهى ويؤيد ما ذكره ما وقع في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري فإنه ذكر ~~باب صب المرأة أولا وقال في الحاشية ليس فيه حديث ثم ذكر باب الركعة الأولى ~~أطول وأورد فيه حديث عائشة وكذا صنع الإسماعيلي في مستخرجه فعلى هذا فالذي ~~وقع من صنيع شيوخ أبي ذر من اقتصار بعضهم على إحدى الترجمتين ليس بجيد أما ~~من اقتصر على الأولى وهو المستملي فخطأ محض إذ لا تعلق لها بحديث عائشة ~~وأما الآخران فمن حيث إنهما حذفا الترجمة أصلا وكأنهما استشكلاها فحذفاها ~~ولهذا حذفت من رواية كريمة أيضا عن الكشميهني وكذا من رواية الأكثر # [1064] قوله حدثنا أبو أحمد هو الزبيري وسفيان هو الثوري وهذا المتن طرف ~~من الحديث الطويل الماضي في باب صلاة الكسوف في المسجد وكأنه مختصر منه ~~بالمعنى فإنه قال فيه ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول وقال في هذا ~~أربع ركعات في سجدتين الأولى أطول وقد رواه الإسماعيلي بلفظ الأولى فالأولى ~~أطول وفيه دليل لمن قال إن القيام الأول من الركعة الثانية يكون ms02544 دون القيام ~~الثاني من الركعة الأولى وقد قال بن بطال إنه لا خلاف أن الركعة الأولى ~~بقيامها وركوعيها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها وركوعيها وقال ~~النووي اتفقوا على أن # PageV02P548 # القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام الأول وركوعه فيهما واختلفوا ~~في القيام الأول من الثانية وركوعه هل هما أقصر من القيام الثاني من الأولى ~~وركوعه أو يكونان سواء قيل وسبب هذا الخلاف فهم معنى قوله وهو دون القيام ~~الأول هل المراد به الأول من الثانية أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون ~~الذي قبله ورواية الإسماعيلي تعين هذا الثاني ويرجحه أيضا أنه لو كان ~~المراد من قوله القيام الأول أول قيام من الأولى فقط لكان القيام الثاني ~~والثالث مسكوتا عن مقدارهما فالأول أكثر فائدة والله أعلم ### | (قوله باب الجهر بالقراءة في الكسوف) # أي سواء كان للشمس أو للقمر # [1065] قوله أخبرنا بن نمر بفتح النون وكسر الميم اسمه عبد الرحمن وهو ~~دمشقي وثقه دحيم والذهلي وبن البرقي وآخرون وضعفه بن معين لأنه لم يرو عنه ~~غير الوليد وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث وقد تابعه عليه الأوزاعي ~~وغيره قوله جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته استدل به ~~على الجهر فيها بالنهار وحمله جماعة ممن لم ير بذلك على كسوف القمر وليس ~~بجيد لأن الإسماعيلي روى هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد بلفظ كسفت الشمس ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وكذا رواية الأوزاعي التي ~~بعده صريحة في الشمس قوله وقال الأوزاعي وغيره سمعت الزهري إلخ وصله مسلم ~~عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي وغيره فذكره وأعاد ~~الإسناد إلى الوليد قال أخبرنا عبد الرحمن بن نمر فذكره وزاد فيه مسلم طريق ~~كثير بن عباس عن أخيه ولم يذكر قصة عبد الله بن الزبير واستدل بعضهم على ~~ضعف رواية عبد الرحمن بن نمر في الجهر بأن الأوزاعي لم يذكر في روايته ~~الجهر وهذا ضعيف لأن من ذكر ms02545 حجة على من لم يذكر لا سيما والذي لم يذكره لم ~~يتعرض لنفيه وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند أبي داود والحاكم من طريق ~~الوليد بن مزيد عنه ووافقه سليمان بن كثير وغيره كما ترى قوله قال أجل أي ~~نعم وزنا ومعنى وفي رواية الكشميهني من أجل بسكون الجيم وعلى الأول فقوله # PageV02P549 # إنه أخطأ بكسر همزة إنه وعلى الثاني بفتحها قوله تابعه سليمان بن كثير ~~وسفيان بن حسين عن الزهري في الجهر يعني بإسناده المذكور ورواية سليمان ~~وصلها أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه بلفظ خسفت الشمس على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكبر ثم كبر الناس ثم ~~قرأ فجهر بالقراءة الحديث ورويناه في مسند أبي داود الطيالسي عن سليمان بن ~~كثير بهذا الإسناد مختصرا أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في ~~صلاة الكسوف وأما رواية سفيان بن حسين فوصلها الترمذي والطحاوي بلفظ صلى ~~صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها وقد تابعهم على ذكر الجهر عن الزهري عقيل ~~عند الطحاوي وإسحاق بن راشد عند الدارقطني وهذه طرق يعضد بعضها بعضا يفيد ~~مجموعها الجزم بذلك فلا معنى لتعليل من أعله بتضعيف سفيان بن حسين وغيره ~~فلو لم يرد في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت كافية وقد ورد الجهر فيها عن ~~على مرفوعا وموقوفا أخرجه بن خزيمة وغيره وقال به صاحبا أبي حنيفة وأحمد ~~وإسحاق وبن خزيمة وبن المنذر وغيرهما من محدثي الشافعية وبن العربي من ~~المالكية وقال الطبري يخير بين الجهر والإسرار وقال الأئمة الثلاثة يسر في ~~الشمس ويجهر في القمر واحتج الشافعي بقول بن عباس قرأ نحوا من سورة البقرة ~~لأنه لو جهر لم يحتج إلى تقدير وتعقب باحتمال أن يكون بعيدا منه لكن ذكر ~~الشافعي تعليقا عن بن عباس أنه صلى بجنب النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الكسوف فلم يسمع منه حرفا ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية وعلى ~~تقدير صحتها فمثبت الجهر معه قدر زائد ms02546 فالأخذ به أولى وأن ثبت التعدد فيكون ~~فعل ذلك لبيان الجواز وهكذا الجواب عن حديث سمرة عند بن خزيمة والترمذي لم ~~يسمع له صوتا وأنه إن ثبت لا يدل على نفي الجهر قال بن العربي الجهر عندي ~~أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب فأشبهت العيد والاستسقاء والله أعلم ~~خاتمة اشتملت أبواب الكسوف على أربعين حديثا نصفها موصول ونصفها معلق ~~المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون والخالص ثمانية وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث أبي بكرة وحديث أسماء في العتاقة ورواية عمرة عن عائشة ~~الأولى أطول لكنه أخرج أصله وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين خمسة آثار ~~فيها أثر عبد الله بن الزبير وفيها أثر عروة في تخطئته وهما موصولان # PageV02P550 ### | (قوله أبواب سجود القرآن) # كذا للمستملي ولغيره باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها أي سنة سجود ~~التلاوة وللأصيلي وسنته وسيأتي ذكر من قال بوجوبها في آخر الأبواب وسقطت ~~البسملة لأبي ذر وقد أجمع العلماء على أنه يسجد وفي عشرة مواضع وهي متوالية ~~إلا ثانية الحج وص وأضاف مالك ص فقط والشافعي في القديم ثانية الحج فقط وفي ~~الجديد هي وما في المفصل وهو قول عطاء وعن أحمد مثله في رواية وفي أخرى ~~مشهورة زيادة ص وهو قول الليث وإسحاق وبن وهب وبن حبيب من المالكية وبن ~~المنذر وبن سريج من الشافعية وعن أبي حنيفة مثله لكن نفى ثانية الحج وهو ~~قول داود ووراء ذلك أقوال أخرى منها عن عطاء الخرساني الجميع إلا ثانية ~~الحج والانشقاق وقيل بإسقاطهما وإسقاط ص أيضا وقيل الجميع مشروع ولكن ~~العزائم الأعراف وسبحان وثلاث المفصل روي عن بن مسعود وعن بن عباس الم ~~تنزيل وحم تنزيل والنجم واقرأ وعن سعيد بن جبير مثله بإسقاط اقرأ وعن عبيد ~~بن عمير مثله لكن بإسقاط النجم وإثبات الأعراف وسبحان وعن علي ما ورد الأمر ~~فيه بالسجود عزيمة وقيل يشرع السجود عند كل لفظ وقع فيه الأمر بالسجود أو ~~الحث عليه والثناء على فاعله أو سيق مساق المدح ms02547 وهذا يبلغ عددا كثيرا وقد ~~أشار إليه أبو محمد بن الخشاب في قصيدته الإلغازية قوله سمعت الأسود هو بن ~~يزيد وعبد الله هو بن مسعود # [1067] قوله وسجد من معه غير شيخ سماه في تفسير سورة النجم من طريق ~~إسرائيل عن أبي إسحاق أمية بن خلف ووقع في سيرة بن إسحاق أنه الوليد بن ~~المغيرة وفيه نظر لأنه لم يقتل وفي تفسير سنيد الوليد بن المغيرة أو عتبة ~~بن ربيعة بالشك وفيه نظر لما أخرجه الطبراني من حديث مخرمة بن نوفل قال لما ~~أظهر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام أسلم أهل مكة حتى إنه كان ليقرأ ~~السجدة فيسجدون فلا يقدر بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء قريش ~~الوليد بن المغيرة وأبو جهل وغيرهما وكانوا بالطائف فرجعوا وقالوا تدعون ~~دين آبائكم لكن في ثبوت هذا نظر لقول أبي سفيان في الحديث الطويل إنه لم ~~يرتد أحد ممن أسلم ويمكن أن يجمع بأن النفي مقيد بمن ارتد سخطا لا بسبب ~~مراعاة خاطر رؤسائه وروى الطبري من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير أن الذي ~~رفع التراب فسجد عليه هو سعيد بن العاص بن أمية أبو أحيحة وتبعه النحاس ~~وذكر أبو حيان شيخ شيوخنا في تفسيره أنه أبو لهب ولم يذكر مستنده وفي مصنف ~~بن أبي شيبة عن أبي هريرة سجدوا في النجم إلا رجلين من قريش أرادا بذلك ~~الشهرة وللنسائي من حديث المطلب بن أبي وداعة قال قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم النجم فسجد وسجد # PageV02P551 # من معه فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد ولم يكن المطلب يومئذ أسلم ومهما ثبت من ~~ذلك فلعل بن مسعود لم يره أو خص واحدا بذكره لاختصاصه بأخذ الكف من التراب ~~دون غيره وأفاد المصنف في رواية إسرائيل أن النجم أول سورة أنزلت فيها سجدة ~~وهذا هو السر في بداءة المصنف في هذه الأبواب بهذا الحديث واستشكل بأن اقرأ ~~باسم ربك أول السور نزولا وفيها أيضا سجدة فهي سابقة على النجم وأجيب بأن ms02548 ~~السابق من اقرأ أوائلها وأما بقيتها فنزل بعد ذلك بدليل قصة أبي جهل في ~~نهيه للنبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة أو الأولية مقيدة بشيء محذوف ~~بينته رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند بن مردويه بلفظ أن أول ~~سورة استعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم وله من رواية عبد ~~الكبير بن دينار عن أبي إسحاق أول سورة تلاها على المشركين فذكره فيجمع بين ~~الروايات الثلاث بأن المراد أول سورة فيها سجدة تلاها جهرا على المشركين ~~وسيأتي بقية الكلام عليه في تفسير سورة النجم إن شاء الله تعالى ### | قوله باب سجدة تنزيل السجدة) # قال بن بطال أجمعوا على السجود فيها وإنما اختلفوا في السجود بها في ~~الصلاة انتهى وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى حديث أبي هريرة المذكور في ~~الباب في كتاب الجمعة مستوفى قوله باب سجدة ص أورد فيه حديث بن عباس ص ليس ~~من عزائم السجود يعني السجود في ص إلى آخره والمراد بالعزائم ما وردت ~~العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض ~~عند من لا يقول بالوجوب وقد روى بن المنذر وغيره عن علي بن أبي طالب بإسناد ~~حسن أن العزائم حم والنجم واقرأ وألم تنزيل وكذا ثبت عن بن عباس في الثلاثة ~~الأخر وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه بن أبي شيبة قوله وقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وقع في تفسير ص عند المصنف من طريق ~~مجاهد قال سألت بن عباس من أين سجدت في ص ولابن خزيمة من هذا الوجه من أين ~~أخذت سجدة ص ثم اتفقا فقال ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله فبهداهم اقتده ~~ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها # PageV02P552 # من الآية وفي الأول أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تعارض ~~بينهما لاحتمال أن يكون استفاده من الطريقين وقد وقع في أحاديث الأنبياء من ~~طريق مجاهد في آخره فقال بن عباس ms02549 نبيكم ممن أمر أن يقتدي بهم فاستنبط وجه ~~سجود النبي صلى الله عليه وسلم فيها من الآية وسبب ذلك كون السجدة التي في ~~ص إنما وردت بلفظ الركوع فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة وفي النسائي من ~~طريق سعيد بن جبير عن بن عباس مرفوعا سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا ~~فاستدل الشافعي بقوله شكرا على أنه لا يسجد فيها في الصلاة لأن سجود الشاكر ~~لا يشرع داخل الصلاة ولأبي داود وبن خزيمة والحاكم من حديث أبي سعيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد ~~وسجد الناس معه ثم قرأها في يوم آخر فتهيأ الناس للسجود فقال إنما هي توبة ~~نبي ولكني رأيتكم تهيأتم فنزل وسجد وسجدوا معه فهذا السياق يشعر بأن السجود ~~فيها لم يؤكد كما أكد في غيرها واستدل بعض الحنفية من مشروعية السجود عند ~~قوله وخر راكعا وأناب بأن الركوع عندها ينوب عن السجود فإن شاء المصلي ركع ~~بها وإن شاء سجد ثم طرده في جميع سجدات التلاوة وبه قال بن مسعود ### | قوله باب سجدة النجم) # قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي موصولا في الذي يليه ~~والكلام على حديث بن مسعود يأتي في التفسير إن شاء الله تعالى واستدل به ~~على أن من وضع جبهته على كفه ونحوه لا يعد ساجدا حتى يضعها بالأرض وفيه نظر ~~قوله باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء قال بن التين ~~روينا قوله نجس بفتح النون والجيم ويجوز كسرها وقال الفراء تسكن الجيم إذا ~~ذكرت اتباعا في قولهم رجس نجس قوله وكان بن عمر يسجد على غير وضوء كذا ~~للأكثر وفي رواية الأصيلي بحذف غير والأول أولى فقد روى بن أبي شيبة من ~~طريق عبيد بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير قال كان بن عمر ~~ينزل عن راحلته # PageV02P553 # فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ وأما ما ms02550 رواه البيهقي ~~بإسناد صحيح عن الليث عن نافع عن بن عمر قال لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر ~~فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله طاهر الطهارة الكبرى أو الثاني على حالة ~~الاختيار والأول على الضرورة وقد اعترض بن بطال على هذه الترجمة فقال إن ~~أراد البخاري الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه لأن سجودهم لم ~~يكن على وجه العبادة وإنما كان لما ألقى الشيطان إلى آخر كلامه قال وإن ~~أراد الرد على بن عمر بقوله والمشرك نجس فهو أشبه بالصواب وأجاب بن رشيد ~~بأن مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود لأن المشرك قد أقر على السجود وسمى ~~الصحابي فعله سجودا مع عدم أهليته فالمتأهل لذلك أحرى بأن يسجد على كل حالة ~~ويؤيده أن في حديث بن مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل كافرا فلعل جميع ~~من وفق للسجود يومئذ ختم له بالحسنى فأسلم لبركة السجود قال ويحتمل أن يجمع ~~بين الترجمة وأثر بن عمر بأنه يبعد في العادة أن يكون جميع من حضر من ~~المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء لأنهم لم يتأهبوا لذلك وإذا كان ~~كذلك فمن بادر منهم إلى السجود خوف الفوات بلا وضوء وأقره النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك استدل بذلك على جواز السجود بلا وضوء عند وجود المشقة ~~بالوضوء ويؤيده أن لفظ المتن وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ~~فسوى بن عباس في نسبة السجود بين الجميع وفيهم من لا يصح منه الوضوء فيلزم ~~أن يصح السجود ممن كان بوضوء وممن لم يكن بوضوء والله أعلم والقصة التي ~~أشار إليها سيحصل لنا إلمام بشيء منها في تفسير سورة الحج إن شاء الله ~~تعالى فائدة لم يوافق بن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي ~~أخرجه بن أبي شيبة عنه بسند صحيح وأخرجه أيضا بسند حسن عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسلم وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو ~~يمشي يومئ إيماء # [1071] قوله سجد ms02551 بالنجم زاد الطبراني في الأوسط من هذا الوجه بمكة فأفاد ~~اتحاد قصة بن عباس وبن مسعود قوله والجن كأن بن عباس استند في ذلك إلى ~~إخبار النبي صلى الله عليه وسلم إما مشافهة له وإما بواسطة لأنه لم يحضر ~~القصة لصغره وأيضا فهو من الأمور التي لا يطلع الإنسان عليها إلا بتوقيف ~~وتجويز أنه كشف له عن ذلك بعيد لأنه لم يحضرها قطعا قوله ورواه إبراهيم بن ~~طهمان عن أيوب يأتي الكلام عليه في تفسير سورة النجم # PageV02P554 ### | (قوله باب من قرأ السجدة ولم يسجد) # يشير بذلك إلى الرد على من احتج بحديث الباب على أن المفصل لا سجود فيه ~~كالمالكية أو أن النجم بخصوصها لا سجود فيها كأبي ثور لأن ترك السجود فيها ~~في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ~~ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة أو لكون القارئ ~~كان لم يسجد كما سيأتي تقريره بعد باب أو ترك حينئذ لبيان الجواز وهذا أرجح ~~الاحتمالات وبه جزم الشافعي لأنه لو كان واجبا لأمره بالسجود ولو بعد ذلك ~~وأما ما رواه أبو داود وغيره من طريق مطر الوراق عن عكرمة عن بن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة ~~فقد ضعفه أهل العلم بالحديث لضعف في بعض رواته واختلاف في إسناده وعلى ~~تقدير ثبوته فرواية من أثبت ذلك أرجح إذ المثبت مقدم على النافي فسيأتي في ~~الباب الذي يليه ثبوت السجود في إذا السماء انشقت وروى البزار والدارقطني ~~من طريق هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه الحديث رجاله ثقات وروى بن مردويه في ~~التفسير بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم فسأله فقال إنه رأى رسول ms02552 الله ~~صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة وروى عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح عن الأسود بن يزيد عن عمر أنه سجد في إذا السماء انشقت ~~ومن طريق نافع عن بن عمر أنه سجد فيها وفي هذا رد على من زعم أن عمل أهل ~~المدينة استمر على ترك السجود في المفصل ويحتمل أن يكون المنفي المواظبة ~~على ذلك لأن المفصل تكثر قراءته في الصلاة فترك السجود فيه كثيرا لئلا ~~تختلط الصلاة على من لم يفقه أشار إلى هذه العلة مالك في قوله بترك السجود ~~في المفصل أصلا وقال بن القصار الأمر بالسجود في النجم ينصرف إلى الصلاة ~~ورد بفعله صلى الله عليه وسلم كما تقدم قبل وزعم بعضهم أن عمل أهل المدينة ~~استمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على ترك السجود فيها وفيه نظر لما رواه ~~الطبري بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر أنه قرأ النجم في الصلاة ~~فسجد فيها ثم قام فقرأ إذا زلزلت ومن طريق إسحاق بن سويد عن نافع عن بن عمر ~~أنه سجد في النجم # [1073] قوله حدثنا يزيد بن خصيفة بالخاء المعجمة والصاد المهملة مصغر وهو ~~يزيد بن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده وشيخه بن قسيط هو يزيد بن عبد الله ~~بن قسيط المذكور في الإسناد الثاني ورجال الإسنادين معا مدنيون غير شيخي ~~البخاري # [1072] قوله أنه سأل زيد بن ثابت فزعم حذف المسئول عنه وظاهر السياق يوهم ~~أن المسئول عنه السجود في النجم وليس كذلك وقد بينه مسلم عن علي بن حجر ~~وغيره عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد قال سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع ~~الإمام فقال لا قراءة مع الإمام في شيء وزعم أنه قرأ النجم الحديث فحذف ~~المصنف الموقوف لأنه ليس من غرضه في هذا المكان ولأنه يخالف زيد بن ثابت في ~~ترك القراءة خلف الإمام وفاقا لمن أوجبها من كبار الصحابة تبعا للحديث ~~الصحيح الدال على ذلك كما تقدم في صفة الصلاة ms02553 قوله فزعم أراد أخبر والزعم ~~يطلق على المحقق قليلا كهذا وعلى المشكوك كثيرا وقد تكرر ذلك ومن شواهده ~~قول الشاعر على الله أرزاق العباد كما زعم ويحتمل أن يكون زعم في هذا الشعر ~~بمعنى ضمن ومنه الزعيم غارم أي الضامن واستنبط بعضهم من حديث زيد بن ثابت ~~أن القارئ إذا تلا على الشيخ لا يندب له سجود التلاوة ما لم يسجد الشيخ ~~أدبا مع الشيخ وفيه نظر فائدة اتفق بن أبي ذئب ويزيد بن خصيفة على هذا ~~الإسناد على بن قسيط وخالفهما أبو صخر فرواه عن بن قسيط عن خارجة بن زيد عن ~~أبيه أخرجه أبو # PageV02P555 # داود والطبراني فإن كان محفوظا حمل على أن لابن قسيط فيه شيخين وزاد أبو ~~صخر في روايته وصليت خلف عمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن حزم فلم يسجدا فيها ### | (قوله باب سجدة إذا السماء انشقت) # أورد فيه حديث أبي هريرة في السجود فيها وهشام هو بن أبي عبد الله ~~الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وقوله # [1074] فسجد بها في رواية الكشميهني فيها والباء للظرف وقول أبي سلمة لم ~~أرك تسجد قيل هو استفهام إنكار من أبي سلمة يشعر بأن العمل استمر على خلاف ~~ذلك ولذلك أنكره أبو رافع كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب وهذا فيه نظر وعلى ~~التنزل فيمكن أن يتمسك به من لا يرى السجود بها في الصلاة أما تركها مطلقا ~~فلا ويدل على بطلان المدعي أن أبا سلمة وأبا رافع لم ينازعا أبا هريرة بعد ~~أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك قال ~~بن عبد البر وأي عمل يدعى مع مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين بعده ### | قوله باب من سجد لسجود القارئ) # قال بن بطال أجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد كذا أطلق ~~وسيأتي بعد باب قول من جعل ذلك مشروطا بقصد الاستماع وفي الترجمة إشارة إلى ~~أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد السامع ويتأيد بما سأذكره ms02554 قوله وقال بن ~~مسعود لتميم بن حذلم بفتح المهملة واللام بينهما معجمة ساكنة قوله إمامنا ~~زاد الحموي فيها وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم ~~قال قال تميم بن حذلم قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال ~~عبد الله أنت إمامنا فيها وقد روي مرفوعا أخرجه بن أبي شيبة من رواية بن ~~عجلان عن زيد بن أسلم أن غلاما قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة ~~فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد فلما لم يسجد قال يا رسول ~~الله أليس في هذه السجدة سجود قال بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت ~~لسجدنا رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد روي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~قال بلغني فذكر نحوه أخرجه البيهقي من رواية بن وهب عن هشام بن سعد وحفص بن ~~ميسرة معا عن زيد بن أسلم # PageV02P556 # به وجوز الشافعي أن يكون القارئ المذكور هو زيد بن ثابت لأنه يحكي أنه ~~قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسجد ولأن عطاء بن يسار روى الحديثين ~~المذكورين انتهى # [1075] قوله حدثنا يحيى هو القطان وسيأتي الكلام على المتن في الباب ~~الأخير ### | (قوله باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة) # أي لضيق المكان وكثرة الساجدين قوله حدثنا بشر بن آدم هو الضرير البغدادي ~~بصري الأصل ليس له في البخاري إلا هذا الموضع الواحد وفي طبقته بشر بن آدم ~~بن يزيد بصري أيضا وهو بن بنت أزهر السمان وفي كل منهما مقال ورجح بن عدي ~~أن شيخ البخاري هنا هو بن بنت أزهر وعلى كل تقدير فلم يخرج له إلا في ~~المتابعات فسيأتي من طريق أخرى بعد باب ويأتي الكلام عليه ثم وافقه على هذه ~~الرواية عن علي بن مسهر سويد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي قوله باب من رأى أن ~~الله لم يوجب السجود أي وحمل الأمر في قوله اسجدوا على الندب أو على أن ~~المراد # PageV02P557 # به سجود الصلاة ms02555 أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي سجود التلاوة على ~~الندب على قاعدة الشافعي ومن تابعه في حمل المشترك على معنييه ومن الأدلة ~~على أن سجود التلاوة ليس بواجب ما أشار إليه الطحاوي من أن الآيات التي في ~~سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو بصيغة الأمر وقد وقع ~~الخلاف في التي بصيغة الأمر هل فيها سجود أو لا وهي ثانية الحج وخاتمة ~~النجم واقرأ فلو كان سجود التلاوة واجبا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن ~~يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر قوله وقيل لعمران بن حصين وصله بن ~~أبي شيبة بمعناه من طريق مطرف قال سألت عمران بن حصين عن الرجل لا يدري ~~أسمع السجدة أو لا فقال وسمعها أو لا فماذا وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن ~~مطرف أن عمران مر بقاص فقرأ القاص السجدة فمضى عمران ولم يسجد معه إسنادهما ~~صحيح قوله وقال سلمان هو الفارسي قوله ما لهذا غدونا هو طرف من أثر وصله ~~عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال مر سلمان على قوم قعود ~~فقرؤوا السجدة فسجدوا فقيل له فقال ليس لهذا غدونا وإسناده صحيح قوله وقال ~~عثمان إنما السجدة على من استمعها وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن ~~المسيب أن عثمان مر بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان فقال عثمان إنما السجود ~~على من استمع ثم مضى ولم يسجد ورواه بن وهب عن يونس عن بن شهاب بلفظ إنما ~~السجدة على من سمعها مختصرا وروى بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق قتادة ~~عن سعيد بن المسيب قال قال عثمان إنما السجدة على من جلس لها واستمع ~~والطريقان صحيحان قوله وقال الزهري إلخ وصله عبد الله بن وهب عن يونس عنه ~~بتمامه وقوله فيه لا يسجد إلا أن يكون طاهرا قيل ليس بدال على عدم الوجوب ~~لأن المدعي يقول علق فعل السجود من القارئ والسامع على شرط وهو وجود ~~الطهارة ms02556 فحيث وجد الشرط لزم لكن موضع الترجمة من هذا الأثر قوله فإن كنت ~~راكبا فلا عليك حيث كان وجهك لأن هذا دليل النفل والواجب لا يؤدى على ~~الدابة في الأمن قوله وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص بالصاد ~~المهملة الثقيلة الذي يقص على الناس الأخبار والمواعظ ولم أقف على هذا ~~الأثر موصولا ومناسبة هذه الآثار للترجمة ظاهرة لأن الذين يزعمون أن سجود ~~التلاوة واجب لم يفرقوا بين قارئ ومستمع قال صاحب الهداية من الحنفية ~~السجدة في هذه المواضع أي مواضع سجود التلاوة سوى ثانية الحج واجبة على ~~التالي والسامع سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد اه وفرق بعض العلماء بين ~~السامع والمستمع بما دلت عليه هذه الآثار وقال الشافعي في البويطي لا أؤكده ~~على السامع كما أؤكده على المستمع وأقوى الأدلة على نفي الوجوب حديث عمر ~~المذكور في هذا الباب # [1077] قوله أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة هو أخو محمد وعثمان بن عبد ~~الرحمن التيمي وثقه أبو حاتم وليس له في البخاري غير هذا الحديث ولأبيه ~~صحبة ورواية وهو بن عثمان بن عبيد الله بن أخي طلحة بن عبيد الله أحد ~~العشرة وربيعة بن عبد الله بن الهدير هو عم أبي بكر بن المنذر بن عبد الله ~~بن الهدير الراوي عنه والهدير بلفظ التصغير ذكر بن سعد أن ربيعة ولد على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس له أيضا في البخاري غير هذا الحديث ~~الواحد قوله عما حضر ربيعة من عمر متعلق بقوله أخبرني # PageV02P558 # أي أخبرني راويا عن عثمان عن ربيعة عن قصة حضوره مجلس عمر ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق حجاج عن بن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة أن عبد ~~الرحمن بن عثمان التيمي أخبره عن ربيعة بن عبد الله أنه حضر عمر فذكره اه ~~وقوله عبد الرحمن بن عثمان مقلوب والصواب ما تقدم وكذا أخرجه عبد الرزاق عن ~~بن جريج قوله قرأ أي أنه قرأ يوم الجمعة قوله إنا نمر بالسجود ms02557 في رواية ~~الكشميهني إنما قوله ومن لم يسجد فلا إثم عليه ظاهر في عدم الوجوب قوله ولم ~~يسجد عمر فيه توكيد لبيان جواز ترك السجود بغير ضرورة قوله وزاد نافع هو ~~مقول بن جريج والخبر متصل بالإسناد الأول وقد بين ذلك عبد الرزاق في مصنفه ~~عن بن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة فذكره وقال في آخره قال بن جريج ~~وزادني نافع عن بن عمر أنه قال لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء وكذلك ~~رواه الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج فذكر ~~الإسناد الأول قال وقال حجاج قال بن جريج وزاد نافع فذكره وفي هذا رد على ~~الحميدي في زعمه أن هذا معلق وكذا علم عليه المزي علامة التعليق وهو وهم ~~وله شاهد من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عمر لكنه منقطع بين عروة وعمر ~~تنبيه قوله في رواية عبد الرزاق أنه قال الضمير يعود على عمر أشار إلى ذلك ~~الترمذي في جامعه حيث نسب ذلك إلى عمر في هذه القصة بصيغة الجزم واستدل ~~بقوله لم يفرض على عدم وجوب سجود التلاوة وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم في ~~التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب وتعقب بأنه ~~اصطلاح لهم حادث وما كان الصحابة يفرقون بينهما ويغني عن هذا قول عمر ومن ~~لم يسجد فلا إثم عليه كما سيأتي تقريره واستدل بقوله إلا أن نشاء على أن ~~المرء مخير في السجود فيكون ليس بواجب وأجاب من أوجبه بأن المعنى إلا أن ~~نشاء قراءتها فيجب ولا يخفى بعده ويرده تصريح عمر بقوله ومن لم يسجد فلا ~~إثم عليه فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارا يدل على عدم وجوبه واستدل ~~به على أن من شرع في السجود وجب عليه إتمامه وأجيب بأنه استثناء منقطع ~~والمعنى لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل إطلاقه ومن لم يسجد فلا إثم ~~عليه وفي الحديث من الفوائد أن للخطيب أن يقرأ القرآن في ms02558 الخطبة وأنه إذا ~~مر بآية سجدة ينزل إلى الأرض ليسجد بها إذا لم يتمكن من السجود فوق المنبر ~~وأن ذلك لا يقطع الخطبة ووجه ذلك فعل عمر مع حضور الصحابة ولم ينكر عليه ~~أحد منهم وعن مالك يمر في خطبته ولا يسجد وهذا الأثر وارد عليه ### | (قوله باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها) # أشار بهذه الترجمة إلى من كره قراءة السجدة في الصلاة المفروضة وهو منقول ~~عن مالك وعنه كراهته في السرية دون الجهرية وهو قول بعض الحنفية أيضا ~~وغيرهم # PageV02P559 # وحديث أبي هريرة المحتج به في الباب تقدم الكلام عليه في باب الجهر ~~فىالعشاء وبينا فيه أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها كان داخل الصلاة وكذا في رواية يزيد بن هارون عن ~~سليمان التيمي في صحيح أبي عوانة وغيره وفيه حجة على من كره ذلك وقد تقدم ~~النقل عمن زعم أنه لا سجود في إذا السماء انشقت ولا غيرها من المفصل وأن ~~العمل استمر عليه بدليل إنكار أبي رافع وكذا أنكره أبو سلمة وبينا أن النقل ~~عن علماء المدينة بخلاف ذلك كعمر وبن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين ~~قوله حدثني بكر هو بن عبد الله المزني ### | (قوله باب من لم يجد موضعا للسجود مع الإمام من الزحام) # أي ماذا يفعل قال بن بطال لم أجد هذه المسألة إلا في سجود الفريضة واختلف ~~السلف فقال عمر يسجد على ظهر أخيه وبه قال الكوفيون وأحمد وإسحاق وقال عطاء ~~والزهري يؤخر حتى يرفعوا وبه قال مالك والجمهور وإذا كان هذا في سجود ~~الفريضة فيجري مثله في سجود التلاوة وظاهر صنيع البخاري أنه يذهب إلى أنه ~~يسجد بقدر استطاعته ولو على ظهر أخيه # [1079] قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة ~~زاد علي بن مسهر في روايته عن عبيد الله ونحن عنده وقد مضى قبل بباب قوله ~~فيسجد فنسجد زاد الكشميهني معه قوله لموضع جبهته يعني من الزحام ms02559 زاد مسلم ~~في رواية له في غير وقت صلاة ولم يذكر بن عمر ما كانوا يصنعون حينئذ ولذلك ~~وقع الاختلاف كما مضى ووقع في الطبراني من طريق مصعب بن ثابت عن نافع في ~~هذا الحديث أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم وزاد ~~فيه حتى سجد الرجل على ظهر الرجل وهو يؤيد ما فهمناه عن المصنف والذي يظهر ~~أن هذا الكلام وقع من بن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحد إلا سجد ~~وسياق حديث الباب مشعر بأن ذلك وقع مرارا فيحتمل أن تكون رواية الطبراني ~~بينت مبدأ ذلك ويؤيده ما رواه الطبراني أيضا من رواية المسور بن مخرمة عن ~~أبيه قال أظهر أهل مكة الإسلام يعني في أول الأمر حتى إن كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليقرأ السجدة فيسجد وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام حتى ~~قدم رؤساء أهل مكة وكانوا بالطائف فرجعوهم عن الإسلام واستدل به البخاري ~~على السجود لسجود القارئ كما مضى وعلى الازدحام على ذلك خاتمة اشتملت أبواب ~~السجود على خمسة عشر حديثا اثنان منها معلقان المكرر منها فيه وفيما مضى ~~تسعة أحاديث والخالص ستة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديثي بن عباس في ص ~~وفي النجم وحديث عمر في التخيير في السجود وفيه من الآثار عن الصحابة ~~وغيرهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب # PageV02P560 ### | (بسم الله الرحمن الرحيم قوله أبواب التقصير) # ثبتت هذه الترجمة للمستملي وفي رواية أبي الوقت أبواب تقصير الصلاة وثبتت ~~البسملة في رواية كريمة والأصيلي قوله باب ما جاء في التقصير تقول قصرت ~~الصلاة بفتحتين مخففا قصرا وقصرتها بالتشديد تقصيرا وأقصرتها إقصارا والأول ~~أشهر في الاستعمال والمراد به تخفيف الرباعية إلى ركعتين ونقل بن المنذر ~~وغيره الإجماع على أن لا تقصير في صلاة الصبح ولا في صلاة المغرب وقال ~~النووي ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وذهب بعض السلف إلى ~~أنه يشترط في القصر الخوف في السفر وبعضهم كونه سفر ms02560 حج أو عمرة أو جهاد ~~وبعضهم كونه سفر طاعة وعن أبي حنيفة والثوري في كل سفر سواء كان طاعة أو ~~معصية قوله وكم يقيم حتى يقصر في هذه الترجمة إشكال لأن الإقامة ليست سببا ~~للقصر ولا القصر غاية للإقامة قاله الكرماني وأجاب بأن عدد الأيام المذكورة ~~سبب لمعرفة جواز القصر فيها ومنع الزيادة عليها وأجاب غيره بأن المعنى وكم ~~إقامته المغياة بالقصر وحاصله كم يقيم مقصر وقيل المراد كم يقصر حتى يقيم ~~أي حتى يسمى مقيما فانقلب اللفظ أو حتى هنا بمعنى حين أي كم يقيم حين يقصر ~~وقيل فاعل يقيم هو المسافر والمراد إقامته في بلد ما غايتها التي إذا حصلت ~~يقصر # [1080] قوله عن عاصم هو بن سليمان وحصين بالضم هو بن عبد الرحمن قوله ~~تسعة عشر أي يوما بليلته زاد في المغازي من وجه آخر عن عاصم وحده بمكة وكذا ~~رواه بن المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة وأخرجه أبو داود ~~من هذا الوجه بلفظ سبعة عشر بتقديم السين وكذا أخرجه من طريق حفص بن غياث ~~عن عاصم قال وقال عباد بن منصور عن عكرمة تسع عشرة كذا ذكرها معلقة وقد ~~وصلها البيهقي ولأبي داود أيضا من حديث عمران بن حصين غزوت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عام الفتح # PageV02P561 # فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين وله من طريق بن إسحاق عن ~~الزهري عن عبيد الله عن بن عباس أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ~~عام الفتح خمسة عشر يقصر الصلاة وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال ~~تسع عشرة عد يومي الدخول والخروج ومن قال سبع عشرة حذفهما ومن قال ثماني ~~عشرة عد أحدهما وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووي في الخلاصة وليس بجيد ~~لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها بن إسحاق فقد أخرجها النسائي من رواية عراك ~~بن مالك عن عبيد الله كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن ~~الأصل رواية سبعة ms02561 عشر فحذف منها يومي الدخول والخروج فذكر أنها خمسة عشر ~~واقتضى ذلك أن رواية تسعة عشر أرجح الروايات وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ~~ويرجحها أيضا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة وأخذ الثوري وأهل ~~الكوفة برواية خمسة عشر لكونها أقل ما ورد فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقا ~~وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين لكن محله عنده فيمن لم يزمع الإقامة فإنه ~~إذا مضت عليه المدة المذكورة وجب عليه الإتمام فإن أزمع الإقامة في أول ~~الحال على أربعة أيام أتم على خلاف بين أصحابه في دخول يومى الدخول والخروج ~~فيها أولا وحجته حديث أنس الذي يليه قوله فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا ~~وإن زدنا أتممنا ظاهره أن السفر إذا زاد على تسعة عشر لزم الإتمام وليس ذلك ~~المراد وقد صرح أبو يعلى عن شيبان عن أبي عوانة في هذا الحديث بالمراد ~~ولفظه إذا سافرنا فأقمنا في موضع تسعة عشر ويؤيده صدر الحديث وهو قوله أقام ~~وللترمذي من وجه آخر عن عاصم فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعا # [1081] قوله في حديث أنس خرجنا من المدينة في رواية شعبة عن يحيى بن أبي ~~إسحاق عند مسلم إلى الحج قوله فكان يصلي ركعتين ركعتين في رواية البيهقي من ~~طريق علي بن عاصم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس إلا في المغرب قوله أقمنا ~~بها عشرا لا يعارض ذلك حديث بن عباس المذكور لأن حديث بن عباس كان في فتح ~~مكة وحديث أنس في حجة الوداع وسيأتي بعد باب من حديث بن عباس قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة الحديث ولا شك أنه خرج من مكة صبح ~~الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال ~~أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها في اليوم الثامن ~~فصلى الظهر بمنى ومن ثم قال الشافعي إن المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة ~~أيام وقال أحمد إحدى وعشرين صلاة وأما قول بن ms02562 رشيد أراد البخاري أن يبين أن ~~حديث أنس داخل في حديث بن عباس لأن إقامة عشر داخل في إقامة تسع عشرة فأشار ~~بذلك إلى أن الأخذ بالزائد متعين ففيه نظر لأن ذلك إنما يجيء على اتحاد ~~القصتين والحق أنهما مختلفان فالمدة التي في حديث بن عباس يسوغ الاستدلال ~~بها على من لم ينو الإقامة بل كان مترددا متى يتهيأ له فراغ حاجته يرحل ~~والمدة التي في حديث أنس يستدل بها على من نوى الإقامة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم في أيام الحج كان جازما بالإقامة تلك المدة ووجه الدلالة من حديث بن ~~عباس لما كان الأصل في المقيم الإتمام فلما لم يجيء عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه أقام في حال السفر أكثر من تلك المدة جعلها غاية للقصر وقد اختلف ~~العلماء في ذلك على أقوال كثيرة كما سيأتي وفيه أن الإقامة في أثناء السفر ~~تسمى إقامة وإطلاق اسم البلد على ما جاورها وقرب منها لأن منى وعرفة ليسا ~~من مكة أما عرفة فلأنها خارج الحرم فليست من مكة قطعا وأما منى ففيها ~~احتمال والظاهر أنها ليست من مكة إلا إن قلنا إن اسم مكة يشمل جميع الحرم ~~قال أحمد بن حنبل ليس لحديث أنس وجه إلا أنه حسب أيام إقامته صلى الله عليه ~~وسلم في حجته منذ دخل مكة إلى أن # PageV02P562 # خرج منها لا وجه له إلا هذا وقال المحب الطبري أطلق على ذلك إقامة بمكة ~~لأن هذه المواضع مواضع النسك وهي في حكم التابع لمكة لأنها المقصود ~~بالأصالة لا يتجه سوى ذلك كما قال الإمام أحمد والله أعلم وزعم الطحاوي أن ~~الشافعي لم يسبق إلى أن المسافر يصير بنية إقامته أربعة أيام مقيما وقد قال ~~أحمد نحو ما قال الشافعي وهي رواية عن مالك ### | (قوله باب الصلاة بمنى) # أي في أيام الرمي ولم يذكر المصنف حكم المسألة لقوة الخلاف فيها وخص منى ~~بالذكر لأنها المحل الذي وقع فيها ذلك قديما واختلف السلف في المقيم بمنى ~~هل يقصر أو ms02563 يتم بناء على أن القصر بها للسفر أو للنسك واختار الثاني مالك ~~وتعقبه الطحاوي بأنه لو كان كذلك لكان أهل منى يتمون ولا قائل بذلك وقال ~~بعض المالكية لو لم يجز لأهل مكة القصر بمنى لقال لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتموا وليس بين مكة ومنى مسافة القصر فدل على أنهم قصروا للنسك وأجيب ~~بأن الترمذي روى من حديث عمران بن حصين أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~بمكة ركعتين ويقول يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر وكأنه ترك إعلامهم بذلك ~~بمنى استغناء بما تقدم بمكة قلت وهذا ضعيف لأن الحديث من رواية علي بن زيد ~~بن جدعان وهو ضعيف ولو صح فالقصة كانت في الفتح وقصة منى في حجة الوداع ~~وكان لا بد من بيان ذلك لبعد العهد ولا يخفى أن أصل البحث مبني على تسليم ~~أن المسافة التي بين مكة ومنى لا يقصر فيها وهو من محال الخلاف كما سيأتي ~~بعد باب # [1082] قوله بمنى زاد مسلم في رواية سالم عن أبيه بمنى وغيره قوله ثم ~~أتمها في رواية أبي أسامة عن عبيد الله عند مسلم ثم إن عثمان صلى أربعا ~~فكان بن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا وإذا صلى وحده صلى ركعتين وسيأتي ~~ذكر السبب في إتمام عثمان بمنى في باب يقصر إذا خرج من موضعه قوله أنبأنا ~~أبو إسحاق كذا هو بلفظ الإنباء وهو في عرف المتقدمين بمعنى الإخبار ~~والتحديث وهذا منه # PageV02P563 # [1083] قوله سمعت حارثة بن وهب زاد البرقاني في مستخرجه رجلا من خزاعة ~~أخرجه من طريق أبي الوليد شيخ البخاري فيه قوله آمن أفعل تفضيل من الأمن ~~قوله ما كان في رواية الكشميهني والحموي كانت أي حالة كونها آمن أوقاته وفي ~~رواية مسلم والناس أكثر ما كانوا وله شاهد من حديث بن عباس عند الترمذي ~~وصححه النسائي بلفظ خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله يصلي ركعتين ~~قال الطيبي ما مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون ms02564 جمعا ~~والمعنى صلى بنا والحال أنا أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنا وسيأتي في ~~باب الصلاة بمنى من كتاب الحج عن آدم عن شعبة بلفظ عن أبي إسحاق وقال في ~~روايته ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه وكلمة قط متعلقة بمحذوف تقديره ونحن ما ~~كنا أكثر منا في ذلك الوقت ولا أكثر أمنا وهذا يستدرك به علي بن مالك حيث ~~قال استعمال قط غير مسبوقة بالنفي مما يخفى على كثير من النحويين وقد جاء ~~في هذا الحديث بدون النفي وقال الكرماني قوله وآمنه بالرفع ويجوز النصب بأن ~~يكون فعلا ماضيا وفاعله الله وضمير المفعول النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتقدير وآمن الله نبيه حينئذ ولا يخفى بعد هذا الإعراب وفيه رد على من ~~زعم أن القصر مختص بالخوف والذي قال ذلك تمسك بقوله تعالى وإذا ضربتم في ~~الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ~~ولم يأخذ الجمهور بهذا المفهوم فقيل لأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يكون خرج ~~مخرج الغالب وقيل هو من الأشياء التي شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب ~~وبقي الحكم كالرمل وقيل المراد بالقصر في الآية قصر الصلاة في الخوف إلى ~~ركعة وفيه نظر لما رواه مسلم من طريق يعلى بن أمية وله صحبة أنه سأل عمر عن ~~قصر الصلاة في السفر فقال أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فهذا ظاهر في أن الصحابة فهموا من ذلك قصر ~~الصلاة في السفر مطلقا لا قصرها في الخوف خاصة وفي جواب عمر إشارة إلى ~~القول الثاني وروى السراج من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة وهو ~~الحذاء لا يعرف اسمه قال سألت بن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتان فقلت ~~إن الله عز وجل قال إن خفتم ونحن آمنون فقال سنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا يرجح القول الثاني أيضا # [1084] قوله حدثنا إبراهيم هو النخعي لا التيمي ms02565 قوله صلى بنا عثمان بمنى ~~أربع ركعات كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج في حال إقامته بمنى للرمي كما ~~سيأتي ذلك في رواية عباد بن عبد الله بن الزبير في قصة معاوية بعد بابين ~~قوله فقيل ذلك في رواية أبي ذر والأصيلي فقيل في ذلك قوله فاسترجع أي فقال ~~إنا لله وإنا إليه راجعون قوله ومع عمر ركعتين زاد الثوري عن الأعمش ثم ~~تفرقت بكم الطرق أخرجه المصنف في الحج من طريقه قوله فليت حظي من أربع ~~ركعات ركعتان لم يقل الأصيلي ركعات ومن للبدلية مثل قوله تعالى أرضيتم ~~بالحياة الدنيا من الآخرة وهذا يدل على أنه كان يرى الإتمام جائزا وإلا لما ~~كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها كانت تكون فاسدة كلها وإنما استرجح ~~بن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأولى ويؤيده ما روى أبو داود أن بن ~~مسعود صلى أربعا فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا فقال الخلاف شر وفي ~~رواية البيهقي إني لأكره الخلاف ولأحمد من حديث # PageV02P564 # أبي ذر مثل الأول وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب كما قال ~~الحنفية ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية وهي رواية عن مالك وعن أحمد ~~قال بن قدامة المشهور عن أحمد أنه على الاختيار والقصر عنده أفضل وهو قول ~~جمهور الصحابة والتابعين واحتج الشافعي على عدم الوجوب بأن المسافر إذا دخل ~~في صلاة المقيم صلى أربعا باتفاقهم ولو كان فرضه القصر لم يأتم مسافر بمقيم ~~وقال الطحاوي لما كان الفرض لا بد لمن هو عليه أن يأتي به ولا يتخير في ~~الإتيان ببعضه وكان التخيير مختصا بالتطوع دل على أن المصلي لا يتخير في ~~الاثنتين والأربع وتعقبه بن بطال بأنا وجدنا واجبا يتخير بين الإتيان ~~بجميعه أو ببعضه وهو الإقامة بمنى اه ونقل الداودي عن بن مسعود أنه كان يرى ~~القصر فرضا وفيه نظر لما ذكرته ولو كان كذلك لما تعمد ترك الفرض حيث صلى ~~أربعا وقال إن الخلاف شر ms02566 ويظهر أثر الخلاف فيما إذا قام إلى الثالثة عمدا ~~فصلاته عند الجمهور صحيحة وعند الحنفية فاسدة ما لم يكن جلس للتشهد وسيأتي ~~ذكر السبب في إتمام عثمان بعد بابين إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته) # أي من يوم قدومه إلى أن خرج منها وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث ~~أنس في الباب الذي قبله والمقصود بهذه الترجمة بيان ما تقدم من أن المحقق ~~فيه نية الإقامة هي مدة المقام بمكة قبل الخروج إلى منى ثم إلى عرفة وهي ~~أربعة أيام ملفقة لأنه قدم في الرابع وخرج في الثامن فصلى بها إحدى وعشرين ~~صلاة من أول ظهر الرابع إلى آخر ظهر الثامن وقيل أراد مدة إقامته إلى أن ~~توجه إلى المدينة وهي عشرة كما في حديث أنس وإن كان لم يصرح في حديث بن ~~عباس بغايتها فإنها تعرف من الواقع فإن بين دخوله وخروجه يوم النفر الثاني ~~من منى إلى الأبطح عشرة أيام سواء # [] قوله عن أبي العالية البراء هو بتشديد الراء كان يبري النبل واسمه ~~زياد وقيل غير ذلك وهو غير أبي العالية الرياحي وقد اشتركا في الرواية عن ~~بن عباس وسيأتي الكلام على هذا الحديث وعلى متابعة عطاء عن جابر في كتاب ~~الحج إن شاء الله تعالى # PageV02P565 ### | (قوله باب في كم يقصر الصلاة) # يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر ولا ~~يسوغ له في أقل منها وهي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جدا فحكى بن ~~المنذر وغيره فيها نحوا من عشرين قولا فأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة وأكثره ~~ما دام غائبا عن بلده وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام وأورد ما يدل ~~على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة قوله وسمى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوما وليلة سفرا في رواية أبي ذر السفر يوما وليلة وفي كل منهما ~~تجوز والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفرا وكأنه يشير ms02567 إلى حديث أبي هريرة ~~المذكور عنده في الباب وقد تعقب بأن في بعض طرقه ثلاثة أيام كما أورده هو ~~من حديث بن عمر وفي بعضها يوم وليلة وفي بعضها يوم وفي بعضها ليلة وفي ~~بعضها بريد فإن حمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل أي يوم ~~بليلته أو ليلة بيومها قل الاختلاف واندرج في الثلاث فيكون أقل المسافة ~~يوما وليلة لكن يعكر عليه رواية بريد ويجاب عنه بما سيأتي قريبا قوله وكان ~~بن عمر وبن عباس الخ وصله بن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن ~~أبي رباح أن بن عمر وبن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما ~~فوق ذلك وروى السراج من طريق عمرو بن دينار عن بن عمر نحوه وروى الشافعي عن ~~مالك عن بن شهاب عن سالم أن بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة قال مالك ~~وبينها وبين المدينة أربعة برد ورواه عبد الرزاق عن مالك هذا فقال بين ~~المدينة وذات النصب ثمانية عشر ميلا وفي الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن أبيه ~~أنه كان يقصر في مسيرة اليوم التام ومن طريق عطاء أن بن عباس سئل أنقصر ~~الصلاة إلى عرفة قال لا ولكن إلى عسفان أو إلى جدة أو الطائف وقد روى عن بن ~~عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وبن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن ~~أبيه وعطاء عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أهل مكة لا ~~تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان وهذا إسناد ضعيف من ~~أجل عبد الوهاب وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال لا ~~تقصروا الصلاة إلا في اليوم ولا تقصر فيما دون اليوم ولابن أبي شيبة من وجه ~~آخر صحيح عنه قال تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة ويمكن الجمع بين هذه ~~الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة وأما ms02568 حديث بن عمر ~~الدال على اعتبار # PageV02P566 # الثلاث فإما أن يجمع بينه وبين اختياره بأن المسافة واحدة ولكن السير ~~يختلف أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر بل لنهي المرأة ~~عن الخروج وحدها ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك ويؤيد ذلك أن الحكم في نهي ~~المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان فلو قطعت مسيرة ساعة واحدة مثلا في ~~يوم تام لتعلق بها النهي بخلاف المسافر فإنه لو قطع مسيرة نصف يوم مثلا في ~~يومين لم يقصر فافترقا والله أعلم وأقل ما ورد في ذلك لفظ بريد إن كانت ~~محفوظة وسنذكرها في آخر هذا الباب وعلى هذا ففي تمسك الحنفية بحديث بن عمر ~~على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال ولا سيما على قاعدتهم بأن ~~الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى فلو كان الحديث عنده لبيان أقل مسافة ~~القصر لما خالفه وقصر في مسيرة اليوم التام وقد اختلف عن بن عمر في تحديد ~~ذلك اختلافا غير ما ذكر فروى عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني نافع أن بن عمر ~~كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ~~ميلا وروى وكيع من وجه آخر عن بن عمر أنه قال يقصر من المدينة إلى السويداء ~~وبينهما اثنان وسبعون ميلا وروى عبد الرزاق عن مالك عن بن شهاب عن سالم عن ~~أبيه أنه سافر إلى ريم فقصر الصلاة قال عبد الرزاق وهي على ثلاثين ميلا من ~~المدينة وروى بن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر عن محارب سمعت بن عمر يقول إني ~~لأسافر الساعة من النهار فأقصر وقال الثوري سمعت جبلة بن سحيم سمعت بن عمر ~~يقول لو خرجت ميلا قصرت الصلاة إسناد كل منهما صحيح وهذه أقوال متغايرة جدا ~~فالله أعلم قوله وهي أي الأربعة برد ستة عشر فرسخا ذكر الفراء أن الفرسخ ~~فارسي معرب وهو ثلاثة أميال والميل من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل ~~عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه ms02569 وبذلك جزم الجوهري وقيل حده أن ينظر إلى ~~الشخص في أرض مسطحة فلا يدرى أهو رجل أو امرأة أو هو ذاهب أو آت قال النووي ~~الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة والإصبع ست ~~شعيرات معترضة معتدلة اه وهذا الذي قاله هو الأشهر ومنهم من عبر عن ذلك ~~باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان وقيل هو أربعة آلاف ذراع وقيل بل ثلاثة ~~آلاف ذراع نقله صاحب البيان وقيل وخمسمائة صححه بن عبد البر وقيل هو ألفا ~~ذراع ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل ثم إن الذراع الذي ذكر النووي ~~تحديده قد حرره غيره بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه ~~الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن فعلى هذا فالميل بذراع ~~الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعا وهذه فائدة ~~نفيسة قل من نبه عليها وحكى النووي أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة ~~القصر ثلاثة أميال وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث ~~أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ~~فراسخ قصر الصلاة وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه وقد حمله من خالفه ~~على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر ولا يخفى ~~بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد ~~راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من ~~البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث فظهر أنه سأله ~~عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه ثم إن الصحيح في ~~ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها ورده القرطبي ~~بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ فإن الثلاثة أميال ~~مدرجة فيها فيؤخذ بالأكثر # PageV02P567 # احتياطا وقد روى بن أبي شيبة ms02570 عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة ~~قال قلت لسعيد بن المسيب أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة قال نعم ~~والله أعلم تنبيه اختلف في معنى الفرسخ فقيل السكون ذكره بن سيده وقيل ~~السعة وقيل المكان الذي لا فرجة فيه وقيل الشيء الطويل # [1086] قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني حيث قال البخاري حدثنا ~~إسحاق فهو إما بن راهويه وإما بن نصر السعدي وإما بن منصور الكوسج لأن ~~الثلاثة أخرج عنهم عن أبي أسامة قلت لكن إسحاق هنا هو بن راهويه لأنه ساق ~~هذا الحديث في مسنده بهذه الألفاظ سندا ومتنا ومن عادته الإتيان بهذه ~~العبارة دون الأخيرين قوله حدثكم عبيد الله هو بن عمر العمري واستدل به على ~~أنه لا يشترط في صحة التحمل قول الشيخ نعم في جواب من قال له حدثكم فلان ~~بكذا وفيه نظر لأن في مسند إسحاق في آخره فأقر به أبو أسامة وقال نعم قوله ~~لا تسافر المرأة ثلاثة أيام في رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع ~~مسيرة ثلاث ليال والجمع بينهما أن المراد ثلاثة أيام بلياليها أو ثلاث ليال ~~بأيامها قوله إلا مع ذي محرم في رواية أبي ذر والأصيلي إلا معها ذو محرم ~~والمحرم بفتح الميم الحرام والمراد به من لا يحل له نكاحها ووقع في حديث ~~أبي سعيد عند مسلم وأبي داود إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها ~~أو ذو محرم منها أخرجاه من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه قوله تابعه أحمد هو ~~بن محمد المروزي أحد شيوخ البخاري ووهم من زعم أنه أحمد بن حنبل لأنه لم ~~يسمع من عبد الله بن المبارك ونقل الدارقطني في العلل عن يحيى القطان قال ~~ما أنكرت على عبيد الله بن عمر إلا هذا الحديث ورواه أخوه عبد الله موقوفا ~~قلت وعبد الله ضعيف وقد تابع عبيد الله الضحاك كما تقدم فاعتمده البخاري ~~لذلك # [1088] قوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر مفهومه أن ms02571 النهي ~~المذكور يختص بالمؤمنات فتخرج الكافرات كتابية كانت أو حربية وقد قال به ~~بعض أهل العلم وأجيب بأن الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الشارع ~~فينتفع به وينقاد له فلذلك قيد به أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم ولم يقصد ~~به إخراج ما سواه والله أعلم قوله مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة أي محرم ~~واستدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم وهو إجماع في غير الحج ~~والعمرة والخروج من دار الشرك ومنهم من جعل ذلك من شرائط الحج كما سيأتي ~~البحث فيه في موضعه إن شاء الله تعالى تنبيه قال شيخنا بن الملقن تبعا ~~لشيخه مغلطاي الهاء في قوله مسيرة يوم وليلة للمرة الواحدة والتقدير أن ~~تسافر مرة واحدة مخصوصة بيوم وليلة ولا سلف له في هذا الإعراب ومسيرة إنما ~~هي مصدر سار كقوله سيرا مثل عاش معيشة وعيشا قوله تابعه يحيى بن أبي كثير ~~وسهيل ومالك عن المقبري يعني سعيدا عن أبي هريرة يعني لم يقولوا عن أبيه ~~فعلى هذا فهي متابعة في المتن لا في الإسناد على أنه قد اختلف على سهيل ~~وعلى مالك فيه وكأن الرواية التي جزم بها المصنف أرجح عنده عنهم ورجح ~~الدارقطني أنه عن سعيد عن أبي هريرة ليس فيه عن أبيه كما رواه معظم رواة ~~الموطأ لكن الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا وقد وافق بن ~~أبي ذئب على قوله عن أبيه الليث بن سعد عند أبي داود والليث وبن أبي ذئب من ~~أثبت الناس في سعيد فأما رواية يحيى فأخرجها أحمد عن الحسن بن موسى عن ~~شيبان النحوي عنه ولم أجد عنه فيه اختلافا إلا أن لفظة أن تسافر يوما إلا ~~مع ذي محرم ويحمل قوله يوما على أن المراد به اليوم بليلته فيوافق رواية بن ~~أبي ذئب وأما رواية سهيل فذكر بن عبد البر أنه اضطرب في # PageV02P568 # إسنادها ومتنها وأخرجه بن خزيمة من طريق خالد الواسطي وحماد بن سلمة ~~وأخرجه أبو داود وبن حبان ms02572 والحاكم من طريق جرير كلاهما عن سهيل بن أبي صالح ~~عن سعيد عن أبي هريرة كما علقه البخاري إلا أن جريرا قال في روايته بريدا ~~بدل يوما وقال بشر بن المفضل عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أبدل سعيدا بأبي ~~صالح وخالف في اللفظ أيضا فقال تسافر ثلاثا أخرجه مسلم ويحتمل أن يكون ~~الحديثان معا عند سهيل ومن ثم صحح ابن حبان الطريقين عنه لكن المحفوظ عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد كما تقدمت الإشارة إليه وأما رواية مالك فهي في ~~الموطأ كما قال البخاري وأخرجها مسلم وأبو داود وغيرهما وهو المشهور عنه ~~ورواها بشر بن عمر الزهراني عنه فقال عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه ~~أبو داود والترمذي وأبو عوانة وبن خزيمة من طريقه وقال بن خزيمة إنه تفرد ~~به عن مالك وفيه نظر لأن الدارقطني أخرجه في الغرائب من رواية إسحاق بن ~~محمد الفروي عن مالك كذلك وأخرجه الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن ~~مالك والمحفوظ عن مالك ليس فيه قوله عن أبيه والله أعلم ### | (قوله باب يقصر إذا خرج من موضعه) # يعني إذا قصد سفرا تقصر في مثله الصلاة وهي من المسائل المختلف فيها أيضا ~~قال بن المنذر أجمعوا على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت ~~القرية التي يخرج منها واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت فذهب الجمهور ~~إلى أنه لا بد من مفارقة جميع البيوت وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد ~~السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله ومنهم من قال إذا ركب قصر إن شاء ورجح ~~بن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت واختلفوا فيما ~~قبل ذلك فعليه الإتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر قال ولا ~~أعلم النبي صلى الله عليه وسلم قصر في شيء من أسفاره إلا بعد خروجه عن ~~المدينة قوله وخرج علي فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال ms02573 ~~لا حتى ندخل وصله الحاكم من رواية الثوري عن وقاء بن إياس وهو بكسر الواو ~~بعدها قاف ثم مدة عن علي بن ربيعة قال خرجنا مع علي بن أبي طالب فقصرنا ~~الصلاة ونحن نرى البيوت ثم رجعنا فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت وأخرجه ~~البيهقي # PageV02P569 # من طريق يزيد بن هارون عن وقاء بن إياس بلفظ خرجنا مع علي متوجهين ها هنا ~~وأشار بيده إلى الشام فصلى ركعتين ركعتين حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة ~~حضرت الصلاة قالوا يا أمير المؤمنين هذه الكوفة أتم الصلاة قال لا حتى ~~ندخلها وفهم بن بطال من قوله في التعليق لا حتى ندخلها أنه امتنع من الصلاة ~~حتى يدخل الكوفة قال لأنه لو صلى فقصر ساغ له ذلك لكنه اختار أن يتم لاتساع ~~الوقت اه وقد تبين من سياق أثر علي أن الأمر على خلاف ما فهمه بن بطال وأن ~~المراد بقولهم هذه الكوفة أي فأتم الصلاة فقال لا حتى ندخلها أي لا نزال ~~نقصر حتى ندخلها فإنا ما لم ندخلها في حكم المسافرين # [1089] قوله في حديث أنس صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين في رواية الكشميهني والعصر بذي الحليفة ~~ركعتين وهي ثابتة في رواية مسلم وكذا في رواية أبي قلابة عن أنس عند المصنف ~~في الحج واستدل به على استباحة قصر الصلاة في السفر القصير لأن بين المدينة ~~وذي الحليفة ستة أميال وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج ~~إليها حيث كان قاصدا إلى مكة فاتفق نزوله بها وكانت أول صلاة حضرت بها ~~العصر فقصرها واستمر يقصر إلى أن رجع ومناسبة أثر علي لحديث أنس ثم لحديث ~~عائشة أن حديث علي دال على أن القصر يشرع بفراق الحضر وكونه صلى الله عليه ~~وسلم لم يقصر حتى رأى ذا الحليفة إنما هو لكونه أول منزل نزله ولم يحضر ~~قبله وقت صلاة ويؤيده حديث عائشة ففيه تعليق الحكم بالسفر والحضر فحيث وجد ~~السفر شرع القصر وحيث وجد ms02574 الحضر شرع الإتمام واستدل به على أن من أراد ~~السفر لا يقصر حتى يبرز من البلد خلافا لمن قال من السلف يقصر ولو في بيته ~~وفيه حجة على مجاهد في قوله لا يقصر حتى يدخل الليل قوله في حديث عائشة ~~الصلاة أول ما فرضت في رواية الكشميهني الصلوات بصيغة الجمع وأول بالرفع ~~على أنه بدل من الصلاة أو مبتدأ ثان ويجوز النصب على أنه ظرف أي في أول # [1090] قوله ركعتين في رواية كريمة ركعتين ركعتين قوله فأقرت صلاة السفر ~~تقدم الكلام عليه في أول الصلاة واستدل بقوله فرضت ركعتين على أن صلاة ~~المسافر لا تجوز إلا مقصورة ورد بأنه معارض بقوله تعالى فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة ولأنه دال على أن الأصل الإتمام ومنهم من حمل قول عائشة ~~فرضت أي قدرت وقال الطبري معناه أن المسافر إذا اختار القصر فهو فرضه ومن ~~أدل دليل على تعين تأويل حديث عائشة هذا كونها كانت تتم في السفر ولذلك ~~أورده الزهري عن عروة قوله تأولت ما تأول عثمان هذا فيه رد على من زعم أن ~~عثمان إنما أتم لكونه تأهل بمكة أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار أو ~~لأنه عزم على الإقامة بمكة أو لأنه استجد له أرضا بمنى أو لأنه كان يسبق ~~الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هي ~~ظنون ممن قالها ويرد الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بزوجاته ~~وقصر والثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولى بذلك والثالث أن ~~الإقامة بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتي تقريره في الكلام على حديث ~~العلاء بن الحضرمي في كتاب المغازي والرابع والخامس لم ينقلا فلا يكفي ~~التخرص في ذلك والأول وإن كان نقل وأخرجه أحمد والبيهقي من حديث عثمان وأنه ~~لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه فقال إني تأهلت بمكة لما قدمت ~~وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تأهل ms02575 ببلدة فإنه يصلي صلاة ~~مقيم فهذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتج به ويرده قول ~~عروة إن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلا فدل على ~~وهن ذلك الخبر ثم ظهر لي أنه يمكن أن يكون مراد # PageV02P570 # عروة بقوله كما تأول عثمان التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل لا اتحاد ~~تأويلهما ويقويه أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت بخلاف تأويل ~~عائشة وقد أخرج بن جرير في تفسير سورة النساء أن عائشة كانت تصلي في السفر ~~أربعا فإذا احتجوا عليها تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حرب وكان ~~يخاف فهل تخافون أنتم وقد قيل في تأويل عائشة إنما أتمت في سفرها إلى ~~البصرة إلى قتال علي والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة وهذان القولان ~~باطلان لا سيما الثاني ولعل قول عائشة هذا هو السبب في حديث حارثة بن وهب ~~الماضي قبل ببابين والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا ~~بمن كان شاخصا سائرا وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم ~~فيتم والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير ~~قال لما قدم علينا معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف إلى دار ~~الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا لقد عبت أمر بن عمك لأنه كان ~~قد أتم الصلاة قال وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر ~~والعصر والعشاء أربعا أربعا ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة فإذا فرغ ~~من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة وقال بن بطال الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان ~~وعائشة كانا يريان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر ~~من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة اه وهذا رجحه جماعة من آخرهم ~~القرطبي لكن الوجه الذي قبله أولى لتصريح الراوي بالسبب وأما ما رواه عبد ~~الرزاق عن معمر ms02576 عن الزهري أن عثمان إنما أتم الصلاة لأنه نوى الإقامة بعد ~~الحج فهو مرسل وفيه نظر لأن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتي في ~~الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي في المغازي وصح عن عثمان أنه كان لا ~~يودع النساء إلا على ظهر راحلته ويسرع الخروج خشية أن يرجع في هجرته وثبت ~~عن عثمان أنه قال لما حاصروه وقال له المغيرة اركب رواحلك إلى مكة قال لن ~~أفارق دار هجرتي ومع هذا النظر في رواية معمر عن الزهري فقد روى أيوب عن ~~الزهري ما يخالفه فروى الطحاوي وغيره من هذا الوجه عن الزهري قال إنما صلى ~~عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام فأحب أن يعلمهم أن ~~الصلاة أربع وروى البيهقي من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ~~عن أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال إن القصر سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصاحبيه ولكنه حدث طغام يعني بفتح الطاء والمعجمة فخفت أن ~~يستنوا وعن بن جريج أن أعرابيا ناداه في منى يا أمير المؤمنين ما زلت ~~أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ولا مانع أن ~~يكون هذا أصل سبب الإتمام وليس بمعارض للوجه الذي اخترته بل يقويه من حيث ~~إن حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف ~~السائر وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام ~~صريحا وهو فيما أخرجه البيهقي من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي ~~في السفر أربعا فقلت لها لو صليت ركعتين فقالت يا بن أختي إنه لا يشق علي ~~إسناده صحيح وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق ~~عليه أفضل ويدل على اختيار الجمهور ما رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد ~~عن أبي هريرة أنه سافر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر فكلهم ~~كان ms02577 يصلي ركعتين من حين يخرج من المدينة إلى مكة حتى يرجع إلى المدينة في ~~السير وفي المقام بمكة قال الكرماني ما ملخصه تمسك الحنفية بحديث عائشة في ~~أن الفرض في السفر أن يصلي الرباعية ركعتين وتعقب بأنه لو كان على ظاهره ~~لما أتمت عائشة وعندهم العبرة بما رأى الراوي إذا عارض ما روى ثم # PageV02P571 # ظاهر الحديث مخالف لظاهر القرآن لأنه يدل على أنها فرضت في الأصل ركعتين ~~واستمرت في السفر وظاهر القرآن أنها كانت أربعا فنقصت ثم إن قولها الصلاة ~~تعم الخمس وهو مخصوص بخروج المغرب مطلقا والصبح بعدم الزيادة فيها في الحضر ~~قال والعام إذا خص ضعفت دلالته حتى اختلف في بقاء الاحتجاج به ### | (قوله باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر) # أي ولا يدخل القصر فيها ونقل بن المنذر وغيره فيه الإجماع وأراد المصنف ~~أن الأحاديث المطلقة في قول الراوي كان يصلي في السفر ركعتين محمولة على ~~المقيدة بأن المغرب بخلاف ذلك وروى أحمد من طريق ثمامة بن شرحبيل قال خرجت ~~إلى بن عمر فقلت ما صلاة المسافر قال ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثا # [1091] قوله إذا أعجله السير في السفر يخرج ما إذا أعجله السير في الحضر ~~كأن يكون خارج البلد في بستان مثلا قوله وزاد الليث حدثني يونس وصله ~~الإسماعيلي بطوله عن القاسم بن زكريا عن بن زنجويه عن إبراهيم بن هانئ عن ~~الرمادي كلاهما عن أبي صالح عن الليث به قوله وأخر بن عمر المغرب وكان ~~استصرخ على صفية بنت أبي عبيد هي أخت المختار الثقفي وقوله استصرخ بالضم أي ~~استغيث بصوت مرتفع وهو من الصراخ بالخاء المعجمة والمصرخ المغيث قال الله ~~تعالى ما أنا بمصرخكم قوله فقلت له الصلاة بالنصب على الإغراء قوله فقلت له ~~الصلاة فيه ما كانوا عليه من مراعاة أوقات العبادة وفي قوله سر جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب تنبيه ظاهر سياق المؤلف أن جميع ما بعد قوله زاد ~~الليث ليس داخلا في رواية شعيب وليس كذلك فإنه أخرج رواية شعيب ms02578 بعد ثمانية ~~أبواب وفيها أكثر من ذلك وإنما الزيادة في قصة صفية وصنيع بن عمر خاصة وفي ~~التصريح بقوله قال عبد الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط قوله ~~حتى سار ميلين أو ثلاثة أخرجه المصنف في باب السرعة في السير من كتاب ~~الجهاد من # PageV02P572 # رواية أسلم مولى عمر قال كنت مع عبد الله بن عمر بطريق مكة فبلغه عن صفية ~~بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق نزل فصلى ~~المغرب والعتمة جمع بينهما فأفادت هذه الرواية تعيين السفر المذكور ووقت ~~انتهاء السير والتصريح بالجمع بين الصلاتين وأفاد النسائي في رواية أنها ~~كتبت إليه تعلمه بذلك ولمسلم نحوه من رواية نافع عن بن عمر وفي رواية لأبي ~~داود من هذا الوجه فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين ~~جميعا وللنسائي من هذا الوجه حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم ~~أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا فهذا محمول على أنها قصة أخرى ويدل ~~عليه أن في أوله خرجت مع بن عمر في سفر يريد أرضا له وفي الأول أن ذلك كان ~~بعد رجوعه من مكة فدل على التعدد قوله وقال عبد الله أي بن عمر رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير يؤخذ منه تقييد جواز التأخير بمن ~~كان على ظهر سير وسيأتي الكلام عليه بعد ستة أبواب قوله يقيم المغرب كذا ~~للحموي والأكثر بالقاف وهي موافقة للرواية الآتية وللمستملي والكشميهني ~~يعتم بعين مهملة ساكنة بعدها مثناة فوقانية مكسورة أي يدخل في العتمة ~~ولكريمة يؤخر وفي الباب عن عمران بن حصين قال ما سافر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا صلى ركعتين إلا المغرب صححه الترمذي وعن علي صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة السفر ركعتين إلا المغرب ثلاثا أخرجه البزار ~~وفيه أيضا عن خزيمة بن ثابت وجابر وغيرهما وعن عائشة كما تقدم في أول ~~الصلاة ### | قوله باب صلاة ms02579 التطوع على الدابة ف) # ي رواية كريمة وأبي الوقت على الدواب بصيغة الجمع قال بن رشيد أورد فيه ~~الصلاة على الراحلة فيمكن أن يكون ترجم بأعم ليلحق الحكم بالقياس ويمكن أن ~~يستفاد ذلك من إطلاق حديث جابر المذكور في الباب اه وقد تقدم في أبواب ~~الوتر قول الزين بن المنير أنه ترجم بالدابة تنبيها على أن لا فرق بينها ~~وبين البعير في الحكم إلى آخر كلامه وأشرنا هناك إلى ما ورد هنا بعد باب ~~بلفظ الدابة قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى # [1093] قوله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه هو العنزي بفتح ~~المهملة والنون بعدها زاي حليف آل الخطاب كان من المهاجرين الأولين وليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الجنائز وآخر علقه في الصيام وفي رواية ~~عقيل عن بن شهاب الآتية بعد باب أن عامر بن ربيعة أخبره قوله يصلي على ~~راحلته بين في رواية عقيل أن ذلك في غير المكتوبة وسيأتي بعد باب وكذا # PageV02P573 # لمسلم من رواية يونس عن بن شهاب بلفظ السبحة قوله حيث توجهت به هو أعم من ~~قول جابر في غير القبلة قال بن التين قوله حيث توجهت به مفهومه أنه يجلس ~~عليها على هيئته التي يركبها عليها ويستقبل بوجهه ما استقبلته الراحلة ~~فتقديره يصلي على راحلته التي له حيث توجهت به فعلى هذا يتعلق قوله توجهت ~~به بقوله يصلي ويحتمل أن يتعلق بقوله على راحلته لكن يؤيد الأول الرواية ~~الآتية يعني رواية عقيل عن بن شهاب بلفظ وهو على الراحلة يسبح قبل أي وجه ~~توجهت # [1094] قوله حدثنا شيبان هو النحوي ويحيى هو بن أبي كثير ومحمد بن عبد ~~الرحمن هو بن ثوبان كما سنبينه بعد باب قوله وهو راكب في الرواية الآتية ~~على راحلته نحو المشرق وزاد وإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة ~~وبين في المغازي من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر أن ذلك كان في ~~غزوة أنمار وكانت أرضهم قبل ms02580 المشرق لمن يخرج من المدينة فتكون القبلة على ~~يسار القاصد إليهم وزاد الترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ فجئت وهو ~~يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض من الركوع # [1095] قوله كان بن عمر يصلي على راحلته يعني في السفر وصرح به في حديث ~~الباب الذي بعده قوله ويوتر عليها لا يعارض ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن ~~سعيد بن جبير أن بن عمر كان يصلي على الراحلة تطوعا فإذا أراد أن يوتر نزل ~~فأوتر على الأرض لأنه محمول على أنه فعل كلا من الأمرين ويؤيد رواية الباب ~~ما تقدم في أبواب الوتر أنه أنكر على سعيد بن يسار نزوله الأرض ليوتر وإنما ~~أنكر عليه مع كونه كان يفعله لأنه أراد أن يبين له أن النزول ليس بحتم ~~ويحتمل أن يتنزل فعل بن عمر على حالين فحيث أوتر على الراحلة كان مجدا في ~~السير وحيث نزل فأوتر على الأرض كان بخلاف ذلك ### | (قوله باب الإيماء على الدابة) # أي للركوع والسجود لمن لم يتمكن من ذلك وبهذا قال الجمهور وروى أشهب عن ~~مالك أن الذي يصلي على الدابة لا يسجد بل يومئ # [1096] قوله حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز تقدم هذا الحديث ~~في أبواب الوتر في باب الوتر في السفر عن موسى هذا عن جويرية بن أسماء فكأن ~~لموسى فيه شيخين فإن الراوي عن بن عمر في ذلك مغاير لهذا وزاد في رواية ~~جويرية يومئ إيماء إلا الفرائض قال بن دقيق العيد الحديث يدل على الإيماء ~~مطلقا في الركوع والسجود معا والفقهاء قالوا يكون الإيماء في السجود أخفض ~~من الركوع ليكون البدل على وفق الأصل وليس في لفظ الحديث ما يثبته ولا ~~ينفيه قلت إلا أنه وقع في حديث جابر عند الترمذي كما تقدم # PageV02P574 ### | (قوله باب ينزل للمكتوبة) # أي لأجلها قال بن بطال أجمع العلماء على اشتراط ذلك وأنه لا يجوز لأحد أن ~~يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر حاشا ما ذكر في صلاة شدة الخوف وذكر ms02581 ~~فيه حديث عامر بن ربيعة وقد تقدم قريبا # [1097] قوله يسبح أي يصلي النافلة وقد تكرر في الحديث كثيرا وسيأتي قريبا ~~حديث عائشة سبحة الضحى والتسبيح حقيقة في قول سبحان الله فإذا أطلق على ~~الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل أو لأن المصلي منزه لله سبحانه ~~وتعالى بإخلاص العبادة والتسبيح التنزيه فيكون من باب الملازمة وأما اختصاص ~~ذلك بالنافلة فهو عرف شرعي والله أعلم # [1098] قوله وقال الليث وصله الإسماعيلي بالإسنادين المذكورين قيل ببابين # [1099] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قال المهلب ~~هذه الأحاديث تخص قوله تعالى وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وتبين أن قوله ~~تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله في النافلة وقد أخذ بمضمون هذه الأحاديث ~~فقهاء الأمصار إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان أن يستقبل القبلة ~~بالتكبير حال ابتداء الصلاة والحجة لذلك حديث الجارود بن أبي سبرة عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته ~~القبلة ثم صلى حيث وجهت ركابه أخرجه أبو داود وأحمد والدارقطني واختلفوا في ~~الصلاة على الدواب في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة فذهب الجمهور إلى جواز ~~ذلك في كل سفر غير مالك فخصه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة قال الطبري لا ~~أعلم أحدا وافقه على ذلك قلت ولم يتفق على ذلك عنه وحجته أن هذه الأحاديث ~~إنما وردت في أسفاره صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه أنه سافر سفرا قصيرا ~~فصنع ذلك وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك واحتج الطبري للجمهور من طريق ~~النظر أن الله تعالى جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر وقد أجمعوا على أن من ~~كان خارج المصر على ميل أو أقل ونيته العود إلى منزله لا إلى سفر آخر ولم ~~يجد ماء أنه يجوز له التيمم وقال فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز له ~~التنفل على الدابة لاشتراكهما في الرخصة اه وكأن السر فيما ذكر تيسير تحصيل ~~النوافل على العباد ms02582 وتكثيرها تعظيما لأجورهم رحمة من الله بهم وقد طرد أبو ~~يوسف ومن وافقه التوسعة في ذلك فجوزه في الحضر أيضا وقال به من الشافعية ~~أبو سعيد الإصطخري واستدل # PageV02P575 # بقوله حيث كان وجهه على أن جهة الطريق تكون بدلا عن القبلة حتى لا يجوز ~~الانحراف عنها عامدا قاصدا لغير حاجة المسير إلا إن كان سائرا في غير جهة ~~القبلة فانحرف إلى جهة القبلة فإن ذلك لا يضره على الصحيح واستدل به على أن ~~الوتر غير واجب عليه صلى الله عليه وسلم لإيقاعه إياه على الراحلة كما تقدم ~~البحث فيه في باب الوتر في السفر من أبواب الوتر واستنبط من دليل التنفل ~~للراكب جواز التنفل للماشي ومنعه مالك مع أنه أجازه لراكب السفينة ### | (قوله باب صلاة التطوع على الحمار) # قال بن رشيد مقصوده أنه لا يشترط في التطوع على الدابة أن تكون الدابة ~~طاهرة الفضلات بل الباب في المركوبات واحد بشرط أن لا يماس النجاسة وقال بن ~~دقيق العيد يؤخذ من هذا الحديث طهارة عرق الحمار لأن ملابسته مع التحرز منه ~~متعذر لا سيما إذا طال الزمان في ركوبه واحتمل العرق # [1100] قوله حدثنا حبان بفتح المهملة وبالموحدة هو بن هلال قوله استقبلنا ~~أنس بن مالك بسكون اللام قوله حين قدم من الشام كان أنس قد توجه إلى الشام ~~يشكو من الحجاج وقد ذكرت طرفا من ذلك في أوائل كتاب الصلاة ووقع في رواية ~~مسلم حين قدم الشام وغلطوه لأن أنس بن سيرين إنما تلقاه لما رجع من الشام ~~فخرج بن سيرين من البصرة ليتلقاه ويمكن توجيهه بأن يكون المراد بقوله حين ~~قدم الشام مجرد ذكر الوقت الذي وقع له فيه ذلك كما تقول فعلت كذا لما حججت ~~قال النووي رواية مسلم صحيحة ومعناه تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام قوله ~~فلقيناه بعين التمر هو موضع بطريق العراق مما يلي الشام وكانت به وقعة ~~شهيرة في آخر خلافة أبي بكر بين خالد بن الوليد والأعاجم ووجد بها غلمانا ~~من العرب كانوا رهنا تحت ms02583 يد كسرى منهم جد الكلبي المفسر وحمران مولى عثمان ~~وسيرين مولى أنس قوله رأيتك تصلي لغير القبلة فيه إشعار بأنه لم ينكر ~~الصلاة على الحمار ولا غير ذلك من هيئة أنس في ذلك وإنما أنكر عدم استقبال ~~القبلة فقط وفي قول أنس لولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله يعني ~~ترك استقبال القبلة للمتنفل على الدابة وهل يؤخذ منه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على حمار فيه احتمال وقد نازع في ذلك الإسماعيلي فقال خبر ~~أنس إنما هو في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم راكبا تطوعا لغير القبلة ~~فإفراد الترجمة في الحمار من جهة السنة لا وجه له عندي اه وقد روى السراج ~~من طريق يحيى بن سعيد عن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على ~~حمار وهو ذاهب إلى خيبر إسناده حسن وله شاهد عند مسلم من طريق عمرو بن يحيى ~~المازني عن سعيد بن يسار عن بن عمر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على ~~حمار وهو متوجه إلى خيبر فهذا يرجح الاحتمال الذي أشار إليه البخاري فائدة ~~لم يبين في هذه الرواية كيفية صلاة أنس وذكره في الموطأ عن يحيى بن سعيد ~~قال رأيت أنسا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد ~~إيماء من غير أن يضع # PageV02P576 # جبهته على شيء قوله ورواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج يعني بن حجاج الباهلي ~~ولم يسق المصنف المتن ولا وقفنا عليه موصولا من طريق إبراهيم نعم وقع عند ~~السراج من طريق عمرو بن عامر عن الحجاج بن الحجاج بلفظ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي على ناقته حيث توجهت به فعلى هذا كأن أنسا قاس ~~الصلاة على الراحلة بالصلاة على الحمار وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~مضى أن من صلى على موضع فيه نجاسة لا يباشرها بشيء منه أن صلاته صحيحة لأن ~~الدابة لا تخلو من نجاسة ولو على منفذها وفيه الرجوع ms02584 إلى أفعاله كالرجوع ~~إلى أقواله من غير عرضة للاعتراض عليه وفيه تلقي المسافر وسؤال التلميذ ~~شيخه عن مستند فعله والجواب بالدليل وفيه التلطف في السؤال والعمل بالإشارة ~~لقوله من ذا الجانب ### | (قوله باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة) # زاد الحموي في روايته وقبلها والأرجح رواية الأكثر لما سيأتي في الباب ~~الذي بعده وقد تقدم شيء من مباحث هذا الباب في أبواب الوتر والمقصود هنا ~~بيان أن مطلق قول بن عمر صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في ~~السفر أي يتنفل الرواتب التي قبل الفريضة وبعدها وذلك مستفاد من قوله في ~~الرواية الثانية وكان لا يزيد في السفر على ركعتين قال بن دقيق العيد وهذا ~~اللفظ يحتمل أن يريد أن لا يزيد في عدد ركعات الفرض فيكون كناية عن نفي ~~الإتمام والمراد به الإخبار عن المداومة على القصر ويحتمل أن يريد لا يزيد ~~نفلا ويمكن أن يريد ما هو أعم من ذلك قلت ويدل على هذا الثاني رواية مسلم ~~من الوجه الثاني الذي أخرجه المصنف ولفظه صحبت بن عمر في طريق مكة فصلى لنا ~~الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه فحانت منه ~~التفاتة فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء قلت يسبحون قال لو كنت مسبحا ~~لأتممت فذكر المرفوع كما ساقه المصنف قال النووي أجابوا عن قول بن عمر هذا ~~بأن الفريضة محتمة فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها وأما النافلة فهي إلى خيرة ~~المصلي فطريق الرفق به أن تكون مشروعة ويخير فيها اه وتعقب بأن مراد بن عمر ~~بقوله لو كنت مسبحا لأتممت يعني أنه لو كان مخيرا بين الإتمام وصلاة ~~الراتبة لكان الإتمام أحب إليه لكنه فهم من القصر التخفيف فلذلك كان لا ~~يصلي الراتبة ولا يتم # [1101] قوله حدثني عمر بن محمد هو بن زيد بن عبد الله بن عمر وحفص هو بن ~~عاصم أي بن عمر بن الخطاب # PageV02P577 # [1102] ويحيى شيخ مسدد هو القطان قوله وأبا بكر معطوف على قوله ms02585 صحبت رسول ~~الله قوله وعمر وعثمان أي أنه كذلك صحبهم وكانوا لا يزيدون في السفر على ~~ركعتين وفي ذكر عثمان إشكال لأنه كان في آخر أمره يتم الصلاة كما تقدم ~~قريبا فيحمل على الغالب أو المراد به أنه كان لا يتنفل في أول أمره ولا في ~~آخره وأنه إنما كان يتم إذا كان نازلا وأما إذا كان سائرا فيقصر فلذلك قيده ~~في هذه الرواية بالسفر وهذا أولى لما تقدم تقريره في الكلام على تأويل ~~عثمان ### | (قوله باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلاة) # هذا مشعر بأن نفي التطوع في السفر محمول على ما بعد الصلاة خاصة فلا ~~يتناول ما قبلها ولا ما لا تعلق له بها من النوافل المطلقة كالتهجد والوتر ~~والضحى وغير ذلك والفرق بين ما قبلها وما بعدها أن التطوع قبلها لا يظن أنه ~~منها لأنه ينفصل عنها بالإقامة وانتظار الإمام غالبا ونحو ذلك بخلاف ما ~~بعدها فإنه في الغالب يتصل بها فقد يظن أنه منها فائدة نقل النووي تبعا ~~لغيره أن العلماء اختلفوا في التنفل في السفر على ثلاثة أقوال المنع مطلقا ~~والجواز مطلقا والفرق بين الرواتب والمطلقة وهو مذهب بن عمر كما أخرجه بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن مجاهد قال صحبت بن عمر من المدينة إلى مكة وكان ~~يصلي تطوعا على دابته حيثما توجهت به فإذا كانت الفريضة نزل فصلى وأغفلوا ~~قولا رابعا وهو الفرق بين الليل والنهار في المطلقة وخامسا وهو ما فرغنا من ~~تقريره قوله وركع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر ركعتي الفجر قلت ورد ~~ذلك في حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن صلاة الصبح ففيه ثم صلى ~~ركعتين قبل الصبح ثم صلى الصبح كما كان يصلي وله من حديث أبي هريرة في هذه ~~القصة أيضا ثم دعا بماء فتوضأ ثم صلى سجدتين أي ركعتين ثم أقيمت الصلاة ~~فصلى صلاة الغداة الحديث ولابن خزيمة والدارقطني من طريق سعيد بن المسيب عن ~~بلال في هذه القصة # PageV02P578 # فأمر ms02586 بلالا فأذن ثم توضأ فصلوا ركعتين ثم صلوا الغداة ونحوه للدارقطني من ~~طريق الحسن عن عمران بن حصين قال صاحب الهدى لم يحفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها في السفر إلا ما كان من سنة ~~الفجر قلت ويرد على إطلاقه ما رواه أبو داود والترمذي من حديث البراء بن ~~عازب قال سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك ~~ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر وكأنه لم يثبت عنده لكن الترمذي استغربه ~~ونقل عن البخاري أنه رآه حسنا وقد حمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على ~~الراتبة قبل الظهر والله أعلم # [1103] قوله ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ~~غير أم هانئ هذا لا يدل على نفي الوقوع لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى إنما ~~نفى ذلك عن نفسه وأما قول بن بطال لا حجة في قول بن أبي ليلى وترد عليه ~~الأحاديث الواردة في أنه صلى الضحى وأمر بها ثم ذكر منها جملة فلا يرد على ~~بن أبي ليلى شيء منها وسيأتي الكلام على صلاة الضحى في باب مفرد في أبواب ~~التطوع والمقصود هنا أنه صلى الله عليه وسلم صلاها يوم فتح مكة وقد تقدم في ~~حديث بن عباس أنه كان حينئذ يقصر الصلاة المكتوبة وكان حكمه حكم المسافر # [1104] قوله وقال الليث حدثني يونس قد تقدم قبل ببابين موصولا من رواية ~~الليث عن عقيل ولكن لفظ الروايتين مختلف ورواية يونس هذه وصلها الذهلي في ~~الزهريات عن أبي صالح عنه # [1105] قوله يومئ برأسه هو تفسير لقوله يسبح أي يصلي إيماء وقد تقدم في ~~باب الإيماء على الدابة من وجه آخر عن بن عمر لكن هناك ذكره موقوفا ثم عقبه ~~بالمرفوع وهذا ذكره مرفوعا ثم عقبه بالموقوف وفائدة ذلك مع أن الحجة قائمة ~~بالمرفوع أن يبين أن العمل استمر على ذلك ولم يتطرق إليه نسخ ولا معارض ولا ~~راجح وقد اشتملت أحاديث ms02587 الباب على أنواع ما يتطوع به سوى الراتبة التي بعد ~~المكتوبة فالأول لما قبل المكتوبة والثاني لما له وقت مخصوص من النوافل ~~كالضحى والثالث لصلاة الليل والرابع لمطلق النوافل وقد جمع بن بطال بين ما ~~أختلف عن بن عمر في ذلك بأنه كان يمنع التنفل على الأرض ويقول به على ~~الدابة وقال النووي تبعا لغيره لعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~الرواتب في رحله ولا يراه بن عمر أو لعله تركها في بعض الأوقات لبيان ~~الجواز اه وما جمعنا به تبعا للبخاري فيما يظهر أظهر والله أعلم # PageV02P579 ### | (قوله باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء) # أورد فيه ثلاثة أحاديث حديث بن عمر وهو مقيد بما إذا جد السير وحديث بن ~~عباس وهو مقيد بما إذا كان سائرا وحديث أنس وهو مطلق واستعمل المصنف ~~الترجمة مطلقة إشارة إلى العمل بالمطلق لأن المقيد فرد من أفراده وكأنه رأى ~~جواز الجمع بالسفر سواء كان سائرا أم لا وسواء كان سيره مجدا أم لا وهذا ~~مما وقع فيه الاختلاف بين أهل العلم فقال بالإطلاق كثير من الصحابة ~~والتابعين ومن الفقهاء الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب وقال قوم لا ~~يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة ~~وصاحبيه ووقع عند النووي أن الصاحبين خالفا شيخهما ورد عليه السروجي في شرح ~~الهداية وهو أعرف بمذهبه وسيأتي الكلام على الجمع بعرفة في كتاب الحج إن ~~شاء الله تعالى وأجابوا عما ورد من الأخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صوري ~~وهو أنه أخر المغرب مثلا إلى آخر وقتها وعجل العشاء في أول وقتها وتعقبه ~~الخطابي وغيره بأن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقا من ~~الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر ~~الخاصة فضلا عن العامة ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول بن عباس أراد أن ~~لا يحرج أمته أخرجه مسلم وأيضا فإن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى ~~الصلاتين ms02588 كما سيأتي في الباب الذي يليه وذلك هو المتبادر إلى الفهم من لفظ ~~الجمع ومما يرد الحمل على الجمع الصوري جمع التقديم الآتي ذكره بعد باب ~~وقيل يختص الجمع بمن يجد في السير قاله الليث وهو القول المشهور عن مالك ~~وقيل يختص بالمسافر دون النازل وهو قول بن حبيب وقيل يختص بمن له عذر حكي ~~عن الأوزاعي وقيل يجوز جمع التأخير دون التقديم وهو مروي عن مالك وأحمد ~~واختاره بن حزم تنبيه أورد المصنف في أبواب التقصير أبواب الجمع لأنه تقصير ~~بالنسبة إلى الزمان ثم أبواب صلاة المعذور قاعدا لأنه تقصير بالنسبة إلى ~~بعض صور الأفعال ويجمع الجميع الرخصة للمعذور # [1106] قوله في حديث بن عمر جد به السير أي اشتد قاله صاحب المحكم وقال ~~عياض جد به السير أسرع كذا قال وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعا # [1107] قوله وقال إبراهيم بن طهمان وصله البيهقي من طريق محمد بن عبدوس ~~عن أحمد بن حفص النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم المذكور بسنده المذكور إلى ~~بن عباس بلفظه قوله على ظهر سير كذا للأكثر بالإضافة وفي رواية الكشميهني ~~على ظهر بالتنوين يسير بلفظ المضارع بتحتانية مفتوحة في أوله قال الطيبي ~~الظهر في قوله ظهر سير للتأكيد كقوله الصدقة عن ظهر غنى ولفظ الظهر يقع في ~~مثل هذا اتساعا للكلام كأن السير كان مستندا إلى ظهر قوي من المطى مثل وقال ~~غيره جعل للسير ظهر لأن الراكب ما دام سائرا فكأنه راكب ظهر قلت وفيه جناس ~~التحريف بين الظهر والظهر واستدل به على جواز جمع التأخير وأما جمع التقديم ~~فسيأتي الكلام عليه بعد باب # [1108] قوله وعن حسين هو معطوف على الذي قبله والتقدير وقال إبراهيم بن ~~طهمان عن حسين عن يحيى عن حفص وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ويحتمل أن ~~يكون علقه عن حسين لا بقيد كونه من رواية إبراهيم بن طهمان عنه قوله تابعه ~~على بن المبارك وحرب أي بن شداد عن يحيى هو بن أبي كثير عن حفص أي تابعا ~~حسينا ms02589 فأما متابعة علي بن المبارك فوصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~عثمان بن عمر بن فارس عنه وأما متابعة حرب فوصلها المصنف في آخر الباب الذي ~~بعده وقد تابعهم معمر عند أحمد وأبان بن يزيد عند الطحاوي كلاهما عن يحيى ~~بن أبي كثير # PageV02P580 ### | (قوله باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء) # قال بن رشيد ليس في حديثي الباب تنصيص على الأذان لكن في حديث بن عمر ~~منهما يقيم المغرب فيصليها ولم يرد بالإقامة نفس الأذان وإنما أراد يقيم ~~للمغرب فعلى هذا فكأن مراده بالترجمة هل يؤذن أو يقتصر على الإقامة وجعل ~~حديث أنس مفسرا بحديث بن عمر لأن في حديث بن عمر حكما زائدا أه ه ولعل ~~المصنف أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق حديث بن عمر ففي الدارقطني من طريق ~~عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن بن عمر في قصة جمعه بين المغرب والعشاء فنزل ~~فأقام الصلاة وكان لا ينادي بشيء من الصلاة في السفر فقام فجمع بين المغرب ~~والعشاء ثم رفع الحديث وقال الكرماني لعل الراوي لما أطلق لفظ الصلاة ~~استفيد منه أن المراد بها التامة بأركانها وشرائطها وسننها ومن جملتها ~~الأذان والإقامة وسبقه بن بطال إلى نحو ذلك # [1109] قوله يؤخر صلاة المغرب لم يعين غاية التأخير وبينه مسلم من طريق ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق وفي رواية عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق ~~حتى ذهب هوى من الليل وللمصنف في الجهاد من طريق أسلم مولى عمر عن بن عمر ~~في هذه القصة حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمعا بينهما ~~ولأبي داود من طريق ربيعة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر في هذه القصة ~~فصار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين جمعا وجاءت عن بن عمر ~~روايات أخرى أنه صلى المغرب في آخر ms02590 الشفق ثم أقام الصلاة وقد توارى الشفق ~~فصلى العشاء أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن نافع ~~ولا تعارض بينه وبين ما سبق لأنه كان في واقعة أخرى قوله ثم قلما يلبث حتى ~~يقيم العشاء فيه اثبات للبث قليل وذلك على نحو ما وقع في الجمع بمزدلفة من ~~إناخة الرواحل ويدل عليه ما تقدم من الطرق التي فيها جمع بينهما وصلاهما ~~جميعا وفيه حجة على من حمل أحاديث الجمع على الجمع الصوري قال إمام الحرمين ~~ثبت # PageV02P581 # في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل ودليله من حيث المعنى ~~الاستنباط من الجمع بعرفة ومزدلفة فإن سببه احتياج الحاج إليه لاشتغالهم ~~بمناسكهم وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ولم تتقيد الرخص كالقصر والفطر ~~بالنسك إلى أن قال ولا يخفى على منصف أن الجمع أرفق من القصر فإن القائم ~~إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ورفق الجمع واضح لمشقة ~~النزول على المسافر واحتج به من قال باختصاص الجمع لمن جد به السير وسيأتي ~~ذلك في الباب الذي بعده قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم ~~في المستخرج ومال أبو علي الجياني إلى أنه إسحاق بن منصور وقد تقدم الكلام ~~على حديث أنس في الباب الذي قبله ### | (قوله باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس) # في هذا إشارة إلى أن جمع التأخير عند المصنف يختص بمن ارتحل قبل أن يدخل ~~وقت الظهر قوله فيه بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه ~~الماضي قبل باب فإنه قيد الجمع فيه بما إذا كان على ظهر السير ولا قائل ~~بأنه يصليهما وهو راكب فتعين أن المراد به جمع التأخير ويؤيده رواية يحيى ~~بن عبد الحميد الحماني في مسنده من طريق مقسم عن بن عباس ففيها التصريح ~~بذلك وإن كان في إسناده مقال لكنه يصلح للمتابعة # [1111] قوله حدثنا حسان الواسطي هو بن عبد الله بن سهل الكندي المصري ms02591 كان ~~أبوه واسطيا فقدم مصر فولد بها حسان المذكور واستمر بها إلى أن مات قوله ~~حدثنا المفضل بن فضالة بفتح الفاء بعدها معجمة خفيفة من ثقات المصريين وفي ~~الرواة حسان الواسطي آخر لكنه حسان بن حسان يروي عن شعبة وغيره ضعفه ~~الدارقطني ووهم بعض الناس فزعم أنه شيخ البخاري هنا وليس كذلك فإنه ليست له ~~رواية عن المصريين قوله تزيغ بزاي ومعجمة أي تميل وزاغت مالت وذلك إذا قام ~~الفيء قوله ثم يجمع بينهما أي في وقت العصر وفي رواية قتيبة عن المفضل في ~~الباب الذي بعده ثم نزل فجمع بينهما ولمسلم من رواية جابر بن إسماعيل عن ~~عقيل يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها ~~وبين العشاء حين يغيب الشفق وله من رواية شبابة عن عقيل حتى يدخل أول وقت ~~العصر ثم يجمع بينهما قوله وإذا زاغت أي قبل أن يرتحل كما سيأتي الكلام ~~عليه في الباب الذي بعده # PageV02P582 ### | (قوله باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب) # أورد فيه حديث أنس المذكور قبله وفيه فإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى ~~الظهر ثم ركب كذا فيه الظهر فقط وهو المحفوظ عن عقيل في الكتب المشهورة ~~ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما وبه احتج ~~من أبى جمع التقديم كما تقدم ولكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة ~~فقال كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل ~~أخرجه الإسماعيلي وأعل بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة ثم تفرد جعفر الفريابي به ~~عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان وقد وقع نظيره في الأربعين ~~للحاكم قال حدثنا محمد بن يعقوب هو الأصم حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني هو ~~أحد شيوخ مسلم قال حدثنا محمد بن عبد الله الواسطي فذكر الحديث وفيه فإن ~~زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب قال الحافظ صلاح الدين ~~العلائي هكذا وجدته بعد ms02592 التتبع في نسخ كثيرة من الأربعين بزيادة العصر وسند ~~هذه الزيادة جيد انتهى قلت وهي متابعة قوية لرواية إسحاق بن راهويه إن كانت ~~ثابتة لكن في ثبوتها نظر لأن البيهقي أخرج هذا الحديث عن الحاكم بهذا ~~الإسناد مقرونا برواية أبي داود عن قتيبة وقال إن لفظهما سواء إلا أن في ~~رواية قتيبة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية حسان أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود والترمذي ~~وأحمد وبن حبان من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ ~~بن جبل وقد أعله جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث وأشار البخاري ~~إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة حكاه الحاكم في علوم الحديث وله طريق ~~أخرى عن معاذ بن جبل أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد عن أبي الزبير ~~عن أبي الطفيل وهشام مختلف فيه وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك ~~والثوري وقرة بن خالد وغيرهم فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم وورد في ~~جمع التقديم حديث آخر عن بن عباس أخرجه أحمد وذكره أبو داود تعليقا ~~والترمذي في بعض الروايات عنه وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ~~ضعيف لكن له شواهد من طريق حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن بن عباس لا أعلمه ~~إلا مرفوعا أنه كان إذا نزل منزلا في السفر فأعجبه أقام فيه حتى يجمع بين ~~الظهر والعصر ثم يرتحل فإذا لم يتهيأ له المنزل مد في السير فسار حتى ينزل ~~فيجمع بين الظهر والعصر أخرجه البيهقي ورجاله ثقات إلا أنه مشكوك في رفعه ~~والمحفوظ أنه موقوف وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر مجزوما بوقفه على بن عباس ~~ولفظه إذا كنتم سائرين فذكر نحوه وفي حديث أنس استحباب التفرقة في حال ~~الجمع بين ما إذا كان سائرا أو نازلا وقد استدل به على اختصاص الجمع بمن جد ~~به السير لكن وقع التصريح في ms02593 حديث معاذ بن جبل في الموطأ ولفظه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة في غزوة تبوك ثم خرج فصلى الظهر والعصر ~~جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جمعا قال الشافعي في الأم قوله ~~دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا وقال بن ~~عبد البر في هذا أوضح دليل على الرد على من قال لا يجمع إلا من جد به السير ~~وهو قاطع للالتباس انتهى وحكى عياض أن بعضهم أول قوله ثم دخل أي في الطريق ~~مسافرا ثم خرج أي عن الطريق للصلاة ثم استبعده ولا شك في بعده وكأنه # PageV02P583 # صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر عادته ما دل عليه ~~حديث أنس والله أعلم ومن ثم قال الشافعية ترك الجمع أفضل وعن مالك رواية ~~أنه مكروه وفي هذه الأحاديث تخصيص لحديث الأوقات التي بينها جبريل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وبينها النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حيث قال في ~~آخرها الوقت ما بين هذين وقد تقدمت الإشارة إليه في المواقيت تنبيه تقدم ~~الكلام على الجمع بين الصلاتين بعذر المطر أو المرض أو الحاجة في الحضر في ~~المواقيت في باب وقت الظهر وفي باب وقت المغرب ### | قوله باب صلاة القاعد) # قال بن رشيد أطلق الترجمة فيحتمل أن يريد صلاة القاعد للعذر إماما كان أو ~~مأموما أو منفردا ويؤيده أن أحاديث الباب دالة على التقييد بالعذر ويحتمل ~~أن يريد مطلقا لعذر ولغير عذر ليبين أن ذلك جائز إلا ما دل الإجماع على ~~منعه وهو صلاة الفريضة للصحيح قاعدا اه # [1113] قوله وهو شاك بالتنوين مخففا من الشكاية وقد تقدم الكلام عليه ~~موضحا في أبواب الإمامة وكذا على حديث أنس وفيه بيان سبب الشكاية وهما في ~~صلاة الفرض بلا خلاف وأما حديث عمران ففيه احتمال سنذكره قوله أخبرنا حسين ~~هو المعلم كما صرح به في الباب الذي بعده # [1115] قوله عن عمران بن حصين في رواية عفان عن عبد الوارث حدثنا ms02594 عمران ~~أخرجه الإسماعيلي وفيه غنية عن تكلف بن حبان إقامة الدليل على أن بن بريدة ~~عاصر عمران قوله # PageV02P584 # وأخبرنا إسحاق في رواية الكشميهني وزاد إسحاق والمراد به على الحالين ~~إسحاق بن منصور شيخه في الإسناد الذي قبله قوله سمعت أبي هو عبد الوارث بن ~~سعيد التنوري وهذه الطريق أنزل من التي قبلها وكذا من التي بعدها بدرجة لكن ~~استفيد منها تصريح بن بريدة بقوله حدثني عمران قوله وكان مبسورا بسكون ~~الموحدة بعدها مهملة أي كانت به بواسير كما صرح به بعد باب والبواسير جمع ~~باسور يقال بالموحدة وبالنون أو الذي بالموحدة ورم في باطن المقعدة والذي ~~بالنون قرحة فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد قوله عن صلاة ~~الرجل قاعدا قال الخطابي كنت تأولت هذا الحديث على أن المراد به صلاة ~~التطوع يعني للقادر لكن قوله من صلى نائما يفسده لأن المضطجع لا يصلي ~~التطوع كما يفعل القاعد لأني لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في ذلك ~~قال فإن صحت هذه اللفظة ولم يكن بعض الرواة أدرجها قياسا منه للمضطجع على ~~القاعد كما يتطوع المسافر على راحلته فالتطوع للقادر على القعود مضطجعا ~~جائز بهذا الحديث قال وفي القياس المتقدم نظر لأن القعود شكل من أشكال ~~الصلاة بخلاف الاضطجاع قال وقد رأيت الآن أن المراد بحديث عمران المريض ~~المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر القاعد على النصف من ~~أجر القائم ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده انتهى وهو حمل متجه ويؤيده ~~صنيع البخاري حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس وهما في صلاة المفترض ~~قطعا وكأنه أراد أن تكون الترجمة شاملة لأحكام المصلي قاعدا ويتلقى ذلك من ~~الأحاديث التي أوردها في الباب فمن صلى فرضا قاعدا وكان يشق عليه القيام ~~أجزأه وكان هو ومن صلى قائما سواء كما دل عليه حديث أنس وعائشة فلو تحامل ~~هذا المعذور وتكلف القيام ولو شق عليه كان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام فلا ~~يمتنع أن ms02595 يكون أجره على ذلك نظير أجره على أصل الصلاة فيصح أن أجر القاعد ~~على النصف من أجر القائم ومن صلى النفل قاعدا مع القدرة على القيام أجزأه ~~وكان أجره على النصف من أجر القائم بغير إشكال وأما قول الباجي إن الحديث ~~في المفترض والمتنفل معا فإن أراد بالمفترض ما قررناه فذاك وإلا فقد أبى ~~ذلك أكثر العلماء وحكى بن التين وغيره عن أبي عبيد وبن الماجشون وإسماعيل ~~القاضي وبن شعبان والإسماعيلي والداودي وغيرهم أنهم حملوا حديث عمران على ~~المتنفل وكذا نقله الترمذي عن الثوري قال وأما المعذور إذا صلى جالسا فله ~~مثل أجر القائم ثم قال وفي هذا الحديث ما يشهد له يشير إلى ما أخرجه ~~البخاري في الجهاد من حديث أبي موسى رفعه إذا مرض العبد أو سافر كتب له ~~صالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ولهذا الحديث شواهد كثيرة سيأتي ذكرها في ~~الكلام عليه إن شاء الله تعالى ويؤيد ذلك قاعدة تغليب فضل الله تعالى وقبول ~~عذر من له عذر والله أعلم ولا يلزم من اقتصار العلماء المذكورين في حمل ~~الحديث المذكور على صلاة النافلة أن لا ترد الصورة التي ذكرها الخطابي وقد ~~ورد في الحديث ما يشهد لها فعند أحمد من طريق بن جريج عن بن شهاب عن أنس ~~قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهي محمة فحمى الناس فدخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم المسجد والناس يصلون من قعود فقال صلاة القاعد نصف صلاة ~~القائم رجاله ثقات وعند النسائي متابع له من وجه آخر وهو وارد في المعذور ~~فيحمل على من تكلف القيام مع مشقته عليه كما بحثه الخطابي وأما نفي الخطابي ~~جواز التنفل مضطجعا فقد تبعه بن بطال على ذلك وزاد لكن الخلاف ثابت فقد ~~نقله الترمذي بإسناده إلى الحسن البصري قال إن شاء # PageV02P585 # الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا وقال به جماعة من أهل العلم ~~وأحد الوجهين للشافعية وصححه المتأخرون وحكاه عياض وجها عند المالكية أيضا ~~وهو اختيار الأبهري منهم ms02596 واحتج بهذا الحديث تنبيه سؤال عمران عن الرجل خرج ~~مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرجل والمرأة في ذلك سواء قوله ومن صلى قاعدا ~~يستثنى من عمومه النبي صلى الله عليه وسلم فإن صلاته قاعدا لا ينقص أجرها ~~عن صلاته قائما لحديث عبد الله بن عمرو قال بلغني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة فأتيته فوجدته يصلى جالسا فوضعت ~~يدي على رأسي فقال مالك يا عبد الله فأخبرته فقال أجل ولكني لست كأحد منكم ~~أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم ~~خطابه وهو الصحيح وقد عد الشافعية في خصائصه صلى الله عليه وسلم هذه ~~المسألة وقال عياض في الكلام على تنفله صلى الله عليه وسلم قاعدا قد علله ~~في حديث عبد الله بن عمرو بقوله لست كأحد منكم فيكون هذا مما خص به قال ~~ولعله أشار بذلك إلى من لا عذر له فكأنه قال إني ذو عذر وقد رد النووي هذا ~~الاحتمال قال وهو ضعيف أو باطل فائدة لم يبين كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه ~~جوازه على أي صفة شاء المصلي وهو قضية كلام الشافعي في البويطي وقد اختلف ~~في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول ~~الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن تبعه وقيل متوركا وفي كل منها ~~أحاديث وسيأتي الكلام على قوله نائما في الباب الذي يليه ### | (قوله باب صلاة القاعد بالإيماء) # أورد فيه حديث عمران بن حصين أيضا وليس فيه ذكر الإيماء وإنما فيه مثل ما ~~في الذي قبله ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد قال بن رشيد مطابقة الحديث ~~للترجمة من جهة أن من صلى على جنب فقد احتاج إلى الإيماء انتهى وليس ذلك ~~بلازم نعم يمكن أن يكون البخاري يختار جواز ذلك ومستنده ترك التفصيل فيه من ~~الشارع وهو أحد الوجهين للشافعية وعليه شرح الكرماني والأصح عند المتأخرين ~~أنه لا يجوز للقادر الإيماء للركوع والسجود ms02597 وإن جاز التنفل مضطجعا بل لا بد ~~من الإتيان بالركوع والسجود حقيقة وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ترجم ~~بالإيماء ولم يقع في الحديث إلا ذكر النوم فكأنه صحف # [1116] قوله نائما يعني بنون على اسم الفاعل من النوم فظنه بإيماء يعني ~~بموحدة مصدر أومأ فلهذا ترجم بذلك انتهى ولم يصب في ظنه أن البخاري صحفه ~~فقد وقع في رواية كريمة وغيرها عقب حديث الباب قال أبو عبد الله يعني ~~البخاري قوله نائما عندي أي مضطجعا فكأن البخاري كوشف بذلك وهذا التفسير قد ~~وقع مثله في رواية عفان عن عبد الوارث في هذا الحديث قال عبد الوارث النائم ~~المضطجع أخرجه الإسماعيلي قال # PageV02P586 # الإسماعيلي معنى قوله نائما أي على جنب اه وقد وقع في رواية الأصيلي على ~~التصحيف أيضا حكاه بن رشيد ووجهه بأن معناه من صلى قاعدا أومأ بالركوع ~~والسجود وهذا موافق للمشهور عند المالكية أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلا ~~قاعدا مع القدرة على الركوع والسجود وهو الذي يتبين من اختيار البخاري وعلى ~~رواية الأصيلي شرح بن بطال وأنكر على النسائي ترجمته على هذا الحديث فضل ~~صلاة القاعد على النائم وادعى أن النسائي صحفه قال وغلطه فيه ظاهر لأنه ثبت ~~الأمر للمصلي إذا وقع عليه النوم أن يقطع الصلاة وعلل ذلك بأنه لعله يستغفر ~~فيسب نفسه قال فكيف يأمره بقطع الصلاة ثم يثبت أن له عليها نصف أجر القاعد ~~اه وما تقدم من التعقب على الإسماعيلي يرد عليه قال شيخنا في شرح الترمذي ~~بعد أن حكى كلام بن بطال لعله هو الذي صحف وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله ~~نائما على النوم الحقيقي الذي أمر المصلي إذا وجده بقطع الصلاة وليس ذلك ~~المراد هنا إنما المراد الاضطجاع كما تقدم تقريره وقد ترجم النسائي فضل ~~صلاة القاعد على النائم والصواب من الرواية نائما بالنون على اسم الفاعل من ~~النوم والمراد به الاضطجاع كما تقدم ومن قال غير ذلك فهو الذي صحف والذي ~~غرهم ترجمة البخاري وعسر توجيهها عليهم ولله الحمد على ما ms02598 وهب ### | (قوله باب إذا لم يطق أي الإنسان الصلاة في حال القعود صلى على جنبه) # قوله وقال عطاء إذا لم يقدر في رواية الكشميهني إن لم يقدر إلخ وهذا ~~الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء بمعناه ومطابقته للترجمة من جهة ~~أن الجامع بينهما أن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ولا يترك وهو ~~حجة على من زعم أن العاجز عن القعود في الصلاة تسقط عنه الصلاة وقد حكاه ~~الغزالي عن أبي حنيفة وتعقب بأنه لا يوجد في كتب الحنفية # [1117] قوله عن عبد الله هو بن المبارك وسقط ذكره من رواية أبي زيد ~~المروزي ولا بد منه فإن عبدان لم يسمع من إبراهيم بن طهمان والحسين المكتب ~~هو بن ذكوان المعلم الذي سبق في الباب قبله قال الترمذي لا نعلم أحدا روى ~~هذا عن حسين إلا إبراهيم وروى أبو أسامة وعيسى بن يونس وغيرهما عن حسين على ~~اللفظ السابق اه ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية إبراهيم كما فهمه بن العربي ~~تبعا لابن بطال ورد على الترمذي بأن رواية إبراهيم توافق الأصول ورواية ~~غيره تخالفها فتكون رواية إبراهيم أرجح لأن ذلك راجع إلى الترجيح من حيث ~~المعنى لا من حيث الإسناد وإلا فاتفاق الأكثر على شيء يقتضي أن رواية من ~~خالفهم تكون شاذة والحق أن الروايتين صحيحتان كما صنع البخاري وكل منهما ~~مشتملة على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى والله أعلم قوله عن ~~الصلاة المراد عن صلاة المريض بدليل قوله في أوله كانت بي # PageV02P587 # بواسير وفي رواية وكيع عن إبراهيم بن طهمان سألت عن صلاة المريض أخرجه ~~الترمذي وغيره تنبيه قال الخطابي لعل هذا الكلام كان جواب فتيا استفتاها ~~عمران وإلا فليست علة البواسير بمانعة من القيام في الصلاة على ما فيها من ~~الأذى اه ولا مانع من أن يسأل عن حكم ما لم يعلمه لاحتمال أن يحتاج إليه ~~فيما بعد قوله فإن لم تستطع استدل به من قال لا ينتقل المريض إلى القعود ms02599 ~~إلا بعد عدم القدرة على القيام وقد حكاه عياض عن الشافعي وعن مالك وأحمد ~~وإسحاق لا يشترط العدم بل وجود المشقة والمعروف عند الشافعية أن المراد ~~بنفي الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام أو خوف زيادة المرض أو الهلاك ~~ولا يكتفى بأدنى مشقة ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة ~~وخوف الغرق لو صلى قائما فيها وهل يعد في عدم الاستطاعة من كان كامنا في ~~الجهاد ولو صلى قائما لرآه العدو فتجوز له الصلاة قاعدا أو لا فيه وجهان ~~للشافعية الأصح الجواز لكن يقضي لكونه عذرا نادرا واستدل به على تساوي عدم ~~الاستطاعة في القيام والقعود في الانتقال خلافا لمن فرق بينهما كإمام ~~الحرمين ويدل للجمهور أيضا حديث بن عباس عند الطبراني بلفظ يصلي قائما فإن ~~نالته مشقة فجالسا فإن نالته مشقة صلى نائما الحديث فاعتبر في الحالين وجود ~~المشقة ولم يفرق قوله فعلى جنب في حديث علي عند الدارقطني على جنبه الأيمن ~~مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور في الانتقال من القعود إلى الصلاة على ~~الجنب وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ~~ووقع في حديث علي أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع ~~واستدل به من قال لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى ~~كالإشارة بالرأس ثم الإيماء بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ثم ~~على القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث وهو قول الحنفية والمالكية وبعض ~~الشافعية وقال بعض الشافعية بالترتيب المذكور وجعلوا مناط الصلاة حصول ~~العقل فحيث كان حاضر العقل لا يسقط عنه التكليف بها فيأتي بما يستطيعه ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم هكذا ~~استدل به الغزالي وتعقبه الرافعي بأن الخبر أمر بالإتيان بما يشتمل عليه ~~المأمور والقعود لا يشتمل على القيام وكذا ما بعده إلى آخر ما ذكر وأجاب ~~عنه بن الصلاح بأنا لا نقول إن الآتي بالقعود آت بما استطاعه من القيام ~~مثلا ms02600 ولكنا نقول يكون آتيا بما استطاعه من الصلاة لأن المذكورات أنواع لجنس ~~الصلاة بعضها أدنى من بعض فإذا عجز عن الأعلى وأتى بالأدنى كان آتيا بما ~~استطاع من الصلاة وتعقب بأن كون هذه المذكورات من الصلاة فرع لمشروعية ~~الصلاة بها وهو محل النزاع فائدة قال بن المنير في الحاشية اتفق لبعض ~~شيوخنا فرع غريب في النقل كثير في الوقوع وهو أن يعجز المريض عن التذكر ~~ويقدر على الفعل فألهمه الله أن يتخذ من يلقنه فكان يقول أحرم بالصلاة قل ~~الله أكبر اقرأ الفاتحة قل الله أكبر للركوع إلى آخر الصلاة يلقنه ذلك ~~تلقينا وهو يفعل جميع ما يقول له بالنطق أو بالإيماء رحمه الله # PageV02P588 ### | (قوله باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي) # في رواية الكشميهني أتم ما بقي أي لا يستأنف بل يبني عليه إتيانا بالوجه ~~الأتم من القيام ونحوه وفي هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من قال من افتتح ~~الفريضة قاعدا لعجزه عن القيام ثم أطلق القيام وجب عليه الاستئناف وهو محكي ~~عن محمد بن الحسن وخفي ذلك على بن المنير حتى قال أراد البخاري بهذه ~~الترجمة رفع خيال من تخيل أن الصلاة لا تتبعض فيجب الاستئناف على من صلى ~~قاعدا ثم استطاع القيام قوله وقال الحسن إن شاء المريض أي في الفريضة صلى ~~ركعتين قائما وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة بمعناه ووصله الترمذي أيضا بلفظ ~~آخر وتعقبه بن التين بأنه لا وجه للمشيئة هنا لأن القيام لا يسقط عمن قدر ~~عليه إلا إن كان يريد بقوله إن شاء أي بكلفة كثيرة اه ويظهر أن مراده أن من ~~افتتح الصلاة قاعدا ثم استطاع القيام كان له إتمامها قائما إن شاء بأن يبني ~~على ما صلى وإن شاء استأنفها فاقتضى ذلك جواز البناء وهو قول الجمهور ثم ~~أورد المصنف حديث عائشة من رواية مالك بإسنادين له أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي قاعدا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثلاثين أو أربعين ms02601 آية قائما ثم ~~ركع وزاد في الطريق الثانية منهما أنه كان يفعل ذلك في الركعة الثانية وفي ~~الأولى منهما تقييد ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة الليل قاعدا ~~إلا بعد أن أسن وسيأتي في أثناء صلاة الليل من هذا الوجه بلفظ حتى إذا كبر ~~وفي رواية عثمان بن أبي سليمان عن أبي سلمة عن عائشة لم يمت حتى كان أكثر ~~صلاته جالسا وفي حديث حفصة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ~~سبحته جالسا حتى إذا كان قبل موته بعام وكان يصلي في سبحته جالسا الحديث ~~أخرجهما مسلم قال بن التين قيدت عائشة ذلك بصلاة الليل لتخرج الفريضة ~~وبقولها حتى أسن لنعلم أنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة ~~وأفادت أنه كان يديم القيام وأنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك وقال بن ~~بطال هذه الترجمة تتعلق بالفريضة وحديث عائشة يتعلق بالنافلة ووجه استنباطه ~~أنه لما جاز في النافلة القعود لغير علة مانعة من القيام وكان عليه الصلاة ~~والسلام يقوم فيها قبل الركوع كانت الفريضة التي لا يجوز القعود فيها إلا ~~بعدم القدرة على القيام أولى اه والذي يظهر لي أن الترجمة ليست مختصة ~~بالفريضة بل قوله ثم صح يتعلق بالفريضة وقوله أو وجد خفة يتعلق بالنافلة ~~وهذا الشق مطابق للحديث ويؤخذ ما يتعلق بالشق الآخر بالقياس عليه والجامع ~~بينهما جواز إيقاع بعض # PageV02P589 # الصلاة قاعدا وبعضها قائما ودل حديث عائشة على جواز القعود في أثناء صلاة ~~النافلة لمن افتتحها قائما كما يباح له أن يفتتحها قاعدا ثم يقوم إذ لا فرق ~~بين الحالتين ولا سيما مع وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم في الركعة ~~الثانية خلافا لمن أبى ذلك واستدل به على أن من افتتح صلاته مضطجعا ثم ~~استطاع الجلوس أو القيام أتمها على ما أدت إليه حاله # [1119] قوله فإذا بقي من قراءته فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن ~~يقوم أكثر لأن البقية تطلق في الغالب على ms02602 الأقل وفي هذا الحديث أنه لا ~~يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما ~~وسيأتي البحث في ذلك في باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل من أبواب ~~التهجد قوله فإذا قضى صلاته نظر إلخ يأتي الكلام عليه في أبواب التطوع في ~~الكلام على ركعتي الفجر إن شاء الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب التقصير وما ~~معه من الأحاديث المرفوعة على اثنين وخمسين حديثا المعلق منها ستة عشر ~~حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون والبقية ~~موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عباس في قدر الإقامة بمكة وحديث ~~جابر في التطوع راكبا إلى غير القبلة وحديث أنس في الجمع بين المغرب ~~والعشاء وحديث عمران في صلاة القاعد وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة ~~فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم # PageV02P590 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله باب التهجد بالليل في رواية الكشميهني من ~~الليل وهو أوفق للفظ الآية وسقطت البسملة من رواية أبي ذر وقصد البخاري ~~إثبات مشروعية قيام الليل مع عدم التعرض لحكمه وقد أجمعوا إلا شذوذا من ~~القدماء على أن صلاة الليل ليست مفروضة على الأمة واختلفوا في كونها من ~~خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي تصريح المصنف بعدم وجوبه على الأمة ~~قريبا قوله وقوله عز وجل ومن الليل فتهجد به زاد أبو ذر في روايته اسهر به ~~وحكاه الطبري أيضا وفي المجاز لأبي عبيدة قوله فتهجد به أي اسهر بصلاة ~~وتفسير التهجد بالسهر معروف في اللغة وهو من الأضداد يقال تهجد إذا سهر ~~وتهجد إذا نام حكاه الجوهري وغيره ومنهم من فرق بينهما فقال هجدت نمت ~~وتهجدت سهرت حكاه أبو عبيدة وصاحب العين فعلى هذا أصل الهجود النوم ومعنى ~~تهجدت طرحت عني النوم وقال الطبري التهجد السهر بعد نومة ثم ساقه عن جماعة ~~من السلف وقال بن فارس المتهجد المصلي ليلا وقال كراع التهجد صلاة الليل ~~خاصة قوله نافلة لك النافلة في اللغة الزيادة فقيل معناه عبادة زائدة ms02603 في ~~فرائضك وروى الطبري عن بن عباس أن النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ~~لأنه أمر بقيام الليل وكتب عليه دون أمته وإسناده ضعيف وقيل معناه زيادة لك ~~خالصة لأن تطوع غيره يكفر ما على صاحبه من ذنب وتطوعه هو صلى الله عليه ~~وسلم يقع خالصا له لكونه لا ذنب عليه وروى معنى ذلك الطبري وبن أبي حاتم عن ~~مجاهد بإسناد حسن وعن قتادة كذلك ورجح الطبري الأول وليس الثاني ببعيد من ~~الصواب # [1120] قوله إذا قام من الليل يتهجد # PageV03P003 # في رواية مالك عن أبي الزبير عن طاوس إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل ~~وظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة وترجم عليه بن خزيمة ~~الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا التحميد بعد أن يكبر ~~ثم ساقه من طريق قيس بن سعد عن طاوس عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام للتهجد قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد وسيأتي هذا في ~~الدعوات من طريق كريب عن بن عباس في حديث مبيته عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بيت ميمونة وفي آخره وكان في دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث ~~وهذا قاله لما أراد أن يخرج إلى صلاة الصبح كما بينه مسلم من رواية علي بن ~~عبد الله بن عباس عن أبيه قوله قيم السماوات في رواية أبي الزبير المذكورة ~~قيام السماوات وسيأتي الكلام عليه في التوحيد قال قتادة القيام القائم ~~بنفسه بتدبير خلقه المقيم لغيره قوله أنت نور السماوات والأرض أي منورهما ~~وبك يهتدي من فيهما وقيل المعنى أنت المنزه عن كل عيب يقال فلان منور أي ~~مبرأ من كل عيب ويقال هو اسم مدح تقول فلان نور البلد أي مزينه قوله أنت ~~ملك السماوات كذا للأكثر وللكشميهني لك ملك السماوات والأول أشبه بالسياق ~~قوله أنت الحق أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه قال القرطبي هذا الوصف ~~له سبحانه وتعالى بالحقيقة ms02604 خاص به لا ينبغي لغيره إذ وجوده لنفسه فلم يسبقه ~~عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره وقال بن التين يحتمل أن يكون معناه أنت الحق ~~بالنسبة إلى من يدعى فيه أنه إله أو بمعنى أن من سماك إلها فقد قال الحق ~~قوله ووعدك الحق أي الثابت وعرفه ونكر ما بعده لأن وعده مختص بالإنجاز دون ~~وعد غيره والتنكير في البواقي للتعظيم قاله الطيبي واللقاء وما ذكر بعده ~~داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر وما ذكر بعده هو الموعود به ويحتمل أن يكون ~~من الخاص بعد العام كما أن ذكر القول بعد الوعد من العام بعد الخاص قاله ~~الكرماني قوله ولقاؤك حق فيه الإقرار بالبعث بعد الموت وهو عبارة عن مآل ~~الخلق في الدار الآخرة بالنسبة إلى الجزاء على الأعمال وقيل معنى لقاؤك حق ~~أي الموت وأبطله النووي قوله وقولك حق تقدم ما فيه قوله والجنة حق والنار ~~حق فيه إشارة إلى أنهما موجودتان وسيأتي البحث فيه في بدء الخلق قوله ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم حق خصه بالذكر تعظيما له وعطفه على النبيين إيذانا ~~بالتغاير بأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة وجرده عن ذاته كأنه غيره ووجب عليه ~~الإيمان به وتصديقه مبالغة في إثبات نبوته كما في التشهد قوله والساعة حق ~~أي يوم القيامة وأصل الساعة القطعة من الزمان وإطلاق اسم الحق على ما ذكر ~~من الأمور معناه أنه لا بد من كونها وأنها مما يجب أن يصدق بها وتكرار لفظ ~~حق للمبالغة في التأكيد قوله اللهم لك أسلمت أي انقدت وخضعت وبك آمنت أي ~~صدقت وعليك توكلت أي فوضت الأمر إليك تاركا للنظر في الأسباب العاديه وإليك ~~أنبت أي رجعت إليك في تدبير أمري قوله وبك خاصمت أي بما أعطيتني من البرهان ~~وبما لقنتني من الحجة قوله وإليك حاكمت أي كل من جحد الحق حاكمته إليك ~~وجعلتك الحكم بيننا لا من كانت الجاهلية تتحاكم إليه من كاهن ونحوه وقدم # PageV03P004 # مجموع صلات هذه الأفعال عليها إشعارا بالتخصيص وإفادة للحصر وكذا قوله ms02605 ~~ولك الحمد وقوله فاغفر لي قال ذلك مع كونه مغفورا له إما على سبيل التواضع ~~والهضم لنفسه وإجلالا وتعظيما لربه أو على سبيل التعليم لأمته لتقتدي به ~~كذا قيل والأولى أنه لمجموع ذلك وإلا لو كان للتعليم فقط لكفى فيه أمرهم ~~بأن يقولوا قوله وما قدمت أي قبل هذا الوقت وما أخرت عنه قوله وما أسررت ~~وما أعلنت أي أخفيت وأظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني زاد في ~~التوحيد من طريق بن جريج عن سليمان وما أنت أعلم به مني وهو من العام بعد ~~الخاص أيضا قوله أنت المقدم وأنت المؤخر قال المهلب أشار بذلك إلى نفسه ~~لأنه المقدم في البعث في الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا زاد في رواية ~~بن جريج أيضا في الدعوات أنت إلهي لا إله لي غيرك قال الكرماني هذا الحديث ~~من جوامع الكلم لأن لفظ القيم إشارة إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه ~~والنور إلى أن الأعراض أيضا منه والملك إلى أنه حاكم عليها إيجادا وإعداما ~~يفعل ما يشاء وكل ذلك من نعم الله على عباده فلهذا قرن كلا منها بالحمد ~~وخصص الحمد به ثم قوله أنت الحق إشارة إلى المبدأ والقول ونحوه إلى المعاش ~~والساعة ونحوها إشارة إلى المعاد وفيه الإشارة إلى النبوة وإلى الجزاء ~~ثوابا وعقابا ووجوب الإيمان والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله ~~والخضوع له انتهى وفيه زيادة معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بعظمة ربه ~~وعظيم قدرته ومواظبته على الذكر والدعاء والثناء على ربه والاعتراف له ~~بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده وفيه استحباب تقديم الثناء على المسألة ~~عند كل مطلوب اقتداء به صلى الله عليه وسلم قوله قال سفيان وزاد عبد الكريم ~~أبو أمية هذا موصول بالإسناد الأول ووهم من زعم أنه معلق وقد بين ذلك ~~الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا سليمان الأحول خال بن أبي نجيح سمعت ~~طاوسا فذكر الحديث وقال في آخره قال سفيان وزاد فيه عبد الكريم ولا حول ولا ~~قوة ms02606 إلا بك ولم يقلها سليمان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل ~~القاضي عن علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري فيه فقال في آخره قال ~~سفيان وكنت إذا قلت لعبد الكريم آخر حديث سليمان ولا إله غيرك قال ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله قال سفيان وليس هو في حديث سليمان انتهى ومقتضى ذلك أن ~~عبد الكريم لم يذكر إسناده في هذه الزيادة لكنه على الاحتمال ولا يلزم من ~~عدم سماع سفيان لها من سليمان أن لا يكون سليمان حدث بها وقد وهم بعض أصحاب ~~سفيان فأدرجها في حديث سليمان أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد ~~بن عبد الله بن نمير عن سفيان فذكرها في آخر الخبر بغير تفصيل وليس لعبد ~~الكريم أبي أمية وهو بن أبي المخارق في صحيح البخاري إلا هذا الموضع ولم ~~يقصد البخاري التخريج له فلأجل ذلك لا يعدونه في رجاله وإنما وقعت عنه ~~زيادة في الخبر غير مقصودة لذاتها كما تقدم مثله للمسعودي في الاستسقاء ~~وسيأتي نحوه للحسن بن عمارة في البيوع وعلم المزي على هؤلاء علامة التعليق ~~وليس بجيد لأن الرواية عنهم موصولة إلا أن البخاري لم يقصد التخريج عنهم ~~ومن هنا يعلم أن قول المنذري قد استشهد البخاري بعبد الكريم أبي أمية في ~~كتاب التهجد ليس بجيد لأنه لم يستشهد به إلا إن أراد بالاستشهاد مقابل ~~الاحتجاج فله وجه وأما قول بن طاهر إن البخاري ومسلما أخرجا لعبد الكريم ~~هذا في الحج حديثا واحدا عن مجاهد عن بن أبي ليلى عن علي في القيام على ~~البدن من رواية بن عيينة عن عبد الكريم فهو غلط منه فإن عبد الكريم المذكور ~~هو الجزري والله المستعان قوله قال سفيان هو موصول أيضا وإنما أراد سفيان ~~بذلك بيان سماع سليمان له من طاوس لإيراده # PageV03P005 # له أولا بالعنعنة ووقع في رواية الحميدي التصريح بالسماع كما تقدم ولأبي ~~ذر وحده هنا قال علي بن خشرم قال سفيان إلخ ولعل هذه الزيادة عن الفربري ms02607 ~~فإن علي بن خشرم لم يذكروه في شيوخ البخاري وأما الفربري فقد سمع من علي بن ~~خشرم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر فكأن هذا الحديث ~~أيضا كان عنده عاليا عن علي بن خشرم عن سفيان فذكره لأجل العلو والله أعلم ### | (قوله باب فضل قيام الليل) # أورد فيه حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في رؤياه وفيه فقال نعم ~~الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا ~~وظاهره أن # [1121] قوله فكان بعد لا ينام إلخ من كلام سالم لكن وقع في التعبير من ~~رواية البخاري عن عبد الله بن محمد شيخه هنا بإسناده هذا قال الزهري فكان ~~عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل ومقتضاه أن في السياق الأول إدراجا ~~لكن أورده في المناقب من رواية عبد الرزاق وفي آخره قال سالم وكان عبد الله ~~لا ينام من الليل إلا قليلا فظهر أن لا إدراج فيه وأيضا فكلام سالم في ذلك ~~مغاير لكلام الزهري فانتفى الإدراج عنه أصلا ورأسا وشاهد الترجمة قوله نعم ~~الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فمقتضاه أن من كان يصلي من الليل يوصف ~~بكونه نعم الرجل وفي رواية نافع عن بن عمر في التعبير أن عبد الله رجل صالح ~~لو كان يصلي من الليل وهو أبين في المقصود وكأن المصنف لم يصح عنده حديث ~~صريح في هذا الباب فاكتفى بحديث بن عمر وقد أخرج فيه مسلم حديث أبي هريرة ~~أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وكأن البخاري توقف فيه للاختلاف في ~~وصله وإرساله وفي رفعه ووقفه قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وهشام ~~هو بن يوسف الصنعاني ومحمود هو بن غيلان قوله كان الرجل اللام للجنس ولا ~~مفهوم له وإنما ذكر للغالب قوله فتمنيت أن أرى في رواية الكشميهني أني أرى ~~وزاد في التعبير من وجه آخر فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما ms02608 يرى ~~هؤلاء ويؤخذ منه أن الرؤيا الصالحة تدل على خير رائيها قوله كأن ملكين لم ~~أقف على تسميتهما قوله فذهبا بي إلى النار # PageV03P006 # فإذا هي مطوية في رواية أيوب عن نافع الآتية قريبا كأن اثنين أتياني ~~أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لن تراع خليا عنه وظاهر هذا ~~أنهما لم يذهبا به ويجمع بينهما بحمل الثاني على إدخاله فيها فالتقدير أن ~~يذهبا بي إلى النار فيدخلاني فيها فلما نظرتها فإذا هي مطوية ورأيت من فيها ~~واستعذت فلقينا ملك آخر قوله فإذا هي مطوية أي مبنية والبئر قبل أن تبنى ~~تسمى قليبا قوله وإذا لها قرنان هكذا للجمهور وحكى الكرماني أن في نسخة ~~قرنين فأعربها بالجر أو بالنصب على أن فيه شيئا مضافا حذف وترك المضاف إليه ~~على ما كان عليه وتقديره فإذا لها مثل قرنين وهو كقراءة من قرأ تريدون عرض ~~الدنيا والله يريد الآخرة بالجر أي يريد عرض الآخرة أو ضمن إذا المفاجأة ~~معنى الوجدان أي فإذا بي وجدت لها قرنين انتهى والمراد بالقرنين هنا خشبتان ~~أو بنا آن تمد عليهما الخشبة العارضة التي تعلق فيها الحديده التي فيها ~~البكره فإن كانا من بناء فهما القرنان وأن كانا من خشب فهما الزرنوقان بزاي ~~منقوطة قبل المهملة ثم نون ثم قاف وقد يطلق على الخشبة أيضا القرنان وسيأتي ~~مزيد لذلك في شرح حديث أبي أيوب في غسل المحرم في باب الاغتسال للمحرم من ~~كتاب الحج قوله وإذا فيها أناس قد عرفتهم لم أقف على تسمية أحد منهم قوله ~~لم ترع بضم أوله وفتح الراء بعدها مهملة ساكنة أي لم تخف والمعنى لا خوف ~~عليك بعد هذا وفي رواية الكشميهني في التعبير لن تراع وهي رواية الجمهور ~~بإثبات الألف ووقع في رواية القابسي لن ترع بحذف الألف قال بن التين وهي ~~لغة قليلة أي الجزم بلن حتى قال القزاز لا أعلم له شاهدا وتعقب بقول الشاعر ~~لن يخب الآن من رجائك من حرك من دون بابك الحلقه وبقول ms02609 الآخر ولن يحل ~~للعينين بعدك منظر وزاد فيه إنك رجل صالح وسيأتي بعد بضعة عشر بابا بزيادة ~~فيه ونقصان قال القرطبي إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو ممدوح لأنه ~~عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وذلك لصلاحه غير أنه لم ~~يكن يقوم من الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقي ~~به النار والدنو منها فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك وأشار المهلب إلى ~~أن السر في ذلك كون عبد الله كان ينام في المسجد ومن حق المسجد أن يتعبد ~~فيه فنبه على ذلك بالتخويف بالنار قوله لو كان لو للتمني لا للشرط ولذلك لم ~~يذكر الجواب وفي هذا الحديث أن قيام الليل يدفع العذاب وفيه تمني الخير ~~والعلم وسيأتي باقي الكلام عليه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى ~~تنبيه سياق هذا المتن على لفظ محمود وأما سياق عبد الله بن محمد فسيأتي في ~~التعبير وأغفل المزي في الأطراف طريق محمود هذه وهي واردة عليه # PageV03P007 ### | (قوله باب طول السجود في قيام الليل) # أورد فيه حديث عائشة وفيه كان يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم ~~خمسين آية وهو دال على ما ترجم له وقد تقدم من حديثها في أبواب صفة الصلاة ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ~~ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وفي مسند أحمد من طريق محمد بن عباد عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الليل في سجوده سبحانك ~~لا إله إلا أنت رجاله ثقات # [1123] قوله ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع سيأتي الكلام عليه في ~~آخر أبواب التهجد إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب ترك القيام) # أي قيام المريض # [1124] قوله عن الأسود هو بن قيس وجندب هو بن عبد الله البجلي كما في ~~الإسناد الذي بعده وسفيان هو الثوري فيهما ووهم من زعم أنه بن ms02610 عيينة ووقع ~~التصريح بسماع الأسود له من جندب في طريق زهير عنه في التفسير قوله اشتكى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي مرض ووقع في رواية قيس بن الربيع التي سيأتي ~~التنبيه عليها بلفظ مرض ولم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على تفسير هذه ~~الشكاية لكن وقع في الترمذي منطريق بن عيينة عن الأسود في أول هذا الحديث ~~عن جندب قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فدميت إصبعه فقال هل ~~أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال وأبطأ عليه جبريل فقال ~~المشركون قد ودع محمد فأنزل الله ما ودعك ربك انتهى فظن بعض الشراح أن هذا ~~بيان للشكاية المجملة في الصحيح وليس كما ظن فإن في طريق عبد الله بن شداد ~~التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة وجندب لم ~~يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا متأخرا كما حكاه البغوي في معجم الصحابة ~~عن الإمام أحمد فعلى هذا هما قضيتان حكاهما جندب إحداهما مرسلة والأخرى ~~موصولة لأن الأولى لم يحضرها فروايته لها مرسلة من مراسيل الصحابة والثانية ~~شهدها كما ذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من عطف ~~إحداهما على الأخرى في رواية سفيان اتحادهما والله أعلم قوله فلم يقم ليلة ~~أو ليلتين هكذا اختصره المصنف وقد ساقه في فضائل القرآن تاما أخرجه عن أبي ~~نعيم شيخه فيه هنا بإسناده المذكور فزاد فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى ~~شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله تعالى والضحى إلى # [1125] قوله وما قلى ثم أخرجه المصنف هنا عن محمد بن كثير عن سفيان بلفظ ~~آخر وهو احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة من قريش ~~الحديث وقد وافق # PageV03P008 # أبا نعيم أبو أسامة عند أبي عوانة ووافق محمد بن كثير وكيع عند ~~الإسماعيلي ورواية زهير التي أشرنا إليها في التفسير كرواية أبي نعيم لكن ~~قال فيها فلم يقم ليلة أو ليلتين ms02611 أو ثلاثا ورواية بن عيينة عن الأسود عند ~~مسلم كرواية محمد بن كثير فالظاهر أن الأسود حدث به على الوجهين فحمل عنه ~~كل واحد ما لم يحمله الآخر وحمل عنه سفيان الثوري الأمرين فحدث به مرة هكذا ~~ومرة هكذا وقد رواه شعبة عن الأسود على لفظ آخر أخرجه المصنف في التفسير ~~قال قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك وزاد النسائي في ~~أوله أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة الحديث وهذه ~~المرأة فيما ظهر لي غير المرأة المذكورة في حديث سفيان لأن هذه المرأة عبرت ~~بقولها صاحبك وتلك عبرت بقولها شيطانك وهذه عبرت بقولها يا رسول الله وتلك ~~عبرت بقولها يا محمد وسياق الأولى يشعر بأنها قالته تأسفا وتوجعا وسياق ~~الثانية يشعر بأنها قالته تهكما وشماته وقد حكى بن بطال عن تفسير بقي بن ~~مخلد قال قالت خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم حين أبطأ عنه الوحي إن ربك ~~قد قلاك فنزلت والضحى وقد تعقبه بن المنير ومن تبعه بالإنكار لأن خديجة ~~قوية الإيمان لا يليق نسبة هذا القول إليها لكن إسناد ذلك قوي أخرجه ~~إسماعيل القاضي في أحكامه والطبري في تفسيره وأبو داود في أعلام النبوة له ~~كلهم من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد وهو من صغار الصحابة والإسناد إليه ~~صحيح وأخرجه أبو داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة لكن ليس ~~عند أحد منهم أنها عبرت بقولها شيطانك وهذه هي اللفظة المستنكرة في الخبر ~~وفي رواية إسماعيل وغيره ما أرى صاحبك بدل ربك والظاهر أنها عنت بذلك جبريل ~~وأغرب سنيد بن داود فيما حكاه بن بشكوال فروى في تفسيره عن وكيع عن هشام بن ~~عروة عن أبيه أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك وغلط سنيد في ذلك ~~فقد رواه الطبري عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه قالت خديجة وكذلك أخرجه بن ~~أبي حاتم من طريق أبي معاوية عن هشام وأما ms02612 المرأة المذكورة في حديث سفيان ~~التي عبرت بقولها شيطانك فهي أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية بن عبد شمس ~~بن عبد مناف وهي أخت أبي سفيان بن حرب وامرأة أبي لهب كما روى الحاكم من ~~طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال قالت امرأة أبي لهب لما مكث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أياما لم ينزل عليه الوحي يا محمد ما أرى شيطانك ~~إلا قد قلاك فنزلت والضحى رجاله ثقات وفي تفسير الطبري من طريق المفضل بن ~~صالح عن الأسود في حديث الباب فقالت امرأة من أهله ومن قومه ولا شك أن أم ~~جميل من قومه لأنها من بني عبد مناف وعند بن عساكر أنها إحدى عماته وقد ~~وقفت على مستنده في ذلك وهو ما أخرجه قيس بن الربيع في مسنده عن الأسود بن ~~قيس راويه وأخرجه الفريابي شيخ البخاري في تفسيره عنه ولفظه فأتته إحدى ~~عماته أو بنات عمه فقالت إني لأرجو أن يكون شيطانك قد ودعك تنبيه استشكل ~~أبو القاسم بن الورد مطابقة حديث جندب للترجمة وتبعه بن التين فقال احتباس ~~جبريل ليس ذكره في هذا الباب في موضعه انتهى وقد ظهر بسياق تكملة المتن وجه ~~المطابقة وذلك أنه أراد أن ينبه على أن الحديث واحد لاتحاد مخرجه وإن كان ~~السبب مختلفا لكنه في قصة واحدة كما أوضحناه وسيأتي بقية الكلام على حديث ~~جندب في التفسير إن شاء الله تعالى وقد وقع في رواية قيس بن الربيع التي ~~ذكرتها فلم يطق القيام وكان يحب التهجد # PageV03P009 ### | (قوله باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم يعني أمته أو المؤمنين على قيام # الليل) # في رواية الأصيلي وكريمة صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب قال بن المنير ~~اشتملت الترجمة على أمرين التحريض ونفي الإيجاب فحديث أم سلمة وعلي للأول ~~وحديث عائشة للثاني قلت بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب ويؤخذ ~~التحريض من حديثي عائشة من قولها كان يدع العمل وهو يحبه لأن كل شيء أحبه ~~استلزم التحريض ms02613 عليه لولا ما عارضه من خشية الافتراض كما سيأتي تقريره وقد ~~تقدم حديث أم سلمة والكلام عليه في كتاب العلم قال بن رشيد كأن البخاري فهم ~~أن المراد بالإيقاظ الإيقاظ للصلاة لا لمجرد الإخبار بما أنزل لأنه لو كان ~~لمجرد الإخبار لكان يمكن تأخيره إلى النهار لأنه لا يفوت قال ويحتمل أن ~~يقال إن لمشاهدة حال المخبر حينئذ أثرا لا يكون عند التأخير فيكون الإيقاظ ~~في الحال أبلغ لوعيهن ما يخبرهن به ولسمعهن ما يعظهن به ويحتمل أن يكون ~~مراد البخاري بقوله قيام الليل ما هو أعم من الصلاة والقراءة والذكر وسماع ~~الموعظة والتفكر في الملكوت وغير ذلك ويكون قوله والنوافل من عطف الخاص على ~~العام قلت وهذا على رواية الأكثر كما بينته لا على رواية الأصيلي # PageV03P010 # وكريمة وما نسبه إلى فهم البخاري أولا هو المعتمد فإنه وقع في رواية شعيب ~~عن الزهري عند المصنف في الأدب وغيره في هذا الحديث من يوقظ صواحب الحجر ~~يريد أزواجه حتى يصلين فظهرت مطابقة الحديث للترجمة وأن فيه التحريض على ~~صلاة الليل وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك إلزامهن بذلك وجرى البخاري على عادته ~~في الحوالة على ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وستأتي بقية فوائد ~~حديث أم سلمة في الفتن وعبد الله المذكور في إسناده هو بن المبارك وأما ~~حديث علي فعلي بن الحسين المذكور في إسناده هو زين العابدين وهذا من أصح ~~الأسانيد ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده وحكى الدارقطني ~~أن كاتب الليث رواه عن الليث عن عقيل عن الزهري فقال عن علي بن الحسين عن ~~الحسن بن علي وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري في ~~تفسير بن مردويه وهو وهم والصواب عن الحسين ويؤيده رواية حكيم بن حكيم عن ~~الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه أخرجها النسائي والطبري # [1127] قوله طرقه وفاطمة بالنصب عطفا على الضمير والطروق الإتيان بالليل ~~وعلى هذا فقوله ليلة للتاكيد وحكى بن فارس أن ms02614 معنى طرق أتى فعلى هذا يكون ~~قوله ليلة لبيان وقت المجيء ويحتمل أن يكون المراد بقوله ليلة أي مرة واحدة ~~قوله الا تصليان قال بن بطال فيه فضيلة صلاة الليل وإيقاظ النائمين من ~~الأهل والقرابة لذلك ووقع في رواية حكيم بن حكيم المذكورة ودخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم علي وعلى فاطمة من الليل فأيقظنا للصلاة ثم رجع إلى بيته ~~فصلى هويا من الليل فلم يسمع لنا حسا فرجع إلينا فأيقظنا الحديث قال الطبري ~~لولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان ~~يزعج ابنته وبن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنا لكنه اختار لهما إحراز تلك ~~الفضيلة على الدعة والسكون امتثالا لقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة الآية ~~قوله أنفسنا بيد الله اقتبس علي ذلك من قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها الآية ووقع في رواية حكيم المذكورة قال علي فجلست وأنا أعرك عيني ~~وأنا أقول والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا إنما أنفسنا بيد الله وفيه ~~إثبات المشيئة لله وأن العبد لا يفعل شيئا إلا بإرادة الله قوله بعثنا ~~بالمثلثة أي أيقظنا وأصله إثارة الشيء من موضعه قوله حين قلت في رواية ~~كريمة حين قلنا قوله ولم يرجع بفتح أوله أي لم يجبني وفيه أن السكوت يكون ~~جوابا والإعراض عن القول الذي لا يطابق المراد وإن كان حقا في نفسه قوله ~~يضرب فخذه فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف وقال بن التين كره احتجاجه بالآية ~~المذكورة وأراد منه أن ينسب التقصير إلى نفسه وفيه جواز الانتزاع من القرآن ~~وترجيح قول من قال إن اللام في قوله وكان الإنسان للعموم لا لخصوص الكفار ~~وفيه منقبة لعلي حيث لم يكتم ما فيه عليه أدنى غضاضة فقدم مصلحة نشر العلم ~~وتبليغه على كتمه ونقل بن بطال عن المهلب قال فيه أنه ليس للإمام أن يشدد ~~في النوافل حيث قنع صلى الله عليه وسلم بقول علي رضي الله عنه أنفسنا بيد ~~الله ms02615 لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفل ولو كان فرضا ما عذره قال وأما ~~ضربه فخذه وقراءته الآية فدال على أنه ظن أنه أحرجهم فندم على إنباههم كذا ~~قال وأقره بن بطال وليس بواضح وما تقدم أولى وقال النووي المختار أنه ضرب ~~فخذه تعجبا من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بما اعتذر به والله ~~أعلم وأما حديث عائشة الأول فيشتمل على حديثين أحدهما ترك العمل خشية ~~افتراضه ثانيهما ذكر صلاة الضحى وهذا الثاني سيأتي الكلام عليه في باب من ~~لم يصل الضحى وقوله # [1128] في الأول إن بكسر الهمزة وهي المخففة من الثقيلة وفيها ضمير الشأن ~~وقوله ليدع بفتح اللام أي يترك وقوله خشية بالنصب متعلق بقوله ليدع وقوله ~~فيفرض بالنصب عطفا على يعمل وسيأتي الكلام على فوائده في الحديث الذي بعده ~~وزاد فيه مالك في الموطأ قالت وكان يحب ما خف على الناس وأما حديث عائشة ~~الثاني فهو بإسناد الذي قبله وقوله # PageV03P011 # [1129] صلى ذات ليلة في المسجد تقدم قبيل صفة الصلاة من رواية عمرة عن ~~عائشة أنه صلى في حجرته وليس المراد بها بيته وإنما المراد الحصير التي كان ~~يحتجرها بالليل في المسجد فيجعلها على باب بيت عائشة فيصلي فيه ويجلس عليه ~~بالنهار وقد ورد ذلك مبينا من طريق سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة وهو ~~عند المصنف في كتاب اللباس ولفظه كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه ~~بالنهار فيجلس عليه ولأحمد من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة ~~فأمرني أن أنصب له حصيرا على باب حجرتي ففعلت فخرج فذكر الحديث قال النووي ~~معنى يحتجر يحوط موضعا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا يمر بين يديه ~~مار ليتوفر خشوعه ويتفرغ قلبه وتعقبه الكرماني بأن لفظ الحديث لا يدل على ~~أن احتجاره كان في المسجد قال ولو كان كذلك للزم منه أن يكون تاركا للأفضل ~~الذي أمر الناس به حيث قال فصلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته ~~إلا المكتوبة ثم ms02616 أجاب بأنه إن صح أنه كان في المسجد فهو إذا احتجر صار كأنه ~~بيت بخصوصيته أو أن السبب في كون صلاة التطوع في البيت أفضل عدم شوبه ~~بالرياء غالبا والنبي صلى الله عليه وسلم منزه عن الرياء في بيته وفي غير ~~بيته قوله ثم صلى من القابلة أي من الليلة المقبلة وهو لفظ معمر عن بن شهاب ~~عند أحمد وفي رواية المستملي ثم صلى من القابل أي الوقت قوله ثم اجتمعوا من ~~الليلة الثالثة أو الرابعة كذا رواه مالك بالشك وفي رواية عقيل عن بن شهاب ~~كما تقدم في الجمعة فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا ولمسلم من رواية ~~يونس عن بن شهاب يتحدثون بذلك ونحوه في رواية عمرة عن عائشة الماضية قبل ~~صفة الصلاة ولأحمد من رواية بن جريج عن بن شهاب فلما أصبح تحدثوا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد من جوف الليل فاجتمع أكثر منهم زاد يونس ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية فصلوا معه فأصبح الناس ~~يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته فلما كانت ~~الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ولابن جريج حتى كان المسجد يعجز عن أهله ~~ولأحمد من رواية معمر عن بن شهاب امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله وله من رواية ~~سفيان بن حسين عنه فلما كانت الليلة الرابعة غص المسجد بأهله قوله فلم يخرج ~~زاد أحمد في رواية بن جريج حتى سمعت ناسا منهم يقولون الصلاة وفي رواية ~~سفيان بن حسين فقالوا ما شأنه وفي حديث زيد بن ثابت كما سيأتي في الاعتصام ~~ففقدوا صوته وظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم وفي حديثه في ~~الأدب فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب قوله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ~~في رواية عقيل فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد ~~فإنه لم يخف علي مكانكم وفي رواية يونس وبن جريج لم يخف علي شأنكم وزاد في ~~رواية ms02617 أبي سلمة اكلفوا من العمل ما تطيقون وفي رواية معمر أن الذي سأله عن ~~ذلك بعد أن أصبح عمر بن الخطاب ولم أر في شيء من طرقه بيان عدد صلاته في ~~تلك الليالي لكن روى بن خزيمة وبن حبان من حديث جابر قال صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر فلما كانت القابلة اجتمعنا ~~في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا ثم دخلنا فقلنا يا رسول الله ~~الحديث فإن كانت القصة واحدة احتمل أن يكون جابر ممن جاء في # PageV03P012 # الليلة الثالثة فلذلك اقتصر على وصف ليلتين وكذا ما وقع عند مسلم من حديث ~~أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه ~~فجاء رجل فقام حتى كنا رهطا فلما أحس بنا تجوز ثم دخل رحله الحديث والظاهر ~~أن هذا كان في قصة أخرى قوله إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ظاهر في أن عدم ~~خروجه إليهم كان لهذه الخشية لا لكون المسجد امتلأ وضاق عن المصلين قوله أن ~~تفرض عليكم في رواية عقيل وبن جريج فتعجزوا عنها وفي رواية يونس ولكني خشيت ~~أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها وكذا في رواية أبي سلمة المذكورة ~~قبيل صفة الصلاة خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل وقوله فتعجزوا عنها أي تشق ~~عليكم فتتركوها مع القدرة عليها وليس المراد العجز الكلي لأنه يسقط التكليف ~~من أصله ثم إن ظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض ~~الصلاة بالليل جماعة على وجود المواظبة عليها وفي ذلك إشكال وقد بناه بعض ~~المالكية على قاعدتهم في أن الشروع ملزم وفيه نظر وأجاب المحب الطبري بأنه ~~يحتمل أن يكون الله عز وجل أوحى إليه أنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم ~~افترضتها عليهم فأحب التخفيف عنهم فترك المواظبة قال ويحتمل أن يكون ذلك ~~وقع في نفسه كما اتفق في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت وقيل خشي أن ~~يظن أحد ms02618 من الأمة من مداومته عليها الوجوب وإلى هذا الأخير نحا القرطبي ~~فقال قوله فتفرض عليكم أي تظنونه فرضا فيجب على من ظن ذلك كما إذا ظن ~~المجتهد حل شيء أو تحريمه فإنه يجب عليه العمل به قال وقيل كان حكم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه إذا واظب على شيء من أعمال البر واقتدى الناس به ~~فيه أنه يفرض عليهم انتهى ولا يخفى بعد هذا الأخير فقد واظب النبي صلى الله ~~عليه وسلم على رواتب الفرائض وتابعه أصحابه ولم تفرض وقال بن بطال يحتمل أن ~~يكون هذا القول صدر منه صلى الله عليه وسلم لما كان قيام الليل فرضا عليه ~~دون أمته فخشي إن خرج إليهم والتزموا معه قيام الليل أن يسوي الله بينه ~~وبينهم في حكمه لأن الأصل في الشرع المساواة بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبين أمته في العبادة قال ويحتمل أن يكون خشي من مواظبتهم عليها أن يضعفوا ~~عنها فيعصي من تركها بترك اتباعه صلى الله عليه وسلم وقد استشكل الخطابي ~~أصل هذه الخشية مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى قال هن خمس وهن ~~خمسون لا يبدل القول لدي فإذا أمن التبديل فكيف يقع الخوف من الزيادة وهذا ~~يدفع في صدور الأجوبة التي تقدمت وقد أجاب عنه الخطابي بأن صلاة الليل كانت ~~واجبة عليه صلى الله عليه وسلم وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به ~~فيها يعني عند المواظبة فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب من طريق ~~الأمر بالاقتداء به لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس وهذا كما ~~يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فتجب عليه ولا يلزم من ذلك زيادة فرض في أصل ~~الشرع قال وفيه احتمال آخر وهو أن الله فرض الصلاة خمسين ثم حط معظمها ~~بشفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم فإذا عادت الأمة فيما استوهب لها والتزمت ~~ما استعفى لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم منه لم يستنكر أن يثبت ذلك فرضا ~~عليهم ms02619 كما التزم ناس الرهبانية من قبل أنفسهم ثم عاب الله عليهم التقصير ~~فيها فقال فما رعوها حق رعايتها فخشي صلى الله عليه وسلم أن يكون سبيلهم ~~سبيل أولئك فقطع العمل شفقة عليهم من ذلك وقد تلقى هذين الجوابين من ~~الخطابي جماعة من الشراح كابن الجوزي وهو مبني على أن قيام الليل كان واجبا ~~عليه صلى الله عليه وسلم وعلى وجوب الاقتداء بأفعاله وفي كل من الأمرين ~~نزاع وأجاب الكرماني بأن حديث الإسراء يدل على أن المراد بقوله تعالى لا ~~يبدل القول لدى الأمن من نقص شيء من الخمس ولم يتعرض للزيادة انتهى لكن في ~~ذكر التضعيف بقوله هن خمس وهن خمسون إشارة إلى عدم # PageV03P013 # الزيادة أيضا لأن التضعيف لا ينقص عن العشر ودفع بعضهم في أصل السؤال بأن ~~الزمان كان قابلا للنسخ فلا مانع من خشية الافتراض وفيه نظر لأن قوله لا ~~يبدل القول لدى خبر والنسخ لا يدخله على الراجح وليس هو كقوله مثلا لهم ~~صوموا الدهر أبدا فإنه يجوز فيه النسخ وقد فتح الباري بثلاثة أجوبة أخرى ~~أحدها يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد ~~جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت حتى ~~خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم ~~فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه وأمن مع إذنه في ~~المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم ثانيها يحتمل أن يكون المخوف ~~افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان فلا يكون ذلك زائدا على ~~الخمس بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها ثالثها يحتمل أن يكون ~~المخوف افتراض قيام رمضان خاصة فقد وقع في حديث الباب أن ذلك كان في رمضان ~~وفي رواية سفيان بن حسين خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر فعلى هذا يرتفع ~~الإشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة فلا يكون ذلك قدرا ms02620 زائدا ~~على الخمس وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة في نظري الأول والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم ندب قيام الليل ولا ~~سيما في رمضان جماعة لأن الخشية المذكورة أمنت بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب كما سيأتي في الصيام إن شاء ~~الله تعالى وفيه جواز الفرار من قدر الله إلى قدر الله قاله المهلب وفيه أن ~~الكبير إذا فعل شيئا خلاف ما اعتاده أتباعه أن يذكر لهم عذره وحكمه والحكمة ~~فيه وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الزهادة في الدنيا ~~والاكتفاء بما قل منها والشفقة على أمته والرأفة بهم وفيه ترك بعض المصالح ~~لخوف المفسدة وتقديم أهم المصلحتين وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة ~~كما تقدم وفيه نظر لأن نفي النية لم ينقل ولا يطلع عليه بالظن وفيه ترك ~~الأذان والإقامة للنوافل إذا صليت جماعة ### | (قوله باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل) # كذا للكشميهني من طريقين عنه وزاد في رواية كريمة حتى ترم قدماه وللباقين ~~قيام الليل للنبي صلى الله عليه وسلم قوله وقالت عائشة كان يقوم كذا ~~للكشميهني ولغيره قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله حتى تفطر بتاء ~~واحدة وفي رواية الأصيلي تتفظر بمثناتين قوله والفطور الشقوق كذا ذكره أبو ~~عبيدة في المجاز قوله انفطرت انشقت هذا التفسير رواه بن أبي حاتم موصولا عن ~~الضحاك قال # PageV03P014 # وروي عن مجاهد والحسن وغيرهما ذلك وكذا حكاه إسماعيل بن أبي زياد الشامي ~~عن بن عباس وحديث عائشة وصله المصنف في تفسير سورة الفتح قوله عن زياد هو ~~بن علاقة وللمصنف في الرقاق عن خلاد بن يحيى عن مسعر حدثنا زياد بن علاقة ~~تنبيه هكذا رواه الحفاظ من أصحاب مسعر عنه وخالفهم محمد بن بشر وحده فرواه ~~عن مسعر عن قتادة عن أنس أخرجه البزار وقال الصواب عن مسعر عن زياد وأخرجه ~~الطبراني في الكبير من رواية أبي قتادة ms02621 الحراني عن مسعر عن علي بن الأقمر ~~عن مسعر عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة وأخطأ فيه أيضا والصواب مسعر عن ~~زياد بن علاقة # [1130] قوله إن كان ليقوم أو ليصلي إن مخففة من الثقيلة وليقوم بفتح ~~اللام وفي رواية كريمة ليقوم يصلي وفي حديث عائشة كان يقوم من الليل قوله ~~حتى ترم بفتح المثناة وكسر الراء وتخفيف الميم بلفظ المضارع من الورم هكذا ~~سمع وهو نادر وفي رواية خلاد بن يحيى حتى ترم أو تنتفخ قدماه وفي رواية أبي ~~عوانة عن زياد عند الترمذي حتى انتفخت قدماه قوله قدماه أو ساقاه وفي رواية ~~خلاد قدماه ولم يشك وللمصنف في تفسير الفتح حتى تورمت وللنسائي من حديث أبي ~~هريرة حتى تزلع قدماه بزاي وعين مهملة ولا اختلاف بين هذه الروايات فإنه ~~إذا حصل الانتفاخ أو الورم حصل الزلع والتشقق والله أعلم قوله فيقال له لم ~~يذكر المقول ولم يسم القائل وفي تفسير الفتح فقيل له غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر وفي رواية أبي عوانة فقيل له أتتكلف هذا وفي حديث عائشة ~~فقالت له عائشة لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك وفي حديث أبي ~~هريرة عند البزار فقيل له تفعل هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك قوله ~~أفلا أكون في حديث عائشة أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا وزادت فيه فلما كثر ~~لحمه صلى جالسا الحديث والفاء في قوله أفلا أكون للسببية وهي عن محذوف ~~تقديره أأترك تهجدي فلا أكون عبدا شكورا والمعنى أن المغفرة سبب لكون ~~التهجد شكرا فكيف اتركه قال بن بطال في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه ~~بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك ببدنه لأنه صلى الله عليه وسلم إذا فعل ذلك ~~مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك فضلا عمن لم يأمن أنه استحق ~~النار انتهى ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال لأن حال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت ms02622 أكمل الأحوال فكان لا يمل من عبادة ربه وإن أضر ذلك ببدنه ~~بل صح أنه قال وجعلت قرة عيني في الصلاة كما أخرجه النسائي من حديث أنس ~~فأما غيره صلى الله عليه وسلم فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يكره نفسه ~~وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا ~~يمل حتى تملوا وفيه مشروعية الصلاة للشكر وفيه أن الشكر يكون بالعمل كما ~~يكون باللسان كما قال الله تعالى اعملوا آل داود شكرا وقال القرطبي ظن من ~~سأله عن سبب تحمله المشقة في العبادة أنه إنما يعبد الله خوفا من الذنوب ~~وطلبا للمغفرة والرحمة فمن تحقق أنه غفر له لا يحتاج إلى ذلك فأفادهم أن ~~هناك طريقا آخر للعبادة وهو الشكر على المغفرة وإيصال النعمة لمن لا يستحق ~~عليه فيها شيئا فيتعين كثرة الشكر على ذلك والشكر الاعتراف بالنعمة والقيام ~~بالخدمة فمن كثر ذلك منه سمي شكورا ومن ثم قال سبحانه وتعالى وقليل من ~~عبادي الشكور وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الاجتهاد في ~~العبادة والخشية من ربه قال العلماء إنما ألزم الأنبياء أنفسهم بشدة الخوف ~~لعلمهم بعظيم نعمة الله تعالى عليهم وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها فبذلوا ~~مجهودهم في عبادته ليؤدوا بعض شكره مع أن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها ~~العباد والله أعلم # PageV03P015 # تكملة قيل أخرج البخاري هذا الحديث لينبه على أن قيام جميع الليل غير ~~مكروه ولا تعارضه الأحاديث الآتية بخلافه لأنه يجمع بينها بأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن يداوم على قيام جميع الليل بل كان يقوم وينام كما أخبر عن ~~نفسه وأخبرت عنه عائشة أيضا وسيأتي نقل الخلاف في إيجاب قيام الليل في باب ~~عقد الشيطان أن شاء الله تعالى ### | قوله باب من نام عند السحر ف) # ي رواية الأصيلي والكشميهني السحور ولكل منهما وجه والأول أوجه وأورد ~~المصنف فيه ثلاثة أحاديث أحدها لعبد الله بن عمرو والآخران لعائشة # [1131] قوله في حديث ms02623 عبد الله بن عمرو أن عمرو بن أوس أخبره أي ابن أبي ~~أوس الثقفي الطائفي وهو تابعي كبير ووهم من ذكره في الصحابة وإنما الصحبة ~~لأبيه قوله أحب الصلاة إلى الله صلاة داود قال المهلب كان داود عليه السلام ~~يجم نفسه بنوم أول الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل ~~فأعطيه سؤله ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل ~~وهذا هو النوم عند السحر كما ترجم به المصنف وإنما صارت هذه الطريقة أحب من ~~أجل الأخذ بالرفق للنفس التي يخشى منها السآمة وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~إن الله لا يمل حتى تملوا والله يحب أن يديم فضله ويوالي إحسانه وإنما كان ~~ذلك أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم ~~بخلاف السهر إلى الصباح وفيه من المصلحة أيضا استقبال صلاة الصبح وأذكار ~~النهار بنشاط وإقبال وأنه أقرب إلى عدم الرياء لأن من نام السدس الأخير ~~أصبح ظاهر اللون سليم القوى فهو أقرب إلى أن # PageV03P016 # يخفي عمله الماضي على من يراه أشار إلى ذلك بن دقيق العيد وحكي عن قوم أن ~~معنى قوله أحب الصلاة هو بالنسبة إلى من حاله مثل حال المخاطب بذلك وهو من ~~يشق عليه قيام أكثر الليل قال وعمدة هذا القائل اقتضاء القاعدة زيادة الأجر ~~بسبب زيادة العمل لكن يعارضه هنا اقتضاء العادة والجبلة التقصير في حقوق ~~يعارضها طول القيام ومقدار ذلك الفائت مع مقدار الحاصل من القيام غير معلوم ~~لنا فالأولى أن يجري الحديث على ظاهره وعمومه وإذا تعارضت المصلحة والمفسدة ~~فمقدار تأثير كل واحد منهما في الحث أو المنع غير محقق لنا فالطريق أننا ~~نفوض الأمر إلى صاحب الشرع ونجري على ما دل عليه اللفظ مع ما ذكرناه من قوة ~~الظاهر هنا والله أعلم تنبيه قال بن التين هذا المذكور إذا أجريناه على ~~ظاهره فهو في حق الأمة وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد أمره الله تعالى ~~بقيام ms02624 أكثر الليل فقال يا أيها المزمل قم الليل الا قليلا انتهى وفيه نظر ~~لأن هذا الأمر قد نسخ كما سيأتي وقد تقدم في حديث بن عباس فلما كان نصف ~~الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل وهو نحو المذكور هنا نعم سيأتي بعد ~~ثلاثة أبواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يجري الأمر في ذلك على وتيرة ~~واحدة والله أعلم قوله وأحب الصيام إلى الله صيام داود يأتي فيه ما تقدم في ~~الصلاة وستأتي بقية مباحثه في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله كان ينام ~~نصف الليل الخ في رواية بن جريج عن عمرو بن دينار عند مسلم كان يرقد شطر ~~الليل ثم يقوم ثلث الليل بعد شطره قال بن جريج قلت لعمرو بن دينار عمرو بن ~~أوس هو الذي يقول يقوم ثلث الليل قال نعم انتهى وظاهره أن تقدير القيام ~~بالثلث من تفسير الراوي فيكون في الرواية الأولى إدراج ويحتمل أن يكون قوله ~~عمرو بن أوس ذكره أي بسنده فلا يكون مدرجا وفي رواية بن جريج من الفائدة ~~ترتيب ذلك بثم ففيه رد على من أجاز في حديث الباب أن تحصل السنة بنوم السدس ~~الأول مثلا وقيام الثلث ونوم النصف الأخير والسبب في ذلك أن الواو لا ترتب ~~تنبيه قال بن رشيد الظاهر من سياق حديث عبد الله بن عمرو مطابقة ما ترجم له ~~إلا أنه ليس نصا فيه فبينه بالحديث الثالث وهو قول عائشة ما ألفاه السحر ~~عندي إلا نائما وأما حديث عائشة الأول فوالد عبدان اسمه عثمان بن جبلة بفتح ~~الجيم والموحدة وقوله # [1132] عن أشعث هو بن أبي الشعثاء المحاربي وقوله الدائم أي المواظبة ~~العرفية وقوله الصارخ أي الديك ووقع في مسند الطيالسي في هذا الحديث الصارخ ~~الديك والصرخة الصيحة الشديدة وجرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل ~~غالبا قاله محمد بن ناصر قال بن التين وهو موافق لقول بن عباس نصف الليل أو ~~قبله بقليل أو بعده بقليل وقال بن بطال الصارخ يصرخ ms02625 عند ثلث الليل وكان ~~داود يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل كذا قال والمراد بالدوام ~~قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق # [] قوله حدثنا محمد زاد أبو ذر في رواية بن سلام وكذا نسبه أبو علي بن ~~السكن وذكر الجياني أنه وقع في رواية أبي ذر عن أبي محمد السرخسي محمد بن ~~سالم بتقديم الألف على اللام قال أبو الوليد الباجي سألت أبا ذر فقال لي ~~أراه ابن سلام وسها فيه أبو محمد قلت وليس في شيوخ البخاري أحد يقال له ~~محمد بن سالم قوله عن الأشعث يعني بإسناده المذكور وظن بعضهم أنه موقوف على ~~أشعث فأخطأ فقد أخرجه مسلم عن هناد بن السري وأبو داود عن إبراهيم بن موسى ~~الرازي كلاهما عن أبي الأحوص بهذا الإسناد بلفظ سألت عائشة عن صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت لها أي حين كان يصلي قالت إذا سمع الصارخ قام ~~فصلى لفظ إبراهيم وزاد مسلم في أوله كان يحب الدائم # PageV03P017 # وللإسماعيلي من رواية خلف بن هشام عن أبي الأحوص بالإسناد سألت عائشة أي ~~العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أدومه قال الإسماعيلي ~~لم يذكر البخاري في رواية أبي الأحوص بعد الأشعث أحدا وأفادت هذه الرواية ~~ما كان يصنع إذا قام وهو قوله قام فصلى بخلاف رواية شعبة فإنها مجملة وفي ~~هذا الحديث الحث على المداومة على العمل وإن قل وفيه الاقتصاد في العبادة ~~وترك التعمق فيها لأن ذلك أنشط والقلب به أشد انشراحا وأما حديث عائشة ~~الثاني فوالد إبراهيم بن سعد هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعبر ~~موسى عن إبراهيم بقوله ذكر أبي وقد رواه أبو داود عن أبي توبة فقال حدثنا ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن جمعة بن ~~عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن به # [1133] قوله ما ألفاه بالفاء أي ms02626 وجده والسحر مرفوع بأنه فاعله والمراد ~~نومه بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ جمعا بينه وبين رواية مسروق ~~التي قبلها قوله تعني النبي صلى الله عليه وسلم في رواية محمد بن بشر عن ~~سعد بن إبراهيم عند مسلم ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر على ~~فراشي أو عندي إلا نائما وأخرجه الإسماعيلي عن محمود الواسطي عن زكريا بن ~~يحيى عن إبراهيم بن سعد بلفظ ما ألفى النبي صلى الله عليه وسلم عندي ~~بالأسحار إلا وهو نائم وفي هذا التصريح برفع الحديث تنبيه قال بن التين ~~قولها إلا نائما تعني مضطجعا على جنبه لأنها قالت في حديث آخر فإن كنت ~~يقظانة حدثني وإلا اضطجع انتهى وتعقبه بن رشيد بأنه لا ضرورة لحمل هذا ~~التأويل لأن السياق ظاهر في النوم حقيقة وظاهر في المداومة على ذلك ولا ~~يلزم من أنه كان ربما لم ينم وقت السحر هذا التأويل فدار الأمر بين حمل ~~النوم على مجاز التشبيه أو حمل التعميم على إرادة التخصيص والثاني أرجح ~~وإليه ميل البخاري لأنه ترجم بقوله من نام عند السحر ثم ترجم عقبه بقوله من ~~تسحر فلم ينم فأومأ إلى تخصيص رمضان من غيره فكأن العادة جرت في جميع السنة ~~أنه كان ينام عند السحر إلا في رمضان فإنه كان يتشاغل بالسحور في آخر الليل ~~ثم يخرج إلى صلاة الصبح عقبه وقال بن بطال النوم وقت السحر كان يفعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الليالي الطوال وفي غير شهر رمضان كذا قال ويحتاج في ~~إخراج الليالي القصار إلى دليل ### | (قوله باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح) # كذا للأكثر وللحموي والمستملي من تسحر ثم قام إلى الصلاة قوله حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي وروح هو بن عبادة # [1134] قوله فلما فرغا من سحورهما قام إلى الصلاة فصلى هو ظاهر لما ترجم ~~له والمراد بالصلاة صلاة الصبح وقبلها صلاة الفجر وقد تقدم توجيهه ويأتي ~~الكلام على بقية فوائد الحديث في كتاب الصيام إن ms02627 شاء الله تعالى # PageV03P018 ### | (قوله باب طول القيام في صلاة الليل) # كذا للأكثر وللحموي والمستملي طول الصلاة في قيام الليل وحديث الباب ~~موافق لهذا لأنه دال على طول الصلاة لا على طول القيام بخصوصه إلا أن طول ~~الصلاة يستلزم طول القيام لأن غير القيام كالركوع مثلا لا يكون أطول من ~~القيام كما عرف بالاستقراء من صنيعه صلى الله عليه وسلم ففي حديث الكسوف ~~فركع نحوا من قيامه وفي حديث حذيفة الذي سأذكره نحوه ومضى حديث عائشة قريبا ~~أن السجدة تكون قريبا من خمسين آية ومن المعلوم في غير هذه الرواية أنه كان ~~يقرأ بما يزيد على ذلك # [1135] قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله بأمر سوء بإضافة أمر إلى سوء ~~وفي الحديث دليل على اختيار النبي صلى الله عليه وسلم تطويل صلاة الليل وقد ~~كان بن مسعود قويا محافظا على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وما هم ~~بالقعود إلا بعد طول كثير ما اعتاده وأخرج مسلم من حديث جابر أفضل الصلاة ~~طول القنوت فاستدل به على ذلك ويحتمل أن يراد بالقنوت في حديث جابر الخشوع ~~وذهب كثير من الصحابة وغيرهم إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل ولمسلم من ~~حديث ثوبان أفضل الأعمال كثرة السجود والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص والأحوال وفي الحديث أن مخالفة الإمام في أفعاله معدودة في العمل ~~السيء وفيه تنبيه على فائدة معرفة ما بينهم من الأحوال وغيرها لأن أصحاب بن ~~مسعود ما عرفوا مراده من قوله هممت بأمر سوء حتى استفهموه عنه ولم ينكر ~~عليهم استفهامهم عن ذلك وروى مسلم من حديث حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة فقرأ البقرة وآل عمران والنساء في ركعة وكان إذا مر بآية ~~فيها تسبيح سبح أو سؤال سأل أو تعوذ تعوذ ثم ركع نحوا مما قام ثم قام نحوا ~~مما ركع ثم سجد نحوا مما قام وهذا إنما يتأتى في نحو من ساعتين فلعله صلى ~~الله عليه وسلم أحيا تلك الليلة كلها ms02628 وأما ما يقتضيه حاله في غير هذه ~~الليلة فإن في أخبار عائشة أنه كان يقوم قدر ثلث الليل وفيها أنه كان لا ~~يزيد على إحدى عشرة ركعة فيقتضي ذلك تطويل الصلاة والله أعلم تنبيه ذكر ~~الدارقطني أن سليمان بن حرب تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة حكاه عنه ~~البرقاني وهو من الأفراد المقيدة فإن مسلما أخرج هذا الحديث من طريق أخرى ~~عن الأعمش قوله عن خالد بن عبد الله هو الواسطي وحصين هو بن عبد الرحمن ~~الواسطي أيضا وقد تقدم حديث حذيفة في الطهارة واستشكل بن بطال دخوله في هذا ~~الباب فقال لا مدخل له هنا لأن التسوك في صلاة الليل لا يدل على طول الصلاة ~~قال ويمكن أن يكون ذلك من غلط الناسخ فكتبه في غير موضعه أو أن البخاري ~~أعجلته المنية قبل تهذيب كتابه فإن فيه مواضع مثل هذا تدل على ذلك وقال بن ~~المنير يحتمل أن يكون أشار إلى أن استعمال السواك يدل على ما يناسبه من ~~إكمال الهيئة والتأهب وهو دليل طول القيام إذ التخفيف لا يتهيأ له # PageV03P019 # هذا التهيؤ الكامل وقد قال بن رشيد الذي عندي أن البخاري إنما أدخله ~~لقوله إذا قام للتهجد أي إذا قام لعادته وقد تبينت عادته في الحديث الآخر ~~ولفظ التهجد مع ذلك مشعر بالسهر ولا شك أن في التسوك عونا على دفع النوم ~~فهو مشعر بالاستعداد للإطالة وقال البدر بن جماعة يظهر لي أن البخاري أراد ~~بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة الذي أخرجه مسلم يعني المشار إليه قريبا ~~قال وإنما لم يخرجه لكونه على غير شرطه فإما أن يكون أشار إلى أن الليلة ~~واحدة أو نبه بأحد حديثي حذيفة على الآخر وأقر بها توجيه بن رشيد ويحتمل أن ~~يكون بيض الترجمة لحديث حذيفة فضم الكاتب الحديث إلى الحديث الذي قبله وحذف ~~البياض ### | (قوله باب كيف صلاة الليل وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل) # أورد فيه أربعة أحاديث أولها حديث بن عمر صلاة الليل مثنى مثنى الحديث ms02629 ~~وقد تقدم الكلام عليه في أول أبواب الوتر وأنه الأفضل في حق الأمة لكونه ~~أجاب به السائل وأنه صلى الله عليه وسلم صح عنه فعل الفصل والوصل ثانيها ~~حديث أبي جمرة عن بن عباس كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ~~يعني بالليل وأخرجه مسلم والترمذي بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أول أبواب ~~الوتر أيضا وتقدم أيضا بيان الجمع بين مختلف الروايات في ذلك ثالثها حديث ~~عائشة من رواية مسروق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر رابعها حديثها من طريق القاسم ~~عنها كان يصلي من الليل ثلاث عشرة منها الوتر وركعتا الفجر وفي رواية مسلم ~~من هذا الوجه كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ~~ثلاث عشرة فأما ما أجابت به مسروقا فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة ~~فتارة كان يصلي سبعا وتارة تسعا وتارة إحدى عشرة وأما حديث القاسم عنها ~~فمحمول على أن ذلك كان غالب حاله وسيأتي # PageV03P020 # بعد خمسة أبواب من رواية أبي سلمة عنها أن ذلك كان أكثر ما يصليه في ~~الليل ولفظه ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة الحديث وفيه ~~ما يدل على أن ركعتي الفجر من غيرها فهو مطابق لرواية القاسم وأما ما رواه ~~الزهري عن عروة عنها كما سيأتي في باب ما يقرأ في ركعتي الفجر بلفظ كان ~~يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين ~~فظاهره يخالف ما تقدم فيحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء ~~لكونه كان يصليها في بيته أو ما كان يفتتح به صلاة الليل فقد ثبت عند مسلم ~~من طريق سعد بن هشام عنها أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين وهذا أرجح في ~~نظري لأن رواية أبي سلمة التي دلت على الحصر في ms02630 إحدى عشرة جاء في صفتها عند ~~المصنف وغيره يصلي أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا فدل على أنها لم تتعرض للركعتين ~~الخفيفتين وتعرضت لهما في رواية الزهري والزيادة من الحافظ مقبولة وبهذا ~~يجمع بين الروايات وينبغي أن يستحضر هنا ما تقدم في أبواب الوتر من ذكر ~~الركعتين بعد الوتر والاختلاف هل هما الركعتان بعد الفجر أو صلاة مفردة بعد ~~الوتر ويؤيده ما وقع عند أحمد وأبي داود من رواية عبد الله بن أبي قيس عن ~~عائشة بلفظ كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن ~~يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا أنقص من سبع وهذا أصح ما وقفت عليه من ذلك وبه ~~يجمع بين ما اختلف عن عائشة من ذلك والله أعلم قال القرطبي أشكلت روايات ~~عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب وهذا إنما ~~يتم لو كان الراوي عنها واحدا أو أخبرت عن وقت واحد والصواب أن كل شيء ~~ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان ~~الجواز والله أعلم وظهر لي أن الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة أن ~~التهجد والوتر مختص بصلاة الليل وفرائض النهار الظهر وهي أربع والعصر وهي ~~أربع والمغرب وهي ثلاث وتر النهار فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار ~~في العدد جملة وتفصيلا وأما مناسبة ثلاث عشرة فبضم صلاة الصبح لكونها ~~نهارية إلى ما بعدها تنبيه إسحاق المذكور في أول حديثي عائشة هو بن راهويه ~~كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وعبيد الله المذكور في ثاني حديثيها هو بن ~~موسى وقد روى البخاري عنه في هذين الحديثين المتواليين بواسطة وبغير واسطة ~~وهو من كبار شيوخه وكأن أولهما لم يقع له سماعه منه والله أعلم # PageV03P021 ### | (قوله باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل من نومه) # وما نسخ من قيام الليل وقوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل كأنه يشير ~~إلى ما أخرجه مسلم من طريق سعد بن هشام ms02631 عن عائشة قالت إن الله افترض قيام ~~الليل في أول هذه السورة يعني يا أيها المزمل فقام نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه حولا حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام ~~الليل تطوعا بعد فرضيته واستغنى البخاري عن إيراد هذا الحديث لكونه على غير ~~شرطه بما أخرجه عن أنس فإن فيه ولا تشاء أن تراه من الليل نائما إلا رأيته ~~فإنه يدل على أنه كان ربما نام كل الليل وهذا سبيل التطوع فلو استمر الوجوب ~~لما أخل بالقيام وبهذا تظهر مطابقة الحديث للترجمة وقد روى محمد بن نصر في ~~قيام الليل من طريق سماك الحنفي عن بن عباس شاهدا لحديث عائشة في أن بين ~~الإيجاب والنسخ سنة وكذا أخرجه عن أبي عبد الرحمن السلمي والحسن وعكرمة ~~وقتادة بأسانيد صحيحة عنهم ومقتضى ذلك أن النسخ وقع بمكة لأن الإيجاب متقدم ~~على فرض الخمس ليلة الإسراء وكانت قبل الهجرة بأكثر من سنة على الصحيح وحكى ~~الشافعي عن بعض أهل العلم أن آخر السورة نسخ افتراض قيام الليل إلا ما تيسر ~~منه لقوله فاقرءوا ما تيسر منه ثم نسخ فرض ذلك بالصلوات الخمس واستشكل محمد ~~بن نصر ذلك كما تقدم ذكره والتعقب عليه في أول كتاب الصلاة وتضمن كلامه أن ~~الآية التي نسخت الوجوب مدنية وهو مخالف لما عليه الأكثر من أن السورة كلها ~~مكية نعم ذكر أبو جعفر النحاس أنها مكية إلا الآية الأخيرة وقوى محمد بن ~~نصر هذا القول بما أخرجه من حديث جابر أن نسخ قيام الليل وقع لما توجهوا مع ~~أبي عبيدة في جيش الخبط وكان ذلك بعد الهجرة لكن في إسناده علي بن زيد بن ~~جدعان وهو ضعيف وأما ما رواه الطبري من طريق محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن ~~عائشة قالت احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا فذكر الحديث الذي ~~تقدمت الإشارة إليه قبل خمسة أبواب وفيه اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن خير ~~العمل أدومه وإن قل ونزلت عليه ms02632 يا أيها المزمل فكتب عليهم قيام الليل ~~وأنزلت منزلة الفريضة حتى إن كان بعضهم ليربط الحبل فيتعلق به فلما رأى ~~الله تكلفهم ابتغاء رضاه وضع ذلك عنهم فردهم إلى الفريضة ووضع عنهم قيام ~~الليل إلا ما تطوعوا به فإنه يقتضي أن السورة كلها مدنية لكن فيه موسى بن ~~عبيدة وهو شديد الضعف فلا حجة فيما تفرد به ولو صح ما رواه لاقتضى ذلك وقوع ~~ما خشي منه صلى الله عليه وسلم حيث ترك قيام الليل بهم خشية أن يفرض عليهم ~~والأحاديث الصحيحة دالة على أن ذلك لم يقع والله أعلم قوله يا أيها المزمل ~~أي المتلفف في ثيابه وروى بن أبي حاتم عن عكرمة عن بن عباس قال يا أيها ~~المزمل أي يا محمد قد زملت القرآن فكأن الأصل يا أيها المتزمل قوله قم ~~الليل إلا قليلا أي منه وروى بن أبي # PageV03P022 # حاتم من طريق وهب بن منبه قال القليل ما دون المعشار والسدس وفيه نظر لما ~~سيأتي قوله نصفه يحتمل أن يكون بدلا من قليلا فكأن في الآية تخييرا بين ~~قيام النصف بتمامه أو قيام أنقص منه أو أزيد ويحتمل أن يكون قوله نصفه بدلا ~~من الليل والا قليلا استثناء من النصف حكاه الزمخشري وبالأول جزم الطبري ~~وأسند بن أبي حاتم معناه عن عطاء الخرساني قوله ورتل القرآن ترتيلا أي ~~اقرأه مترسلا بتبيين الحروف وإشباع الحركات وروى مسلم من حديث حفصة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها قوله ~~قولا ثقيلا أي القرآن وعن الحسن العمل به أخرجه بن أبي حاتم وأخرج أيضا من ~~طريق أخرى عنه قال ثقيلا في الميزان يوم القيامة وتأوله غيره على ثقل الوحي ~~حين ينزل كما تقدم في بدء الوحي قوله إن ناشئة الليل قال بن عباس نشأ قام ~~بالحبشية يعني فيكون معنى قوله تعالى ناشئة الليل أي قيام الليل وهذا ~~التعليق وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عنه قال إن ناشئة ms02633 ~~الليل هو كلام الحبشة نشأ قام وأخرج عن أبي ميسرة وأبي مالك نحوه ووصله بن ~~أبي حاتم من طريق أبي ميسرة عن بن مسعود أيضا وذهب الجمهور إلى أنه ليس في ~~القرآن شيء بغير العربية وقالوا ما ورد من ذلك فهو من توافق اللغتين وعلى ~~هذا فناشئة الليل مصدر بوزن فاعلة من نشأ إذا قام أو اسم فاعل أي النفس ~~الناشئة بالليل أي التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض وحكى أبو عبيد ~~في الغريبين أن كل ما حدث بالليل وبدأ فهو ناشئ وقد نشأ وفي المجاز لأبي ~~عبيدة ناشئة الليل آناء الليل ناشئة بعد ناشئة قال بن التين والمعنى أن ~~الساعات الناشئة من الليل أي المقبلة بعضها في أثر بعض هي أشد قوله وطاء ~~قال مواطأة للقرآن أشد موافقة لسمعه وبصره وقلبه وهذا وصله عبد بن حميد من ~~طريق مجاهد قال أشد وطاء أي يوافق سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضا قال الطبري ~~هذه القراءة على أنه مصدر من قولك واطأ اللسان القلب مواطأة ووطاء قال وقرأ ~~الأكثر وطئا بفتح الواو وسكون الطاء ثم حكي عن العرب وطئنا الليل وطئا أي ~~سرنا فيه وروي من طريق قتادة أشد وطئا أثبت في الخير وأقوم قيلا أبلغ في ~~الحفظ وقال الأخفش أشد وطئا أي قياما وأصل الوطء في اللغة الثقل كما في ~~الحديث اشدد وطأتك على مضر قوله ليواطئوا ليوافقوا هذه الكلمة من تفسير ~~براءة وإنما أوردها هنا تأييدا للتفسير الأول وقد وصله الطبري عن بن عباس ~~لكن بلفظ ليشابهوا قوله سبحا طويلا أي فراغا وصله بن أبي حاتم عن بن عباس ~~وأبي العالية ومجاهد وغيرهم وعن السدي سبحا طويلا أي تطوعا كثيرا كأنه جعله ~~من السبحة وهي النافلة # [1141] قوله حدثني محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني وحميد هو الطويل ~~قوله أن لا يصوم منه زاد أبو ذر والأصيلي شيئا قوله وكان لا تشاء أن تراه ~~من الليل مصليا إلخ أي إن صلاته ونومه كان يختلف بالليل ولا يرتب ms02634 وقتا ~~معينا بل بحسب ما تيسر له القيام ولا يعارضه قول عائشة كان إذا سمع الصارخ ~~قام فإن عائشة تخبر عما لها عليه اطلاع وذلك أن صلاة الليل كانت تقع منه ~~غالبا في البيت فخبر أنس محمول على ما وراء ذلك وقد مضى في حديثها في أبواب ~~الوتر من كل الليل قد أوتر فدل على أنه لم يكن يخص الوتر بوقت بعينه قوله ~~تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد كذا ثبتت الواو في جميع الروايات ~~التي اتصلت لنا فعلى هذا يحتمل أن يكون سليمان هو بن بلال كما جزم به خلف ~~ويحتمل أن تكون الواو زائدة من الناسخ فإن أبا خالد الأحمر اسمه سليمان ~~وحديثه في هذا سيأتي موصولا في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى # PageV03P023 ### | (قوله باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل) # قال بن التين وغيره قوله إذا لم يصل مخالف لظاهر حديث الباب لأنه دال على ~~أنه يعقد على رأس من صلى ومن لم يصل لكن من صلى بعد ذلك تنحل عقده بخلاف من ~~لم يصل وأجاب بن رشيد بأن مراد البخاري باب بقاء عقد الشيطان إلخ وعلى هذا ~~فيجوز أن يقرأ قوله عقد بلفظ الفعل وبلفظ الجمع ثم رأيت الإيراد بعينه ~~للمازري ثم قال وقد يعتذر عنه بأنه إنما قصد من يستدام العقد على رأسه بترك ~~الصلاة وكأنه قدر من انحلت عقده كأن لم تعقد عليه انتهى ويحتمل أن تكون ~~الصلاة المنفية في الترجمة صلاة العشاء فيكون التقدير إذا لم يصل العشاء ~~فكأنه يرى أن الشيطان إنما يفعل ذلك بمن نام قبل صلاة العشاء بخلاف من ~~صلاها ولا سيما في الجماعة وكأن هذا هو السر في إيراده لحديث سمرة عقب هذا ~~الحديث لأنه قال فيه وينام عن الصلاة المكتوبة ولا يعكر على هذا كونه أورد ~~هذه الترجمة في تضاعيف صلاة الليل لأنه يمكن أن يجاب عنه بأنه أراد دفع ~~توهم من يحمل الحديثين على صلاة الليل لأنه ورد في بعض طرق حديث ms02635 سمرة مطلقا ~~غير مقيد بالمكتوبة والوعيد علامة الوجوب وكأنه أشار إلى خطأ من احتج به ~~على وجوب صلاة الليل حملا للمطلق على المقيد ثم وجدت معنى هذا الاحتمال ~~للشيخ ولي الدين الملوي وقواه بما ذكرته من حديث سمرة فحمدت الله على ~~التوفيق لذلك ويقويه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم إن من صلى العشاء في ~~جماعة كان كمن قام نصف ليلة لأن مسمى قيام الليل يحصل للمؤمن بقيام بعضه ~~فحينئذ يصدق على من صلى العشاء في جماعة أنه قام الليل والعقد المذكورة ~~تنحل بقيام الليل فصار من صلى العشاء في جماعة كمن قام الليل في حل عقد ~~الشيطان وخفيت المناسبة على الإسماعيلي فقال ورفض القرآن ليس هو ترك الصلاة ~~بالليل ويتعجب من إغفاله آخر الحديث حيث قال فيه وينام عن الصلاة المكتوبة ~~والله أعلم # [1142] قوله الشيطان كأن المراد به الجنس وفاعل ذلك هو القرين أو غيره ~~ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس وتجوز نسبة ذلك إليه لكونه الآمر ~~به الداعي إليه ولذلك أورده المصنف في باب صفة إبليس من بدء الخلق قوله ~~قافية رأس أحدكم أي مؤخر عنقه وقافية كل شيء مؤخره ومنه قافية القصيدة وفي ~~النهاية القافية القفا وقيل مؤخر الرأس وقيل وسطه وظاهر # PageV03P024 # قوله أحدكم التعميم في المخاطبين ومن في معناهم ويمكن أن يخص منه من تقدم ~~ذكره ومن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان كالأنبياء ومن تناوله قوله إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان وكمن قرأ آية الكرسي عند نومه فقد ثبت أنه يحفظ ~~من الشيطان حتى يصبح وفيه بحث سأذكره في آخر شرح هذا الحديث إن شاء الله ~~تعالى قوله إذا هو نام كذا للأكثر وللحموي والمستملي إذا هو نائم بوزن فاعل ~~والأول أصوب وهو الذي في الموطأ قوله يضرب على مكان كل عقدة كذا للمستملي ~~ولبعضهم بحذف على وللكشميهني بلفظ عند مكان وقوله يضرب أي بيده على العقدة ~~تأكيدا وإحكاما لها قائلا ذلك وقيل معنى يضرب يحجب الحس عن النائم حتى ms02636 لا ~~يستيقظ ومنه قوله تعالى فضربنا على آذانهم أي حجبنا الحس أن يلج في آذانهم ~~فينتبهوا وفي حديث أبي سعيد ما أحد ينام إلا ضرب على سماخه بجرير معقود ~~أخرجه المخلص في فوائده والسماخ بكسر المهملة وآخره معجمة ويقال بالصاد ~~المهملة بدل السين وعند سعيد بن منصور بسند جيد عن بن عمر ما أصبح رجل على ~~غير وتر إلا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعا قوله عليك ليل طويل كذا في ~~جميع الطرق عن البخاري بالرفع ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ عن مالك ~~عليك ليلا طويلا وهي رواية بن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم قال عياض رواية ~~الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء ومن رفع فعلى الابتداء أي باق عليك أو ~~بإضمار فعل أي بقي وقال القرطبي الرفع أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن في ~~الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله فارقد وإذا ~~نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يكون قوله ~~فارقد ضائعا ومقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام والإلباس عليه وقد اختلف ~~في هذه العقد فقيل هو على الحقيقة وأنه كما يعقد الساحر من يسحره وأكثر من ~~يفعله النساء تأخذ إحداهن الخيط فتعقد منه عقدة وتتكلم عليه بالسحر فيتأثر ~~المسحور عند ذلك ومنه قوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد وعلى هذا ~~فالمعقود شيء عند قافية الرأس لا قافية الرأس نفسها وهل العقد في شعر الرأس ~~أو في غيره الأقرب الثاني إذ ليس لكل أحد شعر ويؤيده ما ورد في بعض طرقه أن ~~على رأس كل ادمي حبلا ففي رواية بن ماجه ومحمد بن نصر من طريق أبي صالح عن ~~أبي هريرة مرفوعا على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد ولأحمد من طريق ~~الحسن عن أبي هريرة بلفظ إذا نام أحدكم عقد على رأسه بجرير ولابن خزيمة وبن ~~حبان من حديث جابر مرفوعا ما من ذكر ولا أنثى إلا على رأسه جرير معقود ms02637 حين ~~يرقد الحديث وفي الثواب لآدم بن أبي إياس من مرسل الحسن نحوه والجرير بفتح ~~الجيم هو الحبل وفهم بعضهم من هذا أن العقد لازمة ويرده التصريح بأنها تنحل ~~بالصلاة فيلزم إعادة عقدها فأبهم فاعله في حديث جابر وفسر في حديث غيره ~~وقيل هو على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور ~~فلما كان الساحر يمنع بعقده ذلك تصرف من يحاول عقده كان هذا مثله من ~~الشيطان للنائم وقيل المراد به عقد القلب وتصميمه على الشيء كأنه يوسوس له ~~بأنه بقي من الليلة قطعة طويلة فيتأخر عن القيام وانحلال العقد كناية عن ~~علمه بكذبه فيما وسوس به وقيل العقد كناية عن تثبيط الشيطان للنائم بالقول ~~المذكور ومنه عقدت فلانا عن امرأته أي منعته عنها أو عن تثقيله عليه النوم ~~كأنه قد شد عليه شدادا وقال بعضهم المراد بالعقد الثلاث الأكل والشرب ~~والنوم لأن من أكثر الأكل والشرب كثر نومه واستبعده المحب الطبري لأن ~~الحديث يقتضي أن العقد تقع عند النوم فهي غيره # PageV03P025 # قال القرطبي الحكمة في الاقتصار على الثلاث أن أغلب ما يكون انتباه ~~الإنسان في السحر فإن اتفق له أن يرجع إلى النوم ثلاث مرات لم تنقض النومة ~~الثالثة إلا وقد ذهب الليل وقال البيضاوي التقييد بالثلاث إما للتأكيد أو ~~لأنه يريد أن يقطعه عن ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة فكأنه منع من كل ~~واحدة منها بعقدة عقدها على رأسه وكأن تخصيص القفا بذلك لكونه محل الوهم ~~ومجال تصرفه وهو أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته وفي كلام الشيخ ~~الملوي أن العقد يقع على خزانة الإلهيات من الحافظة وهي الكنز المحصل من ~~القوى ومنها يتناول القلب ما يريد التذكر به قوله انحل عقده بلفظ الجمع ~~بغير اختلاف في البخاري ووقع لبعض رواة الموطأ بالافراد ويؤيده رواية أحمد ~~المشار إليها قبل فإن فيها فإن ذكر الله انحلت عقدة واحدة وإن قام فتوضأ ~~أطلقت الثانية فإن صلى أطلقت الثالثة وكأنه محمول على الغالب وهو من ينام ~~مضطجعا فيحتاج إلى ms02638 الوضوء إذا انتبه فيكون لكل فعل عقدة يحلها ويؤيد الأول ~~ما سيأتي في بدء الخلق من وجه آخر بلفظ عقده كلها ولمسلم من رواية بن عيينة ~~عن أبي الزناد انحلت العقد وظاهره أن العقد تنحل كلها بالصلاة خاصة وهو ~~كذلك في حق من لم يحتج إلى الطهارة كمن نام متمكنا مثلا ثم انتبه فصلى من ~~قبل أن يذكر أو يتطهر فإن الصلاة تجزئه في حل العقد كلها لأنها تستلزم ~~الطهارة وتتضمن الذكر وعلى هذا فيكون معنى قوله فإذا صلى انحلت عقده كلها ~~إن كان المراد به من لا يحتاج إلى الوضوء فظاهر على ما قررناه وإن كان من ~~يحتاج إليه فالمعنى انحلت بكل عقدة أو انحلت عقده كلها بانحلال الأخيرة ~~التي بها يتم انحلال العقد وفي رواية أحمد المذكورة قبل فإن قام فذكر الله ~~انحلت واحدة فإن قام فتوضأ أطلقت الثانية فإن صلى أطلقت الثالثة وهذا محمول ~~على الغالب وهو من ينام مضطجعا فيحتاج إلى تجديد الطهارة عند استيقاظه ~~فيكون لكل فعل عقدة يحلها قوله طيب النفس أي لسروره بما وفقه الله له من ~~الطاعة وبما وعده من الثواب وبما زال عنه من عقد الشيطان كذا قيل والذي ~~يظهر أن في صلاة الليل سرا في طيب النفس وإن لم يستحضر المصلي شيئا مما ذكر ~~وكذا عكسه وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم ~~قيلا وقد استنبط بعضهم منه أن من فعل ذلك مرة ثم عاد إلى النوم لا يعود ~~إليه الشيطان بالعقد المذكور ثانيا واستثنى بعضهم ممن يقوم ويذكر ويتوضأ ~~ويصلي من لم ينهه ذلك عن الفحشاء بل يفعل ذلك من غير أن يقلع والذي يظهر ~~فيه التفصيل بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم على الإقلاع وبين ~~المصر قوله وإلا أصبح خبيث النفس أي بتركه ما كان اعتاده أو أراده من فعل ~~الخير كذا قيل وقد تقدم ما فيه وقوله كسلان غير مصروف للوصف ولزيادة الألف ~~والنون ومقتضى قوله وإلا أصبح أنه إن ms02639 لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من ~~يصبح خبيثا كسلان وإن أتى ببعضها وهو كذلك لكن يختلف ذلك بالقوة والخفة فمن ~~ذكر الله مثلا كان في ذلك أخف ممن لم يذكر أصلا وروينا في الجزء الثالث من ~~الأول من حديث المخلص في حديث أبي سعيد الذي تقدمت الإشارة إليه فإن قام ~~فصلى انحلت العقد كلهن وإن استيقظ ولم يتوضأ ولم يصل أصبحت العقد كلها ~~كهيئتها وقال بن عبد البر هذا الذم يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيعها أما ~~من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو إلى النافلة بالليل فغلبته ~~عينه فنام فقد ثبت أن # PageV03P026 # الله يكتب له أجر صلاته ونومه عليه صدقة وقال أيضا زعم قوم أن هذا الحديث ~~يعارض قوله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم خبثت نفسي وليس كذلك لأن ~~النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة وهذا الحديث ~~وقع ذما لفعله ولكل من الحديثين وجه وقال الباجي ليس بين الحديثين اختلاف ~~لأنه نهى عن إضافة ذلك إلى النفس لكون الخبث بمعنى فساد الدين ووصف بعض ~~الأفعال بذلك تحذيرا منها وتنفيرا قلت تقرير الإشكال أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن إضافة ذلك إلى النفس فكل ما نهي المؤمن أن يضيفه إلى نفسه نهي ~~أن يضيفه إلى أخيه المؤمن وقد وصف صلى الله عليه وسلم هذا المرء بهذه الصفة ~~فيلزم جواز وصفنا له بذلك لمحل التأسي ويحصل الانفصال فيما يظهر بأن النهي ~~محمول على ما إذا لم يكن هناك حامل على الوصف بذلك كالتنفير والتحذير ~~تنبيهات الأول ذكر الليل في قوله عليك ليل ظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل وهو ~~كذلك لكن لا يبعد أن يجيء مثله في نوم النهار كالنوم حالة الإبراد مثلا ولا ~~سيما على تفسير البخاري من أن المراد بالحديث الصلاة المفروضة ثانيها ادعى ~~بن العربي أن البخاري أومأ هنا إلى وجوب صلاة الليل لقوله يعقد الشيطان ~~وفيه نظر فقد صرح البخاري في خامس ترجمة من أبواب التهجد ms02640 بخلافه حيث قال من ~~غير إيجاب وأيضا فما تقدم تقريره من أنه حمل الصلاة هنا على المكتوبة يدفع ~~ما قاله بن العربي أيضا ولم أر النقل في القول بإيجابه الا عن بعض التابعين ~~قال بن عبد البر شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة والذي ~~عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه ونقله غيره عن الحسن وبن سيرين والذي ~~وجدناه عن الحسن ما أخرجه محمد بن نصر وغيره عنه أنه قيل له ما تقول في رجل ~~استظهر القرآن كله لا يقوم به إنما يصلي المكتوبة فقال لعن الله هذا إنما ~~يتوسد القرآن فقيل له قال الله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه قال نعم ولو قدر ~~خمسين آية وكان هذا هو مستند من نقل عن الحسن الوجوب ونقل الترمذي عن إسحاق ~~بن راهويه أنه قال إنما قيام الليل على أصحاب القرآن وهذا يخصص ما نقل عن ~~الحسن وهو أقرب وليس فيه تصريح بالوجوب أيضا ثالثها قد يظن أن بين هذا ~~الحديث والحديث الآتي في الوكالة من حديث أبي هريرة الذي فيه أن قارئ آية ~~الكرسي عند نومه لا يقربه الشيطان معارضة وليس كذلك لأن العقد أن حمل على ~~الأمر المعنوي والقرب على الأمر الحسي وكذا العكس فلا إشكال إذ لا يلزم من ~~سحره إياه مثلا أن يماسه كما لا يلزم من مماسته أن يقربه بسرقة أو أذى في ~~جسده ونحو ذلك وإن حملا على المعنويين أو العكس فيجاب بادعاء الخصوص في ~~عموم أحدهما والأقرب أن المخصوص حديث الباب كما تقدم تخصيصه عن بن عبد البر ~~بمن لم ينو القيام فكذا يمكن أن يقال يختص بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد ~~الشيطان والله أعلم رابعها ذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح ~~الترمذي أن السر في استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين المبادرة إلى حل ~~عقد الشيطان وبناه على أن الحل لا يتم إلا بتمام الصلاة وهو واضح لأنه لو ~~شرع في صلاة ثم أفسدها لم يساو من أتمها ms02641 وكذا الوضوء وكأن الشروع في حل ~~العقد يحصل بالشروع في العبادة وينتهي بانتهائها وقد ورد الأمر بصلاة ~~الركعتين الخفيفتين عند مسلم من حديث أبي هريرة فاندفع إيراد من أورد أن ~~الركعتين الخفيفتين إنما وردتا من فعله صلى الله عليه وسلم كما تقدم من ~~حديث عائشة وهو منزه عن عقد الشيطان حتى ولو لم يرد الأمر بذلك لأمكن أن ~~يقال يحمل فعله ذلك على تعليم أمته وإرشادهم إلى ما يحفظهم من الشيطان وقد ~~وقع عند بن خزيمة من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الحديث فحلوا عقد # PageV03P027 # الشيطان ولو بركعتين خامسها إنما خص الوضوء بالذكر لأنه الغالب وإلا ~~فالجنب لا يحل عقدته إلا الاغتسال وهل يقوم التيمم مقام الوضوء أو الغسل ~~لمن ساغ له ذلك محل بحث والذي يظهر إجزاؤه ولا شك أن في معاناة الوضوء عونا ~~كبيرا على طرد النوم لا يظهر مثله في التيمم سادسها لا يتعين للذكر شيء ~~مخصوص لا يجزئ غيره بل كل ما صدق عليه ذكر الله أجزأ ويدخل فيه تلاوة ~~القرآن وقراءة الحديث النبوي والاشتغال بالعلم الشرعي وأولى ما يذكر به ما ~~سيأتي بعد ثمانية أبواب في باب فضل من تعار من الليل ويؤيده ما عند بن ~~خزيمة من الطريق المذكورة فإن تعار من الليل فذكر الله # [1143] قوله حدثنا عوف هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي والإسناد كله ~~بصريون وسيأتي حديث سمرة مطولا في أواخر كتاب الجنائز وقوله هنا عن الصلاة ~~المكتوبة الظاهر أن المراد بها العشاء الآخرة وهو اللائق بما تقدم من ~~مناسبة الحديث الذي قبله وقوله يثلغ بمثلثة ساكنة ولام مفتوحة بعدها معجمة ~~أي يشق أو يخدش وقوله فيرفضة بكسر الفاء وضمها ### | (قوله باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه) # هذه الترجمة للمستملي وحده وللباقين باب فقط وهو بمنزلة الفصل من الباب ~~وتعلقه بالذي قبله ظاهر لما سنوضحه # [1144] قوله ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل لم أقف على اسمه لكن ~~أخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن ms02642 يزيد النخعي عن بن مسعود ما يؤخذ منه ~~أنه هو ولفظه بعد سياق الحديث بنحوه وأيم الله لقد بال في أذن صاحبكم ليلة ~~يعني نفسه قوله فقيل ما زال نائما حتى أصبح في رواية جرير عن منصور في بدء ~~الخلق رجل نام ليلة حتى أصبح قوله ما قام إلى الصلاة المراد الجنس ويحتمل ~~العهد ويراد به صلاة الليل أو المكتوبة ويؤيده رواية سفيان هذا عندنا نام ~~عن الفريضة أخرجه بن حبان في صحيحه وبهذا يتبين مناسبة الحديث لما قبله وفي ~~حديث أبي سعيد الذي قدمت ذكره من فوائد المخلص أصبحت العقد كلها كهيئتها ~~وبال الشيطان في أذنه فيستفاد منه وقت بول الشيطان ومناسبة هذا الحديث للذي ~~قبله قوله في أذنه في رواية جرير في أذنيه بالتثنية واختلف في بول الشيطان ~~فقيل هو على حقيقته قال القرطبي وغيره لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه لأنه ~~ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول وقيل هو كناية عن سد ~~الشيطان أذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر وقيل معناه أن الشيطان ~~ملأ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر وقيل هو كناية عن ازدراء الشيطان به ~~وقيل معناه أن الشيطان استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف المعد ~~للبول إذ من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه وقيل هو مثل مضروب للغافل عن ~~القيام بثقل النوم كمن وقع البول في أذنه فثقل أذنه وأفسد حسه والعرب تكني ~~عن # PageV03P028 # الفساد بالبول قال الراجز بال سهيل في الفضيخ ففسد وكنى بذلك عن طلوعه ~~لأنه وقت إفساد الفضيخ فعبر عنه بالبول ووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة ~~في هذا الحديث عند أحمد قال الحسن إن بوله والله لثقيل وروى محمد بن نصر من ~~طريق قيس بن أبي حازم عن بن مسعود حسب الرجل من الخيبة والشر أن ينام حتى ~~يصبح وقد بال الشيطان في أذنه وهو موقوف صحيح الإسناد وقال الطيبي خص الأذن ~~بالذكر وإن كانت العين أنسب ms02643 بالنوم إشارة إلى ثقل النوم فإن المسامع هي ~~موارد الانتباه وخص البول لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأسرع نفوذا في ~~العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء ### | (قوله باب الدعاء والصلاة من آخر الليل) # في رواية أبي ذر الدعاء في الصلاة قوله وقال الله عز وجل في رواية ~~الأصيلي وقول الله قوله ما يهجعون زاد الأصيلي أي ينامون وقد ذكر الطبري ~~وغيره الخلاف عن أهل التفسير في ذلك فنقل ذلك عن الحسن والأحنف وإبراهيم ~~النخعي وغيرهم ونقل عن قتادة ومجاهد وغيرهما أن معناه كانوا لا ينامون ليلة ~~حتى الصباح لا يتهجدون ومن طريق المنهال عن سعيد عن بن عباس قال معناه لم ~~تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا ثم ذكر أقوالا أخر ورجح ~~الأول لأن الله تعالى وصفهم بذلك مادحا لهم بكثرة العمل قال بن التين وعلى ~~هذا تكون ما زائدة أو مصدرية وهو أبين الأقوال وأقعدها بكلام أهل اللغة ~~وعلى الآخر تكون ما نافية وقال الخليل هجع يهجع هجوعا وهو النوم بالليل دون ~~النهار ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في النزول من طريق الأغر أبي عبد ~~الله وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة وقد اختلف فيه على الزهري فرواه عنه ~~مالك وحفاظ أصحابه كما هنا واقتصر بعضهم عنه على أحد الرجلين وقال بعض ~~أصحاب مالك عنه عن سعيد بن المسيب بدلهما ورواه أبو داود الطيالسي عن ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال الأعرج بدل الأغر فصحفه وقيل عن الزهري عن ~~عطاء بن يزيد بدل أبي سلمة قال الدارقطني وهو وهم والأغر المذكور لقب واسمه ~~سلمان ويكنى أبا عبد الله وهو مدني ولهم راو آخر يقال له الأغر أيضا لكنه ~~اسمه وكنيته أبو مسلم وهو كوفي وقد جاء هذا الحديث من طريقه أيضا أخرجه ~~مسلم من رواية أبي إسحاق السبيعي عنه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا مرفوعا ~~وغلط من جعلهما واحدا ورواه عن أبي هريرة أيضا سعيد بن مرجانة وأبو صالح ~~عند مسلم وسعيد المقبري وعطاء ms02644 مولى أم صبية بالمهملة مصغرا وأبو جعفر ~~المدني ونافع بن جبير بن مطعم كلهم عند النسائي وفي الباب عن علي وبن مسعود ~~وعثمان بن أبي العاص وعمرو بن عبسة عند أحمد # PageV03P029 # وعن جبير بن مطعم ورفاعة الجهني عند النسائي وعن أبي الدرداء وعبادة بن ~~الصامت وأبي الخطاب غير منسوب عند الطبراني وعن عقبة بن عامر وجابر وجد عبد ~~الحميد بن سلمة عند الدارقطني في كتاب السنة وسأذكر ما في رواياتهم من ~~فائدة زائدة قوله عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة في رواية ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله ~~الأغر صاحب أبي هريرة أن أبا هريرة أخبرهما # [1145] قوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا استدل به من أثبت الجهة وقال هي ~~جهة العلو وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن ~~ذلك وقد اختلف في معنى النزول على أقوال فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته ~~وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ~~ذلك جملة وهم الخوارج والمعتزلة وهو مكابرة والعجب أنهم أولوا ما في القرآن ~~من نحو ذلك وأنكروا ما في الحديث إما جهلا وإما عنادا ومنهم من أجراه على ~~ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه ~~وهم جمهور السلف ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين ~~والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم ومنهم من أوله على وجه يليق مستعمل في ~~كلام العرب ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف ~~ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب وبين ما يكون ~~بعيدا مهجورا فأول في بعض وفوض في بعض وهو منقول عن مالك وجزم به من ~~المتأخرين بن دقيق العيد قال البيهقي وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن ~~المراد إلا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه ومن الدليل على ذلك اتفاقهم ~~على أن التأويل ms02645 المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم وسيأتي مزيد بسط في ~~ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقال بن العربي حكي عن المبتدعة رد ~~هذه الأحاديث وعن السلف إمرارها وعن قوم تأويلها وبه أقول فأما قوله ينزل ~~فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ~~ونهيه والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني فإن حملته في الحديث ~~على الحسي قتلك صفة الملك المبعوث بذلك وإن حملته على المعنوي بمعنى أنه لم ~~يفعل ثم فعل فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة انتهى ~~والحاصل أنه تأوله بوجهين إما بأن المعنى ينزل أمره أو الملك بأمره وإما ~~بأنه استعارة بمعنى التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحوه وقد حكى أبو بكر بن ~~فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا ويقويه ما ~~رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ إن الله يمهل حتى ~~يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له الحديث وفي حديث ~~عثمان بن أبي العاص ينادي مناد هل من داع يستجاب له الحديث قال القرطبي ~~وبهذا يرتفع الإشكال ولا يعكر عليه ما في رواية رفاعة الجهني ينزل الله إلى ~~السماء الدنيا فيقول # PageV03P030 # لا يسأل عن عبادي غيري لأنه ليس في ذلك ما يدفع التأويل المذكور وقال ~~البيضاوي ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه ~~النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه فالمراد نور رحمته أي ~~ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام إلى مقتضى صفة ~~الإكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة قوله حين يبقى ثلث الليل الآخر برفع ~~الآخر لأنه صفة الثلث ولم تختلف الروايات عن الزهري في تعيين الوقت واختلفت ~~الروايات عن أبي هريرة وغيره قال الترمذي رواية أبي هريرة أصح الروايات في ~~ذلك ويقوي ذلك أن الروايات المخالفة اختلف فيها على رواتها وسلك بعضهم طريق ~~الجمع ms02646 وذلك أن الروايات انحصرت في ستة أشياء أولها هذه ثانيها إذا مضى ~~الثلث الأول ثالثها الثلث الأول أو النصف رابعها النصف خامسها النصف أو ~~الثلث الأخير سادسها الإطلاق فأما الروايات المطلقة فهي محمولة على المقيدة ~~وأما التي بأو فإن كانت أو للشك فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه وإن كانت ~~للتردد بين حالين فيجمع بذلك بين الروايات بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال ~~لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند ~~قوم وتأخره عند قوم وقال بعضهم يحتمل أن يكون النزول يقع في الثلث الأول ~~والقول يقع في النصف وفي الثلث الثاني وقيل يحمل على أن ذلك يقع في جميع ~~الأوقات التي وردت بها الأخبار ويحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم ~~بأحد الأمور في وقت فأخبر به ثم أعلم به في وقت آخر فأخبر به فنقل الصحابة ~~ذلك عنه والله أعلم قوله من يدعوني إلخ لم تختلف الروايات على الزهري في ~~الاقتصار على الثلاثة المذكورة وهي الدعاء والسؤال والاستغفار والفرق بين ~~الثلاثة أن المطلوب إما لدفع المضار أو جلب المسار وذلك إما ديني وإما ~~دنيوي ففي الاستغفار إشارة إلى الأول وفي السؤال إشارة إلى الثاني وفي ~~الدعاء إشارة إلى الثالث وقال الكرماني يحتمل أن يقال الدعاء ما لا طلب فيه ~~نحو يا ألله والسؤال الطلب وأن يقال المقصود واحد وإن اختلف اللفظ انتهى ~~وزاد سعيد عن أبي هريرة هل من تائب فأتوب عليه وزاد أبو جعفر عنه من ذا ~~الذي يسترزقني فأرزقه من ذا الذي يستكشف الضر فأكشف عنه وزاد عطاء مولى أم ~~صبية عنه ألا سقيم يستشفي فيشفى ومعانيها داخلة فيما تقدم وزاد سعيد بن ~~مرجانة عنه من يقرض غير عديم ولا ظلوم وفيه تحريض على عمل الطاعة وإشارة ~~إلى جزيل الثواب عليها وزاد حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري عند ~~الدارقطني في آخر الحديث حتى الفجر وفي رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~عند مسلم حتى ms02647 ينفجر الفجر وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة حتى يطلع ~~الفجر وكذا اتفق معظم الرواة على ذلك إلا أن في رواية نافع بن جبير عن أبي ~~هريرة عند النسائي حتى ترجل الشمس وهي شاذة وزاد يونس في روايته عن الزهري ~~في آخره أيضا ولذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله أخرجها الدارقطني ~~أيضا وله من رواية بن سمعان عن الزهري ما يشير إلى أن قائل ذلك هو الزهري ~~وبهذه الزيادة تظهر مناسبة ذكر الصلاة في الترجمة ومناسبة الترجمة التي بعد ~~هذه لهذه قوله فأستجيب بالنصب على جواب الاستفهام وبالرفع على الاستئناف ~~وكذا قوله فأعطيه وأغفر له وقد قرئ بهما في قوله تعالى من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له الآية وليست السين في قوله تعالى فأستجيب للطلب ~~بل أستجيب بمعنى أجيب وفي حديث الباب من الفوائد تفضيل صلاة آخر الليل على ~~أوله وتفضيل تأخير الوتر لكن ذلك في حق من طمع أن ينتبه وأن آخر الليل أفضل ~~للدعاء # PageV03P031 # والاستغفار ويشهد له قوله تعالى والمستغفرين بالأسحار وأن الدعاء في ذلك ~~الوقت مجاب ولا يعترض على ذلك بتخلفه عن بعض الداعين لأن سبب التخلف وقوع ~~الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو ~~لاستعجال الداعي أو بأن يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو تحصل الإجابة ~~ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله ### | (قوله باب من نام أول الليل وأحيا آخره) # تقدم في الذي قبله ذكر مناسبته قوله وقال سلمان أي الفارسي لأبي الدرداء ~~نم إلخ هو مختصر من حديث طويل أورده المصنف في كتاب الأدب من حديث أبي ~~جحيفة قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وبين أبي الدرداء ~~فزار سلمان أبا الدرداء فذكر القصة وفي آخرها فقال إن لنفسك عليك حقا ~~الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم صدق سلمان أي في جميع ما ذكر وفيه منقبة ~~ظاهرة لسلمان # [1146] قوله حدثنا أبو الوليد في رواية أبي ذر ms02648 قال أبو الوليد وقد وصله ~~الإسماعيلي عن أبي خليفة عن أبي الوليد وتبين من سياقه أن البخاري ساق ~~الحديث على لفظ سليمان وهو بن حرب وفي رواية أبي خليفة فإذا كان من السحر ~~أوتر وزاد فيه فإن كانت له حاجة إلى أهله وقال فيه فإن كان جنبا أفاض عليه ~~من الماء وإلا توضأ وبمعناه أخرجه مسلم من طريق زهير عن أبي إسحاق قال ~~الإسماعيلي هذا الحديث يغلط في معناه الأسود والأخبار الجياد فيها كان إذا ~~أراد أن ينام وهو جنب توضأ قلت لم يرد الإسماعيلي بهذا أن حديث الباب غلط ~~وإنما أشار إلى أن أبا إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه والذي ~~أنكره الحفاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوري عنه بلفظ كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء قال الترمذي ~~يرون هذا غلطا من أبي إسحاق وكذا قال مسلم في التمييز وقال أبو داود في ~~رواية أبي الحسن بن العبد عنه ليس بصحيح ثم روي عن يزيد بن هارون أنه قال ~~هو وهم انتهى وأظن أبا إسحاق اختصره من حديث الباب هذا الذي رواه عنه شعبة ~~وزهير لكن لا يلزم من قولها فإذا كان جنبا أفاض عليه الماء أن لا يكون توضأ ~~قبل أن ينام كما دلت عليه الأخبار الأخر فمن ثم غلطوه في ذلك ويستفاد من ~~الحديث أنه كان ربما نام جنبا قبل أن يغتسل والله أعلم وقد تقدم باقي ~~الكلام على حديث عائشة قريبا وقوله فيه فإن كانت به حاجة اغتسل يعكر عليه ~~ما في # PageV03P032 # رواية مسلم أفاض عليه الماء وما قالت اغتسل ويجاب بأن بعض الرواة ذكره ~~بالمعنى وحافظ بعضهم على اللفظ والله أعلم ### | (قوله باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره) # سقط قوله بالليل من نسخة الصغاني ذكر فيه حديث أبي سلمة أنه سأل عائشة ~~كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت ms02649 الإشارة إليه في باب ~~كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل وفي الحديث دلالة على أن ~~صلاته كانت متساوية في جميع السنة وفيه كراهة النوم قبل الوتر لاستفهام ~~عائشة عن ذلك كأنه تقرر عندها منع ذلك فأجابها بأنه صلى الله عليه وسلم ليس ~~في ذلك كغيره وسيأتي هذا الحديث من هذه الطريق في أواخر الصيام أيضا ونذكر ~~فيه إن شاء الله تعالى ما بقي من فوائده # [1148] قوله عن هشام هو بن عروة قوله حتى إذا كبر بينت حفصة أن ذلك كان ~~قبل موته بعام وقد تقدم بيان ذلك مع كثير من فوائده في آخر باب من أبواب ~~التقصير قوله فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ~~ركع فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا أو ~~قائما أن يركع قائما وهو محكي عن أشهب وبعض الحنفية والحجة فيه ما رواه ~~مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيه كان إذا قرأ قائما ركع قائما وإذا قرأ قاعدا ركع ~~قاعدا وهذا صحيح ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها فيجمع بينهما بأنه ~~كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط وعدمه والله أعلم وقد أنكر هشام بن عروة ~~على عبد الله بن شقيق هذه الرواية واحتج بما رواه عن أبيه أخرج ذلك بن ~~خزيمة في صحيحه ثم قال ولا مخالفة عندي بين الخبرين لأن رواية عبد الله بن ~~شقيق محمولة على ما إذا قرأ جميع القراءة قاعدا أو قائما ورواية هشام بن ~~عروة محمولة على ما إذا قرأ بعضها جالسا وبعضها قائما والله أعلم # PageV03P033 ### | (قوله باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة عند الطهور بالليل # والنهار) # كذا ثبت في رواية الكشميهني ولغيره بعد الوضوء واقتصر بعضهم على الشق ~~الثاني من الترجمة وعليه اقتصر الإسماعيلي وأكثر الشراح والشق الأول ليس ~~بظاهر في حديث الباب إلا إن ms02650 حمل على أنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث كما سنذكره من حديث بريدة # [1149] قوله عن أبي حيان هو يحيى بن سعيد التيمي وصرح به في رواية مسلم ~~من هذا الوجه وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي قوله قال ~~لبلال أي بن رباح المؤذن وقوله عند صلاة الفجر فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في ~~المنام لأن عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يقص ما رآه ويعبر ما رآه ~~أصحابه كما سيأتي في كتاب التعبير بعد صلاة الفجر قوله بأرجى عمل بلفظ أفعل ~~التفضيل المبني من المفعول وإضافة العمل إلى الرجاء لأنه السبب الداعي إليه ~~قوله في الإسلام زاد مسلم في روايته منفعة عندك قوله أني بفتح الهمزة ومن ~~مقدرة قبلها صلة لأفعل التفضيل وثبتت في رواية مسلم ووقع في رواية ~~الكشميهني أن بنون خفيفة بدل أني قوله فإني سمعت زاد مسلم الليلة وفيه ~~إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام قوله دف نعليك بفتح المهملة وضبطها المحب ~~الطبري بالإعجام والفاء مثقلة وقد فسره المصنف في رواية كريمة بالتحريك ~~وقال الخليل دف الطائر إذا حرك جناحيه وهو قائم على رجليه وقال الحميدي ~~الدف الحركة الخفيفة والسير اللين ووقع في رواية مسلم خشف بفتح الخاء وسكون ~~الشين المعجمتين وتخفيف الفاء قال أبو عبيد وغيره الخشف الحركة الخفيفة ~~ويؤيده ما سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر سمعت خشفة ووقع في حديث ~~بريدة عند أحمد والترمذي وغيرهما خشخشة بمعجمتين مكررتين وهو بمعنى الحركة ~~أيضا قوله طهورا زاد مسلم تاما والذي يظهر أنه لا مفهوم لها ويحتمل أن يخرج ~~بذلك الوضوء اللغوي فقد يفعل ذلك لطرد النوم مثلا قوله في ساعة ليل أو نهار ~~بتنوين ساعة وخفض ليل على البدل وفي رواية مسلم في ساعة من ليل أو نهار ~~قوله إلا صليت زاد الإسماعيلي لربي قوله ما كتب لي أي قدر وهو أعم من ~~الفريضة والنافلة قال بن التين إنما اعتقد بلال ذلك ms02651 لأنه علم من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن الصلاة أفضل الأعمال وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر ~~وبهذا التقرير يندفع إيراد من أورد عليه غير ما ذكر من الأعمال الصالحة ~~والذي يظهر أن المراد بالأعمال التي سأله عن إرجائها الأعمال المتطوع بها ~~وإلا فالمفروضة أفضل قطعا ويستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة لأن ~~بلالا توصل إلى ما ذكرنا بالاستنباط فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~بن الجوزي فيه الحث على الصلاة عقب الوضوء لئلا يبقى الوضوء خاليا عن ~~مقصوده وقال المهلب فيه أن الله يعظم المجازاة على ما يسره العبد من عمله ~~وفيه سؤال الصالحين عما يهديهم الله له من الأعمال الصالحة ليقتدي بها ~~غيرهم في ذلك وفيه أيضا سؤال الشيخ عن عمل تلميذه ليحضه عليه ويرغبه فيه إن ~~كان حسنا وإلا فينهاه واستدل به على جواز # PageV03P034 # هذه الصلاة في الأوقات المكروهة لعموم قوله في كل ساعة وتعقب بأن الأخذ ~~بعمومه ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي وتعقبه بن التين بأنه ليس فيه ما ~~يقتضي الفورية فيحمل على تأخير الصلاة قليلا ليخرج وقت الكراهة أو أنه كان ~~يؤخر الطهور إلى آخر وقت الكراهة لتقع صلاته في غير وقت الكراهة لكن عند ~~الترمذي وبن خزيمة من حديث بريدة في نحو هذه القصة ما أصابني حدث قط إلا ~~توضأت عندها ولأحمد من حديثه ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين فدل على أنه ~~كان يعقب الحدث بالوضوء والوضوء بالصلاة في أي وقت كان وقال الكرماني ظاهر ~~الحديث أن السماع المذكور وقع في النوم لأن الجنة لا يدخلها أحد إلا بعد ~~الموت ويحتمل أن يكون في اليقظة لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها ليلة ~~المعراج وأما بلال فلا يلزم من هذه القصة أنه دخلها لأن قوله في الجنة ظرف ~~للسماع ويكون الدف بين يديه خارجا عنها انتهى ولا يخفى بعد هذا الاحتمال ~~لأن السياق مشعر بإثبات فضيلة بلال لكونه جعل السبب الذي بلغه إلى ذلك ما ~~ذكره من ملازمة ms02652 التطهر والصلاة وإنما ثبتت له الفضيلة بان يكون رؤى داخل ~~الجنة لا خارجا عنها وقد وقع في حديث بريدة المذكور يا بلال بم سبقتني إلى ~~الجنة وهذا ظاهر في كونه رآه داخل الجنة ويؤيد كونه وقع في المنام ما سيأتي ~~في أول مناقب عمر من حديث جابر مرفوعا رأيتني دخلت الجنة فسمعت خشفة فقيل ~~هذا بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية فقيل هذا لعمر الحديث وبعده من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ~~فقيل هذا لعمر الحديث فعرف أن ذلك وقع في المنام وثبتت الفضيلة بذلك لبلال ~~لأن رؤيا الأنبياء وحي ولذلك جزم النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك ومشيه ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته في اليقظة فاتفق مثله في ~~المنام ولا يلزم من ذلك دخول بلال الجنة قبل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~في مقام التابع وكأنه أشار صلى الله عليه وسلم إلى بقاء بلال على ما كان ~~عليه في حال حياته واستمراره على قرب منزلته وفيه منقبة عظيمة لبلال وفي ~~الحديث استحباب إدامة الطهارة ومناسبة المجازاة على ذلك بدخول الجنة لأن من ~~لازم الدوام على الطهارة أن يبيت المرء طاهرا ومن بات طاهرا عرجت روحه ~~فسجدت تحت العرش كما رواه البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص والعرش سقف الجنة كما سيأتي في هذا الكتاب وزاد بريدة في آخر حديثه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وظاهره أن هذا الثواب وقع بسبب ذلك ~~العمل ولا معارضة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل أحدكم الجنة ~~عمله لأن أحد الأجوبة المشهورة بالجمع بينه وبين قوله تعالى ادخلوا الجنة ~~بما كنتم تعملون أن أصل الدخول إنما يقع برحمة الله واقتسام الدرجات بحسب ~~الأعمال فيأتي مثله في هذا وفيه أن الجنة موجودة الآن خلافا لمن أنكر ذلك ~~من المعتزلة تنبيه قول الكرماني لا يدخل أحد الجنة إلا بعد ms02653 موته مع قوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخلها ليلة المعراج وكان المعراج في اليقظة على ~~الصحيح ظاهرهما التناقض ويمكن حمل النفي إن كان ثابتا على غير الأنبياء أو ~~يخص في الدنيا بمن خرج عن عالم الدنيا ودخل في عالم الملكوت وهو قريب مما ~~أجاب به السهيلي عن استعمال طست الذهب ليلة المعراج # PageV03P035 ### | (قوله باب ما يكره من التشديد في العبادة) # قال بن بطال إنما يكره ذلك خشية الملال المفضي إلى ترك العبادة # [1150] قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم في روايته المسجد قوله بين الساريتين أي ~~اللتين في جانب المسجد وكأنهما كانتا معهودتين للمخاطب لكن في رواية مسلم ~~بين ساريتين بالتنكير قوله قالوا هذا حبل لزينب جزم كثير من الشراح تبعا ~~للخطيب في مبهماته بأنها بنت جحش أم المؤمنين ولم أر ذلك في شيء من الطرق ~~صريحا ووقع في شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن أن بن أبي شيبة رواه كذلك ~~لكني لم أر في مسنده ومصنفه زيادة على قوله قالوا لزينب أخرجه عن إسماعيل ~~بن علية عن عبد العزيز وكذا أخرجه مسلم عنه وأبو نعيم في المستخرج من طريقه ~~وكذلك رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل وأخرجه أبو داود عن شيخين له عن ~~إسماعيل فقال عن أحدهما زينب ولم ينسبها وقال عن آخر حمنة بنت جحش فهذه ~~قرينة في كون زينب هي بنت جحش وروى أحمد من طريق حماد عن حميد عن أنس أنها ~~حمنة بنت جحش أيضا فلعل نسبة الحبل إليهما باعتبار أنه ملك لإحداهما ~~والأخرى المتعلقة به وقد تقدم في كتاب الحيض أن بنات جحش كانت كل واحدة ~~منهن تدعى زينب فيما قيل فعلى هذا فالحبل لحمنة وأطلق عليها زينب باعتبار ~~اسمها الآخر ووقع في صحيح بن خزيمة من طريق شعبة عن عبد العزيز فقالوا ~~لميمونة بنت الحارث وهي رواية شاذة وقيل يحتمل تعدد القصة ووهم من فسرها ~~بجويرية بنت الحارث فإن لتلك ms02654 قصة أخرى تقدمت في أوائل الكتاب والله أعلم ~~وزاد مسلم فقالوا لزينب تصلي قوله فإذا فترت بفتح المثناة أي كسلت عن ~~القيام في الصلاة ووقع عند مسلم بالشك فإذا فترت أو كسلت قوله فقال صلى ~~الله عليه وسلم لا يحتمل النفي أي لا يكون هذا الحبل أو لا يحمد ويحتمل ~~النهي أي لا تفعلوه وسقطت هذه الكلمة في رواية مسلم قوله نشاطه بفتح النون ~~أي مدة نشاطه قوله فليقعد يحتمل أن يكون أمرا بالقعود عن القيام فيستدل به ~~على جواز افتتاح الصلاة قائما والقعود في أثنائها وقد تقدم نقل الخلاف فيه ~~ويحتمل أن يكون أمرا بالقعود عن الصلاة أي بترك ما كان عزم عليه من التنفل ~~ويمكن أن يستدل به على جواز قطع النافلة بعد الدخول فيها وقد تقدم في باب ~~الوضوء من النوم في كتاب الطهارة حديث إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى ~~يعلم ما يقرأ وهو من حديث أنس أيضا ولعله طرف من هذه القصة وفيه حديث عائشة ~~أيضا إذا نعس أحدكم وهو يصلي # PageV03P036 # فليرقد حتى يذهب عنه النوم وفيه لئلا يستغفر فيسب نفسه وهو لا يشعر هذا ~~أو معناه ويجيء من الاحتمال ما تقدم في حديث الباب وفيه الحث على الاقتصاد ~~في العبادة والنهي عن التعمق فيها والأمر بالإقبال عليها بنشاط وفيه إزالة ~~المنكر باليد واللسان وجواز تنفل النساء في المسجد واستدل به على كراهة ~~التعلق في الحبل في الصلاة وسيأتي ما فيه في باب استعانة اليد في الصلاة ~~بعد الفراغ من أبواب التطوع # [1151] قوله وقال عبد الله بن مسلمة يعني القعنبي كذا للأكثر وفي رواية ~~الحموي والمستملي حدثنا عبد الله وكذا رويناه في الموطأ رواية القعنبي قال ~~بن عبد البر تفرد القعنبي بروايته عن مالك في الموطأ دون بقية رواته فإنهم ~~اقتصروا منه على طرف مختصر قوله تذكر للمستملي بفتح أوله بلفظ المضارع ~~المؤنث وللحموي بضمه على البناء للمفعول بالتذكير وللكشميهني فذكر بفاء وضم ~~المعجمة وكسر الكاف ولكل وجه وعلى الأول يكون ذلك قول عروة ms02655 أو من دونه وعلى ~~الثاني والثالث يحتمل أن يكون من كلام عائشة وهو على كل حال تفسير لقولها ~~لا تنام الليل ووصفها بذلك خرج مخرج الغالب وسئل الشافعي عن قيام جميع ~~الليل فقال لا أكرهه إلا لمن خشي أن يضر بصلاة الصبح وفي قوله صلى الله ~~عليه وسلم في جواب ذلك مه إشارة إلى كراهة ذلك خشية الفتور والملال على ~~فاعله لئلا ينقطع عن عبادة التزمها فيكون رجوعا عما بذل لربه من نفسه وقوله ~~عليكم ما تطيقون من الأعمال هو عام في الصلاة وفي غيرها ووقع في الرواية ~~المتقدمة في الإيمان بدون قوله من الأعمال فحمله الباجي وغيره على الصلاة ~~خاصة لأن الحديث ورد فيها وحمله على جميع العبادات أولى وقد تقدمت بقية ~~فوائد حديث عائشة والكلام على قوله إن الله لا يمل حتى تملوا في باب أحب ~~الدين إلى الله أدومه من كتاب الإيمان ومما يلحق هنا أني وجدت بعض ما ذكر ~~هناك من تأويل الحديث احتمالا في بعض طرق الحديث وهو قوله إن الله لا يمل ~~من الثواب حتى تملوا من العمل أخرجه الطبري في تفسير سورة المزمل وفي بعض ~~طرقه ما يدل على أن ذلك مدرج من قول بعض رواة الحديث والله أعلم ### | ### | (قوله باب # ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه) # أي إذا أشعر ذلك بالإعراض عن العبادة # [1152] قوله حدثنا عباس بن حسين هو بموحدة ومهملة بغدادي يقال له القنطري ~~أخرجه عنه البخاري هنا وفي الجهاد فقط ومبشر بوزن مؤذن من البشارة وعبد ~~الله المذكور في الإسناد الثاني هو بن المبارك وقد صرح في سياقه بالتحديث ~~في جميع الإسناد فأمن تدليس الأوزاعي وشيخه قوله مثل فلان لم أقف على ~~تسميته في شيء من # PageV03P037 # الطرق وكأن إبهام مثل هذا لقصد السترة عليه كالذي تقدم قريبا في الذي نام ~~حتى أصبح ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد شخصا معينا ~~وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع المذكور قوله من الليل ms02656 أي بعض ~~الليل وسقط لفظ من رواية الأكثر وهي مراده قال بن العربي في هذا الحديث ~~دليل على أن قيام الليل ليس بواجب إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا ~~القدر بل كان يذمه أبلغ الذم وقال بن حبان فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من ~~عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده ~~المرء من الخير من غير تفريط ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وإن لم تكن ~~واجبة وما أحسن ما عقب المصنف هذه الترجمة بالتي قبلها لأن الحاصل منهما ~~الترغيب في ملازمة العبادة والطريق الموصل إلى ذلك الاقتصاد فيها لأن ~~التشديد فيها قد يؤدي إلى تركها وهو مذموم قوله وقال هشام هو بن عمار وبن ~~أبي العشرين بلفظ العدد وهو عبد الحميد بن حبيب كاتب الأوزاعي وأراد المصنف ~~بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم أي بن ثوبان بين ~~يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي ~~سلمة ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث ورواية هشام المذكورة وصلها ~~الإسماعيلي وغيره قوله بهذا في رواية كريمة والأصيلي مثله قوله وتابعه عمرو ~~بن أبي سلمة أي تابع بن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم ورواية عمر ~~المذكورة وصلها مسلم عن أحمد بن يونس عنه وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية ~~يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة وظاهر صنيع مسلم يخالفه لأنه اقتصر على ~~الرواية الزائدة والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري وقد ~~تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي فالاختلاف منه وكأنه كان ~~يحدث به على الوجهين فيحمل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة ثم لقيه ~~فحدثه به فكان يرويه عنه على الوجهين والله أعلم ### | (قوله باب) # كذا في الأصل بغير ترجمة وهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به ظاهر وكأنه ~~أومأ إلى أن المتن الذي قبله طرف من قصة عبد الله بن عمرو في مراجعة النبي ~~صلى ms02657 الله عليه وسلم له في قيام الليل وصيام النهار # [1153] قوله عن عمرو عن أبي العباس في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان ~~حدثنا عمرو سمعت أبا العباس وعمرو هو بن دينار وأبو العباس هو السائب بن ~~فروخ ويعرف بالشاعر قوله ألم أخبر فيه أن الحكم لا ينبغي إلا بعد التثبت ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكتف بما نقل له عن عبد الله حتى لقيه واستثبته ~~فيه لاحتمال أن يكون قال ذلك بغير عزم أو علقه بشرط لم يطلع عليه الناقل ~~ونحو ذلك قوله هجمت عينك بفتح الجيم أي غارت أو ضعفت لكثرة السهر قوله نفهت ~~بنون ثم فاء مكسورة أي كلت وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى رواه له تفهمت ~~بالتاء بدل النون واستضعفه قوله وإن لنفسك عليك حقا أي تعطيها ما تحتاج ~~إليه ضرورة البشرية مما أباحه الله للإنسان من الأكل والشرب والراحة التي ~~يقوم بها بدنه ليكون أعون على عبادة ربه ومن حقوق النفس قطعها عما سوى # PageV03P038 # الله تعالى لكن ذلك يختص بالتعلقات القلبية قوله ولأهلك عليك حقا أي تنظر ~~لهم فيما لا بد لهم منه من أمور الدنيا والآخرة والمراد بالأهل الزوجة أو ~~أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته وسيأتي بيان سبب ذكر ذلك له في الصيام تنبيه ~~قوله حقا في الموضعين للأكثر بالنصب على أنه اسم إن وفي رواية كريمة بالرفع ~~فيهما على أنه الخبر والاسم ضمير الشأن قوله فصم أي فإذا عرفت ذلك فصم تارة ~~وأفطر تارة لتجمع بين المصلحتين وفيه إيماء إلى ما تقدم في أوائل أبواب ~~التهجد أنه ذكر له صوم داود وقد تقدم الكلام على قوله قم ونم وسيأتي في ~~الصيام فيه زيادة من وجه آخر نحو قوله وإن لعينك عليك حقا وفي رواية فإن ~~لزورك عليك حقا أي للضيف وفي الحديث جواز تحدث المرء بما عزم عليه من فعل ~~الخير وتفقد الإمام لأمور رعيته كلياتها وجزئياتها وتعليمهم ما يصلحهم وفيه ~~تعليل الحكم لمن فيه أهلية ذلك وأن الأولى في العبادة تقديم ms02658 الواجبات على ~~المندوبات وأن من تكلف الزيادة على ما طبع عليه يقع له الخلل في الغالب ~~وفيه الحض على ملازمة العبادة لأنه صلى الله عليه وسلم مع كراهته له ~~التشديد على نفسه حضه على الاقتصاد كأنه قال له ولا يمنعك اشتغالك بحقوق من ~~ذكر أن تضيع حق العبادة وتترك المندوب جملة ولكن أجمع بينهما # PageV03P039 ### | (قوله باب فضل من تعار من الليل فصلى) # تعار بمهملة وراء مشددة قال في المحكم تعار الظليم معارة صاح والتعار ~~أيضا السهر والتمطي والتقلب على الفراش ليلا مع كلام وقال ثعلب اختلف في ~~تعار فقيل انتبه وقيل تكلم وقيل علم وقيل تمطى وأن انتهى وقال الأكثر ~~التعار اليقظة مع صوت وقال بن التين ظاهر الحديث أن معنى تعار استيقظ لأنه ~~قال من تعار فقال فعطف القول على التعار انتهى ويحتمل أن تكون الفاء ~~تفسيرية لما صوت به المستيقظ لأنه قد يصوت بغير ذكر فخص الفضل المذكور بمن ~~صوت بما ذكر من ذكر الله تعالى وهذا هو السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ ~~أو انتبه وإنما يتفق ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به وغلب عليه حتى صار حديث ~~نفسه في نومه ويقظته فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته # [1154] قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل المروزي وجميع الإسناد كله شاميون ~~وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون مختلف في صحبته قوله عن الأوزاعي قال حدثنا ~~عمير بن هانئ كذا لمعظم الرواة عن الوليد بن مسلم وأخرجه الطبراني في ~~الدعاء من رواية صفوان بن صالح عن الوليد عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ~~عن عمير بن هانئ وأخرجه الطبراني فيه أيضا عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~إبراهيم الدمشقي وهو الحافظ الذي يقال له دحيم عن أبيه عن الوليد مقرونا ~~برواية صفوان بن صالح وما أظنه إلا وهما فإنه أخرجه في المعجم الكبير عن ~~إبراهيم عن أبيه عن الوليد عن الأوزاعي كالجادة وكذا أخرجه أبو داود وبن ~~ماجه وجعفر الفريابي في الذكر عن دحيم وكذا أخرجه بن ms02659 حبان عن عبد الله بن ~~سليم عن دحيم ورواية صفوان شاذة فإن كان حفظها عن الوليد احتمل أن يكون عند ~~الوليد فيه شيخان ويؤيده ما في آخر الحديث من اختلاف اللفظ حيث جاء في جميع ~~الروايات عن الأوزاعي فإنه قال اللهم اغفر لي إلخ ووقع في هذه الرواية كان ~~من خطاياه كيوم ولدته أمه ولم يذكر رب اغفر لي ولا دعاء وقال في أوله ما من ~~عبد يتعار من الليل بدل قوله من تعار لكن تخالف اللفظ في هذه أخف من التي ~~قبلها قوله له الملك وله الحمد زاد علي بن المديني عن الوليد يحيي ويميت ~~أخرجه أبو نعيم في ترجمة عمير بن هانئ من الحلية من وجهين عنه قوله الحمد ~~لله وسبحان الله زاد في رواية كريمة ولا إله إلا الله وكذا عند الإسماعيلي ~~والنسائي والترمذي وبن ماجه وأبي نعيم في الحلية ولم تختلف الروايات في ~~البخاري على تقديم الحمد على التسبيح لكن عند الإسماعيلي بالعكس والظاهر ~~أنه من تصرف الرواة لأن الواو لا تستلزم الترتيب # PageV03P040 # قوله ولا حول ولا قوة إلا بالله زاد النسائي وبن ماجة وبن السني العلي ~~العظيم قوله ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا كذا فيه بالشك ويحتمل أن تكون ~~للتنويع ويؤيد الأول ما عند الإسماعيلي بلفظ ثم قال رب اغفر لي غفر له أو ~~قال فدعا استجيب له شك الوليد وكذا عند أبي داود وبن ماجه بلفظ غفر له قال ~~الوليد أو قال دعا استجيب له وفي رواية علي بن المديني ثم قال رب اغفر لي ~~أو قال ثم دعا واقتصر في رواية النسائي على الشق الأول قوله استجيب زاد ~~الأصيلي له وكذا في الروايات الأخرى قوله فإن توضأ قبلت أي إن صلى وفي ~~رواية أبي ذر وأبي الوقت فإن توضأ وصلى وكذا عند الإسماعيلي وزاد في أوله ~~فإن هو عزم فقام وتوضأ وصلى وكذا في رواية علي بن المديني قال بن بطال وعد ~~الله على لسان نبيه أن من استيقظ من نومه ms02660 لهجا لسانه بتوحيد ربه والإذعان ~~له بالملك والاعتراف بنعمه يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه ~~والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه أنه إذا دعاه ~~أجابه وإذا صلى قبلت صلاته فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ~~ويخلص نيته لربه سبحانه وتعالى قوله قبلت صلاته قال بن المنير في الحاشية ~~وجه ترجمة البخاري بفضل الصلاة وليس في الحديث إلا القبول وهو من لوازم ~~الصحة سواء كانت فاضلة أم مفضولة لأن القبول في هذا الموطن أرجى منه في ~~غيره ولولا ذلك لم يكن في الكلام فائدة فلأجل قرب الرجاء فيه من اليقين ~~تميز على غيره وثبت له الفضل انتهى والذي يظهر أن المراد بالقبول هنا قدر ~~زائد على الصحة ومن ثم قال الداودي ما محصله من قبل الله له حسنة لم يعذبه ~~لأنه يعلم عواقب الأمور فلا يقبل شيئا ثم يحبطه وإذا أمن الإحباط أمن ~~التعذيب ولهذا قال الحسن وددت أني أعلم أن الله قبل لي سجدة واحدة فائدة ~~قال أبو عبد الله الفربري الراوي عن البخاري أجريت هذا الذكر على لساني عند ~~انتباهي ثم نمت فأتاني آت فقرأ وهدوا إلى الطيب من القول الآية # [1155] قوله الهيثم بفتح الهاء وسكون التحتانية بعدها مثلثة مفتوحة وسنان ~~بكسر المهملة ونونين الأولى خفيفة قوله أنه سمع أبا هريرة وهو يقص في قصصه ~~أي مواعظه التي كان أبو هريرة يذكر أصحابه بها قوله وهو يذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أخا لكم معناه أن أبا هريرة ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستطرد إلى حكاية ما قيل في وصفه فذكر كلام عبد الله بن رواحة بما ~~وصف به من هذه الأبيات قوله إن أخا لكم هو المسموع للهيثم والرفث الباطل أو ~~الفحش من القول والقائل يعني هو الهيثم ويحتمل أن يكون الزهري قوله إذا ~~انشق كذا للأكثر وفي رواية أبي الوقت كما انشق والمعنى مختلف وكلاهما واضح ~~قوله من الفجر بيان للمعروف الساطع يقال سطع ms02661 إذا ارتفع قوله العمى أي ~~الضلالة قوله يجافي جنبه أي يرفعه عن الفراش وهو كناية عن صلاته بالليل وفي ~~هذا البيت الأخير معنى الترجمة لأن التعار هو السهر والتقلب على الفراش كما ~~تقدم وكأن الشاعر أشار إلى قوله تعالى في صفة المؤمنين تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا الآية فائدة وقعت لعبد الله بن رواحة في هذه ~~الأبيات قصة أخرجها الدارقطني من طريق سلمة بن وهران عن عكرمة قال كان عبد ~~الله بن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جاريته فذكر القصة في رؤيتها ~~إياه على الجارية وجحده ذلك والتماسها منه القراءة لأن الجنب # PageV03P041 # لا يقرأ فقال هذه الأبيات فقالت آمنت بالله وكذبت بصري فأعلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه قال بن بطال أن قوله صلى الله عليه ~~وسلم إن أخا لكم لا يقول الرفث فيه أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام انتهى ~~وليس في سياق الحديث ما يفصح بأن ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم بل هو ~~ظاهر في أنه من كلام أبي هريرة وبيان ذلك سيأتي في سياق رواية الزبيدي ~~المعلقة وسيأتي بقية ما يتعلق بالشعر في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله ~~تابعه عقيل أي عن بن شهاب فالضمير ليونس ورواية عقيل هذه أخرجها الطبراني ~~في الكبير من طريق سلامة بن روح عن عمه عقيل بن خالد عن بن شهاب فذكر مثل ~~رواية يونس قوله وقال الزبيدي إلخ فيه إشارة إلى أنه اختلف عن الزهري في ~~هذا الإسناد فاتفق يونس وعقيل على أن شيخه فيه الهيثم وخالفهما الزبيدي ~~فابدله بسعيد أي بن المسيب والأعرج أي عبد الرحمن بن هرمز ولا يبعد أن يكون ~~الطريقان صحيحين فإنهم حفاظ أثبات والزهري صاحب حديث مكثر ولكن ظاهر صنيع ~~البخاري ترجيح رواية يونس لمتابعة عقيل له بخلاف الزبيدي ورواية الزبيدي ~~هذه المعلقة وصلها البخاري في التاريخ الصغير والطبراني في الكبير أيضا من ~~طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه ولفظه إن أبا ms02662 هريرة كان يقول في قصصه إن ~~أخا لكم كان يقول شعرا ليس بالرفث وهو عبد الله بن رواحة فذكر الأبيات وهو ~~يبين أن قوله في الرواية الأولى من كلام أبي هريرة موقوفا بخلاف ما جزم به ~~بن بطال والله أعلم # [1156] قوله حدثنا أبو النعمان هو السدوسي قوله إلا طارت إليه سيأتي في ~~التعبير بلفظ إلا طارت بي إليه ويأتي بقية فوائده هناك إن شاء الله تعالى ~~وقد تقدم في أوائل أبواب التهجد من وجه آخر عن بن عمر دون القصة الأولى ~~قوله وكان عبد الله أي بن عمر يصلي من الليل هو كلام نافع وقد تقدم نحوه عن ~~سالم قوله وكانوا أي الصحابة وقوله أنها أي ليلة القدر قوله فليتحرها في ~~العشر الأواخر كذا للكشميهني ولغيره من العشر الأواخر وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في أواخر الصيام تنبيه أغفل المزي في الأطراف هذا الحديث المتعلق ~~بليلة القدر فلم يذكره في ترجمة أيوب عن نافع عن بن عمر وهو وارد عليه ~~وبالله التوفيق ### | (قوله باب المداومة على ركعتي الفجر) # أي سفرا وحضرا قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ # [1159] قوله عن عراك بن مالك عن أبي سلمة خالفه الليث عن يزيد بن أبي ~~حبيب فرواه عن جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة لم يذكر بينهما أحدا أخرجه أحمد ~~والنسائي وكأن جعفرا أخذه عن أبي سلمة بواسطة ثم حمله عنه وليزيد فيه إسناد ~~آخر رواه عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة أخرجه مسلم وكأن لعراك فيه ~~شيخين والله أعلم قوله وصلى في رواية الكشميهني ثم صلى وليس فيه ذكر الوتر ~~وهو في رواية الليث ولفظه كان يصلي # PageV03P042 # بثلاث عشرة ركعة تسعا قائما وركعتين وهو جالس قوله وركعتين بين النداءين ~~أي بين الأذان والإقامة وفي رواية الليث ثم يمهل حتى يؤذن بالأولى من الصبح ~~فيركع ركعتين ولمسلم من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة يصلي ركعتين ~~خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح قوله ولم يكن يدعهما أبدا استدل ms02663 ~~به لمن قال بالوجوب وهو منقول عن الحسن البصري أخرجه بن أبي شيبة عنه بلفظ ~~كان الحسن يرى الركعتين قبل الفجر واجبتين والمراد بالفجر هنا صلاة الصبح ~~ونقل المرغيناني مثله عن أبي حنيفة وفي جامع المحبوبي عن الحسن بن زياد عن ~~أبي حنيفة لو صلاهما قاعدا من غير عذر لم يجز واستدل به بعض الشافعية ~~للقديم في أن ركعتي الفجر أفضل التطوعات وقال الشافعي في الجديد أفضلها ~~الوتر وقال بعض أصحابه أفضلها صلاة الليل لما تقدم ذكره في أول أبواب ~~التهجد من حديث أبي هريرة عند مسلم تنبيه قوله أبدا تقرر في كتب العربية ~~أنها تستعمل للمستقبل وأما الماضي فيؤكد بقط ويجاب عن الحديث المذكور بأنها ~~ذكرت على سبيل المبالغة إجراء للماضي مجرى المستقبل كأن ذلك دأبه لا يتركه ### | ### | (قوله باب الضجعة) # # بكسر الضاد المعجمة) # لأن المراد الهيئة وبفتحها على إرادة المرة قوله أبو الأسود هو النوفلي ~~يتيم عروة قوله على شقه الأيمن قيل الحكمة فيه أن القلب في جهة اليسار فلو ~~اضطجع عليه لاستغرق نوما لكونه أبلغ في الراحة بخلاف اليمين فيكون القلب ~~معلقا فلا يستغرق وفيه أن الاضطجاع إنما يتم إذا كان على الشق الأيمن وأما ~~إنكار بن مسعود الاضطجاع وقول إبراهيم النخعي هي ضجعة الشيطان كما أخرجهما ~~بن أبي شيبة فهو محمول على أنه لم يبلغهما الأمر بفعله وكلام بن مسعود يدل ~~على أنه إنما أنكر تحتمه فإنه قال في آخر كلامه إذا سلم فقد فصل وكذا ما ~~حكى عن بن عمر أنه بدعة فإنه شذ بذلك حتى روي عنه أنه أمر بحصب من اضطجع ~~كما تقدم وأخرج بن أبي شيبة عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع وأرجح ~~الأقوال مشروعيته للفصل لكن لا بعينه كما تقدم والله أعلم قوله باب من تحدث ~~بعد الركعتين ولم يضطجع أشار بهذه الترجمة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن يداوم عليها وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب وحملوا الأمر الوارد ~~بذلك في حديث أبي هريرة عند أبي ms02664 داود وغيره على الاستحباب وفائدة ذلك ~~الراحة والنشاط لصلاة الصبح وعلى هذا فلا يستحب ذلك إلا للمتهجد وبه جزم بن ~~العربي ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق أن عائشة كانت تقول أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب # PageV03P043 # ليلته فيستريح في إسناده راو لم يسم وقيل إن فائدتها الفصل بين ركعتي ~~الفجر وصلاة الصبح وعلى هذا فلا اختصاص ومن ثم قال الشافعي تتأدى السنة بكل ~~ما يحصل به الفصل من مشي وكلام وغيره حكاه البيهقي وقال النووي المختار أنه ~~سنة لظاهر حديث أبي هريرة وقد قال أبو هريرة راوي الحديث إن الفصل بالمشي ~~إلى المسجد لا يكفي وافرط بن حزم فقال يجب على كل أحد وجعله شرطا لصحة صلاة ~~الصبح ورده عليه العلماء بعده حتى طعن بن تيمية ومن تبعه في صحة الحديث ~~لتفرد عبد الواحد بن زياد به وفي حفظه مقال والحق أنه تقوم به الحجة ومن ~~ذهب إلى أن المراد به الفصل لا يتقيد بالأيمن ومن أطلق قال يختص ذلك ~~بالقادر وأما غيره فهل يسقط الطلب أويومئ بالاضطجاع أو يضطجع على الأيسر لم ~~أقف فيه على نقل الا أن بن حزم قال يومى ولا يضطجع على الأيسر أصلا ويحمل ~~الأمر به على الندب كما سيأتي في الباب الذي بعده وذهب بعض السلف إلى ~~استحبابها في البيت دون المسجد وهو محكي عن بن عمر وقواه بعض شيوخنا بأنه ~~لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في المسجد وصح عن بن عمر أنه ~~كان يحصب من يفعله في المسجد أخرجه بن أبي شيبة # [1161] قوله كان إذا صلى ركعتي الفجر وسنذكر مستند ذلك في الباب الذي ~~بعده قوله حدثني وإلا اضطجع ظاهره أنه كان يضطجع إذا لم يحدثها وإذا حدثها ~~لم يضطجع وإلى هذا جنح المصنف في الترجمة وكذا ترجم له بن خزيمة الرخصة في ~~ترك الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ويعكر على ذلك ما وقع عند أحمد عن عبد الرحمن ~~بن مهدي عن ms02665 مالك عن أبي النضر في هذا الحديث كان يصلي من الليل فإذا فرغ من ~~صلاته اضطجع فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة نام حتى يأتيه المؤذن فقد ~~يقال إنه كان يضطجع على كل حال فإما أن يحدثها وإما أن ينام لكن المراد ~~بقولها نام أي اضطجع وبينه ما أخرجه المصنف قبل أبواب التهجد من رواية مالك ~~عن أبي النضر وعبد الله بن يزيد جميعا عن أبي سلمة بلفظ فإن كنت يقظى تحدث ~~معي وإن كنت نائمة اضطجع قوله حتى يؤذن بضم أوله وفتح المعجمة الثقيلة وفي ~~رواية الكشميهني حتى نودي واستدل به على عدم استحباب الضجعة ورد بأنه لا ~~يلزم من كونه ربما تركها عدم الاستحباب بل يدل تركه لها أحيانا على عدم ~~الوجوب كما تقدم أول الباب تنبيه تقدم في أول أبواب الوتر في حديث بن عباس ~~أن اضطجاعه صلى الله عليه وسلم وقع بعد الوتر قبل صلاة الفجر ولا يعارض ذلك ~~حديث عائشة لأن المراد به نومه صلى الله عليه وسلم بين صلاة الليل وصلاة ~~الفجر وغايته أنه تلك الليلة لم يضطجع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح فيستفاد ~~منه عدم الوجوب أيضا وأما ما رواه مسلم من طريق مالك عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة أنه صلى الله عليه وسلم اضطجع بعد الوتر فقد خالفه أصحاب الزهري عن ~~عروة فذكروا الاضطجاع بعد الفجر وهو المحفوظ ولم يصب من احتج به على ترك ~~استحباب الاضطجاع والله أعلم # PageV03P044 ### | (قوله باب الحديث بعد ركعتي الفجر) # أعاد فيه الحديث المذكور ولفظه كان يصلي ركعتين وفي آخره قلت لسفيان فإن ~~بعضهم يرويه ركعتي الفجر قال سفيان هو ذاك والقائل قلت لسفيان هو علي بن ~~المديني شيخ البخاري فيه ومراده بقوله بعضهم مالك كذا أخرجه الدارقطني من ~~طريق بشر بن عمر عن مالك أنه سأله عن الرجل يتكلم بعد طلوع الفجر فحدثني عن ~~سالم فذكره وقد أخرجه بن خزيمة عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن بن عيينة ~~بلفظ كان يصلي ركعتي ms02666 الفجر واستدل به على جواز الكلام بين ركعتي الفجر ~~وصلاة الصبح خلافا لمن كره ذلك وقد نقله بن أبي شيبة عن بن مسعود ولا يثبت ~~عنه وأخرجه صحيحا عن إبراهيم وأبي الشعثاء وغيرهما تنبيه وقع هنا في بعض ~~النسخ عن سفيان قال سالم أبو النضر حدثني أبي وقوله # [] أبي زيادة لا أصل لها بل هي غلط محض حمل عليها تقديم الاسم على الصفة ~~فظن بعض من لا خبرة له أن فاعل حدثني راو غير سالم فزاد في السند لفظ أبي ~~وقد تقدم الحديث بهذا السند قريبا عن بشر بن الحكم عن سفيان عن أبي النضر ~~عن أبي سلمة ليس بينهما أحد وكذا في الذي قبله من رواية مالك عن أبي النضر ~~عن أبي سلمة وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو النضر عن أبي ~~سلمة وليس لوالد أبي النضر مع ذلك رواية أصلا لا في الصحيح ولا في غيره فمن ~~زادها فقد أخطأ وبالله التوفيق ### | (قوله باب تعاهد ركعتي الفجر) # ومن سماهما في رواية الحموي والمستملي ومن سماها أي سنة الفجر قوله تطوعا ~~أورده في الباب بلفظ النوافل وأشار بلفظ التطوع إلى ما ورد في بعض طرقه ففي ~~رواية أبي عاصم عن بن جريج عند البيهقي قلت لعطاء أواجبة ركعتا الفجر أو هي ~~من التطوع فقال حدثني عبيد بن عمير فذكر الحديث وجاء عن عائشة أيضا تسميتها ~~تطوعا من وجه آخر فعند مسلم من طريق عبد الله بن شقيق سألت عائشة عن تطوع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين # [] قوله بيان بفتح الموحدة والتحتانية الخفيفة ويحيى بن سعيد هو القطان ~~قوله عن عطاء في رواية مسلم عن زهير بن حرب عن يحيى عن بن جريج حدثني عطاء ~~قوله عن عبيد بن عمير في رواية بن خزيمة عن يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد ~~بسنده أخبرني عبيد بن عمير قوله أشد تعاهدا في رواية بن خزيمة أشد معاهدة ~~ولمسلم من ms02667 طريق حفص عن بن جريج ما رأيته إلى شيء من الخير أسرع منه إلى ~~الركعتين قبل الفجر زاد بن خزيمة من هذا الوجه ولا إلى غنيمة باب ما يقرأفي ~~ركعتي الفجر هو بضم يقرأ على البناء للمجهول # PageV03P045 # [] قوله ثلاث عشرة ركعة مخالف لما مضى قريبا من طريق أبي سلمة عن عائشة ~~لم يكن يزيد على إحدى عشرة وقد تقدم طريق الجمع بينهما هناك قوله خفيفتين ~~قال الإسماعيلي كان حق هذه الترجمة أن تكون تخفيف ركعتي الفجر قلت ولما ~~ترجم به المصنف وجه وجيه وهو أنه أشار إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ~~ركعتي الفجر أصلا وهو قول محكي عن أبي بكر الأصم وإبراهيم بن علية فنبه على ~~أنه لا بد من القراءة ولو وصفت الصلاة بكونها خفيفة فكأنها أرادت قراءة ~~الفاتحة فقط مسرعا أو قرأها مع شيء يسير غيرها واقتصر على ذلك لأنه لم يثبت ~~عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما وسنذكر ما ورد من ذلك بعد واختلف في ~~حكمة تخفيفهما فقيل ليبادر إلى صلاة الصبح في أول الوقت وبه جزم القرطبي ~~وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يصنع في صلاة الليل ~~ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط واستعداد تام والله أعلم # [] قوله عن محمد بن عبد الرحمن أي بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ~~ويقال اسم جده عبد الله وقوله عن عمته عمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن ~~زرارة وعلى هذا فهي عمة أبيه وزعم أبو مسعود وتبعه الحميدي أنه محمد بن عبد ~~الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال ووهمه الخطيب في ذلك وقال ~~إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا ويؤيد ذلك أن عمرة أم أبي الرجال لا ~~عمته وقد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة فقال عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم عن عمرة ووهموه فيه أيضا ويحتمل إن كان حفظه أن يكون لشعبة فيه ~~شيخان قوله ms02668 ح وحدثنا أحمد بن يونس في رواية أبي ذر قال وحدثنا وفاعل قال هو ~~المصنف أبو عبد الله البخاري وزهير هو بن معاوية الجعفي قوله حدثنا يحيى هو ~~بن سعيد كذا في الأصل وهو الأنصاري قوله عن محمد بن عبد الرحمن كذا في ~~الأصل غير منسوب والظاهر أنه هو الذي قبله وهو بن أخي عمرة وبذلك جزم أبو ~~الأحوص عن يحيى بن سعيد عند الإسماعيلي وتابعه آخرون عن يحيى وذكر ~~الدارقطني في العلل أن سليمان بن بلال رواه عن يحيى بنسعيد قال حدثني أبو ~~الرجال وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم ومعاوية بن صالح عن يحيى بن محمد بن ~~عمرة وهو أبو الرجال وقد تقدم أنه محمد بن عبد الرحمن فيحتمل أن يكون ليحيى ~~فيه شيخان لكن رجح الدارقطني الأول وحكى فيه اختلافات أخرى عن يحيى موهمة ~~وقد رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة فأسقط من الإسناد اثنين # PageV03P046 # قوله هل قرأ بأم الكتاب في رواية الحموي بأم القرآن زاد مالك في الرواية ~~المذكورة أم لا تنبيه ساق البخاري المتن على لفظ يحيى بن سعيد وأما لفظ ~~شعبة فأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر شيخ البخاري فيه بلفظ إذا طلع الفجر صلى ~~ركعتين أو لم يصل إلا ركعتين أقول لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وكذا رواه ~~مسلم من طريق معاذ عن شعبة لكن لم يقل أو لم يصل إلا ركعتين ورواه أحمد ~~أيضا عن يحيى القطان عن شعبة بلفظ كان إذا طلع الفجر لم يصل إلا ركعتين ~~فأقول هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب وقد تمسك به من زعم أنه لا قراءة في ~~ركعتي الفجر أصلا وتعقب بما ثبت في الأحاديث الآتية قال القرطبي ليس معنى ~~هذا أنها شكت في قراءته صلى الله عليه وسلم الفاتحة وإنما معناه أنه كان ~~يطيل في النوافل فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة ~~إلى غيرها من الصلوات قلت وفي تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارة إلى مواظبته ~~لقراءتها في غيرها ms02669 من صلاته وقد روى بن ماجه بإسناد قوي عن عبد الله بن ~~شقيق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل ~~الفجر وكان يقول نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر قل يا أيها ~~الكافرون وقل هو الله أحد ولابن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين عن عائشة ~~كان يقرأ فيهما بهما ولمسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ ~~فيهما بهما وللترمذي والنسائي من حديث بن عمر رمقت النبي صلى الله عليه ~~وسلم شهرا فكان يقرأ فيهما بهما وللترمذي من حديث بن مسعود مثله بغير تقييد ~~وكذا للبزار عن أنس ولابن حبان عن جابر ما يدل على الترغيب في قراءتهما ~~فيهما واستدل بحديث الباب على أنه لا يزيد فيهما على أم القرآن وهو قول ~~مالك وفي البويطي عن الشافعي استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع ~~الفاتحة عملا بالحديث المذكور وبذلك قال الجمهور وقالوا معنى قول عائشة هل ~~قرأ فيهما بأم القرآن أي مقتصرا عليها أو ضم إليها غيرها وذلك لإسراعه ~~بقراءتها وكان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها كما ~~تقدمت الإشارة إليه وذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما وهو قول أكثر ~~الحنفية ونقل عن النخعي وأورد البيهقي فيه حديثا مرفوعا من مرسل سعيد بن ~~جبير وفي سنده راو لم يسم وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة ~~الليل فيستدركها في ركعتي الفجر ونقل ذلك عن أبي حنيفة وأخرجه بن أبي شيبة ~~بسند صحيح عن الحسن البصري واستدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر ~~ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة كما تقدم في صفة ~~الصلاة من حديث أبي قتادة في صلاة الظهر يسمعنا الآية أحيانا ويدل على ذلك ~~أن في رواية بن سيرين المذكورة يسر فيهما القراءة وقد صححه بن عبد البر ~~واستدل بالأحاديث المذكورة على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة لأنه ~~لم يذكرها مع ms02670 سورتي الإخلاص وروى مسلم من حديث بن عباس أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر قولوا آمنا بالله التي في البقرة وفي الأخرى ~~التي في آل عمران وأجيب بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر فيها ويؤيده أن ~~قول عائشة لا أدري أقرأ الفاتحة أم لا فدل على أن الفاتحة كان مقررا عندهم ~~أنه لا بد من قراءتها والله أعلم تنبيه هذه الأبواب الستة المتعلقة بركعتي ~~الفجر وقع في أكثر الأصول الفصل بينها بالباب الآتي بعد وهو باب ما جاء في ~~التطوع مثنى مثنى والصواب ما وقع في بعض الأصول من تأخيره عنها وإيرادها ~~يتلو بعضها # PageV03P047 # بعضا قال بن رشيد الظاهر أن ذلك وقع من بعض الرواة عند ضم بعض الأبواب ~~إلى بعض ويدل على ذلك أنه أتبع هذا الباب بقوله باب الحديث بعد ركعتي الفجر ~~كالمبين للحديث الذي أدخل تحت قوله باب من تحدث بعد الركعتين إذ المراد ~~بهما ركعتا الفجر وبهذا تتبين فائدة إعادة الحديث انتهى وإنما ضم المصنف ~~ركعتي الفجر إلى التهجد لقربهما منه كما ورد أن المغرب وتر النهار وإنما ~~المغرب في التحقيق من صلاة الليل كما أن الفجر في الشرع من صلاة النهار ~~والله أعلم # PageV03P048 ### | (قوله باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى) # أي في صلاة الليل والنهار قال بن رشيد مقصوده أن يبين بالأحاديث والآثار ~~التي أوردها أن المراد بقوله في الحديث مثنى مثنى أن يسلم من كل ثنتين قوله ~~قال محمد هو المصنف قوله ويذكر ذلك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد ~~وعكرمة والزهري أما عمار فكأنه أشار إلى ما رواه بن أبي شيبة من طريق عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام عن عمار بن ياسر أنه دخل المسجد فصلى ركعتين ~~خفيفتين إسناده حسن وأما أبو ذر فكأنه أشار إلى ما رواه بن أبي شيبة أيضا ~~من طريق مالك بن أوس عن أبي ذر أنه دخل المسجد فأتى سارية وصلى عندها ~~ركعتين وأما أنس فكأنه أشار إلى حديثه المشهور ms02671 في صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهم في بيتهم ركعتين وقد تقدم في الصفوف وذكره في هذا الباب مختصرا ~~وأما جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري فلم أقف عليه بعد وأما عكرمة فروى ~~بن أبي شيبة عن حرمي بن عمارة عن أبي خلدة قال رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى ~~فيه ركعتين وأما الزهري فلم أقف على ذلك عنه موصولا قوله وقال يحيى بن سعيد ~~الأنصاري إلخ لم أقف عليه موصولا أيضا قوله فقهاء أرضنا أي المدينة وقد ~~أدرك كبار التابعين بها كسعيد بن المسيب ولحق قليلا من صغار الصحابة كأنس ~~بن مالك ثم أورد المصنف في الباب ثمانية أحاديث مرفوعة ستة منها موصولة ~~واثنان معلقان أولها حديث جابر في صلاة الاستخارة وسيأتي الكلام عليه في ~~الدعوات ثانيها حديث أبي قتادة في تحية المسجد وقد تقدم الكلام عليه في ~~أوائل الصلاة ثالثها حديث أنس في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم ~~سليم وقد تقدم في الصفوف رابعها حديث بن عمر في رواتب الفرائض وسيأتي ~~الكلام عليه في الباب الذي يليه خامسها حديث جابر في صلاة التحية والإمام ~~يخطب وسبق الكلام عليه في كتاب الجمعة سادسها حديث بن عمر عن بلال في صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة وقد تقدم في أبواب القبلة وسيأتي ~~الكلام عليه في الحج سابعها قوله وقال أبو هريرة أوصاني النبي صلى الله ~~عليه وسلم بركعتي الضحى هذا طرف من حديث سيأتي في كتاب الصيام بتمامه ~~ثامنها قوله وقال عتبان بن مالك هو طرف من حديث تقدم في مواضع مطولا ~~ومختصرا منها في باب المساجد في البيوت وسيأتي قريبا في باب صلاة النوافل ~~جماعة ومراد المصنف بهذه الأحاديث الرد على من زعم أن التطوع في النهار ~~يكون أربعا موصولة واختار الجمهور التسليم من كل ركعتين في صلاة الليل # PageV03P049 # والنهار وقال أبو حنيفة وصاحباه يخير في صلاة النهار بين الثنتين والأربع ~~وكرهوا الزيادة على ذلك وقد تقدم في أوائل أبواب الوتر حكاية ms02672 استدلال من ~~استدل بقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى على أن صلاة النهار بخلاف ~~ذلك وقال بن المنير في الحاشية إنما خص الليل بذلك لأن فيه الوتر فلا يقاس ~~على الوتر غيره فيتنفل المصلي بالليل أوتارا فبين أن الوتر لا يعاد وأن ~~بقية صلاة الليل مثنى وإذا ظهرت فائدة تخصيص الليل صار حاصل الكلام صلاة ~~النافلة سوى الوتر مثنى فيعم الليل والنهار والله أعلم خاتمة اشتملت أبواب ~~التهجد وما انضم إليها على ستة وستين حديثا المعلق اثنا عشر حديثا والبقية ~~موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وأربعون حديثا والخالص ثلاثة ~~وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة في صلاة الليل سبع وتسع ~~وإحدى عشرة وحديث أنس كان يفطر حتى نظن أن لا يصوم وحديث سمرة في الرؤيا ~~وحديث سلمان وأبي الدرداء وحديث عبادة من تعار من الليل وحديث أبي هريرة في ~~شعر بن رواحة وحديث جابر في الاستخارة وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~عشرة آثار والله أعلم ### | (قوله باب التطوع بعد المكتوبة) # ترجم أولا بما بعد المكتوبة ثم ترجم بعد ذلك بما قبل المكتوبة # [1172] قوله صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين أي ركعتين والمراد ~~بقوله مع التبعية أي أنهما اشتركا في كون كل منهما صلاة إلا التجميع فلا ~~حجة فيه لمن قال يجمع في رواتب الفرائض وسيأتي بعد أربعة أبواب من رواية ~~أيوب عن نافع عن بن عمر قال حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ~~فذكرها قوله قبل الظهر سيأتي الكلام عليه بعد أربعة أبواب قوله فأما المغرب ~~والعشاء ففي بيته استدل به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من ~~المسجد بخلاف رواتب النهار وحكي ذلك عن مالك والثوري وفي الاستدلال به لذلك ~~نظر والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل ~~بالناس في النهار غالبا وبالليل يكون في بيته غالبا وتقدم في الجمعة من ~~طريق مالك عن نافع بلفظ وكان لا ms02673 يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف والحكمة في ذلك ~~أنه كان يبادر إلى الجمعة ثم ينصرف إلى القائلة # PageV03P050 # بخلاف الظهر فإنه كان يبرد بها وكان يقيل قبلها وأغرب بن أبي ليلى فقال ~~لا تجزئ سنة المغرب في المسجد حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث ~~محمود بن لبيد رفعه إن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت وقال إنه حكى ~~ذلك لأبيه عن بن أبي ليلى فاستحسنه قوله وحدثتني أختي حفصة أي بنت عمر ~~وقائل ذلك هو عبد الله بن عمر قوله سجدتين في رواية الكشميهني ركعتين قوله ~~وكانت ساعة قائل ذلك هو بن عمر وسيأتي من رواية أيوب بلفظ ركعتين قبل صلاة ~~الصبح وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها وحدثتني حفصة ~~أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين وهذا يدل على أنه إنما أخذ ~~عن حفصة وقت إيقاع الركعتين قبل الصبح لا أصل مشروعيتهما وقد تقدم في أواخر ~~الجمعة من رواية مالك عن نافع وليس فيه ذكر الركعتين اللتين قبل الصبح أصلا ~~قوله وقال بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع أي عن بن عمر بعد العشاء ~~في أهله أي بدل قوله في بيته قوله تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع أما ~~رواية كثير فلم تقع لي موصولة وأما رواية أيوب فتقدمت الإشارة إليها قريبا ~~وفيه حجة لمن ذهب إلى أن للفرائض رواتب تستحب المواظبة عليها وهو قول ~~الجمهور وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا توقيت في ذلك حماية للفرائض ~~لكن لا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك وذهب العراقيون من أصحابه إلى ~~موافقة الجمهور ### | (قوله باب من لم يتطوع بعد المكتوبة) # أورد فيه حديث بن عباس في الجمع بين الصلاتين وقد تقدم الكلام عليه في ~~المواقيت ومطابقته للترجمة أن الجمع يقتضي عدم التخلل بين الصلاتين بصلاة ~~راتبة أو غيرها فيدل على ترك التطوع بعد الأولى وهو المراد وأما التطوع بعد ~~الثانية فمسكوت عنه وكذا ms02674 التطوع قبل الأولى محتمل # PageV03P051 ### | (قوله باب صلاة الضحى في السفر) # ذكر فيه حديث مورق قلت لابن عمر أتصلي الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت ~~فأبو بكر قال لا قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا إخاله وحديث أم هانئ ~~في صلاة الضحى يوم فتح مكة وقد أشكل دخول هذا الحديث في هذه الترجمة وقال ~~بن بطال ليس هو من هذا الباب وإنما يصلح في باب من لم يصل الضحى وأظنه من ~~غلط الناسخ وقال بن المنير الذي يظهر لي أن البخاري لما تعارضت عنده ~~الأحاديث نفيا كحديث بن عمر هذا وإثباتا كحديث أبي هريرة في الوصية له أنه ~~يصلي الضحى نزل حديث النفي على السفر وحديث الإثبات على الحضر ويؤيد ذلك ~~أنه ترجم لحديث أبي هريرة صلاة الضحى في الحضر وتقدم عن بن عمر أنه كان ~~يقول لو كنت مسبحا لأتممت في السفر وأما حديث أم هانئ ففيه إشارة إلى أنها ~~تصلي في السفر بحسب السهوله لفعلها وقال بن رشيد ليس في حديث أبي هريرة ~~التصريح بالحضر لكن استند بن المنير إلى قوله فيه ونم على وتر فإنه يفهم ~~منه كون ذلك في الحضر لأن المسافر غالب حاله الاستيفاز وسهر الليل فلا ~~يفتقر لإيصاء أن لا ينام إلا على وتر وكذا الترغيب في صيام ثلاثة أيام قال ~~بن رشيد والذي يظهر لي أن المراد باب صلاة الضحى في السفر نفيا وإثباتا ~~وحديث بن عمر ظاهره نفي ذلك حضرا وسفرا وأقل ما يحمل عليه نفي ذلك في السفر ~~لما تقدم في باب من لم يتطوع في السفر عن بن عمر قال صحبت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان لا يزيد على ركعتين قال ويحتمل أن يقال لما نفى صلاتها ~~مطلقا من غير تقييد بحضر ولا سفر وأقل ما يتحقق حمل اللفظ عليه السفر ويبعد ~~حمله على الحضر دون السفر فحمل على السفر لأنه المناسب للتخفيف لما عرف من ~~عادة بن عمر أنه كان لا يتنفل في السفر نهارا ms02675 قال وأورد حديث أم هانئ ليبين ~~أنها إذا كانت في السفر حال طمأنينة تشبه حالة الحضر كالحلول بالبلد شرعت ~~الضحى وإلا فلا قلت ويظهر لي أيضا أن البخاري أشار بالترجمة المذكورة إلى ~~ما رواه أحمد من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي عن أنس بن مالك قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات فأراد أن ~~تردد بن عمر في كونه صلاها أو لا لا يقتضي رد ما جزم به أنس بل يؤيده حديث ~~أم هانئ في ذلك وحديث أنس المذكور صححه بن خزيمة والحاكم # [1175] قوله عن توبة بمثناة مفتوحة وواو ساكنه ثم موحده مفتوحه وهو بن ~~كيسان العنبري البصري تابعي صغير ما له عند البخاري سوى هذا الحديث وحديث ~~آخر قوله عن مورق بفتح الواو وكسر الراء الثقيلة وفي رواية غندر عن شعبة ~~عند الإسماعيلي سمعت مورقا العجلي وهو بصري ثقة وكذا من دونه في الإسناد ~~وليس لمورق في البخاري عن بن عمر سوى هذا الحديث قوله لا إخاله بكسر الهمزة ~~وتفتح أيضا والخاء معجمة أي لا أظنه وكان سبب توقف بن عمر في ذلك أنه بلغه ~~عن غيره أنه صلاها ولم يثق بذلك عمن ذكره وقد جاء عنه الجزم بكونها محدثة ~~فروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن بن عمر أنه قال إنها محدثة ~~وإنها لمن أحسن ما أحدثوا وسيأتي في أول أبواب العمرة من وجه آخر عن مجاهد ~~قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة ~~عائشة وإذا ناس يصلون الضحى فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة وروى بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج عن الأعرج قال سألت بن عمر عن صلاة الضحى ~~فقال بدعة ونعمت البدعة وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال ~~لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها وروى بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن الشعبي عن ms02676 بن عمر قال # PageV03P052 # ما صليت الضحى منذ أسلمت إلا أن أطوف بالبيت أي فأصلي في ذلك الوقت لا ~~على نية صلاة الضحى بل على نية الطواف ويحتمل أنه كان ينويهما معا وقد جاء ~~عن بن عمر أنه كان يفعل ذلك في وقت خاص كما سيأتي بعد سبعة أبواب من طريق ~~نافع أن بن عمر كان لا يصلي الضحى إلا يوم يقدم مكة فإنه كان يقدمها ضحى ~~فيطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين ويوم يأتي مسجد قباء وروى بن خزيمة من وجه آخر ~~عن نافع عن بن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي الضحى إلا أن يقدم ~~من غيبة فأما مسجد قباء فقال سعيد بن منصور حدثنا بن عيينة عن عبد الله بن ~~دينار أن بن عمر كان لا يصلي الضحى إلا أن يأتي قباء وهذا يحتمل أيضا أن ~~يريد به صلاة تحية المسجد في وقت الضحى لا صلاة الضحى ويحتمل أن يكون ~~ينويهما معا كما قلناه في الطواف وفي الجملة ليس في أحاديث بن عمر هذه ما ~~يدفع مشروعية صلاة الضحى لأن نفيه محمول على عدم رؤيته لا على عدم الوقوع ~~في نفس الأمر أو الذي نفاه صفة مخصوصة كما سيأتي نحوه في الكلام على حديث ~~عائشة قال عياض وغيره إنما أنكر بن عمر ملازمتها وإظهارها في المساجد ~~وصلاتها جماعة لا أنها مخالفة للسنة ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة عن بن ~~مسعود أنه رأى قوما يصلونها فأنكر عليهم وقال إن كان ولا بد ففي بيوتكم # [1176] قوله ما حدثنا أحد في رواية بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن أبي ~~ليلى أدركت الناس وهم متوافرون فلم يخبرني أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى الضحى إلا أم هانئ ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث الهاشمي قال سألت ~~وحرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم سبح ~~سبحة الضحى فلم أجد غير أم هانئ بنت أبي طالب حدثتني فذكر الحديث ms02677 وعبد الله ~~بن الحارث هذا هو بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب مذكور في الصحابة لكونه ~~ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبين بن ماجه في روايته وقت سؤال عبد ~~الله بن الحارث عن ذلك ولفظه سألت في زمن عثمان والناس متوافرون قوله غير ~~بالرفع لأنه بدل من قوله أحد قوله أم هانئ هي بنت أبي طالب أخت علي شقيقته ~~وليس لها في البخاري سوى هذا وحديث آخر تقدم في الطهارة قوله دخل بيتها يوم ~~فتح مكة فاغتسل وصلى ظاهره أن الاغتسال وقع في بيتها ووقع في الموطأ ومسلم ~~من طريق أبي مرة عن أم هانئ أنها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~بأعلى مكة فوجدته يغتسل وجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه ويؤيده ما رواه بن ~~خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ وفيه أن أبا ذر ستره لما اغتسل وفي رواية ~~أبي مرة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته ويحتمل أن يكون نزل في بيتها ~~بأعلى مكة وكانت هي في بيت آخر بمكة فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان ~~وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل والآخر في أثنائه ~~والله أعلم قوله ثمان ركعات زاد كريب عن أم هانئ فسلم من كل ركعتين أخرجه ~~بن خزيمة وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو ~~أقل وفي الطبراني من حديث بن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته ~~فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين وهو محمول على أنه ~~رأى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان ~~وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة والله أعلم قوله فلم أر صلاة قط أخف منها يعني ~~من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في أواخر أبواب التقصير بلفظ ~~فما رأيته صلى صلاة قط أخف منها وفي رواية عبد الله بن الحارث المذكورة لا ~~أدري أقيامه ms02678 فيها أطول أم ركوعه أم سجوده كل ذلك متقارب واستدل به على ~~استحباب تخفيف صلاة الضحى وفيه نظر لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ ~~لمهمات الفتح لكثرة شغله به وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه # PageV03P053 # صلى الضحى فطول فيها أخرجه بن أبي شيبة من حديث حذيفة واستدل بهذا الحديث ~~على إثبات سنة الضحى وحكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ دلالة على ~~ذلك قالوا وإنما هي سنة الفتح وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك ~~وقال عياض أيضا ليس حديث أم هانئ بظاهر في أنه قصد صلى الله عليه وسلم بها ~~سنة الضحى وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط وقد قيل إنها كانت قضاء ~~عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيه وتعقبه النووي بأن الصواب صحة ~~الاستدلال به لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب عن أم هانئ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى ولمسلم في كتاب الطهارة من طريق أبي مرة ~~عن أم هانئ في قصة اغتساله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ثم صلى ثمان ركعات ~~سبحة الضحى وروى بن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ ~~قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فصلى ثمان ركعات فقلت ما هذه ~~قال هذه صلاة الضحى واستدل به على أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات واستبعده ~~السبكي ووجه بأن الأصل في العبادة التوقف وهذا أكثر ما ورد في ذلك من فعله ~~صلى الله عليه وسلم وقد ورد من فعله دون ذلك كحديث بن أبي أوفى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ركعتين أخرجه بن عدي وسيأتي من حديث عتبان ~~قريبا مثله وحديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا وحديث جابر عند ~~الطبراني في الأوسط أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ست ركعات وأما ما ورد ~~من قوله صلى الله عليه وسلم ففيه زيادة على ms02679 ذلك كحديث أنس مرفوعا من صلى ~~الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة أخرجه الترمذي واستغربه ~~وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء ~~مرفوعا من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من ~~التائبين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين ومن ~~صلى ثنتي عشرة بنى الله له بيتا في الجنة وفي إسناده ضعف أيضا وله شاهد من ~~حديث أبي ذر رواه البزار وفي إسناده ضعف أيضا ومن ثم قال الروياني ومن تبعه ~~أكثرها ثنتا عشرة وقال النووي في شرح المهذب فيه حديث ضعيف كأنه يشير إلى ~~حديث أنس لكن إذا ضم إليه حديث أبي ذر وأبي الدرداء قوي وصلح للاحتجاج به ~~ونقل الترمذي عن أحمد أن أصح شيء ورد في الباب حديث أم هانئ وهو كما قال ~~ولهذا قال النووي في الروضة أفضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة ففرق بين الأكثر ~~والأفضل ولا يتصور ذلك إلا فيمن صلى الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة فإنها تقع ~~نفلا مطلقا عند من يقول إن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات فأما من فصل فإنه ~~يكون صلى الضحى وما زاد على الثمان يكون له نفلا مطلقا فتكون صلاته اثنتي ~~عشرة في حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل وزاد وقد ذهب قوم منهم أبو ~~جعفر الطبري وبه جزم الحليمي والروياني من الشافعية إلى أنه لا حد لأكثرها ~~وروى من طريق إبراهيم النخعي قال سأل رجل الأسود بن يزيد كم أصلي الضحى قال ~~كم شئت وفي حديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله ~~وهذا الإطلاق قد يحمل على التقييد فيؤكد أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة والله ~~أعلم وذهب آخرون إلى أن أفضلها أربع ركعات فحكى الحاكم في كتابه المفرد في ~~صلاة الضحى عن جماعة من أئمة الحديث أنهم كانوا يختارون أن تصلى الضحى ~~أربعا لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك كحديث أبي الدرداء وأبي ذر ms02680 عند ~~الترمذي مرفوعا عن الله تعالى بن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار ~~أكفك آخره وحديث نعيم بن حماد عند النسائي وحديث أبي أمامة وعبد الله # PageV03P054 # بن عمرو والنواس بن سمعان كلهم بنحوه عند الطبراني وحديث عقبة بن عامر ~~وأبي مرة الطائفي كلاهما عند أحمد بنحوه وحديث عائشة عند مسلم كما تقدم ~~وحديث أبي موسى رفعه من صلى الضحى أربعا بنى الله له بيتا في الجنة أخرجه ~~الطبراني في الأوسط وحديث أبي أمامة مرفوعا أتدرون قوله تعالى وإبراهيم ~~الذي وفى قال وفي عمل يومه بأربع ركعات الضحى أخرجه الحاكم وجمع بن القيم ~~في الهدي الأقوال في صلاة الضحى فبلغت ستة الأول مستحبة واختلف في عددها ~~فقيل أقلها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة وقيل أكثرها ثمان وقيل كالأول لكن لا ~~تشرع ستا ولا عشرة وقيل كالثاني لكن لا تشرع ستا وقيل ركعتان فقط وقيل ~~أربعا فقط وقيل لا حد لأكثرها القول الثاني لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا بسبب واتفق وقوعها وقت الضحى وتعددت ~~الأسباب فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان بسبب الفتح وأن سنة الفتح أن ~~يصلي ثمان ركعات ونقله الطبري من فعل خالد بن الوليد لما فتح الحيرة وفي ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى حين بشر برأس ~~أبي جهل وهذه صلاة شكر كصلاته يوم الفتح وصلاته في بيت عتبان إجابة لسؤاله ~~أن يصلي في بيته مكانا يتخذه مصلى فاتفق أنه جاءه وقت الضحى فاختصره الراوي ~~فقال صلى في بيته الضحى وكذلك حديث بنحو قصة عتبان مختصرا قال أنس ما رأيته ~~صلى الضحى إلا يومئذ وحديث عائشة لم يكن يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه ~~لأنه كان ينهى عن الطروق ليلا فيقدم في أول النهار فيبدأ بالمسجد فيصلي وقت ~~الضحى القول الثالث لا تستحب أصلا وصح عن عبد الرحمن بن عوف أنه لم يصلها ~~وكذلك بن مسعود القول الرابع يستحب فعلها ms02681 تارة وتركها تارة بحيث لا يواظب ~~عليها وهذه إحدى الروايتين عن أحمد والحجة فيه حديث أبي سعيد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها ~~أخرجه الحاكم وعن عكرمة كان بن عباس يصليها عشرا ويدعها عشرا وقال الثوري ~~عن منصور كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة وعن سعيد بن جبير إني ~~لأدعها وأنا أحبها مخافة أن أراها حتما علي الخامس تستحب صلاتها والمواظبة ~~عليها في البيوت أي للأمن من الخشية المذكورة السادس أنها بدعة صح ذلك من ~~رواية عروة عن بن عمر وسئل أنس عن صلاة الضحى فقال الصلوات خمس وعن أبي ~~بكرة أنه رأى ناسا يصلون الضحى فقال ما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا عامة أصحابه وقد جمع الحاكم الأحاديث الواردة في صلاة الضحى في جزء ~~مفرد وذكر لغالب هذه الأقوال مستندا وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو ~~العشرين نفسا من الصحابة لطيفة روى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي الضحى بسور منها ~~والشمس وضحاها والضحى انتهى ومناسبة ذلك ظاهرة جدا ### | (قوله باب من لم يصل الضحى) # ورآه أي الترك واسعا أي مباحا قوله ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبح سبحة الضحى تقدم أن المراد بقوله السبحة النافلة وأصلها من التسبيح ~~وخصت النافلة بذلك لأن التسبيح الذي # PageV03P055 # في الفريضة نافلة فقيل لصلاة النافلة سبحة لأنها كالتسبيح في الفريضة ~~قوله وإني لأسبحها كذا هنا من السبحة وتقدم في باب التحريض على قيام الليل ~~بلفظ وإني لأستحبها من الاستحباب وهو من رواية مالك عن بن شهاب ولكل منهما ~~وجه لكن الأول يقتضي الفعل والثاني لا يستلزمه وجاء عن عائشة في ذلك أشياء ~~مختلفة أوردها مسلم فعنده من طريق عبد الله بن شقيق قلت لعائشة أكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه وعنده من طريق ms02682 ~~معاذة عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ما ~~شاء الله ففي الأول نفي رؤيتها لذلك مطلقا وفي الثاني تقييد النفي بغير ~~المجيء من مغيبه وفي الثالث الإثبات مطلقا وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب ~~بن عبد البر وجماعة إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به مسلم ~~وقالوا إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روي عنه من ~~الصحابة الأثبات وذهب آخرون إلى الجمع بينهما قال البيهقي عندي أن المراد ~~بقولها ما رأيته سبحها أي داوم عليها وقولها وإني لأسبحها أي أداوم عليها ~~وكذا قولها وما أحدث الناس شيئا تعني المداومة عليها قال وفي بقية الحديث ~~أي الذي تقدم من رواية مالك إشارة إلى ذلك حيث قالت وإن كان ليدع العمل وهو ~~يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم انتهى وحكى المحب الطبري ~~أنه جمع بين قولها ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبه وقولها كان يصلي أربعا ~~ويزيد ما شاء الله بأن الأول محمول على صلاته إياها في المسجد والثاني على ~~البيت قال ويعكر عليه حديثها الثالث يعني حديث الباب ويجاب عنه بأن المنفي ~~صفة مخصوصه وأخذ الجمع المذكور من كلام بن حبان وقال عياض وغيره قوله ما ~~صلاها معناه ما رأيته يصليها والجمع بينه وبين قولها كان يصليها أنها أخبرت ~~في الإنكار عن مشاهدتها وفي الإثبات عن غيرها وقيل في الجمع أيضا يحتمل أن ~~تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة بعدد مخصوص في وقت ~~مخصوص وأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يصليها إذا قدم من سفر لا بعدد ~~مخصوص ولا بغيره كما قالت يصلي أربعا ويزيد ما شاء الله تنبيه حديث عائشة ~~يدل على ضعف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت واجبة ~~عليه وعدها لذلك جماعة من العلماء من خصائصه ولم يثبت ذلك في خبر صحيح وقول ~~الماوردي في الحاوي إنه صلى الله ms02683 عليه وسلم واظب عليها بعد يوم الفتح إلى ~~أن مات يعكر عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ أنه لم يصلها قبل ولا بعد ~~ولا يقال إن نفي أم هانئ لذلك يلزم منه العدم لأنا نقول يحتاج من أثبته إلى ~~دليل ولو وجد لم يكن حجة لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته فلا ~~تستلزم المواظبة على هذا الوجوب عليه # PageV03P056 ### | (قوله باب صلاة الضحى في الحضر) # قاله عتبان بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى ما رواه ~~أحمد من طريق الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا بصلاته أخرجه عن ~~عثمان بن عمر عن يونس عنه وقد أخرجه مسلم من رواية بن وهب عن يونس مطولا ~~لكن ليس فيه ذكر السبحة وكذلك أخرجه المصنف مطولا ومختصرا في مواضع وسيأتي ~~بعد بابين # [1178] قوله حدثنا عباس بالموحدة والمهملة والجريري بضم الجيم قوله ~~أوصاني خليلي الخليل الصديق الخالص الذي تخللت محبته القلب فصارت في خلاله ~~أي في باطنه واختلف هل الخلة أرفع من المحبة أو بالعكس وقول أبي هريرة هذا ~~لا يعارضه ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ~~أبا بكر لأن الممتنع أن يتخذ هو صلى الله عليه وسلم غيره خليلا لا العكس ~~ولا يقال إن المخاللة لا تتم حتى تكون من الجانبين لأنا نقول إنما نظر ~~الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة ~~قوله بثلاث لا أدعهن حتى أموت يحتمل أن يكون قوله لا أدعهن إلخ من جملة ~~الوصية أي أوصاني أن لا أدعهن ويحتمل أن يكون من إخبار الصحابي بذلك عن ~~نفسه قوله صوم ثلاثة أيام بالخفض بدل من قوله بثلاث ويجوز الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف قوله من كل شهر الذي يظهر أن المراد بها البيض وسيأتي ~~تفسيرها في كتاب الصوم قوله ms02684 وصلاة الضحى زاد أحمد في روايته كل يوم وسيأتي ~~في الصيام من طريق أبي التياح عن أبي عثمان بلفظ وركعتي الضحى قال بن دقيق ~~العيد لعله ذكر الأقل الذي يوجد التأكيد بفعله وفي هذا دلالة على استحباب ~~صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~فعلها لا ينافي استحبابها لأنه حاصل بدلالة القول وليس من شرط الحكم أن ~~تتضافر عليه أدلة القول والفعل لكن ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم على ~~فعله مرجح على ما لم يواظب عليه قوله ونوم على وتر في رواية أبي التياح وأن ~~أوتر قبل أن أنام وفيه استحباب تقديم الوتر على النوم وذلك في حق من لم يثق ~~بالاستيقاظ ويتناول من يصلي بين النومين وهذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها ~~لأبي الدرداء فيما رواه مسلم ولأبي ذر فيما رواه النسائي والحكمة في الوصية ~~على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب ~~منهما بانشراح ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص ومن فوائد ركعتي الضحى أنها ~~تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم وهي ثلاثمائة وستون ~~مفصلا كما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر وقال فيه ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى ~~وحكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أنه اشتهر بين ~~العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس يتركونها أصلا ~~لذلك وليس لما قالوه أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ~~ليحرمهم الخير الكثير لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر تنبيهان الأول اقتصر ~~في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة لأن الصلاة والصيام أشرف ~~العبادات # PageV03P057 # البدنية ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال وخصت الصلاة بشيئين لأنها ~~تقع ليلا ونهارا بخلاف الصيام الثاني ليس في حديث أبي هريرة تقييد بسفر ولا ~~حضر والترجمة مختصة بالحضر لكن الحديث يتضمن الحضر لأن إرادة الحضر فيه ~~ظاهرة وحمله على الحضر والسفر ممكن ms02685 وأما حمله على السفر دون الحضر فبعيد ~~لأن السفر مظنة التخفيف # [1179] قوله قال رجل من الأنصار قيل هو عتبان بن مالك لأن في قصته شبها ~~بقصته وقد تقدم هذا الحديث عن آدم عن شعبة بهذا الإسناد والمتن في باب هل ~~يصلي الإمام بمن حضر من أبواب الإمامة مع الكلام عليه قوله يصلي الضحى قال ~~بن رشيد هذا يدل على أن ذلك كان كالمتعارف عندهم وإلا فصلاته صلى الله عليه ~~وسلم في بيت الأنصاري وإن كانت في وقت صلاة الضحى لا يلزم نسبتها لصلاة ~~الضحى قلت إلا أنا قدمنا أن القصة لعتبان بن مالك وقد تقدم في صدر الباب أن ~~عتبان سماها صلاة الضحى فاستقام مراد المصنف وتقييده ذلك بالحضر ظاهر لكونه ~~صلى في بيته قوله ما رأيته صلى في الرواية الماضية يصلي الضحى قوله إلا ذلك ~~اليوم يأتي فيه ما تقدم ذكره في حديث بن عمر وعائشه من الجمع والله أعلم ### | (قوله باب الركعتين قبل الظهر) # ترجم أولا بالرواتب التي بعد المكتوبات ثم أورد ما يتعلق بما قبلها وقد ~~تقدم الكلام على ركعتي الفجر والكلام على حديث بن عمر وهو ظاهر فيما ترجم ~~له وأما حديث عائشة فقوله فيه إنه كان لا يدع أربعا قبل الظهر لا يطابق ~~الترجمة ويحتمل أن يقال مراده بيان أن الركعتين قبل الظهر ليستا حتما بحيث ~~يمتنع الزيادة عليهما قال الداودي وقع في حديث بن عمر أن قبل الظهر ركعتين ~~وفي حديث عائشة أربعا وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى قال ~~ويحتمل أن يكون نسي بن عمر ركعتين من الأربع قلت هذا الاحتمال بعيد والأولى ~~أن يحمل على حالين فكان تارة يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعا وقيل هو محمول ~~على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته يصلي أربعا ويحتمل أن ~~يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين فرأى بن ~~عمر ما في المسجد دون ما في بيته واطلعت عائشة على الأمرين ويقوي ms02686 الأول ما ~~رواه أحمد وأبو داود في حديث عائشة كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم ~~يخرج # PageV03P058 # قال أبو جعفر الطبري الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها ~~قوله عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر بميم مضمومة ونون ساكنة ومثناة مفتوحة ~~بعدها شين معجمة مكسورة ثم راء # [1182] قوله عن أبيه عن عائشة في رواية وكيع عن شعبة عن إبراهيم عن أبيه ~~سمعت عائشة أخرجه الإسماعيلي وحكى عن شيخه أبي القاسم البغوي أنه حدثه به ~~من طريق عثمان بن عمر عن شعبة فأدخل بين محمد بن المنتشر وعائشة مسروقا ~~وأخبره أن حديث وكيع وهم ورد ذلك الإسماعيلي بأن محمد بن جعفر قد وافق ~~وكيعا على التصريح بسماع محمد من عائشة ثم ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم ~~بن محمد أنه سمع أباه أنه سمع عائشة قال الإسماعيلي ولم يكن يحيى بن سعيد ~~يعني القطان الذي أخرجه البخاري من طريقه ليحمله مدلسا قال والوهم عندي فيه ~~من عثمان بن عمر انتهى وبذلك جزم الدارقطني في العلل وأوضح أن رواية عثمان ~~بن عمر من المزيد في متصل الأسانيد لكن أخرجه الدارمي عن عثمان بن عمر بهذا ~~الإسناد فلم يذكر فيه مسروقا فإما أن يكون سقط عليه أو على من بعده أو يكون ~~الوهم في زيادته ممن دون عثمان بن عمر قوله تابعه بن أبي عدي زاد ~~الإسماعيلي وبن المبارك ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير كلهم عن شعبة بسنده ~~وليس فيه مسروق قوله وعمرو عن شعبة يعني عمرو بن مرزوق وقد وصل حديثه ~~البرقاني في المصافحة ### | (قوله باب الصلاة قبل المغرب) # لم يذكر المصنف الصلاة قبل العصر وقد ورد فيها حديث لأبي هريرة مرفوع ~~لفظه رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه بن حبان وورد من فعله أيضا من حديث علي بن أبي طالب أخرجه الترمذي ~~والنسائي وفيه أنه كان يصلي قبل العصر أربعا وليسا على شرط البخاري # [1183] قوله عن الحسين هو بن ذكوان ms02687 المعلم قوله حدثني عبد الله المزني هو ~~بن مغفل بالمعجمة والفاء المشددة قوله صلوا قبل صلاة المغرب زاد أبو داود ~~في روايته عن الفربري عن عبد الوارث بهذا الإسناد صلوا قبل المغرب ركعتين ~~ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين وأعادها الإسماعيلي من هذا الوجه # PageV03P059 # ثلاث مرات وهو موافق لقوله في رواية المصنف قال في الثالثة لمن شاء وفي ~~رواية أبي نعيم في المستخرج صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ثم قال لمن ~~شاء قوله كراهية أن يتخذها الناس سنة قال المحب الطبري لم يرد نفي ~~استحبابها لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب بل هذا الحديث من أقوى الأدلة ~~على استحبابها ومعنى قوله سنة أي شريعة وطريقة لازمة وكأن المراد انحطاط ~~مرتبتها عن رواتب الفرائض ولهذا لم يعدها أكثر الشافعية في الرواتب ~~واستدركها بعضهم وتعقب بأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب ~~عليها وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في باب كم بين الأذان والإقامة من أبواب ~~الأذان # [1184] قوله اليزني بفتح التحتانية والزاي بعدها نون وهو مصري وكذا بقية ~~رجال الإسناد سوى شيخ البخاري وقد دخلها قوله ألا أعجبك بضم أوله وتشديد ~~الجيم من التعجب قوله من أبي تميم هو عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم ~~وسكون التحتانية بعدها معجمة تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ القرآن على معاذ بن جبل ثم قدم في زمن عمر فشهد فتح مصر ~~وسكنها قال بن يونس وقد عده جماعة في الصحابة لهذا الإدراك ولم يذكر المزي ~~في التهذيب أن البخاري أخرج له وهو على شرطه فيرد عليه بهذا الحديث قوله ~~يركع ركعتين زاد الإسماعيلي حين يسمع أذان المغرب وفيه فقلت لعقبة وأنا ~~أريد أن أغمصه وهو بمعجمة ثم مهملة أي أعيبه قوله فقال عقبة إلخ استدل به ~~على امتداد وقت المغرب ولا حجة فيه كما بيناه في الباب السابق وقال قوم ~~إنما تستحب الركعتان المذكورتان لمن كان متأهبا بالطهر وستر العوره لئلا ~~يوخر ms02688 المغرب عن أول وقتها ولا شك أن إيقاعها في أول الوقت أولى ولا يخفى أن ~~محل استحبابهما ما لم تقم الصلاة وقد تقدم الكلام على بقية فوائده في الباب ~~السابق وفيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي لم يفعلهما أحد بعد ~~الصحابة لأن أبا تميم تابعي وقد فعلهما وذكر الأثرم عن أحمد أنه قال ما ~~فعلتهما إلا مرة واحدة حين سمعت الحديث وفيه أحاديث جياد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم والصحابة والتابعين إلا أنه قال لمن شاء فمن شاء صلى # PageV03P060 ### | (قوله باب صلاة النوافل جماعة) # قيل مراده النفل المطلق ويحتمل ما هو أعم من ذلك قوله ذكره أنس وعائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إما حديث أنس فأشار به إلى حديثه في صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم وفيه فصففت أنا واليتيم وراءه الحديث ~~وقد تقدم في الصفوف وغيرها وأما حديث عائشة فأشار به إلى حديثها في صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهم في المسجد بالليل وقد تقدم الكلام عليه في ~~باب التحريض على قيام الليل # [1185] قوله حدثنا إسحاق قيل هو بن راهويه فإن هذا الحديث وقع في مسنده ~~بهذا الإسناد لكن في لفظه مخالفة يسيرة فيحتمل أن يكون إسحاق شيخ البخاري ~~فيه هو بن منصور قوله أخبرنا يعقوب التعبير بالإخبار قرينة في كون إسحاق هو ~~بن راهويه لأنه لا يعبر عن شيوخه إلا بذلك لكن وقع في رواية كريمة وأبي ~~الوقت وغيرهما بلفظ التحديث ويعقوب بن إبراهيم المذكور هو بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قوله وعقل مجة تقدم الكلام عليه في ~~كتاب العلم قوله كان في دارهم أي الدلو وفي رواية الكشميهني كانت أي البئر ~~قوله فزعم محمود أي أخبر وهو من إطلاق الزعم على القول قوله فيشق علي في ~~رواية الكشميهني فشق بصيغة الماضي قوله أين تحب أن نصلي بصيغة الجمع كذا ~~للأكثر وفي رواية الكشميهني بالإفراد قوله ما فعل مالك هو بن الدخشن ms02689 قوله ~~لا أراه بفتح الهمزة من الرؤية قوله قال محمود بن الربيع أي بالإسناد ~~الماضي فحدثتها قوما أي رجالا فيهم أبو أيوب هو خالد بن زيد الأنصاري الذي ~~نزل عليه # PageV03P061 # رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة قوله التي توفي فيها ذكر ~~بن سعد وغيره أن أبا أيوب أوصى أن يدفن تحت أقدام الخيل ويغيب موضع قبره ~~فدفن إلى جانب جدار القسطنطينية قوله ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان قوله ~~عليهم أي كان أميرا وذلك في سنة خمسين وقيل بعدها في خلافة معاوية ووصلوا ~~في تلك الغزوة حتى حاصروا القسطنطينية قوله فأنكرها علي قد بين أبو أيوب ~~وجه الإنكار وهو ما غلب على ظنه من نفي القول المذكور وأما الباعث له على ~~ذلك فقيل إنه استشكل قوله إن الله قد حرم النار على من قال لا إله إلا الله ~~لأن ظاهره لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار وهو مخالف لآيات كثيرة ~~وأحاديث شهيرة منها أحاديث الشفاعة لكن الجمع ممكن بأن يحمل التحريم على ~~الخلود وقد وافق محمودا على رواية هذا الحديث عن عتبان أنس بن مالك كما ~~أخرجه مسلم من طريقه وهو متابع قوي جدا وكأن الحامل لمحمود على الرجوع إلى ~~عتبان ليسمع الحديث منه ثاني مرة أن أبا أيوب لما أنكر عليه اتهم نفسه بأن ~~يكون ما ضبط القدر الذي أنكره عليه ولهذا قنع بسماعه عن عتبان ثاني مرة ~~قوله حتى أقفل بقاف وفاء أي أرجع وزنا ومعنى وفي هذا الحديث فوائد كثيرة ~~تقدمت مبسوطة في باب المساجد في البيوت وفيه ما ترجم له هنا وهو صلاة ~~النوافل جماعة وروى بن وهب عن مالك أنه لا بأس بأن يؤم النفر في النافلة ~~فأما أن يكون مشتهرا ويجمع له الناس فلا وهذا بناه على قاعدته في سد ~~الذرائع لما يخشى من أن يظن من لا علم له أن ذلك فريضه واستثنى بن حبيب من ~~أصحابه قيام رمضان لاشتهار ذلك من فعل الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم ms02690 وفي ~~الحديث من الفوائد ما تقدم بعضه مبسوطا وملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالأطفال وذكر المرء ما فيه من العلة معتذرا وطلب عين القبلة وأن المكان ~~المتخذ مسجدا من البيت لا يخرج عن ملك صاحبه وأن النهي عن استيطان الرجل ~~مكانا إنما هو في المسجد العام وفيه عيب من تخلف عن حضور مجلس الكبير وأن ~~من عيب بما يظهر منه لا يعد غيبة وأن ذكر الإنسان بما فيه على جهة التعريف ~~جائز وأن التلفظ بالشهادتين كاف في إجراء أحكام المسلمين وفيه استثبات طالب ~~الحديث شيخه عما حدثه به إذا خشي من نسيانه وإعادة الشيخ الحديث والرحلة في ~~طلب العلم وغير ذلك وقد ترجم المصنف بأكثر من ذلك والله المستعان ### | (قوله باب التطوع في البيت) # أورد فيه حديث بن عمر اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم وقد تقدم بلفظه من وجه ~~آخر عن نافع في باب كراهية الصلاة في المقابر من أبواب المساجد مع الكلام ~~عليه # [1187] قوله تابعه عبد الوهاب يعني الثقفي عن أيوب وهذه المتابعة وصلها ~~مسلم عن محمد بن المثنى عنه بلفظ صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا # PageV03P062 ### | (قوله باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة) # ثبت في نسخة الصغاني البسملة قبل الباب قال بن رشيد لم يقل في الترجمة ~~وبيت المقدس وإن كان مجموعا إليهما في الحديث لكونه أفرده بعد ذلك بترجمة ~~قال وترجم بفضل الصلاة وليس في الحديث ذكر الصلاة ليبين أن المراد بالرحلة ~~إلى المساجد قصد الصلاة فيها لأن لفظ المساجد مشعر بالصلاة انتهى وظاهر ~~إيراد المصنف لهذه الترجمة في أبواب التطوع يشعر بأن المراد بالصلاة في ~~الترجمة صلاة النافلة ويحتمل أن يراد بها ما هو أعم من ذلك فيدخل النافلة ~~وهذا أوجه وبه قال الجمهور في حديث الباب وذهب الطحاوي إلى أن التفضيل مختص ~~بصلاة الفريضة كما سيأتي # [1188] قوله أخبرني عبد الملك هو بن عمير كما وقع في رواية أبي ذر ~~والأصيلي قوله عن قزعة بفتح القاف وكذا الزاي وحكى بن الأثير سكونها بعدها ~~مهمله ms02691 هو بن يحيى ويقال بن الأسود وسيأتي بعد خمسة أبواب في هذا الإسناد ~~سمعت قزعة مولى زياد وهو هذا وزياد مولاه هو بن أبي سفيان الأمير المشهور ~~ورواية عبد الملك بن عمير عنه من رواية الأقران لأنهما من طبقة واحدة قوله ~~سمعت أبا سعيد أربعا أي يذكر أربعا أو سمعت منه أربعا أي أربع كلمات قوله ~~وكان غزا القائل ذلك هو قزعة والمقول عنه أبو سعيد الخدري قوله ثنتي عشرة ~~غزوة كذا اقتصر المؤلف على هذا القدر ولم يذكر من المتن شيئا وذكر بعده ~~حديث أبي هريرة في شد الرحال فظن الداودي الشارح أن البخاري ساق الإسنادين ~~لهذا المتن وفيه نظر لأن حديث أبي سعيد مشتمل على أربعة أشياء كما ذكر ~~المصنف وحديث أبي هريرة مقتصر على شد الرحال فقط لكن لا يمنع الجمع بينهما ~~في سياق واحد بناء على قاعدة البخاري في إجازة اختصار الحديث وقال بن رشيد ~~لما كان أحد الأربع هو قوله لا تشد الرحال ذكر صدر الحديث إلى الموضع الذي # PageV03P063 # يتلاقى فيه افتتاح أبي هريرة لحديث أبي سعيد فاقتطف الحديث وكأنه قصد ~~بذلك الإغماض لينبه غير الحافظ على فائدة الحفظ على أنه ما أخلاه عن ~~الإيضاح عن قرب فإنه ساقه بتمامه خامس ترجمة قوله وحدثنا على هو بن المديني ~~وسفيان هو بن عيينة وسعيد هو بن المسيب ووقع عند البيهقي من وجه آخر عن علي ~~بن المديني قال حدثنا به سفيان مرة بهذا اللفظ وكان أكثر ما يحدث به بلفظ ~~تشد الرحال قوله لا تشد الرحال بضم أوله بلفظ النفي والمراد النهي عن السفر ~~إلى غيرها قال الطيبي هو أبلغ من صريح النهي كأنه قال لا يستقيم أن يقصد ~~بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به والرحال بالمهملة جمع رحل ~~وهو للبعير كالسرج للفرس وكنى بشد الرحال عن السفر لأنه لازمه وخرج ذكرها ~~مخرج الغالب في ركوب المسافر وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال ~~والحمير والمشي في المعنى المذكور ويدل عليه قوله في ms02692 بعض طرقه إنما يسافر ~~أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أنس عن سليمان الأغر عن أبي هريرة قوله ~~إلا الاستثناء مفرغ والتقدير لا تشد الرحال إلى موضع ولازمه منع السفر إلى ~~كل موضع غيرها لأن المستثنى منه في المفرغ مقدر بأعم العام لكن يمكن أن ~~يكون المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص وهو المسجد كما سيأتي قوله المسجد ~~الحرام أي المحرم وهو كقولهم الكتاب بمعنى المكتوب والمسجد بالخفض على ~~البدلية ويجوز الرفع على الاستئناف والمراد به جميع الحرم وقيل يختص ~~بالموضع الذي يصلى فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم قال الطبري ويتأيد ~~بقوله مسجدي هذا لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة فينبغي أن يكون المستثنى ~~كذلك وقيل المراد به الكعبة حكاه المحب الطبري وذكر أنه يتأيد بما رواه ~~النسائي بلفظ إلا الكعبة وفيه نظر لأن الذي عند النسائي إلا مسجد الكعبة ~~حتى ولو سقطت لفظة مسجد لكانت مرادة ويؤيد الأول ما رواه الطيالسي من طريق ~~عطاء أنه قيل له هذا الفضل في المسجد وحده أو في الحرم قال بل في الحرم ~~لأنه كله مسجد قوله ومسجد الرسول أي محمد صلى الله عليه وسلم وفي العدول عن ~~مسجدي إشارة إلى التعظيم ويحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة ويؤيده قوله في ~~حديث أبي سعيد الآتي قريبا ومسجدي قوله ومسجد الأقصى أي بيت المقدس وهو من ~~إضافة الموصوف إلى الصفة وقد جوزه الكوفيون واستشهدوا له بقوله تعالى وما ~~كنت بجانب الغربي والبصريون يؤولونه بإضمار المكان أي الذي بجانب المكان ~~الغربي ومسجد المكان الأقصى ونحو ذلك وسمي الأقصى لبعده عن المسجد الحرام ~~في المسافة وقيل في الزمان وفيه نظر لأنه ثبت في الصحيح أن بينهما أربعين ~~سنة وسيأتي في ترجمة إبراهيم الخليل من أحاديث الأنبياء وبيان ما فيه من ~~الإشكال والجواب عنه وقال الزمخشري سمي الأقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه ~~مسجد وقيل لبعده عن الأقذار والخبث وقيل هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة ~~لأنه بعيد من مكة وبيت المقدس أبعد منه ms02693 ولبيت المقدس عدة أسماء تقرب من ~~العشرين منها إيلياء بالمد والقصر وبحذف الياء الأولى وعن بن عباس إدخال ~~الألف واللام على هذا الثالث وبيت المقدس بسكون القاف وبفتحها مع التشديد ~~والقدس بغير ميم مع ضم القاف وسكون الدال وبضمها أيضا وشلم بالمعجمة وتشديد ~~اللام وبالمهملة وشلام بمعجمة وسلم بفتح المهملة وكسر اللام الخفيفة وأوري ~~سلم بسكون الواو وبكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة قال الأعشى # PageV03P064 # وقد طفت للمال آفاقه دمشق فحمص فأوري سلم ومن أسمائه كورة وبيت أيل ~~وصهيون ومصروث آخره مثلثة وكورشيلا وبابوس بموحدتين ومعجمة وقد تتبع أكثر ~~هذه الأسماء الحسين بن خالويه اللغوي في كتاب ليس وسيأتي ما يتعلق بمكة ~~والمدينة في كتاب الحج وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها ~~لكونها مساجد الأنبياء ولأن الأول قبلة الناس وإليه حجهم والثاني كان قبلة ~~الأمم السالفه والثالث أسس علىالتقوى واختلف في شد الرحال إلى غيرها ~~كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتا وإلى المواضع الفاضلة لقصد ~~التبرك بها والصلاة فيها فقال الشيخ أبو محمد الجويني يحرم شد الرحال إلى ~~غيرها عملا بظاهر هذا الحديث وأشار القاضي حسين إلى اختياره وبه قال عياض ~~وطائفة ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة ~~خروجه إلى الطور وقال له لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت واستدل بهذا الحديث ~~فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه ووافقه أبو هريرة والصحيح عند إمام ~~الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها أن ~~المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف ~~غيرها فإنه جائز وقد وقع في رواية لأحمد سيأتي ذكرها بلفظ لا ينبغي للمطي ~~أن تعمل وهو لفظ ظاهر في غير التحريم ومنها أن النهي مخصوص بمن نذر على ~~نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة فإنه لا يجب الوفاء به ~~قاله بن بطال وقال الخطابي اللفظ لفظ الخبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره ~~الإنسان من الصلاة ms02694 في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك ~~غير هذه المساجد الثلاثة ومنها أن المراد حكم المساجد فقط وأنه لا تشد ~~الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة وأما قصد غير ~~المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل ~~في النهي ويؤيده ما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب قال سمعت أبا سعيد وذكرت ~~عنده الصلاة في الطور فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي ~~للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد ~~الأقصى ومسجدي وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف ومنها أن المراد ~~قصدها بالاعتكاف فيما حكاه الخطابي عن بعض السلف أنه قال لا يعتكف في غيرها ~~وهو أخص من الذي قبله ولم أر عليه دليلا واستدل به على أن من نذر إتيان أحد ~~هذه المساجد لزمه ذلك وبه قال مالك وأحمد والشافعي والبويطي واختاره أبو ~~إسحاق المروزي وقال أبو حنيفة لا يجب مطلقا وقال الشافعي في الأم يجب في ~~المسجد الحرام لتعلق النسك به بخلاف المسجدين الأخيرين وهذا هو المنصور ~~لأصحاب الشافعي وقال بن المنذر يجب إلى الحرمين وأما الأقصى فلا واستأنس ~~بحديث جابر أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني نذرت إن فتح الله ~~عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس قال صل ها هنا وقال بن التين الحجة على ~~الشافعي أن أعمال المطي إلى مسجد المدينة والمسجد الأقصى والصلاة فيهما ~~قربة فوجب أن يلزم بالنذر كالمسجد الحرام انتهى وفيما يلزم من نذر إتيان ~~هذه المساجد تفصيل وخلاف يطول ذكره محله كتب الفروع واستدل به على أن من ~~نذر إتيان غير هذه المساجد # PageV03P065 # الثلاثة لصلاة أو غيرها لم يلزمه غيرها لأنها لا فضل لبعضها على بعض ~~فتكفي صلاته في أي مسجد كان قال النووي لا اختلاف في ذلك إلا ما روي عن ~~الليث أنه قال يجب الوفاء به وعن ms02695 الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين ولا ~~ينعقد نذره وعن المالكية رواية إن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم وإلا ~~فلا وذكر عن محمد بن مسلمة المالكي أنه يلزم في مسجد قباء لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يأتيه كل سبت كما سيأتي قال الكرماني وقع في هذه ~~المسألة في عصرنا في البلاد الشامية مناظرات كثيرة وصنف فيها رسائل من ~~الطرفين قلت يشير إلى ما رد به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي ~~الدين بن تيمية وما انتصر به الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي وغيره لابن ~~تيمية وهي مشهوره في بلادنا والحاصل إنهم الزموا بن تيميه بتحريم شد الرحل ~~إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكرنا صورة ذلك وفي ~~شرح ذلك من الطرفين طول وهي من ابشع المسائل المنقوله عن بن تيمية ومن جملة ~~ما استدل به على دفع ما ادعاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول زرت قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدبا لا أصل ~~الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن ~~مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب قال بعض المحققين ~~قوله إلا إلى ثلاثة مساجد المستثنى منه محذوف فإما أن يقدر عاما فيصير لا ~~تشد الرحال إلى مكان في أي أمر كان إلا إلى الثلاثة أو أخص من ذلك لا سبيل ~~إلى الأول لإفضائه إلى سد باب السفر للتجارة وصلة الرحم وطلب العلم وغيرها ~~فتعين الثاني والأولى أن يقدر ما هو أكثر مناسبة وهو لا تشد الرحال إلى ~~مسجد للصلاة فيه إلا إلى الثلاثة فيبطل بذلك قول من منع شد الرحال إلى ~~زيارة القبر الشريف وغيره من قبور الصالحين والله أعلم وقال السبكي الكبير ~~ليس في الأرض بقعة لها فضل لذاتها حتى تشد الرحال إليها غير البلاد الثلاثه ms02696 ~~ومرادى بالفضل ما شهد الشرع باعتباره ورتب عليه حكما شرعيا وأما غيرها من ~~البلاد فلا تشد إليها لذاتها بل لزيارة أو جهاد أو علم أو نحو ذلك من ~~المندوبات أو المباحات قال وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى ~~الزيارة لمن في غير الثلاثة داخل في المنع وهو خطأ لأن الاستثناء إنما يكون ~~من جنس المستثنى منه فمعنى الحديث لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو ~~إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلا إلى الثلاثة المذكورة وشد الرحال ~~إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المكان بل إلى من في ذلك المكان والله أعلم # [1190] قوله زيد بن رباح بالموحدة وعبيد الله بالتصغير والأغر هو سلمان ~~شيخ الزهري المتقدم قوله صلاة في مسجدي هذا قال النووي ينبغي أن يحرص ~~المصلي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه صلى الله عليه وسلم دون ما ~~زيد فيه بعده لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وقد أكده بقوله هذا بخلاف مسجد ~~مكة فإنه يشمل جميع مكة # PageV03P066 # بل صحح النووي أنه يعم جميع الحرم قوله الا المسجد الحرام قال بن بطال ~~يجوز في هذا الاستثناء أن يكون المراد فإنه مساو لمسجد المدينة وفاضلا أو ~~مفضولا والأول أرجح لأنه لو كان فاضلا أو مفضولا لم يعلم مقدار ذلك إلا ~~بدليل بخلاف المساواة انتهى وكأنه لم يقف على دليل الثاني وقد أخرجه الإمام ~~أحمد وصححه بن حبان من طريق عطاء عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من ~~المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في ~~هذا وفي رواية بن حبان وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة قال ~~بن عبد البر اختلف على بن الزبير في رفعه ووقفه ومن رفعه أحفظ وأثبت ومثله ~~لا يقال بالراي وفي بن ماجه من حديث جابر مرفوعا صلاة في مسجدي ms02697 أفضل من ألف ~~صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف ~~صلاة فيما سواه وفي بعض النسخ من مائة صلاة فيما سواه فعلى الأول معناه ~~فيما سواه إلا مسجد المدينة وعلى الثاني معناه من مائة صلاة في مسجد ~~المدينة ورجال إسناده ثقات لكنه من رواية عطاء في ذلك عنه قال بن عبد البر ~~جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما وعلى ذلك يحمله أهل العلم بالحديث ~~ويؤيده أن عطاء إمام واسع الرواية معروف بالرواية عن جابر وبن الزبير وروى ~~البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه الصلاة في المسجد الحرام بمائة ~~ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة ~~قال البزار إسناده حسن فوضح بذلك أن المراد بالاستثناء تفضيل المسجد الحرام ~~وهو يرد على تأويل عبد الله بن نافع وغيره وروى بن عبد البر من طريق يحيى ~~بن يحيى الليثي أنه سأل عبد الله بن نافع عن تأويل هذا الحديث فقال معناه ~~فإن الصلاة في مسجدي أفضل من الصلاة فيه بدون ألف صلاة قال بن عبد البر لفظ ~~دون يشمل الواحد فيلزم أن تكون الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في ~~مسجد مكة بتسعمائة وتسع وتسعين صلاة وحسبك بقول يؤل إلى هذا ضعفا قال وزعم ~~بعض أصحابنا أن الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة بمائة ~~صلاة واحتج برواية سليمان بن عتيق عن بن الزبير عن عمر قال صلاة في المسجد ~~الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه وتعقب بأن المحفوظ بهذا الإسناد بلفظ ~~صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الرسول فإنما ~~فضله عليه بمائة صلاة وروى عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني سليمان بن ~~عتيق وعطاء عن بن الزبير أنهما سمعاه يقول صلاة في المسجد الحرام خير من ~~مائة صلاة فيه ويشير إلى مسجد المدينة وللنسائي من رواية موسى الجهني عن ~~نافع عن بن عمر ما ms02698 يؤيد هذا ولفظه كلفظ أبي هريرة وفي آخره إلا المسجد ~~الحرام فإنه أفضل منه بمائة صلاة واستدل بهذا الحديث على تفضيل مكة على ~~المدينة لأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها مما تكون العبادة ~~فيه مرجوحة وهو قول الجمهور وحكى عن مالك وبه قال بن وهب ومطرف وبن حبيب من ~~أصحابه لكن المشهور عن مالك وأكثر أصحابه تفضيل المدينة واستدلوا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة مع قوله موضع سوط في ~~الجنة خير من الدنيا وما فيها قال بن عبد البر هذا استدلال بالخبر في غير ~~ما ورد فيه ولا يقاوم النص الوارد في فضل مكة ثم ساق حديث أبي سلمة عن عبد ~~الله بن عدي بن الحمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على ~~الحزورة فقال والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني ~~أخرجت منك ما خرجت وهو حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن وصححه # PageV03P067 # الترمذي وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم قال بن عبد البر هذا نص في محل الخلاف ~~فلا ينبغي العدول عنه والله أعلم وقد رجع عن هذا القول كثير من المصنفين من ~~المالكية لكن استثنى عياض البقعة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحكى الاتفاق على أنها أفضل البقاع وتعقب بأن هذا لا يتعلق بالبحث المذكور ~~لأن محله ما يترتب عليه الفضل للعابد وأجاب القرافي بأن سبب التفضيل لا ~~ينحصر في كثرة الثواب على العمل بل قد يكون لغيرها كتفضيل جلد المصحف على ~~سائر الجلود وقال النووي في شرح المهذب لم أر لاصحابنا نقلا في ذلك وقال بن ~~عبد البر إنما يحتج بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أنكر فضلها ~~أما من أقر به وأنه ليس أفضل بعد مكة منها فقد أنزلها منزلتها وقال غيره ~~سبب تفضيل البقعة التي ضمت أعضاءه الشريفة أنه روي أن المرء يدفن في البقعة ~~التي أخذ منها ترابه عندما يخلق رواه ms02699 بن عبد البر في أواخر تمهيده من طريق ~~عطاء الخرساني موقوفا وعلى هذا فقد روى الزبير بن بكار أن جبريل أخذ التراب ~~الذي خلق منه النبي صلى الله عليه وسلم من تراب الكعبة فعلى هذا فالبقعة ~~التي ضمت أعضاءه من تراب الكعبة فيرجع الفضل المذكور إلى مكة إن صح ذلك ~~والله أعلم واستدل به على تضعيف الصلاة مطلقا في المسجدين وقد تقدم النقل ~~عن الطحاوي وغيره أن ذلك مختص بالفرائض لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة ويمكن أن يقال لا مانع من إبقاء الحديث على ~~عمومه فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في ~~البيت بغيرهما وكذا في المسجدين وإن كانت في البيوت أفضل مطلقا ثم إن ~~التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب ولا يتعدى إلى الإجزاء باتفاق العلماء كما ~~نقله النووي وغيره فلو كان عليه صلاتان فصلى في أحد المسجدين صلاة لم تجزه ~~إلا عن واحدة والله أعلم وقد أوهم كلام المقرئ أبي بكر النقاش في تفسيره ~~خلاف ذلك فإنه قال فيه حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة ~~بالمسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة انتهى وهذا مع ~~قطع النظر عن التضعيف بالجماعة فإنها تزيد سبعا وعشرين درجة كما تقدم في ~~أبواب الجماعة لكن هل يجتمع التضعيفان أو لا محل بحث ### | (قوله باب مسجد قباء) # أي فضله وقباء بضم القاف ثم موحدة ممدودة عند أكثر أهل اللغة وأنكر ~~السكري قصره لكن حكاه صاحب العين قال البكري من العرب من يذكره فيصرفه ~~ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه # PageV03P068 # وفي المطالع هو على ثلاثة أميال من المدينة وقال ياقوت على ميلين على ~~يسار قاصد مكة وهو من عوالي المدينة وسمي باسم بئر هناك والمسجد المذكور هو ~~مسجد بني عمرو بن عوف وهو أول مسجد أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي ذكر الخلاف في كونه المسجد الذي أسس على التقوى في باب الهجرة إن ~~شاء الله تعالى # [1191] قوله ms02700 حدثنا يعقوب بن إبراهيم في رواية أبي ذر هو الدورقي قوله كان ~~لا يصلي الضحى تقدم الكلام عليه قريبا قوله وكان أي بن عمر قوله يزوره أي ~~يزور مسجد قباء قوله وكان يقول أي بن عمر وقد تقدم الكلام على ذلك في أواخر ~~المواقيت وفي الحديث دلالة على فضل قباء وفضل المسجد الذي بها وفضل الصلاة ~~فيه لكن لم يثبت في ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثه ### | (قوله باب من أتى مسجد قباء كل سبت) # أراد بهذه الترجمة بيان تقييد ما أطلق في التي قبلها لأنه قيد فيها في ~~الموقوف بخلاف المرفوع فأطلق ومن فضائل مسجد قباء ما رواه عمر بن شبة في ~~أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال لأن أصلي في مسجد قباء ~~ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قباء لضربوا ~~إليه أكباد الإبل # [1193] قوله ماشيا وراكبا أي بحسب ما تيسر والواو بمعنى أو قوله وكان عبد ~~الله أي بن عمر كما ثبت في رواية أبي ذر والأصيلي ### | (قوله باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا) # أفرد هذه الترجمة لاشتمال الحديث على حكم آخر غير ما تقدم # [1194] قوله حدثنا يحيى زاد الأصيلي بن سعيد وهو القطان وعبيد الله ~~بالتصغير هو بن عمر العمري قوله زاد بن نمير أي عبد الله عن عبيد الله أي ~~بن عمر وطريق بن نمير وصلها مسلم وأبو يعلى قالا أخبرنا محمد بن عبد الله ~~بن نمير أخبرنا أبي به وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده حدثنا عبد الله ~~بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله فذكره بالزيادة وادعى الطحاوي أنها مدرجة ~~وأن أحد الرواة قاله من عنده لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من ~~عادته أن لا يجلس حتى يصلي وفي هذا الحديث على اختلاف طرقه دلالة على جواز ~~تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة والمداومة على ذلك وفيه أن النهي عن ~~شد الرحال لغير المساجد الثلاثة ليس على التحريم # PageV03P069 # لكون ms02701 النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء راكبا وتعقب بأن مجيئه ~~صلى الله عليه وسلم إلى قباء إنما كان لمواصلة الأنصار وتفقد حالهم وحال من ~~تأخر منهم عن حضور الجمعة معه وهذا هو السر في تخصيص ذلك بالسبت قوله باب ~~فضل ما بين القبر والمنبر لما ذكر فضل الصلاة في مسجد المدينة أراد أن ينبه ~~على أن بعض بقاع المسجد أفضل من بعض وترجم بذكر القبر وأورد الحديثين بلفظ ~~البيت لأن القبر صار في البيت وقد ورد في بعض طرقه بلفظ القبر قال القرطبي ~~الرواية الصحيحة بيتي ويروى قبري وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه # [1195] قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قوله عن ~~عبيد الله هو بن عمر العمري وثبت ذلك في رواية أبي ذر والأصيلي قوله ومنبري ~~على حوضي سقطت هذه الجملة من رواية أبي ذر وسيأتي هذا الحديث بسنده ومتنه ~~كاملا في أواخر فضل المدينة من أواخر كتاب الحج ويأتي الكلام على المتن ~~هناك إن شاء الله تعالى مستوفي ### | (قوله باب مسجد بيت المقدس) # أي فضله قوله وآنقنني بالمد ثم نون مفتوحة ثم قاف ساكنة بعدها نونان يقال ~~آنقه كذا إذا أعجبه وشيء مونق أي معجب وقوله # [1197] واعجبنني من التاكيد بغير اللفظي وحكى بن الأثير أنه روي أينقنني ~~بتحتانية بدل الألف قال وليس بشيء وضبطه الأصيلي أتقنني بمثناة فوقانية من ~~التوق وإنما يقال منه توقني كشوقني قوله لا تسافر المرأة سيأتي الكلام عليه ~~في الحج قوله ولا صوم سيأتي في الصوم وقوله في الصلاة تقدم في أواخر ~~المواقيت وقوله ولا تشد الرحال تقدم قريبا # PageV03P070 # خاتمة اشتملت أبواب التطوع وما معها من الأحاديث المرفوعة على أربعة ~~وثلاثين حديثا المعلق منها عشرة أحاديث وسائرها موصولة المكرر منها فيها ~~وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا والخالص اثنا عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~حديث بن عمر في صلاة الضحى وحديث عبد الله بن مغفل في الركعتين قبل المغرب ~~وحديث عقبة بن ms02702 عامر فيه وفيها من الآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم ~~أحد عشر أثرا وهي الستة المذكورة في الباب الأول وأثر بن عمر عن أبيه وأبي ~~بكر ونفسه في ترك صلاة الضحى وأثر أبي تميم في الركعتين قبل المغرب وأثر ~~محمود بن الربيع عن أبي أيوب وكلها موصولة والله أعلم باب في نسخة الصغاني ~~أبواب ### | (قوله استعانة اليد في الصلاة) # إذا كان من أمر الصلاة وقال بن عباس يستعين الرجل في صلاته من جسده بما ~~شاء ووضع أبو إسحاق يعني السبيعي قلنسوته في الصلاة ورفعها ووضع علي كفه ~~على رصغه الأيسر إلا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هذا الاستثناء من بقية أثر ~~علي على ما سأوضحه وظن قوم أنه من تتمة الترجمة فقال بن رشيد قوله إلا أن ~~يحك جلدا أو يصلح ثوبا هو مستثنى من قوله إذا كان من أمر الصلاة فاستثنى من ~~ذلك جواز ما تدعو الضرورة إليه من حال المرء مع ما في ذلك من # PageV03P071 # دفع التشويش عن النفس قال وكان الأولى في هذا الاستثناء أن يكون مقدما ~~قبل قوله وقال بن عباس انتهى وسبقه إلى دعواه أن الاستثناء من الترجمة ~~الإسماعيلي في مستخرجه فقال قوله إلا أن يحك جلدا ينبغي أن يكون من صلة ~~الباب عند قوله إذا كان من أمر الصلاة وصرح بكونه من كلام البخاري لا من ~~كلام علي العلامة علاء الدين مغلطاي في شرحه وتبعه من أخذ ذلك عنه ممن ~~أدركناه وهو وهم وذلك أن الاستثناء بقية أثر علي كذلك رواه مسلم بن إبراهيم ~~أحد مشايخ البخاري عن عبد السلام بن أبي حازم عن غزوان بن جرير الضبي عن ~~أبيه وكان شديد اللزوم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان علي إذا قام ~~إلى الصلاة فكبر ضرب بيده اليمنى على رصغه الأيسر فلا يزال كذلك حتى يركع ~~إلا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هكذا رويناه في السفينة الجرائدية من طريق ~~السلفي بسنده إلى مسلم بن إبراهيم وكذلك أخرجه بن أبي ms02703 شيبة من هذا الوجه ~~بلفظ إلا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده وهذا هو الموافق للترجمة ولو كان أثر ~~علي انتهى عند قوله الأيسر لما كان فيه تعلق بالترجمة إلا ببعد وهذا من ~~فوائد تخريج التعليقات والرصغ بسكون الصاد المهملة بعدها معجمة قال صاحب ~~العين هو لغة في الرسغ وهو مفصل ما بين الكف والساعد وقال صاحب المحكم ~~الرصغ مجتمع الساقين والقدمين ثم إن ظاهر هذه الآثار يخالف الترجمة لأنها ~~مقيدة بما إذا كان العمل من أمر الصلاة وهي مطلقة وكأن المصنف أشار إلى أن ~~إطلاقها مقيد بما ذكر ليخرج العبث ويمكن أن يقال لها تعلق بالصلاة لأن دفع ~~ما يؤذي المصلي يعين على دوام خشوعه المطلوب في الصلاة ويدخل في الاستعانة ~~التعلق بالحبل عند التعب والاعتماد على العصا ونحوهما وقد رخص فيه بعض ~~السلف وقد مر الأمر بحل الحبل في أبواب قيام الليل وسيأتي ذكر الاختصار بعد ~~أبواب # [1198] قوله وأخذ بأذني اليمنى يفتلها هو شاهد الترجمة لأنه أخذ بأذنه ~~أولا لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن وذلك من مصلحة الصلاة ثم ~~أخذ بها أيضا لتأنيسه لكون ذلك ليلا كما تقدم تقريره في أبواب الصفوف قال ~~بن بطال استنبط البخاري منه أنه لما جاز للمصلي أن يستعين بيده في صلاته ~~فيما يختص بغيره كانت استعانته في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته وينشط ~~لها إذا احتاج إليه أولى وقد تقدم الكلام على بقية فوائد حديث بن عباس في ~~أبواب الوتر # PageV03P072 ### | (قوله باب ما ينهى من الكلام في الصلاة) # في رواية الأصيلي والكشميهني ما ينهى عنه وفي الترجمة إشارة إلى أن بعض ~~الكلام لا ينهى عنه كما سيأتي حكاية الخلاف فيه # [1199] قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير نسب إلى جده ولم ~~يدرك البخاري عبد الله قوله كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~الصلاة في رواية أبي وائل كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا وفي رواية أبي ~~الأحوص خرجت في حاجة ونحن ms02704 يسلم بعضنا على بعض في الصلاة وسيأتي للمصنف بعد ~~باب نحوه في حديث التشهد قوله النجاشي بفتح النون وحكي كسرها وسيأتي تسميته ~~والإشارة إلى شيء من أمره في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى فائده روى بن ~~أبي شيبة من مرسل ابن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على بن مسعود ~~في هذه القصة السلام بالإشارة وقد بوب المصنف لمسألة الإشارة في الصلاة ~~بترجمة مفردة وستأتي في أواخر سجود السهو قريبا قوله فلم يرد علينا زاد ~~مسلم في رواية بن فضيل قلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد ~~علينا وكذا في رواية أبي عوانة التي في الهجرة قوله إن في الصلاة شغلا في ~~رواية أحمد عن بن فضيل لشغلا بزيادة اللام للتاكيد والتنكير فيه للتنويع أي ~~بقراءة القرآن والذكر والدعاء أو للتعظيم أي شغلا وأي شغل لأنها مناجاة مع ~~الله تستدعي الاستغراق بخدمته فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره وقال النووي ~~معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله فلا ينبغي أن يعرج ~~على غيرها من رد السلام ونحوه زاد في رواية أبي وائل إن الله يحدث من أمره ~~ما يشاء وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وزاد في رواية كلثوم ~~الخزاعي إلا بذكر الله وما ينبغي لكم فقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ~~قوله هريم بهاء وراء مصغرا والسلولي بفتح المهملة ولامين الأولى خفيفة ~~مضمومة ورجال الإسنادين من الطريقين كلهم كوفيون وسفيان هو الثوري ورواية ~~الأعمش بهذا الإسناد مما عد من أصح الأسانيد قوله نحوه ظاهر في أن لفظ ~~رواية هريم غير متحد مع لفظ رواية بن فضيل وأن معناهما واحد وكذا أخرج مسلم ~~الحديث من الطريقين وقال في رواية هريم أيضا نحوه ولم أقف على سياق لفظ ~~هريم إلا عند الجوزقي فإنه ساقه من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري عنه ولم ~~أر بينهما مغايرة إلا أنه قال قدمنا بدل رجعنا وزاد فقيل له يا رسول الله ~~والباقي سواء وسيأتي في الهجرة ms02705 من طريق أبي عوانة عن الأعمش أوضح من هذا ~~وللحديث طرق أخرى منها عند أبي داود والنسائي من طريق أبي ليلى عن بن مسعود ~~وعند النسائي من طريق كلثوم الخزاعي عنه وعند بن ماجه والطحاوي من طريق أبي ~~الأحوص عنه وسيأتي التنبيه عليه في باب قوله تعالى كل يوم هو في شأن من ~~أواخر كتاب التوحيد # [1200] قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد والحارث بن شبيل ليس له في ~~البخاري غير هذا الحديث وأبوه بمعجمة وموحدة وآخره لام مصغر وليس لأبي عمرو ~~سعيد بن إياس الشيباني شيخه عن زيد بن أرقم غيره قوله إن كنا لنتكلم بتخفيف ~~النون وهذا حكمه الرفع وكذا قوله أمرنا لقوله فيه على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى ولو لم يقيد بذلك لكان ذكر نزول الآية كافيا في كونه مرفوعا # PageV03P073 # قوله يكلم أحدنا صاحبه بحاجته تفسير لقوله نتكلم والذي يظهر أنهم كانوا ~~لا يتكلمون فيها بكل شيء وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه قوله ~~حتى نزلت ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية فيقتضي أن النسخ ~~وقع بالمدينة لأن الآية مدنية باتفاق فيشكل ذلك على قول بن مسعود إن ذلك ~~وقع لما رجعوا من عند النجاشي وكان رجوعهم من عنده إلى مكة وذلك أن بعض ~~المسلمين هاجر إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة ~~فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في ~~المرة الثانية أضعاف الأولى وكان بن مسعود مع الفريقين واختلف في مراده ~~بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول أو الثاني فجنح القاضي أبو الطيب ~~الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا كان تحريم الكلام بمكة وحملوا حديث زيد على ~~أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية ~~بوفقه وجنح آخرون إلى الترجيح فقالوا يترجح حديث بن مسعود بأنه حكى لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه وقال آخرون إنما أراد ms02706 ~~بن مسعود رجوعه الثاني وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يتجهز إلى بدر وفي مستدرك الحاكم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن بن مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ~~ثمانين رجلا فذكر الحديث بطوله وفي آخره فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا ~~وفي السير لابن إسحاق أن المسلمين بالحبشة لما بلغهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا فمات منهم ~~رجلان بمكة وحبس منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا فشهدوا ~~بدرا فعلى هذا كان بن مسعود من هؤلاء فظهر أن اجتماعه بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد رجوعه كان بالمدينة وإلى هذا الجمع نحا الخطابي ولم يقف من تعقب ~~كلامه على مستنده ويقوي هذا الجمع رواية كلثوم المتقدمة فإنها ظاهرة في أن ~~كلا من بن مسعود وزيد بن أرقم حكى أن الناسخ قوله تعالى وقوموا لله قانتين ~~وأما قول بن حبان كان نسخ الكلام بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين قال ومعنى قول ~~زيد بن أرقم كنا نتكلم أي كان قومي يتكلمون لأن قومه كانوا يصلون قبل ~~الهجرة مع مصعب بن عمير الذي كان يعلمهم القرآن فلما نسخ تحريم الكلام بمكة ~~بلغ ذلك أهل المدينة فتركوه فهو متعقب بأن الآية مدنية باتفاق وبأن إسلام ~~الأنصار وتوجه مصعب بن عمير إليهم إنما كان قبل الهجرة بسنة واحدة وبأن في ~~حديث زيد بن أرقم كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه ~~الترمذي فانتفى أن يكون المراد الأنصار الذين كانوا يصلون بالمدينة قبل ~~هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وأجاب بن حبان في موضع آخر بأن زيد بن ~~أرقم أراد بقوله كنا نتكلم من كان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~من المسلمين وهو متعقب أيضا بأنهم ما كانوا بمكة يجتمعون إلا نادرا وبما ~~روى الطبراني من حديث أبي أمامة ms02707 قال كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون ~~سأل الذي إلى جنبه فيخبره بما فاته فيقضي ثم يدخل معهم حتى جاء معاذ يوما ~~فدخل في الصلاة فذكر الحديث وهذا كان بالمدينة قطعا لأن أبا أمامة ومعاذ بن ~~جبل إنما أسلما بها قوله حافظوا على الصلوات الآية كذا في رواية كريمة وساق ~~في رواية أبي ذر وأبي الوقت الآية إلى آخرها وانتهت رواية الأصيلي إلى قوله ~~الوسطى وسيأتي الكلام على المراد بالوسطى وبالقنوت في تفسير البقرة وحديث ~~زيد بن أرقم ظاهر في أن المراد بالقنوت السكوت قوله فأمرنا بالسكوت أي عن ~~الكلام المتقدم ذكره لا مطلقا فإن الصلاة ليس فيها حال سكوت حقيقة قال بن ~~دقيق العيد ويترجح بما دل عليه لفظ حتى التي للغاية والفاء التي تشعر ~~بتعليل ما سبق عليها لما يأتي بعدها # PageV03P074 # تنبيه زاد مسلم في روايته ونهينا عن الكلام ولم يقع في البخاري وذكرها ~~صاحب العمدة ولم ينبه أحد من شراحها عليها واستدل بهذه الزيادة على أن ~~الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله ونهينا عن ~~الكلام وأجيب بأن دلالته على ضده دلالة التزام ومن ثم وقع الخلاف فلعله ذكر ~~لكونه أصرح والله أعلم قال بن دقيق العيد هذا اللفظ أحد ما يستدل به على ~~النسخ وهو تقدم أحد الحكمين على الآخر وليس كقول الراوي هذا منسوخ لأنه ~~يطرقه احتمال أن يكون قاله عن اجتهاد وقيل ليس في هذه القصة نسخ لأن إباحة ~~الكلام في الصلاة كان بالبراءة الأصلية والحكم المزيل لها ليس نسخا وأجيب ~~بأن الذي يقع في الصلاة ونحوها مما يمنع أو يباح إذا قرره الشارع كان حكما ~~شرعيا فإذا ورد ما يخالفه كان ناسخا وهو كذلك هنا قال بن دقيق العيد وقوله ~~ونهينا عن الكلام يقتضي أن كل شيء يسمى كلاما فهو منهي عنه حملا للفظ على ~~عمومه ويحتمل أن تكون اللام للعهد الراجع إلى قوله يكلم الرجل منا صاحبه ~~بحاجته وقوله فأمرنا بالسكوت أي عما كانوا ms02708 يفعلونه من ذلك تكميل أجمعوا على ~~أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم ~~مبطل لها واختلفوا في الساهي والجاهل فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور ~~وأبطلها الحنفية مطلقا كما سيأتي في الكلام على حديث ذي اليدين في السهو ~~واختلفوا في أشياء أيضا كمن جرى على لسانه بغير قصد أو تعمد إصلاح الصلاة ~~لسهو دخل على إمامه أو لإنقاذ مسلم لئلا يقع في مهلكة أو فتح على إمامه أو ~~سبح لمن مر به أو رد السلام أو أجاب دعوة أحد والديه أو أكره على الكلام أو ~~تقرب بقربة كأعتقت عبدي لله ففي جميع ذلك خلاف محل بسطه كتب الفقه وستأتي ~~الإشارة إلى بعضه حيث يحتاج إليه قال بن المنير في الحاشية الفرق بين قليل ~~الفعل للعامد فلا يبطل وبين قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالبا ~~لمصلحتها وتخلو من الكلام الأجنبي غالبا مطردا والله أعلم ### | (قوله باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة) # قال بن رشيد أراد إلحاق التسبيح بالحمد بجامع الذكر لأن الذي في الحديث ~~الذي ساقه ذكر التحميد دون التسبيح قلت بل الحديث مشتمل عليهما لكنه ساقه ~~هنا مختصرا وقد تقدم في باب من دخل ليؤم الناس من أبواب الإمامة من طريق ~~مالك عن أبي حازم وفيه فرفع # PageV03P075 # أبو بكر يديه فحمد الله تعالى وفي آخره من نابه شيء في صلاته فليسبح ~~وسيأتي في أواخر أبواب السهو عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم وفيه هذا ~~قوله للرجال قال بن رشيد قيده بالرجال لأن ذلك عنده لا يشرع للنساء وقد ~~أشعر بذلك تبويبه بعد حيث قال باب التصفيق للنساء ووجهه أن دلالة العموم ~~لفظية وضعية ودلالة المفهوم من لوازم اللفظ عند الأكثرين وقد قال في الحديث ~~التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فكأنه قال لا تسبيح إلا للرجال ولا تصفيق ~~إلا للنساء وكأنه قدم المفهوم على العموم للعمل بالدليلين لأن في أعمال ~~العموم إبطالا للمفهوم ولا يقال إن قوله للرجال من ms02709 باب اللقب لأنا نقول بل ~~هو من باب الصفة لأنه في معنى الذكور البالغين انتهى وقد تقدم الكلام على ~~فوائد هذا الحديث في الباب المذكور وفيه من الفوائد مما تقدم بعضها مبسوطا ~~جواز تأخير الصلاة عن أول الوقت وأن المبادرة إليها أولى من انتظار الإمام ~~الراتب وأنه لا ينبغي التقدم على الجماعة إلا برضا منهم يؤخذ ذلك من قول ~~أبي بكر إن شئتم مع علمه بأنه أفضل الحاضرين وأن الالتفات في الصلاة لا ~~يقطعها وأن من سبح أو حمد لأمر ينوبه لا يقطع صلاته ولو قصد بذلك تنبيه ~~غيره خلافا لمن قال بالبطلان وقوله # [1201] فيه فقال سهل أي بن سعد راوي الحديث هل تدرون ما التصفيح هو ~~التصفيق وهذه حجة لمن قال إنهما بمعنى واحد وبه صرح الخطابي وأبو علي ~~القالي والجوهرى وغيرهم وادعى بن حزم نفي الخلاف في ذلك وتعقب بما حكاه ~~عياض في الإكمال أنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى وبالقاف ~~بباطنها على باطن الأخرى وقيل بالحاء الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه ~~وبالقاف بجميعها للهو واللعب وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم ~~على أفخاذهم قال عياض كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم الذي أخرجه مسلم ~~ففيه فجعلوا يضربون بأيديهم على افخاذهم ### | (قوله باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم) # كذا للأكثر وزاد في رواية كريمة بعد على غيره مواجهة وحكى بن رشيد أن في ~~رواية أبي ذر عن الحموي إسقاط الهاء من غيره وإضافة مواجهة قال ويحتمل أن ~~يكون بتنوين غير وفتح الجيم من مواجهة وبالنصب فيوافق المعنى الأول ويحتمل ~~أن يكون بتاء التأنيث فيكون المعنى لا تبطل الصلاة إذا سلم على غير مواجهة ~~ومفهومه أنه إذا كان مواجهة تبطل قال وكأن مقصود البخاري بهذه الترجمة أن ~~شيئا من ذلك لا يبطل الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم ~~بالإعادة وإنما علمهم ما يستقبلون لكن يرد عليه أنه لا يستوي حال الجاهل ~~قبل وجود الحكم مع حاله ms02710 بعد ثبوته ويبعد أن يكون # PageV03P076 # الذين صدر منهم الفعل كان عن غير علم بل الظاهر أن ذلك كان عندهم شرعا ~~مقررا فورد النسخ عليه فيقع الفرق انتهى وليس في الترجمة تصريح بجواز ولا ~~بطلان وكأنه ترك ذلك لاشتباه الأمر فيه وقد تقدم الكلام على فوائد حديث ~~الباب في أواخر صفة الصلاة وقوله في هذا السياق وسمى ناسا بأعيانهم يفسره ~~قوله في السياق المتقدم السلام على جبريل السلام على ميكائيل إلخ وقوله ~~يسلم بعضنا على بعض ظاهر فيما ترجم له والله تعالى أعلم ### | (قوله باب التصفيق للنساء) # تقدم الكلام عليه قبل باب وسفيان في الإسناد الأول هو بن عيينة وفي ~~الثاني هو الثوري ويحيى شيخ البخاري هو ابن جعفر وكأن منع النساء من ~~التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان ~~ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء وعن مالك وغيره في قوله التصفيق ~~للنساء أي هو من شأنهن في غير الصلاة وهو على جهة الذم له ولا ينبغي فعله ~~في الصلاة لرجل ولا امرأة وتعقب برواية حماد بن زيد عن أبي حازم في الأحكام ~~بصيغة الأمر فليسبح الرجال وليصفق النساء فهذا نص يدفع ما تأوله أهل هذه ~~المقالة قال القرطبي القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبرا ونظرا ~~قوله باب من رجع القهقرى في الصلاة أو تقدم بأمر ينزل به رواه سهل بن سعد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى حديثه الماضي قريبا ففيه فرفع ~~أبو بكر يديه فحمد الله ثم رجع القهقرى وأما قوله أو تقدم فهو مأخوذ من ~~الحديث أيضا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في الصف الأول خلف أبي ~~بكر على إرادة الائتمام به فامتنع # PageV03P077 # أبو بكر من ذلك فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم ورجع أبو بكر من موقف ~~الإمام إلى موقف المأموم ويحتمل أن يكون المراد بحديث سهل ما تقدم في ~~الجمعة من صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله القهقرى حتى سجد ms02711 في ~~أصل المنبر ثم تقدم حتى عاد إلى مقامه والله أعلم واستدل به على جواز العمل ~~في الصلاة إذا كان يسيرا ولم يحصل فيه التوالي # [1205] قوله حدثنا بشر بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك ويونس ~~هو بن يزيد قوله قال يونس قال الزهري أي قال قال يونس وهي تحذف خطا في ~~الاصطلاح لا نطقا قوله ففجاهم قال بن التين كذا وقع في الأصل بالألف وحقه ~~أن يكتب بالياء لأن عينه مكسورة كوطئهم انتهى وبقية فوائد المتن تقدمت في ~~باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة من أبواب الإمامة ويأتي الكلام عليه ~~مستوفى في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة) # أي هل يجب إجابتها أم لا وإذا وجبت هل تبطل الصلاة أو لا في المسألتين ~~خلاف ولذلك حذف المصنف جواب الشرط # [1206] قوله وقال الليث وصله الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي أحد شيوخ ~~البخاري عن الليث مطولا وجعفر هو بن ربيعة المصري وجريج بجيمين مصغر وقوله ~~في وجه المياميس في رواية أبي ذر وجوه بصيغة الجمع والمياميس جمع مومسة ~~بكسر الميم وهي الزانيه قال بن الجوزي إثبات الياء فيه غلط والصواب حذفها ~~وخرج على إشباع الكسرة وحكى غيره جوازه قال بن بطال سبب دعاء أم جريج على ~~ولدها أن الكلام في الصلاة كان في شرعهم مباحا فلما آثر استمراره في صلاته ~~ومناجاته على إجابتها دعت عليه لتأخيره حقها انتهى والذي يظهر من ترديده في ~~قوله أمي وصلاتي أن الكلام عنده يقطع الصلاة فلذلك لم يجبها وقد روى الحسن ~~بن سفيان وغيره من طريق الليث عن يزيد بن حوشب عن أبيه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لو كان جريج عالما لعلم أن إجابته أمه أولى من ~~عبادة ربه ويزيد هذا مجهول وحوشب بمهملة ثم معجمة وزن جعفر ووهم الدمياطي ~~فزعم أنه ذو ظليم والصواب أنه غيره لأن ذا ظليم لم يسمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذا ms02712 وقع التصريح بسماعه وقوله فيه يا بابوس بموحدتين بينهما ألف ~~ساكنة والثانية مضمومة وآخره مهملة قال القزاز هو الصغير وقال بن بطال ~~الرضيع وهو بوزن جاسوس واختلف هل هو عربي أو معرب وأغرب الداودي الشارح ~~فقال هو اسم ذلك الولد بعينه وفيه نظر وقد قال الشاعر حنت قلوصي إلى ~~بابوسها جزعا وقال الكرماني إن صحت الرواية بتنوين السين تكون كنية له ~~ويكون معناه يا أبا الشدة وسيأتي بقية الكلام عليه في ذكر بني إسرائيل # PageV03P078 ### | (قوله باب مسح الحصى في الصلاة) # قال بن رشيد ترجم بالحصى والمتن الذي أورده في التراب لينبه على إلحاق ~~الحصى بالتراب في الاقتصار على التسوية مرة وأشار بذلك أيضا إلى ما ورد في ~~بعض طرقه بلفظ الحصى كما أخرجه مسلم من طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن ~~يحيى بن أبي كثير بلفظ المسح في المسجد يعني الحصى قال بن رشيد لما كان في ~~الحديث يعني ولا يدرى أهي قول الصحابي أو غيره عدل عنها البخاري إلى ذكر ~~الرواية التي فيها التراب وقال الكرماني ترجم بالحصى لأن الغالب أنه يوجد ~~في التراب فيلزم من تسويته مسح الحصى قلت قد أخرجه أبو داود عن مسلم بن ~~إبراهيم عن هشام بلفظ فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصى وأخرجه ~~الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى بلفظ سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~مسح الحصى في الصلاة فلعل البخاري أشار إلى هذه الرواية أو إلى ما رواه ~~أحمد من حديث حذيفة قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى عن ~~مسح الحصى فقال واحدة أو دع ورواه أصحاب السنن من حديث أبي ذر بلفظ إذا قام ~~أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى وقوله إذا قام المراد ~~به الدخول في الصلاة ليوافق حديث الباب فلا يكون منهيا عن المسح قبل الدخول ~~فيها بل الأولى أن يفعل ذلك حتى لا يشتغل باله وهو في الصلاة به تنبيه ~~التقييد بالحصى وبالتراب خرج للغالب لكونه كان ms02713 الموجود في فرش المساجد إذ ~~ذاك فلا يدل تعليق الحكم به على نفيه عن غيره مما يصلى عليه من الرمل ~~والقذى وغير ذلك # [1207] قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن ~~أبي سلمة هو بن عبد الرحمن وفي رواية الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى ~~حدثني أبو سلمة ومعيقيب بالمهمله وبالقاف وآخره موحده مصغر هو بن أبي فاطمة ~~الدوسي حليف بني عبد شمس كان من السابقين الأولين وليس له في البخاري إلا ~~هذا الحديث الواحد قوله في الرجل أي حكم الرجل وذكر للغالب وإلا فالحكم جار ~~في جميع المكلفين وحكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصى وغيره في ~~الصلاة وفيه نظر فقد حكى الخطابي في المعالم عن مالك أنه لم ير به بأسا ~~وكان يفعله فكأنه لم يبلغه الخبر وأفرط بعض أهل الظاهر فقال إنه حرام إذا ~~زاد على واحدة لظاهر النهي ولم يفرق بين ما إذا توالى أو لا مع أنه لم يقل ~~بوجوب الخشوع والذي يظهر أن علة كراهيته المحافظة على الخشوع أو لئلا يكثر ~~العمل في الصلاة لكن حديث أبي ذر المتقدم يدل على أن العلة فيه أن لا يجعل ~~بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلا وروى بن أبي شيبة عن أبي صالح السمان ~~قال إذا سجدت فلا تمسح الحصى فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها فهذا تعليل آخر ~~والله أعلم قوله حيث يسجد أي مكان السجود وهل يتناول العضو الساجد لا يبعد ~~ذلك وقد روى بن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال ما أحب أن لي حمر النعم وأني ~~مسحت مكان جبيني من الحصى وقال # PageV03P079 # عياض كره السلف مسح الجبهة في الصلاة قبل الانصراف قلت وقد تقدم في أواخر ~~صفة الصلاة حكاية استدلال الحميدي لذلك بحديث أبي سعيد في رؤيته الماء ~~والطين في جبهة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انصرف من صلاة الصبح قوله ~~فواحدة بالنصب على إضمار فعل أي فامسح واحدة أو على النعت لمصدر ms02714 محذوف ~~ويجوز الرفع على إضمار الخبر أي فواحدة تكفي أو إضمار المبتدأ أي فالمشروع ~~واحدة ووقع في رواية الترمذي إن كنت فاعلا فمرة واحدة ### | (قوله باب بسط الثوب في الصلاة للسجود) # هذه الترجمة من جملة العمل اليسير في الصلاة أيضا وهو أن يتعمد إلقاء ~~الثوب على الأرض ليسجد عليه وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الصلاة وتقدم ~~الخلاف في ذلك وتفرقة من فرق بين الثوب الذي هو لابسه أو غير لابسه # [1208] قوله حدثنا بشر هو بن المفضل وغالب هو القطان كما وقع في رواية ~~أبي ذر ### | (قوله باب ما يجوز من العمل في الصلاة) # أي غير ما تقدم أورد فيه حديث عائشة في نومها في قبلة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغمزه لها إذا سجد وقد تقدم الكلام عليه في باب الصلاة على ~~الفراش في أوائل الصلاة # [1210] قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وشبابة بمعجمة وموحدتين الأولى ~~خفيفة قوله إن الشيطان عرض تقدم في باب ربط الغريم في المسجد من أبواب ~~المساجد من وجه آخر عن شعبة بلفظ إن عفريتا من الجن تفلت علي وهو ظاهر في ~~أن المراد بالشيطان في هذه الرواية غير إبليس كبير الشياطين قوله فشد علي ~~بالمعجمة أي حمل قوله ليقطع في رواية الحموي والمستملي بحذف اللام قوله ~~فذعته يأتي ضبطه بعد قوله فتنظروا في رواية الحموي # PageV03P080 # والمستملي أو تنظروا إليه بالشك وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في ~~الباب المذكور ويأتي الكلام على بقيته في أول بدء الخلق إن شاء الله تعالى ~~قوله قال النضر بن شميل فذعته بالذال يعني المعجمة وتخفيف العين المهملة أي ~~خنقته وأما فدعته بالمهملة وتشديد العين فمن قوله تعالى يوم يدعون إلى نار ~~جهنم أي يدفعون والصواب الأول إلا أنه يعني شعبة كذا قاله بتشديد العين ~~انتهى وهذا الكلام وقع في رواية كريمة عن الكشميهني وقد أخرجه مسلم من طريق ~~النضر بن شميل بدون هذه الزيادة وهي في كتاب غريب الحديث للنضر وهو في ~~مروياتنا من طريق أبي داود ms02715 المصاحفي عن النضر كما بينته في تعليق التعليق ### | (قوله باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة) # أي ماذا يصنع قوله وقال قتادة إلخ وصله عبد الرزاق عن معمر عنه بمعناه ~~وزاد فيرى صبيا على بئر فيتخوف أن يسقط فيها قال ينصرف له # [1211] قوله كنا بالأهواز بفتح الهمزة وسكون الهاء هي بلدة معروفة بين ~~البصرة وفارس فتحت في خلافة عمر قال في المحكم ليس له واحدة من لفظه قال ~~أبو عبيد البكري هي بلد يجمعها سبع كور فذكرها قال بن خرداذبه هي بلاد ~~واسعة متصلة بالجبل وأصبهان قوله الحرورية بمهملات أي الخوارج وكان الذي ~~يقاتلهم إذ ذاك المهلب بن أبي صفرة كما في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند ~~الإسماعيلي وذكر محمد بن قدامة الجوهري في كتابه أخبار الخوارج # PageV03P081 # أن ذلك كان في سنة خمس وستين من الهجرة وكان الخوارج قد حاصروا أهل ~~البصرة مع نافع بن الأزرق حتى قتل وقتل من أمراء البصرة جماعة إلى أن ولى ~~عبد الله بن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي على البصرة ~~وولى المهلب بن أبي صفرة على قتال الخوارج وكذا ذكر المبرد في الكامل نحوه ~~وهو يعكر على من أرخ وفاة أبي برزة سنة أربع وستين أو قبلها قوله على جرف ~~نهر هو بضم الجيم والراء بعدها فاء وقد تسكن الراء وهو المكان الذي أكله ~~السيل وللكشميهني بفتح المهملة وسكون الراء أي جانبه ووقع في رواية حماد بن ~~زيد عن الأزرق في الأدب كنا على شاطئ نهر قد نضب عنه الماء أي زال وهو يقوي ~~رواية الكشميهني وفي رواية مهدي بن ميمون عن الأزرق عن محمد بن قدامة كنت ~~في ظل قصر مهران بالأهواز على شاطئ دجيل وعرف بهذا تسمية النهر المذكور وهو ~~بالجيم مصغر قوله إذا رجل في رواية الحموي والكشميهني إذ جاء رجل قوله قال ~~شعبة هو أبو برزة الأسلمي أي الرجل المصلي وظاهره أن الأزرق لم يسمه لشعبة ~~ولكن رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ms02716 فقال في آخره فإذا هو أبو ~~برزة الأسلمي وفي رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي فجاء أبو برزة وفي ~~رواية حماد في الأدب فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى وخلاها فانطلقت ~~فاتبعها ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الأزرق بن قيس إن أبا برزة الأسلمي ~~مشى إلى دابته وهو في الصلاة الحديث وبين مهدي بن ميمون في روايته أن تلك ~~الصلاة كانت صلاة العصر وفي رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي فمضت ~~الدابة في قبلته فانطلق فأخذها ثم رجع القهقرى قوله فجعل رجل من الخوارج ~~يقول اللهم افعل بهذا الشيخ في رواية الطيالسي فإذا بشيخ يصلي قد عمد إلى ~~عنان دابته فجعله في يده فنكصت الدابة فنكص معها ومعنا رجل من الخوارج فجعل ~~يسبه وفي رواية مهدي أنه قال ألا ترى إلى هذا الحمار وفي رواية حماد فقال ~~انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس قوله أو ثمانيا كذا للكشميهني ~~وفي رواية غيره أو ثماني بغير ألف ولا تنوين وقال بن مالك في شرح التسهيل ~~الأصل أو ثماني غزوات فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله وقد رواه ~~عمرو بن مرزوق بلفظ سبع غزوات بغير شك قوله وشهدت تيسيره كذا في جميع ~~الأصول وفي جميع الطرق من التيسير وحكى بن التين عن الداودي أنه وقع عنده ~~وشهدت تستر بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة وقال معنى شهدت تستر أي ~~فتحها وكان في زمن عمر انتهى ولم أر ذلك في شيء من الأصول ومقتضاه أن لا ~~يبقى في القصة شائبة رفع بخلاف الرواية المحفوظة فإن فيها إشارة إلى أن ذلك ~~كان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم تجويز مثله وزاد عمرو بن مرزوق في ~~آخره قال فقلت للرجل ما أرى الله إلا مخزيك شتمت رجلا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية مهدي بن ميمون فقلت اسكت فعل الله بك هل تدري ~~من هذا هو أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms02717 ولم أقف في شيء من ~~الطرق على تسمية الرجل المذكور وفي هذا الحديث من الفوائد جواز حكاية الرجل ~~مناقبه إذا احتاج إلى ذلك ولم يكن في سياق الفخر وأشار أبو برزة بقوله ~~ورأيت تيسيره إلى الرد على من شدد عليه في أن يترك دابته تذهب ولا يقطع ~~صلاته وفيه حجة للفقهاء في قولهم أن كل شيء يخشى إتلافه من متاع وغيره يجوز ~~قطع الصلاة لأجله وقوله مألفها يعني الموضع الذي ألفته واعتادته وهذا بناء ~~على غالب أمرها ومن الجائز أن لا ترجع إلى مألفها بل تتوجه إلى حيث لا يدري ~~بمكانها فيكون فيه تضييع المال المنهي عنه تنبيه ظاهر سياق هذه القصة أن ~~أبا # PageV03P082 # برزة لم يقطع صلاته ويؤيده قوله في رواية عمرو بن مرزوق فأخذها ثم رجع ~~القهقرى فإنه لو كان قطعها ما بالى أن يرجع مستدبر القبلة وفي رجوعه ~~القهقرى ما يشعر بأن مشيه إلى قصدها ما كان كثيرا وهو مطابق لثاني حديثي ~~الباب لأنه يدل أنه صلى الله عليه وسلم تأخر في صلاته وتقدم ولم يقطعها فهو ~~عمل يسير ومشي قليل فليس فيه استدبار القبلة فلا يضر وفي مصنف بن أبي شيبة ~~سئل الحسن عن رجل صلى فأشفق أن تذهب دابته قال ينصرف قيل له أفيتم قال إذا ~~ولى ظهره القبلة استأنف وقد أجمع الفقهاء على أن المشي الكثير في الصلاة ~~المفروضة يبطلها فيحمل حديث أبي برزة على القليل كما قررناه وقد تقدم أن في ~~بعض طرقه أن الصلاة المذكورة كانت العصر قوله وإني إن كنت أن أرجع مع دابتي ~~أحب إلي من أن أدعها قال السهيلي إني وما بعدها اسم مبتدأ وأن أرجع اسم ~~مبدل من الاسم الأول وأحب خبر عن الثاني وخبر كان محذوف أي إني إن كنت ~~راجعا أحب إلي وقال غيره أن كنت بفتح الهمزة وحذفت اللام وهي مع كنت بتقدير ~~كوني وفي موضع البدل من الضمير في إني وأن الثانية بالفتح أيضا مصدرية ووقع ~~في رواية حماد فقال إن منزلي متراخ أي ms02718 متباعد فلو صليت وتركته أي الفرس لم ~~آت أهلي إلى الليل أي لبعد المكان قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ~~ويونس هو بن يزيد وقد تقدم ما يتعلق بالكسوف من هذا الحديث من طريق عقيل ~~وغيره عن الزهري مستوفى وقوله # [1212] فلما قضى أي فرغ ولم يرد القضاء الذي هو ضد الأداء قوله لقد رأيت ~~في مقامي هذا كل شيء وعدته في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وعدتم وله في ~~حديث جابر عرض علي كل شيء تولجونه قوله لقد رأيت كذا للأكثر وللحموي ~~والمستملي لقد رأيته ولمسلم حتى لقد رأيتني وهو أوجه قوله أريد أن آخذ قطفا ~~في حديث جابر حتى تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه والقطف بكسر أوله وذكر بن ~~الأثير أن كثيرا يروونه بالفتح والكسر هو الصواب قوله قطفا من الجنة يعني ~~عنقود عنب كما تقدم في الكسوف من حديث ابن عباس قوله حين رأيتموني جعلت ~~أتقدم قال الكرماني قال في جهنم حين رأيتموني تأخرت لأن التقدم كاد أن يقع ~~بخلاف التأخر فإنه قد وقع كذا قال وقد وقع التصريح بوقوع التقدم والتأخر ~~جميعا في حديث جابر عند مسلم ولفظه لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني ~~تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني ~~تقدمت حتى قمت في مقامي وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في أبواب ~~الكسوف قوله ورأيت فيها عمرو بن لحي باللام والمهملة مصغر وسيأتي شرح حاله ~~في أخبار الجاهلية قوله وهو الذي سيب السوائب جمع سائبة وسيأتي الكلام ~~عليها في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث أن المشي ~~القليل لا يبطل الصلاة وكذا العمل اليسير وأن النار والجنة مخلوقتان ~~موجودتان وغير ذلك من فوائده التي تقدمت مستقصاة في صلاة الكسوف ووجه تعلق ~~الحديث بالترجمة ظاهر من جهة جواز التقدم والتأخر اليسير لأن الذي تنفلت ~~دابته يحتاج في حال إمساكها إلى التقدم أو التأخر كما وقع لأبي برزة وقد ~~أشرت إلى ذلك ms02719 في آخر حديثه وأغرب الكرماني فقال وجه تعلقه بها أن فيه مذمة ~~تسييب الدواب مطلقا سواء كان في الصلاة أم لا # PageV03P083 ### | (قوله باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة) # وجه التسوية بينهما أنه ربما ظهر من كل منهما حرفان وهما أقل ما يتألف ~~منه الكلام وأشار المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز فيحتمل أنه يرى ~~التفرقة بين ما إذا حصل من كل منهما كلام مفهوم أم لا أو الفرق ما إذا كان ~~حصول ذلك محققا ففعله يضر وإلا فلا قوله ويذكر عن عبد الله بن عمرو أي بن ~~العاص نفخ النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده في كسوف هذا طرف من حديث ~~أخرجه أحمد وصححه بن خزيمة والطبري وبن حبان من طريق عطاء بن السائب عن ~~أبيه عن عبد الله بن عمرو قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقام وقمنا معه الحديث بطوله وفيه وجعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد ~~وذلك في الركعة الثانية وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض لأن عطاء بن ~~السائب مختلف في الاحتجاج به وقد اختلط في آخر عمره لكن أخرجه بن خزيمة من ~~رواية سفيان الثوري عنه وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه وأبوه وثقه العجلي وبن ~~حبان وليس هو من شرط البخاري ثم أورد البخاري في الباب حديث بن عمر وحديث ~~أنس في النهي عن البزاق في القبلة فأما حديث بن عمر فقوله فيه إن الله قبل ~~أحدكم بكسر القاف وفتح الموحدة أي مواجهه وقد تقدم في باب حك البزاق باليد ~~من المسجد من أبواب المساجد مع الكلام عليه وزاد في هذه الرواية فتغيظ على ~~أهل المسجد ففيه جواز معاتبة المجموع على الأمر الذي ينكر وإن كان الفعل ~~صدر من بعضهم لأجل التحذير من معاودة ذلك قوله فلا يبزقن أو قال لا يتنخمن ~~في رواية الإسماعيلي لا يبزقن أحدكم بين يديه قوله فيه وقال بن عمر رضي ~~الله عنهما إذا بزق أحدكم فليبزق على ms02720 يساره في رواية الكشميهني عن يساره ~~هكذا ذكره موقوفا ولم تتقدم هذه الزيادة من حديث بن عمر لكن وقع عند ~~الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن حماد بن زيد بلفظ لا يبزقن ~~أحدكم بين يديه ولكن ليبزق خلفه أو عن شماله أو تحت قدمه فساقه كله معطوفا ~~بعضه على بعض وقد بينت رواية البخاري أن المرفوع منه انتهى إلى # [1214] قوله لا يبزقن بين يديه والباقي موقوف وقد اقتصر مسلم وأبو داود ~~وغيرهما على المرفوع منه مع أن هذا الموقوف عن بن عمر قد ثبت مثله من حديث ~~أنس مرفوعا وقد تقدم الكلام على فوائد الحديث في الباب الذي أشرت إليه قبل ~~وفيما بعده قال بن بطال وروي عن مالك كراهة النفخ في الصلاة ولا يقطعها كما ~~يقطعها الكلام وهو قول أبي يوسف وأشهب وأحمد وإسحاق وفي المدونة النفخ ~~بمنزلة الكلام يقطع الصلاة # PageV03P084 # وعن أبي حنيفة ومحمد إن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا قال والقول ~~الأول أولى وليس في النفخ من النطق بالهمزة والفاء أكثر مما في البصاق من ~~النطق بالتاء والفاء قال وقد اتفقوا على جواز البصاق في الصلاة فدل على ~~جواز النفخ فيها إذ لا فرق بينهما ولذلك ذكره البخاري معه في الترجمة انتهى ~~كلامه ولم يذكر قول الشافعية في ذلك والمصحح عندهم أنه إن ظهر من النفخ أو ~~التنخم أو البكاء أو الأنين أو التأوه أو التنفس أو الضحك أو التنحنح حرفان ~~بطلت الصلاة وإلا فلا قال بن دقيق العيد ولقائل أن يقول لا يلزم من كون ~~الحرفين يتألف منهما الكلام أن يكون كل حرفين كلاما وإن لم يكن كذلك ~~فالإبطال به لا يكون بالنص بل بالقياس فليراع شرطه في مساواة الفرع للأصل ~~قال والأقرب أن ينظر إلى مواقع الإجماع والخلاف حيث لا يسمى الملفوظ به ~~كلاما فما أجمع على إلحاقه بالكلام ألحق به وما لا فلا قال ومن ضعيف ~~التعليل قولهم إبطال الصلاة بالنفخ بأنه يشبه الكلام فإنه مردود لثبوت ~~السنة الصحيحة أنه ms02721 صلى الله عليه وسلم نفخ في الكسوف انتهى وأجيب بأن نفخه ~~صلى الله عليه وسلم محمول على أنه لم يظهر منه شيء من الحروف ورد بما ثبت ~~في أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو فإن فيه ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف ~~أف فصرح بظهور الحرفين وفي الحديث أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال وعرضت ~~علي النار فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها والنفخ لهذا الغرض لا يقع إلا ~~بالقصد إليه فانتفى قول من حمله على الغلبة والزيادة المذكورة من رواية ~~حماد بن سلمة عن عطاء وقد سمع منه قبل الاختلاط في قول يحيى بن معين وأبي ~~داود والطحاوي وغيرهم وأجاب الخطابي بأن أف لا تكون كلاما حتى يشدد الفاء ~~قال والنافخ في نفخة لا يخرج الفاء صادقة من مخرجها وتعقبه بن الصلاح بأنه ~~لا يستقيم على قول الشافعية أن الحرفين كلام مبطل أفهما أو لم يفهما وأشار ~~البيهقي إلى أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ورد بأن الخصائص لا ~~تثبت إلا بدليل تنبيهان الأول نقل بن المنذر الإجماع على أن الضحك يبطل ~~الصلاة ولم يقيده بحرف ولا حرفين وكأن الفرق بين الضحك والبكاء أن الضحك ~~يهتك حرمة الصلاة بخلاف البكاء ونحوه ومن ثم قال الحنفية وغيرهم إن كان ~~البكاء من أجل الخوف من الله تعالى لا تبطل به الصلاة مطلقا الثاني ورد في ~~كراهة النفخ في الصلاة حديث مرفوع أخرجه الترمذي من حديث أم سلمة قالت رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم غلاما لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ فقال يا أفلح ~~ترب وجهك رواه الترمذي وقال ضعيف الإسناد قلت ولو صح لم يكن فيه حجة على ~~إبطال الصلاة بالنفخ لأنه لم يأمره بإعادة الصلاة وإنما يستفاد من قوله ترب ~~وجهك استحباب السجود على الأرض فهو نحو النهي عن مسح الحصى وفي الباب عن ~~أبي هريرة في الأوسط للطبراني وعن زيد بن ثابت عند البيهقي وعن أنس وبريدة ~~عند البزار وأسانيد ms02722 الجميع ضعيفة جدا وثبت كراهة النفخ عن بن عباس كما رواه ~~بن أبي شيبة والرخصة فيه عن قدامة بن عبد الله أخرجه البيهقي ### | (قوله باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته) # فيه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى حديثه الآتي ~~بعد بابين لكنه بلفظ ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم بالتصفيح وسيأتي ~~في آخر باب # PageV03P085 # من أبواب السهو بلفظ التصفيق ومناسبته للترجمة من جهة أنه لم يأمرهم ~~بالإعادة ### | (قوله باب إذا قيل للمصلي تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس) # قال الإسماعيلي كأنه ظن المخاطبة للنساء وقعت بذلك وهن في الصلاة وليس ~~كما ظن بل هو شيء قيل لهن قبل أن يدخلن في الصلاة انتهى والجواب عن البخاري ~~أنه لم يصرح بكون ذلك قيل لهن وهن داخل الصلاة بل مقصوده يحصل بقول ذلك لهن ~~داخل الصلاة أو خارجها والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم وصاهن بنفسه ~~أو بغيره بالانتظار المذكور قبل أن يدخلن في الصلاة ليدخلن فيها على علم ~~ويحصل المقصود من حيث انتظارهن الذي أمرن به فإن فيه انتظارهن للرجال ومن ~~لازمه تقدم الرجال عليهن ومحصل مراد البخاري أن الانتظار إن كان شرعيا جاز ~~وإلا فلا قال بن بطال قوله تقدم أي قبل رفيقك وقوله أنتظر أي تأخر عنه ~~واستنبط ذلك من قوله للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا فيقتضي ~~امتثال ذلك تقدم الرجال عليهن وتأخرهن عنهم وفيه من الفقه جواز وقوع فعل ~~المأموم بعد الإمام وجواز سبق المأمومين بعضهم بعضا في الأفعال وجواز ~~التربص في أثناء الصلاة لحق الغير ولغير مقصود الصلاة ويستفاد منه جواز ~~انتظار الإمام في الركوع لمن يدرك الركعة وفي التشهد لمن يدرك الجماعة وفرع ~~بن المنير على أنه قيل ذلك للنساء داخل الصلاة فقال فيه جواز إصغاء المصلي ~~في الصلاة لمن يخاطبه المخاطبة الخفيفة # [1215] قوله حدثنا محمد بن كثير هو العبدي البصري ولم يخرج البخاري ~~للكوفي ولا للشامي ولا ms02723 للصغاني شيئا وسفيان هو الثوري وقد تقدم الكلام على ~~المتن في أوائل كتاب الصلاة # PageV03P086 ### | (قوله باب لا يرد السلام في الصلاة) # أي باللفظ المتعارف لأنه خطاب آدمي واختلف فيما إذا رده بلفظ الدعاء كأن ~~يقول اللهم اجعل على من سلم علي السلام ثم أورد المصنف حديث عبد الله وهو ~~بن مسعود في ذلك وقد تقدم قريبا في باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة ثم ~~أورد حديث جابر وهو دال على أن الممتنع الرد باللفظ # [1217] قوله شنظير بكسر المعجمة وسكون النون بعدها ظاء معجمة مكسورة وهو ~~علم على والد كثير وهو في اللغه السيء الخلق قوله بعثني النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حاجة بين مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن ذلك كان في غزوة ~~بني المصطلق قوله فلم يرد علي في رواية مسلم المذكورة فقال لي بيده هكذا ~~وفي رواية له أخرى فأشار إلي فيحمل قوله في حديث الباب فلم يرد علي أي ~~باللفظ وكأن جابرا لم يعرف أولا أن المراد بالإشارة الرد عليه فلذلك قال ~~فوقع في قلبي ما الله أعلم به أي من الحزن وكأنه أبهم ذلك إشعارا بأنه لا ~~يدخل من شدته تحت العبارة قوله وجد بفتح أوله والجيم أي غضب قوله أني أبطأت ~~في رواية الكشميهني أن أبطأت بنون خفيفة قوله ثم سلمت عليه فرد علي أي بعد ~~أن فرغ من صلاته قوله وقال ما منعني أن أرد عليك أي السلام إلا أني كنت ~~أصلي ولمسلم فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة وفي هذا ~~الحديث من الفوائد غير ما تقدم كراهة ابتداء السلام على المصلي لكونه ربما ~~شغل بذلك فكره واستدعى منه الرد وهو ممنوع منه وبذلك قال جابر راوي الحديث ~~وكرهه عطاء والشعبي ومالك في رواية بن وهب وقال في المدونة لا يكره وبه قال ~~أحمد والجمهور وقالوا يرد إذا فرغ من الصلاة أو وهو فيها بالإشارة وسيأتي ~~اختلافهم في الإشارة في أواخر أبواب سجود السهو # PageV03P087 ### | (قوله باب ms02724 رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به) # ذكر فيه حديث سهل بن سعد من رواية عبد العزيز عن أبي حازم وعبد العزيز ~~هذا هو بن أبي حازم # [1218] قوله وحانت الصلاة الواو فيه حالية وفي رواية الكشميهني وقد حانت ~~الصلاة قوله إن شئت في رواية الحموي إن شئتم قوله من الصف في رواية ~~الكشميهني في الصف قوله فرفع أبو بكر يده في رواية الكشميهني يديه بالتثنية ~~وهذا موضع الترجمة ويؤخذ منه أن رفع اليدين للدعاء ونحوه في الصلاة لا ~~يبطلها ولو كان في غير موضع الرفع لأنها هيئة استسلام وخضوع وقد أقر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر على ذلك قوله حيث أشرت عليك وفي رواية ~~الكشميهني حين أشرت إليك وقد تقدم الكلام على فوائده كما أشرت إليه قريبا ### | (قوله باب الخصر في الصلاة) # بفتح المعجمة وسكون المهملة أي حكم الخصر والمراد وضع اليدين عليه في ~~الصلاة # [1219] قوله حدثنا حماد هو بن زيد ومحمد هو بن سيرين قوله نهي بضم النون ~~على البناء للمجهول وفاعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في رواية هشام ~~قوله وقال هشام يعني بن حسان وأبو هلال يعني الراسبي عن بن سيرين الخ أما ~~رواية هشام وهو بن حسان فوصلها المؤلف في الباب لكن وقع في رواية أبي ذر عن ~~الحموي والمستملي نهى على البناء للفاعل ولم يسمه وسماه الكشميهني في ~~روايته وقد رواه مسلم والترمذي من طريق أبي أسامة عن هشام بلفظ نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصرا وكذا رواه أبو داود من طريق محمد ~~بن سلمة عن هشام كذلك وبلفظ عن الخصر في الصلاة وأما رواية أبي هلال فوصلها ~~الدارقطني في الأفراد من طريق عمرو بن مرزوق عنه بلفظ عن الاختصار في ~~الصلاة قوله نهي بالضم على البناء للمفعول وفي رواية الكشميهني نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم # [1220] قوله متخصرا في رواية الكشميهني مخصرا بتشديد الصاد وللنسائي ~~مختصرا بزيادة المثناة وللإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب حدثنا حماد ms02725 بن ~~زيد قال قيل لأيوب إن هشاما روى عن محمد عن أبي هريرة قال نهي عن الاختصار ~~في الصلاة فقال إنما قال التخصر وكأن سبب إنكار # PageV03P088 # أيوب لفظ الاختصار لكونه يفهم معنى آخر غير التخصر كما سيأتي وقد فسره بن ~~أبي شيبة عن أبي أسامة بالسند المذكور فقال فيه قال بن سيرين هو أن يضع يده ~~على خاصرته وهو يصلي وبذلك جزم أبو داود ونقله الترمذي عن بعض أهل العلم ~~وهذا هو المشهور من تفسيره وحكى الهروي في الغريبين أن المراد بالاختصار ~~قراءة آية أو آيتين من آخر السورة وقيل أن يحذف الطمأنينة وهذان القولان ~~وإن كان أحدهما من الاختصار ممكنا لكن رواية التخصر والخصر تأباهما وقيل ~~الاختصار أن يحذف الآية التي فيها السجدة إذا مر بها في قراءته حتى لا يسجد ~~في الصلاة لتلاوتها حكاه الغزالي وحكى الخطابي أن معناه أن يمسك بيده مخصرة ~~أي عصا يتوكأ عليها في الصلاة وأنكر هذا بن العربي في شرح الترمذي فأبلغ ~~ويؤيد الأول ما روى أبو داود والنسائي من طريق سعيد بن زياد قال صليت إلى ~~جنب بن عمر فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلى قال هذا الصلب في الصلاة وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه واختلف في حكمة النهي عن ذلك فقيل ~~لأن إبليس اهبط متخصرا أخرجه بن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفا وقيل ~~لأن اليهود تكثر من فعله فنهي عنه كراهة للتشبه بهم أخرجه المصنف في ذكر ~~بني إسرائيل عن عائشة زاد بن أبي شيبة فيه في الصلاة وفي رواية له لا ~~تشبهوا باليهود وقيل لأنه راحة أهل النار أخرجه بن أبي شيبة أيضا عن مجاهد ~~قال وضع اليد على الحقو استراحة أهل النار وقيل لأنها صفة الراجز حين ينشد ~~رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عباد بإسناد حسن وقيل لأنه فعل ~~المتكبرين حكاه المهلب وقيل لأنه فعل أهل المصائب حكاه الخطابي وقول عائشة ~~أعلى ما ورد في ذلك ولا منافاة بين ms02726 الجميع تنبيه وقع في نسخة الصغاني في ~~باب الخصر في الصلاة وروي أنه استراحة أهل النار وما أظن أن قوله روي إلخ ~~إلا من كلامه لامن كلام البخاري وقد ذكرت من رواه ولله الحمد والله أعلم # PageV03P089 ### | (قوله باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة) # الشيء بالنصب على المفعولية والتقييد بالرجل لا مفهوم له لأن بقية ~~المكلفين في حكم ذلك سواء قال المهلب التفكر أمر غالب لا يمكن الاحتراز منه ~~في الصلاة ولا في غيرها لما جعل الله للشيطان من السبيل على الإنسان ولكن ~~يفترق الحال في ذلك فإن كان في أمر الآخرة والدين كان أخف مما يكون في أمر ~~الدنيا قوله وقال عمر إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة وصله بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عنه بهذا سواء قال بن التين إنما هذا فيما ~~يقل فيه التفكر كأن يقول أجهز فلانا أقدم فلانا أخرج من العدد كذا وكذا ~~فيأتي على ما يريد في أقل شيء من الفكرة فأما أن يتابع التفكر ويكثر حتى لا ~~يدري كم صلى فهذا اللاهي في صلاته فيجب عليه الإعادة انتهى وليس هذا ~~الإطلاق على وجهه وقد جاء عن عمر ما يأباه فروى بن أبي شيبة من طريق عروة ~~بن الزبير قال قال عمر إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة وروى صالح بن ~~أحمد حنبل في كتاب المسائل عن أبيه من طريق همام بن الحارث أن عمر صلى ~~المغرب فلم يقرأ فلما انصرف قالوا يا أمير المؤمنين إنك لم تقرأ فقال إني ~~حدثت نفسي وأنا في الصلاة بعير جهزتها من المدينة حتى دخلت الشام ثم أعاد ~~وأعاد القراءة ومن طريق عياض الأشعري قال صلى عمر المغرب فلم يقرأ فقال له ~~أبو موسى إنك لم تقرأ فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال صدق فأعاد فلما فرغ ~~قال لا صلاة ليست فيها قراءة إنما شغلني عير جهزتها إلى الشام فجعلت أتفكر ~~فيها وهذا يدل على أنه إنما أعاد لترك القراءة لا لكونه كان ms02727 مستغرقا في ~~الفكرة ويؤيده ما روى الطحاوي من طريق ضمضم بن جوس عن عبد الرحمن بن حنظلة ~~بن الراهب إن عمر صلى المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى فلما كانت الثانية ~~قرأ بفاتحة الكتاب مرتين فلما فرغ وسلم سجد سجدتي السهو ورجال هذه الآثار ~~ثقات وهي محمولة على أحوال مختلفة والأخير كأنه مذهب لعمر ولهذه المسألة ~~التفات إلى مسألة الخشوع في الصلاة وقد تقدم البحث فيه في مكانه # [1221] قوله حدثنا روح هو بن عبادة وعمر بن سعيد هو بن أبي حسين المكي ~~وقد تقدم هذا الحديث وشيء من فوائده في أواخر صفة الصلاة وهو ظاهر فيما ~~ترجم له لأنه صلى الله عليه وسلم تفكر في أمر التبر المذكور ثم لم يعد ~~الصلاة # [1222] قوله عن جعفر هو بن ربيعة المصري وقد تقدم الكلام على المتن في ~~أوائل أبواب الأذان مستوفى وشاهد الترجمة قوله حتى لا يدري كم صلى فإنه يدل ~~على أن التفكر لا يقدح في صحة الصلاة ما لم يترك شيئا من أركانها قوله قال # PageV03P090 # أبو سلمة بن عبد الرحمن إذا فعل أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو قاعد وسمعه ~~أبو سلمة من أبي هريرة هذا التعليق طرف من الحديث الذي قبله في رواية أبي ~~سلمة كما سيأتي في خامس ترجمة من أبواب السهو لكنه من رواية يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة وربما تبادر إلى الذهن من سياق المصنف أن هذه الزيادة من ~~رواية جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة وليس كذلك وسيأتي في سادس ترجمة أيضا من ~~طريق الزهري عن أبي سلمة لكن باختصار ذكر الأذان وهو من طريق هذين عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بخلاف ما يوهمه سياقه هنا وسيأتي الكلام عليه إن ~~شاء الله تعالى هناك # [1223] قوله قال قال أبو هريرة في رواية الإسماعيلي عن أبي هريرة قوله ~~يقول الناس أكثر أبو هريرة أخرجه البيهقي في المدخل من طريق أبي مصعب عن ~~محمد بن إبراهيم بن دينار عن بن أبي ذئب بلفظ إن الناس ms02728 قالوا قد أكثر أبو ~~هريرة من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني كنت ألزمه لشبع بطني ~~فلقيت رجلا فقلت له بأي سورة فذكر الحديث وقال في آخره أخرجه البخاري عن ~~أبي مصعب انتهى ولم أر هذه الطريق في صحيح البخاري وكأن البيهقي تبع أطراف ~~خلف فإنه ذكرها وقد قال بن عساكر لم أجدها ولا ذكرها أبو مسعود انتهى ثم ~~وجدت في مناقب جعفر صدر هذا الحديث لكن قال بعد قوله لشبع بطني حين لا آكل ~~الخمير ولا ألبس الحرير فذكر قصة جعفر بن أبي طالب فلعل البيهقي أراد هذا ~~وكأن المقبري وغيره من رواته كان يحدث به تاما تارة ومختصرا أخرى وقد وقع ~~عند الإسماعيلي من طريق بن أبي فديك عن بن أبي ذئب في أول هذا الحديث حفظت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين الحديث وفيه إن الناس قالوا أكثر ~~أبو هريرة فذكره وقوله حفظت إلخ تقدم في العلم مع الكلام عليه وتقدم في ~~العلم أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ~~والله لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت الحديث وسيأتي في أوائل ~~البيوع من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال إنكم تقولون إن ~~أبا هريرة أكثر الحديث وفيه الإشارة إلى سبب إكثاره وأن المهاجرين والأنصار ~~كانوا يشغلهم المعاش وهذا يدل على أنه كان يقول هذه المقالة أمام ما يريد ~~أن يحدث به مما يدل على صحة إكثاره وعلى السبب في ذلك وعلى سبب استمراره ~~على التحديث قوله فلقيت رجلا لم أقف على تسميته ولا على تسمية السورة وقوله ~~بم بكسر الموحدة بغير ألف لأبي ذر وهو المعروف وللأكثر بإثبات الألف وهو ~~قليل أي بأي شيء قوله البارحة أي أقرب ليلة مضت وفي هذه القصة إشارة إلى ~~سبب إكثار أبي هريرة وشدة إتقانه وضبطه بخلاف غيره وشاهد الترجمة دلالة ~~الحديث على عدم ضبط ذلك الرجل كأنه اشتغل بغير أمر الصلاة حتى نسي ms02729 السورة ~~التي قرئت أو دلالته على ضبط أبي هريرة كأنه شغل فكره بأفعال الصلاة حتى ~~ضبطها وأتقنها كذا ذكر الكرماني هذين الاحتمالين وبالأول جزم غيره والله ~~أعلم خاتمة اشتملت أبواب العمل في الصلاة من الأحاديث المرفوعة على اثنين ~~وثلاثين حديثا المعلق من ذلك ستة والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما ~~مضى ثلاثة وعشرون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي ~~برزة في قصة انفلات دابته وحديث عبد الله بن عمرو المعلق في النفخ في ~~السجود وحديث أبي هريرة في التخصر وحديثه في القراءة في العتمة وفيه من ~~الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار والله أعلم # PageV03P091 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي # الفريضة) # وللكشميهني والأصيلي وأبي الوقت ركعتي الفرض وسقط لفظ باب من رواية أبي ~~ذر والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره وفرق بعضهم بين السهو ~~والنسيان وليس بشيء واختلف في حكمه فقال الشافعية مسنون كله وعن المالكية ~~السجود للنقص واجب دون الزيادة وعن الحنابلة التفصيل بين الواجبات غير ~~الأركان فيجب لتركها سهوا وبين السنن القولية فلا يجب وكذا يجب إذا سها ~~بزيادة فعل أو قول يبطلها عمده وعن الحنفية واجب كله وحجتهم قوله في حديث ~~بن مسعود الماضي في أبواب القبلة ثم ليسجد سجدتين ومثله لمسلم من حديث أبي ~~سعيد والأمر للوجوب وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم وأفعاله في الصلاة ~~محمولة على البيان وبيان الواجب واجب ولا سيما مع قوله صلوا كما رأيتموني ~~أصلي قوله عن عبد الرحمن الأعرج كذا في رواية كريمة ولم يسم في رواية ~~الباقين # [1224] قوله عن عبد الله بن بحينة تقدم في التشهد أن بحينة اسم أمه أو أم ~~أبيه وعلى هذا فينبغي أن يكتب بن بحينة بألف قوله صلى لنا أي بنا أو لأجلنا ~~وقد تقدم في أبواب التشهد من رواية شعيب عن بن شهاب بلفظ صلى بهم ويأتي في ~~الأيمان والنذور من رواية بن ms02730 أبي ذئب عن بن شهاب بلفظ صلى بنا قوله من بعض ~~الصلوات بين في الرواية التي تليها أنها الظهر قوله ثم قام زاد الضحاك بن ~~عثمان عن الأعرج فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته أخرجه بن خزيمة وفي حديث ~~معاوية عند النسائي وعقبة بن عامر عند الحاكم جميعا نحو هذه القصة بهذه ~~الزيادة قوله فلما قضى صلاته أي فرغ منها كذا رواه مالك عن شيخه وقد استدل ~~به لمن زعم أن السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم ~~تمت صلاته وهو قول بعض الصحابة والتابعين وبه قال أبو حنيفة وتعقب بأن ~~السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من ~~صلاته # PageV03P092 # ويدل على ذلك قوله في رواية بن ماجه من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن ~~سعيد عن الأعرج حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم فدل على أن بعض الرواة ~~حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة قوله ونظرنا تسليمه أي ~~انتظرنا وتقدم في رواية شعيب بلفظ وانتظر الناس تسليمه وفي هذه الجملة رد ~~على من زعم أنه صلى الله عليه وسلم سجد في قصة بن بحينة قبل السلام سهوا أو ~~أن المراد بالسجدتين سجدتا الصلاة أو المراد بالتسليم التسليمة الثانية ولا ~~يخفى ضعف ذلك وبعده قوله كبر قبل التسليم فسجد سجدتين فيه مشروعية سجود ~~السهو وأنه سجدتان فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيا لم يلزمه شيء أو عامدا ~~بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة وأنه يكبر لهما كما ~~يكبر في غيرهما من السجود وفي رواية الليث عن بن شهاب كما سيأتي بعد ثلاثة ~~أبواب يكبر في كل سجدة وفي رواية الأوزاعي فكبر ثم سجد ثم كبر فرفع رأسه ثم ~~كبر فسجد ثم كبر فرفع رأسه ثم سلم أخرجه بن ماجة ونحوه في رواية بن جريج ~~كما سيأتي بيانه عقب حديث الليث واستدل به على مشروعية التكبير فيهما ~~والجهر به كما في ms02731 الصلاة وأن بينهما جلسة فاصلة واستدل به بعض الشافعية على ~~الاكتفاء بالسجدتين للسهو في الصلاة ولو تكرر من جهة أن الذي فات في هذه ~~القصة الجلوس والتشهد فيه وكل منهما لو سها المصلي عنه على انفراده سجد ~~لأجله ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم سجد في هذه الحالة غير سجدتين وتعقب ~~بأنه ينبني على ثبوت مشروعية السجود لترك ما ذكر ولم يستدلوا على مشروعية ~~ذلك بغير هذا الحديث فيستلزم إثبات الشيء بنفسه وفيه ما فيه وقد صرح في ~~بقية الحديث بأن السجود مكان ما نسي من الجلوس كما سيأتي من رواية الليث ~~نعم حديث ذي اليدين دال لذلك كما سيأتي قوله وهو جالس جملة حالية متعلقة ~~بقوله سجد أي أنشأ السجود جالسا قوله ثم سلم زاد في رواية يحيى بن سعيد ثم ~~سلم بعد ذلك وزاد في رواية الليث الآتية وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من ~~الجلوس واستدل به على أن سجود السهو قبل السلام ولا حجة فيه في كون جميعه ~~كذلك نعم يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كالحنفية وسيأتي ذكر مستندهم ~~في الباب الذي بعده واستدل بزيادة الليث المذكورة على أن السجود خاص بالسهو ~~فلو تعمد ترك شيء مما يجبر بسجود السهو لا يسجد وهو قول الجمهور ورجحه ~~الغزالي وناس من الشافعية واستدل به أيضا على أن المأموم يسجد مع الإمام ~~إذا سها الإمام وإن لم يسه المأموم ونقل بن حزم فيه الإجماع لكن استثنى ~~غيره ما إذا ظن الإمام أنه سها فسجد وتحقق المأموم أن الإمام لم يسه فيما ~~سجد له وفي تصويرها عسر وما إذا تبين أن الإمام محدث ونقل أبو الطيب الطبري ~~أن بن سيرين استثنى المسبوق أيضا وفي هذا الحديث أن سجود السهو لا تشهد ~~بعده إذا كان قبل السلام وقد ترجم له المصنف قريبا وأن التشهد الأول غير ~~واجب وقد تقدم في أواخر صفة الصلاة وأن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى ~~الركعة ثم ذكر لا يرجع ms02732 فقد سبحوا به صلى الله عليه وسلم فلم يرجع فلو تعمد ~~المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي خلافا للجمهور وأن ~~السهو والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما طريقه ~~التشريع وأن محل سجود السهو آخر الصلاة فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد ساهيا ~~أعاد عند من يوجب التشهد الأخير وهم الجمهور # PageV03P093 ### | (قوله باب إذا صلى خمسا) # قيل أراد البخاري التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان أو الزيادة ففي ~~الأول يسجد قبل السلام كما في الترجمة الماضية وفي الزيادة يسجد بعده ~~وبالتفرقة هكذا قال مالك والمزني وأبو ثور من الشافعية وزعم بن عبد البر ~~أنه أولى من قول غيره للجمع بين الخبرين قال وهو موافق للنظر لأنه في النقص ~~جبر فينبغي أن يكون من أصل الصلاة وفي الزيادة ترغيم للشيطان فيكون خارجها ~~وقال بن دقيق العيد لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ ويترجح ~~الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة وإذا كانت المناسبة ظاهرة وكان الحكم على ~~وفقها كانت علة فيعم الحكم جميع محالها فلا تخصص إلا بنص وتعقب بأن كون ~~السجود في الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع بل هو جبر أيضا لما وقع من ~~الخلل فإنه وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى وإنما سمى النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجود السهو ترغيما للشيطان في حالة الشك كما في حديث أبي سعيد عند ~~مسلم وقال الخطابي لم يرجع من فرق بين الزيادة والنقصان إلى فرق صحيح وأيضا ~~فقصة ذي اليدين وقع السجود فيها بعد السلام وهي عن نقصان وأما قول النووي ~~أقوى المذاهب فيها قول مالك ثم أحمد فقد قال غيره بل طريق أحمد أقوى لأنه ~~قال يستعمل كل حديث فيما ورد فيه وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام قال ~~ولولا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لرأيته كله قبل السلام ~~لأنه من شأن الصلاة فيفعله قبل السلام وقال إسحاق مثله إلا أنه قال ما لم ~~يرد فيه شيء ms02733 يفرق فيه بين الزيادة والنقصان فحرر مذهبه من قولي أحمد ومالك ~~وهو أعدل المذاهب فيما يظهر وأما داود فجرى على ظاهريته فقال لا يشرع سجود ~~السهو إلا في المواضع التي سجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقط وعند ~~الشافعي سجود السهو كله قبل السلام وعند الحنفية كله بعد السلام واعتمد ~~الحنفية على حديث الباب وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام ~~حين سألوه هل زيد في الصلاة وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود ~~السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو وإنما تابعه الصحابة ~~لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ وأجاب بعضهم بما وقع ~~في حديث بن مسعود من الزيادة وهي إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ~~فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين وقد تقدم في أبواب القبلة وأجيب بأنه ~~معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم وبه تمسك ~~الشافعية وجمع بعضهم بينهما بحمل الصورتين على حالتين ورجح البيهقي طريقة ~~التخيير في سجود السهو قبل السلام أو بعده ونقل الماوردي وغيره الإجماع على ~~الجواز وإنما الخلاف في الأفضل وكذا أطلق النووي وتعقب بأن إمام الحرمين ~~نقل في النهاية الخلاف في الإجزاء عن المذهب واستبعد القول بالجواز وكذا ~~نقل القرطبي الخلاف في مذهبهم وهو مخالف لما قاله بن عبد البر إنه لا خلاف ~~عن مالك أنه لو سجد للسهو كله قبل السلام أو بعده أن لا شيء عليه فيجمع بأن ~~الخلاف بين أصحابه والخلاف عند الحنفية قال القدوري لو سجد للسهو قبل ~~السلام روي عن بعض أصحابنا لا يجوز لأنه أداء قبل وقته وصرح صاحب الهداية ~~بأن الخلاف عندهم في الاولوية وقال بن قدامة في المقنع من ترك سجود السهو ~~الذي قبل السلام بطلت صلاته إن تعمد وإلا فيتداركه # PageV03P094 # ما لم يطل الفصل ويمكن أن يقال الإجماع الذي نقله ms02734 الماوردي وغيره قبل هذه ~~الاراء في المذاهب المذكورة وقال بن خزيمة لا حجة للعراقيين في حديث بن ~~مسعود لأنهم خالفوه فقالوا إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد أضاف إلى ~~الخامسة سادسة ثم سلم وسجد للسهو وإن لم يجلس في الرابعة لم تصح صلاته ولم ~~ينقل في حديث بن مسعود إضافة سادسة ولا إعادة ولا بد من أحدهما عندهم قال ~~ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها # [1226] قوله عن الحكم هو بن عتيبة الفقيه الكوفي قوله عن إبراهيم هو بن ~~يزيد النخعي قوله صلى الظهر خمسا كذا جزم به الحكم وقد تقدم في أبواب ~~القبلة من رواية منصور عن إبراهيم أتم من هذا السياق وفيه قال إبراهيم لا ~~أدري زاد أو نقص قوله فقيل له أزيد في الصلاة فقال وما ذاك أخرجه مسلم وأبو ~~داود من طريق إبراهيم بن سويد النخعي عن بن مسعود بلفظ فلما انفتل توشوش ~~القوم بينهم فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة قال لا ~~فتبين أن سؤالهم لذلك كان بعد استفساره لهم عن مساررتهم وهو دال على عظيم ~~أدبهم معه صلى الله عليه وسلم وقولهم هل زيد في الصلاة يفسر الرواية ~~الماضية في أبواب القبلة بلفظ هل حدث في الصلاة شيء تنبيه روى الأعمش عن ~~إبراهيم هذا الحديث مختصرا ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي ~~السهو بعد السلام والكلام أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وبن خزيمة وغيرهم قال ~~بن خزيمة إن كان المراد بالكلام قوله وما ذاك في جواب قولهم أزيد في الصلاة ~~فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين وسيأتي البحث فيه فيها وإن كان المراد ~~به قوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فقد اختلف الرواة في الموضع الذي ~~قالها فيه ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو وفي رواية ~~غيره أن ذلك كان قبل ورواية منصور أرجح والله أعلم قوله فسجد سجدتين بعد ما ~~سلم يأتي في خبر ms02735 الواحد من طريق شعبة أيضا بلفظ فثنى رجليه وسجد سجدتين ~~وتقدم في رواية منصور واستقبل القبلة وفيه الزيادة المشار إليها وهي إذا شك ~~أحدكم في صلاة فليتحر الصواب فليتم عليه ولمسلم من طريق مسعر عن منصور ~~فأيكم شك في صلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب وله من طريق شعبة عن منصور ~~فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وله من طريق فضيل بن عياض عن منصور فليتحر الذي ~~يرى أنه الصواب زاد بن حبان من طريق مسعر فليتم عليه واختلف في المراد ~~بالتحري فقال الشافعية هو البناء على اليقين لا على الأغلب لأن الصلاة في ~~الذمة بيقين فلا تسقط إلا بيقين وقال بن حزم التحري في حديث بن مسعود يفسره ~~حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ وإذا لم يدر أصلى ثلاثا أو أربعا ~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن وروى سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار ~~عن بن عمر قال إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ حتى يعلم أنه قد أتم انتهى وفي ~~كلام الشافعي نحوه ولفظه قوله فليتحر أي في الذي يظن أنه نقصه فليتمه فيكون ~~التحري أن يعيد ما شك فيه ويبني على ما استيقن وهو كلام عربي مطابق لحديث ~~أبي سعيد إلا أن الألفاظ تختلف وقيل التحري الأخذ بغالب الظن وهو ظاهر ~~الروايات التي عند مسلم وقال بن حبان في صحيحه البناء غير التحري فالبناء ~~أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلا فعليه أن يلغي الشك والتحري أن يشك في ~~صلاته فلا يدري ما صلى فعليه أن يبني على الأغلب عنده وقال غيره التحري لمن ~~اعتراه الشك مرة بعد أخرى فيبني على غلبة ظنه وبه قال مالك وأحمد وعن أحمد ~~في المشهور التحري يتعلق بالإمام فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه وأما ~~المنفرد فيبني على اليقين دائما وعن أحمد رواية # PageV03P095 # أخرى كالشافعية وأخرى كالحنفية وقال أبو حنيفة إن طرأ الشك أولا استأنف ~~وإن كثر بنى على غالب ظنه وإلا فعلى اليقين ونقل النووي ms02736 أن الجمهور مع ~~الشافعي وأن التحري هو القصد قال الله تعالى فأولئك تحروا رشدا وحكى الأثرم ~~عن أحمد في معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في صلاة قال أن لا يخرج ~~منها إلا على يقين فهذا يقوي قول الشافعي وأبعد من زعم أن لفظ التحري في ~~الخبر مدرج من كلام بن مسعود أو ممن دونه لتفرد منصور بذلك عن إبراهيم دون ~~رفقته لأن الإدراج لا يثبت بالاحتمال واستدل به على أن من صلى خمسا ساهيا ~~ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد خلافا للكوفيين وقولهم يحمل على أنه ~~قعد في الرابعة يحتاج إلى دليل بل السياق يرشد إلى خلافه وعلى أن الزيادة ~~في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها خلافا لبعض المالكية إذا كثرت وقيد ~~بعضهم الزيادة بما يزيد على نصف الصلاة وعلى أن من لم يعلم بسهوه إلا بعد ~~السلام يسجد للسهو فإن طال الفصل فالأصح عند الشافعية أنه يفوت محله واحتج ~~له بعضهم من هذا الحديث بتعقيب إعلامهم لذلك بالفاء وتعقيبه السجود أيضا ~~بالفاء وفيه نظر لا يخفى وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا ~~يفسدها وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده وأن من تحول عن القبلة ساهيا ~~لا إعادة عليه وفيه إقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة واستدل البيهقي ~~على أن عزوب النية بعد الإحرام بالصلاة لا يبطلها وقد تقدمت بقية مباحثه في ~~أبواب القبلة ### | (قوله باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث سجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو # أطول) # في رواية لغير أبي ذر فسجد والأول أوجه وعلى الثاني يكون الجواب محذوفا ~~تقديره ما يكون الحكم في نظائره أورد فيه حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين ~~وليس في شيء من طرقه إلا التسليم في ثنتين نعم ورد التسليم في ثلاث في حديث ~~عمران بن حصين عند مسلم وسيأتي البحث في كونهما قصتين أولا في الكلام على ~~تسمية ذي اليدين وأما قوله مثل سجود الصلاة أو أطول فهو في ms02737 بعض طرق حديث ~~أبي هريرة كما في الباب الذي بعده # [1227] قوله صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر في أن أبا هريرة ~~حضر القصة وحمله الطحاوي على المجاز فقال إن المراد به صلى بالمسلمين وسبب ~~ذلك قول الزهري إن صاحب القصة استشهد ببدر فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت ~~قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث ~~كما نقله بن عبد البر وغيره على أن الزهري # PageV03P096 # وهم في ذلك وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ~~ببدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة وأما ذو اليدين فتأخر بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمدة لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما أخرجه الطبراني وغيره وهو سلمي واسمه الخرباق على ما سيأتي ~~البحث فيه وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فقام رجل من بني ~~سليم فلما وقع عند الزهري بلفظ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أنه قتل ببدر قال ~~لأجل ذلك إن القصة وقعت قبل بدر وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل ~~من ذي الشمالين وذي اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو ~~قصة ذي الشمالين وشاهد الآخر وهي قصة ذي اليدين وهذا محتمل من طريق الجمع ~~وقيل يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك ~~سببا للاشتباه ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد ~~وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة ~~بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اتفق معظم أهل ~~الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك ~~الشافعي رحمه الله في اختلاف الحديث قوله الظهر أو العصر كذا في هذه الطريق ~~عن آدم عن شعبة بالشك وتقدم في أبواب الإمامة ms02738 عن أبي الوليد عن شعبة بلفظ ~~الظهر بغير الشك ولمسلم من طريق أبي سلمة المذكور صلاة الظهر وله من طريق ~~أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة العصر بغير شك وسيأتي بعد باب ~~للمصنف من طريق بن سيرين أنه قال وأكثر ظني أنها العصر وقد تقدم في باب ~~تشبيك الأصابع في المسجد من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ إحدى ~~صلاتي العشي قال بن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا ولمسلم إحدى صلاتي ~~العشي إما الظهر وإما العصر والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة وأبعد من ~~قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي من طريق بن عون عن بن ~~سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ولفظه صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ~~قال أبو هريرة ولكني نسيتها فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ~~ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم ~~بها وطرأ الشك في تعيينها أيضا على بن سيرين وكان السبب في ذلك الاهتمام ~~بما في القصة من الأحكام الشرعية ولم تختلف الرواة في حديث عمران في قصة ~~الخرباق أنها العصر فإن قلنا إنهما قصة واحدة فيترجح رواية من عين العصر في ~~حديث أبي هريرة قوله فسلم زاد أبو داود من طريق معاذ عن شعبة في الركعتين ~~وسيأتي في الباب الذي بعده من طريق أيوب عن بن سيرين وفي الذي يليه من طريق ~~أخرى عن بن سيرين بأتم من هذا السياق ونستوفي الكلام عليه ثم قوله قال سعد ~~يعني بن إبراهيم راوي الحديث وهو بالإسناد المصدر به الحديث وقد أخرجه بن ~~أبي شيبة عن غندر عن شعبة مفردا وهذا الأثر يقوي قول من قال إن الكلام ~~لمصلحة الصلاة لا يبطلها لكن يحتمل أن يكون عروة تكلم ساهيا أو ظانا أن ~~الصلاة تمت ومرسل عروة هذا مما يقوي طريق أبي سلمة الموصولة ويحتمل أن يكون ~~عروة حمله عن أبي هريرة ms02739 فقد رواه عن أبي هريرة جماعة من رفقة عروة من أهل ~~المدينة كابن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث وغيرهم من الفقهاء # PageV03P097 ### | (قوله باب من لم يتشهد في سجدتي السهو) # أي إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة وأما قبل السلام فالجمهور على أنه لا ~~يعيد التشهد وحكى بن عبد البر عن الليث أنه يعيده وعن البويطي عن الشافعي ~~مثله وخطئوه في هذا النقل فإنه لا يعرف وعن عطاء يتخير واختلف فيه عند ~~المالكية وأما من سجد بعد السلام فحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنه يتشهد ~~وهو قول بعض المالكية والشافعيه ونقله أبو حامد الاسفرايني عن القديم لكن ~~وقع في مختصر المزني سمعت الشافعي يقول إذا سجد بعد السلام تشهد أو قبل ~~السلام أجزأه التشهد الأول وتأول بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول ~~القديم وفيه ما لا يخفى قوله وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا وصله بن أبي شيبة ~~وغيره من طريق قتادة عنهما قوله وقال قتادة لا يتشهد كذا في الأصول التي ~~وقفت عليها من البخاري وفيه نظر فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ~~يتشهد في سجدتي السهو ويسلم فلعل لا في الترجمة زائدة ويكون قتادة اختلف ~~عليه في ذلك # [1228] قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين لم يقع في ~~غير هذه الرواية لفظ القيام وقد استشكل لأنه صلى الله عليه وسلم كان قائما ~~وأجيب بأن المراد بقوله فقام أي اعتدل لأنه كان مستندا إلى الخشبة كما ~~سيأتي أو هو كناية عن الدخول في الصلاة وقال بن المنير في الحاشية فيه ~~إيماء إلى أنه أحرم ثم جلس ثم قام كذا قال وهو بعيد جدا قوله في آخره ثم ~~رفع زاد في باب خبر الواحد من هذا الوجه ثم كبر ثم رفع ثم كبر فسجد مثل ~~سجوده ثم رفع وسيأتي الكلام على التكبير في الباب الذي يليه # [] قوله حدثنا حماد هو بن زيد وكذا ثبت ms02740 في رواية الإسماعيلي من طريق ~~سليمان بن حرب قوله عن سلمة بن علقمة هو التميمي أبو بشر وربما اشتبه ~~بمسلمة بن علقمة المزني وكنيته أبو محمد لكونهما بصريين متقاربي الطبقة لكن ~~الثاني بزيادة ميم في أوله ولم يخرج له البخاري شيئا قوله قلت لمحمد هو بن ~~سيرين وفي رواية أبي نعيم في المستخرج سألت محمد بن سيرين قوله قال ليس في ~~حديث أبي هريرة في رواية أبي نعيم فقال لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا وأحب ~~إلي أن يتشهد وقد يفهم من قوله ليس في حديث أبي هريرة أنه ورد في حديث غيره ~~وهو كذلك فقد رواه أبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد ~~الملك عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن ~~عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم ~~تشهد ثم سلم قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وقال ~~بن حبان ما روى بن سيرين عن خالد غير هذا الحديث انتهى وهو من رواية ~~الأكابر عن الأصاغر وضعفه البيهقي وبن عبد البر # PageV03P098 # وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن بن سيرين فإن ~~المحفوظ عن بن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وروى السراج من طريق ~~سلمة بن علقمة أيضا في هذه القصة قلت لابن سيرين فالتشهد قال لم أسمع في ~~التشهد شيئا وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع من طريق بن عون عن بن سيرين قال ~~نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا ~~الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث ~~شاذة ولهذا قال بن المنذر لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت لكن قد ورد في ~~التشهد في سجود السهو عن بن مسعود عند أبي داود والنسائي وعن المغيرة عند ~~البيهقي وفي إسنادهما ضعف فقد يقال إن الأحاديث ms02741 الثلاثة في التشهد ~~باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن قال العلائي وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عن ~~بن مسعود من قوله أخرجه بن أبي شيبة ### | (قوله باب يكبر في سجدتي السهو) # اختلف في سجود السهو بعد السلام هل يشترط له تكبيرة إحرام أو يكتفى ~~بتكبير السجود فالجمهور على الاكتفاء وهو ظاهر غالب الأحاديث وحكى القرطبي ~~أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو قال وما يتحلل منه ~~بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق حماد بن ~~زيد عن هشام بن حسان عن بن سيرين في هذا الحديث قال فكبر ثم كبر وسجد للسهو ~~قال أبو داود لم يقل أحد فكبر ثم كبر إلا حماد بن زيد فأشار إلى شذوذ هذه ~~الزيادة وقال القرطبي أيضا قوله يعني في رواية مالك الماضية فصلى ركعتين ثم ~~سلم ثم كبر ثم سجد يدل على أن التكبيرة للإحرام لأنه أتى بثم التي تقتضي ~~التراخي فلو كان التكبير للسجود لكان معه وتعقب بأن ذلك من تصرف الرواة فقد ~~تقدم من طريق بن عون عن بن سيرين بلفظ فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد فأتى ~~بوار المصاحبة التي تقتضي المعية # PageV03P099 # والله أعلم # [1229] قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم هو التستري ومحمد هو بن سيرين ~~والإسناد كله بصريون قوله وأكثر ظني أنها العصر هو قول بن سيرين بالإسناد ~~المذكور وإنما رجح ذلك عنده لأن في حديث عمران الجزم بأنها العصر كما تقدمت ~~الإشارة إليه قبل قوله ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد أي في جهة القبلة ~~قوله فوضع يده عليها تقدم في رواية بن عون عن بن سيرين بلفظ فقام إلى خشبة ~~معروضة في المسجد أي موضوعة بالعرض ولمسلم من طريق بن عيينة عن أيوب ثم أتى ~~جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا ولا تنافي بين هذه الروايات لأنها ~~تحمل على أن الجذع قبل اتخاذ المنبر كان ممتدا بالعرض وكأنه الجذع الذي كان ~~صلى الله ms02742 عليه وسلم يستند إليه قبل اتخاذ المنبر وبذلك جزم بعض الشراح قوله ~~فهابا أن يكلماه في رواية بن عون فهاباه بزيادة الضمير والمعنى أنهما غلب ~~عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه ~~على تعلم العلم قوله وخرج سرعان بفتح المهملات ومنهم من سكن الراء وحكى ~~عياض أن الأصيلي ضبطه بضم ثم إسكان كأنه جمع سريع ككثيب وكثبان والمراد بهم ~~أوائل الناس خروجا من المسجد وهم أصحاب الحاجات غالبا قوله فقالوا أقصرت ~~الصلاة كذا هنا بهمزة الاستفهام وتقدم في رواية بن عون بحذفها فتحمل تلك ~~على هذه وفيه دليل على ورعهم إذ لم يجزموا بوقوع شيء بغير علم وهابوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يسألوه وإنما استفهموه لأن الزمان زمان النسخ وقصرت ~~بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول أي أن الله قصرها وبفتح ثم ضم ~~على البناء للفاعل أي صارت قصيرة قال النووي هذا أكثر وأرجح قوله ورجل ~~يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم أي يسميه ذا اليدين والتقدير وهناك رجل وفي ~~رواية بن عون وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين وهو محمول على ~~الحقيقة ويحتمل أن يكون كناية عن طولها بالعمل أو بالبذل قاله القرطبي وجزم ~~بن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه جميعا وحكي عن بعض شراح التنبيه أنه قال كان ~~قصير اليدين فكأنه ظن أنه حميد الطويل فهو الذي فيه الخلاف وقد تقدم أن ~~الصواب التفرقة بين ذي اليدين وذي الشمالين وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي ~~اليدين الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف اعتمادا ~~على ما وقع في حديث عمران بن حصين عند مسلم ولفظه فقام إليه رجل يقال له ~~الخرباق وكان في يده طول وهذا صنيع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو ~~الراجح في نظرى وأن كان بن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد والحامل لهم ~~على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من ~~اثنتين ms02743 وأنه صلى الله عليه وسلم قام إلى خشبة في المسجد وفي حديث عمران أنه ~~سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة فأما الأول فقد حكى ~~العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به أنه سلم في ابتداء الركعة ~~الثالثة واستبعده ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة وليس بأبعد من ~~دعوى تعدد القصة فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك واستفهم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن صحة ~~قوله وأما الثاني فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة ظن أنه ~~دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي ~~هريرة أرجح لموافقة بن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي وأبو داود وبن ~~ماجة وبن خزيمة ولموافقة ذي اليدين نفسه له على سياقه كما أخرجه أبو بكر ~~الأثرم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو بكر بن أبي خيثمة وغيرهم ~~وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع ما يدل على أن محمد بن سيرين راوي الحديث عن ~~أبي هريرة كان يرى التوحيد بينهما وذلك أنه # PageV03P100 # قال في آخر حديث أبي هريرة نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم قوله فقال ~~لم أنس ولم تقصر كذا في أكثر الطرق وهو صريح في نفي النسيان ونفي القصر ~~وفيه تفسير للمراد بقوله في رواية أبي سفيان عن أبي هريرة عند مسلم كل ذلك ~~لم يكن وتأييد لما قاله أصحاب المعاني إن لفظ كل إذا تقدم وعقبها النفي كان ~~نفيا لكل فرد لا للمجموع بخلاف ما إذا تأخرت كأن يقول لم يكن كل ذلك ولهذا ~~أجاب ذو اليدين في رواية أبي سفيان بقوله قد كان بعض ذلك وأجابه في هذه ~~الرواية بقوله بلى قد نسيت لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررا عند الصحابي أن ~~السهو غير جائز عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا بالقصر وهو ~~حجة لمن ms02744 قال إن السهو جائز على الأنبياء فيما طريقه التشريع وإن كان عياض ~~نقل الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية وخص الخلاف ~~بالأفعال لكنهم تعقبوه نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه بل يقع له ~~بيان ذلك إما متصلا بالفعل أو بعده كما وقع في هذا الحديث من قوله لم أنس ~~ولم تقصر ثم تبين أنه نسي ومعنى قوله لم أنس أي في اعتقادي لا في نفس الأمر ~~ويستفاد منه أن الاعتقاد عند فقد اليقين يقوم مقام اليقين وفائدة جواز ~~السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره وأما من منع السهو ~~مطلقا فأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة فقيل قوله لم أنس نفي للنسيان ولا يلزم ~~منه نفي السهو وهذا قول من فرق بينهما وقد تقدم رده ويكفي فيه قوله في هذه ~~الرواية بلى قد نسيت وأقره على ذلك وقيل قوله لم أنس على ظاهره وحقيقته ~~وكان يتعمد ما يقع منه من ذلك ليقع التشريع منه بالفعل لكونه أبلغ من القول ~~وتعقب بحديث بن مسعود الماضي في باب التوجه نحو القبلة ففيه إنما أنا بشر ~~أنسى كما تنسون فأثبت العلة قبل الحكم وقيد الحكم بقوله إنما أنا بشر ولم ~~يكتف بإثبات وصف النسيان حتى دفع قول من عساه يقول ليس نسيانه كنسياننا ~~فقال كما تنسون وبهذا الحديث يرد أيضا قول من قال معنى قوله لم أنس إنكار ~~اللفظ الذي نفاه عن نفسه حيث قال إني لا أنسى ولكن أنسى وإنكار اللفظ الذي ~~أنكره على غيره حيث قال بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا وكذا وقد تعقبوا ~~هذا أيضا بأن حديث إني لا أنسى لا أصل له فإنه من بلاغات مالك التي لم توجد ~~موصولة بعد البحث الشديد وأما الآخر فلا يلزم من ذم إضافة نسيان الآية ذم ~~إضافة نسيان كل شيء فإن الفرق بينهما واضح جدا وقيل إن قوله لم أنس راجع ~~إلى السلام أي سلمت قصدا بانيا على ما في ms02745 اعتقادي أني صليت أربعا وهذا جيد ~~وكأن ذا اليدين فهم العموم فقال بلى قد نسيت وكأن هذا القول أوقع شكا احتاج ~~معه إلى استثبات الحاضرين وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل كون ذي ~~اليدين عدلا ولم يقبل خبره بمفرده فسبب التوقف فيه كونه أخبر عن أمر يتعلق ~~بفعل المسئول مغاير لما في اعتقاده وبهذا يجاب من قال إن من أخبر بأمر حسي ~~بحضرة جمع لا يخفى عليهم ولا يجوز عليهم التواطؤ ولا حامل لهم على السكوت ~~عنه ثم لم يكذبوه أنه لا يقطع بصدقه فإن سبب عدم القطع كون خبره معارضا ~~باعتقاد المسئول خلاف ما أخبر به وفيه أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر وكان ~~المجلس متحدا أو منعت العادة غفلتهم عن ذلك أن لا يقبل خبره وفيه العمل ~~بالاستصحاب لأن ذا اليدين استصحب حكم الإتمام فسأل مع كون أفعال النبي صلى ~~الله عليه وسلم للتشريع والأصل عدم السهو والوقت قابل للنسخ وبقية الصحابة ~~ترددوا بين الاستصحاب وتجويز النسخ فسكتوا والسرعان هم الذين بنوا على ~~النسخ فجزموا بأن الصلاة # PageV03P101 # قصرت فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام وفيه جواز البناء على الصلاة ~~لمن أتى بالمنافي سهوا قال سحنون إنما يبني من سلم من ركعتين كما في قصة ذي ~~اليدين لأن ذلك وقع غير القياس فيقتصر به على مورد النص وألزم بقصر ذلك على ~~إحدى صلاتي العشي فيمنعه مثلا في الصبح والذين قالوا يجوز البناء مطلقا ~~قيدوه بما إذا لم يطل الفصل واختلفوا في قدر الطول فحده الشافعي في الأم ~~بالعرف وفي البويطي بقدر ركعة وعن أبي هريرة قدر الصلاة التي يقع السهو ~~فيها وفيه أن الباني لا يحتاج إلى تكبيرة الإحرام وأن السلام ونية الخروج ~~من الصلاة سهوا لا يقطع الصلاة وأن سجود السهو بعد السلام وقد تقدم البحث ~~فيه وأن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة خلافا للحنفية وأما قول بعضهم إن قصة ~~ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة فضعيف لأنه اعتمد على قول الزهري ~~أنها كانت قبل بدر ms02746 وقد قدمنا أنه إما وهم في ذلك أو تعددت القصة لذي ~~الشمالين المقتول ببدر ولذي اليدين الذي تأخرت وفاته بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقد ثبت شهود أبي هريرة للقصة كما تقدم وشهدها عمران بن حصين ~~وإسلامه متأخر أيضا وروى معاوية بن حديج بمهملة وجيم مصغرا قصة أخرى في ~~السهو ووقع فيها الكلام ثم البناء أخرجها أبو داود وبن خزيمة وغيرهما وكان ~~إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين وقال بن بطال يحتمل أن ~~يكون قول زيد بن أرقم ونهينا عن الكلام أي إلا إذا وقع سهوا أو عمدا لمصلحة ~~الصلاة فلا يعارض قصة ذي اليدين انتهى وسيأتي البحث في الكلام العمد لمصلحة ~~الصلاة بعد هذا واستدل به على أن المقدر في حديث رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان أي إثمهما وحكمهما خلافا لمن قصره على الإثم واستدل به على أن ~~تعمد الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يتكلم إلا ناسيا وأما قول ذي اليدين له بلى قد نسيت وقول الصحابة له صدق ذو ~~اليدين فإنهم تكلموا معتقدين النسخ في وقت يمكن وقوعه فيه فتكلموا ظنا أنهم ~~ليسوا في صلاة كذا قيل وهو فاسد لأنهم كلموه بعد قوله صلى الله عليه وسلم ~~لم تقصر وأجيب بأنهم لم ينطقوا وإنما أومئوا كما عند أبي داود في رواية ساق ~~مسلم إسنادها وهذا اعتمده الخطابي وقال حمل القول على الإشارة مجاز سائغ ~~بخلاف عكسه فينبغي رد الروايات التي فيها التصريح بالقول إلى هذه وهو قوي ~~وهو أقوى من قول غيره يحمل على أن بعضهم قال بالنطق وبعضهم بالإشارة لكن ~~يبقى قول ذي اليدين بلى قد نسيت ويجاب عنه وعن البقية على تقدير ترجيح أنهم ~~نطقوا بأن كلامهم كان جوابا للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابه لا يقطع ~~الصلاة كما سيأتي البحث فيه في تفسير سورة الأنفال وتعقب بأنه لا يلزم من ~~وجوب الإجابة عدم قطع الصلاة وأجيب بأنه ثبت مخاطبته في التشهد وهو حي ~~بقولهم ms02747 السلام عليك أيها النبي ولم تفسد الصلاة والظاهر أن ذلك من خصائصه ~~ويحتمل أن يقال ما دام النبي صلى الله عليه وسلم يراجع المصلي فجائز له ~~جوابه حتى تنقضي المراجعة فلا يختص الجواز بالجواب لقول ذي اليدين بلى قد ~~نسيت ولم تبطل صلاته والله أعلم وفيه أن سجود السهو لا يتكرر بتكرر السهو ~~ولو اختلف الجنس خلافا للأوزاعي وروى بن أبي شيبة عن النخعي والشعبي أن لكل ~~سهو سجدتين وورد على وفقه حديث ثوبان عند أحمد وإسناده منقطع وحمل على أن ~~معناه أن من سها بأي سهو كان شرع له السجود أي لا يختص بما سجد فيه الشارع ~~وروى البيهقي من حديث عائشة سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة ونقصان وفيه أن ~~اليقين لا يترك إلا باليقين لأن ذا اليدين كان على يقين أن فرضهم الأربع ~~فلما اقتصر فيها على اثنتين سأل عن ذلك ولم ينكر عليه سؤاله وفيه أن الظن ~~قد يصير يقينا بخبر أهل الصدق وهذا مبني على أنه صلى الله عليه وسلم رجع ~~لخبر الجماعة واستدل به على أن الإمام # PageV03P102 # يرجع لقول المأمومين في أفعال الصلاة ولو لم يتذكر وبه قال مالك وأحمد ~~وغيرهما ومنهم من قيده بما إذا كان الإمام مجوزا لوقوع السهو منه بخلاف ما ~~إذا كان متحققا لخلاف ذلك أخذا من ترك رجوعه صلى الله عليه وسلم لذي اليدين ~~ورجوعه للصحابة ومن حجتهم قوله في حديث بن مسعود الماضي فإذا نسيت فذكروني ~~وقال الشافعي معنى قوله فذكروني أي لأتذكر ولا يلزم منه أن يرجع لمجرد ~~إخبارهم واحتمال كونه تذكر عند إخبارهم لا يدفع وقد تقدم في باب هل يأخذ ~~الإمام بقول الناس من أبواب الإمامة ما يقوي ذلك وفرق بعض المالكية ~~والشافعية أيضا بين ما إذا كان المخبرون ممن يحصل العلم بخبرهم فيقبل ويقدم ~~على ظن الإمام أنه قد كمل الصلاة بخلاف غيرهم واستنبط منه بعض العلماء ~~القائلين بالرجوع اشتراط العدد في مثل هذا وألحقوه بالشهادة وفرعوا عليه أن ~~الحاكم إذا نسي حكمه وشهد ms02748 به شاهدان أنه يعتمد عليهما واستدل به الحنفية ~~على أن الهلال لا يقبل بشهادة الآحاد إذا كانت السماء مصحيه بل لابد فيه من ~~عدد الاستفاضة وتعقب بأن سبب الاستثبات كونه أخبر عن فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخلاف رؤية الهلال فإن الأبصار ليست متساوية في رؤيته بل متفاوتة ~~قطعا وعلى أن من سلم معتقدا أنه أتم ثم طرأ عليه شك هل أتم أو نقص أنه ~~يكتفي باعتقاده الأول ولا يجب عليه الأخذ باليقين ووجهه أن ذا اليدين لما ~~أخبر أثار خبره شكا ومع ذلك لم يرجع النبي صلى الله عليه وسلم حتى استثبت ~~واستدل به البخاري على جواز تشبيك الأصابع في المسجد وقد تقدم في أبواب ~~المساجد وعلى أن الإمام يرجع لقول المأمومين إذا شك وقد تقدم في الإمامة ~~وعلى جواز التعريف باللقب وسيأتي في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وعلى ~~الترجيح بكثرة الرواة وتعقبه بن دقيق العيد بأن المقصود كان تقوية الأمر ~~المسئول عنه لا ترجيح خبر على خبر # [1230] قوله الأسدي بسكون المهملة وقد تقدم الكلام على حديثه في أول ~~أبواب السهو وأنه يشرع التكبير لسجود السهو كتكبير الصلاة وهو مطابق لهذه ~~الترجمة وقد تقدم في باب من لم ير التشهد الأول واجبا أن قول من قال فيه ~~حليف بني عبد المطلب وهم وأن الصواب حليف بني المطلب بإسقاط عبد قوله تابعه ~~بن جريج عن بن شهاب في التكبير وصله عبد الرزاق عنه ومن طريقه الطبراني ~~ولفظه يكبر في كل سجدة وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر كلاهما عن ~~بن جريج بلفظ فكبر فسجد ثم كبر فسجد ثم سلم ### | ### | (قوله باب # إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو جالس) # تقدم الكلام على ما يتعلق بأول المتن في أبواب الأذان وأما # [1231] قوله حتى يظل الرجل إن يدري فقوله إن بكسر الهمزة وهي نافية وقوله ~~فإذا # PageV03P103 # لم يدر أحدكم كم صلى إلخ مساو للترجمة من غير مزيد وظاهره أنه لا يبني ~~على اليقين ms02749 لأنه أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها وقد تقدم الكلام على ~~خارجها في أواخر الباب الذي قبله وأما داخلها فهو معارض بحديث أبي سعيد ~~الذي عند مسلم فإنه صريح في الأمر بطرح الشك والبناء على اليقين فقيل يجمع ~~بينهما بحمل حديث أبي هريرة على من طرأ عليه الشك وقد فرغ قبل أن يسلم فإنه ~~لا يلتفت إلى ذلك الشك ويسجد للسهو كمن طرأ عليه بعد أن سلم فلو طرأ عليه ~~قبل ذلك بنى على اليقين كما في حديث أبي سعيد وعلى هذا فقوله فيه وهو جالس ~~يتعلق بقوله إذا شك لا بقوله سجد وهذا أولى من قول من سلك طريق الترجيح ~~فقال حديث أبي سعيد اختلف في وصله وإرساله بخلاف حديث أبي هريرة وقد وافقه ~~حديث بن مسعود فهو أرجح لأن لمخالفه أن يقول بل حديث أبي سعيد صححه مسلم ~~والذي وصله حافظ فزيادته مقبولة وقد وافقه حديث أبي هريرة الآتي قريبا ~~فيتعارض الترجيح وقيل يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة على حكم ما يجبر به ~~الساهي صلاته وحديث أبي سعيد على ما يصنعه من الإتمام وعدمه تنبيه لم يقع ~~في هذه الرواية تعيين محل السجود ولا في رواية الزهري التي في الباب الذي ~~يليه وقد روى الدارقطني من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير بهذا ~~الإسناد مرفوعا إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ~~ثم يسلم إسناده قوي ولأبي داود من طريق بن أخي الزهري عن عمه نحوه بلفظ وهو ~~جالس قبل التسليم وله من طريق بن إسحاق قال حدثني الزهري بإسناده وقال فيه ~~فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم قال العلائي هذه الزيادة في هذا الحديث ~~بمجموع هذه الطرق لا تنزل عن درجة الحسن المحتج به والله أعلم ### | (قوله باب) # بالتنوين قوله السهو في الفرض والتطوع أي هل يفترق حكمه أم يتحد إلى ~~الثاني ذهب الجمهور وخالف في ذلك بن سيرين وقتادة ونقل عن عطاء ووجه أخذه ms02750 ~~من حديث الباب من جهة قوله وإذا صلى أي الصلاة الشرعية وهو أعم من أن تكون ~~فريضة أو نافلة وقد اختلف في إطلاق الصلاة عليهما هل هو من الاشتراك اللفظي ~~أو المعنوي وإلى الثاني ذهب جمهور أهل الأصول لجامع ما بينهما من الشروط ~~التي لا تنفك ومال الفخر الرازي إلى أنه من الاشتراك اللفظي لما بينهما من ~~التباين في بعض الشروط ولكن طريقة الشافعي ومن تبعه في أعمال المشترك في ~~معانيه عند التجرد تقتضي دخول النافلة أيضا في هذه العبارة فإن قيل إن قوله ~~في الرواية التي قبل هذه إذا نودي للصلاة قرينة في أن المراد الفريضة وكذا ~~قوله إذا ثوب أجيب بأن ذلك لا يمنع تناول النافلة لأن الإتيان حينئذ بها ~~مطلوب لقوله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة قوله وسجد بن عباس # PageV03P104 # سجدتين بعد وتره وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية قال رأيت ~~بن عباس يسجد بعد وتره سجدتين وتعلق هذا الأثر بالترجمه من جهة أن بن عباس ~~كان يرى أن الوتر غير واجب ويسجد مع ذلك فيه للسهو وقد تقدم الكلام على ~~المتن في الباب الذي قبله ### | (قوله باب إذا كلم بضم الكاف في الصلاة واستمع) # أي المصلي لم تفسد صلاته قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير بالتصغير ~~هو بن عبد الله بن الأشج ونصف هذا الإسناد المبدأ به مصريون والثاني مدنيون ~~قوله وقد بلغنا فيه إشارة إلى أنهم لم يسمعوا ذلك منه صلى الله عليه وسلم ~~فأما بن عباس فقد سمى الواسطة وهو عمر كما تقدم في المواقيت من قوله شهد ~~عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر الحديث وأما المسور وبن أزهر فلم أقف ~~عنهما على تسمية الواسطة وقوله قبل ذلك وإنا أخبرنا بضم الهمزة ولم أقف على ~~تسمية المخبر وكأنه عبد الله بن الزبير فسيأتي في الحج من روايته عن عائشة ~~ما يشهد لذلك وروى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن الحارث قال دخلت مع بن ~~عباس ms02751 على معاوية فأجلسه على السرير ثم قال ما ركعتان يصليهما الناس بعد ~~العصر قال ذلك ما يفتي به الناس بن الزبير فأرسل إلى بن الزبير فسأله فقال ~~أخبرتني بذلك عائشة فأرسل إلى عائشة فقالت أخبرتني أم سلمة فأرسل إلى أم ~~سلمة فانطلقت مع الرسول فذكر القصة واسم الرسول المذكور كثير بن الصلت سماه ~~الطحاوي بإسناد صحيح إلى أبي سلمة إن معاوية قال وهو على المنبر لكثير بن # PageV03P105 # الصلت اذهب إلى عائشة فاسألها فقال أبو سلمة فقمت معه وقال بن عباس لعبد ~~الله بن الحارث اذهب معه فجئناها فسألناها فذكره قوله تصلينهما في رواية ~~الكشميهني تصليهما بحذف النون وهو جائز قوله وقال بن عباس كنت أضرب الناس ~~مع عمر عنها أي لأجلها في رواية الكشميهني عنه وكذا في قوله نهى عنها وكأنه ~~ذكر الضمير على إرادة الفعل وهذا موصول بالإسناد المذكور وقد روى بن أبي ~~شيبة من طريق الزهري عن السائب هو بن يزيد قال رأيت عمر يضرب المنكدر على ~~الصلاة بعد العصر قوله قال كريب هو موصول بالإسناد المذكور قوله فقالت سل ~~أم سلمة زاد مسلم في روايته من هذا الوجه فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها ~~فردوني إلى أم سلمة وفي رواية أخرى للطحاوي فقالت عائشة ليس عندي ولكن ~~حدثتني أم سلمة قوله ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي أي فصلاهما ~~حينئذ بعد الدخول وفي رواية مسلم ثم رأيته يصليهما أما حين صلاهما فإنه صلى ~~العصر ثم دخل عندي فصلاهما قوله من بني حرام بفتح المهملتين قوله فأرسلت ~~إليه الجارية لم أقف على اسمها ويحتمل أن تكون بنتها زينب لكن في رواية ~~المصنف في المغازي فأرسلت إليه الخادم قوله فقال يا ابنة أبي أمية هو والد ~~أم سلمة واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة المخزومي قوله عن الركعتين أي ~~اللتين صليتهما الآن قوله وإنه أتاني ناس من عبد القيس زاد في المغازي ~~بالإسلام من قومهم فشغلوني وللطحاوي من وجه آخر قدم علي قلائص من الصدقة ~~فنسيتهما ثم ذكرتهما ms02752 فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرون فصليتهما عندك ~~وله من وجه آخر فجاءني مال فشغلني وله من وجه آخر قدم علي وفد من بني تميم ~~أو جاءتني صدقة وقوله من بني تميم وهم وإنما هم من عبد القيس وكأنهم حضروا ~~معهم بمال المصالحة من أهل البحرين كما سيأتي في الجزية من طريق عمرو بن ~~عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء ~~بن الحضرمي وأرسل أبا عبيدة فأتاه بجزيتهم ويؤيده أن في رواية عبد الله بن ~~الحارث المتقدم ذكرها أنه كان بعث ساعيا وكان قد أهمه شأن المهاجرين وفيه ~~فقلت ما هاتان الركعتان فقال شغلني أمر الساعي قوله فهما هاتان في رواية ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة فقلت ~~أمرت بهما فقال لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن ~~وله من وجه آخر عنها لم أره صلاهما قبل ولا بعد لكن هذا لا ينفي الوقوع فقد ~~ثبت في مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عنهما فقالت كان يصليهما قبل العصر ~~فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة ~~أثبتها أي داوم عليها ومن طريق عروة عنها ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط ~~ومن ثم اختلف نظر العلماء فقيل تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا الحديث ~~وقيل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وقيل هو خاص بمن وقع له نظير ما وقع ~~له وقد تقدم البحث في ذلك مبسوطا في أواخر المواقيت وفي الحديث من الفوائد ~~سوى ما مضى جواز استماع المصلي إلى كلام غيره وفهمه له ولا يقدح ذلك في ~~صلاته وأن الأدب في ذلك أن يقوم المتكلم إلى جنبه لا خلفه ولا أمامه لئلا ~~يشوش عليه بأن لا تمكنه الإشارة إليه إلا بمشقة وجواز الإشارة في الصلاة ~~وسيأتي في باب مفرد وفيه البحث عن علة الحكم وعن دليله والترغيب في علو ~~الإسناد والفحص ms02753 عن الجمع بين المتعارضين وأن الصحابي إذا عمل بخلاف ما رواه ~~لا يكون كافيا في الحكم بنسخ مرويه وأن الحكم إذا ثبت لا يزيله إلا شيء ~~مقطوع به وأن الأصل اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأن الجليل ~~من الصحابة # PageV03P106 # قد يخفى عليه ما اطلع عليه غيره وأنه لا يعدل إلى الفتوى بالرأي مع وجود ~~النص وأن العالم لا نقص عليه إذا سئل عما لا يدري فوكل الأمر إلى غيره وفيه ~~قبول أخبار الآحاد والاعتماد عليه في الأحكام ولو كان شخصا واحدا رجلا أو ~~امرأة لاكتفاء أم سلمة بأخبار الجارية وفيه دلالة على فطنة أم سلمة وحسن ~~تأتيها بملاطفة سؤالها واهتمامها بأمر الدين وكأنها لم تباشر السؤال لحال ~~النسوة اللاتي كن عندها فيؤخذ منه إكرام الضيف واحترامه وفيه زيارة النساء ~~المرأة ولو كان زوجها عندها والتنفل في البيت ولو كان فيه من ليس منهم ~~وكراهة القرب من المصلي لغير ضرورة وترك تفويت طلب العلم وإن طرأ ما يشغل ~~عنه وجواز الاستنابة في ذلك وأن الوكيل لا يشترط أن يكون مثل موكله في ~~الفضل وتعليم الوكيل التصرف إذا كان ممن يجهل ذلك وفيه الاستفهام بعد ~~التحقق لقولها وأراك تصليهما والمبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من ~~الوسوسة وأن النسيان جائز على النبي صلى الله عليه وسلم لأن فائدة استفسار ~~أم سلمة عن ذلك تجويزها إما النسيان وإما النسخ وإما التخصيص به فظهر وقوع ~~الثالث والله أعلم # PageV03P107 # ### | قوله باب الإشارة في الصلاة) # قال بن رشيد هذه الترجمة أعم من كونها مرتبة على استدعاء ذلك أو غير ~~مرتبة بخلاف الترجمة التي قبلها فإن الإشارة فيها لزمت من الكلام واستماعه ~~فهي مرتبة قاله كريب عن أم سلمة يشير إلى حديث الباب الذي قبله ثم أورد ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدهما حديث سهل بن سعد في الإصلاح بين بني ~~عمرو بن عوف وفيه إرادة أبي بكر الصلاة بالناس وشاهد الترجمة # [1234] قوله فيه فأخذ الناس في التصفيق فإنه صلى الله عليه وسلم وإن ms02754 كان ~~أنكره عليهم لكنه لم يأمرهم بإعادة الصلاة وحركة اليد بالتصفيق كحركتها ~~بالإشارة وأخذه من جهة الالتفات والإصغاء إلى كلام الغير لأنه في معنى ~~الإشارة وأما قوله يا أبا بكر ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك فليس ~~بمطابق للترجمة لأن إشارته صدرت منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ~~بالصلاة كما تقدم في الكلام على حديث سهل مستوفى في أبواب الإمامة ويحتمل ~~أن يكون فهم من قوله قام في الصف الدخول في الصلاة لعدوله صلى الله عليه ~~وسلم عن الكلام الذي هو أدل من الإشارة ولما يفهمه السياق من طول مقامه في ~~الصف قبل أن تقع الإشارة المذكورة ولأنه دخل بنية الائتمام بأبي بكر ولأن ~~السنة الدخول مع الإمام على أي حالة وجده لقوله صلى الله عليه وسلم فما ~~أدركتم فصلوا ثانيها حديث أسماء في الصلاة في الكسوف أورده مختصرا جدا ~~وشاهد الترجمة قولها فيه فأشارت برأسها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في ~~الكسوف ثالثها حديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته جالسا ~~وشاهدها قوله فيه فأشار إليهم أن اجلسوا وقد تقدم مستوفى في أبواب الإمامة ~~أيضا وفيه رد على من منع الإشارة بالسلام وجوز مطلق الإشارة لأنه لا فرق ~~بين أن يشير آمرا بالجلوس أو يشير مخبرا برد السلام والله أعلم خاتمة ~~اشتملت أبواب السهو من الأحاديث المرفوعة على تسعة عشر حديثا منها اثنان ~~معلقان بمقتضى حديث كريب عن أم سلمة وبن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور ~~بن مخرمة أربعة أحاديث لقولهم فيه سوى أم سلمة بلغنا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عنها وجميعها مكررة فيه وفيما مضى سواه إلا أنه تكرر منه في ~~المواقيت طرف مختصر عن أم سلمة وسوى حديث أبي هريرة فليسجد سجدتين وهو جالس ~~وقد وافقه مسلم على تخريجها جميعها وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم خمسة ~~آثار منها أثر عروة الموصول في آخر الباب ومنها أثر عمر في ضربه على الصلاة ~~بعد العصر ms02755 والله الهادي إلى الصواب ومنه المبدأ واليه المآب # PageV03P108 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنائز) # كذا للأصيلي وأبي الوقت والبسملة من الأصل ولكريمة باب في الجنائز وكذا ~~لأبي ذر لكن بحذف باب والجنائز بفتح الجيم لا غير جمع جنازة بالفتح والكسر ~~لغتان قال بن قتيبة وجماعة الكسر أفصح وقيل بالكسر للنعش وبالفتح للميت ~~وقالوا لا يقال نعش إلا إذا كان عليه الميت تنبيه أورد المصنف وغيره كتاب ~~الجنائز بين الصلاة والزكاة لتعلقها بهما ولأن الذي يفعل بالميت من غسل ~~وتكفين وغير ذلك أهمه الصلاة عليه لما فيها من فائدة الدعاء له بالنجاة من ~~العذاب ولا سيما عذاب القبر الذي سيدفن فيه قوله ومن كان آخر كلامه لا إله ~~إلا الله قيل أشار بهذا إلى ما رواه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن مرة ~~الحضرمي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة قال الزين بن المنير حذف المصنف جواب من ~~من الترجمة مراعاة لتأويل وهب بن منبه فأبقاه إما ليوافقه أو ليبقي الخبر ~~على ظاهره وقد روى بن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة أنه لما احتضر أرادوا ~~تلقينه فتذكروا حديث معاذ فحدثهم به أبو زرعة بإسناده وخرجت روحه في آخر ~~قول لا إله إلا الله تنبيه كأن المصنف لم يثبت عنده في التلقين شيء على ~~شرطه فاكتفى بما دل عليه وقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة من وجه آخر بلفظ ~~لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وعن أبي سعيد كذلك قال الزين بن المنير هذا ~~الخبر يتناول بلفظه من قالها فبغته الموت أو طالت حياته لكن لم يتكلم بشيء ~~غيرها ويخرج بمفهومه من تكلم لكن استصحب حكمها من غير تجديد نطق بها فإن ~~عمل أعمالا سيئة كان في المشيئة وإن عمل أعمالا صالحة فقضية سعة رحمة الله ~~أن لا فرق بين الإسلام النطقي والحكمي المستصحب والله أعلم انتهى وحكى ms02756 ~~الترمذي عن عبد الله بن المبارك أنه لقن عند الموت فأكثر عليه فقال إذا قلت ~~مرة فأنا على ذلك ما لم أتكلم بكلام وهذا يدل على أنه كان يرى التفرقة في ~~هذا المقام والله أعلم قوله وقيل لوهب بن منبه أليس مفتاح الجنة لا إله إلا ~~الله إلخ يجوز نصب مفتاح على أنه خبر مقدم ورفعه على أنه مبتدأ كأن القائل ~~أشار إلى ما ذكر بن إسحاق في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل ~~العلاء بن الحضرمي قال له إذا سئلت عن مفتاح الجنة فقل مفتاحها لا إله إلا ~~الله وروي عن معاذ بن جبل مرفوعا نحوه أخرجه البيهقي في الشعب وزاد ولكن ~~مفتاح بلا أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك وهذه ~~الزيادة نظير ما أجاب به وهب فيحتمل أن تكون مدرجة في حديث معاذ وأما أثر ~~وهب فوصله المصنف في التاريخ وأبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن سعيد بن ~~رمانة بضم الراء وتشديد الميم وبعد الألف نون قال # PageV03P109 # أخبرني أبي قال قيل لوهب بن منبه فذكره والمراد بقوله لا إله إلا الله في ~~هذا الحديث وغيره كلمتا الشهادة فلا يرد إشكال ترك ذكر الرسالة قال الزين ~~بن المنير قول لا إله إلا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعا وأما قول ~~وهب فمراده بالأسنان التزام الطاعة فلا يرد إشكال موافقة الخوارج وغيرهم أن ~~أهل الكبائر لا يدخلون الجنة وأما قوله لم يفتح له فكأن مراده لم يفتح له ~~فتحا تاما أو لم يفتح له في أولي الأمر وهذا بالنسبة إلى الغالب وإلا فالحق ~~أنهم في مشيئة الله تعالى وقد أخرج سعيد بن منصور بسند حسن عن وهب بن منبه ~~قريبا من كلامه هذا في التهليل ولفظه عن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه مثل ~~الداعي بلا عمل مثل الرامي بلا وتر قال الداودي قول وهب محمول على التشديد ~~ولعله لم يبلغه حديث أبي ذر أي حديث الباب ms02757 والحق أن من قال لا إله إلا الله ~~مخلصا أتى بمفتاح وله أسنان لكن من خلط ذلك بالكبائر حتى مات مصرا عليها لم ~~تكن أسنانه قوية فربما طال علاجه وقال بن رشيد يحتمل أن يكون مراد البخاري ~~الإشارة إلى أن من قال لا إله إلا الله مخلصا عند الموت كان ذلك مسقطا لما ~~تقدم له والإخلاص يستلزم التوبة والندم ويكون النطق علما على ذلك وأدخل ~~حديث أبي ذر ليبين أنه لا بد من الاعتقاد ولهذا قال عقب حديث أبي ذر في ~~كتاب اللباس قال أبو عبد الله هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم ومعنى ~~قول وهب إن جئت بمفتاح له أسنان جياد فهو من باب حذف النعت إذا دل عليه ~~السياق لأن مسمى المفتاح لا يعقل إلا بالأسنان وإلا فهو عود أو حديدة # [1237] قوله أتاني آت سماه في التوحيد من طريق شعبة عن واصل جبريل وجزم ~~بقوله فبشرني وزاد الإسماعيلي من طريق مهدي في أوله قصة قال كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فلما كان في بعض الليل تنحى فلبث طويلا ~~ثم أتانا فقال فذكر الحديث وأورده المصنف في اللباس من طريق أبي الأسود عن ~~أبي ذر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم ~~أتيته وقد استيقظ فدل على أنها رؤيا منام قوله من أمتي أي من أمة الإجابة ~~ويحتمل أن يكون أعم من ذلك أي أمة الدعوة وهو متجه قوله لا يشرك بالله شيئا ~~أورده المصنف في اللباس بلفظ ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك ~~الحديث وإنما لم يورده المصنف هنا جريا على عادته في إيثار الخفي على الجلي ~~وذلك أن نفي الشرك يستلزم إثبات التوحيد ويشهد له استنباط عبد الله بن ~~مسعود في ثاني # PageV03P110 # حديثي الباب من مفهوم # [1238] قوله من مات يشرك بالله دخل النار وقال القرطبي معنى نفي الشرك أن ~~لا يتخذ مع الله شريكا في الإلهية لكن ms02758 هذا القول صار بحكم العرف عبارة عن ~~الإيمان الشرعي قوله فقلت وإن زنى وإن سرق قد يتبادر إلى الذهن أن القائل ~~ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم والمقول له الملك الذي بشره به وليس كذلك ~~بل القائل هو أبو ذر والمقول له هو النبي صلى الله عليه وسلم كما بينه ~~المؤلف في اللباس وللترمذي قال أبو ذر يا رسول الله ويمكن أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم قاله مستوضحا وأبو ذر قاله مستبعدا وقد جمع بينهما في ~~الرقاق من طريق زيد بن وهب عن أبي ذر قال الزين بن المنير حديث أبي ذر من ~~أحاديث الرجاء التي أفضى الاتكال عليها ببعض الجهلة إلى الإقدام على ~~الموبقات وليس هو على ظاهره فإن القواعد استقرت على أن حقوق الآدميين لا ~~تسقط بمجرد الموت على الإيمان ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله ~~بها عمن يريد أن يدخله الجنة ومن ثم رد صلى الله عليه وسلم على أبي ذر ~~استبعاده ويحتمل أن يكون المراد بقوله دخل الجنة أي صار إليها إما ابتداء ~~من أول الحال وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب نسأل الله العفو والعافية ~~وفي هذا الحديث من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من الدهر أصابه قبل ذلك ~~ما أصابه وسيأتي بيان حاله في كتاب الرقاق وفي الحديث أن أصحاب الكبائر لا ~~يخلدون في النار وأن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان وأن غير الموحدين لا ~~يدخلون الجنة والحكمة في الاقتصار على الزنا والسرقة الإشارة إلى جنس حق ~~الله تعالى وحق العباد وكأن أبا ذر استحضر قوله صلى الله عليه وسلم لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن لأن ظاهره معارض لظاهر هذا الخبر لكن الجمع ~~بينهما على قواعد أهل السنة بحمل هذا على الإيمان الكامل وبحمل حديث الباب ~~على عدم التخليد في النار قوله على رغم أنف أبي ذر بفتح الراء وسكون ~~المعجمة ويقال بضمها وكسرها وهو مصدر رغم بفتح الغين وكسرها مأخوذ ms02759 من الرغم ~~وهو التراب وكأنه دعا عليه بأن يلصق أنفه بالتراب قوله حدثنا عمر بن حفص أي ~~بن غياث وشقيق هو أبو وائل وعبد الله هو بن مسعود وكلهم كوفيون قوله من مات ~~يشرك بالله في رواية أبي حمزة عن الأعمش في تفسير البقرة من مات وهو يدعو ~~من دون الله ندا وفي أوله قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أنا أخرى ~~ولم تختلف الروايات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد والموقوف الوعد وزعم ~~الحميدي في الجمع وتبعه مغلطاي في شرحه ومن أخذ عنه أن في رواية مسلم من ~~طريق وكيع وبن نمير بالعكس بلفظ من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وقلت ~~أنا من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وكأن سبب الوهم في ذلك ما وقع عند ~~أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ ~~عن وكيع كما في البخاري قال وإنما المحفوظ أن الذي قلبه أبو عوانة وحده ~~وبذلك جزم بن خزيمة في صحيحه والصواب رواية الجماعة وكذلك أخرجه أحمد من ~~طريق عاصم وبن خزيمة من طريق يسار وبن حبان من طريق المغيرة كلهم عن شقيق ~~وهذا هو الذي يقتضيه النظر لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنة على ~~وفقه فلا يحتاج إلى استنباط بخلاف جانب الوعد فإنه في محل البحث إذ لا يصح ~~حمله على ظاهره كما تقدم وكأن بن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم ~~بلفظ قيل يا رسول الله # PageV03P111 # ما الموجبتان قال من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك ~~بالله شيئا دخل النار وقال النووي الجيد أن يقال سمع بن مسعود اللفظتين من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه في وقت حفظ إحداهما وتيقنها ولم يحفظ ~~الأخرى فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها وفي وقت بالعكس قال فهذا جمع بين ~~روايتي بن مسعود وموافقته لرواية غيره في رفع اللفظتين انتهى وهذا الذي قال ~~محتمل بلا شك لكن فيه بعد مع اتحاد مخرج ms02760 الحديث فلو تعدد مخرجه إلى بن ~~مسعود لكان احتمالا قريبا مع أنه يستغرب من انفراد راو من الرواة بذلك دون ~~رفقته وشيخهم ومن فوقه فنسبة السهو إلى شخص ليس بمعصوم أولى من هذا التعسف ~~فائدة حكى الخطيب في المدرج أن أحمد بن عبد الجبار رواه عن أبي بكر بن عياش ~~عن عاصم مرفوعا كله وأنه وهم في ذلك وفي حديث بن مسعود دلالة على أنه كان ~~يقول بدليل الخطاب ويحتمل أن يكون أثر بن مسعود أخذه من ضرورة انحصار ~~الجزاء في الجنة والنار وفيه إطلاق الكلمة على الكلام الكثير وسيأتي البحث ~~فيه في الأيمان والنذور ### | (قوله باب الأمر باتباع الجنائز) # قال الزين بن المنير لم يفصح بحكمه لأن قوله أمرنا أعم من أن يكون للوجوب ~~أو للندب قوله عن الأشعث هو بن أبي الشعثاء المحاربي # [1239] قوله عن البراء بن عازب أورده في المظالم عن سعيد بن الربيع عن ~~شعبة عن الأشعث فقال فيه سمعت البراء بن عازب ولمسلم من طريق زهير بن ~~معاوية عن الأشعث عن معاوية بن سويد قال دخلت على البراء بن عازب فسمعته ~~يقول فذكر الحديث قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن ~~سبع أما المأمورات فسنذكر شرحها في كتابي الأدب واللباس والذي يتعلق منها ~~بهذا الباب اتباع الجنائز وأما المنهيات فمحل شرحها كتاب اللباس وسيأتي ~~الكلام عليها فيه وسقط من المنهيات في هذا الباب واحدة سهوا إما من المصنف ~~أو من شيخه قوله حدثنا محمد كذا في جميع الروايات غير منسوب وقال الكلاباذي ~~هو الذهلي وعمرو بن أبي سلمة هو التنيسي وقد ضعفه بن معين بسبب أن في حديثه ~~عن الأوزاعي مناولة وإجازة لكن بين أحمد بن صالح المصري أنه كان يقول فيما ~~سمعه حدثنا ولا # PageV03P112 # يقول ذلك فيما لم يسمعه وعلى هذا فقد عنعن هذا الحديث فدل على أنه لم ~~يسمعه والجواب عن البخاري أنه يعتمد على المناولة ويحتج بها وقصارى هذا ~~الحديث أن يكون منها وقد قواه بالمتابعة التي ذكرها ms02761 عقبه ولم ينفرد به عمرو ~~ومع ذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم وغيره عن الأوزاعي ~~وكأن البخاري اختار طريق عمرو لوقوع التصريح فيها بالإخبار بين الأوزاعي ~~والزهري ومتابعة عبد الرزاق التي ذكرها وصلها مسلم وقال في آخره كان معمر ~~يرسل هذا الحديث وأسنده مرة عن بن المسيب عن أبي هريرة وقد وقع لي معلقا في ~~جزء الذهلي قال أخبرنا عبد الرزاق فذكر الحديث وأما رواية سلامة وهو بتخفيف ~~اللام وهو بن أخي عقيل فأظنها في الزهريات للذهلي وله نسخة عن عمه عن ~~الزهري ويقال إنه كان يرويها من كتاب # [1240] قوله حق المسلم على المسلم خمس في رواية مسلم من طريق عبد الرزاق ~~خمس تجب للمسلم على المسلم وله من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي هريرة حق المسلم على المسلم ست وزاد وإذا استنصحك فانصح له وقد تبين أن ~~معنى الحق هنا الوجوب خلافا لقول بن بطال المراد حق الحرمة والصحبة والظاهر ~~أن المراد به هنا وجوب الكفاية قوله رد السلام يأتي الكلام على أحكامه في ~~الاستئذان وعيادة المريض يأتي الكلام عليها في المرضى وإجابة الداعي يأتي ~~الكلام عليها في الوليمة وتشميت العاطس يأتي الكلام عليه في الأدب وأما ~~اتباع الجنائز فسيأتي الكلام عليه في باب فضل اتباع الجنائز في وسط كتاب ~~الجنائز والمقصود هنا إثبات مشروعيته فلا تكرار # PageV03P113 ### | (قوله باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه أي لف فيها) # قال بن رشيد موقع هذه الترجمة من الفقه أن الموت لما كان سبب تغيير محاسن ~~الحي التي عهد عليها ولذلك أمر بتغميضه وتغطيته كان ذلك مظنة للمنع من كشفه ~~حتى قال النخعي ينبغي أن لا يطلع عليه إلا الغاسل له ومن يليه فترجم ~~البخاري على جواز ذلك ثم أورد فيه ثلاثة أحاديث أولها حديث عائشة في دخول ~~أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن مات وسيأتي مستوفى في باب ~~الوفاة آخر المغازي ومطابقته للترجمة واضحة كما سنبينه وأشد ms02762 ما فيه إشكالا ~~قول أبي بكر لا يجمع الله عليك موتتين وعنه أجوبة فقيل هو على حقيقته وأشار ~~بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال لأنه لو صح ذلك للزم ~~أن يموت موتة أخرى فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين كما ~~جمعهما على غيره كالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف وكالذي مر على قرية وهذا ~~أوضح الأجوبة وأسلمها وقيل أراد لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره إذ يحيا ~~ليسئل ثم يموت وهذا جواب الداودي وقيل لا يجمع الله موت نفسك وموت شريعتك ~~وقيل كنى بالموت الثاني عن الكرب أي لا تلقى بعد كرب هذا الموت كربا آخر ~~ثانيها # PageV03P114 # حديث أم العلاء الأنصارية في قصة عثمان بن مظعون وسيأتي بأتم من هذا ~~السياق في باب القرعة آخر الشهادات وفي التعبير ثالثها حديث جابر في موت ~~أبيه وسيأتي في كتاب الجهاد ودلالة الأول والثالث مشكلة لأن أبا بكر إنما ~~دخل قبل الغسل فضلا عن التكفين وعمر ينكر حينئذ أن يكون مات ولأن جابرا كشف ~~الثوب عن وجه أبيه قبل تكفينه وقد يقال في الجواب عن الأول إن الذي وقع ~~دخول أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى أي مغطى فيؤخذ منه أن ~~الدخول على الميت يمتنع إلا إن كان مدرجا في أكفانه أو في حكم المدرج لئلا ~~يطلع منه على ما يكره الاطلاع عليه وقال الزين بن المنير ما محصله كان أبو ~~بكر عالما بأنه صلى الله عليه وسلم لا يزال مصونا عن كل أذى فساغ له الدخول ~~من غير تنقيب عن الحال وليس ذلك لغيره وأما الجواب عن حديث جابر فأجاب بن ~~المنير أيضا بأن ثياب الشهيد التي قتل فيها هي أكفانه فهو كالمدرج ويمكن أن ~~يقال نهيهم له عن كشف وجهه يدل على المنع من الاقتراب من الميت ولكن يتعقب ~~بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينهه ويجاب بأن عدم نهيهم عن نهيه يدل على ~~تقرير نهيهم فتبين ms02763 أن الدخول الثابت في الأحاديث الثلاثة كان في حالة ~~الإدراج أو في حالة تقوم مقامها قال بن رشيد المعنى الذي في الحديثين من ~~كشف الميت بعد تسجيته مساو لحاله بعد تكفينه والله أعلم وفي هذه الأحاديث ~~جواز تقبيل الميت تعظيما وتبركا ### | (وجواز التفدية بالآباء والأمهات) # وقد يقال هي لفظة اعتادت العرب أن تقولها ولا تقصد معناها الحقيقي إذ ~~حقيقة التفدية بعد الموت لا تتصور وجواز البكاء على الميت وسيأتي مبسوطا # [1241] قوله في حديث عائشة أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ومعمر هو بن ~~راشد ويونس هو بن يزيد والسنح بضم المهملة وسكون النون بعدها حاء مهملة ~~منازل بني الحارث بن الخزرج وكان أبو بكر متزوجا فيهم قوله فتيمم أي قصد ~~وبرد حبرة بكسر المهملة وفتح الموحدة بوزن عنبة ويجوز فيه التنوين على ~~الوصف وعدمه على الإضافة وهي نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن وقوله ~~فقبله أي بين عينيه وقد ترجم عليه النسائي وأورده صريحا وقوله التي كتب ~~الله في رواية الكشميهني التي كتب بضم أوله على البناء للمجهول # [] قوله في حديث أم العلاء أنه اقتسم الهاء ضمير الشأن واقتسم بضم ~~المثناة والمعنى أن الأنصار اقترعوا على سكنى المهاجرين لما دخلوا عليهم ~~المدينة وقولها فطار لنا أي وقع في سهمنا وذكره بعض المغاربة بالصاد فصار ~~لنا وهو صحيح من حيث المعنى إن ثبتت الرواية وقولها أبا السائب تعني عثمان ~~المذكور قوله ما يفعل بي في رواية الكشميهني به وهو غلط منه فإن المحفوظ في ~~رواية الليث هذا ولذلك عقبه المصنف برواية نافع بن يزيد عن عقيل التي لفظها ~~ما يفعل به وعلق منها هذا القدر فقط إشارة إلى أن باقي الحديث لم يختلف فيه ~~ورواية نافع المذكورة وصلها الإسماعيلي وأما متابعة شعيب فستأتي في أواخر ~~الشهادات موصولة وأما متابعة عمرو بن دينار فوصلها بن أبي عمر في مسنده عن ~~بن عيينة عنه وأما متابعة معمر فوصلها المصنف في التعبير من طريق بن ~~المبارك عنه وقد وصلها عبد الرزاق عن معمر ms02764 أيضا ورويناها في مسند عبد بن ~~حميد قال أخبرنا عبد الرزاق ولفظه فوالله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل ~~بي ولا بكم وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك موافقة لقوله تعالى ~~في سورة الأحقاف قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم # PageV03P115 # وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~لأن الأحقاف مكية وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما وقد ثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال أنا أول من يدخل الجنة وغير ذلك من الأخبار الصريحة في معناه ~~فيحتمل أن يحمل الإثبات في ذلك على العلم المجمل والنفي على الإحاطة من حيث ~~التفصيل # [1244] قوله في حديث جابر وينهوني في رواية الكشميهني وينهونني وهو أوجه ~~وفاطمة عمة جابر وهي شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو وأو في قوله تبكين أو لا ~~تبكين للتخيير ومعناه أنه مكرم بصنيع الملائكة وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه ~~ويحتمل أن يكون شكا من الراوي وسيأتي البحث فيه في كتاب الجهاد قوله تابعه ~~بن جريج إلخ وصله مسلم من طريق عبد الرزاق عنه وأوله جاء قومي بأبي قتيلا ~~يوم أحد ### | (قوله باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه) # كذا في أكثر الروايات ووقع للشكميهني بحذف الموحدة وفي رواية الأصيلي ~~بحذف أهل فعلى الرواية المشهورة يكون المفعول محذوفا والضمير في قوله بنفسه ~~للرجل الذي ينعى الميت إلى أهل الميت بنفسه وقال الزين بن المنير الضمير ~~للميت لأن الذي ينكر عادة هو نعي النفس لما يدخل على القلب من هول الموت ~~انتهى والأول أولى وأشار المهلب إلى أن في الترجمة خللا قال والصواب الرجل ~~ينعى إلى الناس الميت بنفسه كذا قال ولم يصنع شيئا إلا أنه أبدل لفظ الأهل ~~بالناس وأثبت المفعول المحذوف ولعله كان ثابتا في الأصل فسقط أو حذف عمدا ~~لدلالة الكلام عليه أو لفظ ينعى بضم أوله والمراد بالرجل الميت والضمير ~~حينئذ له كما قال الزين بن المنير ويستقيم عليه ms02765 رواية الكشميهني وأما ~~التعبير بالأهل فلا خلل فيه لأن مراده به ما هو أعم من القرابة وهو أخوة ~~الدين وهو أولى من التعبير بالناس لأنه يخرج من ليس له به أهلية كالكفار ~~وأما رواية الأصيلي فقال بن رشيد إنها فاسدة قال وفائدة هذه الترجمة ~~الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله وإنما نهي عما كان أهل الجاهلية ~~يصنعونه فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق ~~وقال بن المرابط مراده أن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح وإن # PageV03P116 # كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما ~~يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه ~~والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام وأما ~~نعي الجاهلية فقال سعيد بن منصور أخبرنا بن علية عن بن عون قال قلت ~~لإبراهيم أكانوا يكرهون النعي قال نعم قال بن عون كانوا إذا توفي الرجل ركب ~~رجل دابة ثم صاح في الناس أنعي فلانا وبه إلى بن عون قال قال بن سيرين لا ~~أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه وحاصله أن محض الإعلام بذلك لا يكره ~~فإن زاد على ذلك فلا وقد كان بعض السلف يشدد في ذلك حتى كان حذيفة إذا مات ~~له الميت يقول لا تؤذنوا به أحدا إني أخاف أن يكون نعيا إني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين ينهى عن النعي أخرجه الترمذي وبن ماجة ~~بإسناد حسن قال بن العربي يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات الأولى إعلام ~~الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة الثانية دعوة الحفل للمفاخرة فهذه ~~تكره الثالثة الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم ثم ذكر المصنف ~~في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز ثانيهما حديث أنس في قصة قتل الأمراء ~~بمؤتة وسيأتي الكلام عليه في المغازي وورد في علامات النبوة بلفظ أن ms02766 النبي ~~صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا الحديث قال الزين بن المنير وجه دخول ~~قصة الأمراء في الترجمة أن نعيهم كان لأقاربهم وللمسلمين الذين هم أهلهم من ~~جهة الدين ووجه دخول قصة النجاشي كونه كان غريبا في ديار قومه فكان ~~للمسلمين من حيث الإسلام أخا فكانوا أخص به من قرابته قلت ويحتمل أن يكون ~~بعض أقرباء النجاشي كان بالمدينة حينئذ ممن قدم مع جعفر بن أبي طالب من ~~الحبشة كذي مخمر بن أخي النجاشي فيستوي الحديثان في إعلام أهل كل منهما ~~حقيقة ومجازا ### | قوله باب الإذن بالجنازة) # قال بن رشيد ضبطناه بكسر الهمزة وسكون المعجمة وضبطه بن المرابط بمد ~~الهمزة وكسر الذال على وزن الفاعل قلت والأول أوجه والمعنى الإعلام ~~بالجنازة إذا انتهى أمرها ليصلى عليها قيل هذه الترجمة تغاير التي قبلها من ~~جهة أن المراد بها الإعلام بالنفس وبالغير قال الزين بن المنير هي مرتبة ~~على التي قبلها لأن النعي إعلام من لم يتقدم له علم بالميت والإذن إعلام من ~~علم بتهيئة أمره وهو حسن قوله قال أبو رافع عن أبي هريرة قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألا كنتم آذنتموني هذا طرف من حديث تقدم الكلام عليه مستوفى ~~في باب كنس المسجد ومناسبته للترجمة واضحة # [1247] قوله حدثني محمد هو بن سلام كما جزم به أبو علي بن السكن في ~~روايته عن الفربري وأبو معاوية هو الضرير قوله مات إنسان كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعوده وقع في شرح الشيخ سراج الدين عمر بن الملقن أنه الميت ~~المذكور في حديث أبي هريرة الذي كان يقم المسجد # PageV03P117 # وهو وهم منه لتغاير القصتين فقد تقدم أن الصحيح في الأول أنها امرأة ~~وأنها أم محجن وأما هذا فهو رجل واسمه طلحة بن البراء بن عمير البلوي حليف ~~الأنصار روى حديثه أبو داود مختصرا والطبراني من طريق عروة بن سعيد ~~الأنصاري عن أبيه عن حسين بن وحوح الأنصاري وهو بمهملتين بوزن جعفر أن طلحة ~~بن البراء مرض فأتاه النبي ms02767 صلى الله عليه وسلم يعوده فقال إني لا أرى طلحة ~~إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فلم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~بني سالم بن عوف حتى توفي وكان قال لأهله لما دخل الليل إذا مت فادفنوني ~~ولا تدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أخاف عليه يهودا أن يصاب ~~بسببي فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره فصف ~~الناس معه ثم رفع يديه فقال اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه قوله كان ~~الليل بالرفع وكذا قوله وكانت ظلمة فكان فيهما تامة وسيأتي الكلام على حكم ~~الصلاة على القبر في باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنازة مع بقية ~~الكلام على هذا الحديث ### | (قوله باب فضل من مات له ولد فاحتسب) # قال الزين بن المنير عبر المصنف بالفضل ليجمع بين مختلف الأحاديث الثلاثة ~~التي أوردها لأن في الأول دخول الجنة وفي الثاني الحجب عن النار وفي الثالث ~~تقييد الولوج بتحلة القسم وفي كل منها ثبوت الفضل لمن وقع له ذلك ويجمع ~~بينها بأن يقال الدخول لا يستلزم الحجب ففي # PageV03P118 # ذكر الحجب فائدة زائدة لأنها تستلزم الدخول من أول وهلة وأما الثالث ~~فالمراد بالولوج الورود وهو المرور على النار كما سيأتي البحث فيه عند قوله ~~إلا تحلة القسم والمار عليها على أقسام منهم من لا يسمع حسيسها وهم الذين ~~سبقت لهم الحسنى من الله كما في القرآن فلا تنافي مع هذا بين الولوج والحجب ~~وعبر بقوله ولد ليتناول الواحد فصاعدا وإن كان حديث الباب قد قيد بثلاثة أو ~~اثنين لكن وقع في بعض طرقه ذكر الواحد ففي حديث جابر بن سمرة مرفوعا من دفن ~~ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة فقالت أم أيمن أو اثنين فقال أو ~~اثنين فقالت وواحد فسكت ثم قال وواحد أخرجه الطبراني في الأوسط وحديث بن ~~مسعود مرفوعا من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا ~~من النار قال أبو ذر ms02768 قدمت اثنين قال واثنين قال أبي بن كعب قدمت واحدا قال ~~وواحدا أخرجه الترمذي وقال غريب وعنده من حديث بن عباس رفعه من كان له ~~فرطان من أمتي أدخله الله الجنة فقالت عائشة فمن كان له فرط قال ومن كان له ~~فرط الحديث وليس في شيء من هذه الطرق ما يصلح للاحتجاج بل وقع في رواية ~~شريك التي علق المصنف إسنادها كما سيأتي ولم يسأله عن الواحد وروى النسائي ~~وبن حبان من طريق حفص بن عبيد الله عن أنس أن المرأة التي قالت واثنان قالت ~~بعد ذلك يا ليتني قلت وواحد وروى أحمد من طريق محمود بن لبيد عن جابر رفعه ~~من مات له ثلاث من الولد فاحتسبهم دخل الجنة قلنا يا رسول الله واثنان قال ~~محمود قلت لجابر أراكم لو قلتم وواحد لقال وواحد قال وأنا أظن ذلك وهذه ~~الأحاديث الثلاثة أصح من تلك الثلاثة لكن روى المصنف من حديث أبي هريرة كما ~~سيأتي في الرقاق مرفوعا يقول الله عز وجل ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا ~~قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة وهذا يدخل فيه الواحد فما ~~فوقه وهو أصح ما ورد في ذلك وقوله فاحتسب أي صبر راضيا بقضاء الله راجيا ~~فضله ولم يقع التقييد بذلك أيضا في أحاديث الباب وكأنه أشار إلى ما وقع في ~~بعض طرقه أيضا كما في حديث جابر بن سمرة المذكور قبل وكذا في حديث جابر بن ~~عبد الله وفي رواية بن حبان والنسائي من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس عن ~~أنس رفعه من احتسب من صلبه ثلاثة دخل الجنة الحديث ولمسلم من طريق سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا لا يموت لإحداكن ثلاثة ~~من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة الحديث ولأحمد والطبراني من حديث عقبة بن ~~عامر رفعه من أعطى ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة وفي ~~الموطأ عن أبي النضر السلمي رفعه لا يموت لأحد ms02769 من المسلمين ثلاثة من الولد ~~فيحتسبهم إلا كانوا جنة من النار الحديث وقد عرف من القواعد الشرعية أن ~~الثواب لا يترتب إلا على النية فلا بد من قيد الاحتساب والأحاديث المطلقة ~~محمولة على المقيدة ولكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض لفظي فقال يقال في ~~البالغ احتسب وفي الصغير افترط انتهى وبذلك قال الكثير من أهل اللغة لكن لا ~~يلزم من كون ذلك هو الأصل أن لا يستعمل هذا موضع هذا بل ذكر بن دريد وغيره ~~احتسب فلان بكذا طلب أجرا عند الله وهذا أعم من أن يكون لكبير أو صغير وقد ~~ثبت ذلك في الأحاديث التي ذكرناها وهي حجة في صحة هذا الاستعمال قوله وقول ~~الله عز وجل وبشر الصابرين في رواية كريمة والأصيلي وقال الله وأراد بذلك ~~الآية التي في البقرة وقد وصف فيها الصابرون بقوله تعالى الذين إذا أصابتهم ~~مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون فكأن المصنف أراد تقييد ما أطلق في ~~الحديث بهذه الآية الدالة على ترك # PageV03P119 # القلق والجزع ولفظ المصيبة في الآية وإن كان عاما لكنه يتناول المصيبة ~~بالولد فهو من أفراده # [1248] قوله حدثنا عبد العزيز هو بن صهيب وصرح به في رواية بن ماجه ~~والإسماعيلي من هذا الوجه والإسناد كله بصريون قوله ما من الناس من مسلم ~~قيده به ليخرج الكافر ومن الأولى بيانية والثانية زائدة وسقطت من في رواية ~~بن علية عن عبد العزيز كما سيأتي في أواخر الجنائز ومسلم اسم ما والاستثناء ~~وما معه الخبر والحديث ظاهر في اختصاص ذلك بالمسلم لكن هل يحصل ذلك لمن مات ~~له أولاد في الكفر ثم أسلم فيه نظر ويدل على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة ~~الأشجعي قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان قال من مات له ولدان في الإسلام ~~أدخله الله الجنة أخرجه أحمد والطبراني وعن عمرو بن عبسة مرفوعا من مات له ~~ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا أدخله الله الجنة أخرجه أحمد ~~أيضا وأخرج أيضا عن رجاء الأسلمية قالت جاءت ms02770 امرأة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله ادع الله لي في بن لي بالبركه فإنه قد توفي ~~لي ثلاثة فقال أمنذ أسلمت قالت نعم فذكر الحديث قوله يتوفى له بضم أوله ~~ووقع في رواية بن ماجه المذكورة ما من مسلمين يتوفى لهما والظاهر أن المراد ~~من ولده الرجل حقيقة ويدل عليه رواية النسائي المذكورة من طريق حفص عن أنس ~~ففيها ثلاثة من صلبه وكذا حديث عقبة بن عامر وهل يدخل في الأولاد أولاد ~~الأولاد محل بحث والذي يظهر أن أولاد الصلب يدخلون ولا سيما عند فقد ~~الوسائط بينهم وبين الأب وفي التقييد بكونهم من صلبه ما يدل على إخراج ~~أولاد البنات قوله ثلاثة كذا للأكثر وهو الموجود في غير البخاري ووقع في ~~رواية الأصيلي وكريمة ثلاث بحذف الهاء وهو جائز لكون المميز محذوفا قوله لم ~~يبلغوا الحنث كذا للجميع بكسر المهملة وسكون النون بعدها مثلثة وحكى بن ~~قرقول عن الداودي أنه ضبطه بفتح المعجمة والموحدة وفسره بأن المراد لم ~~يبلغوا أن يعملوا المعاصي قال ولم يذكره كذلك غيره والمحفوظ الأول والمعنى ~~لم يبلغوا الحلم فتكتب عليهم الآثام قال الخليل بلغ الغلام الحنث إذا جرى ~~عليه القلم والحنث الذنب قال الله تعالى وكانوا يصرون على الحنث العظيم ~~وقيل المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث وقال الراغب عبر بالحنث عن ~~البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله وخص الإثم ~~بالذكر لأنه الذي يحصل بالبلوغ لأن الصبي قد يثاب وخص الصغير بذلك لأن ~~الشفقة عليه أعظم والحب له أشد والرحمة له أوفر وعلى هذا فمن بلغ الحنث لا ~~يحصل لمن فقده ما ذكر من هذا الثواب وإن كان في فقد الولد أجر في الجملة ~~وبهذا صرح كثير من العلماء وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه يتصور منه العقوق ~~المقتضي لعدم الرحمة بخلاف الصغير فإنه لا يتصور منه ذلك إذ ليس بمخاطب ~~وقال الزين بن المنير بل يدخل الكبير في ذلك من طريق الفحوى ms02771 لأنه إذا ثبت ~~ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه ~~السعي ووصل له منه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق قال ولعل هذا هو السر ~~في إلغاء البخاري التقييد بذلك في الترجمة انتهى ويقوي الأول قوله في بقية ~~الحديث بفضل رحمته إياهم لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم وهل ~~يلتحق بالصغار من بلغ مجنونا مثلا واستمر على ذلك فمات فيه نظر لأن كونهم ~~لا إثم عليهم يقتضي الإلحاق وكون الامتحان بهم يخف بموتهم يقتضي عدمه ولم ~~يقع التقييد في طرق الحديث بشدة الحب ولا عدمه وكان القياس يقتضي ذلك لما ~~يوجد من كراهة بعض الناس # PageV03P120 # لولده وتبرمه منه ولا سيما من كان ضيق الحال لكن لما كان الولد مظنة ~~المحبة والشفقة نيط به الحكم وإن تخلف في بعض الأفراد قوله إلا أدخله الله ~~الجنة في حديث عتبة بن عبد الله السلمي عند ابن ماجه بإسناد حسن نحو حديث ~~الباب لكن فيه إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل وهذا ~~زائد على مطلق دخول الجنة ويشهد له ما رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث ~~معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا في أثناء حديث ما يسرك أن لا تأتي بابا من ~~أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك قوله بفضل رحمته إياهم أي بفضل ~~رحمة الله للأولاد وقال بن التين قيل إن الضمير في رحمته للأب لكونه كان ~~يرحمهم في الدنيا فيجازى بالرحمة في الآخرة والأول أولى ويؤيده أن في رواية ~~بن ماجه من هذا الوجه بفضل رحمة الله إياهم وللنسائي من حديث أبي ذر إلا ~~غفر الله لهما بفضل رحمته وللطبراني وبن حبان من حديث الحارث بن أقيش وهو ~~بقاف ومعجمة مصغر مرفوعا ما من مسلمين يموت لهما أربعة أولاد إلا أدخلهما ~~الله الجنة بفضل رحمته وكذا في حديث عمرو بن عبسة كما سنذكره قريبا وقال ~~الكرماني الظاهر أن المراد بقوله إياهم جنس المسلم الذي مات أولاده ms02772 لا ~~الأولاد أي بفضل رحمة الله لمن مات لهم قال وساغ الجمع لكونه نكرة في سياق ~~النفي فتعم انتهى وهذا الذي زعم أنه ظاهر ليس بظاهر بل في غير هذا الطريق ~~ما يدل على أن الضمير للأولاد ففي حديث عمرو بن عبسة عند الطبراني إلا ~~أدخله الله برحمته هو وإياهم الجنة وفي حديث أبي ثعلبة الأشجعي المقدم ذكره ~~أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم قاله بعد قوله من مات له ولدان فوضح ~~بذلك أن الضمير في قوله إياهم للأولاد لا للآباء والله أعلم الحديث الثاني # [1249] قوله حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني في رواية الأصيلي أخبرنا واسم ~~والد عبد الرحمن المذكور عبد الله قال البخاري في التاريخ إن أصله من ~~أصبهان لما فتحها أبو موسى وقال غيره كان عبد الله يتجر إلى أصبهان فقيل له ~~الأصبهاني ولا منافاة بين القولين فيما يظهر لي قوله عن ذكوان هو أبو صالح ~~السمان المذكور في الإسناد المعلق الذي يليه وقد تقدم في العلم من رواية بن ~~الأصبهاني أيضا عن أبي حازم عن أبي هريرة فتحصل له روايته عن شيخين ولشيخه ~~أبي صالح روايته عن شيخين قوله أن النساء تقدم أن في رواية مسلم أنهن كن من ~~نساء الأنصار قوله اجعل لنا يوما تقدم في العلم بأتم من هذا السياق مع ~~الكلام منه على ما لا يتكرر هنا إن شاء الله تعالى قوله أيما امرأة إنما خص ~~المرأة بالذكر لأن الخطاب حينئذ كان للنساء وليس له مفهوم لما في بقية ~~الطرق قوله ثلاثة في رواية أبي ذر ثلاث وقد تقدم توجيهه قوله من الولد ~~بفتحتين وهو يشمل الذكر والأنثى والمفرد والجمع قوله كانوا في رواية ~~المستملي والحموي كن بضم الكاف وتشديد النون وكأنه أنث باعتبار النفس أو ~~النسمة وفي رواية أبي الوقت إلا كانوا لها حجابا قوله قالت امرأة هي أم ~~سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك كما رواه الطبراني بإسناد جيد عنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده ms02773 ما من مسلمين يموت ~~لهما ثلاثة لم يبلغوا الحلم إلا أدخله الجنة بفضل رحمته إياهم فقلت واثنان ~~قال واثنان وأخرجه أحمد لكن الحديث دون القصة ووقع لأم مبشر الأنصارية أيضا ~~السؤال عن ذلك فروى الطبراني أيضا من طريق بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر فقال يا أم مبشر من مات ~~له ثلاثة من الولد دخل الجنة فقلت يا رسول الله واثنان فسكت ثم قال نعم ~~واثنان وقد تقدم من حديث جابر بن سمرة أن أم أيمن ممن سأل عن ذلك ومن حديث ~~بن عباس أن عائشة أيضا منهن وحكى بن بشكوال أن أم # PageV03P121 # هانئ أيضا سألت عن ذلك ويحتمل أن يكون كل منهن سأل عن ذلك في ذلك المجلس ~~وأما تعدد القصة ففيه بعد لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الاثنين بعد ~~ذكر الثلاثة وأجاب بأن الاثنين كذلك فالظاهر أنه كان أوحي إليه ذلك في ~~الحال وبذلك جزم بن بطال وغيره وإذا كان كذلك كان الاقتصار على الثلاثة بعد ~~ذلك مستبعدا جدا لأن مفهومه يخرج الاثنين اللذين ثبت لهما ذلك الحكم بالوحي ~~بناء على القول بمفهوم العدد وهو معتبر هنا كما سيأتي البحث فيه نعم قد ~~تقدم في حديث جابر بن عبد الله أنه ممن سأل عن ذلك وروى الحاكم والبزار من ~~حديث بريدة أن عمر سأل عن ذلك أيضا ولفظه ما من امرئ ولا امرأة يموت له ~~ثلاثة أولاد إلا أدخله الله الجنة فقال عمر يا رسول الله واثنان قال واثنان ~~قال الحاكم صحيح الإسناد وهذا لا بعد في تعدده لأن خطاب النساء بذلك لا ~~يستلزم علم الرجال به قوله واثنان قال بن التين تبعا لعياض هذا يدل على أن ~~مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته ~~لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألته كذا قال والظاهر ~~أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره ms02774 لم تسأل والتحقيق أن دلالة مفهوم ~~العدد ليست يقينية وإنما هي محتملة ومن ثم وقع السؤال عن ذلك قال القرطبي ~~وإنما خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة فبعظم المصيبة يكثر الأجر ~~فأما إذا زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لأنها تصير كالعادة كما قيل روعت ~~بالبين حتى ما أراع له انتهى وهذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور في ~~الثلاثة ثم في الاثنين بخلاف الأربعة والخمسة وهو جمود شديد فإن من مات له ~~أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة لأنهم إن ماتوا دفعة واحدة فقد مات له ثلاثة ~~وزيادة ولا خفاء بأن المصيبة بذلك أشد وإن ماتوا واحدا بعد واحد فإن الأجر ~~يحصل له عند موت الثالث بمقتضى وعد الصادق فيلزم على قول القرطبي أنه إن ~~مات له الرابع أن يرتفع عنه ذلك الأجر مع تجدد المصيبة وكفى بهذا فسادا ~~والحق أن تناول الخبر الأربعة فما فوقها من باب أولى وأحرى ويؤيد ذلك أنهم ~~لم يسألوا عن الأربعة ولا ما فوقها لأنه كالمعلوم عندهم إذ المصيبة إذا ~~كثرت كان الأجر أعظم والله أعلم وقال القرطبي أيضا يحتمل أن يفترق الحال في ~~ذلك بافتراق حال المصاب من زيادة رقة القلب وشدة الحب ونحو ذلك وقد قدمنا ~~الجواب عن ذلك تنبيه قوله واثنان أي وإذا مات اثنان ما الحكم فقال واثنان ~~أي وإذا مات اثنان فالحكم كذلك ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه واثنين ~~بالنصب أي وما حكم اثنين وفي رواية سهل المتقدم ذكرها أو اثنان وهو ظاهر في ~~التسوية بين حكم الثلاثة والاثنين وقد تقدم النقل عن بن بطال أنه محمول على ~~أنه أوحي إليه بذلك في الحال ولا بعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة ~~عين ويحتمل أن يكون كان العلم عنده بذلك حاصلا لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا ~~لأن موت الاثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة كما وقع في حديث معاذ وغيره في ~~الشهادة بالتوحيد ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب ms02775 والله أعلم قوله ~~وقال شريك الخ وصله بن أبي شيبة عنه بلفظ حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني ~~قال أتاني أبو صالح يعزيني عن بن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها ~~حجابا من النار فقالت امرأة يا رسول الله قدمت اثنين قال واثنين ولم تسأله ~~عن الواحد قال أبو هريرة من لم يبلغ الحنث وهذا السياق ظاهره أن هذه ~~الزيادة عن أبي هريرة موقوفة ويحتمل أن يكون المراد أن أبا هريرة وأبا سعيد ~~اتفقا على السياق المرفوع وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد وهو مرفوع ~~أيضا وقد تقدم في العلم # PageV03P122 # من طريق أخرى عن شعبة بالإسناد الأول وقال في آخره وعن بن الأصبهاني سمعت ~~أبا حازم عن أبي هريرة وقال ثلاثة لم يبلغوا الحنث وهذه الزيادة في حديث ~~أبي سعيد من رواية شريك وفي حفظه نظر لكنها ثابتة عند مسلم من رواية شعبة ~~عن بن الأصبهاني وقوله ولم تسأله عن الواحد تقدم ما يتعلق به في أول الباب ~~ويأتي مزيد لذلك في باب ثناء الناس على الميت في أواخر كتاب الجنائز ويأتي ~~زيادة على ذلك في كتاب الرقاق في الكلام على الحديث الذي فيه موت الصبي وأن ~~الصبي يتناول الولد الواحد الحديث الثالث # [1251] قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله لا يموت ~~لمسلم ثلاثة من الولد وقع في الأطراف للمزي هنا لم يبلغوا الحنث وليست في ~~رواية بن عيينة عند البخاري ولا مسلم وإنما هي في متن الطريق الآخر وفائدة ~~إيراد هذه الطريق الأخيرة عن أبي هريرة أيضا ما في سياقها من العموم في ~~قوله لا يموت لمسلم إلخ لشموله النساء والرجال بخلاف روايته الماضية فإنها ~~مقيدة بالنساء قوله فيلج النار بالنصب لأن الفعل المضارع ينصب بعد النفي ~~بتقدير أن لكن حكى الطيبي أن شرطه أن يكون بين ما قبل الفاء وما بعدها ~~سببية ولا سببية هنا إذ ms02776 لا يجوز أن يكون موت الأولاد ولا عدمه سببا لولوج ~~من ولدهم النار قال وإنما الفاء بمعنى الواو التي للجمع وتقريره لا يجتمع ~~لمسلم موت ثلاثة من ولده وولوجه النار لا محيد عن ذلك إن كانت الرواية ~~بالنصب وهذا قد تلقاه جماعة عن الطيبي وأقروه عليه وفيه نظر لأن السببية ~~حاصلة بالنظر إلى الاستثناء لأن الاستثناء بعد النفي إثبات فكأن المعنى أن ~~تخفيف الولوج مسبب عن موت الأولاد وهو ظاهر لأن الولوج عام وتخفيفه يقع ~~بأمور منها موت الأولاد بشرطه وما ادعاه من أن الفاء بمعنى الواو التي ~~للجمع فيه نظر ووجدت في شرح المشارق للشيخ أكمل الدين المعنى أن الفعل ~~الثاني لم يحصل عقب الأول فكأنه نفى وقوعهما بصفة أن يكون الثاني عقب الأول ~~لأن المقصود نفي الولوج عقب الموت قال الطيبي وإن كانت الرواية بالرفع ~~فمعناه لا يوجد ولوج النار عقب موت الأولاد إلا مقدارا يسيرا انتهى ووقع في ~~رواية مالك عن الزهري كما سيأتي في الأيمان والنذور بلفظ لا يموت لأحد من ~~المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحلة القسم وقوله تمسه بالرفع جزما ~~والله أعلم قوله إلا تحلة القسم بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام أي ~~ما ينحل به القسم وهو اليمين وهو مصدر حلل اليمين أي كفرها يقال حلل تحليلا ~~وتحلة وتحلا بغير هاء والثالث شاذ وقال أهل اللغة يقال فعلته تحلة القسم أي ~~قدر ما حللت به يميني ولم أبالغ وقال الخطابي حللت القسم تحلة أي أبررتها ~~وقال القرطبي اختلف في المراد بهذا القسم فقيل هو معين وقيل غير معين ~~فالجمهور على الأول وقيل لم يعن به قسم بعينه وإنما معناه التقليل لأمر ~~ورودها وهذا اللفظ يستعمل في هذا تقول لا ينام هذا إلا لتحليل الألية وتقول ~~ما ضربته إلا تحليلا إذا لم تبالغ في الضرب أي قدرا يصيبه منه مكروه وقيل ~~الاستثناء بمعنى الواو أي لا تمسه النار قليلا ولا كثيرا ولا تحلة القسم ~~وقد جوز الفراء والأخفش مجيء إلا بمعنى الواو ms02777 وجعلوا منه قوله تعالى لا ~~يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم والأول قول الجمهور وبه جزم أبو عبيد وغيره ~~وقالوا المراد به قوله تعالى وإن منكم الا واردها قال الخطابي معناه لا ~~يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازا ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما ~~يحلل به الرجل يمينه ويدل على ذلك ما وقع عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~في آخر هذا الحديث إلا تحلة القسم يعني الورود وفي سنن سعيد بن منصور عن ~~سفيان بن عيينة في آخره ثم قرأ سفيان وأن منكم الا واردها ومن # PageV03P123 # طريق زمعة بن صالح عن الزهري في آخره قيل وما تحلة القسم قال قوله تعالى ~~وأن منكم الا واردها وكذا وقع من رواية كريمة في الأصل قال أبو عبد الله ~~وإن منكم إلا واردها وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك في تفسير هذا ~~الحديث وورد نحوه من طريق أخرى في هذا الحديث رواه الطبراني من حديث عبد ~~الرحمن بن بشر الأنصاري مرفوعا من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ~~لم يرد النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط وجاء مثله من حديث آخر ~~أخرجه الطبراني من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعا من حرس ~~وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم فإن ~~الله عز وجل قال وإن منكم إلا واردها واختلف في موضع القسم من الآية فقيل ~~هو مقدر أي والله إن منكم وقيل معطوف على القسم الماضي في قوله تعالى فوربك ~~لنحشرنهم أي وربك إن منكم وقيل هو مستفاد من قوله تعالى حتما مقضيا أي قسما ~~واجبا كذا رواه الطبراني وغيره من طريق مرة عن بن مسعود ومن طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد ومن طريق سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية وقال الطيبي ~~يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق فإن قوله كان ~~على ربك تذييل وتقرير ms02778 لقوله وأن منكم فهذا بمنزلة القسم بل أبلغ لمجئ ~~الاستثناء بالنفي والإثبات واختلف السلف في المراد بالورود في الآية فقيل ~~هو الدخول روى عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار أخبرني من سمع من ~~بن عباس فذكره وروى أحمد والنسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعا الورود ~~الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما وروى ~~الترمذي وبن أبي حاتم من طريق السدي سمعت مرة يحدث عن عبد الله بن مسعود ~~قال يردونها أو يلجونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم قال عبد الرحمن بن مهدي ~~قلت لشعبة إن إسرائيل يرفعه قال صدق وعمدا أدعه ثم رواه الترمذي عن عبد بن ~~حميد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل مرفوعا وقيل المراد بالورود الممر ~~عليها رواه الطبري وغيره من طريق بشر بن سعيد عن أبي هريرة ومن طريق أبي ~~الأحوص عن عبد الله بن مسعود ومن طريق معمر وسعيد عن قتادة ومن طريق كعب ~~الأحبار وزاد يستوون كلهم على متنها ثم ينادي مناد أمسكي أصحابك ودعي ~~أصحابي فيخرج المؤمنون ندية أبدانهم وهذان القولان أصح ما ورد في ذلك ولا ~~تنافي بينهما لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور ووجهه أن المار عليها ~~فوق الصراط في معنى من دخلها لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم ~~فأعلاهم درجة من يمر كلمع البرق كما سيأتي تفصيل ذلك عند شرح حديث الشفاعة ~~في الرقاق إن شاء الله تعالى ويؤيد صحة هذا التأويل ما رواه مسلم من حديث ~~أم مبشر إن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لا يدخل أحد شهد ~~الحديبية النار أليس الله يقول وإن منكم إلا واردها فقال لها أليس الله ~~تعالى يقول ثم ننجي الذين اتقوا الآية وفي هذا بيان ضعف قول من قال الورود ~~مختص بالكفار ومن قال معنى الورود الدنو منها ومن قال معناه الإشراف عليها ~~ومن قال معنى ورودها ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى على أن هذا الأخير ms02779 ~~ليس ببعيد ولا ينافيه بقية الأحاديث والله أعلم وفي حديث الباب من الفوائد ~~غير ما تقدم أن أولاد المسلمين في الجنة لأنه يبعد أن الله يغفر للآباء ~~بفضل رحمته للأبناء ولا يرحم الأبناء قاله المهلب وكون أولاد المسلمين في ~~الجنة قاله الجمهور ووقفت طائفة قليلة وسيأتي البحث في ذلك في أواخر كتاب # PageV03P124 # الجنائز إن شاء الله تعالى وفيه أن من حلف أن لا يفعل كذا ثم فعل منه ~~شيئا ولو قل برت يمينه خلافا لمالك قاله عياض وغيره ### | (قوله باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري) # قال الزين بن المنير ما محصله عبر بقوله الرجل ليوضح أن ذلك لا يختص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وعبر بالقول دون الموعظة ونحوها لكون ذلك الأمر ~~يقع على القدر المشترك من الوعظ وغيره واقتصر على ذكر العبر دون التقوى ~~لأنه المتيسر حينئذ المناسب لما هي فيه قال وموضع الترجمة من الفقه جواز ~~مخاطبة الرجال النساء في مثل ذلك بما هو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ~~موعظة أو تعزية وأن ذلك لا يختص بعجوز دون شابة لما يترتب عليه من المصالح ~~الدينية والله أعلم # [1252] قوله حدثنا آدم سيأتي هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه أتم من هذا ~~في باب زيارة القبور بعد زيادة على عشرين بابا وسيأتي الكلام عليه هناك ~~مستوفى إن شاء الله تعالى ومناسبة هذه الترجمة لما قبلها لجامع ما بينهما ~~من مخاطبة الرجل المرأة بالموعظة لأن في الأول جواز مخاطبتها بما يرغبها في ~~الأجر إذا احتسبت مصيبتها وفي هذا مخاطبتها بما يرهبها من الإثم لما تضمنه ~~الحديث من الإشارة إلى أن عدم الصبر ينافي التقوى والله أعلم ### | (قوله باب غسل الميت ووضوئه) # أي بيان حكمه وقد نقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وهو ~~ذهول شديد فإن الخلاف مشهور عند المالكية حتى إن القرطبي رجح في شرح مسلم ~~أنه سنة ولكن # PageV03P125 # الجمهور على وجوبه وقد رد بن العربي على من لم يقل بذلك وقد توارد به ~~القول والعمل ms02780 وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه وأما قوله ووضوئه فقال بن ~~المنير في الحاشية ترجم بالوضوء ولم يأت له بحديث فيحتمل أن يريد انتزاع ~~الوضوء من الغسل لأنه منزل على المعهود من الاغتسال كغسل الجنابة أو أراد ~~وضوء الغاسل أي لا يلزمه وضوء ولهذا ساق أثر بن عمر انتهى وفي عود الضمير ~~على الغاسل ولم يتقدم له ذكر بعد إلا أن يقال تقدير الترجمة باب غسل الحي ~~الميت لأن الميت لا يتولى ذلك بنفسه فيعود الضمير على المحذوف فيتجه والذي ~~يظهر أنه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث فسيأتي قريبا في حديث ~~أم عطية أيضا ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها فكأنه أراد أن الوضوء لم ~~يرد الأمر به مجردا وإنما ورد البداءة بأعضاء الوضوء كما يشرع في غسل ~~الجنابة أو أراد أن الاقتصار على الوضوء لا يجزئ لورود الأمر بالغسل قوله ~~بالماء والسدر قال الزين بن المنير جعلهما معا آلة لغسل الميت وهو مطابق ~~لحديث الباب لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها وظاهره أن السدر يخلط ~~في كل مرة من مرات الغسل وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير لأن ~~الماء المضاف لا يتطهر به انتهى وقد يمنع لزوم كون الماء يصير مضافا بذلك ~~لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل ~~مرة فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك وقال القرطي يجعل السدر في ماء ويخضخض إلى ~~أن تخرج رغوته ويدلك به جسده ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة وحكى بن ~~المنذر أن قوما قالوا تطرح ورقات السدر في الماء أي لئلا يمازج الماء ~~فيتغير وصفه المطلق وحكي عن أحمد أنه أنكر ذلك وقال يغسل في كل مرة بالماء ~~والسدر وأعلى ما ورد في ذلك ما رواه أبو داود من طريق قتادة عن بن سيرين ~~أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثة بالماء ~~والكافور قال بن عبد البر كان يقال كان بن ms02781 سيرين من أعلم التابعين بذلك ~~وقال بن العربي من قال الأولى بالماء القراح والثانية بالماء والسدر أو ~~العكس والثالثة بالماء والكافور فليس هو في لفظ الحديث اه وكأن قائله أراد ~~أن تقع إحدى الغسلات بالماء الصرف المطلق لأنه المطهر في الحقيقة وأما ~~المضاف فلا وتمسك بظاهر الحديث بن شعبان وبن الفرضي وغيرهما من المالكية ~~فقالوا غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزئ بالماء المضاف كماء الورد ونحوه ~~قالوا وإنما يكره من جهة السرف والمشهور عند الجمهور أنه غسل تعبدي يشترط ~~فيه ما يشترط في بقية الأغسال الواجبة والمندوبة وقيل شرع احتياطا لاحتمال ~~أن يكون عليه جنابة وفيه نظر لأن لازمه أن لا يشرع غسل من هو دون البلوغ ~~وهو خلاف الإجماع قوله وحنط بن عمر ابنا لسعيد بن زيد وحمله وصلى ولم يتوضأ ~~حنط بفتح المهملة والنون الثقيلة أي طيبه بالحنوط وهو كل شيء يخلط من الطيب ~~للميت خاصة وقد وصله مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر حنط ابنا ~~لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ انتهى والابن المذكور ~~اسمه عبد الرحمن كذلك رويناه في نسخة أبي الجهم العلاء بن موسى عن الليث عن ~~نافع أنه رأى عبد الله بن عمر حنط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد فذكره قيل ~~تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمة من جهة أن المصنف يرى أن المؤمن لا ينجس ~~بالموت وأن غسله إنما هو للتعبد لأنه لو كان نجسا لم يطهره الماء والسدر ~~ولا الماء وحده # PageV03P126 # ولو كان نجسا ما مسه بن عمر ولغسل ما مسه من أعضائه وكأنه أشار إلى تضعيف ~~ما رواه أبو داود من طريق عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعا من غسل الميت ~~فليغتسل ومن حمله فليتوضأ رواته ثقات إلا عمرو بن عمير فليس بمعروف وروى ~~الترمذي وبن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحوه وهو ~~معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة رضي الله ms02782 عنه وقال بن أبي حاتم ~~عن أبيه الصواب عن أبي هريرة موقوف وقال أبو داود بعد تخريجه هذا منسوخ ولم ~~يبين ناسخه وقال الذهلي فيما حكاه الحاكم في تاريخه ليس فيمن غسل ميتا ~~فليغتسل حديث ثابت قوله وقال بن عباس رضي الله عنهما إلخ وصله سعيد بن ~~منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما قال ~~لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس ينجس حيا ولا ميتا إسناده صحيح وقد روي ~~مرفوعا أخرجه الدارقطني من رواية عبد الرحمن بن يحيى المخزومي عن سفيان ~~وكذلك أخرجه الحاكم من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن سفيان والذي ~~في مصنف بن أبي شيبة عن سفيان موقوف كما رواه سعيد بن منصور وروى الحاكم ~~نحوه مرفوعا أيضا من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس رضي الله ~~عنهما وقوله لا تنجسوا موتاكم أي لا تقولوا إنهم نجس وقوله ينجس بفتح الجيم ~~قوله وقال سعد لو كان نجسا ما مسسته وقع في رواية الأصيلي وأبي الوقت وقال ~~سعيد بزيادة ياء والأول أولى وهو سعد بن أبي وقاص كذلك أخرجه بن أبي شيبة ~~من طريق عائشة بنت سعد قالت أوذن سعد تعني أباها بجنازة سعيد بن زيد بن ~~عمرو وهو بالعقيق فجاءه فغسله وكفنه وحنطه ثم أتى داره فاغتسل ثم قال لم ~~أغتسل من غسله ولو كان نجسا ما مسسته ولكني اغتسلت من الحر وقد وجدت عن ~~سعيد بن المسيب شيئا من ذلك أخرجه سمويه في فوائده من طريق أبي واقد المدني ~~قال قال سعيد بن المسيب لو علمت أنه نجس لم أمسه وفي أثر سعد من الفوائد ~~أنه ينبغي للعالم إذا عمل عملا يخشى أن يلتبس على من رآه أن يعلمهم بحقيقة ~~الأمر لئلا يحملوه على غير محمله قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~المؤمن لا ينجس هذا طرف من حديث لأبي هريرة تقدم موصولا في باب الجنب يمشي ~~في السوق من كتاب ms02783 الغسل ووجه الاستدلال به أن صفة الإيمان لا تسلب بالموت ~~وإذا كانت باقية فهو غير نجس وقد بين ذلك حديث بن عباس المذكور قبل ووقع في ~~نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله النجس القذر انتهى وأبو عبد الله هو ~~البخاري وأراد بذلك نفي هذا الوصف وهو النجس عن المسلم حقيقة ومجازا # [1253] قوله عن أيوب عن محمد بن سيرين في رواية بن جريج عن أيوب سمعت بن ~~سيرين وسيأتي في باب كيف الإشعار وقد رواه أيوب أيضا عن حفصة بنت سيرين كما ~~سيأتي بعد أبواب ومدار حديث أم عطية على محمد وحفصة ابني سيرين وحفظت منه ~~حفصة ما لم يحفظه محمد كما سيأتي مبينا قال بن المنذر ليس في أحاديث الغسل ~~للميت أعلى من حديث أم عطية وعليه عول الأئمة قوله عن أم عطية الأنصارية في ~~رواية بن جريج المذكورة جاءت أم عطية امرأة من الأنصار اللاتي بايعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قدمت البصرة تبادر ابنا لها فلم تدركه وهذا الابن ~~ما عرفت اسمه وكأنه كان غازيا فقدم البصرة فبلغ أم عطية وهي بالمدينة قدومه ~~وهو مريض فرحلت إليه فمات قبل أن تلقاه وسيأتي في الإحداد ما يدل على أن ~~قدومها كان بعد موته بيوم أو يومين وقد تقدم في المقدمة أن اسمها نسيبة ~~بنون ومهملة وموحدة والمشهور فيها التصغير وقيل بفتح أوله وقع ذلك في رواية ~~أبي ذر عن السرخسي وكذا ضبطه الأصيلي عن يحيى بن معين وطاهر # PageV03P127 # بن عبد العزيز في السيرة الهشامية قوله حين توفيت ابنته في رواية الثقفي ~~عن أيوب وهي التي تلي هذه وكذا في رواية بن جريج دخل علينا ونحن نغسل بنته ~~ويجمع بينهما بأن المراد أنه دخل حين شرع النسوة في الغسل وعند النسائي أن ~~مجيئهن إليها كان بأمره ولفظه من رواية هشام بن حسان عن حفصة ماتت إحدى ~~بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلينا فقال اغسلنها قوله ابنته لم ~~تقع في شيء من روايات البخاري مسماة والمشهور ms02784 أنها زينب زوج أبي العاصي بن ~~الربيع والدة أمامة التي تقدم ذكرها في الصلاة وهي أكبر بنات النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكانت وفاتها فيما حكاه الطبري في الذيل في أول سنة ثمان ~~وقد وردت مسماة في هذا عند مسلم من طريق عاصم الأحول عن حفصة عن أم عطية ~~قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اغسلنها فذكر الحديث ولم أرها في شيء من الطرق عن حفصة ولا ~~عن محمد مسماة إلا في رواية عاصم هذه وقد خولف في ذلك فحكى بن التين عن ~~الداودي الشارح أنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم زوج عثمان ولم يذكر ~~مستنده وتعقبه المنذري بأن أم كلثوم توفيت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر ~~فلم يشهدها وهو غلط منه فإن التي توفيت حينئذ رقية وعزاه النووي تبعا لعياض ~~لبعض أهل السير وهو قصور شديد فقد أخرجه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ولفظه دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم وهذا ~~الإسناد على شرط الشيخين وفيه نظر قال في باب كيف الإشعار وكذا وقع في ~~المبهمات لابن بشكوال من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت ~~كنت فيمن غسل أم كلثوم الحديث وقرأت بخط مغلطاي زعم الترمذي أنها أم كلثوم ~~وفيه نظر كذا قال ولم أر في الترمذي شيئا من ذلك وقد روى الدولابي في ~~الذرية الطاهرة من طريق أبي الرجال عن عمرة أن أم عطية كانت ممن غسل أم ~~كلثوم ابنة النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيمكن دعوى ترجيح ذلك لمجيئه ~~من طرق متعددة ويمكن الجمع بأن تكون حضرتهما جميعا فقد جزم بن عبد البر ~~رحمه الله في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات ووقع لي من تسمية النسوة ~~اللاتي حضرن معها ثلاث غيرها ففي الذرية الطاهرة أيضا من طريق أسماء بنت ~~عميس أنها كانت ممن غسلها قالت ومعنا صفية بنت ms02785 عبد المطلب ولأبي داود من ~~حديث ليلى بنت قانف بقاف ونون وفاء الثقفية قالت كنت فيمن غسلها وروى ~~الطبراني من حديث أم سليم شيئا يومئ إلى أنها حضرت ذلك أيضا وسيأتي بعد ~~خمسة أبواب قول بن سيرين ولا أدري أي بناته وهذا يدل على أن تسميتها في ~~رواية بن ماجة وغيره ممن دون بن سيرين والله أعلم قوله اغسلنها قال بن ~~بزيزة استدل به على وجوب غسل الميت وهو مبني على أن قوله فيما بعد إن رأيتن ~~ذلك هل يرجع إلى الغسل أو العدد والثاني أرجح فثبت المدعى قال بن دقيق ~~العيد لكن قوله ثلاثا ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء فيتوقف ~~الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد لأن قوله ثلاثا ~~غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فيراد بلفظ الأمر ~~الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيتار انتهى وقواعد ~~الشافعية لا تأبى ذلك ومن ثم ذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب ~~الثلاث وقالوا إن خرج منه شيء بعد ذلك يغسل موضعه ولا يعاد غسل الميت وهو ~~مخالف لظاهر الحديث وجاء عن الحسن مثله أخرجه عبد الرزاق عن هشام بن حسان ~~عن بن سيرين قال يغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء بعد فخمسا فإن خرج منه شيء غسل ~~سبعا قال هشام وقال الحسن يغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء غسل ما خرج ولم يزد ~~على الثلاث # PageV03P128 # قوله ثلاثا أو خمسا في رواية هشام بن حسان عن حفصة اغسلنها وترا ثلاثا أو ~~خمسا وأو هنا للترتيب لا للتخيير قال النووي المراد اغسلنها وترا وليكن ~~ثلاثا فإن احتجن إلى زيادة فخمسا وحاصله أن الإيتار مطلوب والثلاث مستحبة ~~فإن حصل الإنقاء بها لم يشرع ما فوقها وإلا زيد وترا حتى يحصل الإنقاء ~~والواجب من ذلك مرة واحدة عامة للبدن انتهى وقد سبق بحث بن دقيق العيد في ~~ذلك وقال بن العربي في قوله أو خمسا إشارة إلى أن المشروع هو الإيتار لأنه ms02786 ~~نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع قوله أو أكثر من ذلك بكسر الكاف ~~لأنه خطاب للمؤنث في رواية أيوب عن حفصة كما في الباب الذي يليه ثلاثا أو ~~خمسا أو سبعا ولم أر في شيء من الروايات بعد قوله سبعا التعبير بأكثر من ~~ذلك إلا في رواية لأبي داود وأما ما سواها فإما أو سبعا وإما أو أكثر من ~~ذلك فيحتمل تفسير قوله أو أكثر من ذلك بالسبع وبه قال أحمد فكره الزيادة ~~على السبع وقال بن عبد البر لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع وساق من طريق ~~قتادة أن بن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلا فخمسا وإلا فأكثر ~~قال فرأينا أن أكثر من ذلك سبع وقال الماوردي الزيادة على السبع سرف وقال ~~بن المنذر بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء فلا أحب الزيادة على ذلك قوله ~~إن رأيتن ذلك معناه التفويض إلى اجتهادهن بحسب الحاجة لا التشهى وقال بن ~~المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الايتار وحكى بن التين عن ~~بعضهم قال يحتمل قوله إن رأيتن أن يرجع إلى الأعداد المذكورة ويحتمل أن ~~يكون معناه إن رأيتن أن تفعلن ذلك وإلا فالاتقاء يكفي قوله بماء وسدر قال ~~بن العربي هذا أصل في جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم يسلب الماء الإطلاق ~~انتهى وهو مبني على الصحيح أن غسل الميت للتطهير كما تقدم قوله واجعلن في ~~الآخرة كافورا أو شيئا من كافور هو شك من الراوي أي اللفظتين قال والأول ~~محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق الإثبات فيصدق بكل شيء منه وجزم في ~~الرواية التي تلي هذه بالشق الأول وكذا في رواية بن جريج وظاهره جعل ~~الكافور في الماء وبه قال الجمهور وقال النخعي والكوفيون إنما يجعل في ~~الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف قيل الحكمة في الكافور مع كونه يطيب ~~رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة ~~نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد ms02787 الهوام عنه وردع ما يتحلل من الفضلات ~~ومنع إسراع الفساد إليه وهو أقوى الأراييح الطيبة في ذلك وهذا هو السر في ~~جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلا لأذهبه الماء وهل يقوم المسك ~~مثلا مقام الكافور إن نظر إلى مجرد التطيب فنعم وإلا فلا وقد يقال إذا عدم ~~الكافور قام غيره مقامه ولو بخاصية واحدة مثلا قوله فإذا فرغتن فآذنني أي ~~أعلمنني قوله فلما فرغنا كذا للأكثر بصيغة الخطاب من الحاضر وللأصيلي فلما ~~فرغن بصيغة الغائب قوله حقوه بفتح المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها ~~قاف ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا في آخر هذه الرواية والحقو ~~في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا وسيأتي بعد ثلاثة أبواب من ~~رواية بن عون عن محمد بن سيرين بلفظ فنزع من حقوه إزاره والحقو في هذا على ~~حقيقته قوله أشعرنها إياه أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها وسيأتي ~~الكلام على صفته في باب مفرد قيل الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن ~~من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده الكريم حتى لا ~~يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل وهو أصل في التبرك # PageV03P129 # بآثار الصالحين وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل وسيأتي الكلام عليه ~~في باب مفرد قوله باب ما يستحب أن يغسل وترا قال الزين بن المنير يحتمل أن ~~تكون ما مصدرية أو موصولة والثاني أظهر كذا قال وفيه نظر لأنه لو كان ~~المراد ذلك لوقع التعبير بمن التي لمن يعقل ثم أورد المصنف فيه حديث أم ~~عطية أيضا من رواية أيوب عن محمد وليس فيه التصريح بالوتر ومن رواية أيوب ~~قال حدثتني حفصة وفيه ذلك وقد تقدم الكلام فيه قبل ومحمد شيخه لم ينسب في ~~أكثر الروايات ووقع عند الأصيلي حدثنا محمد بن المثنى وقال الجياني يحتمل ~~أن يكون محمد بن سلام وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد وهو ~~البسري عن عبد الوهاب وهو ms02788 من شيوخ البخاري أيضا # [1254] قوله فقال أيوب كذا للأكثر بالفاء وهو بالإسناد المذكور ووقع عند ~~الأصيلي وقال بالواو فربما ظن معلقا وليس كذلك وقد رواه الإسماعيلي ~~بالإسنادين معا موصولا وسيأتي الكلام على ما في رواية حفصة من الزيادة فيما ~~بعد وقوله فيه وترا ثلاثا أو خمسا استدل به على أن أقل الوتر ثلاث ولا ~~دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو أطلق لتناول الواحدة فما ~~فوقها ### | (قوله باب يبدأ بميامن الميت) # أي عند غسله وكأنه أطلق في الترجمة ليشعر بأن غير الغسل يلحق به قياسا ~~عليه # [1255] قوله حدثنا خالد هو الحذاء وحفصة هي بنت سيرين قوله في غسل ابنته ~~في رواية هشيم عن خالد عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أمرها ~~أن تغسل ابنته قال لها فذكره قوله ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ليس ~~بين الأمرين تناف لا مكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا قال الزين ~~بن المنير قوله ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء فيها ومواضع ~~الوضوء منها أي في الغسلة المتصلة بالوضوء وكأن المصنف أشار بذلك إلى ~~مخالفة أبي قلابة في قوله يبدأ بالرأس ثم باللحية قال والحكمة في الأمر ~~بالوضوء تجديد أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل # PageV03P130 ### | (قوله باب مواضع الوضوء من الميت) # أي يستحب البداءة بها # [1256] قوله سفيان هو الثوري قوله ابدؤا كذا للأكثر وللكشميهني ابدأن وهو ~~الوجه لأنه خطاب للنسوة قوله ومواضع الوضوء زاد أبو ذر منها واستدل به على ~~استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافا للحنفية بل قالوا لا يستحب ~~وضوؤه أصلا وإذا قلنا باستحبابه فهل يكون وضوءا حقيقيا بحيث يعاد غسل تلك ~~الأعضاء في الغسل أو جزءا من الغسل بدئت به هذه الأعضاء تشريفا الثاني أظهر ~~من سياق الحديث والبداءة بالميامن وبمواضع الوضوء مما زادته حفصة في ~~روايتها عن أم عطية على أخيها محمد وكذا المشط والضفر كما سيأتي ### | (قوله باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل) # أورد فيه حديث أم عطية ms02789 أيضا وشاهد الترجمة قوله فيه فأعطاها إزاره قال بن ~~رشيد أشار بقوله هل إلى تردد عنده في المسألة فكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ~~ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن المعنى الموجود فيه من البركة ونحوها قد ~~لا يكون في غيره ولا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم ولكن الأظهر الجواز وقد ~~نقل بن بطال الاتفاق على ذلك لكن لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري لأنه ~~إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث وهو قابل للاحتمال وقال الزين بن المنير ~~نحوه وزاد احتمال الاختصاص بالمحرم أم بمن يكون في مثل إزار النبي صلى الله ~~عليه وسلم وجسده من تحقق النظافة وعدم نفرة الزوج وغيرته أن تلبس زوجته ~~لباس غيره # PageV03P131 ### | (قوله باب يجعل الكافور في الأخيرة) # أي في الغسلة الأخيرة قال الزين بن المنير لم يعين حكم ذلك لاحتمال صيغة ~~اجعلن للوجوب والندب # [1258] قوله وعن أيوب هو معطوف على الإسناد الأول وقد تقدم الكلام عليه ~~فيما قبل واختلف في هيئة جعله في الغسلة الأخيرة فقيل يجعل في ماء ويصب ~~عليه في آخر غسلة وهو ظاهر الحديث وقيل إذا كمل غسله طيب بالكافور قبل ~~التكفين وقد ورد في رواية النسائي بلفظ واجعلن في آخر ذلك كافورا تنبيه قيل ~~ما مناسبة إدخال هذه الترجمة وهي متعلقة بالغسل بين ترجمتين متعلقتين ~~بالكفن أجاب الزين بن المنير بأن العرف تقديم ما يحتاج إليه الميت قبل ~~الشروع في الغسل أو قبل الفراغ منه ليتيسر غسله ومن جملة ذلك الحنوط انتهى ~~ملخصا ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى خلاف من قال إن الكافور يختص بالحنوط ~~ولا يجعل في الماء وهو عن الأوزاعي وبعض الحنفية أو يجعل في الماء وهو قول ~~الجمهور كما تقدم قريبا ولفظة الأخيرة صفة موصوف فيحتمل أن يكون التقدير ~~الغسلة وهو الظاهر ويحتمل أن يكون الخرقة التي تلي الجسد ### | (قوله باب نقض شعر المرأة) # أي الميتة قبل الغسل والتقييد بالمرأة خرج مخرج الغالب أو الأكثر وإلا ~~فالرجل إذا كان له شعر ينقض لأجل التنظيف ms02790 وليبلغ الماء البشرة وذهب من منعه ~~إلى أنه قد يفضي إلى انتتاف شعره وأجاب من أثبته بأنه يضم إلى ما انتثر منه ~~قوله وقال بن سيرين إلخ وصله سعيد بن منصور من طريق أيوب عنه # [1260] قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب ونسبه أبو علي بن شبويه عن ~~الفربري أحمد بن صالح قوله قال أيوب في رواية الإسماعيلي من طريق حرملة عن ~~بن وهب عن بن جريج أن أيوب بن أبي تميمة أخبره قوله وسمعت هو معطوف على ~~محذوف تقديره سمعت كذا وسمعت حفصة وسيأتي بيانه في الباب الذي بعده قوله ~~أنهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ~~في رواية الإسماعيلي قالت نقضته والظاهر أن القائلة أم عطية ولعبد الرزاق ~~عن معمر عن أيوب في هذا الحديث فقلت نقضته فغسلته # PageV03P132 # فجعلته ثلاثة قرون قالت نعم والمراد بالرأس شعر الرأس فهو من مجاز ~~المجاورة وفائدة النقض تبليغ الماء البشرة وتنظيف الشعر من الأوساخ ولمسلم ~~من رواية أيوب عن حفصة عن أم عطية مشطناها ثلاثة قرون وهو بتخفيف المعجمة ~~أي سرحناها بالمشط وفيه حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر ~~واعتل من كرهه بتقطيع الشعر والرفق يؤمن معه ذلك ### | (قوله باب كيف الإشعار للميت) # أورد فيه حديث أم عطية أيضا وإنما أفرد له هذه الترجمة لقوله في هذا ~~السياق وزعم أن الإشعار الففنها فيه وفيه اختصار والتقدير وزعم أن معنى ~~قوله أشعرنها إياه الففنها وهو ظاهر اللفظ لأن الشعار ما يلي الجسد من ~~الثياب والقائل في هذه الرواية وزعم هو أيوب وذكر بن بطال أنه بن سيرين ~~والأول أولى وقد بينه عبد الرزاق في روايته عن بن جريج قال قلت لأيوب قوله ~~أشعرنها تؤزر به قال ما أراه إلا قال الففنها فيه قوله وقال الحسن الخرقة ~~الخامسة إلخ هذا يدل على أن أول الكلام أن المرأة تكفن في خمسة أثواب وقد ~~وصله بن أبي شيبة نحوه وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب ms02791 بن الشهيد عن ~~هشام عن حفصة عن أم عطية قالت فكفناها في خمسة أثواب وخمرناها كما يخمر ~~الحي وهذه الزيادة صحيحة الإسناد وقول الحسن في الخرقة الخامسة قال به زفر ~~وقالت طائفة تشد على صدرها لتضم أكفانها وكأن المصنف أشار إلى موافقة قول ~~زفر ولا يكره القميص للمرأة على الراجح عند الشافعية والحنابلة # [1261] قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وقال أبو علي بن شبويه في ~~روايته حدثنا أحمد يعني بن صالح فائدة قوله ولا أدري أي بناته هو مقول أيوب ~~وفيه دليل على أنه لم يسمع تسميتها من حفصة وقد تقدم قريبا من وجه آخر عنه ~~أنها أم كلثوم # PageV03P133 ### | (قوله باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون) # أي ضفائر # [1262] قوله حدثنا سفيان هو الثوري وهشام هو بن حسان وأم الهذيل هي حفصة ~~بنت سيرين قوله ضفرنا بضاد ساقطة وفاء خفيفة شعر بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم تعني ثلاثة قرون وقال وكيع قال سفيان أي بهذا الإسناد ناصيتها وقرنيها ~~أي جانبي رأسها ورواية وكيع وصلها الإسماعيلي بهذه الزيادة وزاد ثم ألقيناه ~~خلفها وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في الباب الذي يليه واستدل به على ضفر ~~شعر الميت خلافا لمن منعه فقال بن القاسم لا أعرف الضفر بل يكف وعن ~~الأوزاعي والحنفية يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا قال القرطبي ~~وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيكون مرفوعا أو هو شيء رأته ففعلته استحسانا كلا الأمرين محتمل ~~لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق ~~ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال وقال النووي الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقريره له قلت وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر من رواية هشام عن ~~حفصة عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلنها وترا ~~واجعلن شعرها ضفائر وقال بن حبان في صحيحه ذكر البيان بأن أم ms02792 عطية إنما ~~مشطت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم بأمره لا من تلقاء نفسها ثم أخرج من ~~طريق حماد عن أيوب قال قالت حفصة عن أم عطية اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا ~~واجعلن لها ثلاثة قرون تنبيه قوله ثلاثة قرون مع قوله ناصيتها وقرنيها لا ~~تضاد بينهما لأن المراد بالثلاثة قرون الضفائر والمراد بالقرنين الجانبان ### | (قوله باب يلقى شعر المرأة خلفها) # في رواية الأصيلي وأبي الوقت يجعل وزاد الحموي ثلاثة قرون ثم أورد المصنف ~~حديث أم عطية من رواية هشام بن حسان عن حفصة وفيه فضفرنا شعرها ثلاثة قرون ~~فألقيناها خلفها أخرجه مسدد عن يحيى بن سعيد وقد أخرجه النسائي عن عمرو بن ~~علي عن يحيى بلفظ ومشطناها وقد تقدم ذلك من رواية الثوري عن هشام أيضا وعند ~~عبد الرزاق من طريق أيوب عن حفصة ضفرنا رأسها ثلاثة قرون ناصيتها وقرنيها ~~وألقيناه إلى خلفها قال بن دقيق العيد فيه استحباب تسريح المرأة وتضفيرها ~~وزاد بعض الشافعية أن تجعل الثلاث خلف ظهرها وأورد فيه حديثا غريبا كذا قال ~~وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري وقد توبع راويها عليها ~~كما تراه وفي حديث أم عطية من الفوائد غير ما تقدم في هذه التراجم العشر ~~تعليم الإمام من لا علم له بالأمر الذي يقع فيه وتفويضه إليه إذا كان أهلا ~~لذلك بعد أن ينبهه على علة الحكم # PageV03P134 # واستدل به على أن الغسل من غسل الميت ليس بواجب لأنه موضع تعليم ولم يأمر ~~به وفيه نظر لاحتمال أن يكون شرع بعد هذه الواقعة وقال الخطابي لا أعلم ~~أحدا قال بوجوبه وكأنه ما درى أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث ~~والخلاف فيه ثابت عند المالكية وصار إليه بعض الشافعية أيضا وقال بن بزيزة ~~الظاهر أنه مستحب والحكمة فيه تتعلق بالميت لأن الغاسل إذا علم أنه سيغتسل ~~لم يتحفظ من شيء يصيبه من أثر الغسل فيبالغ في تنظيف الميت وهو مطمئن ~~ويحتمل أن يتعلق بالغاسل ليكون عند فراغه على ms02793 يقين من طهارة جسده مما لعله ~~أن يكون أصابه من رشاش ونحوه انتهى واستدل به بعض الحنفية على أن الزوج لا ~~يتولى غسل زوجته لأن زوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم كان حاضرا وأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم النسوة بغسل ابنته دون الزوج وتعقب بأنه يتوقف ~~على صحة دعوى أنه كان حاضرا وعلى تقدير تسليمه فيحتاج إلى ثبوت أنه لم يكن ~~به مانع من ذلك ولا آثر النسوة على نفسه وعلى تسليمه فغاية ما فيه أن يستدل ~~به على أن النسوة أولى منه لا على منعه من ذلك لو أراده والله أعلم بالصواب ### | (قوله باب الثياب البيض للكفن) # أورد فيه حديث عائشة كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ~~الحديث وتقرير الاستدلال به أن الله لم يكن ليختار لنبيه إلا الأفضل وكأن ~~المصنف لم يثبت على شرطه الحديث الصريح في الباب وهو ما رواه أصحاب السنن ~~من حديث بن عباس بلفظ البسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها ~~موتاكم صححه الترمذي والحاكم وله شاهد من حديث سمرة بن جندب أخرجوه وإسناده ~~صحيح أيضا وحكى بعض من صنف في الخلاف عن الحنفية أن المستحب عندهم أن يكون ~~في أحدها ثوب حبرة وكأنهم أخذوا بما روي أنه عليه الصلاة والسلام كفن في ~~ثوبين وبرد حبرة أخرجه أبو داود من حديث جابر وإسناده حسن لكن روى مسلم ~~والترمذي من حديث عائشه أنهم نزعوها عنه قال الترمذي وتكفينه في ثلاثة ~~أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة لف ~~في برد حبرة جفف فيه ثم نزع عنه ويمكن أن يستدل لهم بعموم حديث أنس كان أحب ~~اللباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبرة أخرجه الشيخان وسيأتي في ~~اللباس والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ما كان من البرود مخططا # PageV03P135 ### | (قوله باب الكفن في ثوبين) # كأنه أشار إلى أن الثلاث في حديث عائشة ليست شرطا في الصحة وإنما هو ms02794 ~~مستحب وهو قول الجمهور واختلف فيما إذا شح بعض الورثة بالثاني أو الثالث ~~والمرجح أنه لا يلتفت إليه وأما الواحد الساتر لجميع البدن فلا بد منه ~~بالاتفاق # [1265] قوله حدثنا حماد في رواية الأصيلي بن زيد قوله بينما رجل لم أقف ~~على تسميته قوله واقف استدل به على إطلاق لفظ الواقف على الراكب قوله بعرفة ~~سيأتي بعد باب من وجه آخر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فوقصته أو ~~قال فأوقصته شك من الراوي والمعروف عند أهل اللغة الأول والذي بالهمز شاذ ~~والوقص كسر العنق ويحتمل أن يكون فاعل وقصته الوقعة أو الراحلة بأن تكون ~~أصابته بعد أن وقع والأول أظهر وقال الكرماني فوقصته أي راحلته فإن كان ~~الكسر حصل بسبب الوقوع فهو مجاز وإن حصل من الراحلة بعد الوقوع فحقيقة قوله ~~وكفنوه في ثوبين استدل به على إبدال ثياب المحرم وليس بشيء لأنه سيأتي في ~~الحج بلفظ في ثوبيه وللنسائي من طريق يونس بن نافع عن عمرو بن دينار في ~~ثوبيه اللذين أحرم فيهما وقال المحب الطبري إنما لم يزده ثوبا ثالثا تكرمة ~~له كما في الشهيد حيث قال زملوهم بدمائهم واستدل به على أن الإحرام لا ~~ينقطع بالموت كما سيأتي بعد باب وعلى ترك النيابة في الحج لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمر أحدا أن يكمل عن هذا المحرم أفعال الحج وفيه نظر لا يخفى ~~وقال بن بطال وفيه أن من شرع في عمل طاعة ثم حال بينه وبين إتمامه الموت ~~رجي له أن الله يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل ### | (قوله باب الحنوط للميت) # أي غير المحرم أورد فيه حديث بن عباس المذكور عن شيخ آخر وشاهد الترجمة ~~قوله ولا تحنطوه ثم علل ذلك بأنه يبعث ملبيا فدل على أن سبب النهي أنه كان ~~محرما فإذا انتفت العلة انتفى النهي وكأن الحنوط للميت كان مقررا عندهم ~~وكذا # [1266] قوله لا تخمروا رأسه أي لا تغطوه قال البيهقي فيه دليل على أن غير ~~المحرم يحنط كما ms02795 يخمر رأسه وأن النهي إنما وقع لأجل الإحرام خلافا لمن قال ~~من المالكية وغيرهم إن الإحرام ينقطع بالموت فيصنع بالميت ما يصنع بالحي ~~قال بن دقيق العيد وهو مقتضى القياس لكن الحديث بعد أن ثبت يقدم على القياس ~~وقد قال بعض المالكية إثبات الحنوط في هذا الخبر بطريق المفهوم من منع ~~الحنوط للمحرم ولكنها واقعة حال يتطرق الاحتمال إلى منطوقها فلا يستدل ~~بمفهومها وقال بعض # PageV03P136 # الحنفية هذا الحديث ليس عاما بلفظه لأنه في شخص معين ولا بمعناه لأنه لم ~~يقل يبعث ملبيا لأنه محرم فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل منفصل وقال بن ~~بزيزة وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث بأن هذا مخصوص بذلك الرجل لأن ~~إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه يبعث ملبيا شهادة بأن حجه قبل وذلك غير ~~محقق لغيره وتعقبه بن دقيق العيد بأن هذه العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام ~~فتعم كل محرم وأما القبول وعدمه فأمر مغيب واعتل بعضهم بقوله تعالى وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى وبقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله ~~إلا من ثلاث وليس هذا منها فينبغي أن ينقطع عمله بالموت وأجيب بأن تكفينه ~~في ثوبي إحرامه وتبقيته على هيئة إحرامه من عمل الحي بعده كغسله والصلاة ~~عليه فلا معنى لما ذكروه وقال بن المنير في الحاشية قد قال صلى الله عليه ~~وسلم في الشهداء زملوهم بدمائهم مع قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله فعمم ~~الحكم في الظاهر بناء على ظاهر السبب فينبغي أن يعمم الحكم في كل محرم وبين ~~المجاهد والمحرم جامع لأن كلا منهما في سبيل الله وقد اعتذر الداودي عن ~~مالك فقال لم يبلغه هذا الحديث وأورد بعضهم أنه لو كان إحرامه باقيا لوجب ~~أن يكمل به المناسك ولا قائل به وأجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل فيقتصر ~~به على مورد النص ولا سيما وقد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام ~~كاستبقاء دم الشهيد ### | (قوله باب كيف يكفن المحرم) # سقطت هذه ms02796 الترجمة للأصيلي وثبتت لغيره وهو أوجه وأورد المصنف فيها حديث ~~بن عباس المذكور من طريقين ففي الأول فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا كذا ~~للمستملي وللباقين ملبدا بدال بدل التحتانية والتلبيد جمع الشعر بصمغ أو ~~غيره ليخف شعثه وكانت عادتهم في الإحرام أن يصنعوا ذلك وقد أنكر عياض هذه ~~الرواية وقال ليس للتلبيد معنى وسيأتي في الحج بلفظ يهل ورواه النسائي بلفظ ~~فإنه يبعث يوم القيامة محرما لكن ليس # [1267] قوله ملبدا فاسد المعنى بل توجيهه ظاهر قوله في الرواية الأخرى ~~كان رجل واقفا كذا لأبي ذر وللباقين واقف على أنه صفة لرجل وكان تامة أي ~~حصل رجل واقف # [1268] قوله فأقصعته أي هشمته يقال أقصع القملة إذا هشمها وقيل هو خاص ~~بكسر العظم ولو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة وفي رواية الكشميهني ~~بتقديم العين على الصاد والقعص القتل في الحال ومنه قعاص الغنم وهو موتها ~~قال الزين بن # PageV03P137 # المنير تضمنت هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع أنها مبينة لكنها لما ~~كانت تحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف ~~الاستفهام قلت والذي يظهر أن المراد بقوله كيف يكفن أي كيفية التكفين ولم ~~يرد الاستفهام وكيف يظن به أنه متردد فيه وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق ~~كل أحد حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين قوله ولا تمسوه بضم أوله وكسر ~~الميم من أمس قال بن المنذر في حديث بن عباس إباحة غسل المحرم الحي بالسدر ~~خلافا لمن كرهه له وأن الوتر في الكفن ليس بشرط في الصحة وأن الكفن من رأس ~~المال لأمره صلى الله عليه وسلم بتكفينه في ثوبيه ولم يستفصل هل عليه دين ~~يستغرق أم لا وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه وأن إحرامه باق ~~وأنه لا يكفن في المخيط وفيه التعليل بالفاء لقوله فإنه وفيه التكفين في ~~الثياب الملبوسة وفيه استحباب دوام التلبية إلى أن ينتهي الإحرام وأن ~~الإحرام يتعلق بالرأس لا بالوجه وسيأتي الكلام على ما وقع في ms02797 مسلم بلفظ ولا ~~تخمروا وجهه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وأغرب القرطبي فحكى عن الشافعي ~~أن المحرم لا يصلى عليه وليس ذلك بمعروف عنه فائدة يحتمل اقتصاره له على ~~التكفين في ثوبيه لكونه مات فيهما وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة ويحتمل ~~أنه لم يجد له غيرهما ### | (قوله باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف) # قال بن التين ضبط بعضهم يكف بضم أوله وفتح الكاف وبعضهم بالعكس والفاء ~~مشددة فيهما وضبطه بعضهم بفتح أوله وسكون الكاف وتخفيف الفاء وكسرها والأول ~~أشبه بالمعنى وتعقبه ابن رشيد بأن الثاني هو الصواب قال وكذا وقع في نسخة ~~حاتم الطرابلسي وكذا رأيته في أصل أبي القاسم بن الورد قال والذي يظهر لي ~~أن البخاري لحظ قوله تعالى استغفر لهم أولا تستغفر لهم أي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه سواء كان يكف عنه العذاب أو لا ~~يكف استصلاحا للقلوب # PageV03P138 # المؤلفة فكأنه يقول يؤخذ من هذا التبرك بآثار الصالحين سواء علمنا أنه ~~مؤثر في حال الميت أو لا قال ولا يصح أن يراد به سواء كان الثوب مكفوف ~~الأطراف أو غير مكفوف لأن ذلك وصف لا أثر له قال وأما الضبط الثالث فهو لحن ~~إذ لا موجب لحذف الياء الثانية فيه انتهى وقد جزم المهلب بأنه الصواب وأن ~~اليا سقطت من الكاتب غلطا قال بن بطال والمراد طويلا كان القميص سابغا أو ~~قصيرا فإنه يجوز أن يكفن فيه كذا قال ووجهه بعضهم بأن عبد الله كان مفرط ~~الطول كما سيأتي في ذكر السبب في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له قميصه ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق وقد أعطاه مع ذلك قميصه ليكفن ~~فيه ولم يلتفت إلى كونه ساترا لجميع بدنه أو لا وتعقب بأن حديث جابر دال ~~على أنه كفن في غيره فلا تنتهض الحجة بذلك وأما قول بن رشيد إن المكفوف ~~الأطراف لا أثر له فغير مسلم بل المتبادر إلى الذهن ms02798 أنه مراد البخاري كما ~~فهمه بن التين والمعنى أن التكفين في القميص ليس ممتنعا سواء كان مكفوف ~~الأطراف أو غير مكفوف أو المراد بالكف تزريره دفعا لقول من يدعي أن القميص ~~لا يسوغ إلا إذا كانت أطرافه غير مكفوفة أو كان غير مزرر ليشبه الرداء ~~وأشار بذلك إلى الرد على من خالف في ذلك وإلى أن التكفين في غير قميص مستحب ~~ولا يكره التكفين في القميص وفي الخلافيات للبيهقي من طريق بن عون قال كان ~~محمد بن سيرين يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكففا مزررا وسيأتي ~~الكلام على حديث عبد الله بن عمر في قصة عبد الله بن أبي في تفسير براءة إن ~~شاء الله تعالى ونذكر فيه جواب الإشكال الواقع في قول عمر أليس الله قد ~~نهاك أن تصلي على المنافقين مع أن نزول قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا كان بعد ذلك كما سيأتي في سياق حديث الباب حيث قال فنزلت ولا تصل ~~ومحصل الجواب أن عمر فهم من # [1269] قوله فلن يغفر الله لهم منع الصلاة عليهم فأخبره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن لا منع وأن الرجاء لم ينقطع بعد ثم إن ظاهر قوله في حديث جابر ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه ~~من ريقه وألبسه قميصه مخالف لقوله في حديث بن عمر لما مات عبد الله بن أبي ~~جاء ابنه فقال يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه فأعطاه قميصه وقال آذني ~~أصلي عليه فآذنه فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر الحديث وقد جمع بينهما ~~بأن معنى قوله في حديث بن عمر فأعطاه أي أنعم له بذلك فأطلق على العدة اسم ~~العطية مجازا لتحقق وقوعها وكذا قوله في حديث جابر بعد ما دفن عبد الله بن ~~أبي أي دلي في حفرته وكأن أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه ms02799 قبل وصول النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته فأمر بإخراجه إنجازا لوعده في ~~تكفينه في القميص والصلاة عليه والله أعلم وقيل أعطاه صلى الله عليه وسلم ~~أحد قميصيه أولا ثم لما حضر أعطاه الثاني بسؤال ولده وفي الإكليل للحاكم ما ~~يؤيد ذلك وقيل ليس في حديث جابر دلالة على أنه ألبسه قميصه بعد إخراجه من ~~القبر لأن لفظه فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه والواو لا ترتب فلعله أراد ~~أن يذكر ما وقع في الجملة من إكرامه له من غير إرادة ترتيب وسيأتي في ~~الجهاد ذكر السبب في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم قميصه لعبد الله بن ~~أبي وبقية القصة في التفسير وأن اسم ابنه المذكور عبد الله كاسم أبيه إن ~~شاء الله تعالى واستنبط منه الإسماعيلي جواز طلب آثار أهل الخير منهم ~~للتبرك بها وإن كان السائل غنيا # PageV03P139 ### | (قوله باب الكفن بغير قميص) # ثبتت هذه الترجمة للأكثر وسقطت للمستملي ولكنه ضمنها الترجمة التي قبلها ~~فقال بعد قوله أو لا يكف ومن كفن بغير قميص والخلاف في هذه المسألة بين ~~الحنفية وغيرهم في الاستحباب وعدمه والثاني عن الجمهور وعن بعض الحنفية ~~يستحب القميص دون العمامة وأجاب بعض من خالف بأن قولها ليس فيها قميص ولا ~~عمامة يحتمل نفي وجودهما جملة ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود أي ~~الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة والأول أظهر وقال بعض الحنفية معناه ليس ~~فيها قميص أي جديد وقيل ليس فيها القميص الذي غسل فيه أو ليس فيها قميص ~~مكفوف الأطراف # [1271] قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله سحول بضم المهملتين وآخره لام أي ~~بيض وهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون إلا من قطن وقد تقدم في ~~باب الثياب البيض للكفن بلفظ يمانية بيض سحولية من كرسف وعن بن وهب السحول ~~القطن وفيه نظر وهو بضم أوله ويروى بفتحه نسبة إلى سحول قرية باليمن وقال ~~الأزهري بالفتح المدينة وبالضم الثياب وقيل النسب إلى القرية بالضم وأما ~~بالفتح ms02800 فنسبة إلى القصار لأنه يسحل الثياب أي ينقيها والكرسف بضم الكاف ~~والمهملة بينهما راء ساكنة هو القطن ووقع في رواية للبيهقي سحولية جدد ### | (قوله باب الكفن بلا عمامة) # كذا للأكثر وللمستملي الكفن في الثياب البيض والأول أولى لئلا تتكرر ~~الترجمة بغير فائدة وقد تقدم ما في هذا النفي في الباب الذي قبله # [1273] قوله ثلاثة أثواب في طبقات بن سعد عن الشعبي إزار ورداء ولفافه # PageV03P140 ### | (قوله باب الكفن من جميع المال) # أي من رأس المال وكأن المصنف راعى لفظ حديث مرفوع ورد بهذا اللفظ أخرجه ~~الطبراني في الأوسط من حديث علي وإسناده ضعيف وذكره بن أبي حاتم في العلل ~~من حديث جابر وحكى عن أبيه أنه منكر قال بن المنذر قال بذلك جميع أهل العلم ~~إلا رواية شاذة عن خلاس بن عمرو قال الكفن من الثلث وعن طاوس قال من الثلث ~~إن كان قليلا قلت أخرجهما عبد الرزاق وقد يرد على هذا الإطلاق ما استثناه ~~الشافعية وغيرهم من الزكاة وسائر ما يتعلق بعين المال فإنه يقدم على الكفن ~~وغيره من مؤنة تجهيزه كما لو كانت التركة شيئا مرهونا أو عبدا جانيا قوله ~~وبه قال عطاء والزهري وعمرو بن دينار وقتادة وقال عمرو بن دينار الحنوط من ~~جميع المال أما قول عطاء فوصله الدارمي من طريق بن المبارك عن بن جريج عنه ~~قال الحنوط والكفن من رأس المال وأما قول الزهري وقتادة فقال عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن الزهري وقتادة قالا الكفن من جميع المال وأما قول عمرو بن ~~دينار فقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء الكفن والحنوط من رأس المال قال ~~وقاله عمرو بن دينار وقوله وقال إبراهيم يعني النخعي يبدأ بالكفن ثم بالدين ~~ثم بالوصية قوله وقال سفيان أي الثوري إلخ وصله الدارمي من قول النخعي كذلك ~~دون قول سفيان ومن طريق أخرى عن النخعي بلفظ الكفن من جميع المال وصله عبد ~~الرزاق عن سفيان أي الثوري عن عبيدة بن معتب عن إبراهيم قال فقلت لسفيان ~~فأجر القبر ms02801 والغسل قال هو من الكفن أي أجر حفر القبر وأجر الغاسل من حكم ~~الكفن في أنه من رأس المال قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو الأزرقي على ~~الصحيح # [1274] قوله عن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فإبراهيم بن سعد ~~في هذا الإسناد راو عن أبيه عن جده عن جد أبيه وسيأتي سياقه في الباب الذي ~~يليه أصرح اتصالا من هذا ويأتي الكلام على فوائده مستوفى في باب غزوة أحد ~~من كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه قوله في الحديث فلم يوجد له لأن ظاهره ~~أنه لم يوجد ما يملكه إلا البرد المذكور ووقع في رواية الأكثر إلا برده ~~بالضمير العائد عليه وفي رواية الكشميهني إلا بردة بلفظ واحدة البرود ~~وسيأتي حديث خباب في الباب الذي بعده بلفظ ولم يترك إلا نمرة واختلف فيما ~~إذا كان عليه دين مستغرق هل يكون كفنه ساترا لجميع بدنه أو للعورة فقط ~~المرجح الأول ونقل بن عبد البر الإجماع على أنه لا يجزئ ثوب واحد يصف ما ~~تحته من البدن قوله أو رجل آخر لم أقف على اسمه ولم يقع في أكثر الروايات ~~إلا بذكر حمزة ومصعب فقط وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق منصور بن ~~أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد قال الزين بن المنير يستفاد من قصة عبد الرحمن ~~إيثار الفقر على الغنى وإيثار التخلي للعبادة على تعاطي الاكتساب فلذلك ~~امتنع من تناول ذلك الطعام مع أنه كان صائما # PageV03P141 ### | (قوله باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد) # أي اقتصر عليه ولا ينتظر بدفنه ارتقاب شيء آخر وفي قول عبد الرحمن بن عوف ~~وهو خير مني دلالة على تواضعه وفيه إشارة إلى تعظيم فضل من قتل في المشاهد ~~الفاضلة مع النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في هذه الطريق إن غطي رأسه بدت ~~رجلاه وهو موافق لما في الرواية التي في الباب الذي يليه وروى الحاكم في ~~المستدرك من حديث أنس أن حمزة أيضا كفن كذلك قوله باب إذا ms02802 لم يجد كفنا إلا ~~ما يواري رأسه أو قدميه أي رأسه مع بقية جسده إلا قدميه أو العكس كأنه قال ~~ما يواري جسده إلا رأسه أو جسده إلا قدميه وذلك بين من حديث الباب حيث قال ~~خرجت رجلاه ولو كان المراد أنه يغطي رأسه فقط دون سائر جسده لكان تغطية ~~العورة أولى ويستفاد منه أنه إذا لم يوجد ساتر ألبتة أنه يغطي جميعه ~~بالإذخر فإن لم يوجد فبما تيسر من نبات الأرض وسيأتي في كتاب الحج قول ~~العباس إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا فكأنها كانت عادة لهم استعماله في ~~القبور قال المهلب وإنما استحب لهم النبي صلى الله عليه وسلم التكفين في ~~تلك الثياب التي ليست سابغة لأنهم قتلوا فيها انتهى وفي هذا الجزم نظر بل ~~الظاهر أنه لم يجد لهم غيرها كما هو مقتضى الترجمة # [1276] قوله حدثنا شقيق هو بن سلمة أبو وائل وخباب بمعجمة وموحدتين ~~الأولى مثقلة هو بن الأرت والإسناد كله كوفيون قوله لم يأكل من أجره شيئا ~~كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح وكأن المراد بالأجر ~~ثمرته فليس مقصورا على أجر الآخرة قوله أينعت بفتح الهمزة وسكون التحتانية ~~وفتح النون أي نضجت قوله فهو يهدبها بفتح أوله وكسر المهملة أي يجتنيها ~~وضبطه النووي بضم الدال وحكى بن التين تثليثها قوله ما نكفنه به سقط لفظ به ~~من رواية غير أبي ذر وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الرقاق إن شاء ~~الله تعالى # PageV03P142 ### | (قوله باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه) # ضبط في روايتنا بفتح الكاف على البناء للمجهول وحكي الكسر على أن فاعل ~~الإنكار النبي صلى الله عليه وسلم وحكى الزين بن المنير عن بعض الروايات ~~فلم ينكره بهاء بدل عليه وهو بمعنى الرواية التي بالكسر وإنما قيد الترجمة ~~بذلك ليشير إلى أن الإنكار الذي وقع من الصحابة كان على الصحابي في طلب ~~البردة فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا ذلك عليه فيستفاد منه جواز تحصيل ms02803 ما لا ~~بد للميت منه من كفن ونحوه في حال حياته وهل يلتحق بذلك حفر القبر فيه بحث ~~سيأتي # [1277] قوله أن امرأة لم أقف على اسمها قوله فيها حاشيتها قال الداودي ~~يعني أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية وقال غيره حاشية الثوب هدبه ~~فكأنه قال إنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس بعد وقال القزاز حاشيتا الثوب ~~ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب قوله أتدرون هو مقول سهل بن سعد بينه أبو ~~غسان عن أبي حازم كما أخرجه المصنف في الأدب ولفظه فقال سهل للقوم أتدرون ~~ما البردة قالوا الشملة انتهى وفي تفسير البردة بالشملة تجوز لأن البردة ~~كساء والشملة ما يشتمل به فهي أعم لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا ~~عليها اسمها قوله فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها كأنهم ~~عرفوا ذلك بقرينة حال أو تقدم قول صريح قوله فخرج إلينا وإنها إزاره في ~~رواية بن ماجه عن هشام بن عمار عن عبد العزيز فخرج إلينا فيها وفي رواية ~~هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فاتزر بها ثم خرج قوله فحسنها فلان ~~فقال اكسنيها ما أحسنها كذا في جميع الروايات هنا بالمهملتين من التحسين ~~وللمصنف في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم فجسها بالجيم ~~بغير نون وكذا للطبراني والإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي حازم وقوله فلان ~~أفاد المحب الطبري في الأحكام له أنه عبد الرحمن بن عوف وعزاه للطبراني ولم ~~أره في المعجم الكبير لا في مسند سهل ولا عبد الرحمن ونقله شيخنا بن الملقن ~~عن المحب في شرح العمدة وكذا قال لنا شيخنا الحافظ أبو الحسن الهيتمي إنه ~~وقف عليه لكن لم يستحضر مكانه ووقع لشيخنا بن الملقن في شرح التنبيه أنه ~~سهل بن سعد وهو غلط فكأنه التبس على شيخنا اسم القائل باسم الراوي نعم أخرج ~~الطبراني الحديث المذكور عن أحمد بن عبد الرحمن بن يسار عن قتيبة بن سعيد ~~عن يعقوب بن عبد الرحمن # PageV03P143 # عن ms02804 أبي حازم عن سهل وقال في آخره قال قتيبة هو سعد بن أبي وقاص انتهى وقد ~~أخرجه البخاري في اللباس والنسائي في الزينة عن قتيبة ولم يذكرا عنه ذلك ~~وقد رواه بن ماجه بسنده المتقدم وقال فيه فجاء فلان رجل سماه يومئذ وهو دال ~~على أن الراوي كان ربما سماه ووقع في رواية أخرى للطبراني من طريق زمعة بن ~~صالح عن أبي حازم أن السائل المذكور أعرابي فلو لم يكن زمعة ضعيفا لانتفى ~~أن يكون هو عبد الرحمن بن عوف أو سعد بن أبي وقاص أو يقال تعددت القصة على ~~ما فيه من بعد والله أعلم قوله ما أحسنها بنصب النون وما للتعجب وفي رواية ~~بن ماجه والطبراني من هذا الوجه قال نعم فلما دخل طواها وأرسل بها إليه وهو ~~للمصنف في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن بلفظ فقال نعم فجلس ما شاء ~~الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه قوله قال القوم ما أحسنت ما ~~نافية وقد وقعت تسمية المعاتب له من الصحابة في طريق هشام بن سعد المذكورة ~~ولفظه قال سهل فقلت للرجل لم سألته وقد رأيت حاجته إليها فقال رأيت ما ~~رأيتم ولكن أردت أن أخبأها حتى أكفن فيها قوله إنه لا يرد كذا وقع هنا بحذف ~~المفعول وثبت في رواية بن ماجه بلفظ لا يرد سائلا ونحوه في رواية يعقوب في ~~البيوع وفي رواية أبي غسان في الأدب لا يسأل شيئا فيمنعه قوله ما سألته ~~لألبسها في رواية أبي غسان فقال رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأفاد الطبراني في رواية زمعة بن صالح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر أن يصنع له غيرها فمات قبل أن تفرغ وفي هذا الحديث من الفوائد حسن خلق ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسعة جوده وقبوله الهدية واستنبط منه المهلب جواز ~~ترك مكافأة الفقير على هديته وليس ذلك بظاهر منه فإن المكافأة كانت عادة ~~النبي صلى الله عليه وسلم مستمرة ms02805 فلا يلزم من السكوت عنها هنا أن لا يكون ~~فعلها بل ليس في سياق هذا الحديث الجزم بكون ذلك كان هدية فيحتمل أن تكون ~~عرضتها عليه ليشتريها منها قال وفيه جواز الاعتماد على القرائن ولو تجردت ~~لقولهم فأخذها محتاجا إليها وفيه نظر لاحتمال أن يكون سبق لهم منه قول يدل ~~على ذلك كما تقدم قال وفيه الترغيب في المصنوع بالنسبة إلى صانعه إذا كان ~~ماهرا ويحتمل أن تكون أرادت بنسبته إليها إزالة ما يخشى من التدليس وفيه ~~جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس وغيرها إما ليعرفه قدرها ~~وإما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك وفيه مشروعية الإنكار عند مخالفة ~~الأدب ظاهرا وإن لم يبلغ المنكر درجة التحريم وفيه التبرك بآثار الصالحين ~~وقال بن بطال فيه جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه قال وقد حفر جماعة ~~من الصالحين قبورهم قبل الموت وتعقبه الزين بن المنير بأن ذلك لم يقع من ~~أحد من الصحابة قال ولو كان مستحبا لكثر فيهم وقال بعض الشافعية ينبغي لمن ~~استعد شيئا من ذلك أن يجتهد في تحصيله من جهة يثق بحلها أو من أثر من يعتقد ~~فيه الصلاح والبركه # PageV03P144 ### | (قوله باب اتباع النساء الجنازة) # قال الزين بن المنير فصل المصنف بين هذه الترجمة وبين فضل اتباع الجنائز ~~بتراجم كثيرة تشعر بالتفرقة بين النساء والرجال وأن الفضل الثابت في ذلك ~~يختص بالرجال دون النساء لأن النهي يقتضي التحريم أو الكراهة والفضل يدل ~~على الاستحباب ولا يجتمعان وأطلق الحكم هنا لما يتطرق إليه من الاحتمال ومن ~~ثم اختلف العلماء في ذلك ولا يخفى أن محل النزاع إنما هو حيث تؤمن المفسدة ~~قوله حدثنا سفيان هو الثوري وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين # [1278] قوله نهينا تقدم في الحيض من رواية هشام بن حسان عن حفصة عنها ~~بلفظ كنا نهينا عن اتباع الجنائز ورواه يزيد بن أبي حكيم عن الثوري بإسناد ~~هذا الباب بلفظ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الإسماعيلي وفيه ms02806 ~~رد على من قال لا حجة في هذا الحديث لأنه لم يسم الناهي فيه لما رواه ~~الشيخان وغيرهما أن كل ما ورد بهذه الصيغة كان مرفوعا وهو الأصح عند غيرهما ~~من المحدثين ويؤيد رواية الإسماعيلي ما رواه الطبراني من طريق إسماعيل بن ~~عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت لما دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا عمر فقال إني رسول رسول الله ~~إليكن بعثني إليكن لأبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا الحديث وفي آخره ~~وأمرنا أن نخرج في العيد العواتق ونهانا أن نخرج في جنازة وهذا يدل على أن ~~رواية أم عطية الأولى من مرسل الصحابة قوله ولم يعزم علينا أي ولم يؤكد ~~علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات فكأنها قالت كره لنا ~~اتباع الجنائز من غير تحريم وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي ~~تنزيه وبه قال جمهور أهل العلم ومال مالك إلى الجواز وهو قول أهل المدينة ~~ويدل على الجواز ما رواه بن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح ~~بها فقال دعها يا عمر الحديث وأخرجه بن ماجه والنسائي من هذا الوجه ومن ~~طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة ورجاله ~~ثقات وقال المهلب في حديث أم عطية دلالة على أن النهي من الشارع على درجات ~~وقال الداودي قولها نهينا عن اتباع الجنائز أي إلى أن نصل إلى القبور وقوله ~~ولم يعزم علينا أي أن لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير ~~أن نتبع جنازته انتهى وفي أخذ هذا التفصيل من هذا السياق نظر نعم هو في ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى فاطمة ~~مقبلة فقال من أين جئت فقالت رحمت ms02807 على أهل هذا الميت ميتهم فقال لعلك بلغت ~~معهم الكدى قالت لا الحديث أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما فأنكر عليها بلوغ ~~الكدى وهو بالضم وتخفيف الدال المقصورة وهي المقابر ولم ينكر عليها التعزية ~~وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون المراد بقولها ولم يعزم علينا أي كما عزم ~~على الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك والأول أظهر والله ~~أعلم # PageV03P145 ### | (قوله باب إحداد المرأة على غير زوجها) # قال بن بطال الإحداد بالمهملة امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من ~~الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل ما كان من دواعي الجماع وأباح الشارع ~~للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن ويهجم من ~~ألم الوجد وليس ذلك واجبا لاتفاقهم على أن الزوج لو طالبها بالجماع لم يحل ~~لها منعه في تلك الحال وسيأتي في كتاب الطلاق بقية الكلام على مباحث ~~الإحداد وقوله في الترجمة على غير زوجها يعم كل ميت غير الزوج سواء كان ~~قريبا أو أجنبيا ودلالة الحديث له ظاهرة ولم يقيده في الترجمة بالموت لأنه ~~يختص به عرفا ولم يبين حكمه لأن الخبر دل على عدم التحريم في الثلاث وأقل ~~ما يقتضيه إثبات المشروعية # [1279] قوله فلما كان يوم الثالث كذا للأكثر وهو من إضافة الموصوف إلى ~~الصفة وللمستملي اليوم الثالث قوله دعت بصفرة سيأتي الكلام عليها قريبا ~~قوله نهينا رواه أيوب عن بن سيرين بلفظ أمرنا بأن لا نحد على هالك فوق ثلاث ~~الحديث أخرجه عبد الرزاق وللطبراني من طريق قتادة عن بن سيرين عن أم عطية ~~قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر معناه قوله أن نحد بضم ~~أوله من الرباعي ولم يعرف الأصمعي غيره وحكى غيره فتح أوله وضم ثانيه من ~~الثلاثي يقال حدت المرأة وأحدت بمعنى قوله إلا بزوج وفي رواية الكشميهني ~~إلا لزوج باللام ووقع في العدد من طريقه بلفظ إلا على زوج والكل بمعنى ~~السببية # [1280] قوله عن زينب بنت أبي سلمة هي ربيبة النبي صلى الله عليه ms02808 وسلم ~~وصرح في العدد بالإخبار بينها وبين حميد بن # PageV03P146 # نافع قوله نعي بفتح النون وسكون المهملة وتخفيف الياء وكسر المهملة ~~وتشديد الياء هو الخبر بموت الشخص وأبو سفيان هو بن حرب بن أمية والد ~~معاوية قوله دعت أم حبيبة هي بنت أبي سفيان المذكور وفي قوله من الشام نظر ~~لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار والجمهور على ~~أنه مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث ~~تقييده بذلك إلا في رواية سفيان بن عيينة هذه وأظنها وهما وكنت أظن أنه حذف ~~منه لفظ بن لأن الذي جاء نعيه من الشام وأم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد ~~بن أبي سفيان الذي كان أميرا على الشام لكن رواه المصنف في العدد من طريق ~~مالك ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد ~~بن نافع بلفظ حين توفي عنها أبوها أبو سفيان بن حرب فظهر أنه لم يسقط منه ~~شيء ولم يقل فيه واحد منهما من الشام وكذا أخرجه بن سعد في ترجمة أم حبيبة ~~من طريق صفية بنت أبي عبيد عنها ثم وجدت الحديث في مسند بن أبي شيبة قال ~~حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن حميد بن نافع ولفظه جاء نعي أخي أم حبيبة أو حميم ~~لها فدعت بصفرة فلطخت به ذراعيها وكذا رواه الدارمي عن هاشم بن القاسم عن ~~شعبة لكن بلفظ إن أخا لأم حبيبة مات أو حميما لها ورواه أحمد عن حجاج ومحمد ~~بن جعفر جميعا عن شعبة بلفظ أن حميما لها مات من غير تردد وإطلاق الحميم ~~على الأخ أقرب من إطلاقه على الأب فقوي الظن عند هذا أن تكون القصة تعددت ~~لزينب مع أم حبيبة عند وفاة أخيها يزيد ثم عند وفاة أبيها أبي سفيان لا ~~مانع من ذلك والله أعلم قوله بصفرة في رواية مالك المذكورة بطيب فيه صفرة ~~خلوق وزاد فيه فدهنت منه جارية ثم ms02809 مست بعارضيها أي بعارضي نفسها # [1281] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس بن أخت مالك وساق الحديث هنا ~~من طريق مالك مختصرا وأورده مطولا من طريقه في العدد كما سيأتي قوله ثم ~~دخلت هو مقول زينب بنت أم سلمة وهو مصرح به في الرواية التي في العدد ~~وظاهره أن هذه القصة وقعت بعد قصة أم حبيبة ولا يصح ذلك إلا إن قلنا ~~بالتعدد ويكون ذلك عقب وفاة يزيد بن أبي سفيان لأن وفاته سنة ثمان عشرة أو ~~تسع عشرة ولا يصح أن يكون ذلك عند وفاة أبيه لأن زينب بنت جحش ماتت قبل أبي ~~سفيان بأكثر من عشر سنين على الصحيح المشهور عند أهل العلم بالأخبار فيحمل ~~على أنها لم ترد ترتيب الوقائع وإنما أرادت ترتيب الأخبار وقد وقع في رواية ~~أبي داود بلفظ ودخلت وذلك لا يقتضي الترتيب والله أعلم قوله حين توفي أخوها ~~لم أتحقق من المراد به لأن لزينب ثلاثة إخوة عبد الله وعبد بغير إضافة ~~وعبيد الله بالتصغير فأما الكبير فاستشهد بأحد وكانت زينب إذ ذاك صغيرة جدا ~~لأن أباها أبا سلمة مات بعد بدر وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أمها أم ~~سلمة وهي صغيرة ترضع كما سيأتي في الرضاع أن أمها حلت من عدتها من أبي سلمة ~~بوضع زينب هذه فانتفى أن يكون هو المراد هنا وإن كان وقع في كثير من ~~الموطآت بلفظ حين توفي أخوها عبد الله كما أخرجه الدارقطني من طريق بن وهب ~~وغيره عن مالك وأما عبد بغير إضافة فيعرف بأبي حميد وكان شاعرا أعمى وعاش ~~إلى خلافة عمر وقد جزم بن إسحاق وغيره من أهل العلم بالأخبار بأنه مات بعد ~~أخته زينب بسنة وروى بن سعد في ترجمتها في الطبقات من وجهين أن أبا حميد ~~المذكور حضر جنازة زينب مع عمر وحكي عنه مراجعة له بسببها وإن كان في ~~إسنادهما الواقدي لكن يستشهد به في مثل هذا فانتفى أن يكون هذا الأخير ~~المراد وأما عبيد الله المصغر فأسلم قديما ms02810 وهاجر بزوجته أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان إلى الحبشة ثم تنصر هناك ومات فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم # PageV03P147 # بعده أم حبيبة فهذا يحتمل أن يكون هو المراد لأن زينب بنت أبي سلمة عندما ~~جاء الخبر بوفاة عبيد الله كانت في سن من يضبط ولا مانع أن يحزن المرء على ~~قريبه الكافر ولا سيما إذا تذكر سوء مصيره ولعل الرواية التي في الموطأ حين ~~توفي أخوها عبد الله كانت عبيد الله بالتصغير فلم يضبطها الكاتب والله أعلم ~~ويعكر على هذا قول من قال إن عبيد الله مات بأرض الحبشة فتزوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أم حبيبة فإن ظاهرها أن تزوجها كان بعد موت عبيد الله ~~وتزويجها وقع وهي بأرض الحبشة وقبل أن تسمع النهي وأيضا ففي السياق ثم دخلت ~~على زينب بعد قولها دخلت على أم حبيبة وهو ظاهر في أن ذلك كان بعد موت قريب ~~زينب بنت جحش المذكور وهو بعد مجيء أم حبيبة من الحبشة بمدة طويلة فإن لم ~~يكن هذا الظن هو الواقع احتمل أن يكون أخا لزينب بنت جحش من أمها أو من ~~الرضاعة أو يرجح ما حكاه بن عبد البر وغيره من أن زينب بنت أبى سلمة ولدت ~~بأرض الحبشة فإن مقتضى ذلك أن يكون لها عند وفاة عبد الله بن جحش أربع سنين ~~وما مثلها يضبط في مثلها والله أعلم قوله فمست به أي شيئا من جسدها وسيأتي ~~في الطريق التي في العدد بلفظ فمست منه وسيأتي فيه لزينب حديث آخر عن أمها ~~أم سلمة في الإحداد أيضا وسيأتي الكلام على الأحاديث الثلاثة مستوفى إن شاء ~~الله تعالى ### | (قوله باب زيارة القبور أي مشروعيتها) # وكأنه لم يصرح بالحكم لما فيه من الخلاف كما سيأتي وكأن المصنف لم يثبت ~~على شرطه الأحاديث المصرحة بالجواز وقد أخرجه مسلم من حديث بريدة وفيه نسخ ~~النهي عن ذلك ولفظه كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وزاد أبو داود ~~والنسائي من حديث أنس فإنها تذكر الآخرة وللحاكم من ms02811 حديثه فيه وترق القلب ~~وتدمع العين فلا تقولوا هجرا أي كلاما فاحشا وهو بضم الهاء وسكون الجيم وله ~~من حديث بن مسعود فإنها تزهد في الدنيا ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~زوروا القبور فإنها تذكر الموت قال النووي تبعا للعبدري والحازمي وغيرهما ~~اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال جائزة كذا أطلقوا وفيه نظر لأن بن أبي ~~شيبة وغيره روى عن بن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي الكراهة مطلقا حتى قال ~~الشعبي لولا نهي النبي صلى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي فلعل من أطلق ~~أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ ~~والله أعلم ومقابل هذا قول بن حزم إن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في ~~العمر لورود الأمر به واختلف في النساء فقيل دخلن في عموم الإذن وهو قول ~~الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة ويؤيد الجواز حديث الباب وموضع الدلالة ~~منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره ~~حجة # PageV03P148 # وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة فروى الحاكم من طريق بن ~~أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها أليس قد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك قالت نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها وقيل الإذن ~~خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة القبور وبه جزم الشيخ أبو إسحاق في ~~المهذب واستدل له بحديث عبد الله بن عمرو الذي تقدمت الإشارة إليه في باب ~~اتباع النساء الجنائز وبحديث لعن الله زوارات القبور أخرجه الترمذي وصححه ~~من حديث أبي هريرة وله شاهد من حديث بن عباس ومن حديث حسان بن ثابت واختلف ~~من قال بالكراهة في حقهن هل هي كراهة تحريم أو تنزيه قال القرطبي هذا اللعن ~~إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصفة من المبالغة ولعل السبب ما ~~يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك ~~فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا ms02812 مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه ~~الرجال والنساء قوله بامرأة لم أقف على اسمها ولا اسم صاحب القبر وفي رواية ~~لمسلم ما يشعر بأنه ولدها ولفظه تبكي على صبي لها وصرح به في مرسل يحيى بن ~~أبي كثير عند عبد الرزاق ولفظه قد أصيبت بولدها وسيأتي في أوائل كتاب ~~الأحكام من طريق أخرى عن شعبة عن ثابت أن أنسا قال لامرأة من أهله تعرفين ~~فلانة قالت نعم قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مر بها فذكر هذا الحديث # [1283] قوله فقال اتقي الله في رواية أبي نعيم في المستخرج فقال يا أمة ~~الله اتقي الله قال القرطبي الظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو ~~غيره ولهذا أمرها بالتقوى قلت يؤيده أن في مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور ~~فسمع منها ما يكره فوقف عليها وقال الطيبي قوله اتقي الله توطئة لقوله ~~واصبري كأنه قيل لها خافي غضب الله إن لم تصبري ولا تجزعي ليحصل لك الثواب ~~قوله إليك عني هو من أسماء الأفعال ومعناها تنح وابعد قوله لم تصب بمصيبتي ~~سيأتي في الأحكام من وجه آخر عن شعبة بلفظ فإنك خلو من مصيبتي وهو بكسر ~~المعجمة وسكون اللام ولمسلم ما تبالي بمصيبتي ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة ~~أنها قالت يا عبد الله إني أنا الحرى الثكلى ولو كنت مصابا عذرتني قوله ولم ~~تعرفه جملة حالية أي خاطبته بذلك ولم تعرف أنه رسول الله قوله فقيل لها في ~~رواية الأحكام فمر بها رجل فقال لها إنه رسول الله فقالت ما عرفته وفي ~~رواية أبي يعلى المذكورة قال فهل تعرفينه قالت لا وللطبراني في الأوسط من ~~طريق عطية عن أنس أن الذي سألها هو الفضل بن العباس وزاد مسلم في رواية له ~~فأخذها مثل الموت أي من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه صلى الله عليه ~~وسلم خجلا منه ومهابة قوله فلم تجد عنده بوابين في رواية الأحكام بوابا ~~بالإفراد قال الزين بن المنير فائدة ms02813 هذه الجملة من هذا الخبر بيان عذر هذه ~~المرأة في كونها لم تعرفه وذلك أنه كان من شأنه أن لا يتخذ بوابا مع قدرته ~~على ذلك تواضعا وكان من شأنه أنه لا يستتبع الناس وراءه إذا مشى كما جرت ~~عادة الملوك والأكابر فلذلك اشتبه على المرأة فلم تعرفه مع ما كانت فيه من ~~شاغل الوجد والبكاء وقال الطيبي فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها إنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم استشعرت خوفا وهيبة في نفسها فتصورت أنه مثل ~~الملوك له حاجب وبواب يمنع الناس من الوصول إليه فوجدت الأمر بخلاف ما ~~تصورته قوله فقالت لم أعرفك في حديث أبي هريرة فقالت والله ما عرفتك قوله ~~إنما الصبر عند الصدمة الأولى في رواية الأحكام عند أول صدمة ونحوه لمسلم ~~والمعنى إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع فذلك هو ~~الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر وأصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله ~~فاستعير للمصيبة الواردة على القلب قال الخطابي # PageV03P149 # المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ~~ما بعد ذلك فإنه على الأيام يسلو وحكى الخطابي عن غيره أن المرء لا يؤجر ~~على المصيبة لأنها ليست من صنعه وإنما يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره وقال ~~بن بطال أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر وقال الطيبي صدر ~~هذا الجواب منه صلى الله عليه وسلم عن قولها لم أعرفك على أسلوب الحكيم ~~كأنه قال لها دعي الاعتذار فإني لا أغضب لغير الله وانظري لنفسك وقال الزين ~~بن المنير فائدة جواب المرأة بذلك أنها لما جاءت طائعة لما أمرها به من ~~التقوى والصبر معتذرة عن قولها الصادر عن الحزن بين لها أن حق هذا الصبر أن ~~يكون في أول الحال فهو الذي يترتب عليه الثواب انتهى ويؤيده أن في رواية ~~أبي هريرة المذكورة فقالت أنا أصبر أنا أصبر وفي مرسل يحيى بن أبي كثير ~~المذكور فقال اذهبي إليك فإن الصبر عند ms02814 الصدمة الأولى وزاد عبد الرزاق فيه ~~من مرسل الحسن والعبرة لا يملكها بن آدم وذكر هذا الحديث في زيارة القبور ~~مع احتمال أن تكون المرأة المذكورة تأخرت بعد الدفن عند القبر والزيارة ~~إنما تطلق على من أنشأ إلى القبر قصدا من جهة استواء الحكم في حقها حيث ~~أمرها بالتقوى والصبر لما رأى من جزعها ولم ينكر عليها الخروج من بيتها فدل ~~على أنه جائز وهو أعم من أن يكون خروجها لتشييع ميتها فأقامت عند القبر بعد ~~الدفن أو أنشأت قصد زيارته بالخروج بسبب الميت وفي هذا الحديث من الفوائد ~~غير ما تقدم ما كان فيه عليه الصلاة والسلام من التواضع والرفق بالجاهل ~~ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره وملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وفيه أن القاضي لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس وأن من أمر ~~بمعروف ينبغي له أن يقبل ولو لم يعرف الآمر وفيه أن الجزع من المنهيات ~~لأمره لها بالتقوى مقرونا بالصبر وفيه الترغيب في احتمال الأذى عند بذل ~~النصيحة ونشر الموعظة وأن المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المنوي لا أثر لها ~~وبنى عليه بعضهم ما إذا قال يا هند أنت طالق فصادف عمرة أن عمرة لا تطلق ~~واستدل به على جواز زيارة القبور سواء كان الزائر رجلا أو امرأة كما تقدم ~~وسواء كان المزور مسلما أو كافرا لعدم الاستفصال في ذلك قال النووي ~~وبالجواز قطع الجمهور وقال صاحب الحاوي لا تجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط ~~انتهى وحجة الماوردي قوله تعالى ولا تقم على قبره وفي الاستدلال به نظر لا ~~يخفى تنبيه قال الزين بن المنير قدم المصنف ترجمة زيارة القبور على غيرها ~~من أحكام تشييع الجنازة وما بعد ذلك مما يتقدم الزيارة لأن الزيارة يتكرر ~~وقوعها فجعلها أصلا ومفتاحا لتلك الأحكام انتهى ملخصا وأشار أيضا إلى أن ~~مناسبة ترجمة زيارة القبور تناسب اتباع النساء الجنائز فكأنه أراد حصر ~~الأحكام المتعلقة بخروج النساء متوالية والله أعلم # PageV03P150 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ms02815 يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه # إذا كان النوح من سنته) # هذا تقييد من المصنف لمطلق الحديث وحمل منه لرواية بن عباس المقيدة ~~بالبعضية على رواية بن عمر المطلقة كما ساقه في الباب عنهما وتفسير منه ~~للبعض المبهم في رواية بن عباس بأنه النوح ويؤيده أن المحذور بعض البكاء لا ~~جميعه كما سيأتي بيانه وقوله إذا كان النوح من سنته يوهم أنه بقية الحديث ~~المرفوع وليس كذلك بل هو كلام المصنف قاله تفقها وبقية السياق يرشد إلى ذلك ~~وهذا الذي جزم به هو أحد الأقوال في تأويل الحديث المذكور كما سيأتي بيانه ~~واختلف في ضبط قوله من سنته فللأكثر في الموضعين بضم المهملة وتشديد النون ~~أي طريقته وعادته وضبطه بعضهم بفتح المهملة بعدها موحدتان الأولى مفتوحة أي ~~من أجله قال صاحب المطالع حكي عن أبي الفضل بن ناصر أنه رجح هذا وأنكر ~~الأول فقال وأي سنة للميت انتهى وقال الزين بن المنير بل الأول أولى ~~لإشعاره بالعناية بذلك إذ لا يقال من سنته إلا عند غلبة ذلك عليه واشتهاره ~~به قلت وكأن البخاري ألهم هذا الخلاف فأشار إلى ترجيح الأول حيث استشهد ~~بالحديث الذي فيه لأنه أول من سن القتل فإنه يثبت ما استبعده بن ناصر بقوله ~~وأي سنة للميت وأما تعبير المصنف بالنوح فمراده ما كان من البكاء بصياح ~~وعويل وما يلتحق بذلك من لطم خد وشق جيب وغير ذلك من المنهيات قوله لقول ~~الله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا وجه الاستدلال لما ذهب إليه من هذه ~~الآية أن هذا الأمر عام في جهات الوقاية ومن جملتها أن لا يكون الأصل مولعا ~~بأمر منكر لئلا يجري أهله عليه بعده أو يكون قد عرف أن لأهله عادة بفعل أمر ~~منكر وأهمل نهيهم عنه فيكون لم يق نفسه ولا أهله قوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كلكم راع الحديث هو طرف من حديث لابن عمر تقدم موصولا في الجمعة ~~ووجه الاستدلال منه ما تقدم لأن من جملة رعايته لهم أن ms02816 يكون الشر من طريقته ~~فيجري أهله عليه أو يراهم يفعلون الشر فلا ينهاهم # PageV03P152 # عنه فيسئل عن ذلك ويؤاخذ به وقد تعقب استدلال البخاري بهذه الآية والحديث ~~على ما ذهب إليه من حمل حديث الباب عليه لأن الحديث ناطق بأن الميت يعذب ~~ببكاء أهله والآية والحديث يقتضيان أنه يعذب بسنته فلم يتحد الموردان ~~والجواب أنه لا مانع في سلوك طريق الجمع من تخصيص بعض العمومات وتقييد بعض ~~المطلقات فالحديث وإن كان دالا على تعذيب كل ميت بكل بكاء لكن دلت أدلة ~~أخرى على تخصيص ذلك ببعض البكاء كما سيأتي توجيهه وتقييد ذلك بمن كانت تلك ~~سنته أو أهمل النهي عن ذلك فالمعنى على هذا أن الذي يعذب ببعض بكاء أهله من ~~كان راضيا بذلك بأن تكون تلك طريقته إلخ ولذلك قال المصنف فإذا لم يكن من ~~سنته أي كمن كان لا شعور عنده بأنهم يفعلون شيئا من ذلك أو أدى ما عليه بأن ~~نهاهم فهذا لا مؤاخذة عليه بفعل غيره ومن ثم قال بن المبارك إذا كان ينهاهم ~~في حياته ففعلوا شيئا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء قوله فهو كما قالت ~~عائشة أي كما استدلت عائشة بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى أي ولا تحمل ~~حاملة ذنبا ذنب أخرى عنها وهذا حمل منه لإنكار عائشة على أنها أنكرت عموم ~~التعذيب لكل ميت بكي عليه وأما قوله وهو كقوله وإن تدع مثقلة إلى حملها لا ~~يحمل منه شيء فوقع في رواية أبي ذر وحده وإن تدع مثقلة ذنوبا إلى حملها ~~وليست ذنوبا في التلاوة وإنما هو في تفسير مجاهد فنقله المصنف عنه وموقع ~~التشبيه في قوله أن الجملة الأولى دلت على أن النفس المذنبة لا يؤاخذ غيرها ~~بذنبها فكذلك الثانية دلت على أن النفس المذنبة لا يحمل عنها غيرها شيئا من ~~ذنوبها ولو طلبت ذلك ودعت إليه ومحل ذلك كله إنما هو في حق من لم يكن له في ~~شيء من ذلك تسبب وإلا فهو يشاركه كما في ms02817 قوله تعالى وليحملن أثقالهم ~~واثقالا مع أثقالهم وقوله صلى الله عليه وسلم فإن توليت فإنما عليك إثم ~~الأريسيين قوله وما يرخص من البكاء في غير نوح هذا معطوف على أول الترجمة ~~وكأنه أشار بذلك إلى حديث عامر بن سعد عن أبي مسعود الأنصاري وقرظة بن كعب ~~قالا رخص لنا في البكاء عند المصيبة في غير نوح أخرجه بن أبي شيبة ~~والطبراني وصححه الحاكم لكن ليس إسناده على شرط البخاري فاكتفى بالإشارة ~~إليه واستغنى عنه بأحاديث الباب الدالة على مقتضاه قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما الحديث هو طرف من حديث لابن مسعود وصله ~~المصنف في الديات وغيرها ووجه الاستدلال به أن القاتل المذكور يشارك من صنع ~~صنيعه لكونه فتح له الباب ونهج له الطريق فكذلك من كانت طريقته النوح على ~~الميت يكون قد نهج لأهله تلك الطريقة فيؤاخذ على فعله الأول وحاصل ما بحثه ~~المصنف في هذه الترجمة أن الشخص لا يعذب بفعل غيره إلا إذا كان له فيه تسبب ~~فمن أثبت تعذيب شخص بفعل غيره فمراده هذا ومن نفاه فمراده ما إذا لم يكن له ~~فيه تسبب أصلا والله أعلم وقد اعترض بعضهم على استدلال البخاري بهذا الحديث ~~لأن ظاهره أن الوزر يختص بالبادئ دون من أتى بعده فعلى هذا يختص التعذيب ~~بأول من سن النوح على الموتى والجواب أنه ليس في الحديث ما ينفي الإثم عن ~~غير البادئ فيستدل على ذلك بدليل آخر وإنما أراد المصنف بهذا الحديث الرد ~~على من يقول إن الإنسان لا يعذب إلا بذنب باشره بقوله أو فعله فأراد أن ~~يبين أنه قد يعذب بفعل غيره إذا كان له فيه تسبب وقد اختلف العلماء في ~~مسألة تعذيب الميت بالبكاء عليه فمنهم من حمله على ظاهره وهو بين من قصة ~~عمر مع صهيب كما سيأتي في ثالث أحاديث هذا الباب ويحتمل أن يكون عمر كان ~~يرى أن المؤاخذة تقع على الميت إذا كان قادرا على النهي ولم يقع منه فلذلك ms02818 ~~بادر إلى نهي صهيب وكذلك نهي حفصة كما رواه مسلم من طريق نافع عن بن عمر ~~عنه وممن أخذ بظاهره أيضا عبد الله # PageV03P153 # بن عمر فروى عبد الرزاق من طريقه أنه شهد جنازة رافع بن خديج فقال لأهله ~~إن رافعا شيخ كبير لا طاقة له بالعذاب وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ~~ويقابل قول هؤلاء قول من رد هذا الحديث وعارضه بقوله تعالى ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى وممن روي عنه الإنكار مطلقا أبو هريرة كما رواه أبو يعلى من طريق ~~بكر بن عبد الله المزني قال قال أبو هريرة والله لئن انطلق رجل مجاهد في ~~سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد ~~بذنب هذه السفيهة وإلى هذا جنح جماعة من الشافعية منهم أبو حامد وغيره ~~ومنهم من أول قوله ببكاء أهله عليه على أن الباء للحال أي أن مبدأ عذاب ~~الميت يقع عند بكاء أهله عليه وذلك أن شدة بكائهم غالبا إنما تقع عند دفنه ~~وفي تلك الحالة يسأل ويبتدأ به عذاب القبر فكأن معنى الحديث أن الميت يعذب ~~حالة بكاء أهله عليه ولا يلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببا لتعذيبه حكاه ~~الخطابي ولا يخفى ما فيه من التكلف ولعل قائله إنما أخذه من قول عائشة إنما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليعذب بمعصيته أو بذنبه وإن أهله ~~ليبكون عليه الآن أخرجه مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها وعلى هذا ~~يكون خاصا ببعض الموتى ومنهم من أوله على أن الراوي سمع بعض الحديث ولم ~~يسمع بعضه وأن اللام في الميت لمعهود معين كما جزم به القاضي أبو بكر ~~الباقلاني وغيره وحجتهم ما سيأتي في رواية عمرة عن عائشة في رابع أحاديث ~~الباب وقد رواه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري وزاد في أوله ذكر ~~لعائشة أن بن عمر يقول إن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر الله ~~لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه ms02819 نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على يهودية فذكرت الحديث ومنهم من أوله على أن ذلك مختص ~~بالكافر وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره أصلا وهو بين من رواية بن عباس عن ~~عائشة وهو ثالث أحاديث الباب وهذه التأويلات عن عائشة متخالفة وفيه إشعار ~~بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر بل بما استشعرته من معارضة القرآن قال ~~الداودي رواية بن عباس عن عائشة أثبتت ما نفته عمرة وعروة عنها إلا أنها ~~خصته بالكافر لأنها أثبتت أن الميت يزداد عذابا ببكاء أهله فأي فرق بين أن ~~يزداد بفعل غيره أو يعذب ابتداء وقال القرطبي إنكار عائشة ذلك وحكمها على ~~الراوي بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضا ولم يسمع بعضا بعيد لأن ~~الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون فلا وجه للنفي مع إمكان ~~حمله على محمل صحيح وقد جمع كثير من أهل العلم بين حديثي عمر وعائشة بضروب ~~من الجمع أولها طريقة البخاري كما تقدم توجيهها ثانيها وهو أخص من الذي ~~قبله ما إذا أوصى أهله بذلك وبه قال المزني وإبراهيم الحربي وآخرون من ~~الشافعية وغيرهم حتى قال أبو الليث السمرقندي إنه قول عامة أهل العلم وكذا ~~نقله النووي عن الجمهور قالوا وكان معروفا للقدماء حتى قال طرفة بن العبد ~~إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد واعترض بأن ~~التعذيب بسبب الوصية يستحق بمجرد صدور الوصية والحديث دال على أنه إنما يقع ~~عند وقوع الامتثال والجواب أنه ليس في السياق حصر فلا يلزم من وقوعه عند ~~الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا مثلا ثالثها يقع ذلك أيضا لمن أهمل نهي ~~أهله عن ذلك وهو قول داود وطائفة ولا يخفى أن محله ما إذا لم يتحقق أنه ~~ليست لهم بذلك عادة ولا ظن أنهم يفعلون ذلك قال بن المرابط إذا علم المرء ~~بما جاء في النهي عن النوح وعرف أن أهله من شأنهم يفعلون ذلك ولم يعلمهم ~~بتحريمه ms02820 ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك عذب بفعل # PageV03P154 # نفسه لا بفعل غيره بمجرده رابعها معنى قوله يعذب ببكاء أهله أي بنظير ما ~~يبكيه أهله به وذلك أن الأفعال التي يعددون بها عليه غالبا تكون من الأمور ~~المنهية فهم يمدحونه بها وهو يعذب بصنيعه ذلك وهو عين ما يمدحونه به وهذا ~~اختيار بن حزم وطائفة واستدل له بحديث بن عمر الآتي بعد عشرة أبواب في قصة ~~موت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ولكن يعذب بهذا وأشار إلى ~~لسانه قال بن حزم فصح أن البكاء الذي يعذب به الإنسان ما كان منه باللسان ~~إذ يندبونه برياسته التي جار فيها وشجاعته التي صرفا في غير طاعة الله ~~وجوده الذي لم يضعه في الحق فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر وهو يعذب بذلك ~~وقال الإسماعيلي كثر كلام العلماء في هذه المسألة وقال كل مجتهدا على حسب ~~ما قدر له ومن أحسن ما حضرني وجه لم أرهم ذكروه وهو أنهم كانوا في الجاهلية ~~يغيرون ويسبون ويقتلون وكان أحدهم إذا مات بكته باكيته بتلك الأفعال ~~المحرمة فمعنى الخبر أن الميت يعذب بذلك الذي يبكي عليه أهله به لأن الميت ~~يندب بأحسن أفعاله وكانت محاسن أفعالهم ما ذكر وهي زيادة ذنب من ذنوبه ~~يستحق العذاب عليها خامسها معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله ~~به كما روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعا الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت ~~النائحة وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جبذ الميت وقيل له أنت عضدها أنت ~~ناصرها أنت كاسيها ورواه بن ماجه بلفظ يتعتع به ويقال أنت كذلك ورواه ~~الترمذي بلفظ ما من ميت يموت فتقوم نادبته فتقول واجبلاه واسنداه أو شبه ~~ذلك من القول إلا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت وشاهده ما روى المصنف في ~~المغازي من حديث النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت ~~أخته تبكي وتقول واجبلاه واكذا واكذا فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل ms02821 لي ~~أنت كذلك سادسها معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة ~~وغيرها وهذا اختيار أبي جعفر الطبري من المتقدمين ورجحه بن المرابط وعياض ~~ومن تبعه ونصره بن تيمية وجماعة من المتأخرين واستشهدوا له بحديث قيلة بنت ~~مخرمة وهي بفتح القاف وسكون التحتانية وأبوها بفتح الميم وسكون المعجمة ~~ثقفية قلت يا رسول الله قد ولدته فقاتل معك يوم الربذة ثم أصابته الحمى ~~فمات ونزل علي البكاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيغلب أحدكم أن ~~يصاحب صويحبه في الدنيا معروفا وإذا مات استرجع فو الذي نفس محمد بيده إن ~~أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم وهذا طرف ~~من حديث طويل حسن الإسناد أخرجه بن أبي خيثمة وبن أبي شيبة والطبراني ~~وغيرهم وأخرج أبو داود والترمذي أطرافا منه قال الطبري ويؤيد ما قاله أبو ~~هريرة أن أعمال العباد تعرض على أقربائهم من موتاهم ثم ساقه بإسناد صحيح ~~إليه وشاهده حديث النعمان بن بشير مرفوعا أخرجه البخاري في تاريخه وصححه ~~الحاكم قال بن المرابط حديث قيلة نص في المسألة فلا يعدل عنه واعترضه بن ~~رشيد بأنه ليس نصا وإنما هو محتمل فإن قوله فيستعبر إليه صويحبه ليس نصا في ~~أن المراد به الميت بل يحتمل أن يراد به صاحبه الحي وأن الميت يعذب حينئذ ~~ببكاء الجماعة عليه ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات فينزل على اختلاف ~~الأشخاص بأن يقال مثلا من كانت طريقته النوح فمشى أهله على طريقته أو بالغ ~~فأوصاهم بذلك عذب بصنعه ومن كان ظالما فندب بأفعاله الجائرة عذب بما ندب به ~~ومن كان يعرف من أهله النياحة فأهمل نهيهم عنها فإن كان راضيا بذلك التحق ~~بالأول وإن كان غير راض عذب بالتوبيخ كيف أهمل النهي ومن سلم من ذلك كله ~~واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما ~~يراه منهم من مخالفة أمره وإقدامهم على معصية ربهم والله # PageV03P155 # تعالى أعلم بالصواب وحكى الكرماني تفصيلا آخر وحسنه ms02822 وهو التفرقة بين حال ~~البرزخ وحال يوم القيامة فيحمل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى على يوم ~~القيامة وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ ويؤيد ذلك أن مثل ذلك يقع في ~~الدنيا والإشارة إليه بقوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة فإنها دالة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس له فيه تسبب ~~فكذلك يمكن أن يكون الحال في البرزخ بخلاف يوم القيامة والله أعلم ثم أورد ~~المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أسامة # [1284] قوله حدثنا عبدان ومحمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله ~~عن أبي عثمان هو النهدي كما صرح به في التوحيد من طريق حماد عن عاصم وفي ~~رواية شعبة في أواخر الطب عن عاصم سمعت أبا عثمان قوله أرسلت بنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم هي زينب كما وقع في رواية أبي معاوية عن عاصم المذكور في ~~مصنف بن أبي شيبة قوله إن ابنا لي قيل هو علي بن أبي العاص بن الربيع وهو ~~من زينب كذا كتب الدمياطي بخطه في الحاشية وفيه نظر لأنه لم يقع مسمى في ~~شيء من طرق هذا الحديث وأيضا فقد ذكر الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم ~~بالأخبار أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أردفه على راحلته يوم فتح مكة ومثل هذا لا يقال في حقه صبي عرفا وإن جاز من ~~حيث اللغة ووجدت في الأنساب للبلاذري أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية ~~بنت النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجره وقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء وفي مسند البزار من حديث أبي ~~هريرة قال ثقل بن لفاطمة فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث ~~الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء فعلى هذا فالابن المذكور محسن بن ~~علي بن أبي طالب وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه ms02823 مات صغيرا في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهذا أولى أن يفسر به الابن إن ثبت أن القصة كانت لصبي ~~ولم يثبت أن المرسلة زينب لكن الصواب في حديث الباب أن المرسلة زينب وأن ~~الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن أبي معاوية بالسند المذكور ولفظه أتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب زاد سعدان بن نصر في الثاني من ~~حديثه عن أبي معاوية بهذا الإسناد وهي لأبي العاص بن الربيع ونفسها تقعقع ~~كأنها في شن فذكر حديث الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة وهكذا أخرجه أبو ~~سعيد بن الأعرابي في معجمه عن سعدان ووقع في رواية بعضهم أميمة بالتصغير ~~وهي أمامة المذكورة فقد اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص ~~إلا عليا وأمامة فقط وقد استشكل ذلك من حيث إن أهل العلم بالأخبار اتفقوا ~~على أن أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم عاشت بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ثم ~~عاشت عند علي حتى قتل عنها ويجاب بأن المراد بقوله في حديث الباب إن ابنا ~~لي قبض أي قارب أن يقبض ويدل على ذلك أن في رواية حماد أرسلت تدعوه إلى ~~ابنها في الموت وفي رواية شعبة إن ابنتي قد حضرت وهو عند أبي داود من طريقه ~~أن ابني أو ابنتي وقد قدمنا أن الصواب قول من قال ابنتي لا ابني ويؤيده ما ~~رواه الطبراني في ترجمة عبد الرحمن بن عوف في المعجم الكبير من طريق الوليد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال استعز بأمامة بنت أبي ~~العاص فبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه تقول له فذكر نحو ~~حديث أسامة وفيه مراجعة سعد في البكاء وغير ذلك وقوله في هذه الرواية استعز ~~بضم المثناة وكسر المهملة وتشديد الزاي أي اشتد بها المرض وأشرفت على الموت ~~والذي يظهر ms02824 أن الله تعالى أكرم نبيه عليه الصلاة والسلام لما سلم لأمر ربه ~~وصبر ابنته ولم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة والشفقة بأن عافى الله ابنة ~~ابنته في ذلك الوقت فخلصت من تلك الشدة وعاشت # PageV03P156 # تلك المدة وهذا ينبغي أن يذكر في دلائل النبوة والله المستعان قوله يقرئ ~~السلام بضم أوله قوله إن لله ما أخذ وله ما أعطى قدم ذكر الأخذ على الإعطاء ~~وإن كان متأخرا في الواقع لما يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد الله أن ~~يأخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع لأن مستودع ~~الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه ويحتمل أن يكون المراد ~~بالإعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد الميت أو ثوابهم على المصيبة أو ما هو ~~أعم من ذلك وما في الموضعين مصدرية ويحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف ~~فعلى الأول التقدير لله الأخذ والإعطاء وعلى الثاني لله الذي أخذه من ~~الأولاد وله ما أعطى منهم أو ما هو أعم من ذلك كما تقدم قوله وكل أي من ~~الأخذ والإعطاء أو من الأنفس أو ما هو أعم من ذلك وهي جملة ابتدائية معطوفة ~~على الجملة المؤكدة ويجوز في كل النصب عطفا على اسم إن فينسحب التأكيد أيضا ~~عليه ومعنى العندية العلم فهو من مجاز الملازمة والأجل يطلق على الحد ~~الأخير وعلى مجموع العمر وقوله مسمى أي معلوم مقدر أو نحو ذلك قوله ولتحتسب ~~أي تنوي بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح قوله ~~فأرسلت إليه تقسم وقع في حديث عبد الرحمن بن عوف أنها راجعته مرتين وأنه ~~إنما قام في ثالث مرة وكأنها ألحت عليه في ذلك دفعا لما يظنه بعض أهل الجهل ~~أنها ناقصة المكانة عنده أو ألهمها الله تعالى أن حضور نبيه عندها يدفع ~~عنها ما هي فيه من الألم ببركة دعائه وحضوره فحقق الله ظنها والظاهر أنه ~~امتنع أولا مبالغة في إظهار التسليم لربه أو ليبين الجواز في ms02825 أن من دعي ~~لمثل ذلك لم تجب عليه الإجابة بخلاف الوليمة مثلا قوله فقام ومعه في رواية ~~حماد فقام وقام معه رجال وقد سمي منهم غير من ذكر في هذه الرواية عبادة بن ~~الصامت وهو في رواية عبد الواحد في أوائل التوحيد وفي رواية شعبة أن أسامة ~~راوي الحديث كان معهم وفي رواية عبد الرحمن بن عوف أنه كان معهم ووقع في ~~رواية شعبة في الأيمان والنذور وأبي أو أبي كذا فيه بالشك هل قالها بفتح ~~الهمزة وكسر الموحدة وتخفيف الياء أو بضم الهمزة وفتح الموحدة والتشديد ~~فعلى الأول يكون معهم زيد بن حارثة أيضا لكن الثاني أرجح لأنه ثبت في رواية ~~هذا الباب بلفظ وأبي بن كعب والظاهر أن الشك فيه من شعبة لأن ذلك لم يقع في ~~رواية غيره والله أعلم قوله فرفع كذا هنا بالراء وفي رواية حماد فدفع ~~بالدال وبين في رواية شعبة أنه وضع في حجره صلى الله عليه وسلم وفي هذا ~~السياق حذف والتقدير فمشوا إلى أن وصلوا إلى بيتها فاستأذنوا فأذن لهم ~~فدخلوا فرفع ووقع بعض هذا المحذوف في رواية عبد الواحد ولفظه فلما دخلنا ~~ناولوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي قوله ونفسه تقعقع قال حسبت أنه ~~قال كأنها شن كذا في هذه الرواية وجزم بذلك في رواية حماد ولفظه ونفسه ~~تقعقع كأنها في شن والقعقعة حكاية صوت الشيء اليابس إذا حرك والشن بفتح ~~المعجمة وتشديد النون القربة الخلقة اليابسة وعلى الرواية الثانية شبه ~~البدن بالجلد اليابس الخلق وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ~~ونحوها وأما الرواية الأولى فكأنه شبه النفس بنفس الجلد وهو أبلغ في ~~الإشارة إلى شدة الضعف وذلك أظهر في التشبيه قوله ففاضت عيناه أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وصرح به في رواية شعبة قوله فقال سعد أي بن عبادة المذكور ~~وصرح به في رواية عبد الواحد ووقع في رواية بن ماجه من طريق عبد الواحد ~~فقال عبادة بن الصامت والصواب ما في الصحيح ms02826 قوله ما هذا في رواية عبد ~~الواحد فقال سعد بن عبادة أتبكي زاد أبو نعيم في المستخرج وتنهى عن البكاء ~~قوله فقال هذه أي الدمعة أثر رحمة أي أن # PageV03P157 # الذي يفيض من الدمع من حزن القلب بغير تعمد من صاحبه ولا استدعاء لا ~~مؤاخذة عليه وإنما المنهي عنه الجزع وعدم الصبر قوله وإنما يرحم الله من ~~عباده الرحماء في رواية شعبة في أواخر الطب ولا يرحم الله من عباده إلا ~~الرحماء ومن في قوله من عباده بيانية وهي حال من المفعول قدمه فيكون أوقع ~~والرحماء جمع رحيم وهو من صيغ المبالغة ومقتضاه أن رحمة الله تختص بمن اتصف ~~بالرحمة وتحقق بها بخلاف من فيه أدنى رحمة لكن ثبت في حديث عبد الله بن ~~عمرو عند أبي داود وغيره الراحمون يرحمهم الرحمن والراحمون جمع راحم فيدخل ~~كل من فيه أدنى رحمة وقد ذكر الحربي مناسبة الإتيان بلفظ الرحماء في حديث ~~الباب بما حاصله أن لفظ الجلالة دال على العظمة وقد عرف بالاستقراء أنه حيث ~~ورد يكون الكلام مسوقا للتعظيم فلما ذكر هنا ناسب ذكر من كثرت رحمته وعظمته ~~ليكون الكلام جاريا على نسق التعظيم بخلاف الحديث الآخر فإن لفظ الرحمن دال ~~على العفو فناسب أن يذكر معه كل ذي رحمة وإن قلت والله أعلم وفي هذا الحديث ~~من الفوائد غير ما تقدم جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ~~ودعائهم وجواز القسم عليهم لذلك وجواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذن ~~بخلاف الوليمة وجواز إطلاق اللفظ الموهم لما لم يقع بأنه يقع مبالغة في ذلك ~~لينبعث خاطر المسئول في المجيء للإجابة إلى ذلك وفيه استحباب إبرار القسم ~~وأمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر بالرضا مقاوما ~~للحزن بالصبر وإخبار من يستدعي بالأمر الذي يستدعى من أجله وتقديم السلام ~~على الكلام وعيادة المريض ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا وفيه أن أهل الفضل ~~لا ينبغي أن يقطعوا الناس عن فضلهم ولو ردوا أول مرة واستفهام التابع من ~~إمامه عما ms02827 يشكل عليه مما يتعارض ظاهره وحسن الأدب في السؤال لتقديمه قوله ~~يا رسول الله على الاستفهام وفيه الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة ~~لهم والترهيب من قساوة القلب وجمود العين وجواز البكاء من غير نوح ونحوه ~~الحديث الثاني حديث أنس # [1285] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وأبو عامر هو العقدي قوله ~~عن هلال في رواية محمد بن سنان الآتية بعد أبواب حدثنا هلال قوله شهدنا ~~بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم هي أم كلثوم زوج عثمان رواه الواقدي عن فليح ~~بن سليمان بهذا الإسناد وأخرجه بن سعد في الطبقات في ترجمة أم كلثوم وكذا ~~الدولابي في الذرية الطاهرة وكذلك رواه الطبري والطحاوي من هذا الوجه ورواه ~~حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط ~~والحاكم في المستدرك قال البخاري ما أدري ما هذا فإن رقية ماتت والنبي صلى ~~الله عليه وسلم ببدر لم يشهدها قلت وهم حماد في تسميتها فقط ويؤيد الأول ما ~~رواه بن سعد أيضا في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت نزل ~~في حفرتها أبو طلحة وأغرب الخطابي فقال هذه البنت كانت لبعض بنات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنسبت إليه انتهى ملخصا وكأنه ظن أن الميتة في حديث أنس ~~هي المحتضرة في حديث أسامة وليس كذلك كما بينته قوله لم يقارف بقاف وفاء ~~زاد بن المبارك عن فليح أراه يعني الذنب ذكره المصنف في باب من يدخل قبر ~~المرأة تعليقا ووصله الإسماعيلي وكذا سريج بن النعمان عن فليح أخرجه أحمد ~~عنه وقيل معناه لم يجامع تلك الليلة وبه جزم بن حزم وقال معاذ الله أن ~~يتبجح أبو طلحة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يذنب تلك الليلة ~~انتهى ويقويه أن في رواية ثابت المذكورة بلفظ لا يدخل القبر أحد قارف أهله ~~البارحة فتنحى عثمان وحكي عن الطحاوي أنه قال لم يقارف تصحيف والصواب لم ~~يقاول أي لم ينازع غيره ms02828 الكلام لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء وتعقب ~~بأنه تغليط للثقة بغير # PageV03P158 # مستند وكأنه استبعد أن يقع لعثمان ذلك لحرصه على مراعاة الخاطر الشريف ~~ويجاب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال واحتاج عثمان إلى الوقاع ولم يظن ~~عثمان أنها تموت تلك الليلة وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها بل ~~ولا حين احتضارها والعلم عند الله تعالى وفي هذا الحديث جواز البكاء كما ~~ترجم له وإدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء وإيثار ~~البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ولو كان امرأة على الأب والزوج ~~وقيل إنما آثره بذلك لأنها كانت صنعته وفيه نظر فإن ظاهر السياق أنه صلى ~~الله عليه وسلم اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع وعلل ذلك ~~بعضهم بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة وحكى عن ~~بن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان أن عثمان كان قد جامع بعض ~~جواريه في تلك الليلة فتلطف صلى الله عليه وسلم في منعه من النزول في قبر ~~زوجته بغير تصريح ووقع في رواية حماد المذكورة فلم يدخل عثمان القبر وفيه ~~جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن واستدل به على جواز البكاء بعد الموت ~~وحكى بن قدامة في المغني عن الشافعي أنه يكره لحديث جبر بن عتيك في الموطأ ~~فإن فيه فإذا وجب فلا تبكين باكية يعني إذا مات وهو محمول على الأولوية ~~والمراد لا ترفع صوتها بالبكاء ويمكن أن يفرق بين الرجال والنساء في ذلك ~~لأن النساء قد يفضي بهن البكاء إلى ما يحذر من النوح لقلة صبرهن واستدل به ~~بعضهم على جواز الجلوس عليه مطلقا وفيه نظر وسيأتي البحث فيه في باب مفرد ~~إن شاء الله تعالى وفيه فضيلة لعثمان لإيثاره الصدق وإن كان عليه فيه غضاضة ~~الحديث الثالث # [1286] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله بنت لعثمان هي أم أبان كما ~~سيأتي من رواية أيوب قوله وإني ms02829 لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما هذا شك ~~من بن جريج ولمسلم من طريق أيوب عن بن أبي مليكة قال كنت جالسا إلى جنب بن ~~عمر ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء بن عباس ~~يقوده قائده فأراه أخبره بمكان بن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما ~~فإذا صوت من الدار وفي رواية عمرو بن دينار عن بن أبي مليكة عند الحميدي ~~فبكى النساء فظهر السبب في قول بن عمر لعمرو بن عثمان ما قال والظاهر أن ~~المكان الذي جلس فيه بن عباس كان أوفق له من الجلوس بجنب بن عمر أو أختار ~~أن لا يقيم بن أبي مليكة من مكانه ويجلس فيه للنهي عن ذلك قوله فلما أصيب ~~عمر يعني بالقتل وأفاد أيوب في روايته أن ذلك كان عقب الحجة المذكورة ولفظه ~~فلما قدمنا لم يلبث عمر أن أصيب وفي رواية عمرو بن دينار لم يلبث أن طعن ~~قوله قال بن عباس فلما مات عمر هذا صريح في أن حديث عائشة من رواية بن عباس ~~عنها ورواية مسلم توهم أنه من رواية بن أبي مليكة عنها والقصة كانت بعد موت ~~عائشة لقوله فيها فجاء بن عباس يقوده قائده فإنه إنما عمي في أواخر عمره ~~ويؤيد كون بن أبي مليكة لم يحمله عنها أن عند مسلم في أواخر القصة قال بن ~~أبي مليكة وحدثني القاسم بن محمد قال لما بلغ عائشة قول بن عمر قالت إنكم ~~لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ وهذا يدل على أن بن ~~عمر كان قد حدث به مرارا وسيأتي في الحديث الذي بعده أنه حدث بذلك أيضا لما ~~مات رافع بن خديج قوله ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكون نون لكن ~~ويجوز تشديدها قوله حسبكم بسكون السين المهملة أي كافيكم القرآن أي في ~~تأييد ما ذهبت إليه من رد الخبر قوله قال بن عباس عند ذلك أي عند انتهاء ~~حديثه عن عائشة ms02830 والله هو أضحك وأبكى أي أن العبرة لا يملكها بن آدم ولا ~~تسبب له فيها فكيف يعاقب عليها فضلا عن الميت وقال الداودي معناه أن الله ~~تعالى أذن في الجميل من # PageV03P159 # البكاء فلا يعذب على ما أذن فيه وقال الطيبي غرضه تقرير قول عائشة أي أن ~~بكاء الإنسان وضحكه من الله يظهره فيه فلا أثر له في ذلك قوله ما قال بن ~~عمر شيئا قال الطيبي وغيره ظهرت لابن عمر الحجة فسكت مذعنا وقال الزين بن ~~المنير سكوته لا يدل على الإذعان فلعله كره المجادلة في ذلك المقام وقال ~~القرطبي ليس سكوته لشك طرأ له بعد ما صرح برفع الحديث ولكن احتمل عنده أن ~~يكون الحديث قابلا للتأويل ولم يتعين له محمل يحمله عليه إذ ذاك أو كان ~~المجلس لا يقبل المماراة ولم تتعين الحاجة إلى ذلك حينئذ ويحتمل أن يكون بن ~~عمر فهم من استشهاد بن عباس بالآية قبول روايته لأنها يمكن أن يتمسك بها في ~~أن لله أن يعذب بلا ذنب فيكون بكاء الحي علامة لذلك أشار إلى ذلك الكرماني ~~الحديث الرابع # [1289] قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قوله إنما ~~مر كذا أخرجه من طريق مالك مختصرا وهو في الموطأ بلفظ ذكر لها أن عبد الله ~~بن عمر يقول إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد ~~الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر وكذا أخرجه مسلم وأخرجه ~~أبو عوانة من رواية سفيان عن عبد الله بن أبي بكر كذلك وزاد أن بن عمر لما ~~مات رافع قال لهم لا تبكوا عليه فإن بكاء الحي على الميت عذاب على الميت ~~قالت عمرة فسألت عائشة عن ذلك فقالت يرحمه الله إنما مر فذكر الحديث ورافع ~~المذكور هو رافع بن خديج كما تقدمت الإشارة إليه في الحديث الأول الحديث ~~الخامس # [1290] قوله عن أبي بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله لما أصيب عمر جعل ms02831 ~~صهيب يقول وا أخاه أخرجه مسلم من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي بردة أتم ~~من هذا السياق وفيه قول عمر علام تبكي قوله إن الميت ليعذب ببكاء الحي ~~الظاهر أن الحي من يقابل الميت ويحتمل أن يكون المراد به القبيلة وتكون ~~اللام فيه بدل الضمير والتقدير يعذب ببكاء حيه أي قبيلته فيوافق قوله في ~~الرواية الأخرى ببكاء أهله وفي رواية مسلم المذكورة من يبكي عليه يعذب ~~ولفظها أعم وفيه دلالة على أن الحكم ليس خاصا بالكافر وعلى أن صهيبا أحد من ~~سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر ~~وزاد فيه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة فذكرت ذلك لموسى بن طلحة فقال كانت ~~عائشة تقول إنما كان أولئك اليهود أخرجه مسلم قال الزين بن المنير أنكر عمر ~~على صهيب بكاءه لرفع صوته بقوله وا أخاه ففهم منه أن إظهاره لذلك قبل موت ~~عمر يشعر باستصحابه ذلك بعد وفاته أو زيادته عليه فابتدره بالإنكار لذلك ~~والله أعلم وقال بن بطال إن قيل كيف نهى صهيبا عن البكاء وأقر نساء بني ~~المغيرة على البكاء على خالد كما سيأتي في الباب الذي يليه فالجواب أنه خشي ~~أن يكون رفعه لصوته من باب ما نهي عنه ولهذا قال في قصة خالد ما لم يكن نقع ~~أو لقلقة # PageV03P160 ### | ### | (قوله باب # ما يكره من النياحة على الميت) # قال الزين بن المنير ما موصولة ومن لبيان الجنس فالتقدير الذي يكره من ~~جنس البكاء هو النياحة والمراد بالكراهة كراهة التحريم لما تقدم من الوعيد ~~عليه انتهى ويحتمل أن تكون ما مصدرية ومن تبعيضية والتقدير كراهية بعض ~~النياحة أشار إلى ذلك بن المرابط وغيره ونقل بن قدامة عن أحمد رواية أن بعض ~~النياحة لا تحرم وفيه نظر وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم لم ينه ~~عمة جابر لما ناحت عليه فدل على أن النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها فعل ~~من ضرب خد أو شق جيب ms02832 وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن النياحة ~~بعد هذه القصة لأنها كانت بأحد وقد قال في أحد لكن حمزة لا بواكي له ثم نهى ~~عن ذلك وتوعد عليه وذلك بين فيما أخرجه أحمد وبن ماجه وصححه الحاكم من طريق ~~أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنساء ~~بني عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد فقال لكن حمزة لا بواكي له فجاء نساء ~~الأنصار يبكين حمزة فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ويحهن ما ~~انقلبن بعد مروهن فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم وله شاهد أخرجه ~~عبد الرزاق من طريق عكرمة مرسلا ورجاله ثقات قوله وقال عمر دعهن يبكين على ~~أبي سليمان إلخ هذا الأثر وصله المصنف في التاريخ الأوسط من طريق الأعمش عن ~~شقيق قال لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة أي بن عبد الله بن ~~عمرو بن مخزوم وهن بنات عم خالد بن الوليد بن المغيرة يبكين عليه فقيل لعمر ~~أرسل إليهن فانههن فذكره وأخرجه بن سعد عن وكيع وغير واحد عن الأعمش قوله ~~ما لم يكن نقع أو لقلقة بقافين الأولى ساكنة وقد فسره المصنف بأن النقع ~~التراب أي وضعه على الرأس واللقلقة الصوت أي المرتفع وهذا قول الفراء فأما ~~تفسير اللقلقة فمتفق عليه كما قال أبو عبيد في غريب الحديث وأما النقع فروى ~~سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال النقع الشق أي شق الجيوب ~~وكذا قال وكيع فيما رواه بن سعد عنه وقال الكسائي هو صنعة الطعام للمأتم ~~كأنه ظنه من النقيعة وهي طعام المأتم والمشهور أن النقعية طعام القادم من ~~السفر كما سيأتي في آخر الجهاد وقد أنكره أبو عبيد عليه وقال الذي رأيت ~~عليه أكثر أهل العلم أنه رفع الصوت يعني بالبكاء وقال بعضهم هو وضع التراب ~~على الرأس لأن النقع هو الغبار وقيل هو شق الجيوب وهو قول شمر وقيل هو ms02833 صوت ~~لطم الخدود حكاه الأزهري وقال الإسماعيلي معترضا على البخاري النقع لعمري ~~هو الغبار ولكن ليس هذا موضعه وإنما هو هنا الصوت العالي واللقلقة ترديد ~~صوت النواحة انتهى ولا مانع من حمله على المعنيين بعد أن فسر المراد بكونه ~~وضع التراب على الرأس لأن ذلك من صنيع أهل المصائب بل قال بن الأثير المرجح ~~أنه وضع التراب على الرأس وأما من فسره بالصوت فيلزم موافقته للقلقة فحمل ~~اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد وأجيب بأن بينهما مغايرة ~~من وجه كما تقدم فلا مانع من إرادة ذلك تنبيه كانت وفاة خالد بن الوليد ~~بالشام سنة إحدى # PageV03P161 # وعشرين # [1291] قوله حدثنا سعيد بن عبيد هو الطائي قوله عن علي بن ربيعة هو ~~الأسدي وليس له في البخاري غير هذا الحديث والإسناد كله كوفيون وصرح في ~~رواية مسلم بسماع سعيد من علي ولفظه حدثنا والمغيرة هو بن شعبة وقد أخرجه ~~مسلم من وجه آخر عن سعيد بن عبيد وفيه علي بن ربيعة قال أتيت المسجد ~~والمغيرة أمير الكوفة فقال سمعت فذكره ورواه أيضا من طريق وكيع عن سعيد بن ~~عبيد ومحمد بن قيس الأسدي كلاهما عن علي بن ربيعة قال أول من نيح عليه ~~بالكوفة قرظة بن كعب وفي رواية الترمذي مات رجل من الأنصار يقال له قرظة بن ~~كعب فنيح عليه فجاء المغيرة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال ~~النوح في الإسلام انتهى وقرظة المذكور بفتح القاف والراء والظاء المشالة ~~أنصاري خزرجي كان أحد من وجهه عمر إلى الكوفة ليفقه الناس وكان على يده فتح ~~الري واستخلفه علي على الكوفة وجزم بن سعد وغيره بأنه مات في خلافته وهو ~~قول مرجوح لما ثبت في صحيح مسلم أن وفاته حيث كان المغيرة بن شعبة أميرا ~~على الكوفة وكانت إمارة المغيرة على الكوفة من قبل معاوية من سنة إحدى ~~وأربعين إلى أن مات وهو عليها سنة خمسين قوله إن كذبا علي ليس ككذب على أحد ~~أي غيري ومعناه أن ms02834 الكذب على الغير قد ألف واستسهل خطبه وليس الكذب علي ~~بالغا مبلغ ذاك في السهولة وإن كان دونه في السهولة فهو أشد منه في الإثم ~~وبهذا التقرير يندفع اعتراض من أورد أن الذي تدخل عليه الكاف أعلى والله ~~أعلم وكذا لا يلزم من إثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أن يكون الكذب ~~على غيره مباحا بل يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر والفرق بينهما ~~أن الكذب عليه توعد فاعله بجعل النار له مسكنا بخلاف الكذب على غيره وقد ~~تقدمت بقية مباحث الحديث في كتاب العلم ويأتي كثير منها في شرح حديث واثلة ~~في أوائل مناقب قريش إن شاء الله تعالى قوله من ينح عليه يعذب ضبطه الأكثر ~~بضم أوله وفتح النون وجزم المهملة على أن من شرطية وتجزم الجواب ويجوز رفعه ~~على تقدير فإنه يعذب وروي بكسر النون وسكون التحتانية وفتح المهملة وفي ~~رواية الكشميهني من يناح على أن من موصولة وقد وأخرجه الطبراني عن علي بن ~~عبد العزيز عن أبي نعيم بلفظ إذا نيح على الميت عذب بالنياحة عليه وهو يؤيد ~~الرواية الثانية قوله بما نيح عليه كذا للجميع بكسر النون ولبعضهم ما نيح ~~بغير موحدة على أن ما ظرفية قوله عن سعيد بن المسيب في رواية حدثنا سعيد ~~قوله تابعه عبد الأعلى هو بن حماد وسعيد هو بن أبي عروبة # [1292] قوله حدثنا قتادة يعني عن سعيد بن المسيب إلخ وقد وصله أبو يعلى ~~في مسنده عن عبد الأعلى بن حماد كذلك قوله وقال آدم عن شعبة يعني بإسناد ~~حديث الباب لكن بغير لفظ المتن وهو قوله يعذب ببكاء الحي عليه تفرد آدم ~~بهذا اللفظ وقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر ويحيى بن سعيد القطان وحجاج ~~بن محمد كلهم عن شعبة كالأول وكذا أخرجه مسلم عن محمد بن بشار عن محمد بن ~~جعفر وأخرجه أبو عوانة من طريق أبي النضر وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي ~~زيد الهروي وأسود بن عامر كلهم عن سعيد كذلك ms02835 وفي الحديث تقديم من يحدث ~~كلاما يقتضي تصديقه فيما يحدث به فإن المغيرة قدم قبل تحديثه بتحريم النوح ~~أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من الكذب على غيره وأشار ~~إلى أن الوعيد على ذلك يمنعه أن يخبر عنه بما لم يقل # PageV03P162 ### | (قوله باب) # كذا في رواية الأصيلي وسقط من رواية أبي ذر وكريمة وعلى ثبوته فهو بمنزلة ~~الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم تقريره غير مرة وعلى التقديرين فلا بد ~~له من تعلق بالذي قبله وقد تقدم توجيهه في أول الترجمة # [1293] قوله قد مثل به بضم الميم وتشديد المثلثة يقال مثل بالقتيل إذا ~~جدع أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيء من أجزائه والاسم المثلة بضم الميم ~~وسكون المثلثة قوله سجي ثوبا بضم المهملة وتشديد الجيم الثقيلة أي غطي بثوب ~~قوله ابنة عمرو أو أخت عمرو هذا شك من سفيان والصواب بنت عمرو وهي فاطمة ~~بنت عمرو وقد تقدم على الصواب من رواية شعبة عن بن المنكدر في أوائل ~~الجنائز بلفظ فذهبت عمتي فاطمة ووقع في الإكليل للحاكم تسميتها هند بنت ~~عمرو فلعل لها اسمين أو أحدهما اسمها والآخر لقبها أو كانتا جميعا حاضرتين ~~قوله قال فلم تبكي أو لا تبكي هكذا في هذه الرواية بكسر اللام وفتح الميم ~~على أنه استفهام عن غائبة وأما قوله أو لا تبكي فالظاهر أنه شك من الراوي ~~هل استفهم أو نهى لكن تقدم في أوائل الجنائز من رواية شعبة تبكي أو لا تبكي ~~وتقدم شرحه على التخيير ومحصله أن هذا الجليل القدر الذي تظله الملائكة ~~بأجنحتها لا ينبغي أن يبكى عليه بل يفرح له بما صار إليه ### | (قوله باب ليس منا من شق الجيوب) # قال الزين بن المنير أفرد هذا القدر بترجمة ليشعر بأن النفي الذي حاصله ~~التبري يقع بكل واحد من المذكورات لا بمجموعها قلت ويؤيده رواية لمسلم بلفظ ~~أو شق الجيوب أو دعا إلخ # [1294] قوله حدثنا زبيد بزاي وموحدة مصغر قوله اليامي بالتحتانية والميم ~~الخفيفة وفي ms02836 رواية الكشميهني الأيامي بزيادة همزة في أوله والإسناد كله ~~كوفيون ولسفيان وهو الثوري فيه إسناد آخر سيذكر بعد بابين قوله ليس منا أي ~~من أهل سنتنا وطريقتنا وليس المراد به إخراجه عن الدين ولكن فائدة إيراده ~~بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل لولده ~~عند معاتبته لست منك ولست مني أي ما أنت على طريقتي وقال الزين بن المنير ~~ما ملخصه التأويل الأول يستلزم أن يكون الخبر إنما ورد عن أمر وجودي وهذا ~~يصان كلام الشارع عن الحمل عليه والأولى أن يقال المراد أن الواقع في ذلك ~~يكون قد تعرض # PageV03P163 # لأن يهجر ويعرض عنه فلا يختلط بجماعة السنة تأديبا له على استصحابه حالة ~~الجاهلية التي قبحها الإسلام فهذا أولى من الحمل على ما لا يستفاد منه قدر ~~زائد على الفعل الموجود وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله ويقول ~~ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر وقيل المعنى ليس ~~على ديننا الكامل أي أنه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله حكاه ~~بن العربي ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التبري الآتي في حديث أبي موسى بعد ~~باب حيث قال برئ منه النبي صلى الله عليه وسلم وأصل البراءة الانفصال من ~~الشيء وكأنه توعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلا وقال المهلب قوله أنا بريء ~~أي من فاعل ما ذكر وقت ذلك الفعل ولم يرد نفيه عن الإسلام قلت بينهما واسطة ~~تعرف مما تقدم أول الكلام وهذا يدل على تحريم ما ذكر من شق الجيب وغيره ~~وكأن السبب في ذلك ما تضمنه ذلك من عدم الرضا بالقضاء فإن وقع التصريح ~~بالاستحلال مع العلم بالتحريم أو التسخط مثلا بما وقع فلا مانع من حمل ~~النفي على الإخراج من الدين قوله لطم الخدود خص الخد بذلك لكونه الغالب في ~~ذلك وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك قوله وشق الجيوب جمع جيب بالجيم ~~والموحدة وهو ما ms02837 يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس والمراد بشقه إكمال فتحه ~~إلى آخره وهو من علامات التسخط قوله ودعا بدعوى الجاهلية في رواية مسلم ~~بدعوى أهل الجاهلية أي من النياحة ونحوها وكذا الندبة كقولهم واجبلاه وكذا ~~الدعاء بالويل والثبور كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب ### | (قوله باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة) # سعد بالنصب على المفعولية وخولة بفتح المعجمة وسكون الواو والرثاء بكسر ~~الراء وبالمثلثة بعدها مدة مدح الميت وذكر محاسنه وليس هو المراد من الحديث ~~حيث قال الراوي يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا اعترض ~~الإسماعيلي الترجمة فقال ليس هذا من مراثي الموتى وإنما هو من التوجع يقال ~~رثيته إذا مدحته بعد موته ورثيت له إذا تحزنت عليه ويمكن أن يكون مراد ~~البخاري هذا بعينه كأنه يقول ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فهو من ~~التحزن والتوجع وهو مباح وليس معارضا لنهيه عن المراثي التي هي ذكر أوصاف ~~الميت الباعثة على تهييج الحزن وتجديد اللوعة وهذا هو المراد بما أخرجه ~~أحمد وبن ماجة وصححه # PageV03P164 # الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المراثي وهو عند بن أبي شيبة بلفظ نهانا أن نتراثى ولا شك أن ~~الجامع بين الأمرين التوجع والتحزن ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة إدخال هذه ~~الترجمة في تضاعيف التراجم المتعلقة بحال من يحضر الميت # [1295] قوله أن مات بفتح الهمزة ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطية والشرط ~~لما يستقبل وهو قد كان مات والمعنى أن سعد بن خولة وهو من المهاجرين من مكة ~~إلى المدينة وكانوا يكرهون الإقامة في الأرض التي هاجروا منها وتركوها مع ~~حبهم فيها لله تعالى فمن ثم خشي سعد بن أبي وقاص أن يموت بها وتوجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة لكونه مات بها وأفاد أبو داود ~~الطيالسي في روايته لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن الزهري أن القائل ~~يرثي له إلخ هو ms02838 الزهري ويؤيده أن هاشم بن هاشم وسعد بن إبراهيم رويا هذا ~~الحديث عن عامر بن سعد فلم يذكرا ذلك فيه وكذا في رواية عائشة بنت سعد عن ~~أبيها كما سيأتي في كتاب الوصايا مع بقية الكلام عليه وذكر الاختلاف في ~~تسمية البنت المذكورة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة) # تقدم الكلام على هذا التركيب في باب ما يكره من النياحة على الميت وعلى ~~الحكمة في اقتصاره على الحلق دون ما ذكر معه في الباب الذي قبله وقوله عند ~~المصيبة قصر للحكم على تلك الحالة وهو واضح # [1296] قوله وقال الحكم بن موسى هو القنطري بقاف مفتوحة ونون ساكنة ووقع ~~في رواية أبي الوقت حدثنا الحكم وهو وهم فإن الذين جمعوا رجال البخاري في ~~صحيحه أطبقوا على ترك ذكره في شيوخه فدل على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة ~~التعليق وقد وصله مسلم في صحيحه فقال حدثنا الحكم بن موسى وكذا بن حبان ~~فقال أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم قوله عن عبد الرحمن بن جابر هو بن يزيد ~~بن جابر نسب إلى جده في هذه الرواية وصرح به في رواية مسلم ومخيمرة بمعجمة ~~وراء مصغر قوله وجع بكسر الجيم قوله في حجر امرأة من أهله زاد مسلم فصاحت ~~وله من وجه آخر من طريق أبي صخرة عن أبي بردة وغيره قالوا أغمي على أبي ~~موسى فأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة الحديث وللنسائي من طريق يزيد بن ~~أوس عن أم عبد الله امرأة أبي موسى عن أبي موسى فذكر الحديث دون القصة ~~ولأبي نعيم في المستخرج على مسلم من طريق ربعي قال أغمي على أبي موسى فصاحت ~~امرأته بنت أبي دومة فحصلنا على أنها أم عبد الله بنت أبي دومة وأفاد عمر ~~بن شبة في تاريخ البصرة أن اسمها صفية بنت دمون وأنها والدة أبي بردة بن ~~أبي موسى وأن ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميرا على البصرة من قبل عمر بن ~~الخطاب رضي الله ms02839 عنه قوله إني بريء في رواية الكشميهني أنا بريء وكذا لمسلم ~~قوله الصالقة بالصاد المهملة والقاف أي التي ترفع صوتها بالبكاء ويقال فيه ~~بالسين المهملة بدل الصاد ومنه قوله تعالى سلقوكم بألسنة حداد وعن بن ~~الأعرابي # PageV03P165 # الصلق ضرب الوجه حكاه صاحب المحكم والأول أشهر والحالقة التي تحلق رأسها ~~عند المصيبة والشاقة التي تشق ثوبها ولفظ أبي صخرة عند مسلم أنا بريء ممن ~~حلق وسلق وخرق أي حلق شعره وسلق صوته أي رفعه وخرق ثوبه وقد تقدم الكلام ~~على المراد بهذه البراءة قبل بباب ### | (قوله باب ليس منا من ضرب الخدود) # وتقدم الكلام عليه قبل بابين وعبد الرحمن المذكور في هذا الإسناد هو بن ~~مهدي قوله باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة تقدم توجيه هذا ~~التركيب وهذه الترجمة مع حديثها سقطت للكشميهني وثبتت للباقين ثم أورد ~~المصنف حديث بن مسعود من وجه آخر وليس فيه ذكر الويل المترجم به وكأنه أشار ~~بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ففي حديث أبي أمامة عند بن ماجة وصححه بن حبان ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية ~~بالويل والثبور والظاهر أن ذكر دعوى الجاهلية بعد ذكر الويل من العام بعد ~~الخاص # PageV03P166 ### | (قوله باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن) # يعرف مبني للمجهول ومن موصولة والضمير لها ويحتمل أن يكون لمصدر جلس أي ~~جلوسا يعرف ولم يفصح المصنف بحكم هذه المسألة ولا التي بعدها حيث ترجم من ~~لم يظهر حزنه عند المصيبة لأن كلا منهما قابل للترجيح أما الأول فلكونه من ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم والثاني من تقريره وما يباشره بالفعل أرجح ~~غالبا وأما الثاني فلأنه فعل أبلغ في الصبر وأزجر للنفس فيرجح ويحمل فعله ~~صلى الله عليه وسلم المذكور على بيان الجواز ويكون فعله في حقه في تلك ~~الحالة أولى وقال الزين بن المنير ما ملخصه موقع هذه الترجمة من الفقه أن ~~الاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم فمن أصيب بمصيبة ms02840 عظيمة لا يفرط في ~~الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم والشق والنوح وغيرها ولا يفرط في التجلد ~~حتى يفضي إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب فيقتدى به صلى الله عليه وسلم ~~في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار وسكينة تظهر عليه مخايل ~~الحزن ويؤذن بأن المصيبة عظيمة # [1299] قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى هو بن سعيد ~~الأنصاري قوله لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم هو بالنصب على المفعولية ~~والفاعل قوله قتل بن حارثة وهو زيد وأبوه بالمهملة والمثلثة وجعفر هو بن ~~أبي طالب وبن رواحة هو عبد الله وكان قتلهم في غزوة مؤتة كما تقدم ذكره في ~~رابع باب من كتاب الجنائز ووقع تسمية الثلاثة في رواية النسائي من طريق ~~معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد وساق مسلم إسناده دون المتن قوله جلس زاد ~~أبو داود من طريق سليمان بن كثير عن يحيى في المسجد قوله يعرف فيه الحزن ~~قال الطيبي كأنه كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد للجبلة البشرية منه قوله ~~صائر الباب بالمهملة والتحتانية وقع تفسيره في نفس الحديث شق الباب وهو ~~بفتح الشين المعجمة أي الموضع الذي ينظر منه ولم يرد بكسر المعجمة أي ~~الناحية إذ ليست مراده هنا قاله بن التين وهذا التفسير الظاهر أنه من قول ~~عائشة ويحتمل أن يكون ممن بعدها قال المازري كذا وقع في الصحيحين هنا صائر ~~والصواب صير أي بكسر أوله وسكون التحتانية وهو الشق قال أبو عبيد في غريب ~~الحديث في الكلام على حديث من نظر من صير الباب ففقئت عينه فهي هدر الصير ~~الشق ولم نسمعه إلا في هذا الحديث وقال بن الجوزي صائر وصير بمعنى واحد وفي ~~كلام الخطابي نحوه قوله فأتاه رجل لم أقف على اسمه وكأنه أبهم عمدا لما وقع ~~في حقه من غض عائشة منه قوله إن نساء جعفر أي امرأته وهي أسماء بنت عميس ~~الخثعمية ومن حضر عندها من أقاربها وأقارب جعفر ومن في ms02841 معناهن ولم يذكر أهل ~~العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء قوله وذكر بكاءهن كذا في الصحيحين ~~قال الطيبي هو حال عن المستتر في قوله فقال وحذف خبر إن من القول المحكي ~~لدلالة الحال عليه والمعنى قال الرجل إن نساء جعفر فعلن كذا مما لا ينبغي ~~من البكاء المشتمل مثلا على النوح انتهى وقد وقع عند أبي عوانة من طريق ~~سليمان بن بلال عن يحيى قد كثر بكاؤهن فإن لم يكن تصحيفا فلا حذف ولا تقدير ~~ويؤيده ما عند بن حبان من طريق عبد الله بن عمرو عن يحيى بلفظ قد أكثرن ~~بكاءهن قوله فذهب أي فنهاهن فلم يطعنه قوله ثم أتاه الثانية لم يطعنه أي ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم المرة الثانية فقال إنهن لم يطعنه ووقع في ~~رواية أبي عوانة المذكورة فذكر أنهن لم يطعنه قوله قال والله غلبننا في ~~رواية الكشميهني لقد غلبننا قوله # PageV03P167 # فزعمت أي عائشة وهو مقول عمرة والزعم قد يطلق على القول المحقق وهو ~~المراد هنا قوله أنه قال في الرواية الآتية بعد أربعة أبواب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال قوله فاحث بضم المثلثة وبكسرها يقال حثا يحثو ويحثي ~~قوله التراب في الرواية الآتية من التراب قال القرطبي هذا يدل على أنهن ~~رفعن أصواتهن بالبكاء فلما لم ينتهين أمره أن يسد أفواههن بذلك وخص الأفواه ~~بذلك لأنها محل النوح بخلاف الأعين مثلا انتهى ويحتمل أن يكون كناية عن ~~المبالغة في الزجر أو المعنى أعلمهن أنهن خائبات من الأجر المترتب على ~~الصبر لما أظهرن من الجزع كما يقال للخائب لم يحصل في يده إلا التراب لكن ~~يبعد هذا الاحتمال قول عائشة الآتي وقيل لم يرد بالأمر حقيقته قال عياض هو ~~بمعنى التعجيز أي أنهن لا يسكتن إلا بسد أفواههن ولا يسدها إلا أن تملأ ~~بالتراب فإن أمكنك فافعل وقال القرطبي يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم ~~يصرح لهن بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهن فحمل ذلك على أنه مرشد ~~للمصلحة من ms02842 قبل نفسه أو علمن ذلك لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة ~~ثم الظاهر أنه كان في بكائهن زيادة على القدر المباح فيكون النهي للتحريم ~~بدليل أنه كرره وبالغ فيه وأمر بعقوبتهن إن لم يسكتن ويحتمل أن يكون بكاء ~~مجردا والنهي للتنزيه ولو كان للتحريم لأرسل غير الرجل المذكور لمنعهن لأنه ~~لا يقر على باطل ويبعد تمادي الصحابيات بعد تكرار النهي على فعل الأمر ~~المحرم وفائدة نهيهن عن الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه فيفضي بهن إلى ~~الأمر المحرم لضعف صبرهن فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه ~~إلى ما يحرم قوله فقلت هو مقول عائشة قوله أرغم الله أنفك بالراء والمعجمة ~~أي ألصقه بالرغام بفتح الراء والمعجمة وهو التراب إهانة وإذلالا ودعت عليه ~~من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة لفهمها من قرائن الحال أنه أحرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بكثرة تردده إليه في ذلك قوله لم تفعل قال الكرماني أي لم ~~تبلغ النهي ونفته وإن كان قد نهى ولم يطعنه لأن نهيه لم يترتب عليه ~~الامتثال فكأنه لم يفعل ويحتمل أن تكون أرادت لم تفعل أي الحثو بالتراب قلت ~~لفظة لم يعبر بها عن الماضي وقولها ذلك وقع قبل أن يتوجه فمن أين علمت أنه ~~لم يفعل فالظاهر أنها قامت عندها قرينة بأنه لا يفعل فعبرت عنه بلفظ الماضي ~~مبالغة في نفي ذلك عنه وهو مشعر بأن الرجل المذكور كان من ألزام النسوة ~~المذكورات وقد وقع في الرواية الآتية بعد أربعة أبواب فوالله ما أنت بفاعل ~~ذلك وكذا لمسلم وغيره فظهر أنه من تصرف الرواة قوله من العناء بفتح المهملة ~~والنون والمد أي المشقة والتعب وفي رواية لمسلم من العي بكسر المهملة ~~وتشديد التحتانية ووقع في رواية العذري الغي بفتح المعجمة بلفظ ضد الرشد ~~قال عياض ولا وجه له هنا وتعقب بأن له وجها ولكن الأول أليق لموافقته لمعنى ~~العناء التي هي رواية الأكثر قال النووي مرادها أن الرجل قاصر عن القيام ~~بما أمر به ms02843 من الإنكار والتأديب ومع ذلك لم يفصح بعجزه عن ذلك ليرسل غيره ~~فيستريح من التعب وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا جواز الجلوس للعزاء ~~بسكينة ووقار وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب وتأديب من نهي ~~عما لا ينبغي له فعله إذا لم ينته وجواز اليمين لتأكيد الخبر تنبيه هذا ~~الحديث لم يروه عن عمرة إلا يحيى بن سعيد وقد رواه عن عائشة أيضا القاسم بن ~~محمد أخرجه بن إسحاق في المغازي قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ~~فذكر نحوه وفيه من الزيادة في أوله قالت عائشة وقد نهانا خير الناس عن ~~التكلف قوله # PageV03P168 # حدثنا عمرو بن علي هو الفلاس والكلام على المتن تقدم في آخر أبواب الوتر ~~وشاهد الترجمة منه # [1300] قوله ما حزن حزنا قط أشد منه فإن ذلك يشمل حالة جلوسه وغيرها ### | (قوله باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة) # تقدم الكلام على ذلك في الترجمة التي قبلها ويظهر بضم أوله من الرباعي ~~وحزنه منصوب على المفعولية قوله وقال محمد بن كعب يعني القرظي بضم القاف ~~وفتح الراء بعدها ظاء مشالة قوله السيء بفتح المهملة وتشديد التحتانية ~~بعدها أخرى مهموزة والمراد به ما يبعث الحزن غالبا وبالظن السيء اليأس من ~~تعويض الله المصاب في العاجل ما هو أنفع له من الفائت أو الاستبعاد لحصول ~~ما وعد به من الثواب على الصبر وقد روى بن أبي حاتم في تفسير سورة سأل من ~~طريق أيوب بن موسى عن القاسم بن محمد كقول محمد بن كعب هذا قوله وقال يعقوب ~~عليه السلام إنما أشكو بثي وحزني إلى الله قال الزين بن المنير مناسبة هذه ~~الآية للترجمة أن قول يعقوب لما تضمن أنه لا يشكو بتصريح ولا تعريض إلا لله ~~وافق مقصود الترجمة وكان خطابه بذلك لبنيه بعد قوله يا أسفى على يوسف والبث ~~بفتح الموحدة بعدها مثلثة ثقيلة شدة الحزن # [1301] قوله حدثنا بشر بن الحكم هو النيسابوري قال أبو نعيم في المستخرج ~~يقال إن هذا الحديث مما تفرد به ms02844 البخاري عن بشر بن الحكم انتهى يعني من هذا ~~الوجه من حديث سفيان بن عيينة ولم يخرجه أبو نعيم ولا الإسماعيلي من طريق ~~إسحاق إلا من جهة البخاري وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن عبد ~~الله بن أبي طلحة وهو أخو إسحاق المذكور عن أنس وأخرجه البخاري ومسلم من ~~طريق أنس بن سيرين ومحمد بن سعد من طريق حميد الطويل كلاهما عن أنس وأخرجه ~~مسلم وبن سعد أيضا وبن حبان والطيالسي من طرق عن ثابت عن أنس أيضا وفي ~~رواية بعضهم ما ليس في رواية بعض وسأذكر ما في كل من فائدة زائدة إن شاء ~~الله تعالى # PageV03P169 # قوله اشتكى بن لأبي طلحة أي مرض وليس المراد أنه صدرت منه شكوى لكن لما ~~كان الأصل أن المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مرض لكل مريض والابن ~~المذكور هو أبو عمير الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه ويقول له يا ~~أبا عمير ما فعل النغير كما سيأتي في كتاب الأدب بين ذلك بن حبان في روايته ~~من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت وزاد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت في ~~أوله قصة تزويج أم سليم بأبي طلحة بشرط أن يسلم وقال فيه فحملت فولدت غلاما ~~صبيحا فكان أبو طلحة يحبه حبا شديدا فعاش حتى تحرك فمرض فحزن أبو طلحة عليه ~~حزنا شديدا حتى تضعضع وأبو طلحة يغدو ويروح على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فراح روحة فمات الصبي فأفادت هذه الرواية تسمية امرأة أبي طلحة ومعنى ~~قوله وأبو طلحة خارج أي خارج البيت عند النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر ~~النهار وفي رواية الإسماعيلي كان لأبي طلحة ولد فتوفي فأرسلت أم سليم أنسا ~~يدعو أبا طلحة وأمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه وكان أبو طلحة صائما قوله ~~هيأت شيئا قال الكرماني أي أعدت طعاما لأبي طلحة وأصلحته وقيل هيأت حالها ~~وتزينت قلت بل الصواب أن المراد أنها هيأت أمر الصبي بأن غسلته وكفنته ms02845 كما ~~ورد في بعض طرقه صريحا ففي رواية أبو داود الطيالسي عن مشايخه عن ثابت ~~فهيأت الصبي وفي رواية حميد عند بن سعد فتوفي الغلام فهيأت أم سليم أمره ~~وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته ~~وحنطته وسجت عليه ثوبا قوله ونحته في جانب البيت أي جعلته في جانب البيت ~~وفي رواية جعفر عن ثابت فجعلته في مخدعها قوله هدأت بالهمز أي سكنت ونفسه ~~بسكون الفاء كذا للأكثر والمعنى أن النفس كانت قلقة منزعجة بعارض المرض ~~فسكنت بالموت وظن أبو طلحة أن مرادها أنها سكنت بالنوم لوجود العافية وفي ~~رواية أبي ذر هدأ نفسه بفتح الفاء أي سكن لأن المريض يكون نفسه عاليا فإذا ~~زال مرضه سكن وكذا إذا مات ووقع في رواية أنس بن سيرين هو أسكن ما كان ~~ونحوه في رواية جعفر عن ثابت وفي رواية معمر عن ثابت أمسى هادئا وفي رواية ~~حميد بخير ما كان ومعانيها متقاربة قوله وأرجو أن يكون قد استراح لم تجزم ~~بذلك على سبيل الأدب ويحتمل أنها لم تكن علمت أن الطفل لا عذاب عليه ففوضت ~~الأمر إلى الله تعالى مع وجود رجائها بأنه استراح من نكد الدنيا قوله وظن ~~أبو طلحة أنها صادقة أي بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها وإلا فهي صادقة ~~بالنسبة إلى ما أرادت قوله فبات أي معها فلما أصبح اغتسل فيه كناية عن ~~الجماع لأن الغسل إنما يكون في الغالب منه وقد وقع التصريح بذلك في غير هذه ~~الرواية ففي رواية أنس بن سيرين فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها وفي ~~رواية عبد الله ثم تعرضت له فأصاب منها وفي رواية حماد عن ثابت ثم تطيبت ~~زاد جعفر عن ثابت فتعرضت له حتى وقع بها وفي رواية سليمان عن ثابت ثم تصنعت ~~له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها قوله فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه ~~قد مات زاد سليمان بن المغيرة عن ثابت عند مسلم فقالت ms02846 يا أبا طلحة أرأيت لو ~~أن قوما أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا قالت ~~فاحتسب ابنك فغضب وقال تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني وفي رواية عبد ~~الله فقالت يا أبا طلحة أرأيت قوما أعاروا متاعا ثم بدا لهم فيه فأخذوه ~~فكأنهم وجدوا في أنفسهم زاد حماد في روايته عن ثابت فأبوا أن يردوها فقال ~~أبو طلحة ليس لهم ذلك إن العارية مؤداة إلى أهلها ثم اتفقا فقالت إن الله ~~أعارنا فلانا ثم أخذه منا # PageV03P170 # زاد حماد فاسترجع قوله لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما في رواية ~~الأصيلي لهما في ليلتهما ووقع في رواية أنس بن سيرين اللهم بارك لهما ولا ~~تعارض بينهما فيجمع بأنه دعا بذلك ورجا إجابة دعائه ولم تختلف الرواة عن ~~ثابت وكذا عن حميد في أنه قال بارك الله لكما في ليلتكما وعرف من رواية أنس ~~بن سيرين أن المراد الدعاء وإن كان لفظه لفظ الخبر وفي رواية أنس بن سيرين ~~من الزيادة فولدت غلاما وفي رواية عبد الله بن عبد الله فجاءت بعبد الله بن ~~أبي طلحة وسيأتي الكلام على قصة تحنيكه وغير ذلك حيث ذكره المصنف في ~~العقيقه قوله قال سفيان هو بن عيينة بالإسناد المذكور قوله فقال رجل من ~~الأنصار إلخ هو عباية بن رفاعة لما أخرجه سعيد بن منصور ومسدد وبن سعد ~~والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة قال ~~كانت أم أنس تحت أبي طلحة فذكر القصة شبيهة بسياق ثابت عن أنس وقال في آخره ~~فولدت له غلاما قال عباية فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم ~~القرآن وأفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوزا في قوله لهما لأن ظاهره ~~أنه من ولدهما بغير واسطة وإنما المراد من أولاد ولدهما المدعو له بالبركة ~~وهو عبد الله بن أبي طلحة ووقع في رواية سفيان تسعة وفي هذه سبعة فلعل في ~~أحدهما تصحيفا أو المراد بالسبعة من ختم ms02847 القرآن كله وبالتسعة من قرأ معظمه ~~وله من الولد فيما ذكر بن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب إسحاق وإسماعيل ~~وعبد الله ويعقوب وعمر والقاسم وعمارة وإبراهيم وعمير وزيد ومحمد وأربع من ~~البنات وفي قصة أم سليم هذه من الفوائد أيضا جواز الأخذ بالشدة وترك الرخصة ~~مع القدرة عليها والتسلية عن المصائب وتزين المرأة لزوجها وتعرضها لطلب ~~الجماع منه واجتهادها في عمل مصالحه ومشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت ~~الضرورة إليها وشرط جوازها أن لا تبطل حقا لمسلم وكان الحامل لأم سليم على ~~ذلك المبالغة في الصبر والتسليم لأمر الله تعالى ورجاء إخلافه عليها ما فات ~~منها إذ لو أعلمت أبا طلحة بالأمر في أول الحال تنكد عليه وقته ولم تبلغ ~~الغرض الذي أرادته فلما علم الله صدق نيتها بلغها مناها وأصلح لها ذريتها ~~وفيه إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأن من ترك شيئا عوضه الله خيرا ~~منه وبيان حال أم سليم من التجلد وجودة الرأي وقوة العزم وسيأتي في الجهاد ~~والمغازي أنها كانت تشهد القتال وتقوم بخدمة المجاهدين إلى غير ذلك مما ~~انفردت به عن معظم النسوة وسيأتي شرح حديث أبي عمير ما فعل النغير مستوفى ~~في أواخر كتاب الأدب وفيه بيان ما كان سمي به غير الكنية التي اشتهر بها # PageV03P171 ### | (قوله باب الصبر عند الصدمة الأولى) # أي هو المطلوب المبشر عليه بالصلاة والرحمة ومن هنا تظهر مناسبة إيراد ~~أثر عمر في هذا الباب وقد تقدم الكلام على المتن المرفوع مستوفى في زيارة ~~القبور قوله وقال عمر أي بن الخطاب قوله العدلان بكسر المهملة أي المثلان ~~وقوله العلاوة بكسرها أيضا أي ما يعلق على البعير بعد تمام الحمل وهذا ~~الأثر وصله الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر كما ساقه المصنف وزاد أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة نعم ~~العدلان وأولئك هم المهتدون نعم العلاوة وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم ~~وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره من وجه آخر ms02848 عن منصور من طريق نعيم بن أبي هند ~~عن عمر نحوه وظهر بهذا مراد عمر بالعدلين وبالعلاوة وأن العدلين الصلاة ~~والرحمة والعلاوة الاهتداء ويؤيده وقوعهما بعد على المشعرة بالفوقية ~~المشعرة بالحمل قاله الزين بن المنير وقد روي نحو قول عمر مرفوعا أخرجه ~~الطبراني في الكبير من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة إنا لله وإنا إليه ~~راجعون إلى قوله المهتدون قال فأخبر أن المؤمن إذا سلم لأمر الله واسترجع ~~كتب له ثلاث خصال من الخير الصلاة من الله والرحمة وتحقيق سبل الهدى فأغنى ~~هذا عن التكلف في ذلك كقول المهلب العدلان إنا لله وإنا إليه راجعون ~~والعلاوة الثواب عليهما وعن قول الكرماني الظاهر أن المراد بالعدلين القول ~~وجزاؤه أي قول الكلمتين ونوعا الثواب لأنهما متلازمان قوله وقوله تعالى ~~واستيعنوا بالصبر والصلاة الآية هو بالجر عطفا على أول الترجمة والتقدير ~~وباب قوله تعالى أي تفسيره أو نحو ذلك وقوله وإنها قيل أفرد الصلاة لأن ~~المراد بالصبر الصوم وهو من التروك أو الصبر عن الميت ترك الجزع والصلاة ~~أفعال وأقوال فلذلك ثقلت على غير الخاشعين ومن أسرارها أنها تعين على الصبر ~~لما فيها من الذكر والدعاء والخضوع وكلها تضاد حب الرياسة وعدم الانقياد ~~للأوامر والنواهي وكأن المصنف أراد بإيراد هذه الآية ما جاء عن بن عباس أنه ~~نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين ~~أطال فيهما الجلوس ثم قام وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة الآية أخرجه ~~الطبري في تفسيره بإسناد حسن وعن حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا حزبه أمر صلى أخرجه أبو داود بإسناد حسن أيضا قال الطبري الصبر ~~منع النفس محابها وكفها عن هواها ولذلك قيل لمن لم يجزع صابر لكفه نفسه ~~وقيل لرمضان شهر الصبر لكف الصائم نفسه عن المطعم والمشرب # PageV03P172 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون) ms02849 # قال بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب سقطت هذه ~~الترجمة والأثر في رواية الحموي وثبتت للباقين وحديث بن عمر كأن المراد به ~~ما أورده المصنف في الباب الذي بعد هذا إلا أن لفظه إن الله لا يعذب بدمع ~~العين ولا بحزن القلب فيحتمل أن يكون ذكره بالمعنى لأن ترك المؤاخذة بذلك ~~يستلزم وجوده وأما لفظه فثبت في قصة موت إبراهيم من حديث أنس عند مسلم ~~وأصله عند المصنف كما في هذا الباب وعن عبد الرحمن بن عوف عند بن سعد ~~والطبراني وأبي هريرة عند بن حبان والحاكم وأسماء بنت يزيد عند بن ماجة ~~ومحمود بن لبيد عند بن سعد والسائب بن يزيد وأبي أمامة عند الطبراني قوله ~~حدثني الحسن بن عبد العزيز هو الجروي بفتح الجيم والراء منسوب إلى جروة ~~بفتح الجيم وسكون الراء قرية من قرى تنيس وكان أبوه أميرها فتزهد الحسن ولم ~~يأخذ من تركة أبيه شيئا وكان يقال إنه نظير قارون في المال والحسن المذكور ~~من طبقة البخاري ومات بعده بسنة وليس له عنده سوى هذا الحديث وحديثين آخرين ~~في التفسير # [1303] قوله حدثني يحيى بن حسان هو التنيسي أدركه البخاري ولم يلقه لأنه ~~مات قبل أن يدخل مصر وقد روى عنه الشافعي مع جلالته ومات قبله بمدة فوقع ~~للحسن نظير ما وقع لشيخه من رواية إمام عظيم الشأن عنه ثم يموت قبله قوله ~~حدثنا قريش هو بن حيان هو بالقاف والمعجمة وأبوه بالمهملة والتحتانية بصري ~~يكنى أبا بكر قوله على أبي سيف قال عياض هو البراء بن أوس وأم سيف زوجته هي ~~أم بردة واسمها خولة بنت المنذر قلت جمع بذلك بين ما وقع في هذا الحديث ~~الصحيح وبين قول الواقدي فيما رواه بن سعد في الطبقات عنه عن يعقوب بن أبي ~~صعصعة عن عبد الله بن أبي صعصعة قال لما ولد له إبراهيم تنافست فيه نساء ~~الأنصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت ms02850 ~~المنذر بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن خالد ~~بن الجعد من بني عدي بن النجار أيضا فكانت ترضعه وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأتيه في بني النجار انتهى وما جمع به غير مستبعد إلا أنه لم يأت ~~عن أحد من الأئمة التصريح بأن البراء بن أوس يكنى أبا سيف ولا أن أبا سيف ~~يسمى البراء بن أوس قوله القين بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هو ~~الحداد ويطلق على كل صانع يقال قان الشيء إذا أصلحه قوله ظئرا بكسر المعجمة ~~وسكون التحتانية المهموزة بعدها راء أي مرضعا وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج ~~المرضعة وأصل الظئر من ظأرت الناقة إذا عطفت على غير ولدها فقيل ذلك للتي ~~ترضع غير ولدها وأطلق ذلك على زوجها لأنه يشاركها في تربيته غالبا قوله ~~لإبراهيم أي بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع التصريح بذلك في رواية ~~سليمان بن المغيرة المعلقة بعد هذا ولفظه عند مسلم في أوله ولد لي الليلة ~~غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال ~~له أبو سيف فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته فانتهى إلى أبي ~~سيف وهو ينفخ بكيره وقد امتلأ البيت دخانا فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولمسلم أيضا من طريق عمرو بن سعيد عن أنس ما رأيت # PageV03P173 # أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إبراهيم ~~مسترضعا في عوالي المدينة وكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن وكان ~~ظئره قينا قوله وإبراهيم يجود بنفسه أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ~~ماله وفي رواية سليمان يكيد قال صاحب العين أي يسوق بها وقيل معناه يقارب ~~بها الموت وقال أبو مروان بن سراج قد يكون من الكيد وهو القيء يقال منه كاد ~~يكيد شبه تقلع نفسه عند ms02851 الموت بذلك قوله تذرفان بذال معجمة وفاء أي يجري ~~دمعهما قوله وأنت يا رسول الله قال الطيبي فيه معنى التعجب والواو تستدعي ~~معطوفا عليه أي الناس لا يصبرون على المصيبة وأنت تفعل كفعلهم كأنه تعجب ~~لذلك منه مع عهده منه أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع فأجابه بقوله إنها ~~رحمة أي الحالة التي شاهدتها مني هي رقة القلب على الولد لا ما توهمت من ~~الجزع انتهى ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه فقلت يا رسول الله تبكي ~~أو لم تنه عن البكاء وزاد فيه إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند ~~نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة ~~شيطان قال إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم وفي رواية محمود بن لبيد فقال ~~إنما أنا بشر وعند عبد الرزاق من مرسل مكحول إنما أنهى الناس عن النياحة أن ~~يندب الرجل بما ليس فيه قوله ثم أتبعها بأخرى في رواية الإسماعيلي ثم ~~أتبعها والله بأخرى بزيادة القسم قيل أراد به أنه أتبع الدمعة الأولى بدمعة ~~أخرى وقيل أتبع الكلمة الأولى المجملة وهي قوله إنها رحمة بكلمة أخرى مفصلة ~~وهي قوله إن العين تدمع ويؤيد الثاني ما تقدم من طريق عبد الرحمن ومرسل ~~مكحول قوله إن العين تدمع إلخ في حديث عبد الرحمن بن عوف ومحمود بن لبيد ~~ولا نقول ما يسخط الرب وزاد في حديث عبد الرحمن في آخره لولا أنه أمر حق ~~ووعد صدق وسبيل نأتيه وأن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من ~~هذا ونحوه في حديث أسماء بنت يزيد ومرسل مكحول وزاد في آخره وفصل رضاعه في ~~الجنة وفي آخر حديث محمود بن لبيد وقال إن له مرضعا في الجنة ومات وهو بن ~~ثمانية عشر شهرا وذكر الرضاع وقع في آخر حديث أنس عند مسلم من طريق عمرو بن ~~سعيد عنه إلا أن ظاهر سياقه الإرسال فلفظه قال عمرو فلما توفي إبراهيم قال ~~رسول الله ms02852 صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم ابني وأنه مات في الثدي وإن له ~~لظئرين يكملان رضاعه في الجنة وسيأتي في أواخر الجنائز حديث البراء إن ~~لإبراهيم لمرضعا في الجنة فائدة في وقت وفاة إبراهيم عليه السلام جزم ~~الواقدي بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر ~~وقال بن حزم مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر واتفقوا على أنه ~~ولد في ذي الحجة سنة ثمان قال بن بطال وغيره هذا الحديث يفسر البكاء المباح ~~والحزن الجائز وهو ما كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله وهو ~~أبين شيء وقع في هذا المعنى وفيه مشروعية تقبيل الولد وشمه ومشروعية الرضاع ~~وعيادة الصغير والحضور عند المحتضر ورحمة العيال وجواز الإخبار عن الحزن ~~وإن كان الكتمان أولى وفيه وقوع الخطاب للغير وإرادة غيره بذلك وكل منهما ~~مأخوذ من مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ولده مع أنه في تلك الحالة لم ~~يكن ممن يفهم الخطاب لوجهين أحدهما صغره والثاني نزاعه وإنما أراد بالخطاب ~~غيره من الحاضرين إشارة إلى أن ذلك لم يدخل في نهيه السابق وفيه جواز ~~الاعتراض على من خالف فعله ظاهر قوله ليظهر الفرق وحكى بن التين قول من قال ~~إن فيه دليلا على تقبيل الميت وشمه ورده بأن القصة إنما وقعت قبل الموت وهو ~~كما قال قوله رواه موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وطريقه هذه وصلها # PageV03P174 # البيهقي في الدلائل من طريق تمتام وهو بمثناتين لقب محمد بن غالب ~~البغدادي الحافظ عنه وفي سياقه ما ليس في سياق قريش بن حيان وإنما أراد ~~البخاري أصل الحديث ### | (قوله باب البكاء عند المريض) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال الزين بن المنير ذكر المريض أعم من أن ~~يكون أشرف على الموت أو هو في مبادى المرض لكن البكاء عادة إنما يقع عند ~~ظهور العلامات المخوفة كما في قصة سعد بن عبادة في حديث هذا الباب # [1304] قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث ms02853 المصري قوله عن سعيد بن الحارث ~~الأنصاري هو بن أبي سعيد بن المعلى قاضي المدينة ووقع في رواية مسلم من ~~طريق عمارة بن غزية عن سعيد بن الحارث بن المعلى فكأنه نسب أباه لجده قوله ~~اشتكى أي ضعف وشكوى بغير تنوين قوله فلما دخل عليه زاد مسلم في رواية عمارة ~~بن غزية فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه الذين معه قوله في غاشية أهله بمعجمتين أي الذين يغشونه للخدمة ~~وغيرها وسقط لفظ أهله من أكثر الروايات وعليه شرح الخطابي فيجوز أن يكون ~~المراد بالغاشية الغشية من الكرب ويؤيده ما وقع في رواية مسلم في غشيته ~~وقال التوربشتي الغاشية هي الداهية من شر أو من مرض أو من مكروه والمراد ما ~~يتغشاه من كرب الوجع الذي هو فيه لا الموت لأنه أفاق من تلك المرضة وعاش ~~بعدها زمانا قوله فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا ~~في هذا إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن عبد الرحمن بن عوف كان معهم في هذه ولم يعترضه بمثل ما اعترض به ~~هناك فدل على أنه تقرر عنده العلم بأن مجرد البكاء بدمع العين من غير زيادة ~~على ذلك لا يضر قوله فقال ألا تسمعون لا يحتاج إلى مفعول لأنه جعل كالفعل ~~اللازم أي ألا توجدون السماع وفيه إشارة إلى أنه فهم من بعضهم الإنكار فبين ~~لهم الفرق بين الحالتين قوله إن الله بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام قوله ~~يعذب بهذا أي إن قال سوءا قوله أو يرحم إن قال خيرا ويحتمل أن يكون معنى ~~قوله أو يرحم أي إن لم ينفذ الوعيد قوله إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه أي ~~بخلاف غيره ونظيره قوله في قصة عبد الله بن ثابت التي أخرجها مالك في ~~الموطأ من حديث جابر بن عتيك ففيه فصاح النسوة فجعل بن عتيك يسكتهن فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms02854 دعهن فإذا وجبت فلا تبكين باكية الحديث قوله ~~وكان عمر هو موصول بالإسناد المذكور إلى بن عمر وسقطت هذه الجملة وكذا التي ~~قبلها من رواية مسلم # PageV03P175 # ولهذا ظن بعض الناس أنهما معلقان وفي حديث بن عمر من الفوائد استحباب ~~عيادة المريض وعيادة الفاضل للمفضول والإمام أتباعه مع أصحابه وفيه النهي ~~عن المنكر وبيان الوعيد عليه ### | (قوله باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك) # قال الزين بن المنير عطف الزجر على النهي للإشارة إلى المؤاخذة الواقعة ~~في الحديث بقوله # [1305] فأحث في افواهن التراب قوله حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب ~~بمهملة وشين ومعجمة وزن جعفر ثقة من أهل الطائف نزل الكوفة ذكر الأصيلي أنه ~~لم يرو عنه غير البخاري وليس كذلك بل روى عنه أيضا محمد بن مسلم بن وارة ~~الرازي كما ذكره المزي في التهذيب وعبد الوهاب شيخه هو بن عبد المجيد ~~الثقفي وقد تقدم الكلام على حديث عائشة قبل أربعة أبواب # [1306] قوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي وحماد هو بن زيد ~~ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون وقد رواه عارم عن حماد فقال عن أيوب ~~عن حفصة بدل محمد أخرجه الطبراني وله أصل عن حفصة كما سيأتي في الأحكام من ~~طريق عبد الوارث عن أيوب عنها فكأن حمادا سمعه من أيوب عن كل منهما قوله ~~عند البيعة أي لما بايعهن على الإسلام قوله فما وفت أي بترك النوح وأم سليم ~~هي بنت ملحان والدة أنس وأم العلاء تقدم ذكرها في ثالث باب من كتاب الجنائز ~~وابنة أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة وأما قوله أو ابنة أبي سبرة ~~وامرأة معاذ فهو شك من أحد رواته هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها ~~وسيأتي في كتاب الأحكام من رواية حفصة عن أم عطية بالشك أيضا والذي يظهر لي ~~أن الرواية بواو العطف أصح لأن امرأة معاذ وهو بن جبل هي أم عمرو بنت خلاد ~~بن عمرو السلمية ذكرها بن سعد فعلى ms02855 هذا فابنة أبي سبرة غيرها ووقع في ~~الدلائل # PageV03P176 # لأبي موسى من طريق حفصة عن أم عطية وأم معاذ بدل قوله وامرأة معاذ وكذا ~~في رواية عارم لكن لفظه أو أم معاذ بنت أبي سبرة وفي الطبراني من رواية بن ~~عون عن بن سيرين عن أم عطية فما وفت غير أم سليم وأم كلثوم وامرأة معاذ بن ~~أبي سبرة كذا فيه والصواب ما في الصحيح امرأة معاذ وبنت أبي سبرة ولعل بنت ~~أبي سبرة يقال لها أم كلثوم وإن كانت الرواية التي فيها أم معاذ محفوظة ~~فلعلها أم معاذ بن جبل وهي هند بنت سهل الجهنية ذكرها بن سعد أيضا وعرف ~~بمجموع هذا النسوة الخمس وهي أم سليم وأم العلاء وأم كلثوم وأم عمرو وهند ~~إن كانت الرواية محفوظة وإلا فيختلج في خاطري أن الخامسة هي أم عطية راوية ~~الحديث ثم وجدت ما يؤيده من طريق عاصم عن حفصة عن أم عطية بلفظ فما وفت ~~غيري وغير أم سليم أخرجه الطبراني أيضا ثم وجدت ما يرده وهو ما أخرجه إسحاق ~~بن راهويه في مسنده من طريق هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية ~~قالت كان فيما أخذ علينا أن لا ننوح الحديث فزاد في آخره وكانت لا تعد ~~نفسها لأنها لما كان يوم الحرة لم تزل النساء بها حتى قامت معهن فكانت لا ~~تعد نفسها لذلك ويجمع بأنها تركت عد نفسها من يوم الحرة قلت يوم الحرة قتل ~~فيه من الأنصار من لا يحصى عدده ونهبت المدينة الشريفة وبذل فيها السيف ~~ثلاثة أيام وكان ذلك في أيام يزيد بن معاوية وفي حديث أم عطية مصداق ما ~~وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن ناقصات عقل ودين وفيه فضيلة ظاهرة ~~للنسوة المذكورات قال عياض معنى الحديث لم يف ممن بايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه النسوة إلا المذكورات لا أنه لم ~~يترك النياحة من المسلمات غير خمسة وسيأتي الكلام على بقية ms02856 فوائده في تفسير ~~سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب القيام للجنازة) # أي إذا مرت على من ليس معها وأما قيام من كان معها إلى أن توضع بالأرض ~~فسيأتي في ترجمة مفردة وسنذكر اختلاف العلماء في كل منهما فيما بعد # [1307] قوله حتى تخلفكم بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة ~~بعدها فاء أي تترككم وراءها ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز لأن المراد ~~حاملها قوله قال سفيان هذا السياق لفظ الحميدي في مسنده ويحتمل أن يكون علي ~~بن عبد الله حدث به على السياقين فقال مرة عن سفيان حدثنا الزهري عن سالم ~~وقال مرة قال الزهري أخبرني سالم والمراد من السياقين أن كلا منهما سمعه من ~~شيخه قوله زاد الحميدي يعني عن سفيان بهذا الإسناد وقد رويناه موصولا في ~~مسنده وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه كذلك وكذا أخرجه مسلم عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وثلاثة معه أربعتهم عن سفيان بالزيادة إلا أنه في سياقهم ~~بالعنعنة وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي في نسق ~~والله أعلم # PageV03P177 ### | (قوله باب متى يقعد إذا قام للجنازة) # سقط هذا الباب والترجمة من رواية المستملي وثبتت الترجمة دون الباب ~~لرفيقه # [1308] قوله حتى يخلفها أو تخلفه شك من البخاري أو من قتيبة حين حدثه به ~~وقد رواه النسائي عن قتيبة ومسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث ~~فقالا حتى تخلفه من غير شك قوله أو توضع من قبل أن تخلفه فيه بيان للمراد ~~من رواية سالم الماضية وقد أخرجه مسلم من طريق بن جريج عن نافع بلفظ إذا ~~رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه إذا كان غير متبعها ### | (قوله باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال) # كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية من روى في حديث الباب حتى توضع بالأرض ~~على رواية من روى حتى توضع في اللحد وفيه اختلاف على سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه قال أبو داود رواه ms02857 أبو معاوية عن سهيل فقال حتى توضع في اللحد وخالفه ~~الثوري وهو أحفظ فقال في الأرض انتهى ورواه جرير عن سهيل فقال حتى توضع حسب ~~وزاد قال سهيل ورأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال أخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج بهذه الزيادة وهو في مسلم بدونها وفي المحيط للحنفية ~~الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب وحجتهم رواية أبي معاوية ورجح ~~الأول عند البخاري بفعل أبي صالح لأنه راوي الخبر وهو أعرف بالمراد منه ~~ورواية أبي معاوية مرجوحة كما قال أبو داود قوله فإن قعد أمر بالقيام فيه ~~إشارة إلى أن القيام في هذا لا يفوت بالقعود لأن المراد به تعظيم أمر الموت ~~وهو لا يفوت بذلك وأما قول المهلب قعود أبي هريرة ومروان يدل على أن القيام ~~ليس بواجب وأنه ليس عليه العمل فإن أراد أنه ليس بواجب عندهما فظاهر وإن ~~أراد في نفس الأمر فلا دلالة فيه على ذلك ويدل على الأول ما رواه الحاكم من ~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فساق نحو # PageV03P178 # القصة المذكورة وزاد إن مروان لما قال له أبو سعيد قم قام ثم قال له لم ~~أقمتني فذكر الحديث فقال لأبي هريرة فما منعك أن تخبرني قال كنت إماما ~~فجلست فعرف بهذا أن أبا هريرة لم يكن يراه واجبا وأن مروان لم يكن يعرف حكم ~~المسألة قبل ذلك وأنه بادر إلى العمل بها بخبر أبي سعيد وروى الطحاوي من ~~طريق الشعبي عن أبي سعيد قال مر على مروان بجنازة فلم يقم فقال له أبو سعيد ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازة فقام فقام مروان وأظن هذه ~~الرواية مختصرة من القصة وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال أكثر الصحابة ~~والتابعين باستحبابه كما نقله بن المنذر وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~ومحمد بن الحسن وروى البيهقي من طريق أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة وبن ~~عمر وغيرهما أن القائم مثل الحامل يعني في الأجر ms02858 وقال الشعبي والنخعي يكره ~~القعود قبل أن توضع وقال بعض السلف يجب القيام واحتج له برواية سعيد عن أبي ~~هريرة وأبي سعيد قالا ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط ~~فجلس حتى توضع أخرجه النسائي تنبيهان الأول قال الزين بن المنير إنما نوع ~~هذه التراجم مع إمكان جمعها في ترجمة واحدة للإشارة إلى الاعتناء بها وما ~~يختص كل طريق منها بحكمة ولأن بعض ذلك وقع فيما ليس على شرطه فاكتفى بذكره ~~في الترجمة لصلاحيته للاستدلال الثاني قال ثبت بين حديثي الباب ترجمة لفظها ~~باب من تبع جنازة وجد ذلك في نسخة محررة مسموعة فإن سقطت في غيرها قدم من ~~أثبت على من نفى قال وإنما لم يستغن عنها بما قبلها لتصريحه في الخبر ~~بأنهما جلسا قبل أن توضع وأطال في تقرير ذلك وأن ذكرها أولى من حذفها وهو ~~عجيب منه فإن الذي تضمنه الحديث الثاني من الزيادة قد اشتملت عليه الترجمة ~~الأولى وليس في الترجمة زيادة على ما في الحديثين إلا قوله عن مناكب الرجال ~~وقد ذكرت من وقعت في روايته قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو ~~الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وحديث أبي سعيد هذا أبين سياقا من حديث ~~عامر بن ربيعة وهو يوضح أن المراد بالغاية المذكورة من كان معها أو مشاهدا ~~لها وأما من مرت به فليس عليه من القيام إلا قدر ما تمر عليه أو توضع عنده ~~بأن يكون بالمصلى مثلا وروى أحمد من طريق سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة ~~مرفوعا من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه وإن مشى معها فلا ~~يقعد حتى توضع وفي هذا السياق بيان لغاية القيام وأنه لا يختص بمن مرت به ~~ولفظ القيام يتناول من كان قاعدا فأما من كان راكبا فيحتمل أن يقال ينبغي ~~له أن يقف ويكون الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد واستدل بقوله فإن لم ~~يكن معها على أن شهود الجنازة لا يجب ms02859 على الأعيان # PageV03P179 ### | (قوله باب من قام لجنازة يهودي) # أي أو نحوه من أهل الذمة # [1311] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله مر بنا ~~بضم الميم على البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني مرت بفتح الميم قوله ~~فقام زاد غير كريمة لها قوله فقمنا في رواية أبي ذر وقمنا بالواو وزاد ~~الأصيلي وكريمة له والضمير للقيام أي لأجل قيامه وزاد أبو داود من طريق ~~الأوزاعي عن يحيى فلما ذهبنا لنحمل قيل إنها جنازة يهودي زاد البيهقي من ~~طريق أبي قلابة الرقاشي عن معاذ بن فضالة شيخ البخاري فيه فقال إن الموت ~~فزع وكذا لمسلم من وجه آخر عن هشام قال القرطبي معناه أن الموت يفزع منه ~~إشارة إلى استعظامه ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية ~~الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت فمن ثم استوى فيه كون الميت ~~مسلما أو غير مسلم وقال غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغة كما يقال رجل عدل ~~قال البيضاوي هو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة وفيه تقدير أي الموت ذو فزع ~~انتهى ويؤيد الثاني رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ إن للموت فزعا أخرجه ~~بن ماجة وعن بن عباس مثله عند البزار قال وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ~~ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال ~~والمبالاة # [1312] قوله فمروا عليهما في رواية المستملي والحموي عليهم أي على قيس ~~وهو بن سعد بن عبادة وسهل وهو بن حنيف ومن كان حينئذ معهما قوله من أهل ~~الأرض أي من أهل الذمة كذا فيه بلفظ أي التي يفسر بها وهي رواية الصحيحين ~~وغيرهما وحكى بن التين عن الداودي أنه شرحه بلفظ أو التي للشك وقال لم أره ~~لغيره وقيل لأهل الذمة أهل الأرض لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على ~~عمل الأرض وحمل الخراج قوله أليست نفسا هذا لا يعارض التعليل المتقدم حيث ~~قال إن للموت فزعا على ما تقدم وكذا ما أخرجه ms02860 الحاكم من طريق قتادة عن أنس ~~مرفوعا فقال إنما قمنا للملائكة ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى ولأحمد وبن ~~حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا إنما تقومون إعظاما للذي ~~يقبض النفوس ولفظ بن حبان إعظاما لله الذي يقبض الأرواح فإن ذلك أيضا لا ~~ينافي التعليل السابق لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله ~~وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة وأما ما أخرجه أحمد من حديث ~~الحسن بن علي قال إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذيا بريح ~~اليهودي زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش بالتحتانية والمعجمة فآذاه ~~ريح بخورها وللطبراني والبيهقي من وجه آخر عن الحسن كراهية أن تعلو رأسه ~~فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة أما أولا فلأن أسانيدها لا تقاوم ~~تلك في الصحة وأما ثانيا فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي ~~والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فكأن الراوي لم يسمع ~~التصريح بالتعليل منه فعلل باجتهاده وقد روى بن أبي شيبة # PageV03P180 # من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فطلعت جنازة فلما رآها قام وقام أصحابه حتى بعدت والله ~~ما أدري من شأنها أو من تضايق المكان وما سألناه عن قيامه ومقتضى التعليل ~~بقوله أليست نفسا أن ذلك يستحب لكل جنازة وإنما اقتصر في الترجمة على ~~اليهودي وقوفا مع لفظ الحديث وقد اختلف أهل العلم في أصل المسألة فذهب ~~الشافعي إلى أنه غير واجب فقال هذا إما أن يكون منسوخا أو يكون قام لعلة ~~وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره والقعود أحب ~~إلي انتهى وأشار بالترك إلى حديث علي أنه صلى الله عليه وسلم قام للجنازة ~~ثم قعد أخرجه مسلم قال البيضاوي يحتمل قول علي ثم قعد أي بعد أن جاوزته ~~وبعدت عنه ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ms02861 ترك القيام أصلا وعلى هذا ~~يكون فعله الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب ويحتمل أن ~~يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر والأول أرجح لأن احتمال المجاز ~~يعني في الأمر أولى من دعوى النسخ انتهى والاحتمال الأول يدفعه ما رواه ~~البيهقي من حديث علي أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث ومن ~~ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم سليم الرازي وغيره من الشافعية وقال بن ~~حزم قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب ولا ~~يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ لا يكون إلا بنهي أو بترك معه نهي انتهى وقد ~~ورد معنى النهي من حديث عبادة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم ~~للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم أخرجه ~~أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي فلو لم يكن إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ ~~وقال عياض ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي وتعقبه ~~النووي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن قال ~~والمختار أنه مستحب وبه قال المتولي انتهى وقول صاحب المهذب هو على التخيير ~~كأنه مأخوذ من قول الشافعي المتقدم لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك ولكن ~~القعود عنده أولي وعكسه قول بن حبيب وبن الماجشون من المالكية كان قعوده ~~صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز فمن جلس فهو في سعة ومن قام فله أجر ~~واستدل بحديث الباب على جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهارا غير متميزة عن ~~جنائز المسلمين أشار إلى ذلك الزين بن المنير قال وإلزامهم بمخالفة رسوم ~~المسلمين وقع اجتهادا من الأئمة ويمكن أن يقال إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ~~ما عداه فيحمل على أن ذلك كان عند مشروعية القيام فلما ترك القيام منع من ~~الإظهار قوله وقال أبو حمزة هو السكري وعمرو هو بن مرة المذكور في الإسناد ~~الذي قبله وقد وصله أبو نعيم في ms02862 المستخرج من طريق عبدان عن أبي حمزة ولفظه ~~نحو حديث شعبة إلا أنه قال في روايته فمرت عليهما جنازة فقاما ولم يقل فيه ~~بالقادسية وأراد المصنف بهذا التعليق بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~لهذا الحديث من سهل وقيس قوله وقال زكريا هو بن أبي زائدة وطريقه هذه ~~موصولة عند سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عنه وأبو مسعود المذكور فيها ~~هو البدري ويجمع بين ما وقع فيه من الاختلاف بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~ذكر قيسا وسهلا مفردين لكونهما رفعا له الحديث وذكره مرة أخرى عن قيس وأبي ~~مسعود لكون أبي مسعود لم يرفعه والله أعلم # PageV03P181 ### | (قوله باب حمل الرجال الجنازة دون النساء) # قال بن رشيد ليست الحجة من حديث الباب بظاهرة في منع النساء لأنه من ~~الحكم المعلق على شرط وليس فيه أن لا يكون الواقع إلا ذلك ولو سلم فهو من ~~مفهوم اللقب ثم أجاب بأن كلام الشارع مهما أمكن حمله على التشريع لا يحمل ~~على مجرد الإخبار عن الواقع ويؤيده العدول عن المشاكلة في الكلام حيث قال ~~إذا وضعت فاحتملها الرجال ولم يقل فاحتملت فلما قطع احتملت عن مشاكلة وضعت ~~دل على قصد تخصيص الرجال بذلك وأيضا فجواز ذلك للنساء وإن كان يؤخذ ~~بالبراءة الأصلية لكنه معارض بأن في الحمل على الأعناق والأمر بالإسراع ~~مظنة الانكشاف غالبا وهو مباين للمطلوب منهن من التستر مع ضعف نفوسهن عن ~~مشاهدة الموتى غالبا فكيف بالحمل مع ما يتوقع من صراخهن عند حمله ووضعه ~~وغير ذلك من وجوه المفاسد انتهى ملخصا وقد ورد ما هو أصرح من هذا في منعهن ~~ولكنه على غير شرط المصنف ولعله أشار إليه وهو ما أخرجه أبو يعلى من حديث ~~أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى نسوة فقال ~~أتحملنه قلن لا قال أتدفنه قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات ونقل ~~النووي في شرح المهذب أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء والسبب فيه ms02863 ~~ما تقدم ولأن الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ~~ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة وقال بن بطال قد عذر الله ~~النساء لضعفهن حيث قال الا المستضعفين من الرجال والنساء الآية وتعقبه ~~الزين بن المنير بأن الآية لا تدل على اختصاصهن بالضعف بل على المساواة ~~انتهى والأولى أن ضعف النساء بالنسبة إلى الرجال من الأمور المحسوسة التي ~~لا تحتاج إلى دليل خاص # [1314] قوله عن أبيه أنه سمع أبا سعيد لسعيد المقبري فيه إسناد آخر رواه ~~بن أبي ذئب عنه عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة أخرجه النسائي وبن ~~حبان وقال الطريقان جميعا محفوظان قوله إذا وضعت الجنازة في رواية بن أبي ~~ذئب المذكورة إذا وضع الميت على السرير فدل على أن المراد بالجنازة الميت ~~وقد تقدم أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه أيضا ~~وسيأتي بقية الكلام عليه بعد باب # PageV03P182 ### | (قوله باب السرعة بالجنازة) # أي بعد أن تحمل قوله وقال أنس أنتم مشيعون فامش وفي رواية الكشميهني ~~فامشوا وأثر أنس هذا وصله عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز له عن ~~حميد عن أنس بن مالك أنه سئل عن المشي في الجنازة فقال أمامها وخلفها وعن ~~يمينها وشمالها إنما أنتم مشيعون ورويناه عاليا في رباعيات أبي بكر الشافعي ~~من طريق يزيد بن هارون عن حميد كذلك وبنحوه أخرجه بن أبي شيبة عن أبي بكر ~~بن عياش عن حميد وأخرجه عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد سمعت ~~العيزار يعني بن حريث سأل أنس بن مالك يعني عن المشي مع الجنازة فقال إنما ~~أنت مشيع فذكر نحوه فاشتمل على فائدتين تسمية السائل والتصريح بسماع حميد ~~قال الزين بن المنير مطابقة هذا الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على ~~المشيعين وعدم التزامهم جهة معينة وذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي ~~وقضية الإسراع بالجنازة أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه لئلا يشق على ~~بعضهم ممن يضعف ms02864 في المشي عمن يقوى عليه ومحصله أن السرعة لا تتفق غالبا إلا ~~مع عدم التزام المشي في جهة معينة فتناسبا وقد سبق إلى نحو ذلك أبو عبد ~~الله بن المرابط فقال قول أنس ليس من معنى الترجمة إلا من وجه أن الناس في ~~مشيهم متفاوتون وقال بن رشيد ويمكن أن يقال لفظ المشي والتشييع في أثر أنس ~~أعم من الإسراع والبطء فلعله أراد أن يفسر أثر أنس بالحديث قال ويمكن أن ~~يكون أراد أن يبين بقول أنس أن المراد بالإسراع ما لا يخرج عن الوقار ~~لمتبعها بالمقدار الذي يصدق عليه به المصاحبة قوله وقال غيره قريبا منها أي ~~قال غير أنس مثل قول أنس وقيد ذلك بالقرب من الجنازة لأن من بعد عنها يصدق ~~عليه أيضا أنه مشى أمامها وخلفها مثلا والغير المذكور أظنه عبد الرحمن بن ~~قرط بضم القاف وسكون الراء بعدها مهملة قال سعيد بن منصور حدثنا مسكين بن ~~ميمون حدثني عروة بن رويم قال شهد عبد الرحمن بن قرط جنازة فرأى ناسا ~~تقدموا وآخرين استأخروا فأمر بالجنازة فوضعت ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا ~~إليه ثم أمر بها فحملت ثم قال بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها وعبد ~~الرحمن المذكور صحابي ذكر البخاري ويحيى بن معين أنه كان من أهل الصفة وكان ~~واليا على حمص في زمن عمر ودل إيراد البخاري لأثر أنس المذكور على اختيار ~~هذا المذهب هو التخيير في المشي مع الجنازة وهو قول الثوري وبه قال بن حزم ~~لكن قيده بالماشي اتباعا لما أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من ~~حديث المغيرة بن شعبة مرفوعا الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها وعن ~~النخعي أنه إن كان في الجنازة نساء مشى أمامها وإلا فخلفها وفي المسألة ~~مذهبان آخران مشهوران فالجمهور على أن المشي أمامها أفضل وفيه حديث لابن ~~عمر أخرجه أصحاب السنن ورجاله رجال الصحيح إلا أنه اختلف في وصله وإرساله ~~ويعارضه ما رواه سعيد بن منصور وغيره من طريق عبد الرحمن بن ms02865 أبزى عن علي ~~قال المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ ~~إسناده حسن وهو موقوف له حكم المرفوع لكن حكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم في ~~إسناده وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومن تبعهما قوله حفظناه من الزهري في ~~رواية المستملي عن بدل من والأول أولى لأنه يقتضي سماعه منه بخلاف رواية ~~المستملي وقد صرح الحميدي في مسنده بسماع سفيان له من الزهري # PageV03P183 # قوله عن سعيد بن المسيب كذا قال سفيان وتابعه معمر وبن أبي حفصة عند مسلم ~~وخالفهم يونس فقال عن الزهري حدثني أبو أمامة بن سهل عن أبي هريرة وهو ~~محمول على أن للزهري فيه شيخين قوله اسرعوا نقل بن قدامة أن الأمر فيه ~~للاستحباب بلا خلاف بين العلماء وشذ بن حزم فقال بوجوبه والمراد بالإسراع ~~شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية قال صاحب الهداية ~~ويمشون بها مسرعين دون الخبب وفي المبسوط ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة ~~أحب إلى أبي حنيفة وعن الشافعي والجمهور المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي ~~المعتاد ويكره الإسراع الشديد ومال عياض إلى نفي الخلاف فقال من استحبه ~~أراد الزيادة على المشي المعتاد ومن كرهه أراد الإفراط فيه كالرمل والحاصل ~~أنه يستحب الإسراع لكن بحيث لاينتهى إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت ~~أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة وإدخال المشقة ~~على المسلم قال القرطبي مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن ولأن ~~التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال قوله بالجنازة أي بحملها إلى قبرها ~~وقيل المعنى بتجهيزها فهو أعم من الأول قال القرطبي والأول أظهر وقال ~~النووي الثاني باطل مردود بقوله في الحديث تضعونه عن رقابكم وتعقبه الفاكهي ~~بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني كما تقول حمل فلان على رقبته ~~ذنوبا فيكون المعنى استريحوا من نظر من لا خير فيه قال ويؤيده أن الكل لا ~~يحملونه انتهى ويؤيده حديث بن عمر سمعت رسول ms02866 الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره أخرجه الطبراني بإسناد حسن ~~ولأبي داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعا لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ~~ظهراني أهله الحديث قوله فإن تك صالحة أي الجثة المحمولة قال الطيبي جعلت ~~الجنازة عين الميت وجعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة إلى الخير الذي ~~كني به عن عمله الصالح قوله فخير هو خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير أو مبتدأ ~~خبره محذوف أي فلها خير أو فهناك خير ويؤيده رواية مسلم بلفظ قربتموها إلى ~~الخير ويأتي في قوله بعد ذلك فشر نظير ذلك قوله تقدمونها إليه الضمير راجع ~~إلى الخير باعتبار الثواب قال بن مالك روي تقدمونه إليها فأنث الضمير على ~~تأويل الخير بالرحمة أو الحسنى قوله تضعونه عن رقابكم استدل به على أن حمل ~~الجنازة يختص بالرجال للإتيان فيه بضمير المذكر ولا يخفى ما فيه وفيه ~~استحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد أن يتحقق أنه مات أما مثل المطعون ~~والمفلوج والمسبوت فينبغي أن لا يسرع بدفنهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق ~~موتهم نبه على ذلك بن بزيزة ويؤخذ من الحديث ترك صحبة أهل البطالة وغير ~~الصالحين # PageV03P184 # قوله باب قول الميت وهو على الجنازة أي السرير قدموني أي إن كان صالحا ثم ~~أورد فيه حديث أبي سعيد السابق قبل باب # [1316] قوله إذا وضعت الجنازة يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت وبوضعه ~~جعله في السرير ويحتمل أن يريد السرير والمراد وضعها على الكتف والأول أولى ~~لقوله بعد ذلك فإن كانت صالحة قالت فإن المراد به الميت ويؤيده رواية عبد ~~الرحمن بن مهران عن أبي هريرة المذكور بلفظ إذا وضع المؤمن على سريره يقول ~~قدموني الحديث وظاهره أن قائل ذلك هو الجسد المحمول على الأعناق وقال بن ~~بطال إنما يقول ذلك الروح ورده بن المنير بأنه لا مانع أن يرد الله الروح ~~إلى الجسد في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر ms02867 وكذا ~~قال غيره وزاد ويكون ذلك مجازا باعتبار ما يؤل إليه الحال بعد إدخال القبر ~~وسؤال الملكين قلت وهو بعيد ولا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل ~~الدفن لأنه يحتاج إلى دليل فمن الجائز أن يحدث الله النطق في الميت إذا شاء ~~وكلام بن بطال فيما يظهر لي أصوب وقال بن بزيزة قوله في آخر الحديث يسمع ~~صوتها كل شيء دال على أن ذلك بلسان القال لا بلسان الحال قوله وإن كانت غير ~~ذلك في رواية الكشميهني غير صالحة قوله قالت لأهلها قال الطيبي أي لأجل ~~أهلها إظهارا لوقوعه في الهلكة وكل من وقع في الهلكة دعا بالويل ومعنى ~~النداء يا حزني وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى كراهية أن ~~يضيف الويل إلى نفسه أو كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها ~~كأنها غيره ويؤيد الأول أن في رواية أبي هريرة المذكورة قال يا ويلتاه أين ~~تذهبون بي فدل على أن ذلك من تصرف الرواة قوله لصعق أي لغشي عليه من شدة ما ~~يسمعه وربما أطلق ذلك على الموت والضمير في يسمعه راجع إلى دعائه بالويل أي ~~يصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لغشي عليه قال بن بزيزة هو مختص بالميت ~~الذي هو غير صالح وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب ~~الصعق من سماع كلامه انتهى ويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح لكونه ~~غير مألوف وقد روى أبو القاسم بن منده هذا الحديث في كتاب الأهوال بلفظ لو ~~سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء فإن كان المراد به المفعول دل على ~~وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضا وقد استشكل هذا مع ما ورد في حديث ~~السؤال في القبر فيضربه ضربة فيصعق صعقة يسمعه كل شيء إلا الثقلين والجامع ~~بينهما الميت والصعق والأول استثني فيه الإنس فقط والثاني استثني فيه الجن ~~والإنس والجواب أن كلام الميت بما ذكر لا يقتضي وجود الصعق وهو الفزع إلا ~~من الآدمي لكونه ms02868 لم يألف سماع كلام الميت بخلاف الجن في ذلك وأما الصيحة ~~التي يصيحها المضروب فإنها غير مألوفة للإنس والجن جميعا لكون سببها عذاب ~~الله ولا شيء أشد منه على كل مكلف فاشترك فيه الجن والإنس والله أعلم ~~واستدل به على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان ناطق وغير ناطق لكن قال بن ~~بطال هو عام أريد به الخصوص وإن المعنى يسمعه من له عقل كالملائكة والجن ~~والإنس لأن المتكلم روح وإنما يسمع الروح من هو روح مثله وتعقب بمنع ~~الملازمة إذ لا ضرورة إلى التخصيص بل لا يستثنى إلا الإنسان كما هو ظاهر ~~الخبر وإنما اختص الإنسان بذلك إبقاء عليه # PageV03P185 # وبأنه لا مانع من إنطاق الله الجسد بغير روح كما تقدم والله تعالى أعلم ### | (قوله باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام) # أورد فيه حديث جابر في الصلاة على النجاشي وفيه كنت في الصف الثاني أو ~~الثالث وقد اعترض عليه بأنه لا يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث أن ~~يكون ذلك منتهى الصفوف وبأنه ليس في السياق ما يدل على كون الصفوف خلف ~~الإمام والجواب عن الأول أن الأصل عدم الزائد وقد روى مسلم من طريق أيوب عن ~~أبي الزبير عن جابر قصة الصلاة على النجاشي فقال فقمنا فصفنا صفين فعرف ~~بهذا أن من روى عنه كنت في الصف الثاني أو الثالث شك هل كان هنالك صف ثالث ~~أم لا وبذلك تصح الترجمة وعن الثاني بأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه ~~صريحا كما سيأتي في هجرة الحبشة من وجه آخر عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة ~~فصفنا وراءه ووقع في الباب الذي يليه من حديث أبي هريرة بلفظ فصفوا خلفه ~~وسنذكر بقية فوائد الحديث فيه قوله باب الصفوف على الجنازة قال الزين بن ~~المنير ما ملخصه إنه أعاد الترجمة لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على ~~الصفين وقال بن بطال أومأ المصنف إلى الرد على عطاء حيث ذهب إلى أنه لا ~~يشرع فيها تسوية ms02869 الصفوف يعني كما رواه عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء ~~أحق على الناس أن يسووا صفوفهم على الجنائز كما يسوونها في الصلاة قال لا ~~إنما يكبرون ويستغفرون وأشار المصنف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ~~ثلاثة صفوف وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا من ~~صلى عليه ثلاثة صفوف فقد # PageV03P186 # أوجب حسنه الترمذي وصححه الحاكم وفي رواية له إلا غفر له قال الطبري ~~ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع قوم يقوم ~~منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث انتهى وتعقب بعضهم الترجمة بأن أحاديث الباب ~~ليس فيها صلاة على جنازة وإنما فيها الصلاة على الغائب أو على من في القبر ~~وأجيب بأن الاصطفاف إذا شرع والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولى وأجاب ~~الكرماني بأن المراد بالجنازة في الترجمة الميت سواء كان مدفونا أو غير ~~مدفون فلا منافاة بين الترجمة والحديث # [1318] قوله عن سعيد هو بن المسيب كذا رواه أصحاب معمر البصريون عنه وكذا ~~هو في مصنف عبد الرزاق عن معمر وأخرجه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة وكذا أخرجه بن حبان من طريق يونس عن ~~الزهري عنهما وكذا ذكره الدارقطني في غرائب مالك من طريق خالد بن مخلد ~~وغيره عن مالك والمحفوظ عن مالك ليس فيه ذكر أبي سلمة كذا هو في الموطأ ~~وكذا أخرجه المصنف كما تقدم في أوائل الجنائز والمحفوظ عن الزهري أن نعي ~~النجاشي والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد وأبي سلمة جميعا وأما قصة ~~الصلاة عليه والتكبير فعنده عن سعيد وحده كذا فصله عقيل عنه كما سيأتي بعد ~~خمسة أبواب وكذا يأتي في هجرة الحبشة من طريق صالح بن كيسان عنه وذكر ~~الدارقطني في العلل الاختلاف فيه وقال إن الصواب ما ذكرناه قوله نعى ~~النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء ثقيلة كياء ~~النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني وهو لقب من ملك الحبشة ms02870 وحكى المطرزي ~~تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه قوله ثم تقدم زاد بن ماجه من طريق عبد الأعلى ~~عن معمر فخرج وأصحابه إلى البقيع فصفنا خلفه وقد تقدم في أوائل الجنائز من ~~رواية مالك بلفظ فخرج بهم إلى المصلى والمراد بالبقيع بقيع بطحان أو يكون ~~المراد بالمصلى موضعا معدا للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين والأول ~~أظهر وقد تقدم في العيدين أن المصلى كان ببطحان والله أعلم # [1319] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وحديث بن عباس المذكور سيأتي ~~الكلام عليه بعد اثني عشر بابا # [1320] قوله قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش بفتح المهملة والموحدة ~~بعدها معجمة في رواية مسلم من طريق يحيى بن سعيد عن بن جريج مات اليوم عبد ~~لله صالح أصحمة وللمصنف في هجرة الحبشة من طريق بن عيينة عن بن جريج فقوموا ~~فصلوا على أخيكم أصحمة وسيأتي ضبط هذا الاسم بعد في باب التكبير على ~~الجنازة قوله فصلى النبي صلى الله عليه وسلم زاد المستملي في روايته ونحن ~~صفوف وبه يصح مقصود الترجمة وقال الكرماني يؤخذ مقصودها من قوله فصففنا لأن ~~الغالب أن الملازمين له صلى الله عليه وسلم كانوا كثيرا ولا سيما مع أمره ~~لهم بالخروج إلى المصلى قوله قال أبو الزبير عن جابر كنت في الصف الثاني ~~وصله النسائي من طريق شعبة عن أبي الزبير بلفظ كنت في الصف الثاني يوم صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي ووهم من نسب وصل هذا التعليق لرواية ~~مسلم فإنه أخرجه من طريق أيوب عن أبي الزبير وليس فيه مقصود التعليق وفي ~~الحديث دلالة على أن للصفوف على الجنازة تأثيرا ولو كان الجمع كثيرا لأن ~~الظاهر أن الذين خرجوا معه صلى الله عليه وسلم كانوا عددا كثيرا وكان ~~المصلى فضاء ولا يضيق بهم لو صفوا فيه صفا واحدا ومع ذلك فقد صفهم وهذا هو ~~الذي فهمه مالك بن هبيرة الصحابي المقدم ذكره فكان يصف من يحضر الصلاة على ~~الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا # PageV03P187 # أو كثروا ويبقى النظر ms02871 فيما إذا تعددت الصفوف والعدد قليل أو كان الصف ~~واحدا والعدد كثير أيهما أفضل وفي قصة النجاشي علم من أعلام النبوة لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بعد ما بين أرض ~~الحبشة والمدينة واستدل به على منع الصلاة على الميت في المسجد وهو قول ~~الحنفية والمالكية لكن قال أبو يوسف إن أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن ~~في الصلاة فيه عليهم بأس قال النووي ولا حجة فيه لأن الممتنع عند الحنفية ~~إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت ~~الصلاة عليه لمن هو داخله وقال بن بزيزة وغيره استدل به بعض المالكية وهو ~~باطل لأنه ليس فيه صيغة نهي ولاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلى لأمر غير ~~المعنى المذكور وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في ~~المسجد فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين ~~إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه ولإشاعة كونه مات على ~~الإسلام فقد كان بعض الناس لم يدركونه أسلم فقد روى بن أبي حاتم في التفسير ~~من طريق ثابت والدارقطني في الأفراد والبزار من طريق حميد كلاهما عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه صلى على علج ~~من الحبشة فنزلت وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم الآية ~~وله شاهد في معجم الطبراني الكبير من حديث وحشي بن حرب وآخر عنده في الأوسط ~~من حديث أبي سعيد وزاد فيه أن الذي طعن بذلك فيه كان منافقا واستدل به على ~~مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور ~~السلف حتى قال بن حزم لم يأت عن أحد من الصحابة منعه قال الشافعي الصلاة ~~على الميت دعاء له وهو إذا كان ملففا يصلى عليه فكيف لا يدعى له وهو غائب ~~أو في القبر بذلك الوجه الذي ms02872 يدعى له به وهو ملفف وعن الحنفية والمالكية لا ~~يشرع ذلك وعن بعض أهل العلم إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ~~ما قرب منه لا ما إذا طالت المدة حكاه بن عبد البر وقال بن حبان إنما يجوز ~~ذلك لمن كان في جهة القبلة فلو كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلا لم يجز ~~قال المحب الطبري لم أر ذلك لغيره وحجته حجة الذي قبله الجمود على قصة ~~النجاشي وستأتي حكاية مشاركة الخطابي لهم في هذا الجمود وقد اعتذر من لم ~~يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور منها أنه كان بأرض لم يصل ~~عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ومن ثم قال الخطابي لا يصلى على ~~الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه واستحسنه الروياني من ~~الشافعية وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك ~~ببلد آخر وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار على أنه لم يصل ~~عليه في بلده أحد ومن ذلك قول بعضهم كشف له صلى الله عليه وسلم عنه حتى رآه ~~فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف في ~~جوازها قال بن دقيق العيد هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال وتعقبه بعض ~~الحنفية بأن الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع وكأن مستند قائل ذلك ما ~~ذكره الواقدي في أسبابه بغير إسناد عن بن عباس قال كشف للنبي صلى الله عليه ~~وسلم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه ولابن حبان من حديث عمران بن حصين ~~فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه أخرجه من طريق ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عنه ولأبي عوانة ~~من طريق أبان وغيره عن يحيى فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا ~~ومن الاعتذارات أيضا أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه ms02873 صلى الله عليه ~~وسلم صلى على ميت غائب غيره قال المهلب وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية ~~الليثي وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه ~~واستند من قال بتخصيص النجاشي لذلك إلى ما تقدم من إرادة # PageV03P188 # إشاعة أنه مات مسلما أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته قال ~~النووي لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء ~~مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله وقال بن العربي المالكي قال المالكية ~~ليس ذلك إلا لمحمد قلنا وما عمل به محمد تعمل به أمته يعني لأن الأصل عدم ~~الخصوصية قالوا طويت له الأرض وأحضرت الجنازة بين يديه قلنا إن ربنا عليه ~~لقادر وإن نبينا لأهل لذلك ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا ~~من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ~~ما ليس له تلاف وقال الكرماني قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان ~~غائبا عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي صلى الله عليه وسلم قلت وسبق ~~إلى ذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه ويؤيده حديث مجمع بن جارية بالجيم ~~والتحتانية في قصة الصلاة على النجاشي قال فصفنا خلفه صفين وما نرى شيئا ~~أخرجه الطبراني وأصله في بن ماجه لكن أجاب بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من ~~أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو يراه ولا يراه المأمومون فإنه ~~جائز اتفاقا فائدة أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب أن ذلك يسقط فرض ~~الكفاية إلا ما حكي عن بن القطان أحد أصحاب الوجوه من الشافعية أنه قال ~~يجوز ذلك ولا يسقط الفرض وسيأتي الكلام على الاختلاف في عدد التكبير على ~~الجنازة في باب مفرد ### | (قوله باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز) # في رواية الكشميهني على الجنائز أي عند إرادة الصلاة عليها وقد تقدم ~~الجواب عن الترجمة على الجنازة وإرادة الصلاة على القبر في الباب الذي قبله ~~وتقدم ms02874 أن الكلام على المتن يأتي مستوفى بعد اثني عشر بابا وسيأتي بعد ثلاث ~~تراجم باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز وذكر فيه طرفا من حديث بن ~~عباس المذكور وكان بن عباس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دون البلوغ ~~لأنه شهد حجة الوداع وقد قارب الاحتلام كما تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة # PageV03P189 ### | (قوله باب سنة الصلاة على الجنازة) # قال الزين بن المنير المراد بالسنة ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها يعني فهو أعم من الواجب والمندوب ومراده بما ذكره هنا من الآثار ~~والأحاديث أن لها حكم غيرها من الصلوات والشرائط والأركان وليست مجرد دعاء ~~فلا تجزئ بغير طهارة مثلا وسيأتي بسط ذلك في أواخر الباب قوله وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من صلى على الجنازة هذا طرف من حديث سيأتي موصولا بعد ~~باب وهذا اللفظ عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة ومن حديث ثوبان أيضا قوله ~~وقال صلوا على صاحبكم هذا طرف من حديث لسلمة بن الأكوع سيأتي موصولا في ~~أوائل الحوالة أوله كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجنازة ~~فقالوا صل عليها فقال هل عليه دين الحديث قوله وقال صلوا على النجاشي تقدم ~~الكلام عليه قريبا قوله سماها صلاة أي يشترط فيها ما يشترط في الصلاة وإن ~~لم يكن فيها ركوع ولا سجود فإنه لا يتكلم فيها ويكبر فيها ويسلم منها ~~بالاتفاق وإن اختلف في عدد التكبير والتسليم قوله وكان بن عمر لا يصلي إلا ~~طاهرا وصله مالك في الموطأ عن نافع بلفظ أن بن عمر كان يقول لا يصلي الرجل ~~على الجنازة إلا وهو طاهر قوله ولا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها وصله ~~سعيد بن منصور من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر إذا سئل عن الجنازة بعد ~~صلاة الصبح وبعد صلاة العصر يقول ما صليتا لوقتهما تنبيه ما في قوله ما ~~صليتا ظرفية يدل عليه رواية مالك عن نافع قال كان بن ms02875 عمر يصلي على الجنازة ~~بعد الصبح والعصر إذا صليتا لوقتهما ومقتضاه أنهما إذا أخرتا إلى وقت ~~الكراهة عنده لا يصلى عليها حينئذ ويبين ذلك ما رواه مالك أيضا عن محمد بن ~~أبي حرملة أن بن عمر قال وقد أتي بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس إما أن تصلوا ~~عليها وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس فكأن بن عمر يرى اختصاص الكراهة بما ~~عند طلوع الشمس وعند غروبها لا مطلق ما بين الصلاة وطلوع الشمس أو غروبها ~~وروى بن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال كان بن عمر يكره الصلاة على ~~الجنازة إذا طلعت الشمس وحين تغرب وقد تقدم ذلك عنه واضحا في باب الصلاة في ~~مسجد قباء وإلى قول بن عمر في ذلك ذهب مالك والأوزاعي والكوفيون وأحمد ~~وإسحاق قوله ويرفع يديه وصله البخاري في كتاب رفع اليدين والأدب المفرد من ~~طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر إنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ~~على الجنازة وقد روي مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن نافع ~~عن بن عمر بإسناد ضعيف قوله وقال الحسن إلخ لم أره موصولا وقوله من رضوه في ~~رواية الحموي والمستملي من رضوهم بصيغة # PageV03P190 # الجمع وفائدة أثر الحسن هذا بيان أنه نقل عن الذين أدركهم وهو جمهور ~~الصحابة أنهم كانوا يلحقون صلاة الجنازة بالصلوات التي يجمع فيها وقد جاء ~~عن الحسن أن أحق الناس بالصلاة على الجنازة الأب ثم الابن أخرجه عبد الرزاق ~~وهي مسألة اختلاف بين أهل العلم فروى بن أبي شيبة عن جماعة منهم سالم ~~والقاسم وطاوس أن إمام الحي أحق وقال علقمة والأسود وآخرون الوالي أحق من ~~الولي وهو قول مالك وأبي حنيفة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال أبو يوسف ~~والشافعي الولي أحق من الوالي قوله وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة ~~يطلب الماء ولا يتيمم يحتمل أن يكون هذا الكلام معطوفا على أصل الترجمة ~~ويحتمل أن يكون بقية كلام الحسن وقد وجدت عن الحسن في ms02876 هذه المسألة اختلافا ~~فروى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن كثير بن شنظير قال سئل الحسن عن ~~الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ تفوته قال يتيمم ويصلي ~~وعن هشيم عن يونس عن الحسن مثله وروى بن أبي شيبة عن حفص عن أشعث عن الحسن ~~قال لا يتيمم ولا يصلي إلا على طهر وقد ذهب جمع من السلف إلى أنه يجزئ لها ~~التيمم لمن خاف فواتها لو تشاغل بالوضوء وحكاه بن المنذر عن عطاء وسالم ~~والزهري والنخعي وربيعة والليث والكوفيين وهي رواية عن أحمد وفيه حديث ~~مرفوع عن بن عباس رواه بن عدي وإسناده ضعيف قوله وإذا ما انتهى إلى الجنازة ~~يدخل معهم بتكبيرة وجدت هذا الأثر عن الحسن وهو يقوي الاحتمال الثاني قال ~~بن أبي شيبة حدثنا معاذ عن أشعث عن الحسن في الرجل ينتهي إلى الجنازة وهم ~~يصلون عليها قال يدخل معهم بتكبيرة والمخالف في هذا بعض المالكية وفي مختصر ~~بن الحاجب وفي دخول المسبوق بين التكبيرتين أو انتظار التكبير قولان انتهى ~~قوله وقال بن المسيب إلخ لم أره موصولا عنه ووجدت معناه بإسناد قوي عن عقبة ~~بن عامر الصحابي أخرجه بن أبي شيبة عنه موقوفا قوله وقال أنس التكبيرة ~~الواحدة استفتاح الصلاة وصله سعيد بن منصور عن إسماعيل بن علية عن يحيى بن ~~أبي إسحاق قال قال رزيق بن كريم لأنس بن مالك رجل صلى فكبر ثلاثا قال أنس ~~أو ليس التكبير ثلاثا قال يا أبا حمزة التكبير أربع قال أجل غير أن واحدة ~~هي استفتاح الصلاة قوله وقال أي الله سبحانه وتعالى ولا تصل على أحد منهم ~~وهذا معطوف على أصل الترجمة وقوله وفيه صفوف وإمام معطوف على قوله وفيها ~~تكبير وتسليم قرأت بخط مغلطاي كأن البخاري أراد الرد على مالك فإن بن ~~العربي نقل عنه أنه استحب أن يكون المصلون على الجنازة سطرا واحدا قال ولا ~~أعلم لذلك وجها وقد تقدم حديث مالك بن هبيرة في استحباب الصفوف ثم أورد ms02877 ~~المصنف حديث بن عباس في الصلاة على القبر وسيأتي الكلام عليه قريبا وموضع ~~الترجمة منه # [1322] قوله فأمنا فصففنا خلفه قال بن رشيد نقلا عن بن المرابط وغيره ما ~~محصله مراد هذا الباب الرد على من يقول إن الصلاة على الجنازة إنما هي دعاء ~~لها واستغفار فتجوز على غير طهارة فأول المصنف الرد عليه من جهة التسمية ~~التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ولو كان الغرض الدعاء وحده ~~لما أخرجهم إلى البقيع ولدعا في المسجد وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على ~~دعائه ولما صفهم خلفه كما يصنع في الصلاة المفروضة والمسنونة وكذا وقوفه في ~~الصلاة وتكبيره في افتتاحها وتسليمه في التحلل منها كل ذلك دال على أنها ~~على الأبدان لا علىاللسان # PageV03P191 # وحده وكذا امتناع الكلام فيها وإنما لم يكن فيها ركوع ولا سجود لئلا ~~يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك انتهى ونقل بن عبد البر ~~الاتفاق على اشتراط الطهارة لها إلا عن الشعبي قال ووافقه إبراهيم بن علية ~~وهو ممن يرغب عن كثير من قوله ونقل غيره أن بن جرير الطبري وافقهما على ذلك ~~وهو مذهب شاذ قال بن رشيد وفي استدلال البخاري بالأحاديث التي صدر بها ~~الباب من تسميتها صلاة لمطلوبه من إثبات شرط الطهارة إشكال لأنه إن تمسك ~~بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع والسجود وإن تمسك بالحقيقة اللغوية عارضته ~~الشرائط المذكورة ولم يستو التبادر في الإطلاق فيدعي الاشتراك لتوقف ~~الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة بخلاف ذات الركوع والسجود فتعين الحمل ~~على المجاز انتهى ولم يستدل البخاري على مطلوبه بمجرد تسميتها صلاة بل بذلك ~~وبما انضم إليه من وجود جميع الشرائط إلا الركوع والسجود وقد تقدم ذكر ~~الحكمة في حذفهما منها فبقي ما عداهما على الأصل وقال الكرماني غرض البخاري ~~بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة وإن لم يكن فيها ~~ركوع وسجود فاستدل تارة بإطلاق اسم الصلاة والأمر بها وتارة بإثبات ما هو ~~من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها وكونها ms02878 مفتتحة بالتكبير مختتمة ~~بالتسليم وعدم صحتها بدون الطهارة وعدم أدائها عند الوقت المكروه وبرفع ~~اليد وإثبات الأحقية بالإمامة وبوجوب طلب الماء لها وبكونها ذات صفوف إمام ~~قال وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات الأركان المخصوصة وبين صلاة ~~الجنازة وهو حقيقة شرعية فيهما انتهى كلامه وقد قال بذلك غيره ولا يخفى أن ~~بحث بن رشيد أقوى ومطلوب المصنف حاصل كما قدمته بدون الدعوى المذكورة بل ~~بإثبات ما مر من خصائصها كما تقدم والله أعلم ### | قوله باب فضل اتباع الجنائز) # قال بن رشيد ما محصله مقصود الباب بيان القدر الذي يحصل به مسمى الاتباع ~~الذي يجوز به القيراط إذ في الحديث الذي أورده إجمال ولذلك صدره بقول زيد ~~بن ثابت وآثر الحديث المذكور على الذي بعده وإن كان أوضح منه في مقصوده ~~كعادته المألوفة في الترجمة على اللفظ المشكل ليبين مجمله وقد تقدم طرف من ~~بيان ما يحصل به مسمى الاتباع في باب السرعة بالجنازة وله تعلق بهذا الباب ~~وكأنه قصد هناك كيفية المشي وأمكنته وقصد هنا # PageV03P192 # ما الذي يحصل به الاتباع وهو أعم من ذلك قال ويمكن أن يكون قصد هنا ما ~~الذي يحصل به المقصد إذ الاتباع إنما هو وسيلة إلى تحصيل الصلاة منفردة أو ~~الدفن منفردا أو المجموع قال وهذا كله يدل على براعة المصنف ودقة فهمه وسعة ~~علمه وقال الزين بن المنير ما محصله مراد الترجمة إثبات الأجر والترغيب فيه ~~لا تعيين الحكم لأن الاتباع من الواجبات على الكفاية فالمراد بالفضل ما ~~ذكرناه لا قسيم الواجب وأجمل لفظ الاتباع تبعا للفظ الحديث الذي أورده لأن ~~القيراط لا يحصل إلا لمن اتبع وصلى أو اتبع وشيع وحضر الدفن لا لمن اتبع ~~مثلا وشيع ثم انصرف بغير صلاة كما سيأتي بيان الحجة لذلك في الباب الذي ~~يليه وذلك لأن الاتباع إنما هو وسيلة لأحد مقصودين إما الصلاة وإما الدفن ~~فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المرتب على المقصود وإن كان يرجى أن ~~يحصل لفاعل ذلك فضل ما بحسب ms02879 نيته وروى سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال ~~اتباع الجنازة أفضل النوافل وفي رواية عبد الرزاق عنه اتباع الجنازة أفضل ~~من صلاة التطوع قوله وقال زيد بن ثابت إذا صليت فقد قضيت الذي عليك وصله ~~سعيد بن منصور من طريق عروة عنه بلفظ إذا صليتم على الجنازة فقد قضيتم ما ~~عليكم فخلوا بينها وبين أهلها وكذا أخرجه عبد الرزاق لكن بلفظ إذا صليت على ~~جنازة فقد قضيت ما عليك ووصله بن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ الإفراد ~~ومعناه فقد قضيت حق الميت فإن أردت الاتباع فلك زيادة أجر قوله وقال حميد ~~بن هلال ما علمنا على الجنازة إذنا ولكن من صلى ثم رجع فله قيراط لم أره ~~موصولا عنه قال الزين بن المنير مناسبته للترجمة استعارة بأن الاتباع إنما ~~هو لمحض ابتغاء الفضل وأنه لا يجري مجرى قضاء حق أولياء الميت فلا يكون لهم ~~فيه حق ليتوقف الانصراف قبله على الإذن منهم قلت وكأن البخاري أراد الرد ~~على ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمرو بن شعيب عن أبي هريرة قال أميران ~~وليسا بأميرين الرجل يكون مع الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى ~~يستأذن وليها الحديث وهذا منقطع موقوف وروى عبد الرزاق مثله من قول إبراهيم ~~وأخرجه بن أبي شيبة عن المسور من فعله أيضا وقد ورد مثله مرفوعا من حديث ~~جابر أخرجه البزار بإسناد فيه مقال وأخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا بإسناد ضعيف وروى أحمد من طريق عبد الله بن هرمز عن أبي هريرة ~~مرفوعا من تبع جنازة فحمل من علوها وحثا في قبرها وقعد حتى يؤذن له رجع ~~بقيراطين وإسناده ضعيف والذي عليه معظم أئمة الفتوى قول حميد بن هلال وحكي ~~عن مالك أنه لا ينصرف حتى يستأذن # [1323] قوله حدث بن عمر كذا في جميع الطرق حدث بضم المهملة على البناء ~~للمجهول ولم أقف في شيء من الطرق عن نافع على تسمية من حدث بن عمر عن أبي ~~هريرة بذلك ms02880 وقد أورده أصحاب الأطراف والحميدي في جمعه في ترجمة نافع عن أبي ~~هريرة وليس في شيء من طرقه ما يدل على أنه سمع منه وإن كان ذلك محتملا ~~ووقفت على تسمية من حدث بن عمر بذلك صريحا في موضعين أحدهما في صحيح مسلم ~~وهو خباب بمعجمة وموحدتين الأولى مشددة وهو أبو السائب المدني صاحب ~~المقصورة قيل إن له صحبة ولفظه من طريق داود بن عامر بن سعد عن أبيه إنه ~~كان قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله ~~بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة فذكر الحديث والثاني في جامع الترمذي من ~~طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث قال أبو سلمة ~~فذكرت # PageV03P193 # ذلك لابن عمر فأرسل إلى عائشة قوله أن أبا هريرة يقول من تبع كذا في جميع ~~الطرق لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~إبراهيم بن راشد عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه لكن أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه عن مهدي بن الحارث عن موسى بن إسماعيل وعن أبي أمية عن أبي النعمان ~~وعن التستري عن شيبان ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن نافع قال قيل لابن عمر إن ~~أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تبع جنازة فله ~~قيراط من الأجر فذكره ولم يبين لمن السياق وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ ~~كذلك فالظاهر أن السياق له قوله من تبع جنازة فله قيراط زاد مسلم في روايته ~~من الأجر والقيراط بكسر القاف قال الجوهري أصله قراط بالتشديد لأن جمعه ~~قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء قال والقيراط نصف دانق وقال قبل ذلك ~~الدانق سدس الدرهم فعلى هذا يكون القيراط جزءا من اثني عشر جزءا من الدرهم ~~وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر ~~البلاد وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا ونقل ms02881 بن الجوزي عن بن عقيل أنه ~~كان يقول القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار والإشارة بهذا المقدار إلى ~~الأجر المتعلق بالميت في تجهيزه وغسله وجميع ما يتعلق به فللمصلي عليه ~~قيراط من ذلك ولمن شهد الدفن قيراط وذكر القيراط تقريبا للفهم لما كان ~~الإنسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته وعد من جنس ما يعرف وضرب له ~~المثل بما يعلم انتهى وليس الذي قال ببعيد وقد روى البزار من طريق عجلان عن ~~أبي هريرة مرفوعا من أتى جنازة في أهلها فله قيراط فإن تبعها فله قيراط فإن ~~صلى عليها فله قيراط فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط فهذا يدل على أن لكل ~~عمل من أعمال الجنازة قيراطا وإن اختلفت مقادير القراريط ولا سيما بالنسبة ~~إلى مشقة ذلك العمل وسهولته وعلى هذا فيقال إنما خص قيراطي الصلاة والدفن ~~بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي أحوال الميت فإنها وسائل ولكن هذا ~~يخالف ظاهر سياق الحديث الذي في الصحيح المتقدم في كتاب الإيمان فإن فيه إن ~~لمن تبعها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها قيراطين فقط ويجاب عن هذا بأن ~~القيراطين المذكورين لمن شهد والذي ذكره بن عقيل لمن باشر الأعمال التي ~~يحتاج إليها الميت فافترقا وقد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث فمنها ما ~~يحمل على القيراط المتعارف ومنها ما يحمل على الجزء في الجملة وإن لم تعرف ~~النسبة فمن الأول حديث كعب بن مالك مرفوعا إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها ~~القيراط وحديث أبي هريرة مرفوعا كنت أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط قال بن ~~ماجه عن بعض شيوخه يعني كل شاة بقيراط وقال غيره قراريط جبل بمكة ومن ~~المحتمل حديث بن عمر في الذين أوتوا التوراة أعطوا قيراطا قيراطا وحديث ~~الباب وحديث أبي هريرة من اقتنى كلبا نقص من عمله كل يوم قيراط وقد جاء ~~تعيين مقدار القيراط في حديث الباب بأنه مثل أحد كما سيأتي الكلام عليه في ~~الباب الذي يليه وفي رواية عند أحمد والطبراني في الأوسط من حديث ms02882 بن عمر ~~قالوا يا رسول الله مثل قراريطنا هذه قال لا بل مثل أحد قال النووي وغيره ~~لا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما لأن عادة الشارع تعظيم ~~الحسنات وتخفيف مقابلها والله أعلم وقال بن العربي القاضي الذرة جزء من ألف ~~وأربعة وعشرين جزءا من حبة والحبة ثلث القيراط فإذا كانت الذرة تخرج من ~~النار فكيف بالقيراط قال وهذا قدر قيراط الحسنات فأما قيراط السيآت فلا ~~وقال غيره القيراط في اقتناء الكلب جزء من أجزاء عمل المقتنى له في ذلك ~~اليوم وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء # PageV03P194 # من أجزاء معلومة عند الله وقد قربها النبي صلى الله عليه وسلم للفهم ~~بتمثيله القيراط بأحد قال الطيبي قوله مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام لا ~~للفظ القيراط والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر وذلك لأن لفظ ~~القيراط مبهم من وجهين فبين الموزون بقوله من الأجر وبين المقدار المراد ~~منه بقوله مثل أحد وقال الزين بن المنير أراد تعظيم الثواب فمثله للعيان ~~بأعظم الجبال خلقا وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حبا لأنه الذي قال في حقه ~~إنه جبل يحبنا ونحبه انتهى ولأنه أيضا قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم في ~~معرفته وخص القيراط بالذكر لأنه كان أقل ما تقع به الإجارة في ذلك الوقت أو ~~جرى ذلك مجرى العادة من تقليل الأجر بتقليل العمل واستدل بقوله من تبع على ~~أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها لأن ذلك هو حقيقة الاتباع حسا ~~قال بن دقيق العيد الذين رجحوا المشي أمامها حملوا الاتباع هنا على الاتباع ~~المعنوي أي المصاحبة وهو أعم من أن يكون أمامها أو خلفها أو غير ذلك وهذا ~~مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على استحباب التقدم راجحا انتهى وقد ~~تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب السرعة بالجنازة وذكرنا اختلاف العلماء في ~~ذلك بما يغني عن إعادته قوله أكثر علينا أبو هريرة قال بن التين لم يتهمه ~~بن عمر بل خشي عليه السهو أو ms02883 قال ذلك لكونه لم ينقل له عن أبي هريرة أنه ~~رفعه فظن أنه قال برأيه فاستنكره انتهى والثاني جمود على سياق رواية ~~البخاري وقد بينا أن في رواية مسلم أنه رفعه وكذا في رواية خباب عن أبي ~~هريرة عند مسلم أيضا وقال الكرماني قوله أكثر علينا أي في ذكر الأجر أو في ~~كثرة الحديث كأنه خشي لكثرة رواياته أن يشتبه عليه بعض الأمر انتهى ووقع في ~~رواية أبي سلمة عند سعيد بن منصور فبلغ ذلك بن عمر فتعاظمه وفي رواية ~~الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح فقال بن عمر ~~يا أبا هريرة انظر ما تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فصدقت ~~يعني عائشة أبا هريرة لفظ يعني للبخاري كأنه شك فاستعملها وقد رواه ~~الإسماعيلي من طريق أبي النعمان شيخه فلم يقلها وفي رواية مسلم فبعث بن عمر ~~إلى عائشة يسألها فصدقت أبا هريرة وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي فذكر ذلك ~~لابن عمر فأرسل إلى عائشة فسألها عن ذلك فقالت صدق وفي رواية خباب صاحب ~~المقصورة عند مسلم فأرسل بن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ~~ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت حتى رجع إليه الرسول فقال قالت عائشة صدق أبو ~~هريرة ووقع في رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد بن منصور فقام أبو ~~هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة فقال لها يا أم المؤمنين أنشدك ~~الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره فقالت اللهم نعم ويجمع ~~بينهما بأن الرسول لما رجع إلى بن عمر بخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة فمشى ~~إلى بن عمر فأسمعه ذلك من عائشة مشافهة وزاد في رواية الوليد فقال أبو ~~هريرة لم يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس الودي ولا صفق ~~بالأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلة يطعمنيها أو ~~كلمة يعلمنيها قال له بن عمر كنت ألزمنا لرسول الله ms02884 صلى الله عليه وسلم ~~وأعلمنا بحديثه قوله لقد فرطنا في قراريط كثيرة أي من عدم المواظبة على ~~حضور الدفن بين ذلك مسلم في روايته من طريق بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن ~~عمر قال كان بن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف فلما بلغه حديث أبي هريرة ~~قال فذكره وفي هذه القصة دلالة على تميز أبي هريرة في الحفظ وأن إنكار ~~العلماء بعضهم على بعض قديم وفيه استغراب العالم ما لم يصل إلى علمه وعدم ~~مبالاة الحافظ بإنكار من لم يحفظ وفيه ما كان الصحابة عليه من التثبت في ~~الحديث # PageV03P195 # النبوي والتحرز فيه والتنقيب عليه وفيه دلالة على فضيلة بن عمر من حرصه ~~على العلم وتأسفه على ما فاته من العمل الصالح قوله فرطت ضيعت من أمر الله ~~كذا في جميع الطرق وفي بعض النسخ فرطت من أمر الله أي ضيعت وهو أشبه وهذه ~~عادة المصنف إذا أراد تفسير كلمة غريبة من الحديث ووافقت كلمة من القرآن ~~فسر الكلمة التي من القرآن وقد ورد في رواية سالم المذكورة بلفظ لقد ضيعنا ~~قراريط كثيرة تكملة وقع لي حديث الباب من رواية عشرة من الصحابة غير أبي ~~هريرة وعائشة من حديث ثوبان عند مسلم والبراء وعبد الله بن مغفل عند ~~النسائي وأبي سعيد عند أحمد وبن مسعود عند أبي عوانة وأسانيد هؤلاء الخمسة ~~صحاح ومن حديث أبي بن كعب عند بن ماجة وبن عباس عند البيهقي في الشعب وأنس ~~عند الطبراني في الأوسط وواثلة بن الأسقع عند بن عدي وحفصة عند حميد بن ~~زنجويه في فضائل الأعمال وفي كل من أسانيد هؤلاء الخمسة ضعف وسأشير إلى ما ~~فيها من فائدة زائدة في الكلام على الحديث في الباب الذي يلي هذا ### | (قوله باب من انتظر حتى تدفن) # قال الزين بن المنير لم يذكر المصنف جواب من إما استغناء بما ذكر في ~~الخبر أو توقفا على إثبات الاستحقاق بمجرد الانتظار إن خلا عن اتباع قال ~~وعدل عن لفظ الشهود كما هو في ms02885 الخبر إلى لفظ الانتظار لينبه على أن المقصود ~~من الشهود إنما هو معاضدة أهل الميت والتصدي لمعونتهم وذلك من المقاصد ~~المعتبرة انتهى والذي يظهر لي أنه اختار لفظ الانتظار لكونه أعم من ~~المشاهدة فهو أكثر فائدة وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار ~~ليفسر اللفظ الوارد بالمشاهدة به ولفظ الانتظار وقع في رواية معمر عند مسلم ~~وقد ساق البخاري سندها ولم يذكر لفظها ووقعت هذه الطريق في بعض الروايات ~~التي لم تتصل لنا عن البخاري في هذا الباب أيضا # [1325] قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قوله عن أبيه يعني أبا ~~سعيد كيسان المقبري وهو ثابت في جميع الطرق وحكى الكرماني أنه سقط من بعض ~~الطرق قلت والصواب إثباته وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه والإسماعيلي وغيرهما ~~من طريق بن أبي ذئب نعم سقط قوله عن أبيه من رواية بن عجلان عند أبي عوانة ~~وعبد الرحمن بن إسحاق عند بن أبي شيبة وأبي معشر عند حميد بن زنجويه ~~ثلاثتهم عن سعيد المقبري تنبيه لم يسق البخاري لفظ رواية أبي سعيد ولفظه ~~عند الإسماعيلي أنه سأل أبا هريرة ما ينبغي في الجنازة فقال سأخبرك بما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تبعها من أهلها حتى يصلى عليها فله ~~قيراط مثل أحد ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان قوله وحدثني عبد الرحمن ~~هو معطوف على مقدر أي قال بن شهاب حدثني فلان بكذا وحدثني عبد الرحمن ~~الأعرج بكذا قوله حتى يصلى زاد الكشميهني عليه واللام # PageV03P196 # للأكثر مفتوحة وفي بعض الروايات بكسرها ورواية الفتح محمولة عليها فإن ~~حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له كما تقدم تقريره ~~وللبيهقي من طريق محمد بن علي الصائغ عن أحمد بن شبيب شيخ البخاري فيه بلفظ ~~حتى يصلى عليها وكذا هو عند مسلم من طريق بن وهب عن يونس ولم يبين في هذه ~~الرواية ابتداء الحضور وقد تقدم بيانه في رواية أبي سعيد المقبري حيث قال ~~من ms02886 أهلها وفي رواية خباب عند مسلم من خرج مع جنازة من بيتها ولأحمد في حديث ~~أبي سعيد الخدري فمشى معها من أهلها ومقتضاه أن القيراط يختص بمن حضر من ~~أول الأمر إلى انقضاء الصلاة وبذلك صرح المحب الطبري وغيره والذي يظهر لي ~~أن القيراط يحصل أيضا لمن صلى فقط لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن ~~يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلا وصلى ورواية مسلم من طريق أبي ~~صالح عن أبي هريرة بلفظ أصغرهما مثل أحد يدل على أن القراريط تتفاوت ووقع ~~أيضا في رواية أبي صالح المذكورة عند مسلم من صلى على جنازة ولم يتبعها فله ~~قيراط وفي رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة عند أحمد ومن صلى ولم يتبع فله ~~قيراط فدل على أن الصلاة تحصل القيراط وإن لم يقع اتباع ويمكن أن يحمل ~~الاتباع هنا على ما بعد الصلاة وهل يأتي نظير هذا في قيراط الدفن فيه بحث ~~قال النووي في شرح البخاري عند الكلام على طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~في كتاب الإيمان بلفظ من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى ~~يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين الحديث ومقتضى هذا ~~أن القيراطين إنما يحصلان لمن كان معها في جميع الطريق حتى تدفن فإن صلى ~~مثلا وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له إلا قيراط واحد انتهى وليس ~~في الحديث ما يقتضي ذلك إلا من طريق المفهوم فإن ورد منطوق بحصول القيراط ~~لشهود الدفن وحده كان مقدما ويجمع حينئذ بتفاوت القيراط والذين أبوا ذلك ~~جعلوه من باب المطلق والمقيد نعم مقتضى جميع الأحاديث أن من اقتصر على ~~التشييع فلم يصل ولم يشهد الدفن فلا قيراط له إلا على الطريقة التي قدمناها ~~عن بن عقيل لكن الحديث الذي أوردناه عن البراء في ذلك ضعيف وأما التقييد ~~بالإيمان والاحتساب فلا بد منه لأن ترتب الثواب على العمل يستدعي سبق النية ~~فيه فيخرج من ms02887 فعل ذلك على سبيل المكافأة المجردة أو على سبيل المحاباة ~~والله أعلم قوله ومن شهد كذا في جميع الطرق بحذف المفعول وفي رواية البيهقي ~~التي أشرت إليها ومن شهدها قوله فله قيراطان ظاهره أنهما غير قيراط الصلاة ~~وهو ظاهر سياق أكثر الروايات وبذلك جزم بعض المتقدمين وحكاه بن التين عن ~~القاضي أبي الوليد لكن سياق رواية بن سيرين يأبى ذلك وهي صريحة في أن ~~الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط وكذلك رواية خباب صاحب المقصورة ~~عند مسلم بلفظ من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى كان له قيراطان من ~~أجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط وكذلك رواية ~~الشعبي عن أبي هريرة عند النسائي بمعناه ونحوه رواية نافع بن جبير قال ~~النووي رواية بن سيرين صريحة في أن المجموع قيراطان ومعنى رواية الأعرج على ~~هذا كان له قيراطان أي بالأول وهذا مثل حديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما ~~قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله أي بانضمام ~~صلاة العشاء قوله حتى تدفن ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن وهو ~~أصح الأوجه عند الشافعية وغيرهم وقيل يحصل بمجرد الوضع في اللحد وقيل عند ~~انتهاء الدفن قبل إهالة التراب وقد وردت الأخبار بكل ذلك ويترجح الأول ~~للزيادة فعند مسلم من طريق # PageV03P197 # معمر في إحدى الروايتين عنه حتى يفرغ منها وفي الأخرى حتى توضع في اللحد ~~وكذا عنده في رواية أبي حازم بلفظ حتى توضع في القبر وفي رواية بن سيرين ~~والشعبي حتى يفرغ منها وفي رواية أبي مزاحم عند أحمد حتى يقضى قضاؤها وفي ~~رواية أبي سلمة عند الترمذي حتى يقضي دفنها وفي رواية بن عياض عند أبي ~~عوانة حتى يسوى عليها أي التراب وهي أصرح الروايات في ذلك ويحتمل حصول ~~القيراط بكل من ذلك لكن يتفاوت القيراط كما تقدم قوله قيل وما القيراطان لم ~~يعين في هذه الرواية القائل ولا المقول له وقد بين ms02888 الثاني مسلم في رواية ~~الأعرج هذه فقال قيل وما القيراطان يا رسول الله وعنده في حديث ثوبان سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القيراط وبين القائل أبو عوانة من طريق ~~أبي مزاحم عن أبي هريرة ولفظه قلت وما القيراط يا رسول الله ووقع عند مسلم ~~أن أبا حازم أيضا سأل أبا هريرة عن ذلك قوله مثل الجبلين العظيمين سبق أن ~~في رواية بن سيرين وغيره مثل أحد وفي رواية الوليد بن عبد الرحمن عند بن ~~أبي شيبة القيراط مثل جبل أحد وكذا في حديث ثوبان عند مسلم والبراء عند ~~النسائي وأبي سعيد عند أحمد ووقع عند النسائي من طريق الشعبي فله قيراطان ~~من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد وتقدم أن في رواية أبي صالح عند مسلم ~~أصغرهما مثل أحد وفي رواية أبي بن كعب عند بن ماجه القيراط أعظم من أحد هذا ~~كأنه أشار إلى الجبل عند ذكر الحديث وفي حديث واثلة عند بن عدي كتب له ~~قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد فأفادت هذه ~~الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ~~ذلك العمل وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم الترغيب في شهود الميت ~~والقيام بأمره والحض على الاجتماع له والتنبيه على عظيم فضل الله وتكريمه ~~للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره بعد موته وفيه تقدير الأعمال بنسبة ~~الأوزان إما تقريبا للأفهام وإما على حقيقته والله أعلم ### | (قوله باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز) # أورد فيه حديث بن عباس في صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم على القبر ~~وقد تقدم توجيهه قبل ثلاثة أبواب قال بن رشيد أفاد بالترجمة الأولى بيان ~~كيفية وقوف الصبيان مع الرجال وأنهم يصفون معهم لا يتأخرون عنهم لقوله في ~~الحديث الذي ساقه فيها وأنا فيهم وأفاد بهذه الترجمة مشروعية صلاة الصبيان ~~على الجنائز وهو وإن كان الأول دل عليه ضمنا لكن أراد التنصيص عليه ms02889 وأخر ~~هذه الترجمة عن فضل اتباع الجنائز ليبين أن الصبيان داخلون في قوله من تبع ~~جنازة والله أعلم # PageV03P198 ### | (قوله باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد) # قال بن رشيد لم يتعرض المصنف لكون الميت بالمصلى أولا لأن المصلى عليه ~~كان غائبا وألحق حكم المصلى بالمسجد بدليل ما تقدم في العيدين وفي الحيض من ~~حديث أم عطية ويعتزل الحيض المصلى فدل على أن للمصلى حكم المسجد فيما ينبغي ~~أن يجتنب فيه ويلحق به ما سوى ذلك وقد تقدم الكلام على ما في قصة الصلاة ~~على النجاشي قبل خمسة أبواب وقوله # [1327] هنا وعن بن شهاب هو معطوف على الإسناد المصدر به وسيأتي الكلام ~~على عدد التكبير بعد ثلاثة أبواب ثم أورد المصنف حديث بن عمر في رجم ~~اليهوديين وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ~~وحكى بن بطال عن بن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقا بمسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم من ناحية جهة المشرق انتهى فإن ثبت ما قال وإلا فيحتمل ~~أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلى المتخذ للعيدين والاستسقاء لأنه لم يكن ~~عند المسجد النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم وسيأتي في قصة ماعز فرجمناه ~~بالمصلى ودل حديث بن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة ~~عليها فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان ~~لأمر عارض أو لبيان الجواز والله أعلم واستدل به على مشروعية الصلاة على ~~الجنائز في المسجد ويقويه حديث عائشة ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد أخرجه مسلم وبه قال الجمهور وقال مالك لا ~~يعجبني وكرهه بن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت وأما من قال ~~بطهارته منهم فلخشية التلويث وحملوا الصلاة على سهيل بأنه كان خارج المسجد ~~والمصلون داخله وذلك جائز اتفاقا وفيه نظر لأن عائشة استدلت بذلك لما ~~أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلي عليه واحتج بعضهم ms02890 ~~بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ذلك على عائشة كانوا من ~~الصحابة ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل علىانها حفظت ~~ما نسوه وقد روى بن أبي شيبة وغيره إن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن ~~صهيبا صلى على عمر في المسجد زاد في رواية ووضعت الجنازة في المسجد تجاه ~~المنبر وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك # PageV03P199 ### | (قوله باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور) # ترجم بعد ثمانية أبواب باب بناء المسجد على القبر قال بن رشيد الاتخاذ ~~أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة ولفظها يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره ~~فكأنه يفصل بين ما إذا ترتبت على الاتخاذ مفسدة أو لا قوله ولما مات الحسن ~~بن الحسن هو ممن وافق اسمه اسم أبيه وكانت وفاته سنة سبع وتسعين وهو من ~~ثقات التابعين وروى له النسائي وله ولد يسمى الحسن أيضا فهم ثلاثة في نسق ~~واسم امرأته المذكورة فاطمة بنت الحسين وهي ابنة عمه قوله القبة أي الخيمة ~~فقد جاء في موضع آخر بلفظ الفسطاط كما رويناه في الجزء السادس عشر من حديث ~~الحسين بن إسماعيل بن عبد الله المحاملي رواية الأصبهانيين عنه وفي كتاب بن ~~أبي الدنيا في القبور من طريق المغيرة بن مقسم قال لما مات الحسن بن الحسن ~~ضربت امرأته على قبره فسطاطا فأقامت عليه سنة فذكر نحوه ومناسبة هذا الأثر ~~لحديث الباب أن المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاة هناك فيلزم اتخاذ ~~المسجد عند القبر وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة وقال بن ~~المنير إنما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بالميت بالقرب منه تعليلا للنفس ~~وتخييلا باستصحاب المألوف من الأنس ومكابرة للحس كما يتعلل بالوقوف على ~~الأطلال البالية ومخاطبة المنازل الخالية فجاءتهم الموعظة على لسان ~~الهاتفين بتقبيح ما صنعوا وكأنهما من الملائكة أو من مؤمني الجن وإنما ذكره ~~البخاري لموافقته للأدلة الشرعية لا لأنه دليل برأسه # [1330] قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن النحوي وهلال ms02891 الوزان هو بن أبي ~~حميد على المشهور وكذا وقع منسوبا عند بن أبي شيبة والإسماعيلي وغيرهما ~~وقال البخاري في تاريخه قال وكيع هلال بن حميد وقال مرة هلال بن عبد الله ~~ولا يصح قوله مسجدا في رواية الكشميهني مساجد قوله لأبرز قبره أي لكشف قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ عليه الحائل والمراد الدفن خارج بيته ~~وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي ولهذا لما وسع المسجد جعلت ~~حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع ~~استقبال القبلة قوله غير أني أخشى كذا هنا وفي رواية أبي عوانة عن هلال ~~الآتية في أو اخر الجنائز غير أنه خشي أو خشي على الشك هل هو بفتح الخاء ~~المعجمة أو ضمها وفي رواية مسلم غير أنه خشي بالضم لا غير فرواية الباب ~~تقتضي أنها هي التي امتنعت من إبرازه ورواية الضم مبهمة يمكن أن تفسر بهذه ~~والهاء ضمير الشأن وكأنها أرادت نفسها ومن وافقها على ذلك وذلك يقتضي أنهم ~~فعلوه باجتهاد بخلاف رواية الفتح فإنها تقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو الذي أمرهم بذلك وقد تقدم الكلام على بقية فوائد المتن في أبواب المساجد ~~في باب هل تنبش قبور # PageV03P200 # المشركين قال الكرماني مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدا ومدلول الترجمة ~~اتخاذ المسجد على القبر ومفهومهما متغاير ويجاب بأنهما متلازمان وإن تغاير ~~المفهوم ### | (قوله باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها) # وقع في نسخة من بدل في أي في مدة نفاسها أو بسبب نفاسها والأول أعم من ~~جهة أنه يدخل فيه من ماتت منه أو من غيره والثاني أليق بخبر الباب فإن في ~~بعض طرقه أنها ماتت حاملا وقد تقدم الكلام عليه في أثناء كتاب الحيض وحسين ~~المذكور في هذا الإسناد هو بن ذكوان المعلم قال الزين بن المنير وغيره ~~المقصود بهذه الترجمة أن النفساء وإن كانت معدودة من جملة الشهداء فإن ~~الصلاة عليها مشروعة بخلاف شهيد المعركة قوله باب أين ms02892 يقوم أي الإمام من ~~المرأة والرجل أورد فيه حديث سمرة المذكور من وجه آخر عن حسين المعلم وفيه ~~مشروعية الصلاة على المرأة فإن كونها نفساء وصف غير معتبر وأما كونها امرأة ~~فيحتمل أن يكون معتبرا فإن القيام عليها عند وسطها لسترها وذلك مطلوب في ~~حقها بخلاف الرجل ويحتمل أن لا يكون معتبرا وأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش ~~للنساء فأما بعد اتخاذه فقد حصل الستر المطلوب ولهذا أورد المصنف الترجمة ~~مورد السؤال وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة وأشار إلى تضعيف ما رواه ~~أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس بن مالك أنه صلى على رجل فقام ~~عند رأسه وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد أهكذا ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل قال نعم وحكى بن رشيد عن بن المرابط ~~أنه أبدى لكونها نفساء علة مناسبة وهي استقبال جنينها ليناله من بركة ~~الدعاء وتعقب بأن الجنين كعضو منها ثم هو لا يصلى عليه إذا انفرد وكان سقطا ~~فأحرى إذا كان باقيا في بطنها أن لا يقصد والله أعلم # PageV03P201 # تنبيه روى حماد بن زيد عن عطاء بن السائب أن عبد الله بن معقل بن مقرن ~~أتي بجنازة رجل وامرأة فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة أخرجه بن شاهين في ~~الجنائز له وهو مقطوع فإن عبد الله تابعي ### | (قوله باب التكبير على الجنازة أربعا) # قال الزين بن المنير أشار بهذه الترجمة إلى أن التكبير لا يزيد على أربع ~~ولذلك لم يذكر ترجمة أخرى ولا خبرا في الباب وقد اختلف السلف في ذلك فروى ~~مسلم عن زيد بن أرقم أنه يكبر خمسا ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا ~~وروى بن المنذر وغيره عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة ~~خمسا وعلى سائر الناس أربعا وروي أيضا بإسناد صحيح عن أبي معبد ms02893 قال صليت ~~خلف بن عباس على جنازة فكبر ثلاثا وسنذكر الاختلاف على أنس في ذلك قال بن ~~المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع وفيه أقوال أخر فذكر ما ~~تقدم قال وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص من ثلاث ولا يزاد ~~على سبع وقال أحمد مثله لكن قال لا ينقص من أربع وقال بن مسعود كبر ما كبر ~~الإمام قال والذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن ~~المسيب قال كان التكبير أربعا وخمسا فجمع عمر الناس على أربع وروى البيهقي ~~بإسناد حسن إلى أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سبعا وستا وخمسا وأربعا فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة قوله ~~وقال حميد صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له فاستقبل القبلة ثم كبر ~~الرابعة ثم سلم لم أره موصولا من طريق حميد وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة عن أنس أنه كبر على جنازة ثلاثا ثم انصرف ناسيا فقالوا يا أبا حمزة ~~إنك كبرت ثلاثا فقال صفوا فصفوا فكبر الرابعة وروي عن أنس الاقتصار على ~~ثلاث قال بن أبي شيبة حدثنا معاذ بن معاذ عن عمران بن حدير قال صليت مع أنس ~~بن مالك على جنازة فكبر عليها ثلاثا لم يزد عليها وروى بن المنذر من طريق ~~حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق قال قيل لأنس إن فلانا كبر ثلاثا فقال ~~وهل التكبير إلا ثلاثا انتهى قال مغلطاي إحدى الروايتين وهم قلت بل يمكن ~~الجمع بين ما اختلف فيه على أنس إما بأنه كان يرى الثلاث مجزئة والأربع ~~أكمل منها وإما بأن من أطلق عنه الثلاث لم # PageV03P202 # يذكر الأولى لأنها افتتاح الصلاة كما تقدم في باب سنة الصلاة من طريق بن ~~علية عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسا قال أو ليس التكبير ثلاثا فقيل له يا ~~أبا حمزة التكبير أربعا قال أجل غير أن ms02894 واحدة هي افتتاح الصلاة وقال بن عبد ~~البر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال يزيد في التكبير على أربع الا بن ~~أبي ليلى انتهى وفي المبسوط للحنفية قيل إن أبا يوسف قال يكبر خمسا وقد ~~تقدم القول عن أحمد في ذلك ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في الصلاة على ~~النجاشي وقد تقدم الجواب عن إيراد من تعقبه بأن الصلاة على النجاشي صلاة ~~على غائب لا على جنازة ومحصل الجواب أن ذلك بطريق الأولى وقد روى بن أبي ~~داود في الأفراد من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبر أربعا وقال لم أر في ~~شيء من الأحاديث الصحيحة أنه كبر على جنازة أربعا إلا في هذا # [1334] قوله وقال يزيد بن هارون وعبد الصمد عن سليم يعني بإسناده إلى ~~جابر أصحمة ووقع في رواية المستملي وقال يزيد عن سليم أصحمة وتابعه عبد ~~الصمد أما رواية يزيد فوصلها المصنف في هجرة الحبشة عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عنه وأما رواية عبد الصمد فوصلها الإسماعيلي من طريق أحمد بن سعيد عنه ~~تنبيه وقع في جميع الطرق التي اتصلت لنا من البخاري أصحمة بمهملتين بوزن ~~أفعلة مفتوح العين في المسند والمعلق معا وفيه نظر لأن إيراد المصنف يشعر ~~بأن يزيد خالف محمد بن سنان وأن عبد الصمد تابع يزيد ووقع في مصنف بن أبي ~~شيبة عن يزيد صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء فهذا متجه ويتحصل منه أن الرواة ~~اختلفوا في إثبات الألف وحذفها وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد ~~أصخمة بخاء معجمة وإثبات الألف قال وهو غلط فيحتمل أن يكون هذا محل ~~الاختلاف الذي أشار إليه البخاري وحكى كثير من الشراح أن رواية يزيد ورفيقه ~~صحمة بالمهملة بغير ألف وحكى الكرماني أن في بعض النسخ في رواية محمد بن ~~سنان اصحبة بموحد بدل الميم ### | (قوله باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة) # أي مشروعيتها وهي من ms02895 المسائل المختلف فيها ونقل بن المنذر عن بن مسعود ~~والحسن بن علي وبن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها وبه قال الشافعي ~~وأحمد وإسحاق ونقل عن أبي هريرة وبن عمر ليس فيها قراءة وهو قول مالك ~~والكوفيين قوله وقال الحسن إلخ وصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له ~~عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن ~~الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول اللهم اجعله لنا سلفا ~~وفرطا وأجرا وروى عبد الرزاق والنسائي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال ~~السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي # PageV03P203 # على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في ~~الأولى إسناده صحيح # [1335] قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وطلحة هو ~~بن عبد الله بن عوف الخزاعي كما نسبهما في الإسناد الثاني تنبيه ليس في ~~حديث الباب بيان محل قراءة الفاتحة وقد وقع التصريح به في حديث جابر أخرجه ~~الشافعي بلفظ وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى أفاده شيخنا في شرح ~~الترمذي وقال إن سنده ضعيف قوله لتعلموا أنها سنة قال الإسماعيلي جمع ~~البخاري بين روايتي شعبة وسفيان وسياقهما مختلف اه فأما رواية شعبة فقد ~~أخرجها بن خزيمة في صحيحه والنسائي جميعا عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ~~بلفظ فأخذت بيده فسألته عن ذلك فقال نعم يا بن أخي إنه حق وسنة وللحاكم من ~~طريق آدم عن شعبة فسألته فقلت يقرأ قال نعم إنه حق وسنة وأما رواية سفيان ~~فأخرجها الترمذي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه بلفظ فقال إنه من السنة أو ~~من تمام السنة وأخرجه النسائي أيضا من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا ~~الإسناد بلفظ فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا فلما فرغ أخذت بيده ~~فسألته فقال سنة وحق وللحاكم من طريق بن عجلان أنه سمع سعيد بن ms02896 أبي سعيد ~~يقول صلى بن عباس على جنازة فجهر بالحمد ثم قال إنما جهرت لتعلموا أنها سنة ~~وقد أجمعوا على أن قول الصحابي سنة حديث مسند كذا نقل الإجماع مع أن الخلاف ~~عند أهل الحديث وعند الأصوليين شهير وعلى الحاكم فيه مأخذ آخر وهو استدراكه ~~له وهو في البخاري وقد روى الترمذي من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب وقال لا يصح هذا والصحيح عن ~~بن عباس قوله من السنة وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين ولعله أراد ~~الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال والله أعلم وروى الحاكم أيضا من طريق ~~شرحبيل بن سعد عن بن عباس أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرأ الفاتحة ~~رافعا صوته ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال اللهم عبدك وبن ~~عبدك أصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه إن كان زاكيا فزكه وإن كان ~~مخطئا فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر ثلاث تكبيرات ~~ثم انصرف فقال يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها أي جهرا إلا لتعلموا أنها ~~سنة قال الحاكم شرحبيل لم يحتج به الشيخان وإنما أخرجته لأنه مفسر للطرق ~~المتقدمة انتهى وشرحبيل مختلف في توثيقه واستدل الطحاوي على ترك القراءة في ~~الأولى بتركها في باقي التكبيرات وبترك التشهد قال ولعل قراءة من قرأ ~~الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة وقوله أنها سنة ~~يحتمل أن يريد أن الدعاء سنة انتهى ولا يخفى ما يجيء على كلامه من التعقب ~~وما يتضمنه استدلاله من التعسف # PageV03P204 ### | (قوله باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن) # وهذه أيضا من المسائل المختلف فيها قال بن المنذر قال بمشروعيته الجمهور ~~ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة وعنهم إن دفن قبل أن يصلى عليه شرع وإلا فلا # [1336] قوله قلت من حدثك هذا يا أبا عمرو القائل هو الشيباني والمقول له ~~هو الشعبي وقد تقدم في باب ms02897 الإذن بالجنازة بأتم من هذا السياق وفيه عن ~~الشيباني عن الشعبي عن بن عباس وتكلمنا هناك على ما ورد في تسمية المقبور ~~المذكور ووقع في الأوسط للطبراني من طريق محمد بن الصباح الدولابي عن ~~إسماعيل بن زكريا عن الشيباني أنه صلى عليه بعد دفنه بليلتين وقال إن ~~إسماعيل تفرد بذلك ورواه الدارقطني من طريق هريم بن سفيان عن الشيباني فقال ~~بعد موته بثلاث ومن طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم عن سفيان الثوري عن ~~الشيباني فقال بعد شهر وهذه روايات شاذة وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه ~~صلى عليه في صبيحة دفنه قوله في حديث أبي هريرة # [1337] فأتى قبره فصلى عليه زاد بن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ~~ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها عليهم بصلاتي ~~وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه صلى ~~الله عليه وسلم ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها ~~ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا قال بن حبان في ترك إنكاره صلى ~~الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من ~~خصائصه وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة واستدل بخبر ~~الباب على رد التفصيل بين من صلي عليه فلا يصلى عليه بأن القصة وردت فيمن ~~صلي عليه وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك واختلف من قال بشرع الصلاة لمن ~~لم يصل فقيل يؤخر دفنه ليصلي عليها من كان لم يصل وقيل يبادر بدفنها ويصلي ~~الذي فاتته على القبر وكذا اختلف في أمد ذلك فعند بعضهم إلى شهر وقيل ما لم ~~يبل الجسد وقيل يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته وهو الراجح عند ~~الشافعية وقيل يجوز أبدا # PageV03P205 ### | (قوله باب الميت يسمع خفق النعال) # قال الزين بن المنير جرد المصنف ما ضمنه هذه الترجمة ليجعله أول آداب ~~الدفن من إلزام ms02898 الوقار واجتناب اللغط وقرع الأرض بشدة الوطء عليها كما يلزم ~~ذلك مع الحي النائم وكأنه اقتطع ما هو من سماع الآدميين من سماع ما هو من ~~الملائكة وترجم بالخفق ولفظ المتن بالقرع إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه ~~بلفظ الخفق وهو ما رواه أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب في أثناء ~~حديث طويل فيه وأنه ليسمع خفق نعالهم وروى إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن ~~أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت ليسمع خفق نعالهم ~~إذا ولوا مدبرين أخرجه البزار وبن حبان في صحيحه هكذا مختصرا وأخرج بن حبان ~~أيضا من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه في حديث طويل واستدل به على جواز المشي بين القبور بالنعال ~~ولا دلالة فيه قال بن الجوزي ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر ~~وذلك لا يقتضي إباحة ولا تحريما انتهى وإنما استدل به من استدل على الإباحة ~~أخذا من كونه صلى الله عليه وسلم قاله وأقره فلو كان مكروها لبينه لكن يعكر ~~عليه احتمال أن يكون المراد سماعه إياها بعد أن يجاوز المقبرة ويدل على ~~الكراهة حديث بشير بن الخصاصية أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي ~~بين القبور وعليه نعلان سبتيتان فقال يا صاحب السبتيتين ألق نعليك أخرجه ~~أبو داود والنسائي وصححه الحاكم وأغرب بن حزم فقال يحرم المشي بين القبور ~~بالنعال السبتية دون غيرها وهو جمود شديد وأما قول الخطابي يشبه أن يكون ~~النهي عنهما لما فيهما من الخيلاء فإنه متعقب بأن بن عمر كان يلبس النعال ~~السبتية ويقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها وهو حديث صحيح كما ~~سيأتي في موضعه وقال الطحاوي يحمل نهي الرجل المذكور على أنه كان في نعليه ~~قذر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ما لم ير فيهما أذى # [1338] قوله حدثنا عياش هو بن الوليد الرقام ms02899 كما جزم به أبو نعيم في ~~المستخرج وهو بتحتانية ومعجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وساق حديثه ~~مقرونا برواية خليفة عن يزيد بن زريع على لفظ خليفة وسيأتي مفردا في عذاب ~~القبر عن عياش بن الوليد بلفظه وما فيه من زيادة ويأتي الكلام عليه مستوفى ~~هناك إن شاء الله وقوله هنا إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه كذا ثبت في ~~جميع الروايات فقال بن التين إنه كرر اللفظ والمعنى واحد ورأيته أنا مضبوطا ~~بخط معتمد وتولي بضم أوله وكسر اللام على البناء للمجهول أي تولي أمره أي ~~الميت وسيأتي في رواية عياش بلفظ وتولى عنه أصحابه وهو الموجود في جميع ~~الروايات عند مسلم وغيره # PageV03P206 ### | (قوله باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها) # قال الزين بن المنير المراد بقوله أو نحوها بقية ما تشد إليه الرحال من ~~الحرمين وكذلك ما يمكن من مدافن الأنبياء وقبور الشهداء والأولياء تيمنا ~~بالجوار وتعرضا للرحمة النازلة عليهم اقتداء بموسى عليه السلام انتهى وهذا ~~بناء على أن المطلوب القرب من الأنبياء الذين دفنوا ببيت المقدس وهو الذي ~~رجحه عياض وقال المهلب إنما طلب ذلك ليقرب عليه المشي إلى المحشر وتسقط عنه ~~المشقة الحاصلة لمن بعد عنه ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة أرسل ملك الموت ~~إلى موسى الحديث بطوله من طريق معمر عن بن طاوس عن أبيه عنه ولم يذكر فيه ~~الرفع وقد ساقه في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه ثم قال وعن معمر عن همام ~~بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقد ساقه مسلم من ~~طريق معمر بالسندين كذلك وقوله # [1339] فيه رمية بحجر أي قدر رمية حجر أي أدنني من مكان إلى الأرض ~~المقدسة هذا القدر أو أدنني إليها حتى يكون بيني وبينها هذا القدر وهذا ~~الثاني أظهر وعليه شرح بن بطال وغيره وأما الأول فهو وإن رجحه بعضهم فليس ~~بجيد إذ لو كان كذلك لطلب الدنو أكثر من ذلك ويحتمل أن يكون القدر الذي ms02900 كان ~~بينه وبين أول الأرض المقدسة كان قدر رمية فلذلك طلبها لكن حكى بن بطال عن ~~غيره أن الحكمة في أنه لم يطلب دخولها ليعمي موضع قبره لئلا تعبده الجهال ~~من ملته انتهى ويحتمل أن يكون سر ذلك أن الله لما منع بني إسرائيل من دخول ~~بيت المقدس وتركهم في التيه أربعين سنة إلى أن أفناهم الموت فلم يدخل الأرض ~~المقدسة مع يوشع إلا أولادهم ولم يدخلها معه أحد ممن امتنع أولا أن يدخلها ~~كما سيأتي شرح ذلك في أحاديث الأنبياء ومات هارون ثم موسى عليهما السلام ~~قبل فتح الأرض المقدسة على الصحيح كما سيأتي واضحا أيضا فكأن موسى لما لم ~~يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل إليها ~~طلب القرب منها لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه وقيل إنما طلب موسى الدنو لأن ~~النبي يدفن حيث يموت ولا ينقل وفيه نظر لأن موسى قد نقل يوسف عليهما السلام ~~معه لما خرج من مصر كما سيأتي ذلك في ترجمته إن شاء الله تعالى وهذا كله ~~بناء على الاحتمال الثاني والله أعلم واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى ~~بلد فقيل يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته وقيل يستحب ~~والأولى تنزيل ذلك على حالتين فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في ~~البقاع الفاضلة وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم والاستحباب حيث ~~يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض ~~الفاضلة كمكة وغيرها والله أعلم ### | (قوله باب الدفن بالليل) # أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من منع ذلك محتجا بحديث جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل ليلا إلا أن يضطر إلى ذلك أخرجه بن ~~حبان لكن بين مسلم في روايته السبب في ذلك ولفظه # PageV03P207 # أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض وكفن في ~~كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر أن يقبر الرجل بالليل ms02901 حتى يصلى عليه إلا أن ~~يضطر إنسان إلى ذلك وقال إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فدل على أن النهي ~~بسبب تحسين الكفن وقوله حتى يصلي عليه مضبوط بكسر اللام أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهذا سبب آخر يقتضي أنه إن رجي بتأخير الميت إلى الصباح صلاة من ~~ترجى بركته عليه استحب تأخيره وإلا فلا وبه جزم الطحاوي واستدل المصنف ~~للجواز بما ذكره من حديث بن عباس ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم دفنهم ~~إياه بالليل بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره وأيد ذلك بما صنع الصحابة ~~بأبي بكر وكان ذلك كالإجماع منهم على الجواز وقد تقدم الكلام على حديث بن ~~عباس قريبا وأما أثر أبي بكر فوصله المصنف في أواخر الجنائز في باب موت يوم ~~الاثنين من حديث عائشة وفيه ودفن أبو بكر قبل أن يصبح ولابن أبي شيبة من ~~حديث القاسم بن محمد قال دفن أبو بكر ليلا ومن حديث عبيد بن السباق أن عمر ~~دفن أبا بكر بعد العشاء الآخرة وصح أن عليا دفن فاطمة ليلا كما سيأتي في ~~مكانه ### | (قوله باب بناء المسجد على القبر) # أورد فيه حديث عائشة في لعن من بنى على القبر مسجدا وقد تقدم الكلام عليه ~~قبل ثمانية أبواب قال الزين بن المنير كأنه قصد بالترجمة الأولى اتخاذ ~~المساجد في المقبرة لأجل القبور بحيث لولا تجدد القبر ما اتخذ المسجد ~~ويؤيده بناء المسجد في المقبرة على حدته لئلا يحتاج إلى الصلاة فيوجد مكان ~~يصلى فيه سوى المقبرة فلذلك نحا به منحى الجواز انتهى وقد تقدم أن المنع من ~~ذلك إنما هو حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لعنوا وأما إذا ~~أمن ذلك فلا امتناع وقد يقول بالمنع مطلقا من يرى سد الذريعة وهو هنا متجه ~~قوي # PageV03P208 ### | (قوله باب من يدخل قبر المرأة) # أورد فيه حديث أنس في دفن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزول أبي ~~طلحة في قبرها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب ms02902 الميت يعذب ببعض بكاء ~~أهله عليه # [1342] قوله قال بن المبارك تقدم هناك أن الإسماعيلي وصله من طريقه ووقع ~~في رواية أبي الحسن القابسي هنا قال أبو المبارك بلفظ الكنية ونقل أبو علي ~~الجياني عنه أنه قال أبو المبارك كنية محمد بن سنان يعني راوي الطريق ~~الموصولة وتعقبه بأن محمد بن سنان يكنى أبا بكر بغير خلاف عند أهل العلم ~~بالحديث والصواب بن المبارك كما في بقية الطرق قوله ليقترفوا ليكتسبوا ثبت ~~هذا في رواية الكشميهني وهذا تفسير بن عباس أخرجه الطبراني من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه قال في قوله تعالى وليقترفوا ما هم مقترفون ليكتسبوا ما هم ~~مكتسبون وفي هذا مصير من البخاري إلى تأييد ما قاله بن المبارك عن فليح أو ~~أراد أن يوجه الكلام المذكور وأن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص ~~من ذلك وهو الجماع ### | (قوله باب الصلاة على الشهداء) # قال الزين بن المنير أراد باب حكم الصلاة على الشهيد ولذلك أورد فيه حديث ~~جابر الدال على نفيها وحديث عقبة الدال على إثباتها قال ويحتمل أن يكون ~~المراد باب مشروعية الصلاة على الشهيد في قبره لا قبل دفنه عملا بظاهر ~~الحديثين قال والمراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار انتهى وكذا ~~المراد بقوله بعد من لم ير غسل الشهيد ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل ~~صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا صالحا أو غير صالح وخرج بقوله المعركة من جرح ~~في القتال وعاش بعد ذلك حياة مستقرة وخرج بحرب الكفار من مات بقتال ~~المسلمين كأهل البغي وخرج بجميع ذلك من سمي شهيدا بسبب غير السبب المذكور ~~وإنما يقال له شهيد بمعنى ثواب الآخرة وهذا كله على الصحيح من مذاهب ~~العلماء والخلاف في الصلاة على قتيل معركة الكفار # PageV03P209 # مشهور قال الترمذي قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق ~~وقال بعضهم لا يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد وقال الشافعي في ~~الأم جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن ms02903 النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يصل على قتلى أحد وما روي أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا ~~يصح وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي على نفسه ~~قال وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان ~~سنين يعني والمخالف يقول لا يصلى على القبر إذا طالت المدة قال وكأنه صلى ~~الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم بذلك ولا ~~يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت انتهى وما أشار إليه من المدة والتوديع قد ~~أخرجه البخاري أيضا كما سننبه عليه بعد هذا ثم إن الخلاف في ذلك في منع ~~الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو ~~المنقول عن الحنابلة قال الماوردي عن أحمد الصلاة على الشهيد أجود وإن لم ~~يصلوا عليه أجزأ # [1343] قوله عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر كذا يقول الليث عن بن ~~شهاب قال النسائي لا أعلم أحدا من ثقات أصحاب بن شهاب تابع الليث على ذلك ~~ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن بن شهاب عن عبد الله بن ~~ثعلبة فذكر الحديث مختصرا وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق والطبراني ~~من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو بن الحارث كلهم عن بن شهاب عن عبد الله ~~بن ثعلبة وعبد الله له رؤية فحديثه من حيث السماع مرسل وقد رواه عبد الرزاق ~~عن معمر فزاد فيه جابرا وهو مما يقوي اختيار البخاري فإن بن شهاب صاحب حديث ~~فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ~~ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة وعلي بن شهاب فيه اختلاف آخر رواه أسامة ~~بن زيد الليثي عنه عن أنس أخرجه أبو داود والترمذي وأسامة سيء الحفظ وقد ~~حكى الترمذي في العلل عن البخاري أن أسامة غلط في ms02904 إسناده وأخرجه البيهقي من ~~طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن بن شهاب فقال عن عبد الرحمن بن ~~كعب عن أبيه وبن عبد العزيز ضعيف وقد أخطأ في قوله عن أبيه وقد ذكر البخاري ~~فيه اختلافا آخر كما سيأتي بعد بابين قوله ثم يقول أيهما في رواية ~~الكشميهني أيهم قوله ولم يصل عليهم هو مضبوط في روايتنا بفتح اللام وهو ~~اللائق بقوله بعد ذلك ولم يغسلوا وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن الليث ~~بلفظ ولم يصل عليهم ولم يغسلهم وهذه بكسر اللام والمعنى ولم يفعل ذلك بنفسه ~~ولا بأمره وفي حديث جابر هذا مباحث كثيرة يأتي استيفاؤها في غزوة أحد من ~~المغازي إن شاء الله تعالى وفيه جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد لأجل ~~الضرورة إما بجمعهما فيه وإما بقطعه بينهما وعلى جواز دفن اثنين في لحد ~~وعلى استحباب تقديم أفضلهما لداخل اللحد وعلى أن شهيد المعركة لا يغسل وقد ~~ترجم المصنف لجميع ذلك تنبيه وقع في رواية أسامة المذكورة لم يصل عليهم كما ~~في حديث جابر وفي رواية عنه عند الشافعي والحاكم ولم يصل على أحد غيره يعني ~~حمزة وقال الدارقطني هذه اللفظة غير محفوظة يعني عن أسامة والصواب الرواية ~~الموافقة لحديث الليث والله أعلم # [1344] قوله عن أبي الخير هو اليزني والإسناد كله بصريون وهذا معدود من ~~أصح الأسانيد قوله صلاته بالنصب أي مثل صلاته زاد في غزوة أحد من طريق حيوة ~~بن شريح عن يزيد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات وزاد فيه فكانت ~~آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV03P210 # وسيأتي الكلام على الزيادة هناك إن شاء الله تعالى وكانت أحد في شوال سنة ~~ثلاث ومات صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة فعلى هذا ففي ~~قوله بعد ثمان سنين تجوز على طريق جبر الكسر وإلا فهي سبع سنين ودون النصف ~~واستدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء وقد تقدم جواب الشافعي عنه بما ~~لا مزيد عليه وقال الطحاوي ms02905 معنى صلاته صلى الله عليه وسلم عليهم لا يخلو من ~~ثلاثة معان إما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم أو يكون من ~~سنتهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة المذكورة أو تكون الصلاة عليهم ~~جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على ~~الشهداء ثم كأن الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل ~~دفنهم وإذا ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى انتهى وغالب ~~ما ذكره بصدد المنع لا سيما في دعوى الحصر فإن صلاته عليهم تحتمل أمورا أخر ~~منها أن تكون من خصائصه ومنها أن تكون بمعنى الدعاء كما تقدم ثم هي واقعة ~~عين لا عموم فيها فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر ولم يقل أحد من ~~العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره والله أعلم قال النووي المراد بالصلاة ~~هنا الدعاء وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء ~~الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى قوله إني فرط لكم أي سابقكم وقوله وإني ~~والله فيه الحلف لتأكيد الخبر وتعظيمه وقوله لأنظر إلى حوضي هو على ظاهره ~~وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة وسيأتي الكلام على الحوض مستوفى في كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى وكذا على المنافسة في الدنيا قوله ما أخاف عليكم ~~أن تشركوا أي على مجموعكم لأن ذلك قد وقع من البعض أعاذنا الله تعالى وفي ~~هذا الحديث معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك أورده المصنف في علامات ~~النبوة كما سيأتي بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر) # أورد فيه حديث جابر المذكور مختصرا بلفظ كان يجمع بين الرجلين من قتلى ~~أحد قال بن رشيد جرى المصنف على عادته إما بالإشارة إلى ما ليس على شرطه ~~وإما بالاكتفاء بالقياس وقد وقع في رواية عبد الرزاق يعني المشار إليها قبل ~~بلفظ وكان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر ms02906 الواحد انتهى وورد ذكر الثلاثة ~~في هذه القصة عن أنس أيضا عند الترمذي وغيره وروى أصحاب السنن عن هشام بن ~~عامر الأنصاري قال جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~فقالوا أصابنا قرح وجهد قال احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في ~~القبر صححه الترمذي والظاهر أن المصنف أشار إلى هذا الحديث وأما القياس ~~ففيه نظر لأنه لو أراده لم يقتصر على الثلاثة بل كان يقول مثلا دفن الرجلين ~~فأكثر ويؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر وأما دفن الرجل مع المرأة ~~فروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع أنه كان يدفن الرجل والمرأة ~~في القبر الواحد فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه وكأنه كان يجعل بينهما ~~حائلا من تراب ولا سيما إن كانا أجنبيين والله أعلم # PageV03P211 ### | (قوله باب من لم ير غسل الشهداء) # في نسخة الشهيد بالإفراد أشار بذلك إلى ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال ~~يغسل الشهيد لأن كل ميت يجنب فيجب غسله حكاه بن المنذر قال وبه قال الحسن ~~البصري ورواه بن أبي شيبة عنهما أي عن سعيد والحسن وحكى عن بن سريج من ~~الشافعية وعن غيره وهو من الشذوذ وقد وقع عند أحمد من وجه آخر عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم ~~يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم فبين الحكمة في ذلك ثم أورد المصنف ~~حديث جابر المذكور قبل مختصرا بلفظ ولم يغسلهم واستدل بعمومه على أن الشهيد ~~لا يغسل حتى ولا الجنب والحائض وهو الأصح عند الشافعية وقيل يغسل للجنابة ~~لا بنية غسل الميت لما روي في قصة حنظلة بن الراهب أن الملائكة غسلته يوم ~~أحد لما استشهد وهو جنب وقصته مشهورة رواها بن إسحاق وغيره وروى الطبراني ~~وغيره من حديث بن عباس بإسناد لا بأس به عنه قال أصيب حمزة بن عبد المطلب ~~وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله صلى ms02907 الله عليه وسلم رأيت ~~الملائكة تغسلهما غريب في ذكر حمزة وأجيب بأنه لو كان واجبا ما اكتفي فيه ~~بغسل الملائكة فدل على سقوطه عمن يتولى أمر الشهيد والله أعلم قوله باب من ~~يقدم في اللحد أي إذا كانوا أكثر من واحد وقد دل حديث الباب على تقديم من ~~كان أكثر قرآنا من صاحبه وهذا نظير تقديمه في الإمامة قوله وسمي اللحد لأنه ~~في ناحية قال أهل اللغة أصل الإلحاد # PageV03P212 # الميل والعدول عن الشيء وقيل للمائل عن الدين ملحد وسمي اللحد لأنه شق ~~يعمل في جانب القبر فيميل عن وسط القبر إلى جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ~~ويطبق عليه اللبن وأما قول المصنف بعد ولو كان مستقيما لكان ضريحا فلأن ~~الضريح شق يشق في الأرض على الاستواء ويدفن فيه قوله ملتحدا معدلا هو قول ~~أبي عبيدة بن المثنى في كتاب المجاز قال قوله ملتحدا أي معدلا وقال الطبري ~~معناه ولن تجد من دونه معدلا تعدل إليه عن الله لأن قدرة الله محيطة بجميع ~~خلقه قال والملتحد مفتعل من اللحد يقال منه لحدت إلى كذا إذا ملت إليه ~~انتهى ويقال لحدته وألحدته قال الفراء الرباعي أجود وقال غيره الثلاثي أكثر ~~ويؤيده حديث عائشة في قصة دفن النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلوا إلى الشقاق ~~واللاحد الحديث أخرجه بن ماجه ثم ساق المصنف حديث جابر من طريق بن المبارك ~~عن الليث متصلا وعن الأوزاعي منقطعا لأن بن شهاب لم يسمع من جابر زاد بن ~~سعد في الطبقات عن الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي بهذا الإسناد قال زملوهم ~~بجراحهم فإني أنا الشهيد عليهم ما من مسلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم ~~القيامة يسيل دما الحديث قوله في رواية الأوزاعي فكفن أبي وعمي في نمرة هي ~~بفتح النون وكسر الميم بردة من صوف أو غيره مخططة وقال الفراء هي دراعة ~~فيها لونان سواد وبياض ويقال للسحابة إذا كانت كذلك نمرة وذكر الواقدي في ~~المغازي وبن سعد أنهما كفنا في نمرتين فإن ثبت ms02908 حمل على أن النمرة الواحدة ~~شقت بينهما نصفين وسيأتي مزيد لذلك بعد بابين والرجل الذي كفن معه في ~~النمرة كأنه هو الذي دفن معه كما سيأتي الكلام على تسميته بعد باب قوله ~~وقال سليمان بن كثير إلخ هو موصول في الزهريات للذهلي وفي رواية سليمان ~~المذكور إبهام شيخ الزهري وقد تقدم البحث فيه قبل بابين قال الدارقطني في ~~التتبع اضطرب فيه الزهري وأجيب بمنع الاضطراب لأن الحاصل من الاختلاف فيه ~~على الثقات أن الزهري حمله عن شيخين وأما إبهام سليمان لشيخ الزهري وحذف ~~الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في رواية من سماه لأن الحجة لمن ضبط وزاد إذا كان ~~ثقة لا سيما إذا كان حافظا وأما رواية أسامة وبن عبد العزيز فلا تقدح في ~~الرواية الصحيحة لضعفهما وقد بينا أن البخاري صرح بغلط أسامة فيه وسيأتي ~~الكلام على بقية فوائد حديث جابر في المغازي وفيه فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن ~~ويلحق به أهل الفقه والزهد وسائر وجوه الفضل # PageV03P213 ### | (قوله باب الإذخر والحشيش في القبر) # أورد فيه حديث بن عباس في تحريم مكة وفيه فقال العباس إلا الإذخر لصاغتنا ~~وقبورنا وسيأتي الكلام على فوائده في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وجوز بن ~~مالك في # [1349] قوله إلا الإذخر الرفع والنصب وترجم بن المنذر على هذا الحديث طرح ~~الإذخر في القبر وبسطه فيه وأراد المصنف بذكر الحشيش التنبيه على إلحاقه ~~بالإذخر وأن المراد باستعمال الإذخر البسط ونحوه لا التطيب ومراده بالحشيش ~~ما يجوز حشه من الحرم إذا لم يقيده في الترجمة بشيء وقد تقدم في باب إذا لم ~~يجد كفنا في قصة مصعب بن عمير لما قصر كفنه أن يغطى رأسه وأن يجعل على ~~رجليه من الإذخر ولأحمد من طريق خباب أيضا أن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ~~إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت ~~على رأسه وجعل على قدميه الإذخر قوله وقال أبو هريرة إلخ هو طرف من حديث ~~طويل فيه ms02909 قصة أبي شاة وقد تقدم موصولا في كتاب العلم قوله وقال أبان بن ~~صالح إلخ وصله بن ماجه من طريقه وفيه فقال العباس إلا الإذخر فإنه للبيوت ~~والقبور قوله وقال مجاهد إلخ هو طرف من الحديث الأول وسيأتي موصولا في كتاب ~~الحج وأورده لقوله فيه لقينهم بدل لقبورهم والقين بفتح القاف وسكون ~~التحتانية بعدها نون هو الحداد وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية الأولى ~~لموافقة رواية أبي هريرة وصفية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحج إن ~~شاء الله تعالى # PageV03P214 ### | (قوله باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة أي لسبب وأشار بذلك إلى # الرد على من منع إخراج الميت) # من قبره مطلقا أو لسبب دون سبب كمن خص الجواز بما لو دفن بغير غسل أو ~~بغير صلاة فإن في حديث جابر الأول دلالة على الجواز إذا كان في نبشه مصلحة ~~تتعلق به من زيادة البركة له وعليه يتنزل قوله في الترجمة من القبر وفي ~~حديث جابر الثاني دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي لأنه لا ضرر على ~~الميت في دفن ميت آخر معه وقد بين ذلك جابر بقوله فلم تطب نفسي وعليه يتنزل ~~قوله واللحد لأن والد جابر كان في لحد وإنما أورد المصنف الترجمة بلفظ ~~الاستفهام لأن قصة عبد الله بن أبي قابلة للتخصيص وقصة والد جابر ليس فيها ~~تصريح بالرفع قاله الزين بن المنير ثم أورد المصنف فيه حديث عمرو وهو بن ~~دينار عن جابر في قصة عبد الله بن أبي وقد سبق ذكره في باب الكفن في القميص ~~وزاد في هذه الطريق وكان كسا عباسا قميصا وفي رواية الكشميهني قميصه ~~والعباس المذكور هو بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم # [1350] قوله قال سفيان وقال أبو هارون إلخ كذا وقع في رواية أبي ذر ~~وغيرها ووقع في كثير من الروايات وقال أبو هريرة وكذا في مستخرج أبي نعيم ~~وهو تصحيف وأبو هارون المذكور جزم المزي بأنه موسى بن أبي عيسى الحناط ~~بمهملة ونون المدني وقيل ms02910 هو الغنوي واسمه إبراهيم بن العلاء من شيوخ البصرة ~~وكلاهما من أتباع التابعين فالحديث معضل وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن ~~سفيان فسماه عيسى ولفظه حدثنا عيسى بن أبي موسى فهذا هو المعتمد قوله قال ~~سفيان فيرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما ~~صنع بالعباس هذا القدر متصل عند سفيان وقد أخرجه البخاري في أواخر الجهاد ~~في باب كسوة الأسارى عن عبد الله بن محمد عن سفيان بالسند المذكور قال لما ~~كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب فوجدوا قميص عبد ~~الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه فلذلك نزع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه ويحتمل أن يكون قوله فلذلك من ~~كلام سفيان أدرج في الخبر بينته رواية علي بن عبد الله التي في هذا الباب ~~وسأستوفي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى # [1351] قوله حدثنا حسين المعلم عن عطاء هو بن أبي رباح عن جابر هكذا أخرج ~~البخاري هذا الحديث عن مسدد عن بشر بن المفضل عن حسين ولم أره بعد التتبع ~~الكثير في شيء من كتب الحديث بهذا الإسناد إلى جابر إلا في البخاري وقد عز ~~على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه في مستخرجه من طريق البخاري وأما أبو نعيم ~~فأخرجه من طريق أبي الأشعث عن بشر بن المفضل فقال عن سعيد بن يزيد عن أبي ~~نضرة عن جابر وقال بعده ليس أبو نضرة من شرط البخاري قال وروايته عن حسين ~~عن عطاء عزيزة جدا قلت وطريق سعيد مشهورة عنه أخرجها أبو داود وبن سعد ~~والحاكم والطبراني من طريقه عن أبي نضرة عن جابر واحتمل عندي أن يكون لبشر ~~بن المفضل فيه شيخان إلى أن رأيته في المستدرك للحاكم قد أخرجه عن أبي بكر ~~بن إسحاق عن معاذ بن # PageV03P215 # المثنى عن مسدد عن بشر كما رواه أبو الأشعث عن بشر وكذا أخرجه في الإكليل ~~بهذا الإسناد إلى جابر ولفظه لفظ البخاري سواء ms02911 فغلب على الظن حينئذ أن في ~~هذه الطريق وهما لكن لم يتبين لي ممن هو ولم أر من نبه على ذلك وكأن ~~البخاري استشعر بشيء من ذلك فعقب هذه الطريق بما أخرجه من طريق بن أبي نجيح ~~عن عطاء عن جابر مختصرا ليوضح أن له أصلا من طريق عطاء عن جابر والله أعلم ~~قوله ما أراني بضم الهمزة بمعنى الظن وذكر الحاكم في المستدرك عن الواقدي ~~أن سبب ظنه ذلك منام رآه أنه رأى مبشر بن عبد المنذر وكان ممن استشهد ببدر ~~يقول له أنت قادم علينا في هذه الأيام فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال هذه الشهادة وفي رواية أبي نضرة المذكورة عند بن السكن عن جابر أن ~~أباه قال له إني معرض نفسي للقتل الحديث وقال بن التين إنما قال ذلك بناء ~~على ما كان عزم عليه وإنما قال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إشارة إلى ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض أصحابه سيقتل كما ~~سيأتي واضحا في المغازي قوله وإن علي دينا سيأتي مقداره في علامات النبوة ~~قوله فاقض كذا في الأصل بحذف المفعول وفي رواية الحاكم فاقضه قوله بأخواتك ~~سيأتي الكلام على ذكر عدتهن ومن عرف اسمها منهن في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى قوله ودفن معه آخر هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري وكان ~~صديق والد جابر وزوج أخته هند بنت عمرو وكأن جابرا سماه عمه تعظيما قال بن ~~إسحاق في المغازي حدثني أبي عن رجال من بني سلمة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال حين أصيب عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح اجمعوا بينهما فإنهما ~~كانا متصادقين في الدنيا وفي مغازي الواقدي عن عائشة أنها رأت هند بنت عمرو ~~تسوق بعيرا لها عليه زوجها عمرو بن الجموح وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام ~~لتدفنهما بالمدينة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد القتلى إلى ~~مضاجعهم وأما ms02912 قول الدمياطي إن قوله وعمي وهم فليس بجيد لأن له محملا سائغا ~~والتجوز في مثل هذا يقع كثيرا وحكى الكرماني عن غيره أن قوله وعمي تصحيف من ~~عمرو وقد روى أحمد بإسناد حسن من حديث أبي قتادة قال قتل عمرو بن الجموح ~~وبن أخيه يوم أحد فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلا في قبر ~~واحد قال بن عبد البر في التمهيد ليس هو بن أخيه وإنما هو بن عمه وهو كما ~~قال فلعله كان أسن منه قوله فاستخرجته بعد ستة أشهر أي من يوم دفنه وهذا ~~يخالف في الظاهر ما وقع في الموطأ عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن ~~عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما ~~وكانا في قبر واحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ~~ماتا بالأمس وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة وقد جمع بينهما بن ~~عبد البر بتعدد القصة وفيه نظر لأن الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر ~~وحده بعد ستة أشهر وفي حديث الموطأ أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين ~~سنة فإما أن يكون المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة أو أن السيل خرق ~~أحد القبرين فصارا كقبر واحد وقد ذكر بن إسحاق القصة في المغازي فقال حدثني ~~أبي عن أشياخ من الأنصار قالوا لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور ~~الشهداء انفجرت العين عليهم فجئنا فأخرجناهما يعني عمرا وعبد الله وعليهما ~~بردتان قد غطي بهما وجوههما وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما ~~يتثنيان تثنيا كأنهما دفنا بالأمس وله شاهد بإسناد صحيح عند بن سعد من طريق ~~أبي الزبير عن جابر قوله فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه وقال عياض في ~~رواية أبي السكن والنسفي غير هنية في أذنه وهو الصواب بتقديم غير وزيادة في ~~وفي الأول تغيير قال ومعنى قوله هنية # PageV03P216 # أي شيئا يسيرا وهو بنون بعدها تحتانية ms02913 مصغرا وهو تصغير هنة أي شيء فصغره ~~لكونه أثرا يسيرا انتهى وقد قال الإسماعيلي عقب سياقه بلفظ الأكثر إنما هو ~~عند قلت وكذا وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني لكن يبقى في الكلام نقص ~~ويبينه ما في رواية بن أبي خيثمة والطبراني من طريق غسان بن مضر عن أبي ~~سلمة بلفظ وهو كيوم دفنته إلا هنية عند أذنه وهو موافق من حيث المعنى ~~لرواية بن السكن التي صوبها عياض وجمع أبو نعيم في روايته من طريق أبي ~~الأشعث بين لفظ غير ولفظ عند فقال غير هنية عند أذنه ووقع في رواية الحاكم ~~المشار إليها فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه سقط منها لفظ هنية وهو مستقيم ~~المعنى وكذلك ذكره الحميدي في الجمع في أفراد البخاري والمراد بالاذن بعضها ~~وحكى بن التين أنه في روايته بفتح الهاء وسكون التحتانية بعدها همزة ثم ~~مثناة منصوبة ثم هاء الضمير أي على حالته وقد أخرجه بن السكن من طريق شعبة ~~عن أبي مسلمة بلفظ غير أن طرف أذن أحدهم تغير ولابن سعد من طريق أبي هلال ~~عن أبي مسلمة إلا قليلا من شحمة أذنه ولأبي داود من طريق حماد بن زيد عن ~~أبي مسلمة إلا شعرات كن من لحيته مما يلي الأرض ويجمع بين هذه الرواية ~~وغيرها بأن المراد الشعرات التي تتصل بشحمة الأذن وأفادت هذه الرواية سبب ~~تغير ذلك دون غيره ولا يعكر على ذلك ما رواه الطبراني بإسناد صحيح عن محمد ~~بن المنكدر عن جابر أن أباه قتل يوم أحد ثم مثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه ~~الحديث وأصله في مسلم لأنه محمول على أنهم قطعوا بعض أذنيه لا جميعهما ~~والله أعلم # [1352] قوله عن بن أبي نجيح عن عطاء كذا للأكثر وحكى أبو علي الجياني أنه ~~وقع عند أبي علي بن السكن عن مجاهد بدل عطاء قال والذي رواه غيره أصح قلت ~~وكذا أخرجه بن سعد والنسائي والإسماعيلي وآخرون كلهم من طريق سعيد بن عامر ~~بالسند المذكور فيه وهو الصواب وفي قصة ms02914 والد جابر من الفوائد الإرشاد إلى ~~بر الأولاد بالآباء خصوصا بعد الوفاة والاستعانة على ذلك بإخبارهم بمكانتهم ~~من القلب وفيه قوة إيمان عبد الله المذكور لاستثنائه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ممن جعل ولده أعز عليه منهم وفيه كرامته بوقوع الأمر على ما ظن ~~وكرامته بكون الأرض لم تبل جسده مع لبثه فيها والظاهر أن ذلك لمكان الشهادة ~~وفيه فضيلة لجابر لعمله بوصية أبيه بعد موته في قضاء دينه كما سيأتي بيانه ~~في مكانه ### | (قوله باب اللحد والشق في القبر) # أورد فيه حديث جابر في قصة قتلى أحد وليس فيه للشق ذكر قال بن رشيد # [1353] قوله في حديث جابر قدمه في اللحد ظاهر في أن الميتين جميعا في ~~اللحد ويحتمل أن يكون المقدم في اللحد # PageV03P217 # والذي يليه في الشق لمشقة الحفر في الجانب لمكان اثنين وهذا يؤيد ما تقدم ~~توجيهه أن المراد بقوله فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة أي شقت بينهما ويحتمل ~~أن يكون ذكر الشق في الترجمة لينبه على أن اللحد أفضل منه لأنه الذي وقع ~~دفن الشهداء فيه مع ما كانوا فيه من الجهد والمشقة فلولا مزيد فضيلة فيه ما ~~عانوه وفي السنن لأبي داود وغيره من حديث بن عباس مرفوعا اللحد لنا والشق ~~لغيرنا وهو يؤيد فضيلة اللحد على الشق والله أعلم # PageV03P218 ### | (قوله باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام) # هذه الترجمة معقودة لصحة إسلام الصبي وهي مسألة اختلاف كما سنبينه وقوله ~~وهل يعرض عليه ذكره هنا بلفظ الاستفهام وترجم في كتاب الجهاد بصيغة تدل على ~~الجزم بذلك فقال وكيف يعرض الإسلام على الصبي وكأنه لما أقام الأدلة هنا ~~على صحة إسلامه استغنى بذلك وأفاد هناك ذكر الكيفية قوله وقال الحسن إلخ ~~أما أثر الحسن فأخرجه البيهقي من طريق محمد بن نصر أظنه في كتاب الفرائض له ~~قال حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن في الصغير قال ~~مع المسلم من والديه وأما أثر إبراهيم ms02915 فوصله عبد الرزاق عن معمر عن مغيرة ~~عن إبراهيم قال في نصرانيين بينهما ولد صغير فأسلم أحدهما قال أولاهما به ~~المسلم وأما أثر شريح فأخرجه البيهقي بالإسناد # PageV03P219 # المذكور إلى يحيى بن يحيى حدثنا هشيم عن أشعث عن الشعبي عن شريح أنه ~~اختصم إليه في صبي أحد أبويه نصراني قال الوالد المسلم أحق بالولد وأما أثر ~~قتادة فوصله عبد الرزاق عن معمر عنه نحو قول الحسن قوله وكان بن عباس مع ~~أمه من المستضعفين وصله المصنف في الباب من حديثه بلفظ كنت أنا وأمي من ~~المستضعفين واسم أمه لبابة بنت الحارث الهلالية قوله ولم يكن مع أبيه على ~~دين قومه هذا قاله المصنف تفقها وهو مبني على أن إسلام العباس كان بعد وقعة ~~بدر وقد اختلف في ذلك فقيل أسلم قبل الهجرة وأقام بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم له في ذلك لمصلحة المسلمين روى ذلك بن سعد من حديث بن عباس وفي إسناده ~~الكلي وهو متروك ويرده أن العباس أسر ببدر وقد فدى نفسه كما سيأتي في ~~المغازي واضحا ويرده أيضا أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر ~~بلا خلاف فالمشهور أنه أسلم قبل فتح خيبر ويدل عليه حديث أنس في قصة الحجاج ~~بن علاط كما أخرجه أحمد والنسائي وروى بن سعد من حديث بن عباس أنه هاجر إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ورده بقصة الحجاج المذكور والصحيح أنه هاجر ~~عام الفتح في أول السنة وقدم مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهد الفتح والله ~~أعلم قوله وقال الإسلام يعلو ولا يعلى كذا في جميع نسخ البخاري لم يعين ~~القائل وكنت أظن أنه معطوف على قول بن عباس فيكون من كلامه ثم لم أجده من ~~كلامه بعد التتبع الكثير ورأيته موصولا مرفوعا من حديث غيره أخرجه ~~الدارقطني ومحمد بن هارون الروياني في مسنده من حديث عائذ بن عمرو المزني ~~بسند حسن ورويناه في فوائد أبي يعلى الخليلي من هذا الوجه وزاد في أوله قصة ~~وهي أن ms02916 عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب فقال الصحابة هذا ~~أبو سفيان وعائذ بن عمرو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عائذ بن ~~عمرو وأبو سفيان الإسلام أعز من ذلك الإسلام يعلو ولا يعلى وفي هذه القصة ~~أن للمبدأ به في الذكر تأثيرا في الفضل لما يفيده من الاهتمام وليس فيه حجة ~~على أن الواو ترتب ثم وجدته من قول بن عباس كما كنت أظن ذكره بن حزم في ~~المحلى قال ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال إذا ~~أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما الإسلام ~~يعلو ولا يعلى ثم أورد المصنف في الباب أحاديث ترجح ما ذهب إليه من صحة ~~إسلام الصبي أولها حديث بن عمر في قصة بن صياد وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في الباب المشار إليه في الجهاد ومقصود البخاري منه الاستدلال هنا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لابن صياد أتشهد أني رسول الله وكان إذ ذاك دون البلوغ ~~وقوله # [1354] أطم بضمتين بناء كالحصن ومغالة بفتح الميم والمعجمة الخفيفة بطن ~~من الأنصار وبن صياد في رواية أبي ذر صائد وكلا الأمرين كان يدعى به وقوله ~~فرفضه للأكثر بالضاد المعجمة أي تركه قال الزين بن المنير أنكرها القاضي ~~ولبعضهم بالمهملة أي دفعه برجله قال عياض كذا في رواية أبي ذر عن غير ~~المستملي ولا وجه لها قال المازري لعله رفسه بالسين المهملة أي ضربه برجله ~~قال عياض لم أجد هذه اللفظة في جماهير اللغة يعني بالصاد قال وقد وقع في ~~رواية الأصيلي بالقاف بدل الفاء وفي رواية عبدوس فوقصه بالواو والقاف وقوله ~~وهو يختل بمعجمة ساكنة بعدها مثناة مكسورة أي يخدعه والمراد أنه كان يريد ~~أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر قوله له فيها رمزة أو زمرة كذا للأكثر ~~على الشك في تقديم الراء على الزاي أو تأخيرها ولبعضهم زمزمة أو رمرمة على ~~الشك هل هو بزايين أو براءين مع زيادة ms02917 ميم فيهما ومعاني هذه الكلمات ~~المختلفة متقاربة فأما التي بتقديم الراء وميم واحدة فهي فعلة من الرمز وهو ~~الإشارة وأما التي بتقديم الزاي كذلك فمن # PageV03P220 # الزمر والمراد حكاية صوته وأما التي بالمهملتين وميمين فأصله من الحركة ~~وهي هنا بمعنى الصوت الخفي وأما التي بالمعجمتين كذلك فقال الخطابي هو ~~تحريك الشفتين بالكلام وقال غيره وهو كلام العلوج وهو صوت يصوت من الخياشيم ~~والحلق قوله فثار بن صياد أي قام كذا للأكثر وللكشميهني فثاب بموحدة أي رجع ~~عن الحالة التي كان فيها قوله وقال شعيب زمزمة فرفصه في رواية أبي ذر ~~بالزايين وبالصاد المهملة وفي رواية غيره وقال شعيب في حديثه فرفصه زمزمة ~~أو رمرمة بالشك وسيأتي في الأدب موصولا من هذا الوجه بالشك لكن فيه فرصه ~~بغير فاء وبالتشديد وذكره الخطابي في غريبه بمهملة أي ضغطه وضم بعضه إلى ~~بعض قوله وقال إسحاق الكلبي وعقيل رمرمة يعني بمهملتين وقال معمر رمزة يعني ~~براء ثم زاي أما رواية إسحاق فوصلها الذهلي في الزهريات وسقطت من رواية ~~المستملي والكشميهني وأبي الوقت وأما رواية عقيل فوصلها المصنف في الجهاد ~~وكذا رواية معمر ثاني الأحاديث حديث أنس كان غلام يهودي يخدم لم أقف في شيء ~~من الطرق الموصولة على تسميته الا أن بن بشكوال ذكر أن صاحب العتبية حكى عن ~~زياد شيطون أن اسم هذا الغلام عبد القدوس قال وهو غريب ما وجدته عند غيره # [1356] قوله وهو عنده في رواية أبي داود عند رأسه أخرجه عن سليمان بن حرب ~~شيخ البخاري فيه وكذا للإسماعيلي عن أبي خليفة عن سليمان قوله فأسلم في ~~رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان المذكور فقال أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله قوله أنقذه من النار في رواية أبي داود وأبي ~~خليفة أنقذه بي من النار وفي الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض ~~وفيه حسن العهد واستخدام الصغير وعرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما ~~عرضه عليه وفي قوله أنقذه بي من النار ms02918 دلالة على أنه صح إسلامه وعلى أن ~~الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب وسيأتي البحث في ذلك من حديث سمرة ~~الطويل في الرؤيا الآتي في باب أولاد المشركين في أواخر الجنائز ثالثها ~~حديث بن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين وقد تقدم الكلام عليه في الترجمة ~~رابعها حديث أبي هريرة في أن كل مولود يولد على الفطرة أخرجه من طريق بن ~~شهاب عن أبي هريرة منقطعا ومن طريق آخر عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~فالاعتماد في المرفوع على الطريق الموصولة وإنما أورد المنقطعة لقول بن ~~شهاب الذي استنبطه من الحديث وقول بن شهاب لغية بكسر اللام والمعجمة وتشديد ~~التحتانية أي من زنا ومراده أنه يصلى على ولد الزنا ولا يمنع ذلك من الصلاة ~~عليه لأنه محكوم بإسلامه تبعا لأمه وكذلك من كان أبوه مسلما دون أمه وقال ~~بن عبد البر لم يقل أحد أنه لا يصلى على ولد الزنا إلا قتادة وحده واختلف ~~في الصلاة على الصبي فقال سعيد بن جبير لا يصلى عليه حتى يبلغ وقيل حتى ~~يصلي وقال الجمهور يصلى عليه حتى السقط إذا استهل وقد تقدم في باب قراءة ~~فاتحة الكتاب ما يقال في الصلاة على جنازة الصبي ودخل في قوله كل مولود ~~السقط # PageV03P221 # فلذلك قيده بالاستهلال وهذا مصير من الزهري إلى تسمية الزاني أبا لمن زنى ~~بأمه فإنه يتبعه في الإسلام وهو قول مالك وسيأتي الكلام على المتن المرفوع ~~وعلى ذكر الاختلاف على الزهري فيه في باب أولاد المشركين أن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا ال) # له قال الزين بن المنير لم يأت بجواب إذا لأنه صلى الله عليه وسلم لما ~~قال لعمه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها كان محتملا لأن يكون ذلك خاصا به ~~لأن غيره إذا قالها وقد أيقن بالوفاة لم ينفعه ويحتمل أن يكون ترك جواب إذا ~~ليفهم الواقف عليه أنه موضع تفصيل وفكر وهذا هو المعتمد ثم ms02919 أورد المصنف ~~حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في قصة أبي طالب عند موته وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في تفسير براءة وقوله في هذه الطريق ما لم أنه عنه أي الاستغفار وفي ~~رواية الكشميهني عنك وقوله فأنزل الله فيه الآية يعني قوله تعالى # [1360] ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية كما سيأتي ~~وقد ثبت لغير أبي ذر فأنزل الله فيه ما كان للنبي الآية # PageV03P222 ### | (قوله باب الجريدة على القبر) # أي وضعها أو غرزها قوله وأوصى بريدة الأسلمي إلخ وقع في رواية الأكثر في ~~قبره وللمستملي على قبره وقد وصله بن سعد من طريق مورق العجلي قال أوصى ~~بريدة أن يوضع في قبره جريدتان ومات بأدنى خراسان قال بن المرابط وغيره ~~يحتمل أن يكون بريدة أمر أن يغرزا في ظاهر القبر اقتداء بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم في وضعه الجريدتين في القبرين ويحتمل أن يكون أمر أن يجعلا في ~~داخل القبر لما في النخلة من البركة لقوله تعالى كشجرة طيبة والأول أظهر ~~ويؤيده إيراد المصنف حديث القبرين في آخر الباب وكأن بريدة حمل الحديث على ~~عمومه ولم يره خاصا بذينك الرجلين قال بن رشيد ويظهر من تصرف البخاري أن ~~ذلك خاص بهما فلذلك عقبه بقول بن عمر إنما يظله عمله قوله ورأى بن عمر ~~فسطاطا على قبر عبد الرحمن الفسطاط بضم الفاء وسكون المهملة وبطاءين ~~مهملتين هو البيت من الشعر وقد يطلق على غير الشعر وفيه لغات أخرى بتثليث ~~الفاء وبالمثناتين بدل الطاءين وإبدال الطاء الأولى مثناة وإدغامهما في ~~السين وكسر أوله في الثلاثة وعبد الرحمن هو بن أبي بكر الصديق بينه بن سعد ~~في روايته له موصولا من طريق أيوب بن عبد الله بن يسار قال مر عبد الله بن ~~عمر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أخي عائشة وعليه فسطاط مضروب فقال يا ~~غلام انزعه فإنما يظله عمله قال الغلام تضربني مولاتي قال كلا فنزعه ومن ~~طريق بن عون عن رجل قال قدمت عائشة ذا طوى ms02920 حين رفعوا أيديهم عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر فأمرت بفسطاط فضرب على قبره ووكلت به إنسانا وارتحلت فقدم بن ~~عمر فذكر نحوه وقد تقدم توجيه إدخال هذا الأثر تحت هذه الترجمة قوله وقال ~~خارجة بن زيد أي بن ثابت الأنصاري أحد ثقات التابعين وهو أحد السبعة ~~الفقهاء من أهل المدينة إلخ وصله المصنف في التاريخ الصغير من طريق بن ~~إسحاق حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري سمعت خارجة بن زيد ~~فذكره وفيه جواز تعلية القبر ورفعه عن وجه الأرض وقوله رأيتني بضم المثناة ~~والفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد وهو من خصائص أفعال القلوب ومظعون والد ~~عثمان بظاء معجمة ساكنة ثم مهملة ومناسبته من وجه أن وضع الجريد على القبر ~~يرشد إلى جواز وضع ما يرتفع به ظهر القبر عن الأرض وسيأتي الكلام على هذه ~~المسألة في آخر الجنائز قال بن المنير في الحاشية أراد البخاري أن الذي ~~ينفع أصحاب القبور هي الأعمال الصالحة وأن علو البناء والجلوس عليه وغير ~~ذلك لا يضر بصورته وإنما يضر بمعناه إذا تكلم القاعدون عليه # PageV03P223 # بما يضر مثلا قوله وقال عثمان بن حكيم أخذ بيدي خارجة أي بن زيد بن ثابت ~~إلخ وصله مسدد في مسنده الكبير وبين فيه سبب إخبار خارجة لحكيم بذلك ولفظه ~~حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة ~~بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون ~~لحمي حتى تفضي إلي أحب إلي من أن أجلس على قبر قال عثمان فرأيت خارجة بن ~~زيد في المقابر فذكرت له ذلك فأخذ بيدي الحديث وهذا إسناد صحيح وقد أخرج ~~مسلم حديث أبي هريرة مرفوعا من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه عنه وروى ~~الطحاوي من طريق محمد بن كعب قال إنما قال أبو هريرة من جلس على قبر يبول ~~عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة لكن إسناده ضعيف قال بن رشيد الظاهر أن ms02921 ~~هذا الأثر والذي بعده من الباب الذي بعد هذا وهو باب موعظة المحدث عند ~~القبر وقعود أصحابه حوله وكأن بعض الرواة كتبه في غير موضعه قال وقد يتكلف ~~له طريق يكون به من الباب وهي الإشارة إلى أن ضرب الفسطاط إن كان لغرض صحيح ~~كالتستر من الشمس مثلا للحي لا لإظلال الميت فقد جاز وكأنه يقول إذا أعلي ~~القبر لغرض صحيح لا لقصد المباهاة جاز كما يجوز القعود عليه لغرض صحيح لا ~~لمن أحدث عليه قال والظاهر أن المراد بالحدث هنا التغوط ويحتمل أن يريد ما ~~هو أعم من ذلك من إحداث ما لا يليق من الفحش قولا وفعلا لتأذي الميت بذلك ~~انتهى ويمكن أن يقال هذه الآثار المذكورة في هذا الباب تحتاج إلى بيان ~~مناسبتها للترجمة وإلى مناسبة بعضها لبعض وذلك أنه لم يذكر حكم وضع الجريدة ~~وذكر أثر بريدة وهو يؤذن بمشروعيتها ثم أثر بن عمر المشعر بأنه لا تأثير ~~لما يوضع على القبر بل التأثير للعمل الصالح وظاهرهما التعارض فلذلك أبهم ~~حكم وضع الجريدة قاله الزين بن المنير والذي يظهر من تصرفه ترجيح الوضع ~~ويجاب عن أثر بن عمر بأن ضرب الفسطاط على القبر لم يرد فيه ما ينتفع به ~~الميت بخلاف وضع الجريدة لأن مشروعيتها ثبتت بفعله صلى الله عليه وسلم وإن ~~كان بعض العلماء قال إنها واقعة عين يحتمل أن تكون مخصوصة بمن أطلعه الله ~~تعالى على حال الميت وأما الآثار الواردة في الجلوس على القبر فإن عموم قول ~~بن عمر إنما يظله عمله يدخل فيه أنه كما لا ينتفع بتظليله ولو كان تعظيما ~~له لا يتضرر بالجلوس عليه ولو كان تحقيرا له والله أعلم قوله وقال نافع كان ~~بن عمر يجلس على القبور ووصله الطحاوي من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج ~~أن نافعا حدثه بذلك ولا يعارض هذا ما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه ~~قال لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر وهذه من المسائل المختلف ms02922 ~~فيها وورد فيها من صحيح الحديث ما أخرجه مسلم عن أبي مرثد الغنوي مرفوعا لا ~~تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها قال النووي المراد بالجلوس القعود عند ~~الجمهور وقال مالك المراد بالقعود الحدث وهو تأويل ضعيف أو باطل انتهى وهو ~~يوهم انفراد مالك بذلك وكذا أوهمه كلام بن الجوزي حيث قال جمهور الفقهاء ~~على الكراهة خلافا لمالك وصرح النووي في شرح المهذب بأن مذهب أبي حنيفة ~~كالجمهور وليس كذلك بل مذهب أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك كما نقله عنهم ~~الطحاوي واحتج له بأثر بن عمر المذكور وأخرج عن علي نحوه وعن زيد بن ثابت ~~مرفوعا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور لحدث غائط ~~أو بول ورجال إسناده ثقات ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أحمد من حديث عمرو بن ~~حزم الأنصاري مرفوعا لا تقعدوا على القبور وفي رواية له عنه رآني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ على قبر فقال # PageV03P224 # لا تؤذ صاحب القبر إسناده صحيح وهو دال على أن المراد بالجلوس القعود على ~~حقيقته ورد بن حزم التأويل المتقدم بأن لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم لأن ~~يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده قال وما عهدنا أحدا يقعد ~~على ثيابه للغائط فدل على أن المراد القعود على حقيقته وقال بن بطال ~~التأويل المذكور بعيد لأن الحدث على القبر أقبح من أن يكره وإنما يكره ~~الجلوس المتعارف # [1361] قوله حدثنا يحيى قال أبو علي الجياني لم أره منسوبا لأحد من ~~المشايخ قلت قد نسبه أبو نعيم في المستخرج يحيى بن جعفر وجزم أبو مسعود في ~~الأطراف وتبعه المزي بأنه يحيى بن يحيى ووقع في رواية أبي علي بن شبويه عن ~~الفربري حدثنا يحيى بن موسى وهذا هو المعتمد وقد تقدم الكلام على حديث بن ~~عباس في كتاب الوضوء بما فيه مقنع بعون الله تعالى والله أعلم ### | (قوله باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله) # كأنه يشير إلى التفصيل بين أحوال القعود ms02923 فإن كان لمصلحة تتعلق بالحي أو ~~الميت لم يكره ويحمل النهي الوارد عن ذلك على ما يخالف ذلك قوله يخرجون من # PageV03P225 # الأجداث الأجداث القبور أي المراد بالأجداث في الآية القبور وقد وصله بن ~~أبي حاتم وغيره من طريق قتادة والسدي وغيرهما واحدها جدث بفتح الجيم ~~والمهملة قوله بعثرت أثيرت بعثرت حوضي جعلت أسفله أعلاه هذا كلام أبي عبيدة ~~في كتاب المجاز وقال السدي بعثرت أي حركت فخرج ما فيها رواه بن أبي حاتم ~~قوله الإيفاض بياء تحتانية ساكنة قبلها كسرة وبفاء ومعجمة الإسراع كذا قال ~~الفراء في المعاني وقال أبو عبيدة يوفضون أي يسرعون قوله وقرأ الأعمش إلى ~~نصب يعني بفتح النون كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر بالضم والأول أصح وكذا ~~ضبطه الفراء عن الأعمش في كتاب المعاني وهي قراءة الجمهور وحكى الطبراني ~~أنه لم يقرأه بالضم إلا الحسن البصري وقد حكى الفراء عن زيد بن ثابت ذلك ~~ونقلها غيره عن مجاهد وأبي عمران الجوني وفي كتاب السبعة لابن مجاهد قرأها ~~بن عامر بضمتين يعني بلفظ الجمع وكذا قرأها حفص عن عاصم ومن هنا يظهر سبب ~~تخصيص الأعمش بالذكر لأنه كوفي وكذا عاصم ففي انفراد حفص عن عاصم بالضم ~~شذوذ قال أبو عبيدة النصب بالفتح هو العلم الذي نصبوه ليعبدوه ومن قرأ نصب ~~بالضم فهي جماعة مثل رهن ورهن قوله يوفضون إلى شيء منصوب يستبقون قال بن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم عن قرة عن الحسن في قوله إلى نصب ~~يوفضون أي يبتدرون أيهم يستلمه أول قوله والنصب واحد والنصب مصدر كذا وقع ~~فيه والذي في المعاني للفراء النصب والنصب واحد وهو مصدر والجمع الأنصاب ~~وكأن التغيير من بعض النقلة قوله يوم الخروج من قبورهم أي خروج أهل القبور ~~من قبورهم قوله وينسلون يخرجون كذا أورده عبد بن حميد وغيره عن قتادة ~~وسيأتي له معنى آخر إن شاء الله تعالى وفي نسخة الصغاني بعد قوله يخرجون من ~~النسلان وهذه التفاسير أوردها لتعلقها بذكر القبر استطرادا ولها ms02924 تعلق ~~بالموعظة أيضا قال الزين بن المنير مناسبة إيراد هذه الآيات في هذه الترجمة ~~للإشارة إلى أن المناسب لمن قعد عند القبر أن يقصر كلامه على الإنذار بقرب ~~المصير إلى القبور ثم إلى النشر لاستيفاء العمل ثم أورد المصنف حديث علي بن ~~أبي طالب مرفوعا ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار الحديث ~~وسيأتي مبسوطا في تفسير والليل إذا يغشى وهو أصل عظيم في إثبات القدر وقوله ~~فيه اعملوا جرى مجرى أسلوب الحكيم أي الزموا ما يجب على العبد من العبودية ~~ولا تتصرفوا في أمر الربوبية وعثمان شيخه هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد ~~الحميد وموضع الحاجة منه فقعد وقعدنا حوله وقوله # [1362] فقال رجل هو عمر أو غيره كما سيأتي إن شاء الله تعالى # PageV03P226 ### | (قوله باب ما جاء في قاتل النفس) # قال بن رشيد مقصود الترجمة حكم قاتل النفس والمذكور في الباب حكم قاتل ~~نفسه فهو أخص من الترجمة ولكنه أراد أن يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب ~~الأولى لأنه إذا كان قاتل نفسه الذي لم يتعد ظلم نفسه ثبت فيه الوعيد ~~الشديد فأولى من ظلم غيره بافاته نفسه قال بن المنير في الحاشية عادة ~~البخاري إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمة كأنه ينبه على طريق ~~الاجتهاد وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته ومقتضاه أن لا يصلى ~~عليه وهو نفس قول البخاري قلت لعل البخاري أشار بذلك إلى ما رواه أصحاب ~~السنن من حديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قتل نفسه ~~بمشاقص فلم يصل عليه وفي رواية للنسائي أما أنا فلا أصلي عليه لكنه لما لم ~~يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه ~~ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث ثابت بن الضحاك فيمن قتل ~~نفسه بحديدة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الأيمان والنذور وخالد المذكور ~~في إسناده هو الحذاء ثانيها حديث ms02925 جندب وهو بن عبد الله البجلي قال فيه قال ~~حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم وقد وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا ~~محمد حدثنا حجاج بن منهال فذكره وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه ~~ربما علق عن بعض شيوخه ما بينه وبينه فيه واسطة لكنه أورده هنا مختصرا ~~وأورده هناك مبسوطا فقال في أوله كان فيمن كان قبلكم رجل وقال فيه فجزع ~~فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~هناك ولم أقف على تسمية هذا الرجل ثالثها حديث أبي هريرة مرفوعا الذي يخنق ~~نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار وهو من أفراد البخاري ~~من هذا الوجه وقد أخرجه أيضا في الطب من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة مطولا ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم وليس فيه ذكر الخنق وفيه من الزيادة ~~ذكر السم وغيره ولفظه فهو في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا وقد تمسك به ~~المعتزلة وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار وأجاب أهل السنة عن ~~ذلك بأجوبة منها توهيم هذه الزيادة قال الترمذي بعد أن أخرجه رواه محمد بن ~~عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلم يذكر خالدا مخلدا وكذا رواه أبو ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يشير إلى رواية الباب قال وهو أصح لأن ~~الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها ولا يخلدون وأجاب ~~غيره بحمل ذلك على من استحله فإنه يصير باستحلاله كافرا والكافر مخلد بلا ~~ريب وقيل ورد مورد الزجر والتغليظ وحقيقته غير مرادة وقيل المعنى أن هذا ~~جزاؤه لكن قد تكرم الله على الموحدين فأخرجهم من النار بتوحيدهم وقيل ~~التقدير مخلدا فيها إلى أن يشاء الله وقيل المراد # PageV03P227 # بالخلود طول المدة لا حقيقة الدوام كأنه يقول يخلد مدة معينة وهذا أبعدها ~~وسيأتي له مزيد بسط عند الكلام على أحاديث الشفاعة إن شاء الله تعالى ~~واستدل بقوله الذي يطعن نفسه يطعنها في ms02926 النار على أن القصاص من القاتل يكون ~~بما قتل به اقتداء بعقاب الله تعالى لقاتل نفسه وهو استدلال ضعيف تنبيه ~~قوله في حديث الباب يطعنها هو بضم العين المهملة كذا ضبطه في الأصول ### | (قوله باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين) # قال الزين بن المنير عدل عن قوله كراهة الصلاة على المنافقين لينبه على ~~أن الامتناع من طلب المغفرة لمن لا يستحقها لا من جهة العبادة الواقعة من ~~صورة الصلاة فقد تكون العبادة طاعة من وجه معصية من وجه والله أعلم قوله ~~رواه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى حديثه في قصة ~~الصلاة على عبد الله بن أبي أيضا وقد تقدم في باب القميص الذي يكف ثم أورد ~~المصنف الحديث المذكور من طريق بن عباس عن عمر بن الخطاب وسيأتي من هذا ~~الوجه أيضا في التفسير # PageV03P228 ### | (قوله باب ثناء الناس على الميت) # أي مشروعيته وجوازه مطلقا بخلاف الحي فإنه منهي عنه إذا أفضى إلى الإطراء ~~خشية عليه من الزهو أشار إلى ذلك الزين بن المنير # [1367] قوله مر بضم الميم على البناء للمجهول قوله فأثنوا عليها خيرا في ~~رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فمر بجنازة فقال ما هذه الجنازة قالوا جنازة فلان الفلاني كان يحب ~~الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها وقال ضد ذلك في التي أثنوا عليها ~~شرا ففيه تفسير ما أبهم من الخير والشر في رواية عبد العزيز وللحاكم أيضا ~~من حديث جابر فقال بعضهم لنعم المرء لقد كان عفيفا مسلما وفيه أيضا فقال ~~بعضهم بئس المرء كان إن كان لفظا غليظا قوله وجبت في رواية إسماعيل بن علية ~~عن عبد العزيز عند مسلم وجبت وجبت وجبت ثلاث مرات وكذا في رواية النضر ~~المذكورة قال النووي والتكرار فيه لتأكيد الكلام المبهم ليحفظ ويكون أبلغ ~~قوله فقال عمر زاد مسلم فداء لك أبي وأمي وفيه جواز قول مثل ذلك قوله قال ms02927 ~~هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة فيه بيان لأن المراد بقوله وجبت أي ~~الجنة لذي الخير والنار لذي الشر والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة ~~الوقوع كالشيء الواجب والأصل أنه لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله ~~والعقاب عدله لا يسأل عما يفعل وفي رواية مسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له ~~الجنة ونحوه للإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة وهو أبين في العموم ~~من رواية آدم وفيه رد على من زعم أن ذلك خاص بالميتين المذكورين لغيب أطلع ~~الله نبيه عليه وإنما هو خبر عن حكم أعلمه الله به قوله أنتم شهداء الله في ~~الأرض أي المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى بن ~~التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم ~~قال والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين انتهى وسيأتي في الشهادات بلفظ ~~المؤمنون شهداء الله في الأرض ولأبي داود من حديث أبي هريرة في نحو هذه ~~القصة إن بعضكم على بعض لشهيد وسيأتي مزيد بسط فيه في الكلام على الحديث ~~الذي بعده قال النووي والظاهر أن الذي أثنوا عليه شرا كان من المنافقين قلت ~~يرشد إلى ذلك ما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل على الذي أثنوا عليه شرا وصلى على الآخر # [1368] قوله حدثنا عفان كذا للأكثر وذكر أصحاب # PageV03P229 # الأطراف أنه أخرجه قائلا فيه قال عفان وبذلك جزم البيهقي وقد وصله أبو ~~بكر بن أبي شيبة في مسنده عن عفان به ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم ~~قوله حدثنا داود بن أبي الفرات هو بلفظ النهر المشهور واسمه عمرو وهو كندي ~~من أهل مرو ولهم شيخ آخر يقال له داود بن أبي الفرات اسم أبيه بكر وأبو ~~الفرات اسم جده وهو أشجعي من أهل المدينة أقدم من الكندي قوله عن أبي ~~الأسود هو الديلي التابعي الكبير المشهور ولم أره من رواية عبد الله بن ~~بريدة ms02928 عنه إلا معنعنا وقد حكى الدارقطني في كتاب التتبع عن علي بن المديني ~~أن بن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا ~~الحديث سمعت أبا الأسود قلت وبن بريدة ولد في عهد عمر فقد أدرك أبا الأسود ~~بلا ريب لكن البخاري لا يكتفى بالمعاصرة فلعله أخرجه شاهدا واكتفى للأصل ~~بحديث أنس الذي قبله والله أعلم قوله قدمت المدينة وقد وقع بها مرض زاد ~~المصنف في الشهادات عن موسى بن إسماعيل عن داود وهم يموتون موتا ذريعا وهو ~~بالذال المعجمة أي سريعا قوله فأثني على صاحبها خيرا كذا في جميع الأصول ~~خيرا بالنصب وكذا شرا وقد غلط من ضبط أثنى بفتح الهمزة على البناء للفاعل ~~فإنه في جميع الأصول مبنى للمفعول قال بن التين والصواب الرفع وفي نصبه بعد ~~في اللسان ووجهه غيره بأن الجار والمجرور أقيم مقام المفعول الأول وخيرا ~~مقام الثاني وهو جائز وإن كان المشهور عكسه وقال النووي هو منصوب بنزع ~~الخافض أي أثنى عليها بخير وقال بن مالك خيرا صفة لمصدر محذوف فأقيمت مقامه ~~فنصبت لأن أثني مسند إلى الجار والمجرور قال والتفاوت بين الإسناد إلى ~~المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور قليل قوله فقال أبو الأسود هو الراوي ~~وهو بالإسناد المذكور قوله فقلت وما وجبت هو معطوف على شيء مقدر أي قلت هذا ~~شيء عجيب وما معنى قولك لكل منهما وجبت مع اختلاف الثناء بالخير والشر قوله ~~قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أيما مسلم إلخ الظاهر أن قوله أيما ~~مسلم هو المقول فحينئذ يكون قول عمر لكل منهما وجبت قاله بناء على اعتقاده ~~صدق الوعد المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم أدخله الله الجنة وأما ~~اقتصار عمر على ذكر أحد الشقين فهو إما للاختصار وإما لإحالته السامع على ~~القياس والأول أظهر وعرف من القصة أن المثني على كل من الجنائز المذكورة ~~كان أكثر من واحد وكذا في قول عمر قلنا وما وجبت إشارة إلى أن السائل ms02929 عن ~~ذلك هو وغيره وقد وقع في تفسير قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا في ~~البقرة عند بن أبي حاتم من حديث أبي هريرة أن أبي بن كعب ممن سأل عن ذلك ~~قوله فقلنا وثلاثة فيه اعتبار مفهوم الموافقة لأنه سأل عن الثلاثة ولم يسأل ~~عما فوق الأربعة كالخمسة مثلا وفيه أن مفهوم العدد ليس دليلا قطعيا بل هو ~~في مقام الاحتمال قوله ثم لم نسأله عن الواحد قال الزين بن المنير إنما لم ~~يسأل عمر عن الواحد استبعادا منه أن يكتفى في مثل هذا المقام العظيم بأقل ~~من النصاب وقال أخوه في الحاشية فيه إيماء إلى الاكتفاء بالتزكية بواحد كذا ~~قال وفيه غموض وقد استدل به المصنف على أن أقل ما يكتفى به في الشهادة ~~اثنان كما سيأتي في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى قال الداودي المعتبر ~~في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم ~~ولا من بينه وبين الميت عداوة لأن شهادة # PageV03P230 # العدو لا تقبل وفي الحديث فضيلة هذه الأمة وإعمال الحكم بالظاهر ونقل ~~الطيبي عن بعض شراح المصابيح قال ليس معنى قوله أنتم شهداء الله في الأرض ~~أن الذي يقولونه في حق شخص يكون كذلك حتى يصير من يستحق الجنة من أهل النار ~~بقولهم ولا العكس بل معناه أن الذي أثنوا عليه خيرا رأوه منه كان ذلك علامة ~~كونه من أهل الجنة وبالعكس وتعقبه الطيبي بأن قوله وجبت بعد الثناء حكم عقب ~~وصفا مناسبا فأشعر بالعلية وكذا قوله أنتم شهداء الله في الأرض لأن الإضافة ~~فيه للتشريف لأنهم بمنزلة عالية عند الله فهو كالتزكية للأمة بعد أداء ~~شهادتهم فينبغي أن يكون لها أثر قال وإلى هذا يومئ قوله تعالى وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا الآية قلت وقد استشهد محمد بن كعب القرظي لما روي عن جابر ~~نحو حديث أنس بهذه الآية أخرجه الحاكم وقد وقع ذلك في حديث مرفوع غيره عند ~~بن أبي حاتم في التفسير وفيه أن الذي قال ms02930 للنبي صلى الله عليه وسلم ما قولك ~~وجبت هو أبي بن كعب وقال النووي قال بعضهم معنى الحديث أن الثناء بالخير ~~لمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ذلك مطابقا للواقع فهو من أهل الجنة فإن كان ~~غير مطابق فلا وكذا عكسه قال والصحيح أنه على عمومه وأن من مات منهم فألهم ~~الله تعالى الناس الثناء عليه بخير كان دليلا على أنه من أهل الجنة سواء ~~كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة وهذا إلهام ~~يستدل به على تعيينها وبهذا تظهر فائدة الثناء انتهى وهذا في جانب الخير ~~واضح ويؤيده ما رواه أحمد وبن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت ~~عن أنس مرفوعا ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا ~~يعلمون منه إلا خيرا إلا قال الله تعالى قد قبلت قولكم وغفرت له ما لا ~~تعلمون ولأحمد من حديث أبي هريرة نحوه وقال ثلاثة بدل أربعة وفي إسناده من ~~لم يسم وله شاهد من مراسيل بشير بن كعب أخرجه أبو مسلم الكجي وأما جانب ~~الشر فظاهر الأحاديث أنه كذلك لكن إنما يقع ذلك في حق من غلب شره على خيره ~~وقد وقع في رواية النضر المشار إليها أولا في آخر حديث أنس إن لله ملائكة ~~تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر واستدل به على جواز ~~ذكر المرء بما فيه من خير أو شر للحاجة ولا يكون ذلك من الغيبة وسيأتي ~~البحث عن ذلك في باب النهي عن سب الأموات آخر الجنائز وهو أصل في قبول ~~الشهادة بالاستفاضة وأن أقل أصلها اثنان وقال بن العربي فيه جواز الشهادة ~~قبل الاستشهاد وقبولها قبل الاستفصال وفيه استعمال الثناء في الشر للمؤاخاة ~~والمشاكلة وحقيقته إنما هي في الخير والله أعلم # PageV03P231 ### | (قوله باب ما جاء في عذاب القبر ل) # م يتعرض المصنف في الترجمة لكون عذاب القبر يقع على الروح فقط أو عليها ~~وعلى الجسد وفيه خلاف شهير عند ms02931 المتكلمين وكأنه تركه لأن الأدلة التي ~~يرضاها ليست قاطعة في أحد الأمرين فلم يتقلد الحكم في ذلك واكتفى بإثبات ~~وجوده خلافا لمن نفاه مطلقا من الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمرو وبشر ~~المريسي ومن وافقهما وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة وجميع أهل السنة وغيرهم ~~وأكثروا من الاحتجاج له وذهب بعض المعتزلة كالجياني إلى أنه يقع على الكفار ~~دون المؤمنين وبعض الأحاديث الآتية ترد عليهم أيضا قوله وقوله تعالى بالجر ~~عطفا على عذاب القبر أي ما ورد في تفسير الآيات المذكورة وكأن المصنف قدم ~~ذكر هذه الآيات لينبه على ثبوت ذكره في القرآن خلافا لمن رده وزعم أنه لم ~~يرد ذكره إلا من أخبار الآحاد فأما الآية التي في الأنعام فروى الطبراني ~~وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ولو ترى إذ ~~الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم قال هذا عند الموت والبسط ~~الضرب يضربون وجوههم وادبارهم انتهى ويشهد له قوله تعالى في سورة القتال ~~فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وهذا وإن كان قبل الدفن ~~فهو من جملة العذاب الواقع قبل يوم القيامة وإنما أضيف العذاب إلى القبر ~~لكون معظمه يقع فيه ولكون الغالب على الموتى أن يقبروا وإلا فالكافر ومن ~~شاء الله تعذيبه من العصاة يعذب بعد موته ولو لم يدفن ولكن ذلك محجوب عن ~~الخلق إلا من شاء الله قوله وقوله جل ذكره سنعذبهم مرتين وروى الطبري وبن ~~أبي حاتم والطبراني في الأوسط أيضا من طريق السدي عن أبي مالك عن بن عباس ~~قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال اخرج يا فلان فإنك ~~منافق فذكر الحديث وفيه ففضح الله المنافقين فهذا العذاب الأول والعذاب ~~الثاني عذاب القبر ورويا أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نحوه ومن ~~طريق محمد بن ثور عن معمر عن الحسن سنعذبهم مرتين عذاب الدنيا وعذاب القبر ~~وعن محمد بن إسحاق قال بلغني فذكر نحوه وقال الطبري ms02932 بعد أن ذكر اختلافا عن ~~غير هؤلاء والأغلب أن إحدى المرتين عذاب القبر والأخرى تحتمل أحد ما تقدم ~~ذكره من الجوع أو السبي أو القتل أو الإذلال أو غير ذلك قوله وقوله تعالى ~~وحاق بآل فرعون الآية روى الطبري من طريق الثوري عن أبي قيس عن هزيل بن ~~شرحبيل قال أرواح آل فرعون في طيور سود تغدو وتروح على النار فذلك عرضها ~~ووصله بن أبي حاتم من طريق ليث عن أبي قيس فذكر عبد الله بن مسعود فيه وليث ~~ضعيف وسيأتي بعد بابين في الكلام على حديث بن عمر بيان أن هذا العرض يكون ~~في الدنيا قبل يوم القيامة قال القرطبي الجمهور على أن هذا العرض يكون في ~~البرزخ وهو حجة في تثبيت عذاب القبر وقال غيره وقع ذكر عذاب الدارين في هذه ~~الآية مفسرا مبينا لكنه حجة على من أنكر عذاب القبر مطلقا لا على من خصه ~~بالكفار واستدل بها على أن الأرواح باقية بعد فراق الأجساد وهو قول أهل ~~السنة كما سيأتي واحتج بالآية الأولى على أن النفس والروح شيء واحد لقوله ~~تعالى اخرجوا أنفسكم والمراد الأرواح وهي مسألة مشهورة فيها أقوال كثيرة ~~وستأتي الإشارة إلى شيء منها في التفسير عند قوله تعالى ويسألونك عن الروح ~~الآية ثم أورد المصنف في الباب ستة أحاديث أولها حديث # PageV03P233 # البراء في قوله تعالى # [1369] يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت وقد أورد المصنف في التفسير ~~عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة وصرح فيه بالإخبار بين شعبة وعلقمة ~~وبالسماع بين علقمة وسعد بن عبيدة قوله إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد ~~في رواية الحموي والمستملي ثم يشهد هكذا ساقه المصنف بهذا اللفظ وقد أخرجه ~~الإسماعيلي عن أبي خليفة عن حفص بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ أبين من لفظه ~~قال إن المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف محمدا في قبره فذلك قوله ~~إلخ وأخرجه بن مردويه من هذا الوجه وغيره بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكر ms02933 عذاب القبر فقال إن المسلم إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف أن محمدا ~~رسول الله الحديث قوله في الطريق الثانية بهذا وزاد يثبت الله الذين آمنوا ~~نزلت في عذاب القبر يوهم أن لفظ غندر كلفظ حفص وزيادة وليس كذلك وإنما هو ~~بالمعنى فقد أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ~~والقدر الذي ذكره هو أول الحديث وبقيته عندهم يقال له من ربك فيقول ربي ~~الله ونبيي محمد والقدر المذكور أيضا أخرجه مسلم والنسائي من طريق خيثمة عن ~~البراء وقد اختصر سعد وخيثمة هذا الحديث جدا لكن أخرجه بن مردويه من وجه ~~آخر عن خيثمة فزاد فيه إن كان صالحا وفق وإن كان لا خير فيه وجد أبله وفيه ~~اختصار أيضا وقد رواه زاذان أبو عمر عن البراء مطولا مبينا أخرجه أصحاب ~~السنن وصححه أبو عوانة وغيره وفيه من الزيادة في أوله استعيذوا بالله من ~~عذاب القبر وفيه فترد روحه في جسده وفيه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له ~~من ربك فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ~~ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله فيقولان له وما يدريك فيقول ~~قرأت القرآن كتاب الله فآمنت به وصدقت فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت وفيه وإن الكافر تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان ~~فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري الحديث وسيأتي نحو هذا ~~في حديث أنس سادس أحاديث الباب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى قال الكرماني ليس في الآية ذكر عذاب القبر فلعله سمى أحوال العبد في ~~قبره عذاب القبر تغليبا لفتنة الكافر على فتنة المؤمن لأجل التخويف ولأن ~~القبر مقام الهول والوحشة ولأن ملاقاة الملائكة مما يهاب منه بن آدم في ~~العادة ثانيها حديث بن عمر في قصة أصحاب القليب قليب بدر وفيه # [1370] قوله صلى الله عليه وسلم ما أنتم بأسمع لما أقول منهم أورده هنا ms02934 ~~مختصرا وسيأتي مطولا في المغازي وصالح المذكور في الإسناد هو بن كيسان ~~ثالثها حديث عائشة قالت إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنهم ليعلمون ~~الآن ما إن كنت أقول لهم حق وهذا مصير من عائشة إلى رد رواية بن عمر ~~المذكورة وقد خالفها الجمهور في ذلك وقبلوا حديث بن عمر لموافقة من رواه ~~غيره عليه وأما استدلالها بقوله تعالى # [1371] إنك لا تسمع الموتى فقالوا معناها لا تسمعهم سماعا ينفعهم أو لا ~~تسمعهم إلا أن يشاء الله وقال السهيلي عائشة لم تحضر قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم فغيرها ممن حضر أحفظ للفظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد قالوا له ~~يا رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال ~~وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين جاز أن يكونوا سامعين إما بآذان ~~رؤوسهم كما هو قول الجمهور أو بآذان الروح على رأي من يوجه السؤال إلى ~~الروح من غير رجوع إلى الجسد قال وأما الآية فإنها كقوله تعالى أفأنت تسمع ~~الصم أو تهدى العمى أي إن الله هو الذي يسمع ويهدي انتهى وقوله إنها لم ~~تحضر صحيح لكن لا يقدح ذلك في روايتها لأنه مرسل صحابي وهو محمول على أنها ~~سمعت # PageV03P234 # ذلك ممن حضره أو من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ولو كان ذلك قادحا في ~~روايتها لقدح في رواية بن عمر فإنه لم يحضر أيضا ولا مانع أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال اللفظين معا فإنه لا تعارض بينهما وقال بن التين لا ~~معارضة بين حديث بن عمر والآية لأن الموتى لا يسمعون بلا شك لكن إذا أراد ~~الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع كقوله تعالى انا عرضنا الأمانة ~~الآية وقوله فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها الآية وسيأتي في المغازي ~~قول قتادة إن الله أحياهم حتى سمعوا كلام نبيه توبيخا ونقمة انتهى وقد أخذ ~~بن جرير وجماعة من الكرامية من هذه القصة أن ms02935 السؤال في القبر يقع على البدن ~~فقط وأن الله يخلق فيه إدراكا بحيث يسمع ويعلم ويلذ ويألم وذهب بن حزم وبن ~~هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى الجسد وخالفهم ~~الجمهور فقالوا تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث ولو كان ~~على الروح فقط لم يكن للبدن بذلك اختصاص ولا يمنع من ذلك كون الميت قد ~~تتفرق أجزاؤه لأن الله قادر أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد ويقع عليه ~~السؤال كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه والحامل للقائلين بأن السؤال يقع ~~على الروح فقط أن الميت قد يشاهد في قبره حال المسألة لا أثر فيه من إقعاد ~~ولا غيره ولا ضيق في قبره ولا سعة وكذلك غير المقبور كالمصلوب وجوابهم أن ~~ذلك غير ممتنع في القدرة بل له نظير في العادة وهو النائم فإنه يجد لذة ~~وألما لا يدركه جليسه بل اليقظان قد يدرك ألما أو لذة لما يسمعه أو يفكر ~~فيه ولا يدرك ذلك جليسه وإنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد وأحوال ~~ما بعد الموت على ما قبله والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد وأسماعهم ~~عن مشاهدة ذلك وستره عنهم إبقاء عليهم لئلا يتدافنوا وليست للجوارح ~~الدنيوية قدرة على إدراك أمور الملكوت إلا من شاء الله وقد ثبتت الأحاديث ~~بما ذهب إليه الجمهور كقوله إنه ليسمع خفق نعالهم وقوله تختلف أضلاعه لضمة ~~القبر وقوله يسمع صوته إذا ضربه بالمطراق وقوله يضرب بين أذنيه وقوله ~~فيقعدانه وكل ذلك من صفات الأجساد وذهب أبو الهذيل ومن تبعه إلى أن الميت ~~لا يشعر بالتعذيب ولا بغيره إلا بين النفختين قالوا وحاله كحال النائم ~~والمغشي عليه لا يحس بالضرب ولا بغيره إلا بعد الإفاقة والأحاديث الثابتة ~~في السؤال حالة تولي أصحاب الميت عنه ترد عليهم تنبيه وجه إدخال حديث بن ~~عمر وما عارضه من حديث عائشة في ترجمة عذاب القبر أنه لما ثبت من سماع أهل ~~القليب وتوبيخه لهم دل ms02936 إدراكهم الكلام بحاسة السمع على جواز إدراكهم ألم ~~العذاب ببقية الحواس بل بالذات إذ الجامع بينهما وبين بقية الأحاديث أن ~~المصنف أشار إلى طريق من طرق الجمع بين حديثي بن عمر وعائشة بحمل حديث بن ~~عمر على أن مخاطبة أهل القليب وقعت وقت المسألة وحينئذ كانت الروح قد أعيدت ~~إلى الجسد وقد تبين من الأحاديث الأخرى أن الكافر المسئول يعذب وأما إنكار ~~عائشة فمحمول على غير وقت المسألة فيتفق الخبران ويظهر من هذا التقرير وجه ~~إدخال حديث بن عمر في هذه الترجمة والله أعلم رابع أحاديث الباب حديث عائشة ~~في قصة اليهودية # [1372] قوله سمعت الأشعث هو بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي قوله ~~عن أبيه في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن أشعث سمعت أبي قوله أن ~~يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر وقع في رواية أبي وائل عن مسروق عند ~~المصنف في الدعوات دخلت عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا إن أهل القبور ~~يعذبون في قبورهم وهو محمول على أن إحداهما تكلمت وأقرتها الأخرى على ذلك ~~فنسبت القول إليهما مجازا والإفراد يحمل على المتكلمة ولم أقف على اسم ~~واحدة منهما وزاد في رواية أبي وائل فكذبتهما ووقع عند مسلم من طريق بن ~~شهاب عن عروة عن عائشة قالت دخلت علي امرأة من اليهود وهي # PageV03P235 # تقول هل شعرت أنكم تفتنون في القبور قالت فارتاع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال إنما يفتن يهود قالت عائشة فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قالت عائشة ~~فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من عذاب القبر وبين هاتين ~~الروايتين مخالفة لأن في هذه أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على اليهودية وفي ~~الأول أنه أقرها قال النووي تبعا للطحاوي وغيره هما قصتان فأنكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم قول اليهودية في القصة الأولى ثم أعلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك ولم يعلم عائشة فجاءت اليهودية ms02937 مرة أخرى فذكرت لها ذلك فأنكرت ~~عليها مستندة إلى الإنكار الأول فأعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بأن ~~الوحي نزل بإثباته انتهى وقال الكرماني يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يتعوذ سرا فلما رأى استغراب عائشة حين سمعت ذلك من اليهودية أعلن به انتهى ~~وكأنه لم يقف على رواية الزهري عن عروة التي ذكرناها عن صحيح مسلم وقد تقدم ~~في باب التعوذ من عذاب القبر وفي الكسوف من طريق عمرة عن عائشة أن يهودية ~~جاءت تسألها فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عائذا بالله من ذلك ثم ركب ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فذكر الحديث وفي ~~آخره ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر وفي هذا موافقة لرواية الزهري وأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن علم بذلك وأصرح منه ما رواه أحمد بإسناد على شرط ~~البخاري عن سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي عن عائشة أن يهودية كانت تخدمها ~~فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية وقاك الله ~~عذاب القبر قالت فقلت يا رسول الله هل للقبر عذاب قال كذبت يهود لا عذاب ~~دون يوم القيامة ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث فخرج ذات يوم نصف ~~النهار وهو ينادي بأعلى صوته أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن ~~عذاب القبر حق وفي هذا كله أنه صلى الله عليه وسلم إنما علم بحكم عذاب ~~القبر إذ هو بالمدينة في آخر الأمر كما تقدم تاريخ صلاة الكسوف في موضعه ~~وقد استشكل ذلك بأن الآية المتقدمة مكية وهي قوله تعالى يثبت الله الذين ~~آمنوا وكذلك الآية الأخرى المتقدمة وهي قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا والجواب أن عذاب القبر إنما يؤخذ من الأولى بطريق المفهوم في حق من ~~لم يتصف بالإيمان وكذلك بالمنطوق في الأخرى في حق آل فرعون وإن التحق بهم ms02938 ~~من كان له حكمهم من الكفار فالذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو ~~وقوع عذاب القبر على الموحدين ثم أعلم صلى الله عليه وسلم أن ذلك قد يقع ~~على من يشاء الله منهم فجزم به وحذر منه وبالغ في الاستعاذة منه تعليما ~~لأمته وإرشادا فانتفى التعارض بحمد الله تعالى وفيه دلالة على أن عذاب ~~القبر ليس بخاص بهذه الأمة بخلاف المسألة ففيها اختلاف سيأتي ذكره آخر ~~الباب قوله قال نعم عذاب القبر كذا للأكثر زاد في رواية الحموي والمستملي ~~حق وليس بجيد لأن المصنف قال عقب هذه الطريق زاد غندر عذاب القبر حق فتبين ~~أن لفظ حق ليست في رواية عبدان عن أبيه عن شعبة وأنها ثابتة في رواية غندر ~~عن شعبة وهو كذلك وقد أخرج طريق غندر النسائي والإسماعيلي كذلك وكذلك أخرجه ~~أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة تنبيه وقع قوله زاد غندر إلخ في رواية ~~أبي ذر وحده ووقع ذلك في بعض النسخ عقب حديث أسماء بنت أبي بكر وهو غلط ~~خامسها حديث أسماء بنت أبي بكر أورده مختصرا جدا بلفظ قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خطيبا فذكر فتنة القبر التي يفتتن فيها المرء فلما ذكر ذلك ~~ضج المسلمون ضجة وهو مختصر وقد ساقه النسائي والإسماعيلي من الوجه الذي ~~أخرجه منه البخاري فزاد بعد قوله ضجة حالت بيني وبين أن أفهم آخر كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما سكت ضجيجهم # PageV03P236 # قلت لرجل قريب مني أي بارك الله فيك ماذا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في آخر كلامه قال قال قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا من ~~فتنة الدجال انتهى وقد تقدم هذا الحديث في كتاب العلم وفي الكسوف من طريق ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء بتمامه وفيه من الزيادة يؤتى أحدكم فيقال له ما ~~علمك بهذا الرجل الحديث فلم يبين فيه ما بين في هذه الرواية من تفهيم الرجل ~~المذكور لأسماء فيه وأخرجه في كتاب الجمعة من ms02939 طريق فاطمة أيضا وفيه أنه لما ~~قال أما بعد لغط نسوة من الأنصار وأنها ذهبت لتسكتهن فاستفهمت عائشة عما ~~قال فيجمع بين مختلف هذه الروايات أنها احتاجت إلى الاستفهام مرتين وأنه ~~لما حدثت فاطمة لم تبين لها الاستفهام الثاني ولم أقف على اسم الرجل الذي ~~استفهمت منه عن ذلك إلى الآن ولأحمد من طريق محمد بن المنكدر عن أسماء ~~مرفوعا إذا دخل الإنسان قبره فإن كان مؤمنا احتف به عمله فيأتيه الملك ~~فترده الصلاة والصيام فيناديه الملك اجلس فيجلس فيقول ما تقول في هذا الرجل ~~محمد قال أشهد أنه رسول الله قال على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث الحديث ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الحديث الذي يليه وقد تقدم الكلام على بقية ~~فوائد حديث أسماء في كتاب العلم ووقع في بعض النسخ هنا زاد غندر عذاب القبر ~~وهو غلط لأن هذا إنما هو في آخر حديث عائشة الذي قبله وأما حديث أسماء فلا ~~رواية لغندر فيه سادس أحاديث الباب حديث أنس وقد تقدم بهذا الإسناد في باب ~~خفق النعال وعبد الأعلى المذكور فيه هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة ~~البصري وسعيد هو بن أبي عروبة # [1374] قوله إن العبد إذا وضع في قبره كذا وقع عنده مختصرا وأوله عند أبي ~~داود من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بهذا السند أن نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم دخل نخلا لبني النجار فسمع صوتا ففزع فقال من أصحاب هذه القبور ~~قالوا يا رسول الله ناس ماتوا في الجاهلية فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر ~~ومن فتنة الدجال قالوا وما ذاك يا رسول الله قال إن العبد فذكر الحديث ~~فأفاد بيان سبب الحديث قوله وإنه ليسمع قرع نعالهم زاد مسلم إذا انصرفوا ~~وفي رواية له يأتيه ملكان زاد بن حبان والترمذي من طريق سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللاخر النكير وفي رواية بن ~~حبان يقال لهما منكر ونكير زاد الطبراني في الأوسط من طريق أخرى عن ms02940 أبي ~~هريرة أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل ~~الرعد ونحوه لعبد الرزاق من مرسل عمرو بن دينار وزاد يحفران بأنيابهما ~~ويطآن في أشعارهما معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها وأورد بن ~~الجوزي في الموضوعات حديثا فيه إن فيهم رومان وهو كبيرهم وذكر بعض الفقهاء ~~أن اسم اللذين يسألان المذنب منكر ونكير وأن اسم اللذين يسألان المطيع مبشر ~~وبشير قوله فيقعدانه زاد في حديث البراء فتعاد روحه في جسده كما تقدم في ~~أول أحاديث الباب وزاد بن حبان من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فإذا كان ~~مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله وفعل المعروف ~~من قبل رجليه فيقال له اجلس فيجلس وقد مثلت له الشمس عند الغروب زاد بن ~~ماجه من حديث جابر فيجلس فيمسح عينيه ويقول دعوني أصلي قوله فيقولان ما كنت ~~تقول في هذا الرجل محمد زاد أبو داود في أوله ما كنت تعبد فإن هداه الله ~~قال كنت أعبد الله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل ولأحمد من حديث عائشة ~~ما هذا الرجل الذي كان فيكم وله من حديث أبي سعيد فإن كان مؤمنا قال أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله # PageV03P237 # فيقال له صدقت زاد أبو داود فلا يسأل عن شيء غيرهما وفي حديث أسماء بنت ~~أبي بكر المتقدم في العلم والطهارة وغيرهما فأما المؤمن أو الموقن فيقول ~~محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم ~~صالحا وفي حديث أبي سعيد عند سعيد بن منصور فيقال له نم نومة العروس فيكون ~~في أحلى نومة نامها أحد حتى يبعث وللترمذي في حديث أبي هريرة ويقال له نم ~~فينام نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من ~~مضجعه ذلك ولابن حبان وبن ماجه من حديث أبي هريرة وأحمد من حديث عائشة ~~ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء ms02941 الله قوله فيقال له ~~انظر إلى مقعدك من النار في رواية أبي داود فيقال له هذا بيتك كان في النار ~~ولكن الله عز وجل عصمك ورحمك فأبدلك الله به بيتا في الجنة فيقول دعوني حتى ~~أذهب فأبشر أهلي فيقال له اسكت وفي حديث أبي سعيد عند أحمد كان هذا منزلك ~~لو كفرت بربك ولابن ماجه من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح فيقال له هل رأيت ~~الله فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله فتفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها ~~يحطم بعضها بعضا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله وسيأتي في أواخر الرقاق من ~~وجه آخر عن أبي هريرة لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ~~ليزداد شكرا وذكر عكسه قوله قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره زاد ~~مسلم من طريق شيبان عن قتادة سبعون ذراعا ويملأ خضرا إلى يوم يبعثون ولم ~~أقف على هذه الزيادة موصولة من حديث قتادة وفي حديث أبي سعيد من وجه آخر ~~عند أحمد ويفسح له في قبره وللترمذي وبن حبان من حديث أبي هريرة فيفسح له ~~في قبره سبعين ذراعا زاد بن حبان في سبعين ذراعا وله من وجه آخر عن أبي ~~هريرة ويرحب له في قبره سبعون ذراعا وينور له كالقمر ليلة البدر وفي حديث ~~البراء الطويل فينادي مناد من السماء إن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وافتحوا ~~له بابا في الجنة وألبسوه من الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له ~~فيها مد بصره زاد بن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة فيزداد غبطة وسرورا ~~فيعاد الجلد إلى ما بدأ منه وتجعل روحه في نسم طائر يعلق في شجر الجنة قوله ~~وأما المنافق والكافر كذا في هذه الطريق بواو العطف وتقدم في باب خفق ~~النعال بها وأما الكافر أو المنافق بالشك وفي رواية أبي داود وأن الكافر ~~إذا وضع وكذا لابن حبان من حديث أبي هريرة وكذا في حديث البراء الطويل وفي ~~حديث ms02942 أبي سعيد عند أحمد وإن كان كافرا أو منافقا بالشك وله في حديث أسماء ~~فإن كان فاجرا أو كافرا وفي الصحيحين من حديثها وأما المنافق أو المرتاب ~~وفي حديث جابر عند عبد الرزاق وحديث أبي هريرة عند الترمذي وأما المنافق ~~وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي هريرة عند بن ماجه وأما الرجل السوء ~~وللطبراني من حديث أبي هريرة وإن كان من أهل الشك فاختلفت هذه الروايات ~~لفظا وهي مجتمعة على أن كلا من الكافر والمنافق يسأل ففيه تعقب على من زعم ~~أن السؤال إنما يقع على من يدعي الإيمان إن محقا وإن مبطلا ومستندهم في ذلك ~~ما رواه # PageV03P238 # عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال إنما يفتن رجلان ~~مؤمن ومنافق وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه وهذا موقوف والأحاديث ~~الناصة على أن الكافر يسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة فهي أولى بالقبول ~~وجزم الترمذي الحكيم بأن الكافر يسأل واختلف في الطفل غير المميز فجزم ~~القرطبي في التذكرة بأنه يسأل وهو منقول عن الحنفية وجزم غير واحد من ~~الشافعية بأنه لا يسأل ومن ثم قالوا لا يستحب أن يلقن واختلف أيضا في النبي ~~هل يسأل وأما الملك فلا أعرف أحدا ذكره والذي يظهر أنه لا يسأل لأن السؤال ~~يختص بمن شأنه أن يفتن وقد مال بن عبد البر إلى الأول وقال الآثار تدل على ~~أن الفتنة لمن كان منسوبا إلى أهل القبلة وأما الكافر الجاحد فلا يسأل عن ~~دينه وتعقبه بن القيم في كتاب الروح وقال في الكتاب والسنة دليل على أن ~~السؤال للكافر والمسلم قال الله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ~~في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين وفي حديث أنس في البخاري ~~وأما المنافق والكافر بواو العطف وفي حديث أبي سعيد فإن كان مؤمنا فذكره ~~وفيه وإن كان كافرا وفي حديث البراء وإن الكافر إذا كان في انقطاع من ~~الدنيا فذكره وفيه فيأتيه منكر ونكير الحديث أخرجه أحمد هكذا قال ms02943 وأما قول ~~أبي عمر فأما الكافر الجاحد فليس ممن يسأل عن دينه فجوابه أنه نفي بلا دليل ~~بل في الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يسأل عن دينه قال الله تعالى ~~فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين وقال تعالى فوربك لنسألنهم ~~أجمعين لكن للنافي أن يقول إن هذا السؤال يكون يوم القيامة قوله فيقول لا ~~أدري في رواية أبي داود المذكورة وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك ~~فينتهره فيقول له ما كنت تعبد وفي أكثر الأحاديث فيقولان له ما كنت تقول في ~~هذا الرجل وفي حديث البراء فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري ~~فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل الذي ~~بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري وهو أتم الأحاديث سياقا قوله كنت أقول ما ~~يقول الناس في حديث أسماء سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وكذا في أكثر ~~الأحاديث قوله لا دريت ولا تليت كذا في أكثر الروايات بمثناة مفتوحة بعدها ~~لام مفتوحة وتحتانية ساكنة قال ثعلب قوله تليت أصله تلوت أي لا فهمت ولا ~~قرأت القرآن والمعنى لا دريت ولا اتبعت من يدري وإنما قاله بالياء لمواخاة ~~دريت وقال بن السكيت قوله تليت اتباع ولا معنى لها وقيل صوابه ولا ائتليت ~~بزيادة همزتين قبل المثناة بوزن افتعلت من قولهم ما ألوت أي ما استطعت حكي ~~ذلك عن الأصمعي وبه جزم الخطابي وقال الفراء أي قصرت كأنه قيل له لا دريت ~~ولا قصرت في طلب الدراية ثم أنت لا تدري وقال الأزهري الألو يكون بمعنى ~~الجهد وبمعنى التقصير وبمعنى الاستطاعة وحكى بن قتيبة عن يونس بن حبيب أن ~~صواب الرواية لا دريت ولا أتليت بزيادة ألف وتسكين المثناة كأنه يدعو عليه ~~بأن لا يكون له من يتبعه وهو من الإتلاء يقال ما أتلت إبله أي لم تلد ~~أولادا يتبعونها وقال قول الأصمعي أشبه بالمعنى أي لا دريت ولا استطعت أن ~~تدري ووقع عند أحمد من حديث أبي ms02944 سعيد لا دريت ولا اهتديت وفي مرسل عبيد بن ~~عمير عند عبد الرزاق لا دريت ولا أفلحت قوله بمطارق من حديد ضربة تقدم في ~~باب خفق النعال بلفظ بمطرقة على الإفراد وكذا هو في معظم الأحاديث قال ~~الكرماني الجمع مؤذن بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة ~~اه وفي حديث البراء لو ضرب بها جبل لصار # PageV03P239 # ترابا وفي حديث أسماء ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل ~~غرب البعير تضربه ما شاء الله صماء لا تسمع صوته فترحمه وزاد في أحاديث أبي ~~سعيد وأبي هريرة وعائشة التي أشرنا إليها ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال ~~له هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك هذا ويفتح له باب ~~إلى النار زاد في حديث أبي هريرة فيزداد حسرة وثبورا ويضيق عليه قبره حتى ~~تختلف اضلاعه وفي حديث البراء فينادي مناد من السماء أفرشوه من النار ~~وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها قوله ~~من يليه قال المهلب المراد الملائكة الذين يلون فتنته كذا قال ولا وجه ~~لتخصيصه بالملائكة فقد ثبت أن البهائم تسمعه وفي حديث البراء يسمعه من بين ~~المشرق والمغرب وفي حديث أبي سعيد عند أحمد يسمعه خلق الله كلهم غير ~~الثقلين وهذا يدخل فيه الحيوان والجماد لكن يمكن أن يخص منه الجماد ويؤيده ~~أن في حديث أبي هريرة عند البزار يسمعه كل دابة إلا الثقلين والمراد ~~بالثقلين الإنس والجن قيل لهم ذلك لأنهم كالثقل على وجه الأرض قال المهلب ~~الحكمة في أن الله يسمع الجن قول الميت قدموني ولا يسمعهم صوته إذا عذب بأن ~~كلامه قبل الدفن متعلق بأحكام الدنيا وصوته إذا عذب في القبر متعلق بأحكام ~~الآخرة وقد أخفى الله على المكلفين أحوال الآخرة إلا من شاء الله إبقاء ~~عليهم كما تقدم وقد جاء في عذاب القبر غير هذه الأحاديث منها عن أبي هريرة ~~وبن عباس وأبي أيوب وسعد وزيد بن أرقم وأم ms02945 خالد في الصحيحين أو أحدهما وعن ~~جابر عند بن ماجة وأبي سعيد عند بن مردويه وعمر وعبد الرحمن بن حسنة وعبد ~~الله بن عمرو عند أبي داود وبن مسعود عند الطحاوي وأبي بكرة وأسماء بنت ~~يزيد عند النسائي وأم مبشر عند بن أبي شيبة وعن غيرهم وفي أحاديث الباب من ~~الفوائد إثبات عذاب القبر وأنه واقع على الكفار ومن شاء الله من الموحدين ~~والمساءلة وهل هي واقعة على كل واحد تقدم تقرير ذلك وهل تختص بهذه الأمة أم ~~وقعت على الأمم قبلها ظاهر الأحاديث الأول وبه جزم الحكيم الترمذي وقال ~~كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل فإن أطاعوا فذاك وإن أبوا اعتزلوهم ~~وعوجلوا بالعذاب فلما أرسل الله محمدا رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب وقبل ~~الإسلام ممن أظهره سواء أسر الكفر أو لا فلما ماتوا قيض الله لهم فتاني ~~القبر ليستخرج سرهم بالسؤال وليميز الله الخبيث من الطيب ويثبت الله الذين ~~آمنوا ويضل الله الظالمين انتهى ويؤيده حديث زيد بن ثابت مرفوعا إن هذه ~~الأمة تبتلى في قبورها الحديث أخرجه مسلم ومثله عند أحمد عن أبي سعيد في ~~أثناء حديث ويؤيده أيضا قول الملكين ما تقول في هذا الرجل محمد وحديث عائشة ~~عند أحمد أيضا بلفظ وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسالون وجنح بن القيم ~~إلى الثاني قال ليس في الأحاديث ما ينفي المسألة عمن تقدم من الأمم وإنما ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بكيفية امتحانهم في القبور لا أنه نفى ~~ذلك عن غيرهم قال والذي يظهر أن كل نبي مع أمته كذلك فتعذب كفارهم في ~~قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الحجة عليهم كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال ~~وإقامة الحجة وحكى في مسألة الأطفال احتمالا والظاهر أن ذلك لا يمتنع في حق ~~المميز دون غيره وفيه ذم التقليد في الاعتقادات لمعاقبة من قال كنت أسمع ~~الناس يقولون شيئا فقلته وفيه أن الميت يحيا في قبره للمسألة خلافا لمن رده ~~واحتج بقوله تعالى قالوا ربنا أمتنا اثنتين واحييتنا ms02946 اثنتين الآية قال فلو ~~كان يحيا في قبره للزم أن يحيا ثلاث مرات ويموت ثلاثا وهو خلاف النص ~~والجواب بأن يراد بالحياة في القبر للمسألة ليست الحياة المستقرة المعهودة ~~في الدنيا التي تقوم فيها الروح بالبدن وتدبيره وتصرفه # PageV03P240 # وتحتاج إلى ما يحتاج إليه الأحياء بل هي مجرد إعادة لفائدة الامتحان الذي ~~وردت به الأحاديث الصحيحة فهي إعادة عارضة كما حي خلق لكثير من الأنبياء ~~لمسألتهم لهم عن أشياء ثم عادوا موتى وفي حديث عائشة جواز التحديث عن أهل ~~الكتاب بما وافق الحق ### | (قوله باب التعوذ من عذاب القبر) # قال الزين بن المنير أحاديث هذا الباب تدخل في الباب الذي قبله وإنما ~~أفردها عنها لأن الباب الأول معقود لثبوته ردا على من أنكره والثاني لبيان ~~ما ينبغي اعتماده في مدة الحياة من التوسل إلى الله بالنجاة منه والابتهال ~~إليه في الصرف عنه # [1375] قوله أخبرنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن أبي أيوب هو الأنصاري ~~وفي هذا الإسناد ثلاثة من الصحابة في نسق أولهم أبو جحيفة قوله وجبت الشمس ~~أي سقطت والمراد غروبها قوله فسمع صوتا قيل يحتمل أن يكون سمع صوت ملائكة ~~العذاب أو صوت اليهود المعذبين أو صوت وقع العذاب قلت قد وقع عند الطبراني ~~من طريق عبد الجبار بن العباس عن عون بهذا السند مفسرا ولفظه خرجت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتى جاء ~~فوضأته فقال أتسمع ما أسمع قلت الله ورسوله أعلم قال أسمع أصوات اليهود ~~يعذبون في قبورهم قوله يهود تعذب في قبورها هو خبر مبتدأ أي هذه يهود أو هو ~~مبتدأ خبره محذوف قال الجوهري اليهود قبيلة والأصل اليهوديون فحذفت ياء ~~الإضافة مثل زنج وزنجي ثم عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعير وشعيرة ثم ~~عرف الجمع بالألف واللام ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام لأنه معرفة ~~مؤنث فجرى مجرى القبيلة وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث وهو موافق لقوله ~~فيما تقدم من حديث ms02947 عائشة إنما تعذب اليهود وإذا ثبت أن اليهود تعذب ~~بيهوديتهم ثبت تعذيب غيرهم من المشركين لأن كفرهم بالشرك أشد من كفر اليهود ~~قوله وقال النضر # PageV03P241 # إلخ ساق هذه الطريق لتصريح عون فيها بسماعه له من أبيه وسماع أبيه له من ~~البراء وقد وصلها الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور عن النضر ولم يسق المتن ~~وساقه إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر بلفظ فقال هذه يهود تعذب في ~~قبورها قال بن رشيد لم يجر للتعوذ من عذاب القبر في هذا الحديث ذكر فلهذا ~~قال بعض الشارحين إنه من بقية الباب الذي قبله وإنما أدخله في هذا الباب ~~بعض من نسخ الكتاب ولم يميز قال ويحتمل أن يكون المصنف أراد أن يعلم بأن ~~حديث أم خالد ثاني أحاديث هذا الباب محمول على أنه صلى الله عليه وسلم تعوذ ~~من عذاب القبر حين سمع أصوات يهود لما علم من حاله أنه كان يتعوذ ويأمر ~~بالتعوذ مع عدم سماع العذاب فكيف مع سماعه قال وهذا جار على ما عرف من عادة ~~المصنف في الإغماض وقال الكرماني العادة قاضية بأن كل من سمع مثل ذلك الصوت ~~يتعوذ من مثله # [1376] قوله حدثنا معلى هو بن أسد وبنت خالد اسمها أمة وتكنى أم خالد وقد ~~أورده المصنف في الدعوات من وجه آخر عن موسى بن عقبة سمعت أم خالد بنت خالد ~~ولم أسمع أحدا سمع من النبي غيرها فذكره ووقع في الطبراني من وجه آخر عن ~~موسى بلفظ استجيروا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق # [1377] قوله في حديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ~~زاد الكشميهني ويقول وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في آخر صفة ~~الصلاة قبيل كتاب الجمعة ### | (قوله باب عذاب القبر من الغيبة والبول) # قال الزين بن المنير المراد بتخصيص هذين الأمرين بالذكر تعظيم أمرهما لا ~~نفي الحكم عما عداهما فعلى هذا لا يلزم من ذكرهما حصر عذاب القبر فيهما لكن ~~الظاهر من الاقتصار على ذكرهما ms02948 أنهما أمكن في ذلك من غيرهما وقد روى أصحاب ~~السنن من حديث أبي هريرة استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ثم ~~أورد المصنف حديث بن عباس في قصة القبرين وليس فيه للغيبة ذكر وإنما ورد ~~بلفظ النميمة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الطهارة وقيل مراد المصنف أن ~~الغيبة تلازم النميمة لأن النميمة مشتملة على ضربين نقل كلام المغتاب إلى ~~الذي اغتابه والحديث عن المنقول عنه بما لا يريده قال بن رشيد لكن لا يلزم ~~من الوعيد على النميمة ثبوته على الغيبة وحدها لأن مفسدة النميمة أعظم وإذا ~~لم تساوها لم يصح الإلحاق إذ لا يلزم من التعذيب على الأشد التعذيب على ~~الأخف لكن يجوز أن يكون ورد على معنى التوقع والحذر فيكون قصد التحذير من ~~المغتاب لئلا يكون له في ذلك نصيب انتهى وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث ~~بلفظ الغيبة كما بيناه في الطهارة فالظاهر أن البخاري جرى على عادته في ~~الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث والله أعلم # PageV03P242 ### | (قوله باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي) # أورد فيه حديث بن عمر إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ~~قال بن التين يحتمل أن يريد بالغداة والعشي غداة واحدة وعشية واحدة يكون ~~العرض فيها ومعنى # [1379] قوله حتى يبعثك الله أي لا تصل إليه إلى يوم البعث ويحتمل أن يريد ~~كل غداة وكل عشي وهو محمول على أنه يحيا منه جزء ليدرك ذلك فغير ممتنع أن ~~تعاد الحياة إلى جزء من الميت أو أجزاء وتصح مخاطبته والعرض عليه انتهى ~~والأول موافق للأحاديث المتقدمة قبل بابين في سياق المساءلة وعرض المقعدين ~~على كل أحد وقال القرطبي يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط ويجوز أن ~~يكون عليه مع جزء من البدن قال والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلا فالموتى ~~لا صباح عندهم ولا مساء قال وهذا في حق المؤمن والكافر واضح فأما المؤمن ~~المخلط فمحتمل في حقه أيضا لأنه يدخل الجنة في الجملة ms02949 ثم هو مخصوص بغير ~~الشهداء لأنهم أحياء وأرواحهم تسرح في الجنة ويحتمل أن يقال إن فائدة العرض ~~في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا ~~زائدا على ما هي فيه الآن قوله إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة اتحد فيه ~~الشرط والجزاء لفظا ولا بد فيه من تقدير قال التوربشتي التقدير إن كان من ~~أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه وقال الطيبي الشرط والجزاء ~~إذا اتحدا لفظا دل على الفخامة والمراد أنه يرى بعد البعث من كرامة الله ما ~~ينسيه هذا المقعد انتهى ووقع عند مسلم بلفظ إن كان من أهل الجنة فالجنة أي ~~فالمعروض الجنة وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر وأن الروح لا تفنى بفناء ~~الجسد لأن العرض لا يقع إلا على حي وقال بن عبد البر استدل به على أن ~~الأرواح على أفنية القبور قال والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها ~~لا أنها لا تفارق الأفنية بل هي كما قال مالك إنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث ~~شاءت قوله حتى يبعثك الله يوم القيامة في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة وحكى بن عبد البر فيه الاختلاف بين ~~أصحاب مالك وأن الأكثر رووه كرواية البخاري وأن بن القاسم رواه كرواية مسلم ~~قال والمعنى حتى يبعثك الله إلى ذلك المقعد ويحتمل أن يعود الضمير إلى الله ~~فإلى الله ترجع الأمور # PageV03P243 # والأول أظهر اه ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ ثم يقال هذا ~~مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة أخرجه مسلم وقد أخرج النسائي رواية بن ~~القاسم لكن لفظه كلفظ البخاري ### | (قوله باب كلام الميت على الجنازة) # أي بعد حملها أورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم الكلام عليه قبل بضعة ~~وثلاثين بابا وترجم له قول الميت وهو على الجنازة قدموني قال بن رشيد ~~الحكمة في هذا التكرير أن الترجمة الأولى مناسبة للترجمة التي قبلها وهي ~~باب السرعة ms02950 بالجنازة لاشتمال الحديث على بيان موجب الإسراع وكذلك هذه ~~الترجمة مناسبة للتي قبلها كأنه أراد أن يبين أن ابتداء العرض إنما يكون ~~عند حمل الجنازة لأنها حينئذ يظهر لها ما تؤل إليه فتقول ما تقول قوله باب ~~ما قيل في أولاد المسلمين أي غير البالغين قال الزين بن المنير تقدم في ~~أوائل الجنائز ترجمة من ### | (مات له ولد فاحتسب) # وفيها الحديث المصدر به وإنما ترجم بهذه لمعرفة مآل الأولاد ووجه انتزاع ~~ذلك أن من يكون سببا في حجب النار عن أبويه أولى بأن يحجب هو لأنه أصل ~~الرحمة وسببها وقال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من ~~مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة يعني ~~الذي أخرجه مسلم بلفظ توفي صبي من الأنصار فقلت طوبى له لم يعمل سوءا ولم ~~يدركه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق ~~للجنة أهلا الحديث قال والجواب عنه أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع ~~من غير دليل أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى وقال ~~القرطبي نفى بعضهم # PageV03P244 # الخلاف في ذلك وكأنه عنى بن أبي زيد فإنه أطلق الإجماع في ذلك ولعله أراد ~~إجماع من يعتد به وقال المازري الخلاف في غير أولاد الأنبياء انتهى ولعل ~~البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة الذي بدأ به كما سيأتي ~~فإن فيه التصريح بإدخال الأولاد الجنة مع آبائهم وروى عبد الله بن أحمد في ~~زيادات المسند عن علي مرفوعا إن المسلمين وأولادهم في الجنة وإن المشركين ~~وأولادهم في النار ثم قرأ والذين آمنوا واتبعتهم الآية وهذا أصح ما ورد في ~~تفسير هذه الآية وبه جزم بن عباس قوله وقال أبو هريرة إلخ لم أره موصولا من ~~حديثه على هذا الوجه نعم عند أحمد من طريق عون عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة بلفظ ما من مسلمين يموت لهما ms02951 ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا ~~أدخلهما الله وإياهم بفضل رحمته الجنة ولمسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة مرفوعا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسب إلا دخلت الجنة الحديث ~~وله من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة ~~دفنت ثلاثة قالت نعم قال لقد احتظرت بحظار شديد من النار وفي صحيح أبي ~~عوانة من طريق عاصم عن أنس مات بن للزبير فجزع عليه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من ~~النار # [1381] قوله كان له كذا للأكثر أي كان موتهم له حجابا وللكشميهني كانوا ~~أي الأولاد قوله ثلاثة من الولد سقط قوله من الولد في رواية أبي ذر وكذا ~~سبق من رواية عبد الوارث عن عبد العزيز في باب فضل من مات له ولد فاحتسب ~~وتقدم الكلام عليه مستوفى هناك # [1382] قوله لما توفي إبراهيم زاد الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن ~~شعبة بسنده بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من طريق معاذ عن شعبة ~~بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ابنه إبراهيم قوله إن له مرضعا في ~~الجنة قال بن التين يقال امرأة مرضع بلا هاء مثل حائض وقد أرضعت فهي مرضعة ~~إذا بني من الفعل قال الله تعالى تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال وروي مرضعا ~~بفتح الميم أي إرضاعا انتهى وقد سبق إلى حكاية هذا الوجه الخطابي والأول ~~رواية الجمهور وفي رواية عمرو المذكورة مرضعا ترضعه في الجنة وقد تقدم ~~الكلام على قصة موت إبراهيم مستوفى في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنا بك لمحزونون وإيراد البخاري له في هذا الباب يشعر باختيار القول الصائر ~~إلى أنهم في الجنة فكأنه توقف فيه أولا ثم جزم به # PageV03P245 ### | ### | (قوله باب # ما قيل في أولاد المشركين) # هذه الترجمة تشعر أيضا بأنه كان متوقفا في ذلك وقد جزم بعد هذا في تفسير ms02952 ~~سورة الروم بما يدل على اختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة كما سيأتي ~~تحريره وقد رتب أيضا أحاديث هذا الباب ترتيبا يشير إلى المذهب المختار فإنه ~~صدره بالحديث الدال على التوقف ثم ثنى بالحديث المرجح لكونهم في الجنة ثم ~~ثلث بالحديث المصرح بذلك فإن قوله في سياقه وأما الصبيان حوله فأولاد الناس ~~قد أخرجه في التعبير بلفظ وأما الولدان الذين حوله فكل مولود يولد على ~~الفطرة فقال بعض المسلمين وأولاد المشركين فقال وأولاد المشركين ويؤيده ما ~~رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعا سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا ~~يعذبهم فأعطانيهم إسناده حسن وورد تفسير اللأهين بأنهم الأطفال من حديث بن ~~عباس مرفوعا أخرجه البزار وروى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن ~~عمتها قالت قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي في الجنة والشهيد في ~~الجنة والمولود في الجنة إسناده حسن واختلف العلماء قديما وحديثا في هذه ~~المسألة على أقوال أحدها أنهم في مشيئة الله تعالى وهو منقول عن الحمادين ~~وبن المبارك وإسحاق ونقله البيهقي في الاعتقاد عن الشافعي في حق أولاد ~~الكفار خاصة قال بن عبد البر وهو مقتضى صنيع مالك وليس عنده في هذه المسألة ~~شيء منصوص إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار ~~خاصة في المشيئة والحجة فيه حديث الله أعلم بما كانوا عاملين ثانيها أنهم ~~تبع لآبائهم فأولاد المسلمين في الجنة وأولاد الكفار في النار وحكاه بن حزم ~~عن الأزارقة من الخوارج واحتجوا بقوله تعالى رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا وتعقبه بأن المراد قوم نوح خاصة وإنما دعا بذلك لما أوحى ~~الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وأما حديث هم من آبائهم أو ~~منهم فذاك ورد في حكم الحربي وروى أحمد من حديث عائشة سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ولدان المسلمين قال في الجنة وعن أولاد المشركين قال في ~~النار فقلت يا رسول ms02953 الله لم يدركوا الأعمال قال ربك أعلم بما كانوا عاملين ~~لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار وهو حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل ~~مولى بهية وهو متروك ثالثها أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار لأنهم لم ~~يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار رابعها خدم أهل ~~الجنة وفيه حديث عن أنس ضعيف أخرجه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى وللطبراني ~~والبزار من حديث سمرة مرفوعا أولاد المشركين خدم أهل الجنة وإسناده ضعيف ~~خامسها أنهم يصيرون ترابا روي عن ثمامة بن أشرس سادسها هم في النار حكاه ~~عياض عن أحمد وغلطه بن تيمية بأنه قول لبعض أصحابه ولا يحفظ عن الإمام أصلا ~~سابعها أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار فمن دخلها كانت عليه بردا ~~وسلاما ومن أبى عذب أخرجه البزار من حديث أنس وأبي سعيد وأخرجه الطبراني من ~~حديث معاذ بن جبل وقد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة ~~من طرق صحيحة وحكى البيهقي في كتاب الاعتقاد أنه المذهب الصحيح وتعقب بأن ~~الآخرة ليست دار تكليف فلا عمل فيها ولا ابتلاء وأجيب بأن ذلك بعد أن يقع ~~الاستقرار في الجنة أو النار وأما في عرصات القيامة فلا مانع من ذلك وقد ~~قال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا # PageV03P246 # يستطيعون وفي الصحيحين أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا ~~فلا يستطيع أن يسجد ثامنها أنهم في الجنة وقد تقدم القول فيه في باب فضل من ~~مات له ولد قال النووي وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون ~~لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه ~~لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى ولحديث سمرة ~~المذكور في هذا الباب ولحديث عمة خنساء المتقدم ولحديث عائشة الآتي قريبا ~~تاسعها الوقف عاشرها الإمساك وفي الفرق بينهما دقة ثم أورد المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وأبي ms02954 هريرة سئل عن أولاد المشركين وفي ~~رواية بن عباس ذراري المشركين ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية هذا ~~السائل لكن عند أحمد وأبي داود عن عائشة ما يحتمل أن تكون هي السائلة ~~فأخرجا من طريق عبد الله بن أبي قيس عنها قالت قلت يا رسول الله ذراري ~~المسلمين قال مع آبائهم قلت يا رسول الله بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا ~~عاملين الحديث وروى عبد الرزاق من طريق أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة قالت سألت خديجة النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم ~~مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ~~ما استحكم الإسلام فنزل ولا تزر وازرة وزر أخرى قال هم على الفطرة أو قال ~~في الجنة وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف ولو صح هذا لكان قاطعا ~~للنزاع رافعا لكثير من الإشكال المتقدم # [1384] قوله الله أعلم قال بن قتيبة معنى قوله بما كانوا عاملين أي لو ~~أبقاهم فلا تحكموا عليهم بشيء وقال غيره أي علم أنهم لا يعملون شيئا ولا ~~يرجعون فيعملون أو أخبر بعلم شيء لو وجد كيف يكون مثل قوله ولو ردوا لعادوا ~~ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل ~~تنبيه لم يسمع بن عباس هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك ~~أحمد من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس قال كنت أقول في أولاد المشركين ~~هم منهم حتى حدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلقيته ~~فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ربهم أعلم بهم هو خلقهم وهو ~~أعلم بما كانوا عاملين فأمسكت عن قولي انتهى وهذا أيضا يدفع القول الأول ~~الذي حكيناه وأما حديث أبي هريرة فهو طرف من ثاني أحاديث الباب كما سيأتي ~~في القدر من طريق همام عن أبي هريرة ففي آخره قالوا يا ms02955 رسول الله أفرأيت من ~~يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي ~~صالح عن أبي هريرة بلفظ فقال رجل يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك ولأبي ~~داود من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحو رواية همام ~~وأخرج أبو داود عقبه عن بن وهب سمعت مالكا وقيل له إن أهل الأهواء يحتجون ~~علينا بهذا الحديث يعني قوله فأبواه يهودانه أو ينصرانه فقال مالك احتج ~~عليهم بآخره الله أعلم بما كانوا عاملين ووجه ذلك أن أهل القدر استدلوا على ~~أن الله فطر العباد على الإسلام وأنه لا يضل أحدا وإنما يضل الكافر أبواه ~~فأشار مالك إلى الرد عليهم بقوله الله أعلم فهو دال على أنه يعلم بما ~~يصيرون إليه بعد إيجادهم على الفطرة فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره ~~غلاتهم ومن ثم قال الشافعي أهل القدر إن أثبتوا العلم خصموا # [1385] قوله عن أبي سلمة هكذا رواه بن أبي ذئب عن الزهري وتابعه يونس كما ~~تقدم قبل أبواب من طريق عبد الله بن المبارك عنه وأخرجه مسلم من طريق بن ~~وهب عن يونس # PageV03P247 # وخالفهما الزبيدي ومعمر فروياه عن الزهري عن سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة ~~وأخرجه الذهلي في الزهريات من طريق الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة وقد تقدم أيضا من طريق شعيب عن الزهري عن أبي هريرة من ~~غير ذكر واسطة وصنيع البخاري يقتضي ترجيح طريق أبي سلمة وصنيع مسلم يقتضي ~~تصحيح القولين عن الزهري وبذلك جزم الذهلي قوله كل مولود أي من بني آدم ~~وصرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ كل بني آدم يولد على ~~الفطرة وكذا رواه خالد الواسطي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن ~~الأعرج ذكرها بن عبد البر واستشكل هذا التركيب بأنه يقتضي أن كل مولود يقع ~~له التهويد وغيره مما ذكر والفرض أن بعضهم يستمر مسلما ولا يقع ms02956 له شيء ~~والجواب أن المراد من التركيب أن الكفر ليس من ذات المولود ومقتضى طبعه بل ~~إنما حصل بسبب خارجي فإن سلم من ذلك السبب استمر على الحق وهذا يقوي المذهب ~~الصحيح في تأويل الفطرة كما سيأتي قوله يولد على الفطرة ظاهره تعميم الوصف ~~المذكور في جميع المولودين وأصرح منه رواية يونس المتقدمة بلفظ ما من مولود ~~إلا يولد على الفطرة ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ليس من ~~مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه وفي رواية له من هذا ~~الوجه ما من مولود إلا وهو على الملة وحكى بن عبد البر عن قوم أنه لا يقتضي ~~العموم وإنما المراد أن كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير ~~الإسلام نقلاه إلى دينهما فتقدير الخبر على هذا كل مولود يولد على الفطرة ~~وأبواه يهوديان مثلا فإنهما يهودانه ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه ~~ويكفي في الرد عليهم رواية أبي صالح المتقدمة وأصرح منها رواية جعفر بن ~~ربيعة بلفظ كل بني آدم يولد على الفطرة وقد اختلف السلف في المراد بالفطرة ~~في هذا الحديث على أقوال كثيرة وحكى أبو عبيد أنه سأل محمد بن الحسن صاحب ~~أبي حنيفة عن ذلك فقال كان هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل ~~الأمر بالجهاد قال أبو عبيد كأنه عنى أنه لو كان يولد على الإسلام فمات قبل ~~أن يهوده أبواه مثلا لم يرثاه والواقع في الحكم أنهما يرثانه فدل على تغير ~~الحكم وقد تعقبه بن عبد البر وغيره وسبب الاشتباه أنه حمله على أحكام ~~الدنيا فلذلك ادعى فيه النسخ والحق أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بما وقع في نفس الأمر ولم يرد به إثبات أحكام الدنيا وأشهر الأقوال أن ~~المراد بالفطرة الإسلام قال بن عبد البر وهو المعروف عند عامة السلف وأجمع ~~أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها الإسلام ms02957 واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب اقرؤوا إن شئتم ~~فطرة الله التي فطر الناس عليها وبحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما يرويه عن ربه إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين ~~عن دينهم الحديث وقد رواه غيره فزاد فيه حنفاء مسلمين ورجحه بعض المتأخرين ~~بقوله تعالى فطرة الله لأنها إضافة مدح وقد أمر نبيه بلزومها فعلم أنها ~~الإسلام وقال بن جرير قوله فأقم وجهك للدين أي سدد لطاعته حنيفا أي مستقيما ~~فطرة الله أي صبغة الله وهو منصوب على المصدر الذي دل عليه الفعل الأول أو ~~منصوب بفعل مقدر أي الزم وقد سبق قبل أبواب قول الزهري في الصلاة على ~~المولود من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام وسيأتي في تفسير سورة الروم جزم ~~المصنف بأن الفطرة الإسلام وقد قال أحمد من مات أبواه وهما كافران حكم ~~بإسلامه واستدل بحديث الباب فدل على أنه فسر الفطرة بالإسلام وتعقبه بعضهم ~~بأنه كان يلزم أن لا يصح استرقافه ولا يحكم # PageV03P248 # بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه والحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس ~~الأمر لا لبيان الأحكام في الدنيا وحكى محمد بن نصر أن آخر قولي أحمد أن ~~المراد بالفطرة الإسلام قال بن القيم وقد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج ~~فيها بهذا الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه فإذا لم يكن بين ~~أبوين كافرين فهو مسلم وروى أبو داود عن حماد بن سلمة أنه قال المراد أن ~~ذلك حيث أخذ الله عليهم العهد حيث قال ألست بربكم قالوا بلى ونقله بن عبد ~~البر عن الأوزاعي وعن سحنون ونقله أبو يعلى بن الفراء عن إحدى الروايتين عن ~~أحمد وهو ما حكاه الميموني عنه وذكره بن بطة وقد سبق في باب إسلام الصبي في ~~آخر حديث الباب من طريق يونس ثم يقول فطرة الله التي فطر الناس عليها إلى ~~قوله القيم وظاهره أنه من الحديث المرفوع وليس كذلك بل هو من كلام أبي ms02958 ~~هريرة أدرج في الخبر بينه مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري ولفظه ثم يقول ~~أبو هريرة اقرءوا إن شئتم قال الطيبي ذكر هذه الآية عقب هذا الحديث يقوي ما ~~أوله حماد بن سلمة من أوجه أحدها أن التعريف في قوله على الفطرة إشارة إلى ~~معهود وهو قوله تعالى فطرة الله ومعنى المأمور في قوله فأقم وجهك أي اثبت ~~على العهد القديم ثانيها ورود الرواية بلفظ الملة بدل الفطرة والدين في ~~قوله للدين حنيفا هو عين الملة قال تعالى دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ~~ويؤيده حديث عياض المتقدم ثالثها التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره ~~يقع في البيان مبلغ هذا المحسوس قال والمراد تمكن الناس من الهدى في أصل ~~الجبلة والتهيؤ لقبول الدين فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها ولم ~~يفارقها إلى غيرها لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس وإنما يعدل عنه لآفة ~~من الآفات البشرية كالتقليد انتهى وإلى هذا مال القرطبي في المفهم فقال ~~المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم ~~قابلة للمرئيات والمسموعات فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية ~~أدركت الحق ودين الإسلام هو الدين الحق وقد دل على هذا المعنى بقية الحديث ~~حيث قال كما تنتج البهيمة يعني أن البهيمة تلد الولد كامل الخلقة فلو ترك ~~كذلك كان بريئا من العيب لكنهم تصرفوا فيه بقطع أذنه مثلا فخرج عن الأصل ~~وهو تشبيه واقع ووجهه واضح والله أعلم وقال بن القيم ليس المراد بقوله يولد ~~على الفطرة أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين لأن الله يقول والله أخرجكم من ~~بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين ~~الإسلام ومحبته فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة وليس المراد مجرد قبول ~~الفطرة لذلك لأنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلا بحيث يخرجان الفطرة عن ~~القبول وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية فلو خلي وعدم ~~المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره كما أنه ms02959 يولد على محبة ما يلائم بدنه من ~~ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف ومن ثم شبهت الفطرة باللبن بل كانت إياه ~~في تأويل الرؤيا والله أعلم وفي المسألة أقوال أخر ذكرها بن عبد البر وغيره ~~منها قول بن المبارك إن المراد أنه يولد على ما يصير إليه من شقاوة أو ~~سعادة فمن علم الله أنه يصير مسلما ولد على الإسلام ومن علم الله أنه يصير ~~كافرا ولد على الكفر فكأنه أول الفطرة بالعلم وتعقب بأنه لو كان كذلك لم ~~يكن لقوله فأبواه يهودانه إلخ معنى لأنهما فعلا به ما هو الفطرة التي ولد ~~عليها فينافي في التمثيل بحال البهيمة ومنها أن المراد أن الله خلق فيهم ~~المعرفة والإنكار فلما أخذ الميثاق من الذرية قالوا جميعا بلى أما أهل ~~السعادة فقالوها طوعا وأما أهل الشقاوة فقالوها كرها وقال محمد بن نصر سمعت ~~إسحاق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى ويرجحه # PageV03P249 # وتعقب بأنه يحتاج إلى نقل صحيح فإنه لا يعرف هذا التفصيل عند أخذ الميثاق ~~إلا عن السدي ولم يسنده وكأنه أخذه من الإسرائيليات حكاه بن القيم عن شيخه ~~ومنها أن المراد بالفطرة الخلقة أي يولد سالما لا يعرف كفرا ولا إيمانا ثم ~~يعتقد إذا بلغ التكليف ورجحه بن عبد البر وقال إنه يطابق التمثيل بالبهيمة ~~ولا يخالف حديث عياض لأن المراد بقوله حنيفا أي على استقامة وتعقب بأنه لو ~~كان كذلك لم يقتصر في أحوال التبديل على ملل الكفر دون ملة الإسلام ولم يكن ~~لاستشهاد أبي هريرة بالآية معنى ومنها قول بعضهم إن اللام في الفطرة للعهد ~~أي فطرة أبويه وهو متعقب بما ذكر في الذي قبله ويؤيد المذهب الصحيح أن قوله ~~فأبواه يهودانه إلخ ليس فيه لوجود الفطرة شرط بل ذكر ما يمنع موجبها كحصول ~~اليهودية مثلا متوقف على أشياء خارجة عن الفطرة بخلاف الإسلام وقال بن ~~القيم سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن القدرية كانوا ~~يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل ms02960 مما ابتدأ الناس ~~إحداثه فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى ~~الإسلام ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم ~~يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب ~~القدرية لأن قوله فأبواه يهودانه إلخ محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله ~~تعالى ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث الله أعلم بما كانوا ~~عاملين قوله فأبواه أي المولود قال الطيبي الفاء إما للتعقيب أو السببية أو ~~جزاء شرط مقدر أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه إما بتعليمهما إياه ~~أو بترغيبهما فيه وكونه تبعا لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما وخص ~~الأبوان بالذكر للغالب فلا حجة فيه لمن حكم بإسلام الطفل الذي يموت أبواه ~~كافرين كما هو قول أحمد فقد استمر عمل الصحابة ومن بعدهم على عدم التعرض ~~لأطفال أهل الذمة قوله كمثل البهيمة تنتج البهيمة أي تلدها فالبهيمة ~~الثانية بالنصب على المفعولية وقد تقدم بلفظ كما تنتج البهيمة بهيمة قال ~~الطيبي قوله كما حال من الضمير المنصوب في يهودانه أي يهودان المولود بعد ~~أن خلق على الفطرة تشبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة أو هو صفة ~~مصدر محذوف أي يغيرانه تغييرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة قال وقد تنازعت ~~الأفعال الثلاثة في كما على التقديرين قوله تنتج بضم أوله وسكون النون وفتح ~~المثناة بعدها جيم قال أهل اللغة نتجت الناقة على صيغة ما لم يسم فاعله ~~تنتج بفتح المثناة وأنتج الرجل ناقته ينتجها إنتاجا زاد في الرواية ~~المتقدمة بهيمة جمعاء أي لم يذهب من بدنها شيء سميت بذلك لاجتماع أعضائها ~~قوله هل ترى فيها جدعاء قال الطيبي هو في موضع الحال أي سليمة مقولا في ~~حقها ذلك وفيه نوع التأكيد أي إن كل من نظر إليها قال ذلك لظهور سلامتها ~~والجدعاء المقطوعة الأذن ففيه إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر كان بسبب ~~صممهم عن الحق ووقع في الرواية المتقدمة ms02961 بلفظ هل تحسون فيها من جدعاء وهو ~~من الإحساس والمراد به العلم بالشيء يريد أنها تولد لا جدع فيها وإنما ~~يجدعها أهلها بعد ذلك وسيأتي في تفسير سورة الروم أن معنى قوله لا تبديل ~~لخلق الله أي لدين الله وتوجيه ذلك تنبيه ذكر بن هشام في المغني عن بن هشام ~~الخضراوي أنه جعل هذا الحديث شاهدا لورود حتى للاستثناء فذكره بلفظ كل ~~مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه وقال ~~ولك أن تخرجه على أن فيه حذفا أي يولد على الفطرة ويستمر على ذلك حتى يكون ~~يعني فتكون للغاية على بابها انتهى ومال صاحب المغني في موضع آخر إلى أنه ~~ضمن يولد معنى # PageV03P250 # ينشأ مثلا وقد وجدت الحديث في تفسير بن مردويه من طريق الأسود بن سريع ~~بلفظ ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها ~~لسانها الحديث وهو يؤيد الاحتمال المذكور واللفظ الذي ساقه الخضراوي لم أره ~~في الصحيحين ولا غيرهما إلا عند مسلم كما تقدم في رواية حتى يعرب عنه لسانه ~~ثم وجدت أبا نعيم في مستخرجه على مسلم أورد الحديث من طريق كثير بن عبيد عن ~~محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري بلفظ ما من مولود يولد في بني آدم إلا ~~يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه الحديث وكذا أخرجه بن مردويه من ~~هذا الوجه وهو عند مسلم عن حاجب بن الوليد عن محمد بن حرب بلفظ ما من مولود ~~إلا يولد على الفطرة أبواه يهودانه الحديث # PageV03P251 ### | (قوله باب) # كذا ثبت لجميعهم إلا لأبي ذر وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلق الحديث ~~به ظاهر من قوله في حديث سمرة المذكور والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ~~والصبيان حوله أولاد الناس وقد تقدم التنبيه على أنه أورده في التعبير ~~بزيادة قالوا وأولاد المشركين فقال وأولاد المشركين وسيأتي الكلام على بقية ~~الحديث مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى قوله في هذه الطريق فإذا ~~رجل جالس ورجل ms02962 قائم بيده قال بعض أصحابنا عن موسى كلوب من حديد في شدقه كذا ~~في رواية أبي ذر وهو سياق مستقيم ووقع في رواية غيره بخلاف ذلك والبعض ~~المبهم لم أعرف المراد به إلا أن الطبراني أخرجه في المعجم الكبير عن ~~العباس بن الفضل الإسقاطي عن موسى بن إسماعيل فذكر الحديث بطوله مثل حديث ~~قبله وفيه بيده كلاب من حديد قوله فيه حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل ~~قائم على وسط النهر قال يزيد ووهب بن جرير عن جرير بن حازم وعلى شط النهر ~~رجل وهذا التعليق عن هذين ثبت في رواية أبي ذر أيضا فأما حديث يزيد وهو بن ~~هارون فوصله أحمد عنه فساق الحديث بطوله وفيه فإذا نهر من دم فيه رجل وعلى ~~شط النهر رجل وأما حديث وهب بن جرير فوصله أبو عوانة في صحيحه من طريقه ~~فساق الحديث بطوله وفيه حتى ينتهي إلى نهر من دم ورجل قائم في وسطه ورجل ~~قائم على شاطئ النهر الحديث وأصل الحديث عند مسلم من طريق وهب لكن باختصار ~~وقوله فيه إذا ارتفعوا كذا فيه بالفاء والعين المهملة ووقع في جمع الحميدي ~~ارتقوا بالقاف فقط من الارتقاء وهو الصعود # PageV03P252 # [4] ### | (قوله باب موت يوم الاثنين) # قال الزين بن المنير تعين وقت الموت ليس لأحد فيه اختيار لكن في التسبب ~~في حصوله مدخل كالرغبة إلى الله لقصد التبرك فمن لم تحصل له الإجابة أثيب ~~على اعتقاده وكأن الخبر الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة لم يصح عند ~~البخاري فاقتصر على ما وافق شرطه وأشار إلى ترجيحه على غيره والحديث الذي ~~أشار إليه أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ما من مسلم يموت ~~يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر وفي إسناده ضعف وأخرجه ~~أبو يعلى من حديث أنس نحوه وإسناده أضعف # [1387] قوله قالت عائشة دخلت على أبي بكر تعني أباها زاد أبو نعيم في ~~المستخرج من هذا الوجه فرأيت به الموت فقلت هيج هيج ms02963 من لا يزال دمعه مقنعا ~~فإنه في مرة مدفوق فقال لا تقولي هذا ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق ~~الآية ثم قال في أي يوم الحديث وهذه الزيادة أخرجها بن سعد مفردة عن أبي ~~سامة عن هشام وقولها هيج بالجيم حكاية بكائها قوله في كم كفنتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي كم ثوبا كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم فيه وقوله في كم ~~معمول مقدم لكفنتم قيل ذكر لها أبو بكر ذلك بصيغة الاستفهام توطئة لها ~~للصبر على فقده واستنطاقا لها بما يعلم أنه يعظم عليها ذكره لما في بداءته ~~لها بذلك من إدخال الغم العظيم عليها لأنه يبعد أن يكون أبو بكر نسي ما سأل ~~عنه مع قرب العهد ويحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على حقيقته لأنه لم ~~يحضر ذلك لاشتغاله بأمر البيعة وأما تعيين اليوم فنسيانه أيضا محتمل لأنه ~~صلى الله عليه وسلم دفن ليلة الأربعاء فيمكن أن يحصل التردد هل مات يوم ~~الاثنين أو الثلاثاء وقد تقدم الكلام على الكفن في موضعه قوله قلت يوم ~~الاثنين بالنصب أي في يوم الاثنين وقولها بعد ذلك قلت يوم الاثنين بالرفع ~~أي هذا يوم الاثنين قوله أرجو فيما بيني وبين الليل في رواية المستملي ~~الليلة ولابن سعد من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أول بدء مرض أبي بكر أنه ~~اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر ~~يوما ومات مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ~~وأشار الزين بن المنير إلى أن الحكمة في تأخر وفاته عن يوم الاثنين مع أنه ~~كان يحب ذلك ويرغب فيه لكونه قام في الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فناسب أن تكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله به ردع بسكون المهملة بعدها عين مهملة أي لطخ لم يعمه كله قوله ~~وزيدوا عليه ثوبين زاد بن سعد عن أبي معاوية عن ms02964 هشام جديدين قوله فكفنوني ~~فيهما أي المزيد والمزيد عليه وفي رواية غير أبي ذر فيها أي الثلاثة قوله ~~خلق بفتح المعجمة واللام أي غير جديد وفي رواية أبي معاوية عند بن سعد ألا ~~نجعلها جددا كلها قال لا وظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم المغالاة في ~~الأكفان ويؤيده قوله بعد ذلك إنما هو للمهلة وروى أبو داود من حديث علي ~~مرفوعا لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا ولا يعارضه حديث جابر في الأمر ~~بتحسين الكفن أخرجه مسلم فإنه يجمع بينهما بحمل التحسين على الصفة وحمل ~~المغالاة على الثمن وقيل التحسين حق الميت فإذا أوصى بتركه اتبع كما فعل ~~الصديق ويحتمل أن يكون اختار ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرك به لكونه ~~صار إليه من النبي صلى الله عليه وسلم أو لكونه كان جاهد فيه أو تعبد فيه ~~ويؤيده ما رواه بن سعد من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال قال أبو بكر ~~كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما # PageV03P253 # قوله إنما هو أي الكفن قوله للمهلة قال عياض روي بضم الميم وفتحها وكسرها ~~قلت جزم به الخليل وقال بن حبيب هو بالكسر الصديد وبالفتح التمهل وبالضم ~~عكر الزيت والمراد هنا الصديد ويحتمل أن يكون المراد بقوله إنما هو أي ~~الجديد وأن يكون المراد بالمهلة على هذا التمهل أي إن الجديد لمن يريد ~~البقاء والأول أظهر ويؤيده قول القاسم بن محمد بن أبي بكر قال كفن أبو بكر ~~في ريطة بيضاء وريطة ممصرة وقال إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه أخرجه بن ~~سعد وله عنه من وجه آخر إنما هو للمهل والتراب وضبط الأصمعي هذه بالفتح وفي ~~هذا الحديث استحباب التكفين في الثياب البيض وتثليث الكفن وطلب الموافقة ~~فيما وقع للأكابر تبركا بذلك وفيه جواز التكفين في الثياب المغسولة وإيثار ~~الحي بالجديد والدفن بالليل وفضل أبي بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته ~~وفيه أخذ المرء العلم عمن دونه وقال أبو عمر فيه أن التكفين في ms02965 الثوب ~~الجديد والخلق سواء وتعقب بما تقدم من احتمال أن يكون أبو بكر اختاره لمعنى ~~فيه وعلى تقدير أن لا يكون كذلك فلا دليل فيه على المساواة قوله باب موت ~~الفجاءة البغتة قال بن رشيد هو مضبوط بالكسر على البدل ويجوز الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي هي البغتة ووقع في رواية الكشميهني بغتة والفجاءة بضم ~~الفاء وبعد الجيم مد ثم همز ويروى بفتح ثم سكون بغير مد وهي الهجوم على من ~~لم يشعر به وموت الفجأة وقوعه بغير سبب من مرض وغيره قال بن رشيد مقصود ~~المصنف والله أعلم الإشارة إلى أنه ليس بمكروه لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها وأشار إلى ما رواه ~~أبو داود بلفظ موت الفجأة أخذة أسف وفي إسناده مقال فحري على عادته في ~~الترجمة بما لم يوافق شرطه وإدخال ما يومئ إلى ذلك ولو من طرف خفي انتهى ~~والحديث المذكور أخرجه أبو داود من حديث عبيد بن خالد السلمي ورجاله ثقات ~~إلا أن راويه رفعه مرة ووقفه أخرى وقوله أسف أي غضب وزنا ومعنى وروي بوزن ~~فاعل أي غضبان ولأحمد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~بجدار مائل فأسرع وقال أكره موت الفوات قال بن بطال وكان ذلك والله أعلم ~~لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة ~~وغيرها من الأعمال الصالحة وقد روى بن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث ~~أنس نحو حديث عبيد بن خالد وزاد فيه المحروم من حرم وصيته انتهى وفي مصنف ~~بن أبي شيبة عن عائشة وبن مسعود موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر # PageV03P254 # وقال بن المنير لعل البخاري أراد بهذه الترجمة أن من مات فجأة فليستدرك ~~ولده من أعمال البر ما أمكنه مما يقبل النيابة كما وقع في حديث الباب وقد ~~نقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهة موت الفجأة ونقل النووي عن بعض القدماء أن ~~جماعة ms02966 من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك قال النووي وهو محبوب للمراقبين ~~قلت وبذلك يجتمع القولان # [1388] قوله حدثنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني قوله أن رجلا هو ~~سعد بن عبادة واسم أمه عمرة وسيأتي حديثه والكلام عليه في الوصايا إن شاء ~~الله تعالى قوله افتلتت بضم المثناة وكسر اللام أي سلبت على ما لم يسم ~~فاعله يقال افتلت فلان أي مات فجأة وافتلتت نفسه كذلك وضبطه بعضهم بفتح ~~السين إما على التمييز وإما على أنه مفعول ثان والفلتة والافتلات ما وقع ~~بغتة من غير روية وذكره بن قتيبة بالقاف وتقديم المثناة وقال هي كلمة تقال ~~لمن فتله الحب ولمن مات فجأة والمشهور في الرواية بالفاء والله أعلم # PageV03P255 ### | (قوله باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر قال) # بن رشيد قال بعضهم مراده بقوله قبر النبي صلى الله عليه وسلم المصدر من ~~قبرته قبرا والأظهر عندي أنه أراد الاسم ومقصوده بيان صفته من كونه مسنما ~~أو غير مسنم وغير ذلك مما يتعلق بعضه ببعض قوله قول الله عز وجل فأقبره ~~يريد تفسير الآية ثم أماته فأقبره أي جعله ممن يقبر لا ممن يلقى حتى تأكله ~~الكلاب مثلا وقال أبو عبيدة في المجاز أقبره أمر بأن يقبر قوله أقبرت الرجل ~~إذا جعلت له قبرا وقبرته دفنته قال يحيى الفراء في المعاني يقال أقبره جعله ~~مقبورا وقبره دفنه قوله كفاتا إلخ روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال في ~~قوله ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وامواتا قال يكونون فيها ما أرادوا ثم ~~يدفنون فيها ثم أورد المصنف في الباب أحاديث أولها حديث عائشة إن كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه وقد ضبط في روايتنا بالعين المهملة ~~والذال المعجمة أي يتمنع وحكى بن التين أنه في رواية القابسي بالقاف والدال ~~المهملة أي يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها لأن المريض يجد عند بعض أهله من ~~الأنس ما لا يجد عند بعض وسيأتي ms02967 الكلام على فوائد هذا الحديث والذي بعده في ~~باب الوفاة النبوية آخر المغازي إن شاء الله تعالى والمقصود من إيرادهما ~~هنا بيان أنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيت عائشة وتقدم ثانيهما في باب ما ~~يكره من اتخاذ القبور على المساجد من طريق هلال المذكور وفي باب بناء ~~المسجد على القبر من وجه آخر وفي أبواب المساجد أيضا # [1390] قوله وعن هلال يعني بالإسناد المذكور إليه قوله كناني عروة بن ~~الزبير أي الذي روى عنه ذلك الحديث واختلف في كنية هلال فالمشهور أنه أبو ~~عمرو وقيل أبو أمية وقيل أبو الجهم # PageV03P256 # [] قوله عن سفيان التمار هو بن دينار على الصحيح وقيل بن زياد والصواب ~~أنه غيره وكل منهما عصفري كوفي وهو من كبار أتباع التابعين وقد لحق عصر ~~الصحابة ولم أر له رواية عن صحابي قوله مسنما أي مرتفعا زاد أبو نعيم في ~~المستخرج وقبر أبي بكر وعمر كذلك واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية وادعى القاضي ~~حسين اتفاق الأصحاب عليه وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا ~~التسطيح كما نص عليه الشافعي وبه جزم الماوردي وآخرون وقول سفيان التمار لا ~~حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في ~~الأول مسنما فقد روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~قال دخلت على عائشة فقلت يا أمة اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء ~~العرصة الحمراء زاد الحاكم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما وأبا ~~بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهذا كان في خلافة معاوية فكأنها كانت في الأول مسطحة ثم ~~لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد ~~بن عبد ms02968 الملك صيروها مرتفعة وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم من طريق إسحاق بن عيسى بن بنت داود بن أبي هند عن غنيم ~~بن بسطام المديني قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن ~~عبد العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ~~ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه ثم الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل ~~لا في أصل الجواز ورحج المزني التسنيم من حيث المعنى بأن المسطح يشبه ما ~~يصنع للجلوس بخلاف المسنم ورجحه بن قدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا وهو ~~من شعار أهل البدع فكان التسنيم أولى ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث ~~فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسوي ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمر بتسويتها # [] قوله حدثنا فروة هو بن أبي المغراء وعلى هو بن مسهر وثبت ذلك في رواية ~~أبي ذر قوله لما سقط عليهم الحائط أي حائط حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي رواية الحموي عنهم والسبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجري من طريق شعيب ~~بن إسحاق عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال كان الناس يصلون إلى القبر ~~فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه أحد فلما هدم بدت قدم ~~بساق وركبة ففزع عمر بن عبد العزيز فأتاه عروة فقال هذا ساق عمر وركبته ~~فسري عن عمر بن عبد العزيز وروى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن ~~حيوة قال كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز وكان قد اشترى حجر ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن اهدمها ووسع بها المسجد فقعد عمر في ~~ناحية ثم أمر بهدمها فما رأيته باكيا أكثر من يومئذ ثم بناه كما أراد فلما ~~أن بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة وكان الرمل ~~الذي عليها ms02969 قد انهار ففزع عمر بن عبد العزيز وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه ~~فقلت له أصلحك الله إنك إن قمت قام الناس معك فلو أمرت رجلا أن يصلحها ~~ورجوت أنه يأمرني بذلك فقال يا مزاحم يعني مولاه قم فأصلحها قال رجاء وكان ~~قبر أبي بكر عند وسط النبي صلى الله عليه وسلم وعمر خلف أبي بكر رأسه عند ~~وسطه وهذا ظاهره يخالف حديث القاسم فإن أمكن الجمع وإلا فحديث القاسم أصح ~~وأما ما أخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة أبو بكر عن يمينه وعمر عن ~~يساره فسنده ضعيف ويمكن تأويله والله أعلم # PageV03P257 # [1391] قوله وعن هشام هو بالإسناد المذكور وقد أخرجه المصنف في الاعتصام ~~من وجه آخر عن هشام وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبدة عن هشام وزاد فيه وكان ~~في بيتها موضع قبر قوله لا أزكى بضم أوله وفتح الكاف على البناء للمجهول أي ~~لا يثنى علي بسببه ويجعل لي بذلك مزية وفضل وأنا في نفس الأمر يحتمل أن لا ~~أكون كذلك وهذا منها على سبيل التواضع وهضم النفس بخلاف قولها لعمر كنت ~~أريده لنفسي فكأن اجتهادها في ذلك تغير أو لما قالت ذلك لعمر كان قبل أن ~~يقع لها ما وقع في قصة الجمل فاستحيت بعد ذلك أن تدفن هناك وقد قال عنها ~~عمار بن ياسر وهو أحد من حاربها يومئذ إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ~~وسيأتي ذلك مبسوطا في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وهو كما قال رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين # [1392] قوله رأيت عمر بن الخطاب قال يا عبد الله بن عمر هذا طرف من حديث ~~طويل سيأتي في مناقب عثمان وزاد فيه وقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير ~~المؤمنين وفي أوله قدر ورقة في سياق مقتله وفي آخره قدر صفحة في قصة بيعة ~~عثمان قال بن التين قول عائشة في قصة عمر كنت أريده لنفسي يدل على أنه لم ~~يبق ما يسع إلا موضع قبر واحد فهو يغاير قولها عند وفاتها لا ms02970 تدفني عندهم ~~فإنه يشعر بأنه بقي من البيت موضع للدفن والجمع بينهما أنها كانت أولا تظن ~~أنه لا يسع إلا قبرا واحدا فلما دفن ظهر لها أن هناك وسعا لقبر آخر وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى قال بن بطال إنما استأذنها عمر ~~لأن الموضع كان بيتها وكان لها فيه حق وكان لها أن تؤثر به على نفسها فآثرت ~~عمر وفيه الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعا في إصابة الرحمة إذا ~~نزلت عليهم وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير وفي قول عمر قل يستأذن عمر فإن ~~أذنت أن من وعد عدة جاز له الرجوع فيها ولا يلزم بالوفاء وفيه أن من بعث ~~رسولا في حاجة مهمة أن له أن يسأل الرسول قبل وصوله إليه ولا يعد ذلك من ~~قلة الصبر بل من الحرص على الخير والله أعلم ### | (قوله باب ما ينهى من سب الأموات) # قال الزين بن المنير لفظ الترجمة يشعر بانقسام السب إلى منهي وغير منهي ~~ولفظ الخبر مضمونه النهي عن السب مطلقا والجواب أن عمومه مخصوص بحديث أنس ~~السابق حيث قال صلى الله عليه وسلم عند ثنائهم بالخير وبالشر وجبت وأنتم ~~شهداء الله في الأرض ولم ينكر عليهم ويحتمل أن اللام في الأموات عهدية ~~والمراد به المسلمون لأن الكفار مما يتقرب إلى الله بسبهم وقال القرطبي في ~~الكلام على حديث وجبت يحتمل أجوبة الأول أن الذي كان يحدث عنه بالشر كان ~~مستظهرا به فيكون من باب لا غيبة لفاسق أو كان منافقا ثانيها يحمل النهي ~~على ما بعد الدفن والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه ثالثها يكون النهي ~~العام متأخرا فيكون ناسخا وهذا ضعيف وقال بن رشيد ما محصله أن السب ينقسم ~~في حق الكفار وفي حق # PageV03P258 # المسلمين أما الكافر فيمنع إذا تأذى به الحي المسلم وأما المسلم فحيث ~~تدعو الضرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة وقد يجب في بعض المواضع وقد ~~يكون فيه مصلحة للميت كمن علم أنه ms02971 أخذ ماله بشهادة زور ومات الشاهد فإن ذكر ~~ذلك ينفع الميت إن علم أن ذلك المال يرد إلى صاحبه قال ولأجل الغفلة عن هذا ~~التفصيل ظن بعضهم أن البخاري سها عن حديث الثناء بالخير والشر وإنما قصد ~~البخاري أن يبين أن ذلك الجائز كان على معنى الشهادة وهذا الممنوع هو على ~~معنى السب ولما كان المتن قد يشعر بالعموم أتبعه بالترجمة التي بعده وتأول ~~بعضهم الترجمة الأولى على المسلمين خاصة والوجه عندي حمله على العموم إلا ~~ما خصصه الدليل بل لقائل أن يمنع أن ما كان على جهة الشهادة وقصد التحذير ~~يسمى سبا في اللغة وقال بن بطال سب الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب ~~أحوال المرء الخير وقد تكون منه الفلتة فالاغتياب له ممنوع وإن كان فاسقا ~~معلنا فلا غيبة له فكذلك الميت ويحتمل أن يكون النهي على عمومه فيما بعد ~~الدفن والمباح ذكر الرجل بما فيه قبل الدفن ليتعظ بذلك فساق الأحياء فإذا ~~صار إلى قبره أمسك عنه لإفضائه إلى ما قدم وقد عملت عائشة راوية هذا الحديث ~~بذلك في حق من استحق عندها اللعن فكانت تلعنه وهو حي فلما مات تركت ذلك ~~ونهت عن لعنه كما سأذكره # [1393] قوله أفضوا أي وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر واستدل به على منع ~~سب الأموات مطلقا وقد تقدم أن عمومه مخصوص وأصح ما قيل في ذلك أن أموات ~~الكفار والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم وقد أجمع ~~العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا قوله ورواه عبد ~~الله بن عبد القدوس ومحمد بن أنس عن الأعمش أي متابعين لشعبة وأنس والد ~~محمد كالجادة وهو كوفي سكن الدينور وثقه أبو زرعة وغيره وروى عنه من شيوخ ~~البخاري إبراهيم بن موسى الرازي وأما بن عبد القدوس فذكره البخاري في ~~التاريخ فقال إنه صدوق إلا أنه يروي عن قوم ضعفاء واختلف كلام غيره فيه ~~وليس له في الصحيح غير هذا الموضع الواحد ووقع لنا أيضا من ms02972 رواية محمد بن ~~فضيل عن الأعمش بزيادة فيه أخرجه عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة عن محمد ~~بن يزيد الرفاعي عنه بهذا السند إلى مجاهد إن عائشة قالت ما فعل يزيد ~~الأرجي لعنه الله قالوا مات قالت أستغفر الله قالوا ما هذا فذكرت الحديث ~~وأخرج من طريق مسروق إن عليا بعث يزيد بن قيس الأرجي في أيام الجمل برسالة ~~فلم ترد عليه جوابا فبلغها أنه عاب عليها ذلك فكانت تلعنه ثم لما بلغها ~~موته نهت عن لعنه وقالت إن رسول الله نهانا عن سب الأموات وصححه بن حبان من ~~وجه آخر عن الأعمش عن مجاهد بالقصة قوله تابعه علي بن الجعد وصله المصنف في ~~الرقاق عنه قوله ومحمد بن عرعرة وبن أبي عدي لم أره من طريق محمد بن عرعرة ~~موصولا وطريق بن أبي عدي ذكرها الإسماعيلي ووصله أيضا من طريق عبد الرحمن ~~بن مهدي عن شعبة وهو عند أحمد عنه # PageV03P259 ### | (قوله باب ذكر شرار الموتى) # تقدم في الباب قبله من شرح ذلك ما فيه كفاية وحديث الباب أورده هنا ~~مختصرا وسيأتي مطولا مع الكلام عليه في تفسير الشعراء إن شاء الله تعالى ~~خاتمة اشتمل كتاب الجنائز من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وعشرة ~~أحاديث المعلق من ذلك والمتابعة ستة وخمسون حديثا والبقية موصولة المكرر من ~~ذلك فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة أحاديث والخالص مائة حديث وحديث وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى أربعة وعشرين حديثا وهي حديث عائشة أقبل أبو بكر على ~~فرسه وحديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون وحديث أنس أخذ الراية زيد ~~فأصيب وحديثه ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة وحديث عبد الرحمن بن عوف ~~قتل مصعب بن عمير وحديث سهل بن سعد أن امرأة جاءت ببردة منسوجة وحديث أنس ~~شهدنا بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي سعيد إذا وضعت الجنازة ~~واحتملها الرجال وحديث بن عباس في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب وحديث ~~جابر في قصة قتلى أحد زملوهم بدمائهم ms02973 وحديثه في قصة استشهاد أبيه ودفنه ~~وحديث صفية بنت شيبة في تحريم مكة وحديث أنس في قصة الغلام اليهودي وحديث ~~بن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين وقد وهم المزي تبعا لأبي مسعود في جعله ~~من المتفق وقد تعقبه الحميدي على أبي مسعود فأجاد وحديث أبي هريرة الذي ~~يخنق نفسه كما أوضحته فيما مضى وحديث عمر أيما مسلم شهد له أربعة بخير ~~وحديث بنت خالد بن سعيد في التعوذ وحديث البراء لما توفي إبراهيم وحديث ~~سمرة في الرؤيا بطوله لكن عند مسلم طرف يسير من أوله وحديث عائشة توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وحديثها في وصيتها أن لا تدفن معهم ~~وحديث عمر في قصة وصيته عند قتله وحديث عائشة لا تسبوا الأموات وحديث بن ~~عباس في قول أبي لهب وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم ثمانية ~~وأربعون أثرا منها ستة موصولة والبقية معلقة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب بسم الله الرحمن الرحين # PageV03P260 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الزكاة) # البسملة ثابتة في الأصل ولأكثر الرواة باب بدل كتاب وسقط ذلك لأبي ذر فلم ~~يقل باب ولا كتاب وفي بعض النسخ كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة والزكاة في ~~اللغة النماء يقال زكا الزرع إذا نما وترد أيضا في المال وترد أيضا بمعنى ~~التطهير وشرعا بالاعتبارين معا أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في ~~المال أو بمعنى أن الأجر بسببها يكثر أو بمعنى أن متعلقها الأموال ذات ~~النماء كالتجارة والزراعة ودليل الأول ما نقص مال من صدقة ولأنها يضاعف ~~ثوابها كما جاء إن الله يربي الصدقة وأما بالثاني فلأنها طهرة للنفس من ~~رذيلة البخل وتطهير من الذنوب وهي الركن الثالث من الأركان التي بني ~~الإسلام عليها كما تقدم في كتاب الإيمان وقال بن العربي تطلق الزكاة على ~~الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والحق والعفو وتعريفها في الشرع إعطاء ~~جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير هاشمي ولا مطلبي ثم لها ركن وهو ~~الإخلاص وشرط هو السبب ms02974 وهو ملك النصاب الحولي وشرط من تجب عليه وهو العقل ~~والبلوغ والحرية ولها حكم وهو سقوط الواجب في الدنيا وحصول الثواب في ~~الأخرى وحكمة وهي التطهير من الأدناس ورفع الدرجة واسترقاق الأحرار انتهى ~~وهو جيد لكن في شرط من تجب عليه اختلاف والزكاة أمر مقطوع به في الشرع ~~يستغنى عن تكلف الاحتجاج له وإنما وقع الاختلاف في بعض فروعه وأما أصل ~~فرضية الزكاة فمن جحدها كفر وإنما ترجم المصنف بذلك على عادته في إيراد ~~الأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف # PageV03P262 # فيها قوله وقول الله هو بالرفع قال الزين بن المنير مبتدأ وخبره محذوف أي ~~هو دليل على ما قلناه من الوجوب ثم أورد المصنف في الباب ستة أحاديث أولها ~~حديث أبي سفيان هو بن حرب الطويل في قصة هرقل أورده هنا معلقا واقتصر منه ~~على قوله يأمر بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف ودلالته على الوجوب ظاهرة ~~ثانيها حديث بن عباس في بعث معاذ إلى اليمن ودلالته على وجوب الزكاة أوضح ~~من الذي قبله ثالثها حديث أبي أيوب في سؤال الرجل عن العمل الذي يدخل به ~~الجنة وأجيب بأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم وفي دلالته على ~~الوجوب غموض وقد أجيب عنه بأجوبة أحدها أن سؤاله عن العمل الذي يدخل الجنة ~~يقتضي أن لا يجاب بالنوافل قبل الفرائض فتحمل على الزكاة الواجبة ثاني ~~الأجوبة أن الزكاة قرينة الصلاة كما سيأتي في الباب من قول أبي بكر الصديق ~~وقد قرن بينهما في الذكر هنا ثالثها أنه وقف دخول الجنة على أعمال من ~~جملتها أداء الزكاة فيلزم أن من لم يعملها لم يدخل ومن لم يدخل الجنة دخل ~~النار وذلك يقتضي الوجوب رابعها أنه أشار إلى أن القصة التي في حديث أبي ~~أيوب والقصة التي في حديث أبي هريرة الذي يعقبه واحدة فأراد أن يفسر الأول ~~بالثاني لقوله فيه وتؤدي الزكاة المفروضة وهذا أحسن الأجوبة وقد أكثر ~~المصنف من استعمال هذه الطريقة رابع الأحاديث حديث أبي هريرة وقد أوضحناه ~~خامسها حديث بن عباس في ms02975 وفد عبد القيس وهو ظاهر أيضا سادسها حديث أبي هريرة ~~في قصة أبي بكر في قتال مانعي الزكاة واحتجاجه في ذلك بقوله صلى الله عليه ~~وسلم إن عصمة النفس والمال تتوقف على أداء الحق وحق المال الزكاة فأما حديث ~~أبي سفيان فقد تقدم الكلام عليه مستوفى في بدء الوحي وأما حديث بن عباس في ~~بعث معاذ فسيأتي الكلام عليه في أواخر كتاب الزكاة قبل أبواب صدقة الفطر ~~بستة أبواب وقوله في أوله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن ~~فقال ادعهم هكذا أورده في التوحيد مختصرا في أوله واختصر أيضا في آخره ~~وأورده في التوحيد عن أبي عاصم مثله لكنه قارنه برواية غيره وقد أخرجه ~~الدارمي في مسنده عن أبي عاصم ولفظه في أوله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك ستأتي قوما أهل كتاب فادعهم وفي آخره بعد # [1395] قوله فقرائهم فإن هم أطاعوا لك في ذلك فإياك وكرائم أموالهم وإياك ~~ودعوة المظلوم فإنها ليس لها من دون الله حجاب وكذا قال في المواضع كلها ~~فإن أطاعوا لك في ذلك والذي عند البخاري هنا فإن هم أطاعوا لذلك وستأتي هذه ~~الزيادة من وجه آخر مع شرحها إن شاء الله تعالى وأما حديث أبي أيوب فقوله ~~فيه عن بن عثمان الإبهام فيه من الراوي عن شعبة وذلك أن اسم هذا الرجل عمرو ~~وكان شعبة يسميه محمدا وكان الحذاق من أصحابه يهمونه كما وقع في رواية حفص ~~بن عمرو كما سيأتي في الأدب عن أبي الوليد عن شعبة وكان بعضهم يقول محمد ~~كما قال شعبة وبيان ذلك في طريق بهز التي علقها المصنف هنا ووصله في كتاب ~~الأدب الآتي عن عبد الرحمن بن بشير عن بهز بن أسد وكذا أخرجه مسلم والنسائي ~~من طريق بهز # [1396] قوله عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب هو الأنصاري ووقع في رواية مسلم ~~الآتي ذكرها حدثنا موسى بن طلحة حدثني أبو أيوب قوله أن رجلا هذا الرجل ms02976 حكى ~~بن قتيبة في غريب الحديث له أنه أبو أيوب الراوي وغلطه بعضهم في ذلك فقال ~~إنما هو راوي الحديث وفي التغليط نظر إذ لا مانع أن يبهم الراوي نفسه لغرض ~~له ولا يقال يبعد لوصفه في رواية أبي هريرة التي بعد هذه بكونه أعرابيا ~~لأنا نقول لا مانع من تعدد القصة فيكون السائل في حديث أبي أيوب هو نفسه ~~لقوله إن رجلا والسائل في حديث أبي هريرة # PageV03P263 # أعرابي آخر قد سمي فيما رواه البغوي وبن السكن والطبراني في الكبير وأبو ~~مسلم الكجي في السنن من طريق محمد بن جحادة وغيره عن المغيرة بن عبد الله ~~اليشكري أن أباه حدثه قال انطلقت إلى الكوفة فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس ~~يقال له بن المنتفق وهو يقول وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبته ~~فلقيته بعرفات فزاحمت عليه فقيل لي إليك عنه فقال دعوا الرجل أرب ما له قال ~~فزاحمت عليه حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته فما غير علي قال شيئين أسألك ~~عنهما ما ينجيني من النار وما يدخلني الجنة قال فنظر إلى السماء ثم أقبل ~~علي بوجهه الكريم فقال لئن كنت أوجزت المسألة لقد أعظمت وطولت فاعقل علي ~~اعبد الله لا تشرك به شيئا وأقم الصلاة المكتوبة وأد الزكاة المفروضة وصم ~~رمضان وأخرجه البخاري في التاريخ من طريق يونس بن أبي إسحاق عن المغيرة بن ~~عبد الله اليشكري عن أبيه قال غدوت فإذا رجل يحدثهم قال وقال جرير عن ~~الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن عبد الله قال سأل أعرابي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم ذكر الاختلاف فيه عن الأعمش وأن بعضهم قال فيه عن ~~المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه والصواب المغيرة بن عبد الله اليشكري ~~وزعم الصيرفي أن اسم بن المنتفق هذا لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق فالله ~~أعلم وقد يؤخذ من هذه الرواية أن السائل في حديث أبي هريرة هو السائل في ~~حديث أبي أيوب لأن سياقه شبيه بالقصة ms02977 التي ذكرها أبو هريرة لكن قوله في هذه ~~الرواية أرب ما له في رواية أبي أيوب دون أبي هريرة وكذا حديث أبي أيوب وقع ~~عند مسلم من رواية عبد الله بن نمير عن عمرو بن عثمان بلفظ أن أعرابيا عرض ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته ثم قال يا رسول ~~الله أخبرني فذكره وهذا شبيه بقصة سؤال بن المنتفق وأيضا فأبو أيوب لا يقول ~~عن نفسه إن أعرابيا والله أعلم وقد وقع نحو هذا السؤال لصخر بن القعقاع ~~الباهلي ففي حديث الطبراني أيضا من طريق قزعة بن سويد الباهلي حدثني أبي ~~حدثني خالي واسمه صخر بن القعقاع قال لقيت النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~عرفة ومزدلفة فأخذت بخطام ناقته فقلت يا رسول الله ما يقربني من الجنة ~~ويباعدني من النار فذكر الحديث وإسناده حسن قوله قال ما له ما له فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرب ما له كذا في هذه الرواية لم يذكر فاعل قال ما ~~له ما له وفي رواية بهز المعلقة هنا الموصولة في كتاب الأدب قال القوم ما ~~له ما له قال بن بطال هو استفهام والتكرار للتأكيد وقوله أرب بفتح الهمزة ~~والراء منونا أي حاجة وهو مبتدأ وخبره محذوف استفهم أولا ثم رجع إلى نفسه ~~فقال له أرب انتهى وهذا بناء على أن فاعل قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وليس كذلك لما بيناه بل المستفهم الصحابة والمجيب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما زائدة كأنه قال له حاجة ما وقال بن الجوزي المعنى له حاجة مهمة مفيدة ~~جاءت به لأنه قد علم بالسؤال أن له حاجة وروي بكسر الراء وفتح الموحدة بلفظ ~~الفعل الماضي وظاهره الدعاء والمعنى التعجب من السائل وقال النضر بن شميل ~~يقال أرب الرجل في الأمر إذا بلغ فيه جهده وقال الأصمعي أرب في الشيء صار ~~ماهرا فيه فهو أريب وكأنه تعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته ويؤيده ~~قوله في ms02978 رواية مسلم المشار إليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد وفق أو ~~لقد هدي وقال بن قتيبة قوله أرب من الآراب وهي الأعضاء أي سقطت أعضاؤه ~~وأصيب بها كما يقال تربت يمينك وهو مما جاء بصيغة الدعاء ولا يراد حقيقته ~~وقيل لما رأى الرجل يزاحمه دعا عليه لكن دعاؤه على المؤمن طهر له كما ثبت ~~في الصحيح وروي بفتح أوله وكسر الراء والتنوين أي هو أرب أي حاذق فطن ولم ~~أقف على صحة هذه الرواية وجزم الكرماني بأنها ليست محفوظة وحكى القاضي # PageV03P264 # عن رواية لأبي ذر أرب بفتح الجميع وقال لا وجه له قلت وقعت في الأدب من ~~طريق الكشميهني وحده وقوله يدخلني الجنة بضم اللام والجملة في موضع جر صفة ~~لقوله بعمل ويجوز الجزم جوابا للأمر ورده بعض شراح المصابيح لأن قوله بعمل ~~يصير غير موصوف مع أنه نكرة فلا يفيد وأجيب بأنه موصوف تقديرا لأن التنكير ~~للتعظيم فأفاد ولأن جزاء الشرط محذوف والتقدير إن عملته يدخلني قوله وتصل ~~الرحم أي تواسي ذوي القرابة في الخيرات وقال النووي معناه أن تحسن إلى ~~أقاربك ذوي رحمك بما تيسر على حسب حالك وحالهم من إنفاق أو سلام أو زيارة ~~أو طاعة أو غير ذلك وخص هذه الخصلة من بين خلال الخير نظرا إلى حال السائل ~~كأنه كان لا يصل رحمه فأمره به لأنه المهم بالنسبة إليه ويؤخذ منه تخصيص ~~بعض الأعمال بالحض عليها بحسب حال المخاطب وافتقاره للتنبيه عليها أكثر مما ~~سواها إما لمشقتها عليه وإما لتسهيله في أمرها قوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف قوله أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو وجزم في التاريخ ~~بذلك وكذا قال مسلم في شيوخ شعبة والدارقطني في العلل وآخرون المحفوظ عمرو ~~بن عثمان وقال النووي اتفقوا على أنه وهم من شعبة وأن الصواب عمرو والله ~~أعلم وأما حديث أبي هريرة فقد تقدم الكلام عليه في كون الأعرابي السائل فيه ~~هل هو السائل في حديث أبي أيوب أولا والأعرابي بفتح ms02979 الهمزة من سكن البادية ~~كما تقدم # [1397] قوله عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة قال أبو علي وقع عند ~~الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني هنا عن يحيى بن سعيد بن أبي حيان أو عن يحيى ~~بن سعيد عن أبي حيان وهو خطأ إنما هو يحيى بن سعيد بن حيان كما لغيره من ~~الرواة قوله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة قيل فرق بين ~~القيدين كراهية لتكرير اللفظ الواحد وقيل عبر في الزكاة بالمفروضة للاحتراز ~~عن صدقة التطوع فإنها زكاة لغوية وقيل احترز من الزكاة المعجلة قبل الحول ~~فإنها زكاة وليست مفروضة قوله فيه وتصوم رمضان لم يذكر الحج لأنه كان حينئذ ~~حاجا ولعله ذكره له فاختصره قوله قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا زاد ~~مسلم عن أبي بكر بن إسحاق عن عفان بهذا السند شيئا أبدا ولا أنقص منه وباقي ~~الحديث مثله وظاهر قوله من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى ~~هذا إما أن يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك فأخبر به أو في ~~الكلام حذف تقديره إن دام على فعل الذي أمر به ويؤيده قوله في حديث أبي ~~أيوب عند مسلم أيضا إن تمسك بما أمر به دخل الجنة قال القرطبي في هذا ~~الحديث وكذا حديث طلحة في قصة الأعرابي وغيرهما دلالة على جواز ترك ~~التطوعات لكن من داوم على ترك السنن كان نقصا في دينه فإن كان تركها تهاونا ~~بها ورغبة عنها كان ذلك فسقا يعني لورود الوعيد عليه حيث قال صلى الله عليه ~~وسلم من رغب عن سنتي فليس مني وقد كان صدر الصحابة ومن تبعهم يواظبون على ~~السنن مواظبتهم على الفرائض ولا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابهما وإنما ~~احتاج الفقهاء إلى التفرقة لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها ووجوب ~~العقاب على الترك ونفيه ولعل أصحاب هذه القصص كانوا حديثي عهد بالإسلام ~~فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال لئلا يثقل ذلك ms02980 عليهم فيملوا ~~حتى إذا انشرحت صدورهم للفهم عنه والحرص على تحصيل ثواب المندوبات سهلت ~~عليهم انتهى وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في شرح حديث طلحة في كتاب ~~الإيمان قوله حدثنا مسدد عن يحيى هو القطان قوله عن أبي حيان هو يحيى بن ~~سعيد بن حيان المذكور في الإسناد الذي قبله وأفادت هذه الرواية تصريح أبي ~~حيان بسماعه # PageV03P265 # له من أبي زرعة وبطل التردد الذي وقع عند الجرجاني لكن لم يذكر يحيى ~~القطان في هذا الإسناد أبا هريرة كما هو في رواية أبي ذر وغيرها من ~~الروايات المعتمدة وثبت ذكره في بعض الروايات وهو خطأ فقد ذكر الدارقطني في ~~التتبع أن رواية القطان مرسلة كما تقدم ذلك في المقدمة وأما حديث بن عباس ~~في قصة وفد عبد القيس فقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر كتاب الإيمان ~~وحجاج شيخ البخاري هنا هو بن منهال # [1398] قوله وقال سليمان وأبو النعمان عن حماد يعني بن زيد بالإسناد ~~المذكور في طريق حجاج الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله أي وافقا ~~حجاجا على سياقه إلا في إثبات الواو في قوله وشهادة أن لا إله إلا الله ~~فحذفاها وهو أصوب فأما سليمان فهو بن حرب وقد وصل المصنف حديثه هذا عنه في ~~المغازي وأما أبو النعمان فهو محمد بن الفضل وقد وصل المصنف حديثه هذا عنه ~~في الخمس وأما حديث أبي هريرة في قصة أبي بكر في قتال مانعي الزكاة فقد ~~تقدم الكلام عليه في شرح حديث بن عمر في باب قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~ويأتي الكلام على بقية ما يختص به في كتاب أحكام المرتدين إن شاء الله ~~وقوله في هذه الرواية # [1399] لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر كان تامة ~~بمعنى حصل والمراد به قام مقامه تكميل اختلف في أول وقت فرض الزكاة فذهب ~~الأكثر إلى أنه وقع بعد الهجرة فقيل كان في السنة الثانية قبل فرض رمضان ~~أشار إليه النووي في باب السير من ms02981 الروضة وجزم بن الأثير في التاريخ بأن ~~ذلك كان في التاسعة وفيه نظر فقد تقدم في حديث ضمام بن ثعلبة وفي حديث وفد ~~عبد القيس وفي عدة أحاديث ذكر الزكاة وكذا مخاطبة أبي سفيان مع هرقل وكانت ~~في أول السابعة وقال فيها يأمرنا بالزكاة لكن يمكن تأويل كل ذلك كما سيأتي ~~في آخر الكلام وقوى بعضهم ما ذهب إليه بن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن ~~حاطب المطولة ففيها لما أنزلت آية الصدقة بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~عاملا فقال ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية والجزية إنما وجبت في التاسعة ~~فتكون الزكاة في التاسعة لكنه حديث ضعيف لا يحتج به وادعى بن خزيمة في ~~صحيحه أن فرضها كان قبل الهجرة واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة في قصة ~~هجرتهم إلى الحبشة وفيها أن جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي في جملة ما أخبره ~~به عن النبي صلى الله عليه وسلم ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام انتهى وفي ~~استدلاله بذلك نظر لأن الصلوات الخمس لم تكن فرضت بعد ولا صيام رمضان ~~فيحتمل أن تكون مراجعة جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي وإنما أخبره ~~بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من قصة الصلاة والصيام وبلغ ذلك جعفرا ~~فقال يأمرنا بمعنى يأمر به أمته وهو بعيد جدا وأولى ما حمل عليه حديث أم ~~سلمة هذا إن سلم من قدح في إسناده أن المراد بقوله يأمرنا بالصلاة والزكاة ~~والصيام أي في الجملة ولا يلزم من ذلك أن يكون المراد بالصلاة الصلوات ~~الخمس ولا بالصيام صيام رمضان ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب ~~والحول والله أعلم ومما يدل على أن فرض الزكاة كان قبل التاسعة حديث أنس ~~المتقدم في العلم في قصة ضمام بن ثعلبة وقوله أنشدك الله آلله أمرك أن تأخذ ~~هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا وكان قدوم ضمام سنة خمس كما ~~تقدم وإنما الذي وقع في التاسعة بعث العمال لأخذ الصدقات ms02982 وذلك يستدعي تقدم ~~فريضة الزكاة قبل ذلك ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم ~~على أن صيام رمضان إنما فرض بعد الهجرة لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية ~~بلا خلاف وثبت عند أحمد وبن خزيمة أيضا والنسائي وبن ماجه والحاكم من حديث ~~قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر ~~قبل أن تنزل الزكاة ثم نزلت فريضة # PageV03P266 # الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح ~~إلا أبا عمار الراوي له عن قيس بن سعد وهو كوفي اسمه عريب بالمهملة ~~المفتوحه بن حميد وقد وثقه أحمد وبن معين وهو دال على أن فرض صدقة الفطر ~~كان قبل فرض الزكاة فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان وذلك بعد الهجرة وهو ~~المطلوب ووقع في تاريخ الإسلام في السنة الأولى فرضت الزكاة وقد أخرج ~~البيهقي في الدلائل حديث أم سلمة المذكور من طريق المغازي لابن إسحاق من ~~رواية يونس بن بكير عنه وليس فيه ذكر الزكاة وبن خزيمة أخرجه من حديث بن ~~إسحاق لكن من طريق سلمة بن الفضل عنه وفي سلمة مقال والله أعلم ### | (قوله باب البيعة على إيتاء الزكاة) # قال الزين بن المنير هذه الترجمة أخص من التي قبلها لتضمنها أن بيعة ~~الإسلام لا تتم إلا بالتزام إيتاء الزكاة وأن مانعها ناقض لعهده مبطل ~~لبيعته فهو أخص من الإيجاب لأن كل ما تضمنته بيعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~واجب وليس كل واجب تضمنته بيعته وموضع التخصيص الاهتمام والاعتناء بالذكر ~~حال البيعة قال وأتبع المصنف الترجمة بالآية معتضدا بحكمها لأنها تضمنت أنه ~~لا يدخل في التوبة من الكفر وينال أخوة المؤمنين في الدين إلا من أقام ~~الصلاة وآتى الزكاة انتهى وقد تقدم الكلام على حديث جرير مستوفى في آخر ~~كتاب الإيمان # PageV03P267 ### | (قوله باب إثم مانع الزكاة) # قال الزين بن المنير هذه الترجمة أخص من التي قبلها لتضمن حديثها تعظيم ~~إثم مانع الزكاة والتنصيص على عظيم عقوبته في الدار الآخرة ms02983 وتبري نبيه منه ~~بقوله له لا أملك لك من الله شيئا وذلك مؤذن بانقطاع رجائه وإنما تتفاوت ~~الواجبات بتفاوت المثوبات والعقوبات فما شددت عقوبته كان إيجابه آكد مما ~~جاء فيه مطلق العقوبة وعبر المصنف بالإثم ليشمل من تركها جحدا أو بخلا ~~والله أعلم قوله وقول الله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة الآية فيه ~~تلميح إلى تقوية قول من قال من الصحابة وغيرهم إن الآية عامة في حق الكفار ~~والمؤمنين خلافا لمن زعم أنها خاصة بالكفار وسيأتي ذكر ذلك في الباب الذي ~~يليه إن شاء الله تعالى وذلك مأخوذ من قوله في حديث أبي هريرة ثاني حديثي ~~الباب أنا مالك أنا كنزك وقد وقع نحو ذلك أيضا في الحديث الأول عند النسائي ~~والطبراني في مسند الشاميين من طريق شعيب أيضا في آخر الحديث وأفرد البخاري ~~الجملة المحذوفة فذكرها في تفسير براءة بهذا الإسناد باختصار تنبيه المراد ~~بسبيل الله في الآية المعنى الأعم لا خصوص أحد السهام الثمانية التي هي ~~مصارف الزكاة وإلا لاختص بالصرف إليه بمقتضى هذه الآية # [1402] قوله تأتي الإبل على صاحبها يعني يوم القيامة كما سيأتي قوله على ~~خير ما كانت أي من العظم والسمن ومن الكثرة لأنها تكون عنده على حالات ~~مختلفة فتأتي على أكملها ليكون ذلك أنكى له لشدة ثقلها قوله إذا هو لم يعط ~~فيها حقها أي لم يؤد زكاتها وقد رواه مسلم من حديث أبي ذر بهذا اللفظ قوله ~~تطؤه بأخفافها في رواية همام عن أبي هريرة في ترك الحيل فتخبط وجهه ~~بأخفافها ولمسلم من طريق أبي صالح عنه ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها منها ~~إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها ~~فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مرت عليه أولاها ردت عليه ~~أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد ويرى ~~سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وللمصنف من حديث أبي ذر إلا أتي بها ~~يوم القيامة ms02984 أعظم ما كانت وأسمنه تنبيه كذا في أصل مسلم كلما مرت عليه ~~أولاها ردت عليه أخراها قال عياض قالوا هو تغيير وتصحيف وصوابه ما في ~~الرواية التي بعده من طريق سهيل عن أبيه كلما مر عليه أخراها رد عليه ~~أولاها وبهذا ينتظم الكلام وكذا وقع عند مسلم من حديث أبي ذر أيضا وأقره ~~النووي على هذا وحكاه القرطبي وأوضح وجه الرد بأنه إنما يرد الأول الذي قد ~~مر قبل وأما الآخر فلم يمر بعد فلا يقال فيه رد ثم أجاب بأنه يحتمل أن ~~المعنى أن أول الماشية إذا وصلت إلى آخرها تمشي عليه تلاحقت بها أخراها ثم ~~إذا أرادت الأولى الرجوع بدأت الأخرى بالرجوع فجاءت الأخرى أول حتى تنتهي ~~إلى آخر الأولى وكذا وجهه الطيبي فقال إن المعنى أن أولاها إذا مرت على ~~التتابع إلى أن تنتهي إلى الأخرى ثم ردت الأخرى من هذه الغاية # PageV03P268 # وتبعها ما يليها إلى أن تنتهي أيضا إلى الأولى والله أعلم قوله في الغنم ~~تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها بكسر الطاء من تنطحه ويجوز الفتح زاد في ~~رواية أبي صالح المذكورة ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها ~~وزاد فيه ذكر البقر أيضا وذكر في البقر والغنم ما ذكر في الإبل وسيأتي ذكر ~~البقر في حديث أبي ذر أيضا في باب مفرد قوله قال ومن حقها أن تحلب على ~~الماء بحاء مهملة أي لمن يحضرها من المساكين وإنما خص الحلب بموضع الماء ~~ليكون أسهل على المحتاج من قصد المنازل وأرفق بالماشية وذكره الداودي ~~بالجيم وفسره بالإحضار إلى المصدق وتعقبه بن دحية وجزم بأنه تصحيف ووقع عند ~~أبي داود من طريق أبي عمر الغداني عن أبي هريرة ما يوهم أن هذه الجملة ~~مرفوعة ولفظه قلنا يا رسول الله ما حقها قال إطراق فحلها وإعارة دلوها ~~ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله وسيأتي في أواخر الشرب ~~هذه القطعة وحدها مرفوعة من وجه آخر عن أبي هريرة قوله ولا يأتي أحدكم في ~~رواية النسائي ms02985 من طريق علي بن عياش عن شعيب ألا لا يأتين أحدكم وهذا حديث ~~آخر متعلق بالغلول من الغنائم وقد أخرجه المصنف مفردا من طريق أبي زرعة عن ~~أبي هريرة ويأتي الكلام عليه في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى وقوله في ~~هذه الرواية لها يعار بتحتانية مضمومة ثم مهملة صوت المعز وفي رواية ~~المستملي والكشميهني هنا ثغاء بضم المثلثة ثم معجمة بغير راء ورجحه بن ~~التين وهو صياح الغنم وحكى بن التين عن القزاز أنه رواه تعار بمثناة ومهملة ~~وليس بشيء وقوله رغاء بضم الراء ومعجمة صوت الإبل وفي الحديث إن الله يحيي ~~البهائم ليعاقب بها مانع الزكاة وفي ذلك معاملة له بنقيض قصده لأنه قصد منع ~~حق الله منها وهو الارتفاق والانتفاع بما يمنعه منها فكان ما قصد الانتفاع ~~به أضر الأشياء عليه والحكمة في كونها تعاد كلها مع أن حق الله فيها إنما ~~هو في بعضها لأن الحق في جميع المال غير متميز ولأن المال لما لم تخرج ~~زكاته غير مطهر وفيه أن في المال حقا سوى الزكاة وأجاب العلماء عنه بجوابين ~~أحدهما أن هذا الوعيد كان قبل فرض الزكاة ويؤيده ما سيأتي من حديث بن عمر ~~في الكنز لكن يعكر عليه أن فرض الزكاة متقدم على إسلام أبي هريرة كما تقدم ~~تقريره ثاني الأجوبة أن المراد بالحق القدر الزائد على الواجب ولا عقاب ~~بتركه وإنما ذكر استطرادا لما ذكر حقها بين الكمال فيه وإن كان له أصل يزول ~~الذم بفعله وهو الزكاة ويحتمل أن يراد ما إذا كان هناك مضطر إلى شرب لبنها ~~فيحمل الحديث على هذه الصورة وقال بن بطال في المال حقان فرض عين وغيره ~~فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق تنبيه زاد النسائي في آخر هذا ~~الحديث قال ويكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه صاحبه ويطلبه ~~أنا كنزك فلا يزال حتى يلقمه إصبعه وهذه الزيادة قد أفرد البخاري بعضها كما ~~قدمنا إلى قوله أقرع ولم يذكر بقيته وكأنه استغنى ms02986 عنه بطريق أبي صالح عن ~~أبي هريرة وهو ثاني حديثي الباب # [1403] قوله عن أبي صالح كذا رواه عبد الرحمن وتابعه زيد بن أسلم عن أبي ~~صالح عند مسلم وساقه مطولا وكذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه بن ~~حبان من طريق بن عجلان عن القعقاع بن حلية عن أبي صالح لكنه وقفه على أبي ~~هريرة وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة فرواه عن عبد الله بن دينار عن بن ~~عمر أخرجه النسائي ورجحه لكن قال بن عبد البر رواية عبد العزيز خطأ بين ~~لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن بن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلا ~~انتهى وفي هذا التعليل نظر وما المانع أن يكون له فيه شيخان نعم الذي يجري ~~على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز # PageV03P269 # شاذة لأنه سلك الجادة ومن عدل عنها دل على مزيد حفظه قوله مثل له أي صور ~~أو ضمن مثل معنى التصيير أي صير ماله على صورة شجاع والمراد بالمال الناض ~~كما أشرت إليه في تفسير براءة ووقع في رواية زيد بن أسلم ما من صاحب ذهب ~~ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ~~فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ولا تنافي بين ~~الروايتين لاحتمال اجتماع الأمرين معا فرواية بن دينار توافق الآية التي ~~ذكرها وهي سيطوقون ورواية زيد بن أسلم توافق قوله تعالى يوم يحمى عليها في ~~نار جهنم الآية قال البيضاوي خص الجنب والجبين والظهر لأنه جمع المال ولم ~~يصرفه في حقه لتحصيل الجاه والتنعم بالمطاعم والملابس أو لأنه أعرض عن ~~الفقير وولاه ظهره أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء ~~الرئيسة وقيل المراد بها الجهات الأربع التي هي مقدم البدن ومؤخره وجنباه ~~نسأل الله السلامة والمراد بالشجاع وهو بضم المعجمة ثم جيم الحية الذكر ~~وقيل الذي يقوم على ذنبه ويواثب الفارس والأقرع الذي تقرع رأسه أي تمعط ~~لكثرة سمه ms02987 وفي كتاب أبي عبيد سمي أقرع لأن شعر رأسه يتمعط لجمعه السم فيه ~~وتعقبه القزاز بأن الحية لا شعر برأسها فلعله يذهب جلد رأسه وفي تهذيب ~~الأزهري سمي أقرع لأنه يقري السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط فروة رأسه قال ~~ذو الرمة قرى السم حتى أنمار فروة رأسه عن العظم صل قاتل اللسع ما رده وقال ~~القرطبي الأقرع من الحيات الذي ابيض رأسه من السم ومن الناس الذي لا شعر ~~برأسه قوله له زبيبتان تثنية زبيبة بفتح الزاي وموحدتين وهما الزبدتان ~~اللتان في الشدقين يقال تكلم حتى زبد شدقاه أي خرج الزبد منهما وقيل هما ~~النكتتان السوداوان فوق عينيه وقيل نقطتان يكتنفان فاه وقيل هما في حلقه ~~بمنزلة زنمتي العنز وقيل لحمتان على رأسه مثل القرنين وقيل نابان يخرجان من ~~فيه قوله يطوقه بضم أوله وفتح الواو الثقيلة أي يصير له ذلك الثعبان طوقا ~~قوله ثم يأخذ بلهزمتيه فاعل يأخذ هو الشجاع والمأخوذ يد صاحب المال كما وقع ~~مبينا في رواية همام عن أبي هريرة الآتية في ترك الحيل بلفظ لا يزال يطلبه ~~حتى يبسط يده فيلقمها فاه قوله بلهزمتيه بكسر اللام وسكون الهاء بعدها زاي ~~مكسورة وقد فسر في الحديث بالشدقين وفي الصحاح هما العظمان الناتئان في ~~اللحيين تحت الأذنين وفي الجامع هما لحم الخدين الذي يتحرك إذا أكل الإنسان ~~قوله ثم يقول أنا مالك أنا كنزك وفائدة هذا القول الحسرة والزيادة في ~~التعذيب حيث لا ينفعه الندم وفيه نوع من التهكم وزاد في ترك الحيل من طريق ~~همام عن أبي هريرة يفر منه صاحبه ويطلبه وفي حديث ثوبان عند بن حبان يتبعه ~~فيقول أنا كنزك الذي تركته بعدك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيمضغها ثم ~~يتبعه سائر جسده ولمسلم في حديث جابر يتبع صاحبه حيث ذهب وهو يفر منه فإذا ~~رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل وللطبراني ~~في حديث بن مسعود ينقر رأسه وظاهر الحديث أن الله يصير نفس ms02988 المال بهذه ~~الصفة وفي حديث جابر عند مسلم إلا مثل له كما هنا قال القرطبي أي صور أو ~~نصب وأقيم من قولهم مثل قائما أي منتصبا قوله ثم تلا ولا يحسبن الذين ~~يبخلون الآية في حديث بن مسعود عند الشافعي والحميدي ثم قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكر الآية ونحوه في رواية الترمذي قرأ مصداقه سيطوقون ما ~~بخلوا به يوم القيامة وفي هذين الحديثين تقوية لقول من قال المراد بالتطويق ~~في الآية # PageV03P270 # الحقيقة خلافا لمن قال إن معناه سيطوقون الإثم وفي تلاوة النبي صلى الله ~~عليه وسلم الآية دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة وهو قول أكثر أهل ~~العلم بالتفسير وقيل إنها نزلت في اليهود الذين كتموا صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيل نزلت فيمن له قرابة لا يصلهم قاله مسروق # PageV03P271 ### | (قوله باب ما أدي زكاته فليس بكنز لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما # دون خمس أواق صدقة) # قال بن بطال وغيره وجه استدلال البخاري بهذا الحديث للترجمة أن الكنز ~~المنفي هو المتوعد عليه الموجب لصاحبه النار لا مطلق الكنز الذي هو أعم من ~~ذلك وإذا تقرر ذلك فحديث لا صدقة فيما دون خمس أواق مفهومه أن ما زاد على ~~الخمس ففيه الصدقة ومقتضاه أن كل مال أخرجت منه الصدقة فلا وعيد على صاحبه ~~فلا يسمى ما يفضل بعد إخراجه الصدقة كنزا وقال بن رشيد وجه التمسك به أن ما ~~دون الخمس وهو الذي لا تجب فيه الزكاة قد عفي عن الحق فيه فليس بكنز قطعا ~~والله قد أثنى على فاعل الزكاة ومن أثني عليه في واجب حق المال لم يلحقه ذم ~~من جهة ما أثني عليه فيه وهو المال انتهى ويتلخص أن يقال ما لم تجب فيه ~~الصدقة لا يسمى كنزا لأنه معفو عنه فليكن ما أخرجت منه الزكاة كذلك لأنه ~~عفي عنه بإخراج ما وجب منه فلا يسمى كنزا ثم إن لفظ الترجمة لفظ حديث روي ~~مرفوعا وموقوفا عن بن عمر أخرجه ms02989 مالك عن عبد الله بن دينار عنه موقوفا وكذا ~~أخرجه الشافعي عنه ووصله البيهقي والطبراني من طريق الثوري عن عبد الله بن ~~دينار وقال إنه ليس بمحفوظ وأخرجه البيهقي أيضا من رواية عبد الله بن نمير ~~عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بلفظ كل ما أديت زكاته وإن كان تحت ~~سبع أرضين فليس بكنز وكل ما لا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا على وجه ~~الأرض أورده مرفوعا ثم قال ليس بمحفوظ والمشهور وقفه وهذا يؤيد ما تقدم من ~~أن المراد بالكنز معناه الشرعي وفي الباب عن جابر أخرجه الحاكم بلفظ إذا ~~أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره ورجح أبو زرعة والبيهقي وغيرهما وقفه كما ~~عند البزار وعن أبي هريرة أخرجه الترمذي بلفظ إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ~~ما عليك وقال حسن غريب وصححه الحاكم وهو على شرط بن حبان وعن أم سلمة عند ~~الحاكم وصححه بن القطان أيضا وأخرجه أبو داود وقال بن عبد البر في سنده ~~مقال وذكر شيخنا في شرح الترمذي أن سنده جيد # PageV03P272 # وعن بن عباس أخرجه بن أبي شيبة موقوفا بلفظ الترجمة وأخرجه أبو داود ~~مرفوعا بلفظ إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم وفيه قصة ~~قال بن عبد البر والجمهور على أن الكنز المذموم ما لم تؤد زكاته ويشهد له ~~حديث أبي هريرة مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك فذكر بعض ما ~~تقدم من الطرق ثم قال ولم يخالف في ذلك إلا طائفة من أهل الزهد كأبي ذر ~~وسيأتي شرح ما ذهب إليه من ذلك في هذا الباب # [1404] قوله وقال أحمد بن شبيب كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد ~~وقد وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ عن محمد بن يحيى وهو الذهلي عن ~~أحمد بن شبيب بإسناده ووقع لنا بعلو في جزء الذهلي وسياقه أتم مما في ~~البخاري وزاد فيه سؤال الأعرابي أترث العمة قال بن عمر ms02990 لا أدري فلما أدبر ~~قبل بن عمر يديه ثم قال نعم ما قال أبو عبد الرحمن يعني نفسه سئل عما لا ~~يدري فقال لا أدري وزاد في آخره بعد قوله طهرة للأموال ثم التفت إلي فقال ~~ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل فيه بطاعة الله ~~تعالى وهو عند بن ماجه من طريق عقيل عن الزهري قوله من كنزها فلم يؤد ~~زكاتها أفرد الضمير إما على سبيل تأويل الأموال أو عودا إلى الفضة لأن ~~الانتفاع بها أكثر أو كان وجودها في زمنهم أكثر من الذهب أو على الاكتفاء ~~ببيان حالها عن بيان حال الذهب والحامل على ذلك رعاية لفظ القرآن حيث قال ~~ينفقونها قال صاحب الكشاف أفرد ذهابا إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد ~~منهما جملة وافية وقيل المعنى ولا ينفقونها والذهب كذلك وهو كقول الشاعر ~~وإني وقيار بها لغريب أي وقيار كذلك قوله إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة ~~هذا مشعر بأن الوعيد على الاكتناز وهو حبس ما فضل عن الحاجة عن المواساة به ~~كان في أول الإسلام ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة لما فتح الله الفتوح وقدرت نصب ~~الزكاة فعلى هذا المراد بنزول الزكاة بيان نصبها ومقاديرها لا إنزال أصلها ~~والله أعلم وقول بن عمر لا أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا كأنه يشير إلى قول ~~أبي ذر الآتي آخر الباب والجمع بين كلام بن عمر وحديث أبي ذر أن يحمل حديث ~~أبي ذر على مال تحت يد الشخص لغيره فلا يجب أن يحبسه عنه أو يكون له لكنه ~~ممن يرجى فضله وتطلب عائدته كالإمام الأعظم فلا يجب أن يدخر عن المحتاجين ~~من رعيته شيئا ويحمل حديث بن عمر على مال يملكه قد أدى زكاته فهو يحب أن ~~يكون عنده ليصل به قرابته ويستغني به عن مسألة الناس وكان أبو ذر يحمل ~~الحديث على إطلاقه فلا يرى بادخار شيء أصلا قال بن عبد البر وردت عن أبي ذر ~~آثار كثير ms02991 تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد ~~العيش فهو كنز يذم فاعله وأن آية الوعيد نزلت في ذلك وخالفه جمهور الصحابة ~~ومن بعدهم وحملوا الوعيد على مانعي الزكاة وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة ~~وغيره في قصة الأعرابي حيث قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع انتهى ~~والظاهر أن ذلك كان في أول الأمر كما تقدم عن بن عمر وقد استدل له بن بطال ~~بقوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو أي ما فضل عن الكفاية فكان ذلك ~~واجبا في أول الأمر ثم نسخ والله أعلم وفي المسند من طريق يعلى بن شداد بن ~~أوس عن أبيه قال كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيه الشدة ثم يخرج إلى قومه ثم يرخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمع ~~الرخصة ويتعلق بالأمر الأول ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديث أبي سعيد في تقدير نصب زكاة الورق # PageV03P273 # وغيره # [1405] قوله أخبرني يحيى بن أبي كثير تعقبه الدارقطني وأبو مسعود بأن عبد ~~الوهاب بن نجدة خالف إسحاق بن يزيد شيخ البخاري فيه فقال عن شعيب عن ~~الأوزاعي حدثني يحيى بن سعيد وحماد ورواه داود بن رشيد وهشام بن خالد جميعا ~~عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى غير منسوب وقال الوليد بن مسلم رواه ~~عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن اليمان عن يحيى بن سعيد وقال الإسماعيلي هذا ~~الحديث مشهور عن يحيى بن سعيد رواه عنه الخلق وقد رواه داود بن رشيد عن ~~شعيب فقال عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد انتهى وقد تابع إسحاق بن يزيد ~~سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن شعيب بن إسحاق أخرجه أبو عوانة ~~والإسماعيلي من طريقه وذلك دال على أنه عند شعيب عن الأوزاعي على الوجهين ~~لكن دلت رواية الوليد بن مسلم على أن رواية الأوزاعي عن يحيى بن سعيد بغير ~~واسطة موهومة أو مدلسة ولذلك عدل ms02992 عنها البخاري واقتصر على طريق يحيى بن أبي ~~كثير والله أعلم قوله عن أبيه يحيى بن عمارة في رواية يحيى بن سعيد عن عمرو ~~أنه سمع أباه وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد بضعة وعشرين بابا ثانيها حديث ~~أبي ذر مع معاوية # [1406] قوله حدثنا علي سمع هشيما كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن مشايخه ~~حدثنا علي بن أبي هاشم وهو المعروف بابن طبراخ بكسر المهملة وسكون الموحدة ~~وآخره معجمة ووقع في أطراف المزي عن علي بن عبد الله المديني وهو خطأ قوله ~~عن زيد بن وهب هو التابعي الكبير الكوفي أحد المخضرمين قوله بالربذة بفتح ~~الراء والموحدة والمعجمة مكان معروف بين مكة والمدينة نزل به أبو ذر في عهد ~~عثمان ومات به وقد ذكر في هذا الحديث سبب نزوله وإنما سأله زيد بن وهب عن ~~ذلك لأن مبغضي عثمان كانوا يشنعون عليه أنه نفى أبا ذر وقد بين أبو ذر أن ~~نزوله في ذلك المكان كان باختياره نعم أمره عثمان بالتنحي عن المدينة لدفع ~~المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه المذكور فاختار الربذة وقد كان يغدو ~~إليها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أصحاب السنن من وجه آخر ~~عنه وفيه قصة له في التيمم وروينا في فوائد أبي الحسن بن جذلم بإسناده إلى ~~عبد الله بن الصامت قال دخلت مع أبي ذر على عثمان فحسر عن رأسه فقال والله ~~ما أنا منهم يعني الخوارج فقال إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة فقال لا ~~حاجة لي في ذلك ائذن لي بالربذة قال نعم ورواه أبو داود الطيالسي من هذا ~~الوجه دون آخره وقال بعد قوله ما أنا منهم ولا أدركهم سيماهم التحليق ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية والله لو أمرتني أن أقوم ما قعدت ~~وفي طبقات بن سعد من وجه آخر أن ناسا من أهل الكوفة قالوا لأبي ذر وهو ~~بالربذة إن هذا الرجل فعل بك وفعل هل أنت ناصب لنا راية يعني فنقاتله فقال ms02993 ~~لا لو أن عثمان سيرني من المشرق إلى المغرب لسمعت وأطعت قوله كنت بالشام ~~يعني بدمشق ومعاوية إذ ذاك عامل عثمان عليها وقد بين السبب في سكناه الشام ~~ما أخرجه أبو يعلى من طريق أخرى عن زيد بن وهب حدثني أبو ذر قال قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ البناء أي بالمدينة سلعا فارتحل إلى ~~الشام فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام فسكنت بها فذكر الحديث نحوه وعنده ~~أيضا بإسناد فيه ضعف عن بن عباس قال استأذن أبو ذر على عثمان فقال إنه ~~يؤذينا فلما دخل قال له عثمان أنت الذي تزعم أنك خير من أبي بكر وعمر قال ~~لا ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أحبكم إلي وأقربكم مني ~~من بقي على العهد الذي عاهدته عليه وأنا باق على عهده قال فأمره أن يلحق ~~بالشام وكان يحدثهم ويقول لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلا ما ينفقه ~~في سبيل الله أو يعده لغريم فكتب معاوية إلى عثمان # PageV03P274 # إن كان لك بالشام حاجة فابعث إلى أبي ذر فكتب إليه عثمان أن اقدم علي ~~فقدم قوله في والذين يكنزون الذهب والفضة سيأتي في تفسير براءة من طريق ~~جرير عن حصين بلفظ فقرأت والذين يكنزون الذهب والفضة إلى آخر الآية قوله ~~نزلت في أهل الكتاب في رواية جرير ما هذه فينا قوله فكثر علي الناس حتى ~~كأنهم لم يروني في رواية الطبري أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من ~~الشام قال فخشي عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشام قوله ~~إن شئت تنحيت في رواية الطبري فقال له تنح قريبا قال والله لن أدع ما كنت ~~أقوله وكذا لابن مردويه من طريق ورقاء عن حصين بلفظ والله لا أدع ما قلت ~~قوله حبشيا في رواية ورقاء عبدا حبشيا ولأحمد وأبي يعلى من طريق أبي حرب بن ~~أبي الأسود عن عمه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم ms02994 قال له كيف تصنع ~~إذا أخرجت منه أي المسجد النبوي قال آتي الشام قال كيف تصنع إذا أخرجت منها ~~قال أعود إليه أي المسجد قال كيف تصنع إذا أخرجت منه قال أضرب بسيفي قال ~~أدلك على ما هو خير لك من ذلك وأقرب رشدا قال تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ~~ساقوك وعند أحمد أيضا من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن أبي ذر ~~نحوه والصحيح أن إنكار أبي ذر كان على السلاطين الذين يأخذون المال لأنفسهم ~~ولا ينفقونه في وجهه وتعقبه النووي بالإبطال لأن السلاطين حينئذ كانوا مثل ~~أبي بكر وعمر وعثمان وهؤلاء لم يخونوا قلت لقوله محمل وهو أنه أراد من يفعل ~~ذلك وإن لم يوجد حينئذ من يفعله وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن ~~الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لاتفاق أبي ذر ومعاوية على أن الآية نزلت في ~~أهل الكتاب وفيه ملاطفة الأئمة للعلماء فإن معاوية لم يجسر على الإنكار ~~عليه حتى كاتب من هو أعلى منه في أمره وعثمان لم يحنق على أبي ذر مع كونه ~~كان مخالفا له في تأويله وفيه التحذير من الشقاق والخروج على الأئمة ~~والترغيب في الطاعة لأولي الأمر وأمر الأفضل بطاعة المفضول خشية المفسدة ~~وجواز الاختلاف في الاجتهاد والأخذ بالشدة في الأمر بالمعروف وإن أدى ذلك ~~إلى فراق الوطن وتقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة لأن في بقاء أبي ذر ~~بالمدينة مصلحة كبيرة من بث علمه في طالب العلم ومع ذلك فرجح عند عثمان دفع ~~ما يتوقع من المفسدة من الأخذ بمذهبه الشديد في هذه المسألة ولم يأمره بعد ~~ذلك بالرجوع عنه لأن كلا منهما كان مجتهدا الحديث الثالث # [1407] قوله حدثنا عياش هو بن الوليد الرقام وعبد الأعلى هو بن عبد ~~الأعلى والجريري بضم الجيم هو سعيد وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن ~~الشخير وأردف المصنف هذا الإسناد بالإسناد الذي بعده وإن كان أنزل منه ~~لتصريح عبد الصمد وهو بن عبد الوارث فيه بتحديث أبي العلاء ms02995 للجريري والأحنف ~~لأبي العلاء وقد روى الأسود بن شيبان عن أبي العلاء يزيد المذكور عن أخيه ~~مطرف عن أبي ذر طرفا من آخر هذا الحديث أيضا وأخرجه أحمد وليس ذلك بعلة ~~لحديث الأحنف لأن حديث الأحنف أتم سياقا وأكثر فوائد ولا مانع أن يكون ~~ليزيد فيه شيخان قوله جلست إلى ملأ في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق ~~إسماعيل بن علية عن الجريري قدمت المدينة فبينما أنا في حلقة من قريش قوله ~~خشن الشعر إلخ كذا للأكثر بمعجمتين من الخشونة وللقابسي بمهملتين من الحسن ~~والأول أصح ووقع في رواية مسلم أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه فقام ~~عليهم وليعقوب بن سفيان من طريق حميد بن هلال عن الأحنف قدمت # PageV03P275 # المدينة فدخلت مسجدها إذ دخل رجل آدم طوال أبيض الرأس واللحية يشبه بعضه ~~بعضا فقالوا هذا أبو ذر قوله بشر الكانزين في رواية الإسماعيلي بشر ~~الكنازين قوله برضف بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها فاء هي الحجارة المحماة ~~واحدها رضفة قوله نغض بضم النون وسكون المعجمة بعدها ضاد معجمة العظم ~~الدقيق الذي على طرف الكتف أو على أعلى الكتف قال الخطابي هو الشاخص منه ~~وأصل النغض الحركة فسمي ذلك الموضع نغضا لأنه يتحرك بحركة الإنسان قوله ~~يتزلزل أي يضطرب ويتحرك في رواية الإسماعيلي فيتجلجل بجيمين وزاد إسماعيل ~~في هذه الرواية فوضع القوم رؤوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا قال ~~فأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية قوله وأنا لا أدري من هو زاد مسلم من طريق ~~خليد العصري عن الأحنف فقلت من هذا قالوا هذا أبو ذر فقمت إليه فقلت ما شيء ~~سمعتك تقوله قال ما قلت إلا شيئا سمعته من نبيهم صلى الله عليه وسلم وفي ~~هذه الزيادة رد لقول من قال إنه موقوف على أبي ذر فلا يكون حجة على غيره ~~ولأحمد من طريق يزيد الباهلي عن الأحنف كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر منه ~~الناس حين يرونه قلت من أنت قال أبو ذر قلت ما نفر الناس عنك قال ms02996 إني ~~أنهاهم عن الكنوز التي كان ينهاهم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~إنهم لا يعقلون شيئا بين وجه ذلك في آخر الحديث حيث قال إنما يجمعون الدنيا ~~وقوله لا أسألهم دنيا في رواية إسماعيل المذكورة فقلت ما لك ولإخوانك من ~~قريش لا تعتريهم ولا تصيب منهم قال وربك لا أسألهم دنيا إلخ قوله قلت ومن ~~خليلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فاعل قال هو أبو ذر والنبي صلى الله ~~عليه وسلم خبر المبتدأ كأنه قال خليلي النبي صلى الله عليه وسلم وسقط بعد ~~ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال فقط وكأن بعض الرواة ظنها مكررة ~~فحذفها ولا بد من إثباتها قوله يا أبا ذر أتبصر أحدا وهو حديث مستقل سيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في كتاب الرقاق وعلى ما وقع في هذه الرواية من قوله إلا ~~ثلاثة دنانير إن شاء الله تعالى وإنما أورده أبو ذر للأحنف لتقوية ما ذهب ~~إليه من ذم اكتناز المال وهو ظاهر في ذلك إلا أنه ليس على الوجوب ومن ثم ~~عقبه المصنف بالترجمة التي تليه فقال # PageV03P276 # قوله وإن هؤلاء لا يعقلون هو من كلام أبي ذر كرره تأكيدا لكلامه ولربط ما ~~بعده عليه باب إنفاق المال في حقه وأورد فيه الحديث الدال على الترغيب في ~~ذلك وهو من أدل دليل على أن أحاديث الوعيد محمولة على من لا يؤدي الزكاة ~~وأما حديث ما أحب أن لي أحدا ذهبا فمحمول على الأولوية لأن جمع المال وإن ~~كان مباحا لكن الجامع مسؤول عنه وفي المحاسبة خطر وإن كان الترك أسلم وما ~~ورد من الترغيب في تحصيله وإنفاقه في حقه فمحمول على من وثق بأنه يجمعه من ~~الحلال الذي يأمن خطر المحاسبة عليه فإنه إذا أنفقه حصل له ثواب ذلك النفع ~~المتعدي ولا يتأتى ذلك لمن لم يحصل شيئا كما تقدم شاهده في حديث ذهب أهل ~~الدثور بالأجور والله أعلم وقد تقدم الكلام على حديث الباب مستوفى في أوائل ~~كتاب العلم ms02997 قال الزين بن المنير في هذا الحديث حجة على جواز إنفاق جميع ~~المال وبذله في الصحة والخروج عنه بالكلية في وجوه البر ما لم يؤد إلى ~~حرمان الوارث ونحو ذلك مما منع منه الشرع قوله باب الرياء في الصدقة قال ~~الزين بن المنير يحتمل أن يكون مراده إبطال الرياء للصدقة فيحمل على ما ~~تمحض منها لحب المحمدة والثناء من الخلق بحيث لولا ذلك لم يتصدق بها قوله ~~لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى إلى قوله ~~والله لا يهدي القوم الكافرين قال الزين بن المنير وجه الاستدلال من الآية ~~أن الله تعالى شبه مقارنة المن والأذى للصدقة أو إتباعها بذلك بإنفاق ~~الكافر المرائي الذي لا يجد بين يديه شيئا منه ومقارنة الرياء من المسلم ~~لصدقته أقبح من مقارنة الإيذاء وأولى أن يشبه بإنفاق الكافر المرائي في ~~إبطال إنفاقه اه وقال بن رشيد اقتصر البخاري في هذه الترجمة على الآية ~~ومراده أن المشبه بالشيء يكون أخفى من المشبه به لأن الخفي ربما شبه ~~بالظاهر ليخرج من حيز الخفاء إلى الظهور ولما كان الإنفاق رياء من غير ~~المؤمن ظاهرا في إبطال الصدقة شبه به الإبطال بالمن والأذى أي حالة هؤلاء ~~في الإبطال كحالة هؤلاء هذا من حيث الجملة ولا يبعد أن يراعى حال التفصيل ~~أيضا لأن حال المان شبيه بحال المرائي لأنه لما من ظهر أنه لم يقصد وجه ~~الله وحال المؤذي يشبه حال الفاقد للإيمان من المنافقين لأن من يعلم أن ~~للمؤذي ناصرا ينصره لم يؤذه فعلم بهذا أن حالة المرائي أشد من حالة المان ~~والمؤذي انتهى ويتلخص أن يقال لما كان المشبه به أقوى من المشبه وإبطال ~~الصدقة بالمن والأذى قد شبه بإبطالها بالرياء فيها كان أمر الرياء أشد قوله ~~وقال بن عباس صلدا ليس عليه شيء وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس هكذا في قوله فتركه صلدا أي ليس عليه شيء وروى الطبري من طريق سعيد ~~عن قتادة في ms02998 هذه الآية قال هذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة ~~يقول لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ كما ترك هذا المطر الصفا نقيا ليس ~~عليه شيء ومن طريق أسباط عن السدي نحوه قوله وقال عكرمة وابل مطر شديد ~~والطل الندى وصله عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة ~~قال في قوله وابل قال مطر شديد والطل الندى # PageV03P277 ### | (قوله باب لا تقبل صدقة من غلول) # كذا للأكثر على البناء للمجهول وفي رواية المستملي لا يقبل الله وهذا طرف ~~من حديث أخرجه مسلم باللفظ الأول وقد سبق باقيه في ترجمته في كتاب الطهارة ~~وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي كامل أحد مشايخ مسلم فيه بلفظ لا ~~يقبل الله صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول ولأبي داود من حديث أبي المليح ~~عن أبيه مرفوعا لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور وإسناده صحيح ~~قوله ولا يقبل إلا من كسب طيب هذا للمستملي وحده وهو طرف من حديث أبي هريرة ~~الآتي بعده قوله لقوله قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى إلى قوله ~~حليم قال بن المنير جرى المصنف على عادته في إيثار الخفي على الجلي وذلك أن ~~في الآية أن الصدقة لما تبعتها سيئة الأذى بطلت والغلول أذى إن قارن الصدقة ~~أبطلها بطريق الأولى أو لأنه جعل المعصية اللاحقة للطاعة بعد تقررها تبطل ~~الطاعة فكيف إذا كانت الصدقة بعين المعصية لأن الغال في دفعه المال إلى ~~الفقير غاصب متصرف في ملك الغير فكيف تقع المعصية طاعة معتبرة وقد أبطلت ~~المعصية الطاعة المحققة من أول أمرها وتعقبه بن رشيد بأنه ينبني على أن ~~الأذى أعم من أن يكون من جهة المتصدق للمتصدق عليه أو إيذائه لغيره كما في ~~الغلول فيكون من باب الأولى وقد لا يسلم هذا في معنى الآية لبعده فإن ~~الظاهر أن المراد بالأذى في الآية إنما هو ما يكون من جهة المسئول للسائل ~~فإنه عطف على ms02999 المن وجمع معه بالواو والذي يظهر أن البخاري قصد أن المتصدق ~~عليه إذا علم أن المتصدق به غلول أو غصب أو نحوه تأذى بذلك ولم يرض به كما ~~قاء أبو بكر اللبن لما علم أنه من وجه غير طيب وقد صدق على المتصدق أنه مؤذ ~~له بتعريضه لكل ما لو علمه لم يقبله والله أعلم قوله قول معروف فسره بالرد ~~الجميل وقوله ومغفرة أي عفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسئول ~~وقيل المراد عفو من الله بسبب الرد الجميل وقيل عفو من جهة السائل أي معذرة ~~منه للمسئول لكونه رده ردا جميلا والثاني أظهر وظاهر الآية أن الصدقة تحبط ~~بالمن والأذى بعد أن تقع سالمة لكن يمكن أن يقال لعل قبولها موقوف على ~~سلامتها من المن والأذى فإن وقع ذلك عدم الشرط فعدم المشروط فعبر عن ذلك ~~بالإبطال والله أعلم تنبيهان الأول دل قوله لا تقبل صدقة # PageV03P278 # من غلول أن الغال لا تبرأ ذمته إلا برد الغلول إلى أصحابه بأن يتصدق به ~~إذا جهلهم مثلا والسبب فيه أنه من حق الغانمين فلو جهلت أعيانهم لم يكن له ~~أن يتصرف فيه بالصدقة على غيرهم الثاني وقع هنا للمستملي والكشميهني وبن ~~شبويه باب الصدقة من كسب طيب لقوله تعالى ويربي الصدقات إلى قوله ولا هم ~~يحزنون وعلى هذا فتخلو الترجمة التي قبل هذا من الحديث وتكون كالتي قبلها ~~في الاقتصار على الآية لكن تزيد عليها بالإشارة إلى لفظ الحديث الذي في ~~الترجمة ومناسبة الحديث لهذه الترجمة ظاهرة ومناسبته للتي قبلها من جهة ~~مفهوم المخالفة لأنه دل بمنطوقه على أن الله لا يقبل إلا ما كان من كسب طيب ~~فمفهومه أن ما ليس بطيب لا يقبل والغلول فرد من أفراد غير الطيب فلا يقبل ~~والله أعلم ثم إن هذه الترجمة إن كان باب بغير تنوين فالجملة خبر المبتدأ ~~والتقدير هذا باب فضل الصدقة من كسب طيب وإن كان منونا فما بعده مبتدأ ~~والخبر محذوف تقديره الصدقة من كسب طيب مقبولة ms03000 أو يكثر الله ثوابها ومعنى ~~الكسب المكسوب والمراد به ما هو أعم من تعاطي التكسب أو حصول المكسوب بغير ~~تعاط كالميراث وكأنه ذكر الكسب لكونه الغالب في تحصيل المال والمراد بالطيب ~~الحلال لأنه صفة الكسب قال القرطبي أصل الطيب المستلذ بالطبع ثم أطلق على ~~المطلق بالشرع وهو الحلال وأما قول المصنف لقوله تعالى ويربي الصدقات بعد ~~قوله الصدقة من كسب طيب فقد إعترضه بن التين وغيره بأن تكثير أجر الصدقة ~~ليس علة لكون الصدقة من كسب طيب بل الأمر على عكس ذلك فإن الصدقة من الكسب ~~الطيب سبب لتكثير الأجر قال بن التين وكان الأبين أن يستدل بقوله تعالى ~~أنفقوا من طيبات ما كسبتم وقال بن بطال لما كانت الآية مشتملة على أن الربا ~~يمحقه الله لأنه حرام دل ذلك على أن الصدقة التي تتقبل لا تكون من جنس ~~الممحوق وقال الكرماني لفظ الصدقات وإن كان أعم من أن يكون من الكسب الطيب ~~ومن غيره لكنه مقيد بالصدقات التي من الكسب الطيب بقرينة السياق نحو ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون قوله بعدل تمرة أي بقيمتها لأنه بالفتح المثل ~~وبالكسر الحمل بكسر المهملة هذا قول الجمهور وقال الفراء بالفتح المثل من ~~غير جنسه وبالكسر من جنسه وقيل بالفتح مثله في القيمة وبالكسر في النظر ~~وأنكر البصريون هذه التفرقة وقال الكسائي هما بمعنى كما أن لفظ المثل لا ~~يختلف وضبط في هذه الرواية للأكثر بالفتح قوله ولا يقبل الله إلا الطيب في ~~رواية سليمان بن بلال الآتي ذكرها ولا يصعد إلى الله إلا الطيب وهذه جملة ~~معترضة بين الشرط والجزاء لتقرير ما قبله زاد سهيل في روايته الآتي ذكرها ~~فيضعها في حقها قال القرطبي وإنما لا يقبل الله الصدقة بالحرام لأنه غير ~~مملوك للمتصدق وهو ممنوع من التصرف فيه والمتصدق به متصرف فيه فلو قبل منه ~~لزم أن يكون الشيء مأمورا منهيا من وجه واحد وهو محال قوله يتقبلها بيمينه ~~في رواية سهيل إلا أخذها بيمينه وفي رواية مسلم بن أبي مريم ms03001 الآتي ذكرها ~~فيقبضها وفي حديث عائشة عند البزار فيتلقاها الرحمن بيده قوله فلوه بفتح ~~الفاء وضم اللام وتشديد الواو وهو المهر لأنه يفلى أي يفطم وقيل هو كل فطيم ~~من ذات حافر والجمع أفلاء كعدو وأعداء وقال أبو زيد إذا فتحت الفاء شددت ~~الواو وإذا كسرتها سكنت اللام كجرو وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بينة ~~ولأن الصدقة نتاج العمل وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيما ~~فإذا أحسن العناية به انتهى إلى حد الكمال وكذلك عمل بن آدم لا سيما # PageV03P279 # الصدقة فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب لا يزال نظر الله إليها يكسبها نعت ~~الكمال حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما ~~بين التمرة إلى الجبل ووقع في رواية القاسم عن أبي هريرة عند الترمذي فلوه ~~أو مهره ولعبد الرزاق من وجه آخر عن القاسم مهره أو فصيله وفي رواية له عند ~~البزار مهره أو رضيعه أو فصيله ولابن خزيمة من طريق سعيد بن يسار عن أبي ~~هريرة فلوه أو قال فصيله وهذا يشعر بأن أو للشك قال المازري هذا الحديث ~~وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا عنه فكنى عن قبول ~~الصدقة باليمين وعن تضعيف أجرها بالتربية وقال عياض لما كان الشيء الذي ~~يرتضى يتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا واستعير للقبول لقول ~~القائل تلقاها عرابة باليمين أي هو مؤهل للمجد والشرف وليس المراد بها ~~الجارحة وقيل عبر باليمين عن جهة القبول إذ الشمال بضده وقيل المراد يمين ~~الذي تدفع إليه الصدقة وأضافها إلى الله تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه ~~الصدقة في يمين الآخذ لله تعالى وقيل المراد سرعة القبول وقيل حسنه وقال ~~الزين بن المنير الكناية عن الرضا والقبول بالتلقي باليمين لتثبيت المعاني ~~المعقولة من الأذهان وتحقيقها في النفوس تحقيق المحسوسات أي لا يتشكك في ~~القبول كما لا يتشكك من عاين التلقي للشيء بيمينه لا أن التناول كالتناول ~~المعهود ولا أن المتناول ms03002 به جارحة وقال الترمذي في جامعه قال أهل العلم من ~~أهل السنة والجماعة نؤمن بهذه الأحاديث ولا نتوهم فيها تشبيها ولا نقول كيف ~~هكذا روي عن مالك وبن عيينة وبن المبارك وغيرهم وأنكرت الجهمية هذه ~~الروايات انتهى وسيأتي الرد عليهم مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى قوله حتى تكون مثل الجبل ولمسلم من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة ~~حتى تكون أعظم من الجبل ولابن جرير من وجه آخر عن القاسم حتى يوافي بها يوم ~~القيامة وهي أعظم من أحد يعني التمرة وهي في رواية القاسم عند الترمذي بلفظ ~~حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد قال وتصديق ذلك في كتاب الله يمحق الله الربى ~~ويربي الصدقات وفي رواية بن جرير التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبي ~~هريرة وزاد عبد الرزاق في روايته من طريق القاسم أيضا فتصدقوا والظاهر أن ~~المراد بعظمها أن عينها تعظم لتثقل في الميزان ويحتمل أن يكون ذلك معبرا به ~~عن ثوابها قوله تابعه سليمان هو بن بلال عن بن دينار أي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة وهذه المتابعة ذكرها المصنف في التوحيد فقال وقال خالد بن مخلد عن ~~سليمان بن بلال فساق مثله إلا أن فيه مخالفة في اللفظ يسيرة وقد وصله أبو ~~عوانة والجوزقي من طريق محمد بن معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد ~~ووقع في صحيح مسلم حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان عن ~~سهيل عن أبي صالح ولم يسق لفظه كله وهذا إن كان أحمد بن عثمان حفظه ~~فلسليمان فيه شيخان عبد الله بن دينار وسهيل عن أبي صالح وقد غفل صاحب ~~الأطراف فسوى بين روايتي الصحيحين في هذا وليس بجيد قوله وقال ورقاء هو بن ~~عمر عن بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة يعني أن ورقاء خالف عبد ~~الرحمن وسليمان فجعل شيخ بن دينار فيه سعيد بن يسار بدل أبي صالح ولم أقف ~~على رواية ورقاء هذه ms03003 موصولة وقد أشار الداودي # PageV03P280 # إلى أنها وهم لتوارد الرواة عن أبي صالح دون سعيد بن يسار وليس ما قال ~~بجيد لأنه محفوظ عن سعيد بن يسار من وجه آخر كما أخرجه مسلم والترمذي ~~وغيرهما نعم رواية ورقاء شاذة بالنسبة إلى مخالفة سليمان وعبد الرحمن والله ~~أعلم تنبيه وقفت على رواية ورقاء موصولة وقد بينت ذلك في كتاب التوحيد قوله ~~ورواه مسلم بن أبي مريم وزيد بن أسلم وسهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة أما ~~رواية مسلم فرويناها موصولة في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي قال ~~حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا سعيد بن سلمة هو بن أبي الحسام عنه به ~~وأما رواية زيد بن أسلم وسهيل فوصلهما مسلم وقد قدمت ما في سياق الثلاثة من ~~فائدة وزيادة # PageV03P281 ### | (قوله باب الصدقة قبل الرد) # قال الزين بن المنير ما ملخصه مقصوده بهذه الترجمة الحث على التحذير من ~~التسويف بالصدقة لما في المسارعة إليها من تحصيل النمو المذكور قيل لأن ~~التسويف بها قد يكون ذريعة إلى عدم القابل لها إذ لا يتم مقصود الصدقة إلا ~~بمصادفة المحتاج إليها وقد أخبر الصادق أنه سيقع فقد الفقراء المحتاجين إلى ~~الصدقة بأن يخرج الغني صدقته فلا يجد من يقبلها فإن قيل إن من أخرج صدقته ~~مثاب على نيته ولو لم يجد من يقبلها فالجواب أن الواجد يثاب ثواب المجازاة ~~والفضل والناوي يثاب ثواب الفضل فقط والأول أربح والله أعلم ثم ذكر المصنف ~~في الباب أربعة أحاديث في كل منها الإنذار بوقوع فقدان من يقبل الصدقة ~~أولها حديث حارثة بن وهب وهو الخزاعي # [1411] قوله فإنه يأتي عليكم زمان سيأتي بعد سبعة أبواب من وجه آخر بلفظ ~~فسيأتي قوله يقول الرجل أي الذي يريد المتصدق أن يعطيه إياها قوله فأما ~~اليوم فلا حاجة لي بها في رواية الكشميهني فيها والظاهر أن ذلك يقع في زمن ~~كثرة المال وفيضه قرب الساعة كما قال بن بطال ومن ثم أورده المصنف في كتاب ~~الفتن كما سيأتي وهو بين ms03004 من سياق حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب وقد ساقه ~~في الفتن بالإسناد المذكور هنا مطولا ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء ~~الله تعالى وقوله # [1412] حتى يهم بفتح أوله وضم الهاء ورب المال منصوب على المفعولية ~~وفاعله # [1413] قوله من يقبله يقال همه الشيء أحزنه ويروى بضم أوله يقال أهمه ~~الأمر أقلقه وقال النووي في شرح مسلم ضبطوه بوجهين أشهرهما بضم أوله وكسر ~~الهاء ورب المال مفعول والفاعل من يقبل أي يحزنه والثاني بفتح أوله وضم ~~الهاء ورب المال فاعل ومن مفعول أي يقصد والله أعلم قوله لا أرب لي زاد في ~~الفتن به أي لا حاجة لي به لاستغنائي عنه ثالثها حديث عدي بن حاتم وقد ~~أورده المصنف بأتم من هذا السياق ويأتي الكلام عليه مستوفى وشاهده هنا قوله ~~فيه فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه وهو ~~موافق لحديث أبي هريرة الذي قبله ومشعر بأن ذلك يكون في آخر الزمان وحديث ~~أبي موسى الآتي بعده مشعر بذلك أيضا وقد أشار عدي بن حاتم كما سيأتي في ~~علامات النبوة إلى أن ذلك لم يقع في زمانه وكانت وفاته في خلافة معاوية بعد ~~استقرار أمر الفتوح فانتفى قول من زعم أن ذلك وقع في ذلك الزمان قال بن ~~التين إنما يقع ذلك بعد نزول عيسى حين تخرج الأرض بركاتها حتى تشبع الرمانة ~~أهل البيت ولا يبقى في الأرض كافر ويأتي الكلام على اتقاء النار ولو بشق ~~تمرة في الباب الذي يليه رابعها حديث أبي موسى # [1414] قوله من الذهب خصه بالذكر مبالغة في عدم من يقبل الصدقة وكذا قوله ~~يطوف ثم لا يجد من يقبلها وقوله ويرى الرجل إلخ تقدم الكلام عليه مستوفى في ~~باب رفع العلم من كتاب العلم # PageV03P282 ### | (قوله باب اتقوا النار ولو بشق تمرة) # والقليل من الصدقة ومثل الذين ينفقون أموالهم إلى قوله فيها من كل ~~الثمرات قال الزين بن المنير وغيره جمع المصنف بين لفظ الخبر والآية ~~لاشتمال ذلك كله على ms03005 الحث على الصدقة قليلها وكثيرها فإن قوله تعالى ~~أموالهم يشمل قليل النفقة وكثيرها ويشهد له قوله لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~عن طيب نفس فإنه يتناول القليل والكثير إذ لا قائل بحل القليل دون الكثير ~~وقوله اتقوا النار ولو بشق تمرة يتناول الكثير والقليل أيضا والآية أيضا ~~مشتملة على قليل الصدقة وكثيرها من جهة التمثيل المذكور فيها بالطل والوابل ~~فشبهت الصدقة بالقليل بإصابة الطل والصدقة بالكثير بإصابة الوابل وأما ذكر ~~القليل من الصدقة بعد ذكر شق التمرة فهو من عطف العام على الخاص ولهذا أورد ~~في الباب حديث أبي مسعود الذي كان سببا لنزول قوله تعالى # [1415] والذين لا يجدون إلا جهدهم وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~تقدير الآية مثل تضعيف أجور الذين ينفقون كمثل تضعيف ثمار الجنة بالمطر إن ~~قليلا فقليل وإن كثيرا فكثير وكأن البخاري أتبع الآية الأولى التي ضربت ~~مثلا بالربوة بالآية الثانية التي تضمنت ضرب المثل لمن عمل عملا يفقده أحوج ~~ما كان إليه للإشارة إلى اجتناب الرياء في الصدقة ولأن قوله تعالى والله ~~بما تعملون بصير يشعر بالوعيد بعد الوعد فأوضحه بذكر الآية الثانية وكأن ~~هذا هو السر في اقتصاره على بعضها اختصارا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة ~~أحاديت أحدها حديث أبي مسعود من وجهين تاما ومختصرا قوله عن سليمان هو ~~الأعمش وأبو مسعود هو الأنصاري البدري قوله لما نزلت آية الصدقة كأنه يشير ~~إلى قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية قوله كنا نحامل أي نحمل على ~~ظهورنا بالأجرة يقال حاملت بمعنى حملت كسافرت وقال الخطابي يريد نتكلف ~~الحمل بالأجرة لنكتسب ما نتصدق به ويؤيده قوله في الرواية الثانية التي بعد ~~هذه حيث قال انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل أي يطلب الحمل بالأجرة قوله فجاء ~~رجل فتصدق بشيء كثير # PageV03P283 # هو عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي في التفسير والشيء المذكور كان ثمانية ~~آلاف أو أربعة آلاف قوله وجاء رجل هو أبو عقيل بفتح العين كما سيأتي في ~~التفسير ونذكر هناك إن ms03006 شاء الله تعالى الاختلاف في اسمه واسم أبيه ومن وقع ~~له ذلك أيضا من الصحابة كأبي خيثمة وأن الصاع إنما حصل لأبي عقيل لكونه أجر ~~نفسه على النزح من البئر بالحبل قوله فقالوا سمي من اللامزين في مغازي ~~الواقدي معتب بن قشير وعبد الرحمن بن نبتل بنون ومثناة مفتوحتين بينهما ~~موحدة ساكنة ثم لام قوله يلمزون أي يعيبون وشاهد الترجمة قوله والذين لا ~~يجدون إلا جهدهم قوله سعيد بن يحيى أي بن سعيد الأموي # [1416] قوله فيحامل بضم التحتانية واللام مضمومة بلفظ المضارع من ~~المفاعلة ويروى بفتح المثناة وفتح اللام أيضا ويؤيده قوله في رواية زائدة ~~الآتية في التفسير فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمد قوله فيصيب المد أي في ~~مقابلة أجرته فيتصدق به قوله وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف زاد في التفسير ~~كأنه يعرض بنفسه وأشار بذلك إلى ما كانوا عليه في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قلة الشيء وإلى ما صاروا إليه بعده من التوسع لكثرة الفتوح ومع ذلك ~~فكانوا في العهد الأول يتصدقون بما يجدون ولو جهدوا والذين أشار إليهم آخرا ~~بخلاف ذلك تنبيه وقع بخط مغلطاي في شرحه وإن لبعضهم اليوم ثمانية آلاف وهو ~~تصحيف ثانيها حديث عدي بن حاتم وهو بلفظ الترجمة وهو طرف من حديثه المذكور ~~في الباب الذي قبله وبشق بكسر المعجمة نصفها أو جانبها أي ولو كان الاتقاء ~~بالتصدق بشق تمرة واحدة فإنه يفيد وفي الطبراني من حديث فضالة بن عبيد ~~مرفوعا اجعلوا بينكم وبين النار حجابا ولو بشق تمرة ولأحمد من حديث بن ~~مسعود مرفوعا بإسناد صحيح ليتق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة وله من حديث ~~عائشة بإسناد حسن يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من ~~الجائع مسدها من الشبعان ولأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه وأتم منه ~~بلفظ تقع من الجائع موقعها من الشبعان وكأن الجامع بينهما في ذلك حلاوتها ~~وفي الحديث الحث على الصدقة بما قل وما جل وأن لا يحتقر ما ms03007 يتصدق به وأن ~~اليسير من الصدقة يستر المتصدق من النار ثالثها حديث عائشة وسيأتي في الأدب ~~من وجه آخر عن الزهري بسنده وفيه التقييد بالإحسان ولفظه من ابتلي من ~~البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~هناك إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من جهة أن الأم المذكورة لما قسمت ~~التمرة بين ابنتيها صار لكل واحدة منهما شق تمرة وقد دخلت في عموم خبر ~~الصادق أنها ممن ستر من النار لأنها ممن ابتلي بشيء من البنات فأحسن ~~ومناسبة فعل عائشة للترجمة من قوله والقليل من الصدقة وللآية من قوله ~~والذين لا يجدون إلا جهدهم لقولها في الحديث فلم تجد عندي غير تمرة وفيه ~~شدة حرص عائشة على الصدقة امتثالا لوصيته صلى الله عليه وسلم لها حيث قال ~~لا يرجع من عندك سائل ولو بشق تمرة رواه البزار من حديث أبي هريرة # PageV03P284 ### | ### | (قوله باب # فضل صدقة الشحيح) # الصحيح كذا لأبي ذر ولغيره أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح لقوله ~~تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت الآية فعلى الأول ~~المراد فضل من كان كذلك على غيره وهو واضح وعلى الثاني كأنه تردد في إطلاق ~~أفضلية من كان كذلك فأورد الترجمة بصيغة الاستفهام قال الزين بن المنير ما ~~ملخصه مناسبة الآية للترجمة أن معنى الآية التحذير من التسويف بالإنفاق ~~استبعادا لحلول الأجل واشتغالا بطول الأمل والترغيب في المبادرة بالصدقة ~~قبل هجوم المنية وفوات الأمنية والمراد بالصحة في الحديث من لم يدخل في مرض ~~مخوف فيتصدق عند انقطاع أمله من الحياة كما أشار إليه في آخره بقوله ولا ~~تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ولما كانت مجاهدة النفس على إخراج المال مع قيام ~~مانع الشح دالا على صحة القصد وقوة الرغبة في القربة كان ذلك أفضل من غيره ~~وليس المراد أن نفس الشح هو السبب في هذه الأفضلية والله أعلم تنبيه وقع في ~~رواية غير أبي ذر تقديم آية المنافقين على آية البقرة وفي رواية ms03008 أبي ذر ~~بالعكس # [1419] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله جاء رجل لم أقف على تسميته ~~ويحتمل أن يكون أبا ذر ففي مسند أحمد عنه أنه سأل أي الصدقة أفضل لكن في ~~الجواب جهد من مقل أو سر إلى فقير وكذا روى الطبراني من حديث أبي أمامة أن ~~أبا ذر سأل فأجيب قوله أي الصدقة أعظم أجرا في الوصايا من وجه آخر عن عمارة ~~بن القعقاع أي الصدقة أفضل قوله أن تصدق بتشديد الصاد وأصله تتصدق فأدغمت ~~إحدى التاءين قوله وأنت صحيح شحيح في الوصايا وأنت صحيح حريص قال صاحب ~~المنتهى الشح بخل مع حرص وقال صاحب المحكم الشح مثلث الشين والضم أعلى وقال ~~صاحب الجامع كأن الفتح في المصدر والضم في الاسم وقال الخطابي فيه أن المرض ~~يقصر يد المالك عن بعض ملكه وأن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سيمة ~~البخل فلذلك شرط صحة البدن في الشح بالمال لأنه في الحالتين يجد للمال وقعا ~~في قلبه لما يأمله من البقاء فيحذر معه الفقر وأحد الأمرين للموصي والثالث ~~للوارث لأنه إذا شاء أبطله قال الكرماني ويحتمل أن يكون الثالث للموصي أيضا ~~لخروجه عن الاستقلال بالتصرف فيما يشاء فلذلك نقص ثوابه عن حال الصحة قال ~~بن بطال وغيره لما كان الشح غالبا في الصحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق في ~~النية وأعظم للأجر بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره قوله ~~وتأمل بضم الميم أي تطمع قوله إذا بلغت أي الروح والمراد قاربت بلوغه إذ لو ~~بلغته حقيقة لم يصح شيء من تصرفاته ولم يجر للروح ذكر اغتناء بدلالة السياق ~~والحلقوم مجرى النفس قاله أبو عبيدة وقد تقدم في أواخر كتاب العلم وسيأتي ~~بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى # PageV03P285 ### | (قوله باب) # كذا للأكثر وبه جزم الإسماعيلي وسقط لأبي ذر فعلى روايته هو من ترجمة فضل ~~صدقة الصحيح وعلى رواية غيره فهو بمنزلة الفصل منه وأورد فيه المصنف قصة ~~سؤال أزواج النبي ms03009 صلى الله عليه وسلم منه أيتهن أسرع لحوقا به وفيه قوله ~~لهن أطولكن يدا الحديث ووجه تعلقه بما قبله أن هذا الحديث تضمن أن الإيثار ~~والاستكثار من الصدقة في زمن القدرة على العمل سبب للحاق بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وذلك الغاية في الفضيلة أشار إلى هذا الزين بن المنير وقال بن ~~رشيد وجه المناسبة أنه تبين في الحديث أن المراد بطول اليد المقتضي للحاق ~~به الطول وذلك إنما يتأتى للصحيح لأنه إنما يحصل بالمداومة في حال الصحة ~~وبذلك يتم المراد والله أعلم # [1420] قوله إن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم أقف على تعيين ~~السائلة منهن عن ذلك إلا عند بن حبان من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة ~~بهذا الإسناد قالت فقلت بالمثناة وقد أخرجه النسائي من هذا الوجه بلفظ فقلن ~~بالنون فالله أعلم قوله أسرع بك لحوقا منصوب على التمييز وكذا قوله يدا ~~وأطولكن مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله فأخذوا قصبة يذرعونها أي ~~يقدرونها بذراع كل واحدة منهن وإنما ذكره بلفظ جمع المذكر بالنظر إلى لفظ ~~الجمع لا بلفظ جماعة النساء وقد قيل في قول الشاعر وإن شئت حرمت النساء ~~سواكم أنه ذكره بلفظ جمع المذكر تعظيما وقوله أطولكن يناسب ذلك وإلا لقال ~~طولاكن قوله فكانت سودة زاد بن سعد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد بنت ~~زمعة بن قيس قوله أطولهن يدا في رواية عفان ذراعا وهي تعين أنهن فهمن من ~~لفظ اليد الجارحة قوله فعلمنا بعد أي لما ماتت أول نسائه به لحوقا قوله ~~إنما بالفتح والصدقة بالرفع وطول يدها بالنصب لأنه الخبر قوله وكانت أسرعنا ~~كذا وقع في الصحيح بغير تعيين ووقع في التاريخ الصغير للمصنف عن موسى بن ~~إسماعيل بهذا الإسناد فكانت سودة أسرعنا الخ وكذا أخرجه البيهقي في الدلائل ~~وبن حبان في صحيحه من طريق العباس الدوري عن موسى وكذا في رواية عفان عند ~~أحمد وبن سعد عنه قال بن سعد قال لنا محمد بن عمر يعني ms03010 الواقدي هذا الحديث ~~وهل في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش فهي أول نسائه به لحوقا وتوفيت في ~~خلافة عمر وبقيت سودة إلى أن توفيت في خلافة معاوية في شوال سنة أربع ~~وخمسين قال بن بطال هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن ~~زينب أول من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعني أن الصواب وكانت ~~زينب أسرعنا إلخ ولكن يعكر على هذا التأويل تلك الروايات المتقدمة المصرح ~~فيها بأن الضمير لسودة وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصدفي ظاهر هذا اللفظ أن ~~سودة كانت أسرع وهو خلاف المعروف عند أهل العلم أن زينب أول من مات من ~~الأزواج ثم نقله عن مالك من روايته عن الواقدي قال ويقويه رواية عائشة بنت ~~طلحة وقال بن الجوزي هذا الحديث غلط من بعض الرواة والعجب من البخاري كيف ~~لم ينبه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا علم بفساد # PageV03P286 # ذلك الخطابي فإنه فسره وقال لحوق سودة به من أعلام النبوة وكل ذلك وهم ~~وإنما هي زينب فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة ~~بنت طلحة عن عائشة بلفظ فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق ~~انتهى وتلقى مغلطاي كلام بن الجوزي فجزم به ولم ينسبه له وقد جمع بعضهم بين ~~الروايتين فقال الطيبي يمكن أن يقال فيما رواه البخاري المراد الحاضرات من ~~أزواجه دون زينب وكانت سودة أولهن موتا قلت وقد وقع نحوه في كلام مغلطاي ~~لكن يعكر على هذا أن في رواية يحيى بن حماد عند بن حبان أن نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم اجتمعن عنده لم تغادر منهن واحدة ثم هو مع ذلك إنما يتأتى ~~على أحد القولين في وفاة سودة فقد روى البخاري في تاريخه بإسناد صحيح إلى ~~سعيد بن هلال أنه قال ماتت سودة في خلافة عمر وجزم الذهبي في التاريخ ~~الكبير بأنها ماتت في آخر خلافة عمر وقال بن سيد الناس أنه المشهور وهذا ~~يخالف ما أطلقه ms03011 الشيخ محيي الدين حيث قال أجمع أهل السير على أن زينب أول ~~من مات من أزواجه وسبقه إلى نقل الاتفاق بن بطال كما تقدم ويمكن الجواب بأن ~~النقل مقيد بأهل السير فلا يرد نقل قول من خالفهم من أهل النقل ممن لا يدخل ~~في زمرة أهل السير وأما على قول الواقدي الذي تقدم فلا يصح وقد تقدم عن بن ~~بطال أن الضمير في قوله فكانت لزينب وذكرت ما يعكر عليه لكن يمكن أن يكون ~~تفسيره بسودة من بعض الرواة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر فلما لم يطلع على ~~قصة زينب وكونها أول الأزواج لحوقا به جعل الضمائر كلها لسودة وهذا عندي من ~~أبي عوانة فقد خالفه في ذلك بن عيينة عن فراس كما قرأت بخط بن رشيد أنه ~~قرأه بخط أبي القاسم بن الورد ولم أقف إلى الآن على رواية بن عيينة هذه لكن ~~روى يونس بن بكير في زيادات المغازي والبيهقي في الدلائل بإسناده عنه عن ~~زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي التصريح بأن ذلك لزينب لكن قصر زكريا في ~~إسناده فلم يذكر مسروقا ولا عائشة ولفظه قلن النسوة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أينا أسرع بك لحوقا قال أطولكن يدا فأخذن يتذار عن أيتهن أطول ~~يدا فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة ويؤيده ~~أيضا ما روى الحاكم في المناقب من مستدركه من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن ~~عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه أسرعكن لحوقا بي ~~أطولكن يدا قالت عائشة فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى ~~توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة وكانت زينب امرأة ~~صناعة باليد وكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله قال الحاكم على شرط مسلم ~~انتهى ms03012 وهي رواية مفسرة مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب قال ~~بن رشيد والدليل على أن عائشة لا تعني سودة قولها فعلمنا بعد إذ قد أخبرت ~~عن سودة بالطول الحقيقي ولم تذكر سبب الرجوع عن الحقيقة إلى المجاز إلا ~~الموت فإذا طلب السامع سبب العدول لم يجد إلا الإضمار مع أنه يصلح أن يكون ~~المعنى فعلمنا بعد أن المخبر عنها إنما هي الموصوفة بالصدقة لموتها قبل ~~الباقيات فينظر السامع ويبحث فلا يجد إلا زينب فيتعين الحمل عليه وهو من ~~باب إضمار ما لا يصلح غيره كقوله تعالى حتى توارت بالحجاب قال الزين بن ~~المنير وجه الجمع أن قولها فعلمنا بعد يشعر إشعارا قويا أنهن حملن طول اليد ~~على ظاهره ثم علمن بعد ذلك خلافه وأنه كناية عن كثرة الصدقة والذي علمنه ~~آخرا خلاف ما اعتقدنه أولا وقد انحصر الثاني في زينب للاتفاق على أنها ~~أولهن # PageV03P287 # موتا فتعين أن تكون هي المرادة وكذلك بقية الضمائر بعد قوله فكانت ~~واستغنى عن تسميتها لشهرتها بذلك انتهى وقال الكرماني يحتمل أن يقال إن في ~~الحديث اختصارا أو اكتفاء بشهرة القصة لزينب ويؤول الكلام بأن الضمير رجع ~~إلى المرأةالتي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أول من يلحق به ~~وكانت كثيرة الصدقة قلت الأول هو المعتمد وكأن هذا هو السر في كون البخاري ~~حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه وأنه ~~لما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضا عن ~~عبد الرحمن بن أبزى قال صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش وكانت ~~أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به وقد تقدم الكلام على تاريخ ~~وفاتها في كتاب الجنائز وأنه سنة عشرين وروى بن سعد من طريق برزة بنت رافع ~~قالت لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها فتعجبت وسترته ~~بثوب وأمرت بتفرقته إلى أن كشف الثوب فوجدت تحته خمسة وثمانين ms03013 درهما ثم ~~قالت اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا فماتت فكانت أول أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم لحوقا به وروى بن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن قال ~~كانت زينب أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به فهذه روايات يعضد ~~بعضها بعضا ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهما وقد ساقه يحيى بن ~~حماد عنه مختصرا ولفظه فأخذن قصبة يتذارعنها فماتت سودة بنت زمعة وكانت ~~كثيرة الصدقة فعلمنا أنه قال أطولكن يدا بالصدقة هذا لفظه عند بن حبان من ~~طريق الحسن بن مدرك عنه ولفظه عند النسائي عن أبي داود وهو الحراني عنه ~~فأخذن قصبة فجعلن يذرعنها فكانت سودة أسرعهن به لحوقا وكانت أطولهن يدا ~~وكأن ذلك من كثرة الصدقة وهذا السياق لا يحتمل التأويل إلا أنه محمول على ~~ما تقدم ذكره من دخول الوهم على الراوي في التسمية خاصة والله أعلم وفي ~~الحديث علم من أعلام النبوة ظاهر وفيه جواز إطلاق اللفظ المشترك بين ~~الحقيقة والمجاز بغير قرينة وهو لفظ أطولكن إذا لم يكن محذور قال الزين بن ~~المنير لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي أجابهن بلفظ غير ~~صريح وأحالهن على ما لا يتبين إلا بآخر وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام ~~التكليفية وفيه أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإن كان مراد ~~المتكلم مجازه لأن نسوة النبي صلى الله عليه وسلم حملن طول اليد على ~~الحقيقة فلم ينكر عليهن وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن ~~الأصم عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن ليس ذلك أعني إنما ~~أعني أصنعكن يدا فهو ضعيف جدا ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى ذرع أيديهن كما تقدم في رواية عمرة عن عائشة وقال المهلب في ~~الحديث دلالة على أن الحكم للمعاني لا للألفاظ لأن النسوة فهمن من طول اليد ~~الجارحة وإنما المراد بالطول كثرة ms03014 الصدقة وما قاله لا يمكن اطراده في جميع ~~الأحوال والله أعلم # PageV03P288 # قوله باب صدقة العلانية وقوله عز وجل الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا وعلانية إلى قوله ولا هم يحزنون سقطت هذه الترجمة للمستملي ~~وثبتت للباقين وبه جزم الإسماعيلي ولم يثبت فيها لمن ثبتها حديث وكأنه أشار ~~إلى أنه لم يصح فيها شيء على شرطه وقد اختلف في سبب نزول الآية المذكورة ~~فعند عبد الرزاق بإسناد فيه ضعف إلى بن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب ~~كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحدا وبالنهار واحدا وفي السر واحدا ~~وفي العلانية واحدا وذكره الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن عباس أيضا ~~وزاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أما إن ذلك لك وقيل نزلت في أصحاب ~~الخيل الذين يربطونها في سبيل الله أخرجه بن أبي حاتم من حديث أبي أمامة ~~وعن قتادة وغيره نزلت في قوم أنفقوا في سبيل الله من غير إسراف ولا تقتير ~~ذكره الطبري وغيره وقال الماوردي يحتمل أن يكون في إباحة الارتفاق بالزروع ~~والثمار لأنه يرتفق بها كل مار في ليل أو نهار في سر وعلانية وكانت أعم ~~قوله باب صدقة السر وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجل تصدق ~~بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه وقوله تعالى إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم الآية وإذا تصدق ~~على غني وهو لا يعلم ثم ساق حديث أبي هريرة في قصة الذي خرج بصدقته فوضعها ~~في يد سارق ثم زانية ثم غني كذا وقع في رواية أبي ذر ووقع في رواية غيره ~~باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم وكذا هو عند الإسماعيلي ثم ساق الحديث ~~ومناسبته ظاهرة ويكون قد اقتصر في ترجمة صدقة السر على الحديث المعلق على ~~الآية وعلى ما في رواية أبي ذر فيحتاج إلى مناسبة بين ترجمة صدقة السر ~~وحديث المتصدق ووجهها أن الصدقة المذكورة وقعت ms03015 بالليل لقوله في الحديث ~~فأصبحوا يتحدثون بل وقع في صحيح مسلم التصريح بذلك لقوله فيه لأتصدقن ~~الليلة كما سيأتي فدل على أن صدقته كانت سرا إذ لو كانت بالجهر نهارا لما ~~خفي عنه حال الغني لأنها في الغالب لا تخفى بخلاف الزانية والسارق ولذلك خص ~~الغني بالترجمة دونهما وحديث أبي هريرة المعلق طرف من حديث سيأتي بعد باب ~~بتمامه وقد تقدم مع الكلام عليه مستوفى في باب من جلس في المسجد ينتظر ~~الصلاة وهو أقوى الأدلة على أفضلية إخفاء الصدقة وأما الآية فظاهرة في ~~تفضيل صدقة السر أيضا ولكن ذهب الجمهور إلى أنها نزلت في صدقة التطوع ونقل ~~الطبري وغيره الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء وصدقة ~~التطوع على العكس من ذلك وخالف يزيد بن أبي حبيب فقال إن الآية نزلت في ~~الصدقة على اليهود والنصارى قال فالمعنى إن تؤتوها أهل الكتابين ظاهرة فلكم ~~فضل وإن تؤتوها فقراءكم سرا فهو خير لكم قال وكان يأمر بإخفاء الصدقة مطلقا ~~ونقل أبو إسحاق الزجاج أن إخفاء الزكاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان أفضل فأما بعده فإن الظن يساء بمن أخفاها فلهذا كان إظهار الزكاة ~~المفروضة أفضل قال بن عطية ويشبه في زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض ~~أفضل فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء انتهى وأيضا فكان السلف ~~يعطون زكاتهم للسعاة وكان من أخفاها اتهم بعدم الإخراج وأما اليوم فصار كل ~~أحد يخرج زكاته بنفسه فصار إخفاؤها أفضل والله أعلم وقال الزين بن المنير ~~لو قيل إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال لما كان بعيدا فإذا كان الإمام مثلا ~~جائزا ومال من وجبت عليه مخفيا فالإسرار أولى وإن كان المتطوع ممن يقتدى به ~~ويتبع وتنبعث الهمم على التطوع بالإنفاق وسلم قصده فالإظهار أولى والله ~~أعلم # PageV03P289 ### | (قوله باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم أي فصدقته مقبولة) # [1421] قوله عن الأعرج عن أبي هريرة في رواية مالك في الغرائب للدارقطني ~~عن أبي الزناد أن عبد ms03016 الرحمن بن هرمز أخبره أنه سمع أبا هريرة قوله قال رجل ~~لم أقف على اسمه ووقع عند أحمد من طريق بن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث ~~أنه كان من بني إسرائيل قوله لأتصدقن بصدقة في رواية أبي عوانة عن أبي أمية ~~عن أبي اليمان بهذا الإسناد لأتصدقن الليلة وكرر كذلك في المواضع الثلاثة ~~وكذا أخرجه أحمد من طريق ورقاء ومسلم من طريق موسى بن عقبة والدارقطني في ~~غرائب مالك كلهم عن أبي الزناد وقوله لأتصدقن من باب الالتزام كالنذر مثلا ~~والقسم فيه مقدر كأنه قال والله لأتصدقن قوله فوضعها في يد سارق أي وهو لا ~~يعلم أنه سارق قوله فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق في رواية أبي أمية تصدق ~~الليلة على سارق وفي رواية بن لهيعة تصدق الليلة على فلان السارق ولم أر في ~~شيء من الطرق تسمية أحد من الثلاثة المتصدق عليهم وقوله تصدق بضم أوله على ~~البناء للمفعول قوله فقال اللهم لك الحمد أي لا لي لأن صدقتي وقعت بيد من ~~لا يستحقها فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك أي لا بإرادتي فإن إرادة الله ~~كلها جميلة قال الطيبي لما عزم على أن يتصدق على مستحق فوضعها بيد زانية ~~حمد الله على أنه لم يقدر أن يتصدق على من هو أسوأ حالا منها أو أجرى الحمد ~~مجرى التسبيح في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيما لله فلما تعجبوا ~~من فعله تعجب هو أيضا فقال اللهم لك الحمد على زانية أي التي تصدقت عليها ~~فهو متعلق بمحذوف انتهى ولا يخفى بعد هذا الوجه وأما الذي قبله فأبعد منه ~~والذي يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء الله فحمد الله على تلك الحال ~~لأنه المحمود على جميع الحال لا يحمد على المكروه سواه وقد ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما لا يعجبه قال اللهم لك الحمد على كل حال ~~قوله فأتي فقيل له في رواية الطبراني في مسند الشاميين عن أحمد بن عبد ms03017 ~~الوهاب عن أبي اليمان بهذا الإسناد فساءه ذلك فأتى في منامه وأخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج عنه وكذا الإسماعيلي من طريق علي بن عياش عن شعيب وفيه ~~تعيين أحد الاحتمالات التي ذكرها بن التين وغيره قال الكرماني قوله أتي أي ~~أري في المنام أو سمع هاتفا ملكا أو غيره أو أخبره نبي أو أفتاه عالم وقال ~~غيره أو أتاه ملك فكلمه فقد كانت الملائكة تكلم # PageV03P290 # بعضهم في بعض الأمور وقد ظهر بالنقل الصحيح أنها كلها لم تقع إلا النقل ~~الأول قوله أما صدقتك على سارق زاد أبو أمية فقد قبلت وفي رواية موسى بن ~~عقبة وبن لهيعة أما صدقتك فقد قبلت وفي رواية الطبراني إن الله قد قبل ~~صدقتك وفي الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل ~~الخير ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة وفيه أن نية المتصدق إذا ~~كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع واختلف الفقهاء في الإجزاء إذا ~~كان ذلك في زكاة الفرض ولا دلالة في الحديث على الإجزاء ولا على المنع ومن ~~ثم أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام ولم يجزم بالحكم فإن قيل إن الخبر ~~إنما تضمن قصة خاصة وقع الاطلاع فيها على قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفاقية ~~فمن أين يقع تعميم الحكم فالجواب أن التنصيص في هذا الخبر على رجاء ~~الاستعفاف هو الدال على تعدية الحكم فيقتضي ارتباط القبول بهذه الأسباب ~~وفيه فضل صدقة السر وفضل الإخلاص واستحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع ~~وأن الحكم للظاهر حتى يتبين سواه وبركة التسليم والرضا وذم التضجر بالقضاء ~~كما قال بعض السلف لا تقطع الخدمة ولو ظهر لك عدم القبول ### | (قوله باب إذا تصدق أي الشخص على ابنه وهو لا يشعر) # قال الزين بن المنير لم يذكر جواب الشرط اختصارا وتقديره جاز لأنه يصير ~~لعدم شعوره كالأجنبي ومناسبة الترجمة للخبر من جهة أن يزيد أعطى من يتصدق ~~عنه ولم يحجر عليه وكان هو السبب في وقوع الصدقة في يد ولده ms03018 قال وعبر في ~~هذه الترجمة بنفي الشعور وفي التي قبلها بنفي العلم لأن المتصدق في السابقة ~~بذل وسعه في طلب إعطاء الفقير فأخطأ اجتهاده فناسب أن ينفي عنه العلم وأما ~~هذا فباشر التصدق غيره فناسب أن ينفي عن صاحب الصدقة الشعور # [1422] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وأبو الجويرية بالجيم مصغرا ~~اسمه حطان بكسر المهملة وكان سماعه من معن ومعن أمير على غزاة بالروم في ~~خلافة معاوية كما رواه أبو داود من طريق أبي الجويرية قوله أنا وأبي وجدي ~~اسم جده الأخنس بن حبيب السلمي كما جزم به بن حبان وغير واحد ووقع في ~~الصحابة لمطين وتبعه البارودي والطبراني وبن منده وأبو نعيم أن اسم جد معن ~~بن يزيد ثور فترجموا في كتبهم بثور وساقوا حديث الباب من طريق الجراح والد ~~وكيع عن أبي الجويرية عن معن بن يزيد بن ثور السلمي أخرجه مطين عن سفيان بن ~~وكيع عن أبيه عن جده ورواه البارودي والطبراني عن مطين ورواه بن منده عن ~~البارودي وأبو نعيم عن الطبراني وجمهور الرواة عن أبي الجويرية لم يسموا جد ~~معن بل تفرد سفيان بن وكيع بذلك وهو ضعيف وأظنه كان فيه عن معن بن يزيد أبي ~~ثور السلمي فتصحفت أداة الكنية بابن فإن معنا كان يكنى أبا ثور فقد ذكر ~~خليفة بن خياط في تاريخه أن معن بن يزيد وابنه ثورا قتلا يوم مرج راهط مع ~~الضحاك بن قيس وجمع بن حبان بين القولين بوجه آخر فقال في # PageV03P291 # الصحابة ثور السلمي جد معن بن يزيد بن الأخنس السلمي لأمه فإن كان ضبطه ~~فقد زال الإشكال والله أعلم وروي عن يزيد بن أبي حبيب أن معن بن يزيد شهد ~~بدرا هو وأبوه وجده ولم يتابع على ذلك فقد روى أحمد والطبراني من طريق ~~صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن يزيد بن الأخنس السلمي أنه ~~أسلم فأسلم معه جميع أهله إلا امرأة واحدة أبت أن تسلم فأنزل الله تعالى ~~على رسوله ms03019 صلى الله عليه وسلم ولا تمسكوا بعصم الكوافر فهذا دال على أن ~~إسلامه كان متأخرا لأن الآية متأخرة الإنزال عن بدر قطعا وقد فرق البغوي ~~وغيره في الصحابة بين يزيد بن الأخنس وبين يزيد والد معن والجمهور على أنه ~~هو قوله وخطب علي فأنكحني أي طلب لي النكاح فأجيب يقال خطب المرأة إلى ~~وليها إذا أرادها الخاطب لنفسه وعلى فلان إذا أرادها لغيره والفاعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأن مقصود الراوي بيان أنواع علاقاته به من المبايعة ~~وغيرها ولم أقف على اسم المخطوبة ولو ورد أنها ولدت منه لضاهى بيت الصديق ~~في الصحبة من جهة كونهم أربعة في نسق وقد وقع ذلك لأسامة بن زيد بن حارثة ~~فروى الحاكم في المستدرك أن حارثة قدم فأسلم وذكر الواقدي في المغازي أن ~~أسامة ولد له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تتبعت نظائر لذلك ~~أكثرها فيه مقال ذكرتها في النكت على علوم الحديث لابن الصلاح قوله وكان ~~أبي يزيد بالرفع على البدلية قوله فوضعها عند رجل لم أقف على اسمه وفي ~~السياق حذف تقديره وأذن له أن يتصدق بها على محتاج إليها إذنا مطلقا قوله ~~فجئت فأخذتها أي من المأذون له في التصدق بها بإذنه لا بطريق الاعتداء ووقع ~~عند البيهقي من طريق أبي حمزة السكري عن أبي الجويرية في هذا الحديث قلت ما ~~كانت خصومتك قال كان رجل يغشى المسجد فيتصدق على رجال يعرفهم فظن أني بعض ~~من يعرف فذكر الحديث قوله فأتيته الضمير لأبيه أي فأتيت أبي بالدنانير ~~المذكورة قوله والله ما إياك أردت يعني لو أردت أنك تأخذها لناولتها لك ولم ~~أوكل فيها أو كأنه كان يرى أن الصدقة على الولد لا تجزئ أو يرى أن الصدقة ~~على الأجنبي أفضل قوله فخاصمته تفسير لقوله أولا وخاصمت إليه قوله لك ما ~~نويت أي إنك نويت أن تتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك يحتاج إليها فوقعت ~~الموقع وإن كان لم يخطر ببالك أنه يأخذها قوله ولك ms03020 ما أخذت يا معن أي لأنك ~~أخذتها محتاجا إليها قال بن رشيد الظاهر أنه لم يرد بقوله والله ما إياك ~~أردت أي إني أخرجتك بنيتي وإنما أطلقت لمن تجزئ عني الصدقة عليه ولم تخطر ~~أنت ببالي فأمضى النبي صلى الله عليه وسلم الإطلاق لأنه فوض للوكيل بلفظ ~~مطلق فنفذ فعله وفيه دليل على العمل بالمطلقات على إطلاقها وإن احتمل أن ~~المطلق لو خطر بباله فرد من الأفراد لقيد اللفظ به والله أعلم واستدل به ~~على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل وفرع ولو كان ممن تلزمه نفقته ولا حجة فيه ~~لأنها واقعة حال فاحتمل أن يكون معن كان مستقلا لا يلزم أباه يزيد نفقته ~~وسيأتي الكلام على هذه المسألة مبسوطا في باب الزكاة على الزوج بعد ثلاثين ~~بابا إن شاء الله تعالى وفيه جواز الافتخار بالمواهب الربانية والتحدث بنعم ~~الله وفيه جواز التحاكم بين الأب والابن وأن ذلك بمجرده لا يكون عقوقا ~~وجواز الاستخلاف في الصدقة ولا سيما صدقة التطوع لأن فيه نوع إسرار وفيه أن ~~للمتصدق أجر ما نواه سواء صادف المستحق أولا وأن الأب لا رجوع له في الصدقة ~~على ولده بخلاف الهبة والله أعلم # PageV03P292 ### | (قوله باب الصدقة باليمين) # أي حكم أو باب بالتنوين والتقدير أي فاضلة أو يرغب فيها ثم أورد فيه حديث ~~أبي هريرة سبعة يظلهم الله في ظله وفي # [1423] قوله حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقد تقدم الكلام عليه ~~مستوفى كما بينته قريبا ثم أورد فيه أيضا حديث حارثة بن وهب الذي تقدم في ~~باب الصدقة قبل الرد وفيه يمشي الرجل بصدقته فيقول الرجل لو جئت بها أمس ~~لقبلتها منك قال بن رشيد مطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي ~~قبله في كون كل منهما حاملا لصدقته لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى ~~لها فكان في معنى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ويحمل المطلق في هذا على ~~المقيد في هذا أي المناولة باليمين قال ويقوي أن ذلك مقصده ms03021 اتباعه بالترجمة ~~التي بعدها حيث قال من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه وكأنه قصد في هذا ~~من حملها بنفسه ### | (قوله باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه) # قال الزين بن المنير فائدة قوله ولم يناول بنفسه التنبيه على أن ذلك مما ~~يغتفر وأن قوله في الباب قبله الصدقة باليمين لا يلزم منه المنع من إعطائها ~~بيد الغير وإن كانت المباشرة أولى قوله وقال أبو موسى هو الأشعري قوله هو ~~أحد المتصدقين ضبط في جميع روايات الصحيحين بفتح القاف على التثنية قال ~~القرطبي ويجوز الكسر على الجمع أي هو متصدق من المتصدقين وهذا التعليق طرف ~~من حديث وصله بعد ستة أبواب بلفظ الخازن والخازن خادم المالك في الخزن وإن ~~لم يكن خادمه # PageV03P293 # حقيقة ثم أورد المصنف هنا حديث عائشة إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها ~~الحديث قال بن رشيد نبه بالترجمة على أن هذا الحديث مفسر بها لأن كلا من ~~الخازن والخادم والمرأة أمين ليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك نصا أو عرفا ~~إجمالا أو تفصيلا انتهى وسيأتي البحث في ذلك بعد سبعة أبواب ### | (قوله باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى) # أورد في الباب حديث أبي هريرة بلفظ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وهو ~~مشعر بأن النفي في اللفظ الأول للكمال لا للحقيقة فالمعنى لا صدقة كاملة ~~إلا عن ظهر غنى وقد أورده أحمد من طريق أبي صالح بلفظ إنما الصدقة ما كان ~~عن ظهر غنى وهو أقرب إلى لفظ الترجمة وأخرجه أيضا من طريق عبد الملك بن أبي ~~سليمان عن عطاء عن أبي هريرة بلفظ الترجمة قال لا صدقة إلا عن ظهر غنى ~~الحديث # PageV03P294 # وكذا ذكره المصنف تعليقا في الوصايا وساقه مغلطا بإسناد له إلى أبي هريرة ~~بلفظه وليس هو باللفظ المذكور في الكتاب الذي ساقه منه فلا يغتر به ولا بمن ~~تبعه على ذلك قوله ومن تصدق وهو محتاج إلى آخر الترجمة كأنه أراد تفسير ~~الحديث المذكور بأن شرط المتصدق أن لا يكون ms03022 محتاجا لنفسه أو لمن تلزمه ~~نفقته ويلتحق بالتصدق سائر التبرعات وأما قوله فهو رد عليه فمقتضاه أن ذا ~~الدين المستغرق لا يصح منه التبرع لكن محل هذا عند الفقهاء إذا حجر عليه ~~الحاكم بالفلس وقد نقل فيه صاحب المغني وغيره الإجماع فيحمل إطلاق المصنف ~~عليه واستدل له المصنف بالأحاديث التي علقها وأما قوله إلا أن يكون معروفا ~~بالصبر فهو من كلام المصنف وكلام بن التين يوهم أنه بقية الحديث فلا يغتر ~~به وكأن المصنف أراد أن يخص به عموم الحديث الأول والظاهر أنه يختص ~~بالمحتاج ويحتمل أن يكون عاما ويكون التقدير إلا أن يكون كل من المحتاج أو ~~من تلزمه النفقة أو صاحب الدين معروفا بالصبر ويقوي الأول التمثيل الذي مثل ~~به من فعل أبي بكر والأنصار قال بن بطال أجمعوا على أن المديان لا يجوز له ~~أن يتصدق بماله ويترك قضاء الدين فتعين حمل ذلك على المحتاج وحكى بن رشيد ~~عن بعضهم أنه يتصور في المديان فيما إذا عامله الغرماء على أن يأكل من ~~المال فلو آثر بقوته وكان صبورا جاز له ذلك وإلا كان إيثاره سببا في أن ~~يرجع لاحتياجه فيأكل فيتلف أموالهم فيمنع وإذا تقرر ذلك فقد اشتملت الترجمة ~~على خمسة أحاديث معلقة وفي الباب أربعة أحاديث موصولة فأما المعلقة فأولها ~~قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ أموال الناس وهو طرف من حديث ~~لأبي هريرة موصول عنده في الاستقراض ثانيها قوله كفعل أبي بكر حين تصدق ~~بماله هذا مشهور في السير وورد في حديث مرفوع أخرجه أبو داود وصححه الترمذي ~~والحاكم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه سمعت عمر يقول أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن ~~سبقته يوما فجئت بنصف مالي وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله ~~الحديث تفرد به هشام بن ms03023 سعد عن زيد وهشام صدوق فيه مقال من جهة حفظه قال ~~الطبري وغيره قال الجمهور من تصدق بماله كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين ~~عليه وكان صبورا على الإضاقة ولا عيال له أو له عيال يصبرون أيضا فهو جائز ~~فإن فقد شيء من هذه الشروط كره وقال بعضهم هو مردود وروي عن عمر حيث رد على ~~غيلان الثقفي قسمة ماله ويمكن أن يحتج له بقصة المدبر الآتي ذكره فإنه صلى ~~الله عليه وسلم باعه وأرسل ثمنه إلى الذي دبره لكونه كان محتاجا وقال آخرون ~~يجوز من الثلث ويرد عليه الثلثان وهو قول الأوزاعي ومكحول وعن مكحول أيضا ~~يرد ما زاد على النصف قال الطبري والصواب عندنا الأول من حيث الجواز ~~والمختار من حيث الاستحباب أن يجعل ذلك من الثلث جمعا بين قصة أبي بكر ~~وحديث كعب والله أعلم ثالثها قوله وكذلك آثر الأنصار المهاجرين هو مشهور ~~أيضا في السير وفيه أحاديث مرفوعة منها حديث أنس قدم المهاجرون المدينة ~~وليس بأيديهم شيء فقاسمهم الأنصار وسيأتي موصولا في الهبة وحديث أبي هريرة ~~في قصة الأنصاري الذي آثر ضيفه بعشائه وعشاء أهله وسيأتي موصولا في تفسير ~~سورة الحشر رابعها قوله ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال هو ~~طرف من حديث المغيرة وقد تقدم بتمامه في آخر صفة الصلاة خامسها قوله وقال ~~كعب يعني بن مالك إلخ وهو طرف من حديثه الطويل في قصة توبته وسيأتي بتمامه ~~في تفسير سورة التوبة وأما الموصولة فأولها حديث أبي هريرة خير # PageV03P295 # الصدقة ما كان عن ظهر غنى فعبد الله المذكور في الإسناد هو بن المبارك ~~ويونس هو بن يزيد ومعنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع من غير محتاج إلى ما ~~يتصدق به لنفسه أو لمن تلزمه نفقته قال الخطابي لفظ الظهر يرد في مثل هذا ~~إشباعا للكلام والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي ~~منه قدر الكفاية ولذلك قال بعده وابدأ بمن تعول وقال البغوي المراد غنى ~~يستظهر ms03024 به على النوائب التي تنوبه ونحوه قولهم ركب متن السلامة والتنكير في ~~قوله غنى للتعظيم هذا هو المعتمد في معنى الحديث وقيل المراد خير الصدقة ما ~~أغنيت به من أعطيته عن المسألة وقيل عن للسببية والظهر زائد أي خير الصدقة ~~ما كان سببها غنى في المتصدق وقال النووي مذهبنا أن التصدق بجميع المال ~~مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون ويكون هو ممن يصبر على ~~الإضاقة والفقر فإن لم يجمع هذه الشروط فهو مكروه وقال القرطبي في المفهم ~~يرد على تأويل الخطابي بالآيات والأحاديث الواردة في فضل المؤثرين على ~~أنفسهم ومنها حديث أبي ذر أفضل الصدقة جهد من مقل والمختار أن معنى الحديث ~~أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس والعيال بحيث لا يصير المتصدق ~~محتاجا بعد صدقته إلى أحد فمعنى الغنى في هذا الحديث حصول ما تدفع به ~~الحاجة الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه وستر العورة ~~والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى وما هذا سبيله فلا يجوز الإيثار به ~~بل يحرم وذلك أنه إذا آثر غيره به أدى إلى إهلاك نفسه أو الإضرار بها أو ~~كشف عورته فمراعاة حقه أولى على كل حال فإذا سقطت هذه الواجبات صح الإيثار ~~وكانت صدقته هي الأفضل لأجل ما يتحمل من مضض الفقر وشدة مشقته فبهذا يندفع ~~التعارض بين الأدلة إن شاء الله قوله وابدأ بمن تعول فيه تقديم نفقة نفسه ~~وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وسيأتي شرحه في النفقات إن شاء ~~الله تعالى ثانيها حديث حكيم بن حزام اليد العليا خير من اليد السفلى ~~الحديث وشاهد الترجمة منه قوله فيه وخير الصدقة عن ظهر غنى وهشام المذكور ~~في الإسناد هو بن عروة بن الزبير وقوله فيه ومن يستعف يعفه الله يأتي ~~الكلام عليه في حديث أبي سعيد بعد أبواب ثالثها حديث أبي هريرة قال بهذا أي ~~بحديث حكيم أورده معطوفا على إسناد حديث حكيم بلفظ وعن وهيب والظاهر أنه ~~حمله ms03025 عن موسى بن إسماعيل عنه بالطريقين معا وكأن هشاما حدث به وهيبا تارة ~~عن أبيه عن حكيم وتارة عن أبيه عن أبي هريرة أو حدثه به عنهما مجموعا ففرقه ~~وهيب أو الراوي عنه وقد وصل حديث أبي هريرة من طريق وهيب الإسماعيلي قال ~~أخبرني بن ياسين حدثنا محمد بن سفيان حدثنا حبان هو بن هلال حدثنا وهيب ~~حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة قال مثل حديث حكيم رابعها حديث بن ~~عمر من وجهين في ذكر اليد العليا وإنما أورده ليفسر به ما أجمل في حديث ~~حكيم قال بن رشيد والذي يظهر أن حديث حكيم بن حزام لما اشتمل على شيئين ~~حديث اليد العليا وحديث لا صدقة إلا عن ظهر غنى ذكر معه حديث بن عمر ~~المشتمل على الشيء الأول تكثيرا لطرقه ويحتمل أن يكون مناسبة حديث اليد ~~العليا للترجمة من جهة أن إطلاق كون اليد العليا هي المنفقة محله ما إذا ~~كان الإنفاق لا يمنع منه بالشرع كالمديان المحجور عليه فعمومه مخصوص بقوله ~~لا صدقة إلا عن ظهر غنى والله أعلم تنبيه لم يسق البخاري متن طريق حماد عن ~~أيوب وعطف عليه طريق مالك فربما أوهم أنهما سواء وليس كذلك لما سنذكره عن ~~أبي داود وقال بن عبد البر في التمهيد لم تختلف الرواة عن مالك أي في سياقه ~~كذا قال وفيه # PageV03P296 # نظر كما سيأتي وقال القرطبي وقع تفسير اليد العليا والسفلى في حديث بن ~~عمر هذا وهو نص يرفع الخلاف ويدفع تعسف من تعسف في تأويله ذلك انتهى لكن ~~ادعى أبو العباس الداني في أطراف الموطأ أن التفسير المذكور مدرج في الحديث ~~ولم يذكر مستندا لذلك ثم وجدت في كتاب العسكري في الصحابة بإسناد له فيه ~~انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان إني سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول اليد العليا خير من اليد السفلى ولا أحسب اليد السفلى إلا ~~السائلة ولا العليا إلا المعطية فهذا يشعر بأن التفسير من كلام ms03026 بن عمر ~~ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كنا ~~نتحدث أن العليا هي المنفقة # [1429] قوله وذكر الصدقة والتعفف والمسألة كذا للبخاري بالواو قبل ~~المسألة وفي رواية مسلم عن قتيبة عن مالك والتعفف عن المسألة ولأبي داود ~~والتعفف منها أي من أخذ الصدقة والمعنى أنه كان يحض الغني على الصدقة ~~والفقير على التعفف عن المسألة أو يحضه على التعفف ويذم المسألة قوله فاليد ~~العليا هي المنفقة قال أبو داود قال الأكثر عن حماد بن زيد المنفقة وقال ~~واحد عنه المتعففة وكذا قال عبد الوارث عن أيوب انتهى فأما الذي قال عن ~~حماد المتعففة بالعين وفاءين فهو مسدد كذلك رويناه عنه في مسنده رواية معاذ ~~بن المثنى عنه ومن طريقه أخرجه بن عبد البر في التمهيد وقد تابعه على ذلك ~~أبو الربيع الزهراني كما رويناه في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي ~~حدثنا أبو الربيع وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة وقد أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد ~~المعطي وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف قال بن عبد ~~البر ورواه موسى بن عقبة عن نافع فاختلف عليه أيضا فقال حفص بن ميسرة عنه ~~المنفقة كما قال مالك قلت وكذلك قال فضيل بن سليمان عنه أخرجه بن حبان من ~~طريقه قال ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى فقال المنفقة قال بن عبد البر ~~رواية مالك أولى وأشبه بالأصول ويؤيده حديث طارق المحاربي عند النسائي قال ~~قدمنا المدينة فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس ~~وهو يقول يد المعطي العليا انتهى ولابن أبي شيبة والبزار من طريق ثعلبة بن ~~زهدم مثله وللطبراني بإسناد صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعا يد الله فوق يد ~~المعطي ويد المعطي فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي وللطبراني من حديث ~~عدي الجذامي مرفوعا مثله ولأبي داود ms03027 وبن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن ~~مالك عن أبيه مرفوعا الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ~~ويد السائل السفلى ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدي اليد المعطية هي ~~العليا والسائلة هي السفلى فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي ~~المنفقة المعطية وأن السفلى هي السائلة وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور ~~وقيل اليد السفلى الآخذة سواء كان بسؤال أم بغير سؤال وهذا أباه قوم ~~واستندوا إلى أن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه قال بن العربي ~~التحقيق أن السفلى يد السائل وأما يد الآخذ فلا لأن يد الله هي المعطية ويد ~~الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين انتهى وفيه نظر لأن البحث إنما ~~هو في أيدي الآدميين وأما يد الله تعالى فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت ~~يده إلى الإعطاء وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ ويده ~~العليا على كل حال وأما يد الآدمي فهي أربعة يد المعطي وقد تضافرت الأخبار ~~بأنها عليا ثانيها يد السائل وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا وهذا ~~موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق ~~منهما ثالثها يد # PageV03P297 # المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلا وهذه توصف بكونها ~~عليا علوا معنويا رابعها يد الآخذ بغير سؤال وهذه قد اختلف فيها فذهب جمع ~~إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس وأما المعنوي فلا يطرد فقد ~~تكون عليا في بعض الصور وعليه يحمل كلام من أطلق كونها عليا قال بن حبان ~~اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير سؤال إذ محال أن تكون اليد ~~التي أبيح لها استعمال فعل باستعماله دون من فرض عليه إتيان شيء فأتى به أو ~~تقرب إلى ربه متنفلا فربما كان الآخذ لما أبيح له أفضل وأورع من الذي يعطي ~~انتهى وعن الحسن البصري اليد العليا المعطية والسفلى المانعة ولم يوافق ~~عليه وأطلق آخرون من المتصوفة أن اليد الآخذة ms03028 أفضل من المعطية مطلقا وقد ~~حكى بن قتيبة في غريب الحديث ذلك عن قوم ثم قال وما أرى هؤلاء إلا قوما ~~استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة ولو جاز هذا لكان المولى من فوق هو ~~الذي كان رقيقا فأعتق والمولى من أسفل هو السيد الذي أعتقه انتهى وقرأت في ~~مطلع الفوائد للعلامة جمال الدين بن نباتة في تأويل الحديث المذكور معنى ~~آخر فقال اليد هنا هي النعمة وكأن المعنى أن العطية الجزيلة خير من العطية ~~القليلة قال وهذا حث على المكارم بأوجز لفظ ويشهد له أحد التأويلين في قوله ~~ما أبقت غنى أي ما حصل به للسائل غنى عن سؤاله كمن أراد أن يتصدق بألف فلو ~~أعطاها لمائة إنسان لم يظهر عليهم الغنى بخلاف ما لو أعطاها لرجل واحد قال ~~وهو أولى من حمل اليد على الجارحة لأن ذلك لا يستمر إذ فيمن يأخذ من هو خير ~~عند الله ممن يعطي قلت التفاضل هنا يرجع إلى الإعطاء والأخذ ولا يلزم منه ~~أن يكون المعطي أفضل من الآخذ على الإطلاق وقد روى إسحاق في مسنده من طريق ~~عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام قال يا رسول الله ما ~~اليد العليا قال التي تعطي ولا تأخذ فقوله ولا تأخذ صريح في أن الآخذة ليست ~~بعليا والله أعلم وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث المتقدمة ~~المصرحة بالمراد فأولى ما فسر الحديث بالحديث ومحصل ما في الآثار المتقدمة ~~أن أعلى الأيدي المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بغير سؤال وأسفل ~~الأيدي السائلة والمانعة والله أعلم قال بن عبد البر وفي الحديث إباحة ~~الكلام للخطيب بكل ما يصلح من موعظة وعلم وقربة وفيه الحث على الإنفاق في ~~وجوه الطاعة وفيه تفضيل الغنى مع القيام بحقوقه على الفقر لأن العطاء إنما ~~يكون مع الغنى وقد تقدم الخلاف في ذلك في حديث ذهب أهل الدثور في أواخر صفة ~~الصلاة وفيه كراهة السؤال والتنفير عنه ومحله إذا لم تدع إليه ضرورة ms03029 من خوف ~~هلاك ونحوه وقد روى الطبراني من حديث بن عمر بإسناد فيه مقال مرفوعا ما ~~المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا وسيأتي حديث حكيم مطولا في ~~باب الاستعفاف عن المسألة وفيه بيان سببه إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب المنان بما أعطى) # لقوله تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا ~~منا ولا أذى الآية هذه الترجمة ثبتت في رواية الكشميهني وحده بغير حديث ~~وكأنه أشار إلى ما رواه مسلم من حديث أبي ذر مرفوعا ثلاثة لا يكلمهم الله ~~يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا إلا من به الحديث ولما لم يكن على ~~شرطه # PageV03P298 # اقتصر على الإشارة إليه ومناسبة الآية للترجمة واضحة من جهة أن النفقة في ~~سبيل الله لما كان المان بها مذموما كان ذم المعطي في غيرها من باب الأولى ~~قال القرطبي المن غالبا يقع من البخيل والمعجب فالبخيل تعظم في نفسه العطية ~~وإن كانت حقيرة في نفسها والمعجب يحمله العجب على النظر لنفسه بعين العظمة ~~وأنه منعم بماله على المعطى وإن كان أفضل منه في نفس الأمر وموجب ذلك كله ~~الجهل ونسيان نعمة الله فيما أنعم به عليه ولو نظر مصيره لعلم أن المنة ~~للآخذ لما يترتب له من الفوائد ### | (قوله باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها) # ذكر فيه حديث عقبة بن الحارث صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العصر ~~فأسرع ثم دخل البيت الحديث وفيه كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن ~~أبيته فقسمته قال بن بطال فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الآفات تعرض ~~والموانع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود زاد غيره وهو أخلص للذمة ~~وأنفى للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب وقد تقدمت ~~بقية فوائده في أواخر صفة الصلاة وقال الزين بن المنير ترجم المصنف ~~بالاستحباب وكان يمكن أن يقول كراهة تبييت الصدقة لأن الكراهة صريحة في ~~الخبر واستحباب التعجيل مستنبط من قرائن سياق ms03030 الخبر حيث أسرع في الدخول ~~والقسمة فجرى على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى قوله # [1430] أن أبيته أي أتركه حتى يدخل عليه الليل يقال بات الرجل دخل في ~~الليل وبيته تركه حتى دخل الليل # PageV03P299 ### | (قوله باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها) # قال الزين بن المنير يجتمع التحريض والشفاعة في أن كلا منهما إيصال ~~الراحة للمحتاج ويفترقان في أن التحريض معناه الترغيب بذكر ما في الصدقة من ~~الأجر والشفاعة فيها معنى السؤال والتقاضي للإجابة انتهى ويفترقان بأن ~~الشفاعة لا تكون إلا في خير بخلاف التحريض وبأنها قد تكون بغير تحريض وذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أولها حديث بن عباس في تحريض النساء على ~~الصدقة وقد تقدم مبسوطا في العيدين وقوله # [1431] هنا عن عدي هو بن ثابت وقوله القلب بضم القاف وسكون اللام آخرها ~~موحدة هو السوار وقيل هو مخصوص بما كان من عظم والخرص بضم المعجمة وسكون ~~الراء بعدها مهملة هي الحلقة ثانيها حديث أبي موسى اشفعوا تؤجروا وقد أورد ~~في باب الشفاعة من كتاب الأدب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى وعبد الواحد في الإسناد هو بن زياد قال بن بطال المعنى اشفعوا يحصل ~~لكم الأجر مطلقا سواء قضيت الحاجة أو لا ثالثها حديث أسماء وهي بنت أبي بكر ~~الصديق لا توكي فيوكى عليك كذا عنده بفتح الكاف ولم يذكر الفاعل وفي رواية ~~له لا تحصي فيحصي الله عليك فأبرز الفاعل وكلاهما بالنصب لكونه جواب النهي ~~وبالفاء قوله عبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة وفاطمة هي بنت المنذر بن ~~الزبير وهي زوج هشام وأسماء جدتهما لأبويهما وقوله حدثنا عثمان عن عبدة أي ~~بإسناده المذكور ويحتمل أن يكون الحديث كان عند عبدة عن هشام باللفظين فحدث ~~به تارة هكذا وتارة هكذا وقد رواه النسائي والإسماعيلي من طريق أبي معاوية ~~عن هشام باللفظين معا وسيأتي في الهبة عند المصنف من طريق بن نمير عن هشام ~~باللفظين لكن بعين مهملة بدل الكاف وهو بمعناه يقال أوعيت المتاع ms03031 في الوعاء ~~أوعيه إذا جعلته فيه ووعيت الشيء حفظته وإسناد الوعي إلى الله مجاز عن ~~الإمساك والإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يربط به والإحصاء ~~معرفة قدر الشيء وزنا أو عددا وهو من باب المقابلة والمعنى النهي عن منع ~~الصدقة خشية النفاد فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة لأن الله يثيب ~~على العطاء بغير حساب ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء ومن ~~علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب وقيل المراد ~~بالإحصاء عد الشيء لأن يدخر ولا ينفق منه وأحصاه الله قطع البركة عنه أو ~~حبس مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة وسيأتي ذكر سبب هذا الحديث في ~~كتاب الهبة مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى قال بن رشيد قد تخفى ~~مناسبة حديث أسماء لهذه الترجمة وليس بخاف على الفطن ما فيه من معنى ~~التحريض والشفاعة معا فإنه يصلح أن يقال في كل منهما وهذه هي النكتة في ختم ~~الباب به # PageV03P300 ### | (قوله باب الصدقة فيما استطاع) # أورد فيه حديث أسماء المذكور من وجه آخر عنها من وجهين وساقه هنا على لفظ ~~حجاج بن محمد لخلو طريق أبي عاصم من التقييد بالاستطاعة وسيأتي في الهبة ~~بلفظ أبي عاصم وسياقه أتم وقوله # [1434] ارضخي بكسر الهمزة من الرضخ بمعجمتين وهو العطاء اليسير فالمعنى ~~أنفقي بغير إجحاف ما دمت قادرة مستطيعة ### | (قوله باب الصدقة تكفر الخطيئة) # أورد فيه حديث حذيفة فتنة الرجل في أهله وولده تكفرها الصلاة والصدقة ~~الحديث وقد تقدم في باب الصلاة وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في علامات النبوة ~~إن شاء الله تعالى قوله باب من تصدق في الشرك ثم أسلم أي هل يعتد له بثواب ~~ذلك أو لا قال الزين بن المنير لم يبت الحكم # PageV03P301 # من أجل قوة الاختلاف فيه قلت وقد تقدم البحث في ذلك مستوفى في كتاب ~~الإيمان في الكلام على حديث إذا أسلم العبد فحسن إسلامه وأنه لا مانع من أن ~~الله ms03032 يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر تفضلا ~~وإحسانا # [1436] قوله أتحنث بالمثلثة أي أتقرب والحنث في الأصل الإثم وكأنه أراد ~~ألقي عني الإثم ولما أخرج البخاري هذا الحديث في الأدب عن أبي اليمان عن ~~شعيب عن الزهري قال في آخره ويقال أيضا عن أبي اليمان أتحنت يعني بالمثناة ~~ونقل عن أبي إسحاق أن التحنت التبرر قال وتابعه هشام بن عروة عن أبيه وحديث ~~هشام أورده في العتق بلفظ كنت أتحنت بها يعني أتبرر بها قال عياض رواه ~~جماعة من الرواة في البخاري بالمثلثة وبالمثناة وبالمثلثة أصح رواية ومعنى ~~قوله من صدقة أو عتاقة أو صلة كذا هنا بلفظ أو وفي رواية شعيب المذكورة ~~بالواو في الموضعين وسقط لفظ الصدقة من رواية عبد الرزاق عن معمر وفي رواية ~~هشام المذكورة أنه أعتق في الجاهلية مائتي رقبة وحمل على مائتي بعير وزاد ~~في آخره فوالله لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله ~~قوله أسلمت على ما سلف من خير قال المازري ظاهره أن الخير الذي أسلفه كتب ~~له والتقدير أسلمت على قبول ما سلف لك من خير وقال الحربي معناه ما تقدم لك ~~من الخير الذي عملته هو لك كما تقول أسلمت على أن أحوز لنفسي ألف درهم وأما ~~من قال إن الكافر لا يثاب فحمل معنى الحديث على وجوه أخرى منها أن يكون ~~المعنى أنك بفعلك ذلك اكتسبت طباعا جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام ~~وتكون تلك العادة قد مهدت لك معونة على فعل الخير أو أنك اكتسبت بذلك ثناء ~~جميلا فهو باق لك في الإسلام أو أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام لأن ~~المبادئ عنوان الغايات أو أنك بتلك الأفعال رزقت الرزق الواسع قال بن ~~الجوزي قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم ورى عن جوابه فإنه سأل هل لي فيها ~~من أجر فقال أسلمت على ما سلف من خير والعتق فعل خير وكأنه أراد أنك فعلت ~~الخير والخير يمدح ms03033 فاعله ويجازى عليه في الدنيا فقد روى مسلم من حديث أنس ~~مرفوعا إن الكافر يثاب في الدنيا بالرزق على ما يفعله من حسنة # PageV03P302 ### | (قوله باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد) # قال بن العربي اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها فمنهم من ~~أجازه لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به النقصان ومنهم من ~~حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال وهو اختيار البخاري ولذلك قيد ~~الترجمة بالأمر به ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على العادة وأما التقييد بغير ~~الإفساد فمتفق عليه ومنهم من قال المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن ~~النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه وليس ذلك بأن يفتئتوا على رب البيت ~~بالإنفاق على الفقراء بغير إذن ومنهم من فرق بين المرأة والخادم فقال ~~المرأة لها حق في مال الزوج والنظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق بخلاف ~~الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترط الإذن فيه وهو متعقب بأن المرأة ~~إذا استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به وإن تصدقت من غير حقها رجعت ~~المسألة كما كانت والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث ~~عائشة وسيأتي في الباب الذي بعده ثانيهما حديث أبي موسى وقد قيد الخازن فيه ~~بكونه مسلما فأخرج الكافر لأنه لا نية له وبكونه أمينا فأخرج الخائن لأنه ~~مأزور ورتب الأجر على إعطائه ما يؤمر به غير ناقص لكونه خائنا أيضا وبكون ~~نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر وهي قيود لا بد منها # [1438] قوله الذي ينفذ بفاء مكسورة مثقلة ومخففة ### | (قوله باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة) # قد تقدمت مباحثه في الذي قبله ولم يقيده بالأمر كما قيد الذي قبله فقيل ~~إنه فرق بين المرأة والخادم بأن المرأة لها أن تتصرف في بيت زوجها بما ليس ~~فيه إفساد للرضا بذلك في الغالب بخلاف الخادم والخازن ويدل على ذلك ما رواه ~~المصنف من ms03034 حديث همام عن أبي هريرة بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من ~~غير أمره فلها نصف أجره وسيأتي في البيوع وأورد فيه المصنف حديث عائشة ~~المذكور من ثلاثة طرق تدور على أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق عنها أولها ~~شعبة عن منصور والأعمش عنه ولم يسق لفظه بتمامه ثانيها حفص بن غياث عن ~~الأعمش وحده ثالثها # PageV03P303 # جرير عن منصور وحده ولفظ الأعمش إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها ولفظ ~~منصور إذا أنفقت من طعام بيتها وقد أورده الإسماعيلي من حديث شعبة ولفظه ~~إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كتب لها أجر ولزوجها مثل ذلك وللخازن مثل ~~ذلك لا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا للزوج بما اكتسب ولها بما ~~أنفقت غير مفسدة ولشعبة فيه إسناد آخر أورده الإسماعيلي أيضا من روايته عن ~~عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة ليس فيه مسروق وقد أخرجه الترمذي ~~بالإسنادين وقال إن رواية منصور والأعمش بذكر مسروق فيه أصح قوله في هذه ~~الرواية # [1439] وله مثله أي مثل أجرها وللخازن مثل ذلك أي بالشروط المذكورة في ~~حديث أبي موسى وظاهره يقتضي تساويهم في الأجر ويحتمل أن يكون المراد بالمثل ~~حصول الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر لكن التعبير في حديث أبي ~~هريرة الذي ذكرته بقوله فلها نصف أجره يشعر بالتساوي وقد سبق قبل بستة ~~أبواب من طريق جرير أيضا وزاد في آخره لا ينقص بعضهم أجر بعض والمراد عدم ~~المساهمة والمزاحمة في الأجر ويحتمل أن يراد مساواة بعضهم بعضا والله أعلم ~~وفي الحديث فضل الأمانة وسخاوة النفس وطيب النفس في فعل الخير والإعانة على ~~فعل الخير ### | (قوله باب قول الله تعالى فأما من أعطى واتقى الآية) # قال الزين بن المنير أدخل هذه الترجمة بين أبواب الترغيب في الصدقة ليفهم ~~أن المقصود الخاص بها الترغيب في الإنفاق في وجوه البر وأن ذلك موعود عليه ~~بالخلف في العاجل زيادة على الثواب الآجل قوله اللهم أعط منفق مال خلفا قال ~~الكرماني ms03035 هو معطوف على الآية وحذف أداة العطف كثير وهو مذكور على سبيل ~~البيان للحسنى أي تيسير الحسنى له إعطاء الخلف قلت قد أخرج الطبري من طرق ~~متعددة عن بن عباس في هذه الآية قال أعطى مما عنده واتقى ربه وصدق بالخلف ~~من الله تعالى ثم حكى عن غيره أقوالا أخرى قال وأشبهها بالصواب قول بن عباس ~~والذي يظهر لي أن البخاري أشار بذلك إلى سبب نزول الآية المذكورة وهو بين ~~فيما أخرجه بن أبي حاتم من طريق قتادة حدثني خالد العصري عن أبي الدرداء ~~مرفوعا نحو حديث أبي هريرة المذكور في الباب وزاد في آخره فأنزل الله في ~~ذلك فأما من أعطى واتقى إلى قوله للعسرى وهو عند أحمد من هذا الوجه لكن ليس ~~فيه آخره وقوله منفق مال بالإضافة ولبعضهم منفقا مالا خلفا ومالا مفعول ~~منفق بدليل رواية الإضافة ولولاها احتمل أن يكون مفعول أعطى والأول أولى من ~~جهة أخرى وهي أن سياق الحديث للحض على إنفاق المال فناسب أن # PageV03P304 # يكون مفعول منفق وأما الخلف فإبهامه أولى ليتناول المال والثواب وغيرهما ~~وكم من متق مات قبل أن يقع له الخلف المالي فيكون خلفه الثواب المعد له في ~~الآخرة أو يدفع عنه من السوء ما يقابل ذلك # [1442] قوله حدثنا إسماعيل حدثني أخي هو أبو بكر بن أبي أويس وسليمان هو ~~بن بلال وأبو الحباب بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة وسماه مسلم في ~~روايته سعيد بن يسار وهو عم معاوية الراوي عنه ومزرد بضم الميم وفتح الزاي ~~وتشديد الراء الثقيلة واسم أبي مزرد عبد الرحمن وهذا الإسناد كله مدنيون ~~قوله ما من يوم في حديث أبي الدرداء ما من يوم طلعت فيه الشمس إلا ~~وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين يا أيها الناس ~~هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا غربت شمسه إلا ~~وبجنبتيها ملكان يناديان فذكر مثل حديث أبي هريرة قوله إلا ملكان في حديث ~~أبي الدرداء إلا وبجنبتيها ملكان والجنبة بسكون ms03036 النون الناحية وقوله خلفا ~~أي عوضا قوله أعط ممسكا تلفا التعبير بالعطية في هذا للمشاكلة لأن التلف ~~ليس بعطية وأفاد حديث أبي هريرة أن الكلام المذكور موزع بينهما فنسب إليهما ~~في حديث أبي الدرداء نسبة المجموع إلى المجموع وتضمنت الآية الوعد بالتيسير ~~لمن ينفق في وجوه البر والوعيد بالتعسير لعكسه والتيسير المذكور أعم من أن ~~يكون لأحوال الدنيا أو لأحوال الآخرة وكذا دعاء الملك بالخلف يحتمل الأمرين ~~وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه أو تلف نفس صاحب المال ~~والمراد به فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها قال النووي الإنفاق الممدوح ما ~~كان في الطاعات وعلى العيال والضيفان والتطوعات وقال القرطبي وهو يعم ~~الواجبات والمندوبات لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن ~~يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو ~~أخرجه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في قوله في حديث أبي موسى طيبة بها نفسه ~~والله أعلم # PageV03P305 ### | (قوله باب مثل المتصدق والبخيل) # قال الزين بن المنير قام التمثيل في خبر الباب مقام الدليل على تفضيل ~~المتصدق على البخيل فاكتفى المصنف بذلك على أن يضمن الترجمة مقاصد الخبر ~~على التفصيل # [1443] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وبن طاوس اسمه عبد الله ~~ولم يسق المتن من هذه الطريق الأولى هنا وقد أورده في الجهاد عن موسى بهذا ~~الإسناد فساقه بتمامه قوله أن عبد الرحمن هو بن هرمز الأعرج قوله مثل ~~البخيل والمنفق وقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد مثل المنفق ~~والمتصدق قال عياض وهو وهم ويمكن أن يكون حذف مقابله لدلالة السياق عليه ~~قلت قد رواه الحميدي وأحمد وبن أبي عمر وغيرهم في مسانيدهم عن بن عيينة ~~فقالوا في روايتهم مثل المنفق والبخيل كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو ~~الصواب ووقع في رواية الحسن بن مسلم عن طاوس ضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثل البخيل والمتصدق أخرجها المصنف في اللباس قوله عليهما جبتان من ~~حديد كذا ms03037 في هذه الرواية بضم الجيم بعدها موحدة ومن رواه فيها بالنون فقد ~~صحف وكذا رواية الحسن بن مسلم ورواه حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس ~~بالنون ورجحت لقوله من حديد والجنة في الأصل الحصن وسميت بها الدرع لأنها ~~تجن صاحبها أي تحصنه والجبة بالموحدة ثوب مخصوص ولا مانع من إطلاقه على ~~الدرع واختلف في رواية الأعرج والأكثر على أنها بالموحدة أيضا قوله من ~~ثديهما بضم المثلثة جمع ثدي وتراقيهما بمثناة وقاف جمع ترقوة قوله سبغت أي ~~امتدت وغطت قوله أو وفرت شك من الراوي وهو بتخفيف الفاء من الوفور ووقع في ~~رواية الحسن بن مسلم انبسطت وفي رواية الأعرج اتسعت عليه وكلها متقاربة ~~قوله حتى تخفي بنانه أي تستر أصابعه وفي رواية الحميدي حتى تجن بكسر الجيم ~~وتشديد النون وهي بمعنى تخفي وذكرها الخطابي في شرحه للبخاري كرواية ~~الحميدي وبنانه بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة الإصبع ورواه بعضهم ثيابه ~~بمثلثة وبعد الألف موحدة وهو تصحيف وقد وقع في رواية الحسن بن مسلم حتى ~~تغشي بمعجمتين أنامله قوله وتعفو أثره بالنصب أي تستر أثره يقال عفا الشيء ~~وعفوته أنا لازم ومتعد ويقال عفت الدار إذا غطاها التراب والمعنى أن الصدقة ~~تستر خطاياه كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور ~~الذيل عليه قوله لزقت في رواية مسلم انقبضت وفي رواية همام غاصت كل حلقة ~~مكانها وفي رواية سفيان عند مسلم قلصت وكذا في رواية الحسن بن مسلم عند ~~المصنف والمفاد واحد لكن الأولى نظر فيها إلى صورة الضيق والأخيرة نظر فيها ~~إلى سبب الضيق وزعم بن التين أن فيه إشارة إلى أن البخيل يكوى بالنار يوم ~~القيامة قال الخطابي وغيره وهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للبخيل ~~والمتصدق فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا يستتر به من سلاح ~~عدوه فصبها على رأسه ليلبسها والدروع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن ~~يدخل الإنسان يديه في كميها فجعل المنفق كمن لبس ms03038 درعا سابغة فاسترسلت عليه ~~حتى سترت جميع بدنه وهو معنى قوله حتى تعفو أثره أي تستر جميع بدنه وجعل ~~البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ~~ترقوته وهو معنى قوله قلصت أي تضامت واجتمعت والمراد أن الجواد إذا هم ~~بالصدقة انفسح لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق والبخيل إذا حدث نفسه ~~بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون وقال المهلب المراد أن الله يستر المنفق في الدنيا والآخرة بخلاف ~~البخيل فإنه # PageV03P306 # يفضحه ومعنى تعفو أثره تمحو خطاياه وتعقبه عياض بأن الخبر جاء على ~~التمثيل لا على الإخبار عن كائن قال وقيل هو تمثيل لنماء المال بالصدقة ~~والبخل بضده وقيل تمثيل لكثرة الجود والبخل وأن المعطي إذا أعطى انبسطت ~~يداه بالعطاء وتعود ذلك وإذا أمسك صار ذلك عادة وقال الطيبي قيد المشبه به ~~بالحديد إعلاما بأن القبض والشدة من جبلة الإنسان وأوقع المتصدق موقع السخي ~~لكونه جعله في مقابلة البخيل إشعارا بأن السخاء هو ما أمر به الشارع وندب ~~إليه من الإنفاق لا ما يتعاناه المسرفون قوله فهو يوسعها ولا تتسع وقع في ~~رواية سفيان عند مسلم قال أبو هريرة فهو يوسعها ولا تتسع وهذا يوهم أن يكون ~~مدرجا وليس كذلك وقد وقع التصريح برفع هذه الجملة في طريق طاوس عن أبي ~~هريرة ففي رواية بن طاوس عند المصنف في الجهاد فسمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول فيجتهد أن يوسعها ولا تتسع وفي رواية مسلم فسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكره وفي رواية الحسن بن مسلم عندهما فأنا رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول بأصبعه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتسع ~~ووقع عند أحمد من طريق بن إسحاق عن أبي الزناد في هذا الحديث وأما البخيل ~~فإنها لا تزداد عليه إلا استحكاما وهذا بالمعنى قوله تابعه الحسن بن مسلم ~~عن طاوس وصله المصنف في اللباس من طريقه قوله وقال ms03039 حنظلة عن طاوس ذكره في ~~اللباس أيضا تعليقا بلفظ وقال حنظلة سمعت طاوسا سمعت أبا هريرة وقد وصله ~~الإسماعيلي من طريق إسحاق الأزرق عن حنظلة قوله وقال الليث حدثني جعفر هو ~~بن ربيعة وبن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج ولم تقع لي رواية الليث موصولة إلى ~~الآن وقد رأيته عنه بإسناد آخر أخرجه بن حبان من طريق عيسى بن حماد عن ~~الليث عن بن عجلان عن أبي الزناد بسنده قوله باب صدقة الكسب والتجارة لقوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية إلى قوله حميد ~~هكذا أورد هذه الترجمة مقتصرا على الآية بغير حديث وكأنه أشار إلى ما رواه ~~شعبة عن الحكم عن مجاهد في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ~~ما كسبتم قال من التجارة الحلال أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق آدم عنه ~~وأخرجه الطبري من طريق هشيم عن شعبة ولفظه من طيبات ما كسبتم قال من ~~التجارة ومما أخرجنا لكم من الأرض قال من الثمار ومن طريق أبي بكر الهذلي ~~عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي قال في قوله ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض قال يعني من الحب والتمر كل شيء عليه زكاة قال الزين بن المنير لم ~~يقيد الكسب في الترجمة بالطيب كما في الآية استغناء عن ذلك بما قدم في ~~ترجمة باب الصدقة من كسب طيب # PageV03P307 ### | (قوله باب على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف) # قال الزين بن المنير نصب هذه الترجمة علما على الخبر مقتصرا على بعض ما ~~فيه إيجازا # [1445] قوله سعيد بن أبي بردة أي بن أبي موسى الأشعري ووقع التصريح به ~~عند أبي عوانة في صحيحه قوله على كل مسلم صدقة أي على سبيل الاستحباب ~~المتأكد أو على ما هو أعم من ذلك والعبارة صالحة للإيجاب والاستحباب كقوله ~~عليه الصلاة والسلام على المسلم ست خصال فذكر منها ما هو مستحب اتفاقا وزاد ~~أبو هريرة في حديثه تقييد ذلك ms03040 بكل يوم كما سيأتي في الصلح من طريق همام عنه ~~ولمسلم من حديث أبي ذر مرفوعا يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة والسلامى ~~بضم المهملة وتخفيف اللام المفصل وله في حديث عائشة خلق الله كل إنسان من ~~بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل قوله فقالوا يا نبي الله فمن لم يجد كأنهم ~~فهموا من لفظ الصدقة العطية فسألوا عمن ليس عنده شيء فبين لهم أن المراد ~~بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف وهل تلتحق ~~هذه الصدقة بصدقة التطوع التي تحسب يوم القيامة من الفرض الذي أخل به فيه ~~نظر الذي يظهر أنها غيرها لما تبين من حديث عائشة المذكور أنها شرعت بسبب ~~عتق المفاصل حيث قال في آخر هذا الحديث فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن ~~النار قوله الملهوف أي المستغيث وهو أعم من أن يكون مظلوما أو عاجزا قوله ~~فليعمل بالمعروف في رواية المصنف في الأدب من وجه آخر عن شعبة فليأمر ~~بالخير أو بالمعروف زاد أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة وينهى عن ~~المنكر قوله وليمسك في روايته في الأدب قالوا فإن لم يفعل قال فليمسك عن ~~الشر وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة عن شعبة وهو أصح سياقا فظاهر سياق الباب ~~أن الأمر بالمعروف والإمساك عن الشر رتبة واحدة وليس كذلك بل الإمساك هو ~~الرتبة الأخيرة قوله فإنها كذا وقع هنا بضمير المؤنث وهو باعتبار الخصلة من ~~الخير وهو الإمساك ووقع في رواية الأدب فإنه أي الإمساك له أي للممسك قال ~~الزين بن المنير إنما يحصل ذلك للممسك عن الشر إذا نوى بالإمساك القربة ~~بخلاف محض الترك والإمساك أعم من أن يكون عن غيره فكأنه تصدق عليه بالسلامة ~~منه فإن كان شره لا يتعدى نفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم قال ~~وليس ما تضمنه الخبر من قوله فإن لم يجد ترتيبا وإنما هو للإيضاح لما يفعله ~~من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة فإنه يمكنه خصلة ms03041 أخرى فمن أمكنه أن يعمل ~~بيده فيتصدق وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويمسك عن ~~الشر فليفعل الجميع ومقصود هذا الباب أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات في ~~الأجر ولا سيما في حق من لا يقدر عليها ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر ~~عليها أفضل من الأعمال القاصرة ومحصل ما ذكر في حديث الباب أنه لا بد من ~~الشفقة على خلق الله وهي إما بالمال أو غيره والمال إما حاصل أو مكتسب وغير ~~المال إما فعل وهو الإغاثة وإما ترك وهو الإمساك انتهى وقال الشيخ أبو محمد ~~بن أبي جمرة نفع الله به ترتيب هذا الحديث أنه ندب إلى الصدقة وعند العجز ~~عنها ندب إلى ما يقرب منها أو يقوم مقامها وهو العمل والانتفاع وعند العجز ~~عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه وهو الإغاثة وعند عدم ذلك # PageV03P308 # ندب إلى فعل المعروف أي من سوى ما تقدم كإماطة الأذى وعند عدم ذلك ندب ~~إلى الصلاة فإن لم يطق فترك الشر وذلك آخر المراتب قال ومعنى الشر هنا ما ~~منعه الشرع ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوبات إذا كان عجزه عن ذلك عن غير ~~اختيار قلت وأشار بالصلاة إلى ما وقع في آخر حديث أبي ذر عند مسلم ويجزئ عن ~~ذلك كله ركعتا الضحى وهو يؤيد ما قدمناه أن هذه الصدقة لا يكمل منها ما ~~يختل من الفرض لأن الزكاة لا تكمل الصلاة ولا العكس فدل على افتراق ~~الصدقتين واستشكل الحديث مع تقدم ذكر الأمر بالمعروف وهو من فروض الكفاية ~~فكيف تجزئ عنه صلاة الضحى وهي من التطوعات وأجيب بحمل الأمر هنا على ما إذا ~~حصل من غيره فسقط به الفرض وكأن في كلامه هو زيادة في تأكيد ذلك فلو تركه ~~أجزأت عنه صلاة الضحى كذا قيل وفيه نظر والذي يظهر أن المراد أن صلاة الضحى ~~تقوم مقام الثلثمائة وستين حسنة التي يستحب للمرء أن يسعى في تحصيلها كل ~~يوم ليعتق مفاصله التي هي بعددها لا أن ms03042 المراد أن صلاة الضحى تغني عن الأمر ~~بالمعروف وما ذكر معه وإنما كان كذلك لأن الصلاة عمل بجميع الجسد فتتحرك ~~المفاصل كلها فيها بالعبادة ويحتمل أن يكون ذلك لكون الركعتين تشتملان على ~~ثلاثمائة وستين ما بين قول وفعل إذا جعلت كل حرف من القراءة مثلا صدقة وكأن ~~صلاة الضحى خصت بالذكر لكونها أول تطوعات النهار بعد الفرض وراتبته وقد ~~أشار في حديث أبي ذر إلى أن صدقة السلامى نهارية لقوله يصبح على كل سلامى ~~من أحدكم وفي حديث أبي هريرة كل يوم تطلع فيه الشمس وفي حديث عائشة فيمسي ~~وقد زحزح نفسه عن النار وفي الحديث أن الأحكام تجري على الغالب لأن في ~~المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها وقد قال على كل مسلم صدقة وفيه ~~مراجعة العالم في تفسير المجمل وتخصيص العام وفيه فضل التكسب لما فيه من ~~الإعانة وتقديم النفس على الغير والمراد بالنفس ذات الشخص وما يلزمه والله ~~أعلم ### | (قوله باب قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة) # أورد فيه حديث أم عطية في إهدائها الشاة التي تصدق بها عليها قال الزين ~~بن المنير عطف الصدقة على الزكاة من عطف العام على الخاص إذ لو اقتصر على ~~الزكاة لأفهم أن غيرها بخلافها وحذف مفعول يعطي اختصارا لكونهم ثمانية ~~أصناف وأشار بذلك إلى الرد على من كره أن يدفع إلى شخص واحد قدر النصاب وهو ~~محكي عن أبي حنيفة وقال محمد بن الحسن لا بأس به انتهى وقال غيره لفظ ~~الصدقة يعم الفرض والنفل والزكاة كذلك لكنها لا تطلق غالبا إلا على المفروض ~~دون التطوع فهي أخص من الصدقة من هذا الوجه ولفظ الصدقة من حيث الإطلاق على ~~الفرض مرادف الزكاة لا من حيث الإطلاق على النفل وقد تكرر في الأحاديث لفظ ~~الصدقة على المفروضة ولكن الأغلب التفرقة والله أعلم # PageV03P309 # [1446] قوله بعث إلى نسيبة الأنصارية هي أم عطية كذا وقع في رواية بن ~~السكن عن الفربري عن البخاري في آخر هذا الحديث وكان السياق يقتضي أن ms03043 يقول ~~بعث إلي بلفظ ضمير المتكلم المجرور كما وقع عند مسلم من طريق بن علية عن ~~خالد لكنه في هذا السياق وضع الظاهر موضع المضمر إما تجريدا وإما التفاتا ~~وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في باب إذا حولت الصدقة في أواخر ~~كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب زكاة الورق) # أي الفضة يقال ورق بفتح الواو وبكسرها وبكسر الراء وسكونها قال بن المنير ~~لما كانت الفضة هي المال الذي يكثر دورانه في أيدي الناس ويروج بكل مكان ~~كان أولى بأن يقدم على ذكر تفاصيل الأموال الزكوية # [1447] قوله عن عمرو بن يحيى المازني في موطأ بن وهب عن مالك أن عمرو بن ~~يحيى حدثه قوله عن أبيه في مسند الحميدي عن سفيان سألت عمرو بن يحيى بن ~~عمارة بن أبي الحسن المازني فحدثني عن أبيه وفي رواية يحيى بن سعيد وهو ~~الأنصاري التي ذكرها المصنف عقب هذا الإسناد التصريح بسماع عمرو وهو بن ~~يحيى المذكور له من أبيه وهذا هو السر في إيراده للإسناد خاصة وقد حكى بن ~~عبد البر عن بعض أهل العلم أن حديث الباب لم يأت إلا من حديث أبي سعيد ~~الخدري قال وهذا هو الأغلب إلا أنني وجدته من رواية سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة ومن طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر انتهى ورواية سهيل ~~في الأموال لأبي عبيد ورواية مسلم في المستدرك وقد أخرجه مسلم من وجه آخر ~~عن جابر وجاء أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأبي رافع ~~ومحمد بن عبد الله بن جحش أخرج أحاديث الأربعة الدارقطني ومن حديث بن عمر ~~أخرجه بن أبي شيبة وأبو عبيد أيضا قوله خمس ذود بفتح المعجمة وسكون الواو ~~بعدها مهملة وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد قوله خمس أواق زاد مالك عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد خمس أواق من الورق ~~صدقة وهو مطابق للفظ الترجمة وكأن المصنف ms03044 أراد أن يبين بالترجمة ما أبهم في ~~لفظ الحديث إعتمادا على الطريق الأخرى وأواق بالتنوين وبإثبات التحتانية ~~مشددا ومخففا جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية وحكى اللحياني وقية ~~بحذف الألف وفتح الواو ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهما بالاتفاق ~~والمراد بالدرهم الخالص من الفضة سواء كان مضروبا أو غير مضروب قال عياض ~~قال أبو عبيد إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن # PageV03P310 # مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل قال وهذا يلزم منه ~~أن يكون صلى الله عليه وسلم أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل ~~والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت ~~مختلفة في الوزن بالنسبة إلى العدد فعشرة مثلا وزن عشرة وعشرة وزن ثمانية ~~فاتفق الرأي على أن تنقش بكتابة عربية ويصير وزنها وزنا واحدا وقال غيره لم ~~يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة ~~مثاقيل عشرة دراهم ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائتا درهم يبلغ مائة ~~وأربعين مثقالا من الفضة الخالصة إلا بن حبيب الأندلسي فإنه انفرد بقوله إن ~~كل أهل بلد يتعاملون بدراهمهم وذكر بن عبد البر اختلافا في الوزن بالنسبة ~~إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلاد وكذا خرق المريسي الإجماع فاعتبر ~~النصاب بالعدد لا الوزن وانفرد السرخسي من الشافعية بحكاية وجه في المذهب ~~أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدرا لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس مثلا لبلغ ~~نصابا فإن الزكاة تجب فيه كما نقل عن أبي حنيفة واستدل بهذا الحديث على عدم ~~الوجوب فيما إذا نقص من النصاب ولو حبة واحدة خلافا لمن سامح بنقص يسير كما ~~نقل عن بعض المالكية قوله أوسق جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها كما حكاه ~~صاحب المحكم وجمعه حينئذ أوساق كحمل وأحمال وقد وقع كذلك في رواية لمسلم ~~وهو ستون صاعا بالإتفاق ووقع في رواية بن ماجه من طريق أبي البختري عن أبي ms03045 ~~سعيد نحو هذا الحديث وفيه والوسق ستون صاعا وأخرجها أبو داود أيضا لكن قال ~~ستون مختوما والدارقطني من حديث عائشة أيضا والوسق ستون صاعا ولم يقع في ~~الحديث بيان المكيل بالأوسق لكن في رواية مسلم ليس فيما دون خمس أوسق من ~~تمر ولا حب صدقة وفي رواية له ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ~~ولفظ دون في المواضع الثلاثة بمعنى أقل لا أنه نفى عن غير الخمس الصدقة كما ~~زعم بعض من لا يعتد بقوله واستدل بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الأمور ~~الثلاثة واستدل به على أن الزروع لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسة أوسق وعن أبي ~~حنيفة تجب في قليله وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر ~~وسيأتي البحث في ذلك في باب مفرد إن شاء الله تعالى ولم يتعرض الحديث للقدر ~~الزائد على المحدود وقد أجمعوا في الأوساق على أنه لا وقص فيها وأما الفضة ~~فقال الجمهور هو كذلك وعن أبي حنيفة لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى ~~يبلغ النصاب وهو أربعون فجعل لها وقصا كالماشية واحتج عليه الطبراني ~~بالقياس على الثمار والحبوب والجامع كون الذهب والفضة مستخرجين من الأرض ~~بكلفة ومؤنة وقد أجمعوا على ذلك في خمسة أوسق فما زاد فائدة أجمع العلماء ~~على اشتراط الحول في الماشية والنقد دون المعشرات والله أعلم # PageV03P311 ### | (قوله باب العرض في الزكاة) # أي جواز أخذ العرض وهو بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة والمراد به ~~ما عدا النقدين قال بن رشيد وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة ~~مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل وقد أجاب الجمهور عن قصة معاذ وعن ~~الأحاديث كما سيأتي عقب كل منها قوله وقال طاوس قال معاذ لأهل اليمن هذا ~~التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع فلا ~~يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده لأن ذلك لا ~~يفيد إلا الصحة إلى من علق ms03046 عنه وأما باقي الإسناد فلا إلا أن إيراده له في ~~معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في ~~الباب وقد روينا أثر طاوس المذكور في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من رواية بن ~~عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار فرقهما كلاهما عن طاوس وقوله ~~خميص قال الداودي والجوهري وغيرهما ثوب خميس بسين مهملة هو ثوب طوله خمسة ~~أذرع وقيل سمي بذلك لأن أول من عمله الخميس ملك من ملوك اليمن وقال عياض ~~ذكره البخاري بالصاد وأما أبو عبيدة فذكره بالسين قال أبو عبيدة كأن معاذا ~~عنى الصفيق من الثياب وقال عياض قد يكون المراد ثوب خميص أي خميصة لكن ذكره ~~على إرادة الثوب وقوله لبيس أي ملبوس فعيل بمعنى مفعول وقوله في الصدقة يرد ~~قول من قال إن ذلك كان في الخراج وحكى البيهقي أن بعضهم قال فيه من الجزية ~~بدل الصدقة فإن ثبت ذلك سقط الاستدلال لكن المشهور الأول وقد رواه بن أبي ~~شيبة عن وكيع عن الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن معاذا كان يأخذ ~~العروض في الصدقة وأجاب الإسماعيلي باحتمال أن يكون المعنى ائتوني به آخذه ~~منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراء بما آخذه فيكون بقبضه قد بلغ محله ~~ثم يأخذ مكانه ما يشتريه مما هو أوسع عندهم وأنفع للآخذ قال ويؤيده أنها لو ~~كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة وقد أمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها # PageV03P312 # على فقرائهم وأجيب بأنه لا مانع من أنه كان يحمل الزكاة إلى الإمام ~~ليتولى قسمتها وقد احتج به من يجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد وهي مسألة ~~خلافية أيضا وقيل في الجواب عن قصة معاذ إنها اجتهاد منه فلا حجة فيها وفيه ~~نظر لأنه كان أعلم الناس بالحلال والحرام وقد بين له النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أرسله إلى اليمن ما يصنع وقيل كانت تلك واقعة حال لا دلالة فيها ms03047 ~~لاحتمال أن يكون علم بأهل المدينة حاجة لذلك وقد قام الدليل على خلاف عمله ~~ذلك وقال القاضي عبد الوهاب المالكي كانوا يطلقون على الجزية اسم الصدقة ~~فلعل هذا منها وتعقب بقوله مكان الشعير والذرة وما كانت الجزية حينئذ من ~~أولئك من شعير ولا ذرة إلا من النقدين وقوله أهون عليكم أراد معنى تسلط ~~السهولة عليهم فلم يقل أهون لكم وقوله وخير لأصحاب محمد أي أرفق بهم لأن ~~مؤنة النقل ثقيلة فرأى الأخف في ذلك خيرا من الأثقل قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما خالد هو طرف من حديث لأبي هريرة أوله أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بصدقة فقيل منع بن جميل الحديث وسيأتي موصولا في باب قول ~~الله وفي الرقاب مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى قوله وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم تصدقن ولو من حليكن فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها ~~فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها ولم يخص الذهب والفضة من العروض أما ~~الحديث فطرف من حديث لابن عباس أخرجه المصنف بمعناه وقد تقدم في العيدين ~~وهو عند مسلم بلفظه من طريق عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس وأوله ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى الحديث وفيه فجعلت المرأة ~~تلقي خرصها وسخابها والخرص بضم المعجمة وسكون الراء بعدها مهملة الحلقة ~~التي تجعل في الأذن وقد ذكره المصنف موصولا في آخر الباب لكن لفظه فجعلت ~~المرأة تلقي وأشار أيوب إلى أذنه وحلقه وقد وقع تفسير ذلك بما ذكره في ~~الترجمة من قوله تلقي خرصها وسخابها لأن الخرص من الأذن والسخاب من الحلق ~~والسخاب بكسر المهملة بعدها معجمة وآخره موحدة القلادة وقوله فلم يستثن ~~وقوله فلم يخص كل من الكلامين للبخاري ذكرهما بيانا لكيفية الاستدلال على ~~أداء العرض في الزكاة وهو مصير منه إلى أن مصارف الصدقة الواجبة كمصارف ~~صدقة التطوع بجامع ما فيهما من قصد القربة والمصروف إليهم بجامع الفقر ~~والاحتياج إلا ما استثناه الدليل وأما ms03048 من وجهه فقال لما أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم النساء بالصدقة في ذلك اليوم وأمره على الوجوب صارت صدقة واجبة ~~ففيه نظر لأنه لو كان للإيجاب هنا لكان مقدرا وكانت المجازفة فيه وقبول ما ~~تيسر غير جائز ويمكن أن يكون تمسك بقوله تصدقن فإنه مطلق يصلح لجميع أنواع ~~الصدقات واجبها ونفلها وجميع أنواع المتصدق به عينا وعرضا ويكون قوله ولو ~~من حليكن للمبالغة أي ولو لم تجدن إلا ذلك وموضع الاستدلال منه للعرض قوله ~~وسخابها لأنه قلادة تتخذ من مسك وقرنفل ونحوهما تجعل في العنق والبخاري ~~فيما عرف بالاستقراء من طريقته يتمسك بالمطلقات تمسك غيره بالعمومات ثم ذكر ~~المصنف في الباب حديث أنس أن أبا بكر كتب له فذكر طرفا من حديث الصدقات ~~وسيأتي معظمه في باب زكاة الغنم وموضع الدلالة منه قبول ما هو أنفس مما يجب ~~على المتصدق وإعطاؤه التفاوت من جنس غير الجنس الواجب وكذا العكس لكن أجاب ~~الجمهور عن ذلك بأنه لو كان كذلك لكان ينظر إلى ما بين الشيئين في القيمة ~~فكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة فلما قدر ~~الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في # PageV03P313 # الأصل في مثل ذلك ولولا تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت المخاض مثلا ولم ~~يجز أن تبدل بنت لبون مع التفاوت والله أعلم ### | (قوله باب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع) # في رواية الكشميهني متفرق بتقديم التاء وتشديد الراء قال الزين بن المنير ~~لم يقيد المصنف الترجمة بقوله خشية الصدقة لاختلاف نظر العلماء في المراد ~~بذلك كما سيأتي قوله ويذكر عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله أي مثل لفظ هذه الترجمة وهو طرف من حديث أخرجه أبو داود وأحمد ~~والترمذي والحاكم وغيرهم من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عنه موصولا ~~وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري وقد خالفه من هو أحفظ منه في الزهري فأخرجه ~~الحاكم من طريق يونس ms03049 بن يزيد عن الزهري وقال إن فيه تقوية لرواية سفيان بن ~~حسين لأنه قال عن الزهري قال أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على ~~وجهها فذكر الحديث ولم يقل إن بن عمر حدثه به ولهذه العلة لم يجزم به ~~البخاري لكن أورده شاهدا لحديث أنس الذي وصله البخاري في الباب ولفظه ولا ~~يجمع بين متفرق بتقديم التاء أيضا وزاد خشية الصدقة واختلف في المراد ~~بالخشية كما سنذكره وفي الباب عن علي عند أصحاب السنن وعن سويد بن غفلة قال ~~أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فقرأت في عهده فذكر مثله أخرجه ~~النسائي وعن سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي قال مالك في الموطأ معنى هذا ~~الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة ~~فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين ~~مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على ~~كل واحد إلا شاة واحدة وقال الشافعي هو خطاب لرب المال من جهة وللساعي من ~~جهة فأمر كل واحد منهم أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة فرب ~~المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل والساعي يخشى أن تقل الصدقة ~~فيجمع أو يفرق لتكثر فمعنى # [1450] قوله خشية الصدقة أي خشية أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة ~~فلما كان محتملا للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر فحمل ~~عليهما معا لكن الذي يظهر أن حمله على المالك أظهر والله أعلم واستدل به ~~على أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب مثلا أنه لا ~~يجب ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابا كاملا فتجب فيه الزكاة خلافا لمن قال ~~يضم على الأجزاء كالمالكية أو على القيم كالحنفية واستدل به لأحمد على أن ~~من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النصاب كعشرين شاة مثلا بالكوفة ومثلها ~~بالبصرة أنها لا تضم باعتبار كونها ملك ms03050 رجل واحد وتؤخذ منها الزكاة لبلوغها ~~النصاب قاله بن المنذر وخالفه الجمهور فقالوا يجمع على صاحب المال أمواله # PageV03P314 # ولو كانت في بلدان شتى ويخرج منها الزكاة واستدل به على إبطال الحيل ~~والعمل على المقاصد المدلول عليها بالقرائن وأن زكاة العين لا تسقط بالهبة ~~مثلا والله أعلم ### | (قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) # اختلف في المراد بالخليط كما سيأتي فعند أبي حنيفة أنه الشريك قال ولا ~~يجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليه لو لم يكن خلط ~~وتعقبه بن جرير بأنه لو كان تفريقها مثل جمعها في الحكم لبطلت فائدة الحديث ~~وإنما نهى عن أمر لو فعله كانت فيه فائدة قبل النهي ولو كان كما قال لما ~~كان لتراجع الخليطين بينهما بالسوية معنى قوله يتراجعان قال الخطابي معناه ~~أن يكون بينهما أربعون شاة مثلا لكل واحد منهما عشرون قد عرف كل منهما عين ~~ماله فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة ~~نصف شاة وهذه تسمى خلطة الجوار قوله وقال طاوس وعطاء إلخ هذا التعليق وصله ~~أبو عبيد في كتاب الأموال قال حدثنا حجاج عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار ~~عن طاوس قال إذا كان الخليطان يعلمان أموالهما لم يجمع مالهما في الصدقة ~~قال يعني بن جريج فذكرته لعطاء فقال ما أراه إلا حقا وهكذا رواه عبد الرزاق ~~عن بن جريج عن شيخه وقال أيضا عن بن جريج قلت لعطاء ناس خلطاء لهم أربعون ~~شاة قال عليهم شاة قلت فلواحد تسعة وثلاثون شاة ولآخر شاة قال عليهما شاة ~~قوله وقال سفيان لا تجب حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة قال عبد ~~الرزاق عن الثوري قولنا لا يجب على الخليطين شيء إلا أن يتم لهذا أربعون ~~ولهذا أربعون انتهى وبهذا قال مالك وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث إذا ~~بلغت ماشيتهما النصاب زكيا والخلطة عندهم أن يجتمعا في المسرح والمبيت ~~والحوض والفحل والشركة أخص منها وفي جامع ms03051 سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن بن عمر عن عمر ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية قلت ~~لعبيد الله ما يعني بالخليطين قال إذا كان المراح واحدا والراعي واحدا ~~والدلو واحدا ثم أورد المصنف طرفا من حديث أنس المذكور وفيه لفظ الترجمة ~~واختلف في المراد بالخليط فقال أبو حنيفة هو الشريك واعترض عليه بأن الشريك ~~قد لا يعرف عين ماله وقد قال إنهما يتراجعان بينهما بالسوية ومما يدل على ~~أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى وإن كثيرا من الخلطاء وقد ~~بينه قبل ذلك بقوله إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة واعتذر ~~بعضهم عن الحنفية بأنهم لم يبلغهم هذا الحديث أو رأوا أن الأصل قوله ليس ~~فيما دون خمس ذود صدقة وحكم الخلطة بغير هذا الأصل فلم يقولوا به # PageV03P315 ### | (قوله باب زكاة الإبل) # سقط لفظ باب من رواية الكشميهني والحموي # [1451] قوله ذكره أبو بكر وأبو ذر وأبو هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إما حديث أبي بكر فقد ذكره مطولا كما سيأتي بعد باب من ~~رواية أنس عنه ولأبي بكر حديث آخر تقدم أيضا فيما يتعلق بقتال مانعي الزكاة ~~وأما حديث أبي ذر فسيأتي بعد ستة أبواب من رواية المعرور بن سويد عنه في ~~وعيد من لا يؤدي زكاة إبله وغيرها ويأتي معه حديث أبي هريرة أيضا في ذلك إن ~~شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف حديث الأعرابي الذي سأل عن شأن الهجرة وموضع ~~الحاجة منه # [1452] قوله فهل لك من إبل تؤدي صدقتها قال نعم وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في كتاب الهجرة إن شاء الله تعالى قال الزين بن المنير في هذه ~~الأحاديث أحكام متعددة تتعلق بهذه الترجمة منها إيجاب الزكاة والتسوية ~~بينها وبين الصلاة في قتال مانعيها حتى لو منعوا عقالا وهو الذي تربط به ~~الإبل وتسميتها فريضة وذلك أعلى الواجبات وتوعد من لم يؤدها بالعقوبة في ~~الدار الآخرة كما في حديثي أبي ذر ms03052 وأبي هريرة وفي حديث أبي سعيد فضل أداء ~~زكاة الإبل ومعادلة إخراج حق الله منها لفضل الهجرة فإن في الحديث إشارة ~~إلى أن استقراره بوطنه إذا أدى زكاة إبله يقوم له مقام ثواب هجرته وإقامته ~~بالمدينة # PageV03P316 ### | (قوله باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده) # أورد فيه طرفا من حديث أنس المذكور وليس فيه ما ترجم به وقد أورد الحكم ~~الذي ترجم به في باب العرض في الزكاة وحذفه هنا فقال بن بطال هذه غفلة منه ~~وتعقبه بن رشيد وقال بل هي غفلة ممن ظن به الغفلة وإنما مقصده أن يستدل على ~~من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده هي ولا بن لبون لكن عنده مثلا حقة وهي ~~أرفع من بنت مخاض لأن بينهما بنت لبون وقد تقرر أن بين بنت اللبون وبنت ~~المخاض عشرين درهما أو شاتين وكذلك سائر ما وقع ذكره في الحديث من سن يزيد ~~أو ينقص إنما ذكر فيه ما يليها لا ما يقع بينهما بتفاوت درجة فأشار البخاري ~~إلى أنه يستنبط من الزائد والناقص والمنفصل ما يكون منفصلا بحساب ذلك فعلى ~~هذا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلا حقة أن يرد عليه المصدق أربعين ~~درهما أو أربع شياه جبرانا أو بالعكس فلو ذكر اللفظ الذي ترجم به لما أفهم ~~هذا الغرض فتدبره انتهى قال الزين بن المنير من أمعن النظر في تراجم هذا ~~الكتاب وما أودعه فيها من أسرار المقاصد استبعد أن يغفل أو يهمل أو يضع ~~لفظا بغير معنى أو يرسم في الباب خبرا يكون غيره به أقعد وأولى وإنما قصد ~~بذكر ما لم يترجم به أن يقرر أن المفقود إذا وجد الأكمل منه أو الأنقص شرع ~~الجبران كما شرع ذلك فيما تضمنه هذا الخبر من ذكر الأسنان فإنه لا فرق بين ~~فقد بنت المخاض ووجود الأكمل منها قال ولو جعل العمدة في هذا الباب الخبر ~~المشتمل على ذكر فقد بنت المخاض لكان نصا في الترجمة ظاهرا فلما تركه ~~واستدل بنظيره ms03053 أفهم ما ذكرناه من الإلحاق بنفي الفرق وتسويته بين فقد بنت ~~المخاض ووجود الأكمل منها وبين فقد الحقة ووجود الأكمل منها والله أعلم # PageV03P317 ### | (قوله باب زكاة الغنم) # قال الزين بن المنير حذف وصف الغنم بالسائمة وهو ثابت في الخبر إما لأنه ~~لم يعتبر هذا المفهوم أو لتردده من جهة تعارض وجوه النظر فيه عنده وهي ~~مسألة خلافية شهيرة والراجح في مفهوم الصفة أنها إن كانت تناسب الحكم ~~مناسبة العلة لمعلولها اعتبرت وإلا فلا ولا شك أن السوم يشعر بخفة المؤنة ~~ودرء المشقة بخلاف العلف فالراجح اعتباره هنا والله أعلم # [1453] قوله حدثني ثمامة هو عم الراوي عنه لأنه عبد الله بن المثنى بن ~~عبد الله بن أنس بن مالك وهذا الإسناد مسلسل بالبصريين من آل أنس بن مالك ~~وعبد الله بن المثنى اختلف فيه قول بن معين فقال مرة صالح ومرة ليس بشيء ~~وقواه أبو زرعة وأبو حاتم والعجلي وأما النسائي فقال ليس بالقوي وقال ~~العقيلي لا يتابع في أكثر حديثه انتهى وقد تابعه على حديثه هذا حماد بن ~~سلمة فرواه عن ثمامة أنه أعطاه كتابا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه مصدقا فذكر الحديث هكذا أخرجه أبو ~~داود عن أبي سلمة عنه ورواه أحمد في مسنده قال حدثنا أبو كامل حدثنا حماد ~~قال أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس أن أبا بكر فذكره ~~وقال إسحاق بن راهويه في مسنده أخبرنا النضر بن شميل حدثنا حماد بن سلمة ~~أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ~~فوضح أن حمادا سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من أعله بكونه ~~مكاتبة وانتفى تعليل من أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه # [1454] قوله أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى ~~البحرين أي عاملا عليها وهي اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة ms03054 قاعدتها ~~هجر وهكذا ينطق به بلفظ التثنية والنسبة إليه بحراني قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذه قال الماوردي يستدل به على إثبات البسملة في ابتداء الكتب وعلى ~~أن الابتداء بالحمد ليس بشرط قوله هذه فريضة الصدقة أي نسخة فريضة فحذف ~~المضاف للعلم به وفيه أن اسم الصدقة يقع على الزكاة خلافا لمن منع ذلك من ~~الحنفية قوله التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ظاهر في ~~رفع الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس موقوفا على أبي بكر وقد ~~صرح برفعه في رواية إسحاق المقدم ذكرها ومعنى فرض هنا أوجب أو شرع يعني ~~بأمر الله تعالى وقيل معناه قدر لأن إيجابها ثابت في الكتاب ففرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها بيانه للمجمل من الكتاب بتقدير الأنواع والأجناس وأصل ~~الفرض قطع الشيء الصلب ثم استعمل في التقدير لكونه مقتطعا من الشيء الذي ~~يقدر منه ويرد بمعنى البيان كقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ~~وبمعنى الإنزال كقوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن وبمعنى الحل كقوله ~~تعالى ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له وكل ذلك لا يخرج من معنى ~~التقدير ووقع استعمال الفرض بمعنى اللزوم حتى كاد يغلب عليه وهو لا يخرج ~~أيضا عن معنى التقدير وقد قال الراغب كل شيء ورد في القرآن فرض على فلان ~~فهو بمعنى الإلزام وكل شيء فرض له فهو بمعنى لم يحرمه عليه وذكر أن معنى ~~قوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن أي أوجب عليك العمل به وهذا يؤيد قول ~~الجمهور إن الفرض مرادف للوجوب وتفريق الحنفية بين الفرض والواجب باعتبار ~~ما يثبتان به لا مشاحة فيه وإنما النزاع في حمل ما ورد من الأحاديث الصحيحة ~~على ذلك لأن اللفظ السابق لا يحمل على الاصطلاح الحادث والله أعلم قوله على ~~المسلمين استدل به على أن # PageV03P318 # الكافر ليس مخاطبا بذلك وتعقب بأن المراد بذلك كونها لا تصح منه لا أنه ~~لا يعاقب عليها وهو ms03055 محل النزاع قوله والتي أمر الله بها رسوله كذا في كثير ~~من نسخ البخاري ووقع في كثير منها بحذف بها وأنكرها النووي في شرح المهذب ~~ووقع في رواية أبي داود المقدم ذكرها التي أمر بغير واو على أنها بدل من ~~الأولى قوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها أي على هذه الكيفية ~~المبينة في هذا الحديث وفيه دلالة على دفع الأموال الظاهرة إلى الإمام قوله ~~ومن سئل فوقها فلا يعط أي من سئل زائدا على ذلك في سن أو عدد فله المنع ~~ونقل الرافعي الاتفاق على ترجيحه وقيل معناه فليمنع الساعي وليتول هو ~~إخراجه بنفسه أو بساع آخر فإن الساعي الذي طلب الزيادة يكون بذلك متعديا ~~وشرطه أن يكون أمينا لكن محل هذا إذا طلب الزيادة بغير تأويل قوله في كل ~~أربع وعشرين من الإبل فما دونها أي إلى خمس قوله من الغنم كذا للأكثر وفي ~~رواية بن السكن بإسقاط من وصوبها بعضهم وقال عياض من أثبتها فمعناه زكاتها ~~أي الإبل من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض ومن حذفها فالغنم مبتدأ والخبر ~~مضمر في قوله في كل أربع وعشرين وما بعده وإنما قدم الخبر لأن الغرض بيان ~~المقادير التي تجب فيها الزكاة والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب فحسن ~~التقديم واستدل به على تعين إخراج الغنم في مثل ذلك وهو قول مالك وأحمد فلو ~~أخرج بعيرا عن الأربع والعشرين لم يجزه وقال الشافعي والجمهور يجزئه لأنه ~~يجزئ عن خمس وعشرين فما دونها أولى ولأن الأصل أن يجب من جنس المال وإنما ~~عدل عنه رفقا بالمالك فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه فإن كانت قيمة ~~البعير مثلا دون قيمة أربع شياه ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم والأقيس أنه ~~لا يجزئ واستدل بقوله في كل أربع وعشرين على أن الأربع مأخوذة عن الجمع وإن ~~كانت الأربع الزائدة على العشرين وقصا وهو قول الشافعي في البويطي وقال في ~~غيره إنه عفو ويظهر أثر الخلاف فيمن له مثلا تسع من الإبل فتلف منها ms03056 أربعة ~~بعد الحول وقبل التمكن حيث قلنا إنه شرط في الوجوب وجبت عليه شاة بلا خلاف ~~وكذا إن قلنا التمكن شرط في الضمان وقلنا الوقص عفو وإن قلنا يتعلق به ~~الفرض وجب خمسة أتساع شاة والأول قول الجمهور كما نقله بن المنذر وعن مالك ~~رواية كالأول تنبيه الوقص بفتح الواو والقاف ويجوز إسكانها وبالسين المهملة ~~بدل الصاد هو ما بين الفرضين عند الجمهور واستعمله الشافعي فيما دون النصاب ~~الأول أيضا والله أعلم قوله فإذا بلغت خمسا وعشرين فيه أن في هذا القدر بنت ~~مخاض وهو قول الجمهور إلا ما جاء عن علي أن في خمس وعشرين خمس شياه فإذا ~~صارت ستا وعشرين كان فيها بنت مخاض أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنه موقوفا ~~ومرفوعا وإسناد المرفوع ضعيف قوله إلى خمس وثلاثين استدل به على أنه لا يجب ~~فيما بين العددين شيء غير بنت مخاض خلافا لمن قال كالحنفية تستأنف الفريضة ~~فيجب في كل خمس من الإبل شاة مضافة إلى بنت المخاض قوله ففيها بنت مخاض ~~أنثى زاد حماد بن سلمة في روايته فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر وقوله ~~أنثى وكذا قوله ذكر للتأكيد أو لتنبيه رب المال ليطيب نفسا بالزيادة وقيل ~~احترز بذلك من الخنثى وفيه بعد وبنت المخاض بفتح الميم والمعجمة الخفيفة ~~وآخره معجمة هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها والماخض ~~الحامل أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل وبن اللبون الذي دخل في ثالث سنة ~~فصارت أمه لبونا بوضع الحمل قوله إلى خمس وأربعين إلى للغاية وهو يقتضي أن ~~ما قبل الغاية يشتمل عليه الحكم المقصود بيانه بخلاف ما بعدها فلا يدخل إلا ~~بدليل وقد # PageV03P319 # دخلت هنا بدليل قوله بعد ذلك فإذا بلغت ستا وأربعين فعلم أن حكمها حكم ما ~~قبلها قوله حقة طروقة الجمل حقة بكسر المهملة وتشديد القاف والجمع حقاق ~~بالكسر والتخفيف وطروقة بفتح أوله أي مطروقة وهي فعولة بمعنى مفعولة كحلوبة ~~بمعنى محلوبة والمراد أنها بلغت أن يطرقها ms03057 الفحل وهي التي أتت عليها ثلاث ~~سنين ودخلت في الرابعة قوله جذعة بفتح الجيم والمعجمة وهي التي أتت عليها ~~أربع ودخلت في الخامسة قوله فإذا بلغت يعني ستا وسبعين كذا في الأصل بزيادة ~~يعني وكأن العدد حذف من الأصل اكتفاء بدلالة الكلام عليه فذكره بعض رواته ~~وأتى بلفظ يعني لينبه على أنه مزيد أو شك أحد رواته فيه وقد ثبت بغير لفظ ~~يعني في رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن الأنصاري شيخ البخاري فيه فيحتمل ~~أن يكون الشك فيه من البخاري وقد وقع في رواية حماد بن سلمة بإثباته أيضا ~~قوله فإذا زادت على عشرين ومائة أي واحدة فصاعدا وهذا قول الجمهور وعن ~~الإصطخري من الشافعية تجب ثلاث بنات لبون لزيادة بعض واحدة لصدق الزيادة ~~ونتصور المسألة في الشركة ويرده ما في كتاب عمر المذكور إذا كان إحدى ~~وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة ومقتضاه أن ~~ما زاد على ذلك فزكاته بالإبل خاصة وعن أبي حنيفة إذا زادت على عشرين ومائة ~~رجعت إلى فريضة الغنم فيكون في خمس وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون وشاة قوله ~~فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة وفي صدقة الغنم إلخ تنبيه اقتطع البخاري ~~من بين هاتين الجملتين قوله ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة إلى آخر ما ~~ذكره في الباب الذي قبله وقد ذكر آخره في باب العرض في الزكاة وزاد بعد ~~قوله فيه يقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين فإن لم يكن ~~عنده بنت مخاض على وجهها وعنده بن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء وهذا ~~الحكم متفق عليه فلو لم يجد واحدا منهما فله أن يشتري أيهما شاء على الأصح ~~عند الشافعية وقيل يتعين شراء بنت مخاض وهو قول مالك وأحمد وقوله ويعطي ~~معها عشرين درهما أو شاتين هو قول الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث وعن الثوري ~~عشرة وهي رواية عن إسحاق وعن مالك يلزم رب المال بشراء ذلك السن بغير جبران ms03058 ~~قال الخطابي يشبه أن يكون الشارع جعل الشاتين أو العشرين درهما تقديرا في ~~الجبران لئلا يكل الأمر إلى اجتهاد الساعي لأنه يأخذها على المياه حيث لا ~~حاكم ولا مقوم غالبا فضبطه بشيء يرفع التنازع كالصاع في المصراة والغرة في ~~الجنين والله أعلم وبين هاتين الجملتين قوله وفي صدقة الغنم وسيأتي التنبيه ~~على ما حذفه منه أيضا في موضع آخر قريبا قوله إذا كانت في رواية الكشميهني ~~إذا بلغت قوله فإذا زادت على عشرين ومائة في كتاب عمر فإذا كانت إحدى ~~وعشرين حتى تبلغ مائتين ففيها شاتان وقد تقدم قول الإصطخري في ذلك والتعقب ~~عليه قوله فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة مقتضاه أنه لا تجب الشاة ~~الرابعة حتى توفى أربعمائة وهو قول الجمهور قالوا فائدة ذكر الثلثمائة ~~لبيان النصاب الذي بعده لكون ما قبله مختلفا وعن بعض الكوفيين كالحسن بن ~~صالح ورواية عن أحمد إذا زادت على الثلثمائة واحدة وجب الأربع قوله ففي كل ~~مائة شاة شاة فإذا كانت سائمة الرجل تنبيه اقتطع البخاري أيضا من بين هاتين ~~الجملتين قوله ولا يخرج في الصدقة هرمة إلى آخر ما ذكره في الباب الذي يليه ~~واقتطع منه أيضا قوله ولا يجمع بين متفرق إلى آخر ما ذكره في بابه وكذا ~~قوله وما كان من خليطين إلى آخر ما ذكره في بابه ويلي هذا قوله هنا فإذا ~~كانت سائمة الرجل إلخ وهذا حديث واحد يشتمل على هذه الأحكام التي فرقها # PageV03P320 # المصنف في هذه الأبواب غير مراع للترتيب فيها بل بحسب ما ظهر له من ~~مناسبة إيراد التراجم المذكورة قوله وفي الرقة بكسر الراء وتخفيف القاف ~~الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة قيل أصلها الورق فحذفت الواو ~~وعوضت الهاء وقيل يطلق على الذهب والفضة بخلاف الورق فعلى هذا فقيل إن ~~الأصل في زكاة النقدين نصاب الفضة فإذا بلغ الذهب ما قيمته مائتا درهم فضة ~~خالصة وجبت فيه الزكاة وهو ربع العشر وهذا قول الزهري وخالفه الجمهور قوله ~~فإن لم تكن ms03059 أي الفضة إلا تسعين ومائة يوهم أنها إذا زادت على التسعين ومائة ~~قبل بلوغ المائتين أن فيها صدقة وليس كذلك وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد ~~قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين ~~والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن المائتين ويدل عليه ~~قوله الماضي ليس فيما دون خمس أواق صدقة قوله إلا أن يشاء ربها في المواضع ~~الثلاثة أي إلا أن يتبرع متطوعا ### | (قوله باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة إلى قوله ما شاء المصدق) # اختلف في ضبطه فالأكثر على أنه بالتشديد والمراد المالك وهذا اختيار أبي ~~عبيد وتقدير الحديث لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا يؤخذ التيس وهو فحل ~~الغنم إلا برضا المالك لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به ~~والله أعلم وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد ~~وهو الساعي وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده لكونه يجري مجرى ~~الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة فيتقيد بما تقتضيه القواعد وهذا قول الشافعي ~~في البويطي ولفظه ولا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ~~ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر انتهى وهذا أشبه بقاعدة الشافعي في ~~تناول الاستثناء جميع ما ذكر قبله فلو كانت الغنم كلها معيبة مثلا أو تيوسا ~~أجزأه أن يخرج منها وعن المالكية يلزم المالك أن يشتري شاة مجزئة تمسكا ~~بظاهر هذا الحديث وفي رواية أخرى عندهم كالأول # [1455] قوله هرمة بفتح الهاء وكسر الراء الكبيرة التي سقطت أسنانها قوله ~~ذات عوار بفتح العين المهملة وبضمها أي معيبة وقيل بالفتح العيب وبالضم ~~العور واختلف في ضبطها فالأكثر على أنه ما يثبت به الرد في البيع وقيل ما ~~يمنع الإجزاء في الأضحية ويدخل في المعيب المريض والذكورة بالنسبة إلى ~~الأنوثة والصغير سنا بالنسبة إلى سن أكبر منه # PageV03P321 ### | (قوله باب أخذ العناق) # بفتح المهملة أورد فيه طرفا من قصة عمر مع أبي بكر في قتال مانع الزكاة ms03060 ~~وفيه # [1456] قوله لو منعوني عناقا وكأن البخاري أشار بهذه الترجمة السابقة إلى ~~جواز أخذ الصغيرة من الغنم في الصدقة لأن الصغيرة لا عيب فيها سوى صغر السن ~~فهي أولى أن تؤخذ من الهرمة إذا رأى الساعي ذلك وهذا هو السر في اختيار لفظ ~~الأخذ في الترجمة دون الإعطاء وخالف في ذلك المالكية فقالوا معناه كانوا ~~يؤدون عنها ما يلزم أداؤه وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يؤدي عنها إلا ~~من غيرها وقيل المراد بالعناق في هذا الحديث الجذعة من الغنم وهو خلاف ~~الظاهر والله أعلم قوله في أثناء الإسناد وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن ~~خالد إلخ وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث ولليث فيه إسناد من ~~طريق أخرى ستأتي في كتاب المرتدين عن عقيل عن بن شهاب ### | (قوله لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة) # هذه الترجمة مقيدة لمطلق الحديث لأن فيه وتوق كرائم أموال الناس بغير ~~تقييد بالصدقة وأموال الناس يستوي التوقي لها بين الكرائم وغيرها فقيدها في ~~الترجمة بالصدقة وهو بين من سياق الحديث لأنه ورد في شأن الصدقة والكرائم ~~جمع كريمة يقال ناقة كريمة أي غزيرة اللبن والمراد نفائس الأموال من أي صنف ~~كان وقيل له نفيس لأن نفس صاحبه تتعلق به وأصل الكريمة كثيرة الخير وقيل ~~للمال النفيس كريم لكثرة منفعته وسيأتي الكلام على بقية الحديث قبيل أبواب ~~زكاة الفطر إن شاء الله تعالى # PageV03P322 ### | (قوله باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة) # الذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة قال الزين بن المنير أضاف ~~خمس إلى ذود وهو مذكر لأنه يقع على المذكر والمؤنث وأضافه إلى الجمع لأنه ~~يقع على المفرد والجمع وأما قول بن قتيبة إنه يقع على الواحد فقط فلا يدفع ~~ما نقله غيره أنه يقع على الجمع انتهى والأكثر على أن الذود من الثلاثة إلى ~~العشرة وأنه لا واحد له من لفظه وقال أبو عبيد من الثنتين إلى العشرة قال ~~وهو يختص بالإناث وقال سيبويه تقول ثلاث ذود ms03061 لأن الذود مؤنث وليس باسم كسر ~~عليه مذكر وقال القرطبي أصله ذاد يذود إذا دفع شيئا فهو مصدر وكأن من كان ~~عنده دفع عن نفسه معرة الفقر وشدة الفاقة والحاجة وقوله # [1459] من الإبل بيان للذود وأنكر بن قتيبة أن يراد بالذود الجمع وقال لا ~~يصح أن يقال خمس ذود كما لا يصح أن يقال خمس ثوب وغلطه العلماء في ذلك لكن ~~قال أبو حاتم السجستاني تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود لخمس من ~~الإبل كما قالوا ثلاثمائة على غير قياس قال القرطبي وهذا صريح في أن الذود ~~واحد في لفظه والأشهر ما قاله المتقدمون إنه لا يقصر على الواحد قال الزين ~~بن المنير أيضا هذه الترجمة تتعلق بزكاة الإبل وإنما اقتطعها من ثم لأن ~~الترجمة المتقدمة مسوقة للإيجاب وهذه للنفي فلذلك فصل بينهما بزكاة الغنم ~~وتوابعه كذا قال ولا يخفى تكلفه والذي يظهر لي أن لها تعلقا بالغنم التي ~~تعطى في الزكاة من جهة أن الواجب في الخمس شاة وتعلقها بزكاة الإبل ظاهر ~~فلها تعلق بهما كالتي قبلها قوله عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ~~المازني كذا وقع في رواية مالك والمعروف أنه محمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إلى جده ونسب جده إلى جده قوله عن ~~أبيه كذا رواه مالك وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة عن الوليد ~~بن كثير عن محمد هذا عن عمرو بن يحيى وعباد بن تميم كلاهما عن أبي سعيد ~~ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن محمدا سمعه من ثلاثة أنفس وأن ~~الطريقين محفوظان وقد سبق باقي الكلام على حديث الباب في باب زكاة الورق ### | (قوله باب زكاة البقر) # البقر اسم جنس يكون للمذكر والمؤنث اشتق من بقرت الشيء إذا شققته لأنها ~~تبقر # PageV03P323 # الأرض بالحراثة قال الزين بن المنير أخر زكاة البقر لأنها أقل النعم ~~وجودا ونصبا ولم يذكر في الباب شيئا مما يتعلق بنصابها لكون ذلك لم يقع ms03062 على ~~شرطه فتقدير الترجمة إيجاب زكاة البقر لأن جملة ما ذكره في الباب يدل على ~~ذلك من جهة الوعيد على تركها إذ لا يتوعد على ترك غير الواجب قال بن رشيد ~~وهذا الدليل يحتاج إلى مقدمة وهو أنه ليس في البقر حق واجب سوى الزكاة وقد ~~تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الزكاة حيث قال باب إثم مانع الزكاة وذكر ~~فيه حديث أبي هريرة لكن ليس فيه ذكر البقر ومن ثم أورد في هذا الباب حديث ~~أبي ذر وأشار إلى أن ذكر البقر وقع أيضا في طريق أخرى في حديث أبي هريرة ~~والله أعلم وزعم بن بطال أن حديث معاذ المرفوع إن في كل ثلاثين بقرة تبيعا ~~وفي كل أربعين مسنة متصل صحيح وإن مثله في كتاب الصدقات لأبي بكر وعمر وفي ~~كلامه نظر أما حديث معاذ فأخرجه أصحاب السنن وقال الترمذي حسن وأخرجه ~~الحاكم في المستدرك وفي الحكم بصحته نظر لأن مسروقا لم يلق معاذا وإنما ~~حسنه الترمذي لشواهده ففي الموطأ من طريق طاوس عن معاذ نحوه وطاوس عن معاذ ~~منقطع أيضا وفي الباب عن علي عند أبي داود وأما قوله إن مثله في كتاب ~~الصدقة لأبي بكر فوهم منه لأن ذكر البقر لم يقع في شيء من طرق حديث أبي بكر ~~نعم هو في كتاب عمر والله أعلم قوله وقال أبو حميد هو الساعدي وهذا طرف من ~~حديث أورده المصنف موصولا من طرق وهذا القدر وقع عنده موصولا في كتاب ترك ~~الحيل في أثناء الحديث المذكور قوله لأعرفن أي لأعرفنكم غدا هذه الحالة وفي ~~رواية الكشميهني لا أعرفن بحرف النفي أي ما ينبغي أن تكونوا على هذه الحال ~~فأعرفكم بها قوله ما جاء الله رجل ما مصدرية أي مجيء رجل إلى الله قوله لها ~~خوار بضم المعجمة وتخفيف الواو صوت البقر قوله ويقال جؤار هذا كلام البخاري ~~يريد بذلك أن هذا الحرف جاء بالخاء المعجمة وتخفيف الواو وبالجيم والواو ~~المهموزة ثم فسره فقال تجأرون ترفعون أصواتكم وهذه عادة ms03063 البخاري إذا مرت به ~~لفظة غريبة توافق كلمة في القرآن نقل تفسير تلك الكلمة التي من القرآن ~~والتفسير المذكور رواه بن أبي حاتم عن السدي وروي من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس في قوله يجأرون قال يستغيثون وقال القزاز الخوار بالمعجمة ~~والجؤار بالجيم بمعنى واحد في البقر وقال بن سيده خار الرجل رفع صوته بتضرع # [1460] قوله عن المعرور بن سويد هو بالعين المهملة قوله قال انتهيت إليه ~~هو مقول المعرور والضمير يعود على أبي ذر وهو الحالف وقوله أو كما حلف يشير ~~بذلك إلى أنه لم يضبط اللفظ الذي حلف به وقوله أعظم بالنصب على الحال ~~وأسمنه عطف عليه وقوله جازت أي مرت وردت أي أعيدت قوله لا يؤدي حقها في ~~رواية مسلم من طريق وكيع وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش لا يؤدي زكاتها وهو ~~أصرح في مقصود الترجمة وقد تقدم الكلام على بقية المتن في أوائل الزكاة ~~واستدل بقوله يكون له إبل أو بقر على استواء زكاة البقر والإبل في النصاب ~~ولا دلالة فيه لأنه قرن معه الغنم وليس نصابها مثل نصاب الإبل اتفاقا تنبيه ~~أخرج مسلم في أول هذا الحديث قصة فيها هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا ~~وهكذا وقد أفرد البخاري هذه القطعة فأخرجها في كتاب الأيمان والنذور بهذا ~~الإسناد ولم يذكر هناك القدر الذي ذكره هنا قوله رواه بكير يعني بن عبد ~~الله بن الأشج ومراد البخاري بذلك موافقة هذه الرواية لحديث أبي ذر في ذكر ~~البقر لأن الحديثين مستويان في جميع ما وردا فيه وقد أخرجه مسلم موصولا من ~~طريق بكير بهذا الإسناد مطولا # PageV03P324 ### | (قوله باب الزكاة على الأقارب) # قال الزين بن المنير وجه استدلاله لذلك بأحاديث الباب أن صدقة التطوع على ~~الأقارب لما لم ينقص أجرها بوقوعها موقع الصدقة والصلة معا كانت صدقة ~~الواجب كذلك لكن لا يلزم من جواز صدقة التطوع على من يلزم المرء نفقته أن ~~تكون الصدقة الواجبة كذلك وقد اعترضه الإسماعيلي بأن الذي في الأحاديث التي ms03064 ~~ذكرها مطلق الصدقة لا الصدقة الواجبة فلا يتم استدلاله إلا إن أراد ~~الاستدلال على أن الأقارب في الزكاة أحق بها إذ رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم صرف الصدقة المتطوع بها إلى الأقارب أفضل فذلك حينئذ له وجه وقال بن # PageV03P325 # رشيد قد يؤخذ ما اختاره المصنف من حديث أبي طلحة فيما فهمه من الآية وذلك ~~أن النفقة في # [1461] قوله حتى تنفقوا أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا فعمل بها أبو ~~طلحة في فرد من أفراده فيجوز أن يعمل بها في بقية مفرداته ولا يعارضها قوله ~~تعالى إنما الصدقات للفقراء الآية لأنها تدل على حصر الصدقة الواجبة في ~~المذكورين وأما صنيع أبي طلحة فيدل على تقديم ذوي القربى إذا اتصفوا بصفة ~~من صفات أهل الصدقة على غيرهم وسيأتي ذكر من يستثنى من الأقارب في الصدقة ~~الواجبة بعد بابين قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم له أجران أجر ~~القرابة وأجر الصدقة هذا طرف من حديث فيه قصة لامرأة بن مسعود وسيأتي ~~موصولا بعد ثلاثة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب حديثين حديث أنس في تصدق ~~أبي طلحة بأرضه وحديث أبي سعيد في قصة امرأة بن مسعود وغير ذلك فأما حديث ~~أنس فسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الوقف وقوله فيه بير حاء بفتح ~~الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والمد وجاء في ضبطه أوجه ~~كثيرة جمعها بن الأثير في النهاية فقال يروى بفتح الباء وبكسرها وبفتح ~~الراء وضمها وبالمد والقصر فهذه ثمان لغات وفي رواية حماد بن سلمة بريحا ~~بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية وفي سنن أبي داود باريحا مثله ~~لكن بزيادة ألف وقال الباجي أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء ~~مقصور وكذا جزم به الصغاني وقال إنه فيعلى من البراح قال ومن ذكره بكسر ~~الموحدة وظن أنها بئر من آبار المدينة فقد صحف قوله تابعه روح يعني عن مالك ~~في قوله رابح بالموحدة وسيأتي من طريقه موصولا في البيوع قوله وقال يحيى بن ~~يحيى وإسماعيل عن ms03065 مالك رائح يعني بالتحتانية أما رواية يحيى فستأتي موصولة ~~في الوكالة وعزاها مغلطاي لتخريج الدارقطني فأبعد وأما رواية إسماعيل وهو ~~بن أبي أويس فوصلها المصنف في التفسير وقد وهم صاحب المطالع فقال رواية ~~يحيى بن يحيى بالموحدة وكأنه اشتبه عليه الأندلسي بالنيسابوري فالذي عناه ~~هو الأندلسي والذي عناه البخاري النيسابوري قال الداني في أطرافه رواه يحيى ~~بن يحيى الأندلسي بالموحدة وتابعه جماعة ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري ~~بالمثناة وتابعه إسماعيل وبن وهب ورواه القعنبي بالشك اه ورواية القعنبي ~~وصلها البخاري في الأشربة بالشك كما قال والرواية الأولى واضحة من الربح أي ~~ذو ربح وقيل هو فاعل بمعنى مفعول أي هو مال مربوح فيه وأما الثانية فمعناها ~~رائح عليه أجره قال بن بطال والمعنى أن مسافته قريبة وذلك أنفس الأموال ~~وقيل معناه يروح بالأجر ويغدو به واكتفى بالرواح عن الغدو وادعى الإسماعيلي ~~أن من رواها بالتحتانية فقد صحف والله أعلم وأما حديث أبي سعيد فقد تقدم ~~الكلام على صدره مستوفى في كتاب الحيض وبقية ما فيه من قصة امرأة بن مسعود ~~يأتي الكلام عليه بعد بابين مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه فقيل يا ~~رسول الله هذه زينب القائل هو بلال كما سيأتي وقوله ائذنوا لها فأذن لها ~~فقالت يا رسول الله إلخ لم يبين أبو سعيد ممن سمع ذلك فإن يكن حاضرا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم حال المراجعة المذكورة فهو من مسنده وإلا فيحتمل ~~أن يكون حمله عن زينب صاحبة القصة والله أعلم # PageV03P326 ### | (قوله باب ليس على المسلم في فرسه صدقة) # وقال في الذي يليه ليس على المسلم في عبده صدقة ثم أورد حديث أبي هريرة ~~بلفظ الترجمتين مجموعا من طريقين لكن في الأولى بلفظ غلامه بدل عبده قال بن ~~رشيد أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد إذ لا خلاف في ذلك ~~في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ولا خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من ~~الرقاب وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة ولعل ms03066 البخاري أشار إلى ~~حديث علي مرفوعا قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة الحديث أخرجه ~~أبو داود وغيره وإسناده حسن والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت الخيل ~~ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل فإذا انفردت فعنه روايتان ثم عنده أن المالك ~~يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر واستدل عليه ~~بهذا الحديث وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة واستدل به من ~~قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كانا للتجارة وأجيبوا ~~بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله بن المنذر وغيره فيخص به عموم ~~هذا الحديث والله أعلم قوله باب الصدقة على اليتامى قال الزين بن المنير ~~عبر بالصدقة دون الزكاة لتردد الخبر بين صدقة الفرض والتطوع لكون ذكر ~~اليتيم جاء متوسطا بين المسكين وبن السبيل وهما من مصارف الزكاة وقال بن ~~رشيد لما # PageV03P327 # قال باب ليس على المسلم في فرسه صدقة علم أنه يريد الواجبة إذ لا خلاف في ~~التطوع فلما قال الصدقة على اليتامى أحال على معهود # [1465] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى هو بن أبي كثير وسيأتي ~~الكلام على المتن مستوفى في الرقاق وقوله في هذه الطريق إن مما أخاف في ~~رواية الحموي إني مما أخاف وقوله فرأينا أنه ينزل عليه في رواية الكشميهني ~~فأرينا بتقديم الهمزة وقوله إلا آكلة الخضر في رواية الكشميهني الخضراء ~~بزيادة ألف وقوله أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم شك من يحيى وسيأتي ~~في الجهاد من طريق فليح عن هلال بلفظ فجعله في سبيل الله واليتامى ~~والمساكين وبن السبيل ### | (قوله باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر) # قاله أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه السابق موصولا ~~في باب الزكاة على الأقارب وسنذكر ما فيه في هذا الحديث قال بن رشيد أعاد ~~الأيتام في هذه الترجمة لعموم الأولى وخصوص الثانية ومحمل الحديثين في وجه ~~الاستدلال بهما على العموم لأن الإعطاء أعم ms03067 من كونه واجبا أو مندوبا قوله ~~عن عمرو بن الحارث هو بن أبي ضرار بكسر المعجمة الخزاعي ثم المصطلقي أخو ~~جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم له صحبة وروى هنا عن ~~صحابية ففي الإسناد تابعي عن تابعي الأعمش عن شقيق وصحابي عن صحابي عمرو عن ~~زينب وهي بنت معاوية ويقال بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية ويقال ~~لها أيضا رائطة وقع ذلك في صحيح بن حبان في نحو هذه القصة ويقال هما اثنتان ~~عند الأكثر وممن جزم به بن سعد وقال الكلاباذي رائطة هي المعروفة بزينب ~~وبهذا جزم الطحاوي فقال رائطة هي زينب لا يعلم # PageV03P328 # أن لعبد الله امرأة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرها ووقع عند ~~الترمذي عن هناد عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن الحارث بن ~~المصطلق عن بن أخي زينب امرأة عبد الله عن امرأة عبد الله فزاد في الإسناد ~~رجلا والموصوف بكونه بن أخي زينب هو عمرو بن الحارث نفسه وكأن أباه كان أخا ~~زينب لأمها لأنها ثقفية وهو خزاعي ووقع عند الترمذي أيضا من طريق شعبة عن ~~الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن عمرو بن الحارث بن أخي زينب امرأة عبد ~~الله عن زينب فجعله عبد الله بن عمرو هكذا جزم به المزي وعقد لعبد الله بن ~~عمرو في الأطراف ترجمة لم يزد فيها على ما في هذا الحديث ولم أقف على ذلك ~~في الترمذي بل وقفت على عدة نسخ منه ليس فيها إلا عمرو بن الحارث وقد حكى ~~بن القطان الخلاف فيه على أبي معاوية وشعبة وخالف الترمذي في ترجيح رواية ~~شعبة في قوله عن عمرو بن الحارث عن بن أخي زينب لانفراد أبي معاوية بذلك ~~قال بن القطان لا يضره الانفراد لأنه حافظ وقد وافقه حفص بن غياث في رواية ~~عنه وقد زاد في الإسناد رجلا لكن يلزم من ذلك أن يتوقف في صحة الإسناد لأن ~~بن أخي ms03068 زينب حينئذ لا يعرف حاله وقد حكى الترمذي في العلل المفردات أنه سأل ~~البخاري عنه فحكم على رواية أبي معاوية بالوهم وأن الصواب رواية الجماعة عن ~~الأعمش عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب قلت ووافقه منصور عن شقيق ~~أخرجه أحمد فإن كان محفوظا فلعل أبا وائل حمله عن الأب والابن وإلا ~~فالمحفوظ عن عمرو بن الحارث وقد أخرجه النسائي من طريق شعبة على الصواب ~~فقال عمرو بن الحارث # [1466] قوله قال فذكرته لإبراهيم القائل هو الأعمش وإبراهيم هو بن يزيد ~~النخعي وأبو عبيدة هو بن عبد الله بن مسعود ففي هذه الطريق ثلاثة من ~~التابعين ورجال الطريقين كلهم كوفيون قوله كنت في المسجد فرأيت إلخ في هذا ~~زيادة على ما في حديث أبي سعيد المتقدم وبيان السبب في سؤالها ذلك ولم أقف ~~على تسمية الأيتام الذين كانوا في حجرها قوله فوجدت امرأة من الأنصار في ~~رواية الطيالسي المذكورة فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب وكذا أخرجه ~~النسائي من طريق أبي معاوية عن الأعمش وزاد من وجه آخر عن علقمة عن عبد ~~الله قال انطلقت امرأة عبد الله يعني بن مسعود وامرأة أبي مسعود يعني عقبة ~~بن عمرو الأنصاري قلت لم يذكر بن سعد لأبي مسعود امرأة أنصارية سوى هزيلة ~~بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجية فلعل لها اسمين أو وهم من سماها زينب انتقالا ~~من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها قوله وأيتام لي في حجري في رواية النسائي ~~المذكورة على أزواجنا وأيتام في حجورنا وفي رواية الطيالسي المذكورة أنهم ~~بنو أخيها وبنو أختها وللنسائي من طريق علقمة لإحداهما فضل مال وفي حجرها ~~بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد وهذا القول كناية عن ~~الفقر قوله ولها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة أي أجر صلة الرحم وأجر ~~منفعة الصدقة وهذا ظاهره أنها لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها بالجواب وحديث ~~أبي سعيد السابق ببابين يدل على أنها شافهته وشافهها لقولها فيه يا نبي ~~الله إنك ms03069 أمرت وقوله فيه صدق زوجك فيحتمل أن يكونا قصتين ويحتمل في الجمع ~~بينهما أن يقال تحمل هذه المراجعة على المجاز وإنما كانت على لسان بلال ~~والله أعلم واستدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها وهو ~~قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد ~~كذا أطلق بعضهم ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث وعبارة الجوزقي ولا لمن ~~تلزمه مؤنته فشرحه بن قدامة بما قيدته قال والأظهر الجواز مطلقا # PageV03P329 # إلا للأبوين والولد وحملوا الصدقة في الحديث على الواجبة لقولها أتجزئ ~~عني وبه جزم المازري وتعقبه عياض بأن قوله ولو من حليكن وكون صدقتها كانت ~~من صناعتها يدلان على التطوع وبه جزم النووي وتأولوا قوله أتجزئ عني أي في ~~الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المقصود وما ~~أشار إليه من الصناعة احتج به الطحاوي لقول أبي حنيفة فأخرج من طريق رائطة ~~امرأة بن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده ~~قال فهذا يدل على أنها صدقة تطوع وأما الحلي فإنما يحتج به على من لا يوجب ~~فيه الزكاة وأما من يوجب فلا وقد روى الثوري عن حماد عن إبراهيم عن علقمة ~~قال قال بن مسعود لامرأته في حليها إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة فكيف ~~يحتج على الطحاوي بما لا يقول به لكن تمسك الطحاوي بقولها في حديث أبي سعيد ~~السابق وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به لأن الحلي ولو قيل بوجوب الزكاة ~~فيه إلا أنها لا تجب في جميعه كذا قال وهو متعقب لأنها وإن لم تجب في عينه ~~فقد تجب فيه بمعنى أنه قدر النصاب الذي وجب عليها إخراجه واحتجوا أيضا بأن ~~ظاهر قوله في حديث أبي سعيد المذكور زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم دال ~~على أنها صدقة تطوع لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة بالإجماع كما نقله ~~بن المنذر وغيره وفي هذا الاحتجاج نظر لأن الذي يمتنع إعطاؤه من ms03070 الصدقة ~~الواجبة من يلزم المعطي نفقته والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه ~~وقال بن التيمي قوله وولدك محمول على أن الإضافة للتربية لا للولادة فكأنه ~~ولده من غيرها وقال بن المنير اعتل من منعها من إعطائها زكاتها لزوجها ~~بأنها تعود إليها في النفقة فكأنها ما خرجت عنها وجوابه أن احتمال رجوع ~~الصدقة إليها واقع في التطوع أيضا ويؤيد المذهب الأول أن ترك الاستفصال ~~ينزل منزلة العموم فلما ذكرت الصدقة ولم يستفصلها عن تطوع ولا واجب فكأنه ~~قال تجزئ عنك فرضا كان أو تطوعا وأما ولدها فليس في الحديث تصريح بأنها ~~تعطي ولدها من زكاتها بل معناه أنها إذا أعطت زوجها فأنفقه على ولدها كانوا ~~أحق من الأجانب فالإجزاء يقع بالإعطاء للزوج والوصول إلى الولد بعد بلوغ ~~الزكاة محلها والذي يظهر لي أنهما قضيتان إحداهما في سؤالها عن تصدقها ~~بحليها على زوجها وولده والأخرى في سؤالها عن النفقة والله أعلم وفي الحديث ~~الحث على الصدقة على الأقارب وهو محمول في الواجبة على من لا يلزم المعطي ~~نفقته منهم واختلف في علة المنع فقيل لأن أخذهم لها يصيرهم أغنياء فيسقط ~~بذلك نفقتهم عن المعطي أو لأنهم أغنياء بإنفاقه عليهم والزكاة لا تصرف لغني ~~وعن الحسن وطاوس لا يعطي قرابته من الزكاة شيئا وهو رواية عن مالك وقال بن ~~المنذر أجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة لأن نفقتها واجبة عليه ~~فتستغني بها عن الزكاة وأما إعطاؤها للزوج فاختلف فيه كما سبق وفيه الحث ~~على صلة الرحم وجواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها وفيه عظة النساء ~~وترغيب ولي الأمر في أفعال الخير للرجال والنساء والتحدث مع النساء الأجانب ~~عند أمن الفتنة والتخويف من المؤاخذة بالذنوب وما يتوقع بسببها من العذاب ~~وفيه فتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه وطلب الترقي في تحمل العلم قال ~~القرطبي ليس إخبار بلال باسم المرأتين بعد أن استكتمتاه بإذاعة سر ولا كشف ~~أمانة لوجهين أحدهما أنهما لم تلزماه بذلك وإنما علم أنهما ms03071 رأتا أن لا ~~ضرورة تحوج إلى كتمانهما ثانيهما أنه أخبر بذلك جوابا لسؤال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكون # PageV03P330 # إجابته أوجب من التمسك بما أمرتاه به من الكتمان وهذا كله بناء على أنه ~~التزم لهما بذلك ويحتمل أن تكونا سألتاه ولا يجب إسعاف كل سائل # [1467] قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة وفي الإسناد تابعي ~~عن تابعي هشام عن أبيه وصحابية عن صحابية زينب عن أمها قوله على بني أبي ~~سلمة أي بن عبد الأسد وكان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولها من أبي سلمة عمر ومحمد وزينب ودرة ~~وليس في حديث أم سلمة تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة فكان ~~القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام والله أعلم قوله فلك أجر ~~ما أنفقت عليهم رواه الأكثر بالإضافة على أن تكون ما موصولة وجوز أبو جعفر ~~الغرناطي نزيل حلب تنوين أجر على أن تكون ما ظرفية ذكر ذلك لنا عنه الشيخ ~~برهان الدين المحدث بحلب ### | (قوله باب قول الله تعالى وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله) # قال الزين بن المنير اقتطع البخاري هذه الآية من التفسير للاحتياج إليها ~~في بيان مصاريف الزكاة قوله ويذكر عن بن عباس يعتق من زكاة ماله ويعطي في ~~الحج وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق حسان بن أبي الأشرس عن مجاهد ~~عنه أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج وأن يعتق منه ~~الرقبة أخرجه عن أبي معاوية عن الأعمش عنه وأخرج عن أبي بكر بن عياش عن ~~الأعمش عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال أعتق من زكاة مالك وتابع ~~أبا معاوية عبدة بن سليمان رويناه في فوائد يحيى بن معين رواية أبي بكر بن ~~علي المروزي عنه عن عبدة عن الأعمش عن بن أبي الأشرس ولفظه كان يخرج زكاته ~~ثم يقول جهزوا منها إلى الحج وقال ms03072 الميموني قلت لأبي عبد الله # PageV03P331 # يشتري الرجل من زكاة ماله الرقاب فيعتق ويجعل في بن السبيل قال نعم بن ~~عباس يقول ذلك ولا أعلم شيئا يدفعه وقال الخلال أخبرنا أحمد بن هاشم قال ~~قال أحمد كنت أرى أن يعتق من الزكاة ثم كففت عن ذلك لأني لم أره يصح قال ~~حرب فاحتج عليه بحديث بن عباس فقال هو مضطرب انتهى وإنما وصفه بالاضطراب ~~للاختلاف في إسناده على الأعمش كما ترى ولهذا لم يجزم به البخاري وقد اختلف ~~السلف في تفسير قوله تعالى وفي الرقاب فقيل المراد شراء الرقبة لتعتق وهو ~~رواية بن القاسم عن مالك واختيار أبي عبيد وأبي ثور وقول إسحاق وإليه مال ~~البخاري وبن المنذر وقال أبو عبيد أعلى ما جاء فيه قول بن عباس وهو أولى ~~بالاتباع وأعلم بالتأويل وروى بن وهب عن مالك أنها في المكاتب وهو قول ~~الشافعي والليث والكوفيين وأكثر أهل العلم ورجحه الطبري وفيه قول ثالث أن ~~سهم الرقاب يجعل نصفين نصف لكل مكاتب يدعي الإسلام ونصف يشتري بها رقاب ممن ~~صلى وصام أخرجه بن أبي حاتم وأبو عبيد في الأموال بإسناد صحيح عن الزهري ~~أنه كتب ذلك لعمر بن عبد العزيز واحتج للأول بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل ~~في حكم الغارمين لأنه غارم وبأن شراء الرقيق ليعتق أولى من إعانة المكاتب ~~لأنه قد يعان ولا يعتق ولأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والزكاة لا تصرف ~~للعبد ولأن الشراء يتيسر في كل وقت بخلاف الكتابة ولأن ولاءه يرجع للسيد ~~فيأخذ المال والولاء بخلاف ذلك فإن عتقه يتنجز ويصير ولاؤه للمسلمين وهذا ~~الأخير على طريقة مالك في ذلك وقال أحمد وإسحاق يرد ولاؤه في شراء الرقاب ~~للعتق أيضا وعن مالك الولاء للمعتق تمسكا بالعموم وقال عبيد الله العنبري ~~يجعل في بيت المال وأما سبيل الله فالأكثر على أنه يختص بالغازي غنيا كان ~~أو فقيرا إلا أن أبا حنيفة قال يختص بالغازي المحتاج وعن أحمد وإسحاق الحج ~~من سبيل الله وقد تقدم أثر بن ms03073 عباس وقال بن عمر أما إن الحج من سبيل الله ~~أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح عنه وقال بن المنذر إن ثبت حديث أبي لاس يعني ~~الآتي في هذا الباب قلت بذلك وتعقب بأنه يحتمل أنهم كانوا فقراء وحملوا ~~عليها خاصة ولم يتملكوها قوله وقال الحسن إلخ هذا صحيح عنه أخرج أوله بن ~~أبي شيبة من طريقه وهو مصير منه إلى القول بالمسألتين معا الإعتاق من ~~الزكاة والصرف منها في الحج إلا أن تنصيصه على شراء الأب لم يوافقه عليه ~~الباقون لأنه يعتق عليه ولا يصير ولاؤه للمسلمين فيستعيد المنفعة ويوفر ما ~~كان يخرجه من خالص ماله لدفع عار استرقاق أبيه وقوله في أيها أعطيت جزت كذا ~~في الأصل بغير همز أي قضت وفيه مصير منه إلى أن اللام في قوله للفقراء ~~لبيان المصرف لا للتمليك فلو صرف الزكاة في صنف واحد كفى قوله وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن خالدا إلخ سيأتي موصولا في هذا الباب قوله ويذكر عن ~~أبي لاس بسين مهملة خزاعي اختلف في اسمه فقيل زياد وقيل عبد الله بن عنمة ~~بمهملة ونون مفتوحتين وقيل غير ذلك له صحبة وحديثان هذا أحدهما وقد وصله ~~أحمد وبن خزيمة والحاكم وغيرهم من طريقه ولفظ أحمد على إبل من إبل الصدقة ~~ضعاف للحج فقلنا يا رسول الله ما نرى أن تحمل هذه فقال إنما يحمل الله ~~الحديث ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة بن إسحاق ولهذا توقف بن المنذر في ~~ثبوته # [1468] قوله عن الأعرج في رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب مما ~~حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يقول قال قال عمر فذكره ~~صرح بالتحديث في الإسناد وزاد فيه عمر والمحفوظ أنه من مسند أبي هريرة ~~وإنما جرى لعمر فيه ذكر فقط قوله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ~~في رواية مسلم من طريق ورقاء عن أبي # PageV03P332 # الزناد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر ساعيا على الصدقة وهو ms03074 مشعر ~~بأنها صدقة الفرض لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها السعاة وقال بن القصار ~~المالكي الأليق أنها صدقة التطوع لأنه لا يظن بهؤلاء الصحابة أنهم منعوا ~~الفرض وتعقب بأنهم ما منعوه كلهم جحدا ولا عنادا أما بن جميل فقد قيل إنه ~~كان منافقا ثم تاب بعد ذلك كذا حكاه المهلب وجزم القاضي حسين في تعليقه أن ~~فيه نزلت ومنهم من عاهد الله الآية انتهى والمشهور أنها نزلت في ثعلبة وأما ~~خالد فكان متأولا بإجزاء ما حبسه عن الزكاة وكذلك العباس لاعتقاده ما سيأتي ~~التصريح به ولهذا عذر النبي صلى الله عليه وسلم خالدا والعباس ولم يعذر بن ~~جميل قوله فقيل منع بن جميل قائل ذلك عمر كما سيأتي في حديث بن عباس في ~~الكلام على قصة العباس ووقع في رواية بن أبي الزناد عند أبي عبيد فقال بعض ~~من يلمز أي يعيب وبن جميل لم أقف على اسمه في كتب الحديث لكن وقع في تعليق ~~القاضي الحسين المروزي الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه عبد الله ووقع في ~~شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن أن بن بزيزة سماه حميدا ولم أر ذلك في كتاب ~~بن بزيزة ووقع في رواية بن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل بن جميل وهو خطأ ~~لإطباق الجميع على بن جميل وقول الأكثر أنه كان أنصاريا وأما أبو جهم بن ~~حذيفة فهو قرشي فافترقا وذكر بعض المتأخرين أن أبا عبيد البكري ذكر في شرح ~~الأمثال له أنه أبو جهم بن جميل قوله والعباس زاد بن أبي الزناد عن أبيه ~~عند أبي عبيد أن يعطوا الصدقة قال فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذب ~~عن اثنين العباس وخالد قوله ما ينقم بكسر القاف أي ما ينكر أو يكره وقوله ~~فأغناه الله ورسوله إنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه لأنه كان ~~سببا لدخوله في الإسلام فأصبح غنيا بعد فقره بما أفاء الله على رسوله وأباح ~~لأمته من الغنائم وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما ms03075 يشبه الذم لأنه إذا ~~لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له وفيه التعريض بكفران ~~النعم وتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان قوله احتبس أي حبس قوله وأعتده ~~بضم المثناة جمع عتد بفتحتين ووقع في رواية مسلم أعتاده وهو جمعه أيضا قيل ~~هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح وقيل الخيل خاصة يقال فرس عتيد أي صلب ~~أو معد للركوب أو سريع الوثوب أقوال وقيل إن لبعض رواة البخاري وأعبده ~~بالموحدة جمع عبد حكاه عياض والأول هو المشهور قوله فهي عليه صدقة ومثلها ~~معها كذا في رواية شعيب ولم يقل ورقاء ولا موسى بن عقبة صدقة فعلى الرواية ~~الأولى يكون صلى الله عليه وسلم ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره وأنبه ~~لذكره وأنفى للذم عنه فالمعنى فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها ويضيف إليها ~~مثلها كرما ودلت رواية مسلم على أنه صلى الله عليه وسلم التزم بإخراج ذلك ~~عنه لقوله فهي علي وفيه تنبيه على سبب ذلك وهو قوله إن العم صنو الأب ~~تفضيلا له وتشريفا ويحتمل أن يكون تحمل عنه بها فيستفاد منه أن الزكاة ~~تتعلق بالذمة كما هو أحد قولي الشافعي وجمع بعضهم بين رواية علي ورواية ~~عليه بأن الأصل رواية علي ورواية عليه مثلها إلا أن فيها زيادة هاه السكت ~~حكاه بن الجوزي عن بن ناصر وقيل معنى قوله علي أي هي عندي قرض لأنني ~~استسلفت منه صدقة عامين وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه الترمذي وغيره من ~~حديث علي وفي إسناده مقال وفي الدارقطني من طريق موسى بن طلحة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إنا كنا احتجنا فتعجلنا من # PageV03P333 # العباس صدقة ماله سنتين وهذا مرسل وروى الدارقطني أيضا موصولا بذكر طلحة ~~فيه وإسناد المرسل أصح وفي الدارقطني أيضا من حديث بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث عمر ساعيا فأتى العباس فأغلظ له فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله ms03076 العام والعام المقبل وفي ~~إسناده ضعف وأخرجه أيضا هو والطبراني من حديث أبي رافع نحو هذا وإسناده ~~ضعيف أيضا ومن حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس ~~صدقته سنتين وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف ولو ثبت لكان رافعا للإشكال ~~ولرجح به سياق رواية مسلم على بقية الروايات وفيه رد لقول من قال إن قصة ~~التعجيل إنما وردت في وقت غير الوقت الذي بعث فيه عمر لأخذ الصدقة وليس ~~ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق ~~والله أعلم وقيل المعنى استسلف منه قدر صدقة عامين فأمر أن يقاص به من ذلك ~~واستبعد ذلك بأنه لو كان وقع لكان صلى الله عليه وسلم أعلم عمر بأنه لا ~~يطالب العباس وليس ببعيد ومعنى عليه على التأويل الأول أي لازمة له وليس ~~معناه أنه يقبضها لأن الصدقة عليه حرام لكونه من بني هاشم ومنهم من حمل ~~رواية الباب على ظاهرها فقال كان ذلك قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ويؤيده ~~رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن بن خزيمة بلفظ فهي له بدل عليه وقال ~~البيهقي اللام هنا بمعنى على لتتفق الروايات وهذا أولى لأن المخرج واحد ~~وإليه مال بن حبان وقيل معناها فهي له أي القدر الذي كان يراد منه أن يخرجه ~~لأنني التزمت عنه بإخراجه وقيل إنه أخرها عنه ذلك العام إلى عام قابل فيكون ~~عليه صدقة عامين قاله أبو عبيد وقيل إنه كان استدان حين فادى عقيلا وغيره ~~فصار من جملة الغارمين فساغ له أخذ الزكاة بهذا الاعتبار وأبعد الأقوال ~~كلها قول من قال كان هذا في الوقت الذي كان فيه التأديب بالمال فألزم ~~العباس بامتناعه من أداء الزكاة بأن يؤدي ضعف ما وجب عليه لعظمة قدره ~~وجلالته كما في قوله تعالى في نساء النبي صلى الله عليه وسلم يضاعف لها ~~العذاب ضعفين الآية وقد تقدم بعضه في أول الكلام واستدل بقصة خالد على جواز ~~إخراج مال ms03077 الزكاة في شراء السلاح وغيره من آلات الحرب والإعانة بها في سبيل ~~الله بناء على أنه عليه الصلاة والسلام أجاز لخالد أن يحاسب نفسه بما حبسه ~~فيما يجب عليه كما سبق وهي طريقة البخاري وأجاب الجمهور بأجوبة أحدها أن ~~المعنى أنه صلى الله عليه وسلم لم يقبل أخبار من أخبره بمنع خالد حملا على ~~أنه لم يصرح بالمنع وإنما نقلوه عنه بناء على ما فهموه ويكون قوله تظلمونه ~~أي بنسبتكم إياه إلى المنع وهو لا يمنع وكيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس ~~سلاحه وخيله ثانيها أنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها فأعلمهم ~~عليه الصلاة والسلام بأنه لا زكاة عليه فيما حبس وهذا يحتاج لنقل خاص فيكون ~~فيه حجة لمن أسقط الزكاة عن الأموال المحبسة ولمن أوجبها في عروض التجارة ~~ثالثها أنه كان نوى بإخراجها عن ملكه الزكاة عن ماله لأن أحد الأصناف سبيل ~~الله وهم المجاهدون وهذا يقوله من يجيز إخراج القيم في الزكاة كالحنفية ومن ~~يجيز التعجيل كالشافعية وقد تقدم استدلال البخاري به على إخراج العروض في ~~الزكاة واستدل بقصة خالد على مشروعية تحبيس الحيوان والسلاح وأن الوقف يجوز ~~بقاؤه تحت يد محتبسه وعلى جواز إخراج العروض في الزكاة وقد سبق ما فيه وعلى ~~صرف الزكاة إلى صنف واحد من الثمانية وتعقب بن دقيق العيد جميع ذلك بأن ~~القصة واقعة عين محتملة لما ذكر ولغيره فلا ينهض الاستدلال بها على شيء مما ~~ذكر قال ويحتمل أن يكون تحبيس خالد إرصادا وعدم تصرف ولا يبعد أن يطلق على ~~ذلك التحبيس فلا يتعين الاستدلال بذلك # PageV03P334 # لما ذكر وفي الحديث بعث الإمام العمال لجباية الزكاة وتنبيه الغافل على ~~ما أنعم الله به من نعمة الغنى بعد الفقر ليقوم بحق الله عليه والعتب على ~~من منع الواجب وجواز ذكره في غيبته بذلك وتحمل الإمام عن بعض رعيته ما يجب ~~عليه والاعتذار عن بعض الرعية بما يسوغ الاعتذار به والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # PageV03P335 # ### | قوله باب الإستعفاف عن المسألة أ) # ي في شيء ms03078 من غير المصالح الدينية وذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث ~~أبي سعيد # [1469] قوله إن ناسا من الأنصار لم يتعين لي أسماؤهم إلا أن النسائي روى ~~من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن أبا سعيد ~~راوي هذا الحديث خوطب بشيء من ذلك ولفظه ففي حديثه سرحتني أمي إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت فاستقبلني فقال ~~من استغنى أغناه الله الحديث وزاد فيه ومن سأل وله أوقية فقد ألحف فقلت ~~ناقتي خير من أوقية فرجعت ولم أسأله وعند الطبراني من حديث حكيم بن حزام ~~أنه ممن خوطب ببعض ذلك ولكنه ليس أنصاريا إلا بالمعنى الأعم قوله حتى نفد ~~بكسر الفاء أي فرغ قوله فلن أدخره عنكم أي أحبسه وأخبؤه وأمنعكم إياه ~~منفردا به عنكم وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله وفيه إعطاء ~~السائل مرتين والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف وفيه جواز السؤال ~~للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة وقوله ومن ~~يستعفف في رواية الكشميهني يستعف ثانيها حديث أبي هريرة والزبير بن العوام ~~بمعناه وفي رواية الزبير زيادة فيبيعها فيكف الله بها وجهه وذلك مراد في ~~حديث أبي هريرة وحذف لدلالة السياق عليه وفي رواية أبي هريرة يأتي رجلا وفي ~~حديث الزبير يسأل الناس والمعنى واحد وزاد في أول حديث أبي هريرة # [1470] قوله والذي نفسي بيده ففيه القسم على الشيء المقطوع بصدقه لتأكيده ~~في نفس السامع وفيه الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو امتهن ~~المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك ولولا قبح المسألة في نظر ~~الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل ~~الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسؤل من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل ~~وأما قوله خير له فليست بمعنى أفعل التفضيل إذ لاخير في السؤال مع القدرة ~~على الاكتساب والأصح عند ms03079 الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام ويحتمل أن يكون ~~المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرا وهو في ~~الحقيقة شر والله أعلم ثالثها حديث حكيم بن حزام قوله إن هذا المال خضرة ~~أنث الخبر لأن المراد الدنيا # [1472] قوله خضرة حلوة شبهه بالرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه ~~بالفاكهة الخضراء المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده بالنسبة إلى ~~اليابس والحلو مرغوب فيه على انفراده بالنسبة للحامض فالإعجاب بهما إذا ~~اجتمعا أشد قوله بسخاوة نفس أي بغير شره ولا إلحاح أي من أخذه بغير سؤال ~~وهذا بالنسبة إلى الآخذ ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطي أي بسخاوة نفس ~~المعطي أي انشراحه بما يعطيه قوله كالذي يأكل ولا يشبع أي الذي يسمى جوعه ~~كذابا لأنه من علة به وسقم فكلما أكل ازداد سقما ولم يجد شبعا قوله اليد ~~العليا تقدم الكلام عليه مستوفى في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى قوله لا ~~أرزأ بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الزاي بعدها همزة أي لا أنقص ماله ~~بالطلب منه وفي رواية لإسحاق قلت فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يد من أيدي ~~العرب وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي أن يقبل من أحد ~~شيئا فيعتاد الأخذ فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده ففطمها عن ذلك وترك ما ~~يريبه إلى ما لا يريبه وإنما أشهد عليه عمر لأنه أراد أن لا ينسبه أحد لم ~~يعرف باطن الأمر إلى منع حكيم من حقه قوله حتى توفي زاد إسحاق بن راهويه في ~~مسنده من طريق عمر بن عبد الله بن عروة مرسلا أنه ما أخذ من أبي بكر ولا ~~عمر ولا عثمان ولا معاوية ديوانا ولا غيره حتى مات لعشر سنين مع إمارة ~~معاوية قال بن أبي جمرة في حديث حكيم فوائد منها أنه قد يقع الزهد مع الأخذ ~~فإن سخاوة النفس هو زهدها تقول سخت بكذا أي جادت وسخت عن كذا أي لم # PageV03P336 # تلتفت ms03080 إليه ومنها أن الأخذ مع سخاوة النفس يحصل أجر الزهد والبركة في ~~الرزق فتبين أن الزهد يحصل خيري الدنيا والآخرة وفيه ضرب المثل لما لا ~~يعقله السامع من الأمثلة لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشيء ~~الكثير فبين بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق الله تعالى وضرب لهم ~~المثل بما يعهدون فالآكل إنما يأكل ليشبع فإذا أكل ولم يشبع كان عناء في ~~حقه بغير فائدة وكذلك المال ليست الفائدة في عينه وإنما هي لما يتحصل به من ~~المنافع فإذا كثر عند المرء بغير تحصيل منفعة كان وجوده كالعدم وفيه أنه ~~ينبغي للإمام أن لا يبين للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء ~~حاجته لتقع موعظته له الموقع لئلا يتخيل أن ذلك سبب لمنعه من حاجته وفيه ~~جواز تكرار السؤال ثلاثا وجواز المنع في الرابعة والله أعلم وفي الحديث ~~أيضا أن سؤال الأعلى ليس بعار وأن رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه وأن ~~الإجمال في الطلب مقرون بالبركة وقد زاد إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق ~~معمر عن الزهري في آخره فمات حين مات وإنه لمن أكثر قريش مالا وفيه أيضا ~~سبب ذلك وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى حكيم بن حزام دون ما أعطى ~~أصحابه فقال حكيم يا رسول الله ما كنت أظن أن تقصر بي دون أحد من الناس ~~فزاده ثم استزاده حتى رضي فذكر نحو الحديث ### | (قوله باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس وفي أموالهم حق # للسائل والمحروم) # في رواية المستملي تقديم الآية وسقطت للأكثر ومطابقتها لحديث الباب من ~~جهة دلالتها على مدح من يعطي السائل وغير السائل وإذا كان المعطي ممدوحا ~~فعطيته مقبولة وآخذها غير ملوم وقد اختلف أهل العلم بالتفسير في المراد ~~بالمحروم فروى الطبري من طريق بن شهاب أنه المتعفف الذي لا يسأل وأخرجه بن ~~أبي حاتم من وجه آخر عن بن شهاب أنه بلغه فذكر مثله وأخرجه الطبري عن ms03081 قتادة ~~مثله وأخرج فيه أقوالا أخر وعلى التفسير المذكور تنطبق الترجمة والإشراف ~~بالمعجمة التعرض للشيء والحرص عليه من قولهم أشرف على كذا إذا تطاول له ~~وقيل للمكان المرتفع شرف لذلك وتقدير جواب الشرط فليقبل أي من أعطاه الله ~~مع انتفاء القيدين المذكورين فليقبل وإنما حذفه للعلم به وأوردها بلفظ ~~العموم وإن كان الخبر ورد في الإعطاء من بيت المال لأن الصدقة للفقير في ~~معنى العطاء للغني إذا انتفى الشرطان قال أبو داود سألت أحمد عن إشراف ~~النفس فقال بالقلب وقال يعقوب بن محمد سألت أحمد عنه فقال هو أن يقول مع ~~نفسه يبعث إلي فلان بكذا وقال الأثرم يضيق عليه أن يرده إذا كان كذلك قوله ~~فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني زاد في رواية شعيب عن الزهري الآتية في ~~الأحكام حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطه من هو أفقر إليه مني فقال خذه ~~فتموله وتصدق به وذكر # PageV03P337 # شعيب فيه عن الزهري إسنادا آخر قال أخبرني السائب بن يزيد أن حويطب بن ~~عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر في خلافته ~~فذكر قصة فيها هذا الحديث والسائب فمن فوقه صحابة ففيه أربعة من الصحابة في ~~نسق وقد أخرجه مسلم من رواية عمرو بن الحارث عن الزهري بالإسنادين لكن قال ~~فيه عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطي عمر فذكره ~~جعله من مسند بن عمر وأخرجه مسلم أيضا من وجه آخر عن بن السعدي عن عمر لكن ~~قال فيه بن الساعدي وزاد فيه أن عطية النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بسبب ~~العمالة ولهذا قال الطحاوي ليس معنى هذا الحديث في الصدقات وإنما هو في ~~الأموال التي يقسمها الإمام وليست هي من جهة الفقر ولكن من الحقوق فلما قال ~~عمر أعطه من هو أفقر إليه مني لم يرض بذلك لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر ~~قال ويؤيده قوله في رواية شعيب خذه فتموله فدل ذلك على أنه ليس ms03082 من الصدقات ~~وقال الطبري اختلفوا في # [1473] قوله فخذه بعد إجماعهم على أنه أمر ندب فقيل هو ندب لكل من أعطي ~~عطية أبى قبولها كائنا من كان وهذا هو الراجح يعني بالشرطين المتقدمين وقيل ~~هو مخصوص بالسلطان ويؤيده حديث سمرة في السنن إلا أن يسأل ذا سلطان وكان ~~بعضهم يقول يحرم قبول العطية من السلطان وبعضهم يقول يكره وهو محمول على ما ~~إذا كانت العطية من السلطان الجائر والكراهة محمولة على الورع وهو المشهور ~~من تصرف السلف والله أعلم والتحقيق في المسألة أن من علم كون ماله حلالا ~~فلا ترد عطيته ومن علم كون ماله حراما فتحرم عطيته ومن شك فيه فالاحتياط ~~رده وهو الورع ومن أباحه أخذ بالأصل قال بن المنذر واحتج من رخص فيه بأن ~~الله تعالى قال في اليهود سماعون للكذب أكالون للسحت وقد رهن الشارع درعه ~~عند يهودي مع علمه بذلك وكذلك أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم ~~من ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة وفي حديث الباب أن للإمام أن ~~يعطي بعض رعيته إذا رأى لذلك وجها وإن كان غيره أحوج إليه منه وأن رد عطية ~~الإمام ليس من الأدب ولا سيما من الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ~~وما آتاكم الرسول فخذوه الآية # PageV03P338 ### | (قوله باب من سأل الناس تكثرا) # أي فهو مذموم قال بن رشيد حديث المغيرة في النهي عن كثرة السؤال الذي ~~أورده في الباب الذي يليه أصرح في مقصود الترجمة من حديث الباب وإنما آثره ~~عليه لأن من عادته أن يترجم بالأخفى أو لاحتمال أن يكون المراد بالسؤال في ~~حديث المغيرة النهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات أو السؤال عما لا يعني ~~أو عما لم يقع مما يكره وقوعه قال وأشار مع ذلك إلى حديث ليس على شرطه وهو ~~ما أخرجه الترمذي من طريق حبشي بن جنادة في أثناء حديث مرفوع وفيه ومن سأل ~~الناس ليثري ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة فمن شاء فليقل ومن شاء ~~فليكثر انتهى وفي صحيح ms03083 مسلم من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ما هو مطابق ~~للفظ الترجمة فاحتمال كونه أشار إليه أولى ولفظه من سأل الناس تكثرا فإنما ~~يسأل جمرا الحديث والمعنى أنه يسأل ليجمع الكثير من غير احتياج إليه # [1474] قوله عن عبيد الله بن أبي جعفر في رواية أبي صالح الآتية حدثنا ~~عبيد الله قوله مزعة لحم مزعة بضم الميم وحكي كسرها وسكون الزاي بعدها ~~مهملة أي قطعة وقال بن التين ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي والذي أحفظه عن ~~المحدثين الضم قال الخطابي يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطا لا قدر له ~~ولا جاه أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية ~~من الأعضاء لكونه أذل وجهه بالسؤال أو أنه يبعث ووجهه عظم كله فيكون ذلك ~~شعاره الذي يعرف به انتهى والأول صرف للحديث عن ظاهره وقد يؤيده ما أخرجه ~~الطبراني والبزار من حديث مسعود بن عمرو مرفوعا لا يزال العبد يسأل وهو غني ~~حتى يخلق وجهه فلا يكون له عند الله وجه وقال بن أبي جمرة معناه أنه ليس في ~~وجهه من الحسن شيء لأن حسن الوجه هو بما فيه من اللحم ومال المهلب إلى حمله ~~على ظاهره وإلى أن السر فيه أن الشمس تدنو يوم القيامة فإذا جاء لا لحم ~~بوجهه كانت أذية الشمس له أكثر من غيره قال والمراد به من سأل تكثرا وهو ~~غني لا تحل له الصدقة وأما من سأل وهو مضطر فذلك مباح له فلا يعاقب عليه ~~انتهى وبهذا تظهر مناسبة إيراد هذا الطرف من حديث الشفاعة عقب هذا الحديث ~~قال بن المنير في الحاشية لفظ الحديث دال على ذم تكثير السؤال والترجمة لمن ~~سأل تكثرا والفرق بينهما ظاهر لكن لما كان المتوعد عليه على ما تشهد به ~~القواعد هو السائل عن غنى وأن سؤال ذي الحاجة مباح نزل البخاري الحديث على ~~من يسأل ليكثر ماله قوله بآدم ثم بموسى هذا فيه اختصار وسيأتي في الرقاق في ~~حديث الشفاعة الطويل ذكر من ms03084 يقصدونه بين آدم وموسى وبين موسى ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم وكذا الكلام على بقية ما في حديث الشفاعة مما يحتاج إلى ~~الشرح قوله وزاد عبد الله بن صالح كذا عند أبي ذر وسقط قوله بن صالح من ~~رواية الأكثر ولهذا جزم خلف وأبو نعيم بأنه بن صالح وقد رويناه في الإيمان ~~لابن منده من طريق أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح ~~جميعا عن الليث وساقه بلفظ عبد الله بن صالح وقد رواه موصولا من طريق عبد ~~الله بن صالح وحده البزار عن محمد بن إسحاق الصغاني والطبراني في الأوسط عن ~~مطلب بن شعيب وبن منده في كتاب الإيمان من طريق يحيى بن عثمان ثلاثتهم عن ~~عبد الله بن صالح فذكره وزاد بعد قوله استغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك ~~وتابع عبد الله بن صالح على هذه الزيادة عبد الله بن عبد الحكم عن الليث ~~أخرجه بن منده أيضا قوله بحلقة الباب أي باب الجنة أو هو مجاز عن القرب إلى ~~الله تعالى والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى التي اختص بها وهي إراحة أهل ~~الموقف من أهوال القضاء بينهم والفراغ من حسابهم والمراد بأهل الجمع أهل ~~الحشر # PageV03P339 # لأنه يوم يجمع فيه الناس كلهم وسيأتي بقية الكلام على المقام المحمود في ~~تفسير سورة سبحان إن شاء الله تعالى قوله وقال معلى بضم الميم وفتح المهملة ~~وتشديد اللام المفتوحة وهو بن أسد وقد وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه ~~ومن طريقه البيهقي وآخر حديثه مزعة لحم وفيه قصة لحمزة بن عبد الله بن عمر ~~مع أبيه في ذلك ولهذا قيده المصنف بقوله في المسألة أي في الشق الأول من ~~الحديث دون الزيادة ورويناه أيضا في معجم أبي سعيد بن الأعرابي قال حدثنا ~~حمدان بن علي عن معلى بن أسد به وفي هذا الحديث أن هذا الوعيد يختص بمن ~~أكثر السؤال لا من ندر ذلك منه ويؤخذ منه جواز سؤال غير المسلم لأن لفظ ~~الناس يعم قاله ms03085 بن أبي جمرة وحكي عن بعض الصالحين أنه كان إذا احتاج سأل ~~ذميا لئلا يعاقب المسلم بسببه لو رده # PageV03P340 ### | (قوله باب قول الله عز وجل لا يسألون الناس إلحافا وكم الغنى وقول النبي # صلى الله عليه وسلم لا يجد غنى يغنيه لقول) # الله عز وجل للفقراء الذين أحصروا الآية هذه اللام التي في قوله لقول ~~الله لام التعليل لأنه أورد الآية تفسيرا لقوله في الترجمة وكم الغنى وكأنه ~~يقول وقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجد غنى يغنيه مبين لقدر الغنى لأن ~~الله تعالى جعل الصدقة للفقراء الموصوفين بهذه الصفة أي من كان كذلك فليس ~~بغني ومن كان بخلافها فهو غني فحاصله أن شرط السؤال عدم وجدان الغنى لوصف ~~الله الفقراء بقوله لا يستطيعون ضربا في الأرض إذ من استطاع ضربا فيها فهو ~~واجد لنوع من الغنى والمراد بالذين أحصروا الذين حصرهم الجهاد أي منعهم ~~الاشتغال به من الضرب في الأرض أي التجارة لاشتغالهم به عن التكسب قال بن ~~علية كل محيط يحصر بفتح أوله وضم الصاد والأعذار المانعة تحصر بضم المثناة ~~وكسر الصاد أي تجعل المرء كالمحاط به وللفقراء يتعلق بمحذوف تقديره الإنفاق ~~المقدم ذكره لهؤلاء انتهى وأما قول المصنف في الترجمة وكم الغنى فلم يذكر ~~فيه حديثا صريحا فيحتمل أنه أشار إلى أنه لم يرد فيه شيء على شرطه ويحتمل ~~أن يستفاد المراد من قوله في حديث أبي هريرة الذي لا يجد غنى يغنيه فإن ~~معناه لا يجد شيئا يقع موقعا من حاجته فمن وجد ذلك كان غنيا وقد ورد فيه ما ~~أخرجه الترمذي وغيره من حديث بن مسعود مرفوعا من سأل الناس وله ما يغنيه ~~جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش قيل يا رسول الله وما يغنيه قال ~~خمسون درهما أو قيمتها من الذهب وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف وقد تكلم ~~فيه شعبة من أجل هذا الحديث وحدث به سفيان الثوري عن حكيم فقيل له إن شعبة ~~لا يحدث عنه قال لقد حدثني ms03086 به زبيد أبو عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن ~~بن يزيد يعني شيخ حكيم أخرجه الترمذي أيضا ونص أحمد في علل الخلال وغيرها ~~على أن رواية زبيد موقوفة وقد تقدم حديث أبي سعيد قريبا من عند النسائي في ~~باب الاستعفاف وفيه من سأل وله أوقية فقد ألحف وقد أخرجه بن حبان في صحيحه ~~بلفظ فهو ملحف وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند النسائي بلفظ ~~فهو الملحف وعن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد له صحبة في أثناء حديث ~~مرفوع قال فيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا # PageV03P341 # أخرجه أبو داود وعن سهل بن الحنظلية قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا يا رسول الله وما ~~يغنيه قال قدر ما يغديه ويعشيه أخرجه أبو داود أيضا وصححه بن حبان قال ~~الترمذي في حديث بن مسعود والعمل على هذا عند بعض أصحابنا كالثوري وبن ~~المبارك وأحمد وإسحاق قال ووسع قوم في ذلك فقالوا إذا كان عنده خمسون درهما ~~أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة وهو قول الشافعي وغيره من أهل ~~العلم انتهى وقال الشافعي قد يكون الرجل غنيا بالدرهم مع الكسب ولا يغنيه ~~الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله وفي المسألة مذاهب أخرى أحدها قول أبي ~~حنيفة إن الغني من ملك نصابا فيحرم عليه أخذ الزكاة واحتج بحديث بن عباس في ~~بعث معاذ إلى اليمن وقول النبي صلى الله عليه وسلم له تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد على فقرائهم فوصف من تؤخذ الزكاة منه بالغنى وقد قال لا تحل الصدقة ~~لغني ثانيها أن حده من وجد ما يغديه ويعشيه على ظاهر حديث سهل بن الحنظلية ~~حكاه الخطابي عن بعضهم ومنهم من قال وجهه من لا يجد غداء ولا عشاء على دائم ~~الأوقات ثالثها أن حده أربعون درهما وهو قول أبي عبيد بن سلام على ظاهر ~~حديث ms03087 أبي سعيد وهو الظاهر من تصرف البخاري لأنه أتبع ذلك قوله لا يسألون ~~الناس إلحافا وقد تضمن الحديث المذكور أن من سأل وعنده هذا القدر فقد سأل ~~إلحافا ثم أورد المصنف في الباب أربعة أحاديث أولها حديث أبي هريرة في ذكر ~~المسكين أورده من طريقين والمسكين مفعيل من السكون قاله القرطبي قال فكأنه ~~من قلة المال سكنت حركاته ولذا قال تعالى أو مسكينا ذا متربة أي لاصق ~~بالتراب # [1476] قوله الأكلة والأكلتان بالضم فيهما ويؤيده ما في رواية الأعرج ~~الآتية آخر الباب اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان وزاد فيه الذي يطوف ~~على الناس قال أهل اللغة الأكلة بالضم اللقمة وبالفتح المرة من الغداء ~~والعشاء قوله ليس له غنى زاد في رواية الأعرج غنى يغنيه وهذه صفة زائدة على ~~اليسار المنفي إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج ~~إلى شيء آخر وكأن المعنى نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار ~~وهذا كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا قوله ويستحي زاد في رواية الأعرج ~~ولا يفطن به وفي رواية الكشميهني له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس وهو ~~بنصب يتصدق ويسأل وموضع الترجمة منه قوله ليس له غنى وقد أورده المصنف في ~~التفسير من طريق أخرى عن أبي هريرة يظهر تعلقها بهذه الترجمة أكثر من هذه ~~الطريق ولفظه هناك إنما المسكين الذي يتعفف اقرؤوا إن شئتم يعني قوله لا ~~يسألون الناس إلحافا كذا وقع فيه بزيادة يعني وقد أخرجه مسلم وأحمد من هذا ~~الوجه بدونها وكذلك وقع فيه بزيادة بن أبي حاتم في تفسيره ثانيها حديث ~~المغيرة وبن أشوع بالشين المعجمة وزاد أحمد في رواية الكشميهني بن الأشوع ~~وهو سعيد بن عمرو بن الأشوع نسب لجده وكاتب المغيرة هو وراد # [1477] قوله وإضاعة الأموال في رواية الكشميهني المال وموضع الترجمة منه ~~قوله وكثرة السؤال قال بن التين فهم منه البخاري سؤال الناس ويحتمل أن يكون ~~المراد السؤال عن المشكلات أو عما لا حاجة للسائل به ولذلك قال ms03088 صلى الله ~~عليه وسلم ذروني ما تركتكم قلت وحمله على المعنى الأعم أولى ويستقيم مراد ~~البخاري مع ذلك وقد مضى بعض شرحه في كتاب الصلاة ويأتي في كتاب الأدب وفي ~~الرقاق مستوفى إن شاء الله تعالى ثالثها حديث سعد بن أبي وقاص أورده ~~بإسنادين وموضع الترجمة منه قوله في # PageV03P342 # الرواية الثانية فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال أقبل أي سعد وقد تقدم الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الإيمان وأنه أمر بالإقبال أو بالقبول ووقع عند مسلم ~~إقبالا أي سعد على أنه مصدر أي أتقابلني قبالا بهذه المعارضة وسياقه يشعر ~~بأنه صلى الله عليه وسلم كره منه إلحاحه عليه في المسألة ويحتمل أن يكون من ~~جهة أن المشفوع له ترك السؤال فمدح # [1478] قوله وعن أبيه عن صالح هو معطوف على الإسناد الأول وكذا أخرجه ~~مسلم عن الحسن الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قوله أبو عبد الله هو ~~المصنف قوله فكبكبوا إلخ تقدمت الإشارة إليه في الإيمان وجرى المصنف على ~~عادته في إيراد تفسير اللفظة الغريبة إذا وافق ما في الحديث ما في القرآن ~~وقوله غير واقع أي لازما وإذا وقع أي إذا كان متعديا والغرض أن هذه الكلمة ~~من النوادر حيث كان الثلاثي متعديا والمزيد فيه لازما عكس القاعدة ~~التصريفية قيل ويجوز أن يكون ألف أكب للصيرورة قوله صالح بن كيسان يعني ~~المذكور في الإسنادين قوله أكبر من الزهري يعني في السن ومثل هذا جاء عن ~~أحمد وبن معين وقال علي بن المديني كان أسن من الزهري فإن مولده سنة خمسين ~~وقيل بعدها ومات سنة ثلاث وعشرين ومائة وقيل سنة أربع وأما صالح بن كيسان ~~فمات سنة أربعين ومائة وقيل قبلها وذكر الحاكم في مقدار عمره سنا تعقبوه ~~عليه وقوله أدرك بن عمر يعني أدرك السماع منه وأما الزهري فمختلف في لقيه ~~له والصحيح أنه لم يلقه وإنما يروي عن ابنه سالم عنه والحديثان اللذان وقع ~~في رواية معمر عنه أنه سمعهما من بن عمر ثبت ذكر سالم بينهما ms03089 في رواية غيره ~~والله أعلم رابعها حديث أبي هريرة الدال على ذم السؤال ومدح الاكتساب وقد ~~تقدم الكلام عليه مستوفى في باب الاستعفاف عن المسألة وفي الحديث الأول أن ~~المسكنة إنما تحمد مع العفة عن السؤال والصبر على الحاجة وفيه استحباب ~~الحياء في كل الأحوال وحسن الإرشاد لوضع الصدقة وأن يتحرى وضعها فيمن صفته ~~التعفف دون الإلحاح وفيه دلالة لمن يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين ~~وأن المسكين الذي له شيء لكنه لا يكفيه والفقير الذي لا شيء له كما تقدم ~~توجيهه ويؤيده قوله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ~~فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها وهذا قول الشافعي وجمهور أهل ~~الحديث والفقه وعكس آخرون فقالوا المسكين أسوأ حالا من الفقير وقال آخرون ~~هما سواء وهذا قول بن القاسم وأصحاب مالك وقيل الفقير الذي يسأل والمسكين ~~الذي لا يسأل حكاه بن بطال وظاهره أيضا أن المسكين من اتصف بالتعفف وعدم ~~الإلحاف في السؤال لكن قال بن بطال معناه المسكين الكامل وليس المراد نفي ~~أصل المسكنة عن الطواف بل هي كقوله أتدرون من المفلس الحديث وقوله تعالى ~~ليس البر الآية وكذا قرره القرطبي وغير واحد والله أعلم # PageV03P343 ### | (قوله باب خرص التمر) # أي مشروعيته والخرص بفتح المعجمة وحكي كسرها وبسكون الراء بعدها مهملة هو ~~حزر ما على النخل من الرطب تمرا حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره أن ~~الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة بعث السلطان خارصا ~~ينظر فيقول يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا وكذا وكذا تمرا فيحصيه وينظر مبلغ ~~العشر فيثبته عليهم ويخلي بينهم وبين الثمار فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم ~~العشر انتهى وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها والبيع ~~من زهوها وإيثار الأهل والجيران والفقراء لأن في منعهم منها تضييقا لا يخفى ~~وقال الخطابي أنكر أصحاب الرأي الخرص وقال بعضهم إنما كان يفعل تخويفا ~~للمزارعين لئلا يخونوا لا ليلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور ms03090 أو كان يجوز قبل ~~تحريم الربا والقمار وتعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم والخرص ~~عمل به في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم أبو بكر وعمر فمن ~~بعدهم ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا عن الشعبي قال وأما ~~قولهم إنه تخمين وغرور فليس كذلك بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر ~~وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير وحكى أبو عبيد عن قوم منهم أن ~~الخرص كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يوفق من الصواب ما لا ~~يوفق له غيره وتعقبه بأنه لا يلزم من كون غيره لا يسدد لما كان يسدد له ~~سواء أن تثبت بذلك الخصوصية ولو كان المرء لا يجب عليه الاتباع إلا فيما ~~يعلم أنه يسدد فيه كتسديد الأنبياء لسقط الاتباع وترد هذه الحجة أيضا ~~بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم الخراص في زمانه والله أعلم واعتل الطحاوي ~~بأنه يجوز أن يحصل للثمرة آفة فتتلفها فيكون ما يؤخذ من صاحبها مأخوذا بدلا ~~مما لم يسلم له وأجيب بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد ~~الخرص قال بن المنذر أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة ~~قبل الجذاذ فلا ضمان # [1481] قوله عن عمرو بن يحيى هو المازني ولمسلم من وجه آخر عن وهيب حدثنا ~~عمرو بن يحيى قوله عن عباس الساعدي هو بن سهل بن سعد ووقع في رواية أبي ~~داود عن # PageV03P344 # سهل بن بكار شيخ البخاري فيه عن العباس الساعدي يعني بن سهل بن سعد وفي ~~رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى حدثنا عباس بن سهل ~~الساعدي قوله غزوة تبوك سيأتي شرحها في المغازي قوله فلما جاء وادي القرى ~~هي مدينة قديمة بين المدينة والشام سيأتي ذكرها في البيوع وأغرب بن قرقول ~~فقال إنها من أعمال المدينة قوله إذا امرأة في حديقة لها استدل به على جواز ~~الابتداء بالنكرة لكن بشرط الإفادة قال بن ms03091 مالك لا يمتنع الابتداء بالنكرة ~~المحضة على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة فلو اقترن بالنكرة المحضة قرينة ~~يتحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها نحو انطلقت فإذا سبع في الطريق إلخ ~~ووقع في رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عند مسلم فأتينا على حديقة ~~امرأة ولم أقف على اسمها في شيء من الطرق قوله اخرصوا بضم الراء زاد سليمان ~~فخرصنا ولم أقف على أسماء من خرص منهم قوله وخرص في رواية سليمان وخرصها ~~قوله أحصي أي احفظي عدد كيلها وفي رواية سليمان أحصيها حتى نرجع إليك إن ~~شاء الله تعالى وأصل الإحصاء العدد بالحصى لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة ~~فكانوا يضبطون العدد بالحصى قوله ستهب الليلة زاد سليمان عليكم قوله فلا ~~يقومن أحد في رواية سليمان فلا يقم فيها أحد منكم قوله فليعقله أي يشده ~~بالعقال وهو الحبل وفي رواية سليمان فليشد عقاله وفي رواية بن إسحاق في ~~المغازي عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عباس بن سهل ولا يخرجن أحد منكم ~~الليلة إلا ومعه صاحب له قوله فقام رجل فألقته بجبل طيئ في رواية الكشميهني ~~بجبلي طي وفي رواية الإسماعيلي من طريق عفان عن وهيب ولم يقم فيها أحد غير ~~رجلين ألقتهما بجبل طي وفيه نظر بينته رواية بن إسحاق ولفظه ففعل الناس ما ~~أمرهم إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج آخر في طلب بعير له ~~فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه وأما الذي ذهب في طلب بعيره ~~فاحتملته الريح حتى طرحته بجبل طي فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحب له ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي ~~وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك ~~والمراد بجبلي طي المكان الذي كانت القبيلة المذكورة تنزله واسم الجبلين ~~المذكورين أجأ بهمزة وجيم مفتوحتين بعدهما همزة بوزن قمر وقد لا تهمز فيكون ~~بوزن عصا ms03092 وسلمى وهما مشهوران ويقال إنهما سميا باسم رجل وامرأة من العماليق ~~ولم أقف على اسم الرجلين المذكورين وأظن ترك ذكرهما وقع عمدا فقد وقع في ~~آخر حديث بن إسحاق أن عبد الله بن أبي بكر حدثه أن العباس بن سهل سمى ~~الرجلين ولكنه استكتمني إياهما قال وأبى عبد الله أن يسميهما لنا قوله ~~وأهدى ملك أيلة بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة ~~بساحل البحر تقدم ذكرها في باب الجمعة في القرى والمدن ووقع في رواية ~~سليمان عند مسلم وجاء رسول بن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء وفي مغازي بن إسحاق ولما انتهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه يوحنا بن روبة صاحب أيلة فصالح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية وكذا رواه إبراهيم الحربي في ~~الهدايا من حديث علي فاستفيد من ذلك اسمه واسم أبيه فلعل العلماء اسم أمه ~~ويوحنا بضم التحتانية وفتح المهملة وتشديد النون وروبة بضم الراء وسكون ~~الواو بعدها موحدة واسم البغلة المذكورة دلدل هكذا جزم به النووي ونقل عن ~~العلماء أنه لا يعرف له بغلة سواها وتعقب بأن الحاكم أخرج في المستدرك عن ~~بن عباس أن كسرى أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها بحبل من شعر ثم ~~أردفني خلفه الحديث # PageV03P345 # وهذه غير دلدل ويقال إن النجاشي أهدى له بغلة وأن صاحب دومة الجندل أهدى ~~له بغلة وأن دلدل إنما أهداها له المقوقس وذكر السهيلي أن التي كانت تحته ~~يوم حنين تسمى فضة وكانت شهباء ووقع عند مسلم في هذه البغلة أن فروة أهداها ~~له قوله وكتب له ببحرهم أي ببلدهم أو المراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا ~~بساحل البحر أي أنه أقره عليهم بما التزموه من الجزية وفي بعض الروايات ~~ببحرتهم أي بلدتهم وقيل البحرة الأرض وذكر بن إسحاق الكتاب وهو بعد البسملة ~~هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة ms03093 سفنهم ~~وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ومحمد النبي وساق بقية الكتاب قوله ~~كم جاء حديقتك أي تمر حديقتك وفي رواية مسلم فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ~~ثمرها وقوله عشرة بالنصب على نزع الخافض أو على الحال وقوله خرص بالنصب ~~أيضا إما بدلا وإما بيانا ويجوز الرفع فيهما وتقديره الحاصل عشرة أوسق وهو ~~خرص رسول الله قوله فلما قال بن بكار كلمة معناها أشرف على المدينة بن بكار ~~هو سهل شيخ البخاري فكأن البخاري شك في هذه اللفظة فقال هذا وقد رواه أبو ~~نعيم في المستخرج عن فاروق عن أبي مسلم وغيره عن سهل فذكرها بهذا اللفظ ~~سواء وسيأتي الكلام على بقية الحديث وما يتعلق بالمدينة في فضل المدينة وما ~~يتعلق بالأنصار في مناقب الأنصار فإنه ساق ذلك هناك أتم مما هنا وقوله طابة ~~هو من أسماء المدينة كطيبة قوله وقال سليمان بن بلال حدثني عمرو يعني بن ~~يحيى بالإسناد المذكور وهذه الطريق موصولة في فضائل الأنصار قوله وقال ~~سليمان هو بن بلال المذكور وسعد بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد ~~وعباس هو بن سهل بن سعد وهي موصولة في فوائد علي بن خزيمة قال حدثنا أبو ~~إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن سليمان أي بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي ~~أويس عن سليمان بن بلال فذكره وأوله أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب إلى المدينة وترك ~~الأخرى فساق الحديث ولم يذكر أوله واستفيد منه بيان قوله إني متعجل إلى ~~المدينة فمن أحب فليتعجل معي أي إني سالك الطريق القريبة فمن أراد فليأت ~~معي يعني ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش وظهر أن عمارة بن غزية خالف ~~عمرو بن يحيى في إسناد الحديث فقال عمرو عن عباس عن أبي حميد وقال عمارة عن ~~عباس عن أبيه فيحتمل أن يسلك طريق الجمع بأن يكون عباس أخذ القدر المذكور ~~وهو أحد جبل يحبنا ونحبه ms03094 عن أبيه وعن أبي حميد معا أو حمل الحديث عنهما معا ~~أو كله عن أبي حميد ومعظمه عن أبيه وكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ~~ولذلك كان لا يجمعهما وقد وقع في رواية بن إسحاق المذكورة عباس بن سهل بن ~~سعد أو عباس عن سهل فتردد فيه هل هو مرسل أو رواه عن أبيه فيوافق قول عمارة ~~لكن سياق عمرو بن يحيى أتم من سياق غيره والله أعلم وفي هذا الحديث مشروعية ~~الخرص وقد تقدم ذكر الخلاف فيه أول الباب واختلف القائلون به هل هو واجب أو ~~مستحب فحكى الصيمري من الشافعية وجها بوجوبه وقال الجمهور هو مستحب إلا إن ~~تعلق به حق لمحجور مثلا أو كان شركاؤه غير مؤتمنين فيجب لحفظ مال الغير ~~واختلف أيضا هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطبا ~~وجافا وبالأول قال شريح القاضي وبعض أهل الظاهر والثاني قول الجمهور وإلى ~~الثالث نحا البخاري وهل يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل إليه الحال بعد ~~الجفاف الأول قول مالك وطائفة والثاني قول الشافعي ومن تبعه وهل يكفي خارص ~~واحد عارف ثقة أو لا بد من # PageV03P346 # اثنين وهما قولان للشافعي والجمهور على الأول واختلف أيضا هل هو اعتبار ~~أو تضمين وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني وفائدته جواز التصرف في جميع ~~الثمرة ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص ~~وفيه أشياء من أعلام النبوة كالإخبار عن الريح وما ذكر في تلك القصة وفيه ~~تدريب الأتباع وتعليمهم وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه وفضل المدينة ~~والأنصار ومشروعية المفاضلة بين الفضلاء بالإجمال والتعيين ومشروعية الهدية ~~والمكافأة عليها تكميل في السنن وصحيح بن حبان من حديث سهل بن أبي حثمة ~~مرفوعا إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وقال ~~بظاهره الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم وفهم منه أبو عبيد في كتاب الأموال أنه ~~القدر الذي يأكلونه بحسب احتياجهم إليه فقال يترك قدر ms03095 احتياجهم وقال مالك ~~وسفيان لا يترك لهم شيء وهو المشهور عن الشافعي قال بن العربي والمتحصل من ~~صحيح النظر أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة ولقد جربناه فوجدناه كذلك في ~~الأغلب مما يؤكل رطبا قوله قال أبو عبيد هو القاسم بن سلام الإمام المشهور ~~صاحب الغريب وكلامه هذا في غريب الحديث له وقال صاحب المحكم هو من الرياض ~~كل أرض استدارت وقيل كل أرض ذات شجر مثمر ونخل وقيل كل حفرة تكون في الوادي ~~يحتبس فيها الماء فإذا لم يكن فيه ماء فهو حديقة ويقال الحديقة أعمق من ~~الغدير والحديقة القطعة من الزرع يعني أنه من المشترك ### | (قوله باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري) # قال الزين بن المنير عدل عن لفظ العيون الواقع في الخبر إلى الماء الجاري ~~ليجريه مجرى التفسير للمقصود من ماء العيون وأنه الماء الذي يجري بنفسه من ~~غير نضح وليبين أن الذي يجري بنفسه من نهر أو غدير حكمه حكم ما يجري من ~~العيون انتهى وكأنه أشار إلى ما في بعض طرقه فعند أبي داود فيما سقت السماء ~~والأنهار والعيون الحديث قوله ولم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئا أي ~~زكاة وصله مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال جاء كتاب من ~~عمر بن عبد العزيز # PageV03P347 # إلى أبي وهو بمنى أن لا تأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة وأخرج بن أبي ~~شيبة وعبد الرزاق بإسناد صحيح إلى نافع مولى بن عمر قال بعثني عمر بن عبد ~~العزيز على اليمن فأردت أن آخذ من العسل العشر فقال مغيرة بن حكيم الصنعاني ~~ليس فيه شيء فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال صدق هو عدل رضا ليس فيه شيء ~~وجاء عن عمر بن عبد العزيز ما يخالفه أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عن كتاب ~~إبراهيم بن ميسرة قال ذكر لي بعض من لا أتهم من أهلي أنه تذاكر هو وعروة بن ~~محمد السعدي فزعم عروة أنه ms03096 كتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن صدقة العسل ~~فزعم عروة أنه كتب إليه إنا قد وجدنا بيان صدقة العسل بأرض الطائف فخذ منه ~~العشر انتهى وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة والأول أثبت وكأن البخاري أشار ~~إلى تضعيف ما روي أن في العسل العشر وهو ما أخرجه عبد الرزاق بسنده عن أبي ~~هريرة قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أن يؤخذ من ~~العسل العشر وفي إسناده عبد الله بن محرر وهو بمهملات وزن محمد قال البخاري ~~في تاريخه عبد الله متروك ولا يصح في زكاة العسل شيء قال الترمذي لا يصح في ~~هذا الباب شيء قال الشافعي في القديم حديث إن في العسل العشر ضعيف وفي أن ~~لا يؤخذ منه العشر ضعيف إلا عن عمر بن عبد العزيز انتهى وروى عبد الرزاق ~~وبن أبي شيبة من طريق طاوس أن معاذا لما أتى اليمن قال لم أؤمر فيهما بشيء ~~يعني العسل وأوقاص البقر وهذا منقطع وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من ~~طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء هلال أحد بني متعان أي بضم الميم ~~وسكون المثناة بعدها مهملة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له ~~وكان سأله أن يحمي له واديا فحماه له فلما ولي عمر كتب إلى عامله إن أدى ~~إليك عشور نحله فاحم له سلبه وإلا فلا وإسناده صحيح إلى عمرو وترجمة عمرو ~~قوية على المختار لكن حيث لا تعارض وقد ورد ما يدل على أن هلالا أعطى ذلك ~~تطوعا فعند عبد الرزاق عن صالح بن دينار أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~عثمان بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخذها فجمع عثمان أهل العسل فشهدوا أن هلال بن سعد قدم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعسل فقال ما هذا قال صدقة فأمر برفعها ولم يذكر عشورا لكن ~~الإسناد الأول أقوى إلا أنه ms03097 محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه ~~كتاب عمر بن الخطاب وقال بن المنذر ليس في العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا ~~زكاة فيه وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة وأحمد وإسحاق يجب العشر فيما أخذ ~~من غير أرض الخراج وما نقله عن الجمهور مقابله قول الترمذي بعد أن أخرج ~~حديث بن عمر فيه والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وقال بعض أهل العلم ليس ~~في العسل شيء وأشار شيخنا في شرحه إلى أن الذي نقله بن المنذر أقوى قال بن ~~المنير مناسبة أثر عمر في العسل للترجمة من جهة أن الحديث يدل على أن لا ~~عشر فيه لأنه خص العشر أو نصفه بما يسقى فأفهم أن ما لا يسقى لا يعشر زاد ~~بن رشيد فإن قيل المفهوم إنما ينفي العشر أو نصفه لا مطلق الزكاة فالجواب ~~أن الناس قائلان مثبت للعشر وناف للزكاة أصلا فتم المراد قال ووجه إدخاله ~~العسل أيضا للتنبيه على الخلاف فيه وأنه لا يرى فيه زكاة وإن كانت النحل ~~تتغذى مما يسقى من السماء لكن المتولد بالمباشرة كالزرع ليس كالمتولد ~~بواسطة حيوان كاللبن فإنه متولد عن الرعي ولا زكاة # PageV03P348 # فيه # [1483] قوله عثريا بفتح المهملة والمثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية ~~وحكى عن بن الأعرابي تشديد المثلثة ورده ثعلب وحكى بن عديس في المثلث فيه ~~ضم أوله وإسكان ثانيه قال الخطابي هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي زاد بن ~~قدامة عن القاضي أبي يعلى وهو المستنقع في بركة ونحوها يصب إليه من ماء ~~المطر في سواق تشق له قال واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها ~~الماء لأن الماشي يعثر فيها قال ومنه الذي يشرب من الأنهار بغير مؤنة أو ~~يشرب بعروقه كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبا من وجهها فيصل إليه عروق ~~الشجر فيستغني عن السقي وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عبيد أن العثري ما ~~سقته السماء لأن سياق الحديث يدل على المغايرة وكذا قول من فسر العثري بأنه ms03098 ~~الذي لا حمل له لأنه لا زكاة فيه قال بن قدامة لا نعلم في هذه التفرقة التي ~~ذكرناها خلافا قوله بالنضح بفتح النون وسكون المعجمة بعدها مهملة أي ~~بالسانية وهي رواية مسلم والمراد بها الإبل التي يستقى عليها وذكر الإبل ~~كالمثال وإلا فالبقر وغيرها كذلك في الحكم قوله قال أبو عبد الله هذا تفسير ~~الأول إلخ هكذا وقع في رواية أبي ذر هذا الكلام عقب حديث بن عمر في العثري ~~ووقع في رواية غيره عقب حديث أبي سعيد المذكور في الباب الذي بعده وهو الذي ~~وقع عند الإسماعيلي أيضا وجزم أبو علي الصدفي بأن ذكره عقب حديث بن عمر من ~~قبل بعض نساخ الكتاب انتهى ولم يقف الصغاني على اختلاف الروايات فجزم بأنه ~~وقع هنا في جميعها قال وحقه أن يذكر في الباب الذي يليه قلت ولذكره عقب كل ~~من الحديثين وجه لكن تعبيره بالأول يرجح كونه بعد حديث أبي سعيد لأنه هو ~~المفسر للذي قبله وهو حديث بن عمر فحديث بن عمر بعمومه ظاهر في عدم اشتراط ~~النصاب وفي إيجاب الزكاة في كل ما يسقى بمؤنة وبغير مؤنة ولكنه عند الجمهور ~~مختص بالمعنى الذي سيق لأجله وهو التمييز بين ما يجب فيه العشر أو نصف ~~العشر بخلاف حديث أبي سعيد فإنه مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره فأخذ به ~~الجمهور عملا بالدليلين كما سيأتي بسط القول فيه بعد إن شاء الله تعالى وقد ~~جزم الإسماعيلي بأن كلام البخاري وقع عقب حديث أبي سعيد ودل حديث الباب على ~~التفرقة في القدر المخرج الذي يسقى بنضح أو بغير نضح فإن وجد ما يسقى بهما ~~فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة أرباع العشر إذا تساوى ذلك وهو قول أهل العلم قال ~~بن قدامة لا نعلم فيه خلافا وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر ~~نص عليه أحمد وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي والثاني يؤخذ ~~بالقسط ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه وعن بن ms03099 القاسم ~~صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع وانتهى ولو كان أقل قاله بن التين عن ~~حكاية أبي محمد بن أبي زيد عنه والله أعلم تنبيه قال النسائي عقب تخريج هذا ~~الحديث رواه نافع عن بن عمر عن عمر قال وسالم أجل من نافع وقول نافع أولى ~~بالصواب وقوله بعده هذا تفسير الأول لأنه لم يوقت في الأول أي لم يذكر حدا ~~للنصاب وقوله وبين في هذا يعني في حديث أبي سعيد قوله والزيادة مقبولة أي ~~من الحافظ والثبت بتحريك الموحدة الثبات والحجة قوله والمفسر يقضي على ~~المبهم أي الخاص يقضي على العام لأن فيما سقت عام يشمل النصاب ودونه وليس ~~فيما دون خمسة أوسق صدقة خاص بقدر النصاب وأجاب بعض الحنفية بأن محل ذلك ما ~~إذا كان البيان وفق المبين لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه أما إذا انتفى شيء ~~من أفراد العام مثلا فيمكن التمسك به كحديث أبي سعيد هذا فإنه دل على ~~النصاب فيما يقبل التوسيق وسكت عما لا يقبل التوسيق فيمكن التمسك بعموم ~~قوله فيما سقت السماء العشر أي مما لا يمكن التوسيق فيه عملا بالدليلين ~~وأجاب الجمهور # PageV03P349 # بما روي مرفوعا لا زكاة في الخضراوات رواه الدارقطني من طريق علي وطلحة ~~ومعاذ مرفوعا وقال الترمذي لا يصح فيه شيء إلا مرسل موسى بن طلحة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو دال على أن الزكاة إنما هي فيما يكال مما يدخر ~~للاقتيات في حال الاختيار وهذا قول مالك والشافعي وعن أحمد يخرج من جميع ~~ذلك ولو كان لايقتات وهو قول محمد وأبي يوسف وحكى بن المنذر الإجماع على أن ~~الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض إلا أن أبا حنيفة قال ~~تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش والشجر ~~الذي ليس له ثمر انتهى وحكى عياض عن داود أن كل ما يدخل فيه الكيل يراعى ~~فيه النصاب وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة وهو نوع ms03100 من ~~الجمع بين الحديثين المذكورين والله أعلم قال بن العربي أقوى المذاهب ~~وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم قال وقد زعم الجويني أن ~~الحديث إنما جاء لتفصيل ما تقل مما تكثر مؤنته قال بن العربي لا مانع أن ~~يكون الحديث يقتضي الوجهين والله أعلم قوله كما روى إلخ أي كما أن المثبت ~~مقدم على النافي في حديثي الفضل وبلال وحديث الفضل أخرجه أحمد وغيره وحديث ~~بلال سيأتي موصولا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى تكميل اختلف في هذا ~~النصاب هل هو تحديد أو تقريب وبالأول جزم أحمد وهو أصح الوجهين للشافعية ~~إلا إن كان نقصا يسيرا جدا مما لا ينضبط فلا يضر قاله بن دقيق العيد وصحح ~~النووي في شرح مسلم أنه تقريب واتفقوا على وجوب الزكاة فيما زاد على الخمسة ~~أوسق بحسابه ولا وقص فيها ### | (قوله باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) # أورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم ذكره في باب زكاة الورق وذكر فيه قدر ~~الوسق وقوله هنا ليس فيما أقل ما زائدة وأقل في موضع جر بقي وقد ذكره بعده ~~بلفظ وليس في أقل # PageV03P350 ### | (قوله باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة) # الصرام بكسر المهملة الجداد والقطاف وزنا ومعنى وقد اشتمل هذا الباب على ~~ترجمتين أما الأولى فلها تعلق بقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده واختلفوا في ~~المراد بالحق فيها فقال بن عباس هي الواجبة وأخرجه بن جرير عن أنس وقال بن ~~عمر هو شيء سوى الزكاة أخرجه بن مردويه وبه قال عطاء وغيره وحديث الباب ~~يشعر بأنه غير الزكاة وكأنه المراد بما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق ~~في المسجد للمساكين وقد تقدم ذكره في باب القسمة وتعليق القنو في المسجد من ~~كتاب الصلاة وأما الترجمة الثانية فربطها بالترك إشارة منه إلى أن الصبا ~~وإن كان مانعا من ms03101 توجيه الخطاب إلى الصبي فليس مانعا من توجيه الخطاب إلى ~~الولي بتأديبه وتعليمه وأوردها بلفظ الاستفهام لاحتمال أن يكون النهي خاصا ~~بمن لا يحل له تناول الصدقة # [1485] قوله كوم بفتح الكاف وسكون الواو معروف وأصله القطعة العظيمة من ~~الشيء والمراد به هنا ما اجتمع من التمر كالعرمة ويروى كوما بالنصب أي حتى ~~يصير التمر عنده كوما قوله فأخذ أحدهما سيأتي بعد بابين من رواية شعبة عن ~~محمد بن زياد بلفظ فأخذ الحسن بن علي قوله فجعله أي المأخوذ وفي رواية ~~الكشميهني فجعلها أي التمرة وسيأتي بقية الكلام عليه قريبا قال الإسماعيلي ~~قوله عند صرام النخل أي بعد أن يصير تمرا لأن النخل قد يصرم وهو رطب فيتمر ~~في المربد ولكن ذلك لا يتطاول فحسن أن ينسب إلى الصرام كما في قوله تعالى ~~وآتوا حقه يوم حصاده فإن المراد بعد أن يداس وينقى والله أعلم # PageV03P351 ### | (قوله باب من باع ثماره أو أرضه أو نخله أو زرعه وقد وجب فيه العشر أو # الصدقة فأدى الزكاة من) # غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة إلخ ظاهر سياق هذه الترجمة أن ~~المصنف يرى جواز بيع الثمرة بعد بدو الصلاح ولو وجبت فيها الزكاة بالخرص ~~مثلا لعموم قوله حتى يبدو صلاحها وهو أحد قولي العلماء والثاني لا يجوز ~~بيعها بعد الخرص لتعلق حق المساكين بها وهو أحد قولي الشافعي وقائل هذا حمل ~~الحديث على الجواز بعد الصلاح وقبل الخرص جمعا بين الحديثين وأما قوله ~~العشر أو الصدقة فمن العام بعد الخاص وفيه إشارة إلى الرد على من جعل في ~~الثمار العشر مطلقا من غير اعتبار نصاب ولم يرد أن الصدقة تسقط بالبيع وأما ~~قوله فأدى الزكاة من غيره فلأنه إذا باع بعد وجوب الزكاة فقد فعل أمرا ~~جائزا كما تقدم فتعلقت الزكاة بذمته فله أن يعطيها من غيره أو يخرج قيمتها ~~على رأي من يجيزه وهو اختيار البخاري كما سبق وأما قوله ولم يخص من وجبت ~~عليه الزكاة ممن لم تجب فيتوقف على مقدمة ms03102 أخرى وهي أن الحق يتعلق بالصلاح ~~وظاهر القرآن يقتضي أن وجوب الإيتاء إنما هو يوم الحصاد على رأي من جعلها ~~في الزكاة إلا أن يقال إنما تعرضت الآية لبيان زمن الإيتاء لا لبيان زمان ~~الوجوب والظاهر أن المصنف اعتمد في تصحيح هذه المقدمة استعمال الخرص عند ~~الصلاح لتعلق حق المساكين فطواها بتقديمه حكم الخرص فيما سبق أشار إلى ذلك ~~بن رشيد وقال بن بطال أراد البخاري الرد على أحد قولي الشافعي بفساد البيع ~~كما تقدم وقال أبو حنيفة المشتري بالخيار ويؤخذ العشر منه ويرجع هو على ~~البائع وعن مالك العشر على البائع إلا أن يشترطه على المشتري وهو قول الليث ~~وعن أحمد الصدقة على البائع مطلقا وهو قول الثوري والأوزاعي والله أعلم ~~قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الثمرة أسنده في الباب ~~بمعناه وأما هذا اللفظ فمذكور عنده في موضعين من كتاب البيع من حديث بن عمر ~~وسيأتي الكلام هناك على حديثه وعلى حديث أنس أيضا قوله # [1486] وكان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهته أي الثمر وفي رواية ~~الكشميهني عاهتها وهو مقول بن عمر بينه مسلم في روايته من طريق محمد بن ~~جعفر عن شعبة ولفظه فقيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته # PageV03P352 ### | (قوله باب هل يشتري الرجل صدقته) # قال الزين بن المنير أورد الترجمة بالاستفهام لأن تنزيل حديث الباب على ~~سببه يضعف معه تعميم المنع لاحتمال تخصيصه بالشراء بدون القيمة لقوله وظننت ~~أنه يبيعه برخص وكذا إطلاق الشارع العود عليه بمعنى أنه في معنى رجوع بعضها ~~إليه بغير عوض قال وقصد بهذه الترجمة التنبيه على أن الذي تضمنته الترجمة ~~التي قبلها من جواز بيع الثمرة قبل إخراج الزكاة ليس من جنس شراء الرجل ~~صدقته والفرق بينهما دقيق وقال بن المنذر ليس لأحد أن يتصدق ثم يشتريها ~~للنهي الثابت ويلزم من ذلك فساد البيع إلا إن ثبت الإجماع على جوازه قوله ~~ولا بأس أن يشتري صدقة غيره قد استدل له بما ذكر ومراده قوله ms03103 صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث لا تعد وقوله العائد في صدقته ولو كان المراد تعميم المنع ~~لقال لا تشتروا الصدقة مثلا وسيأتي لذلك مزيد بيان في باب إذا حولت الصدقة ~~ثم أورد المصنف حديث عمر في تصدقه بالفرس واستئذانه في شرائه بعد ذلك من ~~طريقين فسياق الأولى يقتضي أنه من حديث بن عمر والثانية أنه من مسند عمر ~~ورجح الدارقطني الأولى لكن حيث جاء من طريق سالم وغيره من الرواة عن بن عمر ~~فهو من مسنده وأما رواية أسلم مولى عمر فهي عن عمر نفسه والله أعلم # [1489] قوله تصدق بفرس أي حمل عليه رجلا في سبيل الله كما في الطريق ~~الثانية والمعنى أنه ملكه له ولذلك ساغ له بيعه ومنهم من قال كان عمر قد ~~حبسه وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز لأجله عن اللحاق بالخيل ~~وضعف عن ذلك وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به وأجاز ذلك بن القاسم ويدل على ~~أنه حمل تمليك # [1490] قوله ولا تعد في صدقتك ولو كان حبسا لعلله به وقوله فيها فأضاعه ~~الذي كان عنده أي بترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما وقال في الأولى ~~فوجده يباع قوله وإن أعطاكه بدرهم هو مبالغة في رخصه وهو الحامل له على ~~شرائه قوله ولا تعد في رواية أحمد من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ولا ~~تعودن وسمى شراءه برخص عودا في الصدقة من حيث إن الغرض منها ثواب الآخرة ~~فإذا اشتراها برخص فكأنه اختار عرض الدنيا على الآخرة مع أن العادة تقتضي ~~بيع مثل ذلك برخص لغير المتصدق فكيف بالمتصدق فيصير راجعا في ذلك المقدار ~~الذي سومح فيه فائدة أفاد بن سعد في الطبقات أن اسم هذا الفرس الورد وأنه ~~كان لتميم الداري فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه لعمر ولم أقف على ~~اسم الرجل الذي حمله عليه قوله كالعائد في قيئه استدل به على تحريم ذلك لأن ~~القيء حرام قال القرطبي وهذا هو الظاهر من سياق الحديث ويحتمل ms03104 أن يكون ~~التشبيه للتنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر وهو قول الأكثر ويلتحق بالصدقة ~~الكفارة والنذر وغيرهما من القربات وأما إذا ورثه فلا كراهة وأبعد من قال ~~يتصدق به قوله في الطريق الأولى ولهذا كان بن عمر لا يترك أن يبتاع شيئا ~~تصدق به إلا جعله صدقة كذا في رواية أبي ذر وعلى حرف لا تضبيب ولا أدري ما ~~وجهه وبإثبات النفي يتم المعنى أي كان # PageV03P353 # إذا اتفق له أن يشتري شيئا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به ~~وكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن ~~يردها صدقة وفي الحديث كراهة الرجوع في الصدقة وفصل الحمل في سبيل الله ~~والإعانة على الغزو بكل شيء وأن الحمل في سبيل الله تمليك وأن للمحمول بيعه ~~والانتفاع بثمنه وسيأتي تكميل الكلام على هذا الحديث في أبوب الهبة إن شاء ~~الله تعالى ### | (قوله باب ما يذكر من الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وآله) # لم يعين الحكم لشهرة الاختلاف فيه والنظر فيه في ثلاثة مواضع أولها ~~المراد بالآل هنا بنو هاشم وبنو المطلب على الأرجح من أقوال العلماء وسيأتي ~~دليله في أبواب الخمس في آخر الجهاد قال الشافعي أشركهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في سهم ذوي القربى ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم وتلك العطية ~~عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة وعن أبي حنيفة ومالك بنو هاشم فقط وعن ~~أحمد في بني المطلب روايتان وعن المالكية فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان ~~فعن أصبغ منهم هم بنو قصي وعن غيره بنو غالب بن فهر ثانيها كان يحرم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفرض والتطوع كما نقل فيه غير واحد منهم ~~الخطابي الإجماع لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا وكذا في رواية ~~عن أحمد ولفظه في رواية الميموني لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل ~~بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على ms03105 محتاج يريد بها ~~وجه الله فأما غير ذلك فلا أليس يقال كل معروف صدقة قال بن قدامة ليس ما ~~نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة وإنما أراد أن ما ليس من صدقة الأموال كالقرض ~~والهدية وفعل المعروف كان غير محرم قال الماوردي يحرم عليه كل ما كان من ~~الأموال متقوما وقال غيره لا تحرم عليه الصدقة العامة كمياه الآبار ~~وكالمساجد وسيأتي دليل تحريم الصدقة مطلقا في اللقطة واختلف هل كان تحريم ~~الصدقة من خصائصه دون الأنبياء أو كلهم سواء في ذلك ثالثها هل يلتحق به آله ~~في ذلك أم لا قال بن قدامة لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة ~~المفروضة كذا قال وقد نقل الطبري الجواز أيضا عن أبي حنيفة وقيل عنه يجوز ~~لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى حكاه الطحاوي ونقله بعض المالكية عن الأبهري ~~منهم وهو وجه لبعض الشافعية وعن أبي يوسف يحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم ~~وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة الجواز المنع جواز التطوع دون ~~الفرض عكسه وأدلة المنع ظاهرة من حديث الباب ومن غيره ولقوله تعالى قل ما ~~أسألكم عليه من أجر ولو أحلها لآله لأوشك أن يطعنوا فيه ولقوله خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة ~~أوساخ الناس كما رواه مسلم ويؤخذ من هذا جواز التطوع دون الفرض وهو قول ~~أكثر الحنفية والمصحح عند الشافعية والحنابلة وأما عكسه فقالوا إن الواجب ~~حق لازم لا يلحق بآخذه ذلة بخلاف التطوع ووجه التفرقة بين بني هاشم وغيرهم ~~أن موجب المنع رفع يد الأدنى على الأعلى فأما الأعلى على مثله فلا ولم أر ~~لمن أجاز مطلقا دليلا إلا ما تقدم عن أبي حنيفة قوله # [1491] سمعت أبا هريرة قال أخذ الحسن في رواية معمر عن محمد بن زياد أنه ~~سمع # PageV03P354 # أبا هريرة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم تمرا من ~~تمر الصدقة والحسن في حجره أخرجه ms03106 أحمد قوله فجعلها في فيه زاد أبو مسلم ~~الكجي من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد فلم يفطن له النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى قام ولعابه يسيل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم شدقه وفي ~~رواية معمر فلما فرغ حمله على عاتقه فسال لعابه فرفع رأسه فإذا تمرة في فيه ~~قوله كخ بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلا ومخففا وبكسر الخاء منونة ~~وغير منونة فيخرج من ذلك ست لغات والثانية توكيد للأولى وهي كلمة تقال لردع ~~الصبي عند تناوله ما يستقذر قيل عربية وقيل أعجمية وزعم الداودي أنها معربة ~~وقد أوردها البخاري في باب من تكلم بالفارسية قوله ليطرحها زاد مسلم ارم ~~بها وفي رواية حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عند أحمد فنظر إليه فإذا هو ~~يلوك تمرة فحرك خده وقال ألقها يا بني ألقها يا بني ويجمع بين هذا وبين ~~قوله كخ كخ بأنه كلمه أولا بهذا فلما تمادى قال له كخ كخ إشارة إلى استقذار ~~ذلك له ويحتمل العكس بأن يكون كلمه أولا بذلك فلما تمادى نزعها من فيه قوله ~~أنا لا نأكل الصدقة في رواية مسلم إنا لا تحل لنا الصدقة وفي رواية معمر إن ~~الصدقة لا تحل لآل محمد وكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه ~~قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت منه ~~تمرة فألقيتها في في فأخذها بلعابها فقال إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ~~وإسناده قوي وللطبراني والطحاوي من حديث أبي ليلى الأنصاري نحوه وفي الحديث ~~دفع الصدقات إلى الإمام والانتفاع بالمسجد في الأمور العامة وجواز إدخال ~~الأطفال المساجد وتأديبهم بما ينفعهم ومنعهم مما يضرهم ومن تناول المحرمات ~~وإن كانوا غير مكلفين ليتدربوا بذلك واستنبط بعضهم منه منع ولي الصغيرة إذا ~~اعتدت من الزينة وفيه الإعلام بسبب النهي ومخاطبة من لا يميز لقصد إسماع من ~~يميز لأن الحسن إذ ذاك كان طفلا وأما قوله أما شعرت ms03107 وفي رواية البخاري في ~~الجهاد أما تعرف ولمسلم أما علمت فهو شيء يقال عند الأمر الواضح وإن لم يكن ~~المخاطب بذلك عالما أي كيف خفي عليك هذا مع ظهوره وهو أبلغ في الزجر من ~~قوله لا تفعل وقد تقدم ذكر بعض فوائده قبل بابين # PageV03P355 ### | (قوله باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) # لم يترجم لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا لموالي النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه لم يثبت عنده فيه شيء وقد نقل بن بطال أنهن أي الأزواج لا ~~يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء وفيه نظر فقد ذكر بن قدامة أن الخلال أخرج من ~~طريق بن أبي مليكة عن عائشة قالت إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة قال وهذا ~~يدل على تحريمها قلت وإسناده إلى عائشة حسن وأخرجه بن أبي شيبة أيضا وهذا ~~لا يقدح فيما نقله بن بطال وروى أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان وغيره ~~عن أبي رافع مرفوعا إنا لا تحل لنا الصدقة وأن موالي القوم من أنفسهم وبه ~~قال أحمد وأبو حنيفة وبعض المالكية كابن الماجشون وهو الصحيح عند الشافعية ~~وقال الجمهور يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة ولذلك لم يعوضوا بخمس الخمس ~~ومنشأ الخلاف قوله منهم أو من أنفسهم هل يتناول المساواة في حكم تحريم ~~الصدقة أو لا وحجة الجمهور أنه لا يتناول جميع الأحكام فلا دليل فيه على ~~تحريم الصدقة لكنه ورد على سبب الصدقة وقد اتفقوا على أنه لا يخرج السبب ~~وإن اختلفوا هل يخص به أو لا ويمكن أن يستدل لهم بحديث الباب لأنه يدل على ~~جوازها لموالي الأزواج وقد تقدم أن الأزواج ليسوا في ذلك من جملة الآل ~~فمواليهم أحرى بذلك قال بن المنير في الحاشية إنما أورد البخاري هذه ~~الترجمة ليحقق أن الأزواج لا يدخل مواليهن في الخلاف ولا يحرم عليهن الصدقة ~~قولا واحدا لئلا يظن الظان أنه لما قال بعض الناس بدخول الأزواج في الآل ~~أنه يطرد في مواليهن فبين أنه لا يطرد ms03108 ثم أورد المصنف في الباب حديثين ~~أحدهما حديث بن عباس في الانتفاع بجلد الشاة لقوله فيه أعطيتها مولاة ~~لميمونة من الصدقة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الذبائح إن شاء الله تعالى ~~ولم أقف على اسم هذه المولاة ثانيهما حديث عائشة في قصة بريرة وفيه # [1493] قوله صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تصدق به عليها هو لها صدقة ~~ولنا هدية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في العتق إن شاء الله تعالى تنبيه قال ~~الإسماعيلي هذه الترجمة مستغنى عنها فإن تسمية المولى لغير فائدة وإنما هو ~~لسوق الحديث على وجهه فقط كذا قال وقد علمت ما فيها من الفائدة ### | (قوله باب إذا تحولت الصدقة) # في رواية أبي ذر إذا حولت بضم أوله أي فقد جاز للهاشمي تناولها # [1494] قوله حدثنا خالد هو الحذاء والإسناد كله بصريون قوله هل عندكم شيء ~~أي من الطعام وقوله نسيبة # PageV03P356 # بالنون والمهملة والموحدة مصغر اسم أم عطية قوله من الشاة التي بعثت بفتح ~~المثناة أي بعثت بها أنت قوله بلغت محلها أي أنها لما تصرفت فيها بالهدية ~~لصحة ملكها لها انتقلت عن حكم الصدقة فحلت محل الهدية وكانت تحل لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بخلاف الصدقة كما سيأتي في الهبة وهذا تقرير بن بطال ~~بعد أن ضبط محلها بفتح الحاء وضبطه بعضهم بكسرها من الحلول أي بلغت مستقرها ~~والأول أولى وعليه عول البخاري في الترجمة وهذا نظير قصة بريرة كما سيأتي ~~بسطه في كتاب الهبة ثم أورد المصنف حديث أنس في قصة بريرة مختصرا وقال بعده ~~وقال أبو داود أنبأنا شعبة فذكر الإسناد دون المتن لتصريح قتادة فيه ~~بالسماع وأبو داود هو الطيالسي وقد أخرجه في مسنده كذلك ورأيته في النسخة ~~التي وقفت عليها منه معنعنا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة ~~فصرح بسماع قتادة من أنس أيضا واستنبط البخاري من قصة بريرة وأم عطية أن ~~للهاشمي أن يأخذ من سهم العاملين إذا عمل على الزكاة وذلك أنه إنما يأخذ ~~على عمله قال فلما حل ms03109 للهاشمي أن يأخذ ما يملكه بالهدية مما كان صدقة لا ~~بالصدقة كذلك يحل له أخذ ما يملكه بعمله لا بالصدقة واستدل به أيضا على ~~جواز صدقة التطوع لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم فرقوا بين أنفسهم ~~وبينه صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ذلك بل أخبرهم أن تلك الهدية ~~بعينها خرجت عن كونها صدقة بتصرف المتصدق عليه فيها كما تقدم تقريره والله ~~أعلم ### | (قوله باب أخذ الصدقة من الأغنياء) # وترد في الفقراء حيث كانوا قال الإسماعيلي ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد ~~على فقراء من أخذت من أغنيائهم وقال بن المنير اختار البخاري جواز نقل ~~الزكاة من بلد المال لعموم قوله فترد في فقرائهم لأن الضمير يعود على ~~المسلمين فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث ~~انتهى والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل وأن الضمير يعود على ~~المخاطبين فيختص بذلك فقراؤهم لكن رجح بن دقيق العيد الأول وقال إنه وإن لم ~~يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع ~~الكلية لا تعتبر فلا تعتبر في الزكاة كما لا تعتبر في الصلاة فلا يختص بهم ~~الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة انتهى وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ~~فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة وأصحابهما ونقله بن المنذر عن الشافعي ~~واختاره والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور ترك النقل فلو خالف ونقل ~~أجزأ عند المالكية على الأصح ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد ~~المستحقون لها ولا يبعد أنه اختيار البخاري # PageV03P357 # لأن قوله حيث كانوا يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه من هو متصف بصفة ~~الاستحقاق # [1496] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وزكريا بن إسحاق مكي وكذا من ~~فوقه قوله عن يحيى في رواية وكيع عن زكريا حدثني يحيى أخرجه مسلم قوله عن ~~أبي معبد في رواية إسماعيل بن أمية عن يحيى أنه سمع أبا معبد يقول سمعت بن ~~عباس يقول أخرجه المصنف ms03110 في التوحيد قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن كذا في جميع الطرق إلا ما أخرجه مسلم عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع فقال فيه ~~عن بن عباس عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى ~~هذا فهو من مسند معاذ وظاهر سياق مسلم أن اللفظ مدرج لكن لم أر ذلك في غير ~~رواية أبي بكر بن أبي شيبة وسائر الروايات أنه من مسند بن عباس فقد أخرجه ~~الترمذي عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه عن بن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث معاذا وكذا هو في مسند إسحاق بن إبراهيم وهو بن راهويه قال ~~حدثنا وكيع به وكذا رواه عن وكيع أحمد في مسنده أخرجه أبو داود عن أحمد ~~وسيأتي في المظالم عن يحيى بن موسى عن وكيع كذلك وأخرجه بن خزيمة في صحيحه ~~عن محمد بن عبد الله المخرمي وجعفر بن محمد الثعلبي وللإسماعيلي من طريق ~~أبي خيثمة وموسى بن السدي والدارقطني من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~وإسحاق بن إبراهيم البغوي كلهم عن وكيع كذلك فإن ثبتت رواية أبي بكر فهو من ~~مرسل بن عباس لكن ليس حضور بن عباس لذلك ببعيد لأنه كان في أواخر حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو إذ ذاك مع أبويه بالمدينة وكان بعث معاذ إلى ~~اليمن سنة عشر قبل حج النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره المصنف في أواخر ~~المغازي وقيل كان ذلك في أواخر سنة تسع عند منصرفه صلى الله عليه وسلم من ~~تبوك رواه الواقدي بإسناده إلى كعب بن مالك وأخرجه بن سعد في الطبقات عنه ~~ثم حكى بن سعد أنه كان في ربيع الآخر سنة عشر وقيل بعثه عام الفتح سنة ثمان ~~واتفقوا على أنه لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى ~~الشام فمات ms03111 بها واختلف هل كان معاذ واليا أو قاضيا فجزم بن عبد البر ~~بالثاني والغساني بالأول قوله ستأتي قوما أهل كتاب هي كالتوطئة للوصية ~~لتستجمع همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة فلا تكون العناية في ~~مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان وليس فيه أن جميع من يقدم عليهم ~~من أهل الكتاب بل يجوز أن يكون فيهم من غيرهم وإنما خصهم بالذكر تفضيلا لهم ~~على غيرهم قوله فإذا جئتهم قيل عبر بلفظ إذا تفاؤلا بحصول الوصول إليهم ~~قوله فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله كذا ~~للأكثر وقد تقدم في أول الزكاة بلفظ وأني رسول الله كذا في رواية زكريا بن ~~إسحاق لم يختلف عليه فيها وأما إسماعيل بن أمية ففي رواية روح بن القاسم ~~عنه فأول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله وفي رواية الفضل بن ~~العلاء عنه إلى أن يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك ويجمع بينها بأن المراد ~~بعبادة الله توحيده وبتوحيده الشهادة له بذلك ولنبيه بالرسالة ووقعت ~~البداءة بهما لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما فمن كان ~~منهم غير موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين ~~ومن كان موحدا فالمطالبة له بالجمع بين الإقرار بالوحدانية والإقرار ~~بالرسالة وإن كانوا يعتقدون ما يقتضي الإشراك أو يستلزمه كمن يقول ببنوة ~~عزير أو يعتقد التشبيه فتكون مطالبتهم بالتوحيد لنفي ما يلزم من عقائدهم ~~واستدل به من قال من العلماء إنه لا يشترط التبري من كل دين يخالف دين ~~الإسلام خلافا لمن قال إن من كان كافرا بشيء وهو مؤمن بغيره لم يدخل في ~~الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به # PageV03P358 # والجواب أن اعتقاد الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه ودعوى بنوة عزير ~~وغيره فيكتفى بذلك واستدل به على أنه لا يكفي في الإسلام الاقتصار على ~~شهادة أن لا إله إلا الله حتى يضيف إليها الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول ~~الجمهور وقال بعضهم يصير بالأولى مسلما ms03112 ويطالب بالثانية وفائدة الخلاف تظهر ~~بالحكم بالردة تنبيهان أحدهما كان أصل دخول اليهودية في اليمن في زمن أسعد ~~أبي كرب وهو تبع الأصغر كما حكاه بن إسحاق في أوائل السيرة النبوية ثانيهما ~~قال بن العربي في شرح الترمذي تبرأت اليهود في هذه الأزمان من القول بأن ~~العزير بن الله وهذا لا يمنع كونه كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن ذلك نزل في زمنه واليهود معه بالمدينة وغيرها فلم ينقل عن أحد ~~منهم أنه رد ذلك ولا تعقبه والظاهر أن القائل بذلك طائفة منهم لا جميعهم ~~بدليل أن القائل من النصارى إن المسيح بن الله طائفة منهم لا جميعهم فيجوز ~~أن تكون تلك الطائفة انقرضت في هذه الأزمان كما انقلب اعتقاد معظم اليهود ~~عن التشبيه إلى التعطيل وتحول معتقد النصارى في الابن والأب إلى أنه من ~~الأمور المعنوية لا الحسية فسبحان مقلب القلوب قوله فإن هم أطاعوا لك بذلك ~~أي شهدوا وانقادوا وفي رواية بن خزيمة فإن هم أجابوا لذلك وفي رواية الفضل ~~بن العلاء كما تقدم فإذا عرفوا ذلك وعدى أطاع باللام وإن كان يتعدى بنفسه ~~لتضمنه معنى انقاد واستدل به على أن أهل الكتاب ليسوا بعارفين وإن كانوا ~~يعبدون الله ويظهرون معرفته لكن قال حذاق المتكلمين ما عرف الله من شبهه ~~بخلقه أو أضاف إليه اليد أو أضاف إليه الولد فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو ~~الله وإن سموه به واستدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا ~~أولا إلى الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل ورتب ذلك عليها بالفاء وأيضا فإن ~~قوله فإن هم أطاعوا فأخبرهم يفهم منه أنهم لو لم يطيعوا لا يجب عليهم شيء ~~وفيه نظر لأن مفهوم الشرط مختلف في الاحتجاج به وأجاب بعضهم عن الأول بأنه ~~استدلال ضعيف لأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم الترتيب في الوجوب كما أن ~~الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب وقد قدمت إحداهما على الأخرى في ~~هذا الحديث ورتبت الأخرى عليها بالفاء ولا ms03113 يلزم من عدم الإتيان بالصلاة ~~إسقاط الزكاة وقيل الحكمة في ترتيب الزكاة على الصلاة أن الذي يقر بالتوحيد ~~ويجحد الصلاة يكفر بذلك فيصير ماله فيئا فلا تنفعه الزكاة وأما قول الخطابي ~~إن ذكر الصدقة أخر عن ذكر الصلاة لأنها إنما تجب على قوم دون قوم وأنها لا ~~تكرر تكرار الصلاة فهو حسن وتمامه أن يقال بدأ بالأهم فالأهم وذلك من ~~التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة قوله ~~خمس صلوات استدل به على أن الوتر ليس بفرض وقد تقدم البحث فيه في موضعه ~~قوله فإن هم أطاعوا لك بذلك قال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~المراد إقرارهم بوجوبها عليهم والتزامهم لها والثاني أن يكون المراد الطاعة ~~بالفعل وقد يرجح الأول بأن المذكور هو الإخبار بالفريضة فتعود الإشارة بذلك ~~إليها ويترجح الثاني بأنهم لو أخبروا بالفريضة فبادروا إلى الامتثال بالفعل ~~لكفى ولم يشترط التلفظ بخلاف الشهادتين فالشرط عدم الإنكار والإذعان للوجوب ~~انتهى والذي يظهر أن المراد القدر المشترك بين الأمرين فمن امتثل بالإقرار ~~أو بالفعل كفاه أو بهما فأولى # PageV03P359 # وقد وقع في رواية الفضل بن العلاء بعد ذكر الصلاة فإذا صلوا وبعد ذكر ~~الزكاة فإذا أقروا بذلك فخذ منهم قوله صدقة زاد في رواية أبي عاصم عن زكريا ~~في أموالهم كما تقدم في أول الزكاة وفي رواية الفضل بن العلاء افترض عليهم ~~زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم قوله تؤخذ من أغنيائهم ~~استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما ~~بنائبه فمن امتنع منها أخذت منه قهرا قوله على فقرائهم استدل به لقول مالك ~~وغيره إنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد وفيه بحث كما قال بن دقيق العيد ~~لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم الغالب في ذلك وللمطابقة بينهم وبين ~~الأغنياء وقال الخطابي وقد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة ما في يده ~~إذا لم يفضل من الدين الذي عليه ms03114 قدر نصاب لأنه ليس بغني إذا كان إخراج ماله ~~مستحقا لغرمائه قوله فإياك وكرائم أموالهم كرائم منصوب بفعل مضمر لا يجوز ~~إظهاره قال بن قتيبة ولا يجوز حذف الواو والكرائم جمع كريمة أي نفيسة ففيه ~~ترك أخذ خيار المال والنكتة فيه أن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك ~~الإجحاف بمال الأغنياء إلا إن رضوا بذلك كما تقدم البحث فيه قوله واتق دعوة ~~المظلوم أي تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم وفيه تنبيه علىالمنع من جميع ~~أنواع الظلم والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلى أن ~~أخذها ظلم وقال بعضهم عطف واتق على عامل إياك المحذوف وجوبا فالتقدير اتق ~~نفسك أن تتعرض للكرائم وأشار بالعطف إلى أن أخذ الكرائم ظلم ولكنه عمم ~~إشارة إلى التحرز عن الظلم مطلقا قوله حجاب أي ليس لها صارف يصرفها ولا ~~مانع والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند ~~أحمد مرفوعا دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه وإسناده ~~حسن وليس المراد أن لله تعالى حجابا يحجبه عن الناس وقال الطيبي قوله اتق ~~دعوة المظلوم تذييل لاشتماله على الظلم الخاص من أخذ الكرائم وعلى غيره ~~وقوله فإنه ليس بينها وبين الله حجاب تعليل للاتقاء وتمثيل للدعاء كمن يقصد ~~دار السلطان متظلما فلا يحجب وسيأتي لهذا مزيد في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى قال بن العربي إلا أنه وإن كان مطلقا فهو مقيد بالحديث الآخر أن ~~الداعي على ثلاث مراتب إما أن يعجل له ما طلب وإما أن يدخر له أفضل منه ~~وإما أن يدفع عنه من السوء مثله وهذا كما قيد مطلق قوله تعالى أم من يجيب ~~المضطر إذا دعاه بقوله تعالى فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وفي الحديث أيضا ~~الدعاء إلى التوحيد قبل القتال وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من ~~الأحكام وغيرها وفيه بعث السعاة لأخذ الزكاة وقبول خبر الواحد ووجوب العمل ~~به وإيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون لعموم قوله ms03115 من أغنيائهم قاله عياض ~~وفيه بحث وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر لعود الضمير في فقرائهم إلى ~~المسلمين سواء قلنا بخصوص البلد أو العموم وأن الفقير لا زكاة عليه وأن من ~~ملك نصابا لا يعطى من الزكاة من حيث إنه جعل المأخوذ منه غنيا وقابله ~~بالفقير ومن ملك النصاب فالزكاة مأخوذة منه فهو غني والغنى مانع من إعطاء ~~الزكاة إلا من استثني قال بن دقيق العيد وليس هذا البحث بالشديد القوة وقد ~~تقدم أنه قول الحنفية وقال البغوي فيه أن المال إذا تلف قبل التمكن من ~~الأداء سقطت الزكاة لإضافة الصدقة إلى المال وفيه نظر أيضا تكميل لم يقع في ~~هذا الحديث ذكر الصوم والحج مع أن بعث معاذ كما تقدم كان في آخر الأمر ~~وأجاب بن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة وتعقب بأنه يفضي إلى ارتفاع ~~الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان وأجاب الكرماني # PageV03P360 # بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كررا في القرآن فمن ثم لم ~~يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الإسلام والسر في ذلك أن ~~الصلاة والزكاة إذا وجبا على المكلف لا يسقطان عنه أصلا بخلاف الصوم فإنه ~~قد يسقط بالفدية والحج فإن الغير قد يقوم مقامه فيه كما في المعضوب ويحتمل ~~أنه حينئذ لم يكن شرع انتهى وقال شيخنا شيخ الإسلام إذا كان الكلام في بيان ~~الأركان لم يخل الشارع منه بشيء كحديث بن عمر بني الإسلام على خمس فإذا كان ~~في الدعاء إلى الإسلام اكتفي بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة ولو ~~كان بعد وجود فرض الصوم والحج كقوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة في موضعين من براءة مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعا وحديث بن ~~عمر أيضا أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وغير ذلك من الأحاديث قال والحكمة في ذلك أن الأركان ~~الخمسة اعتقادي وهو الشهادة وبدني وهو الصلاة ومالي وهو الزكاة ms03116 اقتصر في ~~الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها فإن الصوم بدني محض ~~والحج بدني مالي وأيضا فكلمة الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار ~~والصلوات شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب المال فإذا ~~أذعن المرء لهذه الثلاثة كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها والله أعلم ~~ق ### | (وله باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة # إلى قوله سكن لهم) # قال الزين بن المنير عطف الدعاء على الصلاة في الترجمة ليبين أن لفظ ~~الصلاة ليس محتما بل غيره من الدعاء ينزل منزلته انتهى ويؤيد عدم الانحصار ~~في لفظ الصلاة ما أخرجه النسائي من حديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة اللهم بارك فيه وفي إبله وأما ~~استدلاله بالآية لذلك فكأنه فهم من سياق الحديث مداومة النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك فحمله على امتثال الأمر في قوله تعالى وصل عليهم وروى بن أبي ~~حاتم وغيره بإسناد صحيح عن السدي في قوله تعالى وصل عليهم قال أدع لهم وقال ~~بن المنير في الحاشية عبر المصنف في الترجمة بالإمام ليبطل شبهة أهل الردة ~~في قولهم للصديق إنما قال الله لرسوله وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم وهذا خاص ~~بالرسول فأراد أن يبين أن كل إمام داخل في الخطاب قوله عن عمرو هو بن مرة ~~بن عبد الله بن طارق المرادي الكوفي تابعي صغير لم يسمع من الصحابة إلا من ~~بن أبي أوفى قال شعبة كان لا يدلس قوله عن عبد الله سيأتي في المغازي بلفظ ~~سمعت بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قوله # [1497] قال اللهم صل على فلان في رواية غير أبي ذر على آل فلان قوله على ~~آل أبي أوفى يريد أبا أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشيء كقوله في قصة ~~أبي موسى لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود وقيل لا يقال ذلك إلا في حق ms03117 # PageV03P361 # الرجل الجليل القدر واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد ~~هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة وعمر عبد الله إلى أن كان آخر ~~من مات من الصحابة بالكوفة وذلك سنة سبع وثمانين واستدل به على جواز الصلاة ~~على غير الأنبياء وكرهه مالك والجمهور قال بن التين وهذا الحديث يعكر عليه ~~وقد قال جماعة من العلماء يدعو آخذ الصدقة للتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث ~~وأجاب الخطابي عنه قديما بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو ~~له فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة أمته ~~عليه دعاء له بزيادة القربى والزلفى ولذلك كان لا يليق بغيره انتهى واستدل ~~به على استحباب دعاء آخذ الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل الظاهر وحكاه ~~الحناطي وجها لبعض الشافعية وتعقب بأنه لو كان واجبا لعلمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم السعاة ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرهما ~~لا يجب عليه فيها الدعاء فكذلك الزكاة وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب ~~خاصا به لكون صلاته سكنا لهم بخلاف غيره ### | (قوله باب ما يستخرج من البحر) # أي هل تجب فيه الزكاة أو لا وإطلاق الاستخراج أعم من أن يكون بسهولة كما ~~يوجد في الساحل أو بصعوبة كما يوجد بعد الغوص ونحوه قوله وقال بن عباس رضي ~~الله عنهما ليس العنبر بركاز إنما هو شيء دسره البحر اختلف في العنبر فقال ~~الشافعي في كتاب السلم من الأم أخبرني عدد ممن أثق بخبره أنه نبات يخلقه ~~الله في جنبات البحر قال وقيل إنه يأكله حوت فيموت فيلقيه البحر فيؤخذ فيشق ~~بطنه فيخرج منه وحكى بن رستم عن محمد بن الحسن أنه ينبت في البحر بمنزلة ~~الحشيش في البر وقيل هو شجر ينبت في البحر فيتكسر فيلقيه الموج إلى الساحل ~~وقيل يخرج من عين قاله بن سينا قال وما يحكى من أنه روث دابة أو قيؤها أو ~~من زبد البحر بعيد وقال بن البيطار في جامعه هو ms03118 روث دابة بحرية وقيل هو شيء ~~ينبت في قعر البحر ثم حكي نحو ما تقدم عن الشافعي وأما الركاز فبكسر الراء ~~وتخفيف الكاف وآخره زاي سيأتي تحقيقه في الباب الذي بعده ودسره أي دفعه ~~ورمى به إلى الساحل وهذا التعليق وصله الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن أذينة عن بن عباس فذكر مثله وأخرجه البيهقي من طريقه ومن طريق ~~يعقوب بن سفيان حدثنا الحميدي وغيره عن بن عيينة وصرح فيه بسماع أذينة له ~~من بن عباس وأخرجه بن أبي شيبة في مصنفه # PageV03P362 # عن وكيع عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار مثله وأذينة بمعجمة ونون مصغر ~~تابعي ثقة وقد جاء عن بن عباس التوقف فيه فأخرج بن أبي شيبة من طريق طاوس ~~قال سئل بن عباس عن العنبر فقال إن كان فيه شيء ففيه الخمس ويجمع بين ~~القولين بأنه كان يشك فيه ثم تبين له أن لا زكاة فيه فجزم بذلك قوله وقال ~~الحسن في العنبر واللؤلؤ الخمس وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريقه ~~بلفظ أنه كان يقول في العنبر الخمس وكذلك اللؤلؤ قوله فإنما جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلخ سيأتي موصولا في الذي بعده وأراد بذلك الرد على ما قال ~~الحسن لأن الذي يستخرج من البحر لا يسمى في لغة العرب ركازا على ما سيأتي ~~شرحه قال بن القصار ومفهوم الحديث أن غير الركاز لا خمس فيه ولا سيما ~~اللؤلؤ والعنبر لأنهما يتولدان من حيوان البحر فأشبها السمك انتهى قوله ~~وقال الليث إلخ هكذا أورده مختصرا وقد أورده ثم وصله في البيوع وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ووقع هنا في روايتنا من طريق ~~أبي ذر معلقا ووصله أبو ذر فقال حدثنا علي بن وصيف حدثنا محمد بن غسان ~~حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث به وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصدفي ~~هذا الحديث رواه عاصم بن علي عن الليث فلعل البخاري إنما لم يسنده عنه ~~لكونه ms03119 ما سمعه منه أو لأنه تفرد به فلم يوافقه عليه أحد انتهى والأول بعيد ~~سلمنا لكن لم ينفرد به عاصم فقد اعترف أبو علي بذلك فقال في آخر كلامه رواه ~~محمد بن رمح عن الليث قلت وكأنه لم يقف على الموضع الذي وصله فيه البخاري ~~عن عبد الله بن صالح وبالله التوفيق قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث شيء ~~يناسب الترجمة رجل اقترض قرضا فارتجع قرضه وكذا قال الداودي حديث الخشبة ~~ليس من هذا الباب في شيء وأجاب أبو عبد الملك بأنه أشار به إلى أن كل ما ~~ألقاه البحر جاز أخذه ولا خمس فيه وقال بن المنير موضع الاستشهاد منه أخذ ~~الرجل الخشبة على أنها حطب فإذا قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا فيستفاد منه ~~إباحة ما يلفظه البحر من مثل ذلك مما نشأ في البحر أو عطب فانقطع ملك صاحبه ~~وكذلك ما لم يتقدم عليه ملك لأحد من باب الأولى وكذلك ما يحتاج إلى معاناة ~~وتعب في استخراجه أيضا وقد فرق الأوزاعي بين ما يوجد في الساحل فيخمس أو في ~~البحر بالغوص أو نحوه فلا شيء فيه وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب فيه شيء إلا ~~ما روي عن عمر بن عبد العزيز كما أخرجه بن أبي شيبة وكذا الزهري والحسن كما ~~تقدم وهو قول أبي يوسف ورواية عن أحمد # PageV03P363 ### | (قوله باب في الركاز الخمس) # الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون مأخوذ من الركز ~~بفتح الراء يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه فهو مركوز وهذا متفق عليه واختلف ~~في المعدن كما سيأتي قوله وقال مالك وبن إدريس الركاز دفن الجاهلية إلخ أما ~~قول مالك فرواه أبو عبيد في كتاب الأموال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير ~~عن مالك قال المعدن بمنزلة الزرع تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من الزرع حتى ~~يحصد قال وهذا ليس بركاز إنما الركاز دفن الجاهلية الذي يؤخذ من غير أن ~~يطلب بمال ولا يتكلف له كثير عمل انتهى وهكذا ms03120 هو في سماعنا من الموطأ رواية ~~يحيى بن بكير لكن قال فيه عن مالك عن بعض أهل العلم وأما قوله في قليله ~~وكثيره الخمس فنقله بن المنذر عنه كذلك وفيه عند أصحابه عنه اختلاف وقوله ~~دفن الجاهلية بكسر الدال وسكون الفاء الشيء المدفون كذبح بمعنى مذبوح وأما ~~بالفتح فهو المصدر ولا يراد هنا وأما بن إدريس فقال بن التين قال أبو ذر ~~يقال إن بن إدريس هو الشافعي ويقال عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي وهو ~~أشبه كذا قال وقد جزم أبو زيد المروزي أحد الرواة عن الفربري بأنه الشافعي ~~وتابعه البيهقي وجمهور الأئمة ويؤيده أن ذلك وجد في عبارة الشافعي دون ~~الأودي فروى البيهقي في المعرفة من طريق الربيع قال قال الشافعي والركاز ~~الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد وأما قوله في قليله ~~وكثيره الخمس فهو قوله في القديم كما نقله بن المنذر واختاره وأما الجديد ~~فقال لا يجب فيه الخمس حتى يبلغ نصاب الزكاة والأول قول الجمهور كما نقله ~~بن المنذر أيضا وهو مقتضى ظاهر الحديث قوله وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المعدن جبار وفي الركاز الخمس أي فغاير بينهما وهذا وصله في آخر ~~الباب من حديث أبي هريرة ويأتي الكلام عليه قوله وأخذ عمر بن عبد العزيز من ~~المعادن من كل مائتين خمسة وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق الثوري ~~عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم نحوه وروى البيهقي من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز جعل المعدن بمنزلة الركاز يؤخذ ~~منه الخمس ثم عقب بكتاب آخر فجعل فيه الزكاة قوله وقال الحسن ما كان من ~~ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس وما كان في أرض السلم ففيه الزكاة وصله بن ~~أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عنه بلفظ إذا وجد الكنز في أرض العدو ففيه ~~الخمس وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة قال بن المنذر ms03121 ولا أعلم أحدا فرق ~~هذه التفرقة غير الحسن قوله وإن وجدت اللقطة في أرض العدو فعرفها وإن كانت ~~من العدو ففيها الخمس لم أقف عليه موصولا وهو بمعنى ما تقدم عنه قوله وقال ~~بعض الناس المعدن ركاز الخ قال بن التين المراد ببعض الناس أبو حنيفة قلت ~~وهذا أول موضع ذكره فيه البخاري بهذه الصيغة ويحتمل أن يريد به أبا حنيفة ~~وغيره من الكوفيين ممن قال بذلك قال بن بطال ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما ~~إلى أن المعدن كالركاز واحتج لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركازا وهي ~~قطع من الذهب تخرج من المعادن والحجة للجمهور تفرقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف # PageV03P364 # فصح أنه غيره قال وما ألزم به البخاري القائل المذكور قد يقال لمن وهب له ~~الشيء أو ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره أركزت حجة بالغة لأنه لا يلزم من ~~الاشتراك في الأسماء الاشتراك في المعنى إلا إن أوجب ذلك من يجب التسليم له ~~وقد أجمعوا على أن المال الموهوب لا يجب فيه الخمس وإن كان يقال له أركز ~~فكذلك المعدن وأما قوله ثم ناقض إلى آخر كلامه فليس كما قال وإنما أجاز له ~~أبو حنيفة أن يكتمه إذا كان محتاجا بمعنى أنه يتأول أن له حقا في بيت المال ~~ونصيبا في الفيء فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضا عن ذلك لا أنه أسقط ~~الخمس عن المعدن اه وقد نقل الطحاوي المسألة التي ذكرها بن بطال ونقل أيضا ~~أنه لو وجد في داره معدنا فليس عليه شيء وبهذا يتجه اعتراض البخاري والفرق ~~بين المعدن والركاز في الوجوب وعدمه أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة ومعالجة ~~لاستخراجه بخلاف الركاز وقد جرت عادة الشرع أن ما غلظت مؤنته خفف عنه في ~~قدر الزكاة وما خفت زيد فيه وقيل إنما جعل في الركاز الخمس لأنه مال كافر ~~فنزل من وجده منزلة الغنائم فكان له أربعة أخماسه وقال الزين بن المنير كأن ~~الركاز مأخوذ من ms03122 أركزته في الأرض إذا غرزته فيها وأما المعدن فإنه ينبت في ~~الأرض بغير وضع واضع هذه حقيقتهما فإذا افترقا في أصلهما فكذلك في حكمهما # [1499] قوله العجماء جبار في رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة العجماء ~~عقلها جبار وسيأتي في الديات مع الكلام عليه إن شاء الله تعالى وسميت ~~البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم قوله والمعدن جبار أي هدر وليس المراد أنه لا ~~زكاة فيه وإنما المعنى أن من استأجر رجلا للعمل في معدن مثلا فهلك فهو هدر ~~ولا شيء على من استأجره وسيأتي بسطه في الديات قوله وفي الركاز الخمس قد ~~تقدم ذكر الاختلاف في الركاز وأن الجمهور ذهبوا إلى أنه المال المدفون لكن ~~حصره الشافعية فيما يوجد في الموات بخلاف ما إذا وجده في طريق مسلوك أو ~~مسجد فهو لقطة وإذا وجده في أرض مملوكة فإن كان المالك الذي وجده فهو له ~~وإن كان غيره فإن ادعاه المالك فهو له وإلا فهو لمن تلقاه عنه إلى أن ينتهي ~~الحال إلى من أحيى تلك الأرض قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد من قال من ~~الفقهاء بأن في الركاز الخمس إما مطلقا أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى ~~الحديث وخصه الشافعي أيضا بالذهب والفضة وقال الجمهور لا يختص واختاره بن ~~المنذر واختلفوا في مصرفه فقال مالك وأبو حنيفة والجمهور مصرفه مصرف خمس ~~الفيء وهو اختيار المزني وقال الشافعي في أصح قوليه مصرفه مصرف الزكاة وعن ~~أحمد روايتان وينبني على ذلك ما إذا وجده ذمي فعند الجمهور يخرج منه الخمس ~~وعند الشافعي لا يؤخذ منه شيء واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول بل يجب ~~إخراج الخمس في الحال وأغرب بن العربي في شرح الترمذي فحكى عن الشافعي ~~الاشتراط ولا يعرف ذلك في شيء من كتبه ولا من كتب أصحابه ### | (قوله باب قول الله تعالى والعاملين عليها ومحاسبة المصدقين مع الإمام) # قال بن بطال اتفق العلماء على # PageV03P365 # أن العاملين عليها السعاة المتولون لقبض الصدقة وقال المهلب حديث الباب ~~أصل ms03123 في محاسبة المؤتمن وأن المحاسبة تصحيح أمانته وقال بن المنير في ~~الحاشية يحتمل أن يكون العامل المذكور صرف شيئا من الزكاة في مصارفه فحوسب ~~على الحاصل والمصروف قلت والذي يظهر من مجموع الطرق أن سبب مطالبته ~~بالمحاسبة ما وجد معه من جنس مال الصدقة وادعى أنه أهدي إليه ثم أورد ~~المصنف فيه طرفا من حديث أبي حميد في قصة بن اللتبية وفيه فلما جاء حاسبه ~~وسيأتي الكلام عليه حيث ذكره المصنف مستوفى في الأحكام إن شاء الله تعالى ~~وبن اللتبية المذكور اسمه عبد الله فيما ذكر بن سعد وغيره ولم أعرف اسم أمه ~~وقوله # [1500] على صدقات بني سليم أفاد العسكري بأنه بعث على صدقات بني ذبيان ~~فلعله كان على القبيلتين واللتبية بضم اللام وسكون المثناة بعدها موحدة من ~~بني لتب حي من الأزد قاله بن دريد قيل إنها كانت أمه فعرف بها وقيل اللتبية ~~بفتح اللام والمثناة ### | (قوله باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل) # قال بن بطال غرض المصنف في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد خلافا ~~لمن قال يجب استيعاب الأصناف الثمانية وفيما قال نظر لاحتمال أن يكون ما ~~أباح لهم من الانتفاع إلا بما هو قدر حصتهم على أنه ليس في الخبر أيضا أنه ~~ملكهم رقابها وإنما فيه أنه أباح لهم شرب ألبان الإبل للتداوي فاستنبط منه ~~البخاري جواز استعمالها في بقية المنافع إذ لا فرق وأما تمليك رقابها فلم ~~يقع وتقدير الترجمة استعمال إبل الصدقة وشرب ألبانها فاكتفى عن التصريح ~~بالشرب لوضوحه فغاية ما يفهم من حديث الباب أن للإمام أن يخص بمنفعة مال ~~الزكاة دون الرقبة صنفا دون صنف بحسب الاحتياج على أنه ليس في الخبر أيضا ~~تصريح بأنه لم يصرف من ذلك شيئا لغير العرنيين فليست الدلالة منه لذلك ~~بظاهرة أصلا بخلاف ما إدعى بن بطال أنه حجة قاطعة # [1501] قوله تابعه أبو قلابة وحميد وثابت عن أنس أما متابعة أبي قلابة ~~فتقدمت في الطهارة وأما متابعة حميد فوصلها مسلم والنسائي وبن خزيمة ms03124 وأما ~~متابعة ثابت فوصلها المصنف في الطب وقد سبق الكلام على الحديث مستوفى في ~~كتاب الطهارة # PageV03P366 ### | (قوله باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده) # ذكر فيه طرفا من حديث أنس في قصة عبد الله بن أبي طلحة وفيه مقصود الباب ~~وسيأتي في الذبائح من وجه آخر عن أنس أنه رآه يسم غنما في آذانها ويأتي ~~هناك النهي عن الوسم في الوجه قوله في الإسناد حدثنا الوليد هو بن مسلم ~~وأبو عمرو هو الأوزاعي كما ثبت في رواية غير أبي ذر قوله وفي يده الميسم ~~بوزن مفعل مكسور الأول وأصله موسم لأن فاءه واو لكنها لما سكنت وكسر ما ~~قبلها قلبت ياء وهي الحديدة التي يوسم بها أي يعلم وهو نظير الخاتم والحكمة ~~فيه تمييزها وليردها من أخذها ومن التقطها وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا ~~تصدق بها مثلا لئلا يعود في صدقته ولم أقف على تصريح بما كان مكتوبا على ~~ميسم النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن بن الصباغ من الشافعية نقل إجماع ~~الصحابة على أنه يكتب في ميسم الزكاة زكاة أو صدقة وفي حديث الباب حجة على ~~من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخوله في عموم النهي عن المثلة وقد ثبت ~~ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور ~~للحاجة كالختان للآدمي قال المهلب وغيره في هذا الحديث أن للإمام أن يتخذ ~~ميسما وليس للناس أن يتخذوا نظيره وهو كالخاتم وفيه اعتناء الإمام بأموال ~~الصدقة وتوليها بنفسه ويلتحق به جميع أمور المسلمين وفيه جواز إيلام ~~الحيوان للحاجة وفيه قصد أهل الفضل لتحنيك المولود لأجل البركة وفيه جواز ~~تأخير القسمة لأنها لو عجلت لاستغني عن الوسم وفيه مباشرة أعمال المهنة ~~وترك الاستنابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر والله أعلم ### | (قوله باب فرض صدقة الفطر) # كذا للمستملي واقتصر الباقون على باب وما بعده ولأبي نعيم كتاب بدل باب ~~وأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان وقال بن قتيبة المراد ~~بصدقة الفطر صدقة ms03125 النفوس مأخوذة من الفطرة التي هي أصل الخلقة والأول أظهر ~~ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث كما سيأتي زكاة الفطر من رمضان قوله ورأى ~~أبو العالية وعطاء وبن سيرين صدقة الفطر فريضة وصله عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن عطاء ووصله بن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عن الآخرين وإنما اقتصر ~~البخاري على ذكر هؤلاء الثلاثة لكونهم صرحوا بفرضيتها وإلا فقد نقل بن ~~المنذر وغيره الإجماع على ذلك لكن الحنفية # PageV03P367 # يقولون بالوجوب دون الفرض على قاعدتهم في التفرقة وفي نقل الإجماع مع ذلك ~~نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الأصم قالا إن وجوبها نسخ ~~واستدل لهما بما روى النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة ~~لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله وتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى ~~تقدير الصحة فلا دليل فيه على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول لأن ~~نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة وهو ~~قول بعض أهل الظاهر وبن اللبان من الشافعية وأولوا قوله فرض في الحديث ~~بمعنى قدر قال بن دقيق العيد هو أصله في اللغة لكن نقل في عرف الشرع إلى ~~الوجوب فالحمل عليه أولى انتهى ويؤيده تسميتها زكاة وقوله في الحديث على كل ~~حر وعبد والتصريح بالأمر بها في حديث قيس بن سعد وغيره ولدخولها في عموم ~~قوله تعالى وآتوا الزكاة فبين صلى الله عليه وسلم تفاصيل ذلك ومن جملتها ~~زكاة الفطر وقال الله تعالى قد أفلح من تزكى وثبت أنها نزلت في زكاة الفطر ~~وثبت في الصحيحين إثبات حقيقة الفلاح لمن اقتصر على الواجبات قيل وفيه نظر ~~لأن في الآية وذكر اسم ربه فصلى فيلزم وجوب صلاة العيد ويجاب بأنه خرج ~~بدليل عموم هن خمس لا يبدل القول لدي # [1503] قوله حدثنا محمد بن جهضم بالجيم والضاد المعجمة وزن جعفر وعمر بن ~~نافع هو ms03126 مولى بن عمر ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في النهي ~~عن القزع قوله زكاة الفطر زاد مسلم من رواية مالك عن نافع من رمضان واستدل ~~به على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر لأنه وقت الفطر من رمضان وقيل ~~وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد لأن الليل ليس محلا للصوم وإنما يتبين ~~الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر والأول قول الثوري وأحمد وإسحاق ~~والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن مالك والثاني قول أبي حنيفة والليث ~~والشافعي في القديم والرواية الثانية عن مالك ويقويه قوله في حديث الباب ~~وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة قال المازري قيل إن الخلاف ~~ينبني على أن قوله الفطر من رمضان الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون ~~الوجوب بالغروب أو الفطر الطارئ بعد فيكون بطلوع الفجر وقال بن دقيق العيد ~~الاستدلال بذلك لهذا الحكم ضعيف لأن الإضافة إلى الفطر لا تدل على وقت ~~الوجوب بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان وأما وقت الوجوب ~~فيطلب من أمر آخر وسيأتي شيء من ذلك في باب الصدقة قبل العيد قوله صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير انتصب صاعا على التمييز أو أنه مفعول ثان ولم تختلف ~~الطرق عن بن عمر في الاقتصار على هذين الشيئين إلا ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي وغيرهما من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن نافع فزاد فيه السلت ~~والزبيب فأما السلت فهو بضم المهملة وسكون اللام بعدها مثناة نوع من الشعير ~~وأما الزبيب فسيأتي ذكره في حديث أبي سعيد وأما حديث بن عمر فقد حكم مسلم ~~في كتاب التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم وسنذكر البحث في ذلك في الكلام ~~على حديث أبي سعيد قوله على العبد والحر ظاهره إخراج العبد عن نفسه ولم يقل ~~به إلا داود فقال يجب على السيد أن يمكن العبد من الاكتساب لها كما يجب ~~عليه أن يمكنه من الصلاة وخالفه أصحابه والناس واحتجوا بحديث ms03127 أبي هريرة ~~مرفوعا ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر أخرجه مسلم وفي رواية له ليس على ~~المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق وقد تقدم من عند ~~البخاري قريبا بغير الاستثناء ومقتضاه أنها على السيد وهل تجب عليه ابتداء # PageV03P368 # أو تجب على العبد ثم يتحملها السيد وجهان للشافعية وإلى الثاني نحا ~~البخاري كما سيأتي في الترجمة التي تلي هذه قوله والذكر والأنثى ظاهره ~~وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا وبه قال الثوري وأبو حنيفة وبن ~~المنذر وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق تجب على زوجها إلحاقا ~~بالنفقة وفيه نظر لأنهم قالوا إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على ~~السيد بخلاف النفقة فافترقا واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته ~~الكافرة مع أن نفقتها تلزمه وإنما احتج الشافعي بما رواه من طريق محمد بن ~~علي الباقر مرسلا نحو حديث بن عمر وزاد فيه ممن تمونون وأخرجه البيهقي من ~~هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر علي وهو منقطع أيضا وأخرجه من حديث بن عمر ~~وإسناده ضعيف أيضا قوله والصغير والكبير ظاهره وجوبها على الصغير لكن ~~المخاطب عنه وليه فوجوبها على هذا في مال الصغير وإلا فعلى من تلزمه نفقته ~~وهذا قول الجمهور وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب ~~فلا شيء عليه وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري لا تجب إلا على من صام ~~واستدل لهما بحديث بن عباس مرفوعا صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ~~أخرجه أبو داود وأجيب بأن ذكر التطهير خرج على الغالب كما أنها تجب على من ~~لم يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة ونقل بن المنذر ~~الإجماع على أنها لا تجب على الجنين قال وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه ونقل ~~بعض الحنابلة رواية عنه بالإيجاب وبه قال بن حزم لكن قيده بمائة وعشرين ~~يوما من يوم حمل أمه به وتعقب بأن الحمل غير محقق وبأنه لا ms03128 يسمى صغيرا لغة ~~ولا عرفا واستدل بقوله في حديث بن عباس طهرة للصائم على أنها تجب على ~~الفقير كما تجب على الغني وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي هريرة عند أحمد ~~وفي حديث ثعلبة بن أبي صغير عند الدارقطني وعن الحنفية لا تجب إلا على من ~~ملك نصابا ومقتضاه أنها لا تجب على الفقير على قاعدتهم في الفرق بين الغني ~~والفقير واستدل لهم بحديث أبي هريرة المتقدم لا صدقة إلا عن ظهر غنى واشترط ~~الشافعي ومن تبعه أن يكون ذلك فاضلا عن قوت يومه ومن تلزمه نفقته وقال بن ~~بزيزة لم يدل دليل على اعتبار النصاب فيها لأنها زكاة بدنية لا مالية قوله ~~من المسلمين فيه رد على من زعم أن مالكا تفرد بها وسيأتي بسط ذلك في ~~الأبواب الذي بعده قوله وأمر بها إلخ استدل بها على كراهة تأخيرها عن ذلك ~~وحمله بن حزم على التحريم وسيأتي البحث في ذلك بعد أبواب ### | (قوله باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين) # ظاهره أنه يرى أنها تجب على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه ويؤيده عطف ~~الصغير عليه فإنها تجب عليه وإن كان الذي يخرجها غيره قوله من المسلمين قال ~~بن عبد البر لم تختلف الرواة عن مالك في هذه الزيادة إلا أن قتيبة بن سعيد ~~رواه عن مالك بدونها وأطلق أبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وبن الصلاح ومن ~~تبعه أن مالكا تفرد بها دون أصحاب نافع وهو متعقب برواية عمر # PageV03P369 # بن نافع المذكورة في الباب الذي قبله وكذا أخرجه مسلم من طريق الضحاك بن ~~عثمان عن نافع بهذه الزيادة وقال أبو عوانة في صحيحه لم يقل فيه من ~~المسلمين غير مالك والضحاك ورواية عمر بن نافع ترد عليه أيضا وقال أبو داود ~~بعد أن أخرجه من طريق مالك وعمر بن نافع رواه عبد الله العمري عن نافع فقال ~~على كل مسلم ورواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~فقال فيه من ms03129 المسلمين والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين انتهى وقد ~~أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن عبد الرحمن المذكورة وأخرج ~~الدارقطني وبن الجارود طريق عبد الله العمري وقال الترمذي في الجامع بعد ~~رواية مالك رواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين وقال في العلل ~~التي في آخر الجامع روى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا ~~الحديث عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين وروى بعضهم عن نافع مثل رواية ~~مالك ممن لا يعتمد على حفظه انتهى وهذه العبارة أولى من عبارته الأولى ولكن ~~لا يدرى من عنى بذلك وقال النووي في شرح مسلم رواه ثقتان غير مالك عمر بن ~~نافع والضحاك انتهى وقد وقع لنا من رواية جماعة غيرهما منهم كثير بن فرقد ~~عند الطحاوي والدارقطني والحاكم ويونس بن يزيد عند الطحاوي والمعلى بن ~~إسماعيل عند بن حبان في صحيحه وبن أبي ليلى عند الدارقطني أخرجه من طريق ~~عبد الرزاق عن الثوري عن بن أبي ليلى وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع ~~وهذه الطريق ترد على أبي داود في إشارته إلى أن سعيد بن عبد الرحمن تفرد ~~بها عن عبيد الله بن عمر لكن يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ بن أبي ليلى ~~على لفظ عبيد الله وقد اختلف فيه على أيوب أيضا كما اختلف على عبيد الله بن ~~عمر فذكر بن عبد البر أن أحمد بن خالد ذكر عن بعض شيوخه عن يوسف القاضي عن ~~سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب فذكر فيه من المسلمين قال بن عبد البر وهو ~~خطأ والمحفوظ فيه عن أيوب ليس فيه من المسلمين انتهى وقد أخرجه بن خزيمة في ~~صحيحه من طريق عبد الله بن شوذب عن أيوب وقال فيه أيضا من المسلمين وذكر ~~شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرحه تبعا لمغلطاي أن البيهقي أخرجه من طريق ~~أيوب بن موسى وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد ثلاثتهم عن نافع ms03130 وفيه الزيادة ~~وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذه الزيادة من رواية أحد من هؤلاء ~~الثلاثة وفي الجملة ليس فيمن روى هذه الزيادة أحد مثل مالك لأنه لم يتفق ~~على أيوب وعبيد الله في زيادتها وليس في الباقين مثل يونس لكن في الراوي ~~عنه وهو يحيى بن أيوب مقال واستدل بهذه الزيادة على اشتراط الإسلام في وجوب ~~زكاة الفطر ومقتضاه أنها لا تجب على الكافر عن نفسه وهو أمر متفق عليه وهل ~~يخرجها عن غيره كمستولدته المسلمة مثلا نقل بن المنذر فيه الإجماع على عدم ~~الوجوب لكن فيه وجه للشافعية ورواية عن أحمد وهل يخرجها المسلم عن عبده ~~الكافر قال الجمهور لا خلافا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحاق ~~واستدلوا بعموم قوله ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر وقد تقدم ~~وأجاب الآخرون بأن الخاص يقضي على العام فعموم قوله في عبده مخصوص بقوله من ~~المسلمين وقال الطحاوي قوله من المسلمين صفة للمخرجين لا للمخرج عنهم وظاهر ~~الحديث يأباه لأن فيه العبد وكذا الصغير في رواية عمر بن نافع وهما ممن ~~يخرج عنه فدل على أن صفة الإسلام لا تختص بالمخرجين ويؤيده رواية الضحاك ~~عند مسلم بلفظ على كل نفس من المسلمين حر أو عبد الحديث وقال القرطبي ظاهر ~~الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه ولم يقصد فيه بيان من ~~يخرجها # PageV03P370 # عن نفسه ممن يخرجها عن غيره بل شمل الجميع ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي ~~فإنه دال على أنهم كانوا يخرجون عن أنفسهم وعن غيرهم لقوله فيه عن كل صغير ~~وكبير لكن لا بد من أن يكون بين المخرج وبين الغير ملابسة كما بين الصغير ~~ووليه والعبد وسيده والمرأة وزوجها وقال الطيبي قوله من المسلمين حال من ~~العبد وما عطف عليه وتنزيلها على المعاني المذكورة أنها جاءت مزدوجة على ~~التضاد للاستيعاب لا للتخصيص فيكون المعنى فرض على جميع الناس من المسلمين ~~وأما كونها فيم وجبت وعلى من وجبت فيعلم من نصوص أخرى انتهى ونقل بن ms03131 المنذر ~~أن بعضهم احتج بما أخرجه من حديث بن إسحاق حدثني نافع أن بن عمر كان يخرج ~~عن أهل بيته حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق قال وبن ~~عمر راوي الحديث وقد كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف بمراد الحديث وتعقب ~~بأنه لو صح حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع منه واستدل بعموم # [1504] قوله من المسلمين على تناولها لأهل البادية خلافا للزهري وربيعة ~~والليث في قولهم إن زكاة الفطر تختص بالحاضرة وسنذكر بقية ما يتعلق بزكاة ~~الفطر عن العبيد في أواخر أبواب صدقة الفطر إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب صدقة الفطر صاع من شعير) # أورد فيه حديث أبي سعيد مختصرا من رواية سفيان وهو الثوري وسيأتي بعد ~~بابين من وجه آخر عنه تاما وقد أخرجه بن خزيمة عن الزعفراني عن قبيصة شيخ ~~البخاري فيه تاما وقوله # [1505] فيه كنا نطعم الصدقة اللام للعهد عن صدقة الفطر ### | (قوله باب صدقة الفطر صاع من طعام ف) # ي رواية غير أبي ذر صاعا بالنصب ووجه الرفع ظاهر على أنه الخبر وأما ~~النصب فبتقدير فعل الإخراج أي باب إخراج صدقة الفطر صاعا من طعام أو على ~~أنه خبر كان الذي حذف أو ذكر على سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث # [1506] قوله صاعا من طعام أو صاعا من شعير ظاهره أن الطعام غير الشعير ~~وما ذكر معه وسيأتي البحث فيه بعد باب # PageV03P371 ### | (قوله باب صدقة الفطر صاعا من تمر) # كذا وقع عند أبي ذر بالنصب كرواية الجماعة # [1507] قوله حدثنا الليث عن نافع لم أره إلا بالعنعنة وسماع الليث من ~~نافع صحيح ولكن أخرجه الطحاوي والدارقطني والحاكم وغيرهم من طريق يحيى بن ~~بكير عن الليث عن كثير بن فرقد عن نافع وزاد فيه من المسلمين كما تقدم فإن ~~كان محفوظا احتمل أن يكون الليث سمعه من نافع بدون هذه الزيادة ومن كثير بن ~~فرقد عنه بها وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق أبي الوليد عن الليث عن نافع ~~في أول ms03132 هذا الحديث أن بن عمر كان يقول لا تجب في مال صدقة حتى يحول الحول ~~عليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر الحديث قوله أمر ~~استدل به على الوجوب وفيه نظر لأنه يتعلق بالمقدار لا بأصل الإخراج قوله ~~قال عبد الله فجعل الناس عدله بكسر المهملة أي نظيره وقد تقدم القول على ~~هذه المادة في باب الصدقة من كسب طيب قوله مدين من حنطة أي نصف صاع وأشار ~~بن عمر بقوله الناس إلى معاوية ومن تبعه وقد وقع ذلك صريحا في حديث أيوب عن ~~نافع أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة حدثنا أيوب ولفظه صدقة ~~الفطر صاع من شعير أو صاع من تمر قال بن عمر فلما كان معاوية عدل الناس نصف ~~صاع بر بصاع من شعير وهكذا أخرجه بن خزيمة في صحيحه من وجه آخر عن سفيان ~~وهو المعتمد وهو موافق لقول أبي سعيد الآتي بعده وهو أصرح منه وأما ما وقع ~~عند أبي داود من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع قال فيه فلما كان عمر ~~كثرت الحنطة فجعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء فقد حكم مسلم ~~في كتاب التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم وأوضح الرد عليه وقال بن عبد ~~البر قول بن عيينة عندي أولى وزعم الطحاوي أن الذي عدل عن ذلك عمر ثم عثمان ~~وغيرهما فأخرج عن يسار بن نمير أن عمر قال له إني أحلف لا أعطي قوما ثم ~~يبدو لي فأفعل فإذا رأيتني فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين لكل مسكين نصف ~~صاع من حنطة أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير ومن طريق أبي الأشعث قال خطبنا ~~عثمان فقال أدوا زكاة الفطر مدين من حنطة وسيأتي بقية الكلام على ذلك في ~~الباب الذي بعده ### | (قوله باب صاع من زبيب) # أي إجزائه وكأن البخاري أراد بتفريق هذه التراجم الإشارة إلى ترجيح ~~التخيير في هذه الأنواع إلا أنه لم يذكر الأقط ms03133 وهو ثابت في حديث أبي سعيد ~~وكأنه لا يراه مجزئا في حال وجد أن غيره كقول أحمد وحملوا الحديث على أن من ~~كان يخرجه كان قوته إذ ذاك أو لم يقدر على غيره وظاهر الحديث يخالفه وعند ~~الشافعية فيه خلاف وزعم الماوردي أنه يختص بأهل البادية وأما الحاضرة فلا ~~يجزئ عنهم # PageV03P372 # بلا خلاف وتعقبه النووي في شرح المهذب وقال قطع الجمهور بأن الخلاف في ~~الجميع # [1508] قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي سعيد تقدم في رواية مالك ~~بلفظ أنه سمع أبا سعيد قوله كنا نعطيها أي زكاة الفطر قوله في زمان النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا حكمه الرفع لإضافته إلى زمنه صلى الله عليه وسلم ~~ففيه إشعار باطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريره له ولا سيما في هذه ~~الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الآمر بقبضها وتفرقتها قوله ~~صاعا من طعام أو صاعا من تمر هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر ~~بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له قال ~~ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه أرادها ~~بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطفت عليها ~~بحرف أو الفاصلة وقال هو وغيره وقد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند ~~الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب العرف ~~نزل اللفظ عليه لأن ما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب ~~انتهى وقد رد ذلك بن المنذر وقال ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد ~~صاعا من طعام حجة لمن قال صاعا من حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل ~~الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة المذكورة في الباب الذي يلي هذا ~~وهي ظاهرة فيما قال ولفظه كنا نخرج صاعا من طعام وكان طعامنا الشعير ~~والزبيب والأقط والتمر وأخرج الطحاوي نحوه من ms03134 طريق أخرى عن عياض وقال فيه ~~ولا يخرج غيره قال وفي قوله فلما جاء معاوية وجاءت السمراء دليل على أنها ~~لم تكن قوتا لهم قبل هذا فدل على أنها لم تكن كثيرة ولا قوتا فكيف يتوهم ~~أنهم أخرجوا ما لم يكن موجودا انتهى كلامه وأخرج بن خزيمة والحاكم في ~~صحيحيهما من طريق بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم عن ~~عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال لا أخرج ~~إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة ~~أو صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك ~~قيمة معاوية مطوية لا أقبلها ولا أعمل بها قال بن خزيمة ذكر الحنطة في خبر ~~أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم وقوله فقال رجل إلخ دال على أن ذكر ~~الحنطة في أول القصة خطأ إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا لما كان الرجل يقول له أو مدين ~~من قمح وقد أشار أبو داود إلى رواية بن إسحاق هذه وقال إن ذكر الحنطة فيه ~~غير محفوظ وذكر أن معاوية بن هشام روى في هذا الحديث عن سفيان نصف صاع من ~~بر وهو وهم وأن بن عيينة حدث به عن بن عجلان عن عياض فزاد فيه أو صاعا من ~~دقيق وأنهم أنكروا عليه فتركه قال أبو داود وذكر الدقيق وهم من بن عيينة ~~وأخرج بن خزيمة أيضا من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن بن عمر قال لم تكن ~~الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التمر والزبيب والشعير ~~ولم تكن الحنطة ولمسلم من وجه آخر عن عياض عن أبي سعيد كنا نخرج من ثلاثة ~~أصناف صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير وكأنه ms03135 سكت عن الزبيب في ~~هذه الرواية لقلته بالنسبة إلى الثلاثة المذكورة وهذه الطرق كلها تدل على ~~أن المراد بالطعام في حديث أبي سعيد غير الحنطة فيحتمل أن تكون الذرة فإنه ~~المعروف عند أهل الحجاز الآن وهي قوت غالب لهم وقد روى الجوزقي من طريق بن ~~عجلان عن عياض في حديث أبي سعيد صاعا من تمر صاعا من سلت أو ذرة وقال ~~الكرماني يحتمل أن يكون قوله صاعا من شعير إلخ بعد قوله # PageV03P373 # صاعا من طعام من باب عطف الخاص على العام لكن محل العطف أن يكون الخاص ~~أشرف وليس الأمر هنا كذلك وقال بن المنذر أيضا لا نعلم في القمح خبرا ثابتا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت ~~إلا الشيء اليسير منه فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم ~~مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ~~ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وبن عباس وبن الزبير وأمه أسماء ~~بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطرة نصف صاع من قمح ~~انتهى وهذا مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن حديث أبي سعيد دال ~~على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك بن عمر فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي ~~وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ~~ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار ~~من أي جنس كان فلا فرق بين الحنطة وغيرها هذه حجة الشافعي ومن تبعه وأما من ~~جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير فقد فعل ذلك بالاجتهاد بناء منه على أن ~~قيم ما عدا الحنطة متساوية وكانت الحنطة إذ ذاك غالية الثمن لكن يلزم على ~~قولهم أن تعتبر القيمة في كل زمان فيختلف الحال ولا ينضبط وربما لزم في بعض ~~الأحيان إخراج آصع من ms03136 حنطة ويدل على أنهم لحظوا ذلك ما روى جعفر الفريابي ~~في كتاب صدقة الفطر أن بن عباس لما كان أمير البصرة أمرهم بإخراج زكاة ~~الفطر وبين لهم أنها صاع من تمر إلى أن قال أو نصف صاع من بر قال فلما جاء ~~علي ورأى رخص أسعارهم قال اجعلوها صاعا من كل فدل على أنه كان ينظر إلى ~~القيمة في ذلك ونظر أبو سعيد إلى الكيل كما سيأتي ومن عجيب تأويله قوله أن ~~أبا سعيد ما كان يعرف القمح في الفطرة وأن الخبر الذي جاء فيه أنه كان يخرج ~~صاعا أنه كان يخرج النصف الثاني تطوعا وأن قوله في حديث بن عمر فجعل الناس ~~عدله مدين من حنطة أن المراد بالناس الصحابة فيكون إجماعا وكذا قوله في ~~حديث أبي سعيد عند أبي داود فأخذ الناس بذلك وأما قول الطحاوي إن أبا سعيد ~~كان يخرج النصف الآخر تطوعا فلا يخفى تكلفه والله أعلم قوله فلما جاء ~~معاوية زاد مسلم في روايته فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا ~~فكلم الناس على المنبر وزاد بن خزيمة وهو يومئذ خليفة قوله وجاءت السمراء ~~أي القمح الشامي قوله يعدل مدين في رواية مسلم أرى مدين من سمراء الشام ~~تعدل صاعا من تمر وزاد قال أبو سعيد أما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت ~~وله من طريق بن عجلان عن عياض فأنكر ذلك أبو سعيد وقال لا أخرج إلا ما كنت ~~أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي داود من هذا الوجه لا أخرج ~~أبدا إلا صاعا وللدارقطني وبن خزيمة والحاكم فقال له رجل مدين من قمح فقال ~~لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها وقد تقدم ذكر هذه الرواية وما ~~فيها ولابن خزيمة وكان ذلك أول ما ذكر الناس المدين وهذا يدل على وهن ما ~~تقدم عن عمر وعثمان إلا أن يحمل على أنه كان لم يطلع على ذلك من قصتهما قال ~~النووي تمسك بقول معاوية من ms03137 قال بالمدين من الحنطة وفيه نظر لأنه فعل صحابي ~~قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الاتباع ~~والتمسك بالآثار وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص وفي صنيع معاوية ~~وموافقة الناس له دلالة على جواز الاجتهاد وهو محمود لكنه مع وجود النص ~~فاسد الإعتبار # PageV03P374 # ### | قوله باب الصدقة قبل العيد) # قال بن التين أي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد وبعد صلاة الفجر وقال بن ~~عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال يقدم الرجل زكاته يوم الفطر ~~بين يدي صلاته فإن الله يقول قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ولابن ~~خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن هذه الآية فقال نزلت في زكاة الفطر ثم أخرج المصنف في الباب ~~حديث بن عمر وقد تقدم مطولا في الباب الأول وحديث أبي سعيد وقد تقدمت ~~الإشارة إليه في الباب الذي قبله وقوله في الإسناد حدثنا أبو عمر هو حفص بن ~~ميسرة وزيد هو بن أسلم ودل حديث بن عمر على أن المراد بقوله يوم الفطر أي ~~أوله وهو ما بين صلاة الصبح إلى صلاة العيد وحمل الشافعي التقييد بقبل صلاة ~~العيد على الاستحباب لصدق اليوم على جميع النهار وقد رواه أبو معشر عن نافع ~~عن بن عمر بلفظ كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم ~~وقال أغنوهم عن الطلب أخرجه سعيد بن منصور ولكن أبو معشر ضعيف ووهم بن ~~العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم وسيأتي بقية حكم هذه المسألة في الباب ~~الذي يليه قوله باب صدقة الفطر على الحر والمملوك قيل هذه الترجمة تكرار ~~لما تقدم من قوله باب صدقة الفطر على العبد ms03138 وغيره من المسلمين وأجاب بن ~~رشيد باحتمالين أحدهما أن يكون أراد تقوية معارضة العموم في قوله # PageV03P375 # والمملوك لمفهوم قوله من المسلمين أو أراد أن زكاة العبد من حيث هو مال ~~لا من حيث هو نفس وعلى كل تقدير فيستوي في ذلك مسلمهم وكافرهم وقال الزين ~~بن المنير غرضه من الأولى أن الصدقة لا تخرج عن كافر ولهذا قيدها بقوله من ~~المسلمين وغرضه من هذه تمييز من تجب عليه أو عنه بعد وجود الشرط المذكور ~~ولذلك استغنى عن ذكره فيها قوله وقال الزهري الخ وصله بن المنذر في كتابه ~~الكبير ولم أقف على إسناده وذكر بعضه أبو عبيد في كتاب الأموال قال حدثنا ~~عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس عن بن شهاب قال ليس على المملوك زكاة ~~ولا يزكي عنه سيده إلا زكاة الفطر وما نقله المصنف عن الزهري هو قول ~~الجمهور وقال النخعي والثوري والحنفية لا يلزم السيد زكاة الفطر عن عبيد ~~التجارة لأن عليه فيهم الزكاة ولا تجب في مال واحد زكاتان # [1511] قوله فكان بن عمر يعطي التمر في رواية مالك في الموطأ عن نافع كان ~~بن عمر لا يخرج إلا التمر في زكاة الفطر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا ~~ولابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب كان بن عمر إذا أعطى أعطى التمر ~~إلا عاما واحدا قوله فأعوز بالمهملة والزاي أي احتاج يقال أعوزني الشيء إذا ~~احتجت إليه فلم أقدر عليه وفيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة ~~الفطر وقد روى جعفر الفريابي من طريق أبي مجلز قال قلت لابن عمر قد أوسع ~~الله والبر أفضل من التمر أفلا تعطي البر قال لا أعطي إلا كما كان يعطي ~~أصحابي ويستنبط من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها ~~لأن التمر أعلى من غيره مما ذكر في حديث أبي سعيد وإن كان بن عمر فهم منه ~~خصوصية التمر بذلك والله أعلم قوله حتى إن كان يعطي عن بني زاد ms03139 في نسخة ~~الصغاني قال أبو عبد الله يعني بني نافع قال الكرماني روي بفتح أن وكسرها ~~وشرط المفتوحة قد وشرط المكسورة اللام فإما أن يحمل على الحذف أو تكون أن ~~مصدرية وكان زائدة وقول نافع هذا هو شاهد الترجمة وجه الدلالة منه أن بن ~~عمر راوي الحديث فهو أعلم بالمراد منه من غيره وأولاد نافع إن كان رزقهم ~~وهو بعد في الرق فلا إشكال وإن كان رزقهم بعد أن أعتق فلعل ذلك كان من بن ~~عمر على سبيل التبرع أو كان يرى وجوبها على جميع من يمونه ولو لم تكن نفقته ~~واجبة عليه وقد روى البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن نافع أن بن عمر كان ~~يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه وغير أرضه وعن كل إنسان يعوله من ~~صغير وكبير وعن رقيق امرأته وكان له مكاتب فكان لا يؤدي عنه وروى بن المنذر ~~من طريق بن إسحاق قال حدثني نافع أن بن عمر كان يخرج صدقة الفطر عن أهل ~~بيته كلهم حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق وهذا يقوي ~~بحث بن رشيد المتقدم وقد حمله بن المنذر على أنه كان يعطي عن الكافر منهم ~~تطوعا قوله وكان بن عمر يعطيها للذين يقبلونها أي الذي ينصبه الإمام بقبضها ~~وبه جزم بن بطال وقال بن التيمي معناه من قال أنا فقير والأول أظهر ويؤيده ~~ما وقع في نسخة الصغاني عقب الحديث قال أبو عبد الله هو المصنف كانوا يعطون ~~للجمع لا للفقراء وقد وقع في رواية بن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب ~~قلت متى كان بن عمر يعطي قال إذا قعد العامل قلت متى يقعد العامل قال قبل ~~الفطر بيوم أو يومين ولمالك في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان يبعث زكاة ~~الفطر إلى الذي يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة وأخرجه الشافعي عنه ~~وقال هذا حسن وأنا أستحبه يعني تعجيلها قبل يوم الفطر انتهى ويدل على ذلك ~~أيضا ما أخرجه ms03140 البخاري في الوكالة وغيرها عن أبي هريرة قال وكلني رسول الله # PageV03P376 # صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان الحديث وفيه أنه أمسك الشيطان ثلاث ~~ليال وهو يأخذ من التمر فدل على أنهم كانوا يعجلونها وعكسه الجوزقي فاستدل ~~به على جواز تأخيرها عن يوم الفطر وهو محتمل للأمرين ### | (قوله باب صدقة الفطر على الصغير والكبير) # أورد فيه حديث بن عمر من طريق يحيى وهو القطان عن عبيد الله وهو بن عمر ~~العمري عن نافع عنه وقد تقدم الكلام عليه خاتمة اشتمل كتاب الزكاة من ~~الأحاديث المرفوعة على مائة حديث واثنين وسبعين حديثا الموصول منها مائة ~~حديث وتسعة عشر حديثا والبقية متابعة ومعلقة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~مائة حديث سواء والخالص اثنان وسبعون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~سبعة عشر حديثا وهي حديث أبي ذر مع عثمان ومعاوية وحديث بن عمر في ذم الذي ~~يكنز وحديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال وحديث عدي بن ~~حاتم جاء رجلان أحدهما يشكو العيلة وحديث عائشة أينا أسرع لحوقا بك وحديث ~~معن بن يزيد في الصدقة على الولد وحديث أبي بكر الصديق في إيثاره بماله ~~وحديث أبي هريرة خير الصدقة عن ظهر غنى وحديث أنس عن أبي بكر في الزكاة ~~وحديث بن عمر لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع وحديث أبي سعيد في قصة ~~زينب امرأة بن مسعود وحديث أبي لاس في ركوب إبل الصدقة وحديث الزبير لأن ~~يأخذ أحدكم حبله فيحتطب وحديث سهل بن سعد أحد جبل يحبنا ونحبه وحديث بن عمر ~~فيما سقت السماء العشر وحديث الفضل بن عباس في الصلاة في الكعبة وحديث أبي ~~هريرة في قصة الرجل من بني إسرائيل وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~عشرون أثرا منها أثر عمر في قوله لحكيم بن حزام لما أبى أن يأخذ حقه من ~~الفيء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # PageV03P377 ### | (قوله باب وجوب الحج وفضله وقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من # استطاع إليه ms03141 سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) # كذا لأبي ذر وسقط لغيره البسملة وباب ولبعضهم قوله وقول الله وفي رواية ~~الأصيلي كتاب المناسك وقدم المصنف الحج على الصيام لمناسبة لطيفة تقدم ~~ذكرها في المقدمة ورتبه على مقاصد متناسبة فبدأ بما يتعلق بالمواقيت ثم ~~بدخول مكة وما معها ثم بصفة الحج ثم بأحكام العمرة ثم بمحرمات الإحرام ثم ~~بفضل المدينة ومناسبة هذا الترتيب غير خفية على الفطن وأصل الحج في اللغة ~~القصد وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام ~~بأعمال مخصوصة وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان نقل الطبري أن الكسر لغة أهل ~~نجد والفتح لغيرهم ونقل عن حسين الجعفي أن الفتح الاسم والكسر المصدر وعن ~~غيره عكسه ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة وأجمعوا على أنه لا يتكرر ~~إلا لعارض كالنذر واختلف هل هو على الفور أو التراخي وهو مشهور وفي وقت ~~ابتداء فرضه فقيل قبل الهجرة وهو شاذ وقيل بعدها ثم اختلف في سنته فالجمهور ~~على أنها سنة ست لأنها نزل فيها قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وهذا ~~ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق ~~وإبراهيم النخعي بلفظ وأقيموا أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم وقيل المراد ~~بالإتمام الإكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك وقد وقع في قصة ~~ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة خمس وهذا يدل إن ~~ثبت على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها وسيأتي مزيد بسط في الكلام على ~~هذه المسألة في أول الكلام على العمرة وأما فضله فمشهور ولا سيما في الوعيد ~~على تركه في الآية وسيأتي في باب مفرد ولكن لم يورد المصنف في الباب غير ~~حديث الخثعمية وشاهد الترجمة منه خفي وكأنه أراد إثبات فضله من جهة تأكيد ~~الأمر # PageV03P378 # به بحيث إن العاجز عن الحركة إليه يلزمه أن يستنيب غيره ولا يعذر بترك ~~ذلك وسيأتي الكلام على حديث الخثعمية والاختلاف في إسناده على الزهري في ms03142 ~~أواخر محرمات الإحرام والمراد منه هنا تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية ~~وأنها لا تختص بالزاد والراحلة بل تتعلق بالمال والبدن لأنها لو اختصت للزم ~~المعضوب أن يشد على الراحلة ولو شق عليه قال بن المنذر لا يثبت الحديث الذي ~~فيه ذكر الزاد والراحلة والآية الكريمة عامة ليست مجملة فلا تفتقر إلى بيان ~~وكأنه كلف كل مستطيع قدر بمال أو ببدن وسيأتي بيان الاختلاف في ذلك في ~~الكلام على الحديث المذكور إن شاء الله تعالى تقسيم الناس قسمان من يجب ~~عليه الحج ومن لا يجب الثاني العبد وغير المكلف وغير المستطيع ومن لا يجب ~~عليه إما أن يجزئه المأتي به أو لا الثاني العبد وغير المكلف والمستطيع إما ~~أن تصح مباشرته منه أو لا الثاني غير المميز ومن لا تصح مباشرته إما أن ~~يباشر عنه غيره أو لا الثاني الكافر فتبين أنه لا يشترط لصحة الحج إلا ~~الإسلام ### | (قوله باب قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) # قيل إن المصنف أراد أن الراحلة ليست شرطا للوجوب وقال بن القصار في الآية ~~دليل قاطع لمالك أن الراحلة ليست من شرط السبيل فإن المخالف يزعم أن الحج ~~لا يجب على الراجل وهو خلاف الآية انتهى وفيه نظر وقد روى الطبري من طريق ~~عمر بن ذر قال قال مجاهد كانوا لا يركبون فأنزل الله يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر وروى بن أبي حاتم من طريق ~~محمد بن كعب عن بن عباس ما فاتني شيء أشد علي أن لا أكون حججت ماشيا لأن ~~الله يقول يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فبدأ بالرجال قبل الركبان قوله فجاجا ~~الطرق الواسعة قال يحيى الفراء في المعاني في سورة نوح قوله فجاجا واحدها ~~فج وهي الطرق الواسعة واعترضه الإسماعيلي فقال يقال الفج الطريق بين ~~الجبلين فإذا لم يكن كذلك لم يسم الطريق فجا كذا قال وهو قول بعض أهل اللغة ~~وجزم أبو عبيد ثم الأزهري بأن ms03143 الفج الطريق الواسع وقد نقل صاحب المحكم أن ~~الفج الطريق الواسع في جبل أو في قبل جبل وهو أوسع من الشعب وروى بن أبي ~~حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فجاجا يقول طرقا ~~مختلفة ومن طريق شعبة عن قتادة قال طرقا وأعلاما # PageV03P379 # وقال أبو عبيدة في المجاز فج عميق أي بعيد القعر وهذا تفسير العميق يقال ~~بئر عميقة القعر أي بعيدة القعر ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في إهلال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته وحديث جابر نحوه وسيأتي ~~الكلام عليه بعد أبواب وغرضه منه الرد على من زعم أن الحج ماشيا أفضل ~~لتقديمه في الذكر على الراكب فبين أنه لو كان أفضل لفعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم بدليل أنه لم يحرم حتى استوت به راحلته ذكر ذلك بن المنير في ~~الحاشية وقال غيره مناسبة الحديث للآية أن ذا الحليفة فج عميق والركوب ~~مناسب لقوله وعلى كل ضامر وقال الإسماعيلي ليس في الحديثين شيء مما ترجم ~~الباب به ورد بأن فيهما الإشارة إلى أن الركوب أفضل فيؤخذ منه جواز المشي # [1515] قوله رواه أنس وبن عباس أي إهلاله بعد ما استوت به راحلته وسيأتي ~~حديث أنس موصولا في باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح وحديث بن عباس قبله في ~~باب ما يلبس المحرم من الثياب في أثناء حديث قال بن المنذر اختلف في الركوب ~~والمشي للحجاج أيهما أفضل فقال الجمهور الركوب أفضل لفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولكونه أعون على الدعاء والابتهال ولما فيه من المنفعة وقال ~~إسحاق بن راهويه المشي أفضل لما فيه من التعب ويحتمل أن يقال يختلف باختلاف ~~الأحوال والأشخاص فالله أعلم تنبيه أحمد بن عيسى شيخ المصنف في حديث بن عمر ~~وقع هكذا في رواية أبي ذر ووافقه أبو علي الشبوي وأهمله الباقون وإبراهيم ~~شيخه في حديث جابر وقع مهملا للأكثر وفي رواية أبي ذر حدثنا إبراهيم بن ~~موسى الرازي وهو الحافظ ms03144 المعروف بالفراء الصغير ### | (قوله باب الحج على الرحل) # بفتح الراء وسكون المهملة وهو للبعير كالسرج للفرس أشار بهذا إلى أن ~~التقشف أفضل من الترفه قوله وقال أبان هو بن يزيد العطار والقاسم هو بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق وهذه الطريق وصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~حرمي بن حفص عن أبان بن يزيد العطار به وسمعناه بعلو في فوائد أبي العباس ~~بن نجيح ولم يخرج البخاري لمالك بن دينار وهو الزاهد المشهور البصري غير ~~هذا الحديث الواحد # PageV03P380 # المعلق والغرض منه قوله فيه وحملها على قتب وهو بفتح القاف والمثناة ~~بعدها موحدة رحل صغير على قدر السنام وقد ذكره في آخر الباب موصولا بلفظ ~~فأحقبها أي أردفها على الحقيبة وهي الزنار الذي يجعل في مؤخر القتب فقوله ~~في رواية أبان على قتب أي حملها على مؤخر قتب والحاصل أنه أردفها وكان هو ~~على قتب فإن القصة واحدة وسيأتي بسط القول في اعتمار عائشة من التنعيم في ~~أبواب العمرة قوله وقال عمر شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين وصله ~~عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة وهو ~~بموحدة ومهملة أنه سمع عمر يقول وهو يخطب إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال ~~إلى الحج والعمرة فإنه أحد الجهادين ومعناه إذا فرغتم من الغزو فحجوا ~~واعتمروا وتسمية الحج جهادا إما من باب التغليب أو على الحقيقة والمراد ~~جهاد النفس لما فيه من إدخال المشقة على البدن والمال وسيأتي في ثاني ~~أحاديث الباب الذي بعده ما يؤيده قوله حدثنا محمد بن أبي بكر هو المقدمي ~~كذا وقع في رواية أبي ذر ولغيره وقال محمد بن أبي بكر وقد وصله الإسماعيلي ~~قال حدثنا أبو يعلى والحسن بن سفيان وغيرهما قالوا حدثنا محمد بن أبي بكر ~~به وعزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء تأنيث عزر وهو المنع ومنه ~~قوله تعالى ويعزروه ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون وقد أنكره علي بن ~~المديني لما سئل عنه فقال ليس هذا من ms03145 حديث يزيد بن زريع والله أعلم # [1517] قوله وكانت زاملته أي الراحلة التي ركبها وهي وإن لم يجر لها ذكر ~~لكن دل عليها ذكر الرحل والزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع من ~~الزمل وهو الحمل والمراد أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه بل كان ~~ذلك محمولا معه على راحلته وكانت هي الراحلة والزاملة وروى سعيد بن منصور ~~من طريق هشام بن عروة قال كان الناس يحجون وتحتهم أزودتهم وكان أول من حج ~~على رحل وليس تحته شيء عثمان بن عفان وقوله فيه ولم يكن شحيحا إشارة إلى ~~أنه فعل ذلك تواضعا واتباعا لا عن قلة وبخل وقد روى بن ماجه هذا الحديث ~~بلفظ آخر لكن إسناده ضعيف فذكر بعد قوله على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة ~~دراهم ثم قال اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة # [1518] قوله حدثنا عمرو هو بن علي الفلاس وأبو عاصم هو النبيل شيخ ~~البخاري وروى عنه هنا بواسطة ونابل والد أيمن بنون وموحدة قوله فأحقبها على ~~ناقة في رواية الكشميهني ناقته وسيأتي الكلام عليه # PageV03P381 # ### | قوله باب فضل الحج المبرور) # قال بن خالويه المبرور المقبول وقال غيره الذي لا يخالطه شيء من الإثم ~~ورجحه النووي وقال القرطبي الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى وهي ~~أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل ~~والله أعلم وقد تقدم في ذلك أقوال أخر مع مباحث الحديث الأول في باب من قال ~~إن الإيمان هو العمل من كتاب الإيمان منها أنه يظهر بآخره فإن رجع خيرا مما ~~كان عرف أنه مبرور ولأحمد والحاكم من حديث جابر قالوا يا رسول الله ما بر ~~الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام وفي إسناده ضعف فلو ثبت لكان هو ~~المتعين دون غيره الحديث الثاني # [1520] قوله حدثنا عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بالتحتانية والشين ~~المعجمة بصري وليس أخا لعبد الله بن المبارك المروزي الفقيه المشهور وشيخه ~~خالد هو بن عبد الله الواسطي قوله نرى الجهاد ms03146 أفضل العمل وهو بفتح النون أي ~~نعتقد ونعلم وذلك لكثرة ما يسمع من فضائله في الكتاب والسنة وقد رواه جرير ~~عن صهيب عند النسائي بلفظ فإني لا أرى عملا في القرآن أفضل من الجهاد قوله ~~لكن أفضل الجهاد اختلف في ضبط لكن فالأكثر بضم الكاف خطاب للنسوة قال ~~القابسي وهو الذي تميل إليه نفسي وفي رواية الحموي لكن بكسر الكاف وزيادة ~~ألف قبلها بلفظ الاستدراك والأول أكثر فائدة لأنه يشتمل على إثبات فضل الحج ~~وعلى جواب سؤالها عن الجهاد وسماه جهادا لما فيه من مجاهدة النفس وسيأتي ~~بقية الكلام في أواخر كتاب الحج في باب حج النساء إن شاء الله تعالى ~~والمحتاج إليه هنا كونه جعل الحج أفضل الجهاد الحديث الثالث # [1521] قوله سمعت أبا حازم هو سلمان وأما أبو حازم سلمة بن دينار صاحب ~~سهل بن سعد فلم يسمع من أبي هريرة وسيار أبو الحكم الراوي عنه بتقديم ~~المهملة وتشديد التحتانية قوله من حج لله في رواية منصور عن أبي حازم ~~الآتية قبيل جزاء الصيد من حج هذا البيت ولمسلم من طريق جريج عن منصور من ~~أتى هذا البيت وهو يشمل الحج والعمرة وقد أخرجه الدارقطني من طريق الأعمش ~~عن أبي حازم بلفظ من حج أو اعتمر لكن في الإسناد إلى الأعمش ضعف قوله فلم ~~يرفث الرفث الجماع ويطلق على التعريض به وعلى الفحش في القول وقال الأزهري ~~الرفث اسم جامع لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان بن عمر يخصه بما خوطب به ~~النساء وقال عياض هذا من قول الله تعالى فلا رفث ولا فسوق والجمهور على أن ~~المراد به في الآية الجماع انتهى والذي يظهر أن المراد به في الحديث ما هو ~~أعم من ذلك وإليه نحا القرطبي وهو المراد بقوله في الصيام فإذا كان صوم ~~أحدكم فلا يرفث فائدة فاء الرفث مثلثة في الماضي والمضارع والأفصح الفتح في ~~الماضي والضم في المستقبل والله أعلم قوله ولم يفسق أي لم يأت بسيئة ولا ~~معصية وأغرب بن الأعرابي فقال ms03147 إن لفظ الفسق لم يسمع في الجاهلية ولا في ~~أشعارهم وإنما هو إسلامي وتعقب بأنه كثر استعماله في القرآن وحكايته عمن ~~قبل الإسلام وقال غيره أصله انفسقت الرطبة إذا خرجت فسمي الخارج عن الطاعة ~~فاسقا قوله رجع كيوم ولدته أمه أي بغير ذنب # PageV03P382 # وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد لحديث ~~العباس بن مرداس المصرح بذلك وله شاهد من حديث بن عمر في تفسير الطبري قال ~~الطيبي الفاء في قوله فلم يرفث معطوف على الشرط وجوابه رجع أي صار والجار ~~والمجرور خبر له ويجوز أن يكون حالا أي صار مشابها لنفسه في البراءة عن ~~الذنوب في يوم ولدته أمه اه وقد وقع في رواية الدارقطني المذكورة رجع ~~كهيئته يوم ولدته أمه وذكر لنا بعض الناس أن الطيبي أفاد أن الحديث إنما لم ~~يذكر فيه الجدال كما ذكر في الآية على طريق الاكتفاء بذكر البعض وترك ما دل ~~عليه ما ذكر ويحتمل أن يقال إن ذلك يختلف بالقصد لأن وجوده لا يؤثر في ترك ~~مغفرة ذنوب الحاج إذا كان المراد به المجادلة في أحكام الحج فيما يظهر من ~~الأدلة أو المجادلة بطريق التعميم فلا يؤثر أيضا فإن الفاحش منها داخل في ~~عموم الرفث والحسن منها ظاهر في عدم التأثير والمستوي الطرفين لا يؤثر أيضا ### | (قوله باب فرض مواقيت الحج والعمرة) # المواقيت جمع ميقات كمواعيد وميعاد ومعنى فرض قدر أو أوجب وهو ظاهر نص ~~المصنف وأنه لا يجيز الإحرام بالحج والعمرة من قبل الميقات ويزيد ذلك وضوحا ~~ما سيأتي بعد قليل حيث قال ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة وقد ~~نقل بن المنذر وغيره الإجماع على الجواز وفيه نظر فقد نقل عن إسحاق وداود ~~وغيرهما عدم الجواز وهو ظاهر جواب بن عمر ويؤيده القياس على الميقات ~~الزماني فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه وفرق الجمهور بين الزماني ~~والمكاني فلم يجيزوا التقدم على الزماني وأجازوا في المكاني وذهب طائفة ~~كالحنفية وبعض الشافعية إلى ترجيح التقدم وقال مالك ms03148 يكره وسيأتي شيء من ذلك ~~في ترجمة الحج أشهر معلومات في قوله وكره عثمان أن يحرم من خراسان قوله ~~حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي ورجال هذا الإسناد سوى بن عمر كوفيون وجبير ~~والد زيد بالجيم والموحدة مصغر ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وفي ~~الرواة زيد بن جبيرة بفتح الجيم وزيادة هاء في آخره لم يخرج له البخاري ~~شيئا قوله وله فسطاط وسرادق الفسطاط معروف وهي الخيمة وأصله عمود الخباء ~~الذي يقوم عليه وقيل لا يقال لها ذلك إلا إذا كانت من قطن وهو أيضا مما ~~يغطى به صحن الدار من الشمس وغيرها وكل ما أحاط بشيء فهو سرادق ومنه أحاط ~~بهم سرادقها قوله فسألته فيه التفات لأنه قال أولا إنه أتى بن عمر فكان ~~السياق يقتضي أن يقول فسأله لكن وقع عند الإسماعيلي قال فدخلت عليه فسألته ~~قوله فرضها أي قدرها وعينها ويحتمل أن يكون المراد أوجبها وبه يتم مراد ~~المصنف ويؤيده قرينة قول السائل من أين يجوز لي وسيأتي الكلام على الحديث ~~بعد باب # PageV03P383 ### | (قوله باب قول الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) # قال مقاتل بن حيان لما نزلت قام رجل فقال يا رسول الله ما نجد زادا فقال ~~تزود ما تكف به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم التقوى أخرجه بن أبي حاتم # [1523] قوله حدثنا يحيى بن بشر بكسر الموحدة وبالمعجمة وهو البلخي ولم ~~يخرج للجريري الذي أخرج له مسلم وهو من طبقته وجعلهما بن طاهر وأبو علي ~~الجياني رجلا واحدا والصواب التفرقة قوله كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ~~زاد بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس يقولون نحج بيت الله أفلا يطعمنا ~~قوله فإذا قدموا المدينة في رواية الكشميهني مكة وهو أصوب وكذا أخرجه أبو ~~نعيم من طريق محمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة قوله رواه بن عيينة عن ~~عمرو يعني بن دينار عن عكرمة مرسلا يعني لم يذكر فيه بن عباس وهكذا أخرجه ~~سعيد بن منصور عن بن ms03149 عيينة وكذا أخرجه الطبري عن عمرو بن علي وبن أبي حاتم ~~عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ كلاهما عن بن عيينة مرسلا قال بن أبي ~~حاتم وهو أصح من رواية ورقاء قلت وقد اختلف فيه على بن عيينة فأخرجه ~~النسائي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه موصولا بذكر بن عباس فيه لكن ~~حكى الإسماعيلي عن بن صاعد أن سعيدا حدثهم به في كتاب المناسك موصولا قال ~~وحدثنا به في حديث عمرو بن دينار فلم يجاوز به عكرمة انتهى والمحفوظ عن بن ~~عيينة ليس فيه بن عباس لكن لم ينفرد شبابة بوصله فقد أخرجه الحاكم في ~~تاريخه من طريق الفرات بن خالد عن سفيان الثوري عن ورقاء موصولا وأخرجه بن ~~أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس كما سبق قال المهلب في هذا الحديث من الفقه ~~أن ترك السؤال من التقوى ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافا فإن ~~قوله فإن خير الزاد التقوى أي تزودوا واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم ~~والإثم في ذلك قال وفيه أن التوكل لا يكون مع السؤال وإنما التوكل المحمود ~~أن لا يستعين بأحد في شيء وقيل هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب ~~كما قال عليه السلام اعقلها وتوكل ### | (قوله باب مهل أهل مكة للحج والعمرة) # المهل بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام موضع الإهلال وأصله رفع الصوت ~~لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام ثم أطلق على نفس الإحرام ~~إتساعا قال بن # PageV03P384 # الجوزي وإنما يقوله بفتح الميم من لا يعرف وقال أبو البقاء العكبري هو ~~مصدر بمعنى الإهلال كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والإخراج وأشار المصنف ~~بالترجمة إلى حديث بن عمر فإنه سيأتي بلفظ مهل وأما حديث الباب فذكره بلفظ ~~وقت أي حدد وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به ثم اتسع فيه فأطلق على ~~المكان أيضا قال بن الأثير التوقيت والتأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو ~~بيان مقدار المدة يقال وقت الشيء بالتشديد يوقته ms03150 ووقت بالتخفيف يقته إذا ~~بين مدته ثم اتسع فيه فقيل للموضع ميقات وقال بن دقيق العيد قيل إن التوقيت ~~في اللغة التحديد والتعيين فعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت وقوله هنا وقت ~~يحتمل أن يريد به التحديد أي حد هذه المواضع للإحرام ويحتمل أن يريد به ~~تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بالشرط المعتبر وقال عياض وقت ~~أي حدد وقد يكون بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا انتهى ويؤيده الرواية الماضية بلفظ فرض # [1524] قوله وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة أي مدينته ~~عليه الصلاة والسلام قوله ذا الحليفة بالمهملة والفاء مصغرا مكان معروف ~~بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله بن حزم وقال غيره بينهما عشر مراحل ~~وقال النووي بينها وبين المدينة ستة أميال ووهم من قال بينهما ميل واحد وهو ~~بن الصباغ وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وبها بئر يقال لها بئر علي ~~قوله الجحفة بضم الجيم وسكون المهملة وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس ~~مراحل أو ستة وفي قول النووي في شرح المهذب ثلاث مراحل نظر وسيأتي في حديث ~~بن عمر أنها مهيعة بوزن علقمة وقيل بوزن لطيفة وسميت الجحفة لأن السيل أجحف ~~بها قال بن الكلبي كان العماليق يسكنون يثرب فوقع بينهم وبين بني عبيل بفتح ~~المهملة وكسرة الموحدة وهم إخوة عاد حرب فأخرجوهم من يثرب فنزلوا مهيعة ~~فجاء سيل فاجتحفهم أي استأصلهم فسميت الجحفة ووقع في حديث عائشة عند ~~النسائي ولأهل الشام ومصر الجحفة والمكان الذي يحرم منه المصريون الآن رابغ ~~بوزن فاعل براء وموحدة وغين معجمة قريب من الجحفة واختصت الجحفة بالحمى فلا ~~ينزلها أحد إلا حم كما سيأتي في فضائل المدينة قوله ولأهل نجد قرن المنازل ~~أما نجد فهو كل مكان مرتفع وهو اسم لعشرة مواضع والمراد منها هنا التي ~~أعلاها تهامة واليمن وأسفلها الشام والعراق والمنازل بلفظ جمع المنزل ~~والمركب الإضافي هو اسم المكان ويقال له قرن أيضا بلا إضافة ms03151 وهو بفتح القاف ~~وسكون الراء بعدها نون وضبطه صاحب الصحاح بفتح الراء وغلطوه وبالغ النووي ~~فحكى الاتفاق على تخطئته في ذلك لكن حكى عياض تعليق القابسي أن من قاله ~~بالإسكان أراد الجبل ومن قاله بالفتح أراد الطريق والجبل المذكور بينه وبين ~~مكة من جهة المشرق مرحلتان وحكى الروياني عن بعض قدماء الشافعية أن المكان ~~الذي يقال له قرن موضعان أحدهما في هبوط وهو الذي يقال له قرن المنازل ~~والآخر في صعود وهو الذي يقال له قرن الثعالب والمعروف الأول وفي أخبار مكة ~~للفاكهي أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى بينه وبين مسجد منى ألف ~~وخمسمائة ذراع وقيل له قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب فظهر ~~أن قرن الثعالب ليس من المواقيت وقد وقع ذكره في حديث عائشة في إتيان النبي ~~صلى الله عليه وسلم الطائف يدعوهم إلى الإسلام وردهم عليه قال فلم أستفق ~~إلا وأنا بقرن الثعالب الحديث ذكره بن إسحاق في السيرة النبوية ووقع في ~~مرسل عطاء عند الشافعي ولأهل نجد قرن ولمن سلك نجدا من أهل اليمن وغيرهم ~~قرن المنازل ووقع في عبارة # PageV03P385 # القاضي حسين في سياقه لحديث بن عباس هذا ولأهل نجد اليمن ونجد الحجاز قرن ~~وهذا لا يوجد في شيء من طرق حديث بن عباس وإنما يوجد ذلك من مرسل عطاء وهو ~~المعتمد فإن لأهل اليمن إذا قصدوا مكة طريقين إحداهما طريق أهل الجبال وهم ~~يصلون إلى قرن أو يحاذونه فهو ميقاتهم كما هو ميقات أهل المشرق والأخرى ~~طريق أهل تهامة فيمرون بيلملم أو يحاذونه وهو ميقاتهم لا يشاركهم فيه إلا ~~من أتى عليه من غيرهم قوله ولأهل اليمن يلملم بفتح التحتانية واللام وسكون ~~الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم مكان على مرحلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلا ~~ويقال لها ألملم بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل لها وحكى بن السيد فيه ~~يرمرم براءين بدل اللامين تنبيه أبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل ~~المدينة فقيل الحكمة في ذلك أن تعظم ms03152 أجور أهل المدينة وقيل رفقا بأهل ~~الآفاق لأن أهل المدينة أقرب الآفاق إلى مكة أي ممن له ميقات معين قوله هن ~~لهم أي المواقيت المذكورة لأهل البلاد المذكورة ووقع في رواية أخرى كما ~~يأتي في باب دخول مكة بغير إحرام بلفظ هن لهن أي المواقيت للجماعات ~~المذكورة أو لأهلهن على حذف المضاف والأول هو الأصل ووقع في باب مهل أهل ~~اليمن بلفظ هن لأهلهن كما شرحته وقوله هن ضمير جماعة المؤنث وأصله لمن يعقل ~~وقد استعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون العشرة وقوله ولمن أتى عليهن أي على ~~المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة ويدخل في ذلك من دخل بلدا ذات ميقات ~~ومن لم يدخل فالذي لا يدخل لا إشكال فيه إذا لم يكن له ميقات معين والذي ~~يدخل فيه خلاف كالشامي إذا أراد الحج فدخل المدينة فميقاته ذو الحليفة ~~لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ميقاته الأصلي فإن أخر ~~أساء ولزمه دم عند الجمهور وأطلق النووي الاتفاق ونفى الخلاف في شرحيه ~~لمسلم والمهذب في هذه المسألة فلعله أراد في مذهب الشافعي وإلا فالمعروف ~~عند المالكية أن للشامي مثلا إذا جاوز ذا الحليفة بغير إحرام إلى ميقاته ~~الأصلي وهو الجحفة جاز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه وبه قال الحنفية وأبو ~~ثور وبن المنذر من الشافعية قال بن دقيق العيد قوله ولأهل الشام الجحفة ~~يشمل من مر من أهل الشام بذي الحليفة ومن لم يمر وقوله ولمن أتى عليهن من ~~غير أهلهن يشمل الشامي إذا مر بذي الحليفة وغيره فهنا عمومان قد تعارضا ~~انتهى ملخصا ويحصل الانفكاك عنه بأن قوله هن لهن مفسر لقوله مثلا وقت لأهل ~~المدينة ذا الحليفة وأن المراد بأهل المدينة ساكنوها ومن سلك طريق سفرهم ~~فمر على ميقاتهم ويؤيده عراقي خرج من المدينة فليس له مجاوزة ميقات المدينة ~~غير محرم ويترجح بهذا قول الجمهور وينتفي التعارض قوله ممن أراد الحج ~~والعمرة فيه دلالة على جواز دخول مكة بغير إحرام وسيأتي في ترجمة ms03153 مفردة ~~قوله ومن كان دون ذلك أي بين الميقات ومكة قوله فمن حيث أنشأ أي فميقاته من ~~حيث أنشأ الإحرام إذ السفر من مكانه إلى مكة وهذا متفق عليه إلا ما روي عن ~~مجاهد أنه قال ميقات هؤلاء نفس مكة واستدل به بن حزم على أن من ليس له ~~ميقات فميقاته من حيث شاء ولا دلالة فيه لأنه يختص بمن كان دون الميقات أي ~~إلى جهة مكة كما تقدم ويؤخذ منه أن من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ~~ثم بدا له بعد ذلك النسك أنه يحرم من حيث تجدد له القصد ولا يجب عليه ~~الرجوع إلى الميقات لقوله فمن حيث أنشأ قوله حتى أهل مكة يجوز فيه الرفع ~~والكسر قوله من مكة أي لا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإحرام منه بل ~~يحرمون من مكة كالآفاقي الذي بين الميقات ومكة فإنه يحرم من مكانه ولا ~~يحتاج إلى الرجوع إلى الميقات ليحرم منه وهذا خاص بالحاج واختلف في # PageV03P386 # أفضل الأماكن التي يحرم منها كما سيأتي في ترجمة مفردة وأما المعتمر فيجب ~~عليه أن يخرج إلى أدنى الحل كما سيأتي بيانه في أبواب العمرة قال المحب ~~الطبري لا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة فتعين حمله على القارن واختلف ~~في القارن فذهب الجمهور إلى أن حكمه حكم الحاج في الإهلال من مكة وقال بن ~~الماجشون يجب عليه الخروج إلى أدنى الحل ووجهه أن العمرة إنما تندرج في ~~الحج فيما محله واحد كالطواف والسعي عند من يقول بذلك وأما الإحرام فمحله ~~فيهما مختلف وجواب هذا الإشكال أن المقصود من الخروج إلى الحل في حق ~~المعتمر أن يرد على البيت الحرام من الحل فيصح كونه وافدا عليه وهذا يحصل ~~للقارن لخروجه إلى عرفة وهي من الحل ورجوعه إلى البيت لطواف الإفاضة فحصل ~~المقصود بذلك أيضا واختلف فيمن جاوز الميقات مريدا للنسك فلم يحرم فقال ~~الجمهور يأثم ويلزمه دم فأما لزوم الدم فبدليل غير هذا وأما الإثم فلترك ~~الواجب وقد تقدم الحديث من طريق ms03154 بن عمر بلفظ فرضها وسيأتي بلفظ يهل وهو خبر ~~بمعنى الأمر والأمر لا يرد بلفظ الخبر إلا إذا أريد تأكيده وتأكيد الأمر ~~للوجوب وسبق في العلم بلفظ من أين تأمرنا أن نهل ولمسلم من طريق عبد الله ~~بن دينار عن بن عمر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة وذهب ~~عطاء والنخعي إلى عدم الوجوب ومقابله قول سعيد بن جبير لا يصح حجة وبه قال ~~بن حزم وقال الجمهور لو رجع إلى الميقات قبل التلبس بالنسك سقط عنه الدم ~~قال أبو حنيفة بشرط أن يعود ملبيا ومالك بشرط أن لا يبعد وأحمد لا يسقط ~~بشيء تنبيه الأفضل في كل ميقات أن يحرم من طرفه الأبعد من مكة فلو أحرم من ~~طرفه الأقرب جاز ### | (قوله باب ميقات أهل المدينة) # ولا يهلون قبل ذي الحليفة قد تقدمت الإشارة إلى هذا في باب فرض المواقيت ~~واستنبط المصنف من إيراد الخبر بصيغة الخبر مع إرادة الأمر تعين ذلك وأيضا ~~فلم ينقل عن أحد ممن حج مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحرم قبل ذي ~~الحليفة ولولا تعين الميقات لبادروا إليه لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجرا ~~وقد تقدم شرح المتن في الذي قبله # [1525] قوله قال عبد الله هو بن عمر قوله وبلغني إلخ سيأتي من رواية ابنه ~~سالم عنه بعد باب بلفظ زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم أسمعه ~~وتقدم في العلم من وجه آخر بلفظ لم أفقه هذه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يشعر بأن الذي بلغ بن عمر ذلك جماعة وقد ثبت ذلك من حديث بن عباس كما ~~في الباب قبله ومن حديث جابر عند مسلم ومن حديث عائشة عند النسائي ومن حديث ~~الحارث بن عمرو السهمي عند أحمد وأبي داود والنسائي # PageV03P387 ### | (قوله باب مهل أهل الشام) # أورد فيه حديث بن عباس وقد تقدم قبل باب وحماد المذكور في الإسناد هو بن ~~زيد قوله باب مهل أهل نجد أورد فيه حديث بن عمر من ms03155 طريقين إلى الزهري فعلي ~~شيخه في الإسناد الأول هو بن المديني وأحمد في الثاني هو بن عيسى كما ثبت ~~في رواية أبي ذر وقد تقدم الكلام عليه قريبا ### | (قوله باب مهل من كان دون المواقيت) # أي دونها إلى مكة أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر وحماد هو بن زيد ~~وعمرو هو بن دينار # PageV03P388 ### | ### | (قوله باب # مهل أهل اليمن) # أورد فيه حديث بن عباس وقد سبق ما فيه تكميل حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل ~~في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت فقال عام حج انتهى وقد ~~سبق حديث بن عمر في العلم بلفظ أن رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله من ~~أين تأمرنا أن نهل قوله باب ذات عرق لأهل العراق هي بكسر العين وسكون الراء ~~بعدها قاف سمي بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وهي أرض سبخة تنبت ~~الطرفاء بينها وبين مكة مرحلتان والمسافة اثنان وأربعون ميلا وهو الحد ~~الفاصل بين نجد وتهامة # [1531] قوله لما فتح هذان المصران كذا للأكثر بضم فتح على البناء لما لم ~~يسم فاعله وفي رواية الكشميهني لما فتح هذين المصرين بفتح الفاء والتاء على ~~حذف الفاعل والتقدير لما فتح الله وكذا ثبت في رواية أبي نعيم في المستخرج ~~وبه جزم عياض وأما بن مالك فقال تنازع فتح وأتوا وهو على إعمال الثاني ~~وإسناد الأول إلى ضمير عمر ووقع عند الإسماعيلي من طريق يحيى بن سعيد عن ~~عبيد الله مختصرا وزاد في الإسناد عن عمر أنه حد لأهل العراق ذات عرق ~~والمصران تثنية مصر والمراد بهما الكوفة والبصرة وهما سرتا العراق والمراد ~~بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما وإلا فهما من تمصير المسلمين قوله ~~وهو جور بفتح الجيم وسكون الواو بعدها راء أي ميل والجور الميل عن القصد ~~ومنه قوله تعالى ومنها جائر قوله فانظروا حذوها أي اعتبروا ما يقابل ~~الميقات من الأرض التي تسلكونها من غير ميل فاجعلوه ميقاتا وظاهره أن عمر ~~حد لهم ذات عرق ms03156 باجتهاد منه وقد روى الشافعي من طريق أبي الشعثاء قال لم ~~يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق شيئا فاتخذ الناس بحيال قرن ~~ذات عرق وروى أحمد عن هشيم عن يحيى بن سعيد وغيره عن نافع عن بن عمر فذكر ~~حديث المواقيت وزاد فيه قال بن عمر فآثر الناس ذات عرق على قرن وله عن ~~سفيان عن صدقة عن بن عمر فذكر حديث المواقيت قال فقال له قائل فأين العراق ~~فقال بن عمر لم يكن يومئذ عراق وسيأتي في الاعتصام من طريق عبد الله بن ~~دينار عن بن عمر قال لم يكن عراق يومئذ ووقع في غرائب مالك للدارقطني من ~~طريق عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن بن عمر قال وقت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأهل العراق قرنا قال عبد الرزاق قال لي بعضهم إن مالكا محاه من ~~كتابه قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق قلت والإسناد إليه ثقات أثبات ~~وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وهو غريب جدا وحديث الباب يرده وروى ~~الشافعي من طريق طاوس قال لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق ~~ولم يكن حينئذ أهل المشرق وقال في الأم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه حد ذات عرق وإنما أجمع عليه الناس وهذا كله يدل على أن ميقات ذات ~~عرق ليس # PageV03P389 # منصوصا وبه قطع الغزالي والرافعي في شرح المسند والنووي في شرح مسلم وكذا ~~وقع في المدونة لمالك وصحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في ~~الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب أنه منصوص وقد وقع ذلك في حديث جابر ~~عند مسلم إلا أنه مشكوك في رفعه أخرجه من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير ~~أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكره وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه بلفظ فقال سمعت أحسبه يريد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه أحمد من رواية بن لهيعة وبن ms03157 ماجه من رواية ~~إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير فلم يشكا في رفعه ووقع في حديث عائشة ~~وفي حديث الحارث بن عمرو السهمي كلاهما عند أحمد وأبي داود والنسائي وهذا ~~يدل على أن للحديث أصلا فلعل من قال إنه غير منصوص لم يبلغه أو رأى ضعف ~~الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو عن مقال ولهذا قال بن خزيمة رويت في ذات ~~عرق أخبار لا يثبت شيء منها عند أهل الحديث وقال بن المنذر لم نجد في ذات ~~عرق حديثا ثابتا انتهى لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا وأما إعلال ~~من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فقال بن عبد البر هي غفلة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح لكنه علم أنها ~~ستفتح فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق انتهى وبهذا أجاب الماوردي وآخرون ~~لكن يظهر لي أن مراد من قال لم يكن العراق يومئذ أي لم يكن في تلك الجهة ~~ناس مسلمون والسبب في قول بن عمر ذلك أنه روى الحديث بلفظ أن رجلا قال يا ~~رسول الله من أين تأمرنا أن نهل فأجابه وكل جهة عينها في حديث بن عمر كان ~~من قبلها ناس مسلمون بخلاف المشرق والله أعلم وأما ما أخرجه أبو داود ~~والترمذي من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل ~~المشرق العقيق فقد تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإن كان حفظه فقد جمع ~~بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة منها أن ذات عرق ميقات الوجوب والعقيق ~~ميقات الاستحباب لأنه أبعد من ذات عرق ومنها أن العقيق ميقات لبعض ~~العراقيين وهم أهل المدائن والآخر ميقات لأهل البصرة وقع ذلك في حديث لأنس ~~عند الطبراني وإسناده ضعيف ومنها أن ذات عرق كانت أولا في موضع العقيق الآن ~~ثم حولت وقربت إلى مكة فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد ويتعين الإحرام ~~من العقيق ولم يقل به أحد وإنما ms03158 قالوا يستحب إحتياطا وحكى بن المنذر عن ~~الحسن بن صالح أنه كان يحرم من الربذة وهو قول القاسم بن عبد الرحمن وخصيف ~~الجزري قال بن المنذر وهو أشبه في النظر إن كانت ذات عرق غير منصوصة وذلك ~~أنها تحاذي ذا الحليفة وذات عرق بعدها والحكم فيمن ليس له ميقات أن يحرم من ~~أول ميقات يحاذيه لكن لما سن عمر ذات عرق وتبعه عليه الصحابة واستمر عليه ~~العمل كان أولى بالاتباع واستدل به على أن من ليس له ميقات أن عليه أن يحرم ~~إذا حاذى ميقاتا من هذه المواقيت الخمسة ولا شك أنها محيطة بالحرم فذو ~~الحليفة شامية ويلملم يمانية فهي مقابلها وإن كانت إحداهما أقرب إلى مكة من ~~الأخرى وقرن شرقية والجحفة غربية فهي مقابلها وإن كانت إحداهما كذلك وذات ~~عرق تحاذي قرنا فعلى هذا فلا تخلو بقعة من بقاع الأرض من أن تحاذي ميقاتا ~~من هذه المواقيت فبطل قول من قال من ليس له ميقات ولا يحاذي ميقاتا هل يحرم ~~من مقدار أبعد من المواقيت أو أقربها ثم حكى فيه خلافا والفرض أن هذه ~~الصورة لا تتحقق لما قلته إلا أن يكون قائله فرضه فيمن لم يطلع على ~~المحاذاة كمن يجهلها وقد نقل النووي في شرح المهذب أنه يلزمه أن يحرم على ~~مرحلتين اعتبارا بقول عمر هذا في توقيته ذات عرق وتعقب بأن عمر إنما حدها # PageV03P390 # لأنها تحاذي قرنا وهذه الصورة إنما هي حيث يجهل المحاذاة فلعل القائل ~~بالمرحلتين أخذ بالأقل لأن ما زاد عليه مشكوك فيه لكن مقتضى الأخذ ~~بالاحتياط أن يعتبر الأكثر الأبعد ويحتمل أن يفرق بين من عن يمين الكعبة ~~وبين من عن شمالها لأن المواقيت التي عن يمينها أقرب من التي عن شمالها ~~فيقدر لليمين الأقرب وللشمال الأبعد والله أعلم ثم إن مشروعية المحاذاة ~~مختصة بمن ليس له أمامه ميقات معين فأما من له ميقات معين كالمصري مثلا يمر ~~ببدر وهي تحاذي ذا الحليفة فليس عليه أن يحرم منها بل له التأخير حتى يأتي ~~الجحفة ms03159 والله أعلم تنبيه العقيق المذكور هنا واد يتدفق ماؤه في غوري تهامة ~~وهو غير العقيق المذكور بعد بابين كما سيأتي بيانه ### | (قوله باب) # كذا في الأصول بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الأبواب التي قبله ~~ومناسبته لها من جهة دلالة حديثه على استحباب صلاة ركعتين عند إرادة ~~الإحرام من الميقات وقد ترجم عليه بعض الشارحين نزول البطحاء والصلاة بذي ~~الحليفة وحكى القطب أنه في بعض النسخ قال وسقط في نسخة سماعنا لفظ باب وفي ~~شرح بن بطال الصلاة بذي الحليفة # [1532] قوله أناخ بالنون والخاء المعجمة أي أبرك بعيره والمراد أنه نزل ~~بها والبطحاء قد بين أنها التي بذي الحليفة وقوله فصلى بها يحتمل أن يكون ~~للإحرام ويحتمل أن يكون للفريضة وسيأتي من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى العصر بذي الحليفة ركعتين ثم إن هذا النزول يحتمل أن يكون في الذهاب ~~وهو الظاهر من تصرف المصنف ويحتمل أن يكون في الرجوع ويؤيده حديث بن عمر ~~الذي بعده بلفظ وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى أصبح ويمكن ~~الجمع بأنه كان يفعل الأمرين ذهابا وإيابا والله أعلم ### | (قوله باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة) # قال عياض هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى ذي الحليفة فيبيت بها وإذا رجع بات ~~بها أيضا ودخل على طريق المعرس بفتح الراء المثقلة وبالمهملتين وهو مكان ~~معروف أيضا وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة لكن المعرس ~~أقرب وسيأتي في الباب الذي بعده مزيد بيان في ذلك قال بن بطال كان صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ذلك كما يفعل في العيد يذهب من طريق ويرجع من أخرى وقد تقدم ~~القول في حكمة ذلك مبسوطا وقد قال # PageV03P391 # بعضهم إن نزوله هناك لم يكن قصدا وإنما كان اتفاقا حكاه إسماعيل القاضي ~~في أحكامه عن محمد بن الحسن وتعقبه والصحيح أنه كان قصدا لئلا ms03160 يدخل المدينة ~~ليلا ويدل عليه # [1533] قوله وبات حتى يصبح ولمعنى فيه وهو التبرك به كما سيأتي في الباب ~~الذي بعده وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من حديث الباب في أواخر أبواب المساجد ~~وسياقه هناك أبسط من هذا ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد مبارك) # أورد فيه حديث عمر في ذلك وليس هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ~~حكاه عن الآتي الذي أتاه لكن روى أبو أحمد بن عدي من طريق يعقوب بن إبراهيم ~~الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا تخيموا بالعقيق فإنه مبارك ~~فكأنه أشار إلى هذا وقوله تخيموا بالخاء المعجمة والتحتانية أمر بالتخيم ~~والمراد به النزول هناك وذكر بن الجوزي في الموضوعات عن حمزة الأصبهاني أنه ~~ذكر في كتاب التصحيف أن الرواية بالتحتانية تصحيف وأن الصواب بالمثناة ~~الفوقانية ولما قاله اتجاه لأنه وقع في معظم الطرق ما يدل على أنه من ~~الخاتم وهو من طريق يعقوب بن الوليد عن هشام بلفظه ووقع في حديث عمر تختموا ~~بالعقيق فإن جبريل أتاني به من الجنة الحديث وأسانيده ضعيفة # [1534] قوله آت من ربي هو جبريل قوله فقال صل في هذا الوادي المبارك يعني ~~وادي العقيق وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال روى الزبير بن ~~بكار في أخبار المدينة أن تبعا لما رجع من المدينة انحدر في مكان فقال هذا ~~عقيق الأرض فسمي العقيق قوله وقل عمرة في حجة برفع عمرة للأكثر وبنصبها ~~لأبي ذر على حكاية اللفظ أي قل جعلتها عمرة وهذا دال على أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان قارنا وسيأتي بيان ذلك بعد أبواب وأبعد من قال معناه عمرة مدرجة ~~في حجة أي إن عمل العمرة يدخل في عمل الحج فيجزي لهما طواف واحد وقال من ~~معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه وهذا أبعد من الذي قبله لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك نعم يحتمل أن يكون أمر أن يقول ذلك لأصحابه ms03161 ~~ليعلمهم مشروعية القران وهو كقوله دخلت العمرة في الحج قاله الطبري واعترضه ~~بن المنير في الحاشية فقال ليس نظيره لأن قوله دخلت إلخ تأسيس قاعدة وقوله ~~عمرة في حجة بالتنكير يستدعي # PageV03P392 # الوحدة وهو إشارة إلى الفعل الواقع من القران إذ ذاك قلت ويؤيده ما يأتي ~~في كتاب الاعتصام بلفظ عمرة وحجة بواو العطف وسيأتي بيان ذلك بعد أبواب وفي ~~الحديث فضل العقيق كفضل المدينة وفضل الصلاة فيه وفيه استحباب نزول الحاج ~~في منزلة قريبة من البلد ومبيتهم بها ليجتمع إليهم من تأخر عنهم ممن أراد ~~مرافقتهم وليستدرك حاجته من نسيها مثلا فيرجع إليها من قريب قوله في حديث ~~بن عمر # [1535] أنه أري بضم الهمزة أي في المنام وفي رواية كريمة رؤي بتقديم ~~الراء أي رآه غيره قوله وهو معرس في رواية الكشميهني في معرس بالتنوين ~~وقوله ببطن الوادي تبين من حديث بن عمر الذي قبله أنه وادي العقيق قوله وقد ~~أناخ بنا سالم هو مقول موسى بن عقبة الراوي عنه وقوله يتوخى بالخاء المعجمة ~~أي يقصد والمناخ بضم الميم المبرك قوله وهو أسفل بالنصب ويجوز الرفع ~~والمراد بالمسجد الذي كان هناك في ذلك الزمان وقوله بينه أي بين المعرس وفي ~~رواية الحموي بينهم أي بين النازلين وبين الطريق وقوله وسط من ذلك بفتح ~~المهملة أي متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق وعند أبي ذر وسطا من ذلك ~~بالنصب ### | (قوله باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب) # الخلوق بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب مركب فيه زعفران # [1536] قوله قال أبو عاصم هو من شيوخ البخاري ولم أره عنه إلا بصيغة ~~التعليق وبذلك جزم الإسماعيلي فقال ذكره عن أبي عاصم بلا خبر وأبو نعيم ~~فقال ذكره بلا رواية وحكى الكرماني أنه وقع في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا ~~أبو عاصم ومحمد هو بن معمر أو بن بشار ويحتمل أن يكون البخاري ولم يقع في ~~المتن ذكر الخلوق وإنما أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وهو في أبواب ~~العمرة بلفظ وعليه ms03162 أثر الخلوق قوله أن يعلى هو بن أمية التميمي وهو المعروف ~~بابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتانية وهي أمه وقيل جدته وهو ~~والد صفوان الذي روى عنه وليست رواية صفوان عنه لهذا الحديث بواضحة لأنه ~~قال فيها إن يعلى قال لعمر ولم يقل إن يعلى أخبره أنه قال لعمر فإن يكن ~~صفوان حضر مراجعتهما وإلا فهو منقطع لكن سيأتي في أبواب العمرة من وجه آخر ~~عن صفوان بن يعلى عن أبيه فذكر الحديث قوله جاءه رجل سيأتي بعد أبواب # PageV03P393 # بلفظ جاء أعرابي ولم أقف على اسمه لكن ذكر بن فتحون في الذيل عن تفسير ~~الطرطوشي أن اسمه عطاء بن منية قال بن فتحون إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى بن ~~منية راوي الخبر ويجوز أن يكون خطأ اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان ~~بن يعلى بن منية عن أبيه ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا ووقع في شرح ~~شيخنا سراج الدين بن الملقن ما نصه هذا الرجل يجوز أن يكون عمرو بن سواد إذ ~~في كتاب الشفاء للقاضي عياض عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ~~متخلق فقال ورس ورس حط حط وغشيني بقضيب بيده في بطني فأوجعني الحديث فقال ~~شيخنا لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب بن وهب انتهى كلامه وهو معترض من ~~وجهين أما أولا فليست هذه القصة شبيهة بهذه القصة حتى يفسر صاحبها بها وأما ~~ثانيا ففي الاستدراك غفلة عظيمة لأن من يقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يتخيل فيه أنه صاحب بن وهب صاحب مالك بل إن ثبت فهو آخر وافق اسمه اسمه ~~واسم أبيه اسم أبيه والفرض أنه لم يثبت لأنه انقلب على شيخنا وإنما الذي في ~~الشفاء سواد بن عمرو وقيل سوادة بن عمرو أخرج حديثه المذكور عبد الرزاق في ~~مصنفه والبغوي في معجم الصحابة وروى الطحاوي من طريق أبي حفص بن عمرو عن ~~يعلى أنه مر على النبي صلى الله عليه ms03163 وسلم وهو متخلق فقال ألك امرأة قال لا ~~قال اذهب فاغسله فقد يتوهم من لا خبرة له أن يعلى بن أمية هو صاحب القصة ~~وليس كذلك فإن راوي هذا الحديث يعلى بن مرة الثقفي وهي قصة أخرى غير قصة ~~صاحب الإحرام نعم روى الطحاوي في موضع آخر أن يعلى بن أمية صاحب القصة قال ~~حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا عبد الرحمن هو بن زياد الوضاحي حدثنا شعبة عن ~~قتادة عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا يقال له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزعها قال قتادة قلت لعطاء إنما كنا ~~نرى أن نشقها فقال عطاء إن الله لا يحب الفساد قوله قد أظل به بضم أوله ~~وكسر الظاء المعجمة أي جعل عليه كالظلة ووقع عند الطبراني في الأوسط وبن ~~أبي حاتم أن الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ قوله تعالى ~~وأتموا الحج والعمرة لله ويستفاد منه أن المأمور به وهو الإتمام يستدعي ~~وجوب اجتناب ما يقع في العمرة قوله يغط بفتح أوله وكسر المعجمة وتشديد ~~الطاء المهملة أي ينفخ والغطيط صوت النفس المتردد من النائم أو المغمى وسبب ~~ذلك شدة ثقل الوحي وكان سبب إدخال يعلى رأسه عليه في تلك الحال أنه كان يحب ~~لو رآه في حالة نزول الوحي كما سيأتي في أبواب العمرة من وجه آخر عنه وكان ~~يقول ذلك لعمر فقال له عمر حينئذ تعال فانظر وكأنه علم أن ذلك لا يشق على ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله سري بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي ~~كشف عنه شيئا بعد شيء قوله اغسل الطيب الذي بك هو أعم من أن يكون بثوبه أو ~~ببدنه وسيأتي البحث فيه قوله واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك في رواية ~~الكشميهني كما تصنع وسيأتي في أبواب العمرة بلفظ كيف تأمرني أن أصنع في ~~عمرتي ولمسلم من طريق قيس بن سعد عن عطاء وما كنت صانعا في حجك فاصنع في ms03164 ~~عمرتك وهو دال على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك قال بن العربي كأنهم ~~كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا ~~وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~مجراهما واحد وقال بن المنير في الحاشية قوله واصنع معناه اترك لأن المراد ~~بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل قال وأما قول ~~بن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر لأن ~~التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف # PageV03P394 # وما بعده وقال النووي كما قال بن بطال وزاد ويستثنى من الأعمال ما يختص ~~به الحج وقال الباجي المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له ~~بهما فلم يبق إلا الفدية كذا قال ولا وجه لهذا الحصر بل الذي تبين من طريق ~~أخرى أن المأمور به الغسل والنزع وذلك أن عند مسلم والنسائي من طريق سفيان ~~عن عمرو بن دينار وعن عطاء في هذا الحديث فقال ما كنت صانعا في حجك قال ~~أنزع عني هذه الثياب وأغسل عني هذا الخلوق فقال ما كنت صانعا في حجك فاصنعه ~~في عمرتك قوله فقلت لعطاء القائل هو بن جريج وهو دال على أنه فهم من السياق ~~أن قوله ثلاث مرات من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم لكن يحتمل أن يكون من ~~كلام الصحابي وأنه صلى الله عليه وسلم أعاد لفظة اغسله مرة ثم مرة على ~~عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه نبه عليه عياض قال ~~الإسماعيلي ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب كما في الترجمة ~~وإنما فيه أن الرجل كان متضمخا وقوله له اغسل الطيب الذي بك يوضح أن الطيب ~~لم يكن في ثوبه وإنما كان على بدنه ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية ~~من جهة الإحرام اه والجواب أن البخاري على عادته يشير إلى ما وقع في بعض ms03165 ~~طرق الحديث الذي يورده وسيأتي في محرمات الإحرام من وجه آخر بلفظ عليه قميص ~~فيه أثر صفرة والخلوق في العادة إنما يكون في الثوب ورواه أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ رأى رجلا عليه جبة عليها ~~أثر خلوق ولمسلم من طريق رباح بن أبي معروف عن عطاء مثله وقال سعيد بن ~~منصور حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء عن يعلى بن أمية ~~أن رجلا قال يا رسول الله إني أحرمت وعلي جبتي هذه وعلى جبته ردغ من خلوق ~~الحديث وفيه فقال اخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران واستدل بحديث يعلى على ~~منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن وهو قول ~~مالك ومحمد بن الحسن وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت في ~~هذا الحديث وهي في سنة ثمان بلا خلاف وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيديها عند إحرامها كما سيأتي في الذي بعده وكان ذلك في ~~حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر وبأن ~~المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب فلعل علة الأمر ~~فيه ما خالطه من الزعفران وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقا محرما وغير ~~محرم وفي حديث بن عمر الآتي قريبا ولا يلبس أي المحرم من الثياب شيئا مسه ~~زعفران وفي حديث بن عباس الآتي أيضا ولم ينه إلا عن الثياب المزعفرة وسيأتي ~~مزيد في ذلك في الباب الذي بعده واستدل به على أن من أصابه طيب في إحرامه ~~ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه وقال مالك إن طال ~~ذلك عليه لزمه وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب مطلقا وعلى أن المحرم إذا ~~صار عليه المخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه خلافا للنخعي والشعبي حيث ~~قالا لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا لرأسه أخرجه بن أبي ms03166 شيبة عنهما ~~وعن علي نحوه وكذا عن الحسن وأبي قلابة وقد وقع عند أبي داود بلفظ اخلع عنك ~~الجبة فخلعها من قبل رأسه وعلى أن المفتي والحاكم إذا لم يعرف الحكم يمسك ~~حتى يتبين له وعلى أن بعض الأحكام ثبت بالوحي وإن لم يكن مما يتلى لكن وقع ~~عند الطبراني في الأوسط أن الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم يحضره الوحي # PageV03P395 ### | (قوله باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن) # أراد بهذه الترجمة أن يبين أن الأمر بغسل الخلوق الذي في الحديث قبله ~~إنما هو بالنسبة إلى الثياب لأن المحرم لا يلبس شيئا مسه الزعفران كما ~~سيأتي في الباب الذي بعده وأما الطيب فلا يمنع استدامته على البدن وأضاف ~~إلى التطيب المقتصر عليه في حديث الباب الترجل والادهان لجامع ما بينهما من ~~الترفه فكأنه يقول يلحق بالتطيب سائر الترفهات فلا يحرم على المحرم كذا قال ~~بن المنير والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما سيأتي بعد أربعة أبواب من ~~طريق كريب عن بن عباس قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد ~~ما ترجل وادهن الحديث وقوله ترجل أي سرح شعره وكأنه يؤخذ من قوله في حديث ~~عائشة طيبته في مفرقه لأن فيه نوع ترجيل وسيأتي من وجه آخر بزيادة وفي أصول ~~شعره قوله وقال بن عباس إلخ أما شم الريحان فقال سعيد بن منصور حدثنا بن ~~عيينة عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أنه كان لا يرى بأسا للمحرم بشم الريحان ~~وروينا في المعجم الأوسط مثله عن عثمان وأخرج بن أبي شيبة عن جابر خلافه ~~واختلف في الريحان فقال إسحاق يباح وتوقف أحمد وقال الشافعي يحرم وكرهه ~~مالك والحنفية ومنشأ الخلاف أن كل ما يتخذ منه الطيب يحرم بلا خلاف وأما ~~غيره فلا وأما النظر في المرآة فقال الثوري في ms03167 جامعه رواية عبد الله بن ~~الوليد العدني عنه عن هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال لا بأس أن ينظر ~~في المرآة وهو محرم وأخرجه بن أبي شيبة عن بن إدريس عن هشام به ونقل كراهته ~~عن القاسم بن محمد وأما التداوي فقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد ~~الأحمر وعباد بن العوام عن أشعث عن عطاء عن بن عباس أنه كان يقول يتداوى ~~المحرم بما يأكل وقال أيضا حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الضحاك عن بن ~~عباس قال إذا شققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو بالسمن ووقع # PageV03P396 # في الأصل يتداوى بما يأكل الزيت والسمن وهما بالجر في روايتنا وصحح عليه ~~بن مالك عطفا على ما الموصولة فإنها مجرورة بالباء ووقع في غيرها بالنصب ~~وليس المعنى عليه لأن الذي يأكل هو الآكل لا المأكول لكن يجوز على الاتساع ~~وفي هذا الأثر رد على مجاهد في قوله إن تداوى بالسمن أو الزيت فعليه دم ~~أخرجه بن أبي شيبة تنبيه قوله يشم بفتح الشين المعجمة على الأشهر وحكي ضمها ~~قوله وقال عطاء يتختم ويلبس الهميان هو بكسر الهاء معرب يشبه تكة السراويل ~~يجعل فيها النفقة ويشد في الوسط وقد روى الدارقطني من طريق الثوري عن بن ~~إسحاق عن عطاء قال لا بأس بالخاتم للمحرم وأخرج أيضا من طريق شريك عن أبي ~~إسحاق عن عطاء وربما ذكره عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لا بأس بالهميان ~~والخاتم للمحرم والأول أصح وأخرجه الطبراني وبن عدي في الكامل من وجه آخر ~~عن بن عباس مرفوعا وإسناده ضعيف قال بن عبد البر أجاز ذلك فقهاء الأمصار ~~وأجازوا عقده إذا لم يمكن إدخال بعضه في بعض ولم ينقل عن أحد كراهته إلا عن ~~بن عمر وعنه جوازه ومنع إسحاق عقده وقيل إنه تفرد بذلك وليس كذلك فقد أخرج ~~بن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال لا بأس بالهميان للمحرم ولكن ~~لا يعقد عليه السير ms03168 ولكن يلفه لفا وقال بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين عن ~~إسماعيل بن عبد الملك قال رأيت على سعيد بن جبير خاتما وهو محرم وعلى عطاء ~~قوله وطاف بن عمر وهو محرم وقد حزم على بطنه بثوب وصله الشافعي من طريق ~~طاوس قال رأيت بن عمر يسعى وقد حزم على بطنه بثوب وروي من وجه آخر عن نافع ~~أن بن عمر لم يكن عقد الثوب عليه وإنما غرز طرفه على إزاره وروى بن أبي ~~شيبة من طريق مسلم بن جندب سمعت بن عمر يقول لا تعقد عليك شيئا وأنت محرم ~~قال بن التين هو محمول على أنه شده على بطنه فيكون كالهميان ولم يشده فوق ~~المئزر وإلا فمالك يرى على من فعل ذلك الفدية قوله ولم تر عائشة بالتبان ~~بأسا للذين يرحلون هودجها وقع في نسخة الصغاني بعد قوله بأسا قال أبو عبد ~~الله يعني الذين إلخ التبان بضم المثناة وتشديد الموحدة سراويل قصير بغير ~~أكمام والهودج بفتح الهاء وبالجيم معروف ويرحلون بفتح أوله وسكون الراء ~~وفتح الحاء المهملة قال الجوهري رحلت البعير أرحله بفتح أوله رحلا إذا شددت ~~على ظهره الرحل قال الأعشى رحلت أميمة غدوة أجمالها وسيأتي في التفسير ~~استشهاد البخاري بقول الشاعر إذا ما قمت أرحلها بليل وعلى هذا فوهم من ضبطه ~~هنا بتشديد الحاء المهملة وكسرها وقد وصل أثر عائشة سعيد بن منصور من طريق ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها حجت ومعها غلمان لها وكانوا ~~إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشيء فأمرتهم أن يتخذوا التبابين فيلبسونها وهم ~~محرمون وأخرجه من وجه آخر مختصرا بلفظ يشدون هودجها وفي هذا رد على بن ~~التين في قوله أرادت النساء لأنهن يلبسن المخيط بخلاف الرجال وكأن هذا رأي ~~رأته عائشة وإلا فالأكثر على أنه لا فرق بين التبان والسراويل في منعه ~~للمحرم # [1537] قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر والإسناد إلى بن عمر ~~كوفيون وكذا إلى عائشة قوله يدهن بالزيت أي عند الإحرام بشرط ms03169 أن لا يكون ~~مطيبا كمأ أخرجه الترمذي من وجه آخر عنه مرفوعا والموقوف عنه أخرجه بن أبي ~~شيبة وهو أصح ويؤيده ما تقدم في كتاب الغسل من طريق محمد بن المنتشر أن بن ~~عمر قال لأن أطلى بقطران أحب إلي من أن أتطيب ثم أصبح محرما وفيه إنكار ~~عائشة عليه وكان بن عمر يتبع في ذلك أباه فإنه كان يكره استدامة الطيب بعد ~~الإحرام كما سيأتي وكانت عائشة تنكر عليه # PageV03P397 # ذلك وقد روى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر أن عائشة ~~كانت تقول لا بأس بأن يمس الطيب عند الإحرام قال فدعوت رجلا وأنا جالس بجنب ~~بن عمر فأرسلته إليها وقد علمت قولها ولكن أحببت أن يسمعه أبي فجاءني رسولي ~~فقال إن عائشة تقول لا بأس بالطيب عند الإحرام فأصب ما بدا لك قال فسكت بن ~~عمر وكذا كان سالم بن عبد الله بن عمر يخالف أباه وجده في ذلك لحديث عائشة ~~قال بن عيينة أخبرنا عمرو بن دينار عن سالم أنه ذكر قول عمر في الطيب ثم ~~قال قالت عائشة فذكر الحديث قال سالم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق ~~أن تتبع قوله فذكرته لإبراهيم هو مقول منصور وإبراهيم هو النخعي قوله فقال ~~ما تصنع بقوله يشير إلى ما بينته وإن كان لم يتقدم إلا ذكر الفعل ويؤخذ منه ~~أن المفزع في النوازل إلى السنن وأنه مستغنى بها عن آراء الرجال وفيها ~~المقنع قوله كأني أنظر أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث إنها لشدة ~~استحضارها له كأنها ناظرة إليه قوله وبيص بالموحدة المكسورة وآخره صاد ~~مهملة هو البريق وقد تقدم في الغسل قول الإسماعيلي إن الوبيص زيادة على ~~البريق وأن المراد به التلألؤ وأنه يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط ~~قوله في مفارق جمع مفرق وهو المكان الذي يفترق فيه الشعر في وسط الرأس قيل ~~ذكرته بصيغة الجمع تعميما لجوانب الرأس التي يفرق فيها الشعر # [1539] قوله لإحرامه أي لأجل ms03170 إحرامه وللنسائي حين أراد أن يحرم ولمسلم ~~نحوه كما سيأتي قريبا قوله ولحله أي بعد أن يرمي ويحلق واستدل بقولها كنت ~~أطيب على أن كان لا تقتضي التكرار لأنها لم يقع منها ذلك إلا مرة واحدة وقد ~~صرحت في رواية عروة عنها بأن ذلك كان في حجة الوداع كما سيأتي في كتاب ~~اللباس كذا استدل به النووي في شرح مسلم وتعقب بأن المدعى تكراره إنما هو ~~التطيب لا الإحرام ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون ~~الإحرام مرة واحدة ولا يخفى ما فيه وقال النووي في موضع آخر المختار أنها ~~لا تقتضي تكرارا ولا استمرارا وكذا قال الفخر في المحصول وجزم بن الحاجب ~~بأنها تقتضيه قال ولهذا استفدنا من قولهم كان حاتم يقري الضيف أن ذلك كان ~~يتكرر منه وقال جماعة من المحققين إنها تقتضي التكرار ظهورا وقد تقع قرينة ~~تدل على عدمه لكن يستفاد من سياقه لذلك المبالغة في إثبات ذلك والمعنى أنها ~~كانت تكرر فعل التطيب لو تكرر منه فعل الإحرام لما اطلعت عليه من استحبابه ~~لذلك على أن هذه اللفظة لم تتفق الرواة عنها عليها فسيأتي للبخاري من طريق ~~سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم شيخ مالك فيه هنا بلفظ طيبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسائر الطرق ليس فيها صيغة كان والله أعلم واستدل ~~به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه ~~لا يضر بقاء لونه ورائحته وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور ~~وعن مالك يحرم ولكن لا فدية وفي رواية عنه تجب وقال محمد بن الحسن يكره أن ~~يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده واحتج المالكية بأمور منها أنه صلى ~~الله عليه وسلم اغتسل بعد أن تطيب لقوله في رواية بن المنتشر المتقدمة في ~~الغسل ثم طاف بنسائه ثم أصبح محرما فإن المراد بالطواف الجماع وكان من ~~عادته أن يغتسل عند كل واحدة ومن ضرورة ذلك أن لا يبقى للطيب أثر ويرده ms03171 ~~قوله في الرواية الماضية أيضا ثم أصبح محرما ينضح طيبا فهو ظاهر في أن نضح ~~الطيب وهو ظهور رائحته كان في حال إحرامه ودعوى بعضهم أن فيه تقديما ~~وتأخيرا والتقدير طاف على نسائه ينضح طيبا ثم أصبح محرما خلاف الظاهر ويرده ~~قوله في رواية الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عند مسلم كان # PageV03P398 # إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك ~~وللنسائي وبن حبان رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاث وهو محرم وقال بعضهم إن ~~الوبيص كان بقايا الدهن المطيب الذي تطيب به فزال وبقي أثره من غير رائحة ~~ويرده قول عائشة ينضح طيبا وقال بعضهم بقي أثره لا عينه قال بن العربي ليس ~~في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه بقيت انتهى وقد روى أبو داود وبن أبي ~~شيبة من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت كنا نضمخ وجوهنا بالمسك المطيب ~~قبل أن نحرم ثم نحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا ينهانا فهذا صريح في بقاء عين الطيب ولا يقال إن ذلك خاص ~~بالنساء لأنهم أجمعوا على أن الرجال والنساء سواء في تحريم استعمال الطيب ~~إذا كانوا محرمين وقال بعضهم كان ذلك طيبا لا رائحة له تمسكا برواية ~~الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة بطيب لا يشبه طيبكم قال بعض رواته ~~يعني لا بقاء له أخرجه النسائي ويرد هذا التأويل ما في الذي قبله ولمسلم من ~~رواية منصور بن زاذان عن عبد الرحمن بن القاسم بطيب فيه مسك وله من طريق ~~الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم كأني أنظر إلى وبيص المسك وللشيخين من طريق ~~عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه بأطيب ما أجد وللطحاوي والدارقطني من طريق ~~نافع عن بن عمر عن عائشة بالغالية الجيدة وهذا يدل على أن قولها بطيب لا ~~يشبه طيبكم أي أطيب منه لا كما فهمه القائل يعني ليس له بقاء وادعى بعضهم ~~أن ذلك من ms03172 خصائصه صلى الله عليه وسلم قاله المهلب وأبو الحسن القصار وأبو ~~الفرج من المالكية قال بعضهم لأن الطيب من دواعي النكاح فنهى الناس عنه ~~وكان هو أملك الناس لإربه ففعله ورجحه بن العربي بكثرة ما ثبت له من ~~الخصائص في النكاح وقد ثبت عنه أنه قال حبب إلي النساء والطيب أخرجه ~~النسائي من حديث أنس وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالقياس وقال المهلب إنما ~~خص بذلك لمباشرته الملائكة لأجل الوحي وتعقب بأنه فرع ثبوت الخصوصية وكيف ~~بها ويردها حديث عائشة بنت طلحة المتقدم وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ~~عائشة قالت طيبت أبي بالمسك لإحرامه حين أحرم وبقولها طيبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيدي هاتين أخرجه الشيخان من طريق عمر بن عبد الله بن عروة ~~عن جده عنها وسيأتي من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ وأشارت ~~بيديها واعتذر بعض المالكية بأن عمل أهل المدينة على خلافه وتعقب بما رواه ~~النسائي من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سليمان بن عبد ~~الملك لما حج جمع ناسا من أهل العلم منهم القاسم بن محمد وخارجة بن زيد ~~وسالم وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث فسألهم عن التطيب قبل الإفاضة فكلهم أمر به فهؤلاء فقهاء ~~أهل المدينة من التابعين قد اتفقوا على ذلك فكيف يدعى مع ذلك العمل على ~~خلافه قوله ولحله قبل أن يطوف بالبيت أي لأجل إحلاله من إحرامه قبل أن يطوف ~~طواف الإفاضة وسيأتي في اللباس من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن ~~القاسم بلفظ قبل أن يفيض وللنسائي من هذا الوجه وحين يريد أن يزور البيت ~~ولمسلم نحوه من طريق عمرة عن عائشة وللنسائي من طريق بن عيينة عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة ولحله بعد ما يرمي جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت واستدل به ~~على حل الطيب وغيره من محرمات الإحرام بعد ms03173 رمي جمرة العقبة ويستمر امتناع ~~الجماع ومتعلقاته على الطواف بالبيت وهو دال على أن للحج تحللين فمن قال إن ~~الحلق نسك كما هو قول الجمهور وهو الصحيح عند الشافعية يوقف استعمال الطيب ~~وغيره من المحرمات المذكورة عليه ويؤخذ ذلك # PageV03P399 # من كونه صلى الله عليه وسلم في حجته رمى ثم حلق ثم طاف فلولا أن الطيب ~~بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها قبل أن يطوف بالبيت قال ~~النووي في شرح المهذب ظاهر كلام بن المنذر وغيره أنه لم يقل بأن الحلق ليس ~~بنسك إلا الشافعي وهو في رواية عن أحمد وحكي عن أبي يوسف واستدل به على ~~جواز استدامة الطيب بعد الإحرام وخالف الحنفية فأوجبوا فيه الفدية قياسا ~~على اللبس وتعقب بأن استدامة اللبس لبس واستدامة الطيب ليس بطيب ويظهر ذلك ~~بما لو حلف وقد تقدم التعقب على من زعم أن المراد بريق الدهن أو أثر الطيب ~~الذي لا رائحة له بما فيه كفاية ### | (قوله باب من أهل ملبدا أي أحرم وقد لبد شعر رأسه) # أي جعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه ~~القمل ثم أورد حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في ذلك وهو مطابق ~~للترجمة وقوله # [1540] سمعته يهل ملبدا أي سمعته يهل في حال كونه ملبدا ولأبي داود ~~والحاكم من طريق نافع عن بن عمر أنه عليه الصلاة والسلام لبد رأسه بالعسل ~~قال بن عبد السلام يحتمل أنه بفتح المهملتين ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون ~~المهملة وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره قلت ضبطناه في روايتنا في ~~سنن أبي داود بالمهملتين ### | (قوله باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة) # أي لمن حج من المدينة أورد فيه حديث سالم أيضا عن أبيه في ذلك من وجهين ~~وساقه بلفظ مالك وأما لفظ سفيان فأخرجه الحميدي في مسنده بلفظ هذه البيداء ~~التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أهل رسول الله ~~صلى ms03174 الله عليه وسلم إلا من عند المسجد مسجد ذي الحليفة وأخرجه مسلم من طريق ~~حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة بلفظ كان بن عمر إذا قيل له الإحرام من ~~البيداء قال البيداء التي تكذبون فيها إلخ إلا أنه قال من عند الشجرة حين ~~قام به بعيره وسيأتي للمصنف بعد أبواب ترجمة من أهل حين استوت به راحلته ~~وأخرج فيه من طريق صالح بن كيسان عن نافع عن بن عمر قال أهل النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة وكان بن عمر ينكر على رواية بن عباس ~~الآتية بعد بابين بلفظ ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل وقد أزال ~~الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير قلت لابن # PageV03P400 # عباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله فذكر ~~الحديث وفيه فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب من مجلسه فأهل بالحج ~~حين فرغ منها فسمع منه قوم فحفظوه ثم ركب فلما استقلت به راحلته أهل وأدرك ~~ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا إنما أهل حين ~~استقلت به راحلته ثم مضى فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه ~~فنقل كل أحد ما سمع وإنما كان إهلاله في مصلاه وايم الله ثم أهل ثانيا ~~وثالثا وأخرجه الحاكم من وجه آخر من طريق عطاء عن بن عباس نحوه دون القصة ~~فعلى هذا فكان إنكار بن عمر على من يخص الإهلال بالقيام على شرف البيداء ~~وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في الأفضل فائدة ~~البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي قاله أبو عبيد البكري ~~وغيره ### | (قوله باب ما لا يلبس المحرم من الثياب) # المراد بالمحرم من أحرم بحج أو عمرة أو قرن وحكى بن دقيق العيد أن بن عبد ~~السلام كان يستشكل معرفة حقيقة الإحرام يعني على مذهب الشافعي ويرد على من ~~يقول إنه النية ms03175 لأن النية شرط في الحج الذي الإحرام ركنه وشرط الشيء غيره ~~ويعترض على من يقول إنه التلبية بأنها ليست ركنا وكأنه يحوم على تعيين فعل ~~تتعلق به النية في الابتداء انتهى والذي يظهر أنه مجموع الصفة الحاصلة من ~~تجرد وتلبية ونحو ذلك وسيأتي في آخر باب التلبية ما يتعلق بشيء من هذا ~~الغرض # [1543] قوله أن رجلا قال يا رسول الله لم أقف على اسمه في شيء من الطرق ~~وسيأتي في باب ما ينهى من الطيب للمحرم ومن طريق الليث عن نافع بلفظ ماذا ~~تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام وعند النسائي من طريق عمر بن نافع عن ~~أبيه ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا وهو مشعر بأن السؤال عن ذلك كان قبل ~~الإحرام وقد حكى الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أن في رواية بن جريج ~~والليث عن نافع أن ذلك كان في المسجد ولم أر ذلك في شيء من الطرق عنهما نعم ~~أخرج البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن ~~عبد الله بن عون كلاهما عن نافع عن بن عمر قال نادى رجل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يخطب بذلك المكان وأشار نافع إلى مقدم المسجد فذكر الحديث ~~وظهر أن ذلك كان بالمدينة ووقع في حديث بن عباس الآتي في أواخر الحج أنه ~~صلى الله عليه وسلم خطب بذلك في عرفات فيحمل على التعدد ويؤيده أن حديث بن ~~عمر أجاب به السائل وحديث بن عباس ابتدأ به في الخطبة قوله ما يلبس المحرم ~~من الثياب قال لا يلبس القمص إلخ قال النووي قال العلماء هذا الجواب من ~~بديع الكلام وجزله لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به وأما الملبوس ~~الجائز فغير منحصر فقال # PageV03P401 # لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه انتهى وقال البيضاوي سئل عما يلبس فأجاب ~~بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز وإنما عدل عن ~~الجواب لأنه أخصر وأحصر وفيه إشارة إلى ms03176 أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس ~~لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج لبيانه إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم ~~بالاستصحاب فكان الأليق السؤال عما لا يلبس وقال غيره هذا يشبه أسلوب ~~الحكيم ويقرب منه قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين الآية فعدل عن جنس المنفق وهو المسئول عنه إلى ذكر المنفق عليه ~~لأنه أهم وقال بن دقيق العيد يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه ~~المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا تشترط المطابقة انتهى وهذا كله ~~بناء على سياق هذه الرواية وهي المشهورة عن نافع وقد رواه أبو عوانة من ~~طريق بن جريج عن نافع بلفظ ما يترك المحرم وهي شاذة والاختلاف فيها على بن ~~جريج لا على نافع ورواه سالم عن بن عمر بلفظ أن رجلا قال ما يجتنب المحرم ~~من الثياب أخرجه أحمد وبن خزيمة وأبو عوانة في صحيحيهما من طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري عنه وأخرجه أحمد عن بن عيينة عن الزهري فقال مرة ما يترك ~~ومرة ما يلبس وأخرجه المصنف في أواخر الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن ~~الزهري بلفظ نافع فالاختلاف فيه على الزهري يشعر بأن بعضهم رواه بالمعنى ~~فاستقامت رواية نافع لعدم الاختلاف فيها واتجه البحث المتقدم وطعن بعضهم في ~~قول من قال من الشراح أن هذا من أسلوب الحكيم بأنه كان يمكن الجواب بما ~~يحصر أنواع ما لا يلبس كأن يقال ما ليس بمخيط ولا على قدر البدن كالقميص أو ~~بعضه كالسراويل أو الخف ولا يستر الرأس أصلا ولا يلبس ما مسه طيب كالورس ~~والزعفران ولعل المراد من الجواب المذكور ذكر المهم وهو ما يحرم لبسه ويوجب ~~الفدية قوله المحرم أجمعوا على أن المراد به هنا الرجل ولا يلتحق به المرأة ~~في ذلك قال بن المنذر أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ما ذكر وإنما تشترك مع ~~الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس ويؤيده قوله في آخر ms03177 حديث ~~الليث الآتي في آخر الحج لا تنتقب المرأة كما سيأتي البحث فيه وقوله لا ~~تلبس بالرفع على الخبر وهو في معنى النهي وروي بالجزم على أنه نهي قال عياض ~~أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم وأنه نبه ~~بالقميص والسراويل على كل مخيط وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى الرأس به ~~مخيطا أو غيره وبالخفاف على كل ما يستر الرجل انتهى وخص بن دقيق العيد ~~الإجماع الثاني بأهل القياس وهو واضح والمراد بتحريم المخيط ما يلبس على ~~الموضع الذي جعل له ولو في بعض البدن فأما لو ارتدى بالقميص مثلا فلا بأس ~~وقال الخطابي ذكر العمامة والبرنس معا ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا ~~بالمعتاد ولا بالنادر قال ومن النادر المكتل يحمله على رأسه قلت إن أراد ~~أنه يجعله على رأسه كلابس القبع صح ما قال وإلا فمجرد وضعه على رأسه على ~~هيئة الحامل لحاجته لا يضر على مذهبه ومما لا يضر أيضا الانغماس في الماء ~~فإنه لا يسمى لابسا وكذا ستر الرأس باليد قوله إلا أحد قال بن المنير في ~~الحاشية يستفاد منه جواز استعمال أحد في الإثبات خلافا لمن خصه بضرورة ~~الشعر قال والذي يظهر لي بالاستقراء أنه لا يستعمل في الإثبات إلا إن كان ~~يعقبه نفي قوله لا يجد نعلين زاد معمر في روايته عن الزهري عن سالم في هذا ~~الموضع زيادة حسنة تفيد ارتباط ذكر النعلين بما سبق وهي قوله وليحرم أحدكم ~~في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين واستدل بقوله فإن لم ~~يجد على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين # PageV03P402 # وهو قول الجمهور وعن بعض الشافعية جوازه وكذا عند الحنفية وقال بن العربي ~~إن صارا كالنعلين جاز وإلا متى سترا من ظاهر الرجل شيئا لم يجز إلا للفاقد ~~والمراد بعدم الوجدان أن لا يقدر على تحصيله إما لفقده أو ترك بذل المالك ~~له وعجزه عن الثمن إن وجد من يبيعه أو الأجرة ولو ms03178 بيع بغبن لم يلزمه شراؤه ~~أو وهب له لم يجب قبوله إلا إن أعير له قوله فليلبس ظاهر الأمر للوجوب لكنه ~~لما شرع للتسهيل لم يناسب التثقيل وإنما هو للرخصة قوله وليقطعهما أسفل من ~~الكعبين في رواية بن أبي ذئب الماضية في آخر كتاب العلم حتى يكونا تحت ~~الكعبين والمراد كشف الكعبين في الإحرام وهما العظمان الناتئان عند مفصل ~~الساق والقدم ويؤيده ما روى بن أبي شيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه ~~قال إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك ~~رجلاه وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية الكعب هنا هو العظم الذي في ~~وسط القدم عند معقد الشراك وقيل إن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة وقيل إنه لا ~~يثبت عن محمد وأن السبب في نقله عنه أن هشام بن عبيد الله الرازي سمعه يقول ~~في مسئله المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه فأشار محمد بيده إلى ~~موضع القطع ونقله هشام إلى غسل الرجلين في الطهارة وبهذا يتعقب على من نقل ~~عن أبي حنيفة كابن بطال أنه قال إن الكعب هو الشاخص في ظهر القدم فإنه لا ~~يلزم من نقل ذلك عن محمد بن الحسن على تقدير صحته عنه أن يكون قول أبي ~~حنيفة ونقل عن الأصمعي وهو قول الإمامية أن الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق ~~حيث مفصل الساق والقدم وجمهور أهل اللغة على أن في كل قدم كعبين وظاهر ~~الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين وعن الحنفية تجب ~~وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت الحاجة ~~واستدل به على اشتراط القطع خلافا للمشهور عن أحمد فإنه أجاز لبس الخفين من ~~غير قطع لإطلاق حديث بن عباس الآتي في أواخر الحج بلفظ ومن لم يجد نعلين ~~فليلبس خفين وتعقب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد فينبغي أن ~~يقول بها هنا وأجاب الحنابلة بأشياء منها دعوى ms03179 النسخ في حديث بن عمر فقد ~~روى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار أنه روى عن بن عمر حديثه وعن جابر بن ~~زيد عن بن عباس حديثه وقال انظروا أي الحديثين قبل ثم حكى الدارقطني عن أبي ~~بكر النيسابوري أنه قال حديث بن عمر قبل لأنه كان بالمدينة قبل الإحرام ~~وحديث بن عباس بعرفات وأجاب الشافعي عن هذا في الأم فقال كلاهما صادق حافظ ~~وزيادة بن عمر لا تخالف بن عباس لاحتمال أن تكون عزبت عنه أو شك أو قالها ~~فلم يقلها عنه بعض رواته انتهى وسلك بعضهم الترجيح بين الحديثين قال بن ~~الجوزي حديث بن عمر اختلف في وقفه ورفعه وحديث بن عباس لم يختلف في رفعه ~~انتهى وهو تعليل مردود بل لم يختلف على بن عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في ~~رواية شاذة على أنه اختلف في حديث بن عباس أيضا فرواه بن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس موقوفا ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ~~بن عمر أصح من حديث بن عباس لأن حديث بن عمر جاء بإسناد وصف بكونه أصح ~~الأسانيد واتفق عليه عن بن عمر غير واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم بخلاف ~~حديث بن عباس فلم يأت مرفوعا إلا من رواية جابر بن زيد عنه حتى قال الأصيلي ~~إنه شيخ بصري لا يعرف كذا قال وهو معروف موصوف بالفقه عند الأئمة واستدل ~~بعضهم بالقياس على السراويل كما سيأتي البحث فيه في حديث بن عباس إن شاء ~~الله تعالى وأجيب بأن القياس مع وجود النص فاسد الاعتبار واحتج بعضهم بقول ~~عطاء إن القطع فساد # PageV03P403 # والله لا يحب الفساد وأجيب بأن الفساد إنما يكون فيما نهى الشرع عنه لا ~~فيما أذن فيه وقال بن الجوزي يحمل الأمر بالقطع على الإباحة لا على ~~الاشتراط عملا بالحديثين ولا يخفى تكلفه قال العلماء والحكمة في منع المحرم ~~من اللباس والطيب البعد عن الترفه والاتصاف بصفة الخاشع وليتذكر بالتجرد ~~القدوم على ربه فيكون ms03180 أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات قوله ~~ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس قيل عدل عن طريقة ما تقدم ~~ذكره إشارة إلى اشتراك الرجال والنساء في ذلك وفيه نظر بل الظاهر أن نكتة ~~العدول أن الذي يخالطه الزعفران والورس لا يجوز لبسه سواء كان مما يلبسه ~~المحرم أو لا يلبسه والورس بفتح الواو وسكون الراء بعدها مهملة نبت أصفر ~~طيب الريح يصبغ به قال بن العربي ليس الورس بطيب ولكنه نبه به على اجتناب ~~الطيب وما يشبهه في ملاءمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم ~~وهو مجمع عليه فيما يقصد به التطيب واستدل بقوله مسه على تحريم ما صبغ كله ~~أو بعضه ولو خفيت رائحته قال مالك في الموطأ إنما يكره لبس المصبغات لأنها ~~تنفض وقال الشافعية إذا صار الثوب بحيث لو أصابه الماء لم تفح له رائحة لم ~~يمنع والحجة فيه حديث بن عباس الآتي في الباب الذي تقدم بلفظ ولم ينه عن ~~شيء من الثياب إلا المزعفرة التي تردع الجلد وأما المغسول فقال الجمهور إذا ~~ذهبت الرائحة جاز خلافا لمالك واستدل لهم بما روى أبو معاوية عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع في هذا الحديث إلا أن يكون غسيلا أخرجه يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني في مسنده عنه وروى الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران أن يحيى بن معين ~~أنكره على الحماني فقال له عبد الرحمن بن صالح الأزدي قد كتبته عن أبي ~~معاوية وقام في الحال فأخرج له أصله فكتبه عنه يحيى بن معين انتهى وهي ~~زيادة شاذة لأن أبا معاوية وإن كان متقنا لكن في حديثه عن غير الأعمش مقال ~~قال أحمد أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيد الله ولم يجيء بهذه الزيادة غيره ~~قلت والحماني ضعيف وعبد الرحمن الذي تابعه فيه مقال واستدل به المهلب على ~~منع استدامة الطيب وفيه نظر واستنبط من منع لبس الثوب المزعفر منع أكل ~~الطعام الذي فيه الزعفران وهذا قول الشافعية وعن المالكية ms03181 خلاف وقال ~~الحنفية لا يحرم لأن المراد اللبس والتطيب والآكل لا يعد متطيبا تنبيه زاد ~~الثوري في روايته عن أيوب عن نافع في هذا الحديث ولا القباء أخرجه عبد ~~الرزاق عنه ورواه الطبراني من وجه آخر عن الثوري وأخرجه الدارقطني والبيهقي ~~من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع أيضا والقباء بالقاف ~~والموحدة معروف ويطلق على كل ثوب مفرج ومنع لبسه على المحرم متفق عليه إلا ~~أن أبا حنيفة قال يشترط أن يدخل يديه في كميه لا إذا ألقاه على كتفيه ~~ووافقه أبو ثور والخرقي من الحنابلة وحكى الماوردي نظيره إن كان كمه ضيقا ~~فإن كان واسعا فلا # PageV03P404 ### | (قوله باب الركوب والارتداف في الحج) # أورد فيه حديث بن عباس في إردافه صلى الله عليه وسلم أسامة ثم الفضل ~~وسيأتي الكلام عليه في باب التلبية والتكبير غداة النحر والقصة وإن كانت ~~وردت في حالة الدفع من عرفات إلى منى لكن يلحق بها ما تضمنته الترجمة في ~~جميع حالات الحج قال بن المنير والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم قصد بإردافه ~~من ذكر ليحدث عنه بما يتفق له في تلك الحال من التشريع قوله باب ما يلبس ~~المحرم من الثياب والأردية والأزر هذه الترجمة مغايرة للسابقة التي قبلها ~~من حيث إن تلك معقودة لما لا يلبس من أجناس الثياب وهذه لما يلبس من ~~أنواعها والأزر بضم الهمزة والزاي جمع إزار قوله ولبست عائشة الثياب ~~المعصفرة وهي محرمة وصله سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال كانت ~~عائشة تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة إسناده صحيح وأخرجه البيهقي من طريق ~~بن أبي مليكة أن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف وهي محرمة ~~وأجاز الجمهور لبس المعصفر للمحرم وعن أبي حنيفة العصفر طيب وفيه الفدية ~~واحتج بأن عمر كان ينهى عن الثياب المصبغة وتعقبه بن المنذر بأن عمر كره ~~ذلك لئلا يقتدي به الجاهل فيظن جواز لبس المورس والمزعفر ثم ساق له قصة مع ~~طلحة فيها بيان ذلك ms03182 قوله وقالت # PageV03P405 # أي عائشة لا تلثم بمثناة واحدة وتشديد المثلثة وهو على حذف إحدى التاءين ~~وفي رواية أبي ذر تلتثم بسكون اللام وزيادة مثناة بعدها أي لا تغطي شفتها ~~بثوب وقد وصله البيهقي وسقط من رواية الحموي من الأصل وقال سعيد بن منصور ~~حدثنا هشيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت تسدل المرأة ~~جلبابها من فوق رأسها على وجهها وفي مصنف بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن ~~هشام عن الحسن وعطاء قالا لا تلبس المحرمة القفازين والسراويل ولا تبرقع ~~ولا تلثم وتلبس ما شاءت من الثياب إلا ثوبا ينفض عليها ورسا أو زعفرانا ~~وهذا يشبه ما ذكر في الأصل عن عائشة قوله وقال جابر أي بن عبد الله الصحابي ~~قوله لا أرى المعصفر طيبا أي تطيبا وصله الشافعي ومسدد بلفظ لا تلبس المرأة ~~ثياب الطيب ولا أرى المعصفر طيبا وقد تقدم الخلاف في ذلك قوله ولم تر عائشة ~~بأسا بالحلي والثوب الأسود والمورد والخف للمرأة وصله البيهقي من طريق بن ~~باباه المكي أن امرأة سألت عائشة ما تلبس المرأة في إحرامها قالت عائشة ~~تلبس من خزها وبزها وأصباغها وحليها وأما المورد والمراد ما صبغ على لون ~~الورد فسيأتي موصولا في باب طواف النساء في آخر حديث عطاء عن عائشة وأما ~~الخف فوصله بن أبي شيبة عن بن عمر والقاسم بن محمد والحسن وغيرهم وقال بن ~~المنذر أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وأن لها أن تغطي ~~رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا تستتر به عن نظر ~~الرجال ولا تخمره إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر قالت كنا نخمر وجوهنا ~~ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر تعني جدتها قال ويحتمل أن يكون ذلك ~~التخمير سدلا كما جاء عن عائشة قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا مر بنا ركب سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن محرمات فإذا جاوزنا رفعناه ~~انتهى وهذا الحديث أخرجه هو من طريق مجاهد ms03183 عنها وفي إسناده ضعف قوله وقال ~~إبراهيم أي النخعي قوله لا بأس أن يبدل ثيابه وصله سعيد بن منصور وبن أبي ~~شيبة كلاهما عن هشيم عن مغيرة وعبد الملك ويونس أما مغيرة فعن إبراهيم وأما ~~عبد الملك فعن عطاء وأما يونس فعن الحسن قالوا يغير المحرم ثيابه ما شاء ~~لفظ سعيد وفي رواية بن أبي شيبة أنهم لم يروا بأسا أن يبدل المحرم ثيابه ~~قال سعيد وحدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال كان أصحابنا إذا أتوا بئر ~~ميمون اغتسلوا ولبسوا أحسن ثيابهم فدخلوا فيها مكة # [1545] قوله حدثنا فضيل هو بالتصغير قوله ترجل أي سرح شعره قوله وادهن ~~قال بن المنذر أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن ~~والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته وأجمعوا أن الطيب لا ~~يجوز استعماله في بدنه ففرقوا بين الطيب والزيت في هذا فقياس كون المحرم ~~ممنوعا من استعمال الطيب في رأسه أن يباح له استعمال الزيت في رأسه وقد ~~تقدمت الإشارة إلى الخلاف في ذلك قبل بأبواب قوله التي تردع بالمهملة أي ~~تلطخ يقال ردع إذا التطخ والردع أثر الطيب وردع به الطيب إذا لزق بجلده قال ~~بن بطال وقد روي بالمعجمة من قولهم أردغت الأرض إذا كثرت مناقع المياه فيها ~~والردغ بالغين المعجمة الطين انتهى ولم أر في شيء من الطرق ضبط هذه اللفظة ~~بالغين المعجمة ولا تعرض لها عياض ولا بن قرقول والله أعلم ووقع في الأصل ~~تردع على الجلد قال بن الجوزي الصواب حذف على كذا قال وإثباتها موجه أيضا ~~كما تقدم قوله فأصبح بذي الحليفة أي وصل إليها نهارا ثم بات بها كما سيأتي ~~صريحا في الباب الذي بعده من حديث أنس قوله حتى استوى على البيداء أهل تقدم ~~نقل الخلاف # PageV03P406 # في ذلك وطريق الجمع بين المختلف فيه قوله وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ~~أخرج مسلم مثله من حديث عائشة احتج به بن حزم في كتاب حجة الوداع له على أن ~~خروجه ms03184 صلى الله عليه وسلم من المدينة كان يوم الخميس قال لأن أول ذي الحجة ~~كان يوم الخميس بلا شك لأن الوقفة كانت يوم الجمعة بلا خلاف وظاهر قول بن ~~عباس لخمس يقتضي أن يكون خروجه من المدينة يوم الجمعة بناء على ترك عد يوم ~~الخروج وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا كما سيأتي ~~قريبا من حديث أنس فتبين أنه لم يكن يوم الجمعة فتعين أنه يوم الخميس ~~وتعقبه بن القيم بأن المتعين أن يكون يوم السبت بناء على عد يوم الخروج أو ~~على ترك عده ويكون ذو القعدة تسعا وعشرين يوما انتهى ويؤيده ما رواه بن سعد ~~والحاكم في الإكليل أن خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة كان يوم السبت ~~لخمس بقين من ذي القعدة وفيه رد على من منع إطلاق القول في التاريخ لئلا ~~يكون الشهر ناقصا فلا يصح الكلام فيقول مثلا لخمس إن بقين بزيادة أداة ~~الشرط وحجة المجيز أن الإطلاق يكون على الغالب ومقتضى قوله أنه دخل مكة ~~لأربع خلون من ذي الحجة أن يكون دخلها صبح يوم الأحد وبه صرح الواقدي قوله ~~والطيب والثياب أي كذلك وقوله الحجون بفتح المهملة بعدها جيم مضمومة هو ~~الجبل المطل على المسجد بأعلى مكة على يمين المصعد وهناك مقبرة أهل مكة ~~وسيأتي بقية شرح ما اشتمل عليه حديث بن عباس هذا مفرقا في الأبواب ### | (قوله باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح) # يعني إذا كان حجه من المدينة والمراد من هذه الترجمة مشروعية المبيت ~~بالقرب من البلد التي يسافر منها ليكون أمكن من التوصل إلى مهماته التي ~~ينساها مثلا قال بن بطال ليس ذلك من سنن الحج وإنما هو من جهة الرفق ليلحق ~~به من تأخر عنه قال بن المنير لعله أراد أن يدفع توهم من يتوهم أن الإقامة ~~بالميقات وتأخير الإحرام شبيه بمن تعداه بغير إحرام فبين أن ذلك غير لازم ~~حتى ينفصل عنه قوله قاله بن عمر يشير إلى حديثه المتقدم في ms03185 باب خروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة # [1546] قوله حدثني بن المنكدر كذا رواه الحفاظ من أصحاب بن جريج عنه ~~وخالفهم عيسى بن يونس فقال عن بن جريج عن الزهري عن أنس وهي رواية شاذة ~~قوله وبذي الحليفة ركعتين فيه مشروعية قصر الصلاة لمن خرج من بيوت البلد ~~وبات خارجا عنها ولو لم يستمر سفره واحتج به أهل الظاهر في قصر الصلاة في ~~السفر القصير ولا حجة فيه لأنه كابتداء سفر لا المنتهى وقد تقدم البحث في ~~ذلك في أبواب قصر الصلاة وتقدم الخلاف في ابتداء إهلاله صلى الله عليه وسلم ~~قريبا قوله في الرواية الثانية حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ~~قوله وأحسبه الشك فيه من أبي قلابة وقد تقدم في طريق بن المنكدر التي قبلها ~~بغير شك وسيأتي بعد بابين من طريق أخرى عن أيوب بأتم من هذا السياق # PageV03P407 ### | (قوله باب رفع الصوت بالإهلال) # قال الطبري الإهلال هنا رفع الصوت بالتلبية وكل رافع صوته بشيء فهو مهل ~~به وأما أهل القوم الهلال فأرى أنه من هذا لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم عند ~~رؤيته انتهى وسيأتي اختيار البخاري خلاف ذلك بعد أبواب # [1548] قوله وسمعتهم يصرخون بهما جميعا أي بالحج والعمرة ومراد أنس بذلك ~~من نوى منهم القران ويحتمل أن يكون على سبيل التوزيع أي بعضهم بالحج وبعضهم ~~بالعمرة قاله الكرماني ويشكل عليه قوله في الطريق الأخرى يقول لبيك بحجة ~~وعمرة معا وسيأتي إنكار بن عمر على أنس ذلك وسيأتي ما فيه في باب التمتع ~~والقران وفيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية وقد روى مالك في ~~الموطأ وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة والحاكم من طريق خلاد بن ~~السائب عن أبيه مرفوعا جاءني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي يرفعون أصواتهم ~~بالإهلال ورجاله ثقات إلا أنه اختلف على التابعي في صحابيه وروى بن أبي ~~شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال كنت مع بن عمر فلبى حتى ~~أسمع ما بين الجبلين وأخرج أيضا ms03186 بإسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد الله ~~قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى ~~تبح أصواتهم واختلف الرواة عن مالك فقال بن القاسم عنه لا يرفع صوته ~~بالتلبية إلا في المسجد الحرام ومسجد منى وقال في الموطأ لا يرفع صوته ~~بالتلبية في مسجد الجماعات ولم يستثن شيئا ووجه الاستثناء أن المسجد الحرام ~~جعل للحاج والمعتمر وغيرهما وكان الملبي إنما يقصد إليه فكان ذلك وجه ~~الخصوصية وكذلك مسجد منى # PageV03P408 # ### | قوله باب التلبية) # هي مصدر لبى أي قال لبيك ولا يكون عامله إلا مضمرا # [1549] قوله لبيك هو لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه وقال يونس هو اسم مفرد ~~وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدي وعلي ورد بأنها قلبت ياء مع ~~المظهر وعن الفراء هو منصوب على المصدر وأصله لبا لك فثني على التأكيد أي ~~إلبابا بعد إلباب وهذه التثنية ليست حقيقية بل هي للتكثير أو المبالغة ~~ومعناه إجابة بعد إجابة أو إجابة لازمة قال بن الأنباري ومثله حنانيك أي ~~تحننا بعد تحنن وقيل معنى لبيك اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم داري تلب ~~دارك أي تواجهها وقيل معناه محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة أي محبة ~~وقيل إخلاصي لك من قولهم حب لباب أي خالص وقيل أنا مقيم على طاعتك من قولهم ~~لب الرجل بالمكان إذا أقام وقيل قربا منك من الإلباب وهو القرب وقيل خاضعا ~~لك والأول أظهر وأشهر لأن المحرم مستجيب لدعاء الله إياه في حج بيته ولهذا ~~من دعى فقال لبيك فقد استجاب وقال بن عبد البر قال جماعة من أهل العلم معنى ~~التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج انتهى وهذا أخرجه عبد ~~بن حميد وبن جرير وبن أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم عن بن عباس ومجاهد ~~وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد والأسانيد إليهم قوية وأقوى ما فيه عن بن ~~عباس ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده وبن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ~~ظبيان ms03187 عن أبيه عنه قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له ~~أذن في الناس بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ قال فنادى ~~إبراهيم يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين ~~السماء والأرض أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ومن طريق بن ~~جريج عن عطاء عن بن عباس وفيه فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة ~~إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ قال بن المنير في الحاشية وفي مشروعية ~~التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان ~~باستدعاء منه سبحانه وتعالى قوله إن الحمد روي بكسر الهمزة على الاستئناف ~~وبفتحها على التعليل والكسر أجود عند الجمهور وقال ثعلب لأن من كسر جعل ~~معناه إن الحمد لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب وقال ~~الخطابي لهج العامة بالفتح وحكاه الزمخشري عن الشافعي قال بن عبد البر ~~المعنى عندي واحد لأن من فتح أراد لبيك لأن الحمد لك على كل حال وتعقب بأن ~~التقييد ليس في الحمد وإنما هو في التلبية قال بن دقيق العيد الكسر أجود ~~لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة وأن الحمد والنعمة لله على كل ~~حال والفتح يدل على التعليل فكأنه يقول أجبتك لهذا السبب والأول أعم فهو ~~أكثر فائدة ولما حكى الرافعي الوجهين من غير ترجيح رجح النووي الكسر وهذا ~~خلاف ما نقله الزمخشري أن الشافعي اختار الفتح وأن أبا حنيفة اختار الكسر ~~قوله والنعمة لك المشهور فيه النصب قال عياض ويجوز الرفع على الابتداء ~~ويكون الخبر محذوفا والتقدير أن الحمد لك والنعمة مستقرة لك قاله بن ~~الأنباري وقال بن المنير في الحاشية قرن الحمد والنعمة وأفرد الملك لأن ~~الحمد متعلق النعمة ولهذا يقال الحمد لله على نعمه فجمع بينهما كأنه قال لا ~~حمد إلا لك لأنه لا ms03188 نعمة إلا لك وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر ~~لتحقيق أن النعمة كلها لله لأنه صاحب الملك قوله والملك بالنصب أيضا على ~~المشهور ويجوز الرفع وتقديره والملك # PageV03P409 # كذلك ووقع عند مسلم من رواية موسى بن عقبة عن نافع وغيره عن بن عمر كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوت به راحلته عند مسجد ذي الحليفة أهل ~~فقال لبيك الحديث وللمصنف في اللباس من طريق الزهري عن سالم عن أبيه سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا يقول لبيك اللهم لبيك الحديث وقال ~~في آخره لا يزيد على هذه الكلمات زاد مسلم من هذا الوجه قال بن عمر كان عمر ~~يهل بهذا ويزيد لبيك اللهم لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إليك ~~والعمل وهذا القدر في رواية مالك أيضا عنده عن نافع عن بن عمر أنه كان يزيد ~~فيها فذكر نحوه فعرف أن بن عمر اقتدي في ذلك بأبيه وأخرج بن أبي شيبة من ~~طريق المسور بن مخرمة قال كانت تلبية عمر فذكر مثل المرفوع وزاد لبيك ~~مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن واستدل به على استحباب ~~الزيادة على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قال الطحاوي بعد أن ~~أخرجه من حديث بن عمر وبن مسعود وعائشة وجابر وعمرو بن معد يكرب أجمع ~~المسلمون جميعا على هذه التلبية غير أن قوما قالوا لا بأس أن يزيد فيها من ~~الذكر لله ما أحب وهو قول محمد والثوري والأوزاعي واحتجوا بحديث أبي هريرة ~~يعني الذي أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم قال كان من تلبية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك إله الحق لبيك وبزيادة بن عمر المذكورة ~~وخالفهم آخرون فقالوا لا ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الناس كما في حديث عمرو بن معد يكرب ثم فعله هو ولم يقل لبوا بما ~~شئتم مما هو من جنس هذا بل علمهم كما علمهم التكبير ms03189 في الصلاة فكذا لا ~~ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه ثم أخرج حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص ~~عن أبيه أنه سمع رجلا يقول لبيك ذا المعارج فقال إنه لذو المعارج وما هكذا ~~كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فهذا سعد قد كره ~~الزيادة في التلبية وبه نأخذ انتهى ويدل على الجواز ما وقع عند النسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود قال كان من تلبية النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكره ففيه دلالة على أنه قد كان يلبي بغير ذلك وما تقدم عن عمر وبن ~~عمر وروى سعيد بن منصور من طريق الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار ~~الذنوب وفي حديث جابر الطويل في صفة الحج حتى استوت به ناقته على البيداء ~~أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك إلخ قال وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم ~~يرد عليهم شيئا منه ولزم تلبيته وأخرجه أبو داود من الوجه الذي أخرجه منه ~~مسلم قال والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا وفي رواية البيهقي ذا المعارج وذا الفواضل ~~وهذا يدل على أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومته هو صلى الله ~~عليه وسلم عليها وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها عليهم وأقرهم عليها ~~وهو قول الجمهور وبه صرح أشهب وحكى بن عبد البر عن مالك الكراهة قال وهو ~~أحد قولي الشافعي وقال الشيخ أبو حامد حكى أهل العراق عن الشافعي يعني في ~~القديم أنه كره الزيادة على المرفوع وغلطوا بل لا يكره ولا يستحب وحكى ~~الترمذي عن الشافعي قال فإن زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله فلا بأس ~~وأحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن بن عمر ~~حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة ونصب البيهقي الخلاف بين أبي حنيفة ~~والشافعي فقال الاقتصار على المرفوع أحب ولا ضيق ms03190 أن يزيد عليها قال وقال ~~أبو حنيفة إن زاد فحسن وحكى في المعرفة عن الشافعي قال ولا ضيق على أحد في ~~قول ما جاء عن بن عمر وغيره من تعظيم الله ودعائه غير أن الاختيار عندي أن ~~يفرد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك انتهى وهذا أعدل الوجوه ~~فيفرد ما جاء مرفوعا وإذا اختار قول ما جاء موقوفا أو أنشأه هو من قبل نفسه # PageV03P410 # مما يليق قاله على انفراده حتى لا يختلط بالمرفوع وهو شبيه بحال الدعاء ~~في التشهد فإنه قال فيه ثم ليتخير من المسألة والثناء ما شاء أي بعد أن ~~يفرغ من المرفوع كما تقدم ذلك في موضعه تكميل لم يتعرض المصنف لحكم التلبية ~~وفيها مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة الأول أنها سنة من السنن لا يجب ~~بتركها شيء وهو قول الشافعي وأحمد ثانيها واجبة ويجب بتركها دم حكاه ~~الماوردي عن بن أبي هريرة من الشافعية وقال إنه وجد للشافعي نصا يدل عليه ~~وحكاه بن قدامة عن بعض المالكية والخطابي عن مالك وأبي حنيفة وأغرب النووي ~~فحكى عن مالك أنها سنة ويجب بتركها دم ولا يعرف ذلك عندهم إلا أن بن الجلاب ~~قال التلبية في الحج مسنونة غير مفروضة وقال بن التين يريد أنها ليست من ~~أركان الحج وإلا فهي واجبة ولذلك يجب بتركها الدم ولو لم تكن واجبة لم يجب ~~وحكى بن العربي أنه يجب عندهم بترك تكرارها دم وهذا قدر زائد على أصل ~~الوجوب ثالثها واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق ~~وبهذا صدر بن شاس من المالكية كلامه في الجواهر له وحكى صاحب الهداية من ~~الحنفية مثله لكن زاد القول الذي يقوم مقام التلبية من الذكر كما في مذهبهم ~~من أنه لا يجب لفظ معين وقال بن المنذر قال أصحاب الرأي إن كبر أو هلل أو ~~سبح ينوي بذلك الإحرام فهو محرم رابعها أنها ركن في الإحرام لا ينعقد ~~بدونها حكاه بن عبد البر عن الثوري وأبي ms03191 حنيفة وبن حبيب من المالكية ~~والزبيري من الشافعية وأهل الظاهر قالوا هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة ~~ويقويه ما تقدم من بحث بن عبد السلام عن حقيقة الإحرام وهو قول عطاء أخرجه ~~سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه قال التلبية فرض الحج وحكاه بن المنذر عن بن ~~عمر وطاوس وعكرمة وحكى النووي عن داود أنه لا بد من رفع الصوت بها وهذا قدر ~~زائد على أصل كونها ركنا قوله عن أبي عطية هو مالك بن عامر وسيأتي الخلاف ~~في اسمه في تفسير سورة البقرة ورجال هذا الإسناد إلى عائشة كوفيون إلا شيخ ~~البخاري وأردف المصنف حديث بن عمر بحديث عائشة لما فيه من الدلالة على أنه ~~كان يديم ذلك وقد تقدم أن في حديث جابر عند مسلم التصريح بالمداومة قوله ~~تابعه أبو معاوية يعني تابع سفيان وهو الثوري عن الأعمش وروايته وصلها مسدد ~~في مسنده عنه وكذلك أخرجها الجوزقي من طريق عبد الله بن هشام عنه قوله وقال ~~شعبة إلخ وصله أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ولفظه مثل لفظ سفيان إلا ~~أنه زاد فيه ثم سمعتها تلبي وليس فيه قوله لا شريك لك وهذا أخرجه أحمد عن ~~غندر عن شعبة وسليمان شيخ شعبة فيه هو الأعمش والطريقان جميعا محفوظان وهو ~~محمول على أن للأعمش فيه شيخين ورجح أبو حاتم في العلل رواية الثوري ومن ~~تبعه على رواية شعبة فقال أنها وهم وخيثمة هو بن عبد الرحمن الجعفي وأفادت ~~هذه الطريق بيان سماع أبي عطية له من عائشة والله أعلم # PageV03P411 ### | (قوله باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال) # سقط من رواية المستملي لفظ التحميد والمراد بالإهلال هنا التلبية وقوله ~~عند الركوب أي بعد الاستواء على الدابة لا حال وضع الرجل مثلا في الركاب ~~وهذا الحكم وهو استحباب التسبيح وما ذكر معه قبل الإهلال قل من تعرض لذكره ~~مع ثبوته وقيل أراد المصنف الرد على من زعم أنه يكتفى بالتسبيح وغيره عن ~~التلبية ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أتى بالتسبيح ms03192 وغيره ثم لم يكتف به ~~حتى لبى ثم أورد المصنف حديث أنس وهو مشتمل على أحكام فتقدم منها ما يتعلق ~~بقصر الصلاة وبالإحرام وسيأتي ما يتعلق بالقران قريبا قوله ثم بات بها حتى ~~أصبح ثم ركب ظاهره أن إهلاله كان بعد صلاة الصبح لكن عند مسلم من طريق أبي ~~حسان عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ~~بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج ~~وللنسائي من طريق الحسن عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء ~~ثم ركب ويجمع بينهما بأنه صلاها في آخر ذي الحليفة وأول البيداء والله أعلم ~~قوله ثم أهل بحج وعمرة يأتي الكلام عليه في باب التمتع والقران قريبا إن ~~شاء الله تعالى قوله حتى كان يوم التروية بضم يوم لأن كان تامة قوله ونحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بدنات بيده قياما وذبح بالمدينة كبشين أملحين قال ~~أبو عبد الله هو المصنف قال بعضهم هذا عن أيوب عن رجل عن أنس هكذا وقع عند ~~الكشميهني والبعض المبهم هنا ليس هو إسماعيل بن علية كما زعم بعضهم فقد ~~أخرجه المصنف عن مسدد عنه في باب نحر البدن قائمة بدون هذه الزيادة ويحتمل ~~أن يكون حماد بن سلمة فقد أخرجه الإسماعيلي من طريقه عن أيوب لكن صرح بذكر ~~أبي قلابة ووهيب أيضا ثقة حجة فقد جعله من رواية أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~فعرف أنه المبهم وقد تابعه عبد الوهاب الثقفي على حديث ذبح الكبشين ~~الأملحين عن أيوب عن أبي قلابة كما سيأتي في الأضاحي إن شاء الله تعالى ~~قوله باب من أهل حين استوت به راحلته قائمة أورد فيه حديث بن عمر مختصرا ~~وقد تقدم الكلام عليه قريبا ورواية صالح بن كيسان عن نافع من الأقران وقد ~~سمع بن جريج من نافع كثيرا وروى هذا عنه بواسطة وهو دال على قلة تدليسه ~~والله أعلم # PageV03P412 ### | (قوله باب الإهلال مستقبل القبلة) # زاد ms03193 المستملي الغداة بذي الحليفة وسيأتي شرحه # [1553] قوله وقال أبو معمر هو عبد الله بن عمرو لا إسماعيل القطيعي وقد ~~وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق عباس الدوري عن أبي معمر وقال ذكره ~~البخاري بلا رواية قوله إذا صلى بالغداة أي صلى الصبح بوقت الغداة ~~وللكشميهني إذا صلى الغداة أي الصبح قوله فرحلت بتخفيف الحاء قوله استقبل ~~القبلة قائما أي مستويا على ناقته أو وصفه بالقيام لقيام ناقته وقد وقع في ~~الرواية الثانية بلفظ فإذا استوت به راحلته قائمة وفهم الداودي من قوله ~~استقبل القبلة قائما أي في الصلاة فقال في السياق تقديم وتأخير فكأنه قال ~~أمر براحلته فرحلت ثم استقبل القبلة قائما أي فصلى صلاة الإحرام ثم ركب ~~حكاه بن التين قال وإن كان ما في الأصل محفوظا فلعله لقرب إهلاله من الصلاة ~~انتهى ولا حاجة إلى دعوى التقديم والتأخير بل صلاة الإحرام لم تذكر هنا ~~والاستقبال إنما وقع بعد الركوب وقد رواه بن ماجه وأبو عوانة في صحيحه من ~~طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ~~ناقته قائما أهل قوله ثم يمسك الظاهر أنه أراد يمسك عن التلبية وكأنه أراد ~~بالحرم المسجد والمراد بالإمساك عن التلبية التشاغل بغيرها من الطواف وغيره ~~لا تركها أصلا وسيأتي نقل الخلاف في ذلك وأن بن عمر كان لا يلبي في طوافه ~~كما رواه بن خزيمة في صحيحه من طريق عطاء قال كان بن عمر يدع التلبية إذا ~~دخل الحرم ويراجعها بعد ما يقضي طوافه بين الصفا والمروة وأخرج نحوه من ~~طريق القاسم بن محمد عن بن عمر قال الكرماني ويحتمل أن يكون مراده بالحرم ~~منى يعني فيوافق الجمهور في استمرار التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لكن يشكل ~~عليه قوله في رواية إسماعيل بن علية إذا دخل أدنى الحرم والأولى أن المراد ~~بالحرم ظاهره لقوله بعد ذلك حتى إذا جاء ذا طوى فجعل غاية الإمساك الوصول ~~إلى ذي طوى والظاهر أيضا أن المراد بالإمساك ms03194 ترك تكرار التلبية ومواظبتها ~~ورفع الصوت بها الذي يفعل في أول الإحرام لا ترك التلبية رأسا والله أعلم ~~قوله ذا طوى بضم الطاء وبفتحها وقيدها الأصيلي بكسرها واد معروف بقرب مكة ~~ويعرف اليوم ببئر الزاهر وهو مقصور منون وقد لا ينون ونقل الكرماني أن في ~~بعض الروايات حتى إذا حاذى طوى بحاء مهملة بغير همز وفتح الذال قال والأول ~~هو الصحيح لأن اسم الموضع ذو طوى لا طوى فقط قوله وزعم هو من إطلاق الزعم ~~على القول الصحيح وسيأتي من رواية بن علية عن أيوب بلفظ ويحدث قوله تابعه ~~إسماعيل هو بن علية قوله عن أيوب في الغسل أي وغيره لكن من غير مقصود ~~الترجمة لأن هذه المتابعة وصلها المصنف كما سيأتي بعد أبواب عن يعقوب بن ~~إبراهيم حدثنا بن علية به ولم يقتصر فيه على الغسل بل ذكره كله إلا القصة ~~الأولى وأوله كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية # PageV03P413 # والباقي مثله ولهذه النكتة أورد المصنف طريق فليح عن نافع المقتصرة على ~~القصة الأولى بزيادة ذكر الدهن الذي ليست له رائحة طيبة ولم يقع في رواية ~~فليح التصريح باستقبال القبلة لكنه من لازم الموجه إلى مكة في ذلك الموضع ~~أن يستقبل القبلة وقد صرح بالاستقبال في الرواية الأولى وهما حديث واحد ~~وإنما احتاج إلى رواية فليح للنكتة التي بينتها والله أعلم وبهذا التقرير ~~يندفع اعتراض الإسماعيلي عليه في إيراده حديث فليح وأنه ليس فيه للاستقبال ~~ذكر قال المهلب استقبال القبلة بالتلبية هو المناسب لأنها إجابة لدعوة ~~إبراهيم ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره بل يستقبله قال وإنما ~~كان بن عمر يدهن ليمنع بذلك القمل عن شعره ويجتنب ما له رائحة طيبة صيانة ~~للإحرام ### | (قوله باب التلبية إذا انحدر في الوادي) # أورد فيه حديث بن عباس أما موسى كأني أنظر إليه إذا انحدر إلى الوادي ~~يلبي وفيه قصة وسيأتي بهذا الإسناد بأتم من هذا السياق في كتاب اللباس ~~وقوله # [1555] أما موسى كأني أنظر إليه قال المهلب ms03195 هذا وهم من بعض رواته لأنه لم ~~يأت أثر ولا خبر أن موسى حي وأنه سيحج وإنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على ~~الراوي ويدل عليه قوله في الحديث الآخر ليهلن بن مريم بفج الروحاء انتهى ~~وهو تغليط للثقات بمجرد التوهم فسيأتي في اللباس بالإسناد المذكور بزيادة ~~ذكر إبراهيم فيه أفيقال إن الراوي غلط فزاده وقد أخرج مسلم الحديث من طريق ~~أبي العالية عن بن عباس بلفظ كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية واضعا ~~إصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي وله جؤار إلى الله بالتلبية قاله لما مر ~~بوادي الأزرق واستفيد منه تسمية الوادي وهو خلف أمج بينه وبين مكة ميل واحد ~~وأمج بفتح الهمزة والميم وبالجيم قرية ذات مزارع هناك وفي هذا الحديث أيضا ~~ذكر يونس أفيقال إن الراوي الآخر غلط فزاد يونس وقد اختلف أهل التحقيق في ~~معنى قوله كأني أنظر على أوجه الأول هو على الحقيقة والأنبياء أحياء عند ~~ربهم يرزقون فلا مانع أن يحجوا في هذا الحال كما ثبت في صحيح مسلم من حديث ~~أنس أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى قائما في قبره يصلي قال القرطبي حببت ~~إليهم العبادة فهم يتعبدون بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون به ~~كما يلهم أهل الجنة الذكر ويؤيده أن عمل الآخرة ذكر ودعاء لقوله تعالى ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم الآية لكن تمام هذا التوجيه أن يقال إن المنظور ~~إليه هي أرواحهم فلعلها مثلت له صلى الله عليه وسلم في الدنيا كما مثلت له ~~ليلة الإسراء وأما أجسادهم فهي في القبور قال بن المنير وغيره يجعل الله ~~لروحه مثالا فيرى في اليقظة كما يرى في النوم ثانيها كأنه مثلت له أحوالهم ~~التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبدوا وكيف حجوا وكيف لبوا ولهذا قال كأني ~~ثالثها كأنه أخبر بالوحي عن ذلك فلشدة قطعه به قال كأني أنظر إليه رابعها ~~كأنها رؤية منام تقدمت له فأخبر عنها لما حج عند ما تذكر # PageV03P414 # ذلك ورؤيا الأنبياء وحي وهذا ms03196 هو المعتمد عندي لما سيأتي في أحاديث ~~الأنبياء من التصريح بنحو ذلك في أحاديث أخر وكون ذلك كان في المنام والذي ~~قبله أيضا ليس ببعيد والله أعلم قال بن المنير في الحاشية توهيم المهلب ~~للراوي وهم منه وإلا فأي فرق بين موسى وعيسى لأنه لم يثبت أن عيسى منذ رفع ~~نزل إلى الأرض وإنما ثبت أنه سينزل قلت أراد المهلب بأن عيسى لما ثبت أنه ~~سينزل كان كالمحقق فقال كأني أنظر إليه ولهذا استدل المهلب بحديث أبي هريرة ~~الذي فيه ليهلن بن مريم بالحج والله أعلم قوله إذا انحدر كذا في الأصول ~~وحكى عياض أن بعض العلماء أنكر إثبات الألف وغلط رواته قال وهو غلط منه إذ ~~لا فرق بين إذا وإذ هنا لأنه وصفه حالة انحداره فيما مضى وفي الحديث أن ~~التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد ~~عند الصعود تنبيه لم يصرح أحد ممن روى هذا الحديث عن بن عون بذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاله الإسماعيلي ولا شك أنه مراد لأن ذلك لا يقوله بن عباس ~~من قبل نفسه ولا عن غير النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم ### | (قوله باب كيف تهل الحائض والنفساء) # أي كيف تحرم قوله أهل تكلم به إلخ هكذا في رواية المستملي والكشميهني ~~وليس هذا مخالفا لما قدمناه من أن أصل الإهلال رفع الصوت لأن رفع الصوت يقع ~~بذكر الشيء عند ظهوره قوله وما أهل لغير الله به وهو من استهلال الصبي أي ~~أنه من رفع الصوت بذلك فاستهل الصبي أي رفع صوته بالصياح إذا خرج من بطن ~~أمه وأهل به لغير الله أي رفع الصوت به عند الذبح للأصنام ومنه استهلال ~~المطر والدمع وهو صوت وقعه بالأرض ومن لازم ذلك الظهور غالبا # [1556] قوله فأهللنا بعمرة قال عياض اختلفت الروايات في إحرام عائشة ~~اختلافا كثيرا قلت وسيأتي بسط القول فيه بعد بابين في باب التمتع والقران ~~قوله فقال انقضي رأسك هو بالقاف وبالمعجمة قوله وامتشطي ms03197 وأهلي بالحج وهو ~~شاهد الترجمة وقد سبق في كتاب الحيض بلفظ وافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت وسيأتي بقية الكلام # PageV03P415 # عليه بعد هذا قوله ثم طافوا طوافا آخر كذا للكشميهني والجرجاني ولغيرهما ~~طوافا واحدا والأول هو الصواب قاله عياض قال الخطابي استشكل بعض أهل العلم ~~أمره لها بنقض رأسها ثم بالامتشاط وكان الشافعي يتأوله على أنه أمرها أن ~~تدع العمرة وتدخل عليها الحج فتصير قارنة قال وهذا لا يشاكل القصة وقيل إن ~~مذهبها أن المعتمر إذا دخل مكة استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة قال ~~وهذا لا يعلم وجهه وقيل كانت مضطرة إلى ذلك قال ويحتمل أن يكون نقض رأسها ~~كان لأجل الغسل لتهل بالحج لا سيما إن كانت ملبدة فنحتاج إلى نقض الضفر ~~وأما الامتشاط فلعل المراد به تسريحها شعرها بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه ~~شيء ثم تضفره كما كان ### | (قوله باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله # عليه وسلم أي فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك) # فجاز الإحرام على الإبهام لكن لا يلزم منه جواز تعليقه إلا على فعل من ~~يتحقق أنه يعرفه كما وقع في حديثي الباب وأما مطلق الإحرام على الإبهام فهو ~~جائز ثم يصرفه المحرم لما شاء لكونه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن ذلك وهذا ~~قول الجمهور وعن المالكية # PageV03P416 # لا يصح الإحرام على الإبهام وهو قول الكوفيين قال بن المنير وكأنه مذهب ~~البخاري لأنه أشار بالترجمة إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن لأن عليا وأبا موسى ~~لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام فأحالاه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما الآن فقد استقرت الأحكام وعرفت مراتب الإحرام فلا يصح ~~ذلك والله أعلم وكأنه أخذ الإشارة من تقييده بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله قاله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ما ~~أخرجه موصولا في باب بعث علي إلى ms03198 اليمن من كتاب المغازي من طريق بكر بن عبد ~~الله المزني عن بن عمر فذكر فيه حديثا فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن ~~حاجا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بما أهللت فإن معنا أهلك قال أهللت ~~بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وإنما قال له فإن معنا أهلك ~~لأن فاطمة كانت قد تمتعت بالعمرة وأحلت كما بينه مسلم من حديث جابر # [1558] قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد ومروان الأصفر ~~يقال اسم أبيه خاقان وهو أبو خلف البصري وروى أيضا عن أبي هريرة وبن عمر ~~وغيرهما من الصحابة وليس له في البخاري عن أنس سوى هذا الحديث وهو من أفراد ~~الصحيح قال الترمذي حسن غريب وقال الدارقطني في الأفراد لا أعلم رواة عن ~~سليم بن حيان غير عبد الصمد بن عبد الوارث قوله قدم علي من اليمن سيأتي في ~~المغازي ذكر سبب بعث علي إلى اليمن وأن ذلك قبل حجة الوداع وبيان ذلك من ~~حديث البراء بن عازب ومن حديث بريدة قوله وزاد محمد بن بكر عن بن جريج يعني ~~عن عطاء عن جابر ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر وقد وصله الإسماعيلي من ~~طريق محمد بن بشار وأبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء كلاهما عن محمد بن ~~بكر به وسيأتي معلقا أيضا في المغازي من هذا الوجه مقرونا بطريق مكي بن ~~إبراهيم أيضا هناك أتم والمذكور في كل من الموضعين قطعة من الحديث وأورد ~~بقيته بهذين السندين معلقا وموصولا في كتاب الاعتصام والمراد بقوله في طريق ~~مكي وذكر قول سراقة أي سؤاله أعمرتنا لعامنا هذا أو للأبد قال بل للأبد ~~وسيأتي موصولا في أبواب العمرة من وجه آخر عن عطاء عن جابر قوله وامكث ~~حراما كما أنت في حديث بن عمر المشار إليه فأمسك فإن معنا هديا # [1559] قوله عن طارق بن شهاب في رواية أيوب بن عائذ الآتية في المغازي عن ~~قيس بن مسلم سمعت طارق ms03199 بن شهاب قوله عن أبي موسى هو الأشعري وفي رواية أيوب ~~المذكورة حدثني أبو موسى قوله بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي ~~باليمن سيأتي تحرير وقت ذلك وسببه في كتاب المغازي قوله وهو بالبطحاء زاد ~~في رواية شعبة عن قيس الآتية في باب متى يحل المعتمر منيخ أي نازل بها وذلك ~~في ابتداء قدومه قوله بما أهللت في رواية شعبة فقال أحججت قلت نعم قال بما ~~أهللت قوله قلت أهللت في رواية شعبة قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أحسنت قوله فأمرني فطفت في رواية شعبة طف بالبيت وبالصفا ~~والمروة قوله فأتيت امرأة من قومي في رواية شعبة امرأة من قيس والمتبادر ~~إلى الذهن من هذا الإطلاق أنها من قيس عيلان وليس بينهم وبين الأشعريين ~~نسبة لكن في رواية أيوب بن عائذ امرأة من نساء بني قيس وظهر لي من ذلك أن ~~المراد بقيس قيس بن سليم والد أبي موسى الأشعري وأن المرأة زوج بعض إخوته ~~وكان لأبي موسى من الإخوة أبو رهم وأبو بردة قيل ومحمد قوله أو غسلت رأسي ~~كذا فيه بالشك وأخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بلفظ وغسلت ~~رأسي بواو العطف قوله فقدم عمر ظاهر سياقه أن قدوم عمر كان في تلك الحجة ~~وليس كذلك بل البخاري اختصره وقد أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~أيضا بعد قوله # PageV03P417 # وغسلت رأسي فكنت أفتي الناس بذاك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر فإني لقائم ~~بالموسم إذ جاءني رجل فقال إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك ~~فذكر القصة وفيه فلما قدم قلت يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن ~~النسك فذكر جوابه وقد اختصره المصنف أيضا من طريق شعبة لكنه أبين من هذا ~~ولفظه فكنت أفتي به حتى كانت خلافة عمر فقال إن أخذنا الحديث ولمسلم أيضا ~~من طريق إبراهيم بن أبي موسى الأشعري عن أبيه أنه كان يفتي بالمتعة فقال ms03200 له ~~رجل رويدك ببعض فتياك الحديث وفي هذه الرواية تبيين عمر العلة التي لأجلها ~~كره التمتع وهي قوله قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولكن كرهت ~~أن يظلوا معرسين بهن أي بالنساء ثم يروحوا في الحج تقطر رؤوسهم انتهى وكان ~~من رأي عمر عدم الترفه للحج بكل طريق فكره لهم قرب عهدهم بالنساء لئلا ~~يستمر الميل إلى ذلك بخلاف من بعد عهده به ومن يفطم ينفطم وقد أخرج مسلم من ~~حديث جابر أن عمر قال افصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم ~~وفي رواية إن الله يحل لرسوله ما شاء فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله ~~قوله أن نأخذ بكتاب الله إلخ محصل جواب عمر في منعه الناس من التحلل ~~بالعمرة أن كتاب الله دال على منع التحلل لأمره بالإتمام فيقتضي استمرار ~~الإحرام إلى فراغ الحج وأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا دالة على ~~ذلك لأنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله لكن الجواب عن ذلك ما أجاب به هو صلى ~~الله عليه وسلم حيث قال ولولا أن معي الهدي لأحللت فدل على جواز الإحلال ~~لمن لم يكن معه هدي وتبين من مجموع ما جاء عن عمر في ذلك أنه منع منه سدا ~~للذريعة وقال المازري قيل إن المتعة التي نهى عنها عمر فسخ الحج إلى العمرة ~~وقيل العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه وعلى الثاني إنما نهى عنها ~~ترغيبا في الإفراد الذي هو أفضل لا أنه يعتقد بطلانها وتحريمها وقال عياض ~~الظاهر أنه نهى عن الفسخ ولهذا كان يضرب الناس عليها كما رواه مسلم بناء ~~على معتقده أن الفسخ كان خاصا بتلك السنة قال النووي والمختار أنه نهى عن ~~المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه وهو على ~~التنزيه للترغيب في الإفراد كما يظهر من كلامه ثم انعقد الإجماع على جواز ~~التمتع من غير كراهة ونفي الاختلاف في الأفضل كما سيأتي في الباب الذي ms03201 بعده ~~ويمكن أن يتمسك من يقول بأنه إنما نهى عن الفسخ بقوله في الحديث الذي أشرنا ~~إليه قريبا من مسلم إن الله يحل لرسوله ما شاء والله أعلم وفي قصة أبي موسى ~~وعلي دلالة على جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير مع اختلاف آخر الحديثين في ~~التحلل وذلك أن أبا موسى لم يكن معه هدي فصار له حكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لو لم يكن معه هدي وقد قال لولا الهدي لأحللت أي وفسخت الحج إلى ~~العمرة كما فعله أصحابه بأمره كما سيأتي وأما علي فكان معه هدي فلذلك أمره ~~بالبقاء على إحرامه وصار مثله قارنا قال النووي هذا هو الصواب وقد تأوله ~~الخطابي وعياض بتأويلين غير مرضيين انتهى فأما تأويل الخطابي فإنه قال فعل ~~أبي موسى يخالف فعل علي وكأنه أراد بقوله أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي كما يبينه لي ويعينه لي من أنواع ما يحرم به فأمره أن يحل بعمل ~~عمرة لأنه لم يكن معه هدي وأما تأويل عياض فقال المراد بقوله فكنت أفتي ~~الناس بالمتعة أي بفسخ الحج إلى العمرة والحامل لهما على ذلك اعتقادهما أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان مفردا مع قوله لولا أن معي الهدي لأحللت أي فسخت ~~الحج وجعلته عمرة فلهذا أمر أبا موسى بالتحلل لأنه لم يكن معه هدي بخلاف ~~علي قال عياض وجمهور الأئمة على أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بالصحابة ~~انتهى وقال بن المنير في الحاشية ظاهر كلام عمر التفريق بين ما دل عليه ~~الكتاب # PageV03P418 # ودلت عليه السنة وهذا التأويل يقتضي أنهما يرجعان إلى معنى واحد ثم أجاب ~~بأنه لعله أراد إبطال وهم من توهم أنه خالف السنة حيث منع من الفسخ فبين أن ~~الكتاب والسنة متوافقان على الأمر بالإتمام وأن الفسخ كان خاصا بتلك السنة ~~لإبطال اعتقاد الجاهلية أن العمرة لا تصح في أشهر الحج انتهى وأما إذا قلنا ~~كان قارنا على ما هو الصحيح المختار فالمعتمد ما ذكر النووي والله أعلم ~~وسيأتي بيان ms03202 اختلاف الصحابة في كيفية التمتع في باب التمتع والقران إن شاء ~~الله تعالى واستدل به على جواز الإحرام المبهم وأن المحرم به يصرفه لما شاء ~~وهو قول الشافعي وأصحاب الحديث ومحل ذلك ما إذا كان الوقت قابلا بناء على ~~أن الحج لا ينعقد في غير أشهره كما سيأتي في الباب الذي يليه ### | (قوله باب قول الله تعالى الحج أشهر معلومات) # إلى قوله في الحج وقوله يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت # PageV03P419 # للناس والحج قال العلماء تقدير قوله الحج أشهر معلومات أي الحج حج أشهر ~~معلومات أو أشهر الحج أو وقت الحج أشهر معلومات فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه وقال الواحدي يمكن حمله على غير إضمار وهو أن الأشهر جعلت نفس ~~الحج اتساعا لكون الحج يقع فيها كقولهم ليل نائم وقال الشيخ أبو إسحاق في ~~المهذب المراد وقت إحرام الحج لأن الحج لا يحتاج إلى أشهر فدل على أن ~~المراد وقت الإحرام به وأجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة أولها ~~شوال لكن اختلفوا هل هي ثلاثة بكمالها وهو قول مالك ونقل عن الإملاء ~~للشافعي أو شهران وبعض الثالث وهو قول الباقين ثم اختلفوا فقال بن عمر وبن ~~عباس وبن الزبير وآخرون عشر ليال من ذي الحجة وهل يدخل يوم النحر أو لا قال ~~أبو حنيفة وأحمد نعم وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه لا وقال بعض ~~أتباعه تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذ واختلف ~~العلماء أيضا في اعتبار هذه الأشهر هل هو على الشرط أو الاستحباب فقال بن ~~عمر وبن عباس وجابر وغيرهم من الصحابة والتابعين هو شرط فلا يصح الإحرام ~~بالحج إلا فيها وهو قول الشافعي وسيأتي إستدلال بن عباس لذلك في هذا الباب ~~واستدل بعضهم بالقياس على الوقوف وبالقياس على إحرام الصلاة وليس بواضح لأن ~~الصحيح عند الشافعية أن من أحرم بالحج في غير أشهره انقلب عمرة تجزئه عن ~~عمرة الفرض وأما الصلاة فلو أحرم قبل الوقت انقلب ms03203 نفلا بشرط أن يكون ظانا ~~دخول الوقت لا عالما فاختلفا من وجهين قوله وقال بن عمر رضي الله عنهما ~~أشهر الحج إلخ وصله الطبري والدارقطني من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار ~~عنه قال الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وروى البيهقي ~~من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر مثله ~~والإسنادان صحيحان وأما ما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار عن بن ~~عمر قال من اعتمر في أشهر الحج شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج فقد ~~استمتع فلعله تجوز في إطلاق ذي الحجة جمعا بين الروايتين والله أعلم قوله ~~وقال بن عباس إلخ وصله بن خزيمة والحاكم والدارقطني من طريق الحاكم عن مقسم ~~عنه قال لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في ~~أشهر الحج ورواه بن جرير من وجه آخر عن بن عباس قال لا يصلح أن يحرم أحد ~~بالحج إلا في أشهر الحج قوله وكره عثمان رضي الله عنه أن يحرم من خراسان أو ~~كرمان وصله سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا يونس بن عبيد أخبرنا الحسن هو ~~البصري أن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما ~~صنع وكرهه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين قال أحرم عبد ~~الله بن عامر من خراسان فقدم على عثمان فلامه وقال غزوت وهان عليك نسكك ~~وروى أحمد بن سيار في تاريخ مرو من طريق داود بن أبي هند قال لما فتح عبد ~~الله بن عامر خراسان قال لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي هذا محرما فأحرم ~~من نيسابور فلما قدم على عثمان لامه على ما صنع وهذه أسانيد يقوي بعضها ~~بعضا وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق محمد بن إسحاق أن ذلك كان في ~~السنة التي قتل فيها عثمان ومناسبة هذا ms03204 الأثر للذي قبله أن بين خراسان ومكة ~~أكثر من مسافة أشهر الحج فيستلزم أن يكون أحرم في غير أشهر الحج فكره ذلك ~~عثمان وإلا فظاهره يتعلق بكراهة الإحرام قبل الميقات فيكون من متعلق ~~الميقات المكاني لا الزماني ثم أورد المصنف في الباب حديث عائشة في قصة ~~عمرتها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الباب الذي بعده وشاهد الترجمة منه ~~قولها # PageV03P420 # خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج وليالي الحج وحرم ~~الحج فإن هذا كله يدل على أن ذلك كان مشهورا عندهم معلوما وقوله # [1560] فيه وحرم الحج بضم الحاء المهملة والراء أي أزمنته وأمكنته ~~وحالاته وروي بفتح الراء وهو جمع حرمة أي ممنوعات الحج وقوله يا هنتاه بفتح ~~الهاء والنون وقد تسكن النون بعدها مثناة وآخرها هاء ساكنة كناية عن شيء لا ~~يذكره باسمه تقول في النداء للمذكر يا هن وقد تزاد الهاء في آخره للسكت ~~فتقول يا هنه وأن تشبع الحركة في النون فتقول يا هناه وتزاد في جميع ذلك ~~للمؤنث مثناة وقال بعضهم الألف والهاء في آخره كهما في الندبة وقوله قلت لا ~~أصلي كناية عن أنها حاضت قال بن المنير كنت عن الحيض بالحكم الخاص به أدبا ~~منها وقد ظهر أثر ذلك في بناتها المؤمنات فكلهن يكنين عن الحيض بحرمان ~~الصلاة أو غير ذلك وقوله فلا يضرك في رواية الكشميهني فلا يضيرك بكسر الضاد ~~وتخفيف التحتانية من الضير وقوله النفر الثاني هو رابع أيام منى وقوله فإني ~~أنظركما في رواية الكشميهني أنتظركما بزيادة مثناة وقوله حتى إذا فرغت أي ~~من الاعتمار وفرغت من الطواف وحذف الأول للعلم به # PageV03P421 ### | (قوله باب التمتع والقران) # والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي أما التمتع فالمعروف أنه ~~الاعتمار في أشهر الحج ثم التحلل من تلك العمرة والإهلال بالحج في تلك ~~السنة قال الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ويطلق ~~التمتع في عرف السلف على القران أيضا قال بن عبد البر لا خلاف ms03205 بين العلماء ~~أن التمتع المراد بقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أنه الاعتمار في ~~أشهر الحج قبل الحج قال ومن التمتع أيضا القران لأنه تمتع بسقوط سفر للنسك ~~الآخر من بلده ومن التمتع فسخ الحج أيضا إلى العمرة انتهى وأما القران فوقع ~~في رواية أبي ذر الإقران بالألف وهو خطأ من حيث اللغة كما قاله عياض وغيره ~~وصورته الإهلال بالحج والعمرة معا وهذا لا خلاف في جوازه أو الإهلال ~~بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه وهذا مختلف فيه وأما الإفراد فالإهلال ~~بالحج وحده في أشهره عند الجميع وفي غير أشهره أيضا عند من يجيزه والاعتمار ~~بعد الفراغ من أعمال الحج لمن شاء وأما فسخ الحج فالإحرام بالحج ثم يتحلل ~~منه بعمل عمرة فيصير متمتعا وفي جوازه اختلاف آخر وظاهر تصرف المصنف إجازته ~~فإن تقدير الترجمة باب مشروعية التمتع إلخ ويحتمل أن يكون التقدير باب حكم ~~التمتع إلخ فلا يكون فيه دلالة على أنه يجيزه ثم أورد المصنف في الباب سبعة ~~أحاديث الأول حديث عائشة من وجهين # [1561] قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تقدم في الباب قبله بيان ~~الوقت الذي خرجوا فيه قوله ولا نرى إلا أنه الحج ولأبي الأسود عن عروة عنها ~~كما سيأتي مهلين بالحج ولمسلم من طريق القاسم عنها لا نذكر إلا الحج وله من ~~هذا الوجه لبينا بالحج وظاهره أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا أولا ~~محرمين بالحج لكن في رواية عروة عنها هنا فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل ~~بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج فيحمل الأول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه ~~من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج ثم بين لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج وسيأتي في ~~باب الاعتمار بعد الحج من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها فقال من أحب أن ~~يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحج فليهل ولأحمد من طريق ms03206 بن شهاب عن عروة ~~فقال من شاء فليهل بعمرة ومن شاء فليهل بحج ولهذه النكتة أورد المصنف في ~~الباب حديث بن عباس كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فأشار ~~إلى الجمع بين ما اختلف عن عائشة في ذلك وأما عائشة نفسها فسيأتي في أبواب ~~العمرة وفي حجة الوداع من المغازي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها في ~~أثناء هذا الحديث قالت وكنت ممن أهل بعمرة وسبق في كتاب الحيض من طريق بن ~~شهاب نحوه عن عروة زاد أحمد من وجه آخر عن الزهري ولم أسق هديا فادعى ~~إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من عروة وأن الصواب رواية الأسود والقاسم ~~وعروة عنها أنها أهلت بالحج مفردا وتعقب بأن قول عروة عنها إنها أهلت بعمرة ~~صريح وأما قول الأسود وغيره عنها لا نرى إلا الحج فليس صريحا في إهلالها ~~بحج مفرد فالجمع بينهما ما تقدم من غير تغليط عروة وهو أعلم الناس بحديثها ~~وقد وافقه جابر بن عبد الله الصحابي # PageV03P423 # كما أخرجه مسلم عنه وكذا رواه طاوس ومجاهد عن عائشة ويحتمل في الجمع أيضا ~~أن يقال أهلت عائشة بالحج مفردا كما فعل غيرها من الصحابة وعلى هذا ينزل ~~حديث الأسود ومن تبعه ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفسخوا ~~الحج إلى العمرة ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة وعلى هذا يتنزل حديث ~~عروة ثم لما دخلت مكة وهي حائض فلم تقدر على الطواف لأجل الحيض أمرها أن ~~تحرم بالحج على ما سيأتي من الاختلاف في ذلك والله أعلم قوله فلما قدمنا ~~تطوفنا بالبيت أي غيرها لقولها بعده فلم أطف فإنه تبين به أن قولها تطوفنا ~~من العام الذي أريد به الخاص قوله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن ~~ساق الهدي أن يحل أي من الحج بعمل العمرة وهذا هو فسخ الحج المترجم به قوله ~~ونساؤه لم يسقن أي الهدي قوله فأحللن أي وهي منهن لكن منعها من التحلل ~~كونها حاضت ms03207 ليلة دخولهم مكة وقد مضى في الباب قبله بيان ذلك وأنها بكت وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لها كوني في حجك فظاهره أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمرها أن تجعل عمرتها حجا ولهذا قالت يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج ~~فأعمرها لأجل ذلك من التنعيم وقال مالك ليس العمل على حديث عروة قديما ولا ~~حديثا قال بن عبد البر يريد ليس عليه العمل في رفض العمرة وجعلها حجا بخلاف ~~جعل الحج عمرة فإنه وقع للصحابة واختلف في جوازه من بعدهم لكن أجاب جماعة ~~من العلماء عن ذلك باحتمال أن يكون معنى قوله ارفضي عمرتك أي اتركي التحلل ~~منها وأدخلي عليها الحج فتصير قارنة ويؤيده قوله في رواية لمسلم وأمسكي عن ~~العمرة أي عن أعمالها وإنما قالت عائشة وأرجع بحج لاعتقادها أن إفراد ~~العمرة بالعمل أفضل كما وقع لغيرها من أمهات المؤمنين واستبعد هذا التأويل ~~لقولها في رواية عطاء عنها وأرجع أنا بحجة ليس معها عمرة أخرجه أحمد وهذا ~~يقوي قول الكوفيين إن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة وتمسكوا في ذلك بقولها ~~في الرواية المتقدمة دعي عمرتك وفي رواية ارفضي عمرتك ونحو ذلك واستدلوا به ~~على أن للمرأة إذا أهلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة ~~وتهل بالحج مفردا كما فعلت عائشة لكن في رواية عطاء عنها ضعف والرافع ~~للإشكال في ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر أن عائشة أهلت بعمرة حتى إذا ~~كانت بسرف حاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج حتى إذا طهرت ~~طافت بالكعبة وسعت فقال قد حللت من حجك وعمرتك قالت يا رسول الله إني أجد ~~في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت قال فأعمرها من التنعيم ولمسلم من طريق ~~طاوس عنها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم طوافك يسعك لحجك وعمرتك فهذا ~~صريح في أنها كانت قارنة لقوله قد حللت من حجك وعمرتك وإنما أعمرها من ~~التنعيم تطييبا لقلبها لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت ms03208 معتمرة وقد وقع في ~~رواية لمسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هويت الشيء ~~تابعها عليه وسيأتي الكلام على قصة صفية في أواخر الحج وعلى ما في قصة ~~اعتمار عائشة من الفوائد في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى قوله وأرجع أنا ~~بحجة في رواية الكشميهني وأرجع لي بحجة قوله في الطريق الثانية فأما من أهل ~~بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر كذا فيه هنا وسيأتي ~~في حجة الوداع بلفظ فلم يحلوا بزيادة فاء وهو الوجه الحديث الثاني قوله عن ~~الحكم هو بن عتيبة بالمثناة والموحدة مصغرا الفقيه الكوفي وعلي بن الحسين ~~هو زين العابدين # [1563] قوله شهدت عثمان وعليا سيأتي في آخر الباب من طريق سعيد بن المسيب ~~أن ذلك كان بعسفان قوله وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما أي بين الحج ~~والعمرة فلما رأى علي في رواية سعيد بن المسيب فقال علي ما تريد إلى أن # PageV03P424 # تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية الكشميهني إلا ~~أن تنهى بحرف الاستثناء زاد مسلم من هذا الوجه فقال عثمان دعنا عنك قال إني ~~لا أستطيع أن أدعك وقوله وأن يجمع بينهما يحتمل أن تكون الواو عاطفة فيكون ~~نهى عن التمتع والقران معا ويحتمل أن يكون عطفا تفسيريا وهو على ما تقدم أن ~~السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا ووجهه أن القارن يتمتع بترك النصب ~~بالسفر مرتين فيكون المراد أن يجمع بينهما قرانا أو إيقاعا لهما في سنة ~~واحدة بتقديم العمرة على الحج وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن ~~حرملة عن سعيد بن المسيب بلفظ نهى عثمان عن التمتع وزاد فيه فلبى علي ~~وأصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان فقال له علي ألم تسمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تمتع قال بلى وله من وجه آخر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يلبي بهما جميعا زاد مسلم من طريق عبد الله بن شقيق عن عثمان قال ms03209 أجل ولكنا ~~كنا خائفين قال النووي لعله أشار إلى عمرة القضية سنة سبع لكن لم يكن في ~~تلك السنة حقيقة تمتع إنما كان عمرة وحدها قلت هي رواية شاذة فقد روى ~~الحديث مروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وهما أعلم من عبد الله بن شقيق فلم ~~يقولا ذلك والتمتع إنما كان في حجة الوداع وقد قال بن مسعود كما ثبت عنه في ~~الصحيحين كنا آمن ما يكون الناس وقال القرطبي قوله خائفين أي من أن يكون ~~أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتع كذا قال وهو جمع حسن ولكن لا يخفى بعده ~~ويحتمل أن يكون عثمان أشار إلى أن الأصل في اختياره صلى الله عليه وسلم فسخ ~~إلى العمرة في حجة الوداع دفع اعتقاد قريش منع العمرة في أشهر الحج وكان ~~ابتداء ذلك بالحديبية لأن إحرامهم بالعمرة كان في ذي القعدة وهو من أشهر ~~الحج وهناك يصح إطلاق كونهم خائفين أي من وقوع القتال بينهم وبين المشركين ~~وكان المشركون صدوهم عن الوصول إلى البيت فتحللوا من عمرتهم وكانت أول عمرة ~~وقعت في أشهر الحج ثم جاءت عمرة القضية في ذي القعدة أيضا ثم أراد صلى الله ~~عليه وسلم تأكيد ذلك بالمبالغة فيه حتى أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة قوله ما ~~كنت لأدع إلخ زاد النسائي والإسماعيلي فقال عثمان تراني أنهى الناس وأنت ~~تفعله فقال ما كنت أدع وفي قصة عثمان وعلي من الفوائد إشاعة العالم ما عنده ~~من العلم وإظهاره ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك ~~لقصد مناصحة المسلمين والبيان بالفعل مع القول وجواز الاستنباط من النص لأن ~~عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقران جائزان وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل ~~كما وقع لعمر لكن خشي علي أن يحمل غيره النهي على التحريم فأشاع جواز ذلك ~~وكل منهما مجتهد مأجور تنبيه ذكر بن الحاجب حديث عثمان في التمتع دليلا ~~لمسألة اتفاق أهل العصر الثاني بعد اختلاف أهل العصر الأول فقال وفي الصحيح ~~أن عثمان كان ms03210 نهى عن المتعة قال البغوي ثم صار إجماعا وتعقب بأن نهي عثمان ~~عن المتعة إن كان المراد به الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج فلم يستقر ~~الإجماع عليه لأن الحنفية يخالفون فيه وإن كان المراد به فسخ الحج إلى ~~العمرة فكذلك لأن الحنابلة يخالفون فيه ثم وراء ذلك أن رواية النسائي ~~السابقة مشعرة بأن عثمان رجع عن النهي فلا يصح التمسك به ولفظ البغوي بعد ~~أن ساق حديث عثمان في شرح السنة هذا خلاف علي وأكثر الصحابة على الجواز ~~واتفقت عليه الأئمة بعد فحمله على أن عثمان نهى عن التمتع المعهود والظاهر ~~أن عثمان ما كان يبطله وإنما كان يرى أن الإفراد أفضل منه وإذا كان كذلك ~~فلم تتفق الأئمة على ذلك فإن الخلاف في أي الأمور الثلاثة أفضل باق والله ~~أعلم وفيه أن المجتهد لا يلزم مجتهدا # PageV03P425 # آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان على علي ذلك مع كون عثمان الإمام إذ ذاك ~~والله أعلم الحديث الثالث عن بن عباس قال # [1564] كانوا يرون أن العمرة بفتح أوله أي يعتقدون والمراد أهل الجاهلية ~~ولابن حبان من طريق أخرى عن بن عباس قال والله ما أعمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك فإن هذا الحي من ~~قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون فذكر نحوه فعرف بهذا تعيين القائلين قوله ~~من أفجر الفجور هذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة عن غير أصل قوله ويجعلون ~~المحرم صفر كذا هو في جميع الأصول من الصحيحين قال النووي كان ينبغي أن ~~يكتب بالألف ولكن على تقدير حذفها لا بد من قراءته منصوبا لأنه مصروف بلا ~~خلاف يعني والمشهور عن اللغة الربيعية كتابة المنصوب بغير ألف فلا يلزم من ~~كتابته بغير ألف أن لا يصرف فيقرأ بالألف وسبقه عياض إلى نفي الخلاف فيه ~~لكن في المحكم كان أبو عبيدة لا يصرفه فقيل له إنه لا يمتنع الصرف حتى ~~يجتمع علتان فما هما قال المعرفة والساعة وفسره المطرزي بأن مراده ms03211 بالساعة ~~أن الأزمنة ساعات والساعة مؤنثة انتهى وحديث بن عباس هذا حجة قوية لأبي ~~عبيدة ونقل بعضهم أن في صحيح مسلم صفرا بالألف وأما جعلهم ذلك فقال النووي ~~قال العلماء المراد الإخبار عن النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ~~فكانوا يسمون المحرم صفرا ويحلونه ويؤخرون تحريم المحرم إلى نفس صفر لئلا ~~تتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة فيضيق عليهم فيها ما اعتادوه من المقاتلة ~~والغارة بعضهم على بعض فضللهم الله في ذلك فقال إنما النسئ زيادة في الكفر ~~يضل به الذين كفروا الآية قوله ويقولون إذا برأ الدبر بفتح المهملة ~~والموحدة أي ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان ~~يبرأ بعد انصرافهم من الحج وقوله وعفا الأثر أي اندرس أثر الإبل وغيرها في ~~سيرها ويحتمل أثر الدبر المذكور وفي سنن أبي داود وعفا الوبر أي كثر وبر ~~الإبل الذي حلق بالرحال وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء لإرادة السجع ووجه ~~تعلق جواز الاعتمار بانسلاخ صفر مع كونه ليس من أشهر الحج وكذلك المحرم ~~أنهم لما جعلوا المحرم صفرا ولا يستقرون ببلادهم في الغالب ويبرأ دبر إبلهم ~~إلا عند انسلاخه ألحقوه بأشهر الحج على طريق التبعية وجعلوا أول أشهر ~~الاعتمار شهر المحرم الذي هو في الأصل صفر والعمرة عندهم في غير أشهر الحج ~~وأما تسمية الشهر صفرا فقال رؤية أصلها أنهم كانوا يغيرون فيه بعضهم على ~~بعض فيتركون منازلهم صفرا أي خالية من المتاع وقيل لإصفار أماكنهم من أهلها ~~قوله قدم النبي صلى الله عليه وسلم كذا في الأصول من رواية موسى بن إسماعيل ~~عن وهيب وقد أخرجه المصنف في أيام الجاهلية عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب ~~بلفظ فقدم بزيادة فاء وهو الوجه وكذا أخرجه مسلم من طريق بهز بن أسد ~~والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن الحجاج كلاهما عن وهيب قوله صبيحة رابعة أي ~~يوم الأحد قوله مهلين بالحج في رواية إبراهيم بن الحجاج وهم يلبون بالحج ~~وهي مفسرة لقوله مهلين واحتج به من قال كان حج ms03212 النبي صلى الله عليه وسلم ~~مفردا وأجاب من قال كان قارنا بأنه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون ~~أدخل عليه العمرة قوله أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم أي لما كانوا ~~يعتقدونه أولا وفي رواية إبراهيم بن الحجاج فكبر ذلك عندهم قوله أي الحل ~~كأنهم كانوا يعرفون أن للحج تحللين فأرادوا بيان ذلك فبين لهم أنهم يتحللون ~~الحل كله لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد ووقع في رواية الطحاوي أي الحل ~~نحل قال الحل كله الحديث الرابع حديث أبي موسى قدمت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأمرني بالحل # PageV03P426 # هكذا أورده مختصرا وقد تقدم تاما مشروحا قبل بباب ووقع للكشميهني فأمره ~~بالحل على الالتفات الحديث الخامس حديث حفصة أنها قالت يا رسول الله ما شأن ~~الناس حلوا بعمرة الحديث لم يقع في رواية مسلم قوله بعمرة وذكر بن عبد البر ~~أن أصحاب مالك ذكرها بعضهم وحذفها بعضهم واستشكل كيف حلوا بعمرة مع قولها ~~ولم تحل من عمرتك والجواب أن المراد بقولها بعمرة أي إن إحرامهم بعمرة كان ~~سببا لسرعة حلهم واستدل به على أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى ~~يحل بالحج ويفرغ منه لأنه جعل العلة في بقائه على إحرامه كونه أهدى وكذا ~~وقع في حديث جابر سابع أحاديث الباب وأخبر أنه لا يحل حتى ينحر الهدي وهو ~~قول أبي حنيفة وأحمد ومن وافقهما ويؤيده قوله في حديث عائشة أول حديث الباب ~~فأمر من لم يكن ساق الهدي أن يحل والأحاديث بذلك متضافرة وأجاب بعض ~~المالكية والشافعية عن ذلك بأن السبب في عدم تحلله من العمرة كونه أدخلها ~~على الحج وهو مشكل عليه لأنه يقول إن حجه كان مفردا وقال بعض العلماء ليس ~~لمن قال كان مفردا عن هذا الحديث انفصال لأنه إن قال به استشكل عليه كونه ~~علل عدم التحلل بسوق الهدي لأن عدم التحلل لا يمتنع على من كان قارنا عنده ~~وجنح الأصيلي وغيره إلى توهيم مالك في قوله ولم تحل ms03213 أنت من عمرتك وأنه لم ~~يقله أحد في حديث حفصة غيره وتعقبه بن عبد البر على تقدير تسليم انفراده ~~بأنها زيادة حافظ فيجب قبولها على أنه لم ينفرد فقد تابعه أيوب وعبيد الله ~~بن عمر وهما مع ذلك حفاظ أصحاب نافع انتهى ورواية عبيد الله بن عمر عند ~~مسلم وقد أخرجه مسلم من رواية بن جريج والبخاري من رواية موسى بن عقبة ~~والبيهقي من رواية شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن نافع بدونها ووقع في رواية ~~عبيد الله بن عمر عند الشيخين فلا أحل حتى أحل من الحج ولا تنافي هذه رواية ~~مالك لأن القارن لا يحل من العمرة ولا من الحج حتى ينحر فلا حجة فيه لمن ~~تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا كما سيأتي لأن قول حفصة ولم تحل ~~من عمرتك وقوله هو حتى أحل من الحج ظاهر في أنه كان قارنا وأجاب من قال كان ~~مفردا عن قوله ولم تحل من عمرتك بأجوبة أحدها قاله الشافعي معناه ولم تحل ~~أنت من إحرامك الذي ابتدأته معهم بنية واحدة بدليل قوله لو استقبلت من أمري ~~ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وقيل معناه ولم تحل من حجك بعمرة ~~كما أمرت أصحابك قالوا وقد تأتي من بمعنى الباء كقوله عز وجل يحفظونه من ~~أمر الله أي بأمر الله والتقدير ولم تحل أنت بعمرة من إحرامك وقيل ظنت أنه ~~فسخ حجه بعمرة كما فعل أصحابه بأمره فقالت لم لم تحل أنت أيضا من عمرتك ولا ~~يخفى ما في بعض هذه التأويلات من التعسف والذي تجتمع به الروايات أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان قارنا بمعنى أنه أدخل العمرة على الحج بعد أن أهل به ~~مفردا لا أنه أول ما أهل أحرم بالحج والعمرة معا وقد تقدم حديث عمر مرفوعا ~~وقل عمرة في حجة وحديث أنس ثم أهل بحج وعمرة ولمسلم من حديث عمران بن حصين ~~جمع بين حج وعمرة ولأبي داود والنسائي من حديث البراء مرفوعا إني سقت ms03214 الهدي ~~وقرنت وللنسائي من حديث علي مثله ولأحمد من حديث سراقة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرن في حجة الوداع وله من حديث أبي طلحة جمع بين الحج والعمرة ~~وللدارقطني من حديث أبي سعيد وأبي قتادة والبزار من حديث بن أبي أوفى ~~ثلاثتهم مرفوعا مثله وأجاب البيهقي عن هذه الأحاديث وغيرها نصرة لمن قال ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا فنقل عن سليمان بن حرب أن رواية أبي ~~قلابة عن أنس أنه سمعهم يصرخون بهما جميعا أثبت من رواية من روي عنه أنه ~~صلى الله عليه وسلم جمع بين الحج والعمرة ثم تعقبه بأن # PageV03P427 # قتادة وغيره من الحفاظ رووه عن أنس كذلك فالاختلاف فيه على أنس نفسه قال ~~فلعله سمع النبي صلى الله عليه وسلم يعلم غيره كيف يهل بالقران فظن أنه أهل ~~عن نفسه وأجاب عن حديث حفصة بما نقل عن الشافعي أن معنى قولها ولم تحل أنت ~~من عمرتك أي من إحرامك كما تقدم وعن حديث عمر بأن جماعة رووه بلفظ صلى في ~~هذا الوادي وقال عمرة في حجة قال وهؤلاء أكثر عددا ممن رواه وقل عمرة في ~~حجة فيكون إذنا في القران لا أمرا للنبي صلى الله عليه وسلم في حال نفسه ~~وعن حديث عمران بأن المراد بذلك إذنه لأصحابه في القران بدليل روايته ~~الأخرى أنه صلى الله عليه وسلم أعمر بعض أهله في العشر وروايته الأخرى أنه ~~صلى الله عليه وسلم تمتع فإن مراده بكل ذلك إذنه في ذلك وعن حديث البراء ~~بأنه ساقه في قصة علي وقد رواها أنس يعني كما تقدم في هذا الباب وجابر كما ~~أخرجه مسلم وليس فيها لفظ وقرنت وأخرج حديث مجاهد عن عائشة قالت لقد علم بن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمر ثلاثا سوى التي قرنها في حجته ~~أخرجه أبو داود وقال البيهقي تفرد أبو إسحاق عن مجاهد بهذا وقد رواه منصور ~~عن مجاهد بلفظ فقالت ما اعتمر في رجب قط وقال هذا هو ms03215 المحفوظ يعني كما ~~سيأتي في أبواب العمرة ثم أشار إلى أنه اختلف فيه على أبي إسحاق فرواه زهير ~~بن معاوية عنه هكذا وقال زكريا عن أبي إسحاق عن البراء ثم روى حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حج حجتين قبل أن يهاجر وحجة قرن معها عمرة يعني ~~بعد ما هاجر وحكي عن البخاري أنه أعله لأنه من رواية زيد بن الحباب عن ~~الثوري عن جعفر عن أبيه عنه وزيد ربما يهم في الشيء والمحفوظ عن الثوري ~~مرسل والمعروف عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج خالصا ثم روى ~~حديث بن عباس نحو حديث مجاهد عن عائشة وأعله بداود العطار وقال إنه تفرد ~~بوصله عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس ورواه بن عيينة عن عمرو فأرسله ~~لم يذكر بن عباس ثم روى حديث الصبي بن معبد أنه أهل بالحج والعمرة معا ~~فأنكر عليه فقال له عمر هديت لسنة نبيك الحديث وهو في السنن وفيه قصة وأجاب ~~عنه بأنه يدل على جواز القران لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا ولا ~~يخفى ما في هذه الأجوبة من التعسف وقال النووي الصواب الذي نعتقده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان قارنا ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في ~~تلك السنة بعد الحج ولا شك أن القران أفضل من الإفراد الذي لا يعتمر في ~~سنته عندنا ولم ينقل أحد أن الحج وحده أفضل من القران كذا قال والخلاف ثابت ~~قديما وحديثا أما قديما فالثابت عن عمر أنه قال إن أتم لحجكم وعمرتكم أن ~~تنشئوا لكل منهما سفرا وعن بن مسعود نحوه أخرجه بن أبي شيبة وغيره وأما ~~حديثا فقد صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الإفراد ولو لم يعتمر في تلك ~~السنة وقال صاحب الهداية من الحنفية الخلاف بيننا وبين الشافعي مبني على أن ~~القارن يطوف طوافا واحدا وسعيا واحدا فبهذا قال إن الإفراد أفضل ونحن عندنا ~~أن القارن يطوف طوافين وسعيين فهو ms03216 أفضل لكونه أكثر عملا وقال الخطابي ~~اختلفت الرواية فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم به محرما والجواب عن ذلك ~~بأن كل راو أضاف إليه ما أمر به اتساعا ثم رجح بأنه كان أفرد الحج وهذا هو ~~المشهور عند المالكية والشافعية وقد بسط الشافعي القول فيه في اختلاف ~~الحديث وغيره ورجح أنه صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ينتظر ما يؤمر ~~به فنزل عليه الحكم بذلك وهو على الصفا ورجحوا الإفراد أيضا بأن الخلفاء ~~الراشدين واظبوا عليه ولا يظن بهم المواظبة على ترك الأفضل وبأنه لم ينقل ~~عن أحد منهم أنه كره الإفراد وقد نقل عنهم كراهية التمتع والجمع بينهما حتى ~~فعله علي لبيان الجواز وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع بخلاف التمتع ~~والقران انتهى وهذا ينبني على أن دم القران دم جبران وقد # PageV03P428 # منعه من رجح القران وقال إنه دم فضل وثواب كالأضحية ولو كان دم نقص لما ~~قام الصيام مقامه ولأنه يؤكل منه ودم النقص لا يؤكل منه كدم الجزاء قاله ~~الطحاوي وقال عياض نحو ما قال الخطابي وزاد وأما إحرامه هو فقد تضافرت ~~الروايات الصحيحة بأنه كان مفردا وأما رواية من روى متمتعا فمعناه أمر به ~~لأنه صرح بقوله ولولا أن معي الهدي لأحللت فصح أنه لم يتحلل وأما رواية من ~~روى القران فهو إخبار عن آخر أحواله لأنه أدخل العمرة على الحج لما جاء إلى ~~الوادي وقيل له قل عمرة في حجة انتهى وهذا الجمع هو المعتمد وقد سبق إليه ~~قديما بن المنذر وبينه بن حزم في حجة الوداع بيانا شافيا ومهده المحب ~~الطبري تمهيدا بالغا يطول ذكره ومحصله أن كل من روي عنه الإفراد حمل على ما ~~أهل به في أول الحال وكل من روي عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه وكل من ~~روي عنه القران أراد ما استقر عليه أمره ويترجح رواية من روى القران بأمور ~~منها أن معه زيادة علم على من روى الإفراد وغيره وبأن من روى الإفراد ~~والتمتع ms03217 اختلف عليه في ذلك فأشهر من روي عنه الإفراد عائشة وقد ثبت عنها ~~أنه اعتمر مع حجته كما تقدم وبن عمر وقد ثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم ~~بدأ بالعمرة ثم أهل بالحج كما سيأتي في أبواب الهدي وثبت أنه جمع بين حج ~~وعمرة ثم حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وسيأتي أيضا وجابر وقد ~~تقدم قوله إنه اعتمر مع حجته أيضا وروى القران عنه جماعة من الصحابة لم ~~يختلف عليهم فيه وبأنه لم يقع في شيء من الروايات النقل عنه من لفظه أنه ~~قال أفردت ولا تمتعت بل صح عنه أنه قال قرنت وصح عنه أنه قال لولا أن معي ~~الهدي لأحللت وأيضا فإن من روي عنه القران لا يحتمل حديثه التأويل إلا ~~بتعسف بخلاف من روى الإفراد فإنه محمول على أول الحال وينتفي التعارض ~~ويؤيده أن من جاء عنه الإفراد جاء عنه صورة القران كما تقدم ومن روي عنه ~~التمتع فإنه محمول على الاقتصار على سفر واحد للنسكين ويؤيده أن من جاء عنه ~~التمتع لما وصفه وصفه بصورة القران لأنهم اتفقوا على أنه لم يحل من عمرته ~~حتى أتم عمل جميع الحج وهذه إحدى صور القران وأيضا فإن رواية القران جاءت ~~عن بضعة عشر صحابيا بأسانيد جياد بخلاف روايتي الإفراد والتمتع وهذا يقتضي ~~رفع الشك عن ذلك والمصير إلى أنه كان قارنا ومقتضى ذلك أن يكون القران أفضل ~~من الإفراد ومن التمتع وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين وبه قال الثوري ~~وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه واختاره من الشافعية المزني وبن المنذر وأبو ~~إسحاق المروزي ومن المتأخرين تقي الدين السبكي وبحث مع النووي في اختياره ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن الإفراد مع ذلك أفضل مستندا إلى أنه ~~صلى الله عليه وسلم اختار الإفراد أولا ثم أدخل عليه العمرة لبيان جواز ~~الاعتمار في أشهر الحج لكونهم كانوا يعتقدونه من أفجر الفجور كما في ثالث ~~أحاديث الباب وملخص ما يتعقب به كلامه أن ms03218 البيان قد سبق منه صلى الله عليه ~~وسلم في عمره الثلاث فإنه أحرم بكل منها في ذي القعدة عمرة الحديبية التي ~~صد عن البيت فيها وعمرة القضية التي بعدها وعمرة الجعرانة ولو كان أراد ~~باعتماره مع حجته بيان الجواز فقط مع أن الأفضل خلافه لاكتفى في ذلك بأمره ~~أصحابه أن يفسخوا حجهم إلى العمرة وذهب جماعة من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم إلى أن التمتع أفضل لكونه صلى الله عليه وسلم تمناه فقال لولا أني ~~سقت الهدي لأحللت ولا يتمنى إلا الأفضل وهو قول أحمد بن حنبل في المشهور ~~عنه وأجيب بأنه إنما تمناه تطييبا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته ~~وإلا فالأفضل ما اختاره الله له واستمر عليه وقال بن قدامة يترجح التمتع ~~بأن الذي يفرد إن اعتمر بعدها فهي عمرة مختلف في إجزائها عن حجة الإسلام ~~بخلاف عمرة التمتع فهي مجزئة بلا خلاف فيترجح التمتع على الإفراد ويليه ~~القران وقال من رجح # PageV03P429 # القران هو أشق من التمتع وعمرته مجزئة بلا خلاف فيكون أفضل منهما وحكى ~~عياض عن بعض العلماء أن الصور الثلاث في الفضل سواء وهو مقتضى تصرف بن ~~خزيمة في صحيحه وعن أبي يوسف القران والتمتع في الفضل سواء وهما أفضل من ~~الإفراد وعن أحمد من ساق الهدي فالقران أفضل له ليوافق فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل له ليوافق ما تمناه وأمر به ~~أصحابه زاد بعض أتباعه ومن أراد أن ينشئ لعمرته من بلده سفرا فالإفراد أفضل ~~له قال وهذا أعدل المذاهب وأشبهها بموافقة الأحاديث الصحيحة فمن قال ~~الإفراد أفضل فعلى هذا يتنزل لأن أعمال سفرين للنسكين أكثر مشقة فيكون أعظم ~~أجرا ولتجزئ عنه عمرته من غير نقص ولا اختلاف ومن العلماء من جمع بين ~~الأحاديث على نمط آخر مع موافقته على أنه كان قارنا كالطحاوي وبن حبان ~~وغيرهما فقيل أهل أولا بعمرة ثم لم يتحلل منها إلى أن أدخل عليها الحج يوم ~~التروية ومستند هذا القائل حديث بن عمر الآتي ms03219 في أبواب الهدي بلفظ فبدأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة ثم أهل بالحج وهذا لا ينافي إنكار بن ~~عمر على أنس كونه نقل أنه صلى الله عليه وسلم أهل بالحج والعمرة كما سيأتي ~~في حجة الوداع من المغازي لاحتمال أن يكون محل إنكاره كونه نقل أنه أهل ~~بهما معا وإنما المعروف عنده أنه أدخل أحد النسكين على الآخر لكن جزمه بأنه ~~صلى الله عليه وسلم بدأ بالعمرة مخالف لما عليه أكثر الأحاديث فهو مرجوح ~~وقيل أهل أولا بالحج مفردا ثم استمر على ذلك إلى أن أمر أصحابه بأن يفسخوا ~~حجهم فيجعلوه عمرة وفسخ معهم ومنعه من التحلل من عمرته المذكورة ما ذكره في ~~حديث الباب وغيره من سوق الهدي فاستمر معتمرا إلى أن أدخل عليها الحج حتى ~~تحلل منهما جميعا وهذا يستلزم أنه أحرم بالحج أولا وآخرا وهو محتمل لكن ~~الجمع الأول أولى وقيل إنه صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا واستمر عليه ~~إلى أن تحلل منه بمنى ولم يعتمر في تلك السنة وهو مقتضى من رجح أنه كان ~~مفردا والذي يظهر لي أن من أنكر القران من الصحابة نفى أن يكون أهل بهما ~~جميعا في أول الحال ولا ينفي أن يكون أهل بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة ~~فيجتمع القولان كما تقدم والله أعلم # [1566] قوله ولم تحلل بكسر اللام الأولى أي لم تحل وإظهار التضعيف لغة ~~معروفة قوله لبدت بتشديد الموحدة أي شعر رأسي وقد تقدم بيان التلبيد وهو أن ~~يجعل فيه شيء ليلتصق به ويؤخذ منه استحباب ذلك للمحرم قوله فلا أحل حتى ~~أنحر يأتي الكلام عليه في الحديث السابع الحديث السادس # [1567] قوله أبو جمرة بالجيم والراء قوله تمتعت فنهاني ناس لم أقف على ~~أسمائهم وكان ذلك في زمن بن الزبير وكان ينهى عن المتعة كما رواه مسلم من ~~حديث أبي الزبير عنه وعن جابر ونقل بن أبي حاتم عن بن الزبير أنه كان لا ~~يرى التمتع إلا للمحصر ووافقه علقمة وإبراهيم وقال الجمهور لا ms03220 اختصاص بذلك ~~للحصر قوله فأمرني أي أن أستمر على عمرتي ولأحمد ومسلم من طريق غندر عن ~~شعبة فأتيت بن عباس فسألته عن ذلك فأمرني بها ثم انطلقت إلى البيت فنمت ~~فأتاني آت في منامي قوله وعمرة متقبلة في رواية النضر عن شعبة كما سيأتي في ~~أبواب الهدي متعة متقبلة وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذه عمرة متقبلة وقد تقدم ~~تفسير المبرور في أوائل الحج قوله فقال سنة أبي القاسم هو خبر مبتدأ محذوف ~~أي هذه سنة ويجوز فيه النصب أي وافقت سنة أبي القاسم أو على الاختصاص وفي ~~رواية النضر فقال الله أكبر سنة أبي القاسم وزاد فيه زيادة يأتي الكلام ~~عليها هناك إن شاء الله تعالى قوله ثم قال لي أي بن عباس أقم عندي وأجعل لك ~~سهما من مالي أي نصيبا قال شعبة فقلت يعني لأبي جمرة ولم أي أستفهمه عن سبب ~~ذلك فقال للرؤيا أي لأجل # PageV03P430 # الرؤيا المذكورة ويؤخذ منه إكرام من أخبر المرء بما يسره وفرح العالم ~~بموافقته الحق والاستئناس بالرؤيا لموافقة الدليل الشرعي وعرض الرؤيا على ~~العالم والتكبير عند المسرة والعمل بالأدلة الظاهرة والتنبيه على اختلاف ~~أهل العلم ليعمل بالراجح منه الموافق للدليل الحديث السابع # [1568] قوله حدثنا أبو شهاب هو الأكبر واسمه موسى بن نافع قوله حجك مكيا ~~في رواية الكشميهني حجتك مكية يعني قليلة الثواب لقلة مشقتها وقال بن بطال ~~معناه إنك تنشيء حجك من مكة كما ينشئ أهل مكة منها فيفوتك فضل الإحرام من ~~الميقات قوله فدخلت على عطاء أي بن أبي رباح قوله يوم ساق البدن معه بضم ~~الموحدة وإسكان الدال جمع بدنة وذلك في حجة الوداع وقد رواه مسلم عن بن ~~نمير عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ عام ساق الهدي قوله فقال لهم أحلوا ~~من إحرامكم إلخ أي اجعلوا حجكم عمرة وتحللوا منها بالطواف والسعي قوله ~~وقصروا إنما أمرهم بذلك لأنهم يهلون بعد قليل بالحج فأخر الحلق لأن بين ~~دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط قوله واجعلوا التي ms03221 قدمتم بها متعة ~~أي اجعلوا الحجة المفردة التي أهللتم بها عمرة تتحللوا منها فتصيروا ~~متمتعين فأطلق على العمرة متعة مجازا والعلاقة بينهما ظاهرة ووقع في رواية ~~عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عند مسلم فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ~~ونجعلها عمرة ونحوه في رواية الباقر عن جابر في الخبر الطويل عند مسلم قوله ~~فقال افعلوا ما أمرتكم فلولا أني سقت الهدي إلخ فيه ما كان عليه عليه ~~السلام من تطييب قلوب أصحابه وتلطفه بهم وحلمه عنهم قوله لا يحل مني حرام ~~بكسر حاء يحل أي شيء حرام والمعنى لا يحل مني ما حرم علي ووقع في رواية ~~مسلم لا يحل مني حراما بالنصب على المفعولية وعلى هذا فيقرأ يحل بضم أوله ~~والفاعل محذوف تقديره لا يحل طول المكث ونحو ذلك مني شيئا حراما حتى يبلغ ~~الهدي محله أي إذا نحر يوم منى واستدل به على أن من اعتمر فساق هديا لا ~~يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر وقد تقدم حديث حفصة نحوه ويأتي ~~حديث عائشة من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عنها بلفظ من أحرم بعمرة فأهدى ~~فلا يحل حتى ينحر وتأول ذلك المالكية والشافعية على أن معناه ومن أحرم ~~بعمرة وأهدى فليهل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه ولا يخفى ما فيه قلت فإنه ~~خلاف ظاهر الأحاديث المذكورة وبالله التوفيق قوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف قوله أبو شهاب ليس له حديث مسند إلا هذا أي لم يرو حديثا مرفوعا إلا ~~هذا الحديث قال مغلطاي كأنه يقول من كان هكذا لا يجعل حديثه أصلا من أصول ~~العلم قلت إذا كان موصوفا بصفة من يصحح حديثه لم يضره ذلك مع أنه قد توبع ~~عليه ثم كلام مغلطاي محمول على ظاهر الإطلاق وقد أجاب غيره بأنه مقيد ~~بالرواية عن عطاء فإن حديثه هذا طرف من حديث جابر الطويل الذي انفرد مسلم ~~بسياقه من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر وفي هذا ms03222 الطرف زيادة ~~بيان لصفة التحلل من العمرة ليس في الحديث الطويل حيث قال فيه أحلوا من ~~إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا إلى يوم ~~التروية وأهلوا بالحج ويستفاد منه جواز جواب المفتي لمن سأله عن حكم خاص ~~بأن يذكر له قصة مسندة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتمل على جواب ~~سؤاله ويكون ما اشتملت عليه من الفوائد الزائدة على ذلك زيادة خير وينبغي ~~أن يكون محل ذلك لائقا بحال السائل ثم ذكر المصنف حديث اختلاف عثمان وعلي ~~في التمتع وقد تقدم من وجه آخر وهو ثاني أحاديث هذا الباب فاشتملت أحاديث ~~الباب على ما ترجم به فحديث عائشة من طريق يؤخذ منه الفسخ والإفراد وحديث ~~علي # PageV03P431 # من طريقه يؤخذ منه التمتع والقران وحديث بن عباس يؤخذ منه الفسخ وكذا ~~حديث أبي موسى وجابر وحديث حفصة يؤخذ منه أن من تمتع بالعمرة إلى الحج لا ~~يحل من عمرته إن كان ساق الهدي وكذا حديث جابر وحديث بن عباس الثاني يؤخذ ~~منه مشروعية التمتع وكذا حديث جابر أيضا والله أعلم ### | (قوله باب من لبى بالحج وسماه) # أورد فيه حديث جابر مختصرا من طريق مجاهد عنه وهو بين فيما ترجم له ويؤخذ ~~منه فسخ الجح إلى العمرة وقد ذهب الجمهور إلى أنه منسوخ وذهب بن عباس إلى ~~أنه محكم وبه قال أحمد وطائفة يسيرة قوله باب التمتع على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا في رواية أبي ذر وسقط لغيره على عهد إلخ ولبعضهم باب ~~بغير ترجمة وكذا ذكره الإسماعيلي والأول أولى وفي الترجمة إشارة إلى الخلاف ~~في ذلك وإن كان الأمر استقر بعد على الجواز # [1571] قوله حدثني مطرف هو بن عبد الله بن الشخير ورجال الإسناد كلهم ~~بصريون قوله عن عمران هو بن حصين الخزاعي ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة عن ~~مطرف بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال إني كنت محدثك ~~بأحاديث لعل الله أن ينفعك فذكر الحديث ms03223 قوله ونزل القرآن أي بجوازه يشير ~~إلى قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج الآية ورواه مسلم من طريق عبد ~~الصمد بن عبد الوارث عن همام بلفظ ولم ينزل فيه القرآن أي بمنعه وتوضحه ~~رواية مسلم الأخرى من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة بلفظ ~~ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله وزاد من طريق شعبة عن ~~حميد بن هلال عن مطرف ولم ينزل فيه قرآن بحرمة وله من طريق أبي العلاء عن ~~مطرف فلم تنزل آية تنسخ ذلك ولم تنه عنه حتى مضى لوجهه وللإسماعيلي من طريق ~~عفان عن همام تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن ولم ~~ينهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسخها شيء وقد أخرجه المصنف في ~~تفسير البقرة من طريق أبي رجاء العطاردي عن عمران بلفظ أنزلت آية المتعة في ~~كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن بحرمة ~~فلم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء قوله قال رجل برأيه ما شاء وفي ~~رواية أبي العلاء ارتأى كل امرئ بعد ما شاء أن يرتئي قائل ذلك هو عمران بن ~~حصين ووهم من زعم أنه مطرف الراوي عنه لثبوت ذلك # PageV03P432 # في رواية أبي رجاء عن عمران كما ذكرته قبل وحكى الحميدي أنه وقع في ~~البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران قال البخاري يقال إنه عمر أي الرجل ~~الذي عناه عمران بن حصين ولم أر هذا في شيء من الطرق التي اتصلت لنا من ~~البخاري لكن نقله الإسماعيلي عن البخاري كذلك فهو عمدة الحميدي في ذلك ~~وبهذا جزم القرطبي والنووي وغيرهما وكأن البخاري أشار بذلك إلى رواية ~~الجريري عن مطرف فقال في آخره ارتأى رجل برأيه ما شاء يعني عمر كذا في ~~الأصل أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن وكيع عن الثوري عنه وقال بن التين ~~يحتمل أن يريد عمر أو عثمان وأغرب الكرماني ms03224 فقال ظاهر سياق كتاب البخاري أن ~~المراد به عثمان وكأنه لقرب عهده بقصة عثمان مع علي جزم بذلك وذلك غير لازم ~~فقد سبقت قصة عمر مع أبي موسى في ذلك ووقعت لمعاوية أيضا مع سعد بن أبي ~~وقاص في صحيح مسلم قصة في ذلك والأولى أن يفسر بعمر فإنه أول من نهى عنها ~~وكأن من بعده كان تابعا له في ذلك ففي مسلم أيضا أن بن الزبير كان ينهى ~~عنها وبن عباس يأمر بها فسألوا جابرا فأشار إلى أن أول من نهى عنها عمر ثم ~~في حديث عمران هذا ما يعكر على عياض وغيره في جزمهم أن المتعة التي نهى ~~عنها عمر وعثمان هي فسخ الحج إلى العمرة لا العمرة التي يحج بعدها فإن في ~~بعض طرقه عند مسلم التصريح بكونها متعة الحج وفي رواية له أيضا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعمر بعض أهله في العشر وفي رواية له جمع بين حج ~~وعمرة ومراده التمتع المذكور وهو الجمع بينهما في عام واحد كما سيأتي صريحا ~~في الباب بعده في حديث بن عباس وقد تقدم البحث فيه في حديث أبي موسى وفيه ~~من الفوائد أيضا جواز نسخ القرآن بالقرآن ولا خلاف فيه وجواز نسخه بالسنة ~~وفيه اختلاف شهير ووجه الدلالة منه قوله ولم ينه عنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن مفهومه أنه لو نهى عنها لامتنعت ويستلزم رفع الحكم ومقتضاه ~~جواز النسخ وقد يؤخذ منه أن الإجماع لا ينسخ به لكونه حصر وجوه المنع في ~~نزول آية أو نهي من النبي صلى الله عليه وسلم وفيه وقوع الاجتهاد في ~~الأحكام بين الصحابة وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص # PageV03P433 ### | (قوله باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام أي # تفسير قوله وذلك في الآية إشارة) # إلى التمتع لأنه سبق فيها فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ~~إلى أن قال ذلك واختلف السلف في المراد بحاضري المسجد فقال نافع والأعرج هم ms03225 ~~أهل مكة بعينها وهو قول مالك واختاره الطحاوي ورجحه وقال طاوس وطائفة هم ~~أهل الحرم وهو الظاهر وقال مكحول من كان منزله دون المواقيت وهو قول ~~الشافعي في القديم وقال في الجديد من كان من مكة على دون مسافة القصر ~~ووافقه أحمد وقال مالك أهل مكة ومن حولها سوى أهل المناهل كعسفان وسوى أهل ~~منى وعرفة # [1572] قوله وقال أبو كامل وصله الإسماعيلي قال حدثنا القاسم المطرز ~~حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو كامل فذكره بطوله لكنه قال عثمان بن سعد بدل ~~عثمان بن غياث وكلاهما بصري وله رواية عن عكرمة لكن عثمان بن غياث ثقة ~~وعثمان بن سعد ضعيف وقد أشار الإسماعيلي إلى أن شيخه القاسم وهم في قوله ~~عثمان بن سعد ويؤيده أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في الأطراف أنه وجده من ~~رواية مسلم بن الحجاج عن أبي كامل كما ساقه البخاري قال فأظن البخاري أخذه ~~عن مسلم لأنني لم أجده إلا من رواية مسلم كذا قال وتعقب باحتمال أن يكون ~~البخاري أخذه عن أحمد بن سنان فإنه أحد مشايخه ويحتمل أيضا أن يكون أخذه عن ~~أبي كامل نفسه فإنه أدركه وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه ولم نجد له ذكرا ~~في كتابه غير هذا الموضع وأبو معشر البراء اسمه يوسف بن يزيد والبراء ~~بالتشديد نسبة له إلى بري السهام قوله فلما قدمنا مكة أي قربها لأن ذلك كان ~~بسرف كما تقدم عن عائشة قوله اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة الخطاب بذلك لمن ~~كان أهل بالحج مفردا كما تقدم واضحا عن عائشة أنهم كانوا ثلاث فرق قوله ~~طفنا في رواية الأصيلي فطفنا بزيادة فاء وهو الوجه ووجه الأول بالحمل على ~~الاستئناف أو هو جواب لما وقال جملة حالية وقد مقدرة فيها قوله ونسكنا ~~المناسك أي من الوقوف والمبيت وغير ذلك قوله وأتينا النساء المراد به غير ~~المتكلم لأن بن عباس لم يكن إذ ذاك بالغا قوله عشية التروية أي بعد الظهر ~~ثامن ذي الحجة وفيه حجة على من استحب تقديمه ms03226 على يوم التروية كما نقل عن ~~الحنفية وعن الشافعية يختص استحباب يوم التروية بعد الزوال بمن ساق الهدي ~~قوله فقد تم حجنا للكشميهني وقد بالواو ومن هنا إلى آخر الحديث موقوف على ~~بن عباس ومن هنا إلى أوله مرفوع قوله فصيام ثلاثة أيام في الحج سيأتي عن بن ~~عمر وعائشة موقوفا أن آخرها يوم عرفة فإن لم يفعل صام أيام منى أي الثلاثة ~~التي بعد يوم النحر وهي أيام التشريق وبه قال الزهري والأوزاعي ومالك ~~والشافعي في القديم ثم رجع عنه وأخذ بعموم النهي عن صيام أيام التشريق قوله ~~وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم كذا أورده بن عباس وهو تفسير منه للرجوع في ~~قوله تعالى إذا رجعتم ويوافقه حديث بن عمر الآتي في باب من ساق البدن معه ~~من طريق عقيل عن الزهري عن سالم عن بن عمر مرفوعا قال للناس من كان منكم ~~أهدى فإنه لا يحل إلى أن قال فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع إلى أهله وهذا قول الجمهور وعن الشافعي معناه الرجوع إلى مكة ~~وعبر عنه مرة بالفراغ من أعمال الحج ومعنى الرجوع التوجه من مكة # PageV03P434 # فيصومها في الطريق إن شاء وبه قال إسحاق بن راهويه قوله الشاة تجزي أي عن ~~الهدي وهي جملة حالية وقعت بدون واو وسيأتي في أبواب الهدي بيان ذلك قوله ~~بين الحج والعمرة بيان للمراد بقوله فجمعوا النسكين وهو بإسكان السين قال ~~الجوهري النسك بالإسكان العبادة وبالضم الذبيحة قوله فإن الله أنزله أي ~~الجمع بين الحج والعمرة وأخذ بقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج قوله وسنه ~~نبيه أي شرعه حيث أمر أصحابه به قوله غير أهل مكة بنصب غير ويجوز كسره وذلك ~~إشارة إلى التمتع وهذا مبني على مذهبه بأن أهل مكة لا متعة لهم وهو قول ~~الحنفية وعند غيرهم أن الإشارة إلى حكم التمتع وهو الفدية فلا يجب على أهل ~~مكة بالتمتع دم إذا أحرموا من الحل بالعمرة وأجاب الكرماني بجواب ليس طائلا ~~قوله ms03227 التي ذكر الله أي بعد آية التمتع حيث قال الحج أشهر معلومات وقد تقدم ~~نقل الخلاف في ذي الحجة هل هو بكماله أو بعضه قوله فمن تمتع في هذه الأشهر ~~ليس لهذا القيد مفهوم لأن الذي يعتمر في غير أشهر الحج لا يسمى متمتعا ولا ~~دم عليه وكذلك المكي عند الجمهور وخالفه فيه أبو حنيفة كما تقدم والله أعلم ~~ويدخل في عموم قوله فمن تمتع من أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ~~ثم حج منها وبه قال الحسن البصري وهو مبني على أن التمتع إيقاع العمرة في ~~أشهر الحج فقط والذي ذهب إليه الجمهور أن التمتع أن يجمع الشخص الواحد ~~بينهما في سفر واحد في أشهر الحج في عام واحد وأن يقدم العمرة وأن لا يكون ~~مكيا فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعا قوله والجدال المراء روى ~~بن أبي نسيبة من طريق مقسم عن بن عباس قال ولا جدال في الحج تماري صاحبك ~~حتى تغضبه وكذا أخرجه عن بن عمر مثله ومن طريق عكرمة وإبراهيم النخعي وعطاء ~~بن يسار وغيرهم نحو قول بن عباس وأخرج من طريق عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد ~~قال قوله ولا جدال في الحج قال قد استقام أمر الحج ومن طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال قد صار الحج في ذي الحجة لا شهر ينسأ ولا شك في الحج لأن أهل ~~الجاهلية كانوا يحجون في غير ذي الحجة ### | (قوله باب الاغتسال عند دخول مكة) # قال بن المنذر الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في ~~تركه عندهم فدية وقال أكثرهم يجزئ منه الوضوء وفي الموطأ أن بن عمر كان لا ~~يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون ~~رأسه وقال الشافعية إن عجز عن الغسل تيمم وقال بن التين لم يذكر أصحابنا ~~الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف # [1573] قوله ثم يبيت بذي ms03228 طوى بضم الطاء وبفتحها قوله ويغتسل أي به قوله ~~كان يفعل ذلك يحتمل أن الإشارة به إلى الفعل الأخير وهو الغسل وهو مقصود ~~الترجمة ويحتمل أنها إلى الجميع وهو الأظهر فسيأتي في الباب الذي يليه ذكر ~~المبيت فقط مرفوعا من رواية أخرى عن بن عمر وتقدم الحديث بأتم من هذا في ~~باب الإهلال مستقبل القبلة # PageV03P435 ### | (قوله باب دخول مكة نهارا أو ليلا) # أورد فيه حديث بن عمر في المبيت بذي طوى حتى يصبح وهو ظاهر في الدخول ~~نهارا وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب عن نافع بلفظ كان لا يقدم مكة إلا بات ~~بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا وأما الدخول ليلا فلم يقع منه ~~صلى الله عليه وسلم إلا في عمرة الجعرانة فإنه صلى الله عليه وسلم أحرم من ~~الجعرانة ودخل مكة ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت ~~كما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش الكعبي وترجم عليه النسائي دخول ~~مكة ليلا وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال كانوا يستحبون أن ~~يدخلوا مكة نهارا ويخرجوا منها ليلا وأخرج عن عطاءإن شئتم فادخلوا ليلا ~~إنكم لستم كرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان إماما فأحب أن يدخلها ~~نهارا ليراه الناس انتهى وقضية هذا أن من كان إماما يقتدى به استحب له أن ~~يدخلها نهارا قوله باب من أين يدخل مكة أورد فيه حديث مالك عن نافع عن بن ~~عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل من الثنية العليا ويخرج من ~~الثنية السفلى أخرجه عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عنه وليس هو في ~~الموطأ ولا رأيته في غرائب مالك للدارقطني ولم أقف عليه إلا من رواية معن ~~بن عيسى وقد تابع إبراهيم بن المنذر عليه عبد الله بن جعفر البرمكي وقد عز ~~على الإسماعيلي استخراجه فأخرجه عن بن ناجية عن البخاري مثله وزاد في آخره ~~يعني ثنيتي مكة وهذه الزيادة قد أخرجها أيضا أبو ms03229 داود حيث أخرج الحديث عن ~~عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن بن عيسى مثله وقد ذكره المصنف في الباب ~~الذي بعده من طريق أخرى عن نافع وسياقه أبين من سياق مالك # PageV03P436 # قوله # [1576] من كداء بفتح الكاف والمد قال أبو عبيد لا يصرف وهذه الثنية هي ~~التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة وهي التي يقال لها الحجون بفتح ~~المهملة وضم الجيم وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم ~~المهدي على ما ذكره الأزرقي ثم سهل في عصرنا هذا منها سنة إحدى عشرة ~~وثمانمائة موضع ثم سهلت كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد في حدود ~~العشرين وثمانمائة وكل عقبة في جبل أو طريق عال فيه تسمى ثنية قوله الثنية ~~السفلى ذكر في ثاني حديثي الباب وخرج من كدا وهو بضم الكاف مقصور وهي عند ~~باب شبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان وكان بناء هذا الباب عليها ~~في القرن السابع قوله من أعلى مكة كذا رواه أبو أسامة فقلبه والصواب ما ~~رواه عمرو وحاتم عن هشام دخل من كداء من أعلى مكة ثم ظهر لي أن الوهم فيه ~~ممن دون أبي أسامة فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب # [1578] قوله قال هشام هو بن عروة بالإسناد المذكور قوله وكان عروة يدخل ~~من كلتيهما في رواية الكشميهني على بدل من قوله وأكثر ما يدخل من كدا بالضم ~~والقصر للجميع وكذا في رواية حاتم ووهيب وهي الطريقة الرابعة لحديث عائشة ~~قوله وكانت أقربهما إلى منزله فيه اعتذار هشام لأبيه لكونه روى الحديث # PageV03P437 # وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم لازم وكان ربما فعله وكثيرا ما يفعل ~~غيره بقصد التيسير قال عياض والقرطبي وغيرهما اختلف في ضبط كداء وكدا ~~فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر وقيل بالعكس قال ~~النووي وهو غلط قالوا واختلف في المعنى الذي لأجله خالف صلى الله عليه وسلم ~~بين طريقيه فقيل ليتبرك به كل من في طريقه فذكر شيئا مما تقدم ms03230 في العيد وقد ~~استوعبت ما قيل فيه هناك وبعضه لا يتأتى اعتباره هنا والله أعلم وقيل ~~الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم المكان ~~وعكسه الإشارة إلى فراقه وقيل لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها وقيل لأنه ~~صلى الله عليه وسلم خرج منها مختفيا في الهجرة فأراد أن يدخلها ظاهرا عاليا ~~وقيل لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلا للبيت ويحتمل أن يكون ذلك لكونه ~~دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك والسبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب ~~للعباس لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء فقلت ما هذا قال شيء طلع بقلبي ~~وأن الله لا يطلع الخيل هناك أبدا قال العباس فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل ~~وللبيهقي من حديث بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر كيف ~~قال حسان فأنشده عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النقع مطلعها كداء فتبسم وقال ~~ادخلوها من حيث قال حسان تنبيه حكى الحميدي عن أبي العباس العذري أن بمكة ~~موضعا ثالثا يقال له كدي وهو بالضم والتصغير يخرج منه إلى جهة اليمن قال ~~المحب الطبري حققه العذري عن أهل المعرفة بمكة قال وقد بني عليها باب مكة ~~الذي يدخل منه أهل اليمن تنبيهات أولها محمود في الطريق الثانية من حديث ~~عائشة هو بن غيلان وعمرو في الطريق الثالثة هو بن الحارث وأحمد في أول ~~الإسناد لم أره منسوبا في شيء من الروايات وقد تقدم في أوائل الحج أحمد عن ~~بن وهب وأنه أحمد بن عيسى فيشبه أن يكون هو المذكور هنا وحاتم في الطريق ~~الثالثة هو بن إسماعيل التنبيه الثاني اختلف على هشام بن عروة في وصل هذا ~~الحديث وإرساله وأورد البخاري الوجهين مشيرا إلى أن رواية الإرسال لا تقدح ~~في رواية الوصل لأن الذي وصله حافظ وهو بن عيينة وقد تابعه ثقتان ولعله ~~إنما أورد الطريقين المرسلين ليستظهر بهما على وهم أبي أسامة الذي أشرت ~~إليه أولا ms03231 الثالث وقع في رواية المستملي وحده في آخر الباب قال أبو عبد ~~الله كداء وكدا موضعان والمراد بأبي عبد الله المصنف وهذا تفسير غير مفيد ~~فمعلوم أنهما موضعان بمجرد السياق وقد يسر الله بنقل ما فيها من ضبط وتعيين ~~جهة كل منهما # PageV03P438 ### | (قوله باب فضل مكة وبنيانها وقوله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس # وأمنا) # فساق الآيات إلى قوله التواب الرحيم كذا في رواية كريمة وساق الباقون بعض ~~الآية الأولى ولأبي ذر كلها ثم قال إلى قوله التواب الرحيم ثم ساق المصنف ~~في الباب حديث جابر في بناء الكعبة وحديث عائشة في ذلك من أربعة طرق وليس ~~في الآيات ولا الحديث ذكر لبنيان مكة لكن بنيان الكعبة كان سبب بنيان مكة ~~وعمارتها فاكتفى به واختلف في أول من بنى الكعبة كما سيأتي في أحاديث ~~الأنبياء في الكلام على حديث أبي ذر أي مسجد وضع في الأرض أول وكذا قصة ~~بناء إبراهيم وإسماعيل لها يأتي في أحاديث الأنبياء ويقتصر هنا على قصة ~~بناء قريش لها وعلى قصة بناء بن الزبير وما غيره الحجاج بعده لتعلق ذلك ~~بحديثي الباب والبيت اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا وقوله تعالى مثابة أي ~~مرجعا للحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يعودون إليه روى عبد بن حميد بإسناد ~~جيد عن مجاهد قال يحجون ثم يعودون وهو مصدر وصف به الموضع وقوله وأمنا أي ~~موضع أمن وهو كقوله أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا والمراد ترك القتال فيه ~~كما سيأتي شرحه في الكلام على حديث الباب الذي بعده وقوله واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى أي وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة ويجوز أن يكون معطوفا على ~~اذكروا نعمتي أو على معنى مثابة أي ثوبوا إليه واتخذوا والأمر فيه ~~للإستحباب بالاتفاق وقرأ نافع وبن عامر واتخذوا بلفظ الماضي عطفا على جعلنا ~~أو على تقدير إذ أي وإذ جعلنا وإذ اتخذوا ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر ~~قدميه على الأصح وسيأتي شرحه في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وعن عطاء ~~مقام إبراهيم ms03232 عرفة وغيرها من المناسك لأنه قام فيها ودعا وعن النخعي الحرم ~~كله وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ~~ذلك في أوائل كتاب الصلاة وقوله والركع السجود استدل به على جواز صلاة ~~الفرض والنفل داخل البيت وخالف مالك في الفرض قوله اجعل هذا بلدا آمنا يأتي ~~الكلام عليه في حديث إن إبراهيم حرم مكة وأنه لا يعارض حديث أن الله حرم ~~هذا البلد يوم خلق السماوات والأرض لأن معنى الأول أن إبراهيم أعلم الناس ~~بذلك والثاني ما سبق من تقدير الله وقوله من آمن بدل من أهله أي وارزق ~~المؤمنين من أهله خاصة ومن كفر عطف على من آمن قيل قاس إبراهيم الرزق على ~~الإمامة فعرف الفرق بينهما وإن الرزق قد يكون استدراجا وإلزاما للحجة ~~وسيأتي الكلام على القواعد في تفسير البقرة وأنها الأساس وظاهره أنه كان ~~مؤسسا قبل إبراهيم ويحتمل أن يكون المراد بالرفع نقلها من مكانها إلى مكان ~~البيت كما سيأتي عند نقل الاختلاف في ذلك إن شاء الله تعالى وقوله ربنا ~~تقبل منا أي يقولان ربنا تقبل منا وقد أظهره بن مسعود في قراءته قوله وأرنا ~~مناسكنا قال عبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سليمان التيمي عن أبي ~~مجلز قال لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل فأراه الطواف بالبيت سبعا ~~قال وأحسبه وبين الصفا والمروة ثم أتى به عرفة فقال أعرفت قال نعم قال فمن ~~ثم سميت عرفات ثم أتى به جمعا فقال ها هنا يجمع الناس الصلاة ثم أتى به منى ~~فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات فقال ارمه بها وكبر مع كل # PageV03P440 # حصاة قوله وتب علينا قيل طلبا الثبات على الإيمان لأنهما معصومان وقيل ~~أراد أن يعرف الناس أن ذلك الموقف مكان التوبة وقيل المعنى وتب على من ~~اتبعنا قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وهذا أحد الأحاديث التي ~~أخرجها البخاري عن شيخه أبي عاصم النبيل بواسطة قوله # [1582] لما بنيت الكعبة ms03233 هذا من مرسل الصحابي لأن جابرا لم يدرك هذه القصة ~~فيحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم أو ممن حضرها من الصحابة ~~وقد روى الطبراني وأبو نعيم في الدلائل من طريق بن لهيعة عن أبي الزبير قال ~~سألت جابرا هل يقوم الرجل عريانا فقال أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~لما انهدمت الكعبة نقل كل بطن من قريش وأن النبي صلى الله عليه وسلم نقل مع ~~العباس وكانوا يضعون ثيابهم على العواتق يتقوون بها أي على حمل الحجارة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاعتقلت رجلي فخررت وسقط ثوبي فقلت للعباس ~~هلم ثوبي فلست أتعرى بعدها إلا إلى الغسل لكن بن لهيعة ضعيف وقد تابعه عبد ~~العزيز بن سليمان عن أبي الزبير ذكره أبو نعيم فإن كان محفوظا وإلا فقد ~~حضره من الصحابة العباس كما في حديث الباب فلعل جابرا حمله عنه وروى ~~الطبراني أيضا والبيهقي في الدلائل من طريق عمرو بن أبي قيس والطبري في ~~التهذيب من طريق هارون بن المغيرة وأبو نعيم في المعرفة من طريق قيس بن ~~الربيع وفي الدلائل من طريق شعيب بن خالد كلهم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ~~بن عباس حدثني أبي العباس بن عبد المطلب قال لما بنت قريش الكعبة انفردت ~~رجلين رجلين ينقلون الحجارة فكنت أنا وبن أخي فجعلنا نأخذ أزرنا فنضعها على ~~مناكبنا ونجعل عليها الحجارة فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا فبينما هو ~~أمامي إذ صرع فسعيت وهو شاخص ببصره إلى السماء قال فقلت لابن أخي ما شأنك ~~قال نهيت أن أمشي عريانا قال فكتمته حتى أظهر الله نبوته تابعه الحكم بن ~~أبان عن عكرمة أخرجه أبو نعيم أيضا وروى ذلك أيضا من طريق النضر أبي عمر عن ~~عكرمة عن بن عباس ليس فيه العباس وقال في آخره فكان أول شيء رأى من النبوة ~~والنضر ضعيف وقد خبط في إسناده وفي متنه فإنه جعل القصة في معالجة زمزم ~~بأمر أبي طالب وهو غلام وكذا ms03234 روى بن إسحاق في السيرة عن أبيه عمن حدثه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لمع غلمان هم أسناني قد جعلنا أزرنا على ~~أعناقنا لحجارة ننقلها إذ لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال اشدد عليك إزارك ~~فكأن هذه قصة أخرى واغتر بذلك الأزرقي فحكى قولا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما بنيت الكعبة كان غلاما ولعل عمدته في ذلك ما سيأتي عن معمر عن ~~الزهري ولحديث معمر شاهد من حديث أبي الطفيل أخرجه عبد الرزاق ومن طريقه ~~الحاكم والطبراني قال كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدر ~~وكانت قدر ما يقتحمها العناق وكانت ثيابها توضع عليها تسدل سدلا وكانت ذات ~~ركنين كهيئة هذه الحلقة هنك رسمه فأقبلت سفينة من الروم حتى إذا كانوا ~~قريبا من جدة انكسرت فخرجت قريش لتأخذ خشبها فوجدوا الرومي الذي فيها نجارا ~~فقدموا به وبالخشب ليبنوا به البيت فكانوا كلما أرادوا القرب منه لهدمه بدت ~~لهم حية فاتحة فاها فبعث الله طيرا أعظم من النسر فغرز مخالبه فيها فألقاها ~~نحو أجياد فهدمت قريش الكعبة وبنوها بحجارة الوادي فرفعوها في السماء عشرين ~~ذراعا فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يحمل الحجارة من أجياد وعليه نمرة ~~فضاقت عليه النمرة فذهب يضعها على عاتقه فبدت عورته من صغرها فنودي يا محمد ~~خمر عورتك فلم ير عريانا بعد ذلك وكان بين ذلك وبين المبعث خمس سنين قال ~~معمر وأما الزهري فقال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم أجمرت ~~امرأة الكعبة فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت فتشاورت قريش ~~في هدمها وهابوه فقال الوليد إن # PageV03P441 # الله لا يهلك من يريد الإصلاح فارتقى على ظاهر البيت ومعه العباس فقال ~~اللهم لا نريد إلا الإصلاح ثم هدم فلما رأوه سالما تابعوه قال عبد الرزاق ~~وأخبرنا بن جريج قال قال مجاهد كان ذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنة وكذا رواه ~~بن عبد البر من طريق محمد بن جبير بن مطعم بإسناد له وبه جزم ms03235 موسى بن عقبة ~~في مغازيه والأول أشهر وبه جزم بن إسحاق ويمكن الجمع بينهما بأن يكون ~~الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء وذكر بن إسحاق أن السيل كان يأتي ~~فيصيب الكعبة فيتساقط من بنائها وكان رضما فوق القامة فأرادت قريش رفعها ~~وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة فذكر القصة مطولة في بنائهم الكعبة ~~وفي اختلافهم فيمن يضع الحجر الأسود حتى رضوا بأول داخل فدخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحكموه في ذلك فوضعه بيده قال وكانت الكعبة على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر ذراعا ووقع عند الطبراني من طريق أخرى عن بن ~~خثيم عن أبي الطفيل أن اسم النجار المذكور بأقوم وللفاكهي من طريق بن جريج ~~مثله قال وكان يتجر إلى بندر وراء ساحل عدن فانكسرت سفينته بالشعيبة فقال ~~لقريش إن أجريتم عيري مع عيركم إلى الشام أعطيتكم الخشب ففعلوا وروى سفيان ~~بن عيينة في جامعه عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير يقول اسم الذي ~~بنى الكعبة لقريش باقوم وكان روميا وقال الأزرقي كان طولها سبعة وعشرين ~~ذراعا فاقتصرت قريش منها على ثمانية عشر ونقصوا من عرضها أذرعا أدخلوها في ~~الحجر قوله فخر إلى الأرض في رواية زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار ~~الماضية في باب كراهية التعري من أوائل الصلاة فجعله على منكبه فسقط مغشيا ~~عليه قوله فطمحت عيناه بفتح المهملة والميم أي ارتفعتا والمعنى أنه صار ~~ينظر إلى فوق وفي رواية عبد الرزاق عن بن جريج في أوائل السيرة النبوية ثم ~~أفاق فقال قوله أرني إزاري أي أعطني وحكى بن التين كسر الراء وسكونها وقد ~~قرئ بهما وفي رواية عبد الرزاق الآتية إزاري إزاري بالتكرير قوله فشده عليه ~~زاد زكريا بن إسحاق فما رؤى بعد ذلك عريانا وقد تقدم شاهدها من حديث أبي ~~الطفيل الحديث الثاني ساقه من أربعة طرق قوله في الطريق الأولى عن سالم بن ~~عبد الله أي بن عمر قوله أن عبد الله بن محمد بن ms03236 أبي بكر أي الصديق ووقع في ~~رواية مسلم أبي بكر بن أبي قحافة وعبد الله هذا هو أخو القاسم بن محمد قوله ~~أخبر عبد الله بن عمر بنصب عبد الله على المفعولية وظاهره أن سالما كان ~~حاضرا لذلك فيكون من روايته عن عبد الله بن محمد وقد صرح بذلك أبو أويس عن ~~بن شهاب لكنه سماه عبد الرحمن بن محمد فوهم أخرجه أحمد وأغرب إبراهيم بن ~~طهمان فرواه عن مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أخرجه الدارقطني في غرائب ~~مالك والمحفوظ الأول وقد رواه معمر عن بن شهاب عن سالم لكنه اختصره وأخرجه ~~مسلم من طريق نافع عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر عن عائشة فتابع سالما ~~فيه وزاد في المتن ولأنفقت كنز الكعبة ولم أر هذه الزيادة إلا من هذا الوجه ~~ومن طريق أخرى أخرجها أبو عوانة من طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن ~~الزبير عن عائشة وسيأتي البحث فيها في باب كسوة الكعبة قوله قومك أي قريش ~~قوله اقتصروا عن قواعد إبراهيم سيأتي بيان ذلك في الطريق التي تلي هذه قوله ~~لولا حدثان بكسر المهملة وسكون الدال بعدها مثلثة بمعنى الحدوث أي قرب ~~عهدهم قوله لفعلت أي لرددتها على قواعد إبراهيم قوله فقال عبد الله أي بن ~~عمر بالإسناد المذكور وقد رواه معمر عن بن شهاب عن سالم عن أبيه بهذه القصة ~~مجردة قوله لئن كانت ليس هذا شكا من بن عمر في صدق # PageV03P442 # عائشة لكن يقع في كلام العرب كثيرا صورة التشكيك والمراد التقرير واليقين ~~قوله ما أرى بضم الهمزة أي أظن وهي رواية معمر وزاد في آخر الحديث ولا طاف ~~الناس من وراء الحجر إلا لذلك ونحوه في رواية أبى أويس المذكورة قوله ~~استلام افتعال من السلام والمراد هنا لمس الركن بالقبلة أو اليد قوله يليان ~~أي يقربان من الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وهو معروف على صفة نصف ~~الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا والقدر الذي أخرج من الكعبة سيأتي ms03237 قريبا ~~قوله في الطريقة الثانية # [1584] حدثنا الأشعث هو بن أبي الشعثاء المحاربي وقد تقدم في العلم من ~~وجه آخر عن الأسود بزيادة نبهنا على ما فيها هناك قوله عن الجدر بفتح الجيم ~~وسكون المهملة كذا للأكثر وكذا هو في مسند مسدد شيخ البخاري فيه وفي رواية ~~المستملي الجدار قال الخليل الجدر لغة في الجدار انتهى ووهم من ضبطه بضمها ~~لأن المراد الحجر ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن أبي الأحوص شيخ مسدد فيه ~~الجدر أو الحجر بالشك ولأبي عوانة من طريق شيبان عن الأشعث الحجر بغير شك ~~قوله أمن البيت هو قال نعم هذا ظاهره أن الحجر كله من البيت وكذا قوله في ~~الطريق الثانية أن أدخل الجدر في البيت وبذلك كان يفتي بن عباس كما رواه ~~عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل قال سمعت بن عباس يقول لو وليت من ~~البيت ما ولى بن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت فلم يطاف به إن لم يكن ~~من البيت وروى الترمذي والنسائي من طريق علقمة عن أمه عن عائشة قالت كنت ~~أحب أن أصلي في البيت فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني ~~الحجر فقال صلي فيه فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروه حين بنوا ~~الكعبة فأخرجوه من البيت ونحوه لأبي داود من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة ~~ولأبي عوانة من طريق قتادة عن عروة عن عائشة ولأحمد من طريق سعيد بن جبير ~~عن عائشة وفيه أنها أرسلت إلى شيبة الحجبي ليفتح لها البيت بالليل فقال ما ~~فتحناه في جاهلية ولا إسلام بليل وهذه الروايات كلها مطلقة وقد جاءت روايات ~~أصح منها مقيدة منها لمسلم من طريق أبي قزعة عن الحارث بن عبد الله عن ~~عائشة في حديث الباب حتى أزيد فيه من الحجر وله من وجه آخر عن الحارث عنها ~~فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من ~~سبعة أذرع وله من طريق سعيد بن ميناء ms03238 عن عبد الله بن الزبير عن عائشة في ~~هذا الحديث وزدت فيها من الحجر ستة أذرع وسيأتي في آخر الطريق الرابعة قول ~~يزيد بن رومان الذي رواه عن عروة أنه أراه لجرير بن حازم فحزره ستة أذرع أو ~~نحوها ولسفيان بن عيينة في جامعه عن داود بن شابور عن مجاهد أن بن الزبير ~~زاد فيها ستة أذرع مما يلي الحجر وله عن عبيد الله بن أبي يزيد عن بن ~~الزبير ستة أذرع وشبر وهكذا ذكر الشافعي عن عدد لقيهم من أهل العلم من قريش ~~كما أخرجه البيهقي في المعرفة عنه وهذه الروايات كلها تجتمع على أنها فوق ~~الستة ودون السبعة وأما رواية عطاء عند مسلم عن عائشة مرفوعا لكنت أدخل ~~فيها من الحجر خمسة أذرع فهي شاذة والرواية السابقة أرجح لما فيها من ~~الزيادة عن الثقات الحفاظ ثم ظهر لي لرواية عطاء وجه وهو أنه أريد بها ما ~~عدا الفرجة التي بين الركن والحجر فتجتمع مع الروايات الأخرى فإن الذي عدا ~~الفرجة أربعة أذرع وشيء ولهذا وقع عند الفاكهي من حديث أبي عمرو بن عدي بن ~~الحمراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة في هذه القصة ولأدخلت فيها ~~من الحجر أربعة أذرع فيحمل هذا على إلغاء الكسر ورواية عطاء على جبره ويجمع ~~بين الروايات كلها بذلك ولم أر من سبقني إلى ذلك وسأذكر ثمرة هذا البحث في ~~آخر # PageV03P443 # الكلام على هذا الحديث قوله ألم تري أي ألم تعرفي قوله قصرت بهم النفقة ~~بتشديد الصاد أي النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك كما جزم به الأزرقي وغيره ~~ويوضحه ما ذكر بن إسحاق في السيرة عن عبد الله بن أبي نجيح أنه أخبر عن عبد ~~الله بن صفوان بن أمية أن أبا وهب بن عابد بن عمران بن مخزوم وهو جد جعدة ~~بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي قال لقريش لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا الطيب ~~ولا تدخلوا فيه مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس وروى ms03239 سفيان بن ~~عيينة في جامعه عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه أنه شهد عمر بن الخطاب ~~أرسل إلى شيخ من بني زهرة أدرك ذلك فسأله عمر عن بناء الكعبة فقال إن قريشا ~~تقربت لبناء الكعبة أي بالنفقة الطيبة فعجزت فتركوا بعض البيت في الحجر ~~فقال عمر صدقت قوله ليدخلوا في رواية المستملي يدخلوا بغير لام زاد مسلم من ~~طريق الحارث بن عبد الله عن عائشة فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه ~~يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط قوله حديث عهدهم بتنوين حديث قوله ~~بجاهلية في رواية الكشميهني بالجاهلية وقد تقدم في العلم من طريق الأسود ~~حديث عهد بكفر ولأبي عوانة من طريق قتادة عن عروة عن عائشة حديث عهد بشرك ~~قوله فأخاف أن تنكر قلوبهم في رواية شيبان عن أشعث تنفر بالفاء بدل الكاف ~~ونقل بن بطال عن بعض علمائهم أن النفرة التي خشيها صلى الله عليه وسلم أن ~~ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم قوله أن أدخل الجدر كذا وقع هنا وهو مؤول ~~بمعنى المصدر أي أخاف إنكار قلوبهم إدخال الحجر وجواب لولا محذوف وقد رواه ~~مسلم عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص بلفظ فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن ~~أدخل فأثبت جواب لولا وكذا أثبته الإسماعيلي من طريق شيبان عن أشعث ولفظه ~~لنظرت فأدخلته قوله عن هشام هو بن عروة قوله عن عائشة كذا رواه مسلم من ~~طريق أبي معاوية والنسائي من طريق عبدة بن سليمان وأبو عوانة من طريق علي ~~بن مسهر وأحمد عن عبد الله بن نمير كلهم عن هشام وخالفهم القاسم بن معن ~~فرواه عن هشام عن أبيه عن أخيه عبد الله بن الزبير عن عائشة أخرجه أبو ~~عوانة ورواية الجماعة أرجح فإن رواية عروة عن عائشة لهذا الحديث مشهورة من ~~غير هذا الوجه فسيأتي في الطريق الرابعة من طريق يزيد بن رومان عنه وكذا ~~لأبي عوانة من طريق قتادة وأبي النضر كلاهما عن عروة عن عائشة بغير واسطة ms03240 ~~ويحتمل أن يكون عروة حمل عن أخيه عن عائشة منه شيئا زائدا على روايته عنها ~~كما وقع للأسود بن يزيد مع بن الزبير فيما تقدم شرحه في كتاب العلم قوله ~~وجعلت له خلفا بفتح المعجمة وسكون اللام بعدها فاء وقد فسره في الرواية ~~المعلقة وضبطه الحربي في الغريب بكسر الخاء المعجمة قال والخالفة عمود في ~~مؤخر البيت والصواب الأول وبينه قوله في الرواية الرابعة وجعلت لها بابين ~~تنبيه قوله وجعلت بسكون اللام وضم التاء عطفا على قوله لبنيته وضبطها ~~القابسي بفتح اللام وسكون المثناة عطفا على استقصرت وهو وهم فإن قريشا لم ~~تجعل له بابا من خلف وإنما هم النبي صلى الله عليه وسلم بجعله فلا يغتر بمن ~~حفظ هذه الكلمة بفتح ثم سكون قوله قال أبو معاوية حدثنا هشام يعني بن عروة ~~بسنده هذا خلفا يعني بابا والتفسير المذكور من قول هشام بينه أبو عوانة من ~~طريق علي بن مسهر عن هشام قال الخلف الباب وطريق أبي معاوية وصلها مسلم ~~والنسائي ولم يقع في روايتهما التفسير المذكور وأخرجه بن خزيمة عن أبي كريب ~~عن أبي أسامة وأدرج التفسير ولفظه وجعلت لها خلفا يعني بابا آخر من خلف ~~يقابل الباب المقدم قوله في # PageV03P444 # الطريق الرابعة # [1586] حدثنا يزيد هو بن هارون كما جزم به أبو نعيم في المستخرج قوله عن ~~عروة كذا رواه الحفاظ من أصحاب يزيد بن هارون عنه فأخرجه أحمد بن حنبل ~~وأحمد بن سنان وأحمد بن منيع في مسانيدهم عنه هكذا والنسائي عن عبد الرحمن ~~بن محمد بن سلام والإسماعيلي من طريق هارون الجمال والزعفراني كلهم عن يزيد ~~بن هارون وخالفهم الحارث بن أبي أسامة فرواه عن يزيد بن هارون فقال عن عبد ~~الله بن الزبير بدل عروة بن الزبير وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي ~~الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه قال الإسماعيلي إن كان أبو الأزهر ~~ضبطه فكأن يزيد بن رومان سمعه من الأخوين قلت قد تابعه محمد بن مشكان كما ~~أخرجه الجوزقي ms03241 عن الدغولي عنه عن وهب بن جرير ويزيد قد حمله عن الأخوين لكن ~~رواية الجماعة أوضح فهي أصح قوله حديث عهد كذا لجميع الرواة بالإضافة وقال ~~المطرزي لا يجوز حذف الواو في مثل هذا والصواب حديثو عهد والله أعلم قوله ~~فذلك الذي حمل بن الزبير على هدمه زاد وهب بن جرير في روايته وبنائه قوله ~~قال يزيد هو بن رومان بالإسناد المذكور قوله وشهدت بن الزبير حين هدمه ~~وبناه إلى قوله كأسنمة الإبل هكذا ذكره يزيد بن رومان مختصرا وقد ذكره مسلم ~~وغيره واضحا فروى مسلم من طريق عطاء بن أبي رباح قال لما احترق البيت زمن ~~يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام فكان من أمره ما كان وللفاكهي في كتاب ~~مكة من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان وغيره قالوا لما أحرق أهل الشام ~~الكعبة ورموها بالمنجنيق وهت الكعبة ولابن سعد في الطبقات من طريق أبي ~~الحارث بن زمعة قال ارتحل الحصين بن نمير يعني الأمير الذي كان يقاتل بن ~~الزبير من قبل يزيد بن معاوية لما أتاهم موت يزيد بن معاوية في ربيع الآخر ~~سنة أربع وستين قال فأمر بن الزبير بالخصاص التي كانت حول الكعبة فهدمت ~~فإذا الكعبة تنفض أي تتحرك متوهنة ترتج من أعلاها إلى أسفلها فيها أمثال ~~جيوب النساء من حجارة المنجنيق وللفاكهي من طريق عثمان بن ساج بلغني أنه ~~لما قدم جيش الحصين بن نمير أحرق بعض أهل الشام على باب بني جمح وفي المسجد ~~يومئذ خيام فمشى الحريق حتى أخذ في البيت فظن الفريقان أنهم هالكون وضعف ~~بناء البيت حتى إن الطير ليقع عليه فتتناثر حجارته ولعبد الرزاق عن أبيه عن ~~مرثد بن شرحبيل أنه حضر ذلك قال كانت الكعبة قد وهت من حريق أهل الشام قال ~~فهدمها بن الزبير فتركه بن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يحزبهم على ~~أهل الشام فلما صدر الناس قال أشيروا علي في الكعبة الحديث ولابن سعد من ~~طريق بن أبي مليكة قال لم ms03242 يبن بن الزبير الكعبة حتى حج الناس سنة أربع ~~وستين ثم بناها حين استقبل سنة خمس وستين وحكي عن الواقدي أنه رد ذلك وقال ~~الأثبت عندي أنه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش بسبعين يوما وجزم الأزرقي بأن ~~ذلك كان في نصف جمادى الآخرة سنة أربع وستين قلت ويمكن الجمع بين الروايتين ~~بأن يكون ابتداء البناء في ذلك الوقت وامتد أمده إلى الموسم ليراه أهل ~~الآفاق ليشنع بذلك على بني أمية ويؤيده أن في تاريخ المسبحي أن الفراغ من ~~بناء الكعبة كان في سنة خمس وستين وزاد المحب الطبري أنه كان في شهر رجب ~~والله أعلم وإن لم يكن هذا الجمع مقبولا فالذي في الصحيح مقدم على غيره ~~وذكر مسلم في رواية عطاء إشارة بن عباس عليه بأن لا يفعل وقول بن الزبير لو ~~أن أحدكم احترق بيته بناه حتى يجدده وأنه استخار الله ثلاثا ثم عزم على أن ~~ينقضها قال فتحاماه الناس حتى صعد رجل فألقى منه حجارة فلما لم يره الناس ~~أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض وجعل بن الزبير أعمدة # PageV03P445 # فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه وقال بن عيينة في جامعه عن داود بن ~~سابور عن مجاهد قال خرجنا إلى منى فأقمنا بها ثلاثا ننتظر العذاب وارتقى بن ~~الزبير على جدار الكعبة هو بنفسه فهدم وفي رواية أبي أويس المذكورة ثم عزل ~~ما كان يصلح أن يعاد في البيت فبنوا به فنظروا إلى ما كان لا يصلح منها أن ~~يبني به فأمر به أن يحفر له في جوف الكعبة فيدفن واتبعوا قواعد إبراهيم من ~~نحو الحجر فلم يصيبوا شيئا حتى شق على بن الزبير ثم أدركوها بعد ما أمعنوا ~~فنزل عبد الله بن الزبير فكشفوا له عن قواعد إبراهيم وهي صخر أمثال الخلف ~~من الإبل فانفضوا له أي حركوا تلك القواعد بالعتل فنفضت قواعد البيت ورأوه ~~بنيانا مربوطا بعضه ببعض فحمد الله وكبره ثم أحضر الناس فأمر بوجوههم ~~وأشرافهم فنزلوا حتى شاهدوا ما شاهدوه ورأوا بنيانا ms03243 متصلا فأشهدهم على ذلك ~~وفي رواية عطاء وكان طول الكعبة ثمان عشرة ذراعا فزاد بن الزبير في طولها ~~عشرة أذرع وقد تقدم من وجه آخر أنه كان طولها عشرين ذراعا فلعل راويه جبر ~~الكسر وجزم الأزرقي بأن الزيادة تسعة أذرع فلعل عطاء جبر الكسر أيضا وروى ~~عبد الرزاق من طريق بن سابط عن زيد أنهم كشفوا عن القواعد فإذا الحجر مثل ~~الخلفة والحجارة مشبكة بعضها ببعض وللفاكهي من وجه آخر عن عطاء قال كنت في ~~الأمناء الذين جمعوا على حفره فحفروا قامة ونصفا فهجموا على حجارة لها عروق ~~تتصل بزرد عرق المروة فضربوه فارتجت قواعد البيت فكبر الناس فبنى عليه وفي ~~رواية مرثد عند عبد الرزاق فكشف عن ربض في الحجر آخذ بعضه ببعض فتركه ~~مكشوفا ثمانية أيام ليشهدوا عليه فرأيت ذلك الربض مثل خلف الإبل وجه حجر ~~ووجه حجران ورأيت الرجل يأخذ العتلة فيضرب بها من ناحية الركن فيهتز الركن ~~الآخر قال مسلم في رواية عطاء وجعل له بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج ~~منه وفي رواية الأسود التي في العلم ففعله عبد الله بن الزبير وفي رواية ~~إسماعيل بن جعفر عند الإسماعيلي فنقضه عبد الله بن الزبير فجعل له بابين في ~~الأرض ونحوه للترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق وللفاكهي من طريق أبي أويس ~~عن موسى بن ميسرة أنه دخل الكعبة بعد ما بناها بن الزبير فكان الناس لا ~~يزدحمون فيها يدخلون من باب ويخرجون من آخر فصل لم يذكر المصنف رحمه الله ~~قصة تغيير الحجاج لما صنعه بن الزبير وقد ذكرها مسلم في رواية عطاء قال ~~فلما قتل بن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره أن بن الزبير ~~قد وضعه على أس نظر العدول من أهل مكة إليه فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا ~~من تلطيخ بن الزبير في شيء أما ما زاد في طوله فأقره وأما ما زاد فيه من ~~الحجر فرده إلى بنائه وسد بابه الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه ms03244 وللفاكهي ~~من طريق أبي أويس عن هشام بن عروة فبادر يعني الحجاج فهدمها وبنى شقها الذي ~~يلي الحجر ورفع بابها وسد الباب الغربي قال أبو أويس فأخبرني غير واحد من ~~أهل العلم أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها ولعن الحجاج ولابن ~~عيينة عن داود بن سابور عن مجاهد فرد الذي كان بن الزبير أدخل فيها من ~~الحجر قال فقال عبد الملك وددنا أنا تركنا أبا خبيب وما تولى من ذلك وقد ~~أخرج قصة ندم عبد الملك على ذلك مسلم من وجه آخر فعنده من طريق الوليد بن ~~عطاء أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وفد على عبد الملك في خلافته فقال ~~ما أظن أبا خبيب يعني بن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمع منها ~~فقال الحارث بلى أنا سمعته منها زاد عبد الرزاق عن بن جريج فيه وكان الحارث ~~مصدقا لا يكذب فقال عبد الملك أنت سمعتها تقول ذلك قال نعم فنكت ساعة بعصاه ~~وقال وددت أني تركته # PageV03P446 # وما تحمل وأخرجها أيضا من طريق أبي قزعة قال بينما عبد الملك يطوف بالبيت ~~إذ قال قاتل الله بن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين فذكر الحديث فقال له ~~الحارث لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث بهذا فقال ~~لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء بن الزبير تنبيه جميع الروايات ~~التي جمعتها هذه القصة متفقة على ان بن الزبير جعل الباب بالأرض ومقتضاه أن ~~يكون الباب الذي زاده على سمته وقد ذكر الأزرقي أن جملة ما غيره الحجاج ~~الجدار الذي من جهة الحجر والباب المسدود الذي في الجانب الغربي عن يمين ~~الركن اليماني وما تحت عتبة الباب الأصلي وهو أربعة أذرع وشبر وهذا موافق ~~لما في الروايات المذكورة لكن المشاهد الآن في ظهر الكعبة باب مسدود يقابل ~~الباب الأصلي وهو في الارتفاع مثله ومقتضاه أن يكون الباب الذي كان على عهد ~~بن الزبير لم يكن لاصقا بالأرض ms03245 فيحتمل أن يكون لاصقا كما صرحت به الروايات ~~لكن الحجاج لما غيره رفعه ورفع الباب الذي يقابله أيضا ثم بدا له فسد الباب ~~المجدد لكن لم أر النقل بذلك صريحا وذكر الفاكهي في أخبار مكة أنه شاهد هذا ~~الباب المسدود من داخل الكعبة في سنة ثلاث وستين ومائتين فإذا هو مقابل باب ~~الكعبة وهو بقدره في الطول والعرض وإذا في أعلاه كلاليب ثلاثة كما في الباب ~~الموجود سواء فالله أعلم قوله فحزرت بتقديم الزاي على الراء أي قدرت قوله ~~ستة أذرع أو نحوها قد ورد ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~تقدم في الطريق الثانية وأنها أرجح الروايات وأن الجمع بين المختلف منها ~~ممكن كما تقدم وهو أولى من دعوى الاضطراب والطعن في الروايات المقيدة لأجل ~~الاضطراب كما جنح إليه بن الصلاح وتبعه النووي لأن شرط الاضطراب أن تتساوى ~~الوجوه بحيث يتعذر الترجيح أو الجمع ولم يتعذر ذلك هنا فيتعين حمل المطلق ~~على المقيد كما هي قاعدة مذهبهما ويؤيده أن الأحاديث المطلقة والمقيدة ~~متواردة على سبب واحد وهو أن قريشا قصروا عن بناء إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام وأن بن الزبير أعاده على بناء إبراهيم وأن الحجاج أعاده على بناء ~~قريش ولم تأت رواية قط صريحة أن جميع الحجر من بناء إبراهيم في البيت قال ~~المحب الطبري في شرح التنبيه له والأصح أن القدر الذي في الحجر من البيت ~~قدر سبعة أذرع والرواية التي جاء فيها أن الحجر من البيت مطلقة فيحمل ~~المطلق على المقيد فإن إطلاق اسم الكل على البعض سائغ مجازا وإنما قال ~~النووي ذلك نصرة لما رجحه من أن جميع الحجر من البيت وعمدته في ذلك أن ~~الشافعي نص على إيجاب الطواف خارج الحجر ونقل بن عبد البر الاتفاق عليه ~~ونقل غيره أنه لا يعرف في الأحاديث المرفوعة ولا عن أحد من الصحابة ومن ~~بعدهم أنه طاف من داخل الحجر وكان عملا مستمرا ومقتضاه أن يكون جميع الحجر ~~من البيت وهذا متعقب فإنه لا يلزم ms03246 من إيجاب الطواف من ورائه أن يكون كله من ~~البيت فقد نص الشافعي أيضا كما ذكره البيهقي في المعرفة أن الذي في الحجر ~~من البيت نحو من ستة أذرع ونقله عن عدة من أهل العلم من قريش لقيهم كما ~~تقدم فعلى هذا فلعله رأى إيجاب الطواف من وراء الحجر احتياطا وأما العمل ~~فلا حجة فيه على الإيجاب فلعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده فعلوه ~~استحبابا للراحة من تسور الحجر لا سيما والرجال والنساء يطوفون جميعا فلا ~~يؤمن من المرأة التكشف فلعلهم أرادوا حسم هذه المادة وأما ما نقله المهلب ~~عن بن أبي زيد أن حائط الحجر لم يكن مبنيا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر حتى كان عمر فبناه ووسعه قطعا للشك وأن الطواف قبل ذلك كان حول ~~البيت ففيه نظر وقد أشار المهلب إلى أن عمدته في ذلك ما سيأتي في باب بنيان ~~الكعبة في أوائل السيرة النبوية بلفظ لم # PageV03P447 # يكن حول البيت حائط كانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر فبنى حوله حائطا ~~جدره قصيرة فبناه بن الزبير انتهى وهذا إنما هو في حائط المسجد لا في الحجر ~~فدخل الوهم على قائله من هنا ولم يزل الحجر موجودا في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما صرح به كثير من الأحاديث الصحيحة نعم في الحكم بفساد طواف من ~~دخل الحجر وخلى بينه وبين البيت سبعة أذرع نظر وقد قال بصحته جماعة من ~~الشافعية كإمام الحرمين ومن المالكية كأبي الحسن اللخمي وذكر الأزرقي أن ~~عرض ما بين الميزاب ومنتهى الحجر سبعة عشر ذراعا وثلث ذراع منها عرض جدار ~~الحجر ذراعان وثلث وفي بطن الحجر خمسة عشر ذراعا فعلى هذا فنصف الحجر ليس ~~من البيت فلا يفسد طواف من طاف دونه والله أعلم وأما قول المهلب إن الفضاء ~~لا يسمى بيتا وإنما البيت البنيان لأن شخصا لو حلف لا يدخل بيتا فانهدم ذلك ~~البيت فلا يحنث بدخوله فليس بواضح فإن المشروع من الطواف ما شرع ms03247 للخليل ~~بالاتفاق فعلينا أن نطوف حيث طاف ولا يسقط ذلك بانهدام حرم البيت لأن ~~العبادات لا يسقط المقدور عليه منها بفوات المعجوز عنه فحرمة البقعة ثابتة ~~ولو فقد الجدار وأما اليمين فمتعلقة بالعرف ويؤيده ما قلناه أنه لو انهدم ~~مسجد فنقلت حجارته إلى موضع آخر بقيت حرمة المسجد بالبقعة التي كان بها ولا ~~حرمة لتلك الحجارة المنقولة إلى غير مسجد فدل على أن البقعة أصل للجدار ~~بخلاف العكس أشار إلى ذلك بن المنير في الحاشية وفي حديث بناء الكعبة من ~~الفوائد غير ما تقدم ما ترجم عليه المصنف في العلم وهو ترك بعض الاختيار ~~مخافة أن يقصر عنه فهم بعض الناس والمراد بالاختيار في عبارته المستحب وفيه ~~اجتناب ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره وما يخشى منه تولد الضرر عليهم ~~في دين أو دنيا وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب وفيه تقديم الأهم ~~فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة وأنهما إذا تعارضا بدئ بدفع المفسدة ~~وأن المفسدة إذا أمن وقوعها عاد استحباب عمل المصلحة وحديث الرجل مع أهله ~~في الأمور العامة وحرص الصحابة على امتثال أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ~~تكميل حكى بن عبد البر وتبعه عياض وغيره عن الرشيد أو المهدي أو المنصور ~~أنه أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله بن الزبير فناشده مالك في ذلك وقال ~~أخشى أن يصير ملعبة للملوك فتركه قلت وهذا بعينه خشية جدهم الأعلى عبد الله ~~بن عباس رضي الله عنهما فأشار على بن الزبير لما أراد أن يهدم الكعبة ويجدد ~~بناءها بأن يرم ما وهى منها ولا يتعرض لها بزيادة ولا نقص وقال له لا آمن ~~أن يجيء من بعدك أمير فيغير الذي صنعت أخرجه الفاكهي من طريق عطاء عنه وذكر ~~الأزرقي أن سليمان بن عبد الملك هم بنقض ما فعله الحجاج ثم ترك ذلك لما ظهر ~~له أنه فعله بأمر أبيه عبد الملك ولم أقف في شيء من التواريخ على أن أحدا ~~من الخلفاء ولا من دونهم ms03248 غير من الكعبة شيئا مما صنعه الحجاج إلى الآن إلا ~~في الميزاب والباب وعتبته وكذا وقع الترميم في جدارها غير مرة وفي سقفها ~~وفي سلم سطحها وجدد فيها الرخام فذكر الأزرقي عن بن جريج أن أول من فرشها ~~بالرخام الوليد بن عبد الملك ووقع في جدارها الشامي ترميم في شهور سنة ~~سبعين ومائتين ثم في شهور سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ثم في شهور سنة تسع ~~عشرة وستمائة ثم في سنة ثمانين وستمائة ثم في سنة أربع عشرة وثمانمائة وقد ~~ترادفت الأخبار الآن في وقتنا هذا في سنة اثنتين وعشرين أن جهة الميزاب ~~فيها ما يحتاج إلى ترميم فاهتم بذلك سلطان الإسلام الملك المؤيد وأرجو من ~~الله تعالى أن يسهل له ذلك ثم حججت سنة أربع وعشرين وتأملت المكان الذي قيل ~~عنه فلم أجده في تلك البشاعة وقد رمم ما تشعث من الحرم في أثناء سنة خمس ~~وعشرين إلى أن نقض سقفها في سنة سبع وعشرين # PageV03P448 # على يدي بعض الجند فجدد لها سقفا ورخم السطح فلما كان في سنة ثلاث ~~وأربعين صار المطر إذا نزل ينزل إلى داخل الكعبة أشد مما كان أولا فأداه ~~رأيه الفاسد إلى نقض السقف مرة أخرى وسد ما كان في السطح من الطاقات التي ~~كان يدخل منها الضوء إلى الكعبة ولزم من ذلك امتهان الكعبة بل صار العمال ~~يصعدون فيها بغير أدب فغار بعض المجاورين فكتب إلى القاهرة يشكو ذلك فبلغ ~~السلطان الظاهر فأنكر أن يكون أمر بذلك وجهز بعض الجند لكشف ذلك فتعصب ~~للأول بعض من جاور واجتمع الباقون رغبة ورهبة فكتبوا محضرا بأنه ما فعل ~~شيئا إلا عن ملأ منهم وأن كل ما فعله مصلحة فسكن غضب السلطان وغطى عنه ~~الأمر وقد جاء عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وهو بالتحتانية قبل الألف ~~وبعدها معجمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذه الأمة لا تزال بخير ~~ما عظموا هذه الحرمة يعني الكعبة حق تعظيمها فإذا ضيعوا ذلك هلكوا أخرجه ~~أحمد وبن ماجه ms03249 وعمر بن شبة في كتاب مكة وسنده حسن فنسأل الله تعالى الأمن ~~من الفتن بحلمه وكرمه ومما يتعجب منه أنه لم يتفق الاحتياج في الكعبة إلى ~~الإصلاح إلا فيما صنعه الحجاج إما من الجدار الذي بناه في الجهة الشامية ~~وإما في السلم الذي جدده للسطح والعتبة وما عدا ذلك مما وقع فإنما هو ~~لزيادة محضة كالرخام أو لتحسين كالباب والميزاب وكذا ما حكاه الفاكهي عن ~~الحسن بن مكرم عن عبد الله بن بكر السهمي عن أبيه قال جاورت بمكة فعابت أي ~~بالعين المهملة وبالباء الموحدة أسطوانة من أساطين البيت فأخرجت وجيء بأخرى ~~ليدخلوها مكانها فطالت عن الموضع وأدركهم الليل والكعبة لا تفتح ليلا ~~فتركوها ليعودوا من غد ليصلحوها فجاؤوا من غد فأصابوها أقدم من قدح أي بكسر ~~القاف وهو السهم وهذا إسناد قوي رجاله ثقات وبكر هو بن حبيب من كبار أتباع ~~التابعين وكأن القصة كانت في أوائل دولة بني العباس وكانت الأسطوانة من خشب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم ### | (قوله باب فضل الحرم) # أي المكي الذي سيأتي ذكر حدوده في باب لا يعضد شجر الحرم قوله وقوله ~~تعالى إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها الآية وجه تعلقها ~~بالترجمة من جهة إضافة الربوبية إلى البلدة فإنه على سبيل التشريف لها وهي ~~أصل الحرم قوله أولم نمكن لهم حرما آمنا الآية روى النسائي في # PageV03P449 # التفسير إن الحارث بن مر بن نوفل قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن نتبع ~~الهدى معك نتخطف من أرضنا فأنزل الله عز وجل ردا عليه أولم نمكن لهم حرما ~~آمنا الآية أي إن الله جعلهم في بلد أمين وهم منه في أمان في حال كفرهم ~~فكيف لا يكون أمنا لهم بعد أن أسلموا وتابعوا الحق وأورد المصنف في الباب ~~حديث بن عباس إن هذا البلد حرمه الله أخرجه مختصرا وسيأتي بأتم من هذا ~~السياق في باب لا يحل القتال بمكة ويأتي الكلام عليه مستوفى قريبا هناك إن ~~شاء الله تعالى قوله باب توريث دور ms03250 مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في المسجد ~~الحرام سواء خاصة لقوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد ~~الحرام الذي جعلناه للناس سواء الآية أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف حديث ~~علقمة بن نضلة قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وما ~~تدعى رباع مكة إلا السوائب من أحتاج سكن أخرجه بن ماجه وفي إسناده انقطاع ~~وإرسال وقال بظاهره بن عمر ومجاهد وعطاء قال عبد الرزاق عن بن جريج كان ~~عطاء ينهى عن الكراء في الحرم فأخبرني أن عمر نهى أن تبوب دور مكة لأنها ~~ينزل الحاج في عرصاتها فكان أول من بوب داره سهيل بن عمرو واعتذر عن ذلك ~~لعمر وروى الطحاوي من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد أنه قال مكة مباح لا ~~يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها وروى عبد الرزاق من طريق إبراهيم بن مهاجر ~~عن مجاهد عن بن عمر لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها وبه قال الثوري وأبو ~~حنيفة وخالفه صاحبه أبو يوسف واختلف عن محمد وبالجواز قال الجمهور واختاره ~~الطحاوي ويجاب عن حديث علقمة على تقدير صحته بحمله على ما سيجمع به ما ~~اختلف عن عمر في ذلك واحتج الشافعي بحديث أسامة الذي أورده البخاري في هذا ~~الباب قال الشافعي فأضاف الملك إليه وإلى من ابتاعها منه وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم عام الفتح من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فأضاف الدار إليه واحتج ~~بن خزيمة بقوله تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~فنسب الله الديار إليهم كما نسب الأموال إليهم ولو كانت الديار ليست بملك ~~لهم لما # PageV03P450 # كانوا مظلومين في الإخراج من دور ليست بملك لهم قال ولو كانت الدور التي ~~باعها عقيل لا تملك لكان جعفر وعلي أولى بها إذ كانا مسلمين دونه وسيأتي في ~~البيوع أثر عمر أنه اشترى دارا للسجن بمكة ولا يعارض ما جاء عن نافع عن بن ~~عمر عن عمر أنه كان ينهى أن تغلق دور مكة في ms03251 زمن الحاج أخرجه عبد بن حميد ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن مجاهد إن عمر قال يا أهل مكة لا ~~تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث شاء وقد تقدم من وجه آخر عن عمر ~~فيجمع بينهما بكراهة الكراء رفقا بالوفود ولا يلزم من ذلك منع البيع ~~والشراء وإلى هذا جنح الإمام أحمد وآخرون واختلف عن مالك في ذلك قال القاضي ~~إسماعيل ظاهر القرآن يدل على أن المراد به المسجد الذي يكون فيه النسك ~~والصلاة لا سائر دور مكة وقال الأبهري لم يختلف قول مالك وأصحابه في أن مكة ~~فتحت عنوة واختلفوا هل من بها على أهلها لعظم حرمتها أو أقرت للمسلمين ومن ~~ثم جاء الاختلاف في بيع دورها والكراء والراجح عند من قال إنها فتحت عنوة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم من بها على أهلها فخالفت حكم غيرها من البلاد ~~في ذلك ذكره السهيلي وغيره وليس الاختلاف في ذلك ناشئا عن هذه المسألة فقد ~~اختلف أهل التأويل في المراد بقوله هنا المسجد الحرام هل هو الحرم كله أو ~~مكان الصلاة فقط واختلفوا أيضا هل المراد بقوله سواء في الأمن والاحترام أو ~~فيما هو أعم من ذلك وبواسطة ذلك نشأ الاختلاف المذكور أيضا قال بن خزيمة لو ~~كان المراد بقوله تعالى سواء العاكف فيه والباد جميع الحرم وأن اسم المسجد ~~الحرام واقع على جميع الحرم لما جاز حفر بئر ولا قبر ولا التغوط ولا البول ~~ولا إلقاء الجيف والنتن قال ولا نعلم عالما منع من ذلك ولا كره لحائض ولا ~~لجنب دخول الحرم ولا الجماع فيه ولو كان كذلك لجاز الاعتكاف في دور مكة ~~وحوانيتها ولا يقول بذلك أحد والله أعلم قلت والقول بأن المراد بالمسجد ~~الحرام الحرم كله ورد عن بن عباس وعطاء ومجاهد أخرجه بن أبي حاتم وغيره ~~عنهم والأسانيد بذلك كلها إليهم ضعيفة وسنذكر في باب فتح مكة من المغازي ~~الراجح من الخلاف في فتحها صلحا أو عنوة إن شاء الله تعالى قوله البادي ~~الطاري ms03252 هو تفسير منه بالمعنى وهو مقتضى ما جاء عن بن عباس وغيره كما رواه ~~عبد بن حميد وغيره وقال الإسماعيلي البادي الذي يكون في البدو وكذا من كان ~~ظاهر البلد فهو باد ومعنى الآية أن المقيم والطارئ سيان وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة سواء العاكف فيه والباد قال سواء فيه أهل مكة وغيرهم قوله ~~معكوفا محبوسا كذا وقع هنا وليست هذه الكلمة في الآية المذكورة وإنما هي في ~~آية الفتح ولكن مناسبة ذكرها هنا قوله في هذه الآية العاكف والتفسير ~~المذكور قاله أبو عبيدة في المجاز والمراد بالعاكف المقيم وروى الطحاوي من ~~طريق سفيان عن أبي حصين قال أردت أن أعتكف وأنا بمكة فسألت سعيد بن جبير ~~فقال أنت عاكف ثم قرأ هذه الآية # [1588] قوله عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان في رواية مسلم عن حرملة ~~وغيره عن بن وهب أن علي بن الحسين أخبره أن عمرو بن عثمان أخبره قوله أين ~~تنزل في دارك حذف أداة الاستفهام من قوله في دارك بدليل رواية بن خزيمة ~~والطحاوي عن يونس عن عبد الأعلى عن بن وهب بلفظ أتنزل في دارك وكذا أخرجه ~~الجوزقي من وجه آخر عن أصبغ شيخ البخاري فيه وللمصنف في المغازي من طريق ~~محمد بن أبي حفصة عن الزهري أين تنزل غدا فكأنه استفهمه أولا عن مكان نزوله ~~ثم ظن أنه ينزل في داره فاستفهمه عن ذلك وظاهر هذه القصة أن ذلك كان حين ~~أراد دخول مكة ويزيده وضوحا رواية زمعة بن صالح عن الزهري # PageV03P451 # بلفظ لما كان يوم الفتح قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة قيل ~~أين تنزل أفي بيوتكم الحديث وروى علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن محمد بن علي بن حسين قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~مكة أين تنزل قال وهل ترك لنا عقيل من طل قال علي بن المديني ماأشك أن محمد ~~بن علي بن الحسين أخذ ms03253 هذا الحديث عن أبيه لكن في حديث أبي هريرة أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك حين أراد أن ينفر من منى فيحمل على تعدد القصة قوله ~~وهل ترك عقيل في رواية مسلم وغيره وهل ترك لنا قوله من رباع أو دور الرباع ~~جمع ربع بفتح الراء وسكون الموحدة وهو المنزل المشتمل على أبيات وقيل هو ~~الدار فعلى هذا فقوله أو دور إما للتأكيد أو من شك الراوي وفي رواية محمد ~~بن أبي حفصة من منزل وأخرج هذا الحديث الفاكهي من طريق محمد بن أبي حفصة ~~وقال في آخره ويقال إن الدار التي أشار إليها كانت دار هاشم بن عبد مناف ثم ~~صارت لعبد المطلب ابنه فقسمها بين ولده حين عمر فمن ثم صار للنبي صلى الله ~~عليه وسلم حق أبيه عبد الله وفيها ولد النبي صلى الله عليه وسلم قوله وكان ~~عقيل إلخ محصل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استولى عقيل وطالب ~~على الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا لم يسلما وباعتبار ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم لحقه منها بالهجرة وفقد طالب ببدر فباع عقيل ~~الدار كلها وحكى الفاكهي أن الدار لم تزل بأولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد ~~بن يوسف أخى الحجاج بمائة ألف دينار وزاد في روايته من طريق محمد بن أبي ~~حفصة فكان علي بن الحسين يقول من أجل ذلك تركنا نصيبنا من الشعب أي حصة ~~جدهم علي من أبيه أبي طالب وقال الداودي وغيره كان من هاجر من المؤمنين باع ~~قريبه الكافر داره وأمضى النبي صلى الله عليه وسلم تصرفات الجاهلية تأليفا ~~لقلوب من أسلم منهم وسيأتي في الجهاد مزيد بسط في هذه المسألة إن شاء الله ~~تعالى وقال الخطابي وعندي أن تلك الدار إن كانت قائمة على ملك عقيل فإنما ~~لم ينزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها دور هجروها في الله تعالى ~~فلم يرجعوا فيما تركوه وتعقب بأن سياق الحديث يقتضي أن عقيلا باعها ms03254 ومفهومه ~~أنه لو تركها لنزلها قوله فكان عمر في رواية أحمد بن صالح عن بن وهب عند ~~الإسماعيلي فمن أجل ذلك كان عمر يقول وهذا القدر الموقوف على عمر قد ثبت ~~مرفوعا بهذا الإسناد وهو عند المصنف في المغازي من طريق محمد بن أبي حفصة ~~ومعمر عن الزهري وأخرجه مفردا في الفرائض من طريق بن جريج عنه وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ويختلج في خاطري أن القائل وكان ~~عمر الخ هو بن شهاب فيكون منقطعا عن عمر قوله قال بن شهاب وكانوا يتأولون ~~إلخ أي كانوا يفسرون قوله تعالى بعضهم أولياء بعض بولاية الميراث أي يتولى ~~بعضهم بعضا في الميراث وغيره # PageV03P452 ### | (قوله باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة أي موضع نزوله ووقع هنا في # نسخة الصغاني قال أبو عبد الله نسبت الدور) # إلى عقيل وتورث الدور وتباع وتشترى قلت والمحل اللائق بهذه الزيادة الباب ~~الذي قبله لما تقدم تقريره والله أعلم # [1589] قوله حين أراد قدوم مكة بين في الرواية التي بعدها أن ذلك كان حين ~~رجوعه من منى قوله إن شاء الله تعالى هو على سبيل التبرك والامتثال للآية ~~قوله في الطريق الثانية عن أبي سلمة في رواية مسلم عن زهير بن حرب عن ~~الوليد بن مسلم بسنده حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة قوله يعني بذلك ~~المحصب في رواية المستملي يعني ذلك والأول أصح ويختلج في خاطري أن جميع ما ~~بعد قوله يعني المحصب إلى آخر الحديث من قول الزهري أدرج في الخبر فقد رواه ~~شعيب كما في هذا الباب وإبراهيم بن سعد كما سيأتي في السيرة ويونس كما ~~سيأتي في التوحيد كلهم عن بن شهاب مقتصرين على الموصول منه إلى قوله على ~~الكفر ومن ثم لم يذكر مسلم في روايته شيئا من ذلك قوله وذلك أن قريشا ~~وكنانة فيه إشعار بأن في كنانة من ليس قرشيا إذ العطف يقتضي المغايرة ~~فيترجح القول بأن قريشا من ولد فهر بن مالك على القول بأنهم ms03255 ولد كنانة نعم ~~لم يعقب النضر غير مالك ولا مالك غير فهر فقريش ولد النضر بن كنانة وأما ~~كنانة فأعقب من غير النضر فلهذا وقعت المغايرة قوله تحالفت على بني هاشم ~~وبني عبد المطلب أو بني المطلب كذا وقع عنده بالشك ووقع عند البيهقي من ~~طريق أخرى عن الوليد وبني المطلب بغير شك فكأن الوهم منه فسيأتي على الصواب ~~ويأتي شرحه في أواخر الباب قوله أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم في رواية محمد ~~بن مصعب عن الأوزاعي عند أحمد أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم وفي رواية داود ~~بن رشيد عن الوليد عند الإسماعيلي وأن لا يكون بينهم وبينهم شيء وهي أعم ~~وهذا هو المراد بقوله في الحديث على الكفر قوله حتى يسلموا بضم أوله وإسكان ~~المهملة وكسر اللام قوله وقال سلامة عن عقيل وصله بن خزيمة في صحيحه من ~~طريقه قوله ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي وقع في رواية أبي ذر وكريمة ويحيى ~~عن الضحاك وهو وهم وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك نسب لجده البابلتي ~~بموحدتين وبعد اللام المضمومة مثناة مشددة نزيل حران وليس له في البخاري ~~إلا هذا الموضع ويقال إنه لم يسمع من الأوزاعي ويقال إن الأوزاعي كان زوج ~~أمه وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في صحيحه والخطيب في المدرج وقد تابعه على ~~الجزم بقوله بني هاشم وبني المطلب محمد بن مصعب عن الأوزاعي أخرجه أحمد ~~وأبو عوانة أيضا وسيأتي شرح هذه القصة في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى # PageV03P453 ### | (قوله باب قول الله عز وجل وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا # واجنبني إلى قوله لعلهم يشكرون) # لم يذكر في هذه الترجمة حديثا وكأنه أشار إلى حديث بن عباس في قصة إسكان ~~إبراهيم لهاجر وابنها في مكان مكة وسيأتي مبسوطا في أحاديث الأنبياء إن شاء ~~الله تعالى ووقع في شرح بن بطال ضم هذا الباب إلى الذي بعده فقال بعد قوله ~~يشكرون وقول الله جعل الله الكعبة البيت الحرام إلخ ثم قال فيه أبو ms03256 هريرة ~~فذكر أحاديث الباب الثاني قوله باب قول الله تعالى جعل الله الكعبة البيت ~~الحرام قياما للناس إلى قوله عليم كأنه يشير إلى أن # PageV03P454 # المراد بقوله قياما أي قواما وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم ولهذه ~~النكتة أورد في الباب قصة هدم الكعبة في آخر الزمان وقد روى بن أبي حاتم ~~بإسناد صحيح عن الحسن البصري أنه تلا هذه الآية فقال لا يزال الناس على دين ~~ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة وعن عطاء قال قياما للناس لو تركوه عاما لم ~~ينظروا أن يهلكوا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أولها حديث أبي ~~هريرة يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة وسيأتي الكلام عليه في الباب ~~الذي بعده ثانيها حديث عائشة في صيام عاشوراء قبل نزول فرض رمضان وسيأتي ~~الكلام عليه في باب مفرد في آخر كتاب الصيام والمقصود منه هنا قوله في هذه ~~الطريق وكان يوما تستر فيه الكعبة فإنه يفيد أن الجاهلية كانوا يعظمون ~~الكعبة قديما بالستور ويقومون بها وعرف بهذا جواب الإسماعيلي في قوله ليس ~~في الحديث مما ترجم به شيء سوى بيان اسم الكعبة المذكورة في الآية ويستفاد ~~من الحديث أيضا معرفة الوقت الذي كانت الكعبة تكسى فيه من كل سنة وهو يوم ~~عاشوراء وكذا ذكر الواقدي بإسناده عن أبي جعفر الباقر أن الأمر استمر على ~~ذلك في زمانهم وقد تغير ذلك بعد فصارت تكسى في يوم النحر وصاروا يعمدون ~~إليه في ذي القعدة فيعلقون كسوته إلى نحو نصفه ثم صاروا يقطعونها فيصير ~~البيت كهيئة المحرم فإذا حل الناس يوم النحر كسوه الكسوة الجديدة تنبيه قال ~~الإسماعيلي جمع البخاري بين رواية عقيل وبن أبي حفصة في المتن وليس في ~~رواية عقيل ذكر الستر ثم ساقه بدونه من طريق عقيل وهو كما قال وعادة ~~البخاري التجوز في مثل هذا وقد رواه الفاكهي من طريق بن أبي حفصة فصرح ~~بسماع الزهري له من عروة ثالثها حديث أبي سعيد الخدري في حج البيت بعد ~~يأجوج ومأجوج أورده موصولا من طريق ms03257 إبراهيم وهو بن طهمان عن الحجاج بن ~~الحجاج وهو الباهلي البصري عن قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عنه وقال بعده ~~سمع قتادة عبد الله بن أبي عتبة وعبد الله سمع أبا سعيد الخدري وغرضه بهذا ~~أنه لم يقع فيه تدليس وهل أراد بهذا أن كلا منهما سمع هذا الحديث بخصوصه أو ~~في الجملة فيه احتمال وقد وجدته من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة مصرحا ~~بسماع قتادة من عبد الله بن أبي عتبة في حديث كان صلى الله عليه وسلم أشد ~~حياء من العذراء في خدرها وهو عند أحمد وعند أبي عوانة في مستخرجه من وجه ~~آخر # [1593] قوله ليحجن بضم أوله وفتح المهملة والجيم قوله تابعه أبان وعمران ~~عن قتادة أي على لفظ المتن فأما متابعة أبان وهو بن يزيد العطار فوصلها ~~الإمام أحمد عن عفان وسويد بن عمرو الكلبي وعبد الصمد بن عبد الوارث ~~ثلاثتهم عن أبان فذكر مثله وأما متابعة عمران وهو القطان فوصلها أحمد أيضا ~~عن سليمان بن داود وهو الطيالسي عنه وكذا أخرجه بن خزيمة وأبو يعلى من طريق ~~الطيالسي وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أخرجه عبد بن حميد عن ~~روح بن عبادة عنه ولفظه إن الناس ليحجون ويعتمرون ويغرسون النخل بعد خروج ~~يأجوج ومأجوج قوله فقال عبد الرحمن يعني بن مهدي قوله عن شعبة يعني عن ~~قتادة بهذا السند قوله لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وصله الحاكم من ~~طريق أحمد بن حنبل عنه قال البخاري والأول أكثر أي لاتفاق من تقدم ذكره على ~~هذا اللفظ وانفراد شعبة بما يخالفهم وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض لأن ~~المفهوم من الأول أن البيت يحج بعد أشراط الساعة ومن الثاني أنه لا يحج ~~بعدها ولكن يمكن الجمع بين الحديثين فإنه لا يلزم من حج الناس بعد خروج ~~يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة ويظهر والله ~~أعلم أن المراد بقوله ليحجن البيت أي مكان ms03258 البيت لما سيأتي بعد باب # PageV03P455 # أن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد ذلك ### | (قوله باب كسوة الكعبة) # أي حكمها في التصرف فيها ونحو ذلك # [1594] قوله حدثنا سفيان هو الثوري في الطريقين وإنما قدم الأولى مع ~~نزولها لتصريح سفيان بالتحديث فيها وأما بن عيينة فلم يسمعه من واصل بل ~~رواه عن الثوري عنه أخرجه بن خزيمة من طريقه قوله جلست مع شيبة هو بن عثمان ~~بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الله بن عبد الدار بن قصي العبدري ~~الحجبي بفتح المهملة والجيم ثم موحدة نسبة إلى حجب الكعبة يكنى أبا عثمان ~~قوله على الكرسي في رواية عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الشيباني عند بن ~~ماجه والطبراني بهذا السند بعث معي رجل بدراهم هدية إلى البيت فدخلت البيت ~~وشيبة جالس على كرسي فناولته إياها فقال لك هذه فقلت لا ولو كانت لي لم آتك ~~بها قال أما إن قلت ذلك فقد جلس عمر بن الخطاب مجلسك الذي أنت فيه فذكره ~~قوله فيها أي الكعبة قوله صفراء ولا بيضاء أي ذهبا ولا فضة قال القرطبي غلط ~~من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة وإنما أراد الكنز الذي بها وهو ما كان ~~يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة وأما الحلي فمحبسة عليها كالقناديل فلا ~~يجوز صرفها في غيرها وقال بن الجوزي كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة ~~المال تعظيما لها فيجتمع فيها قوله إلا قسمته أي المال وفي رواية عمر بن ~~شبة في كتاب مكة عن قبيصة شيخ البخاري فيه إلا قسمتها وفي رواية عبد الرحمن ~~بن مهدي عن سفيان عند المصنف في الاعتصام إلا قسمتها بين المسلمين وعند ~~الإسماعيلي من هذا الوجه لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين ~~ومثله في رواية المحاربي المذكورة قوله قلت إن صاحبيك لم يفعلا في رواية بن ~~مهدي المذكورة قلت ما أنت بفاعل قال لم قلت لم يفعله صاحباك وفي رواية ~~الإسماعيلي من هذا الوجه وكذا المحاربي قال ولم ذاك ms03259 قلت لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه ~~قوله هما المرآن تثنية مرء بفتح الميم ويجوز ضمها والراء ساكنة على كل حال ~~بعدها همزة أي الرجلان قوله أقتدي بهما في رواية عمر بن شبة تكرير قوله ~~المرآن اقتدى بهما وفي رواية بن مهدي في الاعتصام يقتدى بهما على البناء ~~للمجهول وفي رواية الإسماعيلي والمحاربي فقام كما هو وخرج ودار نحو هذه ~~القصة بين عمر أيضا وأبي بن كعب أخرجه عبد الرزاق وعمر بن شبة من طريق ~~الحسن أن عمر أراد أن يأخذ كنز الكعبة فينفقه في سبيل الله فقال له أبي بن ~~كعب قد سبقك صاحباك فلو كان فضلا لفعلاه لفظ عمر بن شبة وفي رواية عبد ~~الرزاق فقال له أبي بن كعب والله ما ذاك لك قال ولم قال أقره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال بن بطال أراد عمر لكثرته إنفاقه في منافع المسلمين # PageV03P456 # ثم لما ذكر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض له أمسك وإنما تركا ~~ذلك والله أعلم لأن ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف فلا يجوز ~~تغييره عن وجهه وفي ذلك تعظيم الإسلام وترهيب العدو قلت أما التعليل الأول ~~فليس بظاهر من الحديث بل يحتمل أن يكون تركه صلى الله عليه وسلم لذلك رعاية ~~لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ويؤيده ما وقع عند مسلم ~~في بعض طرق حديث عائشة في بناء الكعبة لأنفقت كنز الكعبة ولفظه لولا أن ~~قومك حديثو عهد بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض ~~الحديث فهذا التعليل هو المعتمد وحكى الفاكهي في كتاب مكة أنه صلى الله ~~عليه وسلم وجد فيها يوم الفتح ستين أوقية فقيل له لو استعنت بها على حربك ~~فلم يحركه وعلى هذا فإنفاقه جائز كما جاز لابن الزبير بناؤها على قواعد ~~إبراهيم لزوال سبب الامتناع ولولا قوله في الحديث في سبيل الله ms03260 لأمكن أن ~~يحمل الإنفاق على ما يتعلق بها فيرجع إلى أن حكمه حكم التحبيس ويمكن أن ~~يحمل قوله في سبيل الله على ذلك لأن عمارة الكعبة يصدق عليه أنه في سبيل ~~الله واستدل التقي السبكي بحديث الباب على جواز تعليق قناديل الذهب والفضة ~~في الكعبة ومسجد المدينة فقال هذا الحديث عمدة في مال الكعبة وهو ما يهدى ~~إليها أو ينذر لها قال وأما قول الرافعي لا يجوز تحلية الكعبة بالذهب ~~والفضة ولا تعليق قناديلها فيها حكى الوجهين في ذلك أحدهما الجواز تعظيما ~~كما في المصحف والآخر المنع إذ لم ينقل من فعل السلف فهذا مشكل لأن للكعبة ~~من التعظيم ما ليس لبقية المساجد بدليل تجويز سترها بالحرير والديباج وفي ~~جواز ستر المساجد بذلك خلاف ثم تمسك للجواز بما وقع في أيام الوليد بن عبد ~~الملك من تذهيبه سقوف المسجد النبوي قال ولم ينكر ذلك عمر بن عبد العزيز ~~ولا أزاله في خلافته ثم استدل للجواز بأن تحريم استعمال الذهب والفضة إنما ~~هو فيما يتعلق بالأواني المعدة للأكل والشرب ونحوهما قال وليس في تحلية ~~المساجد بالقناديل الذهب شيء من ذلك وقد قال الغزالي من كتب القرآن بالذهب ~~فقد أحسن فإنه لم يثبت في الذهب إلا تحريمه على الأمة فيما ينسب للذهب وهذا ~~بخلافه فيبقى على أصل الحل ما لم ينته إلى الإسراف انتهى وتعقب بأن تجويز ~~ستر الكعبة بالديباج قام الإجماع عليه وأما التحلية بالذهب والفضة فلم ينقل ~~عن فعل من يقتدى به والوليد لا حجة في فعله وترك عمر بن عبد العزيز النكير ~~أو الإزالة يحتمل عدة معان فلعله كان لا يقدر على الإنكار خوفا من سطوة ~~الوليد ولعله لم يزلها لأنه لا يتحصل منها شيء ولا سيما إن كان الوليد جعل ~~في الكعبة صفائح فلعله رأى أن تركها أولى لأنها صارت في حكم المال الموقوف ~~فكأنه أحفظ لها من غيره وربما أدى قلعه إلى إزعاج بناء الكعبة فتركه ومع ~~هذه الاحتمالات لا يصلح الاستدلال بذلك للجواز وقوله إن الحرام ms03261 من الذهب ~~إنما هو استعماله في الأكل والشرب إلخ هو متعقب بأن استعمال كل شيء بحسبه ~~واستعمال قناديل الذهب هو تعليقها للزينة وأما استعمالها للإيقاد فممكن على ~~بعد وتمسكه بما قاله الغزالي يشكل عليه بأن الغزالي قيده بما لم ينته إلى ~~الإسراف والقنديل الواحد من الذهب يكتب تحلية عدة مصاحف وقد أنكر السبكي ~~على الرافعي تمسكه في المنع بكون ذلك لم ينقل عن السلف وجوابه أن الرافعي ~~تمسك بذلك مضموما إلى شيء آخر وهو أنه قد صح النهي عن استعمال الحرير ~~والذهب فلما استعمل السلف الحرير في الكعبة دون الذهب مع عنايتهم بها ~~وتعظيمها دل على أنه بقي عندهم على عموم النهي وقد نقل الشيخ الموفق ~~الإجماع على تحريم استعمال أواني الذهب والقناديل من الأواني بلا شك ~~واستعمال كل شيء بحسبه والله أعلم تنبيه قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب ~~لكسوة الكعبة ذكر يعني فلا يطابق الترجمة وقال بن بطال # PageV03P457 # معنى الترجمة صحيح ووجهها أنه معلوم أن الملوك في كل زمان كانوا يتفاخرون ~~بكسوة الكعبة برفيع الثياب المنسوجة بالذهب وغيره كما يتفاخرون بتسبيل ~~الأموال لها فأراد البخاري أن عمر لما رأى قسمة الذهب والفضة صوابا كان حكم ~~الكسوة حكم المال تجوز قسمتها بل ما فضل من كسوتها أولى بالقسمة وقال بن ~~المنير في الحاشية يحتمل أن يكون مقصوده التنبيه على أن كسوة الكعبة مشروع ~~والحجة فيه أنها لم تزل تقصد بالمال يوضع فيها على معنى الزينة إعظاما لها ~~فالكسوة من هذا القبيل قال ويحتمل أن يكون أراد ما في بعض طرق الحديث ~~كعادته ويكون هناك طريق موافقة للترجمة إما لخلل شرطها وإما لتبحر الناظر ~~في ذلك وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون أخذه من قول عمر لا أخرج حتى أقسم مال ~~الكعبة فالمال يطلق على كل شيء فيدخل فيه الكسوة وقد ثبت في الحديث ليس لك ~~من مالك إلا ما لبست فأبليت قال ويحتمل أيضا فذكر نحو ما قال بن بطال وزاد ~~فأراد التنبيه على أنه موضع اجتهاد وإن رأى ms03262 عمر جواز التصرف في المصالح ~~وأما الترك الذي احتج به عليه شيبة فليس صريحا في المنع والذي يظهر جواز ~~قسمة الكسوة العتيقة إذ في بقائها تعريض لإتلافها ولا جمال في كسوة عتيقة ~~مطوية قال ويؤخذ من رأي عمر أن صرف المال في المصالح آكد من صرفه في كسوة ~~الكعبة لكن الكسوة في هذه الأزمنة أهم قال واستدلال بن بطال بالترك على ~~إيجاب بقاء الأحباس لا يتم إلا إن كان القصد بمال الكعبة إقامتها وحفظ ~~أصولها إذا احتيج إلى ذلك ويحتمل أن يكون القصد منه منفعة أهل الكعبة ~~وسدنتها أو إرصاده لمصالح الحرم أو لأعم من ذلك وعلى كل تقدير فهو تحبيس لا ~~نظير له فلا يقاس عليه انتهى ولم أر في شيء من طريق حديث شيبة هذا ما يتعلق ~~بالكسوة إلا أن الفاكهي روى في كتاب مكة من طريق علقمة بن أبي علقمة عن أمه ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي شيبة الحجبي فقال يا أم المؤمنين إن ~~ثياب الكعبة تجتمع عندنا فتكثر فننزعها ونحفر بئارا فنعمقها وندفنها لكي لا ~~تلبسها الحائض والجنب قالت بئسما صنعت ولكن بعها فاجعل ثمنها في سبيل الله ~~وفي المساكين فإنها إذا نزعت عنها لم يضر من لبسها من حائض أو جنب فكان ~~شيبة يبعث بها إلى اليمن فتباع له فيضعها حيث أمرته وأخرجه البيهقي من هذا ~~الوجه لكن في إسناده راو ضعيف وإسناد الفاكهي سالم منه وأخرج الفاكهي أيضا ~~من طريق بن خيثم حدثني رجل من بني شيبة قال رأيت شيبة بن عثمان يقسم ما سقط ~~من كسوة الكعبة على المساكين وأخرج من طريق بن أبي نجيح عن أبيه أن عمر كان ~~ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج فلعل البخاري أشار إلى شيء من ~~ذلك فصل في معرفة بدء كسوة البيت روى الفاكهي من طريق عبد الصمد بن معقل عن ~~وهب بن منبه أنه سمعه يقول زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سب ~~أسعد وكان أول من ms03263 كسا البيت الوصائل ورواه الواقدي عن معمر عن همام بن منبه ~~عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عنه ومن وجه آخر ~~عن عمر موقوفا وروى عبد الرزاق عن بن جريج قال بلغنا أن تبعا أول من كسا ~~الكعبة الوصائل فسترت بها قال وزعم بعض علمائنا أن أول من كسا الكعبة ~~إسماعيل عليه السلام وحكى الزبير بن بكار عن بعض علمائهم أن عدنان أول من ~~وضع أنصاب الحرم وأول من كسا الكعبة أو كسيت في زمنه وحكى البلاذري أن أول ~~من كساها الأنطاع عدنان بن أد وروى الواقدي أيضا عن إبراهيم بن أبي ربيعة ~~قال كسي البيت في الجاهلية الأنطاع ثم كساه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الثياب اليمانية ثم كساه عمر وعثمان القباطي ثم كساه الحجاج الديباج وروى ~~الفاكهي # PageV03P458 # بإسناد حسن عن سعيد بن المسيب قال لما كان عام الفتح أتت امرأة تجمر ~~الكعبة فاحترقت ثيابها وكانت كسوة المشركين فكساها المسلمون بعد ذلك وقال ~~أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن حسن هو بن صالح عن ليث هو بن أبي سليم ~~قال كانت كسوة الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم المسوح والأنطاع ~~ليث ضعيف والحديث معضل وقال أبو بكر أيضا حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن ~~إسحاق عن عجوز من أهل مكة قالت أصيب بن عفان وأنا بنت أربع عشرة سنة قالت ~~ولقد رأيت البيت وما عليه كسوة إلا ما يكسوه الناس الكساء الأحمر يطرح عليه ~~والثوب الأبيض وقال بن إسحاق بلغني أن البيت لم يكس في عهد أبي بكر ولا عمر ~~يعني لم يجدد له كسوة وروى الفاكهي بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يكسو ~~بدنه القباطي والحبرات يوم يقلدها فإذا كان يوم النحر نزعها ثم أرسل بها ~~إلى شيبة بن عثمان فناطها على الكعبة زاد في رواية صحيحة أيضا فلما كست ~~الأمراء الكعبة جللها القباطي ثم تصدق بها وهذا يدل على أن الأمر كان مطلقا ~~للناس ويؤيده ما ms03264 رواه عبد الرزاق عن معمر عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه ~~قالت سألت عائشة أنكسو الكعبة قالت الأمراء يكفونكم وروى عبد الرزاق عن ~~الأسلمي هو إبراهيم بن أبي يحيى عن هشام بن عروة أن أول من كساها الديباج ~~عبد الله بن الزبير وإبراهيم ضعيف وتابعه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف ~~أيضا أخرجه الزبير عنه عن هشام وروى الواقدي عن إسحاق بن عبد الله عن أبي ~~جعفر الباقر قال كساها يزيد بن معاوية الديباج وإسحاق بن أبي فروة ضعيف ~~وقال عبد الرزاق عن بن جريج أخبرت أن عمر كان يكسوها القباطي وأخبرني غير ~~واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كساها القباطي والحبرات وأبو بكر وعمر ~~وعثمان وأول من كساها الديباج عبد الملك بن مروان وأن من أدرك ذلك من ~~الفقهاء قالوا أصاب ما نعلم لها من كسوة أوفق منه وروى أبو عروبة في ~~الأوائل له عن الحسن قال أول من لبس الكعبة القباطي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروى الفاكهي في كتاب مكة من طريق مسعر عن جسرة قال أصاب خالد بن جعفر ~~بن كلاب لطيمة في الجاهلية فيها نمط من ديباج فأرسل به إلى الكعبة فنيط ~~عليها فعلى هذا هو أول من كسا الكعبة الديباج وروى الدارقطني في المؤتلف أن ~~أول من كسا الكعبة الديباج نتيلة بنت جناب والدة العباس بن عبد المطلب كانت ~~أضلت العباس صغيرا فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة الديباج وذكر الزبير بن ~~بكار أنها أضلت ابنها ضرار بن عبد المطلب شقيق العباس فنذرت إن وجدته أن ~~تكسو البيت فرده عليها رجل من جذام فكست الكعبة ثيابا بيضا وهذا محمول على ~~تعدد القصة وحكى الأزرقي أن معاوية كساها الديباج والقباطي والحبرات فكانت ~~تكسى الديباج يوم عاشوراء والقباطي في آخر رمضان فحصلنا في أول من كساها ~~مطلقا على ثلاثة أقوال إسماعيل وعدنان وتبع وهو أسعد المذكور في الرواية ~~الأولى ولا تعارض بين ما روي عنه أنه كساها الأنطاع والوصائل لأن الأزرقي ~~حكى في ms03265 كتاب مكة أي تبعا أري في المنام أن يكسو الكعبة فكساها الأنطاع ثم ~~أري أن يكسوها فكساها الوصائل وهي ثياب حبرة من عصب اليمن ثم كساها الناس ~~بعده في الجاهلية ويجمع بين الأقوال الثلاثة إن كانت ثابتة بأن إسماعيل أول ~~من كساها مطلقا وأما تبع فأول من كساها ما ذكر وأما عدنان فلعله أول من ~~كساها بعد إسماعيل وسيأتي في أوائل غزوة الفتح ما يشعر أنها كانت تكسى في ~~رمضان وحصلنا في أول من كساها الديباج على ستة أقوال خالد أو نتيلة أو ~~معاوية أو يزيد أو بن الزبير أو الحجاج ويجمع بينها بأن كسوة خالد ونتيلة ~~لم تشملها كلها وإنما كان فيما كساها شيء من الديباج وأما معاوية فلعله ~~كساها في آخر # PageV03P459 # خلافته فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد وأما بن الزبير فكأنه كساها ذلك بعد ~~تجديد عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج فلما ~~كساها الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك فكأنه أول من داوم على كسوتها ~~الديباج في كل سنة وقول بن جريج أول من كساها ذلك عبد الملك يوافق القول ~~الأخير فإن الحجاج إنما كساها بأمر عبد الملك وقول بن إسحاق إن أبا بكر ~~وعمر لم يكسيا الكعبة فيه نظر لما تقدم عن بن أبي نجيح عن أبيه أن عمر كان ~~ينزعها كل سنة لكن يعارض ذلك ما حكاه الفاكهي عن بعض المكيين أن شيبة بن ~~عثمان استأذن معاوية في تجريد الكعبة فأذن له فكان أول من جردها من الخلفاء ~~وكانت كسوتها قبل ذلك تطرح عليها شيئا فوق شيء وقد تقدم سؤال شيبة لعائشة ~~أنها تجتمع عندهم فتكثر وذكر الأزرقي أن أول من ظاهر الكعبة بين كسوتين ~~عثمان بن عفان وذكر الفاكهي أن أول من كساها الديباج الأبيض المأمون بن ~~الرشيد واستمر بعده وكسيت في أيام الفاطميين الديباج الأبيض وكساها محمد بن ~~سبكتكين ديباجا أصفر وكساها الناصر العباسي ديباجا أخضر ثم كساها ديباجا ~~أسود فاستمر إلى الآن ولم تزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن ms03266 وقف عليها ~~الصالح إسماعيل بن الناصر في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة قرية من نواحي ~~القاهرة يقال لها بيسوس كان اشترى الثلثين منها من وكيل بيت المال ثم وقفها ~~كلها على هذه الجهة فاستمر ولم تزل تكسى من هذا الوقف إلى سلطنة الملك ~~المؤيد شيخ سلطان العصر فكساها من عنده سنة لضعف وقفها ثم فوض أمرها إلى ~~بعض أمنائه وهو القاضي زين الدين عبد الباسط بسط الله له في رزقه وعمره ~~فبالغ في تحسينها بحيث يعجز الواصف عن صفة حسنها جزاه الله على ذلك أفضل ~~المجازاة وحاول ملك الشرق شاه روخ في سلطنة الأشرف برسباي أن يأذن له في ~~كسوة الكعبة فامتنع فعاد راسله أن يأذن له أن يكسوها من داخلها فقط فأبى ~~فعاد راسله أن يرسل الكسوة إليه ويرسلها إلى الكعبة ويكسوها ولو يوما واحدا ~~واعتذر بأنه نذر أن يكسوها ويريد الوفاء بنذره فاستفتى أهل العصر فتوقفت عن ~~الجواب وأشرت إلى أنه إن خشي منه الفتنة فيجاب دفعا للضرر وتسرع جماعة إلى ~~عدم الجواز ولم يستندوا إلى طائل بل إلى موافقة هوى السلطان ومات الأشرف ~~على ذلك ### | (قوله باب هدم الكعبة) # أي في آخر الزمان قوله وقالت عائشة في رواية غير أبي ذر قالت بحذف الواو ~~وهذا طرف من حديث وصله المصنف في أوائل البيوع من طريق نافع بن جبير عنها ~~بلفظ يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم ثم ~~يبعثون على نياتهم وسيأتي الكلام عليه # PageV03P460 # هناك ومناسبته لهذه الترجمة من جهة أن فيه إشارة إلى أن غزو الكعبة سيقع ~~فمرة يهلكهم الله قبل الوصول إليها وأخرى يمكنهم والظاهر أن غزو الذين ~~يخربونه متأخر عن الأولين # [1595] قوله عبيد الله بن الأخنس بمعجمة ونون ثم مهملة وزن الأحمر وعبيد ~~الله بالتصغير كوفي يكنى أبا مالك قوله كأني به كذا في جميع الروايات عن بن ~~عباس في هذا الحديث والذي يظهر أن في الحديث شيئا حذف ويحتمل أن يكون هو ما ~~وقع في حديث علي عند أبي ms03267 عبيد في غريب الحديث من طريق أبي العالية عن علي ~~قال استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه فكأني برجل من ~~الحبشة أصلع أو قال أصمع حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم ورواه الفاكهي من ~~هذا الوجه ولفظه أصعل بدل أصلع وقال قائما عليها يهدمها بمسحاته ورواه يحيى ~~الحماني في مسنده من وجه آخر عن علي مرفوعا قوله كأني به أسود أفحج بوزن ~~أفعل بفاء ثم حاء ثم جيم والفحج تباعد ما بين الساقين قال الطيبي وفي ~~إعرابه أوجه قيل هو حال من خبر كان وهو باعتبار المعنى الذي أشبه الفعل ~~وقيل هما حالان من خبر كان وذو الحال إما المستقر المرفوع أو المجرور ~~والثاني أشبه أو هما بدلان من الضمير المجرور وعلى كل حال يلزم إضمار قبل ~~الذكر وهو مبهم يفسره ما بعده كقولك رأيته رجلا وقيل هما منصوبان على ~~التمييز وقوله حجرا حجرا حال كقولك بوبته بابا بابا وقوله في حديث علي أصلع ~~أو أصعل أو أصمع الأصلع من ذهب شعر مقدم رأسه والأصعل الصغير الرأس والأصمع ~~الصغير الأذنين وقوله حمش الساقين بحاء مهملة وميم ساكنة ثم معجمة أي دقيق ~~الساقين وهو موافق لقوله في رواية أبي هريرة ذو السويقتين كما سيأتي في ~~الحديث الذي بعده قوله يقلعها حجرا حجرا زاد الإسماعيلي والفاكهي في آخره ~~يعني الكعبة # [1596] قوله عن بن شهاب كذا رواه الليث عن يونس وتابعه عبد الله بن وهب ~~عن يونس عند أبي نعيم في المستخرج وخالفهما بن المبارك فرواه عن يونس عن ~~الزهري فقال عن سحيم مولى بني زهرة عن أبي هريرة رواه الفاكهي من طريق نعيم ~~بن حماد عن بن المبارك فإن كان محفوظا فيكون للزهري فيه شيخان عن أبي هريرة ~~قوله ذو السويقتين تثنية سويقة وهي تصغير ساق أي له ساقان دقيقان قوله من ~~الحبشة أي رجل من الحبشة ووقع هذا الحديث عند أحمد من طريق سعيد بن سمعان ~~عن أبي هريرة بأتم من هذا السياق ولفظه يبايع للرجل بين ms03268 الركن والمقام ولن ~~يستحل هذا البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ثم تجيء ~~الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه ولأبي ~~قرة في السنن من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو ~~السويقتين من الحبشة ونحوه لأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~وزاد أحمد والطبراني من طريق مجاهد عنه فيسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ~~كأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته أو بمعوله وللفاكهي من طريق ~~مجاهد نحوه وزاد قال مجاهد فلما هدم بن الزبير الكعبة جئت أنظر إليه هل أرى ~~الصفة التي قال عبد الله بن عمرو فلم أرها قيل هذا الحديث يخالف قوله تعالى ~~أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ولأن الله حبس عن مكة الفيل ولم يمكن ~~أصحابه من تخريب الكعبة ولم تكن إذ ذاك قبلة فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن ~~صارت قبلة للمسلمين وأجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب ~~قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول الله الله كما ثبت في صحيح مسلم ~~لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ولهذا وقع في رواية سعيد بن ~~سمعان لا يعمر بعده أبدا وقد وقع قبل ذلك فيه من القتال # PageV03P461 # وغزو أهل الشام له في زمن يزيد بن معاوية ثم من بعده في وقائع كثيرة من ~~أعظمها وقعة القرامطة بعد الثلاثمائة فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا ~~يحصى كثرة وقلعوا الحجر الأسود فحولوه إلى بلادهم ثم أعادوه بعد مدة طويلة ~~ثم غزى مرارا بعد ذلك وكل ذلك لا يعارض قوله تعالى أو لم يروا أنا جعلنا ~~حرما آمنا لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين فهو مطابق لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ولن يستحل هذا البيت إلا أهله فوقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو من علامات نبوته وليس في الآية ما يدل على استمرار ms03269 الأمن المذكور ~~فيها والله أعلم ### | (قوله باب ما ذكر في الحجر الأسود) # أورد فيه حديث عمر في تقبيل الحجر وقوله # [1597] لا تضر ولا تنفع وكأنه لم يثبت عنده فيه على شرطه شيء غير ذلك وقد ~~وردت فيه أحاديث منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا إن الحجر ~~والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءا ما بين ~~المشرق والمغرب أخرجه أحمد والترمذي وصححه بن حبان وفي إسناده رجاء أبو ~~يحيى وهو ضعيف قال الترمذي حديث غريب ويروى عن عبد الله بن عمرو موقوفا ~~وقال بن أبي حاتم عن أبيه وقفه أشبه والذي رفعه ليس بقوي ومنها حديث بن ~~عباس مرفوعا نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته ~~خطايا بني آدم أخرجه الترمذي وصححه وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه ~~اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى في صحيح بن خزيمة ~~فيقوى بها وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرا ولفظه ~~الحجر الأسود من الجنة وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط وفي صحيح بن ~~خزيمة أيضا عن ابن عباس مرفوعا أن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن ~~استلمه يوم القيامة بحق وصححه أيضا بن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس ~~عند الحاكم أيضا قوله عن إبراهيم هو بن يزيد النخعي وقد رواه سفيان وهو ~~الثوري بإسناد آخر عن إبراهيم وهو بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عن عمر ~~أخرجه مسلم قوله إني أعلم أنك حجر في رواية أسلم الآتية بعد باب عن عمر أنه ~~قال أما والله إني لأعلم أنك قوله لا تضر ولا تنفع أي إلا بإذن الله وقد ~~روى الحاكم من حديث أبي سعيد أن عمر لما قال هذا قال له علي بن أبي طالب ~~إنه يضر وينفع وذكر أن الله لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق ~~وألقمه الحجر قال وقد سمعت رسول الله ms03270 صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم ~~القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد وفي إسناده ~~أبو هارون العبدي وهو ضعيف جدا وقد روى النسائي من وجه آخر ما يشعر بأن عمر ~~رفع قوله ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه من طريق طاوس عن بن عباس ~~قال رأيت عمر قبل الحجر ثلاثا ثم قال إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا إني ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك قال الطبري إنما قال # PageV03P462 # ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن يظن ~~الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في ~~الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في ~~الأوثان وقال المهلب حديث عمر هذا يرد على من قال إن الحجر يمين الله في ~~الأرض يصافح بها عباده ومعاذ الله أن يكون لله جارحة وإنما شرع تقبيله ~~اختيارا ليعلم بالمشاهدة طاعة من يطيع وذلك شبيه بقصة إبليس حيث أمر ~~بالسجود لآدم وقال الخطابي معنى أنه يمين الله في الأرض أن من صافحه في ~~الأرض كان له عند الله عهد وجرت العادة بأن العهد يعقده الملك بالمصافحة ~~لمن يريد موالاته والاختصاص به فخاطبهم بما يعهدونه وقال المحب الطبري ~~معناه أن كل ملك إذا قدم عليه الوافد قبل يمينه فلما كان الحاج أول ما يقدم ~~يسن له تقبيله نزل منزلة يمين الملك ولله المثل الأعلى وفي قول عمر هذا ~~التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها وهو ~~قاعدة عظيمة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم ~~الحكمة فيه وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع ~~إلى ذاته وفيه ms03271 بيان السنن بالقول والفعل وأن الإمام إذا خشي على أحد من ~~فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك وسيأتي بقية الكلام ~~على التقبيل والاستلام بعد تسعة أبواب قال شيخنا في شرح الترمذي فيه كراهة ~~تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله وأما قول الشافعي ومهما قبل من البيت فحسن ~~فلم يرد به الاستحباب لأن المباح من جملة الحسن عند الأصوليين تكميل اعترض ~~بعض الملحدين على الحديث الماضي فقال كيف سودته خطايا المشركين ولم تبيضه ~~طاعات أهل التوحيد وأجيب بما قال بن قتيبة لو شاء الله لكان ذلك وإنما أجرى ~~الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض وقال المحب ~~الطبري في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر ~~الصلد فتأثيرها في القلب أشد قال وروي عن بن عباس إنما غيره بالسواد لئلا ~~ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة فإن ثبت فهذا هو الجواب قلت أخرجه الحميدي ~~في فضائل مكة بإسناد ضعيف والله أعلم ### | (قوله باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء) # أورد فيه حديث بن عمر عن بلال في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الكعبة بين العمودين وتعقب بأنه يغاير الترجمة من جهة أنها تدل على التخيير ~~والفعل المذكور يدل على التعيين وأجيب بأنه حمل صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك الموضع بعينه على سبيل الاتفاق لا على سبيل القصد لزيادة فضل ~~في ذلك المكان على غيره ويحتمل أن يكون مراده أن ذلك الفعل ليس حتما وإن ~~كانت الصلاة في تلك البقعة التي اختارها النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ~~غيرها ويؤيده ما سيأتي في الباب الذي يليه من تصريح بن عمر بنص الترجمة مع ~~كونه كان يقصد المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي فيه ~~لفضله وكأن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى الحكمة في إغلاق الباب حينئذ وهو ~~أولى من دعوى بن بطال الحكمة فيه لئلا يظن الناس أن ms03272 ذلك سنة وهو مع ضعفه # PageV03P463 # منتقض بأنه لو أراد إخفاء ذلك ما اطلع عليه بلال ومن كان معه وإثبات ~~الحكم بذلك يكفي فيه فعل الواحد وقد تقدم بسط هذا في باب الغلق للكعبة من ~~كتاب الصلاة وظاهر الترجمة أنه يشترط للصلاة في جميع الجوانب إغلاق الباب ~~ليصير مستقبلا في حال الصلاة غير الفضاء والمحكي عن الحنفية الجواز مطلقا ~~وعن الشافعية وجه مثله لكن يشترط أن يكون للباب عتبة بأي قدر كانت ووجه ~~يشترط أن يكون قدر قامة المصلي ووجه يشترط أن يكون قدر مؤخر الرجل وهو ~~المصحح عندهم وفي الصلاة فوق ظهر الكعبة نظير هذا الخلاف والله أعلم وأما ~~قول بعض الشارحين إن قوله ويصلي في أي نواحي البيت شاء يعكر على الشافعية ~~فيما إذا كان البيت مفتوحا ففيه نظر لأنه جعله حيث يغلق الباب وبعد الغلق ~~لا توقف عندهم في الصحة # [1598] قوله دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت كان ذلك في عام ~~الفتح كما وقع مبينا من رواية يونس بن يزيد عن نافع عند المصنف في كتاب ~~الجهاد بزيادة فوائد ولفظه أقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح من ~~أعلى مكة على راحلته وفي رواية فليح عن نافع الآتية في المغازي وهو مردف ~~أسامة يعني بن زيد على القصواء ثم اتفقا ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ ~~في المسجد وفي رواية فليح عند البيت وقال لعثمان ائتنا بالمفتاح فجاءه ~~بالمفتاح ففتح له الباب فدخل ولمسلم وعبد الرزاق من رواية أيوب عن نافع ثم ~~دعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه فقال والله لتعطينه ~~أو لأخرجن هذا السيف من صلبي فلما رأت ذلك أعطته فجاء به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ففتح الباب فظهر من رواية فليح أن فاعل فتح هو عثمان ~~المذكور لكن روى الفاكهي من طريق ضعيفة عن بن عمر قال كان بنو أبي طلحة ~~يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم فأخذ رسول الله صلى الله ms03273 عليه ~~وسلم المفتاح ففتحها بيده وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن ~~عبد العزى بن عبد الدار بن قصي بن كلاب ويقال له الحجبي بفتح المهملة ~~والجيم ولآل بيته الحجبة لحجبهم الكعبة ويعرفون الآن بالشيبيين نسبة إلى ~~شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو بن عم عثمان هذا لا ولده وله أيضا صحبة ~~ورواية واسم أم عثمان المذكورة سلافة بضم المهملة والتخفيف والفاء قوله هو ~~وأسامة بن زيد وبلال وعثمان زاد مسلم من طريق أخرى ولم يدخلها معهم أحد ~~ووقع عند النسائي من طريق بن عون عن نافع ومعه الفضل بن عباس وأسامة وبلال ~~وعثمان زاد الفضل ولأحمد من حديث بن عباس حدثني أخي الفضل وكان معه حين ~~دخلها أنه لم يصل في الكعبة وسيأتي البحث فيه بعد بابين قوله فأغلقوا عليهم ~~زاد في رواية حسان بن عطية عن نافع عند أبي عوانة من داخل وزاد يونس فمكث ~~نهارا طويلا وفي رواية فليح زمانا بدل نهارا وفي رواية جويرية عن نافع التي ~~مضت في أوائل الصلاة فأطال ولمسلم من رواية بن عون عن نافع فمكث فيها مليا ~~وله من رواية عبيد الله عن نافع فأجافوا عليهم الباب طويلا ومن رواية أيوب ~~عن نافع فمكث فيها ساعة وللنسائي من طريق بن أبي مليكة فوجدت شيئا فذهبت ثم ~~جئت سريعا فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم خارجا منها ووقع في الموطأ بلفظ ~~فأغلقاها عليه والضمير لعثمان وبلال ولمسلم من طريق بن عون عن نافع فأجاف ~~عليهم عثمان الباب والجمع بينهما أن عثمان هو المباشر لذلك لأنه من وظيفته ~~ولعل بلالا ساعده في ذلك ورواية الجمع يدخل فيها الآمر بذلك والراضي به ~~قوله فلما فتحوا كنت أول من ولج في رواية فليح ثم خرج فابتدر الناس الدخول ~~فسبقتهم وفي رواية أيوب وكنت رجلا شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم وفي ~~رواية جويرية كنت أول الناس ولج على أثره وفي رواية بن عون فرقيت الدرجة # PageV03P464 # فدخلت البيت وفي رواية مجاهد الماضية في ms03274 أوائل الصلاة عن بن عمر وأجد ~~بلالا قائما بين البابين وأفاد الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن الوليد كان ~~على الباب يذب عنه الناس وكأنه جاء بعد ما دخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأغلق قوله فلقيت بلالا فسألته زاد في رواية مالك عن نافع الماضية في أوائل ~~الصلاة ما صنع وفي رواية جويرية ويونس وجمهور أصحاب نافع فسألت بلالا أين ~~صلى اختصروا أول السؤال وثبت في رواية سالم هذه حيث قال هل صلى فيه قال نعم ~~وكذا في رواية مجاهد وبن أبي مليكة عن بن عمر فقلت أصلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكعبة قال نعم فظهر أنه استثبت أولا هل صلى أو لا ثم سأل عن ~~موضع صلاته من البيت ووقع في رواية يونس عن بن شهاب عند مسلم فأخبرني بلال ~~أو عثمان بن طلحة على الشك والمحفوظ أنه سأل بلالا كما في رواية الجمهور ~~ووقع عند أبي عوانة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن بن عمر أنه سأل بلالا ~~وأسامة بن زيد حين خرجا أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه فقالا على ~~جهته وكذا أخرجه البزار نحوه ولأحمد والطبراني من طريق أبي الشعثاء عن بن ~~عمر قال أخبرني أسامة أنه صلى فيه ها هنا ولمسلم والطبراني من وجه آخر فقلت ~~أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فإن كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ ~~بلالا بالسؤال كما تقدم تفصيله ثم أراد زيادة الاستثبات في مكان الصلاة ~~فسأل عثمان أيضا وأسامة ويؤيد ذلك قوله في رواية بن عون عند مسلم ونسيت أن ~~أسألهم كم صلى بصيغة الجمع وهذا أولى من جزم عياض بوهم الرواية التي أشرنا ~~إليها من عند مسلم وكأنه لم يقف على بقية الروايات ولا يعارض قصته مع قصة ~~أسامة ما أخرجه مسلم أيضا من حديث بن عباس أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يصل فيه ولكنه كبر في نواحيه فإنه يمكن الجمع بينهما ms03275 ~~بأن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره وحيث نفاها أراد ما في علمه ~~لكونه لم يره صلى الله عليه وسلم حين صلى وسيأتي مزيد بسط فيه بعد بابين في ~~الكلام على حديث بن عباس إن شاء الله تعالى قوله بين العمودين اليمانيين في ~~رواية جويرية بين العمودين المقدمين وفي رواية مالك عن نافع جعل عمودا عن ~~يمينه وعمودا عن يساره وفي رواية عنه عمودين عن يمينه وقد تقدم الكلام على ~~ذلك مبسوطا في باب الصلاة بين السواري بما يغني عن إعادته لكن نذكر هنا ما ~~لم يتقدم ذكره فوقع في رواية فليح الآتية في المغازي بين ذينك العمودين ~~المقدمين وكان البيت على ستة أعمدة سطرين صلى بين العمودين من السطر المقدم ~~وجعل باب البيت خلف ظهره وقال في آخر روايته وعند المكان الذي صلى فيه ~~مرمرة حمراء وكل هذا إخبار عما كان عليه البيت قبل أن يهدم ويبنى في زمن بن ~~الزبير فأما الآن فقد بين موسى بن عقبة في روايته عن نافع كما في الباب ~~الذي يليه أن بين موقفه صلى الله عليه وسلم وبين الجدار الذي استقبله قريبا ~~من ثلاثة أذرع وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع فيما أخرجه أبو داود من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي والدارقطني في الغرائب من طريقه وطريق عبد الله بن ~~وهب وغيرهما عنه ولفظه وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع وكذا أخرجها أبو ~~عوانة من طريق هشام بن سعد عن نافع وهذا فيه الجزم بثلاثة أذرع لكن رواه ~~النسائي من طريق بن القاسم عن مالك بلفظ نحو من ثلاثة أذرع وهي موافقة ~~لرواية موسى بن عقبة وفي كتاب مكة للأزرقي والفاكهي من وجه آخر أن معاوية ~~سأل بن عمر أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اجعل بينك وبين ~~الجدار ذراعين أو ثلاثة فعلى هذا ينبغي لمن أراد الاتباع في ذلك أن يجعل ~~بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع فإنه تقع قدماه في مكان قدميه صلى الله عليه ms03276 ~~وسلم إن كانت ثلاثة أذرع سواء وتقع ركبتاه أو يداه ووجهه إن كان أقل من ~~ثلاثة والله أعلم وأما مقدار صلاته # PageV03P465 # حينئذ فقد تقدم البحث فيه في أوائل الصلاة وأشرت إلى الجمع بين رواية ~~مجاهد عن بن عمر أنه صلى ركعتين وبين رواية من روى عن نافع أن بن عمر قال ~~نسيت أن أسأله كم صلى وإلى الرد على من زعم أن رواية مجاهد غلط بما فيه ~~مقنع بحمد الله تعالى وفي هذا الحديث من الفوائد رواية الصاحب عن الصاحب ~~وسؤال المفضول مع وجود الأفضل والاكتفاء به والحجة بخبر الواحد ولا يقال هو ~~أيضا خبر واحد فكيف يحتج للشيء بنفسه لأنا نقول هو فرد ينضم إلى نظائر مثله ~~يوجب العلم بذلك وفيه اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة وفيه السؤال عن العلم ~~والحرص فيه وفضيلة بن عمر لشدة حرصه على تتبع آثار النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليعمل بها وفيه أن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بعض المشاهد الفاضلة ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع ~~عليه لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن ذكر معه لم ~~يشاركوهم في ذلك واستدل به المصنف فيما مضى على أن الصلاة إلى المقام غير ~~واجبة وعلى جواز الصلاة بين السواري في غير الجماعة وعلى مشروعية الأبواب ~~والغلق للمساجد وفيه أن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور فإنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بين العمودين ولم يصل إلى أحدهما والذي يظهر أنه ترك ذلك ~~للاكتفاء بالقرب من الجدار كما تقدم أنه كان بين مصلاه والجدار نحو ثلاثة ~~أذرع وبذلك ترجم له النسائي على أن حد الدنو من السترة أن لا يكون بينهما ~~أكثر من ثلاثة أذرع ويستفاد منه أن قول العلماء تحية المسجد الحرام الطواف ~~مخصوص بغير داخل الكعبة لكونه صلى الله عليه وسلم جاء فأناخ عند البيت ~~فدخله فصلى فيه ركعتين فكانت تلك الصلاة إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل ~~أو هو ms03277 تحية المسجد العام والله أعلم وفيه استحباب دخول الكعبة وقد روى بن ~~خزيمة والبيهقي من حديث بن عباس مرفوعا من دخل البيت دخل في حسنة وخرج ~~مغفورا له قال البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ومحل استحبابه ~~ما لم يؤذ أحدا بدخوله وروى بن أبي شيبة من قول بن عباس إن دخول البيت ليس ~~من الحج في شيء وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج ~~ورده بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخله عام الفتح ولم يكن حينئذ ~~محرما وأما ما رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وبن خزيمة والحاكم عن عائشة ~~أنه صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو قرير العين ثم رجع وهو كئيب فقال ~~دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت على أمتي فقد يتمسك به لصاحب هذا القول ~~المحكي لكون عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته بل سيأتي بعد بابين ~~أنه لم يدخل في الكعبة في عمرته فتعين أن القصة كانت في حجته وهو المطلوب ~~وبذلك جزم البيهقي وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من الأصنام ~~والصور كما سيأتي وكان إذ ذاك لا يتمكن من إزالتها بخلاف عام الفتح ويحتمل ~~أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه فليس في ~~السياق ما يمنع ذلك وسيأتي النقل عن جماعة من أهل العلم أنه لم يدخل الكعبة ~~في حجته وفيه استحباب الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل ويلتحق به الفرض ~~إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم وهو قول الجمهور وعن بن عباس ~~لا تصح الصلاة داخلها مطلقا وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها وقد ورد ~~الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها وقال به بعض المالكية والظاهرية ~~والطبري وقال المازري المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب ~~الإعادة وعن بن عبد الحكم الإجزاء وصححه بن عبد البر وبن العربي وعن بن ~~حبيب يعيد أبدا وعن أصبغ ms03278 إن كان متعمدا وأطلق الترمذي عن مالك جواز النوافل ~~وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه الجماعة وفي شرح العمدة لابن ~~دقيق العيد كره مالك الفرض # PageV03P466 # أو منعه فكأنه أشار إلى اختلاف النقل عنه في ذلك ويلتحق بهذه المسألة ~~الصلاة في الحجر ويأتي فيها الخلاف السابق في أول الباب في الصلاة إلى جهة ~~الباب نعم إذا استدبر الكعبة واستقبل الحجر لم يصح على القول بأن تلك الجهة ~~منه ليست من الكعبة ومن المشكل ما نقله النووي في زوائد الروضة عن الأصحاب ~~أن صلاة الفرض داخل الكعبة إن لم يرج جماعة أفضل منها خارجها ووجه الإشكال ~~أن الصلاة خارجها متفق على صحتها بين العلماء بخلاف داخلها فكيف يكون ~~المختلف في صحته أفضل من المتفق ### | (قوله باب الصلاة في الكعبة) # أورد فيه حديث بن عمر في ذلك من طريق عبد الله بن المبارك عن موسى بن ~~عقبة عن نافع # [1599] قوله قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل قوله يتوخى بتشديد ~~الخاء المعجمة أي يقصد قوله وليس على أحد بأس الخ الظاهر أنه من كلام بن ~~عمر مع احتمال أن يكون من كلام غيره وقد تقدم الحديث المرفوع في كتاب ~~الصلاة في باب الصلاة بين السواري ### | (قوله باب من لم يدخل الكعبة) # كأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم أن دخولها من مناسك الحج وقد ~~تقدم البحث فيه قبل بباب واقتصر المصنف على الاحتجاج بفعل بن عمر لأنه أشهر ~~من روي عن النبي صلى الله عليه وسلم دخول الكعبة فلو كان دخولها عنده من ~~المناسك لما أخل به مع كثرة أتباعه قوله وكان بن عمر إلخ وصله سفيان الثوري ~~في جامعه من رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن حنظلة عن طاوس قال كان ~~بن عمر يحج كثيرا ولا يدخل البيت وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة من هذا الوجه # [1600] قوله خالد بن عبد الله هو الطحان البصري وهذا الإسناد نصفه بصري ~~ونصفه كوفي قوله اعتمر أي في سنة سبع ms03279 عام القضية قوله أدخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الكعبة الهمزة للاستفهام أي في تلك العمرة قوله قال لا قال ~~النووي # PageV03P467 # قال العلماء سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن ~~المشركون يتركونه ليغيرها فلما كان في الفتح أمر بإزالة الصور ثم دخلها ~~يعني كما في حديث بن عباس الذي بعده انتهى ويحتمل أن يكون دخول البيت لم ~~يقع في الشرط فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة زيادة على ~~الثلاث فلم يقصد دخوله لئلا يمنعوه وفي السيرة عن علي أنه دخلها قبل الهجرة ~~فأزال شيئا من الأصنام وفي الطبقات عن عثمان بن طلحة نحو ذلك فإن ثبت ذلك ~~لم يشكل على الوجه الأول لأن ذلك الدخول كان لإزالة شيء من المنكرات لا ~~لقصد العبادة والإزالة في الهدنة كانت غير ممكنة بخلاف يوم الفتح تنبيه ~~استدل المحب الطبري به على أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في حجته وفي ~~فتح مكة ولا دلالة فيه على ذلك لأنه لا يلزم من نفي كونه دخلها في عمرته ~~أنه دخلها في جميع أسفاره والله أعلم ### | (قوله باب من كبر في نواحي الكعبة) # أورد فيه حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كبر في البيت ولم يصل فيه ~~وصححه المصنف واحتج به مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثباته الصلاة فيه ~~عليه ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى الترجمة لأن بن عباس أثبت التكبير ولم ~~يتعرض له بلال وبلال أثبت الصلاة ونفاها بن عباس فاحتج المصنف بزيادة بن ~~عباس وقد يقدم إثبات بلال على نفي غيره لأمرين أحدهما أنه لم يكن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ وإنما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل ~~مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة وقد روى أحمد من طريق ~~بن عباس عن أخيه الفضل نفي الصلاة فيها فيحتمل أن يكون تلقاه عن أسامة فإنه ~~كان معه كما تقدم وقد مضى ms03280 في كتاب الصلاة أن بن عباس روى عنه نفي الصلاة ~~فيها عند مسلم وقد وقع إثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية بن عمر عن أسامة ~~عند أحمد وغيره فتعارضت الرواية في ذلك عنه فتترجح رواية بلال من جهة أنه ~~مثبت وغيره ناف ومن جهة أنه لم يختلف عليه في الإثبات واختلف على من نفى ~~وقال النووي وغيره يجمع بين إثبات بلال ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا الكعبة ~~اشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فاشتغل أسامة ~~بالدعاء في ناحية والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية ثم صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله ولأن ~~بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه عنه بعض الأعمدة فنفاها عملا ~~بظنه وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم ~~يشهد صلاته انتهى ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ~~ذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى بن عباس عن أسامة قال دخلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فرأى صورا فدعا بدلو من ماء فأتيته ~~به فضرب به الصور فهذا الإسناد جيد قال القرطبي فلعله استصحب النفي لسرعة # PageV03P468 # عوده انتهى وهو مفرع على أن هذه القصة وقعت عام الفتح فإن لم يكن فقد روى ~~عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق علي بن بذيمة وهو تابعي وأبوه بفتح الموحدة ~~ثم معجمة وزن عظيمة قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ودخل معه بلال ~~وجلس أسامة على الباب فلما خرج وجد أسامة قد احتبى فأخذ بحبوته فحلها ~~الحديث فلعله احتبى فاستراح فنعس فلم يشاهد صلاته فلما سئل عنها نفاها ~~مستصحبا للنفي لقصر زمن احتبائه وفي كل ذلك إنما نفى رؤيته لا ما في نفس ~~الأمر ومنهم من جمع بين الحديثين بغير ترجيح أحدهما على الآخر وذلك من أوجه ~~أحدها حمل الصلاة المثبتة على اللغوية ms03281 والمنفية على الشرعية وهذه طريقة من ~~يكره الصلاة داخل الكعبة فرضا ونفلا وقد تقدم البحث فيه ويرد هذا الحمل ما ~~تقدم في بعض طرقه من تعيين قدر الصلاة فظهر أن المراد بها الشرعية لا مجرد ~~الدعاء ثانيها قال القرطبي يمكن حمل الإثبات على التطوع والنفي على الفرض ~~وهذه طريقة المشهور من مذهب مالك وقد تقدم البحث فيها ثالثها قال المهلب ~~شارح البخاري يحتمل أن يكون دخول البيت وقع مرتين صلى في إحداهما ولم يصل ~~في الأخرى وقال بن حبان الأشبه عندي في الجمع أن يجعل الخبران في وقتين ~~فيقال لما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه بن عمر عن بلال ويجعل ~~نفي بن عباس الصلاة في الكعبة في حجته التي حج فيها لأن بن عباس نفاها ~~وأسنده إلى أسامة وبن عمر أثبتها وأسند إثباته إلى بلال وإلى أسامة أيضا ~~فإذا حمل الخبر على ما وصفنا بطل التعارض وهذا جمع حسن لكن تعقبه النووي ~~بأنه لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم دخل في يوم الفتح لا في حجة الوداع ~~ويشهد له ما روى الأزرقي في كتاب مكة عن سفيان عن غير واحد من أهل العلم ~~أنه صلى الله عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم ~~يدخلها وإذا كان الأمر كذلك فلا يمتنع أن يكون دخلها عام الفتح مرتين ويكون ~~المراد بالواحدة التي في خبر بن عيينة وحدة السفر لا الدخول وقد وقع عند ~~الدارقطني من طريق ضعيفة ما يشهد لهذا الجمع والله أعلم ويؤيد الجمع الأول ~~ما أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق حماد عن أبي حمزة عن بن عباس قال ~~قلت له كيف أصلي في الكعبة قال كما تصلي في الجنازة تسبح وتكبر ولا تركع ~~ولا تسجد ثم عند أركان البيت سبح وكبر وتضرع واستغفر ولا تركع ولا تسجد ~~وسنده صحيح # [1601] قوله وفيه الآلهة أي الأصنام وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا ~~يزعمون وفي جواز إطلاق ذلك وقفة ms03282 والذي يظهر كراهته وكانت تماثيل على صور ~~شتى فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وهي فيه لأنه لا يقر ~~على باطل ولأنه لا يحب فراق الملائكة وهي لا تدخل ما فيه صورة قوله الأزلام ~~سيأتي شرحها مبينا حيث ذكرها المصنف في تفسير المائدة قوله أم والله كذا ~~للأكثر ولبعضهم أما بإثبات الألف قوله لقد علموا قيل وجه ذلك أنهم كانوا ~~يعلمون اسم أول من أحدث الاستقسام بها وهو عمرو بن لحي وكانت نسبتهم إلى ~~إبراهيم وولده الاستقسام بها افتراء عليهما لتقدمهما على عمرو # PageV03P469 ### | (قوله باب كيف كان بدء الرمل) # أي ابتداء مشروعيته وهو بفتح الراء والميم هو الإسراع وقال بن دريد هو ~~شبيه بالهرولة وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه وذكر حديث بن عباس في ~~قصة الرمل في عمرة القضية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي وعلى ما ~~يتعلق بحكم الرمل بعد باب وقوله # [1602] أن يرملوا بضم الميم وهو في موضع مفعول يأمرهم تقول أمرته كذا ~~وأمرته بكذا والأشواط بفتح الهمزة بعدها معجمة جمع شوط بفتح الشين وهو ~~الجري مرة إلى الغاية والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة والإبقاء بكسر ~~الهمزة وبالموحدة والقاف الرفق والشفقة وهو بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه ~~ويجوز النصب وفي الحديث جواز تسمية الطوفة شوطا ونقل عن مجاهد والشافعي ~~كراهته ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا ~~لهم ولا يعد ذلك من الرياء المذموم وفيه جواز المعاريض بالفعل كما يجوز ~~بالقول وربما كانت بالفعل أولى ### | (قوله باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا) # أورد فيه حديث بن عمر في ذلك وهو مطابق للترجمة من غير مزيد وقوله بخب ~~بفتح أوله وضم الخاء المعجمة بعدها موحدة أي يسرع في مشيه والخبب بفتح ~~المعجمة والموحدة بعدها موحدة أخرى العدو السريع يقال خبت الدابة إذا أسرعت ~~وراوحت بين قدميها وهذا يشعر بترادف الرمل والخبب عند هذا القائل وقوله أول ~~منصوب على الظرف وقوله # [1603] من السبع ms03283 بفتح أوله أي السبع طوفات وظاهره أن الرمل يستوعب الطوفة ~~فهو مغاير لحديث بن عباس الذي قبله لأنه صريح في عدم الاستيعاب وسيأتي ~~القول فيه في الباب الذي بعده في الكلام على حديث عمر إن شاء الله تعالى # PageV03P470 ### | (قوله باب الرمل في الحج والعمرة) # أي في بعض الطواف والقصد إثبات بقاء مشروعيته وهو الذي عليه الجمهور وقال ~~بن عباس ليس هو بسنة من شاء رمل ومن شاء لم يرمل # [1604] قوله حدثني محمد هو بن سلام كذا لأبي ذر وللباقين سوى بن السكن ~~غير منسوب وأما أبو نعيم فقال بعد أن أخرج الحديث من طريق محمد بن عبد الله ~~بن نمير عن شريح أخرجه البخاري عن محمد ويقال هو بن نمير ورجح أبو علي ~~الجياني أنه محمد بن رافع لكونه روى في موضع آخر عنه عن شريح ويحتمل أن ~~يكون بن يحيى الذهلي وهو قول الحاكم والصواب أنه بن سلام كما نسبه أبو ذر ~~وجزم بذلك أبو علي بن السكن في روايته على أن شريحا شيخ محمد فيه قد أخرج ~~عنه البخاري بغير واسطة في الجمعة وغيرها فيحتمل أن يكون محمد هو البخاري ~~نفسه والله أعلم قوله سعى أي أسرع المشي في الطوفات الثلاث الأول وقوله في ~~الحج والعمرة أي حجة الوداع وعمرة القضية لأن الحديبية لم يمكن فيها من ~~الطواف والجعرانة لم يكن بن عمر معه فيها ولهذا أنكرها والتي مع حجته ~~اندرجت أفعالها في الحج فلم يبق إلا عمرة القضية نعم عند الحاكم من حديث ~~أبي سعيد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته وعمره كلها وأبو بكر ~~وعمر والخلفاء قوله تابعه الليث قال حدثني كثير إلخ وصلها النسائي من طريق ~~شعيب بن الليث عن أبيه والبيهقي من طريق يحيى بن بكير عن الليث قال حدثني ~~فذكره بلفظ إن عبد الله بن عمر كان يخب في طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ~~ثلاثا ويمشي أربعا قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك # [1605] قوله ms03284 أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للركن أي للأسود وظاهره ~~أنه خاطبه بذلك وإنما فعل ذلك ليسمع الحاضرين قوله ثم قال أي بعد استلامه ~~قوله ما لنا وللرمل في رواية بعضهم والرمل بغير لام وهو بالنصب على الأفصح ~~وزاد أبو داود من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فيم الرمل والكشف عن ~~المناكب الحديث والمراد به الاضطباع # PageV03P471 # وهي هيئة تعين على إسراع المشي بأن يدخل رداءه تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه ~~على منكبه الأيسر فيبدي منكبه الأيمن ويستر الأيسر وهو مستحب عند الجمهور ~~سوى مالك قاله بن المنذر قوله إنما كنا راءينا بوزن فاعلنا من الرؤية أي ~~أريناهم بذلك أنا أقوياء قاله عياض وقال بن مالك من الرياء أي أظهرنا لهم ~~القوة ونحن ضعفاء ولهذا روي رايينا بياءين حملا له على الرياء وإن كان أصله ~~الرئاء بهمزتين ومحصله أن عمر كان هم بترك الرمل في الطواف لأنه عرف سببه ~~وقد انقضى فهم أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن تكون له حكمة ~~ما اطلع عليها فرأى أن الاتباع أولى من طريق المعنى وأيضا إن فاعل ذلك إذا ~~فعله تذكر السبب الباعث على ذلك فيتذكر نعمة الله على إعزاز الإسلام وأهله ~~قوله فلا نحب أن نتركه زاد يعقوب بن سفيان عن سعيد شيخ البخاري فيه في آخره ~~ثم رمل أخرجه الإسماعيلي من طريقه ويؤيده أنهم اقتصروا عند مراآة المشركين ~~على الإسراع إذا مروا من جهة الركنين الشاميين لأن المشركين كانوا بإزاء ~~تلك الناحية فإذا مروا بين الركنين اليمانيين مشوا على هيئتهم كما هو بين ~~في حديث بن عباس ولما رملوا في حجة الوداع أسرعوا في جميع كل طوفة فكانت ~~سنة مستقلة ولهذه النكتة سأل عبيد الله بن عمر نافعا كما في الحديث الذي ~~بعده عن مشي عبد الله بن عمر بين الركنين اليمانيين فأعلمه أنه إنما كان ~~يفعله ليكون أسهل عليه في استلام الركن أي كان يرفق بنفسه ليتمكن من استلام ~~الركن عند الازدحام ms03285 وهذا الذي قاله نافع إن كان استند فيه إلى فهمه فلا ~~يدفع احتمال أن يكون بن عمر فعل ذلك اتباعا للصفة الأولى من الرمل لما عرف ~~من مذهبه في الاتباع تكميل لا يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاث لم يقضه ~~في الأربع لأن هيئتها السكينة فلا تغير ويختص بالرجال فلا رمل على النساء ~~ويختص بطواف يعقبه سعي على المشهور ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب ولا ~~دم بتركه عند الجمهور واختلف عند المالكية وقال الطبري قد ثبت أن الشارع ~~رمل ولا مشرك يومئذ بمكة يعني في حجة الوداع فعلم أنه من مناسك الحج إلا أن ~~تاركه ليس تاركا لعمل بل لهيئة مخصوصة فكان كرفع الصوت بالتلبية فمن لبى ~~خافضا صوته لم يكن تاركا للتلبية بل لصفتها ولا شيء عليه تنبيه قال ~~الإسماعيلي بعد أن خرج الحديث الثالث مقتصرا على المرفوع منه وزاد فيه قال ~~نافع ورأيت عبد الله يعني بن عمر يزاحم على الحجر حتى يدمى قال الإسماعيلي ~~ليس هذا الحديث من هذا الباب في شيء يعني باب الرمل وأجيب بأن القدر ~~المتعلق بهذه الترجمة منه ثابت عند البخاري ووجهه أن معنى # [1606] قوله كان بن عمر يمشي بين الركنين أي دون غيرهما وكان يرمل ومن ثم ~~سأل الراوي نافعا عن السبب في كونه كان يمشي في بعض دون بعض والله أعلم ~~تنبيه آخر استشكل قول عمر راءينا مع أن الرياء بالعمل مذموم والجواب أن ~~صورته وإن كانت صورة الرياء لكنها ليست مذمومة لأن المذموم أن يظهر العمل ~~ليقال إنه عامل ولا يعمله بغيبة إذا لم يره أحد وأما الذي وقع في هذه القصة ~~فإنما هو من قبيل المخادعة في الحرب لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء ~~لئلا يطمعوا فيهم وثبت أن الحرب خدعة # PageV03P472 ### | (قوله باب استلام الركن بالمحجن) # بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون هو عصا محنية الرأس ~~والحجن الاعوجاج وبذلك سمي الحجون والاستلام افتعال من السلام بالفتح أي ~~التحية قاله الأزهري وقيل من السلام بالكسر أي ms03286 الحجارة والمعنى أنه يومئ ~~بعصاه إلى الركن حتى يصيبه # [1607] قوله عن عبيد الله كذا قال يونس وخالفه الليث وأسامة بن زيد وزمعة ~~بن صالح فرووه عن الزهري قال بلغني عن بن عباس ولهذه النكتة استظهر البخاري ~~بطريق بن أخي الزهري فقال تابعه الدراوردي عن بن أخي الزهري وهذه المتابعة ~~أخرجها الإسماعيلي عن الحسين بن سفيان عن محمد بن عباد عن عبد العزيز ~~الدراوردي فذكره ولم يقل في حجة الوداع ولا على بعير وسيأتي البحث في مسألة ~~الطواف راكبا بعد خمسة عشر بابا قوله يستلم الركن بمحجن زاد مسلم من حديث ~~أبي الطفيل ويقبل المحجن وله من حديث بن عمر أنه استلم الحجر بيده ثم قبله ~~ورفع ذلك ولسعيد بن المنصور من طريق عطاء قال رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وبن ~~عمر وجابرا إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم قيل وبن عباس قال وبن عباس ~~أحسبه قال كثيرا وبهذا قال الجمهور أن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده فإن ~~لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده وقبل ذلك الشيء فإن لم يستطع ~~أشار إليه واكتفى بذلك وعن مالك في رواية لا يقبل يده وكذا قال القاسم وفي ~~رواية عند المالكية يضع يده على فمه من غير تقبيل ### | (قوله باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين) # أي دون الركنين الشاميين واليماني بتخفيف الياء على المشهور لأن الألف ~~عوض عن ياء النسب فلو شددت لكان جمعا بين العوض والمعوض وجوز سيبويه ~~التشديد وقال إن الألف زائدة قوله وقال محمد بن بكر أخبرنا بن جريج لم أره ~~من طريق محمد بن بكر وقد أخرجه الجوزقي من طريق عثمان بن الهيثم به ومن في ~~قوله ومن يتقي استفهامية على سبيل الإنكار قوله وكان معاوية يستلم الأركان ~~وصله أحمد والترمذي والحاكم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي ~~الطفيل قال كنت مع بن عباس ومعاوية فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه ~~فقال بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms03287 لم يستلم إلا الحجر واليماني ~~فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا وأخرج مسلم المرفوع فقط من وجه آخر عن ~~بن عباس وروى أحمد أيضا من طريق شعبة عن قتادة عن أبي الطفيل قال حج معاوية ~~وبن عباس فجعل بن عباس يستلم # PageV03P473 # الأركان كلها فقال معاوية إنما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذين ~~الركنين اليمانيين فقال بن عباس ليس من أركانه شيء مهجور قال عبد الله بن ~~أحمد في العلل سألت أبي عنه فقال قلبه شعبة وقد كان شعبة يقول الناس ~~يخالفونني في هذا ولكنني سمعته من قتادة هكذا انتهى وقد رواه سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة على الصواب أخرجه أحمد أيضا وكذا أخرجه من طريق مجاهد عن بن ~~عباس نحوه وروى الشافعي من طريق محمد بن كعب القرظي إن بن عباس كان يمسح ~~الركن اليماني والحجر وكان بن الزبير يمسح الأركان كلها ويقول ليس شيء من ~~البيت مهجورا فيقول بن عباس لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ولفظ رواية ~~مجاهد المذكورة عن بن عباس أنه طاف مع معاوية فقال معاوية ليس شيء من البيت ~~مهجورا فقال له بن عباس لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال معاوية ~~صدقت وبهذا يتبين ضعف من حمله على التعدد وأن اجتهاد كل منهما تغير إلى ما ~~أنكره على الآخر وإنما قلت ذلك لأن مخرج الحديثين واحد وهو قتادة عن أبي ~~الطفيل وقد جزم أحمد بأن شعبة قلبه فسقط التجويز العقلي قوله إنه الهاء ~~للشأن قوله لا يستلم هذان الركنان كذا للأكثر على البناء للمجهول وللحموي ~~والمستملي لا نستلم هذين الركنين بفتح النون ونصب هذين الركنين على ~~المفعولية قوله وكان بن الزبير يستلمهن كلهن وصله بن أبي شيبة من طريق عباد ~~بن عبد الله بن الزبير أنه رأى أباه يستلم الأركان كلها وقال إنه ليس شيء ~~منه مهجورا وأخرج الشافعي نحوه عنه من وجه آخر كما تقدم وفي الموطأ عن هشام ~~بن عروة بن الزبير أن أباه ms03288 كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها وأخرجه ~~سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام بلفظ إذا بدأ استلم الأركان كلها وإذا ~~ختم ثم أورد المصنف حديث بن عمر قال لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم ~~من البيت إلا الركنين اليمانيين وقد تقدم قول بن عمر إنما ترك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم استلام الركنين الشاميين لأن البيت لم يتمم على قواعد ~~إبراهيم وعلى هذا المعنى حمل بن التين تبعا لابن القصار استلام بن الزبير ~~لهما لأنه لما عمر الكعبة أتم البيت على قواعد إبراهيم انتهى وتعقب ذلك بعض ~~الشراح بأن بن الزبير طاف مع معاوية واستلم الكل ولم يقف على هذا الأثر ~~وإنما وقع ذلك لمعاوية مع بن عباس وأما بن الزبير فقد أخرج الأزرقي في كتاب ~~مكة فقال إن بن الزبير لما فرغ من بناء البيت وأدخل فيه من الحجر ما أخرج ~~منه ورد الركنين على قواعد إبراهيم خرج إلى التنعيم واعتمر وطاف بالبيت ~~واستلم الأركان الأربعة فلم يزل البيت على بناء بن الزبير إذا طاف الطائف ~~استلم الأركان جميعها حتى قتل بن الزبير وأخرج من طريق بن إسحاق قال بلغني ~~أن آدم لما حج استلم الأركان كلها وأن إبراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء ~~البيت طافا به سبعا يستلمان الأركان وقال الداودي ظن معاوية أنهما ركنا ~~البيت الذي وضع عليه من أول وليس كذلك لما سبق من حديث عائشة والجمهور على ~~ما دل عليه حديث بن عمر وروى بن المنذر وغيره استلام جميع الأركان أيضا عن ~~جابر وأنس والحسن والحسين من الصحابة وعن سويد بن غفلة من التابعين وقد ~~يشعر ما تقدم في أوائل الطهارة من حديث عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر ~~رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها فذكر منها ورأيتك لا تمس من ~~الأركان إلا اليمانيين الحديث بأن الذين رآهم عبيد بن جريج من الصحابة ~~والتابعين كانوا لا يقتصرون في الاستلام على الركنين اليمانيين وقال بعض ~~أهل العلم ms03289 اختصاص الركنين مبين بالسنة ومستند التعميم القياس وأجاب الشافعي ~~عن قول من قال ليس شيء من البيت مهجورا بأنا لم ندع استلامهما هجرا للبيت # PageV03P474 # وكيف يهجره وهو يطوف به ولكنا نتبع السنة فعلا أو تركا ولو كان ترك ~~استلامهما هجرا لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرا لها ولا قائل به ~~ويؤخذ منه حفظ المراتب وإعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل أحد منزلته فائدة في ~~البيت أربعة أركان الأول له فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد ~~إبراهيم وللثاني الثانية فقط وليس للآخرين شيء منهما فلذلك يقبل الأول ~~ويستلم الثاني فقط ولا يقبل الآخران ولا يستلمان هذا على رأي الجمهور ~~واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني أيضا فائدة أخرى استنبط بعضهم من مشروعية ~~تقبيل الأركان جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره فأما تقبيل يد ~~الآدمي فيأتي في كتاب الأدب وأما غيره فنقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن ~~تقبيل منبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيل قبره فلم ير به بأسا واستبعد ~~بعض أتباعه صحة ذلك ونقل عن بن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من ~~الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين وبالله التوفيق ### | (قوله باب تقبيل الحجر) # بفتح المهملة والجيم أي الأسود أورد فيه حديث عمر مختصرا وقد تقدم الكلام ~~عليه قبل أبواب ثم أورد فيه حديث بن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستلمه ويقبله ولابن المنذر من طريق أبي خالد عن عبيد الله عن نافع رأيت بن ~~عمر استلم الحجر وقبل يده وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعله ويستفاد منه استحباب الجمع بين التسليم والتقبيل بخلاف الركن ~~اليماني فيستلمه فقط والاستلام المسح باليد والتقبيل بالفم وروى الشافعي من ~~وجه آخر عن بن عمر قال استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الحجر فاستلمه ثم ~~وضع شفتيه عليه طويلا الحديث واختص الحجر الأسود بذلك لاجتماع الفضيلتين له ~~كما تقدم # [1611] قوله حدثنا حماد في رواية ms03290 أبي الوقت بن زيد قوله عن الزبير بن ~~عربي في رواية أبي داود الطيالسي عن حماد حدثنا الزبير قوله سأل رجل هو ~~الزبير الراوي كذلك وقع عند أبي داود الطيالسي عن حماد حدثنا الزبير سألت ~~بن عمر قوله أرأيت إن زحمت أي أخبرني ما أصنع إذا زحمت وزحمت بضم الزاي ~~بغير إشباع وفي بعض # PageV03P475 # الروايات بزيادة واو قوله اجعل أرأيت باليمن يشعر بأن الرجل يماني وقد ~~وقع في رواية أبي داود المذكورة اجعل أرأيت عند ذلك الكوكب وإنما قال له ~~ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي فأنكر عليه ذلك وأمره إذا سمع ~~الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي والظاهر أن بن عمر لم ير الزحام عذرا في ترك ~~الاستلام وقد روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال رأيت بن عمر ~~يزاحم على الركن حتى يدمى ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك فقال هوت ~~الأفئدة إليه فأريد أن يكون فؤادي معهم وروى الفاكهي من طرق عن بن عباس ~~كراهة المزاحمة وقال لا يؤذي ولا يؤذى فائدة المستحب في التقبيل أن لا يرفع ~~به صوته وروى الفاكهي عن سعيد بن جبير قال إذا قبلت الركن فلا ترفع بها ~~صوتك كقبلة النساء تنبيه قال أبو علي الجياني وقع عند الأصيلي عن أبي أحمد ~~الجرجاني الزبير بن عدي بدال مهملة بعدها ياء مشددة وهو وهم وصوابه عربي ~~براء مهملة مفتوحة بعدها موحدة ثم ياء مشددة كذلك رواه سائر الرواة عن ~~الفربري انتهى وكأن البخاري استشعر هذا التصحيف فأشار إلى التحذير منه فحكى ~~الفربري أنه وجد في كتاب أبي جعفر يعني محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قال ~~قال أبو عبد الله يعني البخاري الزبير بن عربي هذا بصري والزبير بن عدي ~~كوفي انتهى هكذا وقع عند أبي ذر عن شيوخه عن الفربري وعند الترمذي من غير ~~رواية الكرخي وعقب هذا الحديث الزبير هذا هو بن عربي وأما الزبير بن عدي ~~فهو كوفي ويؤيده أن في رواية أبي داود ms03291 المقدم ذكرها الزبير بن العربي ~~بزيادة ألف ولام وذلك مما يرفع الاشكال والله أعلم ### | (قوله باب من أشار إلى الركن) # أي الأسود قوله إذا أتى عليه أورد فيه حديث بن عباس طاف النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه وقد تقدم قبل ~~ببابين بزيادة شرح فيه قال بن التين تقدم أنه كان يستلمه بالمحجن فيدل على ~~قربه من البيت لكن من طاف راكبا يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدا ~~فيحمل فعله صلى الله عليه وسلم على الأمن من ذلك انتهى ويحتمل أن يكون في ~~حال استلامه قريبا حيث أمن ذلك وأن يكون في حال إشارته بعيدا حيث خاف ذلك ~~قوله باب التكبير عند الركن أورد فيه حديث بن عباس المذكور وزاد أشار إليه ~~بشيء كان عنده وكبر والمراد بالشيء المحجن الذي تقدم في الرواية الماضية ~~قبل بابين وفيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل # PageV03P476 # طوفة # [1613] قوله تابعه إبراهيم بن طهمان عن خالد يعني في التكبير وأشار بذلك ~~إلى أن رواية عبد الوهاب عن خالد المذكورة في الباب الذي قبله الخالية عن ~~التكبير لا تقدح في زيادة خالد بن عبد الله لمتابعة إبراهيم وقد وصل طريق ~~إبراهيم في كتاب الطلاق وسيأتي الكلام في طواف المريض راكبا في بابه إن شاء ~~الله تعالى ### | (قوله باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته إلخ) # قال بن بطال غرضه بهذه الترجمة الرد على من زعم أن المعتمر إذا طاف حل ~~قبل أن يسعى بين الصفا والمروة فأراد أن يبين أن قول عروة فلما مسحوا الركن ~~حلوا محمول على أن المراد لما استلموا الحجر الأسود وطافوا وسعوا حلوا ~~بدليل حديث بن عمر الذي أردفه به في هذا الباب وزعم بن التين أن معنى قول ~~عروة مسحوا الركن أي ركن المروة أي عند ختم السعي وهو متعقب برواية بن ~~الأسود عن عبد الله مولى أسماء عن أسماء قالت اعتمرت أنا وعائشة ms03292 والزبير ~~وفلان وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا أخرجه المصنف وسيأتي في أبواب العمرة ~~وقال النووي لا بد من تأويل قوله مسحوا الركن لأن المراد به الحجر الأسود ~~ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالإجماع فتقديره ~~فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا وحذفت هذه المقدرات ~~للعلم بها # PageV03P477 # لظهورها وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل تمام الطواف ثم مذهب الجمهور ~~أنه لا بد من السعي بعده ثم الحلق وتعقب بأن المراد بمسح الركن الكناية عن ~~تمام الطواف لا سيما واستلام الركن يكون في كل طوفة فالمعنى فلما فرغوا من ~~الطواف حلوا وأما السعي والحلق فمختلف فيهما كما قال ويحتمل أن يكون المعنى ~~فلما فرغوا من الطواف وما يتبعه حلوا قلت وأراد بمسح الركن هنا استلامه بعد ~~فراغ الطواف والركعتين كما وقع في حديث جابر فحينئذ لا يبقى إلا تقدير ~~وسعوا لأن السعي شرط عند عروة بخلاف ما نقل عن بن عباس وأما تقدير حلقوا ~~فينظر في رأي عروة فإن كان الحلق عنده نسكا فيقدر في كلامه وإلا فلا # [1614] قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث كما سيأتي بعد أربعة عشر بابا من ~~وجه آخر عن بن وهب قوله عن محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود النوفلي ~~المدني المعروف بيتيم عروة قوله ذكرت لعروة قال فأخبرتني عائشة حذف البخاري ~~صورة السؤال وجوابه واقتصر على المرفوع منه وقد ذكره مسلم من هذا الوجه ~~ولفظه أن رجلا من أهل العراق قال له سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج ~~فإذا طاف أيحل أم لا فإن قال لك لا يحل فقل له إن رجلا يقول ذلك قال فسألته ~~قال لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج قال فتصدى لي الرجل فحدثته فقال فقل له ~~فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك وما شأن ~~أسماء والزبير فعلا ذلك قال فجئته أي عروة فذكرت له ذلك فقال من هذا فقلت ~~لا أدري ms03293 أي لا أعرف اسمه قال فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني أظنه عراقيا ~~يعني وهم يتعنتون في المسائل قال قد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~مكة أنه توضأ فذكر الحديث والرجل الذي سأل لم أقف على اسمه وقوله فإن رجلا ~~كان يخبر عني به بن عباس فإنه كان يذهب إلى أن من لم يسق الهدي وأهل بالحج ~~إذا طاف يحل من حجه وأن من أراد أن يستمر على حجه لا يقرب البيت حتى يرجع ~~من عرفة وكان يأخذ ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يسق الهدي ~~من أصحابه أن يجعلوها عمرة وقد أخرج المصنف ذلك في باب حجة الوداع في أواخر ~~المغازي من طريق بن جريج حدثني عطاء عن بن عباس قال إذا طاف بالبيت فقد حل ~~فقلت من أين قال هذا بن عباس قال من قوله سبحانه ثم محلها إلى البيت العتيق ~~ومن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع قلت إنما ~~كان ذلك بعد ذلك المعرف قال كان بن عباس يراه قبل وبعد وأخرجه مسلم من وجه ~~آخر عن بن جريج بلفظ كان بن عباس يقول لا يطوف بالبيت حاج ولا غيره إلا حل ~~قلت لعطاء من أين تقول ذلك فذكره ولمسلم من طريق قتادة سمعت أبا حسان ~~الأعرج قال قال رجل لابن عباس ما هذه الفتيا أن من طاف بالبيت فقد حل فقال ~~سنة نبيكم وإن رغمتم وله من طريق وبرة بن عبد الرحمن قال كنت جالسا عند بن ~~عمر فجاءه رجل فقال أيصلح لي أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف فقال نعم ~~فقال فإن بن عباس يقول لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف فقال بن عمر قد حج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف فبقول رسول ~~الله أحق أن نأخذ أو بقول بن ms03294 عباس إن كنت صادقا وإذا تقرر ذلك فمعنى قوله ~~في حديث أبي الأسود قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أي أمر به ~~وعرف أن هذا مذهب لابن عباس خالفه فيه الجمهور ووافقه فيه ناس قليل منهم ~~إسحاق بن راهويه وعرف أن مأخذه فيه ما ذكر وجواب الجمهور أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر أصحابه أن يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة ثم اختلفوا فذهب الأكثر ~~إلى أن ذلك كان خاصا بهم وذهب طائفة إلى أن ذلك جائز لمن بعدهم واتفقوا ~~كلهم أن من أهل بالحج مفردا # PageV03P478 # لا يضره الطواف بالبيت وبذلك احتج عروة في حديث الباب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بدأ بالطواف ولم يحل من حجه ولا صار عمرة وكذا أبو بكر وعمر ~~فمعنى قوله ثم لم تكن عمرة أي لم تكن الفعلة عمرة هذا إن كان بالنصب على ~~أنه خبر كان ويحتمل أن تكون كان تامة والمعنى ثم لم تحصل عمرة وهي على هذا ~~بالرفع وقد وقع في رواية مسلم بدل عمرة غيره بغين معجمة وياء ساكنة وآخره ~~هاء قال عياض وهو تصحيف وقال النووي لها وجه أي لم يكن غير الحج وكذا وجهه ~~القرطبي قوله ثم حججت مع أبي الزبير كذا للأكثر والزبير بالكسر بدل من أبي ~~ووقع في رواية الكشميهني مع بن الزبير يعني أخاه عبد الله قال عياض وهو ~~تصحيف وسيأتي في الطريق الآتية بعد أربعة عشر بابا مع أبي الزبير بن العوام ~~وكأن سبب هذا التصحيف أنه وقع في تلك الطريق من الزيادة بعد ذكر أبي بكر ~~وعمر ذكر عثمان ثم معاوية وعبد الله بن عمر قال ثم حججت مع أبي الزبير ~~فذكره وقد عرف أن قتل الزبير كان قبل معاوية وبن عمر لكن لا مانع أن يحجا ~~قبل قتل الزبير فرآهما عروة أو لم يقصد بقوله ثم الترتيب فإن فيها أيضا ثم ~~آخر من رأيت فعل ذلك بن عمر فأعاد ذكره مرة أخرى وأغرب بعض الشارحين فرجح ~~رواية الكشميهني موجها ms03295 لها بما ذكرته وقد أوضحت جوابه بحمد الله قوله وقد ~~أخبرتني أمي هي أسماء بنت أبي بكر وأختها هي عائشة واستشكل من حيث إن عائشة ~~في تلك الحجة لم تطف لأجل حيضها وأجيب بالحمل على أنه أراد حجة أخرى غير ~~حجة الوداع فقد كانت عائشة بعد النبي صلى الله عليه وسلم تحج كثيرا وسيأتي ~~الإلمام بشيء من هذا في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى قوله فلما مسحوا ~~الركن حلوا أي صاروا حلالا وقد تقدم في أول الباب ما فيه من الإشكال وجوابه ~~وفي هذا الحديث استحباب الابتداء بالطواف للقادم لأنه تحية المسجد الحرام ~~واستثنى بعض الشافعية ومن وافقه المرأة الجميلة أو الشريفة التي لا تبرز ~~فيستحب لها تأخير الطواف إلى الليل إن دخلت نهارا وكذا من خاف فوت مكتوبة ~~أو جماعة مكتوبة أو مؤكدة أو فائتة فإن ذلك كله يقدم على الطواف وذهب ~~الجمهور إلى أن من ترك طواف القدوم لا شيء عليه وعن مالك وأبي ثور من ~~الشافعية عليه دم وهل يتداركه من تعمد تأخيره لغير عذر وجهان كتحية المسجد ~~وفيه الوضوء للطواف وسيأتي حيث ترجم له المصنف بعد أربعة عشر بابا الحديث ~~الثاني حديث بن عمر أخرجه من وجهين كلاهما من رواية نافع عنه أحدهما من ~~رواية موسى بن عقبة والآخر من رواية عبيد الله والراوي عنهما واحد وهو أبو ~~ضمرة أنس بن عياض زاد في رواية موسى ثم سجد سجدتين والمراد بهما ركعتا ~~الطواف ثم سعى بين الصفا والمروة وزاد في رواية عبيد الله أنه كان يسعى ~~ببطن المسيل وقد تقدم ما يتعلق بالرمل قبل خمسة أبواب وأما السعي بين الصفا ~~والمروة فسيأتي الكلام عليه حيث ترجم له المصنف بعد خمسة عشر بابا إن شاء ~~الله تعالى والمراد ببطن المسيل الوادي لأنه موضع السيل # PageV03P479 ### | (قوله باب طواف النساء مع الرجال) # أي هل يختلطن بهم أو يطفن معهم على حدة بغير اختلاط أو ينفردن # [1618] قوله وقال لي عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم هذا أحد الأحاديث التي ms03296 ~~أخرجها عن شيخه عن أبي عاصم النبيل بواسطة وقد ضاق على الإسماعيلي مخرجه ~~فأخرجه أولا من طريق البخاري ثم أخرجه هكذا وكذا البيهقي وأما أبو نعيم ~~فأخرجه أولا من طريق البخاري ثم أخرجه من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن بن ~~جريج قال مثله غير قصة عطاء مع عبيد بن عمير قال أبو نعيم هذا حديث عزيز ~~ضيق المخرج قلت قد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج بتمامه وكذا وجدته ~~من وجه آخر أخرجه الفاكهي في كتاب مكة عن ميمون بن الحكم الصنعاني عن محمد ~~بن جعشم وهو بجيم ومعجمة مضمومتين بينهما عين مهملة قال أخبرني بن جريج ~~فذكره بتمامه أيضا قوله إذ منع بن هشام هو إبراهيم أو أخوه محمد بن هشام بن ~~إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ~~المخزومي وكانا خالي هشام بن عبد الملك فولى محمدا إمرة مكة وولى أخاه ~~إبراهيم بن هشام إمرة المدينة وفوض هشام لإبراهيم إمرة الحج بالناس في ~~خلافته فلهذا قلت يحتمل أن يكون المراد ثم عذبهما يوسف بن عمر الثقفي حتى ~~ماتا في محنته في أول ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك بأمره سنة خمس ~~وعشرين ومائة قاله خليفة بن خياط في تاريخه وظاهر هذا أن بن هشام أول من ~~منع ذلك لكن روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال نهى عمر أن ~~يطوف الرجال مع النساء قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة وهذا إن صح لم ~~يعارض الأول لأن بن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقا فلهذا أنكر ~~عليه عطاء واحتج بصنيع عائشة وصنيعها شبيه بهذا المنقول عن عمر قال الفاكهي ~~ويذكر عن بن عيينة أن أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف خالد بن عبد ~~الله القسري انتهى وهذا إن ثبت فلعله منع ذلك وقتا ثم تركه فإنه كان أمير ~~مكة في زمن عبد الملك بن مروان وذلك قبل بن هشام بمدة طويلة ms03297 قوله كيف ~~يمنعهن معناه أخبرني بن جريج بزمان المنع قائلا فيه كيف يمنعهن قوله وقد ~~طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال أي غير مختلطات بهن قوله بعد ~~الحجاب في رواية المستملي أبعد بإثبات همزة الاستفهام وكذا هو للفاكهي قوله ~~إي لعمري هو بكسر الهمزة بمعنى نعم قوله لقد أدركته بعد الحجاب ذكر عطاء ~~هذا لرفع توهم من يتوهم أنه حمل ذلك عن غيره ودل على أنه # PageV03P480 # رأى ذلك منهن والمراد بالحجاب نزول آية الحجاب وهي قوله تعالى وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وكان ذلك في تزويج النبي صلى الله ~~عليه وسلم بزينب بنت جحش كما سيأتي في مكانه ولم يدرك ذلك عطاء قطعا قوله ~~يخالطن في رواية المستملي يخالطهن في الموضعين والرجال بالرفع على الفاعلية ~~قوله حجرة بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها راء أي ناحية قال القزاز هو ~~مأخوذ من قولهم نزل فلان حجرة من الناس أي معتزلا وفي رواية الكشميهني حجزة ~~بالزاي وهي رواية عبد الرزاق فإنه فسره في آخره فقال يعني محجوزا بينها ~~وبين الرجال بثوب وأنكر بن قرقول حجرة بضم أوله وبالراء وليس بمنكر فقد ~~حكاه بن عديس وبن سيده فقالا يقال قعد حجرة بالفتح والضم أي ناحية قوله ~~فقالت امرأة زاد الفاكهي معها ولم أقف على اسم هذه المرأة ويحتمل أن تكون ~~دقرة بكسر المهملة وسكون القاف امرأة روى عنها يحيى بن أبي كثير أنها كانت ~~تطوف مع عائشة بالليل فذكر قصة أخرجها الفاكهي قوله انطلقي عنك أي عن جهة ~~نفسك قوله يخرجن زاد الفاكهي وكن يخرجن إلخ قوله متنكرات في رواية عبد ~~الرزاق مستترات واستنبط منه الداودي جواز النقاب للنساء في الإحرام وهو في ~~غاية البعد قوله إذا دخلن البيت قمن في رواية الفاكهي سترن قوله حين يدخلن ~~في رواية الكشميهني حتى يدخلن وكذا هو للفاكهي والمعنى إذا أردن دخول البيت ~~وقفن حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه قوله وكنت آتي عائشة أنا وعبيد ~~بن عمير أي الليثي والقائل ms03298 ذلك عطاء وسيأتي في أول الهجرة من طريق الأوزاعي ~~عن عطاء قال زرت عائشة مع عبيد بن عمير قوله وهي مجاورة في جوف ثبير أي ~~مقيمة فيه واستنبط منه بن بطال الاعتكاف في غير المسجد لأن ثبيرا خارج عن ~~مكة وهو في طريق منى انتهى وهذا مبني على أن المراد بثبير الجبل المشهور ~~الذي كانوا في الجاهلية يقولون له أشرق ثبير كيما نغير وسيأتي ذلك بعد قليل ~~وهذا هو الظاهر وهو جبل المزدلفة لكن بمكة خمسة جبال أخرى يقال لكل منها ~~ثبير ذكرها أبو عبيد البكري وياقوت وغيرهما فيحتمل أن يكون المراد لأحدها ~~لكن يلزم من إقامة عائشة هناك أنها أرادت الاعتكاف سلمنا لكن لعلها اتخذت ~~في المكان الذي جاورت فيه مسجدا اعتكفت فيه وكأنها لم يتيسر لها مكان في ~~المسجد الحرام تعتكف فيه فاتخذت ذلك قوله وما حجابها زاد الفاكهي حينئذ ~~قوله تركية قال عبد الرزاق هي قبة صغيرة من لبود تضرب في الأرض قوله درعا ~~موردا أي قميصا لونه لون الورد ولعبد الرزاق درعا معصفرا وأنا صبي فبين ~~بذلك سبب رؤيته إياها ويحتمل أن يكون رأى ما عليها اتفاقا وزاد الفاكهي في ~~آخره قال عطاء وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تطوف ~~راكبة في خدرها من وراء المصلين في جوف المسجد وأفرد عبد الرزاق هذا وكأن ~~البخاري حذفه لكونه مرسلا فاغتنى عنه بطريق مالك الموصولة فأخرجها عقبه # [1619] قوله عن محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود يتيم عروة قوله عن أم ~~سلمة هي والدة زينب الراوية عنها قوله أني أشتكي أي إنها ضعيفة وقد بين ~~المصنف من طريق هشام بن عروة عن أبيه سبب طواف أم سلمة وأنه طواف الوداع ~~وسيأتي بعد ستة أبواب قوله وأنت راكبة في رواية هشام على بعيرك قوله والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي في رواية هشام والناس يصلون وبين فيه أنها صلاة ~~الصبح وقد تقدم البحث في ذلك في صفة الصلاة وفيه جواز الطواف للراكب إذا ~~كان ms03299 لعذر وإنما أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها ولا تقطع ~~صفوفهم أيضا ولا يتأذون بدابتها فأما طواف الراكب من # PageV03P481 # غير عذر فسيأتي البحث فيه بعد أبواب ويلتحق بالراكب المحمول إذا كان له ~~عذر وهل يجزئ هذا الطواف عن الحامل والمحمول فيه بحث واحتج به بعض المالكية ~~لطهارة بول ما يؤكل لحمه وقد تقدم توجيه ذلك والتعقب عليه في باب إدخال ~~البعير المسجد للعلة ### | (قوله باب الكلام في الطواف) # أي إباحته وإنما لم يصرح بذلك لأن الخبر ورد في كلام يتعلق بأمر بمعروف ~~لا بمطلق الكلام ولعله أشار إلى الحديث المشهور عن بن عباس موقوفا ومرفوعا ~~الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ~~أخرجه أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان وقد استنبط منه بن عبد السلام ~~أن الطواف أفضل أعمال الحج لأن الصلاة أفضل من الحج فيكون ما اشتملت عليه ~~أفضل قال وأما حديث الحج عرفة فلا يتعين التقدير معظم الحج عرفة بل يجوز ~~إدراك الحج بالوقوف بعرفة قلت وفيه نظر ولو سلم فما لا يتقوم الحج إلا به ~~أفضل مما ينجبر والوقوف والطواف سواء في ذلك فلا تفضيل # [1620] قوله بإنسان ربط يده إلى إنسان زاد أحمد عن عبد الرزاق عن بن جريج ~~إلى إنسان آخر وفي رواية النسائي من طريق حجاج عن بن جريج بإنسان قد ربط ~~يده بإنسان قوله بسير بمهملة مفتوحة وياء ساكنة معروف وهو ما يقد من الجلد ~~وهو الشراك قوله أو بشيء غير ذلك كأن الراوي لم يضبط ما كان مربوطا به وقد ~~روى أحمد والفاكهي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أدرك رجلين وهما مقترنان فقال ما بال القران قالا إنا نذرنا ~~لنقترنن حتى نأتي الكعبة فقال أطلقا أنفسكما ليس هذا نذرا إنما النذر ما ~~يبتغى به وجه الله وإسناده إلى عمرو حسن ولم أقف على تسمية هذين الرجلين ~~صريحا إلا أن في الطبراني ms03300 من طريق فاطمة بنت مسلم حدثني خليفة بن بشر عن ~~أبيه أنه أسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ماله وولده ثم لقيه هو ~~وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل فقال ما هذا فقال حلفت لئن رد الله علي مالي ~~وولدي لأحجن بيت الله مقرونا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحبل فقطعه ~~وقال لهما حجا إن هذا من عمل الشيطان فيمكن أن يكون بشر وابنه طلق صاحبي ~~هذه القصة وأغرب الكرماني فقال قيل اسم الرجل المقود هو ثواب ضد العقاب ~~انتهى ولم أر ذلك لغيره ولا أدري من أين أخذه قوله قد بضم القاف وسكون ~~الدال فعل أمر وفي رواية أحمد والنسائي قده بإثبات هاء الضمير وهو للرجل ~~المقود قال النووي وقطعه عليه الصلاة والسلام السير محمول على أنه لم يمكن ~~إزالة هذا المنكر إلا بقطعه أو أنه دل على صاحبه فتصرف فيه وقال غيره كان ~~أهل الجاهلية يتقربون إلى الله بمثل هذا الفعل قلت وهو بين من سياق حديثي ~~عمرو بن شعيب وخليفة بن بشر وقال بن بطال في هذا الحديث إنه يجوز للطائف ~~فعل ما خف من الأفعال وتغيير ما يراه الطائف من المنكر وفيه الكلام في ~~الأمور الواجبة # PageV03P482 # والمستحبة والمباحة قال بن المنذر أولى ما شغل المرء به نفسه في الطواف ~~ذكر الله وقراءة القرآن ولا يحرم الكلام المباح إلا أن الذكر أسلم وحكى بن ~~التين خلافا في كراهة الكلام المباح وعن مالك تقييد الكراهة بالطواف الواجب ~~قال بن المنذر واختلفوا في القراءة فكان بن المبارك يقول ليس شيء أفضل من ~~قراءة القرآن وفعله مجاهد واستحبه الشافعي وأبو ثور وقيده الكوفيون بالسر ~~وروي عن عروة والحسن كراهته وعن عطاء ومالك أنه محدث وعن مالك لا بأس به ~~إذا أخفاه ولم يكثر منه قال بن المنذر من أباح القراءة في البوادي والطرق ~~ومنعه في الطواف لا حجة له ونقل بن التين عن الداودي أن في هذا الحديث من ~~نذر ما لا طاعة لله تعالى فيه لا ms03301 يلزمه وتعقبه بأنه ليس في هذا الحديث شيء ~~من ذلك وإنما ظاهر الحديث أنه كان ضرير البصر ولهذا قال له قده بيده انتهى ~~ولا يلزم من أمره له بأن يقوده أنه كان ضريرا بل يحتمل أن يكون بمعنى آخر ~~غير ذلك وأما ما أنكره من النذر فمتعقب بما في النسائي من طريق خالد بن ~~الحارث عن بن جريج في هذا الحديث أنه قال إنه نذر ولهذا أخرجه البخاري في ~~أبواب النذر كما سيأتي الكلام عليه مشروحا هناك إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه) # أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر عن بن جريج بإسناده ولفظه رأى رجلا ~~يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه وهذا مختصر من الحديث الذي قبله وقد تقدم ~~الكلام عليه في الذي قبله قال بن بطال وإنما قطعه لأن القود بالأزمة إنما ~~يفعل بالبهائم وهو مثلة قوله باب لا يطوف بالبيت عريان أورد فيه حديث أبي ~~هريرة في ذلك وفيه حجة لاشتراط ستر العورة في الطواف كما يشترط في الصلاة ~~وقد تقدم طرف من ذلك في أوائل الصلاة والمخالف في ذلك الحنفية قالوا ستر ~~العورة في الطواف ليس بشرط فمن طاف عريانا أعاد ما دام بمكة فإن خرج لزمه ~~دم وذكر بن إسحاق في سبب هذا الحديث أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن ~~لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم ~~فإن لم يجد طاف عريانا فإن خالف وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع ~~بها فجاء الإسلام فهدم ذلك كله # [1622] قوله أن لا يحج بالنصب وفي رواية صالح بن كيسان عن الزهري عند ~~المؤلف في التفسير أن لا يحجن وهو يعين ذلك للنهي وقوله ولا يطوف يجوز فيه ~~النصب والتقدير وأن لا يطوف والرفع على أن أن مخففة من الثقيلة ويجوز أن ~~يقرأ بفتح الطاء وتشديد الواو وسكون الفاء عطفا على الذي قبله وسيأتي ~~الكلام ms03302 على بقية شرح هذا الحديث في تفسير براءة إن شاء الله تعالى # PageV03P483 ### | (قوله باب إذا وقف في الطواف أي هل ينقطع طوافه أو لا) # وكأنه أشار بذلك إلى ما روي عن الحسن أن من أقيمت عليه الصلاة وهو في ~~الطواف فقطعه أن يستأنفه ولا يبني على ما مضى وخالفه الجمهور فقالوا يبني ~~وقيده مالك بصلاة الفريضة وهو قول الشافعي وفي غيرها إتمام الطواف أولى فإن ~~خرج بنى وقال أبو حنيفة وأشهب يقطعه ويبني واختار الجمهور قطعه للحاجة وقال ~~نافع طول القيام في الطواف بدعة قوله وقال عطاء إلخ وصل نحوه عبد الرزاق عن ~~بن جريج قلت لعطاء الطواف الذي يقطعه علي الصلاة وأعتد به أيجزئ قال نعم ~~وأحب إلي أن لايعتد به قال فأردت أن أركع قبل أن أتم سبعي قال لا أوف سبعك ~~إلا أن تمنع من الطواف وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا عبد الملك عن ~~عطاء أنه كان يقول في الرجل يطوف بعض طوافه ثم تحضر الجنازة يخرج فيصلي ~~عليها ثم يرجع فيقضي ما بقي عليه من طوافه قوله ويذكر نحوه عن بن عمر وصل ~~نحوه سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن زكريا عن جميل بن زيد قال رأيت بن عمر ~~طاف بالبيت فأقيمت الصلاة فصلى مع القوم ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه ~~قوله وعبد الرحمن بن أبي بكر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة يعني في خلافة معاوية ~~فخرج عمرو إلى الصلاة فقال له عبد الرحمن انظرني حتى أنصرف على وتر فانصرف ~~على ثلاثة أطواف يعني ثم صلى ثم أتم ما بقي وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن ~~بن عباس قال من بدت له حاجة وخرج إليها فليخرج على وتر من طوافه ويركع ~~ركعتين ففهم بعضهم منه أنه يجزئ عن ذلك ولا يلزمه الإتمام ويؤيده ما رواه ~~عبد الرزاق أيضا عن بن جريج عن عطاءإن ms03303 كان الطواف تطوعا وخرج في وتر فإنه ~~يجزئ عنه ومن طريق أبي الشعثاء أنه أقيمت الصلاة وقد طاف خمسة أطواف فلم ~~يتم ما بقي تنبيه لم يذكر البخاري في الباب حديثا مرفوعا إشارة إلى أنه لم ~~يجد فيه حديثا على شرطه وقد اسقط بن بطال من شرحه ترجمة الباب الذي يليه ~~فصارت أحاديثه لترجمة إذا وقف في الطواف ثم استشكل إيراد كونه عليه الصلاة ~~والسلام طاف أسبوعا وصلى ركعتين في هذا الباب وأجاب بأنه يستفاد منه أنه ~~عليه الصلاة والسلام لم يقف ولا جلس في طوافه فكانت السنة فيه الموالاة # PageV03P484 ### | (قوله باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين السبوع) # بضم المهملة والموحدة لغة قليلة في الأسبوع قال بن التين هو جمع سبع ~~بالضم ثم السكون كبرد وبرود ووقع في حاشية الصحاح مضبوطا بفتح أوله قوله ~~وقال نافع إلخ وصله عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد ~~الله عن بن عمر أنه كان يطوف بالبيت سبعا ثم يصلي ركعتين وعن معمر عن أيوب ~~عن نافع أن بن عمر كان يكره قرن الطواف ويقول على كل سبع صلاة ركعتين وكان ~~لا يقرن قوله وقال إسماعيل بن أمية وصله بن أبي شيبة مختصرا قال حدثنا يحيى ~~بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن الزهري قال مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين ~~ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بتمامه وأراد الزهري أن يستدل على أن ~~المكتوبة لا تجزئ عن ركعتي الطواف بما ذكره من أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يطف أسبوعا قط إلا صلى ركعتين وفي الاستدلال بذلك نظر لأن قوله إلا صلى ~~ركعتين أعم من أن يكون نفلا أو فرضا لأن الصبح ركعتان فيدخل في ذلك لكن ~~الحيثية مرعية والزهري لا يخفى عليه هذا القدر فلم يرد بقوله إلا صلى ~~ركعتين أي من غير المكتوبة ثم أورد المصنف حديث بن عمر قال قدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ثم ms03304 صلى خلف المقام ركعتين الحديث ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى قوله وطاف ~~بين الصفا والمروة فيه تجوز لأنه يسمى سعيا لا طوافا إذ حقيقة الطواف ~~الشرعية فيه غير موجودة أو هي حقيقة لغوية # [1623] قوله قال وسألت القائل هو عمرو بن دينار الراوي عن بن عمر ووجه ~~الدلالة منه لمقصود الترجمة وهو أن القران بين الأسابيع خلاف الأولى من جهة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله وقد قال خذوا عني مناسككم وهذا قول ~~أكثر الشافعية وأبي يوسف وعن أبي حنيفة ومحمد يكره وأجازه الجمهور بغير ~~كراهة وروى بن أبي شيبة بإسناد جيد عن المسور بن مخرمة أنه كان يقرن بين ~~الأسابيع إذا طاف بعد الصبح والعصر فإذا طلعت الشمس أو غربت صلى لكل أسبوع ~~ركعتين وقال بعض الشافعية إن قلنا إن ركعتي الطواف واجبتان كقول أبي حنيفة ~~والمالكية فلا بد من ركعتين لكل طواف وقال الرافعي ركعتا الطواف وإن قلنا ~~بوجوبهما فليستا بشرط في صحة الطواف لكن في تعليل بعض أصحابنا ما يقتضي ~~اشتراطهما وإذا قلنا بوجوبهما هل يجوز فعلهما عن قعود مع القدرة فيه وجهان ~~أصحهما لا ولا يسقط بفعل فريضة كالظهر إذا قلنا بالوجوب والأصح أنهما سنة ~~كقول الجمهور # PageV03P485 ### | (قوله باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة) # أي لم يطف تطوعا ويقرب بضم الراء ويجوز كسرها أورد فيه حديث بن عباس في ~~ذلك وهو ظاهر فيما ترجم له وهذا لا يدل على أن الحاج منع من الطواف قبل ~~الوقوف فلعله صلى الله عليه وسلم ترك الطواف تطوعا خشية أن يظن أحد أنه ~~واجب وكان يحب التخفيف على أمته واجتزأ عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطواف ~~بالبيت ونقل عن مالك أن الحاج لا يتنفل بطواف حتى يتم حجه وعنه الطواف ~~بالبيت أفضل من صلاة النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيدة وهو المعتمد ~~تنبيه نقل بن التين عن الداودي أن الطواف الذي طافه النبي صلى الله ms03305 عليه ~~وسلم حين قدم مكة من فروض الحج ولا يكون إلا وبعده السعي ثم ذكر ما يتعلق ~~بالمتمتع قال بن التين وقوله من فروض الحج ليس بصحيح لأنه كان مفردا ~~والمفرد لا يجب عليه طواف القدوم لقدومه وليس طواف القدوم للحج ولا هو فرض ~~من فروضه وهو كما قال قوله باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد هذه ~~الترجمة معقودة لبيان إجزاء صلاة ركعتي الطواف في أي موضع أراد الطائف وإن ~~كان ذلك خلف المقام أفضل وهو متفق عليه إلا في الكعبة أو الحجر ولذلك عقبها ~~بترجمة من صلى ركعتي الطواف خلف المقام قوله وصلى عمر خارجا من الحرم سيأتي ~~شرحه في الباب الذي يلي الباب بعده قوله عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحدثني محمد بن حرب إلخ هكذا عطف هذه على التي ~~قبلها وساقه هنا على لفظ الرواية الثانية وتجوز في ذلك فإن اللفظين مختلفان ~~وقد تقدم لفظ الرواية الأولى في باب طواف النساء مع الرجال ويأتي بعد بابين ~~أيضا قوله يحيى بن أبي زكريا الغساني هو يحيى بن يحيى اشتهر باسمه واشتهر ~~أبوه بكنيته والغساني بغين معجمة وسين مهملة مشددة نسبة إلى بني غسان قال ~~أبو علي الجياني وقع لأبي الحسن القابسي في هذا الإسناد تصحيف في نسب يحيى ~~فضبطه بعين مهملة ثم شين معجمة وقال بن التين قيل هو العشاني بعين مهملة ثم ~~معجمة خفيفة نسبة إلى بني عشانة وقيل هو بالهاء يعني بلا نون نسبة إلى بني ~~عشاه قلت وكل ذلك تصحيف والأول هو المعتمد قال بن قرقول رواه القابسي ~~بمهملة ثم معجمة خفيفة وهو وهم قوله عن هشام هو بن عروة قوله عن عروة عن أم ~~سلمة كذا للأكثر ووقع للأصيلي عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ~~وقوله # [1626] عن زينب زيادة في هذه الطريق فقد أخرجه أبو علي بن السكن عن علي ~~بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري ms03306 فيه ليس فيه زينب وقال ~~الدارقطني في كتاب التتبع في # PageV03P486 # طريق يحيى بن أبي زكريا هذه هذا منقطع فقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة ولم يسمعه عروة عن أم ~~سلمة انتهى ويحتمل أن يكون ذلك حديثا آخر فإن حديثها هذا في طواف الوداع ~~كما بيناه قبل قليل وأما هذه الرواية فذكرها الأثرم قال قال لي أبو عبد ~~الله يعني أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم ~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة قال ~~أبو عبد الله هذا خطأ فقد قال وكيع عن هشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة قال وهذا أيضا عجيب ما ~~يفعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة وقد سألت يحيى بن سعيد يعني ~~القطان عن هذا فحدثني به عن هشام بلفظ أمرها أن توافي ليس فيه هاء قال أحمد ~~وبين هذين فرق فإذا عرف ذلك تبين التغاير بين القصتين فإن إحداهما صلاة ~~الصبح يوم النحر والأخرى صلاة صبح يوم الرحيل من مكة وقد أخرج الإسماعيلي ~~حديث الباب من طريق حسان بن إبراهيم وعلي بن هاشم ومحاضر بن المورع وعبدة ~~بن سليمان وهو عند النسائي أيضا من طريق عبدة كلهم عن هشام عن أبيه عن أم ~~سلمة وهذا هو المحفوظ وسماع عروة من أم سلمة ممكن فإنه أدرك من حياتها نيفا ~~وثلاثين سنة وهو معها في بلد واحد وقد تقدم الكلام على حديث أم سلمة في باب ~~طواف النساء مع الرجال وموضع الحاجة منه هنا قوله في آخره فلم يصل حتى خرجت ~~أي من المسجد أو من مكة فدل على جواز صلاة الطواف خارجا من المسجد إذ لو ~~كان ذلك شرطا لازما لما أقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وفي رواية ~~حسان عند الإسماعيلي ms03307 إذا قامت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك من وراء الناس ~~وهم يصلون قالت ففعلت ذلك ولم أصل حتى خرجت أي فصليت وبهذا ينطبق الحديث مع ~~الترجمة وفيه رد على من قال يحتمل أن تكون أكملت طوافها قبل فراغ صلاة ~~الصبح ثم أدركتهم في الصلاة فصلت معهم صلاة الصبح ورأت أنها تجزئها عن ~~ركعتي الطواف وإنما لم يبت البخاري الحكم في هذه المسألة لاحتمال كون ذلك ~~يختص بمن كان له عذر لكون أم سلمة كانت شاكية ولكون عمر إنما فعل ذلك لكونه ~~طاف بعد الصبح وكان لا يرى التنفل بعده مطلقا حتى تطلع الشمس كما سيأتي ~~واضحا بعد باب واستدل به على أن من نسي ركعتي الطواف قضاهما حيث ذكرهما من ~~حل أو حرم وهو قول الجمهور وعن الثوري يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم ~~وعن مالك إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دم قال بن المنذر ~~ليس ذلك أكثر من صلاة المكتوبة وليس على من تركها غير قضائها حيث ذكرها ### | (قوله باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام) # أورد فيه حديث بن عمر الماضي قبل بابين وسيأتي الكلام عليه في أبواب ~~العمرة وهو ظاهر فيما ترجم له وفي حديث جابر الطويل في صفة حجة الوداع عند ~~مسلم طاف ثم تلا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فصلى عند المقام ركعتين قال ~~بن المنذر احتملت قراءته أن تكون # PageV03P487 # صلاة الركعتين خلف المقام فرضا لكن أجمع أهل العلم على أن الطائف تجزئه ~~ركعتا الطواف حيث شاء إلا شيئا ذكر عن مالك في أن من صلى ركعتي الطواف ~~الواجب في الحجر يعيد وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بذلك مستوفى في أوائل ~~كتاب الصلاة في باب قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ### | (قوله باب الطواف بعد الصبح والعصر) # أي ما حكم صلاة الطواف حينئذ وقد ذكر فيه آثارا مختلفة ويظهر من صنيعه ~~أنه يختار فيه التوسعة وكأنه أشار إلى ما رواه الشافعي وأصحاب السنن وصححه ~~الترمذي وبن ms03308 خزيمة وغيرهما من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن ~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار وإنما لم يخرجه لأنه ~~ليس على شرطه وقد أورد المصنف أحاديث تتعلق بصلاة الطواف ووجه تعلقها ~~بالترجمة إما من جهة أن الطواف صلاة فحكمهما واحد أو من جهة أن الطواف ~~مستلزم للصلاة التي تشرع بعده وهو أظهر وأشار به إلى الخلاف المشهور في ~~المسألة قال بن عبد البر كره الثوري والكوفيون الطواف بعد العصر والصبح ~~قالوا فإن فعل فليؤخر الصلاة ولعل هذا عند بعض الكوفيين وإلا فالمشهور عند ~~الحنفية أن الطواف لا يكره وإنما تكره الصلاة قال بن المنذر رخص في الصلاة ~~بعد الطواف في كل وقت جمهور الصحابة ومن بعدهم ومنهم من كره ذلك أخذا بعموم ~~النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر وهو قول عمر والثوري وطائفة وذهب ~~إليه مالك وأبو حنيفة وقال أبو الزبير # PageV03P488 # رأيت البيت يخلو بعد هاتين الصلاتين ما يطوف به أحد وروى أحمد بإسناد حسن ~~عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة ولم نكن ~~نطوف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس قال وسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تطلع الشمس بين قرني شيطان قوله وكان بن ~~عمر رضي الله عنهما يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس وصله سعيد بن منصور ~~من طريق عطاء إنهم صلوا الصبح بغلس وطاف بن عمر بعد الصبح سبعا ثم التفت ~~إلى أفق السماء فرأى أن عليه غلسا قال فاتبعته حتى أنظر أي شيء يصنع فصلى ~~ركعتين قال وحدثنا داود العطار عن عمرو بن دينار رأيت بن عمر طاف سبعا بعد ~~الفجر وصلى ركعتين وراء المقام هذا إسناد صحيح وهذا جار على مذهب بن عمر في ~~اختصاص الكراهة بحال طلوع الشمس وحال غروبها وقد تقدم ذلك عنه ms03309 صريحا في ~~أبواب المواقيت وروى الطحاوي من طريق مجاهد قال كان بن عمر يطوف بعد العصر ~~ويصلي ما كانت الشمس بيضاء حية نقية فإذا اصفرت وتغيرت طاف طوافا واحدا حتى ~~يصلي المغرب ثم يصلي ركعتين وفي الصبح نحو ذلك وقد جاء عن بن عمر أنه كان ~~لايطوف بعد هاتين الصلاتين قال سعيد بن أبي عروبة في المناسك عن أيوب عن ~~نافع ان بن عمر كان لايطوف بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الصبح وأخرجه بن ~~المنذر من طريق حماد عن أيوب أيضا ومن طريق أخرى عن نافع كان بن عمر إذا ~~طاف بعد الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس وإذا طاف بعد العصر لا يصلي حتى تغرب ~~الشمس ويجمع بين ما اختلف عنه في ذلك بأنه كان في الأغلب يفعل ذلك والذي ~~يعتمد من رأيه عليه التفصيل السابق قوله وطاف عمر بعد الصبح فركب حتى صلى ~~الركعتين بذي طوى وصله مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن ~~بن عبد القارىء عن عمر به وروى الأثرم عن أحمد عن سفيان عن الزهري مثله إلا ~~أنه قال عن عروة بدل حميد قال أحمد أخطأ فيه سفيان قال الأثرم وقد حدثني به ~~نوح بن يزيد من أصله عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري كما قال ~~سفيان انتهى وقد رويناه بعلو في أمالي بن منده من طريق سفيان ولفظه أن عمر ~~طاف بعد الصبح سبعا ثم خرج إلى المدينة فلما كان بذي طوى وطلعت الشمس صلى ~~ركعتين # [1628] قوله عن حبيب هو المعلم كما جزم به المزي في الأطراف وقد ضاق على ~~الإسماعيلي وأبي نعيم مخرجه فتركه الإسماعيلي وأخرجه أبو نعيم من طريق ~~البخاري هذه والحسن بن عمر البصري شيخه جزم المزي بأنه الحسن بن عمر بن ~~شقيق وهو من أهل البصرة وكان يتجر إلى بلخ فكان يقال له البلخي وسيأتي له ~~ذكر في كتاب اللباس قوله ثم قعدوا إلى المذكر بالمعجمة وتشديد الكاف أي ~~الواعظ وضبطه ms03310 بن الأثير في النهاية بالتخفيف بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه ~~قال وأرادت موضع الذكر إما الحجر وإما الحجر قوله الساعة التي تكره فيها ~~الصلاة أي التي عند طلوع الشمس وكأن المذكورين كانوا يتحرون ذلك الوقت ~~فأخروا الصلاة إليه قصدا فلذلك أنكرت عليهم عائشة هذا إن كانت ترى أن ~~الطواف سبب لا تكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المنهية ويحتمل أنها كانت ~~تحمل النهي على عمومه ويدل لذلك ما رواه بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن ~~عبد الملك عن عطاء عن عائشة أنها قالت إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة ~~الفجر أو العصر فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع فصل لكل أسبوع ~~ركعتين وهذا إسناد حسن # [1630] قوله قال عبد العزيز يعني بالإسناد المذكور وليس بمعلق وكأن عبد ~~الله بن الزبير استنبط جواز الصلاة بعد الصبح من جواز الصلاة بعد العصر ~~فكان يفعل ذلك بناء على اعتقاده أن ذلك على عمومه وقد تقدم الكلام على ذلك ~~مبسوطا في أواخر المواقيت قبيل الأذان وبينا هناك أن عائشة أخبرت أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يتركهما وأن ذلك من خصائصه أعني المواظبة على ما يفعله ~~من النوافل لا صلاة الراتبة في وقت الكراهة فأغنى ذلك عن إعادته هنا والذي ~~يظهر أن ركعتي الطواف تلتحق بالرواتب والله أعلم # PageV03P489 ### | (قوله باب المريض يطوف راكبا) # أورد فيه حديث بن عباس وحديث أم سلمة والثاني ظاهر فيما ترجم له لقولها ~~فيه إني أشتكي وقد تقدم الكلام عليهما في باب إدخال البعير المسجد للعلة في ~~أواخر أبواب المساجد وأن المصنف حمل سبب طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا ~~على أنه كان عن شكوى وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من حديث بن عباس ~~أيضا بلفظ قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته ~~ووقع في حديث جابر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه ~~الناس وليسألوه فيحتمل أن يكون فعل ذلك للأمرين وحينئذ لا دلالة ms03311 فيه على ~~جواز الطواف راكبا لغير عذر وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى ~~والركوب مكروه تنزيها والذي يترجح المنع لأن طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا ~~أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد ووقع في حديث أم سلمة طوفي من وراء الناس ~~وهذا يقتضي منع الطواف في المطاف وإذا حوط المسجد امتنع داخله إذ لا يؤمن ~~التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما ~~في السعي وعلى هذا فلا فرق في الركوب إذا ساغ بين البعير والفرس والحمار ~~وأما طواف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا فللحاجة إلى أخذ المناسك عنه ~~ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها واحتمل أيضا أن تكون راحلته عصمت من ~~التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس غيره عليه وأبعد من استدل به على طهارة ~~بول البعير وبعره وقد تقدم حديث بن عباس قبل أبواب وزاد أبو داود في آخر ~~حديثه فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين واستدل به للتكبير عند الركن ~~وتقدم الكلام على حديث أم سلمة أيضا تنبيه خالد هو الطحان وخالد شيخه هو ~~الحذاء # PageV03P490 ### | (قوله باب سقاية الحاج) # قال الفاكهي حدثنا أحمد بن محمد حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله حدثنا ~~بن جريج عن عطاء قال سقاية الحاج زمزم وقال الأزرقي كان عبد مناف يحمل ~~الماء في الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة ~~للحجاج ثم فعله ابنه هاشم بعده ثم عبد المطلب فلما حفر زمزم كان يشتري ~~الزبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي الناس قال بن إسحاق لما ولي قصي بن كلاب ~~أمر الكعبة كان إليه الحجابة والسقاية واللواء والرفادة ودار الندوة ثم ~~تصالح بنوه على أن لعبد مناف السقاية والرفادة والبقية للأخوين ثم ذكر نحو ~~ما تقدم وزاد ثم ولي السقاية من بعد عبد المطلب ولده العباس وهو يومئذ من ~~أحدث إخوته سنا فلم تزل بيده حتى قام الإسلام وهي بيده فأقرها رسول الله ~~صلى الله عليه ms03312 وسلم معه فهي اليوم إلى بني العباس وروى الفاكهي من طريق ~~الشعبي قال تكلم العباس وعلي وشيبة بن عثمان في السقاية والحجابة فأنزل ~~الله عز وجل أجعلتم سقاية الحاج الآية إلى قوله حتى يأتي الله بأمره قال ~~حتى تفتح مكة ومن طريق بن أبي مليكة عن بن عباس أن العباس لما مات أراد علي ~~أن يأخذ السقاية فقال له طلحة أشهد لرأيت أباه يقوم عليها وأن أباك أبا ~~طالب لنازل في إبله بالأراك بعرفة قال فكف علي عن السقاية ومن طريق بن جريج ~~قال قال العباس يا رسول الله لو جمعت لنا الحجابة والسقاية فقال إنما ~~أعطيتكم ما ترزءون ولم أعطكم ما ترزءون الأول بضم أوله وسكون الراء وفتح ~~الزاي والثاني بفتح أوله وضم الزاي أي أعطيتكم ما ينقصكم لا ما تنقصون به ~~الناس وروى الطبراني والفاكهي حديث السائب المخزومي أنه كان يقول اشربوا من ~~سقاية العباس فإنه من السنة ثم ذكر البخاري في الباب حديثين أحدهما حديث بن ~~عمر في الإذن للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى وسيأتي الكلام عليه في أواخر ~~صفة الحج ثانيهما حديث بن عباس في قصة شربه صلى الله عليه وسلم من شراب ~~السقاية # [1635] قوله حدثنا إسحاق هو الواسطي وقد مضى هذا الإسناد بعينه في أول ~~الباب الذي قبله قوله فاستسقى أي طلب الشرب والفضل هو بن العباس أخو عبد ~~الله وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية وهي والدة عبد الله أيضا ~~قوله إنهم يجعلون أيديهم فيه في رواية الطبراني من طريق يزيد بن أبي زياد ~~عن عكرمة في هذا الحديث أن العباس قال له إن هذا قد مرث أفلا أسقيك من ~~بيوتنا قال لا ولكن اسقني مما يشرب منه الناس قوله قال اسقني زاد أبو علي ~~بن السكن في روايته فناوله العباس الدلو قوله فشرب منه في رواية يزيد ~~المذكورة فأتي به فذاقه فقطب ثم دعا بماء فكسره قال وتقطيبه إنما كان ~~لحموضته وكسره بالماء ليهون عليه شربه وعرف بهذا جنس المطلوب ms03313 شربه إذ # PageV03P491 # ذاك وقد أخرج مسلم من طريق بكر بن عبد الله المزني قال كنت جالسا مع بن ~~عباس فقال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه ~~بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال أحسنتم كذا فاصنعوا قوله لولا أن ~~تغلبوا بضم أوله على البناء للمجهول قال الداودي أي إنكم لا تتركوني أستقي ~~ولا أحب أن أفعل بكم ما تكرهون فتغلبوا كذا قال وقال غيره معناه لولا أن ~~تقع لكم الغلبة بأن يجب عليكم ذلك بسبب فعلي وقيل معناه لولا أن يغلبكم ~~الولاة عليها حرصا على حيازة هذه المكرمة والذي يظهر أن معناه لولا أن ~~تغلبكم الناس على هذا العمل إذا رأوني قد عملته لرغبتهم في الاقتداء بي ~~فيغلبوكم بالمكاثرة لفعلت ويؤيد هذا ما أخرج مسلم من حديث جابر أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد ~~المطلب فلولا أن تغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم واستدل بهذا على أن ~~سقاية الحاج خاصة ببني العباس وأما الرخصة في المبيت ففيها أقوال للعلماء ~~هي أوجه للشافعية أصحها لا يختص بهم ولا بسقايتهم واستدل به الخطابي على أن ~~أفعاله للوجوب وفيه نظر وقال بن بزيزة أراد بقوله لولا أن تغلبوا قصر ~~السقاية عليهم وأن لا يشاركوا فيها واستدل به على أن الذي أرصد للمصالح ~~العامة لا يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على آله تناوله لأن ~~العباس أرصد سقاية زمزم لذلك وقد شرب منها النبي صلى الله عليه وسلم قال بن ~~المنير في الحاشية يحمل الأمر في مثل هذا على أنها مرصدة للنفع العام فتكون ~~للغني في معنى الهدية وللفقير صدقة وفيه أنه لا يكره طلب السقي من الغير ~~ولا رد ما يعرض على المرء من الإكرام إذا عارضته مصلحة أولى منه لأن رده ~~لما عرض عليه العباس مما يؤتى به من نبيذ لمصلحة التواضع التي ظهرت من شربه ~~مما يشرب منه الناس وفيه الترغيب في ms03314 سقي الماء خصوصا ماء زمزم وفيه تواضع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحرص أصحابه على الاقتداء به وكراهة التقذر ~~والتكره للمأكولات والمشروبات قال بن المنير في الحاشية وفيه أن الأصل في ~~الأشياء الطهارة لتناوله صلى الله عليه وسلم من الشراب الذي غمست فيه ~~الأيدي # PageV03P492 ### | (قوله باب ما جاء في زمزم) # كأنه لم يثبت عنده في فضلها حديث على شرطه صريحا وقد وقع في مسلم من حديث ~~أبي ذر أنها طعام طعم زاد الطيالسي من الوجه الذي أخرجه منه مسلم وشفاء سقم ~~وفي المستدرك من حديث بن عباس مرفوعا ماء زمزم لما شرب له رجاله موثقون إلا ~~أنه اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح وله شاهد من حديث جابر وهو أشهر منه ~~أخرجه الشافعي وبن ماجه ورجاله ثقات إلا عبد الله بن المؤمل المكي فذكر ~~العقيلي أنه تفرد به لكن ورد من رواية غيره عند البيهقي من طريق إبراهيم بن ~~طهمان ومن طريق حمزة الزيات كلاهما عن أبي الزبير بن سعيد عن جابر ووقع في ~~فوائد بن المقرئ من طريق سويد بن سعيد عن بن المبارك عن بن أبي الموالي عن ~~بن المنكدر عن جابر وزعم الدمياطي أنه على رسم الصحيح وهو كما قال من حيث ~~الرجال إلا أن سويدا وإن أخرج له مسلم فإنه خلط وطعنوا فيه وقد شذ بإسناده ~~والمحفوظ عن بن المبارك عن بن المؤمل وقد جمعت في ذلك جزءا والله أعلم ~~وسميت زمزم لكثرتها يقال ماء زمزم أي كثير وقيل لاجتماعها نقل عن بن هشام ~~وقال أبو زيد الزمزمة من الناس خمسون ونحوهم وعن مجاهد إنما سميت زمزم ~~لأنها مشتقة من الهزمة والهزمة الغمز بالعقب في الأرض أخرجه الفاكهي بإسناد ~~صحيح عنه وقيل لحركتها قاله الحربي وقيل لأنها زمت بالميزان لئلا تأخذ ~~يمينا وشمالا وستأتي قصتها في شأن إسماعيل وهاجر في أحاديث الأنبياء وقصة ~~حفر عبد المطلب لها في أيام الجاهلية إن شاء الله تعالى # [1636] قوله وقال عبدان سيأتي في أحاديث الأنبياء أتم منه بلفظ وقال لي ms03315 ~~عبدان وأورده هنا مختصرا وقد وصله الجوزقي بتمامه عن الدغولي عن محمد بن ~~الليث عن عبدان بطوله وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الصلاة والمقصود منه ~~هنا قوله ثم غسله بماء زمزم # [1637] قوله حدثنا محمد في رواية أبي ذر هو بن سلام والفزاري هو مروان بن ~~معاوية وغلط من قال هو أبو إسحاق وعاصم هو بن سليمان الأحول قال بن بطال ~~وغيره أراد البخاري أن الشرب من ماء زمزم من سنن الحج وفي المصنف عن طاوس ~~قال شرب نبيذ السقاية من تمام الحج وعن عطاء لقد أدركته وإن الرجل ليشربه ~~فتلزق شفتاه من حلاوته وعن بن جريج عن نافع أن بن عمر لم يكن يشرب من ~~النبيذ في الحج فكأنه لم يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب منه ~~لأنه كان كثير الاتباع للآثار أو خشي أن يظن الناس أن ذلك من تمام الحج كما ~~نقل عن طاوس قوله فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير عند بن ماجه من هذا ~~الوجه قال عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف بالله ما فعل أي ما شرب قائما لأنه ~~كان حينئذ راكبا انتهى وقد تقدم أن عند أبي داود من رواية عكرمة عن بن عباس ~~أنه أناخ فصلى ركعتين فلعل شربه من زمزم كان بعد ذلك ولعل عكرمة إنما أنكر ~~شربه قائما لنهيه عنه لكن ثبت عن علي عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم ~~شرب قائما فيحمل على بيان الجواز # PageV03P493 # قوله باب طواف القارن أي هل يكتفي بطواف واحد أو لا بد من طوافين أورد ~~فيه حديث عائشة في حجة الوداع وفيه وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة ~~فإنما طافوا طوافا واحدا وحديث بن عمر في حجة عام نزل الحجاج بابن الزبير ~~أورده من وجهين في كل منهما أنه جمع بين الحج والعمرة أهل بالعمرة أولا ثم ~~أدخل عليها الحج وطاف لهما طوافا واحدا كما في الطريق الأولى وفي الطريق ~~الثانية ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه ms03316 الأول وفي هذه الرواية ~~رفع احتمال قد يؤخذ من الرواية الأولى أن المراد بقوله طوافا واحدا أي طاف ~~لكل منهما طوافا يشبه الطواف الذي للآخر والحديثان ظاهران في أن القارن لا ~~يجب عليه إلا طواف واحد كالمفرد وقد رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن نافع ~~عن بن عمر أصرح من سياق حديثي الباب في الرفع ولفظه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد وأعله ~~الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ فيه وأن الصواب أنه موقوف وتمسك في تخطئته بما ~~رواه أيوب والليث وموسى بن عقبة وغير واحد عن نافع نحو سياق ما في الباب من ~~أن ذلك وقع لابن عمر وأنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لا أنه ~~روى # PageV03P494 # هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم اه وهو تعليل مردود فالدراوردي ~~صدوق وليس ما رواه مخالفا لما رواه غيره فلا مانع من أن يكون الحديث عند ~~نافع على الوجهين واحتج الحنفية بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة ~~فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعل وطرقه عن علي عند عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة وكذا ~~أخرج من حديث بن مسعود بإسناد ضعيف نحوه وأخرج من حديث بن عمر نحو ذلك وفيه ~~الحسن بن عمارة وهو متروك والمخرج في الصحيحين وفي السنن عنه من طرق كثيرة ~~الاكتفاء بطواف واحد وقال البيهقي إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين فيحمل ~~على طواف القدوم وطواف الإفاضة وأما السعي مرتين فلم يثبت وقال بن حزم لا ~~يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شيء أصلا قلت ~~لكن روى الطحاوي وغيره مرفوعا عن علي وبن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها إذا ~~اجتمعت ولم أر في الباب أصح من حديثي بن عمر وعائشة المذكورين في هذا الباب ~~وقد أجاب الطحاوي عن ms03317 حديث بن عمر بأنه اختلف عليه في كيفية إحرام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأن الذي يظهر من مجموع الروايات عنه أنه صلى الله عليه ~~وسلم أحرم أولا بحجة ثم فسخها فصيرها عمرة ثم تمتع بها إلى الحج كذا قال ~~الطحاوي مع جزمه قبل ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وهب أن ذلك كما ~~قال فلم لا يكون قول بن عمر هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أمر ~~من كان قارنا أن يقتصر على طواف واحد وحديث بن عمر المذكور ناطق بأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان قارنا فإنه مع قوله فيه تمتع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصف فعل القران حيث قال بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وهذا من صور ~~القران وغايته أنه سماه تمتعا لأن الإحرام عنده بالعمرة في أشهر الحج كيف ~~كان يسمى تمتعا ثم أجاب عن حديث عائشة بأنها أرادت بقولها وأما الذين جمعوا ~~بين الحج والعمرة فإنما طافوا لهما طوافا واحدا يعني الذين تمتعوا بالعمرة ~~إلى الحج لأن حجتهم كانت مكية والحجة المكية لا يطاف لها إلا بعد عرفة قال ~~والمراد بقولها جمعوا بين الحج والعمرة جمع متعة لا جمع قران انتهى وإني ~~لكثير التعجب منه في هذا الموضع كيف ساغ له هذا التأويل وحديث عائشة مفصل ~~للحالتين فإنها صرحت بفعل من تمتع ثم من قرن حيث قالت فطاف الذين أهلوا ~~بالعمرة ثم حلوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى فهؤلاء أهل التمتع ثم قالت ~~وأما الذين جمعوا إلخ فهؤلاء أهل القران وهذا أبين من أن يحتاج إلى إيضاح ~~والله المستعان وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ~~يقول لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا ~~طوافا واحدا ومن طريق طاوس عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ~~يسعك طوافك لحجك وعمرتك وهذا صريح في الإجزاء وإن كان العلماء اختلفوا فيما ~~كانت ms03318 عائشة محرمة به قال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال ~~حلف طاوس ما طاف أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحجه وعمرته ~~إلا طوافا واحدا وهذا إسناد صحيح وفيه بيان ضعف ما روي عن علي وبن مسعود من ~~ذلك وقد روى آل بيت علي عنه مثل الجماعة قال جعفر بن محمد الصادق عن أبيه ~~أنه كان يحفظ عن علي للقارن طواف واحد خلاف ما يقول أهل العراق ومما يضعف ~~ما روي عن علي من ذلك أن أمثل طرقه عنه رواية عبد الرحمن بن أدينة عنه وقد ~~ذكر فيها أنه يمتنع على من ابتدأ الإهلال بالحج أن يدخل عليه العمرة وأن ~~القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين والذين احتجوا بحديثه # PageV03P495 # لا يقولون بامتناع إدخال العمرة على الحج فإن كانت الطريق صحيحة عندهم ~~لزمهم العمل بما دلت عليه وإلا فلا حجة فيها وقال بن المنذر احتج أبو أيوب ~~من طريق النضر بأنا أجزنا جميعا للحج والعمرة سفرا واحدا وإحراما واحدا ~~وتلبية واحدة فكذلك يجزئ عنهما طواف واحد وسعي واحد لأنهما خالفا في ذلك ~~سائر العبادات وفي هذا القياس مباحث كثيرة لانطيل بها واحتج غيره بقوله صلى ~~الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وهو صحيح كما سلف فدل ~~على أنها لا تحتاج بعد أن دخلت فيه إلى عمل آخر غير عمله والحق أن المتبع ~~في ذلك السنة الصحيحة وهي مستغنية عن غيرها وقد تقدم الكلام على بقية حديث ~~عائشة وسيأتي الكلام على حديث بن عمر في أبواب المحصر إن شاء الله تعالى ~~وننبه هناك على اختلاف الرواية فيه # [1639] قوله لا آمن كذا للأكثر بالمد وفتح الميم الخفيفة أي أخاف ~~وللمستملي لا أيمن بياء ساكنة بين الهمزة والميم فقيل إنها إمالة وقيل لغة ~~تميمية وهي عندهم بكسر الهمزة قوله فإن حيل كذا للأكثر وللكشميهني وإن يحل ~~بضم الياء وفتح المهملة واللام ساكنة وقوله في الطريق الثانية بطوافه الأول ~~أي الذي طافه يوم النحر للإفاضة ms03319 وتوهم بعضهم أنه أراد طواف القدوم فحمله ~~على السعي وقال بن عبد البر فيه حجة لمالك في قوله أن طواف القدوم إذا وصل ~~بالسعي يجزئ عن طواف الإفاضة لمن تركه جاهلا أو نسيه حتى رجع إلى بلده ~~وعليه الهدي قال ولا أعلم أحدا قال به غيره وغير أصحابه وتعقب بأنه إن حمل # [1640] قوله طوافه الأول على طواف القدوم فإنه أجزأ عن طواف الإفاضة كان ~~ذلك دالا على الإجزاء مطلقا ولو تعمده لا بقيد الجهل والنسيان لا إذا حملنا ~~قوله طوافه الأول على طواف الإفاضة يوم النحر أو على السعي ويؤيد التأويل ~~الثاني حديث جابر عند مسلم لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين ~~الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول وهو محمول على ما حمل عليه حديث ~~بن عمر المذكور والله أعلم تنبيه وقع هنا عقب الطريق الثانية لحديث بن عمر ~~المذكور في نسخة الصغاني تعلية السند المذكور لبعض الرواة ولفظه قال أبو ~~إسحاق حدثنا قتيبة ومحمد بن رمح قالا حدثنا الليث مثله وأبو إسحاق هذا إن ~~كان هو المستملي فقد سقط بينه وبين قتيبة وبن رمح رجل وإن كان غيره فيحتمل ~~أن يكون إبراهيم بن معقل النسفي الراوي عن البخاري والله أعلم # PageV03P496 ### | (قوله باب الطواف على وضوء) # أورد فيه حديث عائشة أن أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~أنه توضأ ثم طاف الحديث بطوله وليس فيه دلالة على الاشتراط إلا إذا انضم ~~إليه قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وباشتراط الوضوء للطواف قال ~~الجمهور وخالف فيه بعض الكوفيين ومن الحجة عليهم قوله صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة لما حاضت غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري وسيأتي بيان الدلالة منه ~~بعد بابين # [1641] قوله ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت ~~قال بن بطال لا بد من زيادة لفظ أول بعد لفظ أقدامهم وأجاب الكرماني بأن ~~معناه ما كانوا يبدءون بشيء آخر حين يضعون أقدامهم في المسجد ms03320 لأجل الطواف ~~انتهى وحاصله أنه لم يتعين حذف لفظ أول بل يجوز أن يكون الحذف في موضع آخر ~~لكن الأول أولى لأن الثاني يحتاج إلى جعل من بمعنى من أجل وهو قليل وأيضا ~~فلفظ أول قد ثبت في بعض الروايات وثبت أيضا في مكان آخر من الحديث نفسه ~~ووقع في رواية الكشميهني حتى يضعوا بدل حين يضعون وتوجيهه واضح قوله ثم ~~إنهما لا تحلان أي سواء كان إحرامهما بالحج وحده أو بالقران خلافا لمن قال ~~إن من حج مفردا فطاف حل بذلك كما تقدم عن بن عباس وقوله أمي يعني أسماء بنت ~~أبي بكر وخالته هي عائشة وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في باب من ~~طاف إذا قدم تنبيه قال الداودي ما ذكر من حج عثمان هو من كلام عروة وما ~~قبله من كلام عائشة وقال أبو عبد الملك منتهى حديث عائشة عند قوله ثم لم ~~تكن عمرة ومن قوله ثم حج أبو بكر إلخ من كلام عروة انتهى فعلى هذا يكون بعض ~~هذا منقطعا لأن عروة لم يدرك أبا بكر ولا عمر نعم أدرك عثمان وعلى قول ~~الداودي يكون الجميع متصلا وهو الأظهر # PageV03P497 ### | (قوله باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله) # أي وجوب السعي بينهما مستفاد من كونهما جعلا من شعائر الله قاله بن ~~المنير في الحاشية وتمام هذا نقل أهل اللغة في تفسير الشعائر قال الأزهري ~~الشعائر المقالة التي ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها وقال الجوهري ~~الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله ويمكن أن يكون الوجوب ~~مستفادا من قول عائشة ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا ~~والمروة وهو في بعض طرق حديثها المذكور في هذا الباب عند مسلم واحتج بن ~~المنذر للوجوب بحديث صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجراة بكسر المثناة ~~وسكون الجيم بعدها راء ثم ألف ساكنة ثم هاء وهي إحدى نساء بني عبد الدار ~~قالت دخلت مع نسوة من قريش دار آل ms03321 أبي حسين فرأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي وسمعته يقول اسعوا فإن الله كتب ~~عليكم السعي أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما وفي إسناد هذا الحديث عبد الله بن ~~المؤمل وفيه ضعف ومن ثم قال بن المنذر إن ثبت فهو حجة في الوجوب قلت له ~~طريق أخرى في صحيح بن خزيمة مختصرة وعند الطبراني عن بن عباس كالأولى وإذا ~~انضمت إلى الأولى قويت واختلف على صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التي ~~أخبرتها به ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة فقد وقع عند الدارقطني عنها ~~أخبرتني نسوة من بني عبد الدار فلا يضره الاختلاف والعمدة في الوجوب قوله ~~صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم واستدل بعضهم بحديث أبي موسى في ~~إهلاله وقد تقدم في أبواب المواقيت وفيه طف بالبيت وبين الصفا والمروة ~~واختلف أهل العلم في هذا فالجمهور قالوا هو ركن لا يتم الحج بدونه وعن أبي ~~حنيفة واجب # PageV03P498 # يجبر بالدم وبه قال الثوري في الناسي لا في العامد وبه قال عطاء وعنه أنه ~~سنة لا يجب بتركه شيء وبه قال أنس فيما نقله بن المنذر واختلف عن أحمد كهذه ~~الأقوال الثلاثة وعند الحنفية تفصيل فيما إذا ترك بعض السعي كما هو عندهم ~~في الطواف بالبيت وأغرب بن العربي فحكى الإجماع على أن السعي ركن في العمرة ~~وإنما الاختلاف في الحج وأغرب الطحاوي فقال في كلام له على المشعر الحرام ~~قد ذكر الله أشياء في الحج لم يرد بذكرها إيجابها في قول أحد من الأمة من ~~ذلك # [1643] قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وكل أجمع على أنه لو ~~حج ولم يطوف بهما أن حجه قد تم وعليه دم وقد أطنب بن المنير في الرد عليه ~~في حاشيته على بن بطال قوله فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا ~~والمروة إلخ الجواب محصله أن عروة احتج للإباحة باقتصار الآية على رفع ~~الجناح فلو كان واجبا لما اكتفى بذلك لأن رفع ms03322 الإثم علامة المباح ويزداد ~~المستحب بإثبات الأجر ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك ومحل جواب عائشة ~~أن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة برفع الإثم عن الفاعل وأما المباح ~~فيحتاج إلى رفع الإثم عن التارك والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب ~~السائلين لأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أنه لا يستمر ~~في الإسلام فخرج الجواب مطابقا لسؤالهم وأما الوجوب فيستفاد من دليل آخر ~~ولا مانع أن يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان امتناع إيقاعه على صفة مخصوصة ~~فيقال له لا جناح عليك في ذلك ولا يستلزم ذلك نفي الوجوب ولا يلزم من نفي ~~الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفي ~~الإثم عن التارك وقد وقع في بعض الشواذ باللفظ الذي قالت عائشة أنها لو ~~كانت للإباحة لكانت كذلك حكاه الطبري وبن أبي داود في المصاحف وبن المنذر ~~وغيرهم عن أبي بن كعب وبن مسعود وبن عباس وأجاب الطبري بأنها محمولة على ~~القراءة المشهورة ولا زائدة وكذا قال الطحاوي وقال غيره لا حجة في الشواذ ~~إذا خالفت المشهور وقال الطحاوي أيضا لا حجة لمن قال إن السعي مستحب بقوله ~~فمن تطوع خيرا لأنه راجع إلى أصل الحج والعمرة لا إلى خصوص السعي لإجماع ~~المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع والله أعلم ~~قوله يهلون أي يحجون قوله لمناة بفتح الميم والنون الخفيفة صنم كان في ~~الجاهلية وقال بن الكلبي كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل وكانوا ~~يعبدونها والطاغية صفة لها إسلامية قوله بالمشلل بضم أوله وفتح المعجمة ~~ولامين الأولى مفتوحة مثقلة هي الثنية المشرفة على قديد زاد سفيان عن ~~الزهري بالمشلل من قديد أخرجه مسلم وأصله للمصنف كما سيأتي في تفسير النجم ~~وله في تفسير البقرة من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال قلت لعائشة ~~وأنا يومئذ حديث السن فذكر الحديث وفيه كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو ~~قديد أي مقابله وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين ms03323 مكة والمدينة كثيرة المياه ~~قاله أبو عبيد البكري قوله فكان من أهل يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة ~~وقوله بعد ذلك إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة ظاهره أنهم كانوا ~~في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا ~~عن حكم الإسلام في ذلك ويصرح بذلك رواية سفيان المذكورة بلفظ إنما كان من ~~أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة وفي رواية ~~معمر عن الزهري إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة أخرجه ~~البخاري تعليقا ووصله أحمد وغيره وفي رواية يونس عن الزهري عند مسلم إن ~~الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين ~~الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم من # PageV03P499 # أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة فطرق الزهري متفقة وقد اختلف فيه ~~على هشام بن عروة عن أبيه فرواه مالك عنه بنحو رواية شعيب عن الزهري ورواه ~~أبو أسامة عنه بلفظ إنما أنزل الله هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا ~~لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة أخرجه مسلم ~~وظاهره يوافق رواية الزهري وبذلك جزم محمد بن إسحاق فيما رواه الفاكهي من ~~طريق عثمان بن ساج عنه أن عمرو بن لحي نصب مناة على ساحل البحر مما يلي ~~قديد فكانت الأزد وغسان يحجونها ويعظمونها إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من ~~عرفات وفرغوا من منى أتوا مناة فأهلوا لها فمن أهل لها لم يطف بين الصفا ~~والمروة قال وكانت مناة للأوس والخزرج والأزد من غسان ومن دان دينهم من أهل ~~يثرب فهذا يوافق رواية الزهري وأخرج مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام هذا ~~الحديث فخالف جميع ما تقدم ولفظه إنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون في ~~الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة فيطوفون بين الصفا ~~والمروة ثم يحلون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا ~~يصنعون في الجاهلية فهذه الرواية تقتضي ms03324 أن تحرجهم إنما كان لئلا يفعلوا في ~~الإسلام شيئا كانوا يفعلونه في الجاهلية لأن الإسلام أبطل أفعال الجاهلية ~~إلا ما أذن فيه الشارع فخشوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله ~~الشارع فهذه الرواية توجيهها ظاهر بخلاف رواية أبي أسامة فإنها تقتضي أن ~~التحرج عن الطواف بين الصفا والمروة لكونهم كانوا لا يفعلونه في الجاهلية ~~ولا يلزم من تركهم فعل شيء في الجاهلية أن يتحرجوا من فعله في الإسلام ~~ولولا الزيادة التي في طريق يونس حيث قال وكانت سنة في آبائهم إلخ لكان ~~الجمع بين الروايتين ممكنا بأن نقول وقع في رواية الزهري حذف تقديره أنهم ~~كانوا يهلون في الجاهلية لمناة ثم يطوفون بين الصفا والمروة فكان من أهل أي ~~بعد ذلك في الإسلام يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة لئلا يضاهي فعل ~~الجاهلية ويمكن أيضا أن يكون في رواية أبي أسامة حذف تقديره كانوا إذا ~~أهلوا أهلوا لمناة في الجاهلية فجاء الإسلام فظنوا أنه أبطل ذلك فلا يحل ~~لهم ويبين ذلك رواية أبي معاوية المذكورة حيث قال فيها فلما جاء الإسلام ~~كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية إلا أنه وقع فيها ~~وهم غير هذا نبه عليه عياض فقال قوله لصنمين على شط البحر وهم فإنهما ما ~~كانا قط على شط البحر وإنما كانا على الصفا والمروة إنما كانت مناة مما يلي ~~جهة البحر انتهى وسقط من روايته أيضا إهلالهم أولا لمناة فكأنهم كانوا ~~يهلون لمناة فيبدءون بها ثم يطوفون بين الصفا والمروة لأجل إساف ونائلة فمن ~~ثم تحرجوا من الطواف بينهما في الإسلام ويؤيد ما ذكرناه حديث أنس المذكور ~~في الباب الذي بعده بلفظ أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة فقال نعم ~~لأنها كانت من شعار الجاهلية وروى النسائي بإسناد قوي عن زيد بن حارثة قال ~~كان على الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما إساف ونائلة كان المشركون ~~إذا طافوا تمسحوا بهما الحديث وروى الطبراني وبن أبي حاتم في التفسير ~~بإسناد حسن من حديث ms03325 بن عباس قال قالت الأنصار إن السعي بين الصفا والمروة ~~من أمر الجاهلية فأنزل الله عز وجل إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية ~~وروى الفاكهي وإسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد صحيح عن الشعبي قال كان ~~صنم بالصفا يدعى إساف ووثن بالمروة يدعى نائلة فكان أهل الجاهلية يسعون ~~بينهما فلما جاء الإسلام رمي بهما وقالوا إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية ~~من أجل أوثانهم فأمسكوا عن السعي بينهما قال فأنزل الله تعالى إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله الآية وذكر الواحدي في أسبابه عن بن عباس نحو هذا ~~وزاد فيه # PageV03P500 # يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا على الصفا ~~والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا والباقي نحوه وروى الفاكهي ~~بإسناد صحيح إلى أبي مجلز نحوه وفي كتاب مكة لعمر بن شبة بإسناد قوي عن ~~مجاهد في هذه الآية قال قالت الأنصار إن السعي بين هذين الحجرين من أمر ~~الجاهلية فنزلت ومن طريق الكلبي قال كان الناس أول ما أسلموا كرهوا الطواف ~~بينهما لأنه كان على كل واحد منهما صنم فنزلت فهذا كله يوضح قوة رواية أبي ~~معاوية وتقدمها على رواية غيره ويحتمل أن يكون الأنصار في الجاهلية كانوا ~~فريقين منهم من كان يطوف بينهما على ما اقتضته رواية أبي معاوية ومنهم من ~~كان لا يقربهما على ما اقتضته رواية الزهري واشترك الفريقان في الإسلام على ~~التوقف عن الطواف بينهما لكونه كان عندهم جميعا من أفعال الجاهلية فيجمع ~~بين الروايتين بهذا وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي والله أعلم تنبيه ~~قول عائشة سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بين الصفا والمروة أي ~~فرضه بالسنة وليس مرادها نفي فرضيتها ويؤيده قولها لم يتم الله حج أحدكم ~~ولا عمرته ما لم يطف بينهما قوله ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن القائل هو ~~الزهري ووقع في رواية سفيان عن الزهري عند مسلم قال الزهري فذكرت ذلك لأبي ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ms03326 ذلك قوله إن هذا العلم كذا ~~للأكثر أي أن هذا هو العلم المتين وللكشميهني إن هذا لعلم بفتح اللام وهي ~~المؤكدة وبالتنوين على أنه الخبر قوله إن الناس إلا من ذكرت عائشة إنما ساغ ~~له هذا الاستثناء مع أن الرجال الذين أخبروه أطلقوا ذلك لبيان الخبر عنده ~~من رواية الزهري له عن عروة عنها ومحصل ما أخبر به أبو بكر بن عبد الرحمن ~~أن المانع لهم من التطوف بينهما أنهم كانوا يطوفون بالبيت وبين الصفا ~~والمروة في الجاهلية فلما أنزل الله الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بينهما ~~ظنوا رفع ذلك الحكم فسألوا هل عليهم من حرج إن فعلوا ذلك بناء على ما ظنوه ~~من أن التطوف بينهما من فعل الجاهلية ووقع في رواية سفيان المذكورة إنما ~~كان من لا يطوف بينهما من العرب يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر ~~الجاهلية وهو يؤيد ما شرحناه أولا قوله فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين ~~كذا في معظم الروايات بإثبات الهمزة وضم العين بصيغة المضارعة للمتكلم ~~وضبطه الدمياطي في نسخته بالوصل وسكون العين بصيغة الأمر والأول أصوب فقد ~~وقع في رواية سفيان المذكورة فأراها نزلت وهو بضم الهمزة أي أظنها وحاصله ~~أن سبب نزول الآية على هذا الأسلوب كان للرد على الفريقين الذين تحرجوا أن ~~يطوفوا بينهما لكونه عندهم من أفعال الجاهلية والذين امتنعوا من الطواف ~~بينهما لكونهما لم يذكرا قوله حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت يعني ~~تأخر نزول آية البقرة في الصفا والمروة عن آية الحج وهي قوله تعالى ~~وليطوفوا بالبيت العتيق ووقع في رواية المستملي وغيره حتى ذكر بعد ذلك ما ~~ذكر الطواف بالبيت وفي توجيهه عسر وكأن قوله الطواف بالبيت بدل من قوله ما ~~ذكر بتقدير الأول إنما امتنعوا من السعي بين الصفا والمروة لأن قوله ~~وليطوفوا بالبيت العتيق دل على الطواف بالبيت ولا ذكر للصفا والمروة فيه ~~حتى نزل إن الصفا والمروة من شعائر الله بعد نزول وليطوفوا بالبيت وأما ~~الثاني فيجوز أن تكون ms03327 ما مصدرية أي بعد ذلك الطواف بالبيت الطواف بين الصفا ~~والمروة والله أعلم # PageV03P501 ### | (قوله باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة) # أي في كيفيته قوله وقال بن عمر الخ وصله الفاكهي من طريق بن جريج أخبرني ~~نافع قال نزل بن عمر من الصفا حتى إذا حاذى باب بني عباد سعى حتى إذا انتهى ~~إلى الزقاق الذي يسلك بين دار بني أبي حسين ودار بنت قرظة ومن طريق عبيد ~~الله بن أبي يزيد قال رأيت بن عمر يسعى من مجلس أبي عباد إلى زقاق بن أبي ~~حسين قال سفيان هو بين هذين العلمين وروى بن أبي شيبة من طريق عثمان بن ~~الأسود عن مجاهد وعطاء قال رأيتهما يسعيان من خوخة بني عباد إلى زقاق بني ~~أبي حسين قال فقلت لمجاهد فقال هذا بطن المسيل الأول اه والعلمان اللذان ~~أشار إليهما معروفان إلى الآن وروى بن خزيمة # PageV03P502 # والفاكهي من طريق أبي الطفيل قال سألت بن عباس عن السعي فقال لما بعث ~~الله جبريل إلى إبراهيم ليريه المناسك عرض له الشيطان بين الصفا والمروة ~~فأمر الله أن يجيز الوادي قال بن عباس فكانت سنة وسيأتي في أحاديث الأنبياء ~~أن ابتداء ذلك كان من هاجر وروى الفاكهي بإسناد حسن عن بن عباس قال هذا ما ~~أورثتكموه أم إسماعيل وسيأتي حديثه في آخر الباب في سبب فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك ثم أورد المصنف في الباب أربعة أحاديث أولها حديث بن عمر # [1644] قوله حدثنا محمد بن عبيد زاد أبو ذر في روايته هو بن أبي حاتم ~~ولغيره محمد بن عبيد بن ميمون وهو الصواب وبه جزم أبو نعيم ولعل حاتما اسم ~~جد له إن كانت رواية أبي ذر فيه مضبوطة وقد ذكر أبو علي الجياني أنه رآه ~~بخط أبي محمد الأصيلي في نسخته حدثنا محمد بن عبيد بن حاتم قوله كان إذا ~~طاف الطواف الأول أي طواف القدوم قوله خب بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وقد ~~تقدم في باب من طاف إذا قدم ms03328 مكة قوله وكان يسعى بطن المسيل أي المكان الذي ~~يجتمع فيه السيل وقوله بطن منصوب على الظرف وهذا مرفوع عن بن عمر وكأن ~~المصنف بدأ بالموقوف عنه في الترجمة لكونه مفسرا لحد السعي والمراد به شدة ~~المشي وإن كان جميع ذلك يسمى سعيا قوله فقلت لنافع القائل عبيد الله بن عمر ~~المذكور وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بالاستلام قبل بأبواب الثاني حديث بن ~~عمر أيضا في طواف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة ~~أورده من وجهين وقد تقدم في باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ~~ركعتين قال شيخنا بن الملقن هنا قال صاحب المحيط من الحنفية لو بدأ بالمروة ~~وختم بالصفا أعاد شوطا فإن البداءة واجبة ولا أصل لما قال الكرماني أن ~~الترتيب ليس بشرط ولكن تركه مكروه لترك السنة فيستحب إعادة الشوط قلت ~~الكرماني المذكور عالم من الحنفية وليس هو شمس الدين شارح البخاري وإنما ~~نبهت على ذلك لئلا يتوهم أن شيخنا وقف على شرحه ونقل منه فإن هذا الكلام ما ~~هو في شرح شمس الدين وشمس الدين شافعي المذهب يرى الترتيب شرطا في صحة ~~السعي الثالث حديث أنس في نزول قوله تعالى # [1648] إن الصفا والمروة من شعائر الله وقد تقدم الكلام عليه في الباب ~~الذي قبله الرابع حديث بن عباس إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته والمراد بالسعي هنا شدة ~~المشي وقد تقدم القول فيه في باب بدء الرمل # [1649] قوله زاد الحميدي إلخ أي زاد التصريح بالتحديث من عمرو لسفيان ومن ~~عطاء لعمرو وهكذا رويناه في مسند الحميدي رواية بشر بن موسى عنه ومن طريقه ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج وأخرج مسلم في هذا الباب حديث جابر أنه صلى ~~الله عليه وسلم لما فرغ من الركعتين بعد طوافه خرج إلى الصفا فقال أبدأ بما ~~بدأ الله به واستدل به على اشتراط البداءة بالصفا ورواه النسائي بلفظ الأمر ~~فقال ابدؤا بما بدأ الله به ms03329 تكميل قال بن عبد السلام المروة أفضل من الصفا ~~لأنها تقصد بالذكر والدعاء أربع مرات بخلاف الصفا فإنما يقصد ثلاثا قال ~~وأما البداءة بالصفا فليس بوارد لأنه وسيلة قلت وفيه نظر لأن الصفا تقصد ~~أربعا أيضا أولها عند البداءة فكل منهما مقصود بذلك ويمتاز بالابتداء وعند ~~التنزل يتعادلان ثم ما ثمرة هذا التفضيل مع أن العبادة المتعلقة بهما لا ~~تتم إلا بهما معا # PageV03P503 ### | (قوله باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على غير # وضوء بين الصفا والمروة) # جزم بالحكم الأول لتصريح الأخبار التي ذكرها في الباب بذلك وأورد المسألة ~~الثانية مورد الاستفهام للاحتمال وكأنه أشار إلى ما روي عن مالك في حديث ~~الباب بزيادة ولا بين الصفا والمروة قال بن عبد البر لم يقله أحد عن مالك ~~إلا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري قلت فإن كان يحيى حفظه فلا يدل على ~~اشتراط الوضوء للسعي لأن # PageV03P504 # السعي يتوقف على تقدم طواف قبله فإذا كان الطواف ممتنعا امتنع لذلك لا ~~لاشتراط الطهارة له وقد روي عن بن عمر أيضا قال تقضي الحائض المناسك كلها ~~إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح قال ~~وحدثنا بن فضيل عن عاصم قلت لأبي العالية تقرأ الحائض قال لا ولا تطوف ~~بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولم يذكر بن المنذر عن أحد من السلف اشتراط ~~الطهارة للسعي إلا عن الحسن البصري وقد حكى المجد بن تيمية من الحنابلة ~~رواية عندهم مثله وأما ما رواه بن أبي شيبة عن بن عمر بإسناد صحيح إذا طافت ~~ثم حاضت قبل أن تسعى بين الصفا والمروة فلتسع وعن عبد الأعلى عن هشام عن ~~الحسن مثله وهذا إسناد صحيح عن الحسن فلعله يفرق بين الحائض والمحدث كما ~~سيأتي وقال بن بطال كأن البخاري فهم أن # [1650] قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت أن لها أن تسعى ولهذا قال وإذا سعى على غير وضوء اه وهو توجيه ~~جيد ms03330 لا يخالف التوجيه الذي قدمته وهو قول الجمهور وحكى بن المنذر عن عطاء ~~قولين فيمن بدأ بالسعي قبل الطواف بالبيت وبالإجزاء قال بعض أهل الحديث ~~واحتج بحديث أسامة بن شريك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال سعيت ~~قبل أن أطوف قال طف ولا حرج وقال الجمهور لا يجزئه وأولوا حديث أسامة على ~~من سعى بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة ~~أحاديث الأول حديث عائشة وفيه افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ~~حتى تطهري وهو بفتح التاء والطاء المهملة المشددة وتشديد الهاء أيضا أو هو ~~على حذف إحدى التاءين وأصله تتطهري ويؤيده قوله في رواية مسلم حتى تغتسلي ~~والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل لأن النهي في ~~العبادات يقتضي الفساد وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته وفي معنى الحائض ~~الجنب والمحدث وهو قول الجمهور وذهب جمع من الكوفيين إلى عدم الاشتراط قال ~~بن أبي شيبة حدثنا غندر حدثنا شعبة سألت الحكم وحمادا ومنصورا وسليمان عن ~~الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة فلم يروا به بأسا وروي عن عطاء إذا طافت ~~المرأة ثلاثة أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها وفي هذا تعقب على النووي حيث ~~قال في شرح المهذب انفرد أبو حنيفة بأن الطهارة ليست بشرط في الطواف واختلف ~~أصحابه في وجوبها وجبرانه بالدم إن فعله اه ولم ينفردوا بذلك كما ترى فلعله ~~أراد انفرادهم عن الأئمة الثلاثة لكن عند أحمد رواية أن الطهارة للطواف ~~واجبة تجبر بالدم وعند المالكية قول يوافق هذا الحديث الثاني حديث جابر في ~~الإهلال بالحج وفيه قصة قدوم علي ومعه الهدي وقصة عائشة حاضت فنسكت المناسك ~~كلها غير أنها لم تطف بالبيت الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في باب عمرة ~~التنعيم من أبواب العمرة والاحتياج منه لقوله غير أنها لم تطف بالبيت تنبيه ~~ساقه المؤلف هنا رحمه الله بلفظ خليفة وسيأتي لفظ محمد بن المثنى في باب ~~عمرة التنعيم الحديث ms03331 الثالث حديث حفصة كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن فقدمت ~~امرأة فنزلت قصر بني خلف وفيه ويعتزل الحيض المصلى وقد تقدم في الحيض وفي ~~العيدين وتقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الحيض والمحتاج إليه هنا قولها ~~في آخره أو ليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا فهو المطابق لقول جابر فنسكت ~~المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وكذا قولها ويعتزل الحيض المصلى فإنه يناسب ~~قوله إن الحائض لا تطوف بالبيت لأنها إذا أمرت باعتزال المصلى كان اعتزالها ~~للمسجد بل للمسجد الحرام بل للكعبة من باب الأولى # PageV03P505 ### | (قوله باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي والحاج إذا خرج من منى) # كذا في معظم الروايات وفي نسخة معتمدة من طريق أبي الوقت إلى منى وكذا ~~ذكره بن بطال في شرحه والإسماعيلي في مستخرجه ولا إشكال فيها وعلى الأول ~~فلعله أشار إلى الخلاف في ميقات المكي قال النووي ميقات من بمكة من أهلها ~~أو غيرهم نفس مكة على الصحيح وقيل مكة وسائر الحرم اه والثاني مذهب الحنفية ~~واختلف في الأفضل فاتفق المذهبان على أنه من باب المنزل وفي قول للشافعي من ~~المسجد وحجة الصحيح ما تقدم في أول كتاب الحج من حديث بن عباس حتى أهل مكة ~~يهلون منها وقال مالك وأحمد وإسحاق يهل من جوف مكة ولا يخرج إلى الحل إلا ~~محرما واختلفوا في الوقت الذي يهل فيه فذهب الجمهور إلى أن الأفضل أن يكون ~~يوم التروية وروى مالك وغيره بإسناد منقطع وبن المنذر بإسناد متصل عن عمر ~~أنه قال لأهل مكة ما لكم يقدم الناس عليكم شعثا وأنتم تنضحون طيبا مدهنين ~~إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج وهو قول بن الزبير ومن أشار إليهم عبيد بن ~~جريج بقوله لابن عمر أهل الناس إذا رأوا الهلال وقيل إن ذلك محمول على ~~الاستحباب وبه قال مالك وأبو ثور وقال بن المنذر الأفضل أن يهل يوم التروية ~~إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي ويريد الصوم فيعجل الإهلال ليصوم ثلاثة أيام ~~بعد أن يحرم واحتج الجمهور بحديث أبي الزبير ms03332 عن جابر وهو الذي علقه المصنف ~~في هذا الباب وقوله في الترجمة للمكي أي إذا أراد الحج وقوله الحاج أي ~~الآفاقي إذا كان قد دخل مكة متمتعا قوله وسئل عطاء إلخ وصله سعيد بن منصور ~~من طريقه بلفظ رأيت بن عمر في المسجد فقيل له قد رؤي الهلال فذكر قصة فيها ~~فأمسك حتى كان يوم التروية فأتى البطحاء فلما استوت به راحلته أحرم وروى ~~مالك في الموطأ أن بن عمر أهل لهلال ذي الحجة وذلك أنه كان يرى التوسعة في ~~ذلك قوله وقال عبد الملك إلخ الظاهر أن عبد الملك هو بن أبي سليمان وقد ~~وصله مسلم من طريقه عن عطاء عن جابر قال أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا ~~الحديث وفيه أيها الناس أحلوا فأحللنا حتى كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر ~~أهللنا بالحج وقد روى عبد الملك بن جريج نحو هذه القصة وسيأتي في أثناء ~~حديث تنبيه قوله بظهر أي وراء ظهورنا وقوله أهللنا بالحج أي جعلنا مكة من ~~ورائنا في يوم التروية حال كوننا مهلين بالحج فعلم أنهم حين الخروج من مكة ~~كانوا محرمين ويوضح ذلك ما بعده قوله وقال أبو الزبير عن جابر أهللنا من ~~البطحاء وصله أحمد ومسلم من طريق بن جريج عنه عن جابر قال أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى قال # PageV03P506 # فأهللنا من الأبطح وأخرجه مسلم مطولا من طريق الليث عن أبي الزبير فذكر ~~قصة فسخهم الحج إلى العمرة وقصة عائشة لما حاضت وفيه ثم أهللنا يوم التروية ~~وزاد من طريق زهير عن أبي الزبير أهللنا بالحج وفي حديثه الطويل عنده نحوه ~~تنبيه يوم التروية سيأتي الكلام عليه في الترجمة التي بعد هذه قوله وقال ~~عبيد بن جريج لابن عمر إلخ وصله المؤلف في أوائل الطهارة في اللباس بأتم من ~~سياقه هنا قال بن بطال وغيره وجه احتجاج بن عمر على ms03333 ما ذهب إليه أنه يهل ~~يوم التروية إذا كان بمكة بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهو إنما أهل ~~حين انبعثت به راحلته بذي الحليفة ولم يكن بمكة ولا كان ذلك يوم التروية من ~~جهة أنه صلى الله عليه وسلم أهل من ميقاته من حين ابتدائه في عمل حجته ~~واتصل له عمله ولم يكن بينهما مكث ربما انقطع به العمل فكذلك المكي إذا أهل ~~يوم التروية اتصل عمله بخلاف ما لو أهل من أول الشهر وقد قال بن عباس لا ~~يهل أحد من مكة بالحج حتى يريد الرواح إلى منى ### | (قوله باب أين يصلي الظهر يوم التروية) # أي يوم الثامن من ذي الحجة وسمي التروية بفتح المثناة وسكون الراء وكسر ~~الواو وتخفيف التحتانية لأنهم كانوا يروون فيها إبلهم ويتروون من الماء لأن ~~تلك الأماكن لم تكن إذ ذاك فيها آبار ولا عيون وأما الآن فقد كثرت جدا ~~واستغنوا عن حمل الماء وقد روى الفاكهي في كتاب مكة من طريق مجاهد قال قال ~~عبد الله بن عمر يا مجاهد إذا رأيت الماء بطريق مكة ورأيت البناء يعلو ~~أخاشبها فخذ حذرك وفي رواية فاعلم أن الأمر قد أظلك وقيل في تسميته التروية ~~أقوال أخرى شاذة منها أن آدم رأى فيه حواء واجتمع بها ومنها أن إبراهيم رأى ~~في ليلته أنه يذبح ابنه فأصبح متفكرا يتروى ومنها أن جبريل عليه السلام أرى ~~فيه إبراهيم مناسك الحج ومنها أن الإمام يعلم الناس فيه مناسك الحج ووجه ~~شذوذها أنه لو كان من الأول لكان يوم الرؤية أو الثاني لكان يوم التروي ~~بتشديد الواو أو من الثالث لكان من الرؤيا أو من الرابع لكان من الرواية # [1653] قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وإسحاق الأزرق هو بن يوسف ~~وسفيان هو الثوري قال الترمذي بعد أن أخرجه صحيح يستغرب من حديث إسحاق ~~الأزرق عن الثوري يعني أن إسحاق تفرد به وأظن أن لهذه النكتة أردفه البخاري ~~بطريق أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز # PageV03P507 # ورواية أبي ms03334 بكر وإن كان قصر فيها كما سنوضحه لكنها متابعة قوية لطريق ~~إسحاق وقد وجدنا له شواهد منها ما وقع في حديث جابر الطويل في صفة الحج عند ~~مسلم فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر الحديث وروى ~~أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم من حديث بن عباس قال صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمنى خمس صلوات وله عن بن عمر أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي ~~الظهر بمنى يوم التروية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ~~بمنى وحديث بن عمر في الموطأ عن نافع عنه موقوفا ولابن خزيمة والحاكم من ~~طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن الزبير قال من سنة الحج أن يصلي الإمام ~~الظهر وما بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة قوله يوم النفر بفتح النون ~~وسكون الفاء يأتي الكلام عليه في أواخر أبواب الحج # [1654] قوله حدثنا علي لم أره منسوبا في شيء من الروايات والذي يظهر لي ~~أنه بن المديني وقد ساق المصنف الحديث على لفظ إسماعيل بن أبان وإنما قدم ~~طريق علي لتصريحه فيها بالتحديث بين أبي بكر وهو بن عياش وعبد العزيز وهو ~~بن رفيع قوله فلقيت أنسا ذاهبا في رواية الكشميهني راكبا قوله انظر حيث ~~يصلي أمراؤك فصل هذا فيه اختصار يوضحه رواية سفيان وذلك أنه في رواية سفيان ~~بين له المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية ~~وهو منى كما تقدم ثم خشي عليه أن يحرص على ذلك فينسب إلى المخالفة أو تفوته ~~الصلاة مع الجماعة فقال له صل مع الأمراء حيث يصلون وفيه إشعار بأن الأمراء ~~إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين فأشار أنس ~~إلى أن الذي يفعلونه جائز وإن كان الاتباع أفضل ولما خلت رواية أبي بكر بن ~~عياش عن القدر المرفوع وقع في بعض الطرق عنه ms03335 وهم فرواه الإسماعيلي من رواية ~~عبد الحميد بن بيان عنه بلفظ أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر هذا ~~اليوم قال صلى حيث يصلي أمراؤك قال الإسماعيلي قوله صلى غلط قلت ويحتمل أن ~~يكون كانت صل بصيغة الأمر كغيرها من الروايات فأشبع الناسخ اللام فكتب ~~بعدها ياء فقرأها الراوي بفتح اللام وأغرب الحميدي في جمعه فحذف لفظ فصل من ~~آخر رواية أبي بكر بن عياش فصار ظاهره أن أنسا أخبر أنه صلى حيث يصلي ~~الأمراء وليس كذلك فهذا بعينه الذي أطلق الإسماعيلي أنه غلط وقال أبو مسعود ~~في الأطراف جود إسحاق عن سفيان هذا الحديث ولم يجوده أبو بكر بن عياش قلت ~~وهو كما قال وقد قدمت عذر البخاري في تخريجه وأنه أراد به دفع من يتوقف في ~~تصحيحه لتفرد إسحاق به عن سفيان ووقع في رواية عبد الله بن محمد في هذا ~~الباب زيادة لفظة لم يتابعه عليها سائر الرواة عن إسحاق وهي قوله أين صلى ~~الظهر والعصر فإن لفظ العصر لم يذكره غيره فسيأتي في أواخر صفة الحج عن أبي ~~موسى محمد بن المثنى عند المصنف وكذا أخرجه بن خزيمة عن أبي موسى وأخرجه ~~أحمد في مسنده عن إسحاق نفسه وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وأبو داود عن أحمد ~~بن إبراهيم والترمذي عن أحمد بن منيع ومحمد بن وزير والنسائي عن محمد بن ~~إسماعيل بن علية وعبد الرحمن بن محمد بن سلام والدارمي عن أحمد بن حنبل ~~ومحمد بن أحمد وأبو عوانة في صحيحه عن سعدان بن يزيد وبن الجارود في ~~المنتقى عن محمد بن وزير وسمويه في فوائده عن محمد بن بشار بندار وأخرجه بن ~~المنذر والإسماعيلي من طريق بندار زاد الإسماعيلي وزهير بن حرب وعبد الحميد ~~بن بيان وأحمد بن منيع كلهم وهم اثنا عشر نفسا عن إسحاق الأزرق ولم يقل أحد ~~منهم في روايته والعصر وادعى الداودي أن ذكر العصر هنا وهم وإنما ذكر العصر ~~في النفر وتعقب بأن العصر مذكور في هذه ms03336 # PageV03P508 # الرواية في الموضعين وقد تقدم التصريح في حديث جابر عند مسلم بأنه صلى ~~الظهر والعصر وما بعد ذلك إلى صبح يوم عرفة بمنى فالزيادة في نفس الأمر ~~صحيحة إلا أن عبد الله بن محمد تفرد بذكرها عن إسحاق دون بقية أصحابه والله ~~أعلم تكميل ليس لعبد العزيز بن رفيع عن أنس في الصحيحين إلا هذا الحديث ~~الواحد وله عن غير أنس أحاديث تقدم بعضها في باب من طاف بعد الصبح والمراد ~~بالنفر الرجوع من منى بعد انقضاء أعمال الحج والمراد بالأبطح المحصب كما ~~سيأتي في مكانه وفي الحديث أن السنة أن يصلي الحاج الظهر يوم التروية بمنى ~~وهو قول الجمهور وروى الثوري في جامعه عن عمرو بن دينار قال رأيت بن الزبير ~~صلى الظهر يوم التروية بمكة وقد تقدمت رواية القاسم عنه أن السنة أن يصليها ~~بمنى فلعله فعل ما نقله عمرو عنه لضرورة أو لبيان الجواز وروى بن المنذر من ~~طريق بن عباس قال إذا زاغت الشمس فليرح إلى مني قال بن المنذر في حديث بن ~~الزبير إن من السنة أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ~~بمنى قال به علماء الأمصار قال ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على ~~من تخلف عن منى ليلة التاسع شيئا ثم روي عن عائشة أنها لم تخرج من مكة يوم ~~التروية حتى دخل الليل وذهب ثلثه قال بن المنذر والخروج إلى منى في كل وقت ~~مباح إلا أن الحسن وعطاء قالا لا بأس أن يتقدم الحاج إلى منى قبل يوم ~~التروية بيوم أو يومين وكرهه مالك وكره الإقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي ~~إلا إن أدركه وقت الجمعة فعليه أن يصليها قبل أن يخرج وفي الحديث أيضا ~~الإشارة إلى متابعة أولي الأمر والإحتزار عن مخالفة الجماعة ### | (قوله باب الصلاة بمنى) # أي هل يقصر الرباعية أم لا وقد تقدم البحث في ذلك في أبواب قصر الصلاة في ~~الكلام على نظير هذه الترجمة وأورد فيها أحاديث الباب الثلاثة لكن غاير ms03337 في ~~بعض أسانيدها فإنه أورد حديث بن عمر هناك من طريق نافع عنه وهنا من طريق ~~ولده عبيد الله عنه # [1655] قوله وعثمان صدرا من خلافته زاد في رواية نافع المذكورة ثم أتمها ~~وأورد حديث حارثة هناك عن أبي الوليد وهنا عن آدم كلاهما عن شعبة وحديث بن ~~مسعود هناك من رواية عبد الواحد وهنا من رواية سفيان كلاهما عن الأعمش # PageV03P509 # [1657] قوله فليت حظي من أربع ركعتان قال الداودي خشي بن مسعود أن لا ~~يجزئ الأربع فاعلها وتبع عثمان كراهة لخلافه وأخبر بما يعتقده وقال غيره ~~يريد أنه لو صلى أربعا تكلفها فليتها تقبل كما تقبل الركعتان انتهى والذي ~~يظهر أنه قال ذلك على سبيل التفويض إلى الله لعدم اطلاعه على الغيب وهل ~~يقبل الله صلاته أم لا فتمنى أن يقبل منه من الأربع التي يصليها ركعتان ولو ~~لم يقبل الزائد وهو يشعر بأن المسافر عنده مخير بين القصر والإتمام ~~والركعتان لا بد منهما ومع ذلك فكان يخاف أن لا يقبل منه شيء فحاصله أنه ~~قال إنما أتم متابعة لعثمان وليت الله قبل مني ركعتين من الأربع وقد تقدم ~~الكلام على بقية فوائد هذه الأحاديث في أبواب القصر وعلى السبب في إتمام ~~عثمان بمنى ولله الحمد ### | (قوله باب صوم يوم عرفة) # يعني بعرفة أورد فيه حديث أم الفضل وسيأتي الكلام عليه في كتاب الصيام ~~مستوفى إن شاء الله تعالى وترجم له بنظير هذه الترجمة سواء قوله باب ~~التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة أي مشروعيتهما وغرضه بهذه ~~الترجمة الرد على من قال يقطع المحرم التلبية إذا راح إلى عرفة وسيأتي ~~البحث فيه بعد أربعة عشر بابا إن شاء الله تعالى # [1659] قوله عن محمد بن أبي بكر الثقفي تقدم في العيدين من وجه آخر عن ~~مالك حدثني محمد وليس لمحمد المذكور في الصحيح عن أنس ولا غيره غير هذا ~~الحديث الواحد وقد وافق أنسا على روايته عبد الله بن عمر أخرجه مسلم قوله ~~وهما غاديان أي ذاهبان غدوة قوله كيف ms03338 كنتم تصنعون أي من الذكر ولمسلم من ~~طريق موسى بن عقبة عن محمد بن أبي بكر قلت لأنس غداة عرفة ما تقول في ~~التلبية في هذا اليوم قوله فلا ينكر عليه بضم أوله على البناء للمجهول في ~~رواية موسى بن عقبة لا يعيب أحدنا على صاحبه وفي حديث بن عمر المشار إليه ~~من طريق عبد الله بن أبي سلمة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا ~~المكبر وفي رواية له قال يعني عبد الله بن أبي سلمة فقلت له يعني لعبيد ~~الله عجبا لكم كيف لم تسألوه ماذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ~~وأراد عبد الله بن أبي سلمة بذلك الوقوف على الأفضل لأن الحديث يدل على ~~التخيير بين التكبير والتلبية من تقريره لهم صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~فأراد أن يعرف ما كان يصنع هو # PageV03P510 # ليعرف الأفضل من الأمرين وسيأتي من حديث بن مسعود بيان ذلك إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب التهجير بالرواح يوم عرفة) # أي من نمرة لحديث بن عمر أيضا غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى ~~الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل نمرة وهو منزل الإمام الذي ينزل ~~فيه بعرفة حتى إذ كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف أخرجه أحمد وأبو ~~داود وظاهره أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها لكن في حديث جابر الطويل ~~عند مسلم أن توجهه صلى الله عليه وسلم منها كان بعد طلوع الشمس ولفظه فضربت ~~له قبة بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت فأتى بطن ~~الوادي انتهى ونمرة بفتح النون وكسر الميم موضع بقرب عرفات خارج الحرم بين ~~طرف الحرم وطرف عرفات # [] قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله ms03339 كتب عبد الملك يعني بن مروان ~~قوله إلى الحجاج يعني بن يوسف الثقفي حين أرسله إلى قتال بن الزبير كما ~~سيأتي مبينا بعد باب قوله في الحج أي في أحكام الحج وللنسائي من طريق أشهب ~~عن مالك في أمر الحج وكان بن الزبير لم يمكن الحجاج وعسكره من دخول مكة ~~فوقف قبل الطواف قوله فجاء بن عمر رضي الله عنهما وأنا معه القائل هو سالم ~~ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فركب هو وسالم وأنا معهما وفي ~~روايته قال بن شهاب وكنت يومئذ صائما فلقيت من الحر شدة واختلف الحفاظ في ~~رواية معمر هذه فقال يحيى بن معين هي وهم وبن شهاب لم ير بن عمر ولا سمع ~~منه وقال الذهلي لست أدفع رواية معمر لأن بن وهب روى عن العمري عن بن شهاب ~~نحو رواية معمر وروى عنبسة بن خالد عن يونس عن بن شهاب قال وفدت إلى مروان ~~وأنا محتلم قال الذهلي ومروان مات سنة خمس وستين وهذه القصة كانت سنة ثلاث ~~وسبعين انتهى وقال غيره إن رواية عنبسة هذه أيضا وهم وإنما قال الزهري وفدت ~~على عبد الملك ولو كان الزهري وفد على مروان لأدرك جلة الصحابة ممن ليست له ~~عنهم رواية إلا بواسطة وقد أدخل مالك وعقيل وإليهما المرجع في حديث الزهري ~~بينه وبين بن عمر في هذه القصة سالما فهذا هو المعتمد قوله فصاح عند سرادق ~~الحجاج أي خيمته زاد الإسماعيلي من هذا الوجه أين هذا أي الحجاج ومثله يأتي ~~بعد باب من رواية القعنبي قوله وعليه ملحفة بكسر الميم أي إزار كبير ~~والمعصفر # PageV03P511 # المصبوغ بالعصفر وقوله يا أبا عبد الرحمن هي كنية بن عمر وقوله الرواح ~~بالنصب أي عجل أو رح قوله إن كنت تريد السنة في رواية بن وهب إن كنت تريد ~~أن تصيب السنة قوله فأنظرني بالهمزة وكسر الظاء المعجمة أي أخرني ~~وللكشميهني بألف وصل وضم الظاء أي انتظرني قوله فنزل يعني بن عمر كما صرح ~~به بعد بابين ms03340 قوله فاقصر بألف موصولة ومهملة مكسورة قال بن عبد البر هذا ~~الحديث يدخل عندهم في المسند لأن المراد بالسنة سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أطلقت ما لم تضف إلى صاحبها كسنة العمرين قلت وهي مسألة خلاف ~~عند أهل الحديث والأصول وجمهورهم على ما قال بن عبد البر وهي طريقة البخاري ~~ومسلم ويقويه قول سالم لابن شهاب إذ قال له أفعل ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال وهل يتبعون في ذلك إلا سنته وسيأتي بعد باب قوله وعجل ~~الوقوف قال بن عبد البر كذا رواه القعنبي وأشهب وهو عندي غلط لأن أكثر ~~الرواة عن مالك قالوا وعجل الصلاة قال ورواية القعنبي لها وجه لأن تعجيل ~~الوقوف يستلزم تعجيل الصلاة قلت قد وافق القعنبي عبد الله بن يوسف كما ترى ~~ورواية أشهب التي أشار إليها عند النسائي فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا فالظاهر ~~أن الاختلاف فيه من مالك وكأنه ذكره باللازم لأن الغرض بتعجيل الصلاة حينئذ ~~تعجيل الوقوف قال بن بطال وفي هذا الحديث الغسل للوقوف بعرفة لقول الحجاج ~~لعبد الله أنظرني فانتظره وأهل العلم يستحبونه انتهى ويحتمل أن يكون بن عمر ~~إنما انتظره لحمله على أن اغتساله عن ضرورة نعم روى مالك في الموطأ عن نافع ~~أن بن عمر كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة وقال الطحاوي فيه حجة لمن أجاز ~~المعصفر للمحرم وتعقبه بن المنير في الحاشية بأن الحجاج لم يكن يتقي المنكر ~~الأعظم من سفك الدماء وغيره حتى يتقي المعصفر وإنما لم ينهه بن عمر لعلمه ~~بأنه لا ينجع فيه النهي ولعلمه بأن الناس لا يقتدون بالحجاج انتهى ملخصا ~~وفيه نظر لأن الاحتجاج إنما هو بعدم إنكار بن عمر فبعدم إنكاره يتمسك الناس ~~في اعتقاد الجواز وقد تقدم الكلام على مسألة المعصفر في بابه وقال المهلب ~~فيه جواز تأمير الأدون على الأفضل وتعقبه بن المنير أيضا بأن صاحب الأمر في ~~ذلك هو عبد الملك وليس بحجة ولا سيما في تأمير الحجاج وأما بن عمر فإنما ~~أطاع ms03341 لذلك فرارا من الفتنة قال وفيه أن إقامة الحج إلى الخلفاء وأن الأمير ~~يعمل في الدين بقول أهل العلم ويصير إلى رأيهم وفيه مداخلة العلماء ~~السلاطين وأنه لا نقيصة عليهم في ذلك وفيه فتوى التلميذ بحضرة معلمه عند ~~السلطان وغيره وابتداء العالم بالفتوى قبل أن يسأل عنه وتعقبه بن المنير ~~بأن بن عمر إنما ابتدأ بذلك لمسألة عبد الملك له في ذلك فإن الظاهر أنه كتب ~~إليه بذلك كما كتب إلى الحجاج قال وفيه الفهم بالإشارة والنظر لقول سالم ~~فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله فلما رأى ذلك قال صدق انتهى وفيه طلب العلو ~~في العلم لتشوف الحجاج إلى سماع ما أخبره به سالم من أبيه بن عمر ولم ينكر ~~ذلك بن عمر وفيه تعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس وفيه احتمال المفسدة ~~الخفيفة لتحصيل المصلحة الكبيرة يؤخذ ذلك من مضي بن عمر إلى الحجاج وتعليمه ~~وفيه الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به وفيه صحة الصلاة خلف الفاسق وأن ~~التوجه إلى المسجد الذي بعرفة حين تزول الشمس للجمع بين الظهر والعصر في ~~أول وقت الظهر سنة ولا يضر التأخر بقدر ما يشتغل به المرء من متعلقات ~~الصلاة كالغسل ونحوه وسيأتي بقية ما فيه في الذي يليه # PageV03P512 ### | (قوله باب الوقوف على الدابة بعرفة) # أورد فيه حديث أم الفضل في فطره صلى الله عليه وسلم يوم عرفة بها وقد ~~تقدم قريبا ويأتي الكلام عليه في كتاب الصيام وموضع الحاجة منه # [1661] قوله فيه وهو واقف على بعيره وأصرح منه حديث جابر الطويل عند مسلم ~~ففيه ثم ركب إلى الموقف فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس واختلف أهل العلم في ~~أيهما أفضل الركوب أو تركه بعرفة فذهب الجمهور إلى أن الأفضل الركوب لكونه ~~صلى الله عليه وسلم وقف راكبا ومن حيث النظر فإن في الركوب عونا على ~~الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب حينئذ كما ذكروا مثله في الفطر وذهب ~~آخرون إلى أن استحباب الركوب يختص بمن يحتاج الناس إلى التعليم منه وعن ~~الشافعي قول ms03342 أنهما سواء واستدل به على أن الوقوف على ظهر الدواب مباح وأن ~~النهي الوارد في ذلك محمول على ما إذا أجحف بالدابة ### | (قوله باب الجمع بين الصلاتين بعرفة) # لم يبين حكم ذلك وقد ذهب الجمهور إلى أن ذلك الجمع المذكور يختص بمن يكون ~~مسافرا بشرطه وعن مالك والأوزاعي وهو وجه للشافعية أن الجمع بعرفة جمع ~~للنسك فيجوز لكل أحد وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد سمعت بن ~~الزبير يقول إن من سنة الحج أن الإمام يروح إذا زالت الشمس يخطب فيخطب ~~الناس فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعا واختلف فيمن صلى وحده ~~كما سيأتي قوله وكان بن عمر إلخ وصله إبراهيم الحربي في المناسك له قال ~~حدثنا الحوضي عن همام أن نافعا حدثه أن بن عمر كان إذا لم يدرك الإمام يوم ~~عرفة جمع بين الظهر والعصر في منزله وأخرج الثوري في جامعه رواية عبد الله ~~بن الوليد العدني عنه عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع مثله وأخرجه بن ~~المنذر من هذا الوجه وبهذا قال الجمهور وخالفهم في ذلك النخعي والثوري وأبو ~~حنيفة فقالوا يختص الجمع بمن صلى مع الإمام وخالف أبا حنيفة في ذلك صاحباه ~~والطحاوي ومن أقوى الأدلة لهم صنيع بن عمر هذا وقد روى حديث جمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين الصلاتين وكان مع ذلك يجمع وحده فدل على أنه عرف أن ~~الجمع لا يختص بالإمام ومن قواعدهم # PageV03P513 # أن الصحابي إذا خالف ما روى دل على أن عنده علما بأن مخالفه أرجح تحسينا ~~للظن به فينبغي أن يقال هذا هنا وهذا في الصلاة بعرفة وأما صلاة المغرب ~~فعند أبي حنيفة وزفر ومحمد يجب تأخيرها إلى العشاء فلو صلاها في الطريق ~~أعاد وعن مالك يجوز لمن به أو بدابته عذر فيصليها لكن بعد مغيب الشفق ~~الأحمر وعن المدونة يعيد من صلى المغرب قبل أن يأتي جمعا وكذا من جمع بينها ~~وبين العشاء بعد مغيب الشفق فيعيد العشاء وعن أشهب ms03343 إن جاء جمعا قبل الشفق ~~جمع وقال بن القاسم حتى يغيب وعند الشافعية وجمهور أهل العلم لو جمع تقديما ~~أو تأخيرا قبل جمع أو بعد أن نزلها أو أفرد أجزأ وفاتت السنة واختلافهم ~~مبني على أن الجمع بعرفة وبمزدلفة للنسك أو للسفر # [1662] قوله وقال الليث إلخ وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي ~~صالح جميعا عن الليث قوله سأل عبد الله يعني بن عمر قوله فهجر بالصلاة أي ~~صلى بالهاجرة وهي شدة الحر قوله إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في ~~السنة بضم المهملة وتشديد النون أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكأن بن ~~عمر فهم من قول ولده سالم فهجر بالصلاة أي الظهر والعصر معا فأجاب بذلك ~~فطابق كلام ولده وقال الطيبي قوله في السنة هو حال من فاعل يجمعون أي ~~متوغلين في السنة قاله تعريضا بالحجاج قوله فقلت لسالم القائل هو بن شهاب ~~وقوله أفعل بهمزة استفهام وقوله وهل يتبعون بذلك بتشديد المثناة وكسر ~~الموحدة بعدها مهملة كذا للأكثر من الأتباع وللكشميهني يبتغون في ذلك بسكون ~~الموحدة وفتح المثناة بعدها غين معجمة من الابتغاء أي لا يطلبون في ذلك ~~الفعل إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الحموي بحذف في وهي ~~مقدرة ### | (قوله باب قصر الخطبة بعرفة) # أورد فيه حديث بن عمر الماضي قريبا وفيه قول سالم إن كنت تريد السنة ~~اليوم فاقصر الخطبة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وقيد المصنف قصر الخطبة ~~بعرفة اتباعا للفظ الحديث وقد أخرج مسلم الأمر باقتصار الخطبة في أثناء ~~حديث لعمار أخرجه في الجمعة قال بن التين أطلق أصحابنا العراقيون أن الإمام ~~لا يخطب يوم عرفة وقال المدنيون والمغاربة يخطب وهو قول الجمهور ويحمل قول ~~العراقيين على معنى أنه ليس لما يأتي به من الخطبة تعلق بالصلاة كخطبة ~~الجمعة وكأنهم أخذوه من قول مالك كل صلاة يخطب لها يجهر فيها بالقراءة فقيل ~~له فعرفة يخطب فيها ولا يجهر بالقراءة فقال إنما تلك للتعليم # PageV03P514 ### | (قوله باب التعجيل إلى الموقف) ms03344 # كذا للأكثر هذه الترجمة بغير حديث وسقط من رواية أبي ذر أصلا ووقع في ~~نسخة الصغاني هنا ما لفظه يدخل في الباب حديث مالك عن بن شهاب يعني الذي ~~رواه عن سالم وهو المذكور في الباب الذي قبل هذا ولكني أريد أن أدخل فيه ~~غير معاد يعني حديثا لا يكون تكرر كله سندا ومتنا قلت وهو يقتضي أن أصل ~~قصده أن لا يكرر فيحمل على أن كل ما وقع فيه من تكرار الأحاديث إنما هو حيث ~~يكون هناك مغايرة إما في السند وإما في المتن حتى أنه لو أخرج الحديث في ~~الموضعين عن شيخين حدثاه به عن مالك لا يكون عنده معادا ولا مكررا وكذا لو ~~أخرجه في موضعين بسند واحد لكن اختصر من المتن شيئا أو أورده في موضع ~~موصولا وفي موضع معلقا وهذه الطريق لم يخالفها إلا في مواضع يسيرة مع طول ~~الكتاب إذا بعد ما بين البابين بعدا شديدا ونقل الكرماني أنه رأى في بعض ~~النسخ عقب هذه الترجمة قال أبو عبد الله يعني المصنف يزاد في هذا الباب هم ~~حديث مالك عن بن شهاب ولكني لا أريد أن أدخل فيه معادا أي مكررا قلت كأنه ~~لم يحضره حينئذ طريق للحديث المذكور عن مالك غير الطريقين اللتين ذكرهما ~~وهذا يدل على أنه لا يعيد حديثا إلا لفائدة إسنادية أو متنية كما قدمته ~~وأما قوله في هذه الزيادة التي نقلها الكرماني هم فهي بفتح الهاء وسكون ~~الميم قال الكرماني قيل إنها فارسية وقيل عربية ومعناها قريب من معنى أيضا ~~قلت صرح غير واحد من علماء العربية ببغداد بأنها لفظة اصطلح عليها أهل ~~بغداد وليست بفارسية ولا هي عربية قطعا وقد دل كلام الصغاني في نسخته التي ~~أتقنها وحررها وهو من أئمة اللغة خلو كلام البخاري عن هذه اللفظة قوله باب ~~الوقوف بعرفة أي دون غيرها فيما دونها أو فوقها وأورد المصنف في ذلك حديثين ~~الأول # PageV03P515 # [1664] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار قوله أضللت بعيرا ms03345 ~~كذا للأكثر في الطريق الثانية وفي رواية الكشميهني لي كما في الأولى قوله ~~فذهبت أطلبه يوم عرفة في رواية الحميدي في مسنده ومن طريقه أخرجه أبو نعيم ~~أضللت بعيرا لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة فعلى هذا فقوله يوم عرفة يتعلق ~~بأضللت فإن جبيرا إنما جاء إلى عرفة ليطلب بعيره لا ليقف بها قوله من الحمس ~~بضم المهملة وسكون الميم بعدها مهملة سيأتي تفسيره قوله فما شأنه ها هنا في ~~رواية الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وبن أبي عمر جميعا عن سفيان ~~فما له خرج من الحرم وزاد مسلم في روايته عن عمرو الناقد وأبي بكر بن أبي ~~شيبة عن سفيان بعد قوله فما شأنه ها هنا وكانت قريش تعد من الحمس وهذه ~~الزيادة توهم أنها من أصل الحديث وليس كذلك بل هي من قول سفيان بينه ~~الحميدي في مسنده عنه ولفظه متصلا بقوله ما شأنه ها هنا قال سفيان والأحمس ~~الشديد على دينه وكانت قريش تسمى الحمس وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم ~~إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم فكانوا لا يخرجون من الحرم ~~ووقع عند الإسماعيلي من طريقيه بعد قوله فما له خرج من الحرم قال سفيان ~~الحمس يعني قريشا وكانت تسمى الحمس وكانت لا تجاوز الحرم ويقولون نحن أهل ~~الله لا نخرج من الحرم وكان سائر الناس يقف بعرفة وذلك قوله ثم أفيضوا من ~~حيث أفاض الناس انتهى وعرف بهاتين الزيادتين معنى حديث جبير وكأن البخاري ~~حذفهما استغناء بالرواية عن عروة لكن في سياق سفيان فوائد زائدة وقد روى ~~بعض ذلك بن خزيمة وإسحاق بن راهويه في مسنده موصولا من طريق بن إسحاق حدثنا ~~عبد الله بن أبي بكر عن عثمان بن أبي سليمان عن عمه نافع بن جبير عن أبيه ~~قال كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون نحن الحمس فلا نخرج من الحرم ~~وقد تركوا الموقف بعرفة قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الجاهلية يقف مع الناس بعرفة ms03346 على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف ~~معهم ويدفع إذا دفعوا ولفظ يونس بن بكير عن بن إسحاق في المغازي مختصرا ~~وفيه توفيقا من الله له وأخرجه إسحاق أيضا عن الفضل بن موسى عن عثمان بن ~~الأسود عن عطاء أن جبير بن مطعم قال أضللت حمارا لي في الجاهلية فوجدته ~~بعرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات مع الناس فلما ~~أسلمت علمت أن الله وفقه لذلك وأما تفسير الحمس فروى إبراهيم الحربي في ~~غريب الحديث من طريق بن جريج عن مجاهد قال الحمس قريش ومن كان يأخذ مأخذها ~~من القبائل كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وغزوان وبني عامر وبني صعصعة وبني ~~كنانة إلا بني بكر والأحمس في كلام العرب الشديد وسموا بذلك لما شددوا على ~~أنفسهم وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما ولا يضربون وبرا ولا ~~شعرا وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم وروى إبراهيم أيضا من ~~طريق عبد العزيز بن عمران المدني قال سموا حمسا بالكعبة لأنها حمساء حجرها ~~أبيض يضرب إلى السواد انتهى والأول أشهر وأكثر وأنه من التحمس وهو التشدد ~~قال أبو عبيدة معمر بن المثنى تحمس تشدد ومنه حمس الوغى إذا اشتد وسيأتي ~~مزيد لذلك في الكلام على الحديث الذي بعده وأفادت هذه الرواية أن رواية ~~جبير له لذلك كانت قبل الهجرة وذلك قبل أن يسلم جبير وهو نظير روايته أنه ~~سمعه يقرأ في المغرب بالطور وذلك قبل أن يسلم جبير أيضا كما تقدم وتضمن ذلك ~~التعقب على السهيلي حيث ظن أن رواية جبير لذلك كانت في الإسلام في حجة ~~الوداع فقال انظر كيف أنكر جبير هذا وقد حج بالناس عتاب سنة ثمان وأبو بكر ~~سنة تسع ثم قال إما أن يكونا وقفا بجمع كما كانت قريش تصنع وإما أن يكون ~~جبير لم يشهد # PageV03P516 # معهما الموسم وقال الكرماني وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ~~كانت سنة عشر وكان جبير حينئذ مسلما لأنه أسلم يوم الفتح ms03347 فإن كان سؤاله عن ~~ذلك إنكارا أو تعجبا فلعله لم يبلغه نزول قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس وإن كان للاستفهام عن حكمة المخالفة عما كانت عليه الحمس فلا إشكال ~~ويحتمل أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقفة بعرفة قبل الهجرة انتهى ~~ملخصا وهذا الأخير هو المعتمد كما بينته قبل بدلائله وكأنه تبع السهيلي في ~~ظنه أنها حجة الوداع أو وقع له اتفاقا ودل هذا الحديث على أن المراد بقوله ~~تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس الإفاضة من عرفة وظاهر سياق الآية أنها ~~الإفاضة من مزدلفة لأنها ذكرت بلفظة ثم بعد ذكر الأمر بالذكر عند المشعر ~~الحرام وأجاب بعض المفسرين بأن الأمر بالذكر عند المشعر الحرام بعد الإفاضة ~~من عرفات التي سيقت بلفظ الخبر لما ورد منه على المكان الذي تشرع الإفاضة ~~منه فالتقدير فإذا أفضتم اذكروا ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس لا من ~~حيث كان الحمس يفيضون أو التقدير فإذا أفضتم من عرفات إلى المشعر الحرام ~~فاذكروا الله عنده ولتكن إفاضتكم من المكان الذي يفيض فيه الناس غير الحمس ~~الحديث الثاني قوله قال عروة في رواية عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة ~~عن أبيه فذكره قوله والحمس قريش وما ولدت زاد معمر وكان ممن ولدت قريش ~~خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة وقد تقدم في أثر مجاهد أن منهم أيضا ~~غزوان وغيرهم وذكر إبراهيم الحربي في غريبه عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ~~قال كانت قريش إذا خطب إليهم الغريب اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم فدخل ~~في الحمس من غير قريش ثقيف وليث وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة يعني وغيرهم ~~وعرف بهذا أن المراد بهذه القبائل من كانت له من أمهاته قريشية لا جميع ~~القبائل المذكورة # [1665] قوله فأخبرني أبي القائل هو هشام بن عروة والموصول من الحديث هذا ~~القدر في سبب نزول هذه الآية وسيأتي في تفسير البقرة من وجه آخر أتم من هذا ~~وقوله فدفعوا إلى عرفات ms03348 في رواية الكشميهني فرفعوا بالراء ولمسلم من طريق ~~أبي أسامة عن هشام رجعوا إلى عرفات والمعنى أنهم أمروا أن يتوجهوا إلى ~~عرفات ليقفوا بها ثم يفيضوا منها وقد تقدم في طريق جبير سبب امتناعهم من ~~ذلك وتقدم الكلام على قصة الطواف عريانا في أوائل الصلاة وعرف برواية عائشة ~~أن المخاطب بقوله تعالى أفيضوا النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به من كان ~~لايقف بعرفة من قريش وغيرهم وروى بن أبي حاتم وغيره عن الضحاك أن المراد ~~بالناس هنا إبراهيم الخليل عليه السلام وعنه المراد به الإمام وعن غيره آدم ~~وقرئ في الشواذ الناسي بكسر السين بوزن القاضي والأول أصح نعم الوقوف بعرفة ~~موروث عن إبراهيم كما روى الترمذي وغيره من طريق يزيد بن شيبان قال كنا ~~وقوفا بعرفة فأتانا بن مريع فقال إني رسول رسول الله إليكم يقول لكم كونوا ~~على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم الحديث ولا يلزم من ذلك أن يكون ~~هو المراد خاصة بقوله من حيث أفاض الناس بل هو الأعم من ذلك والسبب فيه ما ~~حكته عائشة رضي الله عنها وأما الإتيان في الآية بقوله ثم فقيل هي بمعنى ~~الواو وهذا اختيار الطحاوي وقيل لقصد التأكيد لا لمحض الترتيب والمعنى فإذا ~~أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم اجعلوا الإفاضة التي ~~تفيضونها من حيث أفاض الناس لا من حيث كنتم تفيضون قال الزمخشري وموقع ثم ~~هنا موقعها من قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم فتأتي ثم ~~لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره فكذلك حين أمرهم ~~بالذكر عند الإفاضة من عرفات بين لهم مكان الإفاضة # PageV03P517 # فقال ثم أفيضوا لتفاوت ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب والأخرى خطأ ~~قال الخطابي تضمن قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس الأمر بالوقوف ~~بعرفة لأن الإفاضة إنما تكون عند اجتماع قبله وكذا قال بن بطال وزاد وبين ~~الشارع مبتدأ الوقوف بعرفة ومنتهاه ### | (قوله باب السير إذا دفع من عرفة) ms03349 # أي صفته # [1666] قوله عن أبيه في رواية بن خزيمة من طريق سفيان عن هشام سمعت أبي ~~قوله سئل أسامة وأنا جالس في رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم ~~عن مالك وأنا جالس معه وفي رواية مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن أبيه ~~سئل أسامة وأنا شاهد وقال سألت أسامة بن زيد قوله حين دفع في رواية يحيى بن ~~يحيى الليثي وغيره عن مالك في الموطأ حين دفع من عرفة قوله العنق بفتح ~~المهملة والنون هو السير الذي بين الإبطاء والإسراع قال في المشارق هو سير ~~سهل في سرعة وقال القزاز العنق سير سريع وقيل المشي الذي يتحرك به عنق ~~الدابة وفي الفائق العنق الخطو الفسيح وانتصب العنق على المصدر المؤكد من ~~لفظ الفعل قوله نص أي أسرع قال أبو عبيد النص تحريك الدابة حتى يستخرج به ~~أقصى ما عندها وأصل النص غاية المشي ومنه نصصت الشيء رفعته ثم استعمل في ~~ضرب سريع من السير قوله قال هشام يعني بن عروة الراوي وكذا بين مسلم من ~~طريق حميد بن عبد الرحمن وأبو عوانة من طريق أنس بن عياض كلاهما عن هشام أن ~~التفسير من كلامه وأدرجه يحيى القطان فيما أخرجه المصنف في الجهاد وسفيان ~~فيما أخرجه النسائي وعبد الرحيم بن سليمان ووكيع فيما أخرجه بن خزيمة كلهم ~~عن هشام وقد رواه إسحاق في مسنده عن وكيع ففصله وجعل التفسير من كلام وكيع ~~وقد رواه بن خزيمة من طريق سفيان ففصله وجعل التفسير من كلام سفيان وسفيان ~~ووكيع إنما أخذا التفسير المذكور عن هشام فرجع التفسير إليه وقد رواه أكثر ~~رواة الموطأ عن مالك فلم يذكروا التفسير وكذلك رواه أبو داود الطيالسي عن ~~حماد بن سلمة ومسلم من طريق حماد بن زيد كلاهما عن هشام قال بن خزيمة في ~~هذا الحديث دليل على أن الحديث الذي رواه بن عباس عن أسامة أنه قال فما ~~رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعا أنه محمول على حال الزحام دون ms03350 غيره اه ~~وأشار بذلك إلى ما أخرجه حفص من طريق الحكم عن مقسم عن بن عباس عن أسامة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أردفه حين أفاض من عرفة وقال أيها الناس عليكم ~~بالسكينة فإن البر ليس بالإيجاف قال فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى ~~جمعا الحديث وأخرجه أبو داود وسيأتي للمصنف بعد باب من حديث بن عباس ليس ~~فيه أسامة ويأتي الكلام عليه هناك وأخرج مسلم من طريق عطاء عن بن عباس عن ~~أسامة في أثناء حديث قال فما # PageV03P518 # زال يسير على هينته حتى أتى جمعا وهذا يشعر بأن بن عباس إنما أخذه عن ~~أسامة كما ستأتي الحجة لذلك وقال بن عبد البر في هذا الحديث كيفية السير في ~~الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع ~~العشاء بالمزدلفة فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة ومن ~~الإسراع عند عدم الزحام وفيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية ~~أحواله صلى الله عليه وسلم في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك قوله ~~فجوة بفتح الفاء وسكون الجيم المكان المتسع كما سيأتي تفسيره في آخر الباب ~~ورواه أبو مصعب ويحيى بن بكير وغيرهما عن مالك بلفظ فرجة بضم الفاء وسكون ~~الراء وهو بمعنى الفجوة قوله في رواية المستملي وحده قال أبو عبد الله هو ~~المصنف فجوة متسع والجمع فجوات أي بفتحتين وفجاء أي بكسر الفاء والمد وكذلك ~~ركوة وركاء وركوات قوله مناص ليس حين فرار أي هرب أي تفسير قوله تعالى ولات ~~حين مناص وإنما ذكر هذا الحرف هنا لقوله نص ولا تعلق له به إلا لدفع وهم من ~~يتوهم أن أحدهما مشتق من الآخر وإلا فمادة نص غير مادة ناص قال أبو عبيدة ~~في المجاز المناص مصدر من قوله ناص ينوص ### | (قوله باب النزول بين عرفة وجمع) # أي لقضاء الحاجة ونحوها وليس من المناسك # PageV03P519 # [1667] قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن موسى بن عقبة من ~~رواية الأقران ms03351 لأنهما تابعيان صغيران وقد حمله موسى عن كريب فصار في ~~الإسناد ثلاثة من التابعين قوله حيث أفاض في رواية أبي الوقت حين وهي أولى ~~لأنها ظرف زمان وحيث ظرف مكان نكتة في حيث ست لغات ضم آخرها وفتحه وكسره ~~وبالواو بدل الياء مع الحركات قوله مال إلى الشعب بين محمد بن أبي حرملة في ~~روايته الآتية بعد حديث عن كريب أنه قرب المزدلفة وأردف المصنف بهذا الحديث ~~حديث بن عمر أنه كان يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك في كونه ~~يقضي الحاجة بالشعب ويتوضأ لكنه لا يصلي إلا بالمزدلفة وقوله # [1668] فينتفض بفاء وضاد معجمة أي يستجمر وقد سبق بيانه في كتاب الطهارة ~~وأخرجه الفاكهي من وجه آخر عن بن عمر من طريق سعيد بن جبير قال دفعت مع بن ~~عمر من عرفة حتى إذا وازينا الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب دخله بن ~~عمر فتنفض فيه ثم توضأ وكبر فانطلق حتى جاء جمعا فأقام فصلى المغرب فلما ~~سلم قال الصلاة ثم صلى العشاء وأصله في الجمع بجمع عند مسلم وأصحاب السنن ~~وروى الفاكهي أيضا من طريق بن جريج قال قال عطاء أردف النبي صلى الله عليه ~~وسلم أسامة فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء الآن المغرب نزل فاهراق ~~الماء ثم توضأ وظاهر هذين الطريقين أن الخلفاء كانوا يصلون المغرب عند ~~الشعب المذكور قبل دخول وقت العشاء وهو خلاف السنة في الجمع بين الصلاتين ~~بمزدلفة ووقع عند مسلم من طريق محمد بن عقبة عن كريب لما أتى الشعب الذي ~~ينزله الأمراء وله من طريق إبراهيم بن عقبة عن كريب الشعب الذي ينيخ الناس ~~فيه للمغرب والمراد بالخلفاء والأمراء في هذا الحديث بنو أمية فلم يوافقهم ~~بن عمر على ذلك وقد جاء عن عكرمة إنكار ذلك وروى الفاكهي أيضا من طريق بن ~~أبي نجيح سمعت عكرمة يقول اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبالا ~~واتخذتموه مصلى وكأنه أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصلاتين لمخالفته ~~السنة ms03352 في ذلك وكان جابر يقول لا صلاة إلا بجمع أخرجه بن المنذر بإسناد صحيح ~~ونقل عن الكوفيين وعند بن القاسم صاحب مالك وجوب الإعادة وعن أحمد إن صلى ~~أجزأه وهو قول أبي يوسف والجمهور # [1669] قوله عن محمد بن أبي حرملة هو المدني مولى آل حويطب ولا يعرف اسم ~~أبيه وكان خصيف يروي عنه فيقول حدثني محمد بن حويطب فذكر بن حبان أن خصيفا ~~كان ينسبه إلى جد مواليه والإسناد من شيخ قتيبة إلخ كلهم مدنيون قوله ردفت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر الدال أي ركبت وراءه وفيه الركوب حال ~~الدفع من عرفة والارتداف على الدابة ومحله إذا كانت مطيقة وارتداف أهل ~~الفضل ويعد ذلك من إكرامهم للرديف لا من سوء أدبه قوله فصببت عليه الوضوء ~~بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به ويؤخذ منه الاستعانة في الوضوء وللفقهاء ~~فيها تفصيل لأنها إما أن تكون في إحضار الماء مثلا أو في صبه على المتوضئ ~~أو مباشرة غسل أعضائه فالأول جائز والثالث مكروه إلا إن كان لعذر واختلف في ~~الثاني والأصح أنه لا يكره بل هو خلاف الأولى فأما وقوع ذلك من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فهو إما لبيان الجواز وهو حينئذ أفضل في حقه أو للضرورة ~~قوله وضوءا خفيفا أي خففه بأن توضأ مرة مرة وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى ~~غالب عادته وهو معنى قوله في رواية مالك الآتية بعد باب بلفظ فلم يسبغ ~~الوضوء وأغرب بن عبد البر فقال معنى قوله فلم يسبغ الوضوء أي استنجى به ~~وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي النظافة ومعنى الإسباغ ~~الإكمال أي لم يكمل وضوءه فيتوضأ للصلاة قال وقد قيل إنه توضأ وضوءا خفيفا ~~ولكن الأصول تدفع هذا لأنه لا يشرع الوضوء لصلاة واحدة مرتين # PageV03P520 # وليس ذلك في رواية مالك ثم قال وقد قيل إن معنى قوله لم يسبغ الوضوء أي ~~لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها واستضعفه اه وحكى بن ~~بطال أن عيسى ms03353 بن دينار من قدماء أصحابهم سبق بن عبد البر إلى ما اختاره ~~أولا وهو متعقب بهذه الرواية الصريحة وقد تابع محمد بن أبي حرملة عليها ~~محمد بن عقبة أخو موسى أخرجه مسلم بمثل لفظه وتابعهما إبراهيم بن عقبة أخو ~~موسى أيضا أخرجه مسلم أيضا بلفظ فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ وقد تقدم في ~~الطهارة من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن موسى بن عقبة بلفظ فجعلت ~~أصب عليه ويتوضأ ولم تكن عادته صلى الله عليه وسلم أن يباشر ذلك أحد منه ~~حال الاستنجاء ويوضحه ما أخرجه مسلم أيضا من طريق عطاء مولى بن سباع عن ~~أسامة في هذه القصة قال فيها أيضا ذهب إلى الغائط فلما رجع صببت عليه من ~~الإداوة قال القرطبي اختلف الشراح في قوله ولم يسبغ الوضوء هل المراد به ~~اقتصر به على بعض الأعضاء فيكون وضوءا لغويا أو اقتصر على بعض العدد فيكون ~~وضوءا شرعيا قال وكلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثاني قوله في الرواية ~~الأخرى وضوءا خفيفا لأنه لا يقال في الناقص خفيف ومن موضحات ذلك أيضا قول ~~أسامة له الصلاة فإنه يدل على أنه رآه يتوضأ وضوءه للصلاة ولذلك قال له ~~أتصلي كذا قال بن بطال وفيه نظر لأنه لا مانع أن يقول له ذلك لاحتمال أن ~~يكون مراده أتريد الصلاة فلم لم تتوضأ وضوءها وجوابه بأن الصلاة أمامك ~~معناه أن المغرب لا تصلى هنا فلا تحتاج إلى وضوء الصلاة وكأن أسامة ظن أنه ~~صلى الله عليه وسلم نسي صلاة المغرب ورأى وقتها قد كاد أن يخرج أو خرج ~~فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أنها في تلك الليلة يشرع تأخيرها لتجمع مع ~~العشاء بالمزدلفة ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك وأما اعتلال بن عبد ~~البر بأن الوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة فليس بلازم لاحتمال أنه توضأ ~~ثانيا عن حدث طارئ وليس الشرط بأنه لا يشرع تجديد الوضوء إلا لمن أدى به ~~صلاة فرضا أو نفلا متفق عليه ms03354 بل ذهب جماعة إلى جوازه وإن كان الأصح خلافه ~~وإنما توضأ أولا ليستديم الطهارة ولا سيما في تلك الحالة لكثرة الاحتياج ~~إلى ذكر الله حينئذ وخفف الوضوء لقلة الماء حينئذ وقد تقدم شيء من هذا في ~~أوائل الطهارة وقال الخطابي إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا ~~للطهارة في طريقه وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه ~~وقول أسامة الصلاة بالنصب على إضمار الفعل أي تذكر الصلاة أو صل ويجوز ~~الرفع على تقدير حضرت الصلاة مثلا وقوله الصلاة أمامك بالرفع وأمامك بفتح ~~الهمزة بالنصب على الظرفية أي الصلاة ستصلى بين يديك أو أطلق الصلاة على ~~مكانها أي المصلى بين يديك أو معنى أمامك لا تفوتك وستدركها وفيه تذكير ~~التابع بما تركه متبوعه ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه قوله حتى ~~أتى المزدلفة فصلى أي لم يبدأ بشيء قبل الصلاة ووقع في رواية إبراهيم بن ~~عقبة عند مسلم ثم سار حتى بلغ جمعا فصلى المغرب والعشاء وقد بينه في رواية ~~مالك بعد باب بلفظ حتى جاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة ~~فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل ~~بينهما وبين مسلم من وجه آخر عن إبراهيم بن عقبة عن كريب أنهم لم يزيدوا ~~بين الصلاتين على الإناخة ولفظه فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى ~~أقام العشاء فصلوا ثم حلوا وكأنهم صنعوا ذلك رفقا بالدواب أو للأمن من ~~تشويشهم بها وفيه إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين وفيه أنه لا بأس ~~بالعمل اليسير بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما ولا يقطع ذلك الجمع وسيأتي ~~البحث في ذلك بعد ثلاثة أبواب وقوله في رواية # PageV03P521 # مالك ولم يصل بينهما أي لم يتنفل وسيأتي حديث بن عمر في ذلك بعد بابين ~~قوله ثم ردف الفضل أي ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الفضل بن ~~العباس بن عبد المطلب ووقع في رواية إبراهيم ms03355 بن عقبة عند مسلم قال كريب ~~فقلت لأسامة كيف فعلتم حين أصبحتم قال ردفه الفضل بن العباس وانطلقت أنا في ~~سباق قريش على رجلي يعني إلى منى وسيأتي الكلام على التلبية بعد سبعة أبواب ~~واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بمزدلفة لكنه عند الشافعية ~~وطائفة بسبب السفر وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك وأغرب الخطابي فقال ~~فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ ~~المزدلفة ولو أجزأته في غيرها لما أخرها النبي صلى الله عليه وسلم عن وقتها ~~المؤقت لها في سائر الأيام ### | (قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة) # أي من عرفة # [1671] قوله حدثنا إبراهيم بن سويد هو المدني وهو ثقة لكن قال بن حبان في ~~حديثه مناكير انتهى وهذاالحديث قد تابعه عليه سليمان بن بلال عند ~~الإسماعيلي والراوي عنه إبراهيم بن سويد مدني أيضا واسم جده حبان ووهم ~~الأصيلي فسماه مولى حكاه الجياني وخطئوه فيه قوله مولى المطلب أي بن عبد ~~الله بن حنطب قوله مولى والبة بكسر اللام بعدها موحدة خفيفة بطن من بني أسد ~~قوله أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة أي من عرفة قوله زجرا ~~بفتح الزاي وسكون الجيم بعدها راء أي صياحا لحث الإبل قوله وضربا زاد في ~~رواية كريمة وصوتا وكأنها تصحيف من قوله وضربا فظنت معطوفة قوله عليكم ~~بالسكينة أي في السير والمراد السير بالرفق وعدم المزاحمة قوله فإن البر ~~ليس بالإيضاع أي السير السريع ويقال هو سير مثل الخبب فبين صلى الله عليه ~~وسلم أن تكلف الإسراع في السير ليس من البر أي مما يتقرب به ومن هذا أخذ ~~عمر بن عبد العزيز قوله لما خطب بعرفة ليس السابق من سبق بعيره وفرسه ولكن ~~السابق من غفر له وقال المهلب إنما نهاهم عن الإسراع إبقاء عليهم لئلا ~~يجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة قوله أوضعوا أسرعوا هو من كلام المصنف وهو ~~قول أبي عبيدة في المجاز ms03356 قوله خلالكم من التخلل بينكم هو أيضا من قول أبي ~~عبيدة ولفظه ولأوضعوا أي لأسرعوا خلالكم أي بينكم وأصله من التخلل وقال ~~غيره المعنى وليسعوا بينكم بالنميمة يقال أوضع البعير أسرعه وخص الراكب ~~لأنه أسرع من الماشي وقوله وفجرنا خلالهما بينهما هو قول أبي عبيدة أيضا ~~ولفظه وفجرنا خلالهما أي وسطهما وبينهما وإنما ذكر البخاري هذا التفسير ~~لمناسبة أوضعوا للفظ الإيضاع ولما كان متعلق أوضعوا الخلال ذكر تفسيره ~~تكثيرا للفائدة # PageV03P522 ### | (قوله باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة) # أي المغرب والعشاء ذكر فيه حديث أسامة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل ~~باب # [1672] قوله عن كريب عن أسامة قال بن عبد البر رواه أصحاب مالك عنه هكذا ~~إلا أشهب وبن الماجشون فإنهما أدخلا بين كريب وأسامة عبد الله بن عباس ~~أخرجه النسائي ### | (قوله باب من جمع بينهما) # أي بين الصلاتين المذكورتين قوله ولم يتطوع أي لم يتنفل بينهما # [1673] قوله جمع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء كذا لأبي ذر ~~ولغيره بين المغرب والعشاء قوله بجمع بفتح الجيم وسكون الميم أي المزدلفة ~~وسميت جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها وروي عن ~~قتادة أنها سميت جمعا لأنها يجمع فيها بين الصلاتين وقيل وصفت بفعل أهلها ~~لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي يتقربون إليه بالوقوف فيها وسميت ~~المزدلفة إما لاجتماع الناس بها أو لاقترابهم إلى منى أو لازدلاف الناس ~~منها جميعا أو للنزول بها في كل زلفة من الليل أو لأنها منزلة وقربة إلى ~~الله أو لازدلاف آدم إلى حواء بها قوله بإقامة لم يذكر الأذان وسيأتي البحث ~~فيه بعد باب قوله ولم يسبح بينهما أي لم يتنفل وقوله ولا على إثر كل واحدة ~~منهما أي عقبها ويستفاد منه أنه ترك التنفل عقب المغرب وعقب العشاء ولما لم ~~يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم يتنفل بينهما بخلاف العشاء فإنه ~~يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل ~~ومن ثم ms03357 قال الفقهاء تؤخر سنة العشاءين عنهما ونقل بن المنذر الإجماع على ~~ترك التطوع بين الصلاتين # PageV03P523 # بالمزدلفة لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ~~ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما انتهى ويعكر على نقل الإتفاق فعل بن ~~مسعود الآتي في الباب الذي بعده قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري وفي ~~روايته عن عدي بن ثابت رواية تابعي عن تابعي وفي رواية عبد الله بن يزيد ~~شيخ عدي فيه رواية صحابي عن صحابي والإسناد كله دائر بين مدني وكوفي وزاد ~~مسلم من رواية الليث عن يحيى عن عدي عن عبد الله بن يزيد وكان أميرا على ~~الكوفة على عهد بن الزبير قوله بالمزدلفة مبين لقوله في رواية مالك عن يحيى ~~بن سعيد التي أخرجها المصنف في المغازي بلفظ أنه صلى مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعا وللطبراني من طريق جابر ~~الجعفي عن عدي بهذا الإسناد صلى بجمع المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة ~~واحدة وفيه رد على قول بن حزم أن حديث أبي أيوب ليس فيه ذكر أذان ولا إقامة ~~لأن جابرا وإن كان ضعيفا فقد تابعه محمد بن أبي ليلى عن عدي على ذكر ~~الإقامة فيه عند الطبراني أيضا فيقوى كل واحد منهما بالآخر ### | (قوله باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما) # أي من المغرب والعشاء بالمزدلفة # [1675] قوله زهير هو الجعفي وأبو إسحاق هو السبيعي وشيخه هو النخعي وعبد ~~الله هو بن مسعود قوله حج عبد الله في رواية أحمد عن حسن بن موسى وللنسائي ~~من طريق حسين بن عياش كلاهما عن زهير بالإسناد حج عبد الله بن مسعود فأمرني ~~علقمة أن الزمه فلزمته فكنت معه وفي رواية إسرائيل الآتية بعد باب خرجت مع ~~عبد الله إلى مكة ثم قدمنا جمعا قوله حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك ~~أي من مغيب الشفق قوله فأمر رجلا لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو عبد ~~الرحمن بن يزيد فإن ms03358 في رواية حسن وحسين المذكورتين فكنت معه فأتينا ~~المزدلفة فلما كان حين طلع الفجر قال قم فقلت له إن هذه الساعة ما رأيتك ~~صليت فيها قوله ثم أمر أرى رجلا فأذن وأقام قال عمرو ولا أعلم الشك إلا من ~~زهير أرى بضم الهمزة أي أظن وقد بين عمرو وهو بن خالد شيخ البخاري فيه أنه ~~من شيخه زهير وأخرجه الإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن زهير مثل ما رواه ~~عنه عمرو ولم يقل ما قال عمرو وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عمرو ~~عن زهير وقال فيه ثم أمر قال زهير أرى فأذن وأقام وسيأتي بعد باب رواية ~~إسرائيل عن أبي إسحاق بأصرح مما قال زهير ولفظه ثم قدمنا جمعا # PageV03P524 # فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما والعشاء بفتح ~~العين ورواه بن خزيمة وأحمد من طريق بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ فأذن ~~وأقام ثم صلى المغرب ثم تعشى ثم قام فأذن وأقام وصلى العشاء ثم بات بجمع ~~حتى إذا طلع الفجر فأذن وأقام ولأحمد من طريق جرير بن حازم عن أبي إسحاق ~~فصلى بنا المغرب ثم دعا بعشاء فتعشى ثم قام فصلى العشاء ثم رقد ووقع عند ~~الإسماعيلي من رواية شبابة عن بن أبي ذئب في هذا الحديث ولم يتطوع قبل كل ~~واحدة منهما ولا بعدها ولأحمد من رواية زهير فقلت له إن هذه لساعة ما رأيتك ~~صليت فيها قوله فلما طلع الفجر في رواية المستملي والكشميهني فلما حين طلع ~~الفجر وفي رواية الحسين بن عياش عن زهير فلما كان حين طلع الفجر قوله قال ~~عبد الله هو بن مسعود قوله عن وقتهما كذا للأكثر وفي رواية السرخسي عن ~~وقتها بالإفراد وسيأتي في رواية إسرائيل بعد باب رفع هذه الجملة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله حين يبزغ بزاي مضمومة وغين معجمة أي يطلع وفي هذا ~~الحديث مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما قال بن حزم ~~لم نجده مرويا عن ms03359 النبي صلى الله عليه وسلم ولو ثبت عنه لقلت به ثم أخرج من ~~طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا الحديث قال أبو ~~إسحاق فذكرته لأبي جعفر محمد بن علي فقال أما نحن أهل البيت فهكذا نصنع قال ~~بن حزم وقد روي عن عمر من فعله قلت أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه ثم تأوله ~~بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم ولا يخفى ~~تكلفه ولو تأتى له ذلك في حق عمر لكونه كان الإمام الذي يقيم للناس حجهم لم ~~يتأت له في حق بن مسعود لأنه إن كان معه ناس من أصحابه لا يحتاج في جمعهم ~~إلى من يؤذن لهم وقد أخذ بظاهره مالك وهو اختيار البخاري وروى بن عبد البر ~~عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث بن مسعود وهو من ~~رواية الكوفيين مع كونه موقوفا ومع كونه لم يروه ويترك ما روى عن أهل ~~المدينة وهو مرفوع قال بن عبد البر وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما ~~رواه أهل المدينة وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا ما رووا في ~~ذلك عن بن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا قلت الجواب عن ذلك أن مالكا ~~اعتمد على صنيع عمر في ذلك وإن كان لم يروه في الموطأ واختار الطحاوي ما ~~جاء عن جابر يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع بينهما بأذان ~~واحد وإقامتين وهذا قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وبه قال بن ~~الماجشون وبن حزم وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة ~~وقال الشافعي في الجديد والثوري وهو رواية عن أحمد يجمع بينهما بإقامتين ~~فقط وهو ظاهر حديث أسامة الماضي قريبا حيث قال فأقام المغرب ثم أناخ الناس ~~ولم يحلوا حتى أقام العشاء وقد جاء عن بن عمر كل واحد من هذه الصفات أخرجه ~~الطحاوي وغيره وكأنه كان يراه من الأمر الذي ms03360 يتخير فيه الإنسان وهو المشهور ~~عن أحمد واستدل بحديث بن مسعود على جواز التنفل بين الصلاتين لمن أراد ~~الجمع بينهما لكون بن مسعود تعشى بين الصلاتين ولا حجة فيه لأنه لم يرفعه ~~ويحتمل أن لا يكون قصد الجمع وظاهر صنيعه يدل على ذلك لقوله إن المغرب تحول ~~عن وقتها فرأى أنه وقت هذه المغرب خاصة ويحتمل أن يكون قصد الجمع وكان يرى ~~أن العمل بين الصلاتين لا يقطعه إذا كان ناويا للجمع ويحتمل قوله تحول عن ~~وقتها أي المعتاد وأما إطلاقه على صلاة الصبح أنها تحول عن وقتها فليس ~~معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعها وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد ~~فعلها فيه في الحضر ولا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح لأنه ثبت # PageV03P525 # عن عائشة وغيرها كما تقدم في المواقيت التغليس بها بل المراد هنا أنه كان ~~إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم خرج فصلى الصبح مع ~~ذلك بغلس وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة ~~أول ما بزغ حتى أن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه وهو بين في رواية إسرائيل ~~الآتية حيث قال ثم صلى الفجر حين طلع الفجر قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول ~~لم يطلع واستدل الحنفية بحديث بن مسعود هذا على ترك الجمع بين الصلاتين في ~~غير يوم عرفة وجمع لقول بن مسعود ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين وأجاب المجوزون بأن من حفظ حجة على من لم ~~يحفظ وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث بن عمر وأنس وبن عباس وغيرهم ~~وتقدم في موضعه بما فيه كفاية وأيضا فالاستدلال به إنما هو من طريق المفهوم ~~وهم لا يقولون به وأما من قال به فشرطه أن لا يعارضه منطوق وأيضا فالحصر ~~فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة # PageV03P526 ### | (قوله باب من قدم ضعفة أهله) # أي من نساء وغيرهم قوله بليل أي ms03361 من منزله بجمع قوله فيقفون بالمزدلفة ~~ويدعون ويقدم ضبطه الكرماني بفتح القاف وكسر الدال قال وحذف الفاعل للعلم ~~به وهو من ذكر أولا وبفتح الدال على البناء للمجهول وقوله إذا غاب القمر ~~بيان للمراد من قوله في أول الترجمة بليل ومغيب القمر تلك الليلة يقع عند ~~أوائل الثلث الأخير ومن ثم قيده الشافعي ومن تبعه بالنصف الثاني قال صاحب ~~المغني لا نعلم خلافا في جواز تقديم الضعفة بليل من جمع إلى منى ثم ذكر ~~المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث بن عمر # [1676] قوله قال سالم في رواية بن وهب عند مسلم عن يونس عن بن شهاب أن ~~سالم بن عبد الله أخبره قوله المشعر بفتح الميم والعين وحكى الجوهري كسر ~~الميم وقيل إنه لغة أكثر العرب وقال بن قرقول كسر الميم لغة لا رواية وقال ~~بن قتيبة لم يقرأ بها في الشواذ وقيل بل قرئ حكاه الهذلي وسمي المشعر لأنه ~~معلم للعبادة والحرام لأنه من الحرم أو لحرمته وقوله ما بدا لهم بغير همز ~~أي ظهر لهم وأشعر ذلك بأنه لا توقيف لهم فيه قوله ثم يرجعون في رواية مسلم ~~ثم يدفعون وهو أوضح ومعنى الأول أنهم يرجعون عن الوقوف إلى الدفع ثم يقدمون ~~منى على ما فصل في الخبر وقوله لصلاة الفجر أي عند صلاة الفجر قوله وكان بن ~~عمر يقول أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقع فيه أرخص وفي ~~بعض الروايات رخص بالتشديد وهو أظهر من حيث المعنى لأنه من الترخيص لامن ~~الرخص واحتج به بن المنذر لقول من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأن ~~حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له قال ومن زعم أنهما سواء لزمه أن يجيز ~~المبيت على منى لسائر الناس لكونه صلى الله عليه وسلم أرخص لأصحاب السقاية ~~وللرعاء أن لا يبيتوا بمنى قال فإن قال لا تعدوا بالرخص مواضعها فليستعمل ~~ذلك هنا ولا يأذن لأحد أن يتقدم من جمع إلا لمن رخص ms03362 له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتهى وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقال علقمة والنخعي ~~والشعبي من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج وقال عطاء والزهري وقتادة ~~والشافعي والكوفيون وإسحاق عليه دم قالوا ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل ~~النصف وقال مالك إن مر بها فلم ينزل فعليه دم وإن نزل فلا دم عليه متى دفع ~~وفي حديث بن عمر دلالة على جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس لقوله إن ~~من يقدم عند صلاة الفجر إذا قدم رمى الجمرة وسيأتي ذلك صريحا من صنيع أسماء ~~بنت أبي بكر في الحديث الثالث من هذا الباب ويأتي الكلام عليه فيه إن شاء ~~الله تعالى الحديث الثاني حديث بن عباس وفائدته تعيين من أذن لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أهله في ذلك وأورده من وجهين في الثاني منهما أنه ليس ~~البعث المذكور خاصا له لأن اللفظ الأول وهو # [1677] قوله بعثني قد يوهم اختصاصه بذلك وفي الثاني أنا ممن قدم فأفهم ~~أنه لم يختص وقوله في الثاني في ضعفة أهله قد أخرجه المصنف في باب حج ~~الصبيان من طريق حماد عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ في الثقل زاد مسلم من ~~هذا الوجه وقال في الضعفة ولسفيان # PageV03P527 # فيه إسناد آخر أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه عن عمرو بن دينار ~~عن عطاء عن بن عباس مثله وقد أخرج طريق عطاء هذه مطولة الطحاوي من رواية ~~إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير عن عطاء قال أخبرني بن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس ليلة المزدلفة اذهب بضعفائنا ونسائنا ~~فليصلوا الصبح بمنى وليرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة الناس قال فكان ~~عطاء يفعله بعد ما كبر وضعف ولأبي داود من طريق حبيب عن عطاء عن بن عباس ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس ولأبي عوانة في ~~صحيحه من طريق أبي الزبير عن بن عباس كان ms03363 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقدم العيال والضعفة إلى منى من المزدلفة # [1679] الحديث الثالث حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق قوله حدثني عبد الله ~~مولى أسماء هو بن كيسان المدني يكنى أبا عمر ليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر سيأتي في أبواب العمرة وقد صرح بن جريج بتحديث عبد الله له ~~هكذا في رواية مسدد هذه عن يحيى وكذا رواه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي ~~وبن خزيمة عن بندار وكذا أخرجه أحمد في مسنده كلهم عن يحيى وأخرجه مسلم من ~~طريق عيسى بن يونس وأخرجه الإسماعيلي من طريق داود العطار والطبراني من ~~طريق بن عيينة والطحاوي من طريق سعيد بن سالم وأبو نعيم من طريق محمد بن ~~بكير كلهم عن بن جريج وأخرجه أبو داود عن محمد بن خلاد عن يحيى القطان عن ~~بن جريج عن عطاء أخبرني مخبر عن أسماء وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء ~~أن مولى أسماء أخبره وكذا أخرجه الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى ~~بن سعيد فالظاهر أن بن جريج سمعه من عطاء ثم لقي عبد الله فأخذه عنه ويحتمل ~~أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير عبد الله قوله قالت فارتحلوا في رواية ~~مسلم قالت ارتحل بي قوله فمضينا حتى رمت الجمرة في رواية بن عيينة فمضينا ~~بها قوله يا هنتاه أي يا هذه وقد سبق ضبطه في باب الحج أشهر معلومات قوله ~~ما أرانا بضم الهمزة أي أظن وفي رواية مسلم بالجزم فقلت لها لقد غلسنا وفي ~~رواية مالك لقد جئنا منى بغلس وفي رواية داود العطار لقد ارتحلنا بليل وفي ~~رواية أبي داود فقلت إنا رمينا الجمرة بليل وغلسنا أي جئنا بغلس قوله إذن ~~للظعن بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على ~~المرأة مطلقا وفي رواية أبي داود المذكورة إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية مالك لقد كنا نفعل ذلك ms03364 مع من هو خير منك ~~تعني النبي صلى الله عليه وسلم واستدل بهذا الحديث على جواز الرمي قبل طلوع ~~الشمس عند من خص التعجيل بالضعفة وعند من لم يخصص وخالف في ذلك الحنفية ~~فقالوا لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس فإن رمى قبل طلوع الشمس ~~وبعد طلوع الفجر جاز وإن رماها قبل الفجر أعادها وبهذا قال أحمد وإسحاق ~~والجمهور وزاد إسحاق ولا يرميها قبل طلوع الشمس وبه قال النخعي ومجاهد ~~والثوري وأبو ثور ورأى جواز ذلك قبل طلوع الفجر عطاء وطاوس والشعبي ~~والشافعي واحتج الجمهور بحديث بن عمر الماضي قبل هذا واحتج إسحاق بحديث بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغلمان بني عبد المطلب لا ترموا ~~الجمرة حتى تطلع الشمس وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي وبن ~~حبان من طريق الحسن العرني وهو بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون عن بن ~~عباس وأخرجه الترمذي والطحاوي من طرق عن الحكم عن مقسم عنه وأخرجه أبو داود ~~من طريق حبيب عن عطاء وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا ومن ثم صححه الترمذي وبن ~~حبان وإذا كان من رخص له منع أن # PageV03P528 # يرمي قبل طلوع الشمس فمن لم يرخص له أولى واحتج الشافعي بحديث أسماء هذا ~~ويجمع بينه وبين حديث بن عباس بحمل الأمر في حديث بن عباس على الندب ويؤيده ~~ما أخرجه الطحاوي من طريق شعبة مولى بن عباس عنه قال بعثني النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر وقال بن المنذر السنة أن لا ~~يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز الرمي ~~قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة ومن رمى حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا ~~أعلم أحدا قال لا يجزئه واستدل به أيضا على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن ~~الضعفة ولا دلالة فيه لأن رواية أسماء ساكتة عن الوقوف وقد بينته رواية بن ~~عمر التي قبلها وقد اختلف السلف في هذه ms03365 المسألة فكان بعضهم يقول من مر ~~بمزدلفة فلم ينزل بها فعليه دم ومن نزل بها ثم دفع منها في أي وقت كان من ~~الليل فلا دم عليه ولو لم يقف مع الإمام وقال مجاهد وقتادة والزهري والثوري ~~من لم يقف بها فقد ضيع نسكا وعليه دم وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ~~ثور وروي عن عطاء وبه قال الأوزاعي لا دم عليه مطلقا وإنما هو منزل من شاء ~~نزل به ومن شاء لم ينزل به وروى الطبري بسند فيه ضعف عن عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا إنما جمع منزل لدلج المسلمين وذهب بن بنت الشافعي وبن خزيمة إلى أن ~~الوقوف بها ركن لا يتم الحج إلا به وأشار بن المنذر إلى ترجيحه ونقله بن ~~المنذر عن علقمة والنخعي والعجب أنهم قالوا من لم يقف بها فاته الحج ويجعل ~~إحرامه عمرة واحتج الطحاوي بأن الله لم يذكر الوقوف وإنما قال فاذكروا الله ~~عند المشعر الحرام وقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن حجه تام فإذا ~~كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج فالموطن الذي يكون الذكر فيه ~~أحرى أن لا يكون فرضا قال وما احتجوا به من حديث عروة بن مضرس وهو بضم ~~الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة رفعه قال من شهد ~~معنا صلاة الفجر بالمزدلفة وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم ~~حجه لإجماعهم أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الإمام حتى ~~فاتته أن حجه تام انتهى وحديث عروة أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان ~~والدارقطني والحاكم ولفظ أبي داود عنه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالموقف يعني بجمع قلت جئت يا رسول الله من جبل طيئ فأكللت مطيتي وأتعبت ~~نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا ms03366 أو نهارا ~~فقد تم حجه وقضى تفثه وللنسائي من أدرك جمعا مع الإمام والناس حتى يفيضوا ~~فقد أدرك الحج ومن لم يدرك مع الإمام والناس فلم يدرك ولأبي يعلى ومن لم ~~يدرك جمعا فلا حج له وقد صنف أبو جعفر العقيلي جزءا في إنكار هذه الزيادة ~~وبين أنها من رواية مطرف عن الشعبي عن عروة وأن مطرفا كان يهم في المتون ~~وقد إرتكب بن حزم الشطط فزعم أنه من لم يصل صلاة الصبح بمزدلفة مع الإمام ~~أن الحج يفوته التزاما لما ألزمه به الطحاوي ولم يعتبر بن قدامة مخالفته ~~هذه فحكى الإجماع على الإجزاء كما حكاه الطحاوي وعند الحنفية يجب بترك ~~الوقوف بها دم لمن ليس به عذر ومن جملة الأعذار عندهم الزحام الحديث الرابع ~~حديث عائشة أورده من طريقين # [1680] قوله عن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر والد عبد الرحمن الراوي عنه ~~قوله استأذنت سودة أي بنت زمعة أم المؤمنين قوله ثقيلة أي من عظم جسمها ~~قوله ثبطة بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة أي بطيئة الحركة ~~كأنها تثبط بالأرض أي تشبث بها ولم يذكر محمد بن كثير شيخ البخاري فيه عن ~~سفيان وهو الثوري ما استأذنته سودة فيه فلذلك عقبه بطريق أفلح # PageV03P529 # عن القاسم المبينة لذلك وقد أخرجه بن ماجه من طريق وكيع عن الثوري فبين ~~ذلك ولفظه أن سودة بنت زمعة كانت امرأة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تدفع من جمع قبل دفعة الناس فأذن لها ولأبي عوانة من طريق ~~قبيصة عن الثوري قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة ليلة جمع وأخرجه ~~مسلم من طريق وكيع فلم يسق لفظه ومن طريق عبيد الله بن عمر العمري عن عبد ~~الرحمن بن القاسم بلفظ وددت أني كنت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كما استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس فذكر ~~بقية الحديث مثل سياق محمد بن كثير وله نحوه من طريق أيوب عن عبد ms03367 الرحمن بن ~~القاسم وفيه من الزيادة وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام # [1681] قوله حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم في رواية الإسماعيلي من طريق ~~بن المبارك عن أفلح أخبرنا القاسم وله من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح سمعت ~~القاسم قوله أن تدفع قبل حطمة الناس في رواية مسلم عن القعنبي عن أفلح أن ~~تدفع قبله وقبل حطمة الناس والحطمة بفتح الحاء وسكون الطاء المهملتين ~~الزحمة قوله فلأن أكون بفتح اللام فهو مبتدأ وخبره أحب وقولها مفروح أي ما ~~يفرح به من كل شيء تنبيه وقع عند مسلم عن القعنبي عن أفلح بن حميد ما يشعر ~~بأن تفسير الثبطة بالثقيلة من القاسم راوي الخبر ولفظه وكانت امرأة ثبطة ~~يقول القاسم والثبطة الثقيلة ولأبي عوانة من طريق بن أبي فديك عن أفلح بعد ~~أن ساق الحديث بلفظ وكانت امرأة ثبطة قال الثبطة الثقيلة وله من طريق أبي ~~عامر العقدي عن أفلح وكانت امرأة ثبطة يعني ثقيلة فعلى هذا فقوله في رواية ~~محمد بن كثير عند المصنف وكانت امرأة ثقيلة ثبطة من الإدراج الواقع قبل ما ~~أدرج عليه وأمثلته قليلة جدا وسببه أن الراوي أدرج التفسير بعد الأصل فظن ~~الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن فقدم وأخر والله أعلم # PageV03P530 ### | (قوله باب متى يصلى الفجر بجمع) # ذكر فيه حديث بن مسعود مختصرا ومطولا # [1682] قوله حدثني عمارة هو بن عمير وعبد الرحمن هو بن يزيد النخعي ~~والإسناد كله كوفيون قوله لغير ميقاتها في رواية غير أبي ذر بغير بالموحدة ~~بدل اللام والمراد في غير وقتها المعتاد كما بيناه في الكلام عليه قبل باب ~~قوله في الطريق الثانية خرجت في رواية غير أبي ذر # [1683] خرجنا قوله والعشاء بينهما بفتح المهملة لا بكسرها أي الأكل وقد ~~تقدم إيضاحه قوله فلا يقدم بفتح الدال قوله حتى يعتموا أي يدخلوا في العتمة ~~وهو وقت العشاء الآخرة كما تقدم بيانه في المواقيت قوله لو أن أمير ~~المؤمنين أفاض الآن يعني عثمان كما بين في آخر الكلام ms03368 وقوله فما أدري هو ~~كلام عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن بن مسعود وأخطأ من قال أنه كلام بن ~~مسعود والمراد أن السنة الدفع من المشعر الحرام عند الإسفار قبل طلوع الشمس ~~خلافا لما كان عليه أهل الجاهلية كما في حديث عمر الذي بعده فائدة وقع في ~~رواية جرير بن حازم عن أبي إسحاق عند أحمد من الزيادة في هذا الحديث أن ~~نظير هذا القول صدر من بن مسعود عند الدفع من عرفة أيضا ولفظه لما وقفنا ~~بعرفة غابت الشمس فقال لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب قال فما ~~أدري أكلام بن مسعود أسرع أو إفاضة عثمان قال فأوضع الناس ولم يزد بن مسعود ~~على العنق حتى أتى جمعا وله من طريق زكريا عن أبي إسحاق في هذا الحديث أفاض ~~بن مسعود من عرفة على هينته لا يضرب بعيره حتى أتى جمعا وقال سعيد بن منصور ~~حدثنا سفيان وأبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد ~~أن بن مسعود أوضع بعيره في وادي محسر وهذه الزيادة مرفوعة في حديث جابر ~~الطويل في صفة الحج عند مسلم قوله فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة سيأتي ~~الكلام عليه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب متى يدفع من جمع) # أي بعد الوقوف بالمشعر الحرام # [1684] قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله لا يفيضون زاد يحيى القطان عن ~~شعبة من جمع أخرجه الإسماعيلي وكذا هو للمصنف في أيام الجاهلية من رواية ~~سفيان الثوري عن أبي إسحاق وزاد الطبراني من رواية عبيد الله بن موسى عن ~~سفيان حتى يروا الشمس على ثبير قوله ويقولون أشرق ثبير أشرق بفتح أوله فعل ~~أمر من الإشراق أي ادخل في الشروق وقال بن التين وضبطه بعضهم بكسر الهمزة ~~كأنه ثلاثي من شرق وليس ببين والمشهور أن المعنى لتطلع عليك الشمس وقيل ~~معناه أضئ يا جبل وليس ببين أيضا وثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة جبل ~~معروف هناك ms03369 وهو على يسار الذاهب إلى منى وهو أعظم جبال مكة عرف برجل من ~~هذيل اسمه ثبير دفن فيه زاد أبو الوليد عن شعبة كيما نغير أخرجه الإسماعيلي ~~ومثله لابن ماجه من طريق حجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق وللطبري من طريق # PageV03P531 # إسرائيل عن أبي إسحاق أشرق ثبير لعلنا نغير قال الطبري معناه كيما ندفع ~~للنحر وهو من قولهم أغار الفرس إذا أسرع في عدوه قال بن التين وضبطه بعضهم ~~بسكون الراء في ثبير وفي نغير لإرادة السجع قوله ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس ~~الإفاضة الدفعة قاله الأصمعي ومنه أفاض القوم في الحديث إذا دفعوا فيه ~~ويحتمل أن يكون فاعل أفاض عمر فيكون انتهاء حديثه ما قبل هذا ويحتمل أن ~~يكون فاعل أفاض النبي صلى الله عليه وسلم لعطفه على قوله خالفهم وهذا هو ~~المعتمد وقد وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عند الترمذي فأفاض وفي ~~رواية الثوري فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض وللطبري من طريق ~~زكريا عن أبي إسحاق بسنده كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس وإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس وله من رواية إسرائيل ~~فدفع لقدر صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة وأوضح من ذلك ما وقع في حديث ~~جابر الطويل عند مسلم ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ~~فدعا الله تعالى وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن ~~تطلع الشمس وقد تقدم حديث بن مسعود في ذلك وصنيع عثمان بما يوافقه وروى بن ~~المنذر من طريق الثوري عن أبي إسحاق سألت عبد الرحمن بن يزيد متى دفع عبد ~~الله من جمع قال كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة وروى الطبري من ~~حديث علي قال لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة غدا فوقف ~~على قزح وأردف الفضل ثم قال هذا الموقف وكل المزدلفة موقف حتى إذا أسفر دفع ~~وأصله في الترمذي دون قوله حتى إذا ms03370 أسفر ولابن خزيمة والطبري من طريق عكرمة ~~عن بن عباس كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة حتى إذا طلعت الشمس فكانت على ~~رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا فدفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس وللبيهقي من حديث المسور بن ~~مخرمة نحوه وفي هذا الحديث فضل الدفع من الموقف بالمزدلفة عند الإسفار وقد ~~تقدم بيان الاختلاف فيمن دفع قبل الفجر ونقل الطبري الإجماع على أن من لم ~~يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف قال بن المنذر وكان الشافعي وجمهور أهل ~~العلم يقولون بظاهر هذه الأخبار وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار واحتج ~~له بعض أصحابه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعجل الصلاة مغلسا إلا ~~ليدفع قبل الشمس فكل من بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى ### | (قوله باب التلبية والتكبير غداة النحر حتى يرمي) # في رواية الكشميهني حين يرمي وهو أصوب قال # PageV03P532 # الكرماني ليس في الحديث ذكر التكبير فيحتمل أن يكون أشار إلى الذكر الذي ~~في خلال التلبية وأراد أن يستدل على أن التكبير غير مشروع حينئذ لأن # [1685] قوله لم يزل يدل على إدامة التلبية وإدامتها تدل على ترك ما عداها ~~أو هو مختصر من حديث فيه ذكر التكبير انتهى والمعتمد أنه أشار إلى ما ورد ~~في بعض طرقه كما جرت به عادته فعند أحمد وبن أبي شيبة والطحاوي من طريق ~~مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير قوله فأخبر الفضل في ~~رواية مسلم من طريق عيسى بن يونس عن بن جريج عن عطاء فأخبرني بن عباس أن ~~الفضل أخبره قوله في الطريق الثانية فكلاهما أي الفضل بن عباس وأسامة بن ~~زيد وفي ذكر أسامة إشكال لما تقدم في باب النزول بين عرفة وجمع أن عند مسلم ~~في رواية إبراهيم بن عقبة عن كريب أن أسامة قال وانطلقت ms03371 أنا في سباق قريش ~~على رجلي لأن مقتضاه أن يكون أسامة سبق إلى رمي الجمرة فيكون إخباره بمثل ~~ما أخبر به الفضل من التلبية مرسلا لكن لا مانع أنه يرجع مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الجمرة أو يقيم بها حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~أخرج مسلم أيضا من حديث أم الحصين قالت فرأيت أسامة بن زيد وبلالا في حجة ~~الوداع وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه ~~يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة تنبيه زاد بن أبي شيبة من طريق علي بن ~~الحسين عن بن عباس عن الفضل في هذا الحديث فرماها سبع حصيات يكبر مع كل ~~حصاة وسيأتي هذا الحكم بعد نيف وثلاثين بابا وفي هذا الحديث أن التلبية ~~تستمر إلى رمي الجمرة يوم النحر وبعدها يشرع الحاج في التحلل وروى بن ~~المنذر بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان يقول التلبية شعار الحج فإن كنت ~~حاجا فلب حتى بدء حلك وبدء حلك أن ترمي جمرة العقبة وروى سعيد بن منصور من ~~طريق بن عباس قال حججت مع عمر إحدى عشرة حجة وكان يلبي حتى يرمي الجمرة ~~وباستمرارها قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وأتباعهم وقالت ~~طائفة يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم وهو مذهب بن عمر لكن كان يعاود ~~التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة وقالت طائفة يقطعها إذا راح إلى الموقف ~~رواه بن المنذر وسعيد بن منصور بأسانيد صحيحة عن عائشة وسعد بن أبي وقاص ~~وعلي وبه قال مالك وقيده بزوال الشمس يوم عرفة وهو قول الأوزاعي والليث وعن ~~الحسن البصري مثله لكن قال إذا صلى الغداة يوم عرفة وهو بمعنى الأول وقد ~~روى الطحاوي بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن يزيد قال حججت مع عبد الله فلما ~~أفاض إلى جمع جعل يلبي فقال رجل أعرابي هذا فقال عبد الله أنسي الناس أم ~~ضلوا وأشار الطحاوي إلى أن كل من روي عنه ترك التلبية ms03372 من يوم عرفة أنه ~~تركها للاشتغال بغيرها من الذكر لا على أنها لا تشرع وجمع في ذلك بين ما ~~اختلف من الآثار والله أعلم واختلفوا أيضا هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة ~~أو عند تمام الرمي فذهب إلى الأول الجمهور وإلى الثاني أحمد وبعض أصحاب ~~الشافعي ويدل لهم ما روى بن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن ~~الحسين عن بن عباس عن الفضل قال أفضت مع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفات ~~فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر ~~حصاة قال بن خزيمة هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى وأن ~~المراد بقوله حتى رمى جمرة العقبة أي أتم رميها # PageV03P533 ### | (قوله باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي إلى قوله تعالى # حاضري المسجد الحرام) # كذا في رواية أبي ذر وأبي الوقت وساق في طريق كريمة ما بين قوله الهدي ~~وقوله حاضري المسجد الحرام وغرض المصنف بذلك تفسير الهدي وذلك أنه لما ~~انتهى في صفة الحج إلى الوصول إلى منى أراد أن يذكر أحكام الهدي والنحر لأن ~~ذلك يكون غالبا بمنى والمراد بقوله فمن تمتع أي في حال الأمن لقوله فإذا ~~أمنتم فمن تمتع وفيه حجة للجمهور في أن التمتع لا يختص بالمحصر وروى الطبري ~~عن عروة قال في قوله فإذا أمنتم أي من الوجع ونحوه قال الطبري والأشبه ~~بتأويل الآية أن المراد بها الأمن من الخوف لأنها نزلت وهم خائفون ~~بالحديبية فبينت لهم ما يعملون حال الحصر وما يعملون حال الأمن # [1688] قوله أخبرنا النضر هو بن شميل صاحب العربية قوله أبو جمرة بالجيم ~~والراء وقد تقدم لهذا الحديث طريق في آخر باب التمتع والقران وقد تقدم ~~الكلام عليه هناك والغرض منه هنا بيان الهدي قوله وسألته أي بن عباس قوله ~~عن الهدي فقال فيها أي المتعة يعني يجب على من تمتع دم قوله جزور بفتح ~~الجيم وضم الزاي أي ms03373 بعير ذكرا كان أو أنثى وهو مأخوذ من الجزر أي القطع ~~ولفظها مؤنث تقول هذه الجزور قوله أو شرك بكسر الشين المعجمة وسكون الراء ~~أي مشاركة في دم أي حيث يجزئ الشيء الواحد عن جماعة وهذا موافق لما رواه ~~مسلم عن جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج ~~فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا ~~في بدنة وبهذا قال الشافعي والجمهور سواء كان الهدي تطوعا أو واجبا وسواء ~~كانوا كلهم متقربين بذلك أو كان بعضهم يريد التقرب وبعضهم يريد اللحم وعن ~~أبي حنيفة يشترط في الاشتراك أن يكونوا كلهم متقربين بالهدي وعن زفر مثله ~~بزيادة أن تكون أسبابهم واحدة وعن داود وبعض المالكية يجوز في هدي التطوع ~~دون الواجب وعن مالك لا يجوز مطلقا واحتج له إسماعيل القاضي بأن حديث جابر ~~إنما كان بالحديبية حيث كانوا محصرين وأما حديث بن عباس فخالف أبا جمرة عنه ~~ثقات أصحابه فرووا عنه أن ما استيسر من الهدي شاة ثم ساق ذلك بأسانيد صحيحة ~~عنهم عن بن عباس قال وقد روى ليث عن طاوس عن بن عباس مثل رواية أبي جمرة ~~وليث ضعيف قال وحدثنا سليمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن ~~بن عباس قال ما كنت أرى أن دما واحدا يقضي عن أكثر من واحد انتهى وليس بين ~~رواية أبي جمرة ورواية غيره منافاة لأنه زاد عليهم ذكر الاشتراك ووافقهم ~~على ذكر الشاة وإنما أراد بن عباس بالاقتصار على الشاة الرد على من زعم ~~اختصاص الهدي # PageV03P534 # بالإبل والبقر وذلك واضح فيما سنذكره بعد هذا وأما رواية محمد عن بن عباس ~~فمنقطعة ومع ذلك لو كانت متصلة احتمل أن يكون بن عباس أخبر أنه كان لا يرى ~~ذلك من جهة الاجتهاد حتى صح عنده النقل بصحة الاشتراك فأفتى به أبا جمرة ~~وبهذا تجتمع الأخبار وهو أولى من الطعن في رواية من أجمع العلماء على ~~توثيقه والاحتجاج ms03374 بروايته وهو أبو جمرة الضبعي وقد روى عن بن عمر أنه كان ~~لا يرى التشريك ثم رجع عن ذلك لما بلغته السنة قال أحمد حدثنا عبد الوهاب ~~حدثنا مجاهد عن الشعبي قال سألت بن عمر قلت الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة ~~قال يا شعبي ولها سبعة أنفس قال قلت فإن أصحاب محمد يزعمون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سن الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة قال فقال بن عمر ~~لرجل أكذلك يا فلان قال نعم قال ما شعرت بهذا وأما تأويل إسماعيل لحديث ~~جابر بأنه كان بالحديبية فلا يدفع الاحتجاج بالحديث بل روى مسلم من طريق ~~أخرى عن جابر في أثناء حديث قال فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أحللنا أن نهدي ونجمع النفر منا في الهدية وهذا يدل على صحة أصل الاشتراك ~~واتفق من قال بالاشتراك على أنه لا يكون في أكثر من سبعة إلا إحدى ~~الروايتين عن سعيد بن المسيب فقال تجزئ عن عشرة وبه قال إسحاق بن راهويه ~~وبن خزيمة من الشافعية واحتج لذلك في صحيحه وقواه واحتج له بن خزيمة بحديث ~~رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير الحديث ~~وهو في الصحيحين وأجمعوا على أن الشاة لا يصح الاشتراك فيها وقوله أو شاة ~~هو قول الجمهور ورواه الطبري وبن أبي حاتم بأسانيد صحيحة عنهم ورويا بإسناد ~~قوي عن القاسم بن محمد عن عائشة وبن عمر أنهما كانا لا يريان ما استيسر من ~~الهدي إلا من الإبل والبقر ووافقهما القاسم وطائفة قال إسماعيل القاضي في ~~الأحكام له أظنهم ذهبوا إلى ذلك لقوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر ~~الله فذهبوا إلى تخصيص ما يقع عليه اسم البدن قال ويرد هذا قوله تعالى هديا ~~بالغ الكعبة وأجمع المسلمون أن في الظبي شاة فوقع عليها اسم هدي قلت قد ~~احتج بذلك بن عباس فأخرج الطبري بإسناد صحيح إلى عبد الله بن عبيد بن عمير ~~قال قال بن عباس ms03375 الهدي شاة فقيل له في ذلك فقال أنا قرأ عليكم من كتاب الله ~~ما تقوون به ما في الظبي قالوا شاة قال فإن الله تعالى يقول هديا بالغ ~~الكعبة قوله ومتعة متقبلة قال الإسماعيلي وغيره تفرد النضر بقوله متعة ولا ~~أعلم أحدا من أصحاب شعبة رواه عنه إلا قال عمرة وقال أبو نعيم قال أصحاب ~~شعبة كلهم عمرة إلا النضر فقال متعة قلت وقد أشار المصنف إلى هذا بما علقه ~~بعد قوله وقال آدم ووهب بن جرير وغندر عن شعبة عمرة إلخ أما طريق آدم ~~فوصلها عنه في باب التمتع والقران وأما طريق وهب بن جرير فوصلها البيهقي من ~~طريق إبراهيم بن مرزوق عن وهب وأما طريق غندر فوصلها أحمد عنه وأخرجها مسلم ~~عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر # PageV03P535 ### | (قوله باب ركوب البدن لقوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم # فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف) # فإذا وجبت جنوبها إلى قوله تعالى وبشر المحسنين هكذا في رواية أبي ذر ~~وأبي الوقت وساق في رواية كريمة الآيتين واستدل المصنف لجواز ركوب البدن ~~بعموم قوله تعالى لكم فيها خير وأشار إلى قول إبراهيم النخعي لكم فيها خير ~~من شاء ركب ومن شاء حلب أخرجه بن أبي حاتم وغيره عنه بإسناد جيد والبدن ~~بسكون الدال في قراءة الجمهور وقرأ الأعرج وهي رواية عن عاصم بضمها وأصلها ~~من الإبل وألحقت بها البقر شرعا قوله قال مجاهد سميت البدن لبدنها هو بفتح ~~الموحدة والمهملة للأكثر وبضمها وسكون الدال لبعضهم وفي رواية الكشميهني ~~لبدانتها أي سمنها وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال إنما سميت البدن من قبل السمانة قوله والقانع السائل والمعتر الذي يعتر ~~بالبدن من غني أو فقير أي يطيف بها متعرضا لها وهذا التعليق أخرجه أيضا عبد ~~بن حميد من طريق عثمان بن الأسود قلت لمجاهد ما القانع قال جارك الذي ينتظر ~~ما دخل بيتك والمعتر الذي يعتر ببابك ويريك نفسه ولا يسألك ms03376 شيئا وأخرج بن ~~أبي حاتم من طريق سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال القانع هو ~~الطامع وقال مرة هو السائل ومن طريق الثوري عن فرات عن سعيد بن جبير المعتر ~~الذي يعتريك يزورك ولا يسألك ومن طريق بن جريج عن مجاهد المعتر الذي يعتر ~~بالبدن من غني أو فقير وقال الخليل في العين القنوع المتذلل للمسألة قنع ~~إليه مال وخضع وهو السائل والمعتر الذي يعترض ولا يسأل ويقال قنع بكسر ~~النون إذا رضي وقنع بفتحها إذا سأل وقرأ الحسن المعتري وهو بمعنى المعتر ~~قوله وشعائر الله استعظام البدن واستحسانها أخرجه عبد بن حميد أيضا من طريق ~~ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ومن يعظم شعائر الله قال استعظام ~~البدن استحسانها واستسمانها ورواه بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن أبي نجيح ~~عن مجاهد عن بن عباس نحوه لكن فيه بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ قوله والعتيق ~~عتقه من الجبابرة أخرج عبد بن حميد أيضا من طريق سفيان عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال إنما سمي العتيق لأنه أعتق من الجبابرة وقد جاء هذا مرفوعا أخرجه ~~البزار من حديث # PageV03P536 # عبد الله بن الزبير قوله ويقال وجبت سقطت إلى الأرض ومنه وجبت الشمس هو ~~قول بن عباس وأخرج بن أبي حاتم من طريق مقسم عن بن عباس قال فإذا وجبت أي ~~سقطت وكذا أخرجه الطبري من طريقين عن مجاهد # [1689] قوله عن الأعرج لم تختلف الرواة عن مالك عن أبي الزناد فيه ورواه ~~بن عيينة عن أبي الزناد فقال عن الأعرج عن أبي هريرة أو عن أبي الزناد عن ~~موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه سعيد بن منصور عنه وقد رواه ~~الثوري عن أبي الزناد بالإسنادين مفرقا قوله رأى رجلا لم أقف على اسمه بعد ~~طول البحث قوله يسوق بدنة كذا في معظم الأحاديث ووقع لمسلم من طريق بكير بن ~~الأخنس عن أنس مر ببدنة أو هدية ولأبي عوانة ms03377 من هذا الوجه أو هدي وهو مما ~~يوضح أنه ليس المراد بالبدنة مجرد مدلولها اللغوي ولمسلم من طريق المغيرة ~~عن أبي الزناد بينا رجل يسوق بدنة مقلدة وكذا من طريق همام عن أبي هريرة ~~وسيأتي للمصنف في باب تقليد البدن أنها كانت مقلدة نعلا قوله فقال اركبها ~~زاد النسائي من طريق سعيد عن قتادة والجوزقي من طريق حميد عن ثابت كلاهما ~~عن أنس وقد جهده المشي ولأبي يعلى من طريق الحسن عن أنس حافيا لكنها ضعيفة ~~قوله ويلك في الثانية أو في الثالثة وقع في رواية همام عند مسلم ويلك ~~اركبها ويلك اركبها ولأحمد من رواية عبد الرحمن بن إسحاق والثوري كلاهما عن ~~أبي الزناد ومن طريق عجلان عن أبي هريرة قال اركبها ويحك قال إنها بدنة قال ~~اركبها ويحك زاد أبو يعلى من رواية الحسن فركبها وقد قلنا إنها ضعيفة لكن ~~سيأتي للمصنف من طريق عكرمة عن أبي هريرة فلقد رأيته راكبها يساير النبي ~~صلى الله عليه وسلم والنعل في عنقها وتبين بهذه الطرق أنه أطلق البدنة على ~~الواحدة من الإبل المهداة إلى البيت الحرام ولو كان المراد مدلولها اللغوي ~~لم يحصل الجواب بقوله إنها بدنة لأن كونها من الإبل معلوم فالظاهر أن الرجل ~~ظن أنه خفي كونها هديا فلذلك قال إنها بدنة والحق أنه لم يخف ذلك على النبي ~~صلى الله عليه وسلم لكونها كانت مقلدة ولهذا قال له لما زاد في مراجعته ~~ويلك واستدل به على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبا أو متطوعا به لكونه صلى ~~الله عليه وسلم لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك فدل على أن الحكم لا يختلف ~~بذلك وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث علي أنه سئل هل يركب الرجل هديه ~~فقال لا بأس قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالرجال يمشون فيأمرهم ~~يركبون هديه أي هدي النبي صلى الله عليه وسلم إسناده صالح وبالجواز مطلقا ~~قال عروة بن الزبير ونسبه بن المنذر لأحمد وإسحاق وبه قال أهل ms03378 الظاهر وهو ~~الذي جزم به النووي في الروضة تبعا لأصله في الضحايا ونقله في شرح المهذب ~~عن القفال والماوردي ونقل فيه عن أبي حامد والبندنيجي وغيرهما تقييده ~~بالحاجة وقال الروياني تجويزه بغير حاجة يخالف النص وهو الذي حكاه الترمذي ~~عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأطلق بن عبد البر كراهة ركوبها بغير حاجة عن ~~الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء وقيده صاحب الهداية من الحنفية ~~بالاضطرار إلى ذلك وهو المنقول عن الشعبي عند بن أبي شيبة ولفظه لا يركب ~~الهدي إلا من لا يجد منه بدا ولفظ الشافعي الذي نقله بن المنذر وترجم له ~~البيهقي يركب إذا اضطر ركوبا غير فادح وقال بن العربي عن مالك يركب للضرورة ~~فإذا استراح نزل ومقتضى من قيده بالضرورة أن من انتهت ضرورته لا يعود إلى ~~ركوبها إلا من ضرورة أخرى والدليل على اعتبار هذه القيود الثلاثة وهي ~~الاضطرار والركوب بالمعروف وانتهاء الركوب بانتهاء الضرورة ما رواه مسلم من ~~حديث جابر مرفوعا بلفظ اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا فإن ~~مفهومه أنه إذا وجد غيرها تركها وروى سعيد بن # PageV03P537 # منصور من طريق إبراهيم النخعي قال يركبها إذا أعيا قدر ما يستريح على ~~ظهرها وفي المسألة مذهب خامس وهو المنع مطلقا نقله بن العربي عن أبي حنيفة ~~وشنع عليه ولكن الذي نقله الطحاوي وغيره الجواز بقدر الحاجة إلا أنه قال ~~ومع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه وضمان النقص وافق عليه الشافعية في الهدي ~~الواجب كالنذر ومذهب سادس وهو وجوب ذلك نقله بن عبد البر عن بعض أهل الظاهر ~~تمسكا بظاهر الأمر ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة ~~ورده بأن الذين ساقوا الهدي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا كثيرا ~~ولم يأمر أحدا منهم بذلك انتهى وفيه نظر لما تقدم من حديث علي وله شاهد ~~مرسل عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح رواه أبو داود في المراسيل عن عطاء كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها ms03379 سيدها أن يحمل ~~عليها ويركبها غير منهكها قلت ماذا قال الراجل والمتيع اليسير فإن نتجت حمل ~~عليها ولدها ولا يمتنع القول بوجوبه إذا تعين طريقا إلى إنقاذ مهجة إنسان ~~من الهلاك واختلف المجيزون هل يحمل عليها متاعه فمنعه مالك وأجازه الجمهور ~~وهل يحمل عليها غيره أجازه الجمهور أيضا على التفصيل المتقدم ونقل عياض ~~الإجماع على أنه لا يؤجرها وقال الطحاوي في اختلاف العلماء قال أصحابنا ~~والشافعي إن احتلب منها شيئا تصدق به فإن أكله تصدق بثمنه ويركب إذا احتاج ~~فإن نقصه ذلك ضمن وقال مالك لا يشرب من لبنه فإن شرب لم يغرم ولا يركب إلا ~~عند الحاجة فإن ركب لم يغرم وقال الثوري لا يركب إلا إذا اضطر قوله ويلك ~~قال القرطبي قالها له تأديبا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه وبهذا ~~جزم بن عبد البر وبن العربي وبالغ حتى قال الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا ~~قال ولولا أنه صلى الله عليه وسلم اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل ~~لا محالة قال القرطبي ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة ~~الجاهلية في السائبة وغيرها فزجره عن ذلك فعلى الحالتين هي إنشاء ورجحه ~~عياض وغيره قالوا والأمر هنا وإن قلنا إنه للإرشاد لكنه استحق الذم بتوقفه ~~على امتثال الأمر والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادا ويحتمل أن يكون ظن ~~أنه يلزمه غرم بركوبها أو إثم وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة ~~عليه فتوقف فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال وقيل لأنه كان أشرف على هلكة من ~~الجهد وويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة فالمعنى أشرفت على الهلكة فاركب فعلى ~~هذا هي إخبار وقيل هي كلمة تدعم بها العرب كلامها ولا تقصد معناها كقوله لا ~~أم لك ويقويه ما تقدم في بعض الروايات بلفظ ويحك بدل ويلك قال الهروي ويل ~~يقال لمن وقع في هلكة يستحقها وويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها وفي الحديث ~~تكرير الفتوى والندب ms03380 إلى المبادرة إلى امتثال الأمر وزجر من لم يبادر إلى ~~ذلك وتوبيخه وجواز مسايرة الكبار في السفر وأن الكبير إذا رأى مصلحة للصغير ~~لا يأنف عن إرشاده إليها واستنبط منه المصنف جواز انتفاع الواقف بوقفه وهو ~~موافق للجمهور في الأوقاف العامة أما الخاصة فالوقف على النفس لا يصح عند ~~الشافعية ومن وافقهم كما سيأتي بيانه في مكانه إن شاء الله تعالى # [1690] قوله عن أنس في رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي سمعت ~~أنس بن مالك قوله قال اركبها ثلاثا كذا في رواية أبي ذر مختصرا وفي رواية ~~غيره قال إنها بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها ثلاثا وكذا أخرجه ~~أبو مسلم الكجي في السنن عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه ومن طريقه أبو ~~نعيم في المستخرج وأخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن مسلم كذلك لكن قال في ~~آخره ويلك بدل ثلاثا وللترمذي من طريق أبي عوانة عن قتادة فقال له في ~~الثالثة أو الرابعة اركبها ويحك أو ويلك وللنسائي من طريق سعيد عن قتادة ~~قال في الرابعة اركبها ويلك # PageV03P538 ### | (قوله باب من ساق البدن معه أي من الحل إلى الحرم) # قال المهلب أراد المصنف أن يعرف أن السنة في الهدي أن يساق من الحل إلى ~~الحرم فإن اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة وهو قول مالك قال فإن لم ~~يفعل فعليه البدل وهو قول الليث وقال الجمهور إن وقف به بعرفة فحسن وإلا ~~فلا بدل عليه وقال أبو حنيفة ليس بسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~ساق الهدي من الحل لأن مسكنه كان خارج الحرم وهذا كله في الإبل فأما البقر ~~فقد يضعف عن ذلك والغنم أضعف ومن ثم قال مالك لا يساق إلا من عرفة أو ما ~~قرب منها لأنها تضعف عن قطع طول المسافة # [1691] قوله عن عقيل في رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه حدثني ~~عقيل قوله تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ms03381 حجة الوداع بالعمرة إلى ~~الحج قال المهلب معناه أمر بذلك لأنه كان ينكر على أنس قوله أنه قرن ويقول ~~بل كان مفردا وأما قوله وبدأ فأهل بالعمرة فمعناه أمرهم بالتمتع وهو أن ~~يهلوا بالعمرة أولا ويقدموها قبل الحج قال ولا بد من هذا التأويل لدفع ~~التناقض عن بن عمر قلت لم يتبين هذا التأويل المتعسف وقد قال بن المنير في ~~الحاشية إن حمل قوله تمتع على معنى أمر من أبعد التأويلات والاستشهاد # PageV03P539 # عليه بقوله رجم وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات لأن الرجم من وظيفة ~~الإمام والذي يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه وأما أعمال الحج من إفراد وقران ~~وتمتع فإنه وظيفة كل أحد عن نفسه ثم أجاز تأويلا آخر وهو أن الراوي عهد أن ~~الناس لا يفعلون إلا كفعله لا سيما مع قوله خذوا عني مناسككم فلما تحقق أن ~~الناس تمتعوا ظن أنه عليه الصلاة والسلام تمتع فأطلق ذلك قلت ولم يتعين هذا ~~أيضا بل يحتمل أن يكون معنى قوله تمتع محمولا على مدلوله اللغوي وهو ~~الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها وغيرها بل قال النووي أن ~~هذا هو المتعين قال وقوله بالعمرة إلى الحج أي بإدخال العمرة على الحج وقد ~~قدمنا في باب التمتع والقران تقرير هذا التأويل وإنما المشكل هنا قوله بدأ ~~فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج لأن الجمع بين الأحاديث الكثيرة في هذا الباب ~~استقر كما تقدم على أنه بدأ أولا بالحج ثم أدخل عليه العمرة وهذا بالعكس ~~وأجيب عنه بأن المراد به صورة الإهلال أي لما أدخل العمرة على الحج لبى ~~بهما فقال لبيك بعمرة وحجة معا وهذا مطابق لحديث أنس المتقدم لكن قد أنكر ~~بن عمر ذلك على أنس فيحتمل أن يحمل إنكار بن عمر عليه كونه أطلق أنه صلى ~~الله عليه وسلم جمع بينهما أي في ابتداء الأمر ويعين هذا التأويل قوله في ~~نفس الحديث وتمتع الناس إلخ فإن الذين تمتعوا إنما بدءوا بالحج لكن فسخوا ~~حجهم إلى العمرة حتى حلوا بعد ذلك ms03382 بمكة ثم حجوا من عامهم قوله فساق معه ~~الهدي من ذي الحليفة أي من الميقات وفيه الندب إلى سوق الهدي من المواقيت ~~ومن الأماكن البعيدة وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس قوله فإنه لا ~~يحل من شيء تقدم بيانه في حديث حفصة في باب التمتع والقران قوله ويقصر كذا ~~لأبي ذر وأما الأكثر فعندهم وليقصر وكذا في رواية مسلم قال النووي معناه ~~أنه يفعل الطواف والسعي والتقصير ويصير حلالا وهذا دليل على أن الحلق أو ~~التقصير نسك وهو الصحيح وقيل استباحة محظور قال وإنما أمره بالتقصير دون ~~الحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج قوله وليحلل هو أمر ~~معناه الخبر أي قد صار حلالا فله فعل كل ما كان محظورا عليه في الإحرام ~~ويحتمل أن يكون أمرا على الإباحة لفعل ما كان عليه حراما قبل الإحرام قوله ~~ثم ليهل بالحج أي يحرم وقت خروجه إلى عرفة ولهذا أتى بثم الدالة على ~~التراخي فلم يرد أنه يهل بالحج عقب إهلاله من العمرة قوله وليهد أي هدي ~~التمتع وهو واجب بشروطه قوله فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج أي ~~لم يجد الهدي بذلك المكان ويتحقق ذلك بأن يعدم الهدي أو يعدم ثمنه حينئذ أو ~~يجد ثمنه لكن يحتاج إليه لأهم من ذلك أو يجده لكن يمتنع صاحبه من بيعه أو ~~يمتنع من بيعه إلا بغلائه فينقل إلى الصوم كما هو نص القرآن والمراد بقوله ~~في الحج أي بعد الإحرام به وقال النووي هذا هو الأفضل فإن صامها قبل ~~الإهلال بالحج أجزأه على الصحيح وأما قبل التحلل من العمرة فلا على الصحيح ~~قاله مالك وجوزه الثوري وأصحاب الرأي وعلى الأول فمن استحب صيام عرفة بعرفة ~~قال يحرم يوم السابع ليصوم السابع والثامن والتاسع وإلا فيحرم يوم السادس ~~ليفطر بعرفة فإن فاته الصوم قضاه وقيل يسقط ويستقر الهدي في ذمته وهو قول ~~الحنفية وفي صوم أيام التشريق لهذا قولان للشافعية أظهرهما لا يجوز قال ~~النووي ms03383 وأصحهما من حيث الدليل الجواز قوله ثم خب تقدم الكلام عليه في باب ~~استلام الحجر الأسود وتقدم الكلام على السعي في بابه وقوله ثم سلم فانصرف ~~فأتى الصفا ظاهره أنه لم يتخلل بينهما # PageV03P540 # عمل آخر لكن في حديث جابر الطويل في صفة الحج عند مسلم ثم رجع إلى الحجر ~~فاستلمه ثم خرج من باب الصفا قوله ثم حل من كل شيء حرم منه تقدم أن سبب عدم ~~إحلاله كونه ساق الهدي وإلا لكان يفسخ الحج إلى العمرة ويتحلل منها كما أمر ~~به أصحابه واستدل به على أن التحلل لا يقع بمجرد طواف القدوم خلافا لابن ~~عباس وهو واضح وقد تقدم البحث فيه وقوله وفعل مثل ما فعل إشارة إلى عدم ~~خصوصيته بذلك وفيه مشروعية طواف القدوم للقارن والرمل فيه إن عقبه بالسعي ~~وتسمية السعي طوافا وطواف الإفاضة يوم النحر واستدل به على أن الحلق ليس ~~بركن وليس بواضح لأنه لا يلزم من ترك ذكره في هذا الحديث أن لا يكون وقع بل ~~هو داخل في عموم قوله حتى قضى حجه تنبيه وقع بين قوله وفعل مثل ما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبين قوله من أهدى وساق الهدي من الناس في رواية ~~أبي الوقت لفظ باب وقال فيه عن عروة عن عائشة إلخ وهو خطأ شنيع فإن قوله من ~~أهدى فاعل قوله وفعل فالفصل بينهما بلفظ باب خطأ ويصير فاعل فعل محذوفا ~~وأغرب الكرماني فشرحه على أن فاعل فعل هو بن عمر راوي الخبر وأما أبو نعيم ~~في المستخرج فساق الحديث بتمامه إلخ ثم أعاد هذا اللفظ بترجمة مستقلة وساق ~~حديث عائشة بالإسناد الذي قبله وقال في كل منهما أخرجه البخاري عن يحيى بن ~~بكير وهذا غريب والأصوب ما رواه الأكثر ووقع في رواية أبي الوليد الباجي عن ~~أبي ذر بعد قوله ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصلة صورتها وبعدها ~~من أهدى وساق الهدي من الناس وعن عروة أن عائشة أخبرته قال أبو الوليد ~~أمرنا ms03384 أبو ذر أن نضرب على هذه الترجمة يعني قوله من أهدى وساق الهدي من ~~الناس انتهى وهو عجيب من أبي الوليد ومن شيخه فإن قوله من أهدى هو صفة ~~لقوله وفعل ولكنهما ظنا أنها ترجمة فحكما عليها بالوهم وليس كذلك وكذا ~~أخرجه مسلم من رواية شعيب فساق حديث بن عمر إلى قوله من الناس ثم أعاد ~~الإسناد بعينه إلى عائشة قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه ~~بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن عبد الله وقد ~~تعقب المهلب قول الزهري بمثل الذي أخبرني سالم فقال يعني مثله في الوهم لأن ~~أحاديث عائشة كلها شاهدة بأنه حج مفردا قلت وليس وهما إذ لا مانع من الجمع ~~بين الروايتين بمثل ما جمعنا به بين المختلف عن بن عمر بأن يكون المراد ~~بالإفراد في حديثها البداءة بالحج وبالتمتع بالعمرة إدخالها على الحج وهو ~~أولى من توهيم جبل من جبال الحفظ والله أعلم # PageV03P541 ### | (قوله باب من اشترى الهدي من الطريق) # أي سواء كان في الحل أو الحرم إذ سوقه معه من بلده ليس بشرط وقال بن بطال ~~أراد أن يبين أن مذهب بن عمر في الهدي أنه ما أدخل من الحل إلى الحرم لأن ~~قديدا من الحل قلت لا يخفى أن الترجمة أعم من فعل بن عمر فكيف تكون بيانا ~~له قوله فإني لا آمنها بالمد وفتح الميم الخفيفة وقد تقدم في باب طواف ~~القارن بلفظ لا آمن والهاء هنا ضمير الفتنة أي لا آمن الفتنة أن تكون سببا ~~في صدك عن البيت وسيأتي بيان ذلك في باب المحصر مع بقية الكلام عليه وفي ~~رواية المستملي والسرخسي هنا لا أيمنها وقد تقدم ضبطه وشرحه في باب طواف ~~القارن قوله أن تصد في رواية السرخسي أن ستصد قوله فأهل بالعمرة زاد في ~~رواية أبي ذر من الدار وكذا أخرجه أبو نعيم من رواية علي بن عبد العزيز عن ~~أبي النعمان شيخ البخاري فيه ويؤخذ منه جواز الإحرام ms03385 من قبل الميقات ~~وللعلماء فيه اختلاف فنقل بن المنذر الإجماع على الجواز ثم قيل هو أفضل من ~~الإحرام من الميقات وقيل دونه وقيل مثله وقيل من كان له ميقات معين فهو في ~~حقه أفضل وإلا فمن داره وللشافعية في أرجحية الميقات عن الدار اختلاف وقال ~~الرافعي يؤخذ من تعليلهم أن من أمن على نفسه كان أرجح في حقه وإلا فمن ~~الميقات أفضل وقد تقدم قول المصنف وكره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان ~~في باب قوله تعالى الحج أشهر معلومات قوله فلم يحل حتى حل في رواية السرخسي ~~حتى أحل بزيادة ألف والحاء مفتوحة وهي لغة شهيرة يقال حل وأحل قوله باب من ~~أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم قال بن بطال غرضه أن يبين أن المستحب أن لا ~~يشعر المحرم ولا يقلد إلا في ميقات بلده انتهى والذي يظهر أن غرضه الإشارة ~~إلى رد قول مجاهد لا يشعر حتى يحرم أخرجه بن أبي شيبة لقوله في الترجمة من ~~أشعر ثم أحرم ووجه الدلالة لذلك من حديث المسور # [1694] قوله حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدي وأحرم فإن ظاهره ~~البداءة بالتقليد ومن حديث عائشة # PageV03P542 # [1696] قوله ثم قلدها وأشعرها وما حرم عليه شيء فإنه يدل على أن تقدم ~~الإحرام ليس شرطا في صحة التقليد والإشعار وأبين من ذلك لتحصيل مقصود ~~الترجمة ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في سنامها الأيمن وسلت الدم ~~وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وسيأتي ~~الكلام على حديث المسور حيث ساقه المصنف مطولا في كتاب الشروط وعلى حديث ~~عائشة بعد بابين قوله زمن الحديبية وقع عند الكشميهني من المدينة قوله في ~~صدر الباب وقال نافع كان بن عمر إلخ وصله مالك في الموطأ قال عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة على ساكنها الصلاة ~~والسلام قلده بذي الحليفة ms03386 يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو متوجه ~~إلى القبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع ~~الناس بعرفة ثم يدفع به فإذا قدم غداة النحر نحره وعن نافع عن بن عمر كان ~~إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر وأخرج البيهقي من ~~طريق بن وهب عن مالك وعبد الله بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يشعر ~~بدنه من الشق الأيسر إلا أن تكون صعابا فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعر ~~من الشق الأيمن وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة وتبين بهذا أن بن عمر ~~كان يطعن في الأيمن تارة وفي الأيسر أخرى بحسب ما يتهيأ له ذلك وإلى ~~الإشعار في الجانب الأيمن ذهب الشافعي وصاحبا أبي حنيفة وأحمد في رواية ~~وإلى الأيسر ذهب مالك وأحمد في رواية ولم أر في حديث بن عمر ما يدل على ~~تقدم ذلك على إحرامه وذكر بن عبد البر في الاستذكار عن مالك قال لا يشعر ~~الهدي إلا عند الإهلال يقلده ثم يشعره ثم يصلي ثم يحرم وفي هذا الحديث ~~مشروعية الإشعار وفائدته الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك ~~وحتى لو اختلطت بغيرها تميزت أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة ~~فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه وأبعد من منع ~~الإشعار واعتل باحتمال أنه كان مشروعا قبل النهي عن المثلة فإن النسخ لا ~~يصار إليه بالاحتمال بل وقع الإشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن ~~المثلة بزمان وسيأتي نقل الخلاف في ذلك بعد باب ### | (قوله باب فتل القلائد للبدن والبقر) # أورد فيه حديث حفصة ما شأن الناس حلوا وحديث عائشة كان يهدي من المدينة ~~فأفتل قلائد هديه قال بن المنير في الحاشية ليس في الحديثين ذكر البقر إلا ~~أنهما مطلقان وقد # PageV03P543 # صح أنه أهداهما جميعا كذا قال وكأنه أراد حديث عائشة دخل علينا يوم ms03387 النحر ~~بلحم بقر الحديث وسيأتي بعد أبواب ولا دلالة فيه على أنه كان ساق البقر ~~وترجمة البخاري صحيحة لأنه إن كان المراد بالهدي في الحديث الإبل والبقر ~~معا فلا كلام وإن كان المراد الإبل خاصة فالبقر في معناها وقد سبق الكلام ~~على حديث حفصة مستوفى في باب التمتع والقران ومناسبته للترجمة من جهة أن ~~التقليد يستلزم تقدم الفتل عليه ويوضح ذلك حديث عائشة المذكور معه ويأتي ~~الكلام عليه بعد باب تنبيه أخذ بعض المتأخرين من اقتصار البخاري في هذه ~~الترجمة على الإبل والبقر أنه موافق لمالك وأبي حنيفة في أن الغنم لا تقلد ~~وغفل هذا المتأخر عن أن البخاري أفرد ترجمة لتقليد الغنم بعد أبواب يسيرة ~~كعادته في تفريق الأحكام في التراجم ### | (قوله باب إشعار البدن) # ذكر فيه حديث عروة عن المسور معلقا وقد تقدم موصولا قبل باب وحديث عائشة ~~فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها الحديث وفيه ~~مشروعية الإشعار وهو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك ~~علامة على كونها هديا وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف وذكر الطحاوي في ~~اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة وذهب غيره إلى استحبابه للاتباع حتى ~~صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا هو حسن قال وقال مالك يختص الإشعار بمن لها ~~سنام قال الطحاوي ثبت عن عائشة وبن عباس التخيير في الإشعار وتركه فدل على ~~أنه ليس بنسك لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~الخطابي وغيره اعتلال من كره الإشعار بأنه من المثلة مردود بل هو باب آخر ~~كالكي وشق أذن الحيوان ليصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة ~~وشفقة الإنسان على المال عادة فلا يخشى ما توهموه من سريان الجرح حتى يفضي ~~إلى الهلاك ولو كان ذلك هو الملحوظ لقيد الذي كرهه به كأن يقول الإشعار ~~الذي يفضي بالجرح إلى السراية حتى تهلك البدنة مكروه فكان قريبا وقد كثر ~~تشنيع المتقدمين على أبي حنيفة في إطلاقه كراهة ms03388 الإشعار وانتصر له الطحاوي ~~في المعاني فقال لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار وإنما كره ما يفعل على وجه ~~يخاف منه هلاك البدن كسر اية الجرح لا سيما مع الطعن بالشفرة فأراد سد ~~الباب عن العامة لأنهم لا يراعون الحد في ذلك وأما من كان عارفا بالسنة في ~~ذلك فلا وفي هذا تعقب على الخطابي حيث قال لا أعلم أحدا كره الإشعار إلا ~~أبا حنيفة وخالفه صاحباه فقالا بقول الجماعة انتهى وروي عن إبراهيم النخعي ~~أيضا أنه كره الإشعار ذكر ذلك الترمذي قال سمعت أبا السائب يقول كنا عند ~~وكيع فقال له رجل روي عن إبراهيم النخعي أنه قال الإشعار مثلة فقال له وكيع ~~أقول لك أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال إبراهيم ما أحقك بأن ~~تحبس انتهى وفيه # PageV03P544 # تعقب على بن حزم في زعمه أنه ليس لأبي حنيفة في ذلك سلف وقد بالغ بن حزم ~~في هذا الموضع ويتعين الرجوع إلى ما قال الطحاوي فإنه أعلم من غيره بأقوال ~~أصحابه تنبيه اتفق من قال بالإشعار بإلحاق البقر في ذلك بالإبل إلا سعيد بن ~~جبير واتفقوا على أن الغنم لا تشعر لضعفها ولكون صوفها أو شعرها يستر موضع ~~الإشعار وأما على ما نقل عن مالك فلكونها ليست ذات أسنمة والله أعلم ### | (قوله باب من قلد القلائد بيده) # أي الهدايا وله حالان إما أن يسوق الهدي ويقصد النسك فإنما يقلدها ~~ويشعرها عند إحرامه وإما أن يسوقه ويقيم فيقلدها من مكانه وهو مقتضى حديث ~~الباب وسيأتي بيان ما يقلد به بعد باب والغرض بهذه الترجمة أنه كان عالما ~~بابتداء التقليد ليترتب عليه ما بعده قال بن التين يحتمل أن يكون قول عائشة ~~ثم قلدها بيده بيانا لحفظها للأمر ومعرفتها به ويحتمل أن تكون أرادت أنه ~~صلى الله عليه وسلم تناول ذلك بنفسه وعلم وقت التقليد ومع ذلك فلم يمتنع من ~~شيء يمتنع منه المحرم لئلا يظن أحد أنه استباح ذلك قبل أن يعلم بتقليد ~~الهدي # [1700] قوله عن عبد الله ms03389 بن أبي بكر بن عمرو بن حزم كذا للأكثر وسقط عمرو ~~من رواية أبي ذر وعمرة هي خالة عبد الله الراوي عنها والإسناد كله مدنيون ~~إلا شيخ البخاري قوله أن زياد بن أبي سفيان كذا وقع في الموطأ وكأن شيخ ~~مالك حدث به كذلك في زمن بني أمية وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن ~~أبيه وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد وكانت أمه سمية ~~مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادا على فراشه فكان ~~ينسب إليه فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن ~~زيادا ولده فاستلحقه معاوية لذلك وزوج ابنه ابنته وأمر زيادا على العراقين ~~البصرة والكوفة جمعهما له ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين تنبيه وقع ~~عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك في هذا الحديث أن بن زياد بدل قوله أن ~~زياد بن أبي سفيان وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه قال النووي وجميع من ~~تكلم على صحيح مسلم والصواب ما وقع في البخاري وهو الموجود عند جميع رواة ~~الموطأ قوله حتى ينحر هديه زاد مسلم في روايته وقد بعثت بهديي فاكتبي إلي ~~بأمرك زاد الطحاوي من رواية بن وهب عن مالك أو مري صاحب الهدي أي الذي معه ~~الهدي أي بما يصنع قوله قالت عمرة هو بالسند المذكور وقد روى الحديث ~~المرفوع عن عائشة القاسم وعروة كما مضى قريبا مختصرا ورواه عنها أيضا مسروق ~~وسيأتي في آخر الباب الذي بعده مختصرا وأورده في الضحايا مطولا وترجم هناك ~~على حكم من أهدى وأقام هل يصير محرما أو لا ولم يترجم # PageV03P545 # به هنا ولفظه هناك عن مسروق أنه قال يا أم المؤمنين إن رجلا يبعث بالهدي ~~إلى الكعبة ويجلس في المصر فيوصي أن تقلد بدنته فلا يزال من ذلك اليوم ~~محرما حتى يحل الناس فذكر الحديث نحوه ولفظ الطحاوي في حديث مسروق قال قلت ~~لعائشة إن رجالا ها هنا يبعثون بالهدي ms03390 إلى البيت ويأمرون الذي يبعثون معه ~~بمعلم لهم يقلدها في ذلك اليوم فلا يزالون محرمين حتى يحل الناس الحديث ~~وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا محدث عن عائشة ~~وقيل لها إن زيادا إذا بعث بالهدي أمسك عما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه ~~فقالت عائشة أوله كعبة يطوف بها قال وحدثنا يعقوب حدثنا هشام عن أبيه بلغ ~~عائشة أن زيادا بعث بالهدي وتجرد فقالت إن كنت لأفتل قلائد هدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم يبعث بها وهو مقيم عندنا ما يجتنب شيئا وروى مالك في ~~الموطأ عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن ~~الهدير أنه رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل عنه فقالوا إنه أمر بهديه أن يقلد ~~قال ربيعة فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب الكعبة ~~ورواه بن أبي شيبة عن الثقفي عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم أن ~~ربيعة أخبره أنه رأى بن عباس وهو أمير على البصرة في زمان علي متجردا على ~~منبر البصرة فذكره فعرف بهذا اسم المبهم في رواية مالك قال بن التين خالف ~~بن عباس في هذا جميع الفقهاء واحتجت عائشة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه ولعل بن عباس رجع عنه انتهى وفيه قصور ~~شديد فإن بن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة منهم بن ~~عمر رواه بن أبي شيبة عن بن علية عن أيوب وبن المنذر من طريق بن جريج ~~كلاهما عن نافع أن بن عمر كان إذا بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه المحرم إلا ~~أنه لا يلبي ومنهم قيس بن سعد بن عبادة أخرج سعيد بن منصور من طريق سعيد بن ~~المسيب عنه نحو ذلك وروى بن أبي شيبة من طريق محمد بن علي بن الحسين عن عمر ~~وعلي أنهما قالا في الرجل يرسل ببدنته أنه يمسك ms03391 عما يمسك عنه المحرم وهذا ~~منقطع وقال بن المنذر قال عمر وعلي وقيس بن سعد وبن عمر وبن عباس والنخعي ~~وعطاء وبن سيرين وآخرون من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم ~~وقال بن مسعود وعائشة وأنس وبن الزبير وآخرون لا يصير بذلك محرما وإلى ذلك ~~صار فقهاء الأمصار ومن حجة الأولين ما رواه الطحاوي وغيره من طريق عبد ~~الملك بن جابر عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقد ~~قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن ~~تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من ~~رأسي الحديث وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده إلا أن نسبة بن عباس إلى التفرد ~~بذلك خطأ وقد ذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم ~~إلا الجماع ليلة جمع رواه بن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح نعم جاء عن الزهري ~~ما يدل على أن الأمر استقر على خلاف ما قال بن عباس ففي نسخة أبي اليمان عن ~~شعيب عنه وأخرجه البيهقي من طريقه قال أول من كشف العمى عن الناس وبين لهم ~~السنة في ذلك عائشة فذكر الحديث عن عروة وعمرة عنها قال فلما بلغ الناس قول ~~عائشة أخذوا به وتركوا فتوى بن عباس وذهب جماعة من فقهاء الفتوى إلى أن من ~~أراد النسك صار بمجرد تقليده الهدي محرما حكاه بن المنذر عن الثوري وأحمد ~~وإسحاق قال وقال أصحاب الرأي من ساق الهدي وأم البيت ثم قلد وجب عليه ~~الإحرام قال وقال الجمهور لا يصير بتقليد الهدي محرما ولا يجب عليه شيء ~~ونقل الخطابي عن أصحاب الرأي مثل قول بن عباس وهو خطأ عليهم فالطحاوي أعلم ~~بهم منه ولعل # PageV03P546 # الخطابي ظن التسوية بين المسألتين قوله بيدي فيه رفع مجاز أن تكون أرادت ~~أنها فتلت بأمرها قوله مع أبي بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة تريد بذلك ~~أباها أبا بكر الصديق واستفيد ms03392 من ذلك وقت البعث وأنه كان في سنة تسع عام حج ~~أبو بكر بالناس قال بن التين أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة ويحتمل أن ~~تريد أنه آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حج في العام الذي يليه حجة ~~الوداع لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأرادت إزالة هذا ~~اللبس وأكملت ذلك بقولها فلم يحرم عليه شيء كان له حلا حتى نحر الهدي أي ~~وانقضى أمره ولم يحرم وترك إحرامه بعد ذلك أحرى وأولى لأنه إذا انتفى في ~~وقت الشبهة فلأن ينتفي عند انتفاء الشبهة أولى وحاصل اعتراض عائشة على بن ~~عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسا للتولية في أمر الهدي على المباشرة له ~~فبينت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة هذه السنة الظاهرة وفي ~~الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه وإن كان له من يكفيه إذا كان ~~مما يهتم به ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور الديانة وفيه تعقب بعض ~~العلماء على بعض ورد الاجتهاد بالنص وأن الأصل في أفعاله صلى الله عليه ~~وسلم التأسي به حتى تثبت الخصوصية ### | قوله باب تقليد الغنم) # قال بن المنذر أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليدها زاد غيره وكأنهم لم يبلغهم ~~الحديث ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم إنها تضعف عن التقليد وهي حجة ضعيفة ~~لأن المقصود من التقليد العلامة وقد اتفقوا على أنها لا تشعر لأنها تضعف ~~عنه فتقلد بما لا يضعفها والحنفية في الأصل يقولون ليست الغنم من الهدي ~~فالحديث حجة عليهم من جهة أخرى وقال بن عبد البر احتج من لم ير بإهداء ~~الغنم بأنه صلى الله عليه وسلم حج مرة واحدة ولم يهد فيها غنما انتهى وما ~~أدري ما وجه الحجة منه لأن حديث الباب دال على أنه أرسل بها وأقام وكان ذلك ~~قبل حجته قطعا فلا تعارض بين الفعل والترك لأن مجرد الترك لا يدل على نسخ ~~الجواز ثم من الذي صرح من ms03393 الصحابة بأنه لم يكن في هداياه في حجته غنم حتى ~~يسوغ الاحتجاج بذلك ثم ساق بن المنذر من طريق # PageV03P547 # عطاء وعبيد الله بن أبي يزيد وأبي جعفر محمد بن علي وغيرهم قالوا رأينا ~~الغنم تقدم مقلدة ولابن أبي شيبة عن بن عباس نحوه والمراد بذلك الرد على من ~~ادعى الإجماع على ترك إهداء الغنم وتقليدها وأعل بعض المخالفين حديث الباب ~~بأن الأسود تفرد عن عائشة بتقليد الغنم دون بقية الرواة عنها من أهل بيتها ~~وغيرهم قال المنذري وغيره وليست هذه بعلة لأنه حافظ ثقة لا يضره التفرد # [1702] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وإنما أردف البخاري بطريقه طريق ~~أبي نعيم مع أن طريق أبي نعيم عنده أعلى درجة لتصريح الأعمش بالتحديث عن ~~إبراهيم في رواية عبد الواحد مع أن في رواية عبد الواحد زيادة التقليد ~~وزيادة إقامته في أهله حلالا ثم أردفه برواية منصور عن إبراهيم استظهارا ~~لرواية عبد الواحد لما في حفظ عبد الواحد عندهم وإن كان هو عنده حجة وأما ~~إردافه برواية مسروق مع أنه لا تصريح فيها بكون القلائد للغنم فلأن لفظ ~~الهدي أعم من أن يكون لغنم أو غيرها فالغنم فرد من أفراد ما يهدى وقد ثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم أهدى الإبل وأهدى البقر فمن ادعى اختصاص الإبل ~~بالتقليد فعليه البيان وعامر في طريق مسروق هو الشعبي وزكريا الراوي عنه هو ~~بن أبي زائدة وقد ذكرت في الباب الذي قبله أنه أخرج طريق مسروق من وجه آخر ~~عن الشعبي مطولا ### | (قوله باب القلائد من العهن) # بكسر المهملة وسكون الهاء أي الصوف وقيل هو المصبوغ منه وقيل هو الأحمر ~~خاصة # [1705] قوله عن أم المؤمنين هي عائشة بينه يحيى بن حكيم عن معاذ أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج وكذا وقعت تسميتها عند الإسماعيلي من وجه آخر عن بن ~~عون قوله فتلت قلائدها أي الهدايا وفي رواية يحيى المذكورة أنا فتلت تلك ~~القلائد ولمسلم من وجه آخر عن بن عون مثله وزاد فأصبح فينا حلالا يأتي ms03394 ما ~~يأتي الحلال من أهله وفيه رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن تكون ~~من نبات الأرض وهو منقول عن ربيعة ومالك وقال بن التين لعله أراد أنه ~~الأولى مع القول بجواز كونها من الصوف والله أعلم ### | (قوله باب تقليد النعل) # يحتمل أن يريد الجنس ويحتمل أن يريد الوحدة أي النعل الواحدة فيكون فيه ~~إشارة # PageV03P548 # إلى من اشترط نعلين وهو قول الثوري وقال غيره تجزئ الواحدة وقال آخرون لا ~~تتعين النعل بل كل ما قام مقامها أجزأ حتى أذن الإداوة ثم قيل الحكمة في ~~تقليد النعل أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه فعلى هذا يتعين والله أعلم ~~وقال بن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن العرب تعتد النعل مركوبة لكونها ~~تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق وقد كنى بعض الشعراء عنها بالناقة فكأن ~~الذي أهدى خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا وغيره كما خرج حين أحرم عن ~~ملبوسه ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة وهذا هو الأصل في نذر المشي ~~حافيا إلى مكة قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب ولابن السكن محمد بن ~~سلام ولأبي ذر محمد هو بن سلام ورجح أبو علي الجياني أنه محمد بن المثنى ~~لأن المصنف روى عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى حديثا غير هذا سيأتي قريبا ~~وأيده غيره بأن الإسماعيلي وأبا نعيم أخرجاه في مستخرجيهما من رواية محمد ~~بن المثنى وليس ذلك بلازم والعمدة على ما قال بن السكن فإنه حافظ قوله عن ~~عكرمة هو مولى بن عباس وأما عكرمة بن عمار فهو تلميذ يحيى بن أبي كثير لا ~~شيخه وقد تقدم الكلام على حديث الباب قبل تسعة أبواب قوله تابعه محمد بن ~~بشار إلخ المتابع بالفتح هنا هو معمر والمتابع بالكسر ظاهر السياق أنه محمد ~~بن بشار وفي التحقيق هو علي بن المبارك وإنما احتاج معمر عنده إلى المتابعة ~~لأن في رواية البصريين عنه مقالا لكونه حدثهم بالبصرة من حفظه وهذا من ~~رواية البصريين ولم تقع ms03395 لي رواية محمد بن بشار موصولة وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق وكيع عن علي بن المبارك بمتابعة عثمان بن عمرو قال إن حسينا المعلم ~~رواه عن يحيى بن أبي كثير أيضا ### | (قوله باب الجلال للبدن) # بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع جل بضم الجيم وهو ما يطرح على ظهر البعير من ~~كساء ونحوه قوله وكان بن عمر لا يشق من الجلال إلا موضع السنام فإذا نحرها ~~نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها هذا التعليق وصل بعضه مالك ~~في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه وعن نافع أن بن ~~عمر كان يجلل بدنه القباطي والحلل ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها ~~وعن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان بن عمر يصنع بجلال بدنه حين ~~كسيت الكعبة هذه الكسوة قال كان يتصدق بها وقال البيهقي بعد أن أخرجه من ~~طريق يحيى بن بكير عن مالك زاد فيه غيره عن مالك إلا موضع السنام إلى آخر ~~الأثر المذكور قال المهلب ليس التصدق بجلال البدن فرضا وإنما صنع ذلك بن ~~عمر لأنه أراد أن لا يرجع في شيء أهل به لله ولا في شيء أضيف إليه اه ~~وفائدة شق الجل من موضع السنام ليظهر الإشعار لئلا يستتر ما تحتها وروى بن ~~المنذر من طريق أسامة بن زيد عن نافع أن بن عمر كان يجلل بدنه الأنماط ~~والبرود والحبر حتى يخرج # PageV03P549 # من المدينة ثم ينزعها فيطويها حتى يكون يوم عرفة فيلبسها إياها حتى ~~ينحرها ثم يتصدق بها قال نافع وربما دفعها إلى بني شيبة وأورد المصنف حديث ~~علي في التصدق بجلال البدن مختصرا وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد سبعة ~~أبواب إن شاء الله تعالى تنبيه ما في هذه الأحاديث من استحباب التقليد ~~والإشعار وغير ذلك يقتضي أن إظهار التقرب بالهدي أفضل من إخفائه والمقرر أن ~~إخفاء العمل الصالح غير الفرض أفضل من إظهاره فإما أن يقال إن أفعال الحج ~~مبنية على الظهور ms03396 كالإحرام والطوف والوقوف فكان الإشعار والتقليد كذلك فيخص ~~الحج من عموم الإخفاء وإما أن يقال لا يلزم من التقليد والإشعار إظهار ~~العمل الصالح لأن الذي يهديها يمكنه أن يبعثها مع من يقلدها ويشعرها ولا ~~يقول إنها لفلان فتحصل سنة التقليد مع كتمان العمل وأبعد من استدل بذلك على ~~أن العمل إذا شرع فيه صار فرضا وإما أن يقال إن التقليد جعل علما لكونها ~~هديا حتى لا يطمع صاحبها في الرجوع فيها ### | (قوله باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها) # تقدم قبل ثمانية أبواب من اشترى الهدي من الطريق وأورد فيه حديث بن عمر ~~هذا من وجه آخر وإنما زادت هذه الترجمة التقليد وقد تقدم القول فيه مستوفى ~~في باب من قلد القلائد بيده وحديث بن عمر يأتي الكلام عليه مستوفى في أبواب ~~المحصر إن شاء الله تعالى لكن قوله في هذه الرواية عام حجة الحرورية وفي ~~رواية الكشميهني حج الحرورية في عهد بن الزبير مغاير لقوله في باب طواف ~~القارن من رواية الليث عن نافع عام نزول الحجاج بابن الزبير لأن حجة ~~الحرورية كانت في السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين وذلك ~~قبل أن يتسمى بن الزبير بالخلافة ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث ~~وسبعين وذلك في آخر أيام بن الزبير فإما أن يحمل على أن الراوي أطلق على ~~الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق وإما أن ~~يحمل على تعدد القصة وقد ظهر من رواية أيوب عن نافع أن القائل لابن عمر ~~الكلام المذكور هو ولده عبيد الله كما تقدم في باب من اشترى الهدي من ~~الطريق وسيأتي في أول الإحصار مزيد بيان لذلك إن شاء الله تعالى # PageV03P550 ### | (قوله باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن) # أما التعبير بالذبح مع أن حديث الباب بلفظ النحر فإشارة إلى ما ورد في ~~بعض طرقه بلفظ الذبح وسيأتي بعد سبعة أبواب من طريق سليمان بن بلال عن يحيى ~~بن سعيد ms03397 ونحر البقر جائز عند العلماء إلا أن الذبح مستحب عندهم لقوله تعالى ~~إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وخالف الحسن بن صالح فاستحب نحرها وأما قوله ~~من غير أمرهن فأخذه من استفهام عائشة عن اللحم لما دخل به عليها ولو كان ~~ذبحه بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام لكن ليس ذلك دافعا للاحتمال فيجوز أن ~~يكون علمها بذلك تقدم بأن يكون استأذنهن في ذلك لكن لما أدخل اللحم عليها ~~احتمل عندها أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك فاستفهمت ~~عنه لذلك # [1709] قوله عن عمرة في رواية سليمان المذكورة حدثتني عمرة قوله لا نرى ~~بضم النون أي لا نظن وقوله إلا الحج تقدم القول فيه في الكلام على باب ~~التمتع والإفراد والقران وقوله فدخل علينا بضم الدال على البناء للمجهول ~~قوله بلحم بقر قال بن بطال أخذ بظاهره جماعة فأجازوا الاشتراك في الهدي ~~والأضحية ولا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحدة بقرة وأما رواية يونس ~~عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه ~~بقرة واحدة فقد قال إسماعيل القاضي تفرد يونس بذلك وقد خالفه غيره اه ~~ورواية يونس أخرجها النسائي وأبو داود وغيرهما ويونس ثقة حافظ وقد تابعه ~~معمر عند النسائي أيضا ولفظه أصرح من لفظ يونس قال ما ذبح عن آل محمد في ~~حجة الوداع إلا بقرة وروى النسائي أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن اعتمر من ~~نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن صححه الحاكم وهو شاهد قوي لرواية الزهري ~~وأما ما رواه عمار الدهني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت ~~ذبح عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حججنا بقرة بقرة أخرجه النسائي ~~أيضا فهو شاذ مخالف لما تقدم وقد رواه المصنف في الأضاحي ومسلم أيضا من ~~طريق بن عيينة عن عبد الرحمن بن ms03398 القاسم بلفظ ضحى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن نسائه البقر ولم يذكر ما زاده عمار الدهني وأخرجه مسلم أيضا من ~~طريق عبد العزيز الماجشون عن عبد الرحمن لكن بلفظ أهدى بدل ضحى والظاهر أن ~~التصرف من الرواة لأنه ثبت في الحديث ذكر النحر فحمله بعضهم على الأضحية ~~فإن رواية أبي هريرة صريحة في أن ذلك كان عمن اعتمر من نسائه فقويت رواية ~~من رواه بلفظ أهدى وتبين أنه هدي التمتع فليس فيه حجة على مالك في قوله لا ~~ضحايا على أهل منى وتبين توجيه الاستدلال به على جواز الاشتراك في الهدي ~~والأضحية والله أعلم # PageV03P551 # واستدل به على أن الإنسان قد يلحقه من عمل غيره ما عمله عنه بغير أمره ~~ولا علمه وتعقب باحتمال الاستئذان كما تقدم في الكلام على الترجمة وفيه ~~جواز الأكل من الهدي والأضحية وسيأتي نقل الخلاف فيه بعد سبعة أبواب قوله ~~قال يحيى هو بن سعيد الأنصاري بالإسناد المذكور كله إليه قوله فذكرته ~~للقاسم يعني بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله فقال أتتك بالحديث على وجهه أي ~~ساقته لك سياقا تاما لم تختصر منه شيئا وكأنه يشير بذلك إلى روايته هو عن ~~عائشة فإنها مختصرة كما قدمت الإشارة إليها في هذا الباب ### | (قوله باب النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى) # قال بن التين منحر النبي صلى الله عليه وسلم عند الجمرة الأولى التي تلي ~~المسجد انتهى وكأنه أخذه من أثر أخرجه الفاكهي من طريق بن جريج عن طاوس قال ~~كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم بمنى عن يسار المصلى قال وقال غير طاوس ~~من أشياخنا مثله وزاد وأمر بنسائه أن ينزلن جنب الدار بمنى وأمر الأنصار أن ~~ينزلوا الشعب وراء الدار قلت والشعب هو عند الجمرة المذكورة قال بن التين ~~وللنحر فيه فضيلة على غيره لقوله صلى الله عليه وسلم هذا المنحر وكل منى ~~منحر انتهى والحديث المذكور أخرجه مسلم من حديث جابر ولفظه نحرت ها هنا ~~ومنى كلها منحر ms03399 فانحروا في رحالكم وهذا ظاهره أن نحره صلى الله عليه وسلم ~~بذلك المكان وقع عن اتفاق لا لشيء يتعلق بالنسك ولكن بن عمر كان شديد ~~الاتباع وقد روى عمر بن شبة في كتابه من طريق بن جريج عن عطاء قال كان بن ~~عمر لا ينحر إلا بمنى وحكى بن بطال قول مالك في النحر بمنى للحاج والنحر ~~بمكة للمعتمر وأطال في تقرير ذلك وترجيحه ولا خلاف في الجواز وإن اختلف في ~~الأفضل # [1710] قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه كذلك أخرجه ~~في مسنده وأخرجه من طريقه أبو نعيم قوله قال عبيد الله أي بن عمر بالإسناد ~~المذكور والمعنى أن مراد نافع بإطلاق المنحر منحر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد روى المصنف هذا الحديث في الأضاحي أوضح من هذا ولفظه حدثني محمد ~~بن أبي بكر المقدمي حدثنا خالد بن الحارث فذكر الحديث قال قال عبيد الله ~~يعني منحر النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا أردفه المصنف هنا بطريق موسى بن ~~عقبة عن نافع المصرحة بإضافة المنحر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~نفس الخبر وأفادت رواية موسى زيادة وقت بعث الهدي إلى المنحر وأنها من آخر ~~الليل وقوله # [1711] مع حجاج بضم المهملة جمع حاج وقوله فيهم الحر والمملوك معناه أنه ~~لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون الأرقاء وسيأتي في الأضاحي من طريق كثير ~~بن فرقد عن نافع عن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر ~~بالمصلى وهذا محمول على الأضحية بالمدينة # PageV03P552 ### | (قوله باب من نحر هديه بيده) # أورد فيه حديث أنس مختصرا وفيه نحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع ~~بدن وسيأتي بعد باب واحد بتمامه بالإسناد الذي ساقه هنا سواء وليست هذه ~~الترجمة وحديثها عند أكثر الرواة بل ثبتت لأبي ذر عن المستملي وحده وفي ~~نسخة الصغاني بعد الترجمة ما نصه حديث سهل بن بكار عن وهيب فاكتفى بالإشارة ~~قوله باب نحر الإبل مقيدة أورد فيه حديث بن ms03400 عمر وهو مطابق لما ترجم له # [1713] قوله عن يونس هو بن عبيد في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد ~~الأعلى عن يزيد بن زريع أخبرنا يونس والإسناد سوى الصحابي كلهم بصريون قوله ~~عن زياد بن جبير بجيم وموحدة مصغر بصري تابعي ثقة ليس له في الصحيحين سوى ~~هذا الحديث وحديث آخر أخرجه المصنف في النذر بهذا الإسناد وأخرجه في الصوم ~~بإسناد آخر إلى يونس بن عبيد وقد سبق في أوائل الحج حديث غير هذا من طريق ~~زيد بن جبير عن بن عمر وهو غير زياد بن جبير هذا وليس أخا له أيضا لأن زيدا ~~طائي كوفي وزيادا ثقفي بصري لكنهما اشتركا في الثقة وفي الرواية عن بن عمر ~~قوله أتى على رجل لم أقف على اسمه قوله قد أناخ بدنته ينحرها زاد أحمد عن ~~إسماعيل بن علية عن يونس لينحرها بمنى قوله ابعثها أي أثرها يقال بعثت ~~الناقة أثرتها وقوله قياما أي عن قيام وقياما مصدر بمعنى قائمة وهي حال ~~مقدرة أو قوله ابعثها أي أقمها أو العامل محذوف تقديره انحرها وقد وقع في ~~رواية عند الإسماعيلي انحرها قائمة قوله مقيدة أي معقولة الرجل قائمة على ~~ما بقي من قوائمها ولأبي داود من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها ~~وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير رأيت بن عمر ~~ينحر بدنته وهي معقولة إحدى يديها قوله سنة محمد بنصب سنة بعامل مضمر ~~كالاختصاص أو التقدير متبعا سنة محمد قلت ويجوز الرفع ويدل عليه رواية ~~الحربي في المناسك بلفظ فقال له انحرها قائمة فإنها سنة محمد وفي هذا ~~الحديث استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة وعن الحنفية يستوي نحرها ~~قائمة وباركة في الفضيلة وفيه تعليم الجاهل وعدم السكوت على مخالفة السنة ~~وإن كان مباحا وفيه أن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين ~~لاحتجاجهما بهذا الحديث # PageV03P553 # في صحيحيهما قوله ms03401 وقال شعبة عن يونس أخبرني زياد هذا التعليق أخرجه إسحاق ~~بن راهويه في مسنده قال أخبرنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن يونس سمعت زياد ~~بن جبير يقول انتهيت مع بن عمر فإذا رجل قد أضجع بدنته وهو يريد أن ينحرها ~~فقال قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم وقد نسب مغلطاي ومن تبعه ~~تعليق شعبة المذكور لتخريج إبراهيم الحربي عن عمرو بن مرزوق عن شعبة ~~فراجعته فوجدته فيه عن يونس عن زياد بالعنعنة وليس في ذلك وفاء بمقصود ~~البخاري فإنه أخرج طريق شعبة لبيان سماع يونس له من زياد وكذا أخرجه أحمد ~~عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة بالعنعنة ### | (قوله باب نحر البدن قائمة) # في رواية الكشميهني قياما قوله وقال بن عمر سنة محمد يشير إلى حديثه في ~~الباب الذي قبله قوله وقال بن عباس صواف قياما وهكذا ذكره سفيان بن عيينة ~~في تفسيره عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه في تفسير قوله تعالى اذكروا اسم ~~الله عليها صواف قال قياما أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة وأخرجه عبد بن ~~حميد عن أبي نعيم عنه وقوله صواف بالتشديد جمع صافة أي مصطفة في قيامها ~~ووقع في مستدرك الحاكم من وجه آخر عن بن عباس في قوله تعالى صوافن أي قياما ~~على ثلاث قوائم معقولة وهي قراءة بن مسعود صوافن بكسر الفاء بعدها نون جمع ~~صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب # [1714] قوله حدثنا سهل بن بكار الإسناد إلى آخره بصريون قوله فبات بها ~~فلما أصبح في رواية الكشميهني فبات بها حتى أصبح وقد تقدم الكلام عليه في ~~أوائل الحج والمراد منه هنا قوله ونحر بيده سبع بدن قياما كذا في رواية أبي ~~ذر وفي رواية كريمة وغيرها سبعة بدن فقيل في توجيهها أراد أبعرة فلذا ألحق ~~بها الهاء والجمع بينه وبين ما قبله واضح وسيأتي بيان ما نحره وعدده في ~~حديث علي إن شاء الله تعالى قريبا ويأتي الكلام على حديث التضحية بالكبشين ms03402 ~~في كتاب الأضاحي قوله في الطريق الثانية وعن أيوب عن رجل عن أنس # PageV03P554 # المراد به بيان اختلاف إسماعيل بن علية ووهيب على أيوب فيه فساقه وهيب ~~عنه بإسناد واحد وفصل إسماعيل بعضه فقال عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وقال ~~في بعضه عن أيوب عن رجل عن أنس قال الداودي لو كان كله عند أيوب عن أبي ~~قلابة ما أبهمه وقال بن التين يحتمل أن يكون إسماعيل شك فيه أو نسيه ووهيب ~~ثقة فقد جزم بأن جميع الحديث عنه وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في باب ~~التسبيح والتحميد في أوائل الحج تنبيه حكى بن بطال عن المهلب أنه وقع عنده ~~هنا فلما أهل لنا بهما جميعا قال ومعناه أمر من أهل بالقران لأنه هو كان ~~مفردا فمعنى أهل لنا أي أباح لنا الإهلال فكان ذلك أمرا وتعليما لهم كيف ~~يهلون وإلا فما معنى لنا في هذا الموضع انتهى ولم أقف في شيء من الروايات ~~التي اتصلت لنا في هذا الحديث ولا في غيره على ما ذكر وإنما الذي في أصولنا ~~فلما علا على البيداء لبى بهما جميعا ولعله وقع في نسخته فلما علا على ~~البيداء أهل وفي أخرى لبى فكتبت لبى بألف فصارت صورتها لنا بنون خفيفة وجمع ~~بينها وبين الرواية الأخرى فصارت أهل لنا ولا وجود لذلك في شيء من الطرق ### | (قوله باب لا يعطي الجزار من الهدي شيئا) # فاعل يعطي محذوف أي صاحب الهدي والجزار منصوب على المفعولية وروي بفتح ~~الطاء والجزار بالرفع # [1716] قوله أخبرنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الرحمن سيأتي في الباب ~~الذي بعده التصريح بالإخبار بين مجاهد وعبد الرحمن وبين عبد الرحمن وعلي ~~قوله وقال سفيان هو المذكور بالإسناد المذكور وليس معلقا وقد وصله النسائي ~~قال أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي حدثنا سفيان وعبد ~~الكريم المذكور هو الجزري كما في الرواية التي في الباب بعده قوله فقمت على ~~البدن أي التي أرصدها للهدي وفي الرواية الأخرى ms03403 أن أقوم على البدن أي عند ~~نحرها للاحتفاظ بها ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك أي على مصالحها في ~~علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك ولم يقع في هذه الرواية عدد البدن لكن وقع في ~~الرواية الثالثة أنها مائة بدنة ولأبي داود من طريق بن إسحاق عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد نحر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين بدنة وأمرني فنحرت ~~سائرها وأصح منه ما وقع عند مسلم في حديث جابرالطويل فإن فيه ثم انصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا ~~فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببعضة فجعلت في قدر فطبخت ~~فأكلا من لحمها وشربا من مرقها فعرف بذلك أن البدن كانت مائة بدنة وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحر منها ثلاثا وستين ونحر علي الباقي والجمع ~~بينه وبين رواية بن إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثين ثم أمر # PageV03P555 # عليا أن ينحر فنحر سبعا وثلاثين مثلا ثم نحر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثا وثلاثين فإن ساغ هذا الجمع وإلا فما في الصحيح أصح قوله ولا أعطي ~~عليها شيئا في جزارتها وكذا قوله في الرواية التي في الباب بعده ولا يعطي ~~في جزارتها شيئا ظاهرهما أن لا يعطي الجزار شيئا ألبتة وليس ذلك المراد بل ~~المراد أن لا يعطي الجزار منها شيئا كما وقع عند مسلم وظاهره مع ذلك غير ~~مراد بل بين النسائي في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن بن جريج أن المراد ~~منع عطية الجزار من الهدي عوضا عن أجرته ولفظه ولا يعطي في جزارتها منها ~~شيئا واختلف في الجزارة فقال بن التين الجزارة بالكسر اسم للفعل وبالضم اسم ~~للسواقط فعلى هذا فينبغي أن يقرأ بالكسر وبه صحت الرواية فإن صحت بالضم جاز ~~أن يكون المراد لا يعطي من بعض الجزور أجرة الجزار وقال بن الجوزي وتبعه ~~المحب الطبري الجزارة بالضم اسم لما يعطى كالعمالة وزنا ومعنى ms03404 وقيل هو ~~بالكسر كالحجامة والخياطة وجوز غيره الفتح وقال بن الأثير الجزارة بالضم ~~كالعمالة ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته وأصلها أطراف البعير الرأس ~~واليدان والرجلان سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته ### | (قوله باب يتصدق بجلود الهدي) # أورد فيه حديث علي من رواية بن جريج عن عبد الكريم الجزري وهو بن مالك ~~والحسن بن مسلم وهو المكي جميعا عن مجاهد وساقه بلفظ الحسن بن مسلم وأما ~~لفظ عبد الكريم فقد أخرجه مسلم من طريق بن أبي خيثمة زهير بن معاوية عنه ~~نحوه وزاد وقال نحن نعطيه من عندنا # [1717] قوله وأن يقسم بدنه بسكون الدال المهملة ويجوز ضمها قوله لحومها ~~وجلودها وجلالها زاد بن خزيمة من هذا الوجه في روايته على المساكين قوله ~~ولا يعطي في جزارتها شيئا زاد مسلم وبن خزيمة ولا يعطي في جزارتها منها ~~شيئا قال بن خزيمة المراد بقوله يقسمها كلها على المساكين إلا ما أمر به من ~~كل بدنة ببضعة فطبخت كما في حديث جابر يعني الطويل عند مسلم كما تقدم ~~التنبيه عليه قال والنهي عن إعطاء الجزار المراد به أن لا يعطى منها عن ~~أجرته وكذا قال البغوي في شرح السنة قال وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق ~~عليه إذا كان فقيرا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك وقال غيره إعطاء ~~الجزار على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو ~~زيادة على حقه فالقياس الجواز ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع ~~الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة قال ~~القرطبي ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري وعبد ~~الله بن عبيد بن عمير واستدل به على منع بيع الجلد قال القرطبي فيه دليل ~~على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه وقد ~~اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال وأجازه الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية ms03405 قالوا ويصرف ثمنه مصرف الأضحية ~~واستدل أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به وكل ما جاز الانتفاع ~~به جاز بيعه وعورض باتفاقهم على جواز # PageV03P556 # الأكل من لحم هدي التطوع ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه وسيأتي الكلام ~~على الأكل منها في الباب الذي بعده وأقوى من ذلك في رد قوله ما أخرجه أحمد ~~في حديث قتادة بن النعمان مرفوعا لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصرفوا ~~وكلوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوا وإن أطعمتم من لحومها فكلوا إن شئتم ### | (قوله باب يتصدق بجلال البدن) # أورد فيه حديث علي من طريق أخرى عن مجاهد وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب ~~في باب الجلال والبدن وفي حديث علي من الفوائد سوق الهدي والوكالة في نحر ~~الهدي والاستئجار عليه والقيام عليه وتفرقته والإشراك فيه وأن من وجب عليه ~~شيء لله فله تخليصه ونظيره الزرع يعطي عشره ولا يحسب شيئا من نفقته على ~~المساكين # PageV03P557 ### | (قوله باب وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي # للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وقوله ~~إلى قوله خير له عند ربه) # وقع سياق الآيات كلها في رواية كريمة والمراد منها هنا قوله تعالى فكلوا ~~منها وأطعموا البائس الفقير ولذلك عطف عليها في الترجمة وما يأكل من البدن ~~وما يتصدق أي بيان المراد من الآية قوله وقال عبيد الله هو بن عمر العمري ~~أخبرني نافع عن بن عمر لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك ~~وصله بن أبي شيبة عن بن نمير عنه بمعناه قال إذا عطبت البدنة أو كسرت أكل ~~منها صاحبها ولم يبدلها إلا أن تكون نذرا أو جزاء صيد ورواه الطبري من طريق ~~القطان عن عبيد الله بلفظ التعليق المذكور وهذا القول إحدى الروايتين عن ~~أحمد وهو قول مالك وزاد إلا فدية الأذى والرواية الأخرى عن أحمد ولا يؤكل ~~إلا من هدي التطوع والتمتع والقران وهو قول الحنفية بناء على أصلهم أن دم ~~التمتع ms03406 والقران دم نسك لا دم جبران قوله وقال عطاء يأكل ويطعم من المتعة ~~هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه وروى سعيد بن منصور من وجه آخر ~~عن عطاء لا يؤكل من جزاء الصيد ولا مما يجعل للمساكين من النذر وغير ذلك ~~ولا من الفدية ويؤكل مما سوى ذلك وروى عبد بن حميد من وجه آخر عنه إن شاء ~~أكل من الهدي والأضحية وإن شاء لم يأكل ولا تخالف بين هذه الآثار عن عطاء ~~فإن حاصلها ما دل عليه الأثر الثاني وزعم بن القصار المالكي أن الشافعي ~~تفرد بمنع الأكل من دم التمتع تنبيه وقع في رواية كريمة بعد قوله فهو خير ~~له عند ربه وقبل قوله وما يأكل من البدن وما يتصدق لفظ باب وسقط من رواية ~~أبي ذر وهو الصواب قوله كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى بإضافة ~~ثلاث إلى منى وسيأتي الكلام عليه مستوفى إن شاء الله تعالى في أواخر كتاب ~~الأضاحي وهو من الحكم المتفق على نسخه # [1720] قوله سليمان هو بن بلال ويحيى هو بن سعيد الأنصاري والإسناد كله ~~مدنيون وخالد وإن كان أصله كوفيا فقد سكن المدينة مدة وقد تقدم الكلام على ~~حديث عائشة هذا في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه وقوله في رواية سليمان هذه ~~حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي ~~إذا طاف بالبيت ثم يحل كذا للأكثر من طريق الفربري وكذا وقع في رواية ~~النسفي لكن جعل على قوله ثم ضبة ووقع في رواية أبي ذر بلفظ أن بدل ثم ولا ~~إشكال فيها وكذا أخرجه مسلم عن القعنبي عن سليمان بن بلال بلفظ أن يحل وزاد ~~قبلها إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة وقد شرحه الكرماني على لفظ ثم ~~فقال جواب إذا محذوف والتقدير يتم عمرته ثم يحل قال ويجوز أن يكون جواب من ~~ثم محذوفا ويجوز أن تكون ثم زائدة كما قال الأخفش في قوله ms03407 تعالى أن لا ملجأ ~~من الله إلا إليه ثم تاب عليهم إن تاب جواب حتى إذا قلت وكله تكلف وقد تبين ~~من رواية مسلم أن التغيير من بعض الرواة ولا سيما وقد وقع مثله في رواية ~~أبي ذر الهروي وتقدمت رواية مالك قريبا ومثلها في الجهاد وكذا للإسماعيلي ~~من وجه آخر عن يحيى بن سعيد وهو الصواب # PageV03P558 ### | (قوله باب الذبح قبل الحلق) # أورد فيه حديث السؤال عن الحلق قبل الذبح ووجه الاستدلال به لما ترجم له ~~أن السؤال عن ذلك دال على أن السائل عرف أن الحكم على عكسه وقد أورد حديث ~~بن عباس من طرق ثم حديث أبي موسى فأما الطريق الأولى لحديث بن عباس فمن ~~طريق منصور بن زاذان عن عطاء عنه بلفظ سئل عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه ~~والثانية من طريق أبي بكر وهو بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن بن ~~عباس فذكر فيه الزيارة قبل الرمي والحلق قبل الذبح والذبح قبل الرمي وعرف ~~به المراد بقوله في رواية منصور ونحوه # PageV03P559 # والثالثة من رواية بن خثيم عن عطاء # [1722] قوله وقال عبد الرحيم بن سليمان عن بن خثيم وهو عبد الله بن عثمان ~~وهذه الرواية المعلقة وصلها الإسماعيلي من طريق الحسن بن حماد عنه ولفظه أن ~~رجلا قال يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج وصله ~~الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن محمد بن عمرو الأشعثي عن عبد الرحيم ~~وقال تفرد به عبد الرحيم عن بن خثيم كذا قال والرواية التي تلي هذه ترد ~~عليه وعرف بهذا أن مراد البخاري أصل الحديث لاخصوص ما ترجم به من الذبح قبل ~~الحلق قوله وقال القاسم بن يحيى حدثني بن خثيم لم أقف على طريقه موصولة ~~قوله وقال عفان أراه عن وهيب حدثنا بن خثيم عن سعيد بن جبير عن بن عباس ~~القائل أراه هو البخاري فقد أخرجه أحمد عن عفان بدونها ولفظه جاء رجل فقال ~~يا رسول الله حلقت ms03408 ولم أنحر قال لا حرج فانحر وجاءه آخر فقال يا رسول الله ~~نحرت قبل أن أرمي قال فارم ولا حرج وزعم خلف أن البخاري قال فيه حدثنا عفان ~~والمراد بهذا التعليق بيان الاختلاف فيه على بن خثيم هل شيخه فيه عطاء أو ~~سعيد بن جبير كما اختلف فيه على عطاء هل شيخه فيه بن عباس أو جابر فالذي ~~يتبين من صنيع البخاري ترجيح كونه عن بن عباس ثم كونه عن عطاء وأن الذي ~~يخالف ذلك شاذ وإنما قصد بإيراده بيان الاختلاف وفي رواية عفان هذه الدلالة ~~على تعدد السائلين عن الأحكام المذكورة قوله وقال حماد يعني بن سلمة إلخ ~~هذه الطريق وصلها النسائي والطحاوي والإسماعيلي وبن حبان من طرق عن حماد بن ~~سلمة به نحو سياق عبد العزيز بن رفيع والطريق الرابعة من طريق عكرمة عن بن ~~عباس # [1723] قوله عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وخالد هو الحذاء وكأن البخاري ~~استظهر به لما وقع في طريق عطاء من الاختلاف فأراد أن يبين أن لحديث بن ~~عباس أصلا آخر وفي طريق عكرمة هذه زيادة حكم الرمي بعد المساء فإن فيه ~~إشعارا بأن الأصل في الرمي أن يكون نهارا وسيأتي الكلام على حكم هذه ~~المسألة بعد أربعة أبواب وأما حديث أبي موسى فقد تقدم الكلام عليه في باب ~~التمتع والقران ومطابقته للترجمة من قول عمر فيه لم يحل حتى بلغ الهدي محله ~~لأن بلوغ الهدي محله يدل على ذبح الهدي فلو تقدم الحلق عليه لصار متحللا ~~قبل بلوغ الهدي محله وهذا هو الأصل وهو تقديم الذبح على الحلق وأما تأخيره ~~فهو رخصة كما سيأتي # [1724] قوله ففلت بفاء التعقيب بعدها فاء ثم لام خفيفة مفتوحتين ثم مثناة ~~أي تتبعت القمل منه ### | (قوله باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق) # أي بعد ذلك عند الإحلال قيل أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبد هل ~~يتعين عليه الحلق أو لا فنقل بن بطال عن الجمهور تعين ذلك حتى عن الشافعي ~~وقال أهل الرأي # PageV03P560 # لا يتعين ms03409 بل إن شاء قصر اه وهذا قول الشافعي في الجديد وليس للأول دليل ~~صريح وأعلى ما فيه ما سيأتي في اللباس عن عمر من ضفر رأسه فليحلق وأورد ~~المصنف في هذا الباب حديث حفصة وفيه إني لبدت رأسي وليس فيه تعرض للحلق إلا ~~أنه معلوم من حاله صلى الله عليه وسلم أنه حلق رأسه في حجه وقد ورد ذلك ~~صريحا في حديث بن عمر كما في أول الباب الذي بعده وأردفه بن بطال بحديث ~~حفصة فجعله من هذا الباب لمناسبته للترجمة وقد قلت غير مرة إنه لا يلزمه أن ~~يأتي بجميع ما اشتمل عليه الحديث في الترجمة بل إذا وجدت واحدة كفت وقد ~~تقدم الكلام على حديث حفصة في باب التمتع والقرآن ### | (قوله باب الحلق والتقصير عند الإحلال) # قال بن المنير في الحاشية أفهم البخاري بهذه الترجمة أن الحلق نسك لقوله ~~عند الإحلال وما يصنع عند الإحلال وليس هو نفس التحلل وكأنه استدل على ذلك ~~بدعائه صلى الله عليه وسلم لفاعله والدعاء يشعر بالثواب والثواب لا يكون ~~إلا على العبادة لا على المباحات وكذلك تفضيله الحلق على التقصير يشعر بذلك ~~لأن المباحات لا تتفاضل والقول بأن الحلق نسك قول الجمهور إلا رواية مضعفة ~~عن الشافعي أنه استباحة محظور وقد أوهم كلام بن المنذر أن الشافعي تفرد بها ~~لكن حكيت أيضا عن عطاء وعن أبي يوسف وهي رواية عن أحمد وعن بعض المالكية ~~وسيأتي ما فيه بعد بابين ثم ذكر المصنف في الباب لابن عمر ثلاثة # PageV03P561 # أحاديث ولأبي هريرة حديثا ولابن عباس حديثا فالحديث الأول لابن عمر من ~~طريق شعيب بن أبي حمزة قال قال نافع كان بن عمر يقول حلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجته وهذا طرف من حديث طويل أوله لما نزل الحجاج بابن ~~الزبير الحديث نبه على ذلك الإسماعيلي والحديث الثاني لابن عمر في الدعاء ~~للمحلقين وسيأتي بسطه والحديث الثالث لابن عمر من طريق جويرية بن أسماء عن ~~نافع أن عبد الله وهو بن عمر ms03410 قال حلق النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة من ~~أصحابه وقصر بعضهم وكأن البخاري لم يقع له على شرطه التصريح بمحل الدعاء ~~للمحلقين فاستنبط من الحديث الأول والثالث أن ذلك كان في حجة الوداع لأن ~~الأول صرح بأن حلاقه وقع في حجته والثالث لم يصرح بذلك إلا أنه بين فيه أن ~~بعض الصحابة حلق وبعضهم قصر وقد أخرجه في المغازي من طريق موسى بن عقبة عن ~~نافع بلفظ حلق في حجة الوداع وأناس من أصحابه وقصر بعضهم وأخرج مسلم من ~~طريق الليث بن سعد عن نافع مثل حديث جويرية سواء وزاد فيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يرحم الله المحلقين فأشعر ذلك بأن ذلك وقع في حجة ~~الوداع وسنذكر البحث فيه مع بن عبد البر هنا إن شاء الله تعالى تنبيه أفاد ~~بن خزيمة في صحيحه من الوجه الذي أخرجه البخاري منه في المغازي من طريق ~~موسى بن عقبة عن نافع متصلا بالمتن المذكور قال وزعموا أن الذي حلقه معمر ~~بن عبد الله بن نضلة وبين أبو مسعود في الأطراف أن قائل وزعموا بن جريج ~~الراوي له عن موسى بن عقبة # [1727] قوله قالوا والمقصرين يا رسول الله لم أقف في شيء من الطرق على ~~الذي تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد والواو في قوله والمقصرين معطوفة ~~على شيء محذوف تقديره قل والمقصرين أو قل وارحم المقصرين وهو يسمى العطف ~~التلقيني وفي قوله صلى الله عليه وسلم والمقصرين إعطاء المعطوف حكم المعطوف ~~عليه ولو تخلل بينهما السكوت لغير عذر قوله قال والمقصرين كذا في معظم ~~الروايات عن مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين وعطف المقصرين عليهم في ~~المرة الثالثة وانفرد يحيى بن بكير دون رواة الموطأ بإعادة ذلك ثلاث مرات ~~نبه عليه بن عبد البر في التقصي وأغفله في التمهيد بل قال فيه إنهم لم ~~يختلفوا على مالك في ذلك وقد راجعت أصل سماعي من موطأ يحيى بن بكير فوجدته ~~كما قال في التقصي قوله وقال الليث وصله ms03411 مسلم ولفظه رحم الله المحلقين مرة ~~أو مرتين قالوا والمقصرين قال والمقصرين والشك فيه من الليث وإلا فأكثرهم ~~موافق لما رواه مالك قوله وقال عبيد الله بالتصغير وهو العمري وروايته ~~وصلها مسلم من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه باللفظ الذي علقه البخاري ~~وأخرجه أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عنه بلفظ رحم الله ~~المحلقين قالوا والمقصرين فذكر مثل رواية مالك سواء وزاد قال رحم الله ~~المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين وبيان أن كونها في ~~الرابعة أن قوله والمقصرين معطوف على مقدر تقديره يرحم الله المحلقين وإنما ~~قال ذلك بعد أن دعا للمحلقين ثلاث مرات صريحا فيكون دعاؤه للمقصرين في ~~الرابعة وقد رواه أبو عوانة في مستخرجه من طريق الثوري عن عبيد الله بلفظ ~~قال في الثالثة والمقصرين والجمع بينهما واضح بأن من قال في الرابعة فعلى ~~ما شرحناه ومن قال في الثالثة أراد أن قوله والمقصرين معطوف على الدعوة ~~الثالثة أو أراد بالثالثة مسألة السائلين في ذلك وكان صلى الله عليه وسلم ~~لا يراجع بعد ثلاث كما ثبت ولو لم يدع لهم بعد ثالث مسألة ما سألوه ذلك ~~وأخرجه أحمد من طريق أيوب عن نافع بلفظ اللهم اغفر للمحلقين قالوا ~~وللمقصرين حتى قالها ثلاثا أو أربعا ثم قال والمقصرين ورواية من جزم مقدمة ~~على رواية من شك # [1728] قوله حدثنا عياش بن الوليد # PageV03P562 # هو الرقام بالتحتانية والمعجمة ووقع في رواية بن السكن بالموحدة والمهملة ~~وقال أبو علي الجياني الأول أرجح بل هو الصواب وكان القابسي يشك عن أبي زيد ~~فيه فيهمل ضبطه فيقول عباس أو عياش قلت لم يخرج البخاري للعباس بالموحدة ~~والمهملة بن الوليد إلا ثلاثة أحاديث نسبه في كل منهما النرسي أحدها في ~~علامات النبوة والآخر في المغازي والثالث في الفتن ذكره معلقا قال وقال ~~عباس النرسي وأما الذي بالتحتانية والمعجمة فأكثر عنه وفي الغالب لا ينسبه ~~والله أعلم قوله قالها ثلاثا أي قوله اللهم اغفر للمحلقين وهذه الرواية ~~شاهدة لأن عبيد ms03412 الله العمري حفظ الزيادة تنبيه لم أر في حديث أبي هريرة من ~~طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عنه إلا من رواية محمد بن فضيل هذه بهذا ~~الإسناد في جميع ما وقفت عليه من السنن والمسانيد فهي من أفراده عن عمارة ~~ومن أفراد عمارة عن أبي زرعة وتابع أبا زرعة عليه عبد الرحمن بن يعقوب ~~أخرجه مسلم من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولم يسق ~~لفظه وساقه أبو عوانة ورواية أبي زرعة أتم واختلف المتكلمون على هذا الحديث ~~في الوقت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال بن عبد البر ~~لم يذكر أحد من رواة نافع عن بن عمر أن ذلك كان يوم الحديبية وهو تقصير ~~وحذف وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن البيت وهذا محفوظ مشهور من حديث ~~بن عمر وبن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة وحبشي بن جنادة وغيرهم ثم أخرج حديث ~~أبي سعيد بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لأهل الحديبية ~~للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة وحديث بن عباس بلفظ حلق رجال يوم الحديبية ~~وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين الحديث ~~وحديث أبي هريرة من طريق محمد بن فضيل الماضي ولم يسق لفظه بل قال فذكر ~~معناه وتجوز في ذلك فإنه ليس في رواية أبي هريرة تعيين الموضع ولم يقع في ~~شيء من طرقه التصريح بسماعه لذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ولو وقع ~~لقطعنا بأنه كان في حجة الوداع لأنه شهدها ولم يشهد الحديبية ولم يسق بن ~~عبد البر عن بن عمر في هذا شيئا ولم أقف على تعيين الحديبية في شيء من ~~الطرق عنه وقد قدمت في صدر الباب أنه مخرج من مجموع الأحاديث عنه أن ذلك ~~كان في حجة الوداع كما يومئ إليه صنيع البخاري وحديث أبي سعيد الذي أخرجه ~~بن عبد البر أخرجه أيضا الطحاوي من طريق الأوزاعي وأحمد وبن أبي شيبة ms03413 وأبو ~~داود الطيالسي من طريق هشام الدستوائي كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن ~~إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد وزاد فيه أبو داود أن الصحابة حلقوا يوم ~~الحديبية إلا عثمان وأبا قتادة وأما حديث بن عباس فأخرجه بن ماجة من طريق ~~بن إسحاق حدثني بن أبي نجيح عن مجاهد عنه وهو عند بن إسحاق في المغازي بهذا ~~الإسناد وأن ذلك كان بالحديبية وكذلك أخرجه أحمد وغيره من طريقه وأما حديث ~~حبشي بن جنادة فأخرجه بن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق عنه ولم يعين المكان ~~وأخرجه أحمد من هذا الوجه وزاد في سياقه عن حبشي وكان ممن شهد حجة الوداع ~~فذكر هذا الحديث وهذا يشعر بأنه كان في حجة الوداع وأما قول بن عبد البر ~~فوهم فقد ورد تعيين الحديبية من حديث جابر عند أبي قرة في السنن ومن طريق ~~الطبراني في الأوسط ومن حديث المسور بن مخرمة عند بن إسحاق في المغازي وورد ~~تعيين حجة الوداع من حديث أبي مريم السلولي عند أحمد وبن أبي شيبة ومن حديث ~~أم الحصين عند مسلم ومن حديث قارب بن الأسود الثقفي عند أحمد وبن أبي شيبة ~~ومن حديث أم عمارة عند الحارث فالأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر ~~عددا وأصح إسنادا ولهذا قال النووي عقب أحاديث بن عمر وأبي هريرة وأم # PageV03P563 # الحصين هذه الأحاديث تدل على أن هذه الواقعة كانت في حجة الوداع قال وهو ~~الصحيح المشهور وقيل كان في الحديبية وجزم بأن ذلك كان في الحديبية إمام ~~الحرمين في النهاية ثم قال النووي لا يبعد أن يكون وقع في الموضعين انتهى ~~وقال عياض كان في الموضعين ولذا قال بن دقيق العيد أنه الأقرب قلت بل هو ~~المتعين لتظاهر الروايات بذلك في الموضعين كما قدمناه إلا أن السبب في ~~الموضعين مختلف فالذي في الحديبية كان بسبب توقف من توقف من الصحابة عن ~~الإحلال لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع ~~اقتدارهم في أنفسهم على ذلك فخالفهم ms03414 النبي صلى الله عليه وسلم وصالح قريشا ~~على أن يرجع من العام المقبل والقصة مشهورة كما ستأتي في مكانها فلما أمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالإحلال توقفوا فأشارت أم سلمة أن يحل هو صلى ~~الله عليه وسلم قبلهم ففعل فتبعوه فحلق بعضهم وقصر بعض وكان من بادر إلى ~~الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن اقتصر على التقصير وقد وقع التصريح بهذا ~~السبب في حديث بن عباس المشار إليه قبل فإن في آخره عند بن ماجه وغيره أنهم ~~قالوا يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة قال لأنهم لم يشكوا ~~وأما السبب في تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع فقال بن الأثير في ~~النهاية كان أكثر من حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسق الهدي فلما ~~أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ثم يتحللوا منها ويحلقوا رؤوسهم شق عليهم ~~ثم لما لم يكن لهم بد من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق ففعله ~~أكثرهم فرجح النبي صلى الله عليه وسلم فعل من حلق لكونه أبين في امتثال ~~الأمر انتهى وفيما قاله نظر وإن تابعه عليه غير واحد لأن المتمتع يستحب في ~~حقه أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربا وقد ~~كان ذلك في حقهم كذلك والأولى ما قاله الخطابي وغيره إن عادة العرب أنها ~~كانت تحب توفير الشعر والتزين به وكان الحلق فيهم قليلا وربما كانوا يرونه ~~من الشهرة ومن زي الأعاجم فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير وفي حديث ~~الباب من الفوائد أن التقصير يجزئ عن الحلق وهو مجمع عليه إلا ما روي عن ~~الحسن البصري أن الحلق يتعين في أول حجة حكاه بن المنذر بصيغة التمريض وقد ~~ثبت عن الحسن خلافه قال بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في ~~الذي لم يحج قط فإن شاء حلق وإن شاء قصر نعم روى بن أبي شيبة عن إبراهيم ~~النخعي قال إذا حج الرجل ms03415 أول حجة حلق فإن حج أخرى فإن شاء حلق وإن شاء قصر ~~ثم روي عنه أنه قال كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة انتهى وهذا ~~يدل على أن ذلك للاستحباب لا للزوم نعم عند المالكية والحنابلة أن محل ~~تعيين الحلق والتقصير أن لا يكون المحرم لبد شعره أو ضفره أو عقصه وهو قول ~~الثوري والشافعي في القديم والجمهور وقال في الجديد وفاقا للحنفية لا يتعين ~~إلا إن نذره أو كان شعره خفيفا لا يمكن تقصيره أو لم يكن له شعر فيمر ~~الموسى على رأسه وأغرب الخطابي فاستدل بهذا الحديث لتعين الحلق لمن لبد ولا ~~حجة فيه وفيه أن الحلق أفضل من التقصير ووجهه أنه أبلغ في العبادة وأبين ~~للخضوع والذلة وأدل على صدق النية والذي يقصر يبقي على نفسه شيئا مما يتزين ~~به بخلاف الحالق فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى وفيه إشارة إلى التجرد ~~ومن ثم استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة والله أعلم وأما قول النووي ~~تبعا لغيره في تعليل ذلك بأن المقصر يبقي على نفسه الشعر الذي هو زينة ~~والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث أغبر ففيه نظر لأن الحلق إنما يقع بعد ~~انقضاء زمن الأمر بالتقشف فإنه يحل له عقبه كل شيء إلا النساء في الحج خاصة ~~واستدل بقوله المحلقين على مشروعية حلق جميع الرأس لأنه الذي تقتضيه الصيغة ~~وقال بوجوب حلق جميعه مالك وأحمد # PageV03P564 # واستحبه الكوفيون والشافعي ويجزئ البعض عندهم واختلفوا فيه فعن الحنفية ~~الربع إلا أبا يوسف فقال النصف وقال الشافعي أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات وفي ~~وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة والتقصير كالحلق فالأفضل أن يقصر من جميع شعر ~~رأسه ويستحب أن لا ينقص عن قدر الأنملة وإن اقتصر على دونها أجزأ هذا ~~للشافعية وهو مرتب عند غيرهم على الحلق وهذا كله في حق الرجال وأما النساء ~~فالمشروع في حقهن التقصير بالإجماع وفيه حديث لابن عباس عند أبي داود ولفظه ~~ليس على النساء حلق وإنما على النساء ms03416 التقصير وللترمذي من حديث علي نهى أن ~~تحلق المرأة رأسها وقال جمهور الشافعية لو حلقت أجزأها ويكره وقال القاضيان ~~أبو الطيب وحسين لا يجوز والله أعلم وفي الحديث أيضا مشروعية الدعاء لمن ~~فعل ما شرع له وتكرار الدعاء لمن فعل الراجح من الأمرين المخير فيهما ~~والتنبيه بالتكرار على الرجحان وطلب الدعاء لمن فعل الجائز وإن كان مرجوحا # [1730] قوله عن الحسن بن مسلم في رواية يحيى بن سعيد عن بن جريج حدثني ~~الحسن بن مسلم أخرجه مسلم والإسناد سوى أبي عاصم مكيون وفيه رواية صحابي عن ~~صحابي ومعاوية هو بن أبي سفيان الخليفة المشهور قوله عن معاوية في رواية ~~مسلم أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قوله قصرت أي أخذت من شعر رأسه وهو يشعر ~~بأن ذلك كان في نسك إما في حج أو عمرة وقد ثبت أنه حلق في حجته فتعين أن ~~يكون في عمرة ولا سيما وقد روى مسلم في هذا الحديث أن ذلك كان بالمروة ~~ولفظه قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة أو رأيته ~~يقصر عنه بمشقص وهو على المروة وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو ~~الجعرانة لكن وقع عند مسلم من طريق أخرى عن طاوس بلفظ أما علمت أني قصرت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة فقلت له لا أعلم هذه ~~إلا حجة عليك وبين المراد من ذلك في رواية النسائي فقال بدل قوله فقلت له ~~لا الخ يقول بن عباس وهذه على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأحمد من وجه آخر عن طاوس عن بن عباس قال ~~تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات الحديث وقال وأول من نهى عنها ~~معاوية قال بن عباس فعجبت منه وقد حدثني أنه قصر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمشقص انتهى وهذا يدل على أن بن عباس حمل ذلك على وقوعه في حجة ~~الوداع ms03417 لقوله لمعاوية إن هذه حجة عليك إذ لو كان في العمرة لما كان فيه على ~~معاوية حجة وأصرح منه ما وقع عند أحمد من طريق قيس بن سعد عن عطاء أن ~~معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام ~~العشر بمشقص معي وهو محرم وفي كونه في حجة الوداع نظر لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله فكيف يقصر عنه على المروة وقد بالغ ~~النووي هنا في الرد على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع فقال هذا الحديث ~~محمول على أن معاوية قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارنا وثبت أنه حلق بمنى وفرق ~~أبو طلحة شعره بين الناس فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح ~~حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما ~~إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور ولا يصح قول من حمله ~~على حجة الوداع وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا لأن هذا غلط ~~فاحش فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل ~~له ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك فقال إني لبدت رأسي ~~وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر قلت ولم يذكر الشيخ هنا ما مر في عمرة القضية ~~والذي رجحه من كون معاوية إنما أسلم يوم الفتح صحيح من حيث السند لكن # PageV03P565 # يمكن الجمع بأنه كان أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ولم يتمكن من إظهاره إلا ~~يوم الفتح وقد أخرج بن عساكر في تاريخ دمشق من ترجمة معاوية تصريح معاوية ~~بأنه أسلم بين الحديبية والقضية وأنه كان يخفي إسلامه خوفا من أبويه وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل في عمرة القضية مكة خرج أكثر أهلها عنها ~~حتى لا ينظرونه ms03418 وأصحابه يطوفون بالبيت فلعل معاوية كان ممن تخلف بمكة لسبب ~~اقتضاه ولا يعارضه أيضا قول سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه مسلم وغيره فعلناها ~~يعني العمرة في أشهر الحج وهذا يومئذ كافر بالعرش بضمتين يعني بيوت مكة ~~يشير إلى معاوية لأنه يحمل على أنه أخبر بما استصحبه من حاله ولم يطلع على ~~إسلامه لكونه كان يخفيه ويعكر على ما جوزوه أن تقصيره كان في عمرة الجعرانة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب من الجعرانة بعد أن أحرم بعمرة ولم يستصحب ~~أحدا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين فقدم مكة فطاف وسعى وحلق ورجع إلى ~~الجعرانة فأصبح بها كبائت فخفيت عمرته على كثير من الناس كذا أخرجه الترمذي ~~وغيره ولم يعد معاوية فيمن صحبه حينئذ ولا كان معاوية فيمن تخلف عنه بمكة ~~في غزوة حنين حتى يقال لعله وجده بمكة بل كان مع القوم وأعطاه مثل ما أعطى ~~أباه من الغنيمة مع جملة المؤلفة وأخرج الحاكم في الإكليل في آخر قصة غزوة ~~حنين أن الذي حلق رأسه صلى الله عليه وسلم في عمرته التي اعتمرها من ~~الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة فإن ثبت هذا وثبت أن معاوية كان حينئذ معه ~~أو كان بمكة فقصر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن يكون معاوية قصر عنه أولا ~~وكان الحلاق غائبا في بعض حاجته ثم حضر فأمره أن يكمل إزالة الشعر بالحلق ~~لأنه أفضل ففعل وإن ثبت أن ذلك كان في عمرة القضية وثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم حلق فيها جاء هذا الاحتمال بعينه وحصل التوفيق بين الأخبار كلها وهذا ~~مما فتح الله علي به في هذا الفتح ولله الحمد ثم لله الحمد أبدا قال صاحب ~~الهدي الأحاديث الصحيحة المستفيضة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يحل ~~من إحرامه إلى يوم النحر كما أخبر عن نفسه بقوله فلا أحل حتى أنحر وهو خبر ~~لا يدخله الوهم بخلاف خبر غيره ثم قال ولعل معاوية قصر عنه في عمرة ~~الجعرانة فنسي بعد ذلك ms03419 وظن أنه كان في حجته انتهى ولا يعكر على هذا إلا ~~رواية قيس بن سعد المتقدمة لتصريحه فيها بكون ذلك في أيام العشر إلا أنها ~~شاذة وقد قال قيس بن سعد عقبها والناس ينكرون ذلك انتهى وأظن قيسا رواها ~~بالمعنى ثم حدث بها فوقع له ذلك وقال بعضهم يحتمل أن يكون في قول معاوية ~~قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص حذف تقديره قصرت أنا شعري عن ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ويعكر عليه قوله في رواية أحمد ~~قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة أخرجه من طريق جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن بن عباس وقال بن حزم يحتمل أن يكون معاوية قصر عن رأس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقية شعر لم يكن الحلاق استوفاه يوم النحر وتعقبه ~~صاحب الهدي بأن الحالق لا يبقي شعرا يقصر منه ولا سيما وقد قسم صلى الله ~~عليه وسلم شعره بين الصحابة الشعرة والشعرتين وأيضا فهو صلى الله عليه وسلم ~~لم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيا واحدا في أول ما قدم فماذا يصنع عند ~~المروة في العشر قلت وفي رواية العشر نظر كما تقدم وقد أشار النووي إلى ~~ترجيح كونه في الجعرانة وصوبه المحب الطبري وبن القيم وفيه نظر لأنه جاء ~~أنه حلق في الجعرانة واستبعاد بعضهم أن معاوية قصر عنه في عمرة الحديبية ~~لكونه لم يكن أسلم ليس ببعيد قوله بمشقص بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح ~~القاف وآخره صاد مهملة قال القزاز هو نصل عريض يرمى به الوحش وقال صاحب ~~المحكم هو الطويل من النصال وليس بعريض وكذا قال أبو عبيد والله أعلم # PageV03P566 ### | (قوله باب تقصير المتمتع بعد العمرة) # أي عند الإحلال منها # [1731] قوله حدثنا محمد بن أبي بكر هو المقدمي وفضيل شيخه بالتصغير قوله ~~ثم يحلوا ويحلقوا أو يقصروا فيه التخيير بين الحلق والتقصير للمتمتع وهو ~~على التفصيل الذي قدمناه إن كان بحيث يطلع شعره فالأولى له الحلق وإلا ~~فالتقصير ms03420 ليقع له الحلق في الحج والله أعلم ### | (قوله باب الزيارة يوم النحر) # أي زيارة الحاج البيت للطواف به وهو طواف الإفاضة ويسمى أيضا طواف الصدر ~~وطواف الركن قوله وقال أبو الزبير إلخ وصله أبو داود والترمذي وأحمد من ~~طريق سفيان وهو الثوري عن أبي الزبير به قال بن القطان الفاسي هذا الحديث ~~مخالف لما رواه بن عمر وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف يوم ~~النحر نهارا انتهى فكأن البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ليجمع بين الأحاديث ~~بذلك فيحمل حديث جابر وبن عمر على اليوم الأول وحديث بن عباس هذا على بقية ~~الأيام قوله ويذكر عن أبي حسان عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يزور البيت أيام منى وصله الطبراني من طريق قتادة عنه وقال بن المديني في ~~العلل روى قتادة حديثا غريبا لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة إلا من حديث ~~هشام فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام ولم أسمعه منه عن أبيه عن قتادة ~~حدثني أبو حسان عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ~~ليلة ما أقام بمنى وقال الأثرم قلت لأحمد تحفظ عن قتادة فذكر هذا الحديث ~~فقال كتبوه من كتاب معاذ قلت # PageV03P567 # فإن هنا إنسانا يزعم أنه سمعه من معاذ فأنكر ذلك وأشار الأثرم بذلك إلى ~~إبراهيم بن محمد بن عرعرة فإن من طريقه أخرجه الطبراني بهذا الإسناد وأبو ~~حسان اسمه مسلم بن عبد الله قد أخرج له مسلم حديثا غير هذا عن بن عباس وليس ~~هو من شرط البخاري ولرواية أبي حسان هذه شاهد مرسل أخرجه بن أبي شيبة عن بن ~~عيينة حدثنا بن طاوس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة # [1732] قوله وقال لنا أبو نعيم إلخ ثم قال رفعه عبد الرزاق حدثنا عبيد ~~الله وصله بن خزيمة والإسماعيلي من طريق عبد الرزاق بلفظ أبي نعيم وزاد في ~~آخره ويذكر أي بن عمر أن ms03421 النبي صلى الله عليه وسلم فعله وفيه التنصيص على ~~الرجوع إلى منى بعد القيلولة في يوم النحر ومقتضاه أن يكون خرج منها إلى ~~مكة لأجل الطواف قبل ذلك ثم ذكر المصنف حديث أبي سلمة أن عائشة قالت حججنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضنا يوم النحر أي طفنا طواف الإفاضة ~~وهو مطابق للترجمة وذكر فيه قصة صفية وسيأتي الكلام عليه في باب إذا حاضت ~~المرأة بعد ما أفاضت قريبا # [1733] قوله ويذكر عن القاسم وعروة والأسود عن عائشة أفاضت صفية يوم ~~النحر وغرضه بهذا أن أبا سلمة لم ينفرد عن عائشة بذلك وإنما لم يجزم به لأن ~~بعضهم أورده بالمعنى كما نبينه أما طريق القاسم فهي عند مسلم من طريق أفلح ~~بن حميد عنه عن عائشة قالت كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض فجاءنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أحابستنا صفية قلنا قد أفاضت قال فلا إذا ~~ورواه أحمد من وجه آخر عن القاسم عنها أن صفية حاضت بمنى وكانت قد أفاضت ~~الحديث وأما طريق عروة فرواه المصنف في المغازي من طريق شعيب عن الزهري عنه ~~عن عائشة أن صفية حاضت بعد ما أفاضت وأخرجه الطحاوي عقب رواية الأسود عن ~~عائشة بلفظ أكنت أفضت يوم النحر قالت نعم أخرجه من طريق يونس عن الزهري به ~~وقال نحوه وأما طريق الأسود فوصلها المصنف في باب الإدلاج من المحصب بلفظ ~~حاضت صفية الحديث وفيه أطافت يوم النحر فقيل نعم ### | (قوله باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا) # أورد فيه حديث بن عباس في ذلك وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده ولم ~~يبين الحكم في الترجمة إشارة منه إلى أن الحكم برفع الحرج مقيد بالجاهل أو ~~الناسي فيحتمل اختصاصهما بذلك أو إلى أن نفي الحرج لا يستلزم رفع وجوب ~~القضاء أو الكفارة وهذه المسألة مما وقع فيها الاختلاف بين العلماء كما ~~سنبينه إن شاء الله تعالى وكأنه أشار بلفظ النسيان ms03422 والجهل إلى ما ورد في ~~بعض طرق الحديث كما يأتي بيانه أيضا في الباب الذي يليه وأما قوله إذا رمى ~~بعد ما أمسى فمنتزع من # PageV03P568 # حديث بن عباس في الباب قال رميت بعد ما أمسيت أي بعد دخول المساء وهو ~~يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام فلم يتعين لكون الرمي المذكور ~~كان بالليل ### | (قوله باب الفتيا على الدابة عند الجمرة) # هذه الترجمة تقدمت في كتاب العلم لكن بلفظ باب الفتيا وهو واقف على ~~الدابة أو غيرها ثم قال بعد أبواب كثيرة باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار ~~وأورد في كل من الترجمتين حديث عبد الله بن عمرو المذكور في هذا الباب ومثل ~~هذا لا يقع له إلا نادرا وقد اعترض عليه الإسماعيلي بأنه ليس في شيء من ~~الروايات عن مالك أنه كان على دابة بل في رواية يحيى القطان عنه أنه جلس في ~~حجة الوداع فقام رجل ثم قال الإسماعيلي فإن ثبت في شيء من الطرق أنه كان ~~على دابة فيحمل قوله جلس على أنه ركبها وجلس عليها قلت وهذا هو المتعين فقد ~~أورد هو رواية صالح بن كيسان بلفظ وقف على راحلته وهي بمعنى جلس والدابة ~~تطلق على المركوب من ناقة وفرس وبغل وحمار فإذا ثبت في الراحلة كان الحكم ~~في البقية كذلك ثم قال الإسماعيلي إن صالح بن كيسان تفرد بقوله وقف على ~~راحلته وليس كما قال فقد ذكر ذلك أيضا يونس عند مسلم ومعمر عند أحمد ~~والنسائي كلاهما عن الزهري وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله تابعه معمر أي في ~~قوله وقف على راحلته ثم أورد المصنف حديث عبد الله بن عمرو وهو بن العاصي ~~كما في الطريق الثانية بخلاف ما وقع في بعض نسخ العمدة وشرح عليه بن دقيق ~~العيد ومن تبعه على أنه بن عمر بضم العين أي بن الخطاب وأورده # PageV03P569 # المصنف من أربعة طرق عن الزهري عن عيسى بن طلحة وطلحة هو بن عبيد الله ~~أحد العشرة عن عبد الله ولم ms03423 أره من حديثه إلا بهذا الإسناد وقد اختلف أصحاب ~~الزهري عليه في سياقه وأتمهم عنه سياقا صالح بن كيسان وهي الطريق الثالثة ~~ولم يسق المصنف لفظها وهي عند أحمد في مسنده عن يعقوب وفيه زيادة على سياق ~~بن جريج ومالك وقد تابعه يونس عن الزهري عند مسلم بزيادة أيضا سنبينها # [1736] قوله مالك عن بن شهاب كذا في الموطأ وعند النسائي من طريق يحيى ~~وهو القطان عن مالك حدثني الزهري قوله عن عيسى في رواية صالح حدثني عيسى ~~قوله عن عبد الله في رواية صالح أنه سمع عبد الله وفي رواية بن جريج وهي ~~الثانية إن عبد الله حدثه # [1737] قوله في الثانية حدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي هو يحيى بن سعيد بن ~~أبان بن سعيد بن العاصي الأموي قوله في الطريق الثالثة حدثني إسحاق كذا ~~للأكثر غير منسوب ونسبه أبو علي بن السكن فقال إسحاق بن منصور وأورده أبو ~~نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه وهو المترجح عندي لتعبيره بقوله ~~أخبرنا يعقوب لأن إسحاق بن راهويه لا يحدث عن مشايخه إلا بلفظ الإخبار ~~بخلاف إسحاق بن منصور فيقول حدثنا قوله وقف في حجة الوداع لم يعين المكان ~~ولا اليوم لكن تقدم في كتاب العلم عن إسماعيل عن مالك بمنى وكذا في رواية ~~معمر وفيه من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عند الجمرة وفي رواية ~~بن جريج وهي الطريق الثانية هنا يخطب يوم النحر وفي رواية صالح ومعمر كما ~~تقدم على راحلته قال عياض جمع بعضهم بين هذه الروايات بأنه موقف واحد على ~~أن معنى خطب أي علم الناس لا أنها من خطب الحج المشروعة قال ويحتمل أن يكون ~~ذلك في موطنين أحدهما على راحلته عند الجمرة ولم يقل في هذا خطب والثاني ~~يوم النحر بعد صلاة الظهر وذلك وقت الخطبة المشروعة من خطب الحج يعلم ~~الإمام فيها الناس ما بقي عليهم من مناسكهم وصوب النووي هذا الاحتمال ~~الثاني فإن قيل لا منافاة بين هذا الذي ms03424 صوبه وبين الذي قبله فإنه ليس في ~~شيء من طرق الحديثين حديث بن عباس وحديث عبد الله بن عمرو بيان الوقت الذي ~~خطب فيه من النهار قلت نعم لم يقع التصريح بذلك لكن في رواية بن عباس أن ~~بعض السائلين قال رميت بعد ما أمسيت وهذا يدل على أن هذه القصة كانت بعد ~~الزوال لأن المساء يطلق على ما بعد الزوال وكأن السائل علم أن السنة للحاج ~~أن يرمي الجمرة أول ما يقدم ضحى فلما أخرها إلى بعد الزوال سأل عن ذلك على ~~أن حديث عبد الله بن عمرو من مخرج واحد لا يعرف له طريق إلا طريق الزهري ~~هذه عن عيسى عنه والاختلاف فيه من أصحاب الزهري وغايته أن بعضهم ذكر ما لم ~~يذكره الآخر واجتمع من مرويهم ورواية بن عباس أن ذلك كان يوم النحر بعد ~~الزوال وهو على راحلته يخطب عند الجمرة وإذا تقرر أن ذلك كان بعد الزوال ~~يوم النحر تعين أنها الخطبة التي شرعت لتعليم بقية المناسك فليس قوله خطب ~~مجازا عن مجرد التعليم بل حقيقة ولا يلزم من وقوفه عند الجمرة أن يكون ~~حينئذ رماها فسيأتي في آخر الباب الذي يليه من حديث بن عمر أنه صلى الله ~~عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات فذكر خطبته فلعل ذلك وقع بعد أن أفاض ~~ورجع إلى منى قوله فقال رجل لم أقف على اسمه بعد البحث الشديد ولا على اسم ~~أحد ممن سأل في هذه القصة وسأبين أنهم كانوا جماعة لكن في حديث أسامة بن ~~شريك عند الطحاوي وغيره كان الأعراب يسألونه وكأن هذا هو السبب في عدم ضبط ~~أسمائهم قوله لم أشعر أي لم أفطن يقال شعرت بالشيء شعورا إذا فطنت له وقيل ~~الشعور العلم ولم يفصح في رواية مالك بمتعلق الشعور وقد بينه يونس عند مسلم ~~ولفظه لم # PageV03P570 # أشعر أن الرمي قبل النحر فنحرت قبل أن أرمي وقال آخر لم أشعر أن النحر ~~قبل الحلق فحلقت قبل أن أنحر وفي رواية بن جريج ms03425 كنت أحسب أن كذا قبل كذا ~~وقد تبين ذلك في رواية يونس وزاد في رواية بن جريج وأشباه ذلك ووقع في ~~رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم حلقت قبل أن أرمي وقال آخر أفضت ~~إلى البيت قبل أن أرمي وفي حديث معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل الرمي أيضا ~~فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمرو السؤال عن أربعة أشياء الحلق قبل الذبح ~~والحلق قبل الرمي والنحر قبل الرمي والإفاضة قبل الرمي والأوليان في حديث ~~بن عباس أيضا كما مضى وعند الدارقطني من حديث بن عباس أيضا السؤال عن الحلق ~~قبل الرمي وكذا في حديث جابر وفي حديث أبي سعيد عند الطحاوي وفي حديث علي ~~عند أحمد السؤال عن الإفاضة قبل الحلق وفي حديثه عند الطحاوي السؤال عن ~~الرمي والإفاضة معا قبل الحلق وفي حديث جابر الذي علقه المصنف فيما مضى ~~ووصله بن حبان وغيره السؤال عن الإفاضة قبل الذبح وفي حديث أسامة بن شريك ~~عند أبي داود السؤال عن السعي قبل الطواف قوله اذبح ولا حرج أي لا ضيق عليك ~~في ذلك وقد تقدم في باب الذبح قبل الحلق تقرير ترتيبه وذلك أن وظائف يوم ~~النحر بالاتفاق أربعة أشياء رمي جمرة العقبة ثم نحر الهدي أو ذبحه ثم الحلق ~~أو التقصير ثم طواف الإفاضة وفي حديث أنس في الصحيحين أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتي منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى فنحر وقال للحالق ~~خذ ولأبي داود رمى ثم نحر ثم حلق وقد أجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب ~~إلا أن بن الجهم المالكي استثنى القارن فقال لا يحلق حتى يطوف كأنه لاحظ ~~أنه في عمل العمرة والعمرة يتأخر فيها الحلق عن الطواف ورد عليه النووي ~~بالإجماع ونازعه بن دقيق العيد في ذلك واختلفوا في جواز تقديم بعضها على ~~بعض فأجمعوا على الإجزاء في ذلك كما قاله بن قدامة في المغني إلا أنهم ~~اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع وقال القرطبي ms03426 روي عن بن عباس ولم يثبت ~~عنه أن من قدم شيئا على شيء فعليه دم وبه قال سعيد بن جبير وقتادة والحسن ~~والنخعي وأصحاب الرأي انتهى وفي نسبة ذلك إلى النخعي وأصحاب الرأي نظر ~~فإنهم لا يقولون بذلك إلا في بعض المواضع كما سيأتي قال وذهب الشافعي ~~وجمهور السلف والعلماء وفقهاء أصحاب الحديث إلى الجواز وعدم وجوب الدم ~~لقوله للسائل لا حرج فهو ظاهر في رفع الإثم والفدية معا لأن اسم الضيق ~~يشملهما قال الطحاوي ظاهر الحديث يدل على التوسعة في تقديم بعض هذه الأشياء ~~على بعض قال إلا أنه يحتمل أن يكون قوله لا حرج أي لا إثم في ذلك الفعل وهو ~~كذلك لمن كان ناسيا أو جاهلا وأما من تعمد المخالفة فتجب عليه الفدية وتعقب ~~بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولو كان واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم ~~حينئذ لأنه وقت الحاجة ولا يجوز تأخيره وقال الطبري لم يسقط النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحرج إلا وقد أجزأ الفعل إذ لو لم يجزئ لأمره بالإعادة لأن ~~الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكم الذي يلزمه في الحج كما لو ترك ~~الرمي ونحوه فإنه لا يأثم بتركه جاهلا أو ناسيا لكن يجب عليه الإعادة ~~والعجب ممن يحمل قوله ولا حرج على نفي الإثم فقط ثم يخص ذلك ببعض الأمور ~~دون بعض فإن كان الترتيب واجبا يجب بتركه دم فليكن في الجميع وإلا فما وجه ~~تخصيص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج وأما احتجاج النخعي ~~ومن تبعه في تقديم الحلق على غيره بقوله تعالى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله قال فمن حلق قبل الذبح أهراق دما عنه رواه بن أبي شيبة بسند ~~صحيح فقد أجيب بأن المراد ببلوغ محله وصوله إلى الموضع الذي يحل ذبحه فيه ~~وقد حصل # PageV03P571 # وإنما يتم ما أراد أن لو قال ولا تحلقوا حتى تنحروا واحتج الطحاوي أيضا ~~بقول بن عباس من قدم شيئا من نسكه أو أخره فليهرق لذلك ms03427 دما قال وهو أحد من ~~روى أن لا حرج فدل على أن المراد بنفي الحرج نفي الإثم فقط وأجيب بأن ~~الطريق بذلك إلى بن عباس فيها ضعف فإن بن أبي شيبة أخرجها وفيها إبراهيم بن ~~مهاجر وفيه مقال وعلى تقدير الصحة فيلزم من يأخذ بقول بن عباس أن يوجب الدم ~~في كل شيء من الأربعة المذكورة ولا يخصه بالحلق قبل الذبح أو قبل الرمي ~~وقال بن دقيق العيد منع مالك وأبو حنيفة تقديم الحلق على الرمي والذبح لأنه ~~حينئذ يكون حلقا قبل وجود التحللين وللشافعي قول مثله وقد بني القولان له ~~على أن الحلق نسك أو استباحة محظور فإن قلنا إنه نسك جاز تقديمه على الرمي ~~وغيره لأنه يكون من أسباب التحلل وإن قلنا إنه استباحة محظور فلا قال وفي ~~هذا البناء نظر لأنه لا يلزم من كون الشيء نسكا أن يكون من أسباب التحلل ~~لأن النسك ما يثاب عليه وهذا مالك يرى أن الحلق نسك ويرى أنه لا يقدم على ~~الرمي مع ذلك وقال الأوزاعي إن أفاض قبل الرمي أهراق دما وقال عياض اختلف ~~عن مالك في تقديم الطواف على الرمي وروى بن عبد الحكم عن مالك أنه يجب عليه ~~إعادة الطواف فإن توجه إلى بلده بلا إعادة وجب عليه دم قال بن بطال وهذا ~~يخالف حديث بن عباس وكأنه لم يبلغه انتهى قلت وكذا هو في رواية بن أبي حفصة ~~عن الزهري في حديث عبد الله بن عمرو وكأن مالكا لم يحفظ ذلك عن الزهري قوله ~~فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر في رواية يونس عند ~~مسلم وصالح عند أحمد فما سمعته سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من ~~تقديم بعض الأمور على بعض أو أشباهها إلا قال افعلوا ذلك ولا حرج واحتج به ~~وبقوله في رواية مالك لم أشعر بأن الرخصة تختص بمن نسي أو جهل لا بمن تعمد ~~قال صاحب المغني قال الأثرم عن أحمد إن كان ms03428 ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه ~~وإن كان عالما فلا لقوله في الحديث لم أشعر وأجاب بعض الشافعية بأن الترتيب ~~لو كان واجبا لما سقط بالسهو كالترتيب بين السعي والطواف فإنه لو سعى قبل ~~أن يطوف وجب إعادة السعي وأما ما وقع في حديث أسامة بن شريك فمحمول على من ~~سعى بعد طواف القدوم ثم طاف طواف الإفاضة فإنه يصدق عليه أنه سعى قبل ~~الطواف أي طواف الركن ولم يقل بظاهر حديث أسامة إلا أحمد وعطاء فقالا لو لم ~~يطف للقدوم ولا لغيره وقدم السعي قبل طواف الإفاضة أجزأه أخرجه عبد الرزاق ~~عن بن جريج عنه وقال بن دقيق العيد ما قاله أحمد قوي من جهة أن الدليل دل ~~على وجوب اتباع الرسول في الحج بقوله خذوا عني مناسككم وهذه الأحاديث ~~المرخصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره قد قرنت بقول السائل لم أشعر فيختص ~~الحكم بهذه الحالة وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الاتباع في الحج وأيضا ~~فالحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون معتبرا لم يجز اطراحه ولا شك أن عدم ~~الشعور وصف مناسب لعدم المؤاخذة وقد علق به الحكم فلا يمكن اطراحه بإلحاق ~~العمد به إذ لا يساويه وأما التمسك بقول الراوي فما سئل عن شيء إلخ فإنه ~~يشعر بأن الترتيب مطلقا غير مراعى فجوابه أن هذا الإخبار من الراوي يتعلق ~~بما وقع السؤال عنه وهو مطلق بالنسبة إلى حال السائل والمطلق لا يدل على ~~أحد الخاصين بعينه فلا يبقى حجة في حال العمد والله أعلم قوله في رواية بن ~~جريج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهن كلهن افعل ولا حرج قال الكرماني ~~اللام في قوله لهن متعلقة بقال أي قال لأجل هذه الأفعال أو بمحذوف أي قال ~~يوم النحر لأجلهن أو بقوله لا حرج أي لا حرج لأجلهن انتهى ويحتمل أن تكون ~~اللام بمعنى عن أي قال # PageV03P572 # عنهن كلهن تكميل قال بن التين هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير ~~المسألتين المنصوص عليهما ms03429 يعني المذكورتين في رواية مالك لأنه خرج جوابا ~~للسؤال ولا يدخل فيه غيره انتهى وكأنه غفل عن قوله في بقية الحديث فما سئل ~~عن شيء قدم ولا أخر وكأنه حمل ما أبهم فيه على ما ذكر لكن قوله في رواية بن ~~جريج وأشباه ذلك يرد عليه وقد تقدم فيما حررناه من مجموع الأحاديث عدة صور ~~وبقيت عدة صور لم تذكرها الرواة إما اختصارا وإما لكونها لم تقع وبلغت ~~بالتقسيم أربعا وعشرين صورة منها صورة الترتيب المتفق عليها والله أعلم وفي ~~الحديث من الفوائد جواز القعود على الراحلة للحاجة ووجوب اتباع أفعال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لكون الذين خالفوها لما علموا سألوه عن حكم ذلك واستدل ~~به البخاري على أن من حلف على شيء ففعله ناسيا أن لا شيء عليه كما سيأتي في ~~الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى قوله وقف النبي في رواية بن جريج أنه ~~شهد النبي صلى الله عليه وسلم قوله تابعه معمر عن الزهري قد سبق أن أحمد ~~وصله # PageV03P573 ### | (قوله باب الخطبة أيام منى) # أي مشروعيتها خلافا لمن قال إنها لا تشرع وأحاديث الباب صريحة في ذلك إلا ~~حديث جابر بن زيد عن بن عباس وهو ثاني أحاديث الباب فإن فيه التقييد ~~بالخطبة بعرفات وقد أجاب عنه بن المنير كما سيأتي وأيام منى أربعة يوم ~~النحر وثلاثة أيام بعده وليس في شيء من أحاديث الباب التصريح بغير يوم ~~النحر وهو الموجود في أكثر الأحاديث كحديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة ~~كلاهما عند أبي داود وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم النحر فقال أي يوم أعظم حرمة الحديث وقد تقدم حديث عبد ~~الله بن عمرو وفيه ذكر الخطبة يوم النحر وأما قوله في حديث بن عمر أنه قال ~~ذلك بمنى فهو مطلق فيحمل على المقيد فيتعين يوم النحر فلعل المصنف أشار إلى ~~ما ورد في بعض طرق حديث الباب كما عند أحمد من طريق أبي حرة الرقاشي عن ms03430 عمه ~~فقال كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام ~~التشريق أذود عنه الناس فذكر نحو حديث أبي بكرة فقوله في أوسط أيام التشريق ~~يدل أيضا على وقوع ذلك أيضا في اليوم الثاني أو الثالث وفي حديث سراء بنت ~~نبهان عند أبي داود خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرءوس فقال أي يوم ~~هذا أليس أوسط أيام التشريق وفي الباب عن كعب بن عاصم عند الدارقطني وعن بن ~~أبي نجيح عن رجلين من بني بكر عند أبي داود وعن أبي نضرة عمن سمع خطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد قال بن المنير في الحاشية أراد البخاري ~~الرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج وأن المذكور في هذا الحديث ~~من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من شعار الحج فأراد البخاري أن يبين أن ~~الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبة وقد اتفقوا على ~~مشروعية الخطبة بعرفات فكأنه ألحق المختلف فيه بالمتفق عليه انتهى والله ~~أعلم وسنذكر نقل الاختلاف في # PageV03P574 # مشروعية الخطبة يوم النحر في آخر الباب وعلي بن عبد الله المذكور في ~~الإسناد الأول هو بن المديني ويحيى بن سعيد هو القطان وفضيل بالتصغير ~~وغزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي # [1739] قوله فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام كذا في حديث ~~بن عباس هذا وفي حديث أبي بكرة ثالث أحاديث الباب أتدرون أي يوم هذا قالوا ~~الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر ~~قلنا بلى وحديث بن عمر المذكور بعده نحوه إلا أنه ليس فيه فسكت إلخ بل فيه ~~بعد قولهم أعلم قال هذا يوم حرام فقيل في الجمع بين الحديثين لعلهما ~~واقعتان وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة وقد قال في كل ~~منهما أن ذلك كان يوم النحر وقيل في الجمع بينهما إن بعضهم بادر بالجواب ~~وبعضهم سكت وقيل في ms03431 الجمع إنهم فوضوا أولا كلهم بقولهم الله ورسوله أعلم ~~فلما سكت أجاب بعضهم دون بعض وقيل وقع السؤال في الوقت الواحد مرتين بلفظين ~~فلما كان في حديث أبي بكرة فخامة ليست في الأول لقوله فيه أتدرون سكتوا عن ~~الجواب بخلاف حديث بن عباس لخلوه عن ذلك أشار إلى ذلك الكرماني وقيل في ~~حديث بن عباس اختصار بينته رواية أبي بكرة وبن عمر فكأنه أطلق قولهم يوم ~~حرام باعتبار أنهم قرروا ذلك بقولهم بلى وسكت في رواية بن عمر عن ذكر ~~جوابهم وهذا جمع حسن وقد تقدم الكلام في هذا باختصار في كتاب العلم في باب ~~قوله رب مبلغ أوعى من سامع قوله يوم حرام أي يحرم فيه القتال وكذلك الشهر ~~وكذلك البلد وسيأتي الكلام على قوله لا ترجعوا بعدي كفارا في كتاب الفتن ~~مستوعبا إن شاء الله تعالى قوله فأعادها مرارا لم أقف على عددها صريحا ~~ويشبه أن يكون ثلاثا كعادته صلى الله عليه وسلم قوله ثم رفع رأسه زاد ~~الإسماعيلي من هذا الوجه إلى السماء قوله قال بن عباس فوالذي نفسي بيده ~~إنها لوصيته يريد بذلك الكلام الأخير وهو قوله صلى الله عليه وسلم فليبلغ ~~الشاهد الغائب إلى آخر الحديث وقد رواه أحمد بن حنبل عن عبد الله بن نمير ~~عن فضيل بإسناد الباب بلفظ ثم قال ألا فليبلغ إلخ وهو يوضح ما قلناه والله ~~أعلم قوله إلى أمته في رواية أحمد عن بن نمير إنها لوصيته إلى ربه وكذلك ~~رواه عمرو بن علي الفلاس والمقدمي عن يحيى بن سعيد أخرجه أبو نعيم من ~~طريقهما تنبيه لستة أيام متوالية من أيام ذي الحجة أسماء الثامن يوم ~~التروية والتاسع عرفة والعاشر النحر والحادي عشر القر والثاني عشر النفر ~~الأول والثالث عشر النفر الثاني وذكر مكي بن أبي طالب أن السابع يسمى يوم ~~الزينة وأنكره النووي قوله في الحديث الثاني # [1740] أخبرنا عمرو هو بن دينار وقوله يخطب بعرفات هو طرف من حديث سيأتي ~~في باب لبس الخفين للمحرم عن أبي الوليد ms03432 عن شعبة بهذا الإسناد وبعده متصلا ~~يخطب بعرفات بقوله من لم يجد النعلين فليلبس الخفين الحديث وذكره بعده بباب ~~عن آدم عن شعبة بلفظ خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فقال من لم يجد ~~فذكر الحديث قوله تابعه بن عيينة عن عمرو أي أن سفيان بن عيينة تابع شعبة ~~في رواية هذا الحديث والمراد به أصل الحديث فإن أحمد أخرجه في مسنده عن ~~سفيان بن عيينة ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول من لم يجد ~~فذكره فلم يعين موضع الخطبة وكذلك رواه الحميدي وبن أبي شيبة وغيرهما عن ~~سفيان وهو عند مسلم وغيره من طريق سفيان كذلك قوله في الحديث الثالث # [1741] حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي وقره هو بن ~~خالد وحميد بن عبد الرحمن هو الحميري وإنما كان عند بن سيرين أفضل من عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة لأنه دخل في الولايات وكان حميد زاهدا قوله أليس يوم ~~النحر بنصب يوم # PageV03P575 # على أنه خبر ليس والتقدير أليس اليوم يوم النحر ويجوز الرفع على أنه اسم ~~ليس والتقدير أليس يوم النحر هذا اليوم والأول أوضح لكن يؤيد هذا الثاني ~~قوله أليس ذو الحجة أي أليس ذو الحجة هذا الشهر قوله بالبلدة الحرام كذا ~~فيه بتأنيث البلد وتذكير الحرام وذلك أن لفظ الحرام اضمحل منه معنى الوصفية ~~وصار اسما قال الخطابي يقال إن البلدة اسم خاص بمكة وهي المرادة بقوله ~~تعالى إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة وقال الطيبي المطلق محمول على ~~الكامل وهي الجامعة للخير المستجمعة للكمال كما أن الكعبة تسمى البيت ويطلق ~~عليها ذلك وقد اختصرت ذلك من كلام طويل للتوربشتي قوله إلى يوم تلقون بفتح ~~يوم وكسره مع التنوين وعدمه وترك التنوين مع الكسر هو الذي ثبتت به الرواية ~~قوله اللهم اشهد تقدم أنه أعاد ذلك في حديث بن عباس وإنما قال ذلك لأنه كان ~~فرضا عليه أن يبلغ فأشهد الله على أنه أدى ما أوجبه عليه والمبلغ ms03433 بفتح ~~اللام أي رب شخص بلغه كلامي فكان أحفظ له وأفهم لمعناه من الذي نقله له قال ~~المهلب فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم ما ليس ~~لمن تقدمه إلا أن ذلك يكون في الأقل لأن رب موضوعة للتقليل قلت هي في الأصل ~~كذلك إلا أنها استعملت في التكثير بحيث غلبت على الاستعمال الأول لكن يؤيد ~~أن التقليل هنا مراد أنه وقع في رواية أخرى تقدمت في العلم بلفظ عسى أن ~~يبلغ من هو أوعى له منه وفي الحديث دلالة على جواز تحمل الحديث لمن لم يفهم ~~معناه ولا فقهه إذا ضبط ما يحدث به ويجوز وصفه بكونه من أهل العلم بذلك وفي ~~الحديث من الفوائد أيضا وجوب تبليغ العلم على الكفاية وقد يتعين في حق بعض ~~الناس وفيه تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ممكن من تكرار ونحوه وفيه مشروعية ~~ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون أوضح للسامع وإنما شبه حرمة الدم ~~والعرض والمال بحرمة اليوم والشهر والبلد لأن المخاطبين بذلك كانوا لا يرون ~~تلك الأشياء ولا يرون هتك حرمتها ويعيبون على من فعل ذلك أشد العيب وإنما ~~قدم السؤال عنها تذكارا لحرمتها وتقريرا لما ثبت في نفوسهم ليبني عليه ما ~~أراد تقريره على سبيل التأكيد # [1742] قوله عن أبيه هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر فروايته عن جده ~~قوله أفتدرون في رواية الإسماعيلي عن القاسم المطرز عن محمد بن المثنى شيخ ~~البخاري قال أو تدرون قوله وقال هشام بن الغاز بالغين المعجمة وآخره زاي ~~خفيفة وقد وصله بن ماجه قال حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا ~~هشام وأخرجه الطبراني عن أحمد بن المعلى والإسماعيلي عن جعفر الفريابي ~~كلاهما عن هشام بن عمار وعن جعفر الفريابي عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن ~~هشام بن الغاز ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود قوله بين الجمرات بفتح الجيم ~~والميم فيه تعيين البقعة التي وقف فيها كما أن في الرواية التي قبلها ms03434 تعيين ~~المكان كما أن في حديثي بن عباس وأبي بكرة تعيين اليوم ووقع تعيين الوقت من ~~اليوم في رواية رافع بن عمر والمزني عند أبي داود والنسائي ولفظه رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى الحديث قوله في ~~الحجة التي حج هذا هو المعروف عند من ذكر أولا ووقع في رواية الكشميهني في ~~حجته التي حج وللطبراني في حجة الوداع قوله بهذا أي بالحديث الذي تقدم من ~~طريق محمد بن زيد عن جده وأراد المصنف بذلك أصل الحديث وأصل معناه لكن ~~السياق مختلف فإن في طريق محمد بن زيد أنهم أجابوا بقولهم الله ورسوله أعلم ~~وفي هذا عند بن ماجه وغيره في أجوبتهم قالوا يوم النحر قالوا بلد حرام ~~قالوا شهر حرام ويجمع بينهما بنحو ما تقدم وهو أنهم أجابوا أولا بالتفويض ~~فلما سكت أجابوا بالمطلوب وأغرب الكرماني فقال قوله بهذا # PageV03P576 # أي وقف متلبسا بهذا الكلام قوله وقال هذا يوم الحج الأكبر فيه دليل لمن ~~يقول إن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر وسيأتي البحث فيه في أول تفسير سورة ~~براءة إن شاء الله تعالى قوله فطفق في رواية بن ماجه وغيره بين قوله يوم ~~الحج الأكبر وبين قوله فطفق من الزيادة ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم ~~حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم وقد وقع معنى ذلك في طريق محمد بن زيد ~~أيضا قوله فودع الناس وقع في طريق ضعيفة عند البيهقي من حديث بن عمر سبب ~~ذلك ولفظه أنزلت إذا جاء نصر الله والفتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت له فركب ~~فوقف بالعقبة واجتمع الناس إليه فقال يا أيها الناس فذكر الحديث وفي هذه ~~الأحاديث دلالة على مشروعية الخطبة يوم النحر وبه أخذ الشافعي ومن تبعه ~~وخالف ذلك المالكية والحنفية قالوا خطب الحج ثلاثة سابع ذي الحجة ويوم عرفة ~~وثاني يوم النحر بمنى ووافقهم الشافعي إلا أنه قال بدل ثاني النحر ms03435 ثالثه ~~لأنه أول النفر وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر وقال إن بالناس حاجة إليها ~~ليتعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف وتعقبه الطحاوي ~~بأن الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئا من أمور ~~الحج وإنما ذكر فيها وصايا عامة ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئا من الذي ~~يتعلق بيوم النحر فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج وقال بن القصار إنما فعل ~~ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي اجتمع من أقاصي الدنيا فظن الذي ~~رآه أنه خطب قال وأما ما ذكره الشافعي أن بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب ~~التحلل المذكورة فليس بمتعين لأن الإمام يمكنه أن يعلمهم إياها يوم عرفة اه ~~وأجيب بأنه نبه صلى الله عليه وسلم في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر ~~وعلى تعظيم شهر ذي الحجة وعلى تعظيم البلد الحرام وقد جزم الصحابة ~~المذكورون بتسميتها خطبة فلا يلتفت لتأويل غيرهم وما ذكره من إمكان تعليم ~~ما ذكر يوم عرفة يعكر عليه في كونه يرى مشروعية الخطبة ثاني يوم النحر وكان ~~يمكن أن يعلموا ذلك يوم عرفة بل كان يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما ~~يأتي بعده من أعمال الحج لكن لما كان في كل يوم أعمال ليست في غيره شرع ~~تجديد التعليم بحسب تجديد الأسباب وقد بين الزهري وهو عالم أهل زمانه أن ~~الخطبة ثاني يوم النحر نقلت من خطبة يوم النحر وأن ذلك من عمل الأمراء يعني ~~من بني أمية قال بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان هو الثوري عن بن جريج عن ~~الزهري قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم النحر فشغل الأمراء ~~فأخروه إلى الغد وهذا وإن كان مرسلا لكنه يعتضد بما سبق وبان به أن السنة ~~الخطبة يوم النحر لا ثانيه وأما قول الطحاوي إنه لم ينقل أنه علمهم شيئا من ~~أسباب التحلل فلا ينفي وقوع ذلك أو شيئا منه في نفس الأمر بل قد ثبت في ~~حديث ms03436 عبد الله بن عمرو بن العاص كما تقدم في الباب قبله أنه شهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب يوم النحر وذكر فيه السؤال عن تقدم بعض المناسك على ~~بعض فكيف ساغ للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو لحديث عبد الله بن ~~عمرو وثبت أيضا في بعض طرق أحاديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم قال للناس ~~حينئذ خذوا عني مناسككم فكأنه وعظهم بما وعظهم به وأحال في تعليمهم على ~~تلقي ذلك من أفعاله ومما يرد به على تأويل الطحاوي ما أخرجه بن ماجة من ~~حديث بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته بعرفات ~~أتدرون أي يوم هذا الحديث ونحوه للطبراني في الكبير من حديث بن عباس وأخرج ~~أحمد من حديث نبيط بن شريط أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة ~~على بعير أحمر يخطب فسمعته يقول أي يوم أحرم قالوا هذا اليوم قال فأي بلد ~~أحرم # PageV03P577 # الحديث ونحوه لأحمد من حديث العداء بن خالد فهذا الحديث الذي وقع في ~~الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم خطب به يوم النحر قد ثبت أنه خطب به قبل ذلك ~~يوم عرفة وأما الأحاديث التي وردت عن الصحابة بتصريحهم أنه صلى الله عليه ~~وسلم خطب يوم النحر غير ما تقدم فمنها حديث الهرماس بن زياد أخرجه أبو داود ~~ولفظه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ناقته الجدعاء يوم ~~الأضحى وحديث أبي أمامة سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر ~~أخرجه عبد الرحمن وحديث معاذ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى ~~أخرجه وحديث رافع بن عمرو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس ~~بمنى حين ارتفع الضحى أخرجه وأخرج من مرسل مسروق أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطب يوم النحر والله أعلم ### | (قوله باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى) # مقصوده بالغير من كان له عذر من مرض أو شغل ms03437 كالحطابين والرعاء # [1743] قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله رخص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذا اقتصر عليه وأحال به على ما بعده ولفظه عند الإسماعيلي من ~~طريق إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس المذكور في الإسناد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته # [1744] قوله في طريق بن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن كذا اقتصر ~~عليه أيضا وأحال به على ما بعده ولفظه عند أحمد في مسنده عن محمد بن بكر ~~المذكور في الإسناد أذن للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من ~~أجل السقاية # [1745] قوله تابعه أبو أسامة أي تابع بن نمير وصله مسلم عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة قال حدثنا بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله ولفظه مثل رواية بن ~~نمير قوله وعقبة بن خالد وصله عثمان بن أبي شيبة في مسنده عنه قوله وأبو ~~ضمرة يعني أنس بن عياض وقد تقدم في باب سقاية الحاج في أثناء أبواب الطواف ~~ولفظه مثل رواية بن نمير والنكتة في استظهار البخاري بهذه المتابعات بعد ~~إيراده له من ثلاثة طرق لشك وقع في رواية يحيى بن سعيد القطان في وصله # PageV03P578 # فقد أخرجه أحمد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع قال ولا أعلمه إلا عن بن ~~عمر قال الإسماعيلي وقد وصله أيضا بغير شك موسى بن عقبة والدراوردي وعلي بن ~~مسهر ومحمد بن فليح وغيرهم كلهم عن عبيد الله وأرسله بن المبارك عن عبيد ~~الله قلت الظاهر أن عبيد الله كان ربما شك في وصله بدليل رواية يحيى القطان ~~وكأنه كان في أكثر أحواله يجزم بوصله بدليل رواية الجماعة وفي الحديث دليل ~~على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن ~~مقابلها عزيمة وأن الإذن وقع للعلة المذكورة وإذا لم توجد أو ما في معناها ~~لم يحصل الإذن وبالوجوب قال الجمهور وفي قول للشافعي ورواية عن ms03438 أحمد وهو ~~مذهب الحنفية أنه سنة ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ولا يحصل ~~المبيت إلا بمعظم الليل وهل يختص الإذن بالسقاية وبالعباس أو بغير ذلك من ~~الأوصاف المعتبرة في هذا الحكم فقيل يختص الحكم بالعباس وهو جمود وقيل يدخل ~~معه آله وقيل قومه وهم بنو هاشم وقيل كل من احتاج إلى السقاية فله ذلك ثم ~~قيل أيضا يختص الحكم بسقاية العباس حتى لو عملت سقاية لغيره لم يرخص ~~لصاحبها في المبيت لأجلها ومنهم من عممه وهو الصحيح في الموضعين والعلة في ~~ذلك إعداد الماء للشاربين وهل يختص ذلك بالماء أو يلتحق به ما في معناه من ~~الأكل وغيره محل احتمال وجزم الشافعية بإلحاق من له مال يخاف ضياعه أو أمر ~~يخاف فوته أو مريض يتعاهده بأهل السقاية كما جزم الجمهور بإلحاق الرعاء ~~خاصة وهو قول أحمد واختاره بن المنذر أعني الاختصاص بأهل السقاية والرعاء ~~لإبل والمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك وعليه اقتصر صاحب المغني وقال ~~المالكية يجب الدم في المذكورات سوى الرعاء قالوا ومن ترك المبيت بغير عذر ~~وجب عليه دم عن كل ليلة وقال الشافعي عن كل ليلة إطعام مسكين وقيل عنه ~~التصدق بدرهم وعن الثلاث دم وهي رواية عن أحمد والمشهور عنه وعن الحنفية لا ~~شيء عليه وقد تقدم الكلام على سقاية العباس في الباب المشار إليه في أول ~~الكلام على هذا الباب وفي الحديث أيضا استئذان الأمراء والكبراء فيما يطرأ ~~من المصالح والأحكام وبدار من استؤمر إلى الإذن عند ظهور المصلحة والمراد ~~بأيام منى ليلة الحادي عشر واللتين بعده ووقع في رواية روح عن بن جريج عند ~~أحمد أن مبيت تلك الليلة بمنى وكأنه عنى ليلة الحادي عشر لأنها تعقب يوم ~~الإفاضة وأكثر الناس يفيضون يوم النحر ثم في الذي يليه وهو الحادي عشر ~~والله أعلم ### | (قوله باب رمي الجمار) # أي وقت رميها أو حكم الرمي وقد اختلف فيه فالجمهور على أنه واجب يجبر ~~تركه بدم وعند المالكية سنة مؤكدة فيجبر وعندهم رواية أن ms03439 رمي جمرة العقبة ~~ركن يبطل الحج بتركه ومقابله قول بعضهم إنها إنما تشرع حفظا للتكبير فإن ~~تركه وكبر أجزأه حكاه بن جرير عن عائشة وغيرها قوله وقال جابر رمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى الحديث وصله مسلم وبن خزيمة وبن حبان من ~~طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رمى الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس # PageV03P579 # ورواه الدارمي عن عبيد الله بن موسى عن بن جريج بلفظ التعليق لكن قال ~~وبعد ذلك عند زوال الشمس ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عيسى بن يونس ~~عن بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا فذكره # [1746] قوله عن وبرة بفتح الواو والموحدة هو بن عبد الرحمن المسلي بضم ~~الميم وسكون المهملة بعدها لام كوفي ثقة ورجال الإسناد إلى بن عمر كوفيون ~~قوله متى أرمي الجمار يعني في غير يوم الأضحى قوله فارمه بهاء ساكنة للسكت ~~وقوله إذا رمى إمامك فارمه يعني الأمير الذي على الحج وكأن بن عمر خاف عليه ~~أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضرر فلما أعاد عليه المسألة لم يسعه الكتمان ~~فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه بن ~~عيينة عن مسعر بهذا الإسناد فقال فيه فقلت له أرأيت إن أخر إمامي أي الرمي ~~فذكر له الحديث أخرجه بن أبي عمر في مسنده عنه ومن طريقه الإسماعيلي وفيه ~~دليل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال وبه قال ~~الجمهور وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا يجوز قبل الزوال مطلقا ورخص الحنفية في ~~الرمي في يوم النفر قبل الزوال وقال إسحاق إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في ~~اليوم الثالث فيجزئه ### | (قوله باب رمي الجمار من بطن الوادي) # كأنه أشار بذلك إلى رد ما رواه بن أبي شيبة وغيره عن عطاء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يعلو إذا رمى الجمرة ms03440 لكن يمكن الجمع بين هذا وبين حديث ~~الباب بأن التي ترمى من بطن الوادي هي جمرة العقبة لكونها عند الوادي بخلاف ~~الجمرتين الأخريين ويوضح ذلك # [1747] قوله في حديث بن مسعود في الطريق الآتية بعد باب بلفظ حين رمى ~~جمرة العقبة وكذا روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون عن عمر أنه ~~رمى جمرة العقبة في السنة التي أصيب فيها وفي غيرها من بطن الوادي ومن طريق ~~الأسود رأيت عمر رمى جمرة العقبة من فوقها وفي إسناد هذا الثاني حجاج بن ~~أرطأة وفيه ضعف وسنذكر بقية الكلام عليه هناك قوله وقال عبد الله بن الوليد ~~هو العدني هكذا رويناه موصولا في جامع سفيان الثوري رواية العدني عنه من ~~طريق عبد الرحمن بن منده بإسناده إلى عبد الله بن الوليد وفائدة هذا ~~التعليق بيان سماع سفيان وهو الثوري له من الأعمش وتمتاز جمرة العقبة عن ~~الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء اختصاصها بيوم النحر وأن لا يوقف عندها ~~وترمى ضحى ومن أسفلها استحبابا # PageV03P580 ### | (قوله باب رمي الجمار بسبع حصيات) # ذكره بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى حديث بن عمر ~~الموصول عنده بعد بابين ويأتي الكلام عليه هناك وأشار في الترجمة إلى رد ما ~~رواه قتادة عن بن عمر قال ما أبالي رميت الجمار بست أو سبع وأن بن عباس ~~أنكر ذلك وقتادة لم يسمع من بن عمر أخرجه بن أبي شيبة من طريق قتادة وروى ~~من طريق مجاهد من رمى بست فلا شيء عليه ومن طريق طاوس يتصدق بشيء وعن مالك ~~والأوزاعي من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك يجبره بدم وعن الشافعية في ترك ~~حصاة مد وفي ترك حصاتين مدان وفي ثلاثة فأكثر دم وعن الحنفية إن ترك أقل من ~~نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم # [1749] قوله عن إبراهيم هو بن يزيد النخعي ورواية الحكم عنه لهذا الحديث ~~مختصرة وقد ساقها الأعمش عنه أتم من هذا كما سيأتي الكلام عليه في الباب ~~الذي يليه ms03441 ### | (قوله باب يكبر مع كل حصاة) # قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الكلام عليه بعد باب # [1750] قوله عن عبد الواحد هو بن زياد البصري قوله سمعت الحجاج يعني بن ~~يوسف الأمير المشهور ولم يقصد الأعمش الرواية عنه فلم يكن بأهل لذلك وإنما ~~أراد أن يحكي القصة ويوضح خطأ الحجاج فيها بما ثبت عمن يرجع إليه في ذلك ~~بخلاف الحجاج وكان لا يرى إضافة السورة إلى الاسم فرد عليه إبراهيم النخعي ~~بما رواه عن بن مسعود من الجواز قوله جمرة العقبة هي الجمرة الكبرى وليست ~~من منى بل هي حد منى من جهة مكة وهي التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأنصار عندها على الهجرة والجمرة اسم لمجتمع الحصى سميت بذلك لاجتماع ~~الناس بها يقال تجمر بنو فلان إذا # PageV03P581 # اجتمعوا وقيل إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارا فسميت تسمية الشيء بلازمه ~~وقيل لأن آدم أو إبراهيم لما عرض له إبليس فحصبه جمر بين يديه أي أسرع ~~فسميت بذلك قوله فاستبطن الوادي في رواية أبي معاوية عن الأعمش فقيل له أي ~~لعبد الله بن مسعود إن ناسا يرمونها من فوقها الحديث أخرجه مسلم قوله حاذى ~~بمهملة وبالذال المعجمة من المحاذاة وقوله اعترضها أي الشجرة يدل على أنه ~~كان هناك شجرة عند الجمرة وقد روى بن أبي شيبة عن الثقفي عن أيوب قال رأيت ~~القاسم وسالما ونافعا يرمون من الشجرة ومن طريق عبد الرحمن بن الأسود أنه ~~كان إذا جاوز الشجرة رمى العقبة من تحت غصن من أغصانها وقوله فرمى أي ~~الجمرة وفي رواية الحكم عن إبراهيم في الباب الذي قبله جعل البيت عن يساره ~~ومنى عن يمينه ووقع في رواية أبي صخرة عن عبد الرحمن بن يزيد لما أتى عبد ~~الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة أخرجه الترمذي والذي قبله ~~هو الصحيح وهذا شاذ في إسناده المسعودي وقد اختلط وبالأول قال الجمهور وجزم ~~الرافعي من الشافعية بأنه يستقبل الجمرة ويستدبر القبلة وقيل يستقبل القبلة ~~ويجعل الجمرة ms03442 عن يمينه وقد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها ~~أو جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها والاختلاف ~~في الأفضل قوله مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة قال بن المنير خص عبد ~~الله سورة البقرة بالذكر لأنها التي ذكر الله فيها الرمي فأشار إلى أن فعله ~~صلى الله عليه وسلم مبين لمراد كتاب الله تعالى قلت ولم أعرف موضع ذكر ~~الرمي من سورة البقرة والظاهر أنه أراد أن يقول إن كثيرا من أفعال الحج ~~مذكور فيها فكأنه قال هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك منبها بذلك ~~على أن أفعال الحج توقيفية وقيل خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما ~~فيها من الأحكام أو أشار بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة ~~والله أعلم واستدل بهذا الحديث على اشتراط رمي الجمرات واحدة واحدة لقوله ~~يكبر مع كل حصاة وقد قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وخالف في ذلك ~~عطاء وصاحبه أبو حنيفة فقالا لو رمى السبع دفعة واحدة أجزأه وفيه ما كان ~~الصحابة عليه من مراعاة حال النبي صلى الله عليه وسلم في كل حركة وهيئة ولا ~~سيما في أعمال الحج وفيه التكبير عند رمي حصى الجمار وأجمعوا على أن من لم ~~يكبر فلا شيء عليه فائدة زاد محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن أبيه في ~~هذا الحديث عن بن مسعود أنه لما فرغ من رمي جمرة العقبة قال اللهم اجعله ~~حجا مبرورا وذنبا مغفورا ### | (قوله باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف) # قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم سيأتي موصولا في الباب الذي ~~بعده وعند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه ولا نعرف فيه ~~خلافا # PageV03P582 ### | (قوله باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل) # المراد بالجمرتين ما سوى جمرة العقبة وهي التي يبدأ بها في الرمي في أول ~~يوم ثم تصير أخيرة في كل يوم ms03443 بعد ذلك # [1751] قوله حدثنا طلحة بن يحيى أي بن النعمان بن أبي عياش الزرقي ~~الأنصاري المدني نزيل بغداد وثقه بن معين وقال أحمد مقارب الحديث وقال أبو ~~حاتم ليس بقوي وزعم بن طاهر أنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث قلت لكنه ~~لم يحتج به على انفراده فقد استظهر له بمتابعة سليمان بن بلال في الباب ~~الذي بعده وبمتابعة عثمان بن عمر أيضا كلاهما عن يونس كما سيأتي بعد باب ~~وتابعهم عبد الله بن عمر النميري عن يونس عند الإسماعيلي قوله الجمرة ~~الدنيا بضم الدال وبكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الحنيف وهي أول الجمرات ~~التي ترمى من ثاني يوم النحر قوله يسهل بضم أوله وسكون المهملة أي يقصد ~~السهل من الأرض وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه قوله ثم يأخذ ذات ~~الشمال أي يمشي إلى جهة شماله فيقوم طويلا في رواية سليمان فيقوم قياما ~~طويلا وسيأتي الكلام فيه بعد باب قوله ويرفع يديه أي في الدعاء قوله ثم ~~يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال أي ليقف داعيا في مكان لا يصيبه الرمي وفي ~~رواية سليمان ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال وفي رواية عثمان ~~ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة قوله ثم يرمي جمرة ~~ذات العقبة هو نحو يا نساء المؤمنات أي يأتي الجمرة ذات العقبة وثبت كذلك ~~في رواية سليمان وفي رواية عثمان بن عمر ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة ~~قوله ثم ينصرف في رواية سليمان ولا يقف عندها ### | (قوله باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى) # قال بن قدامة لا نعلم لما تضمنه حديث بن عمر هذا مخالفا إلا ما روي عن ~~مالك من ترك رفع اليدين عند الدعاء بعد رمي الجمار فقال بن المنذر لا أعلم ~~أحدا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكاه بن القاسم عن مالك ~~انتهى ورده بن المنير بأن الرفع لو كان هنا سنة ثابتة ما خفي عن أهل ~~المدينة ms03444 وغفل رحمه الله تعالى عن أن الذي رواه من أعلم أهل المدينة من ~~الصحابة في زمانه وابنه # PageV03P583 # سالم أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة والراوي عنه بن شهاب عالم ~~المدينة ثم الشام في زمانه فمن علماء المدينة إن لم يكونوا هؤلاء والله ~~المستعان ### | (قوله باب الدعاء عند الجمرتين أي وبيان مقداره) # [1753] قوله وقال محمد حدثنا عثمان بن عمر قال أبو علي الجياني اختلف في ~~محمد هذا فنسبه أبو علي بن السكن فقال محمد بن بشار قلت وهو المعتمد وقال ~~الكلاباذي هو محمد بن بشار أو محمد بن المثنى وجزم غيره بأنه الذهلي قوله ~~قال الزهري سمعت إلخ هو بالإسناد المصدر به الباب ولا اختلاف بين أهل ~~الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول وغايته أنه من تقديم المتن على ~~بعض السند وإنما اختلفوا في جواز ذلك وأغرب الكرماني فقال هذا الحديث من ~~مراسيل الزهري ولا يصير بما ذكره آخرا مسندا لأنه قال يحدث بمثله لا بنفسه ~~كذا قال وليس مراد المحدث بقوله في هذا بمثله إلا نفسه وهو كما لو ساق ~~المتن بإسناد ثم عقبه بإسناد آخر ولم يعد المتن بل قال بمثله ولا نزاع بين ~~أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا وكذا عند أكثرهم لو قال بمعناه خلافا لمن ~~يمنع الرواية بالمعنى وقد أخرج الحديث المذكور الإسماعيلي عن بن ناجية عن ~~محمد بن المثنى وغيره عن عثمان بن عمر وقال في آخره قال الزهري سمعت سالما ~~يحدث بهذا عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أن المراد بقوله مثله ~~نفسه وإذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب وفي الحديث مشروعية ~~التكبير عند رمي كل حصاة وقد أجمعوا على أن من تركه لا يلزمه شيء إلا ~~الثوري فقال يطعم وإن جبره بدم أحب إلي وعلى الرمي بسبع وقد تقدم ما فيه ~~وعلى استقبال القبلة بعد الرمي والقيام طويلا وقد وقع تفسيره فيما رواه بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن عطاء كان بن عمر يقوم عند ms03445 الجمرتين مقدار ما يقرأ ~~سورة البقرة وفيه التباعد من موضع الرمي عند القيام للدعاء حتى لا يصيب رمي ~~غيره وفيه مشروعية رفع اليدين في الدعاء وترك الدعاء والقيام عند جمرة ~~العقبة ولم يذكر المصنف حال الرامي في المشي والركوب وقد روى بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح إن بن عمر كان يمشي إلى الجمار مقبلا ومدبرا وعن جابر أنه كان ~~لا يركب إلا من ضرورة # PageV03P584 ### | (قوله باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة) # أورد فيه حديث عائشة طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي حين أحرم ~~ولحله حين أحل قبل أن يطوف الحديث ومطابقته للترجمة من جهة أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما أفاض من مزدلفة لم تكن عائشة مسايرته وقد ثبت أنه استمر ~~راكبا إلى أن رمى جمرة العقبة فدل ذلك على أن تطييبها له وقع بعد الرمي ~~وأما الحلق قبل الإفاضة فلأنه صلى الله عليه وسلم حلق رأسه بمنى لما رجع من ~~الرمي وأخذه من حديث الباب من جهة التطيب فإنه لا يقع إلا بعد التحلل ~~والتحلل الأول يقع بأمرين من ثلاثة الرمي والحلق والطواف فلولا أنه حلق بعد ~~أن رمى لم يتطيب وفي هذا الحديث حجة لمن أجاز الطيب وغيره من محظورات ~~الإحرام بعد التحلل الأول ومنعه مالك وروى عن عمر وبن عمر وغيرهما وقد تقدم ~~الكلام على حديث الباب مستوفى في باب الطيب عند الإحرام وأحلت على هذا ~~السياق هناك تنبيه قوله حين أحرم أي حين أراد الإحرام وقوله # [1754] حين أحل أي لما وقع الإحلال وإنما كان كذلك لأن الطيب بعد وقوع ~~الإحرام لا يجوز والطيب عند إرادة الحل لا يجوز لأن المحرم ممنوع من الطيب ~~والله أعلم ### | (قوله باب طواف الوداع) # قال النووي طواف الوداع واجب يلزم بتركه دم على الصحيح عندنا وهو قول ~~أكثر العلماء وقال مالك وداود وبن المنذر هو سنة لا شيء في تركه انتهى ~~والذي رأيته في الأوسط لابن المنذر أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه ~~شيء ms03446 # [1755] قوله أمر الناس كذا في رواية عبد الله بن طاوس عن أبيه على البناء ~~لما لم يسم فاعله والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قوله خفف وقد ~~رواه سفيان أيضا عن سليمان الأحول عن طاوس فصرح فيه بالرفع ولفظه عن بن ~~عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت أخرجه مسلم هو والذي قبله عن سعيد ~~بن منصور عن سفيان بالإسنادين فرقهما فكأن طاوسا حدث به على الوجهين ولهذا ~~وقع في رواية كل من الراويين عنه ما لم يقع في رواية الآخر وفيه دليل على ~~وجوب طواف الوداع للأمر المؤكد به وللتعبير في حق الحائض بالتخفيف كما تقدم ~~والتخفيف لا يكون إلا من أمر مؤكد واستدل به على أن الطهارة شرط لصحة ~~الطواف وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده # PageV03P585 # [1756] قوله عن قتادة سيأتي بعد باب من وجه آخر عن بن وهب التصريح بتحديث ~~قتادة ويأتي الكلام هناك والمقصود منه هنا قوله في آخره ثم ركب إلى البيت ~~فطاف به قوله تابعه الليث أي تابع عمرو بن الحارث في روايته لهذا الحديث عن ~~قتادة بطريق أخرى إلى قتادة وقد وصله البزار والطبراني من طريق عبد الله بن ~~صالح كاتب الليث عن الليث وخالد شيخ الليث هو بن يزيد وذكر البزار ~~والطبراني أنه تفرد بهذا الحديث عن سعيد وأن الليث تفرد به عن خالد وأن ~~سعيد بن أبي هلال لم يرو عن قتادة عن أنس غير هذا الحديث # PageV03P586 ### | (قوله باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت) # أي هل يجب عليها طواف الوداع أو يسقط وإذا وجب هل يجبر بدم أم لا وقد ~~تقدم معنى هذه الترجمة في كتاب الحيض بلفظ باب المرأة تحيض بعد الإفاضة قال ~~بن المنذر قال عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف ~~وداع وروينا عن عمر بن الخطاب وبن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام ~~إذا ms03447 كانت حائضا لطواف الوداع وكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف ~~الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها ثم أسند عن عمر بإسناد صحيح إلى نافع ~~عن بن عمر قال طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت فأمر عمر بحبسها بمكة ~~بعد أن ينفر الناس حتى تطهر وتطوف بالبيت قال وقد ثبت رجوع بن عمر وزيد بن ~~ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة يشير بذلك إلى ما تضمنته ~~أحاديث هذا الباب وقد روى بن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد كان الصحابة ~~يقولون إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر فإنه كان يقول يكون ~~آخر عهدها بالبيت وقد وافق عمر على رواية ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~غيره فروى أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي واللفظ لأبي داود من طريق ~~الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي قال أتيت عمر ~~فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض قال ليكن آخر عهدها بالبيت ~~فقال الحارث كذلك أفتاني وفي رواية أبي داود هكذا حدثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واستدل الطحاوي بحديث عائشة وبحديث أم سليم على نسخ حديث الحارث ~~في حق الحائض # [1757] قوله حاضت أي بعد أن أفاضت يوم النحر كما تقدم في باب الزيارة يوم ~~النحر قوله فذكر كذا في هذه الرواية بضم الذال على البناء للمجهول وقد تقدم ~~في الباب المذكور من وجه آخر أن عائشة هي التي ذكرت له ذلك قوله أحابستنا ~~أي مانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنا منه صلى ~~الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف إفاضة وإنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها ~~ويتوجه ولا يأمرها بالتوجه معه وهي باقية على إحرامها فيحتاج إلى أن يقيم ~~حتى تطهر وتطوف وتحل الحل الثاني قوله قالوا سيأتي في الطريق التي في آخر ~~الباب أن صفية هي قالت بلى وفي رواية الأعرج عن أبي سلمة ms03448 عن عائشة التي مضت ~~في باب الزيارة يوم النحر حججنا فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله إنها ~~حائض الحديث وهذا مشكل لأنه صلى الله عليه وسلم إن كان علم أنها طافت طواف ~~الإفاضة فكيف يقول أحابستنا هي وإن كان ما علم فكيف يريد وقاعها قبل التحلل ~~الثاني ويجاب عنه بأنه صلى الله عليه وسلم ما أراد ذلك منها إلا بعد أن ~~استأذنه نساؤه في طواف الإفاضة فأذن لهن فكان بانيا على أنها قد حلت فلما ~~قيل له إنها حائض جوز أن يكون وقع لها قبل ذلك حتى منعها من طواف الإفاضة ~~فاستفهم عن ذلك فأعلمته عائشة أنها طافت معهن فزال عنه ما خشيه من ذلك ~~والله أعلم وقد سبق في كتاب الحيض من طريق عمرة عن عائشة أنه قال لهم لعلها ~~تحبسنا ألم تكن طافت معكن قالوا بلى وسأذكر بقية اختلاف ألفاظ هذه القصة في ~~آخر الباب إن شاء الله تعالى قوله فلا إذا أي فلا حبس علينا حينئذ أي إذا ~~أفاضت فلا مانع لنا من التوجه لأن الذي يجب عليها قد فعلته # [1758] قوله حماد هو بن زيد قوله أن أهل المدينة أي # PageV03P587 # بعض أهلها وقد رواه الإسماعيلي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بلفظ ~~أن ناسا من أهل المدينة قوله قال لهم تنفر زاد الثقفي فقالوا لا نبالي ~~أفتيتنا أو لم تفتنا زيد بن ثابت يقول لا تنفر قوله فكان فيمن سألوا أم ~~سليم في رواية الثقفي فسألوا أم سليم وغيرها فذكرت صفية كذا ذكره مختصرا ~~وساقه الثقفي بتمامه قال فأخبرتهم أن عائشة قالت لصفية أفي الخيبة أنت إنك ~~لحابستنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذاك قالت عائشة صفية حاضت ~~قيل إنها قد أفاضت قال فلا إذا فرجعوا إلى بن عباس فقالوا وجدنا الحديث كما ~~حدثتناه قوله رواه خالد يعني الحذاء وقتادة عن عكرمة أما رواية خالد فوصلها ~~البيهقي من ms03449 طريق معلى بن منصور عن هشيم عنه عن عكرمة عن بن عباس قال إذا ~~طافت يوم النحر ثم حاضت فلتنفر وقال زيد بن ثابت لا تنفر حتى تطهر وتطوف ~~بالبيت ثم أرسل زيد بعد ذلك إلى بن عباس إني وجدت الذي قلت كما قلت وأما ~~رواية قتادة فوصلها أبو داود الطيالسي في مسنده قال حدثنا هشام هو ~~الدستوائي عن قتادة عن عكرمة قال اختلف بن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا ~~حاضت وقد طافت بالبيت يوم النحر فقال زيد يكون آخر عهدها بالبيت وقال بن ~~عباس تنفر إن شاءت فقالت الأنصار لا نتابعك يا بن عباس وأنت تخالف زيدا ~~فقال سلوا صاحبتكم أم سليم يعني فسألوها فقالت حضت بعد ما طفت بالبيت ~~فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر وحاضت صفية فقالت لها عائشة ~~حبستنا فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر ورواه سعيد بن أبي عروبة ~~في كتاب المناسك الذي رويناه من طريق محمد بن يحيى القطعي عن عبد الأعلى ~~عنه قال عن قتادة عن عكرمة نحوه وقال فيه لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت ~~وقال فيه وأنبئت أن صفية بنت حيي حاضت بعد ما طافت بالبيت يوم النحر فقالت ~~لها عائشة الخيبة لك حبستنا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ~~تنفر وهكذا أخرجه إسحاق في مسنده عن عبدة عن سعيد وفي آخره وكان ذلك من شأن ~~أم سليم أيضا تنبيه طريق قتادة هذه هي المحفوظة وقد شذ عباد بن العوام ~~فرواه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مختصرا في قصة أم سليم أخرجه ~~الطحاوي من طريقه انتهى ولقد اختصر البخاري حديث عكرمة جدا ولولا تخريج هذه ~~الطرق لما ظهر المراد منه فلله الحمد على ما أنعم به وتفضل وقد روى هذه ~~القصة طاوس عن بن عباس متابعا لعكرمة أخرجه مسلم والنسائي والإسماعيلي من ~~طريق الحسن بن مسلم عن طاوس كنت مع بن عباس إذ قال له زيد ms03450 بن ثابت تفتي أن ~~تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت فقال بن عباس أما لا فسل فلانة ~~الأنصارية هل أمرها النبي صلى الله عليه وسلم قال فرجع إليه فقال ما أراك ~~إلا قد صدقت لفظ مسلم وللنسائي كنت عند بن عباس فقال له زيد بن ثابت أنت ~~الذي تفتي وقال فيه فسألها ثم رجع وهو يضحك فقال الحديث كما حدثتني ~~وللإسماعيلي بعد قوله أنت الذي إلخ قال نعم قال فلا تفت بذلك قال فسل فلانة ~~والباقي نحو سياق مسلم وزاد في إسناده عن بن جريج قال وقال عكرمة بن خالد ~~عن زيد وبن عباس نحوه وزاد فيه فقال بن عباس سل أم سليم وصواحبها هل أمرهن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فسألهن فقلن قد أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وقد عرف برواية عكرمة الماضية أن الأنصارية هي أم سليم ~~وأما صواحبها فلم أقف على تسميتهن # [1760] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ووهيب هو بن خالد وبن طاوس هو عبد ~~الله قوله رخص بضم الراء على البناء لما لم يسم فاعله ووقع في رواية يحيى ~~بن حسان عن وهيب عند النسائي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله قال ~~وسمعت بن عمر القائل ذلك هو طاوس # PageV03P588 # بالإسناد المذكور بينه النسائي في روايته المذكورة قوله ثم سمعته يقول ~~بعد سيأتي أن ذلك كان قبل موت بن عمر بعام قوله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رخص لهن هذا من مراسيل الصحابة وكذا ما أخرجه النسائي والترمذي وصححه ~~والحاكم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال من حج فليكن آخر ~~عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن بن عمر لم ~~يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وسنوضح ذلك فعند النسائي من طريق ~~إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن بن عمر أنه كان يقول قريبا من سنتين عن الحائض ~~لا تنفر حتى يكون آخر ms03451 عهدها بالبيت ثم قال بعد إنه رخص للنساء وله وللطحاوي ~~من طريق عقيل عن الزهري عن طاوس أنه سمع بن عمر يسئل عن النساء إذا حضن قبل ~~النفر وقد أفضن يوم النحر فقال إن عائشة كانت تذكر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رخصة لهن وذلك قبل موته بعام وفي رواية الطحاوي قبل موت بن عمر ~~بعام وروى بن أبي شيبة أن بن عمر كان يقيم على الحائض سبعة أيام حتى تطوف ~~طواف الوداع قال الشافعي كأن بن عمر سمع الأمر بالوداع ولم يسمع الرخصة ~~أولا ثم بلغته الرخصة فعمل بها وقد تقدم شيء من الكلام على هذا الحديث في ~~أواخر الحيض # [1762] قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو خاله ~~وهو نخعي أيضا وقد سبق الكلام على حديث عائشة فيما يتعلق بطواف الحائض في ~~باب تقضي الحائض المناسك إلا الطواف ويأتي الكلام على حديث عمرتهما في ~~أبواب العمرة قوله ليلة الحصبة في رواية المستملي ليلة الحصباء وقوله بعده ~~ليلة النفر عطف بيان لليلة الحصباء والمراد بتلك الليلة التي يتقدم النفر ~~من منى قبلها فهي شبيهة بليلة عرفة وفيه تعقب على من قال كل ليلة تسبق ~~يومها إلا ليلة عرفة فإن يومها يسبقها فقد شاركتها ليلة النفر في ذلك قوله ~~فيه ما كنت تطوفين بالبيت ليالي قدمنا مكة قلت لا كذا للأكثر وفي رواية أبي ~~ذر عن المستملي قلت بلى وهي محمولة على أن المراد ما كنت أطوف قوله وحاضت ~~صفية أي في أيام منى وسيأتي في أبواب الإدلاج من المحصب أن حيضها كان ليلة ~~النفر زاد الحاكم عن إبراهيم عند مسلم لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة فقال عقرى الحديث وهذا يشعر ~~بأن الوقت الذي أراد منها ما يريد الرجل من أهله كان بالقرب من وقت النفر ~~من منى واستشكله بعضهم بناء على ما فهمه أن ذلك كان وقت الرحيل وليس ذلك ~~بلازم لاحتمال أن ms03452 يكون الوقت الذي أراد منها ما أراد سابقا على الوقت الذي ~~رآها فيه على باب خبائها الذي هو وقت الرحيل بل ولو اتحد الوقت لم يكن ذلك ~~مانعا من الإرادة المذكورة قوله عقرى حلقى بالفتح فيهما ثم السكون وبالقصر ~~بغير تنوين في الرواية ويجوز في اللغة التنوين وصوبه أبو عبيد لأن معناه ~~الدعاء بالعقر والحلق كما يقال سقيا ورعيا ونحو ذلك من المصادر التي يدعى ~~بها وعلى الأول هو نعت لا دعاء ثم معنى عقرى عقرها الله أي جرحها وقيل ~~جعلها عاقرا لا تلد وقيل عقر قومها ومعنى حلقى حلق شعرها وهو زينة المرأة ~~أو أصابها وجع في حلقها أو حلق قومها بشؤمها أي أهلكهم وحكى القرطبي أنها ~~كلمة تقولها اليهود للحائض فهذا أصل هاتين الكلمتين ثم اتسع العرب في ~~قولهما بغير إرادة حقيقتهما كما قالوا قاتله الله وتربت يداه ونحو ذلك قال ~~القرطبي وغيره شتان بين قوله صلى الله عليه وسلم هذا لصفية وبين قوله ~~لعائشة لما حاضت معه في الحج هذا شيء كتبه الله على بنات آدم لما يشعر به ~~من الميل لها والحنو عليها بخلاف صفية قلت وليس فيه دليل على اتضاع قدر ~~صفية عنده لكن اختلف الكلام باختلاف المقام فعائشة دخل عليها وهي تبكي أسفا ~~على ما فاتها من النسك فسلاها بذلك وصفية أراد منها ما يريد الرجل من # PageV03P589 # أهله فأبدت المانع فناسب كلا منهما ما خاطبها به في تلك الحالة قوله فلا ~~بأس انفري هو بيان لقوله في الرواية الماضية أول الباب فلا إذا وفي رواية ~~أبي سلمة قال اخرجوا وفي رواية عمرة قال اخرجي وفي رواية الزهري عن عروة عن ~~عائشة في المغازي فلتنفر ومعانيها متقاربة والمراد بها كلها الرحيل من منى ~~إلى جهة المدينة وفي أحاديث الباب أن طواف الإفاضة ركن وأن الطهارة شرط ~~لصحة الطواف وأن طواف الوداع واجب وقد تقدم ذلك واستدل به على أن أمير ~~الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة وتعقب باحتمال ~~أن ms03453 تكون إرادته صلى الله عليه وسلم تأخير الرحيل إكراما لصفية كما احتبس ~~بالناس على عقد عائشة وأما الحديث الذي أخرجه البزار من حديث جابر وأخرجه ~~البيهقي في فوائده من طريق أبي هريرة مرفوعا أميران وليسا بأميرين من تبع ~~جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها والمرأة تحج أو تعتمر مع ~~قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم فلا ~~دلالة فيه على الوجوب إن كان صحيحا فإن في إسناد كل منهما ضعفا شديدا وقد ~~ذكر مالك في الموطأ أنه يلزم الجمال أن يحبس لها إلى انقضاء أكثر مدة الحيض ~~وكذا على النفساء واستشكله بن المواز بأن فيها تعريضا للفساد كقطع الطريق ~~وأجاب عياض بأن محل ذلك مع أمن الطريق كما أن محله أن يكون مع المرأة محرم ~~قوله وقال مسدد قلت لا وتابعه جرير عن منصور في قوله لا هذا التعليق لم يقع ~~في رواية أبي ذر وثبت لغيره فأما رواية مسدد فرويناها كذلك في مسنده رواية ~~أبي خليفة عنه قال حدثنا أبو عوانة فذكر الحديث بسنده ومتنه وقال فيه ما ~~كنت طفت ليالي قدمنا قلت لا وأما رواية جرير فوصلها المصنف في باب التمتع ~~والقران عن عثمان بن أبي شيبة عنه وقال فيه ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة قلت ~~لا وهذا يؤيد صحة ما وقع في رواية المستملي حيث وقع عنده بلى موضع لا كما ~~تقدم وتقدم توجيهه ### | (قوله باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح) # أي البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي ~~يقال لها المحصب والمعرس وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة وقد تقدم الكلام ~~على حديث أنس الأول في باب أين يصلي الظهر يوم التروية وهو مطابق لما ترجم ~~به هنا وفي سياق حديث أنس الثاني ما يشعر بأنه صلى بالأبطح وهو المحصب مع ~~ذلك المغرب والعشاء ورقد ثم ركب إلى البيت فطاف به أي طواف # PageV03P590 # الوداع وأما # [1764] قوله فيه ms03454 أنه صلى الظهر فلا ينافي أنه صلى الله عليه وسلم لم يرم ~~إلا بعد الزوال لأنه رمى فنفر فنزل المحصب فصلى الظهر به ### | (قوله باب المحصب) # بمهملتين ثم موحدة بوزن محمد أي ما حكم النزول به وقد نقل بن المنذر ~~الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك # [1765] قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن هشام هو بن عروة وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان حدثنا هشام قوله إنما كان منزلا ~~في رواية مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن هشام نزول الأبطح ليس بسنة إنما ~~نزله الحديث قوله أسمح أي أسهل لتوجهه إلى المدينة ليستوي في ذلك البطيء ~~والمعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة قوله ~~تعني بالأبطح في رواية الكشميهني تعني الأبطح بحذف الموحدة وفي رواية مسلم ~~المذكورة كان أسمح لخروجه إذا خرج # [1766] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال عمرو هو بن دينار وعطاء هو بن ~~أبي رباح قال الدارقطني هذا الحديث سمعه سفيان من الحسن بن صالح عن عمرو بن ~~دينار يعني أنه دلسه هنا عن عمرو وتعقب بأن الحميدي أخرجه في مسنده عن ~~سفيان قال حدثنا عمرو وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة عن سفيان ~~فانتفت تهمة تدليسه قوله ليس التحصيب بشيء أي من أمر المناسك الذي يلزم ~~فعله قاله بن المنذر وقد روى أحمد من طريق بن أبي مليكة عن عائشة قالت ثم ~~ارتحل حتى نزل الحصبة قالت والله ما نزلها إلا من أجلي وروى مسلم وأبو داود ~~وغيرهما من طريق سليمان بن يسار عن أبي رافع قال لم يأمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت فضربت قبته فجاء ~~فنزل اه لكن لما نزله النبي صلى الله عليه وسلم كان النزول به مستحبا ~~اتباعا له لتقريره على ذلك وقد فعله الخلفاء بعده كما رواه مسلم من طريق ~~عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر ms03455 عن نافع عن بن عمر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر ينزلون الأبطح وسيأتي للمصنف في الباب الذي يليه ~~لكن ليس فيه ذكر أبي بكر ومن طريق أخرى عن نافع عن بن عمر أنه كان يرى ~~التحصيب سنة قال نافع وقد حصب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ~~فالحاصل أن من نفي أنه سنة كعائشة وبن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا ~~يلزم بتركه شيء ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى ~~الله عليه وسلم لا الإلزام بذلك ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء ويبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس ويأتي نحوه من حديث بن ~~عمر في الباب الذي يليه # PageV03P591 ### | (قوله باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي بذي # الحليفة) # أي قبل أن يدخل المدينة والمقصود بهذه الترجمة الإشارة إلى أن اتباعه صلى ~~الله عليه وسلم في النزول بمنازله لا يختص بالمحصب وقد تقدم الكلام على ~~مكان الدخول إلى مكة في أوائل الحج والنزول ببطحاء ذي الحليفة صريح في حديث ~~الباب # [1767] قوله بذي الطوى كذا للمستملي والسرخسي بإثبات الألف واللام ~~ولغيرهما بحذفهما قوله بين الثنيتين أي التي بين الثنيتين قوله لم ينخ ~~ناقته إلا عند باب المسجد أي إذا بات بذي طوى ثم أصبح ركب ناقته فلم ينخها ~~إلا بباب المسجد قوله فيصلي سجدتين وفي رواية الكشميهني ركعتين قوله وكان ~~إذا صدر أي رجع متوجها نحو المدينة # [1768] قوله سئل عبيد الله يعني بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~العمري قوله نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وبن عمر هو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وعن عمر منقطع وعن بن عمر موصول ويحتمل أن ~~يكون نافع سمع ذلك من بن عمر فيكون الجميع موصولا ويدل عليه رواية عبد ~~الرزاق التي قدمتها في الباب الذي قبله قوله وعن نافع هو معطوف على الإسناد ms03456 ~~الذي قبله وليس بمعلق وقد رواه البيهقي من طريق حميد بن مسعدة عن خالد بن ~~الحارث مثله قوله يصلي بها يعني المحصب قيل فسر الضمير المؤنث بلفظ مذكر ~~وأراد البقعة ولأن من أسمائها البطحاء قوله قال خالد هو بن الحارث راوي أصل ~~الإسناد وهو مؤيد للعطف الذي قبله قوله لا أشك في العشاء يريد أنه شك في ~~ذكر المغرب وقد رواه سفيان بن عيينة بغير شك في المغرب ولا غيرها عن أيوب ~~وعن عبيد الله بن عمر جميعا عن نافع أن بن عمر كان يصلي بالأبطح الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء ثم يهجع هجعة أخرجه الإسماعيلي وهو عند أبي داود من ~~طريق حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني وعن أيوب عن نافع ~~كلاهما عن بن عمر # PageV03P592 ### | (قوله باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة) # تقدم الكلام على النزول بذي طوى والمبيت بها إلى الصبح لمن أراد أن يدخل ~~مكة في أوائل الحج والمقصود بهذه الترجمة مشروعية المبيت بها أيضا للراجع ~~من مكة وغفل الداودي فظن أن هذا المبيت متحد بالمبيت بالمحصب فجعل ذا طوى ~~هو المحصب وهو غلط منه وإنما يقع المبيت بالمحصب في الليلة التي تلي يوم ~~النفر من منى فيصبح سائرا إلى أن يصل إلى ذي طوى فينزل بها ويبيت فهذا الذي ~~يدل عليه سياق حديث الباب # [1769] قوله وقال محمد بن عيسى هو بن الطباع أخو إسحاق البصري حدثنا حماد ~~اختلف في حماد هذا فجزم الإسماعيلي بأنه بن سلمة وجزم المزي بأنه بن زيد ~~فلم يذكر حماد بن سلمة في شيوخ محمد بن عيسى وذكر حماد بن زيد ولم تقع لي ~~رواية محمد بن عيسى موصولة وقد أخرج الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق حماد بن ~~زيد عن أيوب طرفا من الحديث وليس فيه مقصود الترجمة وهذا الطرف تقدم في باب ~~الاغتسال لدخول مكة من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب وأخرجه الإسماعيلي هنا ~~عن الحسن بن سفيان عن محمد بن أبان عن ms03457 حماد بن سلمة عن أيوب ولم يذكر مقصود ~~الترجمة فلم يتضح لي صحة ما قال إن حمادا في التعليق عن محمد بن عيسى هذا ~~هو بن سلمة بل الظاهر أنه بن زيد والله أعلم وليس لمحمد بن عيسى هذا في ~~البخاري سوى هذا الموضع وآخر في كتاب الأدب سيأتي بسط القول فيه إن شاء ~~الله تعالى قوله وإذا نفر مر بذي طوى في رواية الكشميهني وإذا نفر مر من ذي ~~طوى إلخ قال بن بطال وليس هذا أيضا من مناسك الحج قلت وإنما يؤخذ منه أماكن ~~نزوله صلى الله عليه وسلم ليتأسى به فيها إذ لا يخلو شيء من أفعاله عن حكمة ### | (قوله باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية) # أي جواز ذلك والموسم بفتح الميم وسكون الواو وكسر المهملة قال الأزهري ~~سمي بذلك لأنه معلم يجتمع إليه الناس مشتق من السمة وهي العلامة وذكر في ~~حديث الباب من أسواق الجاهلية اثنين وترك اثنين سنذكرهما إن شاء الله تعالى # [1770] قوله قال عمرو بن دينار في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن ~~عيسى بن يونس عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار قوله عن بن عباس هذا هو ~~المحفوظ ووقع عند الإسماعيلي عن المنيعي عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن ~~أبي زائدة عن بن جريج عن عمرو عن بن الزبير قال الإسماعيلي كذا في كتابي ~~وعليه صح قلت وهو وهم من بعض رواته كأنه دخل عليه حديث في حديث فإن حديث بن ~~الزبير عند بن عيينة وبن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه وهو أخصر # PageV03P593 # من سياق بن عباس وقد رواه بن عيينة عن عمرو عن بن عباس ثم لم يختلف عليه ~~في ذلك وكذلك رواه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن أبي زائدة قوله كان ذو ~~المجاز بفتح الميم وتخفيف الجيم وفي آخره زاي وهو بلفظ ضد الحقيقة وعكاظ ~~بضم المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره ظاء مشاله زاد بن عيينة عن عمرو كما ~~سيأتي ms03458 في أوائل البيوع وفي تفسير البقرة ومجنة وهي بفتح الميم وكسر الجيم ~~وتشديد النون قوله متجر الناس في الجاهلية أي مكان تجارتهم وفي رواية بن ~~عيينة أسواقا في الجاهلية فأما ذو المجاز فذكر الفاكهي من طريق بن إسحاق ~~أنها كانت بناحية عرفة إلى جانبها وعند الأزرقي من طريق هشام بن الكلبي أنه ~~كان لهذيل على فرسخ من عرفة ووقع في شرح الكرماني أنه كان بمنى وليس بشيء ~~لما رواه الطبري عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون في الجاهلية ~~بعرفة ولا منى لكن سيأتي عن تخريج الحاكم خلاف ذلك وأما عكاظ فعن بن إسحاق ~~أنها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد يقال له الفتق بضم الفاء والمثناة ~~بعدها قاف وعن بن الكلبي أنها كانت وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء ~~وكانت لقيس وثقيف وأما مجنة فعن بن إسحاق أنها كانت بمر الظهران إلى جبل ~~يقال له الأصغر وعن بن الكلبي كانت بأسفل مكة على بريد منها غربي البيضاء ~~وكانت لكنانة وذكر من أسواق العرب في الجاهلية أيضا حباشة بضم المهملة ~~وتخفيف الموحدة وبعد الألف معجمة وكانت في ديار بارق نحو قنونى بفتح القاف ~~وبضم النون الخفيفة وبعد الألف نون مقصورة من مكة إلى جهة اليمن على ست ~~مراحل قال وإنما لم يذكر هذه السوق في الحديث لأنها لم تكن من مواسم الحج ~~وإنما كانت تقام في شهر رجب قال الفاكهي ولم تزل هذه الأسواق قائمة في ~~الإسلام إلى أن كان أول ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع ~~وعشرين ومائة وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى ~~العباسي في سنة سبع وتسعين ومائة ثم أسند عن بن الكلبي أن كل شريف كان إنما ~~يحضر سوق بلده إلا سوق عكاظ فإنهم كانوا يتوافون بها من كل جهة فكانت أعظم ~~تلك الأسواق وقد وقع ذكرها في أحاديث أخرى منها حديث بن عباس انطلق النبي ~~صلى الله عليه وسلم في طائفة من ms03459 أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ الحديث في قصة ~~الجن وقد مضى في الصلاة ويأتي في التفسير وروى الزبير بن بكار في كتاب ~~النسب من طريق حكيم بن حزام أنها كانت تقام صبح هلال ذي القعدة إلى أن يمضي ~~عشرون يوما قال ثم يقام سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجة ثم يقوم سوق ~~ذي المجاز ثمانية أيام ثم يتوجهون إلى منى للحج وفي حديث أبي الزبير عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في ~~الموسم بمجنة وعكاظ يبلغ رسالات ربه الحديث أخرجه أحمد وغيره قوله كأنهم أي ~~المسلمين قوله كرهوا ذلك في رواية بن عيينة فكأنهم تأثموا أي خشوا من ~~الوقوع في الإثم للاشتغال في أيام النسك بغير العبادة وأخرج الحاكم في ~~المستدرك من طريق عطاء عن عبيد بن عمير عن بن عباس إن الناس في أول الحج ~~كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج فخافوا البيع وهم ~~حرم فأنزل الله تعالى لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ~~قال فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرأها في المصحف ولأبي داود وإسحاق بن ~~راهويه من طريق مجاهد عن بن عباس كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا بالتجارة إذا ~~أفاضوا من عرفات وقرأ هذه الآية وأخرجه إسحاق في مسنده من هذا الوجه بلفظ ~~كانوا يمنعون البيع والتجارة في أيام الموسم يقولون إنها أيام ذكر فنزلت ~~وله من وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس كانوا يكرهون أن يدخلوا في حجهم ~~التجارة # PageV03P594 # حتى نزلت قوله حتى نزلت إلخ سيأتي في تفسير البقرة عن بن عمر قول آخر في ~~سبب نزولها قوله في مواسم الحج قال الكرماني هو كلام الراوي ذكره تفسيرا ~~انتهى وفاته ما زاده المصنف في آخر حديث بن عيينة في البيوع قرأها بن عباس ~~ورواه بن عمر في مسنده عن بن عيينة وقال في آخره وكذلك كان بن عباس يقرأها ~~وروى الطبري بإسناد صحيح عن أيوب ms03460 عن عكرمة أنه كان يقرأها كذلك فهي على هذا ~~من القراءة الشاذة وحكمها عند الأئمة حكم التفسير واستدل بهذا الحديث على ~~جواز البيع والشراء للمعتكف قياسا على الحج والجامع بينهما العبادة وهو قول ~~الجمهور وعن مالك كراهة ما زاد على الحاجة كالخبز إذا لم يجد من يكفيه وكذا ~~كرهه عطاء ومجاهد والزهري ولا ريب أنه خلاف الأولى والآية إنما نفت الجناح ~~ولا يلزم من نفيه نفي أولوية مقابله والله أعلم ### | (قوله باب الادلاج من المحصب) # وقع في رواية لأبي ذر الإدلاج بسكون الدال والصواب تشديدها فإنه بالسكون ~~سير أول الليل وبالتشديد سير آخره وهو المراد هنا والمقصود الرحيل من مكان ~~المبيت بالمحصب سحرا وهو الواقع في قصة عائشة ويحتمل أن تكون الترجمة لأجل ~~رحيل عائشة مع أخيها للاعتمار فإنها رحلت معه من أول الليل فقصد المصنف ~~التنبيه على أن المبيت ليس بلازم وأن السير من هناك من أول الليل جائز ~~وسيأتي الكلام على حديث عائشة قريبا في أبواب العمرة # [1771] قوله حدثنا أبي هو حفص بن غياث والإسناد كله إلى عائشة كوفيون ~~وليس في المتن الذي ساقه من طريق حفص مقصود الترجمة وإنما أشار إلى أن ~~القصة التي في روايته وفي رواية محاضر واحدة وقد تقدم الكلام على قصة صفية ~~قريبا قوله وزادني محمد وقع في رواية أبي علي بن السكن محمد بن سلام ومحاضر ~~بضم الميم وحاء مهملة خفيفة وبعد الألف ضاد معجمة لم يخرج عنه البخاري في ~~كتابه إلا تعليقا لكن هذا الموضع ظاهره الوصل ويأتي الكلام على حديث عائشة ~~مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه فخرج معها أخوها هو عبد الرحمن بن أبي ~~بكر كما سيأتي وقوله فيه فلقيناه أي أنهما لقيا النبي صلى الله عليه وسلم ~~مدلجا # PageV03P595 # هو بتشديد الدال أي سائرا من آخر الليل فإنهما لما رجعا إلى المنزل بعد ~~أن قضت عائشة العمرة صادفا النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إلى طواف ~~الوداع وقوله موعدك كذا وكذا أي موضع المنزلة كما سيأتي بيانه إن ms03461 شاء الله ~~تعالى خاتمة اشتمل كتاب الحج من أوله إلى أبواب العمرة على ثلاثمائة واثني ~~عشر حديثا المعلق منها سبعة وخمسون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه ~~وفيما مضى مائة وأحد وتسعون حديثا والخالص منها مائة وأحد وعشرون حديثا ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث جابر في الإهلال إذا استقلت الراحلة وحديث ~~أنس في الحج على رحل رث وحديث عائشة لكن أفضل الجهاد حج مبرور وحديث بن ~~عباس في نزول وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وحديث عمر حد لأهل نجد قرنا ~~وحديثه وقل عمرة في حجة وحديث بن عباس انطلق من المدينة بعد ما ترجل وادهن ~~وحديثه أنه سئل عن متعة الحج وحديث أبي سعيد ليحجن البيت وليعتمرن بعد ~~يأجوج ومأجوج وحديث بن عباس في هدم الكعبة على يد الأسود وحديثه في ترك ~~دخول الكعبة وفيها الأصنام وحديث بن عمر في استلام الحجر وتقبيله وحديث ~~عائشة في طوافها حجرة من الرجال وحديث بن عباس مر برجل يطوف وقد خزم أنفه ~~وحديث الزهري المرسل لم يطف إلا صلى ركعتين وحديث بن عباس قدم فطاف وسعى ~~وحديث عائشة في كراهة الطواف بعد الصبح وحديث بن عباس في الشرب من سقاية ~~العباس وحديث بن عمر في تعجيل الوقوف وحديث بن عباس ليس البر بالإيضاع ~~وحديثه في تقديم الضعفة وحديث عمر في إفاضة المشركين من مزدلفة وحديث ~~المسور ومروان في الهدي وحديث بن عمر في النحر في المنحر وحديث جابر في ~~السؤال عن الحلق قبل الذبح وحديث بن عمر حلق في حجته وحديث بن عباس أخر ~~الزيارة إلى الليل وحديث عائشة في ذلك وحديث جابر في رمي جمرة العقبة ضحى ~~وبعد ذلك بعد الزوال وحديث بن عمر في هذا المعنى وحديثه كان يرمي الجمرة ~~الدنيا بسبع ويكبر مع كل حصاة وحديثه في نزول المحصب وحديث بن عباس كان ذو ~~المجاز وعكاظ وفيه من الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين ستون أثرا ~~أكثرها معلق والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم # PageV03P596 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم أبواب ms03462 العمرة) ### | (باب وجوب العمرة وفضلها) # سقطت البسملة لأبي ذر وثبتت الترجمة هكذا في روايته عن المستملي وسقط ~~عنده عن غيره أبواب العمرة وثبت لأبي نعيم في المستخرج كتاب العمرة ~~وللأصيلي وكريمة باب العمرة وفضلها حسب والعمرة في اللغة الزيارة وقيل إنها ~~مشتقة من عمارة المسجد الحرام وجزم المصنف بوجوب العمرة وهو متابع في ذلك ~~للمشهور عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر والمشهور عن المالكية أن ~~العمرة تطوع وهو قول الحنفية واستدلوا بما رواه الحجاج بن أرطأة عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر أتى أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~أخبرني عن العمرة أواجبة هي فقال لا وأن تعتمر خير لك أخرجه الترمذي ~~والحجاج ضعيف وقد روى بن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعا الحج والعمرة ~~فريضتان أخرجه بن عدي وبن لهيعة ضعيف ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء بل ~~روى بن الجهم المالكي بإسناد حسن عن جابر ليس مسلم إلا عليه عمرة موقوف على ~~جابر واستدل الأولون بما ذكر في هذا الباب وبقول صبي بن معبد لعمر رأيت ~~الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما فقال له هديت لسنة نبيك أخرجه أبو ~~داود وروى بن خزيمة وغيره في حديث عمر سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام فوقع ~~فيه وأن تحج وتعتمر وإسناده قد أخرجه مسلم لكن لم يسق لفظه وبأحاديث أخر ~~غير ما ذكر وبقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أي أقيموهما وزعم الطحاوي ~~أن معنى قول بن عمر العمرة واجبة أي وجوب كفاية ولا يخفى بعده مع اللفظ ~~الوارد عن بن عمر كما سنذكره وذهب بن عباس وعطاء وأحمد إلى أن العمرة لا ~~تجب على أهل مكة وإن وجبت على غيرهم قوله وقال بن عمر هذا التعليق وصله بن ~~خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق بن جريج أخبرني نافع أن بن عمر كان يقول ~~ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع سبيلا فمن زاد ~~شيئا فهو خير وتطوع وقال سعيد ms03463 بن أبي عروبة في المناسك عن أيوب عن نافع عن ~~بن عمر قال الحج والعمرة فريضتان قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله ~~الشافعي وسعيد بن # PageV03P597 # منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا يقول سمعت ~~بن عباس يقول والله إنها لقرينتها في كتاب الله وأتموا الحج والعمرة لله ~~وللحاكم من طريق عطاء عن بن عباس الحج والعمرة فريضتان وإسناده ضعيف ~~والضمير في قوله لقرينتها للفريضة وكان أصل الكلام أن يقول لقرينته لأن ~~المراد الحج # [1773] قوله عن سمي قال بن عبد البر تفرد سمي بهذا الحديث واحتاج إليه ~~الناس فيه فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهما حتى إن سهيل بن أبي صالح حدث ~~به عن سمي عن أبي صالح فكأن سهيلا لم يسمعه من أبيه وتحقق بذلك تفرد سمي به ~~فهو من غرائب الصحيح قوله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما أشار بن عبد ~~البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر قال وذهب بعض العلماء من ~~عصرنا إلى تعميم ذلك ثم بالغ في الإنكار عليه وقد تقدم التنبيه على الصواب ~~في ذلك أوائل مواقيت الصلاة واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب ~~الكبائر يكفر فماذا تكفر العمرة والجواب أن تكفير العمرة مقيد بزمنها ~~وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد فتغايرا من هذه الحيثية وأما مناسبة ~~الحديث لأحد شقي الترجمة وهو وجوب العمرة فمشكل بخلاف الشق الآخر وهو فضلها ~~فإنه واضح وكأن المصنف والله أعلم أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث ~~المذكور وهو ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث بن مسعود مرفوعا تابعوا بين ~~الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث ~~الحديد وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة فإن ظاهره التسوية بين أصل الحج ~~والعمرة فيوافق قول بن عباس إنها لقرينتها في كتاب الله وأما إذا اتصف الحج ~~بكونه مبرورا فذلك قدر زائد وقد تقدم الكلام على المراد به في أوائل الحج ~~ووقع عند أحمد وغيره من حديث جابر ms03464 مرفوعا الحج المبرور ليس له جزاء إلا ~~الجنة قيل يا رسول الله ما بر الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام ففي هذا ~~تفسير المراد بالبر في الحج ويستفاد من حديث بن مسعود المذكور المراد ~~بالتكفير المبهم في حديث أبي هريرة وفي حديث الباب دلالة على استحباب ~~الاستكثار من الاعتمار خلافا لقول من قال يكره أن يعتمر في السنة أكثر من ~~مرة كالمالكية ولمن قال مرة في الشهر من غيرهم واستدل لهم بأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة وأفعاله على الوجوب أو الندب وتعقب ~~بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله لرفع ~~المشقة عن أمته وقد ندب إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد واتفقوا ~~على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا بأعمال الحج إلا ما نقل عن ~~الحنفية أنه يكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ونقل الأثرم عن ~~أحمد إذا اعتمر فلا بد أن يحلق أو يقصر فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام ~~ليمكن حلق الرأس فيها قال بن قدامة هذا يدل على كراهة الاعتمار عنده في دون ~~عشرة أيام وقال بن التين قوله العمرة إلى العمرة يحتمل أن تكون إلى بمعنى ~~مع فيكون التقدير العمرة مع العمرة مكفرة لما بينهما وفي الحديث أيضا إشارة ~~إلى جواز الاعتمار قبل الحج وهو من حديث بن مسعود الذي أشرنا إليه عند ~~الترمذي وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه # PageV03P598 ### | (قوله باب من اعتمر قبل الحج) # أي هل تجزئه العمرة أم لا # [1774] قوله حدثنا أحمد بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك قوله ~~أن عكرمة بن خالد هو المخزومي قوله سأل هذا السياق يقتضي أن هذا الإسناد ~~مرسل لأن بن جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر ولهذا استظهر البخاري ~~بالتعليق عن بن إسحاق المصرح بالاتصال ثم بالإسناد الآخر عن بن جريج فهو ~~يرفع هذا الإشكال المذكور حيث قال عن بن جريج ms03465 قال قال عكرمة فإن قيل إن بن ~~جريج ربما دلس فالجواب أن بن خزيمة أخرجه من طريق محمد بن بكر عن بن جريج ~~قال قال عكرمة بن خالد فذكره قوله لا بأس زاد أحمد وبن خزيمة فقال لا بأس ~~على أحد أن يعتمر قبل أن يحج قوله قال عكرمة هو بن خالد بالإسناد المذكور ~~قوله وقال إبراهيم بن سعد إلخ وصله أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ~~بالإسناد المذكور ولفظه حدثنا عكرمة بن خالد بن العاصي المخزومي قال قدمت ~~المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت إنا لم نحج قط ~~أفنعتمر من المدينة قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد اعتمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمره كلها قبل حجه قال فاعتمرنا قال بن بطال هذا يدل على أن ~~فرض الحج كان قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل اعتماره ويتفرع عليه ~~هل الحج على الفور أو التراخي وهذا يدل على أنه على التراخي قال وكذلك أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة دال على ذلك انتهى ~~وقد نوزع في ذلك إذ لا يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي ~~الفورية فيه وقد تقدم في أول الحج نقل الخلاف في ابتداء فرض الحج وسيأتي ~~الكلام على عدة عمر النبي صلى الله عليه وسلم في الباب الذي يليه ومن ~~الصريح في الترجمة الأثر المذكور في آخر الباب الذي يليه عن مسروق وعطاء ~~ومجاهد قالوا اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج وحديث البراء في ~~ذلك أيضا # PageV03P599 ### | (قوله باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم) # أورد فيه حديث عائشة وبن عمر في أنه اعتمر أربعا وكذا حديث أنس وختم ~~بحديث البراء أنه اعتمر مرتين والجمع بينه وبين أحاديثهم أنه لم يعد العمرة ~~التي قرنها بحجته لأن حديثه مقيد بكون ذلك وقع في ذي القعدة والتي في حجته ~~كانت في ذي الحجة وكأنه لم يعد ms03466 أيضا التي صد عنها وإن كانت وقعت في ذي ~~القعدة أو عدها ولم يعد عمرة الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره كما ~~ذكر ذلك محرش الكعبي فيما أخرجه الترمذي وروى يونس بن بكير في زيادات ~~المغازي وعبد الرزاق جميعا عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة قال اعتمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة وهو موافق لحديث عائشة وبن ~~عمر وزاد عليه تعيين الشهر لكن روى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر عمرتين في ذي ~~القعدة وعمرة في شوال إسناده قوي وقد رواه بن مالك عن هشام عن أبيه مرسلا ~~لكن قولها في شوال مغاير لقول غيرها في ذي القعدة ويجمع بينهما بأن يكون ~~ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ويؤيده ما رواه بن ماجه بإسناد صحيح عن ~~مجاهد عن عائشة لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة # [1775] قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله ~~المسجد يعني مسجد المدينة النبوية قوله جالس إلى حجرة عائشة في رواية مفضل ~~عن منصور عند أحمد فإذا بن عمر مستند إلى حجرة عائشة # PageV03P600 # قوله وإذا أناس في رواية الكشميهني فإذا ناس بغير ألف قوله فقال بدعة ~~تقدم الكلام على ذلك والبحث فيه في أبواب التطوع قوله ثم قال له يعني عروة ~~وصرح به مسلم في روايته عن إسحاق بن راهويه عن جرير قوله قال أربع كذا ~~للأكثر ولأبي ذر قال أربعا أي اعتمر أربعا قال بن مالك الأكثر في جواب ~~الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى وقد يكتفى بالمعنى فمن الأول قوله تعالى ~~قال هي عصاي في جواب وما تلك بيمينك يا موسى ومن الثاني قوله عليه الصلاة ~~والسلام أربعين في جواب قولهم كم يلبث فأضمر يلبث ونصب به أربعين ولو قصد ~~تكميل المطابقة لقال أربعون لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع ms03467 فظهر بهذا ~~أن النصب والرفع جائزان في مثل قوله أربع إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر ~~قوله إحداهن في رجب كذا وقع في رواية منصور عن مجاهد وخالفه أبو إسحاق ~~فرواه عن مجاهد عن بن عمر قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين فبلغ ~~ذلك عائشة فقالت اعتمر أربع عمر أخرجه أحمد وأبو داود فاختلفا جعل منصور ~~الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحاق الاختلاف في عدد الاعتمار ويمكن تعدد ~~السؤال بأن يكون بن عمر سئل أولا عن العدد فأجاب فردت عليه عائشة فرجع ~~إليها فسئل مرة ثانية فأجاب بموافقتها ثم سئل عن الشهر فأجاب بما في ظنه ~~وقد أخرج أحمد من طريق الأعمش عن مجاهد قال سأل عروة بن الزبير بن عمر في ~~أي شهر اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجب قوله فكرهنا أن نرد عليه ~~زاد إسحاق في روايته ونكذبه قوله وسمعنا استنان عائشة أي حس مرور السواك ~~على أسنانها وفي رواية عطاء عن عروة عند مسلم وإنا لنسمع ضربها بالسواك ~~تستن قوله عمرات يجوز في ميمها الحركات الثلاث قوله يا أماه كذا للأكثر ~~بسكون الهاء ولأبي ذر يا أمه بسكون الهاء أيضا بغير ألف وقول عروة لهذا ~~بالمعنى الأخص لكونها خالته وبالمعنى الأعم لكونها أم المؤمنين قوله يرحم ~~الله أبا عبد الرحمن هو عبد الله بن عمر ذكرته بكنيته تعظيما له ودعت له ~~إشارة إلى أنه نسي وقولها ما اعتمر أي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة ~~إلا وهو أي بن عمر شاهده أي حاضر معه وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى ~~النسيان ولم تنكر عائشة على بن عمر إلا قوله إحداهن في رجب قوله وما اعتمر ~~في رجب قط زاد عطاء عن عروة عند مسلم في آخره قال وبن عمر يسمع فما قال لا ~~ولا نعم سكت # [1777] قوله عن عروة بن الزبير سألت عائشة كذا أورده مختصرا وأخرجه مسلم ~~من هذا الوجه مطولا ذكر فيه قصة بن عمر وسؤاله له نحو ما ms03468 رواه مجاهد إلا ~~أنه لم يقل فيه كم اعتمر وقد أشرت إلى ما فيه من فائدة زائدة وأغرب ~~الإسماعيلي فقال هذا الحديث لا يدخل في باب كم اعتمر وإنما يدخل في باب متى ~~اعتمر اه وجوابه أن غرض البخاري الطريق الأولى وإنما أورد هذه لينبه على ~~الخلاف في السياق # [1778] قوله وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة أراه حنين كذا وقع هنا بنصب ~~غنيمة بغير تنوين وكأن الراوي طرأ عليه شك فأدخل بين المضاف والمضاف إليه ~~لفظ أراه وهو بضم الهمزة أي أظنه وقد رواه مسلم عن هدبة عن همام بغير شك ~~فقال حيث قسم غنائم حنين وسقط من رواية حسان هذه العمرة الرابعة ولهذا ~~استظهر المصنف بطريق أبي الوليد التي ذكرها في آخر الحديث وهو # [1779] قوله وعمرة مع حجته وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الصمد عن هشام ~~فتبين بهذا أن التقصير فيه من حسان شيخ البخاري وقال الكرماني العمرة ~~الرابعة في هذا الحديث داخلة في ضمن الحج لأنه صلى الله عليه وسلم إما أن ~~يكون قارنا أو متمتعا فالعمرة حاصلة أو مفردا لكن أفضل أنواع الإفراد لا بد ~~فيه من العمرة في تلك السنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يترك الأفضل ~~انتهى وليس # PageV03P601 # ما ادعى أنه الأفضل متفقا عليه بين العلماء فكيف ينسب فعل ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحتج به إذا نسب ~~لأحد فعله على ما يختار بعض المجتهدين رجحانه قوله في رواية أبي الوليد ~~اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ردوه ومن القابل عمرة الحديبية قال بن ~~التين هذا أراه وهما لأن التي ردوه فيها هي عمرة الحديبية وأما التي من ~~قابل فلم يردوه منها قلت لا وهم في ذلك لأن كلا منهما كان من الحديبية ~~ويحتمل أن يكون قوله عمرة الحديبية يتعلق بقوله حيث ردوه قوله حدثنا هدبة ~~حدثنا همام وقال اعتمر أي بالإسناد المذكور وهو عن قتادة أن أنس بن مالك ~~أخبره أن ms03469 رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة ~~إلا التي مع حجته الحديث كذا ساقه مسلم عن هداب بن خالد وهو هدبة المذكور ~~وقوله إلا التي مع حجته استشكل بن التين هذا الاستثناء فقال هو كلام زائد ~~والصواب أربع عمر في ذي القعدة عمرة من الحديبية الحديث قال وقد عد التي مع ~~حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولا وأجاب عياض بأن الرواية صواب وكأنه قال ~~في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة عمرته في حجته أو المعنى كلها في ذي ~~القعدة إلا التي اعتمر في حجته لأن التي في حجته كانت في ذي الحجة # [1781] قوله شريح بن مسلمة بمعجمة أوله ومهملة آخره وإبراهيم بن يوسف أي ~~بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ورجال هذا الحديث كلهم كوفيون إلا عطاء ~~ومجاهدا وقد سبق الكلام عليه وتقدم الكلام على الخلاف فيما كان صلى الله ~~عليه وسلم به محرما في حجته والجمع بين ما اختلف فيه من ذلك فأغنى عن ~~إعادته والمشهور عن عائشة أنه كان مفردا وحديثه هذا يشعر بأنه كان قارنا ~~وكذا بن عمر أنكر على أنس كونه كان قارنا مع أن حديثه هذا يدل على أنه كان ~~قارنا لأنه لم ينقل أنه اعتمر بعد حجته فلم يبق إلا أنه اعتمر مع حجته ولم ~~يكن متمتعا لأنه اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي واحتاج بن بطال إلى تأويل ما ~~وقع عن عائشة وبن عمر هنا فقال إنما تجوز نسبة العمرة الرابعة إليه باعتبار ~~أنه أمر الناس بها وعملت بحضرته لا أنه صلى الله عليه وسلم اعتمرها بنفسه ~~ومن تأمل ما تقدم من الجمع استغنى عن هذا التأويل المتعسف وقال بن التين في ~~عدهم عمرة الحديبية التي صد عنها ما يدل على أنها عمرة تامة وفيه إشارة إلى ~~صحة قول الجمهور إنه لا يجب القضاء على من صد عن البيت خلافا للحنفية ولو ~~كانت عمرة القضية بدلا عن عمرة الحديبية لكانتا واحدة وإنما سميت عمرة ~~القضية والقضاء لأن ms03470 النبي صلى الله عليه وسلم قاضى قريشا فيها لا أنها وقعت ~~قضاء عن العمرة التي صد عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة وفيه دلالة ~~على جواز الاعتمار في أشهر الحج بخلاف ما كان عليه المشركون وفي هذا الحديث ~~أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم قد ~~يخفى عليه بعض أحواله وقد يدخله الوهم والنسيان لكونه غير معصوم وفيه رد ~~بعض العلماء على بعض وحسن الأدب في الرد وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ~~ظن السامع خطأ المحدث وقال النووي سكوت بن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه ~~كان اشتبه عليه أو نسي أو شك وقال القرطبي عدم إنكاره على عائشة يدل على ~~أنه كان على وهم وأنه رجع لقولها وقد تعسف من قال أن بن عمر أراد بقوله ~~اعتمر في رجب عمرة قبل هجرته لأنه وإن كان محتملا لكن قول عائشة ما اعتمر ~~في رجب يلزم منه عدم مطابقة ردها عليه لكلامه ولا سيما وقد بينت الأربع ~~وأنها لو كانت قبل الهجرة فما الذي كان يمنعه أن يفصح بمراده فيرجع الإشكال ~~وأيضا فإن قول هذا القائل لأن قريشا كانوا يعتمرون في رجب يحتاج إلى نقل ~~وعلى تقديره فمن أين له أنه صلى الله عليه وسلم وافقهم وهب أنه وافقهم فكيف ~~اقتصر على مرة # PageV03P602 ### | (قوله باب عمرة في رمضان) # كذا في جميع النسخ ولم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها ولعله أشار إلى ~~ما روي عن عائشة قالت خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان ~~فأفطر وصمت وقصر وأتممت الحديث أخرجه الدارقطني من طريق العلاء بن زهير عن ~~عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه عنها وقال إن إسناده حسن وقال صاحب ~~الهدي إنه غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قلت ويمكن ~~حمله على أن قولها في رمضان متعلق بقولها خرجت ويكون المراد سفر فتح مكة ~~فإنه كان في رمضان واعتمر النبي صلى الله ms03471 عليه وسلم في تلك السنة من ~~الجعرانة لكن في ذي القعدة كما تقدم بيانه قريبا وقد رواه الدارقطني بإسناد ~~آخر إلى العلاء بن زهير فلم يقل في الإسناد عن أبيه ولا قال فيه في رمضان # [1782] قوله حدثنا يحيى هو القطان وقوله عن عطاء في رواية مسلم عن محمد ~~بن حاتم عن يحيى بن سعيد عن بن جريج أخبرني عطاء قوله لامرأة من الأنصار ~~سماها بن عباس فنسيت اسمها القائل نسيت اسمها بن جريج بخلاف ما يتبادر إلى ~~الذهن من أن القائل عطاء وإنما قلت ذلك لأن المصنف أخرج الحديث في باب حج ~~النساء من طريق حبيب المعلم عن عطاء فسماها ولفظه لما رجع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج الحديث ويحتمل ~~أن عطاء كان ناسيا لاسمها لما حدث به بن جريج وذاكرا له لما حدث به حبيبا ~~وقد خالفه يعقوب بن عطاء فرواه عن أبيه عن بن عباس قال جاءت أم سليم إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت حج أبو طلحة وابنه وتركاني فقال يا أم ~~سليم عمرة في رمضان تعدل حجة معي أخرجه بن حبان وتابعه محمد بن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن عطاء أخرجه بن أبي شيبة وتابعهما معقل الجزري لكن خالف في ~~الإسناد قال عن عطاء عن أم سليم فذكر الحديث دون القصة فهؤلاء ثلاثة يبعد ~~أن يتفقوا على الخطأ فلعل حبيبا لم يحفظ اسمها كما ينبغي لكن رواه أحمد بن ~~منيع في مسنده بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن امرأة من الأنصار يقال لها ~~أم سنان أنها أرادت الحج فذكر الحديث نحوه دون ذكر قصة زوجها وقد اختلف في ~~صحابية على عطاء اختلافا آخر يأتي ذكره في باب حج النساء وقد وقع شبيه بهذه ~~القصة لأم معقل أخرجه النسائي من طريق معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث عن امرأة من بني أسد يقال لها أم معقل قالت أردت ms03472 الحج ~~فاعتل بعيري فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعتمري في شهر رمضان ~~فإن عمرة في رمضان تعدل حجة وقد اختلف في إسناده فرواه مالك عن سمي عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن قال جاءت امرأة فذكره مرسلا وأبهمها ورواه النسائي أيضا ~~من طريق عمارة بن عمير وغيره عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل ورواه ~~أبو داود من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان ~~عن أم معقل والذي # PageV03P603 # يظهر لي أنهما قصتان وقعتا لامرأتين فعند أبي داود من طريق عيسى بن معقل ~~عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل قالت لما حج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله وأصابنا ~~مرض فهلك أبو معقل فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجته جئت فقال ~~ما منعك أن تحجي معنا فذكرت ذلك له قال فهلا حججت عليه فإن الحج من سبيل ~~الله فأما إذا فاتك فاعتمري في رمضان فإنها كحجة ووقعت لأم طليق قصة مثل ~~هذه أخرجها أبو علي بن السكن وبن منده في الصحابة والدولابي في الكنى من ~~طريق طلق بن حبيب أن أبا طليق حدثه أن امرأته قالت له وله جمل وناقة أعطني ~~جملك أحج عليه قال جملي حبيس في سبيل الله قالت إنه في سبيل الله أن أحج ~~عليه فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت أم طليق ~~وفيه ما يعدل الحج قال عمرة في رمضان وزعم بن عبد البر أن أم معقل هي أم ~~طليق لها كنيتان وفيه نظر لأن أبا معقل مات في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو من صغار التابعين فدل على ~~تغاير المرأتين ويدل عليه تغاير السياقين أيضا ولا معدل عن تفسير المبهمة ~~في حديث بن عباس بأنها أم سنان أو أم ms03473 سليم لما في القصة التي في حديث بن ~~عباس من التغاير للقصة التي في حديث غيره ولقوله في حديث بن عباس أنها ~~أنصارية وأما أم معقل فإنها أسدية ووقعت لأم الهيثم أيضا والله أعلم قوله ~~أن تحجي في رواية كريمة والأصيلي أن تحجين بزيادة النون وهي لغة قوله ناضح ~~بضاد معجمة ثم مهملة أي بعير قال بن بطال الناضح البعير أو الثور أو الحمار ~~الذي يستقى عليه لكن المراد به هنا البعير لتصريحه في رواية بكر بن عبد ~~الله المزني عن بن عباس في رواية أبي داود بكونه جملا وفي رواية حبيب ~~المذكورة وكان لنا ناضحان وهي أبين وفي رواية مسلم من طريق حبيب كانا لأبي ~~فلان زوجها قوله وابنه إن كانت هي أم سنان فيحتمل أن يكون اسم ابنها سنانا ~~وإن كانت هي أم سليم فلم يكن لها يومئذ بن يمكن أن يحج سوى أنس وعلى هذا ~~فنسبته إلى أبي طلحة بكونه ابنه مجازا قوله ننضح عليه بكسر الضاد قوله فإذا ~~كان رمضان بالرفع وكان تامة وفي رواية الكشميهني فإذا كان في رمضان قوله ~~فإن عمرة في رمضان حجة وفي رواية مسلم فإن عمرة فيه تعدل حجة ولعل هذا هو ~~السبب في قول المصنف أو نحوا مما قال قال بن خزيمة في هذا الحديث أن الشيء ~~يشبه الشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها لأن العمرة لا ~~يقضى بها فرض الحج ولا النذر وقال بن بطال فيه دليل على أن الحج الذي ندبها ~~إليه كان تطوعا لإجماع الأمة على أن العمرة لا تجزئ عن حجة الفريضة وتعقبه ~~بن المنير بأن الحجة المذكورة هي حجة الوداع قال وكانت أول حجة أقيمت في ~~الإسلام فرضا لأن حج أبي بكر كان إنذارا قال فعلى هذا يستحيل أن تكون تلك ~~المرأة كانت قامت بوظيفة الحج قلت وما قاله غير مسلم إذ لا مانع أن تكون ~~حجت مع أبي بكر وسقط عنها الفرض بذلك لكنه بنى على أن الحج إنما فرض ms03474 في ~~السنة العاشرة حتى يسلم مما يرد على مذهبه من القول بأن الحج على الفور ~~وعلى ما قاله بن خزيمة فلا يحتاج إلى شيء مما بحثه بن بطال فالحاصل أنه ~~أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في ~~إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض ونقل الترمذي عن ~~إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن قل هو الله أحد تعدل ثلث ~~القرآن وقال بن العربي حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة فقد ~~أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها وقال بن الجوزي فيه أن ثواب ~~العمل يزيد بزيادة شرف الوقت # PageV03P604 # كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد وقال غيره يحتمل أن يكون المراد عمرة ~~فريضة في رمضان كحجة فريضة وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة وقال بن التين ~~قوله كحجة يحتمل أن يكون على بابه ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ويحتمل أن ~~يكون مخصوصا بهذه المرأة قلت الثالث قال به بعض المتقدمين ففي رواية أحمد ~~بن منيع المذكورة قال سعيد بن جبير ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها ~~ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر ~~حديثها قال فكانت تقول الحج حجة والعمرة عمرة وقد قال هذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لي فما أدري ألي خاصة تعني أو للناس عامة انتهى والظاهر ~~حمله على العموم كما تقدم والسبب في التوقف استشكال ظاهره وقد صح جوابه ~~والله أعلم فصل لم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أشهر الحج كما ~~تقدم وقد ثبت فضل العمرة في رمضان بحديث الباب فأيهما أفضل الذي يظهر أن ~~العمرة في رمضان لغير النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأما في حقه فما صنعه ~~هو أفضل لأن فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية يمنعونه فأراد الرد عليهم ~~بالقول والفعل وهو لو كان مكروها لغيره لكان في حقه ms03475 أفضل والله أعلم وقال ~~صاحب الهدي يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يشتغل في رمضان من العبادة ~~بما هو أهم من العمرة وخشي من المشقة على أمته إذ لو اعتمر في رمضان ~~لبادروا إلى ذلك مع ما هم عليه من المشقة في الجمع بين العمرة والصوم وقد ~~كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته وخوفا من المشقة ~~عليهم ### | (قوله باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها) # الحصبة بالمهملتين وموحدة وزن الضربة والمراد بها ليلة المبيت بالمحصب ~~وقد سبق الكلام على التحصيب في أواخر أبواب الحج وأورد المصنف في حديث ~~عائشة وفيه فلما كان ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم قال بن ~~بطال فقه هذا الباب أن الحاج يجوز له أن يعتمر إذا تم حجه بعد انقضاء أيام ~~التشريق وليلة الحصبة هي ليلة النفر الأخير لأنها آخر أيام الرمي واختلف ~~السلف في العمرة أيام الحج فروى عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد قال سئل عمر ~~وعلي وعائشة عن العمرة ليلة الحصبة فقال عمر هي خير من لا شيء وقال علي ~~نحوه وقالت عائشة العمرة على قدر النفقة انتهى وأشارت بذلك إلى أن الخروج ~~لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحل وسيأتي ~~تقرير ذلك بعد بابين وسيأتي الكلام على الحديث بعد باب ومحمد شيخ البخاري ~~فيه هو بن سلام # PageV03P605 ### | (قوله باب عمرة التنعيم) # يعني هل تتعين لمن كان بمكة أم لا وإذا لم تتعين هل لها فضل على الاعتمار ~~من غيرها من جهات الحل أو لا قال صاحب الهدي لم ينقل أنه صلى الله عليه ~~وسلم اعتمر مدة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى ~~مكة ولم يعتمر قط خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس ~~اليوم ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها ~~انتهى وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته واختلف ms03476 السلف في جواز ~~الاعتمار في السنة أكثر من مرة فكرهه مالك وخالفه مطرف وطائفة من أتباعه ~~وهو قول الجمهور واستثنى أبو حنيفة يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ~~ووافقه أبو يوسف إلا في يوم عرفة واستثنى الشافعي البائت بمنى لرمي أيام ~~التشريق وفيه وجه اختاره بعض الشافعية فقال بالجواز مطلقا كقول الجمهور ~~والله أعلم واختلفوا أيضا هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة فروى الفاكهي ~~وغيره من طريق محمد بن سيرين قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقت لأهل مكة التنعيم ومن طريق عطاء قال من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة ~~أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها وأفضل ذلك أن ~~يأتي وقتا أي ميقاتا من مواقيت الحج قال الطحاوي ذهب قوم إلى أنه لا ميقات ~~للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة ~~المواقيت التي للحج وخالفهم آخرون فقالوا ميقات العمرة الحل وإنما أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عائشة # PageV03P606 # بالإحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحل من مكة ثم روي من طريق بن أبي ~~مليكة عن عائشة في حديثها قالت وكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه ~~قال فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء # [1784] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله سمع عمرو بن أوس يعني أنه سمع ولفظ ~~أنه مما يحذف من الإسناد خطأ في الغالب كما تحذف إحدى لفظتي قال وقد بين ~~سفيان سماعه له من عمرو بن دينار في آخره ووقع عند الحميدي عن سفيان حدثنا ~~عمرو بن دينار قال سفيان هذا مما يعجب شعبة يعني التصريح بالإخبار في جميع ~~الإسناد قوله ويعمرها من التنعيم معطوف على قوله أمره أن يردف وهذا يدل على ~~أن إعمارها من التنعيم كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصرح منه ما ~~أخرجه أبو داود من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر عن أبيها أن رسول ~~الله ms03477 صلى الله عليه وسلم قال يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فأعمرها من ~~التنعيم الحديث ونحوه رواية مالك السابقة في أوائل الحج عن بن شهاب عن عروة ~~عن عائشة أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن إلى التنعيم ~~ورواية الأسود عن عائشة السابقة في أواخر الحج قال فاذهبي مع أخيك إلى ~~التنعيم وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن الأسود والقاسم جميعا عنها بلفظ ~~فاخرجي إلى التنعيم وهو صريح بأن ذلك كان عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكل ذلك يفسر قوله في رواية القاسم عنها السابقة في أوائل الحج حيث أورده ~~بلفظ اخرج بأختك من الحرم وأما ما رواه أحمد من طريق بن أبي مليكة عنها في ~~هذا الحديث قال ثم أرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال احملها خلفك حتى ~~تخرج من الحرم فوالله ما قال فتخرجها إلى الجعرانة ولا إلى التنعيم فهي ~~رواية ضعيفة لضعف أبي عامر الخراز الراوي له عن بن أبي مليكة ويحتمل أن ~~يكون قوله فوالله إلخ من كلام من دون عائشة قاله متمسكا بإطلاق قوله ~~فأخرجها من الحرم لكن الروايات المقيدة بالتنعيم مقدمة على المطلقة فهو ~~أولى ولا سيما مع صحة أسانيدها والله أعلم فائدة زاد أبو داود في روايته ~~بعد قوله إلى التنعيم فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقبلة ~~وزاد أحمد في رواية له وذلك ليلة الصدر وهو بفتح المهملة والدال أي الرجوع ~~من منى وفي قوله فإذا هبطت بها إشارة إلى المكان الذي أحرمت منه عائشة ~~والتنعيم بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة مكان معروف خارج مكة وهو ~~على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة كما نقله الفاكهي وقال المحب ~~الطبري التنعيم أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل وليس بطرف الحل بل بينهما ~~نحو من ميل ومن أطلق عليه أدنى الحل فقد تجوز قلت أو أراد بالنسبة إلى بقية ~~الجهات وروى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير قال إنما سمي التنعيم لأن ms03478 الجبل ~~الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم والذي عن اليسار يقال له منعم والوادي ~~نعمان وروى الأزرقي من طريق بن جريج قال رأيت عطاء يصف الموضع الذي اعتمرت ~~منه عائشة قال فأشار إلى الموضع الذي ابتنى فيه محمد بن علي بن شافع المسجد ~~الذي وراء الأكمة وهو المسجد الخرب ونقل الفاكهي عن بن جريج وغيره أن ثم ~~مسجدين يزعم أهل مكة أن الخرب الأدنى من الحرم هو الذي اعتمرت منه عائشة ~~وقيل هو المسجد الأبعد على الأكمة الحمراء ورجحه المحب الطبري وقال الفاكهي ~~لا أعلم إلا أني سمعت بن أبي عمر يذكر عن أشياخه أن الأول هو الصحيح عندهم ~~وفي هذا الحديث جواز الخلوة بالمحارم سفرا وحضرا وإرداف المحرم محرمه معه ~~واستدل به على تعين الخروج إلى الحل لمن أراد العمرة ممن كان بمكة وهو أحد ~~قولي العلماء والثاني تصح العمرة ويجب عليه دم لترك الميقات وليس في حديث ~~الباب ما يدفع ذلك واستدل به على أن # PageV03P607 # أفضل جهات الحل التنعيم وتعقب بأن إحرام عائشة من التنعيم إنما وقع لكونه ~~أقرب جهة الحل إلى الحرم لا أنه الأفضل وسيأتي إيضاح هذا في باب أجر العمرة ~~على قدر التعب # [1785] قوله عن عطاء هو بن أبي رباح قوله وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم وطلحة هذا مخالف لما رواه أحمد ومسلم وغيرهما من طريق ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن الهدي كان مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار وسيأتي بعد بابين للمصنف من طريق أفلح ~~عن القاسم بلفظ ورجال من أصحابه ذوي قوة ويجمع بينهما بأن كلا منهما ذكر من ~~اطلع عليه وقد روى مسلم أيضا من طريق مسلم القري وهو بضم القاف وتشديد ~~الراء عن بن عباس في هذا الحديث وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم يحل وهذا شاهد ~~لحديث جابر في ذكر طلحة في ذلك وشاهد لحديث عائشة في أن طلحة لم ينفرد بذلك ~~وداخل في ms03479 قولها وذوي اليسار ولمسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر أن الزبير ~~كان ممن كان معه الهدي قوله وكان علي قدم من اليمن في رواية بن جريج عن ~~عطاء عند مسلم من سعايته وسيأتي بيان ذلك في أواخر المغازي قوله بما أهل به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن جريج عن عطاء عن جابر وعن بن ~~جريج عن طاوس عن بن عباس في هذا الحديث عند المصنف في الشركة فقال أحدهما ~~يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر يقول لبيك ~~بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يقيم على إحرامه وأشركه في ~~الهدي وقد تقدم بيان ذلك في باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل الحج قوله وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة زاد بن جريج عن عطاء فيه وأصيبوا ~~النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم يعني إتيان النساء لأن من ~~لازم الإحلال إباحة إتيان النساء وقد تقدم شرح ذلك في آخر باب التمتع ~~والقران قوله وأن عائشة حاضت في رواية عائشة نفسها كما تقدم أن حيضها كان ~~بسرف قبل دخولهم مكة وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم أن دخول النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليها وشكواها ذلك له كان يوم التروية ووقع عند مسلم من ~~طريق مجاهد عن عائشة أن طهرها كان بعرفة وفي رواية القاسم عنها وطهرت صبيحة ~~ليلة عرفة حتى قدمنا منى وله من طريقه فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت ~~ثم طفنا بالبيت الحديث واتفقت الروايات كلها حتى إنها طافت طواف الإفاضة من ~~يوم النحر واقتصر النووي في شرح مسلم على النقل عن أبي محمد بن حزم أن ~~عائشة حاضت يوم السبت ثالث ذي الحجة وطهرت يوم السبت عاشره يوم النحر وإنما ~~أخذه بن حزم من هذه الروايات التي في مسلم ويجمع بين ms03480 قول مجاهد وقول القاسم ~~أنها رأت الطهر وهي بعرفة ولم تتهيأ للاغتسال إلا بعد أن نزلت منى أو انقطع ~~الدم عنها بعرفة وما رأت الطهر إلا بعد أن نزلت منى وهذا أولى والله أعلم ~~قوله وأنطلق بالحج تمسك به من قال إن عائشة لما حاضت تركت عمرتها واقتصرت ~~على الحج وقد تقدم البحث فيه في باب التمتع والقران قوله وأن سراقة لقي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهو يرميها يعني وهو يرمي جمرة العقبة ~~وفي رواية يزيد بن زريع عن حبيب المعلم عند المصنف في كتاب التمني وهو يرمي ~~جمرة العقبة هذا فيه بيان المكان الذي سأل فيه سراقة عن ذلك ورواية مسلم من ~~طريق بن جريج عن عطاء عن جابر كذلك وسياق مسلم من طريق جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن جابر يقتضي أنه قال له ذلك لما أمر أصحابه أن يجعلوا حجهم عمرة ~~وبذلك تمسك من قال إن سؤاله كان عن فسخ الحج عن العمرة ويحتمل أن يكون ~~السؤال وقع عن الأمرين لتعدد المكانين قوله ألكم هذه خاصة يا رسول الله قال ~~لا بل للأبد في رواية يزيد بن زريع ألنا هذه خاصة وفي رواية # PageV03P608 # جعفر عند مسلم فقام سراقة فقال يا رسول الله ألعامنا هذه أم للأبد فشبك ~~أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل للأبد أبدا ~~قال النووي معناه عند الجمهور أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إبطالا ~~لما كان عليه الجاهلية وقيل معناه جواز القران أي دخلت أفعال العمرة في ~~أفعال الحج وقيل معناه سقط وجوب العمرة وهذا ضعيف لأنه يقتضي النسخ بغير ~~دليل وقيل معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة قال وهو ضعيف وتعقب بأن سياق ~~السؤال يقوي هذا التأويل بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ والجواب وقع عما ~~هو أعم من ذلك حتى يتناول التأويلات المذكورة إلا الثالث والله أعلم ### | (قوله باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي) # كأنه يشير بذلك إلى أن اللازم من قول ms03481 من قال إن أشهر الحج شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة بكماله كما هو منقول في رواية عن مالك وعن الشافعي أيضا ~~ومن أطلق أن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج كما نقل بن عبد البر ~~فيه الاتفاق فقال لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقول الله تعالى ~~فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي هو الاعتمار في أشهر الحج ~~قبل الحج أن من أحرم بالعمرة في ذي الحجة بعد الحج فعليه الهدي وحديث الباب ~~دال على خلافه لكن القائل بأن ذا الحجة كله من أشهر الحج يقول إن التمتع هو ~~الإحرام بالعمرة في أشهر الحج قبل الحج فلا يلزمهم ذلك # [1786] قوله خرجنا موافين لهلال ذي الحجة أي قرب طلوعه وقد تقدم أنها ~~قالت خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم ~~الهلال وهم في الطريق لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة قوله لأهللت ~~بعمرة في رواية السرخسي لأحللت بالحاء المهملة أي من الحج قوله أرسل معي ~~عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها فيه التفات لأن السياق يقتضي أن يقول ~~فأردفني قوله مكان عمرتها تقدم توجيهه وأن المراد مكان عمرتها التي أرادت ~~أن تكون منفردة عن الحج قال عياض وغيره الصواب في الجمع بين الروايات ~~المختلفة عن عائشة أنها أحرمت بالحج كما هو ظاهر رواية القاسم وغيره عنها ~~ثم فسخته إلى العمرة لما فسخ الصحابة وعلى هذا يتنزل قول عروة عنها أحرمت ~~بعمرة فلما حاضت وتعذر عليها التحلل من العمرة لأجل الحيض وجاء وقت الخروج ~~إلى الحج أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة واستمرت إلى أن تحللت وعليه ~~يدل قوله لها في رواية طاوس عنها عند مسلم طوافك # PageV03P609 # يسعك لحجك وعمرتك وأما قوله لها هذه مكان عمرتك فمعناه العمرة المنفردة ~~التي حصل لغيرها التحلل منها بمكة ثم أنشئوا الحج منفردا فعلى هذا فقد حصل ~~لعائشة عمرتان وكذا قولها يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج أي يرجعون بحج ~~منفرد وعمرة منفردة وأما قوله ms03482 في هذا الحديث فقضى الله حجها وعمرتها ولم ~~يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم فظاهره أن ذلك من قول عائشة وكذا ~~أخرجه مسلم وبن ماجه من رواية عبدة بن سليمان ومسلم من طريق بن نمير ~~والإسماعيلي من طريق علي بن مسهر وغيره لكن قد تقدم الحديث في الحيض من ~~طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة إلخ فقال في آخره قال هشام ولم يكن في شيء ~~من ذلك إلخ فتبين أنه في رواية يحيى القطان ومن وافقه مدرج وكذا أخرجه أبو ~~داود من طريق وهيب والحمادين عن هشام ووقع في الحديث موضع آخر مدرج وهو ~~قوله قبل ذلك فقضى الله حجها وعمرتها فقد بين أحمد في روايته عن وكيع عن ~~هشام أنه من قول عروة وبينه مسلم عن أبي كريب عن وكيع بيانا شافيا فإنه ~~أخرجه عقب رواية عبدة عن هشام وقال فيه فساق الحديث بنحوه وقال في آخره قال ~~عروة فقضى الله حجها وعمرتها قال هشام ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا ~~صدقة وساقه الجوزقي من طريق مسلم بهذا الإسناد بتمامه بغير حوالة ورواه بن ~~جريج عن هشام فلم يذكر الزيادة أخرجه أبو عوانة وكذا أخرجه الشيخان من طريق ~~الزهري وأبي الأسود عن عروة بدون الزيادة قال بن بطال قوله فقضى الله حجها ~~وعمرتها إلى آخر الحديث ليس من قول عائشة وإنما هو من كلام هشام بن عروة ~~حدث به هكذا في العراق فوهم فيه فظهر بذلك أن لا دليل فيه لمن قال إن عائشة ~~لم تكن قارنة حيث قال لو كانت قارنة لوجب عليها الهدي للقران وحمل قوله لها ~~ارفضي عمرتك على ظاهره لكن طريق الجمع بين مختلف الأحاديث تقتضي ما قررناه ~~وقد ثبت عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر كما ~~تقدم وروى مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى عنها فيحمل ~~على أنه صلى الله عليه وسلم أهدى عنها من غير ms03483 أن يأمرها بذلك ولا أعلمها به ~~قال القرطبي أشكل ظاهر هذا الحديث ولم يكن في ذلك هدي على جماعة حتى قال ~~عياض لم تكن عائشة قارنة ولا متمتعة وإنما أحرمت بالحج ثم نوت فسخه إلى ~~عمرة فمنعها من ذلك حيضها فرجعت إلى الحج فأكملته ثم أحرمت عمرة مبتدأة فلم ~~يجب عليها هدي قال وكأن عياضا لم يسمع قولها كنت ممن أهل بعمرة ولا قوله ~~صلى الله عليه وسلم لها طوافك يسعك لحجك وعمرتك والجواب عن ذلك أن هذا ~~الكلام مدرج من قول هشام كأنه نفى ذلك بحسب علمه ولا يلزم من ذلك نفيه في ~~نفس الأمر ويحتمل أن يكون قوله لم يكن في ذلك هدي أي لم تتكلف له بل قام به ~~عنها انتهى وقال بن خزيمة معنى قوله لم يكن في شيء من ذلك هدي أي في تركها ~~لعمل العمرة الأولى وإدراجها لها في الحج ولا في عمرتها التي اعتمرتها من ~~التنعيم أيضا وهذا تأويل حسن والله أعلم # PageV03P610 ### | (قوله باب أجر العمرة على قدر النصب) # بفتح النون والمهملة أي التعب # [1787] قوله وعن بن عون هو معطوف على الإسناد المذكور وقد بينه أحمد ~~ومسلم من رواية بن علية عن بن عون بالإسنادين وقال فيه يحدثان ذلك عن أم ~~المؤمنين ولم يسمها قال فيه لا أعرف حديث ذا من حديث ذا وظهر بحديث يزيد بن ~~زريع أنها عائشة وأنهما رويا ذلك عنها بخلاف سياق يزيد قوله يصدر الناس أي ~~يرجعون قوله بمكان كذا وكذا في رواية إسماعيل بحبل كذا وضبطه في صحيح مسلم ~~وغيره بالجيم وفتح الموحدة لكن أخرجه الإسماعيلي من طريق حسين بن حسن عن بن ~~عون وضبطه بالحاء المهملة يعني وإسكان الموحدة والمكان المبهم هنا هو ~~الأبطح كما تبين في غير هذا الطريق قوله على قدر نفقتك أو نصبك قال ~~الكرماني أو إما للتنويع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإما شك من ~~الراوي والمعنى أن الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة والمراد ~~النصب الذي لا ms03484 يذمه الشرع وكذا النفقة قاله النووي انتهى ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل على قدر نصبك أو على قدر تعبك ~~وهذا يؤيد أنه من شك الراوي وفي روايته من طريق حسين بن حسن على قدر نفقتك ~~أو نصبك أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه الدارقطني والحاكم ~~من طريق هشام عن بن عون بلفظ إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك بواو ~~العطف وهذا يؤيد الاحتمال الأول وقوله في رواية بن علية لا أعرف حديث ذا من ~~حديث ذا قد أخرج الدارقطني والحاكم من وجه آخر ما يدل على أن السياق الذي ~~هنا للقاسم فإنهما أخرجا من طريق سفيان وهو الثوري عن منصور عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في عمرتها إنما أجرك ~~في عمرتك على قدر نفقتك واستدل به على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة ~~الحل القريبة أقل أجرا من الاعتمار من جهة الحل البعيدة وهو ظاهر هذا ~~الحديث وقال الشافعي في الإملاء أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منها ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها قال ~~وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي ~~وحكى الموفق في المغني عن أحمد أن المكي كلما تباعد في العمرة كان أعظم ~~لأجره وقال الحنفية أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم ووافقهم بعض الشافعية ~~والحنابلة ووجهه ما قدمناه أنه لم ينقل أن أحدا من الصحابة في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم خرج من مكة إلى الحل ليحرم بالعمرة غير عائشة وأما ~~اعتماره صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فكان حين رجع من الطائف مجتازا إلى ~~المدينة ولكن لا يلزم من ذلك تعين التنعيم للفضل لما دل عليه هذا الخبر أن ~~الفضل في زيادة التعب والنفقة وإنما يكون التنعيم أفضل من جهة أخرى تساويه ~~إلى الحل لا من جهة أبعد منه والله ms03485 أعلم وقال النووي ظاهر الحديث أن الثواب ~~والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة وهو كما قال لكن ليس ذلك بمطرد ~~فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فضلا وثوابا بالنسبة إلى الزمان ~~كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها وبالنسبة للمكان كصلاة ~~ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره وبالنسبة إلى شرف ~~العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها ~~أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى ~~أكثر منه من التطوع أشار إلى ذلك بن عبد السلام في القواعد قال وقد كانت ~~الصلاة قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم وهي شاقة على غيره وليست صلاة ~~غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقا والله أعلم # PageV03P611 ### | (قوله باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع # أورد فيه حديث عائشة في عمرتها من التنعيم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ~~لعبد الرحمن اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم افرغا من طوافكما الحديث ~~قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف فخرج إلى بلده أنه ~~يجزئه من طواف الوداع كما فعلت عائشة انتهى وكأن البخاري لما لم يكن في ~~حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد طواف العمرة لم يبت الحكم في ~~الترجمة وأيضا فإن قياس من يقول إن إحدى العبادتين لا تندرج في الأخرى أن ~~يقول بمثل ذلك هنا ويستفاد من قصة عائشة أن السعي إذا وقع بعد طواف الركن ~~إن قلنا إن طواف الركن يغني عن طواف الوداع إن تخلل السعي بين الطواف ~~والخروج لا يقطع أجزاء الطواف المذكور عن الركن والوداع معا قوله في الحديث ~~فنزلنا بسرف في رواية أبي ذر وأبي الوقت سرف بحذف الباء وكذا لمسلم من طريق ~~إسحاق بن عيسى بن الطباع عن أفلح قوله لأصحابه من لم يكن معه هدي ظاهره أن ~~أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بفسخ الحج ms03486 إلى العمرة كان بسرف قبل دخولهم ~~مكة والمعروف في غير هذه الرواية أن قوله لهم ذلك بعد دخول مكة ويحتمل ~~التعدد قوله قلت لاأصلي كنت بذلك عن الحيض وهي من لطيف الكنايات قوله كتب ~~عليك كذا للأكثر على البناء لما لم يسم فاعله ولأبي ذر كتب الله عليك وكذا ~~لمسلم قوله فكوني في حجتك في رواية أبي ذر في حجك وكذا لمسلم قوله حتى ~~نفرنا من منى فنزلنا المحصب في هذا السياق اختصار بينته رواية مسلم بلفظ ~~حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفت بالبيت فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المحصب قوله فدعا عبد الرحمن في رواية مسلم عبد الرحمن بن أبي بكر قوله ~~اخرج بأختك الحرم في رواية الكشميهني من الحرم وهي أوضح وكذا لمسلم قوله ~~فأتينا في جوف الليل في رواية الإسماعيلي من آخر الليل وهي أوفق لبقية ~~الروايات وظاهرها أنها أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم قبل ~~أبواب أنها قالت فلقيته وأنا منهبطة وهو مصعد) # PageV03P612 # أو العكس والجمع بينهما واضح كما سيأتي قوله فارتحل الناس ومن طاف بالبيت ~~هو من عطف الخاص على العام لأن الناس أعم من الطائفين ولعلها أرادت بالناس ~~من لم يطف طواف الوداع ويحتمل أن يكون الموصول صفة الناس من باب توسط ~~العاطف بين الصفة والموصوف كقوله تعالى إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض وقد أجاز سيبويه نحو مررت بزيد وصاحبك إذا أراد بالصاحب زيدا المذكور ~~وهذا كله بناء على صحة هذا السياق والذي يغلب عندي أنه وقع فيه تحريف ~~والصواب فارتحل الناس ثم طاف بالبيت إلخ وكذا وقع عند أبي داود من طريق أبي ~~بكر الحنفي عن أفلح بلفظ فأذن في أصحابه بالرحيل فارتحل فمر بالبيت قبل ~~صلاة الصبح فطاف به حين خرج ثم انصرف متوجها إلى المدينة وفي رواية مسلم ~~فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى ~~المدينة وقد أخرجه البخاري من هذا الوجه بلفظ فارتحل الناس فمر ms03487 متوجها إلى ~~المدينة أخرجه في باب الحج أشهر معلومات قال عياض قوله في رواية القاسم ~~يعني هذه فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله فقال فهل فرغت ~~قلت نعم فأذن بالرحيل وفي رواية الأسود عن عائشة يعني التي مضت في باب إذا ~~حاضت بعد ما أفاضت فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة ~~وأنا منهبطة أو أنا مصعدة وهو منهبط منها وفي رواية صفية عنها يعني عند ~~مسلم فأقبلنا حتى أتيناه وهو بالحصبة وهذا موافق لرواية القاسم وهما ~~موافقان لحديث أنس يعني الذي مضى في باب طواف الوداع أنه صلى الله عليه ~~وسلم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به قال وفي حديث الباب من ~~الإشكال قوله فمر بالبيت فطاف به بعد أن قال لعائشة أفرغت قالت نعم مع ~~قولها في الرواية الأخرى أنه توجه لطواف الوداع وهي راجعة إلى المنزل الذي ~~كان به قال فيحتمل أنه أعاد طواف الوداع لأن منزله كان بالأبطح وهو بأعلى ~~مكة وخروجه من مكة إنما كان من أسفلها فكأنه لما توجه طالبا للمدينة اجتاز ~~بالمسجد ليخرج من أسفل مكة فكرر الطواف ليكون آخر عهده بالبيت انتهى ~~والقاضي في هذا معذور لأنه لم يشاهد تلك الأماكن فظن أن الذي يقصد الخروج ~~إلى المدينة من أسفل مكة يتحتم عليه المرور بالمسجد وليس كذلك كما شاهده من ~~عاينه بل الراحل من منزله بالأبطح يمر مجتازا من ظاهر مكة إلى حيث مقصده من ~~جهة المدينة ولا يحتاج إلى المرور بالمسجد ولا يدخل إلى البلد أصلا قال ~~عياض وقد وقع في رواية الأصيلي في البخاري فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن طاف بالبيت قال فلم يذكر أنه أعاد الطواف فيحتمل أن طوافه هو طواف ~~الوداع وأن لقاءه لعائشة كان حين انتقل من المحصب كما عند عبد الرزاق أنه ~~كره أن يقتدي الناس بإناخته بالبطحاء فرحل حتى أناخ على ظهر العقبة أو من ~~ورائها ينتظرها قال فيحتمل أن يكون ms03488 لقاؤه لها كان في هذا الرحيل وأنه ~~المكان الذي عنته في رواية الأسود بقوله لها موعدك بمكان كذا وكذا ثم طاف ~~بعد ذلك طواف الوداع انتهى وهذا التأويل حسن وهو يقتضي أن الرواية التي ~~عزاها للأصيلي مسكوت عن ذكر طواف الوداع فيها وقد بينا أن الصواب فيها فمر ~~بالبيت فطاف به بدل قوله ومن طاف بالبيت ثم في عز وعياض ذلك إلى الأصيلي ~~وحده نظر فإن كل الروايات التي وقفنا عليها في ذلك سواء حتى رواية إبراهيم ~~بن معقل النسفي عن البخاري والله أعلم قوله موجها بضم الميم وفتح الواو ~~وتشديد الجيم وفي رواية بن عساكر متوجها بزيادة تاء وبكسر الجيم وقد تقدمت ~~مباحث هذا الحديث قريبا # PageV03P613 ### | (قوله باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج) # في رواية المستملي يفعل في العمرة وللكشميهني ما يفعل في الحج أي من ~~التروك لا من الأفعال أو المراد بعض الأفعال لا كلها والأول أرجح لما يدل ~~عليه سياق حديث يعلى بن أمية وقد تقدم تقريره في أوائل الحج مع مباحثه # [1789] قوله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فأنزل الله على النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم أقف في شيء من الروايات على بيان المنزل حينئذ من القرآن وقد ~~استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى لكن وقع عند ~~الطبراني في الأوسط من طريق أخرى أن المنزل حينئذ قوله تعالى وأتموا الحج ~~والعمرة لله ووجه الدلالة منه على المطلوب عموم الأمر بالإتمام فإنه يتناول ~~الهيآت والصفات والله أعلم قوله وأنق الصفرة بفتح الهمزة وسكون النون ووقع ~~للمستملي هنا بهمزة وصل ومثناة مشددة من التقوى قال صاحب المطالع وهي أوجه ~~وإن رجعا إلى معنى واحد ووقع لابن السكن اغسل أثر الخلوق وأثر الصفرة ~~والأول هو المشهور ثم ذكر المصنف في الباب حديث عائشة في قوله تعالى # [1790] إن الصفا والمروة من شعائر الله ووجه الدلالة منه اشتراك الحج ~~والعمرة في مشروعية السعي بين الصفا والمروة لقوله تعالى فمن حج البيت أو ~~اعتمر وقد ms03489 تقدمت مباحثه مستوفاة في باب وجوب الصفا والمروة في أثناء الحج ~~وقوله أن لا # PageV03P614 # يطوف بهما في رواية الكشميهني بينهما قوله زاد سفيان وأبو معاوية عن هشام ~~يعني عن أبيه عن عائشة قوله ما أتم الله حج امرئ إلخ أما رواية سفيان ~~فوصلها الطبري من طريق وكيع عنه عن هشام فذكر الموقوف فقط وأخرجه عبد ~~الرزاق من وجه آخر عن عائشة موقوفا أيضا وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم ~~وقد تقدم الكلام على ما فيها من فائدة وبحث في الباب المشار إليه # PageV03P615 ### | (قوله باب متى يحل المعتمر) # أشار بهذه الترجمة إلى مذهب بن عباس وقد تقدم القول فيه قال بن بطال لا ~~أعلم خلافا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى إلا ما شذ به ~~بن عباس فقال يحل من العمرة بالطواف ووافقه إسحاق بن راهويه ونقل عياض عن ~~بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وإن لم ~~يطف ولم يسع وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم ويكون الطواف والسعي في حقه ~~كالرمي والمبيت في حق الحاج وهذا من شذوذ المذاهب وغرائبها وغفل القطب ~~الحلبي فقال فيمن استلم الركن في ابتداء الطواف وأحل حينئذ أنه لا يحصل له ~~التحلل بالإجماع # [1792] قوله وقال عطاء عن جابر إلخ هو طرف من حديث تقدم موصولا في باب ~~عمرة التنعيم وبين المصنف بحديث عمرو بن دينار عن جابر وهو ثالث أحاديث ~~الباب أن المراد بقوله في هذه الرواية يطوفوا أي بالبيت وبين الصفا والمروة ~~لجزم جابر بأنه لا يحل له أن يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة ثم ~~ذكر المصنف في الباب أحاديث أولها حديث بن أبي أوفى وهو مشتمل على ثلاثة ~~أحاديث قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير إسحاق هو بن راهويه وقد أورده ~~في مسنده بلفظ أخبرنا جرير وهو بن عبد الحميد وإسماعيل هو بن أبي خالد ~~وسيأتي الكلام على حديث عبد الله بن أبي أوفى في المغازي ms03490 وعلى ما يتعلق ~~بخديجة في مناقبها إن شاء الله تعالى وتقدم الكلام على قوله أدخل الكعبة في ~~باب من لم يدخل الكعبة في أثناء الحج وقوله لا في جواب أدخل الكعبة معناه ~~أنه لم يدخلها في تلك العمرة الثاني حديث عمرو بن دينار عن بن عمر مرفوعا ~~وعن جابر موقوفا # [1793] قوله عن عمرو بن دينار تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد عن الحميدي ~~في كتاب الصلاة في أبواب القبلة بلفظ حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار ~~فعبر بالحديث هناك والعنعنة هنا وساق الإسناد والمتن جميعا بغير زيادة ~~ووقوع مثل هذا نادر جدا قوله عن رجل طاف بالبيت في عمرة في رواية أبي ذر عن ~~رجل طاف في عمرته وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في الصلاة وأن بن عمر ~~أشار إلى الاتباع وأن جابرا أفتاهم بالحكم وهو قول الجمهور إلا ما روي عن ~~بن عباس أنه يحل من جميع ما حرم عليه بمجرد الطواف ووقع عند النسائي من ~~طريق غندر عن شعبة عن عمرو بن دينار أنه قال وهو سنة وكذا أخرجه أحمد عن ~~محمد بن جعفر وهو غندر به قوله أيأتي امرأته أي يجامعها والمراد هل حصل له ~~التحلل من الإحرام قبل السعي أم لا وقوله لا يقربنها بنون التأكيد المراد ~~نهي المباشرة بالجماع ومقدماته لا مجرد القرب منها قوله وطاف بين الصفا ~~والمروة أي سعى وإطلاق الطواف على السعي إما للمشاكلة وإما لكونه نوعا من ~~الطواف ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت قوله أسوة بكسر الهمزة ويجوز ضمها ~~قوله وسألنا جابرا القائل هو عمرو بن دينار وقد تقدم هذا الحديث في باب من ~~صلى ركعتي الطواف خلف المقام من طريق شعبة وفي باب السعي من طريق بن جريج ~~كلاهما عن عمرو بن دينار عن بن عمر بالحديث دون # PageV03P616 # السؤالين لابن عمر ولجابر وفي الحديث أن السعي واجب في العمرة وكذا صلاة ~~ركعتي الطواف وفي تعيينهما خلف المقام خلف سبق في بابه المشار إليه ونقل بن ~~المنذر الاتفاق على ms03491 جوازهما في أي موضع شاء الطائف إلا أن مالكا كرههما في ~~الحجر ونقل بعض أصحابنا عن الثوري أنه كان يعينهما خلف المقام الثالث حديث ~~أبي موسى في إهلاله كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم وشاهد الترجمة منه # [1795] قوله طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل فإنه يقتضي تأخير الإحلال ~~عن السعي وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب من أهل في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله يأمرنا بالتمام في رواية الكشميهني يأمر قوله حتى يبلغ في ~~رواية الكشميهني بلغ بلفظ الفعل الماضي وقوله في أوله أحججت أي هل أحرمت ~~بالحج أو نويت الحج وهذا كقوله له بعد ذلك بما أهللت أي بما أحرمت أي بحج ~~أو عمرة الرابع حديث أسماء بنت أبي بكر # [1796] قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية كريمة حدثنا أحمد ~~بن عيسى وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن صالح وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن ~~عيسى عن بن وهب قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث وعبد الله مولى أسماء تقدم ~~له حديث عنها غير هذا في باب من قدم ضعفة أهله وليس له عنده غيرهما وهذا ~~الإسناد نصفه مصريون ونصفه مدنيون قوله بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم ~~الخفيفة جبل معروف بمكة وقد تكرر ذكره في الأشعار وعنده المقبرة المعروفة ~~بالمعلى على يسار الداخل إلى مكة ويمين الخارج منها إلى منى وهذا الذي ~~ذكرنا محصل ما قاله الأزرقي والفاكهي وغيرهما من العلماء وأغرب السهيلي ~~فقال الحجون على فرسخ وثلث من مكة وهو غلط واضح فقد قال أبو عبيد البكري ~~الحجون الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجرارين وقال أبو علي ~~القالي الحجون ثنية المدنيين أي من يقدم من المدينة وهي مقبرة أهل مكة عند ~~شعب الجرارين انتهى ويدل على غلط السهيلي قول الشاعر سنبكيك ما أرسى ثبير ~~مكانه وما دام جارا للحجون المحصب وقد تقدم ذكر المحصب وحده وأنه خارج مكة ~~وروى الواقدي عن أشياخه أن قصي بن كلاب لما مات دفن بالحجون ms03492 فتدافن الناس ~~بعده وأنشد الزبير لبعض أهل مكة كم بالحجون وبينه من سيد بالشعب بين دكادك ~~وأكام والجرارين التي تقدم جمع جرار بجيم وراء ثقيلة ذكرها الرضي الشاطبي ~~وكتب على الراء صح صح وذكر الأزرقي أنه شعب أبي دب رجل من بني عامر قلت قد ~~جهل هذا الشعب الآن إلا أن بين سور مكة الآن وبين الجبل المذكور مكانا يشبه ~~الشعب فلعله هو قوله ونحن يومئذ خفاف زاد مسلم في روايته خفاف الحقائب ~~والحقائب جمع حقيبة بفتح المهملة وبالقاف وبالموحدة وهي ما احتقبه الراكب ~~خلفه من حوائجه في موضع الرديف قوله فاعتمرت أنا وأختي أي بعد أن فسخوا ~~الحج إلى العمرة ففي رواية صفية بنت شيبة عن أسماء قدمنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مهلين بالحج فقال من كان معه هدي فليقم على إحرامه ومن لم ~~يكن معه هدي فليحل فلم يكن معي هدي فأحللت وكان مع الزبير هدي فلم يحل ~~انتهى وهذا مغاير لذكرها الزبير مع من أحل في رواية عبد الله مولى أسماء ~~فإن قضية رواية صفية عن أسماء أنه لم يحل لكونه ممن ساق الهدي فإن جمع ~~بينهما بأن القصة المذكورة وقعت لها مع الزبير في غير حجة الوداع كما أشار ~~إليه النووي على بعده وإلا فقد رجح عند البخاري رواية عبد الله مولى # PageV03P617 # أسماء فاقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة وأخرجهما مسلم مع ما ~~فيهما من الاختلاف ويقوي صنيع البخاري ما تقدم في باب الطواف على وضوء من ~~طريق محمد بن عبد الرحمن وهو أبو الأسود المذكور في هذا الإسناد قال سألت ~~عروة بن الزبير فذكر حديثا وفي آخره وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها ~~والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا والقائل أخبرتني عروة ~~المذكور وأمه هي أسماء بنت أبي بكر وهذا موافق لرواية عبد الله مولى أسماء ~~عنها وفيه إشكال آخر وهو ذكرها لعائشة فيمن طاف والواقع أنها كانت حينئذ ~~حائضا وكنت أولته هناك على أن المراد أن ms03493 تلك العمرة كانت في وقت آخر بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن سياق رواية هذا الباب تأباه فإنه ظاهر في أن ~~المقصود العمرة التي وقعت لهم في حجة الوداع والقول فيما وقع من ذلك في حق ~~الزبير كالقول في حق عائشة سواء وقد قال عياض في الكلام عليه ليس هو على ~~عمومه فإن المراد من عدا عائشة لأن الطرق الصحيحة فيها أنها حاضت فلم تطف ~~بالبيت ولا تحللت من عمرتها قال وقيل لعل عائشة أشارت إلى عمرتها التي ~~فعلتها من التنعيم ثم حكى التأويل السابق وأنها أرادت عمرة أخرى في غير ~~التي في حجة الوداع وخطأه ولم يعرج على ما يتعلق بالزبير من ذلك قوله وفلان ~~وفلان كأنها سمت بعض من عرفته ممن لم يسق الهدي ولم أقف على تعيينهم فقد ~~تقدم من حديث عائشة أن أكثر الصحابة كانوا كذلك قوله فما مسحنا البيت أي ~~طفنا بالبيت فاستلمنا الركن وقد تقدم في باب الطواف على غير وضوء من حديث ~~عائشة بلفظ مسحنا الركن وساغ هذا المجاز لأن كل من طاف بالبيت يمسح الركن ~~فصار يطلق على الطواف كما قال عمر بن أبى ربيعة ولما قضينا من منى كل حاجة ~~ومسح بالأركان من هو ماسح أي طاف من هو طائف قال عياض ويحتمل أن يكون معنى ~~مسحوا طافوا وسعوا وحذف السعي اختصارا لما كان منوطا بالطواف قال ولا حجة ~~في هذا الحديث لمن لم يوجب السعي لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع ~~وقد جاء مفسرا من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا معه وسعوا فيحمل ما أجمل على ~~ما بين والله أعلم واستدل به على أن الحلق أو التقصير استباحة محظور لقولها ~~إنهم أحلوا بعد الطواف ولم يذكر الحلق وأجاب من قال بأنه نسك بأنها سكتت ~~عنه ولا يلزم من ذلك ترك فعله فإن القصة واحدة وقد ثبت الأمر بالتقصير في ~~عدة أحاديث منها حديث جابر المصدر بذكره واختلفوا فيمن جامع قبل أن يقصر ~~بعدأن طاف وسعى فقال ms03494 الأكثر عليه الهدي وقال عطاء لا شيء عليه وقال الشافعي ~~تفسد عمرته وعليه المضي في فاسدها وقضاؤها واستدل به الطبري على أن من ترك ~~التقصير حتى يخرج من الحرم لا شيء عليه بخلاف من قال عليه دم # PageV03P618 ### | (قوله باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو) # أورد المصنف هنا تراجم تتعلق بآداب الراجع من السفر لتعلق ذلك بالحاج ~~والمعتمر وهذا في حق المعتمر الآفاقي وقد ترجم لحديث الباب حديث نافع عن بن ~~عمر في الدعوات ما يقول إذا أراد سفرا أو رجع ويأتي الكلام عليه مستوفى ~~هناك إن شاء الله تعالى قوله باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على ~~الدابة اشتملت هذه الترجمة على حكمين وأورد فيها حديث بن عباس لما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم استقبله أغيلمة بني عبد المطلب أي صبيانهم ودلالة ~~حديث الباب على الثاني ظاهرة وقد أفردها بالذكر قبيل كتاب الأدب وأورد فيها ~~هذا الحديث بعينه ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وبيان أسماء من ~~حمله من بني عبد المطلب وقوله # [1798] أغيلمة تصغير غلمة بكسر الغين المعجمة وغلمة جمع غلام وأما الحكم ~~الأول فأخذه من حديث الباب من طريق العموم لأن قدومه صلى الله عليه وسلم ~~مكة أعم من أن يكون في حج أو عمرة أو غزو وقوله القادمين صفة للحاج لأنه ~~يقال للمفرد وللجمع وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج والحديث دال على ~~تلقي القادم للحج ليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث المعنى والله أعلم ### | (قوله باب القدوم بالغداة) # أورد فيه حديث بن عمر في خروجه صلى الله عليه وسلم إلى مكة من طريق ~~الشجرة ومبيته بذي الحليفة إذا رجع وفيه ما ترجم له وقد تقدم الكلام على ~~هذا الحديث في أوائل الحج قوله باب الدخول بالعشي قال الجوهري العشية من ~~صلاة المغرب إلى العتمة وقيل هي من حين الزوال قلت والمراد هنا الأول وكأنه ~~عقب الترجمة الأولى بهذه ليبين أن الدخول في الغداة لايتعين وإنما المنهي ~~عنه # PageV03P619 # الدخول ليلا ms03495 وقد بين علة ذلك في حديث جابر حيث قال لتمتشط الشعثة الحديث ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح ### | (قوله باب لا يطرق أهله أي لا يدخل عليهم ليلا إذا قدم من سفر) # يقال طرق يطرق بضم الراء وأما # [1801] قوله في حديث جابر في الباب الذي بعده أن يطرق أهله ليلا فللتأكيد ~~لأجل رفع المجاز لاستعمال طرق في النهار وقد حكى بن فارس طرق بالنهار وهو ~~مجاز قوله إذا بلغ المدينة في رواية السرخسي إذا دخل والمراد بالمدينة ~~البلد الذي يقصد دخولها والحكمة في هذا النهي مبينة في حديث جابر المذكور ~~في الباب حيث أورده مطولا في أبواب عشرة النساء من كتاب النكاح ويأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة) # قال الإسماعيلي قوله أسرع ناقته ليس بصحيح والصواب أسرع بناقته يعني أنه ~~لا يعتدى بنفسه وإنما يتعدى بالباء وفيما قاله نظر فقد حكى صاحب المحكم أن ~~أسرع يتعدى بنفسه ويتعدى بحرف الجر وقال الكرماني قول البخاري أسرع ناقته ~~أصله أسرع بناقته فنصب بنزع الخافض # [1802] قوله محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني أخو إسماعيل قوله فأبصر ~~درجات بفتح المهملة والراء بعدها جيم جمع درجة كذا للأكثر والمراد طرقها ~~المرتفعة وللمستملي دوحات بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة جمع دوحة ~~وهي الشجرة العظيمة وفي رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد جدرات بضم الجيم ~~والدال كما وقع في هذا الباب وهو جمع جدر بضمتين جمع جدار وقد رواه ~~الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ جدران بسكون الدال وآخره نون جمع جدار وله من ~~رواية أبي ضمرة عن حميد بلفظ جدر قال صاحب المطالع جدرات أرجح من دوحات ومن ~~درجات قلت وهي رواية الترمذي من طريق إسماعيل بن جعفر أيضا قوله أوضع أي ~~أسرع السير قوله زاد الحارث بن عمير عن حميد يعني عن أنس من حبها وهو يتعلق ~~بقوله حركها أي حرك دابته بسبب حبه المدينة ثم قال المصنف حدثنا قتيبة ~~حدثنا ms03496 إسماعيل وهو بن جعفر عن حميد عن أنس قال جدرات تابعه # PageV03P620 # الحارث بن عمير يعني في قوله جدرات ورواية الحارث بن عمير هذه وصلها ~~الإمام أحمد قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا الحارث بن عمير عن حميد ~~الطويل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى ~~جدرات المدينة أوضع ناقته وإن كان على دابة حركها من حبها وأخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر بن أبي كثير والحارث بن ~~عمير جميعا عن حميد وقد أورد المصنف طريق قتيبة المذكورة في فضائل المدينة ~~بلفظ الحارث بن عمير إلا أنه قال راحلته بدل ناقته ووقع في نسخة الصغاني ~~وزاد الحارث بن عمير وغيره عن حميد وقد نبهت على من رواه كذلك موافقا ~~للحارث بن عمير في الزيادة المذكورة وفي الحديث دلالة على فضل المدينة وعلى ~~مشروعية حب الوطن والحنين إليه ### | (قوله باب قول الله تعالى وأتوا البيوت من أبوابها) # أي بيان نزول هذه الآية # [1803] قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا ~~هذا ظاهر في اختصاص ذلك بالأنصار لكن سيأتي في حديث جابر أن سائر العرب ~~كانوا كذلك إلا قريشا ورواه عبد بن حميد من مرسل قتادة كما قال البراء ~~وكذلك أخرجه الطبري من مرسل الربيع بن أنس نحوه قوله إذا حجوا سيأتي في ~~تفسير البقرة من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق بلفظ إذا أحرموا في الجاهلية ~~قوله فجاء رجل من الأنصار هو قطبة بضم القاف وإسكان المهملة بعدها موحدة بن ~~عامر بن حديدة بمهملات وزن كبيرة الأنصاري الخزرجي السلمي كما أخرجه بن ~~خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن ~~جابر قال كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت ~~الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب فبينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بستان فخرج من بابه فخرج معه قطبة بن ms03497 عامر الأنصاري فقالوا يا رسول ~~الله إن قطبة رجل فاجر فإنه خرج معك من الباب فقال ما حملك على ذلك فقال ~~رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت قال إني أحمسي قال فإن ديني دينك فأنزل الله ~~الآية وهذا الإسناد وإن كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن ~~أبي سفيان فرواه عبد بن حميد عنه فلم يذكر جابرا أخرجه تقي وأبو الشيخ في ~~تفسيرهما من طريقه وكذا سماه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن عباس وكذا ~~ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره وجزم البغوي وغيره من المفسرين بأن هذا ~~الرجل يقال له رفاعة بن تابوت واعتمدوا في ذلك على ما أخرجه عبد بن حميد ~~وبن جرير من طريق داود بن أبي هند عن قيس بن جبير النهشلي قال كانوا إذا ~~أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه ولكن من قبل ظهره وكانت الحمس تفعله فدخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم ~~يكن من الحمس فذكر القصة وهذا # PageV03P621 # مرسل والذي قبله أقوى إسنادا فيجوز أن يحمل على التعدد في القصة إلا أن ~~في هذا المرسل نظرا من وجه آخر لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين وهو ~~الذي هبت الريح العظيمة لموته كما وقع مبهما في صحيح مسلم ومفسرا في غيره ~~من حديث جابر فإن لم يحمل على أنهما رجلان توافق اسمهما واسم أبويهما وإلا ~~فكونه قطبة بن عامر أولى ويؤيده أن في مرسل الزهري عند الطبري فدخل رجل من ~~الأنصار من بني سلمة وقطبة من بني سلمة بخلاف رفاعة ويدل على التعدد اختلاف ~~القول في الإنكار على الداخل فإن في حديث جابر فقالوا إن قطبة رجل فاجر وفي ~~مرسل قيس بن جبير فقالوا يا رسول الله نافق رفاعة لكن ليس بممتنع أن يتعدد ~~القائلون في القصة الواحدة وقد وقع في حديث بن عباس عند بن جريج أن القصة ~~وقعت أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ms03498 المدينة وفي إسناده ضعف وفي مرسل ~~الزهري أن ذلك وقع في عمرة الحديبية وفي مرسل السدي عند الطبري أيضا أن ذلك ~~وقع في حجة الوداع وكأنه أخذه من قوله كانوا إذا حجوا لكن وقع في رواية ~~الطبري كانوا إذا أحرموا فهذا يتناول الحج والعمرة والأقرب ما قال الزهري ~~وبين الزهري السبب في صنيعهم ذلك فقال كان ناس من الأنصار إذا أهلوا ~~بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء فكان الرجل إذا أهل فبدت له حاجة في ~~بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء واتفقت ~~الروايات على نزول الآية في سبب الإحرام إلا ما أخرجه عبد بن حميد بإسناد ~~صحيح عن الحسن قال كان الرجل من الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك ~~فلا يأتي بيتا من قبل بابه حتى يأتي الذي كان هم به فجعل ذلك من باب الطيرة ~~وغيره جعل ذلك بسبب الإحرام وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال كان الرجل إذا ~~اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت أخرجه بن أبي حاتم بإسناد ضعيف ~~وأغرب الزجاج في معانيه فجزم بأن سبب نزولها ما روي عن الحسن لكن ما في ~~الصحيح أصح والله أعلم واتفقت الروايات على أن الحمس كانوا لا يفعلون ذلك ~~بخلاف غيرهم وعكس ذلك مجاهد فقال كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة ~~في ظهر بيته فدخل منها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ومعه رجل ~~من المشركين فدخل من الباب وذهب المشرك ليدخل من الكوة فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما شأنك فقال إني أحمسي فقال وأنا أحمسي فنزلت أخرجه ~~الطبري ### | (قوله باب السفر قطعة من العذاب) # قال بن المنير أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة في أواخر أبواب الحج ~~والعمرة أن الإقامة في الأهل أفضل من المجاهدة انتهى وفيه نظر لا يخفى لكن ~~يحتمل أن يكون المصنف أشار بإيراده في الحج إلى حديث عائشة بلفظ إذا قضى ~~أحدكم حجه فليعجل إلى ms03499 أهله وسيأتي بيان من أخرجه # [1804] قوله عن # PageV03P622 # سمي كذا لأكثر الرواة عن مالك وكذا هو في الموطأ وصرح يحيى بن يحيى ~~النيسابوري عن مالك بتحديث سمي له به وشذ خالد بن مخلد عن مالك فقال عن ~~سهيل بدل سمي أخرجه بن عدي وذكر الدارقطني أن بن الماجشون رواه عن مالك عن ~~سهيل أيضا فتابع خالد بن مخلد لكن قال الدارقطني إن أبا علقمة القروي تفرد ~~به عن بن الماجشون وأنه وهم فيه ورواه الطبراني عن أحمد عن بشير الطيالسي ~~عن محمد بن جعفر الوركاني عن مالك عن سهيل وخالفه موسى بن هارون فرواه عن ~~الوركاني عن مالك عن سمي قال الدارقطني حدثنا به دعلج عن موسى قال والوهم ~~في هذا من الطبراني أو من شيخه وسمي هو المحفوظ في رواية مالك قاله بن عدي ~~وأخرجه الدارقطني وغيرهما ولم يروه عن سمي غير مالك قاله بن عبد البر ثم ~~أسند عن عبد الملك بن الماجشون قال قال مالك ما لأهل العراق يسألونني عن ~~حديث السفر قطعة من العذاب فقيل له لم يروه عن سمي أحد غيرك فقال لو عرفت ~~ما حدثت به وكان مالك ربما أرسله لذلك ورواه عتيق بن يعقوب عن مالك عن أبي ~~النضر عن أبي صالح ووهم فيه أيضا على مالك أخرجه الطبراني والدارقطني ورواه ~~رواد بن الجراح عن مالك فزاد فيه إسنادا آخر فقال عن ربيعة عن القاسم عن ~~عائشة وعن سمي بإسناده فذكره قال الدارقطني أخطأ فيه رواد بن الجراح وأخرجه ~~بن عبد البر من طريق أبي مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن سهيل عن أبيه ~~وهذا يدل على أن له في حديث سهيل أصلا وأن سميا لم ينفرد به وقد أخرجه أحمد ~~في مسنده من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرجه بن عدي من طريق جمهان ~~عن أبي هريرة أيضا فلم ينفرد به أبو صالح وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بإسناد جيد فلم ينفرد به أبو هريرة ms03500 بل في ~~الباب عن بن عباس وبن عمر وأبي سعيد وجابر عند بن عدي بأسانيد ضعيفة قوله ~~السفر قطعة من العذاب أي جزء منه والمراد بالعذاب الألم الناشئ عن المشقة ~~لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف قوله يمنع أحدكم كأنه فصله عما ~~قبله بيانا لذلك بطريق الاستئناف كالجواب لمن قال كان كذلك فقال يمنع أحدكم ~~نومه إلخ أي وجه التشبيه الاشتمال على المشقة وقد ورد التعليل في رواية ~~سعيد المقبري ولفظه السفر قطعة من العذاب لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته ~~وصيامه فذكر الحديث والمراد بالمنع في الأشياء المذكورة منع كمالها لا ~~أصلها وقد وقع عند الطبراني بلفظ لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شرابه ~~وفي حديث بن عمر عند بن عدي وأنه ليس له دواء إلا سرعة السير قوله نهمته ~~بفتح النون وسكون الهاء أي حاجته من وجهه أي من مقصده وبيانه في حديث بن ~~عدي بلفظ إذا قضى أحدكم وطره من سفره وفي رواية رواد بن الجراح فإذا فرغ ~~أحدكم من حاجته قوله فليعجل إلى أهله في رواية عتيق وسعيد المقبري فليعجل ~~الرجوع إلى أهله وفي رواية أبي مصعب فليعجل الكرة إلى أهله وفي حديث عائشة ~~فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره قال بن عبد البر زاد فيه بعض ~~الضعفاء عن مالك وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد إلا حجرا يعني حجر الزناد ~~قال وهي زيادة منكرة وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة واستحباب ~~استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في ~~الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا ولما في الإقامة من تحصيل ~~الجماعات والقوة على والعبادة قال بن بطال ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث ~~بن عمر مرفوعا سافروا تصحوا فإنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من ~~الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة فصار كالدواء المر ~~المعقب للصحة وإن كان في تناوله الكراهة واستنبط منه الخطابي تغريب ms03501 الزاني ~~لأنه # PageV03P623 # قد أمر بتعذيبه والسفر من جملة العذاب ولا يخفى ما فيه لطيفة سئل إمام ~~الحرمين حين جلس موضع أبيه لم كان السفر قطعة من العذاب فأجاب على الفور ~~لأن فيه فراق الأحباب ### | (قوله باب المسافر إذا جد به السير ويعجل إلى أهله) # أي ماذا يصنع كذا ثبتت الواو في رواية الكشميهني وهي رواية النسفي وأورد ~~المصنف فيه قصة بن عمر حين بلغه عن صفية شدة الوجع فأسرع السير وقد تقدم ~~الكلام عليه في أبواب تقصير الصلاة وسيأتي من هذا الوجه في أبواب الجهاد ~~وبالله التوفيق خاتمة اشتملت أبواب العمرة وما في آخرها من آداب الرجوع من ~~السفر من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها أربعة والبقية ~~موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى أحد وعشرون حديثا وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث بن عمر في الاعتمار قبل الحج وحديث البراء فيه وحديث ~~عائشة العمرة على قدر النصب وحديث بن عباس في إرداف اثنين وفيه من ~~الموقوفات خمسة آثار منها ثلاثة موصولة في ضمن حديث البراء والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # PageV03P624 ### | (قوله باب المحصر وجزاء الصيد) # ثبتت البسملة للجميع وذكر أبو ذر أبواب بلفظ الجمع وللباقين باب بالإفراد ~~قوله وقول الله تعالى فإن أحصرتم أي وتفسير المراد من قوله فإن أحصرتم وأما ~~قوله ولا تحلقوا رءوسكم فسيأتي في الباب الذي يليه وفي اقتصاره على تفسير ~~عطاء إشارة إلى أنه اختار القول بتعميم الإحصار وهي مسألة اختلاف بين ~~الصحابة وغيرهم فقال كثير منهم الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض ~~وغير ذلك حتى أفتى بن مسعود رجلا لدغ بأنه محصر أخرجه بن جرير بإسناد صحيح ~~عنه وقال النخعي والكوفيون الحصر الكسر والمرض والخوف واحتجوا بحديث حجاج ~~بن عمرو الذي سنذكره في آخر الباب وأثر عطاء المشار إليه وصله عبد بن حميد ~~عن أبي نعيم عن الثوري عن بن جريج عنه قال في قوله تعالى فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي قال الإحصار من كل شيء يحبسه وكذا رويناه ms03502 في تفسير الثوري ~~رواية أبي حذيفة عنه وروى بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~نحوه ولفظه فإن أحصرتم قال من أحرم بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهده ~~أو عدو يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدي فإن كانت حجة الإسلام فعليه ~~قضاؤها وإن كانت حجة بعد الفريضة فلا قضاء عليه وقال آخرون لا حصر إلا ~~بالعدو وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق عن معمر وأخرجه الشافعي عن بن ~~عيينة كلاهما عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لا حصر إلا من حبسه عدو ~~فيحل بعمرة وليس عليه حج ولا عمرة وروى مالك في الموطأ والشافعي عنه عن بن ~~شهاب عن سالم عن أبيه قال من حبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف ~~بالبيت وروى مالك عن أيوب عن رجل من أهل البصرة قال خرجت إلى مكة حتى إذا ~~كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن ~~عمر والناس فلم يرخص لي أحد في أن أحل فأقمت على ذلك الماء تسعة أشهر ثم ~~حللت بعمرة وأخرجه بن جرير من طرق وسمى الرجل يزيد بن عبد الله بن الشخير ~~وبه قال مالك والشافعي وأحمد قال الشافعي جعل الله على الناس إتمام الحج ~~والعمرة وجعل التحلل للمحصر رخصة وكانت الآية في شأن منع العدو فلم نعد ~~بالرخصة موضعها وفي المسألة قول ثالث حكاه بن جرير وغيره وهو أنه لا حصر ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم وروى مالك في الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن ~~أبيه المحرم لا يحل حتى يطوف أخرجه في باب ما يفعل من احصر بغير عدو وأخرج ~~بن جرير عن عائشة بإسناد صحيح قالت لا أعلم المحرم يحل بشيء دون البيت وعن ~~بن عباس بإسناد ضعيف قال لا إحصار اليوم وروي ذلك عن عبد الله بن الزبير # PageV04P003 # والسبب في اختلافهم في ذلك اختلافهم في تفسير الإحصار فالمشهور ms03503 عن أكثر ~~أهل اللغة منهم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيدة وأبو عبيد وبن السكيت ~~وثعلب وبن قتيبة وغيرهم أن الإحصار إنما يكون بالمرض وأما بالعدو فهو الحصر ~~وبهذا قطع النحاس وأثبت بعضهم أن أحصر وحصر بمعنى واحد يقال في جميع ما ~~يمنع الإنسان من التصرف قال تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض وإنما كانوا لا يستطيعون من منع العدو إياهم وأما ~~الشافعي ومن تابعه فحجتهم في أن لا إحصار إلا بالعدو اتفاق أهل النقل على ~~أن الآيات نزلت في قصة الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت ~~فسمى الله صد العدو إحصارا وحجة الآخرين التمسك بعموم قوله تعالى فإن ~~أحصرتم قوله قال أبو عبد الله حصورا لا يأتي النساء هكذا ثبت هذا التفسير ~~هنا في رواية المستملي خاصة ونقله الطبري عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وقد ~~حكاه أبو عبيدة في المجاز وقال إن له معاني أخرى فذكرها وهو بمعنى محصور ~~لأنه منع مما يكون من الرجال وقد ورد فعول بمعنى مفعول كثيرا وكأن البخاري ~~أراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى أن المادة واحدة والجامع بين معانيها ~~المنع والله أعلم # PageV04P004 ### | (قوله باب إذا أحصر المعتمر) # قيل غرض المصنف بهذه الترجمة الرد على من قال التحلل بالإحصار خاص بالحاج ~~بخلاف المعتمر فلا يتحلل بذلك بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت لأن ~~السنة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج وهو محكي عن مالك واحتج ~~له إسماعيل القاضي بما أخرجه بإسناد صحيح عن أبي قلابة قال خرجت معتمرا ~~فوقعت عن راحلتي فانكسرت فأرسلت إلى بن عباس وبن عمر فقالا ليس لها وقت ~~كالحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت # [1806] قوله إن عبد الله بن عمر حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة هذا ~~السياق يشعر بأنه عن نافع عن بن عمر بغير واسطة لكن رواية جويرية التي بعده ~~تقتضي أن نافعا حمل ذلك عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله ms03504 بن عمر عن أبيهما ~~حيث قال فيها عن جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد ~~الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر فذكر القصة والحديث هكذا قال ~~البخاري عن عبد الله بن محمد بن أسماء ووافقه الحسن بن سفيان وأبو يعلى ~~كلاهما عن عبد الله أخرجه الإسماعيلي عنهما وتابعهم معاذ بن المثنى عن عبد ~~الله بن محمد بن أسماء أخرجه البيهقي لكن في رواية موسى بن إسماعيل عن ~~جويرية عن نافع أن بعض بني عبد الله بن عمر قال له فذكر الحديث وظاهره أنه ~~لنافع عن بن عمر بغير واسطة وقد عقب البخاري رواية عبد الله برواية موسى ~~لينبه على الاختلاف في ذلك واقتصر في رواية موسى هنا على الإسناد وساقه في ~~المغازي بتمامه وقد رواه يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع كذلك ~~ولفظه أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله فذكر ~~الحديث أخرجه مسلم وقد أخرجه البخاري في المغازي عن مسدد عن يحيى مختصرا ~~قال فيه عن نافع عن بن عمر أنه أهل فذكر بعض الحديث وفي قوله عن نافع عن بن ~~عمر دلالة على أنه لا واسطة بين نافع وبن عمر فيه كما هو ظاهر سياق مسلم ~~وأخرجه البخاري كما سيأتي بعد باب من طريق عمر بن محمد عن نافع مثل سياق ~~يحيى عن عبيد الله سواء وأخرجه في المغازي من طريق فليح وفيما مضى من الحج ~~من طريق أيوب والليث كلهم عن نافع وأعرض مسلم عن تخريج طريق جويرية ووافق ~~على طريق تخريج الليث وأيوب عن عبيد الله بن عمر وكذا أخرجه النسائي من ~~طريق أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية كلهم عن نافع عن بن عمر بغير واسطة ~~والذي يترجح في نقدي أن ابني عبد الله أخبرا نافعا بما كلما به أباهما ~~وأشارا عليه به من التأخير ذلك العام وأما بقية القصة فشاهدها نافع وسمعها ~~من بن عمر لملازمته إياه فالمقصود ms03505 من الحديث موصول وعلى تقدير أن يكون نافع ~~لم يسمع شيئا من ذلك من بن عمر فقد عرف الواسطة بينهما وهي ولدا عبد الله ~~بن عمر سالم وعبد الله وهما ثقتان لا مطعن فيهما ولم أر من نبه على ذلك من ~~شراح البخاري ووقع في رواية جويرية المذكورة عبيد الله بن عبد الله ~~بالتصغير وفي رواية # PageV04P005 # يحيى القطان المذكورة عبد الله بالتكبير وكذا في رواية عمر بن محمد عن ~~نافع قال البيهقي عبد الله يعني مكبرا أصح قلت وليس بمستبعد أن يكون كل ~~منهما كلم أباه في ذلك ولعل نافعا حضر كلام عبد الله المكبر مع أخيه سالم ~~ولم يحضر كلام عبيد الله المصغر مع أخيه سالم أيضا بل أخبراه بذلك فقص عن ~~كل ما انتهى إليه علمه قوله معتمرا في الموطأ من هذا الوجه خرج إلى مكة ~~يريد الحج فقال إن صددت فذكره ولا اختلاف فإنه خرج أو لا يريد الحج فلما ~~ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ثم قال ما شأنهما إلا واحدا فأضاف إليها ~~الحج فصار قارنا قوله في الفتنة بينه في رواية جويرية فقال ليالي نزل الجيش ~~بابن الزبير وقد مضى في باب طواف القارن من طريق الليث عن نافع بلفظ حين ~~نزل الحجاج بابن الزبير ولمسلم رواية في يحيى القطان المذكورة حين نزل ~~الحجاج لقتال بن الزبير وقد تقدم في باب من اشترى هديه من الطريق من رواية ~~موسى بن عقبة عن نافع أراد بن عمر الحج عام حج الحرورية وتقدم طريق الجمع ~~بينه وبين رواية الباب قوله إن صددت عن البيت هذا الكلام قاله جوابا لقول ~~من قال له إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت كما أوضحته الرواية التي بعد ~~هذه قوله كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية موسى بن عقبة ~~فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إذن أصنع كما صنع زاد في رواية ~~الليث عن نافع في باب طواف القارن كما صنع رسول الله ms03506 صلى الله عليه وسلم ~~ونحوه في رواية أيوب عن نافع في باب طواف القارن قوله فأهل يعني بن عمر ~~والمراد أنه رفع صوته بالإهلال والتلبية زاد في رواية جويرية التي بعد هذه ~~فقال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت فنحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه قوله من أجل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية قال النووي معناه أنه أراد إن صددت ~~عن البيت وأحصرت تحللت من العمرة كما تحلل النبي صلى الله عليه وسلم من ~~العمرة وقال عياض يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعمرة ويحتمل أنه أراد الأمرين أي من الإهلال والإحلال وهو الأظهر ~~وتعقبه النووي وليس هو بمردود قوله بعمرة زاد في رواية جويرية من ذي ~~الحليفة وفي رواية أيوب الماضية فأهل بالعمرة من الدار والمراد بالدار ~~المنزل الذي نزله بذي الحليفة ويحتمل أن يحمل على الدار التي بالمدينة ~~ويجمع بأنه أهل بالعمرة من داخل بيته ثم أعلن بها وأظهرها بعد أن استقر بذي ~~الحليفة قوله عام الحديبية سيأتي بيان ذلك وشرحه في كتاب المغازي إن شاء ~~الله تعالى وأورده المصنف بعد بابين عن إسماعيل وهو بن أبي أويس عن مالك ~~فزاد فيه ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقالت ما أمرهما إلا واحد أي ~~الحج والعمرة فيما يتعلق بالإحصار والإحلال فالتفت إلى أصحابه فذكر القصة ~~وبين في رواية جويرية أن ذلك وقع بعد أن سار ساعة وهو يؤيد الاحتمال الأول ~~الماضي في أن المراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة ووقع في رواية ~~الليث أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما ~~شأن الحج والعمرة إلا واحد ولو كان إيجابه العمرة من داره التي بالمدينة ~~لكان ما بينها وبين ظاهر البيداء أكثر من ساعة # [1807] قوله في رواية جويرية فلم يحل منهما حتى دخل يوم النحر زاد في ~~رواية ms03507 الليث فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وهذا ~~ظاهره أنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة وهو مشكل ووقع في رواية ~~إسماعيل المذكورة ثم طاف لهما طوافا واحدا ورأى أن ذلك مجزى عنه وقد تقدم ~~البحث في ذلك في آخر باب طواف القارن قوله في رواية جويرية أشهدكم أني قد ~~أوجبت أي ألزمت نفسي ذلك وكأنه أراد تعليم من يريد الاقتداء به وإلا ~~فالتلفظ ليس بشرط قوله وإن حيل بيني وبينه أي البيت أي منعت من الوصول إليه ~~لأطوف تحللت بعمل العمرة وهذا يبين أن المراد بقوله ما أمرهما إلا واحد ~~يعني الحج والعمرة في جواز التحلل منهما بالإحصار أو في إمكان الإحصار عن ~~كل منهما ويؤيد الثاني قوله في رواية يحيى القطان المذكورة بعد قوله ما ~~أمرهما إلا واحد إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج فكأنه رأى ~~أولا أن الإحصار عن الحج أشد من الإحصار عن العمرة لطول زمن الحج وكثرة ~~أعماله فاختار الإهلال بالعمرة ثم رأى أن الإحصار بالحج يفيد التحلل عنه ~~بعمل العمرة فقال ما أمرهما إلا واحد وفيه أن الصحابة كانوا يستعملون ~~القياس ويحتجون به وفي هذا الحديث من الفوائد أن من أحصر بالعدو بأن منعه ~~عن المضي في نسكه # PageV04P006 # حجا كان أو عمرة جاز له التحلل بأن ينوي ذلك وينحر هديه ويحلق رأسه أو ~~يقصر منه وفيه جواز إدخال الحج على العمرة وهو قول الجمهور لكن شرطه عند ~~الأكثر أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة وقيل إن كان قبل مضي أربعة أشواط ~~صح وهو قول الحنفية وقيل بعد تمام الطواف وهو قول المالكية ونقل بن عبد ~~البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسا على منع إدخال العمرة ~~على الحج وفيه أن القارن يقتصر على طواف واحد وقد تقدم البحث فيه في بابه ~~وفيه أن القارن يهدي وشذ بن حزم فقال لا هدي على القارن وفيه جواز الخروج ~~إلى النسك في الطريق المظنون ms03508 خوفه إذا رجى السلامة قاله بن عبد البر قوله ~~في رواية موسى بن إسماعيل إن بعض بني عبد الله قد تقدم اسمه في الرواية ~~التي قبلها وأنه سالم بن عبد الله أو أخوه عبيد الله أو عبد الله ولم يظهر ~~لي من الذي تولى مخاطبته منهم تنبيه وقع في رواية القعنبي عن مالك في أول ~~أحاديث الباب في آخر قصة بن عمر زيادة وهي وأهدى شاة قال بن عبد البر هي ~~زيادة غير محفوظة لأن بن عمر كان يفسر ما استيسر من الهدي بأنه بدنة دون ~~بدنة أو بقرة دون بقرة فكيف يهدي شاة # [1809] قوله في حديث بن عباس في آخر الباب حدثنا محمد كذا في جميع ~~الروايات غير منسوب فجزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى الذهلي وأبو مسعود بأنه ~~محمد بن مسلم بن وارة وذكر الكلاباذي عن بن أبي سعيد أنه أبو حاتم محمد بن ~~إدريس الرازي وذكر أنه رآه في أصل عتيق ويؤيده أن الحديث وجد من حديثه عن ~~يحيى بن صالح المذكور كذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من ~~طريق أبي حاتم ورواية البخاري عنه في باب الذبح فإنه روى عنه البخاري قلت ~~ويحتمل أن يكون هو محمد بن إسحاق الصغاني فقد وجدت الحديث من روايته عن ~~يحيى بن صالح كما سأذكره قوله عن عكرمة قال فقال بن عباس هكذا رأيته في ~~جميع النسخ وهو يقتضى سبق كلام يعقبه قوله فقال بن عباس ولم ينبه عليه أحد ~~من شراح هذا الكتاب ولا بينه الإسماعيلي ولا أبو نعيم لأنهما اقتصرا من ~~الحديث على ما أخرجه البخاري وقد بحثت عنه إلى أن يسر الله بالوقوف عليه ~~فقرأت في كتاب الصحابة لابن السكن قال حدثني هارون بن عيسى حدثنا الصغاني ~~هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام ~~عن يحيى بن أبي كثير قال سألت عكرمة فقال قال عبد الله بن رافع مولى أم ~~سلمة أنها سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن ms03509 حبس وهو محرم فقال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من عرج أو كسر أو حبس فليجزى مثلها وهو في حل قال ~~فحدثت به أبا هريرة فقال صدق وحدثته بن عباس فقال قد أحصر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فحلق ونحر هديه وجامع نساءه حتى اعتمر عاما قابلا فعرف بهذا ~~السياق القدر الذي حذفه البخاري من هذا الحديث والسبب في حذفه أن الزائد ~~ليس على شرطه لأنه قد اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير ~~عن عكرمة مع كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري فأخرجه أصحاب السنن ~~وبن خزيمة والدارقطني والحاكم من طرق عن الحجاج الصواف عن يحيى عن عكرمة عن ~~الحجاج به وقال في آخره قال عكرمة فسألت أبا هريرة وبن عباس فقالا صدق ووقع ~~في رواية يحيى القطان وغيره في سياقه سمعت الحجاج وأخرجه أبو داود والترمذي ~~من طريق معمر عن يحيى عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج قال الترمذي ~~وتابع معمرا على زيادة عبد الله بن رافع معاوية بن سلام وسمعت محمدا يعني ~~البخاري يقول رواية معمر ومعاوية أصح انتهى فاقتصر البخاري على ما هو من ~~شرط كتابه مع أن الذي حذفه ليس بعيدا من الصحة فإنه إن كان عكرمة سمعه من ~~الحجاج بن عمرو فذاك وإلا فالواسطة بينهما # PageV04P007 # وهو عبد الله بن رافع ثقة وإن كان البخاري لم يخرج له وبهذا الحديث احتج ~~من قال لا فرق بين الإحصار بالعدو وبغيره كما تقدمت الإشارة إليه واستدل به ~~على أن من تحلل بالإحصار وجب عليه قضاء ما تحلل منه وهو ظاهر الحديث وقال ~~الجمهور لا يجب وبه قال الحنفية وعن أحمد روايتان وسيأتي البحث فيه بعد ~~بابين أن شاء الله تعالى ### | قوله باب الإحصار في الحج) # قال بن المنير في الحاشية أشار البخاري إلى أن الإحصار في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما وقع في العمرة فقاس العلماء الحج على ذلك وهو من ~~الإلحاق ms03510 بنفي الفارق وهو من أقوى الأقيسة قلت وهذا ينبني على أن مراد بن ~~عمر بقوله سنة نبيكم قياس من يحصل له الإحصار وهو حاج على من يحصل له في ~~الاعتمار لأن الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم هو الإحصار عن العمرة ~~ويحتمل أن يكون بن عمر أراد بقوله سنة نبيكم وبما بينه بعد ذلك شيئا سمعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم في حق من لم يحصل له ذلك وهو حاج والله أعلم # [1810] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وقد عقب ~~المصنف هذا الحديث بأن قال وعن عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري نحوه وهو ~~معطوف على الإسناد الأول فكان بن المبارك كان يحدث به تارة عن يونس وتارة ~~عن معمر وليس هو بمعلق كما ادعاه بعضهم وقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن ~~بن المبارك عن معمر ولفظه أنه كان ينكر الاشتراط ويقول أليس حسبكم سنة ~~نبيكم وهكذا أخرجه الدارقطني من طريق الحسن بن عرفة والإسماعيلي من طريقه ~~ومن طريق أحمد بن منيع وغيره كلهم عن بن المبارك وكذا أخرجه عبد الرزاق ~~وأحمد عنه عن معمر مقتصرا على هذا القدر وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~عبد الرزاق بتمامه وكذا أخرجه النسائي وأما إنكار بن عمر الاشتراط فثابت في ~~رواية يونس أيضا إلا أنه حذف في رواية البخاري هذه فأخرجه البيهقي من طريق ~~السراج عن أبي كريب عن بن المبارك عن يونس وأخرجه النسائي والإسماعيلي من ~~طريق بن وهب عن يونس وأشار بن عمر بإنكار الاشتراط إلى ما كان يفتي به بن ~~عباس قال البيهقي لو بلغ بن عمر حديث ضباعة في الاشتراط لقال به وقد أخرجه ~~الشافعي عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مر بضباعة بنت الزبير فقال أما تريدين الحج فقالت إني شاكية فقال لها ~~حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني قال الشافعي لو ثبت حديث عروة لم أعده إلى ~~غيره ms03511 لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~البيهقي # PageV04P008 # قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساقه من طريق ~~عبد الجبار بن العلاء عن بن عيينة موصولا بذكر عائشة فيه وقال وقد وصله عبد ~~الجبار وهو ثقة قال وقد وصله أبو أسامة ومعمر كلاهما عن هشام ثم ساقه من ~~طريق أبي أسامة وقال أخرجه الشيخان من طريق أبي أسامة قلت وطريق أبي أسامة ~~أخرجها البخاري في كتاب النكاح ولم يخرجها في الحج بل حذف منه ذكر الاشتراط ~~أصلا إثباتا كما في حديث عائشة ونفيا كما في حديث بن عمر وأما رواية معمر ~~التي أشار إليها البيهقي فأخرجها أحمد عن عبد الرزاق ومسلم من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن هشام والزهري فرقهما كلاهما عن عروة عن عائشة ولقصة ~~ضباعة شواهد منها حديث بن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأة ثقيلة أي في الضعف وإني أريد الحج ~~فما تأمرني قال أهلي بالحج واشترطي أن محلي حيث تحبسني قال فأدركت أخرجه ~~مسلم وأصحاب السنن والبيهقي من طرق عن بن عباس قال الترمذي وفي الباب عن ~~جابر وأسماء بنت أبي بكر قلت وعن ضباعة نفسها وعن سعدى بنت عوف وأسانيدها ~~كلها قوية وصح القول بالاشتراط عن عمر وعثمان وعلي وعمار وبن مسعود وعائشة ~~وأم سلمة وغيرهم من الصحابة ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة الا عن بن ~~عمر ووافقه جماعة من التابعين ومن بعدهم من الحنفية والمالكية وحكى عياض عن ~~الأصيلي قال لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح قال عياض وقد قال النسائي لا ~~أعلم أسنده عن الزهري غير معمر وتعقبه النووي بأن الذي قاله غلط فاحش لأن ~~الحديث مشهور صحيح من طرق متعددة انتهى وقول النسائي لا يلزم منه تضعيف ~~طريق الزهري التي تفرد بها معمر فضلا عن بقية الطرق لأن معمرا ثقة حافظ فلا ~~يضره ms03512 التفرد كيف وقد وجد لما رواه شواهد كثيرة قوله أليس حسبكم سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن حبس أحدكم عن الحج طاف قال عياض ضبطناه سنة ~~بالنصب على الاختصاص أو على إضمار فعل أي تمسكوا وشبهه وخبر حسبكم في قوله ~~طاف بالبيت ويصح الرفع على أن سنة خبر حسبكم أو الفاعل بمعنى الفعل فيه ~~ويكون ما بعدها تفسيرا للسنة وقال السهيلي من نصب سنة فإنه بإضمار الأمر ~~كأنه قال الزموا سنة نبيكم وقد قدمت البحث فيه قوله طاف بالبيت أي إذا ~~أمكنه ذلك وقد وقع في رواية عبد الرزاق إن حبس أحدا منكم حابس عن البيت ~~فإذا وصل إليه طاف به الحديث والذي تحصل من الاشتراط في الحج والعمرة أقوال ~~أحدها مشروعيته ثم اختلف من قال به فقيل واجب لظاهر الأمر وهو قول الظاهرية ~~وقيل مستحب وهو قول أحمد وغلط من حكى عنه إنكاره وقيل جائز وهو المشهور عند ~~الشافعية وقطع به الشيخ أبو حامد والحق أن الشافعي نص عليه في القديم وعلق ~~القول بصحته في الجديد فصار الصحيح عنه القول به وبذلك جزم الترمذي عنه وهو ~~أحد المواضع التي علق القول بها على صحة الحديث وقد جمعتها في كتاب مفرد مع ~~الكلام على تلك الأحاديث والذين أنكروا مشروعية الاشتراط أجابوا عن حديث ~~ضباعة بأجوبة منها أنه خاص بضباعة حكاه الخطابي ثم الروياني من الشافعية ~~قال النووي وهو تأويل باطل وقيل معناه محلي حيث حبسني الموت إذا أدركتني ~~الوفاة انقطع إحرامي حكاه إمام الحرمين وأنكره النووي وقال إنه ظاهر الفساد ~~وقيل إن الشرط خاص بالتحلل من العمرة لا من الحج حكاه المحب الطبري وقصة ~~ضباعة ترده كما تقدم من سياق مسلم وقد أطنب بن حزم في التعقب على من أنكر ~~الاشتراط بما لا مزيد عليه وسيأتي الكلام على بقية حديث ضباعة في الاشتراط ~~حيث ذكره المصنف في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى # PageV04P009 ### | (قوله باب النحر قبل الحلق في الحصر) # ذكر فيه حديث المسور أن رسول الله صلى ms03513 الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق ~~وأمر أصحابه بذلك وهذا طرف من الحديث الطويل الذي أخرجه المصنف في الشروط ~~من الوجه المذكور هنا ولفظه في أواخر الحديث فلما فرغ من قضية الكتاب قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا فذكر بقية ~~الحديث وفيه قول أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم اخرج ثم لا تكلم أحدا ~~منهم كلمة حتى تنحر بدنك فخرج فنحر بدنه ودعا حالقه فحلقه وعرف بهذا أن ~~المصنف أورد القدر المذكور هنا بالمعنى وأشار بقوله في الترجمة في الحصر ~~إلى أن هذا الترتيب يختص بحال من أحصر وقد تقدم أنه لا يجب في حال الاختيار ~~في باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ولم يتعرض المصنف لما يجب ~~على من حلق قبل أن ينحر وقد روى بن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة قال عليه دم قال إبراهيم وحدثني سعيد بن جبير عن بن عباس مثله ثم ~~أورد المصنف حديث بن عمر الماضي قبل بباب مختصرا وفيه فنحر بدنه وحلق رأسه ~~وقد أورده البيهقي من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد وهو الذي أخرجه البخاري ~~من طريقه بإسناده المذكور ولفظه أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله ~~كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الحجاج بابن الزبير وقالا لا يضرك أن لا ~~تحج العام إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال خرجنا فذكر مثل سياق ~~البخاري وزاد في آخره ثم رجع وكذا ساقه الإسماعيلي من طريق أبي بدر إلا أنه ~~لم يذكر القصة التي في أوله وساقه من طريق أخرى عن أبي بدر أيضا فقال فيها ~~عن بن عمر أنه قال إن حيل بيني وبين البيت فعلت كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا معه فأهل بالعمرة الحديث قال بن التيمي ذهب مالك إلى أنه لا ~~هدي على المحصر والحجة عليه هذا الحديث لأنه نقل فيه حكم وسبب ms03514 فالسبب الحصر ~~والحكم النحر فاقتضى الظاهر تعلق الحكم بذلك السبب والله أعلم # PageV04P010 ### | (قوله باب من قال ليس على المحصر بدل) # بفتح الموحدة والمهملة أي قضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة وهذا هو قول ~~الجمهور كما تقدم قريبا قوله وقال روح يعني ابن عبادة وهذا التعليق وصله ~~إسحاق بن راهويه في تفسيره عن روح بهذا الإسناد وهو موقوف على بن عباس ~~ومراده بالتلذذ وهو بمعجمتين الجماع وقوله حبسه عذر كذا للأكثر بضم المهملة ~~وسكون المعجمة بعدها راء ولأبي ذر حبسه عدو بفتح أوله وفي آخره واو وقوله ~~أو غير ذلك أي من مرض أو نفاد نفقة وقد ورد عن بن عباس نحو هذا بإسناد آخر ~~أخرجه بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه وفيه فإن كانت حجة الإسلام ~~فعليه قضاؤها وإن كانت غير الفريضة فلا قضاء عليه وقوله وإن استطاع أن يبعث ~~به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله هذه مسألة اختلاف بين الصحابة ومن بعدهم ~~فقال الجمهور يذبح المحصر الهدي حيث يحل سواء كان في الحل أو في الحرم وقال ~~أبو حنيفة لا يذبحه إلا في الحرم وفصل آخرون كما قاله بن عباس هنا وهو ~~المعتمد وسبب اختلافهم في ذلك هل نحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدي ~~بالحديبية في الحل أو في الحرم وكان عطاء يقول لم ينحر يوم الحديبية الا في ~~الحرم ووافقه بن إسحاق وقال غيره من أهل المغازي إنما نحر في الحل وروى ~~يعقوب بن سفيان من طريق مجمع بن يعقوب عن أبيه قال لما حبس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه نحروا بالحديبية وحلقوا وبعث الله ريحا فحملت ~~شعورهم فألقتها في الحرم قال بن عبد البر في الاستذكار فهذا يدل على أنهم ~~حلقوا في الحل قلت ولا يخفى ما فيه فإنه لا يلزم من كونهم ما حلقوا في ~~الحرم لمنعهم من دخوله أن لا يكونوا أرسلوا الهدي مع من نحره في الحرم وقد ~~ورد ذلك في حديث ناجية بن جندب ms03515 الأسلمي قلت يا رسول الله ابعث معي بالهدي ~~حتى أنحره في الحرم ففعل أخرجه النسائي من طريق إسرائيل عن مجزأة بن زاهر ~~عن ناجية وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن إسرائيل لكن قال عن ناجية عن أبيه ~~لكن لا يلزم من وقوع هذا وجوبه بل ظاهر القصة أن أكثرهم نحر في مكانه ~~وكانوا في الحل وذلك دال على الجواز والله أعلم قوله وقال مالك وغيره هو ~~مذكور في الموطأ ولفظه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو ~~وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدى وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن ~~يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم نعلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا أن يعودوا ~~لشيء وسئل مالك عمن # PageV04P011 # أحصر بعدو فقال يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه ~~قضاء وأما قول البخاري وغيره فالذي يظهر لي أنه عنى به الشافعي لأن قوله في ~~آخره والحديبية خارج الحرم هو من كلام الشافعي في الأم وعنه أن بعضها في ~~الحل وبعضها في الحرم لكن إنما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحل ~~استدلالا بقوله تعالى وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ~~قال ومحل الهدي عند أهل العلم الحرم وقد أخبر الله تعالى أنهم صدوهم عن ذلك ~~قال فحيث ما أحصر ذبح وحل ولا قضاء عليه من قبل أن الله تعالى لم يذكر قضاء ~~والذي أعقله في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت لأنا علمنا من متواطىء ~~أحاديثهم أنه كان معه عام الحديبية رجال معروفون ثم اعتمر عمرة القضية ~~فتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة في نفس ولا مال ولو لزمهم القضاء لأمرهم ~~بأن لا يتخلفوا عنه وقال في موضع آخر إنما سميت عمرة القضاء والقضية ~~للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش لا على أنهم ~~وجب عليهم قضاء ms03516 تلك العمرة انتهى وقد روى الواقدي في المغازي من طريق ~~الزهري ومن طريق أبي معشر وغيرهما قالوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه أن يعتمروا فلم يتخلف منهم إلا من قتل بخيبر أو مات وخرج معه جماعة ~~معتمرين ممن لم يشهد الحديبية وكانت عدتهم ألفين ويمكن الجمع بين هذا إن صح ~~وبين الذي قبله بأن الأمر كان على طريق الاستحباب لأن الشافعي جازم بأن ~~جماعة تخلفوا بغير عذر وقد روى الواقدي أيضا من حديث بن عمر قال لم تكن هذه ~~العمرة قضاء ولكن كان شرطا على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في الشهر ~~الذي صدهم المشركون فيه # [1813] قوله ثم طاف لهما أي للحج والعمرة وهذا يخالف قول الكوفيين إنه ~~يجب لهما طوافان قوله ورأى أن ذلك مجزئ عنه كذا لأبي ذر وغيره بالرفع على ~~أنه خبر أن ووقع في رواية كريمة مجزيا فقيل هو على لغة من ينصب بان المبتدأ ~~والخبر أو هي خبر كان المحذوفة والذي عندي أنه من خطأ الكاتب فإن أصحاب ~~الموطأ اتفقوا على روايته بالرفع على الصواب ### | (قوله باب قول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من # صيام أو صدقة أو) # نسك وهو مخير فأما الصوم فثلاثة أيام أي باب تفسير قوله تعالى كذا وقوله ~~مخير من كلام المصنف استفاده من أو المكررة وقد أشار إلى ذلك في أول باب ~~كفارات الأيمان فقال وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا في الفدية ~~ويذكر عن بن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار وسيأتي ~~ذكر من وصل هذه الآثار هناك وأقرب ما وقفت عليه من طرق حديث الباب إلى ~~التصريح ما أخرجه أبو داود من طريق الشعبي عن بن أبي # PageV04P012 # ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إن شئت فانسك ~~نسيكة وإن شئت فصم ثلاثة أيام وإن شئت فأطعم الحديث وفي رواية مالك في ~~الموطأ عن عبد الكريم ms03517 بإسناده في آخر الحديث أي ذلك فعلت أجزأ وسيأتي البحث ~~في ذلك إن شاء الله تعالى وقوله فأما الصوم في رواية الكشميهني الصيام ~~والصيام المطلق في الآية مقيد بما ثبت في الحديث بالثلاث قال بن التين ~~وغيره جعل الشارع هنا صوم يوم معادلا بصاع وفي الفطر من رمضان عدل مد وكذا ~~في الظهار والجماع في رمضان وفي كفارة اليمين بثلاثة أمداد وثلث وفي ذلك ~~أقوى دليل على أن القياس لا يدخل في الحدود والتقديرات وقسيم قوله فأما ~~الصوم محذوف تقديره وأما الصدقة فهي إطعام ستة مساكين وقد أفرد ذلك بترجمة # [1814] قوله عن حميد بن قيس في رواية أشهب عن مالك أن حميد بن قيس حدثه ~~أخرجها الدارقطني في الموطات قوله مجاهد عن عبد الرحمن صرح سيف عن مجاهد ~~بسماعه من عبد الرحمن وبأن كعبا حدث عبد الرحمن كما في الباب الذي يليه قال ~~بن عبد البر في رواية حميد بن قيس هذه كذا رواه الأكثر عن مالك ورواه بن ~~وهب وبن القاسم وبن عفير عن مالك بإسقاط عبد الرحمن بين مجاهد وكعب بن عجرة ~~قلت ولمالك فيه إسنادان آخران في الموطأ أحدهما عن عبد الكريم الجزري عن ~~مجاهد وفي سياقه ما ليس في سياق حميد بن قيس وقد اختلف فيه على مالك أيضا ~~على العكس مما اختلف فيه على طريق حميد بن قيس قال الدارقطني رواه أصحاب ~~الموطأ عن مالك عن عبد الكريم عن عبد الرحمن لم يذكروا مجاهدا حتى قال ~~الشافعي إن مالكا وهم فيه وأجاب بن عبد البر بان بن القاسم وبن وهب في ~~الموطأ وتابعهما جماعة عن مالك خارج الموطأ منهم بشر بن عمر الزهراني وعبد ~~الرحمن بن مهدي وإبراهيم بن طهمان والوليد بن مسلم أثبتوا مجاهدا بينهما ~~وهذا الجواب لا يرد على الشافعي وطريق بن القاسم المشار إليها عند النسائي ~~وطريق بن وهب عند الطبري وطريق عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد وسائرها عند ~~الدارقطني في الغرائب والإسناد الثالث لمالك فيه عن عطاء الخرساني عن رجل ms03518 ~~من أهل الكوفة عن كعب بن عجرة قال بن عبد البر يحتمل أن يكون عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى أو عبد الله بن معقل ونقل بن عبد البر عن أحمد بن صالح المصري قال ~~حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها لم يروها من الصحابة غيره ولا ~~رواها عنه الا بن أبي ليلى وبن معقل قال وهي سنة أخذها أهل المدينة عن أهل ~~الكوفة قال الزهري سألت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يبينوا ~~كم عدد المساكين قلت فيما أطلقه بن صالح نظر فقد جاءت هذه السنة من رواية ~~جماعة من الصحابة غير كعب منهم عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبري ~~والطبراني وأبو هريرة عند سعيد بن منصور وبن عمر عند الطبري وفضالة ~~الأنصاري عمن لا يتهم من قومه عند الطبري أيضا ورواه عن كعب بن عجرة غير ~~المذكورين أبو وائل عند النسائي ومحمد بن كعب القرظي عند بن ماجه ويحيى بن ~~جعدة عند أحمد وعطاء عند الطبري وجاء عن أبي قلابة والشعبي أيضا عن كعب ~~وروايتهما عند أحمد لكن الصواب أن بينهما واسطة وهو بن أبي ليلى على الصحيح ~~وقد أورد البخاري حديث كعب هذا في أربعة أبواب متوالية وأورده أيضا في ~~المغازي والطب وكفارات الأيمان من طرق أخرى مدار الجميع على بن أبي ليلى ~~وبن معقل فيقيد إطلاق أحمد بن صالح بالصحة فإن بقية الطرق التي ذكرتها لا ~~تخلو عن مقال إلا طريق أبي وائل وسأذكر ما في هذه الطرق من فائدة زائدة إن ~~شاء الله تعالى قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلك في ~~رواية أشهب المقدم ذكرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وفي رواية ~~عبد الكريم # PageV04P013 # أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم فآذاه القمل وفي رواية ~~سيف في الباب الذي يليه وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ~~وراسى يتهافت قملا فقال ايؤذيك هو أمك ms03519 قلت نعم قال فاحلق رأسك الحديث وفيه ~~قال في نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه زاد في رواية ~~أبي الزبير عن مجاهد عند الطبراني أنه أهل في ذي القعدة وفي رواية مغيرة عن ~~مجاهد عند الطبري أنه لقيه وهو عند الشجرة وهو محرم وفي رواية أيوب عن ~~مجاهد في المغازي أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت برمة ~~والقمل يتناثر على رأسي زاد في رواية بن عون عن مجاهد في الكفارات فقال ادن ~~فدنوت فقال ايؤذيك وفي رواية بن بشر عن مجاهد فيه قال كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون وكانت لي وفرة ~~فجعلت الهوام تتساقط على وجهي فقال أيؤذيك هوام رأسك قلت نعم فأنزلت هذه ~~الآية وفي رواية أبي وائل عن كعب أحرمت فكثر قمل رأسي فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأتاني وأنا أطبخ قدرا لأصحابي وفي رواية بن أبي نجيح عن ~~مجاهد بعد بابين رآه وإنه ليسقط القمل على وجهه فقال أيؤذيك هوامك قال نعم ~~فأمره أن يحلق وهم بالحديبية ولم يبين لهم أنهم يحلون وهم على طمع أن ~~يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية وأخرجه الطبراني من طريق عبد الله بن كثير عن ~~مجاهد بهذه الزيادة ولأحمد وسعيد بن منصور في رواية أبي قلابة قملت حتى ~~ظننت ان كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها زاد سعيد وكنت حسن ~~الشعر وأول رواية عبد الله بن معقل بعد باب جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن ~~الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى زاد مسلم ~~من هذا الوجه فسألته عن هذه الآية ففدية من صيام الآية ولأحمد من وجه آخر ~~في هذه الطريق وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي فبلغ ذلك النبي ~~صلى ms03520 الله عليه وسلم فأرسل إلي فدعاني فلما رآني قال لقد أصابك بلاء ونحن لا ~~نشعر ادع إلي الحجام فحلقني ولأبي داود من طريق الحكم بن عتيبة عن بن أبي ~~ليلى عن كعب أصابتني هوام حتى تخوفت على بصري وفي رواية أبي وائل عن كعب ~~عند الطبري فحك رأسي بأصبعه فانتثر منه القمل زاد الطبري من طريق الحكم إن ~~هذا لأذى قلت شديد يا رسول الله والجمع بين هذا الاختلاف في قول بن أبي ~~ليلى عن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به فرآه وفي قول عبد الله بن ~~معقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فرآه أن يقال مر به أو لا فرآه ~~على تلك الصورة فاستدعى به إليه فخاطبه وحلق رأسه بحضرته فنقل كل واحد ~~منهما ما لم ينقله الآخر ويوضحه قوله في رواية بن عون السابقة حيث قال فيها ~~فقال ادن فدنوت فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذ مر به وهو ~~يوقد تحت القدر قوله لعلك آذاك هوامك قال القرطبي هذا سؤال عن تحقيق العلة ~~التي يترتب عليها الحكم فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه والهوام ~~بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأخشاش والمراد بها ما يلازم جسد ~~الإنسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف وقد عين في كثير من الروايات أنها ~~القمل واستدل به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل وتعقب بذكر الحلق ~~فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه وهما وجهان عند الشافعية يظهر أثر الخلاف ~~فيما لو حلق ولم يقتل قملا قوله احلق رأسك وصم قال بن قدامة لا نعلم خلافا ~~في إلحاق الإزالة بالحلق سواء كان # PageV04P014 # بموسى أو مقص أو نورة أو غير ذلك وأغرب بن حزم فأخرج النتف عن ذلك فقال ~~يلحق جميع الإزالات بالحلق إلا النتف قوله أو أطعم ليس في هذه الرواية بيان ~~قدر الإطعام وسيأتي البحث فيه بعد باب وهو ظاهر في التخيير بين الصوم ~~والإطعام وكذا قوله أو انسك بشاة ووقع ms03521 في رواية الكشميهني شاة بغير موحدة ~~والأول تقديره تقرب بشاة ولذلك عداه بالباء والثاني تقديره اذبح شاة والنسك ~~يطلق على العبادة وعلى الذبح المخصوص وسياق رواية الباب موافق للآية وقد ~~تقدم أن كعبا قال إنها نزلت بهذا السبب وقد قدمت في أول الباب أن رواية عبد ~~الكريم صريحة في التخيير حيث قال أي ذلك فعلت أحزأ وكذا رواية أبي داود ~~التي فيها إن شئت وإن شئت ووافقتها رواية عبد الوارث عن بن أبي نجيح أخرجها ~~مسدد في مسنده ومن طريقه الطبراني لكن رواية عبد الله بن معقل الآتية بعد ~~باب تقتضي أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد النسك ولفظه ~~قال أتجد شاة قال لا قال فصم أو أطعم ولأبي داود في رواية أخرى أمعك دم قال ~~لا قال فإن شئت فصم ونحوه للطبراني من طريق عطاء عن كعب ووافقهم أبو الزبير ~~عن مجاهد عند الطبراني وزاد بعد قوله ما أجد هديا قال فأطعم قال ما أجد قال ~~صم ولهذا قال أبو عوانة في صحيحه فيه دليل على أن من وجد نسكا لا يصوم يعني ~~ولا يطعم لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء إلا ما رواه الطبري وغيره عن ~~سعيد بن جبير قال النسك شاة فإن لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعاما ~~فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يوما أخرجه من طريق الأعمش عنه قال فذكرته ~~لإبراهيم فقال سمعت علقمة مثله فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين وقد ~~جمع بينهما باوجه منها ما قال بن عبد البر إن فيه الإشارة إلى ترجيح ~~الترتيب لا لإيجابه ومنها ما قال النووي ليس المراد أن الصيام أو الإطعام ~~لا يجزئ إلا لفاقد الهدي بل المراد أنه استخبره هل معه هدي أو لا فإن كان ~~واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام وإن لم يجده أعلمه أنه ~~مخير بينهما ومحصله أنه لا يلزم من سؤاله عن وجدان الذبح تعيينه لاحتمال ~~أنه لو أعلمه أنه يجده لأخبره ms03522 بالتخيير بينه وبين الإطعام والصوم ومنها ما ~~قال غيرهما يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن له في حلق رأسه ~~بسبب الأذى أفتاه بأن يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد منه صلى الله عليه ~~وسلم أو بوحي غير متلو فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين ~~الذبح والإطعام والصيام فخيره حينئذ بين الصيام والإطعام لعلمه بأنه لا ذبح ~~معه فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه ويوضح ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله ~~بن معقل المذكور حيث قال أتجد شاة قلت لا فنزلت هذه الآية ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم وفي رواية عطاء الخرساني قال صم ~~ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين قال وكان قد علم أنه ليس عندي ما أنسك به ~~ونحوه في رواية محمد بن كعب القرظي عن كعب وسياق الآية يشعر بتقديم الصيام ~~على غيره وليس ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره بل السر فيه أن ~~الصحابة الذين خوطبوا شفاها بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام أكثر مما يقدر ~~على الذبح والإطعام وعرف من رواية أبي الزبير أن كعبا افتدى بالصيام ووقع ~~في رواية بن إسحاق ما يشعربانه افتدى بالذبح لأن لفظه صم أو أطعم أو انسك ~~شاة قال فحلقت رأسي ونسكت وروى الطبراني من طريق ضعيفة عن عطاء عن كعب في ~~آخر هذا الحديث فقلت يا رسول الله خر لي قال أطعم ستة مساكين وسيأتي البحث ~~فيه في الباب الأخير وفيه بقية مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى # PageV04P015 ### | (قوله باب قول الله عز وجل أو صدقة وهي إطعام ستة مساكين) # يشير بهذا إلى أن الصدقة في الآية مبهمة فسرتها السنة وبهذا قال جمهور ~~العلماء وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الحسن قال الصوم عشرة أيام ~~والصدقة على عشرة مساكين وروى الطبري عن عكرمة ونافع نحوه قال بن عبد البر ~~لم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار # [1815] قوله حدثنا سيف ms03523 هو بن سليمان أو بن أبي سليمان قوله يتهافت بالفاء ~~أي يتساقط شيئا فشيئا قوله فاحلق رأسك أو احلق بحذف المفعول وهو شك من ~~الراوي قوله بفرق بفتح الفاء والراء وقد تسكن قاله بن فارس وقال الأزهري ~~كلام العرب بالفتح والمحدثون قد يسكنونه وآخره قاف مكيال معروف بالمدينة ~~وهو ستة عشر رطلا ووقع في رواية بن عيينة عن بن أبي نجيح عند أحمد وغيره ~~الفرق ثلاثة آصع ولمسلم من طريق أبي قلابة عن بن أبي ليلى أو أطعم ثلاثة ~~آصع من تمر على ستة مساكين وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة آصع اقتضى أن الصاع ~~خمسة أرطال وثلث خلافا لمن قال إن الصاع ثمانية أرطال قوله أو نسك مما تيسر ~~كذا لأبي ذر والأكثر وفي رواية كريمة أو انسك بما تيسر بصيغة الأمر ~~وبالموحدة وهي المناسبة لما قبلها وتقدير الأول أو انسك بنسك والمراد به ~~الذبح ### | (قوله باب الإطعام في الفدية نصف صاع) # أي لكل مسكين من كل شيء يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح ~~وغيره قال بن عبد البر قال أبو حنيفة والكوفيون نصف صاع من قمح وصاع من تمر ~~وغيره وعن أحمد رواية تضاهي قولهم قال عياض وهذا الحديث يرد عليهم # [1816] قوله عن عبد الرحمن بن الأصبهاني هو بن عبد الله مر في الجنائز ~~وأنه كوفي ثقة ولشعبة في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه الطبراني من طريق # PageV04P016 # حفص بن عمر عنه عن أبي بشر عن مجاهد عن بن أبي ليلى عن كعب قوله عن عبد ~~الله بن معقل في رواية أحمد سمعت عبد الله بن معقل أخرجه عن عفان وعن بهز ~~فرقهما عن شعبة حدثنا عبد الرحمن وهو بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف ~~هو بن مقرن بالقاف وزن محمد لكن بكسر الراء لأبيه صحبة وهو من ثقات ~~التابعين بالكوفة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر عن عدي بن حاتم ~~مات سنة ثمان وثمانين من الهجرة يلتبس بعبد الله بن مغفل بالغين ms03524 المعجمة ~~وزن محمد ويجتمعان في أن كلا منهما مزني لكن يفترقان بأن الراوي عن كعب ~~تابعي والآخر صحابي وفي التابعين من اتفق مع الراوي عن كعب في اسمه واسم ~~أبيه ثلاثة أحدهم يروي عن عائشة وهو محاربي والآخر يروي عن أنس في المسح ~~على العمامة وحديثه عند أبي داود والثالث أصغر منهما أخرج له بن ماجه قوله ~~جلست إلى كعب بن عجرة زاد مسلم في روايته من طريق غندر عن شعبة وهو في ~~المسجد ولأحمد عن بهز قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد وزاد في رواية ~~سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني يعني مسجد الكوفة وفيه الجلوس في المسجد ~~ومذاكرة العلم والاعتناء بسبب النزول لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير ~~القرآن قوله ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى في رواية المستملي والحموي ~~يبلغ بك وأرى الأولى بضم الهمزة أي أظن وأرى الثانية بفتح الهمزة من الرؤية ~~وكذا في قوله أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك وهو شك من الراوي هل قال الوجع أو ~~الجهد والجهد بالفتح المشقة قال النووي والضم لغة في المشقة أيضا وكذا حكاه ~~عياض عن بن دريد وقال صاحب العين بالضم الطاقة وبالفتح المشقة فيتعين الفتح ~~هنا بخلاف لفظ الجهد الماضي في حديث بدء الوحي حيث قال حتى بلغ مني الجهد ~~فإنه محتمل للمعنيين قوله فقلت لا زاد مسلم وأحمد فنزلت هذه الآية ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك قال صوم ثلاث أيام الحديث قوله لكل مسكين نصف صاع ~~كررها مرتين وللطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن أبي الوليد شيخ البخاري ~~فيه لكل مسكين نصف صاع تمر ولأحمد عن بهز عن شعبة نصف صاع طعام ولبشر بن ~~عمر عن شعبة نصف صاع حنطة ورواية الحكم عن بن أبي ليلى تقتضي أنه نصف صاع ~~من زبيب فإنه قال يطعم فرقا من زبيب بين ستة مساكين قال بن حزم لا بد من ~~ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام ms03525 واحد في حق رجل واحد قلت ~~المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام والاختلاف عليه في كونه ~~تمرا أو حنطة لعله من تصرف الرواة وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحكم ~~وقد أخرجها أبو داود وفي إسنادها بن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في ~~الأحكام إذا خالف والمحفوظ رواية التمر فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق ~~أبي قلابة كما تقدم ولم يختلف فيه على أبي قلابة وكذا أخرجه الطبري من طريق ~~الشعبي عن كعب وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني ومن طريق أشعث ~~وداود عن الشعبي عن كعب وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني وعرف ~~بذلك قوة قول من قال لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة وأن الواجب ثلاثة آصع ~~لكل مسكين نصف صاع ولمسلم عن بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح ~~وغيره عن مجاهد في هذا الحديث وأطعم فرقا بين # PageV04P017 # ستة مساكين والفرق ثلاثة آصع وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن آدم عن بن ~~عيينة فقال فيه قال سفيان والفرق ثلاثة آصع فأشعر بأن تفسير الفرق مدرج ~~لكنه مقتضى الروايات الأخر ففي رواية سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني عند ~~أحمد لكل مسكين نصف صاع وفي رواية يحيى بن جعدة عند أحمد أيضا أو أطعم ستة ~~مساكين مدين مدين وأما ما وقع في بعض النسخ عند مسلم من رواية زكريا عن بن ~~الأصبهاني أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع فهو تحريف ممن دون مسلم ~~والصواب ما في النسخ الصحيحة لكل مسكينين بالتثنية وكذا أخرجه مسدد في ~~مسنده عن أبي عوانة عن بن الأصبهاني على الصواب ### | (قوله باب النسك شاة) # أي النسك المذكور في الآية حيث قال أو نسك وروى الطبري من طريق مغيرة عن ~~مجاهد في آخر هذا الحديث فأنزل الله ففدية من صيام أو صدقة أو نسك والنسك ~~شاة ومن طريق محمد بن كعب القرظي عن كعب ms03526 أمرني أن أحلق وأفتدي بشاة قال ~~عياض ومن تبعه لأبي عمر كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فإنما ذكروا ~~شاة وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء قلت يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من ~~طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصابه أذى فحلق فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي بقرة وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن ~~بخت عن نافع عن بن عمر قال حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يفتدي فافتدى ببقرة ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع ~~عن بن عمر قال افتدى كعب من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها ~~ولسعيد بن منصور من طريق بن أبي ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن ~~كعب بن عجرة ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه قال ذبح بقرة فهذه الطرق ~~كلها تدور على نافع وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب وقد ~~عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة ~~وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري عن أبي هريرة أن كعب بن ~~عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه وهذا أصوب من الذي قبله واعتمد بن بطال على ~~رواية نافع عن سليمان بن يسار فقال أخذ كعب بأرفع الكفارات ولم يخالف النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما أمره به من ذبح الشاة بل وافق # PageV04P018 # وزاد ففيه أن من أفتي بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها كما فعل كعب قلت ~~هو فرع ثبوت الحديث ولم يثبت لما قدمته والله أعلم # [1817] قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه كما جزم به ~~أبو نعيم وروح هو بن عبادة وشبل هو بن عباد المكي قوله رآه وإنه يسقط كذا ~~للأكثر ولابن السكن وأبي ذر ليسقط بزيادة لام والفاعل محذوف والمراد القمل ~~وثبت كذلك في ms03527 بعض الروايات ورواه بن خزيمة عن محمد بن معمر عن روح بلفظ رآه ~~وقمله يسقط على وجهه وللإسماعيلي من طريق أبي حذيفة عن شبل رأى قمله يتساقط ~~على وجهه قوله فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين لهم أنهم يحلون إلخ ~~هذه الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان استباحة محظور بسبب الأذى لا ~~لقصد التحلل بالحصر وهو واضح قال بن المنذر يؤخذ منه أن من كان على رجاء من ~~الوصول إلى البيت أن عليه أن يقيم حتى ييأس من الوصول فيحل واتفقوا على أن ~~من يئس من الوصول وجاز له أن يحل فتمادى على إحرامه ثم أمكنه أن يصل أن ~~عليه أن يمضي إلى البيت ليتم نسكه وقال المهلب وغيره ما معناه يستفاد من ~~قوله ولم يتبين لهم أنهم يحلون أن المرأة التي تعرف أو أن حيضها والمريض ~~الذي يعرف أو أن حماه بالعادة فيهما إذا أفطرا في رمضان مثلا في أول النهار ~~ثم ينكشف الأمر بالحيض والحمى في ذلك النهار أن عليهما قضاء ذلك اليوم لأن ~~الذي كان في علم الله أنهم يحلون بالحديبية لم يسقط عن كعب الكفارة التي ~~وجبت عليه بالحلق قبل أن ينكشف الأمر لهم وذلك لأنه يجوز أن يتخلف ما عرفاه ~~بالعادة فيجب القضاء عليهما لذلك قوله فأنزل الله الفدية قال عياض ظاهره أن ~~النزول بعد الحكم وفي رواية عبد الله بن معقل أن النزول قبل الحكم قال ~~فيحتمل أن يكون حكم عليه بالكفارة بوحي لا يتلى ثم نزل القرآن ببيان ذلك ~~قلت وهو يؤيد الجمع المتقدم قوله وعن محمد بن يوسف الظاهر أنه عطف على ~~حدثنا روح فيكون إسحاق قد رواه عن روح بإسناده وعن محمد بن يوسف وهو ~~الفريابي بإسناده وكذا هو في تفسير إسحاق ويحتمل أن تكون العنعنة للبخاري ~~فيكون أورده عن شيخه الفريابي بالعنعنة كما يروي تارة بالتحديث وبلفظ قال ~~وغير ذلك وعلى هذا فيكون شبيها بالتعليق وقد أورده الإسماعيلي وأبو نعيم من ~~طريق هاشم بن سعيد عن محمد بن ms03528 يوسف الفريابي ولفظه مثل سياق روح في أكثره ~~وكذا هو في تفسير الفريابي بهذا الإسناد وفي حديث كعب بن عجرة من الفوائد ~~غير ما تقدم أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها ~~بالسنة وتحريم حلق الرأس على المحرم والرخصة له في حلقها إذا آذاه القمل أو ~~غيره من الأوجاع وفيه تلطف الكبير بأصحابه وعنايته بأحوالهم وتفقده لهم ~~وإذا رأى ببعض أتباعه ضررا سأل عنه وأرشده إلى المخرج منه واستنبط منه بعض ~~المالكية إيجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه بغير عذر فإن إيجابها على ~~المعذور من التنبيه بالأدنى على الأعلى لكن لا يلزم من ذلك التسوية بين ~~المعذور وغيره ومن ثم قال الشافعي والجمهور لا يتخير العامد بل يلزمه الدم ~~وخالف في ذلك أكثر المالكية واحتج لهم القرطبي بقوله في حديث كعب أو اذبح ~~نسكا قال فهذا يدل على أنه ليس بهدي قال فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء ~~قلت لا دلالة فيه إذ لا يلزم من تسميتها نسكا أو نسيكة أن لا تسمى هديا أو ~~لا تعطى حكم الهدي وقد وقع تسميتها هديا في الباب الأخير حيث قال أو تهدي ~~شاة وفي رواية مسلم واهد هديا وفي رواية للطبري هل لك هدي قلت لا أجد فظهر ~~أن ذلك من تصرف الرواة ويؤيده قوله في رواية مسلم أو اذبح شاة واستدل به ~~على أن الفدية لا يتعين لها مكان وبه قال أكثر التابعين وقال الحسن تتعين ~~مكة # PageV04P019 # وقال مجاهد النسك بمكة ومنى والإطعام بمكة والصيام حيث شاء وقريب منه قول ~~الشافعي وأبي حنيفة الدم والإطعام لأهل الحرم والصيام حيث شاء إذ لا منفعة ~~فيه لأهل الحرم وألحق بعض أصحاب أبي حنيفة وأبو بكر بن الجهم من المالكية ~~الإطعام بالصيام واستدل به على أن الحج على التراخي لأن حديث كعب دل على أن ~~نزول قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله كان بالحديبية وهي في سنة ست وفيه ~~بحث والله أعلم ### | (قوله باب قول الله عز وجل فلا ms03529 رفث) # ذكر فيه حديث أبي هريرة من حج البيت فلم يرفث أورده من طريق شعبة عن ~~منصور عن أبي حازم عنه ثم قال باب قول الله عز وجل ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج وذكر الحديث بعينه لكن من طريق سفيان وهو الثوري عن منصور بهذا السند ~~وليس بين السياقين اختلاف إلا في # [1819] قوله في رواية شعبة كما ولدته أمه وفي رواية سفيان كيوم ولدته أمه ~~وأبو حازم المذكور في الموضعين هو سلمان مولى عزة الأشجعية وصرح منصور ~~بسماعه له في رواية أبي حازم من شعبة فانتفى بذلك تعليل من أعله بالاختلاف ~~على منصور لأن البيهقي أورده من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن ~~يساف عن أبي حازم زاد فيه رجلا فإن كان إبراهيم حفظه فلعله حمله منصور عن ~~هلال ثم لقي أبا حازم فسمعه منه فحدث به على الوجهين وصرح أبو حازم بسماعه ~~له من أبي هريرة كما تقدم في أوائل الحج من طريق شعبة أيضا عن يسار عن أبي ~~حازم وقوله كما ولدته أمه أي عاريا من الذنوب وللترمذي من طريق بن عيينة عن ~~منصور غفر له ما تقدم من ذنبه ولمسلم من رواية جرير عن منصور من أتى هذا ~~البيت وهو أعم من قوله في بقية الروايات من حج ويجوز حمل لفظ حج على ما هو ~~أعم من الحج والعمرة فتساوي رواية من أتى من حيث إن الغالب أن إتيانه إنما ~~هو للحج أو للعمرة وقد تقدمت بقية مباحثه في باب فضل الحج المبرور في أوائل ~~كتاب الحج وتقدم تفسير الرفث وما ذكر معه في آخر حديث بن عباس المذكور في ~~باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام # PageV04P020 ### | (قوله باب جزاء الصيد ونحوه وقول الله تعالى لا تقتلوا الصيد) # كذا في رواية أبي ذر وأثبت قبل ذلك البسملة ولغيره باب قول الله تعالى ~~إلخ بحذف ما قبله قيل السبب في نزول هذه الآية أن أبا اليسر بفتح التحتانية ~~والمهملة ms03530 قتل حمار وحش وهو محرم في عمرة الحديبية فنزلت حكاه مقاتل في ~~تفسيره ولم يذكر المصنف في رواية أبي ذر في هذه الترجمة حديثا ولعله أشار ~~إلى أنه لم يثبت على شرطه في جزاء الصيد حديث مرفوع قال بن بطال اتفق أئمة ~~الفتوى من أهل الحجاز والعراق وغيرهم على أن المحرم إذا قتل الصيد عمدا أو ~~خطأ فعليه الجزاء وخالف أهل الظاهر وأبو ثور وبن المنذر من الشافعية في ~~الخطأ وتمسكوا بقوله تعالى متعمدا فإن مفهومه أن المخطىء بخلافه وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد وعكس الحسن ومجاهد فقالا يجب الجزاء في الخطأ دون العمد ~~فيختص الجزاء بالخطأ والنقمة بالعمد وعنهما يجب الجزاء على العامد أول مرة ~~فإن عاد كان أعظم لائمة وعليه النقمة لا الجزاء قال الموفق في المغني لا ~~نعلم أحدا خالف في وجوب الجزاء على العامد غيرهما واختلفوا في الكفارة فقال ~~الأكثر هو مخير كما هو ظاهر الآية وقال الثوري يقدم المثل فإن لم يجد أطعم ~~فإن لم يجد صام وقال سعيد بن جبير إنما الطعام والصيام فيما لا يبلغ ثمن ~~الصيد واتفق الأكثر على تحريم أكل ما صاده المحرم وقال الحسن والثوري وأبو ~~ثور وطائفة يجوز أكله وهو كذبيحة السارق وهو وجه للشافعية وقال الأكثر أيضا ~~إن الحكم في ذلك ما حكم به السلف لا يتجاوز ذلك وما لم يحكموا فيه يستأنف ~~فيه الحكم وما اختلفوا فيه يجتهد فيه وقال الثوري الاختيار في ذلك للحكمين ~~في كل زمن وقال مالك يستأنف الحكم والخيار إلى المحكوم عليه وله أن يقول ~~للحكمين لا تحكما علي إلا بالإطعام وقال الأكثر الواجب في الجزاء نظير ~~الصيد من النعم وقال أبو حنيفة الواجب القيمة ويجوز صرفها في المثل وقال ~~الأكثر في الكبير كبير وفي الصغير صغير وفي الصحيح صحيح وفي الكسير كسير ~~وخالف مالك فقال في الكبير والصغير كبير وفي الصحيح والمعيب صحيح واتفقوا ~~على أن المراد بالصيد ما يجوز أكله للحلال من الحيوان الوحشي وأن لا شيء ~~فيما يجوز قتله واختلفوا ms03531 في المتولد فألحقه الأكثر بالمأكول ومسائل هذا ~~الباب وفروعه كثيرة جدا فلنقتصر على هذا القدر هنا # PageV04P021 ### | (قوله باب إذا صاد الحلال فأهدي للمحرم الصيد أكله) # كذا ثبت لأبي ذر وسقط للباقين فجعلوه من جملة الباب الذي قبله قوله ولم ~~ير بن عباس وأنس بالذبح بأسا وهو في غير الصيد نحو الإبل والغنم والبقر ~~والدجاج والخيل المراد بالذبح ما يذبحه المحرم والأمر ظاهره العموم لكن ~~المصنف خصصه بما ذكر تفقها فإن الصحيح أن حكم ما ذبحه المحرم من الصيد حكم ~~الميتة وقيل يصح مع الحرمة حتى يجوز لغير المحرم أكله وبه قال الحسن البصري ~~وأثر بن عباس وصله عبد الرزاق من طريق عكرمة أن بن عباس أمره أن يذبح جزورا ~~وهو محرم وأما أثر أنس فوصله بن أبي شيبة من طريق الصباح البجلي سألت أنس ~~بن مالك عن المحرم يذبح قال نعم وقوله وهو أي المذبوح إلخ من كلام المصنف ~~قاله تفقها وهو متفق عليه فيما عدا الخيل فإنه مخصوص بمن يبيح أكلها قوله ~~يقال عدل مثل فإذا كسرت عدل فهو زنة ذلك أما تفسير العدل بالفتح بالمثل ~~والكسر بالزنة فهو قول أبي عبيدة في المجاز وغيره وقال الطبري العدل في ~~كلام العرب بالفتح هو قدر الشيء من غير جنسه والعدل بالكسر قدره من جنسه ~~قال وذهب بعض أهل العلم بكلام العرب إلى أن العدل مصدر من قول القائل عدلت ~~هذا بهذا وقال بعضهم العدل هو القسط في الحق والعدل بالكسر المثل انتهى وقد ~~تقدم شيء من هذا في الزكاة قوله قياما قواما هو قول أبي عبيدة أيضا وقال ~~الطبري أصله الواو فحولت عين الفعل ياء كما قالوا في الصوم صمت صياما وأصله ~~صواما قال الشاعر قيام دنيا وقوام دين فرده إلى أصله قال الطبري فالمعنى ~~جعل الله الكعبة بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر أتباعه يقال فلان قيام ~~البيت وقوامه الذي يقيم شأنهم قوله يعدلون يجعلون له عدلا هو متفق عليه بين ~~أهل التفسير ومناسبة إيراده هنا ذكر لفظ العدل ms03532 في قوله أو عدل ذلك صياما ~~وفي قوله يعدلون فأشار إلى أنهما من مادة واحدة وقوله يجعلون له عدلا أي ~~مثلا تعالى الله عن # [1821] قولهم قوله حدثنا # PageV04P022 # هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن عبد الله بن أبي قتادة ~~في رواية معاوية بن سلام عن يحيى عند مسلم أخبرني عبد الله بن أبي قتادة ~~قوله انطلق أبي عام الحديبية هكذا ساقه مرسلا وكذا أخرجه مسلم من طريق معاذ ~~بن هشام عن أبيه وأخرجه أحمد عن بن علية عن هشام لكن أخرجه أبو داود ~~الطيالسي عن هشام عن يحيى فقال عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه انطلق ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية علي بن المبارك عن يحيى المذكورة في ~~الباب الذي يليه أن أباه حدثه وقوله بالحديبية أصح من رواية الواقدي من وجه ~~آخر عن عبد الله بن أبي قتادة أن ذلك كان في عمرة القضية قوله فأحرم أصحابه ~~ولم يحرم الضمير لأبي قتادة بينه مسلم أحرم أصحابي ولم أحرم وفي رواية علي ~~بن المبارك وأنبئنا بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم وفي هذا السياق حذف بينته ~~رواية عثمان بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة وهي بعد بابين بلفظ أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو ~~قتادة فقال خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا ~~أحرموا كلهم إلا أبا قتادة وسيأتي الجمع هناك بين قوله في هذه الرواية خرج ~~حاجا وبين قوله في حديث الباب عام الحديبية إن شاء الله تعالى وبين المطلب ~~عن أبي قتادة عن سعيد بن منصور مكان صرفهم ولفظه خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى إذا بلغنا الروحاء قوله وحدث بضم أوله على البناء ~~للمجهول وقوله بغيقة أي في غيقة وهو بفتح الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة ثم ~~قاف مفتوحة ثم هاء قال السكوني هو ماء لبني غفار بين مكة والمدينة وقال ~~يعقوب ms03533 هو قليب لبني ثعلبة يصب فيه ماء رضوى ويصب هو في البحر وحاصل القصة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في عمرة الحديبية فبلغ الروحاء وهي من ~~ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلا أخبروه بأن عدوا من المشركين بوادي غيقة ~~يخشى منهم أن يقصدوا غرته فجهز طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ~~ليأمن شرهم فلما أمنوا ذلك لحق أبو قتادة وأصحابه بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم فأحرموا إلا هو فاستمر هو حلالا لأنه إما لم يجاوز الميقات وإما لم ~~يقصد العمرة وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكره أبو بكر الأثرم قال كنت أسمع ~~أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث ويقولون كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز ~~الميقات وهو غير محرم ولا يدرون ما وجهه قال حتى وجدته في رواية من حديث ~~أبي سعيد فيها خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحرمنا فلما كنا ~~بمكان كذا إذا نحن بأبي قتادة وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في وجه ~~الحديث قال فإذا أبو قتادة إنما جاز له ذلك لأنه لم يخرج يريد مكة قلت وهذه ~~الرواية التي أشار إليها تقتضي أن أبا قتادة لم يخرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من المدينة وليس كذلك لما بيناه ثم وجدت في صحيح بن حبان والبزار ~~من طريق غياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا قتادة على الصدقة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم ~~محرمون حتى نزلوا بعسفان فهذا سبب آخر ويحتمل جمعهما والذي يظهر أن أبا ~~قتادة إنما أخر الإحرام لأنه لم يتحقق أنه يدخل مكة فساغ له التأخير وقد ~~استدل بقصة أبي قتادة على جواز دخول الحرم بغير إحرام لمن لم يرد حجا ولا ~~عمرة وقيل كانت هذه القصة قبل أن يؤقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت ~~وأما قول عياض ومن تبعه إن أبا قتادة لم يكن خرج مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms03534 من المدينة وإنما بعثه أهل المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعلمونه أن بعض العرب قصدوا الإغارة على المدينة فهو ضعيف مخالف لما ثبت في ~~هذه الطريق الصحيحة طريق عثمان بن موهب الآتية بعد بابين كما أشرت إليها ~~قبل قوله فبينا أبي مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض في رواية علي بن المبارك ~~فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض زاد في رواية أبي حازم # PageV04P023 # وأحبوا لو أني أبصرته هكذا في جميع الطرق والروايات ووقع في رواية العذري ~~في مسلم فجعل بعضهم يضحك إلي فشددت الياء من إلي قال عياض وهو خطأ وتصحيف ~~وإنما سقط عليه لفظة بعض ثم احتج لضعفها بأنهم لو ضحكوا إليه لكانت أكبر ~~إشارة وقد قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هل منكم أحد أمره أو أشار إليه ~~قالوا لا وإذا دل المحرم الحلال على الصيد لم يأكل منه اتفاقا وإنما ~~اختلفوا في وجوب الجزاء انتهى وتعقبه النووي بأنه لا يمكن رد هذه الرواية ~~لصحتها وصحة الرواية الأخرى وليس في واحدة منهما دلالة ولا إشارة فإن مجرد ~~الضحك ليس فيه إشارة قال بعض العلماء وإنما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد لهم ~~ولا قدرة لهم عليه قلت قوله فإن مجرد الضحك ليس فيه إشارة صحيح ولكن لا ~~يكفي في رد دعوى القاضي فإن قوله يضحك بعضهم إلى بعض هو مجرد ضحك وقوله ~~يضحك بعضهم إلي فيه مزيد أمر على مجرد الضحك والفرق بين الموضعين أنهم ~~اشتركوا في رؤيته فاستووا في ضحك بعضهم إلى بعض وأبو قتادة لم يكن رآه ~~فيكون ضحك بعضهم إليه بغير سبب باعثا له على التفطن إلى رؤيته ويؤيد ما قال ~~القاضي ما وقع في رواية أبي النضر عن مولى أبي قتادة كما سيأتي في الصيد ~~بلفظ إذ رأيت الناس متشوفين لشيء فذهبت أنظر فإذا هو حمار وحش فقلت ما هذا ~~فقالوا لا ندري فقلت هو حمار وحش فقالوا هو ما رأيت ووقع في حديث أبي سعيد ~~عند البزار والطحاوي ms03535 وبن حبان في هذه القصة وجاء أبو قتادة وهو حل فنكسوا ~~رؤوسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم له فيفطن فيراه اه فكيف يظن بهم مع ذلك ~~أنهم ضحكوا إليه فتبين أن الصواب ما قال القاضي وفي قول الشيخ قد صحت ~~الرواية نظر لأن الاختلاف في إثبات هذه اللفظة وحذفها لم يقع في طريقين ~~مختلفين وإنما وقع في سياق إسناد واحد مما عند مسلم فكان مع من أثبت لفظ ~~بعض زيادة علم سالمة من الإشكال فهي مقدمة وبين محمد بن جعفر في روايته عن ~~أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما سيأتي في الهبة أن قصة صيده للحمار ~~كانت بعد أن اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونزلوا في بعض ~~المنازل ولفظه كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم نازل أمامنا والقوم ~~محرمون وأنا غير محرم وبين في هذه الرواية السبب الموجب لرؤيتهم إياه دون ~~أبي قتادة بقوله فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني به ~~وأحبوا لو أني أبصرته والتفت فأبصرته ووقع في حديث أبي سعيد المذكور أن ذلك ~~وقع وهم بعسفان وفيه نظر والصحيح ما سيأتي بعد باب من طريق صالح بن كيسان ~~عن أبي محمد مولى أبي قتادة عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالقاحة ومنا المحرم وغير محرم فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار ~~وحش الحديث والقاحة بقاف ومهملة خفيفة بعد الألف موضع قريب من السقيا كما ~~سيأتي قوله فنظرت هذا فيه التفات فإن السياق الماضي يقتضي أن يقول فنظر ~~لقوله فبينا أبي مع أصحابه فالتقدير قال أبي فنظرت وهذا يؤيد الرواية ~~الموصولة قوله فإذا أنا بحمار وحش قد تقدم أن رؤيته له كانت متأخرة عن رؤية ~~أصحابه وصرح بذلك فضيل بن سليمان في روايته عن أبي حازم كما سيأتي في ~~الجهاد ولفظه فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه أبو قتادة فلما رأوه ms03536 تركوه حتى ~~رآه فركب قوله فحملت عليه في رواية محمد بن جعفر فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ~~ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا ~~نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت وفي رواية فضيل بن سليمان ~~فركب فرسا له يقال له الجرادة فسألهم أن يناولوه سوطه فأبوا فتناوله وفي ~~رواية أبي النضر وكنت نسيت سوطي فقلت لهم ناولوني # PageV04P024 # سوطي فقالوا لا نعينك عليه فنزلت فأخذته ووقع عند النسائي من طريق شعبة ~~عن عثمان بن موهب وعند بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع وأخرج مسلم ~~إسنادهما كلاهما عن أبي قتادة فاختلس من بعضهم سوطا والرواية الأولى أقوى ~~ويمكن أن يجمع بينهما بأنه رأى في سوط نفسه تقصيرا فأخذ سوط غيره واحتاج ~~إلى اختلاسه لأنه لو طلبه منه اختيارا لامتنع قوله فطعنته فأثبته بالمثلثة ~~ثم الموحدة ثم المثناة أي جعلته ثابتا في مكانه لا حراك به وفي رواية أبي ~~حازم فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات وفي رواية أبي النضر حتى ~~عقرته فأتيت إليهم فقلت لهم قوموا فاحتملوا فقالوا لا نمسه فحملته حتى ~~جئتهم به قوله فأكلنا من لحمه في رواية فضيل عن أبي حازم فأكلوا فندموا وفي ~~رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم فوقعوا يأكلون منه ثم إنهم شكوا في أكلهم ~~إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد معي وفي رواية مالك عن أبي النضر فأكل منه ~~بعضهم وأبى بعضهم وفي حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه وفي رواية المطلب عن ~~أبي قتادة عند سعيد بن منصور فظللنا نأكل منه ما شئنا طبيخا وشواء ثم ~~تزودنا منه قوله وخشينا أن نقتطع أي نصير مقطوعين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم منفصلين عنه لكونه سبقهم وكذا قوله بعد هذا وخشوا أن يقتطعوا دونك ~~وبين ذلك رواية علي بن المبارك عن يحيى عند أبي عوانة بلفظ وخشينا أن ~~يقتطعنا العدو وفيها عند المصنف وأنهم خشوا أن يقتطعهم العدو دونك وهذا ms03537 ~~يشعر بأن سبب إسراع أبي قتادة لإدراك النبي صلى الله عليه وسلم خشية على ~~أصحابه أن ينالهم بعض أعدائهم وفي رواية أبي النضر الآتية في الصيد فأبى ~~بعضهم أن يأكل فقلت أنا أستوقف لكم النبي صلى الله عليه وسلم فأدركته ~~فحدثته الحديث ففي هذا أن سبب إدراكه أن يستفتيه عن قصة أكل الحمار ويمكن ~~الجمع بأن يكون ذلك بسبب الأمرين قوله أرفع بالتخفيف والتشديد أي أكلفه ~~السير وشأوا بالشين المعجمة بعدها همزة ساكنة أي تارة والمراد أنه يركضه ~~تارة ويسير بسهولة أخرى قوله فلقيت رجلا من بني غفار لم أقف على اسمه قوله ~~تركته بتعهن وهو قائل السقيا السقيا بضم المهملة وإسكان القاف بعدها ~~تحتانية مقصورة قرية جامعة بين مكة والمدينة وتعهن بكسر المثناة وبفتحها ~~بعدها عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون ورواية الأكثر بالكسر وبه ~~قيدها البكري في معجم البلاد ووقع عند الكشميهني بكسر أوله وثالثه ولغيره ~~بفتحهما وحكى أبو ذر الهروي أنه سمعها من العرب بذلك المكان بفتح الهاء ~~ومنهم من يضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء قيل وهو من تغييراتهم والصواب ~~الأول وأغرب أبو موسى المديني فضبطه بضم أوله وثانيه وبتشديد الهاء قال ~~ومنهم من يكسر التاء وأصحاب الحديث يسكنون العين ووقع في رواية الإسماعيلي ~~بدعهن بالدال المهملة بدل المثناة وقوله قائل قال النووي روي بوجهين أصحهما ~~وأشهرهما بهمزة بين الألف واللام من القيلولة أي تركته في الليل بتعهن ~~وعزمه أن يقيل بالسقيا فمعنى قوله وهو قائل أي سيقيل والوجه الثاني أنه ~~قابل بالباء الموحدة وهو غريب وكأنه تصحيف فإن صح فمعناه أن تعهن موضع ~~مقابل للسقيا فعلى الأول الضمير في قوله وهو للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى ~~الثاني الضمير للموضع وهو تعهن ولا شك أن الأول أصوب وأكثر فائدة وأغرب ~~القرطبي فقال قوله وهو قائل اسم فاعل من القول أو من القائلة والأول هو ~~المراد هنا والسقيا مفعول بفعل مضمر وكأنه كان بتعهن وهو يقول لأصحابه ~~اقصدوا السقيا ووقع عند الإسماعيلي من طريق ms03538 بن علية عن هشام وهو قائم ~~بالسقيا فأبدل اللام في قائل ميما وزاد الباء في السقيا قال الإسماعيلي ~~الصحيح قائل باللام قلت وزيادة الباء توهي الاحتمال الأخير المذكور # PageV04P025 # قوله فقلت في السياق حذف تقديره فسرت فأدركته فقلت ويوضحه رواية علي بن ~~المبارك في الباب الذي يليه بلفظ فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~أتيته فقلت يا رسول الله قوله إن أهلك يقرؤون عليك السلام المراد بالأهل ~~هنا الأصحاب بدليل رواية مسلم وأحمد وغيرهما من هذا الوجه بلفظ إن أصحابك ~~قوله فانتظرهم بصيغة فعل الأمر من الانتظار زاد مسلم من هذا الوجه فانتظرهم ~~بصيغة الفعل الماضي منه ومثله لأحمد عن بن علية وفي رواية علي بن المبارك ~~فانتظرهم ففعل قوله أصبت حمار وحش وعندي منه فاضلة كذا للأكثر بضاد معجمة ~~أي فضلة قال الخطابي قطعة فضلت منه فهي فاضلة أي باقية قوله فقال للقوم ~~كلوا سيأتي الكلام عليه وعلى ما في الحديث من الفوائد بعد بابين ### | (قوله باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال أي لا يكون ذلك منهم) # إشارة له إلى الصيد فيحل لهم أكل الصيد ويجوز كسر الطاء من فطن وفتحها # [1822] قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله وأنبئنا بضم أوله أي أخبرنا ~~قوله فبصر بفتح الموحدة وضم المهملة وفي رواية الكشميهني فنظر بنون وظاء ~~مشالة وعلى هذا فدخول الباء في قوله بحمار وحش مشكل إلا أن يقال ضمن نظر ~~معنى بصر أو الباء بمعنى إلى على مذهب من يقول إنها تتناوب قوله إنا اصدنا ~~بتشديد المهملة والدال للأكثر بالإدغام وأصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة ثم ~~أدغمت ولبعضهم بتخفيف الصاد وسكون الدال أي أثرنا من الإصاد وهو الإثارة ~~ولبعضهم صدنا بغير ألف وحدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا صالح بن ~~كيسان عن أبي محمد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالقاحة ومنا المحرم ومنا غير المحرم فرأيت أصحابي يتراءون شيئا ~~فنظرت فإذا حمار وحش يعني ms03539 وقع سوطه فقالوا لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون ~~فتناولته فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته فأتيت به أصحابي فقال ~~بعضهم كلوا وقال بعضهم لا تأكلوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~أمامنا فسألته فقال كلوه حلال قال لنا عمرو اذهبوا إلى صالح فسلوه عن هذا ~~وغيره وقدم علينا ها هنا # PageV04P026 ### | (قوله باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد) # أي بفعل ولا قول قيل أراد بهذه الترجمة الرد على من فرق من أهل الرأي بين ~~الإعانة التي لا يتم الصيد إلا بها فتحرم وبين الإعانة التي يتم الصيد ~~بدونها فلا تحرم # [1823] قوله حدثنا عبد الله هو بن محمد الجعفي المسندي وسفيان هو بن ~~عيينة قوله عن صالح في رواية كريمة وغيرها حدثنا صالح قوله بالقاحة بالقاف ~~والمهملة واد على نحو ميل من السقيا إلى جهة المدينة ويقال لواديها وادي ~~العباديد وقد بين المصنف في الطريق الأولى أنها من المدينة على ثلاث أي ~~ثلاث مراحل قال عياض رواه الناس بالقاف إلا القابسي فضبطوه عنه بالفاء وهو ~~تصحيف قلت ووقع عند الجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن سفيان بالصفاح ~~بدل القاحة والصفاح بكسر المهملة بعدها فاء وآخره مهملة وهو تصحيف فإن ~~الصفاح موضع بالروحاء وبين الروحاء وبين السقيا مسافة طويلة وقد تقدم أن ~~الروحاء هو المكان الذي ذهب أبو قتادة وأصحابه منه إلى جهة البحر ثم التقوا ~~بالقاحة وبها وقع له الصيد المذكور وكأنه تأخر هو ورفقته للراحة أو غيرها ~~وتقدمهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى السقيا حتى لحقوه قوله وحدثنا علي بن ~~عبد الله هو بن المديني هكذا حول المصنف الإسناد إلى رواية علي للتصريح فيه ~~عن سفيان بقوله حدثنا صالح بن كيسان وقد اعتبرته فوجدته ساق المتن على لفظ ~~علي خاصة وهذه عادة المصنف غالبا إذا تحول إلى إسناد ساق المتن على لفظ ~~الثاني قوله عن أبي محمد هو نافع مولى أبي قتادة الذي روى عنه أبو النضر ~~وسيأتي في كتاب الصيد من ms03540 طريق مالك وغيره عنه ووقع عند مسلم عن بن عمر عن ~~سفيان عن صالح سمعت أبا محمد مولى أبي قتادة وكذا وقع هنا في رواية كريمة ~~ولأحمد من طريق سعد بن إبراهيم سمعت رجلا كان يقال له مولى أبي قتادة ولم ~~يكن مولى أي لأبي قتادة وفي رواية بن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة أن ~~نافعا مولى بني غفار فتحصل من ذلك أنه لم يكن مولى لأبي قتادة حقيقة وقد ~~صرح بذلك بن حبان فقال هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية وكان يقال له مولى ~~أبي قتادة نسب إليه ولم يكن مولاه قلت فيحتمل أنه نسب إليه لكونه كان زوج ~~مولاته أو للزومه إياه أو نحو ذلك كما وقع لمقسم مولى بن عباس وغيره والله ~~أعلم قوله يتراءون يتفاعلون من الرؤية قوله فإذا حمار وحش يعني وقع سوطه ~~فقالوا لا نعينك كذا وقع هنا والشك فيه من البخاري فقد رواه أبو عوانة عن ~~أبي داود الحراني عن علي بن المديني بلفظ فإذا حمار وحش فركبت فرسي وأخذت ~~الرمح والسوط فسقط مني السوط فقلت ناولوني # PageV04P027 # فقالوا ليس نعينك عليه بشيء إنا محرمون وفي قولهم إنا محرمون دلالة على ~~أنهم كانوا قد علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد قوله ~~فتناولته زاد أبو عوانة بشيء وبهذا يندفع إشكال من قال ذكر التناول بعد ~~الأخذ تكرار أو معناه تكلفت الأخذ فأخذته قوله من وراء أكمة بفتحات هي التل ~~من حجر واحد وقد تقدم ذكرها في الاستسقاء قوله فقال بعضهم كلوا قد تقدم من ~~عدة أوجه أنهم أكلوا والظاهر أنهم أكلوا أول ما أتاهم به ثم طرأ عليهم الشك ~~كما في لفظ عثمان بن موهب في الباب الذي يليه فأكلنا من لحمها ثم قلنا ~~أنأكل من لحم صيد ونحن محرمون وأصرح من ذلك رواية أبي حازم في الهبة بلفظ ~~ثم جئت به فوقعوا فيه يأكلون ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم وفي حديث ~~أبي سعيد فجعلوا يشوون منه ms03541 ثم قالوا رسول الله بين أظهرنا وكان تقدمهم ~~فلحقوه فسألوه قوله وهو أمامنا بفتح أوله قوله فقال كلوه حلال كذا وقع بحذف ~~المبتدأ وبين ذلك أبو عوانة فقال كلوه فهو حلال وفي رواية مسلم فقال هو ~~حلال فكلوه قوله قال لنا عمرو أي بن دينار وصرح به أبو عوانة في روايته ~~والقائل سفيان والغرض بذلك تأكيد ضبطه له وسماعه له من صالح وهو بن كيسان ~~وقوله ها هنا يعني مكة والحاصل أن صالح بن كيسان كان مدنيا فقدم مكة فدل ~~عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا منه وقرأت بخط بعض من تكلم على هذا ~~الحديث ما نصه في قول سفيان قال لنا عمرو إلخ إشكال فإن سفيان روى ذلك عن ~~صالح فكيف يقول له عمرو ولمن معه اذهبوا إلى صالح فيحتمل أنه قال ذلك ~~تأكيدا في تجديد سماع سفيان ذلك منه مرة بعد أخرى ويؤخذ منه أن سفيان حدث ~~بذلك عن صالح في حال حياته انتهى وهو احتمال بعيد جدا وزعم أن عمرو بن ~~دينار قال لهم ذلك حين قدم عليهم الكوفة قال وكأنه سمع سفيان يحدث به عن ~~صالح فصدقه وأكده بما قال وقوله اذهبوا إليه أي إلى صالح بالمدينة اه وهذا ~~أبعد من الأول وما سمعه سفيان من صالح إلا بمكة ولم يقدم عمرو الكوفة وإنما ~~قال ذلك لسفيان وهما بمكة وما حدث به سفيان لعلي إلا بعد موت صالح وعمرو ~~بمدة طويلة وأراد بقوله قال لنا عمرو اذهبوا إلخ كيفية تحمله له من صالح ~~وأنه بدلالة عمرو والله أعلم # PageV04P028 ### | (قوله باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال) # أشار المصنف إلى تحريم ذلك ولم يتعرض لوجوب الجزاء في ذلك وهي مسألة خلاف ~~فاتفقوا كما تقدم على تحريم الإشارة إلى الصيد ليصطاد وعلى سائر وجوه ~~الدلالات على المحرم لكن قيده أبو حنيفة بما إذا لم يمكن الاصطياد بدونها ~~واختلفوا في وجوب الجزاء على المحرم إذا دل الحلال على الصيد بإشارة أو ~~غيرها أو أعان عليه فقال الكوفيون ms03542 وأحمد وإسحاق يضمن المحرم ذلك وقال مالك ~~والشافعي لا ضمان عليه كما لو دل الحلال حلالا على قتل صيد في الحرم قالوا ~~ولا حجة في حديث الباب لأن السؤال عن الإعانة والإشارة إنما وقع ليبين لهم ~~هل يحل لهم أكله أو لا ولم يتعرض لذكر الجزاء واحتج الموفق بأنه قول علي ~~وبن عباس ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة وأجيب بأنه اختلف فيه على بن ~~عباس وفي ثبوته عن علي نظر ولأن القاتل انفرد بقتله باختياره مع انفصال ~~الدال عنه فصار كمن دل محرما أو صائما على امرأة فوطئها فإنه يأثم بالدلالة ~~ولا يلزمه كفارة ولا يفطر بذلك # [1824] قوله حدثنا عثمان هو بن موهب بفتح الهاء وموهب جده وهو عثمان بن ~~عبد الله التيمي مدني تابعي ثقة روى هنا عن تابعي أكبر منه قليلا قوله خرج ~~حاجا قال الإسماعيلي هذا غلط فإن القصة كانت في عمرة وأما الخروج إلى الحج ~~فكان في خلق كثير وكان كلهم على الجادة لا على ساحل البحر ولعل الراوي أراد ~~خرج محرما فعبر عن الإحرام بالحج غلطا قلت لا غلط في ذلك بل هو من المجاز ~~السائغ وأيضا فالحج في الأصل قصد البيت فكأنه قال خرج قاصدا للبيت ولهذا ~~يقال للعمرة الحج الأصغر ثم وجدت الحديث من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي ~~عن أبي عوانة بلفظ خرج حاجا أو معتمرا أخرجه البيهقي فتبين أن الشك فيه من ~~أبي عوانة وقد جزم يحيى بن أبي كثير بأن ذلك كان في عمرة الحديبية وهذا هو ~~المعتمد قوله إلا أبا قتادة كذا للكشميهني ولغيره إلا أبو قتادة بالرفع ~~ووقع بالنصب عند مسلم وغيره من هذا الوجه قال بن مالك في التوضيح حق ~~المستثنى بإلا من كلام تام موجب أن ينصب مفردا كان أو مكملا معناه بما بعده ~~فالمفرد نحو قوله تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين والمكمل ~~نحو إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين ولا يعرف أكثر ~~المتأخرين من البصريين في هذا ms03543 النوع إلا النصب وقد أغفلوا وروده مرفوعا ~~بالابتداء مع ثبوت الخبر ومع حذفه فمن أمثلة الثابت الخبر قول أبي قتادة ~~أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم فالا بمعنى لكن وأبو قتادة مبتدأ ولم ~~يحرم خبره ونظيره من كتاب الله تعالى ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه ~~مصيبها ما أصابهم فإنه لا يصح أن يجعل امرأتك بدلا من أحد لأنها لم تسر ~~معهم فيتضمنها ضمير المخاطبين وتكلف بعضهم بأنه وإن لم يسر بها لكنها شعرت ~~بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت قال وهذا على تقدير صحته لا يوجب دخولها ~~في المخاطبين ومن أمثلة المحذوف الخبر # PageV04P029 # قوله صلى الله عليه وسلم كل أمتي معافى إلا المجاهرون أي لكن المجاهرون ~~بالمعاصي لا يعافون ومنه من كتاب الله تعالى قوله تعالى فشربوا منه إلا ~~قليل منهم أي لكن قليل منهم لم يشربوا قال وللكوفيين في هذا الثاني مذهب ~~آخر وهو أن يجعلوا إلا حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها اه وفي نسبة ~~الكلام المذكور لابن أبي قتادة دون أبي قتادة نظر فإن سياق الحديث ظاهر في ~~أن قوله قول أبي قتادة حيث قال إن أباه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة إلى أن قال ~~أحرموا كلهم إلا أبو قتادة وقول أبي قتادة فيهم أبو قتادة من باب التجريد ~~وكذا قوله إلا أبو قتادة ولا حاجة إلى جعله من قول ابنه لأنه يستلزم أن ~~يكون الحديث مرسلا ومن توجيه الرواية المذكورة وهي قوله إلا أبو قتادة أن ~~يكون على مذهب من يقول علي بن أبو طالب قوله فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر ~~منها أتانا في هذا السياق زيادة على جميع الروايات لأنها متفقة على إفراد ~~الحمار بالرؤية وأفادت هذه الرواية أنه من جملة الحمر وأن المقتول كان ~~أتانا أي أنثى فعلى هذا في إطلاق الحمار عليها تجوز قوله فحملنا ما بقي من ~~لحم الأتان وفي رواية أبي حازم الآتية ms03544 للمصنف في الهبة فرحنا وخبأت العضد ~~معي وفيه معكم منه بشيء فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وله في الجهاد قال ~~معنا رجله فأخذها فأكلها وفي رواية المطلب قد رفعنا لك الذراع فأكل منها ~~قوله قال أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا وفي رواية ~~مسلم هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء وله من طريق شعبة عن عثمان هل ~~أشرتم أو أعنتم أو اصطدتم ولأبي عوانة من هذا الوجه أشرتم أو اصطدتم أو ~~قتلتم قوله قال فكلوا ما بقي من لحمها صيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب ~~لأنها وقعت جوابا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت الصيغة على مقتضى ~~السؤال ولم يذكر في هذه الرواية أنه صلى الله عليه وسلم أكل من لحمها وذكره ~~في روايتي أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما تراه ولم يذكر ذلك أحد من ~~الرواة عن عبد الله بن أبي قتادة غيره ووافقه صالح بن حسان عند أحمد وأبي ~~داود الطيالسي وأبي عوانة ولفظه فقال كلوا وأطعموني وكذا لم يذكرها أحد من ~~الرواة عن أبي قتادة نفسه إلا المطلب عن سعيد بن منصور ووقع لنا من رواية ~~أبي محمد وعطاء بن يسار وأبي صالح كما سيأتي في الصيد ومن رواية أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن عند إسحاق ومن رواية عبادة بن تميم وسعد بن إبراهيم عند أحمد ~~وتفرد معمر عن يحيى بن أبي كثير بزيادة مضادة لروايتي أبي حازم كما أخرجه ~~إسحاق وبن خزيمة والدارقطني من طريقه وقال في آخره فذكرت شأنه لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقلت إنما اصطدته لك فأمر أصحابه فأكلوه ولم يأكل منه ~~حين أخبرته أني اصطدته له قال بن خزيمة وأبو بكر النيسابوري والدارقطني ~~والجوزقي تفرد بهذه الزيادة معمر قال بن خزيمة إن كانت هذه الزيادة محفوظة ~~احتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أكل من لحم ذلك الحمار قبل أن يعلمه أبو ~~قتادة أنه اصطاده من أجله فلما أعلمه ms03545 امتنع اه وفيه نظر لأنه لو كان حراما ~~ما أقر النبي صلى الله عليه وسلم على الأكل منه إلى أن أعلمه أبو قتادة ~~بأنه صاده لأجله ويحتمل أن يكون ذلك لبيان الجواز فإن الذي يحرم على المحرم ~~إنما هو الذي يعلم أنه صيد من أجله وأما إذا أتي بلحم لا يدري ألحم صيد أو ~~لا فحمله على أصل الإباحة فأكل منه لم يكن ذلك حراما على الآكل وعندي بعد ~~ذلك فيه وقفة فإن الروايات المتقدمة ظاهرة في أن الذي تأخر هو العضد وأنه ~~صلى الله عليه وسلم أكلها حتى تعرقها أي لم يبق منها إلا العظم ووقع عند ~~البخاري # PageV04P030 # في الهبة حتى نفدها أي فرغها فأي شيء يبقى منها حينئذ حتى يأمر أصحابه ~~بأكله لكن رواية أبي محمد الآتية في الصيد أبقي معكم شيء منه قلت نعم قال ~~كلوا فهو طعمة أطعمكموها الله فأشعر بأنه بقي منها غير العضد والله أعلم ~~وسيأتي البحث في حكم ما يصيده الحلال بالنسبة إلى المحرم في الباب الذي ~~يليه إن شاء الله تعالى وفي حديث أبي قتادة من الفوائد أن تمني المحرم أن ~~يقع من الحلال الصيد ليأكل المحرم منه لا يقدح في إحرامه وأن الحلال إذا ~~صاد لنفسه جاز للمحرم الأكل من صيده وهذا يقوي من حمل الصيد في قوله تعالى ~~وحرم عليكم صيد البر على الاصطياد وفيه الاستيهاب من الأصدقاء وقبول الهدية ~~من الصديق وقال عياض عندي أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من أبي قتادة ~~ذلك تطييبا لقلب من أكل منه بيانا للجواز بالقول والفعل لإزالة الشبهة التي ~~حصلت لهم وفيه تسمية الفرس وألحق المصنف به الحمار فترجم له في الجهاد وقال ~~بن العربي قالوا تجوز التسمية لما لا يعقل وإن كان لا يتفطن له ولا يجيب ~~إذا نودي مع أن بعض الحيوانات ربما أدمن على ذلك بحيث يصير يميز اسمه إذا ~~دعي به وفيه إمساك نصيب الرفيق الغائب ممن يتعين احترامه أو ترجى بركته أو ~~يتوقع منه ظهور حكم ms03546 تلك المسألة بخصوصها وفيه تفريق الإمام أصحابه للمصلحة ~~واستعمال الطليعة في الغزو وتبليغ السلام عن قرب وعن بعد وليس فيه دلالة ~~على جواز ترك رد السلام ممن بلغه لأنه يحتمل أن يكون وقع وليس في الخبر ما ~~ينفيه وفيه أن عقر الصيد ذكاته وجواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال بن العربي هو اجتهاد بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم لا في ~~حضرته وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ولو تضاد المجتهدان ولا يعاب واحد ~~منهما على ذلك لقوله فلم يعب ذلك علينا وكأن الآكل تمسك بأصل الإباحة ~~والممتنع نظر إلى الأمر الطارىء وفيه الرجوع إلى النص عند تعارض الأدلة ~~وركض الفرس في الاصطياد والتصيد في الأماكن الوعرة والاستعانة بالفارس وحمل ~~الزاد في السفر والرفق بالأصحاب والرفقاء في السير واستعمال الكناية في ~~الفعل كما تستعمل في القول لأنهم استعملوا الضحك في موضع الإشارة لما ~~اعتقدوه من أن الإشارة لا تحل وفيه جواز سوق الفرس للحاجة والرفق به مع ذلك ~~لقوله وأسير شأوا ونزول المسافر وقت القائلة وفيه ذكر الحكم مع الحكمة في ~~قوله إنما هي طعمة أطعمكموها الله تكملة لا يجوز للمحرم قتل الصيد إلا إن ~~صال عليه فقتله دفعا فيجوز ولا ضمان عليه والله أعلم ### | (قوله باب إذا أهدى أي الحلال للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل) # كذا قيده في الترجمة بكونه حيا وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على ~~أنه كان مذبوحا موهمة وسأبين ما في ذلك إن شاء الله تعالى # [1825] قوله عن بن شهاب إلخ لم يختلف على مالك في سياقه معنعنا وأنه من ~~مسند الصعب إلا ما وقع في موطأ بن وهب فإنه قال في روايته عن بن عباس إن ~~الصعب بن جثامة أهدى فجعله من مسند بن عباس نبه على ذلك الدارقطني في ~~الموطآت # PageV04P031 # وكذا أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال أهدى الصعب ~~والمحفوظ في حديث مالك الأول وسيأتي للمصنف في الهبة من طريق شعيب ms03547 عن ~~الزهري قال أخبرني عبيد الله أن بن عباس أخبره أنه سمع الصعب وكان من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنه أهدى والصعب بفتح الصاد وسكون العين ~~المهملتين بعدها موحدة وأبوه جثامة بفتح الجيم وتثقيل المثلثة وهو من بني ~~ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان بن أخت أبي سفيان بن حرب أمه زينب ~~بنت حرب بن أمية وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عوف بن مالك ~~قوله حمارا وحشيا لم تختلف الرواة عن مالك في ذلك وتابعه عامة الرواة عن ~~الزهري وخالفهم بن عيينة عن الزهري فقال لحم حمار وحش أخرجه مسلم لكن بين ~~الحميدي صاحب سفيان أنه كان يقول في هذا الحديث حمار وحش ثم صار يقول لحم ~~حمار وحش فدل على اضطرابه فيه وقد توبع على قوله لحم حمار وحش من أوجه فيها ~~مقال منها ما أخرجه الطبراني من طريق عمرو بن دينار عن الزهري لكن إسناده ~~ضعيف وقال إسحاق في مسنده أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة ~~عن الزهري فقال لحم حمار وقد خالفه خالد الواسطي عن محمد بن عمرو فقال حمار ~~وحش كالأكثر وأخرجه الطبراني من طريق بن إسحاق عن الزهري فقال رجل حمار وحش ~~وبن إسحاق حسن الحديث إلا أنه لا يحتج به إذا خولف ويدل على وهم من قال فيه ~~عن الزهري ذلك بن جريج قال قلت للزهري الحمار عقير قال لا أدري أخرجه بن ~~خزيمة وبن عوانة في صحيحيهما وقد جاء عن بن عباس من وجه آخر أن الذي أهداه ~~الصعب لحم حمار فأخرجه مسلم من طريق الحاكم عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ~~أهدى الصعب إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل حمار وفي رواية عنده عجز حمار ~~وحش يقطر دما وأخرجه أيضا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد قال تارة حمار ~~وحش وتارة شق حمار ويقوي ذلك ما أخرجه مسلم أيضا من طريق طاوس عن ms03548 بن عباس ~~قال قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن لحم ~~صيد أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام قال أهدي له عضو من لحم ~~صيد فرده وقال إنا لا نأكله إنا حرم وأخرجه أبو داود وبن حبان من طريق عطاء ~~عن بن عباس أنه قال يا زيد بن أرقم هل علمت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكره واتفقت الروايات كلها على أنه رده عليه الا ما رواه بن وهب ~~والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية أن الصعب أهدى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم قال ~~البيهقي إن كان هذا محفوظا فلعله رد الحي وقبل اللحم قلت وفي هذا الجمع نظر ~~لما بينته فإن كانت الطرق كلها محفوظة فلعله رده حيا لكونه صيد لأجله ورد ~~اللحم تارة لذلك وقبله تارة أخرى حيث علم أنه لم يصد لأجله وقد قال الشافعي ~~في الأم إن كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حي ~~وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له ونقل الترمذي عن ~~الشافعي أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه ويحتمل أن يحمل ~~القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية على وقت آخر وهو حال رجوعه صلى الله ~~عليه وسلم من مكة ويؤيده أنه جازم فيه بوقوع ذلك بالجحفة وفي غيرها من ~~الروايات بالأبواء أو بودان وقال القرطبي يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار ~~مذبوحا ثم قطع منه عضوا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقدمه له فمن قال ~~أهدى حمارا أراد بتمامه مذبوحا لا حيا ومن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ويحتمل أن يكون من قال حمارا أطلق وأراد بعضه مجازا ~~قال ويحتمل أنه أهداه له حيا فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا ms03549 أنه ~~إنما # PageV04P032 # رده عليه لمعنى يختص بجملته فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم ~~الكل قال والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات وقال النووي ترجم ~~البخاري بكون الحمار حيا وليس في سياق الحديث تصريح بذلك وكذا نقلوا هذا ~~التأويل عن مالك وهو باطل لأن الروايات التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح ~~انتهى وإذا تأملت ما تقدم لم يحسن إطلاقه بطلان التأويل المذكور ولا سيما ~~في رواية الزهري التي هي عمدة هذا الباب وقد قال الشافعي في الأم حديث مالك ~~أن الصعب أهدى حمارا أثبت من حديث من روى أنه أهدى لحم حمار وقال الترمذي ~~روى بعض أصحاب الزهري في حديث الصعب لحم حمار وحش وهو غير محفوظ قوله ~~بالأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد جبل من عمل الفرع بضم الفاء ~~والراء بعدها مهملة قيل سمي الأبواء لوبائه على القلب وقيل لأن السيول ~~تتبوؤه أي تحمله قوله أو بودان شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد الدال ~~وآخرها نون موضع بقرب الجحفة وقد سبق في حديث عمرو بن أمية أنه كان بالجحفة ~~وودان أقرب إلى الجحفة من الأبواء فإن من الأبواء إلى الجحفة للآتي من ~~المدينة ثلاثة وعشرين ميلا ومن ودان إلى الجحفة ثمانية أميال وبالشك جزم ~~أكثر الرواة وجزم بن إسحاق وصالح بن كيسان عن الزهري بودان وجزم معمر وعبد ~~الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمرو بالأبواء والذي يظهر لي أن الشك فيه من بن ~~عباس لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضا قوله فلما ~~رأى ما في وجهه في رواية شعيب فلما عرف في وجهي رده هديتي وفي رواية الليث ~~عن الزهري عند الترمذي فلما رأى ما في وجهه من الكراهية وكذا لابن خزيمة من ~~طريق بن جريج المذكورة قوله إنا لم نرده عليك في رواية شعيب وبن جريج ليس ~~بنا رد عليك وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبراني إنا لم ~~نرده عليك كراهية له ولكنا حرم ms03550 قال عياض ضبطناه في الروايات لم نرده بفتح ~~الدال وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا الصواب أنه بضم الدال لأن ~~المضاعف من المجزوم يراعى فيه الواو التي توجبها له ضمة الهاء بعدها قال ~~وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب في الفصيح نعم تعقبوه عليه بأنه ضعيف وأوهم ~~صنيعه أنه فصيح وأجازوا أيضا الكسر وهو أضعف الأوجه قلت ووقع في رواية ~~الكشميهني بفك الإدغام لم نردده بضم الأولى وسكون الثانية ولا إشكال فيه ~~قوله إلا أنا حرم زاد صالح بن كيسان عند النسائي لا نأكل الصيد وفي رواية ~~سعيد عن بن عباس لولا أنا محرمون لقبلناه منك واستدل بهذا الحديث على تحريم ~~الأكل من لحم الصيد على المحرم مطلقا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما ~~فدل على أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول على وبن عباس وبن عمر والليث ~~والثوري وإسحاق لحديث الصعب هذا ولما أخرجه أبو داود وغيره من حديث علي أنه ~~قال لناس من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي له رجل ~~حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله قالوا نعم لكن يعارض هذا الظاهر ما أخرجه ~~مسلم أيضا من حديث طلحة أنه أهدي له لحم طير وهو محرم فوقف من أكله وقال ~~أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث أبي قتادة المذكور في الباب ~~قبله وحديث عمير بن سلمة أن البهزي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ظبيا وهو ~~محرم فأمر أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن ~~خزيمة وغيره وبالجواز مطلقا قال الكوفيون وطائفة من السلف وجمع الجمهور بين ~~ما اختلف من ذلك بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم ~~يهدي منه للمحرم وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم قالوا ~~والسبب في الاقتصار # PageV04P033 # على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له ~~إلا إذا كان محرما فبين الشرط الأصلي وسكت عما عداه فلم ms03551 يدل على نفيه وقد ~~بينه في الأحاديث الأخر ويؤيد هذا الجمع حديث جابر مرفوعا صيد البر لكم ~~حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم أخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة قلت وقد ~~تقدم أن عند النسائي من رواية صالح بن كيسان إنا حرم لا نأكل الصيد فبين ~~العلتين جميعا وجاء عن مالك تفصيل آخر بين ما صيد للمحرم قبل إحرامه يجوز ~~له الأكل منه أو بعد إحرامه فلا وعن عثمان التفصيل بين ما يصاد لأجله من ~~المحرمين فيمتنع عليه ولا يمتنع على محرم آخر وقال بن المنير في الحاشية ~~حديث الصعب يشكل على مالك لأنه يقول ما صيد من أجل المحرم يحرم على المحرم ~~وعلى غير المحرم فيمكن أن يقال قوله فرده عليه لا يستلزم أنه أباح له أكله ~~بل يجوز أن يكون أمره بإرساله إن كان حيا وطرحه إن كان مذبوحا فإن السكوت ~~عن الحكم لا يدل على الحكم بضده وتعقب بأنه وقت البيان فلو لم يجز له ~~الانتفاع به لم يرده عليه أصلا اذلا اختصاص له به وفي حديث الصعب الحكم ~~بالعلامة لقوله فلما رأى ما في وجهي وفيه جواز رد الهدية لعلة وترجم له ~~المصنف من رد الهدية لعلة وفيه الاعتذار عن رد الهدية تطييبا لقلب المهدي ~~وأن الهبة لا تدخل في الملك إلا بالقبول وأن قدرته على تملكها لا تصيره ~~مالكا لها وأن على المحرم أن يرسل ما في يده من الصيد الممتنع عليه اصطياده # PageV04P034 ### | (قوله باب ما يقتل المحرم من الدواب) # أي مما لا يجب عليه فيه الجزاء وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الأول منها ~~اختلف فيه على بن عمر فساقه المصنف على الاختلاف كما سأبينه # [1826] قوله خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح كذا أورده ~~مختصرا وأحال به على طريق سالم وهو في الموطأ وتمامه الغراب والحدأة ~~والعقرب والفأرة والكلب العقور قوله وعن عبد الله بن دينار هو معطوف على ~~الطريق الأولى وهو في الموطأ كذلك عن نافع عن بن عمر وعن عبد ms03552 الله بن دينار ~~عن بن عمر وقد أورده المصنف في بدء الخلق عن القعنبي عن مالك وساق لفظه ~~مثله سواء وكذا أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار ~~وأخرجه أحمد من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار فقال الحية بدل العقرب قوله ~~عن زيد بن جبير هو الطائي الكوفي ليس له في الصحيح رواية عن غير بن عمر ولا ~~له فيه إلا هذا الحديث وآخر تقدم في المواقيت وقد خالف نافعا وعبد الله بن ~~دينار في إدخال الواسطة بين بن عمر وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الحديث ووافق سالما إلا أن زيدا أبهمها وسالما سماها قوله حدثتني إحدى نسوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل المحرم كذا ~~ساق منه هذا القدر وأحال به على الطريق التي بعده وفيه إشارة منه إلى تفسير ~~المبهمة فيه بأنها المسماة في الرواية الأخرى فقد وصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي خليفة عن مسدد بإسناد البخاري وبقيته كرواية حفصة إلا ~~أن فيه تقديما وتأخيرا في بعض الأسماء وأخرجه مسلم عن شيبان عن أبي عوانة ~~فزاد فيه أشياء ولفظه سأل رجل بن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم ~~فقال حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب ~~العقور والفأرة والعقرب والحدأة والغراب والحية قال وفي الصلاة أيضا فلم ~~يقل في أوله خمسا وزاد الحية وزاد في آخره ذكر الصلاة لينبه بذلك على جواز ~~قتل المذكورات في جميع الأحوال وسأذكر البحث في ذلك ولم أر هذه الزيادة في ~~غير هذه الطريق فقد أخرجه مسلم من طريق زهير بن معاوية والإسماعيلي من طريق ~~إسرائيل كلاهما عن زيد بن جبير بدونها # [1828] قوله عن يونس هو بن يزيد قوله عن سالم في رواية مسلم أخبرني سالم ~~أخرجه عن حرملة عن بن وهب قوله قال عبد الله في رواية مسلم قال لي عبد الله ~~وفي رواية ms03553 الإسماعيلي عن سالم عن أبيه أخرجه من طريق إبراهيم بن المنذر عن ~~بن وهب قوله قالت حفصة في رواية الإسماعيلي عن حفصة وهذا والذي قبله قد ~~يوهم أن عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولكن وقع في بعض # PageV04P035 # طرق نافع عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم من طريق بن جريج ~~قال أخبرني نافع وقال مسلم بعده لم يقل أحد عن نافع عن بن عمر سمعت الا بن ~~جريج وتابعه محمد بن إسحاق ثم ساقه من طريق بن إسحاق عن نافع كذلك فالظاهر ~~أن بن عمر سمعه من أخته حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمعه أيضا من ~~النبي صلى الله عليه وسلم يحدث به حين سئل عنه فقد وقع عند أحمد من طريق ~~أيوب عن نافع عن بن عمر قال نادى رجل ولأبي عوانة في المستخرج من هذا الوجه ~~أن أعرابيا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقتل من الدواب إذا ~~أحرمنا والظاهر أن المبهمة في رواية زيد بن جبير هي حفصة ويحتمل أن تكون ~~عائشة وقد رواه بن عيينة عن بن شهاب فأسقط حفصة من الإسناد والصواب إثباتها ~~في رواية سالم والله أعلم الحديث الثاني حديث عائشة في المعنى # [1829] قوله أخبرني يونس هو بن يزيد أيضا وظهر بهذا أن لابن وهب عنه عن ~~الزهري فيه إسنادين سالم عن أبيه عن حفصة وعروة عن عائشة وقد كان بن عيينة ~~ينكر طريق الزهري عن عروة قال الحميدي عن سفيان حدثنا والله الزهري عن سالم ~~عن أبيه فقيل له إن معمرا يرويه عن الزهري عن عروة عن عائشة فقال حدثنا ~~والله الزهري لم يذكر عروة قلت وطريق معمر المشار إليها أوردها المصنف في ~~بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عنه ورواها النسائي من طريق عبد الرزاق قال ~~عبد الرزاق ذكر بعض أصحابنا أن معمرا كان يذكره عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~وعن عروة عن عائشة وطريق ms03554 الزهري عن عروة رواها أيضا شعيب بن أبي حمزة عند ~~أحمد وأبان بن صالح عند النسائي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وقد تابع ~~الزهري عن عروة هشام بن عروة أخرجه مسلم أيضا قوله خمس التقييد بالخمس وإن ~~كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك لكنه مفهوم عدد وليس بحجة عند الأكثر ~~وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله صلى الله عليه وسلم أولا ثم بين ~~بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم فقد ورد في بعض طرق عائشة بلفظ ~~أربع وفي بعض طرقها بلفظ ست فأما طريق أربع فأخرجها مسلم من طريق القاسم ~~عنها فأسقط العقرب وأما طريق ست فأخرجها أبو عوانة في المستخرج من طريق ~~المحاربي عن هشام عن أبيه عنها فأثبتها وزاد الحية ويشهد لها طريق شيبان ~~التي تقدمت من عند مسلم وإن كانت خالية عن العدد وأغرب عياض فقال وفي غير ~~كتاب مسلم ذكر الأفعى فصارت سبعا وتعقب بأن الأفعى داخلة في مسمى الحية ~~والحديث الذي ذكرت فيه أخرجه أبو عوانة في المستخرج من طريق بن عون عن نافع ~~في آخر حديث الباب قال قلت لنافع فالأفعى قال ومن يشك في الأفعى اه وقد وقع ~~في حديث أبي سعيد عند أبي داود نحو رواية شيبان وزاد السبع العادي فصارت ~~سبعا وفي حديث أبي هريرة عند بن خزيمة وبن المنذر زيادة ذكر الذئب والنمر ~~على الخمس المشهورة فتصير بهذا الاعتبار تسعا لكن أفاد بن خزيمة عن الذهلي ~~أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور ووقع ذكر الذئب في حديث ~~مرسل أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل المحرم الحية والذئب ورجاله ثقات ~~وأخرج أحمد من طريق حجاج بن أرطاة عن وبرة عن بن عمر قال أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقتل الذئب للمحرم وحجاج ضعيف وخالفه مسعر عن وبرة فرواه ~~موقوفا أخرجه بن أبي شيبة فهذا جميع ms03555 ما وقفت عليه في الأحاديث المرفوعة ~~زيادة على الخمس المشهورة ولا يخلو شيء من ذلك من مقال والله أعلم قوله من ~~الدواب بتشديد الموحدة جمع دابة وهو ما دب من الحيوان وقد أخرج بعضهم منها ~~الطير لقوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه # PageV04P036 # الآية وهذا الحديث يرد عليه فإنه ذكر في الدواب الخمس الغراب والحدأة ~~ويدل على دخول الطير أيضا عموم قوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها وقوله تعالى وكأين من دابة لا تحمل رزقها الآية وفي حديث أبي ~~هريرة عند مسلم في صفة بدء الخلق وخلق الدواب يوم الخميس ولم يفرد الطير ~~بذكر وقد تصرف أهل العرف في الدابة فمنهم من يخصها بالحمار ومنهم من يخصها ~~بالفرس وفائدة ذلك تظهر في الحلف قوله كلهن فاسق يقتلن قيل فاسق صفة لكل ~~وفي يقتلن ضمير راجع إلى معنى كل ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه كلها ~~فواسق وفي رواية معمر التي في بدء الخلق خمس فواسق قال النووي هو بإضافة ~~خمس لا بتنوينه وجوز بن دقيق العيد الوجهين وأشار إلى ترجيح الثاني فإنه ~~قال رواية الإضافة تشعر بالتخصيص فيخالفها غيرها في الحكم من طريق المفهوم ~~ورواية التنوين تقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى فيشعر بأن الحكم ~~المرتب على ذلك وهو القتل معلل بما جعل وصفا وهو الفسق فيدخل فيه كل فاسق ~~من الدواب ويؤيده رواية يونس التي في حديث الباب قال النووي وغيره تسمية ~~هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة فإن أصل الفسق لغة الخروج ~~ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها وقوله تعالى ففسق عن أمر ربه أي خرج ~~وسمي الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه فهو خروج مخصوص وزعم بن الأعرابي أنه ~~لا يعرف في كلام الجاهلية ولا شعرهم فاسق يعني بالمعنى الشرعي وأما المعنى ~~في وصف الدواب المذكورة بالفسق فقيل لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في ~~تحريم قتله وقيل في حل أكله لقوله ms03556 تعالى أو فسقا أهل لغير الله به وقوله ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وقيل لخروجها عن حكم غيرها ~~بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع ومن ثم اختلف أهل الفتوى فمن قال بالأول ~~ألحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحرم وفي الحل ومن قال بالثاني ألحق ~~ما لا يؤكل إلا ما نهي عن قتله وهذا قد يجامع الأول ومن قال بالثالث يخص ~~الإلحاق بما يحصل منه الإفساد ووقع في حديث أبي سعيد عند بن ماجه قيل له لم ~~قيل للفأرة فويسقة فقال لأن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ لها وقد أخذت ~~الفتيلة لتحرق بها البيت فهذا يومئ إلى أن سبب تسمية الخمس بذلك لكون فعلها ~~يشبه فعل الفساق وهو يرجح القول الأخير والله أعلم قوله يقتلن في الحرم ~~تقدم في رواية نافع بلفظ ليس على المحرم في قتلهن جناح وعرف بذلك أن لا إثم ~~في قتلها على المحرم ولا في الحرم ويؤخذ منه جواز ذلك للحلال وفي الحل من ~~باب الأولى وقد وقع ذكر الحل صريحا عند مسلم من طريق معمر عن الزهري عن ~~عروة بلفظ يقتلن في الحل والحرم ويعرف حكم الحلال بكونه لم يقم به مانع وهو ~~الإحرام فهو بالجواز أولى ثم إنه ليس في نفي الجناح وكذا الحرج في طريق ~~سالم دلالة على أرجحية الفعل على الترك لكن ورد في طريق زيد بن جبير عند ~~مسلم بلفظ أمر وكذا في طريق معمر ولأبي عوانة من طريق بن نمير عن هشام عن ~~أبيه بلفظ ليقتل المحرم وظاهر الأمر الوجوب ويحتمل الندب والإباحة وروى ~~البزار من طريق أبي رافع قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته ~~إذ ضرب شيئا فإذا هي عقرب فقتلها وأمر بقتل العقرب والحية والفأرة والحدأة ~~للمحرم لكن هذا الأمر ورد بعد الحظر لعموم نهي المحرم عن القتل فلا يكون ~~للوجوب ولا للندب ويؤيد ذلك رواية الليث عن نافع بلفظ أذن أخرجه مسلم ~~والنسائي عن قتيبة لكن لم ms03557 يسق مسلم لفظه وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود ~~وغيره خمس قتلهن حلال للمحرم قوله الغراب زاد في رواية سعيد بن المسيب # PageV04P037 # عن عائشة عند مسلم الأبقع وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض وأخذ بهذا القيد ~~بعض أصحاب الحديث كما حكاه بن المنذر وغيره ثم وجدت بن خزيمة قد صرح ~~باختياره وهو قضية حمل المطلق على المقيد وأجاب بن بطال بأن هذه الزيادة لا ~~تصح لأنها من رواية قتادة عن سعيد وهو مدلس وقد شذ بذلك وقال بن عبد البر ~~لا تثبت هذه الزيادة وقال بن قدامة الروايات المطلقة أصح وفي جميع هذا ~~التعليل نظر أما دعوى التدليس فمردودة بأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين ~~إلا ما هو مسموع لهم وهذا من رواية شعبة بل صرح النسائي في روايته من طريق ~~النضر بن شميل عن شعبة بسماع قتادة وأما نفي الثبوت فمردود بإخراج مسلم ~~وأما الترجيح فليس من شرط قبول الزيادة بل الزيادة مقبولة من الثقة الحافظ ~~وهو كذلك هنا نعم قال بن قدامة يلتحق بالأبقع ما شاركه في الإيذاء وتحريم ~~الأكل وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك ~~ويقال له غراب الزرع ويقال له الزاغ وأفتوا بجواز أكله فبقي ما عداه من ~~الغربان ملتحقا بالأبقع ومنها الغداف على الصحيح في الروضة بخلاف تصحيح ~~الرافعي وسمى بن قدامة الغداف غراب البين والمعروف عند أهل اللغة أنه ~~الأبقع قيل سمي غراب البين لأنه بان عن نوح لما أرسله من السفينة ليكشف خبر ~~الأرض فلقي جيفة فوقع عليها ولم يرجع إلى نوح وكان أهل الجاهلية يتشاءمون ~~به فكانوا إذا نعب مرتين قالوا آذن بشر وإذا نعب ثلاثا قالوا آذن بخير ~~فأبطل الإسلام ذلك وكان بن عباس إذا سمع الغراب قال اللهم لا طير إلا طيرك ~~ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك وقال صاحب الهداية المراد بالغراب في الحديث ~~الغداف والأبقع لأنهما يأكلان الجيف وأما غراب الزرع فلا وكذا استثناه بن ~~قدامة وما أظن ms03558 فيه خلافا وعليه يحمل ما جاء في حديث أبي سعيد عند أبي داود ~~إن صح حيث قال فيه ويرمى الغراب ولا يقتله وروى بن المنذر وغيره نحوه عن ~~علي ومجاهد قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام ~~إلا ما جاء عن عطاء قال في محرم كسر قرن غراب فقال إن أدماه فعليه الجزاء ~~وقال الخطابي لم يتابع أحد عطاء على هذا انتهى ويحتمل أن يكون مراده غراب ~~الزرع وعند المالكية اختلاف آخر في الغراب والحدأة هل يتقيد جواز قتلهما ~~بأن يبتدئا بالأذى وهل يختص ذلك بكبارها والمشهور عنهم كما قال بن شاس لا ~~فرق وفاقا للجمهور ومن أنواع الغربان الأعصم وهو الذي في رجليه أو في ~~جناحيه أو بطنه بياض أو حمرة وله ذكر في قصة حفر عبد المطلب لزمزم وحكمه ~~حكم الأبقع ومنها العقعق وهو قدر الحمامة على شكل الغراب قيل سمي بذلك لأنه ~~يعق فراخه فيتركها بلا طعم وبهذا يظهر أنه نوع من الغربان والعرب تتشاءم به ~~أيضا ووقع في فتاوى قاضيخان الحنفي من خرج لسفر فسمع صوت العقعق فرجع كفر ~~وحكمه حكم الأبقع على الصحيح وقيل حكم غراب الزرع وقال أحمد إن أكل الجيف ~~وإلا فلا بأس به قوله والحدأ بكسر أوله وفتح ثانيه بعدها همزة بغير مد وحكى ~~صاحب المحكم المد فيه ندورا ووقع في رواية الكشميهني في حديث عائشة الحدأة ~~بزيادة هاء بلفظ الواحدة وليست للتأنيث بل هي كالهاء في التمرة وحكى ~~الأزهري فيها حدوة بواو بدل الهمزة وسيأتي في بدء الخلق من حديثها بلفظ ~~الحديا بضم أوله وتشديد التحتانية مقصور ومثله لمسلم في رواية هشام بن عروة ~~عن أبيه قال قال قاسم بن ثابت الوجه فيه الهمزة وكأنه سهل ثم أدغم وقيل هي ~~لغة حجازية وغيرهم يقول حدية وقد تقدم ذكرها في الكلام على الغراب ومن خواص ~~الحدأة أنها تقف في الطيران ويقال إنها لا تختطف إلا من جهة # PageV04P038 # اليمين وقد مضى لها ذكر في الصلاة في قصة ms03559 صاحبة الوشاح تنبيه يلتبس ~~بالحدأ الحدأة بفتح أوله فأس له رأسان قوله والعقرب هذا اللفظ للذكر ~~والأنثى وقد يقال عقربة وعقرباء وليس منها العقربان بل هي دويبة طويلة ~~كثيرة القوائم قال صاحب المحكم ويقال إن عينها في ظهرها وإنها لا تضر ميتا ~~ولا نائما حتى يتحرك ويقال لدغته العقرب بالغين المعجمة ولسعته بالمهملتين ~~وقد تقدم اختلاف الرواة في ذكر الحية بدلها في حديث الباب ومن جمعهما والذي ~~يظهر لي أنه صلى الله عليه وسلم نبه بإحداهما على الأخرى عند الاقتصار وبين ~~حكمهما معا حيث جمع قال بن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب ~~وقال نافع لما قيل له فالحية قال لا يختلف فيها وفي رواية ومن يشك فيها ~~وتعقبه بن عبد البر بما أخرجه بن أبي شيبة من طريق شعبة أنه سأل الحكم ~~وحمادا فقالا لا يقتل المحرم الحية ولا العقرب قال ومن حجتهما أنهما من ~~هوام الأرض فيلزم من أباح قتلهما مثل ذلك في سائر الهوام وهذا اعتلال لا ~~معنى له نعم عند المالكية خلاف في قتل صغير الحية والعقرب التي لا تتمكن من ~~الأذى قوله والفأر بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل ولم يختلف العلماء في ~~جواز قتلها للمحرم إلا ما حكي عن إبراهيم النخعي فإنه قال فيها جزاء إذا ~~قتلها المحرم أخرجه بن المنذر وقال هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل ~~العلم وروى البيهقي بإسناد صحيح عن حماد بن زيد قال لما ذكروا له هذا القول ~~ما كان بالكوفة أفحش ردا للآثار من إبراهيم النخعي لقلة ما سمع منها ولا ~~أحسن اتباعا لها من الشعبي لكثرة ما سمع ونقل بن شاس عن المالكية خلافا في ~~جواز قتل الصغير منها الذي لا يتمكن من الأذى والفأر أنواع منها الجرذ ~~بالجيم بوزن عمر والخلد بضم المعجمة وسكون اللام وفأرة الإبل وفأرة المسك ~~وفأرة الغيط وحكمها في تحريم الأكل وجواز القتل سواء وسيأتي في الأدب إطلاق ~~الفويسقة عليها من حديث جابر وتقدم سبب تسميتها بذلك من حديث أبي ms03560 سعيد وقيل ~~إنما سميت بذلك لأنها قطعت حبال سفينة نوح والله أعلم قوله والكلب العقور ~~الكلب معروف والأنثى كلبة والجمع أكلب وكلاب وكليب بالفتح كأعبد وعباد ~~وعبيد وفي الكلب بهيمية سبعية كأنه مركب وفيه منافع للحراسة والصيد كما ~~سيأتي في بابه وفيه من اقتفاء الأثر وشم الرائحة والحراسة وخفة النوم ~~والتودد وقبول التعليم ما ليس لغيره وقيل إن أول من اتخذه للحراسة نوح عليه ~~السلام وقد سبق البحث في نجاسته في كتاب الطهارة ويأتي في بدء الخلق جملة ~~من خصاله واختلف العلماء في المراد به هنا وهل لوصفه بكونه عقورا مفهوم أو ~~لا فروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أبي هريرة قال الكلب العقور الأسد وعن ~~سفيان عن زيد بن أسلم أنهم سألوه عن الكلب العقور فقال وأي كلب أعقر من ~~الحية وقال زفر المراد بالكلب العقور هنا الذئب خاصة وقال مالك في الموطأ ~~كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب هو ~~العقور وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان وهو قول الجمهور وقال أبو حنيفة المراد ~~بالكلب هنا الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب واحتج أبو عبيد ~~للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فقتله ~~الأسد وهو حديث حسن أخرجه الحاكم من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه ~~واحتج بقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين فاشتقها من اسم الكلب فلهذا ~~قيل لكل جارح عقور واحتج الطحاوي للحنفية بأن العلماء اتفقوا على تحريم قتل ~~البازي والصقر وهما من سباع الطير فدل ذلك على اختصاص التحريم بالغراب ~~والحدأة وكذلك يختص التحريم بالكلب وما شاركه في صفته وهو الذئب # PageV04P039 # وتعقب برد الاتفاق فإن مخالفيهم أجازوا قتل كل ما عدا وافترس فيدخل فيه ~~الصقر وغيره بل معظمهم قال يلتحق بالخمس كل ما نهي عن أكله إلا ما نهي عن ~~قتله واختلف العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه فصرح بتحريم قتله ~~القاضيان حسين والماوردي وغيرهما ms03561 ووقع في الأم للشافعي الجواز واختلف كلام ~~النووي فقال في البيع من شرح المهذب لا خلاف بين أصحابنا في أنه محترم لا ~~يجوز قتله وقال في التيمم والغصب إنه غير محترم وقال في الحج يكره قتله ~~كراهة تنزيه وهذا اختلاف شديد وعلى كراهة قتله اقتصر الرافعي وتبعه في ~~الروضة وزاد أنها كراهة تنزيه والله أعلم وذهب الجمهور كما تقدم إلى إلحاق ~~غير الخمس بها في هذا الحكم إلا أنهم اختلفوا في المعنى فقيل لكونها مؤذية ~~فيجوز قتل كل مؤذ وهذا قضية مذهب مالك وقيل لكونها مما لا يؤكل فعلى هذا كل ~~ما يجوز قتله لا فدية على المحرم فيه وهذا قضية مذهب الشافعي وقد قسم هو ~~وأصحابه الحيوان بالنسبة للمحرم إلى ثلاثة أقسام قسم يستحب كالخمس وما في ~~معناها مما يوذى وقسم يجوز كسائر ما لا يؤكل لحمه وهو قسمان ما يحصل منه ~~نفع وضرر فيباح لما فيه من منفعة الاصطياد ولا يكره لما فيه من العدوان ~~وقسم ليس فيه نفع ولا ضرر فيكره قتله ولا يحرم والقسم الثالث ما أبيح أكله ~~أو نهي عن قتله فلا يجوز ففيه الجزاء إذا قتله المحرم وخالف الحنفية ~~فاقتصروا على الخمس إلا أنهم ألحقوا بها الحية لثبوت الخبر والذئب لمشاركته ~~للكلب في الكلبية وألحقوا بذلك من ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها وتعقب ~~بظهور المعنى في الخمس وهو الأذى الطبيعي والعدوان المركب والمعنى إذا ظهر ~~في المنصوص عليه تعدى الحكم إلى كل ما وجد فيه ذلك المعنى كما وافقوا عليه ~~في مسائل الربا قال بن دقيق العيد والتعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوي ~~بالإضافة إلى تصرف أهل القياس فإنه ظاهر من جهة الإيماء بالتعليل بالفسق ~~وهو الخروج عن الحد وأما التعليل بحرمة الأكل ففيه إبطال لما دل عليه إيماء ~~النص من التعليل بالفسق انتهى وقال غيره هو راجع إلى تفسير الفسق فمن فسره ~~بأنه الخروج عن بقية الحيوان بالأذى علل به ومن قال بجواز القتل وتحريم ~~الأكل علل به وقال من علل بالأذى ms03562 أنواع الأذى مختلفة وكأنه نبه بالعقرب على ~~ما يشاركها في الأذى باللسع ونحوه من ذوات السموم كالحية والزنبور وبالفأرة ~~على ما يشاركها في الأذى بالنقب والقرض كابن عرس وبالغراب والحدأ على ما ~~يشاركهما بالاختطاف كالصقر وبالكلب العقور على ما يشاركه في الأذى بالعدوان ~~والعقر كالأسد والفهد وقال من علل بتحريم الأكل وجواز القتل إنما اقتصر على ~~الخمس لكثرة ملابستها للناس بحيث يعم أذاها والتخصيص بالغلبة لامفهوم له ~~تكملة نقل الرافعي عن الإمام أن هذه الفواسق لا ملك فيها لأحد ولا اختصاص ~~ولا يجب ردها على صاحبها ولم يذكر مثل ذلك في غير الخمس مما يلتحق بها في ~~المعنى فليتأمل واستدل به على جواز قتل من لجأ إلى الحرم ممن وجب عليه ~~القتل لأن إباحة قتل هذه الأشياء معلل بالفسق والقاتل فاسق فيقتل بل هو ~~أولى لأن فسق المذكورات طبيعي والمكلفة إذا ارتكب الفسق هاتك لحرمة نفسه ~~فهو أولى بإقامة مقتضى الفسق عليه وأشار بن دقيق العيد إلى أنه بحث قابل ~~للنزاع وسيأتي بسط القول فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى الحديث ~~الثالث حديث بن مسعود # [1830] قوله حدثني إبراهيم هو بن يزيد النخعي والأسود هو النخعي خاله ~~وعبد الله هو بن مسعود وقد اختلف على الأعمش في إسناد هذا الحديث كما سيأتي ~~بيانه في بدء الخلق قوله في غار بمنى وقع عند الإسماعيلي من طريق بن نمير ~~عن حفص بن غياث أن ذلك كان ليلة عرفة وبذلك يتم # PageV04P040 # الاحتجاج به على مقصود الباب من جواز قتل الحية للمحرم كما دل قوله بمنى ~~على أن ذلك كان في الحرم وعرف بذلك الرد على من قال ليس في حديث عبد الله ~~ما يدل على أنه أمر بقتل الحية في حال الإحرام لاحتمال أن يكون ذلك بعد ~~طواف الإفاضة وقد رواه مسلم وبن خزيمة واللفظ له عن أبي كريب عن حفص بن ~~غياث مختصرا ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر محرما بقتل حية في ~~الحرم بمنى ووقع في رواية ms03563 أبي الوقت عقب حديث الباب قال أبو عبد الله وهو ~~المصنف إنما أردنا بهذا أن منى من الحرم وأنهم لم يروا بقتل الحية يعني فيه ~~بأسا ووقع هذا الكلام عند أبي ذر في آخر الباب ومحله عقب حديث بن مسعود ~~قوله رطبة أي لم يجف ريقه بها قوله كما وقيتم شرها بالنصب لأنه مفعول ثان ~~وكذلك قوله وقيت شركم أي أن الله سلمها منكم كما سلمكم منها وهو من مجاز ~~المقابلة قال بن المنذر أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم قتل ~~الحية وتعقب بما تقدم عن الحكم وحماد وبما عند المالكية من استثناء ما صغر ~~منها بحيث لا يتمكن من الأذى الحديث الرابع # [1831] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله قال للوزغ فويسق اللام ~~بمعنى عن والمعنى أنه سماه فويسقا وهو تصغير تحقير مبالغة في الذم قوله ولم ~~أسمعه أمر بقتله هو مقول عن عائشة والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وقضية ~~تسميته إياه فويسقا أن يكون قتله مباحا وكونها لم تسمعه لا يدل على منع ذلك ~~فقد سمعه غيرها كما سيأتي في بدء الخلق عن سعد بن أبي وقاص وغيره ونقل بن ~~عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم لكن نقل بن عبد الحكم وغيره ~~عن مالك لا يقتل المحرم الوزغ زاد بن القاسم وإن قتله يتصدق لأنه ليس من ~~الخمس المأمور بقتلها وروى بن أبي شيبة أن عطاء سئل عن قتل الوزغ في الحرم ~~فقال إذا آذاك فلا بأس بقتله وهذا يفهم توقف قتله على اذاه # PageV04P041 ### | (قوله باب لا يعضد شجر الحرم) # بضم أوله وفتح الضاد المعجمة أي لا يقطع قوله وقال بن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يعضد شوكه سيأتي موصولا بعد باب ويأتي البحث فيه هناك # [1832] قوله عن سعيد في رواية عبد الله بن يوسف عن الليث حدثني سعيد كما ~~تقدم في العلم قوله عن أبي شريح العدوي كذا وقع هنا وفيه نظر لأنه خزاعي من ms03564 ~~بني كعب بن ربيعة بن لحي بطن من خزاعة ولهذا يقال له الكعبي أيضا وليس هو ~~من بني عدي لا عدي قريش ولا عدي مضر فلعله كان حليفا لبني عدي بن كعب من ~~قريش وقيل في خزاعة بطن يقال لهم بنو عدي وقد وقع في رواية بن أبي ذئب عن ~~سعيد سمعت أبا شريح أخرجه أحمد واختلف في اسمه فالمشهور أنه خويلد بن عمرو ~~وقيل بن صخر وقيل هانئ بن عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل كعب وقيل عمرو بن ~~خويلد وقيل مطر أسلم قبل الفتح وحمل بعض ألوية قومه وسكن المدينة ومات بها ~~سنة ثمان وستين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين آخرين قوله ~~لعمرو بن سعيد أي بن أبي العاص بن سعيد بن العاص بن أمية المعروف بالأشدق ~~وقد تقدم ذلك مع شرح بعض الحديث في باب تبليغ العلم من كتاب العلم ووقع عند ~~أحمد من طريق بن إسحاق عن سعيد المقبري زيادة في أوله توضح المقصود وهي لما ~~بعث عمرو بن سعيد إلى مكة بعثه لغزو بن الزبير أتاه أبو شريح فكلمه وأخبره ~~بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلى نادي قومه فجلس فيه ~~فقمت إليه فجلست معه فحدث قومه قال قلت له يا هذا إنا كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين افتتح مكة فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على ~~رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك فقام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ~~فذكر الحديث وأخرج أحمد أيضا من طريق الزهري عن مسلم بن يزيد الليثي عن أبي ~~شريح الخزاعي أنه سمعه يقول أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة ثم أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بوضع السيف فلقي الغد رهط منا رجلا من هذيل في الحرم يريد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان وترهم في ms03565 الجاهلية وكانوا يطلبونه ~~فقتلوه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبا شديدا ما رايته ~~غضب غضبا أشد منه فلما صلى قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد ~~فإن الله حرم مكة انتهى وقد ذكر أبو هريرة في حديثه هذه القصة مختصرة وتقدم ~~الكلام عليها في باب كتابة العلم من كتاب العلم وذكرنا أن عمرو بن سعيد كان ~~أميرا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية وأنه جهز إلى مكة جيشا لغزو عبد ~~الله بن الزبير بمكة وقد ذكر الطبري القصة عن مشايخه فقالوا كان قدوم عمرو ~~بن سعيد واليا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستين ~~وقيل قدمها في رمضان منها وهي السنة التي ولي فيها يزيد الخلافة فامتنع بن ~~الزبير من بيعته وأقام بمكة فجهز إليه عمرو بن سعيد جيشا وأمر عليهم عمرو ~~بن الزبير وكان معاديا لأخيه عبد الله وكان عمرو بن سعيد قد ولاه شرطته ثم ~~أرسله إلى قتال أخيه فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد فنهاه فامتنع وجاء أبو ~~شريح فذكر القصة فلما نزل الجيش ذا طوى خرج إليهم جماعة من أهل مكة فهزموهم ~~وأسر عمرو بن الزبير فسجنه أخوه بسجن عارم وكان عمرو بن الزبير قد ضرب ~~جماعة من أهل المدينة ممن اتهم بالميل إلى أخيه فأقادهم عبد الله منه حتى ~~مات عمرو من ذلك الضرب تنبيه وقع في السيرة لابن إسحاق ومغازي الواقدي أن ~~المراجعة المذكورة وقعت بين أبي شريح وبين عمرو بن الزبير فإن كان محفوظا ~~احتمل أن يكون أبو شريح راجع الباعث والمبعوث والله أعلم قوله وهو يبعث ~~البعوث هي جمع بعث بمعنى مبعوث وهو من تسمية المفعول بالمصدر والمراد به ~~الجيش المجهز للقتال قوله إيذن # PageV04P042 # أصله ائذن بهمزتين فقلبت الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله أيها ~~الأمير الأصل فيه يا أيها الأمير فحذف حرف النداء ويستفاد منه حسن التلطف ~~في مخاطبة السلطان ليكون أدعى لقبولهم النصيحة وأن ms03566 السلطان لا يخاطب إلا ~~بعد استئذانه ولا سيما إذا كان في أمر يعترض به عليه فترك ذلك والغلظة له ~~قد يكون سببا لإثارة نفسه ومعاندة من يخاطبه وسيأتي في الحدود قول والد ~~العسيف وائذن لي قوله قام به صفة للقول والمقول هو حمد الله تعالى إلخ ~~وقوله الغد بالنصب أي ثاني يوم الفتح وقد تقدم بيانه قوله سمعته أذناي إلخ ~~فيه إشارة إلى بيان حفظه له من جميع الوجوه فقوله سمعته أي حملته عنه بغير ~~واسطة وذكر الأذنين للتأكيد وقوله ووعاه قلبي تحقيق لفهمه وتثبته وقوله ~~وأبصرته عيناي زيادة في تحقيق ذلك وأن سماعه منه ليس اعتمادا على الصوت فقط ~~بل مع المشاهدة وقوله حين تكلم به أي بالقول المذكور ويؤخذ من قوله ووعاه ~~قلبي أن العقل محله القلب قوله إنه حمد الله هو بيان لقوله تكلم ويؤخذ منه ~~استحباب الثناء بين يدي تعليم العلم وتبيين الأحكام والخطبة في الأمور ~~المهمة وقد تقدم من رواية بن إسحاق أنه قال فيها أما بعد قوله إن الله حرم ~~مكة أي حكم بتحريمها وقضاه وظاهره أن حكم الله تعالى في مكة أن لا يقاتل ~~أهلها ويؤمن من استجار بها ولا يتعرض له وهو أحد أقوال المفسرين في قوله ~~تعالى ومن دخله كان آمنا وقوله أو لم يروا أنا جعلنا حرما امنا وسيأتى بعد ~~باب في حديث بن عباس بلفظ هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ولا ~~معارضة بين هذا وبين قوله الآتي في الجهاد وغيره من حديث أنس إن إبراهيم ~~حرم مكة لأن المعنى أن إبراهيم حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده أو أن ~~الله قضى يوم خلق السماوات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة أو المعنى أن ~~إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وكانت قبل ذلك عند الله حراما أو ~~أول من أظهره بعد الطوفان وقال القرطبي معناه أن الله حرم مكة ابتداء من ~~غير سبب ينسب لأحد ولا لأحد فيه مدخل قال ولأجل هذا أكد المعنى بقوله ولم ms03567 ~~يحرمها الناس والمراد بقوله ولم يحرمها الناس أن تحريمها ثابت بالشرع لا ~~مدخل للعقل فيه أو المراد أنها من محرمات الله فيجب امتثال ذلك وليس من ~~محرمات الناس يعني في الجاهلية كما حرموا أشياء من عند أنفسهم فلا يسوغ ~~الاجتهاد في تركه وقيل معناه أن حرمتها مستمرة من أول الخلق وليس مما اختصت ~~به شريعة النبي صلى الله عليه وسلم قوله فلا يحل إلخ فيه تنبيه على ~~الامتثال لأن من آمن بالله لزمته طاعته ومن آمن باليوم الآخر لزمه امتثال ~~ما أمر به واجتناب ما نهى عنه خوف الحساب عليه وقد تعلق به من قال إن ~~الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة والصحيح عند الأكثر خلافه وجوابهم بأن ~~المؤمن هو الذي ينقاد للأحكام وينزجر عن المحرمات فجعل الكلام معه وليس فيه ~~نفي ذلك عن غيره وقال بن دقيق العيد الذي أراه أنه من خطاب التهييج نحو ~~قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا أن كنتم مؤمنين فالمعنى أن استحلال هذا ~~المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه فهذا هو المقتضي ~~لذكر هذا الوصف ولو قيل لا يحل لأحد مطلقا لم يحصل منه هذا الغرض وإن أفاد ~~التحريم قوله أن يسفك بها دما تقدم ضبطه في العلم واستدل به على تحريم ~~القتل والقتال بمكة وسيأتي البحث فيه بعد باب في الكلام على حديث بن عباس ~~قوله ولا يعضد بها شجرة أي لا يقطع قال بن الجوزي أصحاب الحديث يقولون يعضد ~~بضم الضاد وقال لنا بن الخشاب هو بكسرها والمعضد بكسر أوله الآلة التي يقطع ~~بها قال الخليل المعضد الممتهن من السيوف في قطع الشجر وقال # PageV04P043 # الطبري أصله من عضد الرجل إذا أصابه بسوء في عضده ووقع في رواية لعمر بن ~~شبة بلفظ لا يخضد بالخاء المعجمة بدل العين المهملة وهو راجع إلى معناه فإن ~~أصل الخضد الكسر ويستعمل في القطع قال القرطبي خص الفقهاء الشجر المنهي عن ~~قطعه بما ينبته الله تعالى من غير صنع آدمي فأما ما ينبت بمعالجة ms03568 آدمي ~~فاختلف فيه والجمهور على الجواز وقال الشافعي في الجميع الجزاء ورجحه بن ~~قدامة واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول فقال مالك لا جزاء فيه بل ~~يأثم وقال عطاء يستغفر وقال أبو حنيفة يؤخذ بقيمته هدي وقال الشافعي في ~~العظيمة بقرة وفيما دونها شاة واحتج الطبري بالقياس على جزاء الصيد وتعقبه ~~بن القصار بأنه كان يلزمه أن يجعل الجزاء على المحرم إذا قطع شيئا من شجر ~~الحل ولا قائل به وقال بن العربي اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم إلا أن ~~الشافعي أجاز قطع السواك من فروع الشجرة كذا نقله أبو ثور عنه وأجاز أيضا ~~أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها وبهذا قال عطاء ومجاهد ~~وغيرهما وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذي بطبعه فأشبه الفواسق ومنعه الجمهور ~~كما سيأتي في حديث بن عباس بعد باب بلفظ ولا يعضد شوكه وصححه المتولي من ~~الشافعية وأجابوا بأن القياس المذكور في مقابلة النص فلا يعتبر به حتى ولو ~~لم يرد النص على تحريم الشوك لكان في تحريم قطع الشجر دليل على تحريم قطع ~~الشوك لأن غالب شجر الحرم كذلك ولقيام الفارق أيضا فإن الفواسق المذكورة ~~تقصد بالأذى بخلاف الشجر قال بن قدامة ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من ~~الأغصان وانقطع من الشجر بغير صنع آدمي ولا بما يسقط من الورق نص عليه أحمد ~~ولا نعلم فيه خلافا قوله فإن أحد هو فاعل بفعل مضمر يفسره ما بعده وقوله ~~ترخص مشتق من الرخصة وفي رواية بن أبي ذئب عند أحمد فإن ترخص مترخص فقال ~~أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس وفي ~~مرسل عطاء بن يزيد عند سعيد بن منصور فلا يستن بي أحد فيقول قتل فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوله وإنما أذن لي بفتح أوله والفاعل الله ويروى ~~بضمه على البناء للمفعول قوله ساعة من نهار تقدم في العلم أن مقدارها ما ~~بين طلوع الشمس وصلاة العصر ولفظ الحديث ms03569 عند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده لما فتحت مكة قال كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر فأذن لهم ~~حتى صلى العصر ثم قال كفوا السلاح فلقي رجل من خزاعة رجلا من بني بكر من غد ~~بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال ~~ورأيته مسندا ظهره إلى الكعبة فذكر الحديث ويستفاد منه أن قتل من أذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قتلهم كابن خطل وقع في الوقت الذي أبيح للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه القتال خلافا لمن حمل قوله ساعة من النهار على ظاهره ~~فاحتاج إلى الجواب عن قصة بن خطل قوله وقد عادت حرمتها أي الحكم الذي في ~~مقابلة إباحة القتال المستفادة من لفظ الإذن وقوله اليوم المراد به الزمن ~~الحاضر وقد بين غايته في رواية بن أبي ذئب المذكورة بقوله ثم هي حرام إلى ~~يوم القيامة وكذا في حديث بن عباس الآتي بعد باب بقوله فهي حرام بحرمة الله ~~إلى يوم القيامة قوله فليبلغ الشاهد الغائب قال بن جرير فيه دليل على جواز ~~قبول خبر الواحد لأنه معلوم أن كل من شهد الخطبة قد لزمه الإبلاغ وأنه لم ~~يأمرهم بإبلاغ الغائب عنهم إلا وهو لازم له فرض العمل بما أبلغه كالذي لزم ~~السامع سواء وإلا لم يكن للأمر بالتبليغ فائدة قوله فقيل لأبي شريح لم أعرف ~~اسم القائل وظاهر رواية بن إسحاق أنه بعض قومه من خزاعة قوله لا يعيذ ~~بالذال المعجمة أي لا يجير ولا يعصم قوله ولا فارا بالفاء وتثقيل الراء أي ~~هاربا والمراد # PageV04P044 # من وجب عليه حد القتل فهرب إلى مكة مستجيرا بالحرم وهي مسألة خلاف بين ~~العلماء وأغرب عمرو بن سعيد في سياقه الحكم مساق الدليل وفي تخصيصه العموم ~~بلا مستند قوله بخربة تقدم تفسيره في العلم وأشار بن العربي إلى ضبطه بكسر ~~أوله وبالزاي بدل الراء والتحتانية بدل الموحدة جعله من الخزي والمعنى صحيح ~~لكن لا تساعد عليه الرواية وأغرب ms03570 الكرماني لما حكى هذا الوجه فأبدل الخاء ~~المعجمة جيما جعله من الجزية وذكر الجزية وكذا الذم بعد ذكر العصيان من ~~الخاص بعد العام قوله خربة بلية هو تفسير من الراوي والظاهر أنه المصنف فقد ~~وقع في المغازي في آخره قال أبو عبد الله الخربة البلية وسبق في العلم في ~~آخره يعني السرقة وهي أحد ما قيل في تأويلها وأصلها سرقة الإبل ثم استعملت ~~في كل سرقة وعن الخليل الخربة الفساد في الإبل وقيل العيب وقيل بضم أوله ~~العورة وقيل الفساد وبفتحه الفعلة الواحدة من الخرابة وهي السرقة وقد وهم ~~من عد كلام عمرو بن سعيد هذا حديثا واحتج بما تضمنه كلامه قال بن حزم لا ~~كرامة للطيم الشيطان يكون أعلم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغرب ~~بن بطال فزعم أن سكوت أبي شريح عن جواب عمرو بن سعيد دال على أنه رجع إليه ~~في التفصيل المذكور ويعكر عليه ما وقع في رواية أحمد أنه قال في آخره قال ~~أبو شريح فقلت لعمرو قد كنت شاهدا وكنت غائبا وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا ~~غائبنا وقد بلغتك فهذا يشعر بأنه لم يوافقه وإنما ترك مشاققته لعجزه عنه ~~لما كان فيه من قوة الشوكة وقال بن بطال أيضا ليس قول عمرو جوابا لأبي شريح ~~لأنه لم يختلف معه في أن من أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إليه أنه يجوز ~~إقامة الحد عليه في الحرم فإن أبا شريح أنكر بعث عمرو الجيش إلى مكة ونصب ~~الحرب عليها فأحسن في استدلاله بالحديث وحاد عمرو عن جوابه وأجابه عن غير ~~سؤاله وتعقبه الطيبي بأنه لم يحد في جوابه وإنما أجاب بما يقتضي القول ~~بالموجب كأنه قال له صح سماعك وحفظك لكن المعنى المراد من الحديث الذي ~~ذكرته خلاف ما فهمته منه فإن ذلك الترخص كان بسبب الفتح وليس بسبب قتل من ~~استحق القتل خارج الحرم ثم استجار بالحرم والذي أنا فيه من القبيل الثاني ~~قلت لكنها دعوى من عمرو بغير دليل ms03571 لأن بن الزبير لم يجب عليه حد فعاذ ~~بالحرم فرارا منه حتى يصح جواب عمرو نعم كان عمرو يرى وجوب طاعة يزيد الذي ~~استنابه وكان يزيد أمر بن الزبير أن يبايع له بالخلافة ويحضر إليه في جامعة ~~يعنى مغلولا فامتنع بن الزبير وعاذ بالحرم فكان يقال له بذلك عائذ الله ~~وكان عمرو يعتقد أنه عاص بامتناعه من امتثال أمر يزيد ولهذا صدر كلامه ~~بقوله إن الحرم لا يعيذ عاصيا ثم ذكر بقية ما ذكر استطرادا فهذه شبهة عمرو ~~وهي واهية وهذه المسألة التي وقع فيها الاختلاف بين أبي شريح وعمرو فيها ~~اختلاف بين العلماء أيضا كما سيأتي بعد باب في الكلام على حديث بن عباس وفي ~~حديث أبي شريح من الفوائد غير ما تقدم جواز إخبار المرء عن نفسه بما يقتضي ~~ثقته وضبطه لما سمعه ونحو ذلك وإنكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر ~~الدين والموعظة بلطف وتدريج والاقتصار في الإنكار على اللسان إذا لم يستطع ~~باليد ووقوع التأكيد في الكلام البليغ وجواز المجادلة في الأمور الدينية ~~وجواز النسخ وأن مسائل الاجتهاد لا يكون فيها مجتهد حجة على مجتهد وفيه ~~الخروج عن عهدة التبليغ والصبر على المكاره لمن لا يستطيع بدا من ذلك وتمسك ~~به من قال إن مكة فتحت عنوة قال النووي تأول من قال فتحت صلحا بأن القتال ~~كان جائزا له لو فعله لكن لم يحتج إليه وتعقب بأنه خلاف الواقع وسيأتي ~~البحث فيه في المغازي وقد تقدمت تسمية القاتل والمقتول في قصة أبي شريح في ~~الكلام على # PageV04P045 # حديث أبي هريرة ### | (قوله باب لا ينفر صيد الحرم) # بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة قيل هو كناية عن الاصطياد وقيل هو على ~~ظاهره كما سيأتي قال النووي يحرم التنفير وهو الإزعاج عن موضعه فإن نفره ~~عصى سواء تلف أولا فإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن وإلا فلا قال العلماء ~~يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى # [1833] قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي وخالد هو الحذاء قوله إن ms03572 الله ~~حرم مكة فلم تحل لأحد بعدي في رواية الكشميهني فلا تحل وهو أليق بقصد الأمر ~~الآتي وقد ذكره في الباب الذي بعده بلفظ وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ~~وهو عند المصنف في أوائل البيع من طريق خالد الطحان عن خالد الحذاء بلفظ ~~فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ومثله لأحمد من طريق وهيب عن خالد قال ~~بن بطال المراد بقوله ولا تحل لأحد بعدي الإخبار عن الحكم في ذلك لا ~~الإخبار بما سيقع لوقوع خلاف ذلك في الشاهد كما وقع من الحجاج وغيره انتهى ~~ومحصله أنه خبر بمعنى النهي بخلاف قوله فلم تحل لأحد قبلي فإنه خبر محض أو ~~معنى قوله ولا تحل لأحد بعدي أي لا يحلها الله بعدي لأن النسخ ينقطع بعده ~~لكونه خاتم النبيين قوله وعن خالد هو بالإسناد المذكور وسيأتي في أوائل ~~البيوع بأوضح مما هنا قوله هل تدري ما لا ينفر صيدها إلخ قيل نبه عكرمة ~~بذلك على المنع من الإتلاف وسائر أنواع الأذى تنبيها بالأدنى على الأعلى ~~وقد خالف عكرمة عطاء ومجاهد فقالا لا بأس بطرده ما لم يفض إلى قتله أخرجه ~~بن أبي شيبة وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق الحكم عن شيخ من أهل مكة أن ~~حماما كان على البيت فذرق على يد عمر فأشار عمر بيده فطار فوقع على بعض ~~بيوت مكة فجاءت حية فأكلته فحكم عمر على نفسه بشاة وروي من طريق أخرى عن ~~عثمان نحوه # PageV04P046 ### | (قوله باب لا يحل القتال بمكة) # هكذا ترجم بلفظ القتال وهو الواقع في حديث الباب ووقع عند مسلم في رواية ~~كذلك وفي أخرى بلفظ القتل بدل القتال وللعلماء في كل منهما اختلاف سنذكره ~~قوله وقال أبو شريح إلخ تقدم موصولا قبل باب ووجه الاستدلال به لتحريم ~~القتال من جهة أن القتال يفضي إلى القتل فقد ورد تحريم سفك الدم بها بلفظ ~~النكرة في سياق النفي فيعم # [1834] قوله عن مجاهد عن طاوس كذا رواه منصور موصولا وخالفه الأعمش فرواه ms03573 ~~عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أخرجه سعيد بن منصور عن أبي ~~معاوية عنه أخرجه أيضا عن سفيان عن داود بن شابور عن مجاهد مرسلا ومنصور ~~ثقة حافظ فالحكم لوصله قوله يوم افتتح مكة هو ظرف للقول المذكور قوله لا ~~هجرة أي بعد الفتح وأفصح بذلك في رواية علي بن المديني عن جرير في كتاب ~~الجهاد قوله ولكن جهاد ونية المعنى أن وجوب الهجرة من مكة انقطع بفتحها إذ ~~صارت دار إسلام ولكن بقي وجوب الجهاد على حاله عند الاحتياج إليه وفسره ~~بقوله فإذا استنفرتم فانفروا أي إذا دعيتم إلى الغزو فأجيبوا قال الطيبي ~~قوله ولكن جهاد عطف على مدخول لا هجرة أي الهجرة إما فرارا من الكفار وإما ~~إلى الجهاد وإما إلى نحو طلب العلم وقد انقطعت الأولى فاغتنموا الأخيرتين ~~وتضمن الحديث بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بأن مكة تستمر دار إسلام ~~وسيأتي البحث في ذلك مستوفى في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى قوله فإن هذا ~~بلد حرم الفاء جواب شرط محذوف تقديره إذا علمتم ذلك فاعلموا أن هذا بلد ~~حرام وكأن وجه المناسبة أنه لما كان نصب القتال عليه حراما كان التنفير يقع ~~منه لا إليه ولما روى مسلم هذا الحديث عن إسحاق عن جرير فصل الكلام الأول ~~من الثاني بقوله وقال يوم الفتح إن الله حرم إلخ فجعله حديثا آخر مستقلا ~~وهو مقتضى صنيع من اقتصر على الكلام الأول كعلي بن المديني عن جرير كما ~~سيأتي في الجهاد قوله حرمه الله سبق مشروحا في حديث أبي شريح ووقع في رواية ~~غير الكشميهني حرم الله بحذف الهاء قوله وهو حرام بحرمة الله أي بتحريمه ~~وقيل الحرمة الحق أي حرام بالحق المانع من تحليله واستدل به على تحريم ~~القتل والقتال بالحرم فأما القتل فنقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة حد ~~القتل فيها على من أوقعه فيها وخص الخلاف بمن قتل في الحل ثم لجأ إلى الحرم ~~وممن نقل الإجماع على ذلك بن الجوزي ms03574 واحتج بعضهم بقتل بن خطل بها ولا حجة ~~فيه لأن ذلك كان في الوقت الذي أحلت فيه للنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~وزعم بن حزم أن مقتضى قول بن عمر وبن عباس وغيرهما أنه لا يجوز القتل فيها ~~مطلقا ونقل التفصيل عن مجاهد وعطاء وقال أبو حنيفة لا يقتل في الحرم حتى ~~يخرج إلى الحل باختياره لكن لا يجالس ولا يكلم ويوعظ ويذكر حتى يخرج وقال ~~أبو يوسف يخرج مضطرا إلى الحل وفعله بن الزبير وروى بن أبي شيبة من طريق ~~طاوس عن بن عباس من أصاب حدا ثم دخل الحرم لم يجالس ولم يبايع وعن مالك ~~والشافعي يجوز إقامة الحد مطلقا فيها لأن العاصي هتك حرمة نفسه فأبطل # PageV04P047 # ما جعل الله له من الأمن وأما القتال فقال الماوردي من خصائص مكة أن لا ~~يحارب أهلها فلو بغوا على أهل العدل فإن أمكن ردهم بغير قتال لم يجز وإن لم ~~يمكن إلا بالقتال فقال الجمهور يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى ~~فلا يجوز إضاعتها وقال آخرون لا يجوز قتالهم بل يضيق عليهم إلى أن يرجعوا ~~إلى الطاعة قال النووي والأول نص عليه الشافعي وأجاب أصحابه عن الحديث ~~بحمله على تحريم نصب القتال بما يعم أذاه كالمنجنيق بخلاف ما لو تحصن ~~الكفار في بلد فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وعن الشافعي قول آخر بالتحريم ~~اختاره القفال وجزم به في شرح التلخيص وقال به جماعة من علماء الشافعية ~~والمالكية قال الطبري من أتى حدا في الحل واستجار بالحرم فللإمام إلجاؤه ~~إلى الخروج منه وليس للإمام أن ينصب عليه الحرب بل يحاصره ويضيق عليه حتى ~~يذعن للطاعة لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت ~~حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فعلم أنها لا تحل لأحد بعده بالمعنى الذي حلت ~~له به وهو محاربة أهلها والقتل فيها ومال بن العربي إلى هذا وقال بن المنير ~~قد أكد النبي التحريم بقوله حرمه الله ثم قال فهو ms03575 حرام بحرمة الله ثم قال ~~ولم تحل لي إلا ساعة من نهار وكان إذا أراد التأكيد ذكر الشيء ثلاثا قال ~~فهذا نص لا يحتمل التأويل وقال القرطبي ظاهر الحديث يقتضي تخصيصه صلى الله ~~عليه وسلم بالقتال لاعتذاره عما أبيح له من ذلك مع أن أهل مكة كانوا إذ ذاك ~~مستحقين للقتال والقتل لصدهم عن المسجد الحرام وإخراجهم أهله منه وكفرهم ~~وهذا الذي فهمه أبو شريح كما تقدم وقال به غير واحد من أهل العلم وقال بن ~~دقيق العيد يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دال على أن المأذون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه لم يؤذن لغيره فيه والذي وقع له إنما هو مطلق القتال لا ~~القتال الخاص بما يعم كالمنجنيق فكيف يسوغ التأويل المذكور وأيضا فسياق ~~الحديث يدل على أن التحريم لإظهار حرمة البقعة بتحريم سفك الدماء فيها وذلك ~~لا يختص بما يستأصل واستدل به على اشتراط الإحرام على من دخل الحرم قال ~~القرطبي معنى قوله حرمه الله أي يحرم على غير المحرم دخوله حتى يحرم ويجري ~~هذا مجرى قوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم أي وطؤهن وحرمت عليكم الميتة أي ~~أكلها فعرف الاستعمال يدل على تعيين المحذوف قال وقد دل على صحة هذا المعنى ~~اعتذاره عن دخوله مكة غير محرم مقاتلا بقوله لم تحل لي إلا ساعة من نهار ~~الحديث قال وبهذا أخذ مالك والشافعي في أحد قوليهما ومن تبعهما في ذلك ~~فقالوا لا يجوز لأحد أن يدخل مكة إلا محرما إلا إذا كان ممن يكثر التكرار ~~قلت وسيأتي بسط القول في ذلك بعد سبعة أبواب قوله وأنه لا يحل القتال الهاء ~~في أنه ضمير الشأن ووقع في رواية الكشميهني لم يحل بلفظ لم بدل لا وهي أشبه ~~لقوله قبلي قوله لا يعضد شوكه تقدم البحث فيه في حديث أبي شريح قوله ولا ~~يلتقط لقطته إلا من عرفها سيأتي البحث فيه في كتاب اللقطة إن شاء الله ~~تعالى قوله ولا يختلى خلاها بالخاء المعجمة والخلا مقصور وذكر بن التين أنه ms03576 ~~وقع في رواية القابسي بالمد وهو الرطب من النبات واختلاؤه قطعه واحتشاشه ~~واستدل به على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش وبه قال مالك والكوفيون ~~واختاره الطبري وقال الشافعي لا بأس بالرعي لمصلحة البهائم وهو عمل الناس ~~بخلاف الاحتشاش فإنه المنهي عنه فلا يتعدى ذلك إلى غيره وفي تخصيص التحريم ~~بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس واختلائه وهو أصح الوجهين للشافعية لأن ~~النبت اليابس كالصيد الميت قال بن قدامة لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى ~~تحريم اليابس من الحشيش ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريرة ولا يحتش ~~حشيشها قال وأجمعوا على إباحة أخذ # PageV04P048 # ما استنبته الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه ~~قوله فقال العباس أي بن عبد المطلب كما وقع مبينا في المغازي من وجه آخر ~~قوله إلا الإذخر يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى البدل مما قبله وأما ~~النصب فلكونه استثناء واقعا بعد النفي وقال بن مالك المختار النصب لكون ~~الاستثناء وقع متراخيا عن المستثنى منه فبعدت المشاكلة بالبدلية ولكون ~~الاستثناء أيضا عرض في آخر الكلام ولم يكن مقصودا والإذخر نبت معروف عند ~~أهل مكة طيب الريح له أصل مندفن وقضبان دقاق ينبت في السهل والحزن وبالمغرب ~~صنف منه فيما قاله بن البيطار قال والذي بمكة أجوده وأهل مكة يسقفون به ~~البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور ويستعملونه بدلا ~~من الحلفاء في الوقود ولهذا قال العباس فإنه لقينهم وهو بفتح القاف وسكون ~~التحتانية بعدها نون أي الحداد وقال الطبري القين عند العرب كل ذي صناعة ~~يعالجها بنفسه ووقع في رواية المغازي فإنه لا بد منه للقين والبيوت وفي ~~الرواية التي في الباب قبله فإنه لصاغتنا وقبورنا ووقع في مرسل مجاهد عند ~~عمر بن شبة الجمع بين الثلاثة ووقع عنده أيضا فقال العباس يا رسول الله إن ~~أهل مكة لا صبر لهم عن الإذخر لقينهم وبيوتهم وهذا يدل على أن الاستثناء في ~~حديث الباب لم يرد به ms03577 أن يستثني هو وإنما أراد به أن يلقن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الاستثناء وقوله صلى الله عليه وسلم في جوابه إلا الإذخر هو ~~استثناء بعض من كل لدخول الإذخر في عموم ما يختلى واستدل به على جواز النسخ ~~قبل الفعل وليس بواضح وعلى جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه ومذهب ~~الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما لجواز الفصل بالتنفس مثلا وقد ~~اشتهر عن بن عباس الجواز مطلقا ويمكن أن يحتج له بظاهر هذه القصة وأجابوا ~~عن ذلك بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون صلى الله عليه ~~وسلم أراد أن يقول إلا الإذخر فشغله العباس بكلامه فوصل كلامه بكلام نفسه ~~فقال إلا الإذخر وقد قال بن مالك يجوز الفصل مع إضمار الاستثناء متصلا ~~بالمستثنى منه واختلفوا هل كان قوله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر باجتهاد ~~أو وحي وقيل كأن الله فوض له الحكم في هذه المسألة مطلقا وقيل أوحى إليه ~~قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأجب سؤاله وقال الطبري ساغ ~~للعباس أن يستثني الإذخر لأنه احتمل عنده أن يكون المراد بتحريم مكة تحريم ~~القتال دون ما ذكر من تحريم الاختلاء فإنه من تحريم الرسول باجتهاده فساغ ~~له أن يسأله استثناء الإذخر وهذا مبني على أن الرسول كان له أن يجتهد في ~~الأحكام وليس ما قاله بلازم بل في تقريره صلى الله عليه وسلم للعباس على ~~ذلك دليل على جواز تخصيص العام وحكى بن بطال عن المهلب أن الاستثناء هنا ~~للضرورة كتحليل أكل الميتة عند الضرورة وقد بين العباس ذلك بأن الإذخر لا ~~غنى لأهل مكة عنه وتعقبه بن المنير بأن الذي يباح للضرورة يشترط حصولها فيه ~~فلو كان الإذخر مثل الميتة لامتنع استعماله إلا فيمن تحققت ضرورته إليه ~~والإجماع على أنه مباح مطلقا بغير قيد الضرورة انتهى ويحتمل أن يكون مراد ~~المهلب بأن أصل إباحته كانت للضرورة وسببها لا أنه يريد أنه مقيد بها قال ~~بن المنير والحق أن سؤال ms03578 العباس كان على معنى الضراعة وترخيص النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان تبليغا عن الله إما بطريق الإلهام أو بطريق الوحي ومن ~~ادعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متسع فقد وهم وفي الحديث بيان خصوصية ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر في الحديث وجواز مراجعة العالم في ~~المصالح الشرعية والمبادرة إلى ذلك في المجامع والمشاهد وعظيم منزلة العباس ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنايته بأمر مكة لكونه كان بها أصله ومنشؤه ~~وفيه رفع وجوب الهجرة عن مكة إلى المدينة وإبقاء حكمها من بلاد الكفر إلى ~~يوم القيامة # PageV04P049 # وأن الجهاد يشترط أن يقصد به الإخلاص ووجوب النفير مع الأئمة ### | (قوله باب الحجامة للمحرم) # أي هل يمنع منها أو تباح له مطلقا أو للضرورة والمراد في ذلك كله المحجوم ~~لا الحاجم قوله وكوى بن عمر ابنه وهو محرم هذا الابن اسمه واقد وصل ذلك ~~سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أصاب واقد بن عبد الله بن عمر برسام في ~~الطريق وهو متوجه إلى مكة فكواه بن عمر فأبان أن ذلك كان للضرورة قوله ~~ويتداوى ما لم يكن فيه طيب هذا من تتمة الترجمة وليس في أثر بن عمر كما ترى ~~وأما قول الكرماني فاعل يتداوى أما المحرم وأما بن عمر فكلام من لم يقف على ~~أثر بن عمر وقد سبق في أوائل الحج في باب الطيب عند الإحرام قول بن عباس ~~ويتداوى بما يأكل وهو موافق لهذا والجامع بين هذا وبين الحجامة عموم ~~التداوي وروى الطبري من طريق الحسن قال إن أصاب المحرم شجة فلا بأس بأن ~~يأخذ ما حولها من الشعر ثم يداويها بما ليس فيه طيب # [1835] قوله قال لنا عمرو أول شيء أي أول مرة في رواية الحميدي عن سفيان ~~حدثنا عمرو وهو بن دينار أخرجه أبو نعيم وأبو عوانة من طريقه قوله ثم سمعته ~~هو مقول سفيان والضمير لعمرو وكذا قوله فقلت لعله سمعه وقد بين ذلك الحميدي ~~عن سفيان فقال حدثنا بهذا الحديث عمرو ms03579 مرتين فذكره لكن قال فلا أدري أسمعه ~~منهما أو كانت إحدى الروايتين وهما زاد أبو عوانة قال سفيان ذكر لي أنه ~~سمعه منهما جميعا وأخرجه بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن بن عيينة نحو ~~رواية علي بن عبد الله وقال في آخره فظننت أنه رواه عنهما جميعا وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق سليمان بن أيوب عن سفيان قال عن عمرو عن عطاء فذكره قال ~~ثم حدثنا عمرو عن طاوس به فقلت لعمرو إنما كنت حدثتنا عن عطاء قال اسكت يا ~~صبي لم أغلط كلاهما حدثني قلت فإن كان هذا محفوظا فلعل سفيان تردد في كون ~~عمرو سمعه منهما لما خشي من كون ذلك صدر منه حالة الغضب على أنه قد حدث به ~~فجمعهما قال أحمد في مسنده حدثنا سفيان قال قال عمرو أولا فحفظناه قال طاوس ~~عن بن عباس فذكره فقال أحمد وقد حدثنا به سفيان فقال قال عمرو عن عطاء ~~وطاوس عن بن عباس قلت وكذا جمعهما عن سفيان مسدد عند المصنف في الطب وأبو ~~بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة وإسحاق بن راهويه عند مسلم وقتيبة عند الترمذي ~~والنسائي وتابع سفيان على روايته # PageV04P050 # له عن عمرو لكن عن طاوس وحده زكريا بن إسحاق أخرجه أحمد وأبو عوانة وبن ~~خزيمة والحاكم وله أصل عن عطاء أيضا أخرجه أحمد والنسائي من طريق الليث عن ~~أبي الزبير ومن طريق بن جريج كلاهما عنه تنبيه زعم الكرماني أن مراد ~~البخاري بالسياق المذكور أن عمرا حدث به سفيان أولا عن عطاء عن بن عباس ~~بغير واسطة ثم حدثه به ثانيا عن عطاء بواسطة طاوس قلت وهو كلام من لم يقف ~~على طريق مسدد التي في الكتاب الذي شرح فيه فضلا عن بقية الطرق التي ~~ذكرناها ولا تعرف مع ذلك لعطاء عن طاوس رواية أصلا والله المستعان قوله وهو ~~محرم زاد بن جريج عن عطاء صائم بلحي جمل وزاد زكريا على رأسه وستأتي رواية ~~عكرمة في الصوم وهذه الزيادات موافقة لحديث بن ms03580 بحينة ثاني حديثي الباب دون ~~ذكر الصيام # [1836] قوله عن علقمة بن أبي علقمة في رواية النسائي من طريق محمد بن ~~خالد عن سليمان أخبرني علقمة واسم أبي علقمة بلال وهو مدني تابعي صغير سمع ~~أنسا وهو علقمة بن أم علقمة واسمها مرجانة وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث قوله عن عبد الرحمن الأعرج عن بن بحينة في رواية المصنف في الطب عن ~~إسماعيل وهو بن أبي أويس عن سليمان عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه ~~سمع عبد الله بن بحينة قوله بلحي جمل بفتح اللام وحكي كسرها وسكون المهملة ~~وبفتح الجيم والميم موضع بطريق مكة وقد وقع مبينا في رواية إسماعيل ~~المذكورة بلحي جمل من طريق مكة ذكر البكري في معجمه في رسم العقيق قال هي ~~بئر جمل التي ورد ذكرها في حديث أبي جهم يعني الماضي في التيمم وقال غيره ~~هي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا ووقع في رواية أبي ذر بلحي جمل ~~بصيغة التثنية ولغيره بالإفراد ووهم من ظنه فكي الجمل الحيوان المعروف وأنه ~~كان آلة الحجم وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع وسيأتي البحث ~~في أنه هل كان صائما في كتاب الصيام قوله في وسط بفتح المهملة أي متوسطه ~~وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين قال الليث كانت هذه الحجامة في ~~فأس الرأس وأما التي في أعلاه فلا لأنها ربما أعمت وسيأتي تحقيق ذلك في ~~كتاب الطب إن شاء الله تعالى قال النووي إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة ~~فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام لقطع الشعر وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور ~~وكرهها مالك وعن الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعرا وإن كان لضرورة جاز ~~قطع الشعر وتجب الفدية وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس وقال الداودي إذا ~~أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد ~~وبط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا ms03581 لم ~~يكن في ذلك ارتكاب ما نهي عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية ~~عليه في شيء من ذلك والله أعلم ### | (قوله باب تزويج المحرم) # أورد فيه حديث بن عباس في تزويج ميمونة وظاهر صنيعه أنه لم يثبت عنده # PageV04P051 # النهي عن ذلك ولا أن ذلك من الخصائص وقد ترجم في النكاح باب نكاح المحرم ~~ولم يزد على إيراد هذا الحديث ومراده بالنكاح التزويج للإجماع على إفساد ~~الحج والعمرة بالجماع وقد اختلف في تزويج ميمونة فالمشهور عن بن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة ~~وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالا وعن أبي رافع مثله وأنه كان الرسول ~~إليها وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في باب عمرة القضاء من كتاب المغازي إن ~~شاء الله تعالى واختلف العلماء في هذه المسألة فالجمهور على المنع لحديث ~~عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه ~~اختلف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة ولأنها تحتمل الخصوصية فكان ~~الحديث في النهي عن ذلك أولى بأن يؤخذ به وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة ~~يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء وتعقب بأنه قياس ~~في معارضة السنة فلا يعتبر به وأما تأويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء ~~فمتعقب بالتصريح فيه بقوله ولا ينكح بضم أوله وبقوله فيه ولا يخطب ### | (قوله باب ما ينهى أي عنه من الطيب للمحرم والمحرمة) # أي أنهما في ذلك سواء ولم يختلف العلماء في ذلك وإنما اختلفوا في أشياء ~~هل تعد طيبا أو لا والحكمة في منع المحرم من الطيب أنه من دواعي الجماع ~~ومقدماته التي تفسد الإحرام وبأنه ينافي حال المحرم فإن المحرم أشعث أغبر ~~قوله وقالت عائشة لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران وصله البيهقي من ~~طريق معاذ عن عائشة قالت المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت # PageV04P052 # إلا ثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تبرقع ولا تلثم ms03582 وتسدل الثوب على وجهها إن ~~شاءت وقد تقدم في أوائل الباب أن المرأة كالرجل في منع الطيب إجماعا وروى ~~أحمد وأبو داود والحاكم أصل حديث الباب من طريق بن إسحاق حدثني نافع عن بن ~~عمر بلفظ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في إحرامهن عن ~~القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت ~~من ألوان الثياب ثم أورد المصنف حديث بن عمر قام رجل فقال يا رسول الله ~~ماذا تأمرنا أن نلبس الحديث وقد تقدم في أوائل الحج مع سائر مباحثه في باب ~~ما يلبس المحرم من الثياب وزاد فيه هنا ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس ~~القفازين وذكر الاختلاف في رفع هذه الزيادة ووقفها وسأبين ما في ذلك إن شاء ~~الله تعالى قوله تابعه موسى بن عقبة وصله النسائي من طريق عبد الله بن ~~المبارك عنه عن نافع في آخر الزيادة المذكورة قبل # [1838] قوله وإسماعيل بن إبراهيم أي بن عقبة وهو بن أخي موسى المذكور ~~قبله وقد رويناه من طريقه موصولا في فوائد علي بن محمد المصري من رواية ~~السلفي عن الثقفي عن بن بشران عنه عن يوسف بن يزيد عن يعقوب بن أبي عباد عن ~~إسماعيل عن نافع به قوله وجويرية أي بن أسماء وصله أبو يعلى عن عبد الله بن ~~محمد بن أسماء عنه عن نافع وفيه الزيادة قوله وبن إسحاق وصله أحمد وغيره ~~كما تقدم في أول الباب قوله في النقاب والقفازين أي في ذكرهما في الحديث ~~المرفوع والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي ما تلبسه المرأة في ~~يدها فيغطي أصابعها وكفيها عند معاناة الشيء كغزل ونحوه وهو لليد كالخف ~~للرجل والنقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر وظاهره اختصاص ذلك ~~بالمرأة ولكن الرجل في القفاز مثلها لكونه في معنى الخف فإن كلا منهما محيط ~~بجزء من البدن وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم ~~عليه تغطية وجهه ms03583 على الراجح كما سيأتي الكلام عليه في حديث بن عباس في هذا ~~الباب قوله وقال عبيد الله يعني بن عمر العمري ولا ورس وكان يقول لا تتنقب ~~المحرمة ولا تلبس القفازين يعني أن عبيد الله المذكور خالف المذكورين قبل ~~في رواية هذا الحديث عن نافع فوافقهم على رفعه إلى قوله زعفران ولا ورس ~~وفصل بقية الحديث فجعله من قول بن عمر وهذا التعليق عن عبيد الله وصله ~~إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمد بن بشر وحماد بن مسعدة وبن خزيمة من طريق ~~بشر بن المفضل ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر عن نافع فساق الحديث إلى قوله ~~ولا ورس قال وكان عبد الله يعني بن عمر يقول ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس ~~القفازين ورواه يحيى القطان عند النسائي وحفص بن غياث عند الدارقطني كلاهما ~~عن عبيد الله فاقتصر على المتفق على رفعه قوله وقال مالك إلخ هو في الموطأ ~~كما قال والغرض أن مالكا اقتصر على الموقوف فقط وفي ذلك تقوية لرواية عبيد ~~الله وظهر الإدراج في رواية غيره وقد استشكل بن دقيق العيد الحكم بالإدراج ~~في هذا الحديث لورود النهي عن النقاب والقفاز مفردا مرفوعا للابتداء بالنهى ~~عنهما في رواية بن إسحاق المرفوعة المقدم ذكرها وقال في الاقتراح دعوى ~~الإدراج في أول المتن ضعيفة وأجيب بأن الثقات إذا اختلفوا وكان مع أحدهم ~~زيادة قدمت ولا سيما إن كان حافظا ولا سيما إن كان أحفظ والأمر هنا كذلك ~~فإن عبيد الله بن عمر في نافع أحفظ من جميع من خالفه وقد فصل المرفوع من ~~الموقوف وأما الذي اقتصر على الموقوف فرفعه فقد شذ بذلك وهو ضعيف وأما الذي ~~ابتدأ في المرفوع بالموقوف فإنه من التصرف في الرواية بالمعنى وكأنه رأى ~~أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك عنده ومع الذي فصل زيادة علم فهو أولى ~~أشار إلى # PageV04P053 # ذلك شيخنا في شرح الترمذي وقال الكرماني فإن قلت فلم قال بلفظ قال وثانيا ~~بلفظ كان يقول قلت لعله قال ذلك مرة وهذا ms03584 كان بقوله دائما مكررا والفرق بين ~~المرويين إما من جهة حذف المرأة وإما من جهة أن الأول بلفظ لا تتنقب من ~~التفعل والثاني من الافتعال وإما من جهة أن الثاني بضم الباء على سبيل ~~النفي لا غير والأول بالضم والكسر نفيا ونهيا انتهى كلامه ولا يخفى تكلفه ~~قوله وتابعه ليث بن أبي سليم أي تابع مالكا في وقفه وكذا أخرجه بن أبي شيبة ~~من طريق فضيل بن غزوان عن نافع موقوفا على بن عمر ومعنى قوله ولا تنتقب أي ~~لا تستر وجهها كما تقدم واختلف العلماء في ذلك فمنعه الجمهور وأجازه ~~الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية ولم يختلفوا في منعها من ستر ~~وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين قوله مسه ورس إلخ مفهومه جواز ما ~~ليس فيه ورس ولا زعفران لكن ألحق العلماء بذلك أنواع الطيب للاشتراك في ~~الحكم واختلفوا في المصبوغ بغير الزعفران والورس وقد تقدم ذلك والورس نبات ~~باليمن قاله جماعة وجزم بذلك بن العربي وغيره وقال بن البيطار في مفرداته ~~الورس يؤتى به من اليمن والهند والصين وليس بنبات بل يشبه زهر العصفر ونبته ~~شيء يشبه البنفسج ويقال إن الكركم عروقه # [1839] قوله عن منصور هو بن المعتمر والحكم هو بن عتيبة قوله وقصت بفتح ~~القاف والصاد المهملة تقدم تفسيره في باب كفن المحرم ويأتي في باب المحرم ~~يموت بعرفة بيان اختلاف في هذه اللفظة والمراد هنا قوله ولا تقربوه طيبا ~~وهي بتشديد الراء وسيأتي قريبا بلفظ ولا تحنطوه وهو من الحنوط بالمهملة ~~والنون وهو الطيب الذي يصنع للميت وقوله يبعث ملبيا أي على هيئته التي مات ~~عليها واستدل بذلك على بقاء إحرامه خلافا للمالكية والحنفية وقد تمسكوا من ~~هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها وهي قوله ولا تخمروا وجهه فقالوا لا يجوز ~~للمحرم تغطية وجهه مع أنهم لا يقولون بظاهر هذا الحديث فيمن مات محرما وأما ~~الجمهور فأخذوا بظاهر الحديث وقالوا إن في ثبوت ذكر الوجه مقالا وتردد بن ~~المنذر في صحته وقال البيهقي ذكر الوجه ms03585 غريب وهو وهم من بعض رواته وفي كل ~~ذلك نظر فإن الحديث ظاهره الصحة ولفظه عند مسلم من طريق إسرائيل عن منصور ~~وأبي الزبير كلاهما عن سعيد بن جبير عن بن عباس فذكر الحديث قال منصور ولا ~~تغطوا وجهه وقال أبو الزبير ولا تكشفوا وجهه وأخرجه النسائي من طريق عمرو ~~بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ ولا تخمروا وجهه ولا رأسه وأخرجه مسلم أيضا ~~من حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير بلفظ ولا يمس طيبا خارج رأسه قال ~~شعبة ثم حدثني به بعد ذلك فقال خارج رأسه ووجهه انتهى وهذه الرواية تتعلق ~~بالتطيب لا بالكشف والتغطية وشعبة أحفظ من كل من روى هذا الحديث فلعل بعض ~~رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية وقال أهل الظاهر يجوز للمحرم الحي ~~تغطية وجهه ولا يجوز للمحرم الذي يموت عملا بالظاهر في الموضعين وقال آخرون ~~هي واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا ~~وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره فيكون خاصا بذلك الرجل ولو استمر بقاؤه ~~على إحرامه لأمر بقضاء مناسكه وسيأتي ترجمة المصنف بنفى ذلك وقال أبو الحسن ~~بن القصار لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فإن المحرم كما جاء إن ~~الشهيد يبعث # PageV04P054 # وجرحه يثعب دما وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة في الأمر المذكور كونه ~~كان في النسك وهي عامة في كل محرم والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص واختلف في الصائم يموت هل ~~يبطل صومه بالموت حتى يجب قضاء صوم ذلك اليوم عنه أو لا يبطل وقال النووي ~~يتأول هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكون المحرم لا يجوز ~~تغطية وجهه بل هو صيانة للرأس فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطى رأسه اه ~~وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء قال يغطي المحرم من وجهه ما دون ms03586 الحاجبين ~~أي من أعلى وفي رواية ما دون عينيه وكأنه أراد مزيد الاحتياط لكشف الرأس ~~والله أعلم تكملة كان وقوع المحرم المذكور عند الصخرات من عرفة وفي الحديث ~~إطلاق الواقف على الراكب واستحباب دوام التلبية في الإحرام وأنها لا تنقطع ~~بالتوجه لعرفة وجواز غسل المحرم بالسدر ونحوه مما لا يعد طيبا وحكى المزني ~~عن الشافعي أنه استدل على جواز قطع سدر الحرم بهذا الحديث لقوله فيه ~~واغسلوه بماء وسدر والله أعلم تنبيه لم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على ~~تسمية المحرم المذكور وقد وهم بعض المتأخرين فزعم أن اسمه واقد بن عبد الله ~~وعزاه لابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب المغازي وسبب الوهم أن بن قتيبة لما ~~ذكر ترجمة عمر ذكر أولاده ومنهم عبد الله بن عمر ثم ذكر أولاد عبد الله بن ~~عمر فذكر فيهم واقد بن عبد الله بن عمر فقال وقع عن بعيره وهو محرم فهلك ~~فظن هذا المتأخر أن لواقد بن عبد الله بن عمر صحبة وأنه صاحب القصة التي ~~وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما ظن فإن واقدا المذكور لا ~~صحبة له فإن أمه صفية بنت أبي عبيد إنما تزوجها أبوه في خلافة أبيه عمر ~~واختلف في صحبتها وذكرها العجلي وغيره في التابعين ووجدت في الصحابة واقد ~~بن عبد الله آخر لكن لم أر في شيء من الأخبار أنه وقع عن بعيره فهلك بل ذكر ~~غير واحد منهم بن سعد أنه مات في خلافة عمر فبطل تفسير المبهم بأنه واقد بن ~~عبد الله من كل وجه ### | (قوله باب الاغتسال للمحرم) # أي ترفها وتنظفا وتطهرا من الجنابة قال بن المنذر أجمعوا على أن للمحرم # PageV04P055 # أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا ذلك وكأن المصنف أشار إلى ما روي ~~عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء وروي في الموطأ عن نافع أن ~~بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم الا من احتلام قوله وقال بن عباس ms03587 يدخل ~~المحرم الحمام وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أيوب عن عكرمة عنه قال ~~المحرم يدخل الحمام وينزع ضرسه وإذا انكسر ظفره طرحه ويقول أميطوا عنكم ~~الأذى فإن الله لا يصنع بأذاكم شيئا وروى البيهقي من وجه آخر عن بن عباس ~~أنه دخل حماما بالجحفة وهو محرم وقال إن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئا وروى ~~بن أبي شيبة كراهة ذلك عن الحسن وعطاء قوله ولم ير بن عمر وعائشة بالحك ~~بأسا أما أثر بن عمر فوصله البيهقي من طريق أبي مجلز قال رأيت بن عمر يحك ~~رأسه وهو محرم ففطنت له فإذا هو يحك بأطراف أنامله وأما أثر عائشة فوصله ~~مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه واسمها مرجانة سمعت عائشة تسأل عن ~~المحرم أيحك جسده قال نعم وليشدد وقالت عائشة لو ربطت يداي ولم أجد إلا أن ~~أحك برجلي لحككت اه ومناسبة أثر بن عمر وعائشة للترجمة بجامع ما بين الغسل ~~والحك من إزالة الأذى # [1840] قوله عن زيد بن أسلم عن إبراهيم كذا في جميع الموطآت وأغرب يحيى ~~بن يحيى الأندلسي فأدخل بين زيد وإبراهيم نافعا قال بن عبد البر وذلك معدود ~~من خطئه قوله عن إبراهيم في رواية بن عيينة عن زيد أخبرني إبراهيم أخرجه ~~أحمد وإسحاق والحميدي في مسانيدهم عنه وفي رواية بن جريج عند أحمد عن زيد ~~بن أسلم أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى بن عباس أخبره كذا قال مولى ~~بن عباس وقد اختلف في ذلك والمشهور أن حنينا كان مولى للعباس وهبه له النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأولاده موال له قوله أن بن عباس في رواية بن جريج عند ~~أبي عوانة كنت مع بن عباس والمسور قوله بالأبواء أي وهما نازلان بها وفي ~~رواية بن عيينة بالعرج وهو بفتح أوله وإسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من ~~الأبواء قوله إلى أبي أيوب زاد بن جريج فقال قل له يقرأ عليك السلام بن ~~أخيك عبد الله بن عباس ويسألك قوله بين القرنين أي ms03588 قرني البئر وكذا هو لبعض ~~رواة الموطأ وكذا في رواية بن عيينة وهما العودان أي العمودان المنتصبان ~~لأجل عود البكرة قوله أرسلني إليك عبد الله بن عباس يسألك كيف كان إلخ قال ~~بن عبد البر الظاهر أن بن عباس كان عنده في ذلك نص عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخذه عن أبي أيوب أو غيره ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب يسألك ~~كيف كان يغسل رأسه ولم يقل هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه ~~اختلاف بين المسور وبن عباس قلت ويحتمل أن يكون عبد الله بن حنين تصرف في ~~السؤال لفطنته كأنه لما قال له سله هل يغتسل المحرم أو لا فجاء فوجده يغتسل ~~فهم من ذلك أنه يغتسل فأحب أن لا يرجع إلا بفائدة فسأله عن كيفية الغسل ~~وكأنه خص الرأس بالسؤال لأنها موضع الإشكال في هذه المسألة لأنها محل الشعر ~~الذي يخشى انتتافه بخلاف بقية البدن غالبا قوله فطأطأه أي أزاله عن رأسه ~~وفي رواية بن عيينة جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه وفي رواية بن جريج ~~حتى رأيت رأسه ووجهه قوله لإنسان لم أقف على اسمه ثم قال أي أبو أيوب هكذا ~~رأيته أي النبي صلى الله عليه وسلم يفعل زاد بن عيينة فرجعت إليهما ~~فأخبرتهما فقال المسور لابن عباس لا أماريك أبدا أي لا أجادلك وأصل المراء ~~استخراج ما عند الإنسان يقال أمرى فلان فلانا إذا استخرج ما عنده قاله بن ~~الأنباري وأطلق ذلك في المجادلة لأن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند الآخر ~~من الحجة وفي هذا الحديث من الفوائد مناظرة الصحابة في الأحكام # PageV04P056 # ورجوعهم إلى النصوص وقبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعيا وأن قول بعضهم ~~ليس بحجة على بعض قال بن عبد البر لو كان معنى الاقتداء في قوله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابي كالنجوم يراد به الفتوى لما احتاج بن عباس إلى إقامة ~~البينة على دعواه بل كان يقول للمسور أنا نجم وأنت نجم ms03589 فبأينا اقتدى من ~~بعدنا كفاه ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل النظر أنه في النقل لأن ~~جميعهم عدول وفيه اعتراف للفاضل بفضله وإنصاف الصحابة بعضهم بعضا وفيه ~~استتار الغاسل عند الغسل والاستعانة في الطهارة وجواز الكلام والسلام حالة ~~الطهارة وجواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره ~~واستدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل قال لأن الغسل لو كان يتم بدونه ~~لكان المحرم أحق بأن يجوز له تركه ولا يخفى ما فيه واستدل به على أن تخليل ~~شعر اللحية في الوضوء باق على استحبابه خلافا لمن قال يكره كالمتولي من ~~الشافعية خشية انتتاف الشعر لأن في الحديث ثم حرك رأسه بيده ولا فرق بين ~~شعر الرأس واللحية إلا أن يقال إن شعر الرأس أصلب والتحقيق أنه خلاف الأولى ~~في حق بعض دون بعض قاله السبكي الكبير والله أعلم ### | (قوله باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين) # أي هل يشترط قطعهما أو لا وأورد فيه حديث بن عمر في ذلك وحديث بن عباس ~~وقد تقدم الكلام عليه في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ووقع في رواية ~~أبي زيد المروزي عن سالم بن عبد الله بن عمر سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الجياني الصواب ما رواه بن السكن وغيره فقالوا عن سالم عن بن عمر ~~قلت تصحفت عن فصارت بن وقوله # [1841] في حديث بن عباس ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل للمحرم أي هذا ~~الحكم للمحرم لا الحلال فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار قال ~~القرطبي أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي ~~لا يجد النعلين والإزار على حالهما واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل ~~فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية والدليل لهم # [1842] قوله في حديث بن عمر وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فيحمل ~~المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم وقال بن قدامة ~~الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح ms03590 وخروجا من الخلاف انتهى والأصح عند ~~الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد واشترط الفتق محمد ~~بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ~~ومثله عن مالك وكأن حديث بن عباس لم يبلغه ففي الموطأ أنه سئل عنه فقال لم ~~أسمع بهذا الحديث وقال الرازي من الحنفية يجوز لبسه وعليه الفدية كما قاله ~~أصحابهم في الخفين ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في ~~حالة لو فتقه لكان إزارا لأنه في تلك الحالة يكون واجد الإزار # PageV04P057 ### | (قوله باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل) # أورد فيه حديث بن عباس وقد تقدم البحث فيه في الباب الذي قبله وجزم ~~المصنف بالحكم في هذه المسألة دون التي قبلها لقوة دليلها وتصريح المخالف ~~بأن الحديث لم يبلغه فيتعين على من بلغه العمل به قوله باب لبس السلاح ~~للمحرم أي إذا احتاج إلى ذلك قوله وقال عكرمة إذا خشي العدو لبس السلاح ~~وافتدى أي وجبت عليه الفدية ولم أقف على أثر عكرمة هذا موصولا وقوله ولم ~~يتابع عليه في الفدية يقتضي أنه توبع على جواز لبس السلاح عند الخشية وخولف ~~في وجوب الفدية وقد نقل بن المنذر عن الحسن أنه كره أن يتقلد المحرم السيف ~~وقد تقدم في العيدين قول بن عمر للحجاج أنت أمرت بحمل السلاح في الحرم ~~وقوله له وأدخلت السلاح في الحرم ولم يكن السلاح يدخل فيه وفي رواية أمرت ~~بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله وتقدم الكلام على ذلك مستوفى في باب من ~~كره حمل السلاح في العيد وذكر من روى ذلك مرفوعا ثم أورد المصنف في الباب ~~حديث البراء في عمرة القضاء مختصرا وسيأتي بتمامه في كتاب الصلح عن عبيد ~~الله بن موسى بإسناده هذا ووهم المزي في الأطراف فزعم أن البخاري أخرجه في ~~الحج بطوله وليس كذلك # PageV04P058 ### | (قوله باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام) # هو من عطف الخاص على العام لأن المراد بمكة هنا البلد فيكون الحرم ms03591 أعم ~~قوله ودخل بن عمر وصله مالك في الموطأ عن نافع قال أقبل عبد الله بن عمر من ~~مكة حتى إذا كان بقديد يعني بضم القاف جاءه خبر عن الفتنة فرجع فدخل مكة ~~بغير إحرام قوله وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإهلال لمن أراد ~~الحج والعمرة ولم يذكر الحطابين وغيرهم هو من كلام المصنف وحاصله أنه خص ~~الإحرام بمن أراد الحج والعمرة واستدل بمفهوم # [1845] قوله في حديث بن عباس ممن أراد الحج والعمرة فمفهومه أن المتردد ~~إلى مكة لغير قصد الحج والعمرة لا يلزمه الإحرام وقد اختلف العلماء في هذا ~~فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا وفي قول يجب مطلقا وفيمن يتكرر ~~دخوله خلاف مرتب وأولى بعدم الوجوب والمشهور عن الأئمة الثلاثة الوجوب وفي ~~رواية عن كل منهم لا يجب وهو قول بن عمر والزهري والحسن وأهل الظاهر وجزم ~~الحنابلة باستثناء ذوي الحاجات المتكررة واستثنى الحنفية من كان داخل ~~الميقات وزعم بن عبد البر أن أكثر الصحابة والتابعين على القول بالوجوب ثم ~~أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس وقد تقدم الكلام عليه في ~~المواقيت الثاني حديث أنس في المغفر وقد اشتهر عن الزهري عنه ووقع لي من ~~رواية يزيد الرقاشي عن أنس في فوائد أبي الحسن الفراء الموصلي وفي الإسناد ~~إلى يزيد مع ضعفه ضعف وقيل إن مالكا تفرد به عن الزهري وممن جزم بذلك بن ~~الصلاح في علوم الحديث له في الكلام على الشاذ وتعقبه شيخنا الحافظ أبو ~~الفضل العراقي بأنه ورد من طريق بن أخي الزهري وأبي أويس ومعمر والأوزاعي ~~وقال أن رواية بن أخي الزهري عند البزار ورواية أبي أويس عند بن سعد وبن ~~عدي وأن رواية معمر ذكرها بن عدي وأن رواية الأوزاعي ذكرها المزني ولم يذكر ~~شيخنا من أخرج روايتهما وقد وجدت رواية معمر في فوائد بن المقرئ ورواية ~~الأوزاعي في فوائد تمام ثم نقل شيخنا عن بن مسدى أن بن العربي قال حين قيل ~~له لم يروه إلا ms03592 مالك قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك وأنه وعد ~~بإخراج ذلك ولم يخرج شيئا وأطال بن مسدي في هذه القصة وأنشد فيها شعرا ~~وحاصلها أنهم اتهموا بن العربي في ذلك ونسبوه إلى المجازفة ثم شرع بن مسدي ~~يقدح في أصل القصة ولم يصب في ذلك فراوي القصة عدل متقن والذين اتهموا # PageV04P059 # بن العربي في ذلك هم الذين أخطئوا لقلة اطلاعهم وكأنه بخل عليهم بإخراج ~~ذلك لما ظهر له من إنكارهم وتعنتهم وقد تتبعت طرقه حتى وقفت على أكثر من ~~العدد الذي ذكره بن العربي ولله الحمد فوجدته من رواية اثني عشر نفسا غير ~~الأربعة التي ذكرها شيخنا وهم عقيل في معجم بن جميع ويونس بن يزيد في ~~الإرشاد للخليلي وبن أبي حفص في الرواة عن مالك للخطيب وبن عيينة في مسند ~~أبي يعلى وأسامة بن زيد في تاريخ نيسابور وبن أبي ذئب في الحلية ومحمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي الموالي في أفراد الدارقطني وعبد الرحمن ومحمد ابنا عبد ~~العزيز الأنصاريان في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني وبن إسحاق في مسند ~~مالك لابن عدي وبحر السقاء ذكره جعفر الأندلسي في تخريجه للجيزي بالجيم ~~والزاي وصالح بن أبي الأخضر ذكره أبو ذر الهروي عقب حديث يحيى بن قزعة عن ~~مالك والمخرج عند البخاري في المغازي فتبين بذلك أن إطلاق بن الصلاح متعقب ~~وأن قول بن العربي صحيح وأن كلام من اتهمه مردود ولكن ليس في طرقه شيء على ~~شرط الصحيح الا طريق مالك واقربها رواية بن أخي الزهري فقد أخرجها النسائي ~~في مسند مالك وأبو عوانة في صحيحه وتليها رواية أبي أويس أخرجها أبو عوانة ~~أيضا وقالوا إنه كان رفيق مالك في السماع عن الزهري فيحمل قول من قال انفرد ~~به مالك أي بشرط الصحة وقول من قال توبع أي في الجملة وعبارة الترمذي سالمة ~~من الاعتراض فإنه قال بعد تخريجه حسن صحيح غريب لا يعرف كثير أحد رواه غير ~~مالك عن الزهري فقوله كثير يشير إلى ms03593 أنه توبع في الجملة # [1846] قوله عن أنس في رواية أبي أويس عند بن سعد أن أنس بن مالك حدثه ~~قوله عام الفتح وعلى رأسه المغفر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء زرد ~~ينسج من الدروع على قدر الرأس وقيل هو رفرف البيضة قاله في المحكم وفي ~~المشارق هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس مثل القلنسوة وفي رواية ~~زيد بن الحباب عن مالك يوم الفتح وعليه مغفر من حديد أخرجه الدارقطني في ~~الغرائب والحاكم في الإكليل وكذا هو في رواية أبي أويس قوله فلما نزعه جاءه ~~رجل لم أقف على اسمه إلا أنه يحتمل أن يكون هو الذي باشر قتله وقد جزم ~~الفاكهي في شرح العمدة بأن الذي جاء بذلك هو أبو برزة الأسلمي وكأنه لما ~~رجح عنده أنه هو الذي قتله رأى أنه هو الذي جاء مخبرا بقصته ويوشحه قوله في ~~رواية يحيى بن قزعة في المغازي فقال اقتله بصيغة الإفراد على أنه اختلف في ~~اسم قاتله ففي حديث سعيد بن يربوع عند الدارقطني والحاكم أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال أربعة لا أؤمنهم لا في حل ولا حرم الحويرث بن نقيد بالنون والقاف ~~مصغر وهلال بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن أبي سرح قال فأما هلال بن ~~خطل فقتله الزبير الحديث وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار والحاكم ~~والبيهقي في الدلائل نحوه لكن قال أربعة نفر وامرأتين فقال اقتلوهم وإن ~~وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فذكرهم لكن قال عبد الله بن خطل بدل هلال ~~وقال عكرمة بدل الحويرث ولم يسم المرأتين وقال فأما عبد الله بن خطل فأدرك ~~وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد ~~عمارا وكان أشب الرجلين فقتله الحديث وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي ~~من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه وروى بن أبي شيبة والبيهقي في ~~الدلائل من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس أمن ms03594 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الناس يوم فتح مكة إلا أربعة من الناس عبد العزى بن خطل ~~ومقيس بن صبابة الكناني وعبد الله بن أبي سرح وأم سارة فأما عبد العزى بن ~~خطل فقتل وهو متعلق بأستار # PageV04P060 # الكعبة وروى بن أبي شيبة من طريق أبي عثمان النهدي أن أبا برزة الأسلمي ~~قتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وإسناده صحيح مع إرساله وله شاهد عند ~~بن المبارك في البر والصلة من حديث أبي برزة نفسه ورواه أحمد من وجه آخر ~~وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله وبه جزم البلاذري وغيره من أهل العلم ~~بالأخبار وتحمل بقية الروايات على أنهم ابتدروا قتله فكان المباشر له منهم ~~أبو برزة ويحتمل أن يكون غيره شاركه فيه فقد جزم بن هشام في السيرة بأن ~~سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله ومنهم من سمى قاتله سعيد بن ~~ذؤيب وحكى المحب الطبري أن الزبير بن العوام هو الذي قتل بن خطل وروى ~~الحاكم من طريق أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عن السائب بن يزيد قال فأخذ عبد ~~الله بن خطل من تحت أستار الكعبة فقتل بين المقام وزمزم وقد جمع الواقدي عن ~~شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح وأمر بقتله عشرة أنفس ستة رجال وأربع ~~نسوة والسبب في قتل بن خطل وعدم دخوله في قوله من دخل المسجد فهو آمن ما ~~روى بن إسحاق في المغازي حدثني عبد الله بن أبي بكر وغيره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين دخل مكة قال لا يقتل أحدا إلا من قاتل إلا نفرا سماهم ~~فقال اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة منهم عبد الله بن خطل وعبد ~~الله بن سعد وإنما أمر بقتل بن خطل لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه وكان ~~مسلما فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما فنام واستيقظ ~~ولم ms03595 يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان تغنيان ~~بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الفاكهي من طريق بن جريج قال قال ~~مولى بن عباس بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار ورجلا من ~~مزينة وبن خطل وقال أطيعا الأنصاري حتى ترجعا فقتل بن خطل الأنصاري وهرب ~~المزني وكان ممن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح ومن النفر ~~الذين كان أهدر دمهم النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفتح غير من تقدم ذكره ~~هبار بن الأسود وعكرمة بن أبي جهل وكعب بن زهير ووحشي بن حرب وأسيد بن إياس ~~بن أبي زنيم وقينتا بن خطل وهند بنت عتبة والجمع بين ما اختلف فيه من اسمه ~~أنه كان يسمى عبد العزى فلما أسلم سمي عبد الله وأما من قال هلال فالتبس ~~عليه بأخ له اسمه هلال بين ذلك الكلبي في النسب وقيل هو عبد الله بن هلال ~~بن خطل وقيل غالب بن عبد الله بن خطل واسم خطل عبد مناف من بني تيم بن فهر ~~بن غالب وهذا الحديث ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح ~~لم يكن محرما وقد صرح بذلك مالك راوي الحديث كما ذكره المصنف في المغازي عن ~~يحيى بن قزعة عن مالك عقب هذا الحديث قال مالك ولم يكن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما نرى والله أعلم يومئذ محرما اه وقول مالك هذا رواه عبد الرحمن بن ~~مهدي عن مالك جازما به أخرجه الدارقطني في الغرائب ووقع في الموطأ من رواية ~~أبي مصعب وغيره قال مالك قال بن شهاب ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ محرما وهذا مرسل ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ دخل يوم ~~فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ~~طاوس قال لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة إلا محرما إلا يوم ms03596 فتح مكة ~~وزعم الحاكم في الإكليل أن بين حديث أنس في المغفر وبين حديث جابر في ~~العمامة السوداء معارضة وتعقبوه باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه ~~المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك فحكى كل منهما ما رآه ويؤيده أن في ~~حديث عمرو بن حريث أنه خطب الناس وعليه عمامة سوداء أخرجه مسلم أيضا وكانت ~~الخطبة عند باب الكعبة وذلك بعد تمام الدخول وهذا الجمع لعياض وقال غيره ~~يجمع بأن # PageV04P061 # العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه ~~من صدأ الحديد فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متهيئا للحرب وأراد جابر ~~بذكر العمامة كونه دخل غير محرم وبهذا يندفع إشكال من قال لا دلالة في ~~الحديث على جواز دخول مكة بغير إحرام لاحتمال أن يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان محرما ولكنه غطى رأسه لعذر فقد اندفع ذلك بتصريح جابر بأنه ~~لم يكن محرما لكن فيه إشكال من وجه آخر لأنه صلى الله عليه وسلم كان متأهبا ~~للقتال ومن كان كذلك جاز له الدخول بغير إحرام عند الشافعية وإن كان عياض ~~نقل الاتفاق على مقابله وأما من قال من الشافعية كابن القاص دخول مكة بغير ~~إحرام من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ففيه نظر لأن الخصوصية لا تثبت ~~إلا بدليل لكن زعم الطحاوي أن دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي شريح وغيره إنها لم تحل له إلا ساعة من نهار وأن المراد بذلك جواز ~~دخولها له بغير إحرام لا تحريم القتل والقتال فيها لأنهم أجمعوا على أن ~~المشركين لو غلبوا والعياذ بالله تعالى على مكة حل للمسلمين قتالهم وقتلهم ~~فيها وقد عكس استدلاله النووي فقال في الحديث دلالة على أن مكة تبقى دار ~~إسلام إلى يوم القيامة فبطل ما صوره الطحاوي وفي دعواه الإجماع نظر فإن ~~الخلاف ثابت كما تقدم وقد حكاه القفال والماوردي وغيرهما واستدل بحديث ~~الباب على أنه صلى الله عليه وسلم فتح مكة عنوة ms03597 وأجاب النووي بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان صالحهم لكن لما لم يأمن غدرهم دخل متأهبا وهذا جواب قوي إلا ~~أن الشأن في ثبوت كونه صالحهم فإنه لا يعرف في شيء من الأخبار صريحا كما ~~سيأتي إيضاحه في الكلام على فتح مكة من المغازي إن شاء الله تعالى واستدل ~~بقصة بن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة قال بن عبد البر كان ~~قتل بن خطل قودا من قتله المسلم وقال السهيلي فيه أن الكعبة لا تعيذ عاصيا ~~ولا تمنع من إقامة حد واجب وقال النووي تأول من قال لا يقتل فيها على أنه ~~صلى الله عليه وسلم قتله في الساعة التي أبيحت له وأجاب عنه أصحابنا بأنها ~~إنما أبيحت له ساعة الدخول حتى استولى عليها واذعن أهلها وإنما قتل بن خطل ~~بعد ذلك انتهى وتعقب بما تقدم في الكلام على حديث أبي شريح أن المراد ~~بالساعة التي أحلت له ما بين أول النهار ودخول وقت العصر وقتل بن خطل كان ~~قبل ذلك قطعا لأنه قيد في الحديث بأنه كان عند نزعه المغفر وذلك عند ~~استقراره بمكة وقد قال بن خزيمة المراد بقوله في حديث بن عباس ما أحل الله ~~لأحد فيه القتل غيري أي قتل النفر الذين قتلوا يومئذ بن خطل ومن ذكر معه ~~قال وكان الله قد أباح له القتال والقتل معا في تلك الساعة وقتل بن خطل ~~وغيره بعد تقضي القتال واستدل به على جواز قتل الذي إذا سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفيه نظر كما قاله بن عبد البر لأن بن خطل كان حربيا ولم ~~يدخله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمانه لأهل مكة بل استثناه مع من ~~استثني وخرج أمره بقتله مع أمانه لغيره مخرجا واحدا فلا دلالة فيه لما ذكره ~~انتهى ويمكن أن يتمسك به في جواز قتل من فعل ذلك بغير استتابة من غير تقييد ~~بكونه ذميا لكن بن خطل عمل بموجبات القتل فلم يتحتم أن سبب ms03598 قتله السب ~~واستدل به على جواز قتل الأسير صبرا لأن القدرة على بن خطل صيرته كالأسير ~~في يد الإمام وهو مخير فيه بين القتل وغيره لكن قال الخطابي إنه صلى الله ~~عليه وسلم قتله بما جناه في الإسلام وقال بن عبد البر قتله قودا من دم ~~المسلم الذي غدر به وقتله ثم ارتد كما تقدم واستدل به على جواز قتل الأسير ~~من غير أن يعرض عليه الإسلام ترجم بذلك أبو داود وفيه مشروعية لبس المغفر ~~وغيره من آلات السلاح حال الخوف من العدو وأنه لا ينافي التوكل وقد تقدم في ~~باب متى يحل للمعتمر من أبواب العمرة من حديث عبد الله بن أبي أوفى اعتمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل مكة طاف وطفنا معه ومعه من يستره من ~~أهل مكة أن يرميه # PageV04P062 # أحد الحديث وإنما احتاج إلى ذلك لأنه كان حينئذ محرما فخشي الصحابة أن ~~يرميه بعض سفهاء المشركين بشيء يؤذيه فكانوا حوله يسترون رأسه ويحفظونه من ~~ذلك وفيه جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الأمر ولا يكون ذلك من الغيبة ~~المحرمة ولا النميمة ### | (قوله باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص) # أي هل يلزمه فدية أو لا وإنما لم يجزم بالحكم لأن حديث الباب لا تصريح ~~فيه بإسقاط الفدية ومن ثم استظهر المصنف للراجح بقول عطاء راوي الحديث كأنه ~~يشير إلى أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت عن عطاء وهو راوي الحديث قال ~~بن بطال وغيره وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها صلى الله عليه ~~وسلم لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وفرق مالك فيمن تطيب أو لبس ~~ناسيا بين من بادر فنزع وغسل وبين من تمادى والشافعي أشد موافقة للحديث لأن ~~السائل في حديث الباب كان غير عارف بالحكم وقد تمادى ومع ذلك لم يؤمر ~~بالفدية وقول مالك فيه احتياط وأما قول الكوفيين والمزنى مخالف هذا الحديث ~~وأجاب بن المنير في الحاشية بأن الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة ms03599 كان ~~قبل نزول الحكم ولهذا انتظر النبي صلى الله عليه وسلم الوحي قال ولا خلاف ~~أن التكليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية ~~عما مضى بخلاف من لبس الآن جاهلا فإنه جهل حكما استقر وقصر في علم ما كان ~~عليه أن يتعلمه لكونه مكلفا به وقد تمكن من تعلمه قوله وقال عطاء إلخ ذكره ~~بن المنذر في الأوسط ووصله الطبراني في الكبير وأما حديث يعلى فقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفى في باب غسل الخلوف في أوائل الحج قوله في الإسناد صفوان ~~بن يعلى بن أمية قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم هذا وقع في رواية أبي ~~ذر وهو تصحيف والصواب ما ثبت في رواية غيره صفوان بن يعلى عن أبيه فتصحفت ~~عن فصارت بن وأبيه فصارت أمية أو سقط من السند عن أبيه وليست لصفوان صحبة ~~ولا رواية قوله وعض رجل يد رجل هذا حديث آخر وسيأتي مبسوطا مع الكلام عليه ~~في أبواب الدية إن شاء الله تعالى # PageV04P063 ### | (قوله باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدى # عنه بقية الحج) # يعني لم ينقل ذلك وذكر فيه حديث بن عباس في الرجل المحرم الذي وقع عن ~~بعيره بعرفة فمات وقد تقدم التنبيه عليه في باب ما ينهى عن الطيب للمحرم ~~وأورده المصنف من حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وعن أيوب فرقهما ~~كلاهما عن سعيد بن جبير ووقع في رواية عمرو فوقصته أو قال فأقعصته وفي ~~رواية أيوب فوقصته أو قال فأوقصته وكلها بمعنى وزاد في رواية أيوب ولا ~~تمسوه طيبا والباقي سواء وقد وقع عند مسلم من رواية إسماعيل بن علية في هذا ~~الحديث عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن جبير فالله أعلم قوله باب سنة المحرم ~~إذا مات ذكر فيه حديث بن عباس المذكور من وجه آخر عن سعيد بن جبير وقد سبق # PageV04P064 ### | (قوله باب الحج والنذور عن الميت) # كذا ثبت للأكثر بلفظ ms03600 الجمع وفي رواية النسفي النذر بالإفراد قوله والرجل ~~يحج عن المرأة يعني أن حديث الباب يستدل به على الحكمين وفيه على الحكم ~~الثاني نظر لأن لفظ الحديث إن امرأة سألت عن نذر كان على أبيها فكان حق ~~الترجمة أن يقول والمرأة تحج عن الرجل وأجاب بن بطال بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء وهو قوله اقضوا الله ~~قال ولا خلاف في جواز حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ولم يخالف في ~~جواز حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل إلا الحسن بن صالح انتهى والذي ~~يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى رواية شعبة عن أبي بشر في هذا الحديث ~~فإنه قال فيها أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أختي نذرت أن تحج ~~الحديث وفيه فاقض الله فهو أحق بالقضاء أخرجه المصنف في كتاب النذور وكذا ~~أخرجه أحمد والنسائي من طريق شعبة # [1852] قوله أن امرأة من جهينة لم أقف على اسمها ولا على اسم أبيها لكن ~~روى بن وهب عن عثمان بن عطاء الخرساني عن أبيه أن غايثة أو غاثية أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ماتت وعليها نذر أن تمشي إلى الكعبة فقال ~~اقض عنها أخرجه بن منده في حرف الغين المعجمة من الصحابيات وتردد هل هي ~~بتقديم المثناة التحتانية على المثلثة أو بالعكس وجزم بن طاهر في المبهمات ~~بأنه اسم الجهينية المذكورة في حديث الباب وقد روى النسائي وبن خزيمة وأحمد ~~من طريق موسى بن سلمة الهذلي عن بن عباس قال أمرت امرأة سنان بن عبد الله ~~الجهني أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمها توفيت ولم تحج الحديث ~~لفظ أحمد ووقع عند النسائي سنان بن سلمة والأول أصح وهذا لا يفسر به المبهم ~~في حديث الباب أن المرأة سألت بنفسها وفي هذا أن زوجها سأل لها ويمكن الجمع ~~بأن يكون نسبة السؤال إليها مجازية وإنما الذي تولى لها السؤال زوجها ms03601 ~~وغايته أنه في هذه الرواية لم يصرح بأن الحجة المسئول عنها كانت نذرا وأما ~~ما روى بن ماجه من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن بن عباس عن سنان بن عبد ~~الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ~~توفيت وعليها مشي إلى الكعبة نذرا الحديث فإن كان محفوظا حمل على واقعتين ~~بأن تكون امرأته سألت على لسانه عن حجة أمها المفروضة وبأن تكون عمته سألت ~~بنفسها عن حجة أمها المنذورة ويفسر من في حديث الباب بأنها عمة سنان واسمها ~~غايثة كما تقدم ولم تسم المرأة ولا العمة ولا أم واحدة منهما قوله إن أمي ~~نذرت أن تحج كذا رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس من رواية أبي ~~عوانة عنه وسيأتي في النذور من طريق شعبة عن أبي بشر بلفظ أتى رجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال له إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت فإن كان محفوظا ~~احتمل أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته والبنت سألت عن أمها وسيأتي في ~~الصيام من طريق أخرى عن سعيد بن جبير بلفظ قالت امرأة إن أمي ماتت وعليها ~~صوم شهر وسيأتي بسط القول فيه هناك وزعم بعض المخالفين أنه اضطراب يعل به ~~الحديث وليس كما قال فإنه محمول على أن المرأة سألت عن كل من الصوم والحج ~~ويدل عليه ما رواه مسلم عن بريدة أن امرأة قالت يا رسول الله إني تصدقت على ~~أمي بجارية وأنها ماتت قال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت إنه كان عليها ~~صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت إنها لم تحج أفأحج عنها قال حجي ~~عنها وللسؤال عن قصة الحج من حديث بن عباس أصل آخر أخرجه النسائي من طريق ~~سليمان بن يسار عنه وله شاهد من حديث أنس عند البزار والطبراني والدارقطني ~~واستدل به على صحة نذر الحج ممن لم يحج فإذا حج أجزأه عن حجة الإسلام عند ~~الجمهور ms03602 وعليه الحج عن # PageV04P065 # النذر وقيل يجزئ عن النذر ثم يحج حجة الإسلام وقيل يجزئ عنهما قوله قال ~~نعم حجي عنها في رواية موسى بن سلمة أفيجزىء عنها أن أحج عنها قال نعم قوله ~~أرأيت إلخ فيه مشروعية القياس وضرب المثل ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع ~~وأقرب إلى سرعة فهمه وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه وفيه أنه ~~يستحب للمفتي التنبيه على وجه الدليل إذا ترتبت على ذلك مصلحة وهو أطيب ~~لنفس المستفتي وأدعى لإذعانه وفيه أن وفاء الدين المالي عن الميت كان ~~معلوما عندهم مقررا ولهذا حسن الإلحاق به وفيه إجزاء الحج عن الميت وفيه ~~اختلاف فروى سعيد بن منصور وغيره عن بن عمر بإسناد صحيح لا يحج أحد عن أحد ~~ونحوه عن مالك والليث وعن مالك أيضا إن أوصى بذلك فليحج عنه وإلا فلا ~~وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي يليه قوله أكنت قاضيته كذا للأكثر بضمير ~~يعود على الدين وللكشميهني قاضية بوزن فاعلة على حذف المفعول وفيه أن من ~~مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله كما أن عليه ~~قضاء ديونه فقد أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال فكذلك ما شبه به في ~~القضاء ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة أو نذر أو زكاة أو غير ذلك ~~وفي قوله فالله أحق بالوفاء دليل على أنه مقدم على دين الآدمي وهو أحد ~~أقوال الشافعي وقيل بالعكس وقيل هما سواء قال الطيبي في الحديث إشعار بأن ~~المسئول عنه خلف مالا فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن حق الله مقدم على ~~حق العباد وأوجب عليه الحج عنه والجامع علة المالية قلت ولم يتحتم في ~~الجواب المذكور أن يكون خلف مالا كما زعم لأن قوله أكنت قاضيته أعم من أن ~~يكون المراد مما خلفه أو تبرعا ### | (قوله باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة) # أي من الأحياء خلافا لمالك في ذلك ولمن قال ms03603 لا يحج أحد عن أحد مطلقا كابن ~~عمر ونقل بن المنذر وغيره الإجماع على أنه لا يجوز أن يستنيب من يقدر على ~~الحج بنفسه في الحج الواجب وأما النفل فيجوز عند أبي حنيفة خلافا للشافعي ~~وعن أحمد روايتان # [1853] قوله عن بن شهاب عن سليمان في رواية الترمذي من طريق روح عن بن ~~جريج أخبرني بن شهاب حدثني سليمان بن يسار قوله عن بن عباس في رواية شعيب ~~الآتية في الاستئذان عن بن شهاب أخبرني سليمان أخبرني عبد الله بن عباس ~~قوله عن الفضل بن عباس كذا قال بن جريج وتابعه معمر وخالفهما مالك وأكثر ~~الرواة عن الزهري فلم يقولوا فيه عن الفضل وروى بن ماجه من طريق محمد بن ~~كريب عن أبيه عن بن عباس أخبرني # PageV04P066 # حصين بن عوف الخثعمي قال قلت يا رسول الله إن أبي أدركه الحج ولا يستطيع ~~أن يحج الحديث قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا فقال أصح شيء ~~فيه ما روى بن عباس عن الفضل قال فيحتمل أن يكون بن عباس سمعه من الفضل ومن ~~غيره ثم رواه بغير واسطة اه وإنما رجح البخاري الرواية عن الفضل لأنه كان ~~ردف النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ وكان بن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى ~~منى مع الضعفة كما سيأتي بعد باب وقد سبق في باب التلبية والتكبير من طريق ~~عطاء عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل فأخبر الفضل أنه ~~لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة ~~ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة فحضره بن عباس فنقله ~~تارة عن أخيه لكونه صاحب القصة وتارة عما شاهده ويؤيد ذلك ما وقع عند ~~الترمذي وأحمد وابنه عبد الله والطبري من حديث علي مما يدل على أن السؤال ~~المذكور وقع عند المنحر بعد الفراغ من الرمي وأن العباس كان شاهدا ولفظ ~~أحمد عندهم من طريق عبيد الله بن أبي رافع ms03604 عن علي قال وقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعرفة فقال هذه عرفة وهو الموقف فذكر الحديث وفيه ثم أتى ~~الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال هذا المنحر وكل منى منحر واستفتته وفي ~~رواية عبد الله ثم جاءته جارية شابة من خثعم فقالت إن أبي شيخ كبير قد ~~أدركته فريضة الله في الحج أفيجزىء أن أحج عنه قال حجي عن أبيك قال ولوى ~~عنق الفضل فقال العباس يا رسول الله لويت عنق بن عمك قال رأيت شابا وشابة ~~فلم آمن عليهما الشيطان وظاهر هذا أن العباس كان حاضرا لذلك فلا مانع أن ~~يكون ابنه عبد الله أيضا كان معه تنبيه لم يسق المصنف لفظ رواية بن جريج بل ~~تحول إلى إسناد عبد العزيز بن أبي سلمة وساق الحديث على لفظه كعادته وبقية ~~حديث بن جريج أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي ~~أدركه الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يركب البعير أفأحج عنه قال حجي عنه ~~أخرجه أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه والطبراني عن أبي مسلم ~~كذلك وأخرجه مسلم من وجه آخر عن بن جريج فقال إن امرأة من خثعم قالت يا ~~رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج الحديث قوله عام حجة ~~الوداع في رواية شعيب الآتية في الاستئذان يوم النحر وللنسائي من طريق بن ~~عيينة عن بن شهاب غداة جمع وسيأتي بقية الكلام عليه في الباب الذي بعده ### | (قوله باب حج المرأة عن الرجل) # تقدم نقل الخلاف فيه قبل باب # [1855] قوله كان الفضل يعني بن عباس وهو أخو عبد الله وكان أكبر ولد ~~العباس وبه كان يكنى قوله رديف زاد شعيب على عجز راحلته قوله فجاءته امرأة ~~من خثعم بفتح المعجمة وسكون المثلثة قبيلة مشهورة قوله فجعل الفضل ينظر ~~إليها في # PageV04P067 # رواية شعيب وكان الفضل رجلا وضيئا أي جميلا وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة ~~فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها قوله يصرف وجه ms03605 الفضل في رواية شعيب ~~فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن ~~الفضل فدفع وجهه عن النظر إليها وهذا هو المراد بقوله في حديث علي فلوى عنق ~~الفضل ووقع في رواية الطبري في حديث علي وكان الفضل غلاما جميلا فإذا جاءت ~~الجارية من هذا الشق صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه الفضل إلى الشق ~~الآخر فإذا جاءت إلى الشق الآخر صرف وجهه عنها وقال في آخره رأيت غلاما ~~حدثا وجارية حدثة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان قوله إن فريضة الله أدركت ~~أبي شيخا كبيرا في رواية عبد العزيز وشعيب إن فريضة الله على عباده في الحج ~~وفي رواية النسائي من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار إن أبي ~~أدركه الحج واتفقت الروايات كلها عن بن شهاب على أن السائلة كانت امرأة ~~وأنها سألت عن أبيها وخالفه يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان فاتفق الرواة عنه ~~على أن السائل رجل ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه أما إسناده فقال هشيم ~~عنه عن سليمان عن عبد الله بن عباس وقال محمد بن سيرين عنه عن سليمان عن ~~الفضل أخرجهما النسائي وقال بن علية عنه عن سليمان حدثني أحد ابني العباس ~~إما الفضل وإما عبد الله أخرجه أحمد وأما المتن فقال هشيم إن رجلا سأل فقال ~~أن أبي مات وقال بن سيرين فجاء رجل فقال إن أمي عجوز كبيرة وقال بن علية ~~فجاء رجل فقال إن أبي أو أمي وخالف الجميع معمر عن يحيى بن أبي إسحاق فقال ~~في روايته إن امرأة سألت عن أمها وهذا الاختلاف كله عن سليمان بن يسار ~~فأحببنا أن ننظر في سياق غيره فإذا كريب قد رواه عن بن عباس عن حصين بن عوف ~~الخثعمي قال قلت يا رسول الله إن أبي أدركه الحج وإذا عطاء الخرساني قد روى ~~عن أبي الغوث بن حصين الخثعمي أنه استفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن حجة ~~كانت على أبيه أخرجهما ms03606 بن ماجه والرواية الأولى أقوى إسنادا وهذا يوافق ~~رواية هشيم في أن السائل عن ذلك رجل سأل عن أبيه ويوافقه ما روى الطبراني ~~من طريق عبد الله بن شداد عن الفضل بن عباس أن رجلا قال يا رسول الله إن ~~أبي شيخ كبير ويوافقهما مرسل الحسن عند بن خزيمة فإنه أخرجه من طريق عوف عن ~~الحسن قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال إن أبي شيخ ~~كبير أدرك الإسلام لم يحج الحديث ثم ساقه من طريق عوف عن محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة قال مثله إلا أنه قال إن السائل سأل عن أمه قلت وهذا يوافق رواية ~~بن سيرين أيضا عن يحيى بن أبي إسحاق كما تقدم والذي يظهر لي من مجموع هذه ~~الطرق أن السائل رجل وكانت ابنته معه فسألت أيضا والمسئول عنه أبو الرجل ~~وأمه جميعا ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ~~بن عباس عن الفضل بن عباس قال كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم وأعرابي ~~معه بنت له حسناء فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء ~~أن يتزوجها وجعلت ألتفت إليها ويأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسي فيلويه ~~فكان يلبي حتى رمى جمرة العقبة فعلى هذا فقول الشابة إن أبي لعلها أرادت به ~~جدها لأن أباها كان معها وكأنه أمرها أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليسمع كلامها ويراها رجاء أن يتزوجها فلما لم يرضها سأل أبوها عن أبيه ولا ~~مانع أن يسأل أيضا عن أمه وتحصل من هذه الروايات أن اسم الرجل حصين بن عوف ~~الخثعمي وأما ما وقع في الرواية الأخرى أنه أبو الغوث بن حصين فإن إسنادها ~~ضعيف ولعله كان فيه عن أبي الغوث حصين فزيد في الرواية بن أو أن أبا الغوث ~~أيضا كان مع أبيه حصين فسأل كما سأل أبوه وأخته والله أعلم ووقع السؤال عن ~~هذه المسألة من شخص آخر وهو ms03607 # PageV04P068 # أبو رزين بفتح الراء وكسر الزاي العقيلي بالتصغير واسمه لقيط بن عامر ففي ~~السنن وصحيح بن خزيمة وغيرهما من حديثه أنه قال يا رسول الله إن أبي شيخ ~~كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة قال حج عن أبيك واعتمر وهذه قصة أخرى ومن ~~وحد بينهما وبين حديث الخثعمي فقد أبعد وتكلف قوله شيخا كبيرا لا يثبت على ~~الراحلة قال الطيبي شيخا حال ولا يثبت صفة له ويحتمل أن يكون حالا أيضا ~~ويكون من الأحوال المتداخلة والمعنى أنه وجب عليه الحج بأن أسلم وهو بهذه ~~الصفة وقوله لا يثبت وقع في رواية عبد العزيز وشعيب لا يستطيع أن يستوي وفي ~~رواية بن عيينة لا يستمسك على الرحل وفي رواية يحيى بن أبي إسحاق من ~~الزيادة وإن شددته خشيت أن يموت وكذا في مرسل الحسن وحديث أبي هريرة عند بن ~~خزيمة بلفظ وإن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن أقتله وهذا يفهم منه أن ~~من قدر على غير هذين الأمرين من الثبوت على الراحلة أو الأمن عليه من الأذى ~~لو ربط لم يرخص له في الحج عنه كمن يقدر على محمل موطأ كالمحفة قوله أفأحج ~~عنه أي أيجوز لي أن أنوب عنه فأحج عنه لأن ما بعد الفاء الداخلة عليها ~~الهمزة معطوف على مقدر وفي رواية عبد العزيز وشعيب فهل يقضي عنه وفي حديث ~~علي هل يجزئ عنه قوله قال نعم في حديث أبي هريرة فقال احجج عن أبيك وفي هذا ~~الحديث من الفوائد جواز الحج عن الغير واستدل الكوفيون بعمومه على جواز صحة ~~حج من لم يحج نيابة عن غيره وخالفهم الجمهور فخصوه بمن حج عن نفسه واستدلوا ~~بما في السنن وصحيح بن خزيمة وغيره من حديث بن عباس أيضا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يلبي عن شبرمة فقال أحججت عن نفسك فقال لا قال هذه عن ~~نفسك ثم احجج عن شبرمة واستدل به على أن الاستطاعة تكون بالغير كما تكون ~~بالنفس وعكس بعض المالكية فقال من لم ms03608 يستطع بنفسه لم يلاقه الوجوب وأجابوا ~~عن حديث الباب بأن ذلك وقع من السائل على جهة التبرع وليس في شيء من طرقه ~~تصريح بالوجوب وبأنها عبادة بدنية فلا تصح النيابة فيها كالصلاة وقد نقل ~~الطبري وغيره الإجماع على أن النيابة لا تدخل في الصلاة قالوا ولأن ~~العبادات فرضت على جهة الابتلاء وهو لا يوجد في العبادات البدنية إلا ~~بإتعاب البدن فبه يظهر الانقياد أو النفور بخلاف الزكاة فإن الابتلاء فيها ~~بنقص المال وهو حاصل بالنفس وبالغير وأجيب بأن قياس الحج على الصلاة لا يصح ~~لأن عبادة الحج مالية بدنية معا فلا يترجح إلحاقها بالصلاة على إلحاقها ~~بالزكاة ولهذا قال المازري من غلب حكم البدن في الحج ألحقه بالصلاة ومن غلب ~~حكم المال ألحقه بالصدقة وقد أجاز المالكية الحج عن الغير إذا أوصى به ولم ~~يجيزوا ذلك في الصلاة وبأن حصر الابتلاء في المباشرة ممنوع لأنه يوجد في ~~الآمر من بذله المال في الأجرة وقال عياض لا حجة للمخالف في حديث الباب لأن ~~قوله إن فريضة الله على عباده إلخ معناه أن إلزام الله عباده بالحج الذي ~~وقع بشرط الاستطاعة صادف أبي بصفة من لا يستطيع فهل أحج عنه أي هل يجوز لي ~~ذلك أو هل فيه أجر ومنفعة فقال نعم وتعقب بأن في بعض طرقه التصريح بالسؤال ~~عن الإجزاء فيتم الاستدلال وتقدم في بعض طرق مسلم إن أبي عليه فريضة الله ~~في الحج ولأحمد في رواية والحج مكتوب عليه وادعى بعضهم أن هذه القصة مختصة ~~بالخثعمية كما اختص سالم مولى أبي حذيفة بجواز ارضاع الكبير حكاه بن عبد ~~البر وتعقب بأن الأصل عدم الخصوصية واحتج بعضهم لذلك بما رواه عبد الملك بن ~~حبيب صاحب الواضحة بإسنادين مرسلين فزاد في الحديث حج عنه وليس لأحد بعده ~~ولا حجة فيه لضعف الإسنادين مع إرسالهما وقد عارضه قوله في حديث # PageV04P069 # الجهنية الماضي في الباب اقضوا الله فالله أحق بالوفاء وادعى آخرون منهم ~~أن ذلك خاص بالابن يحج عن أبيه ولا يخفى أنه جمود ms03609 وقال القرطبي رأى مالك أن ~~ظاهر حديث الخثعمية مخالف لظاهر القرآن فرجح ظاهر القرآن ولا شك في ترجيحه ~~من جهة تواتره ومن جهة أن القول المذكور قول امرأة ظنت ظنا قال ولا يقال قد ~~أجابها النبي صلى الله عليه وسلم على سؤالها ولو كان ظنها غلطا لبينه لها ~~لأنا نقول إنما أجابها عن قولها أفأحج عنه قال حجي عنه لما رأى من حرصها ~~على إيصال الخير والثواب لأبيها اه وتعقب بأن في تقرير النبي صلى الله عليه ~~وسلم لها على ذلك حجة ظاهرة وأما ما رواه عبد الرزاق من حديث بن عباس فزاد ~~في الحديث حج عن أبيك فإن لم يزده خيرا لم يزده شرا فقد جزم الحفاظ بأنها ~~رواية شاذة وعلى تقدير صحتها فلا حجة فيها للمخالف ومن فروع المسألة أن لا ~~فرق بين من استقر الوجوب في ذمته قبل العضب أو طرأ عليه خلافا للحنفية ~~وللجمهور ظاهر قصة الخثعمية وأن من حج عن غيره وقع الحج عن المستنيب خلافا ~~لمحمد بن الحسن فقال يقع عن المباشر وللمحجوج عنه أجر النفقة واختلفوا فيما ~~أذاعوا في المعضوب فقال الجمهور لا يجزئه لأنه تبين أنه لم يكن ميئوسا منه ~~وقال أحمد وإسحاق لا تلزمه الإعادة لئلا يفضي إلى إيجاب حجتين واتفق من ~~أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزئ في الفرض إلا عن موت أو عضب فلا ~~يدخل المريض لأنه يرجى برؤه ولا المجنون لأنه ترجى إفاقته ولا المحبوس لأنه ~~يرجى خلاصه ولا الفقير لأنه يمكن استغناؤه والله أعلم وفي الحديث من ~~الفوائد أيضا جواز الارتداف وسيأتي مبسوطا قبيل كتاب الأدب وارتداف المرأة ~~مع الرجل وتواضع النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلة الفضل بن عباس منه وبيان ~~ما ركب في الآدمي من الشهوة وجبلت طباعه عليه من النظر إلى الصور الحسنة ~~وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر قال عياض وزعم بعضهم أنه غير واجب ~~إلا عند خشية الفتنة قال وعندي أن فعله صلى الله عليه وسلم إذ غطى وجه ms03610 ~~الفضل أبلغ من القول ثم قال لعل الفضل لم ينظر نظرا ينكر بل خشي عليه أن ~~يئول إلى ذلك أو كان قبل نزول الأمر بإدناء الجلابيب ويؤخذ منه التفريق بين ~~الرجال والنساء خشية الفتنة وجواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند ~~الضرورة كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة وفيه أن إحرام ~~المرأة في وجهها فيجوز لها كشفه في الإحرام وروى أحمد وبن خزيمة من وجه آخر ~~عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للفضل حين غطى وجهه يوم عرفة ~~هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له وفي هذا الحديث أيضا النيابة ~~في السؤال عن العلم حتى من المرأة عن الرجل وأن المرأة تحج بغير محرم وأن ~~المحرم ليس من السبيل المشترط في الحج لكن الذي تقدم من أنها كانت مع أبيها ~~قد يرد على ذلك وفيه بر الوالدين والاعتناء بأمرهما والقيام بمصالحهما من ~~قضاء دين وخدمة ونفقة وغير ذلك من أمور الدين والدنيا واستدل به على أن ~~العمرة غير واجبة لكون الخثعمية لم تذكرها ولا حجة فيه لأن مجرد ترك السؤال ~~لا يدل على عدم الوجوب لاستفادة ذلك من حكم الحج ولاحتمال أن يكون أبوها قد ~~اعتمر قبل الحج على أن السؤال عن الحج والعمرة قد وقع في حديث أبي رزين كما ~~تقدم وقال بن العربي حديث الخثعمية أصل متفق على صحته في الحج خارج عن ~~القاعدة المستقرة في الشريعة من أن ليس للإنسان إلا ما سعى رفقا من الله في ~~استدراك ما فرط فيه المرء بولده وماله وتعقب بأنه يمكن أن يدخل في عموم ~~السعي وبأن عموم السعي في الآية مخصوص اتفاقا # PageV04P070 ### | (قوله باب حج الصبيان) # أي مشروعيته وكأن الحديث الصريح فيه ليس على شرط المصنف وهو ما رواه مسلم ~~من طريق كريب عن بن عباس قال رفعت امرأة صبيا لها فقالت يا رسول الله ألهذا ~~حج قال نعم ولك أجر قال بن بطال أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي ms03611 ~~حتى يبلغ إلا أنه إذا حج به كان له تطوعا عند الجمهور وقال أبو حنيفة لا ~~يصح إحرامه ولا يلزمه شيء بفعل شيء من محظورات الإحرام وإنما يحج به على ~~جهة التدريب وشذ بعضهم فقال إذا حج الصبي أجزأه ذلك عن حجة الإسلام لظاهر ~~قوله نعم في جواب ألهذا حج وقال الطحاوي لا حجة فيه لذلك بل فيه حجة على من ~~زعم أنه لا حج له لأن بن عباس راوي الحديث قال أيما غلام حج به أهله ثم بلغ ~~فعليه حجة أخرى ثم ساقه بإسناد صحيح ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث ~~أحدها حديث بن عباس قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في الثقل بفتح ~~المثلثة والقاف ويجوز اسكانها أي الامتعة وقد تقدم الكلام عليه في باب من ~~قدم ضعفة أهله ووجه الدلالة منه هنا أن بن عباس كان دون البلوغ ولهذه ~~النكتة أردفه المصنف بحديثه الآخر المصرح فيه بأنه كان حينئذ قد قارب ~~الاحتلام ثم بين بالطريق المعلقة أن ذلك وقع في حجة الوداع وقد تقدم الكلام ~~عليه في باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم وفي باب سترة المصلي من ~~كتاب الصلاة وقوله # [1857] فيه حدثنا إسحاق نسبه الأصيلي وبن السكن بن منصور وقد أخرجه إسحاق ~~بن راهويه في مسنده عن يعقوب أيضا ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج لكن يرجح ~~كونه بن منصور أن بن راهويه لا يعبر عن مشايخه إلا بصيغة أخبرنا ورواية ~~يونس المعلقة وصلها مسلم من طريق بن وهب عنه ولفظه أنه أقبل يسير على حمار ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى في حجة الوداع الحديث وهو الثاني ~~الحديث الثالث # PageV04P071 # [1858] قوله عن محمد بن يوسف في رواية الإسماعيلي حدثنا محمد بن يوسف وهو ~~الكندي حفيد شيخه السائب وقيل سبطه وقيل بن أخيه عبد الله بن يزيد والسائب ~~بن يزيد أي بن سعيد بن ثمامة بن الأسود الكندي حليف بني عبد شمس ويعرف بابن ~~أخت النمر والنمر رجل حضرمي قوله حج ms03612 بي كذا للأكثر بضم أوله على البناء لما ~~لم يسم فاعله وقال بن سعد عن الواقدي عن حاتم حجت بي أمي وللفاكهي من وجه ~~آخر عن محمد بن يوسف عن السائب حج بي أبي ويجمع بينهما بأنه كان مع أبويه ~~زاد الترمذي عن قتيبة عن حاتم في حجة الوداع # [1859] قوله عن الجعيد بالجيم مصغرا والقاسم بن مالك هو المزني قوله سمعت ~~عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد وكان السائب قد حج به في ثقل النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يذكر مقول عمر ولا جواب السائب وكأنه كان قد سأله عن ~~قدر المد فسيأتي في الكفارات عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم بن مالك بهذا ~~الإسناد كان الصاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا وثلثا فزيد ~~فيه في زمن عمر بن عبد العزيز زاد الإسماعيلي من هذا الوجه قال السائب وقد ~~حج بي في ثقل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام وقال الكرماني اللام في ~~قوله للسائب للتعليل أي سمعت عمر يقول لأجل السائب والمقول وكان السائب إلخ ~~كذا قال ولا يخفى بعده وسيأتي للسائب ترجمة في الكلام على خاتم النبوة إن ~~شاء الله تعالى # PageV04P072 ### | (قوله باب حج النساء) # أي هل يشترط فيه قدر زائد على حج الرجال أو لا ثم أورد المصنف فيه عدة ~~أحاديث الأول # [1860] قوله وقال لي أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده قال أذن ~~عمر أي بن الخطاب لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث ~~معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن كذا أورده مختصرا ولم يستخرجه الإسماعيلي ~~ولا أبو نعيم ونقل الحميدي عن البرقاني أن إبراهيم هو بن عبد الرحمن بن عوف ~~قال الحميدي وفيه نظر ولم يذكره أبو مسعود انتهى والحديث معروف وقد ساقه بن ~~سعد والبيهقي مطولا وجعل مغلطاي تنظير الحميدي راجعا إلى نسبة إبراهيم فقال ~~مراد البرقاني بإبراهيم جد إبراهيم المبهم في رواية البخاري فظن الحميدي ~~أنه عين إبراهيم ms03613 الأول وليس كذلك بل هو جده لأنه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف وقوله وقال لي أحمد بن محمد أي بن الوليد الأزرقي ~~وقوله أذن عمر ظاهره أنه من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عمر ومن ~~ذكر معه وإدراكه لذلك ممكن لأن عمره إذ ذاك كان أكثر من عشر سنين وقد أثبت ~~سماعه من عمر يعقوب بن أبي شيبة وغيره لكن روى بن سعد هذا الحديث عن ~~الواقدي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف قال أرسلني ~~عمر لكن الواقدي لا يحتج به فقد رواه البيهقي من طريق عبدان وبن سعد أيضا ~~عن الوليد بن عطاء بن الأغر المكي كلاهما عن إبراهيم بن سعد مثل ما قال ~~الأزرقي ويحتمل أن يكون إبراهيم حفظ أصل القصة وحمل تفاصيلها عن أبيه فلا ~~تتخالف الروايتان ولعل هذا هو النكتة في اقتصار البخاري على أصل القصة دون ~~بقيتها قوله وعبد الرحمن زاد عبدان عبد الرحمن بن عوف وكان عثمان ينادي ألا ~~لا يدنو أحد منهن ولا ينظر إليهن وهن في الهوادج على الإبل فإذا نزلن ~~أنزلهن بصدر الشعب فلم يصعد إليهن أحد ونزل عبد الرحمن وعثمان بذنب الشعب ~~وفي رواية لابن سعد فكان عثمان يسير أمامهن وعبد الرحمن خلفهن وفي رواية له ~~وعلى هوادجهن الطيالسة الخضر في إسناده الواقدي وروى بن سعد أيضا بإسناد ~~صحيح من طريق أبي إسحاق السبيعي قال رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~حججن في هوادج عليها الطيالسة زمن المغيرة أي بن شعبة والظاهر أنه أراد ~~بذلك زمن ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها ~~ولابن سعد أيضا من حديث أم معبد الخزاعية قالت رأيت عثمان وعبد الرحمن في ~~خلافة عمر حجا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم فنزلن بقديد فدخلت عليهن وهن ~~ثمان وله من حديث عائشة أنهن استأذن عثمان في الحج فقال أنا أحج بكن # PageV04P073 # فحج بنا جميعا إلا زينب ms03614 كانت ماتت وإلا سودة فإنها لم تخرج من بيتها بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود وأحمد من طريق واقد بن أبي واقد ~~الليثي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجة الوداع هذه ~~ثم ظهور الحصر زاد بن سعد من حديث أبي هريرة فكن نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحججن إلا سودة وزينب فقالا لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإسناد حديث أبي واقد صحيح وأغرب المهلب فزعم أنه من وضع الرافضة ~~لقصد ذم أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق للإصلاح بين الناس في قصة ~~وقعة الجمل وهو إقدام منه على رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل والعذر عن ~~عائشة أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها على أن ~~المراد بذلك أنه لا يجب عليهن غير تلك الحجة وتأيد ذلك عندها بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لكن أفضل الجهاد الحج والعمرة ومن ثم عقبه المصنف بهذا ~~الحديث في هذا الباب وكأن عمر رضي الله عنه كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له ~~الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك من ذكر من الصحابة ومن في عصره من غير نكير ~~وروى بن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال منع عمر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحج والعمرة ومن طريق أم درة عن عائشة قالت منعنا عمر الحج ~~والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا وهو موافق لحديث الباب وفيه زيادة ~~على ما في مرسل أبي جعفر وهو محمول على ما ذكرناه واستدل به على جواز حج ~~المرأة بغير محرم وسيأتي البحث فيه في الكلام على الحديث الثالث تكملة روى ~~عمر بن شبة هذا الحديث عن سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن سعد بإسناد ~~آخر فقال عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن أم كلثوم بنت ~~أبي بكر عن عائشة أن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فحججن في ms03615 آخر ~~حجة حجها عمر فلما ارتحل عمر من الحصبة من آخر الليل أقبل رجل فسلم وقال ~~أين كان أمير المؤمنين ينزل فقال له قائل وأنا أسمع هذا كان منزله فأناخ في ~~منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنى عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك ~~الأديم الممزق الأبيات قالت عائشة فقلت لهم اعلموا لي علم هذا الرجل فذهبوا ~~فلم يروا أحدا فكانت عائشة تقول إني لاحسبه من الجن الحديث الثاني # [1861] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله عن عائشة في رواية زائدة ~~عن حبيب عند الإسماعيلي حدثتني عائشة قوله ألا نغزو أو نجاهد هذا شك من ~~الراوي وهو مسدد شيخ البخاري وقد رواه أبو كامل عن أبي عوانة شيخ مسدد بلفظ ~~ألا نغزو معكم أخرجه الإسماعيلي وأغرب الكرماني فقال ليس الغزو والجهاد ~~بمعنى واحد فإن الغزو القصد إلى القتال والجهاد بذل النفس في القتال قال أو ~~ذكر الثاني تأكيدا للأول اه وكأنه ظن أن الألف تتعلق بنغزو فشرح على أن ~~الجهاد معطوف على الغزو بالواو أو جعل أو بمعنى الواو وقد أخرجه النسائي من ~~طريق جرير عن حبيب بلفظ ألا نخرج فنجاهد معك ولابن خزيمة من طريق زائدة عن ~~حبيب مثله وزاد فإنا نجد الجهاد أفضل الأعمال وللإسماعيلي من طريق أبي بكر ~~بن عياش عن حبيب لو جاهدنا معك قال لا جهاد ولكن حج مبرور وقد تقدم في ~~أوائل الحج من طريق خالد عن حبيب بلفظ نرى الجهاد أفضل العمل فظهر أن ~~التغاير بين اللفظين من الرواة فيقوى أن أو للشك قوله لكن أحسن الجهاد تقدم ~~نقل الخلاف في توجيهه في أوائل الحج وهل هو بلفظ الاستثناء أو بلفظ خطاب ~~النسوة قوله الحج حج مبرور في رواية جرير حج البيت حج مبرور وسيأتي في ~~الجهاد من وجه آخر عن عائشة بنت طلحة بلفظ استأذنه نساؤه في الجهاد فقال ~~يكفيكن الحج ولابن ماجه من طريق محمد بن فضيل عن # PageV04P074 # حبيب قلت يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم ms03616 جهاد لا قتال فيه الحج ~~والعمرة قال بن بطال زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى ~~وقرن في بيوتكن يقتضي تحريم السفر عليهن قال وهذا الحديث يرد عليهم لأنه ~~قال لكن أفضل الجهاد فدل على أن لهن جهادا غير الحج والحج أفضل منه اه ~~ويحتمل أن يكون المراد بقوله لا في جواب قولهن ألا نخرج فنجاهد معك أي ليس ~~ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك تحريمه عليهن فقد ثبت في ~~حديث أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا ~~الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال تكرير الجهاد وخص به ~~عموم قوله هذه ثم ظهور الحصر وقوله تعالى وقرن في بيوتكن وكأن عمر كان ~~متوقفا في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها فأذن لهن في آخر خلافته ثم كان عثمان ~~بعده يحج بهن في خلافته أيضا وقد وقف بعضهن عند ظاهر النهي كما تقدم وقال ~~البيهقي في حديث عائشة هذا دليل على أن المراد بحديث أبي واقد وجوب الحج ~~مرة واحدة كالرجال لا المنع من الزيادة وفيه دليل على أن الأمر بالقرار في ~~البيوت ليس على سبيل الوجوب واستدل بحديث عائشة هذا على جواز حج المرأة مع ~~من تثق به ولو لم يكن زوجا ولا محرما كما سيأتي البحث فيه في الذي يليه ~~الحديث الثالث # [1862] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن أبي معبد كذا رواه عبد الرزاق ~~عن بن جريج وبن عيينة كلاهما عن عمرو عن أبي معبد به ولعمرو بهذا الإسناد ~~حديث آخر أخرجه عبد الرزاق وغيره عن بن عيينة عنه عن عكرمة قال جاء رجل إلى ~~المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أين نزلت قال على فلانة قال ~~أغلقت عليها بابك مرتين لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم ورواه عبد الرزاق ~~أيضا عن بن جريج عن عمرو أخبرني عكرمة أو أبو معبد عن بن عباس قلت والمحفوظ ms03617 ~~في هذا مرسل عكرمة وفي الآخر رواية أبي معبد عن بن عباس قوله لا تسافر ~~المرأة كذا أطلق السفر وقيده في حديث أبي سعيد الآتي في الباب فقال مسيرة ~~يومين ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيدا بمسيرة يوم وليلة وعنه روايات ~~أخرى وحديث بن عمر فيه مقيدا بثلاثة أيام وعنه روايات أخرى أيضا وقد عمل ~~أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات وقال النووي ليس ~~المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفر فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم ~~وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه وقال بن المنير وقع ~~الاختلاف في مواطن بحسب السائلين وقال المنذري يحتمل أن يقال إن اليوم ~~المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة يعني فمن أطلق يوما أراد ~~بليلته أو ليلة أراد بيومها وأن يكون عند جمعهما أشار إلى مدة الذهاب ~~والرجوع وعند إفرادهما أشار إلى قدر ما تقضى فيه الحاجة قال ويحتمل أن يكون ~~هذا كله تمثيلا لأوائل الأعداد فاليوم أول العدد والاثنان أول التكثير ~~والثلاث أول الجمع وكأنه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل فيه ~~السفر فكيف بما زاد ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها فيؤخذ بأقل ~~ما ورد في ذلك وأقله الرواية التي فيها ذكر البريد فعلى هذا يتناول السفر ~~طويل السير وقصيره ولا يتوقف امتناع سير المرأة على مسافة القصر خلافا ~~للحنفية وحجتهم أن المنع المقيد بالثلاث متحقق وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ ~~بالمتيقن ونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ~~ما عداها فإنه مشكوك فيه ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص ~~وترك حمل المطلق على المقيد وقد خالفوا ذلك هنا والاختلاف إنما وقع في ~~الأحاديث التي وقع فيها التقييد بخلاف حديث الباب فإنه لم يختلف على بن ~~عباس فيه وفرق سفيان # PageV04P075 # الثوري بين المسافة البعيدة فمنعها دون القريبة وتمسك أحمد بعموم الحديث ~~فقال إذا لم تجد زوجا أو محرما لا يجب عليها الحج ms03618 هذا هو المشهور عنه وعنه ~~رواية أخرى كقول مالك وهو تخصيص الحديث بغير سفر الفريضة قالوا وهو مخصوص ~~بالإجماع قال البغوي لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا ~~مع زوج أو محرم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت وزاد غيره أو ~~امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى ~~يبلغها الرفقة قالوا وإذا كان عمومه مخصوصا بالاتفاق فليخص منه حجة الفريضة ~~وأجاب صاحب المغني بأنه سفر الضرورة فلا يقاس عليه حالة الاختيار ولأنها ~~تدفع ضررا متيقنا بتحمل ضرر متوهم ولا كذلك السفر للحج وقد روى الدارقطني ~~وصححه أبو عوانة حديث الباب من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار بلفظ لا تحجن ~~امرأة إلا ومعها ذو محرم فنص في نفس الحديث على منع الحج فكيف يخص من بقية ~~الأسفار والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات ~~وفي قول تكفي امرأة واحدة ثقة وفي قول نقله الكرابيسي وصححه في المهذب ~~تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنا وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة وأغرب ~~القفال فطرده في الأسفار كلها واستحسنه الروياني قال إلا أنه خلاف النص قلت ~~وهو يعكر على نفي الاختلاف الذي نقله البغوي آنفا واختلفوا هل المحرم وما ~~ذكر معه شرط في وجوب الحج عليها أو شرط في التمكن فلا يمنع الوجوب ~~والاستقرار في الذمة وعبارة أبي الطيب الطبري منهم الشرائط التي يجب بها ~~الحج على الرجل يجب بها على المرأة فإذا أرادت أن تؤديه فلا يجوز لهم إلا ~~مع محرم أو زوج أو نسوة ثقات ومن الأدلة على جواز سفر المرأة مع النسوة ~~الثقات إذا أمن الطريق أول أحاديث الباب لاتفاق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن ~~عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وعدم نكير غيرهم من الصحابة ~~عليهن في ذلك ومن أبى ذلك من أمهات المؤمنين فإنما أباه من جهة خاصة كما ~~تقدم لا من جهة توقف السفر على ms03619 المحرم ولعل هذا هو النكتة في إيراد البخاري ~~الحديثين أحدهما عقب الآخر ولم يختلفوا أن النساء كلهن في ذلك سواء إلا ما ~~نقل عن أبي الوليد الباجي أنه خصه بغير العجوز التي لا تشتهى وكأنه نقله من ~~الخلاف المشهور في شهود المرأة صلاة الجماعة قال بن دقيق العيد الذي قاله ~~الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى يعني مع مراعاة الأمر الأغلب ~~وتعقبوه بأن لكل ساقطة لاقطة والمتعقب راعى الأمر النادر وهو الاحتياط قال ~~والمتعقب على الباجي يرى جواز سفر المرأة في الأمن وحدها فقد نظر أيضا إلى ~~المعنى يعني فليس له أن ينكر على الباجي وأشار بذلك إلى الوجه المتقدم ~~والأصح خلافه وقد احتج له بحديث عدي بن حاتم مرفوعا يوشك أن تخرج الظعينة ~~من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها الحديث وهو في البخاري وتعقب بأنه يدل على ~~وجود ذلك لا على جوازه وأجيب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام ~~فيحمل على الجواز ومن المستظرف أن المشهور من مذهب من لم يشترط المحرم أن ~~الحج على التراخي ومن مذهب من يشترطه أنه حج على الفور وكان المناسب لهذا ~~قول هذا وبالعكس وأما ما قال النووي في شرح حديث جبريل في بيان الإيمان ~~والإسلام عند قوله أن تلد الأمة ربتها فليس فيه دلالة على إباحة بيع أمهات ~~الأولاد ولا منع بيعهن خلافا لمن استدل به في كل منهما لأنه ليس في كل شيء ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع يكون محرما ولا جائزا انتهى وهو ~~كما قال لكن القرينة المذكورة تقوي الاستدلال به على الجواز قال بن دقيق ~~العيد هذه المسألة تتعلق بالعامين إذا تعارضا فإن قوله تعالى ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا عام في # PageV04P076 # الرجال والنساء فمقتضاه أن الاستطاعة على السفر إذا وجدت وجب الحج على ~~الجميع وقوله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة إلا مع محرم عام في كل ~~سفر فيدخل فيه الحج فمن أخرجه عنه خص الحديث بعموم ms03620 الآية ومن أدخله فيه خص ~~الآية بعموم الحديث فيحتاج إلى الترجيح من خارج وقد رجح المذهب الثاني ~~بعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليس ذلك ~~بجيد لكونه عاما في المساجد فيخرج عنه المسجد الذي يحتاج إلى السفر بحديث ~~النهي قوله إلا مع ذي محرم أي فيحل ولم يصرح بذكر الزوج وسيأتي في حديث أبي ~~سعيد في هذا الباب بلفظ ليس معها زوجها أو ذو محرم منها وضابط المحرم عند ~~العلماء من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فخرج بالتأبيد ~~أخت الزوجة وعمتها وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها وبحرمتها الملاعنة ~~واستثنى أحمد من حرمت على التأبيد مسلمة لها أب كتابي فقال لا يكون محرما ~~لها لأنه لا يؤمن أن يفتنها عن دينها إذا خلا بها ومن قال إن عبد المرأة ~~محرم لها يحتاج أن يزيد في هذا الضابط ما يدخله وقد روى سعيد بن منصور من ~~حديث بن عمر مرفوعا سفر المرأة مع عبدها ضيعة لكن في إسناده ضعف وقد احتج ~~به أحمد وغيره وينبغي لمن أجاز ذلك أن يقيده بما إذا كانا في قافلة بخلاف ~~ما إذا كانا وحدهما فلا لهذا الحديث وفي آخر حديث بن عباس هذا ما يشعر بأن ~~الزوج يدخل في مسمى المحرم فإنه لما استثنى المحرم فقال القائل إن امرأتي ~~حاجة فكأنه فهم حال الزوج في المحرم ولم يرد عليه ما فهمه بل قيل له اخرج ~~معها واستثنى بعض العلماء بن الزوج فكره السفر معه لغلبة الفساد في الناس ~~قال بن دقيق العيد هذه الكراهية عن مالك فإن كانت للتحريم ففيه بعد لمخالفة ~~الحديث وإن كانت للتنزيه فيتوقف على أن لفظ لا يحل هل يتناول المكروه ~~الكراهة التنزيهية قوله ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم فيه منع الخلوة ~~بالأجنبية وهو إجماع لكن اختلفوا هل يقوم غير المحرم مقامه في هذا كالنسوة ~~الثقات والصحيح الجواز لضعف التهمة به وقال القفال لا بد من المحرم وكذا في ~~النسوة الثقات ms03621 في سفر الحج لا بد من أن يكون مع إحداهن محرم ويؤيده نص ~~الشافعي أنه لا يجوز للرجل أن يصلي بنساء مفردات إلا أن تكون إحداهن محرما ~~له قوله فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا لم أقف ~~على اسم الرجل ولا امرأته ولا على تعيين الغزوة المذكورة وسيأتي في الجهاد ~~بلفظ إني اكتتبت في غزوة كذا أي كتبت نفسي في أسماء من عين لتلك الغزاة قال ~~بن المنير الظاهر أن ذلك كان في حجة الوداع فيؤخذ منه أن الحج على التراخي ~~إذ لو كان على الفور لما تأخر الرجل مع رفقته الذين عينوا في تلك الغزاة ~~كذا قال وليس ما ذكره بلازم لاحتمال أن يكونوا قد حجوا قبل ذلك مع من حج في ~~سنة تسع مع أبي بكر الصديق أو أن الجهاد قد تعين على المذكورين بتعيين ~~الإمام كما لو نزل عدو بقوم فإنه يتعين عليهم الجهاد ويتأخر الحج اتفاقا ~~قوله اخرج معها أخذ بظاهره بعض أهل العلم فأوجب على الزوج السفر مع امرأته ~~إذا لم يكن لها غيره وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية والمشهور أنه لا يلزمه ~~كالولي في الحج عن المريض فلو امتنع إلا بأجرة لزمها لأنه من سبيلها فصار ~~في حقها كالمؤنة واستدل به على أنه ليس للزوج منع امرأته من حج الفرض وبه ~~قال أحمد وهو وجه للشافعية والأصح عندهم أن له منعها لكون الحج على التراخي ~~وأما ما رواه الدارقطني من طريق إبراهيم الصائغ عن نافع عن بن عمر مرفوعا ~~في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج فليس لها أن تنطلق إلا ~~بإذن زوجها فأجيب عنه بأنه محمول على حج التطوع عملا بالحديثين ونقل بن ~~المنذر الإجماع على أن للرجل منع # PageV04P077 # زوجته من الخروج في الأسفار كلها وإنما اختلفوا فيما كان واجبا واستنبط ~~منه بن حزم جواز سفر المرأة بغير زوج ولا محرم لكونه صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمر بردها ولا عاب ms03622 سفرها وتعقب بأنه لو لم يكن ذلك شرطا لما أمر زوجها ~~بالسفر معها وتركه الغزو الذي كتب فيه ولا سيما وقد رواه سعيد بن منصور عن ~~حماد بن زيد بلفظ فقال رجل يا رسول الله إني نذرت أن أخرج في جيش كذا وكذا ~~فلو لم يكن شرطا ما رخص له في ترك النذر قال النووي وفي الحديث تقديم الأهم ~~فالأهم من الأمور المتعارضة فإنه لما عرض له الغزو والحج رجح الحج لأن ~~امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها بخلاف الغزو والله أعلم الحديث ~~الرابع وله طريقان موصول ومعلق وآخر معلق # [1863] قوله حدثنا حبيب المعلم هو بن أبي قريبة بقاف وموحدة واسم أبي ~~قريبة زيد وقيل زائدة وهو غير حبيب بن أبي عمرة المذكور في ثاني أحاديث ~~الباب قوله قالت أبو فلان تعني زوجها وقد تقدم أنه أبو سنان وتقدم الحديث ~~مشروحا في باب عمرة في رمضان قوله رواه بن جريج عن عطاء إلخ أراد تقوية ~~طريق حبيب بمتابعة بن جريج له عن عطاء واستفيد منه تصريح عطاء بسماعه له من ~~بن عباس وقد تقدمت طريق بن جريج موصولة في الباب المشار إليه قوله وقال ~~عبيد الله بالتصغير وهو بن عمرو الرقي عن عبد الكريم وهو بن مالك الجزري عن ~~عطاء عن جابر وأراد البخاري بهذا بيان الاختلاف فيه على عطاء وقد تقدم في ~~باب عمرة في رمضان أن بن أبي ليلى ويعقوب بن عطاء وافقا حبيبا وبن جريج ~~فتبين شذوذ رواية عبد الكريم وشذ معقل الجزري أيضا فقال عن عطاء عن أم سليم ~~وصنيع البخاري يقتضي ترجيح رواية بن جريج ويومئ إلى أن رواية عبد الكريم ~~ليست مطرحة لاحتمال أن يكون لعطاء فيه شيخان ويؤيد ذلك أن رواية عبد الكريم ~~خالية عن القصة مقتصرة على المتن وهو قوله عمرة في رمضان تعدل حجة كذلك ~~وصله أحمد وبن ماجه من طريق عبيد الله بن عمرو والله أعلم الحديث الخامس ~~حديث أبي سعيد تقدم الكلام عليه في باب الصلاة في ms03623 مسجد مكة والمدينة وأنه ~~مشتمل على أربعة أحكام أحدها سفر المرأة وقد تقدم البحث فيه في هذا الباب ~~ثانيها منع صوم الفطر والأضحى وسيأتي في الصيام ثالثها منع الصلاة بعد ~~الصبح والعصر وقد تقدم في أواخر الصلاة رابعها منع شد الرحل إلى غير ~~المساجد الثلاثة وقد تقدم في أواخر الصلاة أيضا # [1864] قوله أو قال يحدثهن وقع عند الكشميهني بلفظ أو قال أخذتهن بالخاء ~~والذال المعجمتين أي حملتهن عنه قوله وآنقنني بفتح النونين وسكون القاف ~~بوزن أعجبنني ومعناه أي الكلمات يقال آنقني الشيء بالمد أي أعجبني وذكر ~~الإعجاب بعده من التأكيد قوله أو ذو محرم كذا للأكثر وفي بعض النسخ عن أبي ~~ذر أو ذو محرم محرم الأول بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه والثاني بوزن محمد ~~أي عليها # PageV04P078 ### | (قوله باب من نذر المشي إلى الكعبة) # أي وغيرها من الأماكن المعظمة هل يجب عليه الوفاء بذلك أو لا وإذا وجب ~~فتركه قادرا أو عاجزا ماذا يلزمه وفي كل ذلك اختلاف بين أهل العلم سيأتي ~~إيضاحه في كتاب النذر إن شاء الله تعالى # [1865] قوله أخبرنا الفزاري هو مروان بن معاوية كما جزم به أصحاب الأطراف ~~والمستخرجات وقد أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن مروان هذا بهذا الإسناد وقال ~~بن حزم هو أبو إسحاق الفزاري أو مروان قوله حدثني ثابت هكذا قال أكثر ~~الرواة عن حميد وهذا الحديث مما صرح حميد فيه بالواسطة بينه وبين أنس وقد ~~حذفه في وقت آخر فأخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري والترمذي من ~~طريق بن أبي عدي كلاهما عن حميد عن أنس وكذا أخرجه أحمد عن بن أبي عدي ~~ويزيد بن هارون جميعا عن حميد بلا واسطة ويقال إن غالب رواية حميد عن أنس ~~بواسطة لكن قد أخرج البخاري من حديث حميد عن أنس أشياء كثيرة بغير واسطة مع ~~الاعتناء ببيان سماعه لها من أنس وقد وافق عمران القطان عن حميد الجماعة ~~على إدخال ثابت بينه وبين أنس لكن خالفهم في المتن أخرجه الترمذي من ms03624 طريقه ~~بلفظ نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فقال إن الله لغني عن مشيها مروها فلتركب قوله رأى شيخا يهادى بضم أوله ~~من المهاداة وهو أن يمشي معتمدا على غيره وللترمذي من طريق خالد بن الحارث ~~عن حميد يتهادى بفتح أوله ثم مثناة قوله بين ابنيه لم أقف على اسم هذا ~~الشيخ ولا على اسم ابنيه وقرأت بخط مغلطاي الرجل الذي يهادى قال الخطيب هو ~~أبو إسرائيل كذا قال وتبعه بن الملقن وليس ذلك في كتاب الخطيب وإنما أورده ~~من حديث مالك عن حميد بن قيس وثور أنهما أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما بال هذا قالوا نذر أن لا يستظل ولا ~~يتكلم ويصوم الحديث قال الخطيب هذا الرجل هو أبو إسرائيل ثم ساق حديث عكرمة ~~عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة فرأى رجلا ~~يقال له أبو إسرائيل فقال ما باله قالوا نذر أن يصوم ويقوم في الشمس ولا ~~يتكلم الحديث وهذا الحديث سيأتي في الأيمان والنذور من حديث بن عباس ~~والمغايرة بينه وبين حديث أنس ظاهرة من عدة أوجه فيحتاج من وحد بين القصتين ~~إلى مستند والله المستعان قوله قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي في حديث ~~أبي هريرة عند مسلم أن الذي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤاله ولدا ~~الرجل ولفظه فقال ما شأن هذا الرجل قال ابناه يا رسول الله كان عليه نذر ~~قوله أمره في رواية الكشميهني وأمره بزيادة واو قوله أن يركب زاد أحمد عن ~~الأنصاري عن حميد فركب وإنما لم يأمره بالوفاء بالنذر إما لأن الحج راكبا ~~أفضل من الحج ماشيا فنذر المشي يقتضي التزام ترك الأفضل فلا يجب الوفاء به ~~أو لكونه عجز عن الوفاء بنذره وهذا هو الأظهر # [1866] قوله عن عقبة بن عامر هو الجهني كذا وقع عند أحمد ومسلم وغيرهما ~~في ms03625 هذا الحديث من هذا الوجه قوله نذرت أختي قال المنذري وبن القسطلاني # PageV04P079 # والقطب الحلبي ومن تبعهم هي أم حبان بنت عامر وهي بكسر المهملة وتشديد ~~الموحدة ونسبوا ذلك لابن ماكولا فوهموا فإن بن ماكولا إنما نقله عن بن سعد ~~وبن سعد إنما ذكر في طبقات النساء أم حبان بنت عامر بن نابي بنون وموحدة بن ~~زيد بن حرام بمهملتين الأنصارية قال وهي أخت عقبة بن عامر بن نابي شهد بدرا ~~وهي زوج حرام بن محيصة وكان ذكر قبل عقبة بن عامر بن نابي الأنصاري وأنه ~~شهد بدرا ولا رواية له وهذا كله مغاير للجهني فإن له رواية كثيرة ولم يشهد ~~بدرا وليس أنصاريا فعلى هذا لم يعرف اسم أخت عقبة بن عامر الجهني وقد كنت ~~تبعت في المقدمة من ذكرت ثم رجعت الآن عن ذلك وبالله التوفيق قوله أن تمشي ~~إلى بيت الله زاد مسلم من طريق عبد الله بن عياش بالياء التحتانية والمعجمة ~~عن يزيد حافية ولأحمد وأصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة بن ~~عامر الجهني أن أخته نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة وزاد الطبري من طريق ~~إسحاق بن سالم عن عقبة بن عامر وهي امرأة ثقيلة والمشي يشق عليها ولأبي ~~داود من طريق قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن عقبة بن عامر سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت وشكا إليه ضعفها قوله ~~فقال صلى الله عليه وسلم لتمش ولتركب في رواية عبد الله بن مالك مرها ~~فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام وروى مسلم عقب هذا الحديث حديث عبد الرحمن ~~بن شماسة وهو بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة عن أبي الخير عن عقبة ~~بن عامر رفعه كفارة النذر كفارة اليمين ولعله مختصر من هذا الحديث فإن ~~الأمر بصيام ثلاثة أيام هو أحد أوجه كفارة اليمين لكن وقع في رواية عكرمة ~~المذكورة قال فلتركب ولتهد بدنة وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النذر إن شاء ms03626 ~~الله تعالى قوله قال وكان أبو الخير لا يفارق عقبة هو يقول يزيد بن أبي ~~حبيب الراوي عن أبي الخير والمراد بذلك بيان سماع أبي الخير له من عقبة ~~قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله عن بن جريج عن يحيى بن أيوب كذا رواه ~~أبو عاصم ووافقه روح بن عبادة عند مسلم والإسماعيلي جعلا شيخ بن جريج في ~~هذا الحديث هو يحيى بن أيوب وخالفهما هشام بن يوسف فجعل شيخ بن جريج فيه ~~سعيد بن أبي أيوب ورجح الأول الإسماعيلي لاتفاق أبي عاصم وروح على خلاف ما ~~قال هشام لكن يعكر عليه أن عبد الرزاق وافق هشاما وهو عند أحمد ومسلم ~~ووافقهما محمد بن بكر عن بن جريج وحجاج بن محمد عند النسائي فهؤلاء أربعة ~~حفاظ رووه عن بن جريج عن سعيد بن أبي أيوب فإن كان الترجيح هنا بالأكثرية ~~فروايتهم أولى والذي ظهر لي من صنيع صاحبي الصحيح أن لابن جريج فيه شيخين ~~وقد عبر مغلطاي وتبعه الشيخ سراج الدين عن كلام الإسماعيلي مالا يفهم منه ~~المراد والله أعلم خاتمة اشتملت أبواب المحصر وجزاء الصيد وما مع ذلك إلى ~~هنا على أحد وستين حديثا المعلق منها ثلاثة عشر حديثا والبقية موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وثلاثون حديثا والخالص ثلاثة وعشرون ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر في النقاب والقفاز موقوفا ومرفوعا ~~وحديث بن عباس احتجم وهو محرم وحديثه في التي نذرت أن تحج عن أمها وحديث ~~السائب بن يزيد أنه حج به وحديث جابر عمرة في رمضان وفيه من الآثار عن ~~الصحابة والتابعين اثنا عشر أثرا والله المستعان # PageV04P080 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم فضائل المدينة) ### | (باب حرم المدينة) # كذا لأبي ذر عن الحموي وسقط للباقين سوى قوله باب حرم المدينة وفي رواية ~~أبي علي الشبوي باب ما جاء في حرم المدينة والمدينة علم على البلدة ~~المعروفة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم ودفن بها قال الله ~~تعالى يقولون لئن رجعنا إلى ms03627 المدينة فإذا أطلقت تبادر إلى الفهم أنها ~~المراد وإذا أريد غيرها بلفظة المدينة فلا بد من قيد فهي كالنجم للثريا ~~وكان اسمها قبل ذلك يثرب # PageV04P081 # قال الله تعالى وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب ويثرب اسم لموضع منها ~~سميت كلها به قيل سميت بيثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن نوح لأنه أول ~~من نزلها حكاه أبو عبيد البكري وقيل غير ذلك ثم سماها النبي صلى الله عليه ~~وسلم طيبة وطابة كما سيأتي في باب مفرد وكان سكانها العماليق ثم نزلها ~~طائفة من بني إسرائيل قيل أرسلهم موسى عليه السلام كما أخرجه الزبير بن ~~بكار في أخبار المدينة بسند ضعيف ثم نزلها الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبأ ~~بسبب سيل العرم وسيأتي إيضاح ذلك في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ثم ذكر ~~المصنف هنا أربعة أحاديث الأول حديث أنس # [1867] قوله عن أنس في رواية عبد الواحد عن عاصم قلت لأنس وسيأتي في ~~الاعتصام وليزيد بن هارون عن عاصم سألت أنسا أخرجه مسلم قوله المدينة حرم ~~من كذا إلى كذا هكذا جاء مبهما وسيأتي في حديث علي رابع أحاديث الباب ما ~~بين عائر إلى كذا فعين الأول وهو بمهملة وزن فاعل وذكره في الجزية وغيرها ~~بلفظ عير بسكون التحتانية وهو جبل بالمدينة كما سنوضحه واتفقت روايات ~~البخاري كلها على إبهام الثاني ووقع عند مسلم إلى ثور فقيل إن البخاري ~~أبهمه عمدا لما وقع عنده أنه وهم وقال صاحب المشارق والمطالع أكثر رواة ~~البخاري ذكروا عيرا وأما ثور فمنهم من كنى عنه بكذا ومنهم من ترك مكانه ~~بياضا والأصل في هذا التوقف قول مصعب الزبيري ليس بالمدينة عير ولا ثور ~~وأثبت غيره عيرا ووافقه على إنكار ثور قال أبو عبيد قوله ما بين عير إلى ~~ثور هذه رواية أهل العراق وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلا عندهم يقال له ~~ثور وإنما ثور بمكة ونرى أن أصل الحديث ما بين عير إلى أحد قلت وقد وقع ذلك ~~في حديث ms03628 عبد الله بن سلام عند أحمد والطبراني وقال عياض لا معنى لإنكار عير ~~بالمدينة فإنه معروف وقد جاء ذكره في أشعارهم وأنشد أبو عبيد البكري في ذلك ~~عدة شواهد منها قول الأحوص المدني الشاعر المشهور فقلت لعمرو تلك يا عمرو ~~ناره تشب قفا عير فهل أنت ناظر وقال بن السيد في المثلث عير اسم جبل بقرب ~~المدينة معروف وروى الزبير في أخبار المدينة عن عيسى بن موسى قال قال سعيد ~~بن عمرو لبشر بن السائب أتدري لم سكنا العقبة قال لا قال لأنا قتلنا منكم ~~قتيلا في الجاهلية فأخرجنا إليها فقال وددت لو أنكم قتلتم منا آخر وسكنتم ~~وراء عير يعني جبلا كذا في نفس الخبر وقد سلك العلماء في إنكار مصعب ~~الزبيري لعير وثور مسالك ما منها تقدم ومنها قول بن قدامة يحتمل أن يكون ~~المراد مقدار ما بين عير وثور لا أنهما بعينهما في المدينة أو سمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الجبلين اللذين بطرفي المدينة عيرا وثورا ارتجالا وحكى ~~بن الأثير كلام أبي عبيد مختصرا ثم قال وقيل إن عيرا جبل بمكة فيكون المراد ~~أحرم من المدينة مقدار ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف ووصف المصدر ~~المحذوف وقال النووي يحتمل أن يكون ثور كان اسم جبل هناك إما أحد وإما غيره ~~وقال المحب الطبري في الأحكام بعد حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه قد أخبرني ~~الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ~~ورائه جبل صغير يقال له ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب أي ~~العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور ~~وتواردوا على ذلك قال فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح وأن عدم علم أكابر ~~العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه قال وهذه فائدة جليلة انتهي وقرأت ~~بخط شيخ شيوخنا القطب الحلبي في شرحه # PageV04P082 # حكى لنا شيخنا الإمام أبو محمد عبد السلام بن مزروع البصري أنه ms03629 خرج رسولا ~~إلى العراق فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل وكان يذكر له الأماكن ~~والجبال قال فلما وصلنا إلى أحد إذا بقربه جبل صغير فسألته عنه فقال هذا ~~يسمى ثورا قال فعلمت صحة الرواية قلت وكأن هذا كان مبدأ سؤاله عن ذلك وذكر ~~شيخنا أبو بكر بن حسين المراغي نزيل المدينة في مختصره لأخبار المدينة أن ~~خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى ~~الحمرة بتدوير يسمى ثورا قال وقد تحققته بالمشاهدة وأما قول بن التين أن ~~البخاري أبهم اسم الجبل عمدا لأنه غلط فهو غلط منه بل إبهامه من بعض رواته ~~فقد أخرجه في الجزية فسماه والله أعلم ومما يدل على أن المراد بقوله في ~~حديث أنس من كذا إلى كذا جبلان ما وقع عند مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن ~~عمرو بن أبي عمرو عن أنس مرفوعا اللهم إني أحرم ما بين جبليها لكن عند ~~المصنف في الجهاد وغيره من طريق محمد بن جعفر ويعقوب بن عبد الرحمن ومالك ~~كلهم عن عمرو بلفظ ما بين لابتيها وكذا في حديث أبي هريرة ثالث أحاديث ~~الباب وسيأتي بعد أبواب من وجه آخر وكذا في حديث رافع بن خديج وأبي سعيد ~~وسعد وجابر وكلها عند مسلم وكذا رواه أحمد من حديث عبادة الزرقي والبيهقي ~~من حديث عبد الرحمن بن عوف والطبراني من حديث أبي اليسر وأبي حسين وكعب بن ~~مالك كلهم بلفظ ما بين لابتيها واللابتان جمع لابة بتخفيف الموحدة وهي ~~الحرة وهي الحجارة السود وقد تكرر ذكرها في الحديث ووقع في حديث جابر عند ~~أحمد وأنا أحرم المدينة ما بين حرتيها فادعى بعض الحنفية أن الحديث مضطرب ~~لأنه وقع في رواية ما بين جبليها وفي رواية ما بين لابتيها وفي رواية ~~مأزميها وتعقب بأن الجمع بينهما واضح وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة ~~فإن الجمع لو تعذر أمكن الترجيح ولا شك أن رواية ما بين لابتيها أرجح ~~لتوارد الرواة عليها ورواية ms03630 جبليها لا تنافيها فيكون عند كل لابة جبل أو ~~لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من جهة الشرق والغرب وتسمية الجبلين ~~في رواية أخرى لا تضر وأما رواية مأزميها فهي في بعض طرق حديث أبي سعيد ~~والمأزم بكسر الزاي المضيق بين الجبلين وقد يطلق على الجبل نفسه واحتج ~~الطحاوي بحديث أنس في قصة أبي عمير ما فعل النغير قال لو كان صيدها حراما ~~ما جاز حبس الطير وأجيب باحتمال أن يكون من صيد الحل قال أحمد من صاد من ~~الحل ثم أدخله المدينة لم يلزمه إرساله لحديث أبي عمير وهذا قول الجمهور ~~لكن لا يرد ذلك على الحنفية لأن صيد الحل عندهم إذا دخل الحرم كان له حكم ~~الحرم ويحتمل أن تكون قصة أبي عمير كانت قبل التحريم واحتج بعضهم بحديث أنس ~~في قصة قطع النخل لبناء المسجد ولو كان قطع شجرها حراما ما فعله صلى الله ~~عليه وسلم وتعقب بأن ذلك كان في أول الهجرة كما سيأتي واضحا في أول المغازي ~~وحديث تحريم المدينة كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من خيبر كما سيأتي ~~في حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس في الجهاد وفي غزوة أحد من المغازي واضحا ~~وقال الطحاوي يحتمل أن يكون سبب النهي عن صيد المدينة وقطع شجرها كون ~~الهجرة كانت إليها فكان بقاء الصيد والشجر مما يزيد في زينتها ويدعو إلى ~~ألفتها كما روى بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هدم آطام ~~المدينة فإنها من زينة المدينة فلما انقطعت الهجرة زال ذلك وما قاله ليس ~~بواضح لأن النسخ لا يثبت إلا بدليل وقد ثبت على الفتوى بتحريمها سعد وزيد ~~بن ثابت وأبو سعيد وغيرهم كما أخرجه مسلم وقال بن قدامة يحرم صيد المدينة ~~وقطع شجرها وبه قال مالك والشافعي وأكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة لا يحرم ~~ثم من فعل مما حرم عليه فيه شيئا أثم ولا جزاء عليه في # PageV04P083 # رواية لأحمد وهو قول مالك والشافعي في الجديد وأكثر ms03631 أهل العلم وفي رواية ~~لأحمد وهو قول الشافعي في القديم وبن أبي ذئب واختاره بن المنذر وبن نافع ~~من أصحاب مالك وقال القاضي عبد الوهاب إنه الأقيس واختاره جماعة بعدهم فيه ~~الجزاء وهو كما في حرم مكة وقيل الجزاء في حرم المدينة أخذ السلب لحديث ~~صححه مسلم عن سعد بن أبي وقاص وفي رواية لأبي داود من وجد أحدا يصيد في حرم ~~المدينة فليسلبه قال القاضي عياض لم يقل بهذا بعد الصحابة إلا الشافعي في ~~القديم قلت واختاره جماعة معه وبعده لصحة الخبر فيه ولمن قال به اختلاف في ~~كيفيته ومصرفه والذي دل عليه صنيع سعد عند مسلم وغيره أنه كسلب القتيل وأنه ~~للسالب لكنه لا يخمس وأغرب بعض الحنفية فادعى الإجماع على ترك الأخذ بحديث ~~السلب ثم استدل بذلك على نسخ أحاديث تحريم المدينة ودعوى الإجماع مردودة ~~فبطل ما ترتب عليها قال بن عبد البر لو صح حديث سعد لم يكن في نسخ أخذ ~~السلب ما يسقط الأحاديث الصحيحة ويجوز أخذ العلف لحديث أبي سعيد في مسلم ~~ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف ولأبي داود من طريق أبي حسان عن علي نحوه وقال ~~المهلب في حديث أنس دلالة على أن المنهي عنه في الحديث الماضي مقصور على ~~القطع الذي يحصل به الإفساد فأما من يقصد الإصلاح كمن يغرس بستانا مثلا فلا ~~يمتنع عليه قطع ما كان بتلك الأرض من شجر يضر بقاؤه قال وقيل بل فيه دلالة ~~على أن النهي إنما يتوجه إلى ما أنبته الله من الشجر مما لا صنع للآدمي فيه ~~كما حمل عليه النهي عن قطع شجر مكة وعلى هذا يحمل قطعه صلى الله عليه وسلم ~~النخل وجعله قبلة المسجد ولا يلزم منه النسخ المذكور قوله لا يقطع شجرها في ~~رواية يزيد بن هارون لا يختلى خلاها وفي حديث جابر عند مسلم لا يقطع عضاهها ~~ولا يصاد صيدها ونحوه عنده عن سعد قوله من أحدث فيها حدثا زاد شعبة وحماد ~~بن سلمة عن عاصم عند أبي ms03632 عوانة أو آوى محدثا وهذه الزيادة صحيحة إلا أن ~~عاصما لم يسمعها من أنس كما سيأتي بيان ذلك في كتاب الاعتصام قوله فعليه ~~لعنة الله فيه جواز لعن أهل المعاصي والفساد لكن لا دلالة فيه على لعن ~~الفاسق المعين وفيه أن المحدث والمؤوى للمحدث في الإثم سواء والمراد بالحدث ~~والمحدث الظلم والظالم على ما قيل أو ما هو أعم من ذلك قال عياض واستدل ~~بهذا على أن الحدث في المدينة من الكبائر والمراد بلعنة الملائكة والناس ~~المبالغة في الإبعاد عن رحمة الله قال والمراد باللعن هنا العذاب الذي ~~يستحقه على ذنبه في أول الأمر وليس هو كلعن الكافر الحديث الثاني حديث أنس ~~في بناء المسجد أورد منه طرفا وقد مضى في الصلاة وسيأتي بتمامه في أول ~~المغازي إن شاء الله تعالى وقد بينت المراد بإيراده هنا في الكلام على ~~الحديث الأول وهو أن ذلك كان قبل التحريم والله أعلم الحديث الثالث # [1869] قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وأخوه اسمه عبد ~~الحميد وسليمان وهو بن بلال وقد سمع إسماعيل منه وروى كثيرا عن أخيه عنه ~~والإسناد كله مدنيون قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال الإسماعيلي ~~رواه جماعة عن عبيد الله هكذا وقال عبدة بن سليمان عن عبيد الله عن سعيد عن ~~أبيه عن أبي هريرة زاد فيه عن أبيه قوله حرم ما بين لابتي المدينة كذا ~~للأكثر بضم أول حرم على البناء لما لم يسم فاعله وفي رواية المستملي حرم ~~بفتحتين على أنه خبر مقدم وما بين لابتي المدينة المبتدأ ويؤيد الأول ما ~~رواه أحمد عن محمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر في هذا الحديث بلفظ إن الله ~~عز وجل حرم على لساني ما بين لابتي المدينة ونحوه للإسماعيلي من طريق أنس ~~بن عياض عن عبيد الله وقد تقدم القول في اللابتين في الحديث الأول وزاد ~~مسلم في بعض طرقه وجعل اثني عشر ميلا # PageV04P084 # حول المدينة حمى وروى أبو داود من حديث عدي ms03633 بن زيد قال حمى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا بريدا لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ~~ما يساق به الجمل قوله وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة في رواية ~~الإسماعيلي ثم جاء بني حارثة وهم في سند الحرة أي في الجانب المرتفع منها ~~وبنو حارثة بمهملة ومثلثة بطن مشهور من الأوس وهو حارثة بن الحارث بن ~~الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس وكان بنو حارثة في الجاهلية وبنو عبد ~~الأشهل في دار واحدة ثم وقعت بينهم الحرب فانهزمت بنو حارثة إلى خيبر ~~فسكنوها ثم اصطلحوا فرجع بنو حارثة فلم ينزلوا في دار بني عبد الأشهل ~~وسكنوا في دارهم هذه وهي غربي مشهد حمزة قوله بل أنتم فيه زاد الإسماعيلي ~~بل أنتم فيه أعادها تأكيدا وفي هذا الحديث جواز الجزم بما يغلب على الظن ~~وإذا تبين أن اليقين على خلافه رجع عنه الحديث الرابع # [1870] قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري قوله عن أبيه ~~هو يزيد بن شريك بن طارق التيمي وفي الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون في ~~نسق وهذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن ~~إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي أخرجه أحمد والنسائي قال ~~الدارقطني في العلل والصواب رواية الثوري ومن تبعه قوله ما عندنا شيء أي ~~مكتوب وإلا فكان عندهم أشياء من السنة سوى الكتاب أو المنفي شيء اختصوا به ~~عن الناس وسبب قول علي هذا يظهر مما أخرجه أحمد من طريق قتادة عن أبي حسان ~~الأعرج أن عليا كان يأمر بالأمر فيقال له قد فعلناه فيقول صدق الله ورسوله ~~فقال له الأشتر إن هذا الذي تقول أهو شيء عهده إليك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ما عهد إلي شيئا خاصة دون الناس إلا شيئا سمعته منه فهو في ~~صحيفة في قراب سيفي فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها فذكر الحديث ~~وزاد فيه المؤمنون تتكافأ ms03634 دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ~~ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده وقال فيه إن إبراهيم حرم مكة ~~وإني أحرم ما بين حرتيها وحماها كله لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا ~~تلتقط لقطتها ولا يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره ولا يحمل فيها ~~السلاح لقتال والباقي نحوه وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن قتادة عن أبي ~~حسان عن الأشتر عن علي ولأحمد وأبي داود والنسائي من طريق سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال انطلقت أنا والأشتر إلى علي ~~فقلنا هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس ~~عامة قال لا إلا ما في كتابي هذا قال وكتاب في قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون ~~تتكافأ دماؤهم فذكر مثل ما تقدم إلى قوله في عهده من أحدث حدثا إلى قوله ~~أجمعين ولم يذكر بقية الحديث ولمسلم من طريق أبي الطفيل كنت عند علي فأتاه ~~رجل فقال ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك فغضب ثم قال ما كان يسر ~~إلي شيئا يكتمه عن الناس غير أنه حدثني بكلمات أربع وفي رواية له ما خصنا ~~بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا فأخرج صحيفة مكتوبا ~~فيها لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من سرق منار الأرض ولعن الله من ~~لعن والده ولعن الله من آوى محدثا وقد تقدم في كتاب العلم من طريق أبي ~~جحيفة قلت لعلي هل عندكم كتاب قال لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم ~~أو ما في هذه الصحيفة قال قلت وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير ~~ولا يقتل مسلم بكافر والجمع بين هذه الأخبار أن الصحيفة المذكورة كانت ~~مشتملة على مجموع ما ذكر فنقل كل راو بعضها وأتمها سياقا طريق أبي حسان كما ~~ترى والله أعلم قوله المدينة حرم # PageV04P085 # كذا أورده ms03635 مختصرا وسيأتي في الجزية بزيادة في أوله قال فيها الجراحات ~~وأسنان الإبل قوله من أحدث فيها حدثا يقيد به مطلق ما تقدم في رواية قيس بن ~~عباد وأن ذلك يختص بالمدينة لفضلها وشرفها قوله لا يقبل منه صرف ولا عدل ~~بفتح أولهما واختلف في تفسيرهما فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة ~~ورواه بن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري وعن الحسن البصري بالعكس وعن الأصمعي ~~الصرف التوبة والعدل الفدية وعن يونس مثله لكن قال الصرف الاكتساب وعن أبي ~~عبيدة مثله لكن قال العدل الحيلة وقيل المثل وقيل الصرف الدية والعدل ~~الزيادة عليها وقيل بالعكس وحكى صاحب المحكم الصرف الوزن والعدل الكيل وقيل ~~الصرف القيمة والعدل الاستقامة وقيل الصرف الدية والعدل البديل وقيل الصرف ~~الشفاعة والعدل الفدية لأنها تعادل الدية وبهذا الأخير جزم البيضاوي وقيل ~~الصرف الرشوة والعدل الكفيل قاله أبان بن ثعلب وأنشد لا نقبل الصرف وهاتوا ~~عدلا فحصلنا على أكثر من عشرة أقوال وقد وقع في آخر الحديث في رواية ~~المستملي قال أبو عبد الله عدل فداء وهذا موافق لتفسير الأصمعي والله أعلم ~~قال عياض معناه لا يقبل قبول رضا وإن قبل قبول جزاء وقيل يكون القبول هنا ~~بمعنى تكفير الذنب بهما وقد يكون معنى الفدية أنه لا يجد يوم القيامة فدى ~~يفتدي به بخلاف غيره من المذنبين بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما ~~رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري وفي الحديث رد لما تدعيه الشيعة بأنه ~~كان عند علي وآل بيته من النبي صلى الله عليه وسلم أمور كثيرة أعلمه بها ~~سرا تشتمل على كثير من قواعد الدين وأمور الإمارة وفيه جواز كتابة العلم ~~قوله ذمة المسلمين واحدة أي أمانهم صحيح فإذا أمن الكافر واحد منهم حرم على ~~غيره التعرض له وللأمان شروط معروفة وقال البيضاوي الذمة العهد سمي بها ~~لأنه يذم متعاطيها على اضاعتها وقوله يسعى بها أي يتولاها ويذهب ويجيء ~~والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع فإذا ms03636 أمن ~~أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمة لم يكن لأحد نقضه فيستوي في ذلك الرجل ~~والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة وسيأتي البحث في ذلك في كتاب ~~الجزية والموادعة وقوله فمن أخفر بالخاء المعجمة والفاء أي نقض العهد يقال ~~خفرته بغير ألف أمنته وأخفرته نقضت عهده قوله ومن يتولى قوما بغير إذن ~~مواليه لم يجعل الإذن شرطا لجواز الادعاء وإنما هو لتأكيد التحريم لأنه إذا ~~استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ذلك قاله الخطابي وغيره ويحتمل أن ~~يكون كنى بذلك عن بيعه فإذا وقع بيعه جاز له الانتماء إلى مولاه الثاني وهو ~~غير مولاه الأول أو المراد موالاة الحلف فإذا أراد الانتقال عنه لا ينتقل ~~إلا بإذن وقال البيضاوي الظاهر أنه أراد به ولاء العتق لعطفه على قوله من ~~ادعى إلى غير أبيه والجمع بينهما بالوعيد فإن العتق من حيث إنه لحمة كلحمة ~~النسب فإذا نسب إلى غير من هو له كان كالدعي الذي تبرأ عمن هو منه وألحق ~~نفسه بغيره فيستحق به الدعاء عليه بالطرد والإبعاد عن الرحمة ثم أجاب عن ~~الإذن بنحو ما تقدم وقال ليس هو للتقييد وإنما هو للتنبيه على ما هو المانع ~~وهو إبطال حق مواليه فأورد الكلام على ما هو الغالب وسيأتي البحث في ذلك في ~~كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى تنبيه رتب المصنف أحاديث الباب ترتيبا حسنا ~~ففي حديث أنس التصريح بكون المدينة حرما وفي حديثه الثاني تخصيص النهي # PageV04P086 # عن قطع الشجر بما لا ينبته الآدميون وفي حديث أبي هريرة بيان ما أجمل من ~~حد حرمها في حديث أنس حيث قال كذا وكذا فبين في هذا أنه ما بين الحرتين وفي ~~حديث علي زيادة تأكيد التحريم وبيان حد الحرم أيضا ### | (قوله باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس أي الشرار منهم) # وراعى في الترجمة لفظ الحديث وقرينة إرادة الشرار من الناس ظاهرة من ~~التشبيه الواقع في الحديث والمراد بالنفي الإخراج ولو كانت الرواية تنقي ~~بالقاف لحمل لفظ الناس على عمومه وقد ms03637 ترجم المصنف بعد أبواب المدينة تنفي ~~الخبث # [1871] قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وشيخه أبو الحباب بضم المهملة ~~وبالموحدتين الأولى خفيفة والإسناد كله مدنيون الا شيخ البخاري قال بن عبد ~~البر اتفق الرواة عن مالك على إسناده الا إسحاق بن عيسى الطباع فقال عن ~~مالك عن يحيى عن سعيد بن المسيب بدل سعيد بن يسار وهو خطأ قلت وتابعه أحمد ~~بن عمر عن خالد السلمي عن مالك وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك وقال هذا ~~وهم والصواب عن يحيى عن سعيد بن يسار قوله أمرت بقرية أي أمرني ربي بالهجرة ~~إليها أو سكناها فالأول محمول على أنه قاله بمكة والثاني على أنه قاله ~~بالمدينة قوله تأكل القرى أي تغلبهم وكنى بالأكل عن الغلبة لأن الآكل غالب ~~على المأكول ووقع في موطأ بن وهب قلت لمالك ما تأكل القرى قال تفتح القرى ~~وبسطه بن بطال فقال معناه يفتح أهلها القرى فيأكلون أموالهم ويسبون ذراريهم ~~قال وهذا من فصيح الكلام تقول العرب أكلنا بلد كذا إذا ظهروا عليها وسبقه ~~الخطابي إلى معنى ذلك أيضا وقال النووي ذكروا في معناه وجهين أحدهما هذا ~~والآخر أن أكلها وميرتها من القرى المفتتحة واليها تساق غنائمها وقال بن ~~المنير في الحاشية يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبة فضلها على فضل ~~غيرها ومعناه أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكاد تكون عدما قلت ~~والذي ذكره احتمالا ذكره القاضي عبد الوهاب فقال لا معنى لقوله تأكل القرى ~~إلا رجوح فضلها عليها وزيادتها على غيرها كذا قال ودعوى الحصر مردودة لما ~~مضى ثم قال بن المنير وقد سميت مكة أم القرى قال والمذكور للمدينة أبلغ منه ~~لأن الأمومة لا تنمحي إذا وجدت ما هي له أم لكن يكون حق الأم أظهر وفضلها ~~أكثر قوله يقولون يثرب وهي المدينة أي إن بعض المنافقين يسميها يثرب واسمها ~~الذي يليق بها المدينة وفهم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب ~~وقالوا ما وقع في القرآن إنما هو حكاية ms03638 عن قول غير المؤمنين وروى أحمد من ~~حديث البراء بن عازب رفعه من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي ~~طابة وروى عمر بن شبة من حديث أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يقال للمدينة يثرب ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية من سمى ~~المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة قال وسبب هذه الكراهة لأن يثرب إما من ~~التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب وهو الفساد وكلاهما مستقبح ~~وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وذكر أبو ~~إسحاق # PageV04P087 # الزجاج في مختصره وأبو عبيد البكري في معجم ما استعجم أنها سميت يثرب ~~باسم يثرب بن قانية بن مهلايل بن عيل بن عيص بن إرم بن سام بن نوح لأنه أول ~~من سكنها بعد العرب ونزل أخوه خيبور خيبر فسميت به وسقط بعض الأسماء من ~~كلام البكري قوله تنفي الناس قال عياض وكأن هذا مختص بزمنه لأنه لم يكن ~~يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه وقال النووي ليس هذا ~~بظاهر لأن عند مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير ~~خبث الحديد وهذا والله أعلم زمن الدجال انتهى ويحتمل أن يكون المراد كلا من ~~الزمنين وكان الأمر في حياته صلى الله عليه وسلم كذلك للسبب المذكور ويؤيده ~~قصة الأعرابي الآتية بعد أبواب فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الحديث ~~معللا به خروج الأعرابي وسؤاله الإقالة عن البيعة ثم يكون ذلك أيضا في آخر ~~الزمان عندما ينزل بها الدجال فترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا ~~خرج إليه كما سيأتي بعد أبواب أيضا وأما ما بين ذلك فلا قوله كما ينفي ~~الكير بكسر الكاف وسكون التحتانية وفيه لغة أخرى كور بضم الكاف والمشهور ~~بين الناس أنه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير ~~حانوت الحداد والصائغ قال بن التين وقيل الكير هو الزق والحانوت هو الكور ~~وقال ms03639 صاحب المحكم الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد ويؤيد الأول ما رواه عمر ~~بن شبة في أخبار المدينة بإسناد له إلى أبي مودود قال رأى عمر بن الخطاب ~~كير حداد في السوق فضربه برجله حتى هدمه والخبث بفتح المعجمة والموحدة ~~بعدها مثلثة أي وسخه الذي تخرجه النار والمراد أنها لا تترك فيها من في ~~قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد رديء الحديد ~~من جيده ونسبة التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في اشتعال النار التي يقع ~~التمييز بها واستدل بهذا الحديث على أن المدينة أفضل البلاد قال المهلب لأن ~~المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في ~~صحائف أهلها ولأنها تنفي الخبث وأجيب عن الأول بأن أهل المدينة الذين فتحوا ~~مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين ولا يلزم من ذلك تفضيل إحدى ~~البقعتين وعن الثاني بأن ذلك إنما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل ~~قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق والمنافق خبيث بلا شك وقد خرج ~~من المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم معاذ وأبو عبيدة وبن مسعود وطائفة ~~ثم علي وطلحة والزبير وعمار وآخرون وهم من أطيب الخلق فدل على أن المراد ~~بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت قال بن حزم لو فتحت بلد من بلد ~~فثبت بذلك الفضل للأولى للزم أن تكون البصرة أفضل من خراسان وسجستان ~~وغيرهما مما فتح من جهة البصرة وليس كذلك وسيأتي مزيد لهذا في كتاب ~~الاعتصام ### | (قوله باب المدينة طابة) # أي من أسمائها إذ ليس في الحديث أنها لا تسمى بغير ذلك وذكر فيه طرفا من ~~حديث أبي حميد الساعدي وقد مضى مطولا في أواخر الزكاة ووقع في بعض طرقه ~~طابة وفي بعضها طيبة وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا أن الله سمى ~~المدينة طابة ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن # PageV04P088 # سماك بلفظ كانوا يسمون المدينة يثرب فسماها النبي صلى ms03640 الله عليه وسلم ~~طابة وأخرجه أبو عوانة والطاب والطيب لغتان بمعنى واشتقاقهما من الشيء ~~الطيب وقيل لطهارة تربتها وقيل لطيبها لساكنها وقيل من طيب العيش بها وقال ~~بعض أهل العلم وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية لأن ~~من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها ~~وقرأت بخط أبي علي الصدفي في هامش نسخته من صحيح البخاري بخطه قال الحافظ ~~أمر المدينة في طيب ترابها وهوائها يجده من أقام بها ويجد لطيبها أقوى ~~رائحة ويتضاعف طيبها فيها عن غيرها من البلاد وكذلك العود وسائر أنواع ~~الطيب وللمدينة أسماء غير ما ذكر منها ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة ~~من رواية زيد بن أسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة عشرة أسماء ~~هي المدينة وطابة وطيبة والمطيبة والمسكينة والدار وجابرة ومجبورة ومنيرة ~~ويثرب ومن طريق محمد بن أبي يحيى قال لم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء هي ~~المدينة وطيبة وطابة والمطيبة والمسكينة والمدرى والجابرة والمجبورة ~~والمحببة والمحبوبة ورواه الزبير في أخبار المدينة من طريق بن أبي يحيى ~~مثله وزاد والقاصمة ومن طريق أبي سهل بن مالك عن كعب الأحبار قال نجد في ~~كتاب الله الذي أنزل على موسى أن الله قال للمدينة يا طيبة ويا طابة ويا ~~مسكينة لا تقبلي الكنوز أرفع أجاجيرك على القرى وروى الزبير في أخبار ~~المدينة من حديث عبد الله بن جعفر قال سمى الله المدينة الدار والإيمان ومن ~~طريق عبد العزيز الدراوردي قال بلغني أن لها أربعين اسما ### | (قوله باب لابتي المدينة) # ذكر فيه حديث أبي هريرة لو رأيت الظباء ترتع أي تسعى أو ترعى بالمدينة ما ~~ذعرتها أي ما قصدت أخذها فأخفتها بذلك وكنى بذلك عن عدم صيدها واستدل أبو ~~هريرة بقوله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها أي المدينة حرام لأن المراد ~~بذلك المدينة لأنها بين لابتين شرقية وغربية ولها لابتان أيضا من الجانبين ~~الآخرين إلا أنهما يرجعان إلى ms03641 الأولين لاتصالهما بهما والحاصل أن جميع ~~دورها كلها داخل ذلك وقد تقدم شرح الحديث في الباب الأول وقوله ترتع أي ~~ترعى وقيل تنبسط وفي قول أبي هريرة هذا إشارة إلى قوله في الحديث الماضي لا ~~ينفر صيدها ونقل بن خزيمة الاتفاق على أن الإجزاء في صيد المدينة بخلاف صيد ~~مكة # PageV04P089 ### | (قوله باب من رغب عن المدينة) # أي فهو مذموم أو باب حكم من رغب عنها # [1874] قوله تتركون المدينة كذا للأكثر بتاء الخطاب والمراد بذلك غير ~~المخاطبين لكنهم من أهل البلد أو من نسل المخاطبين أو من نوعهم وروي يتركون ~~بتحتانية ورجحه القرطبي قوله على خير ما كانت أي على أحسن حال كانت عليه من ~~قبل قال القرطبي تبعا لعياض وقد وجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس ~~وملجأهم وحملت إليها خيرات الأرض وصارت من أعمر البلاد فلما انتقلت الخلافة ~~عنها إلى الشام ثم إلى العراق وتغلبت عليها الأعراب تعاورتها الفتن وخلت من ~~أهلها فقصدتها عوافي الطير والسباع والعوافي جمع عافية وهي التي تطلب ~~أقواتها ويقال للذكر عاف قال بن الجوزي اجتمع في العوافى شيآن أحدهما أنها ~~طالبة لأقواتها من قولك عفوت فلانا أعفوه فأنا عاف والجمع عفاة أي أتيت ~~أطلب معروفه والثاني من العفاء وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به فإن ~~الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه وقال النووي المختار أن هذا الترك ~~يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ويؤيده قصة الراعيين فقد وقع عند مسلم ~~بلفظ ثم يحشر راعيان وفي البخاري أنهما آخر من يحشر قلت ويؤيده ما روى مالك ~~عن بن حماس بمهملتين وتخفيف عن عمه عن أبي هريرة رفعه لتتركن المدينة على ~~أحسن ما كانت حتى يدخل الذئب فيعوي على بعض سواري المسجد أو على المنبر ~~قالوا فلمن تكون ثمارها قال للعوافي الطير والسباع أخرجه معن بن عيسى في ~~الموطأ عن مالك ورواه جماعة من الثقات خارج الموطأ ويشهد له أيضا ما روى ~~أحمد والحاكم وغيرهما من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال ms03642 بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحاجة ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي حتى ~~أتينا أحدا ثم أقبل على المدينة فقال ويل أمها قرية يوم يدعها أهلها كأينع ~~ما يكون قلت يا رسول الله من يأكل ثمرها قال عافية الطير والسباع وروى عمر ~~بن شبة بإسناد صحيح عن عوف بن مالك قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسجد ثم نظر إلينا فقال أما والله ليدعنها أهلها مذللة أربعين عاما ~~للعوافي أتدرون ما العوافي الطير والسباع قلت وهذا لم يقع قطعا وقال المهلب ~~في هذا الحديث أن المدينة تسكن إلى يوم القيامة وإن خلت في بعض الأوقات ~~لقصد الراعيين بغنمهما إلى المدينة قوله وآخر من يحشر راعيان من مزينة هذا ~~يحتمل أن يكون حديثا آخر مستقلا لا تعلق له بالذي قبله ويحتمل أن يكون من ~~تتمة الحديث الذي قبله وعلى هذين الاحتمالين يترتب الاختلاف الذي حكيته عن ~~القرطبي والنووي والثاني أظهر # PageV04P090 # كما قال النووي قوله ينعقان بكسر المهملة بعدها قاف النعيق زجر الغنم ~~يقال نعق ينعق بكسر العين وفتحها نعيقا ونعاقا ونعقانا إذا صاح بالغنم ~~وأغرب الداودي فقال معناه يطلب الكلأ وكأنه فسره بالمقصود من الزجر لأنه ~~يزجرها عن المرعى الوبيل إلى المرعى الوسيم قوله فيجدانها وحوشا أو يجدانها ~~ذات وحش أو يجدان أهلها قد صاروا وحوشا وهذا على أن الرواية بفتح الواو أي ~~يجدانها خالية وفي رواية مسلم فيجدانها وحشا أي خالية ليس بها أحد والوحش ~~من الأرض الخلاء أو كثرة الوحش لما خلت من سكانها قال النووي الصحيح أن ~~معناه يجدانها ذات وحوش قال وقد يكون وحشا بمعنى وحوش وأصل الوحش كل شيء ~~توحش من الحيوان وجمعه وحوش وقد يعبر بواحده عن جمعه وحكى عن بن المرابط أن ~~معناه أن غنم الراعيين المذكورين تصير وحوشا إما بأن تنقلب ذاتها وإما أن ~~تتوحش وتنفر منهما وعلى هذا فالضمير في يجدانها يعود على الغنم والظاهر ~~خلافه قال النووي الصواب الأول وقال القرطبي القدرة صالحة لذلك ms03643 انتهى ~~ويؤيده أن في بقية الحديث أنهما يخران على وجوههما إذا وصلا إلى ثنية ~~الوداع وذلك قبل دخولهما المدينة بلا شك فيدل على أنهما وجدا التوحش ~~المذكور قبل دخول المدينة فيقوى أن الضمير يعود على غنمهما وكأن ذلك من ~~علامات قيام الساعة ويوضح هذا رواية عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق ~~عطاء بن السائب عن رجل من أشجع عن أبي هريرة موقوفا قال آخر من يحشر رجلان ~~رجل من مزينة وآخر من جهينة فيقولان أين الناس فيأتيان المدينة فلا يريان ~~إلا الثعالب فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما ~~بالناس قوله وآخر من يحشر في رواية مسلم من طريق عقيل عن الزهري ثم يخرج ~~راعيان من مزينة يريدان المدينة لم يذكر في الحديث حشرهما وإنما ذكر مقدمته ~~لأن الحشر إنما يقع بعد الموت فذكر سبب موتهما والحشر يعقبه وقوله على هذا ~~خرا على وجوههما أي سقطا ميتين أو المراد بقوله خرا على وجوههما أي سقطا ~~بمن أسقطهما وهو الملك كما تقدم في رواية عمر بن شبة وفي رواية للعقيلي ~~أنهما كانا ينزلان بجبل ورقان وله من حديث حذيفة بن أسيد أنهما يفقدان ~~الناس فيقولان ننطلق إلى بني فلان فيأتيانهم فلا يجدان أحدا فيقولان ننطلق ~~إلى المدينة فينطلقان فلا يجدان بها أحدا فينطلقان إلى البقيع فلا يريان ~~إلا السباع والثعالب وهذا يوضح أحد الاحتمالات المتقدمة وقد روى بن حبان من ~~طريق عروة عن أبي هريرة رفعه آخر قرية في الإسلام خرابا المدينة وهو يناسب ~~كون آخر من يحشر يكون منها تنبيه أنكر بن عمر على أبي هريرة تعبيره في هذا ~~الحديث بقوله خير ما كانت وقال إن الصواب أعمر ما كانت أخرج ذلك عمر بن شبة ~~في أخبار المدينة من طريق مساحق بن عمرو أنه كان جالسا عند بن عمر فجاء أبو ~~هريرة فقال له لم ترد علي حديثي فوالله لقد كنت أنا وأنت في بيت حين قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منها أهلها خير ما ms03644 كنت فقال بن عمر أجل ولكن ~~لم يقل خير ما كانت إنما قال أعمر ما كانت ولو قال خير ما كانت لكان ذلك ~~وهو حي وأصحابه فقال أبو هريرة صدقت والذي نفسي بيده وروى مسلم من حديث ~~حذيفة أنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عمن يخرج أهل المدينة من ~~المدينة ولعمر بن شبة من حديث أبي هريرة قيل يا أبا هريرة من يخرجهم قال ~~أمراء السوء قوله عن أبيه هو عروة بن الزبير وعبد الله بن الزبير أخوه وفي ~~الإسناد صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي لأن هشاما قد لقي بعض الصحابة # [1875] قوله عن سفيان بن أبي زهير كذا للأكثر ورواه # PageV04P091 # حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه كذلك وقال في آخره قال عروة ثم لقيت سفيان ~~بن أبي زهير عند موته فأخبرني بهذا الحديث وذكر علي بن المديني أنه اختلف ~~فيه على هشام اختلافا آخر فقال وهيب وجماعة كما قال مالك وقال بن عيينة عن ~~هشام بسنده عن سفيان بن الغوث وقال أبو معاوية عن هشام بسنده عن سفيان بن ~~عبد الله الثقفي قلت قد رواه الحميدي عن سفيان على الصواب ورواه أبو خيثمة ~~عن جرير فقال سفيان بن أبي قلابة كأنه عرف خطأ جرير فكنى عنه واسم أبي زهير ~~القرد بفتح القاف وكسر الراء بعدها مهملة وقيل نمير وهو الشنوئي من أزد ~~شنوءة بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة مفتوحة وفي النسب كذلك وقيل ~~بفتح النون بعدها همزة مكسورة بلا واو وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن مالك ~~بن نضر بن الأزد وسمي شنوءة لشنآن كان بينه وبين قومه قوله تفتح اليمن قال ~~بن عبد البر وغيره افتتحت اليمن في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وفي أيام ~~أبي بكر وافتتحت الشام بعدها والعراق بعدها وفي هذا الحديث علم من أعلام ~~النبوة فقد وقع على وفق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ترتيبه ~~ووقع تفرق الناس في البلاد لما فيها من ms03645 السعة والرخاء ولو صبروا على ~~الإقامة بالمدينة لكان خيرا لهم وفي هذا الحديث فضل المدينة على البلاد ~~المذكورة وهو أمر مجمع عليه وفيه دليل على أن بعض البقاع أفضل من بعض ولم ~~يختلف العلماء في أن للمدينة فضلا على غيرها وإنما اختلفوا في الأفضلية ~~بينها وبين مكة قوله يبسون بفتح أوله وضم الموحدة وبكسرها من بس يبس قال بن ~~عبد البر في رواية يحيى بن يحيى بكسر الموحدة وقيل أن بن القاسم رواه بضمها ~~قال أبو عبيد معناه يسوقون دوابهم والبس سوق الإبل تقول بس بس عند السوق ~~وإرادة السرعة وقال الداودي معناه يزجرون دوابهم فيبسون ما يطؤونه من الأرض ~~من شدة السير فيصير غبارا قال تعالى وبست الجبال بسا أي سالت سيلا وقيل ~~معناه سارت سيرا وقال بن القاسم البس المبالغة في الفت ومنه قيل للدقيق ~~المصنوع بالدهن بسيس وأنكر ذلك النووي وقال أنه ضعيف أو باطل قال بن عبد ~~البر وقيل معنى يبسون يسألون عن البلاد ويستقرئون أخبارها ليسيروا إليها ~~قال وهذا لا يكاد يعرفه أهل اللغة وقيل معناه يزينون لأهلهم البلاد التي ~~تفتح ويدعونهم إلى سكناها فيتحملون بسبب ذلك من المدينة راحلين إليها ويشهد ~~لهذا حديث أبي هريرة عند مسلم يأتي على الناس زمان يدعو الرجل بن عمه ~~وقريبه هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم # PageV04P092 # لو كانوا يعلمون وعلى هذا فالذين يتحملون غير الذين يبسون كأن الذي حضر ~~الفتح أعجبه حسن البلد ورخاؤها فدعا قريبه إلى المجيء إليها لذلك فيتحمل ~~المدعو بأهله وأتباعه قال بن عبد البر وروي يبسون بضم أوله وكسر ثانيه من ~~الرباعي من أبس إبساسا ومعناه يزينون لأهلهم البلد التي يقصدونها وأصل ~~الإبساس للتي تحلب حتى تدر باللبن وهو أن يجري يده على وجهها وصفحة عنقها ~~كأنه يزين لها ذلك ويحسنه لها وإلى هذا ذهب بن وهب وكذا رواه بن حبيب عن ~~مطرف عن مالك يبسون من الرباعي وفسره بنحو ما ذكرنا وأنكر الأول غاية ~~الإنكار وقال النووي الصواب أن معناه الإخبار عمن خرج ms03646 من المدينة متحملا ~~بأهله باسا في سيره مسرعا إلى الرخاء والأمصار المفتتحة قلت ويؤيده رواية ~~بن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام عن عروة في هذا الحديث بلفظ تفتح ~~الشام فيخرج الناس من المدينة إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا ~~يعلمون ويوضح ذلك ما روى أحمد من حديث جابر أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ليأتين على أهل المدينة زمان ينطلق الناس منها إلى الأرياف ~~يلتمسون الرخاء فيجدون رخاء ثم يأتون فيتحملون بأهليهم إلى الرخاء والمدينة ~~خير لهم لو كانوا يعلمون وفي إسناده بن لهيعة ولا بأس به في المتابعات وهو ~~يوضح ما قلناه والله أعلم وروى أحمد في أول حديث سفيان هذا قصة أخرجها من ~~طريق بشر بن سعيد أنه سمع في مجلس الليثيين يذكرون أن سفيان بن أبي زهير ~~أخبرهم أن فرسه أعيت بالعقيق وهو في بعث بعثهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرجع إليه يستحمله فخرج معه يبتغي له بعيرا فلم يجده إلا عند أبي جهم ~~بن حذيفة العدوي فسامه له فقال له أبو جهم لا أبيعكها يا رسول الله ولكن ~~خذه فاحمل عليه من شئت ثم خرج حتى إذا بلغ بئر إهاب قال يوشك البنيان أن ~~يأتي هذا المكان ويوشك الشام أن يفتح فيأتيه رجال من أهل هذا البلد فيعجبهم ~~ريعه ورخاؤه والمدينة خير لهم الحديث قوله لو كانوا يعلمون أي بفضلها من ~~الصلاة في المسجد النبوي وثواب الإقامة فيها وغير ذلك ويحتمل أن يكون لو ~~بمعنى ليت فلا يحتاج إلى تقدير وعلى الوجهين ففيه تجهيل لمن فارقها وآثر ~~غيرها قالوا والمراد به الخارجون من المدينة رغبة عنها كارهين لها وأما من ~~خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ذلك فليس بداخل في معنى الحديث قال ~~الطيبي الذي يقتضيه هذا المقام أن ينزل ما لا يعلمون منزلة اللازم لتنتفي ~~عنهم المعرفة بالكلية ولو ذهب مع ذلك إلى التمني لكان أبلغ لأن التمني طلب ~~ما لا يمكن حصوله أي ليتهم ms03647 كانوا من أهل العلم تغليظا وتشديدا وقال ~~البيضاوي المعنى أنه يفتح اليمن فيعجب قوما بلادها وعيش أهلها فيحملهم ذلك ~~على المهاجرة إليها بأنفسهم واهليهم حتى يخرجوا من المدينة والحال أن ~~الإقامة في المدينة خير لهم لأنها حرم الرسول وجواره ومهبط الوحي ومنزل ~~البركات لو كانوا يعلمون ما في الإقامة بها من الفوائد الدينية بالعوائد ~~الأخروية التي يستحقر دونها ما يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب ~~الإقامة في غيرها وقواه الطيبي لتنكير قوم ووصفهم بكونهم يبسون ثم توكيده ~~بقوله لو كانوا يعلمون لأنه يشعر بأنهم ممن ركن إلى الحظوظ البهيمية ~~والحطام الفاني وأعرضوا عن الإقامة في جوار الرسول ولذلك كرر قوما ووصفه في ~~كل قرينة بقوله يبسون استحضارا لتلك الهيئة القبيحة والله أعلم ### | (قوله باب الإيمان يأرز) # بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء وقد تضم بعدها زاي وحكى بن التين عن ~~بعضهم فتح الراء وقال إن الكسر هو الصواب وحكى أبو الحسن بن سراج ضم الراء ~~وحكى القابسي الفتح ومعناه ينضم ويجتمع # [1876] قوله حدثني عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عن خبيب بالمعجمة ~~مصغرا وكذا رواه أكثر أصحاب عبيد الله وخبيب هو خال عبيد الله المذكور وقد ~~روي عنه بهذا الإسناد عدة أحاديث وفي رواية يحيى بن سليم عن عبيد الله عن ~~نافع عن بن عمر أخرجه بن حبان والبزار وقال البزار إن يحيى بن سليم أخطأ ~~فيه وهو كما قال وهو ضعيف في عبيد الله بن عمر قوله عن حفص بن عاصم أي بن ~~عمر بن الخطاب قوله كما تأزر الحية إلى جحرها أي إنها كما تنتشر من جحرها ~~في طلب ما تعيش به فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها كذلك الإيمان انتشر في ~~المدينة وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيشمل ذلك جميع # PageV04P093 # الأزمنة لأنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للتعلم منه وفي زمن ~~الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهديهم ومن بعد ذلك لزيارة قبره صلى ~~الله عليه ms03648 وسلم والصلاة في مسجده والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه وقال ~~الداودي كان هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والقرن الذي كان منهم ~~والذين يلونهم والذين يلونهم خاصة وقال القرطبي فيه تنبيه على صحة مذهب أهل ~~المدينة وسلامتهم من البدع وأن عملهم حجة كما رواه مالك اه وهذا إن سلم ~~اختص بعصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وأما بعد ظهور الفتن ~~وانتشار الصحابة في البلاد ولا سيما في أو اخر المائة الثانية وهلم جرا فهو ~~بالمشاهدة بخلاف ذلك ### | (قوله باب إثم من كاد أهل المدينة) # أي أراد بأهلها سوءا والكيد المكر والحيلة في المساءة # [1877] قوله أخبرنا الفضل هو بن موسى والجعيد هو بن عبد الرحمن وعائشة ~~بنت سعد أي بن أبي وقاص قالت سمعت سعدا تعني أباها قوله إلا انماع أي ذاب ~~وفي رواية مسلم من طريق أبي عبد الله القراظ عن أبي هريرة وسعد جميعا فذكر ~~حديثا فيه من أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء وفي هذه ~~الطريق تعقب على القطب الحلبي حيث زعم أن هذا الحديث من أفراد البخاري نعم ~~في أفراد مسلم من طريق عامر بن سعد عن أبيه في أثناء حديث ولا يريد أحد أهل ~~المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء ~~قال عياض هذه الزيادة تدفع إشكال الأحاديث الأخر وتوضح أن هذا حكمه في ~~الآخرة ويحتمل أن يكون المراد من أرادها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسوء اضمحل أمره كما يضمحل الرصاص في النار فيكون في اللفظ تقديم وتأخير ~~ويؤيده قوله أو ذوب الملح في الماء ويحتمل أن يكون المراد لمن أرادها في ~~الدنيا بسوء وأنه لا يمهل بل يذهب سلطانه عن قرب كما وقع لمسلم بن عقبة ~~وغيره فإنه عوجل عن قرب وكذلك الذي أرسله قال ويحتمل أن يكون المراد من ~~كادها اغتيالا وطلبا لغرتها في غفلة فلا يتم له أمر بخلاف من أتى ذلك جهارا ~~كما استباحها ms03649 مسلم بن عقبة وغيره وروى النسائي من حديث السائب بن خلاد رفعه ~~من أخاف أهل المدينة ظالما لهم أخافه الله وكانت عليه لعنة الله الحديث ~~ولابن حبان نحوه من حديث جابر # PageV04P094 ### | (قوله باب آطام المدينة) # بالمد جمع أطم بضمتين وهي الحصون التي تبنى بالحجارة وقيل هو كل بيت مربع ~~مسطح والآطام جمع قلة وجمع الكثرة اطؤم والواحدة أطمة كأكمة وقد ذكر الزبير ~~بن بكار في أخبار المدينة ما كان بها من الآطام قبل حلول الأوس والخزرج بها ~~ثم ما كان بها بعد حلولهم وأطال في ذلك # [1878] قوله أشرف أي نظر من مكان مرتفع قوله مواقع أي مواضع السقوط وخلال ~~أي نواحيها شبه سقوط الفتن وكثرتها بسقوط القطر في الكثرة والعموم وهذا من ~~علامات النبوة لإخباره بما سيكون وقد ظهر مصداق ذلك من قتل عثمان وهلم جرا ~~ولا سيما يوم الحرة والرؤية المذكورة يحتمل أن تكون بمعنى العلم أو رؤية ~~العين بأن تكون الفتن مثلت له حتى رآها كما مثلت له الجنة والنار في القبلة ~~حتى رآهما وهو يصلي قوله تابعه معمر وسليمان بن كثير أما رواية معمر فوصلها ~~المؤلف في الفتن وأما متابعة سليمان بن كثير فوصلها المؤلف في بر الوالدين ~~له خارج الصحيح وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الفتن # PageV04P095 ### | ### | (قوله باب # لا يدخل الدجال المدينة) # أورد فيه أربعة أحاديث الأول حديث أبي بكرة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب الفتن # [1879] قوله عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله على كل باب في ~~رواية الكشميهني لكل باب الثاني حديث أبي هريرة # [1880] قوله على أنقاب المدينة جمع نقب بفتح النون والقاف بعدها موحدة ~~ووقع في حديث أنس وأبي سعيد اللذين بعده على نقابها جمع نقب بالسكون وهما ~~بمعنى قال بن وهب المراد بها المداخل وقيل الأبواب وأصل النقب الطريق بين ~~الجبلين وقيل الأنقاب الطرق التي يسلكها الناس ومنه قوله تعالى فنقبوا في ~~البلاد قوله لا يدخلها الطاعون ولا الدجال سيأتي في الطب بيان من زاد ms03650 في ~~هذا الحديث مكة الثالث حديث أنس قوله حدثنا أبو عمرو هو الأوزاعي وإسحاق هو ~~بن عبد الله بن أبي طلحة قوله ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال هو على ظاهره ~~وعمومه عند الجمهور وشذ بن حزم فقال المراد إلا يدخله بعثه وجنوده وكأنه ~~استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته وغفل عما ثبت في صحيح مسلم ~~أن بعض أيامه يكون قدر السنة قوله ثم ترجف المدينة أي يحصل لها زلزلة بعد ~~أخرى ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصا في إيمانه ويبقى بها المؤمن ~~الخالص فلا يسلط عليه الدجال ولا يعارض هذا ما في حديث أبي بكرة الماضي أنه ~~لا يدخل المدينة رعب الدجال لأن المراد بالرعب ما يحدث من الفزع من ذكره ~~والخوف من عتوه لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لإخراج من ليس بمخلص وحمل بعض ~~العلماء الحديث الذي فيه أنها تنفي الخبث على هذه الحالة دون غيرها وقد ~~تقدم أن الصحيح في معناه أنه خاص بناس وبزمان فلا مانع أن يكون هذا الزمان ~~هو المراد ولا يلزم من كونه مرادا نفي غيره الحديث الرابع حديث أبي سعيد # [1882] قوله بعض السباخ بكسر المهملة وبالموحدة الخفيفة وآخره معجمة ~~وسيأتي الكلام عليه أيضا في الفتن وحاصل ما في هذه الأحاديث إعلامه صلى ~~الله عليه وسلم أن الدجال لا يدخل المدينة ولا الرعب منه كما مضى # PageV04P096 ### | (قوله باب) # بالتنوين المدينة تنفي الخبث أي بإخراجه وإظهاره # [1883] قوله حدثنا عمرو بن عباس بالموحدة والمهملة وعبد الرحمن هو بن ~~مهدي وسفيان هو الثوري قوله عن جابر وقع في الأحكام من وجه آخر عن بن ~~المنكدر قال سمعت جابرا قوله جاء أعرابي لم أقف على اسمه إلا أن الزمخشري ~~ذكر في ربيع الأبرار أنه قيس بن أبي حازم وهو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور ~~صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قد مات فإن كان محفوظا ~~فلعله آخر وافق اسمه واسم أبيه وفي الذيل لأبي موسى في الصحابة قيس بن أبي ms03651 ~~حازم المنقري فيحتمل أن يكون هو هذا قوله فبايعه على الإسلام فجاء من الغد ~~محموما فقال أقلني ظاهره أنه سأل الإقالة من الإسلام وبه جزم عياض وقال ~~غيره إنما استقاله من الهجرة وإلا لكان قتله على الردة وسيأتي الكلام على ~~هذا الحديث مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله ثلاث مرار يتعلق ~~باقلنى ويقال معا قوله تنفي خبثها تقدم الكلام عليه في أوائل المدينة قوله ~~وتنصع بفتح أوله وسكون النون وبالمهملتين من النصوع وهو الخلوص والمعنى ~~أنها إذا نفت الخبث تميز الطيب واستقر فيها وأما قوله طيبها فضبطه الأكثر ~~بالنصب على المفعولية وفي رواية الكشميهني بالتحتانية أوله ورفع طيبها على ~~الفاعلية وطيبها للجميع بالتشديد وضبطه القزاز بكسر أوله والتخفيف ثم ~~استشكله فقال لم أر للنصوع في الطيب ذكرا وإنما الكلام يتضوع بالضاد ~~المعجمة وزيادة الواو الثقيلة قال ويروى وتنضخ بمعجمتين وأغرب الزمخشري في ~~الفائق فضبطه بموحدة وضاد معجمة وعين وقال هو من أبضعه بضاعة إذا دفعها ~~إليه يعني أن المدينة تعطي طيبها لمن سكنها وتعقبه الصغاني بأنه خالف جميع ~~الرواة في ذلك وقال بن الأثير المشهور بالنون والصاد المهملة # [2081] قوله عن عبد الله بن يزيد هو الخطمي وفي الإسناد صحابيان أنصاريان ~~في نسق واحد قوله رجع ناس من أصحابه هم عبد الله بن أبي ومن تبعه وسيأتي ~~الكلام عليه في تفسير سورة النساء والغرض منه هنا بيان ابتداء قوله تنفي ~~الرجال وأنه كان في أحد قوله الرجال كذا للأكثر وللكشميهني الدجال بالدال ~~وتشديد الجيم وهو تصحيف ووقع في غزوة أحد تنفي الذنوب وفي تفسير النساء ~~تنفي الخبث وأخرجه في هذه المواضع كلها من طريق شعبة وقد أخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي من طريق غندر عن شعبة باللفظ الذي أخرجه في التفسير من ~~طريق غندر وغندر أثبت الناس في شعبة وروايته توافق رواية حديث جابر الذي ~~قبله حيث قال فيه تنفي خبثها وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ تخرج ~~الخبث ومضى في أول فضائل المدينة من وجه آخر ms03652 عن أبي هريرة تنفي الناس ~~والرواية التي هنا بلفظ تنفي الرجال لا تنافي الرواية بلفظ الخبث بل هي ~~مفسرة للرواية المشهورة بخلاف تنفي الذنوب ويحتمل أن يكون فيه حذف تقديره ~~أهل الذنوب فيلتئم مع باقي الروايات # PageV04P097 ### | (قوله باب كذا) # للأكثر بلا ترجمة وسقط من رواية أبي ذر فأشكل وعلى تقدير ثبوته فلا بد له ~~من تعلق بالذي قبله لأنه بمنزلة الفصل من الباب وقد أورد فيه حديثين لأنس ~~ووجه تعلق الأول منهما بترجمة نفي الخبث أن قضية الدعاء بتضعيف البركة ~~وتكثيرها تقليل ما يضادها فيناسب ذلك نفي الخبث ووجه تعلق الثاني أن قضية ~~حب الرسول للمدينة أن تكون بالغة في طيب ذاتها وأهلها فيناسب ذلك أيضا وقد ~~تقدم الكلام على الثاني في أواخر أبواب العمرة وأما الأول فقوله فيه حدثنا ~~أبي هو جرير بن حازم ويونس هو بن يزيد # [1885] قوله اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة أي من بركة ~~الدنيا بقرينة قوله في الحديث الآخر اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا ويحتمل ~~أن يريد ما هو أعم من ذلك لكن يستثنى من ذلك ما خرج بدليل كتضعيف الصلاة ~~بمكة على المدينة واستدل به عن تفضيل المدينة على مكة وهو ظاهر من هذه ~~الجهة لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية ~~له على الإطلاق وأما من ناقض ذلك بأنه يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من ~~مكة لقوله في الحديث الآخر اللهم بارك لنا في شامنا وأعادها ثلاثا فقد تعقب ~~بأن التأكيد لا يستلزم التكثير المصرح به في حديث الباب وقال بن حزم لا حجة ~~في حديث الباب لهم لأن تكثير البركة بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة ~~ورده عياض بأن البركة أعم من أن تكون في أمور الدين أو الدنيا لأنها بمعنى ~~النماء والزيادة فأما في الأمور الدينية فلما يتعلق بها من حق الله تعالى ~~من الزكاة والكفارات ولا سيما في وقوع البركة في الصاع والمد وقال النووي ~~الظاهر أن البركة ms03653 حصلت في نفس المكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في ~~غيرها وهذا أمر محسوس عند من سكنها وقال القرطبي إذا وجدت البركة فيها في ~~وقت حصلت إجابة الدعوة ولا يستلزم دوامها في كل حين ولكل شخص والله أعلم ~~قوله تابعه عثمان بن عمر عن يونس أي تابع جرير بن حازم في روايته لهذا ~~الحديث عن يونس بن يزيد عن الزهري عثمان بن عمر بن فارس فرواه عن يونس بن ~~يزيد ورواية عثمان بن عمر موصولة في كتاب علل حديث الزهري جمع محمد بن يحيى ~~الذهلي كذا وجدته بخط بعض المصنفين ولم أقف عليه في كتاب الذهلي وقد ضاق ~~مخرجه على الإسماعيلي فأخرجه من طريق عبد الله بن وهب ومن طريق شبيب بن ~~سعيد وعلقمة من طريق عنبسة بن خالد كلهم عن يونس بن يزيد وساق رواية وهب بن ~~جرير فقال حدثنا أبو يعلى حدثنا زهير أبو خيثمة وقاسم بن أبي شيبة كلاهما ~~عن وهب بن جرير وصرح في رواية زهير عن وهب بسماع جرير له من يونس ثم قال ~~قاسم بن أبي شيبة ليس من شرط هذا الكتاب ونقل مغلطاي كلام الإسماعيلي هذا ~~وتبعه شيخنا بن الملقن وقال في آخره قال الإسماعيلي أبو شيبة ليس من شرط ~~هذا الكتاب وهو سهو كأنه أراد أن يكتب قاسم بن أبي شيبة فقال وأبو شيبة ثم ~~قال مغلطاي وقال الإسماعيلي قال الحسن عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال فذكره وقال يعني المدينة اه وهذا نظر من لم يطلع على حقيقة الحال ~~فيه إذ الإسماعيلي ذكر رواية الحسن عن أنس لهذا الحديث متابعة لرواية يونس ~~عن الزهري عن أنس كما ذكر رواية بن وهب وشبيب بن سعيد متابعة لجرير بن حازم ~~عن يونس وليس كذلك وإنما أورد الإسماعيلي طريق شبيب بن # PageV04P098 # سعيد فقال أخبرني الحسن يعني بن سفيان حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا أحمد ~~بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس عن الزهري ثم تحول الإسماعيلي إلى ms03654 طريق ~~بن وهب قال بن وهب حدثنا يونس عن بن شهاب حدثني أنس وساق الحديث على لفظه ~~ثم قال بعد فراغه وقال الحسن عن أنس ومراده أن رواية بن وهب فيها تصريح بن ~~شهاب وهو الزهري أن أنسا حدثه بخلاف رواية شبيب بن سعيد التي أخرجها من ~~طريق الحسن بن سفيان فإنه قال فيها عن أنس ### | (قوله باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة) # ذكر فيه حديث أنس في قصة بني سلمة وقد تقدم الكلام عليه في باب احتساب ~~الآثار في أوائل صلاة الجماعة تنبيه ترجم البخاري بالتعليلين فترجم في ~~الصلاة باحتساب الآثار لقوله صلى الله عليه وسلم مكانكم تكتب لكم آثاركم ~~وترجم هنا بما ترى لقول الراوي فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى ~~المدينة وكأنه صلى الله عليه وسلم اقتصر في مخاطبتهم على التعليل المتعلق ~~بهم لكونه ادعى لهم إلى الموافقة قوله فيه ألا تحتسبون كذا للأكثر وفي ~~رواية ألا تحتسبوا وحذف نون الرفع في مثل هذا لغة مشهورة # PageV04P099 ### | (قوله باب كذا) # في جميع النسخ بلا ترجمة وهو مشتمل على حديثين وأثر ولكل منهما تعلق ~~بالترجمة التي قبله فحديث ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة فيه إشارة ~~إلى الترغيب في سكنى المدينة وحديث عائشة في قصة وعك أبي بكر وبلال فيه ~~دعاؤه صلى الله عليه وسلم للمدينة بقوله اللهم صححها وفي ذلك إشارة إلى ~~الترغيب في سكناها أيضا وأثر عمر في دعائه بأن تكون وفاته بها ظاهر في ذلك ~~وفي كل ذلك مناسبة لكراهته صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة أي تصير ~~خالية فأما الحديث الأول في المنبر فقوله ما بين بيتي ومنبري كذا للأكثر ~~ووقع في رواية بن عساكر وحده قبري بدل بيتي وهو خطأ فقد تقدم هذا الحديث في ~~كتاب الصلاة قبيل الجنائز بهذا الإسناد بلفظ بيتي وكذلك هو في مسند مسدد ~~شيخ البخاري فيه نعم وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ~~ثقات وعند ms03655 الطبراني من حديث بن عمر بلفظ القبر فعلى هذا المراد بالبيت في # [1888] قوله بيتي أحد بيوته لاكلها وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره وقد ~~ورد الحديث بلفظ ما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة أخرجه ~~الطبراني في الأوسط قوله روضة من رياض الجنة أي كروضة من رياض الجنة في ~~نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده ~~صلى الله عليه وسلم فيكون تشبيها بغير أداة أو المعنى أن العبادة فيها تؤدي ~~إلى الجنة فيكون مجازا أو هو على ظاهره وأن المراد أنه روضة حقيقة بأن ~~ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة هذا محصل ما أوله العلماء في ~~هذا الحديث وهي على ترتيبها هذا في القوة وأما قوله ومنبري على حوضي أي ~~ينقل يوم القيامة فينصب على الحوض وقال الأكثر المراد منبره بعينه الذي قال ~~هذه المقالة وهو فوقه وقيل المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة والأول ~~أظهر ويؤيده حديث أبي سعيد المتقدم وقد رواه الطبراني في الكبير من حديث ~~أبي واقد الليثي رفعه إن قوائم منبري رواتب في الجنة وقيل معناه أن قصد ~~منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض ويقتضى ~~شربه منه والله أعلم ونقل بن زبالة أن ذرع ما بين المنبر والبيت الذي فيه ~~القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعا وقيل أربع وخمسون وسدس وقيل خمسون إلا ثلثي ~~ذراع وهو الآن كذلك فكأنه نقص لما أدخل من الحجرة في الجدار واستدل به على ~~أن المدينة أفضل من مكة لأنه أثبت أن الأرض التي بين البيت والمنبر من ~~الجنة وقد قال في الحديث الآخر لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما ~~فيها وتعقبه بن حزم بان قوله أنها من الجنة مجازا إذ لو كانت حقيقة لكانت ~~كما وصف الله الجنة إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وإنما المراد أن الصلاة ~~فيها تؤدي إلى الجنة كما يقال في اليوم الطيب هذا من أيام ms03656 الجنة وكما قال ~~صلى الله عليه وسلم وسلم الجنة تحت ظلال السيوف قال ثم لو ثبت أنه على ~~الحقيقة لما كان الفضل إلا لتلك البقعة خاصة فإن قيل إن ما قرب منها أفضل ~~مما بعد لزمهم أن يقولوا إن الجحفة أفضل من مكة ولا قائل به وأما حديث ~~عائشة فقوله وعك # PageV04P100 # بضم أوله أي أصابه الوعك وهو الحمى وقيل مغث الحمى وسيأتي شرح هذا الحديث ~~مستوفى في كتاب المغازي أول الهجرة إن شاء الله تعالى # [1889] قوله قالت يعني عائشة والقائل عروة فهو متصل قوله وهي أوبأ بالهمز ~~بوزن أفعل من الوباء والوباء مقصور بهمز وبغير همز هو المرض العام ولا ~~يعارض قدومهم عليها وهي بهذه الصفة نهيه صلى الله عليه وسلم عن القدوم على ~~الطاعون لأن ذلك كان قبل النهي أو أن النهي يختص بالطاعون ونحوه من الموت ~~الذريع لا المرض ولو عم قوله قالت فكان بطحان يعني وادي المدينة وقولها ~~يجري نجلا تعني ماء آجنا هو من تفسير الراوي عنها وغرضها بذلك بيان السبب ~~في كثرة الوباء بالمدينة لأن الماء الذي هذه صفته يحدث عنده المرض وقيل ~~النجل النز بنون وزاي يقال استنجل الوادي إذا ظهر نزوزه ونجلا بفتح النون ~~وسكون الجيم وقد تفتح حكاه بن التين وقال بن فارس النجل بفتحتين سعة العين ~~وليس هو المراد هنا وقال بن السكيت النجل العين حين تظهر وينبع عين الماء ~~وقال الحربي نجلا أي واسعا ومنه عين نجلاء أي واسعة وقيل هو الغدير الذي لا ~~يزال فيه الماء قوله تعني ماء آجنا بفتح الهمزة وكسر الجيم بعدها نون أي ~~متغيرا قال عياض هو خطأ ممن فسره فليس المراد هنا الماء المتغير قلت وليس ~~كما قال فإن عائشة قالت ذلك في مقام التعليل لكون المدينة كانت وبيئة ولا ~~شك أن النجل إذا فسر بكونه الماء الحاصل من النز فهو بصدد أن يتغير وإذا ~~تغير كان استعماله مما يحدث الوباء في العادة وأما أثر عمر فذكر بن سعد سبب ~~دعائه بذلك وهو ما ms03657 أخرجه بإسناد صحيح عن عوف بن مالك أنه رأى رؤيا فيها أن ~~عمر شهيد مستشهد فقال لما قصها عليه أنى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة ~~العرب لست أغزو والناس حولي ثم قال بلى يأتي بها الله إن شاء # [1890] قوله وقال بن زريع عن روح بن القاسم وصله الإسماعيلي عن إبراهيم ~~بن هاشم عن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع به ولفظه عن حفصة قالت سمعت عمر ~~يقول اللهم قتلا في سبيلك ووفاة ببلد نبيك قالت فقلت وأنى يكون هذا قال ~~يأتي به الله إذا شاء قوله وقال هشام بن سعد عن زيد عن أبيه أسلم وصله بن ~~سعد عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عنه ولفظه عن حفصة أنها سمعت أباها ~~يقول فذكر مثله وفي آخره إن الله يأتي بأمره إن شاء وأراد البخاري بهذين ~~التعليقين بيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم فاتفق هشام بن سعد وسعيد بن ~~أبي هلال على أنه عن زيد عن أبيه أسلم عن عمر وقد تابعهما حفص بن ميسرة عن ~~زيد عند عمر بن شبة وانفرد روح بن القاسم عن زيد بقوله عن أمه وقد رواه بن ~~سعد عن معن بن عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر فذكره مرسلا وللحديث ~~طريق أخرى أخرجها البخاري في تاريخه من طريق محمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن محمد بن عبد الله القارئ عن جده عن أبيه محمد عن أبيه عبد الله ~~أنه سمع عمر يقول ذلك وطريق أخرى أخرجها عمر بن شبة من طريق عبد الله بن ~~دينار عن بن عمر عن عمر إسنادها صحيح ومن وجه آخر منقطع وزاد فكان الناس ~~يتعجبون من ذلك ولا يدرون ما وجهه حتى طعن أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنه ~~تنبيه تقدم ما يتعلق بفضل الصلاة في المسجد النبوي ومسجد قباء والمسجد ~~الأقصى في أبواب في أواخر كتاب الصلاة خاتمة اشتمل ذكر المدينة على ستة ~~وعشرين حديثا المعلق منها أربعة والمكرر منها ms03658 فيه وفيما مضى تسعة والخالص ~~سبعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في ذكر بني حارثة ~~وحديث أبي بكرة في ذكر الدجال وفيه من الآثار أثر واحد وهو أثر عمر الذي ~~ختم به فأخرجه موصولا ومعلقا وفيه إشارة إلى حسن الختام فنسأل الله تعالى ~~أن يختم لنا بالحسنى وأن يعين على ختم هذا الشرح ويرفعنا به إلى المحل ~~الأسنى إنه على كل شيء قدير # PageV04P101 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصوم) # كذا للأكثر وفي رواية النسفي كتاب الصيام وثبتت البسملة للجميع والصوم ~~والصيام في اللغة الإمساك وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص ~~بشرائط مخصوصة وقال صاحب المحكم الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام ~~يقال صام صوما وصياما ورجل صائم وصوم وقال الراغب الصوم في الأصل الإمساك ~~عن الفعل ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير صائم وفي الشرع إمساك المكلف ~~بالنية عن تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب ~~قوله باب وجوب صوم رمضان كذا للأكثر وللنسفي باب وجوب رمضان وفضله وقد ذكر ~~أبو الخير الطالقاني في كتابه حظائر القدس لرمضان ستين اسما وذكر بعض ~~الصوفية أن آدم عليه السلام لما أكل من # PageV04P102 # الشجرة ثم تاب تأخر قبول توبته مما بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين ~~يوما فلما صفا جسده منها تيب عليه ففرض على ذريته صيام ثلاثين يوما وهذا ~~يحتاج إلى ثبوت السند فيه إلى من يقبل قوله في ذلك وهيهات وجدان ذلك قوله ~~وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام الآية أشار بذلك إلى ~~مبدأ فرض الصيام وكأنه لم يثبت عنده على شرطه فيه شيء فأورد ما يشير إلى ~~المراد فإنه ذكر فيه ثلاثة أحاديث حديث طلحة الدال على أنه لا فرض إلا ~~رمضان وحديث بن عمر وعائشة المتضمن الأمر بصيام عاشوراء وكأن المصنف أشار ~~إلى أن الأمر في روايتهما محمول على الندب بدليل حصر الفرض في رمضان وهو ~~ظاهر الآية لأنه تعالى قال كتب عليكم ms03659 الصيام ثم بينه فقال شهر رمضان وقد ~~اختلف السلف هل فرض على الناس صيام قبل رمضان أو لا فالجمهور وهو المشهور ~~عند الشافعية أنه لم يجب قط صوم قبل صوم رمضان وفي وجه وهو قول الحنفية أول ~~ما فرض صيام عاشوراء فلما نزل رمضان نسخ فمن أدلة الشافعية حديث معاوية ~~مرفوعا لم يكتب الله عليكم صيامه وسيأتي في أواخر الصيام ومن أدلة الحنفية ~~ظاهر حديثي بن عمر وعائشة المذكورين في هذا الباب بلفظ الأمر وحديث الربيع ~~بنت معوذ الآتي وهو أيضا عند مسلم من أصبح صائما فليتم صومه قالت فلم نزل ~~نصومه ونصوم صبياننا وهم صغار الحديث وحديث مسلمة مرفوعا من أكل فليصم بقية ~~يومه ومن لم يكن أكل فليصم الحديث وبنوا على هذا الخلاف هل يشترط في صحة ~~الصوم الواجب نية من الليل أو لا وسيأتي البحث فيه بعد عشرين بابا وقد تقدم ~~الكلام على حديث طلحة في كتاب الإيمان وقوله # [1891] فيه عن أبيه هو مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس الإمام وقوله عن ~~طلحة قال الدمياطي في سماعه من طلحة نظر وتعقب بأنه ثبت سماعه من عمر فكيف ~~يكون في سماعه من طلحة نظر وقد تقدم في كتاب الإيمان في هذا الحديث ما يدل ~~على أنه سمع منهما جميعا وسيأتي الكلام على حديثي بن عمر وعائشة في أواخر ~~الصيام إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب فضل الصوم) # ذكر فيه حديث أبي هريرة من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه وهو ~~يشتمل على حديثين أفردهما مالك في الموطأ فمن أوله إلى # [1894] قوله الصيام جنة حديث ومن ثم إلى آخره حديث وجمعهما عنه هكذا ~~القعنبي وعنه رواه البخاري هنا ووقع عن غير القعنبي من رواة الموطأ زيادة ~~في آخر الثاني وهي بعد قوله وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها زادوا إلى ~~سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به وقد أخرج البخاري هذا الحديث ~~بعد أبواب من طريق أبي صالح عن أبي هريرة وبين في ms03660 أوله أنه من قول الله # PageV04P103 # عز وجل كما سأبينه قوله الصيام جنة زاد سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد ~~الرحمن عن أبي الزناد جنة من النار وللنسائي من حديث عائشة مثله وله من ~~حديث عثمان بن أبي العاص الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال ولأحمد من طريق ~~أبي يونس عن أبي هريرة جنة وحصن حصين من النار وله من حديث أبي عبيدة بن ~~الجراح الصيام جنة ما لم يخرقها زاد الدارمي بالغيبة وبذلك ترجم له هو وأبو ~~داود والجنة بضم الجيم الوقاية والستر وقد تبين بهذه الروايات متعلق هذا ~~الستر وأنه من النار وبهذا جزم بن عبد البر وأما صاحب النهاية فقال معنى ~~كونه جنة أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات وقال القرطبي جنة أي سترة يعني ~~بحسب مشروعيته فينبغي للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه وإليه الإشارة ~~بقوله فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث إلخ ويصح أن يراد أنه سترة بحسب ~~فائدته وهو إضعاف شهوات النفس وإليه الإشارة بقوله يدع شهوته إلخ ويصح أن ~~يراد أنه سترة بحسب ما يحصل من الثواب وتضعيف الحسنات وقال عياض في الإكمال ~~معناه سترة من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك وبالأخير جزم النووي وقال ~~بن العربي إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات والنار ~~محفوفة بالشهوات فالحاصل أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ~~ساترا له من النارفي الآخرة وفي زيادة أبي عبيدة بن الجراح إشارة إلى أن ~~الغيبة تضر بالصيام وقد حكي عن عائشة وبه قال الأوزاعي إن الغيبة تفطر ~~الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم وافرط بن حزم فقال يبطله كل معصية من ~~متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلا أو قولا لعموم قوله فلا يرفث ولا يجهل ~~ولقوله في الحديث الآتي بعد أبواب من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله ~~حاجة في أن يدع طعامه وشرابه والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا ~~أنهم خصوا ms03661 الفطر بالأكل والشرب والجماع وأشار بن عبد البر إلى ترجيح الصيام ~~على غيره من العبادات فقال حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلا وروى ~~النسائي بسند صحيح عن أبي أمامة قال قلت يا رسول الله مرني بأمر آخذه عنك ~~قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له وفي رواية لا عدل له والمشهور عند الجمهور ~~ترجيح الصلاة قوله فلا يرفث أي الصائم كذا وقع مختصرا وفي الموطأ الصيام ~~جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث إلخ ويرفث بالضم والكسر ويجوز في ماضيه ~~التثليث والمراد بالرفث هنا وهو بفتح الراء والفاء ثم المثلثة الكلام ~~الفاحش وهو يطلق على هذا وعلى الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو ~~مطلقا ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها قوله ولا يجهل أي لا يفعل شيئا من ~~أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك ولسعيد بن منصور من طريق سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه فلا يرفث ولا يجادل قال القرطبي لا يفهم من هذا أن غير ~~الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم قوله وإن ~~امرؤ بتخفيف النون قاتله أو شاتمه وفي رواية صالح فإن سابه أحد أو قاتله ~~ولأبي قرة من طريق سهيل عن أبيه وإن شتمه إنسان فلا يكلمه ونحوه في رواية ~~هشام عن أبي هريرة عند أحمد ولسعيد بن منصور من طريق سهيل فإن سابه أحد ~~اوماراه أي جادله ولابن خزيمة من طريق عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة فإن ~~سابك أحد فقل إني صائم وإن كنت قائما فاجلس ولأحمد والترمذي من طريق بن ~~المسيب عن أبي هريرة فإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم وللنسائي من حديث ~~عائشة وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه واتفق الروايات كلها على أنه ~~يقول إني صائم فمنهم من ذكرها مرتين ومنهم من اقتصر على واحدة وقد استشكل ~~ظاهره بأن # PageV04P104 # المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين والصائم لا تصدر منه الأفعال التي ~~رتب عليها الجواب خصوصا المقاتلة ms03662 والجواب عن ذلك أن المراد بالمفاعلة ~~التهيؤ لها أي إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته فليقل إني صائم فإنه إذا ~~قال ذلك أمكن أن يكف عنه فإن أصر دفعه بالأخف فالأخف كالصائل هذا فيمن يروم ~~مقاتلته حقيقة فإن كان المراد بقوله قاتله شاتمه لأن القتل يطلق على اللعن ~~واللعن من جملة السب ويؤيده ما ذكرت من الألفاظ المختلفة فإن حاصلها يرجع ~~إلى الشتم فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله ~~إني صائم واختلف في المراد بقوله فليقل إني صائم هل يخاطب بها الذي يكلمه ~~بذلك أو يقولها في نفسه وبالثاني جزم المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة ورجح ~~النووي الأول في الأذكار وقال في شرح المهذب كل منهما حسن والقول باللسان ~~أقوى ولو جمعهما لكان حسنا ولهذا التردد أتى البخاري في ترجمته كما سيأتي ~~بعد أبواب بالاستفهام فقال باب هل يقول إني صائم إذا شتم وقال الروياني إن ~~كان رمضان فليقل بلسانه وإن كان غيره فليقله في نفسه وادعى بن العربي أن ~~موضع الخلاف في التطوع وأما في الفرض فيقوله بلسانه قطعا وأما تكرير قوله ~~إني صائم فليتأكد الانزجار منه أو ممن يخاطبه بذلك ونقل الزركشي أن المراد ~~بقوله فليقل إني صائم مرتين يقوله مرة بقلبه ومرة بلسانه فيستفيد بقوله ~~بقلبه كف لسانه عن خصمه وبقوله بلسانه كف خصمه عنه وتعقب بأن القول حقيقة ~~باللسان وأجيب بأنه لا يمنع المجاز وقوله قاتله يمكن حمله على ظاهره ويمكن ~~أن يراد بالقتل لعن يرجع إلى معنى الشتم ولا يمكن حمل قاتله وشاتمه على ~~المفاعلة لأن الصائم مأمور بأن الصائم مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك فكيف يقع ~~ذلك منه وإنما المعنى إذا جاءه متعرضا لمقاتلته أو مشاتمته كأن يبدأه بقتل ~~أو شتم اقتضت العادة أن يكافئه عليه فالمراد بالمفاعلة إرادة غير الصائم ~~ذلك من الصائم وقد تطلق المفاعلة على التهيؤ لها ولو وقع الفعل من واحد وقد ~~تقع المفاعلة بفعل الواحد كما يقال لواحد عالج الأمر وعافاه الله ms03663 وأبعد من ~~حمله على ظاهره فقال المراد إذا بدرت من الصائم مقابلة الشتم بشتم على ~~مقتضى الطبع فلينزجر عن ذلك ويقول إني صائم ومما يبعده قوله في الرواية ~~الماضية فإن شتمه شتمه والله أعلم وفائدة قوله إني صائم أنه يمكن أن يكف ~~عنه بذلك فإن أصر دفعه بالأخف فالأخف كالصائل هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة ~~فإن كان المراد بقوله قاتله شاتمه فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل ~~عمله بل يقتصر على قوله إني صائم قوله والذي نفسي بيده أقسم على ذلك تأكيدا ~~قوله لخلوف بضم المعجمة واللام وسكون الواو بعدها فاء قال عياض هذه الرواية ~~الصحيحة وبعض الشيوخ يقوله بفتح الخاء قال الخطابي وهو خطأ وحكى القابسي ~~الوجهين وبالغ النووي في شرح المهذب فقال لا يجوز فتح الخاء واحتج غيره ~~لذلك بأن المصادر التي جاءت على فعول بفتح أوله قليلة ذكرها سيبويه وغيره ~~وليس هذا منها واتفقوا على أن المراد به تغير رائحة فم الصائم بسبب الصيام ~~قوله فم الصائم فيه رد على من قال لاتثبت الميم في الفم عند الإضافة إلا في ~~ضرورة الشعر لثبوته في هذا الحديث الصحيح وغيره قوله أطيب عند الله من ريح ~~المسك اختلف في كون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك مع أنه سبحانه ~~وتعالى منزه عن استطابة الروائح إذ ذاك من صفات الحيوان ومع أنه يعلم الشيء ~~على ما هو عليه على أوجه قال المازري هو مجاز لأنه جرت العادة بتقريب ~~الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من الله فالمعنى أنه أطيب ~~عند الله من ريح المسك عندكم أي يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم وإلى ~~ذلك أشار بن عبد البر وقيل المراد أن ذلك في حق الملائكة # PageV04P105 # وإنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما تستطيبون ريح المسك وقيل المعنى أن ~~حكم الخلوف والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم وهو قريب من الأول وقيل ~~المراد أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما ms03664 ~~يأتي المكلوم وريح جرحه تفوح مسكا وقيل المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما ~~هو أفضل من ريح المسك لا سيما بالإضافة إلى الخلوف حكاهما عياض وقال ~~الداودي وجماعة المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك المندوب إليه في ~~الجمع ومجالس الذكر ورجح النووي هذا الأخير وحاصله حمل معنى الطيب على ~~القبول والرضا فحصلنا على ستة أوجه وقد نقل القاضي حسين في تعليقه أن ~~للطاعات يوم القيامة ريحا تفوح قال فرائحة الصيام فيها بين العبادات كالمسك ~~ويؤيد الثلاثة الأخيرة قوله في رواية مسلم وأحمد والنسائي من طريق عطاء عن ~~أبي صالح أطيب عند الله يوم القيامة وأخرج أحمد هذه الزيادة من حديث بشير ~~بن الخصاصية وقد ترجم بن حبان بذلك في صحيحه ثم قال ذكر البيان بأن ذلك قد ~~يكون في الدنيا ثم أخرج الرواية التي فيها فم الصائم حين يخلف من الطعام ~~وهي عنده وعند أحمد من طريق الأعمش عن أبي صالح ويمكن أن يحمل قوله حين ~~يخلف على أنه ظرف لوجود الخلوف المشهود له بالطيب فيكون سببا للطيب في ~~الحال الثاني فيوافق الرواية الأولى وهي قوله يوم القيامة لكن يؤيد ظاهره ~~وأن المراد به في الدنيا ما روى الحسن بن سفيان في مسنده والبيهقي في الشعب ~~من حديث جابر في أثناء حديث مرفوع في فضل هذه الأمة في رمضان وأما الثانية ~~فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك قال المنذري إسناده ~~مقارب وهذه المسألة إحدى المسائل التي تنازع فيها بن عبد السلام وبن الصلاح ~~فذهب بن عبد السلام إلى أن ذلك في الآخرة كما في دم الشهيد واستدل بالرواية ~~التي فيها يوم القيامة وذهب بن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا واستدل بما ~~تقدم وأن جمهور العلماء ذهبوا إلى ذلك فقال الخطابي طيبه عند الله رضاه به ~~وثناؤه عليه وقال بن عبد البر أزكى عند الله وأقرب إليه وقال البغوي معناه ~~الثناء على الصائم والرضا بفعله وبنحو ذلك قال القدوري من الحنفية والداودى ~~وبن ms03665 العربي من المالكية وأبو عثمان الصابوني وأبو بكر بن السمعاني وغيرهم ~~من الشافعية جزموا كلهم بأنه عبارة عن الرضا والقبول وأما ذكر يوم القيامة ~~في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على ~~المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضا الله تعالى حيث يؤمر ~~باجتنابها فقيده بيوم القيامة في رواية وأطلق في باقي الروايات نظرا إلى أن ~~أصل أفضليته ثابت في الدارين وهو كقوله إن ربهم بهم يومئذ لخبير وهو خبير ~~بهم في كل يوم انتهى ويترتب على هذا الخلاف المشهور في كراهة إزالة هذا ~~الخلوف بالسواك وسيأتي البحث فيه بعد بضعة وعشرين بابا حيث ترجم له المصنف ~~إن شاء الله تعالى ويؤخذ من قوله أطيب من ريح المسك أن الخلوف أعظم من دم ~~الشهادة لأن دم الشهيد شبه ريحه بريح المسك والخلوف وصف بأنه أطيب ولا يلزم ~~من ذلك أن يكون الصيام أفضل من الشهادة لما لا يخفى ولعل سبب ذلك النظر إلى ~~أصل كل منهما فإن أصل الخلوف طاهر وأصل الدم بخلافه فكان ما أصله طاهر أطيب ~~ريحا قوله يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي هكذا وقع هنا ووقع في الموطأ ~~وإنما يذر شهوته إلخ ولم يصرح بنسبته إلى الله للعلم به وعدم الإشكال فيه ~~وقد روى أحمد هذا الحديث عن إسحاق بن الطباع عن مالك فقال بعد قوله من ريح ~~المسك يقول الله عز وجل إنما يذر شهوته الخ وكذلك رواه سعيد بن منصور عن ~~مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد فقال في أول الحديث يقول الله عز وجل # PageV04P106 # كل عمل بن آدم هو له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزى به وإنما يذر بن آدم ~~شهوته وطعامه من أجلي الحديث وسيأتي قريبا من طريق عطاء عن أبي صالح بلفظ ~~قال الله عز وجل كل عمل بن آدم له الحديث ويأتي في التوحيد من طريق الأعمش ~~عن أبي صالح بلفظ يقول الله عز وجل الصوم لي وأنا أجزي به الحديث وقد يفهم ms03666 ~~من الإتيان بصيغة الحصر في قوله إنما يذر إلخ التنبيه على الجهة التي بها ~~يستحق الصائم ذلك وهو الإخلاص الخاص به حتى لو كان ترك المذكورات لغرض آخر ~~كالتخمة لا يحصل للصائم الفضل المذكور لكن المدار في هذه الأشياء على ~~الداعي القوي الذي يدور معه الفعل وجودا وعدما ولا شك أن من لم يعرض في ~~خاطره شهوة شيء من الأشياء طول نهاره إلى أن أفطر ليس هو في الفضل كمن عرض ~~له ذلك فجاهد نفسه في تركه والمراد بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها ~~على الطعام والشراب ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص ووقع في رواية ~~الموطأ بتقديم الشهوة عليها فيكون من الخاص بعد العام ومثله حديث أبي صالح ~~في التوحيد وكذا جمهور الرواة عن أبي هريرة وفي رواية بن خزيمة من طريق ~~سهيل عن أبي صالح عن أبيه يدع الطعام والشراب من أجلي ويدع لذته من أجلي ~~وفي رواية أبي قرة من هذا الوجه يدع امرأته وشهوته وطعامه وشرابه من أجلي ~~وأصرح من ذلك ما وقع عند الحافظ سمويه في فوائده من طريق المسيب بن رافع عن ~~أبي صالح يترك شهوته من الطعام والشراب والجماع من أجلي قوله الصيام لي ~~وأنا أجزي به كذا وقع بغير أداة عطف ولا غيرها وفي الموطأ فالصيام بزيادة ~~الفاء وهي للسببية أي سبب كونه لي أنه يترك شهوته لأجلي ووقع في رواية ~~مغيرة عن أبي الزناد عند سعيد بن منصور كل عمل بن آدم له إلا الصيام فإنه ~~لي وأنا أجزي به ومثله في رواية عطاء عن أبي صالح الآتية وقد اختلف العلماء ~~في المراد بقوله تعالى الصيام لي وأنا أجزي به مع أن الأعمال كلها له وهو ~~الذي يجزئ بها على أقوال أحدها أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره ~~حكاه المازري ونقله عياض عن أبي عبيد ولفظ أبي عبيد في غريبه قد علمنا أن ~~أعمال البر كلها لله وهو الذي يجزئ بها فنرى والله أعلم أنه إنما ms03667 خص الصيام ~~لأنه ليس يظهر من بن آدم بفعله وإنما هو شيء في القلب ويؤيدها هذا التأويل ~~قوله صلى الله عليه وسلم ليس في الصيام رياء حدثنيه شبابة عن عقيل عن ~~الزهري فذكره يعني مرسلا قال وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات إلا ~~الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس هذا وجه الحديث عندي انتهى وقد ~~روى الحديث المذكور البيهقي في الشعب من طريق عقيل وأورده من وجه آخر عن ~~الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وإسناده ضعيف ولفظه الصيام لا رياء ~~فيه قال الله عز وجل هو لي وأنا أجزي به وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع وقال ~~القرطبي لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله ~~إلا الله فأضافه الله إلى نفسه ولهذا قال في الحديث يدع شهوته من أجلي وقال ~~بن الجوزي جميع العبادات تظهر بفعلها وقل أن يسلم ما يظهر من شوب بخلاف ~~الصوم وارتضى هذا الجواب المازري وقرره القرطبي بأن أعمال بني آدم لما كانت ~~يمكن دخول الرياء فيها أضيفت إليهم بخلاف الصوم فإن حال الممسك شبعا مثل ~~حال الممسك تقربا يعني في الصورة الظاهرة قلت معنى النفي في قوله لا رياء ~~في الصوم أنه لا يدخله الرياء بفعله وإن كان قد يدخله الرياء بالقول كمن ~~يصوم ثم يخبر بأنه صائم فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية فدخول الرياء في ~~الصوم إنما يقع من جهة الإخبار بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها ~~بمجرد فعلها وقد حاول بعض الأئمة إلحاق شيء من العبادات البدنية بالصوم ~~فقال أن الذكر بلا إله الا # PageV04P107 # الله يمكن أن لا يدخله الرياء لأنه بحركة اللسان خاصة دون غيره من أعضاء ~~الفم فيمكن الذاكر أن يقولها بحضرة الناس ولا يشعرون منه بذلك ثانيها أن ~~المراد بقوله وأنا أجزي به أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته وأما ~~غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس قال القرطبي معناه أن الأعمال ~~قد كشفت مقادير ثوابها ms03668 للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء ~~الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير ويشهد لهذا السياق الرواية ~~الأخرى يعني رواية الموطأ وكذلك رواية الأعمش عن أبي صالح حيث قال كل عمل ~~بن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله قال ~~الله إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به أي أجازي عليه جزاء كثيرا من غير ~~تعيين لمقداره وهذا كقوله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب انتهى ~~والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال قلت وسبق إلى هذا أبو عبيد في غريبه ~~فقال بلغني عن بن عيينة أنه قال ذلك واستدل له بأن الصوم هو الصبر لأن ~~الصائم يصبر نفسه عن الشهوات وقد قال الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب انتهى ويشهد رواية المسيب بن رافع عن أبي صالح عند سمويه إلى ~~سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لا يدري أحد ما فيه ويشهد له أيضا ما رواه بن ~~وهب في جامعه عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده زيد مرسلا ~~ووصله الطبراني والبيهقي في الشعب من طريق أخرى عن عمر بن محمد عن عبد الله ~~بن مينار عن بن عمر مرفوعا الأعمال عند الله سبع الحديث وفيه وعمل لا يعلم ~~ثواب عامله إلا الله ثم قال وأما العمل الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله ~~فالصيام ثم قال القرطبي هذا القول ظاهر الحسن قال غير أنه تقدم ويأتي في ~~غير ما حديث أن صوم اليوم بعشرة أيام وهي نص في إظهار التضعيف فبعد هذا ~~الجواب بل بطل قلت لا يلزم من الذي ذكر بطلانه بل المراد بما أورده أن صيام ~~اليوم الواحد يكتب بعشرة أيام وأما مقدار ثواب ذلك فلا يعلمه إلا الله ~~تعالى ويؤيده أيضا العرف المستفاد من قوله أنا أجزي به لأن الكريم إذا قال ~~أنا أتولى الإعطاء بنفسي كان في ذلك إشارة إلى تعظيم ذلك العطاء وتفخيمه ~~ثالثها معنى قوله ms03669 الصوم لي أي إنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي وقد تقدم ~~قول بن عبد البر كفى بقوله الصوم لي فضلا للصيام على سائر العبادات وروى ~~النسائي وغيره من حديث أبي أمامة مرفوعا عليك بالصوم فإنه لا مثل له لكن ~~يعكر على هذا الحديث الصحيح واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة رابعها الإضافة ~~إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله قال الزين ~~بن المنير التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفهم منه إلا ~~التعظيم والتشريف خامسها أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات ~~الرب جل جلاله فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه وقال ~~القرطبي معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة ~~من صفات الحق كأنه يقول إن الصائم يتقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي ~~سادسها أن المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة لأن ذلك من صفاتهم سابعها ~~أنه خالص لله وليس للعبد فيه حظ قاله الخطابي هكذا نقله عياض وغيره فإن ~~أراد بالحظ ما يحصل من الثناء عليه لأجل العبادة رجع إلى المعنى الأول وقد ~~أفصح بذلك بن الجوزي فقال المعنى ليس لنفس الصائم فيه حظ بخلاف غيره فإن له ~~فيه حظا لثناء الناس عليه لعبادته ثامنها سبب الإضافة إلى الله أن الصيام ~~لم يعبد به غير الله بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك واعترض على هذا ~~بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات فإنهم يتعبدون لها ~~بالصيام وأجيب # PageV04P108 # بأنهم لا يعتقدون إلهية الكواكب وإنما يعتقدون أنها فعالة بأنفسها وهذا ~~الجواب عندي ليس بطائل لأنهم طائفتان إحداهما كانت تعتقد إلهية الكواكب وهم ~~من كان قبل ظهور الإسلام واستمر منهم من استمر على كفره والأخرى من دخل ~~منهم في الإسلام واستمر على تعظيم الكواكب وهم الذين أشير إليهم تاسعها أن ~~جميع العبادات توفى منها مظالم العباد إلا الصيام روى ذلك البيهقي من طريق ~~إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي عن أبيه عن بن ms03670 عيينة قال إذا كان يوم ~~القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له ~~إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة قال ~~القرطبي قد كنت استحسنت هذا الجواب إلى أن فكرت في حديث المقاصة فوجدت فيه ~~ذكر الصوم في جملة الأعمال حيث قال المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة ~~وصدقة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا الحديث وفيه فيؤخذ ~~لهذا من حسناته ولهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ ~~من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار فظاهره أن الصيام مشترك مع بقية ~~الأعمال في ذلك قلت أن ثبت قول بن عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك فقد ~~يستدل له بما رواه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ~~رفعه كل العمل كفارة إلا الصوم الصوم لي وأنا أجزي به وكذا رواه أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة عن محمد بن زياد ولفظه قال ربكم تبارك وتعالى كل ~~العمل كفارة إلا الصوم ورواه قاسم بن أصبغ من طريق أخرى عن شعبة بلفظ كل ما ~~يعمله بن آدم كفارة له إلا الصوم وقد أخرجه المصنف في التوحيد عن آدم عن ~~شعبة بلفظ يرويه عن ربكم قال لكل عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزي به فحذف ~~الاستثناء وكذا رواه أحمد عن غندر عن شعبة لكن قال كل العمل كفارة وهذا ~~يخالف رواية آدم لأن معناها إن لكل عمل من المعاصي كفارة من الطاعات ومعنى ~~رواية غندر كل عمل من الطاعات كفارة للمعاصي وقد بين الإسماعيلي الاختلاف ~~فيه في ذلك على شعبة وأخرجه من طريق غندر بذكر الاستثناء فاختلف فيه أيضا ~~على غندر والاستثناء المذكور يشهد لما ذهب إليه بن عيينة لكنه وإن كان صحيح ~~السند فإنه يعارضه حديث حذيفة فتنة الرجل في أهله وماله وولده يكفرها ~~الصلاة والصيام والصدقة ولعل هذا هو السر في تعقيب ms03671 البخاري لحديث الباب ~~بباب الصوم كفارة وأورد فيه حديث حذيفة وسأذكر وجه الجمع بينهما في الكلام ~~على الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى عاشرها أن الصوم لا يظهر فتكتبه ~~الحفظة كما تكتب سائر الأعمال واستند قائله إلى حديث واه جدا أورده بن ~~العربي في المسلسلات ولفظه قال الله الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحب ~~لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ويكفي في رد هذا القول الحديث ~~الصحيح في كتابة الحسنة لمن هم بها وإن لم يعملها فهذا ما وقفت عليه من ~~الأجوبة وقد بلغني أن بعض العلماء بلغها إلى أكثر من هذا وهو الطالقاني في ~~حظائر القدس له ولم أقف عليه واتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من ~~سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا ونقل بن العربي عن بعض الزهاد أنه مخصوص ~~بصيام خواص الخواص فقال إن الصوم على أربعة أنواع صيام العوام وهو الصوم عن ~~الأكل والشرب والجماع وصيام خواص العوام وهو هذا مع اجتناب المحرمات من قول ~~أو فعل وصيام الخواص وهو الصوم عن غير ذكر الله وعبادته وصيام خواص الخواص ~~وهو الصوم عن غير الله فلا فطر لهم إلى يوم القيامة وهذا مقام عال لكن في ~~حصر المراد من الحديث في هذا النوع نظر لا يخفى وأقرب الأجوبة التي ذكرتها ~~إلى الصواب الأول والثاني ويقرب منهما الثامن والتاسع وقال البيضاوي في # PageV04P109 # الكلام على رواية الأعمش عن أبي صالح التي بينتها قبل لما أراد بالعمل ~~الحسنات وضع الحسنة في الخبر موضع الضمير الراجع إلى المبتدأ وقوله إلا ~~الصيام مستثنى من كلام غير محكي دل عليه ما قبله والمعنى أن الحسنات يضاعف ~~جزاؤها من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فلا يضاعف إلى هذا القدر ~~بل ثوابه لا يقدر قدره ولا يحصيه إلا الله تعالى ولذلك يتولى الله جزاءه ~~بنفسه ولا يكله إلى غيره قال والسبب في اختصاص الصوم بهذه المزية أمران ~~أحدهما أن سائر العبادات مما يطلع العباد عليه والصوم سر ms03672 بين العبد وبين ~~الله تعالى يفعله خالصا ويعامله به طالبا لرضاه وإلى ذلك الإشارة بقوله ~~فإنه لي والآخر أن سائر الحسنات راجعة إلى صرف المال أو استعمال للبدن ~~والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان وفيه الصبر على مضض الجوع ~~والعطش وترك الشهوات وإلى ذلك أشار بقوله يدع شهوته من أجلي قال الطيبي ~~وبيان هذا أن قوله يدع شهوته إلخ جملة مستأنفة وقعت موقع البيان لموجب ~~الحكم المذكور وأما قول البيضاوي إن الاستثناء من كلام غير محكي ففيه نظر ~~فقد يقال هو مستثنى من كل عمل وهو مروي عن الله لقوله في أثناء الحديث قال ~~الله تعالى ولما لم يذكره في صدر الكلام أورده في أثنائه بيانا وفائدته ~~تفخيم شأن الكلام وأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى قوله والحسنة ~~بعشر أمثالها كذا وقع مختصرا عند البخاري وقد قدمت البيان بأنه وقع في ~~الموطأ تاما وقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي شيخ البخاري ~~فيه فقال بعد قوله وأنا أجزي به كل حسنة يعملها بن آدم بعشر أمثالها إلى ~~سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به فأعاد قوله وأنا أجزي به في ~~آخر الكلام تأكيدا وفيه إشارة إلى الوجه الثاني ووقع في رواية أبي صالح عن ~~أبي هريرة في آخر هذا الحديث للصائم فرحتان يفرحهما الحديث وسيأتي الكلام ~~عليه بعد ستة أبواب أن شاء الله تعالى ### | ### | (قوله باب # الصوم كفارة) # كذا لأبي ذر والجمهور بتنوين باب أي الصوم يقع كفارة للذنوب ورأيته هنا ~~بخط القطب في شرحه باب كفارة الصوم أي باب تكفير الصوم للذنوب وقد تقدم في ~~أثناء الصلاة باب الصلاة كفارة وللمستملي باب تكفير الصلاة وأورد فيه حديث ~~الباب بعينه من وجه آخر عن أبي وائل وقد تقدم طرف من الكلام على الحديث ~~ويأتي شرحه مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وفيه ما ترجم له لكن ~~أطلق في الترجمة والخبر مقيد بفتنة المال وما ذكر معه فقد يقال لا يعارض ms03673 ~~الحديث السابق في الباب قبله # PageV04P110 # وهو كون الأعمال كفارة إلا الصوم لأنه يحمل في الإثبات على كفارة شيء ~~مخصوص وفي النفي على كفارة شيء آخر وقد حمله المصنف في موضع آخر على تكفير ~~مطلق الخطيئة فقال في الزكاة باب الصدقة تكفر الخطيئة ثم أورد هذا الحديث ~~بعينه ويؤيد الإطلاق ما ثبت عند مسلم من حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا ~~الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر وقد ~~تقدم البحث في الصلاة ولابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا من صام ~~رمضان وعرف حدوده كفر ما قبله ولمسلم من حديث أبي قتادة إن صيام عرفة يكفر ~~سنتين وصيام عاشوراء يكفر سنة وعلى هذا فقوله كل العمل كفارة إلا الصيام ~~يحتمل أن يكون المراد إلا الصيام فإنه كفارة وزيادة ثواب على الكفارة ويكون ~~المراد بالصيام الذي هذا شأنه ما وقع خالصا سالما من الرياء والشوائب كما ~~تقدم شرحه والله أعلم ### | (قوله باب) # بالتنوين الريان بفتح الراء وتشديد التحتانية وزن فعلان من الري اسم علم ~~على باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه وهو مما وقعت المناسبة فيه ~~بين لفظه ومعناه لأنه مشتق من الري وهو مناسب لحال الصائمين وسيأتي أن من ~~دخله لم يظمأ قال القرطبي اكتفي بذكر الري عن الشبع لأنه يدل عليه من حيث ~~أنه يستلزمه قلت أو لكونه أشق على الصائم من الجوع # [1896] قوله حدثني أبو حازم هو بن دينار وسهل هو بن سعد الساعدي قوله إن ~~في الجنة بابا قال الزين بن المنير إنما قال في الجنة ولم يقل للجنة ليشعر ~~بأن في الباب المذكور من النعيم والراحة في الجنة فيكون أبلغ في التشوق ~~إليه قلت وقد جاء الحديث من وجه # PageV04P111 # آخر بلفظ إن للجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لايدخله إلا ~~الصائمون أخرجه هكذا الجوزقي من طريق أبي غسان عن أبي حازم وهو للبخاري من ~~هذا الوجه في بدء الخلق لكن قال في الجنة ثمانية أبواب قوله فإذا دخلوا ms03674 ~~أغلق فلم يدخل منه أحد كرر نفي دخول غيرهم منه تأكيدا وأما قوله فلم يدخل ~~فهو معطوف على أغلق أي لم يدخل منه غير من دخل ووقع عند مسلم عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن خالد بن مخلد شيخ البخاري فيه فإذا دخل آخرهم أغلق هكذا في بعض ~~النسخ من مسلم وفي الكثير منها فإذا دخل أولهم أغلق قال عياض وغيره هو وهم ~~والصواب آخرهم قلت وكذا أخرجه بن أبي شيبة في مسنده وأبو نعيم في مستخرجيه ~~معا من طريقه وكذا أخرجه الإسماعيلي والجوزقي من طرق عن خالد بن مخلد وكذا ~~أخرجه النسائي وبن خزيمة من طريق سعيد بن عبد الرحمن وغيره وزاد فيه من دخل ~~شرب ومن شرب لا يظمأ أبدا وللترمذي من طريق هشام بن سعد عن أبي حازم نحوه ~~وزاد ومن دخله لم يظمأ أبدا ونحوه للنسائي والإسماعيلي من طريق عبد العزيز ~~بن حازم عن أبيه لكنه وقفه وهو مرفوع قطعا لأن مثله لا مجال للرأي فيه # [1897] قوله عن حميد بن عبد الرحمن في رواية شعيب عن الزهري الآتية في ~~فضل أبي بكر أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قوله عن أبي هريرة قال بن ~~عبد البر اتفق الرواة عن مالك على وصله إلا يحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف ~~فإنهما أرسلاه ولم يقع عند القعنبي أصلا قلت هذا أخرجه الدارقطني في ~~الموطآت من طريق يحيى بن بكير موصولا فلعله اختلف عليه فيه وأخرجه أيضا من ~~طريق القعنبي فلعله حدث به خارج الموطأ قوله من أنفق زوجين في سبيل الله ~~زاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك من ماله واختلف في المراد بقوله في ~~سبيل الله فقيل أراد الجهاد وقيل ما هو أعم منه والمراد بالزوجين إنفاق ~~شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد كما سيأتي إيضاحه وقوله هذا ~~خير ليس اسم التفضيل بل المعنى هذا خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم ~~وبه تظهر الفائدة قوله ومن كان من أهل ms03675 الصيام دعي من باب الريان في رواية ~~محمد بن عمرو عن الزهري عند أحمد لكل أهل عمل باب يدعون منه بذلك العمل ~~فلأهل الصيام باب يدعون منه يقال له الريان وهذا صريح في مقصود الترجمة ~~وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في فضائل أبي بكر إن شاء الله تعالى # PageV04P112 ### | (قوله باب هل يقال) # كذا للأكثر على البناء للمجهول وللسرخسي والمستملي هل يقول أي الإنسان ~~قوله ومن رأى كله واسعا أي جائزا بالإضافة وبغير الإضافة وللكشميهني ومن ~~رآه بزيادة الضمير وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى حديث ضعيف رواه أبو معشر ~~نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا لا تقولوا رمضان فإن ~~رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان أخرجه بن عدي في الكامل ~~وضعفه بأبي معشر قال البيهقي قد روي عن أبي معشر عن محمد بن كعب وهو أشبه ~~وروي عن مجاهد والحسن من طريقين ضعيفين وقد احتج البخاري لجواز ذلك بعدة ~~أحاديث انتهى وقد ترجم النسائي لذلك أيضا فقال باب الرخصة في أن يقال لشهر ~~رمضان رمضان ثم أورد حديث أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم صمت رمضان ~~ولأقمته كله وحديث بن عباس عمرة في رمضان تعدل حجة وقد يتمسك للتقييد ~~بالشهر بورود القرآن به حيث قال شهر رمضان مع احتمال أن يكون حذف لفظ شهر ~~من الأحاديث من تصرف الرواة وكأن هذا هو السر في عدم جزم المصنف بالحكم ~~ونقل عن أصحاب مالك الكراهية وعن بن الباقلاني منهم وكثير من الشافعية إن ~~كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا يكره والجمهور على الجواز واختلف في ~~تسمية هذا الشهر رمضان فقيل لأنه ترمض فيه الذنوب أي تحرق لأن الرمضاء شدة ~~الحر وقيل وافق ابتداء الصوم فيه زمنا حارا والله أعلم قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من صام رمضان وقال لا تقدموا رمضان أما الحديث الأول فوصله ~~في الباب الذي يليه وفيه تمامه وأما الثاني فوصله بعد ذلك من طريق هشام عن ~~يحيى عن أبي ms03676 سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا يتقدمن أحدكم وأخرجه مسلم من طريق ~~علي بن المبارك عن يحيى بلفظ لا تقدموا رمضان # [1898] قوله عن أبي سهيل هو نافع بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث ~~بن أبي غيمان بالغين المعجمة والتحتانية الأصبحي عم مالك بن أنس بن مالك ~~وأبوه تابعي كبير أدرك عمر قوله إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة كذا أخرجه ~~مختصرا وقد أخرجه مسلم والنسائي من هذا الوجه بتمامه مثل رواية الزهري ~~الثانية والظاهر أن البخاري جمع المتن بإسنادين وذكر موضع المغايرة وهو ~~أبواب الجنة في رواية إسماعيل بن جعفر وأبواب السماء في رواية الزهري # [1899] قوله حدثني بن أبي أنس هو أبو سهيل نافع بن أبي أنس مالك بن أبي ~~عامر شيخ إسماعيل بن جعفر وهو من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذة ~~الزهري وهو أصغر منهم كإسماعيل بن جعفر وهذا الإسناد يعد من رواية الأقران ~~وقد تأخر أبو سهيل في الوفاة عن الزهري وقد بين النسائي أن مراد الزهري ~~بابن أبي أنس نافع هذا فأخرج من وجه آخر عن عقيل عن بن شهاب أخبرني أبو ~~سهيل عن أبيه وأخرجه من طريق صالح عن بن شهاب فقال أخبرني نافع بن أبي أنس ~~وروى هذا الحديث معمر عن الزهري فأرسله وحذف من بينه وبين أبي هريرة ورواه ~~بن إسحاق عن الزهري عن أويس بن أبي أويس عديل بني تيم عن أنس قال النسائي ~~وهو خطأ # PageV04P113 # قوله مولى التيميين أي مولى بني تيم والمراد منهم آل طلحة بن عبيد الله ~~أحد العشرة وكان أبو عامر والد مالك قد قدم مكة فقطنها وحالف عثمان بن عبيد ~~الله أخا طلحة فنسب إليه وكان مالك الفقيه يقول لسنا موالي آل تيم إنما نحن ~~عرب من أصبح ولكن جدي حالفهم قوله وسلسلت الشياطين قال الحليمي يحتمل أن ~~يكون المراد من الشياطين مسترقوا السمع منهم وأن تسلسلهم يقع في ليالي ~~رمضان دون أيامه لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع ~~فزيدوا ms03677 التسلسل مبالغة في الحفظ ويحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا ~~يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام ~~الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر وقال غيره المراد بالشياطين ~~بعضهم وهم المردة منهم وترجم لذلك بن خزيمة في صحيحه وأورد ما أخرجه هو ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وأخرجه ~~النسائي من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ وتغل فيه مردة الشياطين زاد ~~أبو صالح في روايته وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة ~~فلم يغلق منها باب ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله ~~عتقاء من النار وذلك كل ليلة لفظ بن خزيمة وقوله صفدت بالمهملة المضمومة ~~بعدها فاء ثقيلة مكسورة أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال وهو بمعنى سلسلت ونحوه ~~للبيهقي من حديث بن مسعود وقال فيه فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ~~الشهر كله قال عياض يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة ~~للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ويحتمل ~~أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون ~~كالمصفدين قال ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن بن شهاب ~~عند مسلم فتحت أبواب الرحمة قال ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما ~~يفتحه الله لعباده من الطاعات وذلك أسباب لدخول الجنة وغلق أبواب النار ~~عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار وتصفيد الشياطين ~~عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات قال الزين بن المنير والأول ~~أوجه ولا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره وأما الرواية التي فيها أبواب ~~الرحمة وأبواب السماء فمن تصرف الرواة والأصل أبواب الجنة بدليل ما يقابله ~~وهو غلق أبواب النار واستدل به على أن الجنة في السماء لإقامة هذا مقام هذه ~~في الرواية ms03678 وفيه نظر وجزم التوربشتي شارح المصابيح بالاحتمال الأخير ~~وعبارته فتح أبواب السماء كناية عن تنزل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد ~~أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول وغلق أبواب جهنم كناية ~~عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث عن المعاصي بقمع ~~الشهوات وقال الطيبي فائدة فتح أبواب السماء توقيف الملائكة على استحماد ~~فعل الصائمين وأنه من الله بمنزلة عظيمة وفيه إذا علم المكلف ذلك بإخبار ~~الصادق ما يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحية وقال القرطبي بعد أن رجح حمله على ~~ظاهره فإن قيل كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرا فلو صفدت ~~الشياطين لم يقع ذلك فالجواب أنها إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ ~~على شروطه وروعيت آدابه أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لاكلهم كما تقدم ~~في بعض الروايات أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك ~~فيه أقل من غيره اذلا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن ~~لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين ~~الإنسية وقال غيره في تصفيد الشياطين في رمضان إشارة # PageV04P114 # إلى رفع عذر المكلف كأنه يقال له قد كفت الشياطين عنك فلا تعتل بهم في ~~ترك الطاعة ولا فعل المعصية # [1900] قوله إذا رأيتموه أي الهلال وسيأتي التصريح بذلك بعد خمسة أبواب ~~مع الكلام على الحكم وكذا هو مصرح بذكر الهلال فيه في الرواية المعلقة ~~وإنما أراد المصنف بإيراده في هذا الباب ثبوت ذكر رمضان بغير لفظ شهر ولم ~~يقع ذلك في الرواية الموصولة وإنما وقع في الرواية المعلقة قوله وقال غيره ~~عن الليث إلخ المراد بالغير المذكور أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث ~~كذا أخرجه الإسماعيلي من طريقه قال حدثني الليث حدثني عقيل عن بن شهاب ~~فذكره بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهلال رمضان إذا ~~رأيتموه فصوموا الحديث ووقع مثله في غير رواية الزهري قال عبد الرزاق ~~أنبأنا معمر عن أيوب عن نافع عن ms03679 بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا الحديث وسيأتي بيان اختلاف ألفاظ هذا ~~الحديث حيث ذكرته أن شاء الله تعالى ### | (قوله باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية) # قال الزين بن المنير حذف الجواب إيجازا واعتمادا على ما في الحديث وعطف ~~قوله نية على قوله احتسابا لأن الصوم إنما يكون لأجل التقرب إلى الله ~~والنية شرط في وقوعه قربة قال والأولى أن يكون منصوبا على الحال وقال غيره ~~انتصب على أنه مفعول له أو تمييز أو حال بأن يكون المصدر في معنى اسم ~~الفاعل أي مؤمنا محتسبا والمراد بالإيمان الاعتقاد بحق فرضية صومه ~~وبالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى وقال الخطابي احتسابا أي عزيمة وهو أن ~~يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا ~~مستطيل لأيامه قوله وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يبعثون على ~~نياتهم هذا طرف من حديث وصله المصنف في أوائل البيوع من طريق نافع بن جبير ~~عنها وأوله يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ثم ~~يبعثون على نياتهم يعني يوم القيامة ووجه الاستدلال منه هنا أن للنية ~~تأثيرا في العمل لاقتضاء الخبر أن في الجيش المذكور المكره والمختار فإنهم ~~إذا بعثوا على نياتهم وقعت المؤاخذة على المختار دون المكره # [1901] قوله حدثنا يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة هو بن عبد ~~الرحمن ووقع في رواية معاذ بن هشام عن أبيه عند مسلم حدثني أبو سلمة ونحوه ~~في رواية شيبان عن يحيى عند أحمد قوله من قام ليلة القدر يأتي الكلام عليه ~~في الباب المعقود لها في أواخر الصيام قوله ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه زاد أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة وما تأخر وقد رواه أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو ~~بدون هذه الزيادة ومن طريق يحيى ms03680 بن سعيد عن أبي سلمة بدونها أيضا ووقعت هذه ~~الزيادة أيضا في رواية الزهري عن أبي سلمة أخرجها النسائي عن قتيبة عن ~~سفيان عنه وتابعه # PageV04P115 # حامد بن يحيى عن سفيان أخرجه بن عبد البر في التمهيد واستنكره وليس بمنكر ~~فقد تابعه قتيبة كما ترى وهشام بن عمار وهو في الجزء الثاني عشر من فوائده ~~والحسين بن الحسن المروزي أخرجه في كتاب الصيام له ويوسف بن يعقوب النجاحي ~~أخرجه أبو بكر بن المقرئ في فوائده كلهم عن سفيان والمشهور عن الزهري ~~بدونها وقد وقعت هذه الزيادة أيضا في حديث عبادة بن الصامت عند الإمام أحمد ~~من وجهين وإسناده حسن وقد استوعبت الكلام على طرقه في كتاب الخصال المكفرة ~~للذنوب المقدمة والمؤخرة وهذا محصله وقوله من ذنبه اسم جنس مضاف فيتناول ~~جميع الذنوب إلا أنه مخصوص عند الجمهور وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب ~~الوضوء وفي أوائل كتاب المواقيت قال الكرماني وكلمة من إما متعلقة بقوله ~~غفر أي غفر من ذنبه ما تقدم فهو منصوب المحل اوهى مبنية لما تقدم وهو مفعول ~~لما لم يسم فاعله فيكون مرفوع المحل ### | (قوله باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان) # أورد فيه حديث بن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ~~وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في بدء الوحي قال الزين بن المنير وجه التشبيه ~~بين أجوديته صلى الله عليه وسلم بالخير وبين أجودية الريح المرسلة أن ~~المراد بالريح ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث العام الذي ~~يكون سببا لإصابة الأرض الميتة وغير الميتة أي فيعم خيره وبره من هو بصفة ~~الفقر والحاجة ومن هو بصفة الغنى والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن ~~الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم قوله باب من لم يدع أي يترك قول الزور ~~والعمل به زاد في نسخة الصغاني في الصوم قال الزين بن المنير حذف الجواب ~~لأنه لو نص على ما في الخبر لطالت الترجمة أو لو ms03681 عبر عنه بحكم معين لوقع في ~~عهدته فكان الإيجاز ما صنع # [1903] قوله حدثنا المقبري عن أبيه كذا في أكثر الروايات عن بن أبي ذئب ~~وقد رواه بن وهب عن بن أبي ذئب فاختلف عليه رواه الربيع عنه مثل الجماعة ~~ورواه بن السراج عنه فلم يقل عن أبيه # PageV04P116 # أخرجها النسائي وأخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد عن بن أبي ذئب ~~بإسقاطه أيضا واختلف فيه على بن المبارك فأخرجه بن حبان من طريقه بالاسقاط ~~وأخرجه النسائي وبن ماجة وبن خزيمة بإثباته وذكر الدارقطني أن يزيد بن ~~هارون ويونس بن يحيى روياه عن بن أبي ذئب بالإسقاط أيضا وقد أخرجه أحمد عن ~~يزيد فقال فيه عن أبيه والذي يظهر أن بن أبي ذئب كان تارة لا يقول عن أبيه ~~وفي أكثر الأحوال يقولها وقد رواه أبو قتادة الحراني عن بن أبي ذئب بإسناد ~~آخر فقال عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ ~~الأول قوله قول الزور والعمل به زاد المصنف في الأدب عن أحمد بن يونس عن بن ~~أبي ذئب والجهل وكذا لأحمد عن حجاج ويزيد بن هارون كلاهما عن بن أبي ذئب ~~وفي رواية بن وهب والجهل في الصوم ولابن ماجه من طريق بن المبارك من لم يدع ~~قول الزور والجهل والعمل به جعل الضمير في به يعود على الجهل والأول جعله ~~يعود على قول الزور والمعنى متقارب ولما روى الترمذي حديث أبي هريرة هذا ~~قال وفي الباب عن أنس قلت وحديث أنس أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ من لم ~~يدع الخنا والكذب ورجاله ثقات والمراد بقول الزور الكذب والجهل السفه ~~والعمل به أي بمقتضاه كما تقدم قوله فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ~~قال بن بطال ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول ~~الزور وما ذكر معه وهو مثل قوله من باع الخمر فليشقص الخنازير أي يذبحها ~~ولم يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر ms03682 وأما قوله ~~فليس لله حاجة فلا مفهوم له فإن الله لا يحتاج إلى شيء وإنما معناه فليس ~~لله إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة وقد سبق أبو عمر بن عبد البر ~~إلى شيء من ذلك قال بن المنير في الحاشية بل هو كناية عن عدم القبول كما ~~يقول المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي بكذا فالمراد ~~رد الصوم المتلبس بالزور وقبول السالم منه وقريب من هذا قوله تعالى لن ينال ~~الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم فإن معناه لن يصيب رضاه ~~الذي ينشأ عنه القبول وقال بن العربي مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا ~~يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ~~ذكر معه وقال البيضاوي ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما ~~يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة فإذا لم يحصل ~~ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول فقوله ليس لله حاجة مجاز عن عدم القبول ~~فنفى السبب وأراد المسبب والله أعلم واستدل به على أن هذه الأفعال تنقص ~~الصوم وتعقب بأنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر وأجاب السبكي الكبير بأن في ~~حديث الباب والذي مضى في أول الصوم دلالة قوية للأول لأن الرفث والصخب وقول ~~الزور والعمل به مما علم النهي عنه مطلقا والصوم مأمور به مطلقا فلو كانت ~~هذه الأمور إذا حصلت فيه لم يتأثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة فيه معنى ~~يفهمه فلما ذكرت في هذين الحديثين نبهتنا على أمرين أحدهما زيادة قبحها في ~~الصوم على غيرها والثاني البحث على سلامة الصوم عنها وأن سلامته منها صفة ~~كمال فيه وقوة الكلام تقتضي أن يقبح ذلك لأجل الصوم فمقتضى ذلك أن الصوم ~~يكمل بالسلامة عنها قال فإذا لم يسلم عنها نقص ثم قال ولا شك أن التكاليف ~~قد ترد بأشياء وينبه بها على أخرى بطريق الإشارة وليس المقصود من الصوم ~~العدم المحض ms03683 كما في المنهيات لأنه يشترط له النية بالإجماع ولعل القصد به ~~في الأصل الإمساك عن جميع المخالفات لكن لما كان ذلك يشق خفف الله # PageV04P117 # وأمر بالإمساك عن المفطرات ونبه الغافل بذلك على الإمساك عن المخالفات ~~وأرشد إلى ذلك ما تضمنته أحاديث المبين عن الله مراده فيكون اجتناب ~~المفطرات واجبا واجتناب ما عداها من المخالفات من المكملات والله أعلم وقال ~~شيخنا في شرح الترمذي لما أخرج الترمذي هذا الحديث ترجم ما جاء في التشديد ~~في الغيبة للصائم وهو مشكل لأن الغيبة ليست قول الزور ولا العمل به لأنها ~~أن يذكر غيره بما يكره وقول الزور هو الكذب وقد وافق الترمذي بقية أصحاب ~~السنن فترجموا بالغيبة وذكروا هذا الحديث وكأنهم فهموا من ذكر قول الزور ~~والعمل به الأمر بحفظ النطق ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى الزيادة التي وردت ~~في بعض طرقه وهي الجهل فإنه يصح إطلاقه على جميع المعاصي وأما قوله والعمل ~~به فيعود على الزور ويحتمل أن يعود أيضا على الجهل أي والعمل بكل منهما ~~تنبيه قوله فليس لله وقع عند البيهقي في الشعب من طريق يزيد بن هارون عن بن ~~أبي ذئب فليس به بموحدة وهاء ضمير فإن لم يكن تحريفا فالضمير للصائم ### | (قوله باب هل يقول إني صائم إذا شتم) # أورد فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل ستة أبواب قوله ~~فيه ولا يصخب كذا للأكثر بالمهملة الساكنة بعدها خاء معجمة ولبعضهم بالسين ~~بدل الصاد وهو بمعناه والصخب الخصام والصياح وقد تقدم أن المراد بالنهى عن ~~ذلك تأكيده حالة الصوم وإلا فغير الصائم منهي عن ذلك أيضا قوله لخلوف كذا ~~للأكثر وللكشميهني لخلف بحذف الواو كأنها صيغة جمع ويروى في غير البخاري ~~بلفظ لخفة على الوحدة كتمر وتمرة قوله للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح ~~زاد مسلم بفطره وقوله يفرحهما أصله يفرح بهما فحذف الجار ووصل الضمير كقوله ~~صام رمضان أي فيه قال القرطبي معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له ~~الفطر وهذا الفرح ms03684 طبيعي وهو السابق للفهم وقيل إن فرحه بفطره إنما هو من ~~حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه قلت ~~ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات ~~الناس في ذلك فمنهم من يكون فرحه مباحا وهو الطبيعي ومنهم من يكون مستحبا ~~وهو من يكون سببه شيء مما ذكره قوله وإذا لقي ربه فرح بصومه أي بجزائه ~~وثوابه وقيل الفرح الذي عند لقاء ربه إما لسروره بربه أو بثواب ربه على ~~الاحتمالين قلت والثاني أظهر إذ لا ينحصر الأول في الصوم بل يفرح حينئذ ~~بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه # PageV04P118 ### | (قوله باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة) # بضم المهملة وسكون الزاي بعدها موحدة كذا لأبي ذر ولغيره العزوبة بزيادة ~~واو والمراد بالخوف من العزوبة ما ينشأ عنها من إرادة الوقوع في العنت ثم ~~أورد المصنف فيه حديث بن مسعود المشهور وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا # [1905] قوله فيه ومن لم يستطع أي لم يجد أهبة النكاح قوله فعليه بالصوم ~~فإنه له وجاء بكسر الواو وبجيم ومد وهو رض الخصيتين وقيل رض عروقهما ومن ~~يفعل به ذلك تنقطع شهوته ومقتضاه أن الصوم قامع لشهوة النكاح واستشكل بأن ~~الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة لكن ذلك إنما يقع في ~~مبدأ الأمر فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك والله أعلم # PageV04P119 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا) # هذه الترجمة لفظ مسلم من رواية إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن سعيد عن أبي ~~هريرة وقد سبق للمصنف في أول الصيام من طريق بن شهاب عن سالم عن أبيه بلفظ ~~إذا رأيتموه وذكر البخاري في الباب أحاديث تدل على نفي صوم يوم الشك رتبها ~~ترتيبا حسنا فصدرها بحديث عمار المصرح بعصيان من صامه ثم بحديث بن عمر من ~~وجهين أحدهما بلفظ فإن غم عليكم ms03685 فاقدروا له والآخر بلفظ فأكملوا العدة ~~ثلاثين وقصد بذلك بيان المراد من قوله فاقدروا له ثم استظهر بحديث بن عمر ~~أيضا الشهر هكذا وهكذا وحبس الإبهام في الثالثة ثم ذكر شاهدا من حديث أبي ~~هريرة لحديث بن عمر مصرحا بأن عدة الثلاثين المأمور بها تكون من شعبان ثم ~~ذكر شاهدا لحديث بن عمر في كون الشهر تسعا وعشرين من حديث أم سلمة مصرحا ~~فيه بأن الشهر تسع وعشرون ومن حديث أنس كذلك وسأتكلم عليها حديثا حديثا إن ~~شاء الله تعالى قوله وقال صلة عن عمار إلخ أما صلة فهو بكسر المهملة وتخفيف ~~اللام المفتوحة بن زفر بزاي وفاء وزن عمر كوفي عبسي بموحدة ومهملة من كبار ~~التابعين وفضلائهم ووهم بن حزم فزعم أنه صلة بن أشيم والمعروف أنه بن زفر ~~وكذا وقع مصرحا به عند جمع ممن وصل هذا الحديث وقد وصله أبو داود والترمذي ~~والنسائي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عنه ~~ولفظه عندهم كنا عند عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية فقال كلوا فتنحى بعض ~~القوم فقال إني صائم فقال عمار من صام يوم الشك وفي رواية بن خزيمة وغيره ~~من صام اليوم الذي يشك فيه وله متابع بإسناد حسن أخرجه بن أبي شيبة من طريق ~~منصور عن ربعي أن عمارا وناسا معه أتوهم يسألونهم في اليوم الذي يشك فيه ~~فاعتزلهم رجل فقال له عمار تعال فكل فقال إني صائم فقال له عمار إن كنت ~~تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال وكل ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن منصور ~~عن ربعي عن رجل عن عمار وله شاهد من وجه آخر أخرجه إسحاق بن راهويه من ~~رواية سماك عن عكرمة ومنهم من وصله بذكر بن عباس فيه قوله فقد عصى أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم استدل به على تحريم صوم يوم الشك لأن الصحابي لا ~~يقول ذلك من قبل رأيه فيكون من قبيل المرفوع قال بن عبد البر هو مسند عندهم ms03686 ~~لا يختلفون في ذلك وخالفهم الجوهري المالكي فقال هو موقوف والجواب أنه ~~موقوف لفظا مرفوع حكما قال الطيبي إنما أتى بالموصول ولم يقل يوم الشك ~~مبالغة في أن صوم يوم فيه أدنى شك سبب لعصيان صاحب الشرع فكيف بمن صام يوما ~~الشك فيه قائم ثابت ونحوه قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا أي الذين ~~أونس منهم أدنى ظلم فكيف بالظلم المستمر عليه قلت وقد علمت أنه وقع في كثير ~~من الطرق بلفظ يوم الشك وقوله أبا القاسم قيل فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية ~~الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله أحكامه زمانا ومكانا وغير ذلك # PageV04P120 # وأما حديث بن عمر فاتفق الرواة عن مالك عن نافع فيه على قوله فاقدروا له ~~وجاء من وجه آخر عن نافع بلفظ فاقدروا ثلاثين كذلك أخرجه مسلم من طريق عبيد ~~الله بن عمر عن نافع وهكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال ~~عبد الرزاق وأخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به وقال فعدوا ثلاثين ~~واتفق الرواة عن مالك عن عبد الله بن دينار أيضا فيه على قوله فاقدروا له ~~وكذلك رواه الزعفراني وغيره عن الشافعي وكذا رواه إسحاق الحربي وغيره في ~~الموطأ عن القعنبي وأخرجه الربيع بن سليمان والمزني عن الشافعي فقال فيه ~~كما قاله البخاري هنا عن القعنبي فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين قال ~~البيهقي في المعرفة إن كانت رواية الشافعي والقعنبي من هذين الوجهين محفوظة ~~فيكون مالك قد رواه على الوجهين قلت ومع غرابة هذا اللفظ من هذا الوجه فله ~~متابعات منها ما رواه الشافعي أيضا من طريق سالم عن بن عمر بتعيين الثلاثين ~~ومنها ما رواه بن خزيمة من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن بن عمر ~~بلفظ فإن غم عليكم فكملوا ثلاثين وله شواهد من حديث حذيفة عند بن خزيمة ~~وأبي هريرة وبن عباس عند أبي داود والنسائي وغيرهما وعن أبي بكرة وطلق بن ~~علي عند البيهقي وأخرجه ms03687 من طرق أخرى عنهم وعن غيرهم # [1906] قوله لا تصوموا حتى تروا الهلال ظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى ~~وجدت ليلا أو نهارا لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل وبعض العلماء فرق ~~بين ما قبل الزوال أو بعد وخالف الشيعة الإجماع فأوجبوه مطلقا وهو ظاهر في ~~النهي عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها ~~ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى ذلك لمن تمسك به لكن اللفظ الذي رواه ~~أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة وهو # [1907] قوله فإن غم عليكم فاقدروا له فاحتمل أن يكون المراد التفرقة بين ~~حكم الصحو والغيم فيكون التعليق على الرؤية متعلقا بالصحو وأما الغيم فله ~~حكم آخر ويحتمل أن لا تفرقة ويكون الثاني مؤكدا للأول وإلى الأول ذهب أكثر ~~الحنابلة وإلى الثاني ذهب الجمهور فقالوا المراد بقوله فاقدروا له أي ~~انظروا في أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين ويرجح هذا التأويل الروايات ~~الأخر المصرحة بالمراد وهي ما تقدم من قوله فأكملوا العدة ثلاثين ونحوها ~~وأولى ما فسر الحديث بالحديث وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه ~~الزيادة أيضا فرواها البخاري كما ترى بلفظ فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وهذا ~~أصرح ما ورد في ذلك وقد قيل إن آدم شيخه انفرد بذلك فإن أكثر الرواة عن ~~شعبة قالوا فيه فعدوا ثلاثين أشار إلى ذلك الإسماعيلي وهو عند مسلم وغيره ~~قال فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر قلت الذي ظنه ~~الإسماعيلي صحيح فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد عن آدم بلفظ فإن ~~غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما يعني عدوا شعبان ثلاثين فوقع للبخاري إدراج ~~التفسير في نفس الخبر ويؤيد رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا تقدموا ~~رمضان بصوم يوم ولا يومين فإنه يشعر بأن المأمور بعدده هو شعبان وقد رواه ~~مسلم من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد بلفظ فأكملوا العدد وهو ~~يتناول كل شهر فدخل فيه شعبان وروى الدارقطني وصححه وبن ms03688 خزيمة في صحيحه من ~~حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ ~~من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام وأخرجه أبو ~~داود وغيره أيضا وروى أبو داود والنسائي وبن خزيمة من طريق ربعي عن حذيفة ~~مرفوعا لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا ~~الهلال أو تكملوا العدة وقيل الصواب فيه عن ربعي عن رجل # PageV04P121 # من الصحابة مبهم ولا يقدح ذلك في صحته قال بن الجوزي في التحقيق لأحمد في ~~هذه المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من ~~شعبان ثلاثة أقوال أحدها يجب صومه على أنه من رمضان ثانيها لا يجوز فرضا ~~ولا نفلا مطلقا بل قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة وبه قال الشافعي ~~وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك ثالثها ~~المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر واحتج الأول بأنه موافق لرأي ~~الصحابي راوي الحديث قال أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر ~~فذكر الحديث بلفظ فاقدروا له قال نافع فكان بن عمر إذا مضى من شعبان تسع ~~وعشرون يبعث من ينظر فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا ~~قتر أصبح مفطرا وإن حال أصبح صائما وأما ما روى الثوري في جامعه عن عبد ~~العزيز بن حكيم سمعت بن عمر يقول لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك ~~فيه فالجمع بينهما أنه في الصورة التي أوجب فيها الصوم لا يسمى يوم شك وهذا ~~هو المشهور عن أحمد أنه خص يوم الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال أو ~~شهد برؤيته من لا يقبل الحاكم شهادته فأما إذا حال دون منظره شيء فلا يسمى ~~شكا واختار كثير من المحققين من أصحابه الثاني قال بن عبد الهادي في تنقيحه ~~الذي دلت عليه الأحاديث وهو مقتضى القواعد أنه ms03689 أي شهر غم أكمل ثلاثين سواء ~~في ذلك شعبان ورمضان وغيرهما فعلى هذا قوله فأكملوا العدة يرجع إلى ~~الجملتين وهو قوله صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ~~أي غم عليكم في صومكم أو فطركم وبقية الأحاديث تدل عليه فاللام في قوله ~~فأكملوا العدة للشهر أي عدة الشهر ولم يخص صلى الله عليه وسلم شهرا دون شهر ~~بالإكمال إذا غم فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك إذ لو كان شعبان غير مراد ~~بهذا الإكمال لبينه فلا تكون رواية من روى فأكملوا عدة شعبان مخالفة لمن ~~قال فأكملوا العدة بل مبينة لها ويؤيد ذلك قوله في الرواية الأخرى فإن حال ~~بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا أخرجه ~~أحمد وأصحاب السنن وبن خزيمة وأبو يعلى من حديث بن عباس هكذا ورواه ~~الطيالسي من هذا الوجه بلفظ ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان وروى ~~النسائي من طريق محمد بن حنين عن بن عباس بلفظ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ~~ثلاثين قوله فاقدروا له تقدم أن للعلماء فيه تأويلين وذهب آخرون إلى تأويل ~~ثالث قالوا معناه فاقدروه بحساب المنازل قاله أبو العباس بن سريج من ~~الشافعية ومطرف بن عبد الله من التابعين وبن قتيبة من المحدثين قال بن عبد ~~البر لا يصح عن مطرف وأما بن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا قال ~~ونقل بن خويز منداد عن الشافعي مسألة بن سريج والمعروف عن الشافعي ما عليه ~~الجمهور ونقل بن العربي عن بن سريج أن قوله فاقدروا له خطاب لمن خصه الله ~~بهذا العلم وأن قوله فأكملوا العدة خطاب للعامة قال بن العربي فصار وجوب ~~رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب ~~العدد قال وهذا بعيد عن النبلاء وقال بن الصلاح معرفة منازل القمر هي معرفة ~~سير الأهلة وأما معرفة الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفته الآحاد قال فمعرفة ~~منازل القمر تدرك بأمر محسوس يدركه من يراقب النجوم ms03690 وهذا هو الذي أراده بن ~~سريج وقال به في حق العارف بها في خاصة نفسه ونقل الروياني عنه أنه لم يقل ~~بوجوب ذلك عليه وإنما قال بجوازه وهو اختيار القفال وأبي الطيب وأما أبو ~~إسحاق في المهذب فنقل عن بن سريج لزوم الصوم في هذه الصورة فتعددت الآراء ~~في هذه المسألة بالنسبة إلى خصوص # PageV04P122 # النظر في الحساب والمنازل أحدها الجواز ولا يجزئ عن الفرض ثانيها يجوز ~~ويجزئ ثالثها يجوز للحاسب ويجزئه لا للمنجم رابعها يجوز لهما ولغيرهما ~~تقليد الحاسب دون المنجم خامسها يجوز لهما ولغيرهما مطلقا وقال بن الصباغ ~~أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا قلت ونقل بن المنذر قبله ~~الإجماع على ذلك فقال في الإشراف صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير ~~الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين ~~كراهته هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره فمن فرق بينهم كان محجوجا ~~بالإجماع قبله وسيأتي بقية البحث في ذلك بعد باب قوله الشهر تسع وعشرون ~~ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين ~~والجواب أن المعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام للعهد والمراد شهر ~~بعينه أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول بن مسعود ما صمنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين أخرجه أبو داود والترمذي ~~ومثله عن عائشة عند أحمد بإسناد جيد ويؤيد الأول قوله في حديث أم سلمة في ~~الباب أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما وقال بن العربي قوله الشهر تسع ~~وعشرون فلا تصوموا إلخ معناه حصره من جهة أحد طرفيه أي إنه يكون تسعا ~~وعشرين وهو أقله ويكون ثلاثين وهو أكثره فلا تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر ~~احتياطا ولا تقتصروا على الأقل تخفيفا ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء ~~وانتهاء باستهلاله قوله فلا تصوموا حتى تروه ليس المراد تعليق الصوم ~~بالرؤية في حق كل أحد بل المراد بذلك رؤية بعضهم وهو من يثبت ms03691 به ذلك إما ~~واحد على رأي الجمهور أو اثنان على رأي آخرين ووافق الحنفية على الأول إلا ~~أنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء علة من غيم وغيره وإلا متى كان صحو لم ~~يقبل إلا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ~~ذهب إلى الزام أهل البلد وغيرها ومن لم يذهب إلى ذلك قال لأن قوله حتى تروه ~~خطاب لأناس مخصوصين فلا يلزم غيرهم ولكنه مصروف عن ظاهره فلا يتوقف الحال ~~على رؤية كل واحد فلا يتقيد بالبلد وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب ~~أحدها لأهل كل بلد رؤيتهم وفي صحيح مسلم من حديث بن عباس ما يشهد له وحكاه ~~بن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم ~~يحك سواه وحكاه الماوردي وجها للشافعية ثانيها مقابله إذا رؤي ببلدة لزم ~~أهل البلاد كلها وهو المشهور عند المالكية لكن حكى بن عبد البر الإجماع على ~~خلافه وقال أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان ~~والأندلس قال القرطبي قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة ~~بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم وقال بن الماجشون لا ~~يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة إلا أن يثبت عند ~~الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمه ~~نافذ في الجميع وقال بعض الشافعية إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن ~~تباعدت فوجهان لا يجب عند الأكثر واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه ~~البغوي عن الشافعي وفي ضبط البعد أوجه أحدها اختلاف المطالع قطع به ~~العراقيون والصيدلاني وصححه النووي في الروضة وشرح المهذب ثانيها مسافة ~~القصر قطع به الإمام والبغوي وصححه الرافعي في الصغير والنووي في شرح مسلم ~~ثالثها اختلاف الأقاليم رابعها حكاه السرخسي فقال يلزم كل بلد لا يتصور ~~خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم خامسها قول بن الماجشون المتقدم واستدل به ~~على وجوب الصوم والفطر على ms03692 من رأى الهلال وحده وإن لم يثبت بقوله وهو قول ~~الأئمة # PageV04P123 # الأربعة في الصوم واختلفوا في الفطر فقال الشافعي يفطر ويخفيه وقال ~~الأكثر يستمر صائما احتياطا قوله فإن غم عليكم بضم المعجمة وتشديد الميم أي ~~حال بينكم وبينه غيم يقال غممت الشيء إذا غطيته ووقع في حديث أبي هريرة من ~~طريق المستملي فإن غم ومن طريق الكشميهني أغمى ومن رواية السرخسي غبى بفتح ~~الغين المعجمة وتخفيف الموحدة وأغمى وغم وغمى بتشديد الميم وتخفيفها فهو ~~مغموم الكل بمعنى وأما غبى فمأخوذ من الغباوة وهي عدم الفطنة وهي استعارة ~~لخفاء الهلال ونقل بن العربي أنه روي عمي بالعين المهملة من العمى قال وهو ~~بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن المعقولات قوله في ~~طريق بن عمر الثالثة # [1908] الشهر هكذا وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة كذا للأكثر بالمعجمة ~~والنون أي قبض والانخناس الانقباض قاله الخطابي وفي رواية الكشميهني وحبس ~~بالحاء المهملة ثم الموحدة أي منع # [1910] قوله عن يحيى بن عبد الله بن صيفي بمهملة وفاء وزن زيدي وهو اسم ~~بلفظ النسبة ووقع في رواية حجاج عن بن جريج أخبرني يحيى أخرجه مسلم وكذا ~~صرح بالإخبار في بقية الإسناد وسيأتي الكلام على حديث أم سلمة هذا مستوفى ~~في كتاب الطلاق # [1911] قوله عن حميد عن أنس سيأتي في الطلاق من وجه آخر عن سليمان عن ~~حميد أنه سمع أنسا قوله تسعا وعشرين كذا للأكثر وللحموي والمستملي تسعة ~~وعشرين وسيأتي بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب شهرا عيد لا ينقصان) # هكذا ترجم ببعض لفظ الحديث وهذا القدر لفظ طريق لحديث الباب عند الترمذي ~~من رواية بشر بن المفضل عن خالد الحذاء # [1912] قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر فساق الإسناد ثم قال وحدثني مسدد قال ~~حدثنا معتمر فساقه بإسناد آخر لمسدد وساق المتن على لفظ الرواية الثانية ~~وكأن النكتة في كونه لم يجمع الإسنادين معا مع أنهما لم يتغايرا إلا في شيخ ~~معتمر أن مسددا حدثه به مرة ومعه غيره عن ms03693 معتمر عن إسحاق وحدثه به مرة أخرى ~~إما وهو وحده وإما بقراءته عليه عن معتمر عن خالد ولمسدد فيه شيخ آخر أخرجه ~~أبو داود عنه عن يزيد بن زريع عن خالد وهو محفوظ عن خالد الحذاء من طرق ~~وأما قول قاسم في الدلائل سمعت موسى بن هارون يحدث بهذا الحديث عن العباس ~~بن الوليد عن يزيد بن زريع مرفوعا قال موسى وأنا أهاب رفعه فإن لم يحمل على ~~أن يزيد بن زريع كان ربما وقفه وإلا فليس لمهابة رفعه معنى وأما لفظ إسحاق ~~العدوي فأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي خليفة وأبي مسلم الكجي ~~جميعا عن مسدد بهذا الإسناد بلفظ لا ينقص رمضان ولا ينقص ذو الحجة وأشار ~~الإسماعيلي أيضا إلى أن هذا اللفظ لإسحاق العدوي لكن أخرجه البيهقي من طريق ~~يحيى بن محمد بن يحيى عن مسدد بلفظ شهرا عيدا لا ينقصان كما هو لفظ الترجمة ~~وكأن # PageV04P124 # هذا هو السر في اقتصار البخاري على سياق المتن على لفظ خالد دون إسحاق ~~لكونه لم يختلف في سياقه عليه وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فمنهم ~~من حمله على ظاهره فقال لا يكون رمضان ولا ذو الحجة أبدا إلا ثلاثين وهذا ~~قول مردود معاند للموجود المشاهد ويكفي في رده قوله صلى الله عليه وسلم ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة فإنه لو كان رمضان ~~أبدا ثلاثين لم يحتج إلى هذا ومنهم من تأول له معنى لائقا وقال أبو الحسن ~~كان إسحاق بن راهويه يقول لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ~~ثلاثين انتهى وقيل لا ينقصان معا إن جاء أحدهما تسعا وعشرين جاء الآخر ~~ثلاثين ولا بد وقيل لا ينقصان في ثواب العمل فيهما وهذان القولان مشهوران ~~عن السلف وقد ثبتا منقولين في أكثر الروايات في البخاري وسقط ذلك في رواية ~~أبي ذر وفي رواية النسفي وغيره عقب الترجمة قبل سياق الحديث قال إسحاق وإن ~~كان ناقصا فهو تمام وقال محمد لا يجتمعان ms03694 كلاهما ناقص وإسحاق هذا هو بن ~~راهويه ومحمد هو البخاري المصنف ووقع عند الترمذي نقل القولين عن إسحاق بن ~~راهويه وأحمد بن حنبل وكأن البخاري اختار مقالة أحمد فجزم بها أو توارد ~~عليها قال الترمذي قال أحمد معناه لا ينقصان معا في سنة واحدة انتهى ثم ~~وجدت في نسخة الصغاني ما نصه عقب الحديث قال أبو عبد الله قال إسحاق تسعة ~~وعشرون يوما تام وقال أحمد بن حنبل إن نقص رمضان تم ذو الحجة وإن نقص ذو ~~الحجة تم رمضان وقال إسحاق معناه وإن كان تسعا وعشرين فهو تمام غير نقصان ~~قال وعلى مذهب إسحاق يجوز أن ينقصا معا في سنة واحدة وروى الحاكم في تاريخه ~~بإسناد صحيح أن إسحاق بن إبراهيم سئل عن ذلك فقال إنكم ترون العدد ثلاثين ~~فإذا كان تسعا وعشرين ترونه نقصانا وليس ذلك بنقصان ووافق أحمد على اختياره ~~أبو بكر أحمد بن عمرو البزار فأوهم مغلطاي أنه مراد الترمذي بقوله وقال ~~أحمد وليس كذلك وإنما ذكره قاسم في الدلائل عن البزار فقال سمعت البزار ~~يقول معناه لا ينقصان جميعا في سنة واحدة قال ويدل عليه رواية زيد بن عقبة ~~عن سمرة بن جندب مرفوعا شهرا عيد لا يكونان ثمانية وخمسين يوما وادعى ~~مغلطاي أيضا أن المراد بإسحاق إسحاق بن سويد العدوي راوي الحديث ولم يأت ~~على ذلك بحجة وذكر بن حبان لهذا الحديث معنيين أحدهما ما قاله إسحاق والآخر ~~أن المراد أنهما في الفضل سواء لقوله في الحديث الآخر ما من أيام العمل ~~فيها أفضل من عشر ذي الحجة وذكر القرطبي أن فيه خمسة أقوال فذكر نحو ما ~~تقدم وزاد أن معناه لا ينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال فيه صلى ~~الله عليه وسلم تلك المقالة وهذا حكاه بن بزيزة ومن قبله أبو الوليد بن رشد ~~ونقله المحب الطبري عن أبي بكر بن فورك وقيل المعنى لا ينقصان في الأحكام ~~وبهذا جزم البيهقي وقبله الطحاوي فقال معنى لا ينقصان أن الأحكام فيهما وإن ms03695 ~~كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين وقيل معناه ~~لا ينقصان في نفس الأمر لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع وهذا أشار إليه ~~بن حبان أيضا ولا يخفى بعده وقيل معناه لا ينقصان معا في سنة واحدة على ~~طريق الأكثر الأغلب وإن ندر وقوع ذلك وهذا أعدل مما تقدم لأنه ربما وجد ~~وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين قال الطحاوي الأخذ بظاهره أو حمله على ~~نقص أحدهما يدفعه العيان لأنا قد وجدناهما ينقصان معا في أعوام وقال الزين ~~بن المنير لا يخلو شيء من هذه الأقوال عن الاعتراض وأقربها أن المراد أن ~~النقص الحسي باعتبار العدد ينجبر بأن كلا منهما شهر عيد عظيم فلا ينبغي ~~وصفهما بالنقصان بخلاف غيرهما من الشهور وحاصله يرجع إلى تأييد قول إسحاق ~~وقال البيهقي في المعرفة إنما خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج بهما # PageV04P125 # وبه جزم النووي وقال إنه الصواب المعتمد والمعنى أن كل ما ورد عنهما من ~~الفضائل والأحكام حاصل سواء كان رمضان ثلاثين أو تسعا وعشرين سواء صادف ~~الوقوف اليوم التاسع أو غيره ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يحصل تقصير في ~~ابتغاء الهلال وفائدة الحديث رفع ما يقع في القلوب من شك لمن صام تسعا ~~وعشرين أو وقف في غير يوم عرفة وقد استشكل بعض العلماء إمكان الوقوف في ~~الثامن اجتهادا وليس مشكلا لأنه ربما ثبتت الرؤية بشاهدين أن أول ذي الحجة ~~الخميس مثلا فوقفوا يوم الجمعة ثم تبين أنهما شهدا زورا وقال الطيبي ظاهر ~~سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في غيرهما من الشهور وليس ~~المراد أن ثواب الطاعة في غيرهما ينقص وإنما المراد رفع الحرج عما عسى أن ~~يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعيدين وجواز احتمال وقوع الخطأ فيهما ~~ومن ثم قال شهرا عيد بعد قوله شهران لا ينقصان ولم يقتصر على قوله رمضان ~~وذي الحجة انتهى وفي الحديث حجة لمن قال إن الثواب ليس مرتبا على وجود ~~المشقة دائما بل ms03696 لله أن يتفضل بإلحاق الناقص بالتام في الثواب واستدل به ~~بعضهم لمالك في اكتفائه لرمضان بنية واحدة قال لأنه جعل الشهر بجملته عبادة ~~واحدة فاكتفى له بالنية وهذا الحديث يقتضي أن التسوية في الثواب بين الشهر ~~الذي يكون تسعا وعشرين وبين الشهر الذي يكون ثلاثين إنما هو بالنظر إلى جعل ~~الثواب متعلقا بالشهر من حيث الجملة لا من حيث تفضيل الأيام وأما ما ذكره ~~البزار من رواية زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب فإسناده ضعيف وقد أخرجه ~~الدارقطني في الأفراد والطبراني من هذا الوجه بلفظ لا يتم شهران ستين يوما ~~وقال أبو الوليد بن رشد إن ثبت فمعناه لا يكونان ثمانية وخمسين في الأجر ~~والثواب وروى الطبراني حديث الباب من طريق هشيم عن خالد الحذاء بسنده هذا ~~بلفظ كل شهر حرام لا ينقص ثلاثون يوما وثلاثون ليلة وهذا بهذا اللفظ شاذ ~~والمحفوظ عن خالد ما تقدم وهو الذي توارد عليه الحفاظ من أصحابه كشعبة ~~وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وغيرهم وقد ذكر الطحاوي أن عبد ~~الرحمن بن إسحاق روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بهذا اللفظ قال ~~الطحاوي وعبد الرحمن بن إسحاق لا يقاوم خالدا الحذاء في الحفظ قلت فعلى هذا ~~فقد دخل لهشيم حديث في حديث لأن اللفظ الذي أورده عن خالد هو لفظ عبد ~~الرحمن وقال بن رشد إن صح فمعناه أيضا في الأجر والثواب قوله رمضان وذو ~~الحجة أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد أو لكون هلال العيد ربما ~~رؤي في اليوم الأخير من رمضان قاله الأثرم والأول أولى ونظيره قوله صلى ~~الله عليه وسلم المغرب وتر النهار أخرجه الترمذي من حديث بن عمر وصلاة ~~المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه وفيه إشارة إلى أن ~~وقتها يقع أول ما تغرب الشمس تنبيه ليس لإسحاق بن سويد وهو بن هبيرة البصري ~~العدوي عدي مضر وهو تابعي صغير روى هنا عن تابعي كبير في البخاري ms03697 سوى هذا ~~الحديث الواحد وقد أخرجه مقرونا بخالد الحذاء وقد رمي بالنصب وذكره بن ~~العربي في الضعفاء بهذا السبب # PageV04P126 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب) # بالنون فيهما والمراد أهل الإسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة وهو ~~محمول على أكثرهم أو المراد نفسه صلى الله عليه وسلم # [1913] قوله الأسود بن قيس هو الكوفي تابعي صغير وشيخه سعيد بن عمرو أي ~~بن سعيد بن العاص مدني سكن دمشق ثم الكوفة تابعي شهير سمع عائشة وأبا هريرة ~~وجماعة من الصحابة ففي الإسناد تابعي عن تابعي كالذي قبله قوله إنا أي ~~العرب وقيل أراد نفسه وقوله أمية بلفظ النسب إلى الأم فقيل أراد أمة العرب ~~لأنها لا تكتب أو منسوب إلى الأمهات أي إنهم على أصل ولادة أمهم أو منسوب ~~إلى الأم لأن المرأة هذه صفتها غالبا وقيل منسوبون إلى أم القرى وقوله لا ~~نكتب ولا نحسب تفسير لكونهم كذلك وقيل للعرب أميون لأن الكتابة كانت فيهم ~~عزيزة قال الله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ولا يرد على ذلك ~~أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة والمراد ~~بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا إلا النزر ~~اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب ~~التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك بل ظاهر السياق ~~يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلا ويوضحه قوله في الحديث الماضي فإن غم ~~عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ولم يقل فسلوا أهل الحساب والحكمة فيه كون ~~العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم وقد ~~ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض ونقل عن بعض ~~الفقهاء موافقتهم قال الباجي وإجماع السلف الصالح حجة عليهم وقال بن بزيزة ~~وهو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ~~ليس فيها قطع ولا ظن غالب مع أنه ms03698 لو ارتبط الأمر بها لضاق إذ لا يعرفها إلا ~~القليل قوله الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين هكذا ذكره ~~آدم شيخ البخاري مختصرا وفيه اختصار عما رواه غندر عن شعبة أخرجه مسلم عن ~~بن المثنى وغيره عنه بلفظ الشهر هكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة والشهر ~~هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين أي أشار أولا بأصابع يديه العشر جميعا ~~مرتين وقبض الإبهام في المرة الثالثة وهذا المعبر عنه بقوله تسع وعشرون ~~وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات وهو المعبر عنه بقوله ثلاثون وفي رواية جبلة ~~بن سحيم عن بن عمر في الباب الماضي الشهر هكذا وهكذا وخنس الإبهام في ~~الثالثة ووقع من هذا الوجه عند مسلم بلفظ الشهر هكذا وهكذا وصفق بيديه ~~مرتين بكل أصابعه وقبض في الصفقة الثالثة إبهام اليمنى أو اليسرى وروى أحمد ~~وبن أبي شيبة واللفظ له من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن بن عمر رفعه ~~الشهر تسع وعشرون ثم طبق بين كفيه مرتين وطبق الثالثة فقبض الإبهام قال ~~فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن إنما هجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساءه شهرا فنزل لتسع وعشرين فقيل له فقال إن الشهر يكون تسعا وعشرين وشهر ~~ثلاثون قال بن بطال في الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل وإنما ~~المعول رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا ~~يدرك إلا بالظنون غاية التكلف وفي الحديث مستند لمن رأى الحكم بالإشارة قلت ~~وسيأتي في كتاب الطلاق # PageV04P127 ### | (قوله باب لا يتقدم) # بضم أوله وفتح ثانيه ويجوز فتحهما أي المكلف # [1914] قوله لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين أي لا يتقدم رمضان بصوم ~~يوم يعد منه بقصد الاحتياط له فإن صومه مرتبط بالرؤية فلا حاجة إلى التكلف ~~واكتفى في الترجمة عن ذلك لتصريح الخبر به قوله هشام هو الدستوائي قوله عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة في رواية خالد بن الحارث عن هشام عند الإسماعيلي ~~حدثني أبو ms03699 سلمة حدثني أبو هريرة ونحوه لأبي عوانة من طريق معاوية بن سلام ~~عن يحيى قوله لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم في رواية أبي داود عن مسلم بن ~~إبراهيم شيخ البخاري فيه لا تقدموا صوم رمضان بصوم وفي رواية خالد بن ~~الحارث المذكورة لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم ولأحمد عن روح عن هشام لا ~~تقدموا قبل رمضان بصوم وللترمذي من طريق علي بن المبارك عن يحيى لا تقدموا ~~شهر رمضان بصيام قبله قوله إلا أن يكون رجل كان تامة أي إلا أن يوجد رجل ~~قوله يصوم صوما وفي رواية الكشميهني صومه فليصم ذلك اليوم وفي رواية معمر ~~عن يحيى عند أحمد إلا رجل كان يصوم صياما فياتي ذلك على صيامه ونحوه لأبي ~~عوانة من طريق أيوب عن يحيى وفي رواية أحمد عن روح إلا رجل كان يصوم صياما ~~فليصله به وللترمذي وأحمد من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة إلا أن يوافق ~~ذلك صوما كان يصومه أحدكم قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام ~~على نية الاحتياط لرمضان قال الترمذي لما أخرجه العمل على هذا عند أهل ~~العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان اه والحكمة ~~فيه التقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وهذا فيه نظر لأن مقتضى ~~الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز وسنذكر ما فيه قريبا ~~وقيل الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض وفيه نظر أيضا لأنه يجوز لمن له ~~عادة كما في الحديث وقيل لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين ~~فقد حاول الطعن في ذلك الحكم وهذا هو المعتمد ومعنى الاستثناء أن من كان له ~~ورد فقد أذن له فيه لأنه اعتاده وألفه وترك المألوف شديد وليس ذلك من ~~استقبال رمضان في شيء ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما قال بعض العلماء ~~يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما فلا يبطل ~~القطعي بالظن وفي الحديث رد على من يرى تقديم الصوم على ms03700 الرؤية كالرافضة ~~ورد على من قال بجواز صوم النفل المطلق وأبعد من قال المراد بالنهي التقدم ~~بنية رمضان واستدل بلفظ التقدم لأن التقدم على الشيء بالشيء إنما يتحقق إذا ~~كان من جنسه فعلى هذا يجوز الصيام بنية النفل المطلق لكن السياق يأبى هذا ~~التأويل ويدفعه وفيه بيان لمعنى قوله في الحديث الماضي صوموا لرؤيته فإن ~~اللام فيه للتأقيت لا للتعليل قال بن دقيق العيد ومع كونها محمولة على ~~التأقيت فلا بد من ارتكاب مجاز لأن وقت الرؤية وهو الليل لا يكون محل الصوم ~~وتعقبه الفاكهي بأن المراد بقوله صوموا انووا الصيام والليل كله ظرف للنية ~~قلت فوقع في المجاز الذي فر منه لأن الناوي ليس صائما حقيقة بدليل أنه يجوز ~~له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر وفيه منع إنشاء الصوم قبل ~~رمضان إذا كان لأجل الاحتياط فإن زاد على ذلك فمفهومه الجواز وقيل يمتد ~~المنع لما قبل ذلك وبه قطع كثير من الشافعية وأجابوا عن الحديث بأن المراد ~~منه # PageV04P128 # التقديم بالصوم فحيث وجد منع وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ~~ممن يقصد ذلك وقالوا أمد المنع من أول السادس عشر من شعبان لحديث العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا إذا انتصف شعبان فلا تصوموا أخرجه ~~أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره وقال الروياني من الشافعية يحرم التقدم ~~بيوم أو يومين لحديث الباب ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر وقال ~~جمهور العلماء يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد ~~فيه وقال أحمد وبن معين إنه منكر وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه ~~فقال الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء وكذا صنع قبله الطحاوي ~~واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعا أفضل الصيام بعد رمضان شعبان لكن إسناده ~~ضعيف واستظهر أيضا بحديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لرجل هل صمت من سرر شعبان شيئا قال لا قال فإذا أفطرت من ms03701 رمضان فصم ~~يومين ثم جمع بين الحديثين بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم وحديث ~~الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان وهو جمع حسن والله أعلم ### | (قوله باب قول الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) # إلى قوله ما كتب الله لكم كذا في رواية أبي ذر وساق غيره الآية كلها ~~والمراد بهذه الترجمة بيان ما كان الحال عليه قبل نزول هذه الآية ولما كانت ~~هذه الآية منزلة على أسباب تتعلق بالصيام عجل بها المصنف وقد تعرض لها في ~~التفسير أيضا كما سيأتي ويؤخذ من حاصل ما استقر عليه الحال من سبب نزولها ~~ابتداء مشروعية السحور وهو المقصود في هذا المكان لأنه جعل هذه الترجمة ~~مقدمة لأبواب السحور # [1915] قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق ~~المذكور وقد رواه الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى وغيره عن عبيد الله بن ~~موسى شيخ البخاري فيه # PageV04P129 # عن إسرائيل وزهير هو بن معاوية كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء زاد فيه ~~ذكر زهير وساقه على لفظ إسرائيل وقد رواه الدارمي وعبيد بن حميد في ~~مسنديهما عن عبيد الله بن موسى فلم يذكرا زهيرا وقد أخرجه النسائي من وجه ~~آخر عن زهير به قوله كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أي في أول افتراض ~~الصيام وبين ذلك بن جرير في روايته من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا ~~قوله فنام قبل أن يفطر إلخ في رواية زهير كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل ~~له أن يأكل شيئا ولا يشرب ليله ويومه حتى تغرب الشمس ولأبي الشيخ من طريق ~~زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ~~ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها ~~فاتفقت الروايات في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم وهذا ~~هو المشهور في حديث غيره وقيد المنع من ذلك في حديث بن ms03702 عباس بصلاة العتمة ~~أخرجه أبو داود بلفظ كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة ونحوه في ~~حديث أبي هريرة كما سأذكره قريبا وهذا أخص من حديث البراء من وجه آخر ~~ويحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبا والتقييد ~~في الحقيقة إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث وبين السدي وغيره أن ذلك ~~الحكم كان على وفق ما كتب على أهل الكتاب كما أخرجه بن جرير من طريق السدي ~~ولفظه كتب على النصارى الصيام وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ~~ينكحوا بعد النوم وكتب على المسلمين أولا مثل ذلك حتى أقبل رجل من الأنصار ~~فذكر القصة ومن طريق إبراهيم التيمي كان المسلمون في أول الإسلام يفعلون ~~كما يفعل أهل الكتاب إذا نام أحدهم لم يطعم حتى القابلة ويؤيد هذا ما أخرجه ~~مسلم من حديث عمرو بن العاص مرفوعا فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب ~~أكلة السحر قوله وإن قيس بن صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء هكذا سمي ~~في هذه الرواية ولم يختلف على إسرائيل فيه إلا في رواية أبي أحمد الزبيري ~~عنه فإنه قال صرمة بن قيس أخرجه أبو داود ولأبي نعيم في المعرفة من طريق ~~الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس مثله قال وكذا رواه أشعث بن سوار عن عكرمة ~~عن بن عباس ووقع عند أحمد والنسائي من طريق زهير عن أبي إسحاق أنه أبو قيس ~~بن عمرو وفي حديث السدي المذكور حتى أقبل رجل من الأنصار يقال له أبو قيس ~~بن صرمة ولابن جرير من طريق بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة ~~وبالموحدة الثقيلة مرسلا صرمة بن أبي أنس ولغير بن جرير من هذا الوجه صرمة ~~بن قيس كما قال أبو أحمد الزبيري وللذهلي في الزهريات من مرسل القاسم بن ~~محمد صرمة بن أنس ولابن جرير من مرسل عبد الرحمن بن ms03703 أبي ليلى صرمة بن مالك ~~والجمع بين هذه الروايات أنه أبو قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي ~~بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار كذا نسبه بن عبد البر وغيره فمن قال قيس ~~بن صرمة قلبه كما جزم الداودي والسهيلي وغيرهما بأنه وقع مقلوبا في رواية ~~حديث الباب ومن قال صرمة بن مالك نسبه إلى جده ومن قال صرمة بن أنس حذف ~~أداة الكنية من أبيه ومن قال أبو قيس بن عمرو أصاب كنيته وأخطأ في اسم أبيه ~~وكذا من قال أبو قيس بن صرمة وكأنه أراد أن يقول أبو قيس صرمة فزاد فيه بن ~~وقد صحفه بعضهم فرويناه في جزء إبراهيم بن أبي ثابت من طريق عطاء عن أبي ~~هريرة قال كان المسلمون إذا صلوا العشاء حرم عليهم الطعام والشراب والنساء ~~وأن ضمرة بن أنس الأنصاري غلبته عينه الحديث وقد استدرك بن الأثير في ~~الصحابة ضمرة بن أنس في حرف # PageV04P130 # الضاد المعجمة على من تقدمه وهو تصحيف وتحريف ولم يتنبه له والصواب صرمة ~~بن أبي أنس كما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وصرمة بن أبي أنس ~~مشهور في الصحابة يكنى أبا قيس قال بن إسحاق فيما أخرجه السراج في تاريخه ~~من طريقه بإسناده إلى عويم بن ساعدة قال قال صرمة بن أبي أنس وهو يذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى صديقا ~~مؤاتيا الأبيات قال بن إسحاق وصرمة هذا هو الذي نزل فيه وكلوا واشربوا ~~الآية قال وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال كان أبو قيس ممن فارق الأوثان ~~في الجاهلية فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم وهو شيخ كبير ~~وهو القائل يقول أبو قيس وأصبح غاديا ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا ~~الأبيات قوله فقال لها أعندك بكسر الكاف طعام قالت لا ولكن أنطلق أطلب لك ~~ظاهره أنه لم يجيء معه بشيء لكن في مرسل السدي أنه أتاها بتمر فقال ms03704 استبدلي ~~به طحينا واجعليه سخينا فإن التمر أحرق جوفي وفيه لعلي آكله سخنا وأنها ~~استبدلته له وصنعته وفي مرسل بن أبي ليلى فقال لأهله أطعموني فقالت حتى ~~أجعل لك شيئا سخينا ووصله أبو داود من طريق بن أبي ليلى فقال حدثنا أصحاب ~~محمد فذكره مختصرا قوله وكان يومه بالنصب يعمل أي في أرضه وصرح بها أبو ~~داود في روايته وفي مرسل السدي كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة فعلى هذا ~~فقوله في أرضه إضافة اختصاص قوله فغلبته عيناه أي نام وللكشميهني عينه ~~بالإفراد قوله فقالت خيبة لك بالنصب وهو مفعول مطلق محذوف العامل وقيل إذا ~~كان بغير لام يجب نصبه وإلا جاز والخيبة الحرمان يقال خاب يخيب إذا لم ينل ~~ما طلب قوله فلما انتصف النهار غشي عليه وفي رواية أحمد فأصبح صائما فلما ~~انتصف النهار وفي رواية أبي داود فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه فيحمل ~~الأول على أن الغشي وقع في آخر النصف الأول من النهار وفي رواية زهير عن ~~أبي إسحاق فلم يطعم شيئا وبات حتى أصبح صائما حتى انتصف النهار فغشي عليه ~~وفي مرسل السدي فأيقظته فكره أن يعصي الله وأبى أن يأكل وفي مرسل محمد بن ~~يحيى فقالت له كل فقال إني قد نمت فقالت لم تنم فأبى فأصبح جائعا مجهودا ~~قوله فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم زاد في رواية زكريا عند أبي الشيخ ~~وأتى عمر امرأته وقد نامت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قوله فنزلت ~~هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا بها فرحا شديدا ~~ونزلت وكلوا واشربوا كذا في هذه الرواية وشرح الكرماني على ظاهرها فقال لما ~~صار الرفث وهو الجماع هنا حلالا بعد أن كان حراما كان الأكل والشرب بطريق ~~الأولى فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها الرخصة هذا وجه مطابقة ذلك لقصة ~~أبي قيس قال ثم لما كان حلهما بطريق المفهوم نزل بعد ذلك وكلوا واشربوا ~~ليعلم بالمنطوق تسهيل الأمر عليهم صريحا ثم قال أو ms03705 المراد من الآية هي ~~بتمامها قلت وهذا هو المعتمد وبه جزم السهيلي وقال إن الآية بتمامها نزلت ~~في الأمرين معا وقدم ما يتعلق بعمر لفضله قلت وقد وقع في رواية أبي داود ~~فنزلت أحل لكم ليلة الصيام إلى قوله من الفجر فهذا يبين أن محل قوله ففرحوا ~~بها بعد قوله الخيط الأسود ووقع ذلك صريحا في رواية زكريا بن أبي زائدة ~~ولفظه فنزلت أحل لكم إلى قوله من الفجر ففرح المسلمون بذلك وسيأتي بيان قصة ~~عمر في تفسير سورة البقرة مع بقية تفسير الآية المذكورة إن شاء الله تعالى # PageV04P131 ### | (قوله باب قول الله عز وجل وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم) # ساق إلى قوله إلى الليل وهذه الترجمة سيقت لبيان انتهاء وقت الأكل وغيره ~~الذي أبيح بعد أن كان ممنوعا واستفيد من حديث سهل الذي في هذا الباب أن ذكر ~~نزول الآية في حديث البراء أريد به معظمها وهو أن قوله من الفجر تأخر نزوله ~~عن بقية الآية مع أنه ليس في حديث البراء التصريح بأن قوله من الفجر نزل أو ~~لا فإن رواية حديث الباب فيها إلى قوله الخيط الأسود ورواية أبي داود وأبي ~~الشيخ فيها إلى قوله من الفجر فيحمل الثاني على أن قوله من الفجر لم يدخل ~~في الغاية قوله فيه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم يريد الحديث الذي ~~مضى قبله وهو موصول كما تقدم ثم أورد المصنف في الباب حديثين الأول # [1916] قوله أخبرني حصين روى الطحاوي من طريق إسماعيل بن سالم عن هشيم ~~أنبأنا حصين ومجالد وكذا أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع عن هشيم إلا أنه ~~فرقهما قوله عن عدي بن حاتم في رواية الترمذي أخبرني عدي بن حاتم وكذا ~~أخرجه بن خزيمة عن أحمد بن منيع وهكذا أورده أبو عوانة من طريق أبي عبيد عن ~~هشيم عن حصين قوله لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~عمدت إلخ ظاهره أن عديا كان حاضرا لما نزلت هذه الآية وهو يقتضي تقدم ms03706 ~~إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة وإسلام ~~عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره بن إسحاق وغيره من أهل المغازي ~~فإما أن يقال إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم ~~وهو بعيد جدا وأما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي ~~لما تليت علي عند إسلامي أو لما بلغني نزول الآية # PageV04P132 # أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع ~~عمدت وقد روى أحمد حديثه من طريق مجالد بلفظ علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة والصيام فقال صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال فأخذت خيطين الحديث قوله إلى عقال بكسر ~~المهملة أي حبل وفي رواية مجالد فأخذت خيطين من شعر قوله فجعلت أنظر في ~~الليل فلا يستبين لي في رواية مجالد فلا أستبين الأبيض من الأسود قوله فقال ~~إنما ذلك زاد أبو عبيد إن وسادك إذا لعريض وكذا لأحمد عن هشيم وللإسماعيلي ~~عن يوسف القاضي عن محمد بن الصباح عن هشيم قال فضحك وقال إن كان وسادك إذا ~~لعريضا وهذه الزيادة أوردها المصنف في تفسير البقرة من طريق أبي عوانة عن ~~حصين وزاد إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك وفي رواية أبي إدريس عن ~~حصين عند مسلم إن وسادك لعريض طويل وللمصنف في التفسير من طريق جرير عن ~~مطرف عن الشعبي إنك لعريض القفا ولأبي عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن ~~مطرف فضحك وقال لا يا عريض القفا قال الخطابي في المعالم في قوله إن وسادك ~~لعريض قولان أحدهما يريد إن نومك لكثير وكنى بالوسادة عن النوم لأن النائم ~~يتوسد أو أراد إن ليلك لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل حتى يتبين لك العقال ~~والقول الآخر أنه كنى بالوسادة عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على ~~الوسادة إذا نام والعرب تقول فلان ms03707 عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة وقد ~~روي في هذا الحديث من طريق أخرى إنك عريض القفا وجزم الزمخشري بالتأويل ~~الثاني فقال إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم قفا عدي لأنه غفل عن البيان ~~وعرض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة وأنشد في ذلك شعرا وقد أنكر ذلك ~~كثير منهم القرطبي فقال حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم وكأنهم ~~فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه وعضدوا ذلك بقوله إنك عريض ~~القفا وليس الأمر على ما قالوه لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي ~~هي الأصل إن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل وإنما ~~عنى والله أعلم أن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا ~~عريض واسع ولهذا قال في أثر ذلك إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار فكأنه ~~قال فكيف يدخلان تحت وسادتك وقوله إنك لعريض القفا أي إن الوساد الذي يغطي ~~الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض للمناسبة قلت وترجم عليه بن حبان ~~ذكر البيان بأن العرب تتفاوت لغاتها وأشار بذلك إلى أن عديا لم يكن يعرف في ~~لغته أن سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأسود والخيط الأبيض ~~وساق هذا الحديث قال بن المنير في الحاشية في حديث عدي جواز التوبيخ ~~بالكلام النادر الذي يسير فيصير مثلا بشرط صحة القصد ووجود الشرط عند أمن ~~الغلو في ذلك فإنه مزلة القدم إلا لمن عصمه الله تعالى الحديث الثاني # [1917] قوله حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن ~~أبيه وحدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني أبو حازم كذا أخرجه ~~البخاري عن سعيد عن شيخين له وأعاده في التفسير عن سعيد عن أبي غسان وحده ~~وظهر من سياقه أن اللفظ هنا لأبي غسان وقد أخرجه بن خزيمة عن الذهلي عن ~~سعيد عن شيخيه وبين أبو نعيم في المستخرج أن لفظهما واحد وقد أخرجه ms03708 مسلم ~~وبن أبي حاتم وأبو عوانة والطحاوي في آخرين من طريق سعيد عن أبي غسان وحده ~~قوله فكان رجال لم أقف على تسمية أحد منهم ولا يحسن أن يفسر بعضهم بعدي بن ~~حاتم لأن قصة عدي متأخرة عن ذلك كما سبق ويأتي قوله ربط أحدهم في رجليه في ~~رواية # PageV04P133 # فضيل بن سليمان عن أبي حازم عند مسلم لما نزلت هذه الآية جعل الرجل يأخذ ~~خيطا أبيض وخيطا أسود فيضعهما تحت وسادته فينظر متى يستبينهما ولا منافاة ~~بينهما لاحتمال أن يكون بعضهم فعل هذا وبعضهم فعل هذا أو يكونوا يجعلونهما ~~تحت الوسادة إلى السحر فيربطونهما حينئذ في أرجلهم ليشاهدوهما قوله حتى ~~يتبين كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني حتى يستبين بفتح أوله وسكون المهملة ~~والتخفيف قوله رؤيتهما كذا لأبي ذر وفي رواية النسفي رئيهما بكسر أوله ~~وسكون الهمزة وضم التحتانية ولمسلم من هذا الوجه زيهما بكسر الزاي وتشديد ~~التحتانية قال صاحب المطالع ضبطت هذه اللفظة على ثلاثة أوجه ثالثها بفتح ~~الراء وقد تكسر بعدها همزة ثم تحتانية مشددة قال عياض ولا وجه له إلا بضرب ~~من التأويل وكأنه رئي بمعنى مرئي والمعروف أن الرئي التابع من الجن فيحتمل ~~أن يكون من هذا الأصل لترائيه لمن معه من الإنس قوله فأنزل الله بعد من ~~الفجر قال القرطبي حديث عدي يقتضي أن قوله من الفجر نزل متصلا بقوله من ~~الخيط الأسود بخلاف حديث سهل فإنه ظاهر في أن قوله من الفجر نزل بعد ذلك ~~لرفع ما وقع لهم من الإشكال قال وقد قيل إنه كان بين نزولهما عام كامل قال ~~فأما عدي فحمل الخيط على حقيقته وفهم من قوله من الفجر من أجل الفجر ففعل ~~ما فعل قال والجمع بينهما أن حديث عدي متأخر عن حديث سهل فكأن عديا لم ~~يبلغه ما جرى في حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ما وقع له فبين ~~له النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بقوله من الفجر أن ينفصل أحد ~~الخيطين عن الآخر وأن قوله ms03709 من الفجر متعلق بقوله يتبين قال ويحتمل أن تكون ~~القصتان في حالة واحدة وأن بعض الرواة يعني في قصة عدي تلا الآية تامة كما ~~ثبت في القرآن وإن كان حال النزول إنما نزلت مفرقة كما ثبت في حديث سهل قلت ~~وهذا الثاني ضعيف لأن قصة عدي متأخرة لتأخر إسلامه كما قدمته وقد روى بن ~~أبي حاتم من طريق أبي أسامة عن مجالد في حديث عدي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له لما أخبره بما صنع يا بن حاتم ألم أقل لك من الفجر وللطبراني ~~من وجه آخر عن مجالد وغيره فقال عدي يا رسول الله كل شيء أوصيتني قد حفظته ~~غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود إني بت البارحة معي خيطان أنظر إلى هذا ~~وإلى هذا قال إنما هو الذي في السماء فتبين أن قصة عدي مغايرة لقصة سهل ~~فأما من ذكر في حديث سهل فحملوا الخيط على ظاهره فلما نزل من الفجر علموا ~~المراد فلذلك قال سهل في حديثه فعلموا أنما يعني الليل والنهار وأما عدي ~~فكأنه لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح وحمل قوله من الفجر على ~~السببية فظن أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بضياء ~~الفجر أو نسي قوله من الفجر حتى ذكره بها النبي صلى الله عليه وسلم وهذه ~~الاستعارة معروفة عند بعض العرب قال الشاعر # (ولما تبدت لنا سدفة ... ولاح من الصبح خيط أنارا) قوله فعلموا أنه إنما ~~يعني الليل والنهار في رواية الكشميهني فعلموا أنه يعني وقد وقع في حديث ~~عدي سواد الليل وبياض النهار ومعنى الآية حتى يظهر بياض النهار من سواد ~~الليل وهذا البيان يحصل بطلوع الفجر الصادق ففيه دلالة على أن ما بعد الفجر ~~من النهار وقال أبو عبيد المراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض الفجر ~~الصادق والخيط اللون وقيل المراد بالأبيض أول ما يبدو من الفجر المعترض في ~~الأفق كالخيط الممدود وبالأسود ما يمتد معه من غبش الليل شبيها بالخيط قاله ms03710 ~~الزمخشري قال وقوله من الفجر بيان للخيط الأبيض # PageV04P134 # واكتفى به عن بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما بيان للآخر قال ويجوز أن ~~تكون من للتبعيض لأنه بعض الفجر وقد أخرجه قوله من الفجر من الاستعارة إلى ~~التشبيه كما أن قولهم رأيت أسدا مجاز فإذا زدت فيه من فلان رجع تشبيها ثم ~~قال كيف جاز تأخير البيان وهو يشبه العبث لأنه قبل نزول من الفجر لا يفهم ~~منه إلا الحقيقة وهي غير مرادة ثم أجاب بأن من لا يجوزه وهم أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين لم يصح عندهم حديث سهل وأما من يجوزه فيقول ليس بعبث لأن ~~المخاطب يستفيد منه وجوب الخطاب ويعزم على فعله إذا استوضح المراد به انتهى ~~ونقله نفى التجويز عن الأكثر فيه نظر كما سيأتي وجوابه عنهم بعدم صحة ~~الحديث مردود ولم يقل به أحد من الفريقين لأنه مما اتفق الشيخان على صحته ~~وتلقته الأمة بالقبول ومسألة تأخير البيان مشهورة في كتب الأصول وفيها خلاف ~~بين العلماء من المتكلمين وغيرهم وقد حكى بن السمعاني في أصل المسألة عن ~~الشافعية أربعة أوجه الجواز مطلقا عن بن سريج والاصطخرى وبن أبي هريرة وبن ~~خيران والمنع مطلقا عن أبي إسحاق المروزي والقاضي أبي حامد والصيرفي ثالثها ~~جواز تأخير بيان المجمل دون العام رابعها عكسه وكلاهما عن بعض الشافعية ~~وقال بن الحاجب تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع إلا عند مجوز تكليف ما لا ~~يطاق يعني وهم الأشاعرة فيجوزونه وأكثرهم يقولون لم يقع قال شارحه والخطاب ~~المحتاج إلى البيان ضربان أحدهما ماله ظاهر وقد استعمل في خلافه والثاني ما ~~لا ظاهر له فقال طائفة من الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية يجوز تأخيره عن ~~وقت الخطاب واختاره الفخر الرازي وبن الحاجب وغيرهم ومال بعض الحنفية ~~والحنابلة كلهم إلى امتناعه وقال الكرخي يمتنع في غير المجمل وإذا تقرر ذلك ~~فقد قال النووي تبعا لعياض وإنما حمل الخيط الأبيض والأسود على ظاهرهما بعض ~~من لا فقه عنده من الأعراب كالرجال الذين حكي عنهم سهل وبعض من لم ms03711 يكن في ~~لغته استعمال الخيط في الصبح كعدي وادعى الطحاوي والداودي أنه من باب النسخ ~~وأن الحكم كان أولا على ظاهره المفهوم من الخيطين واستدل على ذلك بما نقل ~~عن حذيفة وغيره من جواز الأكل إلى الإسفار قال ثم نسخ بعد ذلك بقوله تعالى ~~من الفجر قلت ويؤيد ما قاله ما رواه عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات أن بلالا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال الصلاة يا رسول الله قد والله ~~أصبحت فقال يرحم الله بلالا لولا بلال لرجونا أن يرخص لنا حتى تطلع الشمس ~~ويستفاد من هذا الحديث كما قال عياض وجوب التوقف عن الألفاظ المشتركة وطلب ~~بيان المراد منها وأنها لا تحمل على أظهر وجوهها وأكثر استعمالاتها إلا عند ~~عدم البيان وقال بن بزيزة في شرح الأحكام ليس هذا من باب تأخير بيان ~~المجملات لأن الصحابة عملوا أولا على ما سبق إلى أفهامهم بمقتضى اللسان ~~فعلى هذا فهو من باب تأخير ماله ظاهر أريد به خلاف ظاهره قلت وكلامه يقتضي ~~أن جميع الصحابة فعلوا ما نقله سهل بن سعد وفيه نظر واستدل بالآية والحديث ~~على أن غاية الأكل والشرب طلوع الفجر فلو طلع الفجر وهو يأكل أو يشرب فنزع ~~تم صومه وفيه اختلاف بين العلماء ولو أكل ظانا أن الفجر لم يطلع لم يفسد ~~صومه عند الجمهور لأن الآية دلت على الإباحة إلى أن يحصل التبيين وقد روى ~~عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عباس قال أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت ~~ولابن أبي شيبة عن أبي بكر وعمر نحوه وروى بن أبي شيبة من طريق أبي الضحى ~~قال سأل رجل بن عباس عن السحور فقال له رجل من جلسائه كل حتى لا تشك فقال ~~بن عباس إن هذا لا يقول شيئا كل ما شككت حتى لا تشك قال بن المنذر وإلى هذا ~~القول صار أكثر العلماء # PageV04P135 # وقال مالك يقضي وقال بن بزيزة في شرح الأحكام اختلفوا هل يحرم الأكل ~~بطلوع الفجر أو بتبينه ms03712 عند الناظر تمسكا بظاهر الآية واختلفوا هل يجب إمساك ~~جزء قبل طلوع الفجر أم لا بناء على الاختلاف المشهور في مقدمة الواجب ~~وسنذكر بقية هذا البحث في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعنكم) # كذا للأكثر وللكشميهني لا يمنعكم بسكون العين بغير تاكيد قال بن بطال لم ~~يصح عند البخاري لفظ الترجمة فاستخرج معناه من حديث عائشة وقد روى لفظ ~~الترجمة وكيع من حديث سمرة مرفوعا لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا ~~الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق وقال الترمذي هو حديث حسن اه ~~وحديث سمرة عند مسلم أيضا لكن لم يتعين في مراد البخاري فإنه قد صح أيضا ~~على شرطه حديث بن مسعود بلفظ لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن ~~بليل ليرجع قائمكم الحديث وقد تقدم في أبواب الأذان في باب الأذان قبل ~~الفجر وأخرج عنه حديث عبيد الله بن عمر عن شيخيه القاسم ونافع كما أخرجه ~~هنا فالظاهر أنه مراده بما ذكره في هذه الترجمة وقد تقدم الكلام على حديث ~~عبيد الله بن عمر هناك وفي حديث سمرة الذي أخرجه مسلم بيان لما أبهم في ~~حديث بن مسعود وذلك أن في حديث بن مسعود وليس الفجر أن يقول ورفع بأصابعه ~~إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا وفي حديث سمرة عند مسلم لا يغرنكم من ~~سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا يعني ~~معترضا وفي رواية ولا هذا البياض حتى يستطير وقد تقدم لفظ رواية الترمذي ~~وله من حديث طلق بن علي كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد وكلوا ~~واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر وقوله يهيدنكم بكسر الهاء أي يزعجنكم ~~فتمتنعوا به عن السحور فإنه الفجر الكاذب يقال هدته أهيده إذا أزعجته وأصل ~~الهيد بالكسر الحركة ولابن أبي شيبة عن ثوبان مرفوعا الفجر فجران فأما الذي ~~كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه ولكن المستطير أي ms03713 هو الذي ~~يحرم الطعام ويحل الصلاة وهذا موافق للآية الماضية في الباب قبله وذهب ~~جماعة من الصحابة وقال به الأعمش من التابعين وصاحبه أبو بكر بن عياش إلى ~~جواز السحور إلى أن يتضح الفجر فروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم ~~عن زر عن حذيفة قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والله ~~النهار غير أن الشمس لم تطلع وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه وروى ~~بن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة وروى سعيد بن منصور وبن ~~أبي شيبة وبن المنذر من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى ~~الفجر وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن علي أنه صلى الصبح ثم قال الآن حين ~~تبين الخيط # PageV04P136 # الأبيض من الخيط الأسود قال بن المنذر وذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين ~~بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت ثم حكى ~~ما تقدم عن أبي بكر وغيره وروي بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله ~~صحبة أن أبا بكر قال له اخرج فانظر هل طلع الفجر قال فنظرت ثم أتيته فقلت ~~قد ابيض وسطع ثم قال اخرج فانظر هل طلع فنظرت فقلت قد اعترض فقال الآن ~~أبلغني شرابي وروي من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال لولا الشهوة لصليت ~~الغداة ثم تسحرت قال إسحاق هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلاة بعد طلوع الفجر ~~المعترض حتى يتبين بياض النهار من سواد الليل قال إسحاق وبالقول الأول أقول ~~لكن لا أطعن على من تأول الرخصة كالقول الثاني ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة ~~قلت وفي هذا تعقب على الموفق وغيره حيث نقلوا الإجماع على خلاف ما ذهب إليه ~~الأعمش والله أعلم # [1918] قوله عن بن عمر والقاسم بن محمد بالجر عطفا على نافع لا على بن ~~عمر لأن عبيد الله بن عمر رواه عن نافع عن بن عمر وعن القاسم عن عائشة وقد ~~تقدم الكلام ms03714 عليه في المواقيت ### | (قوله باب تعجيل السحور أي الإسراع بالأكل) # إشارة إلى أن السحور كان يقع قرب طلوع الفجر وروى مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن أبيه كنا ننصرف أي من صلاة الليل فنستعجل بالطعام مخافة الفجر ~~قال بن بطال ولو ترجم له بباب تأخير السحور لكان حسنا وتعقبه مغلطاي بأنه ~~وجد في نسخة أخرى من البخاري باب تأخير السحور ولم أر ذلك في شيء من نسخ ~~البخاري التي وقعت لنا وقال الزين بن المنير التعجيل من الأمور النسبية فإن ~~نسب إلى أول الوقت كان معناه التقديم وإن نسب إلى آخره كان معناه التأخير ~~وإنما سماه البخاري تعجيلا إشارة منه إلى أن الصحابي كان يسابق بسحوره ~~الفجر عند خوف طلوعه وخوف فوات الصلاة بمقدار ذهابه إلى المسجد # [1920] قوله عن أبيه أبي حازم أشار الإسماعيلي إلى أن عبد العزيز بن أبي ~~حازم لم يسمعه من أبيه فأخرج من طريق مصعب الزبيري عن أبي حازم عن عبد الله ~~بن عامر الأسلمي عن أبي حازم عن سهل ثم رواه من طريق أخرى عن عبد الله بن ~~عامر عن أبي حازم وعبد الله بن عامر هو الأسلمي فيه ضعف وأشار الإسماعيلي ~~إلى تعليل الحديث بذلك ومصعب بن عبد الله الزبيري لا يقاوم الحفاظ الذين ~~رووه عن عبد العزيز عن أبيه بغير واسطة فزيادته شاذة ويحتمل أن يكون عبد ~~العزيز سمع من عبد الله بن عامر فيه عن أبيه زيادة لم تكن فيما سمعه من ~~أبيه فلذلك حدث به تارة عن أبيه بلا واسطة وتارة بالواسطة وقد أخرجه ~~البخاري في المواقيت من وجه آخر عن أبي حازم فبطل التعليل برواية عبد ~~العزيز بن أبي حازم والله أعلم قوله ثم تكون سرعتي في رواية سليمان بن بلال ~~ثم تكون سرعة بي وسرعة بالضم على أن كان تامة ولفظ بي متعلق بسرعة أو ليست ~~تامة وبي الخبر أو قوله أن أدرك ويجوز النصب على أنها خبر كان والاسم ضمير ~~يرجع إلى ما يدل عليه لفظ ms03715 السرعة قوله أن أدرك السحور كذا في رواية ~~الكشميهني وللنسفي والجمهور أن أدرك السجود وهو # PageV04P137 # الصواب ويؤيده أن في الرواية المتقدمة في المواقيت أن أدرك صلاة الفجر ~~وفي رواية الإسماعيلي صلاة الصبح وفي رواية أخرى صلاة الغداة قال عياض مراد ~~سهل بن سعد أن غاية إسراعه أن سحوره لقربه من طلوع الفجر كان بحيث لا يكاد ~~أن يدرك صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولشدة تغليس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالصبح وقال بن المنير في الحاشية المراد أنهم كانوا ~~يزاحمون بالسحور الفجر فيختصرون فيه ويستعجلون خوف الفوات تنبيه قال المزي ~~ذكر خلف أن البخاري أخرج هذا الحديث في الصوم عن محمد بن عبيد الله وقتيبة ~~كلاهما عن عبد العزيز قال ولم نجده في الصحيح ولا ذكره أبو مسعود قلت ورأيت ~~هنا بخط القطب ومغلطاي محمد بن عبيد بغير إضافة وهو غلط والصواب محمد بن ~~عبيد الله وهو أبو ثابت المدني مشهور من كبار شيوخ البخاري ### | (قوله باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر) # أي انتهاء السحور وابتداء الصلاة لأن المراد تقدير الزمان الذي ترك فيه ~~الأكل والمراد بفعل الصلاة أول الشروع فيها قاله الزين بن المنير # [1921] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي قوله عن أنس سبق في المواقيت من ~~طريق سعيد عن قتادة قال قلت لأنس قوله قلت كم هو مقول أنس والمقول له زيد ~~بن ثابت وقد تقدم بيان ذلك في المواقيت وأن قتادة أيضا سأل أنسا عن ذلك ~~ورواه أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن همام وفيه أن أنسا قال قلت لزيد قوله ~~قال قدر خمسين آية أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة وقدر ~~بالرفع على أنه خبر المبتدأ ويجوز النصب على أنه خبر كان المقدرة في جواب ~~زيد لا في سؤال أنس لئلا تصير كان واسمها من قائل والخبر من آخر قال المهلب ~~وغيره فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال ~~كقولهم قدر حلب شاة وقدر ms03716 نحر جزور فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير ~~بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة ولو كانوا ~~يقدرون بغير العمل لقال مثلا قدر درجة أو ثلث خمس ساعة وقال بن أبي جمرة ~~فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة وفيه تأخير السحور لكونه ~~أبلغ في المقصود قال بن أبي جمرة كان صلى الله عليه وسلم ينظر ما هو الأرفق ~~بأمته فيفعله لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فيشق على بعضهم ولو تسحر في جوف ~~الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم فقد يفضي إلى ترك الصبح أو ~~يحتاج إلى المجاهدة بالسهر وقال فيه أيضا تقوية على الصيام لعموم الاحتياج ~~إلى الطعام ولو ترك لشق على بعضهم ولا سيما من كان صفراويا فقد يغشى عليه ~~فيفضي إلى الإفطار في رمضان قال وفي الحديث تأنيس الفاضل أصحابه بالمؤاكلة ~~وجواز المشي بالليل للحاجة لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيه الاجتماع على السحور وفيه حسن الأدب في العبارة لقوله ~~تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل نحن ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما يشعر لفظ المعية بالتبعية وقال القرطبي فيه دلالة على أن ~~الفراغ من السحور كان قبل طلوع # PageV04P138 # الفجر فهو معارض لقول حذيفة هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع انتهى ~~والجواب أن لا معارضة بل تحمل على اختلاف الحال فليس في رواية واحد منهما ~~ما يشعر بالمواظبة فتكون قصة حذيفة سابقة وقد تقدم الكلام على ما يتعلق ~~بإسناد هذا الحديث في المواقيت وكونه من مسند زيد بن ثابت أو من مسند أنس ### | (قوله باب بركة السحور) # من غير إيجاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا ولم يذكر ~~السحور بضم يذكر على البناء للمجهول وللكشميهني والنسفى ولم يذكر سحور قال ~~الزين بن المنير الاستدلال على الحكم إنما يفتقر إليه إذا ثبت الاختلاف أو ~~كان متوقعا والسحور إنما هو أكل للشهوة وحفظ القوة ms03717 لكن لما جاء الأمر به ~~احتاج أن يبين أنه ليس على ظاهره من الإيجاب وكذا النهي عن الوصال يستلزم ~~الأمر بالأكل قبل طلوع الفجر انتهى وتعقب بأن النهي عن الوصال إنما هو أمر ~~بالفصل بين الصوم والفطر فهو أعم من الأكل آخر الليل فلا يتعين السحور وقد ~~نقل بن المنذر الإجماع على ندبية السحور وقال بن بطال في هذه الترجمة غفلة ~~من البخاري لأنه قد أخرج بعد هذا حديث أبي سعيد أيكم أراد أن يواصل فليواصل ~~إلى السحر فجعل غاية الوصال السحر وهو وقت السحور قال والمفسر يقضي على ~~المجمل انتهى وقد تلقاه جماعة بعده بالتسليم وتعقبه بن المنير في الحاشية ~~بأن البخاري لم يترجم على عدم مشروعية السحور وإنما ترجم على عدم إيجابه ~~وأخذ من الوصال أن السحور ليس بواجب وحيث نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الوصال لم يكن على سبيل تحريم الوصال وإنما هو نهي إرشاد لتعليله إياه ~~بالإشفاق عليهم وليس في ذلك إيجاب للسحور ولما ثبت أن النهي عن الوصال ~~للكراهة فضد نهي الكراهة الاستحباب فثبت استحباب السحور كذا قال ومسألة ~~الوصال مختلف فيها والراجح عند الشافعية التحريم والذي يظهر لي أن البخاري ~~أراد بقوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا إلخ الإشارة إلى ~~حديث أبي هريرة الآتي بعد خمسة وعشرين بابا فيه بعد النهي عن الوصال أنه ~~واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم فدل ذلك على أن ~~السحور ليس بحتم إذ لو كان حتما ما واصل بهم فإن الوصال يستلزم ترك السحور ~~سواء قلنا الوصال حرام أو لا وسيأتي الكلام على اختلاف العلماء في حكم ~~الوصال وعلى حديث بن عمر أيضا في الباب المشار إليه إن شاء الله تعالى ~~وقوله أظل بفتح الهمزة والظاء القائمة المعجمة مضارع ظللت إذا عملت بالنهار ~~وسيأتي هناك بلفظ أبيت وهو دال على أن استعمال أظل هنا ليس مقيدا بالنهار # [1923] قوله في حديث أنس تسحروا # PageV04P139 # فإن في السحور بركة هو بفتح ms03718 السين وبضمها لأن المراد بالبركة الأجر ~~والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوي على ~~الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به وقيل ~~البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر والأولى أن البركة في ~~السحور تحصل بجهات متعددة وهي اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوي به ~~على العبادة والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع ~~والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل والتسبب للذكر ~~والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام قال بن ~~دقيق العيد هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية فإن إقامة السنة ~~يوجب الأجر وزيادته ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية كقوة البدن على ~~الصوم وتيسيره من غير إضرار بالصائم قال ومما يعلل به استحباب السحور ~~المخالفة لأهل الكتاب لأنه ممتنع عندهم وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة ~~في الأجور الأخروية وقال أيضا وقع للمتصوفة في مسألة السحور كلام من جهة ~~اعتبار حكمة الصوم وهي كسر شهوة البطن والفرج والسحور قد يباين ذلك قال ~~والصواب أن يقال ما زاد في المقدار حتى تنعدم هذه الحكمة بالكلية فليس ~~بمستحب كالذي يصنعه المترفون من التأنق في المآكل وكثرة الاستعداد لها وما ~~عدا ذلك تختلف مراتبه تكميل يحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ~~ومشروب وقد أخرج هذا الحديث أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ السحور بركة ~~فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على ~~المتسحرين ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة تسحروا ولو بلقمة ### | (قوله باب إذا نوى بالنهار صوما) # أي هل يصح مطلقا أو لا وللعلماء في ذلك اختلاف فمنهم من فرق بين الفرض ~~والنفل ومنهم من خص جواز النفل بما قبل الزوال وسيأتي بيان ذلك قوله وقالت ~~أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني صائم ~~يومى هذا وصله بن أبي شيبة ms03719 من طريق أبي قلابة عن أم الدرداء قالت كان أبو ~~الدرداء يغدونا أحيانا ضحى فيسأل الغداء فربما لم يوافقه عندنا فيقول إذا ~~أنا صائم وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي إدريس وعن أيوب عن أبي ~~قلابة عن أم الدرداء وعن معمر عن قتادة أن أبا الدرداء كان إذا أصبح سأل ~~أهله الغداء فإن لم يكن قال أنا صائم وعن بن جريج عن عطاء عن أم الدرداء عن ~~أبي الدرداء أنه كان يأتي أهله حين ينتصف النهار فذكر نحوه ومن طريق شهر بن ~~حوشب عن أم # PageV04P140 # الدرداء عن أبي الدرداء أنه كان ربما دعا بالغداء فلا يجده فيفرض عليه ~~الصوم ذلك اليوم قوله وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وبن عباس وحذيفة أما أثر ~~أبي طلحة فوصله عبد الرزاق من طريق قتادة وبن أبي شيبة من طريق حميد كلاهما ~~عن أنس ولفظ قتادة أن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول هل من غداء فإن قالوا ~~لا صام يومه ذلك قال قتادة وكان معاذ بن جبل يفعله ولفظ حميد نحوه وزاد وإن ~~كان عندهم أفطر ولم يذكر قصة معاذ وأما أثر أبي هريرة فوصله البيهقي من ~~طريق بن أبي ذئب عن حمزة عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال رأيت أبا هريرة ~~يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول عندكم شيء فإن قالوا لا قال فأنا صائم ~~ورواه عبد الرزاق بسند آخر فيه انقطاع أن أبا هريرة وأبا طلحة فذكر معناه ~~وأما أثر بن عباس فوصله الطحاوي من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن ~~عباس أنه كان يصبح حتى يظهر ثم يقول والله لقد أصبحت وما أريد الصوم وما ~~أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم ولأصومن يومي هذا وأما أثر حذيفة فوصله ~~عبد الرزاق وبن أبي شيبة من طريق سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي ~~قال قال حذيفة من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم وفي رواية بن أبي ~~شيبة أن حذيفة بدا ms03720 له في الصوم بعد ما زالت الشمس فصام وقد جاء نحو ما ~~ذكرنا عن أبي الدرداء مرفوعا من حديث عائشة أخرجه مسلم وأصحاب السنن من ~~طريق طلحة بن يحيى بن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة وفي رواية له حدثتني ~~عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء قلنا لا قال فإني إذا صائم الحديث ورواه ~~النسائي والطيالسي من طريق سماك عن عكرمة عن عائشة نحوه ولم يسم النسائي ~~عكرمة قال النووي في هذا الحديث دليل للجمهور في أن صوم النافلة يجوز بنية ~~في النهار قبل زوال الشمس وتأوله الآخرون على أن سؤاله هل عندكم شيء لكونه ~~كان نوى الصوم من الليل ثم ضعف عنه وأراد الفطر لذلك قال وهو تأويل فاسد ~~وتكلف بعيد وقال بن المنذر اختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار ثم بدا له أن ~~يصوم تطوعا فقالت طائفة له أن يصوم متى بدا له فذكر عمن تقدم وزاد بن مسعود ~~وأبا أيوب وغيرهما وساق ذلك بأسانيده إليهم قال وبه قال الشافعي وأحمد قال ~~وقال بن عمر لا يصوم تطوعا حتى يجمع من الليل أو يتسحر وقال مالك في ~~النافلة لا يصوم إلا أن يبيت إلا إن كان يسرد الصوم فلا يحتاج إلى التبييت ~~وقال أهل الرأي من أصبح مفطرا ثم بدا له أن يصوم قبل منتصف النهار أجزأه ~~وإن بدا له ذلك بعد الزوال لم يجزه قلت وهذا هو الأصح عند الشافعية والذي ~~نقله بن المنذر عن الشافعي من الجواز مطلقا سواء كان قبل الزوال أو بعده هو ~~أحد القولين للشافعي والذي نص عليه في معظم كتبه التفرقة والمعروف عن مالك ~~والليث وبن أبي ذئب أنه لا يصح صيام التطوع إلا بنية من الليل # [1924] قوله عن سلمة بن الأكوع في رواية يحيى وهو القطان عن يزيد بن أبي ~~عبيد حدثنا سلمة بن الأكوع كما سيأتي في خبر الواحد قوله أن النبي صلى الله ~~عليه ms03721 وسلم بعث رجلا ينادي في الناس في رواية يحيى قال لرجل من أسلم أذن في ~~قومك واسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي له ولأبيه ولعمه هند بن ~~حارثة صحبة أخرج حديثه أحمد وبن أبي خيثمة من طريق بن إسحاق حدثني عبد الله ~~بن أبي بكر عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه قال بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم # PageV04P141 # إلى قومي من أسلم فقال مر قومك أن يصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء فمن ~~وجدته منهم قد أكل في أول يومه فليصم آخره وروى أحمد أيضا من طريق عبد ~~الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند قال وكان هند من أصحاب الحديبية وأخوه الذي ~~بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر قومه بالصيام يوم عاشوراء قال ~~فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثه فقال مر قومك بصيام هذا اليوم قال أرأيت إن وجدتهم قد طعموا قال ~~فليتموا آخر يومهم قلت فيحتمل أن يكون كل من أسماء وولده هند أرسلا بذلك ~~ويحتمل أن يكون أطلق في الرواية الأولى على الجد اسم الأب فيكون الحديث من ~~رواية حبيب بن هند عن جده أسماء فتتحد الروايتان والله أعلم واستدل بحديث ~~سلمة هذا على صحة الصيام لمن لم ينوه من الليل سواء كان رمضان أو غيره لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم في أثناء النهار فدل على أن النية لا تشترط ~~من الليل وأجيب بأن ذلك يتوقف على أن صيام عاشوراء كان واجبا والذي يترجح ~~من أقوال العلماء أنه لم يكن فرضا وعلى تقدير أنه كان فرضا فقد نسخ بلا ريب ~~فنسخ حكمه وشرائطه بدليل قوله ومن أكل فليتم ومن لا يشترط النية من الليل ~~لا يجيز صيام من أكل من النهار وصرح بن حبيب من المالكية بأن ترك التبييت ~~لصوم عاشوراء من خصائص عاشوراء وعلى تقدير أن حكمه باق فالأمر بالإمساك لا ~~يستلزم الإجزاء فيحتمل أن يكون أمر ms03722 بالإمساك لحرمة الوقت كما يؤمر من قدم ~~من سفر في رمضان نهارا وكما يؤمر من أفطر يوم الشك ثم رأى الهلال وكل ذلك ~~لا ينافي أمرهم بالقضاء بل ورد ذلك صريحا في حديث أخرجه أبو داود والنسائي ~~من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه أن أسلم أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا قال فأتموا بقية يومكم واقضوه وعلى ~~تقدير أن لا يثبت هذا الحديث في الأمر بالقضاء فلا يتعين ترك القضاء لأن من ~~لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء كمن بلغ أو أسلم في أثناء النهار ~~واحتج الجمهور لاشتراط النية في الصوم من الليل بما أخرجه أصحاب السنن من ~~حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم ~~يبيت الصيام من الليل فلا صيام له لفظ النسائي ولأبي داود والترمذي من لم ~~يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له واختلف في رفعه ووقفه ورجح الترمذي ~~والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريج طرقه وحكى الترمذي في العلل ~~عن البخاري ترجيح وقفه وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث ~~المذكور منهم بن خزيمة وبن حبان والحاكم وبن حزم وروى له الدارقطني طريقا ~~آخر وقال رجالها ثقات وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر وأبعد ~~من ذلك تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض إذا كان في يوم بعينه كعاشوراء فتجزىء ~~النية في النهار أو لا في يوم بعينه كرمضان فلا يجزئ إلا بنية من الليل ~~وبين صوم التطوع فيجزىء في الليل وفي النهار وقد تعقبه إمام الحرمين بأنه ~~كلام غث لا أصل له وقال بن قدامة تعتبر النية في رمضان لكل يوم في قول ~~الجمهور وعن أحمد أنه يجزئه نية واحدة لجميع الشهر وهو كقول مالك وإسحاق ~~وقال زفر يصح صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية وبه قال عطاء ومجاهد ~~واحتج زفر بأنه لا يصح فيه غير صوم رمضان لتعينه ms03723 فلا يفتقر إلى نية لأن ~~الزمن معيار له فلا يتصور في يوم واحد إلا صوم واحد وقال أبو بكر الرازي ~~يلزم قائل هذا أن يصحح صوم المغمى عليه في رمضان إذا لم يأكل ولم يشرب ~~لوجود الإمساك بغير نية قال فإن التزمه كان مستشنعا وقال غيره يلزمه أن من ~~أخر الصلاة حتى لم يبق من وقتها إلا قدرها فصلى حينئذ تطوعا أنه يجزئه عن ~~الفرض واستدل بن حزم # PageV04P142 # بحديث سلمة على أن من ثبت له هلال رمضان بالنهار جاز له استدراك النية ~~حينئذ ويجزئه وبناه على أن عاشوراء كان فرضا أولا وقد أمروا أن يمسكوا في ~~أثناء النهار قال وحكم الفرض لا يتغير ولا يخفى ما يرد عليه مما قدمناه ~~وألحق بذلك من نسي أن ينوي من الليل لاستواء حكم الجاهل والناسى ### | (قوله باب الصائم يصبح جنبا) # أي هل يصح صومه أو لا وهل يفرق بين العامد والناسي أو بين الفرض والتطوع ~~وفي كل ذلك خلاف للسلف والجمهور على الجواز مطلقا والله أعلم # [1925] قوله كنت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة كذا أورده ~~البخاري من رواية مالك مختصرا وعقبه بطريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~فأوهم أن سياقهما واحد لكنه ساق لفظ مالك بعد بابين وليس فيه ذكر مروان ولا ~~قصة أبي هريرة نعم قد أخرجه مالك في الموطأ عن سمي مطولا ولمالك فيه شيخ ~~آخر أخرجه في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن مختصرا ~~وأخرجه مسلم من هذا الوجه أيضا وأخرجه مسلم أيضا من رواية بن جريج عن عبد ~~الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أتم منه وله طرق أخرى كثيرة أطنب ~~النسائي في تخريجها وفي بيان اختلاف نقلتها وسأذكر محصل فوائدها إن شاء ~~الله تعالى قوله في رواية شعيب إن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أي بن الحكم ~~وإخبار عبد الرحمن بما ذكر لمروان كان بعد أن أرسله مروان إلى عائشة وأم ~~سلمة بين ذلك ms03724 في الموطأ وهو عند مسلم أيضا من طريقه ولفظه كنت أنا وأبي عند ~~مروان بن الحكم فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي ~~المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك قال أبو بكر فذهب عبد الرحمن ~~وذهبت معه # PageV04P143 # حتى دخلنا على عائشة فساق القصة وبين النسائي في رواية له أن عبد الرحمن ~~بن الحارث إنما سمعه من ذكوان مولى عائشة عنها ومن نافع مولى أم سلمة عنها ~~فأخرج من طريق عبد ربه بن سعيد عن أبي عياض عن عبد الرحمن بن الحارث قال ~~أرسلني مروان إلى عائشة فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان فأرسلته إليها فسألها ~~عن ذلك فقالت فذكر الحديث مرفوعا قال فأتيت مروان فحدثته بذلك فأرسلني إلى ~~أم سلمة فأتيتها فلقيت غلامها نافعا فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر مثله ~~وفي إسناده نظر لأن أبا عياض مجهول فإن كان محفوظا فيجمع بأن كلا من ~~الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبين كل منهما في السؤال كما في هذه ~~الرواية وسمع عبد الرحمن وابنه أبو بكر كلاهما من وراء الحجاب كما في رواية ~~المصنف وغيره وسأذكره من رواية أبي حازم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عند النسائي ففيه أن عبد الرحمن جاء إلى عائشة فسلم على ~~الباب فقالت عائشة يا عبد الرحمن الحديث قوله كان يدركه الفجر وهو جنب من ~~أهله ثم يغتسل ويصوم في رواية مالك المشار إليها كان يصبح جنبا من جماع غير ~~احتلام وفي رواية يونس عن بن شهاب عن عروة وأبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة ~~كان يدركه الفجر في رمضان جنبا من غير حلم وستأتي بعد بابين وللنسائي من ~~طريق عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عنهما كان يصبح جنبا من ~~غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم وله من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال ~~قال مروان لعبد الرحمن بن الحارث اذهب إلى أم سلمة فسلها فقالت كان رسول ~~الله ms03725 صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا مني فيصوم ويأمرني بالصيام قال القرطبي ~~في هذا فائدتان إحداهما أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع ~~الفجر بيانا للجواز والثاني أن ذلك كان من جماع لا من احتلام لأنه كان لا ~~يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وقال غيره في قولها من غير ~~احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان للاستثناء معنى ورد بأن ~~الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وأجيب بأن الاحتلام يطلق على الإنزال ~~وقد وقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة ~~في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر وإذا كان فاعل ذلك عمدا لا يفطر ~~فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك قال بن دقيق العيد لما كان ~~الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد ~~الجماع فبين في هذا الحديث أن ذلك كان من جماع لإزالة هذا الاحتمال قوله ~~وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث أقسم بالله في رواية النسائي من طريق ~~عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن فقال مروان لعبد الرحمن الق أبا ~~هريرة فحدثه بهذا فقال أنه لجارى وأنه لأكره أن أستقبله بما يكره فقال أعزم ~~عليك لتلقينه ومن طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه فقال عبد ~~الرحمن لمروان غفر الله لك إنه لي صديق ولا أحب أن أرد عليه قوله وبين بن ~~جريج في روايته عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه سبب ذلك ~~ففيه عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال سمعت أبا هريرة يقول في قصصه ومن أدركه ~~الفجر جنبا فلا يصم قال فذكرته لعبد الرحمن فانطلق وانطلقت معه حتى دخلنا ~~على مروان فذكر القصة أخرجه عبد الرزاق عنه ومن طريقه مسلم والنسائي ~~وغيرهما وفي رواية مالك عن سمي عن أبي بكر أن أبا هريرة قال من أصبح جنبا ~~أفطر ذلك اليوم وللنسائي ms03726 من طريق المقبري كان أبو هريرة يفتي الناس أنه من ~~أصبح جنبا فلا يصوم ذلك اليوم وله من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه ~~سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم ~~يغتسل فلا يصم ومن طريق أبي قلابة عن # PageV04P144 # عبد الرحمن بن الحارث أن أبا هريرة كان يقول من أصبح جنبا فليفطر فاتفقت ~~هذه الروايات على أنه كان يفتي بذلك وسيأتي بيان من روى ذلك عنه مرفوعا في ~~آخر الكلام على هذا الحديث قوله لتفزعن كذا للأكثر بالفاء والزاي من الفزع ~~وهو الخوف أي لتخيفنه بهذه القصة التي تخالف فتواه وللكشميهني لتقرعن بفتح ~~فقاف وراء مفتوحة أي تقرع بهذه القصة سمعه يقال قرعت بكذا سمع فلان إذا ~~أعلمته به أعلاما صريحا قوله في مروان يومئذ على المدينة أي أمير من جهة ~~معاوية قوله فكره ذلك عبد الرحمن قد بينا سبب كراهته قيل ويحتمل أن يكون ~~كره أيضا أن يخالف مروان لكونه كان أميرا واجب الطاعة في المعروف وبين أبو ~~حازم عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه سبب تشديد مروان في ذلك فعند النسائي ~~من هذا الوجه قال كنت عند مروان مع عبد الرحمن فذكروا قول أبي هريرة فقال ~~اذهب فاسأل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال فذهبنا إلى عائشة فقالت يا ~~عبد الرحمن أما لكم في رسول الله أسوة حسنة فذكرت الحديث ثم أتينا أم سلمة ~~كذلك ثم أتينا مروان فاشتد عليه اختلافهم تخوفا أن يكون أبو هريرة يحدث ~~بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروان لعبد الرحمن عزمت عليك ~~لما أتيته فحدثته قوله ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة أي المكان المعروف ~~وهو ميقات أهل المدينة وقوله وكان لأبي هريرة هناك أرض فيه رفع توهم من يظن ~~أنهما اجتمعا في سفر وظاهره أنهما اجتمعا من غير قصد لكن في رواية مالك ~~المذكورة فقال مروان لعبد الرحمن أقسمت عليك لتركبن دابتي فإنها بالباب ms03727 ~~فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه قال فركب عبد الرحمن ~~وركبت معه فهذا ظاهر في أنه قصد أبا هريرة لذلك فيحمل قوله ثم قدر لنا أن ~~نجتمع معه على المعنى الأعم من التقدير لا على معنى الاتفاق ولا تخالف بين ~~قوله بذي الحليفة وبين قوله بأرضه بالعقيق لاحتمال أن يكونا قصداه إلى ~~العقيق فلم يجداه ثم وجداه بذي الحليفة وكان له أيضا بها أرض ووقع في رواية ~~معمر عن الزهري عن أبي بكر فقال مروان عزمت عليكما لما ذهبتما إلى أبي ~~هريرة قال فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد والظاهر أن المراد بالمسجد هنا ~~مسجد أبي هريرة بالعقيق لا المسجد النبوي جمعا بين الروايتين أو يجمع ~~بأنهما التقيا بالعقيق فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة أو لم يذكرها بل شرع ~~فيها ثم لم يتهيأ له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة إلا بعد أن رجعا إلى ~~المدينة وأراد دخول المسجد النبوي قوله إني ذاكر لك في رواية الكشميهني إني ~~أذكر بصيغة المضارعة قوله لم أذكره لك في رواية الكشميهني لم أذكر ذلك وفيه ~~حسن الأدب مع الأكابر وتقديم الاعتذار قبل تبليغ ما يظن المبلغ أن المبلغ ~~يكرهه قوله فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال كذلك حدثني الفضل ظاهره أن الذي ~~حدثه به الفضل مثل الذي ذكره له عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة وليس كذلك ~~لما قدمناه من مخالفة قول أبي هريرة لقول عائشة وأم سلمة والسبب في هذا ~~الإبهام أن رواية شعيب في حديث الباب لم يذكر في أولها كلام أبي هريرة كما ~~قدمناه فلذلك أشكل أمر الإشارة بقوله كذلك ووقع كلام أبي هريرة في رواية ~~معمر وفي رواية بن جريج كما قدمناه فلذلك قال في آخره سمعت ذلك أي القول ~~الذي كنت أقوله من الفضل وفي رواية مالك عن سمي فقال أبو هريرة لا علم لي ~~بذلك وفي رواية معمر عن بن شهاب فتلون وجه أبي هريرة ثم قال هكذا حدثني ~~الفضل قوله وهو أعلم أي ms03728 بما روى والعهدة عليه في ذلك لاعلى ووقع في رواية ~~النسفي عن البخاري وهن أعلم أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في ~~رواية معمر وفي رواية بن جريج فقال أبو هريرة أهما قالتاه قال هما أعلم ~~وهذا يرجح رواية النسفي وللنسائي من طريق عمر بن أبي # PageV04P145 # بكر بن عبد الرحمن عن أبيه هي أي عائشة أعلم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منا وزاد بن جريج في روايته فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك وكذلك ~~وقع في رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عند النسائي أنه رجع وروى بن أبي ~~شيبة من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رجع عن فتياه من أصبح ~~جنبا فلا صوم له وللنسائي من طريق عكرمة بن خالد ويعلى بن عقبة وعراك بن ~~مالك كلهم عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن ~~عباس لكن عنده من طريق عمر بن أبي بكر عن أبيه أن أبا هريرة قال في هذه ~~القصة إنما كان أسامة بن زيد حدثني فيحمل على أنه كان عنده عن كل منهما ~~ويؤيده رواية أخرى عند النسائي من طريق أخرى عن عبد الملك بن أبي بكر عن ~~أبيه قال فيها إنما حدثني فلان وفلان وفي رواية مالك المذكورة أخبرنيه مخبر ~~والظاهر أن هذا من تصرف الرواة منهم من أبهم الرجلين ومنهم من اقتصر على ~~أحدهما تارة مبهما وتارة مفسرا ومنهم من لم يذكر عن أبي هريرة أحدا وهو عند ~~النسائي أيضا من طريق أبي قلابة عن عبد الرحمن بن الحارث ففي آخره فقال أبو ~~هريرة هكذا كنت أحسب قوله وقال همام وبن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر والأول أسند أما رواية همام فوصلها ~~أحمد وبن حبان من طريق معمر عنه بلفظ قال صلى الله عليه وسلم إذا نودي ~~للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جنب فلا يصم حينئذ وأما رواية ms03729 بن عبد الله بن عمر ~~فوصلها عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب عن بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة ~~به وقد اختلف على الزهري في اسمه فقال شعيب عنه أخبرني عبيد الله بن عبد ~~الله بن عمر قال لي أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا ~~بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا أخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين وقال ~~عقيل عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر به فاختلف على الزهري هل هو عبد ~~الله مكبرا أو عبيد الله مصغرا وأما قول المصنف والأول أسند فاستشكله بن ~~التين قال لأن إسناد الخبر رفعه فكأنه قال إن الطريق الأولى أوضح رفعا قال ~~لكن الشيخ أبو الحسن قال معناه أن الأول أظهر اتصالا قلت والذي يظهر لي أن ~~مراد البخاري أن الرواية الأولى أقوى إسنادا وهي من حيث الرجحان كذلك لأن ~~حديث عائشة وأم سلمةفي ذلك جاءا عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد حتى قال ~~بن عبد البر أنه صح وتواتر وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي ~~به وجاء عنه من طريق هذين أنه كان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك وقع في رواية معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن سمعت أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره أخرجه عبد الرزاق ~~وللنسائي من طريق عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال بلغ مروان أن ~~أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وله من طريق المقبري ~~قال بعثت عائشة إلى أبي هريرة لأتحدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولأحمد من طريق عبد الله بن عمرو والقارى سمعت أبا هريرة يقول ورب هذا ~~البيت ما أنا قلت من أدرك الصبح وهو جنب فلا يصم محمد ورب الكعبة قاله لكن ~~بين أبو هريرة كما مضى أنه لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ms03730 وإنما ~~سمعه بواسطة الفضل وأسامة وكأنه كان لشدة وثوقه بخبرهما يحلف على ذلك وأما ~~ما أخرجه بن عبد البر من رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أنه قال كنت ~~حدثتكم من أصبح جنبا فقد أفطر وأن ذلك من كيس أبي هريرة فلا يصح ذلك عن أبي ~~هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس وهو متروك نعم قد رجع أبو هريرة عن الفتوى ~~بذلك إما لرجحان رواية أمي المؤمنين في جواز ذلك صريحا على رواية غيرهما مع ~~ما في رواية غيرهما من الاحتمال إذ يمكن أن يحمل الأمر بذلك على الاستحباب ~~في غير الفرض وكذا النهي عن صوم ذلك اليوم وإما # PageV04P146 # لاعتقاده أن يكون خبر أمي المؤمنين ناسخا لخبر غيرهما وقد بقي على مقالة ~~أبي هريرة هذه بعض التابعين كما نقله الترمذي ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر ~~الإجماع على خلافه كما جزم به النووي وأما بن دقيق العيد فقال صار ذلك ~~إجماعا أو كالإجماع لكن من الآخذين بحديث أبي هريرة من فرق بين من تعمد ~~الجنابة وبين من احتلم كما أخرجه عبد الرزاق عن بن عيينة عن هشام بن عروة ~~عن أبيه وكذا حكاه بن المنذر عن طاوس أيضا قال بن بطال وهو أحد قولي أبي ~~هريرة قلت ولم يصح عنه فقد أخرج ذلك بن المنذر من طريق أبي المهزم وهو ضعيف ~~عن أبي هريرة ومنهم من قال يتم صومه ذلك اليوم ويقضيه حكاه بن المنذر عن ~~الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر قلت وأخرج عبد الرزاق عن بن جريج ~~أنه سأل عطاء عن ذلك فقال اختلف أبو هريرة وعائشة فأرى أن يتم صومه ويقضي ~~اه وكأنه لم يثبت عنده رجوع أبي هريرة عن ذلك وليس ما ذكره صريحا في إيجاب ~~القضاء ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حي إيجاب القضاء أيضا والذي ~~نقله الطحاوي عنه استحبابه ونقل بن عبد البر عنه وعن النخعي إيجاب القضاء ~~في الفرض والإجزاء في التطوع ووقع لابن بطال وبن التين ms03731 والنووي والفاكهي ~~وغير واحد في نقل هذه المذاهب مغايرات في نسبتها لقائلها والمعتمد ما حررته ~~ونقل الماوردي أن هذا الاختلاف كله إنما هو في حق الجنب وأما المحتلم ~~فأجمعوا على أنه يجزئه وهذا النقل معترض بما رواه النسائي بإسناد صحيح عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عمر أنه احتلم ليلا في رمضان فاستيقظ قبل أن يطلع ~~الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح قال فاستفتيت أبا هريرة ~~فقال أفطر وله من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول ~~من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم وهذا ~~صريح في عدم التفرقة وحمل القائلون بفساد صيام الجنب حديث عائشة على أنه من ~~الخصائص النبوية أشار إلى ذلك الطحاوي بقوله وقال آخرون يكون حكم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ما ذكرت عائشة وحكم الناس على ما حكى أبو هريرة وأجاب ~~الجمهور بأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل وبأنه قد ورد صريحا ما يدل على ~~عدمها وترجم بذلك بن حبان في صحيحه حيث قال ذكر البيان بأن هذا الفعل لم ~~يكن المصطفى مخصوصا به ثم أورد ما أخرجه هو ومسلم والنسائي وبن خزيمة ~~وغيرهم من طريق أبي يونس مولى عائشة عن عائشة أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال يا رسول الله تدركني ~~الصلاة أي صلاة الصبح وأنا جنب أفأصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ~~تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم ~~بما أتقي وذكر بن خزيمة أن بعض العلماء توهم أن أبا هريرة غلط في هذا ~~الحديث ثم رد عليه بأنه لم يغلط بل أحال على رواية صادق إلا أن الخبر منسوخ ~~لأن الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ms03732 ليل الصوم من الأكل ~~والشرب والجماع بعد النوم قال فيحتمل أن يكون خبر الفضل كان حينئذ ثم أباح ~~الله ذلك كله إلى طلوع الفجر فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه فيلزم أن يقع ~~اغتساله بعد طلوع الفجر فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل ولم يبلغ ~~الفضل ولا أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على الفتيا به ثم رجع عنه بعد ~~ذلك لما بلغه قلت ويقويه أن في حديث عائشة هذا الأخير ما يشعر بأن ذلك كان ~~بعد الحديبية لقوله فيها قد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر وأشار إلى آية ~~الفتح وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست وابتداء فرض الصيام كان في السنة ~~الثانية وإلى دعوى النسخ فيه ذهب بن المنذر والخطابى وغير واحد وقرره بن ~~دقيق العيد بأن قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام # PageV04P147 # الرفث إلى نسائكم يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت ~~المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك ~~جنبا ولا يفسد صومه فإن إباحة التسبب للشيء إباحة لذلك الشيء قلت وهذا أولى ~~من سلوك الترجيح بين الخبرين كما تقدم من قول البخاري والأول أسند وكذا قال ~~بعضهم إن حديث عائشة أرجح لموافقة أم سلمة لها على ذلك ورواية اثنين تقدم ~~على رواية واحد ولا سيما وهما زوجتان وهما أعلم بذلك من الرجال ولأن ~~روايتهما توافق المنقول وهو ما تقدم من مدلول الآية والمعقول وهو أن الغسل ~~شيء وجب بالإنزال وليس في فعله شيء يحرم على صائم فقد يحتلم بالنهار فيجب ~~عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يتم صومه إجماعا فكذلك إذا احتلم ليلا بل هو ~~من باب الأولى وإنما يمنع الصائم من تعمد الجماع نهارا وهو شبيه بمن يمنع ~~من التطيب وهو محرم لكن لو تطيب وهو حلال ثم أحرم فبقي عليه لونه أو ريحه ~~لم يحرم عليه وجمع بعضهم بين الحديثين بان الأمر في حديث أبي هريرة أمر ~~إرشاد إلى الأفضل فإن الأفضل ms03733 أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز ويحمل حديث ~~عائشة على بيان الجواز ونقل النووي هذا عن أصحاب الشافعي وفيه نظر فإن الذي ~~نقله البيهقي وغيره عن نص الشافعي سلوك الترجيح وعن بن المنذر وغيره سلوك ~~النسخ ويعكر على حمله على الإرشاد التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة ~~بالأمر بالفطر وبالنهي عن الصيام فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في ~~رمضان وقيل هو محمول على من أدركه مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما بذلك ~~ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبي حازم عن عبد الملك بن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن عن أبيه أن أبا هريرة كان يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم ~~يغتسل حتى أصبح فلا يصوم وحكى بن التين عن بعضهم أنه سقط لا من حديث الفضل ~~وكان في الأصل من أصبح جنبا في رمضان فلا يفطر فلما سقط لا صار فليفطر وهذا ~~بعيد بل باطل لأنه يستلزم عدم الوثوق بكثير من الأحاديث وأنها يطرقها مثل ~~هذا الاحتمال وكأن قائله ما وقف على شيء من طرق هذا الحديث إلا على اللفظ ~~المذكور وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم دخول العلماء على الأمراء ~~ومذاكرتهم إياهم بالعلم وفيه فضيلة لمروان بن الحكم لما يدل عليه الحديث من ~~اهتمامه بالعلم ومسائل الدين وفيه الاستثبات في النقل والرجوع في المعاني ~~إلى الأعلم فإن الشيء إذا نوزع فيه رد إلى من عنده علمه وترجيح مروي النساء ~~فيما لهن عليه الاطلاع دون الرجال على مروي الرجال كعكسه وأن المباشر للأمر ~~أعلم به من المخبر عنه والائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله ما ~~لم يقم دليل الخصوصية وأن للمفضول إذا سمع من الأفضل خلاف ما عنده من العلم ~~أن يبحث عنه حتى يقف على وجهه وأن الحجة عند الاختلاف في المصير إلى الكتاب ~~والسنة وفيه الحجة بخبر الواحد وأن المرأة فيه كالرجل وفيه فضيلة لأبي ~~هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه وفيه استعمال السلف من الصحابة والتابعين ~~الإرسال عن ms03734 العدول من غير نكير بينهم لأن أبا هريرة اعترف بأنه لم يسمع هذا ~~الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كان يمكنه أن يرويه عنه بلا ~~واسطة وإنما بينها لما وقع من الاختلاف وفيه الأدب مع العلماء والمبادرة ~~لامتثال أمر ذي الأمر إذا كان طاعة ولو كان فيه مشقة على المأمور تكميل في ~~معنى الجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ليلا ثم طلع الفجر قبل اغتسالها ~~قال النووي في شرح مسلم مذهب العلماء كافة صحة صومها إلا ما حكي عن بعض ~~السلف مما لا يعلم صح عنه أو لا وكأنه أشار بذلك إلى ما حكاه في شرح المهذب ~~عن الأوزاعي لكن حكاه بن عبد البر عن الحسن بن صالح أيضا وحكى بن دقيق ~~العيد أن في المسألة في # PageV04P148 # مذهب مالك قولين وحكاه القرطبي عن محمد بن مسلمة من أصحابهم ووصف قوله ~~بالشذوذ وحكى بن عبد البر عن عبد الملك بن الماجشون أنها إذا أخرت غسلها ~~حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهرة قال وليس كالذي يصبح ~~جنبا لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيض ينقضه ### | (قوله باب المباشرة للصائم) # أي بيان حكمها وأصل المباشرة التقاء البشرتين ويستعمل في الجماع سواء ~~أولج أو لم يولج وليس الجماع مرادا بهذه الترجمة قوله وقالت عائشة رضي الله ~~عنها يحرم عليه فرجها وصله الطحاوي من طريق أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن ~~عقال قال سألت عائشة ما يحرم علي من امرأتي وأنا صائم قالت فرجها إسناده ~~إلى حكيم صحيح ويؤدي معناه أيضا ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن مسروق ~~سألت عائشة ما يحل للرجل من امرأته صائما قالت كل شيء إلا الجماع # [1927] قوله حدثنا سليمان بن حرب عن شعبة كذا للأكثر ووقع للكشميهني عن ~~سعيد بمهملة وآخره دال وهو غلط فاحش فليس في شيوخ سليمان بن حرب أحد اسمه ~~سعيد حدثه عن الحكم والحكم المذكور هو بن عتيبة وإبراهيم هو النخعي وقد وقع ~~عند الإسماعيلي عن يوسف ms03735 القاضي عن سليمان بن حرب عن شعبة على الصواب لكن ~~وقع عنده عن إبراهيم أن علقمة وشريح بن أرطاة رجلان من النخع كانا عند ~~عائشة فقال أحدهما لصاحبه سلها عن القبلة للصائم قال ما كنت لأرفث عند أم ~~المؤمنين فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو ~~صائم وكان أملككم لإربه قال الإسماعيلي رواه غندر وبن أبي عدي وغير واحد عن ~~شعبة فقالوا عن علقمة وحدث به البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة فقال عن ~~الأسود وفيه نظر وصرح أبو إسحاق بن حمزة فيما ذكره أبو نعيم في المستخرج ~~عنه بأنه خطأ قلت وليس ذلك من البخاري فقد أخرجه البيهقي من طريق محمد بن ~~عبد الله بن معبد عن سليمان بن حرب كما قال البخاري وكأن سليمان بن حرب حدث ~~به على الوجهين فإن كان حفظه عن شعبة فلعل شعبة حدث به على الوجهين وإلا ~~فأكثر أصحاب شعبة لم يقولوا فيه من هذا الوجه عن الأسود وإنما اختلفوا ~~فمنهم من قال كرواية يوسف المتقدمة وصورتها الإرسال وكذا أخرجه النسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ومنهم من قال عن إبراهيم عن علقمة وشريح ~~وقد ترجم النسائي في سننه الاختلاف فيه على إبراهيم والاختلاف على الحكم ~~وعلى الأعمش وعلى منصور وعلى عبد الله بن عون كلهم عن إبراهيم وأورده من ~~طريق إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال خرج نفر من النخع فيهم رجل ~~يدعى شريحا فحدث أن عائشة قالت فذكر الحديث # PageV04P149 # قال فقال له رجل لقد هممت أن أضرب رأسك بالقوس فقال قولوا له فليكف عني ~~حتى نأتي أم المؤمنين فلما أتوها قالوا لعلقمة سلها فقال ما كنت لأرفث ~~عندها اليوم فسمعته فقالت فذكر الحديث ثم ساقه من طريق عبيدة عن منصور فجعل ~~شريحا هو المنكر وأبهم الذي حدث بذلك عن عائشة ثم استوعب النسائي طرقه وعرف ~~منها أن الحديث كان عند إبراهيم عن علقمة والأسود ومسروق جميعا فلعله كان ~~يحدث ms03736 به تارة عن هذا وتارة عن هذا وتارة يجمع وتارة يفرق وقد قال الدارقطني ~~بعد ذكر الاختلاف فيه على إبراهيم كلها صحاح وعرف من طريق إسرائيل سبب ~~تحديث عائشة بذلك واستدراكها على من حدث عنها به على الإطلاق بقولها ولكنه ~~كان أملككم لإربه فأشارت بذلك إلى أن الإباحة لمن يكون مالكا لنفسه دون من ~~لا يأمن من الوقوع فيما يحرم وفي رواية حماد عند النسائي قال الأسود قلت ~~لعائشة أيباشر الصائم قالت لا قلت أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يباشر وهو صائم قالت إنه كان أملككم لإربه وظاهر هذا أنها اعتقدت خصوصية ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قاله القرطبي قال وهو اجتهاد منها وقول أم ~~سلمة يعني الآتي ذكره أولى أن يؤخذ به لأنه نص في الواقعة قلت قد ثبت عن ~~عائشة صريحا إباحة ذلك كما تقدم فيجمع بين هذا وبين قولها المتقدم إنه يحل ~~له كل شيء إلا الجماع بحمل النهي هنا على كراهة التنزيه فإنها لا تنافي ~~الإباحة وقد رويناه في كتاب الصيام ليوسف القاضي من طريق حماد بن سلمة عن ~~حماد بلفظ سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها وكأن هذا هو السر في ~~تصدير البخاري بالأثر الأول عنها لأنه يفسر مرادها بالنفي المذكور في طريق ~~حماد وغيره والله أعلم ويدل على أنها لا ترى بتحريمها ولا بكونها من ~~الخصائص ما رواه مالك في الموطأ عن أبي النضر أن عائشة بنت طلحة أخبرته ~~أنها كانت عند عائشة فدخل عليها زوجها وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر فقالت له عائشة ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتلاعبها وتقبلها قال أقبلها ~~وأنا صائم قالت نعم قوله كان يقبل ويباشر وهو صائم التقبيل أخص من المباشرة ~~فهو من ذكر العام بعد الخاص وقد رواه عمرو بن ميمون عن عائشة بلفظ كان يقبل ~~في شهر الصوم أخرجه مسلم والنسائي وفي رواية لمسلم يقبل في رمضان وهو صائم ~~فأشارت بذلك إلى عدم التفرقة بين صوم الفرض ms03737 والنفل وقد اختلف في القبلة ~~والمباشرة للصائم فكرهها قوم مطلقا وهو مشهور عند المالكية وروى بن أبي ~~شيبة بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة ونقل بن المنذر ~~وغيره عن قوم تحريمها واحتجوا بقوله تعالى فالآن باشروهن الآية فمنع ~~المباشرة في هذه الآية نهارا والجواب عن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو المبين عن الله تعالى وقد أباح المباشرة نهارا فدل على أن المراد ~~بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها والله أعلم وممن أفتى ~~بإفطار من قبل وهو صائم عبد الله بن شبرمة أحد فقهاء الكوفة ونقله الطحاوي ~~عن قوم لم يسمهم والزم بن حزم أهل القياس أن يلحقوا الصيام بالحج في منع ~~المباشرة ومقدمات النكاح للاتفاق على إبطالهما بالجماع وأباح القبلة قوم ~~مطلقا وهو المنقول صحيحا عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص ~~وطائفة بل بالغ بعض أهل الظاهر فاستحبها وفرق آخرون بين الشاب والشيخ ~~فكرهها للشاب وأباحها للشيخ وهو مشهور عن بن عباس أخرجه مالك وسعيد بن ~~منصور وغيرهما وجاء فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعف أخرج أحدهما أبو داود من ~~حديث أبي هريرة والآخر أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفرق آخرون ~~بين من يملك نفسه ومن لا يملك كما أشارت إليه عائشة وكما تقدم ذلك في ~~مباشرة الحائض في كتاب الحيض وقال الترمذي ورأى بعض أهل العلم أن # PageV04P150 # للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل وإلا فلا ليسلم له صومه وهو قول سفيان ~~والشافعي ويدل على ذلك ما رواه مسلم من طريق عمر بن أبي سلمة وهو ربيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل ~~الصائم فقال سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ~~ذلك فقال يا رسول الله قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أما ~~والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له فدل ذلك على ms03738 أن الشاب والشيخ سواء لأن ~~عمر حينئذ كان شابا ولعله كان أول ما بلغ وفيه دلالة على أنه ليس من ~~الخصائص وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار ~~أنه قبل امرأته وهو صائم فأمر امرأته أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فسألته فقال إني أفعل ذلك فقال زوجها يرخص الله لنبيه فيما يشاء فرجعت ~~فقال أنا أعلمكم بحدود الله وأتقاكم وأخرجه مالك لكنه أرسله قال عن عطاء أن ~~رجلا فذكر نحوه مطولا واختلف فيما إذا باشر أو قبل أو نظر فأنزل أو أمذى ~~فقال الكوفيون والشافعي يقضي إذا أنزل في غير النظر ولا قضاء في الإمذاء ~~وقال مالك وإسحاق يقضي في كل ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط واحتج له ~~بأن الإنزال أقصى ما يطلب بالجماع من الالتذاذ في كل ذلك وتعقب بأن الأحكام ~~علقت بالجماع ولو لم يكن إنزال فافترقا وروى عيسى بن دينار عن بن القاسم عن ~~مالك وجوب القضاء فيمن باشر أو قبل فأنعظ ولم يمذ ولا أنزل وأنكره غيره عن ~~مالك وأبلغ من ذلك ما روى عبد الرزاق عن حذيفة من تأمل خلق امرأته وهو صائم ~~بطل صومه لكن إسناده ضعيف وقال بن قدامة إن قبل فأنزل أفطر بلا خلاف كذا ~~قال وفيه نظر فقد حكى بن حزم أنه لا يفطر ولو أنزل وقوى ذلك وذهب إليه ~~وسأذكر في الباب الذي يليه زيادة في هذه المسألة إن شاء الله تعالى قوله ~~لأربه بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي حاجته ويروى بكسر الهمزة وسكون ~~الراء أي عضوه والأول أشهر وإلى ترجيحه أشار البخاري بما أورده من التفسير ~~قوله وقال بن عباس مأرب حاجة مأرب بسكون الهمزة وفتح الراء وهذا وصله بن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولي فيها مآرب أخرى ~~قال حاجة أخرى كذا فيه وهو تفسير الجمع بالواحد فلعله كان فيها حاجات أو ~~حوائج فقد أخرجه أيضا من طريق ms03739 عكرمة عنه بلفظ مآرب أخرى قال حوائج أخرى ~~قوله وقال طاوس غير أولى الاربة الأحمق لا حاجة له في النساء وصله عبد ~~الرزاق في تفسيره عن معمر عن بن طاوس عن أبيه في قوله غير أولي الاربة قال ~~هو الأحمق الذي ليس له في النساء حاجة وقد وقع لنا هذا الأثر بعلو في جزء ~~محمد بن يحيى الذهلي المروي من طريق السلفي وقد تقدم في الحيض بيان ~~الاختلاف في قوله لأربه ورأيت بخط مغلطاي في شرحه هنا قال وقال بن عباس أي ~~في تفسير أولي الإربة المقعد وقال بن جبير المعتوه وقال عكرمة العنين ولم ~~أر ذلك في شيء من نسخ البخاري وإنما أوقعه في ذلك أن القطب لما أخرج أثر ~~طاوس قال بعده وعن بن عباس المعقد إلخ ولم يرد القطب أن البخاري ذكر ذلك ~~وإنما أورده القطب من قبل نفسه من كلام أهل التفسير قوله وقال جابر بن زيد ~~إن نظر فأمنى يتم صومه وصله بن أبي شيبة من طريق عمر بن هرم سئل جابر بن ~~زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل يفطر قال لا ويتم ~~صومه وقد تقدم نقل الخلاف فيه قريبا تنبيه وقع هذا الأثر في رواية أبي ذر ~~وحده هنا ووقع في رواية الباقين في أول الباب الذي بعده وذكره بن بطال في ~~البابين معا ومناسبته للبابين من جهة التفرقة بين من يقع منه الإنزال ~~باختياره بين من يقع منه بغير اختياره كما سيأتي بسط القول فيه إن شاء الله ~~تعالى # PageV04P151 ### | (قوله باب القبلة للصائم) # أي بيان حكمها # [1928] قوله حدثني يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة وقد أحال المصنف ~~بالمتن على طريق مالك عن هشام وليس بين لفظهما مخالفة فقد أخرجه النسائي من ~~طريق يحيى القطان بلفظ كان يقبل بعض أزواجه وهو صائم وزاد الإسماعيلي من ~~طريق عمرو بن علي بن يحيى قال هشام قال إني لم أر القبلة تدعو إلى خير ~~ورواه سعيد بن منصور عن يعقوب ms03740 بن عبد الرحمن عن هشام بلفظ كان يقبل بعض ~~أزواجه وهو صائم ثم ضحكت فقال عروة لم أر القبلة تدعو إلى خير وكذا ذكره ~~مالك في الموطأ عن هشام عقب الحديث لكن لم يقل فيه ثم ضحكت وقوله ثم ضحكت ~~يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا وقيل تعجبت من نفسها إذ تحدث بمثل هذا ~~مما يستحى من ذكر النساء مثله للرجال ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ ~~العلم إلى ذكر ذلك وقد يكون الضحك خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك أو تنبيها ~~على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها أو سرورا بمكانها من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبمنزلتها منه ومحبته لها وقد روى بن أبي شيبة عن شريك ~~عن هشام في هذا الحديث فضحكت فظننا أنها هي وروى النسائي من طريق طلحة بن ~~عبد الله التيمي عن عائشة قالت أهوى إلي النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني ~~فقلت إني صائمة فقال وأنا صائم فقبلني وهذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك ~~لمن لا يتأثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشاب والشيخ لأن عائشة ~~كانت شابة نعم لما كان الشاب مظنة لهيجان الشهوة فرق من فرق وقال المازري ~~ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت منه القبلة الإنزال حرمت عليه لأن ~~الإنزال يمنع منه الصائم فكذلك ما أدى إليه وإن كان عنها المذي فمن رأى ~~القضاء منه قال يحرم في حقه ومن رأى أن لا قضاء قال يكره وإن لم تؤد القبلة ~~إلى شيء فلا معنى للمنع منها إلا على القول بسد الذريعة قال ومن بديع ما ~~روي في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عنها أرأيت لو تمضمضت فأشار إلى ~~فقه بديع وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن ~~القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ~~ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع اه والحديث ~~الذي أشار إليه أخرجه أبو داود والنسائي ms03741 من حديث عمر قال النسائي منكر ~~وصححه بن خزيمة وبن # PageV04P152 # حبان والحاكم وقد سبق الكلام على حديث أم سلمة في كتاب الحيض والغرض منه ~~هنا قولها وكان يقبلها وهو صائم وقد ذكرنا شاهده من رواية عمر بن أبي سلمة ~~في الباب الذي قبله وقال النووي القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك ~~شهوته لكن الأولى له تركها وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح ~~وقيل مكروهة وروى بن وهب عن مالك إباحتها في النفل دون الفرض قال النووي ~~ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا إن أنزل بها تنبيه روى أبو داود وحده من ~~طريق مصدع بن يحيى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها ويمص ~~لسانها وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الذي خالط ~~ريقها والله أعلم ### | (قوله باب اغتسال الصائم) # أي بيان جوازه قال الزين بن المنير أطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة ~~والواجبة والمباحة وكأنه يشير إلى ضعف ما روي عن علي من النهي عن دخول ~~الصائم الحمام أخرجه عبد الرزاق وفي إسناده ضعف واعتمده الحنفية فكرهوا ~~الاغتسال للصائم قوله وبل بن عمر ثوبا فألقي عليه وهو صائم في رواية ~~الكشميهني فألقاه وهذا وصله المصنف في التاريخ وبن أبي شيبة من طريق عبد ~~الله بن أبي عثمان أنه رأى بن عمر يفعل ذلك ومناسبته للترجمة من جهة أن بلل ~~الثوب إذا طالت إقامته على الجسد حتى جف ينزل ذلك منزلة الدلك # PageV04P153 # بالماء وأراد البخاري بأثر بن عمر هذا معارضة ما جاء عن إبراهيم النخعي ~~بأقوى منه فإن وكيعا روى عن الحسن بن صالح عن مغيرة عنه أنه كان يكره ~~للصائم بل الثياب قوله ودخل الشعبي الحمام وهو صائم وصله بن أبي شيبة عن ~~أبي الأحوص عن أبي إسحاق قال رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم ومناسبته ~~للترجمة ظاهرة قوله وقال بن عباس لا بأس أن يتطعم القدر بكسر القاف أي طعام ~~القدر أو الشيء وصله ms03742 بن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بلفظ لا بأس أن يتطاعم ~~القدر ورويناه في الجعديات من هذا الوجه بلفظ لا بأس أن يتطاعم الصائم ~~بالشيء يعني المرقة ونحوها ومناسبته للترجمة من طريق الفحوى لأنه إذا لم ~~يناف الصوم إدخال الطعام في الفم وتطعمه وتقريبه من الازدراد لم ينافه ~~إيصاله الماء إلى بشرة الجسد من باب الأولى قوله وقال الحسن لا بأس ~~بالمضمضة والتبرد للصائم وصله عبد الرزاق بمعناه ووقع بعضه في حديث مرفوع ~~أخرجه مالك وأبو داود من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب الماء ~~على رأسه وهو صائم من العطش أو من الحر ومناسبته للترجمة ظاهرة وسيأتي ~~الكلام على ما يتعلق بالمضمضة في الباب الذي بعده قوله وقال بن مسعود إذا ~~كان يوم صوم أحدكم فليصبح دهينا مترجلا قال الزين بن المنير مناسبته ~~للترجمة من جهة أن الادهان من الليل يقتضي استصحاب أثره في النهار وهو مما ~~يرطب الدماغ ويقوي النفس فهو أبلغ من الاستعانة ببرد الاغتسال لحظة من ~~النهار ثم يذهب أثره قلت وله مناسبة أخرى وذلك أن المانع من الاغتسال لعله ~~سلك به مسلك استحباب التقشف في الصيام كما ورد مثله في الحج والادهان ~~والترجل في مخالفة التقشف كالاغتسال وقال بن المنير الكبير أراد البخاري ~~الرد على من كره الاغتسال للصائم لأنه إن كرهه خشية وصول الماء حلقه فالعلة ~~باطلة بالمضمضة والسواك وبذوق القدر ونحو ذلك وإن كرهه للرفاهية فقد استحب ~~السلف للصائم الترفه والتجمل بالترجل والادهان والكحل ونحو ذلك فلذلك ساق ~~هذه الآثار في هذه الترجمة قوله وقال أنس إن لي أبزن أتقحم فيه وأنا صائم ~~الأبزن بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي بعدها نون حجر منقور شبه ~~الحوض وهي كلمة فارسية ولذلك لم يصرفه واتقحم فيه أي أدخل وهذا الأثر وصله ~~قاسم بن ثابت في غريب الحديث له من طريق عيسى بن طهمان سمعت أنس بن مالك ms03743 ~~يقول إن لي أبزن إذا وجدت الحر تقحمت فيه وأنا صائم وكأن الأبزن كان ملآن ~~ماء فكان أنس إذا وجد الحر دخل فيه يتبرد بذلك قوله وقال بن عمر يستاك أول ~~النهار وآخره وصله بن أبي شيبة عنه بمعناه ولفظه كان بن عمر يستاك إذا أراد ~~أن يروح إلى الظهر وهو صائم ومناسبته للترجمة قريبة مما تقدم في أثر بن ~~عباس في تطعم القدر ووقع في نسخة الصغاني بعد قوله وآخره ولا يبلع ريقه ~~قوله وقال بن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم قال والماء له طعم ~~وأنت تمضمض به وصله بن أبي شيبة من طريق أبي حمزة المازني قال أتى بن سيرين ~~رجل فقال ما ترى في السواك للصائم قال لا بأس به قال إنه جريد وله طعم قال ~~فذكر مثله قوله ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسا أما أنس ~~فروى أبو داود في السنن من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس أنه ~~كان يكتحل وهو صائم ورواه الترمذي من طريق أبي عاتكة عن أنس مرفوعا وضعفه ~~وأما الحسن فوصله عبد الرزاق بإسناد صحيح عنه قال لا بأس بالكحل للصائم ~~وأما إبراهيم فاختلف عنه فروى سعيد بن منصور عن جرير عن القعقاع بن يزيد ~~سألت إبراهيم أيكتحل الصائم قال نعم قلت أجد طعم الصبر في حلقي قال ليس ~~بشيء # PageV04P154 # وروى أبو داود من طريق يحيى بن عيسى عن الأعمش قال ما رأيت أحدا من ~~أصحابنا يكره الكحل للصائم وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر وروى ~~بن أبي شيبة عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال لا بأس بالكحل للصائم ما لم ~~يجد طعمه ثم أورد المصنف حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل ~~بعد الفجر ويصوم وأورده أيضا من حديثها وحديث أم سلمة وهو مطابق لما ترجم ~~له وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل بابين بحمد الله تعالى ### | (قوله باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا أي ms03744 هل يجب عليه القضاء أو لا وهي # مسألة خلاف مشهورة فذهب الجمهور إلى عدم الوجوب وعن مالك يبطل صومه ويجب ~~عليه القضاء قال عياض هذا هو المشهور عنه وهو قول شيخه ربيع وجميع أصحاب ~~مالك لكن فرقوا بين الفرض والنفل وقال الداودي لعل مالكا لم يبلغه الحديث ~~أو أوله على رفع الإثم قوله وقال عطاء إن استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس ~~إن لم يملك أي دفع الماء بأن غلبه فإن ملك دفع الماء فلم يدفعه حتى دخل ~~حلقه أفطر ووقع في رواية أبي ذر والنسفي لا بأس لم يملك بإسقاط إن وهي على ~~هذا جملة مستأنفة كالتعليل لقوله لا بأس وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن ~~جريج قلت لعطاء إنسان يستنثر فدخل الماء في حلقه قال لا بأس بذلك قال عبد ~~الرزاق وقاله معمر عن قتادة وقال بن أبي شيبة حدثنا مخلد عن بن أبي جريج أن ~~إنسانا قال لعطاء أمضمض فيدخل الماء في حلقي قال لا بأس لم يملك وهذا يقوي ~~رواية أبي ذر والنسفي قوله وقال الحسن إن دخل الذباب في حلقه فلا شيء عليه ~~وصله بن أبي شيبة من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس في الرجل يدخل ~~في حلقه الذباب وهو صائم قال لا يفطر وعن وكيع عن الربيع عن الحسن قال لا ~~يفطر ومناسبة هذين الأثرين للترجمة من جهة أن المغلوب بدخول الماء حلقه أو ~~الذباب لا اختيار له في ذلك كالناسى قال بن المنير في الحاشية أدخل المغلوب ~~في ترجمة الناسي لاجتماعهما في ترك العمد وسلب الاختيار ونقل بن المنذر ~~الاتفاق على أن من دخل في حلقه الذباب وهو صائم أن لا شيء عليه لكن نقل ~~غيره عن أشهب أنه قال أحب إلى أن يقضي حكاه بن التين وقال الزين بن المنير ~~دخول الذباب أقعد بالغلبة وعدم الاختيار من دخول الماء لأن الذباب يدخل ~~بنفسه بخلاف الاستنشاق والمضمضة فإنما تنشأ عن تسببه وفرق إبراهيم بين من ~~كان ذاكرا ms03745 لصومه حال المضمضة فأوجب عليه القضاء دون الناسي وعن الشعبي إن ~~كان لصلاة فلا قضاء وإلا قضى قوله وقال) # PageV04P155 # الحسن ومجاهد إن جامع ناسيا فلا شيء عليه هذان الأثران وصلهما عبد الرزاق ~~قال أخبرنا بن جريج عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال لو وطىء رجل امرأته وهو ~~صائم ناسيا في رمضان لم يكن عليه فيه شيء وعن الثوري عن رجل عن الحسن قال ~~هو بمنزلة من أكل أو شرب ناسيا وظهر بأثر الحسن هذا مناسبة ذكر هذا الأثر ~~للترجمة وروى أيضا عن بن جريج أنه سأل عطاء عن رجل أصاب امرأته ناسيا في ~~رمضان قال لا ينسى هذا كله عليه القضاء وتابع عطاء على ذلك الأوزاعي والليث ~~ومالك وأحمد وهو أحد الوجهين للشافعية وفرق هؤلاء كلهم بين الأكل والجماع ~~وعن أحمد في المشهور عنه تجب عليه الكفارة أيضا وحجتهم قصور حالة المجامع ~~ناسيا عن حالة الآكل وألحق به بعض الشافعية من أكل كثيرا لندور نسيان ذلك ~~قال بن دقيق العيد ذهب مالك إلى إيجاب القضاء على من أكل أو شرب ناسيا وهو ~~القياس فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات والقاعدة أن النسيان لا ~~يؤثر في المأمورات قال وعمدة من لم يوجب القضاء حديث أبي هريرة لأنه أمر ~~بالإتمام وسمى الذي يتم صوما وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية فيتمسك به ~~حتى يدل دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته اللغوية وكأنه يشير بهذا إلى ~~قول بن القصار إن معنى # [1933] قوله فليتم صومه أي الذي كان دخل فيه وليس فيه نفي القضاء قال ~~وقوله فإنما أطعمه الله وسقاه مما يستدل به على صحة الصوم لإشعاره بأن ~~الفعل الصادر منه مسلوب الإضافة إليه فلو كان أفطر لا ضيف الحكم إليه قال ~~وتعليق الحكم بالأكل والشرب للغالب لأن نسيان الجماع نادر بالنسبة إليهما ~~وذكر الغالب لا يقتضي مفهوما وقد اختلف فيه القائلون بأن أكل الناسي لا ~~يوجب قضاء واختلف القائلون بالإفساد هل يوجب مع القضاء الكفارة أو لا مع ~~اتفاقهم ms03746 على أن أكل الناسي لا يوجبها ومدار كل ذلك على قصور حالة المجامع ~~ناسيا عن حالة الآكل ومن أراد إلحاق الجماع بالمنصوص عليه فإنما طريقه ~~القياس والقياس مع وجود الفارق متعذر إلا إن بين القائس أن الوصف الفارق ~~ملغى اه وأجاب بعض الشافعية بأن عدم وجوب القضاء عن المجامع مأخوذ من عموم ~~قوله في بعض طرق الحديث من أفطر في شهر رمضان لأن الفطر أعم من أن يكون ~~بأكل أو شرب أو جماع وإنما خص الأكل والشرب بالذكر في الطريق الأخرى ~~لكونهما أغلب وقوعا ولعدم الاستغناء عنهما غالبا قوله هشام هو الدستوائي ~~قوله إذا نسي فأكل في رواية مسلم من طريق إسماعيل عن هشام من نسي وهو صائم ~~فأكل وللمصنف في النذر من طريق عوف عن بن سيرين من أكل ناسيا وهو صائم ~~ولأبي داود من طريق حبيب بن الشهيد وأيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة جاء رجل ~~فقال يا رسول الله إني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم وهذا الرجل هو أبو هريرة ~~راوي الحديث أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف قوله فليتم صومه في رواية الترمذي ~~من طريق قتادة عن بن سيرين فلا يفطر قوله فإنما أطعمه الله وسقاه في رواية ~~الترمذي فإنما هو رزق رزقه الله وللدارقطنى من طريق بن علية عن هشام فإنما ~~هو رزق ساقه الله تعالى إليه قال بن العربي تمسك جميع فقهاء الأمصار بظاهر ~~هذا الحديث وتطلع مالك إلى المسألة من طريقها فأشرف عليه لأن الفطر ضد ~~الصوم والإمساك ركن الصوم فأشبه ما لو نسي ركعة من الصلاة قال وقد روى ~~الدارقطني فيه لا قضاء عليك فتأوله علماؤنا على أن معناه لاقضاء عليك الآن ~~وهذا تعسف وإنما أقول ليته صح فنتبعه ونقول به إلا على أصل مالك في أن خبر ~~الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لم يعمل به فلما جاء الحديث الأول الموافق ~~للقاعدة في رفع الإثم عملنا به وأما الثاني فلا يوافقها فلم نعمل به وقال ~~القرطبي احتج به # PageV04P156 # من أسقط القضاء وأجيب بأنه ms03747 لم يتعرض فيه للقضاء فيحمل على سقوط المؤاخذة ~~لأن المطلوب صيام يوم لا خرم فيه لكن روى الدارقطني فيه سقوط القضاء وهو نص ~~لا يقبل الاحتمال لكن الشأن في صحته فإن صح وجب الأخذ به وسقط القضاء اه ~~وأجاب بعض المالكية بحمل الحديث على صوم التطوع كما حكاه بن التين عن بن ~~شعبان وكذا قال بن القصار واعتل بأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان فيحمل ~~على التطوع وقال المهلب وغيره لم يذكر في الحديث اثبات القضاء فيحمل على ~~سقوط الكفارة عنه وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التي بيتها اه ~~والجواب عن ذلك كله بما أخرجه بن خزيمة وبن حبان والحاكم والدارقطني من ~~طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~بلفظ من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة فعين رمضان وصرح ~~بإسقاط القضاء قال الدارقطني تفرد به محمد بن مرزوق عن الأنصاري وتعقب بان ~~بن خزيمة أخرجه أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وبأن الحاكم أخرجه من طريق ~~أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد به كما قال البيهقي وهو ~~ثقة والمراد أنه انفرد بذكر إسقاط القضاء فقط لا بتعيين رمضان فإن النسائي ~~أخرج الحديث من طريق علي بن بكار عن محمد بن عمرو ولفظه في الرجل يأكل في ~~شهر رمضان ناسيا فقال الله أطعمه وسقاه وقد ورد إسقاط القضاء من وجه آخر عن ~~أبي هريرة أخرجه الدارقطني من رواية محمد بن عيسى بن الطباع عن بن علية عن ~~هشام عن بن سيرين ولفظه فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه وقال ~~بعد تخريجه هذا إسناد صحيح وكلهم ثقات قلت لكن الحديث عند مسلم وغيره من ~~طريق بن علية وليس فيه هذه الزيادة وروى الدارقطني أيضا إسقاط القضاء من ~~رواية أبي رافع وأبي سعيد المقبري والوليد بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار ~~كلهم عن أبي هريرة وأخرج أيضا من حديث أبي سعيد ms03748 رفعه من أكل في شهر رمضان ~~ناسيا فلا قضاء عليه وإسناده وإن كان ضعيفا لكنه صالح للمتابعة فأقل درجات ~~الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنا فيصلح للاحتجاج به وقد وقع الاحتجاج في ~~كثير من المسائل بما هو دونه في القوة ويعتضد أيضا بأنه قد أفتى به جماعة ~~من الصحابة من غير مخالفة لهم منهم كما قاله بن المنذر وبن حزم وغيرهما علي ~~بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة وبن عمر ثم هو موافق لقوله تعالى ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فالنسيان ليس من كسب القلب وموافق للقياس في إبطال ~~الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه فكذلك الصيام وأما القياس الذي ذكره بن ~~العربي فهو في مقابلة النص فلا يقبل ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد ~~خالف القاعدة ليس بمسلم لأنه قاعدة مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس على ~~الصلاة أدخل قاعدة في قاعدة ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما ~~بقي من الحديث إلا القليل وفي الحديث لطف الله بعباده والتيسير عليهم ورفع ~~المشقة والحرج عنهم وقد روى أحمد لهذا الحديث سببا فأخرج من طريق أم حكيم ~~بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأتي بقصعة من ثريد فأكلت معه ثم تذكرت أنها كانت صائمة فقال لها ذو اليدين ~~الآن بعد ما شبعت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتمي صومك فإنما هو ~~رزق ساقه الله إليك وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره ومن ~~المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن عمرو بن دينار أن إنسانا جاء ~~إلى أبي هريرة فقال أصبحت صائما فنسيت فطعمت قال لا بأس قال ثم دخلت على ~~إنسان فنسيت وطعمت وشربت قال لا بأس الله أطعمك وسقاك ثم قال دخلت على آخر ~~فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام # PageV04P157 ### | (قوله باب سواك الرطب واليابس للصائم كذا للأكثر وهو كقولهم مسجد الجامع # ووقع في رواية الكشميهني ms03749 باب السواك الرطب واليابس وأشار بهذه الترجمة ~~إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي وقد ~~تقدم قبل بباب قياس بن سيرين السواك الرطب على الماء الذي يتمضمض به ومنه ~~تظهر النكتة في إيراد حديث عثمان في صفة الوضوء في هذا الباب فإن فيه أنه ~~تمضمض واستنشق وقال فيه من توضأ وضوئي هذا ولم يفرق بين صائم ومفطر ويتأيد ~~ذلك بما ذكر في حديث أبي هريرة في الباب قوله ويذكر عن عامر بن ربيعة قال ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد وصله أحمد ~~وأبو داود والترمذي من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة عن أبيه وأخرجه بن خزيمة في صحيحه وقال كنت لا أخرج حديث عاصم ثم ~~نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه وروى يحيى وعبد الرحمن عن الثوري عنه ~~وروى مالك عنه خبرا في غير الموطأ قلت وضعفه بن معين والذهلي والبخاري وغير ~~واحد ومناسبته للترجمة إشعاره بملازمة السواك ولم يخص رطبا من يابس وهذا ~~على طريقة المصنف في أن المطلق يسلك به مسلك العموم أو أن العام في الأشخاص ~~عام في الأحوال وقد أشار إلى ذلك بقوله في أواخر الترجمة المذكورة ولم يخص ~~صائما من غيره أي ولم يخص أيضا رطبا من يابس وبهذا التقرير تظهر مناسبة ~~جميع ما أورده في هذا الباب للترجمة والجامع لذلك كله قوله في حديث أبي ~~هريرة لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء فإنه يقتضي إباحته في كل وقت وعلى كل ~~حال قال بن المنير في الحاشية أخذ البخاري شرعية السواك للصائم بالدليل ~~الخاص ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ~~ما يستاك به ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من ~~السواك الرطب قوله وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة ~~للفم مرضاة للرب وصله أحمد والنسائي وبن خزيمة وبن حبان من طريق ms03750 عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن) # PageV04P158 # أبي بكر الصديق عن أبيه عنها رواه عن عبد الرحمن هذا يزيد بن زريع ~~والدراوردي وسليمان بن بلال وغير واحد وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن عبد ~~الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق أخرجه أبو يعلى والسراج في ~~مسنديهما عن عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة قال أبو يعلى في روايته ~~قال عبد الأعلى هذا خطأ إنما هو عن عائشة قوله وقال عطاء وقتادة يبتلع ريقه ~~كذا للأكثر وللمستملي يبلع بغير مثناة وللحموي يتبلع بتقديم المثناة بعدها ~~موحدة ثم مشددة فأما قول عطاء فوصله سعيد بن منصور وسيأتي في الباب الذي ~~بعده وأما أثر قتادة فوصله عبد بن حميد في التفسير عن عبد الرزاق عن معمر ~~عنه نحوه ومناسبته للترجمة من جهة أن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن ~~يتحلل منه في الفم شيء وذلك الشيء كماء المضمضة فإذا قذفه من فيه لا يضره ~~بعد ذلك أن يبتلع ريقه قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لولا أن شق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء وصله النسائي من طريق بشر ~~بن عمر عن مالك عن بن شهاب عن حميد عن أبي هريرة بهذا اللفظ ووقع لنا بعلو ~~في جزء الذهلي وأخرجه بن خزيمة من طريق روح بن عبادة عن مالك بلفظ لأمرتهم ~~بالسواك مع كل وضوء والحديث في الصحيحين بغير هذا اللفظ من غير هذا الوجه ~~وقد أخرجه النسائي أيضا من طريق عبد الرحمن السراج عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة بلفظ لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء قوله ويروى ~~نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم إما حديث جابر ~~فوصله أبو نعيم في كتاب السواك من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عنه بلفظ ~~مع كل صلاة سواك وعبد الله مختلف فيه ووصله بن ms03751 عدي من وجه آخر عن جابر بلفظ ~~لجعلت السواك عليهم عزيمة وإسناده ضعيف وأما حديث زيد بن خالد فوصله أصحاب ~~السنن وأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة ~~عنه بلفظ عند كل صلاة وحكى الترمذي عن البخاري أنه سأله عن رواية محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد ~~بن خالد فقال رواية محمد بن إبراهيم أصح قال الترمذي كلا الحديثين صحيح ~~عندي قلت رجح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لأمرين أحدهما أن فيه قصة وهي ~~قول أبي سلمة فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب ~~فكلما قام إلى الصلاة استاك ثانيهما أنه توبع فأخرج الإمام أحمد من طريق ~~يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة عن يزيد بن خالد فذكر نحوه تنبيه وقع في ~~رواية غير أبي ذر في سياق هذه الآثار والأحاديث تقديم وتأخير والخطب فيه ~~يسير ثم أورد المصنف في الباب حديث عثمان في صفة الوضوء وقد تقدم الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الوضوء وفي أوائل الصلاة وذكرت ما يتعلق بمناسبته ~~للترجمة قبل # PageV04P159 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء) # هذا الحديث بهذا اللفظ من الأصول التي لم يوصلها البخاري وقد أخرجه مسلم ~~من طريق همام عن أبي هريرة ورويناه في مصنف عبد الرزاق وفي نسخة همام من ~~طريق الطبراني عن إسحاق عنه عن معمر عن همام ولفظه إذا توضأ أحدكم فليستنشق ~~بمنخره الماء ثم ليستنثر وقول المصنف ولم يميز الصائم من غيره قاله تفقها ~~وهو كذلك في أصل الاستنشاق لكن ورد تمييز الصائم من غيره في المبالغة في ~~ذلك كما رواه أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وغيره من طريق عاصم بن لقيط بن ~~صبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له بالغ في الاستنشاق إلا أن ~~تكون صائما وكأن المصنف أشار بإيراد أثر الحسن عقبه ms03752 إلى هذا التفصيل قوله ~~وقال الحسن لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل الماء إلى حلقه وصله بن أبي ~~شيبة نحوه وقال الكوفيون والأوزاعي وإسحاق يجب القضاء على من استعط وقال ~~مالك والشافعي لا يجب إلا إن وصل الماء إلى حلقه وقوله ويكتحل هو من قول ~~الحسن أيضا وقد تقدم ذكره قبل بابين قوله وقال عطاء إلخ وصله سعيد بن منصور ~~عن بن المبارك عن بن جريج قلت لعطاء الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم ~~قال لا يضره وماذا بقي في فيه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ووقع في ~~أصل البخاري وما بقي في فيه قال بن بطال ظاهره إباحة الازدراد لما بقي في ~~الفم من ماء المضمضة وليس كذلك لأن عبد الرزاق رواه بلفظ وماذا بقي في فيه ~~وكأن ذا سقطت من رواية البخاري انتهى وما على ظاهر ما أورده البخاري موصولة ~~وعلى ما وقع من رواية بن جريج استفهامية وكأنه قال وأي شيء يبقى في فيه بعد ~~أن يمج الماء إلا أثر الماء فإذا بلع ريقه لا يضره وقوله في الأصل لا يضره ~~وقع في رواية المستملي لا يضيره بزيادة تحتانية والمعنى واحد قوله ولا يمضغ ~~العلك إلخ في رواية المستملي ويمضغ العلك والأول أولى فكذلك أخرجه عبد ~~الرزاق عن بن جريج قلت لعطاء يمضغ الصائم العلك قال لا قلت إنه يمج ريق ~~العلك ولا يزدرده ولا يمصه قال وقلت له أيتسوك الصائم قال نعم قلت له ~~أيزدرد ريقه قال لا فقلت ففعل أيضره قال لا ولكن ينهى عن ذلك وقد تقدم ~~الخلاف في المضمضة في باب من أكل ناسيا قال بن المنذر أجمعوا على أنه لا ~~شيء على الصائم فيما يبتلعه مما يجري مع الريق مما بين أسنانه مما لا يقدر ~~على إخراجه وكان أبو حنيفة يقول إذا كان بين أسنانه لحم فأكله متعمدا فلا ~~قضاء عليه وخالفه الجمهور لأنه معدود من الأكل ورخص في مضغ العلك أكثر ~~العلماء إن كان لا يتحلب منه ms03753 شيء فإن تحلب منه شيء فازدرده فالجمهور على ~~أنه يفطر انتهى والعلك بكسر المهملة وسكون اللام بعدها كاف كل ما يمضغ ~~ويبقى في الفم كالمصطكى واللبان فإن كان يتحلب منه شيء في الفم فيدخل الجوف ~~فهو مفطر وإلا فهو مجفف ومعطش فيكره من هذه الحيثية # PageV04P160 ### | ### | (قوله باب إذا جامع في رمضان) # # أي عامدا عالما وجبت عليه الكفارة قوله ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر ~~يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وإن صامه وصله أصحاب ~~السنن الأربعة وصححه بن خزيمة من طريق سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن حبيب ~~بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة نحوه وفي ~~رواية شعبة في غير رخصة رخصها الله تعالى له لم يقض عنه وإن صام الدهر كله ~~قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال أبو المطوس اسمه ~~يزيد بن المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث وقال البخاري في التاريخ أيضا ~~تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا قلت ~~واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافا كثيرا فحصلت فيه ثلاث علل ~~الاضطراب والجهل بحال أبي المطوس والشك في سماع أبيه من أبي هريرة وهذه ~~الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء وذكر بن حزم من طريق العلاء ~~بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثله موقوفا قال بن بطال أشار بهذا ~~الحديث إلى إيجاب الكفارة على من أفطر بأكل أو شرب قياسا على الجماع ~~والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا وقرر ذلك الزبن بن ~~المنير بأنه ترجم بالجماع لأنه الذي ورد فيه الحديث المسند وإنما ذكر آثار ~~الإفطار ليفهم أن الإفطار بالأكل والجماع بمعنى واحد انتهى والذي يظهر لي ~~أن البخاري أشار بالآثار التي ذكرها إلى أن إيجاب القضاء مختلف فيه بين ~~السلف وأن الفطر بالجماع لا بد فيه من الكفارة وأشار بحديث أبي ms03754 هريرة إلى ~~أنه لا يصح لكونه لم يجزم به عنه وعلى تقدير صحته فظاهره يقوي قول من ذهب ~~إلى عدم القضاء في الفطر بالأكل بل يبقى ذلك في ذمته زيادة في عقوبته لأن ~~مشروعية القضاء تقتضي رفع الإثم لكن لا يلزم من عدم القضاء عدم الكفارة ~~فيما ورد فيه الأمر بها وهو الجماع والفرق بين الانتهاك بالجماع والأكل ~~ظاهر فلا يصح القياس المذكور قال بن المنير في الحاشية ما محصله إن معنى ~~قوله في الحديث لم يقض عنه صيام الدهر أي لا سبيل إلى استدراك كمال فضيلة ~~الأداء بالقضاء أي في وصفه الخاص وإن كان يقضي عنه في وصفه العام فلا يلزم ~~من ذلك إهدار القضاء بالكلية انتهى ولا يخفى تكلفه وسياق أثر بن مسعود ~~الآتي يرد هذا التأويل وقد سوى بينهما البخاري قوله وبه قال بن مسعود أي ~~بما دل عليه حديث أبي هريرة وأثر بن مسعود وصله البيهقي ورويناه عاليا في ~~جزء هلال الحفار من طريق منصور عن واصل عن المغيرة بن عبد الله اليشكري قال ~~حدثت أن عبد الله بن مسعود قال من أفطر يوما من رمضان من غير علة لم يجزه ~~صيام الدهر حتى يلقى الله فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه وصله عبد الرزاق وبن ~~أبي شيبة من وجه آخر عن واصل عن المغيرة عن فلان بن # PageV04P161 # الحارث عن بن مسعود ووصله الطبراني والبيهقي أيضا من وجه آخر عن عرفجة ~~قال قال عبد الله بن مسعود من أفطر يوما في رمضان متعمدا من غير علة ثم قضى ~~طول الدهر لم يقبل منه وبهذا الإسناد عن على مثله وذكر بن حزم من طريق بن ~~المبارك بإسناد له فيه انقطاع أن أبا بكر الصديق قال لعمر بن الخطاب فيما ~~أوصاه به من صام شهر رمضان في غيره لم يقبل منه ولو صام الدهر أجمع قوله ~~وقال سعيد بن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وحماد ~~يقضي يوما مكانه أما سعيد بن المسيب فوصله مسدد ms03755 وغيره عنه في قصة المجامع ~~قال يقضي يوما مكانه ويستغفر الله ولم أر عنه التصريح بذلك في الفطر بالأكل ~~بل روى بن أبي شيبة من طريق عاصم قال كتب أبو قلابة إلى سعيد بن المسيب ~~يسأله عن رجل أفطر يوما من رمضان متعمدا قال يصوم شهرا قلت فيومين قال صيام ~~شهر قال فعددت أياما قال صيام شهر قال بن عبد البر كأنه ذهب إلى وجوب ~~التتابع في رمضان فإذا تخلله فطر يوم عمدا بطل التتابع ووجب استئناف صيام ~~شهر كمن لزمه صوم شهر متتابع بنذر أو غيره وقال غيره يحتمل أنه أراد عن كل ~~يوم شهر فقوله فيومين قال صيام شهر أي عن كل يوم والأول أظهر وروى البزار ~~والدارقطني مقتضى هذا الاحتمال مرفوعا عن أنس وإسناده ضعيف وأما الشعبي ~~فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي في رجل ~~أفطر يوما في رمضان عامدا قال يصوم يوما مكانه ويستغفر الله عز وجل وأما ~~سعيد بن جبير فوصله بن أبي شيبة من طريق يعلى بن حكيم عنه فذكر مثله وأما ~~إبراهيم النخعي فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم وقال بن أبي شيبة حدثنا شريك ~~كلاهما عن مغيرة عن إبراهيم فذكر مثله وأما قتادة فذكره عبد الرزاق عن معمر ~~عن الحسن وقتادة في قصة المجامع في رمضان وأما حماد وهو بن أبي سليمان ~~فذكره عبد الرزاق عن أبي حنيفة عنه # [1935] قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري وفي إسناده هذا أربعة من ~~التابعين في نسق كلهم من أهل المدينة يحيى وعبد الرحمن تابعيان صغيران من ~~طبقة واحدة وفوقهما قليلا محمد بن جعفر وأما بن عمه عباد فمن أواسط ~~التابعين قوله إن رجلا قيل هو سلمة بن صخر البياضي ولا يصح ذلك كما سيأتي ~~قوله إنه احترق سيأتي في حديث أبي هريرة أنه عبر بقوله هلكت ورواية ~~الاحتراق تفسر رواية الهلاك وكأنه لما اعتقد أن مرتكب الإثم يعذب بالنار ~~أطلق على نفسه أنه احترق لذلك وقد أثبت ms03756 النبي صلى الله عليه وسلم له هذا ~~الوصف فقال أين المحترق إشارة إلى أنه لو أصر على ذلك لاستحق ذلك وفيه ~~دلالة على أنه كان عامدا كما سيأتي قوله تصدق بهذا هكذا وقع مختصرا وأورده ~~مسلم وأبو داود من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم وفيه قال ~~أصبت أهلي قال تصدق قال والله ما لي شيء قال اجلس فجلس فأقبل رجل يسوق ~~حمارا عليه طعام فقال أين المحترق آنفا فقام الرجل فقال تصدق بهذا فقال ~~أعلى غيرنا فوالله إنا لجياع قال كلوه وقد استدل به لمالك حيث جزم في كفارة ~~الجماع في رمضان بالإطعام دون غيره من الصيام والعتق ولا حجة فيه لأن القصة ~~واحدة وقد حفظها أبو هريرة وقصها على وجهها وأوردتها عائشة مختصرة أشار إلى ~~هذا الجواب الطحاوي والظاهر أن الاختصار من بعض الرواة فقد رواه عبد الرحمن ~~بن الحارث عن محمد بن جعفر بن الزبير بهذا الإسناد مفسرا ولفظه كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل فارع يعني بالفاء والمهملة فجاءه رجل من ~~بني بياضة فقال احترقت وقعت بامرأتي في رمضان قال أعتق رقبة قال لا أجدها ~~قال أطعم ستين مسكينا قال ليس عندي فذكر الحديث أخرجه أبو داود ولم يسق ~~لفظه وساقه بن خزيمة في # PageV04P162 # صحيحه والبخاري في تاريخه ومن طريقه البيهقي ولم يقع في هذه الرواية أيضا ~~ذكر صيام شهرين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ تنبيه اختلفت الرواية عن مالك ~~في ذلك فالمشهور ما تقدم وعنه يكفر في الأكل بالتخيير وفي الجماع بالإطعام ~~فقط وعنه التخيير مطلقا وقيل يراعى زمان الخصب والجدب وقيل يعتبر حالة ~~المكفر وقيل غير ذلك ### | (قوله باب إذا جامع في رمضان) # أي عامدا عالما ولم يكن له شيء يعتق أو يطعم ولا يستطيع الصيام فتصدق ~~عليه أي بقدر ما يجزيه فليكفر أي به لأنه صار واجدا وفيه إشارة إلى أن ~~الإعسار لا يسقط الكفارة عن الذمة قوله # [1936] أخبرني حميد بن عبد الرحمن أي بن ms03757 عوف هكذا توارد عليه أصحاب ~~الزهري وقد جمعت منهم في جزء مفرد لطرق هذا الحديث أكثر من أربعين نفسا ~~منهم بن عيينة والليث ومعمر ومنصور عند الشيخين والأوزاعي وشعيب وإبراهيم ~~بن سعد عند البخاري ومالك وبن جريج عند مسلم ويحيى بن سعيد وعراك بن مالك ~~عند النسائي وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة والجوزقي وعبد الرحمن بن ~~مسافر عند الطحاوي وعقيل عند بن خزيمة وبن أبي حفصة عند أحمد ويونس وحجاج ~~بن أرطاة وصالح بن أبي الأخضر عند الدارقطني ومحمد بن إسحاق عند البزار ~~وسأذكر ما عند كل منهم من زيادة فائدة إن شاء الله تعالى وخالفهم هشام بن ~~سعد فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وغيره قال ~~البزار وبن خزيمة وأبو عوانة أخطأ فيه هشام بن سعد قلت وقد تابعه عبد ~~الوهاب بن عطاء عن محمد بن أبي حفصة فرواه عن الزهري أخرجه الدارقطني في ~~العلل والمحفوظ عن بن أبي حفصة كالجماعة كذلك أخرجه أحمد وغيره من طريق روح ~~بن عبادة عنه ويحتمل أن يكون الحديث عند الزهري عنهما فقد جمعهما عنه صالح ~~بن أبي الأخضر أخرجه الدارقطني في العلل من طريقه وسيأتي في الباب الذي ~~بعده حكاية خلاف آخر فيه على منصور وكذلك في الكفارات حكاية خلاف فيه على ~~سفيان بن عيينة إن شاء الله تعالى قوله إن أبا هريرة قال في رواية بن جريج ~~عند مسلم وعقيل عند بن خزيمة وبن أبي أويس عند الدارقطني التصريح بالتحديث ~~بين حميد # PageV04P163 # وأبي هريرة قوله بينما نحن جلوس أصلها بين وقد ترد بغير ما فتشبع الفتحة ~~ومن خاصة بينما أنها تتلقى باذوباذا حيث تجيء للمفاجأة بخلاف بينا فلا ~~تتلقى بواحدة منهما وقد وردا في هذا الحديث كذلك قوله عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه حسن الأدب في التعبير لما تشعر العندية بالتعظيم بخلاف ما لو ~~قال مع لكن في رواية الكشميهني مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله إذ جاءه ~~رجل لم ms03758 أقف على تسميته إلا أن عبد الغني في المبهمات وتبعه بن بشكوال جزما ~~بأنه سليمان أو سلمة بن صخر البياضي واستند إلى ما أخرجه بن أبي شيبة وغيره ~~من طريق سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته في رمضان وأنه ~~وطئها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حرر رقبة قلت ما أملك رقبة غيرها ~~وضرب صفحة رقبته قال فصم شهرين متتابعين قال وهل أصبت الذي أصبت إلا من ~~الصيام قال فأطعم ستين مسكينا قال والذي بعثك بالحق ما لنا طعام قال فانطلق ~~إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك والظاهر أنهما واقعتان فإن في قصة ~~المجامع في حديث الباب أنه كان صائما كما سيأتي وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك ~~كان ليلا فافترقا ولا يلزم من اجتماعهما في كونهما من بني بياضة وفي صفة ~~الكفارة وكونها مرتبة وفي كون كل منهما كان لا يقدر على شيء من خصالها ~~اتحاد القصتين وسنذكر أيضا ما يؤيد المغايرة بينهما وأخرج بن عبد البر في ~~ترجمة عطاء الخرساني من التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب أن الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو سليمان بن صخر قال بن عبد البر أظن هذا وهما لأن المحفوظ أنه ظاهر ~~من امرأته ووقع عليها في الليل لا أن ذلك كان منه بالنهار اه ويحتمل أن ~~يكون قوله في الرواية المذكورة وقع على امرأته في رمضان أي ليلا بعد أن ~~ظاهر فلا يكون وهما ولا يلزم الاتحاد ووقع في مباحث العام من شرح بن الحاجب ~~ما يوهم أن هذا الرجل هو أبو بردة بن يسار وهو وهم يظهر من تأمل بقية كلامه ~~قوله فقال يا رسول الله زاد عبد الجبار بن عمر عن الزهري جاء رجل وهو ينتف ~~شعره ويدق صدره ويقول هلك الأبعد ولمحمد بن أبي حفصة يلطم وجهه ولحجاج بن ~~أرطاة يدعو ويله وفي مرسل بن ms03759 المسيب عند الدارقطني ويحثي على رأسه التراب ~~واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ممن وقعت له معصية ويفرق بذلك بين ~~مصيبة الدين والدنيا فيجوز في مصيبة الدين لما يشعر به الحال من شدة الندم ~~وصحة الإقلاع ويحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل النهي عن لطم الخدود وحلق ~~الشعر عند المصيبة قوله فقال هلكت في رواية منصور في الباب الذي يليه فقال ~~إن الأخر هلك والأخر بهمزة مفتوحة وخاء معجمة مكسورة بغير مد هو الأبعد ~~وقيل الغائب وقيل الأرذل قوله هلكت في حديث عائشة كما تقدم احترقت وفي ~~رواية بن أبي حفصة ما أراني إلا قد هلكت واستدل به على أنه كان عامدا لأن ~~الهلاك والاحتراق مجاز عن العصيان المؤدي إلى ذلك فكأنه جعل المتوقع ~~كالواقع وبالغ فعبر عنه بلفظ الماضي وإذا تقرر ذلك فليس فيه حجة على وجوب ~~الكفارة على الناسي وهو مشهور قول مالك والجمهور وعن أحمد وبعض المالكية ~~يجب على الناسي وتمسكوا بترك استفساره عن جماعه هل كان عن عمد أو نسيان ~~وترك الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم في القول كما اشتهر والجواب أنه ~~قد تبين حاله بقوله هلكت واحترقت فدل على أنه كان عامدا عارفا بالتحريم ~~وأيضا فدخول النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد واستدل بهذا ~~على أن من ارتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيا أنه لايعزر لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية وقد ترجم لذلك البخاري في ~~الحدود وأشار إلى هذه القصة وتوجيهه أن مجيئه مستفتيا # PageV04P164 # يقتضى الندم والتوبة والتعزيز إنما جعل للاستصلاح ولا استصلاح مع الصلاح ~~وأيضا فلو عوقب المستفتي لكان سببا لترك الاستفتاء وهي مفسدة فاقتضى ذلك أن ~~لا يعاقب هكذا قرره الشيخ تقي الدين لكن وقع في شرح السنة للبغوي أن من ~~جامع متعمدا في رمضان فسد صومه وعليه القضاء والكفارة ويعزر على سوء صنيعه ~~وهو محمول على من لم يقع منه ما وقع من صاحب هذه القصة من الندم والتوبة ~~وبناه ms03760 بعض المالكية على الخلاف في تعزير شاهد الزور قوله قال مالك بفتح ~~اللام استفهام عن حاله وفي رواية عقيل ويحك ما شأنك ولابن أبي حفصة وما ~~الذي أهلكك ولعمرو ما ذاك وفي رواية الأوزاعي ويحك ما صنعت أخرجه المصنف في ~~الأدب وترجم باب ما جاء في قول الرجل ويلك ويحك ثم قال عقبه تابعه يونس عن ~~الزهري يعني في قوله ويحك وقال عبد الرحمن بن خالد عن الزهري ويلك قلت ~~وسأذكر من وصلهما هناك أن شاء الله تعالى وقد تابع بن خالد في قوله ويلك ~~صالح بن أبي الأخضر وتابع الأوزاعي في قوله ويحك عقيل وبن إسحاق وحجاج بن ~~أرطاة فهو أرجح وهو اللائق بالمقام فإن ويح كلمة رحمة وويل كلمة عذاب ~~والمقام يقتضي الأول قوله وقعت على امراتى وفي رواية بن إسحاق أصبت أهلي ~~وفي حديث عائشة وطئت امرأتي ووقع في رواية مالك وبن جريج وغيرهما كما سيأتي ~~بيانه بعد قليل في الكلام على الترتيب والتخيير في أول الحديث أن رجلا أفطر ~~في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم الحديث واستدل به على إيجاب ~~الكفارة على من أفسد صيامه مطلقا بأي شيء كان وهو قول المالكية وقد تقدم ~~نقل الخلاف فيه والجمهور حملوا قوله أفطر هنا على المقيد في الرواية الأخرى ~~وهو قوله وقعت على أهلي وكأنه قال أفطر بجماع وهو أولى من دعوى القرطبي ~~وغيره تعدد القصة واحتج من أوجب الكفارة مطلقا بقياس الآكل على المجامع ~~بجامع ما بينهما من انتهاك حرمة الصوم وبأن من أكره على الأكل فسد صومه كما ~~يفسد صوم من أكره على الجماع بجامع ما بينهما وسيأتي بيان الترجيح بين ~~الروايتين في الكلام على الترتيب وقد وقع في حديث عائشة نظير ما وقع في ~~حديث أبي هريرة فمعظم الروايات فيها وطئت ونحو ذلك وفي رواية ساق مسلم ~~إسنادها وساق أبو عوانة في مستخرجه متنها أنه قال أفطرت في رمضان والقصة ~~واحدة ومخرجها متحد فيحمل على أنه أراد أفطرت في رمضان بجماع وقد وقع ms03761 في ~~مرسل بن المسيب عند سعيد بن منصور أصبت امرأتي ظهرا في رمضان وتعيين رمضان ~~معمول بمفهومه وللفرق في وجوب كفارة المجامع في الصوم بين رمضان وغيره من ~~الواجبات كالنذر وفي كلام أبي عوانة في صحيحه إشارة إلى وجوب ذلك على من ~~وقع منه في رمضان نهارا سواء كان الصوم واجبا عليه أو غير واجب قوله وأنا ~~صائم جملة حالية من قوله وقعت فيؤخذ منه أنه لا يشترط في إطلاق اسم المشتق ~~بقاء المعنى المشتق منه حقيقة لاستحالة كونه صائما مجامعا في حالة واحدة ~~فعلى هذا قوله وطئت أي شرعت في الوطء أو أراد جامعت بعد إذ أنا صائم ووقع ~~في رواية عبد الجبار بن عمر وقعت على أهلي اليوم وذلك في رمضان قوله هل تجد ~~رقبة تعتقها في رواية منصور أتجد ما تحرر رقبة وفي رواية بن أبي حفصة ~~أتستطيع أن تعتق رقبة وفي رواية إبراهيم بن سعد والأوزاعي فقال أعتق رقبة ~~زاد في رواية مجاهد عن أبي هريرة فقال بئسما صنعت أعتق رقبة قوله قال لا في ~~رواية بن مسافر فقال لا والله يا رسول الله وفي رواية بن إسحاق ليس عندي ~~وفي حديث بن عمر فقال والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط واستدل بإطلاق ~~الرقبة على جواز إخراج الرقبة الكافرة كقول الحنفية وهو ينبني على أن السبب ~~إذا اختلف # PageV04P165 # واتحد الحكم هل يقيد المطلق أو لا وهل تقييده بالقياس أو لا والأقرب أنه ~~بالقياس ويؤيده التقييد في مواضع أخرى قوله قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين قال لا وفي رواية إبراهيم بن سعد قال فصم شهرين متتابعين وفي حديث ~~سعد قال لا أقدر وفي رواية بن إسحاق وهل لقيت ما لقيت إلا من الصيام قال بن ~~دقيق العيد لا إشكال في الانتقال عن الصوم إلى الإطعام لكن رواية بن إسحاق ~~هذه اقتضت أن عدم استطاعته لشدة شبقه وعدم صبره عن الوقاع فنشأ للشافعية ~~نظر هل يكون ذلك عذرا أي شدة الشبق حتى يعد صاحبه غير ms03762 مستطيع للصوم أو لا ~~والصحيح عندهم اعتبار ذلك ويلتحق به من يجد رقبة لا غنى به عنها فإنه يسوغ ~~له الانتقال إلى الصوم مع وجودها لكونه في حكم غير الواجد وأما ما رواه ~~الدارقطني من طريق شريك عن إبراهيم بن عامر عن سعيد بن المسيب في هذه القصة ~~مرسلا أنه قال في جواب قوله هل تستطيع أن تصوم إني لأدع الطعام ساعة فما ~~أطيق ذلك ففي إسناده مقال وعلى تقدير صحته فلعله اعتل بالأمرين قوله فهل ~~تجد إطعام ستين مسكينا قال لا زاد بن مسافر يا رسول الله ووقع في رواية ~~سفيان فهل تستطيع إطعام وفي رواية إبراهيم بن سعد وعراك بن مالك فتطعم ستين ~~مسكينا قال لا أجد وفي رواية بن أبي حفصة أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال ~~لا وذكر الحاجة وفي حديث بن عمر قال والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي قال بن ~~دقيق العيد أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودا ~~في حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من ~~النص معنى يعود عليه بالإبطال والمشهور عن الحنفية الإجزاء حتى لو أطعم ~~الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفى والمراد بالإطعام الإعطاء لا اشتراط ~~حقيقة الإطعام من وضع المطعوم في الفم بل يكفي الوضع بين يديه بلا خلاف وفي ~~إطلاق الإطعام ما يدل على الاكتفاء بوجود الإطعام من غير اشتراط مناولة ~~بخلاف زكاة الفرض فإن فيها النص على الإيتاء وصدقة الفطر فإن فيها النص على ~~الأداء وفي ذكر الإطعام ما يدل على وجود طاعمين فيخرج الطفل الذي لم يطعم ~~كقول الحنفية ونظر الشافعي إلى النوع فقال يسلم لوليه وذكر الستين ليفهم ~~أنه لا يجب ما زاد عليها ومن لم يقل بالمفهوم تمسك بالإجماع على ذلك وذكر ~~في حكمة هذه الخصال من المناسبة أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك ~~نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة فيفدي نفسه وقد صح أن من أعتق رقبة أعتق ms03763 ~~الله بكل عضو منها عضوا منه من النار وأما الصيام فمناسبته ظاهرة لأنه ~~كالمقاصة بجنس الجناية وأما كونه شهرين فلأنه لما أمر بمصابرة النفس في حفظ ~~كل يوم من شهر رمضان على الولاء فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد الشهر كله ~~من حيث إنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض ~~قصده وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابلة كل يوم بإطعام مسكين ثم إن ~~هذه الخصال جامعة لاشتمالها على حق الله وهو الصوم وحق الأحرار بالإطعام ~~وحق الأرقاء بالإعتاق وحق الجاني بثواب الامتثال وفيه دليل على إيجاب ~~الكفارة بالجماع خلافا لمن شذ فقال لا تجب مستندا إلى أنه لو كان واجبا لما ~~سقط بالإعسار وتعقب بمنع الإسقاط كما سيأتي البحث فيه وقد تقدم في آخر باب ~~الصائم يصبح جنبا نقل الخلاف في إيجاب الكفارة بالقبلة والنظر والمباشرة ~~والإنعاظ واختلفوا أيضا هل يلحق الوطء في الدبر بالوطء في القبل وهل يشترط ~~في إيجاب الكفارة كل وطء في أي فرج كان وفيه دليل على جريان الخصال الثلاث ~~المذكورة في الكفارة ووقع في المدونة ولا يعرف مالك غير الإطعام ولا يأخذ ~~بعتق ولا صيام قال بن دقيق العيد وهي معضلة لا يهتدي إلى توجيهها مع مصادمة # PageV04P166 # الحديث الثابت غير أن بعض المحققين من أصحابه حمل هذا اللفظ وتأوله على ~~الاستحباب في تقديم الطعام على غيره من الخصال ووجهوا ترجيح الطعام على ~~غيره بأن الله ذكره في القرآن رخصة للقادر ثم نسخ هذا الحكم ولا يلزم منه ~~نسخ الفضيلة فيترجح الإطعام أيضا لاختيار الله له في حق المفطر بالعذر وكذا ~~أخبر بأنه في حق من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر ولمناسبة إيجاب ~~الإطعام لجبر فوات الصيام الذي هو إمساك عن الطعام ولشمول نفعه للمساكين ~~وكل هذه الوجوه لا تقاوم ما ورد في الحديث من تقديم العتق على الصيام ثم ~~الإطعام سواء قلنا الكفارة على الترتيب أو التخيير فإن هذه البداءة إن لم ~~تقتض وجوب الترتيب فلا أقل من ms03764 أن تقتضي استحبابه واحتجوا أيضا بأن حديث ~~عائشة لم يقع فيه سوى الإطعام وقد تقدم الجواب عن ذلك قبل وأنه ورد فيه من ~~وجه آخر ذكر العتق أيضا ومن المالكية من وافق على هذا الاستحباب ومنهم من ~~قال إن الكفارة تختلف باختلاف الأوقات ففي وقت الشدة يكون بالإطعام وفي ~~غيرها يكون بالعتق أو الصوم ونقلوه عن محققي المتأخرين ومنهم من قال ~~الإفطار بالجماع يكفر بالخصال الثلاث وبغيره لا يكفر إلا بالإطعام وهو قول ~~أبي مصعب وقال بن جرير الطبري هو مخير بين العتق والصوم ولا يطعم إلا عند ~~العجز عنهما وفي الحديث أنه لا مدخل لغير هذه الخصال الثلاث في الكفارة ~~وجاء عن بعض المتقدمين إهداء البدنة عند تعذر الرقبة وربما أيده بعضهم ~~بإلحاق إفساد الصيام بإفساد الحج وورد ذكر البدنة في مرسل سعيد بن المسيب ~~عند مالك في الموطأ عن عطاء الخرساني عنه وهو مع إرساله قد رده سعيد بن ~~المسيب وكذب من نقله عنه كما روى سعيد بن منصور عن بن علية عن خالد الحذاء ~~عن القاسم بن عاصم قلت لسعيد بن المسيب ما حديث حدثناه عطاء الخرساني عنك ~~في الذي وقع على امرأته في رمضان أنه يعتق رقبة أو يهدي بدنة فقال كذب فذكر ~~الحديث وهكذا رواه الليث عن عمرو بن الحارث عن أيوب عن القاسم بن عاصم ~~وتابعه همام عن قتادة عن سعيد وذكر بن عبد البر أن عطاء لم ينفرد بذلك فقد ~~ورد من طريق مجاهد عن أبي هريرة موصولا ثم ساقه بإسناده لكنه من رواية ليث ~~بن أبي سليم عن مجاهد وليث ضعيف وقد اضطرب في روايته سندا ومتنا فلا حجة ~~فيه وفي الحديث أيضا أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب المذكور قال بن ~~العربي لأن النبي صلى الله عليه وسلم نقله من أمر بعد عدمه لأمر آخر وليس ~~هذا شأن التخيير ونازع عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك فقال ~~إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير وقرره ms03765 بن المنير في ~~الحاشية بأن شخصا لو حنث فاستفتى فقال له المفتي أعتق رقبة فقال لا أجد ~~فقال صم ثلاثة أيام إلخ لم يكن مخالفا لحقيقة التخيير بل يحمل على أن ~~إرشاده إلى العتق لكونه أقرب لتنجيز الكفارة وقال البيضاوي ترتيب الثاني ~~بالفاء على فقد الأول ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني يدل على عدم التخيير ~~مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط للحكم وسلك ~~الجمهور في ذلك مسلك الترجيح بأن الذين رووا الترتيب عن الزهري أكثر ممن ~~روى التخيير وتعقبه بن التين بان الذين رووا الترتيب بن عيينة ومعمر ~~والأوزاعي والذين رووا التخيير مالك وبن جريج وفليح بن سليمان وعمرو بن ~~عثمان المخزومي وهو كما قال في الثاني دون الأول فالذين رووا الترتيب في ~~البخاري الذي نحن في شرحه أيضا إبراهيم بن سعد والليث بن سعد وشعيب بن أبي ~~حمزة ومنصور ورواية هذين في هذا الباب الذي نشرحه وفي الذي يليه فكيف غفل ~~بن التين عن ذلك وهو ينظر فيه بل روى الترتيب عن الزهري كذلك تمام ثلاثين ~~نفسا أو أزيد ورجح الترتيب أيضا بأن راويه حكى لفظ القصة # PageV04P167 # على وجهها فمعه زيادة علم من صورة الواقعة وراوي التخيير حكى لفظ راوي ~~الحديث فدل على أنه من تصرف بعض الرواة إما لقصد الاختصار أو لغير ذلك ~~ويترجح الترتيب أيضا بأنه أحوط لأن الأخذ به مجزىء سواء قلنا بالتخيير أو ~~لا بخلاف العكس وجمع بعضهم بين الروايتين كالمهلب والقرطبي بالحمل على ~~التعدد وهو بعيد لأن القصة واحدة والمخرج متحد والأصل عدم التعدد وبعضهم ~~حمل الترتيب على الأولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم فقال أو في ~~الرواية الأخرى ليست للتخيير وإنما هي للتفسير والتقدير أمر رجلا أن يعتق ~~رقبة أو يصوم إن عجز عن العتق أو يطعم إن عجز عنهما وذكر الطحاوي أن سبب ~~إتيان بعض الرواة بالتخيير أن الزهري راوي الحديث قال في آخر حديثه فصارت ~~الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين أو الإطعام قال فرواه ms03766 بعضهم مختصرا ~~مقتصرا على ما ذكر الزهري أنه آل إليه الأمر قال وقد قص عبد الرحمن بن خالد ~~بن مسافر عن الزهري القصة على وجهها ثم ساقه من طريقه مثل حديث الباب إلى ~~قوله أطعمه أهلك قال فصارت الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو ~~إطعام ستين مسكينا قلت وكذلك رواه الدارقطني في العلل من طريق صالح بن أبي ~~الأخضر عن الزهري وقال في آخره فصارت سنة عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ~~ستين مسكينا قوله فمكث عند النبي صلى الله عليه وسلم كذا هنا بالميم والكاف ~~المفتوحة ويجوز ضمها والثاء المثلثة وفي رواية أبي نعيم في المستخرج من ~~وجهين عن أبي اليمان فسكت بالمهملة والكاف المفتوحة والمثناة وكذا في رواية ~~بن مسافر وبن أبى الأخضر وفي رواية بن عيينة فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم اجلس فجلس قوله فبينا نحن على ذلك في رواية بن عيينة فبينما هو جالس ~~كذلك قال بعضهم يحتمل أن يكون سبب أمره له بالجلوس انتظار ما يوحى إليه في ~~حقه ويحتمل أنه كان عرف أنه سيؤتى بشيء يعينه به ويحتمل أن يكون أسقط عنه ~~الكفارة بالعجز وهذا الثالث ليس بقوي لأنها لو سقطت ما عادت عليه حيث أمره ~~بها بعد إعطائه إياه المكتل قوله أتي النبي صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر ~~بضم أوله على البناء للمجهول وهو جواب بينا في هذه الرواية وأما رواية بن ~~عيينة المشار إليها فقال فيها إذ أتي لأنه قال فيها فبينما هو جالس وقد ~~تقدم تقرير ذلك والآتي المذكور لم يسم لكن وقع في رواية معمر كما سيأتي في ~~الكفارات فجاء رجل من الأنصار وعند الدارقطني من طريق داود بن أبي هند عن ~~سعيد بن المسيب مرسلا فأتى رجل من ثقيف فإن لم يحمل على أنه كان حليفا ~~للأنصار أو إطلاق الأنصار بالمعنى الأعم وإلا فرواية الصحيح أصح ووقع في ~~رواية بن إسحاق فجاء رجل بصدقته يحملها وفي مرسل الحسن عند سعيد بن منصور ms03767 ~~بتمر من تمر الصدقة قوله بعرق بفتح المهملة والراء بعدها قاف قال بن التين ~~كذا لأكثر الرواة وفي رواية أبي الحسن يعني القابسي بإسكان الراء قال عياض ~~والصواب الفتح وقال بن التين أنكر بعضهم الإسكان لأن الذي بالإسكان هو ~~العظم الذي عليه اللحم قلت إن كان الإنكار من جهة الاشتراك مع العظم فلينكر ~~الفتح لأنه يشترك مع الماء الذي يتحلب من الجسد نعم الراجح من حيث الرواية ~~الفتح ومن حيث اللغة أيضا إلا أن الإسكان ليس بمنكر بل أثبته بعض أهل اللغة ~~كالقزاز قوله والعرق المكتل بكسر الميم وسكون الكاف وفتح المثناة بعدها لام ~~زاد بن عيينة عند الإسماعيلي وبن خزيمة المكتل الضخم قال الأخفش سمي المكتل ~~عرقا لأنه يضفر عرقة عرقة فالعرق جمع عرقة كعلق وعلقة والعرقة الضفيرة من ~~الخوص وقوله والعرق المكتل تفسير من أحد رواته وظاهر هذه الرواية أنه ~~الصحابي لكن في رواية بن عيينة ما يشعر بأنه الزهري وفي # PageV04P168 # رواية منصور في الباب الذي يلي هذا فأتي بعرق فيه تمر وهو الزبيل وفي ~~رواية بن أبي حفصة فأتي بزبيل وهو المكتل والزبيل بفتح الزاي وتخفيف ~~الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام بوزن رغيف هو المكتل قال بن دريد يسمى ~~زبيلا لحمل الزبل فيه وفيه لغة أخرى زنبيل بكسر الزاي أوله وزيادة نون ~~ساكنة وقد تدغم النون فتشدد الباء مع بقاء وزنه وجمعه على اللغات الثلاث ~~زنابيل ووقع في بعض طرق عائشة عند مسلم فجاءه عرقان والمشهور في غيرها عرق ~~ورجحه البيهقي وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة وهو جمع لا نرضاه لاتحاد ~~مخرج الحديث والأصل عدم التعدد والذي يظهر أن التمر كان قدر عرق لكنه كان ~~في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل في الحمل فيحتمل أن الآتي ~~به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر فمن قال عرقان أراد ابتداء الحال ومن قال ~~عرق أراد ما آل إليه والله أعلم قوله أين السائل زاد بن مسافر آنفا أطلق ~~عليه ذلك لأن كلامه متضمن للسؤال فإن ms03768 مراده هلكت فما ينجيني وما يخلصني ~~مثلا وفي حديث عائشة أين المحترق آنفا وقد تقدم توجيهه ولم يعين في هذه ~~الرواية مقدار ما في المكتل من التمر بل ولا في شيء من طرق الصحيحين في ~~حديث أبي هريرة ووقع في رواية بن أبي حفصة فيه خمسة عشر صاعا وفي رواية ~~مؤمل عن سفيان فيه خمسة عشر أو نحو ذلك وفي رواية مهران بن أبي عمر عن ~~الثوري عن بن خزيمة فيه خمسة عشر أو عشرون وكذا هو عند مالك وعبد الرزاق في ~~مرسل سعيد بن المسيب وفي مرسله عند الدارقطني الجزم بعشرين صاعا ووقع في ~~حديث عائشة عند بن خزيمة فأتي بعرق فيه عشرون صاعا قال البيهقي قوله عشرون ~~صاعا بلاغ بلغ محمد بن جعفر يعني بعض رواته وقد بين ذلك محمد بن إسحاق عنه ~~فذكر الحديث وقال في آخره قال محمد بن جعفر فحدثت بعد أنه كان عشرين صاعا ~~من تمر قلت ووقع في مرسل عطاء بن أبي رباح وغيره عند مسدد فأمر له ببعضه ~~وهذا يجمع الروايات فمن قال إنه كان عشرين أراد أصل ما كان فيه ومن قال ~~خمسة عشر أراد قدر ما تقع به الكفارة ويبين ذلك حديث علي عند الدارقطني ~~تطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد وفيه فأتي بخمسة عشر صاعا فقال أطعمه ستين ~~مسكينا وكذا في رواية حجاج الزهري عند الدارقطني في حديث أبي هريرة وفيه رد ~~على الكوفيين في قولهم إن واجبه من القمح ثلاثون صاعا ومن غيره ستون صاعا ~~ولقول عطاء إن أفطر بالأكل أطعم عشرين صاعا وعلى أشهب في قوله لو غداهم أو ~~عشاهم كفي تصدق الإطعام ولقول الحسن يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا أو ~~بالجماع أطعم خمسة عشر وفيه رد على الجوهري حيث قال في الصحاح المكتل يشبه ~~الزبيل يسع خمسة عشر صاعا لأنه لا حصر في ذلك وروي عن مالك أنه قال يسع ~~خمسة عشر أو عشرين ولعله قال ذلك في هذه القصة الخاصة فيوافق رواية مهران ~~وإلا فالظاهر ms03769 أنه لا حصر في ذلك والله أعلم وأما ما وقع في رواية عطاء ~~ومجاهد عن أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط أنه أتي بمكتل فيه عشرون صاعا ~~فقال تصدق بهذا وقال قبل ذلك تصدق بعشرين صاعا أو بتسع عشرة أو بإحدى ~~وعشرين فلا حجة فيه لما فيه من الشك ولأنه من رواية ليث بن أبي سليم وهو ~~ضعيف وقد اضطرب فيه وفي الإسناد إليه مع ذلك من لا يحتج به ووقع في بعض طرق ~~حديث عائشة عند مسلم فجاءه عرقان فيهما طعام ووجهه إن كان محفوظا ما تقدم ~~قريبا والله أعلم قوله خذ هذا فتصدق به كذا للأكثر ومنهم من ذكره بمعناه ~~وزاد بن إسحاق فتصدق به عن نفسك ويؤيده رواية منصور في الباب الذي يليه ~~بلفظ أطعم هذا عنك ونحوه في مرسل سعيد بن المسيب من رواية داود بن أبي هند ~~عنه عند الدارقطني # PageV04P169 # وعنده من طريق ليث عن مجاهد عن أبي هريرة نحن نتصدق به عنك واستدل ~~بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة وكذا قوله في المراجعة ~~هل تستطيع وهل تجد وغير ذلك وهو الأصح من قولي الشافعية وبه قال الأوزاعي ~~وقال الجمهور وأبو ثور وبن المنذر تجب الكفارة على المرأة أيضا على اختلاف ~~وتفاصيل لهم في الحرة والأمة والمطاوعة والمكرهة وهل هي عليها أو على الرجل ~~عنها واستدل الشافعية بسكوته عليه الصلاة والسلام عن إعلام المرأة بوجوب ~~الكفارة مع الحاجة وأجيب بمنع وجود الحاجة إذ ذاك لأنها لم تعترف ولم تسأل ~~واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكما ما لم تعترف وبأنها قضية حال ~~فالسكوت عنها لا يدل على الحكم لاحتمال أن تكون المرأة لم تكن صائمة لعذر ~~من الأعذار ثم إن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر ~~وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل والتنصيص على الحكم في حق بعض ~~المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين ويحتمل أن يكون سبب السكوت عن حكم ~~المرأة ما عرفه من كلام ms03770 زوجها بأنها لا قدرة لها على شيء وقال القرطبي ~~اختلفوا في الكفارة هل هي على الرجل وحده على نفسه فقط أو عليه وعليها أو ~~عليه كفارتان عنه وعنها أو عليه عن نفسه وعليها عنها وليس في الحديث ما يدل ~~على شيء من ذلك لأنه ساكت عن المرأة فيؤخذ حكمها من دليل آخر مع احتمال أن ~~يكون سبب السكوت أنها كانت غير صائمة واستدل بعضهم بقوله في بعض طرق هذا ~~الحديث هلكت وأهلكت وهي زيادة فيها مقال فقال بن الجوزي في قوله وأهلكت ~~تنبيه على أنه أكرهها ولولا ذلك لم يكن مهلكا لها قلت ولا يلزم من ذلك تعدد ~~الكفارة بل لا يلزم من قوله وأهلكت إيجاب الكفارة عليها بل يحتمل أن يريد ~~بقوله هلكت أثمت وأهلكت أي كنت سببا في تاثيم من طاوعتنى فواقعتها إذ لا ~~ريب في حصول الإثم على المطاوعة ولا يلزم من ذلك إثبات الكفارة ولا نفيها ~~أو المعنى هلكت أي حيث وقعت في شيء لا أقدر على كفارته وأهلكت أي نفسي ~~بفعلي الذي جر علي الإثم وهذا كله بعد ثبوت الزيادة المذكورة وقد ذكر ~~البيهقي أن للحاكم في بطلانها ثلاثة أجزاء ومحصل القول فيها أنها وردت من ~~طريق الأوزاعي ومن طريق بن عيينة أما الأوزاعي فتفرد بها محمد بن المسيب عن ~~عبد السلام بن عبد الحميد عن عمر بن عبد الواحد والوليد بن مسلم وعن محمد ~~بن عقبة عن علقمة عن أبيه ثلاثتهم عن الأوزاعي قال البيهقي رواه جميع أصحاب ~~الأوزاعي بدونها وكذلك جميع الرواة عن الوليد وعقبة وعمر ومحمد بن المسيب ~~كان حافظا مكثرا إلا أنه كان في آخر أمره عمي فلعل هذه اللفظة أدخلت عليه ~~وقد رواه أبو علي النيسابوري عنه بدونها ويدل على بطلانها ما رواه العباس ~~بن الوليد عن أبيه قال سئل الأوزاعي عن رجل جامع امرأته في رمضان قال ~~عليهما كفارة واحدة إلا الصيام قيل له فإن استكرهها قال عليه الصيام وحده ~~وأما بن عيينة فتفرد بها أبو ثور عن معلى ms03771 بن منصور عنه قال الخطابي المعلى ~~ليس بذاك الحافظ وتعقبه بن الجوزي بأنه لا يعرف أحدا طعن في المعلى وغفل عن ~~قول الإمام أحمد إنه كان يخطىء كل يوم في حديثين أو ثلاثة فلعله حدث من ~~حفظه بهذا فوهم وقد قال الحاكم وقفت على كتاب الصيام للمعلى بخط موثوق به ~~وليست هذه اللفظة فيه وزعم بن الجوزي أن الدارقطني أخرجه من طريق عقيل أيضا ~~وهو غلط منه فإن الدارقطني لم يخرج طريق عقيل في السنن وقد ساقه في العلل ~~بالإسناد الذي ذكره عنه بن الجوزي بدونها تنبيه القائل بوجوب كفارة واحدة ~~على الزوج عنه وعن موطوءته يقول يعتبر حالهما فإن كانا من أهل العتق أجزأت ~~رقبة وإن كانا من أهل الإطعام أطعم ما سبق وإن كانا من أهل الصيام صاما # PageV04P170 # جميعا فإن اختلف حالهما ففيه تفريع محله كتب الفروع قوله فقال الرجل على ~~أفقر مني أي أتصدق به على شخص أفقر مني وهذا يشعر بأنه فهم الإذن له في ~~التصدق على من يتصف بالفقر وقد بين بن عمر في حديثه ذلك فزاد فيه إلى من ~~أدفعه قال إلى أفقر من تعلم أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية ~~إبراهيم بن سعد أعلى أفقر من أهلي ولابن مسافر أعلى أهل بيت أفقر مني ~~وللأوزاعي أعلى غير أهلي ولمنصور أعلى أحوج منا ولابن إسحاق وهل الصدقة إلا ~~لي وعلي قوله فوالله ما بين لابتيها تثنية لابة وقد تقدم شرحها في أواخر ~~كتاب الحج والضمير للمدينة وقوله يريد الحرتين من كلام بعض رواته زاد في ~~رواية بن عيينة ومعمر والذي بعثك بالحق ووقع في حديث بن عمر المذكور ما بين ~~حرتيها وفي رواية الأوزاعي الآتية في الأدب والذي نفسي بيده ما بين طنبي ~~المدينة تثنية طنب وهو بضم الطاء المهملة بعدها نون والطنب أحد أطناب ~~الخيمة فاستعاره للطرف قوله أهل بيت أفقر من أهل بيتي زاد يونس مني ومن أهل ~~بيتي وفي رواية إبراهيم بن سعد أفقر منا وأفقر بالنصب على أنها خبر ms03772 ما ~~النافية ويجوز الرفع على لغة تميم وفي رواية عقيل ما أحد أحق به من أهلي ما ~~أحد أحوج إليه مني وفي أحق واحوج ما في أفقر وفي مرسل سعيد من رواية داود ~~عنه والله ما لعيالي من طعام وفي حديث عائشة عند بن خزيمة ما لنا عشاء ليلة ~~قوله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت انيابه في رواية بن إسحاق حتى ~~بدت نواجذه ولأبي قرة في السنن عن بن جريج حتى بدت ثناياه ولعلها تصحيف من ~~أنيابه فإن الثنايا تبين بالتبسم غالبا وظاهر السياق إرادة الزيادة على ~~التبسم ويحمل ما ورد في صفته صلى الله عليه وسلم أن ضحكه كان تبسما على ~~غالب أحواله وقيل كان لا يضحك إلا في أمر يتعلق بالآخرة فإن كان في أمر ~~الدنيا لم يزد على التبسم قيل وهذه القضية تعكر عليه وليس كذلك فقد قيل إن ~~سبب ضحكه صلى الله عليه وسلم كان من تباين حال الرجل حيث جاء خائفا على ~~نفسه راغبا في فدائها مهما أمكنه فلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه ~~من الكفارة وقيل ضحك من حال الرجل في مقاطع كلامه وحسن تأتيه وتلطفه في ~~الخطاب وحسن توسله في توصله إلى مقصوده قوله ثم قال أطعمه أهلك تابعه معمر ~~وبن أبي حفصة وفي رواية لابن عيينة في الكفارات أطعمه عيالك ولإبراهيم بن ~~سعد فأنتم إذا وقدم على ذلك ذكر الضحك ولأبي قرة عن بن جريج ثم قال كله ~~ونحوه ليحيى بن سعيد وعراك وجمع بينهما بن إسحاق ولفظه خذها وكلها وأنفقها ~~على عيالك ونحوه في رواية عبد الجبار وحجاج وهشام بن سعد كلهم عن الزهري ~~ولابن خزيمة في حديث عائشة عد به عليك وعلى أهلك وقال بن دقيق العيد تباينت ~~في هذه القصة المذاهب فقيل إنه دل على سقوط الكفارة بالإعسار المقارن ~~لوجوبها لأن الكفارة لاتصرف إلى النفس ولا إلى العيال ولم يبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم استقرارها في ذمته إلى حين يساره وهو أحد ms03773 قولي الشافعية ~~وجزم به عيسى بن دينار من المالكية وقال الأوزاعي يستغفر الله ولا يعود ~~ويتأيد ذلك بصدقة الفطر حيث تسقط بالإعسار المقارن لسبب وجوبها وهو هلال ~~الفطر لكن الفرق بينهما أن صدقة الفطر لها أمد تنتهي إليه وكفارة الجماع لا ~~أمد لها فتستقر في الذمة وليس في الخبر ما يدل على إسقاطها بل فيه ما يدل ~~على استمرارها على العاجز وقال الجمهور لا تسقط الكفارة بالإعسار والذي أذن ~~له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة ثم اختلفوا فقال الزهري هو خاص بهذا ~~الرجل وإلى هذا نحا إمام الحرمين ورد بأن الأصل عدم الخصوصية وقال بعضهم هو ~~منسوخ ولم يبين قائله ناسخه وقيل المراد بالأهل الذين أمر بصرفها إليهم # PageV04P171 # من لا تلزمه نفقته من أقاربه وهو قول بعض الشافعية وضعف بالرواية الأخرى ~~التي فيها عيالك وبالرواية المصرحة بالإذن له في الأكل من ذلك وقيل لما كان ~~عاجزا عن نفقة أهله جاز له أن يصرف الكفارة لهم وهذا هو ظاهر الحديث وهو ~~الذي حمل أصحاب الأقوال الماضية على ما قالوه بأن المرء لا يأكل من كفارة ~~نفسه قال الشيخ تقي الدين وأقوى من ذلك أن يجعل الإعطاء لا على جهة الكفارة ~~بل على جهة التصدق عليه وعلى أهله بتلك الصدقة لما ظهر من حاجتهم وأما ~~الكفارة فلم تسقط بذلك ولكن ليس استقرارها في ذمته مأخوذا من هذا الحديث ~~وأما ما اعتلوا به من تأخير البيان فلا دلالة فيه لأن العلم بالوجوب قد ~~تقدم ولم يرد في الحديث ما يدل على الإسقاط لأنه لما أخبره بعجزه ثم أمره ~~بإخراج العرق دل على أن لا سقوط عن العاجز ولعله أخر البيان إلى وقت الحاجة ~~وهو القدرة اه وقد ورد ما يدل على إسقاط الكفارة أو على إجزائها عنه ~~بإنفاقه إياها على عياله وهو قوله في حديث علي وكله أنت وعيالك فقد كفر ~~الله عنك ولكنه حديث ضعيف لا يحتج بما انفرد به والحق أنه لما قال له صلى ~~الله عليه وسلم خذ ms03774 هذا فتصدق به لم يقبضه بل اعتذر بأنه أحوج إليه من غيره ~~فأذن له حينئذ في أكله فلو كان قبضه لملكه ملكا مشروطا بصفة وهو إخراجه عنه ~~في كفارته فينبني على الخلاف المشهور في التمليك المقيد بشرط لكنه لما لم ~~يقبضه لم يملكه فلما أذن له صلى الله عليه وسلم في إطعامه لأهله وأكله منه ~~كان تمليكا مطلقا بالنسبة إليه وإلى أهله وأخذهم إياه بصفة الفقر المشروحة ~~وقد تقدم أنه كان من مال الصدقة وتصرف النبي صلى الله عليه وسلم فيه تصرف ~~الإمام في إخراج مال الصدقة واحتمل أنه كان تمليكا بالشرط الأول ومن ثم نشأ ~~الإشكال والأول أظهر فلا يكون فيه إسقاط ولا أكل المرء من كفارة نفسه ولا ~~إنفاقه على من تلزمه نفقتهم من كفارة نفسه وأما ترجمة البخاري الباب الذي ~~يليه باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج فليس ~~فيه تصريح بما تضمنه حكم الترجمة وإنما أشار إلى الاحتمالين المذكورين ~~بإتيانه بصيغة الاستفهام والله أعلم واستدل به على جواز إعطاء الصدقة ~~جميعها في صنف واحد وفيه نظر لأنه لم يتعين أن ذلك القدر هو جميع ما يجب ~~على ذلك الرجل الذي أحضر التمر وعلى سقوط قضاء اليوم الذي أفسده المجامع ~~اكتفاء بالكفارة إذ لم يقع التصريح في الصحيحين بقضائه وهو محكي في مذهب ~~الشافعي وعن الأوزاعي يقضي إن كفر بغير الصوم وهو وجه للشافعية أيضا قال بن ~~العربي إسقاط القضاء لا يشبه منصب الشافعي إذ لا كلام في القضاء لكونه أفسد ~~العبادة وأما الكفارة فإنما هي لما اقترف من الإثم قال وأما كلام الأوزاعي ~~فليس بشيء قلت وقد ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث في رواية أبي أويس وعبد ~~الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري وأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد ~~عن الليث عن الزهري وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير ~~هذه الزيادة وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين بدونها ووقعت الزيادة أيضا ~~في مرسل سعيد ms03775 بن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب وبمجموع هذه ~~الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلا ويؤخذ من قوله صم يوما عدم اشتراط الفورية ~~للتنكير في قوله يوما وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم السؤال عن حكم ما ~~يفعله المرء مخالفا للشرع والتحدث بذلك لمصلحة معرفة الحكم واستعمال ~~الكناية فيما يستقبح ظهوره بصريح لفظه لقوله واقعت أو أصبت على أنه قد ورد ~~في بعض طرقه كما تقدم وطئت والذي يظهر أنه من تصرف الرواة وفيه الرفق ~~بالمتعلم والتلطف في التعليم والتألف على الدين والندم على المعصية ~~واستشعار الخوف وفيه الجلوس في المسجد لغير # PageV04P172 # الصلاة من المصالح الدينية كنشر العلم وفيه جواز الضحك عند وجود سببه ~~وإخبار الرجل بما يقع منه مع أهله للحاجة وفيه الحلف لتأكيد الكلام وقبول ~~قول المكلف مما لا يطلع عليه إلا من قبله لقوله في جواب قوله أفقر منا ~~أطعمه أهلك ويحتمل أن يكون هناك قرينة لصدقه وفيه التعاون على العبادة ~~والسعي في إخلاص المسلم وإعطاء الواحد فوق حاجته الراهنة وإعطاء الكفارة ~~أهل بيت واحد وأن المضطر إلى ما بيده لا يجب عليه أن يعطيه أو بعضه لمضطر ~~آخر ### | (قوله باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة) # إذا كانوا محاويج يعني أم لا ولا منافاة بين هذه الترجمة والتي قبلها لأن ~~التي قبلها آذنت بأن الإعسار بالكفارة لا يسقطها عن الذمة لقوله فيها إذا ~~جامع ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر والثانية ترددت هل المأذون له ~~بالتصرف فيه نفس الكفارة أم لا وعلى هذا يتنزل لفظ الترجمة # [1937] قوله عن منصور هو بن المعتمر قوله عن الزهري عن حميد كذا للأكثر ~~من أصحاب منصور عنه وكذا رواه مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن منصور وخالفه ~~مهران بن أبي عمر فرواه عن الثوري بهذا الإسناد فقال عن سعيد بن المسيب بدل ~~حميد بن عبد الرحمن أخرجه بن خزيمة وهو قول شاذ والمحفوظ الأول قوله إن ~~الأخر بهمزة غير ممدودة بعدها خاء معجمة مكسورة ms03776 تقدم في أوائل الباب الذي ~~قبله وحكى بن القوطية فيه مد الهمزة قوله أتجد ما تحرر رقبة بالنصب على ~~البدل من لفظ ما وهي مفعول بتجد ومثله قوله أفتجد ما تطعم ستين مسكينا وقد ~~تقدم باقي الكلام عليه مستوفى في الذي قبله وقد اعتنى به بعض المتأخرين ممن ~~أدركه شيوخنا فتكلم عليه في مجلدين جمع فيهما ألف فائدة وفائدة ومحصله إن ~~شاء الله تعالى فيما لخصته مع زيادات كثيرة عليه فلله الحمد على ما أنعم # PageV04P173 ### | (قوله باب الحجامة والقيء للصائم) # أي هل يفسدان هما أو أحدهما الصوم أو لا قال الزين بن المنير جمع بين ~~القيء والحجامة مع تغايرهما وعادته تفريق التراجم إذا نظمها خبر واحد فضلا ~~عن خبرين وإنما صنع ذلك لاتحاد مأخذهما لأنهما إخراج والإخراج لا يقتضى ~~الإفطار وقد أوما بن عباس إلى ذلك كما سيأتي البحث فيه ولم يذكر المصنف حكم ~~ذلك ولكن إيراده للآثار المذكورة يشعر بأنه يرى عدم الإفطار بهما ولذلك عقب ~~حديث أفطر الحاجم والمحجوم بحديث أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ~~وقد اختلف السلف في المسألتين أما القيء فذهب الجمهور إلى التفرقة بين من ~~سبقه فلا يفطر وبين من تعمده فيفطر ونقل بن المنذر الإجماع على بطلان الصوم ~~بتعمد القيء لكن نقل بن بطال عن بن عباس وبن مسعود لا يفطر مطلقا وهي إحدى ~~الروايتين عن مالك واستدل الأبهري بإسقاط القضاء عمن تقيأ عمدا بأنه لا ~~كفارة عليه على الأصح عندهم قال فلو وجب القضاء لوجبت الكفارة وعكس بعضهم ~~فقال هذا يدل على اختصاص الكفارة بالجماع دون غيره من المفطرات وارتكب عطاء ~~والأوزاعي وأبو ثور فقالوا يقضي ويكفر ونقل بن المنذر أيضا الإجماع على ترك ~~القضاء على من ذرعه القيء ولم يتعمده إلا في إحدى الروايتين عن الحسن وأما ~~الحجامة فالجمهور أيضا على عدم الفطر بها مطلقا وعن علي وعطاء والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور يفطر الحاجم والمحجوم وأوجبوا عليهما القضاء وشذ ~~عطاء فأوجب الكفارة أيضا وقال بقول أحمد من الشافعية ms03777 بن خزيمة وبن المنذر ~~وأبو الوليد النيسابوري وبن حبان ونقل الترمذي عن الزعفراني أن الشافعي علق ~~القول على صحة الحديث وبذلك قال الداودي من المالكية وحجة الفريقين قد ~~ذكرها المصنف في هذا الباب وسنذكر البحث في ذلك في آخر الباب إن شاء الله ~~تعالى قوله وقال # PageV04P174 # لي يحيى بن صالح هكذا وقع في جميع النسخ من الصحيح وعادة البخاري الإتيان ~~بهذه الصيغة في الموقوفات إذا أسندها وقوله في الإسناد حدثنا يحيى هو بن ~~أبي كثير قوله إذا قاء فلا يفطر إنما يخرج ولا يولج كذا للأكثر وللكشميهني ~~أنه يخرج ولا يولج قال بن المنير في الحاشية يؤخذ من هذا الحديث أن الصحابة ~~كانوا يؤولون الظاهر بالأقيسة من حيث الجملة ونقض غيره هذا الحصر بالمني ~~فإنه إنما يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة قوله ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر ~~والأول أصح كأنه يشير بذلك إلى ما رواه هو في التاريخ الكبير قال قال لي ~~مسدد عن عيسى بن يونس حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~رفعه قال من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء وإن استقاء فليقض قال ~~البخاري لم يصح وإنما يروى عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة وعبد الله ضعيف جدا ورواه الدارمي من طريق عيسى بن يونس ونقل عن عيسى ~~أنه قال زعم أهل البصرة أن هشاما وهم فيه وقال أبو داود سمعت أحمد يقول ليس ~~من ذا شيء ورواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم من طريق عيسى بن يونس به وقال ~~الترمذي غريب لا نعرفه إلا من رواية عيسى بن يونس عن هشام وسألت محمدا عنه ~~فقال لا أراه محفوظا انتهى وقد أخرجه بن ماجه والحاكم من طريق حفص بن غياث ~~أيضا عن هشام قال وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة ولا يصح إسناده ولكن ~~العمل عليه عند أهل العلم قلت ويمكن الجمع بين قول أبي هريرة إذا قاء لا ~~يفطر وبين قوله إنه يفطر ms03778 مما فصل في حديثه هذا المرفوع فيحتمل قوله قاء أنه ~~تعمد القيء واستدعى به وبهذا أيضا يتأول قوله في حديث أبي الدرداء الذي ~~أخرجه أصحاب السنن مصححا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر أي استقاء ~~عمدا وهو أولى من تأويل من أوله بأن المعنى قاء فضعف فأفطر والله أعلم حكاه ~~الترمذي عن بعض أهل العلم وقال الطحاوي ليس في الحديث أن القيء فطره وإنما ~~فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك وتعقبه بن المنير بأن الحكم إذا عقب بالفاء دل ~~على أنه العلة كقولهم سها فسجد قوله وقال بن عباس وعكرمة الصوم مما دخل ~~وليس مما خرج أما قول بن عباس فوصله بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن بن عباس في الحجامة للصائم قال الفطر مما دخل وليس مما خرج ~~والوضوء مما خرج وليس مما دخل وروي من طريق إبراهيم النخعي أنه سئل عن ذلك ~~فقال قال عبد الله يعني بن مسعود فذكر مثله وإبراهيم لم يلق بن مسعود وإنما ~~أخذ عن كبار أصحابه وأما قول عكرمة فوصله بن أبي شيبة عن هشيم عن حصين عن ~~عكرمة مثله قوله وكان بن عمر يحتجم وهو صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل ~~وصله مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه احتجم وهو صائم ثم ترك ذلك وكان ~~إذا صام لم يحتجم حتى يفطر ورويناه في نسخة أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس ~~عن الزهري كان بن عمر يحتجم وهو صائم في رمضان وغيره ثم تركه لأجل الضعف ~~هكذا وجدته منقطعا ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~وكان بن عمر كثير الاحتياط فكأنه ترك الحجامة نهارا لذلك قوله واحتجم أبو ~~موسى ليلا وصله بن أبي شيبة من طريق حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني ~~عن أبي العالية قال دخلت على أبي موسى وهو أمير البصرة ممسيا فوجدته يأكل ~~تمرا وكامخا وقد احتجم فقلت له ألا تحتجم نهارا ms03779 قال أتأمرني أن أهريق دمي ~~وأنا صائم ورواه النسائي والحاكم من طريق مطر الوراق عن بكر أن أبا رافع ~~قال دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلا فقلت ألا كان هذا نهارا فقال أتأمرني ~~أن أهريق دمي وأنا صائم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV04P175 # يقول أفطر الحاجم والمحجوم قال الحاكم سمعت أبا علي النيسابوري يقول قلت ~~لعبدان الأهوازي يصح في أفطر الحاجم والمحجوم شيء قال سمعت عباسا العنبري ~~يقول سمعت علي بن المديني يقول قد صح حديث أبي رافع عن أبي موسى قلت إلا أن ~~مطرا خولف في رفعه فالله أعلم قوله ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة ~~أنهم احتجموا صياما هكذا أخرجه بصيغة التمريض والسبب في ذلك يظهر بالتخريج ~~فأما أثر سعد وهو بن أبي وقاص فوصله مالك في الموطأ عن بن شهاب أن سعد بن ~~أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان وهذا منقطع عن سعد لكن ~~ذكره بن عبد البر من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه وأما أثر زيد بن أرقم ~~فوصله عبد الرزاق عن الثوري عن يونس بن عبد الله الجرمي عن دينار قال حجمت ~~زيد بن أرقم وهو صائم ودينار هو الحجام مولى جرم بفتح الجيم لا يعرف إلا في ~~هذا الأثر وقال أبو الفتح الأزدي لا يصح حديثه وأما أثر أم سلمة فوصله بن ~~أبي شيبة من طريق الثوري أيضا عن فرات عن مولى أم سلمة أنه رأى أم سلمة ~~تحتجم وهي صائمة وفرات هو بن عبد الرحمن ثقة لكن مولى أم سلمة مجهول الحال ~~قال بن المنذر وممن رخص في الحجامة للصائم أنس وأبو سعيد والحسين بن علي ~~وغيرهم من الصحابة والتابعين ثم ساق ذلك بأسانيده قوله وقال بكير عن أم ~~علقمة كنا نحتجم عند عائشة فلا ننهى أما بكير فهو بن عبد الله بن الأشج ~~وأما أم علقمة فاسمها مرجانة وقد وصله البخاري في تاريخه من طريق مخرمة بن ~~بكير عن ms03780 أبيه عن أم علقمة قالت كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام وبنو أخي ~~عائشة فلا تنهاهم قوله ويروى عن الحسن عن غير واحد مرفوعا أفطر الحاجم ~~والمحجوم وصله النسائي من طرق عن أبي حرة عن الحسن به وقال علي بن المديني ~~روى يونس عن الحسن حديث أفطر الحاجم والمحجوم عن أبي هريرة ورواه قتادة عن ~~الحسن عن ثوبان ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار ورواه مطر ~~عن الحسن عن علي ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة زاد الدارقطني في العلل أنه ~~اختلف على عطاء بن السائب في الصحابي فقيل معقل بن يسار المزني وقيل معقل ~~بن سنان الأشجعي وروي عن عاصم عن الحسن عن معقل بن يسار أيضا وقيل عن مطر ~~عن الحسن عن معاذ واختلف على قتادة عن الحسن في الصحابي فقيل أيضا علي وقيل ~~أبو هريرة قلت واختلف على يونس أيضا كما سأذكره قال وقال أبو حرة عن الحسن ~~عن غير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن كان حفظه صحت الأقوال ~~كلها قلت لم ينفرد به أبو حرة كما سأبينه قوله وقال لي عياش بتحتانية ~~ومعجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى قوله حدثنا يونس هو بن عبيد عن الحسن ~~مثله أي أفطر الحاجم والمحجوم قوله قيل له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نعم ثم قال الله أعلم وهذا متابع لأبي حرة عن الحسن وقد أخرجه البخاري في ~~تاريخه والبيهقي أيضا من طريقه قال حدثني عياش فذكره رواه عن بن المديني في ~~العلل والبيهقي أيضا من طريقه قال حدثنا المعتمر هو بن سليمان التيمي عن ~~أبيه عن الحسن عن غير واحد به ورواية يونس عن الحسن عن أبي هريرة عند ~~النسائي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن يونس وأخرجه من طريق بشر بن المفضل ~~عن يونس عن الحسن قوله وذكره الدارقطني من طريق عبيد الله بن تمام عن يونس ~~عن الحسن عن أسامة والاختلاف على الحسن في هذا الحديث ms03781 واضح لكن نقل الترمذي ~~في العلل الكبير عن البخاري أنه قال يحتمل أن يكون سمعه عن غير واحد وكذا ~~قال الدارقطني في العلل إن كان قول الحسن عن غير واحد من الصحابة محفوظا ~~صحت الأقوال # PageV04P176 # كلها قلت يريد بذلك انتفاء الاضطراب وإلا فالحسن لم يسمع من أكثر ~~للمذكورين ثم الظاهر من السياق أن الحسن كان يشك في رفعه وكأنه حصل له بعد ~~الجزم تردد وحمل الكرماني جزمه على وثوقه بخبر من أخبره به وتردده لكونه ~~خبر واحد فلا يفيد اليقين وهو حمل في غاية البعد ونقل الترمذي أيضا عن ~~البخاري أنه قال ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد وثوبان قلت فكيف بما ~~فيهما من الاختلاف يعني عن أبي قلابة قال كلاهما عندي صحيح لأن يحيى بن أبي ~~كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي قلابة عن أبي الأشعث ~~عن شداد روى الحديثين جميعا يعني فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك وكذا ~~قال عثمان الدارمي صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم من طريق ثوبان وشداد قال ~~وسمعت أحمد يذكر ذلك وقال المروزي قلت لأحمد إن يحيى بن معين قال ليس فيه ~~شيء يثبت فقال هذا مجازفة وقال بن خزيمة صح الحديثان جميعا وكذا قال بن ~~حبان والحاكم وأطنب النسائي في تخريج طرق هذا المتن وبيان الاختلاف فيه ~~فأجاد وأفاد وقال أحمد أصح شيء في باب أفطر الحاجم والمحجوم حديث رافع بن ~~خديج قلت يريد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم من طريق ~~معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن ~~يزيد عن رافع لكن عارض أحمد يحيى بن معين في هذا فقال حديث رافع أضعفها ~~وقال البخاري هو غير محفوظ وقال بن أبي حاتم عن أبيه هو عندي باطل وقال ~~الترمذي سألت إسحاق بن منصور عنه فأبي أن يحدثني به عن عبد الرزاق وقال هو ~~غلط قلت ما علته قال روى هشام الدستوائي عن يحيى بن ms03782 أبي كثير بهذا الإسناد ~~حديث مهر البغي خبيث وروى عن يحيى عن أبي قلابة أن أبا أسماء حدثه أن ثوبان ~~أخبره به فهذا هو المحفوظ عن يحيى فكأنه دخل لمعمر حديث في حديث والله أعلم ~~وقال الشافعي في اختلاف الحديث بعد أن أخرج حديث شداد ولفظه كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من ~~رمضان فقال وهو آخذ بيدي أفطر الحاجم والمحجوم ثم ساق حديث بن عباس أنه صلى ~~الله عليه وسلم احتجم وهو صائم قال وحديث بن عباس أمثلهما إسنادا فإن توقى ~~أحد الحجامة كان أحب إلي احتياطا والقياس مع حديث بن عباس والذي أحفظ عن ~~الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم أنه لا يفطر أحد بالحجامة قلت وكأن هذا ~~هو السر في إيراد البخاري لحديث بن عباس عقب حديث أفطر الحاجم والمحجوم ~~وحكى الترمذي عن الزعفراني أن الشافعي علق القول بأن الحجامة تفطر على صحة ~~الحديث قال الترمذي كان الشافعي يقول ذلك ببغداد وأما بمصر فمال إلى الرخصة ~~والله أعلم وأول بعضهم حديث أفطر الحاجم والمحجوم أن المراد به أنهما ~~سيفطران كقوله تعالى إني أراني أعصر خمرا أي ما يؤول إليه ولا يخفى تكلف ~~هذا التأويل ويقربه ما قال البغوي في شرح السنة معنى قوله أفطر الحاجم ~~والمحجوم أي تعرضا للإفطار أما الحاجم فلأنه لا يأمن وصول شيء من الدم إلى ~~جوفه عند المص وأما المحجوم فلأنه لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول أمره ~~إلى أن يفطر وقيل معنى أفطرا فعلا مكروها وهو الحجامة فصارا كأنهما غير ~~متلبسين بالعبادة وسأذكر بقية كلامهم في الحديث الذي يليه # [1938] قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم ~~هكذا أخرجه من طريق وهيب عن عكرمة عن بن عباس وتابعه عبد الوارث عن أيوب ~~موصولا كما سيأتي في الطب ورواه بن علية ومعمر عن أيوب عن عكرمة مرسلا ~~واختلف على حماد بن زيد في وصله وإرساله وقد بين ms03783 ذلك النسائي وقال مهنا ~~سألت أحمد عن هذا الحديث فقال # PageV04P177 # ليس فيه صائم إنما هو وهو محرم ثم ساقه من طرق عن بن عباس لكن ليس فيها ~~طريق أيوب هذه والحديث صحيح لامرية فيه قال بن عبد البر وغيره فيه دليل على ~~أن حديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في ~~حجة الوداع وسبق إلى ذلك الشافعي واعترض بن خزيمة بأن في هذا الحديث أنه ~~كان صائما محرما قال ولم يكن قط محرما مقيما ببلده إنما كان محرما وهو ~~مسافر والمسافر إن كان ناويا للصوم فمضى عليه بعض النهار وهو صائم أبيح له ~~الأكل والشرب على الصحيح فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر قال ~~فليس في خبر بن عباس ما يدل على إفطار المحجوم فضلا عن الحاجم اه وتعقب بأن ~~الحديث ما ورد هكذا إلا لفائدة فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم ~~يتحلل من صومه واستمر وقال بن خزيمة أيضا جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى ~~الله عليه وسلم إنما قال أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان قال ~~فإذا قيل له فالغيبة تفطر الصائم قال لا قال فعلى هذا لا يخرج من مخالفة ~~الحديث بلا شبهة انتهى وقد أخرج الحديث المشار إليه الطحاوي وعثمان الدارمي ~~والبيهقي في المعرفة وغيرهم من طريق يزيد بن أبي ربيعة عن أبي الأشعث عن ~~ثوبان ومنهم من أرسله ويزيد بن ربيعة متروك وحكم علي بن المديني بأنه حديث ~~باطل وقال بن حزم صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب لكن وجدنا من حديث ~~أبي سعيد أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم وإسناده صحيح ~~فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر ~~بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما انتهى والحديث المذكور أخرجه النسائي ~~وبن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من ~~حديث أنس أخرجه الدارقطني ولفظه أول ما كرهت الحجامة للصائم ms03784 أن جعفر بن أبي ~~طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفطر هذان ~~ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو ~~صائم ورواته كلهم من رجال البخاري إلا أن في المتن ما ينكر لأن فيه أن ذلك ~~كان في الفتح وجعفر كان قتل قبل ذلك ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد ~~الرزاق وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نهى النبي عن الحجامة ~~للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه إسناده صحيح والجهالة ~~بالصحابي لا تضر وقوله إبقاء على أصحابه يتعلق بقوله نهى وقد رواه بن أبي ~~شيبة عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا ولفظه عن أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم قالوا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وكرهها ~~للضعيف أي لئلا يضعف # [1940] قوله سمعت ثابتا البناني قال سئل أنس بن مالك كذا في أكثر أصول ~~البخاري سئل بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية أبي الوقت سأل أنسا ~~وهذا غلط فإن شعبة ما حضر سؤال ثابت لأنس وقد سقط منه رجل بين شعبة وثابت ~~فرواه الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبي ~~قرصافة محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن الحسين بن دريد كلهم عن آدم بن أبي ~~إياس شيخ البخاري فيه فقال عن شعبة عن حميد قال سمعت ثابتا وهو يسأل أنس بن ~~مالك فذكر الحديث وأشار الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت ~~للبخاري خطأ وأنه سقط منه حميد قال الإسماعيلي وكذلك رواه علي بن سهل عن ~~أبي النضر عن شعبة عن حميد قوله وزاد شبابة حدثنا شعبة على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذا يشعر بأن رواية شبابة موافقة لرواية آدم في الإسناد ~~والمتن إلا أن شبابة زاد فيه ما يؤكد رفعه ms03785 وقد أخرج بن منده في غرائب شعبة ~~طريق شبابة فقال حدثنا محمد بن أحمد بن حاتم حدثنا عبد # PageV04P178 # الله بن روح حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ~~وبه عن شبابة عن شعبة عن حميد عن أنس نحوه وهذا يؤكد صحة ما اعترض به ~~الإسماعيلي ومن تبعه ويشعر بأن الخلل فيه من غير البخاري إذ لو كان إسناد ~~شبابة عنده مخالفا لإسناد آدم لبينه وهو واضح لاخفاء به والله أعلم بالصواب ### | (قوله باب الصوم في السفر والإفطار) # أي إباحة ذلك وتخيير المكلف فيه سواء كان رمضان أو غيره وسأذكر بيان ~~الاختلاف في ذلك بعد باب وذكر المؤلف في الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى ~~وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وموضع الدلالة منه ما يشعر به سياقه من ~~مراجعة الرجل له بكون الشمس لم تغرب في جواب طلبه لما يشير به فهو ظاهر في ~~أنه كان صلى الله عليه وسلم صائما وقد ذكره في باب متى يحل فطر الصائم وفي ~~غيره بلفظ صريح في ذلك حيث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~صائم # [1941] قوله الشمس يا رسول الله بالرفع ويجوز النصب وتوجيههما ظاهر قوله ~~تابعه جرير وأبو بكر بن عياش عن الشيباني يعني تابعا سفيان وهو بن عيينة ~~والشيباني هو أبو إسحاق شيخهم فيه ومتابعة جرير وصلها المؤلف في الطلاق ~~ومتابعة أبي بكر ستأتي موصولة بعد قليل في باب تعجيل الإفطار وتابعهم غير ~~من ذكر كما سيأتي ولفظهم متقارب والمراد المتابعة في أصل الحديث # [1942] قوله حدثنا يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله أن حمزة بن عمرو ~~الأسلمي هكذا رواه الحفاظ عن هشام وقال عبد الرحيم بن سليمان عند النسائي ~~والدراوردي عند الطبراني ويحيى بن عبد الله بن سالم عند الدارقطني ثلاثتهم ~~عن هشام عن أبيه عن عائشة عن حمزة بن عمرو وجعلوه من مسند حمزة والمحفوظ ~~أنه من مسند عائشة ويحتمل أن # PageV04P179 # يكون هؤلاء لم يقصدوا بقولهم عن حمزة ms03786 الرواية عنه وإنما أرادوا الإخبار ~~عن حكايته فالتقدير عن عائشة عن قصة حمزة أنه سأل لكن قد صح مجيء الحديث من ~~رواية حمزة فأخرجه مسلم من طريق أبي الأسود عن عروة عن أبي مراوح عن حمزة ~~وكذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة لكنه أسقط أبا مراوح والصواب ~~إثباته وهو محمول على أن لعروة فيه طريقين سمعه من عائشة وسمعه من أبي ~~مراوح عن حمزة قوله أسرد الصوم أي أتابعه واستدل به على أن لا كراهية في ~~صيام الدهر ولا دلالة فيه لأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر فإن ثبت النهي ~~عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد بل الجمع بينهما واضح # [1943] قوله أأصوم في السفر الخ قال بن دقيق العيد ليس فيه تصريح بأنه ~~صوم رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر قلت وهو كما ~~قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب لكن في رواية أبي مراوح التي ذكرتها عند ~~مسلم أنه قال يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن ~~أحب أن يصوم فلا جناح عليه وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة وذلك أن ~~الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود ~~والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال يا رسول الله إني ~~صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وأنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان ~~وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون على من أن اؤخره فيكون دينا علي فقال ~~أي ذلك شئت يا حمزة ### | (قوله باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر) # أي هل يباح له الفطر في السفر أو لا وكأنه أشار إلى تضعيف ما روي عن علي ~~وإلى رد ما روي عن غيره في ذلك قال بن المنذر روي عن علي بإسناد ضعيف ms03787 وقال ~~به عبيدة بن عمرو وأبو مجلز وغيرهما ونقله النووي عن أبي مجلز وحده ووقع في ~~بعض الشروح أبو عبيدة وهو وهم قالوا إن من استهل عليه رمضان في الحضر ثم ~~سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال ~~وقال أكثر أهل العلم لا فرق بينه وبين من استهل رمضان في السفر ثم ساق بن ~~المنذر بإسناد صحيح عن بن عمر قال قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~نسخها قوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر الآية ثم احتج للجمهور بحديث بن ~~عباس المذكور في هذا الباب # [1944] قوله خرج إلى مكة كان ذلك في غزوة الفتح كما سيأتي قوله فلما بلغ ~~الكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة مكان معروف وقع تفسيره في نفس الحديث ~~بأنه بين عسفان وقديد يعني بضم القاف على التصغير ووقع في رواية المستملي ~~وحده نسبة هذا التفسير للبخاري لكن سيأتي في المغازي موصولا من وجه آخر في ~~نفس الحديث وسيأتي قريبا عن بن عباس من وجه # PageV04P180 # آخر حتى بلغ عسفان بدل الكديد وفيه مجاز القرب لأن الكديد أقرب إلى ~~المدينة من عسفان وبين الكديد ومكة مرحلتان قال البكري هو بين أمج بفتحتين ~~وجيم وعسفان وهو ماء عليه نخل كثير ووقع عند مسلم في حديث جابر فلما بلغ ~~كراع الغميم هو بضم الكاف والغميم بفتح المعجمة وهو اسم واد أمام عسفان قال ~~عياض اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر صلى الله عليه وسلم فيه والكل في ~~قصة واحدة وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان اه وسيأتي في المغازي من ~~طريق معمر عن الزهري سياق هذا الحديث أوضح من رواية مالك ولفظ رواية معمر ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من ~~المسلمين وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة فسار ومن معه من ~~المسلمين يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا قال الزهري وإنما يؤخذ ~~بالآخرة فالآخرة من أمره صلى ms03788 الله عليه وسلم وهذه الزيادة التي في آخره من ~~قول الزهري وقعت مدرجة عند مسلم من طريق الليث عن الزهري ولفظه حتى بلغ ~~الكديد أفطر قال وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث ~~فالأحدث من أمره وأخرجه من طريق سفيان عن الزهري قال مثله قال سفيان لا ~~أدري من قول من هو ثم أخرجه من طريق معمر ومن طريق يونس كلاهما عن الزهري ~~وبينا أنه من قول الزهري وبذلك جزم البخاري في الجهاد وظاهره أن الزهري ذهب ~~إلى أن الصوم في السفر منسوخ ولم يوافق على ذلك كما سيأتي قريبا وأخرج ~~البخاري في المغازي أيضا من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس قال خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان والناس صائم ومفطر فلما استوى على ~~راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته ثم نظر الناس زاد في ~~رواية أخرى من طريق طاوس عن بن عباس ثم دعا بماء فشرب نهارا ليراه الناس ~~وأخرجه الطحاوي من طريق أبي الأسود عن عكرمة أوضح من سياق خالد ولفظه فلما ~~بلغ الكديد بلغه أن الناس يشق عليهم الصيام فدعا بقدح من لبن فأمسكه بيده ~~حتى رآه الناس وهو على راحلته ثم شرب فأفطر فناوله رجلا إلى جنبه فشرب ~~ولمسلم من طريق الدراوردي عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر في هذا ~~الحديث فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا ~~بقدح من ماء بعد العصر وله من وجه آخر عن جعفر ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن ~~بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة واستدل بهذا الحديث على تحتم الفطر في ~~السفر ولا دلالة فيه كما سيأتي واستدل به على أن للمسافر أن يفطر في أثناء ~~النهار ولو استهل رمضان في الحضر والحديث نص في الجواز إذ لا خلاف أنه صلى ~~الله عليه وسلم استهل رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة ثم سافر في ms03789 ~~اثنائه ووقع في رواية بن إسحاق في المغازي عن الزهري في حديث الباب أنه خرج ~~لعشر مضين من رمضان ووقع في مسلم من حديث أبي سعيد اختلاف من الرواة في ضبط ~~ذلك والذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ~~ليلة خلت منه واستدل به على أن للمرء أن يفطر ولو نوى الصيام من الليل ~~وأصبح صائما فله أن يفطر في أثناء النهار وهو قول الجمهور وقطع به أكثر ~~الشافعية وفي وجه ليس له أن يفطر وكأن مستند قائله ما وقع في البويطي من ~~تعليق القول به على صحة حديث بن عباس هذا وهذا كله فيما لو نوى الصوم في ~~السفر فأما لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر ~~في ذلك النهار منعه الجمهور وقال أحمد وإسحاق بالجواز واختاره المزني محتجا ~~بهذا الحديث فقيل له قال كذلك ظنا منه أنه صلى الله عليه وسلم أفطر في ~~اليوم الذي خرج فيه من المدينة وليس كذلك فإن بين المدينة والكديد عدة أيام ~~وقد وقع في البويطي مثل ما وقع عند # PageV04P181 # المزني فسلم المزني وأبلغ من ذلك ما رواه بن أبي شيبة والبيهقي عن أنس ~~أنه كان إذا أراد السفر يفطر في الحضر قبل أن يركب ثم لا فرق عند المجيزين ~~في الفطر بكل مفطر وفرق أحمد في المشهور عنه بين الفطر بالجماع وغيره فمنعه ~~في الجماع قال فلو جامع فعليه الكفارة إلا إن أفطر بغير الجماع قبل الجماع ~~واعترض بعض المانعين في أصل المسألة فقال ليس في الحديث دلالة على أنه صلى ~~الله عليه وسلم نوى الصيام في ليله اليوم الذي أفطر فيه فيحتمل أن يكون نوى ~~أن يصبح مفطرا ثم أظهر الإفطار ليفطر الناس لكن سياق الأحاديث ظاهر في أنه ~~كان أصبح صائما ثم أفطر وقد روى بن خزيمة وغيره من طريق أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فأتي ms03790 بطعام فقال ~~لأبي بكر وعمر ادنوا فكلا فقالا إنا صائمان فقال اعملوا لصاحبيكم ارحلوا ~~لصاحبيكم ادنوا فكلا قال بن خزيمة فيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر ~~بعد مضي بعض النهار تنبيه قال القابسي هذا الحديث من مرسلات الصحابة لأن بن ~~عباس كان في هذه السفرة مقيما مع أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة فكأنه ~~سمعها من غيره من الصحابة ### | (قوله باب كذا للأكثر بغير ترجمة) # وسقط من رواية النسفي وعلى الحالين لا بد أن يكون لحديث أبي الدرداء ~~المذكور فيه تعلق بالترجمة ووجهه ما وقع من إفطار أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في رمضان في السفر بمحضر منه ولم ينكر عليهم فدل على الجواز وعلى ~~رد قول من قال من سافر في شهر رمضان امتنع عليه الفطر # [1945] قوله عن أم الدرداء في رواية أبي داود من طريق سعيد بن عبد العزيز ~~عن إسماعيل بن عبيد الله وهو بن أبي المهاجر الدمشقي حدثتني أم الدرداء ~~والإسناد كله شاميون سوى شيخ البخاري وقد دخل الشام وأم الدرداء هي الصغرى ~~التابعية قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في ~~رواية مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز أيضا خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد الحديث وبهذه الزيادة يتم المراد من ~~الاستدلال ويتوجه الرد بها على أبي محمد بن حزم في زعمه أن حديث أبي ~~الدرداء هذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا وقد كنت ظننت أن ~~هذه السفرة غزوة الفتح لما رأيت في الموطأ من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن ~~عن رجل من الصحابة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج في الحر ~~وهو يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش ومن الحر فلما بلغ الكديد أفطر ~~فإنه يدل على أن غزاة الفتح كانت في أيام شدة الحر وقد اتفقت الروايتان على ~~أن كلا من السفرتين كان في رمضان لكنني ms03791 رجعت عن ذلك وعرفت أنه ليس بصواب ~~لأن عبد الله بن رواحة استشهد بمؤتة قبل غزوة الفتح بلا خلاف وإن كانتا ~~جميعا في سنة واحدة وقد استثناه أبو الدرداء في هذه السفرة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصح أنها كانت سفرة أخرى وأيضا فإن في سياق أحاديث غزوة ~~الفتح أن الذين استمروا من الصحابة صياما كانوا جماعة وفي هذا أنه عبد الله ~~بن رواحة وحده وأخرج الترمذي من حديث عمر غزونا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رمضان يوم بدر ويوم الفتح الحديث ولا يصح حمله أيضا على بدر لأن ~~أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم وفي الحديث دليل على أن لا كراهية في الصوم ~~في السفر لمن قوي عليه ولم يصبه منه مشقة شديدة # PageV04P182 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من # البر الصيام في السفر) # أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر ~~الصيام في السفر ما ذكر من المشقة وأن من روى الحديث مجردا فقد اختصر القصة ~~وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب والذي قبله ~~فالحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر والفطر لمن شق عليه الصوم أو ~~أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم وأن من لم يتحقق المشقة يخير بين الصوم ~~والفطر وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقالت طائفة لا يجزئ الصوم في السفر ~~عن الفرض بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر لظاهر قوله تعالى ~~فعدة من أيام اخر ولقوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ~~ومقابلة البر الإثم وإذا كان آثما بصومه لم يجزئه وهذا قول بعض أهل الظاهر ~~وحكي عن عمر وبن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم واحتجوا ~~بقوله تعالى فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر قالوا ظاهره فعليه ~~عدة أو فالواجب عدة وتأوله الجمهور بأن ms03792 التقدير فأفطر فعدة ومقابل هذا ~~القول قول من قال إن الصوم في السفر لا يجوز إلا لمن خاف على نفسه الهلاك ~~أو المشقة الشديدة حكاه الطبري عن قوم وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه وقال ~~كثير منهم الفطر أفضل عملا بالرخصة وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال ~~آخرون هو مخير مطلقا وقال آخرون أفضلهما أيسرهما لقوله تعالى يريد الله بكم ~~اليسر فإن كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل في حقه وإن كان الصيام أيسر كمن ~~يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل وهو قول عمر ~~بن عبد العزيز واختاره بن المنذر والذي يترجح قول الجمهور ولكن قد يكون ~~الفطر أفضل لمن اشتد عليه الصوم وتضرر به وكذلك من ظن به الإعراض عن قبول ~~الرخصة كما تقدم نظيره في المسح على الخفين وسيأتي نظيره في تعجيل الإفطار ~~وقد روى أحمد من طريق أبي طعمة قال قال رجل لابن عمر إني أقوى على الصوم في ~~السفر فقال له بن عمر من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال ~~عرفة وهذا محمول على من رغب عن الرخصة لقوله صلى الله عليه وسلم من رغب عن ~~سنتي فليس مني وكذلك من خاف على نفسه العجب أو الرياء إذا صام في السفر فقد ~~يكون الفطر أفضل له وقد أشار إلى ذلك بن عمر فروى الطبري من طريق مجاهد قال ~~إذا سافرت فلا تصم فإنك إن تصم قال أصحابك اكفوا الصائم ارفعوا للصائم ~~وقاموا بأمرك وقالوا فلان صائم فلا تزال كذلك حتى يذهب أجرك ومن طريق مجاهد ~~أيضا عن جنادة بن أمية عن أبي ذر نحو ذلك وسيأتي # PageV04P183 # في الجهاد من طريق مؤرق عن أنس نحو هذا مرفوعا حيث قال صلى الله عليه ~~وسلم للمفطرين حيث خدموا الصيام ذهب المفطرون اليوم بالأجر واحتج من منع ~~الصوم أيضا بما وقع في الحديث الماضي أن ذلك كان آخر ms03793 الأمرين وأن الصحابة ~~كانوا يأخذون بالآخر فالآخر من فعله وزعموا أن صومه صلى الله عليه وسلم في ~~السفر منسوخ وتعقب أولا بما تقدم من أن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري ~~وبأنه استند إلى ظاهر الخبر من أنه صلى الله عليه وسلم أفطر بعد أن صام ~~ونسب من صام إلى العصيان ولا حجة في شيء من ذلك لأن مسلما أخرج من حديث أبي ~~سعيد أنه صلى الله عليه وسلم صام بعد هذه القصة في السفر ولفظه سافرنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت ~~رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنكم مصبحو عدوكم فالفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزيمة فأفطرنا ثم لقد ~~رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر وهذا الحديث ~~نص في المسألة ومنه يؤخذ الجواب عن نسبته صلى الله عليه وسلم الصائمين إلى ~~العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا وهو شاهد لما قلناه من أن الفطر أفضل لمن ~~شق عليه الصوم ويتأكد ذلك إذا كان يحتاج إلى الفطر للتقوي به على لقاء ~~العدو وروى الطبري في تهذيبه من طريق خيثمة سألت أنس بن مالك عن الصوم في ~~السفر فقال لقد أمرت غلامي أن يصوم قال فقلت له فأين هذه الآية فعدة من ~~أيام اخر فقال إنها نزلت ونحن نرتحل جياعا وننزل على غير شبع وأما اليوم ~~فنرتحل شباعا وننزل على شبع فأشار أنس إلى الصفة التي يكون فيها الفطر أفضل ~~من الصوم وأما الحديث المشهور الصائم في السفر كالمفطر في الحضر فقد أخرجه ~~بن ماجة مرفوعا من حديث بن عمر بسند ضعيف وأخرجه الطبري من طريق أبي سلمة ~~عن عائشة مرفوعا أيضا وفيه بن لهيعة وهو ضعيف ورواه الأثرم من طريق أبي ~~سلمة عن أبيه مرفوعا والمحفوظ عن أبي سلمة عن ms03794 أبيه موقوفا كذلك أخرجه ~~النسائي وبن المنذر ومع وقفه فهو منقطع لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه وعلى ~~تقدير صحته فهو محمول على ما تقدم أولا حيث يكون الفطر أولى من الصوم والله ~~أعلم وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ~~فسلك المجيزون فيه طرقا فقال بعضهم قد خرج على سبب فيقصر عليه وعلى من كان ~~في مثل حاله وإلى هذا جنح البخاري في ترجمته ولذا قال الطبري بعد أن ساق ~~نحو حديث الباب من رواية كعب بن عاصم الأشعري ولفظه سافرنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحن في حر شديد فإذا رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة ~~وهو مضطجع كضجعة الوجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لصاحبكم أي ~~وجع به فقالوا ليس به وجع ولكنه صائم وقد اشتد عليه الحر فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم حينئذ ليس البر أن تصوموا في السفر عليكم برخصة الله التي ~~رخص لكم فكان قوله صلى الله عليه وسلم ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال وقال ~~بن دقيق العيد أخذ من هذه القصة أن كراهة الصوم في السفر مختصة بمن هو في ~~مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى ~~من الصوم من وجوه القرب فينزل قوله ليس من البر الصوم في السفر على مثل هذه ~~الحالة قال والمانعون في السفر يقولون إن اللفظ عام والعبرة بعمومه لا ~~بخصوص السبب قال وينبغي أن يتنبه للفرق بين دلالة السبب والسياق والقرائن ~~على تخصيص العام وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على سبب فإن بين ~~العامين فرقا واضحا ومن أجراهما مجرى واحدا لم يصب فإن مجرد ورود العام على ~~سبب لا يقتضي التخصيص به كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان وأما ~~السياق والقرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة لبيان المجملات ~~وتعيين # PageV04P184 # المحتملات كما في حديث الباب وقال ms03795 بن المنير في الحاشية هذه القصة تشعر ~~بأن من اتفق له مثل ما اتفق لذلك الرجل أنه يساويه في الحكم وأما من سلم من ~~ذلك ونحوه فهو في جواز الصوم على أصله والله أعلم وحمل الشافعي نفي البر ~~المذكور في الحديث على من أبى قبول الرخصة فقال معنى قوله ليس من البر أن ~~يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد أرخص الله تعالى له أن يفطر ~~وهو صحيح قال ويحتمل أن يكون معناه ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم ~~وجزم بن خزيمة وغيره بالمعنى الأول وقال الطحاوي المراد بالبر هنا البر ~~الكامل الذي هو أعلى مراتب البر وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن ~~يكون برا لأن الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوي على لقاء العدو ~~مثلا قال وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بالطواف الحديث ~~فإنه لم يرد إخراجه من أسباب المسكنة كلها وإنما أراد أن المسكين الكامل ~~المسكنة الذي لا يجد غنى يغنيه ويستحي أن يسأل ولا يفطن له # [1946] قوله حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عند مسلم من طريق غندر عن ~~شعبة عن محمد بن عبد الرحمن يعني بن سعد ولأبي داود عن أبي الوليد عن شعبة ~~عن محمد بن عبد الرحمن يعني بن سعد بن زرارة قوله سمعت محمد بن عمرو إلخ ~~أدخل محمد بن عبد الرحمن بن سعد بينه وبين جابر محمد بن عمرو بن الحسن في ~~رواية شعبة عنه واختلف في حديثه على يحيى بن أبي كثير فأخرجه النسائي من ~~طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني جابر ~~بن عبد الله فذكره قال النسائي هذا خطأ ثم ساقه من طريق الفريابي عن ~~الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني من سمع جابرا ومن طريق علي ~~بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر ثم قال ذكر تسمية ms03796 ~~هذا الرجل المبهم فساق طريق شعبة ثم قال هذا هو الصحيح يعني إدخال رجل بين ~~محمد بن عبد الرحمن وجابر وتعقبه المزي فقال ظن النسائي أن محمد بن عبد ~~الرحمن شيخ شعبة في هذا الحديث هو محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى بن أبي كثير ~~فيه وليس كذلك لأن شيخ يحيى هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وشيخ شعبة هو ~~بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة اه والذي يترجح في نظري أن الصواب مع ~~النسائي لأن مسلما لما روى الحديث من طريق أبي داود عن شعبة قال في آخره ~~قال شعبة كان بلغني هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا ~~الإسناد في هذا الحديث عليكم برخصة الله التي رخص لكم فلما سألته لم يحفظه ~~اه والضمير في سألت يرجع إلى محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى لأن شعبة لم يلق ~~يحيى فدل على أن شعبة أخبر أنه كان يبلغه عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن ~~محمد بن عمرو عن جابر في هذا الحديث زيادة ولأنه لما لقي محمد بن عبد ~~الرحمن شيخ يحيى سأله عنها فلم يحفظها وأما ما وقع في رواية الأوزاعي عن ~~يحيى أنه نسب محمد بن عبد الرحمن فقال فيه بن ثوبان فهو الذي اعتمده المزي ~~لكن جزم أبو حاتم كما نقله عنه ابنه في العلل بأن من قال فيه عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان فقد وهم وإنما هو بن عبد الرحمن بن سعد اه وقد اختلف ~~فيه مع ذلك على الأوزاعي وجل الرواة عن يحيى بن أبي كثير لم يزيدوا على ~~محمد بن عبد الرحمن لا يذكرون جده ولا جد جده والله أعلم قوله كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سفر تبين من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~جابر أنها غزوة الفتح ولابن خزيمة من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن ~~جابر سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ms03797 في رمضان فذكر نحوه قوله ورجلا قد ~~ظلل عليه في رواية حماد المذكورة فشق على رجل الصوم فجعلت راحلته تهيم به ~~تحت الشجرة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأمره أن يفطر الحديث ولم ~~أقف على اسم هذا الرجل # PageV04P185 # ولولا ما قدمته من أن عبد الله بن رواحة استشهد قبل غزوة الفتح لأمكن أن ~~يفسر به لقول أبي الدرداء إنه لم يكن من الصحابة في تلك السفرة صائما غيره ~~وزعم مغلطاي أنه أبو إسرائيل وعزا ذلك لمبهمات الخطيب ولم يقل الخطيب ذلك ~~في هذه القصة وإنما أورد حديث مالك عن حميد بن قيس وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقالوا نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ولا ~~يجلس ويصوم الحديث ثم قال هذا الرجل هو أبو إسرائيل القرشي العامري ثم ساق ~~بإسناده إلى أيوب عن عكرمة عن بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب يوم الجمعة فنظر إلى رجل من قريش يقال له أبو إسرائيل فقالوا نذر أن ~~يصوم ويقوم في الشمس الحديث فلم يزد الخطيب على هذا وبين القصتين مغايرات ~~ظاهرة أظهرها أنه كان في الحضر في المسجد وصاحب القصة في حديث جابر كان في ~~السفر تحت ظلال الشجر والله أعلم وفي الحديث استحباب التمسك بالرخصة عند ~~الحاجة إليها وكراهة تركها على وجه التشديد والتنطع تنبيه أوهم كلام صاحب ~~العمدة أن قوله صلى الله عليه وسلم عليكم برخصة الله التي رخص لكم مما ~~أخرجه مسلم بشرطه وليس كذلك وإنما هي بقية في الحديث لم يوصل إسنادها كما ~~تقدم بيانه نعم وقعت عند النسائي موصولة في حديث يحيى بن أبي كثير بسنده ~~وعند الطبراني من حديث كعب بن عاصم الأشعري كما تقدم ### | (قوله باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضا في الصوم # والإفطار) # أي في الأسفار وأشار بهذا إلى تأكيد ما اعتمده من تأويل الحديث الذي قبله ~~وأنه محمول على من بلغ حالة يجهد بها وأن ms03798 من لم يبلغ ذلك لا يعاب عليه ~~الصيام ولا الفطر # [1947] قوله عن أنس في رواية أبي خالد عند مسلم عن حميد التصريح بالإخبار ~~بين حميد وأنس ولفظه عن حميد خرجت فصمت فقالوا لي أعد فقلت إن أنسا أخبرني ~~أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على ~~المفطر ولا المفطر على الصائم قال حميد فلقيت بن أبي مليكة فأخبرني عن ~~عائشة مثله قوله كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد ~~عند مسلم كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجد الصائم على ~~المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ومن وجد ~~ضعفا فأفطر أن ذلك حسن وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص رافع للنزاع كما ~~تقدم والله أعلم تنبيه نقل بن عبد البر عن محمد بن وضاح أن مالكا تفرد ~~بسياق هذا الحديث على هذا اللفظ وتعقبه بأن أبا إسحاق الفزاري وأبا ضمرة ~~وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم رووه عن حميد مثل مالك # PageV04P186 ### | (قوله باب من أفطر في السفر ليراه الناس) # أي إذا كان ممن يقتدى به وأشار بذلك إلى أن أفضلية الفطر لا تختص بمن ~~أجهده الصوم أو خشي العجب والرياء أو ظن به الرغبة عن الرخصة بل يلحق بذلك ~~من يقتدى به ليتابعه من وقع له شيء من الأمور الثلاثة ويكون الفطر في حقه ~~في تلك الحالة أفضل لفضيلة البيان # [1948] قوله عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس كذا عنده من طريق أبي عوانة عن ~~منصور عن مجاهد وكذا أخرجه من طريق جرير عن منصور في المغازي وأخرجه ~~النسائي من طريق شعبة عن منصور فلم يذكر طاوسا في الإسناد وكذا أخرجه من ~~طريق الحكم عن مجاهد عن بن عباس فيحتمل أن يكون مجاهد أخذه عن طاوس عن بن ~~عباس ثم لقي بن عباس فحمله عنه أو سمعه من بن عباس وثبته فيه طاوس وقد تقدم ~~نظير ذلك في حديث ms03799 بن عباس في قصة الجريدتين على القبرين في الطهارة قوله ~~فرفعه إلى يده كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وهو مشكل لأن ~~الرفع إنما يكون باليد وأجاب الكرماني بأن المعنى يحتمل أن يكون رفعه إلى ~~أقصى طول يده أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها قلت وقد وقع عند أبي داود عن ~~مسدد عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري فرفعه إلى فيه وهذا أوضح ~~ولعل الكلمة تصحفت وقد تقدم ما يؤيد ذلك في سياق ألفاظ الرواة لهذا الحديث ~~عن بن عباس وغيره مع بقية مباحث المتن قوله ليراه الناس كذا للأكثر والناس ~~بالرفع على الفاعلية وفي رواية المستملي ليريه بضم أوله وكسر الراء وفتح ~~التحتانية والناس بالنصب على المفعولية ويحتمل أن يكون الناسخ كتب ليراه ~~الناس بالياء فلا يكون بين الروايتين اختلاف قوله فكان بن عباس يقول الخ ~~فهم بن عباس من فعله صلى الله عليه وسلم ذلك أنه لبيان الجواز لا للأولوية ~~وقد تقدم في حديث أبي سعيد وجابر عند مسلم ما يوضح المراد والله أعلم # PageV04P187 ### | (قوله باب قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) # قال بن عمر وسلمة بن الأكوع نسختها شهر رمضان الذي انزل فيه إلى قوله على ~~ما هداكم ولعلكم تشكرون أما حديث بن عمر فوصله في آخر الباب عن عياش وهو ~~بتحتانية ومعجمة وقد أخرجه عنه أيضا في التفسير وزاد أنه بن الوليد وهو ~~الرقام وشيخه عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري السامي بالمهملة ولكن لم ~~يعين الناسخ وقد أخرجه الطبري من طريق عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن ~~عمر بلفظ نسخت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه التي بعدها فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه وعلى هذا فقوله في الترجمة وفي حديث سلمة نسختها شهر رمضان أي الآية ~~التي أولها شهر رمضان لاشتمالها على موضع النسخ وقوله تعالى فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه وأما حديث سلمة فوصله في تفسير البقرة بلفظ لما نزلت وعلى ~~الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من ms03800 أراد أن يفطر أفطر وافتدى حتى نزلت ~~الآية التي بعدها فنسختها # [] قوله وقال بن نمير إلخ وصله أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريقه ~~ولفظ البيهقي قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولا عهد لهم بالصيام ~~فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل شهر رمضان فاستكثروا ذلك وشق ~~عليهم فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك ثم ~~نسخه وأن تصوموا خير لكم فأمروا بالصيام وهذا الحديث أخرجه أبو داود من ~~طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش مطولا في الأذان والقبلة والصيام واختلف في ~~إسناده اختلافا كثيرا وطريق بن نمير هذه أرجحها وإذا تقرر أن الإفطار ~~والإطعام كان رخصة ثم نسخ لزم أن يصير الصيام حتما واجبا فكيف يلتئم مع ~~قوله تعالى وأن تصوموا خير لكم والخيرية لا تدل على الوجوب بل المشاركة في ~~أصل الخير أجاب الكرماني بأن المعنى فالصوم خير من التطوع بالفدية والتطوع ~~بها كان سنة والخير من السنة لا يكون إلا واجبا أي لا يكون شيء خيرا من ~~السنة إلا الواجب كذا قال ولا يخفى بعده وتكلفه ودعوى الوجوب في خصوص ~~الصيام في هذه الآية ليست بظاهرة بل هو واجب مخير من شاء صام ومن شاء أفطر ~~وأطعم فنصت الآية على أن الصوم أفضل وكون بعض الواجب المخير أفضل من بعض لا ~~إشكال فيه واتفقت هذه الأخبار على أن قوله وعلى الذين يطيقونه فدية منسوخ ~~وخالف في ذلك بن عباس فذهب إلى أنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ~~ونحوه وسيأتي بيان ذلك والبحث فيه في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى حيث ~~ذكره المصنف من تفسير البقرة # PageV04P188 ### | (قوله باب متى يقضى قضاء رمضان) # أي متى تصام الأيام التي تقضى عن فوات رمضان وليس المراد قضاء القضاء على ~~ما هو ظاهر اللفظ ومراد الاستفهام هل يتعين قضاؤه متتابعا أو يجوز متفرقا ~~وهل يتعين على الفور أو يجوز على التراخي قال الزين بن المنير جعل المصنف ~~الترجمة استفهاما لتعارض الأدلة ms03801 لأن ظاهر قوله تعالى فعدة من أيام اخر ~~يقتضي التفريق لصدق أيام أخر سواء كانت متتابعة أو متفرقة والقياس يقتضي ~~التتابع إلحاقا لصفة القضاء بصفة الأداء وظاهر صنيع عائشة يقتضي إيثار ~~المبادرة إلى القضاء لولا ما منعها من الشغل فيشعر بأن من كان بغير عذر لا ~~ينبغي له التأخير قلت ظاهر صنيع البخاري يقتضي جواز التراخي والتفريق لما ~~أودعه في الترجمة من الآثار كعادته وهو قول الجمهور ونقل بن المنذر وغيره ~~عن علي وعائشة وجوب التتابع وهو قول بعض أهل الظاهر وروى عبد الرزاق بسنده ~~عن بن عمر قال يقضيه تباعا وعن عائشة نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت ~~متتابعات وفي الموطأ أنها قراءة أبي بن كعب وهذا إن صح يشعر بعدم وجوب ~~التتابع فكأنه كان أولا واجبا ثم نسخ ولا يختلف المجيزون للتفريق أن ~~التتابع أولى قوله وقال بن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى فعدة من ~~أيام اخر وصله مالك عن الزهري أن بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان ~~فقال أحدهما يفرق وقال الآخر لا يفرق هكذا أخرجه منقطعا مبهما ووصله عبد ~~الرزاق معينا عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس فيمن ~~عليه قضاء من رمضان قال يقضيه مفرقا قال الله تعالى فعدة من أيام اخر ~~وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده قال صمه كيف شئت ورويناه في ~~فوائد أحمد بن شبيب من روايته عن أبيه عن يونس عن الزهري بلفظ لا يضرك كيف ~~قضيتها إنما هي عدة من أيام أخر فأحصه وقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء ~~أن بن عباس وأبا هريرة قالا فرقه إذا أحصيته وروى بن أبي شيبة من وجه آخر ~~عن أبي هريرة نحو قول بن عمر وكأنه اختلف فيه عن أبي هريرة وروى بن أبي ~~شيبة أيضا من طريق معاذ بن جبل إذا أحصى العدة فليصم كيف شاء ومن طريق أبي ~~عبيدة بن الجراح ورافع بن خديج نحوه ms03802 وروى سعيد بن منصور عن أنس نحوه قوله ~~وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان وصله بن أبي ~~شيبة عنه نحوه ولفظه لا بأس أن يقضي رمضان في العشر وظاهر قوله جواز التطوع ~~بالصوم لمن عليه دين من رمضان إلا أن الأولى له أن يصوم الدين أولا لقوله ~~لا يصلح فإنه ظاهر في الإرشاد إلى البداءة بالأهم والآكد وقد روى عبد ~~الرزاق عن أبي هريرة أن رجلا قال له إن علي أياما من رمضان أفأصوم العشر ~~تطوعا قال لا ابدأ بحق الله ثم تطوع ما شئت وعن عائشة نحوه وروى بن المنذر ~~عن علي أنه نهى عن قضاء رمضان في عشر ذي الحجة وإسناده ضعيف قال وروي ~~بإسناد صحيح نحوه عن الحسن والزهري وليس مع أحد منهم حجة على ذلك وروى بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن عمر أنه كان يستحب ذلك # PageV04P189 # قوله وقال إبراهيم أي النخعي إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ير ~~عليه إطعاما وقع في رواية الكشميهني حتى جاز بزاي بدل الهمزة من الجواز وفي ~~نسخة حان بمهملة ونون من الحين وصله سعيد بن منصور من طريق يونس عن الحسن ~~ومن طريق الحارث العكلي عن إبراهيم قال إذا تتابع عليه رمضانان صامهما فإن ~~صح بينهما فلم يقض الأول فبئسما صنع فليستغفر الله وليصم قوله ويذكر عن أبي ~~هريرة مرسلا وعن بن عباس أنه يطعم أما أثر أبي هريرة فوجدته عنه من طرق ~~موصولا فأخرجه عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عطاء عن أبي هريرة قال أي ~~إنسان مرض في رمضان ثم صح فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر فليصم الذي حدث ثم ~~يقض الآخر ويطعم مع كل يوم مسكينا قلت لعطاء كم بلغك يطعم قال مدا زعموا ~~وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة نحوه ~~وقال فيه وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح وأخرجه الدارقطني من طريق مطرف عن ~~أبي إسحاق ms03803 نحوه ومن طريق رقبة وهو بن مصقلة قال زعم عطاء أنه سمع أبا هريرة ~~يقول في المريض يمرض ولا يصوم رمضان ثم يترك حتى يدركه رمضان آخر قال يصوم ~~الذي حضره ثم يصوم الآخر ويطعم لكل يوم مسكينا ومن طريق بن جريج وقيس بن ~~سعد عن عطاء نحوه وأما قول بن عباس فوصله سعيد بن منصور عن هشيم والدارقطني ~~من طريق بن عيينة كلاهما عن يونس عن أبي إسحاق عن مجاهد عن بن عباس قال من ~~فرط في صيام رمضان حتى أدركه رمضان آخر فليصم هذا الذي أدركه ثم ليصم ما ~~فاته ويطعم مع كل يوم مسكينا وأخرجه عبد الرزاق من طريق جعفر بن برقان ~~وسعيد بن منصور من طريق حجاج والبيهقي من طريق شعبة عن الحكم كلهم عن ميمون ~~بن مهران عن بن عباس نحوه قوله ولم يذكر الله تعالى الإطعام إنما قال فعدة ~~من أيام أخر هذا من كلام المصنف قاله تفقها وظن الزين بن المنير أنه بقية ~~كلام إبراهيم النخعي وليس كما ظن فإنه مفصول من كلامه بأثر أبي هريرة وبن ~~عباس لكن إنما يقوى ما احتج به إذا لم يصح في السنة دليل الإطعام إذ لا ~~يلزم من عدم ذكره في الكتاب أن لا يثبت بالسنة ولم يثبت فيه شيء مرفوع ~~وإنما جاء فيه عن جماعة من الصحابة منهم من ذكر ومنهم عمر عند عبد الرزاق ~~ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه ~~مخالفا انتهى وهو قول الجمهور وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه ومال الطحاوي إلى قول الجمهور في ذلك وممن قال بالإطعام بن عمر ~~لكنه بالغ في ذلك فقال يطعم ولا يصوم فروى عبد الرزاق وبن المنذر وغيرهما ~~من طرق صحيحة عن نافع عن بن عمر قال من تابعه رمضانان وهو مريض لم يصح ~~بينهما قضى الآخر منهما بصيام وقضى الأول منهما بإطعام مد من حنطة كل يوم ~~ولم يصم لفظ عبد الرزاق ms03804 عن معمر عن أيوب عن نافع قال الطحاوي تفرد بن عمر ~~بذلك قلت لكن عند عبد الرزاق عن بن جريج عن يحيى بن سعيد قال بلغني مثل ذلك ~~عن عمر لكن المشهور عن عمر خلافه فروى عبد الرزاق أيضا من طريق عوف بن مالك ~~سمعت عمر يقول من صام يوما من غير رمضان وأطعم مسكينا فإنهما يعدلان يوما ~~من رمضان ونقله بن المنذر عن بن عباس وعن قتادة وانفرد بن وهب بقوله من ~~أفطر يوما في قضاء رمضان وجب عليه لكل يوم صوم يومين قوله حدثنا زهير هو بن ~~معاوية الجعفي أبو خيثمة # [1950] قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري ووهم الكرماني تبعا لابن التين ~~فقال هو يحيى بن أبي كثير وغفل عما أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري ~~فيه فقال في نفس السند عن يحيى بن سعيد ويحيى بن سعيد هذا هو الأنصاري وذهل ~~مغلطاي # PageV04P190 # فنقل عن الحافظ الضياء أنه القطان وليس كما قال فإن الضياء حكى قول من ~~قال إنه يحيى بن أبي كثير ثم رده وجزم بأنه يحيى بن سعيد ولم يقل القطان ~~ولا جائز أن يكون القطان لأنه لم يدرك أبا سلمة وليست لزهير بن معاوية عنه ~~رواية وإنما هو يروي عن زهير قوله عن أبي سلمة في رواية الإسماعيلي من طريق ~~أبي خالد عن يحيى بن سعيد سمعت أبا سلمة قوله فما أستطيع أن أقضيه إلا في ~~شعبان استدل به على أن عائشة كانت لا تتطوع بشيء من الصيام لا في عشر ذي ~~الحجة ولا في عاشوراء ولا غير ذلك وهو مبني على أنها كانت لا ترى جواز صيام ~~التطوع لمن عليه دين من رمضان ومن أين لقائله ذلك قوله قال يحيى أي الراوي ~~المذكور بالسند المذكور إليه فهو موصول قوله الشغل من النبي أو بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم هو خبر مبتدأ محذوف تقديره المانع لها الشغل أو هو مبتدأ ~~محذوف الخبر تقديره الشغل هو المانع لها وفي قوله قال يحيى هذا ms03805 تفصيل لكلام ~~عائشة من كلام غيرها ووقع في رواية مسلم المذكورة مدرجا لم يقل فيه قال ~~يحيى فصار كأنه من كلام عائشة أو من روى عنها وكذا أخرجه أبو عوانة من وجه ~~آخر عن زهير وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى مدرجا أيضا ولفظه ~~وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه من طريق بن جريج عن يحيى ~~فبين إدراجه ولفظه فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحيى يقوله وأخرجه أبو داود من طريق مالك والنسائي من طريق يحيى القطان ~~وسعيد بن منصور عن بن شهاب وسفيان والإسماعيلي من طريق أبي خالد كلهم عن ~~يحيى بدون الزيادة وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة ~~بدون الزيادة لكن فيه ما يشعر بها فإنه قال فيه ما معناه فما أستطيع قضاءها ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون المراد بالمعية الزمان أي ~~إن ذلك كان خاصا بزمانه وللترمذي وبن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن ~~عائشة ما قضيت شيئا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومما يدل على ضعف الزيادة أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبل ويلمس من غير ~~جماع فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم اللهم إلا أن يقال إنها كانت ~~لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها فإذا ضاق الوقت أذن ~~لها وكان هو صلى الله عليه وسلم يكثر الصوم في شعبان كما سيأتي بعد أبواب ~~فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان وفي الحديث دلالة على جواز ~~تأخير قضاء رمضان مطلقا سواء كان لعذر أو لغير عذر لأن الزيادة كما بيناه ~~مدرجة فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مقيدا بالضرورة لأن للحديث حكم الرفع ~~لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ms03806 ذلك مع توفر دواعي أزواجه ~~على السؤال منه عن أمر الشرع فلولا أن ذلك كان جائزا لم تواظب عائشة عليه ~~ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان ~~آخر وأما الإطعام فليس فيه ما يثبته ولا ينفيه وقد تقدم البحث فيه # PageV04P191 ### | (قوله باب الحائض تترك الصوم والصلاة) # قال الزين بن المنير ما محصله إن الترجمة لم تتضمن حكم القضاء لتطابق ~~حديث الباب فإنه ليس فيه تعرض لذلك قال وأما تعبيره بالترك فللإشارة إلى ~~أنه ممكن حسا وإنما تتركه اختيارا لمنع الشرع لها من مباشرته قوله وقال أبو ~~الزناد إلخ قال الزين بن المنير نظر أبو الزناد إلى الحيض فوجده مانعا من ~~هاتين العبادتين وما سلب الأهلية استحال أن يتوجه به خطاب الاقتضاء وما ~~يمنع صحة الفعل يمنع الوجوب فلذلك استبعد الفرق بين الصلاة والصوم فأحال ~~بذلك على اتباع السنة والتعبد المحض وقد تقدم في كتاب الحيض سؤال معاذة من ~~عائشة عن الفرق المذكور وأنكرت عليها عائشة السؤال وخشيت عليها أن تكون ~~تلقنته من الخوارج الذين جرت عادتهم باعتراض السنن بآرائهم ولم تزدها على ~~الحوالة على النص وكأنها قالت لها دعي السؤال عن العلة إلى ما هو أهم من ~~معرفتها وهو الانقياد إلى الشارع وقد تكلم بعض الفقهاء في الفرق المذكور ~~واعتمد كثير منهم على أن الحكمة فيه أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف ~~الصوم الذي لا يقع في السنة إلا مرة واختار إمام الحرمين أن المتبع في ذلك ~~هو النص وأن كل شيء ذكروه من الفرق ضعيف والله أعلم وزعم المهلب أن السبب ~~في منع الحائض من الصوم أن خروج الدم يحدث ضعفا في النفس غالبا فاستعمل هذا ~~الغالب في جميع الأحوال فلما كان الضعف يبيح الفطر ويوجب القضاء كان كذلك ~~الحيض ولا يخفى ضعف هذا المأخذ فإن المريض لو تحامل فصام صح صومه بخلاف ~~الحائض وأن المستحاضة في نزف الدم أشد من الحائض وقد أبيح لها الصوم وقول ~~أبي الزناد إن السنن ms03807 لتأتي كثيرا على خلاف الرأي كأنه يشير إلى قول علي لو ~~كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه أخرجه أحمد وأبو داود ~~والدارقطني ورجال إسناده ثقات ونظائر ذلك في الشرعيات كثير ومما يفرق فيه ~~بين الصوم والصلاة في حق الحائض أنها لو طهرت قبل الفجر ونوت صح صومها في ~~قول الجمهور ولا يتوقف على الغسل بخلاف الصلاة ثم أورد المصنف طرفا من حديث ~~أبي سعيد الماضي في كتاب الحيض مقتصرا على # [1951] قوله أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد أخرجه مسلم من حديث بن عمر ~~بلفظ تمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين الحديث # PageV04P192 ### | (قوله باب من مات وعليه صوم) # أي هل يشرع قضاؤه عنه أم لا وإذا شرع هل يختص بصيام دون صيام أو يعم كل ~~صيام وهل يتعين الصوم أو يجزئ الإطعام وهل يختص الولي بذلك أو يصح منه ومن ~~غيره والخلاف في ذلك مشهور للعلماء كما سنبينه قوله وقال الحسن إن صام عنه ~~ثلاثون رجلا يوما واحدا جاز في رواية الكشميهني في يوم واحد والمراد من مات ~~وعليه صيام شهر وهذا الأثر وصله الدارقطني في كتاب الذبح من طريق عبد الله ~~بن المبارك عن سعيد بن عامر وهو الضبعي عن أشعث عن الحسن فيمن مات وعليه ~~صوم ثلاثين يوما فجمع له ثلاثون رجلا فصاموا عنه يوما واحدا أجزأ عنه قال ~~النووي في شرح المهذب هذه المسألة لم أر فيها نقلا في المذهب وقياس المذهب ~~الإجزاء قلت لكن الجواز مقيد بصوم لم يجب فيه التتابع لفقد التتابع في ~~الصورة المذكورة # [1952] قوله حدثنا محمد بن خالد أي بن خلي بمعجمة وزن علي كما جزم به أبو ~~نعيم في المستخرج وجزم الجوزقي بأنه الذهلي فإنه أخرجه عن أبي حامد بن ~~الشرقي عنه وقال أخرجه البخاري عن محمد أين يحيى وبذلك جزم الكلاباذي وصنيع ~~المزي يوافقه وهو الراجح وعلى هذا فقد نسبه البخاري هنا إلى جد أبيه لأنه ~~محمد بن يحيى بن عبد الله ms03808 بن خالد وشيخه محمد بن موسى بن أعين أدركه ~~البخاري لكنه لم يرو عنه إلا بواسطة وكأنه لم يلقه وعمرو بن الحارث هو ~~المصري قوله من مات عام في المكلفين لقرينة وعليه صيام وقوله صام عنه وليه ~~خبر بمعنى الأمر تقديره فليصم عنه وليه وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور ~~وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك وفيه نظر لأن بعض أهل ~~الظاهر أوجبه فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته وقد اختلف السلف في هذه ~~المسألة فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث وعلق الشافعي في القديم القول ~~به على صحة الحديث كما نقله البيهقي في المعرفة وهو قول أبي ثور وجماعة من ~~محدثي الشافعية وقال البيهقي في الخلافيات هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا ~~بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال كل ~~ما قلت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلدوني ~~وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة لا يصام عن الميت وقال الليث ~~وأحمد وإسحاق وأبو عبيد لا يصام عنه إلا النذر حملا للعموم الذي في حديث ~~عائشة على المقيد في حديث بن عباس وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما فحديث ~~بن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة ~~عامة وقد وقعت الإشارة في حديث بن عباس إلى نحو هذا # PageV04P193 # العموم حيث قيل في آخره فدين الله أحق أن يقضى وأما رمضان فيطعم عنه فأما ~~المالكية فأجابوا عن حديث الباب بدعوى عمل أهل المدينة كعادتهم وادعى ~~القرطبي تبعا لعياض أن الحديث مضطرب وهذا لا يتأتى إلا في حديث بن عباس ~~ثاني حديثي الباب وليس الاضطراب فيه مسلما كما سيأتي وأما حديث عائشة فلا ~~اضطراب فيه واحتج القرطبي بزيادة بن لهيعة المذكورة لأنها تدل على عدم ~~الوجوب وتعقب بأن معظم المجيزين لم يوجبوه كما تقدم وإنما قالوا يتخير ~~الولي بين الصيام والإطعام وأجاب الماوردي عن الجديد بأن المراد بقوله ms03809 صام ~~عنه وليه أي فعل عنه وليه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام قال وهو نظير ~~قوله التراب وضوء المسلم إذا لم يجد الماء قال فسمى البدل باسم المبدل ~~فكذلك هنا وتعقب بأنه صرف للفظ عن ظاهره بغير دليل وأما الحنفية فاعتلوا ~~لعدم القول بهذين الحديثين بما روي عن عائشة أنها سئلت عن امرأة ماتت ~~وعليها صوم قالت يطعم عنها وعن عائشة قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا ~~عنهم أخرجه البيهقي وبما روي عن بن عباس قال في رجل مات وعليه رمضان قال ~~يطعم عنه ثلاثون مسكينا أخرجه عبد الرزاق وروى النسائي عن بن عباس قال لا ~~يصوم أحد عن أحد قالوا فلما أفتى بن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على ~~أن العمل على خلاف ما روياه وهذه قاعدة لهم معروفة إلا أن الآثار المذكورة ~~عن عائشة وعن بن عباس فيها مقال وليس فيها ما يمنع الصيام إلا الأثر الذي ~~عن عائشة وهو ضعيف جدا والراجح أن المعتبر ما رواه لا ماراه لاحتمال أن ~~يخالف ذلك لاجتهاد ومستنده فيه لم يتحقق ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده ~~وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك المحقق للمظنون والمسألة مشهورة في الأصول ~~واختلف المجيزون في المراد بقوله وليه فقيل كل قريب وقيل الوارث خاصة وقيل ~~عصبته والأول أرجح والثاني قريب ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر ~~أمها واختلفوا أيضا هل يختص ذلك بالولي لأن الأصل عدم النيابة في العبادة ~~البدنية ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك في الموت إلا ما ~~ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد فيه ويبقى الباقي على الأصل وهذا هو ~~الراجح وقيل يختص بالولي فلو أمر أجنبيا بأن يصوم عنه أجزأ كما في الحج ~~وقيل يصح استقلال الأجنبي بذلك وذكر الولي لكونه الغالب وظاهر صنيع البخاري ~~اختيار هذا الأخير وبه جزم أبو الطيب الطبري وقواه بتشبيهه صلى الله عليه ~~وسلم ذلك بالدين والدين لا يختص بالقريب قوله تابعه بن وهب عن عمرو ms03810 يعني بن ~~الحارث المذكور بسنده وهذه المتابعة وصلها مسلم وأبو داود وغيرهما بلفظه ~~قوله ورواه يحيى بن أيوب يعني المصري عن عبيد الله بن أبي جعفر بسنده ~~المذكور وروايته هذه عند أبي عوانة والدارقطني من طريق عمرو بن الربيع وبن ~~خزيمة من طريق سعيد بن أبي مريم كلاهما عن يحيى بن أيوب وألفاظهم متوافقة ~~ورواه البزار من طريق بن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر فزاد في آخر المتن ~~إن شاء # [1953] قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقه ومعاوية ~~بن عمرو هو الأزدي ويعرف بابن الكرماني من قدماء شيوخ البخاري حدث عنه بغير ~~واسطة في أواخر كتاب الجمعة وحدث عنه هنا وفي الجهاد وفي الصلاة بواسطة ~~وكان طلب معاوية المذكور للحديث وهو كبير وإلا فلو كان طلبه وهو على قدر ~~سنه لكان من أعلى شيوخ البخاري وزائدة شيخه هو بن قدامة الثقفي مشهور قد ~~لقي البخاري جماعة من أصحابه قوله عن مسلم البطين بفتح الموحدة وكسر ~~المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون وسيأتي أن الحديث جاء من رواية شعبة عن ~~الأعمش عن مسلم المذكور وشعبة لا يحدث عن شيوخه الذين ربما دلسوا إلا بما ~~تحقق أنهم سمعوه قوله # PageV04P194 # جاء رجل في رواية غير زائدة جاءت امرأة وقد تقدم القول في تسميتها في ~~كتاب الحج قوله جاء رجل لم أقف على اسمه واتفق من عدا زائدة وعبثر بن ~~القاسم على أن السائل امرأة وزاد أبو حريز في روايته أنها خثعمية قوله إن ~~أمي خالف أبو حامد جميع من رواه فقال إن أختي واختلف على أبي بشر عن سعيد ~~بن جبير فقال هشيم عنه ذات قرابة لها وقال شعبة عنه إن أختها أخرجهما أحمد ~~وقال حماد عنه ذات قرابة لها إما أختها وإما ابنتها وهذا يشعر بأن التردد ~~فيه من سعيد بن جبير قوله وعليها صوم شهر هكذا في أكثر الروايات وفي رواية ~~أبي حريز خمسة عشر يوما وفي رواية أبي خالد شهرين متتابعين وروايته تقتضي ~~أن لا ms03811 يكون الذي عليها صوم شهر رمضان بخلاف رواية غيره فإنها محتملة إلا ~~رواية زيد بن أبي أنيسة فقال إن عليها صوم ندر وهذا واضح في أنه غير رمضان ~~وبين أبو بشر في روايته سبب النذر فروى أحمد من طريق شعبة عن أبي بشر أن ~~امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم فأتت أختها النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث ورواه أيضا عن هشيم عن أبي بشر نحوه وأخرجه ~~البيهقي من حديث حماد بن سلمة وقد ادعى بعضهم أن هذا الحديث اضطرب فيه ~~الرواة عن سعيد بن جبير فمنهم من قال إن السائل امرأة ومنهم من قال رجل ~~ومنهم من قال إن السؤال وقع عن نذر فمنهم من فسره بالصوم ومنهم من فسره ~~بالحج لما تقدم في أواخر الحج والذي يظهر أنهما قصتان ويؤيده أن السائلة في ~~نذر الصوم خثعمية كما في رواية أبي حريز المعلقة والسائلة عن نذر الحج ~~جهينة كما تقدم في موضعه وقد قدمنا في أواخر الحج أن مسلما روى من حديث ~~بريدة أن امرأة سألت عن الحج وعن الصوم معا وأما الاختلاف في كون السائل ~~رجلا أو امرأة والمسؤل عنه أختا أو أما فلا يقدح في موضع الاستدلال من ~~الحديث لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت ولا اضطراب في ذلك ~~وقد تقدمت الإشارة إلى كيفية الجمع بين مختلف الروايات فيه عن الأعمش وغيره ~~والله أعلم قوله فدين الله أحق أن يقضى تقدمت مباحثه في أواخر الحج قبيل ~~فضل المدينة مستوفى قوله قال سليمان هو الأعمش يعني بالإسناد المذكور أولا ~~إليه قوله فقال الحكم أي بن عتيبة وسلمة أي بن كهيل والحاصل أن الأعمش سمع ~~هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد من مسلم البطين أولا عن سعيد بن ~~جبير ثم من الحكم وسلمة عن مجاهد وقد خالف زائدة في ذلك أبو خالد الأحمر ~~كما سيأتي قوله ويذكر عن أبي خالد حدثنا الأعمش إلخ محصله أن أبا خالد جمع ~~بين ms03812 شيوخ الأعمش الثلاثة فحدث به عنه عنهم عن شيوخ ثلاثة وظاهره أنه عند كل ~~منهم عن كل منهم ويحتمل أن يكون أراد به اللف والنشر بغير ترتيب فيكون شيخ ~~الحكم عطاء وشيخ البطين سعيد بن جبير وشيخ سلمة مجاهدا ويؤيده أن النسائي ~~أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش مفصلا هكذا وهو مما يقوي ~~رواية أبي خالد وقد وصلها مسلم لكن لم يسق المتن بل أحال به على رواية ~~زائدة وهو معترض لأن بينهما مخالفة سيأتي بيانها ووصلها أيضا الترمذي ~~والنسائي وبن ماجة وبن خزيمة والدارقطني من طريق أبي خالد قوله وقال يحيى ~~أي بن سعيد وأبو معاوية عن الأعمش إلخ وافقا زائدة على أن شيخ مسلم البطين ~~فيه سعيد بن جبير وكذلك رواه شعبة وعبد الله بن نمير وعبثر بن القاسم ~~وعبيدة بن حميد وآخرون عن الأعمش وطرقهم عند النسائي وأحمد وغيرهما قوله ~~وقال عبيد الله بن عمرو أي الرقي عن زيد بن أبي أنيسة إلخ هذا يخالف رواية ~~عبد الرحمن بن مغراء من حيث إن شيخ الحكم فيها عطاء وفي # PageV04P195 # هذه شيخه سعيد ويحتمل أن يكون سمعه من كل منهما وطريق عبيد الله هذه ~~وصلها مسلم أيضا قوله وقال أبو حريز بالمهملة والراء والزاي وهو عبد الله ~~بن الحسين قاضي سجستان وطريقه هذه وصلها بن خزيمة والحسن بن سفيان ومن جهته ~~البيهقي ### | (قوله باب متى يحل فطر الصائم) # غرض هذه الترجمة الإشارة إلى أنه هل يجب إمساك جزء من الليل لتحقق مضي ~~النهار أم لا وظاهر صنيعه يقتضي ترجيح الثاني لذكره لأثر أبي سعيد في ~~الترجمة لكن محله إذا ما حصل تحقق غروب الشمس قوله وأفطر أبو سعيد الخدري ~~حين غاب قرص الشمس وصله سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبد ~~الواحد بن أيمن عن أبيه قال دخلنا على أبي سعيد فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم ~~تغرب ووجه الدلالة منه أن أبا سعيد لما تحقق غروب الشمس لم يطلب مزيدا على ms03813 ~~ذلك ولا التفت إلى موافقة من عنده على ذلك فلو كان يجب عنده إمساك جزء من ~~الليل لاشترك الجميع في معرفة ذلك والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ~~حديثين أحدهما حديث عمر # [1954] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة والإسناد كله حجازيون الحميدي ~~وسفيان مكيان والباقون مدنيون وفيه رواية الأبناء عن الآباء ورواية تابعي ~~صغير عن تابعي كبير هشام عن أبيه وصحابي صغير عن صحابي كبير عاصم عن أبيه ~~وكان مولد عاصم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يسمع منه شيئا قوله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن خزيمة من طريق أبي معاوية عن ~~هشام قال لي قوله إذا أقبل الليل من ها هنا أي من جهة المشرق كما في الحديث ~~الذي يليه والمراد به وجود الظلمة حسا وذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور لأنها ~~وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة فقد يظن ~~إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء ~~الشمس وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بقوله وغربت الشمس إشارة إلى اشتراط ~~تحقق الإقبال والإدبار وأنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر ولم يذكر ذلك ~~في الحديث الثاني فيحتمل أن ينزل على حالين أما حيث ذكرها ففي حال الغيم ~~مثلا وأما حيث لم يذكرها ففي # PageV04P196 # حال الصحو ويحتمل أن يكونا في حالة واحدة وحفظ أحد الراويين ما لم يحفظ ~~الآخر وإنما ذكر الإقبال والادبار معا لا مكان وجود أحدهما مع عدم تحقق ~~الغروب قاله القاضي عياض وقال شيخنا في شرح الترمذي الظاهر الاكتفاء بأحد ~~الثلاثة لأنه يعرف انقضاء النهار بأحدهما ويؤيده الاقتصار في رواية بن أبي ~~أوفى على إقبال الليل قوله فقد أفطر الصائم أي دخل في وقت الفطر كما يقال ~~أنجد إذا أقام بنجد وأتهم إذا أقام بتهامة ويحتمل أن يكون معناه فقد صار ~~مفطرا في الحكم لكون الليل ليس ظرفا للصيام الشرعى وقد رد بن خزيمة هذا ms03814 ~~الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال قوله فقد أفطر الصائم لفظ خبر ومعناه ~~الأمر أي فليفطر الصائم ولو كان المراد فقد صار مفطرا كان فطر جميع الصوام ~~واحدا ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى اه وقد يجاب بأن المراد فعل ~~الإفطار حسا ليوافق الأمر الشرعي ولا شك أن الأول أرجح ولو كان الثاني ~~معتمدا لكان من حلف أن لا يفطر فصام فدخل الليل حنث بمجرد دخوله ولو لم ~~يتناول شيئا ويمكن الانفصال عن ذلك بأن الأيمان مبنية على العرف وبذلك أفتى ~~الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في مثل هذه الواقعة بعينها ومثل هذا لو قال إن ~~أفطرت فأنت طالق فصادف يوم العيد لم تطلق حتى يتناول ما يفطر به وقد ارتكب ~~بعضهم الشطط فقال يحنث ويرجح الأول أيضا رواية شعبة أيضا بلفظ فقد حل ~~الإفطار وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الثوري عن الشيباني وسيأتي لذلك مزيد ~~بيان في باب الوصال بعد ثلاثة أبواب الحديث الثاني حديث أبن أبي أوفى # [1955] قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الواسطي والشيباني هو أبو إسحاق ~~قوله عن عبد الله بن أبي أوفى سيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر عن أبي ~~إسحاق سمعت بن أبي أوفى قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر هذا ~~السفر يشبه أن يكون سفر غزوة الفتح ويؤيده رواية هشيم عن الشيباني عند مسلم ~~بلفظ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في شهر رمضان وقد تقدم أن ~~سفره في رمضان منحصر في غزوة بدر وغزوة الفتح فإن ثبت فلم يشهد بن أبي أوفى ~~بدرا فتعينت غزوة الفتح قوله فلما غابت الشمس في رواية الباب الذي يليه ~~فلما غربت الشمس وهي تفيد معنى أزيد من معنى غابت قوله قال لبعض القوم يا ~~فلان في رواية شعبة عن الشيباني عند أحمد فدعا صاحب شرابه بشراب فقال لو ~~أمسيت وسأذكر من سماه في الباب الذي يليه قوله فاجدح بالجيم ثم الحاء ~~المهملة والجدح تحريك ms03815 السويق ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس ~~وزعم الداودي أن معنى قوله اجدح لي أي احلب وغلطوه في ذلك قوله إن عليك ~~نهارا يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو فيظن أن ~~الشمس لم تغرب ويقول لعلها غطاها شيء من جبل ونحوه أو كان هناك غيم فلم ~~يتحقق غروب الشمس وأما قول الراوي وغربت الشمس فإخبار منه بما في نفس الأمر ~~وإلا فلو تحقق الصحابي أن الشمس غربت ما توقف لأنه حينئذ يكون معاندا وإنما ~~توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة قال الزين بن المنير يؤخذ من هذا ~~جواز الاستفسار عن الظواهر لاحتمال أن لا يكون المراد إمرارها على ظاهرها ~~وكأنه أخذ ذلك من تقريره صلى الله عليه وسلم الصحابي على ترك المبادرة إلى ~~الامتثال وفي الحديث أيضا استحباب تعجيل الفطر وأنه لا يجب إمساك جزء من ~~الليل مطلقا بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر وفيه تذكر العالم بما يخشى أن ~~يكون نسيه وترك المراجعة له بعد ثلاث وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ~~ذلك فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة وقعت ثلاثا وفي بعضها مرتين وفي بعضها ~~مرة # PageV04P197 # واحدة وهو محمول على أن بعض الرواة اختصر القصة ورواية خالد المذكورة في ~~هذا الباب أتمهم سياقا وهو حافظ فزيادته مقبولة وقد جاء أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يراجع بعد ثلاث وهو عند أحمد من حديث عبد الله بن أبي حدرد في ~~حديث أوله كان ليهودي عليه دين وفي حديثي الباب من الفوائد بيان وقت الصوم ~~وأن الغروب متى تحقق كفى وفيه إيماء إلى الزجر عن متابعة أهل الكتاب فإنهم ~~يؤخرون الفطر عن الغروب وفيه أن الأمر الشرعي أبلغ من الحسي وأن العقل لا ~~يقضي على الشرع وفيه البيان بذكر اللازم والملزوم جميعا لزيادة الإيضاح ### | (قوله باب يفطر بما تيسر من الماء أو غيره) # أي سواء كان وحده أو مخلوطا وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بالماء ~~وذكر فيه حديث بن ms03816 أبي أوفى وهو ظاهر فيما ترجم له ولعله أشار إلى أن الأمر ~~في قوله من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء ليس على الوجوب ~~وهو حديث أخرجه الحاكم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعا وصححه ~~الترمذي وبن حبان من حديث سلمان بن عامر وقد شذ بن حزم فأوجب الفطر على ~~التمر وإلا فعلى الماء # [1956] قوله سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم فلما غربت ~~الشمس قال انزل فاجدح لنا لم يسم المأمور بذلك وقد أخرجه أبو داود عن مسدد ~~شيخ البخاري فيه فسماه ولفظه فقال يا بلال انزل إلخ وأخرجه الإسماعيلي وأبو ~~نعيم من طرق عن عبد الواحد وهو بن زياد شيخ مسدد فيه فاتفقت رواياتهم على ~~قوله يا فلان فلعلها تصحفت ولعل هذا هو السر في حذف البخاري لها وقد سبق ~~الحديث في الباب الذي قبله من رواية خالد عن الشيباني بلفظ يا فلان وذكرنا ~~أن في حديث عمر عند بن خزيمة قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل ~~الليل إلخ فيحتمل أن يكون المخاطب بذلك عمر فإن الحديث واحد فلما كان عمر ~~هو المقول له إذا أقبل الليل إلخ احتمل أن يكون هو المقول له أولا اجدح لكن ~~يؤيد كونه بلالا قوله في رواية شعبة المذكورة قبل فدعا صاحب شرابه فإن ~~بلالا هو المعروف بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم # PageV04P198 # ### | قوله باب تعجيل الإفطار) # قال بن عبد البر أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة وعند ~~عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال كان أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا # [1957] قوله عن أبي حازم هو بن دينار قوله لا يزال الناس بخير في حديث ~~أبي هريرة لا يزال الدين ظاهرا وظهور الدين مستلزم لدوام الخير قوله ما ~~عجلوا الفطر زاد أبو ذر في حديثه واخروا السحور أخرجه أحمد وما ظرفية أي ~~مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين ms03817 عند حدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير ~~قواعدها زاد أبو هريرة في حديثه لأن اليهود والنصارى يؤخرون أخرجه أبو داود ~~وبن خزيمة وغيرهما وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهور النجم وقد روى بن ~~حبان والحاكم من حديث سهل أيضا بلفظ لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر ~~بفطرها النجوم وفيه بيان العلة في ذلك قال المهلب والحكمة في ذلك أن لا ~~يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة واتفق ~~العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين وكذا ~~عدل واحد في الارجح قال بن دقيق العيد في هذا الحديث رد على الشيعة في ~~تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل ~~الفطر لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة اه وما تقدم من الزيادة عند ~~أبي داود أولى بأن يكون سبب هذا الحديث فإن الشيعة لم يكونوا موجودين عند ~~تحديثه صلى الله عليه وسلم بذلك قال الشافعي في الأم تعجيل الفطر مستحب ولا ~~يكره تأخيره إلا لمن تعمده ورأى الفضل فيه ومقتضاه أن التأخير لا يكره ~~مطلقا وهو كذلك إذ لا يلزم من كون الشيء مستحبا أن يكون نقيضه مكروها مطلقا ~~واستدل به بعض المالكية على عدم استحباب ستة شوال لئلا يظن الجاهل أنها ~~ملتحقة برمضان وهو ضعيف ولا يخفى الفرق تنبيه من البدع المنكرة ما أحدث في ~~هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان ~~وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام ~~زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس وقد ~~جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا ~~فأخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنة فلذلك قل عنهم الخير وكثير فيهم ~~الشر والله المستعان # [1958] قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش عن سليمان هو أبو إسحاق الشيباني ~~وقد تقدم الكلام ms03818 على حديث بن أبي أوفى قريبا ### | (قوله باب إذا أفطر في رمضان) # أي ظانا غروب الشمس ثم طلعت الشمس أي هل يجب عليه قضاء ذلك # PageV04P199 # اليوم أو لا وهي مسألة خلافية واختلف قول عمر فيها كما سيأتي والمراد ~~بالطلوع الظهور وكأنه راعى لفظ الخبر في ذلك وأيضا فإنه يشعر بأن قرص الشمس ~~كله ظهر مرتفعا ولو عبر بظهرت لم يفد ذلك # [1959] قوله عن هشام بن عروة في رواية أبي داود من وجه آخر عن أبي أسامة ~~حدثنا هشام بن عروة قوله عن فاطمة زاد أبو داود بنت المنذر وهي ابنة عم ~~هشام وزوجته وأسماء جدتهما جميعا قوله يوم غيم كذا للأكثر فيه بنصب يوم على ~~الظرفية وفي رواية أبي داود وبن خزيمة في يوم غيم قوله قيل لهشام في رواية ~~أبي داود قال أبو أسامة قلت لهشام وكذا أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه وأحمد ~~في مسنده عن أبي أسامة قوله بد من قضاء هو استفهام إنكار محذوف الأداة ~~والمعنى لا بد من قضاء ووقع في رواية أبي ذر لا بد من القضاء قوله وقال ~~معمر سمعت هشاما يقول لا أدري أقضوا أم لا هذا التعليق وصله عبد بن حميد ~~قال أخبرنا معمر سمعت هشام بن عروة فذكر الحديث وفي آخره فقال إنسان لهشام ~~أقضوا أم لا فقال لا أدري وظاهر هذه الرواية تعارض التي قبلها لكن يجمع بأن ~~جزمه بالقضاء محمول على أنه استند فيه إلى دليل آخر وأما حديث أسماء فلا ~~يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه وقد اختلف في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى ~~إيجاب القضاء واختلف عن عمر فروى بن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه ~~ترك القضاء ولفظ معمر عن الأعمش عن زيد فقال عمر لم نقض والله ما يجانفنا ~~الإثم وروى مالك من وجه آخر عن عمر أنه قال لما أفطر ثم طلعت الشمس الخطب ~~يسير وقد اجتهدنا وزاد عبد الرزاق في روايته من هذا الوجه نقضي يوما وله من ~~طريق ms03819 علي بن حنظلة عن أبيه نحوه ورواه سعيد بن منصور وفيه فقال من أفطر ~~منكم فليصم يوما مكانه وروى سعيد بن منصور من طريق أخرى عن عمر نحوه وجاء ~~ترك القضاء عن مجاهد والحسن وبه قال إسحاق وأحمد في رواية واختاره بن خزيمة ~~فقال قول هشام لا بد من القضاء لم يسنده ولم يتبين عندي أن عليهم قضاء ~~ويرجح الأول أنه لو غم هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أن ذلك اليوم من ~~رمضان فالقضاء واجب بالاتفاق فكذلك هذا وقال بن التين لم يوجب مالك القضاء ~~إذا كان في صوم نذر قال بن المنير في الحاشية في هذا الحديث أن المكلفين ~~إنما خوطبوا بالظاهر فإذا اجتهدوا فأخطؤا فلا حرج عليهم في ذلك ### | (قوله باب صوم الصبيان) # أي هل يشرع أم لا والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ واستحب ~~جماعة من السلف منهم بن سيرين والزهري وقال به الشافعي أنهم يؤمرون به ~~للتمرين عليه إذا أطاقوه وحده أصحابه بالسبع والعشر كالصلاة وحده إسحاق ~~باثنتي عشرة سنة وأحمد في رواية بعشر سنين وقال الأوزاعي # PageV04P200 # إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم والأول قول ~~الجمهور والمشهور عن المالكية أنه لايشرع في حق الصبيان ولقد تلطف المصنف ~~في التعقب عليهم بإيراد أثر عمر في صدر الترجمة لأن أقصى ما يعتمدونه في ~~معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على خلافها ولا عمل يستند إليه أقوى ~~من العمل في عهد عمر مع شدة تحريه ووفور الصحابة في زمانه وقد قال للذي ~~أفطر في رمضان موبخا له كيف تفطر وصبياننا صيام وأغرب بن الماجشون من ~~المالكية فقال إذا أطاق الصبيان الصيام ألزموه فإن أفطروا لغير عذر فعليهم ~~القضاء قوله وقال عمر لنشوان إلخ أي لإنسان نشوان وهو بفتح النون وسكون ~~المعجمة كسكران وزنا ومعنى وجمعه نشاوى كسكارى قال بن خالويه سكر الرجل ~~وانتشى وثمل ونزف بمعنى وقال صاحب المحكم نشى الرجل وانتشى وتنشى كله سكر ~~ووقع عند بن التين ms03820 النشوان السكران سكرا خفيفا وهذا الأثر وصله سعيد بن ~~منصور والبغوي في الجعديات من طريق عبد الله بن الهذيل أن عمر بن الخطاب ~~أتي برجل شرب الخمر في رمضان فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم وفي ~~رواية البغوي فلما رفع إليه عثر فقال عمر على وجهك ويحك وصبياننا صيام ثم ~~أمر به فضرب ثمانين سوطا ثم سيره إلى الشام وفي رواية البغوي فضربه الحد ~~وكان إذا غضب على إنسان سيره إلى الشام فسيره إلى الشام # [1960] قوله عن خالد بن ذكوان هو أبو الحسين المدني نزيل البصرة وهو ~~تابعي صغير وليس له من الصحابة سماع من سوى الربيع بنت معوذ وهي من صغار ~~الصحابة ولم يخرج البخاري من حديثه عن غيرها قوله عن الربيع في رواية مسلم ~~من وجه آخر عن خالد سألت الربيع وهي بتشديد الياء مصغرا وأبوها بكسر الواو ~~والتشديد بوزن معلم وهو بن عوف ويعرف بابن عفراء يأتي ذكره في وقعة بدر من ~~المغازي إن شاء الله تعالى قوله أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة ~~عاشوراء إلى قرى الأنصار زاد مسلم التي حول المدينة وقد تقدم تسمية الرسول ~~بذلك في باب إذا نوى بالنهار صوما قوله صبياننا زاد مسلم الصغار ونذهب بهم ~~إلى المسجد قوله من العهن أي الصوف وقد فسره المصنف في رواية المستملي في ~~آخر الحديث وقيل العهن الصوف المصبوغ قوله اعطيناه ذلك حتى يكون عند ~~الإفطار هكذا رواه بن خزيمة وبن حبان ووقع في رواية مسلم أعطيناه إياه عند ~~الإفطار وهو مشكل ورواية البخاري توضح أنه سقط منه شيء وقد رواه مسلم من ~~وجه آخر عن خالد بن ذكوان فقال فيه فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة ~~تلهيهم حتى يتموا صومهم وهو يوضح صحة رواية البخاري ووقع لمسلم شك في ~~تقييده الصبيان بالصغار وهو ثابت في صحيح بن خزيمة وغيره وتقييده بالصغار ~~لا يخرج الكبار بل يدخلهم من باب الأولى وأبلغ من ذلك ما جاء في حديث رزينة ~~بفتح الراء وكسر الزاي أن النبي ms03821 صلى الله عليه وسلم كان يأمر مرضعاته في ~~عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى ~~الليل أخرجه بن خزيمة وتوقف في صحته وإسناده لا بأس به واستدل بهذا الحديث ~~على أن عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في ~~أول كتاب الصيام وسيأتي الكلام على صيام عاشوراء بعد عشرين بابا وفي الحديث ~~حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام كما تقدم لأن من كان في مثل السن ~~الذي ذكر في هذا الحديث فهو غير مكلف وإنما صنع لهم ذلك للتمرين وأغرب ~~القرطبي فقال لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك ويبعد أن يكون أمر ~~بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة غير متكررة في السنة وما قدمناه من حديث رزينة ~~يرد عليه مع أن الصحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول أن الصحابي إذا قال ~~فعلنا كذا في عهد # PageV04P201 # رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حكمه الرفع لأن الظاهر اطلاعه صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك وتقريرهم عليه مع توفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن ~~الأحكام مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه فما فعلوه إلا بتوقيف والله ~~أعلم ### | (قوله باب الوصال) # هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من أمسك اتفاقا ~~ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه ولم يجزم المصنف بحكمه لشهرة الاختلاف ~~فيه قوله ومن قال ليس في الليل صيام لقوله عز وجل ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد الخير وهو حديث ذكره الترمذي في الجامع ~~ووصله في العلل المفرد وأخرجه بن السكن وغيره في الصحابة والدولابي وغيره ~~في الكنى كلهم من طريق أبي فروة الرهاوي عن معقل الكندي عن عبادة بن نسي ~~عنه ولفظ المتن مرفوعا إن الله لم يكتب الصيام بالليل فمن صام فقد تعنى ولا ~~أجر له قال بن منده غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال الترمذي سألت ~~البخاري عنه فقال ما أرى ms03822 عبادة سمع من أبي سعيد الخير وفي المعنى حديث بشير ~~بن الخصاصية وقد أخرجه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن أبي ~~حاتم في تفسيرهما بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت أردت ~~أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~هذا وقال # PageV04P202 # يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى أتموا الصيام إلى ~~الليل فإذا كان الليل فأفطروا لفظ بن أبي حاتم وروى هو وبن أبي شيبة من ~~طريق أبي العالية التابعي أنه سئل عن الوصال في الصيام فقال قال الله تعالى ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا جاء الليل فهو مفطر وروى الطبراني في ~~الأوسط من طريق علي بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر رفعه قال لا صيام ~~بعد الليل أي بعد دخول الليل ذكره في أثناء حديث وعبد الملك ما عرفته فلا ~~يصح وإن كان بقية رجاله ثقات ومعارضه أصح منه كما سأذكره ولو صحت هذه ~~الأحاديث لم يكن للوصال معنى أصلا ولا كان في فعله قربة وهذا خلاف ما ~~تقتضيه الأحاديث الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الراجح ~~أنه من خصائصه قوله ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أي أصحابه عنه أي عن ~~الوصال رحمة لهم وإبقاء عليهم وهذا الحديث قد وصله المصنف في آخر الباب من ~~حديث عائشة بلفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم وأما ~~قوله وإبقاء عليهم فكأنه أشار إلى ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه وإسناده صحيح كما تقدم ~~التنبيه عليه في باب الحجامة للصائم وهو يعارض حديث أبي ذر المذكور قبل ~~قوله وما يكره من التعمق هذا من كلام المصنف معطوف على قوله الوصال أي باب ~~ذكر الوصال وذكر ما يكره من التعمق ms03823 والتعمق المبالغة في تكلف ما لم يكلف به ~~وعمق الوادي قعره كأنه يشير إلى ما أخرجه في كتاب التمني من طريق ثابت عن ~~أنس في قصة الوصال فقال صلى الله عليه وسلم لو مد بي الشهر لواصلت وصالا ~~يدع المتعمقون تعمقهم وسيأتي في الباب الذي بعده في آخر حديث أبي هريرة ~~اكلفوا من العمل ما تطيقون ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث ~~أنس من طريق قتادة عنه ويحيى المذكور في الإسناد هو القطان # [1961] قولهلا تواصلوا في رواية بن خزيمة من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم ~~عن شعبة بهذا الإسناد إياكم والوصال ولأحمد من طريق همام عن قتادة نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال قوله قالوا إنك تواصل كذا في أكثر ~~الأحاديث وفي رواية أبي هريرة الآتية في أول الباب الذي يليه فقال رجل من ~~المسلمين وكأن القائل واحد ونسب القول إلى الجميع لرضاهم به ولم أقف على ~~تسمية القائل في شيء من الطرق قوله لست كأحد منكم في رواية الكشميهني ~~كأحدكم وفي حديث بن عمر لست مثلكم وفي حديث أبي سعيد لست كهيئتكم وفي حديث ~~أبي زرعة عن أبي هريرة عند مسلم لستم في ذلك مثلي ونحوه في مرسل الحسن عند ~~سعيد بن منصور وفي حديث أبي هريرة في الباب بعده وأيكم مثلي وهذا الاستفهام ~~يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد وقوله مثلي أي على صفتي أو منزلتي من ربي ~~قوله إني أطعم وأسقى أو إني أبيت أطعم وأسقى هذا الشك من شعبة وقد رواه ~~أحمد عن بهز عنه بلفظ إنى أظل أو قال إني أبيت وقد رواه سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة بلفظ إن ربي يطعمني ويسقيني أخرجه الترمذي وقد رواه ثابت عن أنس ~~كما سيأتي في باب التمني بلفظ إني أظل يطعمني ربي ويسقيني وبين في روايته ~~سبب الحديث وهو أنه صلى الله عليه وسلم واصل في آخر الشهر فواصل ناس من ~~أصحابه فبلغه ذلك وسيأتي نحوه في الكلام على حديث بن عمر ms03824 ثاني الأحاديث ~~حديث بن عمر أخرجه من طريق مالك عن نافع عنه # [1962] قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال تقدم في باب ~~بركة السحور من غير إيجاب من طريق جويرية عن نافع ذكر السبب أيضا ولفظه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم وكذا رواه أبو ~~قرة عن موسى بن عقبة عن نافع وأخرجه مسلم من طريق بن نمير عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع مثله وزاد في رمضان لكن لم يقل فشق عليهم قوله إني أطعم وأسقى ~~في رواية جويرية المذكورة إني أظل أطعم وأسقى ثالثها حديث أبي سعيد وسيأتي ~~بعد باب وفيه فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر رابعها حديث عائشة # PageV04P203 # [1964] قوله فيه عبدة هو بن سليمان قوله رحمة لهم فيه إشارة إلى بيان ~~السبب أيضا ويؤيد ذلك ذكر المشقة في الرواية التي قبلها قوله قال أبو عبد ~~الله هو المصنف لم يذكر عثمان أي بن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور قوله ~~رحمة لهم فدل على أنها من رواية محمد بن سلام وحده قد أخرجه مسلم عن إسحاق ~~بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة جميعا وفيه رحمة لهم ولم يبين أنها ليست في ~~رواية عثمان وقد أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عن عثمان وليس ~~فيه رحمة لهم وأخرجه الإسماعيلي عنهما كذلك وأخرجه الجوزقي من طريق محمد بن ~~حاتم عن عثمان وفيه رحمة لهم فيحتمل أن يكون عثمان كان تارة يذكرها وتارة ~~يحذفها وقد رواها الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن عثمان فجعل ذلك من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه قالوا إنك تواصل قال إنما هي رحمة رحمكم ~~الله بها إني لست كهيئتكم الحديث واستدل بمجموع هذه الأحاديث على أن الوصال ~~من خصائصه صلى الله عليه وسلم وعلى أن غيره ممنوع منه إلا ما وقع فيه ~~الترخيص من الإذن فيه إلى السحر ثم اختلف في المنع المذكور فقيل على سبيل ~~التحريم وقيل على سبيل ms03825 الكراهة وقيل يحرم على من شق عليه ويباح لمن لم يشق ~~عليه وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله بن الزبير وروى بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يوما وذهب إليه من ~~الصحابة أيضا أخت أبي سعيد ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نعم وعامر بن ~~عبد الله بن الزبير وإبراهيم بن زيد التيمي وأبو الجوزاء كما نقله أبو نعيم ~~في ترجمته في الحلية وغيرهم رواه الطبري وغيره ومن حجتهم ما سيأتي في الباب ~~الذي بعده أنه صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه بعد النهي فلو كان النهي ~~للتحريم لما أقرهم على فعله فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم والتخفيف عنهم ~~كما صرحت به عائشة في حديثها وهذا مثل ما نهاهم عن قيام الليل خشية أن يفرض ~~عليهم ولم ينكر على من بلغه أنه فعله ممن لم يشق عليه وسيأتي نظير ذلك في ~~صيام الدهر فمن لم يشق عليه ولم يقصد موافقة أهل الكتاب ولا رغب عن السنة ~~في تعجيل الفطر لم يمنع من الوصال وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال وعن ~~الشافعية في ذلك وجهان التحريم والكراهة هكذا اقتصر عليه النووي وقد نص ~~الشافعي في الأم على أنه محظور وأغرب القرطبي فنقل التحريم عن بعض أهل ~~الظاهر على شك منه في ذلك ولا معنى لشكه فقد صرح بن حزم بتحريمه وصححه بن ~~العربي من المالكية وذهب أحمد وإسحاق وبن المنذر وبن خزيمة وجماعة من ~~المالكية إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد المذكور وهذا الوصال لا ~~يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره إلا أنه في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا ~~أنه يؤخره لأن الصائم له في اليوم والليلة أكلة فإذا أكلها السحر كان قد ~~نقلها من أول الليل إلى آخره وكان أخف لجسمه في قيام الليل ولا يخفى أن محل ~~ذلك ما لم يشق على الصائم وإلا فلا يكون قربة وانفصل أكثر الشافعية عن ذلك ~~بأن الإمساك إلى السحر ليس وصالا ms03826 بل الوصال أن يمسك في الليل جميعه كما ~~يمسك في النهار وإنما أطلق على الإمساك إلى السحر وصالا لمشابهته الوصال في ~~الصورة ويحتاج إلى ثبوت الدعوى بأن الوصال إنما هو حقيقة في إمساك جميع ~~الليل وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل من سحر إلى سحر أخرجه ~~أحمد وعبد الرزاق من حديث علي والطبراني من حديث جابر وأخرجه سعيد بن منصور ~~مرسلا من طريق بن أبي نجيح عن أبيه ومن طريق أبي # PageV04P204 # قلابة وأخرجه عبد الرزاق من طريق عطاء واحتجوا للتحريم بقوله في الحديث ~~المتقدم إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم ~~إذ لم يجعل الليل محلا لسوى الفطر فالصوم فيه مخالفة لوضعه كيوم الفطر ~~وأجابوا أيضا بأن قوله رحمة لهم لا يمنع التحريم فإن من رحمته لهم أن حرمه ~~عليهم وأما مواصلته بهم بعد نهيه فلم يكن تقريرا بل تقريعا وتنكيلا فاحتمل ~~منهم ذلك لأجل مصلحة النهي في تاكيد زجرهم لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة ~~النهي وكان ذلك أدعى إلى قلوبهم لما يترتب عليهم من الملل في العبادة ~~والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك والجوع ~~الشديد ينافي ذلك وقد صرح بأن الوصال يختص به لقوله لست في ذلك مثلكم وقوله ~~لست كهيئتكم هذا مع ما انضم إلى ذلك من استحباب تعجيل الفطر كما تقدم في ~~بابه قلت ويدل على أنه ليس بمحرم حديث أبي داود الذي قدمت التنبيه عليه في ~~أوائل الباب فإن الصحابي صرح فيه بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحرم الوصال ~~وروى البزار والطبراني من حديث سمرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الوصال وليس بالعزيمة وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر أن ~~جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد قبل وصالك ولا يحل لأحد ~~بعدك فليس إسناده بصحيح فلا حجة فيه ومن أدلة الجواز إقدام الصحابة على ~~الوصال بعد النهي ms03827 فدل على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم وإلا لما ~~أقدموا عليه ويؤيد أنه ليس بمحرم أيضا أنه صلى الله عليه وسلم في حديث بشير ~~بن الخصاصية الذي ذكرته في أول الباب سوى في علة النهي بين الوصال وبين ~~تأخير الفطر حيث قال في كل منهما إنه فعل أهل الكتاب ولم يقل أحد بتحريم ~~تأخير الفطر سوى بعض من لا يعتد به من أهل الظاهر ومن حيث المعنى ما فيه من ~~فطم النفس وشهواتها وقمعها عن ملذوذاتها فلهذا استمر على القول بجوازه ~~مطلقا أو مقيدا من تقدم ذكره والله أعلم وفي أحاديث الباب من الفوائد ~~استواء المكلفين في الأحكام وأن كل حكم ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثبت في حق أمته إلا ما استثني بدليل وفيه جواز معارضة المفتي فيما أفتى به ~~إذا كان بخلاف حاله ولم يعلم المستفتي بسر المخالفة وفيه الاستكشاف عن حكمة ~~النهي وفيه ثبوت خصائصه صلى الله عليه وسلم وأن عموم قوله تعالى لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة مخصوص وفيه أن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله ~~المعلوم صفته ويبادرون إلى الائتساء به إلا فيما نهاهم عنه وفيه أن خصائصه ~~لا بتأسى به في جميعها وقد توقف في ذلك إمام الحرمين وقال أبو شامة ليس ~~لأحد التشبه به في المباح كالزيادة على أربع نسوة ويستحب التنزه عن المحرم ~~عليه والتشبه به في الواجب عليه كالضحى وأما المستحب فلم يتعرض له والوصال ~~منه فيحتمل أن يقال إن لم ينه عنه لم يمنع الائتساء به فيه والله أعلم وفيه ~~بيان قدرة الله تعالى على إيجاد المسببات العاديات من غير سبب ظاهر كما ~~سيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده # PageV04P205 ### | (قوله باب التنكيل لمن أكثر الوصال) # التقييد بأكثر قد يفهم منه أن من قلل منه لا نكال عليه لأن التقليل منه ~~مظنة لعدم المشقة لكن لا يلزم من عدم التنكيل ثبوت الجواز قوله رواه أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصله في ms03828 كتاب التمني من طريق حميد عن ثابت عنه ~~كما تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله # [1965] قوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن هكذا رواه شعيب عن الزهري ~~وتابعه عقيل عن الزهري كما سيأتي في باب التعزير ومعمر كما سيأتي في كتاب ~~التمني ويونس عند مسلم وآخرون وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فرواه ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة علقه المصنف في المحاربين وفي ~~التمني وليس اختلافا ضارا فقد أخرجه الدارقطني في العلل من طريق عبد الرحمن ~~بن خالد هذا عن الزهري عنهما جميعا وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري ~~عن سعيد وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة وأخرجه الإسماعيلي وكذا ذكر ~~الدارقطني أن الزبيدي تابع بن نمير على الجمع بينهما قوله فقال له رجل كذا ~~للأكثر وفي رواية عقيل المذكورة فقال له رجال قوله عن الوصال في رواية ~~الكشميهني من الوصال قوله واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ظاهره أن ~~قدر المواصلة بهم كانت يومين وقد صرح بذلك في رواية معمر المشار إليها قوله ~~لو تأخر أي الشهر لزدتكم استدل به على جواز قول لو وحمل النهي الوارد في ~~ذلك على ما لا يتعلق بالأمور الشرعية كما سيأتي بيانه في كتاب التمني في ~~أواخر الكتاب إن شاء الله تعالى والمراد بقوله لو تأخر لزدتكم أي في الوصال ~~إلى أن تعجزوا عنه فتسألوا التخفيف عنكم بتركه وهذا كما أشار عليهم أن ~~يرجعوا من حصار الطائف فلم يعجبهم فأمرهم بمباكرة القتال من الغد فأصابتهم ~~جراح وشدة وأحبوا الرجوع فأصبح راجعا بهم فأعجبهم ذلك وسيأتي ذكره موضحا في ~~كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله كالتنكيل لهم في رواية معمر كالمنكل ~~لهم ووقع فيها عند المستملي كالمنكر بالراء وسكون النون من الإنكار وللحموي ~~كالمنكي بتحتانية ساكنة قبلها كاف مكسورة خفيفة من النكاية والأول هو الذي ~~تضافرت به الروايات خارج هذا الكتاب والتنكيل المعاقبة # [1966] قوله حدثنا يحيى كذا للأكثر غير منسوب ولأبي ذر حدثنا ms03829 يحيى بن ~~موسى قوله إياكم والوصال مرتين في رواية أحمد عن عبد الرزاق بهذا الإسناد ~~إياكم والوصال إياكم والوصال فدل على أن قوله مرتين اختصار من البخاري أو ~~شيخه وأخرجه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كما قال أحمد ورواه ~~بن أبي شيبة من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ إياكم والوصال ثلاث مرات ~~وإسناده صحيح وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه بدون قوله ثلاث مرات قوله إني ~~أبيت يطعمني ربي ويسقين كذا في الطريقين عن أبي هريرة في هذا الباب وقد ~~تقدم في الباب الذي قبله من رواية في حديث أنس بلفظ أظل وكذا في حديث عائشة ~~عند الإسماعيلي وهي # PageV04P206 # محمولة على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ لأن المتحدث عنه هو الإمساك ~~ليلا لا نهارا وأكثر الروايات إنما هي أبيت وكان بعض الرواة عبر عنها بأظل ~~نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون يقولون كثيرا أضحى فلان كذا مثلا ولا ~~يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى ومنه قوله تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل ~~وجهه مسودا فإن المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل وقد ~~رواه أحمد وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة كلهم عن أبي معاوية عن الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني وكذلك رواه ~~أحمد أيضا عن بن نمير وأبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم بن سعيد عن بن ~~نمير عن الأعمش وأخرجه أبو عوانة عن علي بن حرب عن أبي معاوية كذلك وأخرجه ~~هو وبن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش كذلك ووقع لمسلم فيه شيء ~~غريب فإنه أخرجه عن بن نمير عن أبيه فقال بمثل حديث عمارة عن أبي زرعة ولفظ ~~عمارة المذكور عنده إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني وقد عرفت أن رواية بن نمير ~~عند أحمد فيها عند ربي وليس ذلك في شيء من الطرق عن أبي هريرة إلا في رواية ~~أبي صالح ولم ينفرد بها الأعمش ms03830 فقد أخرجها أحمد أيضا من طريق عاصم بن أبي ~~النجود عن أبي صالح ووقعت في حديث غير أبي هريرة وأخرجها الإسماعيلي في ~~حديث عائشة أيضا عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة بسنده الماضي في ~~الباب الذي قبل هذا بلفظ أظل عند الله يطعمني ويسقيني وعن عمران بن موسى عن ~~عثمان بلفظ عند ربي ووقعت أيضا كذلك عند سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من ~~مرسل الحسن بلفظ إني أبيت عند ربي واختلف في معنى قوله يطعمني ويسقيني فقيل ~~هو على حقيقته وأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله ~~كرامة له في ليالي صيامه وتعقبه بن بطال ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن ~~مواصلا وبأن قوله يظل يدل على وقوع ذلك بالنهار فلو كان الأكل والشرب حقيقة ~~لم يكن صائما وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ أبيت دون أظل وعلى تقدير ~~الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى له من حمل لفظ أظل على ~~المجاز وعلى التنزل فلا يضر شيء من ذلك لأن ما يؤتى به الرسول على سبيل ~~الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام المكلفين فيه كما غسل ~~صدره صلى الله عليه وسلم في طست الذهب مع أن استعمال أواني الذهب الدنيوية ~~حرام وقال بن المنير في الحاشية الذي يفطر شرعا إنما هو الطعام المعتاد ~~وأما الخارق للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى وليس تعاطيه من ~~جنس الأعمال وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة والكرامة لا ~~تبطل العبادة وقال غيره لا مانع من حمل الطعام والشراب على حقيقتهما ولا ~~يلزم شيء مما تقدم ذكره بل الرواية الصحيحة أبيت وأكله وشربه في الليل مما ~~يؤتى به من الجنة لا يقطع وصاله خصوصية له بذلك فكأنه قال لما قيل له إنك ~~تواصل فقال إني لست في ذلك كهيئتكم أي على صفتكم في أن من أكل منكم أو شرب ~~انقطع وصاله بل إنما ms03831 يطعمني ربي ويسقيني ولا تنقطع بذلك مواصلتي فطعامي ~~وشرابي على غير طعامكم وشرابكم صورة ومعنى وقال الزين بن المنير هو محمول ~~على أن أكله وشربه في تلك الحالة كحال النائم الذي يحصل له الشبع والري ~~بالأكل والشرب ويستمر له ذلك حتى يستيقظ ولا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع ~~وصاله ولا ينقص أجره وحاصله أنه يحمل ذلك على حالة استغراقه صلى الله عليه ~~وسلم في أحواله الشريفة حتى لا يؤثر فيه حينئذ شيء من الأحوال البشرية وقال ~~الجمهور قوله يطعمني ويسقيني مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة فكأنه ~~قال يعطيني قوة الآكل والشارب ويفيض علي ما يسد مسد الطعام والشراب ويقوي # PageV04P207 # على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة ولا كلال في الإحساس أو المعنى إن ~~الله يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن الطعام والشراب فلا يحس بجوع ولا ~~عطش والفرق بينه وبين الأول أنه على الأول يعطي القوة من غير شبع ولارى مع ~~الجوع والظمأ وعلى الثاني يعطى القوة مع الشبع والري ورجح الأول بأن الثاني ~~ينافي حال الصائم ويفوت المقصود من الصيام والوصال لأن الجوع هو روح هذه ~~العبادة بخصوصها قال القرطبي ويبعده أيضا النظر إلى حاله صلى الله عليه ~~وسلم فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع قلت ~~وتمسك بن حبان بظاهر الحال فاستدل بهذا الحديث على تضعيف الأحاديث الواردة ~~بأنه صلى الله عليه وسلم كان يجوع ويشد الحجر على بطنه من الجوع قال لأن ~~الله تعالى كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل فكيف يتركه جائعا حتى يحتاج إلى ~~شد الحجر على بطنه ثم قال وماذا يغني الحجر من الجوع ثم ادعى أن ذلك تصحيف ~~ممن رواه وإنما هي الحجز بالزاي جمع حجزة وقد أكثر الناس من الرد عليه في ~~جميع ذلك وأبلغ ما يرد عليه به أنه أخرج في صحيحه من حديث بن عباس قال خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فرأى أبا بكر وعمر فقال ما أخرجكما ms03832 قالا ~~ما أخرجنا إلا الجوع فقال وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الجوع الحديث ~~فهذا الحديث يرد ما تمسك به وأما قوله وما يغني الحجر من الجوع فجوابه أنه ~~يقيم الصلب لأن البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه عن القيام لانثناء بطنه عليه ~~فإذا ربط عليه الحجر اشتد وقوي صاحبه على القيام حتى قال بعض من وقع له ذلك ~~كنت أظن الرجلين يحملان البطن فإذا البطن يحمل الرجلين ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله يطعمني ويسقيني أي يشغلني بالتفكر في عظمته والتملي بمشاهدته ~~والتغذي بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق في مناجاته والإقبال عليه عن ~~الطعام والشراب وإلى هذا جنح بن القيم وقال قد يكون هذا الغذاء أعظم من ~~غذاء الأجساد ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب ~~والروح عن كثير من الغذاء الجسماني ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه الذي ~~قرت عينه بمحبوبه قوله اكلفوا بسكون الكاف وضم اللام أي احملوا المشقة في ~~ذلك يقال كلفت بكذا إذا ولعت به وحكى عياض أن بعضهم قاله بهمزة قطع وكسر ~~اللام قال ولا يصح لغة قوله بما تطيقون في رواية أحمد بما لكم به طاقة وكذا ~~لمسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج ### | (قوله باب الوصال إلى السحر) # أي جوازه وقد تقدم أنه قول أحمد وطائفة من أصحاب الحديث وتقدم توجيهه وأن ~~من الشافعية من قال إنه ليس بوصال حقيقة # [1967] قوله حدثني بن أبي حازم هو عبد العزيز وشيخه يزيد # PageV04P208 # هو بن عبد الله بن الهاد شيخ الليث في الباب الذي قبله في هذا الحديث ~~بعينه وعبد الله بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى مثقلة مدني من موالي ~~الأنصار لم أر له رواية إلا عن أبي سعيد الخدري وقد أخرج له المصنف سبعة ~~أحاديث هذا ثانيها وتوقف الجوزقي في معرفة حاله ووثقه أبو حاتم الرازي ~~وغيره وقد وافقه على رواية حديث الوصال عن أبي سعيد بشر بن حرب أخرجه عبد ~~الرزاق من طريقه تنبيه وقع عند بن خزيمة في حديث أبي ms03833 صالح عن أبي هريرة من ~~طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش عنه تقييد وصال النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأنه إلى السحر ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى السحر ~~ففعل بعض أصحابه ذلك فنهاه فقال يا رسول الله إنك تفعل ذلك الحديث وظاهره ~~يعارض حديث أبي سعيد هذا فإن مقتضى حديث أبي صالح النهي عن الوصال إلى ~~السحر وصريح حديث أبي سعيد الإذن بالوصال إلى السحر والمحفوظ في حديث أبي ~~صالح إطلاق النهي عن الوصال بغير تقييد بالسحر ولذلك اتفق عليه جميع الرواة ~~عن أبي هريرة فرواية عبيدة بن حميد هذه شاذة وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط ~~أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك أخرجه أحمد وغيره عن أبي معاوية وتابعه عبد الله ~~بن نمير عن الأعمش كما تقدم وعلى تقدير أن تكون رواية عبيدة بن حميد محفوظة ~~فقد أشار بن خزيمة إلى الجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون نهى صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال أولا مطلقا سواء جميع الليل أو بعضه وعلى هذا يحمل حديث أبي ~~صالح ثم خص النهي بجميع الليل فأباح الوصال إلى السحر وعلى هذا يحمل حديث ~~أبي سعيد أو يحمل النهي في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه والنهي في حديث ~~أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة التحريم والله أعلم ### | (قوله باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع) # ولم ير عليه قضاء إذا كان اوفق له ذكر فيه حديث بن أبي جحيفة في قصة أبي ~~الدرداء وسلمان فأما ذكر القسم فلم يقع في الطريق التي ساقها كما سأبينه ~~وأما القضاء فلم أقف عليه في شيء من طرقه إلا أن الأصل عدمه وقد أقره ~~الشارع ولو كان القضاء واجبا لبينه له مع حاجته إلى البيان وكأنه يشير إلى ~~حديث أبي سعيد قال صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فلما وضع قال رجل ~~أنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV04P209 # دعاك أخوك وتكلف لك أفطر وصم مكانه ms03834 إن شئت رواه إسماعيل بن أبي أويس عن ~~أبيه عن بن المنكدر عنه وإسناده حسن أخرجه البيهقي وهو دال على عدم الإيجاب ~~وقوله إذا كان أوفق له قد يفهم أنه يرى أن الجواز وعدم القضاء لمن كان ~~معذورا بفطره لا من تعمده بغير سبب تنبيه قوله أوفق له يروى بالواو الساكنة ~~وبالراء بدل الواو والمعنى صحيح فيهما # [1968] قوله حدثنا أبو العميس بمهملتين مصغر اسمه عتبة ولم أر هذا الحديث ~~إلا من روايته عن عون بن أبي جحيفة ولا رأيت له راويا عنه إلا جعفر بن عون ~~وإلى تفردهما بذلك أشار البزار قوله آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~سلمان وأبي الدرداء ذكر أصحاب المغازي أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت مرتين ~~الأولى قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة فكان من ذلك ~~أخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب ثم آخى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين المهاجرين والأنصار بعد أن هاجر وذلك بعد قدومه المدينة وسيأتي في أول ~~كتاب البيع حديث عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع وذكر الواقدي أن ذلك كان بعد قدومه صلى ~~الله عليه وسلم بخمسة أشهر والمسجد يبني وقد سمي بن إسحاق منهم جماعة منهم ~~أبو ذر والمنذر بن عمرو فأبو ذر مهاجري والمنذر أنصاري وأنكره الواقدي لأن ~~أبا ذر ما كان قدم المدينة بعد وإنما قدمها بعد سنة ثلاث وذكر بن إسحاق ~~أيضا الأخوة بين سلمان وأبي الدرداء كالذي هنا وتعقبه الواقدي أيضا فيما ~~حكاه بن سعد أن سلمان إنما أسلم بعد وقعة أحد وأول مشاهده الخندق والجواب ~~عن ذلك كله أن التاريخ المذكور للهجرة الثانية هو ابتداء الأخوة ثم كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين من يأتي بعد ذلك وهلم جرا وليس باللازم ~~أن تكون المؤاخاة وقعت دفعة واحدة حتى يرد هذا التعقب فصح ما قاله بن إسحاق ~~وأيده هذا الخبر الذي في الصحيح وارتفع الإشكال بهذا ms03835 التقرير ولله الحمد ~~واعترض الواقدي من جهة أخرى فروي عن الزهري أنه كان ينكر كل مؤاخاة وقعت ~~بعد بدر يقول قطعت بدر المواريث قلت وهذا لا يدفع المؤاخاة من أصلها وإنما ~~يدفع المؤاخاة المخصوصة التي كانت عقدت بينهم ليتوارثوا بها فلا يلزم من ~~نسخ التوارث المذكور أن لا تقع المؤاخاة بعد ذلك على المواساة ونحو ذلك وقد ~~جاء ذكر المؤاخاة بين سلمان وأبي الدرداء من طرق صحيحة غير هذه وذكر البغوي ~~في معجم الصحابة من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال آخى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين أبي الدرداء وسلمان فذكر قصة لهما غير المذكورة هنا ~~وروى بن سعد من طريق حميد بن هلال قال آخى بين سلمان وأبي الدرداء فنزل ~~سلمان الكوفة ونزل أبو الدرداء الشام ورجاله ثقات قوله فزار سلمان أبا ~~الدرداء يعني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أبا الدرداء غائبا قوله ~~متبذلة بفتح المثناة والموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة أي لابسة ثياب ~~البذلة بكسر الموحدة وسكون الذال وهي المهنة وزنا ومعنى والمراد أنها تاركة ~~للبس ثياب الزينة وللكشميهني مبتذلة بتقديم الموحدة والتخفيف وزن مفتعلة ~~والمعنى واحد وفي ترجمة سلمان من الحلية لأبي نعيم بإسناد آخر إلى أم ~~الدرداء عن أبي الدرداء أن سلمان دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة فذكر ~~القصة مختصرة وأم الدرداء هذه هي خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بنت ~~أبي حدرد الأسلمية صحابية بنت صحابي وحديثها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في مسند أحمد وغيره وماتت أم الدرداء هذه قبل أبي الدرداء ولأبي الدرداء ~~أيضا امرأة أخرى يقال لها أم الدرداء تابعية اسمها هجيمة عاشت بعده دهرا ~~وروت عنه وقد تقدم ذكرها في كتاب الصلاة قوله فقال لها ما شأنك زاد الترمذي ~~في روايته عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه يا أم الدرداء # PageV04P210 # أمتبذلة قوله ليس له حاجة في الدنيا في رواية الدارقطني من وجه آخر عن ~~جعفر بن عون في نساء الدنيا وزاد فيه ms03836 بن خزيمة عن يوسف بن موسى عن جعفر بن ~~عون يصوم النهار ويقوم الليل قوله فجاء أبو الدرداء فصنع له زاد الترمذي ~~فرحب بسلمان وقرب إليه طعاما قوله فقال له كل قال فإني صائم كذا في رواية ~~أبي ذر والقائل كل هو سلمان والمقول له أبو الدرداء وهو المجيب بإني صائم ~~وفي رواية الترمذي فقال كل فإني صائم وعلى هذا فالقائل أبو الدرداء والمقول ~~له سلمان وكلاهما يحتمل والحاصل أن سلمان وهو الضيف أبى أن يأكل من طعام ~~أبي الدرداء حتى يأكل معه وغرضه أن يصرفه عن رأيه فيما يصنعه من جهد نفسه ~~في العبادة وغير ذلك مما شكته إليه امرأته قوله قال ما أنا بآكل حتى تأكل ~~في رواية البزار عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقال أقسمت عليك لتفطرن ~~وكذا رواه بن خزيمة عن يوسف بن موسى والدارقطني من طريق علي بن مسلم وغيره ~~والطبراني من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة والعباس بن عبد العظيم وبن ~~حبان من طريق أبي خيثمة كلهم عن جعفر بن عون به فكأن محمد بن بشار لم يذكر ~~هذه الجملة لما حدث به البخاري وبلغ البخاري ذلك من غيره فاستعمل هذه ~~الزيادة في الترجمة مشيرا إلى صحتها وإن لم تقع في روايته وقد أعاده ~~البخاري في كتاب الأدب عن محمد بن بشار بهذا الإسناد ولم يذكرها أيضا وأغنى ~~بذلك عن قول بعض الشراح كابن المنير إن القسم في هذا السياق مقدر قبل لفظ ~~ما أنا بآكل كما قدر في قوله تعالى وإن منكم إلا واردها وترجم المصنف في ~~الأدب باب صنع الطعام والتكلف للضيف وأشار بذلك إلى حديث يروى عن سلمان في ~~النهي عن التكلف للضيف أخرجه أحمد وغيره بسند لين والجمع بينهما أنه يقرب ~~لضيفه ما عنده ولا يتكلف ما ليس عنده فإن لم يكن عنده شيء فيسوغ حينئذ ~~التكلف بالطبخ ونحوه قوله فلما كان الليل أي في أوله وفي رواية بن خزيمة ~~وغيره ثم بات عنده قوله يقوم ms03837 فقال نم في رواية الترمذي وغيره فقال له سلمان ~~نم زاد بن سعد من وجه آخر مرسل فقال له أبو الدرداء أتمنعني أن أصوم لربي ~~وأصلي لربي قوله فلما كان في آخر الليل أي عند السحر وكذا هو في رواية بن ~~خزيمة وعند الترمذي فلما كان عند الصبح وللدارقطني فلما كان في وجه الصبح ~~قوله فصليا في رواية الطبراني فقاما فتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة قوله ~~ولأهلك عليك حقا زاد الترمذي وبن خزيمة ولضيفك عليك حقا زاد الدارقطني فصم ~~وأفطر وصل ونم وائت أهلك قوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ~~الترمذي فأتيا بالتثنية وفي رواية الدارقطني ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو ~~الدرداء ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي قال له سلمان فقال له يا أبا ~~الدرداء إن لجسدك عليك حقا مثل ما قال سلمان ففي هذه الرواية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما وليس ذلك ~~في رواية محمد بن بشار فيحتمل الجمع بين الأمرين أنه كاشفهما بذلك أولا ثم ~~أطلعه أبو الدرداء على صورة الحال فقال له صدق سلمان وروى هذا الحديث ~~الطبراني من وجه آخر عن محمد بن سيرين مرسلا فعين الليلة التي بات سلمان ~~فيها عند أبي الدرداء ولفظه قال كان أبو الدرداء يحيي ليلة الجمعة ويصوم ~~يومها فأتاه سلمان فذكر القصة مختصرة وزاد في آخرها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم عويمر سلمان أفقه منك انتهى وعويمر اسم أبي الدرداء وفي رواية ~~أبي نعيم المذكورة آنفا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد أوتي سلمان من ~~العلم وفي رواية بن سعد المذكورة لقد أشبع سلمان علما وفي هذا الحديث من ~~الفوائد مشروعية المؤاخاة في الله وزيارة الإخوان والمبيت عندهم وجواز ~~مخاطبة الأجنبية والسؤال عما يترتب # PageV04P211 # عليه المصلحة وإن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل وفيه النصح للمسلم ~~وتنبيه من أغفل وفيه فضل قيام آخر الليل وفيه مشروعية تزين المرأة لزوجها ~~وثبوت ms03838 حق المرأة على الزوج في حسن العشرة وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء ~~لقوله ولأهلك عليك حقا ثم قال وائت أهلك وقرره النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك وفيه جواز النهي عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضي إلى السآمة ~~والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل ~~المستحب المذكور وإنما الوعيد الوارد على من نهى مصليا عن الصلاة مخصوص بمن ~~نهاه ظلما وعدوانا وفيه كراهية الحمل على النفس في العبادة وسيأتي مزيد ~~بيان لذلك في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه جواز الفطر ~~من صوم التطوع كما ترجم له المصنف وهو قول الجمهور ولم يجعلوا عليه قضاء ~~إلا أنه يستحب له ذلك وروى عبد الرزاق عن بن عباس أنه ضرب لذلك مثلا كمن ~~ذهب بمال ليتصدق به ثم رجع ولم يتصدق به أو تصدق ببعضه وأمسك بعضه ومن ~~حجتهم حديث أم هانئ أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهي صائمة فدعا ~~بشراب فشرب ثم ناولها فشربت ثم سألته عن ذلك فقال أكنت تقضين يوما من رمضان ~~قالت لا قال فلا بأس وفي رواية إن كان من قضاء فصومي مكانه وإن كان تطوعا ~~فإن شئت فاقضه وإن شئت فلا تقضه أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وله شاهد من ~~حديث أبي سعيد تقدم ذكره في أول الباب وعن مالك الجواز وعدم القضاء بعذر ~~والمنع وإثبات القضاء بغير عذر وعن أبي حنيفة يلزمه القضاء مطلقا ذكره ~~الطحاوي وغيره وشبهه بمن أفسد حج التطوع فإن عليه قضاؤه اتفاقا وتعقب بأن ~~الحج امتاز بأحكام لا يقاس غيره عليه فيها فمن ذلك أن الحج يؤمر مفسده ~~بالمضي في فاسده والصيام لا يؤمر مفسده بالمضي فيه فافترقا ولأنه قياس في ~~مقابلة النص فلا يعتبر به وأغرب بن عبد البر فنقل الإجماع على عدم وجوب ~~القضاء عمن أفسد صومه بعذر واحتج من أوجب القضاء بما روى الترمذي والنسائي ~~من طريق جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة ms03839 عن عائشة قالت كنت أنا وحفصة ~~صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبدرتني إليه حفصة وكانت ببيت أبيها فقالت يا رسول الله فذكرت ذلك ~~فقال اقضيا يوما آخر مكانه قال الترمذي رواه بن أبي حفصة وصالح بن أبي ~~الأخضر عن الزهري مثل هذا ورواه مالك ومعمر وزياد بن سعد وبن عيينة وغيرهم ~~من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلا وهو أصح لأن بن جريج ذكر أنه سأل ~~الزهري عنه فقال لم أسمع من عروة في هذا شيئا ولكن سمعت من ناس عن بعض من ~~سأل عائشة فذكره ثم أسنده كذلك وقال النسائي هذا خطا وقال بن عيينة في ~~روايته سئل الزهري عنه أهو عن عروة فقال لا وقال الخلال اتفق الثقات على ~~إرساله وشذ من وصله وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا وقد رواه ~~من لا يوثق به عن مالك موصولا ذكره الدارقطني في غرائب مالك وبين مالك في ~~روايته فقال إن صيامهما كان تطوعا وله من طريق أخرى عند أبي داود من طريق ~~زميل عن عروة عن عائشة وضعفه أحمد والبخاري والنسائي بجهالة حال زميل وعلى ~~تقدير أن يكون محفوظا فقد صح عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر من ~~صوم التطوع كما تقدمت الإشارة إليه في باب من نوى بالنهار صوما وزاد فيه ~~بعضهم فأكل ثم قال لكن أصوم يوما مكانه وقد ضعف النسائي هذه الزيادة وحكم ~~بخطئها وعلى تقدير الصحة فيجمع بينهما بحمل الأمر بالقضاء على الندب وأما ~~قول القرطبي يجاب عن حديث أبي جحيفة بأن إفطار أبي الدرداء كان لقسم سلمان ~~ولعذر الضيافة فيتوقف على أن هذا العذر # PageV04P212 # من الأعذار التي تبيح الإفطار وقد نقل بن التين عن مذهب مالك أنه لا يفطر ~~لضيف نزل به ولا لمن حلف عليه بالطلاق والعتاق وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن ~~كفر ولا يفطر وسيأتي بعد أبواب من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما ms03840 زار أم سليم لم يفطر وكان صائما تطوعا وقد انصف بن المنير في الحاشية ~~فقال ليس في تحريم الأكل في صورة النفل من غير عذر إلا الأدلة العامة كقوله ~~تعالى ولا تبطلوا أعمالكم إلا أن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان وقول ~~المهلب إن أبا الدرداء أفطر متأولا ومجتهدا فيكون معذورا فلا قضاء عليه لا ~~ينطبق على مذهب مالك فلو أفطر أحد بمثل عذر أبي الدرداء عنده لوجب عليه ~~القضاء ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم صوب فعل أبي الدرداء فترقى عن مذهب ~~الصحابي إلى نص الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال بن عبد البر ومن احتج في ~~هذا بقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فهو جاهل بأقوال أهل العلم فإن الأكثر ~~على أن المراد بذلك النهي عن الرياء كأنه قال لا تبطلوا أعمالكم بالرياء بل ~~أخلصوها لله وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر ولو كان المراد ~~بذلك النهي عن إبطال ما لم يفرضه الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر وغيره ~~لامتنع عليه الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون ~~بذلك والله أعلم تنبيه هذه الترجمة التي فرغنا منها الآن أول أبواب التطوع ~~بدأ المصنف منها بحكم صوم التطوع هل يلزم تمامه بالدخول فيه أم لا ثم أورد ~~بقية أبوابه على ما اختاره من الترتيب ### | (قوله باب صوم شعبان) # أي استحبابه وكأنه لم يصرح بذلك لما في عمومه من التخصيص وفي مطلقه من ~~التقييد كما سيأتي بيانه وسمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات ~~بعد أن يخرج شهر رجب الحرام وهذا أولى من الذي قبله وقيل فيه غير ذلك # [1969] قوله عن أبي النضر هو سالم المدني زاد مسلم مولى عمر بن عبيد الله ~~وفي رواية بن وهب عند النسائي والدارقطني في الغرائب عن مالك عن أبي النضر ~~أنه حدثهم قوله عن عائشة في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عائشة ~~حدثته وهو في ثاني حديثي الباب وقوله # [] فيه ms03841 عن يحيى عن أبي سلمة في رواية مسلم عن يحيى بن أبي كثير واتفق أبو ~~النضر ويحيى ووافقهما محمد بن إبراهيم وزيد بن أبي عتاب عند # PageV04P213 # النسائي ومحمد بن عمرو عند الترمذي على روايتهم إياه عن أبي سلمة عن ~~عائشة وخالفهم يحيى بن سعيد وسالم بن أبي الجعد فروياه عن أبي سلمة عن أم ~~سلمة أخرجهما النسائي وقال الترمذي عقب طريق سالم بن أبي الجعد هذا إسناد ~~صحيح ويحتمل أن يكون أبو سلمة رواه عن كل من عائشة وأم سلمة قلت ويؤيده أن ~~محمد بن إبراهيم التيمي رواه عن أبي سلمة عن عائشة تارة وعن أم سلمة تارة ~~أخرى أخرجهما النسائي قوله أكثر صياما كذا لأكثر الرواة بالنصب وحكى ~~السهيلي أنه روي بالخفض وهو وهم ولعل بعضهم كتب صياما بغير ألف على رأي من ~~يقف على المنصوب بغير ألف فتوهم مخفوضا أو أن بعض الرواة ظن أنه مضاف لأن ~~صيغة أفعل تضاف كثيرا فتوهمها مضافة وذلك لا يصح هنا قطعا وقوله أكثر ~~بالنصب وهو ثاني مفعولي رأيت وقوله في شعبان يتعلق بصياما والمعنى كان يصوم ~~في شعبان وغيره وكان صيامه في شعبان تطوعا اكثرمن صيامه فيما سواه قوله من ~~شعبان زاد في حديث يحيى بن أبي كثير فإنه كان يصوم شعبان كله زاد بن أبي ~~لبيد عن أبي سلمة عن عائشة عند مسلم كان يصوم شعبان إلا قليلا ورواه ~~الشافعي من هذا الوجه بلفظ بل كان يصوم إلخ وهذا يبين أن المراد بقوله في ~~حديث أم سلمة عند أبي داود وغيره أنه كان لا يصوم من السنة شهرا تاما إلا ~~شعبان يصله برمضان أي كان يصوم معظمه ونقل الترمذي عن بن المبارك أنه قال ~~جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله ويقال قام ~~فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره قال الترمذي كأن بن ~~المبارك جمع بين الحديثين بذلك وحاصله أن الرواية الأولى مفسرة للثانية ~~مخصصة لها وأن المراد بالكل الأكثر وهو ms03842 مجاز قليل الاستعمال واستبعده ~~الطيبي قال لأن الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز فتفسيره بالبعض مناف ~~له قال فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم ~~أنه واجب كله كرمضان وقيل المراد بقولها كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن ~~آخره أخرى ومن أثنائه طورا فلا يخلي شيئا منه من صيام ولا يخص بعضه بصيام ~~دون بعض وقال الزين بن المنير إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد ~~الأكثر وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول ~~أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله ~~اه ولا يخفى تكلفه والأول هو الصواب ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن ~~عائشة عند مسلم وسعد بن هشام عنها عند النسائي ولفظه ولا صام شهرا كاملا قط ~~منذ قدم المدينة غير رمضان وهو مثل حديث بن عباس المذكور في الباب الذي بعد ~~هذا واختلف في الحكمة في إكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان فقيل كان ~~يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان ~~أشار إلى ذلك بن بطال وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق بن ~~أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم ~~شعبان وبن أبي ليلى ضعيف وحديث الباب والذي بعده دال على ضعف ما رواه وقيل ~~كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان وورد فيه حديث آخر أخرجه الترمذي من طريق صدقة ~~بن موسى عن ثابت عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل ~~بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان قال الترمذي حديث غريب وصدقة عندهم ليس ~~بذاك القوي قلت ويعارضه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا أفضل الصوم ~~بعد رمضان صوم المحرم ms03843 وقيل الحكمة في إكثاره من الصيام في شعبان دون غيره ~~أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان # PageV04P214 # وهذا عكس ما تقدم في الحكمة في كونهن كن يؤخرن قضاء رمضان إلى شعبان لأنه ~~ورد فيه أن ذلك لكونهن كن يشتغلن معه صلى الله عليه وسلم عن الصوم وقيل ~~الحكمة في ذلك أنه يعقبه رمضان وصومه مفترض وكان يكثر من الصوم في شعبان ~~قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطوع بذلك في أيام رمضان والأولى ~~في ذلك ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داود وصححه بن خزيمة ~~عن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما ~~تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه ~~الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة ~~عند أبي يعلى لكن قال فيه إن الله يكتب كل نفس ميتة تلك السنة فأحب أن ~~يأتيني أجلي وأنا صائم ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم من الأحاديث في ~~النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وكذا ما جاء من النهي عن صوم نصف ~~شعبان الثاني فإن الجمع بينهما ظاهر بأن يحمل النهي على من لم يدخل تلك ~~الأيام في صيام اعتاده وفي الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان وأجاب ~~النووي عن كونه لم يكثر من الصوم في المحرم مع قوله إن أفضل الصيام ما يقع ~~فيه بأنه يحتمل أن يكون ما علم ذلك إلا في آخر عمره فلم يتمكن من كثرة ~~الصوم في المحرم أو اتفق له فيه من الأعذار بالسفر والمرض مثلا ما منعه من ~~كثرة الصوم فيه وقد تقدم الكلام على قوله لا يمل الله حتى تملوا وعلى بقية ~~الحديث في باب أحب الدين إلى الله أدومه وهو في آخر كتاب الإيمان ومناسبة ~~ذلك للحديث الإشارة إلى أن صيامه صلى الله عليه ms03844 وسلم لا ينبغي أن يتأسى به ~~فيه إلا من أطاق ما كان يطيق وأن من أجهد نفسه في شيء من العبادة خشي عليه ~~أن يمل فيفضي إلى إلى تركه والمداومة على العبادة وإن قلت أولى من جهد ~~النفس في كثرتها إذا انقطعت فالقليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع غالبا ~~وقد تقدم الكلام على مداومته صلى الله عليه وسلم على صلاة التطوع في بابها # PageV04P215 ### | (قوله باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم) # أي التطوع وإفطاره أي في خلل صيامه قال الزين بن المنير لم يضف المصنف ~~الترجمة التي قبل هذه للنبي صلى الله عليه وسلم وأطلقها ليفهم الترغيب ~~للأمة في الاقتداء به في إكثار الصوم في شعبان وقصد بهذه شرح حال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك ثم ذكر البخاري في الباب حديثين الأول حديث بن عباس # [1971] قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله عن سعيد بن جبير في ~~رواية شعبة عن أبي بشر حدثني سعيد بن جبير أخرجه أبو داود الطيالسي في ~~مسنده عنه ولمسلم من طريق عثمان بن حكيم سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب ~~فقال سمعت بن عباس قوله ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا قط غير ~~رمضان في رواية شعبة عند مسلم ما صام شهرا متتابعا وفي رواية أبي داود ~~الطيالسي شهرا تاما منذ قدم المدينة غير رمضان قوله ويصوم في رواية مسلم من ~~الطريق التي أخرجها البخاري وكان يصوم قوله حتى يقول القائل لا والله لا ~~يفطر في رواية شعبة حتى يقولوا ما يريد أن يفطر الحديث الثاني حديث أنس # [1972] قوله حدثني محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني وحميد هو الطويل ~~قوله حتى نظن بنون الجمع وبالتحتانية على البناء للمجهول ويجوز بالمثناة ~~على المخاطبة ويؤيده قوله بعد ذلك إلا رأيته فإنه روي بالضم والفتح معا ~~قوله أن لا يصوم بفتح الهمزة ويجوز في يصوم النصب والرفع # [1973] قوله حدثني محمد كذا للأكثر ولأبي ذر ms03845 هو بن سلام قوله وقال سليمان ~~عن حميد أنه سأل أنسا في الصوم كنت أظن أن سليمان هذا هو بن بلال لكن لم ~~أره بعد التتبع التام من حديثه فظهر لي أنه سليمان بن حبان أبو خالد الأحمر ~~وقد وصل المصنف حديثه عقب هذا وفيه سألت أنسا عن صيام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث أتم من طريق محمد بن جعفر لكن تقدم بعض هذا الحديث في ~~الصلاة وقال فيه تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر فهذا يدل على التعدد ويحتمل ~~أن تكون الواو مزيدة كما تقدمت الإشارة إليه قوله ما كنت أحب أن أراه من ~~الشهر صائما إلا رأيته يعني أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف ~~فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة في وسطه وتارة من آخره كما كان يصوم ~~تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره فكان من أراد أن يراه وقت ~~من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات الشهر صائما فراقبه المرة بعد ~~المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه هذا معنى الخبر ~~وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ولا أنه كان يستوعب الليل قياما ولا يشكل ~~على هذا قول عائشة في الباب قبله وكان إذا صلى صلاة داوم عليها وقوله في ~~الرواية الأخرى الآتية بعد أبواب كان عمله ديمة لأن المراد بذلك ما اتخذه ~~راتبا لا مطلق النافلة فهذا وجه الجمع بين الحديثين وإلا فظاهر هما التعارض ~~والله أعلم قوله ولامسست بكسر المهملة الأولى على الأفصح وكذا شممت بكسر ~~الميم الأولى وفتحها لغة حكاها الفراء ويقال في مضارعه أشمه وأمسه بالفتح ~~فيهما على الأفصح وبالضم على اللغة المذكورة قوله من رائحة كذا للأكثر ~~وللكشميهني من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان على أكمل الصفات خلقا وخلقا فهو كل الكمال وجل الجلال وجملة ~~الجمال عليه أفضل الصلاة والسلام وسيأتي شرح ما تضمنه هذا الحديث ms03846 في باب ~~صفة النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل السيرة النبوية # PageV04P216 # إن شاء الله تعالى مستوفى وفي حديثي الباب استحباب التنفل بالصوم في كل ~~شهر وأن صوم النفل المطلق لا يختص بزمان إلا ما نهي عنه وأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يصم الدهر ولا قام الليل كله وكأنه ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على ~~الأمة وإن كان قد أعطي من القوة ما لو التزم ذلك لاقتدر عليه لكنه سلك من ~~العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر وقام ونام أشار إلى ذلك المهلب وفي حديث ~~بن عباس الحلف على الشيء وإن لم يكن هناك من ينكره مبالغة في تأكيده في نفس ~~السامع ### | (قوله باب حق الضيف في الصوم) # قال الزين بن المنير لو قال حق الضيف في الفطر لكان أوضح لكنه كان لا ~~يفهم منه تعيين الصوم فيحتاج أن يقول من الصوم وكأن ما ترجم به أخصر وأوجز # [1974] قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني لم ينسب إسحاق هذا عند أحد ~~منهم قلت لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن راهويه لأنه أخرجه من مسنده ~~ثم قال أخرجه البخاري عن إسحاق ويؤيده أن بن راهويه لا يقول في الرواية عن ~~شيوخه إلا صيغة الإخبار وكذلك هو هنا وهارون بن إسماعيل شيخه هو الخزاز كان ~~تاجرا صدوقا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في الاعتكاف ~~كلاهما من روايته عن علي بن المبارك وقد أخرج كلا من الحديثين من غير طريقه ~~ويحيى هو بن أبي كثير قوله دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث هكذا أورده مختصرا وفسر البخاري المراد منه بقوله يعني إن لزورك ~~عليك حقا إلى آخر ما ذكر من الحديث وهو على طريقة البخاري في جواز اختصار ~~الحديث وقد أورده في الباب الذي يليه من طريق الأوزاعي وأورده في الأدب من ~~طريق حسين المعلم كلاهما عن يحيى بن أبي كثير وأورده قريبا من طريق الزهري ~~عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب ms03847 ومن طريق أبي العباس الأعمى من وجهين ومن طريق ~~مجاهد وأبي المليح كلهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص بالحديث مطولا ~~ومختصرا ورواه جماعة من الكوفيين والبصريين والشاميين عن عبد الله بن عمرو ~~مطولا ومختصرا فمنهم من اقتصر على قصة الصلاة ومنهم من اقتصر على قصة ~~الصيام ومنهم من ساق القصة كلها ولم أره من رواية أحد من المصريين عنه مع ~~كثرة روايتهم عنه وسأذكر الكلام عليه في الباب الذي يليه وأنبه على ما في ~~رواية كل منهم من فائدة زائدة سوى ما تقدم شرحه في أبواب التهجد وسيأتي ما ~~يتعلق بحق الضيف في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وهو المستعان # PageV04P217 ### | (قوله باب حق الجسم في الصوم) # أي على المتطوع والمراد بالحق هنا المطلوب أعم من أن يكون واجبا أو ~~مندوبا فأما الواجب فيختص بما إذا خاف التلف وليس مرادا هنا # [1975] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله ألم أخبر أنك تصوم ~~النهار وتقوم الليل زاد مسلم من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى فقلت بلى يا ~~نبي الله ولم أرد بذلك إلا الخير وفي الباب الذي يليه أخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أني أقول والله لأصومن من النهار ولأقومن الليل ما عشت ~~وللنسائي من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة قال قال لي عبد الله بن عمرو ~~يا بن أخي إني قد كنت أجمعت على أن اجتهد اجتهادا شديدا حتى قلت لأ صومن ~~الدهر ولأقرأن القرآن في كل ليلة ويأتي في فضائل القرآن من طريق مجاهد عن ~~عبد الله بن عمرو قال أنكحني أبي امرأة ذات حسب وكان يتعاهدها فسألها عن ~~بعلها فقالت نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا منذ ~~أتيناه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي الفتى فلقيته بعد فذكر ~~الحديث زاد النسائي وبن خزيمة وسعيد بن منصور من طريق أخرى عن مجاهد فوقع ~~علي أبي فقال زوجتك امرأة فعضلتها وفعلت وفعلت وفعلت ms03848 قال فلم ألتفت إلى ذلك ~~لما كانت لي من القوة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ألقني به ~~فأتيته معه ولأحمد من هذا الوجه ثم أنطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فشكاني وسيأتي بعد أبواب من طريق أبي المليح عن عبد الله بن عمرو قال ذكر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم صومي فدخل علي فألقيت له وسادة ويأتي بعد باب من ~~طريق أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني ~~أسرد الصوم وأصلي الليل فإما أرسل لي وإما لقيته ويجمع بينهما بأن يكون ~~عمرو توجه بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه من غير أن يستوعب ما ~~يريد من ذلك ثم أتاه إلى بيته زيادة في التأكيد قوله فلا تفعل زاد بعد ~~بابين فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين الحديث وقد تقدم تفسيره في كتاب ~~التهجد وزاد في رواية بن خزيمة من طريق حصين عن مجاهد إن لكل عامل شرة وهو ~~بكسر المعجمة وتشديد الراء ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد ~~اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك قوله وإن لعينيك عليك حقا في ~~رواية الكشميهني لعينك بالإفراد قوله وإن لزورك بفتح الزاي وسكون الواو أي ~~لضيفك والزور مصدر وضع موضع الاسم كصوم في موضع صائم ونوم في موضع نائم ~~ويقال للواحد والجمع والذكر والأنثى زور قال بن التين ويحتمل أن يكون زور ~~جمع زائر كركب جمع راكب وتجر جمع تاجر زاد مسلم من طريق حسين المعلم عن ~~يحيى وإن لولدك عليك حقا وزاد # PageV04P218 # النسائي من طريق أبي إسماعيل عن يحيى وإنه عسى أن يطول بك عمر وفيه إشارة ~~إلى ما وقع لعبد الله بن عمرو بعد ذلك من الكبر والضعف كما سيأتي قوله وإن ~~بحسبك بإسكان السين المهملة أي كافيك والباء زائدة ويأتي في الأدب من طريق ~~حسين المعلم عن يحيى بلفظ وإن من حسبك قوله أن تصوم من كل شهر في رواية ms03849 ~~الكشميهني في كل شهر قوله فإذن ذلك هو بتنوين إذن وهي التي يجاب بها إن ~~وكذا لو صريحا أو تقديرا وأن هنا مقدرة كأنه قال إن صمتها فإذن ذلك صوم ~~الدهر وروي بغير تنوين وهي للمفاجأة وفي توجيهها هنا تكلف قوله إني أجد قوة ~~قال فصم صيام نبي الله داود في هذه الرواية اختصار فإن في رواية حسين ~~المذكورة فصم من كل جمعة ثلاثة أيام ويأتي في الباب بعده فصم يوما وأفطر ~~يومين وفي رواية أبي المليح يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام قلت يا رسول الله ~~قال خمسا قلت يا رسول الله قال سبعا قلت يا رسول الله قال تسعا قلت يا رسول ~~الله قال إحدى عشرة واستدل به عياض على تقديم الوتر على جميع الأمور وفيه ~~نظر لما في رواية مسلم من طريق أبي عياض عن عبد الله بن عمرو صم يوما يعني ~~من كل عشرة أيام ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر من ذلك قال صم يومين ولك ~~أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر من ذلك قال صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي قال ~~إني أطيق أكثر من ذلك قال صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر ~~من ذلك قال صم صوم داود وهذا يقتضي أنه أمره بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ثم ~~بستة ثم بتسعة ثم باثني عشر ثم بخمسة عشر فالظاهر أنه أمره بالاقتصار على ~~ثلاثة أيام من كل شهر فلما قال إنه يطيق أكثر من ذلك زاده بالتدريج إلى أن ~~وصله إلى خمسة عشر يوما فذكر بعض الرواة عنه ما لم يذكره الآخر ويدل على ~~ذلك رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن أبي داود فلم يزل ~~يناقصني وأناقصه ووقع للنسائي في رواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة صم ~~الاثنين والخميس من كل جمعة وهو فرد من أفراد ما تقدم ذكره وقد استشكل قوله ~~صم من كل عشرة أيام ms03850 يوما ولك أجر ما بقي مع قوله صم من كل عشرة أيام يومين ~~ولك أجر ما بقي إلخ لأنه يقتضي الزيادة في العمل والنقص من الأجر وبذلك ~~ترجم له النسائي وأجيب بأن المراد لك أجر ما بقي بالنسبة إلى التضعيف قال ~~عياض قال بعضهم معنى صم يوما ولك أجر ما بقي أي من العشرة وقوله صم يومين ~~ولك أجر ما بقي أي من العشرين وفي الثلاثة ما بقي من الشهر وحمله على ذلك ~~استبعاد كثرة العمل وقلة الأجر وتعقبه عياض بأن الأجر إنما اتحد في كل ذلك ~~لأنه كان نيته أن يصوم جميع الشهر فلما منعه صلى الله عليه وسلم من ذلك ~~إبقاء عليه لما ذكر بقي أجر نيته على حاله سواء صام منه قليلا أو كثيرا كما ~~تأوله في حديث نية المؤمن خير من عمله أي إن أجره في نيته أكثر من أجر عمله ~~لامتداد نيته بما لا يقدر على عمله انتهى والحديث المذكور ضعيف وهو في مسند ~~الشهاب والتأويل المذكور لا بأس به ويحتمل أيضا إجراء الحديث على ظاهره ~~والسبب فيه أنه كلما ازداد من الصوم ازداد من المشقة الحاصلة بسببه ~~المقتضية لتفويت بعض الأجر الحاصل من العبادات التي قد يفوتها مشقة الصوم ~~فينقص الأجر باعتبار ذلك على أن قوله في نفس الخبر صم أربعة أيام ولك أجر ~~ما بقي يرد الحمل الأول فإنه يلزم منه على سياق التأويل المذكور أن يكون ~~التقدير ولك أجر أربعين وقد قيده في نفس الحديث بالشهر والشهر لا يكون ~~أربعين وكذلك قوله في رواية أخرى للنسائي من طريق بن أبي ربيعة عن عبد الله ~~بن عمرو بلفظ صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تلك التسعة ثم قال فيه من كل ~~تسعة أيام يوما ولك أجر تلك الثمانية ثم قال من # PageV04P219 # كل ثمانية أيام يوما ولك أجر السبعة قال فلم يزل حتى قال صم يوما وأفطر ~~يوما وله من طريق شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن جده بلفظ ms03851 صم يوما ~~ولك أجر عشرة قلت زدني قال صم يومين ولك أجر تسعة قلت زدني قال صم ثلاثة ~~ولك أجر ثمانية فهذا يدفع في صدر ذلك التأويل الأول والله أعلم قوله ولا ~~تزد عليه أي على صوم داود زاد أحمد وغيره من رواية مجاهد قلت قد قبلت قوله ~~وكان عبد الله بن عمرو يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال النووي معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ~~ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه فعله لعجزه ولم ~~يعجبه أن يتركه لالتزامه له فتمنى أن لو قبل الرخصة فأخذ بالأخف قلت ومع ~~عجزه وتمنيه الأخذ بالرخصة لم يترك العمل بما التزمه بل صار يتعاطى فيه نوع ~~تخفيف كما في رواية حصين المذكورة وكان عبد الله حين ضعف وكبر يصوم تلك ~~الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ثم يفطر بعدد تلك الأيام فيقوى بذلك وكان ~~يقول لأن أكون قبلت الرخصة أحب إلي مما عدل به لكننى فارقته على أمر أكره ~~أن أخالفه إلى غيره ### | (قوله باب صوم الدهر) # أي هل يشرع أو لا قال الزين بن المنير لم ينص على الحكم لتعارض الأدلة ~~واحتمال أن يكون عبد الله بن عمرو خص بالمنع لما اطلع النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه من مستقبل حاله فيلتحق به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم ~~ويبقى غيره على حكم الجواز لعموم الترغيب في مطلق الصوم كما سيأتي في ~~الجهاد من حديث أبي سعيد مرفوعا من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه ~~عن النار # [1976] قوله فإنك لا تستطيع ذلك يحتمل أن يريد به الحالة الراهنة لما ~~علمه النبي صلى الله عليه وسلم من أنه يتكلف ذلك ويدخل به على نفسه المشقة ~~ويفوت به ما هو أهم من ذلك ويحتمل أن يريد به ما سيأتي بعد إذا كبر وعجز ~~كما اتفق له سواء وكره أن يوظف على نفسه شيئا ms03852 من العبادة ثم يعجز عنه ~~فيتركه لما تقرر من ذم من فعل ذلك قوله وصم من الشهر ثلاثة أيام بعد قوله ~~فصم وأفطر بيان لما أجمل من ذلك وتقرير له على ظاهره إذ الإطلاق يقتضي ~~المساواة قوله مثل صيام الدهر يقتضي أن المثلية لا تستلزم التساوي من كل ~~جهة لأن المراد به هنا أصل التضعيف دون التضعيف الحاصل من الفعل ولكن يصدق ~~على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازا قوله بعد ذكر صيام داود لا أفضل من ذلك ~~ليس فيه نفي المساواة صريحا لكن قوله في الرواية الماضية في قيام الليل من ~~طريق عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو أحب الصيام إلى الله # PageV04P220 # صيام داود يقتضي ثبوت الأفضلية مطلقا ورواه الترمذي من وجه آخر عن أبي ~~العباس عن عبد الله بن عمرو بلفظ أفضل الصيام صيام داود وكذلك رواه مسلم من ~~طريق أبي عياض عن عبد الله ومقتضاه أن تكون الزيادة على ذلك من الصوم ~~مفضولة وسأذكر بسط ذلك في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب حق الأهل في الصوم) # رواه أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني حديث أبي جحيفة في قصة ~~سلمان وأبي الدرداء التي تقدمت قبل خمسة أبواب وفيها قول سلمان لأبي ~~الدرداء وإن لأهلك عليك حقا وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد ~~تقدم الكلام عليه قبل # [1977] قوله حدثنا عمرو بن علي الفلاس وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد ~~النبيل وهو من شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم وربما روى عنه بواسطة ما فاته ~~منه كما في هذا الموضع وكأنه اختار النزول من طريقه هذه لوقوع التصريح فيها ~~بسماع بن جريج له من عطاء وهو بن أبي رباح وأبو العباس يأتي القول فيه بعد ~~باب قوله بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد الصوم سبقت تسمية الذي بلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأنه عمرو بن العاص والد عبد الله قوله وتصلي ~~في رواية مسلم من ms03853 وجه آخر عن بن جريج وتصلي الليل فلا تفعل قوله فإن لعينيك ~~في رواية السرخسي والكشميهني لعينك بالإفراد قوله عليك حظا كذا فيه في ~~الموضعين بالظاء المعجمة وكذا لمسلم وعند الإسماعيلي حقا بالقاف وعنده وعند ~~مسلم من الزيادة وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر التسعة قوله إني لأقوى ~~لذلك أي لسرد الصيام دائما وفي رواية مسلم إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي ~~الله قوله قال وكيف في رواية مسلم وكيف كان داود يصوم يا نبي الله قوله ولا ~~يفر إذا لاقى زاد النسائي من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وإذا وعد لم ~~يخلف ولم أرها من غير هذا الوجه ولها مناسبة بالمقام وإشارة إلى أن سبب ~~النهي خشية أن يعجز عن الذي يلزمه فيكون كمن وعد فأخلف كما أن في قوله ولا ~~يفر إذا لاقى إشارة إلى حكمة صوم يوم وإفطار يوم قال الخطابي محصل قصة عبد ~~الله بن عمرو أن الله تعالى لم يتعبد عبده بالصوم خاصة بل تعبده بأنواع من ~~العبادات فلو استفرغ جهده لقصر في غيره فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقي بعض ~~القوة لغيره وقد أشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في داود عليه ~~السلام وكان لا يفر إذا لاقى لأنه كان يتقوى بالفطر لأجل الجهاد قوله قال ~~عطاء أي بالإسناد المذكور قوله لا أدري كيف ذكر صيام الأبد إلخ أي إن عطاء ~~لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة إلا أنه حفظ أن فيها أنه # PageV04P221 # صلى الله عليه وسلم قال لا صام من صام الأبد وقد روى أحمد والنسائي هذه ~~الجملة وحدها من طريق عطاء وسيأتي بعد باب بلفظ لا صام من صام الدهر قوله ~~لا صام من صام الأبد مرتين في رواية مسلم قال عطاء فلا أدري كيف ذكر صيام ~~الأبد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الأبد لا صام من صام ~~الأبد واستدل بهذا على كراهية صوم الدهر قال بن التين استدل ms03854 على كراهته من ~~هذه القصة من أوجه نهيه صلى الله عليه وسلم عن الزيادة وأمره بأن يصوم ~~ويفطر وقوله لا أفضل من ذلك ودعاؤه على من صام الأبد وقيل معنى قوله لا صام ~~النفي أي ما صام كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وقوله في حديث أبي قتادة عند ~~مسلم وقد سئل عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر وفي رواية ~~الترمذي لم يصم ولم يفطر وهو شك من أحد رواته ومقتضاه أنهما بمعنى واحد ~~والمعنى بالنفي أنه لم يحصل أجر الصوم لمخالفته ولم يفطر لأنه أمسك وإلى ~~كراهة صوم الدهر مطلقا ذهب إسحاق وأهل الظاهر وهي رواية عن أحمد وشذ بن حزم ~~فقال يحرم وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بن عمرو الشيباني قال بلغ عمر ~~أن رجلا يصوم الدهر فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول كل يا دهري ومن طريق أبي ~~إسحاق أن عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر فقال عمرو بن ميمون لو رأى ~~هذا أصحاب محمد لرجموه واحتجوا أيضا بحديث أبي موسى رفعه من صام الدهر ضيقت ~~عليه جهنم وعقد بيده أخرجه أحمد والنسائي وبن خزيمة وبن حبان وظاهره أنها ~~تضيق عليه حصرا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها ورغبته عن سنة نبيه ~~صلى الله عليه وسلم واعتقاده أن غير سنته أفضل منها وهذا يقتضي الوعيد ~~الشديد فيكون حراما وإلى الكراهة مطلقا ذهب بن العربي من المالكية فقال ~~قوله لا صام من صام الأبد إن كان معناه الدعاء فياويح من أصابه دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإن كان معناه الخبر فياويح من أخبر عنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لم يصم وإذا لم يصم شرعا لم يكتب له الثواب لوجوب صدق قوله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه نفى عنه الصوم وقد نفى عنه الفضل كما تقدم فكيف ~~يطلب الفضل فيما نفاه النبي صلى الله عليه وسلم وذهب آخرون إلى جواز صيام ~~الدهر وحملوا أخبار النهي على ms03855 من صامه حقيقة فإنه يدخل فيه ما حرم صومه ~~كالعيدين وهذا اختيار بن المنذر وطائفة وروي عن عائشة نحوه وفيه نظر لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قد قال جوابا لمن سأله عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر ~~وهو يؤذن بأنه ما أجر ولا أثم ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك لأنه ~~عند من أجاز صوم الدهر إلا الأيام المحرمة يكون قد فعل مستحبا وحراما وأيضا ~~فإن أيام التحريم مستثناة بالشرع غير قابلة للصوم شرعا فهي بمنزلة الليل ~~وأيام الحيض فلم تدخل في السؤال عند من علم تحريمها ولا يصلح الجواب بقوله ~~لا صام ولا أفطر لمن لم يعلم تحريمها وذهب آخرون إلى استحباب صيام الدهر ~~لمن قوي عليه ولم يفوت فيه حقا وإلى ذلك ذهب الجمهور قال السبكي أطلق ~~أصحابنا كراهة صوم الدهر لمن فوت حقا ولم يوضحوا هل المراد الحق الواجب أو ~~المندوب ويتجه أن يقال إن علم أنه يفوت حقا واجبا حرم وإن علم أنه يفوت حقا ~~مندوبا أولى من الصيام كره وإن كان يقوم مقامه فلا وإلى ذلك أشار بن خزيمة ~~فترجم ذكر العلة التي بها زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الدهر وساق ~~الحديث الذي فيه إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك ومن حجتهم حديث حمزة بن ~~عمرو الذي مضى فإن في بعض طرقه عند مسلم أنه قال يا رسول الله إني أسرد ~~الصوم فحملوا قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو لا أفضل من ذلك أي ~~في حقك فيلتحق به من في معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة أو يفوت حقا ~~ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد فلو كان السرد ممتنعا لبينه له لأن ~~تأخير البيان # PageV04P222 # عن وقت الحاجة لا يجوز قاله النووي وتعقب بأن سؤال حمزة إنما كان عن ~~الصوم في السفر لا عن صوم الدهر ولا يلزم من سرد الصيام صوم الدهر فقد قال ~~أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه ms03856 وسلم كان يسرد الصوم فيقال لا يفطر ~~أخرجه أحمد ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم الدهر فلا ~~يلزم من ذكر السرد صيام الدهر وأجابوا عن حديث أبي موسى المقدم ذكره بأن ~~معناه ضيقت عليه فلا يدخلها فعلى هذا تكون على بمعنى عن أي ضيقت عنه وهذا ~~التأويل حكاه الأثرم عن مسدد وحكى رده عن أحمد وقال بن خزيمة سألت المزني ~~عن هذا الحديث فقال يشبه أن يكون معناه ضيقت عنه فلا يدخلها ولا يشبه أن ~~يكون على ظاهره لأن من ازداد لله عملا وطاعة ازداد عند الله رفعة وعلته ~~كرامة ورجح هذا التأويل جماعة منهم الغزالي فقالوا له مناسبة من جهة أن ~~الصائم لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات بالصوم ضيق الله عليه النار فلا ~~يبقى له فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة وتعقب بأنه ليس كل عمل صالح إذا ~~ازداد العبد منه ازداد من الله تقربا بل رب عمل صالح إذا ازداد منه ازداد ~~بعدا كالصلاة في الأوقات المكروهة والأولى إجراء الحديث على ظاهره وحمله ~~على من فوت حقا واجبا بذلك فإنه يتوجه إليه الوعيد ولا يخالف القاعدة التي ~~أشار إليها المزني ومن حجتهم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث ~~الباب كما تقدم في الطريقين الماضيين فإن الحسنة بعشرة أمثالها وذلك مثل ~~صيام الدهر وقوله فيما رواه مسلم من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما ~~صام الدهر قالوا فدل ذلك على أن صوم الدهر أفضل مما شبه به وأنه أمر مطلوب ~~وتعقب بأن التشبيه في الأمر المقدر لا يقتضي جوازه فضلا عن استحبابه وإنما ~~المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يوما ومن ~~المعلوم أن المكلف لا يجوز له صيام جميع السنة فلا يدل التشبيه على أفضلية ~~المشبه به من كل وجه واختلف المجيزون لصوم الدهر بالشرط المتقدم هل هو أفضل ~~أو صيام يوم وإفطار يوم أفضل فصرح جماعة من العلماء بأن صوم الدهر أفضل ~~لأنه أكثر ms03857 عملا فيكون أكثر أجرا وما كان أكثر أجرا كان أكثر ثوابا وبذلك ~~جزم الغزالي أولا وقيده بشرط أن لا يصوم الأيام المنهي عنها وأن لا يرغب عن ~~السنة بأن يجعل الصوم حجرا على نفسه فإذا أمن من ذلك فالصوم من أفضل ~~الأعمال فالاستكثار منه زيادة في الفضل وتعقبه بن دقيق العيد بأن الأعمال ~~متعارضة المصالح والمفاسد ومقدار كل منها في الحث والمنع غير متحقق فزيادة ~~الأجر بزيادة العمل في شيء يعارضه اقتضاء العادة التقصير في حقوق أخرى ~~يعارضها العمل المذكور ومقدار الفائت من ذلك مع مقدار الحاصل غير متحقق ~~فالأولى التفويض إلى حكم الشارع ولما دل عليه ظاهر قوله لا أفضل من ذلك ~~وقوله إنه أحب الصيام إلى الله تعالى وذهب جماعة منهم المتولي من الشافعية ~~إلى أن صيام داود أفضل وهو ظاهر الحديث بل صريحه ويترجح من حيث المعنى أيضا ~~بأن صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق كما تقدم وبأن من اعتاده فإنه لا يكاد ~~يشق عليه بل تضعف شهوته عن الأكل وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهارا ~~ويألف تناوله في الليل بحيث يتجدد له طبع زائد بخلاف من يصوم يوما ويفطر ~~يوما فإنه ينتقل من فطر إلى صوم ومن صوم إلى فطر وقد نقل الترمذي عن بعض ~~أهل العلم أنه أشق الصيام ويأمن مع ذلك غالبا من تفويت الحقوق كما تقدمت ~~الإشارة إليه فيما تقدم قريبا في حق داود عليه السلام ولا يفر إذا لاقى لأن ~~من أسباب الفرار ضعف الجسد ولا شك أن سرد الصوم ينهكه وعلى ذلك يحمل قول بن ~~مسعود فيما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه أنه قيل له إنك لتقل الصيام ~~فقال إني أخاف أن يضعفني عن القراءة والقراءة # PageV04P223 # أحب إلي من الصيام نعم إن فرض أن شخصا لا يفوته شيء من الأعمال الصالحة ~~بالصيام أصلا ولا يفوت حقا من الحقوق التي خوطب بها لم يبعد أن يكون في حقه ~~أرجح وإلى ذلك أشار بن خزيمة فترجم الدليل على أن صيام داود ms03858 إنما كان أعدل ~~الصيام وأحبه إلى الله لأن فاعله يؤدي حق نفسه وأهله وزائره أيام فطره ~~بخلاف من يتابع الصوم وهذا يشعر بأن من لا يتضرر في نفسه ولا يفوت حقا أن ~~يكون أرجح وعلى هذا فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال فمن يقتضي حاله ~~الإكثار من الصوم أكثر منه ومن يقتضي حاله الإكثار من الإفطار أكثر منه ومن ~~يقتضي حاله المزج فعله حتى إن الشخص الواحد قد تختلف عليه الأحوال في ذلك ~~وإلى ذلك أشار الغزالي أخيرا والله أعلم بالصواب ### | (قوله باب صوم يوم وإفطار يوم) # ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو من طريق شعبة عن مغيرة عن مجاهد عنه ~~مختصرا وقد أخرجه في فضائل القرآن من طريق أبي عوانة عن مغيرة مطولا وسيأتي ~~الكلام عليه فيما يتعلق بقراءة القرآن هناك وقد تقدم الكلام على فوائد ~~الزيادة المتعلقة بالصيام قريبا # PageV04P224 ### | (قوله باب صوم داود عليه السلام) # أورد فيه حديث عبد الله بن عمرو من وجهين وقد قدمت محصل فوائدهما ~~المتعلقة بالصيام قال الزين بن المنير أفرد ترجمة صوم يوم وإفطار يوم ~~بالذكر للتنبيه على أفضليته وأفرد صيام داود عليه السلام بالذكر للإشارة ~~إلى الاقتداء به في ذلك قوله في الطريق الأولى وكان شاعرا وكان لا يتهم في ~~حديثه فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يتهم في حديثه لما تقتضيه صناعته من ~~سلوك المبالغة في الإطراء وغيره فأخبر الراوي عنه أنه مع كونه شاعرا كان ~~غير متهم في حديثه وقوله في حديثه يحتمل مرويه من الحديث النبوي ويحتمل ~~فيما هو أعم من ذلك والثاني أليق وإلا لكان مرغوبا عنه والواقع أنه حجة عند ~~كل من أخرج الصحيح وأفصح بتوثيقه أحمد وبن معين وآخرون وليس له مع ذلك في ~~البخاري سوى هذا الحديث وحديثين أحدهما في الجهاد والآخر في المغازي ~~وأعادهما معا في الأدب وقد تقدم حديث الباب في التهجد من وجه آخر قوله ~~ونفهت بكسر الفاء أي تعبت وكلت ووقع في رواية النسفي نثهت بالمثلثة بدل ~~الفاء وقد استغربها ms03859 بن التين فقال لا أعرف معناها قلت وكأنها أبدلت من ~~الفاء فإنها تبدل منها كثيرا وفي رواية الكشميهني بدلها ونهكت أي هزلت ~~وضعفت قوله صوم ثلاثة أيام أي من كل شهر صوم الدهر كله أي بالتضعيف كما ~~تقدم صريحا قوله في الطريق الثانية أخبرني أبو المليح هو عامر وقيل زيد ~~وقيل زياد بن أسامة بن عمير الهذلي لأبيه صحبة وليس لأبي المليح في البخاري ~~سوى هذا الحديث وأعاده في الاستئذان وآخر تقدم في المواقيت في موضعين من ~~روايته عن بريدة قوله دخلت مع أبيك وقع في الاستئذان مع أبيك زيد وهو والد ~~أبي قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو وقيل عامر الجرمي قوله فإما أرسل إلي ~~وإما لقيته شك من بعض رواته وغلط من قال إنه شك من عبد الله بن عمرو لما ~~تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم قصده إلى بيته فدل على أن لقاءه إياه كان ~~عن قصد منه إليه قوله فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فيه بيان ما ~~كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع وترك الاستئثار على جليسه ~~وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب ~~أحوالهم في عهده صلى الله عليه وسلم من الضيق إذ لو كان عنده أشرف منها ~~لأكرم بها نبيه صلى الله عليه وسلم قوله خمسا في رواية الكشميهني خمسة وكذا ~~في البواقي فمن قال خمسة أراد الأيام ومن قال خمسا أراد الليالي وفيه تجوز ~~قوله قال إحدى عشرة زاد في رواية عمرو بن عون قلت يا رسول الله قوله شطر ~~الدهر بالرفع على القطع ويجوز النصب على إضمار فعل والجر على البدل من صوم ~~داود قوله صم يوما وأفطر يوما في رواية عمرو بن عون صيام يوم وإفطار يوم ~~ويجوز فيه الحركات أيضا وفي قصة عبد الله بن عمرو هذه من الفوائد غير ما ~~تقدم هنا وفي أبواب التهجد بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته ~~وشفقته ms03860 عليهم وإرشاده إياهم إلى ما يصلحهم وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام ~~عليه ونهيهم عن التعمق في العبادة لما يخشى من إفضائه إلى الملل المفضي إلى ~~الترك أو ترك البعض وقد ذم الله تعالى قوما لازموا العبادة ثم فرطوا فيها ~~وفيه الندب إلى الدوام على ما وظفه الإنسان على نفسه من العبادة وفيه جواز ~~الإخبار عن الأعمال الصالحة والأوراد ومحاسن الأعمال ولا يخفى أن محل ذلك ~~عند أمن الرياء وفيه جواز القسم # PageV04P225 # على التزام العبادة وفائدته الاستعانة باليمين على النشاط لها وأن ذلك لا ~~يخل بصحة النية والإخلاص فيها وأن اليمين على ذلك لا يلحقها بالنذر الذي ~~يجب الوفاء به وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وأن النفل المطلق لا ينبغي ~~تحديده بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأوقات والأحوال وفيه جواز ~~التفدية بالأب والأم وفيه الإشارة إلى الاقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام في أنواع العبادات وفيه أن طاعة الوالد لا تجب في ترك العبادة ~~ولهذا احتاج عمرو إلى شكوى ولده عبد الله ولم ينكر عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ترك طاعته لأبيه وفيه زيارة الفاضل للمفضول في بيته وإكرام الضيف ~~بإلقاء الفرش ونحوها تحته وتواضع الزائر بجلوسه دون ما يفرش له وأن لا حرج ~~عليه في ذلك إذا كان على سبيل التواضع والإكرام للمزور ### | (قوله باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) # كذا للأكثر وللكشميهني صيام أيام البيض ثلاث عشرة إلخ قيل المراد بالبيض ~~الليالي وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره حتى قال الجواليقي ~~من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ وفيه نظر لأن اليوم ~~الكامل هو النهار بليلته وليس في الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام لأن ~~ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول الأيام البيض على الوصف وحكى بن بزيزة في ~~تسميتها بيضا أقوالا أخر مستندة إلى أقوال واهية قال الإسماعيلي وبن بطال ~~وغيرهما ليس في الحديث الذي أورده البخاري في هذا الباب ما يطابق الترجمة ~~لأن الحديث ms03861 مطلق في ثلاثة أيام من كل شهر والبيض مقيدة بما ذكر وأجيب بأن ~~البخاري جرى على عادته في الإيماء إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما ~~رواه أحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال ~~جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فأمرهم أن يأكلوا ~~وأمسك الأعرابي فقال ما منعك أن تأكل فقال إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر ~~قال إن كنت صائما فصم الغر أي البيض وهذا الحديث اختلف فيه على موسى بن ~~طلحة اختلافا كثيرا بينه الدارقطني وفي بعض طرقه عند النسائي إن كنت صائما ~~فصم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وجاء تقييدها أيضا في حديث قتادة ~~بن ملحان ويقال بن منهال عند أصحاب السنن بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وقال هي كهيئة ~~الدهر وللنسائي من حديث جرير مرفوعا صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر ~~أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة الحديث وإسناده صحيح وكأن البخاري أشار ~~بالترجمة إلى أن وصية أبي هريرة بذلك لا تختص به وأماما رواه أصحاب السنن ~~وصححه بن خزيمة من حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ~~ثلاثة أيام من غرة كل شهر وما روى أبو داود والنسائي من حديث حفصة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام الاثنين والخميس ~~والاثنين من الجمعة الأخرى فقد جمع بينهما وما قبلهما البيهقي بما أخرجه ~~مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم # PageV04P226 # من كل شهر ثلاثة أيام ما يبالي من أي الشهر صام قال فكل من رآه فعل نوعا ~~ذكره وعائشة رأت جميع ذلك وغيره فأطلقت والذي يظهر أن الذي أمر به وحث عليه ~~ووصى به أولى من غيره وأما هو فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك أو ms03862 ~~كان يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقه أفضل وتترجح البيض بكونها وسط ~~الشهر ووسط الشيء أعدله ولأن الكسوف غالبا يقع فيها وقد ورد الأمر بمزيد ~~العبادة إذا وقع فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائما فيتهيأ ~~له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة بخلاف من لم ~~يصمها فإنه لا يتأتى له استدراك صيامها ولا عند من يجوز صيام التطوع بغير ~~نية من الليل إلا إن صادف الكسوف من أول النهار ورجح بعضهم صيام الثلاثة في ~~أول الشهر لأن المرء لا يدري ما يعرض له من الموانع وقال بعضهم يصوم من أول ~~كل عشرة أيام يوما وله وجه في النظر ونقل ذلك عن أبي الدرداء وهو يوافق ما ~~تقدم في رواية النسائي في حديث عبد الله بن عمرو صم من كل عشرة أيام يوما ~~وروى الترمذي من طريق خيثمة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم من ~~الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس وروي ~~موقوفا وهو أشبه وكأن الغرض به أن يستوعب غالب أيام الأسبوع بالصيام واختار ~~إبراهيم النخعي أن يصومها آخر الشهر ليكون كفارة لما مضى وسيأتي ما يؤيده ~~في الكلام على حديث عمران بن حصين في الأمر بصيام سرار الشهر وقال الروياني ~~صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فإن اتفقت أيام البيض كان أحب وفي كلام ~~غير واحد من العلماء أيضا أن استحباب صيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة ~~أيام من كل شهر # [1981] قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو والإسناد كله بصريون ~~وأبو عثمان هو النهدي وقد روى عن أبي هريرة جماعة كل منهم أبو عثمان لكن لم ~~يقع في البخاري حديث موصول من رواية أبي عثمان عن أبي هريرة إلا من رواية ~~النهدي وليس له عند البخاري سوى هذا وآخر في الأطعمة ووقع عند مسلم عن ~~شيبان عن عبد الوارث بهذا الإسناد فقال فيه حدثني أبو عثمان النهدي وتقدم ~~هذا الحديث في ms03863 أبواب التطوع من طريق أخرى عن أبي عثمان النهدي وقد تقدم ~~الكلام هناك على بقية فوائده ومما لم يتقدم منها ما نبه عليه أبو محمد بن ~~أبي جمرة في قول أبي هريرة أوصاني خليلي قال في أفراده بهذه الوصية إشارة ~~إلى أن القدر الموصى به هو اللائق بحاله وفي قوله خليلي إشارة إلى موافقته ~~له في إيثار الاشتغال بالعبادة على الاشتغال بالدنيا لأن أبا هريرة صبر على ~~الجوع في ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في أوائل البيوع من ~~حديثه حيث قال أما إخواني فكان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فشابه حال النبي صلى الله عليه وسلم في إيثاره الفقر ~~على الغنى والعبودية على الملك قال ويؤخذ منه الافتخار بصحبة الأكابر إذا ~~كان ذلك على معنى التحدث بالنعمة والشكر لله لا على وجه المباهاة والله ~~أعلم وقال شيخنا في شرح الترمذي حاصل الخلاف في تعيين البيض تسعة أقوال ~~أحدها لا تتعين بل يكره تعيينها وهذا عن مالك الثاني أول ثلاثة من الشهر ~~قاله الحسن البصري الثالث أولها الثاني عشر الرابع أولها الثالث عشر الخامس ~~أولها أول سبت من أول الشهر ثم من أول الثلاثاء من الشهر الذي يليه وهكذا ~~وهو عن عائشة السادس أول خميس ثم اثنين ثم خميس السابع أول اثنين ثم خميس ~~ثم اثنين الثامن أول يوم والعاشر والعشرون عن أبي الدرداء التاسع أول كل ~~عشر عن بن شعبان المالكي قلت بقي قول آخر وهو آخر ثلاثة من الشهر عن النخعي ~~فتمت عشرة # PageV04P227 ### | (قوله باب من زار قوما فلم يفطر عندهم) # أي في التطوع هذه الترجمة تقابل الترجمة الماضية وهي من أقسم على أخيه ~~ليفطر في التطوع وموقعها أن لا يظن أن فطر المرء من صيام التطوع لتطييب ~~خاطر أخيه حتم عليه بل المرجع في ذلك إلى من علم من حاله من كل منهما أنه ~~يشق عليه الصيام فمتى عرف أن ذلك لا يشق عليه كان الأولى أن يستمر على ms03864 صومه # [1982] قوله حدثني خالد هو بن الحارث كذا في الأصل وبيان اسم أبيه من ~~المصنف كأن شيخه قال حدثنا خالد فقط فأراد بالبيان رفع الإبهام لاشتراك من ~~يسمى خالدا في الرواية عن حميد ممن يمكن محمد بن المثنى أن يروى عنه ولم ~~يطرد للمصنف هذا فإنه كثيرا ما يقع له ولمشايخه مثل هذا الإبهام ولا يعتني ~~ببيانه ورجال إسناد هذا الحديث كلهم بصريون قوله دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أم سليم هي والدة أنس المذكور ووقع لأحمد من طريق حماد عن ثابت عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم حرام وهي خالة أنس لكن في بقية ~~الحديث ما يدل على أنهما معا كانتا مجتمعتين قوله فأتته بتمر وسمن أي على ~~سبيل الضيافة وفي قوله أعيدوا سمنكم في سقائه ما يشعر بأنه كان ذائبا وليس ~~بلازم قوله ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة في رواية أحمد عن ~~بن أبي عدي عن حميد فصلى ركعتين وصلينا معه وكأن هذه القصة غير القصة ~~الماضية في أبواب الصلاة التي صلى فيها على الحصير وأقام أنسا خلفه وأم ~~سليم من ورائه لكن وقع عند أحمد في رواية ثابت المذكورة وهو لمسلم من طريق ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت نحوه ثم صلى ركعتين تطوعا فأقام أم حرام وأم ~~سليم خلفنا وأقامني عن يمينه ويحتمل التعدد لأن القصة الماضية لا ذكر فيها ~~لأم حرام ويدل على التعدد أيضا أنه هنا لم يأكل وهناك أكل قوله إن لي خويصة ~~بتشديد الصاد وبتخفيفها تصغير خاصة وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين ~~وقوله خادمك أنس هو عطف بيان أو بدل والخبر محذوف تقديره أطلب منك الدعاء ~~له ووقع في رواية ثابت المذكورة عند أحمد إن لي خويصة خويدمك أنس ادع الله ~~له قوله خير آخرة أي خيرا من خيرات الآخرة قوله إلا دعا لي به اللهم ارزقه ~~مالا كذا في الأصل وعند أحمد من رواية عبيدة بن حميد عن حميد إلا ms03865 دعا لي # PageV04P228 # به وكان من قوله اللهم إلخ قوله وبارك له في رواية الكشميهني وبارك له ~~فيه وقوله فيه بالإفراد نظرا إلى اللفظ ولأحمد فيهم نظرا إلى المعنى ويأتي ~~في الدعوات من طريق قتادة عن أنس وبارك له فيما أعطيته وفي رواية ثابت عند ~~مسلم فدعا لي بكل خير وكان آخر ما دعا لي أن قال اللهم أكثر ماله وولده ~~وبارك له فيه ولم يقع في هذه الرواية التصريح بما دعا له من خير الآخرة لأن ~~المال والولد من خير الدنيا وكأن بعض الرواة اختصره ووقع لمسلم في رواية ~~الجعد عن أنس فدعا لي بثلاث دعوات قد رأيت منها اثنتين في الدنيا وأنا أرجو ~~الثالثة في الآخرة ولم يبينها وهي المغفرة كما بينها سنان بن ربيعة بزيادة ~~وذلك فيما رواه بن سعد بإسناد صحيح عنه عن أنس قال اللهم أكثر ماله وولده ~~وأطل عمره واغفر ذنبه قوله فإني لمن أكثر الأنصار مالا زاد أحمد في رواية ~~بن أبي عدي وذكر أنه لا يملك ذهبا ولا فضة غير خاتمه يعني أن ماله كان من ~~غير النقدين وفي رواية ثابت عند أحمد قال أنس وما أصبح رجل من الأنصار أكثر ~~مني مالا قال يا ثابت وما أملك صفراء ولا بيضاء إلا خاتمي وللترمذي من طريق ~~أبي خلدة قال أبو العالية كان لأنس بستان يحمل في السنة مرتين وكان فيه ~~ريحان يجيء منه ريح المسك ولأبي نعيم في الحلية من طريق حفصة بنت سيرين عن ~~أنس قال وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها ~~قوله وحدثتني ابنتي أمينة بالنون تصغير آمنة أنه دفن لصلبي أي من ولده دون ~~أسباطه وأحفاده قوله مقدم الحجاج البصرة بالنصب على نزع الخافض أي من أول ~~ما مات لي من الأولاد إلى أن قدمها الحجاج ووقع ذلك صريحا في رواية بن أبي ~~عدي المذكورة ولفظه وذكر أن ابنته الكبرى أمينة أخبرته أنه دفن لصلبه إلى ~~مقدم الحجاج وكان قدوم الحجاج البصرة سنة ms03866 خمس وسبعين وعمر أنس حينئذ نيف ~~وثمانون سنة وقد عاش أنس بعد ذلك إلى سنة ثلاث ويقال اثنتين ويقال إحدى ~~وتسعين وقد قارب المائة قوله بضع وعشرون ومائة في رواية بن أبي عدي نيف على ~~عشرين ومائة وفي رواية الأنصاري عن حميد عند البيهقي في الدلائل تسع وعشرون ~~ومائة وهو عند الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء من هذا الوجه بلفظ ثلاث ~~وعشرون ومائة وفي رواية حفصة بنت سيرين ولقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي ~~خمسة وعشرين ومائة وفي الحلية أيضا من طريق عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ~~قال دفنت مائة لاسقطا ولا ولد ولد ولعل هذا الاختلاف سبب العدول إلى البضع ~~والنيف وفي ذكر هذا دلالة على كثرة ما جاءه من الولد فإن هذا القدر هو الذي ~~مات منهم وأما الذين بقوا ففي رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم وإن ~~ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم جواز التصغير على معنى التلطف لا التحقير وتحفة الزائر بما حضر بغير ~~تكلف وجواز رد الهدية إذا لم يشق ذلك على المهدي وأن أخذ من رد عليه ذلك له ~~ليس من العود في الهبة وفيه حفظ الطعام وترك التفريط فيه وجبر خاطر المزور ~~إذا لم يؤكل عنده بالدعاء له ومشروعية الدعاء عقب الصلاة وتقديم الصلاة ~~أمام طلب الحاجة والدعاء بخير الدنيا والآخرة والدعاء بكثرة المال والولد ~~وأن ذلك لا ينافي الخير الأخروي وإن فضل التقلل من الدنيا يختلف باختلاف ~~الأشخاص وفيه زيارة الإمام بعض رعيته ودخول بيت الرجل في غيبته لأنه لم يقل ~~في طرق هذه القصة إن أبا طلحة كان حاضرا وفيه إيثار الولد على النفس وحسن ~~التلطف في السؤال وأن كثرة الموت في الأولاد لاينافى إجابة الدعاء بطلب ~~كثرتهم ولا طلب البركة فيهم لما يحصل من المصيبة بموتهم والصبر على ذلك من ~~الثواب وفيه التحدث بنعم # PageV04P229 # الله تعالى وبمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم لما في ms03867 إجابة دعوته من ~~الأمر النادر وهو اجتماع كثرة المال مع كثرة الولد وكون بستان المدعو له ~~صار يثمر مرتين في السنة دون غيره وفيه التأريخ بالأمر الشهير ولا يتوقف ~~ذلك على صلاح المؤرخ به وفيه جواز ذكر البضع فيما زاد على عقد العشر خلافا ~~لمن قصره على ما قبل العشرين قوله قال بن أبي مريم هو سعيد وفائدة ذكر هذه ~~الطريق بيان سماع حميد لهذا الحديث من أنس لما اشتهر من أن حميدا كان ربما ~~دلس عن أنس ووقع في رواية كريمة والأصيلي في هذا الموضع حدثنا بن أبي مريم ~~فيكون موصولا ### | (قوله باب الصوم من آخر الشهر) # قال الزين بن المنير أطلق الشهر وإن كان الذي يتحرر من الحديث أن المراد ~~به شهر مقيد وهو شعبان إشارة منه إلى أن ذلك لا يختص بشعبان بل يؤخذ من ~~الحديث الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف فلا يعارضه النهي عن ~~تقدم رمضان بيوم أو يومين لقوله فيه إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه # [1983] قوله حدثنا الصلت بن محمد بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها ~~مثناة بصري مشهور وأضاف إليه رواية أبي النعمان وهو عارم لما وقع فيها من ~~تصريح مهدي بالتحديث من غيلان والإسناد كله بصريون قوله عن مطرف هو بن عبد ~~الله بن الشخير قوله أنه سأله أو سأل رجلا وعمران يسمع هذا شك من مطرف فإن ~~ثابتا رواه عنه بنحوه على الشك أيضا أخرجه مسلم وأخرجه من وجهين آخرين عن ~~مطرف بدون شك على الإبهام أنه قال لرجل زاد أبو عوانة في مستخرجه من أصحابه ~~ورواه أحمد من طريق سليمان التيمي به قال لعمران بغير شك قوله يا فلان كذا ~~للأكثر وفي نسخة من رواية أبي ذر يا أبا فلان بأداة الكنية قوله أما صمت ~~سرر هذا الشهر في رواية مسلم عن شيبان عن مهدي سره بضم المهملة وتشديد ~~الراء بعدها هاء قال النووي تبعا لابن قرقول كذا هو في جميع النسخ انتهى ~~والذي رأيته في ms03868 رواية أبي بكر بن ياسر الجياني ومن خطه نقلت سرر هذا الشهر ~~كباقي الروايات وفي رواية ثابت المذكورة أصمت من سرر شعبان شيئا قال لا ~~قوله قال أظنه قال يعني رمضان هذا الظن من أبي النعمان لتصريح البخاري في ~~آخره بأن ذلك لم يقع في رواية أبي الصلت وكأن ذلك وقع من أبي النعمان لما ~~حدث به البخاري وإلا فقد رواه الجوزقي من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن أبي ~~النعمان بدون ذلك وهو الصواب ونقل الحميدي عن البخاري أنه قال إن شعبان أصح ~~وقيل إن ذلك ثابت في بعض الروايات في الصحيح وقال الخطابي ذكر رمضان هنا ~~وهم لأن رمضان يتعين صوم جميعه وكذا قال الداودي وبن الجوزي ورواه مسلم ~~أيضا من طريق بن أخي مطرف عن # PageV04P230 # مطرف بلفظ هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا يعني شعبان ولم يقع ذلك في رواية ~~هدبة ولا عبد الله بن محمد بن أسماء ولا قطر بن حماد ولا عفان ولا عبد ~~الصمد ولا غيرهم عند أحمد ومسلم والإسماعيلي وغيرهم ولا في باقي الروايات ~~عند مسلم ويحتمل أن يكون قوله رمضان في قوله يعني رمضان ظرفا للقول الصادر ~~منه صلى الله عليه وسلم لا لصيام المخاطب بذلك فيوافق رواية الجريري عن ~~مطرف فإن فيها عند مسلم فقال له فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه قوله ~~وقال ثابت إلخ وصله أحمد ومسلم من طريق حماد بن سلمة عنه كذلك ووقع في نسخة ~~الصغاني من الزيادة هنا قال أبو عبد الله وشعبان أصح والسرر بفتح السين ~~المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع سرة ويقال أيضا سرار بفتح أوله وكسره ورجح ~~الفراء الفتح وهو من الاستسرار قال أبو عبيد والجمهور المراد بالسرر هنا ~~آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين ~~وثلاثين ونقل أبو داود عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله ونقل ~~الخطابي عن الأوزاعي كالجمهور وقيل السرر وسط الشهر حكاه أبو داود أيضا ~~ورجحه بعضهم ووجهه ms03869 بأن السرر جمع سرة وسرة الشيء وسطه ويؤيده الندب إلى ~~صيام البيض وهي وسط الشهر وأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب بل ورد فيه ~~نهي خاص وهو آخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان ورجحه النووي بأن مسلما أفرد ~~الرواية التي فيها سرة هذا الشهر عن بقية الروايات وأردف بها الروايات التي ~~فيها الحض على صيام البيض وهي وسط الشهر كما تقدم لكن لم أره في جميع طرق ~~الحديث باللفظ الذي ذكره وهو سرة بل هو عند أحمد من وجهين بلفظ سرار وأخرجه ~~من طرق عن سليمان التيمي في بعضها سرر وفي بعضها سرار وهذا يدل على أن ~~المراد آخر الشهر قال الخطابي قال بعض أهل العلم سؤاله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك سؤال زجر وإنكار لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين وتعقب ~~بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضاء ذلك وأجاب الخطابي باحتمال أن يكون الرجل ~~أوجبها على نفسه فلذلك أمره بالوفاء وأن يقضي ذلك في شوال انتهى وقال بن ~~المنير في الحاشية قوله سؤال إنكار فيه تكلف ويدفع في صدره قول المسئول لا ~~يا رسول الله فلو كان سؤال إنكار لكان صلى الله عليه وسلم قد أنكر عليه أنه ~~صام والفرض أن الرجل لم يصم فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعله ويحتمل أن يكون ~~الرجل كانت له عادة بصيام آخر الشهر فلما سمع نهيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يتقدم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين ولم يبلغه الاستثناء ترك صيام ما كان ~~اعتاده من ذلك فأمره بقضائها لتستمر محافظته على ما وظف على نفسه من ~~العبادة لأن أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه كما تقدم وقال بن ~~التين يحتمل أن يكون هذا كلاما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم جوابا ~~لكلام لم ينقل إلينا اه ولا يخفى ضعف هذا المأخذ وقال آخرون فيه دليل على ~~أن النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين إنما هو لمن يقصد ms03870 به التحري لأجل ~~رمضان وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهي ولو لم يكن اعتاده وهو خلاف ~~ظاهر حديث النهي لأنه لم يستثن منه إلا من كانت له عادة وأشار القرطبي إلى ~~أن الحامل لمن حمل سرر الشهر على غير ظاهره وهو آخر الشهر الفرار من ~~المعارضة لنهيه صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان بيوم أو يومين وقال الجمع ~~بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له عادة بذلك وحمل الأمر على من ~~له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع قال وفيه ~~إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان وأن صوم يوم منه يعدل صوم يومين في غيره ~~أخذا من قوله في الحديث فصم يومين مكانه يعني مكان اليوم الذي فوته من صيام ~~شعبان قلت وهذا لا يتم إلا إن كانت عادت المخاطب بذلك أن # PageV04P231 # يصوم من شعبان يوما واحدا وإلا فقوله هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا أعم ~~من أن يكون عادته صيام يوم منه أو أكثر نعم وقع في سنن أبي مسلم الكجي فصم ~~مكان ذلك اليوم يومين وفي الحديث مشروعية قضاء التطوع وقد يؤخذ منه قضاء ~~الفرض بطريق الأولى خلافا لمن منع ذلك ### | (قوله باب صوم يوم الجمعة وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر) # كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت زيادة هنا وهي ~~يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده وهذه الزيادة تشبه أن تكون من ~~الفربري أو من دونه فإنها لم تقع في رواية النسفي عن البخاري ويبعد أن يعبر ~~البخاري عما يقوله بلفظ يعني ولو كان ذلك من كلامه لقال أعني بل كان يستغني ~~عنها أصلا ورأسا وهذا التفسير لا بد من حمل إطلاق الترجمة عليه لأنه مستفاد ~~من حديث جويرية آخر أحاديث الباب إذ في الباب ثلاثة أحاديث أولها حديث جابر ~~وهو مطلق والتقييد فيه تفسير من أحد رواته كما سنبينه وثانيها حديث أبي ~~هريرة وهو ms03871 ظاهر في التقييد وثالثها حديث جويرية وهو أظهرها في ذلك # [1984] قوله عن بن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة أي بن عثمان بن ~~أبي طلحة الحجبي في رواية عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عبد الحميد أخرجه ~~أحمد عنه ومسلم من طريقه وكذا أخرجه أبو قرة في السنن عن بن جريج والنسائي ~~من طريق حجاج بن محمد عنه وكان بن جريج ربما رواه عن محمد بن عباد نفسه ولم ~~يذكر عبد الحميد كذلك رواه يحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث أخرجه النسائي ~~من طريقهما وكذا الإسماعيلي وزاد فضيل بن سليمان وأخرجه النسائي أيضا من ~~طريق النضر بن شميل كلهم عن بن جريج وأومأ الإسماعيلي إلى أن في رواية ~~البخاري عن أبي عاصم نظرا فإنه قال رواه البخاري عن أبي عاصم فذكر إسناده ~~قال وقد رويناه من طريق أبي عاصم كما قال يحيى ثم ساقه كذلك قال وقد رواه ~~أبو سعد الصغاني عن بن جريج كما ساقه البخاري عن أبي عاصم وأبو سعد ليس ~~كهؤلاء يعني القطان ومن تابعه قلت ولم # PageV04P232 # يصب الإسماعيلي في ذلك فإن رواية البخاري مستقيمة وقد وافقه على الزيادة ~~الدارمي في مسنده وأبو مسلم الكجي في سننه فأخرجاه عن أبي عاصم كما قال ~~البخاري وكذلك رواه أبو موسى كما أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الصيام له عنه ~~عن أبي عاصم وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق محمد بن عقيل بن خويلد عن أبي ~~عاصم كذلك وبن جريج كان ربما دلس ولهذا قال البيهقي إن يحيى بن سعيد قصر في ~~إسناده لكن وقع عند النسائي من طريق يحيى بن سعيد عن بن جريج أخبرني محمد ~~بن عباد فيحمل على أنه سمعه من عبد الحميد عن محمد ثم لقي محمدا فسمعه منه ~~أو سمع من محمد واستثبت فيه من عبد الحميد فكان يحدث به تارة عن هذا وتارة ~~عن هذا ولعل السر في ذلك أنه كان عند أحدهما في المتن ما ليس عند الآخر كما ~~سنوضحه ms03872 إن شاء الله تعالى ولم ينفرد أبو سعد بمتابعة أبي عاصم على ذكر عبد ~~الحميد كما يوهمه كلام الإسماعيلي بل تابعهما عبد الرزاق وأبو قرة وحجاج بن ~~محمد كما قدمت ذكره وعبد الحميد أكثر عددا ممن رواه عنه بإسقاطه وعبد ~~الحميد المذكور تابعي صغير روى عن عمته صفية بنت شيبة وهي من صغار الصحابة ~~ووثقه بن معين وغيره وليس له في البخاري سوى ثلاثة أحاديث هذا وآخر في بدء ~~الخلق وآخر في الأدب قوله عن محمد بن عباد في رواية عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن عبد الحميد أن محمد بن عباد أخبره ورجال هذا الإسناد مكيون إلا شيخ ~~البخاري فهو بصري والصحابي فهو مدني وقد أقاما بمكة زمانا قوله سألت جابرا ~~في رواية عبد الرزاق المذكورة وكذا في رواية بن عيينة عن عبد الحميد عند ~~مسلم وأحمد وغيرهما سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت وزادوا أيضا في ~~آخره قال نعم ورب هذا البيت وفي رواية النسائي ورب الكعبة وعزاها صاحب ~~العمدة لمسلم فوهم وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد الأمر وإضافة ~~الربوبية إلى المخلوقات المعظمة تنويها بتعظيمها وفيه الاكتفاء في الجواب ~~بنعم من غير ذكر الأمر المفسر بها قوله زاد غير أبي عاصم يعني أن ينفرد ~~بصومه وفي رواية الكشميهني أن ينفرد بصوم والغير المشار إليه جزم البيهقي ~~بأنه يحيى بن سعيد القطان وهو كما قال لكن لم يتعين فقد أخرجه النسائي ~~بالزيادة من طريقه ومن طريق النضر بن شميل وحفص بن غياث ولفظ يحيى أسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن ينفرد يوم الجمعة بصوم قال إي ورب ~~الكعبة ولفظ حفص نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة ~~مفردا ولفظ النضر أن جابرا سئل عن صوم يوم الجمعة فقال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يفرد # [1985] قوله في حديث أبي هريرة لا يصوم أحدكم كذا للأكثر وهو بلفظ النفي ~~والمراد به النهي وفي رواية الكشميهني لا يصومن ms03873 بلفظ النهي المؤكد قوله إلا ~~يوما قبله أو بعده تقديره إلا أن يصوم يوما قبله لأن يوما لا يصح استثناؤه ~~من يوم الجمعة وقال الكرماني يجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض تقديره إلا ~~بيوم قبله وتكون الباء للمصاحبة وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن ~~أشكاب عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه إلا أن تصوموا قبله أو بعده ولمسلم من ~~طريق أبي معاوية عن الأعمش لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله ~~أو يصوم بعده وللنسائي من هذا الوجه إلا أن يصوم قبله يوما أو يصوم بعده ~~يوما ولمسلم من طريق هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة لا تخصوا ليلة الجمعة ~~بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن ~~يكون في صوم يصومه أحدكم ورواه أحمد من طريق عوف عن بن سيرين بلفظ نهى أن ~~يفرد يوم الجمعة بصوم وله من طريق أبي الأوبر زياد الحارثي أن رجلا قال ~~لأبي هريرة أنت الذي تنهى الناس عن صوم يوم الجمعة قال ها ورب الكعبة ثلاثا ~~لقد سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لا يصوم # PageV04P233 # أحدكم يوم الجمعة وحده إلا في أيام معه وله من طريق ليلى امرأة بشير بن ~~الخصاصية أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تصم يوم الجمعة إلا في ~~أيام هو أحدها وهذه الأحاديث تقيد النهي المطلق في حديث جابر وتؤيد الزيادة ~~التي تقدمت من تقييد الإطلاق بالإفراد ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام ~~قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو ~~من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ويؤخذ منه جواز صومه ~~لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان الحديث الثالث # [1986] قوله وحدثني محمد حدثنا غندر لم ينسب محمد المذكور في شيء من ~~الطرق والذي يظهر أنه بندار محمد بن بشار وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ~~بعد ms03874 أن أخرجه من طريقه ومن طريق محمد بن المثنى جميعا عن غندر قوله عن أبي ~~أيوب في رواية يوسف القاضي في الصيام له من طريق خالد بن الحارث عن شعبة عن ~~قتادة سمعت أبا أيوب ووافقه همام عن قتادة أخرجه أبو داود وقال فىروايته عن ~~أبي أيوب العتكي وهو بفتح المهملة والمثناة نسبة إلى بطن من الأزد ويقال له ~~أيضا المراغي بفتح الميم والراء ثم بالغين المعجمة ورواه الطحاوي من طريق ~~شعبة وهمام وحماد بن سلمة جميعا عن قتادة وليس لجويرية زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث وله شاهد من حديث جنادة بن ~~أبي أمية عند النسائي بإسناد صحيح بمعنى حديث جويرية واتفق شعبة وهمام عن ~~قتادة على هذا الإسناد وخالفهما سعيد بن أبي عروبة فقال عن قتادة عن سعيد ~~بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~على جويرية فذكره أخرجه النسائي وصححه بن حبان والراجح طريق شعبة لمتابعة ~~همام وحماد بن سلمة له وكذا حماد بن الجعد كما سيأتي ويحتمل أن تكون طريق ~~سعيد محفوظة أيضا فإن معمرا رواه عن قتادة عن سعيد بن المسيب أيضا لكن ~~أرسله قوله أفطري زاد أبو نعيم في روايته إذا قوله وقال حماد بن الجعد إلخ ~~وصله أبو القاسم البغوي في جمع حديث هدبة بن خالد قال حدثنا هدبة حدثنا ~~حماد بن الجعد سئل قتادة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فقال حدثني أبو ~~أيوب فذكره وقال في آخره فأمرها فأفطرت وحماد بن الجعد فيه لين وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع واستدل بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة ~~بالصيام ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وبن المنذر وبعض الشافعية وكأنه ~~أخذه من قول بن المنذر ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم ~~العيد وزاد يوم الجمعة الأمر بفطر من أراد إفراده بالصوم فهذا قد يشعر بأنه ~~يرى بتحريمه وقال ms03875 أبو جعفر الطبري يفرق بين العيد والجمعة بأن الإجماع ~~منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة ~~فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده ونقل بن المنذر وبن حزم ~~منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر قال بن حزم لا نعلم لهم مخالفا ~~من الصحابة وذهب الجمهور إلى أن النهي فيه للتنزيه وعن مالك وأبي حنيفة لا ~~يكره قال مالك لم أسمع أحدا ممن يقتدى به ينهى عنه قال الداودي لعل النهي ~~ما بلغ مالكا وزعم عياض أن كلام مالك يؤخذ منه النهي عن إفراده لأنه كره أن ~~يخص يوم من الأيام بالعبادة فيكون له في المسألة روايتان وعاب بن العربي ~~قول عبد الوهاب منهم يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده لكونه قياسا ~~مع وجود النص واستدل الحنفية بحديث بن مسعود كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وقلما كان يفطر يوم الجمعة حسنه الترمذي ~~وليس فيه حجة لأنه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي ~~كان يصومها ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعا بين الحديثين ومنهم من ~~عده من الخصائص # PageV04P234 # وليس بجيد لأنها لا تثبت بالاحتمال والمشهور عند الشافعية وجهان أحدهما ~~ونقله المزني عن الشافعي أنه لا يكره إلا لمن أضعفه صومه عن العبادة التي ~~تقع فيه من الصلاة والدعاء والذكر والثاني وهو الذي صححه المتأخرون كقول ~~الجمهور واختلف في سبب النهي عن إفراده على أقوال أحدها لكونه يوم عيد ~~والعيد لا يصام واستشكل ذلك مع الإذن بصيامه مع غيره وأجاب بن القيم وغيره ~~بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة ومن صام معه غيره انتفت ~~عنه صورة التحري بالصوم ثانيها لئلا يضعف عن العبادة وهذا اختاره النووي ~~وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه وأجاب بأنه يحصل بفضيلة اليوم ~~الذي قبله أو بعده جبر ما يحصل يوم صومه ms03876 من فتور أو تقصير وفيه نظر فإن ~~الجبران لا ينحصر في الصوم بل يحصل بجميع أفعال الخير فيلزم منه جواز ~~إفراده لمن عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده كمن أعتق ~~فيه رقبة مثلا ولا قائل بذلك وأيضا فكأن النهي يختص بمن يخشى عليه الضعف ~~لامن يتحقق القوة ويمكن الجواب عن هذا بأن المظنة أقيمت مقام المئنة كما في ~~جواز الفطر في السفر لمن لم يشق عليه ثالثها خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن ~~به كما افتتن اليهود بالسبت وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام وأيضا ~~فاليهود لا يعظمون السبت بالصيام فلو كان الملحوظ ترك موافقتهم لتحتم صومه ~~لأنهم لا يصومونه وقد روى أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث أم سلمة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الأيام السبت والأحد وكان يقول ~~إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم رابعها خوف اعتقاد وجوبه وهو ~~منتقض بصوم الاثنين والخميس وسيأتي ذكر ما ورد فيهما في الباب الذي يليه ~~خامسها خشية أن يفرض عليهم كما خشي صلى الله عليه وسلم من قيامهم الليل ذلك ~~قال المهلب وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره وبأنه لو كان كذلك لجاز بعده صلى ~~الله عليه وسلم لارتفاع السبب لكن المهلب حمله على ذلك اعتقاده عدم الكراهة ~~على ظاهر مذهبه سادسها مخالفة النصارى لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون ~~بمخالفتهم نقله القمولي وهو ضعيف وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب أولها وورد ~~فيه صريحا حديثان أحدهما رواه الحاكم وغيره من طريق عامر بن لدين عن أبي ~~هريرة مرفوعا يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن ~~تصوموا قبله أو بعده والثاني رواه بن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي وقال من ~~كان منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم ~~طعام وشراب وذكر ### | (قوله باب هل يخص) # بفتح أوله أي المكلف شيئا من الأيام وفي رواية النسفي يخص شيء بضم أول ~~يخص ms03877 على البناء للمجهول شيء من الأيام قال الزين بن المنير وغيره لم يجزم ~~بالحكم لأن ظاهر الحديث إدامته صلى الله عليه وسلم العبادة ومواظبته على ~~وظائفها ويعارضه ما صح عن عائشة نفسها مما يقتضي نفي المداومة وهو ما أخرجه ~~مسلم # PageV04P235 # من طريق أبي سلمة ومن طريق عبد الله بن شقيق جميعا عن عائشة أنها سئلت عن ~~صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر ~~حتى نقول قد أفطر وتقدم نحوه قريبا في البخاري من حديث بن عباس وغيره فأبقى ~~الترجمة على الاستفهام ليترجح أحد الخبرين أو يتبين الجمع بينهما ويمكن ~~الجمع بينهما بأن قولها كان عمله ديمة معناه أن اختلاف حاله في الإكثار من ~~الصوم ثم من الفطر كان مستداما مستمرا وبأنه صلى الله عليه وسلم كان يوظف ~~على نفسه العبادة فربما شغله عن بعضها شاغل فيقضيها على التوالي فيشتبه ~~الحال على من يرى ذلك فقول عائشة كان عمله ديمة منزل على التوظيف وقولها ~~كان لا تشاء أن تراه صائما إلا رأيته منزل على الحال الثاني وقد تقدم نحو ~~هذا في باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم وقيل معناه أنه كان لا ~~يقصد نفلا ابتداء في يوم بعينه فيصومه بل إذا صام يوما بعينه كالخميس مثلا ~~داوم على صومه # [1987] قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر ~~وإبراهيم هو النخعي وعلقمة خاله وهذا الإسناد مما يعد من أصح الأسانيد قوله ~~هل كان يختص من الأيام شيئا قالت لا قال بن التين استدل به بعضهم على كراهة ~~تحري صيام يوم من الأسبوع وأجاب الزين بن المنير بأن السائل في حديث عائشة ~~إنما سأل عن تخصيص يوم من الأيام من حيث كونها أياما وأما ما ورد تخصيصه من ~~الأيام بالصيام فإنما خصص لأمر لا يشاركه فيه بقية الأيام كيوم عرفة ويوم ~~عاشوراء وأيام البيض وجميع ما عين لمعنى خاص وإنما سأل عن تخصيص يوم لكونه ~~مثلا يوم ms03878 السبت ويشكل على هذا الجواب صوم الاثنين والخميس فقد وردت فيهما ~~أحاديث وكأنها لم تصح على شرط البخاري فلهذا أبقى الترجمة على الاستفهام ~~فإن ثبت فيهما ما يقتضي تخصيصهما استثني من عموم قول عائشة لا قلت ورد في ~~صيام يوم الاثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة منها حديث عائشة أخرجه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وصححه بن حبان من طريق ربيعة الجرشي عنها ولفظه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الاثنين والخميس وحديث أسامة رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين والخميس فسألته فقال إن الأعمال ~~تعرض يوم الاثنين والخميس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم أخرجه النسائي وأبو ~~داود وصححه بن خزيمة فعلى هذا فالجواب عن الإشكال أن يقال لعل المراد ~~بالأيام المسئول عنها الأيام الثلاثة من كل شهر فكأن السائل لما سمع أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام ورغب في أنها تكون أيام البيض سأل ~~عائشة هل كان يخصها بالبيض فقالت لا كان عمله ديمة تعني لو جعلها البيض ~~لتعينت وداوم عليها لأنه كان يحب أن يكون عمله دائما لكن أراد التوسعة بعدم ~~تعينها فكان لا يبالي من أي الشهر صامها كما تقدمت الإشارة إليه في باب ~~صيام البيض وأن مسلما روى من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم ~~من كل شهر ثلاثة أيام وما يبالي من أي الشهر صام وقد أورد بن حبان حديث ~~الباب وحديث عائشة في صيام الاثنين والخميس وحديثها كان يصوم حتى نقول لا ~~يفطر وأشار إلى أن بينهما تعارضا ولم يفصح عن كيفية الجمع بينهما وقد فتح ~~الله بذلك فضله قوله يختص في رواية جرير عن منصور في الرقاق يخص بغير مثناة ~~قوله ديمة بكسر أوله وسكون التحتانية أي دائما قال أهل اللغة الديمة مطر ~~يدوم أياما ثم أطلقت على كل شيء يستمر قوله وأيكم يطيق في رواية جرير ~~يستطيع في الموضعين والمعنى متقارب # PageV04P236 ### | (قوله باب صوم يوم عرفة) # أي ما حكمه وكأنه ms03879 لم تثبت الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه على شرطه ~~وأصحها حديث أبي قتادة أنه يكفر سنة آتية وسنة ماضية أخرجه مسلم وغيره ~~والجمع بينه وبين حديثي الباب أن يحمل على غير الحاج أو على من لم يضعفه ~~صيامه عن الذكر والدعاء المطلوب للحاج كما سيأتي تفصيل ذلك # [1988] قوله حدثني سالم هو أبو النضر المذكور في الطريق الثانية وهو ~~بكنيته أشهر وربما جاء باسمه وكنيته معا فيقال حدثنا سالم أبو النضر وإنما ~~ساق البخاري الطريق الأولى مع نزولها لما فيها من التصريح بالتحديث في ~~المواضع التي وقعت بالعنعنة في الطريق الثانية مع علوها وما أكثر ما يحرص ~~البخاري على ذلك في هذا الكتاب قوله عمير مولى أم الفضل هو عمير مولى بن ~~عباس فمن قال مولى أم الفضل فباعتبار أصله ومن قال مولى بن عباس فباعتبار ~~ما آل إليه حاله لأن أم الفضل هي والدة بن عباس وقد انتقل إلى بن عباس ولاء ~~موالي أمه وليس لعمير في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه أيضا في الحج في ~~موضعين وفي الأشربة في ثلاثة مواضع وحديث آخر تقدم في التيمم قوله أن ناسا ~~تماروا أي اختلفوا ووقع عند الدارقطني في الموطآت من طريق أبي نوح عن مالك ~~اختلف ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في صوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذا يشعر بأن صوم يوم عرفة كان معروفا عندهم معتادا لهم في ~~الحضر وكأن من جزم بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العبادة ومن جزم بأنه ~~غير صائم قامت عنده قرينة كونه مسافرا وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر ~~فضلا عن النفل قوله فأرسلت سيأتي في الحديث الذي يليه أن ميمونة بنت الحارث ~~هي التي أرسلت فيحتمل التعدد ويحتمل أنهما معا أرسلتا فنسب ذلك إلى كل ~~منهما لأنهما كانتا أختين فتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها في ذلك ~~لكشف الحال في ذلك ويحتمل العكس وسيأتي الإشارة إلى تعيين كون ميمونة هي ~~التي ms03880 باشرت الإرسال ولم يسم الرسول في طرق حديث أم الفضل لكن روى النسائي ~~من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس ما يدل على أنه كان الرسول بذلك ويقوي ذلك ~~أنه كان ممن جاء عنه أنه أرسل إما أمه وإما خالته قوله وهو واقف على بعيره ~~زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن سعيد عن مالك وهو يخطب الناس ~~بعرفة وللمصنف في الأشربة من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي النضر وهو ~~واقف عشية عرفة ولأحمد والنسائي من طريق عبد الله بن عباس عن أمه أم الفضل ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة قوله فشربه زاد في حديث # PageV04P237 # ميمونة والناس ينظرون قوله في حديث ميمونة أخبرني عمرو هو بن الحارث ~~وبكير هو بن عبد الله بن الأشج ونصف إسناده الأول مصريون والآخر مدنيون ~~وقوله بحلاب بكسر المهملة هو الإناء الذي يجعل فيه اللبن وقيل الحلاب اللبن ~~المحلوب وقد يطلق على الإناء ولو لم يكن فيه لبن تنبيه روى الإسماعيلي حديث ~~بن وهب بثلاثة أسانيد أحدها عنه عن مالك بإسناده والثاني عنه عن عمرو بن ~~الحارث عن سالم أبي النضر شيخ مالك فيه به والثالث عن عمرو عن بكير به ~~واقتصر البخاري على أحد أسانيده اكتفاء برواية غيره كما سبق واستدل بهذين ~~الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة وفيه نظر لأن فعله المجرد لا ~~يدل على نفي الاستحباب إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز ويكون في حقه ~~أفضل لمصلحة التبليغ نعم روى أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة والحاكم من ~~طريق عكرمة أن أبا هريرة حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ~~يوم عرفة بعرفة وأخذ بظاهره بعض السلف فجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال ~~يجب فطر يوم عرفة للحاج وعن بن الزبير وأسامة بن زيد وعائشة أنهم كانوا ~~يصومونه وكان ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمان وعن قتادة مذهب آخر قال لا ~~بأس به إذا لم ms03881 يضعف عن الدعاء ونقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي في ~~القديم واختاره الخطابي والمتولي من الشافعية وقال الجمهور يستحب فطره حتى ~~قال عطاء من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم وقال الطبري ~~إنما أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ليدل على الاختيار للحاج ~~بمكة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة وقيل إنما أفطر ~~لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم ويبعده سياق أول الحديث وقيل ~~إنما كره صوم يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده ما ~~رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى ~~عيدنا أهل الإسلام وفي الحديث من الفوائد أن العيان أقطع للحجة وأنه فوق ~~الخبر وأن الأكل والشرب في المحافل مباح ولا كراهة فيه للضرورة وفيه قبول ~~الهدية من المرأة من غير استفصال منها هل هو من مال زوجها أو لا ولعل ذلك ~~من القدر الذي لا يقع فيه المشاححة قال المهلب وفيه نظر لما تقدم من احتمال ~~أنه من بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه تأسي الناس بأفعال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفيه البحث والاجتهاد في حياته صلى الله عليه ~~وسلم والمناظرة في العلم بين الرجال والنساء والتحيل على الاطلاع على الحكم ~~بغير سؤال وفيه فطنة أم الفضل لاستكشافها عن الحكم الشرعي بهذه الوسيلة ~~اللطيفة اللائقة بالحال لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة قال بن المنير ~~في الحاشية لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ناول فضله أحدا فلعله علم أنها ~~خصته به فيؤخذ منه مسألة التمليك المقيد انتهى ولا يخفى بعده اه وقد وقع في ~~حديث ميمونة فشرب منه وهو مشعر بأنه لم يستوف شربه منه وقال الزين بن ~~المنير لعل استبقاءه لما في القدح كان قصدا لإطالة زمن الشرب حتى يعم نظر ~~الناس إليه ليكون أبلغ في البيان وفيه الركوب في حال الوقوف وقد تقدمت ~~مباحثه في كتاب الحج ms03882 وترجم له في كتاب الأشربة في الشرب في القدح وشرب ~~الواقف على البعير # PageV04P238 ### | (قوله باب صوم يوم الفطر) # أي ما حكمه قال الزين بن المنير لعله أشار إلى الخلاف فيمن نذر صوم يوم ~~فوافق يوم العيد هل ينعقد نذره أم لا وسأذكر ما قيل في ذلك إن شاء الله ~~تعالى # [1990] قوله مولى بن أزهر في رواية الكشميهني مولى بني أزهر وكذا في ~~رواية مسلم وسيأتي ذكره في آخر الكلام على الحديث قوله شهدت العيد زاد يونس ~~عن الزهري في روايته الآتية في الأضاحي يوم الأضحى قوله هذان فيه التغليب ~~وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه بذاك فلما أن جمعهما ~~اللفظ قال هذان تغليبا للحاضر على الغائب قوله يوم فطركم برفع يوم إما على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما أو على البدل من قوله يومان وفي رواية ~~يونس المذكورة أما أحدهما فيوم فطركم قيل وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى ~~العلة في وجوب فطرهما وهو الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده ~~والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية ~~الذبح فيه معنى فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم النحر ~~ويزيد فائدة التنبيه على التعليل والمراد بالنسك هنا الذبيحة المتقرب بها ~~قطعا قيل ويستنبط من هذه العلة تعين السلام للفصل من الصلاة وفي الحديث ~~تحريم صوم يومي العيد سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع وهو ~~بالإجماع واختلفوا فيمن قدم فصام يوم عيد فعن أبي حنيفة ينعقد وخالفه ~~الجمهور فلو نذر صوم يوم قدوم زيد فقدم يوم العيد فالأكثر لا ينعقد النذر ~~وعن الحنفية ينعقد ويلزمه القضاء وفي رواية يلزمه الإطعام وعن الأوزاعي ~~يقضي إلا إن نوى استثناء العيد وعن مالك في رواية يقضي إن نوى القضاء وإلا ~~فلا وسيأتى في الباب الذي يليه عن بن عمر أنه توقف في الجواب عن هذه ~~المسألة وأصل الخلاف في هذه المسألة أن النهي هل يقتضي صحة المنهي عنه قال ~~الأكثر لا ms03883 وعن محمد بن الحسن نعم واحتج بأنه لا يقال للأعمى لا يبصر لأنه ~~تحصيل الحاصل فدل على أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبت الصحة وأجيب أن ~~الإمكان المذكور عقلي والنزاع في الشرعي والمنهي عنه شرعا غير ممكن فعله ~~شرعا ومن حجج المانعين أن النفل المطلق إذا نهي عن فعله لم ينعقد لأن ~~المنهي مطلوب الترك سواء كان للتحريم أو للتنزيه والنفل مطلوب الفعل فلا ~~يجتمع الضدان والفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين كالصلاة في الدار المغصوبة ~~أن النهي عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصلاة بل للإقامة وطلب الفعل ~~لذات العبادة بخلاف صوم يوم النحر مثلا فإن النهي فيه لذات الصوم فافترقا ~~والله أعلم قوله قال أبو # PageV04P239 # عبد الله هو المصنف قال بن عيينة من قال مولى بن أزهر فقد أصاب ومن قال ~~مولى عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب انتهى وكلام بن عيينة هذا حكاه عنه علي بن ~~المديني في العلل وقد أخرجه بن أبي شيبة في مسنده عن بن عيينة عن الزهري ~~فقال عن أبي عبيد مولى بن أزهر وأخرجه الحميدي في مسنده عن بن عيينة حدثني ~~الزهري سمعت أبا عبيد فذكر الحديث ولم يضفه بشيء ورواه عبد الرزاق في مصنفه ~~عن معمر عن الزهري فقال عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف وكذا قال ~~جويرية وسعيد الزبيري ومكي بن إبراهيم عن مالك حكاه أبو عمر وذكر أن بن ~~عيينة أيضا كان يقول فيه كذلك وقال بن التين وجه كون القولين صوابا ما روي ~~أنهما اشتركا في ولائه وقيل يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز ~~وسبب المجاز إما بأنه كان يكثر ملازمة أحدهما إما لخدمته أو للأخذ عنه أو ~~لانتقاله من ملك أحدهما إلى ملك الآخر وجزم الزبير بن بكار بأنه كان مولى ~~عبد الرحمن بن عوف فعلى هذا فنسبته إلى بن أزهر هي المجازية ولعلها بسبب ~~انقطاعه إليه بعد موت عبد الرحمن بن عوف واسم بن أزهر أيضا عبد الرحمن وهو ~~بن عم ms03884 عبد الرحمن بن عوف وقيل بن أخيه وقد تقدم له ذكر في الصلاة في حديث ~~كريب عن أم سلمة ويأتي في أو اخر المغازي # [1991] قوله عن عمرو بن يحيى هو المازني قوله وعن الصماء بفتح المهملة ~~وتشديد الميم والمد قوله وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد زاد الإسماعيلي ~~من طريق خالد الطحان عن عمرو بن يحيى لا يواري فرجه بشيء ومن طريق عبد ~~العزيز بن المختار عن عمرو ليس بين فرجه وبين السماء شيء وقد سبق الكلام ~~عليه في باب ما يستر من العورة في أوائل الصلاة وسبق الكلام على بقية ~~الحديث في المواقيت # PageV04P240 ### | (قوله باب صوم يوم النحر) # في رواية الكشميهني باب الصوم والقول فيه كالقول في الذي قبله # [1993] قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف قوله ينهى كذا هنا بضم أوله على ~~البناء للمجهول ووقع هذا الحديث هنا مختصرا وسيأتي الكلام على تفسير ~~الملامسة والمنابذة في البيوع إن شاء الله تعالى # [1994] قوله حدثنا معاذ هو بن معاذ العنبري وبن عون هو عبد الله والإسناد ~~بصريون وزياد بن جبير بالجيم والموحدة مصغرا أي بن حية بالمهملة والتحتانية ~~الثقيلة قوله جاء رجل إلى بن عمر لم أقف على اسمه ووقع عند أحمد عن هشيم عن ~~يونس بن عبيد عن زياد بن جبير رأيت رجلا جاء إلى بن عمر فذكره وأخرج بن ~~حبان من طريق كريمة بنت سيرين أنها سألت بن عمر فقالت جعلت على نفسي أن ~~أصوم كل يوم أربعاء واليوم يوم الأربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء ~~النذر الحديث وله عن إسماعيل عن يونس بسنده سأل رجل بن عمر وهو يمشي بمنى ~~قوله أظنه قال الإثنين ولمسلم من طريق وكيع عن بن عون نذرت أن أصوم يوما ~~ولم يعينه وعند الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل عن بن عون نذر أن يصوم كل ~~اثنين أو خميس ومثله لأبي عوانة من طريق شعبة عن يونس بن عبيد عن زياد لكن ~~لم يقل أو خميس وفي رواية يزيد بن زريع ms03885 عن يونس بن عبيد عند المصنف في ~~النذر أن أصوم كل ثلاثاء وأربعاء ومثله للدارقطني من رواية هشيم المذكورة ~~لكن لم يذكر الثلاثاء وللجوزقي من طريق أبي قتيبة عن شعبة عن يونس أنه نذر ~~أن يصوم كل جمعة ونحوه لأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة قوله فوافق ذلك ~~يوم عيد لم يفسر العيد في هذه الرواية ومقتضى إدخاله هذا الحديث في ترجمة ~~صوم يوم النحر أن يكون المسئول عنه يوم النحر وهو مصرح به في رواية يزيد بن ~~زريع المذكورة ولفظه فوافق يوم النحر ومثله في رواية أحمد عن إسماعيل بن ~~علية عن يونس وفي رواية وكيع فوافق يوم أضحى أو فطر وللمصنف في النذور من ~~طريق حكيم عن أبي حرة عن بن عمر مثله وهو محتمل أن يكون للشك أو للتقسيم ~~قوله أمر الله بوفاء النذر الخ قال الخطابي تورع بن عمر عن قطع الفتيا فيه ~~وأما فقهاء الأمصار فاختلفوا قلت وقد تقدم شرح اختلافهم قبل وتقدم عن بن ~~عمر قريب من هذا في كتاب الحج في باب متى يحل المعتمر وأمره في التورع عن ~~بت الحكم ولا سيما عند تعارض الأدلة مشهور وقال الزين بن المنير يحتمل أن ~~يكون بن عمر أراد أن كلا من الدليلين يعمل به فيصوم يوما مكان يوم النذر ~~ويترك الصوم يوم العيد فيكون فيه سلف لمن قال بوجوب القضاء وزعم أخوه بن ~~المنير في الحاشية أن بن عمر نبه على أن الوفاء بالنذر عام والمنع من صوم ~~العيد خاص فكأنه أفهمه أنه يقضى بالخاص على العام وتعقبه أخوه بأن النهي عن ~~صوم يوم العيد أيضا عموم للمخاطبين ولكل عيد فلا يكون من حمل الخاص على ~~العام ويحتمل أن يكون بن عمر أشار إلى قاعدة أخرى وهي أن الأمر والنهي إذا ~~التقيا في محل واحد أيهما يقدم والراجح يقدم النهي فكأنه قال لا تصم وقال ~~أبو عبد الملك توقف بن عمر يشعر بأن النهي عن صيامه ليس لعينه وقال الداودي ~~المفهوم من كلام ms03886 بن عمر تقديم النهي لأنه قد روى أمر من نذر أن يمشي في ~~الحج بالركوب فلو كان يجب الوفاء به لم يأمره بالركوب # [1995] قوله سمعت قزعة بفتح القاف # PageV04P241 # والزاي هو بن يحيى وقد تقدم الكلام على حديث أبي سعيد مفرقا أما سفر ~~المرأة ففي الحج وأما الصلاة بعد الصبح والعصر ففي المواقيت وأما شد الرحال ~~ففي أواخر الصلاة وأما الصوم وهو الغرض من إيراد هذا الحديث هنا فقد تقدم ~~حكمه واستدل به على جواز صيام أيام التشريق للاقتصار فيه على ذكر يومي ~~الفطر والنحر خاصة وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي يليه ### | (قوله باب صيام أيام التشريق) # أي الأيام التي بعد يوم النحر وقد اختلف في كونها يومين أو ثلاثة وسميت ~~أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس وقيل لأن الهدي ~~لا ينحر حتى تشرق الشمس وقيل لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس وقيل ~~التشريق التكبير دبر كل صلاة وهل تلتحق بيوم النحر في ترك الصيام كما تلتحق ~~به في النحر وغيره من أعمال الحج أو يجوز صيامها مطلقا أو للمتمتع خاصة ~~أوله ولمن هو في معناه وفي كل ذلك اختلاف للعلماء والراجح عند البخاري ~~جوازها للمتمتع فإنه ذكر في الباب حديثي عائشة وبن عمر في جواز ذلك ولم ~~يورد غيره وقد روى بن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من ~~الصحابة الجواز مطلقا وعن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقا وهو ~~المشهور عن الشافعي وعن بن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في آخرين منعه إلا ~~للمتمتع الذي لا يجد الهدي وهو قول مالك والشافعي في القديم وعن الأوزاعي ~~وغيره يصومها أيضا المحصر والقارن وحجة من منع حديث نبيشة الهذلي عند مسلم ~~مرفوعا أيام التشريق أيام أكل وشرب وله من حديث كعب بن مالك أيام منى أيام ~~أكل وشرب ومنها حديث عمرو بن العاص أنه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق ~~إنها الأيام التي نهى رسول الله صلى ms03887 الله عليه وسلم عن صومهن وأمر بفطرهن ~~أخرجه أبو داود وبن المنذر وصححه بن خزيمة والحاكم قوله قال لي محمد بن ~~المثنى كأنه لم يصرح فيه بالتحديث لكونه موقوفا على عائشة كما عرف من عادته ~~بالاستقراء ويحيى المذكور في الإسناد هو القطان وهشام هو بن عروة قوله أيام ~~منى في رواية المستملي أيام التشريق بمنى قوله وكان أبوه يصومها هو كلام ~~القطان والضمير # PageV04P242 # لهشام بن عروة وفاعل يصومها هو عروة والضمير فيه لأيام التشريق ووقع في ~~رواية كريمة وكان أبوها وعلى هذا فالضمير لعائشة وفاعل يصومها هو أبو بكر ~~الصديق # [1997] قوله سمعت عبد الله بن عيسى زاد في رواية الكشميهني بن أبي ليلى ~~وأبو ليلى جد أبيه فهو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو بن ~~أخي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المشهور وكان عبد الله أسن من ~~عمه محمد وكان يقال إنه أفضل من عمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر في أحاديث الأنبياء من روايته عن جده عبد الرحمن عن كعب بن عجرة قوله ~~عن الزهري في رواية الدارقطني من طريق النضر بن شميل عن شعبة عن عبد الله ~~بن عيسى سمعت الزهري قوله وعن سالم هو من رواية الزهري عن سالم فهو موصول ~~قوله قالا لم يرخص كذا رواه الحفاظ من أصحاب شعبة بضم أوله على البناء لغير ~~معين ووقع في رواية يحيى بن سلام عن شعبة عند الدارقطني واللفظ له والطحاوي ~~رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام ~~التشريق وقال إن يحيى بن سلام ليس بالقوي ولم يذكر طريق عائشة وأخرجه من ~~وجه آخر ضعيف عن الزهري عن عروة عن عائشة وإذا لم تصح هذه الطرق المصرحة ~~بالرفع بقي الأمر على الاحتمال وقد اختلف علماء الحديث في قول الصحابي ~~أمرنا بكذا ونهينا عن كذا هل له حكم الرفع على أقوال ثالثها إن أضافه إلى ~~عهد النبي صلى الله عليه ms03888 وسلم فله حكم الرفع وإلا فلا واختلف الترجيح فيما ~~إذا لم يضفه ويلتحق به رخص لنا في كذا وعزم علينا أن لا نفعل كذا كل في ~~الحكم سواء فمن يقول إن له حكم الرفع فغاية ما وقع في رواية يحيى بن سلام ~~أنه روي بالمعنى لكن قال الطحاوي أن قول بن عمر وعائشة لم يرخص أخذاه من ~~عموم قوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج لأن قوله في الحج يعم ~~ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أيام التشريق فعلى هذا فليس بمرفوع بل هو ~~بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية وقد ثبت نهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن صوم أيام التشريق وهو عام في حق المتمتع وغيره وعلى هذا فقد تعارض ~~عموم الآية المشعر بالإذن وعموم الحديث المشعر بالنهي وفي تخصيص عموم ~~المتواتر بعموم الآحاد نظر لو كان الحديث مرفوعا فكيف وفي كونه مرفوعا نظر ~~فعلى هذا يترجح القول بالجواز وإلى هذا جنح البخاري والله أعلم قوله في ~~طريق عبد الله بن عيسى إلا لمن لم يجد الهدي في رواية أبي عوانة عن عبد ~~الله بن عيسى عند الطحاوي إلا لمتمتع أو محصر قوله في رواية مالك فإن لم ~~يجد في رواية الحموي فمن لم يجد وكذا هو في الموطأ # [1999] قوله وتابعه إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب وصله الشافعي قال أخبرني ~~إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديا لم ~~يصم قبل عرفة فليصم أيام منى وعن سالم عن أبيه مثله ووصله الطحاوي من وجه ~~آخر عن بن شهاب بالإسنادين بلفظ إنهما كانا يرخصان للمتمتع فذكر مثله لكن ~~قال أيام التشريق وهذا يرجح كونه موقوفا لنسبة الترخيص إليهما فإنه يقوي ~~أحد الاحتمالين في رواية عبد الله بن عيسى حيث قال فيها لم يرخص وأبهم ~~الفاعل فاحتمل أن يكون مرادهما من له الشرع فيكون مرفوعا أو من له مقام ~~الفتوى في الجملة فيحتمل الوقف وقد صرح ms03889 يحيى بن سلام بنسبة ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإبراهيم بن سعد بنسبه ذلك إلى بن عمر وعائشة ويحيى ~~ضعيف وإبراهيم من الحفاظ فكانت روايته أرجح ويقويه رواية مالك وهو من حفاظ ~~أصحاب الزهري فإنه مجزوم عنه بكونه موقوفا والله أعلم واستدل بهذا الحديث ~~على أن أيام التشريق ثلاثة غير يوم عيد الأضحى لأن يوم العيد لا يصام ~~بالاتفاق وصيام أيام التشريق هي المختلف # PageV04P243 # في جوازها والمستدل بالجواز أخذه من عموم الآية كما تقدم فاقتضى ذلك أنها ~~ثلاثة لأنه القدر الذي تضمنته الآية والله أعلم # PageV04P244 ### | (قوله باب صيام يوم عاشوراء) # أي ما حكمه وعاشوراء بالمد على المشهور وحكي فيه القصر وزعم بن دريد أنه ~~اسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية ورد ذلك عليه بن دحية بان بن الأعرابي ~~حكى أنه سمع في كلامهم خابوراء وبقول عائشة إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه ~~انتهى وهذا الأخير لا دلالة فيه على رد ما قال بن دريد واختلف أهل الشرع في ~~تعيينه فقال الأكثر هو اليوم العاشر قال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشرة ~~للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر ~~الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم ~~الليلة العاشرة إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا ~~عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر وذكر أبو ~~منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا وضاروراء وساروراء ودالولاء ~~من الضار والسار والدال وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر وهذا قول الخليل ~~وغيره وقال الزين بن المنير الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر ~~الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية وقيل هو اليوم التاسع فعلى الأول ~~فاليوم مضاف لليلته الماضية وعلى الثاني هو مضاف لليلته الآتية وقيل إنما ~~سمي يوم التاسع عاشوراء أخذا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية ~~أيام ثم أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين وكذلك ms03890 إلى الثلاثة ~~وروى مسلم من طريق الحكم بن الأعرج انتهيت إلى بن عباس وهو متوسد رداءه ~~فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم ~~التاسع صائما قلت أهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم وهذا ~~ظاهره أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع لكن قال الزين بن المنير قوله إذا ~~أصبحت من تاسعه فأصبح يشعر بأنه أراد العاشر لأنه لا يصبح صائما بعد أن ~~أصبح من تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهو الليلة العاشرة قلت ~~ويقوي هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضا من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك فإنه ~~ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر وهم بصوم التاسع فمات قبل ~~ذلك ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى ~~اليوم العاشر إما احتياطا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه ~~يشعر بعض روايات مسلم ولأحمد من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا صوموا يوم ~~عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده وهذا كان في آخر ~~الأمر وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة # PageV04P245 # أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل ~~الأوثان فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ~~ثبت في الصحيح فهذا من ذلك فوافقهم أو لا وقال نحن أحق بموسى منكم ثم أحب ~~مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم ويؤيده رواية ~~الترمذي من طريق أخرى بلفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام ~~عاشوراء يوم العاشر وقال بعض أهل العلم قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح ~~مسلم لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد نقل ~~العاشر إلى التاسع والثاني أراد أن يضيفه إليه ms03891 في الصوم فلما توفي صلى الله ~~عليه وسلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين وعلى هذا فصيام عاشوراء ~~على ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وفوقه أن ~~يصام التاسع والحادي عشر والله أعلم ثم بدأ المصنف بالأخبار الدالة على أنه ~~ليس بواجب ثم بالأخبار الدالة على الترغيب في صيامه الحديث الأول حديث بن ~~عمر أورده من رواية عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر عن عم أبيه ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان النوفلي ~~عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه وصرح بالتحديث في جميع إسناده # [2000] قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء إن شاء صام كذا ~~وقع في جميع النسخ من البخاري مختصرا وعند بن خزيمة في صحيحه عن أبي موسى ~~عن أبي عاصم بلفظ إن اليوم يوم عاشوراء فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره ~~وعند الإسماعيلي قال يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء أفطره وفي رواية مسلم ~~ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء فقال كان يوم يصومه أهل ~~الجاهلية فمن شاء صامه ومن شاء تركه وقد تقدم في أول كتاب الصيام من طريق ~~أيوب عن نافع عن بن عمر بلفظ صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر ~~بصيامه فلما فرض رمضان ترك فيحمل حديث سالم على ثاني الحال التي أشار إليها ~~نافع في روايته ويجمع بين الحديثين بذلك الحديث الثاني حديث عائشة من ~~طريقين الأولى طريق الزهري قال أخبرني عروة وهو موافق لرواية نافع المذكورة ~~والثانية من رواية هشام عن أبيه مثله وفيها زيادة إن أهل الجاهلية كانوا ~~يصومونه وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه في الجاهلية أي قبل أن ~~يهاجر إلى المدينة وأفادت تعيين الوقت الذي وقع فيه الأمر بصيام عاشوراء ~~وقد كان أول قدومه المدينة ولا شك أن قدومه كان في ربيع الأول فحينئذ كان ~~الأمر بذلك في ms03892 أول السنة الثانية وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان فعلى هذا ~~لم يقع الأمر بصيام عاشوراء إلا في سنة واحدة ثم فوض الأمر في صومه إلى رأي ~~المتطوع فعلى تقدير صحة قول من يدعي أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه ~~الأحاديث الصحيحة ونقل عياض أن بعض السلف كان يرى بقاء فرضية عاشوراء لكن ~~انقرض القائلون بذلك ونقل بن عبد البر الإجماع على أنه الآن ليس بفرض ~~والإجماع على أنه مستحب وكان بن عمر يكره قصده بالصوم ثم انقرض القول بذلك ~~وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ولهذا كانوا يعظمونه ~~بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك ثم رأيت في المجلس الثالث من مجالس الباغندي ~~الكبير عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في ~~صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك هذا أو معناه الحديث الثالث حديث ~~معاوية من طريق بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف عنه هكذا رواه ~~مالك وتابعه يونس وصالح بن كيسان وبن عيينة وغيرهم وقال الأوزاعي عن الزهري ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وقال النعمان بن راشد عن الزهري عن السائب بن ~~يزيد كلاهما عن معاوية والمحفوظ رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قاله ~~النسائي وغيره ووقع # PageV04P246 # عند مسلم في رواية يونس عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع ~~معاوية # [2003] قوله عام حج على المنبر زاد يونس بالمدينة وقال في روايته في قدمة ~~قدمها وكأنه تأخر بمكة أو المدينة في حجته إلى يوم عاشوراء وذكر أبو جعفر ~~الطبري أن أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف كانت في سنة أربع وأربعين ~~وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين والذي يظهر أن المراد بها في هذا الحديث ~~الحجة الأخيرة قوله أين علماؤكم في سياق هذه القصة إشعار بأن معاوية لم ير ~~لهم اهتماما بصيام عاشوراء فلذلك سأل عن علمائهم أو بلغه عمن يكره صيامه أو ~~يوجبه قوله ولم يكتب الله عليكم صيامه ms03893 إلخ هو كله من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما بينه النسائي في روايته وقد استدل به على أنه لم يكن فرضا قط ~~ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام ~~رمضان وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه أو المراد أنه لم ~~يدخل في قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ثم فسره ~~بأنه شهر رمضان ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخا ويؤيد ~~ذلك أن معاوية إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم من سنة الفتح والذين ~~شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام ~~الثاني ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه ثم تأكد ~~الأمر بذلك ثم زيادة التأكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ~~ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال وبقول بن مسعود الثابت في ~~مسلم لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق ~~فدل على أن المتروك وجوبه وأما قول بعضهم المتروك تأكد استحبابه والباقي ~~مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه بل تاكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار ~~الاهتمام به حتى في عام وفاته صلى الله عليه وسلم حيث يقول لئن عشت لأ صومن ~~التاسع والعاشر ولترغيبه في صومه وأنه يكفر سنة وأي تأكيد أبلغ من هذا ~~الحديث الرابع حديث بن عباس في سبب صيام عاشوراء # [2004] قوله عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه وقع في رواية ~~بن ماجه من وجه آخر عن أيوب عن سعيد بن جبير والمحفوظ أنه عند أيوب بواسطة ~~وكذلك أخرجه مسلم قوله قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود ~~تصوم في رواية مسلم فوجد اليهود صياما قوله فقال ما هذا في رواية مسلم فقال ~~لهم ما هذا وللمصنف في تفسير طه من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير فسألهم ~~قوله ms03894 هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم في رواية مسلم ~~هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه قوله فصامه موسى ~~زاد مسلم في روايته شكرا لله تعالى فنحن نصومه وللمصنف في الهجرة في رواية ~~أبي بشر ونحن نصومه تعظيما له ولأحمد من طريق شبيل بن عوف عن أبي هريرة ~~نحوه وزاد فيه وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا ~~وقد استشكل ظاهر الخبر لا قتضائه أنه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة ~~وجد اليهود صياما يوم عاشوراء وإنما قدم المدينة في ربيع الأول والجواب عن ~~ذلك أن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة لا أنه ~~قبل أن يقدمها علم ذلك وغايته أن في الكلام حذفا تقديره قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياما ويحتمل أن ~~يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف ~~يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه صلى الله عليه وسلم المدينة وهذا ~~التأويل مما يترجح به أولوية المسلمين وأحقيتهم بموسى عليه الصلاة والسلام ~~لإضلالهم اليوم المذكور وهداية الله للمسلمين له ولكن سياق الأحاديث تدفع ~~هذا التأويل والاعتماد على التأويل الأول ثم وجدت في # PageV04P247 # المعجم الكبير للطبراني ما يؤيد الاحتمال المذكور أو لا وهو ما أخرجه في ~~ترجمة زيد بن ثابت من طريق أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن ~~أبيه قال ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقوله الناس إنما كان يوم تستر فيه ~~الكعبة وكان يدور في السنة وكانوا يأتون فلانا اليهودي يعني ليحسب لهم فلما ~~مات أتوا زيد بن ثابت فسألوه وسنده حسن قال شيخنا الهيثمي في زوائد ~~المسانيد لا أدري ما معنى هذا قلت ظفرت بمعناه في كتاب الآثار القديمة لأبي ~~الريحان البيروني فذكر ما حاصله أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم وأعيادهم ~~حساب النجوم فالسنة عندهم شمسية لا هلالية ms03895 قلت فمن ثم احتاجوا إلى من يعرف ~~الحساب ليعتمدوا عليه في ذلك قوله وأمر بصيامه للمصنف في تفسير يونس من ~~طريق أبي بشر أيضا فقال لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموا واستشكل رجوعه ~~إليهم في ذلك وأجاب المازري باحتمال أن يكون أوحي إليه بصدقهم أو تواتر ~~عنده الخبر بذلك زاد عياض أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام ثم قال ليس ~~في الخبر أنه ابتدأ الأمر بصيامه بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه ~~قبل ذلك فغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم وإنما هي ~~صفة حال وجواب سؤال ولم تختلف الروايات عن بن عباس في ذلك ولا مخالفة بينه ~~وبين حديث عائشة إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه كما تقدم إذ لا مانع من ~~توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك قال القرطبي لعل قريشا ~~كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم وصوم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج أو أذن الله له في ~~صيامه على أنه فعل خير فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه وأمر ~~بصيامه احتمل ذلك أن يكون ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال ~~قبلتهم ويحتمل غير ذلك وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل ~~ذلك وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه وقد ~~أخرج مسلم من طريق أبي غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء بن طريف ~~بمهملة وزن عظيم سمعت بن عباس يقول صام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عاشوراء وأمر بصيامه قالوا إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى الحديث واستشكل ~~بأن التعليل بنجاة موسى وغرق فرعون يختص بموسى واليهود وأجيب باحتمال أن ~~يكون عيسى كان يصومه وهو مما لم ينسخ من شريعة موسى لأن كثيرا منها ما نسخ ~~بشريعة عيسى لقوله تعالى ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ويقال إن أكثر ~~الأحكام ms03896 الفرعية إنما تتلقاها النصارى من التوراة وقد أخرج أحمد من وجه آخر ~~عن بن عباس زيادة في سبب صيام اليهود له وحاصلها أن السفينة استوت على ~~الجودي فيه فصامه نوح وموسى شكرا وقد تقدمت الإشارة لذلك قريبا وكأن ذكر ~~موسى دون غيره هنا لمشاركته لنوح في النجاة وغرق أعدائهما الحديث الخامس ~~حديث أبي موسى وهو الأشعري قال كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصوموه أنتم وفي رواية مسلم كان يوم عاشوراء ~~تعظمه اليهود تتخذه عيدا فظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة ~~اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه لأن يوم العيد لا يصام وحديث بن عباس يدل ~~على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة ~~موسى لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه ~~فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه وقد ورد ذلك صريحا في حديث ~~أبي موسى هذا فيما أخرجه المصنف في الهجرة بلفظ وإذا أناس من اليهود يعظمون ~~عاشوراء ويصومونه ولمسلم من وجه آخر عن قيس بن مسلم بإسناده قال كان أهل ~~خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ~~وهو بالشين المعجمة # PageV04P248 # أي هيئتهم الحسنة وقوله هذا يوم الإشارة إلى نوع اليوم لا إلى شخصه ومثله ~~قوله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة فيما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الحديث ~~السادس حديث بن عباس أيضا من طريق بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد وقد ~~رواه أحمد عن بن عيينة قال أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد منذ سبعين سنة # [2006] قوله ما رأيت إلخ هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم ~~بعد رمضان لكن بن عباس أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره وقد روى ~~مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعا إن صوم عاشوراء يكفر سنة وإن صيام يوم عرفة ~~يكفر سنتين وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من ms03897 صيام يوم عاشوراء وقد قيل في ~~الحكمة في ذلك إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام ويوم عرفة منسوب ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك كان أفضل قوله يتحرى أي يقصد قوله وهذا ~~الشهر يعني شهر رمضان كذا ثبت في جميع الروايات وكذا هو عند مسلم وغيره ~~وكأن بن عباس اقتصر على قوله وهذا الشهر وأشار بذلك إلى شيء مذكور كأنه ~~تقدم ذكر رمضان وذكر عاشوراء أو كانت المقالة في أحد الزمانين وذكر الآخر ~~فلهذا قال الراوي عنه يعني رمضان أو أخذه الراوي من جهة الحصر في أن لا شهر ~~يصام الا رمضان لما تقدم له عن بن عباس أنه كان يقول لم أر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صام شهرا كاملا الا رمضان وإنما جمع بن عباس بين عاشوراء ~~ورمضان وإن كان أحدهما واجبا والآخر مندوبا لاشتراكهما في حصول الثواب لأن ~~معنى يتحرى أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه الحديث السابع حديث سلمة ~~بن الأكوع في الأمر بصوم عاشوراء وقد تقدم في أثناء الصيام في باب إذا نوى ~~بالنهار صوما وأخرجه عاليا أيضا ثلاثيا وقد تقدم الكلام عليه هناك واستدل ~~به على إجزاء الصوم بغير نية لمن طرأ عليه العلم بوجوب صوم ذلك اليوم كمن ~~ثبت عنده في أثناء النهار أنه من رمضان فإنه يتم صومه ويجزئه وقد تقدم ~~البحث في ذلك والرد على من ذهب إليه وأن عند أبي داود وغيره أمر من كان أكل ~~بقضاء ذلك اليوم مع الأمر بإمساكه والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الصيام من ~~أوله إلى هنا على مائة وسبعة وخمسين حديثا المعلق منها ستة وثلاثون حديثا ~~والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وستون حديثا والخالص ~~تسعة وثمانون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة من لم يدع ~~قول الزور وحديث عمار في صوم يوم الشك وحديث أنس آلى من نسائه وحديث أبي ~~هريرة في الأمر بفطر الجنب وحديث عامر بن ربيعة في السواك وحديث عائشة ms03898 ~~السواك مطهرة للفم وحديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~عند كل وضوء فالذي خرجه مسلم بلفظ عند كل صلاة وحديث جابر فيه وحديث زيد بن ~~خالد فيه وحديث أبي هريرة من أفطر في رمضان وحديث الحسن عن غير واحد أفطر ~~الحاجم والمحجوم وجميع ذلك سوى الأول معلقات وحديث بن عباس احتجم وهو صائم ~~وحديث أنس في كراهة الحجامة للصائم وحديث بن عمر في نسخ وعلى الذين يطيقونه ~~وحديث سلمة بن الأكوع في ذلك وحديث بن أبي ليلى عن الصحابي في تحويل الصيام ~~وحديث أبي هريرة في التفريط وحديث النهي عن الوصال إبقاء عليهم وهذه ~~الثلاثة معلقات وحديث أبي سعيد في النهي عن الوصال وحديث أبي جحيفة في قصة ~~سلمان وأبي الدرداء وحديث أنس في الدخول على أم سليم وحديث جويرية في صوم ~~يوم الجمعة وحديث بن عمر في نذر صوم يوم العيد وحديثه في صيام أيام التشريق ~~وحديث عائشة في ذلك على شك في رفعهما وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~ستون أثرا أكثرها معلق واليسير منها موصول والله أعلم # PageV04P249 ### | (كتاب صلاة التراويح) # كذا في رواية المستملي وحده وسقط هو والبسملة من رواية غيره والتراويح ~~جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من السلام سميت الصلاة في ~~الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا ~~يستريحون بين كل تسليمتين وقد عقد محمد بن نصر في قيام الليل بابين لمن ~~استحب التطوع لنفسه بين كل ترويحتين ولمن كره ذلك وحكى فيه عن يحيى بن بكير ~~عن الليث أنهم كانوا يستريحون قدر ما يصلي الرجل كذا كذا ركعة # PageV04P250 # ق ### | (وله باب فضل من قام رمضان) # أي قام لياليه مصليا والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام كما ~~قدمناه في التهجد سواء وذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح ~~يعني أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها ~~وأغرب الكرماني فقال اتفقوا على أن المراد بقيام ms03899 رمضان صلاة التراويح # [2008] قوله عن بن شهاب في رواية بن القاسم عند النسائي عن مالك حدثني بن ~~شهاب قوله أخبرني أبو سلمة كذا رواه عقيل وتابعه يونس وشعيب وبن أبي ذئب ~~ومعمر وغيرهم وخالفه مالك فقال عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بدل أبي ~~سلمة وقد صح الطريقان عند البخاري فأخرجهما على الولاء وقد أخرجه النسائي ~~من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعا وقد ذكر الدارقطني ~~الاختلاف فيه وصحح الطريقين وحكى أن أبا همام رواه عن بن عيينة عن الزهري ~~فخالف الجماعة فقال عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وخالفه أصحاب سفيان ~~فقالوا عن أبي سلمة وقد رواه النسائي من طريق سعيد بن أبي هلال عن بن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب مرسلا قوله يقول لرمضان أي لفضل رمضان أو لأجل رمضان ~~ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي يقول عن رمضان قوله إيمانا أي تصديقا ~~بوعد الله بالثواب عليه واحتسابا أي طلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو ~~نحوه قوله غفر له ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم بن المنذر وقال ~~النووي المعروف أنه يختص بالصغائر وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل ~~السنة قال بعضهم ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة قوله ما تقدم ~~من ذنبه زاد قتيبة عن سفيان عند النسائي وما تأخر وكذا زادها حامد بن يحيى ~~عند قاسم بن أصبغ والحسين بن الحسن المروزي في كتاب الصيام له وهشام بن ~~عمار في الجزء الثاني عشر من فوائده ويوسف بن يعقوب النجاحي في فوائده كلهم ~~عن بن عيينة ووردت هذه الزيادة من طريق أبي سلمة من وجه آخر أخرجها أحمد من ~~طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعن ثابت عن ~~الحسن كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ووقعت هذه الزيادة من رواية مالك ~~نفسه أخرجها # PageV04P251 # أبو عبد الله الجرجاني في أماليه من طريق بحر بن نصر ms03900 عن بن وهب عن مالك ~~ويونس عن الزهري ولم يتابع بحر بن نصر على ذلك أحد من أصحاب بن وهب ولا من ~~أصحاب مالك ولا يونس سوى ما قدمناه وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من ~~الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث إن ~~المغفرة تستدعي سبق شيء يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر والجواب ~~عن ذلك يأتي في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله عز وجل أنه قال في ~~أهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ومحصل الجواب أنه قيل إنه كناية عن ~~حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك وقيل إن معناه أن ذنوبهم تقع ~~مغفورة وبهذا أجاب جماعة منهم الماوردي في الكلام على حديث صيام غرفة وأنه ~~يكفر سنتين سنة ماضية وسنة آتية # [2009] قوله قال بن شهاب فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في ~~رواية الكشميهني والأمر على ذلك أي على ترك الجماعة في التراويح ولأحمد من ~~رواية بن أبي ذئب عن الزهري في هذا الحديث ولم يكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جمع الناس على القيام وقد أدرج بعضهم قول بن شهاب في نفس الخبر أخرجه ~~الترمذي من طريق معمر عن بن شهاب وأما ما رواه بن وهب عن أبي هريرة خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد ~~فقال ما هذا فقيل ناس يصلي بهم أبي بن كعب فقال أصابوا ونعم ما صنعوا ذكره ~~بن عبد البر وفيه مسلم بن خالد وهو ضعيف والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس ~~على أبي بن كعب قوله وعن بن شهاب هو موصول بالإسناد المذكور أيضا وهو في ~~الموطأ بالإسنادين لكن فرقهما حديثين وقد أدرج بعض الرواة قصة عمر في ~~الإسناد الأول أخرجه إسحاق في مسنده عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن ~~يونس عن الزهري فزاد بعد قوله وصدرا من خلافة عمر ms03901 حتى جمعهم عمر على أبي بن ~~كعب فقام بهم في رمضان فكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان ~~وجزم الذهلي في علل حديث الزهري بأنه وهم من عبد الله بن الحارث والمحفوظ ~~رواية مالك ومن تابعه وأن قصة عمر عند بن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن ~~عبد وهو بغير إضافة لا عن أبي سلمة # [2010] قوله أوزاع بسكون الواو بعدها زاي أي جماعة متفرقون وقوله في ~~الرواية متفرقون تأكيد لفظي وقوله يصلي الرجل لنفسه بيان لما أجمل أو لا ~~وحاصله أن بعضهم كان يصلي منفردا وبعضهم يصلي جماعة قيل يؤخذ منه جواز ~~الائتمام بالمصلي وإن لم ينو الإمامة قوله أمثل قال بن التين وغيره استنبط ~~عمر ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم من صلى معه في تلك الليالي وإن ~~كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم وكأن هذا هو السر في إيراد ~~البخاري لحديث عائشة عقب حديث عمر فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم حصل ~~الأمن من ذلك ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة ولأن ~~الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين وإلى قول عمر جنح الجمهور وعن ~~مالك في إحدى الروايتين وأبي يوسف وبعض الشافعية الصلاة في البيوت أفضل ~~عملا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ~~وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وبالغ الطحاوي فقال إن صلاة ~~التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية وقال بن بطال قيام رمضان سنة لأن ~~عمر إنما أخذه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما تركه النبي صلى الله ~~عليه وسلم خشية الافتراض وعند الشافعية في أصل المسألة ثلاثة أوجه ثالثها ~~من كان يحفظ القرآن ولا يخاف من الكسل ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه ~~فصلاته في الجماعة والبيت سواء فمن فقد بعض ذلك فصلاته في الجماعة أفضل ~~قوله فجمعهم على أبي بن كعب أي جعله لهم إماما وكأنه ms03902 اختاره عملا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم # PageV04P252 # يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله وسيأتي في تفسير البقرة قول عمر أقرؤنا أبي وروى ~~سعيد بن منصور من طريق عروة أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي ~~بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء ورواه محمد بن نصر في كتاب قيام ~~الليل له من هذا الوجه فقال سليمان بن أبي حثمة بدل تميم الداري ولعل ذلك ~~كان في وقتين قوله فخرج ليلة والناس يصلون بصلاة قارئهم أي إمامهم المذكور ~~وفيه إشعار بأن عمر كان لا يواظب على الصلاة معهم وكأنه كان يرى أن الصلاة ~~في بيته ولا سيما في آخر الليل أفضل وقد روى محمد بن نصر في قيام الليل من ~~طريق طاوس عن بن عباس قال كنت عند عمر في المسجد فسمع هيعة الناس فقال ما ~~هذا قيل خرجوا من المسجد وذلك في رمضان فقال ما بقي من الليل أحب إلي مما ~~مضى ومن طريق عكرمة عن بن عباس نحوه من قوله قوله قال عمر نعم البدعة في ~~بعض الروايات نعمت البدعة بزياة تاء والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال ~~سابق وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة والتحقيق أنها إن كانت ~~مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وأن كانت مما تندرج تحت مستقبح في ~~الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة ~~قوله والتي ينامون عنها أفضل هذا تصريح منه بأن الصلاة في آخر الليل أفضل ~~من أوله لكن ليس فيه أن الصلاة في قيام الليل فرادى أفضل من التجميع تكميل ~~لم يقع في هذه الرواية عدد الركعات التي كان يصلي بها أبي بن كعب وقد اختلف ~~في ذلك ففي الموطأ عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة ورواه ~~سعيد بن منصور من وجه آخر وزاد فيه وكانوا يقرؤون بالمائتين ويقومون على ~~العصي من طول القيام ورواه محمد بن نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق عن ms03903 ~~محمد بن يوسف فقال ثلاث عشرة ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف ~~فقال إحدى وعشرين وروى مالك من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عشرين ~~ركعة وهذا محمول على غير الوتر وعن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في ~~زمان عمر بثلاث وعشرين وروى محمد بن نصر من طريق عطاء قال أدركتهم في رمضان ~~يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف ~~الأحوال ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث يطيل ~~القراءة تقل الركعات وبالعكس وبذلك جزم الداودي وغيره والعدد الأول موافق ~~لحديث عائشة المذكور بعد هذا الحديث في الباب والثاني قريب منه والاختلاف ~~فيما زاد عن العشرين راجع إلى الاختلاف في الوتر وكأنه كان تارة يوتر ~~بواحدة وتارة بثلاث وروى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس قال أدركت الناس ~~في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز يعني بالمدينة يقومون بست ~~وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وقال مالك هو الأمر القديم عندنا وعن الزعفراني ~~عن الشافعي رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين ~~وليس في شيء من ذلك ضيق وعنه قال إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وإن ~~أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن والأول أحب إلي وقال الترمذي أكثر ما ~~قيل فيه أنها تصلى إحدى وأربعين ركعة يعني بالوتر كذا قال وقد نقل بن عبد ~~البر عن الأسود بن يزيد تصلى أربعين ويوتر بسبع وقيل ثمان وثلاثين ذكره ~~محمد بن نصر عن بن أيمن عن مالك وهذا يمكن رده إلى الأول بانضمام ثلاث ~~الوتر لكن صرح في روايته بأنه يوتر بواحدة فتكون أربعين إلا واحدة قال مالك ~~وعلى هذا العمل # PageV04P253 # منذ بضع ومائة سنة وعن مالك ست وأربعين وثلاث الوتر وهذا هو المشهور عنه ~~وقد رواه بن وهب عن العمري عن نافع قال لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعا ~~وثلاثين يوترون منها بثلاث وعن زرارة بن أوفى أنه كان يصلي بهم ms03904 بالبصرة ~~أربعا وثلاثين ويوتر وعن سعيد بن جبير أربعا وعشرين وقيل ست عشرة غير الوتر ~~روى عن أبي مجلز عند محمد بن نصر وأخرج من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد ~~بن يوسف عن جده السائب بن يزيد قال كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة ~~قال بن إسحاق وهذا أثبت ما سمعت في ذلك وهو موافق لحديث عائشة في صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الليل والله أعلم # [2011] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى وذلك في رمضان هكذا أورده مقتصرا على شيء من أوله وشيء من ~~آخره وقد أورده تاما في أبواب التهجد بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس فذكر الحديث إلى # [2012] قوله خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى هناك ~~قوله خشيت أن تفرض عليكم قال بن المنير في الحاشية يؤخذ منه أن الشروع ملزم ~~إذ لا تظهر مناسبة بين كونهم يفعلون ذلك ويفرض عليهم إلا ذلك انتهى وفيه ~~نظر لأنه يحتمل أن يكون السبب في ذلك الظهور اقتدارهم على ذلك من غير تكلف ~~فيفرض عليهم قوله في آخر طريق عقيل فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والأمر على ذلك هذه الزيادة من قول الزهري كما بينته في الكلام على الحديث ~~الأول قوله ما كان يزيد في رمضان إلخ تقدم الكلام عليه مستوفى في أبواب ~~التهجد وأما ما رواه بن أبي شيبة من حديث بن عباس كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد عارضه حديث ~~عائشة هذا الذي في الصحيحين مع كونها أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلا من غيرها والله أعلم # PageV04P254 ### | (قوله باب فضل ليلة القدر) # وقال الله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر إلى ~~آخر السورة ثبت في رواية أبي ذر قبل الباب ms03905 بسملة وفي رواية غيره وقول الله ~~عز وجل أي وتفسير قول الله وساق في رواية كريمة السورة كلها ومناسبة ذلك ~~للترجمة من جهة أن نزول القرآن في زمان بعينه يقتضي فضل ذلك الزمان والضمير ~~في قوله إنا أنزلناه للقرآن لقوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القران ~~ومما تضمنته السورة من فضل ليلة القدر تنزل الملائكة فيها وسيأتي في ~~التفسير ذكر الاختلاف في سبب نزولها وغير ذلك من تفسيرها واختلف في المراد ~~بالقدر الذي أضيفت إليه الليلة فقيل المراد به التعظيم كقوله تعالى وما ~~قدروا الله حق قدره والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها أو لما يقع ~~فيها من تنزل الملائكة أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة أو أن ~~الذي يحييها يصير ذا قدر وقيل القدر هنا التضييق كقوله تعالى ومن قدر عليه ~~رزقه ومعنى التضييق فيها إخفاؤها عن العلم بتعيينها أو لأن الأرض تضيق فيها ~~عن الملائكة وقيل القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال الذي هو مؤاخي القضاء ~~والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم ~~وبه صدر النووي كلامه فقال قال العلماء سميت ليلة القدر لما تكتب فيها ~~الملائكة من الأقدار لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم ورواه عبد الرزاق ~~وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم وقال ~~التوربشتي إنما جاء القدر بسكون الدال وإن كان الشائع في القدر الذي هو ~~مؤاخي القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك وإنما أريد به تفصيل ما ~~جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقى إليهم فيها ~~مقدارا بمقدار قوله قال بن عيينة إلخ وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب ~~الإيمان له من رواية أبي حاتم الرازي عنه قال حدثنا سفيان بن عيينة فذكره ~~بلفظ كل شيء في القرآن وما أدراك فقد أخبره به وكل شيء فيه وما يدرك فلم ~~يخبره به انتهى وعزاه مغلطاي فيما قرأت بخطه لتفسير بن ms03906 عيينة رواية سعيد بن ~~عبد الرحمن عنه وقد راجعت منه نسخة بخط الحافظ الضياء فلم أجده فيه ومقصود ~~بن عيينة أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف تعيين ليلة القدر وقد تعقب # PageV04P255 # هذا الحصر بقوله تعالى لعله يزكى فإنها نزلت في بن أم مكتوم وقد علم صلى ~~الله عليه وسلم بحاله وأنه ممن تزكى ونفعته الذكرى # [2014] قوله حفظناه من الزهري أيما حفظ برفع أي وما زائدة وهو مبتدأ ~~وخبره محذوف تقديره حفظ ومن الزهري متعلق بحفظناه وروي بنصب أيما على أنه ~~مفعول مطلق لحفظ المقدر قوله من صام رمضان تقدم في الباب قبله من رواية ~~مالك عن الزهري بسنده بلفظ قام بدل صام وتقدم الكلام عليه وزاد بن عيينة في ~~روايته هنا ومن قام ليلة القدر إلخ قوله تابعه سليمان بن كثير عن الزهري ~~وصله الذهلي في الزهريات وقد تقدم شرحه في الباب قبله وسنذكر بقية الكلام ~~على ليلة القدر قريبا ### | (قوله باب التماس ليلة القدر في السبع الاواخر ف) # ي رواية الكشميهني التمسوا بصيغة الأمر وهذه الترجمة والتي بعدها وهي ~~تحري ليلة القدر معقودتان لبيان ليلة القدر وقد اختلف الناس فيها على مذاهب ~~كثيرة سأذكرها مفصلة بعد الفراغ من شرح أحاديث البابين # [2015] قوله أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم أقف على ~~تسمية أحد من هؤلاء قوله أروا ليلة القدر أروا بضم أوله على البناء للمجهول ~~أي قيل لهم في المنام إنها في السبع الأواخر والظاهر أن المراد به أو اخر ~~الشهر وقيل المراد به السبع إلى أولها ليلة الثاني والعشرين وآخرها ليلة ~~الثامن والعشرين فعلى الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين وعلى ~~الثاني تدخل الثانية فقط ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين وقد رواه المصنف في ~~التعبير من طريق الزهري عن سالم عن أبيه إن ناسا أروا ليلة القدر في السبع ~~الأواخر وإن ناسا أروا أنها في العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم التمسوها في السبع الأواخر وكأنه صلى الله عليه ms03907 وسلم نظر إلى المتفق ~~عليه من الروايتين فأمر به وقد رواه أحمد عن بن عيينة عن الزهري بلفظ رأى ~~رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين أو كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم التمسوها في العشر البواقي في الوتر منها ورواه أحمد من حديث علي ~~مرفوعا إن غلبتم فلا تغلبوا في السبع البواقي ولمسلم عن جبلة بن سحيم عن بن ~~عمر بلفظ من # PageV04P256 # كان يلتمسها فيلتمسها في العشر الأواخر ولمسلم من طريق عقبة بن حريث عن ~~بن عمر التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على ~~السبع البواقي وهذا السياق يرجح الاحتمال الأول من تفسير السبع قوله أرى ~~بفتحتين أي أعلم والمراد أبصر مجازا قوله رؤياكم قال عياض كذا جاء بإفراد ~~الرؤيا والمراد مرائيكم لأنها لم تكن رؤيا واحدة وإنما أراد الجنس وقال بن ~~التين كذا روي بتوحيد الرؤيا وهو جائز لأنها مصدر قال وأفصح منه رؤاكم جمع ~~رؤيا ليكون جمعا في مقابلة جمع قوله تواطأت بالهمزة أي توافقت وزنا ومعنى ~~وقال بن التين روي بغير همز والصواب بالهمز وأصله أن يطأ الرجل برجله مكان ~~وطء صاحبه وفي هذا الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها ~~في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط أن لا يخالف القواعد الشرعية وسنذكر ~~بسط القول في أحكام الرؤيا في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى # [2016] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير ويأتي في ~~الاعتكاف من طريق علي بن المبارك عن يحيى سمعت أبا سلمة قوله سألت أبا سعيد ~~وكان لي صديقا فقال اعتكفنا لم يذكر المسئول عنه في هذه الطريق وفي رواية ~~علي المذكورة سألت أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ~~ليلة القدر فقال نعم فذكر الحديث ولمسلم من طريق معمر عن يحيى تذاكرنا ليلة ~~القدر في نفر من قريش فأتيت أبا سعيد فذكره وفي رواية همام عن يحيى في باب ~~السجود في الماء والطين من صفة الصلاة ms03908 انطلقت إلى أبي سعيد فقلت ألا تخرج ~~بنا إلى النخل فنتحدث فخرج فقلت حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ليلة القدر فأفاد بيان سبب السؤال وفيه تأنيس الطالب للشيخ في طلب ~~الاختلاء به ليتمكن مما يريد من مسألته قوله اعتكفنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العشر الأوسط هكذا وقع في أكثر الروايات والمراد بالعشر الليالي ~~وكان من حقها أن توصف بلفظ التأنيث لكن وصفت بالمذكر على إرادة الوقت أو ~~الزمان أو التقدير الثلث كأنه قال الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من ~~الشهر ووقع في الموطأ العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وسطى ويروى بفتح ~~السين مثل كبر وكبرى ورواه الباجي في الموطأ بإسكانها على أنه جمع واسط ~~كبازل وبزل وهذا يوافق رواية الأوسط ووقع في رواية محمد بن إبراهيم في ~~الباب الذي يليه كان يجاور العشر التي في وسط الشهر وفي رواية مالك الآتية ~~في أول الاعتكاف كان يعتكف والاعتكاف مجاورة مخصوصة ولمسلم من طريق أبي ~~نضرة عن أبي سعيد اعتكف العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن ~~تبان له فلما انقضين أمر بالبناء فقوض ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر ~~فأمر بالبناء فأعيد وزاد في رواية عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم أنه ~~اعتكف العشر الأول ثم اعتكف العشر الأوسط ثم اعتكف العشر الأواخر ومثله في ~~رواية همام المذكورة وزاد فيها إن جبريل أتاه في المرتين فقال له إن الذي ~~تطلب أمامك وهو بفتح الهمزة والميم أي قدامك قال الطيبي وصف الأول والأوسط ~~بالمفرد والأخير بالجمع إشارة إلى تصوير ليلة القدر في كل ليلة من ليالي ~~العشر الأخير دون الأولين قوله فخرج صبيحة عشرين فخطبنا في رواية مالك ~~المذكورة حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من ~~اعتكافه وظاهره يخالف رواية الباب ومقتضاه أن خطبته وقعت في أول اليوم ~~الحادي والعشرين وعلى هذا يكون أول ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنتين ~~وعشرين وهو مغاير ms03909 لقوله في آخر الحديث فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين فإنه ظاهر في أن ~~الخطبة # PageV04P257 # كانت في صبح اليوم العشرين ووقوع المطر كان في ليلة إحدى وعشرين وهو ~~الموافق لبقية الطرق وعلى هذا فكأن قوله في رواية مالك المذكورة وهي الليلة ~~التي يخرج من صبيحتها أي من الصبح الذي قبلها ويكون في إضافة الصبح إليها ~~تجوز وقد أطال بن دحية في تقرير أن الليلة تضاف لليوم الذي قبلها ورد على ~~من منع ذلك ولكن لم يوافق على ذلك فقال بن حزم رواية بن أبي حازم ~~والدراوردي يعني رواية حديث الباب مستقيمة ورواية مالك مشكلة وأشار إلى ~~تأويلها بنحو مما ذكرته ويؤيده أن في رواية الباب الذي يليه فإذا كان حين ~~يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه وهذا في غاية ~~الإيضاح وأفاد بن عبد البر في الاستذكار أن الرواة عن مالك اختلفوا عليه في ~~لفظ الحديث فقال بعد ذكر الحديث هكذا رواه يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير ~~والشافعي عن مالك يخرج في صبيحتها من اعتكافه ورواه بن القاسم وبن وهب ~~والقعنبي وجماعة عن مالك فقالوا وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه قال ~~وقد روى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك فقال من اعتكف أول الشهر أو وسطه ~~فإنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه ومن اعتكف في آخر الشهر ~~فلا ينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد قال بن عبد البر ولا خلاف في الأول ~~وإنما الخلاف فيمن اعتكف العشر الأخير هل يخرج إذا غابت الشمس اولا يخرج ~~حتى يصبح قال وأظن الوهم دخل من وقت خروج المعتكف قلت وهو بعيد لما قرره هو ~~من بيان محل الاختلاف وقد وجه شيخنا الإمام البلقيني رواية الباب بأن معنى ~~قوله حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين أي حتى إذا كان المستقبل من الليالي ~~ليلة إحدى وعشرين وقوله وهي الليلة التي يخرج الضمير ms03910 يعود على الليلة ~~الماضية ويؤيد هذا قوله من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر لأنه لا ~~يتم ذلك إلا بإدخال الليلة الأولى قوله أريت بضم أوله على البناء لغير معين ~~وهي من الرؤيا أي أعلمت بها أو من الرؤية أي أبصرتها وإنما أري علامتها وهو ~~السجود في الماء والطين كما وقع في رواية همام المشار إليها بلفظ حتى رأيت ~~أثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق رؤياه قوله ~~ثم أنسيتها أو نسيتها شك من الراوي هل أنساه غيره إياها أو نسيها هو من غير ~~واسطة ومنهم من ضبط نسيتها بضم أوله والتشديد فهو بمعنى أنسيتها والمراد ~~أنه أنسي علم تعيينها في تلك السنة وسيأتي سبب النسيان في هذه القصة في ~~حديث عبادة بن الصامت بعد باب قوله إني أسجد في رواية الكشميهني أن أسجد ~~قوله فمن كان اعتكف معي فليرجع في رواية همام المذكورة من اعتكف مع النبي ~~وفيه التفات قوله قزعة بفتح القاف والزاي أي قطعة من سحاب رقيقة قوله فمطرت ~~بفتحتين في الباب الذي يليه من وجه آخر فاستهلت السماء فأمطرت قوله حتى سال ~~سقف المسجد في رواية مالك فوكف المسجد أي قطر الماء من سقفه وكان على عريش ~~أي مثل العريش وإلا فالعريش هو نفس سقفه والمراد أنه كان مظللا بالجريد ~~والخوص ولم يكن محكم البناء بحيث يكن من المطر الكثير قوله يسجد في الماء ~~والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته وفي رواية مالك على جبهته أثر الماء ~~والطين وفي رواية بن أبي حازم في الباب الذي يليه انصرف من الصبح ووجهه ~~ممتلئ طينا وماء وهذا يشعر بأن قوله أثر الماء والطين لم يرد به محض الأثر ~~وهو ما يبقى بعد إزالة العين وقد مضى البحث في ذلك في صفة الصلاة وفي حديث ~~أبي سعيد من الفوائد ترك مسح جبهة المصلي والسجود على الحائل وحمله الجمهور ~~على الأثر الخفيف لكن يعكر عليه قوله في بعض طرقه ووجهه ممتلئ طينا وماء ~~وأجاب ms03911 النووي # PageV04P258 # بأن الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة وفيه جواز السجود في ~~الطين وقد تقدم أكثر ذلك في أبواب الصلاة وفيه الأمر بطلب الأولى والإرشاد ~~إلى تحصيل الأفضل وأن النسيان جائز على النبي صلى الله عليه وسلم ولا نقص ~~عليه في ذلك لا سيما فيما لم يؤذن له في تبليغه وقد يكون في ذلك مصلحة ~~تتعلق بالتشريع كما في السهو في الصلاة أو بالاجتهاد في العبادة كما في هذه ~~القصة لأن ليلة القدر لو عينت في ليلة بعينها حصل الاقتصار عليها ففاتت ~~العبادة في غيرها وكان هذا هو المراد بقوله عسى أن يكون خيرا لكم كما سيأتي ~~في حديث عبادة وفيه استعمال رمضان بدون شهر واستحباب الاعتكاف فيه وترجيح ~~اعتكاف العشر الأخير وأن من الرؤيا ما يقع تعبيره مطابقا وترتب الأحكام على ~~رؤيا الأنبياء وفي أول قصة أبي سلمة مع أبي سعيد المشي في طلب العلم وإيثار ~~المواضع الخالية للسؤال وإجابة السائل لذلك واجتناب المشقة في الاستفادة ~~وابتداء الطالب بالسؤال وتقديم الخطبة على التعليم وتقريب البعيد في الطاعة ~~وتسهيل المشقة فيها بحسن التلطف والتدريج إليها قيل ويستنبط منه جواز تغيير ~~مادة البناء من الأوقاف بما هو أقوى منها وأنفع # PageV04P259 ### | (قوله باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر) # في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان ثم في ~~العشر الأخير منه ثم في أوتاره لا في ليلة منه بعينها وهذا هو الذي يدل ~~عليه مجموع الأخبار الواردة فيها وقد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا ~~تظهر إلا بعد أن تمضي منها في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في ~~صبيحتها لا شعاع لها وفي رواية لأحمد من حديثه مثل الطست ونحوه لأحمد من ~~طريق أبي عون عن بن مسعود وزاد صافية ومن حديث بن عباس نحوه ولابن خزيمة من ~~حديثه مرفوعا ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ~~ضعيفة ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا إنها ms03912 صافية بلجة كأن فيها ~~قمرا ساطعا ساكنة صاحية لا حر فيها ولا برد ولا يحل لكوكب يرمى به فيها ومن ~~أماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة ~~البدر ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ ولابن أبي شيبة من حديث بن مسعود ~~أيضا أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر وله من ~~حديث جابر بن سمرة مرفوعا ليلة القدر ليلة مطر وريح ولابن خزيمة من حديث ~~جابر مرفوعا في ليلة القدر وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة تتضح ~~كواكبها ولا يخرج شيطانها حتى يضىء فجرها ومن طريق قتادة عن أبي ميمونة عن ~~أبي هريرة مرفوعا وأن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصي وروى ~~بن أبي حاتم من طريق مجاهد لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء ومن طريق ~~الضحاك يقبل الله التوبة فيها من كل تائب وتفتح فيها أبواب السماء وهي من ~~غروب الشمس إلى طلوعها وذكر الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط ~~إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها وأن كل شيء يسجد فيها وروى البيهقي في فضائل ~~الأوقات من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة أنه سمعه يقول إن المياه ~~المالحة تعذب تلك الليلة وروى بن عبد البر من طريق زهرة بن معبد نحوه قوله ~~فيه عبادة أي يدخل في هذا الباب حديث عبادة بن الصامت وأشار إلى ما أخرجه ~~في الباب الذي يليه بلفظ التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة أورده من وجهين وفصل بينهما ~~بحديث أبي سعيد فالوجه الأول # [2017] قوله أبو سهيل عن أبيه هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي وليس ~~لأبيه في الصحيح عن عائشة غير هذا الحديث والوجه الثاني # PageV04P260 # [2019] قوله حدثنا يحيى هو القطان عن هشام هو بن عروة ووقع في رواية يوسف ~~القاضي في كتاب الصيام حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ms03913 حدثنا يحيى بن سعيد ~~حدثنا هشام أخرجه أبو نعيم من طريقه ومن طريق مسند أحمد عن يحيى أيضا ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن زنجويه عن أحمد فأدخل بين يحيى وهشام شعبة ~~وهو غريب وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يحيى عن هشام بغير واسطة مصرحا ~~فيه بالتحديث بينهما قوله كان يجاور أي يعتكف وقوله العشر التي في وسط ~~الشهر حذف الظرف في رواية الكشميهني وقوله يمضين في رواية الكشميهني تمضي ~~بالمثناة وحذف النون قوله فليثبت كذا للأكثر من الثبات وفي رواية فليلبث من ~~اللبث ومعناهما متقارب قوله فابتغوها بالغين المعجمة وتقديم الموحدة الحديث ~~الثالث حديث بن عباس أورده من أوجه قوله فبصرت بفتح الموحدة وضم المهملة ~~وذكر العين بعد البصر تأكيد كقوله أخذت بيدي وإنما يقال ذلك في أمر مستغرب ~~إظهارا للتعجب من حصوله قوله التمسوا كذا اقتصر على هذه اللفظة من الخبر ~~وكأنه أحال ببقيته على الطريق التي بعدها وهي طريق عبدة عن هشام ولفظه ~~تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وهو مشعر بأنهما متفقان إلا في ~~هذه اللفظة فقال يحيى التمسوا وقال عبدة تحروا وعلى ذلك اعتمد المزي وغيره ~~من أصحاب الأطراف فترجموا لرواية يحيى كذلك ولكن لفظ يحيى عند أحمد وسائر ~~من ذكرت قبل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر ~~ويقول التمسوها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر وبين اللفظين من التغاير ~~ما لا يخفى # [2020] قوله حدثني محمد أخبرنا عبدة محمد هو بن سلام كما جزم به أبو نعيم ~~في المستخرج ويحتمل أن يكون هو محمد بن المثنى فيكون الحديث عنده عن يحيى ~~وعبدة معا فساقه البخاري عنه على لفظ أحدهما ولم يقع في شيء من طرق هشام في ~~هذا الحديث التقييد بالوتر وكأن البخاري أشار بإدخاله في الترجمة إلى أن ~~مطلقه يحمل على المقيد في رواية أبي سهيل الحديث الثاني حديث أبي سعيد وقد ~~سبق الكلام عليه في الباب الذي قبله # [2021] قوله التمسوها كذا فيه بإضمار المفعول والمراد به ms03914 ليلة القدر وهو ~~مفسر بما بعده وسيأتي أنه تقدم قبل ذلك كلام يحسن معه عود الضمير وإنما وقع ~~في هذه الرواية اختصار قوله ليلة القدر بالنصب على البدل من الضمير في قوله ~~التمسوها ويجوز الرفع قوله في الطريق الثانية # [2022] عبد الواحد هو بن زياد وعاصم هو الأحول قوله عن أبي مجلز وعكرمة ~~قالا قال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه مختصرا وقد ~~أخرجه أحمد عن عفان والإسماعيلي من طريق محمد بن عقبة كلاهما عن عبد الواحد ~~فزاد في أوله قصة وهي قال عمر من يعلم ليلة القدر فقال بن عباس قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكره وبهذا يظهر عود الضمير المبهم في رواية ~~الباب وقد توقف الإسماعيلي في اتصال هذا الحديث لأن عكرمة وأبا مجلز ما ~~أدركا عمر فما حضرا القصة المذكورة والجواب أن الغرض منه أنهما أخذا ذلك عن ~~بن عباس فقد رواه معمر عن عاصم عن عكرمة عن بن عباس وسياقه أبسط من هذا كما ~~سنذكره وأن كان موصولا عن بن عباس فهو المقصود بالأصالة فلا يضر الإرسال في ~~قصة عمر فإنها مذكورة على طريق التبع أن لو سلمنا أنها مرسلة قوله في تسع ~~يمضين أو في سبع يبقين كذا للأكثر بتقديم السين في الثاني وتأخيرها في ~~الأول وبلفظ المضي في الأول والبقاء في الثاني وللكشميهني بلفظ المضي فيهما ~~وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين وقد اعترض على تخريجه هذا ~~الحديث من وجه آخر فإن المرفوع منه قد رواه عبد الرزاق موقوفا # PageV04P261 # فروى عن معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول قال بن عباس دعا عمر ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ليلة القدر فاجمعوا على أنها ~~في العشر الأواخر قال بن عباس فقلت لعمر إني لأعلم أو أظن أي ليلة هي قال ~~عمر أي ليلة هي فقلت سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال من ~~أين علمت ذلك قلت خلق الله سبع سماوات ms03915 وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور ~~في سبع والإنسان خلق من سبع ويأكل من سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار ~~وأشياء ذكرها فقال عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له فعلى هذا فقد اختلف في رفع ~~هذه الجملة ووقفها فرجح عند البخاري المرفوع فأخرجه وأعرض عن الموقوف ~~وللموقوف عن عمر طريق أخرى أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده والحاكم من ~~طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس وأوله أن عمر كان إذا دعا الأشياخ من ~~الصحابة قال لابن عباس لا تتكلم حتى يتكلموا فقال ذات يوم إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر وترا أي الوتر هي ~~فقال رجل برأيه تاسعة سابعة خامسة ثالثة فقال لي مالك لا تتكلم يا بن عباس ~~قلت أتكلم براى قال عن رأيك أسألك قلت فذكر نحوه وفي آخره فقال عمر أعجزتم ~~أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شئون رأسه ورواه محمد بن نصر في ~~قيام الليل من هذا الوجه وزاد فيه وأن الله جعل النسب في سبع والصهر في سبع ~~ثم تلا حرمت عليكم امهاتكم وفي رواية الحاكم إني لأرى القول كما قلت قوله ~~تابعه عبد الوهاب عن أيوب هكذا وقعت هذه المتابعة عند الأكثر من رواية ~~الفربري هنا وعند النسفي عقب طريق وهيب عن أيوب وهو الصواب واصلحها بن ~~عساكر في نسخته كذلك وقد وصله أحمد وبن أبي عمر في مسنديهما عن عبد الوهاب ~~وهو بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب متابعا لوهيب في إسناده ولفظه وأخرجه ~~محمد بن نصر في قيام الليل عن إسحاق بن راهويه عن عبد الوهاب مثله وزاد في ~~آخره أو آخر ليلة قوله وعن خالد عن عكرمة عن بن عباس التمسوا في أربع ~~وعشرين ظاهره أنه من رواية عبد الوهاب عن خالد أيضا لكن جزم المزي بأن طريق ~~خالد هذه معلقة والذي أظن أنها موصولة بالإسناد الأول وإنما حذفها أصحاب ~~المسندات لكونها موقوفة وقد روى أحمد من ms03916 طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن ~~عباس قال أتيت وأنا نائم فقيل لي الليلة ليلة القدر فقمت وأنا ناعس فتعلقت ~~ببعض أطناب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يصلي قال فنظرت في تلك ~~الليلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين وقد استشكل هذا مع قوله في الطريق الأخرى ~~إنها في وتر وأجيب بأن الجمع ممكن بين الروايتين أن يحمل ما ورد مما ظاهره ~~الشفع أن يكون باعتبار الابتداء بالعدد من آخر الشهر فتكون ليلة الرابع ~~والعشرين هي السابعة ويحتمل أن يكون مراد بن عباس بقوله في أربع وعشرين أي ~~أول ما يرجى من السبع البواقي فيوافق ما تقدم من التماسها في السبع البواقي ~~وزعم بعض الشراح أن قوله تاسعة تبقى يلزم منه أن تكون ليلة اثنين وعشرين إن ~~كان الشهر ثلاثين ولا تكون ليلة إحدى وعشرين إلا إن كان ذلك الشهر تسعا ~~وعشرين وما ادعاه من الحصر مردود لأنه ينبني على المراد بقوله تبقى هل هو ~~تبقى بالليلة المذكورة أو خارجا عنها فبناه على الأول ويجوز بناؤه على ~~الثاني فيكون على عكس ما ذكر والذي يظهر أن في التعبير بذلك الإشارة إلى ~~الاحتمالين فإن كان الشهر مثلا ثلاثين فالتسع معناها غير الليلة وإن كان ~~تسعا وعشرين فالتسع بانضمامهما والله أعلم وقد اختلف العلماء في ليلة القدر ~~اختلافا كثيرا وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا كما وقع ~~لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة وقد اشتركتا في إخفاء كل منهما ليقع الجد في # PageV04P262 # طلبهما القول الأول أنها رفعت أصلا ورأسا حكاه المتولي في التتمة عن ~~الروافض والفاكهاني في شرح العمدة عن الحنفية وكأنه خطأ منه والذي حكاه ~~السروجي أنه قول الشيعة وقد روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي عاصم عن ~~عبد الله بن يحنس قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر رفعت قال كذب من قال ~~ذلك ومن طريق عبد الله بن شريك قال ذكر الحجاج ليلة القدر فكأنه أنكرها ~~فأراد زر بن ms03917 حبيش أن يحصبه فمنعه قومه الثاني أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه الفاكهاني أيضا الثالث أنها خاصة ~~بهذه الأمة ولم تكن في الأمم قبلهم جزم به بن حبيب وغيره من المالكية ونقله ~~عن الجمهور وحكاه صاحب العدة من الشافعية ورجحه وهو معترض بحديث أبي ذر عند ~~النسائي حيث قال فيه قلت يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت ~~قال لا بل هي باقية وعمدتهم قول مالك في الموطأ بلغني أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله ليلة ~~القدر وهذا يحتمل التأويل فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر الرابع أنها ~~ممكنة في جميع السنة وهو قول مشهور عن الحنفية حكاه قاضيخان وأبو بكر ~~الرازي منهم وروي مثله عن بن مسعود وبن عباس وعكرمة وغيرهم وزيف المهلب هذا ~~القول وقال لعل صاحبه بناه على دوران الزمان لنقصان الأهلة وهو فاسد لأن ~~ذلك لم يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى تنقل ليلة القدر عن ~~رمضان اه وماخذ بن مسعود كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد أن ~~لا يتكل الناس الخامس أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه وهو قول بن ~~عمر رواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه وروي مرفوعا عنه أخرجه أبو داود وفي ~~شرح الهداية الجزم به عن أبي حنيفة وقال به بن المنذر والمحاملي وبعض ~~الشافعية ورجحه السبكي في شرح المنهاج وحكاه بن الحاجب رواية وقال السروجي ~~في شرح الهداية قول أبي حنيفة إنها تنتقل في جميع رمضان وقال صاحباه إنها ~~في ليلة معينة منه مبهمة وكذا قال النسفي في المنظومة وليلة القدر بكل ~~الشهر دائرة وعيناها فادر اه وهذا القول حكاه بن العربي عن قوم وهو السادس ~~السابع أنها أول ليلة من رمضان حكى عن أبي رزين العقيلي الصحابي وروى بن ~~أبي عاصم من حديث أنس قال ليلة القدر أول ليلة ms03918 من رمضان قال بن أبي عاصم لا ~~نعلم أحدا قال ذلك غيره الثامن أنها ليلة النصف من رمضان حكاه شيخنا سراج ~~الدين بن الملقن في شرح العمدة والذي رأيت في المفهم للقرطبي حكاية قول ~~أنها ليلة النصف من شعبان وكذا نقله السروجي عن صاحب الطراز فإن كانا ~~محفوظين فهو القول التاسع ثم رأيت في شرح السروجي عن المحيط أنها في النصف ~~الأخير العاشر أنها ليلة سبع عشرة من رمضان روى بن أبي شيبة والطبراني من ~~حديث زيد بن أرقم قال ما أشك ولا أمتري أنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة ~~أنزل القرآن وأخرجه أبو داود عن بن مسعود أيضا القول الحادي عشر أنها مبهمة ~~في العشر الأوسط حكاه النووي وعزاه الطبري لعثمان بن أبي العاص والحسن ~~البصري وقال به بعض الشافعية القول الثاني عشر أنها ليلة ثمان عشرة قرأته ~~بخط القطب الحلبي في شرحه وذكره بن الجوزي في مشكله القول الثالث عشر أنها ~~ليلة تسع عشرة رواه عبد الرزاق عن على وعزاه الطبري لزيد بن ثابت وبن مسعود ~~ووصله الطحاوي عن بن مسعود القول الرابع عشر أنها أول ليلة من العشر الأخير ~~وإليه مال الشافعي وجزم به جماعة من الشافعية ولكن قال السبكي أنه ليس ~~مجزوما به عندهم لإنفاقهم على عدم حنث من علق يوم العشرين عتق عبده في # PageV04P263 # ليلة القدر أنه لا يعتق تلك الليلة بل بانقضاء الشهر على الصحيح بناء على ~~أنها في العشر الأخير وقيل بانقضاء السنة بناء على أنها لا تختص بالعشر ~~الأخير بل هي في رمضان القول الخامس عشر مثل الذي قبله إلا أنه إن كان ~~الشهر تاما فهي ليلة العشرين وإن كان ناقصا فهي ليلة إحدى وعشرين وهكذا في ~~جميع الشهر وهو قول بن حزم وزعم أنه يجمع بين الإخبار بذلك ويدل له ما رواه ~~أحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن أنيس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول التمسوها الليلة قال وكانت تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين فقال رجل ms03919 ~~هذه أولى بثمان بقين قال بل أولى بسبع بقين فإن هذا الشهر لا يتم القول ~~السادس عشر أنها ليلة اثنين وعشرين وسيأتي حكايته بعد وروى أحمد من حديث ~~عبد الله بن أنيس أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر وذلك ~~صبيحة إحدى وعشرين فقال كم الليلة قلت ليلة اثنين وعشرين فقال هي الليلة أو ~~القابلة القول السابع عشر أنها ليلة ثلاث وعشرين رواه مسلم عن عبد الله بن ~~أنيس مرفوعا أريت ليلة القدر ثم نسيتها فذكر مثل حديث أبي سعيد لكنه قال ~~فيه ليلة ثلاث وعشرين بدل إحدى وعشرين وعنه قال قلت يا رسول الله إن لي ~~بادية أكون فيها فمرني بليلة القدر قال انزل ليلة ثلاث وعشرين وروى بن أبي ~~شيبة بإسناد صحيح عن معاوية قال ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين ورواه إسحاق ~~في مسنده من طريق أبي حازم عن رجل من بني بياضة له صحبة مرفوعا وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر مرفوعا من كان متحريها فليتحرها ~~ليلة سابعة وكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب وعن بن جريج عن ~~عبيد الله بن أبي يزيد عن بن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين وروى ~~عبد الرزاق من طريق يونس بن سيف سمع سعيد بن المسيب يقول استقام قول القوم ~~على أنها ليلة ثلاث وعشرين ومن طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة ومن طريق ~~مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين القول الثامن عشر أنها ليلة أربع ~~وعشرين كما تقدم من حديث بن عباس في هذا الباب وروى الطيالسي من طريق أبي ~~نضرة عن أبي سعيد مرفوعا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وروي ذلك عن بن مسعود ~~وللشعبي والحسن وقتادة وحجتهم حديث واثلة أن القرآن نزل لأربع وعشرين من ~~رمضان وروى أحمد من طريق بن لهيعة عن يزيد بن أبي الخير الصنابحي عن بلال ~~مرفوعا التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وقد أخطأ بن لهيعة في ms03920 رفعه فقد ~~رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا بغير لفظه كما سيأتي في ~~أو اخر المغازي بلفظ ليلة القدر أول السبع من العشر الأواخر القول التاسع ~~عشر أنها ليلة خمس وعشرين حكاه بن العربي في العارضة وعزاه بن الجوزي في ~~المشكل لأبي بكرة القول العشرون أنها ليلة ست وعشرين وهو قول لم أره صريحا ~~إلا أن عياضا قال ما من ليلة من ليالي العشر الأخير إلا وقد قيل إنها فيه ~~القول الحادي والعشرون أنها ليلة سبع وعشرين وهو الجادة من مذهب أحمد ~~ورواية عن أبي حنيفة وبه جزم أبي بن كعب وحلف عليه كما أخرجه مسلم وروى ~~مسلم أيضا من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال تذاكرنا ليلة القدر فقال صلى ~~الله عليه وسلم أيكم يذكر حين طلع القمر كأنه شق جفنة قال أبو الحسن ~~الفارسي أي ليلة سبع وعشرين فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة وروى الطبراني ~~من حديث بن مسعود سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال ~~أيكم يذكر ليلة الصهباوات قلت أنا وذلك ليلة سبع وعشرين ورواه بن أبي شيبة ~~عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة وفي الباب عن بن عمر عند مسلم رأى رجل ليلة ~~القدر ليلة سبع وعشرين ولأحمد من حديثه مرفوعا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين # PageV04P264 # ولابن المنذر من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين وعن جابر بن سمرة ~~نحوه أخرجه الطبراني في أوسطه وعن معاوية نحوه أخرجه أبو داود وحكاه صاحب ~~الحلية من الشافعية عن أكثر العلماء وقد تقدم استنباط بن عباس عند عمر فيه ~~وموافقته له وزعم بن قدامة أن بن عباس استنبط ذلك من عدد كلمات السورة وقد ~~وافق قوله فيها هي سابع كلمة بعد العشرين وهذا نقله بن حزم عن بعض المالكية ~~وبالغ في إنكاره نقله بن عطية في تفسيره وقال إنه من ملح التفاسير وليس من ~~متين العلم واستنبط بعضهم ذلك في جهة أخرى فقال ليلة القدر تسعة أحرف وقد ~~أعيدت ms03921 في السورة ثلاث مرات فذلك سبع وعشرون وقال صاحب الكافي من الحنفية ~~وكذا المحيط من قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر طلقت ليلة سبع وعشرين لأن ~~العامة تعتقد أنها ليلة القدر القول الثاني والعشرون أنها ليلة ثمان وعشرين ~~وقد تقدم توجيهه قبل بقول القول الثالث والعشرون أنها ليلة تسع وعشرين حكاه ~~بن العربي القول الرابع والعشرون أنها ليلة ثلاثين حكاه عياض والسروجي في ~~شرح الهداية ورواه محمد بن نصر والطبري عن معاوية وأحمد من طريق أبي سلمة ~~عن أبي هريرة القول الخامس والعشرون أنها في أوتار العشر الأخير وعليه يدل ~~حديث عائشة وغيرها في هذا الباب وهو أرجح الأقوال وصار إليه أبو ثور ~~والمزنى وبن خزيمة وجماعة من علماء المذاهب القول السادس والعشرون مثله ~~بزيادة الليلة الأخيرة رواه الترمذي من حديث أبي بكرة وأحمد من حديث عبادة ~~بن الصامت القول السابع والعشرون تنتقل في العشر الأخير كله قاله أبو قلابة ~~ونص عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق وزعم الماوردي أنه متفق عليه وكأنه ~~أخذه من حديث بن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها في العشر الأخير ثم ~~اختلفوا في تعيينها منه كما تقدم ويؤيد كونها في العشر الأخير حديث أبي ~~سعيد الصحيح أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما اعتكف العشر الأوسط ~~إن الذي تطلب أمامك وقد تقدم ذكره قريبا وتقدم ذكر اعتكافه صلى الله عليه ~~وسلم العشر الأخير في طلب ليلة القدر واعتكاف أزواجه بعده والاجتهاد فيه ~~كما في الباب الذي بعده واختلف القائلون به فمنهم من قال هي فيه محتملة على ~~حد سواء نقله الرافعي عن مالك وضعفه بن الحاجب ومنهم من قال بعض لياليه ~~أرجى من بعض فقال الشافعي أرجاه ليلة إحدى وعشرين وهو القول الثامن ~~والعشرون وقيل ارجاه ليلة ثلاث وعشرين وهو القول التاسع والعشرون وقيل ~~أرجاه ليلة سبع وعشرين وهو القول الثلاثون القول الحادي والثلاثون أنها ~~تنتقل في السبع الأواخر وقد تقدم بيان المراد منه في حديث بن عمر هل المراد ~~ليالي السبع من ms03922 آخر الشهر أو آخر سبعة تعد من الشهر ويخرج من ذلك القول ~~الثاني والثلاثون القول الثالث والثلاثون أنها تنتقل في النصف الأخير ذكره ~~صاحب المحيط عن أبي يوسف ومحمد وحكاه إمام الحرمين عن صاحب التقريب القول ~~الرابع والثلاثون أنها ليلة ست عشرة أو سبع عشرة رواه الحارث بن أبي أسامة ~~من حديث عبد الله بن الزبير القول الخامس والثلاثون أنها ليلة سبع عشرة أو ~~تسع عشرة أو إحدى وعشرين رواه سعيد بن منصور من حديث أنس بإسناد ضعيف القول ~~السادس والثلاثون أنها في أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة رواه بن أبي عاصم ~~من حديث أنس بإسناد ضعيف القول السابع والثلاثون أنها أول ليلة أو تاسع ~~ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة رواه بن مردويه في تفسيره عن ~~أنس بإسناد ضعيف القول الثامن والثلاثون أنها ليلة تسع عشرة أو إحدى عشرة ~~أو ثلاث وعشرين رواه أبو داود من حديث بن مسعود بإسناد فيه مقال وعبد ~~الرزاق من حديث علي بإسناد منقطع وسعيد بن منصور من حديث عائشة بإسناد # PageV04P265 # منقطع أيضا القول التاسع والثلاثون ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو ~~مأخوذ من حديث بن عباس في الباب حيث قال سبع يبقين أو سبع يمضين ولأحمد من ~~حديث النعمان بن بشير سابعة تمضي أو سابعة تبقى قال النعمان فنحن نقول ليلة ~~سبع وعشرين وأنتم تقولون ليلة ثلاث وعشرين القول الأربعون ليلة إحدى وعشرين ~~أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين كما سيأتي في الباب الذي بعده من حديث عبادة ~~بن الصامت ولأبي داود من حديثه بلفظ تاسعة تبقى سابعة تبقى خامسة تبقى قال ~~مالك في المدونة قوله تاسعة تبقى ليلة إحدى وعشرين إلخ القول الحادي ~~والأربعون أنها منحصرة في السبع الأواخر من رمضان لحديث بن عمر في الباب ~~الذي قبله القول الثاني والأربعون أنها ليلة اثنتين وعشرين أو ثلاث وعشرين ~~لحديث عبد الله بن أنيس عند أحمد القول الثالث والأربعون أنها في أشفاع ~~العشر الوسط والعشر الأخير ms03923 قرأته بخط مغلطاي القول الرابع والأربعون أنها ~~ليلة الثالثة من العشر الأخير أو الخامسة منه رواه أحمد من حديث معاذ بن ~~جبل والفرق بينه وبين ما تقدم أن الثالثة تحتمل ليلة ثلاث وعشرين وتحتمل ~~ليلة سبع وعشرين فتنحل إلى أنها ليلة ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع ~~وعشرين وبهذا يتغاير هذا القول مما مضى القول الخامس والأربعون أنها في سبع ~~أو ثمان من أول النصف الثاني روى الطحاوي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس ~~عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال تحرها في ~~النصف الأخير ثم عاد فسأله فقال إلى ثلاث وعشرين قال وكان عبد الله يحيي ~~ليلة ست عشرة إلى ليلة ثلاث وعشرين ثم يقصر القول السادس والأربعون أنها في ~~أول ليلة أو آخر ليلة أو الوتر من الليل أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ~~عن مسلم بن إبراهيم عن أبي خلدة عن أبي العالية أن أعرابيا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يصلي فقال له متى ليلة القدر فقال اطلبوها في أول ليلة ~~وآخر ليلة والوتر من الليل وهذا مرسل رجاله ثقات وجميع هذه الأقوال التي ~~حكيناها بعد الثالث فهلم جرا متفقة على إمكان حصولها والحث على التماسها ~~وقال بن العربي الصحيح أنها لا تعلم وهذا يصلح أن يكون قولا آخر وأنكر هذا ~~القول النووي وقال قد تظاهرت الأحاديث بإمكان العلم بها وأخبر به جماعة من ~~الصالحين فلا معنى لإنكار ذلك ونقل الطحاوي عن أبي يوسف قولا جوز فيه أنه ~~يرى أنها ليلة أربع وعشرين أو سبع وعشرين فإن ثبت ذلك عنه فهو قول آخر هذا ~~آخر ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده إلى بعض وإن كان ظاهرها ~~التغاير وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير وأنها تنتقل كما يفهم من ~~أحاديث هذا الباب وأرجاها أوتار العشر وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة ~~إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ما في حديث أبي سعيد وعبد ms03924 الله بن أنيس ~~وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين وقد تقدمت أدلة ذلك قال العلماء ~~الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت ~~لها ليلة لاقتصر عليها كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة وهذه الحكمة مطردة عند ~~من يقول إنها في جميع السنة وفي جميع رمضان أو في جميع العشر الأخير أو في ~~أوتاره خاصة إلا أن الأول ثم الثاني أليق به واختلفوا هل لها علامة تظهر ~~لمن وفقت له أم لا فقيل يرى كل شيء ساجدا وقيل الأنوار في كل مكان ساطعة ~~حتى في المواضع المظلمة وقيل يسمع سلاما أو خطابا من الملائكة وقيل علامتها ~~استجابة دعاء من وفقت له واختار الطبري أن جميع ذلك غير لازم وأنه لا يشترط ~~لحصولها رؤية شيء ولا سماعه واختلفوا أيضا هل يحصل الثواب المرتب عليها لمن ~~اتفق له أنه قامها وإن لم يظهر له شيء أو يتوقف ذلك على كشفها له وإلى ~~الأول ذهب الطبري والمهلب وبن # PageV04P266 # العربي وجماعة وإلى الثاني ذهب الأكثر ويدل له ما وقع عند مسلم من حديث ~~أبي هريرة بلفظ من يقم ليلة القدر فيوافقها وفي حديث عبادة عند أحمد من ~~قامها إيمانا واحتسابا ثم وفقت له قال النووي معنى يوافقها أي يعلم أنها ~~ليلة القدر فيوافقها ويحتمل أن يكون المراد يوافقها في نفس الأمر وإن لم ~~يعلم هو ذلك وفي حديث زر بن حبيش عن بن مسعود قال من يقم الحول يصب ليلة ~~القدر وهو محتمل للقولين أيضا وقال النووي أيضا في حديث من قام رمضان وفي ~~حديث من قام ليلة القدر معناه من قامه ولو لم يوافق ليلة القدر حصل له ذلك ~~ومن قام ليلة القدر فوافقها حصل له وهو جار على ما اختاره من تفسير ~~الموافقة بالعلم بها وهو الذي يترجح في نظري ولا أنكر حصول الثواب الجزيل ~~لمن قام لابتغاء ليلة القدر وإن لم يعلم بها ولو لم توفق له وإنما الكلام ~~على حصول الثواب المعين الموعود به وفرعوا ms03925 على القول باشتراط العلم بها أنه ~~يختص بها شخص دون شخص فيكشف لواحد ولا يكشف لآخر ولو كانا معا في بيت واحد ~~وقال الطبري في إخفاء ليلة القدر دليل على كذب من زعم أنه يظهر في تلك ~~الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة إذ لو كان ذلك حقا لم يخف على كل ~~من قام ليالي السنة فضلا عن ليالي رمضان وتعقبه بن المنير في الحاشية بأنه ~~لا ينبغي إطلاق القول بالتكذيب لذلك بل يجوز أن يكون ذلك على سبيل الكرامة ~~لمن شاء الله من عباده فيختص بها قوم دون قوم والنبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يحصر العلامة ولم ينف الكرامة وقد كانت العلامة في السنة التي حكاها أبو ~~سعيد نزول المطر ونحن نرى كثيرا من السنين ينقضي رمضان دون مطر مع اعتقادنا ~~أنه لا يخلو رمضان من ليلة القدر قال ومع ذلك فلا نعتقد أن ليلة القدر لا ~~ينالها إلا من رأى الخوارق بل فضل الله واسع ورب قائم تلك الليلة لم يحصل ~~منها إلا على العبادة من غير رؤية خارق وآخر رأى الخارق من غير عبادة والذي ~~حصل على العبادة أفضل والعبرة إنما هي بالاستقامة فإنها تسحيل أن تكون إلا ~~كرامة بخلاف الخارق فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة والله أعلم وفي هذه ~~الأحاديث رد لقول أبي الحسن الحولي المغربي أنه اعتبر ليلة القدر فلم تفته ~~طول عمره وأنها تكون دائما ليلة الأحد فإن كان أول الشهر ليلة الأحد كانت ~~ليلة تسع وعشرين وهلم جرا ولزم من ذلك أن تكون في ليلتين من العشر الوسط ~~لضرورة أن أوتار العشر خمسة وعارضه بعض من تأخر عنه فقال إنها تكون دائما ~~ليلة الجمعة وذكر نحو قول أبي الحسن وكلاهما لا أصل له بل هو مخالف لإجماع ~~الصحابة في عهد عمر كما تقدم وهذا كاف في الرد وبالله التوفيق تنبيه وقعت ~~هنا في نسخة الصغائى زيادة سأذكرها في آخر الباب الذي يلي هذا بعد باب آخر ~~إن شاء الله ms03926 تعالى ### | (قوله باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس) # أي بسبب تلاحي الناس وقيد الرفع بمعرفة إشارة إلى أنها # PageV04P267 # لم ترفع أصلا ورأسا قال الزين بن المنير يستفاد هذا التقييد من قوله ~~التمسوها بعد إخبارهم بأنها رفعت ومن كون أن وقوع التلاحي في تلك الليلة لا ~~يستلزم وقوعه فيما بعد ذلك ومن قوله فعسى أن يكون خيرا فإن وجه الخيرية من ~~جهة أن خفاءها يستدعي قيام كل الشهر أو العشر بخلاف ما لو بقيت معرفة ~~تعيينها # [2023] قوله عن أنس عن عبادة بن الصامت كذا رواه أكثر أصحاب حميد عن أنس ~~ورواه مالك فقال عن حميد عن أنس قال خرج علينا ولم يقل عن عبادة قال بن عبد ~~البر والصواب إثبات عبادة وأن الحديث من مسنده قوله فتلاحي بالمهملة أي ~~وقعت بينهما ملاحاة وهي المخاصمة والمنازعة والمشاتمة والاسم اللحاء بالكسر ~~والمد وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم فجاء رجلان يختصمان معهما ~~الشيطان ونحوه في حديث القلتان عند بن إسحاق وزاد أنه لقيهما عند سدة ~~المسجد فحجز بينهما فاتفقت هذه الأحاديث على سبب النسيان وروى مسلم أيضا من ~~طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أريت ليلة ~~القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها وهذا سبب آخر فإما أن يحمل على التعدد ~~بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة مناما فيكون سبب النسيان الإيقاظ وأن ~~تكون الرؤية في حديث غيره في اليقظة فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة ~~أو يحمل على اتحاد القصة ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين ويحتمل أن يكون ~~المعنى أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها ~~للاشتغال بهما وقد روى عبد الرزاق من مرسل سعيد بن المسيب أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال ألا أخبركم بليلة القدر قالوا بلى فسكت ساعة ثم قال لقد قلت ~~لكم وأنا أعلمها ثم أنسيتها فلم يذكر سبب النسيان وهو مما يقوي الحمل على ~~التعدد قوله رجلان قيل هما عبد ms03927 الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك ذكره بن دحية ~~ولم يذكر له مستندا قوله لأخبركم بليلة القدر أي بتعيين ليلة القدر قوله ~~فرفعت أي من قلبي فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين وقيل المعنى فرفعت ~~بركتها في تلك السنة وقيل التاء في رفعت للملائكة لا لليلة وقال الطيبي قال ~~بعضهم رفعت أي معرفتها والحامل له على ذلك أن رفعها مسبوق بوقوعها فإذا ~~وقعت لم يكن لرفعها معنى قال ويمكن أن يقال المراد برفعها أنها شرعت أن تقع ~~فلما تخاصما رفعت بعد فنزل الشروع منزلة الوقوع وإذا تقرر أن الذي ارتفع ~~علم تعيينها تلك السنة فهل أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بتعيينها ~~فيه احتمال وقد تقدم قول بن عيينة في أول الكلام على ليلة القدر أنه أعلم ~~وروى محمد بن نصر من طريق واهب المغافري أنه سأل زينب بنت أم سلمة هل كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ليلة القدر فقالت لا لو علمها لما أقام ~~الناس غيرها اه وهذا قالته احتمالا وليس بلازم لاحتمال أن يكون التعبد وقع ~~بذلك أيضا فيحصل الاجتهاد في جميع العشر كما تقدم واستنبط السبكي الكبير في ~~الحلبيات من هذه القصة استحباب كتمان ليلة القدر لمن رآها قال ووجه الدلالة ~~أن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما قدر له فيستحب اتباعه ~~في ذلك وذكر في شرح المنهاج ذلك عن الحاوي قال والحكمة فيه أنها كرامة ~~والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف بين أهل الطريق من جهة رؤية النفس فلا ~~يأمن السلب ومن جهة أن لا يأمن الرياء ومن جهة الأدب فلا يتشاغل عن الشكر ~~لله بالنظر إليها وذكرها للناس ومن جهة أنه لا يأمن الحسد فيوقع غيره في ~~المحذور ويستأنس له بقول يعقوب عليه السلام يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ~~الآية قوله فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة يحتمل أن يريد بالتاسعة ~~تاسع ليلة من العشر الأخير فتكون ليلة تسع وعشرين ويحتمل أن يريد بها تاسع ~~ليلة تبقى ms03928 من الشهر فتكون ليلة إحدى # PageV04P268 # أو اثنين بحسب تمام الشهر ونقصانه ويرجح الأول قوله في رواية إسماعيل بن ~~جعفر عن حميد الماضية في كتاب الإيمان بلفظ التمسوها في التسع والسبع ~~والخمس أي في تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين وفي رواية لأحمد في تاسعة ~~تبقى والله أعلم ### | (قوله باب العمل في العشر الأواخر من رمضان) # وفي رواية المستملي في رمضان # [2024] قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء ولأحمد ~~عن سفيان عن أبي عبيد بن نسطاس وهو أبو يعفور المذكور واسمه عبد الرحمن وهو ~~كوفي تابعي صغير ولهم أبو يعفور آخر تابعي كبير اسمه وقدان قوله إذا دخل ~~العشر أي الأخير وصرح به في حديث على عند بن أبي شيبة والبيهقي من طريق ~~عاصم بن ضمرة عنه قوله شد مئزره أي اعتزال النساء وبذلك جزم عبد الرزاق عن ~~الثوري واستشهد بقول الشاعر قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم عن النساء ولو باتت ~~بأطهار وذكر بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه وقال الخطابي يحتمل أن ~~يريد به الجد في العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر مئزري أي تشمرت له ~~ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معا ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز كمن ~~يقول طويل النجاد لطويل القامة وهو طويل النجاد حقيقة فيكون المراد شد ~~مئزره حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وشمر للعبادة قلت وقد وقع في رواية ~~عاصم بن ضمرة المذكورة شد مئزره واعتزل النساء فعطفه بالواو فيتقوى ~~الاحتمال الأول قوله واحيى ليله أي سهره فأحياه بالطاعة واحيى نفسه بسهره ~~فيه لأن النوم أخو الموت وأضافه إلى الليل اتساعا لأن القائم إذا حيي ~~باليقظة احيى ليله بحياته وهو نحو قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا ~~تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور قوله وأيقظ أهله أي للصلاة ~~وروى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة لم يكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام إلا ms03929 ~~أقامه قال القرطبي ذهب بعضهم إلى أن اعتزاله النساء كان بالاعتكاف وفيه نظر ~~لقوله فيه وأيقظ أهله فإنه يشعر بأنه كان معهم في البيت فلو كان معتكفا ~~لكان في المسجد ولم يكن معه أحد وفيه نظر فقد تقدم حديث اعتكفت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه وعلى تقدير أنه لم يعتكف أحد منهن ~~فيحتمل أن يوقظهن من موضعه وأن يوقظهن عند ما يدخل البيت لحاجته تنبيه وقع ~~في نسخة الصغائى قبل هذا الباب في آخر باب تحري ليلة القدر ما نصه قال أبو ~~عبد الله قال أبو نعيم كان هبيرة مع المختار يجهز على القتلى قال أبو عبد ~~الله فلم أخرج حديث هبيرة عن علي لهذا ولم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله ~~لأن عامة حديثه مضطرب انتهى وأراد بحديث هبيرة ما أخرجه أحمد والترمذي من ~~طريق أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة بن يريم وهو بفتح الياء المثناة من تحت ~~بوزن عظيم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر ~~الأخير من رمضان وأخرجه أحمد وبن أبي # PageV04P269 # شيبة وأبو يعلى من طرق متعددة عن أبي إسحاق وقال الترمذي حسن صحيح وأراد ~~بحديث الحسن بن عبيد الله ما أخرجه مسلم والترمذي أيضا والنسائي وبن ماجه ~~من رواية عبد الواحد بن زياد عنه عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا ~~يجتهد في غيرها قال الترمذي بعد تخريجه حسن غريب وأما قول أبي نعيم في ~~هبيرة فمعناه أنه كان ممن أعان المختار وهو بن أبي عبيد الثقفي لما غلب على ~~الكوفة في خلافة عبد الله بن الزبير ودعا إلى الطلب بدم الحسين بن علي ~~فأطاعه أهل الكوفة ممن كان يوالي أهل البيت فقتل المختار في الحرب وغيرها ~~ممن اتهم بقتل الحسين خلائق كثيرة وكأن من وثق هبيرة لم يؤثر ذلك فيه عنده ~~قدحا لأنه كان متأولا ولذلك صحح الترمذي ms03930 حديثه وممن وثق هبيرة ومعنى قوله ~~يجهز وهو بضم أوله وجيم وزاي يكمل القتل وأما الحسن بن عبيد الله فهو كوفي ~~نخعي قدم يحيى القطان عليه الحسن بن عمرو وقال بن معين ثقة صالح ووثقه أبو ~~حاتم والنسائي وغيرهما وقال الدارقطني ليس بقوي ولا يقاس بالأعمش انتهى وقد ~~تفرد بهذا الحديث عن إبراهيم وتفرد به عبد الواحد بن زياد عن الحسن ولذلك ~~استغربه الترمذي وأما مسلم فصحح حديثه لشواهده على عادته وتجنب حديث علي ~~للمعنى الذي ذكره البخاري أو لغيره واستغنى البخاري عن الحديثين بما أخرجه ~~في هذا الباب من طريق مسروق عن عائشة وعلى هذا فمحل الكلام المذكور أن يكون ~~عقب حديث مسروق في هذا الباب لأقبله وكأن ذلك من بعض النساخ والله أعلم وفي ~~الحديث الحرص على مداومة القيام في العشر الأخير إشارة إلى الحث على تجويد ~~الخاتمة ختم الله لنا بخير آمين # PageV04P270 ### | (قوله أبواب الاعتكاف) # كذا للمستملي وسقط لغيره الا النسفي فإنه قال كتاب وثبتت له البسملة ~~مقدمة وللمستملي مؤخرة والاعتكاف لغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه وشرعا ~~المقام في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة وليس بواجب إجماعا إلا على ~~من نذره وكذا من شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم واختلف في اشتراط الصوم له ~~كما سيأتي في باب مفرد وانفرد سويد بن غفلة باشتراط الطهارة له قوله تعالى ~~البقرة ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها ~~كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون قوله باب الاعتكاف في العشر ~~الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها أي مشروطية المسجد له من غير تخصيص ~~بمسجد دون مسجد قوله لقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ~~الآية ووجه # PageV04P271 # الدلالة من الآية أنه لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به لأن ~~الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف ~~لا يكون الا فيها ونقل بن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة في الآية ~~الجماع وروى الطبري وغيره من ms03931 طريق قتادة في سبب نزول الآية كانوا إذا ~~اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقي امرأته جامعها إن شاء فنزلت واتفق العلماء ~~على مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر بن لبابة المالكي فأجازه في ~~كل مكان وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها وهو المكان المعد ~~للصلاة فيه وفيه قول الشافعي قديم وفي وجه لأصحابه وللمالكية يجوز للرجال ~~والنساء لأن التطوع في البيوت أفضل وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه ~~بالمساجد التي تقام فيها الصلوات وخصه أبو يوسف بالواجب منه وأما النفل ففي ~~كل مسجد وقال الجمهور بعمومه من كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة فاستحب له ~~الشافعي في الجامع وشرطه مالك لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة ويجب ~~بالشروع عند مالك وخصه طائفة من السلف كالزهري بالجامع مطلقا وأومأ إليه ~~الشافعي في القديم وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة وعطاء بمسجد مكة ~~والمدينة وبن المسيب بمسجد المدينة واتفقوا على أنه لا حد لأكثره واختلفوا ~~في أقله فمن شرط فيه الصيام قال أقله يوم ومنهم من قال يصح مع شرط الصيام ~~في دون اليوم حكاه بن قدامة وعن مالك يشترط عشرة أيام وعنه يوم أو يومان ~~ومن لم يشترط الصوم قالوا أقله ما يطلق عليه اسم لبث ولا يشترط القعود وقيل ~~يكفي المرور مع النية كوقوف عرفة وروى عبد الرزاق عن يعلى بن أمية الصحابي ~~إني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لأعتكف واتفقوا على فساده بالجماع ~~حتى قال الحسن والزهري من جامع فيه لزمته الكفارة وعن مجاهد يتصدق بدينارين ~~واختلفوا في غير الجماع ففي المباشرة أقوال ثالثها إن أنزل بطل وإلا فلا ثم ~~أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه ~~وزاد قال نافع وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعتكف فيه من المسجد وزاد بن ماجه من وجه آخر ms03932 عن نافع أن بن ~~عمر كان إذا اعتكف طرح له فراشه وراء أسطوانة التوبة ثانيها حديث عائشة مثل ~~حديث بن عمر وزاد حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده فيؤخذ من الأول ~~اشتراط المسجد له ومن الثاني أنه لم ينسخ وليس من الخصائص وأما قول بن نافع ~~عن مالك فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في ~~نفسي أنه كالوصال وأراهم تركوه لشدته ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه اعتكف ~~إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن اه وكأنه أراد صفة مخصوصة وإلا فقد حكيناه عن ~~غير واحد من الصحابة ومن كلام مالك أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز وأنكر ~~ذلك عليهم بن العربي وقال إنه سنة مؤكدة وكذا قال بن بطال في مواظبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما يدل على تأكده وقال أبو داود عن أحمد لا أعلم عن أحد ~~من العلماء خلافا أنه مسنون # [2026] قوله عن بن شهاب زاد معمر فيه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة وخالفه الليث عن الزهري فقال عن عروة عن عائشة موصولا وعن سعيد ~~مرسلا ثالثها حديث أبي سعيد وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله # PageV04P272 ### | (قوله باب الحائض ترجل رأس المعتكف) # أي تمشطه وتدهنه # [2028] قوله يصغي إلي بضم أوله أي يميل قوله وهو مجاور في رواية أحمد ~~والنسائي كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكىء على باب حجرتي فأغسل رأسه ~~وسائره في المسجد وقد تقدمت فوائده في كتاب الحيض ويؤخذ منه أن المجاورة ~~والاعتكاف واحد وفرق بينهما مالك وفي الحديث جواز التنظف والتطيب والغسل ~~والحلق والتزين إلحاقا بالترجل والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره ~~في المسجد وعن مالك تكره فيه الصنائع والحرف حتى طلب العلم وفي الحديث ~~استخدام الرجل امرأته برضاها وفي إخراجه رأسه دلالة على اشتراط المسجد ~~للاعتكاف وعلى أن من أخرج بعض بدنه من مكان حلف أن لا يخرج منه لم يحنث حتى ~~يخرج رجليه ويعتمد ms03933 عليهما ### | (قوله باب لا يدخل أي المعتكف البيت إلا لحاجة) # كأنه أطلق على وفق الحديث # [2029] قوله عن عروة أي بن الزبير وعمرة كذا في رواية الليث جمع بينهما ~~ورواه يونس عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة وحده ورواه مالك عنه عن عروة عن ~~عمرة قال أبو داود وغيره لم يتابع عليه وذكر البخاري أن عبيد الله بن عمر ~~تابع مالكا وذكر الدارقطني أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهري واتفقوا على أن ~~الصواب قول الليث وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة وأن ذكر عمرة في رواية ~~مالك من المزيد في متصل الأسانيد وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث أخرجه ~~النسائي أيضا وله أصل من حديث عروة عن عائشة كما سيأتي من طريق هشام عن ~~أبيه وهو عند النسائي من طريق تميم بن سلمة عن عروة قوله وكان لا يدخل ~~البيت إلا لحاجة زاد مسلم إلا لحاجة الإنسان وفسرها الزهري بالبول والغائط ~~وقد اتفقوا على استثنائهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ~~ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل ويلتحق بهما القيء والفصد لمن ~~احتاج إليه ووقع عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا ~~يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة الالما لا بد منه قال أبو داود غير ~~عبد الرحمن لا يقول فيه ألبتة وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة ~~قولها لا يخرج إلا لحاجة وما عداه ممن دونها وروينا عن علي والنخعي والحسن ~~البصري إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه وبه ~~قال الكوفيون وبن المنذر في الجمعة وقال الثوري والشافعي وإسحاق إن شرط ~~شيئا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد ### | (قوله باب غسل المعتكف) # ذكر فيه حديث عائشة أيضا وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحيض قوله فيه فأغسله ~~زاد النسائي من ms03934 رواية حماد عن إبراهيم فاغسله بخطمي # PageV04P273 ### | (قوله باب الاعتكاف ليلا) # أي بغير نهار # [2032] قوله حدثنا مسدد حدثني يحيى بن سعيد وهو القطان كذا رواه مسدد من ~~مسند بن عمر ووافقه المقدمي وغيره عند مسلم وغيره وخالفهم يعقوب بن إبراهيم ~~عن يحيى فقال عن بن عمر عن عمر أخرجه النسائي وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد ~~لكنه في المسند كما قال مسدد فالله أعلم فاختلف فيه على عبيد الله بن عمر ~~عن نافع وعلى أيوب عن نافع وسيأتي لذلك مزيد بيان في فرض الخمس وفي غزوة ~~حنين قوله إن عمر سأل لم يذكر مكان السؤال وسيأتي في النذر من وجه آخر أن ~~ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين ويستفاد منه الرد على من زعم أن ~~اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل لأن غزوة حنين متأخرة عن ذلك ~~قوله كنت نذرت في الجاهلية زاد حفص بن غياث عن عبيد الله عند مسلم فلما ~~أسلمت سألت وفيه رد على من زعم أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة وأنه ~~إنما نذر في الإسلام وأصرح من ذلك ما أخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير ~~عن عبيد الله بلفظ نذر عمر أن يعتكف في الشرك قوله أن أعتكف ليلة استدل به ~~على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ظرفا للصوم فلو كان شرطا لأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم به وتعقب بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند ~~مسلم يوما بدل ليلة فجمع بن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم ~~وليلة فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق يوما أراد بليلته وقد ورد الأمر ~~بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن بن عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف وقد زاد ~~فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له اعتكف وصم أخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف وذكر بن عدي والدارقطني أنه ~~تفرد بذلك عن عمرو بن دينار وروايةمن روى يوما ms03935 شاذة وقد وقع في رواية ~~سليمان بن بلال الآتية بعد أبواب فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره ~~شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له # PageV04P274 # حد معين قوله في المسجد الحرام زاد عمرو بن دينار في روايته عند الكعبة ~~وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بعد أبواب من لم ير عليه إذا اعتكف صوما ~~وترجمة هذا الباب مستلزمة للثانية لأن الاعتكاف إذا ساغ ليلا بغير نهار ~~استلزم صحته بغير صيام من غير عكس وباشتراط الصيام قال بن عمر وبن عباس ~~أخرجه عبد الرزاق عنهما بإسناد صحيح وعن عائشة نحوه وبه قال مالك والأوزاعي ~~والحنفية واختلف عن أحمد وإسحاق واحتج عياض بأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يعتكف إلا بصوم وفيه نظر لما في الباب الذي بعده أنه اعتكف في شوال كما ~~سنذكره واحتج بعض المالكية بأن الله تعالى ذكر الاعتكاف أثر الصوم فقال ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون وتعقب بأنه ليس فيها ما ~~يدل على تلازمها ولا لكان لا صوم إلا باعتكاف ولا قائل به وسنذكر بقية ~~فوائد حديث عمر في كتاب النذور إن شاء الله تعالى وفي الحديث أيضا رد على ~~من قال أقل الاعتكاف عشرة أيام أو أكثر من يوم وقد تقدم نقله في أول ~~الاعتكاف وتظهر فائدة الخلاف فيمن نذر اعتكافا مبهما والله أعلم ### | (قوله باب اعتكاف النساء) # أي ما حكمه وقد أطلق الشافعي كراهته لهن في المسجد الذي تصلى فيه الجماعة ~~واحتج بحديث الباب فإنه دال على كراهة الاعتكاف للمرأة إلا في مسجد بيتها ~~لأنها تتعرض لكثرة من يراها وقال بن عبد البر لولا أن بن عيينة زاد في ~~الحديث أي حديث الباب أنهن استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف ~~لقطعت بأن اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة غير جائز انتهى وشرط الحنفية لصحة ~~اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها وفي رواية لهم أن لها الاعتكاف في ~~المسجد مع زوجها وبه قال أحمد # [2033] قوله حدثنا يحيى ms03936 هو بن سعيد الأنصاري ونسبه خلف بن هشام في روايته ~~عن حماد بن زيد عند الإسماعيلي قوله عن عمرة في رواية الأوزاعي الآتية في ~~أواخر الاعتكاف عن يحيى بن سعيد حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن قوله عن عائشة ~~في رواية أبي عوانة من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن عمرة حدثتني ~~عائشة قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ~~فكنت أضرب له خباء أي بكسر المعجمة ثم موحدة وقوله فيصلي الصبح ثم يدخله ~~وفي رواية بن فضيل عن يحيى بن سعيد الآتية في باب الاعتكاف في شوال كان ~~يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل واستدل بهذا على أن مبدأ الاعتكاف ~~من أول النهار وسيأتي نقل الخلاف فيه قوله فاستأذنت حفصة # PageV04P275 # عائشة أن تضرب خباء في رواية الأوزاعي المذكورة فاستأذنته عائشة فأذن لها ~~وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت وفي رواية بن فضيل المذكورة فاستأذنت ~~عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة زاد في رواية ~~عمرو بن الحارث لتعتكف معه وهذا يشعر بأنها فعلت ذلك بغير إذن لكن رواية بن ~~عيينة عند النسائي ثم استأذنته حفصة فأذن لها وقد ظهر من رواية حماد ~~والأوزاعي أن ذلك كان على لسان عائشة قوله فلما رأته زينب بنت جحش ضربت ~~خباء اخر وفي رواية بن فضيل وسمعت بها زينب فضربت قبة أخرى وفي رواية عمرو ~~بن الحارث فلما رأته زينب ضربت معهن وكانت امرأة غيورا ولم أقف في شيء من ~~الطرق أن زينب استأذنت وكأن هذا هو أحد ما بعث على الإنكار الآتي قوله فلما ~~أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية في رواية مالك التي بعد هذه ~~فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه إذا أخبية وفي رواية بن فضيل ~~فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب يعني قبة له وثلاثا للثلاثة وفي رواية ~~الأوزاعي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ms03937 صلى انصرف إلى بنائه الذي ~~بني له ليعتكف فيه ووقع في رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود فأمرت زينب ~~بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب ~~وهذا يقتضي تعميم الأزواج بذلك وليس كذلك وقد فسرت الأزواج في الروايات ~~الأخرى بعائشة وحفصة وزينب فقط وبين ذلك قوله في هذه الرواية أربع قباب وفي ~~رواية بن عيينة عند النسائي فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة أبنية قال لمن ~~هذه قالوا لعائشة وحفصة وزينب قوله آلبر بهمزة استفهام ممدودة وبغير مد ~~وآلبر بالنصب وقوله ترون بهن بضم أوله أي تظنون وفي رواية مالك آلبر تقولون ~~بهن أي تظنون والقول يطلق على الظن قال الأعشى أما الرحيل فدون بعد غد فمتى ~~تقول الدار تجمعنا أي تظن ووقع في رواية الأوزاعي آلبر أردن بهذا وفي رواية ~~بن عيينة آلبر تقولون يردن بهذا والخطاب للحاضرين من الرجال وغيرهم وفي ~~رواية بن فضيل ما حملهن على هذا آلبر انزعوها فلا أراها فنزعت وما ~~استفهامية وآلبر في هذه الرواية مرفوع وقوله فلا أراها زعم بن التين أن ~~الصواب حذف الألف من أراها قال لأنه مجزوم بالنهي وليس كما قال قوله فترك ~~الاعتكاف في رواية أبي معاوية فأمر بخبائه فقوض وهو بضم القاف وتشديد الواو ~~المكسورة بعدها ضاد معجمة أي نقض وكأنه صلى الله عليه وسلم خشي أن يكون ~~الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشىء عن الغيرة حرصا على القرب ~~منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو لما أذن لعائشة وحفصة أو لا كان ذلك ~~خفيفا بالنسبة إلى ما يفضي إليه الأمر من توارد بقية النسوة على ذلك فيضيق ~~المسجد على المصلين أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في ~~بيته وربما شغلنه عن التخلي لما قصد من العبادة فيفوت مقصود الاعتكاف قوله ~~فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال في رواية الأوزاعي فرجع ~~فلما أن أعتكف وفي رواية بن فضيل فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف ms03938 في آخر ~~العشر من شوال وفي رواية أبي معاوية فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في العشر ~~الأول من شوال ويجمع بينه وبين رواية بن فضيل بأن المراد بقوله آخر العشر ~~من شوال انتهاء اعتكافه قال الإسماعيلي فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير ~~صوم لأن أول شوال هو يوم الفطر وصومه حرام وقال غيره في اعتكافه في شوال # PageV04P276 # دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت تقضى استحبابا واستدل به المالكية ~~على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم أبطله ولا دلالة فيه لما سيأتي وقال بن ~~المنذر وغيره في الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها وأنها إذا ~~اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها وعن ~~أهل الرأي إذا أذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك وامتنعت وعن مالك ليس له ~~ذلك وهذا الحديث حجة عليهم وفيه جواز ضرب الأخبية في المسجد وأن الأفضل ~~للنساء أن لا يعتكفن في المسجد وفيه جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول ~~فيه وأنه لا يلزم بالنية ولا بالشروع فيه ويستنبط منه سائر التطوعات خلافا ~~لمن قال باللزوم وفيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح ~~وهو قول الأوزاعي والليث والثوري وقال الأئمة الأربعة وطائفة يدخل قبيل ~~غروب الشمس وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل ولكن إنما تخلى بنفسه ~~في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح وهذا الجواب يشكل على من منع ~~الخروج من العبادة بعد الدخول فيها وأجاب عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف وإنما هم به ثم عرض له المانع ~~المذكور فتركه فعلى هذا فاللازم أحد الأمرين إما أن يكون شرع في الاعتكاف ~~فيدخل على جواز الخروج منه وإما أن لا يكون شرع فيدل على أن أول وقته بعد ~~صلاة الصبح وفيه أن المسجد شرط للاعتكاف لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في ~~البيوت فلو لم يكن المسجد شرطا ما وقع ms03939 ما ذكر من الإذن والمنع ولاكتفي لهن ~~بالاعتكاف في مساجد بيوتهن وقال إبراهيم بن علية في قوله آلبر تردن دلالة ~~على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد إذ مفهومه أنه ليس ببر لهن وما قاله ~~ليس بواضح وفيه شؤم الغيرة لأنها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل ~~لأجله وفيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة وأن من خشي على عمله الرياء جاز ~~له تركه وقطعه وفيه أن الاعتكاف لا يجب بالنية وأما قضاؤه صلى الله عليه ~~وسلم له فعلى طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ولهذا لم ينقل أن ~~نساءه اعتكفن معه في شوال وفيه أن المرأة إذا اعتكفت في المسجد استحب لها ~~أن تجعل لها ما يسترها ويشترط أن تكون إقامتها في موضع لا يضيق على المصلين ~~وفي الحديث بيان مرتبة عائشة في كون حفصة لم تستأذن إلا بواسطتها ويحتمل أن ~~يكون سبب ذلك كونه كان تلك الليلة في بيت عائشة ### | (قوله باب الأخبية في المسجد) # ذكر فيه الحديث الماضي في الباب قبله مختصرا من طريق مالك عن يحيى بن ~~سعيد فوقع في أكثر الروايات عن عمرة عن عائشة وسقط # [2034] قوله عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في الموطآت ~~كلها وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ~~فيه مرسلا أيضا وجزم بأن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولا قال ~~الترمذي رواه مالك وغير واحد عن يحيى مرسلا وقال الدارقطني تابع مالكا على ~~إرساله عبد الوهاب الثقفي ورواه إلياس عن يحيى موصولا وقال الإسماعيلي تابع ~~مالكا أنس بن عياض وحماد بن زيد على اختلاف عنه انتهى وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق عبد الله بن نافع عن مالك موصولا فحصلنا على جماعة وصلوه ~~وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله # PageV04P277 ### | (قوله باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد) # أورد هذه الترجمة على الاستفهام لاحتمال القضية ما ترجم له لكن تقييده ~~ذلك بباب المسجد مما لا ms03940 يتأتى فيه الخلاف حتى يتوقف عن بت الحكم فيه وإنما ~~الخلاف في الاشتغال في المسجد بغير العبادة # [2035] قوله أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عند بن حبان في ~~رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن علي بن الحسين حدثتني صفية وهي ~~صفية بنت حيي بمهملة وتحتانية مصغرا بن أخطب كان أبوها رئيس خيبر وكانت ~~تكنى أم يحيى وسيأتي شرح تزويجها في المغازي إن شاء الله تعالى وفي تصريح ~~علي بن الحسين بأنها حدثته رد على من زعم أنها ماتت سنة ست وثلاثين أو قبل ~~ذلك لأن عليا إنما ولد بعد ذلك سنة أربعين أو نحوها والصحيح أنها ماتت سنة ~~خمسين وقيل بعدها وكان علي بن الحسين حين سمع منها صغيرا وقد اختلفت الرواة ~~عن الزهري في وصل هذا الحديث وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى واعتمد المصنف الطريق الموصولة وحمل الطريق المرسلة على أنها عند علي ~~عن صفية فلم يجعلها علة للموصول كما صنع في طريق مالك في الباب قبله قوله ~~أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه وفي رواية ~~معمر الآتية في صفة إبليس فأتيته أزوره ليلا وفي رواية هشام بن يوسف عن ~~معمر عن الزهري كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه فرحن ~~وقال لصفية لا تعجلي حتى أنصرف معك والذي يظهر أن اختصاص صفية بذلك لكون ~~مجيئها تأخر عن رفقتها فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوي في مدة ~~جلوسهن عنده أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليها أو كان مشغولا فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها وروى ~~عبد الرزاق من # PageV04P278 # طريق مروان بن سعيد بن المعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا في ~~المسجد فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن فقال لصفية أقلبك إلى بيتك فذهب معها ~~حتى أدخلها بيتها وفي رواية هشام المذكورة وكان بيتها في دار أسامة زاد في ~~رواية ms03941 عبد الرزاق عن معمر وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد أي الدار التي ~~صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث ~~تسكن فيها صفية وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حوالي أبواب ~~المسجد وبهذا يتبين صحة ترجمة المصنف قوله فتحدثت عنده ساعة زاد بن أبي ~~عتيق عن الزهري كما سيأتي في الأدب ساعة من العشاء قوله ثم قامت تنقلب أي ~~ترد إلى بيتها فقام معها يقلبها بفتح أوله وسكون القاف أي يردها إلى منزلها ~~قوله حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة في رواية بن أبي عتيق الذي ~~عند مسكن أم سلمة والمراد بهذا بيان المكان الذي لقيه الرجلان فيه لإتيان ~~مكان بيت صفية قوله مر رجلان من الأنصار لم أقف على تسميتهما في شيء من كتب ~~الحديث إلا أن بن العطار في شرح العمدة زعم أنهما أسيد بن حضير وعباد بن ~~بشر ولم يذكر لذلك مستندا ووقع في رواية سفيان الآتية بعد ثلاثة أبواب ~~فأبصره رجل من الأنصار بالافراد وقال بن التين إنه وهم ثم قال يحتمل تعدد ~~القصة قلت والأصل عدمه بل هو محمول على أن أحدهما كان تبعا للآخر أو خص ~~أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر ويحتمل أن يكون الزهري كان يشك فيه فيقول ~~تارة رجل وتارة رجلان فقد رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري لقيه رجل ~~أو رجلان بالشك وليس لقوله رجل مفهوم نعم رواه مسلم من وجه آخر من حديث أنس ~~بالإفراد ووجهه ما قدمته من أن أحدهما كان تبعا للآخر فحيث أفرد ذكر الأصل ~~وحيث ثنى ذكر الصورة قوله فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~معمر فنظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم أجازا أي مضيا يقال جاز وأجاز ~~بمعنى ويقال جاز الموضع إذا سار فيه وأجازه إذا قطعه وخلفه وفي رواية بن ~~أبي عتيق ثم نفذا وهو بالفاء والمعجمة أي خلفاه وفي رواية ms03942 معمر فلما رأيا ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا أي في المشي وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق ~~عن الزهري عند بن حبان فلما رأياه استحييا فرجعا فأفاد سبب رجوعهما وكأنهما ~~لو استمرا ذاهبين إلى مقصدهما ما ردهما بل لما رأى أنهما تركا مقصدهما ~~ورجعا ردهما قوله على رسلكما بكسر الراء ويجوز فتحها أي على هينتكما في ~~المشي فليس هنا شيء تكرهانه وفيه شيء محذوف تقديره امشيا على هينتكما وفي ~~رواية معمر فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم تعاليا وهو بفتح اللام قال ~~الداودي أي قفا وأنكره بن التين وقد أخرجه عن معناه بغير دليل وفي رواية ~~سفيان فلما أبصره دعاه فقال تعال قوله إنما هي صفية بنت حيي في رواية سفيان ~~هذه صفية قوله فقالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما زاد النسائي من ~~طريق بشر بن شعيب عن أبيه ذلك ومثله في رواية بن مسافر الآتية في الخمس ~~وكذا للإسماعيلي من وجه آخر عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه وفي رواية بن ~~أبي عتيق عند المصنف في الأدب وكبر عليهما ما قال وله من طريق عبد الأعلى ~~عن معمر فكبر ذلك عليهما وفي رواية هشيم فقال يا رسول الله هل نظن بك إلا ~~خيرا قوله إن الشيطان يبلغ من بن آدم مبلغ القدم كذا في رواية بن مسافر وبن ~~أبي عتيق وفي رواية معمر يجري من الإنسان مجرى الدم وكذا لابن ماجه من طريق ~~عثمان بن عمر التيمي عن الزهري زاد عبد الأعلى فقال إني خفت أن تظنا ظنا إن ~~الشيطان يجري إلخ وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق ما أقول لكما هذا أن تكونا ~~تظنان شرا ولكن قد علمت أن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم قوله بن آدم ~~المراد جنس أولاد آدم فيدخل # PageV04P279 # فيه الرجال والنساء كقوله يا بني آدم وقوله يا بني إسرائيل بلفظ المذكر ~~إلا أن العرف عممه فأدخل فيه النساء قوله وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما ~~شيئا كذا في ms03943 رواية بن مسافر وفي رواية معمر سوءا أو قال شيئا وعند مسلم ~~وأبي داود وأحمد من حديث معمر شرا بمعجمة وراء بدل سوءا وفي رواية هشيم إني ~~خفت أن يدخل عليكما شيئا والمحصل من هذه الروايات أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ينسبهما إلى أنهما يظنان به سوءا لما تقرر عنده من صدق إيمانهما ~~ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك لأنهما غير معصومين فقد يفضي ~~بهما ذلك إلى الهلاك فبادر إلى إعلامهما حسما للمادة وتعليما لمن بعدهما ~~إذا وقع له مثل ذلك كما قاله الشافعي رحمه الله تعالى فقد روى الحاكم أن ~~الشافعي كان في مجلس بن عيينة فسأله عن هذا الحديث فقال الشافعي إنما قال ~~لهما ذلك لأنه خاف عليهما الكفر إن ظنا به التهمة فبادر إلى إعلامهما نصيحة ~~لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئا يهلكان به قلت وهو بين من الطرق ~~التي أسلفتها وغفل البزار فطعن في حديث صفية هذا واستبعد وقوعه ولم يأت ~~بطائل والله الموفق وقوله يبلغ أو يجري قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى ~~أقدره على ذلك وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه وكأنه لا يفارق ~~كالدم فاشتركا في شدة الاتصال وعدم المفارقة وفي الحديث من الفوائد جواز ~~اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه والحديث مع ~~غيره وإباحة خلوة المعتكف بالزوجة وزيارة المرأة للمعتكف وبيان شفقته صلى ~~الله عليه وسلم على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم وفيه التحرز من ~~التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار قال بن دقيق العيد ~~وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب ~~سوء الظن بهم وإن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم ~~ومن ثم قال بعض العلماء ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه وجه الحكم إذا ~~كان خافيا نفيا للتهمة ومن هنا يظهر خطأ من يتظاهر بمظاهر السوء ويعتذر ~~بأنه يجرب بذلك على ms03944 نفسه وقد عظم البلاء بهذا الصنف والله أعلم وفيه إضافة ~~بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليهن وفيه جواز خروج المرأة ليلا ~~وفيه قول سبحان الله عند التعجب وقد وقعت في الحديث لتعظيم الأمر وتهويله ~~وللحياء من ذكره كما في حديث أم سليم واستدل به لأبي يوسف ومحمد في جواز ~~تمادي المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته وأقام زمنا يسيرا زائدا عن ~~الحاجة ما لم يستغرق أكثر اليوم ولا دلالة فيه لأنه لم يثبت أن منزل صفية ~~كان بينه وبين المسجد فاصل زائد وقد حد بعضهم اليسير بنصف يوم وليس في ~~الخبر ما يدل عليه # PageV04P280 ### | (قوله باب الاعتكاف وخروج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين) # أورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم الكلام عليه قريبا وكأنه أراد بالترجمة ~~تأويل ما وقع في حديث مالك من قوله فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة ~~التي يخرج من اعتكافه صبيحتها وقد تقدم توجيه ذلك وأن المراد بقوله صبيحتها ~~الصبيحة التي قبلها قال بن بطال هو مثل قوله تعالى لم يلبثوا الا عشية أو ~~ضحاها فأضاف الضحى إلى العشية وهو قبلها وكل شيء متصل بشيء فهو مضاف إليه ~~سواء كان قبله أو بعده # [2036] قوله أريت بضم أوله وكسر الراء وفي رواية الكشميهني رأيت بتقديم ~~الراء وفتحها قوله نسيتها بفتح النون وللكشميهني بضمها وتثقيل السين قوله ~~رأيت أني أسجد في رواية الكشميهني رأيت أن أسجد قال القفال معناه أنه رأى ~~من يقول له في النوم ليلة القدر ليلة كذا وكذا وعلامتها كذا وكذا وليس ~~معناه أنه رأى ليلة القدر نفسها ثم نسيها لأن مثل ذلك لا ينسى قلت وقد تقدم ~~للمصنف أن جبريل هو المخبر له بذلك ### | (قوله باب اعتكاف المستحاضة) # أورد فيه حديث عائشة # [2037] أعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مستحاضة من أزواجه ~~وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحيض وفي هذا اللفظ رد لقول من قال يحمل على ~~أن قوله امرأة من نسائه أي من النساء ms03945 اللواتي لهن به تعلق لأنه لم ينقل أن ~~امرأة من أزواجه صلى الله عليه وسلم استحاضت وتقدم ذكر المستحاضة في عهده ~~والخلاف فيهن ويستدرك هنا أن تسمية هذه الزوجة وقع في رواية سعيد بن منصور ~~عن إسماعيل وهو بن علية حدثنا خالد وهو الحذاء الذي أخرجه المصنف من طريقه ~~فذكر الحديث وزاد فيه قال وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة ~~كانت عاكفة وهي مستحاضة فأفاد بذلك معرفة عينها وازداد بذلك عدد المستحاضات ~~والله أعلم # PageV04P281 ### | (قوله باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه) # ذكر فيه حديث صفية من وجهين عن الزهري أحدهما من طريق عبد الرحمن بن خالد ~~بن مسافر وهي موصولة والأخرى طريق هشام بن يوسف عن معمر وهي مرسلة وساقه ~~هنا على لفظ معمر وأعاده بالإسناد المذكور هنا من طريق بن مسافر في فرض ~~الخمس على لفظه وقد بينت ما فيه من الفوائد قريبا # [2038] قوله في أنفسكما هو مثل قوله في الرواية الأخرى في قلوبكما وإضافة ~~لفظ الجمع إلى المثنى كثير مسموع كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما ### | (قوله باب هل يدرأ) # بفتح أوله وسكون الدال بعدها راء ثم همزة مضمومة أي يدفع وقوله عن نفسه ~~أي بالقول والفعل وقد دل الحديث على الدفع بالقول فيلحق به الفعل وليس ~~المعتكف بأشد في ذلك من المصلي ثم أورد المصنف فيه حديث صفية أيضا من وجهين ~~عن الزهري أحدهما طريق بن أبي عتيق وهي موصولة وإسماعيل بن عبد الله شيخه ~~هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر وسليمان هو بن بلال والإسناد كله مدنيون ~~والأخرى طريق سفيان وهي مرسلة وساقه على لفظ سفيان وأعاده بالإسناد المذكور ~~هنا من طريق بن أبي عتيق في الأدب على لفظه وقد بينت ما فيه أيضا # [2039] قوله قلت لسفيان وهو بن عيينة القائل هو علي بن عبد الله بن ~~المديني شيخ البخاري وقوله وهل هو إلا ليلا أي وهل وقع الإتيان إلا في ~~الليل وليس المراد نفي إمكانه بل نفي وقوعه وقد وقع عند ms03946 النسائي من طريق ~~عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة في نفس الحديث أن صفية أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذات ليلة # PageV04P282 ### | (قوله باب من خرج من اعتكافه عند الصبح) # ذكر فيه حديث أبي سعيد أيضا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وهو محمول على ~~أنه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام وسبيل من أراد ذلك أن يدخل قبيل غروب ~~الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر فإن أراد اعتكاف الأيام خاصة فيدخل مع طلوع ~~الفجر ويخرج بعد غروب الشمس فإن أراد اعتكاف الأيام والليالي معا فيدخل قبل ~~غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس أيضا وقد وقع في حديث الباب فلما كان ~~صبيحة عشرين نقلنا متاعنا وهو مشعر بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام وحمله ~~المهلب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل والشرب والنوم إذ لا ~~حاجة لهم بها في ذلك اليوم فإذا كان المساء خرجوا خفافا ولذلك قال نقلنا ~~متاعنا ولم يقل خرجنا وقد تقدم في باب تحري ليلة القدر من وجه آخر فإذا كان ~~حين يمسي من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين رجع وبذلك يجمع بين الطريقين ~~فإن القصة واحدة والحديث واحد وهو حديث أبي سعيد # [2040] قوله حدثنا عبد الرحمن بن بشر كذا للأكثر وليس في رواية الأصيلي ~~وكريمة قوله بن بشر وذكره النسفي وحده تعليقا فقال وعبد الرحمن حدثنا سفيان ~~وهو بن عيينة قوله عن بن جريج في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا بن ~~جريج قوله عن سليمان زاد الحميدي بن أبي مسلم قوله وحدثنا محمد بن عمرو ~~القائل هو سفيان وهو بن عيينة وهو القائل أيضا وأظن أن بن أبي لبيد حدثنا ~~والحاصل أن لسفيان فيه ثلاثة أشياخ حدثوه به عن أبي سلمة وقد أخرجه أحمد عن ~~سفيان قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة وبن أبي لبيد عن أبي سلمة سمعت ~~أبا سعيد ولم يقل وأظن ومحمد بن عمرو هو بن علقمة الليثي ولم يخرج له ~~البخاري إلا مقرونا # PageV04P283 ### | (قوله باب الاعتكاف ms03947 في شوال) # ذكر فيه حديث عمرة عن عائشة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب اعتكاف ~~النساء # [2041] قوله حدثنا محمد في رواية كريمة هو بن سلام قوله فإذا صلى الغداة ~~دخل مكانه في رواية الكشميهني حل بمهملة وتشديد ### | (قوله باب من لم ير عليه إذا اعتكف صوما) # ذكر فيه قصة عمر في نذره اعتكاف ليلة وقد تقدمت مباحثه في باب الاعتكاف ~~ليلا قوله باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم أي هل يلزمه الوفاء ~~بذلك أم لا ذكر فيه قصة عمر أيضا وترجم له في أبواب النذر إذا نذر أو حلف ~~لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم وكأنه ألحق اليمين بالنذر لاشتراكهما ~~في التعليق وفيه إشارة إلى أن النذر واليمين ينعقد في الكفر حتى يجب الوفاء ~~بهما على من أسلم وستأتي مباحثه في كتاب النذر إن شاء الله تعالى # [2043] قوله قال أراه ليلة بضم أوله أي أظنه والقائل ذلك هو عبيد شيخ ~~البخاري أو البخاري نفسه فقد رواه الإسماعيلي وغيره من طريق أخرى عن أبي ~~أسامة بغير شك # PageV04P284 ### | (قوله باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان) # كأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وإن كان الاعتكاف ~~فيه أفضل # [2044] قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن ~~عاصم والإسناد إلى أبي صالح كوفيون قوله يعتكف في كل رمضان عشرة أيام في ~~رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عند النسائي يعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان قال بن بطال مواظبته صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف تدل على أنه من ~~السنن المؤكدة وقد روى بن المنذر عن بن شهاب أنه كان يقول عجبا للمسلمين ~~تركوا الاعتكاف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى ~~قبضه الله اه وقد تقدم قول مالك إنه لم يعلم أن أحدا من السلف اعتكف إلا ~~أبا بكر بن عبد الرحمن وإن تركهم لذلك لما فيه من الشدة قوله فلما كان ms03948 ~~العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين قيل السبب في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ~~علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبين لأمته الاجتهاد في ~~العمل إذا بلغوا أقصى العمل ليلقوا الله على خير أحوالهم وقيل السبب فيه أن ~~جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة فلما كان العام الذي قبض فيه ~~عارضه به مرتين فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين ويؤيده أن عند بن ماجه ~~عن هناد عن أبي بكر بن عياش في آخر حديث الباب متصلا به وكان يعرض عليه ~~القرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين وقال بن ~~العربي يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ~~ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشرا من شوال اعتكف في العام الذي يليه عشرين ~~ليتحقق قضاء العشر في رمضان اه وأقوى من ذلك أنه إنما اعتكف في ذلك العام ~~عشرين لأنه كان العام الذي قبله مسافرا ويدل لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ ~~له وأبو داود وصححه بن حبان وغيره من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان ~~العام المقبل اعتكف عشرين ويحتمل تعدد هذه القصة بتعدد السبب فيكون مرة ~~بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر ومرة بسبب عرض القرآن مرتين وأما مطابقة ~~الحديث للترجمة فإن الظاهر بإطلاق العشرين أنها متوالية فيتعين لذلك العشر ~~الأوسط أو أنه حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد في الروايات الأخرى # PageV04P285 ### | (قوله باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج) # أورد فيه حديث عمرة عن عائشة وقد تقدمت مباحثه وفيه إشارة إلى الجزم بأنه ~~لم يدخل في الاعتكاف ثم خرج منه بل تركه قبل الدخول فيه وهو ظاهر السياق ~~خلافا لمن خالف فيه قوله باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل أورد فيه حديث ~~عائشة من طريق معمر عن الزهري عن عروة ms03949 عنها وقد تقدم الكلام عليه في أوائل ~~الاعتكاف تنبيه الرأس مذكر اتفاقا ووهم من أنثه من الفقهاء وغيرهم خاتمة ~~اشتملت أحاديث التراويح وليلة القدر والاعتكاف من الأحاديث المرفوعة على ~~تسعة وثلاثين حديثا المعلق منها حديثان المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثون ~~حديثا والخالص منها تسعة أحاديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عباس ~~في ليلة القدر وحديث أبي هريرة في اعتكاف عشرين ليلة وفيه من الآثار عن ~~الصحابة فمن بعدهم أثر عمر في جمع الناس على أبي بن كعب في التراويح وهو ~~موصول وأثر الزهري في ذلك وأثر بن عيينة في ليلة القدر وأثر بن عباس في ~~التماس ليلة القدر ليلة أربع وعشرين والله أعلم # PageV04P286 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع وقول الله تعالى وأحل الله # البيع وحرم الربا) # وقوله إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم كذا للأكثر ولم يذكر ~~النسفي ولا أبو ذر الآيتين والبيوع جمع بيع وجمع لاختلاف أنواعه والبيع نقل ~~ملك إلى الغير بثمن والشراء قبوله ويطلق كل منهما على الآخر وأجمع المسلمون ~~على جواز البيع والحكمة تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه ~~غالبا وصاحبه قد لا يبذله له ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير ~~حرج والآية الأولى أصل في جواز البيع وللعلماء فيها أقوال أصحها أنه عام ~~مخصوص فإن اللفظ لفظ عموم يتناول كل بيع فيقتضي إباحة الجميع لكن قد منع ~~الشارع بيوعا أخرى وحرمها فهو عام في الإباحة مخصوص بما لا يدل الدليل على ~~منعه وقيل عام أريد به الخصوص وقيل مجمل بينته السنة وكل هذه الأقوال تقتضي ~~أن المفرد المحلى بالألف واللام يعم والقول الرابع أن اللام في البيع للعهد ~~وأنها نزلت بعد أن أباح الشرع بيوعا وحرم بيوعا فأريد بقوله وأحل الله ~~البيع أي الذي أحله الشرع من قبل ومباحث الشافعي وغيره تدل على أن البيوع ~~الفاسدة تسمى بيعا وإن كانت لا يقع بها الحنث لبناء الأيمان على العرف ~~والآية الأخرى تدل على إباحة ms03950 التجارة في البيوع الحالة واولها في البيوع ~~المؤجلة قوله الله عز وجل الجمعة فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ~~والله خير الرازقين قوله # PageV04P287 ### | (قوله باب ما جاء في قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض # ابتغوا من فضل الله إلى آخر السورة) # كذا لأبي ذر وللنسفي الآيتين أي إلى آخر الآيتين وساق في رواية كريمة ~~الآيتين بتمامهما قوله وقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم والآية الأولى يؤخذ منها مشروعية البيع من طريق عموم ~~ابتغاء الفضل لأنه يشمل التجارة وأنواع التكسب واختلف في الأمر المذكور ~~فالأكثر على أنه للإباحة ونكتتها مخالفة أهل الكتاب في منع ذلك يوم السبت ~~فلم يحظر ذلك على المسلمين وقال # PageV04P288 # الداودي الشارح هو على الإباحة لمن له كفاف ولم لا يطيق التكسب وعلى ~~الوجوب للقادر الذي لا شيء عنده لئلا يحتاج إلى السؤال وهو محرم عليه مع ~~القدرة على التكسب وسيأتي بقية تفسير الآيتين في تفسير الجمعة وأغرب بعض ~~الشراح فقال إن الآيات المذكورة ظاهرة في إباحة التجارة إلا الأخيرة فهي ~~إلى النهي عنها أقرب يعني قوله وإذا رأوا تجارة أو لهوا إلخ ثم أجاب بأن ~~التجارة المذكورة مقيدة بالصفة المذكورة فمن ثم أشير إلى ذمها فلو خلت عن ~~المعارض لم تذم والذي يظهر أن مراد البخاري بهذه الترجمة قوله وابتغوا من ~~فضل الله وأما ذكر التجارة فيها فقد أفرده بترجمة تأتي بعد ثمانية أبواب ~~والآية الثانية فيها تقييد التجارة المباحة بالتراضي وقوله أموالكم أي مالك ~~كل إنسان لا يصرفه في محرم أو المعنى لا يأخذ بعضكم مال بعض وقوله إلا أن ~~تكون الاستثناء منقطع اتفاقا والتقدير لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل لكن ~~إن حصلت بينكم تجارة وتراضيتم بها فليس بباطل وروى أبو داود من حديث أبي ~~سعيد مرفوعا إنما ms03951 البيع عن تراض وهو طرف من حديث طويل وروى الطبري من مرسل ~~أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتفرق بيعان إلا عن رضا ~~ورجاله ثقات ومن طريق أبي زرعة بن عمرو أنه كان إذا بايع رجلا يقول له ~~خيرني ثم يقول قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفترق ~~اثنان يعني في البيع إلا عن رضا وأخرجه أبو داود أيضا وسيأتي الكلام في ~~الخيار قريبا إن شاء الله تعالى ومن طريق سعيد عن قتادة أنه تلا هذه الآية ~~فقال التجارة رزق من رزق الله لمن طلبها بصدقها ثم ذكر البخاري في الباب ~~أربعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة # [2047] قوله أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة كذا في رواية شعيب وقد تقدم ~~في أو اخر كتاب العلم من طريق مالك عن الزهري فقال عن الأعرج وهو صحيح عن ~~الزهري عن كل منهم وطريقه عن الأعرج مختصرة وسيأتي في الاعتصام من طريق ~~سفيان عن الزهري أتم منه وقد تقدمت مباحث الحديث هناك والمقصود منه قول أبي ~~هريرة إن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق والصفق بفتح ~~المهملة ووقع في رواية القابسي بالسين وسكون الفاء بعدها قاف والمراد به ~~التبايع وسميت البيعة صفقة لأنهم اعتادوا عند لزوم البيع ضرب كف أحدهما بكف ~~الآخر إشارة إلى أن الأملاك تضاف إلى الأيدي فكأن يد كل واحد استقرت على ما ~~صار له ووجه الدلالة منه وقوع ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واطلاعه ~~عليه وتقريره له قوله على ملء بطني أي مقتنعا بالقوت أي فلم تكن له غيبة ~~عنه قوله نمرة بفتح النون وكسر الميم أي كساء ملونا وقال ثعلب هي ثوب مخطط ~~وقال القزاز دراعة تلبس فيها سواد وبياض وقد تقدمت بقية مباحثه في أو اخر ~~كتاب العلم لأنه ساق هذا الكلام الأخير هناك من وجه آخر عن أبي هريرة ويأتي ~~شيء من ذلك في كتاب الاعتصام الحديث الثاني حديث عبد الرحمن بن عوف ms03952 # [2048] قوله عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله قال قال عبد ~~الرحمن بن عوف في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحمائى عن ~~إبراهيم بن سعد بسنده عن عبد الرحمن بن عوف فهو من مسند عبد الرحمن وقد ~~أخرجه المصنف في فضائل الأنصار عن إسماعيل بن عبد الله وهو بن أبي أويس عن ~~إبراهيم بن سعد فقال عن أبيه عن جده قال لما قدموا المدينة آخى إلخ فهو من ~~هذه الطريق مرسل وقد تبين لي بالطريق التي في هذا الباب أنه موصول قوله آخى ~~تقدم في الصيام بيان وقت المؤاخاة في قصة سلمان وأبي الدرداء قوله سعد # PageV04P289 # بن الربيع سأذكر ترجمته في فضائل الأنصار قوله نزلت لك عنها أي طلقتها ~~لأجلك وحلت أي انقضت عدتها وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في الوليمة ~~من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قال بن التين كان هذا القول من سعد قبل ~~أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يكفوا المهاجرين العمل ~~ويعطوهم نصف الثمرة قوله قينقاع بفتح القاف وسكون التحتانية وضم النون ~~بعدها قاف قبيلة من اليهود نسب السوق إليهم وذكر بن التين أنه ضبط قينقاع ~~بكسر النون في أكثر نسخ القابسي وهو صواب أيضا وقد حكي فتحها أيضا صرف ~~قينقاع على إرادة الحي وتركه على إرادة القبيلة قوله تابع الغدو أي داوم ~~الذهاب إلى السوق للتجارة الحديث الثالث حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف ~~المذكورة وقد أورده المصنف من طرق عن حميد وعن ثابت وعن عبد العزيز بن صهيب ~~كلهم عن أنس وليس في شيء منها أن أنسا حمله عن عبد الرحمن إلا ما وقع في ~~رواية لمسلم وللنسائي عن طريق عبد العزيز عن أنس فقال عن عبد الرحمن بن عوف ~~قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فذكر الحديث ووقع عند ~~الدارقطني من طريق مالك عن حميد عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف أيضا وذكر أن ~~روح بن ms03953 عبادة تفرد به عن مالك والمحفوظ عنه كما رواه الجماعة وسيأتي الكلام ~~على حديث أنس وبيان فوائد طرقه واختلافها في الوليمة إن شاء الله تعالى ~~والغرض من إيراد هذين الحديثين اشتغال بعض الصحابة بالتجارة في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتقريره على ذلك وفيه أن الكسب من التجارة ونحوها أولى ~~من الكسب من الهبة ونحوها الحديث الرابع حديث بن عباس في ذكر أسواق ~~الجاهلية وتقريرها في الإسلام وقد تقدم الكلام عليه في أثناء كتاب الحج ~~وقوله فيه وكان الإسلام أي وجاء الإسلام فكان هنا تامة وتأثموا أي طرحوا ~~الإثم والمعنى تركوا التجارة في الحج حذرا من الإثم وقراءة بن عباس في ~~مواسم الحج معدودة من الشاذ الذي صح إسناده وهو حجة وليس بقرآن ### | (قوله باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات) # ذكر فيه حديث النعمان بن بشير بلفظ الترجمة وزيادة # PageV04P290 # فأورده من طريقين عن الشعبي عنه والثانية من طريقين عن أبي فروة عن ~~الشعبي فأورده أولا من طريق عبد الله بن عون عن الشعبي ثم من طريق بن عيينة ~~عن أبي فروة عن الشعبي صرح تارة بالتحديث لابن عيينة عن أبي فروة وثانيا ~~بالتصريح بسماع أبي فروة من الشعبي وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن بن عيينة ~~فصرح فيه بتحديث أبي فروة له وبسماع أبي فروة من الشعبي وبسماع الشعبي من ~~النعمان على المنبر وبسماع النعمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ساقه المصنف من طريق سفيان وهو الثوري عن أبي فروة وساقه على لفظه كما صرح ~~بذلك أبو نعيم في المستخرج وأما لفظ بن عيينة فقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه ~~والإسماعيلي من طريقه ولفظه حلال بين وحرام بين ومشتبهات بين ذلك فذكره وفي ~~آخره ولكل ملك حمى وحمى الله في الأرض معاصيه وأما لفظ بن عون فأخرجه أبو ~~داود والنسائي وغيرهما بلفظ إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور ~~مشتبهات وأحيانا يقول مشتبهة وسأضرب لكم في ذلك مثلا إن الله حمى حمى وإن ~~حمى ms03954 الله ما حرم وأنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالطه وأنه من يخالط ~~الريبة يوشك أن يجسر وأبو فروة المذكور هو الأكبر واسمه عروة بن الحارث ~~الهمداني الكوفي ولهم أبو فروة الأصغر الجهني الكوفي واسمه مسلم بن سالم ما ~~له في البخاري سوى حديث واحد في أحاديث الأنبياء قوله قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الرواية الأولى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمت في ~~الإيمان الرد على من نفى سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم # [2051] قوله الحلال بين والحرام بين إلخ فيه تقسيم الأحكام إلى ثلاثة ~~أشياء وهو صحيح لأن الشيء إما أن ينص على طلبه مع الوعيد على تركه أو ينص ~~على تركه مع الوعيد على فعله أو لا ينص على واحد منهما فالأول الحلال البين ~~والثاني الحرام البين فمعنى قوله الحلال بين أي لا يحتاج إلى بيانه ويشترك ~~في معرفته كل أحد والثالث مشتبه لخفائه فلا يدرى هل هو حلال أو حرام وما ~~كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حراما فقد بريء من ~~تبعتها وإن كان حلالا فقد أجر على تركها بهذا القصد لأن الأصل في الأشياء ~~مختلف فيه حظرا وإباحة والأولان قد يردان جميعا فإن علم المتأخر منهما وإلا ~~فهو من حيز القسم الثالث وسأذكر ما فسرت به الشبهة بعد هذا الباب والمراد ~~أنها مشتبهة على بعض الناس بدليل قوله عليه السلام لا يعلمها كثير من الناس ~~وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى هذا الحديث مستوفى في باب فضل من استبرأ ~~لدينه وعرضه من كتاب الإيمان وقد توارد أكثر الأئمة المخرجين له على إيراده ~~في كتاب البيوع لأن الشبهة في المعاملات تقع فيها كثيرا وله تعلق أيضا ~~بالنكاح وبالصيد والذبائح والأطعمة والأشربة وغير ذلك مما لا يخفى والله ~~المستعان وفيه دليل على جواز الجرح والتعديل قاله البغوي في شرح السنة ~~واستنبط منه بعضهم منع إطلاق الحلال والحرام على ما لا نص فيه لأنه من جملة ~~ما لم ms03955 يستبن لكن قوله صلى الله عليه وسلم لا يعلمها كثير من الناس يشعر بأن ~~منهم من يعلمها وقوله في هذه الطريق استبان أي ظهر تحريمه وقوله أوشك أي ~~قرب لأن متعاطي الشبهات قد يصادف الحرام وإن لم يتعمده أو يقع فيه لاعتياده ~~التساهل # PageV04P291 ### | (قوله باب تفسير المشبهات) # بتشديد الموحدة وللنسفي بضمتين مخففا بغير ميم ولابن عساكر بضم الميم ~~وزيادة تاء لما تقدم في حديث النعمان بن بشير إن الشبهات لا يعلمها كثير من ~~الناس واقتضى ذلك أن بعض الناس يعلمها أراد المصنف أن يعرف الطريق إلى ~~معرفتها لتجتنب فذكر أو لا ما يضبطها ثم أورد أحاديث يؤخذ منها مراتب ما ~~يجب اجتنابه منها ثم ثنى بباب فيه بيان ما يستحب منها ثم ثلث بباب فيه بيان ~~ما يكره وشرح ذلك أن الشيء إما أن يكون أصله التحريم أو الإباحة أو يشك فيه ~~فالأول كالصيد فإنه يحرم أكله قبل ذكاته فإذا شك فيها لم يزل عن التحريم ~~إلا بيقين وإليه الإشارة بحديث عدي بن حاتم والثاني كالطهارة إذا حصلت لا ~~ترفع إلا بيقين الحدث وإليه الإشارة بحديث عبد الله بن زيد في الباب الثالث ~~ومن أمثلته من له زوجة وعبد وشك هل طلق أو أعتق فلا عبرة بذلك وهما على ~~ملكه والثالث ما لا يتحقق أصله ويتردد بين الحظر والإباحة فالأولى تركه ~~وإليه الإشارة بحديث التمرة الساقطة في الباب الثاني قوله وقال حسان بن أبي ~~سنان هو البصري أحد العباد في زمن التابعين وليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع وقد وصله أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عنه بلفظ إذا شككت في ~~شيء فاتركه ولأبي نعيم من وجه آخر اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان ~~فقال # PageV04P292 # يونس ما عالجت شيئا أشد علي من الورع فقال حسان ما عالجت شيئا أهون علي ~~منه قال كيف قال حسان تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت قال بعض ~~العلماء تكلم حسان على قدر مقامه والترك الذي أشار إليه أشد ms03956 على كثير من ~~الناس من تحمل كثير من المشاق الفعلية وقد ورد قوله دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك مرفوعا أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وبن حبان والحاكم من حديث الحسن ~~بن علي وفي الباب عن أنس عند أحمد من حديث بن عمر عند الطبراني في الصغير ~~ومن حديث أبي هريرة وواثلة بن الأسقع ومن قول بن عمر أيضا وبن مسعود ~~وغيرهما قوله يريبك بفتح أوله ويجوز الضم يقال رابه يريبه بالفتح وأرابه ~~يريبه بالضم ريبة وهي الشك والتردد والمعنى إذا شككت في شيء فدعه وترك ما ~~يشك فيه أصل عظيم في الورع وقد روى الترمذي من حديث عطية السعدي مرفوعا لا ~~يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس وقد ~~تقدمت الإشارة إليه في كتاب الإيمان قال الخطابي كل ما شككت فيه فالورع ~~اجتنابه ثم هو على ثلاثة أقسام واجب ومستحب ومكروه فالواجب اجتناب ما ~~يستلزمه ارتكاب المحرم والمندوب اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام والمكروه ~~اجتناب الرخص المشروعة على سبيل التنطع الحديث الأول حديث عقبة بن الحارث ~~في الرضاع ووجه الدلالة منه # [2052] قوله كيف وقد قيل فإنه يشعر بأن أمره بفراق امرأته إنما كان لأجل ~~قول المرأة إنها أرضعتهما فاحتمل أن يكون صحيحا فيرتكب الحرام فأمره ~~بفراقها احتياطا على قول الأكثر وقيل بل قبل شهادة المرأة وحدها على ذلك ~~وستأتي مباحثه في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث ~~عائشة في قصة بن وليدة زمعة وستأتي مباحثه في كتاب الفرائض ووجه الدلالة ~~منه # [2053] قوله صلى الله عليه وسلم احتجبي منه يا سودة مع حكمه بأنه أخوها ~~لأبيها لكن لما رأى الشبه البين فيه من غير زمعة أمر سودة بالاحتجاب منه ~~احتياطا في قول الأكثر واعترض الداودي فقال ليس هذا الحديث من هذا الباب في ~~شيء وأجاب بن التين بأن وجهه أن المشبهات ما أشبهت الحلال من وجه والحرام ~~من وجه وبيانه من هذه القصة أن إلحاقه بزمعة يقتضي ms03957 أن لا تحتجب منه سودة ~~والشبه بعتبة يقتضى أن تحتجب وقال بن القصار إنما حجب سودة منه لأن للزوج ~~أن يمنع زوجته من أخيها وغيره من أقاربها وقال غيره بل وجب ذلك لغلظ أمر ~~الحجاب في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولو اتفق مثل ذلك لغيره لم ~~يجب الاحتجاب كما وقع في حق الأعرابي الذي قال له لعله نزعه عرق الحديث ~~الثالث حديث عدي بن حاتم في الصيد ووجه الدلالة منه # [2054] قوله إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر فبين له وجه المنع وهو ~~ترك التسمية وأبعد من استدل به على سد الذرائع ### | (قوله باب ما يتنزه) # بضم أوله أي يجتنب من الشبهات وللكشميهني يكره بدل يتنزه 4 # [2055] قوله حدثنا سفيان # PageV04P293 # هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وطلحة هو بن مطرف والإسناد كله كوفيون ~~إلا الصحابي فإنه سكن البصرة وقد دخل الكوفة مرارا وصرح يحيى القطان ~~بالتحديث بين منصور وسفيان كما سيأتي في اللقطة قوله مسقوطة كذا للأكثر وفي ~~رواية كريمة مسقطة بضم أوله وفتح القاف قال بن التيمي قوله مسقوطة كلمة ~~غريبة لأن المشهور أن سقط لازم والعرب قد تذكر الفاعل بلفظ المفعول واستشهد ~~له الخطابي بقوله تعالى كان وعده مأتيا أي أتيا وقال بن التين مسقوطة بمعنى ~~ساقطة كقوله حجابا مستورا أي ساترا وقال بن مالك في الشواهد قوله مسقوطة ~~بمعنى مسقطة ولا فعل له ونظيره مرقوق بمعنى مرق أي مسترق عن بن جني قال ~~وكما جاء مفعول ولا فعل له جاء فعل ولا مفعول له كقراءة النخعي عموا وصموا ~~بضم اولهما ولم يجيء مصموم اكتفاء بأصم قلت وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه ~~آخر عن قبيصة شيخ البخاري فيه فقال مطروحة وأخرجه أبو نعيم من وجهين آخرين ~~عن قبيصة شيخ البخاري فيه فقال بتمرة ولم يقل مسقوطة ولا مسقطة قوله وقال ~~همام إلخ وصله في اللقطة بتمامه ولفظه إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ~~ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ms03958 قلت ولم ~~يستحضر الكرماني لفظ رواية همام فقال تمام الحديث غير مذكور وهو لولا أن ~~تكون صدقة لأكلتها قلت والنكتة في ذكره هنا ما فيه من تعيين المحل الذي رأى ~~فيه التمرة وهو فراشه صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يأكلها وذلك أبلغ في ~~الورع قال المهلب لعله صلى الله عليه وسلم كان يقسم الصدقة ثم يرجع إلى ~~أهله فيعلق بثوبه من تمر الصدقة شيء فيقع في فراشه وإلا فما الفرق بين هذا ~~وبين أكله من اللحم الذي تصدق به على بريرة قلت ولم ينحصر وجود شيء من تمر ~~الصدقة في غير بيته حتى يحتاج إلى هذا التأويل بل يحتمل أن يكون ذلك التمر ~~حمل إلى بعض من يستحق الصدقة ممن هو في بيته وتأخر تسليم ذلك له أو حمل إلى ~~بيته فقسمه فبقيت منه بقية وقد روى أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال تضور النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقيل له ما أسهرك قال إني ~~وجدت تمرة ساقطة فأكلتها ثم ذكرت تمرا كان عندنا من تمر الصدقة فما أدري ~~أمن ذلك كانت التمرة أو من تمر أهلي فذلك أسهرني وهو محمول على التعدد وأنه ~~لما اتفق له أكل التمرة كما في هذا الحديث وأقلقه ذلك صار بعد ذلك إذا وجد ~~مثلها مما يدخل التردد تركه احتياطا ويحتمل أن يكون في حالة أكله إياها كان ~~في مقام التشريع وفي حال تركه كان في خاصة نفسه وقال المهلب إنما تركها صلى ~~الله عليه وسلم تورعا وليس بواجب لأن الأصل أن كل شيء في بيت الإنسان على ~~الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم وفيه تحريم قليل الصدقة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويؤخذ منه تحريم كثيرها من باب أولي # PageV04P294 ### | (قوله باب من لم ير الوساوس) # ونحوها من الشبهات في رواية الكشميهني من المشبهات بميم وتثقيل وفي نسخة ~~بمثناة بدل التثقيل والكل بمعنى مشكلات وهذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره ~~من التنطع في الورع ms03959 قال الغزالي الورع أقسام ورع الصديقين وهو ترك ما لا ~~يتناول بغير نية القوة على العبادة وورع المتقين وهو ترك ما لا شبهة فيه ~~ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال ~~التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع فإن لم يكن فهو ورع الموسوسين قال ~~ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة أي أعم من أن يكون ذلك ~~المتروك حراما أم لا انتهى وغرض المصنف هنا بيان ورع الموسوسين كمن يمتنع ~~من أكل الصيد خشية أن يكون الصيد كان لإنسان ثم أفلت منه وكمن يترك شراء ما ~~يحتاج إليه من مجهول لا يدري أماله حلال أم حرام وليست هناك علامة تدل على ~~الثاني وكمن يترك تناول الشيء لخبر ورد فيه متفق على ضعفه وعدم الاحتجاج به ~~ويكون دليل إباحته قويا وتاويله ممتنع أو مستبعد ثم ذكر فيه حديثين الأول # [2056] قوله عن الزهري في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري قوله عن ~~عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وفي رواية الحميدي ~~المذكورة أخبرني سعيد هو بن المسيب وعباد بن تميم عن عبد الله بن زيد وقد ~~تقدم في الطهارة عن أبي نعيم عن سفيان وسياقه يشعر بأن طريق سعيد مرسلة ~~وطريق عباد موصولة ولم يتعرض المزي لتمييز ذلك في الأطراف قوله وقال بن أبي ~~حفصة هو محمد وكنيته أبو سلمة واسم والد أبي حفصة ميسرة وهو بصري نزل ~~الجزيرة وظن الكرماني أن محمدا هذا وسالما بن أبي حفصة وعمارة بن أبي حفصة ~~إخوة فجزم بذلك هنا فوهم فيه وهما فاحشا فإن والد سالم لا يعرف اسمه وهو ~~كوفي ووالد عمارة اسمه نابت بالنون ثم موحدة ثم مثناة وهو بصري أيضا لكن ~~ميسرة مولى نابت عربي وسالم بن أبي حفصة من طبقة أعلى من طبقة الاثنين قوله ~~لا وضوء إلخ وصل أحمد أثر بن أبي حفصة المذكور من طرق ووقع لنا بعلو في ~~مسند أبي العباس ms03960 السراج ولفظه عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه مرفوعا ~~باللفظ المعلق ومشى بعض الشراح على ظاهر قول البخاري عن الزهري لا وضوء إلخ ~~فجزم بأن هذا المتن من كلام الزهري وليس كما ظن لما ذكرته عن مسندي أحمد ~~والسراج وقد جرت عادة البخاري بهذا الاختصار كثيرا والتقدير عن الزهري بهذا ~~السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء الحديث وأقرب أمثلة ذلك ما ~~مضى في الصوم في باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس فإنه أورد حديث الباب ~~من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء قالت أفطرنا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس قيل لهشام أمروا بالقضاء قال وبد ~~من قضاء قال البخاري وقال معمر سمعت هشاما لا أدري أقضوا أم لا فهذا أيضا ~~فيه حذف تقديره سمعت هشاما عن معمر عن هشام بالسند والمتن وقال في آخره ~~فقال إنسان لهشام أقضوا أم لا قال لا أدري وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~كذلك واوردته # PageV04P295 # من مسند عبد بن حميد عاليا عن عبد الرزاق عن معمر سمعت هشاما عن فاطمة عن ~~أسماء فذكرت الحديث قال فقال إنسان لهشام أقضوا أم لا قال لا أدري تنبيه ~~اختصر بن أبي حفصة هذا المتن اختصارا مجحفا فإن لفظه يعم ما إذا وقع الشك ~~داخل الصلاة وخارجها ورواية غيره من أثبات أصحاب الزهري تقتضي تخصيص ذلك ~~بمن كان داخل الصلاة ووجهه أن خروج الريح من المصلي هو الذي يقع له غالبا ~~بخلاف غيره من النواقض فإنه لا يهجم عليه إلا نادرا وليس المراد حصر نقض ~~الوضوء بوجود الريح الثاني حديث عائشة في التسمية على الذبيحة وقد استدل به ~~على أن التسمية ليست شرطا لصحة الذبح وقد استدل به على أن التسمية ليست ~~شرطا في جواز الأكل من الذبيحة وسيأتي تقريره والجواب عما أورد عليه وسائر ~~مباحثه في كتاب الذبائح مستوفى إن شاء الله تعالى وهو أصل في تحسين الظن ~~بالمسلم ms03961 وأن أموره محمولة على الكمال ولا سيما أهل ذلك العصر ### | (قوله باب قول الله عز وجل وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) # كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن التجارة وإن كانت ممدوحة باعتبار كونها من ~~المكاسب الحلال فإنها قد تذم إذا قدمت على ما يجب تقديمه عليها وقد أورد في ~~الباب حديث جابر في قصة انفضاض الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ~~ومضى الكلام عليه مبسوطا في كتاب الجمعة ويأتي بعضه في تفسير سورة الجمعة ~~أن شاء الله تعالى قوله باب من لم يبال من حيث كسب المال في هذه الترجمة ~~إشارة إلى ذم ترك التحري في المكاسب # [2059] قوله يأتي على الناس زمان في رواية أحمد عن يزيد عن بن أبي ذئب ~~بسنده ليأتين على الناس زمان وللنسائي من وجه آخر يأتي على الناس زمان ما ~~يبالي الرجل من أين أصاب المال من حل أو حرام وهذا أورده النسائي من طريق ~~محمد بن عبد الرحمن عن الشعبي عن أبي هريرة ووهم المزي في الأطراف فظن أن ~~محمد بن عبد الرحمن هو بن أبي ذئب فترجم به للنسائي مع طريق البخاري هذه عن ~~بن أبي ذئب وليس كما ظن فإني لم أقف عليه في جميع النسخ التي وقفت عليها من ~~النسائي إلا عن الشعبي لا عن سعيد ومحمد بن عبد الرحمن المذكور عنه أظنه بن ~~أبي ليلى لا بن أبي ذئب لأني لا أعرف لابن أبي ذئب رواية عن الشعبي وقال بن ~~التين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا تحذيرا # PageV04P296 # من فتنة المال وهو من بعض دلائل نبوته لإخباره بالأمور التي لم تكن في ~~زمنه ووجه الذم من جهة التسوية بين الأمرين وإلا فأخذ المال من الحلال ليس ~~مذموما من حيث هو والله أعلم ### | (قوله باب التجارة في البز وغيره) # لم يقع في رواية الأكثر قوله وغيره وثبتت عند الإسماعيلي وكريمة واختلف ~~في ضبط البز فالأكثر على أنه بالزاي وليس في الحديث ما يدل عليه بخصوصه ms03962 بل ~~بطريق عموم المكاسب المباحة وصوب بن عساكر أنه بالراء وهو أليق بمؤاخاة ~~الترجمة التي بعد هذه بباب وهو التجارة في البحر وكذا ضبطها الدمياطي وقرأت ~~بخط القطب الحلبي ما يدل على أنها مضبوطة عند بن بطال وغيره بضم الموحدة ~~وبالراء قال وليس في الباب ما يقتضي تعيينه من بين أنواع التجارة اه وقد ~~أخطأ من زعم أنه بالراء تصحيف إذ ليس في الآية ولا الحديث ولا الأثر اللاتي ~~أوردها في الباب ما يرجح أحد اللفظين قوله وقوله عز وجل رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله أي وتفسير ذلك وقد روى علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس أن المعنى لا تلهيهم عن الصلاة المكتوبة وتمسك به قوم في مدح ترك ~~التجارات وليس بواضح قوله وقال قتادة كان القوم يتبايعون إلخ لم أقف عليه ~~موصولا عنه وقد وقع لي من كلام بن عمر أخرجه عبد الرزاق عنه أنه كان في ~~السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال بن عمر فيهم نزلت ~~فذكر الآية وأخرج بن أبي حاتم عن بن مسعود نحوه وفي الحلية عن سفيان الثوري ~~كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة ثم أورد المصنف ~~حديث زيد بن أرقم والبراء بن عازب في الصرف وسيأتي الكلام عليه في باب بيع ~~الورق بالذهب نسيئة بعد نيف وستين بابا وموضع الترجمة منه # [2060] قوله فيه وكانا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~خفي ذلك على القطب فقرأت بخطه لم يذكر أحد من الشراح مناسبة الترجمة لهذا ~~الحديث فينظر تنبيه أبو المنهال المذكور في هذا الإسناد غير أبي المنهال ~~صاحب أبي برزة الأسلمي في حديث المواقيت واسم هذا عبد الرحمن بن مطعم واسم ~~صاحب أبي برزة سيار بن سلامة وأخرج البخاري الطريق الثانية بنزول رجل لأجل ~~زيادة عامر بن مصعب مع عمرو بن دينار في رواية بن جريج عنهما عن أبي ~~المنهال المذكور وعامر بن مصعب ليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد ms03963 ~~قوله نسيئا بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها همزة وللكشميهني نساء بفتح ~~النون والمهملة ومدة # PageV04P297 ### | (قوله باب الخروج في التجارة) # وقول الله عز وجل فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله قال بن بطال هو ~~إباحة بعد حظر كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وقال بن المنير في الحاشية ~~غرض البخاري إجازة الحركات في التجارة ولو كانت بعيدة خلافا لمن يتنطع ولا ~~يحضر السوق كما سيأتي في مكانه إن شاء الله تعالى # [2062] قوله إن أبا موسى استأذن على عمر فلم يؤذن له زاد بشر بن سعيد عن ~~أبي سعيد كما سيأتي في الاستئذان أنه استأذن ثلاثا قوله فقال كنا نؤمر بذلك ~~في الرواية المذكورة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن ~~أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قوله فذهب بأبي سعيد في الرواية المذكورة ~~فأخبرت عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وفيه الدلالة على أن قول ~~الصحابي كنا نؤمر بكذا محمول على الرفع ويقوى ذلك إذا ساقه مساق الاستدلال ~~وفيه أن الصحابي الكبير القدر الشديد اللزوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد يخفى عليه بعض أمره ويسمعه من هو دونه وادعى بعضهم أنه يستفاد منه أن ~~عمر كان لا يقبل الخبر من شخص واحد وليس كذلك لأن في بعض طرقه أن عمر قال ~~إني أحببت أن أتثبت وستأتي فوائده مستوفاة في كتاب الاستئذان إن شاء الله ~~تعالى وقد قبل عمر خبر الضحاك بن سفيان وحده في الدية وغير ذلك قوله فقال ~~عمر أخفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV04P298 # ألهاني الصفق بالأسواق يعني الخروج إلى التجارة كذا في الأصل وأطلق عمر ~~على الاشتغال بالتجارة لهوا لأنها ألهته عن طول ملازمته النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى سمع غيره منه ما لم يسمعه ولم يقصد عمر ترك أصل الملازمة وهي ~~أمر نسبي وكان احتياج عمر إلى الخروج للسوق من أجل الكسب لعياله والتعفف عن ~~الناس وأما أبو هريرة فكان وحده فلذلك أكثر ms03964 ملازمته وملازمة عمر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تخفى كما سيأتي في ترجمته في المناقب واللهو مطلقا ما ~~يلهي سواء كان حراما أو حلالا وفي الشرع ما يحرم فقط ### | (قوله باب التجارة في البحر) # أي إباحة ركوب البحر للتجارة وفي بعض النسخ وغيره فإن ثبت قوى قول من قرأ ~~البر فيما سبق بباب بضم أوله أو بالزاي قوله وقال مطر إلخ هو مطر الوراق ~~البصري مشهور في التابعين ووقع في رواية الحموي وحده وقال مطرف وهو تصحيف ~~وبأنه الوراق وصفه المزي والقطب وآخرون وقال الكرماني الظاهر أنه بن الفضل ~~المروزي شيخ البخاري وكأن ظهور ذلك له من حيث إن الذين أفردوا رجال البخاري ~~كالكلا باذى لم يذكروا فيهم الوراق المذكور لأنهم لم يستوعبوا من علق لهم ~~وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن شوذب عن مطر الوراق أنه كان لا ~~يرى بركوب البحر بأسا ويقول ما ذكره الله تعالى في القرآن إلا بحق ووجه حمل ~~مطر ذلك على الإباحة أنها سيقت في مقام الامتنان وتضمن ذلك الرد على من منع ~~ركوب البحر وسيأتي بسط ذلك في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى قوله الفلك ~~السفن الواحد والجمع سواء هو قول أكثر أهل اللغة ويدل عليه قوله تعالى في ~~الفلك المشحون وقوله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم فذكره في الإفراد ~~والجمع بلفظ واحد وقيل إن الفلك بالضم والإسكان جمع فلك بفتحتين مثل أسد ~~وأسد وقال صاحب المحكم السفينة فعيلة بمعنى فاعلة سميت سفينة لأنها تسفن ~~وجه الماء أي تفسره والجمع سفن وسفائن وسفين قوله وقال مجاهد إلخ وصله ~~الفريابي في تفسيره وكذلك عبد بن حميد من وجه آخر قال عياض ضبطه الأكثر ~~بنصب السفن وعكسه الأصيلي والصواب ألأول عند بعضهم بناء على أن الريح ~~الفاعل وهي التي تصرف السفينة في الإقبال والإدبار وضبط الأصيلي صواب وهو ~~ظاهر القرآن إذ جعل الفعل للسفينة فقال مواخر فيه وقوله تمخر بفتح المعجمة ~~أي تشق يقال مخرت السفينة إذا ms03965 شقت الماء بصوت وقيل المخر الصوت نفسه وكأن ~~مجاهدا أراد أن شق السفينة للبحر بصوت إنما هو بواسطة الريح ومعنى قوله ولا ~~تمخر إلخ أن الصوت لا يحصل إلا من كبار السفن أو لا يحصل من الصغار غالبا # [2063] قوله وقال الليث إلخ هو طرف من حديث ساقه بتمامه في كتاب الكفالة ~~كما سيأتي وسنذكر الكلام عليه ثم ووجه تعلقه بالترجمة ظاهر من جهة أن شرع ~~من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه ولا سيما إذا ذكره صلى الله ~~عليه وسلم مقررا له أو في سياق الثناء على فاعله أو ما أشبه ذلك ويحتمل أن ~~يكون مراد المصنف بإيراد هذا أن ركوب البحر لم يزل متعارفا مألوفا من قديم ~~الزمان فيحمل على أصل الإباحة حتى يرد دليل على المنع قوله في آخره حدثني ~~عبد الله بن صالح حدثنا الليث به فيه التصريح بوصل المعلق المذكور ولم يقع ~~ذلك في أكثر الروايات في الصحيح ولا ذكره أبو ذر إلا في هذا الموضع وكذا ~~وقع في رواية أبي الوقت # PageV04P299 ### | (قوله باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) # وقوله لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وقال قتادة كان القوم يتجرون ~~إلخ كذا وقع جميع ذلك معادا في رواية المستملي وسقط لغيره الا النسفي فإنه ~~ذكرها ها هنا وحذفها مما مضى وكذا وقع مكررا في نسخة الصغائى وهذا يؤيد ما ~~تقدم من النقل عن أبي ذر الهروي أن أصل البخاري كان عند الفربري وكانت فيه ~~إلحاقات في الهوامش وغيرها وكان من ينسخ الكتاب يضع الملحق في الموضع الذي ~~يظنه لائقا به فمن ثم وقع الاختلاف في التقديم والتأخير ويزاد هنا أن بعضهم ~~احتاط فكتب الملحق في الموضعين فنشأ عنه التكرار وقد تكلف بعض الشراح في ~~توجيهه بأن قال ذكر الآية هنا لمنطوقها وهو الذم وذكرها هناك لمفهومها وهو ~~تخصيص وقتها بحالة غير المتلبسين بالصلاة وسماع الخطبة وقد تقدم الكلام على ~~ذلك مستوفى # PageV04P300 ### | (قوله باب قوله أنفقوا من طيبات ms03966 ما كسبتم) # أي تفسيره وحكى بن بطال أنه وقع في الأصل كلوا بدل أنفقوا وقال إنه غلط ~~اه وكذا رأيته في رواية النسفي وقد ساق الآية في كتاب الزكاة على الصواب ~~وقد تقدم النقل عن مجاهد أنه قال في تفسيرها إن المراد بها التجارة ثم ذكر ~~البخاري حديث عائشة مرفوعا إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها الحديث وقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفى في كتاب الزكاة ثم أورد حديث أبي هريرة في ذلك بلفظ إذا ~~أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره وفيه رد على من عينه ~~فيما أذن لها في ذلك والأولى أن يحمل على ما إذا أنفقت من الذي يخصها به ~~إذا تصدقت به بغير استئذانه فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه وكونه بغير ~~أمره يحتمل أن يكون أذن لها بطريق الإجمال لكن المنفي ما كان بطريق التفصيل ~~ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين وإلا فحيث كان من ماله بغير إذنه لا ~~إجمالا ولا تفصيلا فهي ما زورة بذلك لا مأجورة وقد ورد فيه حديث عن بن عمر ~~عند الطيالسي وغيره وأما # [2066] قوله في حديث أبي هريرة فلها نصف أجره فهو محمول على ما إذا لم ~~يكن هناك من يعينها على تنفيذ الصدقة بخلاف حديث عائشة ففيه أن للخادم مثل ~~ذلك أو المعنى بالنصف في حديث أبي هريرة أن أجره وأجرها إذا جمعا كان لها ~~النصف من ذلك فللكل منهما أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان ق ### | (وله باب من أحب البسط) # أي التوسع في الرزق وجواب من محذوف تقديره ما في الحديث وهو فليصل رحمه ~~ويستفاد منه جواز هذه المحبة خلافا لمن كرهها مطلقا # [2067] قوله حدثنا محمد بن أبي يعقوب اسم أبيه إسحاق بن منصور وقيل إن ~~منصورا اسم أبيه وقيل إن أبا يعقوب جده الكرماني بكسر الكاف وذكر الكرماني ~~الشارح أن النووي ضبطها بفتح الكاف وتعقبه وسلف النووي في ذلك أبو سعيد بن ~~السمعاني وهو أعلم الناس بذلك فلعل الصواب ms03967 فيها في الأصل الفتح ثم كثر ~~استعمالها بالكسر تغييرا من العامة وقد نزل محمد المذكور البصرة ووثقه بن ~~معين وغيره ولم يعرف أبو حاتم الرازي حاله وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر في تفسير المائدة وآخر في أوائل الأحكام والثلاثة إسنادها واحد ~~إلى الزهري وشيخه حسان هو بن إبراهيم الكرماني ويونس هو بن يزيد قوله قال ~~محمد هو الزهري كذا في الأصل وفي رواية أبي نعيم # PageV04P301 # من وجه آخر عن حسان عن يونس بن يزيد عن الزهري قوله عن أنس يأتي في الأدب ~~من وجه آخر عن الزهري أخبرني أنس قوله وينسأ بضم أوله وسكون النون بعدها ~~مهملة ثم همزة أي يؤخر له والأثر هنا بقية العمر قال زهير والمرء ما عاش ~~ممدود له أمل لاينتهى الطرف حتى ينتهي الأثر وسيأتي الكلام عليه هناك إن ~~شاء الله تعالى قال العلماء معنى البسط في الرزق البركة فيه وفي العمر حصول ~~القوة في الجسد لأن صلة أقاربه صدقة والصدقة تربي المال وتزيد فيه فينمو ~~بها ويزكو لأن رزق الإنسان يكتب وهو في بطن أمه فلذلك احتيج إلى هذا ~~التأويل أو المعنى أنه يكتب مقيدا بشرط كأن يقال إن وصل رحمه فله كذا وإلا ~~فكذا أو المعنى بقاء ذكره الجميل بعد الموت وأغرب الحكيم الترمذي فقال ~~المراد بذلك قلة البقاء في البرزخ وقال بن قتيبة يحتمل أن يكتب أجل العبد ~~مائة سنة وتزكيته عشرين فإن وصل رحمه زاد التزكية وقال غيره المكتوب عند ~~الملك الموكل به غير المعلوم عند الله عز وجل فالأول يدخل فيه التغيير ~~وتوجيهه أن المعاملات على الظواهر والمعلوم الباطن خفي لا يعلق عليه الحكم ~~فذلك الظاهر الذي اطلع عليه الملك هو الذي يدخله الزيادة والنقص والمحو ~~والإثبات والحكمة فيه إبلاغ ذلك إلى المكلف ليعلم فضل البر وشؤم القطيعة ~~وسيأتي ذكر هذه المسألة مبسوطة في كتاب القدر ويأتي الكلام على إيثار الغنى ~~على الفقر في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب شراء النبي صلى الله عليه ms03968 وسلم بالنسيئة) # بكسر المهملة والمد أي بالأجل قال بن بطال الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع ~~قلت لعل المصنف تخيل أن أحدا يتخيل أنه صلى الله عليه وسلم لا يشتري ~~بالنسيئة لأنها دين فأراد دفع ذلك التخيل وأورد المصنف فيه حديثي عائشة ~~وأنس في أنه صلى الله عليه وسلم اشترى شعيرا إلى أجل ورهن عليه درعه وسيأتي ~~الكلام عليهما # PageV04P302 # مستوفى في أول الرهن إن شاء الله تعالى قوله في طريق عائشة # [2068] ذكرنا عند إبراهيم هو النخعي وقوله الرهن في السلم أي السلف ولم ~~يرد به السلم العرفي وقوله في حديث أنس حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وقوله في ~~الطريق الثانية أسباط هو بفتح الهمزة وسكون المهملة بعدها موحدة وقوله أبو ~~اليسع بفتح التحتانية والمهملة وهو بصري وكذا بقية رجال الإسناد وليس ~~لأسباط في البخاري سوى هذا الموضع وقد قيل إن اسم أبيه عبد الواحد وقد ساقه ~~المصنف هنا على لفظ أبي اليسع وساقه في الرهن على لفظ مسلم بن إبراهيم ~~والنكتة في جمعهما هنا مع أن طريق مسلم أعلى مراعاة للغالب من عادته أن لا ~~يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسناد واحد ولأن أبا اليسع المذكور فيه مقال ~~فاحتاج أن يقرنه بمن يعضده وقوله فيه ولقد سمعته يقول هو كلام أنس والضمير ~~في سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم أي قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهودي ~~مظهرا للسبب في شرائه إلى أجل وذهل من زعم أنه كلام قتادة وجعل الضمير في ~~سمعته لأنس لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل والله أعلم # PageV04P303 ### | (قوله باب كسب الرجل وعمله بيده) # عطف العمل باليد على الكسب من عطف الخاص على العام لأن الكسب أعم من أن ~~يكون عملا باليد أو بغيرها وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب قال الماوردي ~~أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها ~~التجارة قال والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل وتعقبه ~~النووي بحديث المقدام الذي في هذا الباب وأن الصواب أن أطيب الكسب ما ms03969 كان ~~بعمل اليد قال فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل ~~اليد ولما فيه من التوكل ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب ولأنه لا ~~بد فيه في العادة أن يوكل منه بغير عوض قلت وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب ~~من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو ~~أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة أعدائه والنفع ~~الأخروي قال ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل لما ذكرنا قلت وهو مبني ~~على ما بحث فيه من النفع المتعدي ولم ينحصر النفع المتعدي في الزراعة بل كل ~~ما يعمل باليد فنفعه متعد لما فيه من تهيئة أسباب ما يحتاج الناس إليه ~~والحق أن ذلك مختلف المراتب وقد يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والعلم عند ~~الله تعالى قال بن المنذر إنما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا نصح العامل ~~كما جاء مصرحا به في حديث أبي هريرة قلت ومن شرطه أن لا يعتقد أن الرزق من ~~الكسب بل من الله تعالى بهذه الواسطة ومن فضل العمل باليد الشغل بالأمر ~~المباح عن البطالة واللهو وكسر النفس بذلك والتعفف عن ذلة السؤال والحاجة ~~إلى الغير ثم أورد المصنف في الباب أحاديث أولها في التجارة والثاني في ~~الزراعة والثالث وما بعده في الصنعة الحديث الأول # [2070] قوله حدثني إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله لقد علم قومي ~~أي قريش والمسلمون قوله حرفتي بكسر المهملة وسكون الراء بعدها فاء أي جهة ~~اكتسابي والحرفة جهة الاكتساب والتصرف في المعاش وأشار بذلك إلى أنه كان ~~كسوبا لمؤنته ومؤنة عياله بالتجارة من غير عجز تمهيدا على سبيل الاعتذار ~~عما يأخذه من مال المسلمين إذا احتاج إليه قوله وشغلت جملة حالية أي إن ~~القيام بأمور الخلافة شغله عن الاحتراف وقد روى بن سعد وبن المنذر بإسناد ~~صحيح عن مسروق عن عائشة قالت لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال انظروا ms03970 ~~ما زاد في ما لي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة بعدي قالت فلما ~~مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وناضح كان يسقي بستانا له فبعثنا ~~بهما إلى عمر فقال رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده وأخرج بن سعد من ~~طريق القاسم بن محمد عن عائشة نحوه وزاد إن الخادم كان صيقلا يعمل سيوف ~~المسلمين ويخدم آل أبي بكر ومن طريق ثابت عن أنس نحوه وفيه قد كنت حريصا ~~على أن أوفر مال المسلمين وقد كنت أصبت من اللحم واللبن وفيه وما كان عنده ~~دينار ولا درهم ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب قوله آل أبي بكر أي هو نفسه ~~ومن تلزمه نفقته وقيل أراد نفسه بدليل قوله احترف # PageV04P304 # حكاه الطيبي قال ويدل عليه نسق الكلام لأنه أسند الاحتراف إلى ضمير ~~المتكلم عاطفا له على فسيأكل فلوكان المراد الأهل لتنافر انتهى وجزم ~~البيضاوي بأن قوله آل أبي بكر عدول عن المتكلم إلى الغيبة على طريق ~~الالتفات قال وقيل أراد نفسه والأول مقحم لقوله وأحترف وليس بشيء بل المعنى ~~أني كنت أكتسب لهم ما يأكلونه والآن أكتسب للمسلمين قال الطيبي فائدة ~~الالتفات أنه جرد من نفسه شخصا كسوبا لمؤنة الأهل بالتجارة فامتنع لشغله ~~بأمر المسلمين عن الاكتساب وفيه إشعار بالعلة وأن من اتصف بالشغل المذكور ~~حقيق أن يأكل هو وعياله من بيت المال وخص الأكل من بين الاحتياجات لكونه ~~أهمها ومعظمها قال بن التين وفيه دليل على أن للعامل أن يأخذ من عرض المال ~~الذي يعمل فيه قدر حاجته إذا لم يكن فوقه إمام يقطع له أجرة معلومة وسبقه ~~إلى ذلك الخطابي قلت لكن في قصة أبي بكر أن القدر الذي كان يتناوله فرض له ~~باتفاق من الصحابة فروى بن سعد بإسناد مرسل رجاله ثقات قال لما استخلف أبو ~~بكر أصبح غاديا إلى السوق على رأسه أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب ~~وأبو عبيدة بن الجراح فقال كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين ms03971 قال فمن أين ~~أطعم عيالي قالوا نفرض لك ففرضوا له كل يوم شطر شاة قوله وأحترف في رواية ~~الكشميهني ويحترف قال بن الأثير أراد باحترافه للمسلمين نظره في أمورهم ~~وتمييز مكاسبهم وأرزاقهم وكذا قال البيضاوي المعنى أكتسب للمسلمين في ~~أموالهم بالسعي في مصالحهم ونظم أحوالهم وقال غيره يقال احترف الرجل إذا ~~جازى على خير أو شر وقال المهلب قوله أحترف لهم أي أتجر لهم في مالهم حتى ~~يعود عليهم من ربحه بقدر ما آكل أو أكثر وليس بواجب على الإمام أن يتجر في ~~مال المسلمين بقدر مؤنته إلا أن يطوع بذلك كما تطوع أبو بكر قلت والتوجيه ~~الذي ذكره بن الأثير أوجه لأن أبا بكر بين السبب في ترك الاحتراف وهو ~~الاشتغال بالإمارة فمتى يتفرغ للاحتراف لغيره إذ لو كان يمكنه الاحتراف ~~لاحترف لنفسه كما كان إلا أن يحمل على أنه كان يعطي المال لمن يتجر فيه ~~ويجعل ربحه للمسلمين وقد روى الإسماعيلي في حديث الباب من طريق معمر عن ~~الزهري فلما استخلف عمر أكل هو وأهله من المال أي مال المسلمين واحترف في ~~مال نفسه تنبيه حديث أبي بكر هذا وإن كان ظاهره الوقف لكنه بما اقتضاه من ~~أنه قبل أن يستخلف كان يحترف لتحصيل مؤنة أهله يصير مرفوعا لأنه يصير كقول ~~الصحابي كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى بن ماجه ~~وغيره من حديث أم سلمة أن أبا بكر خرج تاجرا إلى بصرى في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتقدم في حديث أبي هريرة في أول البيوع إن إخواني من ~~المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ويأتي حديث عائشة أن الصحابة كانوا ~~عمال أنفسهم وهذا هو السر في إيراد البخاري له عقب حديثها عن أبي بكر ~~الحديث الثاني # [2071] قوله حدثنا محمد حدثنا عبد الله بن يزيد كذا ثبت في جميع الروايات ~~إلا رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري عن البخاري حدثنا عبد الله بن يزيد ~~فمحمد على هذا هو المصنف وعبد الله ms03972 بن يزيد هو المقرئ وقد أكثر عنه البخاري ~~وربما روى عنه بواسطة وسعيد هو بن أبي أيوب وأبو الأسود هو النوفلي المعروف ~~بيتيم عروة وجزم الحاكم بأن محمدا هنا هو الذهلي قوله رواه همام يعني بن ~~يحيى عن هشام يعني بن عروة وهذا التعليق وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~هدبة عنه بلفظ كان القوم خدام أنفسهم وكانوا يروحون إلى الجمعة فأمروا أن ~~يغتسلوا وبهذا اللفظ رواه قريش بن أنس عن هشام عند بن خزيمة والبزار وقد ~~تقدم هذا الحديث من وجه عن عروة ومن وجه آخر عن عمرة وتقدم # PageV04P305 # شرحه مستوفى والغرض منه هنا قوله كانوا عمال أنفسهم وقوله يكون لهم أرواح ~~جمع ريح لأن أصل ريح روح بفتح الراء وسكون الواو ويقال في جمعه أيضا أرياح ~~بقلة الحديث الثالث والرابع # [2072] قوله عن ثور هو بن يزيد الشامي لا بن زيد المدني قوله عن المقدام ~~هو بن معدي كرب الكندي من صغار الصحابة مات سنة بضع وثمانين بحمص وليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الأطعمة قوله ما أكل أحد زاد الإسماعيلي ~~من بني آدم قوله طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده في رواية الإسماعيلي ~~خير بالرفع وهو جائز وفي رواية له من كديديه والمراد بالخيرية ما يستلزم ~~العمل باليد من الغنى عن الناس ولابن ماجه من طريق عمر بن سعد عن خالد بن ~~معدان عنه ما كسب الرجل أطيب من عمل يديه ولابن المنذر من هذا الوجه ما أكل ~~رجل طعاما قط أحل من عمل يديه وفي فوائد هشام بن عمار عن بقية حدثني عمر بن ~~سعد بهذا الإسناد مثل حديث الباب وزاد من بات كالا من عمله بات مغفورا له ~~وللنسائي من حديث عائشة إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وفي الباب من حديث ~~سعيد بن عمير عن عمه عند الحاكم ومن حديث رافع بن خديج عند أحمد ومن حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود ms03973 قوله وإن داود إلخ في رواية ~~الإسماعيلي بحذف الواو وفي روايته من كسب يده قوله لا يأكل إلا من عمل يده ~~وهو صريح في الحصر بخلاف الذي قبله وحديث أبي هريرة هذا طرف من حديث سيأتي ~~في ترجمة داود من أحاديث الأنبياء ووقع في المستدرك عن بن عباس بسند واه ~~كان داود زرادا وكان آدم حراثا وكان نوح نجارا وكان إدريس خياطا وكان موسى ~~راعيا وفي الحديث فضل العمل باليد وتقديم ما يباشره الشخص بنفسه على ما ~~يباشره بغيره والحكمة في تخصيص داود بالذكر أن اقتصاره في أكله على ما ~~يعمله بيده لم يكن من الحاجة لأنه كان خليفة في الأرض كما قال الله تعالى ~~وإنما ابتغى الأكل من طريق الأفضل ولهذا أورد النبي صلى الله عليه وسلم ~~قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير الكسب عمل اليد وهذا بعد ~~تقرير أن شرع من قبلنا شرع لنا ولا سيما إذا ورد في شرعنا مدحه وتحسينه مع ~~عموم قوله تعالى فبهداهم اقتده وفي الحديث أن التكسب لا يقدح في التوكل وأن ~~ذكر الشيء بدليله أوقع في نفس سامعه الحديث الخامس والسادس قوله لأن يحتطب ~~أحدكم تقدم الكلام عليه في باب الاستعفاف عن المسألة وأخرجه هناك من طريق ~~الأعرج عن أبي هريرة وبعد أبواب من طريق أبي صالح عنه وهنا من طريق أبي ~~عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف وهو مولى بن أزهر وقد تقدم الكلام على ترجمته ~~في أو اخر الصيام وحديث الزبير بن العوام في ذلك أورده هنا مختصرا وساقه في ~~باب الاستعفاف من الزكاة بتمامه وتقدم الكلام عليه هناك وقوله # [2075] أحبله بفتح أوله وضم الموحدة جمع حبل مثل فلس وأفلس # PageV04P306 ### | (قوله باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع) # يحتمل أن يكون من باب اللف والنشر مرتبا أو غير مرتب ويحتمل كل منهما لكل ~~منهما إذ السهولة والسماحة متقاربان في المعنى فعطف أحدهما على الآخر من ~~التأكيد اللفظي وهو ظاهر حديث الباب والمراد بالسماحة ترك المضاجرة ونحوها ms03974 ~~لا المكايسة في ذلك قوله ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف أي عما لا يحل أشار ~~بهذا القدر إلى ما أخرجه الترمذي وبن ماجة وبن حبان من حديث نافع عن بن عمر ~~وعائشة مرفوعا من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف # [2076] قوله حدثنا علي بن عياش بالتحتانية والمعجمة قوله رحم الله رجلا ~~يحتمل الدعاء ويحتمل الخبر وبالاول جزم بن حبيب المالكي وبن بطال ورجحه ~~الداودي ويؤيد الثاني ما رواه الترمذي من طريق زيد بن عطاء بن السائب عن بن ~~المنكدر في هذا الحديث بلفظ غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع ~~الحديث وهذا يشعربانه قصد رجلا بعينه في حديث الباب قال الكرماني ظاهره ~~الإخبار لكن قرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء وتقديره رحم الله ~~رجلا يكون كذلك وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط قوله سمحا بسكون الميم ~~وبالمهملتين أي سهلا وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت فلذلك كرر أحوال البيع ~~والشراء والتقاضي والسمح الجواد يقال سمح بكذا إذا جاد والمراد هنا ~~المساهلة قوله وإذا اقتضى أي طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف في رواية ~~حكاها بن التين وإذا قضى أي أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل وللترمذي ~~والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح ~~القضاء وللنسائي من حديث عثمان رفعه أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا ~~وبائعا وقاضيا ومقتضيا ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو نحوه وفيه الحض على ~~السماحة في المعاملة واستعمال معالي الأخلاق وترك المشاحة والحض على ترك ~~التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم ### | (قوله باب من أنظر موسرا) # أي فضل من فعل ذلك وحكمه وقد اختلف العلماء في حد الموسر فقيل من عنده ~~مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته وقال الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق من عنده ~~خمسون درهما أو قيمتها # PageV04P307 # من الذهب فهو موسر وقال الشافعي قد يكون الشخص بالدرهم غنيا مع كسبه وقد ~~يكون بالألف فقيرا مع ضعفه في ms03975 نفسه وكثرة عياله وقيل الموسر والمعسر يرجعان ~~إلى العرف فمن كان حاله بالنسبة إلى مثله يعد يسارا فهو موسر وعكسه وهذا هو ~~المعتمد وما قبله إنما هو في حد من تجوز له المسألة والأخذ من الصدقة # [2077] قوله منصور هو بن المعتمر قوله إن حذيفة حدثه زاد مسلم في روايته ~~من طريق نعيم بن أبي هند عن ربعي اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة رجل ~~لقي ربه فذكر الحديث وفي آخره فقال أبو مسعود هكذا سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومثله رواية أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي كما سيأتي في هذا ~~الباب قوله تلقت الملائكة أي استقبلت روحه عند الموت وفي رواية عبد الملك ~~بن عمير عن ربعي في ذكر بني إسرائيل أن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ~~ليقبض روحه قوله أعملت من الخير شيئا وفي رواية بحذف همزة الاستفهام وهي ~~مقدرة زاد في رواية عبد الملك المذكورة فقال ما أعلم قيل انظر قال ما أعلم ~~شيئا غير أني فذكره ولمسلم من طريق شقيق عن أبي مسعود رفعه حوسب رجل ممن ~~كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا ~~وفي رواية أبي مالك المعلقة هنا ووصلها عند مسلم أتى الله بعبد من عباده ~~أتاه الله ما لا فقال له ما عملت في الدنيا قال ولا يكتمون الله حديثا قال ~~يا رب آتيتني مالك فكنت أبايع الناس وكان خلقي الجواز الحديث وفي رواية بن ~~أبي عمر في هذا الحديث فيقول يا رب ما عملت لك شيئا أرجو به كثيرا إلا أنك ~~كنت أعطيتني فضلا من مال فذكره قوله فتياني بكسر أوله جمع فتى وهو الخادم ~~حرا كان أو مملوكا قوله أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر كذا وقع في رواية ~~أبي ذر والنسفي وهو لا يخالف الترجمة وللباقين أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا ~~عن الموسر وكذا أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه وظاهره غير ~~مطابق للترجمة ولعل هذا ms03976 هو السر في إيراد التعاليق الآتية لأن فيها ما ~~يطابق الترجمة قوله وقال أبو مالك عن ربعي كنت أيسر على الموسر وأنظر ~~المعسر وهذه الطريق عن حذيفة في هذا الحديث وصلها مسلم من طريق أبي خالد ~~الأحمر عن أبي مالك كما تقدم أو لا وقال في آخره فقال أبو مسعود الأنصاري ~~وعقبة بن عامر الجهني هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~وتابعه شعبة عن عبد الملك يعني بن عمير عن ربعي أي عن حذيفة يعني في قوله ~~وأنظر المعسر وقد وصله بن ماجه من طريق أبي عامر عن شعبة بهذا اللفظ ووصله ~~المؤلف في الاستقراض عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ فأتجوز عن الموسر ~~وأخفف عن المعسر وفي آخره قول أبي مسعود هكذا سمعت قوله وقال أبو عوانة عن ~~عبد الملك إلخ وصله المؤلف في ذكر بني إسرائيل مطولا وهو كما قال أنظر ~~الموسر وأتجاوز عن المعسر وفي آخره قول أبي مسعود هكذا سمعت قوله وقال نعيم ~~بن أبي هند إلخ وصله مسلم من طريق مغيرة بن مقسم عنه وقد تقدم لفظه وفيه ~~قول أبي مسعود أيضا قال بن التين رواية من روى وأنظر الموسر أولى من رواية ~~من روى وأنظر المعسر لأن إنظار المعسر واجب قلت ولا يلزم من كونه واجبا أن ~~لا يؤجر صاحبه عليه أو يكفر عنه بذلك من سيئاته وسأذكر الاختلاف في الوجوب ~~في الباب الذي يليه # PageV04P308 ### | (قوله باب من أنظر معسرا) # روى مسلم من حديث أبي اليسر بفتح التحتانية والمهملة ثم الراء رفعه من ~~أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظل عرشه وله من حديث أبي قتادة مرفوعا ~~من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه ولأحمد ~~عن بن عباس نحوه وقال وقاه الله من فيح جهنم واختلف السلف في تفسير قوله ~~تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فروى الطبري وغيره من طريق إبراهيم ~~النخعي ومجاهد وغيرهما أن ms03977 الآية نزلت في دين الربا خاصة وعن عطاء أنها عامة ~~في دين الربا وغيره واختار الطبري أنها نزلت نصا في دين الربا ويلتحق به ~~سائر الديون لحصول المعنى الجامع بينهما فإذا أعسر المديون وجب إنظاره ولا ~~سبيل إلى ضربه ولا إلى حبسه # [2078] قوله حدثنا الزبيدي بالضم قوله عن عبيد الله بن عبد الله أي بن ~~عتبة بن مسعود في رواية يونس عند مسلم عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله ~~حدثه قوله كان تاجر يداين الناس في رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند ~~النسائي إن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس قوله تجاوزوا عنه زاد ~~النسائي فيقول لرسوله خذ ما يسر واترك ما عسر وتجاوز ويدخل في لفظ التجاوز ~~الإنظار والوضيعة وحسن التقاضي وفي حديث الباب والذي قبله أن اليسير من ~~الحسنات إذا كان خالصا لله كفر كثيرا من السيئات وفيه أن الأجر يحصل لمن ~~يأمر به وإن لم يتول ذلك بنفسه وهذا كله بعد تقرير أن شرع من قبلنا إذا جاء ~~في شرعنا في سياق المدح كان حسنا عندنا # PageV04P309 ### | (قوله باب إذا بين البيعان) # بفتح الموحدة وتشديد التحتانية أي البائع والمشتري قوله ولم يكتما أي ما ~~فيه من عيب وقوله ونصحا من العام بعد الخاص وحذف جواب الشرط للعلم به ~~وتقديره بورك لهما في بيعهما كما في حديث الباب وقال بن بطال أصل هذا الباب ~~أن نصيحة المسلم واجبة قوله ويذكر عن العداء بالتثقيل وآخره همزة بوزن ~~الفعال بن خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة صحابي قليل ~~الحديث أسلم بعد حنين قوله هذا ما اشترى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من العداء بن خالد هكذا وقع هذا التعليق وقد وصل الحديث الترمذي والنسائي ~~وبن ماجة وبن الجارود وبن منده كلهم من طريق عبد المجيد بن أبي يزيد عن ~~العداء بن خالد فاتفقوا على أن البائع النبي صلى الله عليه وسلم والمشتري ~~العداء عكس ما هنا فقيل إن الذي ms03978 وقع هنا مقلوب وقيل هو صواب وهو من الرواية ~~بالمعنى لأن اشترى وباع بمعنى واحد ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على اسم العداء وشرحه بن العربي على ما وقع في الترمذي فقال ~~فيه البداءة باسم المفضول في الشروط إذا كان هو المشتري قال وكتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم له ذلك وهو ممن لا يجوز عليه نقض عهده لتعليم الخلق قال ~~ثم إن ذلك على سبيل الاستحباب لأنه قد يتعاطى صفقات كثيرة بغير عهدة وفيه ~~كتابة الاسم واسم الأب والجد في العهدة إلا إذا كان مشهورا بصفة تخصه ولذلك ~~قال محمدرسول الله استغنى بصفته عن نسبه ونسب العداء بن خالد قال وفي قوله ~~هذا ما اشترى ثم قال بيع المسلم المسلم إشارة إلى أن لا فرق بين الشراء ~~والبيع قوله بيع المسلم المسلم فيه أنه ليس من شأن المسلم الخديعة وأن ~~تصدير الوثائق بقول الكاتب هذا ما اشترى أو أصدق لا بأس به ولا عبرة بوسوسة ~~من منع من ذلك وزعم أنها تلتبس بما النافية قوله لاداء أي لا عيب والمراد ~~به الباطن سواء ظهر منه شيء أم لا كوجع الكبد والسعال قاله المطرزى وقال بن ~~المنير في الحاشية قوله لا داء أي يكتمه البائع وإلا فلو كان بالعبد داء ~~وبينه البائع لكان من بيع المسلم للمسلم ومحصله أنه لم يرد بقوله لأداء نفى ~~آل داء مطلقا بل نفى داه مخصوص وهو ما لم يطلع عليه قوله ولا خبثة بكسر ~~المعجمة وبضمها وسكون الموحدة بعدها مثلثة أي مسبيا من قوم لهم عهد قاله ~~المطرزي وقيل المراد الأخلاق الخبيثة كالإباق وقال صاحب العين الريبة وقيل ~~المراد الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب وقال بن العربي الداء ما كان في ~~الخلق بالفتح والخبثة ما كان في الخلق بالضم والغائلة سكوت البائع على ما ~~يعلم من مكروه في المبيع قوله ولا غائلة بالمعجمة أي ولا فجور وقيل المراد ~~الاباق وقال بن بطال هو من قولهم اغتالني ms03979 فلان إذا احتال بحيلة يتلف بها ما ~~لي قوله قال قتادة الخ وصله بن منده من طريق الأصمعي عن سعيد بن أبي عروبة ~~عنه قال بن قرقول الظاهر أن تفسير قتادة يرجع إلى الخبثة والغائلة معا قوله ~~وقيل لإبراهيم أي النخعي إن بعض النخاسين بالنون والخاء المعجمة أي ~~الدلالين قوله يسمى آري بفتح الهمزة الممدودة وكسر الراء وتشديد التحتانية ~~هو مربط الدابة وقيل معلفها ورده بن الأنباري وقيل هو حبل يدفن في الأرض ~~ويبرز طرفه تشد به الدابة أصله من الحبس والإقامة من قولهم تأرى الرجل ~~بالمكان أي أقام به والمعنى أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بأسماء ~~البلاد ليدلسوا على المشتري بقولهم ذلك ليوهموا أنه مجلوب من خراسان ~~وسجستان فيحرص عليها المشتري ويظن أنها قريبة العهد بالجلب قال عياض وأظن ~~أنه سقط من الأصل لفظة دوابهم قلت أو سقطت الألف واللام التي للجنس كأنه ~~كان فيه يسمى الآري أي الإصطبل أو سقط الضمير كأنه كان فيه يسمى آرية وقد ~~تصحفت هذه الكلمة في رواية أبي زيد # PageV04P310 # المروزي فذكرها أرى بفتحتين بغير مد وقصر آخره وزن دعا وفي رواية أبي ذر ~~الهروي مثله لكن بضم الهمزة أي أظن واضطرب فيها غيرهما فحكى بن التين أنها ~~رويت بفتح الهمزة وسكون الراء قال وفي رواية بن نظيف قرى بضم القاف وفتح ~~الراء والأول هو المعتمد قال الراعي فقد فخروا بخيلهم علينا لنا آريهن على ~~معد وقد بين الصواب في ذلك ما رواه بن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة عن ~~إبراهيم قال قيل له إن ناسا من النخاسين وأصحاب الدواب يسمي أحدهم إصطبل ~~دوابه خراسان وسجستان ثم يأتي السوق فيقول جاءت من خراسان وسجستان قال فكره ~~ذلك إبراهيم ورواه سعيد بن منصور عن هشيم ولفظه إن بعض النخاسين يسمي آريه ~~خراسان إلخ والسبب في كراهة إبراهيم ذلك ما يتضمنه من الغش والخداع ~~والتدليس قوله وقال عقبة بن عامر لا يحل لامرئ يبيع سلعة يعلم أن بها داء ~~إلا أخبره في رواية الكشميهني ms03980 أخبر به وهذا الحديث وصله أحمد وبن ماجه ~~والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شماسة بكسر المعجمة وتخفيف الميم وبعد الألف ~~مهملة عن عقبة مرفوعا بلفظ المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه ~~بيعا فيه غش إلا بينه له وفي رواية أحمد يعلم فيه عيبا وإسناده حسن # [2079] قوله عن صالح أبي الخليل في الرواية التي بعد بابين سمعت أبا ~~الخليل قوله رفعه إلى حكيم بن حزام في الرواية المذكورة عن حكيم وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في باب كم يجوز الخيار بعد عشرين حديثا والغرض منه قوله ~~فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما إلخ وقوله صدقا أي من جانب البائع في ~~السوم ومن جانب المشتري في الوفاء وقوله وبينا أي لما في الثمن والمثمن من ~~عيب فهو من جانبيهما وكذا نقصه وفي الحديث حصول البركة لهما إن حصل منهما ~~الشرط وهو الصدق والتبيين ومحقها إن وجد ضدهما وهو الكذب والكتم وهل تحصل ~~البركة لأحدهما إذا وجد منه المشروط دون الآخر ظاهر الحديث يقتضيه ويحتمل ~~أن يعود شؤم أحدهما على الآخر بأن تنزع البركة من المبيع إذا وجد الكذب أو ~~الكتم من كل واحد منهما وإن كان الأجر ثابتا للصادق المبين والوزر حاصل ~~للكاذب الكاتم وفي الحديث أن الدنيا لا يتم حصولها إلا بالعمل الصالح وأن ~~شؤم المعاصي يذهب بخير الدنيا والآخرة ### | (قوله باب بيع الخلط من التمر) # الخلط بكسر المعجمة التمر المجمع من أنواع متفرقة وقوله # [2080] في الحديث كنا نرزق بضم النون أوله أي نعطاه وكان هذا العطاء مما ~~كان صلى الله عليه وسلم يقسمه فيهم مما أفاء الله عليهم من خيبر وتمر الجمع ~~بفتح الجيم وسكون الميم فسر بالخلط وقيل هو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه ~~والغالب في مثل ذلك أن يكون رديئه أكثر من جيده وفائدة هذه الترجمة رفع ~~توهم من يتوهم أن مثل هذا لا يجوز بيعه لاختلاط جيده برديئه لأن هذا الخلط ~~لا يقدح في البيع لأنه متميز ظاهر فلا يعد ذلك ms03981 عيبا بخلاف ما لو خلط في ~~أوعية موجهة يرى جيدها ويخفى رديئها وفي الحديث النهي عن بيع التمر بالتمر ~~متفاضلا وكذا الدراهم وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في باب إذا أراد بيع ~~تمر بتمر خير منه في أواخر البيوع إن شاء الله تعالى # PageV04P311 ### | (قوله باب اللحام والجزار) # كذا وقعت هذه الترجمة هنا وفي رواية بن السكن بعد خمسة أبواب وهو أليق ~~لتتوالى تراجم الصناعات # [2081] قوله فقال لغلام له قصاب بفتح القاف وتشديد المهملة وآخره موحدة ~~وهو الجزار وسيأتي في المظالم من وجه آخر عن الأعمش بلفظ كان له غلام لحام ~~واتفقت الطرق على أنه من مسند أبي مسعود الا ما رواه أحمد عن بن نمير عن ~~الأعمش بسنده فقال فيه عن رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب قال أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعرفت في وجهه الجوع فأتيت غلاما لي فذكر الحديث وكذا ~~رويناه في الجزء التاسع من امالى المحاملي من طريق بن نمير زاد مسلم في بعض ~~طرقه وعن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث ~~مستوفى في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب ما يمحق الكذب والكتمان) # أي من البركة في البيع ذكر فيه حديث حكيم بن حزام المذكور قبل بابين وهو ~~واضح فيما ترجم له # PageV04P312 ### | (قوله باب قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا اضعافا # مضاعفة الآية) # هكذا للنسفي ليس في الباب سوى الآية وساق غيره فيه حديث أبي هريرة الماضي ~~في باب من لم يبال من حيث كسب المال بإسناده ومتنه وهو بعيد من عادة ~~البخاري ولا سيما مع قرب العهد ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي ~~من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا يأتي على الناس زمان يأكلون الربا فمن لم ~~يأكله أصابه من غباره وروى مالك عن زيد بن أسلم في تفسير الآية قال كان ~~الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل حق إلى أجل فإذا حل قال أتقضي ms03982 ~~أم تربي فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه وزاده الآخر في الأجل وروى الطبري ~~من طريق عطاء ومن طريق مجاهد نحوه ومن طريق قتادة إن ربا أهل الجاهلية يبيع ~~الرجل البيع إلى أجل مسمى فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاد وأخر ~~عنه والربا مقصور وحكي مده وهو شاذ وهو من ربا يربو فيكتب بالألف ولكن قد ~~وقع في خط المصحف بالواو وأصل الربا الزيادة إما في نفس الشيء كقوله تعالى ~~اهتزت وربت وإما في مقابلة كدرهم بدرهمين فقيل هو حقيقة فيهما وقيل حقيقة ~~في الأول مجاز في الثاني زاد بن سريج أنه في الثاني حقيقة شرعية ويطلق ~~الربا على كل بيع محرم قوله الله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا ~~كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس إلى آخر الآية قوله باب آكل الربا ~~وشاهده وكاتبه أي بيان حكمهم والتقدير باب إثم أو دم في رواية الإسماعيلي ~~وشاهديه بالتثنية قوله قول الله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا ~~كما يقوم إلى آخر الآية وهو قوله هم فيها خالدون روى الطبري من طريق سعيد ~~بن جبير عن بن عباس في قوله لا يقومون إلا كما يقوم # PageV04P313 # الذي يتخبطه الشيطان من المس قال ذاك حين يبعث من قبره ومن طريق سعيد عن ~~قتادة قال تلك علامة أهل الربا يوم القيامة يبعثون وبهم خبل وأخرجه الطبري ~~من حديث أنس نحوه مرفوعا وقيل معناه أن الناس يخرجون من الأجداث سراعا لكن ~~آكل الربا يربو الربا في بطنه فيريد الإسراع فيسقط فيصير بمنزلة المتخبط من ~~الجنون وذكر الطبري في قوله تعالى ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ~~أنهم لما قيل لهم هذا ربا لا يحل قالوا لا فرق إن زدنا الثمن في أول البيع ~~أو عند محله فأكذبهم الله تعالى قال الطبري إنما خص الآكل بالذكر لأن الذين ~~نزلت فيهم الآيات المذكورة كانت طعمتهم من الربا وإلا فالوعيد حاصل لكل من ~~عمل به سواء أكل منه أم لا ms03983 ثم ساق البخاري في الباب حديثين أحدهما حديث ~~عائشة لما نزلت آخر البقرة قرأهن النبي صلى الله عليه وسلم ثم حرم التجارة ~~في الخمر وقد تقدم الكلام عليه في أبواب المساجد من كتاب الصلاة ويأتي ~~الكلام على تحريم التجارة في الخمر في أو اخر البيوع ثانيهما حديث سمرة في ~~المنام الطويل وقد تقدم بطوله في كتاب الجنائز واقتصر منه هنا على قصة آكل ~~الربا وقال بن التين ليس في حديثي الباب ذكر لكاتب الربا وشاهده وأجيب بأنه ~~ذكرهما على سبيل الإلحاق لإعانتهما للآكل على ذلك وهذا إنما يقع على من ~~واطأ صاحب الربا عليه فأما من كتبه أو شهد القصة ليشهد بها على ما هي عليه ~~ليعمل فيها بالحق فهذا جميل القصد لا يدخل في الوعيد المذكور وإنما يدخل ~~فيه من أعان صاحب الربا بكتابته وشهادته فينزل منزلة من قال إنما البيع مثل ~~الربا وأيضا فقد تضمن حديث عائشة نزول آخر البقرة ومن جملة ما فيه قوله ~~تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا وفيه إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه وفيه واشهدوا إذا تبايعتم فأمر بالكتابة والإشهاد في البيع الذي ~~أحله فأفهم النهي عن الكتابة والإشهاد في الربا الذي حرمه ولعل البخاري ~~أشار إلى ما ورد في الكاتب والشاهد صريحا فعند مسلم وغيره من حديث جابر لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم في ~~الإثم سواء ولاصحاب السنن وصححه بن خزيمة من طريق عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن مسعود عن أبيه لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله ~~وشاهده وكاتبه وفي رواية الترمذي بالتثنية وفي رواية النسائي من وجه آخر عن ~~بن مسعود آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه ملعونون على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم قوله وهم لا يظلمون وقال بن عباس هذه آخر آية نزلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله باب موكل الربا أي مطعمه والتقدير فيه كالذي قبله قوله ~~لقول الله عز وجل ms03984 يا أيها الذين آمنوا # PageV04P314 # اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا أن كنتم مؤمنين إلى قوله وهم لا يظلمون ~~هكذا في جميع الروايات ووقع عند الداودي إلى قوله لا تظلمون ولا تظلمون ~~وفسره أي لا تظلمون بأخذ الزيادة ولا تظلمون بان تحبس عنكم رؤوس أموالكم ثم ~~اعترض بما سيأتي قوله وقال بن عباس هذه آخر آية نزلت وصله المصنف في ~~التفسير من طريق الشعبي عنه واعترضه الداودي فقال هذا إما أن يكون وهما ~~وأما أن يكون اختلافا عن بن عباس لأن الذي أخرجه المصنف في التفسير عنه فيه ~~التنصيص على أن آخر آية نزلت قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ~~الآية قال فلعل الناقل وهم لقربها منها انتهى وتعقبه بن التين بأنه هو ~~الواهم لأن من جملة الآيات التي أشار إليها البخاري في الترجمة قوله تعالى ~~واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله الآية وهي آخر آية ذكرها لقوله إلى قوله ~~وهم لا يظلمون وإليها أشار بقوله هذه آخر آية أنزلت انتهى وكأن البخاري ~~أراد بذكر هذا الأثر عن بن عباس تفسير قول عائشة لما نزلت الآيات من آخر ~~سورة البقرة # [2086] قوله عن عون بن أبي جحيفة في رواية آدم عن شعبة حدثنا عون وسيأتي ~~في أو اخر أبواب الطلاق قوله رأيت أبي اشترى عبدا حجاما فسألته كذا وقع هنا ~~وظاهره أن السؤال وقع عن سبب مشتراه وذلك لا يناسب جوابه بحديث النهي ولكن ~~وقع في هذا السياق اختصار بينه ما أخرجه المصنف بعد هذا في آخر البيوع من ~~وجه آخر عن شعبة بلفظ اشترى حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته على ذلك ففيه ~~البيان بأن السؤال إنما وقع عن كسر المحاجم وهو المناسب للجواب وفي كسر أبي ~~جحيفة المحاجم ما يشعر بأنه فهم أن النهي عن ذلك على سبيل التحريم فأراد ~~حسم المادة وكأنه فهم منه أنه لا يطيع النهي ولا يترك التكسب بذلك فلذلك ~~كسر محاجمه وسيأتي الكلام على كسب الحاجم بعد أبواب ونذكر هناك بقية فوائده ~~إن ms03985 شاء الله تعالى قوله ونهى عن الواشمة والموشومة أي نهى عن فعلهما لأن ~~الواشم والموشوم لا ينهى عنهما وإنما ينهى عن فعلهما قوله وآكل الربا ~~وموكله هكذا وقع في هذه الرواية معطوفا على النهى عن الواشمة والجواب عنه ~~كالذي قبله ثم ظهر لي أنه وقع في هذه الرواية تغيير فأبدل اللعن بالنهى ~~فسياتى في أو اخر البيوع وفي أو اخر الطلاق بلفظ ولعن الواشمة والمستوشمة ~~وآكل الربا وموكله والله أعلم! ! ### | (قوله باب يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) # روى بن أبي حاتم من طريق الحسن قال ذاك يوم القيامة يمحق الله الربا ~~يومئذ وأهله وقال غيره المعنى أن أمره يئول إلى قلة وأخرج بن أبي حاتم من ~~طريق مقاتل بن حيان قال ما كان من ربا وإن زاد حتى يغبط صاحبه فإن الله ~~يمحقه وأصله من حديث بن مسعود عند بن ماجه وأحمد بإسناد حسن مرفوعا إن ~~الربا وإن كثر عاقبته إلى قل وروى عبد الرزاق عن معمر قال سمعنا أنه لا ~~يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق # [2087] قوله عن يونس هو بن يزيد قوله الحلف بفتح المهملة وكسر اللام أي ~~اليمين الكاذبة قوله منفقة بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة مفعلة من # PageV04P315 # النفاق بفتح النون وهو الرواج ضد الكساد والسلعة بكسر السين المتاع وقوله ~~ممحقة بالمهملة والقاف وزن الأول وحكى عياض ضم أوله وكسر الحاء والمحق ~~النقص والإبطال وقال القرطبي المحدثون يشددونها والأول أصوب والهاء ~~للمبالغة ولذلك صح خبرا عن الحلف وفي مسلم اليمين ولأحمد اليمين الكاذبة ~~وهي أوضح وهما في الأصل مصدران مزيدان محدودان بمعنى النفاق والمحق قوله ~~للبركة تابعه عنبسة بن خالد عن يونس عند أبي داود وفي رواية بن وهب وأبي ~~صفوان عند مسلم للربح وتابعهما أنس بن عياض عند الإسماعيلي ورواه الليث عند ~~الإسماعيلي بلفظ ممحقة للكسب وتابعه بن وهب عند النسائي ومال الإسماعيلي ~~إلى ترجيح هذه الرواية وقد اختلف في هذه اللفظة على الليث كما اختلف على ms03986 ~~يونس ووقع للمزي في الأطراف في نسبة هذه اللفظة لمن خرجها وهم يعرف مما ~~حررته قال بن المنير مناسبة حديث الباب للترجمة أنه كالتفسير للآية لأن ~~الربا الزيادة والمحق النقص فقال كيف تجتمع الزيادة والنقص فأوضح الحديث أن ~~الحلف الكاذب وإن زاد في المال فإنه يمحق البركة فكذلك قوله تعالى يمحق ~~الله الربا أي يمحق البركة من البيع الذي فيه الربا وإن كان العدد زائدا ~~لكن محق البركة يفضي إلى اضمحلال العدد في الدنيا كما مر في حديث بن مسعود ~~وإلى اضمحلال الأجر في الآخرة على التأويل الثاني ### | (قوله باب ما يكره من الحلف في البيع) # أي مطلقا فإن كان كذبا فهي كراهة تحريم وإن كان صدقا فتنزيه وفي السنن من ~~حديث قيس بن أبي غرزة بفتح المعجمة والراء والزاي مرفوعا يا معشر التجار إن ~~البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة # [2088] قوله عن عبد الله بن أبي أوفى في رواية يزيد عن العوام سمعت عبد ~~الله بن أبي أوفى وسيأتي في التفسير مع بقية الكلام عليه وقد تعقب بأن ~~السبب المذكور في الحديث خاص والترجمة عامة لكن العموم مستفاد من قوله في ~~الآية وأيمانهم وسيأتي في الشهادات في سبب نزولها من حديث بن مسعود ما يقوي ~~حمله على العموم # PageV04P316 ### | (قوله باب ما قيل في الصواغ) # بفتح أوله على الإفراد وبضمه على الجمع يقال صائغ وصواغ وصياغ بالتحتانية ~~وأصله عمل الصياغة قال بن المنير فائدة الترجمة لهذه الصياغة وما بعدها ~~التنبيه على أن ذلك كان في زمنه صلى الله عليه وسلم وأقره مع العلم به ~~فيكون كالنص على جوازه وماعداه يؤخذ بالقياس # [2089] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد ورواية بن ~~شهاب بالإسناد المذكور مما قيل فيه إنه أصح الأسانيد قوله كانت لي شارف ~~بمعجمة وآخره فاء وزن فاعل الناقة المسنة قوله أبتني بفاطمة أي أدخل بها ~~وسيأتي الكلام على هذا الحديث في فرض الخمس والغرض منه قوله واعدت رجلا ~~صواغا من بني قينقاع وقد قدمنا أنهم ms03987 رهط من اليهود فيؤخذ منه جواز معاملة ~~الصائغ ولو كان غير مسلم ويؤخذ منه أنه لا يلزم من دخول الفساد في صنعة أن ~~تترك معاملة صاحبها ولو تعاطاها أراذل الناس مثلا ولعل المصنف أشار إلى ~~حديث أكذب الناس الصباغون والصواغون وهو حديث مضطرب الإسناد أخرجه أحمد ~~وغيره # [2090] قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين وخالد هو الطحان وشيخه خالد هو ~~الحذاء وقوله في أول الباب وقال طاوس وقوله في آخره وقال عبد الوهاب إلخ ~~تقدم وصل هذين التعليقين في كتاب الحج وكذلك شرح الحديث المذكور وغرض ~~الترجمة منه ذكر الصياغة وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك # PageV04P317 ### | (قوله باب ذكر القين) # بفتح القاف والحداد قال بن دريد أصل القين الحداد ثم صار كل صائغ عند ~~العرب قينا وقال الزجاج القين الذي يصلح الأسنة والقين أيضا الحداد وكأن ~~البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما وليس في الحديث الذي أورده ~~في الباب إلا ذكر القين وكأنه ألحق الحداد به في الترجمة لاشتراكهما في ~~الحكم وسيأتي الكلام على الحديث في تفسير سورة مريم إن شاء الله تعالى وأما ~~قول أم أيمن أنا قينت عائشة فمعناه زينتها قال الخليل التقيين التزيين ومنه ~~سميت المغنية قينة لأن من شانها الزينة قوله باب الخياط بالمعجمة ~~والتحتانية قال الخطابي في أحاديث هذه الأبواب دلالة على جواز الإجازة وفي ~~الخياطة معنى زائد لأن الغالب أن يكون الخيط من عند الخياط فيجتمع فيها إلى ~~الصنعة الآلة وكان القياس أنه لا تصح إذ لا تتميز إحداهما عن الأخرى غالبا ~~لكن الشارع أقره لما فيه من الإرفاق واستقر عمل الناس عليه وسيأتي الكلام ~~على حديث الباب في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وفيه دلالة على أن ~~الخياطة لا تنافى المروءة ### | (قوله باب النساج) # بالنون والمهملة وآخره جيم أورد فيه حديث سهل في البردة وقد تقدم الكلام ~~عليه مستوفى في باب من استعد الكفن في كتاب الجنائز وقوله # [2093] فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاج إليها أي وهو محتاج إليها ms03988 ~~فحذف المبتدأ وللكشميهني محتاجا إليها بالنصب على الحال # PageV04P318 ### | (قوله باب النجار) # بالنون والجيم وللكشميهني بكسر النون وتخفيف الجيم وزيادة هاء في آخره ~~وبه ترجم أبو نعيم في المستخرج والأول أشبه بسياق بقية التراجم وأورد فيه ~~حديث سهل أيضا في قصة المنبر وحديث جابر في ذكر المنبر وحنين الجذع وقد ~~تقدم الكلام على فوائدهما في كتاب الجمعة وقوله # [2095] في آخر الحديث الذي يسكت بضم أوله وتشديد الكاف وقوله قال بكت على ~~ما كانت تسمع من الذكر يحتمل أن يكون فاعل قال راوي الحديث لكن صرح وكيع في ~~روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد ~~وبن أبي شيبة عنه ### | (قوله باب شراء الإمام الحوائج بنفسه) # كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وسقطت الترجمة للباقين ولبعضهم شراء ~~الحوائج بنفسه أي الرجل وفائدة الترجمة رفع توهم من يتوهم أن تعاطي ذلك ~~يقدح في المروءة قوله وقال # PageV04P319 # بن عمر اشترى النبي صلى الله عليه وسلم جملا من عمر هو طرف من حديث سيأتي ~~موصولا في كتاب الهبة قوله واشترى بن عمر بنفسه هذا التعليق ثبت في رواية ~~الكشميهني وحده وسيأتي موصولا بعد باب قوله وقال عبد الرحمن بن أبي بكر أي ~~الصديق جاء مشرك بغنم الحديث هو طرف من حديث يأتي موصولافى آخر البيوع في ~~باب الشراء والبيع مع المشركين قوله واشترى أي النبي صلى الله عليه وسلم من ~~جابر بعيرا هو طرف من حديث موصول في الباب الذي يليه وفي هذه الأحاديث ~~مباشرة الكبير والشريف شراء الحوائج وإن كان له من يكفيه إذا فعل ذلك على ~~سبيل التواضع والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يشك أحد أنه كان له ~~من يكفيه ما يريد من ذلك ولكنه كان يفعله تعليما وتشريعا ثم أورد حديث ~~عائشة في شراء الطعام من اليهودي وسيأتي شرحه في أول الرهن إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب شراء الدواب والحمير) # في رواية أبي ذر الحمر بضمتين وليس في حديثي الباب ذكر للحمر وكأنه ms03989 أشار ~~إلى إلحاقها في الحكم بالإبل لأن حديثي الباب إنما فيهما ذكر بعير وجمل ولا ~~اختصاص في الحكم المذكور بدابة دون دابة فهذا وجه الترجمة قوله وإذا اشترى ~~دابة أو جملا وهو أي البائع عليه هل يكون ذلك قبضا # PageV04P320 # يعني أو يشترط في القبض قدر زائد على مجرد التخلية وهي مسألة خلافية ~~سيأتي شرحها قريبا في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قوله قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمر بعنيه يعني جملا صعبا هذا طرف من حديث سيأتي في الباب ~~المذكور ثم أورد حديث جابر في قصة بيع جمله وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب الشروط إن شاء الله تعالى ويقال إن الغزوة التي كان فيها هي غزوة ذات ~~الرقاع وقوله # [2097] فيه يحجنه بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم أي يطعنه وقوله ~~أبكرا أم ثيبا بالنصب فيهما بتقدير أتزوجت ويجوز الرفع بتقدير اهى ### | (قوله باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام) # قال بن بطال فقه هذه الترجمة أن مواضع المعاصي وأفعال الجاهلية لا تمنع ~~من فعل الطاعة فيها ثم أورد المصنف فيه حديث بن عباس وقد تقدم التنبيه عليه ~~في أول البيوع وأن شرحه مضى في كتاب الحج قوله باب شراء الإبل الهيم بكسر ~~الهاء جمع أهيم للمذكر ويقال للأنثى هيمى قوله أو الأجرب في رواية النسفي ~~والأجرب وهو من عطف المفرد على الجمع في الصفة لأن الموصوف هنا هو الإبل ~~وهو اسم جنس صالح للجمع والمفرد فكأنه قال شراء الإبل الهيم وشراء الإبل ~~الجرب قوله الهائم المخالف للقصد في كل شيء قال بن التين ليس الهائم واحد ~~الهيم وما أدري لم ذكر البخاري الهائم هنا اه وقد أثبت غيره ما نفاه قال ~~الطبري في تفسيره الهيم جمع أهيم ومن العرب من يقول هائم ثم يجمعونه على ~~هيم كما قالوا غائط وغيط قال والإبل الهيم التي أصابها الهيام بضم الهاء ~~وبكسرها داء تصير منه عطشى تشرب فلا تروى وقيل الإبل الهيم المطلية ~~بالقطران من ms03990 الجرب فتصير عطشى من حرارة الجرب وقيل هو داء ينشأ عنه الجرب ~~ثم أسند من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس من قوله فشاربون شرب الهيم قال ~~الإبل العطاش ومن طريق عكرمة هي # PageV04P321 # الإبل يأخذها العطش فتشرب حتى تهلك # [2099] قوله قال عمرو هو بن دينار وقول البخاري في آخر الحديث سمع سفيان ~~عمرا هو مقول شيخه علي بن عبد الله وقد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال ~~حدثنا عمرو به قوله كان ها هنا أي بمكة وفي رواية بن أبي عمر عن سفيان عند ~~الإسماعيلي من أهل مكة قوله اسمه نواس بفتح النون والتشديد للأكثر وللقابسي ~~بالكسر والتخفيف وللكشميهني كالأول لكن بزيادة ياء النسب قوله من شريك له ~~لم أقف على اسمه قوله إبلا هيما في رواية بن أبي عمر هياما بكسر أوله قوله ~~ولم يعرفك بسكون العين من المعرفة للأكثر وللمستملي بضم أوله وفتح العين ~~والتشديد من التعريف قوله فاستقها بالمهملة فعل أمر من الاستياق والقائل هو ~~بن عمر والمقول له نواس وفي رواية بن أبي عمر قال فاستقها إذا أي إن كان ~~الأمر كما تقول فارتجعها قوله فقال دعها القائل هو بن عمر وكأن نواسا أراد ~~أن يرتجعها فاستدرك بن عمر فقال دعها قوله رضينا بقضاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي رضيت بحكمه حيث حكم ألا عدوى ولا طيرة وعلى التأويل الذي ~~اختاره بن التين يصير الحديث موقوفا من كلام بن أبي عمر وعلى الذي اخترته ~~جرى الحميدي في جمعه فأورد هذه الطريق عقب حديث الزهري عن سالم وحمزة ابني ~~عبد الله بن عمر عن أبيهما مرفوعا لا عدوى ولا طيرة كأنه اعتمد على أنه ~~حديث واحد وفي الحديث جواز بيع الشيء المعيب إذا بينه البائع ورضي به ~~المشتري سواء بينه البائع قبل العقد أو بعده لكن إذا أخر بيانه عن العقد ~~ثبت الخيار للمشتري وفيه اشتراء الكبير حاجته بنفسه وتوقي ظلم الرجل الصالح ~~وذكر الحميدي في آخر الحديث قصة قال وكان نواس ms03991 يجالس بن عمر وكان يضحكه ~~فقال يوما وددت أن لي أبا قبيس ذهبا فقال له بن عمر ما تصنع به قال أموت ~~عليه قوله لا عدوى قال الخطابي لا أعرف للعدوى هنا معنى إلا أن يكون الهيام ~~داء من شأنه أن من وقع به إذا رعى مع الإبل حصل لها مثله وقال غيره لها ~~معنى ظاهر أي رضيت بهذا البيع على ما فيه من العيب ولا أعدي على البائع ~~حاكما واختار هذا التأويل بن التين ومن تبعه وقال الداودي معنى قوله لا ~~عدوى النهي عن الاعتداء والظلم وقال أبو علي الهجري في النوادر الهيام داء ~~من أدواء الإبل يحدث عن شرب الماء النجل إذا كثر طحلبه ومن علامة حدوثه ~~إقبال البعير على الشمس حيث دارت واستمراره على أكله وشربه وبدنه ينقص ~~كالذائب فإذا أراد صاحبه استبانة أمره استبان له فإن وجد ريحه مثل ريح ~~الخميرة فهو أهيم فمن شم من بوله أو بعره أصابه الهيام اه وبهذا يتضح ~~المعنى الذي خفي على الخطابي وأبداه احتمالا وبه يتضح صحة عطف البخاري ~~الأجرب على الهيم لاشتراكهما في دعوى العدوى ومما يقويه أن الحديث على هذا ~~التأويل يصير في حكم المرفوع ويكون قول بن عمر لا عدوى تفسيرا للقضاء الذي ~~تضمنه # PageV04P322 ### | (قوله باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها) # أي هل يمنع أم لا قوله وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة أي في أيام ~~الفتنة وهذا وصله بن عدي في الكامل من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاء عن ~~عمران ورواه الطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي رجاء عن عمران مرفوعا ~~وإسناده ضعيف وكأن المراد بالفتنة ما يقع من الحروب بين المسلمين لأن في ~~بيعه إذ ذاك إعانة لمن اشتراه وهذا محله إذا اشتبه الحال فأما إذا تحقق ~~الباغي فالبيع للطائفة التي في جانبها الحق لا بأس به قال بن بطال إنما كره ~~بيع السلاح في الفتنة لأنه من باب التعاون على الإثم ومن ثم كره مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق بيع ms03992 العنب ممن يتخذه خمرا وذهب مالك إلى فسخ البيع ~~وكأن المصنف أشار إلى خلاف الثوري في ذلك حيث قال بع حلالك ممن شئت # [2100] قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وعمر بن كثير هو بن أفلح وقع في ~~رواية يحيى بن يحيى الأندلسي عمرو بفتح العين وهو تصحيف والإسناد كله ~~مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم يحيى قوله خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عام حنين فبعت الدرع كذا وقع مختصرا فقال الخطابي سقط ~~شيء من الحديث لا يتم الكلام إلا به وهو أنه قتل رجلا من الكفار فأعطاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم سلبه وكان الدرع من سلبه وتعقبه بن التين بأنه ~~تعسف في الرد على البخاري لأنه إنما أراد جواز بيع الدرع فذكر موضعه من ~~الحديث وحذف سائره وكذا يفعل كثيرا قلت وهو كما قال وليس ما قاله الخطابي ~~بمدفوع وسيأتي الحديث مستوفى مع الكلام عليه في غزوة حنين من كتاب المغازي ~~وقد استشكل مطابقته للترجمة قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث من ترجمة ~~الباب شيء وأجيب بأن الترجمة مشتملة على بيع السلاح في الفتنة وغيرها فحديث ~~أبي قتادة منزل على الشق الثاني وهو بيعه في غير الفتنة وقرأت بخط القطب في ~~شرحه يحتمل أن يكون الرجل لما قال فأرضه منه فأراد أن يأخذ الدرع ويعوضه ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه بمنزلة البيع وكان ذلك وقت الفتنة ~~انتهى ولا يخفى تعسف هذا التأويل والحق أن الاستدلال بالبيع إنما هو في بيع ~~أبي قتادة الدرع بعد ذلك لأنه باع الدرع فاشترى بثمنه البستان وكان ذلك في ~~غير زمن الفتنة ويحتمل أن المراد بإيراد هذا الحديث جواز بيع السلاح في ~~الفتنة لمن لا يخشى منه الضرر لأن أبا قتادة باع درعه في الوقت الذي كان ~~القتال فيه قائما بين المسلمين والمشركين وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك والظن به أنه لم يبعه ممن يعين على قتال المسلمين فيستفاد منه جواز ~~بيعه في ms03993 زمن القتال لمن لا يخشى منه قوله مخرفا بالمعجمة الساكنة والفاء ~~مفتوح الأول هو البستان وبكسر الميم الوعاء الذي يجمع فيه الثمار قوله بني ~~سلمة بكسر اللام قوله تأثلته بالمثلثة قبل اللام أي جمعته قاله بن فارس ~~وقال القزاز جعلته أصل ما لي واثلة كل شيء أصله # PageV04P323 ### | (قوله باب في العطار وبيع المسك) # ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك وكأنه ألحق العطار به لاشتراكهما في ~~الرائحة الطيبة # [2101] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وأبو بردة بن عبد الله هو زيد ~~بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى قوله كمثل صاحب المسك في رواية أبي ~~أسامة عن بريد كما سيأتي في الذبائح كحامل المسك وهو أعم من أن يكون صاحبه ~~أو لا قوله وكير الحداد بكسر الكاف بعدها تحتانية ساكنة معروف وفي رواية ~~أبي أسامة كحامل المسك ونافخ الكير وحقيقته البناء الذي يركب عليه الزق ~~والزق هو الذي ينفخ فيه فأطلق على الزق اسم الكير مجازا لمجاورته له وقيل ~~الكير هو الزق نفسه وأما البناء فاسمه الكور قوله لا يعدمك بفتح أوله وكذلك ~~الدال من العدم أي لا يعدمك إحدى الخصلتين أي لا يعدوك تقول ليس يعدمني هذا ~~الأمر أي ليس يعدوني وفي رواية أبي ذر بضم أوله وكسر الدال من الإعدام أي ~~لا يعدمك صاحب المسك إحدى الخصلتين قوله إما تشتريه أو تجد ريحه في رواية ~~أبي أسامة إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه ورواية عبد الواحد أرجح لأن ~~الإحذاء وهو الإعطاء لا يتعين بخلاف الرائحة فإنها لازمة سواء وجد البيع أو ~~لم يوجد قوله وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك في رواية أبي أسامة ونافخ ~~الكير إما أن يحرق ثيابك ولم يتعرض لذكر البيت وهو واضح وفي الحديث النهي ~~عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا والترغيب في مجالسة من ينتفع ~~بمجالسته فيهما وفيه جواز بيع المسك والحكم بطهارته لأنه صلى الله عليه ~~وسلم مدحه ورغب فيه ففيه الرد على من كرهه وهو ms03994 منقول عن الحسن البصري وعطاء ~~وغيرهما ثم انقرض هذا الخلاف واستقر الإجماع على طهارة المسك وجواز بيعه ~~وسيأتي لذلك مزيد بيان في كتاب الذبائح ولم يترجم المصنف للحداد لأنه تقدم ~~ذكره وفيه ضرب المثل والعمل في الحكم بالأشباه والنظائر ### | قوله باب ذكر الحجام) # قال بن المنير ليست هذه الترجمة تصويبا لصنعة الحجامة فإنه قد ورد فيها ~~حديث يخصها وإن كان الحجام لا يظلم أجره فالنهي على الصانع لا على المستعمل ~~والفرق بينهما ضرورة المحتجم إلى الحجامة وعدم ضرورة الحجام لكثرة الصنائع ~~سواها قلت إن أراد بالتصويب التحسين والندب إليها فهو كما قال وإن أراد ~~التجويز فلا فإنه يسوغ للمستعمل تعاطيها للضرورة ومن لازم تعاطيها للمستعمل ~~تعاطي الصانع لها فلا فرق إلا بما أشرت إليه إذ لا يلزم من كونها من ~~المكاسب الدنيئة أن لا تشرع فالكساح أسوأ حالا من الحجام ولو تواطأ الناس ~~على تركه لا ضر ذلك بهم وسيأتي الكلام على كسب الحجام في كتاب الإجارة ~~ويأتي الكلام هناك عن # PageV04P324 # حديثي الباب عن أنس وبن عباس إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء) # أي إذا كان مما ينتفع به غير من كره له لبسه إماما لا منفعة فيه شرعية ~~فلا يجوز بيعه أصلا على الراجح من أقوال العلماء وذكر فيه حديثين أحدهما ~~حديث بن عمر في قصة عمر في حلة عطارد وفيه # [2104] قوله صلى الله عليه وسلم إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها يعني ~~تبيعها وسيأتي في اللباس من وجه آخر بلفظ إنما بعثت بها إليك لتبيعها أو ~~لتكسوها وهو واضح فيما ترجم له هنا من جواز بيع ما يكره لبسه للرجال ~~والتجارة وإن كانت أخص من البيع لكنها جزؤه المستلزمة له وأما ما يكره لبسه ~~للنساء فبالقياس عليه أو المراد بالكراهة في الترجمة ما هو أعم من التحريم ~~والتنزيه فيدخل فيه الرجال والنساء فعرف بهذا جواب ما اعترض به الإسماعيلي ~~من أن حديث بن عمر لا يطابق الترجمة حيث ذكر فيها النساء الثاني ms03995 حديث عائشة ~~في قصة النمرقة المصورة وسيأتي الكلام عليه وعلى الذي قبله مستوفى في كتاب ~~اللباس إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم يفسخ ~~البيع في النمرقة وسيأتي أن في بعض طرق الحديث المذكور أنه صلى الله عليه ~~وسلم توكأ عليها بعد ذلك والثوب الذي فيه الصورة يشترك في المنع منه الرجال ~~والنساء فهو مطابق للترجمة من هذه الحيثية بخلاف ما اعترض به الإسماعيلي ~~وقال بن المنير في الترجمة إشعار بحمل قوله إنما يلبس هذه من لا خلاق له ~~على العموم حتى يشترك في ذلك الرجال والنساء لكن الحق أن ذلك خاص بالرجال ~~وإنما الذي يشترك فيه الرجال والنساء المنع من النمرقة وحاصله أن حديث بن ~~عمر يدل على بعض الترجمة وحديث عائشة يدل على جميعها # PageV04P325 ### | (قوله باب صاحب السلعة أحق بالسوم) # بفتح المهملة وسكون الواو أي ذكر قدر معين للثمن وقال بن بطال لا خلاف ~~بين العلماء في هذه المسألة وأن متولي السلعة من مالك أو وكيل أولى بالسوم ~~من طالب شرائها قلت لكن ذلك ليس بواجب فسيأتي في قصة جمل جابر أنه صلى الله ~~عليه وسلم بدأه بقوله بعنيه بأوقية الحديث # [2106] قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله ~~ثامنوني بمثلثة على وزن فاعلوني وهو أمر لهم بذكر الثمن معينا باختيارهم ~~على سبيل السوم ليذكر هو لهم ثمنا معينا يختاره ثم يقع التراضي بعد ذلك ~~وبهذا يطابق الترجمة وقال المازري معنى قوله ثامنوني أي بايعوني بالثمن أي ~~ولا آخذه هبة قال فليس فيه إلا أن المشتري يبدأ بذكر الثمن وتعقبه عياض بأن ~~الترجمة إنما هي لذكر الثمن معينا وأما مطلق ذكر الثمن فلا فرق فيه في ~~الأولوية بين البائع والمشتري قلت وقد سبق هذا الحديث في أبواب المساجد ~~ويأتي الكلام عليه مستوفى في أول الهجرة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب بالتنوين كم يجوز الخيار) # والخيار بكسر الخاء اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير الأمرين من ~~إمضاء ms03996 البيع أو فسخه وهو خياران خيار المجلس وخيار الشرط وزاد بعضهم خيار ~~النقيصة وهو مندرج في الشرط فلا يزاد والكلام هنا على خيار الشرط والترجمة ~~معقودة لبيان مقداره وليس في حديثي الباب بيان لذلك قال بن المنير لعله أخذ ~~من عدم تحديده في الحديث أنه لا يتقيد بل يفوض الأمر فيه إلى الحاجة لتفاوت ~~السلع في ذلك قلت وقد روى البيهقي من طريق أبي علقمة الغروي عن نافع عن بن ~~عمر مرفوعا الخيار ثلاثة أيام وهذا كأنه مختصر من الحديث الذي أخرجه أصحاب ~~السنن من طريق محمد بن إسحاق عن نافع في قصة حبان بن منقذ وسأذكره بعد خمسة ~~أبواب وبه احتج للحنفية والشافعية في أن أمد الخيار ثلاثة أيام وأنكر مالك ~~التوقيت في خيار الشرط ثلاثة أيام بغير زيادة وإن كانت في الغالب يمكن ~~الاختيار فيها لكن لكل شيء أمد بحسبه يتخير فيه # PageV04P326 # فللدابة مثلا والثوب يوم أو يومان وللجارية جمعة وللدار شهر وقال ~~الأوزاعي يمتد الخيار شهرا وأكثر بحسب الحاجة إليه وقال الثوري يختص الخيار ~~بالمشتري ويمتد له إلى عشرة أيام وأكثر ويقال إنه انفرد بذلك وقد صح القول ~~بامتداد الخيار عن عمر وغيره وسيأتي شيء منه في أبواب الملازمة ويحتمل أن ~~يكون مراد البخاري بقوله كم يجوز الخيار أي كم يخير أحد المتبايعين الآخر ~~مرة وأشار إلى ما في الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام ويختار ~~ثلاث مرار لكن لما لم تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على الاستفهام كعادته # [2107] قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل المروزي وعبد الوهاب هو الثقفي ويحيى ~~بن سعيد هو الأنصاري قوله إن المتبايعين بالخيار كذا للأكثر وحكى بن التين ~~في رواية القابسي إن المتبايعان قال وهي لغة وفي رواية أيوب عن نافع في ~~الباب الذي يليه البيعان بتشديد التحتانية والبيع بمعنى البائع كضيق وضائق ~~وصين وصائن وليس كبين وبائن فإنهما متغايران كقيم وقائم واستعمال البيع في ~~المشتري إما على سبيل التغليب أو لأن كلا منهما بائع قوله ما لم يتفرقا ms03997 في ~~رواية النسائي يفترقا بتقديم الفاء ونقل ثعلب عن الفضل بن سلمة افترقا ~~بالكلام وتفرقا بالأبدان ورده بن العربي بقوله تعالى وما تفرق الذين أوتوا ~~الكتاب فإنه ظاهر في التفرق بالكلام لا أنه بالاعتقاد وأجيب بأنه من لازمه ~~في الغالب لأن من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيا لمفارقته إياه ببدنه ولا ~~يخفى ضعف هذا الجواب والحق حمل كلام المفضل على الاستعمال بالحقيقة وإنما ~~استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعا قوله أو يكون البيع خيارا سيأتي شرحه ~~بعد باب قوله قال نافع وكان بن عمر إلخ هو موصول بالإسناد المذكور وقد ذكره ~~مسلم أيضا من طريق بن جريج عن نافع وهو ظاهر في أن بن عمر كان يذهب إلى أن ~~التفرق المذكور بالأبدان كما سيأتي وفي الحديث ثبوت الخيار لكل من ~~المتبايعين ما داما في المجلس وسيأتي بعد باب # [2108] قوله عن أبي الخليل في رواية شعبة الآتية بعد باب عن قتادة عن ~~صالح أبي الخليل وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة عن قتادة سمعت أبا الخليل ~~قوله عن عبد الله بن الحارث هو أبو نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ولم ينسب ~~في شيء من طرق حديثه في الصحيحين لكن وقع لأحمد من طريق سعيد عن قتادة عبد ~~الله بن الحارث الهاشمي ورواه بن خزيمة والإسماعيلي عنه من وجه آخر عن شعبة ~~فقال عن قتادة سمعت أبا الخليل يحدث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد ~~الله هذا مذكور في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأتي ~~به فحنكه وهو معدود من حيث الرواية في كبار التابعين وقتادة وشيخه تابعيان ~~أيضا وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر عن العباس في قصة أبي ~~طالب قوله وزاد أحمد حدثنا بهز أي بن أسد وهذه الطريق وصلها أبو عوانة في ~~صحيحه عن أبي جعفر الدارمي واسمه أحمد بن سعيد عن بهز به ولم أرها في مسند ~~أحمد بن حنبل وزعم بعضهم أنه أحمد المذكور ms03998 وستأتي هذه الزيادة من وجه آخر ~~عن همام بعد ثلاثة أبواب بأوضح من سياقه وفي صنيع همام فائدة طلب علو ~~الإسناد لأن بينه وبين أبي الخليل في إسناده الأول رجلين وفي الثاني رجل ~~واحد # PageV04P327 ### | (قوله باب إذا لم يوقت الخيار) # أي إذا لم يعين البائع أو المشتري وقتا للخيار وأطلقاه هل يجوز البيع ~~وكأنه أشار بذلك إلى الخلاف الماضي في حد خيار الشرط والذي ذهب إليه ~~الشافعية والحنفية أنه لا يزاد فيه على ثلاثة أيام وذهب بن أبي ليلى وأبو ~~يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون إلى أنه لا أمد لمدة خيار الشرط ~~بل البيع جائز والشرط لازم إلى الوقت الذي يشترطانه وهو اختيار بن المنذر ~~فإن شرطا أو أحدهما الخيار مطلقا فقال الأوزاعي وبن أبي ليلى هو شرط باطل ~~والبيع جائز وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يبطل البيع أيضا وقال أحمد ~~وإسحاق للذي شرط الخيار أبدا تنبيه قوله أو يقول أحدهما كذا هو في جميع ~~الطرق بإثبات الواو في يقول وفي إثباتها نظر لأنه مجزوم عطفا على قوله ما ~~لم يتفرقا فلعل الضمة أشبعت كما أشبعت الياء في قراءة من قرأ أنه من يتقي ~~ويصبر ويحتمل أن تكون بمعنى إلا أن فيقرأ حينئذ بنصب اللام وبه جزم النووي ~~وغيره ثم ذكر المصنف في الباب حديث بن عمر من وجه آخر عن نافع وفيه أو يكون ~~بيع خيار والمعنى أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه اختر إمضاء البيع أو ~~فسخه فاختار إمضاء البيع مثلا أن البيع يتم وإن لم يتفرقا وبهذا قال الثوري ~~والأوزاعي والشافعي وإسحاق وآخرون وقال أحمد لا يتم البيع حتى يتفرقا وقيل ~~إنه تفرد بذلك وقيل المعنى بقوله أو يكون بيع خيار أي أن يشترطا الخيار ~~مطلقا فلا يبطل بالتفرق وسيأتي البحث فيه بعد بابين مستوفى إن شاء الله ~~تعالى قوله باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وبه قال بن عمر أي بخيار ~~المجلس وهو بين من صنيعه الذي مضى قبل باب وأنه كان إذا اشترى ms03999 شيئا يعجبه ~~فارق صاحبه وللترمذي من طريق بن فضيل عن يحيى بن سعيد وكان بن عمر إذا ~~ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له ولابن أبي شيبة من طريق محمد بن إسحاق عن ~~نافع كان بن عمر إذا باع انصرف ليجب له البيع ولمسلم من طريق بن جريج قال ~~أملى علي نافع فذكر الحديث وفيه قال نافع وكان إذا بايع رجلا فأراد أن لا ~~يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه وسيأتي صنيع بن عمر ذلك من وجه آخر بعد ~~بابين # PageV04P328 # وروى سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله عن عبد العزيز بن حكيم رأيت بن ~~عمر اشترى من رجل بعيرا فأخرج ثمنه فوضعه بين يديه فخيره بين بعيره وبين ~~الثمن قوله وشريح والشعبي أي قالا بخيار المجلس وهذا وصله سعيد بن منصور عن ~~هشيم عن محمد بن علي سمعت أبا الضحى يحدث أنه شهد شريحا واختصم إليه رجلان ~~اشترى أحدهما من الآخر دارا بأربعة آلاف فأوجبها له ثم بدا له في بيعها قبل ~~أن يفارق صاحبها فقال لي لا حاجة لي فيها فقال البائع قد بعتك فأوجبت لك ~~فاختصما إلى شريح فقال هو بالخيار ما لم يتفرقا قال محمد وشهدت الشعبي قضى ~~بذلك وروى بن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن شريح قال البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا وعن جرير عن مغيرة عن وكيع عن الشعبي أنه أتي في رجل ~~اشترى من رجل برذونا فأراد أن يرده قبل أن يتفرقا فقضى الشعبي أنه قد وجب ~~البيع فشهد عنده أبو الضحى أن شريحا أتي في مثل ذلك فرده على البائع فرجع ~~الشعبي إلى قول شريح قوله وطاوس قال الشافعي في الأم أخبرنا بن عيينة عن ~~عبد الله بن طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد ~~البيع قال وكان أبي يحلف ما الخيار إلا بعد البيع قوله وعطاء وبن أبي مليكة ~~وصلها بن أبي شيبة عن جرير عن عبد العزيز بن ms04000 رفيع عن بن أبي مليكة وعطاء ~~قالا البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن رضا ونقل بن المنذر القول به أيضا عن ~~سعيد بن المسيب والزهري وبن أبي ذئب من أهل المدينة وعن الحسن البصري ~~والأوزاعي وبن جريج وغيرهم وبالغ بن حزم فقال لا نعلم لهم مخالفا من ~~التابعين إلا النخعي وحده ورواية مكذوبة عن شريح والصحيح عنه القول به ~~وأشار إلى ما رواه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن حجاج عن الحكم عن شريح ~~قال إذا تكلم الرجل بالبيع فقد وجب البيع وإسناده ضعيف لأجل حجاج وهو بن ~~أرطاة # [2110] قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني لم أره منسوبا في شيء من ~~الروايات ولعله إسحاق بن منصور فإن مسلما روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن ~~هلال قلت قد رأيته منسوبا في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري في هذا ~~الحديث إسحاق بن منصور ولم أره في مسند إسحاق بن راهويه من روايته عن حبان ~~فقوى ما قال أبو علي رحمه الله ثم رأيت أبا نعيم استخرجه من طريق إسحاق بن ~~راهويه عن حبان وقال أخرجه البخاري عن إسحاق فالله أعلم قوله حبان بن هلال ~~هو بفتح الحاء بعدها موحدة ثقيلة قوله حدثنا شعبة سيأتي بعد باب من هذا ~~الوجه عن همام بدل شعبة وهو محمول على أنه كان عند حبان عن شيخين حدثاه به ~~عن شيخ واحد قوله ما لم يتفرقا في رواية همام الماضية قبل باب ما لم يفترقا ~~وفي رواية سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر وعن عطاء عن بن عباس مرفوعا ما ~~لم يفارقه صاحبه فإن فارقه فلا خيار له وقد اختلف القائلون بأن المراد أن ~~يتفرقا بالأبدان هل للتفرق المذكور حد ينتهى إليه والمشهور الراجح من مذهب ~~العلماء في ذلك أنه موكول إلى العرف فكل ما عد في العرف تفرقا حكم به ومالا ~~فلا والله أعلم قوله فإن صدقا وبينا أي صدق البائع في إخبار المشتري مثلا ~~وبين العيب إن كان ms04001 في السلعة وصدق المشتري في قدر الثمن مثلا وبين العيب إن ~~كان في الثمن ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد وذكر أحدهما تأكيد ~~للآخر قوله محقت بركة بيعهما يحتمل أن يكون على ظاهره وأن شؤم التدليس ~~والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته وإن كان الصادق مأجورا والكاذب مأزورا ~~ويحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن وقع منه التدليس والعيب دون الآخر ورجحه بن ~~أبي جمرة وفي الحديث فضل الصدق والحث عليه وذم الكذب والحث على منعه وأنه ~~سبب لذهاب البركة وأن عمل الآخرة يحصل خيري الدنيا والآخرة # [2111] قوله إلا بيع الخيار أي فلا # PageV04P329 # يحتاج إلى التفرق كما سيأتي شرحه في الباب الذي يليه وفي رواية أيوب عن ~~نافع في الباب الذي قبله ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وهو ظاهر ~~في حصر لزوم البيع بهذين الأمرين وفيه دليل على إثبات خيار المجلس وقد مضى ~~قبل بباب أن بن عمر حمله على التفرق بالأبدان وكذلك أبو برزة الأسلمي ولا ~~يعرف لهما مخالف من الصحابة وخالف في ذلك إبراهيم النخعي فروى بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عنه قال البيع جائز وإن لم يتفرقا ورواه سعيد بن منصور عنه ~~بلفظ إذا وجبت الصفقة فلا خيار وبذلك قال المالكية الا بن حبيب والحنفية ~~كلهم قال بن حزم لا نعلم لهم سلفا إلا إبراهيم وحده وقد ذهبوا في الجواب عن ~~حديثي الباب فرقا فمنهم من رده لكونه معارضا لما هو أقوى منه ومنهم من صححه ~~ولكن أوله على غير ظاهره فقالت طائفة منهم هو منسوخ بحديث المسلمون على ~~شروطهم والخيار بعد لزوم العقد يفسد الشرط وبحديث التحالف عند اختلاف ~~المتبايعين لأنه يقتضي الحاجة إلى اليمين وذلك يستلزم لزوم العقد ولو ثبت ~~الخيار لكان كافيا في رفع العقد وبقوله تعالى واشهدوا إذا تبايعتم والإشهاد ~~إن وقع بعد التفرق لم يطابق الأمر وإن وقع قبل التفرق لم يصادف محلا ولا ~~حجة في شيء من ذلك لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع بين الدليلين مهما ms04002 ~~أمكن لا يصار معه إلى الترجيح والجمع هنا ممكن بين الأدلة المذكورة بغير ~~تعسف ولا تكلف وقال بعضهم هو من رواية مالك وقد عمل بخلافه فدل على أنه ~~عارضه ما هو أقوى منه والراوي إذا عمل عمل بخلاف ما روى دل على وهن المروي ~~عنده وتعقب بأن مالكا لم يتفرد به فقد رواه غيره وعمل به وهم أكثر عددا ~~رواية وعملا وقد خص كثير من محققي أهل الأصول الخلاف المشهور فيما إذا عمل ~~الراوي بخلاف ما روى بالصحابة دون من جاء بعدهم ومن قاعدتهم أن الراوي أعلم ~~بما روى وبن عمر هو راوي الخبر وكان يفارق إذا باع ببدنه فاتباعه أولى من ~~غيره وقالت طائفة هو معارض بعمل أهل المدينة ونقل بن التين عن أشهب بأنه ~~مخالف لعمل أهل مكة أيضا وتعقب بأنه قال به بن عمر ثم سعيد بن المسيب ثم ~~الزهري ثم بن أبي ذئب كما مضى وهؤلاء من أكابر علماء أهل المدينة في ~~أعصارهم ولا يحفظ عن أحد من علماء المدينة القول بخلافه سوى عن ربيعة وأما ~~أهل مكة فلا يعرف أحد منهم القول بخلافه فقد سبق عن عطاء وطاوس وغيرهما من ~~أهل مكة وقد أشتد إنكار بن عبد البر وبن العربي على من زعم من المالكية أن ~~مالكا ترك العمل به لكون عمل أهل المدينة على خلافه قال بن العربي إنما لم ~~يأخذ به مالك لأن وقت التفرق غير معلوم فأشبه بيوع الغرر كالملامسة وتعقب ~~بأنه يقول بخيار الشرط ولا يحده بوقت معين وما ادعاه من الغرر موجود فيه ~~وبأن الغرر في خيار المجلس معدوم لأن كلا منهما متمكن من إمضاء البيع أو ~~فسخه بالقول أو بالفعل فلا غرر وقالت طائفة هو خبر واحد فلا يعمل به إلا ~~فيما تعم به البلوى ورد بأنه مشهور فيعمل به كما ادعوا نظير ذلك في خبر ~~القهقهة في الصلاة وإيجاب الوتر وقال آخرون هو مخالف للقياس الجلي في إلحاق ~~ما قبل التفرق بما بعده وتعقب بأن القياس مع النص ms04003 فاسد الاعتبار وقال آخرون ~~التفرق بالأبدان محمول على الاستحباب تحسينا للمعاملة مع المسلم لا على ~~الوجوب وقال آخرون هو محمول على الاحتياط للخروج من الخلاف وكلاهما على ~~خلاف الظاهر وقالت طائفة المراد بالتفرق في الحديث التفرق بالكلام كما في ~~عقد النكاح والإجارة والعتق وتعقب بأنه قياس مع ظهور الفارق لأن البيع ينقل ~~فيه ملك رقبة المبيع ومنفعته بخلاف ما ذكر وقال بن حزم سواء قلنا التفرق ~~بالكلام أو بالأبدان فإن خيار المجلس بهذا الحديث ثابت أما حيث # PageV04P330 # قلنا التفرق بالأبدان فواضح وحيث قلنا بالكلام فواضح أيضا لأن قول أحد ~~المتبايعين مثلا بعتكه بعشرة وقول الآخر بل بعشرين مثلا افتراق في الكلام ~~بلا شك بخلاف ما لو قال اشتريته بعشرة فإنهما حينئذ متوافقان فيتعين ثبوت ~~الخيار لهما حين يتفقان لا حين يتفرقان وهو المدعى وقيل المراد بالمتبايعين ~~المتساومان ورد بأنه مجاز والحمل على الحقيقة أو ما يقرب منها أولى واحتج ~~الطحاوي بآيات وأحاديث استعمل فيها المجاز وقال من أنكر استعمال لفظ البائع ~~في السائم فقد غفل عن اتساع اللغة وتعقب بأنه لا يلزم من استعمال المجاز في ~~موضع طرده في كل موضع فالأصل من الإطلاق الحقيقة حتى يقوم الدليل على خلافه ~~وقالوا أيضا وقت التفرق في الحديث هو ما بين قول البائع بعتك هذا بكذا وبين ~~قول المشتري اشتريت قالوا فالمشتري بالخيار في قوله اشتريت أو تركه والبائع ~~بالخيار إلى أن يوجب المشتري وهكذا حكاه الطحاوي عن عيسى بن أبان منهم ~~وحكاه بن خويزمنداد عن مالك قال عيسى بن أبان وفائدته تظهر فيما لو تفرقا ~~قبل القبول فإن القبول يتعذر وتعقب بأن تسميتهما متبايعين قبل تمام العقد ~~مجاز أيضا فأجيب بأن تسميتهما متبايعين بعد تمام العقد مجاز أيضا لأن اسم ~~الفاعل في الحال حقيقة وفيما عداه مجاز فلو كان الخيار بعد انعقاد البيع ~~لكان لغير البيعين والحديث يرده فتعين حمل التفرق على الكلام وأجيب بأنه ~~إذا تعذر الحمل على الحقيقة تعين المجاز وإذا تعارض المجازان فالأقرب إلى ~~الحقيقة أولى وأيضا فالمتبايعان ms04004 لا يكونان متبايعين حقيقة إلا في حين ~~تعاقدهما لكن عقدهما لا يتم إلا بأحد أمرين إما بإبرام العقد أو التفرق على ~~ظاهر الخبر فصح أنهما متعاقدان ما داما في مجلس العقد فعلى هذا تسميتهما ~~متبايعين حقيقة بخلاف حمل المتبايعين على المتساومين فإنه مجاز باتفاق ~~وقالت طائفة التفرق يقع بالأقوال كقوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من ~~سعته وأجيب بأنه سمي بذلك لكونه يفضي إلى التفرق بالأبدان قال البيضاوي ومن ~~نفى خيار المجلس ارتكب مجازين بحمله التفرق على الأقوال وحمله المتبايعين ~~على المتساومين وأيضا فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه لأنه يصير تقديره إن ~~المتساومين إن شاءا عقدا البيع وإن شاءا لم يعقداه وهو تحصيل الحاصل لأن كل ~~أحد يعرف ذلك ويقال لمن زعم أن التفرق بالكلام ما هو الكلام الذي يقع به ~~التفرق أهو الكلام الذي وقع به العقد أم غيره فإن كان غيره فما هو فليس بين ~~المتعاقدين كلام غيره وإن كان هو ذلك الكلام بعينه لزم أن يكون الكلام الذي ~~اتفقا عليه وتم بيعهما به هو الكلام الذي افترقا به وانفسخ بيعهما به وهذا ~~في غاية الفساد وقال آخرون العمل بظاهر الحديث متعذر فيتعين تأويله وبيان ~~تعذره أن المتبايعين إن اتفقا في الفسخ أو الإمضاء لم يثبت لواحد منهما على ~~الآخر خيار وإن اختلفا فالجمع بين الفسخ والإمضاء جمع بين النقيضين وهو ~~مستحيل وأجيب بأن المراد أن لكل منهما الخيار في الفسخ وأما الإمضاء فلا ~~احتياج إلى اختياره فإنه مقتضى العقد والحال يفضي إليه مع السكوت بخلاف ~~الفسخ وقال آخرون حديث بن عمر هذا وحكيم بن حزام معارض بحديث عبد الله بن ~~عمرو وذلك فيما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن ~~يفارق صاحبه خشية أن يستقيله قال بن العربي ظاهر هذه الزيادة مخالف لأول ~~الحديث في الظاهر فإن تأولوا الاستقالة فيه على الفسخ تأولنا الخيار ms04005 فيه ~~على الاستقالة وإذا تعارض التأويلان فزع إلى الترجيح والقياس في جانبنا ~~فيرجع وتعقب بأن حمل الاستقالة على الفسخ أوضح من حمل الخيار على الاستقالة ~~لأنه لو كان المراد حقيقة # PageV04P331 # الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد وقد أثبت في ~~أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ومن المعلوم أن من له الخيار لا ~~يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها على الفسخ وعلى ذلك حمله الترمذي وغيره من ~~العلماء فقالوا معناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ ~~البيع لأن العرب تقول استقلت ما فات عني إذا استدركه فالمراد بالاستقالة ~~فسخ النادم منهما للبيع وحملوا نفي الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة ~~وحسن معاشرة المسلم إلا أن اختيار الفسخ حرام قال بن حزم احتجاجهم بحديث ~~عمرو بن شعيب على التفرق بالكلام لقوله فيه خشية أن يستقيله لكون الاستقالة ~~لا تكون إلا بعد تمام البيع وصحة انتقال الملك تستلزم أن يكون الخبر ~~المذكور لا فائدة له لأنه يلزم من حمل التفرق على القول إباحة المفارقة خشي ~~أن يستقيله أو لم يخش وقال بعضهم التفرق بالأبدان في الصرف قبل القبض يبطل ~~العقد فكيف يثبت العقد ما يبطله وتعقب باختلاف الجهة وبالمعارضة بنظيره ~~وذلك أن النقد وترك الأجل شرط لصحة الصرف وهو يفسد السلم عندهم واحتج بعضهم ~~بحديث بن عمر الآتي بعد بابين في قصة البكر الصعب وسيأتي توجيهه وجوابه ~~واحتج الطحاوي بقول بن عمر ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع ~~وتعقب بأنهم يخالفونه أما الحنفية فقالوا هو من مال البائع ما لم يره ~~المبتاع أو ينقله والمالكية قالوا إن كان غائبا غيبة بعيدة فهو من البائع ~~وأنه لا حجة فيه لأن الصفقة فيه محمولة على البيع الذي انبرم لا على ما لم ~~ينبرم جمعا بين كلاميه وقال بعضهم معنى قوله حتى يتفرقا أي حتى يتوافقا ~~يقال للقوم على ماذا تفارقتم أي على ماذا اتفقتم وتعقب بما ورد في بقية ~~حديث بن عمر ms04006 في جميع طرقه ولا سيما في طريق الليث الآتية في الباب الذي بعد ~~هذا وقال بعضهم حديث البيعان بالخيار جاء بألفاظ مختلفة فهو مضطرب لا يحتج ~~به وتعقب بأن الجمع بين ما اختلف من ألفاظه ممكن بغير تكلف ولا تعسف فلا ~~يضره الاختلاف وشرط المضطرب أن يتعذر الجمع بين مختلف ألفاظه وليس هذا ~~الحديث من ذلك وقال بعضهم لا يتعين حمل الخيار في هذا الحديث على خيار ~~الفسخ فلعله أريد به خيار الشراء أو خيار الزيادة في الثمن أو المثمن وأجيب ~~بأن المعهود في كلامه صلى الله عليه وسلم حيث يطلق الخيار إرادة خيار الفسخ ~~كما في حديث المصراة وكما في حديث الذي يخدع في البيوع وأيضا فإذا ثبت أن ~~المراد بالمتبايعين المتعاقدان فبعد صدور العقد لا خيار في الشراء ولا في ~~الثمن وقال بن عبد البر قد أكثر المالكية والحنفية من الاحتجاج لرد هذا ~~الحديث بما يطول ذكره وأكثره لا يحصل منه شيء وحكى بن السمعاني في الاصطلام ~~عن بعض الحنفية قال البيع عقد مشروع بوصف وحكم فوصفه اللزوم وحكمه الملك ~~وقد تم البيع بالعقد فوجب أن يتم بوصفه وحكمه فأما تأخير ذلك إلى أن يفترقا ~~فليس عليه دليل لأن السبب إذا تم يفيد حكمه ولا ينتفي إلا بعارض ومن ادعاه ~~فعليه البيان وأجاب أن البيع سبب للإيقاع في الندم والندم يحوج إلى النظر ~~فأثبت الشارع خيار المجلس نظرا للمتعاقدين ليسلما من الندم ودليله خيار ~~الرؤية عندهم وخيار الشرط عندنا قال ولو لزم العقد بوصفه وحكمه لما شرعت ~~الإقالة لكنها شرعت نظرا للمتعاقدين إلا أنها شرعت لاستدراك ندم ينفرد به ~~أحدهما فلم تجب وخيار المجلس شرع لاستدراك ندم يشتركان فيه فوجب # PageV04P332 ### | (قوله باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع) # أي وقبل التفرق فقد وجب البيع أي وإن لم يتفرقا أورد فيه حديث بن عمر من ~~طريق الليث عن نافع بلفظ إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم ~~يتفرقا أي فينقطع الخيار وقوله وكانا جميعا تأكيد لذلك وقوله ms04007 # [2112] أو يخير أحدهما الآخر أي فينقطع الخيار وقوله فتبايعا على ذلك فقد ~~وجب البيع أي وبطل الخيار وقوله وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحد ~~منهما البيع أي لم يفسخه فقد وجب البيع أي بعد التفرق وهذا ظاهر جدا في ~~انفساخ البيع بفسخ أحدهما قال الخطابي هذا أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس ~~وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث وكذلك قوله في آخره وإن تفرقا بعد ~~أن تبايعا فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ولو كان ~~معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة انتهى وقد أقدم الداودي على رد ~~هذا الحديث المتفق على صحته بما لا يقبل منه فقال قول الليث في هذا الحديث ~~وكانا جميعا إلخ ليس بمحفوظ لأن مقام الليث في نافع ليس كمقام مالك ونظرائه ~~انتهى وهو رد لما اتفق الأئمة على ثبوته بغير مستند وأي لوم على من روى ~~الحديث مفسرا لأحد محتملاته حافظا من ذلك ما لم يحفظه غيره مع وقوع تعدد ~~المجلس فهو محمول على أن شيخهم حدثهم به تارة مفسرا وتارة مختصرا وقد اختلف ~~العلماء في المراد بقوله في حديث مالك إلا بيع الخيار فقال الجمهور وبه جزم ~~الشافعي هو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق والمراد أنهما إن اختارا ~~إمضاء البيع قبل التفرق لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق فالتقدير إلا ~~البيع الذي جرى فيه التخاير قال النووي اتفق أصحابنا على ترجيح هذا التأويل ~~وأبطل كثير منهم ما سواه وغلطوا قائله انتهى ورواية الليث ظاهرة جدا في ~~ترجيحه وقيل هو استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق وقيل المراد بقوله أو ~~يفرق أحدهما الآخر أي فيشترط الخيار مدة معينة فلا ينقضي الخيار بالتفرق بل ~~يبقى حتى تمضى المدة حكاه بن عبد البر عن أبي ثور ورجح الأول بأنه أقل في ~~الإضمار وتعينه رواية النسائي من طريق إسماعيل قيل هو بن أمية وقيل غيره عن ~~نافع بلفظ إلا أن يكون البيع كان عن خيار فإن كان البيع عن خيار وجب ms04008 البيع ~~وقيل هو استثناء من إثبات خيار المجلس والمعنى أو يخير أحدهما الآخر فيختار ~~في خيار المجلس فينتفي الخيار وهذا أضعف هذه الاحتمالات وقيل قوله إلا أن ~~يكون بيع خيار أي هما بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا ولو قبل التفرق ~~وإلا أن يكون البيع بشرط الخيار ولو بعد التفرق وهو قول يجمع التأويلين ~~الأولين ويؤيده رواية عبد الرزاق عن سفيان في حديث الباب الذي يليه حيث قال ~~فيه إلا بيع الخيار أو يقول لصاحبه اختر إن حملنا أو على التقسيم لا على ~~الشك تنبيه قوله أو يخير أحدهما الآخر بإسكان الراء من يخير عطفا على قوله ~~ما لم يتفرقا ويحتمل نصب الراء على أن أو بمعنى إلا أن كما تقدم قريبا مثله ~~في قوله أو يقول أحدهما لصاحبه اختر # PageV04P333 ### | (قوله باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع) # كأنه أراد الرد على من حصر الخيار في المشتري دون البائع فإن الحديث قد ~~سوى بينهما في ذلك # [2113] قوله كل بيعين بتشديد التحتانية قوله لا بيع بينهما أي لازم قوله ~~حتى يتفرقا أي فيلزم البيع حينئذ بالتفرق قوله إلا بيع الخيار أي فيلزم ~~باشتراطه كما تقدم البحث فيه وظاهره حصر لزوم البيع في التفرق أو في شرط ~~الخيار والمعنى أن البيع عقد جائز فإذا وجد أحد هذين الأمرين كان لازما # [2114] قوله حدثني إسحاق هو بن منصور وحبان هو بن هلال قوله حتى يتفرقا ~~في رواية الكشميهني ما لم يتفرقا قوله قال همام وجدت في كتابي يختار ثلاث ~~مرار أشار أبو داود إلى أن هماما تفرد بذلك عن أصحاب قتادة ووقع عند أحمد ~~عن عفان عن همام قال وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرار ولم يصرح همام بمن ~~حدثه بهذه الزيادة فإن ثبتت فهي على سبيل الاختيار وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن حبان بن هلال فذكر هذه الزيادة في آخر الحديث قوله وحدثنا همام ~~القائل هو حبان بن هلال المذكور وقد تقدم قبل بابين من وجه آخر عن همام ms04009 قال ~~الكرماني القائل هو حبان فإن قيل لم قال حدثنا وقال قبل ذلك قال همام ~~فالجواب أنه حيث قال قال كان سمع ذلك في المذاكرة وحيث قال حدثنا سمع منه ~~في مقام التحديث اه وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر أنه حيث ساقه بالإسناد ~~عبر بقوله حدثنا وحيث ذكر كلام همام عبر عنه بقوله قال # PageV04P334 ### | (قوله باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع # على المشتري) # أي هل ينقطع خياره بذلك قال بن المنير أراد البخاري إثبات خيار المجلس ~~بحديث بن عمر ثاني حديثي الباب وفيه قصته مع عثمان وهو بين في ذلك ثم خشي ~~أن يعترض عليه بحديث بن عمر في قصة البعير الصعب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تصرف في البكر بنفس تمام العقد فأسلفت الجواب عن ذلك في الترجمة بقوله ~~ولم ينكر البائع يعني أن الهبة المذكورة إنما تمت بإمضاء البائع وهو سكوته ~~المنزل منزلة قوله وقال بن التين هذا تعسف من البخاري ولا يظن بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه وهب ما فيه لأحد خيار ولا إنكار لأنه إنما بعث مبينا اه ~~وجوابه أنه صلى الله عليه وسلم قدبين ذلك بالأحاديث السابقة المصرحة بخيار ~~المجلس والجمع بين الحديثين ممكن بأن يكون بعد العقد فارق عمر بأن تقدمه أو ~~تأخر عنه مثلا ثم وهب وليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه فلا معنى ~~للاحتجاج بهذه الواقعة العينية في إبطال ما دلت عليه الأحاديث الصريحة من ~~إثبات خيار المجلس فإنها إن كانت متقدمة على حديث البيعان بالخيار فحديث ~~البيعان قاض عليها وإن كانت متأخرة عنه حمل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~اكتفى بالبيان السابق واستفيد منه أن المشتري إذا تصرف في المبيع ولم ينكر ~~البائع كان ذلك قاطعا لخيار البائع كما فهمه البخاري والله أعلم وقال بن ~~بطال أجمعوا على أن البائع إذا لم ينكر على المشتري ما أحدثه من الهبة ~~والعتق أنه بيع جائز واختلفوا فيما إذا أنكر ms04010 ولم يرض فالذين يرون أن البيع ~~يتم بالكلام دون اشتراط التفرق بالأبدان يجيزون ذلك ومن يرى التفرق ~~بالأبدان لا يجيزونه والحديث حجة عليهم اه وليس الأمر على ما ذكره من ~~الإطلاق بل فرقوا بين المبيعات فاتفقوا على منع بيع الطعام قبل قبضه كما ~~سيأتي واختلفوا فيما عدا الطعام على مذاهب أحدها لا يجوز بيع شيء قبل قبضه ~~مطلقا وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن ثانيها يجوز مطلقا إلا الدور والأرض ~~وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ثالثها يجوز مطلقا إلا المكيل والموزون وهو ~~قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق رابعها يجوز مطلقا إلا المأكول والمشروب وهو قول ~~مالك وأبي ثور واختيار بن المنذر واختلفوا في الإعتاق فالجمهور على أنه يصح ~~الإعتاق ويصير قبضا سواء كان للبائع حق الحبس بأن كان الثمن حالا ولم يدفع ~~أم لا والأصح في الوقف أيضا صحته وفي الهبة والرهن خلاف والأصح عند ~~الشافعية فيهما إنهما لا يصحان وحديث بن عمر في قصة البعير الصعب حجة ~~لمقابله ويمكن الجواب عنه بأنه يحتمل أن يكون بن عمر كان وكيلا في القبض ~~قبل الهبة وهو اختيار البغوي قال إذا أذن المشتري للموهوب له في قبض المبيع ~~كفى وتم البيع وحصلت الهبة بعده لكن لا يلزم من هذا اتحاد القابض والمقبض ~~لأن بن عمر كان راكب البعير حينئذ وقد احتج به للمالكية والحنفية في أن ~~القبض في جميع الأشياء بالتخلية وإليه مال البخاري كما تقدم له في باب شراء ~~الدواب والحمر إذا اشترى دابة وهو عليها هل يكون ذلك قبضا وعند الشافعية ~~والحنابلة تكفي التخلية في الدور والأراضي وما أشبهها دون المنقولات ولذلك ~~لم يجزم البخاري بالحكم بل أورد الترجمة مورد الاستفهام # PageV04P335 # وقال بن قدامة ليس في الحديث تصريح بالبيع فيحتمل أن يكون قول عمر هو لك ~~أي هبة وهو الظاهر فإنه لم يذكر ثمنا قلت وفيه غفلة عن قوله في حديث الباب ~~فباعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث عند ~~البخاري فاشتراه ms04011 وسيأتي في الهبة فعلى هذا فهو بيع وكون الثمن لم يذكر لا ~~يلزم أن يكون هبة مع التصريح بالشراء وكما لم يذكر الثمن يحتمل أن يكون ~~القبض المشترط وقع وإن لم ينقل قال المحب الطبري يحتمل أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم ساقه بعد العقد كما ساقه أو لا وسوقه قبض له لأن قبض كل شيء ~~بحسبه قوله أو اشترى عبدا فأعتقه جعل المصنف مسألة الهبة أصلا ألحق بها ~~مسألة العتق لوجود النص في مسألة الهبة دون العتق والشافعية نظروا إلى ~~المعنى في أن للعتق قوة وسراية ليست لغيره ومن ألحق به منهم الهبة قال إن ~~العتق إتلاف للمالية والإتلاف قبض فكذلك الهبة والله أعلم قوله وقال طاوس ~~فيمن يشتري السلعة على الرضا ثم باعها وجبت له والربح له وصله سعيد بن ~~منصور وعبد الرزاق من طريق بن طاوس عن أبيه نحوه وزاد عبد الرزاق وعن معمر ~~عن أيوب عن بن سيرين إذا بعت شيئا على الرضا فإن الخيار لهما حتى يتفرقا عن ~~رضا قوله وقال الحميدي في رواية بن عساكر بإسناد البخاري قال لنا الحميدي ~~وجزم الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه علقه وقد رويناه أيضا موصولا في مسند ~~الحميدي وفي مستخرج الإسماعيلي وسيأتي من وجه آخر عن سفيان في الهبة موصولا ~~قوله في سفر لم أقف على تعيينه قوله على بكر بفتح الموحدة وسكون الكاف ولد ~~الناقة أول ما يركب قوله صعب أي نفور قوله فباعه زاد في الهبة فاشتراه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت ~~وفي هذا الحديث ما كان الصحابة عليه من توقيرهم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأن لا يتقدموه في المشي وفيه جواز زجر الدواب وأنه لا يشترط في البيع عرض ~~صاحب السلعة بسلعته بل يجوز أن يسأل في بيعها وجواز التصرف في المبيع قبل ~~بدل الثمن ومراعاة النبي صلى الله عليه وسلم أحوال الصحابة وحرصه على ما ~~يدخل عليهم السرور # [2116] قوله وقال ms04012 الليث وصله الإسماعيلي من طريق بن زنجويه والرمادي ~~وغيرهما وأبو نعيم من طريق يعقوب بن سفيان كلهم عن أبي صالح كاتب الليث عن ~~الليث به وذكر البيهقي أن يحيى بن بكير رواه عن الليث عن يونس عن الزهري ~~نحوه وليس ذلك بعلة فقد ذكر الإسماعيلي أيضا أن أبا صالح رواه عن الليث ~~كذلك فوضح أن لليث فيه شيخين وقد أخرجه الإسماعيلي أيضا من طريق أيوب عن ~~سويد عن يونس عن الزهري قوله بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان مالا أي ~~أرضا أو عقارا قوله بالوادي يعني وادي القرى قوله فلما تبايعنا رجعت على ~~عقبي في رواية أيوب بن سويد فطفقت أنكص على عقبي القهقرى قوله يرادني ~~بتشديد الدال أصله يراددني أي يطلب مني استرداده قوله وكانت السنة أن ~~المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا يعني أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان ~~وأنه فعل ذلك ليجب له البيع ولا يبقى لعثمان خيار في فسخه واستدل بن بطال ~~بقوله وكانت السنة على أن ذلك كان في أول الأمر فأما في الزمن الذي فعل بن ~~عمر ذلك فكان التفرق بالأبدان متروكا فلذلك فعله بن عمر لأنه كان شديد ~~الاتباع هكذا قال وليس في قوله وكانت السنة ما ينفي استمرارها وقد وقع في ~~رواية أيوب بن سويد كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يفترق ~~المتبايعان فتبايعت أنا وعثمان فذكر القصة وفيها إشعار باستمرار ذلك وأغرب ~~بن رشد في المقدمات له فزعم أن عثمان قال لابن عمر ليست السنة بافتراق ~~الأبدان قد انتسخ ذلك وهذه الزيادة لم أر لها إسنادا ولو صحت لم تخرج ~~المسألة على الخلاف لأن أكثر # PageV04P336 # الصحابة قد نقل عنهم القول بأن الافتراق بالأبدان قوله سقته إلى أرض ثمود ~~بثلاث ليال أي زدت المسافة التي بينه وبين أرضه التي صارت إليه على المسافة ~~التي كانت بينه وبين أرضه التي باعها بثلاث ليال قوله وساقني إلى المدينة ~~بثلاث ليال يعني أنه نقص المسافة التي بيني وبين أرضي ms04013 التي أخذ بها عن ~~المسافة التي كانت بيني وبين أرضي التي بعتها بثلاث ليال وإنما قال إلى ~~المدينة لأنهما جميعا كانا بها فرأى بن عمر الغبطة في القرب من المدينة ~~فلذلك قال رأيت أني قد غبنته وفي هذه القصة جواز بيع العين الغائبة على ~~الصفة وسيأتي نقل الخلاف فيها في باب بيع الملامسة وجواز التحيل في إبطال ~~الخيار وتقديم المرء مصلحة نفسه على مصلحة غيره وفيه جواز بيع الأرض بالأرض ~~وفيه أن الغبن لا يرد به البيع ### | (قوله باب ما يكره من الخداع في البيع) # كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الخداع في البيع مكروه ولكنه لا يفسخ ~~البيع إلا إن شرط المشتري الخيار على ما تشعر به القصة المذكورة في الحديث # [2117] قوله أن رجلا في رواية أحمد من طريق محمد بن إسحاق حدثني نافع عن ~~بن عمر كان رجل من الأنصار زاد بن الجارود في المنتقى من طريق سفيان عن ~~نافع أنه حبان بن منقذ وهو بفتح المهملة والموحدة الثقيلة ورواه الدارقطني ~~من طريق عبد الأعلى والبيهقي من طريق يونس بن بكير كلاهما عن بن إسحاق به ~~وزاد فيه قال بن إسحاق فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي منقذ بن ~~عمرو وكذلك رواه بن منده من وجه آخر عن بن إسحاق قوله ذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في رواية بن إسحاق فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يلقى من ~~الغبن قوله أنه يخدع في البيوع بين بن إسحاق في روايته المذكورة سبب شكواه ~~وهو ما يلقى من الغبن وقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن وبن حبان والحاكم من ~~حديث أنس بلفظ إن رجلا كان يبايع وكان في عقدته ضعف قوله لا خلابة بكسر ~~المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة ولا لنفي الجنس أي لا خديعة في الدين لأن ~~الدين النصيحة زاد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد الأعلى عنه ثم أنت ~~بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وإن ms04014 سخطت فاردد فبقي ~~حتى أدرك زمان عثمان وهو بن مائة وثلاثين سنة فكثر الناس في زمن عثمان وكان ~~إذا اشترى شيئا فقيل له إنك غبنت فيه رجع به فيشهد له الرجل من الصحابة بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله بالخيار ثلاثا فيرد له دراهمه قال ~~العلماء لقنه النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع ~~فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة ~~فيرى له كما يرى لنفسه لما تقرر من حض المتبايعين على أداء النصيحة كما ~~تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حكيم بن حزام فإن صدقا وبينا بورك ~~لهما في بيعهما الحديث واستدل بهذا الحديث لأحمد وأحد قولي مالك أنه يرد ~~بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~جعل له الخيار لضعف عقله ولو كان الغبن يملك به الفسخ لما أحتاج إلى شرط ~~الخيار وقال بن العربي يحتمل أن الخديعة في قصة هذا الرجل كانت في العيب أو ~~في # PageV04P337 # الكذب أو في الثمن أو في الغبن فلا يحتج بها في مسألة الغبن بخصوصها ~~وليست قصة عامة وإنما هي خاصة في واقعة عين فيحتج بها في حق من كان بصفة ~~الرجل قال وأما ما روي عن عمر أنه كلم في البيع فقال ما أجد لكم شيئا أوسع ~~مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ ثلاثة أيام فمداره على ~~بن لهيعة وهو ضعيف انتهى وهو كما قال أخرجه الطبراني والدارقطني وغيرهما من ~~طريقه لكن الاحتمالات التي ذكرها قد تعينت بالرواية التي صرح بها بأنه كان ~~يغبن في البيوع واستدل به على أن أمد الخيار المشترط ثلاثة أيام من غير ~~زيادة لأنه حكم ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه ويؤيده ~~جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام واعتبار الثلاث في غير موضع وأغرب بعض ~~المالكية فقال إنما قصره على ثلاث لأن معظم ms04015 بيعه كان في الرقيق وهذا يحتاج ~~إلى دليل ولا يكفي فيه مجرد الاحتمال واستدل به على أن من قال عند العقد لا ~~خلابة أنه يصير في تلك الصفقة بالخيار سواء وجد فيه عيبا أو غبنا أم لا ~~وبالغ بن حزم في جموده فقال لو قال لا خديعة أو لا غش أو ما أشبه ذلك لم ~~يكن له الخيار حتى يقول لا خلابة ومن أسهل ما يرد به عليه أنه ثبت في صحيح ~~مسلم أنه كان يقول لا خيابة بالتحتانية بدل اللام وبالذال المعجمة بدل ~~اللام أيضا وكأنه كان لا يفصح باللام للثغة لسانه ومع ذلك لم يتغير الحكم ~~في حقه عند أحد من الصحابة الذين كانوا يشهدون له بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعله بالخيار فدل على أنهم اكتفوا في ذلك بالمعنى واستدل به على أن ~~الكبير لا يحجر عليه ولو تبين سفهه لما في بعض طرق حديث أنس أن أهله أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله احجر عليه فدعاه فنهاه عن ~~البيع فقال لا أصبر عنه فقال إذا بايعت فقل لا خلابة وتعقب بأنه لو كان ~~الحجر على الكبير لا يصح لأنكر عليهم وأما كونه لم يحجر عليه فلا يدل على ~~منع الحجر على السفيه واستدل به على جواز البيع بشرط الخيار وعلى جواز شرط ~~الخيار للمشتري وحده وفيه ما كان أهل ذلك العصر عليه من الرجوع إلى الحق ~~وقبول خبر الواحد في الحقوق وغيرها # PageV04P338 ### | (قوله باب ما ذكر في الأسواق) # قال بن بطال أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الأسواق للأشراف ~~والفضلاء وكأنه أشار إلى ما لم يثبت على شرطه من أنها شر البقاع وهو حديث ~~أخرجه أحمد والبزار وصححه الحاكم من حديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أحب البقا ع إلى الله المساجد وأبغض البقاع إلى الله الأسواق ~~وإسناده حسن وأخرجه بن حبان والحاكم أيضا من حديث بن عمر نحوه قال بن بطال ~~وهذا خرج على الغالب ms04016 وإلا فرب سوق يذكر فيها الله أكثر من كثير من المساجد ~~قوله وقال عبد الرحمن بن عوف الخ تقدم موصولافى # PageV04P339 # أوائل البيوع والغرض منه هنا ذكر السوق فقط وكونه كان موجودا في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان يتعاهده الفضلاء من الصحابة لتحصيل المعاش ~~للكفاف وللتعفف عن الناس قوله وقال أنس قال عبد الرحمن بن عوف تقدم أيضا ~~موصولا هناك قوله وقال عمر ألهاني الصفق بالأسواق تقدم موصولا أيضا هناك في ~~أثناء حديث أبي موسى الأشعري ثم أورد المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول ~~حديث عائشة # [2118] قوله عن محمد بن سوقة بضم المهملة وسكون الواو بعدها قاف كوفي ثقة ~~عابد يكنى أبا بكر من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر تقدم في العيدين قوله عن نافع بن جبير أي بن مطعم النوفلي وليس له في ~~البخاري عن عائشة سوى هذا الحديث ووقع في رواية محمد بن بكار عن إسماعيل بن ~~زكريا عن محمد بن سوقة سمعت نافع بن جبير أخرجه الإسماعيلي قوله حدثتني ~~عائشة هكذا قال إسماعيل بن زكريا عن محمد بن سوقة وخالفه سفيان بن عيينة ~~فقال عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير عن أم سلمة أخرجه الترمذي ويحتمل أن ~~يكون نافع بن جبير سمعه منهما فإن روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم ~~سلمة وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن عائشة وروى من حديث حفصة شيئا منه وروى ~~الترمذي من حديث صفية نحوه قوله يغزو جيش الكعبة في رواية مسلم عبث النبي ~~صلى الله عليه وسلم في منامه فقلنا له صنعت شيئا لم تكن تفعله قال العجب أن ~~ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش وزاد في رواية أخرى أن أم سلمة ~~قالت ذلك زمن بن الزبير وفي أخرى أن عبد الله بن صفوان أحد رواة الحديث عن ~~أم سلمة قال والله ما هو هذا الجيش قوله ببيداء من الأرض في رواية مسلم ~~بالبيداء وفي حديث صفية ms04017 على الشك وفي رواية لمسلم عن أبي جعفر الباقر قال ~~هي بيداء المدينة انتهى والبيداء مكان معروف بين مكة والمدينة تقدم شرحه في ~~كتاب الحج قوله يخسف بأولهم وآخرهم زاد الترمذي في حديث صفية ولم ينج ~~أوسطهم وزاد مسلم في حديث حفصة فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم واستغني ~~بهذا عن تكلف الجواب عن حكم الأوسط وأن العرف يقضي بدخوله فيمن هلك أو ~~لكونه آخرا بالنسبة للأول وأولا بالنسبة للآخر فيدخل قوله وفيهم أسواقهم ~~كذا عند البخاري بالمهملة والقاف جمع سوق وعليه ترجم والمعنى أهل أسواقهم ~~أو السوقة منهم وقوله ومن ليس منهم أي من رافقهم ولم يقصد موافقتهم ولأبي ~~نعيم من طريق سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا وفيهم أشرافهم بالمعجمة ~~والراء والفاء وفي رواية محمد بن بكار عند الإسماعيلي وفيهم سواهم وقال وقع ~~في رواية البخاري أسواقهم فأظنه تصحيفا فإن الكلام في الخسف بالناس لا ~~بالأسواق قلت بل لفظ سواهم تصحيف فإنه بمعنى قوله ومن ليس منهم فيلزم منه ~~التكرار بخلاف رواية البخاري نعم أقرب الروايات إلى الصواب رواية أبي نعيم ~~وليس في لفظ أسواقهم ما يمنع أن يكون الخسف بالناس فالمراد بالأسواق أهلها ~~أي يخسف بالمقاتلة منهم ومن ليس من أهل القتال كالباعة وفي رواية مسلم ~~فقلنا إن الطريق يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر أي المستبين لذلك القاصد ~~للمقاتلة والمجبور بالجيم والموحدة أي المكره وبن السبيل أي سالك الطريق ~~معهم وليس منهم والغرض كله أنها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في ~~القتال الذي هو سبب العقوبة فوقع الجواب بأن العذاب يقع عاما لحضور آجالهم ~~ويبعثون بعد ذلك على نياتهم وفي رواية مسلم يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون ~~مصادر شتى وفي حديث أم سلمة عند مسلم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها ~~قال يخسف به ولكن يبعث يوم القيامة على نيته أي يخسف بالجميع لشؤم # PageV04P340 # الأشرار ثم يعامل كل أحد عند الحساب بحسب قصده قال المهلب في هذا الحديث ~~أن من ms04018 كثر سواد قوم في المعصية مختارا أن العقوبة تلزمه معهم قال واستنبط ~~منه مالك عقوبة من يجالس شربة الخمر وأن لم يشرب وتعقبه بن المنير بأن ~~العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية فلا يقاس عليها العقوبات ~~الشرعية ويؤيده آخر الحديث حيث قال ويبعثون على نياتهم وفي هذا الحديث أن ~~الأعمال تعتبر بنية العامل والتحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم وتكثير ~~سوادهم إلا لمن اضطر إلى ذلك ويتردد النظر في مصاحبة التاجر لأهل الفتنة هل ~~هي إعانة لهم على ظلمهم أو هي من ضرورة البشرية ثم يعتبر عمل كل أحد بنيته ~~وعلى الثاني يدل ظاهر الحديث وقال بن التين يحتمل أن يكون هذا الجيش الذي ~~يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة فينتقم منهم فيخسف بهم وتعقب بأن في بعض ~~طرقه عند مسلم إن ناسا من أمتي والذين يهدمونها من كفار الحبشة وأيضا ~~فمقتضى كلامه أنهم يخسف بهم بعد أن يهدموها ويرجعوا وظاهر الخبر أنه يخسف ~~بهم قبل أن يصلوا إليها الحديث الثاني حديث أبي هريرة وقد تقدم مستوفى في ~~أبواب الجماعة والغرض منه ذكر السوق وجواز الصلاة فيه وقوله # [2119] لا ينهزه بضم أوله وسكون النون وكسر الهاء بعدها زاي ينهضه وزنا ~~ومعنى والمراد لا يزعجه والجملة بيان للجملة التي قبلها وهي لا يريد إلا ~~الصلاة وقوله اللهم صل عليه بيان لقوله يصلي عليه أي يقول اللهم صل عليه ~~وقوله ما لم يؤذ فيه أي يحصل منه أذى للملائكة أو لمسلم بالفعل أو بالقول ~~الحديث الثالث حديث أنس في سبب # [2120] قوله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي أورده من ~~طريقين عن حميد عنه وسيأتي في كتاب الاستئذان والغرض منه هنا قوله في أول ~~الطريق الأولى كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق وفائدة إيراد الطريق ~~الثانية قوله فيها إنه كان بالبقيع فأشار إلى أن المراد بالسوق في الرواية ~~الأولى السوق الذي كان بالبقيع وقد قال سبحانه وتعالى وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون ms04019 في الأسواق الحديث الرابع حديث ~~أبي هريرة # [2122] قوله عن عبيد الله بالتصغير في رواية مسلم عن أحمد بن حنبل عن ~~سفيان حدثني عبيد الله ولكنه أورده مختصرا جدا قوله عن نافع بن جبير هو ~~المذكور في الحديث الأول وليس له أيضا عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا ~~الحديث قوله في طائفة من النهار أي في قطعة منه وحكى الكرماني أن في بعض ~~الروايات صائفة بالصاد المهملة بدل طائفة أي في حر النهار يقال يوم صائف أي ~~حار قوله لا يكلمني ولا أكلمه أما من جانب النبي صلى الله عليه وسلم فلعله ~~كان مشغول الفكر بوحي أو غيره وأما من جانب أبي هريرة فللتوقير وكان ذلك من ~~شأن الصحابة إذا لم يروا منه نشاطا قوله حتى أتى سوق بني قينقاع فجلس بفناء ~~بيت فاطمة فقال هكذا في نسخ البخاري قال الداودي سقط بعض الحديث عن الناقل ~~أو أدخل حديثا في حديث لأن بيت فاطمة ليس في سوق بني قينقاع انتهى وما ذكره ~~أو لا احتمالا هو الواقع ولم يدخل للراوي حديث في حديث وقد أخرجه مسلم عن ~~بن أبي عمر عن سفيان فأثبت ما سقط منه ولفظه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم ~~انصرف حتى أتى فناء فاطمة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طرق عن سفيان وأخرجه ~~الحميدي في مسنده عن سفيان فقال فيه حتى أتى فناء عائشة فجلس فيه والأول ~~أرجح والفناء بكسر الفاء بعدها نون ممدودة أي الموضع المتسع أمام البيت ~~قوله أثم لكع بهمزة الاستفهام بعدها مثلثة مفتوحة ولكع بضم اللام وفتح ~~الكاف قال الخطابي اللكع على معنيين أحدهما الصغير والآخر اللئيم والمراد ~~هنا الأول والمراد بالثاني ما ورد في حديث أبي هريرة أيضا يكون أسعد الناس ~~بالدنيا لكع بن لكع وقال بن # PageV04P341 # التين زاد بن فارس أن العبد أيضا يقال له لكع انتهى ولعل من أطلقه على ~~العبد أراد أحد الأمرين المذكورين وقال بلال بن جرير التميمي اللكع في ~~لغتنا الصغير وأصله في المهر ونحوه وعن الأصمعي ms04020 اللكع الذي لا يهتدي لمنطق ~~ولا غيره مأخوذ من الملاكيع وهي التي تخرج من السلا قال الأزهري وهذا القول ~~أرجح الأقوال هنا لأنه أراد أن الحسن صغير لا يهتدي لمنطق ولم يرد أنه لئيم ~~ولا عبد قوله فحبسته شيئا أي منعته من المبادرة إلى الخروج إليه قليلا ~~والفاعل فاطمة قوله فظننت أنها تلبسه سخابا بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة ~~وبموحدة قال الخطابي هي قلادة تتخذ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة وقال ~~الداودي من قرنفل وقال الهروي هو خيط من خرز يلبسه الصبيان والجواري وروى ~~الإسماعيلي عن بن أبي عمر أحد رواة هذا الحديث قال السخاب شيء يعمل من ~~الحنظل كالقميص والوشاح قوله أو تغسله في رواية الحميدي وتغسله بالواو قوله ~~فجاء يشتد أي يسرع في المشي في رواية عمر بن موسى عند الإسماعيلي فجاء ~~الحسن وفي رواية بن أبي عمر عند الإسماعيلي فجاء الحسن أو الحسين وقد أخرجه ~~مسلم عن بن أبي عمر فقال فىروايته أثم لكع يعني حسنا وكذا قال الحميدي في ~~مسنده وسيأتي في اللباس من طريق ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ فقال ~~أين لكع ادع الحسن بن على فقام الحسن بن علي يمشي قوله فجاء يشتد حتى عانقه ~~وقبله في رواية ورقاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده هكذا أي مدها ~~فقال الحسن بيده هكذا فالتزمه قوله فقال اللهم أحبه بفتح أوله بلفظ الدعاء ~~وفي رواية الكشميهني أحببه بفك الإدغام زاد مسلم عن بن أبي عمر فقال اللهم ~~إني أحبه فأحبه وفي الحديث بيان ما كان الصحابة عليه من توقير النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمشي معه وما كان عليه من التواضع من الدخول في السوق ~~والجلوس بفناء الدار ورحمة الصغير والمزاح معه ومعانقته وتقبيله ومنقبة ~~للحسن بن علي وسيأتي الكلام عليها في مناقبه إن شاء الله تعالى قوله قال ~~سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله عبيد الله أخبرني فيه ~~تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وعبيد ms04021 الله هو شيخ سفيان في الحديث ~~المذكور وأراد البخاري بإيراد هذه الزيادة بيان لقي عبيد الله لنافع بن ~~جبير فلا تضر العنعنة في الطريق الموصولة لأن من ليس بمدلس إذا ثبت لقاؤه ~~لمن حدث عنه حملت عنعنته على السماع اتفاقا وإنما الخلاف في المدلس أو فيمن ~~لم يثبت لقيه لمن روى عنه وأبعد الكرماني فقال إنما ذكر الوتر هنا لأنه لما ~~روى الحديث الموصول عن نافع بن جبير انتهز الفرصة لبيان ما ثبت في الوتر ~~مما اختلف في جوازه والله أعلم الحديث الخامس حديث بن عمر في نقل الطعام من ~~المكان الذي يشترى منه إلى حيث يباع الطعام وفيه حديثه في النهي عن بيع ~~الطعام حتى يستوفيه وسيأتي الكلام عليهما بعد أربعة أبواب وقد استشكل إدخال ~~هذا الحديث في باب الأسواق وأجيب بأن السوق اسم لكل مكان وقع فيه التبايع ~~بين من يتعاطى البيع فلا يختص الحكم المذكور بالمكان المعروف بالسوق بل يعم ~~كل مكان يقع فيه التبايع فالعموم في # [2123] قوله في الحديث حيث يباع الطعام # PageV04P342 ### | (قوله باب كراهية السخب في الأسواق) # بفتح المهملة والخاء المعجمة بعدها موحدة ويقال فيه الصخب بالصاد المهملة ~~بدل السين وهو رفع الصوت بالخصام وقد تقدم ذكره في الكلام على حديث أبي ~~سفيان في قصة هرقل في أول الكتاب وأخذت الكراهة من نفي الصفة المذكورة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما نفيت عنه صفة الفظاظة والغلظة وأورد المصنف ~~فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والغرض منه # [2125] قوله فيه ولا سخاب في الأسواق وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في ~~تفسير سورة الفتح ويستفاد منه أن دخول الإمام الأعظم السوق لا يحط من ~~مرتبته لأن النفي إنما ورد في ذم السخب فيها لا عن أصل الدخول وهلال ~~المذكور في إسناده هو بن علي ويقال له هلال بن أبي هلال وليس لشيخه عطاء بن ~~يسار عن عبد الله بن عمرو في الصحيح غير هذا الحديث وقوله فيه وحرزا ms04022 بكسر ~~المهملة أي حافظا وأصل الحرز الموضع الحصين وهو استعارة وقوله حتى يقيم به ~~الملة العوجاء أي ملة العرب ووصفها بالعوج لما دخل فيها من عبادة الأصنام ~~والمراد بإقامتها أن يخرج أهلها من الكفر إلى الإيمان وقوله وقلوب غلف وقع ~~في رواية النسفي والمستملي قال أبو عبد الله يعني المصنف الغلف كل شيء في ~~غلاف يقال سيف أغلف وقوس غلفاء ورجل أغلف إذا لم يكن مختونا انتهى وهو كلام ~~أبي عبيدة في كتاب المجاز قوله تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال ستأتي ~~هذه المتابعة موصولة في تفسير سورة الفتح قوله وقال سعيد عن هلال عن عطاء ~~عن بن سلام سعيد هو بن أبي هلال وقد خالف عبد العزيز وفليحا في تعيين ~~الصحابي وطريقه هذه وصلها الدارمي في مسنده ويعقوب بن سفيان في تاريخه ~~والطبراني جميعا بإسناد واحد عنه ولا مانع أن يكون عطاء بن يسار حمله عن كل ~~منهما فقد أخرجه بن سعد من طريق زيد بن أسلم قال بلغنا أن عبد الله بن سلام ~~كان يقول فذكره وأظن المبلغ لزيد هو عطاء بن يسار فإنه معروف بالرواية عنه ~~فيكون هذا شاهدا لرواية سعيد بن أبي هلال والله أعلم وسأذكر لرواية عبد ~~الله بن سلام متابعات في تفسير سورة الفتح ومما جاء عنه في ذلك مجملا ما ~~أخرجه الترمذي من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده ~~قال مكتوب في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى بن مريم يدفن معه # PageV04P343 ### | (قوله باب الكيل على البائع والمعطي) # أي مؤنة الكيل على المعطي بائعا كان أو موفي دين أو غير ذلك ويلتحق ~~بالكيل في ذلك الوزن فيما يوزن من السلع وهو قول فقهاء الأمصار وكذلك مؤنة ~~وزن الثمن على المشتري إلا نقد الثمن فهو على البائع على الأصح عند ~~الشافعية قوله وقول الله عز وجل وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون يعني كالوا ~~لهم أو وزنوا لهم هو تفسير أبي عبيدة في المجاز ms04023 وبه جزم الفراء وغيره ~~وخالفهم عيسى بن عمر فكان يقف على كالوا وعلى وزنوا ثم يقول هم وزيفه ~~الطبري والجمهور أعربوه على حذف الجار ووصل الفعل وقال بعضهم يحتمل أن يكون ~~على حذف المضاف وهو المكيل مثلا أي كالوا مكيلهم وقوله كقوله يسمعونكم أي ~~يسمعون لكم ومعنى الترجمة أن المرء يكيل له غيره إذا اشترى ويكيل هو إذا ~~باع قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتالوا حتى تستوفوا هذا طرف من ~~حديث وصله النسائي وبن حبان من حديث طارق بن عبد الله المحاربي قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين فذكر الحديث وفيه فلما أظهر الله ~~الإسلام خرجنا إلى المدينة فبينا نحن قعود إذ أتى رجل عليه ثوبان ومعنا جمل ~~أحمر فقال أتبيعون الجمل قلنا نعم فقال بكم قلنا بكذا وكذا صاعا من تمر قال ~~قد أخذت فأخذ بخطام الجمل ثم ذهب حتى توارى فلما كان العشاء أتانا رجل فقال ~~أنا رسول رسول الله إليكم وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا ~~وتكتالوا حتى تستوفوا ففعلنا ثم قدمنا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قائم يخطب فذكر الحديث ومطابقته للترجمة أن الاكتيال يستعمل لما يأخذه ~~المرء لنفسه كما يقال اشتوى إذا اتخذ الشواء واكتسب إذا حصل الكسب ويفسر ~~ذلك حديث عثمان المذكور بعده قوله ويذكر عن عثمان أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل وصله الدارقطني من طريق عبيد ~~الله بن المغيرة المصري عن منقذ مولى بن سراقة عن عثمان بهذا ومنقذ مجهول ~~الحال لكن له طريق أخرى أخرجها أحمد وبن ماجة والبزار # PageV04P344 # من طريق موسى بن وردان عن سعيد بن المسيب عن عثمان به وفيه بن لهيعة ~~ولكنه من قديم حديثه لأن بن عبد الحكم أورده في فتوح مصر من طريق الليث عنه ~~وأشار بن التين إلى أنه لا يطابق الترجمة قال لأن معنى قوله إذا بعت فكل أي ~~فأوف وإذا ابتعت فاكتل أي فاستوف قال ms04024 والمعنى أنه إذا أعطى أو أخذ لا يزيد ~~ولا ينقص أي لا لك ولا عليك انتهى لكن في طريق الليث زيادة تساعد ما أشار ~~إليه البخاري ولفظه إن عثمان قال كنت أشتري التمر من سوق بني قينقاع ثم ~~أجلبه إلى المدينة ثم أفرغه لهم وأخبرهم بما فيه من المكيلة فيعطوني ما ~~رضيت به من الربح فيأخذونه ويأخذونه بخبري فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال فظهر أن المراد بذلك تعاطي الكيل حقيقة لا خصوص طلب عدم الزيادة ~~والنقصان وله شاهد مرسل أخرجه بن أبي شيبة من طريق الحكم قال قدم لعثمان ~~طعام فذكر نحوه بمعناه ثم أورد المصنف حديث بن عمر من باع طعاما فلا يبعه ~~حتى يستوفيه وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وحديث جابر في قصة دين أبيه ~~وسيأتي الكلام عليه وعلى ما اختلف من ألفاظه وطرقه في علامات النبوة إن شاء ~~الله تعالى والغرض منه # [2235] قوله فيه ثم قال كل للقوم فإنه مطابق لقوله في الترجمة الكيل على ~~المعطي وقوله فيه صنف تمرك أصنافا أي اعزل كل صنف منه وحده وقوله فيه وعذق ~~بن زيد العذق بفتح العين النخلة وبكسرها العرجون والذال فيهما معجمة وبن ~~زيد شخص نسب إليه النوع المذكور من التمر وأصناف تمر المدينة كثيرة جدا فقد ~~ذكر الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق أنه كان بالمدينة فبلغه أنهم عدوا ~~عند أميرها صنوف التمر الأسود خاصة فزادت على الستين قال والتمر الأحمر ~~أكثر من الأسود عندهم قوله وقال فراس عن الشعبي إلخ هو طرف من الحديث ~~المذكور وصله المؤلف في آخر أبواب الوصايا بتمامه وفيه اللفظ المذكور قوله ~~وقال هشام عن وهب عن جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم جذ له فأوف له وهذا ~~أيضا طرف من حديثه المذكور وقد وصله المؤلف في الاستقراض بتمامه وهشام ~~المذكور هو بن عروة ووهب هو بن كيسان وقوله جذ بلفظ الأمر من الجذاذ بالجيم ~~والذال المعجمة وهو قطع العراجين وبين في هذه الطريق قدر الدين وقدر الذي ms04025 ~~فضل بعد وفائه وقد تضمن قوله فأوف له معنى قوله كل للقوم ### | (قوله باب ما يستحب من الكيل) # أي في المبايعات # [2128] قوله الوليد هو بن مسلم قوله عن ثور هو بن يزيد الدمشقي في رواية ~~الإسماعيلي من طريق دحيم عن الوليد حدثنا ثور قوله عن خالد بن معدان عن ~~المقدام بن معد يكرب هكذا رواه الوليد وتابعه يحيى بن حمزة عن ثور وهكذا ~~رواه عبد الرحمن بن مهدي عن بن المبارك عن ثور أخرجه أحمد عنه وتابعه يحيى ~~بن سعد عن خالد بن معدان وخالفهم أبو الربيع الزهراني عن بن المبارك فأدخل ~~بين خالد والمقدام جبير بن نفير أخرجه الإسماعيلي أيضا وروايته من المزيد ~~في متصل # PageV04P345 # الأسانيد ووقع في رواية إسماعيل بن عياش عند الطبراني ونفيه عنده وعند بن ~~ماجة كلاهما عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام عن أبي أيوب ~~الأنصاري زاد فيه أبا أيوب وأشار الدارقطني إلى رجحان هذه الزيادة قوله ~~يبارك لكم كذا في جميع روايات البخاري ورواه أكثر من تقدم ذكره فزادوا في ~~آخره فيه قال بن بطال الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله ومعنى ~~الحديث أخرجوا بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم مع ما وضع الله من ~~البركة في مد أهل المدينة بدعوته صلى الله عليه وسلم وقال بن الجوزي يشبه ~~أن تكون هذه البركة للتسمية عليه عند الكيل وقال المهلب ليس بين هذا الحديث ~~وحديث عائشة كان عندي شطر شعير آكل منه حتى طال علي فكلته ففني يعني الحديث ~~الآتي ذكره في الرقاق معارضة لأن معنى حديث عائشة أنها كانت تخرج قوتها وهو ~~شيء يسير بغير كيل فبورك لها فيه مع بركة النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~كالته علمت المدة التي يبلغ إليها عند انقضائها اه وهو صرف لما يتبادر إلى ~~الذهن من معنى البركة وقد وقع في حديث عائشة المذكور عند بن حبان فما زلنا ~~نأكل منه حتى كالته الجارية فلم نلبث أن فني ولو لم ms04026 تكله لرجوت أن يبقى ~~أكثر وقال المحب الطبري لما أمرت عائشة بكيل الطعام ناظرة إلى مقتضى العادة ~~غافلة عن طلب البركة في تلك الحالة ردت إلى مقتضى العادة اه والذي يظهر لي ~~أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشترى فالبركة تحصل فيه بالكيل ~~لامتثال أمر الشارع وإذا لم يمتثل الأمر فيه بالاكتيال نزعت منه لشؤم ~~العصيان وحديث عائشة محمول على أنها كالته للاختبار فلذلك دخله النقص وهو ~~شبيه بقول أبي رافع لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة ناولني ~~الذراع قال وهل للشاة إلا ذراعان فقال لو لم تقل هذا لناولتني ما دمت أطلب ~~منك فخرج من شؤم المعارضة انتزاع البركة ويشهد لما قلته حديث لا تحصي فيحصي ~~الله عليك الآتي والحاصل أن الكيل بمجرده لا تحصل به البركة ما لم ينضم ~~إليه أمر آخر وهو امتثال الأمر فيما يشرع فيه الكيل ولا تنزع البركة من ~~المكيل بمجرد الكيل ما لم ينضم إليه أمر آخر كالمعارضة والاختبار والله ~~أعلم ويحتمل أن يكون معنى قوله كيلوا طعامكم أي إذا ادخرتموه طالبين من ~~الله البركة واثقين بالإجابة فكان من كاله بعد ذلك إنما يكيله ليتعرف ~~مقداره فيكون ذلك شكا في الإجابة فيعاقب بسرعة نفاده قاله المحب الطبري ~~ويحتمل أن تكون البركة التي تحصل بالكيل بسبب السلامة من سوء الظن بالخادم ~~لأنه إذا أخرج بغير حساب قد يفرغ ما يخرجه وهو لا يشعر فيتهم من يتولى أمره ~~بالأخذ منه وقد يكون بريئا وإذا كاله أمن من ذلك والله أعلم وقد قيل إن في ~~مسند البزار أن المراد بكيل الطعام تصغير الأرغفة ولم أتحقق ذلك ولا خلافه # PageV04P346 # ق ### | (وله باب بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومده) # في رواية النسفي ومدهم بصيغة الجمع وكذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وبه ~~جزم الإسماعيلي وأبو نعيم والضمير يعود للمحذوف في صاع النبي أي صاع أهل ~~مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ومدهم ويحتمل أن يكون الجمع لإرادة التعظيم ~~وشرح بن بطال ms04027 على الأول قوله فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير ~~إلى ما أخرجه موصولا من حديثها في آخر الحج عنها قالت وعك أبو بكر وبلال ~~الحديث وفيه اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا # [2129] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وقد تقدم الكلام على ما تضمنه حديث ~~عبد الله بن زيد وهو بن عاصم المذكور هنا في أو اخر الحج وكذا حديث أنس ~~وسيعاد في كتاب الاعتصام تنبيه إيراد المصنف هذه الترجمة عقب التي قبلها ~~يشعر بأن البركة المذكورة في حديث المقدام مقيدة بما إذا وقع الكيل بمد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصاعه ويحتمل أن يتعدى ذلك إلى ما كان موافقا ~~لهما لا إلى ما يخالفهما والله أعلم # PageV04P347 ### | (قوله باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة) # أي بضم المهملة وسكون الكاف حبس السلع عن البيع هذا مقتضى اللغة وليس في ~~أحاديث الباب للحكرة ذكر كما قال الإسماعيلي وكأن المصنف استنبط ذلك من ~~الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه فلو كان ~~الاحتكار حراما لم يأمر بما يئول إليه وكأنه لم يثبت عنده حديث معمر بن عبد ~~الله مرفوعا لا يحتكر إلا خاطئ أخرجه مسلم لكن مجرد إيواء الطعام إلى ~~الرحال لا يستلزم الاحتكار الشرعي لأن الاحتكار الشرعي إمساك الطعام عن ~~البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه وبهذا فسره مالك ~~عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب وقال مالك فيمن رفع طعاما من ضيعته إلى ~~بيته ليست هذه بحكرة وعن أحمد إنما يحرم احتكار الطعام المقتات دون غيره من ~~الأشياء ويحتمل أن يكون البخاري أراد بالترجمة بيان تعريف الحكرة التي نهي ~~عنها في غير هذا الحديث وأن المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل اللغة ~~فساق الأحاديث التي فيها تمكين الناس من شراء الطعام ونقله ولو كان ~~الاحتكار ممنوعا لمنعوا من نقله أو لبين لهم عند نقله الأمد الذي ينتهون ~~إليه أو لأخذ على أيديهم من شراء الشيء الكثير الذي هو مظنة ms04028 الاحتكار وكل ~~ذلك مشعر بأن الاحتكار إنما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة وقد ورد في ~~ذم الاحتكار أحاديث منها حديث معمر المذكور أو لا وحديث عمر مرفوعا من ~~احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والافلاس رواه بن ماجه ~~وإسناده حسن وعنه مرفوعا قال الجالب مرزوق والمحتكر ملعون أخرجه بن ماجة ~~والحاكم وإسناده ضعيف وعن بن عمر مرفوعا من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد ~~برئ من الله وبرىء منه أخرجه أحمد والحاكم وفي إسناده مقال وعن أبي هريرة ~~مرفوعا من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ أخرجه ~~الحاكم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر في تأديب من يبيع ~~الطعام قبل أن يؤويه إلى رحله وسيأتي الكلام عليه بعد باب الثاني والثالث ~~حديث بن عباس في النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى وسيأتي الكلام عليهما ~~في الباب الذي يليه قوله في آخر حديث بن عباس قال أبو عبد الله أي المصنف ~~مرجئون أي مؤرخون وهذا في رواية المستملي وحده وهو موافق لتفسير أبي عبيدة ~~حيث قال في قوله وآخرون مرجئون لأمر الله أي مؤخرون لأمر الله يقال أرجأتك ~~أي أخرتك وأراد به البخاري شرح قول بن عباس والطعام مرجأ أي مؤخر ويجوز همز ~~مرجأ وترك همزه ووقع في كتاب الخطابي بتشديد الجيم بغير همز وهو للمبالغة ~~حديث وبن عمر في النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى وسيأتي الكلام عليهما ~~في الباب الذي يليه الرابع حديث عمر الذهب بالورق ربا ومطابقته للترجمة لما ~~فيه من اشتراط قبض الشعير وغيره من الربويات في المجلس فإنه داخل في قبض ~~الطعام بغير شرط آخر وقد استشعر بن بطال مباينته للترجمة فأدخله في ترجمة ~~باب بيع ما ليس عندك وهو مغاير للنسخ المروية عن البخاري وقوله # [2134] في حديث عمر حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وقوله ~~كان عمرو بن دينار يحدث عن الزهري عن مالك بن أوس أنه قال من عنده صرف ms04029 فقال ~~طلحة أي بن عبيد الله أنا حتى يجيء خازننا من الغابة تأتي بقيته في رواية ~~مالك عن الزهري بعد نيف وعشرين بابا قوله قال سفيان هو بن عيينة بالإسناد ~~المذكور وقوله هذا الذي حفظناه من الزهري ليس فيه زيادة أشار إلى القصة ~~المذكورة وأنه حفظ من الزهري المتن بغير زيادة وقد حفظها مالك وغيره عن ~~الزهري وأبعد الكرماني فقال غرض سفيان تصديق عمرو وأنه حفظ نظير ما روي ~~قوله الذهب بالورق هكذا رواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه وهي رواية أكثر أصحاب ~~الزهري وقال بعضهم فيه الذهب بالذهب كما سيأتي شرحه في المكان المذكور إن ~~شاء الله تعالى قوله في آخر حديث بن عباس قال أبو عبد الله أي المصنف ~~مرجئون أي مؤخرون وهذا في رواية المستملي # PageV04P348 # وحده وهو موافق لتفسير أبي عبيدة حيث قال في قوله وآخرون مرجئون لأمر ~~الله أي مؤخرون لأمر الله يقال أرجأتك أي اخرتك وأراد به البخاري شرح قول ~~بن عباس والطعام مرحا أي مؤخر ويجوز همز مرجأ وترك همزه ووقع في كتاب ~~الخطابي بتشديد الجيم بغير همز وهو للمبالغة ### | (قوله باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك) # لم يذكر في حديثي الباب بيع ما ليس عندك وكأنه لم يثبت على شرطه فاستنبطه ~~من النهي عن البيع قبل القبض ووجه الاستدلال منه بطريق الأولى وحديث النهي ~~عن بيع ما ليس عندك أخرجه أصحاب السنن من حديث حكيم بن حزام بلفظ قلت يا ~~رسول الله يأتيني الرجل فيسألني البيع ليس عندي أبيعه منه ثم أبتاعه له من ~~السوق فقال لا تبع ما ليس عندك وأخرجه الترمذي مختصرا ولفظه نهاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندي قال بن المنذر وبيع ما ليس ~~عندك يحتمل معنيين أحدهما أن يقول أبيعك عبدا أو دارا معينة وهي غائبة ~~فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها ثانيهما أن يقول هذه الدار ~~بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على ms04030 أن يسلمها لك صاحبها اه وقصة حكيم ~~موافقة للاحتمال الثاني # [2135] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وقوله الذي حفظناه من عمرو كأن ~~سفيان يشير إلى أن في رواية غير عمرو بن دينار عن طاوس زيادة على ما حدثهم ~~به عمرو بن دينار عنه كسؤال طاوس من بن عباس عن سبب النهي وجوابه وغير ذلك ~~قوله عن بن عباس أما الذي نهى عنه إلخ أي وأما الذي لم أحفظ نهيه فما سوى ~~ذلك قوله فهو الطعام أن يباع حتى يقبض في رواية مسعر عن عبد الملك بن ميسرة ~~عن طاوس عن بن عباس من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه قال مسعر وأظنه قال ~~أو علفا وهو بفتح المهملة واللام والفاء قوله قال بن عباس لا أحسب كل شيء ~~إلا مثله ولمسلم من طريق معمر عن بن طاوس عن أبيه وأحسب كل شيء بمنزلة ~~الطعام وهذا من تفقه بن عباس ومال بن المنذر إلى اختصاص ذلك بالطعام واحتج ~~باتفاقهم على أن من اشترى عبدا فأعتقه قبل قبضه أن عتقه جائز قال فالبيع ~~كذلك وتعقب بالفارق وهو تشوف الشارع إلى العتق وقول طاوس في الباب قبله قلت ~~لابن عباس كيف ذاك قال ذاك دراهم بدارهم والطعام مرجأ معناه أنه استفهم عن ~~سبب هذا النهى فأجابه بن عباس بأنه إذا باعه المشتري قبل القبض وتأخر ~~المبيع في يد البائع فكأنه باعه دراهم بدارهم ويبين ذلك ما وقع في رواية ~~سفيان عن بن طاوس عند مسلم قال طاوس قلت لابن عباس لم قال ألا تراهم ~~يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ أي فإذا اشترى طعاما بمائة دينار # PageV04P349 # مثلا ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام ثم باع الطعام لآخر بمائة وعشرين ~~دينارا وقبضها والطعام في يد البائع فكأنه باع مائة دينار بمائة وعشرين ~~دينارا وعلى هذا التفسير لا يختص النهي بالطعام ولذلك قال بن عباس لا أحسب ~~كل شيء إلا مثله ويؤيده حديث زيد بن ثابت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن تباع السلع حيث ms04031 تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم أخرجه أبو داود ~~وصححه بن حبان قال القرطبي هذه الأحاديث حجة على عثمان الليثي حيث أجاز بيع ~~كل شيء قبل قبضه وقد أخذ بظاهرها مالك فحمل الطعام على عمومه وألحق بالشراء ~~جميع المعاوضات والحق الشافعي وبن حبيب وسحنون بالطعام كل ما فيه حق توفية ~~وزاد أبو حنيفة والشافعي فعدياه إلى كل مشترى إلا أن أبا حنيفة استثنى ~~العقار ومالا ينقل واحتج الشافعي بحديث عبد الله بن عمر وقال نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن أخرجه الترمذي قلت وفي معناه حديث حكيم ~~بن حزام المذكور في صدر الترجمة وفي صفة القبض عن الشافعي تفصيل فما يتناول ~~باليد كالدراهم والدنانير والثوب فقبضه بالتناول ومالا ينقل كالعقار والثمر ~~على الشجر فقبضه بالتخلية وما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيوان ~~فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به وفيه قول إنه يكفي فيه التخلية # [2136] قوله عقب حديث بن عمر زاد إسماعيل فلا يبعه حتى يقبضه يعني أن ~~إسماعيل بن أبي أويس روى الحديث المذكور عن مالك بسنده بلفظ حتى يقبضه بدل ~~قوله حتى يستوفيه وقد وصله البيهقي من طريق إسماعيل كذلك وقال الإسماعيلي ~~وافق إسماعيل على هذا اللفظ بن وهب وبن مهدي والشافعي وقتيبة قلت وقول ~~البخاري زاد إسماعيل يريد الزيادة في المعنى لأن في قوله حتى يقبضه زيادة ~~في المعنى على قوله حتى يستوفيه لأنه قد يستوفيه بالكيل بأن يكيله البائع ~~ولا يقبضه للمشتري بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا وعرف بهذا جواب من ~~اعترضه من الشراح فقال ليس في هذه الرواية زيادة وجواب من حمل الزيادة على ~~مجرد اللفظ فقال معناه زاد لفظا آخر وهو يقبضه وإن كان هو بمعنى يستوفيه ~~ويعرف من ذلك أن اختيار البخاري أن استيفاء المبيع المنقول من البائع ~~وتبقيته في منزل البائع لا يكون قبضا شرعيا حتى ينقله المشتري إلى مكان لا ~~اختصاص للبائع به كما تقدم نقله عن الشافعي وهذا هو النكتة في تعقيب المصنف ms04032 ~~له بالترجمة الآتية ### | (قوله باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله # والأدب في ذلك) # أي تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك وهو ~~ظاهر فيما ترجم له وبه قال الجمهور لكنهم لم يخصوه بالجزاف ولا قيدوه ~~بالإيواء إلى الرحال أما الأول فلما ثبت من النهي عن بيع الطعام قبل قبضه ~~فدخل فيه المكيل وورد التنصيص على المكيل من وجه آخر عن بن عمر مرفوعا ~~أخرجه أبو داود وأما الثاني فلأن الإيواء إلى الرحال خرج مخرج الغالب وفي ~~بعض طرق مسلم عن بن عمر كنا نبتاع الطعام فيبعث إلينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه ~~قبل أن نبيعه وفرق مالك في المشهور # PageV04P350 # عنه بين الجزاف والمكيل فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي ~~وإسحاق واحتج لهم بأن الجزاف مربى فتكفي فيه التخلية والاستيفاء إنما يكون ~~في مكيل أو موزون وقد روى أحمد من حديث بن عمر مرفوعا من اشترى طعاما بكيل ~~أو وزن فلا يبيعه حتى يقبضه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ نهى أن يبيع أحد ~~طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه والدارقطني من حديث جابر نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع والمشتري ~~ونحوه للبزار من حديث أبي هريرة بإسناد حسن وفي ذلك دلالة على اشتراط القبض ~~في المكيل بالكيل وفي الموزون بالوزن فمن اشترى شيئا مكايلة أو موازنة ~~فقبضه جزافا فقبضه فاسد وكذا لو اشترى مكايلة فقبضه موازنة وبالعكس ومن ~~اشترى مكايلة وقبضه ثم باعه لغيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله ~~على من اشتراه ثانيا وبذلك كله قال الجمهور وقال عطاء يجوز بيعه بالكيل ~~الأول مطلقا وقيل إن باعه بنقد جاز بالكيل الأول وإن باعه بنسيئة لم يجز ~~بالأول والأحاديث المذكورة ترد عليه وفي الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى ~~العقود الفاسدة وإقامة ms04033 الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك والله ~~أعلم وقوله # [2137] جزافا مثلثة الجيم والكسر أفصح وفي هذا الحديث جواز بيع الصبرة ~~جزافا سواء علم البائع قدرها أم لم يعلم وعن مالك التفرقة فلو علم لم يصح ~~وقال بن قدامة يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه خلافا إذا جهل البائع ~~والمشتري قدرها فإن اشتراها جزافا ففي بيعها قبل نقلها روايتان عن أحمد ~~ونقلها قبضها ### | (قوله باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعها عند البائع أو مات قبل أن يقبض) # أورد فيه حديث عائشة في قصة الهجرة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بكر عن الناقة أخذتها بالثمن قال المهلب وجه الاستدلال به أن قوله أخذتها ~~لم يكن أخذا باليد ولا بحيازة شخصها وإنما كان التزاما منه لابتياعها ~~بالثمن وإخراجها عن ملك أبي بكر اه وليس ما قاله بواضح لأن القصة ما سيقت ~~لبيان ذلك فلذلك اختصر فيها قدر الثمن وصفة العقد فيحمل كل ذلك على أن ~~الراوي اختصره لأنه ليس من غرضه في سياقه وكذلك اختصر صفة القبض فلا يكون ~~فيه حجة في عدم اشتراط القبض وقال بن المنير مطابقة الحديث للترجمة من جهة ~~أن البخاري أراد أن يحقق انتقال الضمان في الدابة ونحوها إلى # PageV04P351 # المشتري بنفس العقد فاستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم قد أخذتها ~~بالثمن وقد علم أنه لم يقبضها بل أبقاها عند أبى بكر ومن المعلوم أنه ما ~~كان ليبقيها في ضمان أبي بكر لما يقتضيه مكارم أخلاقه حتى يكون الملك له ~~والضمان على أبي بكر من غير قبض ثمن ولا سيما وفي القصة ما يدل على إيثاره ~~لمنفعة أبي بكر حيث أبى أن يأخذها إلا بالثمن قلت ولقد تعسف في هذا كما ~~تعسف من قبله وليس في الترجمة ما يلجىء إلى ذلك فإن دلالة الحديث على قوله ~~فوضعه عند البائع ظاهرة جدا وقد قدمت أنه لا يستلزم صحة المبيع بغير قبض ~~وأما دلالته على قوله أو مات قبل أن يقبض فهو وارد على ms04034 سبيل الاستفهام ولم ~~يجزم بالحكم في ذلك بل هو على الاحتمال فلا حاجة لتحميله ما لم يتحمل نعم ~~ذكره لاثر بن عمر في صدر الترجمة مشعر باختيار ما دل عليه فلذلك احتيج إلى ~~إبداء المناسبة والله الموفق قوله وقال بن عمر ما أدركت الصفقة أي العقد ~~حيا أي بمهملة وتحتانية مثقلة مجموعا أي لم يتغير عن حالته فهو من المبتاع ~~أي من المشتري وهذا التعليق وصله الطحاوي والدارقطني من طريق الأوزاعي عن ~~الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقال في روايته فهو من مال ~~المبتاع ورواه الطحاوي أيضا من طريق بن وهب عن يونس عن الزهري مثله لكن ليس ~~فيه مجموعا وإسناد الإدراك إلى العقد مجاز أي ما كان عند العقد موجودا وغير ~~منفصل قال الطحاوي ذهب بن عمر إلى أن الصفقة إذا أدركت شيئا حيا فهلك بعد ~~ذلك عند البائع فهو من ضمان المشتري فدل على أنه كان يرى أن البيع يتم ~~بالأقوال قبل الفرقة بالأبدان اه وما قاله ليس بلازم وكيف يحتج بأمر محتمل ~~في معارضة أمر مصرح به فابن عمر قد تقدم عنه التصريح بأنه كان يرى الفرقة ~~بالأبدان والمنقول عنه عنه هنا يحتمل أن يكون قبل التفرق بالأبدان ويحتمل ~~أن يكون بعده فحمله على ما بعده أولى جمعا بين حديثيه وقال بن حبيب اختلف ~~العلماء فيمن باع عبدا واحتبسه بالثمن فهلك في يديه قبل أن يأتي المشتري ~~بالثمن فقال سعيد بن المسيب وربيعة هو على البائع وقال سليمان بن يسار هو ~~على المشتري ورجع إليه مالك بعد أن كان أخذ بالأول وتابعه أحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وقال بالأول الحنفية والشافعية والأصل في ذلك اشتراط القبض في صحة ~~البيع فمن اشترطه في كل شيء جعله من ضمان البائع ومن لم يشترطه جعله من ~~ضمان المشتري والله أعلم وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طاوس في ذلك ~~تفصيلا قال إن قال البائع لا أعطيكه حتى تنقدني الثمن فهلك فهو من ضمان ~~البائع وإلا فهو ms04035 من ضمان المشتري وقد فسر بعض الشراح المبتاع في أثر بن عمر ~~بالعين المبيعة وهو جيد وقد سئل الإمام أحمد عمن اشترى طعاما فطلب من يحمله ~~فرجع فوجده قد احترق فقال هو من ضمان المشترى وأورد أثر بن عمر المذكور ~~بلفظ فهو من مال المشتري وفرع بعضهم على ذلك أن المبيع إذا كان معينا دخل ~~في ضمان المشتري بمجرد العقد ولو لم يقبض بخلاف ما يكون في الذمة فإنه لا ~~يكون من ضمان المشتري إلا بعد القبض كما لو اشترى قفيزا من صبرة والله أعلم ~~وسيأتي الكلام على حديث عائشة في أول الهجرة إن شاء الله تعالى فقد أورده ~~هناك من وجه آخر عن عروة أتم من السياق الذي هنا وبالله التوفيق # PageV04P352 ### | (قوله باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو # يترك) # أورد فيه حديثي بن عمر وأبي هريرة في ذلك وأشار بالتقييد إلى ما ورد في ~~بعض طرقه وهو ما أخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا ~~الحديث بلفظ لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن ~~له وقوله إلا أن يأذن له يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين كما هو قاعدة ~~الشافعي ويحتمل أن يختص بالأخير ويؤيد الثاني رواية المصنف في النكاح من ~~طريق بن جريج عن نافع بلفظ نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب الرجل ~~على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب ومن ثم نشأ خلاف ~~للشافعية هل يختص ذلك بالنكاح أو يلتحق به البيع في ذلك والصحيح عدم الفرق ~~وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لا يبيع الرجل على ~~بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر وترجم البخاري أيضا بالسوم ولم يقع له ذكر في ~~حديثي الباب وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه أيضا وهو ما أخرجه في ~~الشروط من حديث أبي هريرة ms04036 بلفظ وأن يستام الرجل على سوم وأخيه وأخرجه مسلم ~~في حديث نافع عن بن عمر أيضا وذكر المسلم لكونه أقرب إلى امتثال الأمر من ~~غيره وفي ذكره إيذان بأنه لا يليق به أن يستأثر على مسلم مثله # [2139] قوله لا يبيع كذا للأكثر بإثبات الياء في يبيع على أن لا نافية ~~ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة كقراءة من قرأ إنه من يتقي ويصبر ~~ويؤيده رواية الكشميهني بلفظ لا يبع بصيغة النهي قوله بعضكم على بيع أخيه ~~كذا أخرجه عن إسماعيل عن مالك وسيأتي في باب النهي عن تلقي الركبان عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك بلفظ على بيع بعض وظاهر التقييد بأخيه أن يختص ذلك ~~بالمسلم وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية وأصرح من ذلك ~~رواية مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ لا يسوم المسلم على ~~سوم المسلم وقال الجمهور لا فرق في ذلك بين المسلم والذمي وذكر الأخ خرج ~~للغالب فلا مفهوم له قوله في حديث أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا إلخ عطف صيغة النهي على معناها فتقدير ~~قوله نهى أن يبيع حاضر لباد أي قال لا يبيع حاضر لباد فعطف عليه ولا ~~تناجشوا وسيأتي الكلام على بيع الحاضر للبادي بعد في باب مفرد وكذا على ~~النجش في الباب الذي يليه وقوله هنا ولا تناجشوا ذكره بصيغة التفاعل لأن ~~التاجر إذا فعل لصاحبه ذلك كان بصدد أن يفعل له مثله ويأتي الكلام على ~~الخطبة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قال العلماء البيع على البيع حرام ~~وكذلك الشراء على الشراء وهو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار افسخ ~~لأبيعك بأنقص أو يقول للبائع افسخ لأشتري منك بأزيد وهو مجمع عليه وأما ~~السوم فصورته أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول له رده لأبيعك خيرا منه بثمنه أو ~~مثله بأرخص أو يقول للمالك استرده لأشتريه منك بأكثر ومحله بعد استقرار ~~الثمن ms04037 وركون أحدهما إلى الآخر فإن كان ذلك # PageV04P353 # صريحا فلا خلاف في التحريم وإن كان ظاهرا ففيه وجهان للشافعية ونقل بن ~~حزم اشتراط الركون عن مالك وقال إن لفظ الحديث لا يدل عليه وتعقب بأنه لا ~~بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن ~~يزيد لا يحرم اتفاقا كما نقله بن عبد البر فتعين أن السوم المحرم ما وقع ~~فيه قدر زائد على ذلك وقد استثنى بعض الشافعية من تحريم البيع والسوم على ~~الآخر ما إذا لم يكن المشتري مغبونا غبنا فاحشا وبه قال بن حزم واحتج بحديث ~~الدين النصيحة لكن لم تنحصر النصيحة في البيع والسوم فله أن يعرفه أن ~~قيمتها كذا وأنك إن بعتها بكذا مغبون من غير أن يزيد فيها فيجمع بذلك بين ~~المصلحتين وذهب الجمهور إلى صحة البيع المذكور مع تأثيم فاعله وعند ~~المالكية والحنابلة في فساده روايتان وبه جزم أهل الظاهر والله أعلم ### | (قوله باب بيع المزايدة لما أن تقدم في الباب قبله النهي عن السوم) # أراد أن يبين موضع التحريم منه وقد أوضحته في الباب الذي قبله وورد في ~~البيع فيمن يزيد حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم باع حلسا وقدحا وقال من ~~يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل أخذتهما بدرهم فقال من يزيد على درهم ~~فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه أخرجه أحمد وأصحاب السنن مطولا ومختصرا ~~واللفظ للترمذي وقال حسن وكأن المصنف أشار بالترجمة إلى تضعيف ما أخرجه ~~البزارمن حديث سفيان بن وهب سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع ~~المزايدة فإن في إسناده بن لهيعة وهو ضعيف قوله وقال عطاء أدركت الناس لا ~~يرون بأسا ببيع المغانم فيمن يزيد وصله بن أبي شيبة ونحوه عن عطاء ومجاهد ~~وروى هو وسعيد بن منصور عن بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال لا بأس ~~ببيع من يزيد وكذلك كانت تباع الأخماس وقال الترمذي عقب حديث أنس المذكور ~~والعمل على هذا عند بعض أهل ms04038 العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم ~~والمواريث قال بن العربي لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن ~~الباب واحد والمعنى مشترك اه وكأن الترمذي يقيد بما ورد في حديث بن عمر ~~الذي أخرجه بن خزيمة وبن الجارود والدارقطني من طريق زيد بن أسلم عن بن عمر ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر إلا ~~الغنائم والمواريث اه وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدة ~~وهي الغنائم والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للاشتراك في الحكم وقد أخذ ~~بظاهره الأوزاعي وإسحاق فخصا الجواز ببيع المغانم والمواريث وعن إبراهيم ~~النخعي أنه كره بيع من يزيد ثم أورد المصنف حديث جابر في بيع المدبر وفيه # [2141] قوله صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله ~~بكذا وكذا فدفعه إليه وسيأتي شرحه مستوفى في باب بيع المدبر في أو اخر ~~البيوع وقوله بكذا وكذا يأتي أنه ثمانمائة درهم ويأتي أيضا تسمية الرجل ~~المذكور إن شاء الله تعالى وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس في قصة المدبر ~~بيع المزايدة فإن بيع المزايدة أن يعطى به واحد ثمنا ثم يعطى به غيره زيادة ~~عليها اه وأجاب بن بطال بأن شاهد الترجمة منه قوله في الحديث من يشتريه مني ~~قال فعرضه للزيادة ليستقضي فيه للمفلس الذي باعه عليه وسيأتي بيان كونه كان ~~مفلسا في أو اخر كتاب الاستقراض # PageV04P354 ### | (قوله باب النجش) # بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته ~~من مكانه ليصاد يقال نجشت الصيد أنجشه بالضم نجشا وفي الشرع الزيادة في ثمن ~~السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها سمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة ~~في السلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم ويقع ذلك بغير علم ~~البائع فيختص بذلك الناجش وقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه اشترى سلعة ~~بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك كما سيأتي من كلام الصحابي في هذا ~~الباب وقال بن ms04039 قتيبة النجش الختل والخديعة ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل ~~الصيد ويحتال له قوله ومن قال لا يجوز ذلك البيع كأنه يشير إلى ما أخرجه ~~عبد الرزاق من طريق عمر بن عبد العزيز أن عاملا له باع سبيا فقال له لولا ~~أني كنت أزيد فأنفقه لكان كاسدا فقال له عمر هذا نجش لا يحل فبعث مناديا ~~ينادي إن البيع مردود وإن البيع لا يحل قال بن بطال أجمع العلماء على أن ~~الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك ونقل بن المنذر عن ~~طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو ~~المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو صنعه والمشهور عند ~~المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه للشافعية قياسا على المصراة ~~والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم وهو قول الحنفية وقال الرافعي أطلق ~~الشافعي في المختصر تعصية الناجش وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن ~~يكون عالما بالنهي وأجاب الشارحون بأن النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل ~~أحد وإن لم يعلم هذا الحديث بخصوصه بخلاف البيع على بيع أخيه فقد لا يشترك ~~فيه كل أحد واستشكل الرافعي الفرق بأن البيع على بيع أخيه إضرار والإضرار ~~يشترك في علم تحريمه كل أحد قال فالوجه تخصيص المعصية في الموضعين بمن علم ~~التحريم اه وقد حكى البيهقي في المعرفة والسنن عن الشافعي تخصيص التعصية في ~~النجش أيضا بمن علم النهي فظهر أن ما قاله الرافعي بحثا منصوص ولفظ الشافعي ~~النجش أن يحضر الرجل السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ~~ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه فمن ~~نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بالنهي والبيع جائز لا يفسده معصية رجل ~~نجش عليه قوله وقال بن أبي أوفى الناجش # PageV04P355 # آكل ربا خائن هذا طرف من حديث أورده المصنف في الشهادات في باب قول الله ~~تعالى إن الذين يشترون بعهد ms04040 الله وأيمانهم ثمنا قليلا ثم ساق فيه من طريق ~~السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطى ~~فيها ما لم يعط فنزلت قال بن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن أورده من طريق ~~يزيد بن هارون عن السكسكي وقد أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن يزيد ~~مقتصرين على الموقوف وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن بن أبي أوفى مرفوعا لكن ~~قال ملعون بدل خائن أه وأطلق بن أبي أوفى على من أخبر بأكثر مما اشترى به ~~أنه ناجش لمشاركته لمن يزيد في السلعة وهو لا يريد أن يشتريها في غرور ~~الغير فاشتركا في الحكم لذلك وكونه آكل ربا بهذا التفسير وكذلك يصح على ~~التفسير الأول إن واطأه البائع على ذلك وجعل له عليه جعلا فيشتركان جميعا ~~في الخيانة وقد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم وقيد ~~بن عبد البر وبن العربي وبن حزم التحريم بأن تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن ~~المثل قال بن العربي فلو أن رجلا رأى سلعة رجل تباع بدون قيمتها فزاد فيها ~~لتنتهي إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا بل يؤجر على ذلك بنيته وقد وافقه على ~~ذلك بعض المتأخرين من الشافعية وفيه نظر إذ لم تتعين النصيحة في أن يوهم ~~أنه يريد الشراء وليس من غرضه بل غرضه أن يزيد على من يريد الشراء اكثرمما ~~يريد أن يشتري به فللذي يريد النصيحة مندوحة عن ذلك أن يعلم البائع بأن ~~قيمة سلعتك أكثر من ذلك ثم هو باختياره بعد ذلك ويحتمل أن لا يتعين عليه ~~إعلامه بذلك حتى يسأله للحديث الآتي دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ~~فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه والله أعلم قوله وهو خداع باطل لا يحل هو ~~من تفقه المصنف وليس من تتمة كلام بن أبي أوفى وقد ذكرنا توجيه ما قاله ~~المصنف قبل قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم الخديعة في النار ومن عمل ~~عملا ليس عليه ms04041 أمرنا فهو رد أما الحديث الثاني فسيأتي موصولا من حديث عائشة ~~في كتاب الصلح وأما حديث الخديعة في النار فرويناه في الكامل لابن عدي من ~~حديث قيس بن سعد بن عبادة قال لولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر الناس وإسناده لا بأس به وأخرجه ~~الطبراني في الصغير من حديث بن مسعود والحاكم في المستدرك من حديث أنس ~~وإسحاق بن راهويه في مسنده من حديث أبي هريرة وفي إسناد كل منهما مقال لكن ~~مجموعهما يدل على أن للمتن أصلا وقد رواه بن المبارك في البر والصلة عن عوف ~~عن الحسن قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره # [2142] قوله عن النجش تقدم أن المشهور أنه بفتح الجيم وحكى المطرزى فيه ~~السكون ### | (قوله باب بيع الغرر بفتح المعجمة وبراءين وبيع حبل الحبلة) # بفتح المهملة والموحدة وقيل في الأول بسكون الموحدة وغلطه عياض وهو مصدر ~~حبلت تحبل حبلا والحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم وكتبة وكاتب والهاء # PageV04P356 # فيه للمبالغة وقيل للإشعار بالأنوثة وقد ندر فيه امرأة حابلة فالهاء فيه ~~للتأنيث وقيل حبلة مصدر يسمى به المحبول قال أبو عبيد لا يقال لشيء من ~~الحيوان حبلت إلا الآدميات إلا ما ورد في هذا الحديث وأثبته صاحب المحكم ~~قولا فقال اختلف أهي للإناث عامة أم للآدميات خاصة وأنشد في التعميم قول ~~الشاعر أو ذيخة حبلى مجح مقرب وفي ذلك تعقب على نقل النووي اتفاق أهل اللغة ~~على التخصيص ثم إن عطف بيع حبل الحبلة على بيع الغرر من عطف الخاص على ~~العام ولم يذكر في الباب بيع الغرر صريحا وكأنه أشار إلى ما أخرجه أحمد من ~~طريق بن إسحاق حدثني نافع وبن حبان من طريق سليمان التيمي عن نافع عن بن ~~عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وقد أخرج مسلم النهي عن ~~بيع الغرر من حديث أبي هريرة وبن ماجة من حديث بن عباس والطبراني من ms04042 حديث ~~سهل بن سعد ولأحمد من حديث بن مسعود رفعه لا تشتروا السمك في الماء فإنه ~~غرر وشراء السمك في الماء نوع من أنواع الغرر ويلتحق به الطير في الهواء ~~والمعدوم والمجهول والآبق ونحو ذلك قال النووي النهي عن بيع الغرر أصل من ~~أصول البيع فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا ويستثنى من بيع الغرر أمران أحدهما ~~ما يدخل في المبيع تبعا فلو أفرد لم يصح بيعه والثاني ما يتسامح بمثله إما ~~لحقارته أو للمشقة في تمييزه وتعيينه فمن الأول بيع أساس الدار والدابة ~~التي في ضرعها اللبن والحامل ومن الثاني الجبة المحشوة والشرب من السقاء ~~قال وما اختلف العلماء فيه مبني على اختلافهم في كونه حقيرا أو يشق تمييزه ~~أو تعيينه فيكون الغرر فيه كالمعدوم فيصح البيع وبالعكس وقال ومن بيوع ~~الغرر ما اعتاده الناس من الاستجرار من الأسواق بالأوراق مثلا فإنه لا يصح ~~لأن الثمن ليس حاضرا فيكون من المعاطاة ولم توجد صيغة يصح بها العقد وروى ~~الطبري عن بن سيرين بإسناد صحيح قال لا أعلم ببيع الغرر بأسا قال بن بطال ~~لعله لم يبلغه النهي وإلا فكل ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد لم يصح وكذلك ~~إذا كان لا يصح غالبا فإن كان يصح غالبا كالثمرة في أول بدو صلاحها أو كان ~~مستترا تبعا كالحمل مع الحامل جاز لقلة الغرر ولعل هذا هو الذي أراده بن ~~سيرين لكن منع من ذلك ما رواه بن المنذر عنه أنه قال لا بأس ببيع العبد ~~الآبق إذا كان علمهما فيه واحدا فهذا يدل على أنه يرى بيع الغرر إن سلم في ~~المال والله أعلم # [2143] قوله وكان أي بيع حبل الحبلة بيعا يتبايعه أهل الجاهلية إلخ كذا ~~وقع هذا التفسير في الموطأ متصلا بالحديث قال الإسماعيلي وهو مدرج يعني أن ~~التفسير من كلام نافع وكذا ذكر الخطيب في المدرج وسيأتي في آخر السلم عن ~~موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جويرية التصريح بأن نافعا هو الذي فسره لكن لا ~~يلزم من كون ms04043 نافع فسره لجويرية أن لا يكون ذلك التفسير مما حمله عن مولاه ~~بن عمر فسيأتي في أيام الجاهلية من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن ~~عمر قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة ~~أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام بن عمر ولهذا ~~جزم بن عبد البر بأنه من تفسير بن عمر وقد أخرجه مسلم من رواية الليث ~~والترمذي والنسائي من رواية أيوب كلاهما عن نافع بدون التفسير وأخرجه أحمد ~~والنسائي وبن ماجه من طريق سعيد بن جبير عن بن عمر بدون التفسير أيضا قوله ~~الجزور بفتح الجيم وضم الزاي هو البعير ذكرا كان أو أنثى إلا أن لفظه مؤنث ~~تقول هذه الجزور وإن أردت ذكرا فيحتمل أن يكون ذكره في الحديث قيدا فيما ~~كان أهل الجاهلية يفعلونه فلا يتبايعون هذا البيع إلا في الجزور أو لحم ~~الجزور ويحتمل أن يكون ذكر على سبيل المثال وأما في الحكم فلا فرق بين ~~الجزور وغيرها في ذلك قوله إلى أن # PageV04P357 # تنتج بضم أوله وفتح ثالثه أي تلد ولدا والناقة فاعل وهذا الفعل وقع في ~~لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول وهو حرف نادر وقوله ثم تنتج ~~التي في بطنها أي ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد وهذا القدر زائد على ~~رواية عبيد الله بن عمر فإنه اقتصر على قوله ثم تحمل التي في بطنها ورواية ~~جويرية أخصر منهما ولفظه أن تنتج الناقة ما في بطنها وبظاهر هذه الرواية ~~قال سعيد بن المسيب فيما رواه عنه مالك وقال به مالك والشافعي وجماعة وهو ~~أن يبيع بثمن إلى أن يلد ولد الناقة وقال بعضهم أن يبيع بثمن إلى أن تحمل ~~الدابة وتلد ويحمل ولدها وبه جزم أبو إسحاق في التنبيه فلم يشترط وضع حمل ~~الولد كرواية مالك ولم أر من صرح بما اقتضته ms04044 رواية جويرية وهو الوضع فقط ~~وهو في الحكم مثل الذي قبله والمنع في الصور الثلاث للجهالة في الأجل ومن ~~حقه على هذا التفسير أن يذكر في السلم وقال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد ~~وإسحاق وبن حبيب المالكي وأكثر أهل اللغة وبه جزم الترمذي هو بيع ولد نتاج ~~الدابة والمنع في هذا من جهة أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه ~~فيدخل في بيوع الغرر ولذلك صدر البخاري بذكر الغرر في الترجمة لكنه أشار ~~إلى التفسير الأول بإيراد الحديث في كتاب السلم أيضا ورجح الأول لكونه ~~موافقا للحديث وإن كان كلام أهل اللغة موافقا للثاني لكن قد روى الإمام ~~أحمد من طريق بن إسحاق عن نافع عن بن عمر ما يوافق الثاني ولفظه نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر قال إن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون ~~ذلك البيع يبتاع الرجل بالشارف حبل الحبلة فنهوا عن ذلك وقال بن التين محصل ~~الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين وعلى الأول هل المراد بالأجل ~~ولادة الأم أو ولادة ولدها وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع ~~جنين الجنين فصارت أربعة أقوال انتهى وحكى صاحب المحكم قولا آخر أنه بيع ما ~~في بطون الأنعام وهو أيضا من بيوع الغرر لكن هذا إنما فسر به سعيد بن ~~المسيب كما رواه مالك في الموطأ بيع المضامين وفسر به غيره بيع الملاقيح ~~واتفقت هذه الأقوال على اختلافها على أن المراد بالحبلة جمع حابل أو حابلة ~~من الحيوان إلا ما حكاه صاحب المحكم وغيره عن بن كيسان أن المراد بالحبلة ~~الكرمة وأن النهي عن بيع حبلها أي حملها قبل أن تبلغ كما نهى عن بيع ثمر ~~النخلة قبل أن تزهى وعلى هذا فالحبلة بإسكان الموحدة وهو خلاف ما ثبتت به ~~الروايات لكن حكي في الكرمة فتح الباء وادعى السهيلي تفرد بن كيسان به وليس ~~كذلك فقد حكاه بن السكيت في كتاب الألفاظ ونقله القرطبي في المفهم عن أبي ~~العباس المبرد ms04045 والهاء على هذا للمبالغة وجها واحدا # PageV04P358 ### | (قوله باب بيع الملامسة) # قال أنس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ثم قال باب بيع المنابذة وعلق ~~عن أنس مثله وأورد في البابين حديث أبي سعيد من وجهين وحديث أبي هريرة من ~~وجهين فأما حديث أنس فسيأتي موصولا بعد ثلاثين بابا في باب بيع المخاضرة # [2144] قوله في حديث أبي سعيد نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع ~~إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب ~~لا ينظر إليه وسيأتي في اللباس من طريق يونس عن الزهري بلفظ والملامسة لمس ~~الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك والمنابذة أن ~~ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون بيعهما عن غير نظر ولا ~~تراض ولأبي عوانة من طريق أخرى عن يونس وذلك أن يتبايع القوم السلع لا ~~ينظرون إليها ولا يخبرون عنها أو يتنابذ القوم السلع كذلك فهذا من أبواب ~~القمار وفي رواية بن ماجه من طريق سفيان عن الزهري والمنابذة أن يقول ألق ~~إلي ما معك وألقي إليك ما معي وللنسائي حديث أبي هريرة الملامسة أن يقول ~~الرجل للرجل أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن ~~يلمسه لمسا والمنابذة أن يقول أنبذ ما معي وتنبذ ما معك يشتري كل واحد ~~منهما من الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك ولم يذكر ~~التفسير في طريق أبي سعيد الثانية هنا ولا في طريق أبي هريرة وقد وقع ~~التفسير أيضا عند أحمد من طريق معمر هذه أخرجه عن عبد الرزاق عنه وفي آخره ~~والمنابذة أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يلمس ~~بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع ولمسلم من طريق عطاء بن ميناء ~~عن أبي هريرة أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ~~والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر ms04046 واحد منهما إلى ~~ثوب صاحبه وقد تقدم في الصيام من هذا الوجه وليس فيه التفسير وهذا التفسير ~~الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعي ~~وجود الفعل من الجانبين واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور وهي ~~أوجه للشافعية أصحها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له ~~صاحب الثوب بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رايته ~~وهذا موافق للتفسيرين اللذين في الحديث الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعا ~~بغير صيغة زائدة الثالث أن يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره ~~والبيع على التأويلات كلها باطل ومأخذ الأول عدم شرط رؤية المبيع واشتراط ~~نفي الخيار ومأخذ الثاني اشتراط نفي الصيغة في عقد البيع فيؤخذ منه بطلان ~~بيع المعاطاة مطلقا لكن من أجاز المعاطاة قيدها بالمحقرات أو بما جرت فيه ~~العادة بالمعاطاة # PageV04P359 # وأما الملامسة والمنابذة عند من يستعملهما فلا يخصهما بذلك فعلى هذا ~~يجتمع بيع المعاطاة مع الملامسة والمنابذة في بعض صور المعاطاة فلمن يجيز ~~بيع المعاطاة أن يخص النهي في بعض صور الملامسة والمنابذة عما جرت العادة ~~فيه بالمعاطاة وعلى هذا يحمل قول الرافعي إن الأئمة أجروا في بيع الملامسة ~~والمنابذة الخلاف الذي في المعاطاة والله أعلم ومأخذ الثالث شرط نفي خيار ~~المجلس وهذه الأقوال هي التي اقتصر عليها الفقهاء ونخرج مما ذكرناه من طرق ~~الحديث زيادة على ذلك وأما المنابذة فاختلفوا فيها أيضا على ثلاثة أقوال ~~وهي أوجه للشافعية أصحها أن يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة وهو ~~الموافق للتفسير في الحديث المذكور والثاني أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة ~~والثالث أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار واختلفوا في تفسير النبذ فقيل هو طرح ~~الثوب كما وقع تفسيره في الحديث المذكور وقيل هو نبذ الحصاة والصحيح أنه ~~غيره وقد روى مسلم النهي عن بيع الحصاة من حديث أبي هريرة واختلف في تفسير ~~بيع الحصاة فقيل هو أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما ms04047 وقعت عليه هذه الحصاة ~~ويرمي حصاة أو من هذه الأرض ما انتهت إليه في الرمي وقيل هو أن يشترط ~~الخيار إلى أن يرمي الحصاة والثالث أن يجعلا نفس الرمي بيعا وقوله في ~~الحديث لمس الثوب لا ينظر إليه استدل به على بطلان بيع الغائب وهو قول ~~الشافعي في الجديد وعن أبي حنيفة يصح مطلقا ويثبت الخيار إذا رآه وحكي عن ~~مالك والشافعي أيضا وعن مالك يصح إن وصفه وإلا فلا وهو قول الشافعي في ~~القديم وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأهل الظاهر واختاره البغوي والروياني من ~~الشافعية وإن اختلفوا في تفاصيله ويؤيده قوله في رواية أبي عوانة التي ~~قدمتها لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها وفي الاستدلال لذلك وفاقا وخلافا ~~طول واستدل به على بطلان بيع الأعمى مطلقا وهو قول معظم الشافعية حتى من ~~أجاز منهم بيع الغائب لكون الأعمى لا يراه بعد ذلك فيكون كبيع الغائب مع ~~اشتراط نفي الخيار وقيل يصح إذا وصفه له غيره وبه قال مالك وأحمد وعن أبي ~~حنيفة يصح مطلقا على تفاصيل عندهم أيضا تنبيهات الأول وقع عند بن ماجه أن ~~التفسير من قول سفيان بن عيينة وهو خطأ من قائله بل الظاهر أنه قول الصحابي ~~كما سأبينه بعد الحديث الثاني حديث أبي سعيد اختلف فيه على الزهري فرواه ~~معمر وسفيان وبن أبي حفصة وعبد الله بن بديل وغيرهم عنه عن عطاء بن يزيد عن ~~أبي سعيد ورواه عقيل ويونس وصالح بن كيسان وبن جريج عن الزهري عن عامر بن ~~سعد عن أبي سعيد وروى بن جريج بعضه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ~~أبي سعيد وهو محمول عند البخاري على أنها كلها عند الزهري واقتصر مسلم على ~~طريق عامر بن سعد وحده وأعرض عما سواها وقد خالفهم كلهم الزبيدي فرواه عن ~~الزهري عن سعيد عن أبي هريرة وخالفهم أيضا جعفر بن برقان فرواه عن الزهري ~~عن سالم عن أبيه وزاد في آخره وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية ~~أخرجهما النسائي ms04048 وخطأ رواية جعفر الثالث حديث أبي هريرة أخرجه البخاري عنه ~~من طرق ثالثها طريق حفص بن عاصم عنه وهو في مواقيت الصلاة ولم يذكر في شيء ~~من طرقه عنه تفسير المنابذة والملامسة وقد وقع تفسيرهما في رواية مسلم ~~والنسائي كما تقدم وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع لكن وقع ~~في رواية النسائي ما يشعر بأنه من كلام من دون النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولفظه وزعم أن الملامسة أن يقول إلخ فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابي ~~لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ زعم ولوقوع التفسير ~~في حديث أبي سعيد الخدري من # [2145] قوله أيضا كما تقدم الرابع وقع في حديث أبي هريرة في الطريق ~~الأولى هنا نهى عن لبستين واقتصر على لبسة واحدة ولم يذكره في موضع آخر وقد ~~وقع بيان الثانية عند أحمد من طريق هشام عن محمد بن سيرين ولفظه أن يحتبي ~~الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وأن يرتدي في ثوب يرفع طرفيه على ~~عاتقيه # PageV04P360 ### | (قوله باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم) # كذا في معظم الروايات ولا زائدة وقد ذكره أبو نعيم بدون لا ويحتمل أن ~~تكون أن مفسرة ولا يحفل بيان للنهي وفي رواية النسفي نهى البائع أن يحفل ~~الإبل والغنم وقيد النهي بالبائع إشارة إلى أن المالك لو حفل فجمع اللبن ~~للولد أو لعياله أو لضيفه لم يحرم وهذا هو الراجح كما سيأتي وذكر البقر في ~~الترجمة وإن لم يذكر في الحديث إشارة إلى أنها في معنى الإبل والغنم في ~~الحكم خلافا لداود وإنما اقتصر عليهما لغلبتهما عندهم والتحفيل بالمهملة ~~والفاء التجميع قال أبو عبيد سميت بذلك لأن اللبن يكثر في ضرعها وكل شيء ~~كثرته فقد حفلته تقول ضرع حافل أي عظيم واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه ~~سمي المحفل قوله وكل محفلة بالنصب عطفا على المفعول وهو من عطف العام على ~~الخاص إشارة إلى أن إلحاق غير النعم من مأكول ms04049 اللحم بالنعم للجامع بينهما ~~وهو تغرير المشتري وقال الحنابلة وبعض الشافعية يختص ذلك بالنعم واختلفوا ~~في غير المأكول كالأتان والجارية فالأصح لا يرد للبن عوضا وبه قال الحنابلة ~~في الأتان دون # PageV04P361 # الجارية قوله والمصراة بفتح المهملة وتشديد الراء التي صري لبنها وحقن ~~فيه أي في الثدي وجمع فلم يحلب وعطف الحقن على التصرية عطف تفسيري لأنه ~~بمعناه قوله وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته وهذا ~~التفسير قول أبي عبيد وأكثر أهل اللغة وقال الشافعي هو ربط أحلاف الناقة أو ~~الشاة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد ~~في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها # [2148] قوله لا تصروا بضم أوله وفتح ثانيه بوزن تزكوا يقال صرى يصري ~~تصرية كزكى يزكى تزكية والإبل بالنصب على المفعولية وقيده بعضهم بفتح أوله ~~وضم ثانيه والأول أصح لأنه من صريت اللبن في الضرع إذا جمعته وليس من صررت ~~الشيء إذا ربطته إذ لو كان منه لقيل مصرورة أو مصررة ولم يقل مصراة على أنه ~~قد سمع الأمران في كلام العرب قال الأغلب رأت غلاما قد صرى في فقرته ماء ~~الشباب عنفوان سيرته وقال مالك بن نويرة فقلت لقومي هذه صدقاتكم مصررة ~~أخلافها لم تحرر وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه لكن بغير واو على البناء ~~للمجهول والمشهور الأول قوله الإبل والغنم لم يذكر البقر وقد تقدم بيانه في ~~الترجمة وظاهر النهي تحريم التصرية سواء قصد التدليس أم لا وسيأتي في ~~الشروط من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نهى عن التصرية وبهذا جزم بعض ~~الشافعية وعلله بما فيه من إيذاء الحيوان لكن أخرج النسائي حديث الباب من ~~طريق سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ لا تصروا الإبل والغنم للبيع وله ~~من طريق أبي كثير السحيمي عن أبي هريرة إذا باع أحدكم الشاة أو اللقحة فلا ~~يحفلها وهذا هو الراجح وعليه يدل تعليل الأكثر بالتدليس ويجاب عن التعليل ~~بالإيذاء بأنه ضرر يسير لا يستمر فيغتفر لتحصيل ms04050 المنفعة قوله فمن ابتاعها ~~بعد أي من اشتراها بعد التحفيل زاد عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد فهو ~~بالخيار ثلاثة أيام أخرجه الطحاوي وسيأتي ذكر من وافقه على ذلك وابتداء هذه ~~المدة من وقت بيان التصرية وهو قول الحنابلة وعند الشافعية أنها من حين ~~العقد وقيل من التفرق ويلزم عليه أن يكون الغرر أوسع من الثلاث في بعض ~~الصور وهو ما إذا تأخر ظهور التصرية إلى آخر الثلاث ويلزم عليه أيضا أن ~~تحسب المدة قبل التمكن من الفسخ وذلك يفوت مقصود التوسع بالمدة قوله بخير ~~النظرين أي الرأيين قوله إن يحتلبها كذا في الأصل وهو بكسر إن على أنها ~~شرطية وجزم يحتلبها ولابن خزيمة والإسماعيلي من طريق أسيد بن موسى عن الليث ~~بعد أن يحتلبها بفتح أن ونصب يحتلبها وظاهر الحديث أن الخيار لا يثبت إلا ~~بعد الحلب والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ولو لم يحلب ~~لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالبا إلا بعد الحلب ذكر قيدا في ثبوت الخيار ~~فلو ظهرت التصرية بغير الحلب فالخيار ثابت قوله إن شاء أمسك في رواية مالك ~~عن أبي الزناد في آخر الباب إن رضيها أمسكها أي أبقاها على ملكه وهو يقتضي ~~صحة بيع المصراة وإثبات الخيار للمشتري فلو اطلع على عيب بعد الرضا ~~بالتصرية فردها هل يلزم الصاع فيه خلاف والأصح عند الشافعية وجوب الرد ~~ونقلوا نص الشافعي على أنه لا يرد وعند المالكية قولان قوله وإن شاء ردها ~~في رواية مالك وإن سخطها ردها وظاهره اشتراط الفور وقياسا على سائر العيوب ~~لكن الرواية التي فيها أن له الخيار ثلاثة أيام مقدمة على # PageV04P362 # هذا الإطلاق ونقل أبو حامد والروياني فيه نص الشافعي وهو قول الأكثر ~~وأجاب من صحح الأول بأن هذه الرواية محمولة على ما إذا لم يعلم أنها مصراة ~~إلا في الثلاث لكون الغالب أنها لا تعلم فيما دون ذلك قال بن دقيق العيد ~~والثاني أرجح لأن حكم التصرية قد خالف القياس في أصل الحكم ms04051 لأجل النص فيطرد ~~ذلك ويتبع في جميع موارده قلت ويؤيده أن في بعض روايات أحمد والطحاوي من ~~طريق بن سيرين عن أبي هريرة فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن يحوزها أو ~~يردها وسيأتي قوله وصاع تمر في رواية مالك وصاعا من تمر والواو عاطفة للضاع ~~على الضمير في ردها ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع ويستفاد منه فورية الصاع ~~مع الرد ويجوز أن يكون مفعولا معه ويعكر عليه قول جمهور النحاة إن شرط ~~المفعول معه أن يكون فاعلا فإن قيل التعبير بالرد في المصراة واضح فما معنى ~~التعبير بالرد في الصاع فالجواب أنه مثل قول الشاعر علفتها تبنا وماء بارد ~~أي علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا ويجعل علفتها مجازا عن فعل شامل للأمرين ~~أي ناولتها فيحمل الرد في الحديث على نحو هذا التأويل واستدل به على وجوب ~~رد الصاع مع الشاة إذا اختار فسخ البيع فلو كان اللبن باقيا ولم يتغير ~~فأراد رده هل يلزم البائع قبوله فيه وجهان أصحهما لا لذهاب طراوته ~~ولاختلاطه بما تجدد عند المبتاع والتنصيص على التمر يقتضي تعيينه كما سيأتي ~~قوله ويذكر عن أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار إلخ يعني أن ~~أبا صالح ومن بعده وقع في رواياتهم تعيين التمر فأما رواية أبي صالح فوصلها ~~أحمد ومسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ من ابتاع شاة مصراة فهو ~~فيها بالخيار ثلاثة أيام فإن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر ~~وأما رواية مجاهد فوصلها البزار قال مغلطاي لم أرها إلا عنده قلت قد وصلها ~~أيضا الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن بن أبي نجيح ~~والدارقطني من طريق ليث بن أبي سليم كلاهما عن مجاهد وأول رواية ليث لا ~~تبيعوا المصراة من الإبل والغنم الحديث وليث ضعيف وفي محمد بن مسلم أيضا ~~لين وأما رواية الوليد بن رباح وهو بفتح الراء وبالموحدة فوصلها أحمد بن ~~منيع في مسنده بلفظ من اشترى مصراة ms04052 فليرد معها صاعا من تمر وأما رواية موسى ~~بن يسار وهو بالتحتانية والمهملة فوصلها مسلم بلفظ من اشترى شاة مصراة ~~فلينقلب بها فليحلبها فإن رضي بها أمسكها وإلا ردها ومعها صاع من تمر ~~وسياقه يقتضي الفورية قوله وقال بعضهم عن بن سيرين صاعا من طعام وهو ~~بالخيار ثلاثا وقال بعضهم عن بن سيرين صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا أما ~~رواية من رواه بلفظ الطعام والثلاث فوصلها مسلم والترمذي من طريق قرة بن ~~خالد عنه بلفظ من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها ~~صاعا من طعام لا سمراء وأخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام وحبيب ~~وأيوب عن بن سيرين نحوه وأما رواية من رواه بلفظ التمر دون ذكر الثلاث ~~فوصلها أحمد من طريق معمر عن أيوب عن بن سيرين بلفظ من اشترى شاة مصراة ~~فإنه يحلبها فإن رضيها أخذها وإلا ردها ورد معها صاعا من تمر وقد رواه ~~سفيان عن أيوب فذكر الثلاث أخرجه مسلم من طريقه بلفظ من اشترى شاة مصراة ~~فهو بخير النظرين ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا ~~سمراء ورواه بعضهم عن بن سيرين بذكر الطعام ولم يقل ثلاثا أخرجه أحمد ~~والطحاوي من طريق عون عن بن سيرين وخلاس بن عمرو كلاهما عن أبي هريرة بلفظ ~~من اشترى لقحة مصراة أو شاة مصراة فحلبها فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن ~~يحوزها أو يردها وإناء من طعام فحصلنا عن بن سيرين على أربع روايات ذكر ~~التمر والثلاث وذكر التمر بدون الثلاث # PageV04P363 # والطعام بدل التمر كذلك والذي يظهر في الجمع بينها أن من زاد الثلاث معه ~~زيادة علم وهو حافظ ويحمل الأمر فيمن لم يذكرها على أنه لم يحفظها أو ~~اختصرها وتحمل الرواية التي فيها الطعام على التمر وقد روى الطحاوي من طريق ~~أيوب عن بن سيرين أن المراد بالسمراء الحنطة الشامية وروى بن أبي شيبة وأبو ~~عوانة من طريق هشام بن حسان عن بن ms04053 سيرين لا سمراء يعني الحنطة وروى بن ~~المنذر من طريق بن عون عن بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول لا سمراء تمر ~~ليس ببر فهذه الروايات تبين أن المراد بالطعام التمر ولما كان المتبادر إلى ~~الذهن أن المراد بالطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء لكن يعكر على هذا الجمع ~~ما رواه البزار من طريق أشعث بن عبد الملك عن بن سيرين بلفظ إن ردها ردها ~~ومعها صاع من بر لا سمراء وهذا يقتضى أن المنفي في قوله لا سمراء حنطة ~~مخصوصة وهي الحنطة الشامية فيكون المثبت لقوله من طعام أي من قمح ويحتمل أن ~~يكون راويه رواه بالمعنى الذي ظنه مساويا وذلك أن المتبادر من الطعام البر ~~فظن الراوي أنه البر فعبر به وإنما أطلق لفظ الطعام على التمر لأنه كان ~~غالب قوت أهل المدينة فهذا طريق الجمع بين مختلف الروايات عن بن سيرين في ~~ذلك لكن يعكر على هذا ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن رجل من الصحابة نحو حديث الباب وفيه فإن ردها رد معها صاعا من طعام أو ~~صاعا من تمر فإن ظاهره يقتضي التخيير بين التمر والطعام وأن الطعام غير ~~التمر ويحتمل أن تكون أو شكا من الراوي لا تخييرا وإذا وقع الاحتمال في هذه ~~الروايات لم يصح الاستدلال بشيء منها فيرجع إلى الروايات التي لم يختلف ~~فيها وهي التمر فهي الراجحة كما أشار إليه البخاري وأما ما أخرجه أبو داود ~~من حديث بن عمر بلفظ إن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا ففي إسناده ~~ضعف وقد قال بن قدامة إنه متروك الظاهر بالاتفاق قوله والتمر أكثر أي أن ~~الروايات الناصة على التمر أكثر عددا من الروايات التي لم تنص عليه أو ~~أبدلته بذكر الطعام فقد رواه بذكر التمر غير من تقدم ذكره ثابت بن عياض كما ~~يأتي في الباب الذي يليه وهمام بن منبه عند مسلم وعكرمة وأبو إسحاق عند ~~الطحاوي ومحمد بن زياد عند الترمذي ms04054 والشعبي عند أحمد وبن خزيمة كلهم عن أبي ~~هريرة وأما رواية من رواه بذكر الإناء فيفسرها رواية من رواه بذكر الصاع ~~وقد تقدم ضبطه في الزكاة وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم وأفتى ~~به بن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهم من الصحابة وقال به من التابعين ومن ~~بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلا أو ~~كثيرا ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد أم لا وخالف في أصل المسألة ~~أكثر الحنفية وفي فروعها آخرون أما الحنفية فقالوا لا يرد بعيب التصرية ولا ~~يجب رد صاع من التمر وخالفهم زفر فقال بقول الجمهور إلا أنه قال يتخير بين ~~صاع تمر أو نصف صاع بر وكذا قال بن أبي ليلى وأبو يوسف في رواية إلا إنهما ~~قالالا يتعين صاع التمر بل قيمته وفي رواية عن مالك وبعض الشافعية كذلك لكن ~~قالوا يتعين قوت البلد قياسا على زكاة الفطر وحكى البغوي أن لا خلاف في ~~المذهب أنهما لو تراضيا بغير التمر من قوت أو غيره كفى وأثبت بن كج الخلاف ~~في ذلك وحكى الماوردي وجهين فيما إذا عجز عن التمر هل تلزمه قيمته ببلده أو ~~بأقرب البلاد التي فيها التمر إليه وبالثاني قال الحنابلة واعتذر الحنفية ~~عن الأخذ بحديث المصراة بأعذار شتى فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية ~~أبي هريرة ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة فلا يؤخذ بما رواه ~~مخالفا للقياس الجلي وهو كلام آذى قائله به نفسه وفي حكايته غنى عن تكلف ~~الرد عليه وقد ترك أبو حنيفة القياس # PageV04P364 # الجلي لرواية أبي هريرة وأمثاله كما في الوضوء بنبيذ التمر ومن القهقهة ~~في الصلاة وغير ذلك وأظن أن لهذه النكتة أورد البخاري حديث بن مسعود عقب ~~حديث أبي هريرة إشارة منه إلى أن بن مسعود قد أفتى بوفق حديث أبي هريرة ~~فلولا أن خبر أبي هريرة في ذلك ثابت لما خالف بن مسعود القياس الجلي في ذلك ms04055 ~~وقال بن السمعاني في الاصطلام التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان ~~فاعله بل هو بدعة وضلالة وقد اختص أبو هريرة بمزيد الحفظ لدعاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم له يعني المتقدم في كتاب العلم وفي أول البيوع أيضا ~~وفيه قوله إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا الحديث ثم مع ~~ذلك لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل فقد أخرجه أبو داود من حديث بن ~~عمر وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه وأبو يعلى من حديث أنس وأخرجه البيهقي ~~في الخلافيات من حديث عمرو بن عوف المزني وأخرجه أحمد من رواية رجل من ~~الصحابة لم يسم وقال بن عبد البر هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة ~~النقل واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها ومنهم من قال هو حديث مضطرب ~~لذكر التمر فيه تارة والقمح أخرى واللبن أخرى واعتباره بالصاع تارة وبالمثل ~~أو المثلين تارة وبالإناء أخرى والجواب أن الطرق الصحيحة لا اختلاف فيها ~~كما تقدم والضعيف لا يعل به الصحيح ومنهم من قال هو معارض لعموم القرآن ~~كقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وأجيب بأنه من ضمان ~~المتلفات لا العقوبات والمتلفات تضمن بالمثل وبغير المثل ومنهم من قال هو ~~منسوخ وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ولا دلالة على النسخ مع مدعيه ~~لأنهم اختلفوا في الناسخ فقيل حديث النهي عن بيع الدين بالدين وهو حديث ~~أخرجه بن ماجة وغيره من حديث بن عمر ووجه الدلالة منه أن لبن المصراة يصير ~~دينا في ذمة المشتري فإذا ألزم بصاع من تمر نسيئة صار دينا بدين وهذا جواب ~~الطحاوي وتعقب بأن الحديث ضعيف باتفاق المحدثين وعلى التنزل فالتمر إنما ~~شرع في مقابل الحلب سواء كان اللبن موجودا أو غير موجود فلم يتعين في كونه ~~من الدين بالدين وقيل ناسخه حديث الخراج بالضمان وهو حديث أخرجه أصحاب ~~السنن عن ms04056 عائشة ووجه الدلالة منه أن اللبن فضلة من فضلات الشاة ولو هلكت ~~لكان من ضمان المشتري فكذلك فضلاتها تكون له فكيف يغرم بدلها للبائع حكاه ~~الطحاوي أيضا وتعقب بأن حديث المصراة أصح منه باتفاق فكيف يقدم المرجوح على ~~الراجح ودعوى كونه بعده لا دليل عليها وعلى التنزل فالمشتري لم يؤمر بغرامة ~~ما حدث في ملكه بل بغرامة اللبن الذي ورد عليه العقد ولم يدخل في العقد ~~فليس بين الحديثين على هذا تعارض وقيل ناسخه الأحاديث الواردة في رفع ~~العقوبة بالمال وقد كانت مشروعة قبل ذلك كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده في مانع الزكاة فإنا آخذوها وشطر ماله وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده في الذي يسرق من الجرين يغرم مثليه وكلاهما في السنن وهذا جواب عيسى ~~بن أبان فحديث المصراة من هذا القبيل وهي كلها منسوخة وتعقبه الطحاوي بأن ~~التصرية إنما وجدت من البائع فلو كان من ذلك الباب للزمه التغريم والفرض أن ~~حديث المصراة يقتضي تغريم المشتري فافترقا ومنهم من قال ناسخه حديث ~~والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا وهذا جواب محمد بن شجاع ووجه الدلالة منه أن ~~الفرقة تقطع الخيار فثبت أن لا خيار بعدها إلا لمن استثناه الشارع بقوله ~~إلا بيع الخيار وتعقبه الطحاوي بأن الخيار الذي في المصراة من خيار الرد ~~بالعيب وخيار الرد بالعيب لا تقطعه الفرقة ومن الغريب أنهم لا يقولون بخيار ~~المجلس ثم يحتجون به # PageV04P365 # فيما لم يرد فيه ومنهم من قال هو خبر واحد لا يفيد إلا الظن وهو مخالف ~~لقياس الأصول المقطوع به فلا يلزم العمل به وتعقب بأن التوقف في خبر الواحد ~~إنما هو في مخالفة الأصول لا في مخالفة قياس الأصول وهذا الخبر إنما خالف ~~قياس الأصول بدليل أن الأصول الكتاب والسنة والإجماع والقياس والكتاب ~~والسنة في الحقيقة هما الأصل والآخران مردودان إليهما فالسنة أصل والقياس ~~فرع فكيف يرد الأصل بالفرع بل الحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال إن الأصل ~~يخالف نفسه وعلى ms04057 تقدير التسليم يكون قياس الأصول يفيد القطع وخبر الواحد لا ~~يفيد إلا الظن فتناول الأصل لا يخالف هذا الخبر الواحد غير مقطوع به لجواز ~~استثناء محله عن ذلك الأصل قال بن دقيق العيد وهذا أقوى متمسك به في الرد ~~على هذا المقام وقال بن السمعاني متى ثبت الخبر صار أصلا من الأصول ولا ~~يحتاج إلى عرضه على أصل آخر لأنه إن وافقه فذاك وإن خالفه فلا يجوز رد ~~أحدهما لأنه رد للخبر بالقياس وهو مردود باتفاق فإن السنة مقدمة على القياس ~~بلا خلاف إلى أن قال والأولى عندي في هذه المسألة تسليم الأقيسة لكنها ليست ~~لازمة لأن السنة الثابتة مقدمة عليها والله تعالى أعلم وعلى تقدير التنزل ~~فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول لأن الذي ادعوه عليه من المخالفة بينوها ~~بأوجه أحدها أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل والمتقومات ~~بالقيمة وههنا إن كان اللبن مثليا فليضمن باللبن وإن كان متقوما فليضمن ~~بأحد النقدين وقد وقع هنا مضمونا بالتمر فخالف الأصل والجواب منع الحصر فإن ~~الحر يضمن في ديته بالإبل وليست مثلا ولا قيمة وأيضا فضمان المثل بالمثل ~~ليس مطردا فقد يضمن المثل بالقيمة إذا تعذرت المماثلة كمن أتلف شاة لبونا ~~كان عليه قيمتها ولا يجعل بإزاء لبنها لبنا آخر لتعذر المماثلة ثانيها أن ~~القواعد تقتضي أن يكون المضمون مقدر الضمان بقدر التالف وذلك مختلف وقد قدر ~~هنا بمقدار واحد وهو الصاع فخرج عن القياس والجواب منع التعميم في ~~المضمونات كالموضحة فأرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر والغرة مقدرة في ~~الجنين مع اختلافه والحكمة في ذلك أن كل ما يقع فيه التنازع فليقدر بشيء ~~معين لقطع التشاجر وتقدم هذه المصلحة على تلك القاعدة فإن اللبن الحادث بعد ~~العقد اختلط باللبن الموجود وقت العقد فلم يعرف مقداره حتى يوجب نظيره على ~~المشتري ولو عرف مقداره فوكل إلى تقديرهما أو تقدير أحدهما لأفضى إلى ~~النزاع والخصام فقطع الشارع النزاع والخصام وقدره بحد لا يتعديانه فصلا ~~للخصومة وكان تقديره بالتمر أقرب الأشياء ms04058 إلى اللبن فإنه كان قوتهم إذ ذاك ~~كاللبن وهو مكيل كاللبن ومقتات فاشتركا في كون كل واحد منهما مطعوما مقتاتا ~~مكيلا واشتركا أيضا في أن كلا منهما يقتات به بغير صنعة ولا علاج ثالثها أن ~~اللبن التالف إن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء من المعقود عليه من أصل ~~الخلقة وذلك مانع من الرد فقد حدث على ملك المشتري فلا يضمنه وإن كان ~~مختلطا فما كان منه موجودا عند العقد وما كان حادثا لم يجب ضمانه والجواب ~~أن يقال إنما يمتنع الرد بالنقص إذا لم يكن لاستعلام العيب وإلا فلا يمتنع ~~وهنا كذلك رابعها أنه خالف الأصول في جعل الخيار فيه ثلاثا مع أن خيار ~~العيب لا يقدر بالثلاث وكذا خيار المجلس عند من يقول به وخيار الرؤية عند ~~من يثبته والجواب بأن حكم المصراة انفرد بأصله عن مماثلة فلا يستغرب أن ~~ينفرد بوصف زائد على غيره والحكمة فيه أن هذه المدة هي التي يتبين بها لبن ~~الخلقة من اللبن المجتمع بالتدليس غالبا فشرعت لاستعلام العيب بخلاف خيار ~~الرؤية والعيب فلا يتوقف على مدة وأما خيار المجلس فليس لاستعلام العيب ~~فظهر الفرق بين الخيار في المصراة وغيرها خامسها أنه يلزم من الأخذ به ~~الجمع بين العوض والمعوض فيما إذا # PageV04P366 # كانت قيمة الشاة صاعا من تمر فإنها ترجع إليه من الصاع الذي هو مقدار ~~ثمنها والجواب أن التمر عوض عن اللبن لا عن الشاة فلا يلزم ما ذكروه سادسها ~~أنه مخالف لقاعدة الربا فيما إذا اشترى شاة بصاع فإذا استرد معها صاعا فقد ~~استرجع الصاع الذي هو الثمن فيكون قد باع شاة وصاعا بصاع والجواب أن الربا ~~إنما يعتبر في العقود لا الفسوخ بدليل أنهما لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن ~~يتفرقا قبل القبض فلو تقايلا في هذا العقد بعينه جاز التفرق قبل القبض ~~سابعها أنه يلزم منه ضمان الأعيان مع بقائها فيما إذا كان اللبن موجودا ~~والأعيان لا تضمن بالبدل إلا مع فواتها كالمغصوب والجواب أن اللبن وإن ms04059 كان ~~موجودا لكنه تعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وتعذر تمييزه فأشبه ~~الآبق بعد الغصب فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد ثامنها أنه يلزم ~~منه إثبات الرد بغير عيب ولا شرط أما الشرط فلم يوجد وأما العيب فنقصان ~~اللبن لو كان عيبا لثبت به الرد من غير تصرية والجواب أن الخيار يثبت ~~بالتدليس كمن باع رحى دائرة بما جمعه لها بغير علم المشتري فإذا اطلع عليه ~~المشتري كان له الرد وأيضا فالمشتري لما رأى ضرعا مملوءا لبنا ظن أنه عادة ~~لها فكأن البائع شرط له ذلك فتبين الأمر بخلافه فثبت له الرد لفقد الشرط ~~المعنوي لأن البائع يظهر صفة المبيع تارة بقوله وتارة بفعله فإذا أظهر ~~المشتري على صفة فبان الأمر بخلافها كان قد دلس عليه فشرع له الخيار وهذا ~~هو محض القياس ومقتضى العدل فإن المشتري إنما بذل ماله بناء على الصفة التي ~~أظهرها له البائع وقد أثبت الشارع الخيار للركبان إذا تلقوا واشتري منهم ~~قبل أن يهبطوا إلى السوق ويعلموا السعر وليس هناك عيب ولا خلف في شرط ولكن ~~لما فيه من الغش والتدليس ومنهم من قال الحديث صحيح لا اضطراب فيه ولا علة ~~ولا نسخ وإنما هو محمول على صورة مخصوصة وهو ما إذا اشترى شاة بشرط أنها ~~تحلب مثلا خمسة أرطال وشرط فيها الخيار فالشرط فاسد فإن اتفقا على إسقاطه ~~في مدة الخيار صح العقد وإن لم يتفقا بطل العقد ووجب رد الصاع من التمر ~~لأنه كان قيمة اللبن يومئذ وتعقب بأن الحديث ظاهر في تعليق الحكم بالتصرية ~~وما ذكره هذا القائل يقتضي تعليقه بفساد الشرط سواء وجدت التصرية أم لا فهو ~~تأويل متعسف وأيضا فلفظ الحديث لفظ عموم وما ادعوه على تقدير تسليمه فرد من ~~أفراد ذلك العموم فيحتاج من ادعى قصر العموم عليه الدليل على ذلك ولا وجود ~~له قال بن عبد البر هذا الحديث أصل في النهي عن الغش واصل في ثبوت الخيار ~~لمن دلس عليه بعيب وأصل في أنه ms04060 لا يفسد أصل البيع وأصل في أن مدة الخيار ~~ثلاثة أيام وأصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها وقد روى أحمد وبن ماجة ~~عن بن مسعود مرفوعا بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم وفي إسناده ~~ضعف قد رواه بن أبي شيبة وعبد الرزاق موقوفا بإسناد صحيح وروى بن أبي شيبة ~~من طريق قيس بن أبي حازم قال كان يقال التصرية خلابة وإسناده صحيح واختلف ~~القائلون به في أشياء منها لو كان عالما بالتصرية هل يثبت له الخيار فيه ~~وجه للشافعية ويرجح أنه لا يثبت رواية عكرمة عن أبي هريرة في هذا الحديث ~~عند الطحاوي فإن لفظه من اشترى مصراة ولم يعلم أنها مصراة الحديث ولو صار ~~لبن المصراة عادة واستمر على كثرته هل له الرد فيه وجه لهم أيضا خلافا لل ~~حنابلة في المسألتين ومنها لو تحفلت بنفسها أو صرها المالك لنفسه ثم بدا له ~~فباعها فهل يثبت ذلك الحكم فيه خلاف فمن نظر إلى المعنى أثبته لأن العيب ~~مثبت للخيار ولا يشترط فيه تدليس للبائع ومن نظر إلى أن حكم التصرية خارج ~~عن القياس خصه بمورده وهو حالة العمد فإن النهي إنما تناولها فقط ومنها لو ~~كان الضرع مملوءا لحما وظنه المشتري لبنا فاشتراها على ذلك ثم ظهر له أنه ~~لحم هل # PageV04P367 # يثبت له الخيار فيه وجهان حكاهما بعض المالكية ومنها لو اشترى غير مصراة ~~ثم اطلع على عيب بها بعد حلبها فقد نص الشافعي على جواز الرد مجانا لأنه ~~قليل غير معتنى بجمعه وقيل يرد بدل اللبن كالمصراة وقال البغوي يرد صاعا من ~~تمر # [2149] قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر سيأتي في باب النهي عن تلقي الركبان ~~بعد سبعة أبواب عن مسدد عن يزيد بن زريع وكأن الحديث عند مسدد عن شيخين ~~فذكره المصنف عنه في موضعين وسياقه عن معتمر أتم قوله سمعت أبي هو سليمان ~~التيمي وأبو عثمان هو النهدي ورجال الإسناد بصريون سوى الصحابي قوله قال من ~~اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا من تمر ms04061 ونهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن تلقى البيوع هكذا رواه الأكثر عن معتمر بن سليمان موقوفا وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ عن معتمر مرفوعا وذكر أن رفعه غلط ~~ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا حديث المحفلة موقوف من كلام بن مسعود ~~وحديث النهي عن التلقي مرفوع وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي ~~فرواه بهذا الإسناد مرفوعا أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى وهمه أيضا قوله ~~فردها أي أراد ردها بقرينة قوله فليرد معها عملا بحقيقة المعية أو تحمل ~~المعية على البعدية فلا يحتاج الرد إلى تأويل وقد وردت مع بمعنى البعدية ~~كقوله تعالى وأسلمت مع سليمان الآية قوله في رواية مالك # [2150] لا تلقوا الركبان يأتي الكلام عليه بعد أبواب وعلى بيع الحاضر ~~للبادي قريبا ومضى الكلام على البيع وعلى النجش ومضى الكلام على التصرية ~~بما يغنى عن اعادته ### | (قوله باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها) # بسكون اللام على أنه اسم الفعل ويجوز الفتح على إرادة المحلوب وظاهره أن ~~التمر مقابل للحلبة وزعم بن حزم أن التمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة ~~اللبن لأن الحلبة حقيقة في الحلب مجاز في اللبن والحمل على الحقيقة أولى ~~فلذلك قال يجب رد التمر واللبن معا وشذ بذلك عن الجمهور # [2151] قوله حدثنا محمد بن عمرو كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية عبد ~~الرحمن الهمداني عن المستملي محمد بن عمرو بن جبلة وكذا قال أبو أحمد ~~الجرجاني في روايته عن الفربري وفي رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري ~~حدثنا محمد بن عمرو يعني بن جبلة وأهمله الباقون وجزم الدارقطني بأنه محمد ~~بن عمرو أبو غسان الرازي المعروف بزنيج وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد ~~بن عمرو السواق البلخي والأول أولى والله أعلم قوله حدثنا المكى هو بن ~~إبراهيم وهو من مشايخ البخاري وستأتي روايته عنه بلا واسطة في باب لا يشتري ~~حاضر لباد قوله أخبرني زياد هو بن سعد الخرساني قوله أن ثابتا هو بن عياض ~~وعبد الرحمن بن ms04062 زيد مولاه من فوق أي بن الخطاب قوله من اشترى غنما مصراة ~~فاحتلبها ظاهره أن صاع التمر متوقف على الحلب كما تقدم قوله ففي حلبتها صاع ~~من تمر ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله ~~من اشترى # PageV04P368 # غنما ثم قال ففي حلبتها صاع من تمر ونقله بن عبد البر عمن استعمل الحديث ~~وبن بطال عن أكثر العلماء وبن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر ~~المالكية يرد عن كل واحدة صاعا حتى قال المازري من المستبشع أن يغرم متلف ~~لبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة وأجيب بأن ذلك مغتفر بالنسبة إلى ~~ما تقدم من أن الحكمة في اعتبار الصاع قطع النزاع فجعل حدا يرجع إليه عند ~~التخاصم فاستوى القليل والكثير ومن المعلوم أن لبن الشاة الواحدة أو الناقة ~~الواحدة يختلف اختلافا متباينا ومع ذلك فالمعتبر الصاع سواء قل اللبن أم ~~كثر فكذلك هو معتبر سواء قلت المصراة أو كثرت والله تعالى أعلم ### | (قوله باب بيع العبد الزاني أي جوازه مع بيان عيبه) # قوله وقال شريح إن شاء رد من الزنا وصله سعيد بن منصور من طريق بن سيرين ~~أن رجلا اشترى من رجل جارية كانت فجرت ولم يعلم بذلك المشتري فخاصمه إلى ~~شريح فقال إن شاء رد من الزنا وإسناده صحيح ثم أورد المصنف في الباب حديث ~~إذا زنت الأمة فليجلدها الحديث أورده من وجهين وشاهد الترجمة منه # [2152] قوله في آخره فليبعها ولو بحبل من شعر فإنه يدل على جواز بيع ~~الزاني ويشعر بأن الزنا عيب في المبيع لقوله ولو بحبل من شعر وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى قال بن بطال فائدة الأمر ~~ببيع الأمة الزانية المبالغة في تقبيح فعلها والإعلام بأن الأمة الزانية لا ~~جزاء لها إلا البيع أبدا وأنها لا تبقى عند سيد زجرا لها عن معاودة الزنا ~~ولعل ذلك يكون سببا لإعفافها إما أن يزوجها المشتري أو يعفها بنفسه أو ~~يصونها بهيبته # PageV04P369 ### | (قوله ms04063 باب الشراء والبيع مع النساء) # أورد فيه حديث عائشة وبن عمر في قصة شراء بريرة وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في الشروط إن شاء الله تعالى وشاهد الترجمة منه # [2155] قوله ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله لإشعاره بأن ~~قصة المبايعة كانت مع رجال وكان الكلام في هذا مع عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقوله # [2156] في آخر حديث بن عمر قلت لنافع إلخ هو قول همام الراوي عنه وسيأتي ~~ذكر الاختلاف في زوج بريرة هل كان حرا أو عبدا في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى وحسان أول السند وقع عند المستملى بن أبي عباد وعند غيره حسان بن ~~حسان وهما واحد ### | (قوله باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه) # قال بن المنير وغيره حمل المصنف النهي عن بيع الحاضر للبادي على معنى خاص ~~وهو البيع بالأجر أخذا من تفسير بن عباس وقوى ذلك بعموم أحاديث الدين ~~النصيحة لأن الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالبا وإنما غرضه ~~تحصيل الأجرة فاقتضى ذلك # PageV04P370 # إجازة بيع الحاضر للبادي بغير أجرة من باب النصيحة قلت ويؤيده ما سيأتي ~~في بعض طرق الحديث المعلق أول أحاديث الباب وكذلك ما أخرجه أبو داود من ~~طريق سالم المكي أن أعرابيا حدثه أنه قدم بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله ~~فقال له أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن اذهب إلى ~~السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك وأنهاك قوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له هو طرف من حديث وصله أحمد من ~~حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه حدثني أبي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح ~~الرجل الرجل فلينصح له ورواه البيهقي من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي ~~الزبير عن جابر مرفوعا مثله وقد أخرجه مسلم من ms04064 طريق أبي خيثمة عن أبي ~~الزبير بلفظ لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض قوله ~~ورخص فيه عطاء أي في بيع الحاضر للبادي وصله عبد الرزاق عن الثوري عن عبد ~~الله بن عثمان أي بن خثيم عن عطاء بن أبي رباح قال سألته عن أعرابي أبيع له ~~فرخص لي وأما ما رواه سعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال إنما ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد لأنه أراد أن يصيب ~~المسلمون غرتهم فأما اليوم فلا بأس فقال عطاء لا يصلح اليوم فقال مجاهد ما ~~أرى أبا محمد إلا لو أتاه ظئر له من أهل البادية إلا سيبيع له فالجمع بين ~~الروايتين عن عطاء أن يحمل قوله هذا على كراهة التنزيه ولهذا نسب إليه ~~مجاهد ما نسب وأخذ بقول مجاهد في ذلك أبو حنيفة وتمسكوا بعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم الدين النصيحة وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي وحمل الجمهور ~~حديث الدين النصيحة على عمومه إلا في بيع الحاضر للبادي فهو خاص فيقضى على ~~العام والنسخ لا يثبت بالاحتمال وجمع البخاري بينهما بتخصيص النهي بمن يبيع ~~له بالأجرة كالسمسار وأما من ينصحه فيعلمه بأن السعر كذا مثلا فلا يدخل في ~~النهي عنده والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث جرير في ~~النصح لكل مسلم وقد تقدم الكلام عليه في آخر كتاب الإيمان والثاني حديث بن ~~عباس # [2158] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله لا تلقوا الركبان زاد ~~الكشميهني في روايته للبيع وسيأتي الكلام عليه قريبا قوله لا يكون له ~~سمسارا بمهملتين هو في الأصل القيم بالأمر والحافظ له ثم استعمل في متولي ~~البيع والشراء لغيره وفي هذا التفسير تعقب على من فسر الحاضر بالبادي بأن ~~المراد نهي الحاضر أن يبيع للبادي في زمن الغلاء شيئا يحتاج إليه أهل البلد ~~فهذا مذكور في كتب الحنفية وقال غيرهم صورته أن يجيء البلد غريب بسلعته ~~يريد بيعها ms04065 بسعر الوقت في الحال فيأتيه بلدي فيقول له ضعه عندي لأبيعه لك ~~على التدريج بأغلى من هذا السعر فجعلوا الحكم منوطا بالبادي ومن شاركه في ~~معناه قال وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب فألحق به من يشاركه في ~~عدم معرفة السعر الحاضر وإضرار أهل البلد بالإشارة عليه بأن لا يبادر ~~بالبيع وهذا تفسير الشافعية والحنابلة وجعل المالكية البداوة قيدا وعن مالك ~~لا يلتحق بالبدوي في ذلك إلا من كان يشبهه قال فأما أهل القرى الذين يعرفون ~~أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك قال بن المنذر اختلفوا في هذا ~~النهي فالجمهور أنه على التحريم بشرط العلم بالنهي وأن يكون المتاع المجلوب ~~مما يحتاج إليه وأن يعرض الحضري ذلك على البدوي فلو عرضه البدوي على الحضري ~~لم يمنع وزاد بعض الشافعية عموم الحاجة وأن يظهر ببيع ذلك المتاع السعة في ~~تلك البلد قال بن دقيق العيد أكثر هذه الشروط تدور بين اتباع المعنى أو ~~اللفظ والذي ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء فحيث يظهر يخصص # PageV04P371 # النص أو يعمم وحيث يخفى فاتباع اللفظ أولى فأما اشتراط أن يلتمس البلدي ~~ذلك فلا يقوى لعدم دلالة اللفظ عليه وعدم ظهور المعنى فيه فإن الضرر الذي ~~علل به النهي لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه وأما اشتراط أن ~~يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه فمتوسط بين الظهور وعدمه وأما اشتراط ~~ظهور السعة فكذلك أيضا لاحتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت الربح والرزق ~~على أهل البلد وأما اشتراط العلم بالنهي فلا إشكال فيه وقال السبكي شرط ~~حاجة الناس إليه معتبر ولم يذكر جماعة عمومها وإنما ذكره الرافعي تبعا ~~للبغوي ويحتاج إلى دليل واختلفوا أيضا فيما إذا وقع البيع مع وجود الشروط ~~المذكورة هل يصح مع التحريم أو لا يصح على القاعدة المشهورة ### | (قوله باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر) # وبه قال بن عباس أي حيث فسر ذلك بالسمسار كما في الحديث الذي قبله # [2159] قوله نهى رسول الله صلى الله ms04066 عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد كذا ~~أورده من حديث بن عمر ليس فيه التقييد بالأجر كما فىالترجمة قال بن بطال ~~أراد المصنف أن بيع الحاضر للبادي لا يجوز بأجر ويجوز بغير أجر واستدل على ~~ذلك بقول بن عباس وكأنه قيد به مطلق حديث بن عمر قال وقد أجاز الأوزاعي أن ~~يشير الحاضرعلى البادي وقال ليست الإشارة بيعا وعن الليث وأبي حنيفة لا ~~يشير عليه لأنه إذا أشار عليه فقد باعه وعند الشافعية في ذلك وجهان والراجح ~~منهما الجواز لأنه إنما نهى عن البيع له وليست الإشارة بيعا وقد ورد الأمر ~~بنصحه فدل على جواز الإشارة تنبيه حديث بن عمر فرد غريب لم أره إلا من ~~رواية أبي علي الحنفي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وقد ضاق مخرجه ~~على الإسماعيلي وعلى أبي نعيم فلم يخرجاه إلا من طريق البخاري وله أصل من ~~حديث بن عمر أخرجه الشافعي عن مالك عن نافع عن بن عمر وليس هو في الموطأ ~~قال البيهقي عدوه في أفراد الشافعي وقد تابعه القعنبي عن مالك ثم ساقه ~~بإسنادين إلى القعنبي # PageV04P372 ### | (قوله باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة) # أي قياسا على البيع له أو استعمالا للفظ البيع في البيع والشراء قال بن ~~حبيب المالكي الشراء للبادي مثل البيع لقوله عليه الصلاةوالسلام لا يبيع ~~بعضكم على بعض فإن معناه الشراء وعن مالك في ذلك روايتان قوله وكرهه بن ~~سيرين وإبراهيم للبائع والمشترى أما قول بن سيرين فوصله أبو عوانة في صحيحه ~~من طريق سلمة بن علقمة عن بن سيرين قال لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبيع حاضر ~~لباد أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم قال محمد وصدق إنها كلمة ~~جامعة وقد أخرجه أبو داود من طريق أبي بلال عن بن سيرين عن أنس بلفظ كان ~~يقال لا يبيع حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا ~~وأما إبراهيم فهو النخعي فلم أقف عنه كذلك صريحا قوله قال ms04067 إبراهيم إن العرب ~~تقول بع لي ثوبا وهي تعني الشراء هذا قاله إبراهيم استدلالا لما ذهب إليه ~~من التسوية بين البيع والشراء في الكراهة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين ~~أحدهما حديث أبي هريرة # [2160] قوله عن بن شهاب في رواية الإسماعيلي عن طريق أبي عاصم عن بن جريج ~~أخبرني بن شهاب قوله لا يبتع المرء كذا للأكثر وللكشميهني لا يبتاع وهو خبر ~~بمعنى النهي وقد تقدم البحث فيه قبل بأبواب وكذا على قوله لا تناجشوا ~~ثانيهما حديث أنس # [2161] قوله عن محمد هو بن سيرين قوله نهينا أن يبيع حاضر لباد زاد مسلم ~~والنسائي من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أنس وإن كان أخاه أو ~~أباه ورواه أبو داود والنسائي من وجه آخر عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وعرف بهذه الرواية أن الناهي المبهم في ~~الرواية الأولى هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقوي المذهب الصحيح أن ~~لقول الصحابي نهينا عن كذا حكم الرفع وأنه في قوة قوله قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم # PageV04P373 ### | (قوله باب النهي عن تلقي الركبان) # وأن بيعه مردود لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما وهو خداع في البيع ~~والخداع لا يجوز جزم المصنف بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتضي ~~الفساد لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه لا ما إذا ~~كان يرجع إلى أمر خارج عنه فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه الآتي ذكره وأما ~~كون صاحبه عاصيا آثما والاستدلال عليه بكونه خداعا فصحيح ولكن لا يلزم من ~~ذلك أن يكون البيع مردودا لأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل بشيء من ~~أركانه وشرائطه وإنما هو لدفع الإضرار بالركبان والقول ببطلان البيع صار ~~إليه بعض المالكية وبعض الحنابلة ويمكن أن يحمل قول البخاري أن البيع مردود ~~على ما إذا اختار البائع رده فلا يخالف الراجح وقد تعقبه الإسماعيلي وألزمه ~~التناقض ببيع المصراة ms04068 فإن فيه خداعا ومع ذلك لم يبطل البيع وبكونه فصل في ~~بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر واستدل عليه أيضا بحديث ~~حكيم بن حزام الماضي في بيع الخيار ففيه فإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ~~قال فلم يبطل بيعهما بالكذب والكتمان للعيب وقد ورد بإسناد صحيح أن صاحب ~~السلعة إذا باعها لمن تلقاه يصير بالخيار إذا دخل السوق ثم ساقه من حديث ~~أبي هريرة قال بن المنذر أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهه الجمهور قلت الذي في ~~كتب الحنفية يكره التلقي في حالتين أن يضر بأهل البلد وأن يلتبس السعر على ~~الواردين ثم اختلفوا فقال الشافعي من تلقاه فقد أساء وصاحب السلعة بالخيار ~~وحجته حديث أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن تلقي الجلب فإن تلقاه فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق قلت وهو ~~حديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن خزيمة من طريق أيوب وأخرجه مسلم من ~~طريق هشام عن بن سيرين بلفظ لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى ~~سيده السوق فهو بالخيار وقوله فهو بالخيار أي إذا قدم السوق وعلم السعر وهل ~~يثبت له مطلقا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن وجهان أصحهما الأول وبه قال ~~الحنابلة وظاهره أيضا أن النهي لأجل منفعة البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ~~ممن يخدعه قال بن المنذر وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب ~~السلعة وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي قال والحديث حجة للشافعي لأنه أثبت ~~الخيار للبائع لا لأهل السوق انتهى واحتج مالك بحديث بن عمر المذكور في آخر ~~الباب وسيأتي الكلام على ذلك وقد ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أولها ~~حديث أبي هريرة # [2162] قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله عن سعيد بن ~~أبي سعيد هو المقبري قوله عن التلقي ظاهره منع التلقي مطلقا سواء كان قريبا ~~أم بعيدا سواء كان لأجل الشراء منهم أم لا ms04069 وسيأتى البحث فيه ثانيها حديث بن ~~عباس # [2163] قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى قوله سألت بن عباس كذا ~~رواه مختصرا وليس فيه للتلقي ذكر وكأنه أشار على عادته إلى أصل الحديث فقد ~~سبق قبل بابين من وجه آخر عن معمر وفي أوله لا تلقوا الركبان وكذا أخرجه ~~مسلم من وجه آخر عن معمر والقول في حديث بن عباس كالقول في حديث أبي هريرة ~~وقوله لا تلقوا الركبان خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكونون عددا ~~ركبانا ولا مفهوم له بل لو كان الجالب عددا مشاة أو واحدا راكبا أو ماشيا ~~لم يختلف الحكم وقوله للبيع يشمل البيع لهم والبيع منهم ويفهم منه اشتراط ~~قصد ذلك بالتلقي فلو تلقى الركبان أحد للسلام أو الفرجة أو خرج لحاجة له ~~فوجدهم فبايعهم هل يتناوله النهي فيه احتمال فمن نظر إلى المعنى لم يفترق ~~عنده الحكم بذلك وهو الأصح عند الشافعية وشرط بعض الشافعية في # PageV04P374 # النهي أن يبتدئ المتلقي فيطلب من الجالب البيع فلو ابتدأ الجالب بطلب ~~البيع فاشترى منه المتلقي لم يدخل في النهي وذكر إمام الحرمين في صورة ~~التلقي المحرم أن يكذب في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل وذكر ~~المتولي فيها أن يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول وذكر أبو إسحاق ~~الشيرازي أن يخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم وقد يؤخذ من هذه التقييدات إثبات ~~الخيار لمن وقعت له ولو لم يكن هناك تلق لكن صرح الشافعية أن كون إخباره ~~كذبا ليس شرطا لثبوت الخيار وإنما يثبت له الخيار إذا ظهر الغبن فهو ~~المعتبر وجودا وعدما ثالثها حديث بن مسعود وقد مضى الكلام عليه في المصراة ~~والغرض منه هنا # [2164] قوله ونهى عن تلقي البيوع فإنه يقتضي تقييد النهي المطلق في ~~التلقي بما إذا كان لأجل المبايعة رابعها حديث بن عمر وسيأتي الكلام عليه ~~في الباب الذي بعده فدلت الطريقة الثالثة وهي في الباب الذي يليه من طريق ~~عبيد الله بن عمر عن نافع أن الوصول إلى ms04070 أول السوق لا يلقى حتى يدخل السوق ~~وإلى هذا ذهب أحمد وإسحاق وبن المنذر وغيرهم وصرح جماعة من الشافعية بأن ~~منتهى النهي عن التلقي لا يدخل البلد سواء وصل إلى السوق أم لا وعند ~~المالكية في ذلك اختلاف كثير في حد التلقي # [2165] قوله ولا تلقوا السلع بفتح أوله واللام وتشديد القاف المفتوحة وضم ~~الواو أي تتلقوا فحذفت إحدى التاءين ثم إن مطلق النهي عن التلقي يتناول طول ~~المسافة وقصرها وهو ظاهر إطلاق الشافعية وقيد المالكية محل النهي بحد مخصوص ~~ثم اختلفوا فيه فقيل ميل وقيل فرسخان وقيل يومان وقيل مسافة القصر وهو قول ~~الثوري وأما ابتداؤها فسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده ### | (قوله باب منتهى التلقي) # أي وابتدائه وقد ذكرنا أن الظاهر أنه لا حد لانتهائه من جهة الجالب وأما ~~من جهة المتلقي فقد أشار المصنف بهذه الترجمة إلى أن ابتداءه الخروج من ~~السوق أخذا من قول الصحابي إنهم كانوا يتبايعون بالطعام في أعلى السوق ~~فيبيعونه في مكانه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ~~ينقلوه ولم ينههم عن التبايع في أعلى السوق فدل على أن التلقي إلى أعلى ~~السوق جائز فإن خرج عن السوق ولم يخرج من البلد فقد صرح الشافعية بأنه لا ~~يدخل في النهي وحد ابتداء التلقي عندهم الخروج من البلد والمعنى فيه أنهم ~~إذا قدموا البلد أمكنهم معرفة السعر وطلب الحظ لأنفسهم فإن لم يفعلوا ذلك ~~فهو من تقصيرهم وأما إمكان معرفتهم ذلك قبل دخول البلد فنادر والمعروف عند ~~المالكية اعتبار السوق مطلقا كما هو ظاهر الحديث وهو قول أحمد وإسحاق وعن ~~الليث # PageV04P375 # كراهة التلقي ولو في الطريق ولو على باب البيت حتى تدخل السلعة السوق # [2166] قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله هذا في أعلى السوق أي حديث ~~جويرية عن نافع بلفظ كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام الحديث قال ~~البخاري وبينه حديث عبيد الله بن عمر يعني عن نافع أي حيث قال كانوا ~~يتبايعون الطعام في أعلى السوق ms04071 الحديث مثله وأراد البخاري بذلك الرد على من ~~استدل به على جواز تلقى الركبان لإطلاق قول بن عمر كنا نتلقى الركبان ولا ~~دلالة فيه لأن معناه أنهم كانوا يتلقونهم في أعلى السوق كما في رواية عبيد ~~الله بن عمر عن نافع وقد صرح مالك في روايته عن نافع بقوله ولا تلقوا السلع ~~حتى يهبط بها السوق فدل على أن التلقي الذي لم ينه عنه إنما هو ما بلغ ~~السوق والحديث يفسر بعضه بعضا وادعى الطحاوي التعارض في هاتين الروايتين ~~وجمع بينهما بوقوع الضرر لأصحاب السلع وعدمه قال فيحمل حديث النهي على ما ~~إذا حصل الضرر وحديث الإباحة على ما إذا لم يحصل ولا يخفى رجحان الجمع الذي ~~جمع به البخاري والله أعلم تنبيه وقع قول البخاري هذا في أعلى السوق عقب ~~رواية عبيد الله بن عمر في رواية أبي ذر ووقع في رواية غيره عقب حديث ~~جويرية وهو الصواب ### | (قوله باب إذا اشترط في البيع شروطا لا تحل) # أي هل يفسد البيع بذلك أم لا أورد فيه حديثي عائشة وبن عمر في قصة بريرة ~~وكأن غرضه بذلك أن النهي يقتضي الفساد فيصح ما ذهب إليه من أن النهي عن ~~تلقي الركبان يرد به البيع وسيأتي الكلام عليه في كتاب الشروط إن شاء الله ~~تعالى # PageV04P376 ### | (قوله باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام) # ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن المزابنة من طريقين وسيأتي الكلام عليه ~~بعد خمسة أبواب وفي الطريق الثانية حديث بن عمر عن زيد بن ثابت في العرايا ~~وسيأتي الكلام عليه بعد سبعة أبواب وذكر في الترجمة الطعام بالطعام وليس في ~~الحديث الذي ذكره للطعام ذكر وكذلك ذكر فيها الزبيب بالزبيب والذي في ~~الحديث الزبيب بالكرم قال الإسماعيلي لعله أخذ ذلك من جهة المعنى قال ولو ~~ترجم للحديث ببيع التمر في رؤوس الشجر بمثله من جنسه يابسا لكان أولى انتهى ~~ولم يخل البخاري بذلك كما سيأتي بعد ستة أبواب وأما هنا فكأنه أشار إلى ما ~~وقع في بعض ms04072 طرقه من ذكر الطعام وهو في رواية الليث عن نافع كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى وروى مسلم من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا الطعام بالطعام ~~مثلا بمثل # PageV04P377 ### | (قوله باب بيع الشعير بالشعير) # أي ما حكمه # [2174] قوله أنه التمس صرفا بفتح الصاد المهملة أي من الدراهم بذهب كان ~~معه وبين ذلك الليث في روايته عن بن شهاب ولفظه عن مالك بن أوس بن الحدثان ~~قال أقبلت أقول من يصطرف الدراهم قوله فتراوضنا بضاد معجمة أي تجارينا ~~الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص كأن كلا منهما كان يروض صاحبه ويسهل ~~خلقه وقيل المراوضة هنا المواصفة بالسلعة وهو أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه ~~قوله فأخذ الذهب يقلبها أي الذهبة والذهب يذكر ويؤنث فيقال ذهب وذهبة أو ~~يحمل على أنه ضمن الذهب معنى العدد المذكور وهو المائة فأنثه لذلك وفي ~~رواية الليث فقال طلحة إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك ولم أقف على تسمية الخازن ~~الذي أشار إليه طلحة قوله من الغابة بالغين المعجمة وبعد الألف موحدة يأتي ~~شرح أمرها في أو اخر الجهاد في قصة تركة الزبير بن العوام وكأن طلحة كان له ~~بها مال من نخل وغيره وأشار إلى ذلك بن عبد البر قوله حتى تأخذ منه أي عوض ~~الذهب في رواية الليث والله لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فذكره قوله الذهب بالورق ربا قال بن عبد البر لم ~~يختلف على مالك فيه وحمله عنه الحفاظ حتى رواه يحيى بن أبي كثير عن ~~الأوزاعي عن مالك وتابعه معمر والليث وغيرهما وكذلك رواه الحفاظ عن بن ~~عيينة وشذ أبو نعيم عنه فقال الذهب بالذهب كذلك رواه بن إسحاق عن الزهري ~~ويجوز في قوله الذهب بالورق الرفع أي بيع الذهب بالورق فحذف المضاف للعلم ~~به أو المعنى الذهب يباع بالذهب ويجوز النصب أي بيعوا الذهب والذهب يطلق ~~على جميع أنواعه المضروبة وغيرها والورق الفضة وهو بفتح الواو وكسر الراء ~~وبإسكانها على المشهور ويجوز ms04073 فتحهما وقيل بكسر الواو المضروبة وبفتحها ~~المال والمراد هنا جميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة قوله إلا هاء وهاء ~~بالمد فيهما وفتح الهمزة وقيل بالكسر وقيل بالسكون وحكي القصر بغير همز ~~وخطأها الخطابي ورد عليه النووي وقال هي صحيحة لكن قليلة والمعنى خذ وهات ~~وحكي هاك بزيادة كاف مكسورة ويقال هاء بكسر الهمزة بمعنى هات وبفتحها بمعنى ~~خذ بغير تنوين وقال بن الأثير هاء وهاء هو أن يقول كل واحد من البيعين هاء ~~فيعطيه ما في يده كالحديث الآخر إلا يدا بيد يعني مقابضة في المجلس وقيل ~~معناه خذ وأعط قال وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حذف العوض ويتنزل ~~منزلة ها التي للتنبيه وقال بن مالك ها اسم فعل بمعنى خذ وإن وقعت بعد إلا ~~فيجب تقدير قول قبله يكون به محكيا فكأنه قيل ولا الذهب بالذهب إلا مقولا ~~عنده من المتبايعين هاء وهاء وقال الخليل كلمة تستعمل عند المناولة ~~والمقصود من قوله هاء وهاء أن يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء ~~فيتقابضان في المجلس قال بن مالك حقها أن لا تقع بعد إلا كما لا يقع بعدها ~~خذ قال فالقدير لا تبيعوا الذهب بالورق إلا مقولا بين المتعاقدين هاء وهاء ~~واستدل به على اشتراط التقابض في الصرف في المجلس وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي وعن مالك لا يجوز الصرف إلا عند الإيجاب بالكلام ولو انتقلا من ~~ذلك الموضع إلى آخر لم يصح تقابضهما ومذهبه أنه لا يجوز عنده تراخي القبض ~~في الصرف سواء كانا في المجلس أو تفرقا وحمل قول عمر لا يفارقه على الفور # PageV04P378 # حتى لو أخر الصيرفي القبض حتى يقوم إلى قعو دكانه ثم يفتح صندوقه لما جاز ~~قوله البر بالبر بضم الموحدة ثم راء من أسماء الحنطة والشعير بفتح أوله ~~معروف وحكي جواز كسره واستدل به على أن البر والشعير صنفان وهو قول الجمهور ~~وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا هما صنف واحد قال بن عبد البر ~~في هذا الحديث أن الكبير يلي ms04074 البيع والشراء لنفسه وإن كان له وكلاء وأعوان ~~يكفونه وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السلعة وفائدته الأمن من ~~الغبن وأن من العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدر حتى يذكره غيره وأن ~~الإمام إذا سمع أو رأى شيئا لا يجوز ينهى عنه ويرشد إلى الحق وأن من أفتى ~~بحكم حسن أن يذكر دليله وأن يتفقد أحوال رعيته ويهتم بمصالحهم وفيه اليمين ~~لتأكيد الخبر وفيه الحجة بخبر الواحد وأن الحجة على من خالف في حكم من ~~الأحكام التي في كتاب الله أو حديث رسوله وفيه أن النسيئة لا تجوز في بيع ~~الذهب بالورق وإذا لم يجز فيهما مع تفاضلهما بالنسيئة فأحرى أن لا يجوز في ~~الذهب بالذهب وهو جنس واحد وكذا الورق بالورق يعني إذا لم تكن رواية بن ~~إسحاق ومن تابعه محفوظة فيؤخذ الحكم من دليل الخطاب وقد نقل بن عبد البر ~~وغيره الإجماع على هذا الحكم أي التسوية في المنع بين الذهب بالذهب وبين ~~الذهب بالورق فيستغنى حينئذ بذلك عن القياس ### | (قوله باب بيع الذهب بالذهب) # تقدم حكمه في الباب الذي قبله وذكر المصنف فيه حديث أبي بكرة ثم أورده ~~بعد ثلاثة أبواب من وجه آخر عن يحيى بن أبى إسحاق ورجال الإسنادين بصريون ~~كلهم وأخذ حكم بيع الذهب بالورق من # [2175] قوله وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم وفي الرواية ~~الأخرى وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا الحديث وسيأتى الكلام عليه # PageV04P379 ### | (قوله باب بيع الفضة بالفضة) # تقدم حكمه أيضا # [2397] قوله حدثني عبيد الله بن سعد زاد في رواية المستملى وهو بن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وبن أخي الزهري هو محمد بن ~~عبد الله بن مسلم قوله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أبا سعيد ~~الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه عبد الله ~~بن عمر فقال يا أبا سعيد ما هذا الذي تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ms04075 أبو سعيد في الصرف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر ~~الحديث هكذا ساقه وفيه اختصار وتقديم وتأخير وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين ~~عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ إن أبا سعيد حدثه حديثا مثل ~~حديث عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصرف فقال أبو سعيد فذكره ~~فظهر بهذه الرواية معنى قوله مثل ذلك أي مثل حديث عمر أي حديث عمر الماضي ~~قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله وتكلف الكرماني هنا فقال قوله مثل ذلك أي ~~مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة ولو وقف على رواية الإسماعيلي لما عدل ~~عنها وقوله فلقيه عبد الله أي بعد أن كان سمع منهم الحديث فأراد أن يستثبته ~~فيه وقد وقع لأبي سعيد مع بن عمر في هذا الحديث قصة وهي هذه ووقعت له فيه ~~مع بن عباس قصة أخرى كما في الباب الذي بعده فأما قصته مع بن عمر فانفرد ~~بها البخاري من طريق سالم وأخرجها مسلم من طريق الليث عن نافع ولفظه أن بن ~~عمر قال له رجل من بني ليث إن أبا سعيد الخدري يأثر هذا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال نافع فذهب عبد الله وأنا معه والليث حتى دخل على أبي ~~سعيد الخدري فقال إن هذا أخبرني أنك تخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الورق بالورق إلا مثلا بمثل الحديث فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى ~~عينيه وأذنيه فقال أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل الحديث ولمسلم من طريق أبي نضرة ~~في هذه القصة لابن عمر مع أبي سعيد أن بن عمر نهى عن ذلك بعد أن كان أفتى ~~به لما حدثه أبو سعيد بنهي النبي صلى الله عليه وسلم وأما قصة أبي سعيد مع ~~بن عباس فسأذكرها في الباب الذي يليه # [2177] قوله في الرواية الأولى الذهب بالذهب يجوز في الذهب ms04076 الرفع والنصب ~~وقد تقدم توجيهه ويدخل في الذهب جميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد ورديء ~~وصحيح ومكسر وحلي وتبر وخالص ومغشوش ونقل النووي تبعا لغيره في ذلك الإجماع ~~قوله مثل بمثل كذا في رواية أبي ذر بالرفع ولغير أبي ذر مثلا بمثل وهو مصدر ~~في موضع الحال أي لذهب يباع بالذهب موزونا بموزون أو مصدر مؤكد أي يوزن ~~وزنا بوزن وزاد مسلم في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه إلا وزنا بوزن مثلا ~~بمثل سواء بسواء قوله ولا تشفوا بضم أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء ~~أي تفضلوا وهو رباعي من أشف والشف بالكسر الزيادة وتطلق على النقص قوله ولا ~~تبيعوا منها غائبا بناجز بنون وجيم وزاي مؤجلا بحال أي والمراد بالغائب أعم ~~من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقا مؤجلا كان أو حالا والناجز الحاضر قال ~~بن بطال فيه حجة للشافعي في قوله من كان له على رجل دراهم ولآخر عليه ~~دنانير لم يجز أن يقاص أحدهما الآخر بما له لأنه يدخل في معنى بيع الذهب ~~بالورق دينا لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب وأما ~~الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن عن بن عمر قال كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع ~~بالدنانير وآخذ الدراهم # PageV04P380 # وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال لا بأس به إذا كان بسعر يومه ولم تفترقا وبينكما شيء فلا يدخل في بيع ~~الذهب بالورق دينا لأن النهي بقبض الدراهم عن الدنانير لم يقصد إلى التأخير ~~في الصرف قاله بن بطال واستدل بقوله مثلا بمثل على بطلان البيع بقاعدة مد ~~عجوة وهو أن يبيع مدعجوة ودينارا بدينارين مثلا وأصرح من ذلك في الاستدلال ~~على المنع حديث فضالة بن عبيد عندمسلم في رد البيع في القلادة التي فيها ~~خرز وذهب حتى تفصل أخرجه مسلم وفي رواية أبي داود فقلت إنما أردت الحجارة ~~فقال لا حتى تميز بينهما ### | (قوله باب بيع الدينار بالدينار نساء) # بفتح النون المهملة ms04077 والمد والتنوين منصوبا أي مؤجلا مؤخرا يقال أنسأه ~~نساء ونسيئة # [2178] قوله الضحاك بن مخلد هو أبو عاصم شيخ البخاري وقد حدث في مواضع ~~عنه بواسطة كهذا الموضع قوله سمع أبا سعيد الخدري يقول الدينار بالدينار ~~والدرهم بالدرهم كذا وقع في هذه الطريق وقد أخرجه مسلم من طريق بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار فزاد فيه مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى قوله أن بن ~~عباس لا يقوله في رواية مسلم يقول غير هذا قوله فقال أبو سعيد سألته في ~~رواية مسلم لقد لقيت بن عباس فقلت له قوله فقال كل ذلك لا أقول بنصب كل على ~~أنه مفعول مقدم وهو في المعنى نظير قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ذي ~~اليدين كل ذلك لم يكن فالمنفي هو المجموع وفي رواية مسلم فقال لم أسمعه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا وجدته في كتاب الله عز وجل ولمسلم من ~~طريق عطاء أن أبا سعيد لقي بن عباس فذكر نحوه وفيه فقال كل ذلك لا أقول أما ~~رسول الله فأنتم أعلم به وأما كتاب الله فلا أعلمه أي لا أعلم هذا الحكم ~~فيه وإنما قال لأبي سعيد أنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم مني لكون ~~أبي سعيد وأنظاره كانوا أسن منه وأكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي السياق دليل على أن أبا سعيد وبن عباس متفقان على أن الأحكام ~~الشرعية لا تطلب إلا من الكتاب أو السنة قوله لا ربا إلا في النسيئة في ~~رواية مسلم الربا في النسيئة وله من طريق عبيد الله بن أبي يزيد وعطاء ~~جميعا عن بن عباس إنما الربا في النسيئة زاد في رواية عطاء ألا إنما الربا ~~وزاد في رواية طاوس عن بن عباس لا ربا فيما كان يدا بيد وروى مسلم من طريق ~~أبي نضرة قال سألت بن عباس عن الصرف فقال أيدا بيد قلت نعم قال فلا بأس ~~فأخبرت أبا سعيد فقال أو قال ذلك ms04078 إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه وله من وجه ~~آخر عن أبي نضرة سألت بن عمر وبن عباس عن الصرف فلم يريا به # PageV04P381 # بأسا فإني لقاعد عند أبي سعيد فسألته عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا ~~فأنكرت ذلك لقولهما فذكر الحديث قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل بن عباس ~~عنه بمكة فكرهه والصرف بفتح المهملة دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه وله شرطان منع ~~النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه ومنع التفاضل في النوع ~~الواحد منهما وهو قول الجمهور وخالف فيه بن عمر ثم رجع وبن عباس واختلف في ~~رجوعه وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي وهو بالمهملة والتحتانية سألت ~~أبا مجلز عن الصرف فقال كان بن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان ~~منه عينا بعين يدا بيد وكان يقول إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد ~~فذكر القصة والحديث وفيه التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير ~~والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا فقال بن ~~عباس أستغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهي واتفق العلماء على ~~صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل منسوخ لكن ~~النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل المعنى في قوله لا ربا الربا الأغلظ الشديد ~~التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب لا عالم في البلد إلا ~~زيد مع أن فيها علماء غيره وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل وأيضا فنفي ~~تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد ~~لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم والله ~~أعلم وقال الطبري معنى حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة إذا اختلفت أنواع ~~البيع والفضل فيه يدا بيد ربا جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد تنبيه وقع في ~~نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله يعني البخاري سمعت سليمان بن حرب يقول ~~لا ربا إلا في النسيئة هذا ms04079 عندنا في الذهب بالورق والحنطة بالشعير متفاضلا ~~ولا بأس به يدا بيد ولا خير فيه نسيئة قلت وهذا موافق وفي قصة أبي سعيد مع ~~بن عمر ومع بن عباس أن العالم يناظر العالم ويوقفه على معنى قوله ويرده من ~~الاختلاف إلى الاجتماع ويحتج عليه بالأدلة وفيه إقرار الصغير للكبير بفضل ~~التقدم ### | (قوله باب بيع الورق بالذهب نسيئة) # البيع كله إما بالنقد أو بالعرض حالا أو مؤجلا فهي أربعة أقسام فبيع ~~النقد إما بمثله وهو المراطلة أو بنقد غيره وهو الصرف وبيع العرض بنقد يسمى ~~النقد ثمنا والعرض عوضا وبيع العرض بالعرض يسمى مقابضة والحلول في جميع ذلك ~~جائز وأما التأجيل فإن كان النقد بالنقد مؤخرا فلا يجوز وإن كان العرض جاز ~~وإن كان العرض مؤخرا فهو السلم وإن كانا مؤخرين فهو بيع الدين بالدين وليس ~~بجائز إلا في الحوالة عند من يقول إنها بيع والله أعلم # [2180] قوله عن الصرف أي بيع الدراهم # PageV04P382 # بالذهب أو عكسه وسمي به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه ~~وقيل من الصريف وهو تصويتهما في الميزان وسيأتي في أوائل الهجرة من طريق ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال باع شريك لي دراهم أي بذهب في ~~السوق نسيئة فقلت سبحان الله أيصلح هذا فقال لقد بعتها في السوق فما عابه ~~علي أحد فسألت البراء بن عازب فذكره قوله هذا خير مني في رواية سفيان ~~المذكورة قال فالق زيد بن أرقم فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة فسألته فذكره ~~وفي رواية الحميدي في مسنده من هذا الوجه عن سفيان فقال صدق البراء وقد ~~تقدم في باب التجارة في البر من وجه آخر عن أبي المنهال بلفظ إن كان يدا ~~بيد فلا بأس وإن كان نسيئا فلا يصلح وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من ~~التواضع وإنصاف بعضهم بعضا ومعرفة أحدهم حق الآخر واستظهار العالم في ~~الفتيا بنظيره في العلم وسيأتي بعد الكلام على هذا الحديث في الشركة إن شاء ~~الله تعالى ### | (قوله باب بيع ms04080 الذهب بالورق يدا بيد) # ذكر فيه حديث أبي بكرة الماضي قبل بثلاثة أبواب وليس فيه التقييد بالحلول ~~وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن ~~عباد الذي أخرجه البخاري من طريقه وفيه فسأله رجل فقال يدا بيد فقال هكذا ~~سمعت وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن يحيى بن أبي إسحاق فلم يسق ~~لفظه فساقه أبو عوانة في مستخرجه فقال في آخره والفضة بالذهب كيف شئتم يدا ~~بيد واشتراط القبض في الصرف متفق عليه وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين ~~الجنس الواحد واستدل به على بيع الربويات بعضها ببعض إذا كان يدا بيد وأصرح ~~منه حديث عبادة بن الصامت عند مسلم بلفظ فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف ~~شئتم # PageV04P383 ### | (قوله باب بيع المزابنة) # بالزاي والموحدة والنون مفاعلة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة وهو ~~الدفع الشديد ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها وقيل للبيع المخصوص ~~المزابنة لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه اولان أحدهما إذا ~~وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع بفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه ~~الإرادة بإمضاء البيع قوله وهي بيع التمر بالمثناة والسكون بالثمر بالمثلثة ~~وفتح الميم والمراد به الرطب خاصة وقوله بيع الزبيب بالكرم أي بالعنب وهذا ~~أصل المزابنة وألحق الشافعي بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس ~~يجري الربا في نقده قال وأما من قال أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا مثلا ~~فما زاد فلي وما نقص فعلي فهو من القمار وليس من المزابنة قلت لكن تقدم في ~~باب بيع الزبيب بالزبيب من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر والمزابنة أن يبيع ~~الثمر بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي فثبت أن من صور المزابنة أيضا هذه ~~الصورة من القمار ولا يلزم من كونها قمارا أن لا تسمى مزابنة ومن صور ~~المزابنة أيضا بيع الزرع بالحنطة كيلا وقد رواه مسلم من طريق عبيد الله بن ~~عمر ms04081 عن نافع بلفظ والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب ~~كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا وستأتي هذه الزيادة للمصنف من طريق الليث عن ~~نافع بعد أبواب وقال مالك المزابنة كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ~~ولا عدده إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره سواء كان من جنس يجري الربا في ~~نقده أم لا وسبب النهي عنه ما يدخله من القمار والغرر قال بن عبد البر نظر ~~مالك إلى معنى المزابنة لغة وهي المدافعة ويدخل فيها القمار والمخاطرة وفسر ~~بعضهم المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه وهو خطأ فالمغايرة بينهما ~~ظاهرة من أول حديث في هذا الباب وقيل هي المزارعة على الجزء وقيل غير ذلك ~~والذي تدل عليه الأحاديث في تفسيرها أولى قوله قال أنس إلخ يأتي موصولا في ~~باب بيع المخاضرة وفيه تفسير المحاقلة ثم أورد المصنف حديث بن عمر من رواية ~~ابنه سالم # PageV04P384 # ومن رواية نافع كلاهما عنه ثم حديث أبي سعيد في ذلك وفي طريق نافع تفسير ~~المزابنة وظاهره أنها من المرفوع ومثله في حديث أبي سعيد في الباب وأخرجه ~~مسلم من حديث جابر كذلك ويؤيد كونه مرفوعا رواية سالم وإن لم يتعرض فيها ~~لذكر المزابنة وعلى تقدير أن يكون التفسير من هؤلاء الصحابة فهم أعرف ~~بتفسيره من غيرهم وقال بن عبد البر لا مخالف لهم في أن مثل هذا مزابنة ~~وإنما اختلفوا هل يلتحق بذلك كل ما لا يجوز إلا مثلا بمثل فلا يجوز فيه كيل ~~بجزاف ولا جزاف بجزاف فالجمهور على الإلحاق وقيل يختص ذلك بالنخل والكرم ~~والله أعلم # [2183] قوله قال سالم هو موصول بالإسناد المذكور وقد أفرد حديث زيد بن ~~ثابت في آخر الباب من طريق نافع عن بن عمر عنه وقد تقدم قبل أبواب من وجه ~~آخر عن نافع مضموما في سياق واحد وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن إسحاق عن ~~نافع عن بن عمر عن زيد بن ثابت ولم يفصل حديث بن عمر من حديث زيد ms04082 بن ثابت ~~وأشار الترمذي إلى أنه وهم فيه والصواب التفصيل ولفظ الترمذي عن زيد بن ~~ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة إلا أنه قد ~~أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها ومراد الترمذي أن التصريح بالنهي ~~عن المزابنة لم يرد في حديث زيد بن ثابت وإنما رواه بن عمر بغير واسطة وروى ~~بن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت فإن كانت رواية بن إسحاق محفوظة ~~احتمل أن يكون بن عمر حمل الحديث كله عن زيد بن ثابت وكان عنده بعضه بغير ~~واسطة واستدل بأحاديث الباب على تحريم بيع الرطب باليابس منه ولو تساويا في ~~الكيل والوزن لأن الاعتبار بالتساوي إنما يصح حالة الكمال والرطب قد ينقص ~~إذا جف عن اليابس نقصا لا يتقدر وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة الاكتفاء ~~بالمساواة حالة الرطوبة وخالفه صاحباه في ذلك لصحة الأحاديث الواردة في ~~النهي عن ذلك وأصرح من ذلك حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا ~~إذا أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم ~~قوله رخص بعد ذلك أي بعد النهي عن بيع التمر بالثمر في بيع العرايا وهذا من ~~أصرح ما ورد في الرد على من حمل من الحنفية النهي عن بيع الثمر بالتمر على ~~عمومه ومنع أن يكون بيع العرايا مستثنى منه وزعم أنهما حكمان مختلفان وردا ~~في سياق واحد وكذلك من زعم منهم كما حكاه بن المنذر عنهم أن بيع العرايا ~~منسوخ بالنهي عن بيع الثمر بالتمر لأن المنسوخ لا يكون بعد الناسخ قوله ~~بالرطب أو بالتمر كذا عند البخاري ومسلم من رواية عقيل عن الزهري بلفظ أو ~~وهي محتملة أن تكون للتخيير وأن تكون للشك وأخرجه النسائي والطبراني من ~~طريق صالح بن كيسان والبيهقي من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري بلفظ ~~بالرطب وبالتمر ولم يرخص في غير ذلك هكذا ذكره ms04083 بالواو وهذا يؤيد كون أو ~~بمعنى التخيير لا الشك بخلاف ما جزم به النووي وكذلك أخرجه أبو داود من ~~طريق الزهري أيضا عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه وإسناده صحيح وليس هو ~~اختلافا على الزهري فإن بن وهب رواه عن يونس عن الزهري بالإسنادين أخرجهما ~~النسائي وفرقهما وإذا ثبتت هذه الرواية كانت فيها حجة للوجه الصائر إلى ~~جواز بيع الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص أيضا على الأرض وهو ~~رأى بن خيران من الشافعية وقيل لا يجوز وهو رأي الإصطخري وصححه جماعة وقيل ~~إن كانا نوعا واحدا لم يجز إذ لا حاجة إليه وأن كانا نوعين جاز وهو رأي أبي ~~إسحاق وصححه بن أبي عصرون وهذا كله فما إذا كان أحدهما على النخل والآخر ~~على الأرض وقيل ومثله # PageV04P385 # ما إذا كانا معا على النخل وقيل إن محله فيما إذا كانا نوعين وفي ذلك ~~فروع أخر يطول ذكرها وصرح الماوردي بإلحاق البسر في ذلك بالرطب قوله بيع ~~الثمر بالمثلثة وتحريك الميم وفي رواية مسلم ثمر النخل وهو المراد هنا وليس ~~المراد التمر من غير النخل فإنه يجوز بيعه بالتمر بالمثناة والسكون وإنما ~~وقع النهي عن الرطب بالتمر لكونه متفاضلا من جنسه # [2185] قوله كيلا يأتي الكلام عليه في الحديث الذي بعده قوله وبيع الكرم ~~بالزبيب كيلا في رواية مسلم وبيع العنب بالزبيب كيلا والكرم بفتح الكاف ~~وسكون الراء هو شجر العنب والمراد منه هنا نفس العنب كما أوضحته رواية مسلم ~~وفيه جواز تسمية العنب كرما وقد ورد النهي عنه كما سيأتي الكلام عليه في ~~الأدب ويجمع بينهما بحمل النهي على التنزيه ويكون ذكره هنا لبيان الجواز ~~وهذا كله بناء على أن تفسير المزابنة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعلى تقدير كونه موقوفا فلا حجة على الجواز فيحمل النهي على حقيقته واختلف ~~السلف هل يلحق العنب أو غيره بالرطب في العرايا فقيل لا وهو قول أهل الظاهر ~~واختاره بعض الشافعية منهم المحب الطبري وقيل يلحق العنب خاصة وهو ms04084 مشهور ~~مذهب الشافعي وقيل يلحق كل ما يدخر وهو قول المالكية وقيل يلحق كل ثمرة وهو ~~منقول عن الشافعي أيضا # [2186] قوله عن داود بن الحصين هو المدني وكلهم مدنيون إلا شيخ البخاري ~~وليس لداود ولا لشيخه في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الباب الذي يليه ~~وشيخه هو أبو سفيان مولى بن أبي أحمد ووقع في رواية مسلم أن أبا سفيان ~~أخبره أنه سمع أبا سعيد وأبو سفيان مشهور بكنيته حتى قال النووي تبعا لغيره ~~لا يعرف اسمه وسبقهم إلى ذلك أبو أحمد الحاكم في الكنى لكن حكى أبو داود في ~~السنن في روايته لهذا الحديث عن القعنبي شيخه فيه أن اسمه قزمان وبن أبي ~~أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي بن أخي زينب بنت جحش أم ~~المؤمنين وحكى الواقدي أن أبا سفيان كان مولى لبني عبد الأشهل وكان يجالس ~~عبد الله بن أبي أحمد فنسب إليه قوله والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر على ~~رؤوس النخل زاد بن مهدي عن مالك عند الإسماعيلي كيلا وهو موافق لحديث بن ~~عمر الذي قبله وذكر الكيل ليس بقيد في هذه الصورة بل لأنه صورة المبايعة ~~التي وقعت إذ ذاك فلا مفهوم له لخروجه على سبب أوله مفهوم لكنه مفهوم ~~الموافقة لأن المسكوت عنه أولى بالمنع من المطوق ويستفاد منه أن معيار ~~التمر والزبيب الكيل وزاد مسلم في آخر حديث أبي سعيد والمحاقلة كراء الأرض ~~وكذا هو في الموطأ # [2187] قوله عن الشيباني هو أبو إسحاق ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه ~~آخر عن أبي معاوية حدثنا الشيباني وسيأتي الكلام عن المحاملة في باب بيع ~~المخاضرة ووقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي سعيد عقب هذا ~~الحديث مثله والمزابنة في النخل والمحاقلة في الزرع # [2188] قوله أرخص لصاحب العرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية ~~الجمع عرايا وقد ذكرنا تفسيرها لغة قوله أن يبيعها بخرصها زاد الطبراني عن ~~علي بن عبد العزيز عن القعنبي شيخ البخاري فيه كيلا ومثله ms04085 للمصنف من رواية ~~موسى بن عقبة عن نافع وسيأتي بعد باب ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~فقال بخرصها من التمر ونحوه للمصنف من رواية يحيى بن سعيد عن نافع في كتاب ~~الشرب ولمسلم من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في العرية ~~يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا ومن طريق الليث عن يحيى بن ~~سعيد بلفظ رخص في بيع العرية بخرصها تمرا قال يحيى العرية أن يشتري الرجل ~~تمرا النخلات بطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وهذه الرواية تبين أن في رواية ~~سليمان إدراجا وأخرجه # PageV04P386 # الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ ~~رخص في العرايا النخلة والنخلتان يوهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما تمرا زاد ~~فيه يوهبان للرجل وليس بقيد عند الجمهور كما سيأتي شرحه بعد باب ### | (قوله باب بيع الثمر) # بفتح المثلثة والميم على رؤوس النخل أي بعد أن يطيب وقوله بالذهب أو ~~الفضة اتبع فيه ظاهر الحديث وسيأتي البحث فيه # [2189] قوله عن عطاء هو بن أبي رباح وأبو الزبير هو محمد بن مسلم كذا جمع ~~بينهما بن وهب وتابعه أبو عاصم عند مسلم ويحيى بن أيوب عند الطحاوي وكلاهما ~~عن بن جريج ورواه بن عيينة عند مسلم عن بن جريج عن عطاء وحده ووقع في ~~روايته عن بن جريج أخبرني عطاء قوله عن جابر في رواية أبي عاصم المذكورة ~~أنهما سمعا جابر بن عبد الله قوله عن بيع الثمر بفتح المثلثة أي الرطب قوله ~~حتى يطيب في رواية بن عيينة حتى يبدو صلاحه وسيأتي تفسيره بعد باب قوله ولا ~~يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم قال بن بطال إنما اقتصر على الذهب ~~والفضة لأنهما جل ما يتعامل به الناس وإلا فلا خلاف بين الأمة في جواز بيعه ~~بالعروض يعني بشرطه قوله إلا العرايا زاد # PageV04P387 # يحيى بن أيوب في روايته فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها أي ~~فيجوز بيع الرطب فيها بعد أن ms04086 يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من الثمر كما سيأتي ~~البحث فيه قال بن المنذر ادعى الكوفيون أن بيع العرايا منسوخ بنهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالتمر وهذا مردود لأن الذي روى النهي عن بيع ~~الثمر بالتمر هو الذي روى الرخصة في العرايا فأثبت النهي والرخصة معا قلت ~~ورواية سالم الماضية في الباب الذي قبله تدل على أن الرخصة في بيع العرايا ~~وقع بعد النهي عن بيع الثمر بالتمر ولفظه عن بن عمر مرفوعا ولا تبيعوا ~~الثمر بالتمر قال وعن زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذلك في ~~بيع العرية وهذا هو الذي يقتضيه لفظ الرخصة فإنها تكون بعد منع وكذلك بقية ~~الأحاديث التي وقع فيها استثناء العرايا بعد ذكر بيع الثمر بالتمر وقد قدمت ~~إيضاح ذلك # [2190] قوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجي بفتح المهملة والجيم ~~ثم موحدة بصري مشهور قوله سمعت مالكا إلخ فيه إطلاق السماع على ما قرئ على ~~الشيخ فأقر به وقد استقر الاصطلاح على أن السماع مخصوص بما حدث به الشيخ ~~لفظا قوله وسأله عبيد الله هو بالتصغير والربيع أبوه هو حاجب المنصور وهو ~~والد الفضل وزير الرشيد قوله رخص كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني أرخص قوله ~~في بيع العرايا أي في بيع ثمر العرايا لأن العرية هي النخلة والعرايا جمع ~~عرية كما تقدم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه قوله في خمسة أو سق أو ~~دون خمسة أو سق شك من الراوي بين مسلم في روايته أن الشك فيه من داود بن ~~الحصين وللمصنف في آخر الشرب من وجه آخر عن مالك مثله وذكر بن التين تبعا ~~لغيره أن داود تفرد بهذا الإسناد قال وما رواه عنه إلا مالك بن أنس والوسق ~~ستون صاعا وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة وقد اعتبر من قال بجواز بيع ~~العرايا بمفهوم هذا العدد ومنعوا ما زاد عليه واختلفوا في جواز الخمسة لأجل ~~الشك المذكور والخلاف عند المالكية والشافعية والراجح عند ms04087 المالكية الجواز ~~في الخمسة فما دونها وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة ولا يجوز في ~~الخمسة وهو قول الحنابلة وأهل الظاهر فمأخذ المنع أن الأصل التحريم وبيع ~~العرايا رخصة فيؤخذ منه بما يتحقق منه الجواز ويلغى ما وقع فيه الشك وسبب ~~الخلاف أن النهي عن بيع المزابنة هل ورد متقدما ثم وقعت الرخصة في العرايا ~~أو النهي عن بيع المزابنة وقع مقرونا بالرخصة في بيع العرايا فعلى الأول لا ~~يجوز في الخمسة للشك في رفع التحريم وعلى الثاني يجوز للشك في قدر التحريم ~~ويرجح الأول رواية سالم المذكورة في الباب قبله واحتج بعض المالكية بأن ~~لفظة دون صالحة لجميع ما تحت الخمسة فلو عملنا بها للزم رفع هذه الرخصة ~~وتعقب بأن العمل بها ممكن بأن يحمل على أقل ما تصدق عليه وهو المفتى به في ~~مذهب الشافعي وقد روى الترمذي حديث الباب من طريق زيد بن الحباب عن مالك ~~بلفظ أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق ولم يتردد في ذلك وزعم ~~المازري أن بن المنذر ذهب إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق لوروده في حديث جابر ~~من غير شك فيه فتعين طرح الرواية التي وقع فيها الشك والأخذ بالرواية ~~المتيقنة قال وألزم المزني الشافعي القول به اه وفيما نقله نظر أما بن ~~المنذر فليس في شيء من كتبه ما نقله عنه وإنما فيه ترجيح القول الصائر إلى ~~أن الخمسة لا تجوز وإنما يجوز ما دونها وهو الذي ألزم المزني أن يقول به ~~الشافعي كما هو بين من كلامه وقد حكى بن عبد البر هذا القول عن قوم قال ~~واحتجوا بحديث جابر ثم قال ولا خلاف بين الشافعي ومالك ومن اتبعهما في جواز ~~العرايا في أكثر من أربعة أوسق مما لم يبلغ خمسة أوسق ولم يثبت عندهم حديث ~~جابر قلت حديث # PageV04P388 # جابر الذي أشار إليه أخرجه الشافعي وأحمد وصححه بن خزيمة وبن حبان ~~والحاكم أخرجوه كلهم من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن عمه ~~واسع بن ms04088 حبان عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أذن ~~لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول الوسق والوسقين والثلاثة والأربع ~~لفظ أحمد وترجم عليه بن حبان الاحتياط أن لا يزيد على أربعة أوسق وهذا الذي ~~قاله يتعين المصير إليه وأما جعله حدا لا يجوز تجاوزه فليس بالواضح واحتج ~~بعضهم لمالك بقول سهل بن أبي حثمة إن العرية تكون ثلاثة أوسق أو أربعة أو ~~خمسة وسيأتي ذكره في الباب الذي يليه ولا حجة فيه لأنه موقوف ومن فروع هذه ~~المسألة ما لو زاد في صفقة على خمسة أوسق فإن البيع يبطل في الجميع وخرج ~~بعض الشافعية من جواز تفريق الصفقة أنه يجوز وهو بعيد لوضوح الفرق ولو باع ~~ما دون خمسة أوسق في صفقة ثم باع مثلها البائع بعينه للمشتري بعينه في صفقة ~~أخرى جاز عند الشافعية على الأصح ومنعه أحمد وأهل الظاهر والله أعلم قوله ~~قال نعم القائل هو مالك وكذلك أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى قال قلت لمالك ~~أحدثك داود فذكره وقال في آخره نعم وهذا التحمل يسمى عرض السماع وكان مالك ~~يختاره على التحديث من لفظه واختلف أهل الحديث هل يشترط أن يقول الشيخ نعم ~~أم لا والصحيح أن سكوته ينزل منزلة إقراره إذا كان عارفا ولم يمنعه مانع ~~وإذا قال نعم فهو أولى بلا نزاع # [2191] قوله سفيان هو بن عيينة قوله قال يحيى بن سعيد هو الأنصاري وسيأتي ~~في آخر الباب ما يدل على أن سفيان صرح بتحديث يحيى بن سعيد له به وهو السر ~~في إيراد الحكاية المذكورة قوله سمعت بشيرا بالموحدة والمعجمة مصغرا وهو بن ~~يسار بالتحتانية ثم المهملة مخففا الأنصاري قوله سمعت سهل بن أبي حثمة زاد ~~الوليد بن كثير عند مسلم عن بشير بن يسار أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة ~~حدثاه ولمسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن ~~بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سهل ms04089 بن أبي حثمة قوله أن تباع ~~بخرصها هو بفتح الخاء المعجمة وأشار بن التين إلى جواز كسرها وجزم بن ~~العربي بالكسر وأنكر الفتح وجوزهما النووي وقال الفتح أشهر قال ومعناه ~~تقدير ما فيها إذا صار تمرا فمن فتح قال هو اسم الفعل ومن كسر قال هو اسم ~~للشيء المخروص اه والخرص هو التخمين والحدس وسيأتي الكلام عليه في الباب ~~الذي يليه في تفسير العرايا قوله وقال سفيان مرة أخرى إلخ هو كلام علي بن ~~عبد الله والغرض أن بن عيينة حدثهم به مرتين على لفظين والمعنى واحد وإليه ~~الإشارة بقوله هو سواء أي المعنى واحد قوله قال سفيان أي بالإسناد المذكور ~~فقلت ليحيى أي بن سعيد لما حدثه به قوله وأنا غلام جملة حالية والغرض ~~الإشارة إلى قدم طلبه وتقدم فطنته وأنه كان في سن الصبا يناظر شيوخه ~~ويباحثهم قوله رخص لهم في بيع العرايا محل الخلاف بين رواية يحيى بن سعيد ~~ورواية أهل مكة أن يحيى بن سعيد قيد الرخصة في بيع العرايا بالخرص وأن ~~يأكلها أهلها رطبا وأما بن عيينة في روايته عن أهل مكة فأطلق الرخصة في بيع ~~العرايا ولم يقيدها بشيء مما ذكر قوله قلت إنهم يروونه عن جابر في رواية ~~أحمد في مسنده عن سفيان قلت أخبرهم عطاء أنه سمع من جابر قلت ورواية بن ~~عيينة كذلك عن بن جريج عن عطاء عن جابر تقدمت الإشارة إليها وأنها تأتي في ~~كتاب الشرب وهي على الإطلاق كما في روايته التي في أول الباب قوله قال ~~سفيان أي بالإسناد المذكور إنما أردت أي الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد ~~إنهم يروونه عن جابر أن جابرا من أهل المدينة فيرجع # PageV04P389 # الحديث إلى أهل المدينة وكان ليحيى بن سعيد أن يقول له وأهل المدينة رووا ~~أيضا فيه التقييد فيحمل المطلق على المقيد حتى يقوم الدليل على العمل ~~بالإطلاق والتقييد بالخرص زيادة حافظ فتعين المصير إليها وأما التقييد ~~بالأكل فالذي يظهر أنه لبيان الواقع لا أنه قيد وسيأتي عن ms04090 أبي عبيد أنه ~~شرطه والله أعلم قوله قيل لسفيان لم أقف على تسمية القائل قوله أليس فيه أي ~~في الحديث المذكور نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه قال لا أي ليس هو في ~~حديث سهل بن أبي حثمة وإن كان هو صحيحا من رواية غيره وسيأتي بعد باب وقد ~~حدث به عبد الجبار بن العلاء عن سفيان في حديث الباب بهذا اللفظ الذي نفاه ~~سفيان وحكى الإسماعيلي عن بن صاعد أنه أشار إلى أنه وهم فيه قلت قد أخرجه ~~النسائي عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن سفيان كذلك فظهر أن ~~عبد الجبار لم ينفرد بذلك ### | (قوله باب تفسير العرايا) # هي جمع عرية وهي عطية ثمر النخل دون الرقبة كان العرب في الجدب يتطوع أهل ~~النخل بذلك على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي ~~عطية اللبن دون الرقبة قال حسان بن ثابت فيما ذكر بن التين وقال غيره هي ~~لسويد بن الصلت ليست بسنهاء ولا رحبية ولكن عرايا في السنين الجوائح ومعنى ~~سنهاء أن تحمل سنة دون سنة والرحبية التي تدعم حين تميل من الضعف والعرية ~~فعيلة بمعنى مفعولة أو فاعلة يقال عرى النخل بفتح العين والراء بالتعدية ~~يعروها إذا أفردها عن غيرها بأن أعطاها لآخر على سبيل المنحة ليأكل ثمرها ~~وتبقى رقبتها لمعطيها ويقال عريت النخل بفتح العين وكسر الراء تعرى على أنه ~~قاصر فكأنها عريت عن حكم أخواتها واستثبتت بالعطية واختلف في المراد بها ~~شرعا قوله وقال مالك العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة أي يهبها له أو يهب ~~له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أي للواهب أن يشتريها أي يشتري ~~رطبها منه أي من الموهوبة له بتمر أي يابس وهذا التعليق وصله بن عبد # PageV04P390 # البر من طريق بن وهب عن مالك وروى الطحاوي من طريق بن نافع عن مالك أن ~~العرية النخلة للرجل في حائط غيره وكانت العادة أنهم يخرجون بأهليهم في وقت ~~الثمار إلى ms04091 البساتين فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول له أنا ~~أعطيك بخرص نخلتك تمرا فرخص له في ذلك ومن شرط العرية عند مالك أنها لا ~~تكون بهذه المعاملة إلا مع المعري خاصة لما يدخل على المالك من الضرر بدخول ~~حائطه أو ليدفع الضرر عن الآخر بقيام صاحب النخل بالسقي والكلف ومن شرطها ~~أن يكون البيع بعد بدو الصلاح وأن يكون بتمر مؤجل وخالفه الشافعي في الشرط ~~الأخير فقال يشترط التقابض قوله وقال بن إدريس العرية لا تكون إلا بالكيل ~~من التمر يدا بيد ولا تكون بالجزاف بن إدريس هذا رجح بن التين أنه عبد الله ~~الأودي الكوفي وتردد بن بطال ثم السبكي في شرح المهذب وجزم المزي في ~~التهذيب بأنه الشافعي والذي في الأم للشافعي وذكره عنه البيهقي في المعرفة ~~من طريق الربيع عنه قال العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة فأكثر بخرصه من ~~التمر بأن يخرص الرطب ثم يقدر كم ينقص إذا يبس ثم يشتري بخرصه تمرا فإن ~~تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع انتهى وهذا وإن غاير ما علقه البخاري لفظا ~~فهو يوافقه في المعنى لأن محصلهما أن لا يكون جزافا ولا نسيئة وقد جاء عن ~~الشافعي بلفظ آخر قرأته بخط أبي على الصدفي بهامش نسخته قال لفظ الشافعي ~~ولا تبتاع العرية بالتمر إلا أن تخرص العرية كما يخرص المعشر فيقال فيها ~~الآن كذا وكذا من الرطب فإذا يبس كان كذا وكذا فيدفع من التمر بكيله خرصا ~~ويقبض النخلة بثمرها قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل قبضها فسد قوله ومما ~~يقويه أي قول الشافعي بأن لا يكون جزافا قول سهل بن أبي حثمة بالأوسق ~~الموسقة وقول سهل هذا أخرجه الطبري من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن ~~الأعرج عن سهل موقوفا ولفظه لا يباع الثمر في رؤوس النخل بالأوساق الموسقة ~~إلا أوسقا ثلاثة أو أربعة أو خمسة يأكلها الناس وما ذكره المصنف عن الشافعي ~~هو شرط العرية عند أصحابه وضابط العرية عندهم أنها بيع رطب في ms04092 نخل يكون ~~خرصه إذا صار تمرا أقل من خمسة أوسق بنظيره في الكيل من التمر مع التقابض ~~في المجلس وقال بن التين احتجاج البخاري لابن إدريس بقول سهل بالأوسق ~~الموسقة لا دليل فيه لأنها لا تكون مؤجلة وإنما يشهد له قول سفيان بن حسين ~~يعني الآتي قلت لعله أراد أن مجموع ما أورده بعد قول بن إدريس يقوي قول بن ~~إدريس ثم إن صور العرية كثيرة منها أن يقول الرجل لصاحب حائط بعني ثمر ~~نخلات بأعيانها بخرصها من التمر فيخرصها ويبيعه ويقبض منه التمر ويسلم إليه ~~النخلات بالتخلية فينتفع برطبها ومنها أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ~~ثمر نخلات معلومة من حائطه ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ويشتري منه رطبها ~~بقدر خرصه بتمر يعجله له ومنها أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار ~~صيرورة الرطب تمرا ولا يحب أكلها رطبا لاحتياجه إلى التمر فيبيع ذلك الرطب ~~بخرصه من الواهب أو من غيره بتمر يأخذه معجلا ومنها أن يبيع الرجل تمر ~~حائطه بعد بدو صلاحه ويستثني منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله وهي ~~التي عفى له عن خرصها في الصدقة وسميت عرايا لأنها أعريت من أن تخرص في ~~الصدقة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول من تمر قوتهم أن ~~يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها ومما يطلق عليه اسم عرية أن ~~يعري رجلا تمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف فيها وهذه هبة مخصوصة ومنها أن ~~يعري عامل الصدقة لصاحب الحائط من حائطه نخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة ~~وهاتان الصورتان من العرايا لا يبيع # PageV04P391 # فيها وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور وقصر مالك العرية في ~~البيع على الصورة الثانية وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع ~~وزاد أنه رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشتروه لتجارة ولا ادخار ومنع أبو ~~حنيفة صور البيع كلها وقصر العرية على الهبة وهو أن يعري الرجل تمر نخلة من ~~نخله ولا يسلم ذلك له ثم ms04093 يبدو له في ارتجاع تلك الهبة فرخص له أن يحتبس ذلك ~~ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرا وحمله على ذلك أخذه بعموم ~~النهي عن بيع الثمر بالتمر وتعقب بالتصريح باستثناء العرايا في حديث بن عمر ~~كما تقدم وفي حديث غيره وحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان من أصحابهم أن معنى ~~الرخصة أن الذي وهبت له العرية لم يملكها لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض ~~فلما جاز له أن يعطي بدلها تمرا وهو لم يملك المبدل منه حتى يستحق البدل ~~كان ذلك مستثنى وكان رخصة وقال الطحاوي بل معنى الرخصة فيه أن المرء مأمور ~~بإمضاء ما وعد به ويعطي بدله ولو لم يكن واجبا عليه فلما أذن له أن يحبس ما ~~وعد به ويعطي بدله ولا يكون في حكم من أخلف وعده ظهر بذلك معنى الرخصة ~~واحتج لمذهبه بأشياء تدل على أن العرية العطية ولا حجة في شيء منها لأنه لا ~~يلزم من كون أصل العرية العطية أن لا تطلق العرية شرعا على صور أخرى قال بن ~~المنذر الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من ~~رواية جماعة من الصحابة قال ونظير ذلك الإذن في السلم مع قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ~~ليس عندك ومنع العرية مع كونها مستثناة من بيع الثمر بالتمر فقد تناقض وأما ~~حملهم الرخصة على الهبة فبعيد مع تصريح الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه ~~فلو كان المراد الهبة لما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة ~~والرخصة لا تكون إلا بعد ممنوع والمنع إنما كان في البيع لا الهبة وبأن ~~الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها والهبة لاتتقيد لأنهم لم يفرقوا في ~~الرجوع في الهبة بين ذي رحم وغيره وبأنه لو كان الرجوع جائزا فليس إعطاؤه ~~بالتمر بدل الرطب بل هو تجديد هبة أخرى فإن الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم ms04094 ~~قوله وقال بن إسحاق في حديثه عن نافع عن بن عمر كانت العرايا أن يعري الرجل ~~الرجل في ماله النخلة والنخلتين أما حديث بن إسحاق عن نافع فوصله الترمذي ~~دون تفسير بن إسحاق وأما تفسيره فوصله أبو داود عنه بلفظ النخلات وزاد فيه ~~فيشق عليه فيبيعها بمثل خرصها وهذا قريب من الصورة التي قصر مالك العرية ~~عليها قوله وقال يزيد يعني بن هارون عن سفيان بن حسين العرايا نخل كانت ~~توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها فرخص لهم أن يبيعوها بما شاءوا ~~من التمر وهذا وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم ~~عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعا في العرايا قال سفيان بن حسين فذكره وهذه ~~إحدى الصور المتقدمة واحتج لمالك في قصر العرية على ما ذكره بحديث سهل بن ~~أبي حثمة المذكور في الباب الذي قبله بلفظ يأكلها أهلها رطبا فتمسك بقوله ~~أهلها والظاهر أنه الذي أعراها ويحتمل أن يراد بالأهل من نصير إليه بالشراء ~~والأحسن في الجواب أن حديث سهل دل على صورة من صور العرية وليس فيه التعرض ~~لكون غيرها ليس عرية وحكي عن الشافعي تقييدها بالمساكين على ما في حديث ~~سفيان بن حسين وهو اختيار المزني وأنكر الشيخ أبو حامد نقله عن الشافعي ~~ولعل مستند من أثبته ما ذكره الشافعي في اختلاف الحديث عن محمود بن لبيد ~~قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه قال فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا فضة يشترون بها منه ~~وعندهم فضل # PageV04P392 # تمر من قوت سنتهم فرخص لهم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها ~~رطبا قال الشافعي وحديث سفيان يدل لهذا فإن قوله يأكله أهلها رطبا يشعر بأن ~~مشتري العرية يشتريها ليأكلها وأنه ليس له رطب يأكله غيرها ولو كان المرخص ~~له في ذلك صاحب الحائط يعني كما قال مالك لكان لصاحب الحائط في حائطه من ~~الرطب ما يأكله غيرها ولم ms04095 يفتقر إلى بيع العرية وقال بن المنذر هذا الكلام ~~لا أعرف أحدا ذكره غير الشافعي وقال السبكي هذا الحديث لم يذكر الشافعي ~~إسناده وكل من ذكره إنما حكاه عن الشافعي ولم يجد البيهقي في المعرفة له ~~إسنادا قال ولعل الشافعي أخذه من السير يعني سير الواقدي قال وعلى تقدير ~~صحته فليس فيه حجة للتقييد بالفقير لأنه لم يقع في كلام الشارع وإنما ذكره ~~في القصة فيحتمل أن تكون الرخصة وقعت لأجل الحاجة المذكورة ويحتمل أن يكون ~~للسؤال فلايتم الاستدلال مع إطلاق الأحاديث المنصوصة من الشارع وقد اعتبر ~~هذا القيد الحنابلة مضموما إلى ما اعتبره مالك فعندهم لا تجوز العرية إلا ~~لحاجة صاحب الحائط إلى البيع أو لحاجة المشتري إلى الرطب والله أعلم # [2192] قوله حدثنا محمد كذا للأكبر غير منسوب ووقع في رواية أبي ذر هو بن ~~مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله قال موسى بن عقبة أي بالإسناد المذكور ~~إليه قوله والعرايا نخلات معلومات تأتيها فتشتريها أي تشتري ثمرتها بتمر ~~معلوم وكأنه اختصره للعلم به ولم أجده في شيء من الطرق عنه إلا هكذا ولعله ~~أراد أن يبين أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وترددت إليه لا من العري بمعنى ~~التجرد قاله الكرماني وقد تقدم قول يحيى بن سعيد العرية أن يشتري الرجل ثمر ~~النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وفي لفظ عنه أن العرية النخلة تجعل ~~للقوم فيبيعونها بخرصها تمرا وقال القرطبي كأن الشافعي اعتمد في تفسير ~~العرية على قول يحيى بن سعيد وليس يحيى صحابيا حتى يعتمد عليه مع معارضة ~~رأي غيره له ثم قال وتفسير يحيى مرجوح بأنه عين المزابنة المنهي عنها في ~~قصة لا ترهق إليها حاجة أكيدة ولا تندفع بها مفسدة فإن المشتري لها بالتمر ~~متمكن من بيع ثمره بعين وشرائه بالعين ما يريد من الرطب فإن قال يتعذر هذا ~~قيل له فأجز بيع الرطب بالتمر ولو لم يكن الرطب على النخل وهو لا يقول بذلك ~~انتهى والشافعي أقعد باتباع أحاديث هذا الباب من ms04096 غيره فإنها ناطقة باستثناء ~~العرايا من بيع المزابنة وأما إلزامه الأخير فليس بلازم لأنها رخصة وقعت ~~مقيدة بقيد فيتبع القيد وهو كون الرطب على رؤوس النخل مع أن كثيرا من ~~الشافعية ذهبوا إلى إلحاق الرطب بعد القطع بالرطب على رؤوس النخل بالمعنى ~~كما تقدم والله أعلم وكل ما ورد من تفسير العرايا في الأحاديث لا يخالفه ~~الشافعي فقد روى أبو داود من طريق عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد وهو ~~أخو يحيى بن سعيد قال العرية الرجل يعري الرجل النخلة أو الرجل يستثني من ~~ماله النخلة يأكلها رطبا فيبيعها تمرا وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ~~حدثنا وكيع قال سمعنا في تفسير العرية أنها النخلة يرثها الرجل أو يشتريها ~~في بستان الرجل وإنما يتجه الاعتراض على من تمسك بصورة من الصور الواردة في ~~تفسير العرية ومنع غيرها وأما من عمل بها كلها ونظمها في ضابط يجمعها فلا ~~اعتراض عليه والله أعلم # PageV04P393 ### | (قوله باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها) # يبدو بغير همز أي يظهر والثمار بالمثلثة جمع ثمرة بالتحريك وهي أعم من ~~الرطب وغيره ولم يجزم بحكم في المسألة لقوة الخلاف فيها وقد اختلف في ذلك ~~على أقوال فقيل يبطل مطلقا وهو قول بن أبي ليلى والثوري ووهم من نقل ~~الإجماع على البطلان وقيل يجوز مطلقا ولو شرط التبقية وهو قول يزيد بن أبي ~~حبيب ووهم من نقل الإجماع فيه أيضا وقيل إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل وهو ~~قول الشافعي وأحمد والجمهور ورواية عن مالك وقيل يصح إن لم يشترط التبقية ~~والنهي فيه محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا وهو قول أكثر الحنفية ~~وقيل هو على ظاهره لكن النهي فيه للتنزيه وحديث زيد بن ثابت المصدر به ~~الباب يدل للأخير وقد يحمل على الثاني وذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث ~~الأول حديث زيد بن ثابت # [2193] قوله وقال الليث عن أبي الزناد إلخ لم أره موصولا من طريق الليث ~~وقد رواه سعيد بن ms04097 منصور عن أبي الزناد عن أبيه نحو حديث الليث ولكن ~~بالإسناد الثاني دون الأول وأخرجه أبو داود والطحاوي من طريق يونس بن يزيد ~~عن أبي الزناد بالإسناد الأول دون الثاني وأخرجه البيهقي من طريق يونس ~~بالإسنادين معا قوله من بني حارثة بالمهملة والمثلثة وفي هذا الإسناد رواية ~~تابعي عن مثله عن صحابي عن مثله والأربعة مدنيون قوله فإذا جذ الناس بالجيم ~~والذال المعجمة الثقيلة أي قطعوا ثمر النخل أي استحق الثمر القطع وفي رواية ~~أبي ذر عن المستملي والسرخسي أجذ بزيادة ألف ومثله للنسفي قال بن التين ~~معناه دخلوا في زمن الجذاذ # PageV04P394 # كأظلم إذا دخل في الظلام والجذاذ صرام النخل وهو قطع ثمرتها وأخذها من ~~الشجر قوله وحضر تقاضيهم بالضاد المعجمة قوله قال المبتاع أي المشتري قوله ~~الدمان بفتح المهملة وتخفيف الميم ضبطه أبو عبيد وضبطه الخطابي بضم أوله ~~قال عياض هما صحيحان والضم رواية القابسي والفتح رواية السرخسي قال ورواها ~~بعضهم بالكسر وذكره أبو عبيد عن أبي الزناد بلفظ الأدمان زاد في أوله الألف ~~وفتحها وفتح الدال وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده وقال ~~الأصمعي الدمال باللام العفن وقال القزاز الدمان فساد النخل قبل إدراكه ~~وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفونا ووقع في رواية يونس ~~الدمار بالراء بدل النون وهو تصحيف كما قاله عياض ووجهه غيره بأنه أراد ~~الهلاك كأنه قرأه بفتح أوله قوله أصابه مرض في رواية الكشميهني والنسفي ~~مراض بكسر أوله للأكثر وقال الخطابي بضمه وهو اسم لجميع الأمراض بوزن ~~الصداع والسعال وهو داء يقع في الثمرة فتهلك يقال أمرض إذا وقع في ماله ~~عاهة وزاد الطحاوي في رواية أصابه عفن وهو بالمهملة والفاء المفتوحتين قوله ~~قشام بضم القاف بعدها معجمة خفيفة زاد الطحاوي في روايته والقشام شيء يصيبه ~~حتى لا يرطب وقال الأصمعي هو أن ينتقض ثمر النخل قبل أن يصير بلحا وقيل هو ~~أكال يقع في الثمر قوله عاهات جمع عاهة وهو بدل من المذكورات أولا والعاهة ~~العيب والآفة ms04098 والمراد بها هنا ما يصيب الثمر مما ذكر قوله فإما لا أصلها إن ~~الشرطية وما زائدة فأدغمت قال بن الأنباري هي مثل قوله فإما ترين من البشر ~~أحدا فاكتفى بلفظه عن الفعل وهو نظير قولهم من أكرمني أكرمته ومن لا أي ومن ~~لم يكرمني لم أكرمه والمعنى إن لا تفعل كذا فافعل كذا وقد نطقت العرب ~~بإمالة لا إمالة خفيفة والعامة تشبع إمالتها وهو خطأ قوله كالمشورة بضم ~~المعجمة وسكون الواو وسكون المعجمة وفتح الواو لغتان فعلى الأول فهي فعولة ~~وعلى الثاني مفعلة وزعم الحريري أن الإسكان من لحن العامة وليس كذلك فقد ~~أثبتها الجامع والصحاح والمحكم وغيرهم قوله وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ~~القائل هو أبو الزناد قوله حتى تطلع الثريا أي مع الفجر وقد روى أبو داود ~~من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا قال إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن ~~كل بلد وفي رواية أبى حنيفة عن عطاء رفعت العاهة عن الثمار والنجم هو ~~الثريا وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد ~~الحجاز وابتداء نضج الثمار فالمعتبر في الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له ~~وقد بينه في الحديث بقوله ويتبين الأصفر من الأحمر وروى أحمد من طريق عثمان ~~بن عبد الله بن سراقة سألت بن عمر عن بيع الثمار فقال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة قلت ومتى ذلك قال حتى تطلع ~~الثريا ووقع في رواية بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة عن أبيه قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ~~فسمع خصومة فقال ما هذا فذكر الحديث فأفاد مع ذكر السبب وقت صدور النهي ~~المذكور قوله ورواه علي بن بحر هو القطان الرازي أحد شيوخ البخاري وحكام هو ~~بن سلم بفتح المهملة وسكون اللام رازي أيضا وعنبسة بسكون النون وفتح ~~الموحدة بعدها مهملة هو بن سعيد بن الضريس بالضاد المعجمة مصغر ضرس ms04099 كوفي ~~ولي قضاء الري فعرف بالرازي وقد روى أبو داود حديث الباب من طريق عنبسة بن ~~خالد عن يونس بن يزيد وهو غير هذا وقد خفي هذا على أبي علي الصدفي فرأيت ~~بخطه في هامش نسخته ما نصه حديث عنبسة الذي أخرجه البخاري عن حكام أخرجه # PageV04P395 # الباجي من طريق أبي داود عن أحمد بن صالح عن عنبسة انتهى فظن أنهما واحد ~~وليس كذلك بل هما اثنان وشيخهما مختلف وليس لعنبسة بن سعيد هذا في البخاري ~~سوى هذا الموضع الموقوف بخلاف عنبسة بن خالد وكذا زكريا شيخه وهو بن خالد ~~الرازي ولا أعرف عنه راويا غير عنبسة بن سعيد المذكور وقوله عن سهل أي بن ~~أبي حثمة المتقدم ذكره وزيد هو بن ثابت والغرض أن الطريق الأولى عن أبي ~~الزناد ليست غريبة فردة الحديث الثاني حديث نافع عن بن عمر بلفظ نهى عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري أما البائع فلئلا يأكل مال ~~أخيه بالباطل وأما المشتري فلئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل وفيه ~~أيضا قطع النزاع والتخاصم ومقتضاه جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا سواء ~~اشترط الإبقاء أم لم يشترط لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها وقد جعل ~~النهي ممتدا إلى غاية بدو الصلاح والمعنى فيه أن تؤمن فيها العاهة وتغلب ~~السلامة فيثق المشتري بحصولها بخلاف ما قبل بدو الصلاح فإنه بصدد الغرر وقد ~~أخرج مسلم الحديث من طريق أيوب عن نافع فزاد في الحديث حتى يأمن العاهة وفي ~~رواية يحيى بن سعيد عن نافع بلفظ وتذهب عنه الآفة ببدو صلاحه حمرته وصفرته ~~وهذا التفسير من قول بن عمر بينه مسلم في روايته من طريق شعبة عن عبد الله ~~بن دينار عن بن عمر فقيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته وإلى الفرق بين ~~ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور وعن أبي حنيفة إنما يصح بيعها في هذه ~~الحالة حيث لا يشترط الإبقاء فإن شرطه لم يصح البيع وحكى النووي في شرح ~~مسلم ms04100 عنه أنه أوجب شرط القطع في هذه الصورة وتعقب بأن الذي صرح به أصحاب ~~أبي حنيفة أنه صحح البيع حالة الإطلاق قبل بدو الصلاح وبعده وأبطله بشرط ~~الإبقاء قبله وبعده وأهل مذهبه أعرف به من غيرهم واختلف السلف في # [2194] قوله حتى يبدو صلاحها هل المراد به جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح ~~في بستان من البلد مثلا جاز بيع ثمرة جميع البساتين وإن لم يبد الصلاح فيها ~~أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة أو لا بد من بدو الصلاح في كل ~~جنس على حدة أو في كل شجرة على حدة على أقوال والأول قول الليث وهو عند ~~المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقا والثاني قول أحمد وعنه رواية كالرابع ~~والثالث قول الشافعية ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدو الصلاح لأنه دال ~~على الاكتفاء بمسمى الإزهار من غير اشتراط تكامله فيؤخذ منه الاكتفاء بزهو ~~بعض الثمرة وبزهو بعض الشجرة مع حصول المعنى وهو الأمن من العاهة ولولا ~~حصول المعنى لكان تسميتها مزهية بإزهاء بعضها قد لا يكتفى به لكونه على ~~خلاف الحقيقة وأيضا فلو قيل بإزهاء الجميع لأدى إلى فساد الحائط أو أكثره ~~وقد من الله تعالى بكون الثمار لا تطيب دفعة واحدة ليطول زمن التفكه بها ~~الحديث الثالث حديث أنس # [2195] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن أنس سيأتي في الباب ~~الذي يليه من وجه آخر عن حميد قال حدثنا أنس قوله نهى أن تباع ثمرة النخل ~~كذا وقع التقييد بالنخل في هذه الطريق وأطلق في غيرها ولا فرق في الحكم بين ~~النخل وغيره وإنما ذكر النخل لكونه كان الغالب عندهم قوله قال أبو عبد الله ~~يعني حتى تحمر كذا وقع هنا وأبو عبد الله هو المصنف ورواية الإسماعيلي تشعر ~~بأن قائل ذلك هو عبد الله بن المبارك فلعل أداة الكنية في روايتنا مزيدة ~~وسيأتي هذا التفسير في الباب الذي يليه في نفس الحديث ونذكر فيه من حكى أنه ~~مدرج الحديث الرابع ms04101 حديث جابر # [2196] قوله حتى تشقح بضم أوله من الرباعي يقال أشقح ثمر النخل إشقاحا ~~إذا احمر أو اصفر والاسم الشقح # PageV04P396 # بضم المعجمة وسكون القاف بعدها مهملة وذكره مسلم من وجه آخر عن جابر بلفظ ~~حتى تشقه فأبدل من الحاء هاء لقربها منها قوله فقيل وما تشقح هذا التفسير ~~من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن ~~بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه ~~بذلك وكذلك أخرجه مسلم من طريق بهز وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن ~~بن مهدي عن سليم بن حيان فقال في روايته قلت لجابر ما تشقح إلخ فظهر أن ~~السائل عن ذلك هو سعيد والذي فسره هو جابر وقد أخرج مسلم الحديث من طريق ~~زيد بن أبي أنيسة عن أبي الوليد عن جابر مطولا وفيه وأن يشتري النخل حتى ~~يشقه والإشقاء أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء وفي آخره فقال زيد فقلت ~~لعطاء أسمعت جابرا يذكر هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم وهو يحتمل ~~أن يكون مراده بقوله هذا جميع الحديث فيدخل فيه التفسير ويحتمل أن يكون ~~مراده أصل الحديث لا التفسير فيكون التفسير من كلام الراوي وقد ظهر من ~~رواية بن مهدي أنه جابر والله أعلم ومما يقوي كونه مرفوعا وقوع ذلك في حديث ~~أنس أيضا وفيه دليل على أن المراد ببدو الصلاح قدر زائد على ظهور الثمرة ~~وسبب النهي عن ذلك خوف الغرر لكثرة الجوائح فيها وقد بين ذلك في حديث أنس ~~الآتي في الباب بعده فإذا احمرت وأكل منها أمنت العاهة عليها أي غالبا قوله ~~تحمار وتصفار قال الخطابي لم يرد بذلك اللون الخالص من الصفرة والحمرة ~~وإنما أراد حمرة أو صفرة بكمودة فلذلك قال تحمار وتصفار قال ولو أراد اللون ~~الخالص لقال تحمر وتصفر وقال بن التين التشقيح تغير لونها إلى الصفرة ~~والحمرة فأراد بقوله تحمار وتصفار ظهور أوائل الحمرة والصفرة ms04102 قبل أن تشبع ~~قال وإنما يقال تفعال في اللون الغير المتمكن إذا كان يتلون وأنكر هذا بعض ~~أهل اللغة وقال لا فرق بين تحمر وتصفر وتحمار وتصفار ويحتمل أن يكون المراد ~~المبالغة في احمرارها واصفرارها كما تقرر أن الزيادة تدل على التكثير ~~والمبالغة تكميل قال الداودي الشارح قول زيد بن ثابت كالمشورة يشير بها ~~عليهم تأويل من بعض نقلة الحديث وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت ~~فلعل ذلك كان في أول الأمر ثم ورد الجزم بالنهي كما بينه حديث بن عمر وغيره ~~قلت وكأن البخاري استشعر ذلك فرتب أحاديث الباب بحسب ذلك فأفاد حديث زيد بن ~~ثابت سبب النهي وحديث بن عمر التصريح بالنهي وحديث أنس وجابر بيان الغاية ~~التي ينتهي إليها النهى ### | (قوله باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها) # هذه الترجمة معقودة لبيان حكم بيع الأصول والتي قبلها لحكم بيع الثمار # [2197] قوله معلى بن منصور هو من كبار شيوخ البخاري وإنما روى عنه في ~~الجامع بواسطة ووقع في نسخة الصغاني في آخر الباب قال أبو عبد الله كتبت ~~أنا عن معلى بن منصور إلا أني لم أكتب عنه هذا الحديث قوله حتى يزهو يقال ~~زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وسيأتي في الباب الذي بعده بلفظ حتى تزهي ~~وهو من أزهى يزهي إذا احمر أو اصفر قوله قيل وما يزهو لم يسم السائل عن ذلك ~~في هذه الرواية ولا المسئول وقد رواه إسماعيل بن جعفر كما سيأتي بعد خمسة ~~أبواب عن حميد وفيه قلنا لأنس ما زهوها قال تحمر وفي رواية مسلم من هذا ~~الوجه فقلت لأنس وكذلك رواه أحمد عن يحيى القطان عن حميد لكن قال قيل لأنس ~~ما تزهو # PageV04P397 ### | (قوله باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من # البائع) # جنح البخاري في هذه الترجمة إلى صحة البيع وإن لم يبد صلاحه لكنه جعله ~~قبل الصلاح من ضمان البائع ومقتضاه أنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح وهو في ذلك ms04103 ~~متابع للزهري كما أورده عنه في آخر الباب # [2198] قوله حتى تزهي قال الخطابي هذه الرواية هي الصواب فلا يقال في ~~النخل تزهو إنما يقال تزهي لا غير وأثبت غيره ما نفاه فقال زها إذا طال ~~واكتمل وأزهى إذا احمر واصفر قوله فقيل وما تزهي لم يسم السائل في هذه ~~الرواية ولا المسئول أيضا وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم ~~عن مالك بلفظ قيل يا رسول الله وما تزهي قال تحمر وهكذا أخرجه الطحاوي من ~~طريق يحيى بن أيوب وأبو عوانة من طريق سليمان بن بلال كلاهما عن حميد ~~وظاهره الرفع ورواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفا على أنس كما تقدم ~~في الباب الذي قبله قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إذا منع ~~الله الثمرة الحديث هكذا صرح مالك برفع هذه الجملة وتابعه محمد بن عباد عن ~~الدراوردي عن حميد مقتصرا على هذه الجملة الأخيرة وجزم الدارقطني وغير واحد ~~من الحفاظ بأنه أخطأ فيه وبذلك جزم بن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة ~~والخطأ في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد فقد رواه إبراهيم بن حمزة عن ~~الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها ورواه معتمر بن سليمان وبشر ~~بن المفضل عن حميد فقال فيه قال أفرأيت إلخ قال فلا أدري أنس قال بم يستحل ~~أو حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الخطيب في المدرج ورواه ~~إسماعيل بن جعفر عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله تزهي وظاهره ~~الوقف وأخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد ~~الأحمر كلاهما عن حميد بلفظ قال أنس أرأيت إن منع الله الثمرة الحديث ورواه ~~بن المبارك وهشيم كما تقدم آنفا عن حميد فلم يذكر هذا القدر المختلف # PageV04P398 # فيه وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك قلت وليس في جميع ما تقدم ~~ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا لأن مع الذي رفعه زيادة على ms04104 ما عند الذي ~~وقفه وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه وقد روى مسلم من طريق ~~أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس ولفظه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ ~~منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق واستدل بهذا على وضع الجوائح في الثمر ~~يشترى بعد بدو صلاحه ثم تصيبه جائحة فقال مالك يضع عنه الثلث وقال أحمد ~~وأبو عبيد يضع الجميع وقال الشافعي والليث والكوفيون لا يرجع على البائع ~~بشيء وقالوا إنما ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها ~~بغير شرط القطع فيحمل مطلق الحديث في رواية جابر على ما قيد به في حديث أنس ~~والله أعلم واستدل الطحاوي بحديث أبي سعيد أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر ~~دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ~~فقال خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن قال فلما لم ~~يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار وفيهم باعتها ولم يؤخذ الثمن منهم دل على أن ~~الأمر بوضع الجوائح ليس على عمومه والله أعلم وقوله بم يستحل أحدكم مال ~~أخيه أي لو تلف الثمر لانتفى في مقابلته العوض فكيف يأكله بغير عوض وفيه ~~إجراء الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم التطرق ~~إلى ما لم يبد صلاحه ممكن فأنيط الحكم بالغالب في الحالتين # [2199] قوله وقال الليث حدثني يونس إلخ هذا التعليق وصله الذهلي في ~~الزهريات وقد تقدم الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل بهذا وأتم منه ~~والغرض منه هنا ذكر استنباط الزهري للحكم المترجم به من الحديث ### | (قوله باب شراء الطعام إلى أجل) # ذكر فيه حديث عائشة في شرائه صلى الله عليه وسلم طعاما إلى أجل وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في الرهن إن شاء الله تعالى # PageV04P399 ### | (قوله باب إذا أراد بيع تمر ms04105 بتمر خير منه) # أي ما يصنع ليسلم من الربا # [2201] قوله عن عبد المجيد بميم مفتوحة بعدها جيم ومن قاله بالمهملة ثم ~~الميم فقد صحف وسيأتي ذكر ذلك في الوكالة قوله عن عبد المجيد بن سهيل بن ~~عبد الرحمن زاد في الوكالة من هذا الوجه بن عوف قوله عن سعيد بن المسيب في ~~رواية سليمان بن بلال عن عبد المجيد أنه سمع سعيد بن المسيب أخرجه المصنف ~~في الاعتصام قوله عن أبي سعيد وعن أبي هريرة في رواية سليمان أن أبا سعيد ~~وأبا هريرة حدثاه قال بن عبد البر ذكر أبي هريرة لا يوجد في هذا الحديث إلا ~~لعبد المجيد وقد رواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وحده وكذلك رواه ~~جماعة من أصحاب أبي سعيد عنه قلت رواية قتادة أخرجها النسائي وبن حبان من ~~طريق سعيد بن أبي عروبة عنه ولكن سياقه مغاير لسياق قصة عبد المجيد وسياق ~~قتادة يشبه سياق عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد كما ستأتي الإشارة إليه في ~~الوكالة قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر في ~~رواية سليمان المذكورة بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر فأمره عليها ~~وأخرجه أبو عوانة والدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد المجيد فسماه سواد ~~بن غزية وهو بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وفي آخره دال مهملة وغزية ~~بغين معجمة وزاي وتحتانية ثقيلة بوزن عطية وسيأتي ذكر ذلك في المغازي في ~~غزوة خيبر قوله بتمر جنيب بجيم ونون وتحتانية وموحدة وزن عظيم قال مالك هو ~~الكبيس وقال الطحاوي هو الطيب وقيل الصلب وقيل الذي أخرج منه حشفه ورديئه ~~وقال غيرهم هو الذي لا يخلط بغيره بخلاف الجمع قوله بالصاعين زاد في رواية ~~سليمان من الجمع وهو بفتح الجيم وسكون الميم التمر المختلط قوله بالثلاث ~~كذا للأكثر وللقابسي بالثلاثة وكلاهما جائز لأن الصاع يذكر ويؤنث قوله لا ~~تفعل زاد سليمان ولكن مثلا بمثل أي بع المثل بالمثل وزاد في آخره وكذلك ~~الميزان ms04106 وكذا وقع ذكر الميزان في الطريق التي في الوكالة أي في بيع ما يوزن ~~من المقتات بمثله قال بن عبد البر كل من روى عن عبد المجيد هذا الحديث ذكر ~~فيه الميزان سوى مالك قلت وفي هذا الحصر نظر لما في الوكالة وهو أمر مجمع ~~عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه كل يقول على أصله إن كل ما دخله الربا من ~~جهة التفاضل فالكيل والوزن فيه واحد ولكن ما كان أصله الكيل لا يباع إلا ~~كيلا وكذا الوزن ثم ما كان أصله الوزن لا يصح أن يباع بالكيل بخلاف ما كان ~~أصله الكيل فإن بعضهم يجيز فيه الوزن ويقول إن المماثلة تدرك بالوزن في كل ~~شيء قال وأجمعوا على أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل ~~وسواء فيه الطيب والدون وأنه كله على اختلاف أنواعه جنس واحد قال وأما سكوت ~~من سكت من الرواة عن فسخ البيع المذكور فلا يدل على عدم الوقوع إما ذهولا ~~وإما اكتفاء بأن ذلك معلوم وقد ورد الفسخ من طريق أخرى كأنه يشير إلى ما ~~أخرجه مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد نحو هذه القصة وفيه فقال هذا ~~الربا فردوه قال ويحتمل تعدد القصة وأن القصة التي لم يقع فيها الرد كانت ~~قبل تحريم ربا الفضل والله أعلم وفي الحديث قيام عذر من لا يعلم التحريم ~~حتى يعلمه وفيه جواز الرفق بالنفس وترك الحمل على النفس لاختيار أكل الطيب ~~على الرديء خلافا لمن منع ذلك من المتزهدين واستدل به على جواز بيع العينة # PageV04P400 # وهو أن يبيع السلعة من رجل بنقد ثم يشتريها منه بأقل من الثمن لأنه لم ~~يخص بقوله ثم اشتر بالدراهم جنيبا غير الذي باع له الجمع وتعقب بأنه مطلق ~~والمطلق لا يشمل ولكن يشيع فإذا عمل به في صورة سقط الاحتجاج به فيما عداها ~~ولا يصح الاستدلال به على جواز الشراء ممن باعه تلك السلعة بعينها وقيل إن ~~وجه الاستدلال به لذلك من جهة ترك ms04107 الاستفصال ولا يخفى ما فيه وقال القرطبي ~~استدل بهذا الحديث من لم يقل بسد الذرائع لأن بعض صور هذا البيع يؤدي إلى ~~بيع التمر بالتمر متفاضلا ويكون الثمن لغوا قال ولا حجة في هذا الحديث لأنه ~~لم ينص على جواز شراء التمر الثاني ممن باعه التمر الأول ولا يتناوله ظاهر ~~السياق بعمومه بل بإطلاقه والمطلق يحتمل التقييد إجمالا فوجب الاستفسار ~~وإذا كان كذلك فتقييده بأدنى دليل كاف وقد دل الدليل على سد الذرائع فلتكن ~~هذه الصورة ممنوعة واستدل بعضهم على الجواز بما أخرجه سعيد بن منصور من ~~طريق بن سيرين أن عمر خطب فقال إن الدرهم بالدرهم سواء بسواء يدا بيد فقال ~~له بن عوف فنعطي الجنيب ونأخذ غيره قال لا ولكن ابتع بهذا عرضا فإذا قبضته ~~وكان له فيه نية فاهضم ما شئت وخذ أي نقد شئت واستدل أيضا بالاتفاق على أن ~~من باع السلعة التي اشتراها ممن اشتراها منه بعد مدة فالبيع صحيح فلا فرق ~~بين التعجيل في ذلك والتأجيل فدل على أن المعتبر في ذلك وجود الشرط في أصل ~~العقد وعدمه فإن تشارطا على ذلك في نفس العقد فهو باطل أو قبله ثم وقع ~~العقد بغير شرط فهو صحيح ولا يخفى الورع وقال بعضهم ولا يضر إرادة الشراء ~~إذا كان بغير شرط وهو كمن أراد أن يزني بامرأة ثم عدل عن ذلك فخطبها ~~وتزوجها فإنه عدل عن الحرام إلى الحلال بكلمة الله التي أباحها وكذلك البيع ~~والله أعلم وفي الحديث جواز اختيار طيب الطعام وجواز الوكالة في البيع ~~وغيره وفيه أن البيوع الفاسدة ترد وفيه حجة على من قال إن بيع الربا جائز ~~بأصله من حيث إنه بيع ممنوع بوصفه من حيث إنه ربا فعلى هذا يسقط الربا ويصح ~~البيع قاله القرطبي قال ووجه الرد أنه لو كان كذلك لما رد النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذه الصفقة ولأمره برد الزيادة على الصاع ### | (قوله باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة) # أي أخذ ms04108 شيئا مما ذكر بإجارة والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث والجمع نخيل وقوله ~~أبرت بضم الهمزة وكسر الموحدة مخففا على المشهور ومشددا والراء مفتوحة يقال ~~أبرت النخل آبره أبرا بوزن أكلت الشيء آكله أكلا ويقال أبرته بالتشديد ~~أؤبره تأبيرا بوزن # PageV04P401 # علمته أعلمه تعليما والتأبير التشقيق والتلقيح ومعناه شق طلع النخلة ~~الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر والحكم مستمر بمجرد التشقيق ولو ~~لم يضع فيه شيئا وروى مسلم من حديث طلحة قال مررت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوم على رؤوس النخل فقال ما يصنع هؤلاء قالوا يلقحونه يجعلون ~~الذكر في الأنثى فيلقح الحديث قوله وقال لي إبراهيم يعني بن موسى الرازي ~~وهشام شيخه هو بن يوسف الصنعاني قوله أيما نخل هكذا رواه بن جريج عن نافع ~~موقوفا قال البيهقي ونافع يروي حديث النخل عن بن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحديث العبد عن بن عمر عن عمر موقوفا قلت وقد أسند المؤلف حديث ~~العبد مرفوعا كما سيأتي التنبيه عليه في كتاب الشرب ونذكر هناك إن شاء الله ~~تعالى ما وقع لصاحب العمدة وشارحيها من الوهم فيه وحديث الحارث لم يروه غير ~~بن جريج والرواية الموصولة ذكرها مالك والليث كما تراه في هذا الباب وفي ~~الباب الذي يلي الباب الذي بعده ووصل مالك والليث وغيرهما عن نافع عن بن ~~عمر قصة النخل دون غيرها واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل فرواه ~~الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا هكذا أخرجه الحفاظ ~~عن الزهري وخالفهم سفيان بن حسين فزاد فيه بن عمر عن عمر مرفوعا لجميع ~~الأحاديث أخرجه النسائي وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم ~~عن نافع عن بن عمر قصة النخل وعن بن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة كذلك ~~أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا وسيأتي في الشرب من طريق مالك ~~في قصة العبد موقوفة وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع ~~المفصلة ms04109 على رواية سالم ومال على بن المديني والبخاري وبن عبد البر إلى ~~ترجيح رواية سالم وروي عن نافع رفع القصتين أخرجه النسائي من طريق عبد ربه ~~بن سعيد عنه وهو وهم وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال ما هو ~~إلا عن عمر شأن العبد وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين وجوز أن يكون ~~الحديث عند نافع عن بن عمر على الوجهين قوله وكذلك العبد والحرث يشير ~~بالعبد إلى حديث من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ~~وصورة تشبيهه بالنخل من جهة الزوائد في كل منهما وأما الحرث فقال القرطبي ~~إبار كل شيء بحسب ما جرت العادة أنه إذا فعل فيه نبتت ثمرته وانعقدت فيه ثم ~~قد يعبر به عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يفعل فيها شيء # [2204] قوله من باع نخلا قد أبرت في رواية نافع الآتية بعد يسير أيما رجل ~~أبر نخلا ثم باع أصلها إلخ وقد استدل بمنطوقه على أن من باع نخلا وعليها ~~ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع وبمفهومه على ~~أنها إذا كانت غير مؤبرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور ~~العلماء وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا تكون للبائع قبل التأبير وبعده ~~وعكس بن أبي ليلى فقال تكون للمشتري مطلقا وهذا كله عند إطلاق بيع النخل من ~~غير تعرض للثمرة فإن شرطها المشتري بأن قال اشتريت النخل بثمرتها كانت ~~للمشتري وإن شرطها البائع لنفسه قبل التأبير كانت له وخالف مالك فقال لا ~~يجوز شرطها للبائع فالحاصل أنه يستفاد من منطوقه حكمان ومن مفهومه حكمان ~~أحدهما بمفهوم الشرط والآخر بمفهوم الاستثناء قال القرطبي القول بدليل ~~الخطاب يعني بالمفهوم في هذا ظاهر لأنه لو كان حكم غير المؤبرة حكم المؤبرة ~~لكان تقييده بالشرط لغوا لا فائدة فيه تنبيه لا يشترط في التأبير أن يؤبره ~~أحد بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به قوله إلا ms04110 أن ~~يشترط المبتاع المراد بالمبتاع المشتري بقرينة الإشارة إلى البائع بقوله من ~~باع وقد استدل بهذا # PageV04P402 # الإطلاق على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة كما يصح اشتراط جميعها وكأنه قال ~~إلا أن يشترط المبتاع شيئا من ذلك وهذه هي النكتة في حذف المفعول وانفرد بن ~~القاسم فقال لا يجوز له شرط بعضها واستدل به على أن المؤبر يخالف في الحكم ~~غير المؤبر وقال الشافعية لو باع نخلة بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع ~~للبائع وإن باع نخلتين فكذلك يشترط اتحاد الصفقة فإن أفرد فلكل حكمه ويشترط ~~كونهما في بستان واحد فإن تعدد فلكل حكمه ونص أحمد على أن الذي يؤبر للبائع ~~والذي لا يؤبر للمشتري وجعل المالكية الحكم للأغلب وفي الحديث جواز التأبير ~~وأن الحكم المذكور مختص بإناث النخل دون ذكوره وأما ذكوره فللبائع نظرا إلى ~~المعنى ومن الشافعية من أخذ بظاهر التأبير فلم يفرق بين أنثى وذكر واختلفوا ~~فيما لو باع نخلة وبقيت ثمرتها له ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة فقال بن ~~أبي هريرة هو للمشتري لأنه ليس للبائع إلا ما وجد دون ما لم يوجد وقال ~~الجمهور هو للبائع لكونه من ثمرة المؤبرة دون غيرها ويستفاد من الحديث أن ~~الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد لا يفسد البيع فلا يدخل في النهي عن بيع ~~وشرط واستدل الطحاوي بحديث الباب على جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها واحتج ~~به لمذهبه الذي حكيناه في ذلك وقد تعقبه البيهقي وغيره بأنه يستدل بالشيء ~~في غير ما ورد فيه حتى إذا جاء ما ورد فيه استدل بغيره عليه كذلك فيستدل ~~لجواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بحديث التأبير ولا يعمل بحديث التأبير بل ~~لا فرق عنده كما تقدم في البيع قبل التأبير وبعده فإن الثمرة في ذلك ~~للمشتري سواء شرطها البائع لنفسه أو لم يشترطها والجمع بين حديث التأبير ~~وحديث النهي عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح سهل بأن الثمرة في بيع النخل ~~تابعة للنخل وفي حديث النهي مستقلة وهذا واضح ms04111 جدا والله أعلم بالصواب ### | (قوله باب بيع الزرع بالطعام كيلا) # ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن المزابنة وفيه وإن كان زرعا أن يبيعه ~~بكيل طعام قال بن بطال أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع ~~بالطعام لأنه بيع مجهول بمعلوم وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان ~~المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متفاضلا ولا متماثلا ~~انتهى وقد تقدم البحث في ذلك قبل أبواب واحتج الطحاوي لأبي حنيفة في جواز ~~بيع الزرع الرطب بالحب اليابس بأنهم أجمعوا على جواز بيع الرطب بالرطب مثلا ~~بمثل مع أن رطوبة أحدهما ليست كرطوبة الآخر بل تختلف اختلافا متباينا وتعقب ~~بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد وبأن الرطب بالرطب وإن تفاوت لكنه نقصان ~~يسير فعفي عنه لقلته بخلاف الرطب بالتمر فإن تفاوته تفاوت كثير والله أعلم # PageV04P403 ### | (قوله باب بيع النخل بأصله) # ذكر فيه حديث بن عمر في التأبير وقد تقدم البحث فيه قبل بباب وأورده هنا ~~من رواية الليث عن نافع بلفظ أيما امرئ أبر نخلا ثم باع أصلها قال بن بطال ~~ذهب الجمهور إلى منع من اشترى النخل وحده أن يشتري ثمره قبل بدو صلاحه في ~~صفقة أخرى بخلاف ما لو اشتراه تبعا للنخل فيجوز وروى بن القاسم عن مالك ~~الجواز مطلقا قال والأول أولى لعموم النهي عن ذلك قوله باب بيع المخاضرة ~~بالخاء والضاد المعجمتين وهي مفاعلة من الخضرة والمراد بيع الثمار والحبوب ~~قبل أن يبدو صلاحها # [2207] قوله حدثنا إسحاق بن وهب أي العلاف الواسطي وهو ثقة ليس له ولا ~~لشيخه ولا لشيخ شيخه في البخاري غير هذا الموضع قوله حدثنا عمر بن يونس ~~حدثنا أبي هو يونس بن القاسم اليمامي من بني حنيفة وثقه يحيى بن معين وغيره ~~وهو قليل الحديث قوله عن المحاقلة قال أبو عبيد هو بيع الطعام في سنبله ~~بالبر مأخوذ من الحقل وقال الليث الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن يغلظ سوقه ~~والمنهي عنه ms04112 بيع الزرع قبل إدراكه وقيل بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وقيل بيع ~~ما في رؤوس النخل بالتمر وعن مالك هو كراء الأرض بالحنطة أو بكيل طعام أو ~~إدام والمشهور أن المحاقلة كراء الأرض ببعض ما تنبت وسيأتي البحث فيه في ~~كتاب المزارعة إن شاء الله تعالى وقد تقدم الكلام على الملامسة والمنابذة ~~في بابه وكذلك المزابنة زاد الإسماعيلي في روايته قال يونس بن القاسم ~~والمخاضرة بيع الثمار قبل أن تطعم وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه ~~وللطحاوي قال عمر بن يونس فسر لي أبي في المخاضرة قال لا يشترى من ثمر ~~النخل حتى يونع يحمر أو يصفر وبيع الزرع الأخضر مما يحصد بطنا بعد بطن مما ~~يهتم بمعرفة الحكم فيه وقد أجازه الحنفية مطلقا ويثبت الخيار إذا اختلف ~~وعند مالك يجوز إذا بدا صلاحه وللمشتري ما يتجدد منه بعد ذلك حتى ينقطع ~~ويغتفر الغرر في ذلك للحاجة وشبهه بجواز كراء خدمة العبد مع أنها تتجدد ~~وتختلف وبكراء المرضعة مع أن لبنها يتجدد ولا يدرى كم يشرب منه الطفل وعند ~~الشافعية يصح بعد بدو الصلاح مطلقا وقبله يصح بشرط القطع ولا يصح بيع الحب ~~في سنبله كالجوز واللوز ثم ذكر في الباب حديث أنس في النهي عن بيع ثمر ~~النخل حتى يزهو وقد تقدم # PageV04P404 # البحث فيه قريبا ### | (قوله باب بيع الجمار وأكله) # () # بضم الجيم وتشديد الميم هو قلب النخلة وهو معروف ذكر فيه حديث بن عمر من ~~الشجر شجرة كالرجل المؤمن وقد تقدمت مباحثه في كتاب العلم وليس فيه ذكر ~~البيع لكن الأكل منه يقتضي جواز بيعه قاله بن المنير ويحتمل أن يكون أشار ~~إلى أنه لم يجد حديثا على شرطه يدل بمطابقته على بيع الجمار وقال بن بطال ~~بيع الجمار وأكله من المباحات بلا خلاف وكل ما انتفع به للأكل فبيعه جائز ~~قلت فائدة الترجمة رفع توهم المنع من ذلك لأنه قد يظن إفسادا وإضاعة وليس ~~كذلك وفي الحديث أكل النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة القوم فيرد بذلك ms04113 على ~~من كره إظهار الأكل واستحب إخفاءه قياسا على إخفاء مخرجه # PageV04P405 ### | (قوله باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة # والكيل والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة) # قال بن المنير وغيره مقصوده بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف وأنه ~~يقضى به على ظواهر الألفاظ ولو أن رجلا وكل رجلا في بيع سلعة فباعها بغير ~~النقد الذي عرف الناس لم يجز وكذا لو باع موزونا أو مكيلا بغير الكيل أو ~~الوزن المعتاد وذكر القاضي الحسين من الشافعية أن الرجوع إلى العرف أحد ~~القواعد الخمس التي يبنى عليها الفقه فمنها الرجوع إلى العرف في معرفة ~~أسباب الأحكام من الصفات الإضافية كصغر ضبة الفضة وكبرها وغالب الكثافة في ~~اللحية ونادرها وقرب منزله وبعده وكثرة فعل أو كلام وقلته في الصلاة ~~ومقابلا بعوض في البيع وعينا وثمن مثل ومهر مثل وكفء نكاح ومؤنة ونفقة ~~وكسوة وسكنى وما يليق بحال الشخص من ذلك ومنها الرجوع إليه في المقادير ~~كالحيض والطهر وأكثر مدة الحمل وسن اليأس ومنها الرجوع إليه في فعل غير ~~منضبط يترتب عليه الأحكام كإحياء الموات والإذن في الضيافة ودخول بيت قريب ~~وتبسط مع صديق وما يعد قبضا وإيداعا وهدية وغصبا وحفظ وديعة وانتفاعا ~~بعارية ومنها الرجوع إليه في أمر مخصص كألفاظ الأيمان وفي الوقف والوصية ~~والتفويض ومقادير المكاييل والموازين والنقود وغير ذلك قوله وقال شريح ~~للغزالين بالمعجمة وتشديد الزاي قوله سنتكم بينكم أي جائزة وهذا على أن ~~يقرأ سنتكم بالرفع ويحتمل أن يقرأ بالنصب على حذف فعل أي الزموا وهذا وصله ~~سعيد بن منصور من طريق بن سيرين أن ناسا من الغزالين اختصموا إلى شريح في ~~شيء كان بينهم فقالوا إن سنتنا بيننا كذا وكذا فقال سنتكم بينكم تنبيه وقع ~~في بعض نسخ الصحيح سنتكم بينكم ربحا وقوله ربحا لفظة زائدة لا معنى لها هنا ~~وإنما هي في آخر الأثر الذي بعده قوله وقال عبد الوهاب هو بن عبد المجيد عن ~~أيوب عن محمد هو بن سيرين وهذا وصله ms04114 أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الوهاب هذا ~~قوله لا بأس العشرة بأحد عشر أي لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلا ~~كل عشرة منه بأحد عشر فيكون رأس المال عشرة والربح دينارا قال بن بطال أصل ~~هذا الباب بيع الصبرة كل قفيز بدرهم من غير أن يعلم مقدار الصبرة فأجازه ~~قوم ومنعه آخرون قلت وفي كون هذا الفرع هو المراد من أثر ابن سيرين نظر لا ~~يخفى وأما قوله ويأخذ للنفقة ربحا فاختلفوا فيه فقال مالك لا يأخذ إلا فيما ~~له تأثير في السلعة كالصبغ والخياطة وأما أجرة السمسار والطي والشد فلا قال ~~فإن أربحه المشتري على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك وقال الجمهور ~~للبائع أن يحسب في المرابحة جميع ما صرفه ويقول قام علي # PageV04P406 # بكذا ووجه دخول هذا الأثر في الترجمة الإشارة إلى أنه إذا كان في عرف ~~البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر فباعه المشتري على ذلك العرف ~~لم يكن به بأس قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند أي بنت عتبة زوج ~~أبي سفيان وقد ذكر قصتها موصولة في الباب قوله واكترى الحسن أي البصري من ~~عبد الله بن مرداس حمارا إلخ وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس فذكر مثله ~~وقوله الحمار الحمار بالنصب فيهما بفعل مضمر أي أحضر أو اطلب ويجوز الرفع ~~أي المطلوب والدانق بالمهملة ونون خفيفة مكسورة بعدها قاف وزن سدس درهم ~~ووجه دخوله في الترجمة ظاهر من جهة أنه لم يشارطه اعتمادا على الأجرة ~~المتقدمة وزاده بعد ذلك على الأجرة المذكورة على طريق الفضل ثم ذكر المصنف ~~في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس في قصة أبي طيبة وقد تقدم ذكره في ~~أوائل البيوع وساقه فيه بهذا الإسناد ووجه دخوله في الترجمة كونه صلى الله ~~عليه وسلم لم يشارطه على أجرته اعتمادا على العرف في مثله ثانيها حديث ~~عائشة في قصة هند وسيأتي الكلام عليه في كتاب النفقات والمراد منها قوله ms04115 ~~خذي من ماله ما يكفيك بالمعروف فأحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي ~~ثالثها حديث عائشة في قوله تعالى # [2212] ومن كان غنيا فليستعفف وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء ~~إن شاء الله تعالى فإنه ساقه عن إسحاق هذا بهذا الإسناد فظهر من سياقه أنه ~~هنا بلفظ عثمان بن فرقد وهناك بلفظ عبد الله بن نمير وقد ذكره هنا بلفظ ~~والي اليتيم الذي يقيم عليه وقال بن التين الصواب يقوم لأنه من القيام لا ~~من الإقامة قلت وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن هشام ولم يقع في رواية ~~بن نمير شيء من ذلك ولا في رواية أبي أسامة في الوصايا ورواية يقيم موجهة ~~أي يلازمه أو يقيم نفسه عليه وإسحاق شيخ البخاري فيه هو بن منصور كما جزم ~~به خلف وغيره في الأطراف وقد استخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه عن ~~بن نمير وقال أخرجه البخاري عن إسحاق وقال في التفسير أخرجه البخاري عن ~~إسحاق بن منصور وهشام هو بن عروة وعثمان بن فرقد بفاء وقاف وزن جعفر هذا هو ~~العطار البصري فيه مقال لكن لم يخرج له البخاري موصولا سوى هذا الحديث وقد ~~قرنه بابن نمير وذكر له آخر تعليقا في المغازي والمراد منه في الترجمة ~~حوالة والي اليتيم في أكله من ماله على العرف ### | (قوله باب بيع الشريك من شريكه) # قال بن بطال هو جائز في كل شيء مشاع وهو كبيعه من الأجنبي فإن باعه من ~~الأجنبي فللشريك الشفعة وإن باعه من الشريك ارتفعت الشفعة وذكر فيه حديث ~~جابر في الشفعة وسيأتي الكلام عليه في بابه وحاصل كلام بن بطال مناسبة ~~الحديث للترجمة وقال غيره معنى الترجمة حكم بيع الشريك من شريكه والمراد ~~منه حض الشريك أن لا يبيع ما فيه الشفعة إلا من شريكه لأنه إن باعه لغيره ~~كان للشريك أخذه بالشفعة قهرا وقيل وجه المناسبة أن الدار إذا كانت بين ~~ثلاثة فباع أحدهم للآخر كان للثالث أن يأخذ بالشفعة # PageV04P407 # ولو كان ms04116 المشتري شريكا وقيل ينبني على الخلاف هل الأخذ بالشفعة أخذ من ~~المشتري أو من البائع فإن كان من المشتري فيكون شريكا وإن كان من البائع ~~فهو شريك شريكه وقيل مراده أن الشفيع إن كان له الأخذ قهرا فللبائع إذا كان ~~شريكه أن يبيع له ذلك بطريق الاختيار بل أولى والله أعلم ### | (قوله باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم) # ذكر فيه حديث جابر في الشفعة أيضا وسيأتي في مكانه وذكر هنا اختلاف ~~الرواة في # [2214] قوله كل ما لم يقسم أو كل ما لم يقسم فقال عبد الواحد بن زياد ~~وهشام بن يوسف عن معمر كل ما لم يقسم وقال عبد الرزاق عن معمر كل مال وكذا ~~قال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري وطريق هشام وصلها المؤلف في ترك الحيل ~~وطريق عبد الرزاق وصلها في الباب الذي قبله وطريق عبد الرحمن بن إسحاق ~~وصلها مسدد في مسنده عن بشر بن المفضل عنه ووقع عند السرخسي في رواية عبد ~~الرزاق وفي رواية عبد الواحد في الموضعين كل مال وللباقين كل ما في رواية ~~عبد الواحد وكل مال في رواية عبد الرزاق وقد رواه إسحاق عن عبد الرزاق بلفظ ~~قضى بالشفعة في الأموال ما لم تقسم وهو يرجح رواية غير السرخسي والله أعلم ~~قال الكرماني الفرق بين هذه الثلاث يعني قوله تابعه وقال ورواه أن المتابعة ~~أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه والرواية إنما تستعمل عند المذاكرة ~~والقول أعم وما ادعاه من الاتحاد في المتابعة مردود فإنها أعم من أن تكون ~~باللفظ أو بالمعنى وحصره الرواية في المذاكرة مردود أيضا فإن في هذا الكتاب ~~ما عبر عنه بقوله رواه فلان ثم أسنده هو في موضع آخر بصيغة حدثنا وأما الذي ~~هنا بخصوصه فعبد الرحمن بن إسحاق ليس على شرطه ولذلك حذفه مع كونه أخرج ~~الحديث عن مسدد الذي وصله عن عبد الرحمن # PageV04P408 ### | (قوله باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي) # هذه الترجمة معقودة لبيع الفضولي وقد مال البخاري فيها إلى ms04117 الجواز وأورد ~~فيه حديث بن عمر في قصة الثلاثة الذين انحطت عليهم الصخرة في الغار وسيأتي ~~شرحه في أواخر أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه قول أحدهم إني استأجرت ~~أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته فأبى فعمدت إلى الفرق فزرعته حتى اشتريت منه ~~بقرا وراعيها فإن فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه ولكنه لما ثمره ~~له ونماه وأعطاه أخذه ورضي وطريق الاستدلال به ينبني على أن شرع من قبلنا ~~شرع لنا والجمهور على خلافه والخلاف فيه شهير لكن يتقرر بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ساقه مساق المدح والثناء على فاعله وأقره على ذلك ولو كان لا ~~يجوز لبينه فبهذا الطريق يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرع من قبلنا وفي ~~اقتصار البخاري على الاستنباط لهذا الحكم بهذه الطريق دلالة على أن الذي ~~أخرجه في فضل الخيل من حديث عروة البارقي في قصة بيعه الشاة لم يقصد به ~~الاستدلال لهذا الحكم وقد أجيب عن حديث الباب بأنه يحتمل أنه استأجره بفرق ~~في الذمة ولما عرض عليه الفرق فلم يقبضه استمر في ذمة المستأجر لأن الذي في ~~الذمة لا يتعين إلا بالقبض فلما تصرف فيه المالك صح تصرفه سواء اعتقده ~~لنفسه أو لأجيره ثم إنه تبرع بما اجتمع منه على الأجير برضا منه والله أعلم ~~قال بن بطال وفيه دليل على صحة قول بن القاسم إذا أودع رجل رجلا طعاما ~~فباعه المودع بثمن فرضي المودع فله الخيار إن شاء أخذ الثمن الذي باعه به ~~وإن شاء أخذ مثل طعامه ومنع أشهب قال لأنه طعام بطعام فيه خيار واستدل به ~~لأبي ثور في قوله إن من غصب قمحا فزرعه إن كل ما أخرجت الأرض من القمح فهو ~~لصاحب الحنطة وسيأتي بقية الكلام على هذا الفرع وما يتعلق به مع الكلام على ~~بقية فوائد حديث أهل الغار في أواخر أحاديث الأنبياء وقوله # [2215] في هذه الطريق أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع فيه ~~إدخال الواسطة بين بن جريج ونافع وبن جريح ms04118 قد سمع الكثير من نافع ففيه ~~دلالة على قلة تدليس بن جريج وروايته عن موسى من نوع رواية الأقران وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقوله في المتن الحلاب بكسر المهملة ~~وتخفيف اللام آخره موحدة الإناء الذي يحلب فيه أو المراد اللبن وقوله ~~يتضاغون بمعجمتين أي يتباكون من الضغاء وهو البكاء بصوت وقوله فرجة بضم ~~الفاء ويجوز الفتح والفرق تقدم في الزكاة والذرة بضم المعجمة وتخفيف الراء ~~معروف # PageV04P409 ### | (قوله باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب) # قال بن بطال معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على ~~المسلمين واختلف العلماء في مبايعة من غالب ماله الحرام وحجة من رخص فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم للمشرك أبيعا أم هبة وفيه جواز بيع الكافر وإثبات ~~ملكه على ما في يده وجواز قبول الهدية منه وسيأتي حكم هدية المشركين في ~~كتاب الهبة قلت وأورد المصنف فيه حديث الباب بإسناده هذا أتم سياقا منه ~~ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وقوله # [2216] فيه مشعان بضم الميم وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون ثقيلة ~~أي طويل شعث الشعر وسيأتي تفسيره للمصنف في الهبة وقوله أبيعا أم عطية ~~منصوب بفعل مضمر أي أتجعله ونحو ذلك ويجوز الرفع أي أهذا وقد تقدم قريبا في ~~باب بيع السلاح في الفتنة ما يتعلق بمبايعة أهل الشرك # PageV04P410 ### | (قوله باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه) # قال بن بطال غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات ملك الحربي وجواز تصرفه في ~~ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها إذ أقر النبي صلى الله عليه وسلم سلمان ~~عند مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب وقبل الخليل هبة الجبار وغير ذلك مما ~~تضمنه حديث الباب قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان أي الفارسي ~~كاتب وكان حرا فظلموه وباعوه هذا طرف من حديث وصله أحمد والطبراني من طريق ~~بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن سلمان قال كنت رجلا فارسيا ~~فذكر الحديث بطوله وفيه ثم مر ms04119 بي نفر من كلب تجار فحملوني معهم حتى إذا ~~قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي الحديث وفيه فقال # PageV04P411 # رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان قال فكاتبت صاحبي على ~~ثلاثمائة ودية وأخرجه بن حبان والحاكم في صحيحيهما من وجه آخر عن زيد بن ~~صوحان عن سلمان نحوه وأخرجه أبو أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث بريدة ~~بمعناه تنبيه قوله كان حرا فظلموه وباعوه من كلام البخاري لخصه من قصته في ~~الحديث الذي علقه وظن الكرماني أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~قوله لسلمان كاتب يا سلمان فقال قوله وكان حرا حال من قال النبي لا من قوله ~~كاتب ثم قال كيف أمره بالكتابة وهو حر وأجيب بأنه أراد بالكتابة صورتها لا ~~حقيقتها وكأنه أراد افد نفسك وتخلص من الظلم كذا قال وعلى تسليم أن قوله ~~وكان حرا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعين منه حمل الكتابة على ~~المجاز لاحتمال أن يكون أراد بقوله وكان حرا أي قبل أن يخرج من بلده فيقع ~~في أسر الذين ظلموه وباعوه ويستفاد من هذا كله تقرير أحكام المشركين على ما ~~كانوا عليه قبل الإسلام وقد قال الطبري إنما أقر اليهودي على تصرفه في ~~سلمان بالبيع ونحوه لأنه لما ملكه لم يكن سلمان على هذه الشريعة وإنما كان ~~قد تنصر وحكم هذه الشريعة أن من غلب من الكفار على نفس غيره أو ماله ولم ~~يكن المغلوب فيمن دخل في الإسلام أنه يدخل في ملك الغالب قوله وسبي عمار ~~وصهيب وبلال أما قصة سبي عمار فما ظهر لي المراد منها لأن عمارا كان عربيا ~~عنسيا بالنون والمهملة ما وقع عليه سبي وإنما سكن أبوه ياسر مكة وحالف بني ~~مخزوم فزوجوه سمية وهي من مواليهم فولدت له عمارا فيحتمل أن يكون المشركون ~~عاملوا عمارا معاملة السبي لكون أمه من مواليهم داخلا في رقهم وأما صهيب ~~فذكر بن سعد أن أباه من النمر بن قاسط وكان عاملا ms04120 لكسرى فسبت الروم صهيبا ~~لما غزت أهل فارس فابتاعه منهم عبد الله بن جدعان وقيل بل هرب من الروم إلى ~~مكة فحالف بن جدعان وستأتي الإشارة إلى قصته في الكلام على الحديث الثالث ~~وأما بلال فقال مسدد في مسنده حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند قال ~~كان بلال لأيتام أبي جهل فعذبه فبعث أبو بكر رجلا فقال اشتر لي بلالا ~~فأعتقه وروى عبد الرزاق من طريق سعيد بن المسيب قال قال أبو بكر للعباس ~~اشتر لي بلالا فاشتراه فأعتقه أبو بكر وفي المغازي لابن إسحاق حدثني هشام ~~بن عروة عن أبيه قال مر أبو بكر بأمية بن خلف وهو يعذب بلالا فقال ألا تتقي ~~الله في هذا المسكين قال أنقذه أنت مما ترى فأعطاه أبو بكر غلاما أجلد منه ~~وأخذ بلالا فأعتقه ويجمع بين القصتين بأن كلا من أمية وأبي جهل كان يعذب ~~بلالا ولهما شوب فيه قوله وقال الله تعالى والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق الآية موضع الترجمة منه قوله تعالى على ما ملكت أيمانهم فأثبت لهم ~~ملك اليمين مع كون ملكهم غالبا كان على غير الأوضاع الشرعية وقال بن المنير ~~مقصوده صحة ملك الحربي وملك المسلم عنه والمخاطب في الآية المشركون ~~والتوبيخ الذي وقع لهم بالنسبة إلى ما عاملوا به أصنامهم من التعظيم ولم ~~يعاملوا ربهم بذلك وليس هذا من غرض هذا الباب ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم عليه السلام وسارة مع الجبار ~~وفيه أنه أعطاها هاجر ووقع هنا آجر بهمزة بدل الهاء وقوله # [2217] كبت بفتح الكاف والموحدة بعدها مثناة أي أخزاه وقيل رده خائبا ~~وقيل أحزنه وقيل صرعه وقيل صرفه وقيل أذله حكاها كلها بن التين وقال إنها ~~متقاربة وقيل أصل كبت كبد أي بلغ الهم كبده فأبدلت الدال مثناة وقوله أخدم ~~أي مكن من الخدمة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في أحاديث الأنبياء وموضع ~~الترجمة منه قول الكافر أعطوها هاجر وقبول سارة منه ms04121 وإمضاء إبراهيم عليه ~~السلام ذلك ففيه صحة هبة الكافر ثانيها حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة ~~وقد تقدم قريبا ويأتي الكلام عليه في الباب المحال عليه ثم وموضع الترجمة ~~منه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ملك زمعة للوليدة وإجراء أحكام الرق ~~عليها ثالثها حديث صهيب # PageV04P412 # [2219] قوله عن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله قال عبد ~~الرحمن بن عوف لصهيب اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك كان صهيب يقول إنه بن ~~سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل ويسوق نسبا ينتهي إلى النمر بن قاسط وأن ~~أمه من بني تميم وكان لسانه أعجميا لأنه ربي بين الروم فغلب عليه لسانهم ~~وقد روى الحاكم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن ~~حاطب عن أبيه قال قال عمر لصهيب ما وجدت عليك في الإسلام إلا ثلاثة أشياء ~~اكتنيت أبا يحيى وأنك لا تمسك شيئا وتدعى إلى النمر بن قاسط فقال أما ~~الكنية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني وأما النفقة فإن الله يقول ~~وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وأما النسب فلو كنت من روثة لا نتسبت إليها ~~ولكن كان العرب يسبي بعضهم بعضا فسباني ناس بعد أن عرفت مولدي وأهلي ~~فباعوني فأخذت بلسانهم يعني لسان الروم ورواه الحاكم أيضا وأحمد وأبو يعلى ~~وبن سعد والطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن ~~أبيه أنه كان يكنى أبا يحيى ويقول إنه من العرب ويطعم الكثير فقال له عمر ~~فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني وإني رجل من النمر بن قاسط من ~~أهل الموصل ولكن سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت قومي وعرفت نسبي وأما ~~الطعام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خياركم من أطعم الطعام ورواه ~~الطبراني من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال خرجت مع عمر حتى دخلنا على صهيب ~~فلما رآه صهيب ms04122 قال يا ناس يا ناس فقال عمر ماله يدعو الناس فقيل إنما يدعو ~~غلامه يحنس فقال يا صهيب ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال فذكر نحوه وقال ~~فيه وأما انتسابي إلى العرب فإن الروم سبتني وأنا صغير وإني لأذكر أهل بيتي ~~ولو أني انفلقت عن روثة لا نتسبت إليها فهذه طرق تقوى بعضها ببعض فلعله ~~اتفقت له هذه المراجعة بينه وبين عمر مرة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف أخرى ~~ويدل عليه اختلاف السياق رباعها حديث حكيم بن حزام أنه قال يا رسول الله ~~أرأيت أمورا كنت أتحنث بها الحديث وقد تقدم الكلام عليه في الزكاة وموضع ~~الترجمة منه ما تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك فإنه يتضمن ~~صحة ملك المشرك إذ صحة العتق متوقفة على صحة الملك وسيأتي الكلام على قوله ~~أتحنث هل هو بالمثلثة أو المثناة في كتاب الأدب وذكر الكرماني أنه روى هنا ~~أتحبب بموحدتين وكان الأولى أن ينسبها لقائلها ### | (قوله باب جلود الميتة قبل أن تدبغ) # أي هل يصح بيعها أم لا أورد فيه حديث بن عباس في شاة ميمونة وكأنه أخذ ~~جواز البيع من جواز الاستمتاع لأن كل ما ينتفع به يصح بيعه ومالا فلا وبهذا ~~يجاب عن اعتراض الإسماعيلي بأنه ليس في الخبر الذي أورده تعرض للبيع ~~والانتفاع بجلود الميتة مطلقا قبل الدباغ وبعده مشهور من مذهب الزهري وكأنه ~~اختيار البخاري وحجته مفهوم # [2221] قوله صلى الله عليه وسلم إنما حرم أكلها فإنه يدل على أن كل ما ~~عدا أكلها مباح وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الذبائح إن شاء الله ~~تعالى # PageV04P413 ### | (قوله باب قتل الخنزير) # أي هل يشرع كما شرع تحريم أكله ووجه دخوله في أبواب البيع الإشارة إلى أن ~~ما أمر بقتله لا يجوز بيعه قال بن التين شذ بعض الشافعية فقال لا يقتل ~~الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة قال والجمهور على جواز قتله مطلقا والخنزير ~~بوزن غربيب ونونه أصلية وقيل زائدة وهو مختار الجوهري قوله وقال جابر حرم ms04123 ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخنزير هذا طرف من حديث وصله المؤلف كما ~~سيأتي بعد تسعة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة في نزول عيسى ~~بن مريم فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في أحاديث ~~الأنبياء وموضع الترجمة منه # [2222] قوله ويقتل الخنزير أي يأمر بإعدامه مبالغة في تحريم أكله وفيه ~~توبيخ عظيم للنصارى الذين يدعون أنهم على طريقة عيسى ثم يستحلون أكل ~~الخنزير ويبالغون في محبته ### | (قوله باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه) # رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي روى معناه وسيأتي شرح ذلك في ~~باب بيع الميتة والأصنام # [2223] قوله بلغ عمر بن الخطاب أن فلانا باع خمرا في رواية مسلم وبن ماجه ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد أن سمرة باع خمرا ~~فقال قاتل الله سمرة زاد البيهقي من طريق الزعفراني عن سفيان عن سمرة بن ~~جندب قال بن الجوزي والقرطبي وغيرهما اختلف في كيفية بيع سمرة للخمر # PageV04P414 # على ثلاثة أقوال أحدها أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها ~~منهم معتقدا جواز ذلك وهذا حكاه بن الجوزي عن بن ناصر ورجحه وقال كان ينبغي ~~له أن يوليهم بيعها فلا يدخل في محظور وإن أخذ أثمانها منهم بعد ذلك لأنه ~~لم يتعاط محرما ويكون شبيها بقصة بريرة حيث قال هو عليها صدقة ولنا هدية ~~والثاني قال الخطابي يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرا والعصير يسمى ~~خمرا كما قد يسمى العنب به لأنه يئول إليه قاله الخطابي قال ولا يظن بسمرة ~~أنه باع عين الخمر بعد أن شاع تحريمها وإنما باع العصير والثالث أن يكون ~~خلل الخمر وباعها وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلها كما هو قول أكثر العلماء ~~واعتقد سمرة الجواز كما تأوله غيره أنه يحل التخليل ولا ينحصر الحل في ~~تخليلها بنفسها قال القرطبي تبعا لابن الجوزي والأشبه الأول قلت ولا يتعين ~~على الوجه الأول أخذها عن ms04124 الجزية بل يحتمل أن تكون حصلت له عن غنيمة أو ~~غيرها وقد أبدى الإسماعيلي في المدخل فيه احتمالا آخر وهو أن سمرة علم ~~تحريم الخمر ولم يعلم تحريم بيعها ولذلك اقتصر عمر على ذمه دون عقوبته وهذا ~~هو الظن به ولم أر في شيء من الأخبار أن سمرة كان واليا لعمر على شيء من ~~أعماله إلا أن بن الجوزي أطلق أنه كان واليا على البصرة لعمر بن الخطاب وهو ~~وهم فإنما ولي سمرة على البصرة لزياد وابنه عبيد الله بن زياد بعد عمر بدهر ~~وولاة البصرة لعمر قد ضبطوا وليس منهم سمرة ويحتمل أن يكون بعض أمرائها ~~استعمل سمرة على قبض الجزية قوله حرمت عليهم الشحوم أي أكلها وإلا فلو حرم ~~عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فيما صنعوه من إذابتها قوله فجملوها بفتح ~~الجيم والميم أي أذابوها يقال جمله إذا أذابه والجميل الشحم المذاب ووجه ~~تشبيه عمر بيع المسلمين الخمر ببيع اليهود المذاب من الشحم الاشتراك في ~~النهي عن تناول كل منهما لكن ليس كل ما حرم تناوله حرم بيعه كالحمر الأهلية ~~وسباع الطير فالظاهر أن اشتراكهما في كون كل منهما صار بالنهي عن تناوله ~~نجسا هكذا حكاه بن بطال عن الطبري وأقره وليس بواضح بل كل ما حرم تناوله ~~حرم بيعه وتناول الحمر والسباع وغيرهما مما حرم أكله إنما يتأتى بعد ذبحه ~~وهو بالذبح يصير ميتة لأنه لا ذكاة له وإذا صار ميتة صار نجسا ولم يجز بيعه ~~فالإيراد في الأصل غير وارد هذا قول الجمهور وإن خالف في بعضه بعض الناس ~~وأما قول بعضهم الابن إذا ورث جارية أبيه حرم عليه وطؤها وجاز له بيعها ~~وأكل ثمنها فأجاب عياض عنه بأنه تمويه لأنه لم يحرم عليه الانتفاع بها ~~مطلقا وإنما حرم عليه الاستمتاع بها لأمر خارجي والانتفاع بها لغيره في ~~الاستمتاع وغيره حلال إذا ملكها بخلاف الشحوم فإن المقصود منها وهو الأكل ~~كان محرما على اليهود في كل حال وعلى كل شخص فافترقا وفي الحديث لعن العاصي ms04125 ~~المعين ولكن يحتمل أن يقال إن قول عمر قاتل الله سمرة لم يرد به ظاهره بل ~~هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر فقالها في حقه تغليظا عليه وفيه ~~إقالة ذوي الهيآت زلاتهم لأن عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها ~~وفيه إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم وفيه تحريم بيع الخمر وقد نقل بن ~~المنذر وغيره في ذلك الإجماع وشذ من قال يجوز بيعها ويجوز بيع العنقود ~~المستحيل باطنه خمرا واختلف في علة ذلك فقيل لنجاستها وقيل لأنه ليس فيها ~~منفعة مباحة مقصودة وقيل للمبالغة في التنفير عنها وفيه أن الشيء إذا حرم ~~عينه حرم ثمنه وفيه دليل على أن بيع المسلم الخمر من الذمي لا يجوز وكذا ~~توكيل المسلم الذمي في بيع الخمر وأما تحريم بيعها على أهل الذمة فمبني على ~~الخلاف في خطاب الكافر بالفروع وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر ~~واستدل به على تحريم بيع جثة الكافر إذا قتلناه وأراد الكافر شراءه وعلى ~~منع بيع كل # PageV04P415 # محرم نجس ولو كان فيه منفعة كالسرقين وأجاز ذلك الكوفيون وذهب بعض ~~المالكية إلى جواز ذلك للمشتري دون البائع لاحتياج المشتري دونه وسيأتي في ~~باب بيع الميتة من حديث جابر بيان الوقت الذي قال فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذه المقالة وفيه البحث عن الانتفاع بشحم الميتة وإن حرم بيعها وما ~~يستثنى من تحريم بيع الميتة إن شاء الله تعالى # [2224] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله قاتل ~~الله يهودا كذا بالتنوين على إرادة البطن وفي رواية بغير تنوين على إرادة ~~القبيلة وقد ذكر المصنف في رواية المستملي في آخر الباب أن معناه لعنهم ~~واستشهد بأن قوله تعالى قتل الخراصون معناه لعن وهو تفسير بن عباس في قتل ~~وقوله الخراصون الكذابون هو تفسير مجاهد رواهما الطبري في تفسيره عنهما ~~وقال الهروي معنى قاتلهم قتلهم قال وفاعل أصلها أن يقع الفعل بين اثنين ~~وربما جاء من واحد كسافرت وطارقت النعل وقال غيره معنى قاتلهم عاداهم ms04126 وقال ~~الداودي من صار عدوا لله وجب قتله وقال البيضاوي قاتل أي عادى أو قتل وأخرج ~~في صورة المبالغة أو عبر عنه بما هو مسبب عنهم فإنهم بما اخترعوا من الحيلة ~~انتصبوا لمحاربة الله ومن حاربه حرب ومن قاتله قتل ### | (قوله باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك) # أي من الاتخاذ أو البيع أو الصنعة أو ما هو أعم من ذلك والمراد بالتصاوير ~~الأشياء التي تصور ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث بن عباس مرفوعا من صور ~~صورة فإن الله معذبه الحديث وجه الاستدلال به على كراهية البيع وغيره واضح ~~وسعيد بن أبي الحسن راويه عن بن عباس هو أخو الحسن البصري وهو أسن منه ومات ~~قبله وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى # [2225] قوله فربا الرجل بالراء والموحدة أي انتفخ قال الخليل ربا الرجل ~~أصابه نفس في جوفه وهو الربو والربوة وقيل معناه ذعر وامتلأ خوفا وقوله ~~ربوة بضم الراء وبفتحها قوله فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح كذا في ~~الأصل بخفض كل على أنه بدل كل من بعض وقد جوزه بعض النحاة ويحتمل أن يكون ~~على حذف مضاف أي عليك بمثل الشجر أو على حذف واو العطف أي وكل شيء ومثله ~~قولهم في التحيات الصلوات إذ المعنى والصلوات # PageV04P416 # وبهذا الأخير جزم الحميدي في جمعه وكذا ثبت في رواية مسلم والإسماعيلي ~~بلفظ فاصنع الشجر ومالا نفس له ولأبي نعيم من طريق هوذة عن عوف فعليك بهذا ~~الشجر وكل شيء ليس فيه روح بإثبات واو العطف وقال الطيبي قوله كل شيء هو ~~بيان للشجر لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى الشجر كان غير واف بمقصوده ~~ولأنه قصد كل ما لا روح فيه ولم يقصد خصوص الشجر وقوله كل بالخفض ويجوز ~~النصب قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله سمع سعيد بن أبي عروبة من ~~النضر بن أنس هذا الواحد أي ms04127 الحديث سقطت هذه الزيادة من رواية النسفي هنا ~~وأشار بذلك إلى ما أخرجه في اللباس من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن النضر عن ~~بن عباس بمعناه وسأذكر ما بين الروايتين من التغاير هناك إن شاء الله تعالى ~~ثم وجدت في نسخة الصغاني قبل قوله سمع سعيد ما نصه قال أبو عبد الله وعن ~~محمد عن عبدة عن سعيد بن أبي عروبة سمعت النضر بن أنس قال كنت عند بن عباس ~~بهذا الحديث وبعده قال أبو عبد الله سمع سعيد إلخ فزال الإشكال بهذا ولم ~~أجد هذا في شيء من نسخ البخاري إلا في نسخة الصغاني ومحمد المذكور هو بن ~~سلام وعبدة هو بن سليمان ### | (قوله باب تحريم التجارة في الخمر) # تقدم نظير هذه الترجمة في أبواب المساجد لكن بقيد المسجد وهذه أعم من تلك ~~قوله وقال جابر حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخمر سيأتي موصولا بعد ~~ستة أبواب ونذكر تحرير المسألة هناك إن شاء الله تعالى ثم أورد حديث عائشة ~~بلفظ حرمت التجارة في الخمر وقد تقدم في باب أكل الربا من هذا الوجه أتم ~~سياقا ولأحمد والطبراني من حديث تميم الداري مرفوعا إن الخمر حرام شراؤها ~~وثمنها قوله باب إثم من باع حرا أي عالما متعمدا والحر الظاهر أن المراد به ~~من بني آدم ويحتمل أن يكون أعم من ذلك فيدخل مثل الموقوف # [2227] قوله حدثنا بشر بن مرحوم هو بشر بن عبيس بمهملة ثم موحدة مصغرا بن ~~مرحوم بن عبد العزيز بن مهران العطار فنسب إلى جده وهو شيخ بصري ما أخرج ~~عنه من الستة إلا البخاري وقد أخرج حديثه هذا في الإجارة عن شيخ آخر وافق ~~بشرا في روايته له عن شيخهما قوله حدثنا يحيى بن سليم بالتصغير هو الطائفي ~~نزيل مكة مختلف في توثيقه وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث # PageV04P417 # وذكره في الإجارة من وجه آخر عنه والتحقيق أن الكلام فيه إنما وقع في ~~روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة وهذا ms04128 الحديث من غير روايته واتفق الرواة ~~عن يحيى بن سليم على أن الحديث من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة وخالفهم ~~أبو جعفر النفيلي فقال عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قاله الببهقي والمحفوظ ~~قول الجماعة قوله ثلاثة أنا خصمهم زاد بن خزيمة وبن حبان والإسماعيلي في ~~هذا الحديث ومن كنت خصمه خصمته قال بن التين هو سبحانه وتعالى خصم لجميع ~~الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح والخصم يطلق على الواحد ~~وعلى الاثنين وعلى أكثر من ذلك وقال الهروي الواحد بكسر أوله وقال الفراء ~~الأول قول الفصحاء ويجوز في الاثنين خصمان والثلاثة خصوم قوله أعطى بي ثم ~~غدر كذا للجميع على حذف المفعول والتقدير أعطى يمينه بي أي عاهد عهدا وحلف ~~عليه بالله ثم نقضه قوله باع حرا فأكل ثمنه خص الأكل بالذكر لأنه أعظم ~~مقصود ووقع عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ثلاثة لا تقبل ~~منهم صلاة فذكر فيهم ورجل اعتبد محررا وهذا أعم من الأول في الفعل وأخص منه ~~في المفعول به قال الخطابي اعتباد الحر يقع بأمرين أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو ~~يجحد والثاني أن يستخدمه كرها بعد العتق والأول أشدهما قلت وحديث الباب أشد ~~لأن فيه مع كتم العتق أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن فمن ثم ~~كان الوعيد عليه أشد قال المهلب وإنما كان إثمه شديدا لأن المسلمين أكفاء ~~في الحرية فمن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه الذل الذي ~~أنقذه الله منه وقال بن الجوزي الحر عبد الله فمن جنى عليه فخصمه سيده وقال ~~بن المنذر لم يختلفوا في أن من باع حرا أنه لا قطع عليه يعني إذا لم يسرقه ~~من حرز مثله إلا ما يروى عن علي تقطع يد من باع حرا قال وكان في جواز بيع ~~الحر خلاف قديم ثم ارتفع فروي عن علي قال من أقر على نفسه بأنه عبد فهو عبد ~~قلت يحتمل أن ms04129 يكون محله فيمن لم تعلم حريته لكن روى بن أبي شيبة من طريق ~~قتادة أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بأنه عبد وجعل ثمنه في سبيل الله ومن طريق ~~زرارة بن أوفى أحد التابعين أنه باع حرا في دين ونقل بن حزم أن الحر كان ~~يباع في الدين حتى نزلت وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ونقل عن الشافعي ~~مثل رواية زرارة ولا يثبت ذلك أكثر الأصحاب واستقر الإجماع على المنع قوله ~~ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره هو في معنى من باع حرا وأكل ~~ثمنه لأنه استوفى منفعته بغير عوض وكأنه أكلها ولأنه استخدمه بغير أجرة ~~وكأنه استعبده ### | (قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ببيع أرضيهم) # كذا في رواية أبي ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة جمع أرض وهو جمع شاذ ~~لأنه جمع جمع السلامة ولم يبق مفرده سالما لأن الراء في المفرد ساكنة وفي ~~الجمع محركة قوله حين أجلاهم أي من المدينة قوله فيه المقبري عن أبي هريرة ~~يشير إلى ما أخرجه في الجهاد في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من طريق ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة قال بينا نحن في المسجد إذ خرج علينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال انطلقوا إلى اليهود وفيه فقال إني أريد أن أجليكم فمن ~~وجد منكم بماله شيئا فليبعه وهذه القصة # PageV04P418 # وقعت لبني النضير كما سيأتي بيان ذلك في موضعه وكأن المصنف أخذ بيع الأرض ~~من عموم بيع المال وقد تقدم في أبواب الخيار في قصة عثمان وبن عمر إطلاق ~~المال على الأرض وغفل الكرماني عن الإشارة إلى هذا الحديث فقال إنما ذكر ~~البخاري هذا الحديث بهذه الصيغة مقتضبا لكونه لم يثبت الحديث المذكور على ~~شرطه والصواب أنه اكتفى هنا بالإشارة إليه لاتحاد مخرجه عنده ففر من تكرار ~~الحديث على صورته بغير فائدة زائدة كما هو الغالب من عادته ### | (قوله باب بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة) # التقدير بيع العبد بالعبد نسيئة والحيوان بالحيوان نسيئة ms04130 وهو من عطف ~~العام على الخاص وكأنه أراد بالعبد جنس من يستعبد فيدخل فيه الذكر والأنثى ~~ولذلك ذكر قصة صفية أو أشار إلى إلحاق حكم الذكر بحكم الأنثى في ذلك لعدم ~~الفرق قال بن بطال اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور إلى الجواز لكن شرط مالك أن ~~يختلف الجنس ومنع الكوفيون وأحمد مطلقا لحديث سمرة المخرج في السنن ورجاله ~~ثقات إلا أنه اختلف في سماع الحسن من سمرة وفي الباب عن بن عباس عند البزار ~~والطحاوي ورجاله ثقات أيضا إلا أنه اختلف في وصله وإرساله فرجح البخاري ~~وغير واحد إرساله وعن جابر عند الترمذي وغيره وإسناده لين وعن جابر بن سمرة ~~عند عبد الله في زيادات المسند وعن بن عمر عند الطحاوي والطبراني واحتج ~~للجمهور بحديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز ~~جيشا وفيه فابتاع البعير بالبعيرين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخرجه الدارقطني وغيره وإسناده قوي واحتج البخاري هنا بقصة صفية واستشهد ~~بآثار الصحابة قوله واشترى بن عمر راحلة بأربعة أبعرة الحديث وصله مالك ~~والشافعي عنه عن نافع عن بن عمر بهذا ورواه بن أبي شيبة من طريق أبي بشر عن ~~نافع أن بن عمر اشترى ناقة بأربعة أبعرة بالربذة فقال لصاحب الناقة اذهب ~~فانظر فإن رضيت فقد وجب البيع وقوله راحلة أي ما أمكن ركوبه من الإبل ذكرا ~~أو أنثى وقوله مضمونة صفة راحلة أي تكون في ضمان البائع حتى يوفيها أي ~~يسلمها للمشتري والربذة بفتح الراء والموحدة والمعجمة مكان معروف بين مكة ~~والمدينة قوله وقال بن عباس قد يكون البعير خيرا من البعيرين وصله الشافعي ~~من طريق طاوس أن بن عباس سئل عن بعير ببعيرين فقاله قوله واشترى رافع بن ~~خديج بعيرا ببعيرين # PageV04P419 # فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا رهوا إن شاء الله وصله عبد الرزاق من ~~طريق مطرف بن عبد الله عنه وقوله رهوا بفتح الراء وسكون الهاء أي سهلا ~~والرهو السير السهل والمراد به هنا أن يأتيه ms04131 به سريعا من غير مطل قوله وقال ~~بن المسيب لا ربا في الحيوان البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى أجل أما ~~قول سعيد فوصله مالك عن بن شهاب عنه لا ربا في الحيوان ووصله بن أبي شيبة ~~من طريق أخرى عن الزهري عنه لا بأس بالبعير بالبعيرين نسيئة قوله وقال بن ~~سيرين لا بأس ببعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة كذا في معظم الروايات ووقع ~~في بعضها ودرهم بدرهمين نسيئة وهو خطأ والصواب درهم بدرهم وقد وصله عبد ~~الرزاق من طريق أيوب عنه بلفظ لا بأس بعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة فإن ~~كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه وروى سعيد بن منصور من طريق يونس عنه أنه ~~كان لا يرى بأسا بالحيوان بالحيوان يدا بيد أو الدراهم نسيئة ويكره أن تكون ~~الدراهم نقدا والحيوان نسيئة # [2228] قوله كان في السبي صفية فصارت إلى دحية ثم صارت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا أورده مختصرا وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه مما ~~يناسب ترجمته أنه صلى الله عليه وسلم عوض دحية عنها بسبعة أرؤس وهو عند ~~مسلم من طريق حماد بن ثابت وللمصنف من وجه آخر كما سيأتي فقال لدحية خذ ~~جارية من السبي غيرها قال بن بطال ينزل تبديلها بجارية غير معينة يختارها ~~منزلة بيع جارية بجارية نسيئة وسيأتي الكلام على قصة صفية هذه مستوفى في ~~غزوة خيبر إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب بيع الرقيق) # أورد فيه حديث أبي سعيد أنه قال يا رسول الله إنا نصيب سبايا فنحب ~~الأثمان الحديث ودلالته على الترجمة واضحة وسيأتي الكلام عليه في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى وقوله # [2229] في هذا السياق أنه بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إنا نصيب سبيا يوهم أنه السائل وليس كذلك بل وقع في ~~السياق حذف ظهر بيانه مما ساقه النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ ~~البخاري فيه بلفظ بينما هو جالس عند النبي صلى الله ms04132 عليه وسلم جاء رجل من ~~الأنصار فقال فذكره وسيأتي البحث في ذلك # PageV04P420 ### | (قوله باب بيع المدبر) # أي الذي علق مالكه عتقه بموت مالكه سمي بذلك لأن الموت دبر الحياة أو لأن ~~فاعله دبر أمر دنياه وآخرته أما دنياه فباستمراره على الانتفاع بخدمة عبده ~~وأما آخرته فبتحصيل ثواب العتق وهو راجع إلى الأول لأن تدبير الأمر مأخوذ ~~من النظر في العاقبة فيرجع إلى دبر الأمر وهو آخره وقد أعاد المصنف هذه ~~الترجمة في كتاب العتق وضرب عليها في نسخة الصغاني وصارت أحاديثها داخلة في ~~بيع الرقيق وتوجيهها واضح وكذا هو في رواية النسفي وأورد المصنف فيه حديثين ~~كل منهما من طريقين الأول حديث جابر في بيع المدبر # [2230] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد وعطاء هو بن أبي رباح وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق إسماعيل وسلمة وعطاء فإسماعيل وسلمة ~~قرينان من صغار التابعين وعطاء من أوساطهم قوله باع النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدبر هكذا أورده مختصرا وأخرجه بن ماجه من طريق وكيع كذلك وأخرجه ~~أحمد عن وكيع كذلك لكن زاد عن سفيان وإسماعيل جميعا عن سلمة وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبي بكر بن خلاد عن وكيع ولفظه في رجل أعتق غلاما له عن ~~دبر وعليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم وقد ~~أخرجه المصنف في الأحكام عن بن نمير شيخه فيه هنا لكن قال عن محمد بن بشر ~~بدل وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~رجلا من أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه بثمانمائة ~~درهم ثم أرسل بثمنه إليه وترجم عليه بيع الإمام على الناس أموالهم وقال في ~~الترجمة وقد باع النبي صلى الله عليه وسلم مدبرا من نعيم بن النحام وأشار ~~بذلك إلى ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق أيوب عن أبي الزبير عن ~~جابر أن رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له يقال ms04133 له يعقوب عن ~~دبر لم يكن له مال غيره فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من ~~يشتريه فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام بثمانمائة درهم فدفعها إليه الحديث ~~وقد تقدم في باب بيع المزايدة من وجه آخر عن عطاء بلفظ إن رجلا أعتق غلاما ~~له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه مني ~~فاشتراه نعيم بن عبد الله فأفاد في هذه الرواية سبب بيعه وهو الاحتياج إلى ~~ثمنه وفي رواية بن خلاد زيادة في تفسير الحاجة وهو الدين فقد ترجم له في ~~الاستقراض من باع مال المفلس فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه # PageV04P421 # وكأنه أشار بالأول إلى ما تقدم من رواية وكيع عند الإسماعيلي في قوله ~~وعليه دين وإلى ما أخرجه النسائي من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل بلفظ إن ~~رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين فباعه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك ~~وبالثاني إلى ما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر ~~قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ألك مال غيره فقال لا الحديث وفيه فدفعها إليه ثم قال ابدأ بنفسك ~~فتصدق عليها الحديث وفي رواية أيوب المذكورة نحوه ولفظه إذا كان أحدكم ~~فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان فضل فعلى عياله الحديث فاتفقت هذه الروايات على ~~أن بيع المدبر كان في حياة الذي دبره إلا ما رواه شريك عن سلمة بن كهيل ~~بهذا الإسناد إن رجلا مات وترك مدبرا ودينا فأمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فباعه في دينه بثمانمائة درهم أخرجه الدارقطني ونقل عن شيخه أبي بكر ~~النيسابوري أن شريكا أخطأ فيه والصحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة وفيه ~~ودفع ثمنه إليه وفي رواية النسائي من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد ودفع ~~ثمنه إلى ms04134 مولاه قلت وقد رواه أحمد عن أسود بن عامر عن شريك بلفظ إن رجلا ~~دبر عبدا له وعليه دين فباعه النبي صلى الله عليه وسلم في دين مولاه وهذا ~~شبيه برواية الأعمش وليس فيه للموت ذكر وشريك كان تغير حفظه لما ولي القضاء ~~وسماع من حمله عنه قبل ذلك أصح ومنهم أسود المذكور تنبيهات الأول اتفقت ~~الطرق على أن ثمنه ثمانمائة درهم إلا ما أخرجه أبو داود من طريق هشيم عن ~~إسماعيل قال سبعمائة أو تسعمائة الثاني وجدت لوكيع في حديث الباب إسنادا ~~آخر أخرجه بن ماجه من طريق أبي عبد الرحمن الأدرمي عنه عن أبي عمرو بن ~~العلاء عن عطاء مثل لفظ حديث الباب مختصرا الثالث وقع في رواية الأوزاعي عن ~~عطاء عند أبي داود زيادة في آخر الحديث وهو أنت أحق بثمنه والله أغنى عنه ~~الطريق الثاني قوله عن عمرو هو بن دينار وفي رواية الحميدي في مسنده حدثنا ~~عمرو بن دينار قوله باعه رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا أخرجه أيضا ~~مختصرا ولم يذكر من يعود الضمير عليه وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ~~مصنفه عن سفيان فزاد في آخره يعني المدبر وأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم ~~وأبي بكر بن أبي شيبة جميعا عن سفيان بلفظ دبر رجل من الأنصار غلاما له لم ~~يكن له مال غيره فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتراه بن النحام ~~عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة بن الزبير وهكذا أخرجه أحمد عن سفيان ~~بتمامه نحوه وقد أخرجه المصنف في كفارات الأيمان من طريق حماد بن زيد عن ~~عمرو نحوه ولم يقل في إمارة بن الزبير ولا عين الثمن قال القرطبي وغيره ~~اتفقوا على مشروعية التدبير واتفقوا على أنه من الثلث غير الليث وزفر ~~فإنهما قالا من رأس المال واختلفوا هل هو عقد جائز أو لازم فمن قال لازم ~~منع التصرف فيه إلا بالعتق ومن قال جائز أجاز وبالأول قال مالك والأوزاعي ~~والكوفيون وبالثاني قال الشافعي ms04135 وأهل الحديث وحجتهم حديث الباب ولأنه تعليق ~~للعتق بصفة انفرد السيد بها فيتمكن من بيعه كمن علق عتقه بدخول الدار مثلا ~~ولأن من أوصى بعتق شخص جاز له بيعه باتفاق فيلحق به جواز بيع المدبر لأنه ~~في معنى الوصية وقيد الليث الجواز بالحاجة وإلا فيكره وأجاب الأول بأنها ~~قضية عين لا عموم لها فيحمل على بعض الصور وهو اختصاص الجواز بما إذا كان ~~عليه دين وهو مشهور مذهب أحمد والخلاف في مذهب مالك أيضا وأجاب بعض ~~المالكية عن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم رد تصرف هذا الرجل لكونه لم ~~يكن له مال غيره فيستدل به على رد تصرف من تصدق بجميع # PageV04P422 # ماله وادعى بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم إنما باع خدمة المدبر لا رقبته ~~واحتج بما رواه بن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لا بأس ببيع خدمة المدبر أخرجه الدارقطني ورجال ~~إسناده ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله ولو صح لم يكن فيه حجة إذ لا ~~دليل فيه على أن البيع الذي وقع في قصة المدبر الذي اشتراه نعيم بن النحام ~~كان في منفعته دون رقبته الحديث الثاني حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في بيع ~~الأمة إذا زنت وقد تقدمت الإشارة إليه في باب بيع العبد الزاني وأورده هنا ~~من وجه آخر عن أبي هريرة ووجه دخوله في هذا الباب عموم الأمر ببيع الأمة ~~إذا زنت فيشمل ما إذا كانت مدبرة أو غير مدبرة فيؤخذ منه جواز بيع المدبر ~~في الجملة وأما ما وقع في رواية النسفي وفي نسخة الصغاني فلا يحتاج إلى ~~اعتذار ### | (قوله باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها) # هكذا قيد بالسفر وكأن ذلك لكونه مظنة الملامسة والمباشرة غالبا قوله ولم ~~ير الحسن بأسا أن يقبلها أو يباشرها وصله بن أبي شيبة من طريق يونس بن عبيد ~~عنه قال وكان بن سيرين يكره ذلك وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن ms04136 الحسن قال ~~يصيب ما دون الفرج قال الداودي قول الحسن إن كان في المسبية صواب وتعقبه بن ~~التين بأنه لا فرق في الاستبراء بين المسبية وغيرها قوله وقال بن عمر إذا ~~وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو عتقت فليستبرأ رحمها بحيضة ولا تستبرأ ~~العذراء أما قوله الأول فوصله بن أبي شيبة من طريق عبد الله عن نافع عنه ~~وأما قوله ولا تستبرأ العذراء فوصله عبد الرزاق من طريق أيوب عن نافع عنه ~~وكأنه يرى أن البكارة تمنع الحمل أو تدل على عدمه أو عدم الوطء وفيه نظر ~~وعلى تقديره ففي الاستبراء شائبة تعبد ولهذا تستبرأ التي أيست من الحيض ~~قوله وقال عطاء لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج قال الله ~~تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم قال بن التين إن أراد عطاء ~~بالحامل من حملت من سيدها فهو فاسد لأنه لا يرتاب في حله وإن أراد من غيره ~~ففيه خلاف # PageV04P423 # قلت والثاني أشبه بمراده ولذلك قيده بما دون الفرج ووجه استدلاله بالآية ~~أنها دلت على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه فخرج الوطء بدليل فبقي الباقي على ~~الأصل ثم ذكر المصنف في الباب حديث أنس في قصة صفية وسيأتي مبسوطا في ~~المغازي والغرض منه هنا # [2235] قوله حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبنى بها فإن المراد بقوله حلت أي ~~طهرت من حيضها وقد روى البيهقي بإسناد لين أنه صلى الله عليه وسلم استبرأ ~~صفية بحيضة وأما ما رواه مسلم من طريق ثابت عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم ~~ترك صفية عند أم سليم حتى انقضت عدتها فقد شك حماد راويه عن ثابت في رفعه ~~وفي ظاهره نظر لأنه صلى الله عليه وسلم دخل بها منصرفه من خيبر بعد قتل ~~زوجها بيسير فلم يمض زمن يسع انقضاء العدة ولا نقلوا أنها كانت حاملا فتحمل ~~العدة على طهرها من المحيض وهو المطلوب والصريح في هذا الباب حديث أبي سعيد ~~مرفوعا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ms04137 ذات حمل حتى تحيض حيضة قاله في سبايا ~~أوطاس أخرجه أبو داود وغيره وليس على شرط الصحيح ### | (قوله باب بيع الميتة والأصنام) # أي تحريم ذلك والميتة بفتح الميم ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية ~~والميتة بالكسر الهيئة وليست مرادا هنا ونقل بن المنذر وغيره الإجماع على ~~تحريم بيع الميتة ويستثنى من ذلك السمك والجراد والأصنام جمع صنم قال ~~الجوهري هو الوثن وقال غيره الوثن ماله جثة والصنم ما كان مصورا فبينهما ~~عموم وخصوص وجهي فإن كان مصورا فهو وثن وصنم # [2236] قوله عن عطاء بين في الرواية المعلقة تلو هذه الرواية المتصلة أن ~~يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من عطاء وإنما كتب به إليه وليزيد فيه إسناد آخر ~~ذكره أبو حاتم في العلل من طريق حاتم بن إسماعيل عن عبد الحميد بن جعفر عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال قد رواه محمد بن إسحاق عن يزيد عن عطاء ~~ويزيد لم يسمع من عطاء ولا أعلم أحدا من المصريين رواه عن يزيد متابعا لعبد ~~الحميد بن جعفر فإن كان حفظه فهو صحيح لأن محله الصدق قلت قد اختلف فيه على ~~عبد الحميد ورواية أبي عاصم عنه الموافقة لرواية غيره عن يزيد أرجح فتكون ~~رواية حاتم بن إسماعيل شاذة قوله عن جابر في روايةأحمد عن حجاج بن محمد عن ~~الليث بسنده سمعت جابر بن عبد الله بمكة قوله وهو بمكة عام الفتح فيه بيان ~~تاريخ ذلك وكان ذلك # PageV04P424 # في رمضان سنة ثمان من الهجرة ويحتمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك ثم ~~أعاده صلى الله عليه وسلم ليسمعه من لم يكن سمعه قوله إن الله ورسوله حرم ~~هكذا وقع في الصحيحين بإسناد الفعل إلى ضمير الواحد وكان الأصل حرما فقال ~~القرطبي إنه صلى الله عليه وسلم تأدب فلم يجمع بينه وبين اسم الله في ضمير ~~الاثنين لأنه من نوع ما رد ms04138 به على الخطيب الذي قال ومن يعصهما كذا قال ولم ~~تتفق الرواة في هذا الحديث على ذلك فإن في بعض طرقه في الصحيح إن الله حرم ~~ليس فيه ورسوله وفي رواية لابن مردويه من وجه آخر عن الليث إن الله ورسوله ~~حرما وقد صح حديث أنس في النهي عن أكل الحمر الأهلية إن الله ورسوله ~~ينهيانكم ووقع في رواية النسائي في هذا الحديث ينهاكم والتحقيق جواز ~~الإفراد في مثل هذا ووجهه الإشارة إلى أن أمر النبي ناشيء عن أمر الله وهو ~~نحو قوله والله ورسوله أحق أن يرضوه والمختار في هذا أن الجملة الأولى حذفت ~~لدلالة الثانية عليها والتقدير عند سيبويه والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق ~~أن يرضوه وهو كقول الشاعر نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف ~~وقيل أحق أن يرضوه خبر عن الاسمين لأن الرسول تابع لأمر الله قوله فقيل يا ~~رسول الله لم أقف على تسمية القائل وفي رواية عبد الحميد الآتية فقال رجل ~~قوله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها ~~الناس أي فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها مقتضية لصحة البيع قوله ~~فقال لا هو حرام أي البيع هكذا فسره بعض العلماء كالشافعي ومن اتبعه ومنهم ~~من حمل قوله وهو حرام على الانتفاع فقال يحرم الانتفاع بها وهو قول أكثر ~~العلماء فلا ينتفع من الميتة أصلا عندهم إلا ما خص بالدليل وهو الجلد ~~المدبوغ واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة فالجمهور على الجواز وقال ~~أحمد وبن الماجشون لا ينتفع بشيء من ذلك واستدل الخطابي على جواز الانتفاع ~~بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلاب الصيد فكذلك يسوغ ~~دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق قوله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند ذلك قاتل الله اليهود إلخ وسياقه مشعر بقوة ما أوله الأكثر أن المراد ~~بقوله هو حرام البيع لا الانتفاع وروى أحمد والطبراني من حديث بن عمر ~~مرفوعا الويل ms04139 لبني إسرائيل إنه لما حرمت عليهم الشحوم باعوها فأكلوا ثمنها ~~وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام وقد مضى في باب تحريم تجارة الخمر حديث تميم ~~الداري في ذلك قوله وقال أبو عاصم حدثنا عبد الحميد هو بن جعفر وهذه الطريق ~~وصلها أحمد عن أبي عاصم وأخرجها مسلم عن أبي موسى عن أبي عاصم ولم يسق لفظه ~~بل قال مثل حديث الليث والظاهر أنه أراد أصل الحديث وإلا ففي سياقه بعض ~~مخالفة قال أحمد حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر ~~أخبرني يزيد بن أبي حبيب ولفظه يقول عام الفتح إن الله حرم بيع الخنازير ~~وبيع الميتة وبيع الخمر وبيع الأصنام قال رجل يا رسول الله فما ترى في بيع ~~شحوم الميتة فإنها تدهن بها السفن والجلود ويستصبح بها فقال قاتل الله يهود ~~الحديث فظهر بهذه الرواية أن السؤال وقع عن بيع الشحوم وهو يؤيد ما قررناه ~~ويؤيده أيضا ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن بن عباس أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال وهو عند الركن قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها ~~وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه قال جمهور ~~العلماء العلة في منع بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة فيتعدى ذلك إلى ~~كل نجاسة ولكن المشهور عند مالك طهارة الخنزير والعلة في منع بيع # PageV04P425 # الأصنام عدم المنفعة المباحة فعلى هذا إن كانت بحيث إذا كسرت ينتفع ~~برضاضها جاز بيعها عند بعض العلماء من الشافعية وغيرهم والأكثر على المنع ~~حملا للنهي على ظاهره والظاهر أن النهي عن بيعها للمبالغة في التنفير عنها ~~ويلتحق بها في الحكم الصلبان التي تعظمها النصارى ويحرم نحت جميع ذلك ~~وصنعته وأجمعوا على تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير إلا ما تقدمت الإشارة ~~إليه في باب تحريم الخمر ولذلك رخص بعض العلماء في القليل من شعر الخنزير ~~للخرز حكاه بن المنذر عن الأوزاعي وأبي يوسف وبعض المالكية فعلى هذا فيجوز ~~بيعه ويستثنى من الميتة ms04140 عند بعض العلماء ما لا تحله الحياة كالشعر والصوف ~~والوبر فإنه طاهر فيجوز بيعه وهو قول أكثر المالكية والحنفية وزاد بعضهم ~~العظم والسن والقرن والظلف وقال بنجاسة الشعور الحسن والليث والأوزاعي ~~ولكنها تطهر عندهم بالغسل وكأنها متنجسة عندهم بما يتعلق بها من رطوبات ~~الميتة لا نجسة العين ونحوه قول بن القاسم في عظم الفيل إنه يطهر إذا سلق ~~بالماء وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في باب لا يذاب شحم الميتة ### | (قوله باب ثمن الكلب) # أورد فيه حديثين أحدهما عن أبي مسعود أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن ~~الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ثانيهما حديث أبي جحيفة نهى عن ثمن الدم ~~وثمن الكلب وكسب الأمة الحديث وقد تقدم في باب موكل الربا في أوائل البيع ~~واشتمل هذان الحديثان على أربعة أحكام أو خمسة إن غايرنا بين كسب الأمة ~~ومهر البغي الأول ثمن الكلب وظاهر النهي تحريم بيعه وهو عام في كل كلب ~~معلما كان أو غيره مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز ومن لازم ذلك أن لا قيمة ~~على متلفه وبذلك قال الجمهور وقال مالك لا يجوز بيعه وتجب القيمة على متلفه ~~وعنه كالجمهور وعنه كقول أبي حنيفة يجوز وتجب القيمة وقال عطاء والنخعي ~~يجوز بيع كلب الصيد دون غيره وروى أبو داود من حديث بن عباس مرفوعا نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال إن جاء يطلب ثمن الكلب ~~فاملأ كفه ترابا وإسناده صحيح وروى أيضا بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا لا ~~يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي والعلة في تحريم بيعه عند ~~الشافعي نجاسته مطلقا وهي قائمة في المعلم وغيره وعلة المنع عند من لا يرى ~~نجاسته النهي عن اتخاذه والأمر بقتله ولذلك خص منه ما أذن # PageV04P426 # في اتخاذه ويدل عليه حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ثمن الكلب إلا كلب صيد أخرجه النسائي بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن في ~~صحته ms04141 وقد وقع في حديث بن عمر عند بن أبي حاتم بلفظ نهى عن ثمن الكلب وإن ~~كان ضاريا يعني مما يصيد وسنده ضعيف قال أبو حاتم هو منكر وفي رواية لأحمد ~~نهى عن ثمن الكلب وقال طعمة جاهلية ونحوه للطبراني من حديث ميمونة بنت سعد ~~وقال القرطبي مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب وكراهية بيعه ولا يفسخ إن ~~وقع وكأنه لما لم يكن عنده نجسا وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه ~~حكم جميع المبيعات لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيها لأنه ليس من مكارم الأخلاق ~~قال وأما تسويته في النهي بينه وبين مهر البغي وحلوان الكاهن فمحمول على ~~الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه وعلى تقدير العموم في كل كلب فالنهي في هذه ~~الثلاثة في القدر المشترك من الكراهة أعم من التنزيه والتحريم إذ كل واحد ~~منهما منهي عنه ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر فإنا عرفنا تحريم ~~مهر البغي وحلوان الكاهن من الإجماع لا من مجرد النهي ولا يلزم من الاشتراك ~~في العطف الاشتراك في جميع الوجوه إذ قد يعطف الأمر على النهي والإيجاب على ~~النفي الحكم الثاني مهر البغي وهو ما تأخذه الزانية على الزنا سماه مهرا ~~مجازا والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية وهو فعيل بمعنى ~~فاعلة وجمع البغي بغايا والبغاء بكسر أوله الزنا والفجور وأصل البغاء الطلب ~~غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد واستدل به على أن الأمة إذا أكرهت على ~~الزنا فلا مهر لها وفي وجه للشافعية يجب للسيد الحكم الثالث كسب الأمة ~~وسيأتي في الإجارة باب كسب البغي والإماء وفيه حديث أبي هريرة نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء زاد أبو داود من حديث رافع بن خديج ~~نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو فعرف بذلك النهي والمراد به كسبها ~~بالزنا لا بالعمل المباح وقد روى أبو داود أيضا من حديث رفاعة بن رافع ~~مرفوعا نهى عن كسب الأمة إلا ما عملت ms04142 بيدها وقال هكذا بيده نحو الغزل ~~والنفش وهو بالفاء أي نتف الصوف وقيل المراد بكسب الأمة جميع كسبها وهو من ~~باب سد الذرائع لأنها لا تؤمن إذا ألزمت بالكسب أن تكسب بفرجها فالمعنى أن ~~لا يجعل عليها خراج معلوم تؤديه كل يوم الحكم الرابع حلوان الكاهن وهو حرام ~~بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل وفي معناه التنجيم والضرب ~~بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب والحلوان مصدر ~~حلوته حلوانا إذا أعطيته وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث إنه ~~يأخذه سهلا بلا كلفة ولا مشقة يقال حلوته إذا أطعمته الحلو والحلوان أيضا ~~الرشوة والحلوان أيضا أخذ الرجل مهر ابنته لنفسه وسيأتي الكلام على الكهانة ~~وأصلها وحكمها في أواخر كتاب الطب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى الحكم ~~الخامس ثمن الدم واختلف في المراد به فقيل أجرة الحجامة وقيل هو على ظاهره ~~والمراد تحريم بيع الدم كما حرم بيع الميتة والخنزير وهو حرام إجماعا أعني ~~بيع الدم وأخذ ثمنه وسيأتي الكلام على حكم أجرة الحجام في الإجارة إن شاء ~~الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب البيوع من المرفوع على مائتي حديث وسبعة ~~وأربعين حديثا المعلق منها ستة وأربعون وما عداها موصول المكرر منه فيه ~~وفيما مضى مائة وتسعة وثلاثون حديثا والخالص مائة وثمانية أحاديث وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى تسعة وعشرين حديثا وهي حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة ~~تزويجه وحديث أبي هريرة في التمرة الساقطة وحديث عائشة في التسمية على ~~الذبيحة وحديث أبي هريرة يأتي على الناس # PageV04P427 # زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال وحديث أبي بكر قد علم قومي أن حرفتي ~~وحديث المقدام أطيب ما أكل من كسبه وحديث أبي هريرة أن داود كان يأكل من ~~كسبه وحديث جابر رحم الله عبدا سمحا وحديث العداء في العهدة وحديث أبي ~~جحيفة في الحجام وحديث بن عباس آخر آية أنزلت وحديث بن أبي أوفى أن رجلا ~~أقام سلعة وحديث بن عمر كان على جمل ms04143 صعب وحديثه في الإبل الهيم وحديث ~~اكتالوا حتى تستوفوا وحديث إذا بعت فكل وحديث جابر في دين أبيه وحديث ~~المقدام كيلوا طعامكم وحديث عائشة في شأن الهجرة وحديث المكر والخديعة في ~~النار وحديث أنس في الملامسة والمنابذة وحديث إذا استنصح أحدكم أخاه ~~فلينصحه وحديث بن عمر لا يبيع حاضر لباد وحديث بن عباس في المزابنة وحديث ~~زيد بن ثابت في بيع الثمار وحديث سلمان في مكاتبته وحديث عبد الرحمن بن عوف ~~مع صهيب وحديث أبي هريرة ثلاثة أنا خصمهم وحديثه في إجلاء اليهود وفيه من ~~الآثار عن الصحابة والتابعين اثنان وخمسون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب بسم الله الرحمن الرحيم ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب السلم) ### | (باب السلم في كيل معلوم) # كذا في رواية المستملي والبسملة متقدمة عنده ومتوسطة في رواية الكشميهني ~~بين كتاب وباب وحذف النسفي كتاب السلم وأثبت الباب وأخر البسملة عنه والسلم ~~بفتحتين السلف وزنا ومعنى وذكر الماوردي أن السلف لغة أهل العراق والسلم ~~لغة أهل الحجاز وقيل السلف تقديم رأس المال والسلم تسليمه في المجلس فالسلف ~~أعم والسلم شرعا بيع موصوف في الذمة ومن قيده بلفظ السلم زاده في الحد ومن ~~زاد فيه ببدل يعطى عاجلا فيه نظر لأنه ليس داخلا في حقيقته واتفق العلماء ~~على مشروعيته إلا ما حكى عن بن المسيب واختلفوا في بعض شروطه واتفقوا على ~~أنه يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال في المجلس واختلفوا هل ~~هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا وقول المصنف باب السلم في كيل معلوم أي فيما ~~يكال واشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل متفق عليه من أجل اختلاف # PageV04P428 # المكاييل إلا أن لا يكون في البلد سوى كيل واحد فإنه ينصرف إليه عند ~~الإطلاق ثم أورد حديث بن عباس مرفوعا من أسلف في شيء الحديث من طريق بن ~~علية وفي الباب الذي بعده من طريق بن عيينة كلاهما عن بن أبي نجيح وذكره ~~بعد من طرق أخرى عنه ومداره على ms04144 عبد الله بن كثير وقد اختلف فيه فجزم ~~القابسي وعبد الغني والمزي بأنه المكي القارىء المشهور وجزم الكلاباذي وبن ~~طاهر والدمياطي بأنه بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي وكلاهما ثقة ~~والأول أرجح فإنه مقتضى صنيع المصنف في تاريخه وأبو المنهال شيخه هو عبد ~~الرحمن بن مطعم الذي تقدمت روايته قريبا عن البراء وزيد بن أرقم # [2239] قوله عامين أو ثلاثة شك إسماعيل يعني بن علية ولم يشك سفيان فقال ~~وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث وقوله عامين وقوله السنتين منصوب إما ~~على نزع الخافض أو على المصدر قوله من سلف في تمر كذا لابن علية بالتشديد ~~وفي رواية بن عيينة من أسلف في شيء وهي أشمل وقوله ووزن معلوم الواو بمعنى ~~أو والمراد اعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن قوله حدثنا محمد ~~أخبرنا إسماعيل هو بن علية واختلف في محمد فقال الجياني لم أره منسوبا ~~وعندي أنه بن سلام وبه جزم الكلاباذي زاد السفيانان إلى أجل معلوم وسيأتي ~~البحث فيه في بابه # PageV04P429 ### | (قوله باب السلم في وزن معلوم) # أي فيما يوزن وكأنه يذهب إلى أن ما يوزن لا يسلم فيه مكيلا وبالعكس وهو ~~أحد الوجهين والأصح عند الشافعية الجواز وحمله إمام الحرمين على ما يعد ~~الكيل في مثله ضابطا واتفقوا على اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من ~~المكيل كصاع الحجاز وقفيز العراق وإردب مصر بل مكاييل هذه البلاد في نفسها ~~مختلفة فإذا أطلق صرف إلى الأغلب وأورد فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس ~~الماضي في الباب قبله ذكره عن ثلاثة من مشايخه حدثوه به عن بن عيينة قال في ~~الأولى من أسلف في شيء ففي كيل معلوم الحديث وقال في الثانية من أسلف في ~~شيء فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم ولم يذكر الوزن وذكره في الثالثة ~~وصرح في الطريق الأولى بالأخبار بين بن عيينة وبن أبي نجيح وقوله في شيء ~~أخذ منه جواز السلم في الحيوان إلحاقا للعدد بالكيل والمخالف فيه الحنفية ~~وسيأتي القول بصحته ms04145 عن الحسن بعد ثلاثة أبواب ثانيهما حديث بن أبي أوفي # [2242] قوله عن بن أبي المجالد كذا أبهمه أبو الوليد عن شعبة وسماه غيره ~~عنه محمد بن أبي المجالد ومنهم من أورده على الشك محمدا وعبد الله وذكر ~~البخاري الروايات الثلاث وأورده النسائي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة ~~عن عبد الله وقال مرة محمد وقد أخرجه البخاري في الباب الذي يليه من رواية ~~عبد الواحد بن زياد وجماعة عن أبي إسحاق الشيباني فقال عن محمد بن أبي ~~المجالد ولم يشك في اسمه وكذلك ذكره البخاري في تاريخه في المحمدين وجزم ~~أبو داود بأن اسمه عبد الله وكذا قال بن حبان ووصفه بأنه كان صهر مجاهد ~~وبأنه كوفي ثقة وكان مولى عبد الله بن أبي أوفى ووثقه أيضا يحيى بن معين ~~وغيره وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد قوله اختلف عبد الله بن ~~شداد أي بن الهاد الليثي وهو من صغار الصحابة وأبو بردة أي بن أبي موسى ~~الأشعري قوله في السلف أي هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك ~~الحالة أم لا وقد ترجم له كذلك في الباب الذي يليه قوله وسألت بن أبزى هو ~~عبد الرحمن الخزاعي أحد صغار الصحابة ولأبيه أبزى صحبة على الراجح وهو ~~بالموحدة والزاي وزن أعلى ووجه إيراد هذا الحديث في باب السلم في وزن معلوم ~~الإشارة إلى ما في بعض طرقه وهو في الباب الذي يليه بلفظ فنسلفهم في الحنطة ~~والشعير والزيت لأن الزيت من جنس ما يوزن قال بن بطال أجمعوا على أنه إن ~~كان في السلم ما يكال أو يوزن فلا بد فيه من ذكر الكيل المعلوم والوزن ~~المعلوم فإن كان فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من عدد معلوم قلت أو ذرع ~~معلوم والعدد والذرع ملحق بالكيل والوزن للجامع بينهما وهو عدم الجهالة ~~بالمقدار ويجري في الذرع ما تقدم شرطه في الكيل والوزن من تعيين الذراع ~~لأجل اختلافه في الأماكن وأجمعوا على ms04146 أنه لا بد من معرفة صفة الشيء المسلم ~~فيه صفة تميزه عن غيره وكأنه لم يذكر في الحديث لأنهم كانوا يعملون به ~~وإنما تعرض لذكر ما كانوا يهملونه # PageV04P430 ### | (قوله باب السلم إلى من ليس عنده أصل) # أي مما أسلم فيه وقيل المراد بالأصل أصل الشيء الذي يسلم فيه فأصل الحب ~~مثلا الزرع وأصل الثمر مثلا الشجر والغرض من الترجمة أن ذلك لا يشترط وأورد ~~المصنف حديث بن أبي أوفى من طريق الشيباني فأورده أولا من طريق عبد الواحد ~~وهو بن زياد عنه فذكر الحنطة والشعير والزيت ومن طريق خالد عن الشيباني ولم ~~يذكر الزيت ومن طريق جرير عن الشيباني فقال الزبيب بدل الزيت ومن طريق ~~سفيان عن الشيباني فقال وذكره بعد ثلاثة أبواب من وجه آخر عن سفيان كذلك # [2244] قوله نبيط أهل الشام في رواية سفيان أنباط من أنباط الشام وهم قوم ~~من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم وكان الذين ~~اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين والذين اختلطوا بالروم ~~ينزلون في بوادي الشام ويقال لهم النبط بفتحتين والنبيط بفتح أوله وكسر ~~ثانيه وزيادة تحتانية والأنباط قيل سموا بذلك لمعرفتهم بأنباط الماء أي ~~استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة قوله قلت إلى من كان أصله عنده أي المسلم ~~فيه وسيأتي من طريق سفيان بلفظ قلت أكان لهم زرع أو لم يكن لهم قوله ما كنا ~~نسألهم عن ذلك كأنه استفاد الحكم من عدم الاستفصال وتقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك # [] قوله وقال عبد الله بن الوليد هو العدني وسفيان هو الثوري وطريقه ~~موصولة في جامع سفيان من طريق علي بن الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد ~~المذكور واستدل بهذا الحديث على صحة السلم إذا لم يذكر مكان القبض وهو قول ~~أحمد وإسحاق وأبي ثور وبه قال مالك وزاد ويقبضه في مكان السلم فإن اختلفا ~~فالقول قول البائع وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي لا يجوز السلم فيما له ~~حمل ومؤنة إلا أن يشترط في تسليمه مكانا ms04147 معلوما واستدل به على جواز السلم ~~فيما ليس موجودا في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول السلم وهو قول ~~الجمهور ولا يضر انقطاعه قبل المحل وبعده عندهم وقال أبو حنيفة لا يصح فيما ~~ينقطع قبله ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله لم ينفسخ البيع عند الجمهور ~~وفي وجه # PageV04P431 # للشافعية ينفسخ واستدل به على جواز التفرق في السلم قبل القبض لكونه لم ~~يذكر في الحديث وهو قول مالك إن كان بغير شرط وقال الشافعي والكوفيون يفسد ~~بالافتراق قبل القبض لأنه يصير من باب بيع الدين بالدين وفي حديث بن أبي ~~أوفى جواز مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم ورجوع المختلفين عند التنازع إلى ~~السنة والاحتجاج بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم وأن السنة إذا وردت ~~بتقرير حكم كان أصلا برأسه لا يضره مخالفة أصل آخر ثم أورد المصنف في الباب ~~حديث بن عباس الآتي في الباب الذي يليه وزعم بن بطال أنه غلط من الناسخ ~~وأنه لا مدخل له في هذا الباب إذ لا ذكر للسلم فيه وغفل عما وقع في السياق ~~من قول الراوي إنه سأل بن عباس عن السلم في النخل وأجاب بن المنير أن الحكم ~~مأخوذ بطريق المفهوم وذلك أن بن عباس لما سئل عن السلم مع من له نخل في ذلك ~~النخل رأى أن ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدو الصلاح فإذا كان السلم في ~~النخل المعين لا يجوز تعين جوازه في غير المعين للأمن فيه من غائلة ~~الاعتماد على ذلك النخل بعينه لئلا يدخل في باب بيع الثمار قبل بدو الصلاح ~~ويحتمل أن يريد بالسلم معناه اللغوي أي السلف لما كانت الثمرة قبل بدو ~~صلاحها فكأنها موصوفة في الذمة # [2246] قوله أخبرنا عمرو في رواية مسلم عمرو بن مرة وكذلك أخرجه ~~الإسماعيلي من طرق عن شعبة قوله فقال رجل ما يوزن لم أقف على اسمه وزعم ~~الكرماني أنه أبو البختري نفسه لقوله في بعض طرقه فقال له الرجل بالتعريف ~~قوله فقال له رجل إلى ms04148 جانبه لم أقف على اسمه وقوله حتى يحرز بتقديم الراء ~~على الزاي أي يحفظ ويصان وفي رواية الكشميهني بتقديم الزاي على الراء أي ~~يوزن أو يخرص وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه المالك ~~وصوب عياض الأول ولكن الثاني أليق بذكر الوزن ورأيته في رواية النسفي حتى ~~يحرر براءين الأولى ثقيلة ولكنه رواه بالشك قوله وقال معاذ حدثنا شعبة وصله ~~الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به ### | (قوله باب السلم في النخل) # أي في ثمر النخل # [2247] قوله فقال أي بن عمر نهى عن بيع النخل حتى يصلح # PageV04P432 # أي نهى عن بيع ثمر النخل واتفقت الروايات في هذا الموضع على أنه نهي على ~~البناء للمجهول واختلف في الرواية الثانية وهي رواية غندر فعند أبي ذر وأبي ~~الوقت فقال نهى عمر عن بيع الثمر الحديث وفي رواية غيرهما نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم واقتصر مسلم على حديث بن عباس قوله وعن بيع الورق أي بالذهب ~~كما في الرواية الثانية قوله نساء بفتح النون والمهملة والمد أي تأخيرا ~~تقول نسأت الدين أي أخرته نساء أي تأخيرا وسيأتي البحث في اشتراط الأجل في ~~السلم في الباب الذي يليه وحديث بن عمر إن صح فمحمول على السلم الحال عند ~~من يقول به أو ما قرب أجله واستدل به على جواز السلم في النخل المعين من ~~البستان المعين لكن بعد بدو صلاحه وهو قول المالكية وقد روى أبو داود وبن ~~ماجة من طريق النجراني عن بن عمر قال لا يسلم في نخل قبل أن يطلع فإن رجلا ~~أسلم في حديقة نخل قبل أن تطلع فلم تطلع ذلك العام شيئا فقال المشتري هو لي ~~حتى تطلع وقال البائع إنما بعتك هذه السنة فاختصما إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال اردد عليه ما أخذت منه ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه ~~وهذا الحديث فيه ضعف ونقل بن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان ms04149 ~~معين لأنه غرر وقد حمل الأكثر الحديث المذكور على السلم الحال وقد روى بن ~~حبان والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة ~~بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة بعدها نون أنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل لك أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني ~~فلان قال لا أبيعك من حائط مسمى بل أبيعك أو سقا مسماة إلى أجل مسمى ### | (قوله باب الكفيل في السلم) # أورد فيه حديث عائشة اشترى النبي صلى الله عليه وسلم طعاما من يهودي ~~نسيئة ورهنه درعا من حديد ثم ترجم له باب الرهن في السلم وهو ظاهر فيه وأما ~~الكفيل فقال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث ما ترجم به ولعله أراد إلحاق ~~الكفيل بالرهن لأنه حق ثبت الرهن به فيجوز أخذ الكفيل فيه قلت هذا ~~الاستنباط بعينه سبق إليه إبراهيم النخعي راوي الحديث وإلى ذلك أشار ~~البخاري في الترجمة فسيأتي في الرهن عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش قال ~~تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والكفيل في السلف فذكر إبراهيم هذا الحديث فوضح ~~أنه هو المستنبط لذلك وأن البخاري أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث على عادته وفي الحديث الرد على من قال إن الرهن في السلم لا يجوز ~~وقد أخرج الإسماعيلي من طريق بن نمير عن # PageV04P433 # الأعمش أن رجلا قال لإبراهيم النخعي إن سعيد بن جبير يقول إن الرهن في ~~السلم هو الربا المضمون فرد عليه إبراهيم بهذا الحديث وسيأتي بقية الكلام ~~على هذا الحديث في كتاب الرهن إن شاء الله تعالى قال الموفق رويت كراهة ذلك ~~عن بن عمر والحسن والأوزاعي وإحدى الروايتين عن أحمد ورخص فيه الباقون ~~والحجة فيه قوله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه إلى أن قال ~~فرهن مقبوضة واللفظ عام فيدخل السلم في عمومه لأنه أحد نوعي البيع واستدل ~~لأحمد بما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد من أسلم في شيء فلا ms04150 يصرفه إلى ~~غيره وجه الدلالة منه أنه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان فيصير مستوفيا ~~لحقه من غير المسلم فيه وروى الدارقطني من حديث بن عمر رفعه من أسلف في شيء ~~فلا يشترط على صاحبه غير قضائه وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على شرط ~~ينافي مقتضى العقد والله أعلم ### | (قوله باب السلم إلى أجل معلوم) # يشير إلى الرد على من أجاز السلم الحال وهو قول الشافعية وذهب الأكثر إلى ~~المنع وحمل من أجاز الأمر في قوله إلى أجل معلوم على العلم بالأجل فقط ~~فالتقدير عندهم من أسلم إلى أجل فليسلم إلى أجل معلوم لا مجهول وأما السلم ~~لا إلى أجل فجوازه بطريق الأولى لأنه إذا جاز مع الأجل وفيه الغرر فمع ~~الحال أولى لكونه أبعد عن الغرر وتعقب بالكتابة وأجيب بالفرق لأن الأجل في ~~الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبا قوله وبه قال بن عباس أي باختصاص السلم ~~بالأجل وقوله وأبو سعيد هو الخدري والحسن أي البصري والأسود أي بن يزيد ~~النخعي فأما قول بن عباس فوصله الشافعي من # PageV04P434 # طريق أبي حسان الأعرج عن بن عباس قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى ~~قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه وروى بن أبي ~~شيبة من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس قال لا يسلف إلى العطاء ولا إلى ~~الحصاد واضرب أجلا ومن طريق سالم بن أبي الجعد عن بن عباس بلفظ آخر سيأتي ~~وأما قول أبي سعيد فوصله عبد الرزاق من طريق نبيح بنون وموحدة ومهملة مصغر ~~وهو العنزي بفتح المهملة والنون ثم الزاي الكوفي عن أبي سعيد الخدري قال ~~السلم بما يقوم به السعر ربا ولكن أسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم وأما ~~قول الحسن فوصله سعيد بن منصور من طريق يونس بن عبيد عنه أنه كان لا يرى ~~بأسا بالسلف في الحيوان إذا كان ms04151 شيئا معلوما إلى أجل معلوم وأما قول الأسود ~~فوصله بن أبي شيبة من طريق الثوري عن أبي إسحاق عنه قال سألته عن السلم في ~~الطعام فقال لا بأس به كيل معلوم إلى أجل معلوم ومن طريق سالم بن أبي الجعد ~~عن بن عباس قال إذا سميت في السلم قفيزا وأجلا فلا بأس وعن شريك عن أبي ~~إسحاق عن الأسود مثله واستدل بقول بن عباس الماضي لا تسلف إلى العطاء ~~لاشتراط تعيين وقت الأجل بشيء لا يختلف فإن زمن الحصاد يختلف ولو بيوم ~~وكذلك خروج العطاء ومثله قدوم الحاج وأجاز ذلك مالك ووافقه أبو ثور واختار ~~بن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى الميسرة واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث إلى يهودي ابعث لي ثوبين إلى الميسرة وأخرجه النسائي ~~وطعن بن المنذر في صحته بما وهم فيه والحق أنه لا دلالة فيه على المطلوب ~~لأنه ليس في الحديث إلا مجرد الاستدعاء فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد ~~بشروطه ولذلك لم يصف الثوبين قوله وقال بن عمر لا بأس في الطعام الموصوف ~~بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه وصله مالك في ~~الموطأ عن نافع عنه قال لا بأس أن يسلف الرجل في الطعام الموصوف فذكر مثله ~~وزاد أو ثمرة لم يبد صلاحها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر ~~عن نافع نحوه وقد مضى حديث بن عمر في ذلك مرفوعا في الباب الذي قبله ثم ~~أورد المصنف حديث بن عباس المذكور في أول أبواب السلم # [2253] قوله وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا بن أبي نجيح هو ~~موصول في جامع سفيان من طريق عبد الله بن الوليد المذكور وهو العدني عنه ~~وأراد المصنف بهذا التعليق بيان التحديث لأن الذي قبله مذكور بالعنعنة ثم ~~أورد حديث بن أبي أوفى وبن أبزى وقد تقدم الكلام عليه مستوفى عن قريب ### | (قوله باب السلم إلى أن تنتج الناقة) # أورد فيه ms04152 حديث بن عمر في النهي عن بيع حبل الحبلة وقد تقدمت مباحثه في ~~كتاب البيوع ويؤخذ منه ترك جواز السلم إلى أجل غير معلوم ولو أسند إلى شيء ~~يعرف بالعادة خلافا لمالك ورواية عن أحمد خاتمة اشتمل كتاب السلم على أحد ~~وثلاثين حديثا المعلق منها أربعة والبقية موصولة الخالص منها خمسة أحاديث ~~والبقية مكررة وافقه مسلم على تخريج حديثي بن عباس خاصة وفيه من الآثار عن ~~الصحابة والتابعين ستة آثار # PageV04P435 ### | (قوله كتاب الشفعة بسم الله الرحمن الرحيم السلم في الشفعة) # كذا للمستملي وسقط ما سوى البسملة للباقين وثبت للجميع باب الشفعة فيما ~~لم يقسم والشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها وهي مأخوذة لغة من ~~الشفع وهو الزوج وقيل من الزيادة وقيل من الإعانة وفي الشرع انتقال حصة ~~شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى ولم يختلف العلماء ~~في مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها # [2257] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وقد تقدمت الإشارة إلى روايته ~~في باب بيع الأرض من كتاب البيوع والاختلاف في قوله كل ما لم يقسم أو كل ~~مال لم يقسم واللفظ الأول يشعر باختصاص الشفعة بما يكون قابلا للقسمة بخلاف ~~الثاني قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة أي بينت مصارف الطرق ~~وشوارعها كأنه من التصرف أو من التصريف وقال بن مالك معناه خلصت وبانت وهو ~~مشتق من الصرف بكسر المهملة الخالص من كل شيء وهذا الحديث أصل في ثبوت ~~الشفعة وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع ~~حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤد له فهو أحق به ~~وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع وصدره يشعر بثبوتها في ~~المنقولات وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار وبما فيه العقار وقد أخذ بعمومها ~~في كل شيء ms04153 مالك في رواية وهو قول عطاء وعن أحمد تثبت في الحيوانات دون ~~غيرها من المنقولات وروى البيهقي من حديث بن عباس مرفوعا الشفعة في كل شيء ~~ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال وأخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر ~~بإسناد لا بأس برواته قال عياض لو اقتصر في الحديث على القطعة الأولى لكانت ~~فيه دلالة على سقوط شفعة الجوار ولكن أضاف إليها صرف الطرق والمترتب على ~~أمرين لا يلزم منه ترتبه على أحدهما واستدل به على عدم دخول الشفعة فيما لا ~~يقبل القسمة وعلى ثبوتها لكل شريك وعن أحمد لا شفعة لذمي وعن الشعبي لا ~~شفعة لمن لم يسكن المصر تنبيهان الأول اختلف على الزهري في هذا الإسناد ~~فقال مالك عنه عن أبي سلمة وبن المسيب مرسلا كذا رواه الشافعي وغيره ورواه ~~أبو عاصم والماجشون عنه فوصله بذكر أبي هريرة أخرجه البيهقي ورواه بن جريج ~~عن الزهري كذلك لكن قال عنهما أو عن أحدهما أخرجه أبو داود والمحفوظ روايته ~~عن أبي سلمة عن جابر موصولا وعن بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا وما # PageV04P436 # سوى ذلك شذوذ ممن رواه ويقوي طريقه عن أبي سلمة عن جابر متابعة يحيى بن ~~أبي كثير له عن أبي سلمة عن جابر ثم ساقه كذلك الثاني حكى بن أبي حاتم عن ~~أبيه أن قوله فإذا وقعت الحدود إلخ مدرج من كلام جابر وفيه نظر لأن الأصل ~~أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل وقد نقل صالح بن ~~أحمد عن أبيه أنه رجح رفعها ### | (قوله باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع) # أي هل تبطل بذلك شفعته أم لا وسيأتي في كتاب ترك الحيل مزيد بيان لذلك ~~قوله وقال الحكم إذا أذن له قبل البيع فلا شفعة له وقال الشعبي من بيعت ~~شفعته وهو شاهد لا يغيرها فلا شفعة له أما قول الحكم فوصله بن أبي شيبة ~~بلفظ إذا أذن المشتري في الشراء فلا شفعة له وأما قول الشعبي ms04154 فوصله بن أبي ~~شيبة أيضا بنحوه # [2258] قوله عن عمرو بن الشريد في رواية سفيان الآتية في ترك الحيل عن ~~إبراهيم بن ميسرة سمعت عمرو بن الشريد والشريد بفتح المعجمة وزن طويل صحابي ~~شهير وولده من أوساط التابعين ووهم من ذكره في الصحابة وما له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وقد أخرج الترمذي معلقا والنسائي وبن ماجه هذا الحديث من ~~وجه آخر عنه عن أبيه ولم يذكر القصة فيحتمل أن يكون سمعه من أبيه ومن أبي ~~رافع قال الترمذي سمعت محمدا يعني البخاري يقول كلا الحديثين عندي صحيح ~~قوله وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى ~~منكبي في رواية سفيان المذكورة مخالفة لهذا يأتي بيانها إن شاء الله تعالى ~~قوله ابتع مني بيتي في دارك أي الكائنين في دارك قوله فقال المسور والله ~~لتبتاعنهما بين سفيان في روايته أن أبا رافع سأل المسور أن يساعده على ذلك ~~قوله أربعة آلاف في رواية سفيان أربعمائة وفي رواية الثوري في ترك الحيل ~~أربعمائة مثقال وهو يدل على أن المثقال إذ ذاك كان بعشرة دراهم قوله منجمة ~~أو مقطعة شك من الراوي والمراد مؤجلة على أقساط معلومة قوله الجار أحق ~~بسقبه # PageV04P437 # بفتح المهملة والقاف بعدها موحدة والسقب بالسين المهملة وبالصاد أيضا ~~ويجوز فتح القاف وإسكانها القرب والملاصقة ووقع في حديث جابر عند الترمذي ~~الجار أحق بسقبه ينتظر به إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا قال بن بطال ~~استدل به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار وأوله غيرهم على أن ~~المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد في البيتين ولذلك دعاه ~~إلى الشراء منه قال وأما قولهم إنه ليس في اللغة ما يقتضي تسمية الشريك ~~جارا فمردود فإن كل شيء قارب شيئا قيل له جار وقد قالوا لا مرأة الرجل جارة ~~لما بينهما من المخالطة انتهى وتعقبه بن المنير بأن ظاهر الحديث أن أبا ~~رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد ms04155 لا شقصا شائعا من منزل سعد وذكر عمر ~~بن شبة أن سعدا كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع وكانت ~~التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع فاشتراها سعد منه ثم ساق حديث الباب ~~فاقتضى كلامه أن سعدا كان جارا لأبي رافع قبل أن يشتري منه داره لا شريكا ~~وقال بعض الحنفية يلزم الشافعية القائلين بحمل اللفظ على حقيقته ومجازه أن ~~يقولوا بشفعة الجار لأن الجار حقيقة في المجاور مجاز في الشريك وأجيب بأن ~~محل ذلك عند التجرد وقد قامت القرينة هنا على المجاز فاعتبر للجمع بين ~~حديثي جابر وأبي رافع فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك وحديث أبي ~~رافع مصروف الظاهر اتفاقا لأنه يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من ~~الشريك والذين قالوا بشفعة الجار قدموا الشريك مطلقا ثم المشارك في الطريق ~~ثم الجار على من ليس بمجاور فعلى هذا فيتعين تأويل قوله أحق بالحمل على ~~الفضل أو التعهد ونحو ذلك واحتج من لم يقل بشفعة الجوار أيضا بأن الشفعة ~~ثبتت على خلاف الأصل لمعنى معدوم في الجار وهو أن الشريك ربما دخل عليه ~~شريكه فتأذى به فدعت الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقص قيمة ملكه ~~وهذا لا يوجد في المقسوم والله أعلم ### | (قوله باب أي الجوار أقرب) # كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن لفظ الجار في الحديث الذي قبله ليس على ~~مرتبة واحدة قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وقد روى البخاري لحجاج بن محمد ~~بواسطة واشتركا في الرواية عن شعبة لكنه سمع من بن منهال دون بن محمد قوله ~~وحدثنا علي كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية بن السكن وكريمة علي بن عبد ~~الله ولا بن شبويه علي بن المديني ورجح أبو علي الحياني أنه علي بن سلمة ~~اللبقي بفتح اللام والموحدة بعدها قاف وبه جزم الكلاباذي وبن طاهر وهو الذي ~~ثبت في رواية المستملي وهذا يشعر بأن البخاري لم ينسبه وإنما نسبه من نسبه ~~من الرواة بحسب ما ظهر له ms04156 فإن كان كذلك فالأرجح أنه بن المديني لأن العادة ~~أن الإطلاق إنما ينصرف لمن يكون أشهر وبن المديني أشهر من اللبقي ومن عادة ~~البخاري إذا أطلق الرواية عن علي إنما يقصد به علي بن المديني تنبيه ساق ~~المتن هنا على لفظ علي المذكور وقد أخرجه المصنف # PageV04P438 # في كتاب الأدب عن حجاج بن منهال وحده وساقه هناك على لفظه # [2259] قوله حدثنا أبو عمران هو الجوني قوله سمعت طلحة بن عبد الله جزم ~~المزي بأنه بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي وقال بعضهم هو طلحة بن ~~عبد الله الخزاعي لأن عبد الرحمن بن مهدي روى عن الثوري عن سعد بن إبراهيم ~~عن طلحة بن عبد الله عن عائشة حديثا غير هذا ويترجح ما قال المزي بأن ~~المصنف أخرج حديث الباب في الهبة من طريق غندر عن شعبة فقال طلحة بن عبد ~~الله رجل من بني تيم بن مرة وليس لطلحة بن عبد الله في البخاري سوى هذا ~~الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى والجوار ~~بضم الجيم وبكسرها وقوله قال إلى أقربهما يروى قال أقربهما بحذف حرف الجر ~~وهو بالرفع ويجوز الجر على إبقاء عمل حرف الجر بعد حذفه أي أقرب الجارين ~~قال بن بطال لا حجة في هذا الحديث لمن أوجب الشفعة بالجوار لأن عائشة إنما ~~سألت عمن تبدأ به من جيرانها بالهدية فأخبرها بأن الأقرب أولى وأجيب بأن ~~وجه دخوله في الشفعة أن حديث أبي رافع يثبت شفعة الجوار فاستنبط من حديث ~~عائشة تقديم الأقرب على الأبعد للعلة في مشروعية الشفعة لما يحصل من الضرر ~~بمشاركة الغير الأجنبي بخلاف الشريك في نفس الدار واللصيق للدار خاتمة جميع ~~ما في الشفعة ثلاثة أحاديث موصولة الأول منها مكرر والآخران انفرد بهما ~~المصنف عن مسلم وفيه من الآثار اثنان غير قصة المسور وأبي رافع مع سعد وهي ~~موصولة والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم ### | (قوله كتاب الإجارة بسم الله الرحمن الرحيم في الإجارات) # كذا في رواية ms04157 المستملي وسقط للنسفي قوله في الإجارات وسقط للباقين كتاب ~~الإجارة والإجارة بكسر أوله على المشهور وحكي ضمها وهي لغة الإثابة يقال ~~آجرته بالمد وغير المد إذا أثبته واصطلاحا تمليك منفعة رقبة بعوض # PageV04P439 ### | (قوله باب استئجار الرجل الصالح وقول الله تعالى إن خير من استأجرت القوي # الأمين ف) # ي رواية أبي ذر وقال الله وأشار بذلك إلى قصة موسى عليه السلام مع ابنة ~~شعيب وقد روى بن جرير من طريق شعيب الجبئي بفتح الجيم والموحدة بعدها همزة ~~مقصورا أنه قال اسم المرأة التي تزوجها موسى صفورة واسم أختها ليا وكذا روى ~~من طريق بن إسحاق إلا أنه قال اسم أختها شرقا وقيل ليا وقال غيره إن اسمهما ~~صفورا وعبرا وأنهما كانتا توأما وذكر بن جرير اختلافا في أن أباهما هل هو ~~شعيب النبي أو بن أخيه أو آخر اسمه يثرون أو يثرى أقوال لم يرجح منها شيئا ~~وروي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله إن خير من استأجرت القوي ~~الأمين قال قوي فيما ولي أمين فيما استودع وروى من طريق بن عباس ومجاهد في ~~آخرين أن أباها سألها عما رأت من قوته وأمانته فذكرت قوته في حال السقي ~~وأمانته في غض طرفه عنها وقوله لها امشي خلفي ودليني على الطريق وهذا أخرجه ~~البيهقي بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب وزاد فيه فزوجه وأقام موسى معه يكفيه ~~ويعمل له في رعاية غنمه # [2260] قوله والخازن الأمين ومن لم يستعمل من أراده ثم أورد في الباب من ~~طريق أبي موسى الأشعري حديث الخازن الأمين أحد المتصدقين وحديثه الآخر في ~~قصة الرجلين اللذين جاءا يطلبان من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعملهما ~~والأول قد مضى الكلام عليه في الزكاة والثاني سيأتي شرحه مستوفى في كتاب ~~الأحكام قال الإسماعيلي ليس في الحديثين جميعا معنى الإجارة وقال الداودي ~~ليس حديث الخازن الأمين من هذا الباب لأنه لا ذكر للإجارة فيه وقال بن ~~التين وإنما أراد البخاري أن الخازن لا شيء له ms04158 في المال وإنما هو أجير وقال ~~بن بطال إنما أدخله في هذا الباب لأن من استؤجر على شيء فهو أمين فيه وليس ~~عليه في شيء منه ضمان إن فسد أو تلف إلا إن كان ذلك بتضييعه اه وقال ~~الكرماني دخول هذا الحديث في باب الإجارة للإشارة إلى أن خازن مال الغير ~~كالأجير لصاحب المال وأما دخول الحديث الثاني في الإجارة فظاهر من جهة أن ~~الذي يطلب العمل إنما يطلبه غالبا لتحصيل الأجرة التي شرعت للعامل والعمل ~~المطلوب يشمل العمل على الصدقة في جمعها وتفرقتها في وجهها وله سهم منها ~~كما قال الله تعالى والعاملين عليها فدخوله في الترجمة من جهة طلب الرجلين ~~أن يستعملهما النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة أو غيرها ويكون لهما على ~~ذلك أجرة معلومة قوله في الحديث الثاني ومعي رجلان من الأشعريين قال فقلت ~~ما علمت أنهما يطلبان العمل كذا وقع مختصرا وسيأتي في استتابة المرتدين ~~بهذا الإسناد بعينه تاما وفيه ومعي رجلان من الأشعريين وكلاهما سأل أي ~~للعمل فقلت والذي بعثك ما اطلعت على ما في أنفسهما ولا علمت أنهما يطلبان ~~العمل الحديث قوله قال لن أولا نستعمل على عملنا من أراده هكذا ثبت في جميع ~~الروايات التي وقفت عليها وهو شك من الراوي هل قال لن أو قال لا وحكى بن ~~التين أنه ضبط في بعض النسخ أولي بضم الهمزة وفتح الواو وتشديد اللام مع ~~كسرها فعل مستقبل من الولاية قال القطب الحلبي فعلى هذه الرواية يكون لفظ ~~نستعمل زائدا ويكون تقدير الكلام لن أولي على عملنا وقد وقع هذا الحديث في ~~الأحكام من طريق بريد بن عبد الله عن أبي بردة بلفظ إنا لا نولي على عملنا ~~وهو يعضد هذا التقرير والله أعلم قال المهلب لما كان طلب العمالة دليلا على ~~الحرص ابتغي أن يحترس من الحريص # PageV04P440 # فلذلك قال صلى الله عليه وسلم لا نستعمل على عملنا من أراده وظاهر الحديث ~~منع تولية من يحرص على الولاية إما على سبيل التحريم أو ms04159 الكراهة وإلى ~~التحريم جنح القرطبي ولكن يستثنى من ذلك من تعين عليه ### | (قوله باب رعي الغنم على قراريط) # على بمعنى الباء وهي للسببية أو المعاوضة وقيل إنها هنا للظرفية كما ~~سنبين # [2262] قوله عمرو بن يحيى عن جده وهو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ~~الأموي قوله إلا رعى الغنم في رواية الكشميهني إلا راعى الغنم قوله على ~~قراريط لأهل مكة في رواية بن ماجه عن سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى كنت ~~أرعاها لأهل مكة بالقراريط وكذا رواه الإسماعيلي عن المنيعي عن محمد بن ~~حسان عن عمرو بن يحيى قال سويد أحد رواته يعني كل شاة بقيراط يعني القيراط ~~الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم قال إبراهيم الحربي قراريط اسم موضع بمكة ~~ولم يرد القراريط من الفضة وصوبه بن الجوزي تبعا لابن ناصر وخطأ سويدا في ~~تفسيره لكن رجح الأول لأن أهل مكة لا يعرفون بها مكانا يقال له قراريط وأما ~~ما رواه النسائي من حديث نصر بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون ~~قال افتخر أهل الإبل وأهل الغنم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~موسى وهو راعي غنم وبعث داود وهو راعي غنم وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بجياد ~~فزعم بعضهم أن فيه ردا لتأويل سويد بن سعيد لأنه ما كان يرعى بالأجرة لأهله ~~فيتعين أنه أراد المكان فعبر تارة بجياد وتارة بقراريط وليس الرد بجيد إذ ~~لا مانع من الجمع بين أن يرعى لأهله بغير أجرة ولغيرهم بأجرة أوالمراد ~~بقوله أهلي أهل مكة فيتحد الخبران ويكون في أحد الحديثين بين الأجرة وفي ~~الآخر بين المكان فلا ينافي ذلك والله أعلم وقال بعضهم لم تكن العرب تعرف ~~القيراط الذي هو من النقد ولذلك جاء في الصحيح يستفتحون أرضا يذكر فيها ~~القيراط وليس الاستدلال لما ذكر من نفي المعرفة بواضح قال العلماء الحكمة ~~في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ~~ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم ms04160 ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم ~~والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من ~~مسرح إلى مسرح ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق وعلموا اختلاف طباعها وشدة ~~تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر على الأمة ~~وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا ~~التعاهد لها فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول ~~وهلة لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم وخصت الغنم بذلك لكونها ~~أضعف من غيرها ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل ~~والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع ~~انقيادا من غيرها وفي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بعد أن علم كونه ~~أكرم الخلق على الله ما كان عليه من عظيم التواضع لربه والتصريح بمنته عليه ~~وعلى إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء # PageV04P441 # ### | قوله باب استئجار المشركين عندالضرورة) # أو إذا لم يوجد أهل الإسلام وعامل النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر ~~هذه الترجمة مشعرة بأن المصنف يرى بامتناع استئجار المشرك حربيا كان أو ~~ذميا إلا عند الاحتياج إلى ذلك كتعذر وجود مسلم يكفي في ذلك وقد روى عبد ~~الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب قال لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عمال ~~يعملون بها نخل خيبر وزرعها فدعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر ~~فدفعها إليهم الحديث وفي استشهاده بقصة معاملة النبي صلى الله عليه وسلم ~~يهود خيبر على أن يزرعوها وباستئجاره الدليل المشرك لما هاجر على ذلك نظر ~~لأنه ليس فيهما تصريح بالمقصود من منع استئجارهم وكأنه أخذ ذلك من هذين ~~الحديثين مضموما إلى قوله صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعين بمشرك أخرجه ~~مسلم وأصحاب السنن فأراد الجمع بين الأخبار بما ترجم به قال بن بطال عامة ~~الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من المذلة لهم ~~وإنما ms04161 الممتنع أن يؤجرا المسلم نفسه من المشرك نفسه من المشرك لما فيه من ~~إذلال المسلم اه وحديث معاملة أهل خيبر يأتي في أواخر كتاب الإجارة موصولا ~~وأشار في الترجمة بقوله إذا لم يوجد أهل الإسلام إلى ما أخرجه أبو داود من ~~طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر أحسبه عن نافع عن بن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فذكر الحديث وقال فيه وأراد أن يجليهم ~~فقالوا يا محمد دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر ولكم الشطر الحديث وإنما ~~أجابهم إلى ذلك لمعرفتهم بما يصلح أرضهم دون غيرهم فنزل المصنف من لا يعرف ~~منزلة من لم يوجد وحديث الدليل يأتي الكلام عليه مستوفى في أول الهجرة إن ~~شاء الله تعالى وقوله # [2263] في أول الحديث استأجر وقع في رواية الأصيلي وأبي الوقت واستأجر ~~بزيادة واو وهي ثابتة في الأصل في نفس الحديث الطويل لأن القصة معطوفة على ~~قصة قبلها وقد ساقه المصنف في الترجمة بعدها بسنده الآتي مطولا ووقع هنا ~~فاستأجر بالفاء ووهم من زعم أن المصنف زاد الواو للتنبيه على أنه اقتطع هذا ~~القدر من الحديث قوله هاديا زاد الكشميهني في روايته خريتا وهو بكسر ~~المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة وقوله الماهر بالهداية ~~كذا وقع في نفس الحديث وهو مدرج من قول الزهري كما سنبينه هناك ونحكي ~~الخلاف في تسمية الهادي المذكور وفي الحديث استئجار المسلم الكافر على ~~هداية الطريق إذا أمن إليه واستئجار الإثنين واحدا على عمل واحد # PageV04P442 ### | (قوله باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد # سنة) # جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل أورد فيه طرفا من حديث ~~عائشة المذكور وفيه أنهما واعدا الدليل براحلتيهما بعد ثلاث وتعقبه ~~الإسماعيلي بأنه ليس في الخبر على أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ~~ثلاث بل الذي في الخبر أنهما استأجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمه ~~راحلتيهما منهما يرعاهما ويحفظهما ms04162 إلى أن يتهيأ لهما الخروج قلت ليس في ~~ترجمة البخاري ما ألزمه به والذي ترجم به هو ظاهر القصة ومن قال ببطلان ~~الإجارة إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة هو المحتاج إلى دليل والله ~~أعلم وقد قال بن المنير متعقبا على من اعترض على البخاري بذلك إن الخدمة ~~المقصودة بالإجارة المذكورة كانت على الدلالة على الطريق من غير زيادة على ~~ذلك ولا شك أنها تأخرت قلت ويؤيده أن الذي كان يرعى رواحلهما عامر بن فهيرة ~~لا الدليل وقال بن المنير ليس في هذا الحديث تصريح بهذا الحكم لا إثباتا ~~ولا نفيا وقد يحتمل في المدة القصيرة لندور الغرر فيها ما لا يحتمل في ~~المدة الطويلة وهذا مذهب مالك حيث حد الجواز في البيع بما لا تتغير السلعة ~~في مثله واستنبط من هذه القصة جواز إجارة الدار مدة معلومة قبل مجيء أول ~~المدة وهو مبني على صحة الأصل فيلحق به الفرع والله أعلم # PageV04P443 # ### | قوله باب الأجير في الغزو) # قال بن بطال استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤنة العمل في الغزو وغيره ~~سواء اه ويحتمل أن يكون أشار إلى أن الجهاد وإن كان القصد به تحصيل الأجر ~~فلا ينافي ذلك الاستعانة بمن يخدم المجاهد ويكفيه كثيرا من الأمور التي لا ~~يتعاطاها بنفسه # [2265] قوله عن صفوان بن يعلى في رواية همام الماضية في الحج حدثني صفوان ~~بن يعلى قوله العسرة بضم العين وسكون السين المهملتين هي غزوة تبوك وسيأتي ~~الكلام على الحديث في الديات ورواية همام المذكورة مختصرة قوله فأنذر أي ~~أسقط قوله فأهدر أي لم يجعل له دية ولا قصاصا قوله تقضمها بفتح الضاد ~~المعجمة وماضية بكسرها والاسم القضم بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة وهو ~~الأكل بأطراف الأسنان والفحل الذكر من الإبل ونحوه قوله قال بن جريج إلخ هو ~~بالإسناد المذكور إليه وهذه الزيادة التي عن أبي بكر الصديق وقعت هنا فقط ~~قوله عن جده كذا للجميع وكذلك أخرجه أبو داود من طريق يحيى بن سعيد عن بن ~~جريج وقال أبو ms04163 عاصم عن بن جريج عن أبيه عن جده عن أبي بكر زاد فيه عن أبيه ~~أخرجه الحاكم أبو أحمد في الكنى وبن شاهين في الصحابة وعبد الله بن أبي ~~مليكة منسوب إلى جده وقيل إلى جد أبيه فإنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي ~~مليكة واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي وله صحبة ومنهم من زاد في ~~نسبه عبد الله بين عبيد الله بن زهير وقال إن الذي يكنى أبا مليكة هو عبد ~~الله بن زهير فعلى الأول فالحديث من رواية زهير بن عبد الله عن أبي بكر ~~وعلىالثاني هو من رواية عبد الله بن زهير ويتردد عود الضمير في قوله عن جده ~~على من يعود على الخلاف المذكور وزعم مغلطاي أن الطريق التي أخرجها البخاري ~~منقطعة في موضعين وليس كما زعم والله أعلم ### | (قوله باب إذا استأجر أجيرا) # في رواية غير أبي ذر من استأجر قوله فبين له الأجل في رواية الأصيلي ~~الأجر بسكون الجيم وبالراء والأولى أوجه قوله ولم يبين العمل أي هل يصح ذلك ~~أم لا وقد مال البخاري إلى الجواز لأنه احتج لذلك فقال لقوله تعالى إني ~~أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين الآية ولم يفصح مع ذلك بالجواز لأجل ~~الاحتمال ووجه الدلالة منه أنه لم يقع في سياق القصة المذكورة بيان العمل ~~وإنما فيه أن موسى أجر نفسه من والد المرأتين ثم إنما تتم الدلالة بذلك إذا ~~قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد شرعنا بتقريره وقد احتج الشافعي بهذه ~~الآية على مشروعية الإجارة فقال ذكر الله سبحانه وتعالى أن نبيا من أنبيائه ~~أجر نفسه حججا مسماة ملك بها بضع امرأة وقيل استأجره على أن يرعى له قال ~~المهلب ليس في الآية دليل على جهالة العمل في الإجارة لأن ذلك كان معلوما ~~بينهم وإنما حذف ذكره للعلم به وتعقبه بن المنير بأن البخاري لم يرد جواز ~~أن يكون العمل مجهولا وإنما أراد أن التنصيص على العمل باللفظ ليس مشروطا ~~وأن ms04164 المتبع المقاصد لا الألفاظ ويحتمل أن يكون المصنف أشار إلى حديث عتبة ~~بن الندر بضم النون وتشديد المهملة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # PageV04P444 # فقال إن موسى أجر نفسه ثمان سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه أخرجه ~~بن ماجه وفي إسناده ضعف فإنه ليس فيه بيان العمل من قبل موسى وقد أبعد من ~~جوز أن يكون المهر شيئا آخر غير الرعي وإنما أراد شعيب أن يكون يرعى غنمه ~~هذه المدة ويزوجه ابنته فذكر له الأمرين وعلق التزويج على الرعية على وجه ~~المعاهدة لا على وجه المعاقدة فاستأجره لرعي غنمه بشيء معلوم بينهما ثم ~~أنكحه ابنته بمهر معلوم بينهما قوله يأجر بضم الجيم فلانا أي يعطيه أجرا ~~هذا ذكره المصنف تفسيرا لقوله تعالى على أن تأجرني وبذلك جزم أبو عبيدة في ~~المجاز وتعقبه الإسماعيلي بأن معنى الآية في قوله على أن تأجرني أي تكون لي ~~أجيرا والتقدير على أن تأجرني نفسك قوله ومنه في التعزية آجرك الله هو من ~~قول أبي عبيدة أيضا وزاد يأجرك أي يثيبك وكأنه نظر إلى أصل المادة وإن كان ~~المعنى في الأجر والأجرة مختلفا ### | (قوله باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز) # أورد فيه طرفا من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر وقد أورده مستوفى ~~في التفسير بهذا الإسناد ويأتي الكلام عليه مبينا هناك إن شاء الله تعالى ~~وإنما يتم الاستدلال بهذه القصة إذا قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا لقول ~~موسى # [2267] لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي لو تشارطت على عمله بأجرة معينة ~~لنفعنا ذلك قال بن المنير وقصد البخاري أن الإجارة تضبط بتعين العمل كما ~~تضبط بتعين الأجل # PageV04P445 ### | (قوله باب الإجارة إلى نصف النهار) # أي من أول النهار وترجم في الذي بعده الإجارة إلى صلاة العصر والتقدير ~~أيضا أن الابتداء من أول النهار ثم ترجم بعد ذلك باب الإجارة من العصر إلى ~~الليل أي إلى أول دخول الليل قيل أراد البخاري ms04165 إثبات صحة الإجارة بأجر ~~معلوم إلى أجل معلوم من جهة أن الشارع ضرب المثل بذلك ولولا الجواز ما أقره ~~ويحتمل أن يكون الغرض من كل ذلك إثبات جواز الاستئجار لقطعة من النهار إذا ~~كانت معينة دفعا لتوهم من يتوهم أن أقل المعلوم أن يكون يوما كاملا # [2268] قوله مثلكم ومثل أهل الكتابين كذا في رواية أيوب والمراد بأهل ~~الكتابين اليهود والنصارى قوله كمثل رجل في السياق حذف تقديره مثلكم مع ~~نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم كمثل رجل استأجر فالمثل مضروب للأمة ~~مع نبيهم والممثل به الأجراء مع من استأجرهم قوله على قيراط زاد في رواية ~~عبد الله بن دينار على قيراط قيراط وهو المراد قوله فعملت اليهود زاد بن ~~دينار على قيراط قيراط وزاد الزهري عن سالم عن أبيه كما تقدم في الصلاة حتى ~~إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا وكذا وقع في بقية الأمم ~~والمراد بالقيراط النصيب وهو في الأصل نصف دانق والدانق سدس درهم قوله إلى ~~صلاة العصر يحتمل أن يريد به أول وقت دخولها ويحتمل أن يريد أول حين الشروع ~~فيها والثاني يرفع الإشكال السابق في المواقيت على تقدير تسليم أن الوقتين ~~متساويان أي ما بين الظهر والعصر وما بين العصر والمغرب فكيف يصح قول ~~النصارى إنهم أكثر عملا من هذه الأمة وقد قدمت هناك عدة أجوبة عن ذلك ~~فلتراجع من ثم ومن الأجوبة التي لم تتقدم أن قائل مالنا أكثر عملا اليهود ~~خاصة ويؤيده ما وقع في التوحيد بلفظ فقال أهل التوراة ويحتمل أن يكون كل من ~~الفريقين قال ذلك أما اليهود فلأنهم أطول زمانا فيستلزم أن يكونوا أكثر ~~عملا وأما النصارى فلأنهم وازنوا كثرة أتباعهم بكثرة زمن اليهود لأن ~~النصارى آمنوا بموسى وعيسى جميعا أشار إلى ذلك الإسماعيلي ويحتمل أن تكون ~~أكثرية النصارى باعتبار أنهم عملوا إلى آخر صلاة العصر وذلك بعد دخول وقتها ~~أشار إلى ذلك بن القصار وبن العربي وقد قدمنا أنه لا يحتاج إليه لأن المدة ~~التي بين الظهر والعصر أكثر ms04166 من المدة التي بين العصر والمغرب ويحتمل أن ~~تكون نسبة ذلك إليهم على سبيل التوزيع فالقائل نحن أكثر عملا اليهود ~~والقائل نحن أقل أجرا النصارى وفيه بعد وحكى بن التين أن معناه أن عمل ~~الفريقين جميعا أكثر وزمانهم أطول وهو خلاف ظاهر السياق قوله فغضبت اليهود ~~والنصارى أي الكفار منهم قوله ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء بنصب أكثر وأقل ~~على الحال كقوله تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين وقد تقدمت مباحث هذه ~~الجملة في كتاب المواقيت قوله من حقكم أطلق لفظ الحق لقصد المماثلة وإلا ~~فالكل من فضل الله تعالى قوله فذلك فضلي أوتيه من أشاء فيه حجة لأهل السنة ~~على أن الثواب من الله على سبيل الإحسان منه جل جلالة # PageV04P446 ### | (قوله باب الإجارة إلى صلاة العصر) # ذكر فيه حديث بن عمر من طريق مالك عن عبد الله بن دينار وليس في سياقه ~~التصريح بالعمل إلى صلاة العصر وإنما يؤخذ ذلك من # [2269] قوله ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر فإن ابتداء عمل الطائفة ~~عند انتهاء عمل الطائفة التي قبلها نعم في رواية أيوب في الباب قبله ~~التصريح بذلك حيث قال من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر قوله في رواية ~~عبد الله بن دينار إنما مثلكم واليهود والنصارى هو بخفض اليهود عطفا على ~~الضمير المجرور بغير إعادة الجار قاله بن التين وإنما يأتي على رأي ~~الكوفيين وقال بن مالك يجوز الرفع على تقدير ومثل اليهود والنصارى على حذف ~~المضاف وإعطاء المضاف إليه إعرابه قلت ووجدته مضبوطا في أصل أبي ذر بالنصب ~~وهو موجه على إرادة المعية ويرجح توجيه بن مالك ما سيأتي في أحاديث ~~الأنبياء من طريق الليث عن نافع بلفظ وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى ~~قوله إلى مغارب الشمس كذا ثبت في رواية لمالك بلفظ الجمع وكأنه باعتبار ~~الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف ووقع في رواية سفيان الآتية في فضائل ~~القرآن إلى مغرب الشمس على الإفراد وهو الوجه ومثله في رواية الليث عن نافع ~~الآتية في أحاديث ms04167 الأنبياء ونحوه في رواية أيوب في الباب الذي بعده بلفظ ~~إلى أن تغيب الشمس قوله هل ظلمتكم أي نقصتكم كما في رواية نافع في الباب ~~الذي قبله وسأذكر بقية فوائده بعد بابين ### | (قوله باب إثم من منع أجر الأجير) # أورد فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب إثم من باع ~~حرا في أواخر البيوع تنبيه أخر بن بطال هذا الباب عن الذي بعده وكأنه صنع ~~ذلك للمناسبة # PageV04P447 ### | (قوله باب الإجارة من العصر إلى الليل) # أي من أول وقت العصر إلى أول دخول الليل أورد فيه حديث أبي موسى وقد مضى ~~سنده ومتنه في المواقيت وشيخه أبو كريب المذكور هناك هو محمد بن العلاء ~~المذكور هناك وبريد بالموحدة والتصغير هو بن عبد الله بن أبي بردة # [2271] قوله كمثل رجل استأجر قوما هو من باب القلب والتقدير كمثل قوم ~~استأجرهم رجل أو هو من باب التشبيه بالمركب قوله يعملون له عملا يوما إلى ~~الليل هذا مغاير لحديث بن عمر لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف ~~النهار وقد تقدم ذكر التوفيق بينهما في المواقيت وأنهما حديثان سيقا في ~~قصتين نعم وقع في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضية في ~~المواقيت الآتية في التوحيد ما يوافق رواية أبي موسى فرحجها الخطابي على ~~رواية نافع وعبد الله بن دينار لكن يحتمل أن تكون القصتان جميعا كانتا عند ~~بن عمر فحدث بهما في وقتين وجمع بينهما بن التين باحتمال أن يكونوا غضبوا ~~أولا فقالوا ما قالوا إشارة إلى طلب الزيادة فلما لم يعطوا قدرا زائدا ~~تركوا فقالوا لك ما عملنا باطل انتهى وفيه مع بعده مخالفة لصريح ما وقع في ~~رواية الزهري في المواقيت وفي التوحيد ففيها قالوا ربنا أعطيت هؤلاء ~~قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن كنا أكثر عملا ففيه التصريح ~~بأنهم أعطوا ذلك إلا أن يحمل قولهم أعطيتنا أي أمرت لنا أو وعدتنا ولا ~~يستلزم ذلك أنهم أخذوه ولا يخفى أن الجمع بكونهما ms04168 قصتين أوضح وظاهر المثل ~~الذي في حديث أبي موسى أن الله تعالى قال لليهود آمنوا بن وبرسلي إلى يوم ~~القيامة فآمنوا بموسى إلى أن بعث عيسى فكفروا به وذلك في قدر نصف المدة ~~التي من مبعث موسى إلى قيام الساعة فقولهم لا حاجة لنا إلى أجرك إشارة إلى ~~أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم وهذا من إطلاق القول وإرادة لازمه لأن ~~لازمه ترك العمل المعبر به عن ترك الإيمان وقولهم وما عملنا باطل إشارة إلى ~~إحباط عملهم بكفرهم بعيسى إذا لا ينفعهم الإيمان بموسى وحده بعد بعثة عيسى ~~وكذلك القول في النصارى إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة ~~فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار وقولهم ولكم الذي شرطت زاد في رواية ~~الإسماعيلي الذي شرطت لهؤلاء من الأجر يعني الذي قبلهم وقوله فإنما بقي من ~~النهار شيء يسير أي بالنسبة لما مضى منه والمراد ما بقي من الدنيا وقوله ~~واستكملوا أجر الفريقين أي بإيمانهم بالأنبياء الثلاثة وتضمن الحديث ~~الإشارة إلى قصر المدة التي بقيت من الدنيا وسيأتي الكلام عليه في قوله ~~بعثت أنا والساعة كهاتين قوله حتى إذا كان حين صلاة العصر هو بنصب حين ~~ويجوز فيه الرفع قوله واستكملوا أجر الفريقين كليهما كذا لأبي ذر وغيره ~~وحكى بن التين أن في روايته كلاهم بالرفع وخطأه وليس كما زعم بل له وجه ~~قوله فذلك مثلهم أي المسلمين ومثل ما قبلوا # PageV04P448 # من هذا النور في رواية الإسماعيلي فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هذى ~~الله وما جاء به رسوله ومثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم الله واستدل به ~~على أن بقاء هذه الأمة يزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي ~~النصارى والمسلمين وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة وقيل ~~أقل فتكون مدة المسلمين أكثر من ألف قطعا وتضمن الحديث أن أجر النصارى كان ~~أكثر من ms04169 أجر اليهود لأن اليهود عملوا نصف النهار بقيراط والنصارى نحو ربع ~~النهار بقيراط ولعل ذلك باعتبار ما حصل لمن آمن من النصارى بموسى وعيسى ~~فحصل لهم تضعيف الأجر مرتين بخلاف اليهود فإنهم لما بعث عيسى كفروا به وفي ~~الحديث تفضيل هذه الأمة وتوفير أجرها مع قلة عملها وفيه جواز استدامة صلاة ~~العصر إلى أن تغيب الشمس وفي قوله فإنما بقي من النهار شيء يسير إشارة إلى ~~قصر مدة المسلمين بالنسبة إلى مدة غيرهم وفيه إشارة إلى أن العمل من ~~الطوائف كان مساويا في المقدار وقد تقدم البحث في ذلك المواقيت مشروحا # PageV04P449 ### | (قوله باب من استأجر أجيرا فترك أجره) # في رواية الكشميهني فترك الأجير أجره قوله فعمل فيه المستأجر أي اتجر فيه ~~أو زرع فزاد أي ربح قوله ومن عمل في مال غيره فاستفضل هو من عطف العام على ~~الخاص لأن العامل في مال غيره أعم من أن يكون مستأجرا أو غير مستأجر ولم ~~يذكر المصنف الجواب إشارة إلى الاحتمال كعادته ثم ذكر فيه حديث بن عمر في ~~قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وقد تقدم من وجه آخر قريبا وقد تعقب ~~المهلب ترجمة البخاري بأنه ليس في القصة دليل لما ترجم له وإنما اتجر الرجل ~~في أجر أجيره ثم أعطاه له على سبيل التبرع وإنما الذي كان يلزمه قدر العمل ~~خاصة وقد تقدم ذلك في أثناء كتاب البيوع وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر ~~أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى وقوله # [2272] في هذه الرواية لا أغبق هو من الغبوق بالغين المعجمة والموحدة ~~وآخره قاف شرب العشي وضبطوه بفتح الهمزة أغبق من الثلاثي إلا الأصيلي ~~فبضمها من الرباعي وخطئوه وقوله أهلا ولا ما لا المراد بالأهل ماله من زوج ~~وولد وبالمال ماله من رقيق وخدم وزعم الداودي أن المراد بالمال الدواب ~~وتعقبوه وله وجه وقوله فنأى بفتح النون والهمزة مقصورا بوزن سعى أي بعد وفي ~~رواية كريمة والأصيلي فناء بمد بعد النون بوزن جاء وهو بمعنى الأول وقوله ~~فلم أرح بضم الهمزة ms04170 وكسر الراء وقوله برق الفجر بفتح الراء أي أضاء وقوله ~~فافرج بالوصل وضم الراء وبهمزة قطع وكسر الراء من الفرج أو من الإفراج ~~وقوله كل ما ترى من أجلك كذا للكشميهني ولأبي زيد المروزي وللباقين من أجرك ~~ولكل وجه ### | (قوله باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به) # في رواية الكشميهني ثم تصدق منه وقوله وأجر الحمال أي وباب أجر الحمال # [2273] قوله حدثنا أبي هو الأموي صاحب المغازي وقوله عن شقيق هو أبو وائل ~~وقوله فيحامل أي يطلب أن يحمل بالأجرة وقوله بالمد أي يحمل المتاع بالأجرة ~~وهي مد من طعام والمحاملة مفاعلة وهي تكون بين اثنين والمراد هنا أن الحمل ~~من أحدهما والأجرة من الآخر كالمساقاة والمزارعة ووقع للنسائي من طريق ~~منصور عن أبي وائل ينطلق أحدنا إلى السوق فيحمل على ظهره قوله # PageV04P450 # وأن لبعضهم لمائة ألف هذه اللام للتأكيد وهي ابتدائية لدخولها على اسم إن ~~وتقدم الخبر وهي كقوله تعالى إن في ذلك لعبرة ومراده أن ذلك في الوقت الذي ~~حدث به وقد تقدم في الزكاة بلفظ وإن لبعضهم اليوم مائة ألف زاد النسائي وما ~~كان له يومئذ درهم أي في الوقت الذي كان يحمل فيه قوله قال ما نراه إلا ~~نفسه بين بن ماجه من طريق زائدة عن الأعمش أن قائل ذلك هو أبو وائل الراوي ~~للحديث عن أبي مسعود وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الزكاة ### | (قوله باب أجر السمسرة) # أي حكمه وهي بمهملتين قوله ولم ير بن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر ~~السمسار بأسا أما قول بن سيرين وإبراهيم فوصله بن أبي شيبة عنهما بلفظ لا ~~بأس بأجر السمسار إذا اشترى يدا بيد وأما قول عطاء فوصله بن أبي شيبة أيضا ~~بلفظ سئل عطاء عن السمسرة فقال لا بأس بها وكأن المصنف أشار إلى الرد على ~~من كرهها وقد نقله بن المنذر عن الكوفيين قوله وقال بن عباس لا بأس أن يقول ~~بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك ms04171 وصله بن أبي شيبة من طريق عطاء ~~نحوه وهذه أجر سمسرة أيضا لكنها مجهولة ولذلك لم يجزها الجمهور وقالوا إن ~~باع له على ذلك فله أجر مثله وحمل بعضهم إجازة بن عباس على أنه أجراه مجرى ~~المقارض وبذلك أجاب أحمد وإسحاق ونقل بن التين أن بعضهم شرط في جوازه أن ~~يعلم الناس ذلك الوقت أن ثمن السلعة يساوي أكثر مما سمى له وتعقبه بأن ~~الجهل بمقدار الأجرة باق قوله وقال بن سيرين إذا قال بعه بكذا فما كان من ~~ربح فلك أو بيني وبينك فلا بأس به وصله بن أبي شيبة أيضا من طريق يونس عنه ~~وهذا أشبه بصورة المقارض من السمسار قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~المسلمون عند شروطهم هذا أحد الأحاديث التي لم يوصلها المصنف في مكان آخر ~~وقد جاء من حديث عمرو بن عوف المزني فأخرجه إسحاق في مسنده من طريق كثير بن ~~عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظه وزاد إلا شرطا حرم ~~حلا لا أو أحل حراما وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر لكن البخاري ومن ~~تبعه كالترمذي وبن خزيمة يقوون أمره وأما حديث أبي هريرة فوصله أحمد وأبو ~~داود والحاكم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح وهو بموحدة عن أبي ~~هريرة بلفظه أيضا دون زيادة كثير فزاد بدلها والصلح جائز بين المسلمين # PageV04P451 # وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني والحاكم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ~~ولابن أبي شيبة من طريق عطاء بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~المؤمنون عند شروطهم وللدارقطني والحاكم من حديث عائشة مثله وزاد ما وافق ~~الحق تنبيه ظن بن التين أن قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون ~~على شروطهم بقية كلام بن سيرين فشرح على ذلك فوهم وقد تعقبه القطب الحلبي ~~ومن تبعه من علمائنا ثم أورد المصنف حديث بن عباس الماضي في البيوع والمراد ~~منه قوله في تفسير المنع لبيع الحاضر للبادي أن لا يكون ms04172 له سمسارا فإن ~~مفهومه أنه يجوز أن يكون سمسارا في بيع الحاضر للحاضر ولكن شرط الجمهور أن ~~تكون الأجرة معلومة وعن أبي حنيفة إن دفع له ألفا على أن يشتري بها بزا ~~بأجرة عشرة فهو فاسد فإن اشترى فله أجرة المثل ولا يجوز ما سمى من الأجرة ~~وعن أبي ثور إذا جعل له في كل ألف شيئا معلوما لم يجز لأن ذلك غير معلوم ~~فإن عمل فله أجر مثله وحجة من منع أنها إجارة في أمر لأمد غير معلوم وحجة ~~من أجازه أنه إذا عين له الأجرة كفى ويكون من باب الجعالة والله أعلم ### | (قوله باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب) # أورد فيه حديث خباب وهو إذ ذاك مسلم في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك وكان ~~ذلك بمكة وهي إذ ذاك دار حرب واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وأقره ~~ولم يجزم المصنف بالحكم لاحتمال أن يكون الجواز مقيدا بالضرورة أو أن جواز ~~ذلك كان قبل الإذن في قتال المشركين ومنابذتهم وقبل الأمر بعدم إذلال ~~المؤمن نفسه وقال المهلب كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين أحدهما أن ~~يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله والآخر أن لا يعينه على ما يعود ضرره على ~~المسلمين وقال بن المنير استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز ~~لهم العمل لأهل الذمة ولا يعد ذلك من الذلة بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق ~~التبعية له والله أعلم وقد تقدم حديث خباب في البيوع ويأتي بقية شرحه في ~~تفسير سورة مريم # PageV04P452 ### | (ق ### | (وله باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب) # # بفاتحة الكتاب) # كذا ثبتت هذه الترجمة للجميع والأحياء بالفتح جمع حي والمراد به طائفة من ~~العرب مخصوصة قال الهمداني في الأنساب الشعب والحي بمعنى وسمي الشعب لأن ~~القبيلة تتشعب منه وقد اعترض على المصنف بأن الحكم لا يختلف باختلاف ~~الأمكنة ولا باختلاف الأجناس وتقييده في الترجمة بأحياء العرب يشعر بحصره ~~فيه ويمكن الجواب بأنه ترجم ms04173 بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره وقد ترجم عليه في ~~الطب الشروط في الرقية بقطيع من الغنم ولم يقيده بشيء وترجم فيه أيضا ~~الرقيا بفاتحة الكتاب والرقية كلام يستشفى به من كل عارض أشار إلى ذلك بن ~~درستويه وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قوله وقال بن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله هذا ~~طرف من حديث وصله المؤلف رحمه الله في الطب واستدل به للجمهور في جواز أخذ ~~الأجرة على تعليم القرآن وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم وأجازوه في الرقى ~~كالدواء قالوا لأن تعليم القرآن عبادة والأجر فيه على الله وهو القياس في ~~الرقى إلا أنهم أجازوه فيها لهذا الخبر وحمل بعضهم الأجر في هذا الحديث على ~~الثواب وسياق القصة التي في الحديث يأبى هذا التأويل وادعى بعضهم نسخه ~~بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم القرآن وقد رواها ~~أبو داود وغيره وتعقب بأنه إثبات للنسخ بالاحتمال وهو مردود وبأن الأحاديث ~~ليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل ~~لتوافق الأحاديث الصحيحة كحديثي الباب وبأن الأحاديث # PageV04P453 # المذكورة أيضا ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة ~~وسيكون لنا عودة إلى البحث في ذلك في كتاب النكاح في باب التزويج على تعليم ~~القرآن قوله وقال الشعبي لا يشترط المعلم إلا أن يعطى شيئا فليقبله وقال ~~الحكم لم أسمع أحدا كره أجر المعلم وأعطى الحسن دراهم عشرة أما قول الشعبي ~~فوصله بن أبي شيبة بلفظ وإن أعطي شيئا فليقبله وأما قول الحكم فوصله البغوي ~~في الجعديات حدثنا علي بن الجعد عن شعبة سألت معاوية بن قرة عن أجر المعلم ~~فقال أرى له أجرا وسألت الحكم فقال ما سمعت فقيها يكرهه وأما قول الحسن ~~فوصله بن سعد في الطبقات من طريق يحيى بن سعيد بن أبي الحسن قال لما حذقت ~~قلت لعمي يا عماه إن المعلم يريد شيئا قال ما كانوا يأخذون شيئا ms04174 ثم قال ~~أعطه خمسة دراهم فلم أزل به حتى قال أعطه عشرة دراهم وروى بن أبي شيبة من ~~طريق أخرى عن الحسن قال لا بأس أن يأخذ على الكتابة أجرا وكره الشرط قوله ~~ولم ير بن سيرين بأجر القسام بأسا وقال كان يقال السحت الرشوة في الحكم أما ~~قوله في أجرة القسام فاختلفت الروايات عنه فروى عبد بن حميد في تفسيره من ~~طريق يحيى بن عتيق عن محمد وهو بن سيرين أنه كان يكره أجور القسام ويقول ~~كان يقال السحت الرشوة على الحكم وأرى هذا حكما يؤخذ عليه الأجرة وروى بن ~~أبي شيبة من طريق قتادة قال قلت لابن المسيب ما ترى في كسب القسام فكرهه ~~وكان الحسن يكره كسبه وقال بن سيرين إن لم يكن حسنا فلا أدري ما هو وجاءت ~~عنه رواية يجمع بها بين هذا الاختلاف قال بن سعد حدثنا عارم حدثنا حماد عن ~~يحيى عن محمد هو بن سيرين أنه كان يكره أن يشارط القسام وكأنه يكره له أخذ ~~الأجرة على سبيل المشارطة ولا يكرهها إذا كانت بغير اشتراط كما تقدم عن ~~الشعبي وظهر بما أخرجه بن أبي شيبة أن قول البخاري وكان يقال السحت الرشوة ~~بقية كلام بن سيرين وأشار بن سيرين بذلك إلى ما جاء عن عمر وعلي وبن مسعود ~~وزيد بن ثابت من قولهم في تفسير السحت إنه الرشوة في الحكم أخرجه بن جرير ~~بأسانيده عنهم ورواه من وجه آخر مرفوعا ورجاله ثقات ولكنه مرسل ولفظه كل ~~لحم أنبته السحت فالنار أولى به قيل يا رسول الله وما السحت قال الرشوة في ~~الحكم تنبيه القسام بفتح القاف فعال من القسم بفتح القاف وهو القاسم وشرحه ~~الكرماني على أنه بضم القاف جمع قاسم والسحت بضم السين وسكون الحاء ~~المهملتين وحكي ضم الحاء وهو شاذ وضبطه بعضهم بما يلزم من أكله العار فهو ~~أعم من الحرام والرشوة بفتح الراء وقد تكسر وتضم وقيل بالفتح المصدر ~~وبالكسر الاسم قوله وكانوا يعطون على الخرص هو بفتح المعجمة ms04175 وسكون الراء ثم ~~صاد مهملة هو الحزر وزنا ومعنى وقد تقدم تفسيره في البيوع أي كانوا يعطون ~~أجرة الخارص وفي ذلك دلالة على جواز أجرة القسام لاشتراكهما في أن كلا ~~منهما يفصل التنازع بين المتخاصمين ولأن الخرص يقصد للقسمة ومناسبة ذكر ~~القسام والخارص للترجمة الاشتراك في أن جنسهما وجنس تعليم القرآن والرقية ~~واحد ومن ثم كره مالك أخذ الأجرة على عقد الوثائق لكونها من فروض الكفايات ~~وكره أيضا أجرة القسام وقيل إنما كرهها لأنه كان يرزق من بيت المال فكره له ~~أن يأخذ أجرة أخرى وأشار سحنون إلى الجواز عند فساد أمور بيت المال وقال ~~عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة أحدث الناس ثلاثة أشياء لم يكن يؤخذ عليهن ~~أجر ضراب الفحل وقسمة الأموال والتعليم اه وهذا مرسل وهو يشعر بأنهم كانوا ~~قبل ذلك يتبرعون بها فلما فشا الشح طلبوا الأجرة فعد ذلك من غير مكارم ~~الأخلاق فتحمل كراهة من كرهها على التنزيه والله أعلم # [2276] قوله عن أبي بشر هو جعفر بن # PageV04P454 # أبي وحشية مشهور بكنيته أكثر من اسمه كأبيه اسمه إياس وهو مشهور بكنيته ~~قوله عن أبي المتوكل هو الناجي وقد ذكر المصنف في آخر الباب تصريح أبي بشر ~~بالسماع منه وتابع أبا عوانة على هذا الإسناد شعبة كما في آخر الباب وهشيم ~~كما أخرجه مسلم والنسائي وخالفهم الأعمش فرواه عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد جعل بدل أبي المتوكل أبا نضرة أخرجه الترمذي والنسائي وبن ~~ماجه من طريقه فأما الترمذي فقال طريق شعبة أصح من طريق الأعمش وقال بن ~~ماجه إنها الصواب ورجحها الدارقطني في العلل ولم يرجح في السنن شيئا وكذا ~~النسائي والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على ~~زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه فكأنه كان عند أبي بشر عن ~~شيخين فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولم يصب بن العربي في دعواه أن هذا ~~الحديث مضطرب فقد رواه عن أبي سعيد ms04176 أيضا معبد بن سيرين كما سيأتي في فضائل ~~القرآن وسليمان بن قتة وهو بفتح القاف وتشديد المثناة كما أخرجه أحمد ~~والدارقطني وسأذكر ما في رواياتهم من الفوائد قوله انطلق نفر لم أقف على ~~اسم أحد منهم سوى أبي سعيد وليس في سياق هذه الطريق ما يشعر بأن السفر كان ~~في جهاد لكن في رواية الأعمش أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم وفي رواية ~~سليمان بن قتة عند أحمد بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا زاد ~~الدارقطني فيه بعث سرية عليها أبو سعيد ولم أقف على تعيين هذه السرية في ~~شيء من كتب المغازي بل لم يتعرض لذكرها أحد منهم وهي واردة عليهم ولم أقف ~~على تعيين الحي الذين نزلوا بهم من أي القبائل هم قوله فاستضافوهم أي طلبوا ~~منهم الضيافة وفي رواية الأعمش عند غير الترمذي بعثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثين رجلا فنزلنا بقوم ليلا فسألناهم القرى فأفادت عدد السرية ~~ووقت النزول كما أفادت رواية الدارقطني تعيين أمير السرية والقرى بكسر ~~القاف مقصور الضيافة قوله فأبوا أن يضيفوهم بالتشديد للأكثر وبكسر الضاد ~~المعجمة مخففا قوله فلدغ بضم اللام على البناء للمجهول واللدغ بالدال ~~المهملة والغين المعجمة وهو اللسع وزنا ومعنى وأما اللذع بالذال المعجمة ~~والعين المهملة فهو الإحراق الخفيف واللدغ المذكور في الحديث هو ضرب ذات ~~الحمة من حية أو عقرب وغيرهما وأكثر ما يستعمل في العقرب وقد أفادت رواية ~~الأعمش تعيين العقرب وأما ما وقع في رواية هشيم عند النسائي أنه مصاب في ~~عقله أو لديغ فشك من هشيم وقد رواه الباقون فلم يشكوا في أنه لديغ ولا سيما ~~تصريح الأعمش بالعقرب وكذلك ما سيأتي في فضائل القرآن من طريق معبد بن ~~سيرين عن أبي سعيد بلفظ إن سيد الحي سليم وكذا في الطب من حديث بن عباس أن ~~سيد الحي سليم والسليم هو اللديغ نعم وقعت للصحابة قصة أخرى في رجل مصاب ~~بعقله فقرأ عليه بعضهم فاتحة الكتاب فبرأ أخرجه أبو داود ms04177 والترمذي والنسائي ~~من طريق خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في ~~الحديد فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل الحديث ~~فالذي يظهر أنهما قصتان لكن الواقع في قصة أبي سعيد أنه لديغ قوله فسعوا له ~~بكل شيء أي مما جرت به العادة أن يتداوى به من لدغة العقرب كذا للأكثر من ~~السعي أي طلبوا له ما يداويه وللكشميهني فشفوا بالمعجمة والفاء وعليه شرح ~~الخطابي فقال معناه طلبوا الشفاء تقول شفى الله مريضي أي أبرأه وشفى له ~~الطبيب أي عالجه بما يشفيه أو وصف له ما فيه الشفاء لكن ادعى بن التين أنها ~~تصحيف قوله لو أتيتم هؤلاء الرهط قال بن التين قال تارة نفرا وتارة رهطا ~~والنفر ما بين العشرة والثلاثة والرهط ما دون العشرة وقيل يصل إلى الأربعين ~~قلت وهذا # PageV04P455 # الحديث يدل له قوله فأتوهم في رواية معبد بن سيرين أن الذي جاء في هذه ~~الرسالة جارية منهم فيحمل على أنه كان معها غيرها زاد البزار في حديث جابر ~~فقالوا لهم قد بلغنا أن صاحبكم جاء بالنور والشفاء قالوا نعم قوله وسعينا ~~في رواية الكشميهني وشفينا بالمعجمة والفاء وقد تقدم ما فيها قوله فهل عند ~~أحد منكم من شيء زاد أبو داود في روايته من هذا الوجه ينفع صاحبنا قوله ~~فقال بعضهم في رواية أبي داود فقال رجل من القوم نعم والله إني لأرقي بكسر ~~القاف وبين الأعمش أن الذي قال ذلك هو أبو سعيد راوي الخبر ولفظه قلت نعم ~~أنا ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما فأفاد بيان جنس الجعل وهو بضم الجيم ~~وسكون المهملة ما يعطى على عمل وقد استشكل كون الراقي هو أبو سعيد راوي ~~الخبر مع ما وقع في رواية معبد بن سيرين فقام معها رجل ما كنا نظنه يحسن ~~رقية وأخرجه مسلم وسيأتي للمصنف في فضائل القرآن بلفظ آخر وفيه فلما رجع ~~قلنا له أكنت تحسن رقية ففي ذلك إشعار بأنه غيره والجواب ms04178 أنه لا مانع من أن ~~يكني الرجل عن نفسه فلعل أبا سعيد صرح تارة وكنى أخرى ولم ينفرد الأعمش ~~بتعيينه وقد وقع أيضا في رواية سليمان بن قتة بلفظ فأتيته فرقيته بفاتحة ~~الكتاب وفي حديث جابر عند البزار فقال رجل من الأنصار أنا أرقيه وهو مما ~~يقوي رواية الأعمش فإن أبا سعيد أنصاري وأما حمل بعض الشارحين ذلك على تعدد ~~القصة وأن أبا سعيد روى قصتين كان في إحداهما راقيا وفي الأخرى كان الراقي ~~غيره فبعيد جدا ولا سيما مع اتحاد المخرج والسياق والسبب ويكفي في رد ذلك ~~أن الأصل عدم التعدد ولا حامل عليه فإن الجمع بين الروايتين ممكن بدونه ~~وهذا بخلاف ما قدمته من حديث خارجة بن الصلت عن عمه فإن السياقين مختلفان ~~وكذا السبب فكان الحمل علىالتعدد فيه قريبا قوله فصالحوهم أي وافقوهم قوله ~~على قطيع من الغنم قال بن التين القطيع هو الطائفة من الغنم وتعقب بأن ~~القطيع هو الشيء المقتطع من غنم كان أو غيرها وقد صرح بذلك بن قرقول وغيره ~~وزاد بعضهم أن الغالب استعماله فيما بين العشرة والأربعين ووقع في رواية ~~الأعمش فقالوا إنا نعطيكم ثلاثين شاة وكذا ثبت ذكر عدد الشياه في رواية ~~معبد بن سيرين وهو مناسب لعدد السرية كما تقدم في أول الحديث وكأنهم ~~اعتبروا عددهم فجعلوا الجعل بإزائه قوله فانطلق يتفل بضم الفاء وبكسرها وهو ~~نفخ معه قليل بزاق وقد تقدم البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة قال بن أبي ~~حمزة محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في الجوارح ~~التي يمر عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله قوله ويقرأ الحمد ~~لله رب العالمين في رواية شعبة فجعل يقرأ عليها بفاتحة الكتاب وكذا في حديث ~~جابر وفي رواية الأعمش فقرأت عليه الحمد لله ويستفاد منه تسمية الفاتحة ~~الحمد والحمد لله رب العالمين ولم يذكر في هذه الطريق عدد ما قرأ الفاتحة ~~لكنه بينه في رواية الأعمش وأنه سبع مرات ووقع في حديث جابر ثلاث ms04179 مرات ~~والحكم للزائد قوله فكأنما نشط كذا للجميع بضم النون وكسر المعجمة من ~~الثلاثي قال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل وأصله ~~الأنشوطة بضم الهمزة والمعجمة بينهما نون ساكنة وهي الحبل وقال بن التين ~~حكى بعضهم أن معنى أنشط حل ومعنى نشط أقيم بسرعة ومنه قولهم رجل نشيط ~~ويحتمل أن يكون معنى نشط فزع ولو قرئ بالتشديد لكان له وجه أي حل شيئا ~~فشيئا قوله من عقال بكسر المهملة بعدها قاف هو الحبل الذي يشد به ذراع ~~البهيمة قوله وما به قلبة بحركات أي علة وقيل للعلة قلبة لأن الذي تصيبه ~~يقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء قاله بن الأعرابي ومنه قول الشاعر # PageV04P456 # وقد برئت فما في الصدر من قلبه وفي نسخة الدمياطي بخطه قال بن الأعرابي ~~القلبة داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيألم قلبه فيموت من يومه قوله ~~فقال بعضهم اقسموا لم أقف على اسمه قوله فقال الذي رقى بفتح القاف وفي ~~رواية الأعمش فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها شيء وفي رواية معبد بن ~~سيرين فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا وفي رواية سليمان بن قتة فبعث ~~إلينا بالشياه والنزل فأكلنا الطعام وأبوا أن يأكلوا الغنم حتى أتينا ~~المدينة وبين في هذه الرواية أن الذي منعهم من تناولها هو الراقي وأما في ~~باقي الروايات فأبهمه قوله فننطر ما يأمرنا أي فنتبعه ولم يريدوا أنهم ~~يخيرون في ذلك قوله وما يدريك أنها رقية قال الداودي معناه وما أدراك وقد ~~روي كذلك ولعله هو المحفوظ لأن بن عيينة قال إذا قال وما يدريك فلم يعلم ~~وإذا قال وما أدراك فقد أعلم وتعقبه بن التين بأن بن عيينة إنما قال ذلك ~~فيما وقع في القرآن كما تقدم في أواخر الصيام وإلا فلا فرق بينهما في اللغة ~~أي في نفي الدراية وقد وقع في رواية هشيم وما أدراك ونحوه في رواية الأعمش ~~وفي رواية معبد بن سيرين وما كان يدريه وهي كلمة تقال عند ms04180 التعجب من الشيء ~~وتستعمل في تعظيم الشيء أيضا وهو لائق هنا زاد شعبة في روايته ولم يذكر منه ~~نهيا أي من النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وزاد سليمان بن قتة في روايته ~~بعد قوله وما يدريك أنها رقية قلت ألقي في روعي وللدارقطني من هذا الوجه ~~فقلت يا رسول الله شيء ألقي في روعي وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم ~~بمشروعية الرقى بالفاتحة ولهذا قال له أصحابه لما رجع ما كنت تحسن رقية كما ~~وقع في رواية معبد بن سيرين قوله ثم قال قد أصبتم يحتمل أن يكون صوب فعلهم ~~في الرقية ويحتمل أن ذلك في توقفهم عن التصرف في الجعل حتى استأذنوه ويحتمل ~~أعم من ذلك قوله وضربوا لي معكم سهما أي اجعلوا لي منه نصيبا وكأنه أراد ~~المبالغة في تأنيسهم كما وقع له في قصة الحمار الوحشي وغير ذلك قوله وقال ~~شعبة حدثنا أبو بشر سمعت أبا المتوكل هذه الطريق بهذه الصيغة وصلها الترمذي ~~وقد أخرجه المصنف في الطب من طريق شعبة لكن بالعنعنة وهذا هو السر في عزوه ~~إلى الترمذي مع كونه في البخاري وغفل بعض الشراح عن ذلك فعاب على من نسبه ~~إلى الترمذي وفي الحديث جواز الرقية بكتاب الله ويلتحق به ما كان بالذكر ~~والدعاء المأثور وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور وأما الرقى ~~بما سوى ذلك فليس في الحديث ما يثبته ولا ما ينفيه وسيأتي حكم ذلك مبسوطا ~~في كتاب الطب وفيه مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على مياه العرب ~~وطلب ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء وفيه مقابلة من امتنع من المكرمة ~~بنظير صنيعه لما صنعه الصحابي من الامتناع من الرقية في مقابلة امتناع ~~أولئك من ضيافتهم وهذه طريق موسى عليه السلام في قوله تعالى لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا ولم يعتذر الخضر عن ذلك إلا بأمر خارجي وفيه إمضاء ما يلتزمه ~~المرء على نفسه لأن أبا سعيد التزم أن يرقي وأن يكون ms04181 الجعل له ولأصحابه ~~وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بذلك وفيه الاشتراك في الموهوب إذا ~~كان أصله معلوما وجواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك وإجابته إليه وفيه ~~جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة وفيه ~~الاجتهاد عند فقد النص وعظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصا الفاتحة وفيه أن ~~الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده منعه ممن قسم له لأن أولئك منعوا ~~الضيافة وكان الله قسم للصحابة في مالهم نصيبا فمنعوهم فسبب لهم لدغ العقرب ~~حتى سيق لهم ما قسم لهم وفيه الحكمة البالغة حيث اختص بالعقاب من كان رأسا ~~في المنع لأن من عادة الناس الائتمار بأمر كبيرهم فلما كان رأسهم في المنع ~~اختص بالعقوبة دونهم جزاء # PageV04P457 # وفاقا وكأن الحكمة فيه أيضا إرادة الإجابة إلى ما يلتمسه المطلوب منه ~~الشفاء ولو كثر لأن الملدوغ لو كان من آحاد الناس لعله لم يكن يقدر على ~~القدر المطلوب منهم ### | (قوله باب ضريبة العبد) # وتعاهد ضرائب الإماء الضريبة بفتح المعجمة فعيلة بمعنى مفعولة ما يقدره ~~السيد على عبده في كل يوم وضرائب جمعها ويقال لها خراج وغلة بالغين المعجمة ~~وأجر وقد وقع جميع ذلك في الحديث ثم أورد المصنف فيه حديث أنس أن أبا طيبة ~~حجم النبي صلى الله عليه وسلم وكلم مواليه فخففوا عنه من ضريبته ودلالته ~~على الترجمة ظاهرة فإن المراد بها بيان حكم ذلك وفي تقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم له دلالة على الجواز وسأذكر كم كان قدر الضريبة بعد باب وأما ~~ضرائب الإماء فيؤخذ منه بطريق الإلحاق واختصاصها بالتعاهد لكونها مظنة تطرق ~~الفساد في الأغلب وإلا فكما يخشى من اكتساب الأمة بفرجها يخشى من اكتساب ~~العبد بالسرقة مثلا ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه هو في تاريخه من طريق ~~أبي داود الأحمري قال خطبنا حذيفة حين قدم المدائن فقال تعاهدوا ضرائب ~~إمائكم وهو عند أبي نعيم في الحلية بلفظ ضرائب غلمانكم واسم الأحمري هذا ~~مالك وأورده سعيد ms04182 بن منصور في السنن مطولا من طريق شداد بن الفرات قال ~~حدثنا أبو داود شيخ من أهل المدائن قال كنت تحت منبر حذيفة وهو يخطب ولأبي ~~داود من حديث رافع بن خديج مرفوعا نهي عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو وقد ~~تقدم ذكر ذلك في أواخر البيوع وقال بن المنير في الحاشية كأنه أراد ~~بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الأمة لاحتمال أن تكون ثقيلة فتحتاج إلى ~~التكسب بالفجور ودلالته من الحديث أمره عليه الصلاة والسلام بتخفيف ضريبة ~~الحجام فلزوم ذلك في حق الأمة أقعد وأولى لأجل الغائلة الخاصة بها قوله باب ~~خراج الحجام أورد فيه حديث بن عباس احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى ~~الحجام أجره وزاد # PageV04P458 # من وجه آخر ولو علم كراهية لم يعطه وهو ظاهر في الجواز وتقدم في البيوع ~~بلفظ ولو كان حراما لم يعطه وعرف به أن المراد بالكراهة هنا كراهة التحريم ~~وكأن بن عباس أشار بذلك إلى الرد على من قال إن كسب الحجام حرام واختلف ~~العلماء بعد ذلك في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى أنه حلال واحتجوا بهذا ~~الحديث وقالوا هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم فحملوا الزجر عنه على التنزيه ~~ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح وجنح إلى ذلك الطحاوي والنسخ ~~لا يثبت بالاحتمال وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر ~~الاحتراف بالحجامة ويحرم عليه الإنفاق على نفسه منها ويجوز له الإنفاق على ~~الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقا وعمدتهم حديث محيصة أنه سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام فنهاه فذكر له الحاجة فقال اعلفه ~~نواضحك أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن ورجاله ثقات وذكر بن الجوزي أن أجر ~~الحجام إنما كره لأنه من الأشياء التي تجب للمسلم على المسلم إعانة له عند ~~الاحتياج له فما كان ينبغي له أن يأخذ على ذلك أجرا وجمع بن العربي بين ~~قوله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث وبين إعطائه الحجام أجرته بأن محل ~~الجواز ms04183 ما إذا كانت الأجرة على عمل معلوم ويحمل الزجر على ما إذا كان على ~~عمل مجهول وفي الحديث إباحة الحجامة ويلتحق به ما يتداوى من إخراج الدم ~~وغيره وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الطب وفيه الأجرة على المعالجة بالطب ~~والشفاعة إلى أصحاب الحقوق أن يخففوا منها وجواز مخارجة السيد لعبده كأن ~~يقول له أذنت لك أن تكتسب على أن تعطيني كل يوم كذا وما زاد فهو لك وفيه ~~استعمال العبد بغير إذن سيده الخاص إذا كان قد تضمن تمكينه من العمل إذنه ~~العام # [2280] قوله عن عمرو بن عامر هو الأنصاري وليست له رواية في البخاري إلا ~~عن أنس وقد تقدم له حديث في الطهارة وآخر في الصلاة وهذا وهو جميع ماله ~~عنده قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم فيه إشعار بالمواظبة بخلاف ~~الأول وقوله ولم يكن يظلم أحدا أجره فيه إثبات إعطائه أجرة الحجام بطريق ~~الاستنباط بخلاف الرواية التي قبلها ففيها الجزم بذلك على طريق التنصيص ### | (قوله باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه) # أي على سبيل التفضل منهم لا على سبيل الإلزام لهم ويحتمل أن يكون على ~~الإلزام إذا كان لا يطيق ذلك # [2281] قوله عن حميد الطويل عن أنس في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه عن ~~حميد سمعت أنسا قوله دعا النبي صلى الله عليه وسلم غلاما هو أبو طيبة كما ~~تقدم قبل باب واسم أبي طيبة نافع على الصحيح فقد روى أحمد وبن السكن ~~والطبراني من حديث محيصة بن مسعود أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو ~~طيبة فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن خراجه الحديث وحكى بن ~~عبد البر في اسم أبي طيبة أنه دينار ووهموه في ذلك لأن دينارا الحجام تابعي ~~روى عن أبي طيبة لا أنه اسم أبي طيبة أخرج حديثه بن منده من طريق بسام ~~الحجام عن دينار الحجام عن أبي طيبة الحجام قال حجمت النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحديث وبذلك جزم أبو ms04184 أحمد الحاكم في الكنى أن دينارا الحجام يروي عن ~~أبي طيبة لا أنه أبو طيبة نفسه وذكر البغوي في # PageV04P459 # الصحابة بإسناد ضعيف أن اسم أبي طيبة ميسرة وأما العسكري فقال الصحيح أنه ~~لا يعرف اسمه وذكر بن الحذاء في رجال الموطأ أنه عاش مائة وثلاثا وأربعين ~~سنة قوله بصاع أو صاعين أو مد أو مدين شك من شعبة وقد تقدم في رواية سفيان ~~صاعا أو صاعين على الشك أيضا ولم يتعرض لذكر المد وقد تقدم في البيوع من ~~رواية مالك عن حميد فأمر له بصاع من تمر ولم يشك وأفاد تعيين ما في الصاع ~~وأخرج الترمذي وبن ماجه من حديث علي قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعطيت الحجام أجره فأفاد تعيين من باشر العطية ولابن أبي شيبة من هذا ~~الوجه أنه صلى الله عليه وسلم قال للحجام كم خراجك قال صاعان قال فوضع عنه ~~صاعا وكأن هذا هو السبب في الشك الماضي وهذه الرواية تجمع الخلاف وفي حديث ~~بن عمر عند بن أبي شيبة أن خراجه كان ثلاثة آصع وكذا لأبي يعلى عن جابر فإن ~~صح جمع بينهما بأنه كان صاعين وزيادة فمن قال صاعين ألغى الكسر ومن قال ~~ثلاثة جبره قوله وكلم فيه لم يذكر المفعول وقد ذكره قبل بباب من وجه آخر عن ~~حميد فقال كلم مواليه ومواليه هم بنو حارثة على الصحيح ومولاه منهم محيصة ~~بن مسعود كما تراه هنا وإنما جمع الموالي مجازا كما يقال بنو فلان قتلوا ~~رجلا ويكون القاتل منهم واحدا وأما ما وقع في حديث جابر أنه مولى بني بياضة ~~فهو وهم فإن مولى بني بياضة آخر يقال له أبو هند ### | (قوله باب كسب البغي والإماء) # بين البغي والإماء خصوص وعموم وجهي فقد تكون البغي أمة وقد تكون حرة ~~والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء بوزن فعيل بمعنى فاعلة أو ~~مفعولة وهي الزانية ولم يصرح المصنف بالحكم كأنه نبه على أن الممنوع كسب ~~الأمة بالفجور لا بالصنائع الجائزة قوله وكره ms04185 إبراهيم أي النخعي أجر ~~النائحة والمغنية وصله بن أبي شيبة من طريق أبي هاشم عنه وزاد والكاهن وكأن ~~البخاري أشار بهذا الأثر إلى أن النهي في حديث أبي هريرة محمول على ما كانت ~~الحرفة فيه ممنوعة أو تجر إلى أمر ممنوع شرعا لجامع ما بينهما من ارتكاب ~~المعصية قوله وقول الله عز وجل ولا تكرهوا فتياتكم # PageV04P460 # على البغاء إلى آخر الآية قال مجاهد فتياتكم إماءكم وقع هذا في رواية ~~المستملي وقد روى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في ~~قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء قال لا تكرهوا إماءكم على الزنا وأخرجه ~~هو وعبد بن حميد والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله ولا ~~تكرهوا فتياتكم قال إماءكم على الزنا وزاد أن عبد الله بن أبي أمر أمة له ~~بالزنا فزنت فجاءت ببرد فقال ارجعي فازني على آخر فقالت والله ما أنا ~~براجعة فنزلت وهذا أخرجه مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر مرفوعا وسماها ~~الزهري عن عمرو بن ثابت معاذة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~مرسلا في قصة طويلة وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق عكرمة مرسلا واتفقوا ~~على تسميتها معاذة وروى أبو داود والنسائي من طريق أبي الزبير أنه سمع ~~جابرا قال جاءت مسيكة أمة لبعض الأنصار فقالت إن سيدي يكرهني على البغاء ~~فنزلت فالظاهر أنها نزلت فيهما وزعم مقاتل أنهما معا كانتا أمتين لعبد الله ~~بن أبي وزاد معهن غيرهن وقوله تعالى إن أردن تحصنا لا مفهوم له بل خرج مخرج ~~الغالب ويحتمل أن يقال لا يتصور إلا كراه إذا لم يردن التعفف لأنهن حينئذ ~~في مقام الاختيار وقوله وقال مجاهد فتياتكم إماءكم وقع هذا في رواية ~~المستملي وذكره النسفي لكن لم ينسبه لمجاهد ولفظه قال فتياتكم الإماء وهو ~~في تفسير الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولا ~~تكرهوا فتياتكم يقول إماءكم على البغاء على الزنا ms04186 ثم أورد المصنف حديث أبي ~~مسعود في النهي عن مهر البغي وغيره وحديث أبي هريرة في النهي عن كسب الإماء ~~وقد تقدم في أواخر البيوع وفي الباب الذي قبله من شرحهما ما فيه مزيد كفاية ### | (قوله باب عسب الفحل) # أورد فيه حديث بن عمر في النهي عنه والعسب بفتح العين وإسكان السين ~~المهملتين وفي آخره موحدة ويقال له العسيب أيضا والفحل الذكر من كل حيوان ~~فرسا كان أو جملا أو تيسا أو غير ذلك وقد روى النسائي من حديث أبي هريرة ~~نهى عن عسب التيس واختلف فيه فقيل هو ممن ماء الفحل وقيل أجرة الجماع وعلى ~~الأخير جرى المصنف ويؤيد الأول حديث جابر عند مسلم نهى عن بيع ضراب الجمل ~~وليس بصريح في عدم الحمل على الإجارة لأن الإجارة بيع منفعة ويؤيد الحمل ~~على الإجارة لا الثمن ما تقدم عن قتادة قبل أربعة أبواب أنهم كانوا يكرهون ~~أجر ضراب الجمل وقال صاحب الأفعال أعسب الرجل عسيبا اكترى منه فحلا ينزيه ~~وعلى كل تقدير فبيعه وإجارته حرام لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على ~~تسليمه وفي وجه للشافعية والحنابلة تجوز الإجارة مدة معلومة وهو قول الحسن ~~وبن سيرين ورواية عن مالك قواها الأبهري وغيره وحمل النهي على ما إذا وقع ~~لأمد مجهول وأما إذا استأجره مدة معلومة فلا بأس كما يجوز الاستئجار لتلقيح ~~النخل وتعقب بالفرق لأن المقصود هنا ماء الفحل وصاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف ~~التلقيح ثم النهي عن الشراء والكراء إنما صدر لما فيه من الغرر وأما عارية ~~ذلك فلا خلاف في جوازه فإن # PageV04P461 # أهدي للمعير هدية من المستعير بغير شرط جاز وللترمذي من حديث أنس أن رجلا ~~من كلاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل فنهاه فقال يا رسول ~~الله إنا نطرق الفحل فنكرم فرخص له في الكرامة ولابن حبان في صحيحه من حديث ~~أبي كبشة مرفوعا من أطرق فرسا فأعقب كان له كأجر سبعين فرسا # [2284] قوله عن علي بن الحكم هو البناني بضم ms04187 الموحدة بعدها نون خفيفة ~~بصري ثقة عند الجميع ولينه أبو الفتح الأزدي بلا مستند وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وقد أخرج الحاكم في المستدرك هذا الحديث عن مسدد شيخ ~~البخاري فيه وقال علي بن الحكم ثقة من أعز البصريين حديثا انتهى وقد وهم في ~~استدراكه وهو في البخاري كما ترى وكأنه لما لم يره في كتاب البيوع توهم أن ~~البخاري لم يخرجه ### | (قوله باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما) # أي هل تفسخ الإجارة أم لا والجمهور على عدم الفسخ وذهب الكوفيون والليث ~~إلى الفسخ واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها فارتفعت يد ~~المستأجر عنها بموت الذي آجره وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما ~~يجوز بيع مسلوب المنفعة فحينئذ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد وقد ~~اتفقوا على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف فكذلك هنا قوله وقال بن ~~سيرين ليس لأهله أي أهل الميت أن يخرجوه أي يخرجوا المستأجر إلى تمام الأجل ~~وقال الحسن والحكم وإياس بن معاوية تمضي الإجارة إلى أجلها وصله بن أبي ~~شيبة من طريق حميد عن الحسن وإياس بن معاوية ومن طريق أيوب عن بن سيرين ~~نحوه ثم أورد المصنف حديث بن عمر أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ~~اليهود على أن يعملوها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المزارعة وكذلك الطريق ~~المعلقة آخر الباب وهي # [2285] قوله وقال عبيد الله # PageV04P462 # بن عمر عن نافع عن بن عمر حتى أجلاهم عمر يريد أن عبيد الله حدث بهذا ~~الحديث عن نافع كما حدث به جويرية عن نافع وزاد في آخره حتى أجلاهم عمر قال ~~الكرماني القائل وقال عبيد الله هو موسى بن إسماعيل الراوي عن جويرية وهو ~~من تتمة حديثه وبه تحصل الترجمة فأما قوله إنه موسى فغلط واضح لأن موسى لا ~~رواية له عن عبيد الله بن عمر أصلا والقائل وقال عبيد الله هو البخاري وهو ~~تعليق سيأتي بيانه وقد وصله مسلم من طرق عن نافع وقال في آخرها حتى ms04188 أجلاهم ~~إلى تيماء وأريحاء وأما قوله وهو من تتمة حديثه إن كان أراد به أنه حدث به ~~فقد بينت أنه غلط وإن أراد أنه من تتمته لكن من رواية غيره فصحيح وكذا قوله ~~وبه تحصل الترجمة والغرض منه هنا الاستدلال على عدم فسخ الإجارة بموت أحد ~~المتآجرين وهو ظاهر في ذلك وقد أشار إليه بقوله ولم يذكر أن أبا بكر جدد ~~الإجارة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيه حديث بن عمر في كراء ~~المزارع وحديث رافع بن خديج في النهي عنه وسيأتي شرحهما في المزارعة أيضا ~~إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الإجارة من الأحاديث المرفوعة على ~~ثلاثين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~ستة عشر حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في ~~رعي الغنم وحديث المسلمون عند شروطهم وحديث بن عباس أحق ما أخذتم عليه أجرا ~~كتاب الله وحديث بن عمر في النهي عن عسب الفحل وفيه من الآثار عن الصحابة ~~والتابعين ثمانية عشر أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV04P463 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب الحوالة) # كذا للأكثر وزاد النسفي والمستملي بعد البسملة كتاب الحوالة والحوالة ~~بفتح الحاء وقد تكسر مشتقة من التحويل أو من الحئول تقول حال عن العهد إذا ~~انتقل عنه حئولا وهي عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة واختلفوا هل هي ~~بيع دين بدين رخص فيه فاستثني من النهي عن بيع الدين بالدين أو هي استيفاء ~~وقيل هي عقد إرفاق مستقل ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف والمحتال عند ~~الأكثر والمحال عليه عند بعض شذ ويشترط أيضا تماثل الحقين في الصفات وأن ~~يكون في شيء معلوم ومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لأنه بيع طعام ~~قبل أن يستوفى قوله وهل يرجع في الحوالة هذا إشارة إلى خلاف فيها هل هي عقد ~~لازم أو جائز قوله وقال الحسن وقتادة إذا كان أي المحال عليه يوم أحال عليه ~~مليا جاز أي ms04189 بلا رجوع ومفهومه أنه إذا كان مفلسا فله أن يرجع وهذا الأثر ~~أخرجه بن أبي شيبة والأثرم واللفظ له من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~والحسن أنهما سئلا عن رجل احتال على رجل فأفلس قالا إن كان مليا يوم احتال ~~عليه فليس له أن يرجع وقيده أحمد بما إذا لم يعلم المحتال بإفلاس المحال ~~عليه وعن الحكم لا يرجع إلا إذا مات المحال عليه وعن الثوري يرجع بالموت ~~وأما بالفلس فلا يرجع إلا بمحضر المحيل والمحال عليه وقال أبو حنيفة يرجع ~~بالفلس مطلقا سواء عاش أو مات ولا يرجع بغير الفلس وقال مالك لا يرجع إلا ~~إن غره كأن علم فلس المحال عليه ولم يعلمه بذلك وقال الحسن وشريح وزفر ~~الحوالة كالكفالة فيرجع على أيهما شاء وبه يشعر إدخال البخاري أبواب ~~الكفالة في كتاب الحوالة وذهب الجمهور إلى عدم الرجوع مطلقا واحتج الشافعي ~~بأن معنى قول الرجل أحلته وأبرأني حولت حقه عني وأثبته على غيري وذكر أن ~~محمد بن الحسن احتج لقوله بحديث عثمان أنه قال في الحوالة أو الكفالة يرجع ~~صاحبها لا توى أي لا هلاك على مسلم قال فسألته عن إسناده فذكره عن رجل ~~مجهول عن آخر معروف لكنه منقطع بينه وبين عثمان فبطل الاحتجاج به من أوجه ~~قال البيهقي أشار الشافعي بذلك إلى ما رواه شعبة عن خليد بن جعفر عن معاوية ~~بن قرة عن عثمان فالمجهول خليد والانقطاع بين معاوية بن قرة وعثمان وليس ~~الحديث مع ذلك مرفوعا وقد # PageV04P464 # شك راويه هل هو في الحوالة أو الكفالة قوله وقال بن عباس يتخارج الشريكان ~~الخ وصله بن أبي شيبة بمعناه قال بن التين محله ما إذا وقع ذلك بالتراضي مع ~~استواء الدين وقوله توي بفتح المثناة وكسر الواو أي هلك والمراد أن يفلس من ~~عليه الدين أو يموت أو يجحد فيحلف حيث لا بينة ففي كل ذلك لا رجوع لمن رضي ~~بالدين قال بن المنير ووجهه أن من رضي بذلك فهلك فهو في ضمانه كما ms04190 لو اشترى ~~عينا فتلفت في يده وألحق البخاري الحوالة بذلك وقال أبو عبيد إذا كان بين ~~ورثة أو شركاء مال وهو في يد بعضهم دون بعض فلا بأس أن يتبايعوه بينهم # [2287] قوله عن الأعرج عن أبي هريرة قد رواه همام عن أبي هريرة ورواه بن ~~عمر وجابر مع أبي هريرة قوله مطل الغني ظلم في رواية بن عيينة عن أبي ~~الزناد عند النسائي وبن ماجه المطل ظلم الغني والمعنى أنه من الظلم وأطلق ~~ذلك للمبالغة في التنفير عن المطل وقد رواه الجوزقي من طريق همام عن أبي ~~هريرة بلفظ إن من الظلم مطل الغني وهو يفسر الذي قبله وأصل المطل المد قال ~~بن فارس مطلت الحديدة أمطلها مطلا إذا مددتها لتطول وقال الأزهري المطل ~~المدافعة والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر والغني مختلف في ~~تفريعه ولكن المراد به هنا من قدر على الأداء فأخره ولو كان فقيرا كما ~~سيأتي البحث فيه وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذي استحق عليه حاضرا عنده ~~لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا أطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب وصرح ~~بعضهم بالوجوب مطلقا وفصل آخرون بين أن يكون أصل الدين وجب بسبب يعصى به ~~فيجب وإلا فلا وقوله مطل الغني هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور ~~والمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف ~~العاجز وقيل هو من إضافة المصدر للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين ولو ~~كان مستحقه غنيا ولا يكون غناه سببا لتأخير حقه عنه وإذا كان كذلك في حق ~~الغني فهو في حق الفقير أولى ولا يخفى بعد هذا التأويل قوله فإذا أتبع ~~أحدكم على ملىء فليتبع المشهور في الرواية واللغة كما قال النووي إسكان ~~المثناة في أتبع وفي فليتبع وهو على البناء للمجهول مثل إذا أعلم فليعلم ~~تقول تبعت الرجل بحقي أتبعه تباعة بالفتح إذا طلبته وقال القرطبي أما أتبع ~~فبضم الهمزة وسكون التاء مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع وأما فليتبع ~~فالأكثر على ms04191 التخفيف وقيده بعضهم بالتشديد والأول أجود انتهى وما ادعاه من ~~الاتفاق على أتبع يرده قول الخطابي إن أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء ~~والصواب التخفيف ومعنى قوله أتبع فليتبع أي أحيل فليحتل وقد رواه بهذا ~~اللفظ أحمد عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي الزناد وأخرج البيهقي مثله من ~~طريق يعلى بن منصور عن أبي الزناد عن أبيه وأشار إلى تفرد يعلى بذلك ولم ~~يتفرد به كما تراه ورواه بن ماجة من حديث بن عمر بلفظ فإذا أحلت على مليء ~~فاتبعه وهذا بتشديد التاء بلا خلاف والمليء بالهمز مأخوذ من الملاء يقال ~~ملؤ الرجل بضم اللام أي صار مليا وقال الكرماني الملي كالغني لفظا ومعنى ~~فاقتضى أنه بغير همز وليس كذلك فقد قال الخطابي إنه في الأصل بالهمز ومن ~~رواه بتركها فقد سهله والأمر في قوله فليتبع للاستحباب عند الجمهور ووهم من ~~نقل فيه الإجماع وقيل هو أمر إباحة وإرشاد وهو شاذ وحمله أكثر الحنابلة ~~وأبو ثور وبن جرير وأهل الظاهر على ظاهره وعبارة الخرقي ومن أحيل بحقه على ~~مليء فواجب عليه أن يحتال تنبيه ادعى الرافعي أن الأشهر في الروايات وإذا ~~أتبع وأنهما جملتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى وزعم بعض المتأخرين أنه لم ~~يرد إلا بالواو وغفل عما في صحيح البخاري هنا فإنه بالفاء في # PageV04P465 # جميع الروايات وهو كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة أي إذا كان المطل ظلما ~~فليقبل من يحتال بدينه عليه فإن المؤمن من شأنه أن يحترز عن الظلم فلا يمطل ~~نعم رواه مسلم بالواو وكذا البخاري في الباب الذي بعده لكن قال ومن أتبع ~~ومناسبة الجملة للتي قبلها أنه لما دل على أن مطل الغني ظلم عقبه بأنه ~~ينبغي قبول الحوالة على المليء لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل ~~فإنه قد تكون مطالبة المحال عليه سهلة على المحتال دون المحيل ففي قبول ~~الحوالة إعانة على كفه عن الظلم وفي الحديث الزجر عن المطل واختلف هل يعد ~~فعله عمدا كبيرة أم لا فالجمهور على أن فاعله يفسق ms04192 لكن هل يثبت فسقه بمطله ~~مرة واحدة أم لا قال النووي مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار ورده السبكي في ~~شرح المنهاج بأن مقتضى مذهبنا عدمه واستدل بأن منع الحق بعد طلبه وابتغاء ~~العذر عن أدائه كالغصب والغصب كبيرة وتسميته ظلما يشعر بكونه كبيرة ~~والكبيرة لا يشترط فيها التكرر نعم لا يحكم عليه بذلك إلا بعد أن يظهر عدم ~~عذره انتهى واختلفوا هل يفسق بالتأخير مع القدرة قبل الطلب أم لا فالذي ~~يشعر به حديث الباب التوقف على الطلب لأن المطل يشعر به ويدخل في المطل كل ~~من لزمه حق كالزوج لزوجته والسيد لعبده والحاكم لرعيته وبالعكس واستدل به ~~على أن العاجز عن الأداء لا يدخل في الظلم وهو بطريق المفهوم لأن تعليق ~~الحكم بصفة من صفات الذات يدل على نفي الحكم عن الذات عند انتفاء تلك الصفة ~~ومن لم يقل بالمفهوم أجاب بأن العاجز لا يسمى ماطلا وعلى أن الغني الذي ~~ماله غائب عنه لا يدخل في الظلم وهل هو مخصوص من عموم الغني أو ليس هو في ~~الحكم بغني الأظهر الثاني لأنه في تلك الحالة يجوز إعطاؤه من سهم الفقراء ~~من الزكاة فلو كان في الحكم غنيا لم يجز ذلك واستنبط منه أن المعسر لا يحبس ~~ولا يطالب حتى يوسر قال الشافعي لو جازت مؤاخذته لكان ظالما والفرض أنه ليس ~~بظالم لعجزه وقال بعض العلماء له أن يحبسه وقال آخرون له أن يلازمه واستدل ~~به على أن الحوالة إذا صحت ثم تعذر القبض بحدوث حادث كموت أو فلس لم يكن ~~للمحتال الرجوع على المحيل لأنه لو كان له الرجوع لم يكن لاشتراط الغنى ~~فائدة فلما شرطت علم أنه انتقل انتقالا لا رجوع له كما لو عوضه عن دينه ~~بعوض ثم تلف العوض في يد صاحب الدين فليس له رجوع وقال الحنفية يرجع عند ~~التعذر وشبهوه بالضمان واستدل به على ملازمة المماطل وإلزامه بدفع الدين ~~والتوصل إليه بكل طريق وأخذه منه قهرا واستدل به على اعتبار رضي المحيل ~~والمحتال دون المحال ms04193 عليه لكونه لم يذكر في الحديث وبه قال الجمهور وعن ~~الحنفية يشترط أيضا وبه قال الإصطخري من الشافعية وفيه الإرشاد إلى ترك ~~الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب لأنه زجر عن المماطلة وهي تؤدى إلى ذلك # PageV04P466 ### | (قوله باب إن أحال دين الميت على رجل جاز وإذا أحال على مليء فليس له رد) # كذا ثبت عند أبي ذر والترجمة الثانية مقدمة عند غيره على الباب في باب ~~مفرد وفيه حديث أبي هريرة مطل الغني ظلم عن محمد بن يوسف عن سفيان وهو ~~الثوري عن أبي الزناد ومناسبته للترجمة واضحة وهو يشعر بأنه في ذلك موافق ~~للجمهور على عدم الرجوع وقد تقدمت مباحث ذلك في الذي قبله وقد ذكر أبو ~~مسعود أن هذه الطريق ثبتت في رواية النعيمي عن الفربري وأنها لم تقع عند ~~الحموي قال وقد رواها حماد بن شاكر عن البخاري قلت وثبتت أيضا عند أبي زيد ~~المروزي عن الفربري ورواها أيضا إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري ويؤيد ~~صنيع النسفي ومن تبعه أنه ترجم بعد أبواب لحديث سلمة باب من تكفل عن ميت ~~دينا فليس له أن يرجع فلو كان ما صنعه أبو ذر محفوظا لكان قد كرر الترجمة ~~لحديث واحد تنبيهان الأول محمد بن يوسف لا قرابة بينه وبين عبد الله بن ~~يوسف فمحمد هو بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي صاحب سفيان الثوري وعبد ~~الله هو بن يوسف بن عبد الله التنيسي صاحب مالك ولم يلق الفريابي مالكا ولا ~~التنيسي سفيان والله أعلم الثاني قال بن بطال إنما ترجم بالحوالة فقال إن ~~أحال دين الميت ثم أدخل حديث سلمة وهو في الضمان لأن الحوالة والضمان عند ~~بعض العلماء متقاربان وإليه ذهب أبو ثور لأنهما ينتظمان في كون كل منهما ~~نقل ذمة رجل إلى ذمة رجل آخر والضمان في هذا الحديث نقل ما في ذمة الميت ~~إلى ذمة الضامن فصار كالحوالة سواء قلت وقد ترجم له بعد ذلك بالكفالة على ~~ظاهر الخبر # [2289] قوله إذا أتى بجنازة لم أقف على ms04194 اسم صاحب هذه الجنازة ولا على ~~الذي بعده وللحاكم من حديث جابر مات رجل فغسلناه وكفناه وحفظناه ووضعناه ~~حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل ثم آذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم به ~~قوله فقال هل عليه دين سيأتي بعد أربعة أبواب سبب هذا السؤال من حديث أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين ~~فيسأل هل ترك لدينه قضاء فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى عليه وإلا قال ~~للمسلمين صلوا على صاحبكم الحديث وبين فيه أنه ترك ذلك بعد أن فتح الله ~~عليه الفتوح قوله ثم أتي بجنازة أخرى ذكر في هذا الحديث أحوال ثلاثة وترك ~~حال رابع الأول لم يترك ما لا وليس عليه دين والثاني عليه دين وله وفاء ~~والثالث عليه دين ولا وفاء له والرابع من لا دين عليه وله مال وهذا حكمه أن ~~يصلى عليه أيضا وكأنه لم يذكر لا لكونه لم يقع بل لكونه كان كثيرا قوله ~~ثلاثة دنانير في حديث جابر عند الحاكم ديناران وأخرجه أبو داود من وجه آخر ~~عن جابر نحوه وكذلك أخرجه الطبراني من حديث أسماء # PageV04P467 # بنت يزيد ويجمع بينهما بأنهما كانا دينارين وشطرا فمن قال ثلاثة جبر ~~الكسر ومن قال ديناران ألغاه أو كان أصلهما ثلاثة فوفى قبل موته دينارا ~~وبقي عليه ديناران فمن قال ثلاثة فباعتبار الأصل ومن قال ديناران فباعتبار ~~ما بقي من الدين والأول أليق ووقع عند بن ماجه من حديث أبي قتادة ثمانية ~~عشر درهما وهذا دون دينارين وفي مختصر المزني من حديث أبي سعيد الخدري ~~درهمين ويجمع إن ثبت بالتعدد قوله فقال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله ~~وعلي دينه فصلى عليه وفي رواية بن ماجه من حديث أبي قتادة نفسه فقال أبو ~~قتادة وأنا أتكفل به زاد الحاكم في حديث جابر فقال هما عليك وفي مالك ~~والميت منهما بريء قال نعم فصلى عليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا لقي أبا قتادة ms04195 يقول ما صنعت الديناران حتى كان آخر ذلك أن قال قد ~~قضيتهما يا رسول الله قال الآن حين بردت عليه جلده وقد وقعت هذه القصة مرة ~~أخرى فروى الدارقطني من حديث علي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي ~~بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسأل عن دينه فإن قيل عليه دين كف وإن ~~قيل ليس عليه دين صلى فأتي بجنازة فلما قام ليكبر سأل هل عليه دين فقالوا ~~ديناران فعدل عنه فقال علي هما علي يا رسول الله وهو بريء منهما فصلى عليه ~~ثم قال لعلي جزاك الله خيرا وفك الله رهانك الحديث قال بن بطال ذهب الجمهور ~~إلى صحة هذه الكفالة ولا رجوع له في مال الميت وعن مالك له أن يرجع إن قال ~~إنما ضمنت لأرجع فإذا لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له وعن ~~أبي حنيفة إن ترك الميت وفاء جاز الضمان بقدر ما ترك وإن لم يترك وفاء لم ~~يصح ذلك وهذا الحديث حجة للجمهور وفي هذا الحديث إشعار بصعوبة أمر الدين ~~وأنه لا ينبغي تحمله إلا من ضرورة وسيأتي الكلام على الحكمة في تركه صلى ~~الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين في أول الأمر عند الكلام على حديث ~~أبي هريرة بعد أربعة أبواب إن شاء الله تعالى وفي الحديث وجوب الصلاة على ~~الجنازة وقد تقدم البحث في ذلك في موضعه بسم الله الرحمن الرحيم # PageV04P468 ### | (قوله باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها) # ذكر الديون بعد القرض من عطف العام على الخاص والمراد بغير الأبدان ~~الأموال قوله وقال أبو الزناد إلخ هو مختصر من قصة أخرجها الطحاوي من طريق # PageV04P469 # عبد الرحمن بن أبي الزناد حدثني أبي حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي ~~عن أبيه أن عمر بن الخطاب بعثه للصدقة فإذا رجل يقول لامرأة صدقي مال مولاك ~~وإذا المرأة تقول بل أنت صدق مال ابنك فسأل حمزة عن أمرهما فأخبر أن ذلك ~~الرجل زوج تلك ms04196 المرأة وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدا فأعتقته امرأته ثم ~~ورث من أمه ما لا فقال حمزة للرجل لأرجمنك فقال له أهل الماء إن أمره رفع ~~إلى عمر فجلده مائة ولم ير عليه رجما قال فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم ~~على عمر فسأله فصدقهم عمر بذلك مع قولهم وإنما درأ عمر عنه الرجم لأنه عذره ~~بالجهالة واستفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة بالأبدان فإن حمزة بن عمرو ~~الأسلمي صحابي وقد فعله ولم ينكر عليه عمر مع كثرة الصحابة حينئذ وأما جلد ~~عمر للرجل فالظاهر أنه عزره بذلك قاله بن التين قال وفيه شاهد لمذهب مالك ~~في مجاوزة الإمام في التعزير قدر الحد وتعقب بأنه فعل صحابي عارضه مرفوع ~~صحيح فلا حجة فيه وأيضا فليس فيه التصريح بأنه جلده ذلك تعزيرا فلعل مذهب ~~عمر أن الزاني المحصن إن كان عالما رجم وإن كان جاهلا جلد قوله وقال جرير ~~أي بن عبد الله البجلي والاشعث أي بن قيس الكندي لعبد الله بن مسعود في ~~المرتدين استتبهم وكفلهم فتابوا وكفلهم عشائرهم وهذا أيضا مختصر من قصة ~~أخرجها البيهقي بطولها من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال صليت الغداة ~~مع عبد الله بن مسعود فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني ~~حنيفة فسمع مؤذن عبد الله بن النواحة يشهد أن مسيلمة رسول الله فقال عبد ~~الله علي بابن النواحة وأصحابه فجيء بهم فأمر قرظة بن كعب فضرب عنق بن ~~النواحة ثم استشار الناس في أولئك النفر فأشار عليه عدي بن حاتم بقتلهم ~~فقام جرير والأشعث فقالا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم فتابوا وكفلهم عشائرهم ~~وروى بن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة المذكورين كانت مائة ~~وسبعين رجلا قال بن المنير أخذ البخاري الكفالة بالأبدان في الديون من ~~الكفالة بالأبدان في الحدود بطريق الأولى والكفالة بالنفس قال بها الجمهور ~~ولم يختلف من قال بها أن المكفول بحد أو قصاص إذا غاب أو مات أن لا ms04197 حد على ~~الكفيل بخلاف الدين والفرق بينهما أن الكفيل إذا أدى المال وجب له على صاحب ~~المال مثله تنبيه وقع في أكثر الروايات في هذا الأثر فتابوا من التوبة ووقع ~~في رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس فأبوا بغير مثناة قبل الألف قال عياض وهو ~~وهم مفسد للمعنى قلت والذي يظهر لي أنه فآبوا بهمزة ممدودة وهي بمعنى ~~فرجعوا فلا يفسد المعنى قوله وقال حماد أي بن أبي سليمان إذا تكفل بنفس ~~فمات فلا شيء عليه وقال الحكم يضمن وصله الأثرم من طريق شعبة عن حماد ~~والحكم وبذلك قال الجمهور وعن بن القاسم صاحب مالك يفصل بين الدين الحال ~~والمؤجل فيغرم في الحال ويفصل في المؤجل بين ما إذا كان لو قدم لأدركه أم ~~لا # [2291] قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة إلخ وقع هنا في نسخة الصغاني ~~حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث وقد تقدم في باب التجارة في البحر أن ~~أبا ذر وأبا الوقت وصلاه في آخره قال البخاري حدثني عبد الله بن صالح حدثني ~~الليث به ووصله أبو ذر هنا من روايته عن شيخه علي بن وصيف حدثنا محمد بن ~~غسان حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني حدثنا عبد الله بن صالح به وكذلك وصله ~~بهذا الإسناد في باب ما يستخرج من البحر من كتاب الزكاة ولم ينفرد عبد الله ~~بن صالح فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي وآدم بن أبي إياس ~~والنسائي من طريق داود بن منصور كلهم عن الليث وأخرجه الإمام أحمد عن يونس ~~بن محمد عن الليث أيضا وله طريق أخرى عن أبي هريرة علقها # PageV04P470 # المصنف في كتاب الاستئذان من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ~~ووصلها في الأدب المفرد وبن حبان في صحيحه من هذا الوجه قوله أنه ذكر رجلا ~~من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار في رواية أبي سلمة ~~أن رجلا من بني إسرائيل كان يسلف الناس إذا أتاه الرجل بكفيل ولم أقف ms04198 على ~~اسم هذا الرجل لكن رأيت في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع ~~الجيزي بإسناد له فيه مجهول عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه أن رجلا ~~جاء إلى النجاشي فقال له أسلفني ألف دينار إلى أجل فقال من الحميل بك قال ~~الله فأعطاه الألف فضرب بها الرجل أي سافر بها في تجارة فلما بلغ الأجل ~~أراد الخروج إليه فحبسته الريح فعمل تابوتا فذكر الحديث نحو حديث أبي هريرة ~~واستفدنا منه أن الذي أقرض هو النجاشي فيجوز أن تكون نسبته إلى بني إسرائيل ~~بطريق الاتباع لهم لا أنه من نسلهم قوله قال فائتني بالكفيل قال كفى بالله ~~كفيلا قال صدقت في رواية أبي سلمة فقال سبحان الله نعم قوله فدفعها إليه أي ~~الألف دينار في رواية أبي سلمة فعد له ستمائة دينار والأول أرجح لموافقة ~~حديث عبد الله بن عمرو ويمكن الجمع بينهما باختلاف العدد والوزن فيكون ~~الوزن مثلا ألفا والعدد ستمائة أو بالعكس قوله فخرج في البحر فقضى حاجته في ~~رواية أبي سلمة فركب الرجل البحر بالمال يتجر فيه فقدر الله أن حل الأجل ~~وارتج البحر بينهما قوله فلم يجد مركبا زاد في رواية أبي سلمة وغدا رب ~~المال إلى الساحل يسأل عنه ويقول اللهم اخلفني وإنما أعطيت لك قوله فأخذ ~~خشبة فنقرها أي حفرها وفي رواية أبي سلمة فنجر خشبة وفي حديث عبد الله بن ~~عمرو فعمل تابوتا وجعل فيه الألف قوله وصحيفة منه إلى صاحبه في رواية أبي ~~سلمة وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان إني دفعت مالك إلى وكيلي الذي توكل ~~بي قوله ثم زجج موضعها كذا للجميع بزاي وجيمين قال الخطابي أي سوى موضع ~~النقر وأصلحه وهو من تزجيج الحواجب وهو حذف زوائد الشعر ويحتمل أن يكون ~~مأخوذا من الزج وهو النصل كأن يكون النقر في طرف الخشبة فشد عليه زجا ~~ليمسكه ويحفظ ما فيه وقال عياض معناه سمرها بمسامير كالزج أو حشى شقوق ~~لصاقها بشيء ورقعه بالزج وقال بن التين ms04199 معناه أصلح موضع النقر قوله تسلفت ~~فلانا كذا وقع فيه والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع في رواية الإسماعيلي ~~استسلفت من فلان قوله فرضي بذلك كذا للكشميهني ولغيره فرضي به وفي رواية ~~الإسماعيلي فرضي بك قوله وإني جهدت بفتح الجيم والهاء وزاد في حديث عبد ~~الله بن عمرو فقال اللهم أد حمالتك قوله حتى ولجت فيه بتخفيف اللام أي دخلت ~~في البحر قوله فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها أي قطعها بالمنشار وجد المال ~~في رواية النسائي فلما كسرها وفي رواية أبي سلمة وغدا رب المال يسأل عن ~~صاحبه كما كان يسأل فيجد الخشبة فيحملها إلى أهله فقال أوقدوا هذه فكسروها ~~فانتثرت الدنانير منها والصحيفة فقرأها وعرف قوله ثم قدم الذي كان أسلفه ~~فأتى بالألف دينار وفي رواية أبي سلمة ثم قدم بعد ذلك فأتاه رب المال فقال ~~يا فلان ما لي قد طالت النظرة فقال أما مالك فقد دفعته إلى وكيلي وأما أنت ~~فهذا مالك وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه قال له هذه ألفك فقال النجاشي لا ~~أقبلها منك حتى تخبرني ما صنعت فأخبره فقال لقد أدى الله عنك قوله وانصرف ~~بالألف الدينار راشدا في حديث عبد الله بن عمرو قد أدى الله عنك وقد بلغنا ~~الألف في التابوت فأمسك عليك ألفك زاد أبو سلمة في آخره قال أبو هريرة ولقد ~~رأيتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر # PageV04P471 # مراؤنا ولغطنا أيهما آمن وفي الحديث جواز الأجل في القرض ووجوب الوفاء به ~~وقيل لا يجب بل هو من باب المعروف وفيه التحدث عما كان في بني إسرائيل ~~وغيرهم من العجائب للاتعاظ والائتساء وفيه التجارة في البحر وجواز ركوبه ~~وفيه بداءة الكاتب بنفسه وفيه طلب الشهود في الدين وطلب الكفيل به وفيه فضل ~~التوكل على الله وأن من صح توكله تكفل الله بنصره وعونه وسيأتي حكم أخذ ما ~~لقطه البحر في كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه على الكفالة ~~تحدث النبي صلى الله عليه وسلم ms04200 بذلك وتقريره له وإنما ذكر ذلك ليتأسى به ~~فيه وإلا لم يكن لذكره فائدة ### | (قوله باب قول الله عز وجل والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) # أورد فيه حديث بن عباس الآتي في تفسير سورة النساء بسنده ومتنه وسيأتي ~~الكلام عليه هناك والمقصود منه هنا الإشارة إلى أن الكفالة التزام مال بغير ~~عوض تطوعا فيلزم كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي عقد على وجه التطوع ~~وروى أبو داود في الناسخ من طريق يزيد النحوي عن عكرمة في هذه الآية كان ~~الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك قوله تعالى ~~وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ثم أورد المصنف حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وهو ~~مختصر من حديث طويل تقدم في البيوع وغرضه إثبات الحلف في الإسلام ثم أورد ~~حديث أنس أيضا في إثبات الحلف في الإسلام # [2294] قوله حدثنا عاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول قوله قلت لأنس بن ~~مالك أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال # PageV04P472 # لا حلف في الإسلام الحلف بكسر المهملة وسكون اللام بعدها فاء العهد ~~والمعنى أنهم لا يتعاهدون في الإسلام على الأشياء التي كانوا يتعاهدون ~~عليها في الجاهلية كما سأذكره وكأن عاصما يشير بذلك إلى ما رواه سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جبير بن مطعم مرفوعا لا حلف في ~~الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة أخرجه مسلم ~~ولهذا الحديث طرق منها عن أم سلمة مثله أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن ~~أبيه وعن عمرو بن شعيب عن جده قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~درج الكعبة فقال أيها الناس فذكر نحوه أخرجه عمر بن شبة وأصله في السنن وعن ~~قيس بن عاصم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلف فقال لا حلف في ~~الإسلام ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية أخرجه ms04201 أحمد وعمر بن شبة واللفظ له ومنها ~~عن بن عباس رفعه ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة وحدة ~~أخرجه عمر بن شبة واللفظ له وأحمد وصححه بن حبان ومن مرسل عدي بن ثابت قال ~~أرادت الأوس أن تحالف سلمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث ~~قيس بن عاصم أخرجه عمر بن شبة ومن مرسل الشعبي رفعه لا حلف في الإسلام وحلف ~~الجاهلية مشدود وذكر عمر بن شبة أن أول حلف كان بمكة حلف الأحابيش أن امرأة ~~من بني مخزوم شكت لرجل من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة تسلط بني بكر بن ~~عبد مناة بن كنانة عليهم فأتى قومه فقال لهم ذلت قريش لبني بكر فانصروا ~~إخوانكم فركبوا إلى بني المصطلق من خزاعة فسمعت بهم بنو الهون بن خزيمة بن ~~مدركة فاجتمعوا بذنب حبش بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة وهو جبل ~~بأسفل مكة فتحالفوا إنا ليد على غيرنا مارسى حبش مكانه وكان هذا مبدأ ~~الأحابيش وعند عمر بن شبة من مرسل عروة بن الزبير مثله ثم دخلت فيهم القارة ~~قال عبد العزيز بن عمر إنما سموا الأحابيش لتحالفهم عند حبش ثم أسند عن ~~عائشة أنه على عشرة أميال من مكة ومن طريق حماد الراوية سموا لتحبشهم أي ~~تجمعهم قال عمر بن شبة ثم كان حلف قريش وثقيف ودوس وذلك أن قريشا رغبت في ~~وج وهو من الطائف لما فيه من الشجر والزرع فخافتهم ثقيف فحالفتهم وأدخلت ~~معهم بني دوس وكانوا إخوانهم وجيرانهم ثم كان حلف المطيبين وأزد وأسند من ~~طريق أبي سلمة رفعه ما شهدت من حلف إلا حلف المطيبين وما أحب أن أنكثه وأن ~~لي حمر النعم ومن مرسل طلحة بن عوف نحوه وزاد ولو دعيت به اليوم في الإسلام ~~لأجبت ومن حديث عبد الرحمن بن عوف رفعه شهدت وأنا غلام حلفا مع عمومتي ~~المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وأني نكثته قال وحلف الفضول وهم فضل ~~وفضالة ms04202 ومفضل تحالفوا فلما وقع حلف المطيبين بين هاشم والمطلب وأسد وزهرة ~~قالوا حلف كحلف الفضول وكان حلفهم أن لا يعين ظالم مظلوما بمكة وذكروا في ~~سبب ذلك أشياء مختلفة محصلها أن القادم من أهل البلاد كان يقدم مكة فربما ~~ظلمه بعض أهلها فيشكوه إلى من بها من القبائل فلا يفيد فاجتمع بعض من كان ~~يكره الظلم ويستقبحه إلى أن عقدوا الحلف وظهر الإسلام وهم على ذلك وسيأتي ~~بيان ما وقع في الإسلام من ذلك في أوائل مناقب الأنصار وفي أوائل الهجرة ~~قوله قد حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الطبري ما استدل به أنس على ~~إثبات الحلف لا ينافي حديث جبير بن مطعم في نفيه فإن الإخاء المذكور كان في ~~أول الهجرة وكانوا يتوارثون به ثم نسخ من ذلك الميراث وبقي ما لم يبطله ~~القرآن وهو التعاون على الحق والنصر والأخذ على يد الظالم كما قال بن عباس ~~إلا النصر والنصيحة والرفادة ويوصى له وقد ذهب الميراث قلت وعرف بذلك وجه # PageV04P473 # إيراد حديثي أنس مع حديث بن عباس والله أعلم وقال الخطابي قال بن عيينة ~~حالف بينهم أي آخى بينهم يريد أن معنى الحلف في الجاهلية معنى الأخوة في ~~الإسلام لكنه في الإسلام جار على أحكام الدين وحدوده وحلف الجاهلية جرى على ~~ما كانوا يتواضعونه بينهم بآرائهم فبطل منه ما خالف حكم الإسلام وبقي ما ~~عدا ذلك على حاله واختلف الصحابة في الحد الفاصل بين الحلف الواقع في ~~الجاهلية والإسلام فقال بن عباس ما كان قبل نزول الآية المذكورة جاهلي وما ~~بعدها إسلامي وعن علي ما كان قبل نزول لئيلاف قريش جاهلي وعن عثمان كل حلف ~~كان قبل الهجرة جاهلي وما بعدها إسلامي وعن عمر كل حلف كان قبل الحديبية ~~فهو مشدود وكل حلف بعدها منقوض أخرج كل ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان محمد بن ~~يحيى بأسانيده إليهم وأظن قول عمر أقواها ويمكن الجمع بأن المذكورات في ~~رواية غيره مما يدل على تأكد حلف الجاهلية والذي ms04203 في حديث عمر ما يدل على ~~نسخ ذلك ### | (قوله باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع) # وبه قال الحسن يحتمل قوله فليس له أن يرجع أي عن الكفالة بل هي لازمة له ~~وقد استقر الحق في ذمته ويحتمل أن يريد فليس له أن يرجع في التركة بالقدر ~~الذي تكفل به والأول أليق بمقصوده ثم أورد فيه حديث سلمة بن الأكوع المتقدم ~~قبل بابين وقد سبق القول فيه ووجه الأخذ منه أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع ~~لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على المديان حتى يوفي أبو قتادة الدين ~~لاحتمال أن يرجع فيكون قد صلى على مديان دينه باق عليه فدل على أنه ليس له ~~أن يرجع تنبيه اقتصر في هذه الطرق على ذكر اثنين من الأموات الثلاثة وقد ~~تقدم في تلك الطريق تاما وقد ساقه الإسماعيلي هنا تاما وساق في قصته ~~المحذوف أنه عليه الصلاة والسلام قال ثلاث كيات وكأنه ذكر ذلك لكونه كان من ~~أهل الصفة فلم يعجبه أن يدخر شيئا واستدل به على جواز ضمان ما على الميت من ~~دين ولم يترك وفاء وهو قول الجمهور خلافا # PageV04P474 # لأبي حنيفة وقد بالغ الطحاوي في نصرة قول الجمهور ثم أورد فيه حديث جابر # [2296] قوله حدثنا عمرو هو بن دينار قوله سمع محمد بن علي أي بن الحسين ~~بن علي وقد سمع عمرو بن دينار من جابر الكثير وربما أدخل بينه وبينه واسطة ~~ولسفيان في هذا الحديث إسناد آخر سيأتي بيانه في فرض الخمس قوله لو قد جاء ~~مال البحرين هو مال الجزية كما سيأتي بيانه في المغازي وكان عامل النبي صلى ~~الله عليه وسلم على البحرين العلاء بن الحضرمي كما سيأتي في باب إنجاز ~~الوعد من كتاب الشهادات في حديث جابر هذا قوله قد أعطيتك هكذا وهكذا في ~~الطريق التي في الشهادات هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات وبهذا تظهر ~~مناسبة قوله في آخر حديث الباب فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال خذ مثليها ms04204 ~~وعرف بقوله فيه فحثى لي حثية تفسير قوله خذ هكذا كأنه أشار بيديه جميعا ~~وسيأتي بسط شرحه في كتاب فرض الخمس إن شاء الله تعالى ووجه دخوله في ~~الترجمة أن أبا بكر لما قام مقام النبي صلى الله عليه وسلم تكفل بما كان ~~عليه من واجب أو تطوع فلما التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دين أو ~~عدة وكان صلى الله عليه وسلم يحب الوفاء بالوعد فنفذ أبو بكر ذلك وقد عد ~~بعض الشافعية من خصائصه صلى الله عليه وسلم وجوب الوفاء بالوعد أخذا من هذا ~~الحديث ولا دلالة في سياقه على الخصوصية ولا على الوجوب وفيه قبول خبر ~~الواحد العدل من الصحابة ولو جر ذلك نفعا لنفسه لأن أبا بكر لم يلتمس من ~~جابر شاهدا على صحة دعواه ويحتمل أن يكون أبو بكر علم بذلك فقضى له بعلمه ~~فيستدل به على جواز مثل ذلك للحاكم # PageV04P475 ### | (قوله باب جوار أبي بكر الصديق) # تكسر الجيم وتضم والمراد به الذمام والأمان قوله في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعقده أورد فيه حديث عائشة في شأن الهجرة مطولا # [] قوله فأخبرني عروة فيه محذوف تقديره أخبرني فلان بكذا وأخبرني عروة ~~بكذا والغرض من هذا الحديث هنا رضا أبي بكر بجوار بن الدغنة وتقرير النبي ~~صلى الله عليه وسلم له على ذلك ووجه دخوله في الكفالة أنه لائق بكفالة ~~الأبدان لأن الذي أجاره كأنه تكفل بنفس المجار أن لا يضام قاله بن المنير ~~تنبيه ساق البخاري الحديث هنا على لفظ يونس عن الزهري وساقه في الهجرة على ~~لفظ عقيل وسأبين ما بينهما من التفاوت هناك وذكر فيه الاختلاف في اسم بن ~~الدغنة وضبطه وضبط برك الغماد إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو صالح حدثني ~~عبد الله عن يونس هذا التعليق سقط من رواية أبي ذر وساق الحديث عن عقيل ~~وحده وأبو صالح هذا اتفق أبو نعيم والأصيلي والجياني وغيرهم أنه سليمان بن ~~صالح # PageV04P476 # المروزي ولقبه سلمويه وشيخه عبد الله ms04205 هو بن المبارك وبذلك جزم الأصيلي ~~وجزم الإسماعيلي بأنه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث وشيخه عبد الله ~~على هذا هو بن وهب وزعم الدمياطي أنه أبو صالح محبوب بن موسى الفراء ~~الأنطاكي ولم يذكر لذلك مستندا ولم يسبقه أحد إلى عد محبوب بن موسى في شيوخ ~~البخاري والمعتمد هو الأول فقد وقع في رواية بن السكن عن الفربري عن ~~البخاري قال قال أبو صالح سلمويه حدثنا عبد الله بن المبارك ### | (قوله باب الدين كذا) # للأصيلي وكريمة وسقط الباب وترجمته من رواية أبي ذر وأبي الوقت وسقط ~~الحديث أيضا من رواية المستملى ووقع للنسفى وبن شبويه باب بغير ترجمة وبه ~~جزم الإسماعيلي وأما بن بطال فذكر هذا الحديث في آخر باب من تكفل عن ميت ~~بدين وصنيعه أليق لأن الحديث لا تعلق له بترجمة جوار أبي بكر حتى يكون منها ~~أو ثبتت باب بلا ترجمة فيكون كالفصل منها وأما من ترجم له باب الدين بعيد ~~إذ اللائق بذلك أن يكون في كتاب القرض # [] قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة هكذا رواه عقيل وتابعه أنس وبن أخي بن ~~شهاب وبن أبي ذئب كما أخرجه مسلم وخالفهم معمر فرواه عن الزهري عن أبي سلمة ~~عن جابر أخرجه أبو داود والترمذي قوله هل ترك لدينه فضلا أي قدرا زائدا على ~~مؤنة تجهيزه وفي رواية الكشميهني قضاء بدل فضلا وكذا هو عند مسلم وأصحاب ~~السنن وهو أولى بدليل قوله فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء قوله فترك دينا في ~~رواية همام عن أبي هريرة عند مسلم فترك دينا أو ضيعة وسيأتي في تفسير سورة ~~الأحزاب من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ ما من مؤمن إلا ~~وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة فأيما مؤمن مات فذكره وفيه ومن ترك ~~دينا أو ضياعا فليأتني وسيأتي الكلام على هذه الزيادة التي في أوله هناك إن ~~شاء الله تعالى والضياع بفتح المعجمة بعدها تحتانية قال الخطابي هو وصف لمن ms04206 ~~خلفه الميت بلفظ المصدر أي ترك ذوي ضياع أي لا شيء لهم وقوله كلا بفتح أوله ~~أصله الثقل والمراد به هنا العيال قوله فلورثته في رواية مسلم فهو لورثته ~~وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة فليرثه عصبته # PageV04P477 # ولمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة فإلى العصبة من كان وسيأتي البحث فيه ~~في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى قال العلماء كان الذي فعله صلى الله ~~عليه وسلم من ترك الصلاة على من عليه دين ليحرض الناس على قضاء الديون في ~~حياتهم والتوصل إلى البراءة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهل كانت صلاته على من عليه دين محرمة عليه أو جائزة وجهان قال النووي ~~الصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن كما في حديث مسلم وحكى القرطبي أنه ~~ربما كان يمتنع من الصلاة على من استدان دينا غير جائز وأما من استدان لأمر ~~هو جائز فما كان يمتنع وفيه نظر لأن في حديث الباب ما يدل على التعميم حيث ~~قال من توفي وعليه دين ولو كان الحال مختلفا لبينه نعم جاء من حديث بن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من الصلاة على من عليه دين جاءه ~~جبريل فقال إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والإسراف فأما ~~المتعفف ذو العيال فأنا ضامن له أؤدي عنه فصلى عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال بعد ذلك من ترك ضياعا الحديث وهو ضعيف وقال الحازمي بعد أن أخرجه ~~لا بأس به في المتابعات وليس فيه أن التفصيل المذكور كان مستمرا وإنما فيه ~~أنه طرأ بعد ذلك وأنه السبب في قوله صلى الله عليه وسلم من ترك دينا فعلي ~~وفي صلاته صلى الله عليه وسلم على من عليه دين بعد أن فتح الله عليه الفتوح ~~إشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح وقيل بل كان يقضيه من خالص نفسه وهل ~~كان القضاء واجبا عليه أم لا وجهان وقال بن بطال قوله من ترك دينا فعلي ms04207 ~~ناسخ لترك الصلاة على من فات وعليه دين وقوله فعلي قضاؤه أي مما يفيء الله ~~عليه من الغنائم والصدقات قال وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله ~~بمن مات وعليه دين فإن لم يفعل فالإثم عليه إن كان حق الميت في بيت المال ~~يفي بقدر ما عليه من الدين وإلا فبقسطه خاتمة اشتمل كتاب الحوالة وما معه ~~من الكفالة على اثني عشر حديثا المعلق منها طريقان والبقية موصولة المكرر ~~منه فيه وفيما مضى ستة أحاديث والستة الأخرى خالصة وافقه مسلم على تخريجها ~~سوى حديث سلمة بن الأكوع في الصلاة على من عليه دين وحديث بن عباس في ~~الميراث وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية آثار والله المستعان # PageV04P478 ### | (قوله كتاب الوكالة بسم الله الرحمن الرحيم وكالة الشريك الشريك في القسمة # وغيرها) # كذا لأبي ذر وقدم غيره البسملة وزاد واوا وللنسفي كتاب الوكالة ووكالة ~~الشريك ولغيره باب بدل الواو والوكالة بفتح الواو وقد تكسر التفويض والحفظ ~~تقول وكلت فلانا إذا استحفظته ووكلت الأمر إليه بالتخفيف إذا فوضته إليه ~~وهي في الشرع إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو مقيدا قوله وقد أشرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليا في هديه ثم أمره بقسمتها هذا الكلام ملفق من ~~حديثين عند المصنف أحدهما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا ~~أن يقيم على إحرامه وأشركه فىالهدى وسيأتي موصولا في الشركة ووهم من زعم من ~~الشراح أنه مضى في الحج ثانيهما حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره ~~أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها وقد تقدم موصولا في الحج من طريق ~~مجاهد عن بن أبي ليلى عنه وقد ذكر هنا طرفا من الحديث موصولا في الأمر ~~بالتصدق بجلال البدن وقد تقدم في الحج بهذا السند والمتن مع الكلام عليه ~~ومقصوده منه هنا ظاهر فيما ترجم له في القسمة وأما قوله في الترجمة وغيرها ~~أي وفي غير القسمة فيؤخذ بطريق الإلحاق والجلال بكسر الجيم وقد تقدم شرحها ms04208 ~~ثم أورد المصنف حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما ~~يقسمها الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الأضاحي وشاهد الترجمة منه # [2300] قوله ضح به أنت فإنه علم به أنه كان من جملة من كان له حظ في تلك ~~القسمة فكأنه كان شريكا لهم وهو الذي تولى القسمة بينهم وأبدى بن المنير ~~احتمالا أن يكون صلى الله عليه وسلم وهب لكل واحد من المقسوم فيهم ما صار ~~إليه فلا تتجه الشركة وأجاب بأنه ساق الحديث في الأضاحي من طريق أخرى بلفظ ~~أنه قسم بينهم ضحايا قال فدل على أنه عين تلك الغنم للضحايا فوهب لهم ~~جملتها ثم أمر عقبة بقسمتها فيصح الاستدلال به لما ترجم له قال بن بطال ~~وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة الوكيل لا أعلم فيه خلافا واستدل الداودي ~~بحديث علي على جواز تفويض الأمر إلى رأى الشريك وتعقبه بن التين باحتمال أن ~~يكون عين له من يعطيه كما عين له ما يعطيه فلا يكون فيه تفويض قوله عتود ~~بفتح المهملة وضم المثناة وسكون الواو الصغير من المعز إذا قوي وقيل إذا ~~أتى عليه # PageV04P479 # حول وقيل إذا قدر على السفاد ### | (قوله باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز) # أي إذا كان الحربي في دار الإسلام بأمان # [2301] قوله عن صالح بن إبراهيم يأتي تصريحه بالسماع منه آخر الباب قوله ~~كاتبت أمية بن خلف أي كتبت بيني وبينه كتابا وفي رواية الإسماعيلي عاهدت ~~أمية بن خلف وكاتبته قوله بأن يحفظني في صاغيتي الصاغية بصاد مهملة وغين ~~معجمة خاصة الرجل مأخوذ من صغى إليه إذا مال قال الأصمعي صاغية الرجل كل من ~~يميل إليه ويطلق على الأهل والمال وقال بن التين رواه الداودي ظاعنتي ~~بالظاء المشالة المعجمة والعين المهملة بعدها نون ثم فسره بأنه الشيء الذي ~~يسفر إليه قال ولم أر هذا لغيره قوله لا أعرف الرحمن أي لا اعترف بتوحيده ~~وزاد بن إسحاق في حديثه أن أمية بن خلف كان ms04209 يسميه عبد الإله قوله حين نام ~~الناس أي رقدوا وأراد بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دمه قوله فقال أمية بن خلف ~~بالنصب على الإغراء أي عليكم أمية وفي رواية أبي ذر بالرفع على أنه خبر ~~مبتدأ مضمر أي هذا أمية قوله خلفت لهم ابنه هو علي بن أمية سماه بن إسحاق ~~في روايته في هذه القصة من وجه آخر وسيأتي مزيد بسط لهذه القصة في شرح غزوة ~~بدر ونذكر تسمية من باشر قتل أمية ومن باشر قتل ابنه علي بن أمية ومن أصاب ~~رجل عبد الرحمن بالسيف إن شاء الله تعالى ووجه أخذ الترجمة من هذا الحديث ~~أن عبد الرحمن بن عوف وهو مسلم في دار الإسلام فوض إلى أمية بن خلف وهو ~~كافر في دار الحرب ما يتعلق بأموره والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه ولم ينكره قال بن المنذر توكيل المسلم حربيا مستأمنا وتوكيل الحربي ~~المستأمن مسلما لا خلاف في جوازه قوله وكان رجلا ثقيلا أي ضخم الجثة قوله ~~فتجللوه بالسيوف بالجيم أي غشوه كذا للأصيلي ولأبي ذر ولغيرهما بالخاء ~~المعجمة أي أدخلوا اسيافهم # PageV04P480 # خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوه بها من تحتي من قولهم خللته بالرمح واختللته ~~إذا طعنته به وهذا أشبه بسياق الخبر ووقع في رواية المستملي فتخلوه بلام ~~واحدة ثقيلة قوله سمع يوسف صالحا وإبراهيم أباه كذا ثبت لأبي ذر عن ~~المستملي وقد وقع في آخر القصة ما يدل على سماع إبراهيم من أبيه حيث قال في ~~آخر الحديث فكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه ### | (قوله باب الوكالة في الصرف والميزان) # قال بن المنذر أجمعوا على أن الوكالة في الصرف جائزة حتى لو وكل رجلا ~~يصرف له دراهم ووكل آخر يصرف له دنانير فتلاقيا وتصارفا صرفا معتبرا بشرطه ~~جاز ذلك قوله وقد وكل عمر وبن عمر في الصرف أما أثر عمر فوصله سعيد بن ~~منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب فقال له ms04210 ~~أذهب فبعها فباعها من يهودي بضعف وزنه فقال له عمر اردده فقال له اليهودي ~~أزيدك فقال له عمر لا الا بوزنه وأما أثر بن عمر فوصله سعيد بن منصور أيضا ~~من طريق الحسن بن سعد قال كانت لي عند بن عمر دراهم فأصبت عنده دنانير ~~فأرسل معي رسولا إلى السوق فقال إذا قامت على سعر فاعرضها عليه فإن أخذها ~~وإلا فاشتر له حقه ثم اقضه إياه وإسناد كل منهما صحيح # [2302] قوله عن عبد المجيد بن سهيل كذا للأكثر بتقديم الميم على الجيم ~~وهو الصواب وحكى بن عبد البر أنه وقع في رواية عبد الله بن يوسف عبد الحميد ~~بحاء مهملة قبل الميم ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف فلعله وقع كذلك في رواية غير البخاري قال وكذلك وقع ليحيى بن يحيى ~~الليثي عن مالك وهو خطأ قوله استعمل رجلا على خيبر تقدم في البيوع أنه ~~أنصاري وأن اسمه سواد بن غزية وتقدم الكلام عليه هناك وقوله في آخره وقال ~~في الميزان مثل ذلك أي والموزون مثل ذلك لا يباع رطل برطلين وقال الداودي ~~أي لا يجوز التمر بالتمر إلا كيلا بكيل أو وزنا بوزن وتعقبه بن التين بأن ~~التمر لا يوزن وهو عجيب فلعله الثمر بالمثلثة وفتح الميم ومناسبة الحديث ~~للترجمة ظاهرة لتفويضه صلى الله عليه وسلم أمر ما يكال ويوزن إلى غيره فهو ~~في معنى الوكيل عنه ويلتحق به الصرف قال بن بطال بيع الطعام يدا بيد مثل ~~الصرف سواء أي في اشتراط ذلك قال ووجه أخذ الوكالة منه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعامل خيبر بع الجمع بالدراهم بعد أن كان باع على غير السنة فنهاه عن ~~بيع الربا وأذن له في البيع بطريق السنة # PageV04P481 ### | (قوله باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد) # ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد كذا لأبي ذر والنسفي وعليه جرى ~~الإسماعيلي ولابن شبويه فأصلح بدل أو أصلح وجواب الشرط محذوف أي ms04211 جاز ونحو ~~ذلك وفي شرح بن التين بحذف أو فصار الجواب أصلح ما يخاف عليه الفساد وأما ~~الأصيلي فعنده أو شيئا يفسد ذبح وأصلح وقد أورد فيه حديث بن كعب بن مالك عن ~~أبيه أنه كانت له غنم ترعى بسلع الحديث قال بن المنير ليس غرض البخاري ~~بحديث الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها وإنما غرضه إسقاط الضمان ~~عن الراعي وكذا الوكيل وقد اعترض بن التين بأن التي ذبحت كانت ملكا لصاحب ~~الشاة وليس في الخبر أنه أراد تضمينها والذي يظهر أنه أراد رفع الحرج عمن ~~فعل ذلك وهو أعم من التضمين # [2304] قوله أنه سمع بن كعب بن مالك جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله ~~لكن روى بن وهب عن أسامة بن زيد عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~عن أبيه طرفا من هذا الحديث فالظاهر أنه عبد الرحمن قوله قال عبيد الله هو ~~بن عمر العمري راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله تابعه ~~عبدة أي بن سليمان عن عبيد الله هو العمري المذكور بالإسناد المذكور وسيأتي ~~موصولا في كتاب الذبائح ويأتي الكلام عليه هناك ونذكر الاختلاف فيه على ~~نافع وعلى غيره واستدل به على تصديق المؤتمن على ما اتمن عليه ما لم يظهر ~~دليل الخيانة وعلى أن الوكيل إذا أنزى على إناث الماشية فحلا بغير إذن ~~المالك حيث يحتاج إلى ذلك فهلكت أنه لا ضمان عليه # PageV04P482 ### | (قوله باب بالتنوين وكالة الشاهد أي الحاضر والغائب جائزة) # قال بن بطال أخذ الجمهور بجواز توكيل الحاضر بالبلد بغير عذر ومنعه أبو ~~حنيفة إلا بعذر مرض أو سفر أو برضا الخصم واستثنى مالك من بينه وبين الخصم ~~عداوة وقد بالغ الطحاوي في نصرة قول الجمهور واعتمد في الجواز حديث الباب ~~قال وقد اتفق الصحابة على جواز توكيل الحاضر بغير شرط قال ووكالة الغائب ~~مفتقرة إلى قبول الوكيل الوكالة باتفاق وإذا كانت مفتقرة إلى قبول فحكم ~~الغائب والحاضر سواء قوله وكتب عبد الله بن عمرو أي ms04212 بن العاص إلى قهرمانه ~~أي خازنه القيم بأمره وهو الوكيل واللفظة فارسية قوله أن يزكي عن أهله أي ~~زكاة الفطر ولم أقف على اسم هذا القهرمان وقد أورد فيه حديث أبي هريرة كان ~~لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم جمل سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال ~~أعطوه الحديث وسيأتي شرحه في كتاب القرض وموضع الترجمة منه لوكالة الحاضر ~~واضح وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى لأن الحاضر إذا جاز له التوكيل ~~مع اقتداره على المباشرة بنفسه فجوازه للغائب عنه أولى لاحتياجه إليه وقال ~~الكرماني لفظ أعطوه يتناول وكلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حضورا وغيبا ~~قوله باب الوكالة في قضاء الديون أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب ~~قبله من وجه آخر وهو ظاهر فيما ترجم به وقوله # [2306] قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا رسول الله إلا أمثل من سنه كذا ~~لجميع الرواة وفيه حذف يظهر من سياق الذي قبله والتقدير فقالوا لم نجد الا ~~أمثل الخ قال بن المنير فقه هذه الترجمة أنه ربما توهم متوهم أن قضاء الدين ~~لما كان واجبا على الفور امتنعت الوكالة فيه لأنها تأخير من الموكل إلى ~~الوكيل فبين أن ذلك جائز ولا يعد ذلك مطلا # PageV04P483 ### | (قوله باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز) # يجوز في وكيل التنوين ويجوز تركه على حد قوله بين ذراعي وجبهة الأسد ووقع ~~عند الإسماعيلي لوكيل قوم أو شفيع قوم قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نصيبي لكم وهو ~~طرف من حديث أخرجه بن إسحاق في المغازي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~وسيأتي بيانه في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى وقد أورد المصنف هنا حديث ~~المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة وفد هوازن أيضا وسيأتي شرحه في ~~غزوة حنين من كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه # [2307] قوله فيه وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم الحديث ms04213 قال بن بطال كان ~~الوفد رسلا من هوازن وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم فشفعهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيهم فإذا طلب الوكيل أو الشفيع لنفسه ولغيره فأعطي ذلك ~~فحكمه حكمهم وقال الخطابي فيه أن إقرار الوكيل على موكله مقبول لأن العرفاء ~~بمنزلة الوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم وبهذا قال أبو يوسف وقيده أبو ~~حنيفة ومحمد بالحاكم وقال مالك والشافعي وبن أبي ليلى لا يصح إقرار الوكيل ~~على الموكل وليس في الحديث حجة للجواز لأن العرفاء ليسوا وكلاء وإنما هم ~~كالأمراء عليهم فقبول قولهم في حقهم بمنزلة قبول قول الحاكم في حق من هو ~~حاكم عليه والله أعلم واستدل به على القرض إلى أجل مجهول لقوله حتى نعطيه ~~إياه من أول ما يفيء الله علينا وسيأتي البحث فيه في بابه وقال بن المنير ~~قوله صلى الله عليه وسلم للوفد وهم الذين جاؤوا شفعاء في قومهم نصيبي لكم ~~قد يوهم أن الموهبة وقعت للوسائط وليس كذلك بل المقصود هم وجميع من تكلموا ~~بسببه فيستفاد منه أن الأمور تنزل على المقاصد لا على الصور وأن من شفع ~~لغيره في هبة فقال المشفوع عنده للشفيع قد وهبتك ذلك فليس للشفيع أن يتعلق ~~بظاهر اللفظ ويخص بذلك نفسه بل الهبة للمشفوع له ويلتحق به من وكل على شراء ~~شيء بعينه فاشتراه الوكيل ثم ادعى أنه إنما نوى نفسه فإنه لا يقبل منه ~~ويكون المبيع للموكل انتهى وهذا قاله على مقتضى مذهبه وفي المسألة خلاف ~~مشهور # PageV04P484 ### | (قوله باب إذا وكل رجل رجلا أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي) # فأعطى على ما يتعارفه الناس أي فهو جائز فيه حديث جابر في قصة بيعه الجمل ~~وسيأتي شرحه في كتاب الشروط وشاهد الترجمة منه قوله فيه يا بلال اقضه وزده ~~فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا فإنه لم يذكر قدر ما يعطيه عند أمره ~~بإعطاء الزيادة فاعتمد بلال على العرف في ذلك فزاده قيراطا # [2309] قوله عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم ms04214 يبلغه كله ~~رجل منهم كذا للأكثر وكذا وقع عند الإسماعيلي أي ليس جميع الحديث عند واحد ~~منهم بعينه وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر ووقع لبعضهم لم يبلغه ~~كلهم رجل واحد منهم وعليه شرح بن التين وزعم أن معناه أن بين بعضهم وبين ~~جابر فيه واسطة وعند أبي نعيم في المستخرج لم يبلغه كله إلا رجل واحد عن ~~جابر ومثله للحميدي في جمعه وبخط الدمياطي في نسخته من البخاري لم يبلغه ~~بالتشديد وقال الكرماني قوله يزيد بعضهم الضمير فيه يرجع إلى الغير وفي لم ~~يبلغه إلى الحديث أو الرسول ورجل بدل من كل قلت الضمير للحديث جزما لا ~~للرسول لأن السند متصل ثم قال الكرماني وفي أكثر الروايات لفظة وغيره بالجر ~~وأما رفعه فعلى الابتداء يزيد خبره ويحتمل أن يكون رجل فاعل فعل مقدر ~~ليبلغه وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب من التعجرف قلت إنما جاء ~~التعجرف من عدم فهم المراد وإلا فمعنى الكلام أن بن جريج روى هذا الحديث عن ~~عطاء وعن غير عطاء كلهم عن جابر لكنه عنده عنهم بالتوزيع روى عن كل واحد ~~قطعة من الحديث وقوله لم يبلغه كله رجل أي لم يسقه بتمامه فهو بيان منه ~~لصورة تحمله وهو كقول الزهري في حديث الإفك وكل حدثني طائفة من حديثها لكنه ~~زاد عليه نفى أن يكون كل واحد منهم ساقه بتمامه فأي تعجرف في هذا والعجب من ~~شارح ترك الرواية المشهورة التي لا قلق في تركيبها وتشاغل بتجويز شيء لم ~~يثبت في # PageV04P485 # الرواية ثم يطلق على الجميع التعجرف أفهذا شارح أو جارح ووقفت من تسمية ~~من روى بن جريج عنه هذا الحديث عن جابر على أبي الزبير وقد تقدم في الحج ~~شيء من ذلك قوله على جمل ثفال بفتح المثلثة بعدها فاء خفيفة هو البعير ~~البطيء السير يقال ثفال وثفيل وأما الثفال بكسر أوله فهو ما يوضع تحت الرحى ~~لينزل عليه الدقيق وقال بن التين من ضبط الثفال الذي هو البعير بكسر ms04215 أوله ~~فقد أخطأ وقوله أربعة دنانير كذا للجميع وذكره الداودي الشارح بلفظ أربع ~~الدنانير وقال سقطت الهاء لما دخلت الألف واللام وذلك جائز فيما دون العشرة ~~وتعقبه بن التين بأنه قول مخترع لم يقله أحد غيره وقوله فلم يكن القيراط ~~يفارق قراب جابر كذا لأبي ذر والنسفي بقاف قال الداودي الشارح يعني خريطته ~~وتعقبه بن التين بأن المراد قراب سيفه وأن الخريطة لا يقال لها قراب انتهى ~~وقد وقع في رواية الأكثر جراب فهو الذي حمل الداودي على تأويله المذكور وقد ~~زاد مسلم في آخر هذا الحديث من وجه آخر فأخذه أهل الشام يوم الحرة قال بن ~~بطال فيه الاعتماد على العرف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين قدر ~~الزيادة في قوله وزده فاعتمد بلال على العرف فاقتصر على قيراط فلو زاد مثلا ~~دينارا لتناوله مطلق الزيادة لكن العرف يأباه كذا قال وقد ينازع في ذلك ~~باحتمال أن يكون هذا القدر كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في زيادته ~~وذلك القدر الذي زيد عليه كأن يكون أمره أن يزيد من يأمر له بالزيادة على ~~كل دينار ربع قيراط فيكون عمله في ذلك بالنص لا بالعرف ### | (قوله باب وكالة المرأة الإمام في النكاح) # أي توكيل المرأة والإمام بالنصب على المفعولية وأورد فيه حديث سهل بن سعد ~~في قصة الواهبة نفسها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح وقد تعقبه ~~الداودي بأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم استأذنها ولا أنها وكلته ~~وإنما زوجها الرجل بقول الله تعالى النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم انتهى ~~وكأن المصنف أخذ ذلك من قولها قد وهبت لك نفسي ففوضت أمرها إليه وقال الذي ~~خطبها زوجنيها فلم تنكر هي ذلك بل استمرت على الرضا فكأنها فوضت أمرها إليه ~~ليتزوجها أو يزوجها لمن رأى ووقع في هذه الرواية إني وهبت لك من نفسي وخلت ~~أكثر الروايات عن لفظ من فقال النووي قول الفقهاء وهبت من فلان كذا مما ~~ينكر عليهم وتعقب بأن الإنكار مردود ms04216 لاحتمال أن تكون زائدة على مذهب من يرى ~~زيادتها في الإثبات من النحاة ويحتمل أن تكون ابتدائية وهناك حذف تقديره ~~طيبة مثلا # PageV04P486 ### | (قوله باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل) # فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز أورد فيه حديث أبي هريرة في حفظه ~~زكاة رمضان قال المهلب مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل ~~مما لم يأذن له فيه فهو غير جائز قال وأما قوله وأن أقرضه إلى أجل مسمى جاز ~~أي إن أجازه الموكل أيضا قال ولا أعلم خلافا أن المؤتمن إذا أقرض شيئا من ~~مال الوديعة وغيرها لم يجز له ذلك وكان رب المال بالخيار قال وأخذ ذلك من ~~حديث الباب بطريق أن الطعام كان مجموعا للصدقة وكانوا يجمعونه قبل إخراجه ~~وإخراجه كان ليلة الفطر فلما شكا السارق لأبي هريرة الحاجة تركه فكأنه ~~أسلفه له إلى أجل وهو وقت الإخراج وقال الكرماني تؤخذ المناسبة من حيث إنه ~~أمهله إلى أن رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال # [2311] قوله وقال عثمان بن الهيثم هكذا أورد # PageV04P487 # البخاري هذا الحديث هنا ولم يصرح فيه بالتحديث وزعم بن العربي أنه منقطع ~~وأعاده كذلك في صفة إبليس وفي فضائل القرآن لكن باختصار وقد وصله النسائي ~~والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان المذكور وذكرته في تعليق التعليق ~~من طريق عبد العزيز بن منيب وعبد العزيز بن سلام وإبراهيم بن يعقوب ~~الجوزجاني وهلال بن بشر الصواف ومحمد بن غالب الذي يقال له تمتام وأقربهم ~~لأن يكون البخاري أخذه عنه إن كان ما سمعه من بن الهيثم هلال بن بشر فإنه ~~من شيوخه أخرج عنه في جزء القراءة خلف الإمام وله طريق أخرى عند النسائي ~~أخرجها من رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي هريرة ووقع مثل ذلك لمعاذ بن ~~جبل أخرجه الطبراني وأبو بكر الروياني قوله وكلني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو بإسكان الحاء المهملة بعدها ~~مثلثة يقال ms04217 حثا يحثو وحثى يحثي وفي رواية أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه كان ~~على تمر الصدقة فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه ولابن الضريس من هذا الوجه ~~فإذا التمر قد أخذ منه ملء كف قوله فأخذته زاد في رواية أبي المتوكل أن أبا ~~هريرة شكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو لا فقال له إن أردت أن ~~تأخذه فقل سبحان من سخرك لمحمد قال فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته ~~قوله لأرفعنك أي لأذهبن بك أشكوك يقال رفعه إلى الحاكم إذا أحضره للشكوى ~~قوله إني محتاج وعلي عيال أي نفقة عيال أو علي بمعنى لي وفي رواية أبي ~~المتوكل فقال إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن وفي رواية الإسماعيلي ولا ~~أعود قوله ولي حاجة في رواية الكشميهني وبي حاجة قوله فرصدته أي رقبته قوله ~~فجعل في رواية الكشميهني والمستملي فجاء في الموضعين قوله قال دعني أعلمك ~~في رواية أبي المتوكل خل عني قوله ينفعك الله بها في رواية أبي المتوكل إذا ~~قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن وفي رواية بن الضريس من هذا الوجه لا ~~يقربك من الجن ذكر ولا أنثى صغير ولا كبير قوله قلت ما هن في رواية ~~الكشميهني ما هو أي الكلام وفي رواية أبي المتوكل قلت وما هؤلاء الكلمات ~~قوله إذا أويت إلى فراشك في رواية أبي المتوكل عند كل صباح ومساء قوله آية ~~الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم حتى تختم الآية في رواية النسائي ~~والإسماعيلي الله لا إله إلا هو الحي القيوم من أولها حتى تختمها وفي رواية ~~بن الضريس من طريق أبي المتوكل الله لا إله إلا هو الحي القيوم وفي حديث ~~معاذ بن جبل من الزيادة وخاتمة سورة البقرة أمن الرسول إلى آخرها وقال في ~~أول الحديث ضم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر الصدقة فكنت أجد فيه ~~كل يوم نقصانا فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms04218 فقال لي هو عمل ~~الشيطان فارصده فرصدته فأقبل في صورة فيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل ~~الباب في غير صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه فشددت على ثيابي فتوسطته وفي ~~رواية الروياني فأخذته فالتفت يدي على وسطه فقلت يا عدو الله وثبت إلى تمر ~~الصدقة فأخذته وكانوا أحق به منك لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيفضحك وفي رواية الروياني ما أدخلك بيتي تأكل التمر قال أنا شيخ كبير فقير ~~ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في ~~مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان تفرقنا منها فإن خليت ~~سبيلي علمتكهما قلت نعم قال آية الكرسي وآخر سورة البقرة من قوله آمن ~~الرسول إلى آخرها قوله لن يزال عليك في رواية الكشميهني لم يزل ووقع عكس ~~ذلك في فضائل القرآن والأول هو الذي وقع في صفة إبليس وهو رواية النسائي ~~والإسماعيلي قوله من الله حافظ أي من عند الله أو من جهة أمر # PageV04P488 # الله أو من بأس الله ونقمته قوله ولا يقربك بفتح الراء وضم الموحدة قوله ~~وكانوا أي الصحابة أحرص شيء على الخير فيه التفات إذ السياق يقتضي أن يقول ~~وكنا أحرص شيء على الخير ويحتمل أن يكون هذا الكلام مدرجا من كلام بعض ~~رواته وعلى كل حال فهو مسوق للاعتذار عن تخلية سبيله بعد المرة الثالثة ~~حرصا على تعليم ما ينفع قوله صدقك وهو كذوب في حديث معاذ بن جبل صدق الخبيث ~~وهو كذوب وفي رواية أبي المتوكل أو ما علمت أنه كذلك قوله مذ ثلاث في رواية ~~الكشميهني منذ ثلاث قوله ذاك شيطان كذا للجميع أي شيطان من الشياطين ووقع ~~في فضائل القرآن ذاك الشيطان واللام فيه للعهد الذهنى وقد وقع أيضا لأبي بن ~~كعب عند النسائي وأبي أيوب الأنصاري عند الترمذي وأبي أسيد الأنصاري عند ~~الطبراني وزيد بن ثابت عند بن أبي الدنيا قصص في ذلك إلا أنه ليس فيها ما ~~يشبه ms04219 قصة أبي هريرة إلا قصة معاذ بن جبل التي ذكرتها وهو محمول على التعدد ~~ففي حديث أبي بن كعب أنه كان له جرن فيه تمر وأنه كان يتعاهده فوجده ينقص ~~فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم فقلت له أجني أم إنسي قال بل جني وفيه ~~أنه قال له بلغنا أنك تحب الصدقة وأحببنا أن نصيب من طعامك قال فما الذي ~~يجيرنا منكم قال هذه الآية آية الكرسي فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال صدق الخبيث وفي حديث أبي أيوب أنه كانت له سهوة أي بفتح المهملة وسكون ~~الهاء وهي الصفة فيها تمر وكانت الغول تجيء فتأخذ منه فشكى ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إذا رأيتها فقل بسم الله أجيبي رسول الله فأخذها ~~فحلفت أن لا تعود فذكر ذلك ثلاثا فقالت إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي ~~اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره الحديث وفي حديث أبي أسيد الساعدي ~~أنه لما قطع تمر حائطه جعلها في غرفة وكانت الغول تخالفه فتسرق تمره وتفسده ~~عليه فذكر نحو حديث أبي أيوب سواء وقال في آخره وأدلك على آية تقرؤها في ~~بيتك فلا يخالف إلى أهلك وتقرؤها على إنائك فلا يكشف غطاؤه وهي آية الكرسي ~~ثم حلت استها فضرطت الحديث وفي حديث زيد بن ثابت أنه خرج إلى حائطه فسمع ~~جلبة فقال ما هذا قال رجل من الجن أصابتنا السنة فأردت أن أصيب من ثماركم ~~قال له فما الذي يعيذنا منكم قال آية الكرسي قوله وهو كذوب من التتميم ~~البليغ الغاية في الحسن لأنه أثبت له الصدق فأوهم له صفة المدح ثم استدرك ~~ذلك بصفة المبالغة في الذم بقوله وهو كذوب وفي الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر ~~فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها وأن الشخص قد يعلم الشيء ولا يعمل به ~~وأن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ولا يكون ms04220 بذلك مؤمنا وبأن ~~الكذاب قد يصدق وبأن الشيطان من شأنه أن يكذب وأنه قد يتصور ببعض الصور ~~فتمكن رؤيته وأن قوله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم مخصوص ~~بما إذا كان على صورته التي خلق عليها وأن من أقيم في حفظ شيء سمي وكيلا ~~وأن الجن يأكلون من طعام الإنس وأنهم يظهرون للإنس لكن بالشرط المذكور ~~وأنهم يتكلمون بكلام الإنس وأنهم يسرقون ويخدعون وفيه فضل آية الكرسي وفضل ~~آخر سورة البقرة وأن الجن يصيبون من الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه ~~وفيه أن السارق لا يقطع في المجاعة ويحتمل أن يكون القدر المسروق لم يبلغ ~~النصاب ولذلك جاز للصحابي العفو عنه قبل تبليغه إلى الشارع وفيه قبول العذر ~~والستر على من يظن به الصدق وفيه اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المغيبات ووقع في حديث معاذ بن جبل أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأعلمه بذلك وفيه جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر # PageV04P489 # وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها ### | (قوله باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود) # أورد فيه حديث أبي سعيد جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني ~~الحديث وليس فيه تصريح بالرد بل فيه إشعار به ولعله أشار بذلك إلى ما ورد ~~في بعض طرقه فعند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال ~~هذا الربا فرده وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب من أراد شراء تمر بتمر ~~خير منه من كتاب البيوع وفيه قول بن عبد البر إن القصة وقعت مرتين مرة لم ~~يقع فيه الأمر بالرد وكان ذلك قبل العلم بتحريم الربا ومرة وقع فيها الأمر ~~بالرد وذلك بعد تحريم الربا والعلم به ويدل على التعدد أن الذي تولى ذلك في ~~إحدى القصتين سواد بن غزية عامل خيبر وفي الأخرى بلال وعند الطبري من طريق ~~سعيد بن المسيب عن بلال قال كان عندي تمر دون فابتعت منه ms04221 تمرا أجود منه ~~الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الربا بعينه انطلق فرده على ~~صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعير ثم اشتر به من هذا التمر ثم جئني به # [2312] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم وجزم أبو على ~~الجياني بأنه بن منصور واحتج بأن مسلما أخرج هذا الحديث بعينه عن إسحاق بن ~~منصور عن يحيى بن صالح بهذا الإسناد ولكن ليس ذلك بلازم ويؤيد كونه بن ~~راهويه تغاير السياقين متنا وإسنادا فهنا قال إسحاق أخبرنا يحيى بن صالح ~~وعند مسلم حدثنا يحيى ومن عادة إسحاق بن راهويه التعبير عن مشايخه بالإخبار ~~لا التحديث ووقع هنا عن يحيى وعند مسلم أنبأنا يحيى وهو بن أبي كثير وكذلك ~~وقعت المغايرة في سياق المتن في عدة أماكن ويحتمل أن يكون أحدهما ذكره عن ~~إسحاق بن منصور بالمعنى قوله جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر ~~برني بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها نون ثم تحتانية مشددة ضرب من التمر ~~معروف قيل له ذلك لأن كل تمرة تشبه البرنية وقد وقع عند أحمد مرفوعا خير ~~تمراتكم البرني يذهب الداء ولا داء فيه قوله كان عندي في رواية الكشميهني ~~عندنا قوله رديء بالهمزة وزن عظيم قوله لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالنون المضمومة ولغير أبي ذر بالتحتانية المفتوحة والعين مفتوحة أيضا وفي ~~رواية مسلم لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم بالميم قوله أوه أوه عين الربا ~~عين الربا كذا فيه بالتكرار مرتين ووقع في مسلم مرة واحدة ومراده بعين ~~الربا نفسه وقوله أوه كلمة تقال عند التوجع وهي مشددة الواو مفتوحة وقد ~~تكسر والهاء ساكنة وربما حذفوها ويقال بسكون الواو وكسر الهاء وحكى بعضهم ~~مد الهمزة بدل التشديد قال بن التين إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر وقاله ~~إما للتألم من هذا الفعل # PageV04P490 # وإما من سوء الفهم قوله فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به في رواية مسلم ~~ولكن إذا أردت أن تشتري التمر ms04222 فبعه ببيع آخر ثم اشتره وبينهما مغايرة لأن ~~التمر في رواية الباب المراد به التمر الرديء والضمير في به يعود إلى التمر ~~أي بالتمر الرديء والمفعول محذوف أي اشتر به تمرا جيدا وأما رواية مسلم ~~فالمراد بالتمر الجيد والضمير في قوله ثم اشتره للجيد وفي الحديث البحث عما ~~يستريب به الشخص حتى ينكشف حاله وفيه النص على تحريم ربا الفضل واهتمام ~~الإمام بأمر الدين وتعليمه لمن لا يعلمه وإرشاده إلى التوصل إلى المباحات ~~وغيرها واهتمام التابع بأمر متبوعه وانتقاء الجيد له من أنواع المطعومات ~~وغيرها وفيه أن صفقة الربا لا تصح وقد تقدم ذلك مبسوطا في موضعه ### | (قوله باب الوكالة في الوقف ونفقته) # وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف ذكر فيه قصة عمر في وقفه مختصرة غير ~~موصولة # [2313] قوله عن عمرو هو بن دينار المكي قوله في صدقة عمر أي في روايته ~~لها عن بن عمر كما جزم بذلك المزي في الأطراف ويوضحه رواية الإسماعيلي من ~~طريق بن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عمر قوله غير متأثل ~~بمثناة ثم مثلثة أي غير جامع وإنما كان بن عمر يهدي منه أخذا بالشرط ~~المذكور وهو أن يطعم صديقه ويحتمل أن يكون إنما يطعمهم من نصيبه الذي جعل ~~له أن يأكل منه بالمعروف فكان يوفره ليهدي لأصحابه منه قوله فكان بن عمر هو ~~موصول بالإسناد المذكور كما هو بين في رواية الإسماعيلي قال الكرماني قوله ~~في صدقة عمر صدقة بالتنوين وعمر فاعل قال وهو بصورة الإرسال لأنه يعني عمرو ~~بن دينار لم يذكر عمر قال وفي بعض الروايات بالإضافة أي قال عمرو بن دينار ~~في وقف عمر ذلك قال وفي بعض الروايات عمرو بالواو قلت هذه الأخيرة غلط ~~وقوله صدقة بالتنوين غلط محض وصدقة عمر بالإضافة هي التي عند جميع رواة هذا ~~الحديث في البخاري ومعنى هذا الكلام أن سفيان بن عيينة روى عن عمرو بن ~~دينار أنه حكى عن صدقة عمر ما ذكره واستند في ذلك إلى ms04223 صنيع بن عمر فكأنه ~~حمل ما ذكره مما فهمه من فعل بن عمر فيكون الخبر موصولا بهذا التقرير وبهذا ~~ترجم المزي في مسند بن عمر عمرو بن دينار عن بن عمر ثم ساق هذا الحديث بهذا ~~السند قوله لناس بين الإسماعيلي أنهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي ~~العاص قال المهلب أخذ عمر شرط وقفه من كتاب الله حيث قال في ولي اليتيم ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف والمعروف ما يتعارفه الناس بينهم # PageV04P491 ### | (قوله باب الوكالة في الحدود) # أورد فيه طرفا من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف مقتصرا منها ~~على # [2314] قوله واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وهذا القدر ~~هو المحتاج إليه في هذه الترجمة وسيأتي هذا الحديث بتمامه والكلام عليه في ~~كتاب الحدود إن شاء الله تعالى # [2316] قوله جيء بالنعيمان بالتصغير قوله أو بن النعيمان هو شك من الراوي ~~ووقع عند الإسماعيلي في رواية جيء بنعمان أو نعيمان فشك هل هو بالتكبير أو ~~التصغير ويأتي مثلها للكشميهني في كتاب الحدود وفي رواية للإسماعيلي جئت ~~بالنعيمان بغير شك ويستفاد منه تسمية الذي أحضر النعيمان وأنه النعيمان ~~بغير شك وقد وقع عند الزبير بن بكار في النسب من طريق أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أبيه قال كان بالمدينة رجل يقال له النعيمان يصيب الشراب ~~فذكر الحديث نحوه وروى بن منده من حديث مروان بن قيس السلمي من صحابة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل سكران يقال ~~له نعيمان فأمر به فضرب الحديث وهو النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن ~~سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري ممن شهد بدرا وكان مزاحا ~~قوله شاربا سيأتي في الحدود من وجه آخر وهو سكران وزاد فيه فشق عليه وسيأتي ~~بقية الكلام عليه هناك وشاهد الترجمة منه قوله فيه فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من كان ms04224 في البيت أن يضربوه فإن الإمام لما لم يتول إقامة الحد ~~بنفسه وولاه غيره كان ذلك بمنزلة توكيله لهم في إقامته ويؤخذ منه أن حد ~~الخمر لا يستأنى به الا فاقة كحد الحامل لتضع الحمل ### | (قوله باب الوكالة في البدن وتعاهدها) # أورد فيه حديث عائشة في فتلها القلائد وتقليد النبي صلى الله عليه وسلم ~~لها بيديه # PageV04P492 # وبعثه إياها مع أبي بكر وهو ظاهر فيما ترجم له من الوكالة في البدن وأما ~~تعاهدها فلعله يشير به إلى ما تضمنه الحديث من مباشرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إياها بنفسه حتى قلدها بيديه فمن شأن أبي بكر أن يعتني بما اعتنى به ~~وقد سبق الكلام عليه في الحج ### | (قوله باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ما # قلت) # أي فوضعه حيث أراد جاز فيه حديث أنس في قصة صدقة أبي طلحة عند نزول قوله ~~تعالى # [2318] لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وشاهد الترجمة منه قول أبي ~~طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم إنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله ~~فضعها يا رسول الله حيث شئت فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه ذلك ~~وإن كان ما وضعها بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين لكن الحجة فيه تقريره ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك ويؤخذ منه أن الوكالة لا تتم إلا بالقبول لأن ~~أبا طلحة قال ضعها حيث أراك الله فرد عليه ذلك وقال أرى أن تجعلها في ~~الأقربين قوله أفعل يا رسول الله مضبوط في الطرق كلها بهمزة قطع على أنه ~~فعل مستقبل وحكى الداودي فيه صيغة الأمر أي افعل ذلك أنت يا رسول الله ~~وتعقبه بن التين بأنه لم تثبت به الرواية وأن السياق يأباه قوله تابعه ~~إسماعيل عن مالك يأتي موصولا في تفسير آل عمران قوله وقال روح عن مالك رابح ~~يعني أن روح بن عبادة وافق في الرواية عن مالك في الإسناد والمتن إلا في ~~هذه اللفظة وروايته ms04225 المذكورة أخرجها الإمام أحمد عنه وقد تقدم بيان ~~الاختلاف في هذه اللفظة في باب الزكاة على الأقارب من كتاب الزكاة وتقدم ~~هناك ضبط بيرحاء ويأتي شرح الحديث في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى # PageV04P493 ### | (قوله باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها) # أورد فيه حديث أبي موسى في الخازن الأمين وقد سبق مبسوطا في كتاب الزكاة ~~وذكر له طريقا أخرى في أول الإجارة كما تقدم خاتمة اشتمل كتاب الوكالة على ~~ستة وعشرين حديثا المعلق منها ستة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما ~~مضى اثنا عشر حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد ~~الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف وحديث كعب بن مالك في الشاة المذبوحة ~~وحديث وفد هوازن من طريقيه وحديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان وحديث عقبة ~~بن الحارث في قصة النعيمان وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار ~~والله أعلم # PageV04P494 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المزارعة) ### | باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه) # وقول الله تعالى أفرأيتم ما تحرثون الآية كذا للنسفي والكشميهني إلا ~~أنهما أخرا البسملة وزاد النسفي باب ما جاء في الحرث والمزارعة وفضل الزرع ~~إلخ وعليه شرح بن بطال ومثله للأصيلي وكريمة إلا أنهما حذفا لفظ كتاب ~~المزارعة وللمستملي كتاب الحرث وقدم الحموي البسملة وقال في الحرث بدل كتاب ~~الحرث ولا شك أن الآية تدل على إباحة الزرع من جهة الامتنان به والحديث يدل ~~على فضله بالقيد الذي ذكره المصنف وقال بن المنير أشار البخاري إلى إباحة ~~الزرع وأن من نهى عنه كما ورد عن عمر فمحله ما إذا شغل الحرث عن الحرب ~~ونحوه من الأمور المطلوبة وعلى ذلك يحمل حديث أبي أمامة المذكور في الباب ~~الذي بعده والمزارعة مفاعلة من الزرع وسيأتي القول فيها بعد أبواب # [2320] قوله حدثنا قتيبة إلخ أخرج هذا الحديث عن شيخين حدثه به كل منهما ~~عن أبي عوانة ولم أر في سياقهما اختلافا وكأنه قصد أنه سمعه من كل منهما ~~وحده فلذلك لم ms04226 يجمعهما قوله ما من مسلم أخرج الكافر لأنه رتب على ذلك كون ~~ما أكل منه يكون له صدقة والمراد بالصدقة الثواب في الآخرة وذلك يختص ~~بالمسلم نعم ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه في الدنيا كما ثبت من حديث أنس ~~عند مسلم وأما من قال إنه يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة فيحتاج إلى دليل ~~ولا يبعد أن يقع ذلك لمن لم يرزق في الدنيا وفقد العافية قوله أو يزرع أو ~~للتنويع لأن الزرع غير الغرس قوله وقال مسلم كذا للنسفي وجماعة ولأبي ذر ~~والأصيلي وكريمة وقال لنا مسلم وهو بن إبراهيم وأبان هو بن يزيد العطار ~~والبخاري لا يخرج له إلا استشهادا ولم أر له في كتابه شيئا موصولا إلا هذا ~~ونظيره عنده حماد بن سلمة فإنه لا يخرج له إلا استشهادا ووقع عنده في ~~الرقاق قال لنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة وهذه الصيغة وهي قال لنا ~~يستعملها البخاري على ما استقرئ من كتابه في الاستشهادات غالبا وربما ~~استعملها في الموقوفات ثم إنه ذكر هنا إسناد أبان ولم يسق متنه لأن غرضه ~~منه التصريح بالتحديث من قتادة عن أنس وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن ~~مسلم بن إبراهيم المذكور بلفظ # PageV05P003 # أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى نخلا لأم مبشر امرأة من الأنصار فقال ~~من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر فقالوا مسلم قال بنحو حديثهم كذا عند مسلم ~~فأحال به على ما قاله وقد بينه أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن مسلم بن ~~إبراهيم وباقيه فقال لا يغرس مسلم غرسا فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا ~~كان له صدقة وأخرج مسلم هذا الحديث عن جابر من طرق منها بلفظ سبع بدل بهيمة ~~وفيها إلا كان له صدقة فيها أجر ومنها أم مبشر أو أم معبد على الشك وفي ~~أخرى أم معبد بغير شك وفي أخرى امرأة زيد بن حارثة وهي واحدة لها كنيتان ~~وقيل اسمها خليدة وفي أخرى ms04227 عن جابر عن أم مبشر جعله من مسندها وفي الحديث ~~فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض ويستنبط منه اتخاذ الضيعة والقيام ~~عليها وفيه فساد قول من أنكر ذلك من المتزهدة وحمل ما ورد من التنفير عن ~~ذلك على ما إذا شغل عن أمر الدين فمنه حديث بن مسعود مرفوعا لا تتخذوا ~~الضيعة فترغبوا في الدنيا الحديث قال القرطبي يجمع بينه وبين حديث الباب ~~بحمله على الاستكثار والاشتغال به عن أمر الدين وحمل حديث الباب على ~~اتخاذها للكفاف أو لنفع المسلمين بها وتحصيل ثوابها وفي رواية لمسلم إلا ~~كان له صدقة إلى يوم القيامة ومقتضاه أن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس أو ~~الزرع مأكولا منه ولو مات زارعه أو غارسه ولو انتقل ملكه إلى غيره وظاهر ~~الحديث أن الأجر يحصل لمتعاطي الزرع أو الغرس ولو كان ملكه لغيره لأنه ~~أضافه إلى أم مبشر ثم سألها عمن غرسه قال الطيبي نكر مسلما وأوقعه في سياق ~~النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي ~~مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله ~~أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي ~~وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي أخرجه بن أبي حاتم من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا لا يقل أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ألم تسمع لقول الله تعالى أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون ورجاله ثقات إلا أن مسلم بن أبي مسلم الجرمي قال ~~فيه بن حبان ربما أخطأ وروى عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي ~~بمثله من قوله غير مرفوع واستنبط منه المهلب أن من زرع في أرض غيره كان ~~الزرع للزارع وعليه لرب الأرض أجرة مثلها وفي أخذ هذا الحكم من هذا الحديث ~~بعد وقد تقدم الكلام على أفضل المكاسب في كتاب البيوع والله الموفق ق ### | (وله باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة ms04228 الحد الذي أمر # به) # هكذا للأصيلي وكريمة ولابن شبويه أو تجاوز وللنسفي وأبي ذر جاوز والمراد ~~بالحد ما شرع أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا # [2321] قوله حدثنا عبد الله بن سالم هو الحمصي يكنى أبا يوسف وليس له ولا ~~لشيخه في هذا الصحيح غير هذا الحديث # PageV05P004 # والألهاني بفتح الهمزة ورجال الإسناد كلهم شاميون وكلهم حمصيون إلا شيخ ~~البخاري قوله عن أبي أمامة في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت أبا أمامة ~~قوله سكة بكسر المهملة هي الحديدة التي تحرث بها الأرض قوله إلا أدخله الله ~~الذل في رواية الكشميهني إلا دخله الذل وفي رواية أبي نعيم المذكورة إلا ~~أدخلوا على أنفسهم ذلا لا يخرج عنهم إلى يوم القيامة والمراد بذلك ما ~~يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة وكان العمل في الأراضي أول ~~ما افتتحت على أهل الذمة فكان الصحابة يكرهون تعاطي ذلك قال بن التين هذا ~~من إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات لأن المشاهد الآن أن أكثر الظلم ~~إنما هو على أهل الحرث وقد أشار البخاري بالترجمة إلى الجمع بين حديث أبي ~~أمامة والحديث الماضي في فضل الزرع والغرس وذلك بأحد أمرين إما أن يحمل ما ~~ورد من الذم على عاقبة ذلك ومحله ما إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر بحفظه ~~وإما أن يحمل على ما إذا لم يضيع إلا أنه جاوز الحد فيه والذي يظهر أن كلام ~~أبي أمامة محمول على من يتعاطى ذلك بنفسه أما من له عمال يعملون له وأدخل ~~داره الآلة المذكورة لتحفظ لهم فليس مرادا ويمكن الحمل على عمومه فإن الذل ~~شامل لكل من أدخل على نفسه ما يستلزم مطالبة آخر له ولا سيما إذ كان ~~المطالب من الولاة وعن الداودي هذا لمن يقرب من العدو فإنه إذا اشتغل ~~بالحرث لا يشتغل بالفروسية فيتأسد عليه العدو فحقهم أن يشتغلوا بالفروسية ~~وعلى غيرهم إمدادهم بما يحتاجون إليه قوله قال أبو عبد الله اسم أبي أمامة ~~صدي بن عجلان إلخ كذا وقع ms04229 للمستملي وحده قلت وليس لأبي أمامة في البخاري ~~سوى هذا الحديث وحديث آخر في الأطعمة وله حديث آخر في الجهاد من قوله يدخل ~~في حكم المرفوع والله أعلم ### | (قوله باب اقتناء الكلب للحرث) # الاقتناء بالقاف افتعال من القنية بالكسر وهي الاتخاذ قال بن المنير أراد # PageV05P005 # البخاري إباحة الحرث بدليل إباحة اقتناء الكلاب المنهي عن اتخاذها لأجل ~~الحرث فإذا رخص من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقل درجاته أن يكون ~~مباحا # [2322] قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة في رواية مسلم من طريق الأوزاعي ~~حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة قوله من أمسك كلبا ~~في رواية سفيان بن أبي زهير ثاني حديثي الباب من اقتنى كلبا وهو مطابق ~~للترجمة ومفسر للإمساك الذي هو في هذه الرواية ورواه أحمد ومسلم من طريق ~~الزهري عن أبي سلمة بلفظ من اتخذ كلبا إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية وأخرجه ~~مسلم والنسائي من وجه آخر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ ~~من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره كل يوم ~~قيراطان فأما زيادة الزرع فقد أنكرها بن عمر ففي مسلم من طريق عمرو بن ~~دينار عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ~~غنم فقيل لابن عمر إن أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال بن عمر إن لأبي هريرة ~~زرعا ويقال إن بن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة وأن سبب ~~حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه ومن كان مشتغلا بشيء احتاج ~~إلى تعرف أحكامه وقد روى مسلم أيضا من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه مرفوعا من اقتنى كلبا الحديث قال سالم وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث ~~وكان صاحب حرث وأصله للبخاري في الصيد دون الزيادة وقد وافق أبا هريرة على ~~ذكر الزرع سفيان بن أبي ms04230 زهير كما تراه في هذا الباب وعبد الله بن مغفل وهو ~~عند مسلم في حديث أوله أمر بقتل الكلاب ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع ~~قوله أو ماشية أو للتنويع لا للترديد قوله وقال بن سيرين وأبو صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا كلب غنم أو حرث أو صيد أما رواية بن ~~سيرين فلم أقف عليها بعد التتبع الطويل وأما رواية أبي صالح فوصلها أبو ~~الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني في كتاب الترغيب له من طريق الأعمش عن ~~أبي صالح ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ من اقتنى ~~كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراطا لم يقل ~~سهيل أو حرث قوله وقال أبو حازم عن أبي هريرة كلب ماشية أو صيد وصلها أبو ~~الشيخ أيضا من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم بلفظ أيما ~~أهل دار ربطوا كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية نقص من أجرهم كل يوم قيراطان ~~قال بن عبد البر في هذا الحديث إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية وكذلك ~~الزرع لأنها زيادة حافظ وكراهة اتخاذها لغير ذلك إلا أنه يدخل في معنى ~~الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا فتمحض كراهة ~~اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة للبيت ~~الذي هم فيه وفي قوله نقص من عمله أي من أجر عمله ما يشير إلى أن اتخاذها ~~ليس بمحرم لأن ما كان اتخاذه محرما امتنع اتخاذه على كل حال سواء نقص الأجر ~~أو لم ينقص فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام قال ووجه الحديث عندي أن ~~المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعا لا يكاد يقوم بها المكلف ~~ولا يتحفظ منها فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك ويروى أن ~~المنصور سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث ms04231 فلم يعرفه فقال المنصور لأنه ~~ينبح الضيف ويروع السائل اه وما ادعاه من عدم التحريم واستند له بما ذكره ~~ليس بلازم بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط ~~مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ الكلب ويحتمل أن يكون الاتخاذ حراما ~~والمراد بالنقص أن الاثم # PageV05P006 # الحاصل باتخاذه يوازي قدر قيراط أو قيراطين من أجر فينقص من ثواب عمل ~~المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذ وهو قيراط أو قيراطان وقيل سبب ~~النقصان امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين من الأذى أو لأن ~~بعضها شياطين أو عقوبة لمخالفة النهي أو لولوغها في الأواني عند غفلة ~~صاحبها فربما يتنجس الطاهر منها فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر ~~وقال بن التين المراد أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملا فإذا اقتناه نقص من ~~ذلك العمل ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى وإنما أراد أنه ليس عمله في الكمال ~~عمل من لم يتخذه اه وما ادعاه من عدم الجواز منازع فيه فقد حكى الروياني في ~~البحر اختلافا في الأجر هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل وفي محل نقصان ~~القيراطين فقيل من عمل النهار قيراط ومن عمل الليل آخر وقيل من الفرض قيراط ~~ومن النفل آخر وفي سبب النقصان يعني كما تقدم واختلفوا في اختلاف الروايتين ~~في القيراطين والقيراط فقيل الحكم الزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر أو ~~أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم ~~أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك فسمعه الراوي ~~الثاني وقيل ينزل على حالين فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الأضرار ~~باتخاذها ونقص القيراط باعتبار قلته وقيل يختص نقص القيراطين بمن اتخذها ~~بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها وقيل يلتحق بالمدينة في ذلك سائر ~~المدن والقرى ويختص القيراط بأهل البوادي وهو يلتفت إلى معنى كثرة التأذي ~~وقلته وكذا من قال يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب ms04232 ففيما لا بسه آدمي ~~قيراطان وفيما دونه قيراط وجوز بن عبد البر أن يكون القيراط الذي ينقص أجر ~~إحسانه إليه لأنه من جملة ذوات الأكباد الرطبة أو الحرى ولا يخفى بعده ~~واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة ~~على الجنازة واتباعها فقيل بالتسوية وقيل اللذان في الجنازة من باب الفضل ~~واللذان هنا من باب العقوبة وباب الفضل أوسع من غيره والأصح عند الشافعية ~~إباحة اتخاذ الكلاب لحفظ الدرب إلحاقا للمنصوص بما في معناه كما أشار إليه ~~بن عبد البر واتفقوا على أن المأذون في اتخاذه ما لم يحصل الاتفاق على قتله ~~وهو الكلب العقور وأما غير العقور فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقا أم لا ~~واستدل به على جواز تربية الجرو الصغير لأجل المنفعة التي يئول أمره إليها ~~إذا كبر ويكون القصد لذلك قائما مقام وجود المنفعة به كما يجوز بيع ما لم ~~ينتفع به في الحال لكونه ينتفع به في المآل واستدل به على طهارة الكلب ~~الجائز اتخاذه لأن في ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة فالإذن في اتخاذه ~~إذن في مكملات مقصوده كما أن المنع من لوازمه مناسب للمنع منه وهو استدلال ~~قوي لا يعارضه إلا عموم الخبر الوارد في الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب من ~~غير تفصيل وتخصيص العموم غير مستنكر إذا سوغه الدليل وفي الحديث الحث على ~~تكثير الأعمال الصالحة والتحذير من العمل بما ينقصها والتنبيه على أسباب ~~الزيادة فيها والنقص منها لتجتنب أو ترتكب وبيان لطف الله تعالى بخلقه في ~~إباحة ما لهم به نفع وتبليغ نبيهم صلى الله عليه وسلم لهم أمور معاشهم ~~ومعادهم وفيه ترجيح المصلحة الراجحة على المفسدة لوقوع استثناء ما ينتفع به ~~مما حرم اتخاذه # [2323] قوله عن يزيد بن خصيفة بالمعجمة ثم المهملة ثم الفاء مصغر والسائب ~~بن يزيد صحابي صغير مشهور ورجال الإسناد كلهم مدنيون بالأصالة إلا شيخ ~~البخاري وقد أقام بالمدينة مدة وفيه رواية صحابي عن صحابي قوله من أزد ~~شنوءة بفتح المعجمة ms04233 وضم النون بعدها واو ساكنة ثم همزة مفتوحة وهي قبيلة ~~مشهورة نسبوا إلى شنوءة واسمه الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن النضر ~~بن الأزد قوله قلت أنت سمعت هذا فيه التثبت في الحديث وفي قوله إي ورب هذا ~~المسجد القسم للتوكيد وإن كان السامع مصدقا # PageV05P007 ### | (قوله باب استعمال البقر للحراثة) # أورد فيه حديث أبي هريرة في قول البقرة لم أخلق لهذا إنما خلقت للحراثة ~~وسيأتي الكلام عليه في المناقب فإن سياقه هناك أتم من سياقه هنا وفيه سبب # [2324] قوله صلى الله عليه وسلم آمنت بذلك وهو حيث تعجب الناس من ذلك ~~ويأتي هناك أيضا الكلام على اختلافهم في قوله يوم السبع وهل هي بضم الموحدة ~~أو إسكانها وما معناها قال بن بطال في هذا الحديث حجة على من منع أكل الخيل ~~مستدلا بقوله تعالى لتركبوها فإنه لو كان ذلك دالا على منع أكلها لدل هذا ~~الخبر على منع أكل البقر لقوله في هذا الحديث إنما خلقت للحرث وقد اتفقوا ~~على جواز أكلها فدل على أن المراد بالعموم المستفاد من جهة الامتنان في ~~قوله لتركبوها والمستفاد من صيغة إنما في قوله إنما خلقت للحرث عموم مخصوص ### | (قوله باب إذا قال اكفني مؤنة النخل وغيره) # أي كالعنب وتشركني في الثمر أي تكون الثمرة بيننا ويجوز في تشركني فتح ~~أوله وثالثه وضم أوله وكسر ثالثه بخلاف قوله ونشرككم فإنه بفتح أوله وثالثه ~~حسب # [2325] قوله قالت الأنصار أي حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وسيأتي في الهبة من حديث أنس قال لما قدم المهاجرون المدينة قاسمهم الأنصار ~~على أن يعطوهم ثمار أموالهم ويكفوهم المؤنة والعمل الحديث قوله النخيل في ~~رواية الكشميهني النخل والنخيل جمع نخل كالعبيد جمع عبد وهو جمع نادر قوله ~~المؤنة أي العمل في البساتين من سقيها والقيام عليها قال المهلب إنما قال ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم لا لأنه علم أن الفتوح ستفتح عليهم فكره # PageV05P008 # أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم فلما فهم الأنصار ms04234 ذلك جمعوا بين ~~المصلحتين امتثال ما أمرهم به وتعجيل مواساة إخوانهم المهاجرين فسألوهم أن ~~يساعدوهم في العمل ويشركوهم في الثمر قال وهذه هي المساقاة بعينها وتعقبه ~~بن التين بأن المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار نصيبا من الأرض والمال ~~باشتراط النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة ~~العقبة قال فليس ذلك من المساقاة في شيء وما ادعاه مردود لأنه شيء لم يقم ~~عليه دليلا ولا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض ولو ثبت ~~بمجرد ذلك لم يبق لسؤالهم لذلك ورده عليهم معنى وهذا واضح بحمد الله تعالى ### | (قوله باب قطع الشجر والنخل) # أي للحاجة والمصلحة إذا تعينت طريقا في نكاية العدو ونحو ذلك وخالف في ~~ذلك بعض أهل العلم فقالوا لا يجوز قطع الشجر المثمر أصلا وحملوا ما ورد من ~~ذلك إما على غير المثمر وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان ~~في الموضع الذي يقع فيه القتال وهو قول الأوزاعي والليث وأبي ثور قوله وقال ~~أنس أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع هو طرف من حديث بناء المسجد ~~النبوي وقد تقدم موصولا في المساجد ويأتي الكلام عليه في أول الهجرة وهو ~~شاهد للجواز لأجل الحاجة ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في تحريق نخل بني ~~النضير وهو شاهد للجواز لأجل نكاية العدو وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب المغازي بين بدر وأحد وفي كتاب تفسير سورة الحشر # و2201 - البويرة بضم الموحدة مصغر موضع معروف وسراة بفتح المهملة ومستطير ~~أي منتشر وأورد القابسي البيت المذكور مخروما بحذف الواو من أوله ### | (قوله باب كذا) # للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وأورد فيه حديث ~~رافع بن خديج كنا نكري الأرض بالناحية منها وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد ~~أربعة أبواب وقد استنكر بن بطال دخوله في هذا الباب قال وسألت المهلب عنه ~~فقال يمكن أن يؤخذ من جهة أنه من اكترى أرضا ليزرع فيها ويغرس فانقضت المدة ~~فقال له ms04235 صاحب الأرض اقلع شجرك عن أرضي كان له ذلك فيدخل بهذه الطريق في # PageV05P009 # إباحة قطع الشجر وقال بن المنير الذي يظهر أن غرضه الإشارة به إلى أن ~~القطع الجائز هو المسبب للمصلحة كنكاية الكفار أو الانتفاع بالخشب أو نحوه ~~والمنكر هو الذي عن العبث والإفساد ووجه أخذه من حديث رافع بن خديج أن ~~الشارع نهى عن المخاطرة في كراء الأرض إبقاء على منفعتها من الضياع مجانا ~~في عواقب المخاطرة فإذا كان ينهى عن تضييع منفعتها وهي غير محققة ولا مشخصة ~~فلأن ينهى عن تضييع عينها بقطع أشجارها عبثا أجدر وأولى # [2327] قوله نكري بضم أوله من الرباعي وقوله لسيد الأرض أي مالكها وقوله ~~بالناحية منها مسمى ذكره على إرادة البعض أو باعتبار الزرع وقوله فمما يصاب ~~ذلك وتسلم الأرض ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك وقع في رواية الكشميهني فمهما ~~في الموضعين والأول أولى ومعناه فكثيرا ما يصاب وقد تقدم توجيهه في الكلام ~~على قوله وكان مما يحرك شفتيه في بدء الوحي من كلام بن مالك وزاد الكرماني ~~هنا يحتمل أن تكون مما بمعنى ربما لأن حروف الجر تتناوب ولا سيما من ~~التبعيضية تناسب رب التقليلية وعلى هذا لا يحتاج أن يقال إن لفظ ذلك من باب ~~وضع المظهر موضع المضمر قوله فأما الذهب والورق في رواية الكشميهني والفضة ~~بدل الورق وقوله فلم يكن يومئذ أي يكرى بهما ولم يرد نفي وجودهما ولم يتعرض ~~في هذه الرواية لحكم المسألة وسيأتي بيانه بعد عشرة أبواب إن شاء الله ~~تعالى # PageV05P010 ### | (قوله باب المزارعة بالشطر ونحوه) # راعى المصنف لفظ الشطر لوروده في الحديث وألحق غيره لتساويهما في المعنى ~~ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله المزارعة بالجزء أخصر وأبين قوله وقال ~~قيس بن مسلم هو الكوفي عن أبي جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الباقر قوله ~~ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع الواو عاطفة على ~~الفعل لا على المجرور أي يزرعون على الثلث ويزرعون على الربع أو الواو ~~بمعنى أو وهذا ms04236 الأثر وصله عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري قال أخبرنا قيس بن ~~مسلم به وحكى بن التين أن القابسي أنكر هذا وقال كيف يروي قيس بن مسلم هذا ~~عن أبي جعفر وقيس كوفي وأبو جعفر مدني ولا يرويه عن أبي جعفر أحد من ~~المدنيين وهو تعجب من غير عجب وكم من ثقة تفرد بما لم يشاركه فيه ثقة آخر ~~وإذا كان الثقة حافظا لم يضره الانفراد والواقع أن قيسا لم ينفرد به فقد ~~وافقه غيره في بعض معناه كما سيأتي قريبا ثم حكى بن التين عن القابسي أغرب ~~من ذلك فقال إنما ذكر البخاري هذه الآثار في هذا الباب ليعلم أنه لم يصح في ~~المزارعة على الجزء حديث مسند وكأنه غفل عن آخر حديث في الباب وهو حديث بن ~~عمر في ذلك وهو معتمد من قال بالجواز والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه ~~الآثار الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم خلاف في الجواز خصوصا أهل ~~المدينة فيلزم من يقدم عملهم على الأخبار المرفوعة أن يقولوا بالجواز على ~~قاعدتهم قوله وزارع علي وبن مسعود وسعد بن مالك وعمر بن عبد العزيز والقاسم ~~بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وبن سيرين أما أثر ~~على فوصله بن أبي شيبة من طريق عمرو بن صليع عنه أنه لم ير بأسا بالمزارعة ~~على النصف وأما أثر بن مسعود وسعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص فوصلهما بن ~~أبي شيبة أيضا من طريق موسى بن طلحة قال كان سعد بن مالك وبن مسعود يزارعان ~~بالثلث والربع ووصله سعيد بن منصور من هذا الوجه بلفظ أن عثمان بن عفان ~~أقطع خمسة من الصحابة الزبير وسعدا وبن مسعود وخبابا وأسامة بن زيد قال ~~فرأيت جاري بن مسعود وسعدا يعطيان أرضيهما بالثلث وأما أثر عمر بن عبد ~~العزيز فوصله بن أبي شيبة من طريق خالد الحذاء أن عمر بن عبد العزيز كتب ~~إلى عدي بن أرطاة أن يزارع بالثلث والربع وروينا ms04237 في الخراج ليحيى بن آدم ~~بإسناده إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله انظر ما قبلكم من أرض ~~فأعطوها بالمزارعة على النصف وإلا فعلى الثلث حتى تبلغ العشر فإن لم يزرعها ~~أحد فامنحها وإلا فأنفق عليها من مال المسلمين ولا تبيرن قبلك أرضا وأما ~~أثر القاسم بن محمد فوصله عبد الرزاق قال سمعت هشاما يحدث أن بن سيرين ~~أرسله إلى القاسم بن محمد ليسأله عن رجل قال لآخر اعمل في حائطي هذا ولك ~~الثلث والربع قال لا بأس قال فرجعت إلى بن سيرين فأخبرته فقال هذا أحسن ما ~~يصنع في الأرض وروى النسائي من طريق بن عون قال كان محمد يعني بن سيرين ~~يقول الأرض عندي مثل المال المضاربة فما صلح في المال المضاربة صلح في ~~الأرض وما لم يصلح في المال المضاربة لم يصلح في الأرض قال وكان لا يرى ~~بأسا أن يدفع أرضه إلى الأكار على أن يعمل فيها بنفسه وولده وأعوانه وبقره ~~ولا ينفق شيئا وتكون النفقة كلها من رب الأرض وأما أثر عروة وهو بن الزبير ~~فوصله بن أبي شيبة أيضا وأما أثر أبي بكر ومن ذكر معهم فروى بن أبي شيبة ~~وعبد الرزاق من طريق أخرى إلى أبي جعفر الباقر أنه سئل عن المزارعة بالثلث ~~والربع فقال إني إن نظرت في آل أبي بكر وآل عمر وآل على وجدتهم يفعلون ذلك ~~وأما أثر بن سيرين فتقدم مع القاسم بن محمد وروى سعيد بن منصور # PageV05P011 # من وجه آخر عنه أنه كان لا يرى بأسا أن يجعل الرجل للرجل طائفة من زرعه ~~أو حرثه على أن يكفيه مؤنتها والقيام عليها قوله وقال عبد الرحمن بن الأسود ~~كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع وصله بن أبي شيبة وزاد فيه وأحمله ~~إلى علقمة والأسود فلو رأيا به بأسا لنهياني عنه وروى النسائي من طريق أبي ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود قال كان عماي يزارعان بالثلث والربع وأنا ~~شريكهما وعلقمة والأسود يعلمان فلا يغيران قوله ms04238 وعامل عمر الناس على إن جاء ~~عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا وصله بن أبي شيبة ~~عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد أن عمر أجلى أهل نجران واليهود ~~والنصارى واشترى بياض أرضهم وكرومهم فعامل عمر الناس إن هم جاؤوا بالبقر ~~والحديد من عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله ~~الشطر وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس وله الباقي وعاملهم في الكرم على ~~أن لهم الثلث وله الثلثان وهذا مرسل وأخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبي ~~حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال لما استخلف عمر أجلى أهل نجران وأهل فدك ~~وتيماء وأهل خيبر واشترى عقارهم وأموالهم واستعمل يعلى بن منية فأعطى ~~البياض يعني بياض الأرض على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر فلهم الثلث ~~ولعمر الثلثان وإن كان منهم فلهم الشطر وله الشطر وأعطى النخل والعنب على ~~أن لعمر الثلثين ولهم الثلث وهذا مرسل أيضا فيتقوى أحدهما بالآخر وقد أخرجه ~~الطحاوي من هذا الوجه بلفظ إن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن ~~فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء فذكر مثله سواء وكأن المصنف أبهم المقدار ~~بقوله فلهم كذا لهذا الاختلاف لأن غرضه منه أن عمر أجاز المعاملة بالجزء ~~وقد استشكل هذا الصنيع بأنه يقتضي جواز بيعتين في بيعة لأن ظاهره وقوع ~~العقد على إحدى الصورتين من غير تعيين ويحتمل أن يراد بذلك التنويع ~~والتخيير قبل العقد ثم يقع العقد على أحد الأمرين أو أنه كان يرى ذلك جعالة ~~فلا يضره نعم في إيراد المصنف هذا الأثر وغيره في هذه الترجمة ما يقتضي أنه ~~يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى واحد وهو وجه للشافعية والوجه الآخر أنهما ~~مختلفا المعنى فالمزارعة العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من ~~المالك والمخابرة مثلها لكن البذر من العامل وقد أجازهما أحمد في رواية ومن ~~الشافعية بن خزيمة وبن المنذر والخطابي وقال بن سريج بجواز المزارعة وسكت ~~عن ms04239 المخابرة وعكسه الجوري من الشافعية وهو المشهور عن أحمد وقال الباقون لا ~~يجوز واحد منهما وحملوا الآثار الواردة في ذلك على المساقاة وسيأتي قوله ~~وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينتفعان جميعا فما خرج فهو ~~بينهما ورأى ذلك الزهري وقال الحسن لا بأس أن يجتنى القطن على النصف أما ~~قول الحسن فوصله سعيد بن منصور بنحوه وأما قول الزهري فوصله عبد الرزاق وبن ~~أبي شيبة بنحوه قال بن التين قول الحسن في القطن يوافق قول مالك وأجاز أيضا ~~أن يقول ما جنيت فلك نصفه ومنعه بعض أصحابه ويمكن أن يكون الحسن أراد أنه ~~جعالة قوله وقال إبراهيم وبن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة لا بأس أن ~~يعطي الثوب بالثلث أو الربع ونحوه أي لا بأس أن يعطى للنساج الغزل ينسجه ~~ويكون ثلث المنسوج له والباقي لمالك الغزل وأطلق الثوب عليه بطريق المجاز ~~وأما قول إبراهيم فوصله أبو بكر الأثرم من طريق الحكم أنه سأل إبراهيم عن ~~الحواك يعطى الثوب على الثلث والربع فقال لا بأس بذلك وأما قول بن سيرين ~~فوصله بن أبي شيبة من طريق بن عون سألت محمدا هو بن سيرين عن الرجل يدفع ~~إلى النساج الثوب # PageV05P012 # بالثلث أو الربع أو بما تراضيا عليه فقال لا أعلم به بأسا وأما قول عطاء ~~والحكم فوصلهما بن أبي شيبة وأما قول الزهري فوصله بن أبي شيبة عن عبد ~~الأعلى عن معمر عنه قال لا بأس أن يدفعه إليه بالثلث وأما قول قتادة فوصله ~~بن أبي شيبة بلفظ أنه كان لا يرى بأسا أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث ~~قوله وقال معمر لا بأس أن تكرى الماشية على الثلث أو الربع إلى أجل مسمى ~~وصله عبد الرزاق عنه بهذا # [2328] قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله بشطر ما يخرج منها هذا ~~الحديث هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي صلى الله عليه ~~وسلم لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر كما سيأتي بعد ms04240 ~~أبواب واستدل به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من ~~شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة وبه قال الجمهور وخصه ~~الشافعي في الجديد بالنخل والكرم وألحق المقل بالنخل لشبهه به وخصه داود ~~بالنخل وقال أبو حنيفة وزفر لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو ~~مجهولة وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة ~~لأن المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول وقد صح عقد ~~الإجارة مع أن المنافع معدومة فكذلك هنا وأيضا فالقياس في إبطال نص أو ~~إجماع مردود وأجاب بعضهم عن قصة خيبر بأنها فتحت صلحا وأقروا على أن الأرض ~~ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمرة فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية فلا يدل على جواز ~~المساقاة وتعقب بأن معظم خيبر فتح عنوة كما سيأتي في المغازي وبأن كثيرا ~~منها قسم بين الغانمين كما سيأتي وبأن عمر أجلاهم منها فلو كانت الأرض ~~ملكهم ما أجلاهم عنها واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق حديث ~~الباب بشطر ما يخرج منها من نخل وشجر وفي رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله ~~بن عمر في حديث الباب على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر وهو عند ~~البيهقي من هذا الوجه واستدل بقوله على شطر ما يخرج منها لجواز المساقاة ~~بجزء معلوم لا مجهول واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك ~~لعدم تقييده في الحديث بشيء من ذلك واحتج من منع بأن العامل حينئذ كأنه باع ~~البذر من صاحب الأرض بمجهول من الطعام نسيئة وهو لا يجوز وأجاب من أجازه ~~بأنه مستثنى من النهي عن بيع الطعام بالطعام نسيئة جمعا بين الحديثين وهو ~~أولى من إلغاء أحدهما قوله فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسق تمر ~~وعشرون وسق شعير كذا للأكثر بالرفع على القطع والتقدير منها ثمانون ومنها ~~عشرون وللكشميهني ثمانين وعشرين على البدل وإنما كان عمر يعطيهن ذلك لأنه ms04241 ~~صلى الله عليه وسلم قال ما تركت بعد نفقة نسائي فهو صدقة وسيأتي في بابه ~~قوله وقسم عمر أي خيبر صرح بذلك أحمد في روايته عن بن نمير عن عبيد الله بن ~~عمر وسيأتي بعد أبواب من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أن عمر أجلى ~~اليهود والنصارى من أرض الحجاز وسيأتي ذكر السبب في ذلك في كتاب الشروط إن ~~شاء الله تعالى # PageV05P013 ### | (قوله باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة) # ذكر فيه حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد ~~الله مختصرا وقد سبق ما فيه قال بن التين قوله إذا لم يشترط السنين ليس ~~بواضح من الخبر الذي ساقه كذا قال ووجه ما ترجم به الإشارة إلى أنه لم يقع ~~في شيء من طرق هذا الحديث مقيدا بسنين معلومة وقد ترجم له بعد أبواب إذا ~~قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما ~~وساق الحديث وفيه قوله صلى الله عليه وسلم نقركم ما شئنا هو ظاهر فيما ترجم ~~له وفيه دليل على جواز دفع النخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين ~~معلومة فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء وقد أجاز ذلك من أجاز المخابرة ~~والمزارعة وقال أبو ثور إذا أطلقا حمل على سنة واحدة وعن مالك إذا قال ~~ساقيتك كل سنة بكذا جاز ولو لم يذكر أمدا وحمل قصة خيبر على ذلك واتفقوا ~~على أن الكري لا يجوز إلا بأجل معلوم وهو من العقود اللازمة قوله باب كذا ~~للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وقد أورد فيه حديث ~~بن عباس في جواز أخذ أجرة الأرض ووجه دخوله في الباب الذي قبله أنه لما ~~جازت المزارعة على أن للعامل جزءا معلوما فجواز أخذ الأجرة المعينة عليها ~~من باب الأولى # [2330] قوله حدثنا سفيان قال عمرو هو بن دينار وفي رواية الإسماعيلي من ~~طريق عثمان بن أبي شيبة وغيره عن ms04242 سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله لو تركت ~~المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه أما المخابرة ~~فتقدم تفسيرها قبل بباب وإدخال البخاري هذا الحديث في هذا الباب مشعر بأنه ~~ممن يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى وقد رواه الترمذي من وجه آخر عن عمرو ~~بن دينار بلفظ لو تركت المزارعة ويقوي ذلك قول بن الأعرابي اللغوي إن أصل ~~المخابرة معاملة أهل خيبر فاستعمل ذلك حتى صار إذا قيل خابرهم عرف أنه ~~عاملهم نظير معاملة أهل خيبر وأما قول عمرو بن دينار لطاوس يزعمون فكأنه ~~أشار بذلك إلى حديث رافع بن خديج في ذلك وقد روى مسلم والنسائي من طريق ~~حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال كان طاوس يكره أن يؤجر أرضه بالذهب ~~والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسا فقال له مجاهد اذهب إلى بن رافع بن خديج ~~فاسمع حديثه عن أبيه فقال لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ~~لم أفعله ولكن حدثني من هو أعلم منه بن عباس فذكره وللنسائي أيضا من طريق ~~عبد الكريم عن مجاهد قال أخذت بيد طاوس فأدخلته إلى بن رافع بن خديج فحدثه ~~عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فأبى طاوس وقال ~~سمعت بن عباس لا يرى بذلك بأسا وأما قوله لو تركت المخابرة فجواب لو محذوف ~~أو هي للتمني قوله وأعينهم كذا للأكثر بالعين المهملة المكسورة من الإعانة ~~وللكشميهني وأغنيهم بالغين المعجمة الساكنة من الغنى والأول # PageV05P014 # هو الصواب وكذا ثبت في رواية بن ماجه وغيره من هذا الوجه قوله وإن أعلمهم ~~أخبرني يعني بن عباس سيأتي بعد أبواب من طريق سفيان وهو الثوري عن عمرو بن ~~دينار عن طاوس قال قال بن عباس وكذلك أخرجه أبو داود من هذا الوجه قوله لم ~~ينه عنه أي عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها ولم يرد بن عباس بذلك نفي ~~الرواية المثبتة للنهي مطلقا وإنما أراد أن النهي الوارد ms04243 عنه ليس على ~~حقيقته وإنما هو على الأولوية وقيل المراد أنه لم ينه عن العقد الصحيح ~~وإنما نهى عن الشرط الفاسد لكن قد وقع في رواية الترمذي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يحرم المزارعة وهي تقوي ما أولته قوله أن يمنح بفتح الهمزة ~~والحاء على أنها تعليلية وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية والأول ~~أشهر وقوله خرجا أي أجرة زاد بن ماجه والإسماعيلي من هذا الوجه عن طاوس وأن ~~معاذ بن جبل أقر الناس عليها عندنا يعني باليمن وكأن البخاري حذف هذه ~~الجملة الأخيرة لما فيها من الانقطاع بين طاوس ومعاذ وسيأتي بقية الكلام ~~على هذا الحديث بعد سبعة أبواب إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب المزارعة مع اليهود) # أورد فيه حديث بن عمر المذكور قبل بباب وعبد الله المذكور في الإسناد هو ~~بن المبارك وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري وقد تقدم ما فيه وأراد ~~بهذا الإشارة إلى أنه لا فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين وأهل الذمة ~~قوله باب ما يكره من الشروط في المزارعة أورد فيه حديث رافع بن خديج وسيأتي ~~البحث فيه بعد خمسة أبواب وأشار بهذه الترجمة إلى حمل النهي في حديث رافع ~~على ما إذا تضمن العقد شرطا فيه جهالة أو يؤدي إلى غرر وقوله # [2332] فيه حقلا هو بفتح المهملة وسكون القاف وأصل الحقل القراح الطيب ~~وقيل الزرع إذا تشعب ورقه من قبل أن يغلظ سوقه ثم أطلق على الزرع واشتق منه ~~المحاقلة فأطلقت على المزارعة وقوله ذه بكسر المعجمة وسكون الهاء إشارة إلى ~~القطعة # PageV05P015 ### | (قوله باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم) # أي لمن يكون الزرع أورد فيه حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وسيأتي ~~القول في شرحه في أحاديث الأنبياء والمقصود منه هنا قول أحد الثلاثة فعرضت ~~عليه أي على الأجير حقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاتها ~~فإن الظاهر أنه عين له أجرته فلما تركها بعد أن ms04244 تعينت له ثم تصرف فيها ~~المستأجر بعينها صارت من ضمانه قال بن المنير مطابقة الترجمة أنه قد عين له ~~حقه ومكنه منه فبرئت ذمته بذلك فلما تركه وضع المستأجر يده عليه وضعا ~~مستأنفا ثم تصرف فيه بطريق الإصلاح لا بطريق التضييع فاغتفر ذلك ولم يعد ~~تعديا ولذلك توسل به إلى الله عز وجل وجعله من أفضل أعماله وأقر على ذلك ~~ووقعت له الإجابة ومع ذلك فلو هلك الفرق لكان ضامنا له إذ لم يؤذن له في ~~التصرف فيه فمقصود الترجمة إنما هو خلاص الزارع من المعصية بهذا القصد ولا ~~يلزم من ذلك رفع الضمان ويحتمل أن يقال إن توسله بذلك إنما كان لكونه أعطى ~~الحق الذي عليه مضاعفا لا بتصرفه كما أن الجلوس بين رجلي المرأة # PageV05P016 # معصية لكن التوسل لم يكن إلا بترك الزنا والمسامحة بالمال ونحوه وقد تقدم ~~شيء من هذا في أواخر البيوع في ترجمة من اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي ~~وقوله في هذه الرواية فرق أرز تقدم في البيوع بلفظ فرق من ذرة فيجمع بينهما ~~بأن الفرق كان من الصنفين وأنهما لما كانا حبين متقاربين أطلق أحدهما على ~~الآخر والأول أقرب وقوله فأبت حتى آتيها بمائة دينار في رواية الكشميهني ~~فأبت علي قوله فبغيت بالموحدة ثم المعجمة أي طلبت وأكثر ما يستعمل في الشر ~~وقوله # [2333] فوجدتهما ناما في رواية الكشميهني نائمين وقوله ورعاتها في رواية ~~الكشميهني وراعيها على الإفراد تنبيه وقع في كلام الأول اللهم إنه والثاني ~~اللهم إنها والثالث إني وهو من التفنن والهاء في الأول ضمير الشأن وفي ~~الثاني للقصة وناسب ذلك أن القصة في امرأة قوله وقال إسماعيل بن إبراهيم بن ~~عقبة عن نافع فسعيت يعني أن إسماعيل المذكور رواه عن نافع كما رواه عمه ~~موسى بن عقبة إلا أنه خالفه في هذه اللفظة وهي قوله فبغيت فقالها فسعيت ~~بالسين والعين المهملتين وهذا التعليق عن إسماعيل هذا وصله المؤلف في كتاب ~~الأدب في باب إجابة دعاء من بر والديه وفيه هذه اللفظة قال ms04245 الجياني وقع في ~~رواية لأبي ذر وقال إسماعيل عن بن عقبة وهو وهم والصواب إسماعيل بن عقبة ~~وهو بن إبراهيم بن عقبة بن أخي موسى ### | (قوله باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأرض الخراج ومزارعتهم # ومعاملتهم) # ذكر فيه طرفا من حديث عمر في وقف أرض خيبر وذكر قول عمر لولا آخر ~~المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها وأخذ المصنف صدر الترجمة من الحديث الأول ~~ظاهر ويؤخذ أيضا من الحديث الثاني لأن بقية الكلام محذوف تقديره لكن النظر ~~لآخر المسلمين يقتضي أن لا أقسمها بل أجعلها وقفا على المسلمين وقد صنع ذلك ~~عمر في أرض السواد وأما قوله وأرض الخراج إلخ فيؤخذ من الحديث الثاني فإن ~~عمر لما وقف السواد ضرب على من به من أهل الذمة الخراج فزارعهم وعاملهم ~~فبهذا يظهر مراده من هذه الترجمة ودخولها في أبواب المزارعة وقال بن بطال ~~معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد وفاته على ما كان عامل عليه يهود خيبر وقوله وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمر الخ قال بن التين ذكر الداودي أن هذا اللفظ غير محفوظ وإنما أمره ~~أن يتصدق بثمره ويوقف أصله قلت وهذا الذي رده هو معنى ما ذكره البخاري وقد ~~وصل البخاري اللفظ الذي علقه هنا في كتاب الوصايا من طريق صخر بن جويرية عن ~~نافع عن بن عمر قال تصدق عمر بمال له فذكر الحديث وفيه تصدق بأصله لا يباع ~~ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره # [2334] قوله أخبرنا عبد الرحمن هو بن المهدي قوله عن مالك وقع للإسماعيلي ~~من طريق عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا مالك قوله قال عمر في رواية عبد الله ~~بن إدريس # PageV05P017 # عن مالك عند الإسماعيلي سمعت عمر يقول قوله ما فتحت بضم الفاء على البناء ~~للمجهول وقرية بالرفع وبفتح الفاء ونصب قرية على المفعولية قوله الا قسمتها ~~زاد بن إدريس في روايته ما افتتح المسلمون قرية من قرى الكفار إلا قسمتها ms04246 ~~سهمانا قوله كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر زاد بن إدريس في روايته ~~لكن أردت أن تكون جزية تجري عليهم وسيأتي الكلام على هذه اللفظة في غزوة ~~خيبر من كتاب المغازي وروى البيهقي من وجه آخر عن بن وهب عن مالك في هذه ~~القصة سبب قول عمر هذا ولفظه لما فتح عمر الشام قام إليه بلال فقال ~~لتقسمنها أو لنضاربن عليها بالسيف فقال عمر فذكره قال بن التين تأول عمر ~~قول الله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم فرأى أن للآخرين أسوة بالأولين فخشي ~~لو قسم ما يفتح أن تكمل الفتوح فلا يبقى لمن يجيء بعد ذلك حظ في الخراج ~~فرأى أن توقف الأرض المفتوحة عنوة ويضرب عليها خراجا يدوم نفعه للمسلمين ~~وقد اختلف نظر العلماء في قسمة الأرض المفتوحة عنوة على قولين شهيرين كذا ~~قال وفي المسألة أقوال أشهرها ثلاثة فعن مالك تصير وقفا بنفس الفتح وعن أبي ~~حنيفة والثوري يتخير الإمام بين قسمتها ووقفيتها وعن الشافعي يلزمه قسمتها ~~إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها وسيأتي بقية الكلام عليه في أواخر الجهاد إن ~~شاء الله تعالى ### | (قوله باب من أحيا أرضا مواتا) # بفتح الميم والواو الخفيفة قال القزاز الموات الأرض التي لم تعمر شبهت ~~العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة وإحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا ~~يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء ~~فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد سواء أذن له الإمام ~~في ذلك أم لم يأذن وهذا قول الجمهور وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام ~~مطلقا وعن مالك فيما قرب وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ~~ونحوه واحتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر ~~وما يصاد من طير وحيوان فإنهم اتفقوا على أن من أخذه أو صاده يملكه سواء ~~قرب أم بعد سواء أذن الإمام أو لم يأذن قوله ورأى علي ذلك في أرض الخراب ~~بالكوفة ms04247 كذا وقع للأكثر وفي رواية النسفي في أرض الكوفة مواتا قوله وقال ~~عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له وصله مالك في الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن ~~أبيه مثله وروينا في الخراج ليحيى بن آدم سبب ذلك فقال حدثنا سفيان عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه قال كان الناس يتحجرون يعني الأرض على عهد عمر فقال ~~من أحيا أرضا فهي له # PageV05P018 # قال يحيى كأنه لم يجعلها له بمجرد التحجير حتى يحييها قوله ويروى عن عمرو ~~بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أي مثل حديث عمر هذا قوله وقال فيه في ~~غير حق مسلم وليس لعرق ظالم حق وصله إسحاق بن راهويه قال أخبرنا أبو عامر ~~العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول من أحيا أرضا مواتا من غير أن يكون فيها حق ~~مسلم فهي له وليس لعرق ظالم حق وهو عند الطبراني ثم البيهقي وكثير هذا ضعيف ~~وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري سوى هذا الحديث وهو غير عمرو بن عوف ~~الأنصاري البدري الآتي حديثه في الجزية وغيرها وليس له أيضا عنده غيره ووقع ~~في بعض الروايات وقال عمر وبن عوف على أن الواو عاطفة وعمر بضم العين وهو ~~تصحيف وشرحه الكرماني ثم قال فعلى هذا يكون ذكر عمر مكررا وأجاب بأن فيه ~~فوائد كونه تعليقا بالجزم والآخر بالتمريض وكونه بزيادة والآخر بدونها ~~وكونه مرفوعا والأول موقوف ثم قال والصحيح أنه عمرو بفتح العين قلت فضاع ما ~~تكلفه من التوجيه ولحديث عمرو بن عوف المعلق شاهد قوي أخرجه أبو داود من ~~حديث سعيد بن زيد وله من طريق بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه مثله مرسلا ~~وزاد قال عروة فلقد خبرني الذي حدثني بهذا الحديث أن رجلين اختصما إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض ~~بأرضه وأمر صاحب النخل ms04248 أن يخرج نخله منها وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو ~~داود الطيالسي وعن سمرة عند أبي داود والبيهقي وعن عبادة وعبد الله بن عمرو ~~عند الطبراني وعن أبي أسيد عند يحيى بن آدم في كتاب الخراج وفي أسانيدها ~~مقال لكن يتقوى بعضها ببعض قوله لعرق ظالم في رواية الأكثر بتنوين عرق ~~وظالم نعت له وهو راجع إلى صاحب العرق أي ليس لذي عرق ظالم أو إلى العرق أي ~~ليس لعرق ذي ظلم ويروى بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق فيكون المراد ~~بالعرق الأرض وبالأول جزم مالك والشافعي والأزهري وبن فارس وغيرهم وبالغ ~~الخطابي فغلط رواية الإضافة قال ربيعة العرق الظالم يكون ظاهرا ويكون باطنا ~~فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار أو استخرجه من المعادن والظاهر ما بناه ~~أو غرسه وقال غيره الظالم من غرس أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره بغير حق ~~ولا شبهة قوله ويروى فيه أي في الباب أو الحكم عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وصله أحمد قال حدثنا عباد بن عباد حدثنا هشام عن عروة عن وهب بن ~~كيسان عن جابر فذكره ولفظه من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت ~~العوافي منها فهو له صدقة وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن هشام بلفظ من أحيا ~~أرضا ميتة فهي له وصححه وقد اختلف فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا ورواه ~~يحيى القطان وأبو ضمرة وغيرهما عنه عن أبي رافع عن جابر ورواه أيوب عن هشام ~~عن أبيه عن سعيد بن زيد ورواه عبد الله بن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا ~~واختلف فيه على عروة فرواه أيوب عن هشام موصولا وخالفه أبو الأسود فقال عن ~~عروة عن عائشة كما في هذا الباب ورواه يحيى بن عروة عن أبيه مرسلا كما ~~ذكرته من سنن أبي داود ولعل هذا هو السر في ترك جزم البخاري به تنبيه ~~استنبط بن حبان من هذه الزيادة التي في حديث جابر وهي قوله فله فيها أجر ms04249 أن ~~الذمي لا يملك الموات بالإحياء واحتج بأن الكافر لا أجر له وتعقبه المحب ~~الطبري بأن الكافر إذا # PageV05P019 # تصدق يثاب عليه في الدنيا كما ورد به الحديث فيحمل الأجر في حقه على ثواب ~~الدنيا وفي حق المسلم على ما هو أعم من ذلك وما قاله محتمل إلا أن الذي ~~قاله بن حبان أسعد بظاهر الحديث ولا يتبادر إلى الفهم من إطلاق الأجر إلا ~~الأخروي # [2335] قوله عن عبيد الله بن أبي جعفر هو المصري ومحمد بن عبد الرحمن ~~شيخه هو أبو الأسود يتيم عروة ونصف الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الآخر ~~مصريون قوله من أعمر بفتح الهمزة والميم من الرباعي قال عياض كذا وقع ~~والصواب عمر ثلاثيا قال الله تعالى وعمروها أكثر مما عمروها إلا أن يريد ~~أنه جعل فيها عمارا قال بن بطال ويمكن أن يكون أصله من اعتمر أرضا أي ~~اتخذها وسقطت التاء من الأصل وقال غيره قد سمع فيه الرباعي يقال أعمر الله ~~بك منزلك فالمراد من أعمر أرضا بالإحياء فهو أحق به من غيره وحذف متعلق أحق ~~للعلم به ووقع في رواية أبي ذر من أعمر بضم الهمزة أي أعمره غيره وكأن ~~المراد بالغير الإمام وذكره الحميدي في جمعه بلفظ من عمر من الثلاثي وكذا ~~هو عند الإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه قوله فهو ~~أحق زاد الإسماعيلي فهو أحق بها أي من غيره قوله قال عروة هو موصول ~~بالإسناد المذكور إلى عروة ولكن عروة عن عمر مرسلا لأنه ولد في آخر خلافة ~~عمر قاله خليفة وهو قضية قول بن أبي خيثمة أنه كان يوم الجمل بن ثلاث عشرة ~~سنة لأن الجمل كان سنة ست وثلاثين وقتل عمر كان سنة ثلاث وعشرين وروى أبو ~~أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال رددت يوم الجمل استصغرت قوله قضى به عمر ~~في خلافته قد تقدم في أول الباب موصولا إلى عمر وروينا في كتاب الخراج ~~ليحيى بن آدم من طريق محمد بن عبيد الله ms04250 الثقفي قال كتب عمر بن الخطاب من ~~أحيا مواتا من الأرض فهو أحق به وروى من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أو غيره ~~أن عمر قال من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له وكأن ~~مراده بالتعطيل أن يتحجرها ولا يحوطها ببناء ولا غيره وأخرج الطحاوي الطريق ~~الأولى أتم منه بالسند إلى الثقفي المذكور قال خرج رجل من أهل البصرة يقال ~~له أبو عبد الله إلى عمر فقال إن بأرض البصرة أرضا لا تضر بأحد من المسلمين ~~وليست بأرض خراج فإن شئت أن تقطعنيها أتخذها قضبا وزيتونا فكتب عمر إلى أبي ~~موسى إن كانت كذلك فأقطعها إياه ### | (قوله باب كذا) # فيه بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وقد أورد فيه حديث بن عمر # PageV05P020 # أن النبي صلى الله عليه وسلم أري وهو في معرسه بذي الحليفة إنك ببطحاء ~~مباركة وحديث عمر مرفوعا أتاني آت من ربي أن صل في هذا الوادي المبارك وقد ~~تقدم الكلام على هذين الحديثين في الحج مستوفى ولكن أشكل تعلقهما بالترجمة ~~فقال المهلب حاول البخاري جعل موضع معرس النبي صلى الله عليه وسلم موقوفا ~~أو متملكا له لصلاته فيه ونزوله به وذلك لا يقوم على ساق لأنه قد ينزل في ~~غير ملكه ويصلي فيه فلا يصير بذلك ملكه كما صلى في دار عتبان بن مالك وغيره ~~وأجاب بن بطال بأن البخاري أراد أن المعرس نسب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنزوله فيه ولم يرد أنه يصير بذلك ملكه ونفى بن المنير وغيره أن يكون ~~البخاري أراد ما ادعاه المهلب وإنما أراد التنبيه على أن البطحاء التي وقع ~~فيها التعريس والأمر بالصلاة فيها لا تدخل في الموات الذي يحيا ويملك إذ لم ~~يقع فيها تحويط ونحوه من وجوه الإحياء أو أراد أنها تلحق بحكم الإحياء لما ~~ثبت لها من خصوصية التصرف فيها بذلك فصارت كأنها أرصدت للمسلمين كمنى مثلا ~~فليس لأحد أن يبني فيها ويتحجرها لتعلق حق المسلمين بها عموما ms04251 قلت وحاصله ~~أن الوادي المذكور وإن كان من جنس الموات لكن مكان التعريس منه مستثنى ~~لكونه من الحقوق العامة فلا يصح احتجاره لأحد ولو عمل فيه بشروط الإحياء ~~ولا يختص ذلك بالبقعة التي نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم بل كل ما وجد ~~من ذلك فهو في معناه تنبيه المعرس بمهملات وفتح الراء موضع التعريس وهو ~~نزول آخر الليل للراحة ### | (قوله باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما # على تراضيهما) # أورد فيه حديث بن عمر في معاملة يهود خيبر أورده موصولا من طريق الفضيل ~~بن سليمان ومعلقا من طريق بن جريج كلاهما عن موسى بن عقبة وساقه على لفظ ~~الرواية المعلقة وقد وصل مسلم طريق بن جريج وأخرجها أحمد عن عبد الرزاق عنه ~~بتمامها وسيأتي لفظ فضيل بن سليمان في كتاب الخمس # [2338] قوله إن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز سيأتي سبب ذلك ~~موصولا في كتاب الشروط قال الهروي جلى القوم عن مواطنهم وأجلى بمعنى واحد ~~والاسم الجلاء والإجلاء وأرض الحجاز هي ما يفصل بين نجد وتهامة قال الواقدي ~~ما بين وجرة وغمس الطائف نجد وما كان من وراء وجرة إلى البحر تهامة ووقع ~~هنا للكرماني تفسير الحجاز بما فسروا به جزيرة العرب الآتي في باب هل ~~يستشفع بأهل الذمة في كتاب الجهاد وهو خطأ قوله وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلخ هو # PageV05P021 # موصول لابن عمر قوله وكانت الأرض لما ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين في ~~رواية فضيل بن سليمان الآتية وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول ~~وللمسلمين قال المهلب يجمع بين الروايتين بأن تحمل رواية بن جريج على الحال ~~التي آل إليها الأمر بعد الصلح ورواية فضيل على الحال التي كانت قبله وذلك ~~أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة فالذي فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله ~~وللمسلمين والذي فتح صلحا كان لليهود ثم صار للمسلمين بعقد الصلح وسيأتي ~~بيان ذلك في كتاب المغازي إن شاء الله ms04252 تعالى وقوله في رواية بن جريج ليقرهم ~~بها أن يكفوا عملها وقع عند أحمد عن عبد الرزاق أن يقرهم بها على أن يكفوا ~~وهو أوضح ونحوه رواية بن سليمان الآتية وقوله فيها فقروا بفتح القاف أي ~~سكنوا وتيماء بفتح المثناة وسكون التحتانية والمد وأريحاء بفتح الهمزة وكسر ~~الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وبالمد أيضا هما موضعان مشهوران بقرب ~~بلاد طيئ على البحر في أول طريق الشام من المدينة وقد ذكر البلاذري في ~~الفتوح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غلب على وادي القرى بلغ ذلك أهل ~~تيماء فصالحوه على الجزية وأقرهم ببلدهم # PageV05P022 ### | (قوله باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في # الزراعة والثمر) # المراد بالمواساة المشاركة في المال بغير مقابل # [2339] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن أبي النجاشي بفتح ~~النون وتخفيف الجيم وبعد الألف معجمة ثم ياء ثقيلة تابعي ثقة اسمه عطاء بن ~~صهيب وقد روى الأوزاعي أيضا في ثاني أحاديث الباب معنى الحديث عن عطاء عن ~~جابر وهو عطاء بن أبي رباح فكان الحديث عنده عن كل منهما بسنده ووقع في ~~رواية بن ماجه من وجه آخر إلى الأوزاعي حدثني أبو النجاشي وقوله سمعت رافع ~~بن خديج أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الأوزاعي حدثني أبو النجاشي قال صحبت ~~رافع بن خديج ست سنين وروى عكرمة بن عمار هذا الحديث عن أبي النجاشي عن ~~رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل عن عمه ظهير ذكره مسلم وسيأتي من ~~رواية حنظلة بن قيس عن رافع حدثني عماي وهو مما يقوي رواية الأوزاعي قوله ~~عن عمه ظهير بالظاء المعجمة مصغرا قوله لقد نهانا قد ذكر في آخر الحديث ~~صيغة النهي وهي قوله لا تفعلوا وبها يعرف المراد بالأمر الرافق وقوله رافقا ~~أي ذا رفق قوله بمحاقلكم أي بمزارعكم والحقل الزرع وقيل ما دام أخضر ~~والمحاقلة المزارعة بجزء مما يخرج وقيل هو بيع الزرع بالحنطة وقيل غير ذلك ~~كما ms04253 تقدم قوله على الربيع بفتح الراء وكسر الموحدة وهي موافقة للرواية ~~الأخيرة وهي قوله على الأربعاء فإن الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير وفي ~~رواية المستملي الربيع بالتصغير ووقع للكشميهني على الربع بضمتين وهي ~~موافقة لحديث جابر المذكور بعد لكن المشهور في حديث رفع الأول والمعنى أنهم ~~كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على الأنهار قوله وعلى الأوسق ~~الواو بمعنى أو قوله ازرعوها أو أزرعوها الأول بكسر الألف وهي ألف وصل ~~والراء مفتوحة والثاني بألف قطع والراء مكسورة وأو للتخيير لا للشك والمراد ~~ازرعوها أنتم أو أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة وهو الموافق لقوله في حديث ~~جابر أو ليمنحها أو أمسكوها أي اتركوها معطلة وقوله سمعا وطاعة بالنصب ~~ويجوز الرفع وقوله أو اتركوها أي بغير زرع وسيأتي البحث في ذلك في هذا ~~الباب تنبيه وقع للإسماعيلي عن جابر إيراد حديث ظهير بن رافع # PageV05P023 # في آخر الباب الذي قبله ثم اعترض بأنه لا يدخل في هذا الباب والذي وقع ~~عند الجمهور إيراده في هذا الباب # [2340] قوله عن عطاء في رواية بن ماجه من وجه آخر عن الأوزاعي حدثني عطاء ~~سمعت جابرا قوله كانوا أي الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~بالثلث والربع والنصف الواو في الموضعين بمعنى أو أشار إليه التيمي وقد ~~تقدم له توجيه آخر في باب المزارعة بالشطر قوله وليمنحها أي يجعلها منيحة ~~أي عطية والنون في يمنحها مفتوحة ويجوز كسرها وقد رواه مسلم من طريق مطر ~~الوراق عن عطاء عن جابر بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~الأرض ومن وجه آخر عن مطر بلفظ من كانت له أرض فليزرعها فإن عجز عنها ~~فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها ورواية الأوزاعي التي اقتصر عليها المصنف ~~مفسرة للمراد لذكرها للسبب الحامل على النهي قوله فإن لم يفعل فليمسك أرضه ~~أي فلا يمنحها ولا يكريها وقد استشكل بأن في إمساكها بغير زراعة تضييعا ~~لمنفعتها فيكون من إضاعة المال وقد ثبت النهي عنها وأجيب بحمل ms04254 النهي عن ~~إضاعة عين المال أو منفعة لا تخلف لأن الأرض إذا تركت بغير زرع لم تتعطل ~~منفعتها فإنها قد تنبت من الكلأ والحطب والحشيش ما ينفع في الرعي وغيره ~~وعلى تقدير أن لا يحصل ذلك فقد يكون تأخير الزرع عن الأرض إصلاحا لها فتخلف ~~في السنة التي تليها ما لعله فات في سنة الترك وهذا كله إن حمل النهي عن ~~الكراء على عمومه فأما لو حمل الكراء على ما كان مألوفا لهم من الكراء بجزء ~~مما يخرج منها ولا سيما إذا كان غير معلوم فلا يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع ~~بها في الزراعة بل يكريها بالذهب أو الفضة كما تقرر ذلك والله أعلم # [2341] قوله وقال الربيع بن نافع أبو توبة بفتح المثناة وسكون الواو ~~بعدها موحدة هو الحلبي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~الطلاق وقد وصل مسلم حديث الباب عن الحسن بن علي الحلواني عن أبي توبة ~~وشيخه معاوية هو بن سلام بتشديد اللآم ويحيى هو بن أبي كثير وقد اختلف عليه ~~في إسناده وكذا على شيخه أبي سلمة وقد أطنب النسائي في جمع طرقه # [2342] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله ذكرته أي حديث رافع بن خديج لطاوس ~~أي كما تقدم وقد مضى شرحه بعد أبواب وقوله لم ينه عنه أي لم يحرمه وبها صرح ~~الترمذي في روايته وقوله إن يمنح بكسر الهمزة من إن على أنها شرطية ولغير ~~أبي ذر بفتحها وهو المشهور وفي رواية الترمذي ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض ~~قوله إن بن عمر كان يكري بضم أوله من الرباعي يقال أكرى أرضه يكريها # [2344] قوله وصدرا من إمارة معاوية أي خلافته وإنما لم يذكر بن عمر خلافة ~~علي لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار وكان ~~رأى أنه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ~~ولا لعبد الملك في حال اختلافهما وبايع ليزيد بن معاوية ثم لعبد الملك بن ~~مروان ms04255 بعد قتل بن الزبير ولعل في تلك المدة أعني مدة خلافة علي لم يؤاجر ~~أرضه فلم يذكرها لذلك وزاد مسلم في روايته حتى إذا كان في آخر خلافة معاوية ~~وكان آخر خلافة معاوية في سنة ستين من الهجرة ووقع في رواية أحمد عن ~~إسماعيل عن أيوب بهذا الإسناد نحو هذا السياق وزاد فيه فتركها بن عمر وكان ~~لا يكريها فإذا سئل يقول زعم رافع بن خديج فذكره قوله ثم حدث عن رافع بضم ~~أوله على ما لم يسم فاعله للأكثر وللكشميهني بفتح أوله وحذف عن ولابن ماجه ~~عن نافع عن بن عمر أنه كان يكري أرضه فأتاه إنسان فأخبره عن رافع فذكره ~~وزاد وقد استظهر البخاري لحديث رافع بحديث جابر وأبي هريرة رادا على من زعم ~~أن حديث رافع فرد وأنه مضطرب وأشار إلى صحة # PageV05P024 # الطريقين عنه حيث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى عن عمه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى أن روايته بغير واسطة مقتصرة على النهي ~~عن كراء الأرض وروايته عن عمه مفسرة للمراد وهو ما بينه بن عباس في روايته ~~من إرادة الرفق والتفضيل وأن النهي عن ذلك ليس للتحريم وسأذكر مزيدا لذلك ~~في الباب الذي بعده # [2345] قوله قد كنت أعلم أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله هكذا أورده ~~مختصرا وقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه ~~مطولا وأوله أن عبد الله كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج ينهى عن ~~كراء الأرض فلقيه فقال يا بن خديج ما هذا قال سمعت عمي وكانا قد شهدا بدرا ~~يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فقال عبد الله ~~قد كنت أعلم فذكره ### | (قوله باب كراء الأرض بالذهب والفضة) # كأنه أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد عن كراء الأرض محمول ~~على ما إذا أكريت بشيء مجهول وهو قول الجمهور أو بشيء مما يخرج منها ولو ~~كان معلوما ms04256 وليس المراد النهي عن كرائها بالذهب أو الفضة وبالغ ربيعة فقال ~~لا يجوز كراؤها إلا بالذهب أو الفضة وخالف في ذلك طاوس وطائفة قليلة فقالوا ~~لا يجوز كراء الأرض مطلقا وذهب إليه بن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث ~~المطلقة في ذلك وحديث الباب دال على ما ذهب إليه الجمهور وقد أطلق بن ~~المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة ونقل بن بطال ~~اتفاق فقهاء الأمصار عليه وقد روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال كان ~~أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقي من الزرع فاختصموا في ذلك ~~فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال أكروا بالذهب ~~والفضة ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم ~~بن سعد وأما ما رواه الترمذي من طريق مجاهد عن رافع بن خديج في النهي عن ~~كراء الأرض ببعض خراجها أو بدراهم فقد أعله النسائي بأن مجاهدا لم يسمعه من ~~رافع قلت وراويه أبو بكر بن عياش في حفظه مقال وقد رواه أبو عوانة وهو أحفظ ~~منه عن شيخه فيه فلم يذكر الدراهم وقد روى مسلم من طريق سليمان بن يسار عن ~~رافع بن خديج في حديثه ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة قوله وقال بن عباس إلخ ~~وصله الثوري في جامعه قال أخبرني عبد الكريم هو الجزري عن سعيد بن جبير عنه ~~ولفظه إن أمثل ما أنتم صانعون # PageV05P025 # أن تستأجروا الأرض البيضاء ليس فيها شجر يعني من السنة إلى السنة وإسناده ~~صحيح وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان به # [2346] قوله عن حنظلة في رواية الأوزاعي عن مسلم عن ربيعة حدثني حنظلة ~~لكن ليس عنده ذكر عمي رافع وفي الإسناد تابعي عن مثله وصحابي عن مثله قوله ~~حدثني عماي هما ظهير بن رافع وقد تقدم حديثه في الباب قبله والآخر قال ~~الكلاباذي لم أقف على اسمه وذكر غيره أن اسمه مظهر وهو بضم الميم وفتح ~~الظاء ms04257 وتشديد الهاء المكسورة وضبطه عبد الغني وبن ماكولا هكذا زعم بعض من ~~صنف في المبهمات ورأيت في الصحابة لأبي القاسم البغوي ولأبي علي بن السكن ~~من طريق سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن ~~خديج أن بعض عمومته قال سعيد زعم قتادة أن اسمه مهير فذكر الحديث فهذا أولى ~~أن يعتمد وهو بوزن أخيه ظهير كلاهما بالتصغير قوله يستثنيه من الاستثناء ~~كأنه يشير إلى استثناء الثلث أو الربع ليوافق الرواية الأخرى قوله فقال ~~رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم يحتمل أن يكون ذلك قاله رافع باجتهاده ~~ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه أو علم أن النهي عن كراء ~~الأرض ليس على إطلاقه بل بما إذا كان بشيء مجهول ونحو ذلك فاستنبط من ذلك ~~جواز الكراء بالذهب والفضة ويرجح كونه مرفوعا ما أخرجه أبو داود والنسائي ~~بإسناد صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض ~~ورجل منح أرضا ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة لكن بين النسائي من وجه آخر أن ~~المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن ~~المسيب وقد رواه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~قوله وقال الليث وكان الذي نهى من ذلك كذا للأكثر عن الليث وهو موصول ~~بالإسناد الأول إلى الليث ووقع عند أبي ذر هنا قال أبو عبد الله يعني ~~المصنف من ها هنا قال الليث أراه وسقط هذا النقل عن الليث عند النسفي وبن ~~شبويه وكذا وقع في مصابيح البغوي فصار مدرجا عندهما في نفس الحديث والمعتمد ~~في ذلك على رواية الأكثر ولم يذكر النسفي ولا الإسماعيلي في روايتهما لهذا ~~الحديث من طريق الليث هذه الزيادة وقد قال التوربشتي شارح المصابيح لم يظهر ~~لي هل هذه الزيادة من قول بعض الرواة أو ms04258 من قول البخاري وقال البيضاوي ~~الظاهر أنها من كلام رافع اه وقد تبين برواية أكثر الطرق في البخاري أنها ~~من كلام الليث وقوله ذوو الفهم في رواية النسفي وبن شبويه ذو الفهم بلفظ ~~المفرد لإرادة الجنس وقالا لم يجزه وقوله المخاطرة أي الإشراف على الهلاك ~~وكلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على ~~الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة لا عن كرائها مطلقا حتى بالذهب والفضة ثم ~~اختلف الجمهور في جواز كرائها بجزء مما يخرج منها فمن قال بالجواز حمل ~~أحاديث النهي على التنزيه وعليه يدل قول بن عباس الماضي في الباب الذي قبله ~~حيث قال ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض ومن لم يجز إجارتها بجزء مما يخرج ~~منها قال النهي عن كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها أو ~~شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة وقال ~~مالك النهي محمول على ما إذا وقع كراؤها بالطعام أو التمر لئلا يصير من بيع ~~الطعام بالطعام قال بن المنذر ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان ~~المكرى به من الطعام جزءا مما يخرج منها فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ~~ذمة المكتري أو بطعام حاضر يقبضه المالك فلا مانع من الجواز والله أعلم # PageV05P026 ### | (قوله باب كذا) # للجميع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ولم يذكر بن بطال لفظ ~~باب وكان مناسبته له من قول الرجل فإنهم أصحاب زرع قال بن المنير وجهه أنه ~~نبه به على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هي على التنزيه لا على ~~الإيجاب لأن العادة فيما يحرص عليه بن آدم أنه يحب استمرار الانتفاع به ~~وبقاء حرص هذا الرجل على الزرع حتى في الجنة دليل على أنه مات على ذلك ولو ~~كان يعتقد تحريم كراء الأرض لفطم نفسه عن الحرص عليها حتى لا يثبت هذا ~~القدر في ذهنه هذا الثبوت # [2348] قوله عن هلال بن ms04259 علي هو المعروف بابن أسامة والإسناد العالي كلهم ~~مدنيون إلا شيخ البخاري وقد ساقه على لفظ الإسناد الثاني وساقه في كتاب ~~التوحيد على لفظ محمد بن سنان قوله وعنده رجل من أهل البادية لم أقف على ~~اسمه قوله استأذن ربه في الزرع أي في أن يباشر الزراعة قوله فقال له ألست ~~فيما شئت في رواية محمد بن سنان أو لست بزيادة واو قوله فبذر أي ألقى البذر ~~فنبت في الحال وفي السياق حذف تقديره فأذن له فبذر فبادر في رواية محمد بن ~~سنان فأسرع فتبادر قوله الطرف بفتح الطاء وسكون الراء امتداد لحظ الإنسان ~~إلى أقصى ما يراه ويطلق أيضا على حركة جفن العين وكأنه المراد هنا قوله ~~واستحصاده زاد في التوحيد وتكويره أي جمعه وأصل الكور الجماعة الكثيرة من ~~الإبل والمراد أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره ~~كله من القلع والحصد والتذرية والجمع والتكويم إلا قدر لمحة البصر وقوله ~~دونك بالنصب على الإغراء أي خذه قوله لا يشبعك شيء في رواية محمد بن سنان ~~لا يسعك بفتح أوله والمهملة وضم العين وهو متحد المعنى قوله فقال الأعرابي ~~بفتح الهمزة أي ذلك الرجل الذي من أهل البادية وفي هذا الحديث من الفوائد ~~أن كل ما اشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها قاله المهلب وفيه وصف ~~الناس بغالب عاداتهم قاله بن بطال وفيه أن النفوس جبلت على الاستكثار من ~~الدنيا وفيه إشارة إلى فضل القناعة وذم الشره وفيه الإخبار عن الأمر المحقق ~~الآتي بلفظ الماضي # PageV05P027 ### | (قوله باب ما جاء في الغرس) # ذكر فيه حديث سهل بن سعد إن كنا لنفرح بيوم الجمعة الحديث وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الجمعة وغرضه منه هنا # [2349] قوله كنا نغرسه في أربعائنا وقد تقدم تفسير الأربعاء والسلق بكسر ~~السين وقوله لا أعلم إلا أنه قال ليس فيه شحم ولا ودك الودك بفتحتين دسم ~~اللحم وهو من قول يعقوب وحديث أبي هريرة # [2350] يقولون إن أبا هريرة يكثر أي ms04260 رواية الحديث قوله والله الموعد بفتح ~~الميم وفيه حذف تقديره وعند الله الموعد لأن الموعد إما مصدر وإما ظرف زمان ~~أو ظرف مكان وكل ذلك لا يخبر به عن الله تعالى ومراده أن الله تعالى ~~يحاسبني إن تعمدت كذبا ويحاسب من ظن بي طن السوء وقد تقدم الكلام على بقية ~~الحديث مستوفى في كتاب العلم ويأتي منه شيء في كتاب الاعتصام إن شاء الله ~~تعالى وغرضه منه هنا قوله وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم فإن ~~المراد بالعمل الشغل في الأراضي بالزراعة والغرس والله أعلم خاتمة اشتمل ~~كتاب المزارعة وما أضيف إليه من إحياء الموات وغيره من الأحاديث المرفوعة ~~على أربعين حديثا المعلق منها تسعة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما ~~مضى اثنان وعشرون حديثا والخالص ثمانية عشر حديثا وافقه مسلم على جميعها ~~سوى حديث أبي أمامة في آلة الحرث وحديث أبي هريرة في سؤال الأنصار القسمة ~~وحديث عمر لولا آخر المسلمين وحديث عمرو بن عوف وجابر وعائشة في إحياء ~~الموات وحديث أبي هريرة أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع وفيه من ~~الآثار عن الصحابة والتابعين تسعة وثلاثون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV05P028 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم في الشرب) # وقول الله عز وجل وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وقوله جل ذكره ~~أفرأيتم الماء الذي تشربون إلى قوله فلولا تشكرون كذا لأبي ذر وزاد غيره في ~~أوله كتاب المساقاة ولا وجه له فإن التراجم التي فيه غالبها تتعلق بإحياء ~~الموات ووقع في شرح بن بطال كتاب المياه وأثبت النسفي باب خاصة وساق عن أبي ~~ذر الآيتين والشرب بكسر المعجمة والمراد به الحكم في قسمة الماء قاله عياض ~~وقال ضبطه الأصيلي بالضم والأول أولى وقال بن المنير من ضبطه بالضم أراد ~~المصدر وقال غيره المصدر مثلث وقرئ فشاربون شرب الهيم مثلثا والشرب في ~~الأصل بالكسر النصيب والحظ من الماء تقول كم شرب أرضكم وفي المثل آخرها ~~شربا أقلها شربا قال بن بطال معنى ms04261 قوله وجعلنا من الماء كل شيء حي أراد ~~الحيوان الذي يعيش بالماء وقيل أراد بالماء النطفة ومن قرأ وجعلنا من الماء ~~كل شيء حيا دخل فيه الجماد أيضا لأن حياتها هو خضرتها وهي لا تكون إلا ~~بالماء قلت وهذا المعنى أيضا يخرج من القراءة المشهورة ويخرج من تفسير ~~قتادة حيث قال كل شيء حي فمن الماء خلق أخرجه الطبري عنه وروى بن أبي حاتم ~~عن أبي العالية أن المراد بالماء النطفة وروى أحمد من طريق أبي ميمونة عن ~~أبي هريرة قلت يا رسول الله أخبرني عن كل شيء قال كل شيء خلق من الماء ~~إسناده صحيح قوله أجاجا منصبا هو في رواية المستملي وحده وهو تفسير بن عباس ~~ومجاهد وقتادة أخرجه الطبري عنهم قوله المزن السحاب هو تفسير مجاهد وقتادة ~~أخرجه الطبري عنهما وقال غيرهما المزن السحاب الأبيض واحده مزنة قوله ~~والأجاج المر هو تفسير أبي عبيدة في معاني القرآن وأخرجه بن أبي حاتم عن ~~قتادة مثله وقيل هو الشديد الملوحة أو المرارة وقيل المالح وقيل الحار حكاه ~~بن فارس قوله فراتا عذبا هو في رواية المستملي وحده وهو منتزع من قوله ~~تعالى في السورة الأخرى هذا عذب فرات وروى بن أبي حاتم عن السدي قال العذب ~~الفرات الحلو # PageV05P029 ### | (قوله باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة) # مقسوما كان أو غير مقسوم كذا لأبي ذر وللنسفي ومن رأى إلخ جعله من الباب ~~الذي قبله ولغيرهما باب في الشرب ومن رأى وأراد المصنف بالترجمة الرد على ~~من قال إن الماء لا يملك قوله وقال عثمان أي بن عفان قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين سقط هذا ~~التعليق من رواية النسفي وقد وصله الترمذي والنسائي وبن خزيمة من طريق ~~ثمامة بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي القشيري قال شهدت الدار حيث أشرف ~~عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء ms04262 يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر ~~رومة يجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من ~~صلب ما لي قالوا اللهم نعم الحديث بطوله وقد أخرجه المصنف في كتاب الوقف ~~بغير هذا السياق وليس فيه ذكر الدلو والذي ذكره هنا مطابق للترجمة ويأتي ~~الكلام على شرحه هناك إن شاء الله تعالى قال بن بطال في حديث عثمان أنه ~~يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه إذا شرط ذلك قال فلو حبس بئرا على من يشرب منها ~~فله أن يشرب منها وإن لم يشترط ذلك لأنه داخل في جملة من يشرب ثم فرق بفرق ~~غير قوي وسيأتي البحث في هذه المسألة في باب هل ينتفع الواقف بوقفه في كتاب ~~الوقف إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب حديثي سهل وأنس في شرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتقديمه الأيمن فالأيمن وسيأتي الكلام عليهما في ~~كتاب الأشربة ومناسبتهما لما ترجم له من جهة مشروعية قسمة الماء لأن اختصاص ~~الذي على اليمين بالبداءة به دال على ذلك وقال بن المنير مراده أن الماء ~~يملك ولهذا استأذن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الشركاء فيه ورتب قسمته ~~يمنة ويسرة ولو كان باقيا على إباحته لم يدخله ملك لكن حديث سهل ليس فيه ~~بيان أن القدح كان فيه ماء بل جاء مفسرا في كتاب الأشربة بأنه كان لبنا ~~والجواب أنه أورده ليبين أن الأمر جرى في قسمة الماء الذي شيب به اللبن كما ~~جاء في حديث أنس مجرى اللبن الخالص الذي في حديث سهل فدل على أنه لا فرق في ~~ذلك بين اللبن والماء فيحصل به الرد على من قال إن الماء لا يملك وقوله # [2351] في حديث سهل حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف المدني والإسناد ~~مصريون إلا شيخه وقوله وعن يمينه غلام هو الفضل بن عباس حكاه بن بطال وقيل ~~أخوه عبد الله حكاه بن التين وهو الصواب كما سيأتي وقوله # PageV05P030 # [2352] في حديث أنس وعن يمينه أعرابي قيل ms04263 إن الأعرابي خالد بن الوليد ~~حكاه بن التين وتعقب بأن مثله لا يقال له أعرابي وكأن الحامل له على ذلك ~~أنه رأى في حديث بن عباس الذي أخرجه الترمذي قال دخلت أنا وخالد بن الوليد ~~على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~على يمينه وخالد على شماله فقال لي الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالدا فقلت ~~ما كنت أوثر على سؤرك أحدا فظن أن القصة واحدة وليس كذلك فإن هذه القصة في ~~بيت ميمونة وقصة أنس في دار أنس فافترقا نعم يصلح أن يعد خالد من الأشياخ ~~المذكورين في حديث سهل بن سعد والغلام هو بن عباس ويقويه قوله في حديث سهل ~~أيضا ما كنت أوثر بفضلي منك أحدا ولم يقع ذلك في حديث أنس وليس في حديث بن ~~عباس ما يمنع أن يكون مع خالد بن الوليد في بيت ميمونة غيره بل قد روى بن ~~أبي حازم عن أبيه في حديث سهل بن سعد ذكر أبي بكر الصديق فيمن كان على ~~يساره صلى الله عليه وسلم ذكره بن عبد البر وخطأه قال بن الجوزي إنما ~~استأذن الغلام ولم يستأذن الأعرابي لأن الأعرابي لم يكن له علم بالشريعة ~~فاستألفه بترك استئذانه بخلاف الغلام قوله في حديث أنس فقال عمر أعط أبا ~~بكر كذا لجميع أصحاب الزهري وشذ معمر فيما رواه وهيب عنه فقال عبد الرحمن ~~بن عوف بدل عمر أخرجه الإسماعيلي والأول هو الصحيح ومعمر لما حدث بالبصرة ~~حدث من حفظه فوهم في أشياء فكان هذا منها ويحتمل أن يكون محفوظا بأن يكون ~~كل من عمر وعبد الرحمن قال ذلك لتوفير دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر ~~تنبيه ألحق بعضهم بتقديم الأيمن في المشروب تقديمه في المأكول ونسب لمالك ~~وقال بن عبد البر لا يصح عنه ### | (قوله باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي) # قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق بمائه حتى يروى قلت ms04264 ~~وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك وكأن الذين ذهبوا إلى أنه ~~يملك وهم الجمهور هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك # [2353] قوله لا يمنع بضم أوله على البناء للمجهول وبالرفع على أنه خبر ~~والمراد به مع ذلك النهي وذكر عياض أنه في رواية أبي ذر بالجزم بلفظ النهي ~~وكأن السر في إيراد # PageV05P031 # البخاري الطريق الثاني كونها وردت بصريح النهي وهو لا تمنعوا والمراد ~~بالفضل ما زاد على الحاجة ولأحمد من طريق عبيد الله بن عبد الله عن أبي ~~هريرة لا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه وهو محمول عند الجمهور على ماء ~~البئر المحفورة في الأرض المملوكة وكذلك في الموات إذا كان بقصد التملك ~~والصحيح عند الشافعية ونص عليه في القديم وحرملة أن الحافر يملك ماءها وأما ~~البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق لا التملك فإن الحافر لا يملك ~~ماءها بل يكون أحق به إلى أن يرتحل وفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن ~~حاجته والمراد حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته هذا هو الصحيح عند الشافعية ~~وخص المالكية هذا الحكم بالموات وقالوا في البئر التي في الملك لا يجب عليه ~~بذل فضلها وأما الماء المحرز في الإناء فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على ~~الصحيح قوله فضل الماء فيه جواز بيع الماء لأن المنهي عنه منع الفضل لا منع ~~الأصل وفيه أن محل النهي ما إذا لم يجد المأمور بالبذل له ماء غيره والمراد ~~تمكين أصحاب الماشية من الماء ولم يقل أحد إنه يجب على صاحب الماء مباشرة ~~سقي ماشية غيره مع قدرة المالك قوله ليمنع به الكلأ بفتح الكاف واللام ~~بعدها همزة مقصور هو النبات رطبه ويابسه والمعنى أن يكون حول البئر كلأ ليس ~~عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا تمكنوا من سقي بهائمهم ~~من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم ~~من الرعي وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور وعلى هذا يختص البذل بمن ms04265 له ماشية ~~ويلتحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب لأنهم إذا منعوا من الشرب امتنعوا ~~من الرعي هناك ويحتمل أن يقال يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون ~~إليه منه بخلاف البهائم والصحيح الأول ويلتحق بذلك الزرع عند مالك والصحيح ~~عند الشافعية وبه قال الحنفية الاختصاص بالماشية وفرق الشافعي فيما حكاه ~~المزني عنه بين المواشي والزرع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها ~~بخلاف الزرع وبهذا أجاب النووي وغيره واستدل لمالك بحديث جابر عند مسلم نهى ~~عن بيع فضل الماء لكنه مطلق فيحمل على المقيد في حديث أبي هريرة وعلى هذا ~~لو لم يكن هناك كلأ يرعى فلا مانع من المنع لانتفاء العلة قال الخطابي ~~والنهي عند الجمهور للتنزيه فيحتاج إلى دليل يوجب صرفه عن ظاهره وظاهر ~~الحديث أيضا وجوب بذله مجانا وبه قال الجمهور وقيل لصاحبه طلب القيمة من ~~المحتاج إليه كما في إطعام المضطر وتعقب بأنه يلزم منه جواز المنع حالة ~~امتناع المحتاج من بذل القيمة ورد بمنع الملازمة فيجوز أن يقال يجب عليه ~~البذل وتترتب له القيمة في ذمة المبذول له حتى يكون له أخذ القيمة منه متى ~~أمكن ذلك نعم في رواية لمسلم من طريق هلال بن أبي ميمونة عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة لا يباع فضل الماء فلو وجب له العوض لجاز له البيع والله أعلم ~~واستدل بن حبيب من المالكية على أن البئر إذا كانت بين مالكين فيها ماء ~~فاستغنى أحدهما في نوبته كان للآخر أن يسقي منها لأنه ماء فضل عن حاجة ~~صاحبه وعموم الحديث يشهد له وإن خالفه الجمهور واستدل به بعض المالكية ~~للقول بسد الذرائع لأنه نهى عن منع الماء لئلا يتذرع به إلى منع الكلأ لكن ~~ورد التصريح في بعض طرق حديث الباب بالنهي عن منع الكلأ صححه بن حبان من ~~رواية أبي سعيد مولى بني غفار عن أبي هريرة بلفظ لا تمنعوا فضل الماء ولا ~~تمنعوا الكلأ فيهزل المال وتجوع العيال والمراد بالكلأ هنا النابت في ~~الموات ms04266 فإن الناس فيه سواء وروى بن ماجه من طريق سفيان عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ثلاثة لا يمنعن الماء والكلأ والنار وإسناده ~~صحيح قال الخطابي معناه الكلأ ينبت في موات الأرض # PageV05P032 # والماء الذي يجري في المواضع التي لا تختص بأحد قيل والمراد بالنار ~~الحجارة التي توري النار وقال غيره المراد النار حقيقة والمعنى لا يمنع من ~~يستصبح منها مصباحا أو يدني منها ما يشعله منها وقيل المراد ما إذا أضرم ~~نارا في حطب مباح بالصحراء فليس له منع من ينتفع بها بخلاف ما إذا أضرم في ~~حطب يملكه نارا فله المنع ### | (قوله باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن) # ذكر فيه حديث أبي هريرة البئر جبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة أي هدر قال ~~بن المنير الحديث مطلق والترجمة مقيدة بالملك وهي إحدى صور المطلق وأقعدها ~~سقوط الضمان لأنه إذا لم يضمن إذا حفر في غير ملكه فالذي يحفر في ملكه أحرى ~~بعدم الضمان اه وإلى التفرقة بين الحفر في ملكه وغيره ذهب الجمهور وخالف ~~الكوفيون وسيأتي تفصيل ذلك مع بقية شرح الحديث في كتاب الديات إن شاء الله ~~تعالى ومحمود شيخه في هذا الحديث هو بن غيلان وعبيد الله شيخ محمود هو بن ~~موسى وهو من شيوخ البخاري وربما أخرج عنه بواسطة كهذا قوله باب الخصومة في ~~البئر والقضاء فيها ذكر فيه حديث الأشعث كانت لي بئر في أرض بن عم لي يعني ~~فتخاصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أورده مختصرا وسيأتي بتمامه في ~~التفسير وفي الأيمان والنذور وغير موضع واسم بن عمه معدان بن الأسود بن معد ~~يكرب الكندي ولقبه الجفشيش بوزن فعليل مفتوح الأول واختلف في ضبط هذا الأول ~~على ثلاثة أقوال أشهرها بالجيم والشين معجمة في الموضعين وقوله # [2356] في الحديث كانت لي بئر في أرض زعم الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرد ~~بذكر البئر عن الأعمش قال ولا أعلم فيمن رواه عن الأعمش إلا قال في أرض قال ~~والأكثرون أولى بالحفظ من ms04267 أبي حمزة اه وذكر البئر ثابت عند البخاري في غير ~~رواية أبي حمزة كما سيأتي مع بقية الكلام على الحديث في كتاب الأيمان ~~والنذور ونذكر في التفسير الخلاف في سبب نزول الآية المذكورة إن شاء الله ~~تعالى وقوله شهودك أو يمينه بالنصب فيهما أي أحضر شهودك أو اطلب يمينه ~~وقوله إذن يحلف بالنصب قال السهيلي لا غير وحكى بن خروف جواز الرفع في مثل ~~هذا # PageV05P033 ### | (قوله باب إثم من منع بن السبيل من الماء) # أي الفاضل عن حاجته ويدل عليه # [2358] قوله في حديث الباب رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من بن ~~السبيل قال بن بطال فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من بن السبيل عند ~~الحاجة فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع بن السبيل اه وقد ترجم المصنف بذلك ~~بعد أربعة أبواب من رأى أن صاحب الحوض أحق بمائه ويأتي الكلام على شرح هذا ~~الحديث في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وقوله في هذه الرواية ورجل بايع ~~إمامه في رواية الكشميهني إماما # PageV05P034 ### | (قوله باب سكر الأنهار السكر بفتح المهملة وسكون الكاف السد والغلق مصدر # سكرت النهر إذا سددته وقال بن دريد أصله) # من سكرت الريح إذا سكن هبوبها # [2359] قوله عن عروة سيأتي بعد باب من رواية بن جريج عن بن شهاب عن عروة ~~أنه حدثه قوله عن عبد الله بن الزبير أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم ~~الزبير هذا هو المشهور من رواية الليث بن سعد عن بن شهاب وقد رواه بن وهب ~~عن الليث ويونس جميعا عن بن شهاب أن عروة حدثه عن أخيه عبد الله بن الزبير ~~عن الزبير بن العوام أخرجه النسائي وبن الجارود والإسماعيلي وكأن بن وهب ~~حمل رواية الليث على رواية يونس وإلا فرواية الليث ليس فيها ذكر الزبير ~~والله أعلم وأخرجه المصنف في الصلح من طريق شعيب عن بن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن الزبير بغير ذكر عبد الله وقد أخرجه المصنف في الباب الذي يليه ~~من ms04268 طريق معمر عن بن شهاب عن عروة مرسلا وأعاده في التفسير من وجه آخر عن ~~معمر وكذا أخرجه الطبري من طريق عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا بن شهاب وأخرجه ~~المصنف بعد باب من رواية بن جريج كذلك بالإرسال لكن أخرجه الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن بن جريج كرواية شعيب التي ليس فيها عن عبد الله وذكر الدارقطني ~~في العلل أن بن أبي عتيق وعمر بن سعد وافقا شعيبا وبن جريج على قولهما عروة ~~عن الزبير قال وكذلك قال أحمد بن صالح وحرملة عن بن وهب قال وكذلك قال شبيب ~~بن سعيد عن يونس قال وهو المحفوظ قلت وإنما صححه البخاري مع هذا الاختلاف ~~اعتمادا على صحة سماع عروة من أبيه وعلى صحة سماع عبد الله بن الزبير من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكيفما دار فهو على ثقة ثم الحديث ورد في شيء ~~يتعلق بالزبير فداعية ولده متوفرة على ضبطه وقد وافقه مسلم على تصحيح طريق ~~الليث التي ليس فيها ذكر الزبير وزعم الحميدي في جمعه أن الشيخين أخرجاه من ~~طريق عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه وليس كما قال فإنه بهذا السياق في ~~رواية يونس المذكورة ولم يخرجها من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي وأشار ~~إليها الترمذي خاصة وقد جاءت هذه القصة من وجه آخر أخرجها الطبري والطبراني ~~من حديث أم سلمة وهي عند الزهري أيضا من مرسل سعيد بن المسيب كما سيأتي ~~بيانه قوله أن رجلا من الأنصار زاد في رواية شعيب قد شهد بدرا وفي رواية ~~عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبري في هذا الحديث أنه من بني أمية ~~بن زيد وهم بطن من الأوس ووقع في رواية يزيد بن خالد عن الليث عن الزهري ~~عند بن المقرئ في معجمه في هذا الحديث أن اسمه حميد قال أبو موسى المديني ~~في ذيل الصحابة لهذا الحديث طرق لا أعلم في شيء منها ذكر حميد إلا في هذه ~~الطريق اه وليس في البدريين من الأنصار من ms04269 اسمه حميد وحكى بن بشكوال في ~~مبهماته عن شيخه أبي الحسن بن مغيث أنه ثابت بن قيس بن شماس قال ولم يأت ~~على ذلك بشاهد قلت وليس ثابت بدريا وحكى الواحدي أنه ثعلبة بن حاطب ~~الأنصاري الذي نزل فيه قوله تعالى ومنهم من عاهد الله ولم يذكر مستنده وليس ~~بدريا أيضا نعم ذكر بن إسحاق في البدريين ثعلبة بن حاطب وهو من بني أمية بن ~~زيد وهو عندي غير الذي قبله لأن هذا ذكر بن الكلبي أنه استشهد بأحد وذاك ~~عاش إلى خلافة عثمان وحكى الواحدي أيضا وشيخه الثعلبي والمهدوي أنه حاطب بن ~~أبي بلتعة وتعقب بأن حاطبا وإن كان بدريا لكنه من المهاجرين لكن مستند ذلك ~~ما أخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب في قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية ~~قال نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء الحديث ~~وإسناده قوي مع إرساله فإن كان سعيد بن المسيب # PageV05P035 # سمعه من الزبير فيكون موصولا وعلى هذا فيؤول قوله من الأنصار على إرادة ~~المعنى الأعم كما وقع ذلك في حق غير واحد كعبد الله بن حذافة وأما قول ~~الكرماني بأن حاطبا كان حليفا للأنصار ففيه نظر وأما قوله من بني أمية بن ~~زيد فلعله كان مسكنه هناك كعمر كما تقدم في العلم وذكر الثعلبي بغير سند أن ~~الزبير وحاطبا لما خرجا مرا بالمقداد قال لمن كان القضاء فقال حاطب قضى ~~لابن عمته ولوى شدقه ففطن له يهودي فقال قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول ~~الله ويتهمونه وفي صحة هذا نظر ويترشح بأن حاطبا كان حليفا لآل الزبير بن ~~العوام من بني أسد وكأنه كان مجاورا للزبير والله أعلم وأما قول الداودي ~~وأبي إسحاق الزجاج وغيرهما أن خصم الزبير كان منافقا فقد وجهه القرطبي بأن ~~قول من قال إنه كان من الأنصار يعني نسبا لا دينا قال وهذا هو الظاهر من ms04270 ~~حاله ويحتمل أنه لم يكن منافقا ولكن أصدر ذلك منه بادرة النفس كما وقع ~~لغيره ممن صحت توبته وقوى هذا شارح المصابيح التوربشتي ووهى ما عداه وقال ~~لم تجر عادة السلف بوصف المنافقين بصفة النصرة التي هي المدح ولو شاركهم في ~~النسب قال بل هي زلة من الشيطان تمكن به منها عند الغضب وليس ذلك بمستنكر ~~من غير المعصوم في تلك الحالة اه وقد قال الداودي بعد جزمه بأنه كان منافقا ~~وقيل كان بدريا فإن صح فقد وقع ذلك منه قبل شهودها لانتفاء النفاق عمن ~~شهدها اه وقد عرفت أنه لا ملازمة بين صدور هذه القضية منه وبين النفاق وقال ~~بن التين إن كان بدريا فمعنى قوله لا يؤمنون لا يستكملون الإيمان والله ~~أعلم قوله خاصم الزبير في رواية معمر خاصم الزبير رجلا والمخاصمة مفاعلة من ~~الجانبين فكل منهما مخاصم للآخر قوله في شراج الحرة بكسر المعجمة وبالجيم ~~جمع شرج بفتح أوله وسكون الراء مثل بحر وبحار ويجمع على شروج أيضا وحكى بن ~~دريد شرج بفتح الراء وحكى القرطبي شرجة والمراد بها هنا مسيل الماء وإنما ~~أضيفت إلى الحرة لكونها فيها والحرة موضع معروف بالمدينة تقدم ذكرها وهي في ~~خمسة مواضع المشهور منها اثنتان حرة واقم وحرة ليلى وقال الداودي هو نهر ~~عند الحرة بالمدينة فأغرب وليس بالمدينة نهر قال أبو عبيد كان بالمدينة ~~واديان يسيلان بماء المطر فيتنافس الناس فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للأعلى فالأعلى قوله التي يسقون بها النخل في رواية شعيب كانا يسقيان ~~بها كلاهما قوله فقال الأنصاري يعني للزبير سرح فعل أمر من التسريح أي ~~أطلقه وإنما قال له ذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري ~~فيحبسه لإكمال سقي أرضه ثم يرسله إلى أرض جاره فالتمس منه الأنصاري تعجيل ~~ذلك فامتنع قوله اسق يا زبير بهمزة وصل من الثلاثي وحكى بن التين أنه بهمزة ~~قطع من الرباعي تقول سقى وأسقى زاد بن جريج في روايته كما سيأتي بعد باب ms04271 ~~فأمره بالمعروف وهي جملة معترضة من كلام الراوي وقد أوضحه شعيب في روايته ~~حيث قال في آخره وكان قد أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللأنصاري وضبطه ~~الكرماني فأمره هنا بكسر الميم وتشديد الراء على أنه فعل أمر من الإمرار ~~وهو محتمل قوله أن كان بن عمتك بفتح همزة أن وهي للتعليل كأنه قال حكمت له ~~بالتقديم لأجل أنه بن عمتك وكانت أم الزبير صفية بنت عبد المطلب وقال ~~البيضاوي يحذف حرف الجر من أن كثيرا تخفيفا والتقدير لأن كان أو بأن كان ~~ونحوه أن كان ذا مال وبنين أي لا تطعه لأجل ذلك وحكى القرطبي تبعا لعياض أن ~~همزة أن ممدودة قال لأنه استفهام على جهة إنكار قلت ولم يقع لنا في الرواية ~~مد لكن يجوز حذف همزة الاستفهام وحكى الكرماني إن كان بكسر الهمزة على أنها ~~شرطية والجواب محذوف ولا أعرف هذه الرواية نعم وقع في رواية عبد الرحمن بن ~~إسحاق # PageV05P036 # فقال اعدل يا رسول الله وإن كان بن عمتك والظاهر أن هذه بالكسر وبن ~~بالنصب على الخبرية ووقع في رواية معمر في الباب الذي يليه أنه بن عمتك قال ~~بن مالك يجوز في أنه فتح الهمزة وكسرها لأنها وقعت بعد كلام تام معلل ~~بمضمون ما صدر بها فإذا كسرت قدر ما قبلها بالفاء وإذا فتحت قدر ما قبلها ~~اللام وبعضهم يقدر بعد الكلام المصدر بالمكسورة مثل ما قبلها مقرونا بالفاء ~~فيقول في قوله مثلا اضربه إنه مسيء اضربه إنه مسيء فاضربه ومن شواهده ولا ~~تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ولم يقرأ هنا إلا بالكسر وإن جاز الفتح في ~~العربية وقد ثبت الوجهان في قوله تعالى إنا كنا من قبل ندعوه أنه هو البر ~~الرحيم قرأ نافع والكسائي أنه بالفتح والباقون بالكسر قوله فتلون أي تغير ~~وهو كناية عن الغضب زاد عبد الرحمن بن إسحاق في روايته حتى عرفنا أن قد ~~ساءه ما قال قوله حتى يرجع إلى الجدر أي يصير إليه والجدر بفتح الجيم وسكون ~~الدال ms04272 المهملة هو المسناة وهو ما وضع بين شربات النخل كالجدار وقيل المراد ~~الحواجز التي تحبس الماء وجزم به السهيلي ويروى الجدر بضم الدال حكاه أبو ~~موسى وهو جمع جدار وقال بن التين ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال وفي ~~بعضها بالسكون وهو الذي في اللغة وهو أصل الحائط وقال القرطبي لم يقع في ~~الرواية إلا بالسكون والمعنى أن يصل الماء إلى أصول النخل قال ويروى بكسر ~~الجيم وهو الجدار والمراد به جدران الشربات التي في أصول النخل فإنها ترفع ~~حتى تصير تشبه الجدار والشربات بمعجمة وفتحات هي الحفر التي تحفر في أصول ~~النخل وحكى الخطابي الجذر بسكون الذال المعجمة وهو جذر الحساب والمعنى حتى ~~يبلغ تمام الشرب قال الكرماني المراد بقوله أمسك أي أمسك نفسك عن السقي ~~ولوكان المراد أمسك الماء لقال بعد ذلك أرسل الماء إلى جارك قلت قد قالها ~~في هذا الباب كما سيأتي في رواية معمر في التفسير حيث قال ثم أرسل الماء ~~إلى جارك وصرح في رواية شعيب أيضا بقوله احبس الماء والحاصل أن أمره بإرسال ~~الماء كان قبل اعتراض الأنصاري وأمره بحبسه كان بعد ذلك قوله فقال الزبير ~~والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم زاد في رواية شعيب إلى قوله تسليما ووقع في رواية بن جريج الآتية ~~فقال الزبير والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك وفي رواية عبد الرحمن بن ~~إسحاق ونزلت فلا وربك الآية والراجح رواية الأكثر وأن الزبير كان لا يجزم ~~بذلك لكن وقع في رواية أم سلمة عند الطبري والطبراني الجزم بذلك وأنها نزلت ~~في قصة الزبير وخصمه وكذا في مرسل سعيد بن المسيب الذي تقدمت الإشارة إليه ~~وجزم مجاهد والشعبي بأن الآية إنما نزلت فيمن نزلت فيه الآية التي قبلها ~~وهي قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل ~~من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت الآية فروى إسحاق بن راهويه في ~~تفسيره ms04273 بإسناد صحيح عن الشعبي قال كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين ~~خصومة فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه علم أنه لا ~~يقبل الرشوة ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم لأنه علم أنهم يأخذونها فأنزل ~~الله هذه الآيات إلى قوله ويسلموا تسليما وأخرجه بن أبي حاتم من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد نحوه وروى الطبري بإسناد صحيح عن بن عباس أن حاكم اليهود ~~يومئذ كان أبا برزة الأسلمي قبل أن يسلم ويصحب وروى بإسناد صحيح آخر صحيح ~~إلى مجاهد أنه كعب بن الأشرف وقد روى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن ~~عباس قال نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة ~~فقال اليهودي انطلق بنا إلى محمد وقال المنافق بل نأتي # PageV05P037 # كعب بن الأشرف فذكر القصة وفيه أن عمر قتل المنافق وأن ذلك سبب نزول هذه ~~الآيات وتسمية عمر الفاروق وهذا الإسناد وإن كان ضعيفا لكن تقوى بطريق ~~مجاهد ولا يضره الاختلاف لإمكان التعدد وأفاد الواحدي بإسناد صحيح عن سعيد ~~عن قتادة أن اسم الأنصاري المذكور قيس ورجح الطبري في تفسيره وعزاه إلى أهل ~~التأويل في تهذيبه أن سبب نزولها هذه القصة ليتسق نظام الآيات كلها في سبب ~~واحد قال ولم يعرض بينها ما يقتضي خلاف ذلك ثم قال ولا مانع أن تكون قصة ~~الزبير وخصمه وقعت في أثناء ذلك فيتناولها عموم الآية والله أعلم قوله قال ~~محمد بن العباس قال أبو عبد الله ليس أحد يذكر عروة عن عبد الله إلا الليث ~~فقط هكذا وقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده عن الفربري وهو القائل قال ~~محمد بن العباس ومحمد بن العباس هو السلمي الأصبهاني وهو من أقران البخاري ~~وتأخر بعده مات سنة ست وستين وأبو عبد الله هو البخاري المصنف وهو مصرح ~~بتفرد الليث بذكر عبد الله بن الزبير في إسناده فإن أراد مطلقا ورد عليه ما ~~أخرجه النسائي وغيره من طريق بن وهب عن الليث ms04274 ويونس جميعا عن الزهري وإن ~~أراد بقيد أنه لم يقل فيه عن أبيه بل جعله من مسند عبد الله بن الزبير ~~فمسلم فإن رواية بن وهب فيها عن عبد الله عن أبيه كما تقدم بيانه في أول ~~الباب وقد نقل الترمذي عن البخاري أن بن وهب روى عن الليث ويونس نحو رواية ~~قتيبة عن الليث ### | (قوله باب شرب الأعلى قبل الأسفل) # في رواية الحموي والكشميهني قبل السفلى والأول أولى وكأنه يشير إلى ما ~~وقع في مرسل سعيد بن المسيب في هذه القصة فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل قال العلماء الشرب من نهر أو مسيل غير مملوك ~~يقدم الأعلى فالأعلى ولا حق للأسفل حتى يستغني الأعلى وحده أن يغطى الماء ~~الأرض حتى لا تشربه ويرجع إلى الجدار ثم يطلقه # [2361] قوله ثم أرسل كذا للأكثر وللكشميهني ثم أرسل الماء قوله اسق يا ~~زبير حتى يبلغ في رواية كريمة والأصيلي اسق يا زبير ثم يبلغ الماء الجدر ~~وسقط من رواية أبي ذر ذكر الماء زاد في التفسير من وجه آخر عن معمر ثم أرسل ~~الماء إلى جارك واستوعى للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وفي ~~رواية شعيب في الصلح فاستوعى للزبير حينئذ حقه وكان قبل ذلك أشار على ~~الزبير برأي فيه سعة له وللأنصاري فقوله استوعى أي استوفى وهو من الوعي ~~كأنه جمعه له في وعائه وقوله أحفظه بالمهملة والظاء المشالة أي أغضبه قال ~~الخطابي هذه الزيادة يشبه أن تكون من كلام الزهري وكانت عادته أن يصل ~~بالحديث من كلامه ما يظهر له من معنى الشرح والبيان قلت لكن الأصل في ~~الحديث أن يكون حكمه كله واحدا حتى يرد ما يبين ذلك ولا يثبت الإدراج ~~بالاحتمال قال الخطابي # PageV05P038 # وغيره وإنما حكم صلى الله عليه وسلم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه أن ~~يحكم الحاكم وهو غضبان لأن النهي معلل بما يخاف على الحاكم من الخطأ والغلط ~~والنبي صلى الله عليه وسلم مأمون لعصمته ms04275 من ذلك حال السخط ### | (قوله باب شرب الأعلى إلى الكعبين) # يشير إلى ما حكاه الزهري من تقدير ذلك كما سيأتي في آخر الباب قوله حدثنا ~~محمد زاد في رواية أبي الوقت هو بن سلام # [2362] قوله فأمره بالمعروف كذا ضبطناه في جميع الروايات على أنه فعل ماض ~~من الأمر وهي جملة معترضة من كلام الراوي وحكى الكرماني أنه بلفظ فعل الأمر ~~من الإمرار وقد تقدم ما فيه وقد قال الخطابي معناه أمره بالعادة المعروفة ~~التي جرت بينهم في مقدار الشرب اه ويحتمل أن يكون المراد أمره بالقصد ~~والأمر الوسط مراعاة للجوار ويدل عليه رواية شعيب المذكورة ومثلها لمعمر في ~~التفسير وهو ظاهر في أنه أمره أولا أن يسامح ببعض حقه على سبيل الصلح وبهذا ~~ترجم البخاري في الصلح إذا أشار الإمام بالمصلحة فلما لم يرض الأنصاري بذلك ~~استقصى الحكم وحكم به وحكى الخطابي أن فيه دليلا على جواز فسخ الحاكم حكمه ~~قال لأنه كان له في الأصل أن يحكم بأي الأمرين شاء فقدم الأسهل إيثارا لحسن ~~الجوار فلما جهل الخصم موضع حقه رجع عن حكمه الأول وحكم بالثاني ليكون ذلك ~~أبلغ في زجره وتعقب بأنه لم يثبت الحكم أولا كما تقدم بيانه قال وقيل بل ~~الحكم كان ما أمر به أولا فلما لم يقبل الخصم ذلك عاقبه بما حكم عليه به ~~ثانيا على ما بدر منه وكان ذلك لما كانت العقوبة بالأموال اه وقد وافق بن ~~الصباغ من الشافعية على هذا الأخير وفيه نظر وسياق طرق الحديث يأبى ذلك كما ~~ترى لا سيما قوله واستوعى للزبير حقه في صريح الحكم وهي رواية شعيب في ~~الصلح ومعمر في التفسير فمجموع الطرق دال على أنه أمر الزبير أولا أن يترك ~~بعض حقه وثانيا أن يستوفي جميع حقه قوله فقال لي بن شهاب القائل هو بن جريج ~~راوي الحديث قوله فقدرت الأنصار والناس هو من عطف العام على الخاص قوله ~~وكان ذلك إلى الكعبين يعني أنهم لما رأوا أن الجدر يختلف بالطول والقصر ~~قاسوا ms04276 ما وقعت فيه القصة فوجدوه يبلغ الكعبين فجعلوا ذلك معيارا لاستحقاق ~~الأول فالأول والمراد بالأول هنا من يكون مبدأ الماء من ناحيته وقال بعض ~~المتأخرين من الشافعية المراد به # PageV05P039 # من لم يتقدمه أحد في الغراس بطريق الإحياء والذي يليه من أحيا بعده وهلم ~~جرا قال وظاهر الخبر أن الأول من يكون أقرب إلى مجرى الماء وليس هو المراد ~~وقال بن التين الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه بن كنانة ~~بالنخل والشجر قال وأما الزروع فإلى الشراك وقال الطبري الأراضي مختلفة ~~فيمسك لكل أرض ما يكفيها لأن الذي في قصة الزبير واقعة عين واختلف أصحاب ~~مالك هل يرسل الأول بعد استيفائه جميع الماء أو يرسل منه ما زاد على ~~الكعبين والأول أظهر ومحله إذا لم يبق له به حاجة والله أعلم وقد وقع في ~~مرسل عبد الله بن أبي بكر في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~في مسيل مهزور ومذينب أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل ~~ومهزور بفتح أوله وسكون الهاء وضم الزاي وسكون الواو بعدها راء ومذينب بذال ~~معجمة ونون بالتصغير واديان معروفان بالمدينة وله إسناد موصول في غرائب ~~مالك للدارقطني من حديث عائشة وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود وبن ماجه ~~والطبري من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناد كل منهما حسن وأخرج ~~عبد الرزاق هذا الحديث المرسل بإسناد آخر موصول ثم روى عن معمر عن الزهري ~~قال نظرنا في قوله احبس الماء حتى يبلغ الجدر فكان ذلك إلى الكعبين اه وقد ~~روى البيهقي من رواية بن المبارك عن معمر قال سمعت غير الزهري يقول نظروا ~~في قوله حتى يرجع إلى الجدر فكان ذلك إلى الكعبين وكأن معمرا سمع ذلك من بن ~~جريج فأرسله في رواية عبد الرزاق وقد بين بن جريج أنه سمعه من الزهري ووقع ~~في رواية عبد الرحمن بن إسحاق احبس الماء إلى الجدر أو إلى الكعبين وهو شك ~~منه والصواب ما رواه ms04277 بن جريج وذكر الشاشي من الشافعية أن معنى قوله إلى ~~الجدر أي إلى الكعبين وكأنه أشار إلى هذا التقدير وإلا فليس الجدر مرادفا ~~للكعب قوله الجدر هو الأصل كذا هنا في رواية المستملي وحده وفي هذا الحديث ~~غير ما تقدم أن من سبق إلى شيء من مياه الأودية والسيول التي لا تملك فهو ~~أحق به لكن ليس له إذا استغنى أن يحبس الماء عن الذي يليه وفيه أن للحاكم ~~أن يشير بالصلح بين الخصمين ويأمر به ويرشد إليه ولا يلزمه به إلا إذا رضي ~~وأن الحاكم يستوفي لصاحب الحق حقه إذا لم يتراضيا وأن يحكم بالحق لمن توجه ~~له ولو لم يسأله صاحب الحق وفيه الاكتفاء من المخاصم بما يفهم عنه مقصوده ~~من غير مبالغة في التنصيص على الدعوى ولا تحديد المدعي ولا حصره بجميع ~~صفاته وفيه توبيخ من جفى على الحاكم ومعاقبته ويمكن أن يستدل به على أن ~~للإمام أن يعفو عن التعزير المتعلق به لكن محل ذلك ما لم يؤد إلى هتك حرمة ~~الشرع وإنما لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم صاحب القصة لما كان عليه من ~~تأليف الناس كما قال في حق كثير من المنافقين لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل ~~أصحابه قال القرطبي فلو صدر مثل هذا من أحد في حق النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو في حق شريعته لقتل قتلة زنديق ونقل النووي نحوه عن العلماء والله أعلم # PageV05P040 ### | (قوله باب فضل سقي الماء) # أي لكل من احتاج إلى ذلك # [2363] قوله عن سمي بالمهملة مصغرا زاد في المظالم مولى أبي بكر أي بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قوله عن أبي صالح زاد في المظالم السمان ~~والإسناد مدنيون إلا شيخ البخاري قوله بينا رجل لم أقف على اسمه قوله يمشي ~~قال في المظالم بينما رجل بطريق وللدارقطني في الموطآت من طريق روح عن مالك ~~يمشي بفلاة وله من طريق بن وهب عن مالك يمشي بطريق مكة قوله فاشتد عليه ~~وقعت الفاء هنا موضع ms04278 إذا كما وقعت إذا موضعها في قوله تعالى إذا هم يقنطون ~~وسقطت هذه الفاء من رواية مسلم وكذا من الرواية الآتية في المظالم للأكثر ~~قوله فاشتد عليه العطش كذا للأكثر وكذا هو في الموطأ ووقع في رواية ~~المستملي العطاش قال بن التين العطاش داء يصيب الغنم تشرب فلا تروى وهو غير ~~مناسب هنا قال وقيل يصح على تقدير أن العطش يحدث منه هذا الداء كالزكام قلت ~~وسياق الحديث يأباه وظاهره أن الرجل سقى الكلب حتى روي ولذلك جوزي بالمغفرة ~~قوله يلهث بفتح الهاء اللهث بفتح الهاء هو ارتفاع النفس من الاعياء وقال بن ~~التين لهث الكلب أخرج لسانه من العطش وكذلك الطائر ولهث الرجل إذا أعيا ~~ويقال إذا بحث بيديه ورجليه قوله يأكل الثرى أي يكدم بفمه الأرض الندية وهي ~~إما صفة وإما حال وليس بمفعول ثان لرأى قوله بلغ هذا مثل بالفتح أي بلغ ~~مبلغا مثل الذي بلغ بي وضبطه الدمياطي بخطه بضم مثل ولا يخفى توجيهه وزاد ~~بن حبان من وجه آخر عن أبي صالح فرحمه قوله فملأ خفه في رواية بن حبان فنزع ~~أحد خفيه قوله ثم أمسكه أي أحد خفيه الذي فيه الماء وإنما احتاج إلى ذلك ~~لأنه كان يعالج بيديه ليصعد من البئر وهو يشعر بأن الصعود منها كان عسرا ~~قوله ثم رقي بفتح الراء وكسر القاف كصعد وزنا ومعنى وذكره بن التين بفتح ~~القاف بوزن مضى وأنكره وقال عياض في المشارق هي لغة طي يفتحون العين فيما ~~كان من الأفعال معتل اللام والأول أفصح وأشهر قوله فسقى الكلب زاد عبد الله ~~بن دينار عن أبي صالح حتى أرواه أي جعله ريانا وقد مضى في الطهارة قوله ~~فشكر الله له أي أثنى عليه أو قبل عمله أو جازاه بفعله وعلى الأخير فالفاء ~~في قوله فغفر له تفسيرية أو من # PageV05P041 # عطف الخاص على العام وقال القرطبي معنى قوله فشكر الله له أي أظهر ما ~~جازاه به عند ملائكته ووقع في رواية عبد الله بن دينار بدل ms04279 فغفر له فأدخله ~~الجنة وكذا في رواية بن حبان قوله قالوا سمي من هؤلاء السائلين سراقة بن ~~مالك بن جعشم رواه أحمد وبن ماجة وبن حبان قوله وإن لنا هو معطوف على شيء ~~محذوف تقديره الأمر كما ذكرت وإن لنا في البهائم أي في سقي البهائم أو ~~الإحسان إلى البهائم أجرا قوله في كل كبد رطبة أجر أي كل كبد حية والمراد ~~رطوبة الحياة أو لأن الرطوبة لازمة للحياة فهو كناية ومعنى الظرفية هنا أن ~~يقدر محذوف أي الأجر ثابت في إرواء كل كبد حية والكبد يذكر ويؤنث ويحتمل أن ~~تكون في سببية كقولك في النفس الدية قال الداودي المعنى في كل كبد حي أجر ~~وهو عام في جميع الحيوان وقال أبو عبد الملك هذا الحديث كان في بني إسرائيل ~~وأما الإسلام فقد أمر بقتل الكلاب وأما قوله في كل كبد فمخصوص ببعض البهائم ~~مما لا ضرر فيه لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره ~~وكذا قال النووي إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله ~~فيحصل الثواب بسقيه ويلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه وقال ~~بن التين لا يمتنع إجراؤه على عمومه يعني فيسقى ثم يقتل لأنا أمرنا بأن ~~نحسن القتلة ونهينا عن المثلة واستدل به على طهارة سؤر الكلب وقد تقدم ~~البحث في ذلك في كتاب الطهارة ومما قيل في الرد على من استدل به إنه فعل ~~بعض الناس ولا يدري هل هو كان ممن يقتدى به أم لا والجواب أنا لم نحتج ~~بمجرد الفعل المذكور بل إذا فرعنا على أن شرع من قبلنا شرع لنا فإنا لا ~~نأخذ بكل ما ورد عنهم بل إذا ساقه إمام شرعنا مساق المدح إن علم ولم يقيده ~~بقيد صح الاستدلال به وفي الحديث جواز السفر منفردا وبغير زاد ومحل ذلك في ~~شرعنا ما إذا لم يخف على نفسه الهلاك وفيه الحث على الإحسان إلى الناس لأنه ~~إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي ms04280 المسلم أعظم أجرا واستدل به على جواز ~~صدقة التطوع للمشركين وينبغي أن يكون محله ما إذا لم يوجد هناك مسلم ~~فالمسلم أحق وكذا إذا دار الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في ~~الحاجة فالآدمي أحق والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديثي أسماء بنت أبي ~~بكر وبن عمر في قصة المرأة التي ربطت الهرة حتى ماتت فدخلت النار وسيأتي ~~الكلام عليه في بدء الخلق وتقدم حديث أسماء بأتم من هذا في أوائل صفة ~~الصلاة وأما حديث بن عمر فذكر الدارقطني أن معن بن عيسى تفرد بذكره في ~~الموطأ قال ورواه في غير الموطأ بن وهب والقعنبي وبن أبي أويس ومطرف ثم ~~ساقه من طرقهم وأخرجه الإسماعيلي من طريق معن وبن وهب وأخرجه أبو نعيم من ~~طريق القعنبي ومناسبة حديث الهرة للترجمة من جهة أن المرأة عوقبت على كونها ~~لم تسقها فمقتضاه أنها لو سقتها لم تعذب قال بن المنير دل الحديث على تحريم ~~قتل من لم يؤمر بقتله عطشا ولو كان هرة وليس فيه ثواب السقي ولكن كفى ~~بالسلامة فضلا # PageV05P042 ### | (قوله باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه) # ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها حديث سهل بن سعد وقد تقدم الكلام عليه قبل ~~ثمانية أبواب ومناسبته للترجمة ظاهرة إلحاقا للحوض والقربة بالقدح فكان ~~صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا وقد خفي هذا على المهلب فقال ليس في ~~الحديث إلا أن الأيمن أحق من غيره بالقدح وأجاب بن المنير بأن مراد البخاري ~~أنه إذا استحق الأيمن ما في القدح بمجرد جلوسه واختص به فكيف لا يختص به ~~صاحب اليد والمتسبب في تحصيله ثانيها حديث أبي هريرة في ذكر حوض النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عليه في ذكر الحوض النبوي من كتاب الرقاق ~~وقوله # [2367] لأذودن بمعجمة ثم مهملة أي لأطردن ومناسبته للترجمة من ذكره صلى ~~الله عليه وسلم أن صاحب الحوض يطرد إبل غيره عن حوضه ولم ينكر ذلك فيدل على ~~الجواز وقد خفي على المهلب ms04281 أيضا فقال إن المناسبة من جهة إضافة الحوض إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحق به وتعقبه بن المنير بأن أحكام التكاليف ~~لا تنزل على وقائع الآخرة وإنما استدل بقوله كما تذاد الغريبة من الإبل فما ~~جاز لصاحب الحوض طرد إبل غيره عن حوضه إلا وهو أحق بحوضه ثالثها حديث بن ~~عباس في قصة هاجر وزمزم أورده مختصرا جدا وسيأتي مطولا في أحاديث الأنبياء ~~ومناسبته للترجمة من جهة قولها للذين نزلوا عليها ولا حق لكم في الماء ~~قالوا نعم وقرر النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قال الخطابي فيه أن من ~~أنبط ماء في فلاة من الأرض ملكه ولا يشاركه فيه غيره إلا برضاه إلا أنه لا ~~يمنع فضله إذا استغنى عنه وإنما شرطت هاجر عليهم أن لا يتملكوه # PageV05P043 # رابعها حديث أبي هريرة وقد تقدم من وجه آخر قبل أربعة أبواب وفيه ورجل له ~~فضل ماء بالطريق فمنعه من بن السبيل وقال في هذه الطريق ورجل منع فضل مائه ~~فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ومناسبته ~~للترجمة من جهة أن المعاقبة وقعت على منعه الفضل فدل على أنه أحق بالأصل ~~ويؤخذ أيضا من قوله ما لم تعمل يداك فإن مفهومه أنه لو عالجه لكان أحق به ~~من غيره وحكى بن التين عن أبي عبد الملك أنه قال هذا يخفى معناه ولعله يريد ~~أن البئر ليست من حفره وإنما هو في منعه غاصب ظالم وهذا لا يرد فيما حازه ~~وعمله قال ويحتمل أن يكون هو حفرها ومنعها من صاحب الشفة أي العطشان ويكون ~~معنى ما لم تعمل يداك أي لم تنبع الماء ولا أخرجته قال وهذا أي الأخير ليس ~~من الباب في شيء والله أعلم # [2369] قوله قال علي حدثنا سفيان غير مرة إلخ يشير إلى أن سفيان كان يرسل ~~هذا الحديث كثيرا ولكنه صحح الموصول لكون الذي وصله من الحفاظ وقد تابعه ~~سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعبد الرحمن بن يونس ومحمد بن ms04282 أبي الوزير ~~ومحمد بن يونس فوصلوه قاله الإسماعيلي قال وأرسله غيرهم قلت وقد وصله أيضا ~~عمرو الناقد أخرجه مسلم عنه وصفوان بن صالح أخرجه بن حبان من طريقه ويأتي ~~الكلام على ما وقع من الاختلاف في سياق المتن في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب لا حمى إلا لله ولرسوله) # ترجم بلفظ الحديث من غير مزيد قال الشافعي يحتمل معنى الحديث شيئين ~~أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي صلى الله عليه وسلم ~~والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي صلى الله عليه وسلم فعلى ~~الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام ~~مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة خاصة وأخذ أصحاب الشافعي من ~~هذا أن له في المسألتين قولين والراجح عندهم الثاني والأول أقرب إلى ظاهر ~~اللفظ لكن رجحوا الأول بما سيأتي أن عمر حمى بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد بالحمى منع الرعي في أرض مخصوصة من المباحات فيجعلها الإمام مخصوصة ~~برعي بهائم الصدقة مثلا # [2370] قوله عن يونس هو بن يزيد الأيلي ورواية الليث عنه من الأقران لأنه ~~قد سمع من شيخه بن شهاب وفي الإسناد تابعيان وصحابيان قوله لا حمى أصل ~~الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا مخصبا استعوى كلبا على ~~مكان عال فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو ~~مع غيره فيما سواه والحمى هو المكان المحمي وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع ~~من الإحياء من ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ فترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها ~~والأرجح عند الشافعية أن الحمى يختص بالخليفة ومنهم من ألحق به ولاة ~~الأقاليم ومحل الجواز مطلقا أن لا يضر بكافة المسلمين واستدل به الطحاوي ~~لمذهبه في اشتراط إذن الإمام في إحياء الموات وتعقب بالفرق بينهما فإن ~~الحمى أخص من # PageV05P044 # الإحياء والله أعلم قال الجوري من الشافعية ليس بين الحديثين معارضة ~~فالحمى المنهي ms04283 ما يحمى من الموات الكثير العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية ~~والإحياء المباح ما لا منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا وإنما تعد أرض ~~الحمى مواتا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد لكنها تشبه العامر لما فيها من ~~المنفعة العامة قوله وقال بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع ~~كذا لجميع الرواة إلا لأبي ذر والقائل هو بن شهاب وهو موصول بالإسناد ~~المذكور إليه وهو مرسل أو معضل وهكذا أخرجه أبو داود من طريق بن وهب عن ~~يونس عن بن شهاب فذكر الموصول والمرسل جميعا ووقع عند أبي ذر وقال أبو عبد ~~الله بلغنا إلخ فظن بعض الشراح أنه من كلام البخاري المصنف وليس كذلك فقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ ~~البخاري فيه فذكر الموصول والمرسل جميعا على الصواب كما أخرجه أبو داود ~~ووقع لأبي نعيم في مستخرجه تخبيط فإنه أخرجه من الوجه الذي أخرجه منه ~~الإسماعيلي فاقتصر في الإسناد الموصول على المتن المرسل وهو قوله حمى ~~النقيع وليس هذا من حديث بن عباس عن الصعب وإنما هو بلاغ للزهري كما تقدم ~~وقد أخرجه سعيد بن منصور من رواية عبد الرحمن بن الحارث عن الزهري جامعا ~~بين الحديثين وأخرجه البيهقي من طريق سعيد ونقل عن البخاري أنه وهم قال ~~البيهقي لأن قوله حمى النقيع من قول الزهري يعني من بلاغه ثم روى من حديث ~~بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه وفي ~~إسناده العمري وهو ضعيف وكذا أخرجه أحمد من طريقه قوله النقيع بالنون ~~المفتوحة وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة وهو على عشرين فرسخا من ~~المدينة وقدره ميل في ثمانية أميال ذكر ذلك بن وهب في موطئه وأصل النقيع كل ~~موضع يستنقع فيه الماء وفي الحديث ذكر النقيع الخضمات وهو الموضع الذي جمع ~~فيه أسعد بن زرارة بالمدينة والمشهور أنه غير النقيع الذي فيه الحمى وحكى ~~بن الجوزي أن بعضهم قال إنهما ms04284 واحد قال والأول أصح قوله وأن عمر حمى الشرف ~~والربذة هو معطوف على الأول وهو من بلاغ الزهري أيضا وقد ثبت وقوع الحمى من ~~عمر كما سيأتي في أواخر الجهاد من طريق أسلم أن عمر استعمل مولى له على ~~الحمى الحديث والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور وذكر عياض ~~أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء قال وفي موطأ بن وهب بفتح المعجمة ~~والراء قال وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصله وهو الصواب وأما سرف فهو ~~موضع بقرب مكة ولا تدخله الألف واللام والربذة بفتح الراء والموحدة بعدها ~~ذال معجمة موضع معروف بين مكة والمدينة تقدم ضبطه وقد روى بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن نافع عن بن عمر أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة # PageV05P045 ### | (قوله باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار) # أراد بهذه الترجمة أن الأنهار الكائنة في الطرق لا يختص بالشرب منها أحد ~~دون أحد ثم أورد فيه حديثين أحدهما عن أبي هريرة في ذكر الخيل وسيأتي ~~الكلام عليه مفصلا في الجهاد والمقصود منه # [2371] قوله فيه ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي فإنه يشعر ~~بأن من شأن البهائم طلب الماء ولم يرد ذلك صاحبها فإذا أجر على ذلك من غير ~~قصد فيؤجر بقصده من باب الأولى فثبت المقصود من الإباحة المطلقة ثانيهما ~~حديث زيد بن خالد في اللقطة وسيأتي فيها مشروحا والمقصود منه قوله فيه معها ~~سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر # PageV05P046 ### | (قوله باب بيع الحطب والكلأ) # بفتح الكاف واللام بعده همزة بغير مد وهو العشب رطبه ويابسه وموقع هذه ~~الترجمة من كتاب الشرب اشتراك الماء والحطب والمرعى في جواز انتفاع الناس ~~بالمباحات منها من غير تخصيص قال بن بطال إباحة الاحتطاب في المباحات ~~والاختلاف من نبات الأرض متفق عليه حتى يقع ذلك في أرض مملوكة فترتفع ~~الإباحة ووجهه أنه إذا ملك بالاحتطاب والاحتشاش فلأن يملك بالإحياء له أولى ~~ثم أورد فيه المصنف ثلاثة أحاديث أولها وثانيها حديث الزبير بن ms04285 العوام وأبي ~~هريرة بمعناه في الترغيب في الاكتساب بالاحتطاب وقد تقدم الكلام عليهما في ~~كتاب الزكاة ثالثها حديث علي في قصة شارفيه مع حمزة بن عبد المطلب والشاهد ~~منه # [2375] قوله وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه فإنه دال على ما ترجم ~~به من جواز الاحتطاب والاحتشاش وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في آخر كتاب ~~الجهاد في فرض الخمس إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب القطائع) # جمع قطيعة تقول قطعته أرضا جعلتها له قطيعة والمراد به ما يخص به الإمام ~~بعض الرعية من الأرض الموات فيختص به ويصير أولى بإحيائه ممن لم يسبق إلى ~~إحيائه واختصاص الإقطاع بالموات متفق عليه في كلام الشافعية وحكى عياض أن ~~الإقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك قال وأكثر ما ~~يستعمل في الأرض وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يحوزه إما بأن يملكه إياه ~~فيعمره وإما بأن يجعل له غلته مدة انتهى قال السبكي والثاني هو الذي يسمى ~~في زماننا هذا إقطاعا ولم أر أحدا من أصحابنا ذكره # PageV05P047 # وتخريجه على طريق فقهي مشكل قال والذي يظهر أنه يحصل للمقطع بذلك اختصاص ~~كاختصاص المتحجر لكنه لا يملك الرقبة بذلك انتهى وبهذا جزم المحب الطبري ~~وادعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند بغلة أرض إذا كان ~~مستحقا لذلك والله أعلم # [2376] قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري ووقع للبيهقي من وجه آخر عن ~~سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه التصريح بالتحديث لحماد من يحيى قوله أراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع من البحرين يعني للأنصار وفي رواية ~~البيهقي دعا الأنصار ليقطع لهم البحرين وللإسماعيلي ليقطع لهم البحرين أو ~~طائفة منها وكأن الشك فيه من حماد فسيأتي للمصنف في الجزية من طريق زهير عن ~~يحيى بلفظ دعا الأنصار ليكتب لهم البحرين ولهم في مناقب الأنصار من رواية ~~سفيان عن يحيى إلى أن يقطع لهم البحرين وظاهره أنه أراد أن يجعلها لهم ~~إقطاعا واختلف في المراد بذلك فقال ms04286 الخطابي يحتمل أنه أراد الموات منها ~~ليتملكوه بالإحياء ويحتمل أن يكون أراد العامر منها لكن في حقه من الخمس ~~لأنه كان ترك أرضها فلم يقسمها وتعقب بأنها فتحت صلحا كما سيأتي في كتاب ~~الجزية فيحتمل أن يكون المراد أنه أراد أن يخصهم بتناول جزيتها وبه جزم ~~إسماعيل القاضي وبن قرقول ووجهه بن بطال بأن أرض الصلح لا تقسم فلا تملك ~~وقال بن التين إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو عقار وإنما يقطع من ~~الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد قال وقد يكون الإقطاع تمليكا وغير ~~تمليك وعلى الثاني يحمل إقطاعه صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة كأنه ~~يشير إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ووصله الطبراني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار ~~برضاهم انتهى وسيأتي في أواخر الخمس حديث أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير يعني بعد أن أجلاهم ~~والظاهر أنه ملكه إياها وأطلق عليها إقطاعا على سبيل المجاز والله أعلم ~~والذي يظهر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخص الأنصار بما يحصل ~~من البحرين أما الناجز يوم عرض ذلك عليهم فهو الجزية لأنهم كانوا صالحوا ~~عليها وأما بعد ذلك إذا وقعت الفتوح فخراج الأرض أيضا وقد وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم ذلك في عدة أراض بعد فتحها وقبل فتحها منها إقطاعه تميما الداري ~~بيت إبراهيم فلما فتحت في عهد عمر نجز ذلك لتميم واستمر في أيدي ذريته من ~~ابنته رقية وبيدهم كتاب من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقصته مشهورة ~~ذكرها بن سعد وأبو عبيد في كتاب الأموال وغيرهما قوله مثل الذي تقطع لنا ~~زاد في رواية البيهقي فلم يكن ذلك عنده يعني بسبب قلة الفتوح يومئذ كما في ~~رواية الليث التي في الباب الذي يلي هذا وأغرب بن بطال فقال معناه أنه لم ~~يرد فعل ذلك لأنه كان ms04287 أقطع المهاجرين أرض بني النضير قوله سترون بعدي أثرة ~~بفتح الهمزة والمثلثة على المشهور وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى ما ~~وقع من استئثار الملوك من قريش عن الأنصار بالأموال والتفضيل في العطاء ~~وغير ذلك فهو من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في مناقب الأنصار إن شاء الله تعالى # PageV05P048 ### | (قوله باب كتابة القطائع) # أي لتكون توثقة بيد المقطع دفعا للنزاع عنه # [2377] قوله وقال الليث لم أره موصولا من طريقه قال الإسماعيلي وغيره ~~أورده عن الليث غير موصول زاد أبو نعيم وكأنه أخذه عن عبد الله بن صالح ~~كاتب الليث عنه واعترض على المصنف بأن رواية الليث لا ذكر للكتابة فيها ~~وأجيب بأنها مذكورة في الشق الثاني وبأنه جرى على عادته في الإشارة إلى ما ~~يرد في بعض الطرق وقد تقدم أنه عنده في الجزية من رواية زهير وهو عند أحمد ~~عن أبي معاوية عن يحيى بن سعيد والله أعلم وفي الحديث فضيلة ظاهرة للأنصار ~~لتوقفهم عن الاستئثار بشيء من الدنيا دون المهاجرين وقد وصفهم الله تعالى ~~بأنهم كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فحصلوا في الفضل على ثلاث ~~مراتب إيثارهم على أنفسهم ومواساتهم لغيرهم والاستئثار عليهم وسيأتي الكلام ~~على ما يتعلق بالبحرين في كتاب الجزية إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب حلب الإبل على الماء) # أي عند الماء والحلب بفتح اللام الاسم والمصدر سواء قاله بن فارس تقول ~~حلبتها أحلبها حلبا بفتح اللام # [2378] قوله أن تحلب بضم أوله على البناء للمجهول وهو بالحاء المهملة في ~~جميع الروايات وأشار الداودي إلى أنه روي بالجيم وقال أراد أنها تساق إلى ~~موضع سقيها وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال أن تجلب إلى الماء لا على الماء ~~وإنما المراد حلبها هناك لنفع من يحضر من المساكين ولأن ذلك ينفع الإبل ~~أيضا وهو نحو النهي عن الجداد بالليل أراد أن تجد نهارا لتحضر المساكين ~~قوله على الماء زاد أبو نعيم في المستخرج والبرقاني في المصافحة من طريق ms04288 ~~المعافى بن سليمان عن فليح يوم ورودها وساق البرقاني بهذا الإسناد ثلاثة ~~أحاديث أخر في نسق وقد تقدم معنى حديث الباب في الزكاة من طريق الأعرج عن ~~أبي هريرة مطولا وفيه ومن حقها أن تحلب على الماء وتقدم شرحه هناك # PageV05P049 ### | (قوله باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل) # هو من اللف والنشر أي له حق المرور في الحائط أو نصيب في النخل قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع تقدم ~~موصولا في باب من باع نخلا قد أبرت من طريق مالك عن نافع عن بن عمر ووصله ~~بمعناه في هذا الباب قوله وللبائع الممر والسقي حتى يرفع أي ثمرته وكذلك رب ~~العرية وهذا كله من كلام المصنف استنبطه من الأحاديث المذكورة في الباب ~~وتوهم بعض الشراح أنه بقية الحديث المرفوع فوهم في ذلك وهما فاحشا وقال بن ~~المنير وجه دخول هذه الترجمة في الفقه التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق في ~~العين الواحدة هذا له الملك وهذا له الانتفاع وهو مأخوذ من استحقاق البائع ~~الثمرة دون الأصل فيكون له حق الاستطراق لاقتطافها في أرض مملوكة لغيره ~~وكذلك صاحب العرية قال وعندنا خلاف فيمن يسقي العرية هل هو على الواهب أو ~~الموهوبة له وكذلك سقي الثمرة المستثناة في البيع قيل على البائع وقيل على ~~المشتري فلا تغتر بنقل بن بطال الإجماع في ذلك ثم أورد المصنف في ذلك خمسة ~~أحاديث الأول حديث بن عمر من ابتاع نخلا تقدم الكلام على شرحه وعلى بيان ~~شيء من اختلاف الرواة فيه في باب من باع نخلا قد أبرت من كتاب البيوع # [2379] قوله ومن ابتاع عبدا وله مال الخ قال بن دقيق العيد استدل به ~~لمالك على أن العبد يملك لإضافة الملك إليه باللام وهي ظاهرة في الملك قال ~~غيره يؤخذ منه أن العبد إذا ملكه سيده ما لا فإنه يملكه وبه قال مالك وكذا ~~الشافعي في القديم لكنه إذا باعه بعد # PageV05P050 # ذلك رجع ms04289 المال لسيده إلا أن يشترطه المبتاع وقال أبو حنيفة وكذا الشافعي ~~في الجديد لا يملك العبد شيئا أصلا والإضافة للاختصاص والانتفاع كما يقال ~~السرج للفرس ويؤخذ من مفهومه أن من باع عبدا ومعه مال وشرطه المبتاع أن ~~البيع يصح لكن بشرط أن لا يكون المال ربويا فلا يجوز بيع العبد ومعه دراهم ~~بدراهم قاله الشافعي وعن مالك لا يمنع لإطلاق الحديث وكأن العقد إنما وقع ~~على العبد خاصة والمال الذي معه لا مدخل له في العقد واختلف فيما إذا كان ~~المال ثيابا والأصح أن لها حكم المال وقيل تدخل عملا بالعرف وقيل يدخل ساتر ~~العورة فقط وقال الباجي إن شرطه المشتري للعبد صح مطلقا وإن شرط بعضه أو ~~لنفسه فروايتان وقال المازري إن زال ملك السيد عن عبده ببيع أو معاوضة ~~فالمال للسيد إلا أن يشترطه المبتاع وعن بعض التابعين كالحسن يتبع العبد ~~والحديث حجة على قائل هذا وإن زال بالعتق ونحوه فالمال للعبد إلا أن يشترطه ~~السيد وإن زال بالهبة ونحوها فروايتان قال القرطبي أرجحهما إلحاقها بالبيع ~~وكذا إن سلمه في الجناية وفي الحديث جواز الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد ~~قال الكرماني قوله وله مال إضافة المال إلى العبد مجاز كإضافة الثمرة إلى ~~النخلة قوله وعن مالك هو معطوف على قوله حدثنا الليث فهو موصول والتقدير ~~حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك وزعم بعض الشراح أنه معلق وليس كذلك وتردد ~~الكرماني وقد وصله أبو داود من حديث مالك عن نافع عن بن عمر في النخل ~~مرفوعا وعن نافع عن بن عمر عن عمر في العبد موقوفا وكذا هو في الموطأ ولفظه ~~عن بن عمر عن عمر بقصة العبد وعن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقصة النخل ثم ساقه من طريق سلمة بن كهيل حدثني من سمع جابرا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال الكرماني قوله في العبد أي في شأن العبد أو ~~التقدير عن عمر أنه قال في العبد بأن ماله ms04290 لبائعه أو زاد لفظ العبد بعد ~~قوله إلا أن يشترط المبتاع أي والعبد كذلك قلت وأرجحها الأول وقد عبر عنه ~~عند أبي داود بنحو ذلك كما ذكرته وأخرجه النسائي من طريق يحيى القطان عن ~~عبيد الله العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر بقصة العبد ومن رواية محمد بن ~~إسحاق عن نافع عن بن عمر مرفوعا بالقصتين وقال النسائي إنه خطأ والصواب ما ~~رواه يحيى القطان وكذلك رواه الليث وأيوب عن نافع في العبد موقوفا وقوله من ~~ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع هكذا ثبتت قصة ~~العبد في هذا الحديث في جميع نسخ البخاري وصنيع صاحب العمدة يقتضي أنها من ~~أفراد مسلم فإنه أورده في باب العرايا فقال عن عبد الله بن عمر فذكر من باع ~~نخلا ثم قال ولمسلم من ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع ~~وكأنه لما نظر كتاب البيوع من البخاري فلم يجده فيه توهم أنها من أفراد ~~مسلم واعتذر الشارح بن العطار عن صاحب العمدة فقال هذه الزيادة أخرجها ~~الشيخان من رواية سالم عن أبيه عن عمر قال فالمصنف لما نسب الحديث لابن عمر ~~احتاج أن ينسب الزيادة لمسلم وحده انتهى ملخصا وبالغ شيخنا بن الملقن في ~~الرد عليه لأن الشيخين لم يذكرا في طريق سالم عمر بل هو عندهما جميعا عن بن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة عمر لكن مسلم والبخاري ذكراه ~~في البيوع والشرب فتعين أن سبب وهم المقدسي ما ذكرته وقال النووي في شرح ~~مسلم لم تقع هذه الزيادة في حديث نافع عن بن عمر وذلك لا يضر فإن سالما ثقة ~~بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح ~~رواية نافع وهي إشارة مردودة انتهى قلت أما نفي تخريجها فمردود فإنها ثابتة ~~عند البخاري هنا من رواية بن جريج عن بن أبي مليكة عن نافع لكن # PageV05P051 # باختصار وأما الاختلاف بين سالم ونافع فإنما هو في ms04291 رفعها ووقفها لا في ~~إثباتها ونفيها فسالم رفع الحديثين جميعا ونافع رفع حديث النخل عن بن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ووقف حديث العبد على بن عمر عن عمر وقد رجح ~~مسلم ما رجحه النسائي وقال أبو داود وتبعه بن عبد البر وهذا أحد الأحاديث ~~الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع قال أبو عمر اتفقا على رفع حديث النخل ~~وأما قصة العبد فرفعها سالم ووقفها نافع على عمر ورجح البخاري رواية سالم ~~في رفع الحديثين ونقل بن التين عن الداودي هو وهم من نافع والصحيح ما رواه ~~سالم مرفوعا في العبد والثمرة قال بن التين لا أدري من أين أدخل الوهم على ~~نافع مع إمكان أن يكون عمر قال ذلك يعني على جهة الفتوى مستندا إلى ما قاله ~~النبي صلى الله عليه وسلم فتصح الروايتان قلت قد نقل الترمذي في الجامع عن ~~البخاري تصحيح الروايتين ونقل عنه في العلل ترجيح قول سالم وقد تقدم بيان ~~ذلك كله واضحا في كتاب البيوع قوله والحرث أي الأرض المزروعة فمن باع أرضا ~~محروثة وفيها زرع فالزرع للبائع والخلاف في هذه كالخلاف في النخل ويؤخذ منه ~~أن من أجر أرضا وله فيها زرع أن الزرع للمؤجر لا للمستأجر إن تصورت صورة ~~الإجارة قوله سمى له نافع هؤلاء الثلاثة قائل سمى هو بن جريج والضمير في له ~~لابن أبي مليكة وفي الحديث ما يدل على قلة تدليس بن جريج فإنه كثير الرواية ~~عن نافع ومع ذلك أفصح بأن بينهما في هذا الحديث واسطة ثانيها حديث زيد بن ~~ثابت في العرايا وقد تقدم مشروحا في بابه ثالثها حديث جابر في النهي عن ~~المخابرة والمحاقلة والمزابنة وبيع الثمر حتى يبدو صلاحه وبيعه بغير ~~الدينار والدرهم إلا العرايا فأما المخابرة فتقدم الكلام عليها في المزارعة ~~وأما المحاقلة فتقدم الكلام عليها في حديث أنس في باب بيع المحاضرة وأما ~~المزابنة فتقدم الكلام عليها في حديث بن عمر وبن عباس وغيرهما في باب ~~المزابنة وأما بقيته فتقدم في ms04292 باب بيع الثمر على رؤوس النخل من حديث جابر ~~رابعها حديث أبي هريرة في بيع العرايا وقد تقدم أيضا مشروحا في بابه خامسها ~~حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة في النهي عن المزابنة إلا أصحاب ~~العرايا وقد تقدم حديث سهل في باب بيع الثمر على رؤوس النخل وقد تقدم شرح ~~جميع هذه الأحاديث وقوله هنا قال وقال بن إسحاق حدثني بشير يعني بن يسار ~~مثله كذا لأبي ذر وأبي الوقت ووقع للأصيلي وكريمة وغيرهما قال أبو عبد الله ~~قال بن إسحاق فعلى هذا فهو معلق ولم أره موصولا من طريقه إلى هذه الغاية ~~والله المستعان خاتمة اشتمل كتاب الشرب على ستة وثلاثين حديثا المعلق منها ~~خمسة والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى سبعة عشر حديثا والخالص ~~تسعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عثمان في بئر رومة وحديث بن عباس ~~في قصة هاجر وحديث الصعب في الحمى وحديث الزهري المرسل في حمى النقيع وحديث ~~أنس في القطائع وفيه من الآثار اثنان عن عمر رضي الله عنه والله تعالى أعلم # PageV05P052 ### | (قوله كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس) # كذا لأبي ذر وزاد غيره في أوله البسملة وللنسفي باب بدل كتاب وعطف ~~الترجمة التي تليه عليه بغير باب وجمع المصنف بين هذه الأمور الثلاثة لقلة ~~الأحاديث الواردة فيها ولتعلق بعضها ببعض قوله باب من اشترى بالدين وليس ~~عنده ثمنه أو ليس بحضرته أي فهو جائز وكأنه يشير إلى ضعف ما جاء عن بن عباس ~~مرفوعا لا أشتري ما ليس عندي ثمنه وهو حديث أخرجه أبو داود والحاكم من طريق ~~سماك عن عكرمة عنه في أثناء حديث تفرد به شريك عن سماك واختلف في وصله ~~وإرساله ثم أورد فيه حديث جابر في شراء النبي صلى الله عليه وسلم منه جمله ~~في السفر وقضائه ثمنه في المدينة وهو مطابق للركن الثاني من الترجمة وحديث ~~عائشة في شرائه صلى الله عليه وسلم من اليهودي الطعام إلى أجل وهو مطابق ~~للركن الأول ms04293 قال بن المنير وجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لو حضره ~~الثمن ما أخره وكذا ثمن الطعام لو حضره لم يرتب في ذمته دينا لما عرف من ~~عادته الشريفة من المبادرة إلى إخراج ما يلزمه إخراجه قلت وحديث جابر يأتي ~~الكلام عليه في الشروط وحديث عائشة يأتي الكلام عليه في الرهن وقوله # [2385] في أول حديث جابر حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي كذا ثبت لأبي ذر ~~وأهمل عند الأكثر وجزم أبو علي الجياني بأنه بن سلام وحكى ذلك عن رواية بن ~~السكن ثم وجدته في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري كذلك وجرير شيخه هو ~~بن عبد الحميد ومغيرة هو بن مقسم # PageV05P053 ### | (قوله باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها) # حذف الجواب اغتناء بما وقع في الحديث قال بن المنير هذه الترجمة تشعر بأن ~~التي قبلها مقيدة بالعلم بالقدرة على الوفاء قال لأنه إذا علم من نفسه ~~العجز فقد أخذ لا يريد الوفاء إلا بطريق التمني والتمني خلاف الإرادة قلت ~~وفيه نظر لأنه إذا نوى الوفاء مما سيفتحه الله عليه فقد نطق الحديث بأن ~~الله يؤدي عنه إما بأن يفتح عليه في الدنيا وإما بأن يتكفل عنه في الآخرة ~~فلم يتعين التقييد بالقدرة في الحديث ولو سلم ما قال فهناك مرتبة ثالثة وهو ~~أن لا يعلم هل يقدر أو يعجز # [2387] قوله عن ثور بن زيد بفتح الزاي وهو الديلي وللإسماعيلي من طريق بن ~~وهب عن سليمان حدثني ثور قوله عن أبي الغيث بالمعجمة والمثلثة زاد بن ماجة ~~مولى بن مطيع قلت واسمه سالم والإسناد كله مدنيون قوله أدى الله عنه في ~~رواية الكشميهني أداها الله عنه ولابن ماجة وبن حبان والحاكم من حديث ~~ميمونة ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه ~~في الدنيا وظاهره يحيل المسألة المشهورة فيمن مات قبل الوفاء بغير تقصير ~~منه كأن يعسر مثلا أو يفجأه الموت وله مال مخبوء وكانت نيته وفاء دينه ولم ms04294 ~~يوف عنه في الدنيا ويمكن حمل حديث ميمونة على الغالب والظاهر أنه لا تبعة ~~عليه والحالة هذه في الآخرة بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين بل يتكفل الله ~~عنه لصاحب الدين كما دل عليه حديث الباب وإن خالف في ذلك بن عبد السلام ~~والله أعلم قوله أتلفه الله ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا وذلك في ~~معاشه أو في نفسه وهو علم من أعلام النبوة لما نراه بالمشاهدة ممن يتعاطى ~~شيئا من الأمرين وقيل المراد بالاتلاف عذاب الآخرة قال بن بطال فيه الحض ~~على ترك استشكال أموال الناس والترغيب في حسن التأدية إليهم عند المداينة ~~وأن الجزاء قد يكون من جنس العمل وقال الداودي فيه أن من عليه دين لا يعتق ~~ولا يتصدق وإن فعل رد اه وفي أخذ هذا من هذا بعد كثير وفيه الترغيب في ~~تحسين النية والترهيب من ضد ذلك وأن مدار الأعمال عليها وفيه الترغيب في ~~الدين لمن ينوي الوفاء وقد أخذ بذلك عبد الله بن جعفر فيما رواه بن ماجه ~~والحاكم من رواية محمد بن علي عنه أنه كان يستدين فسئل فقال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه إسناده حسن لكن ~~اختلف فيه على محمد بن علي فرواه الحاكم أيضا من طريق القاسم بن الفضل عنه ~~عن عائشة بلفظ ما من عبد كانت له نية في وفاء دينه إلا كان له من الله عون ~~قالت فأنا ألتمس ذلك العون وساق له شاهدا من وجه آخر عن القاسم عن عائشة ~~وفيه أن من اشترى شيئا بدين وتصرف فيه وأظهر أنه قادر على الوفاء ثم تبين ~~الأمر بخلافه أن البيع لا يرد بل ينتظر به حلول الأجل لاقتصاره صلى الله ~~عليه وسلم على الدعاء عليه ولم يلزمه برد البيع قاله بن المنير # PageV05P054 ### | (قوله باب أداء الدين) # في رواية أبي ذر الديون بالجمع وقول الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها الآية كذا لأبي ذر ms04295 وساق الأصيلي وغيره الآية قال بن ~~المنير أدخل الدين في الأمانة لثبوت الأمر بأدائه إذ المراد بالأمانة في ~~الآية هو المراد في قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~وفسرت هناك بالأوامر والنواهي فيدخل فيها جميع ما يتعلق بالذمة وما لا ~~يتعلق اه ويحتمل أن تكون الأمانة على ظاهرها وإذا أمر الله بأدائها ومدح ~~فاعله وهي لا تتعلق بالذمة فحال ما في الذمة أولى وأكثر المفسرين على أن ~~الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة حاجب الكعبة وعن عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم نزلت في الولاة وعن بن عباس هي عامة في جميع الأمانات وروى بن أبي ~~شيبة من طريق طلق بن معاوية قال كان لي دين على رجل فخاصمته إلى شريح فقال ~~له إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأمر بحبسه ثم أورد المصنف ~~فيه حديث أبي ذر كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصر أحدا قال ما ~~أحب أنه يحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينارا أرصده لدين ~~الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الرقاق وغرضه هنا هذا القدر ~~المذكور قال بن بطال فيه إشارة إلى عدم الاستغراق في كثير الدين والاقتصار ~~على اليسير منه أخذا من اقتصاره على ذكر الدينار الواحد ولو كان عليه مائة ~~دينار مثلا لم يرصد لأدائها دينارا واحدا اه ولا يخفى ما فيه وفيه الاهتمام ~~بأمر وفاء الدين وما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا # [2388] قوله ما أحب أنه تحول لي ذهبا كذا لأبي ذر تحول بفتح المثناة ~~ولغيره بضم التحتانية قال بن مالك فيه حول بمعنى صير وقد خفي على كثير من ~~النحاة وعاب بعضهم استعماله على الحريري قال وقد جاء هنا على ما لم يسم ~~فاعله جاريا مجرى صار في رفع ما كان مبتدأ ونصب ما كان خبرا وكذلك حكم ما ~~صيغ من حول مثل تحول فإنه بزيادة المثناة تجدد له حذف ما كان فاعلا وجعل ms04296 ~~أول المفعولين فاعلا وثانيهما # PageV05P055 # خبرا منصوبا قوله أرصده ثبت في روايتنا بضم أوله من الرباعي وحكى بن ~~التين عن بعض الروايات بفتح الهمزة من رصد والأول أوجه تقول أرصدته أي ~~هيأته وأعددته ورصدته أي رقبته وقوله الأكثرون أي مالا والأقلون أي ثوابا ~~إلا من ذكر وقوله وقليل ما هم ما زائدة أو صفة وقوله مكانك بالنصب محذوف ~~العامل أي الزم مكانك وقوله قلت يا رسول الله الذي سمعت خبره محذوف تقديره ~~ما هو وقوله ومن فعل كذا وكذا فسر في الرواية الآتية في الرقاق وإن زنى وإن ~~سرق ووقع في رواية المستملي هنا وإن بدل ومن # [2389] قوله عقب حديث أبي هريرة في معنى حديث أبي ذر رواه صالح وعقيل عن ~~الزهري يعني عن عبيد الله عن أبي هريرة وطريقهما موصول في الزهريات لمحمد ~~بن يحيى الذهلي قوله لو كان لي مثل أحد ذهبا قال بن مالك فيه وقوع التمييز ~~بعد مثل وهو قليل ونظيره قوله تعالى ولو جئنا بمثله مددا قوله ما يسرني أن ~~لا يمر قال بن مالك فيه وقوع جواب لو مضارعا منفيا بما والأصل أن يكون ~~ماضيا مثبتا وكأنه أوقع المضارع موقع الماضي أو يكون الأصل أو يكون الأصل ~~ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب لو وفيه ضمير هو الاسم ويسرني الخبر وحذف ~~كان مع اسمها وبقاء خبرها كثير وهذا أولى اه ووقع في حديث أبي ذر ما يسرني ~~أن يمكث عندي وفي حديث أبي هريرة يسرني أن لا يمكث ومفهوم كل منهما مطابق ~~لمنطوق الآخر ووقع للأصيلي وكريمة في رواية أبي هريرة ما يسرني أن لا يمكث ~~وعلى هذا فلا زائدة والله أعلم ### | (قوله باب استقراض الإبل) # أي جوازه ليرد المقترض نظيره أو خيرا منه # [2390] قوله أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن ~~المبارك عن شعبة الآتية في الهبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ سنا فجاء ~~صاحبه يتقاضاه أي يطلب منه قضاء الدين وفي أول حديث سفيان عن ms04297 سلمة كما ~~سيأتي بعد بابين كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاءه ~~يتقاضاه ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان جاء أعرابي يتقاضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعيرا وله عن يزيد بن هارون عن سفيان استقرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم من رجل بعيرا وللترمذي من طريق علي بن صالح عن سلمة استقرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم سنا قوله فأغلظ له يحتمل أن يكون الإغلاظ بالتشديد في ~~المطالبة من غير قدر زائد ويحتمل أن يكون بغير ذلك ويكون صاحب الدين كافرا ~~فقد قيل إنه كان يهوديا والأول أظهر لما تقدم من رواية عبد الرزاق أنه كان ~~أعرابيا وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة ووقع في ترجمة بكر بن سهل في ~~معجم الطبراني الأوسط عن العرباص بن سارية ما يفهم أنه هو لكن روى النسائي ~~والحاكم الحديث المذكور وفيه ما يقتضي أنه غيره وأن القصة وقعت لأعرابي ~~ووقع للعرباض نحوها قوله فهم به أصحابه أي أراد أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكن لم يفعلوا أدبا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله فإن لصاحب الحق مقالا # PageV05P056 # أي صولة الطلب وقوة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع قوله واشتروا له ~~بعيرا في رواية عبد الرزاق التمسوا له مثل سن بعيره قوله قالوا لا نجد في ~~رواية سفيان الآتية فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا فوقها وفي رواية ~~عبد الرزاق فالتمسوا له فلم يجدوا إلا فوق سن بعيره والمخاطب بذلك هو أبو ~~رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه مسلم من حديثه قال استسلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة ~~ولابن خزيمة استلف من رجل بكرا فقال إذا جاءت إبل الصدقة قضيناك فلما جاءت ~~إبل الصدقة أمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم ~~أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال أعطه إياه ويجمع ms04298 بينه وبين الرواية التي في ~~الباب حيث قال فيها اشتروا له بأنه أمر بالشراء أولا ثم قدمت إبل الصدقة ~~فأعطاه منها أو أنه أمر بالشراء من إبل الصدقة ممن استحق منها شيئا ويؤيده ~~رواية بن خزيمة المذكورة إذا جاءت الصدقة قضيناك اه والبكر بفتح الموحدة ~~وسكون الكاف الصغير من الإبل والخيار الجيد يطلق على الواحد والجمع ~~والرباعي بتخفيف الموحدة من ألقى رباعيته قوله فإن خيركم أحسنكم قضاء في ~~رواية عثمان بن جبلة عن شعبة الآتية في الهبة فإن من خيركم أو خيركم كذا ~~على الشك وفي رواية بن المبارك أفضلكم أحسنكم قضاء وفي رواية سفيان الآتية ~~خياركم فيحتمل أن يريد المفرد بمعنى المختار أو الجمع والمراد أنه خيرهم في ~~المعاملة أو تكون من مقدرة ويدل عليها الرواية المذكورة وقوله أحسنكم لما ~~أضيف أفعل والمقصود به الزيادة جاز فيه الإفراد وقد وقع في رواية سفيان بعد ~~باب من خياركم وفي الحديث جواز المطالبة بالدين إذا حل أجله وفيه حسن خلق ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعظم حلمه وتواضعه وإنصافه وأن من عليه دين لا ~~ينبغي له مجافاة صاحب الحق وأن من أساء الأدب على الإمام كان عليه التعزير ~~بما يقتضيه الحال إلا أن يعفو صاحب الحق وفيه ما ترجم له وهو استقراض الإبل ~~ويلتحق بها جميع الحيوانات وهو قول أكثر أهل العلم ومنع من ذلك الثوري ~~والحنفية واحتجوا بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو حديث قد ~~روي عن بن عباس مرفوعا أخرجه بن حبان والدارقطني وغيرهما ورجال إسناده ثقات ~~إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله وأخرجه الترمذي من حديث الحسن عن سمرة وفي سماع ~~الحسن من سمرة اختلاف وفي الجملة هو حديث صالح للحجة وادعى الطحاوي أنه ~~ناسخ لحديث الباب وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع بين الحديثين ~~ممكن فقد جمع بينهما الشافعي وجماعة بحمل النهي على ما إذا كان نسيئة من ~~الجانبين ويتعين المصير إلى ذلك لأن الجمع بين الحديثين أولى من إلغاء ~~أحدهما باتفاق وإذا كان ذلك ms04299 المراد من الحديث بقيت الدلالة على جواز ~~استقراض الحيوان والسلم فيه واعتل من منع بأن الحيوان يختلف اختلافا ~~متباينا حتى لا يوقف على حقيقة المثلية فيه وأجيب بأنه لا مانع من الإحاطة ~~به بالوصف بما يدفع التغاير وقد جوز الحنفية التزويج والكتابة على الرقيق ~~الموصوف في الذمة وفيه جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع ~~شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقا وبه قال الجمهور وعن المالكية تفصيل ~~في الزيادة إن كانت بالعدد منعت وإن كانت بالوصف جازت وفيه أن الاقتراض في ~~البر والطاعة وكذا الأمور المباحة لا يعاب وأن للإمام أن يقترض على بيت ~~المال لحاجة بعض المحتاجين ليوفي ذلك من مال الصدقات واستدل به الشافعي على ~~جواز تعجيل الزكاة هكذا حكاه بن عبد البر ولم يظهر لي توجيهه إلا أن يكون ~~المراد ما قيل في سبب اقتراضه صلى الله عليه وسلم وأنه كان اقترضه لبعض ~~المحتاجين من أهل # PageV05P057 # الصدقة فلما جاءت الصدقة أوفى صاحبه منها ولا يعكر عليه أنه أوفاه أزيد ~~من حقه من مال الصدقة لاحتمال أن يكون المقترض منه كان أيضا من أهل الصدقة ~~إما من جهة الفقر أو التألف أو غير ذلك بجهتين جهة الوفاء في الأصل وجهة ~~الاستحقاق في الزائد وقيل كان اقترضه في ذمته فلما حل الأجل ولم يجد الوفاء ~~صار غارما فجاز له الوفاء من الصدقة وقيل كان اقتراضه لنفسه فلما حل الأجل ~~اشترى من إبل الصدقة بعيرا ممن استحقه أو اقترضه من آخر أو من مال الصدقة ~~ليوفيه بعد ذلك والاحتمال الأول أقوى ويؤيده سياق حديث أبي رافع والله أعلم ~~تنبيه هذا الحديث من غرائب الصحيح قال البزار لا يروى عن أبي هريرة إلا ~~بهذا الإسناد ومداره على سلمة بن كهيل وقد صرح في هذا الباب بأنه سمعه من ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بمنى وذلك لما حج والله أعلم ### | (قوله باب حسن التقاضي) # أي استحباب حسن المطالبة أورد فيه حديث حذيفة في قصة الرجل الذي كان ms04300 ~~يتجوز عن الموسر ويخفف عن المعسر وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب من ~~أنظر معسرا من كتاب البيوع وقوله # [2391] في هذه الرواية فقيل له فقال فيه حذف تقديره فقيل له ما كنت تصنع ~~ووقع هنا في رواية المستملي فقيل له ما كنت تقول وشيخ البخاري فيه هو مسلم ~~بن إبراهيم وعبد الملك هو بن عمير ### | (قوله باب هل يعطى أكبر من سنه) # هو بضم أول يعطى على البناء للمجهول وأورد فيه حديث أبي هريرة الماضي قبل ~~بباب وقد تقدم شرحه مستوفى فيه ويحيى المذكور فيه هو القطان وسفيان شيخه هو ~~الثوري وسيأتي بعد ستة أبواب من روايته عن شيخ له آخر وهو شعبة # PageV05P058 ### | (قوله باب حسن القضاء) # أي استحباب حسن أداء الدين وأورد فيه الحديث المذكور وهو ظاهر فيما ترجم ~~له # [2393] قوله سن أي جمل له سن معين وقوله في هذه الرواية أوفيتني أوفى ~~الله بك وقع في رواية يحيى القطان في الباب الذي قبله أوفيتني أوفاك الله ~~ثم أورد فيه حديث جابر أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه وكان لي عليه ~~دين فقضاني وزادني وقد تقدم في مواضع وفي بعضها بيان قدر الزيادة وأنها ~~قيراط وهو في الوكالة ويأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الشروط ### | (قوله باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز) # قال بن بطال هكذا وقعت هذه الترجمة في النسخ كلها والصواب وحلله بإسقاط ~~الألف قلت رأيته في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري بالواو وكذا في ~~رواية النسفي عن البخاري وفي مستخرج الإسماعيلي لكن بقية الروايات بلفظ أو ~~قال بن بطال لأنه يجوز أن يقضي دون الحق بغير محاللة ولو حلله من جميع ~~الدين جاز عند جميع العلماء فكذلك إذا حلله من بعضه اه ووجهه بن المنير بأن ~~المراد إذا قضى دون حقه برضا صاحب الدين أو حلله صاحب الدين من جميع حقه ~~فهو جائز ثم أورد فيه حديث جابر في دين أبيه وفيه فسألتهم أن يقبلوا تمر ~~حائطي ويحللوا أبي ms04301 وهذا القدر هو المراد في هذه الترجمة فسيأتي في الباب ~~الذي يليه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل غريمه في ذلك وسيأتي من هذه ~~الطريق أتم مما هنا في كتاب الهبة ويأتي الكلام عليه مستوفى في علامات ~~النبوة إن شاء الله تعالى وقوله # [2395] في هذه الرواية عن بن كعب بن مالك ذكر أبو مسعود وخلف في الأطراف ~~وتبعهما الحميدي أنه عبد الرحمن وذكر المزي أنه عبد الله واستدل بأن بن وهب ~~روى الحديث عن يونس بالسند الذي في هذا الباب فسماه عبد الله قلت والرواية ~~بذلك عند الإسماعيلي إلا أنه قال فيه إن جابرا قتل أبوه وصورته مرسل فإنه ~~لم يقل إن جابرا أخبره ولا حدثه ولكن هذا القدر كاف في كونه عبد الله لا ~~عبد الرحمن نعم روى الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر قصة شهداء أحد كما ~~مضى في الجنائز وذلك هو الحامل لهم على تفسيره هنا به والله أعلم # PageV05P059 ### | (قوله باب إذا قاص أو جازفه في الدين أي عند الأداء فهو جائز) # تمرا بتمر أو غيره قال المهلب لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له ~~دين تمر من غريمه تمرا مجازفة بدينه لما فيه من الجهل والغرر وإنما يجوز أن ~~يأخذ مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي اه وكأنه أراد بذلك ~~الاعتراض على ترجمة البخاري ومراد البخاري ما أثبته المعترض لا ما نفاه ~~وغرضه بيان أنه يغتفر في القضاء من المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء لأن بيع ~~الرطب بالتمر لا يجوز في غير العرايا ويجوز في المعاوضة عند الوفاء وذلك ~~بين في حديث الباب فإنه صلى الله عليه وسلم سأل الغريم أن يأخذ تمر الحائط ~~وهو مجهول القدر في الأوساق التي هي له وهي معلومة وكان تمر الحائط دون ~~الذي له كما وقع التصريح بذلك في كتاب الصلح من وجه آخر وفيه فأبوا ولم ~~يروا أن فيه وفاء وقد أخذ الدمياطي كلام المهلب فاعترض به فقال ms04302 هذا لا يصح ~~ثم اعتل بنحو ما ذكره المهلب وتعقبه بن المنير بنحو ما أجبت به فقال بيع ~~المعلوم بالمجهول مزابنة فإن كان تمرا نحوه فمزابنة وربا لكن اغتفر ذلك في ~~الوفاء لأن التفاوت متحقق في العرف فيخرج عن كونه مزابنة وسيأتي الكلام على ~~بقية فوائده في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقوله # [2396] في هذا الإسناد حدثنا أنس هو بن عياض أبو ضمرة وهشام هو بن عروة ~~ووهب هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون # PageV05P060 ### | (قوله باب من استعاذ من الدين) # [2397] حدثنا أبو اليمان تقدم بهذا الإسناد والمتن في أواخر صفة الصلاة ~~وسياقه هناك أتم وتقدم شرحه ثم والسياق الذي هنا كأنه للإسناد الثاني ~~ويؤيده أن رواية أبي اليمان المفردة هناك صرح فيها بالإخبار من عروة للزهري ~~وذكر ها هنا بالعنعنة وإسماعيل المذكور هنا هو بن أبي أويس وأخوه هو عبد ~~الحميد أبو بكر وهو بكنيته أشهر وسليمان هو بن بلال والإسناد كله مدنيون ~~قال المهلب يستفاد من هذا الحديث سد الذرائع لأنه صلى الله عليه وسلم ~~استعاذ من الدين لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث والخلف في الوعد ~~مع ما لصاحب الدين عليه من المقال اه ويحتمل أن يراد بالاستعاذة من الدين ~~الاستعاذة من الاحتياج إليه حتى لا يقع في هذه الغوائل أو من عدم القدرة ~~على وفائه حتى لا تبقى تبعته ولعل ذلك هو السر في إطلاق الترجمة ثم رأيت في ~~حاشية بن المنير لا تناقض بين الاستعاذة من الدين وجواز الاستدانة لأن الذي ~~استعيذ منه غوائل الدين فمن ادان وسلم منها فقد أعاذه الله وفعل جائزا ### | (قوله باب الصلاة على من ترك دينا) # قال بن المنير أراد بهذه الترجمة أن الدين لا يخل بالدين وأن الاستعاذة ~~منه ليست لذاته بل لما يخشى من غوائله وأورد الحديث الذي فيه من ترك دينا ~~فليأتني وأشار به إلى بقيته وهو أنه كان لا يصلي على من عليه دين فلما فتحت ~~الفتوح صار يصلي عليه وقد مضى بتمامه في ms04303 الكفالة ويأتي بقية شرحه في تفسير ~~الأحزاب وفي الفرائض إن شاء الله تعالى وقوله # [2398] كلا بالفتح والتشديد أي عيالا وقوله ضياعا بفتح المعجمة أي عيالا ~~أيضا قال الخطابي جعل اسما لكل ما هو بصدد أن يضيع من ولد أو خدم وأنكر ~~الخطابي كسر الضاد وجوزه غيره على أنه جمع ضائع كجياع وجائع ### | (قوله باب مطل الغني ظلم) # ترجم بلفظ الحديث وهو طرف من حديث مضى تاما في الحوالة مع الكلام عليه ~~وعبد الأعلى الذي في الإسناد هو بن عبد الأعلى البصري # PageV05P061 ### | (قوله باب لصاحب الحق مقال) # ذكر فيه حديث أبي هريرة المقدم قريبا وهو نص في ذلك وذكر الحديث المعلق ~~لما فيه من تفسير المقال وقد تقدم شرح حديث أبي هريرة قريبا قوله ويذكر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته اللي بالفتح المطل ~~لوى يلوي والواجد بالجيم الغني من الوجد بالضم بمعنى القدرة ويحل بضم أوله ~~أي يجوز وصفه بكونه ظالما والحديث المذكور وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما ~~وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن الشريد بن أوس الثقفي عن أبيه بلفظه ~~وإسناده حسن وذكر الطبراني أنه لا يروى إلا بهذا الإسناد قوله قال سفيان ~~عرضه يقول مطلني وعقوبته الحبس وصله البيهقي من طريق الفريابي وهو من شيوخ ~~البخاري عن سفيان بلفظ عرضه أن يقول مطلني حقي وعقوبته أن يسجن وقال إسحاق ~~فسر سفيان عرضه أذاه بلسانه وقال أحمد لما رواه وكيع بسنده قال وكيع عرضه ~~شكايته وقال كل منهما عقوبته حبسه واستدل به على مشروعية حبس المدين إذا ~~كان قادرا على الوفاء تأديبا له وتشديدا عليه كما سيأتي نقل الخلاف فيه ~~وبقوله الواجد على أن المعسر لا يحبس تنبيه وقع في الرافعي في المتن ~~المرفوع لي الواجد ظلم وعقوبته حبسه وهو تغيير وتفسير العقوبة بالحبس إنما ~~هو من بعض الرواة كما ترى قوله باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض ~~والوديعة فهو أحق به المفلس شرعا من تزيد ديونه على * - * موجوده سمي ms04304 مفلسا ~~لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير إشارة إلى أنه صار لا يملك ~~إلا أدنى الأموال وهي الفلوس أو سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء ~~التافه كالفلوس لأنهم ما كانوا يتعاملون بها إلا في الأشياء الحقيرة أو ~~لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسا فعلى هذا فالهمزة في أفلس للسلب وقوله ~~في البيع # PageV05P062 # إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه نصا وقوله والقرض هو بالقياس عليه أو ~~لدخوله في عموم الخبر وهو قول الشافعي في آخرين والمشهور عن المالكية ~~التفرقة بين القرض والبيع وقوله والوديعة هو بالإجماع وقال بن المنير أدخل ~~هذه الثلاثة إما لأن الحديث مطلق وإما لأنه وارد في البيع والآخران أولى ~~لأن ملك الوديعة لم ينتقل والمحافظة على وفاء من اصطنع بالقرض معروفا مطلوب ~~قوله وقال الحسن إذا أفلس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراؤه أما قوله ~~وتبين فإشارة إلى أنه لا يمنع التصرف قبل حكم الحاكم وأما العتق فمحله ما ~~إذا أحاط الدين بماله فلا ينفذ عتقه ولا هبته ولا سائر تبرعاته وأما البيع ~~والشراء فالصحيح من قول العلماء أنهما لا ينفذان أيضا إلا إذا وقع منه ~~البيع لوفاء الدين وقال بعضهم يوقف وهو قول الشافعي واختلف في إقراره ~~فالجمهور على قبوله وكأن البخاري أشار بأثر الحسن إلى معارضة قول إبراهيم ~~النخعي بيع المحجور وابتياعه جائز قوله وقال سعيد بن المسيب قضى عثمان أي ~~بن عفان إلخ وصله أبو عبيد في كتاب الأموال والبيهقي بإسناد صحيح إلى سعيد ~~ولفظه أفلس مولى لأم حبيبة فاختصم فيه إلى عثمان فقضى فذكره وقال فيه قبل ~~أن يبين إفلاسه بدل قوله قبل أن يفلس والباقي سواء # [2402] قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ~~وفي هذا السند أربعة من التابعين هو أولهم وكلهم ولي القضاء وكلهم سوى أبي ~~بكر بن عبد الرحمن من طبقة واحدة قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~قال سمعت رسول ms04305 الله صلى الله عليه وسلم هو شك من أحد رواته وأظنه من زهير ~~فإني لم أر في رواية أحد ممن رواه عن يحيى مع كثرتهم فيه التصريح بالسماع ~~وهذا مشعر بأنه كان لا يرى الرواية بالمعنى أصلا قوله من أدرك ماله بعينه ~~استدل به على أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم ~~يتغير ولم يتبدل وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من ~~صفاتها فهي أسوة للغرماء وأصرح منه رواية بن أبي حسين عن أبي بكر بن محمد ~~بسند حديث الباب عند مسلم بلفظ إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه ووقع في ~~رواية مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مرسلا أيما رجل ~~باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو ~~أحق به فمفهومه أنه إذا قبض من ثمنه شيئا كان أسوة الغرماء وبه صرح بن شهاب ~~فيما رواه عبد الرزاق عن معمر عنه وهذا وإن كان مرسلا فقد وصله عبد الرزاق ~~في مصنفه عن مالك لكن المشهور عن مالك إرساله وكذا عن الزهري وقد وصله ~~الزبيدي عن الزهري أخرجه أبو داود وبن خزيمة وبن الجارود ولابن أبي شيبة عن ~~عمر بن عبد العزيز أحد رواة هذا الحديث قال قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه أحق به من الغرماء إلا أن يكون اقتضى من ماله شيئا فهو أسوة ~~الغرماء وإليه يشير اختيار البخاري لاستشهاده بأثر عثمان المذكور وكذلك ~~رواه عبد الرزاق عن طاوس وعطاء صحيحا وبذلك قال جمهور من أخذ بعموم حديث ~~الباب إلا أن للشافعي قولا هو الراجح في مذهبه أن لا فرق بين تغير السلعة ~~أو بقائها ولا بين قبض بعض ثمنها أو عدم قبض شيء منه على التفاصيل المشروحة ~~في كتب الفروع قوله عند رجل أو إنسان شك من الراوي أيضا قوله قد أفلس أي ~~تبين إفلاسه قوله فهو أحق به من غيره أي كائنا ms04306 من كان وارثا وغريما وبهذا ~~قال جمهور العلماء وخالف الحنفية فتأولوه لكونه خبر واحد خالف الأصول لأن ~~السلعة صارت بالبيع ملكا للمشتري ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها منه نقض ~~لملكه وحملوا الحديث على صورة وهي ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو ~~لقطة وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يقيد بالفلس ولا # PageV05P063 # جعل أحق بها لما يقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك وأيضا فما ذكروه ينتقض ~~بالشفعة وأيضا فقد ورد التنصيص في حديث الباب على أنه في صورة المبيع وذلك ~~فيما رواه سفيان الثوري في جامعه وأخرجه من طريقه بن خزيمة وبن حبان ~~وغيرهما عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد بلفظ إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس ~~وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء ولابن حبان من طريق هشام بن يحيى ~~المخزومي عن أبي هريرة بلفظ إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته والباقي مثله ~~ولمسلم في رواية بن أبي حسين المشار إليها قبل إذا وجد عنده المتاع أنه ~~لصاحبه الذي باعه وفي مرسل بن أبي مليكة عند عبد الرزاق من باع سلعة من رجل ~~لم ينقده ثم أفلس الرجل فوجدها بعينها فليأخذها من بين الغرماء وفي مرسل ~~مالك المشار إليه أيما رجل باع متاعا وكذا هو عند من قدمنا أنه وصله فظهر ~~أن الحديث وارد في صورة البيع ويلتحق به القرض وسائر ما ذكر من باب الأولى ~~تنبيه وقع في الرافعي سياق الحديث بلفظ الثوري الذي قدمته فقال السبكي في ~~شرح المنهاج هذا الحديث أخرجه مسلم بهذا اللفظ وهو صريح في المقصود فإن ~~اللفظ المشهور أي الذي في البخاري عام أو محتمل بخلاف لفظ البيع فإنه نص لا ~~احتمال فيه وهو لفظ مسلم قال وجاء بلفظه بسند آخر صحيح انتهى واللفظ ~~المذكور ما هو في صحيح مسلم وإنما فيه ما قدمته والله المستعان وحمله بعض ~~الحنفية أيضا على ما إذا أفلس المشتري قبل أن يقبض السلعة وتعقب بقوله في ~~حديث الباب عند رجل ولابن حبان من طريق سفيان الثوري ms04307 عن يحيى بن سعيد ثم ~~أفلس وهي عنده وللبيهقي من طريق بن شهاب عن يحيى إذا أفلس الرجل وعنده متاع ~~فلو كان لم يقبضه ما نص في الخبر على أنه عنده واعتذارهم بكونه خبر واحد ~~فيه نظر فإنه مشهور من غير هذا الوجه أخرجه بن حبان من حديث بن عمر وإسناده ~~صحيح وأخرجه أحمد وأبو داود من حديث سمرة وإسناده حسن وقضى به عثمان وعمر ~~بن عبد العزيز كما مضى وبدون هذا يخرج الخبر عن كونه فردا غريبا قال بن ~~المنذر لا نعرف لعثمان في هذا مخالفا من الصحابة وتعقب بما روى بن أبي شيبة ~~عن علي أنه أسوة الغرماء وأجيب بأنه اختلف على علي في ذلك بخلاف عثمان وقال ~~القرطبي في المفهم تعسف بعض الحنفية في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم ~~على أساس وقال النووي تأوله بتأويلات ضعيفة مردودة انتهى واختلف القائلون ~~في صورة وهي ما إذا مات ووجدت السلعة فقال الشافعي الحكم كذلك وصاحب السلعة ~~أحق بها من غيره وقال مالك وأحمد هو أسوة الغرماء واحتجا بما في مرسل مالك ~~وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء وفرقوا بين الفلس ~~والموت بأن الميت خربت ذمته فليس للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك ~~بخلاف المفلس واحتج الشافعي بما رواه من طريق عمر بن خلدة قاضي المدينة عن ~~أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس ~~فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه وهو حديث حسن يحتج بمثله أخرجه ~~أيضا أحمد وأبو داود وبن ماجه وصححه الحاكم وزاد بعضهم في آخره إلا أن يترك ~~صاحبه وفاء ورجحه الشافعي على المرسل وقال يحتمل أن يكون آخره من رأي أبي ~~بكر بن عبد الرحمن لأن الذين وصلوه عنه لم يذكروا قضية الموت وكذلك الذين ~~رووا عن أبي هريرة وغيره لم يذكروا ذلك بل صرح بن خلدة عن أبي هريرة ~~بالتسوية بين الإفلاس والموت فتعين المصير إليه لأنها زيادة من ثقة وجزم ms04308 بن ~~العربي المالكي بأن الزيادة التي في مرسل مالك من قول الراوي وجمع الشافعي ~~أيضا بين الحديثين بحمل حديث بن خلدة على ما إذا مات مفلسا وحديث أبي بكر ~~بن # PageV05P064 # عبد الرحمن على ما إذا مات مليئا والله أعلم ومن فروع المسألة ما إذا ~~أراد الغرماء أو الورثة إعطاء صاحب السلعة الثمن فقال مالك يلزمه القبول ~~وقال الشافعي وأحمد لا يلزمه ذلك لما فيه من المنة ولأنه ربما ظهر غريم آخر ~~فزاحمه فيما أخذ وأغرب بن التين فحكى عن الشافعي أنه قال لا يجوز له ذلك ~~ليس له إلا سلعته ويلتحق بالمبيع المؤجر فيرجع مكتري الدابة أو الدار إلى ~~عين دابته وداره ونحو ذلك وهذا هو الصحيح عند الشافعية والمالكية وإدراج ~~الإجارة في هذا الحكم متوقف على أن المنافع يطلق عليها اسم المتاع أو المال ~~أو يقال اقتضى الحديث أن يكون أحق بالعين ومن لوازم ذلك الرجوع في المنافع ~~فثبت بطريق اللزوم واستدل به على حلول الدين المؤجل بالفلس من حيث إن صاحب ~~الدين أدرك متاعه بعينه فيكون أحق به ومن لوازم ذلك أن يجوز له المطالبة ~~بالمؤجل وهو قول الجمهور لكن الراجح عند الشافعية أن المؤجل لا يحل بذلك ~~لأن الأجل حق مقصود له فلا يفوت واستدل به على أن لصاحب المتاع أن يأخذه ~~وهو الأصح من قولي العلماء والقول الآخر يتوقف على حكم الحاكم كما يتوقف ~~ثبوت الفلس واستدل به على فسخ البيع إذا امتنع المشتري من أداء الثمن مع ~~قدرته بمطل أو هرب قياسا على الفلس بجامع تعذر الوصول إليه حالا والأصح من ~~قولي العلماء أنه لا يفسخ واستدل به على أن الرجوع إنما يقع في عين المتاع ~~دون زوائده المنفصلة لأنها حدثت على ملك المشتري وليست بمتاع البائع والله ~~أعلم ### | (قوله باب من أخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلا) # ذكر فيه حديث جابر في قصة دين أبيه معلقا وقد تقدم موصولا قريبا من طريق ~~بن كعب بن مالك عن جابر لكنه ليس ms04309 فيه قوله ولم يكسره لهم وذكرها في حديثه ~~في كتاب الهبة كما سيأتي واستنبط من قوله صلى الله عليه وسلم سأغدو عليكم ~~جواز تأخير القسمة لانتظار ما فيه مصلحة لمن عليه الدين ولا يعد ذلك مطلا ~~تنبيه سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي ولم يذكرها بن بطال ولا ~~أكثر الشراح قوله باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو ~~أعطاه حتى ينفق على نفسه ذكر فيه حديث # PageV05P065 # المدبر مختصرا وسيأتي الكلام عليه في العتق قال بن بطال لا يفهم من ~~الحديث معنى قوله في الترجمة فقسمه بين الغرماء لأن الذي دبر لم يكن له مال ~~غير الغلام كما سيأتي في الأحكام وليس فيه أنه كان عليه دين وإنما باعه لأن ~~من سنته أن لا يتصدق المرء بماله كله ويبقى فقيرا ولذلك قال خير الصدقة ما ~~كان عن ظهر غنى انتهى وأجاب بن المنير بأنه لما احتمل أن يكون باعه عليه ~~لما ذكر الشارح واحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانا ومال المديان إما أن ~~يقسمه الإمام بنفسه أو يسلمه إلى المديان ليقسمه فلهذا ترجم على التقديرين ~~مع أن أحد الأمرين يخرج من الآخر لأنه إذا باعه عليه لحق نفسه فلأن يبيعه ~~عليه لحق الغرماء أولى انتهى والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ونشرا ~~والتقدير من باع مال المفلس فقسمه بين الغرماء ومن باع مال المعدم فأعطاه ~~حتى ينفق على نفسه وأو في الموضعين للتنويع ويخرج أحدهما من الآخر كما قال ~~بن المنير وقد ثبت في بعض طرق حديث جابر في قصة المدبر أنه كان عليه دين ~~أخرجه النسائي وغيره وفي الباب حديث في ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن من ~~حديث أبي سعيد الخدري وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا ما وجدتم ~~وليس لكم إلا ذلك وذهب الجمهور إلى أن من ظهر فلسه فعلى الحاكم الحجر عليه ~~في ماله حتى يبيعه عليه ويقسمه بين غرمائه على نسبة ديونهم وخالف الحنفية ~~واحتجوا بقصة جابر ms04310 حيث قال في دين أبيه فلم يعطهم الحائط ولم يكسره لهم ولا ~~حجة فيه لأنه أخر القسمة ليحضر فتحصل البركة في الثمر بحضوره فيحصل الخير ~~للفريقين وكذلك كان ### | (قوله باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع) # أما القرض إلى أجل فهو مما اختلف فيه والأكثر على جوازه في كل شيء ومنعه ~~الشافعي وأما البيع إلى أجل فجائز اتفاقا وكأن البخاري احتج للجواز في ~~القرض بالجواز في البيع مع ما استظهر به من أثر بن عمر وحديث أبي هريرة ~~قوله وقال بن عمر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق المغيرة قال قلت لابن عمر ~~إني أسلف جيراني إلى العطاء فيقضوني أجود من دراهمي قال لا بأس به ما لم ~~تشترط وروى مالك في الموطأ بإسناد صحيح أن بن عمر استسلف من رجل دراهم ~~فقضاه خيرا منها وقد تقدم الكلام على هذا الشق في باب استقراض الإبل قوله ~~وقال عطاء وعمرو بن دينار هو إلى أجله في القرض وصله عبد الرزاق عن بن جريج ~~عنهما # [2404] قوله وقال الليث إلخ ذكر طرفا من حديث الذي أسلف ألف دينار وقد ~~تقدم الكلام عليه مستوفى في باب الكفالة # PageV05P066 ### | (قوله باب الشفاعة في وضع الدين) # أي في تخفيفه ذكر فيه حديث جابر في دين أبيه وفيه حديثه في قصة بيع الجمل ~~جمعهما في سياق واحد والمقصود منه # [2405] قوله فطلبت إلى أصحاب الدين أن يضعوا بعضا فأبوا فاستشفعت بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم عليهم فأبوا الحديث وقوله في هذه الرواية صنف تمرك أي ~~اجعل كل صنف وحده وقوله على حدة بكسر الحاء وتخفيف الدال أي على انفراد ~~وقوله عذق بن زيد بفتح العين وسكون الذال المعجمة نوع جيد من التمر والعذق ~~بالفتح النخلة واللين بكسر اللام وسكون التحتانية نوع من التمر وقيل هو ~~الرديء وقوله فأزحف بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح المهملة أي كل وأعيا ~~وأصله أن البعير إذا تعب يجر رسنه وكأنهم كنوا بقولهم أزحف رسنه أي جره من ~~الإعياء ثم حذفوا ms04311 المفعول لكثرة الاستعمال وحكى بن التين أن في بعض النسخ ~~بضم الهمزة وزعم أن الصواب زحف الجمل من الثلاثي وكأنه لم يقف على ما ~~قدمناه وقوله ووكزه كذا للأكثر بالواو أي ضربه بالعصا وفي رواية أبي ذر عن ~~المستملي والحموي وركزه بالراء أي ركز فيه العصا والمراد المبالغة في ضربه ~~بها وسيأتي بقية الكلام على دين أبيه في علامات النبوة وعلى بيع جمله في ~~الشروط إن شاء الله تعالى # PageV05P067 # قوله باب ما ينهى عن إضاعة المال وقول الله تبارك وتعالى والله لا يحب ~~الفساد كذا للأكثر ووقع في رواية النسفي إن الله لا يحب الفساد والأول هو ~~الذي وقع في التلاوة قوله ولا يصلح عمل المفسدين كذا للأكثر ولابن شبويه ~~والنسفي لا يحب بدل لا يصلح قيل وهو سهو ووجهه عندي إن ثبت أنه لم يقصد ~~التلاوة لأن أصل التلاوة إن الله لا يصلح عمل المفسدين قوله وقال أصلواتك ~~تأمرك أن نترك إلى قوله ما نشاء قال المفسرون كان ينهاهم عن إفسادها فقالوا ~~ذلك أي إن شئنا حفظناها وإن شئنا طرحناها قوله وقال ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم الآية قال الطبري بعد أن حكى أقوال المفسرين في المراد بالسفهاء ~~الصواب عندنا أنها عامة في حق كل سفيه صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى ~~والسفيه هو الذي يضيع المال ويفسده بسوء تدبيره قوله والحجر في ذلك أي في ~~السفه وهو معطوف على قوله إضاعة المال والحجر في اللغة المنع وفي الشرع ~~المنع من التصرف في المال فتارة يقع لمصلحة المحجور عليه وتارة لحق غير ~~المحجور عليه والجمهور على جواز الحجر على الكبير وخالف أبو حنيفة وبعض ~~الظاهرية ووافق أبو يوسف ومحمد قال الطحاوي لم أر عن أحد من الصحابة منع ~~الحجر عن الكبير ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم النخعي وبن سيرين ومن حجة ~~الجمهور حديث بن عباس أنه كتب إلى نجدة وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم ~~فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء فإذا ms04312 أخذ ~~لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم وهو وإن كان موقوفا فقد ورد ~~ما يؤيده كما سيأتي بعد بابين قوله وما ينهى عن الخداع أي في حق من يسيء ~~التصرف في ماله وإن لم يحجر عليه ثم ساق المصنف حديث بن عمر في قصة الذي ~~كان يخدع في البيوع وقد تقدم الكلام عليه في باب ما يكره من الخداع في ~~البيع من كتاب البيوع وفيه توجيه الاحتجاج به للحجر على الكبير ورد قول من ~~احتج به لمنع ذلك والله المستعان # [2408] قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور ~~هو بن المعتمر والإسناد كله كوفيون لكن سكن جرير الري ومنصور وشيخه وشيخ ~~شيخه تابعيون في نسق قوله إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات قيل خص الأمهات ~~بالذكر لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء ولينبه على أن بر الأم ~~مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك والمقصود من إيراد هذا الحديث ~~هنا قوله فيه وإضاعة المال وقد قال الجمهور إن المراد به السرف في إنفاقه ~~وعن سعيد بن جبير إنفاقه في الحرام وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الأدب ~~إن شاء الله تعالى # PageV05P068 ### | (قوله باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه) # ذكر فيه حديث بن عمر كلكم راع ومسئول عن رعيته وفيه والخادم في مال سيده ~~وهو مسؤول كذا في رواية أبي ذر ولغيره في مال سيده راع وهو مسؤول ولفظ ~~الترجمة يأتي في النكاح من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر فذكر الحديث وفيه ~~والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول وكأن المصنف استنبط قوله ولا يعمل إلا ~~بإذنه من # [2409] قوله وهو مسؤول لأن الظاهر أنه يسأل هل جاوز ما أمره به أو وقف ~~عنده قوله فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال والرجل راع في مال أبيه هذا ظاهر في أن القائل وأحسب هو بن ms04313 ~~عمر وقد قدمت جزم الكرماني في باب الجمعة في القرى بأنه يونس الراوي له عن ~~الزهري وتعقبته وسيأتي الكلام على شرح الحديث في أول الأحكام إن شاء الله ~~تعالى # PageV05P069 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم # واليهود) # كذا للأكثر ولبعضهم واليهودي بالإفراد زاد أبو ذر أوله في الخصومات وزاد ~~في أثنائه والملازمة والإشخاص بكسر الهمزة إحضار الغريم من موضع إلى موضع ~~يقال شخص بالفتح من بلد إلى بلد وأشخص غيره والملازمة مفاعلة من اللزوم ~~والمراد أن يمنع الغريم غريمه من التصرف حتى يعطيه حقه ثم ذكر في هذا الباب ~~أربعة أحاديث الأول # [2410] قوله عبد الملك بن ميسرة أخبرني هو من تقديم الراوي على الصيغة ~~وهو جائز عندهم وبن ميسرة المذكور هلالي كوفي تابعي يقال له الزراد بزاي ثم ~~راء ثقيلة وشيخه النزال بفتح النون وتشديد الزاي بن سبرة بفتح المهملة ~~وسكون الموحدة هلالي أيضا من كبار التابعين وذكره بعضهم في الصحابة لإدراكه ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود وآخر في الأشربة ~~عن علي وقد أعاد حديث الباب في أحاديث الأنبياء وفي فضائل القرآن ويأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك والمقصود منه هنا قوله فأخذت بيده فأتيت به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه المناسب للترجمة قوله سمعت رجلا سيأتي أنه ~~يحتمل أن يفسر بعمر رضي الله عنه قوله آية في المبهمات للخطيب أنها من سورة ~~الأحقاف قوله قال شعبة هو بالإسناد المذكور وقوله أظنه قال فاعل القول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بالإسناد المذكور الثاني # [2411] والثالث حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد في قصة اليهودي الذي لطمه ~~المسلم حيث قال والذي اصطفى موسى وسيأتي الكلام عليهما في أحاديث الأنبياء ~~وقوله # [2412] في حديث أبي سعيد والذي اصطفى موسى على البشر كذا للأكثر ~~وللكشميهني على النبيين الحديث الرابع حديث أنس في قصة اليهودي الذي رض رأس ~~الجارية وسيأتي الكلام عليه في كتاب الديات إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب ms04314 من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام) # يعني وفاقا لابن القاسم وقصره أصبغ على من ظهر سفهه وقال غيره من ~~المالكية لا يرد مطلقا إلا ما تصرف فيه بعد الحجر وهو قول الشافعية وغيرهم ~~واحتج بن القاسم بقصة المدبر حيث رد النبي صلى الله عليه وسلم بيعه قبل ~~الحجر عليه واحتج غيره بقصة الذي كان يخدع في البيوع حيث لم يحجر عليه ولم ~~يفسخ ما تقدم من بيوعه وأشار البخاري بما ذكر من أحاديث الباب إلى التفصيل ~~بين من ظهرت منه الإضاعة فيرد تصرفه فيما إذا كان في الشيء الكثير أو ~~المستغرق وعليه تحمل قصة المدبر وبين ما إذا كان في الشيء اليسير أو جعله ~~له شرطا يأمن به من إفساد ماله فلا يرد وعليه تحمل قصة الذي كان # PageV05P071 # يخدع قوله ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على المتصدق قبل ~~النهي ثم نهاه قال عبد الحق مراده قصة الذي دبر عبده فباعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكذا أشار إلى ذلك بن بطال ومن بعده حتى جعله مغلطاي حجة في الرد ~~على بن الصلاح حيث قرر أن الذي يذكره البخاري بغير صيغة الجزم لا يكون ~~حاكما بصحته فقال مغلطاي قد ذكره بغير صيغة الجزم هنا وهو صحيح عنده وتعقبه ~~شيخنا في النكت على بن الصلاح بأن البخاري لم يرد بهذا التعليق قصة المدبر ~~وإنما أراد قصة الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فأمرهم ~~فتصدقوا عليه فجاء في الثانية فتصدق عليه بأحد ثوبيه فرد عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال وهو حديث ضعيف أخرجه الدارقطني وغيره قلت لكن ليس هو من ~~حديث جابر وإنما هو حديث أبي سعيد الخدري وليس بضعيف بل هو إما صحيح وإما ~~حسن أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم وقد بسطت ~~ذلك فيما كتبته على بن الصلاح والذي ظهر لي أولا أنه أراد حديث جابر في قصة ~~الرجل الذي جاء ms04315 ببيضة من ذهب أصابها في معدن فقال يا رسول الله خذها مني ~~صدقة فوالله مالي مال غيرها فأعرض عنه فأعاد فخذفه بها ثم قال يأتي أحدكم ~~بماله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة عن ~~ظهر غنى وهو عند أبي داود وصححه بن خزيمة ثم ظهر لي أن البخاري إنما أراد ~~قصة المدبر كما قال عبد الحق وإنما لم يجزم به لأن القدر الذي يحتاج إليه ~~في هذه الترجمة ليس على شرطه وهو من طريق أبي الزبير عن جابر أنه قال أعتق ~~رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ألك مال غيره فقال لا الحديث وفيه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن ~~فضل شيء فلأهلك الحديث وهذه الزيادة تفرد بها أبو الزبير عن جابر وليس هو ~~من شرط البخاري والبخاري لا يجزم غالبا إلا بما كان على شرطه والله أعلم ~~قوله وقال مالك الخ هكذا أخرجه بن وهب في موطئه عنه وأخذ مالك ذلك من قصة ~~المدبر كما ترى ### | (قوله ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح إلخ) # هكذا للجميع ولأبي ذر هنا باب من باع إلخ والأول أليق وقد تقدم توجيه ما ~~ذكره في هذا الموضع وأنه لا يمنع من التصرف إلا بعد ظهور الإفساد وقد مضى ~~الكلام على حديث النهي عن إضاعة المال قبل بابين وحديث الذي يخدع في كتاب ~~البيوع # PageV05P072 # ويأتي حديث المدبر في كتاب العتق إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب كلام الخصوم بعضهم في بعض) # أي فيما لا يوجب حدا ولا تعزيرا فلا يكون ذلك من الغيبة المحرمة ذكر فيه ~~أربعة أحاديث الأول والثاني حديث بن مسعود والأشعث في نزول قوله تعالى # [2416] إن الذين يشترون بعهد الله وقد تقدم قريبا في باب الخصومة في ~~البئر والغرض منه قوله قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي فإنه نسبه ~~إلى الحلف الكاذب ولم يؤاخذ بذلك لأنه ms04316 أخبر بما يعلمه منه في حال التظلم ~~منه الثالث حديث كعب بن مالك أنه تقاضى بن أبي حدرد دينا الحديث وقد تقدم ~~الكلام عليه في باب التقاضي والملازمة في المسجد وليس الغرض منه هنا # PageV05P073 # [2418] قوله فارتفعت أصواتهما فإنه غير دال على ما ترجم به لكن أشار إلى ~~قوله في بعض طرقه فتلاحيا وقد تقدم أن ذلك كان سببا لرفع ليلة القدر فدل ~~على أنه كان بينهما كلام يقتضي ذلك وهو الذي يثبت ما ترجم به الرابع حديث ~~عمر في قصته مع هشام بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وفيه مع إنكاره عليه ~~بالقول إنكاره عليه بالفعل وذلك على سبيل الاجتهاد منه ولذلك لم يؤاخذ به ~~وسيأتي الكلام عليه في فضائل القرآن ### | (قوله باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة) # أي بأحوالهم أو بعد معرفتهم بالحكم ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم قوله ~~وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت وصله بن سعد في الطبقات بإسناد صحيح من ~~طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما توفي أبو بكر أقامت عائشة عليه ~~النوح فبلغ عمر فنهاهن فأبين فقال لهشام بن الوليد اخرج إلى بيت أبي قحافة ~~يعني أم فروة فعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوائح حين سمعن بذلك ووصله إسحاق ~~بن راهويه في مسنده من وجه آخر عن الزهري وفيه فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو ~~يضربهن بالدرة ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في إرادة تحريق البيوت على ~~الذين لا يشهدون الصلاة وقد مضى الكلام عليه في باب وجوب صلاة الجماعة ~~وغرضه منه أنه إذا أحرقها عليهم بادروا بالخروج منها فثبت مشروعية الاقتصار ~~على إخراج أهل المعصية من باب الأولى ومحل إخراج الخصوم إذا وقع منهم من ~~المراء واللدد ما يقتضي ذلك # PageV05P074 ### | (قوله باب دعوى الوصي للميت) # أي عن الميت في الاستلحاق وغيره من الحقوق ذكر فيه حديث عائشة في قصة سعد ~~وبن زمعة قال بن المنير ما ملخصه دعوى الوصي عن الموصى عليه لا نزاع فيه ~~وكأن المصنف ms04317 أراد بيان مستند الإجماع وسيأتي مباحث الحديث المذكور في كتاب ~~الفرائض ومضى بأتم من هذا السياق في أوائل كتاب البيوع قوله باب التوثق ممن ~~يخشى معرته بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء أي فساده وعبثه قوله وقيد بن ~~عباس عكرمة على! ! ### | (تعليم القرآن والسنن والفرائض) # وصله بن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية من طريق حماد بن زيد عن ~~الزبير بن الخريت بكسر المعجمة والراء المشددة بعدها تحتانية ساكنة ثم ~~مثناة عن عكرمة قال كان بن عباس يجعل في رجلي الكبل فذكره والكبل بفتح ~~الكاف وسكون الموحدة بعدها لام هو القيد ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة ~~ثمامة بن أثال مختصرا والشاهد منه # [2422] قوله فربطوه بسارية من سواري المسجد وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الربط والحبس في الحرم) # كأنه أشار بذلك إلى رد ما ذكر عن طاوس فعند بن أبي شيبة من طريق قيس بن ~~سعد عنه أنه كان يكره السجن بمكة ويقول لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت ~~رحمة فأراد البخاري معارضة قول طاوس بأثر عمر وبن الزبير وصفوان ونافع وهم ~~من الصحابة وقوى ذلك بقصة ثمامة وقد ربط في مسجد المدينة وهي أيضا حرم فلم ~~يمنع ذلك من الربط فيه قوله واشترى نافع بن عبد الحارث دارا للسجن # PageV05P075 # بمكة الخ وصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة والبيهقي من طرق عن عمرو بن دينار ~~عن عبد الرحمن بن فروخ به وليس لنافع بن عبد الحارث ولا لصفوان بن أمية في ~~البخاري سوى هذا الموضع واستشكل ما وقع فيه من الترديد في هذا البيع حيث ~~قال إن رضي عمر فالبيع بيعه وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة ووجهه بن المنير ~~بأن العهدة في ثمن المبيع على المشتري وإن ذكر أنه يشتري لغيره لأنه ~~المباشر للعقد اه وكأنه وقف مع ظاهر اللفظ المعلق ولم ير سياقه تاما فظن أن ~~الأربعمائة هي الثمن الذي اشترى به نافع وليس كذلك وإنما كان الثمن ms04318 أربعة ~~آلاف وكان نافع عاملا لعمر على مكة فلذلك اشترط الخيار لعمر بعد أن أوقع ~~العقد له كما صرح بذلك كله من ذكرت أنهم وصلوه وأما كون نافع شرط لصفوان ~~أربعمائة إن لم يرض عمر فيحتمل أن يكون جعلها في مقابلة انتفاعه بتلك الدار ~~إلى أن يعود الجواب من عمر وأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة عن محمد بن يحيى ~~أبي غسان الكناني عن هشام بن سليمان عن بن جريج أن نافع بن عبد الحارث ~~الخزاعي كان عاملا لعمر على مكة فابتاع دارا للسجن من صفوان فذكر نحوه لكن ~~قال بدل الأربعمائة خمسمائة وزاد في آخره وهو الذي يقال له سجن عارم ~~بمهملتين قوله وسجن بن الزبير بمكة وصله خليفة بن خياط في تاريخه وأبو ~~الفرج الأصبهاني في الأغاني وغيرهما من طرق منها ما رواه الفاكهي من طريق ~~عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد يعني بن الحنفية قال أخذني بن الزبير ~~فحبسني في دار الندوة في سجن عارم فانفلت منه فلم أزل أتخطى الجبال حتى ~~سقطت على أبي بمنى وفي ذلك يقول كثير عزة يخاطب بن الزبير تخبر من لاقيت ~~أنك عابد بل العابد المظلوم في سجن عارم وذكر الفاكهي أنه قيل له سجن عارم ~~لأن عارما كان مولى لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف فغضب عليه فبنى له ذراعا في ~~ذراع ثم سد عليه البناء حتى غيبه فيه فمات فسمي ذلك المكان سجن عارم قال ~~الفاكهي وكان السجن في دبر دار الندوة وذكر عمر بن شبة أن سبب غضب مصعب على ~~عارم أن عارما كان منقطعا إلى عمرو بن سعيد بن العاص فلما جهز عمرو البعث ~~بأمر يزيد بن معاوية إلى بن الزبير بمكة صحبه عمرو بن الزبير وكان يعادي ~~أخاه عبد الله فخرج عارم في ذلك الجيش فظفر به مصعب ففعل به ما فعل ثم ذكر ~~المصنف طرفا من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة وقد سبق في الباب الذي قبله ### | (قوله باب في الملازمة) # ذكر ms04319 فيه حديث كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد دين وقد ~~تقدم # PageV05P076 # الكلام عليه في باب التقاضي والملازمة في المسجد وقوله # [2424] فيه حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر وقال غيره حدثني ~~الليث قال حدثني جعفر بن ربيعة وصله الإسماعيلي من طريق شعيب بن الليث عن ~~أبيه ووقع في رواية الأصيلي وكريمة قبل هذه الترجمة بسملة وسقطت للباقين ### | (قوله باب التقاضي) # أي المطالبة ذكر فيه حديث خباب بن الأرت في مطالبة العاصي بن وائل وسيأتي ~~شرحه في تفسير سورة مريم إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الاستقراض وما ~~معه من الحجر والتفليس وما اتصل به من الإشخاص والملازمة على خمسين حديثا ~~المعلق منها ستة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وثلاثون حديثا والبقية ~~خالصة وافقه مسلم على جميعها سوى حديث أبي هريرة من أخذ أموال الناس يريد ~~إتلافها وحديث ما أحب أن لي أحدا ذهبا وحديث لي الواجد وحديث بن مسعود في ~~الاختلاف في القراءة وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم اثنا عشر أثرا ~~والله أعلم # PageV05P077 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب اللقطة) # كذا للمستملي والنسفي واقتصر الباقون على البسملة وما بعدها واللقطة ~~الشيء الذي يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة ~~والمحدثين وقال عياض لا يجوز غيره وقال الزمخشري في الفائق اللقطة بفتح ~~القاف والعامة تسكنها كذا قال وقد جزم الخليل بأنها بالسكون قال وأما ~~بالفتح فهو اللاقط وقال الأزهري هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من ~~العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح وقال بن بري التحريك للمفعول ~~نادر فاقتضى أن الذي قاله الخليل هو القياس وفيها لغتان أيضا لقاطة بضم ~~اللام ولقطة بفتحها وقد نظم الأربعة بن مالك حيث قال لقاطة ولقطة ولقطه ~~ولقطة ما لاقط قد لقطه ووجه بعض المتأخرين فتح القاف في المأخوذ أنه ~~للمبالغة وذلك لمعنى فيها اختصت به وهو أن كل من يراها يميل لأخذها فسميت ~~باسم الفاعل لذلك ms04320 قوله باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه أورد فيه ~~حديث أبي بن كعب أصبت صرة فيها مائة دينار كذا للمستملي وللكشميهني وجدت ~~وللباقين أخذت ولم يقع في سياقه ما ترجم به صريحا وكأنه أشار إلى ما وقع في ~~بعض طرقه كما سيأتي ذكره # [2426] قوله حدثنا آدم حدثنا شعبة وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا ~~شعبة هكذا ساقه عاليا ونازلا والسياق للإسناد النازل وقد أخرجه البيهقي من ~~طريق آدم مطولا قوله فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها في رواية حماد بن ~~سلمة وسفيان الثوري وزيد بن أنيسة عند مسلم وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ~~من طريق الثوري وأحمد وأبو داود من طريق حماد كلهم عن سلمة بن كهيل في هذا ~~الحديث فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه لفظ مسلم ~~وأما قول أبي داود إن هذه الزيادة زادها حماد بن سلمة وهي غير محفوظة فتمسك ~~بها من حاول تضعيفها فلم يصب بل هي صحيحة وقد عرفت من وافق # PageV05P078 # حمادا عليها وليست شاذة وقد أخذ بظاهرها مالك وأحمد وقال أبو حنيفة ~~والشافعي إن وقع في نفسه صدقه جاز أن يدفع إليه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة ~~لأنه قد يصيب الصفة وقال الخطابي إن صحت هذه اللفظة لم يجز مخالفتها وهي ~~فائدة قوله اعرف عفاصها إلخ وإلا فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا بالبينة ~~قال ويتأول قوله اعرف عفاصها على أنه أمره بذلك لئلا تختلط بماله أو لتكون ~~الدعوى فيها معلومة وذكر غيره من فوائد ذلك أيضا أن يعرف صدق المدعي من ~~كذبه وأن فيه تنبيها على حفظ الوعاء وغيره لأن العادة جرت بإلقائه إذا أخذت ~~النفقة وأنه إذا نبه على حفظ الوعاء كان فيه تنبيه على حفظ المال من باب ~~الأولى قلت قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها وسيأتي أيضا في حديث زيد ~~بن خالد في آخر أبواب اللقطة وما اعتل به بعضهم من أنه إذا وصفها فأصاب ~~فدفعها إليه فجاء شخص آخر فوصفها فأصاب ms04321 لا يقتضي الطعن في الزيادة فإنه ~~يصير الحكم حينئذ كما لو دفعها إليه بالبينة فجاء آخر فأقام بينة أخرى أنها ~~له وفي ذلك تفاصيل للمالكية وغيرهم وقال بعض متأخري الشافعية يمكن أن يحمل ~~وجوب الدفع لمن أصاب الوصف على ما إذا كان ذلك قبل التملك لأنه حينئذ مال ~~ضائع لم يتعلق به حق ثان بخلاف ما بعد التملك فإنه حينئذ يحتاج المدعي إلى ~~البينة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ثم قال أما إذا ~~صحت الزيادة فتخص صورة الملتقط من عموم البينة على المدعي والله أعلم وقوله ~~احفظ وعاءها وعددها ووكاءها الوعاء بالمد وبكسر الواو وقد تضم وقرأ بها ~~الحسن في قوله قبل وعاء أخيه قروأ سعيد بن جبير إعاء بقلب الواو المكسورة ~~همزة والوعاء ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو غير ذلك ~~والوكاء بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الصرة وغيرها وزاد في حديث زيد ~~بن خالد العفاص وسيأتي ذكره وشرحه وحكم هذه العلامات في الباب الذي بعده ~~قوله فلقيته بعد بمكة القائل شعبة والذي قال لا أدري هو شيخه سلمة بن كهيل ~~وقد بينه مسلم من رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبرني سلمة بن كهيل واختصر ~~الحديث قال شعبة فسمعته بعد عشر سنين يقول عرفها عاما واحدا وقد بينه أبو ~~داود الطيالسي في مسنده أيضا فقال في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ~~ذلك فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وأغرب بن بطال فقال الذي شك ~~فيه هو أبي بن كعب والقائل هو سويد بن غفلة انتهى ولم يصب في ذلك وإن تبعه ~~جماعة منهم المنذري بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لما استثبته فيه ~~شعبة وقد رواه غير شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة وفيه هذه الزيادة ~~وأخرجها مسلم من طريق الأعمش والثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة كلهم ~~عن سلمة وقال قالوا في حديثهم جميعا ms04322 ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة فإن في ~~حديثه عامين أو ثلاثة وجمع بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث زيد بن خالد الآتي ~~في الباب الذي يليه فإنه لم يختلف عليه في الاقتصار على سنة واحدة فقال ~~يحمل حديث أبي بن كعب على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في ~~التعفف عنها وحديث زيد على ما لا بد منه أو لاحتياج الأعرابي واستغناء أبي ~~قال المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام الا شيء ~~جاء عن عمر انتهى وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء وحكى بن المنذر عن ~~عمر أربعة أقوال يعرفها ثلاثة أحوال عاما واحدا ثلاثة أشهر ثلاثة أيام ~~ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها وزاد بن حزم عن عمر قولا خامسا وهو ~~أربعة أشهر وجزم بن حزم وبن الجوزي بأن هذه الزيادة غلط قال والذي يظهر أن ~~سلمة أخطأ فيها ثم # PageV05P079 # تثبت واستذكر واستمر على عام واحد ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه راويه ~~وقال بن الجوزي يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم عرف أن تعريفها لم يقع ~~على الوجه الذي ينبغي فأمر أبيا بإعادة التعريف كما قال للمسيء صلاته ارجع ~~فصل فإنك لم تصل انتهى ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي مع كونه من فقهاء ~~الصحابة وفضلائهم وقد حكى صاحب الهداية من الحنفية رواية عندهم أن الأمر في ~~التعريف مفوض لأمر الملتقط فعليه أن يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها ~~لا يطلبها بعد ذلك والله أعلم وسيأتي بقية الكلام على حديث أبي بن كعب في ~~أواخر أبواب اللقطة قريبا إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب ضالة الإبل) # أي هل تلتقط أم لا والضال الضائع والضال في الحيوان كاللقطة في غيره ~~والجمهور على القول بظاهر الحديث في أنها لا تلتقط وقال الحنفية الأولى أن ~~تلتقط وحمل بعضهم النهي على من التقطها ليتملكها لا ليحفظها فيجوز له وهو ~~قول الشافعية وكذا إذا وجدت بقرية فيجوز التملك على ms04323 الأصح عندهم والخلاف ~~عند المالكية أيضا قال العلماء حكمة النهي عن التقاط الإبل أن بقاءها حيث ~~ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال الناس وقالوا في معنى ~~الإبل كل ما امتنع بقوته عن صغار السباع # [2427] قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري قوله عن ربيعة ~~هو بن أبي عبد الرحمن المعروف بالرأي بسكون الهمزة وقد رواه بن وهب عن ~~الثوري وغيره أن ربيعة حدثهم أخرجه مسلم قوله مولى المنبعث بضم الميم وسكون ~~النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وقد ذكره في العلم والشرب وهنا في مواضع ويأتي في الطلاق والأدب ~~قوله جاء أعرابي في رواية مالك عن ربيعة جاء رجل وزعم بن بشكوال وعزاه لأبي ~~داود وتبعه بعض المتأخرين أن السائل المذكور هو بلال المؤذن ولم أر عند أبي ~~داود في شيء من النسخ شيئا من ذلك وفيه بعد أيضا لأنه لا يوصف بأنه أعرابي ~~وقيل السائل هو الراوي وفيه بعد أيضا لما ذكرناه ومستند من قال ذلك ما رواه ~~الطبراني من وجه آخر عن ربيعة بهذا الإسناد فقال فيه أنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكن رواه أحمد من وجه آخر عن زيد بن خالد فقال فيه أنه سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو أن رجلا سأل على الشك وأيضا فإن في رواية بن ~~وهب المذكورة عن زيد بن خالد أتى رجل وأنا معه فدل هذا على أنه غيره ولعله ~~نسب السؤال إلى نفسه لكونه كان مع السائل ثم ظفرت بتسمية السائل وذلك فيما ~~أخرجه الحميدي والبغوي وبن السكن والبارودي والطبراني كلهم من طريق محمد بن ~~معن الغفاري عن ربيعة # PageV05P080 # عن عقبة بن سويد الجهني عن أبيه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم أوثق وعاءها فذكر الحديث وقد ذكر أبو داود ~~طرفا منه تعليقا ولم يسق لفظه وكذلك البخاري في تاريخه وهو أولى ما ms04324 يفسر به ~~هذا المبهم لكونه من رهط زيد بن خالد وروى أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني ~~من حديث أبي ثعلبة الخشني قال قلت يا رسول الله الورق يوجد عند القرية قال ~~عرفها حولا الحديث وفيه سؤاله عن الشاة والبعير وجوابه وهو في أثناء حديث ~~طويل أخرج أصله النسائي وروى الإسماعيلي في الصحابة من طريق مالك بن عمير ~~عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال إن وجدت من ~~يعرفها فادفعها إليه الحديث وإسناده واه جدا وروى الطبراني من حديث الجارود ~~العبدي قال قلت يا رسول الله اللقطة نجدها قال أنشدها ولا تكتم ولا تغيب ~~الحديث قوله فسأله عما يلتقطه في أكثر الروايات أنه سأل عن اللقطة زاد مسلم ~~من طريق يحيى بن سعيد عن يزيد مولى المنبعث الذهب والفضة وهو كالمثال وإلا ~~فلا فرق بينهما وبين الجوهر واللؤلؤ مثلا وغير ذلك مما يستمتع به غير ~~الحيوان في تسميته لقطة وفي إعطائه الحكم المذكور ووقع لأبي داود من طريق ~~عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه بلفظ وسئل عن اللقطة قوله عرفها سنة ~~ثم اعرف عفاصها ووكاءها في رواية العقدي عن سليمان بن بلال الماضية في ~~العلم اعرف وكاءها أو قال عفاصها ولمسلم من طريق بشير بن سعيد عن زيد بن ~~خالد فاعرف عفاصها ووعاءها وعددها زاد فيه العدد كما في حديث أبي بن كعب ~~ووقع في رواية مالك كما سيأتي بعد باب اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ~~ووافقه الأكثر نعم وافق الثوري ما أخرجه أبو داود من طريق عبد الله بن يزيد ~~مولى المنبعث بلفظ عرفها حولا فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا اعرف ~~وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك الحديث وهو يقتضي أن التعريف يقع بعد ~~معرفة ما ذكر من العلامات ورواية الباب تقتضي أن التعريف يسبق المعرفة وقال ~~النووي يجمع بينهما بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات أول ~~ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها كما تقدم ms04325 ثم بعد تعريفها سنة إذا ~~أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى تعرفا وافيا محققا ليعلم قدرها وصفتها ~~فيردها إلى صاحبها قلت ويحتمل أن تكون ثم في الروايتين بمعنى الواو فلا ~~تقتضي ترتيبا ولا تقتضي تخالفا يحتاج إلى الجمع ويقويه كون المخرج واحد ~~والقصة واحدة وإنما يحسن ما تقدم أن لو كان المخرج مختلفا فيحمل على تعدد ~~القصة وليس الغرض إلا أن يقع التعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما أسبق ~~واختلف في هذه المعرفة على قولين للعلماء أظهرهما الوجوب لظاهر الأمر وقيل ~~يستحب وقال بعضهم يجب عند الالتقاط ويستحب بعده والعفاص بكسر المهملة ~~وتخفيف الفاء وبعد الألف مهملة الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو ~~غيره وقيل له العفاص أخذا من العفص وهو الثني لأن الوعاء يثنى على ما فيه ~~وقد وقع في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد من طريق الأعمش عن سلمة في حديث ~~أبي وخرقتها بدل عفاصها والعفاص أيضا الجلد الذي يكون على رأس القارورة ~~وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصمام بكسر الصاد المهملة ~~قلت فحيث ذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني وحيث لم يذكر العفاص مع ~~الوعاء فالمراد به الأول والغرض معرفة الآلات التي تحفظ النفقة ويلتحق بما ~~ذكر حفظ الجنس والصفة والقدر والكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن والذرع ~~فيما يذرع وقال جماعة من الشافعية يستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان ~~واختلفوا فيما إذا عرف بعض الصفات دون بعض بناء على القول بوجوب الدفع لمن ~~عرف الصفة قال بن القاسم # PageV05P081 # لا بد من ذكر جميعها وكذا قال أصبغ لكن قال لا يشترط معرفة العدد وقول بن ~~القاسم أقوى لثبوت ذكر العدد في الرواية الأخرى وزيادة الحافظ حجة وقوله ~~عرفها بالتشديد وكسر الراء أي اذكرها للناس قال العلماء محل ذلك المحافل ~~كأبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك يقول من ضاعت له نفقة أو نحو ذلك من ~~العبارات ولا يذكر شيئا من الصفات وقوله سنة أي متوالية فلو عرفها سنة ~~متفرقة لم يكف ms04326 كأن يعرفها في كل سنة شهرا فيصدق أنه عرفها سنة في اثنتي ~~عشرة سنة وقال العلماء يعرفها في كل يوم مرتين ثم مرة ثم في كل أسبوع ثم في ~~كل شهر ولا يشترط أن يعرفها بنفسه بل يجوز بوكيله ويعرفها في مكان سقوطها ~~وفي غيره قوله فإن جاء أحد يخبرك بها جواب الشرط محذوف تقديره فأدها إليه ~~وفي رواية محمد بن يوسف عن سفيان كما سيأتي في آخر أبواب اللقطة فإن جاء ~~أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وقد تقدم البحث فيه قوله وإلا فاستنفقها سيأتي ~~البحث فيه بعد أبواب واستدل به على أن الملتقط يتصرف فيها سواء كان غنيا أو ~~فقيرا وعن أبي حنيفة إن كان غنيا تصدق بها وإن جاء صاحبها تخير بين إمضاء ~~الصدقة أو تغريمه قال صاحب الهداية إلا إن كان بإذن الإمام فيجوز للغني كما ~~في قصة أبي بن كعب وبهذا قال عمر وعلي وبن مسعود وبن عباس وغيرهم من ~~الصحابة والتابعين قوله قال يا رسول الله فضالة الغنم أي ما حكمها فحذف ذلك ~~للعلم به قال العلماء الضالة لا تقع إلا على الحيوان وما سواه يقال له لقطة ~~ويقال للضوال أيضا الهوامي والهوافي بالميم والفاء والهوامل قوله لك أو ~~لأخيك أو للذئب فيه إشارة إلى جواز أخذها كأنه قال هي ضعيفة لعدم الاستقلال ~~معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك والمراد به ما هو أعم من ~~صاحبها أو من ملتقط آخر والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع وفيه ~~حث له على أخذها لأنه إذا علم أنه إن لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك أدعى له ~~إلى أخذها ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة كما سيأتي بعد أبواب ~~فقال خذها فإنما هي لك إلخ وهو صريح في الأمر بالأخذ ففيه دليل على رد إحدى ~~الروايتين عن أحمد في قوله يترك التقاط الشاة وتمسك به مالك في أنه يملكها ~~بالأخذ ولا يلزمه غرامة ولو جاء صاحبها واحتج له بالتسوية بين الذئب ~~والملتقط ms04327 والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط وأجيب بأن اللام ليست للتمليك ~~لأن الذئب لا يملك وإنما يملكها الملتقط على شرط ضمانها وقد أجمعوا على أنه ~~لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها فدل على أنها باقية على ملك ~~صاحبها ولا فرق بين قوله في الشاة هي لك أو لأخيك أو للذئب وبين قوله في ~~اللقطة شأنك بها أو خذها بل هو أشبه بالتملك لأنه لم يشرك معه ذئبا ولا ~~غيره ومع ذلك فقالوا في النفقة يغرمها إذا تصرف فيها ثم جاء صاحبها وقال ~~الجمهور يجب تعريفها فإذا انقضت مدة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها إلا ~~أن الشافعي قال لا يجب تعريفها إذا وجدت في الفلاة وأما في القرية فيجب في ~~الأصح قال النووي احتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى ~~فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن رواية مالك بأنه لم يذكر الغرامة ~~ولا نفاها فثبت حكمها بدليل آخر انتهى وهو يوهم أن الرواية الأولى من ~~روايات مسلم فيها ذكر حكم الشاة إذا أكلها الملتقط ولم أر ذلك في شيء من ~~روايات مسلم ولا غيره في حديث زيد بن خالد نعم عند أبي داود والترمذي ~~والنسائي والطحاوي والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ضالة ~~الشاة فاجمعها حتى يأتيها باغيها قوله فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو بالعين المهملة الثقيلة أي تغير وأصله في الشجر إذا قل ماؤه فصار قليل ~~النضرة عديم الإشراق ويقال للوادي المجدب أمعر ولو روي تمغر بالغين المعجمة ~~لكان له وجه أي صار بلون المغرة وهو حمرة شديدة إلى كمودة # PageV05P082 # ويقويه أن قوله في رواية إسماعيل بن جعفر فغضب حتى احمرت وجنتاه أو وجهه ~~قوله ما لك ولها زاد في رواية سليمان بن بلال عن ربيعة السابقة في العلم ~~فذرها حتى يلقاها ربها قوله معها حذاؤها وسقاؤها الحذاء بكسر المهملة بعدها ~~معجمة مع المد أي خفها وسقاؤها أي جوفها وقيل عنقها وأشار بذلك إلى ~~استغنائها ms04328 عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول ~~المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط ### | (قوله باب ضالة الغنم) # كأنه أفردها بترجمة ليشير إلى افتراق حكمها عن الإبل وقد انفرد مالك ~~بتجويز أخذ الشاة وعدم تعريفها متمسكا بقوله هي لك وأجيب بأن اللام ليست ~~للتمليك كما أنه قال أو للذئب والذئب لا يملك باتفاق وقد أجمعوا على أن ~~مالكها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد لأخذها منه # [2428] قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وقد روى الكثير عن ~~شيخه هنا سليمان بن بلال بواسطة قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري وسبق في ~~العلم من وجه آخر عن سليمان بن بلال عن ربيعة فكأن له فيه شيخين وقد أخرجه ~~الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد الفهمي عن سليمان بن بلال عنهما جميعا عن ~~يزيد مولى المنبعث وأخرجه النسائي وبن ماجة والطحاوي من طريق بن عيينة عن ~~يحيى بن سعيد عن ربيعة عن يزيد فجعل ربيعة شيخ يحيى لا رفيقه لكن سيأتي في ~~آخر الطلاق من رواية سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن يزيد مرسلا قال ~~سفيان قال يحيى وقال ربيعة عن يزيد بن خالد قال سفيان ولقيت ربيعة فحدثني ~~به فالحاصل أن من رواه عن يحيى عن يزيد عن زيد يكون قد سوى الإسناد فإن ~~يحيى إنما سمع ذكر زيد فيه بواسطة ربيعة ويحتمل أن يكون يحيى لما حدث به ~~سفيان كان ذاهلا عنه ثم ذكره لما حدث به سليمان والله أعلم قوله فزعم أي ~~قال والزعم يستعمل في القول المحقق كثيرا قوله ثم عرفها سنة يقول يزيد إن ~~لم تعرف استنفق بها صاحبها أي ملتقطها وكانت وديعة عنده قال يحيى هذا الذي ~~لا أدري أهو في الحديث أم شيء من عنده أي من عند يزيد والقائل يقول يزيد هو ~~يحيى بن سعيد الأنصاري والقائل قال هو سليمان وهما موصولان بالإسناد ~~المذكور والغرض أن يحيى بن سعيد شك ms04329 هل قوله ولتكن وديعة عنده مرفوع أو لا ~~وهذا القدر المشار إليه بهذا دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات ~~وخلوها عن ذكر الوديعة وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى وذلك فيما ~~أخرجه مسلم عن القعنبي # PageV05P083 # والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسان كلاهما عن سليمان بن بلال عن يحيى فقال ~~فيه فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك وكذلك جزم برفعها خالد بن مخلد ~~عن سليمان بن ربيعة عند مسلم والفهمي عن سليمان عن يحيى وربيعة جميعا عند ~~الطحاوي وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها فترجم بعد أبواب إذا جاء صاحب ~~اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده وسيأتي الكلام على المراد ~~بكونها وديعة هناك إن شاء الله تعالى قوله قال يزيد وهي تعرف أيضا هو ~~بتشديد الراء وهو موصول بالإسناد المذكور ولم يشك يحيى في كون هذه الجملة ~~موقوفة على يزيد ولم أرها مرفوعة في شيء من الطرق وقد تقدم حكاية الخلاف ~~فيه في الباب الذي قبله ### | (قوله باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها) # أي غنيا كان أو فقيرا كما تقدم أورد فيه حديث زيد بن خالد المذكور من جهة ~~مالك عن ربيعة وفيه # [2429] قوله ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا شأنك بها فيه حذف تقديره ~~فإن جاء صاحبها فأدها إليه وأن لم يجيء فشأنك بها فخذف من هذه الرواية جواب ~~الشرط الأول وشرط إن الثانية والفاء من جوابها قاله بن مالك في حديث أبي ~~الآتي في أواخر أبواب اللقطة بلفظ فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها وإنما ~~وقع الحذف من بعض الرواة دون بعض فقد تقدم حديث أبي في أول اللقطة بلفظ ~~فاستمتع بها بإثبات الفاء في الجواب الثاني ومضى من رواية الثوري عن ربيعة ~~في حديث الباب بلفظ وإلا فاستنفقها ومثله ما سيأتي بعد أبواب من رواية ~~إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بلفظ ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه ~~ولمسلم من طريق بن وهب ms04330 المقدم ذكرها فإذا لم يأت لها طالب فاستنفقها واستدل ~~به على أن اللاقط يملكها بعد انقضاء مدة التعريف وهو ظاهر نص الشافعي فإن ~~قوله شأنك بها تفويض إلى اختياره وقوله فاستنفقها الأمر فيه للإباحة ~~والمشهور عند الشافعية اشتراط التلفظ بالتمليك وقيل تكفي النية وهو الأرجح ~~دليلا وقيل تدخل في ملكه بمجرد الالتقاط وقد روى الحديث سعيد بن منصور عن ~~الدراوردي عن ربيعة بلفظ وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك قوله شأنك بها الشأن ~~الحال أي تصرف فيها وهو بالنصب أي الزم شأنك بها ويجوز الرفع بالابتداء ~~والخبر بها أي شأنك متعلق بها واختلف العلماء فيما إذا تصرف في اللقطة بعد ~~تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا فالجمهور على وجوب الرد إن ~~كانت العين موجودة أو البدل إن كانت استهلكت وخالف في ذلك الكرابيسي صاحب ~~الشافعي ووافقه صاحباه البخاري وداود بن علي إمام الظاهرية لكن وافق داود ~~الجمهور إذا كانت العين قائمة ومن حجة الجمهور قوله في الرواية # PageV05P084 # الماضية ولتكن وديعة عندك وقوله أيضا عند مسلم في رواية بشر بن سعيد عن ~~زيد بن خالد فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه فإن ~~ظاهر قوله فإن جاء صاحبها إلخ بعد قوله كلها يقتضي وجوب ردها بعد أكلها ~~فيحمل على رد البدل ويحتمل أن يكون في الكلام حذف يدل عليه بقية الروايات ~~والتقدير فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها إن لم يجيء صاحبها فإن جاء صاحبها ~~فأدها إليه وأصرح من ذلك رواية أبي داود من هذا الوجه بلفظ فإن جاء باغيها ~~فأدها إليه وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه ~~فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده وهي أقوى حجة للجمهور وروى أبو ~~داود أيضا من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه عن زيد بن خالد ~~في هذا الحديث فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت وكاءها وعفاصها ثم ~~اقبضها في مالك فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإذا ms04331 تقرر هذا أمكن حمل قول ~~المصنف في الترجمة فهي لمن وجدها أي في إباحة التصرف فيها حينئذ وأما أمر ~~ضمانها بعد ذلك فهو ساكت عنه قال النووي إن جاء صاحبها قبل أن يتملكها ~~الملتقط أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة وأما بعد التملك فإن لم يجيء ~~صاحبها فهي لمن وجدها ولا مطالبة عليه في الآخرة وإن جاء صاحبها فإن كانت ~~موجودة بعينها استحقها بزوائدها المتصلة ومهما تلف منها لزم الملتقط غرامته ~~للمالك وهو قول الجمهور وقال بعض السلف لا يلزمه وهو ظاهر اختيار البخاري ~~والله أعلم وسأذكر بقية فوائد حديث زيد بن خالد بعد أربعة أبواب إن شاء ~~الله تعالى ### | (قوله باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه) # أي ماذا يصنع به هل يأخذه أو يتركه وإذا أخذه هل يتملكه أو يكون سبيله ~~سبيل اللقطة وقد اختلف العلماء في ذلك # [2430] قوله وقال الليث إلخ تقدم الكلام عليه مستوفى في الكفالة وأورده ~~هنا مختصرا وسبق توجيه استنباط الترجمة منه وأنها من جهة أن شرع من قبلنا ~~شرع لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا ساقه الشارع مساق ~~الثناء على فاعله فبهذا التقدير تم المراد من جواز أخذ الخشبة من البحر وقد ~~اختلف العلماء في ذلك على ما سأذكره وأما السوط وغيره فلم يقع له ذكر في ~~الباب فاعترضه بن المنير بسبب ذلك وأجيب بأنه استنبطه بطريق الإلحاق ولعله ~~أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن كعب أو أشار إلى ما ~~أخرجه أبو داود من حديث جابر قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وفي إسناده ضعف واختلف ~~في رفعه ووقفه والأصح عند الشافعية أنه لا فرق في اللقطة بين القليل ~~والكثير في التعريف وغيره وفي وجه لا يجب التعريف أصلا وقيل تعرف مرة وقيل ~~ثلاثة أيام وقيل زمنا يظن أن فاقده أعرض عنه وهذا كله في قليل له قيمة أما ~~ما ms04332 لا قيمة له كالحبة الواحدة فله الاستبداد به على الأصح وفي الباب الذي ~~يليه في حديث التمرة حجة لذلك # PageV05P085 # وعند الحنفية أن كل شيء يعلم أن صاحبه لا يطلبه كالنواة جاز أخذه ~~والانتفاع به من غير تعريف إلا أنه يبقى على ملك صاحبه وعند المالكية كذلك ~~إلا أنه يزول ملك صاحبه عنه فإن كان له قدر ومنفعة وجب تعريفه واختلفوا في ~~مدة التعريف فإن كان مما يتسارع إليه الفساد جاز أكله ولا يضمن على الأصح ### | (قوله باب إذا وجد تمرة في الطريق) # أي يجوز له أخذها وأكلها وكذا نحوها من المحقرات وهو المشهور المجزوم به ~~عند الأكثر وأشار الرافعي إلى تخريج وجه فيه وقد روى بن أبي شيبة من طريق ~~ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت لا يحب ~~الله الفساد تعني أنها لو تركت فلم تؤخذ فتؤكل فسدت # [2431] قوله عن طلحة هو بن مصرف قوله لأكلتها ظاهر في جواز أكل ما يوجد ~~من المحقرات ملقى في الطرقات لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر أنه لم يمتنع من ~~أكلها إلا تورعا لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه لا لكونها مرمية ~~في الطريق فقط وقد أوضح ذلك # [] قوله في حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب على فراشي فإنه ظاهر في أنه ~~ترك أخذها تورعا لخشية أن تكون صدقة فلو لم يخش ذلك لأكلها ولم يذكر تعريفا ~~فدل على أن مثل ذلك يملك بالأخذ ولا يحتاج إلى تعريف لكن هل يقال إنها لقطة ~~رخص في ترك تعريفها أو ليست لقطة لأن اللقطة ما من شأنه أن يتملك دون ما لا ~~قيمة له وقد استشكل بعضهم تركه صلى الله عليه وسلم التمرة في الطريق مع أن ~~الإمام يأخذ المال الضائع للحفظ وأجيب باحتمال أن يكون أخذها كذلك لأنه ليس ~~في الحديث ما ينفيه أو تركها عمدا لينتفع بها من يجدها ممن تحل له الصدقة ~~وإنما يجب على الإمام حفظ المال الذي يعلم تطلع صاحبه له لا ms04333 ما جرت به ~~العادة بالإعراض عنه لحقارته والله أعلم قوله وقال يحيى أي بن سعيد القطان ~~وقد وصله مسدد في مسنده عنه وأخرجه الطحاوي من طريق مسدد قلت ولسفيان فيه ~~إسناد آخر أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عنه بهذا الإسناد إلى طلحة فقال عن بن ~~عمر أنه وجد تمرة فأكلها قوله وقال زائدة إلخ وصله مسلم من طريق أبي أسامة ~~عن زائدة قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وقد تقدم الكلام عليه مستوفى ~~في أوائل البيوع # PageV05P086 # باب كيف تعرف لقطة أهل مكة كأنه أشار بذلك إلى إثبات لقطة الحرم فلذلك ~~قصر الترجمة على الكيفية ولعله أشار إلى ضعف الحديث الوارد في النهي عن ~~لقطة الحاج أو إلى تأويله بأن المراد النهي عن التقاطها للتملك لا للحفظ ~~وأما الحديث فقد صححه مسلم من رواية عبد الرحمن بن عثمان التيمي ثم ليس ~~فيما ساقه المؤلف من حديثي بن عباس وأبي هريرة كيفية التعريف التي ترجم لها ~~وكأنه أشار إلى أن ذلك لا يختلف # [2433] قوله وقال طاوس عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتقط ~~لقطتها إلا من عرفها هو طرف من حديث وصله المؤلف في الحج في باب لا يحل ~~القتال بمكة قوله وقال خالد هو الحذاء عن عكرمة إلخ هو طرف أيضا وصله في ~~أوائل البيوع في باب ما قيل في الصواغ قوله وقال أحمد بن سعيد هو الرباطي ~~فيما حكاه بن طاهر والدارمي فيما ذكره أبو نعيم قوله حدثنا روح هو بن عبادة ~~وزكريا هو بن إسحاق وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي العباس بن عبد العظيم ~~وأبو نعيم من طريق خلف بن سالم كلاهما عن روح بن عبادة بهذا الإسناد # [2434] قوله حدثنا يحيى بن موسى هو البلخي وفي الإسناد لطيفة وهي تصريح ~~كل واحد من رواته بالتحديث مع أن فيه ثلاثة من المدلسين في نسق قوله لما ~~فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس ظاهره أن الخطبة ~~وقعت عقب ms04334 الفتح وليس كذلك بل وقعت قبل الفتح عقب قتل رجل من خزاعة رجلا من ~~بني ليث ففي السياق حذف هذا بيانه وقد تقدم في كتاب العلم من وجه آخر عن ~~يحيى بن أبي كثير قوله القتل بالقاف والمثناة للأكثر وللكشميهني بالفاء ~~والتحتانية والثاني هو الصواب وقد تقدم الخلاف فيه أيضا في العلم قوله ولا ~~تحل ساقطتها إلا لمنشد أي معرف # PageV05P087 # وأما الطالب فيقال له الناشد تقول نشدت الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا ~~عرفتها وأصل الإنشاد والنشيد رفع الصوت والمعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يريد ~~أن يعرفها فقط فأما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا وقد تقدم الكلام على ~~ما عدا هذه الجملة في الحج إلا قوله ومن قتل له قتيل فأحيل به على كتاب ~~الديات وإلا قوله اكتبوا لأبي شاه فتقدم الكلام عليه في العلم والقائل قلت ~~للأوزاعي هو الوليد بن مسلم الراوي واستدل بحديثي بن عباس وأبي هريرة ~~المذكورين في هذا الباب على أن لقطة مكة لا تلتقط للتمليك بل للتعريف خاصة ~~وهو قول الجمهور وإنما اختصت بذلك عندهم لإمكان إيصالها إلى ربها لأنها إن ~~كانت للمكي فظاهر وإن كانت للآفاقي فلا يخلو أفق غالبا من وارد إليها فإذا ~~عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها قاله بن بطال وقال ~~أكثر المالكية وبعض الشافعية هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة ~~في التعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط بها إلى ~~المبالغة في التعريف واحتج بن المنير لمذهبه بظاهر الاستثناء لأنه نفى الحل ~~واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت للمنشد لأن الاستثناء من النفي إثبات ~~قال ويلزم على هذا أن مكة وغيرها سواء والقياس يقتضي تخصيصها والجواب أن ~~التخصيص إذا وافق الغالب لم يكن له مفهوم والغالب أن لقطة مكة ييأس ملتقطها ~~من صاحبها وصاحبها من وجدانها لتفرق الخلق إلى الآفاق البعيدة فربما داخل ~~الملتقط الطمع في تملكها من أول وهلة فلا يعرفها فنهى الشارع عن ذلك وأمر ms04335 ~~أن لا يأخذها إلا من عرفها وفارقت في ذلك لقطة العسكر ببلاد الحرب بعد ~~تفرقهم فإنها لا تعرف في غيرهم باتفاق بخلاف لقطة مكة فيشرع تعريفها لا ~~مكان عود أهل أفق صاحب اللقطة إلى مكة فيحصل متوصل إلى معرفة صاحبها وقال ~~إسحاق بن راهويه قوله إلا لمنشد أي لمن سمع ناشدا يقول من رأى لي كذا ~~فيحنئذ يجوز لواجد اللقطة أن يعرفها ليردها على صاحبها وهو أضيق من قول ~~الجمهور لأنه قيده بحالة للمعرف دون حالة وقيل المراد بالمنشد الطالب حكاه ~~أبو عبيد وتعقبه بأنه لا يجوز في اللغة تسمية الطالب منشدا قلت ويكفي في رد ~~ذلك قوله في حديث بن عباس لا يلتقط لقطتها إلا معرف والحديث يفسر بعضه بعضا ~~وكأن هذا هو النكتة في تصدير البخاري الباب بحديث بن عباس وأما اللغة فقد ~~أثبت الحربي جواز تسمية الطالب منشدا وحكاه عياض أيضا واستدل به على أن ~~لقطة عرفة والمدينة النبوية كسائر البلاد لاختصاص مكة بذلك وحكى الماوردي ~~في الحاوي وجها في عرفة أنها تلتحق بحكم مكة لأنها تجمع الحاج كمكة ولم ~~يرجح شيئا وليس الوجه المذكور في الروضة ولا أصلها واستدل به على جواز ~~تعريف الضالة في المسجد الحرام بخلاف غيره من المساجد وهو أصح الوجهين عند ~~الشافعية والله أعلم ### | (قوله باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه) # هكذا أطلق الترجمة على وفق ظاهر الحديث إشارة إلى الرد على من # PageV05P088 # خصصه أو قيده # [2435] قوله عن نافع في موطأ محمد بن الحسن عن مالك أخبرنا نافع وفي ~~رواية أبي قطن في الموطآت للدارقطني قلت لمالك أحدثك نافع قوله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية يزيد بن الهاد عن مالك عند الدارقطني ~~أيضا أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قوله لا يحلبن كذا في ~~البخاري وأكثر الموطآت بضم اللام وفي رواية بن الهاد المذكورة لا يحتلبن ~~بكسرها وزيادة المثناة قبلها قوله ماشية امرئ في رواية بن الهاد وجماعة من ~~رواة الموطأ ماشية رجل وهو ms04336 كالمثال وإلا فلا اختصاص لذلك بالرجال وذكره بعض ~~شراح الموطأ بلفظ ماشية أخيه وقال هو للغالب إذ لا فرق في هذا الحكم بين ~~المسلم والذمي وتعقب بأنه لا وجود لذلك في الموطأ وبإثبات الفرق عند كثير ~~من أهل العلم كما سيأتي في فوائد هذا الحديث وقد رواه أحمد من طريق عبيد ~~الله بن عمر عن نافع بلفظ نهى أن يحتلب مواشي الناس إلا بإذنهم والماشية ~~تقع على الإبل والبقر والغنم ولكنه في الغنم يقع أكثر قاله في النهاية قوله ~~مشربته بضم الراء وقد تفتح أي غرفته والمشربة مكان الشرب بفتح الراء خاصة ~~والمشربة بالكسر إناء الشرب قوله خزانته الخزانة المكان أو الوعاء الذي ~~يخزن فيه ما يراد حفظه وفي رواية أيوب عند أحمد فيكسر بابها قوله فينتقل ~~بالنون والقاف وضم أوله يفتعل من النقل أي تحول من مكان إلى آخر كذا في ~~أكثر الموطآت عن مالك ورواه بعضهم كما حكاه بن عبد البر وأخرجه الإسماعيلي ~~من طريق روح بن عبادة وغيره بلفظ فينتثل بمثلثة بدل القاف والنثل النثر مرة ~~واحدة بسرعة وقيل الاستخراج وهو أخص من النقل وهكذا أخرجه مسلم من رواية ~~أيوب وموسى بن عقبة وغيرهما عن نافع ورواه عن الليث عن نافع بالقاف وهو عند ~~بن ماجه من هذا الوجه بالمثلثة قوله تخزن بالخاء المعجمة الساكنة والزاي ~~المضمومة بعدها نون وفي رواية الكشميهني تحرز بضم أوله وإهمال الحاء وكسر ~~الراء بعدها زاي قوله ضروع الضرع للبهائم كالثدي للمرأة قوله أطعمانهم هو ~~جمع أطعمة والأطعمة جمع طعام والمراد به هنا اللبن قال بن عبد البر في ~~الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئا إلا بإذنه وإنما خص اللبن ~~بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أولى منه وبهذا أخذ الجمهور لكن ~~سواء كان بإذن خاص أو إذن عام واستثنى كثير من السلف ما إذا علم بطيب نفس ~~صاحبه وإن لم يقع منه إذن خاص ولا عام وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقا في ~~الأكل والشرب سواء ms04337 علم بطيب نفسه أو لم يعلم والحجة لهم ما أخرجه أبو داود ~~والترمذي وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعا إذا أتى أحدكم على ماشية فإن ~~لم يكن صاحبها فيها فليصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا ~~فليحلب وليشرب ولا يحمل إسناده صحيح إلى الحسن فمن صحح سماعه من سمرة صححه ~~ومن لا أعله بالانقطاع لكن له شواهد من أقواها حديث أبي سعيد مرفوعا إذا ~~أتيت على راع فناده ثلاثا فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت ~~على حائط بستان فذكر مثله أخرجه بن ماجة والطحاوي وصححه بن حبان والحاكم ~~وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح فهو أولى بأن يعمل به وبأنه معارض للقواعد ~~القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه فلا يلتفت إليه ومنهم من جمع بين ~~الحديثين بوجوه من الجمع منها حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه ~~والنهي على ما إذا لم يعلم ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو ~~بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقا وهي متقاربة وحكى بن بطال عن بعض شيوخه أن ~~حديث الإذن كان في زمنه صلى الله عليه وسلم وحديث النهي أشار به إلى ما ~~سيكون بعده من التشاح وترك المواساة ومنهم من حمل حديث # PageV05P089 # النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار لحديث أبي هريرة بينما نحن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة فثبنا إليها ~~فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين ~~هو قوتهم أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب قلنا لا قال ~~فإن ذلك كذلك أخرجه أحمد وبن ماجه واللفظ له وفي حديث أحمد فابتدرها القوم ~~ليحلبوها قالوا فيحمل حديث الإذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجا وحديث ~~النهي على ما إذا كان مستغنيا ومنهم من حمل الإذن على ما إذا كانت غير ~~مصرورة والنهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث ms04338 لكن وقع عند أحمد في ~~آخره فإن كنتم لا بد فاعلين فاشربوا ولا تحملوا فدل على عموم الإذن في ~~المصرور وغيره لكن بقيد عدم الحمل ولا بد منه واختار بن العربي الحمل على ~~العادة قال وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف ~~بلدنا قال ورأى بعضهم أن مهما كان على طريق لا يعدل إليه ولا يقصد جاز ~~للمار الأخذ منه وفيه إشارة إلى قصر ذلك على المحتاج وأشار أبو داود في ~~السنن إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو وآخرون إلى قصر الإذن على ما كان ~~لأهل الذمة والنهي على ما كان للمسلمين واستؤنس بما شرطه الصحابة على أهل ~~الذمة من ضيافة المسلمين وصح ذلك عن عمر وذكر بن وهب عن مالك في المسافر ~~ينزل بالذمي قال لا يأخذ منه شيئا إلا بإذنه قيل له فالضيافة التي جعلت ~~عليهم قال كانوا يومئذ يخفف عنهم بسببها وأما الآن فلا وجنح بعضهم إلى نسخ ~~الإذن وحملوه على أنه كان قبل إيجاب الزكاة قالوا وكانت الضيافة حينئذ ~~واجبة ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة قال الطحاوي وكان ذلك حين كانت الضيافة واجبة ~~ثم نسخت فنسخ ذلك الحكم وأورد الأحاديث في ذلك وسيأتي الكلام على حكم ~~الضيافة في المظالم قريبا إن شاء الله تعالى وقال النووي في شرح المهذب ~~اختلف العلماء فيمن مر ببستان أو زرع أو ماشية قال الجمهور لا يجوز أن يأخذ ~~منه شيئا إلا في حال الضرورة فيأخذ ويغرم عند الشافعي والجمهور وقال بعض ~~السلف لا يلزمه شيء وقال أحمد إذا لم يكن على البستان حائط جاز له الأكل من ~~الفاكهة الرطبة في أصح الروايتين ولو لم يحتج لذلك وفي الأخرى إذا احتاج ~~ولا ضمان عليه في الحالين وعلق الشافعي القول بذلك على صحة الحديث قال ~~البيهقي يعني حديث بن عمر مرفوعا إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ خبيئة ~~أخرجه الترمذي واستغربه قال البيهقي لم يصح وجاء من أوجه أخر غير قوية قلت ~~والحق أن مجموعها لا يقصر ms04339 عن درجة الصحيح وقد احتجوا في كثير من الأحكام ~~بما هو دونها وقد بينت ذلك في كتابي المنحة فيما علق الشافعي القول به على ~~الصحة وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للإفهام وتمثيل ما قد يخفى بما هو ~~أوضح منه واستعمال القياس في النظائر وفيه ذكر الحكم بعلته وإعادته بعد ذكر ~~العلة تأكيدا وتقريرا وأن القياس لا يشترط في صحته مساواة الفرع للأصل بكل ~~اعتبار بل ربما كانت للأصل مزية لا يضر سقوطها في الفرع إذا تشاركا في أصل ~~الصفة لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الحرز كما أن الصر لا يساوي القفل فيه ~~ومع ذلك فقد ألحق الشارع الضرع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم ~~تناول كل منهما بغير إذن صاحبه أشار إلى ذلك بن المنير وفيه إباحة خزن ~~الطعام واحتكاره إلى وقت الحاجة إليه خلافا لغلاة المتزهدة المانعين من ~~الادخار مطلقا قاله القرطبي وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا ~~يتناول طعاما إلا أن يكون له نية في إخراج اللبن قاله النووي قال وفيه أن ~~بيع لبن الشاة بشاة في ضرعها لبن باطل وبه قال الشافعي والجمهور وأجازه ~~الأوزاعي وفيه أن الشاة إذا كان لها لبن مقدور على حلبه قابله قسط من الثمن ~~قاله الخطابي وهو يؤيد خبر المصراة ويثبت حكمها في تقويم اللبن وفيه أن من ~~حلب من ضرع ناقة أو غيرها في # PageV05P090 # مصرورة محرزة بغير ضرورة ولا تأويل ما تبلغ قيمته ما يجب فيه القطع أن ~~عليه القطع إن لم يأذن له صاحبها تعيينا أو إجمالا لأن الحديث قد أفصح بأن ~~ضروع الأنعام خزائن الطعام وحكى القرطبي عن بعضهم وجوب القطع ولو لم تكن ~~الغنم في حرز اكتفاء بحرز الضرع للبن وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث ### | (قوله باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده) # أورد فيه حديث زيد بن خالد من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة وليس فيه ~~ذكر الوديعة فكأنه أشار إلى رجحان رفع رواية سليمان ms04340 بن بلال الماضية قبل ~~خمسة أبواب وقد تقدم بيانها وقال بن بطال استراب البخاري بالشك المذكور ~~فترجمه بالمعنى وقال بن المنير أسقطها لفظا وضمنها معنى لأن # [2436] قوله فإن جاء صاحبها فأدها إليه يدل على بقاء ملك صاحبها خلافا ~~لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان قوله ولتكن وديعة عندك قال بن دقيق العيد ~~يحتمل أن يكون المراد بعد الاستنفاق وهو ظاهر السياق فتجوز بذكر الوديعة عن ~~وجوب رد بدلها لأن حقيقة الوديعة أن تبقى عينها والجامع وجوب رد ما يجد ~~المرء لغيره وإلا فالمأذون في استنفاقه لا تبقى عينه ويحتمل أن تكون الواو ~~في قوله ولتكن بمعنى أو أي إما أن تستنفقها وتغرم بدلها وإما أن تتركها ~~عندك على سبيل الوديعة حتى يجيء صاحبها فتعطيها له ويستفاد من تسميتها ~~وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها وهو اختيار البخاري تبعا لجماعة من ~~السلف وقال بن المنير يستدل به لأحد الأقوال عند العلماء إذا أتلفها ~~الملتقط بعد التعريف وانقضاء زمنه ثم أخرج بدلها ثم هلكت أن لا ضمان عليه ~~في الثانية وإذا ادعى أنه أكلها ثم غرمها ثم ضاعت قبل قوله أيضا وهو الراجح ~~من الأقوال وتقدم الكلام على بقية فوائده قبل أربعة أبواب وقوله هنا حتى ~~احمرت وجنتاه أو احمر وجهه شك من الراوي والوجنة ما ارتفع من الخدين وفيها ~~أربع لغات بالواو والهمزة والفتح فيهما والكسر # PageV05P091 ### | (قوله باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق) # كذا للأكثر وسقطت لا بعد حتى عند بن شبويه وأظن الواو سقطت من قبل حتى ~~والمعنى لا يدعها فتضيع ولا يدعها حتى يأخذها من لا يستحق وأشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من كره اللقطة ومن حجتهم حديث الجارود مرفوعا ضالة ~~المسلم حرق النار أخرجه النسائي بإسناد صحيح وحمل الجمهور ذلك على من لا ~~يعرفها وحجتهم حديث زيد بن خالد عند مسلم من آوى الضالة فهو ضال ما لم ~~يعرفها وأما ما أخذه من حديث الباب فمن جهة أنه ms04341 صلى الله عليه وسلم لم ينكر ~~على أبي أخذه الصرة فدل على أنه جائز شرعا ويستلزم اشتماله على المصلحة ~~وإلا كان تصرفا في ملك الغير وتلك المصلحة تحصل بحفظها وصيانتها عن الخونة ~~وتعريفها لتصل إلى صاحبها ومن ثم كان الأرجح من مذاهب العلماء أن ذلك يختلف ~~باختلاف الأشخاص والأحوال فمتى رجح أخذها وجب أو استحب ومتى رجح تركها حرم ~~أو كره وإلا فهو جائز # [2437] قوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء أبو أمية الجعفي تابعي ~~كبير مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وكان في زمنه رجلا وأعطى الصدقة ~~في زمنه ولم يره على الصحيح وقيل إنه صلى خلفه ولم يثبت وإنما قدم المدينة ~~حين نفضوا أيديهم من دفنه صلى الله عليه وسلم ثم شهد الفتوح ونزل الكوفة ~~ومات بها سنة ثمانين أو بعدها وله مائة وثلاثون سنة أو أكثر لأنه كان يقول ~~أنا لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر منه بسنتين وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر عن علي في ذكر الخوارج قوله مع سلمان بن ربيعة ~~هو الباهلي يقال له صحبة ويقال له سلمان الخيل لخبرته بها وكان أميرا على ~~بعض المغازي في فتوح العراق في عهد عمر وعثمان وكان أول من ولي قضاء الكوفة ~~واستشهد في خلافته في فتوح العراق وليس له في البخاري سوى هذا الموضع قوله ~~وزيد بن صوحان بضم المهملة وسكون الواو بعدها مهملة أيضا العبدي تابعي كبير ~~مخضرم أيضا وزعم بن الكلبي أن له صحبة وروى أبو يعلى من حديث علي مرفوعا من ~~سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان ~~وكان قدوم زيد في عهد عمر وشهد الفتوح وروى بن منده من حديث بريدة قال ساق ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال زيد زيد الخير فسئل عن ذلك فقال رجل ~~تسبقه يده إلى الجنة فقطعت يد زيد بن صوحان في بعض الفتوح وقتل مع علي يوم ~~الجمل قوله في ms04342 غزاة زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة حتى إذا كنا بالعذيب ~~وهو بالمعجمة والموحدة مصغر موضع وله من طريق يحيى القطان عن شعبة فلما ~~رجعنا من غزاتنا حججت قوله مائة دينار استدل به لأبي حنيفة في تفرقته بين ~~قليل اللقطة وكثيرها فيعرف الكثير سنة والقليل أياما وحد القليل عنده ما لا ~~يوجب القطع وهو ما دون العشرة وقد ذكرنا الخلاف في مدة التعريف في الباب ~~الأول والخلاف في القدر الملتقط قبل أربعة أبواب قوله ثم أتيته الرابعة ~~فقال اعرف عدتها هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم # PageV05P092 # وثالثة باعتبار التعريف ولهذا قال في الرواية الماضية أول أبواب اللقطة ~~ثلاثا وقال فيها فلا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وقد تقدم اختلاف رواته ~~في ذلك بما يغني عن إعادته ### | (قوله باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان) # في رواية الكشميهني يرفعها بالراء بدل الدال وكأنه أشار بالترجمة إلى رد ~~قول الأوزاعي في التفرقة بين القليل والكثير فقال إن كان قليلا عرفه وإن ~~كان ما لا كثيرا رفعه إلى بيت المال والجمهور على خلافه نعم فرق بعضهم بين ~~اللقطة والضوال وبعض المالكية والشافعية بين المؤتمن وغيره فقال يعرف ~~المؤتمن وأما غير المؤتمن فيدفعها إلى السلطان ليعطيها المؤتمن ليعرفها ~~وقال بعض المالكية إن كانت اللقطة بين قوم مأمونين والسلطان جائز فالأفضل ~~أن لا يلتقطها فإن التقطها لا يدفعها له وإن كان عادلا فكذلك ويخير في ~~دفعها له وإن كانت بين قوم غير مأمونين والإمام جائر تخير الملتقط وعمل بما ~~يترجح عنده وإن كان عادلا فكذلك # PageV05P093 ### | (قوله باب كذا) # بغير ترجمة وسقط من رواية أبي ذر فهو إما من الباب أو كالفصل منه فيحتاج ~~إلى مناسبة بينهما على الحالين فإنه ساق فيه طرفا من رواية البراء بن عازب ~~عن أبي بكر الصديق في قصة الهجرة إلى المدينة والغرض منه شرب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر من لبن الشاة التي وجدت مع الراعي وليس في ذلك ~~مناسبة ظاهرة ms04343 لحديث اللقطة لكن قال بن المنير مناسبة هذا الحديث لأبواب ~~اللقطة الإشارة إلى أن المبيح للبن هنا أنه في حكم الضائع إذ ليس مع الغنم ~~في الصحراء سوى راع واحد فالفاضل عن شربه مستهلك فهو كالسوط الذي اغتفر ~~التقاطه وأعلى أحواله أن يكون كالشاة الملتقطة في الضيعة وقد قال فيها هي ~~لك أو لأخيك أو للذئب اه ولا يخفى ما فيه من التكلف ومع ذلك فلم نظهر ~~مناسبته للترجمة بخصوصها وقوله # [2439] هل في غنمك من لبن بفتح الموحدة للأكثر وحكى عياض رواية بضم اللام ~~وسكون الموحدة أي شاة ذات لبن وحكى بن بطال عن بعض شيوخه أن أبا بكر استجاز ~~أخذ ذلك اللبن لأنه مال حربي فكان حلالا له وتعقبه المهلب بأن الجهاد وحل ~~الغنيمة إنما وقع بعد الهجرة بالمدينة ولو كان أبو بكر أخذه على أنه مال ~~حربي لم يستفهم الراعي هل تحلب أم لا ولكان ساق الغنم غنيمة وقتل الراعي أو ~~أسره قال ولكنه كان بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الوقت على سبيل المكرمة ~~وكأن صاحب الغنم قد أذن للراعي أن يسقي من مر به وسيأتي بقية الحديث ~~واستيفاء شرحه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى تنبيه ساق المصنف حديث ~~أبي بكر عاليا عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل ونازلا عن إسحاق عن النضر عن ~~إسرائيل لتصريح أبي إسحاق في الرواية النازلة بأن البراء أخبره وقد أورد ~~رواية عبد الله بن رجاء في فضل أبي بكر وأغفل المزي ذكر طريق عبد الله بن ~~رجاء في اللقطة خاتمة اشتمل كتاب اللقطة من الأحاديث المرفوعة على أحد ~~وعشرين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~ثمانية عشر حديثا والخالص ثلاثة وافقه مسلم على تخريجها وفيه من الآثار أثر ~~واحد لزيد مولى المنبعث والله أعلم # PageV05P094 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المظالم في المظالم والغصب) # كذا للمستملي وسقط كتاب لغيره وللنسفي كتاب الغصب باب في المظالم ~~والمظالم جمع مظلمة مصدر ظلم يظلم واسم لما أخذ ms04344 بغير حق والظلم وضع الشيء ~~في غير موضعه الشرعي والغصب أخذ حق الغير بغير حق قوله وقول الله عز وجل ~~ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إلى عزيز ذو انتقام كذا لأبي ذر ~~وساق غيره الآية قوله مقنعي رؤوسهم رافعي رؤوسهم المقنع والمقمح واحد سقط ~~للمستملي والكشميهني قوله رافعي رؤوسهم وهو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي من ~~طريقه وهو قول أكثر أهل اللغة والتفسير وكذا قاله أبو عبيدة في المجاز ~~واستشهد بقول الراجز أنهض نحوي رأسه وأقنعا كأنما أبصر شيئا أطمعا وحكى ~~ثعلب أنه مشترك يقال أقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأه ويحتمل أن يراد ~~الوجهان أن يرفع رأسه ينظر ثم يطأطئه ذلا وخضوعا قاله بن التين وأما قوله ~~المقنع والمقمح واحد فذكره أبو عبيدة أيضا في المجاز في تفسير سورة يس وزاد ~~معناه أن يجذب الذقن حتى تصير في الصدر ثم يرفع رأسه وهذا يساعد قول بن ~~التين لكنه بغير ترتيب قوله وقال مجاهد مهطعين مديمي النظر وقال غيره ~~مسرعين ثبت هذا هنا لغير أبي ذر ووقع له هو في ترجمة الباب الذي بعده ~~وتفسير مجاهد وصله الفريابي أيضا وأما تفسير غيره فالمراد به أبو عبيدة ~~أيضا فكذا قاله واستشهد عليه وهو قول قتادة والمعروف في اللغة ويحتمل أن ~~يكون المراد كلا من الأمرين وقال ثعلب المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا ~~يقطع بصره قوله وأفئدتهم هواء يعني جوفا لا عقول لهم وهو تفسير أبي عبيدة ~~أيضا في المجاز واستشهد بقول حسان ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب ~~هواء والهواء الخلاء الذي لم تشغله الأجرام أي لا قوة في قلوبهم ولا جراءة ~~وقال بن عرفة معناه نزعت أفئدتهم من أجوافهم # PageV05P095 ### | (قوله باب قصاص المظالم) # يعني يوم القيامة ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري وقد ترجم عليه في كتاب ~~الرقاق باب القصاص يوم القيامة ويأتي الكلام عليه هناك وقوله # [2440] بقنطرة الذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة ويحتمل أن تكون ~~من غيره بين الصراط والجنة ms04345 وقوله فيتقاصون بتشديد المهملة يتفاعلون من ~~القصاص والمراد به تتبع ما بينهم من المظالم وإسقاط بعضها ببعض وقوله حتى ~~إذا نقوا بضم النون بعدها قاف من التنقية ووقع للمستملي هنا تقصوا بفتح ~~المثناة والقاف وتشديد المهملة أي أكملوا التقاص قوله وهذبوا أي خلصوا من ~~الآثام بمقاصصة بعضها ببعض ويشهد لهذا الحديث قوله في حديث جابر الآتي ذكره ~~في التوحيد لا يحل لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد قبله مظلمة ~~والمراد بالمؤمنين هنا بعضهم وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى قوله وقال يونس بن محمد إلخ وصله بن منده في كتاب ~~الإيمان وأراد البخاري به تصريح قتادة عن أبي المتوكل بالتحديث واسم أبي ~~المتوكل علي بن دؤاد بضم الدال بعدها همزة ### | (قوله باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين) # ذكر فيه حديث بن عمر يدني الله المؤمن فيضع عليه كنفه الحديث وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في التوحيد وفي كتاب الرقاق الإشارة إليه وقوله # [3389] في هذه الرواية كنفه بفتح النون والفاء عند الجميع ووقع لأبي ذر ~~عن الكشميهني بكسر المثناة وهو تصحيف قبيح قاله عياض ووجه دخوله في أبواب ~~الغصب الإشارة إلى أن عموم قوله هنا أغفرها لك مخصوص بحديث أبي سعيد الماضي ~~في الباب قبله # PageV05P096 ### | (قوله باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه) # بضم أوله يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه ~~وهو عام في كل من أسلم لغيره لكن غلب في الإلقاء إلى الهلكة # [2442] قوله المسلم أخو المسلم هذه أخوة الإسلام فإن كل اتفاق بين شيئين ~~يطلق بينهما اسم الأخوة ويشترك في ذلك الحر والعبد والبالغ والمميز قوله لا ~~يظلمه هو خبر بمعنى الأمر فإن ظلم المسلم للمسلم حرام وقوله ولا يسلمه أي ~~لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه وهذا أخص من ترك ~~الظلم وقد يكون ذلك واجبا وقد يكون مندوبا بحسب اختلاف الأحوال وزاد ~~الطبراني من طريق ms04346 أخرى عن سالم ولا يسلمه في مصيبة نزلت به ولمسلم في حديث ~~أبي هريرة ولا يحقره وهو بالمهملة والقاف وفيه بحسب امرئ من الشر أن يحقر ~~أخاه المسلم قوله ومن كان في حاجة أخيه في حديث أبي هريرة عند مسلم والله ~~في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه قوله ومن فرج عن مسلم كربة أي غمة ~~والكرب هو الغم الذي يأخذ النفس وكربات بضم الراء جمع كربة ويجوز فتح راء ~~كربات وسكونها قوله ومن ستر مسلما أي رآه على قبيح فلم يظهره أي للناس وليس ~~في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه ويحمل الأمر في جواز ~~الشهادة عليه بذلك على ما إذا أنكر عليه ونصحه فلم ينته عن قبيح فعله ثم ~~جاهر به كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شيء فلو توجه إلى الحاكم وأقر ~~لم يمتنع ذلك والذي يظهر أن الستر محله في معصية قد انقضت والإنكار في ~~معصية قد حصل التلبس بها فيجب الإنكار عليه وإلا رفعه إلى الحاكم وليس من ~~الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة وفيه إشارة إلى ترك الغيبة لأن من ~~أظهر مساوئ أخيه لم يستره قوله ستره الله يوم القيامة في حديث أبي هريرة ~~عند الترمذي ستره الله في الدنيا والآخرة وفي الحديث حض على التعاون وحسن ~~التعاشر والألفة وفيه أن المجازاة تقع من جنس الطاعات وأن من حلف أن فلانا ~~أخوه وأراد أخوة الإسلام لم يحنث وفيه حديث عن سويد بن حنظلة في أبي داود ~~في قصة له مع وائل بن حجر # PageV05P097 ### | (قوله باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما) # ترجم بلفظ الإعانة وأورد الحديث بلفظ النصر فأشار إلى ما ورد في بعض طرقه ~~وذلك فيما رواه خديج بن معاوية وهو بالمهملة وآخره جيم مصغر عن أبي الزبير ~~عن جابر مرفوعا أعن أخاك ظالما أو مظلوما الحديث أخرجه بن عدي وأخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا اللفظ # [2443] قوله انصر أخاك ظالما ms04347 أو مظلوما كذا أورده مختصرا عن عثمان وأخرجه ~~الإسماعيلي من طرق عنه كذلك وسيأتي في الإكراه من طريق أخرى عن هشيم عن ~~عبيد الله وحده وفيه من الزيادة فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان ~~مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره ~~وهكذا أخرجه أحمد عن هشيم عن عبيد الله وحده وأخرجه الإسماعيلي من طرق أخرى ~~عن هشيم عنهما نحوه # [2444] قوله في الطريق الثانية قال يا رسول الله في رواية أبي الوقت في ~~البخاري قالوا وفي الرواية التي في الإكراه فقال رجل ولم أقف على تسميته ~~قوله فقال تأخذ فوق يديه كنى به عن كفه عن الظلم بالفعل إن لم يكف بالقول ~~وعبر بالفوقية إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة وفي رواية معاذ عن حميد ~~عند الإسماعيلي فقال يكفه عن الظلم فذاك نصره إياه ولمسلم في حديث جابر نحو ~~الحديث وفيه إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة قال بن بطال النصر عند العرب ~~الإعانة وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يئول إليه ~~وهو من وجيز البلاغة قال البيهقي معناه أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ~~ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى فلو رأى إنسانا يريد أن يجب نفسه لظنه ~~أن ذلك يزيل مفسدة طلبه الزنا مثلا منعه من ذلك وكان ذلك نصرا له واتحد في ~~هذه الصورة الظالم والمظلوم وقال بن المنير فيه إشارة إلى أن الترك كالفعل ~~في باب الضمان وتحته فروع كثيرة تنبيه ذكر مسلم في روايته من طريق أبي ~~الزبير عن جابر سببا لحديث الباب يستفاد منه زمن وقوعه وسيأتي ذكره في ~~تفسير المنافقين إن شاء الله تعالى لطيفة ذكر المفضل الضبي في كتابه الفاخر ~~أن أول من قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم ~~وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول شاعرهم ms04348 إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم على ~~القوم لم أنصر أخي حين يظلم # PageV05P098 ### | (قوله باب نصر المظلوم هو فرض كفاية) # وهو عام في المظلومين وكذلك في الناصرين بناء على أن فرض الكفاية مخاطب ~~به الجميع وهو الراجح ويتعين أحيانا على من له القدرة عليه وحده إذا لم ~~يترتب على إنكاره مفسدة أشد من مفسدة المنكر فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا ~~يفيد سقط الوجوب وبقي أصل الاستحباب بالشرط المذكور فلو تساوت المفسدتان ~~تخير وشرط الناصر أن يكون عالما بكون الفعل ظلما ويقع النصر مع وقوع الظلم ~~وهو حينئذ حقيقة وقد يقع قبل وقوعه كمن أنقذ إنسانا من يد إنسان طالبه بمال ~~ظلما وهدده إن لم يبذله وقد يقع بعد وهو كثير ثم أورد المصنف فيه حديثين ~~أحدهما حديث البراء في الأمر بسبع والنهي عن سبع فذكره مختصرا وسيأتي ~~الكلام على شرحه مستوفى في كتاب الأدب واللباس إن شاء الله تعالى والمقصود ~~منه هنا # [] قوله ونصر المظلوم ثانيهما حديث أبي موسى المؤمن للمؤمن كالبنيان ~~وسيأتي الكلام عليه في الأدب إن شاء الله تعالى وقوله # [2446] يشد بعضه في رواية الكشميهني يشد بعضهم بصيغة الجمع ### | (قوله باب الانتصار من الظالم) # لقوله جل ذكره لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم والذين يعني ~~وقوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون أما الآية الأولى فروى الطبري من ~~طريق السدي قال في قوله إلا من ظلم أي فانتصر بمثل ما ظلم به فليس عليه ~~ملام وعن مجاهد إلا من ظلم فانتصر فإن له أن يجهر بالسوء وعنه نزلت في رجل ~~نزل بقوم فلم يضيفوه فرخص له أن يقول فيهم قلت ونزولها في واقعة عين لا ~~يمنع حملها على عمومها وعن بن عباس المراد بالجهر من القول الدعاء فرخص ~~للمظلوم أن يدعو على من ظلمه وأما الآية الثانية فروى الطبري من طريق السدي ~~أيضا في قوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون قال يعني ممن بغى عليهم ~~من غير أن يعتدوا ms04349 وفي الباب حديث أخرجه النسائي وبن ماجه بإسناد حسن من ~~طريق التيمي عن عروة عن عائشة قالت دخلت علي زينب بنت جحش فسبتني فردعها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأبت فقال لي سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها ~~فرأيت وجهه يتهلل قوله وقال إبراهيم أي النخعي كانوا أي السلف يكرهون أن ~~يستذلوا بالذال # PageV05P099 # المعجمة من الذل وهو بضم أوله وفتح المثناة وهذا الأثر وصله عبد بن حميد ~~وبن عيينة في تفسيرهما في تفسير الآية المذكورة ### | (قوله باب عفو المظلوم) # لقوله تعالى إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا ~~قديرا وجزاء سيئة سيئة أي وقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها إلخ وكأنه ~~يشير إلى ما أخرجه الطبري عن السدي في قوله أو تعفو عن سوء أي عن ظلم وروى ~~بن أبي حاتم عن السدي في قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها قال إذا شتمك شتمته ~~بمثلها من غير أن تعتدي فمن عفا وأصلح فأجره على الله وعن الحسن رخص له إذا ~~سبه أحد أن يسبه وفي الباب حديث أخرجه أحمد وأبو داود من طريق عجلان عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ما من ~~عبد ظلم مظلمة فعفا عنها إلا أعز الله بها نصره قوله باب الظلم ظلمات يوم ~~القيامة أورد فيه حديث بن عمر بهذا اللفظ من غير مزيد وقد رواه أحمد من ~~طريق محارب بن دثار عن بن عمر وزاد في أوله يا أيها الناس اتقوا الظلم وفي ~~رواية إياكم والظلم وأخرجه البيهقي في الشعب من هذا الوجه وزاد فيه قال ~~محارب أظلم الناس من ظلم لغيره وأخرجه مسلم من حديث جابر في أول حديث بلفظ ~~اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح الحديث قال بن الجوزي ~~الظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق ومبارزة الرب بالمخالفة ~~والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر ms04350 على ~~الانتصار وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر ~~فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم ~~الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا # PageV05P100 ### | (قوله باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم) # ذكر فيه حديث بن عباس في بعث معاذ إلى اليمن مختصرا مقتصرا منه على ~~المراد هنا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر الزكاة قوله باب من كانت ~~له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته المظلمة بكسر اللام على ~~المشهور وحكى بن قتيبة وبن التين والجوهري فتحها وأنكره بن القوطية ورأيت ~~بخط مغلطاي أن القزاز حكى الضم أيضا وقوله هل يبين فيه إشارة إلى الخلاف في ~~صحة الإبراء من المجهول وإطلاق الحديث يقوي قول من ذهب إلى صحته وقد ترجم ~~بعد باب إذا حلله ولم يبين كم هو وفيه إشارة إلى الإبراء من المجمل أيضا ~~وزعم بن بطال أن في حديث الباب حجة لاشتراط التعيين لأن # [2449] قوله مظلمة يقتضي أن تكون معلومة القدر مشارا إليها أه ولا يخفى ~~ما فيه قال بن المنير إنما وقع في الحديث التقدير حيث يقتص المظلوم من ~~الظالم حتى يأخذ منه بقدر حقه وهذا متفق عليه والخلاف إنما هو فيما إذا ~~أسقط المظلوم حقه في الدنيا هل يشترط أن يعرف قدره أم لا وقد أطلق ذلك في ~~الحديث نعم قام الإجماع على صحة التحليل من المعين المعلوم فإن كانت العين ~~موجودة صحت هبتها دون الإبراء منها قوله من كانت له مظلمة لأخيه اللام في ~~قوله له بمعنى على أي من كانت عليه مظلمة لأخيه وسيأتي في الرقاق من رواية ~~مالك عن المقبري بلفظ من كانت عنده مظلمة لأخيه والترمذي من طريق زيد بن ~~أبي أنيسة عن المقبري رحم الله عبدا كانت له عند أخيه مظلمة قوله من عرضه ~~أو شيء أي من الأشياء وهو من عطف العام على الخاص فيدخل فيه المال بأصنافه ~~والجراحات حتى اللطمة ونحوها وفي رواية الترمذي من عرض أو ms04351 مال قوله قبل أن ~~لا يكون دينار ولا درهم أي يوم القيامة وثبت ذلك في رواية علي بن الجعد عن ~~بن أبي ذئب عند الإسماعيلي قوله أخذ من سيئات صاحبه أي صاحب المظلمة فحمل ~~عليه أي على الظالم وفي رواية مالك فطرحت عليه وهذا الحديث قد أخرج مسلم ~~معناه من وجه آخر وهو أوضح سياقا من هذا # PageV05P101 # ولفظه المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد ~~شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن ~~فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار ~~ولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لأنه إنما يعاقب ~~بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه بل بجنايته فقوبلت الحسنات ~~بالسيئات على ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده وسيأتي مزيد لذلك في كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى قوله قال إسماعيل بن أبي أويس إنما سمي المقبري ~~إلخ ثبت هذا في رواية الكشميهني وحده وإسماعيل المذكور من شيوخ البخاري ### | (قوله باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه) # أي معلوما عند من يشترطه أو مجهولا عند من يجيزه وهو فيما مضى باتفاق ~~وأما فيما سيأتي ففيه الخلاف ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة التي تختلع ~~من زوجها وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء ومحمد شيخه هو بن مقاتل ~~وعبد الله هو بن المبارك ومطابقته للترجمة من جهة أن الخلع عقد لازم فلا ~~يصح الرجوع فيه ويلتحق به كل عقد لازم كذلك كذا قال الكرماني فوهم ومورد ~~الحديث والآية إنما هو في حق من تسقط حقها من القسمة وليس من الخلع في شيء ~~فمن ثم وقع الإشكال فقال الداودي ليست الترجمة بمطابقة للحديث ووجهه بن ~~المنير بأن الترجمة تتناول إسقاط الحق من المظلمة الفائتة والآية مضمونها ~~إسقاط الحق المستقبل حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمة لسقوطه قال بن المنير ms04352 ~~لكن البخاري تلطف في الاستدلال فكأنه يقول إذا نفذ الإسقاط في الحق المتوقع ~~فلأن ينفذ في الحق المحقق أولى قلت وسيأتي الكلام على هبة المرأة يومها في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله باب إذا أذن له أي في استيفاء حقه أو ~~أحله في رواية الكشميهني أو أحل له ولم يبين كم # PageV05P102 # هو أورد فيه حديث سهل بن سعد في استئذان الغلام في الشرب وقد تقدم في أول ~~كتاب الشرب ويأتي الكلام عليه في الأشربة ومطابقته وقد خفيت على بن التين ~~فأنكرها من جهة أن الغلام لو أذن في شرب الأشياخ قبله لجاز لأن ذلك هو ~~فائدة استئذانه فلو أذن لكان قد تبرع بحقه وهو لا يعلم قدر ما يشربون ولا ~~قدر ما كان هو يشربه وسيأتي في كتاب الهبة مزيد لذلك ### | (قوله باب إثم من ظلم شيئا من الأرض) # كأنه يشير إلى توجيه تصوير غصب الأرض خلافا لمن قال لا يمكن ذلك # [2452] قوله حدثني طلحة بن عبد الله أي بن عوف وكذا هو عند أحمد عن أبي ~~اليمان زاد الحميدي في مسنده من وجه آخر في هذا الحديث وهو بن أخي عبد ~~الرحمن بن عوف قوله عبد الرحمن بن عمرو بن سهل هو المدني وقد ينسب إلى جده ~~وقد نسبه المزي أنصاريا ولم أر ذلك في شيء من طرق حديثه بل في رواية بن ~~إسحاق التي سأذكرها ما يدل على أنه قرشي وقد ذكر الواقدي فيمن قتل بالحرة ~~عبد الملك بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر ~~العامري القرشي وأظنه ولد هذا وكانت الحرة بعد هذه القصة بنحو من عشر سنين ~~وليس لعبد الرحمن هذا في صحيح البخاري سوى هذا الحديث الواحد وفي الإسناد ~~ثلاثة من التابعين في نسق # PageV05P103 # وقد أسقط بعض أصحاب الزهري في روايتهم عنه هذا الحديث عبد الرحمن بن عمرو ~~بن سهل وجعلوه من رواية طلحة عن سعيد بن زيد نفسه وفي مسند أحمد وأبي يعلى ~~وصحيح ms04353 بن خزيمة من طريق بن إسحاق حدثني الزهري عن طلحة بن عبد الله قال ~~أتتني أروى بنت أويس في نفر من قريش فيهم عبد الرحمن بن سهل فقالت إن سعيدا ~~انتقص من أرضي إلى أرضه ما ليس له وقد أحببت أن تأتوه فتكلموه قال فركبنا ~~إليه وهو بأرضه بالعقيق فذكر الحديث ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ~~طلحة سمع هذا الحديث من سعيد بن زيد وثبته فيه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل ~~فلذلك كان ربما أدخله في السند وربما حذفه والله أعلم قوله من ظلم قد تقدم ~~من رواية بن إسحاق قصة لسعيد في هذا الحديث وسيأتي في بدء الخلق من طريق ~~عروة عن سعيد أنه خاصمته أروى في حق زعمت أنه انتقصه لها إلى مروان ولمسلم ~~من هذا الوجه ادعت أروى بنت أويس على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها ~~فخاصمته إلى مروان بن الحكم وله من طريق محمد بن زيد عن سعيد أن أروى ~~خاصمته في بعض داره فقال دعوها وإياها وللزبير في كتاب النسب من طريق ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه والحسن بن سفيان من طريق أبي بكر بن محمد بن ~~حزم استعدت أروى بنت أويس مروان بن الحكم وهو والي المدينة على سعيد بن زيد ~~في أرضه بالشجرة وقالت إنه أخذ حقي وأدخل ضفيرتي في أرضه فذكره وفي رواية ~~العلاء فترك سعيد ما ادعت ولابن حبان والحاكم من طريق أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن في هذه القصة وزاد فقال لنا مروان أصلحوا بينهما قوله من الأرض شيئا ~~في رواية عروة في بدء الخلق من أخذ شبرا من الأرض ظلما وفي حديث عائشة ثاني ~~أحاديث الباب قيد شبر وهو بكسر القاف وسكون التحتانية أي قدره وكأنه ذكر ~~الشبر إشارة إلى استواء القليل والكثير في الوعيد قوله طوقه بضم أوله على ~~البناء للمجهول وفي رواية عروة فإنه يطوقه ولأبي عوانة والجوزقي في حديث ~~أبي هريرة جاء به مقلده قوله من سبع أرضين بفتح الراء ms04354 ويجوز إسكانها وزاد ~~مسلم من طريق عروة ومن طريق محمد بن زيد أن سعيدا قال اللهم إن كانت كاذبة ~~فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها وفي رواية العلاء وأبي بكر نحوه وزاد قال ~~وجاء سيل فأبدى عن ضفيرتها فإذا حقها خارجا عن حق سعيد فجاء سعيد إلى مروان ~~فركب معه والناس حتى نظروا إليها وذكروا كلهم أنها عميت وأنها سقطت في ~~بئرها فماتت قال الخطابي قوله طوقه له وجهان أحدهما أن معناه أنه يكلف نقل ~~ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ويكون كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة ~~الثاني معناه أنه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين أي فتكون كل أرض في تلك ~~الحالة طوقا في عنقه انتهى وهذا يؤيده حديث بن عمر ثالث أحاديث الباب بلفظ ~~خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين وقيل معناه كالأول لكن بعد أن ينقل جميعه ~~يجعل كله في عنقه طوقا ويعظم قدر عنقه حتى يسع ذلك كما ورد في غلظ جلد ~~الكافر ونحو ذلك وقد روى الطبري وبن حبان من حديث يعلى بن مرة مرفوعا أيما ~~رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين ثم يطوقه ~~يوم القيامة حتى يقضى بين الناس ولأبي يعلى بإسناد حسن عن الحكم بن الحارث ~~السلمي مرفوعا من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع ~~أرضين ونظير ذلك ما تقدم في الزكاة في حديث أبي هريرة في حق من غل بعيرا ~~جاء يوم القيامة يحمله ويحتمل وهو الوجه الرابع أن يكون المراد بقوله يطوقه ~~يكلف أن يجعله له طوقا ولا يستطيع ذلك فيعذب بذلك كما جاء في حق من كذب في ~~منامه كلف أن يعقد شعيرة ويحتمل وهو الوجه الخامس أن يكون # PageV05P104 # التطويق تطويق الإثم والمراد به أن الظلم المذكور لازم له في عنقه لزوم ~~الإثم ومنه قوله تعالى ألزمناه طائره في عنقه وبالوجه الأول جزم أبو الفتح ~~القشيري وصححه البغوي ويحتمل أن تتنوع هذه الصفات لصاحب ms04355 هذه الجناية أو ~~تنقسم أصحاب هذه الجناية فيعذب بعضهم بهذا وبعضهم بهذا بحسب قوة المفسدة ~~وضعفها وقد روى بن أبي شيبة بإسناد حسن من حديث أبي مالك الأشعري أعظم ~~الغلول عند الله يوم القيامة ذراع أرض يسرقه رجل فيطوقه من سبع أرضين وفي ~~الحديث تحريم الظلم والغصب وتغليظ عقوبته وإمكان غصب الأرض وأنه من الكبائر ~~قاله القرطبي وكأنه فرعه على أن الكبيرة ما ورد فيه وعيد شديد وأن من ملك ~~أرضا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا ~~بغير رضاه وفيه أن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة ثابتة ~~وأبنية ومعادن وغير ذلك وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن يجاوره ~~وفيه أن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض لأنها لو فتقت لاكتفي ~~في حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها أشار إلى ذلك ~~الداودي وفيه أن الأرضين السبع طباق كالسموات وهو ظاهر قوله تعالى ومن ~~الأرض مثلهن خلافا لمن قال إن المراد بقوله سبع أرضين سبعة أقاليم لأنه لو ~~كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرا من إقليم آخر قاله بن التين وهو والذي قبله ~~مبني على أن العقوبة متعلقة بما كان بسببها وإلا مع قطع النظر عن ذلك لا ~~تلازم بين ما ذكروه تنبيه أروى بفتح الهمزة وسكون الراء والقصر باسم ~~الحيوان الوحشي المشهور وفي المثل يقولون إذا دعوا كعمى الأروى قال الزبير ~~في روايته كان أهل المدينة إذا دعوا قالوا أعماه الله كعمى أروى يريدون هذه ~~القصة قال ثم طال العهد فصار أهل الجهل يقولون كعمى الأروى يريدون الوحش ~~الذي بالجبل ويظنونه أعمى شديد العمى وليس كذلك # [2453] قوله حدثنا حسين هو المعلم ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وأبو سلمة ~~هو بن عبد الرحمن وفي هذا الإسناد ما يشعر بقلة تدليس يحيى بن أبي كثير ~~لأنه سمع الكثير من أبي سلمة وحدث عنه هنا بواسطة محمد بن إبراهيم قوله ~~وبين ms04356 أناس خصومة لم أقف على أسمائهم ووقع لمسلم من طريق حرب بن شداد عن ~~يحيى بلفظ وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض ففيه نوع تعيين للخصوم وتعيين ~~المتخاصم فيه قوله فذكر لعائشة حذف المفعول وسيأتي في بدء الخلق من وجه آخر ~~بلفظ فدخل على عائشة فذكر لها ذلك # [2454] قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله قال الفربري قال أبو ~~جعفر هو محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري وقد ذكر عنه الفربري في هذا ~~الكتاب فوائد كثيرة عن البخاري وغيره وثبتت هذه الفائدة في رواية أبي ذر عن ~~مشايخه الثلاثة وسقطت لغيره قوله ليس بخراسان في كتب بن المبارك يعني أن بن ~~المبارك صنف كتبه بخراسان وحدث بها هناك وحملها عنه أهلها وحدث في أسفاره ~~بأحاديث من حفظه زائدة على ما في كتبه هذا منها قوله أملى عليهم بالبصرة ~~كذا للمستملي والسرخسي بحذف المفعول وأثبته الكشميهني فقال أملاه عليهم ~~واعلم أنه لا يلزم من كونه ليس في كتبه التي حدث بها بخراسان أن لا يكون ~~حدث به بخراسان فإن نعيم بن حماد المروزي ممن حمل عنه بخراسان وقد حدث عنه ~~بهذا الحديث وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقه ويحتمل أن يكون نعيم أيضا ~~إنما سمعه من بن المبارك بالبصرة وهو من غرائب الصحيح # PageV05P105 ### | (قوله باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز) # قال بن التين نصب شيئا على نزع الخافض والتقدير في شيء كقوله تعالى ~~واختار موسى قومه سبعين رجلا وأورد المصنف فيه حديثين أحدهما لابن عمر في ~~النهي عن القران والمراد به أن لا يقرن تمرة بتمرة عند الأكل لئلا يجحف ~~برفقته فإن أذنوا له في ذلك جاز لأنه حقهم فلهم أن يسقطوه وهذا يقوي مذهب ~~من يصحح هبة المجهول وسيأتي الكلام على الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة مع ~~بيان حال # [2455] قوله إلا أن يستأذن ومن قال إنه مدرج إن شاء الله تعالى ثانيهما ~~حديث أبي مسعود في قصة الجزار الذي عمل الطعام والرجل الذي ms04357 تبعهم فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتأذن له وسيأتي الكلام عليه في الأطعمة أيضا ~~وقوله # [2456] فيه وأبصر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم هي جملة حالية أي أنه ~~قال لغلامه اصنع لي في حال رؤيته تلك وقوله فتبعهم رجل فقال إن هذا اتبعنا ~~بتشديد التاء قال بن التين هو افتعل من تبع وهو بمعناه وخبط الداودي هنا ~~لظنه أنها همزة قطع فقال معنى اتبعنا سار معنا وتبعهم أي لحقهم وأطال بن ~~التين في تعقب كلامه ### | (قوله باب قول الله تعالى وهو ألد الخصام) # الألد الشديد اللدد أي الجدال مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق والمعنى ~~أنه من أي جانب أخذ في الخصومة قوي وقيل غير ذلك في معناه وأورد فيه حديث ~~عائشة إن أبغض الرجال الألد الخصم بفتح المعجمة وكسر المهملة أي الشديد ~~الخصومة وسيأتي مستوفى في # PageV05P106 # تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه) # أورد فيه حديث أم سلمة فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض وفيه فإنما هي ~~قطعة من النار وهو ظاهر فيما ترجم به وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى قوله باب إذا خاصم فجر أي ذم من إذا خاصم فجر أو ~~إثمه أورد فيه حديث عبد الله بن عمرو في صفة المنافقين وفيه وإذا خاصم فجر ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان # PageV05P107 ### | (قوله باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه) # أي هل يأخذ منه بقدر الذي له ولو بغير حكم حاكم وهي المسألة المعروفة ~~بمسألة الظفر وقد جنح المصنف إلى اختياره ولهذا أورد أثر بن سيرين على ~~عادته في الترجيح بالآثار قوله وقال بن سيرين يقاصه هو بالتشديد وأصله ~~يقاصصه وقرأ أي بن سيرين وإن عاقبتم فعاقبوا الآية وهذا وصله عبد بن حميد ~~في تفسيره من طريق خالد الحذاء عنه بلفظ إن أخذ أحد منك شيئا فخذ مثله ثم ~~أورد فيه المصنف حديثين أحدهما حديث عائشة في قصة هند ms04358 بنت عتبة وفيه أذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لها بالأخذ من مال زوجها بقدر حاجتها وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى قال بن بطال حديث ~~هند دال على جواز أخذ صاحب الحق من مال من لم يوفه أو جحده قدر حقه قوله ~~فيه رجل مسيك بكسر الميم والتشديد للأكثر قال عياض قال وفي رواية كثير من ~~أهل الإتقان بالفتح والتخفيف وقيده بعضهم بالوجهين وقال بن الأثير المشهور ~~في كتب اللغة الفتح والتخفيف والمشهور عند المحدثين الكسر والتشديد والله ~~أعلم ثانيهما حديث عقبة بن عامر # [2461] قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير بالمعجمة ~~والتحتانية ضد الشر واسمه مرثد بالمثلثة والإسناد كله مصريون قوله لا ~~يقروننا بفتح أوله وسكون القاف ووقع في رواية الأصيلي وكريمة لا يقرونا ~~بنون واحدة ومنهم من شددها وللترمذي فلا هم يضيفوننا ولا هم يؤدون ما لنا ~~عليهم من الحق قوله فإن أبوا فخذوا منهم حق الضيف في رواية الكشميهني فخذا ~~منه أي من مالهم وظاهر هذا الحديث أن قرى الضيف واجب وأن المنزول عليه لو ~~امتنع من الضيافة أخذت منه قهرا وقال به الليث مطلقا وخصه أحمد بأهل ~~البوادي دون القرى وقال الجمهور الضيافة سنة مؤكدة وأجابوا عن حديث الباب ~~بأجوبة أحدها حمله على المضطرين ثم اختلفوا هل يلزم المضطر العوض أم لا وقد ~~تقدم بيانه في أواخر أبواب اللقطة وأشار الترمذي إلى أنه محمول على من طلب ~~الشراء محتاجا فامتنع صاحب الطعام فله أن يأخذه منه كرها قال وروي نحو ذلك ~~في بعض الحديث مفسرا ثانيها أن ذلك كان في أول الإسلام وكانت المواساة ~~واجبة فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك ويدل على نسخه قوله في حديث أبي شريح عند ~~مسلم في حق الضيف وجائزته يوم وليلة والجائزة تفضل لا واجبة وهذا ضعيف ~~لاحتمال أن يراد بالتفضل تمام اليوم والليلة لا أصل الضيافة وفي حديث ~~المقدام بن معد يكرب مرفوعا أيما رجل ضاف قوما فأصبح الضيف محروما ms04359 فإن نصره ~~حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعة وما له أخرجه أبو داود وهو ~~محمول على ما إذا لم يظفر منه بشيء ثالثها أنه مخصوص بالعمال المبعوثين ~~لقبض الصدقات من جهة الإمام فكان على المبعوث إليهم إنزالهم في مقابلة ~~عملهم الذي يتولونه لأنه لا قيام لهم # PageV05P108 # إلا بذلك حكاه الخطابي قال وكان هذا في ذلك الزمان إذ لم يكن للمسلمين ~~بيت مال فأما اليوم فأرزاق العمال من بيت المال قال وإلى نحو هذا ذهب أبو ~~يوسف في الضيافة على أهل نجران خاصة قال ويدل له قوله إنك بعثتنا وتعقب بأن ~~في رواية الترمذي إنا نمر بقوم رابعها أنه خاص بأهل الذمة وقد شرط عمر حين ~~ضرب الجزية على نصارى الشام ضيافة من نزل بهم وتعقب بأنه تخصيص يحتاج إلى ~~دليل خاص ولا حجة لذلك فيما صنعه عمر لأنه متأخر عن زمان سؤال عقبة أشار ~~إلى ذلك النووي خامسها تأويل المأخوذ فحكى المازري عن الشيخ أبي الحسن من ~~المالكية أن المراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس ~~عيبهم وتعقبه المازري بأن الأخذ من العرض وذكر العيب ندب في الشرع إلى تركه ~~لا إلى فعله وأقوى الأجوبة الأول واستدل به على مسألة الظفر وبها قال ~~الشافعي فجزم بجواز الأخذ فيما إذا لم يمكن تحصيل الحق بالقاضي كأن يكون ~~غريمه منكرا ولا بينة له عند وجود الجنس فيجوز عنده أخذه إن ظفر به وأخذ ~~غيره بقدره إن لم يجده ويجتهد في التقويم ولا يحيف فإن أمكن تحصيل الحق ~~بالقاضي فالأصح عند أكثر الشافعية الجواز أيضا وعند المالكية الخلاف وجوزه ~~الحنفية في المثلي دون المتقوم لما يخشى فيه من الحيف واتفقوا على أن محل ~~الجواز في الأموال لا في العقوبات البدنية لكثرة لكثرة الغوائل في ذلك ومحل ~~الجواز في الأموال أيضا ما إذا أمن الغائلة كنسبته إلى السرقة ونحو ذلك ### | (قوله باب ما جاء في السقائف) # جمع سقيفة وهي المكان المظلل كالساباط أو الحانوت بجانب الدار وكأنه ms04360 أشار ~~إلى أن الجلوس في الأمكنة العامة جائز وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطا أو ~~مستظلا جائز إذا لم يضر المارة قوله وجلس النبي صلى الله عليه وسلم في ~~سقيفة بني ساعدة هو طرف من حديث لسهيل بن سعد أسنده المؤلف في الأشربة في ~~أثناء حديث وخفي ذلك على الإسماعيلي فقال ليس في الحديث يعني حديث عمر أنه ~~صلى الله عليه وسلم جلس في السقيفة انتهى والسبب في غفلته عن ذلك أنه حذف ~~الحديث المعلق الذي أشرت إليه واقتصر على الحديث المرفوع عن عمر الموصول مع ~~أن البخاري لم يترجم بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ترجم بما جاء في ~~السقائف ثم ذكر الحديث المصرح بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم وأورده معلقا ~~ثم بالحديث الذي فيه أن الصحابة جلسوا فيها وأورده موصولا فكأن الإسماعيلي ~~ظن أن قوله وجلس من كلام البخاري لا أنه حديث معلق وسقيفة بني ساعدة كانوا ~~يجتمعون فيها وكانت مشتركة بينهم وجلس النبي صلى الله عليه وسلم معهم فيها ~~عندهم # [2462] قوله حدثني مالك وأخبرني يونس أي بن يزيد عن بن شهاب يعني أن كلا ~~منهما رواه لابن وهب عن بن شهاب وكان بن وهب حريصا على التفرقة بين التحديث ~~والإخبار مراعاة للاصطلاح ويقال إنه أول من اصطلح على ذلك بمصر قوله إن ~~الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة هو مختصر من قصة بيعة أبي بكر الصديق ~~وسيأتي في الهجرة وفي كتاب الحدود بطوله ونستوفي شرحه هناك إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه أن الصحابة استمروا على الجلوس في السقيفة المذكورة وقال ~~الكرماني مطابقة الحديث للترجمة أن الجلوس في السقيفة العامة ليس ظلما # PageV05P109 ### | (قوله باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره) # كذا لأبي ذر بالتنوين على إفراد الخشبة ولغيره بصيغة الجمع وهو الذي في ~~حديث الباب قال بن عبد البر روي اللفظان في الموطأ والمعنى واحد لأن المراد ~~بالواحد الجنس انتهى وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين وإلا فالمعنى قد ~~يختلف باعتبار أن أمر ms04361 الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب ~~الكثير وروى الطحاوي عن جماعة من المشايخ أنهم رووه بالإفراد وأنكر ذلك عبد ~~الغني بن سعيد فقال الناس كلهم يقولونه بالجمع إلا الطحاوي وما ذكرته من ~~اختلاف الرواة في الصحيح يرد على عبد الغني بن سعيد إلا إن أراد خاصا من ~~الناس كالذين روى عنهم الطحاوي فله اتجاه # [2463] قوله عن بن شهاب كذا في الموطأ وقال خالد بن مخلد عن مالك عن أبي ~~الزناد بدل الزهري وقال بشر بن عمرو عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بدل ~~الأعرج ووافقه هشام بن يوسف عن مالك ومعمر عن الزهري ورواه الدارقطني في ~~الغرائب وقال المحفوظ عن مالك الأول وقال في العلل رواه هشام الدستوائي عن ~~معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب بدل الأعرج وكذا قال عقيل عن الزهري وقال ~~بن أبي حفصة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بدل الأعرج والمحفوظ عن ~~الزهري عن الأعرج وبذلك جزم بن عبد البر أيضا ثم أشار إلى أنه يحتمل أن ~~يكون عند الزهري عن الجميع قوله ولا يمنع بالجزم على أن لا ناهية ولأبي ذر ~~بالرفع على أنه خبر بمعنى النهي ولأحمد لا يمنعن بزيادة نون التوكيد وهي ~~تؤيد رواية الجزم قوله جار جاره إلخ استدل به على أن الجدار إذا كان لواحد ~~وله جار فأراد أن يضع جذعه عليه جاز سواء أذن المالك أم لا فإن امتنع أجبر ~~وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث وبن حبيب من المالكية والشافعي ~~في القديم وعنه في الجديد قولان أشهرهما اشتراط إذن المالك فإن امتنع لم ~~يجبر وهو قول الحنفية وحملوا الأمر في الحديث على الندب والنهي على التنزيه ~~جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه وفيه نظر ~~كما سيأتي وجزم الترمذي وبن عبد البر عن الشافعي بالقول القديم وهو نصه في ~~البويطي قال البيهقي لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا ~~عمومات لا يستنكر أن نخصها وقد ms04362 حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد # PageV05P110 # بما حدث به يشير إلى قول أبي هريرة ما لي أراكم عنها معرضين قوله ثم يقول ~~أبو هريرة في رواية بن عيينة عند أبي داود فنكسوا رؤوسهم ولأحمد فلما حدثهم ~~أبو هريرة بذلك طأطؤا رؤوسهم قوله عنها أي عن هذه السنة أو عن هذه المقالة ~~قوله لأرمينها في رواية أبي داود لألقينها أي لأشيعن هذه المقالة فيكم ~~ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته قوله ~~بين أكتافكم قال بن عبد البر رويناه في الموطأ بالمثناة وبالنون والأكناف ~~بالنون جمع كنف بفتحها وهو الجانب قال الخطابي معناه إن لم تقبلوا هذا ~~الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين قال وأراد ~~بذلك المبالغة وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره وقال إن ذلك وقع ~~من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة وقد وقع عند بن عبد البر من وجه آخر ~~لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم وهذا يرجح التأويل المتقدم واستدل المهلب ~~من المالكية بقول أبي هريرة مالي أراكم عنها معرضين بأن العمل كان في ذلك ~~العصر على خلاف ما ذهب إليه أبو هريرة قال لأنه لو كان على الوجوب لما جهل ~~الصحابة تأويله ولا أعرضوا عن أبي هريرة حين حدثهم به فلولا أن الحكم قد ~~تقرر عندهم بخلافه لما جاز عليهم جهل هذه الفريضة فدل على أنهم حملوا الأمر ~~في ذلك على الاستحباب انتهى وما أدري من أين له أن المعرضين كانوا صحابة ~~وأنهم كانوا عددا لا يجهل مثلهم الحكم ولم لا يجوز أن يكون الذين خاطبهم ~~أبو هريرة بذلك كانوا غير فقهاء بل ذلك هو المتعين وإلا فلو كانوا صحابة أو ~~فقهاء ما واجههم بذلك وقد قوى الشافعي في القديم القول بالوجوب بأن عمر قضى ~~به ولم يخالفه أحد من أهل عصره فكان اتفاقا منهم على ذلك انتهى ودعوى ~~الاتفاق هنا أولى من دعوى المهلب لأن أكثر أهل عصر عمر كانوا صحابة وغالب ~~أحكامه منتشرة ms04363 لطول ولايته وأبو هريرة إنما كان يلي إمرة المدينة نيابة عن ~~مروان في بعض الأحيان وأشار الشافعي إلى ما أخرجه مالك ورواه هو عنه بسند ~~صحيح أن الضحاك بن خليفة سأل محمد بن مسلمة أن يسوق خليجا له فيمر به في ~~أرض محمد بن مسلمة فامتنع فكلمه عمر في ذلك فأبى فقال والله ليمرن به ولو ~~على بطنك فحمل عمر الأمر على ظاهره وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى ~~الانتفاع به من دار جاره وأرضه وفي دعوى العمل على خلافه نظر فقد روى بن ~~ماجه والبيهقي من طريق عكرمة بن سلمة أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما ~~إن غرز أحد في جداره خشبا فأقبل مجمع بن جارية ورجال كثير من الأنصار ~~فقالوا نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحديث فقال الآخر يا أخي ~~قد علمت أنك مقضي لك علي وقد حلفت فاجعل أسطوانا دون جداري فاجعل عليه خشبك ~~وروى بن إسحاق في مسنده والبيهقي من طريقه عن يحيى بن جعدة أحد التابعين ~~قال أراد رجل أن يضع خشبة على جدار صاحبه بغير إذنه فمنعه فإذا من شئت من ~~الأنصار يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهاه أن يمنعه فجبر ~~على ذلك وقيد بعضهم الوجوب بما إذا تقدم استئذان الجار في ذلك مستندا إلى ~~ذكر الإذن في بعض طرقه وهو في رواية بن عيينة عند أبي داود وعقيل أيضا ~~وأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك من سأله جاره وكذا لابن حبان من طريق ~~الليث عن مالك وكذا لأبي عوانة من طريق زياد بن سعد عن الزهري وأخرجه ~~البزار من طريق عكرمة عن أبي هريرة ومنهم من حمل الضمير في جداره على صاحب ~~الجذع أي لا يمنعه أن يضع جذعه على جدار نفسه ولو تضرر به من جهة منع الضوء ~~مثلا ولا يخفى بعده وقد تعقبه بن التين بأنه إحداث قول ثالث في معنى الخبر ~~وقد رده أكثر أهل الأصول وفيما قال ms04364 نظر لأن لهذا # PageV05P111 # القائل أن يقول هذا مما يستفاد من عموم النهي لا أنه المراد فقط والله ~~أعلم ومحل الوجوب عند من قال به أن يحتاج إليه الجار ولا يضع عليه ما يتضرر ~~به المالك ولا يقدم على حاجة المالك ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع إلى ~~نقب الجدار أو لا لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار ### | (قوله باب صب الخمر في الطريق) # أي المشتركة إذا تعين ذلك طريقا لإزالة مفسدة تكون أقوى من المفسدة ~~الحاصلة بصبها # [2464] قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وشيخه عفان من ~~كبار شيوخ البخاري وأكثر ما يحدث عنه في الصحيح بواسطة قوله كنت ساقي القوم ~~سيأتي تسمية من عرف منهم في كتاب الأشربة مع الكلام عليه إن شاء الله تعالى ~~قوله فجرت في سكك المدينة أي طرقها وفي السياق حذف تقديره حرمت فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بإراقتها فأريقت فجرت وسيأتي مزيد بيان لذلك في تفسير ~~المائدة قال المهلب إنما صبت الخمر في الطريق للإعلان برفضها وليشهر تركها ~~وذلك أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق # PageV05P112 ### | (قوله باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات) # أما الأفنية فهي جمع فناء بكسر الفاء والمد وقد تقصر وهو المكان المتسع ~~أمام الدور والترجمة معقودة لجواز تحجيره بالبناء وعليه جرى العمل في بناء ~~المساطب في أبواب الدور والجواز مقيد بعدم الضرر للجار والمار والصعدات ~~بضمتين جمع صعد بضمتين أيضا وقد يفتح أوله وهو جمع صعيد كطريق وطرقات وزنا ~~ومعنى والمراد به ما يراد من الفناء وزعم ثعلب أن المراد بالصعدات وجه ~~الأرض ويلتحق بما ذكر ما في معناه من الجلوس في الحوانيت وفي الشبابيك ~~المشرفة على المار حيث تكون في غير العلو قوله وقالت عائشة فابتنى أبو بكر ~~مسجدا الحديث هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في الهجرة بطوله ومضى في ~~أبواب المساجد وترجم له المسجد يكون بالطريق من غير ضرر بالناس # [2465] قوله إياكم والجلوس بالنصب على التحذير قوله ms04365 الطرقات ترجم ~~بالصعدات ولفظ المتن الطرقات إشارة إلى تساويهما في المعنى وقد ورد بلفظ ~~الصعدات من حديث أبي هريرة عند بن حبان وهو عند أبي داود بلفظ الطرقات وزاد ~~في المتن وإرشاد السبيل وتشميت العاطس إذا حمد ومن حديث عمر عند الطبري ~~وزاد في المتن وإغاثة الملهوف قوله قالوا ما لنا من مجالسنا بد القائل ذلك ~~هو أبو طلحة وهو بين من روايته عند مسلم قوله فإذا أتيتم إلى المجالس كذا ~~للأكثر بالمثناة وبإلى التي للغاية وفي رواية الكشميهني فإذا أبيتم ~~بالموحدة وقال ألا بالتشديد وهكذا وقع في كتاب الاستئذان بالموحدة وإلا ~~التي هي حرف استثناء وهو الصواب والمجالس فيها استعمال المجالس بمعنى ~~الجلوس وقد تبين من سياق الحديث أن النهي عن ذلك للتنزيه لئلا يضعف الجالس ~~عن أداء الحق الذي عليه وأشار بغض البصر إلى السلامة من التعرض للفتنة بمن ~~يمر من النساء وغيرهن وبكف الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة ونحوها ~~وبرد السلام إلى إكرام المار وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ~~استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع وفيه حجة لمن يقول بأن سد ~~الذرائع بطريق الأولى لا على الحتم لأنه نهى أولا عن الجلوس حسما للمادة ~~فلما قالوا ما لنا منها بد ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع فعرف أن النهي ~~الأول للإرشاد إلى الأصلح ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ~~لندبه أولا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق وذلك أن ~~الاحتياط لطلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة وسيأتي بقية الكلام على هذا ~~الحديث في كتاب الاستئذان مع الإشارة إلى بقية الخصال التي ورد ذكرها في ~~غير هذا الحديث إن شاء الله تعالى # PageV05P113 # ### | قوله باب الآبار ب) # مدة وتخفيف الموحدة ويجوز بغير مد وتسكين الموحدة بعدها همزة وهو الأصل ~~في هذا الجمع قوله التي على الطريق إذا لم يتأذ بها بضم أول يتأذ على ~~البناء للمجهول أي أن حفرها جائز في طرق المسلمين لعموم النفع ms04366 بها إذا لم ~~يحصل بها تأذ لأحد منهم وذكر فيه حديث أبي هريرة في الذي وجد بئرا في ~~الطريق فنزل فيها فشرب ثم سقى الكلب وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الشرب وقوله # [2466] في هذه الرواية يلهث يأكل الثرى يجوز أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون ~~حالا وقوله في كل ذات كبد أي في إرواء كل ذات كبد ### | (قوله باب إماطة الأذى) # أي إزالته قوله وقال همام إلخ هو طرف من حديث وصله المصنف في الجهاد في ~~باب من أخذ بالركاب بلفظ وتميط الأذى عن الطريق صدقة وسيأتي الكلام عليه ~~هناك إن شاء الله تعالى ووقع في حديث أبي صالح عن أبي هريرة في ذكر شعب ~~الإيمان أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ~~ومعنى كون الإماطة صدقة أنه تسبب إلى سلامة من يمر به من الأذى فكأنه تصدق ~~عليه بذلك فحصل له أجر الصدقة وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإمساك عن ~~الشر صدقة على النفس # PageV05P114 ### | (قوله باب الغرفة) # بضم المعجمة وسكون الراء أي المكان المرتفع في البيت والعلية بضم أوله ~~وتكسر وبتشديد اللام المكسورة وتشديد التحتانية المشرفة بالمعجمة والفاء ~~وتخفيف الراء وغير المشرفة في السطوح وغيرها ويجتمع بالتقسيم مما ذكره ~~أربعة أشياء بالنسبة إلى الإشراف وعدمه وبالنسبة إلى كونها في السطوح وفي ~~غيرها وحكم المشرفة الجواز إذا أمن من الإشراف على عورات المنازل فإن لم ~~يؤمن لم يجبر على سده بل يؤمر بعدم الإشراف ولمن هو أسفل منه أن يتحفظ ثم ~~ساق المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أسامة بن زيد أشرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم على أطم وهو بضمتين وتقدم في أواخر الحج وسيأتي الكلام عليه ~~في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الثاني حديث بن عباس عن عمر في قصة ~~المرأتين اللتين تظاهرتا أورده مطولا وقدمضى في العلم مختصرا ويأتي الكلام ~~على شرحه مستوفى في النكاح إن شاء الله تعالى وقوله # [2467] في السند عبيد الله بن عبد ms04367 الله بن أبي ثور هو تابعي ثقة ذكر ~~الدمياطي عن الخطيب أنه لم يرو عن غير بن عباس ولا حدث عنه إلا الزهري ولم ~~يتعقبه وقد أخرج أبو داود وغيره من طريق محمد بن جعفر عن أبي الزبير عنه عن ~~بن عباس حديثا فما سلم له الشق الثاني الثالث حديث أنس قال إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا الحديث وسيأتي الكلام عليه في النكاح ~~أيضا وكأنه أورده لقوله فجلس في علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك فإن في ~~حديث عمر الذي قبله فدخل مشربة له فاعتزل فيها وفيه فجئت المشربة التي هو ~~فيها فقلت لغلام أسود استأذن لعمر الحديث والمراد بالمشربة الغرفة العالية ~~فأراد بإيراد حديث أنس أنها كانت عالية وإذا جاز اتخاذ الغرفة العالية # PageV05P116 # جاز اتخاذ غير العالية من باب الأولى وأما المشرفة فحكمها مستفاد من حديث ~~أسامة الذي صدر به الباب والله أعلم وأظن البخاري تأسى بعمر حيث ساق الحديث ~~كله وكان يكفيه في جواب سؤال بن عباس أن يكتفي بقول عائشة وحفصة كما كان ~~يكفي البخاري أن يكتفي بقوله مثلا ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له ~~فاعتزل فيها كما جرت به عادته والله أعلم وقوله # [2468] في حديث عمر واعجبا بالتنوين وأصله وا التي للندبة وجاء بعده عجبا ~~للتأكيد وفي رواية الكشميهني واعجبي قال بن مالك فيه شاهد على استعمال وا ~~في غير الندبة وهو رأي المبرد قيل إن عمر تعجب من بن عباس كيف خفي عليه هذا ~~مع اشتهاره عنده بمعرفة التفسير أو عجب من حرصه على تحصيل التفسير بجميع ~~طرقه حتى في تسمية من أبهم فيه وهو حجة ظاهرة في السؤال عن تسمية من أبهم ~~أو أهمل وقوله كنت وجار لي بالرفع للأكثر ويجوز النصب وقوله فيه تنعل ~~النعال أي تضربها وتسويها أو هو متعد إلى مفعولين فحذف أحدهما والأصل تنعل ~~الدواب النعال وروي البغال بالموحدة والمعجمة وسيأتي في النكاح بلفظ تنعل ~~الخيل وقوله فأفزعني أي القول وللكشميهني فأفزعنني ms04368 بصيغة جمع المؤنث وقوله ~~خابت من فعلت منهن في رواية الكشميهني جاءت من فعلت منهن بعظيم وقوله على ~~رمال بكسر الراء ويجوز ضمها يقال رمل الحصير إذا نسجه والمراد ضلوعه ~~المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب المنسوج وكأنه لم يكن فوق الحصير فراش ~~ولا غيره أو كان بحيث لا يمنع تأثير الحصير قوله فقلت وأنا قائم أستأنس أي ~~أقول قولا أستكشف به هل ينبسط لي أم لا ويكون أول كلامه يا رسول الله لو ~~رأيتني ويحتمل أن يكون استفهاما محذوف الأداة أي أأستأنس يا رسول الله ~~ويكون أول الكلام الثاني لو رأيتني ويكون جواب الاستفهام فحذوفا واكتفى ~~فيما أراد بقرينة الحال وقوله وقوله أهبة بفتح الهمزة والهاء ويجوز ضمها ~~وقوله إنا أصبحنا بتسع في رواية الكشميهني لتسع ### | (قوله باب من عقل بعيره على البلاط) # بفتح الموحدة وهي حجارة مفروشة كانت عند باب المسجد وقوله أو باب المسجد ~~هو بالاستنباط من ذلك وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وأورد فيه طرفا من ~~حديث جابر في قصة جمله الذي باعه النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الشروط وغرضه هنا # [2470] قوله فعقلت الجمل في ناحية البلاط فإنه يستفاد منه جواز ذلك إذا ~~لم يحصل به ضرر # PageV05P117 ### | (قوله باب الوقوف والبول عند سباطة قوم) # أورد فيه حديث حذيفة في ذلك وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وجاز ~~البول في السباطة وإن كانت لقوم بأعيانهم لأنها أعدت لالقاء النجاسات ~~والمستقذرات قوله باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به في ~~رواية الكشميهني من أخر بتشديد المعجمة بعدها راء وأورد فيه حديث أبي هريرة ~~في ذلك بلفظ غصن شوك وفي حديث أنس عند أحمد أن شجرة كانت على طريق الناس ~~تؤذيهم فأتى رجل فعزلها وقد تقدم في أواخر أبواب الأذان مع الكلام عليه ~~وقوله فغفر له وقع في حديث أنس المذكور ولقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة ~~وينظر في هذه الترجمة وفي التي قبلها بثلاثة ms04369 أبواب وهي إماطة الأذى وكأن ~~تلك أعم من هذه لعدم تقييدها بالطريق وإن تساويا في فضل عموم المزال وفيه ~~أن قليل الخير يحصل به كثير الأجر قال بن المنير إنما ترجم به لئلا يتخيل ~~أن الرمي بالغصن وغيره مما يؤذي تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيمتنع فأراد ~~أن يبين أن ذلك لا يمتنع لما فيه من الندب إليه وقد روى مسلم من حديث أبي ~~برزة قال قلت يا رسول الله دلني على عمل أنتفع به قال اعزل الأذى عن طريق ~~المسلمين تنبيه أبو عقيل بفتح المهملة بعدها قاف اسمه بشير بفتح أوله ~~وبالمعجمة بن عقبة وسيأتي في الشركة قريبا زهرة بن معبد وكنيته أبو عقيل ~~أيضا وهو غير هذا ### | (قوله باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء) # بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة ومد بوزن مفعال من الإتيان ~~والميم زائدة قال أبو عمرو الشيباني الميتاء أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور ~~الناس بها وقال غيره هي الطريق الواسعة وقيل العامرة قوله وهي الرحبة تكون ~~بين الطريقين ثم يريد أهلها البنيان إلخ وهو مصير منه إلى اختصاص هذا الحكم ~~بالصورة التي ذكرها وقد وافقه الطحاوي على ذلك فقال لم نجد لهذا الحديث ~~معنى أولى من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا اختلف من يبتدئها في ~~قدرها كبلد يفتحها المسلمون وليس فيها طريق مسلوك وكموات يعطيه الإمام لمن ~~يحييها إذا أراد أن يجعل فيها طريقا للمارة ونحو ذلك وقال غيره مراد الحديث ~~أن أهل الطريق إذا تراضوا على شيء كان لهم ذلك وإن اختلفوا جعل سبعة أذرع ~~وكذلك الأرض التي # PageV05P118 # تزرع مثلا إذا جعل أصحابها فيها طريقا كان باختيارهم وكذلك الطريق التي ~~لا تسلك إلا في النادر يرجع في أفنيتها إلى ما يتراضى عليه الجيران # [2473] قوله عن الزبير بن خريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة ~~بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة بصري ما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وحديثين في التفسير وآخر في الدعوات وقد أورد بن عدي هذا الحديث ms04370 في أفراد ~~جرير بن حازم راويه عن الزبير هذا فهو من غرائب الصحيح ولكن شاهده في مسلم ~~من حديث عبد الله بن الحارث عن بن عباس وعند الإسماعيلي من طريق وهب بن ~~جرير عن أبيه سمعت الزبير قوله إذا تشاجروا تفاعلوا من المشاجرة بالمعجمة ~~والجيم أي تنازعوا وللإسماعيلي إذا اختلف الناس في الطريق ولمسلم من طريق ~~عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة إذا اختلفتم وأخرجه أبو عوانة في صحيحه ~~وأبو داود والترمذي وبن ماجه من طريق بشير بن كعب وهو بالتصغير والمعجمة عن ~~أبي هريرة بلفظ إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ومثله لابن ماجة ~~من حديث بن عباس قوله في الطريق زاد المستملي في روايته الميتاء ولم يتابع ~~عليه وليست بمحفوظة في حديث أبي هريرة وإنما ذكرها المؤلف في الترجمة مشيرا ~~بها إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها ~~سبعة أذرع وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبري من حديث عبادة ~~بن الصامت قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الميتاء فذكره ~~في أثناء حديث طويل ولابن عدي من حديث أنس قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان فذكره وفي كل من الأسانيد ~~الثلاثة مقال قوله بسبعة أذرع الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي ~~فيعتبر ذلك بالمعتدل وقيل المراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف قال الطبري ~~معناه أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع ثم يبقى بعد ذلك لكل واحد من ~~الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره والحكمة في جعلها سبعة أذرع ~~لتسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا ويسع ما لا بد لهم من طرحه عند ~~الأبواب ويلتحق بأهل البنيان من قعد للبيع في حافة الطريق فإن كانت الطريق ~~أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد وإن ms04371 كان أقل منع لئلا يضيق ~~الطريق على غيره # PageV05P119 ### | (قوله باب النهبى بغير إذن صاحبه) # أي صاحب الشيء المنهوب والنهبى بضم النون فعلى من النهب وهو أخذ المرء ما ~~ليس له جهارا ونهب مال الغير غير جائز ومفهوم الترجمة أنه إذا أذن جاز ~~ومحله في المنهوب المشاع كالطعام يقدم للقوم فلكل منهم أن يأخذ مما يليه ~~ولا يجذب من غيره إلا برضاه وبنحو ذلك فسره النخعي وغيره وكره مالك وجماعة ~~النهب في نثار العرس لأنه إما أن يحمل على أن صاحبه أذن للحاضرين في أخذه ~~فظاهره يقتضي التسوية والنهب يقتضي خلافها وإما أن يحمل على أنه علق ~~التمليك على ما يحصل لكل أحد ففي صحته اختلاف فلذلك كرهه وسيأتي لذلك مزيد ~~بيان في أول كتاب الشركة إن شاء الله تعالى قوله وقال عبادة بايعنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم على أن لا ننتهب هذا طرف من حديث وصله المؤلف في وفود ~~الأنصار وقد تقدمت الإشارة إليه في أوائل كتاب الإيمان وكان من شأن ~~الجاهلية انتهاب ما يحصل لهم من الغارات فوقعت البيعة على الزجر عن ذلك # [2474] قوله سمعت عبد الله بن يزيد كذا للأكثر وللكشميهني وحده بن زيد ~~وهو تصحيف قوله وهو يعني عبد الله جده أي جد عدي لأمه واسم أمه فاطمة وتكنى ~~أم عدي وعبد الله بن يزيد هو الخطمي مضى ذكره في الاستسقاء وليس له عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري غير هذا الحديث وله فيه عن الصحابة ~~غير هذا وقد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وروى هذا الحديث ~~يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن شعبة فقال فيه عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن ~~أبي أيوب الأنصاري أشار إليه الإسماعيلي وأخرجه الطبراني والمحفوظ عن شعبة ~~ليس فيه أبو أيوب وفيه اختلاف آخر على عدي بن ثابت كما سيأتي في كتاب ~~الذبائح وفي النهي عن النهبة حديث جابر عند أبي داود بلفظ من انتهب فليس ~~منا وحديث أنس عند الترمذي مثله وحديث ms04372 عمران عند بن حبان مثله وحديث ثعلبة ~~بن الحكم بلفظ أن النهبة لا تحل عند بن ماجه وحديث زيد بن خالد عند أحمد ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهبة قوله عن النهبى والمثلة بضم ~~الميم وسكون المثلثة ويجوز فتح الميم وضم المثلثة وسيأتي شرحها في كتاب ~~الذبائح إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف حديث لا يزني الزاني حين يزني ~~وهو مؤمن الحديث وفيه ولا ينتهب نهبة ترفع الناس إليه فيها أبصارهم ومنه ~~يستفاد التقييد بالإذن في الترجمة لأن رفع البصر إلى المنتهب في العادة لا ~~يكون إلا عند عدم الإذن وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء ~~الله تعالى # [2475] قوله وعن سعيد يعني بن المسيب وأبي سلمة يعني بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة مثله إلا النهبة يعني أن الزهري روى الحديث عن هؤلاء الثلاثة عن ~~أبي هريرة فانفرد أبو بكر بن عبد الرحمن بزيادة ذكر النهبة فيه وظاهره أن ~~الحديث عند عقيل عن الزهري عن الثلاثة على هذا الوجه وقد أخرجه في الحدود ~~فقال فيه عن بن شهاب عن سعيد وأبي سلمة مثله إلا النهبة ورواه مسلم من طريق ~~الأوزاعي عن الزهري عن الثلاثة بتمامه وكأن الأوزاعي حمل رواية سعيد وأبي ~~سلمة على رواية أبي بكر والذي فصلها أحفظ منه فهو المحفوظ وسيأتي مزيد بيان ~~لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى قوله قال الفربري وجدت بخط أبي جعفر ~~هو بن أبي حاتم وراق البخاري قال أبو عبد الله هو المصنف تفسيره أي تفسير ~~النفي في قوله لا يزني وهو مؤمن أن ينزع منه يريد # PageV05P120 # الإيمان وهذا التفسير تلقاه البخاري من بن عباس فسيأتي في أول الحدود ~~وقال بن عباس ينزع منه نور الإيمان وسنذكر هناك من وصله ومن وافقه على هذا ~~التأويل ومن خالفه إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب كسر الصليب وقتل الخنزير) # أورد فيه حديث أبي هريرة وينزل بن مريم وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء ~~وقد تقدم من وجه ms04373 آخر في باب من قتل الخنزير في أواخر البيوع وفي إيراده هنا ~~إشارة إلى أن من قتل خنزيرا أو كسر صليبا لا يضمن لأنه فعل مأمورا به وقد ~~أخبر عليه الصلاة والسلام بأن عيسى عليه السلام سيفعله وهو إذا نزل كان ~~مقررا لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى ~~ولا يخفى أن محل جواز كسر الصليب إذا كان مع المحاربين أو الذمي إذا جاوز ~~به الحد الذي عوهد عليه فإذا لم يتجاوز وكسره مسلم كان متعديا لأنهم على ~~تقريرهم على ذلك يؤدون الجزية وهذا هو السر في تعميم عيسى كسر كل صليب لأنه ~~لا يقبل الجزية وليس ذلك منه نسخا لشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل ~~الناسخ هو شرعنا على لسان نبينا لإخباره بذلك وتقريره # PageV05P121 ### | (قوله باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق) # لم يبين الحكم لأن المعتمد فيه التفصيل فإن كانت الأوعية بحيث يراق ما ~~فيها وإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز إتلافها وإلا جاز وكأنه أشار بكسر ~~الدنان إلى ما أخرجه الترمذي عن أبي طلحة قال يا نبي الله اشتريت خمرا ~~لأيتام في حجري قال أهرق الخمر وكسر الدنان وأشار بتخريق الزقاق إلى ما ~~أخرجه أحمد عن بن عمر قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم شفرة وخرج إلى ~~السوق وبها زقاق خمر جلبت من الشام فشق بها ما كان من تلك الزقاق فأشار ~~المصنف إلى أن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة ~~لأصحابها وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة أول ~~أحاديث الباب قوله فإن كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه ~~أي هل يضمن أم لا أما الصنم والصليب فمعروفان يتخذان من خشب ومن حديد ومن ~~نحاس وغير ذلك وأما الطنبور فهو بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آلة ~~من آلات الملاهي معروفة وقد تفتح طاؤه وأما ما لا ينتفع بخشبه فبينه ms04374 وبين ~~ما تقدم خصوص وعموم وقال الكرماني المعنى أو كسر شيئا لا يجوز الانتفاع ~~بخشبه قبل الكسر كآلة الملاهي يعني فيكون من العام بعد الخاص قال ويحتمل أن ~~يكون أو بمعنى حتى أي كسر ما ذكر إلى حد لا ينتفع بخشبه أو هو عطف على ~~محذوف تقديره كسر كسرا لا ينتفع بخشبه ولا ينتفع به بعد الكسر قلت ولا يخفى ~~تكلف هذا الأخير وبعد الذي قبله قوله وأتي شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه ~~بشيء أي لم يضمن صاحبه وقد وصله بن أبي شيبة من طريق أبي حصين بفتح أوله ~~بلفظ أن رجلا كسر طنبورا لرجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه شيئا ثم أورد ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث سلمة بن الأكوع في غسل القدور ~~التي طبخت فيها الخمر وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الذبائح إن شاء ~~الله تعالى وهو يساعد ما أشرت إليه في الترجمة من التفصيل قال بن الجوزي ~~أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهي عن أكله فلما رأى إذعانهم اقتصر على ~~غسل الأواني وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما ~~يداخلها من الخمر فإن الذي داخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر يطهره ~~وقد أذن صلى الله عليه وسلم في غسلها فدل على إمكان تطهيرها قوله قال أبو ~~عبد الله هو المصنف كان بن أبي أويس يعني شيخه إسماعيل # [3428] قوله الأنسية بنصب الألف والنون يعني أنها نسبت إلى الأنس بالفتح ~~ضد الوحشة تقول أنسته أنسة وأنسا بإسكان النون وفتحها والمشهور في الروايات ~~بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس أي بني آدم لأنها تألفهم وهي ضد ~~الوحشية تنبيه ثبت هذا التفسير لأبي ذر وحده وتعبيره عن الهمزة بالألف وعن ~~الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين وإن كان الاصطلاح أخيرا قد استقر على ~~خلافه فلا يبادر إلى إنكاره ثانيها حديث بن مسعود في طعن الأصنام وسيأتي ~~الكلام عليه في غزوة الفتح قوله يطعنها بفتح العين وبضمها قال ms04375 الطبري في ~~حديث بن مسعود جواز كسر آلات الباطل وما لا يصلح إلا في المعصية حتى # PageV05P122 # تزول هيئتها وينتفع برضاضها ثالثها حديث عائشة في هتك الستر الذي فيه ~~التماثيل وسيأتي الكلام عليه في اللباس ونذكر فيه وجه الجمع بين قولها هنا ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكىء عليها وبين قولها في الطريق الأخرى ما ~~بال هذه النمرقة قلت اشتريتها لتوسدها قال إن البيت الذي فيه الصورة لا ~~تدخله الملائكة والسهوة بفتح المهملة وسكون الهاء صفة وقيل خزانة وقيل رف ~~وقيل طاق يوضع فيه الشيء قال بن التين قولها فهتكه أي شقه كذا قال والذي ~~يظهر أنه نزعه ثم هي بعد ذلك قطعته كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب من قاتل دون ماله) # أي ما حكمه قال القرطبي دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت وتستعمل للسببية ~~على المجاز ووجهه أن الذي يقاتل عن ماله غالبا إنما يجعله خلفه أو تحته ثم ~~يقاتل عليه # [2480] قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ وأبو الأسود هو محمد بن ~~عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ووقع منسوبا هكذا عند الإسماعيلي قوله عن عكرمة ~~في رواية الطبري عن أبي الأسود أن عكرمة أخبره وليس لعكرمة عن عبد الله بن ~~عمرو وهو بن العاص في صحيح البخاري غير هذا الحديث الواحد قوله من قتل دون ~~ماله فهو شهيد قال الإسماعيلي وكذا أخرجه البخاري وكأنه كتبه من حفظه أو ~~حدث به المقرئ من حفظه فجاء به على اللفظ المشهور وإلا فقد رواه الجماعة عن ~~المقرئ بلفظ من قتل دون ماله مظلوما فله الجنة قال ومن أتى به على غير ~~اللفظ الذي اعتيد فهو أولى بالحفظ ولا سيما وفيهم مثل دحيم وكذلك ما زادوه ~~من قوله مظلوما فإنه لا بد من هذا القيد وساقه من طريق دحيم وبن أبي عمر ~~وعبد العزيز بن سلام قلت وكذلك أخرجه النسائي عن عبيد الله بن فضالة عن ~~المقرئ وكذلك رواه حيوة بن شريح عن أبي الأسود بهذا ms04376 اللفظ أخرجه الطبري نعم ~~للحديث طريق أخرى عن عكرمة أخرجها النسائي باللفظ المشهور وأخرجه مسلم كذلك ~~من طريق ثابت بن عياض عن عبد الله بن عمرو وفي روايته قصة قال لما كان بين ~~عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان يشير للقتال فركب خالد بن ~~العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه فقال عبد الله بن عمرو أما علمت فذكر ~~الحديث وأشار بقوله ما كان إلى ما بينه حيوة في روايته المشار إليها فإن ~~أولها أن عاملا لمعاوية أجرى عينا من ماء ليسقي بها أرضا فدنا من حائط لآل ~~عمرو بن العاص فأراد أن يخرجه ليجري العين منه إلى الأرض فأقبل عبد الله بن ~~عمرو ومواليه بالسلاح وقالوا والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد ~~فذكر الحديث والعامل المذكور هو عنبسة بن أبي سفيان كما ظهر من رواية مسلم ~~وكان عاملا لأخيه على مكة والطائف والأرض المذكورة كانت بالطائف وامتناع ~~عبد الله بن عمرو من ذلك لما يدخل عليه من الضرر فلا حجة فيه لمن عارض به ~~حديث أبي هريرة فيمن أراد أن يضع جذعه على جدار جاره والله أعلم وأخرجه ~~النسائي من وجهين آخرين وأبو داود والترمذي من وجه آخر كلهم عن عبيد الله ~~بن عمرو باللفظ المشهور وفي رواية لأبي داود والترمذي # PageV05P123 # من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد ولابن ماجة من حديث بن عمر ~~نحوه وكأن البخاري أشار إلى ذلك في الترجمة لتعبيره بلفظ قاتل وروى الترمذي ~~وبقية أصحاب السنن من حديث سعيد بن زيد نحوه وفيه ذكر الأهل والدم والدين ~~وفي حديث أبي هريرة عند بن ماجه من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد قال ~~النووي فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو ~~كثيرا وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه وقال بعض المالكية لا يجوز إذا طلب ~~الشيء الخفيف قال القرطبي سبب الخلاف عندنا هل الإذن في ذلك من باب تغيير ms04377 ~~المنكر فلا يفترق الحال بين القليل والكثير أو من باب دفع الضرر فيختلف ~~الحال وحكى بن المنذر عن الشافعي قال من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله ~~الاختيار أن يكلمه أو يستغيث فإن منع أو امتنع لم يكن له قتاله وإلا فله أن ~~يدفعه عن ذلك ولو أتى على نفسه وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة لكن ليس له ~~عمد قتله قال بن المنذر والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا ~~أريد ظلما بغير تفصيل إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على ~~استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه ~~وفرق الأوزاعي بين الحال التي للناس فيها جماعة وإمام فحمل الحديث عليها ~~وأما في حال الاختلاف والفرقة فليستسلم ولا يقاتل أحدا ويرد عليه ما وقع في ~~حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه ~~قال أرأيت إن قاتلني قال فاقتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال ~~أرأيت إن قتلته قال فهو في النار قال بن بطال إنما أدخل البخاري هذه ~~الترجمة في هذه الأبواب ليبين أن للإنسان أن يدفع عن نفسه وما له ولا شيء ~~عليه فإنه إذا كان شهيدا إذا قتل في ذلك فلا قود عليه ولا دية إذا كان هو ~~القاتل ### | (قوله باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره) # أي هل يضمن المثل أو القيمة # [2481] قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه في رواية ~~الترمذي من طريق سفيان الثوري عن حميد عن أنس أهدت بعض أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم طعاما في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها الحديث وأخرجه أحمد ~~عن بن أبي عدي ويزيد بن هارون عن حميد به وقال أظنها عائشة قال الطيبي إنما ~~أبهمت عائشة تفخيما لشأنها وإنه مما لا يخفى ولا يلتبس أنها هي لأن الهدايا ~~إنما كانت تهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ms04378 بيتها قوله فأرسلت إحدى ~~أمهات المؤمنين مع خادم لم أقف على اسم الخادم وأما المرسلة فهي زينب بنت ~~جحش ذكره بن حزم في المحلى من طريق الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن # PageV05P124 # حميد سمعت أنس بن مالك أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس الحديث واستفدنا منه معرفة ~~الطعام المذكور ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة فروى النسائي من طريق ~~حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن أم سلمة أنها أتت بطعام في صحفة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ~~ففلقت به الصحفة الحديث وقد اختلف في هذا الحديث على ثابت فقيل عنه عن أنس ~~ورجح أبو زرعة الرازي فيما حكاه بن أبي حاتم في العلل عنه رواية حماد بن ~~سلمة وقال إن غيرها خطأ ففي الأوسط للطبراني من طريق عبيد الله العمري عن ~~ثابت عن أنس أنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة إذ ~~أتي بصحفة خبز ولحم من بيت أم سلمة قال فوضعنا أيدينا وعائشة تصنع طعاما ~~عجلة فلما فرغنا جاءت به ورفعت صحفة أم سلمة فكسرتها الحديث وأخرجه ~~الدارقطني من طريق عمران بن خالد عن ثابت عن أنس قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بيت عائشة معه بعض أصحابه ينتظرون طعاما فسبقتها قال عمران ~~أكثر ظني أنها حفصة بصحفة فيها ثريد فوضعتها فخرجت عائشة وذلك قبل أن ~~يحتجبن فضربت بها فانكسرت الحديث ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم ~~سلمة كما تقدم نعم وقعت القصة لحفصة أيضا وذلك فيما رواه بن أبي شيبة وبن ~~ماجه من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما وصنعت له حفصة طعاما فسبقتني فقلت ~~للجارية انطلقي فأكفئي قصعتها فأكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام ms04379 فجمعه على ~~النطع فأكلوا ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال خذوا ظرفا مكان ظرفكم وبقية ~~رجاله ثقات وهي قصة أخرى بلا ريب لأن في هذه القصة أن الجارية هي التي كسرت ~~الصحفة وفي الذي تقدم أن عائشة نفسها هي التي كسرتها وروى أبو داود ~~والنسائي من طريق جسرة بفتح الجيم وسكون المهملة عن عائشة قالت ما رأيت ~~صانعة طعاما مثل صفية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناء فيه طعام فما ~~ملكت نفسي أن كسرته فقلت يا رسول الله ما كفارته قال إناء كإناء وطعام ~~كطعام إسناده حسن ولأحمد وأبي داود عنها فلما رأيت الجارية أخذتني رعدة ~~فهذه قصة أخرى أيضا وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب ~~لمجيء الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى لا يليق بمن ~~يحقق أن يقول في مثل هذا قيل المرسلة فلانة وقيل فلانة إلخ من غير تحرير ~~قوله بقصعة بفتح القاف إناء من خشب وفي رواية بن علية في النكاح عند المصنف ~~بصحفة وهي قصعة مبسوطة وتكون من غير الخشب قوله فضربت بيدها فكسرت القصعة ~~زاد أحمد نصفين وفي رواية أم سلمة عند النسائي فجاءت عائشة ومعها فهر ففلقت ~~به الصحفة وفي رواية بن علية فضربت التي في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة ~~فانفلقت والفلق بالسكون الشق ودلت الرواية الأخرى على أنها انشقت ثم انفصلت ~~قوله فضمها في رواية بن علية فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم ~~جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول غارت أمكم ولأحمد فأخذ ~~الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها الطعام ولأبي داود والنسائي من ~~طريق خالد بن الحارث عن حميد نحوه وزاد كلوا فأكلوا قوله وحبس الرسول زاد ~~بن علية حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها قوله فدفع القصعة الصحيحة ~~زاد بن علية إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت زاد ~~الثوري وقال إناء كإناء ms04380 وطعام كطعام قال بن بطال احتج به الشافعي والكوفيون ~~فيمن استهلك عروضا أو حيوانا فعليه مثل ما استهلك قالوا ولا يقضى بالقيمة ~~إلا عند # PageV05P125 # عدم المثل وذهب مالك إلى القيمة مطلقا وعنه في رواية كالأول وعنه ما صنعه ~~الآدمي فالمثل وأما الحيوان فالقيمة وعنه ما كان مكيلا أو موزونا فالقيمة ~~وإلا فالمثل وهو المشهور عندهم وما أطلقه عن الشافعي فيه نظر وإنما يحكم في ~~الشيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء وأما القصعة فهي من المتقومات لاختلاف ~~أجزائها والجواب ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في بيتي زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل ~~الصحيحة في بيت صاحبتها ولم يكن هناك تضمين ويحتمل على تقدير أن تكون ~~القصعتان لهما أنه رأى ذلك سدادا بينهما فرضيتا بذلك ويحتمل أن يكون ذلك في ~~الزمان الذي كانت العقوبة فيه بالمال كما تقدم قريبا فعاقب الكاسرة بإعطاء ~~قصعتها للأخرى قلت ويبعد هذا التصريح بقوله إناء كإناء وأما التوجيه الأول ~~فيعكر عليه قوله في الرواية التي ذكرها بن أبي حاتم من كسر شيئا فهو له ~~وعليه مثله زاد في رواية الدارقطني فصارت قضية وذلك يقتضي أن يكون حكما ~~عاما لكل من وقع له مثل ذلك ويبقى دعوى من اعتذر عن القول به بأنها واقعة ~~عين لا عموم فيها لكن محل ذلك ما إذا أفسد المكسور فأما إذا كان الكسر ~~خفيفا يمكن إصلاحه فعلى الجاني أرشه والله أعلم وأما مسألة الطعام فهي ~~محتملة لأن يكون ذلك من باب المعونة والإصلاح دون بت الحكم بوجوب المثل فيه ~~لأنه ليس له مثل معلوم وفي طرق الحديث ما يدل على ذلك وأن الطعامين كانا ~~مختلفين والله أعلم واحتج به الحنفية لقولهم إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل ~~الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب عنها وملكها الغاصب ~~وضمنها وفي الاستدلال لذلك بهذا الحديث نظر لا يخفى قال الطيبي وإنما وصفت ~~المرسلة بأنها أم المؤمنين إيذانا بسبب الغيرة التي صدرت من عائشة وإشارة ms04381 ~~إلى غيرة الأخرى حيث أهدت إلى بيت ضرتها وقوله غارت أمكم اعتذار منه صلى ~~الله عليه وسلم لئلا يحمل صنيعها على ما يذم بل يجري على عادة الضرائر من ~~الغيرة فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها وسيأتي مزيد لما يتعلق ~~بالغيرة في كتاب النكاح حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى وفي الحديث حسن ~~خلقه صلى الله عليه وسلم وانصافه وحلمه قال بن العربي وكأنه إنما لم يؤدب ~~الكاسرة ولو بالكلام لما وقع منها من التعدي لما فهم من أن التي أهدت أرادت ~~بذلك أذى التي هو في بيتها والمظاهرة عليها فاقتصر على تغريمها للقصعة قال ~~وإنما لم يغرمها الطعام لأنه كان مهدى فإتلافهم له قبول أو في حكم القبول ~~وغفل رحمه الله عما ورد في الطرق الأخرى والله المستعان قوله وقال بن أبي ~~مريم هو سعيد شيخ البخاري وأراد بذلك بيان التصريح بتحديث أنس لحميد وقد ~~وقع تصريحه بالسماع منه لهذا الحديث في رواية جرير بن حازم المذكورة أو لا ~~من عند بن حزم # PageV05P126 ### | (قوله باب إذا هدم حائطا فليبن مثله) # أي خلافا لمن قال تلزمه القيمة من المالكية وغيرهم وأورد فيه المصنف حديث ~~أبي هريرة في قصة جريج الراهب مختصرا وساقه في أحاديث الأنبياء من هذا ~~الوجه مطولا ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى وموضع الحاجة ~~منه هنا قوله فقالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين وقال قبل ذلك ~~فكسروا صومعته وتوجيه الاحتجاج به أن شرع من قبلنا شرع لنا وهو كذلك إذا لم ~~يأت شرعنا بخلافه كما تقدم غير مرة لكن في الاستدلال بقصة جريج فيما ترجم ~~به نظر قال بن المنير الاستدلال بذلك غير ظاهر فيما ترجم له لأنهم عرضوا ~~عليه ما لا يلزمهم اتفاقا وهو بناؤها من ذهب وما أجابهم جريج إلا بقوله من ~~طين وأشار بذلك إلى الصفة التي كانت عليها قال ولا خلاف أن الهادم لو التزم ~~الإعادة ورضي صاحبه في جواز ذلك قال ms04382 ويحتمل على أصل مالك أن لا يجوز لأنه ~~فسخ لما وجب ناجزا وهو القيمة إلى ما يتأخر وهو البنيان قال بن مالك في # [2482] قوله لا إلا من طين شاهد على حذف المجزوم بلا فإن التقدير لا ~~نبنوها إلا من طين خاتمة اشتمل كتاب المظالم من الأحاديث المرفوعة على ~~ثمانية وأربعين حديثا المعلق منها ستة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية ~~وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي سعيد إذا خلص المؤمنون ~~وحديث أنس انصر أخاك وحديث أبي هريرة من كانت له مظلمة وحديث بن عمر من أخذ ~~شيئا من الأرض وحديث عبد الله بن يزيد في النهي عن النهبى والمثلة وحديث ~~أنس في القصعة المكسورة وفيه من الآثار سبعة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV05P127 # ### | قوله كتاب الشركة) # كذا للنسفي وبن شبويه وللأكثر باب ولأبي ذر في الشركة وقدموا البسملة ~~وأخرها والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله وسكون الراء وقد تحذف ~~الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك فتلك أربع لغات وهي شرعا ما يحدث بالاختيار بين ~~اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح وقد تحصل بغير قصد كالإرث قوله ~~الشركة في الطعام والنهد أما الطعام فسيأتي القول فيه في باب مفرد وأما ~~النهد فهو بكسر النون وبفتحها إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة يقال ~~تناهدوا وناهد بعضهم بعضا قاله الأزهري وقال الجوهري نحوه لكن قال على قدر ~~نفقة صاحبه ونحوه لابن فارس وقال بن سيده النهد العون وطرح نهده مع القوم ~~أعانهم وخارجهم وذلك يكون في الطعام والشراب وقيل فذكر قول الأزهري وقال ~~عياض مثل قول الأزهري إلا أنه قيده بالسفر والخلط ولم يقيده بالعدد وقال بن ~~التين قال جماعة هو النفقة بالسوية في السفر وغيره والذي يظهر أن أصله في ~~السفر وقد تتفق رفقة فيضعونه في الحضر كما سيأتي في آخر الباب من فعل ~~الأشعريين وأنه لا يتقيد بالتسوية إلا في القسمة وأما في الأكل فلا تسوية ~~لاختلاف حال الآكلين وأحاديث الباب تشهد لكل ذلك وقال بن ms04383 الأثير هو ما ~~تخرجه الرفقة عند المناهدة إلى الغزو وهو أن يقتسموا نفقتهم بينهم بالسوية ~~حتى لا يكون لأحدهم على الآخر فضل فزاده قيدا آخر وهو سفر الغزو والمعروف ~~أنه خلط الزاد في السفر مطلقا وقد أشار إلى ذلك المصنف في الترجمة حيث قال ~~يأكل هذا بعضا وهذا بعضا وقال القابسي هو طعام الصلح بين القبائل وهذا غير ~~معروف فإن ثبت فلعله أصله وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي أن أول من أحدث ~~النهد حضين بمهملة ثم معجمة مصغر الرقاشي قلت وهو بعيد لثبوته في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحضين لا صحبة له فإن ثبتت احتملت أوليته فيه في زمن ~~مخصوص أو في فئة مخصوصة قوله والعروض بضم أوله جمع عرض بسكون الراء مقابل ~~النقد وأما بفتحها فجميع أصناف المال وما عدا النقد يدخل فيه الطعام فهو من ~~الخاص بعد العام ويدخل فيه الربويات ولكنه اغتفر في النهد لثبوت الدليل على ~~جوازه واختلف العلماء في صحة الشركة كما سيأتي قوله وكيف قسمة ما يكال ~~ويوزن أي هل يجوز قسمته مجازفة أو لا بد من الكيل في المكيل والوزن في ~~الموزون وأشار إلى ذلك بقوله مجازفة أو قبضة قبضة أي متساوية قوله لما لم ~~تر المسلمون بالنهد بأسا هو بكسر اللام وتخفيف الميم وكأنه أشار إلى أحاديث ~~الباب وقد ورد الترغيب في ذلك وروى أبو عبيد في الغريب عن الحسن قال أخرجوا ~~نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم قوله وكذلك مجازفة الذهب والفضة ~~كأنه ألحق النقد بالعرض للجامع بينهما وهو المالية لكن إنما يتم ذلك في ~~قسمة الذهب مع الفضة أما قسمة أحدهما خاصة حيث يقع الاشتراك في الاستحقاق ~~فلا يجوز إجماعا قاله بن بطال وقال بن المنير شرط مالك في منعه أن يكون ~~مصكوكا والتعامل فيه بالعدد فعلى هذا يجوز بيع ما عداه جزافا ومقتضى الأصول ~~منعه وظاهر كلام البخاري جوازه ويمكن أن يحتج له بحديث جابر في مال البحرين ~~والجواب عن ذلك أن قسمة العطاء ليست على ms04384 حقيقة القسمة لأنه غير مملوك ~~للآخذين قبل التمييز والله أعلم وقوله والقران في التمر يشير إلى حديث بن ~~عمر الماضي في المظالم وسيأتي أيضا بعد بابين ثم ذكر المصنف في الباب # PageV05P129 # أربعة أحاديث أحدها حديث جابر في بعث أبي عبيدة بن الجراح إلى جهة الساحل ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه # [2483] قوله فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع الحديث وقال الداودي ~~ليس في حديث أبي عبيدة ولا الذي بعده ذكر المجازفة لأنهم لم يريدوا ~~المبايعة ولا البدل وإنما يفضل بعضهم بعضا لو أخذ الإمام من أحدهم للآخر ~~وأجاب بن التين بأنه إنما أراد أن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعه لكنهم تناولوه ~~مجازفة كما جرت العادة ثانيها حديث سلمة بن الأكوع في إرادة نحر إبلهم في ~~الغزو والشاهد منه جمع أزوادهم ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها ~~بالبركة وهو ظاهر فيما ترجم به من كون أخذهم منها كان بغير قسمة مستوية ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى وقوله # [2484] فيه أزواد في رواية المستملي أزودة وقوله وأملقوا أي افتقروا ~~وقوله وبرك بتشديد الراء أي دعا بالبركة وقوله فاحتثى بسكون المهملة بعدها ~~مثناة مفتوحة ثم مثلثة افتعل من الحثي وهو الأخذ بالكفين ثالثها حديث رافع ~~بن خديج في تعجيل صلاة العصر وهو من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها وقد ~~ذكر المصنف في المواقيت من هذا الوجه عن رافع تعجيل المغرب وفي هذا تعجيل ~~العصر والغرض منه هنا # [2485] قوله فننحر جزورا فيقسم عشر قسم قال بن التين في حديث رافع الشركة ~~في الأصل وجمع الحظوظ في القسم ونحر إبل المغنم والحجة على من زعم أن أول ~~وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه وقوله نضيجا بالمعجمة وبالجيم أي استوى طبخه ~~رابعها حديث أبي موسى # [2486] قوله عن بريد هو بالموحدة والراء مصغرا قوله إذا أرملوا أي فني ~~زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة كما قيل في ذا متربة ~~قوله فهم مني وأنا ms04385 منهم أي هم متصلون بي وتسمى من هذه الاتصالية كقوله لست ~~من دد وقيل المراد فعلوا فعلي في هذه المواساة وقال النووي معناه المبالغة ~~في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى وفي الحديث فضيلة عظيمة ~~للأشعريين قبيلة أبي موسى وتحديث الرجل بمناقبه وجواز هبة المجهول وفضيلة ~~الإيثار والمواساة واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضا والله ~~أعلم ### | (قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة) # أورد فيه حديث أنس عن أبي بكر في ذلك وهو طرف من حديثه الطويل في الزكاة ~~وتقدم فيه وقيده المصنف في الترجمة بالصدقة لوروده فيها لأن التراجع لا يصح ~~بين الشريكين في الرقاب وقال بن بطال فقه الباب أن الشريكين إذا خلط رأس ~~مالهما فالربح بينهما فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا ~~عند القسمة بقدر ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أمر الخليطين في الغنم ~~بالتراجع بينهما وهما شريكان فدل ذلك على أن كل شريكين في معناهما وتعقبه ~~بن المنير بأن التراجع الواقع بين الخليطين في الغنم ليس من باب قسمة الربح ~~وإنما أصله غرم مستهلك لأنا نقدر أن من لم # PageV05P130 # يعط استهلك مال من أعطى إذا أعطى عن حق وجب على غيره وقد قيل إنه يقدر ~~مستلفا من صاحبه واستدل به على أن من قام عن غيره بواجب فله الرجوع عليه ~~وإن لم يكن أذن له في القيام عنه قاله بن المنير أيضا وفيه نظر لأن صحته ~~تتوقف على عدم الإذن وهو هنا محتمل فلا يتم الاستدلال مع قيام الاحتمال ### | (قوله باب قسمة الغنم) # أي بالعدد أورد فيه حديث رافع بن خديج وفيه ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ~~ببعير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الذبائح إن شاء الله تعالى قوله باب ~~القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه كذا في جميع النسخ ولعل حتى ~~كانت حين فتحرفت أو سقط من الترجمة شيء إما لفظ النهي من أولها أو لا يجوز ~~قبل حتى ذكر ms04386 فيه حديث بن # PageV05P131 # عمر في ذلك من وجهين وقد تقدم في المظالم ويأتي الكلام عليه في الأطعمة ~~أن شاء الله تعالى قال بن بطال النهي عن القران من حسن الأدب في الأكل عند ~~الجمهور لا على التحريم كما قال أهل الظاهر لأن الذي يوضع للأكل سبيله سبيل ~~المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس في الأكل لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر من ~~بعض لم يحل له له ذلك ### | (قوله باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل) # قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن قسمة العروض وسائر الأمتعة بعد ~~التقويم جائز وإنما اختلفوا في قسمتها بغير تقويم فأجازه الأكثر إذا كان ~~على سبيل التراضي ومنعه الشافعي وحجته حديث بن عمر فيمن أعتق بعض عبده فهو ~~نص في الرقيق وألحق الباقي به وأورد المصنف الحديث المذكور عن بن عمر وعن ~~أبي هريرة وسيأتي الكلام عليهما جميعا في كتاب العتق مستوفى إن شاء الله ~~تعالى # PageV05P132 ### | (قوله باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه الاستهام الاقتراع) # والمراد به هنا بيان الأنصبة في القسم والضمير يعود على القسم بدلالة ~~القسمة فذكره لأنهما بمعنى أورد فيه حديث النعمان بن بشير وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في آخر كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى قوله باب شركة اليتيم ~~وأهل الميراث الواو بمعنى مع قال بن بطال اتفقوا على أنه لا تجوز المشاركة ~~في مال اليتيم إلا إن كان لليتيم في ذلك مصلحة راجحة وأورد المصنف في الباب ~~حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى والاويسنى ~~المذكور في الإسناد هو عبد العزيز وإبراهيم هو بن سعد وصالح هو بن كيسان ~~والإسناد كله مدنيون وقوله # [2494] وقال الليث حدثني يونس وصله الطبري في تفسيره من طريق عبد الله بن ~~صالح عن الليث مقرونا بطريق بن وهب عن يونس وقوله فيه رغبة أحدكم يتيمته ~~وفي رواية الكشميهني عن يتيمته ولعله أصوب # PageV05P133 ### | (قوله باب الشركة في ms04387 الأرضين وغيرها) # أورد فيه حديث جابر الشفعة في كل ما لم يقسم وقد مضى الكلام عليه في كتاب ~~الشفعة وأراد هنا الإشارة إلى جواز قسمة الأرض والدار وإلى جوازه ذهب ~~الجمهور صغرت الدار أو كبرت واستثنى بعضهم التي لا ينتفع بها لو قسمت ~~فتمتنع قسمتها وهشام في هذه الرواية هو بن يوسف الصنعاني قوله باب إذا قسم ~~الشركاء الدور وغيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة أورد فيه حديث جابر المذكور ~~قال بن المنير ترجم بلزوم القسمة وليس في الحديث إلا نفي الشفعة لكن لكونه ~~يلزم من نفيها نفي الرجوع إذ لو كان للشريك أن يرجع لعادت مشاعة فعادت ~~الشفعة ### | (قوله باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف) # قال بن بطال أجمعوا على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد مثل ما أخرج ~~صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا جميعا إلا أن يقيم كل واحد ~~منهما الآخر مقام نفسه وأجمعوا على أن الشركة بالدراهم والدنانير جائزة لكن ~~اختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر فمنعه الشافعي ~~ومالك في المشهور عنه والكوفيون إلا الثوري اه وزاد الشافعي أن لا تختلف ~~الصفة أيضا كالصحاح والمكسرة وإطلاق البخاري الترجمة يشعر بجنوحه إلى قول ~~الثوري وقوله وما يكون فيه الصرف أي كالدراهم المغشوشة والتبر وغير ذلك وقد ~~اختلف العلماء في ذلك فقال الأكثر يصح في كل مثلي # PageV05P134 # وهو الأصح عند الشافعية وقيل يختص بالنقد المضروب وأورد المصنف في الباب ~~حديث البراء في الصرف وقد تقدم في أوائل البيوع وفي باب بيع الورق بالذهب ~~نسيئة وتقدم بعض الكلام عليه هناك # [2497] قوله حدثنا أبو عاصم هو النبيل شيخ البخاري وروى هنا وفي عدة ~~مواضع عنه بواسطة قوله اشتريت أنا وشريك لي لم أقف على اسمه قوله شيئا يدا ~~بيد ونسيئة تقدم في أوائل البيوع بلفظ كنت أتجر في الصرف قوله ما كان يدا ~~بيد فخذوه وما كان نسيئة فردوه في رواية كريمة فذروه بتقديم الذال المعجمة ~~وتخفيف الراء أي اتركوه ms04388 وفي رواية النسفي ردوه بدون الفاء وحذفها في مثل ~~هذا وإثباتها جائز واستدل به على جواز تفريق الصفقة فيصح الصحيح منها ويبطل ~~ما لا يصح وفيه نظر لاحتمال أن يكون أشار إلى عقدين مختلفين ويؤيد هذا ~~الاحتمال ما سيأتي في باب الهجرة إلى المدينة من وجه آخر عن أبي المنهال ~~قال باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة إلى الموسم فذكر الحديث وفيه قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع هذا البيع فقال ما كان يدا ~~بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح فعلى هذا فمعنى قوله ما كان يدا ~~بيد فخذوه أي ما وقع لكم فيه التقابض في المجلس فهو صحيح فأمضوه وما لم يقع ~~لكم فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعا في عقد ~~واحد والله أعلم ### | (قوله باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة) # الواو في قوله والمشركين عاطفة وليس بمعنى مع والتقدير مشاركة المسلم ~~للذمي ومشاركة المسلم للمشركين وقد ذكر فيه حديث بن عمر في إعطاء اليهود ~~خيبر على أن يعملوها مختصرا وقد تقدم في المزارعة وهو ظاهر في الذمي وألحق ~~المشرك به لأنه إذا استأمن صار في معنى الذمي وأشار المصنف إلى مخالفة من ~~خالف في الجواز كالثوري والليث وأحمد وإسحاق وبه قال مالك إلا أنه أجازه ~~إذا كان يتصرف بحضرة المسلم وحجتهم خشية أن يدخل في مال المسلم ما لا يحل ~~كالربا وثمن الخمر والخنزير واحتج الجمهور بمعاملة النبي صلى الله عليه ~~وسلم يهود خيبر وإذا جاز في المزارعة جاز في غيرها وبمشروعية أخذ الجزية ~~منهم مع أن في أموالهم ما فيها قوله باب قسم الغنم والعدل فيها ذكر فيه ~~حديث عقبة بن عامر وقد مضى توجيه إيراده في الشركة في أوائل # PageV05P135 # الوكالة ويأتي الكلام على بقية شرحه في الأضاحي أن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الشركة في الطعام وغيره) # أي من المثليات والجمهور على صحة الشركة في كل ما يتملك والأصح عند ~~الشافعية اختصاصها بالمثلي ms04389 وسبيل من أراد الشركة بالعروض عندهم أن يبيع بعض ~~عرضه المعلوم ببعض عرض الآخر المعلوم ويأذن له في التصرف وفي وجه لا يصح ~~إلا في النقد المضروب كما تقدم وعن المالكية تكره الشركة في الطعام والراجح ~~عندهما الجواز قوله ويذكر أن رجلا لم أقف على اسمه قوله فرأى عمر كذا ~~للأكثر وفي رواية بن شبويه فرأى بن عمر وعليها شرح بن بطال والأول أصح فقد ~~رواه سعيد بن منصور من طريق إياس بن معاوية أن عمر أبصر رجلا يساوم سلعة ~~وعنده رجل فغمزه حتى اشتراها فرأى عمر أنها شركة وهذا يدل على أنه كان لا ~~يشترط للشركة صيغة ويكتفي فيها بالإشارة إذا ظهرت القرينة وهو قول مالك ~~وقال مالك أيضا في السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها للتجارة فإذا اشتراها ~~واحد منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع بتركه الزيادة عليه ~~ووقع في نسخة الصغاني ما نصه قال أبو عبد الله يعني المصنف إذا قال الرجل ~~للرجل أشركني فإذا سكت يكون شريكه في النصف اه وكأنه أخذه من أثر عمر ~~المذكور # [2501] قوله أخبرني سعيد هو بن أبي أيوب وثبت في رواية بن شبويه قوله عن ~~زهرة هو بضم الزاي وعند أبي داود من رواية المقبري عن سعيد حدثني أبو عقيل ~~زهرة بن معبد قوله عن جده عبد الله بن هشام أي بن زهرة التيمي من بني عمرو ~~بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة رهط أبي بكر الصديق وهو جد زهرة لأبيه قوله ~~وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بن منده أنه أدرك من حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ست سنين وروى أحمد في مسنده أنه احتلم في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكن في إسناده بن لهيعة وحديث الباب يدل على خطأ روايته ~~هذه فإن ذهاب أمه به كان في الفتح ووصف بالصغر إذ ذاك فإن كان بن لهيعة ~~ضبطه فيحتمل أنه بلغ في أوائل سن الاحتلام قوله وذهبت به أمه ms04390 زينب # PageV05P136 # بنت حميد أي بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى وهي معدودة في ~~الصحابة وأبوه هشام مات قبل الفتح كافرا وقد شهد عبد الله بن هشام فتح مصر ~~واختط بها فيما ذكره بن يونس وغيره وعاش إلى خلافة معاوية قوله ودعا له زاد ~~المصنف في الأحكام من وجه آخر عن زهرة وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث ~~بن وهب بتمامه فوهم قوله وعن زهرة بن معبد هو موصول بالإسناد المذكور قوله ~~فيلقاه بن عمر وبن الزبير قال الإسماعيلي رواه الخلق فلم يذكر أحد هذه ~~الزيادة إلى آخرها الا بن وهب قلت وقد أخرجه المصنف في الدعوات عن عبد الله ~~بن وهب بهذا الإسناد وكذلك أخرجه أبو نعيم من وجهين عن بن وهب وقال ~~الإسماعيلي تفرد به بن وهب قوله فيقولان له أشركنا هو شاهد الترجمة لكونهما ~~طلبا منه الاشتراك في الطعام الذي اشتراه فأجابهما إلى ذلك وهم من الصحابة ~~ولم ينقل عن غيرهم ما يخالف ذلك فيكون حجة وفي الحديث مسح رأس الصغير وترك ~~مبايعة من لم يبلغ والدخول في السوق لطلب المعاش وطلب البركة حيث كانت ~~والرد على من زعم أن السعة من الحلال مذمومة وتوفر دواعي الصحابة على إحضار ~~أولادهم عند النبي صلى الله عليه وسلم لالتماس بركته وعلم من أعلام نبوته ~~صلى الله عليه وسلم لإجابة دعائه في عبد الله بن هشام تنبيهان أحدهما وقع ~~في رواية الإسماعيلي وكان يعني عبد الله بن هشام يضحي بالشاة الواحدة عن ~~جميع أهله فعزا بعض المتأخرين هذه الزيادة للبخاري فأخطأ ثانيهما وقع في ~~نسخة الصغاني زيادة لم أرها في شيء من النسخ غيرها ولفظه قال أبو عبد الله ~~كان عروة البارقي يدخل السوق وقد ربح أربعين ألفا ببركة دعوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالبركة حيث أعطاه دينارا يشتري به أضحية فاشترى شاتين فباع ~~إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فبرك له رسول الله صلى الله عليه وسلم ### | (قوله باب الشركة في الرقيق) # أورد فيه حديثي بن ms04391 عمر وأبي هريرة فيمن أعتق شقصا أي نصيبا من عبد وهو ~~ظاهر فيما ترجم له لأن صحة العتق فرع صحة الملك # PageV05P137 ### | (قوله باب الاشتراك في الهدي والبدن) # بضم الموحدة وسكون المهملة جمع بدنة وهو من الخاص بعد العام قوله وإذا ~~أشرك الرجل رجلا في هديه بعد ما أهدى أي هل يسوغ ذلك ذكر فيه حديث جابر وبن ~~عباس في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إهلال علي وفيه فأمره أن يقيم ~~على إحرامه وأشركه في الهدي وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الحج وفيه بيان ~~أن الشركة وقعت بعد ما ساق النبي صلى الله عليه وسلم الهدي من المدينة وهي ~~ثلاث وستون بدنة وجاء علي من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سبع ~~وثلاثون بدنة فصار جميع ما ساقه النبي صلى الله عليه وسلم من الهدي مائة ~~بدنة وأشرك عليا معه فيها وهذا الاشتراك محمول على أنه صلى الله عليه وسلم ~~جعل عليا شريكا له في ثواب الهدي لا أنه ملكه له بعد أن جعله هديا ويحتمل ~~أن يكون علي لما أحضر الذي أحضره معه فرآه النبي صلى الله عليه وسلم ملكه ~~نصفه مثلا فصار شريكا فيه وساق الجميع هديا فصارا شريكين فيه لا في الذي ~~ساقه النبي صلى الله عليه وسلم أولا قوله وجاء علي بن أبي طالب فقال أحدهما ~~يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر لبيك بحجة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم في أوائل الحج بيان الذي عبر بالعبارة ~~الأولى وهو جابر وكذا وقع في أبواب العمرة وتعين أن الذي قال بحجة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو بن عباس ومعنى قوله بحجة أي بمثل حجة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تنبيه حديث بن عباس في هذا من هذا الوجه أغفله المزي ~~فلم يذكره في ترجمة طاوس لا في رواية بن جريج عنه ولا في رواية عطاء عنه بل ~~لم يذكر لواحد منهما رواية ms04392 عن طاوس وكذا صنع الحميدي فلم يذكر طريق طاوس عن ~~بن عباس هذه لا في المتفق ولا في أفراد البخاري لكن تبين من مستخرج أبي ~~نعيم أنه من رواية بن جريج عن طاوس فإنه أخرجه من مسند أبي يعلى قال حدثنا ~~أبو الربيع حدثنا حماد بن زيد عن بن جريج عن عطاء عن جابر قال وحدثنا حماد ~~عن بن جريج عن طاوس عن بن عباس ولم أر لابن جريج عن طاوس رواية في غير هذا ~~الموضع وإنما يروي عنه في الصحيحين وغيرهما بواسطة ولم أر هذا الحديث من ~~رواية طاوس عن بن عباس في مسند أحمد مع كبره والذي يظهر لي أن بن جريج عن ~~طاوس منقطع فقد قال الأئمة إنه لم يسمع من مجاهد ولا من عكرمة وإنما أرسل ~~عنهما وطاوس من أقرانهما وإنما سمع من عطاء لكونه تأخرت عنهما وفاته نحو ~~عشرين سنة والله أعلم # PageV05P138 ### | (قوله باب من عدل عشرة من الغنم بجزور) # بفتح الجيم وضم الزاي أي بعير في القسم بفتح القاف ذكر فيه حديث رافع في ~~ذلك وقد تقدم قريبا وأنه يأتي الكلام عليه في الذبائح أن شاء الله تعالى ~~ومحمد شيخ البخاري في هذا الحديث لم ينسب في أكثر الروايات ووقع في رواية ~~بن شبويه حدثنا محمد بن سلام والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الشركة من ~~الأحاديث المرفوعة على سبعة وعشرين حديثا المعلق منها واحد والبقية موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة عشر حديثا والخالص أربعة عشر وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى حديث النعمان مثل القائم على حدود الله وحديثي عبد الله بن ~~هشام وحديثي عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير في قصته وحديث بن عباس ~~الأخير وفيه من الآثار أثر واحد والله أعلم # PageV05P139 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب في الرهن في الحضر) # وقول الله عز وجل فرهن مقبوضة كذا لأبي ذر ولغيره باب بدل كتاب ولابن ~~شبويه باب ما جاء وكلهم ذكروا الآية من أولها والرهن بفتح أوله وسكون الهاء ms04393 ~~في اللغة الاحتباس من قولهم رهن الشيء إذا دام وثبت ومنه كل نفس بما كسبت ~~رهينة وفي الشرع جعل مال وثيقة على دين ويطلق أيضا على العين المرهونة ~~تسمية للمفعول باسم المصدر وأما الرهن بضمتين فالجمع ويجمع أيضا على رهان ~~بكسر الراء ككتب وكتاب وقرئ بهما وقوله في الحضر إشارة إلى أن التقييد ~~بالسفر في الآية خرج للغالب فلا مفهوم له لدلالة الحديث على مشروعيته في ~~الحضر كما سأذكره وهو قول الجمهور واحتجوا له من حيث المعنى بأن الرهن شرع ~~توثقة على الدين لقوله تعالى فإن أمن بعضكم بعضا فإنه يشير إلى أن المراد ~~بالرهن الاستيثاق وإنما قيده بالسفر لأنه مظنة فقد الكاتب فأخرجه مخرج ~~الغالب وخالف في ذلك مجاهد والضحاك فيما نقله الطبري عنهما فقالا لا يشرع ~~إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه قال داود وأهل الظاهر وقال بن حزم إن ~~شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك وإن تبرع به الراهن جاز وحمل ~~حديث الباب على ذلك وقد أشار البخاري إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته وقد ~~تقدم الحديث في باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة في أوائل ~~البيوع من هذا الوجه بلفظ ولقد رهن درعا له بالمدينة عند يهودي وعرف بذلك ~~الرد على من اعترض بأنه ليس في الآية والحديث تعرض للرهن في الحضر # [2508] قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم تقدم في أوائل البيوع مقرونا بإسناد ~~آخر وساقه هناك على لفظه وهنا على لفظ مسلم بن إبراهيم قوله ولقد رهن درعه ~~هو معطوف على شيء محذوف بينه أحمد من طريق أبان العطار عن قتادة عن أنس أن ~~يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه والدرع بكسر المهملة يذكر ~~ويؤنث قوله بشعير وقع في أوائل البيوع من هذا الوجه بلفظ ولقد رهن النبي ~~صلى الله عليه وسلم درعا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله وهذا ~~اليهودي هو أبو الشحم بينه الشافعي ثم البيهقي من طريق جعفر بن محمد ms04394 عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا له عند أبي الشحم اليهودي رجل ~~من بني ظفر في شعير انتهى وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة اسمه ~~كنيته وظفر بفتح الظاء والفاء بطن من الأوس وكان حليفا لهم وضبطه بعض ~~المتأخرين بهمزة موحدة ممدودة ومكسورة # PageV05P140 # اسم الفاعل من الإباء وكأنه التبس عليه بأبي اللحم الصحابي وكان قدر ~~الشعير المذكور ثلاثين صاعا كما سيأتي للمصنف من حديث عائشة في الجهاد ~~وأواخر المغازي وكذلك رواه أحمد وبن ماجه والطبراني وغيرهم من طريق عكرمة ~~عن بن عباس وأخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه فقالا بعشرين ولعله كان ~~دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألغى أخرى ووقع لابن حبان من طريق شيبان عن ~~قتادة عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا وزاد أحمد من طريق شيبان الآتية ~~في آخره فما وجد ما يفتكها به حتى مات قوله ومشيت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة والإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء ما أذيب من ~~الشحم والألية وقيل هو كل دسم جامد وقيل ما يؤتدم به من الأدهان وقوله سنخة ~~بفتح المهملة وكسر النون بعدها معجمة مفتوحة أي المتغيرة الريح ويقال فيها ~~بالزاي أيضا ووقع لأحمد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس لقد دعي نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم ذات يوم على خبز شعير وإهالة سنخة فكأن اليهودي دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم على لسان أنس فلهذا قال مشيت إليه بخلاف ما ~~يقتضيه ظاهره أنه حضر ذلك إليه قوله ولقد سمعته فاعل سمعت أنس والضمير ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وهو فاعل يقول وجزم الكرماني بأنه أنس وفاعل سمعت ~~قتادة وقد أشرت إلى الرد عليه في أوائل البيوع وقد أخرجه أحمد وبن ماجه من ~~طريق شيبان المذكورة بلفظ ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~والذي نفس محمد بيده فذكر الحديث لفظ بن ماجه وساقه أحمد بتمامه قوله ما ~~أصبح لآل محمد إلا صاع ولا أمسى كذا ms04395 للجميع وكذا ذكره الحميدي في الجمع ~~وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الكجي عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري ~~فيه بلفظ ما أصبح لآل محمد ولا أمسى إلا صاع وخولف مسلم بن إبراهيم في ذلك ~~فأخرجه أحمد عن أبي عامر والإسماعيلي من طريقه والترمذي من طريق بن أبي عدي ~~ومعاذ بن هشام والنسائي من طريق هشام بلفظ ما أمسى في آل محمد صاع من تمر ~~ولا صاع من حب وتقدم من وجه آخر في أوائل البيوع بلفظ بر بدل تمر قوله ~~وإنهم لتسعة أبيات في رواية المذكورين وإن عنده يومئذ لتسع نسوة وسيأتي ~~سياق أسمائهن في كتاب المناقب إن شاء الله تعالى ومناسبة ذكر أنس لهذا ~~القدر مع ما قبله الإشارة إلى سبب قوله صلى الله عليه وسلم هذا وأنه لم ~~يقله متضجرا ولا شاكيا معاذ الله من ذلك وإنما قاله معتذرا عن إجابته دعوة ~~اليهودي ولرهنه عنده درعه ولعل هذا هو الحامل الذي زعم بأن قائل ذلك هو أنس ~~فرارا من أن يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بمعنى التضجر والله ~~أعلم وفي الحديث جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه ~~وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم واستنبط منه جواز ~~معاملة من أكثر ماله حرام وفيه جواز بيع السلاح ورهنه وإجارته وغير ذلك من ~~الكافر ما لم يكن حربيا وفيه ثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم وجواز الشراء ~~بالثمن المؤجل واتخاذ الدروع والعدد وغيرها من آلات الحرب وأنه غير قادح في ~~التوكل وأن قنية آلة الحرب لا تدل على تحبيسها قاله بن المنير وأن أكثر قوت ~~ذلك العصر الشعير قاله الداودي وأن القول قول المرتهن في قيمة المرهون مع ~~يمينه حكاه بن التين وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع ~~والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها والكرم الذي أفضى به إلى عدم ~~الادخار حتى احتاج إلى رهن درعه والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير ~~وفضيلة ms04396 لأزواجه لصبرهن معه على ذلك وفيه غير ذلك مما مضى ويأتي قال العلماء ~~الحكمة في عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة ~~اليهود إما لبيان الجواز أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل # PageV05P141 # عن حاجة غيرهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فلم يرد التضييق ~~عليهم فإنه لا يبعد أن يكون فيهم إذ ذاك من يقدر على ذلك وأكثر منه فلعله ~~لم يطلعهم على ذلك وإنما أطلع عليه من لم يكن موسرا به ممن نقل ذلك والله ~~أعلم ### | (قوله باب من رهن درعه) # ذكر فيه حديث الأعمش # [2509] قال تذاكرنا عند إبراهيم هو النخعي الرهن والقبيل بفتح القاف وكسر ~~الموحدة أي الكفيل وزنا ومعنى قوله اشترى من يهودي تقدم التعريف به في ~~الباب الذي قبله قوله طعاما إلى أجل تقدم جنسه في الباب الذي قبله وأما ~~الأجل ففي صحيح بن حبان من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش أنه سنة قوله ~~ورهنه درعه تقدم في أوائل البيوع من طريق عبد الواحد عن الأعمش بلفظ ورهنه ~~درعا من حديد واستدل به على جواز بيع السلاح من الكافر وسيذكر في الذي بعده ~~ووقع في أواخر المغازي من طريق الثوري عن الأعمش بلفظ توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ودرعه مرهونة وفي حديث أنس عند أحمد فما وجد ما يفتكها به ~~وفيه دليل على أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة نفس ~~المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه قيل هذا محله في غير نفس الأنبياء فإنها ~~لا تكون معلقة بدين فهي خصوصية وهو حديث صححه بن حبان وغيره من لم يترك عند ~~صاحب الدين ما يحصل له به الوفاء وإليه جنح الماوردي وذكر بن الطلاع في ~~الأقضية النبوية أن أبا بكر افتك الدرع بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن ~~روى بن سعد عن جابر أن أبا بكر قضى عدات النبي صلى الله عليه وسلم وأن عليا ~~قضى ديونه ms04397 وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن الشعبي مرسلا أن أبا بكر افتك ~~الدرع وسلمها لعلي بن أبي طالب وأما من أجاب بأنه صلى الله عليه وسلم ~~افتكها قبل موته فمعارض بحديث عائشة رضي الله عنها # PageV05P142 # ### | قوله باب رهن السلاح) # قال بن المنير إنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع لأن الدرع ليست بسلاح ~~حقيقة وإنما هي آلة يتقى بها السلاح ولهذا قال بعضهم لا تجوز تحليتها وإن ~~قلنا بجواز تحلية السلاح كالسيف قوله اللأمة بلام مشددة وهمزة ساكنة قد ~~فسرها سفيان الراوي بالسلاح وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في قصة ~~كعب بن الأشرف من المغازي قال بن بطال ليس في قولهم نرهنك اللأمة دلالة على ~~جواز رهن السلاح وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره ~~وقال بن التين ليس فيه ما بوب له لأنهم لم يقصدوا إلا الخديعة وإنما يؤخذ ~~جواز رهن السلاح من الحديث الذي قبله قال وإنما يجوز بيعه ورهنه عند من ~~تكون له ذمة أو عهد باتفاق وكان لكعب عهد ولكنه نكث ما عاهد عليه من أنه لا ~~يعين على النبي صلى الله عليه وسلم فانتقض عهده بذلك وقد أعلن صلى الله ~~عليه وسلم بأنه آذى الله ورسوله وأجيب بأنه لو لم يكن معتادا عندهم رهن ~~السلاح عند أهل العهد لما عرضوا عليه إذ لو عرضوا عليه ما لم تجر به عادتهم ~~لاستراب بهم وفاتهم ما أرادوا من مكيدته فلما كانوا بصدد المخادعة له ~~أوهموه بأنهم يفعلون ما يجوز لهم عندهم فعله ووافقهم على ذلك لما عهده من ~~صدقهم فتمت المكيدة بذلك وأما كون عهده انتقض فهو في نفس الأمر لكنه ما ~~أعلن ذلك ولا أعلنوا له به وإنما وقعت المحاورة بينهم على ما يقتضيه ظاهر ~~الحال وهذا كاف في المطابقة وقال السهيلي في # [2510] قوله من لكعب بن الأشرف جواز قتل من سب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولو كان ذا عهد خلافا لأبي حنيفة كذا قال وليس متفقا عليه عند ms04398 الحنفية ~~والله أعلم ### | (قوله باب الرهن مركوب ومحلوب) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الحاكم وصححه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة مرفوعا قال الحاكم لم يخرجاه لأن سفيان وغيره وقفوه على الأعمش ~~انتهى وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على الأعمش وغيره ورجح الموقوف وبه جزم ~~الترمذي وهو مساو لحديث الباب من حيث المعنى وفي حديث الباب زيادة قوله ~~وقال مغيرة أي بن مقسم عن إبراهيم أي النخعي تركب الضالة بقدر علفها وتحلب ~~بقدر علفها وقع في رواية الكشميهني بقدر عملها والأول أصوب وهذا الأثر وصله ~~سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة به قوله والرهن مثله أي في الحكم المذكور ~~وقد وصله سعيد بن منصور بالإسناد المذكور ولفظه الدابة إذا كانت مرهونة ~~تركب بقدر علفها وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها # PageV05P143 # ورواه حماد بن سلمة في جامعه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم بأوضح من ~~هذا ولفظه إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها فإن استفضل ~~من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا # [2511] قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة قوله عن عامر هو الشعبي ولأحمد ~~عن يحيى القطان عن زكريا حدثني عامر وليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري ~~سوى هذا الحديث وآخر في تفسير الزمر وعلق له ثالثا في النكاح قوله الرهن ~~يركب بنفقته كذا للجميع بضم أول يركب على البناء للمجهول وكذلك يشرب وهو ~~خبر بمعنى الأمر لكن لم يتعين فيه المأمور والمراد بالرهن المرهون وقد ~~أوضحه في الطريق الثانية حيث قال الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا قوله ~~الدر بفتح المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي ذات الضرع وقوله لبن ~~الدر هو من إضافة الشيء إلى نفسه وهو كقوله تعالى وحب الحصيد قوله في ~~الرواية الثانية وعلى الذي يركب ويشرب النفقة أي كائنا من كان هذا ظاهر ~~الحديث وفيه حجة لمن قال يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو ~~لم يأذن له المالك وهو قول أحمد ms04399 وإسحاق وطائفة قالوا ينتفع المرتهن من ~~الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث وأما ~~دعوى الإجمال فيه فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق ~~وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن لأن ~~انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف ~~المرتهن وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء وتأولوا ~~الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين أحدهما التجويز لغير المالك أن ~~يركب ويشرب بغير إذنه والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة قال بن عبد ~~البر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا ~~يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث بن عمر الماضي في أبواب المظالم لا تحلب ~~ماشية امرئ بغير إذنه انتهى وقال الشافعي يشبه أن يكون المراد من رهن ذات ~~در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها فهي محلوبة ومركوبة له كما كانت قبل ~~الرهن واعترضه الطحاوي بما رواه هشيم عن زكريا في هذا الحديث ولفظه إذا ~~كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها الحديث قال فتعين أن المراد المرتهن ~~لا الراهن ثم أجاب عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا فيما ~~حرم الربا حرم أشكاله من بيع اللبن في الضرع وقرض كل منفعة تجر ربا قال ~~فارتفع بتحريم الربا ما أبيح في هذا للمرتهن وتعقب بأن النسخ لا يثبت ~~بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والجمع بين الأحاديث ممكن وطريق هشيم ~~المذكور زعم بن حزم أن إسماعيل بن سالم الصائغ تفرد عن هشيم بالزيادة وأنها ~~من تخليطه وتعقب بأن أحمد رواها في مسنده عن هشيم وكذلك أخرجه الدارقطني من ~~طريق زياد بن أيوب عن هشيم وقد ذهب الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ~~ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق ~~على الحيوان حفظا لحياته ولإبقاء المالية فيه وجعل له في مقابلة نفقته ~~الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط أن ms04400 لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر ~~علفه وهي من جملة مسائل الظفر وقيل إن الحكمة في العدول عن اللبن إلى الدر ~~الإشارة إلى أن المرتهن إذا حلب جاز له لأن الدر ينتج من العين بخلاف ما ~~إذا كان اللبن في إناء مثلا ورهنه فإنه لا يجوز للمرتهن أن يأخذ منه شيئا ~~أصلا كذا قال واحتج الموفق في المغني بأن نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه ~~حق وقد أمكن استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه ~~واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها ~~عند امتناعه بغير # PageV05P144 # إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها والله أعلم ### | (قوله باب الرهن عند اليهود وغيرهم) # ذكر فيه حديث عائشة المتقدم قريبا وغرضه جواز معاملة غير المسلمين وقد ~~تقدم البحث فيه قريبا قوله باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة ~~على المدعي واليمين على المدعى عليه سيأتي ذكر تعريف المدعي والمدعى عليه ~~في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى وألخص ما قيل فيه أن المدعي من إذا ترك ~~ترك والمدعى عليه بخلافه ثم أورد فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عباس # [2514] قوله كتبت إلى بن عباس حذف المفعول وقد ذكره في تفسير آل عمران ~~قوله فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز فتح همزة إن وكسرها وسيأتي ~~الكلام على هذا الحديث في كتاب الشهادات وأراد المصنف منه الحمل على عمومه ~~خلافا لمن قال إن القول في الرهن قول المرتهن ما لم يجاوز قدر الرهن لأن ~~الرهن كالشاهد للمرتهن قال بن التين جنح البخاري إلى أن الرهن لا يكون ~~شاهدا الثاني والثالث حديثا عبد الله بن مسعود والأشعث وقد تقدما قريبا في ~~كتاب الشرب وأراد من إيرادهما # PageV05P145 # [2515] قوله صلى الله عليه وسلم للأشعث شاهداك أو يمينه فإن فيه دليلا ~~لما ترجم به من أن البينة على المدعي ولعله أشار في الترجمة إلى ما ورد في ~~بعض طرق حديث بن عباس بلفظ الترجمة وهو عند ms04401 البيهقي وغيره كما سيأتي بيانه ~~وكأنه لما لم يكن على شرطه ترجم به وأورد ما يدل عليه مما ثبت على شرطه ~~والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الرهن من الأحاديث المرفوعة على تسعة أحاديث ~~موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة والخالص ثلاثة وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث أبي هريرة وفيه من الآثار أثران عن إبراهيم النخعي والله ~~أعلم ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم في العتق وفضله) # كذا للأكثر زاد بن شبويه بعد البسملة باب وزاد المستملي قبل البسملة كتاب ~~العتق ولم يقل باب وأثبتهما النسفي والعتق بكسر المهملة إزالة الملك يقال ~~عتق يعتق عتقا بكسر أوله ويفتح وعتاقا وعتاقة قال الأزهري وهو مشتق من ~~قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لأن الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب ~~حيث شاء قوله وقول الله تعالى فك رقبة ساق إلى قوله مقربة ووقع في رواية ~~أبي ذر أو أطعم ولغيره أو إطعام وهما قراءتان مشهورتان والمراد بفك الرقبة ~~تخليص الشخص من الرق من تسمية الشيء باسم بعضه وإنما خصت بالذكر إشارة إلى ~~أن حكم السيد عليه كالغل في رقبته فإذا أعتق فك الغل من عنقه وجاء في حديث ~~صحيح أن فك الرقبة مختص بمن أعان في عتقها حتى تعتق رواه أحمد وبن حبان ~~والحاكم من حديث البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق ~~النسمة وفك الرقبة قيل يا رسول الله أليستا واحدة قال لا إن عتق النسمة أن ~~تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها # PageV05P146 # وهو في أثناء حديث طويل أخرج الترمذي بعضه وصححه وإذا ثبت الفضل في ~~الإعانة على العتق ثبت الفضل في التفرد بالعتق من باب الأولى # [2517] قوله حدثنا واقد بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر أخو عاصم ~~الذي روى عنه وبذلك صرح الإسماعيلي من طريق معاذ العنبري عن عاصم بن محمد ~~عن أخيه واقد قوله حدثني سعيد بن مرجانة بفتح الميم وسكون الراء بعدها جيم ~~وهي أمه واسم ms04402 أبيه عبد الله ويكنى سعيد أبا عثمان وقوله صاحب علي بن الحسين ~~أي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان منقطعا إليه فعرف ~~بصحبته ووهم من زعم أنه سعيد بن يسار أبو الحباب فإنه غيره عند الجمهور ~~وليس لسعيد بن مرجانة في البخاري غير هذا الحديث وقد ذكره بن حبان في ~~التابعين وأثبت روايته عن أبي هريرة ثم غفل فذكره في أتباع التابعين وقال ~~لم يسمع من أبي هريرة اه وقد قال هنا قال لي أبو هريرة ووقع التصريح بسماعه ~~منه عند مسلم والنسائي وغيرهما فانتفى ما زعمه بن حبان قوله أيما رجل في ~~رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن عاصم بن محمد أيما مسلم ووقع ~~تقييده بذلك في رواية مسلم والنسائي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد ~~بن مرجانة قوله عضوا من النار في رواية مسلم عضوا منه من النار وله من ~~رواية علي بن الحسين عن سعيد بن مرجانة وستأتي مختصرة للمصنف في كفارات ~~الأيمان أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه ~~وللنسائي من حديث كعب بن مرة وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا ~~فكاكه من النار عظمين منهما بعظم وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت ~~فكاكها من النار إسناده صحيح ومثله للترمذي من حديث أبي أمامة وللطبراني من ~~حديث عبد الرحمن بن عوف ورجاله ثقات قوله قال سعيد بن مرجانة هو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله فانطلقت به أي بالحديث وفي رواية مسلم فانطلقت حين ~~سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل ~~بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة فقال علي بن الحسين أنت سمعت هذا من أبي ~~هريرة فقال نعم قوله فعمد علي بن الحسين إلى عبد له اسم هذا العبد مطرف وقع ~~ذلك في رواية إسماعيل بن أبي حكيم المذكورة عند أحمد وأبي عوانة وأبي نعيم ~~في مستخرجيهما على مسلم وقوله عبد الله بن ms04403 جعفر أي بن أبي طالب وهو بن عم ~~والد علي بن الحسين وكانت وفاته سنة ثمانين من الهجرة ومات سعيد بن مرجانة ~~سنة سبع وتسعين ومات علي بن الحسين قبله بثلاث أو أربع وروايته عنه من ~~رواية الأقران وقوله عشرة آلاف درهم أو ألف دينار شك من الراوي وفيه إشارة ~~إلى أن الدينار إذ ذاك كان بعشرة دراهم وقد رواه الإسماعيلي من رواية عاصم ~~بن علي فقال عشرة آلاف درهم بغير شك قوله فأعتقه في رواية إسماعيل المذكورة ~~فقال اذهب أنت حر لوجه الله وفي الحديث فضل العتق وأن عتق الذكر أفضل من ~~عتق الأنثى خلافا لمن فضل عتق الأنثى محتجا بأن عتقها يستدعي صيرورة ولدها ~~حرا سواء تزوجها حر أو عبد بخلاف الذكر ومقابله في الفضل أن عتق الأنثى ~~غالبا يستلزم ضياعها ولأن في عتق الذكر من المعاني العامة ما ليس في الأنثى ~~كصلاحيته للقضاء وغيره مما يصلح للذكور دون الإناث وفي قوله أعتق الله بكل ~~عضو منه عضوا إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يكون في الرقبة نقصان ليحصل ~~الاستيعاب وأشار الخطابي إلى أنه يغتفر النقص المجبور بمنفعة كالخصي مثلا ~~إذا كان ينتفع به فيما لا ينتفع بالفحل وما قاله في مقام المنع وقد استنكره ~~النووي وغيره وقال لا شك أن في عتق الخصي وكل ناقص فضيلة لكن الكامل أولى ~~وقال بن المنير فيه إشارة إلى أنه ينبغي في # PageV05P147 # الرقبة التي تكون للكفارة أن تكون مؤمنة لأن الكفارة منقذة من النار ~~فينبغي أن لا تقع إلا بمنقذة من النار واستشكل بن العربي قوله فرجه بفرجه ~~لأن الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب له النار إلا الزنا فإن حمل على ما يتعاطاه ~~من الصغائر كالمفاخذة لم يشكل عتقه من النار بالعتق وإلا فالزنا كبيرة لا ~~تكفر إلا بالتوبة ثم قال فيحتمل أن يكون المراد أن العتق يرجح عند الموازنة ~~بحيث يكون مرجحا لحسنات المعتق ترجيحا يوازي سيئة الزنا اه ولا اختصاص لذلك ~~بالفرج بل يأتي في غيره من الأعضاء ms04404 مما آثاره فيه كاليد في الغصب مثلا ~~والله أعلم ### | (قوله باب أي الرقاب أفضل) # أي للعتق # [2518] قوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة هذا من أعلى حديث ~~وقع في البخاري وهو في حكم الثلاثيات لأن هشام بن عروة شيخ شيخه من ~~التابعين وإن كان هنا روى عن تابعي آخر وهو أبوه وقد رواه الحارث بن أسامة ~~عن عبيد الله بن موسى فقال أخبرنا هشام بن عروة أخرجه أبو نعيم في المستخرج ~~قوله عن أبيه في رواية النسائي من طريق يحيى القطان عن هشام حدثني أبي قوله ~~عن أبي مراوح بضم الميم بعدها راء خفيفة وكسر الواو بعدها مهملة زاد مسلم ~~من طريق حماد بن زيد عن هشام الليثي ويقال له أيضا الغفاري وهو مدني من ~~كبار التابعين لا يعرف اسمه وشذ من قال اسمه سعد قال الحاكم أبو أحمد أدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~ورجاله كلهم مدنيون إلا شيخه وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقد ~~أخرجه مسلم من رواية الزهري عن حبيب مولى عروة عن عروة فصار في الإسناد ~~أربعة من التابعين وفي الصحابة أبو مراوح الليثي غير هذا سماه بن منده ~~واقدا وعزاه لأبي داود ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن سعيد عن ~~هشام أخبرني أبي أن أبا مراوح أخبره وذكر الإسماعيلي عددا كثيرا نحو ~~العشرين نفسا رووه عن هشام بهذا الإسناد وخالفهم مالك فأرسله في المشهور ~~عنه عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه يحيى بن يحيى ~~الليثي وطائفة عنه عن هشام عن أبيه عن عائشة ورواه سعيد بن داود عنه عن ~~هشام كرواية الجماعة قال الدارقطني الرواية المرسلة عن مالك أصح والمحفوظ ~~عن هشام كما قال الجماعة قوله عن أبي ذر في رواية يحيى بن سعيد المذكورة أن ~~أبا ذر أخبره قوله قال أعلاها بالعين المهملة للأكثر وهي رواية النسائي ~~أيضا وللكشميهني بالغين المعجمة وكذا ms04405 للنسفي قال بن قرقول معناهما متقارب ~~قلت وقع لمسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام أكثرها ثمنا وهو يبين المراد ~~قال النووي محله والله أعلم فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة أما لو كان مع ~~شخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة أو ~~رقبتين مفضولتين فالرقبتان أفضل قال وهذا بخلاف # PageV05P148 # الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل لأن المطلوب هنا فك الرقبة وهناك ~~طيب اللحم اه والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فرب شخص واحد إذا ~~عتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر عددا منه ورب ~~محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ~~ينتفع هو بطيب اللحم فالضابط أن مهما كان أكثر نفعا كان أفضل سواء قل أو ~~كثر واحتج به لمالك في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كانت أغلى ثمنا من ~~المسلمة أفضل وخالفه أصبغ وغيره وقالوا المراد بقوله أغلى ثمنا من المسلمين ~~وقد تقدم تقييده بذلك في الحديث الأول قوله وأنفسها عند أهلها أي ما ~~اغتباطهم بها أشد فإن عتق مثل ذلك ما يقع غالبا إلا خالصا وهو كقوله تعالى ~~لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قوله قلت فإن لم أفعل في رواية ~~الإسماعيلي أرأيت إن لم أفعل أي إن لم أقدر على ذلك فأطلق الفعل وأراد ~~القدرة وللدارقطني في الغرائب بلفظ فإن لم أستطع قوله تعين ضائعا بالضاد ~~المعجمة وبعد الألف تحتانية لجميع الرواة في البخاري كما جزم به عياض وغيره ~~وكذا هو في مسلم إلا في رواية السمرقندي كما قاله عياض أيضا وجزم الدارقطني ~~وغيره بأن هشاما رواه هكذا دون من رواه عن أبيه وقال أبو علي الصدفي ونقلته ~~من خطه رواه هشام بن عروة بالضاد المعجمة والتحتانية والصواب بالمهملة ~~والنون كما قال الزهري وإذا تقرر هذا فقد خبط من قال من شراح البخاري إنه ~~روي بالصاد المهملة والنون فإن هذه الرواية لم تقع في شيء من طرقه ms04406 وروى ~~الدارقطني من طريق معمر عن هشام هذا الحديث بالضاد المعجمة قال معمر كان ~~الزهري يقول صحف هشام وإنما هو بالصاد المهملة والنون قال الدارقطني وهو ~~الصواب لمقابلته بالأخرق وهو الذي ليس بصانع ولا يحسن العمل وقال علي بن ~~المديني يقولون إن هشاما صحف فيه اه ورواية معمر عن الزهري عند مسلم كما ~~تقدم وهي بالمهملة والنون وعكس السمرقندي فيها أيضا كما نقله عياض وقد وجهت ~~رواية هشام بأن المراد بالضائع ذو الضياع من فقر أو عيال فيرجع إلى معنى ~~الأول قال أهل اللغة رجل أخرق لا صنعة له والجمع خرق بضم ثم سكون وامرأة ~~خرقاء كذلك ورجل صانع وصنع بفتحتين وامرأة صناع بزيادة ألف قوله فإن لم ~~أفعل أي من الصناعة أو الإعانة ووقع في رواية الدارقطني في الغرائب أرأيت ~~إن ضعفت وهو يشعر بأن قوله إن لم أفعل أي للعجز عن ذلك لا كسلا مثلا قوله ~~تدع الناس من الشر فيه دليل على أن الكف عن الشر داخل في فعل الإنسان وكسبه ~~حتى يؤجر عليه ويعاقب غير أن الثواب لا يحصل مع الكف إلا مع النية والقصد ~~لا مع الغفلة والذهول قاله القرطبي ملخصا قوله فإنها صدقة تصدق بفتح ~~المثناة والصاد المهملة الخفيفة على حذف إحدى التاءين والأصل تتصدق ويجوز ~~تشديدها على الإدغام وفي الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان قال بن ~~حبان الواو في حديث أبي ذر هذا بمعنى ثم وهو كذلك في حديث أبي هريرة أي ~~المتقدم في باب من قال إن الإيمان هو العمل وقد تقدم الكلام فيه على طريق ~~الجمع بين ما اختلف من الروايات في أفضل الأعمال هناك وقيل قرن الجهاد ~~بالإيمان هنا لأنه كان إذ ذاك أفضل الأعمال وقال القرطبي تفضيل الجهاد في ~~حال تعينه وفضل بر الوالدين لمن يكون له أبوان فلا يجاهد إلا بإذنهما ~~وحاصله أن الأجوبة اختلفت باختلاف أحوال السائلين وفي الحديث حسن المراجعة ~~في السؤال وصبر المفتي والمعلم على التلميذ ورفقه به وقد روى بن حبان ~~والطبري ms04407 وغيرهما من طريق أبي إدريس الخولاني وغيره عن أبي ذر حدثنا حديثا ~~طويلا فيه أسئلة كثيرة وأجوبتها تشتمل على فوائد كثيرة منها سؤاله # PageV05P149 # عن أي المؤمنين أكمل وأي المسلمين أسلم وأي الهجرة والجهاد والصدقة ~~والصلاة أفضل وفيه ذكر الأنبياء وعددهم وما أنزل عليهم وآداب كثيرة من ~~أوامر ونواهي وغير ذلك قال بن المنير وفي الحديث إشارة إلى أن إعانة الصانع ~~أفضل من إعانة غير الصانع لأن غير الصانع مظنة الإعانة فكل أحد يعينه غالبا ~~بخلاف الصانع فإنه لشهرته بصنعته يغفل عن إعانته فهي من جنس الصدقة على ~~المستور ### | (قوله باب ما يستحب من العتاقة) # بفتح العين ووهم من كسرها يقال عتق يعتق عتاقا وعتاقة والمراد الإعتاق ~~وهو ملزوم العتاقة قوله في الكسوف أو الآيات كذا لأبي ذر وبن شبويه وأبي ~~الوقت وللباقين والآيات بغير ألف وأو للتنويع لا للشك وقال الكرماني هي ~~بمعنى الواو وبمعنى بل لأن عطف الآيات على الكسوف من عطف العام على الخاص ~~وليس في حديث الباب سوى الكسوف وكأنه أشار إلى قوله في بعض طرقه إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وأكثر ما يقع التخويف ~~بالنار فناسب وقوع العتق الذي يعتق من النار لكن يختص الكسوف بالصلاة ~~المشروعة بخلاف بقية الآيات # [2519] قوله حدثنا موسى بن مسعود وهو أبو حذيفة النهدي بفتح النون مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه وقد تقدم الحديث في الكسوف عن راو آخر عن شيخه زائدة ~~قوله تابعه علي يعني بن المديني وهو شيخ البخاري ووهم من قال المراد به بن ~~حجر والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد # [2520] قوله حدثنا محمد بن أبي بكر هو المقدمي وعثام بفتح المهملة وتشديد ~~المثلثة هو بن علي بن الوليد العامري الكوفي ما له في البخاري سوى هذا ~~الحديث الواحد وهشام هو بن عروة وفاطمة زوجته وهي ابنة عمه وهذا الحديث ~~مختصر من حديث طويل وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في موضعه وتبين برواية ~~زائدة أن الآمر في رواية عثام هو النبي صلى ms04408 الله عليه وسلم وهو مما يقوي أن ~~قول الصحابي كنا نؤمر بكذا في حكم المرفوع # PageV05P150 ### | (قوله باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء) # قال بن التين أراد أن العبد كالأمة لاشتراكهما في الرق قال وقد بين في ~~حديث بن عمر في آخر الباب أنه كان يفتي فيهما بذلك انتهى وكأنه أشار إلى رد ~~قول إسحاق بن راهويه إن هذا الحكم مختص بالذكور وهو خطأ وادعى بن حزم أن ~~لفظ العبد في اللغة يتناول الأمة وفيه نظر ولعله أراد المملوك وقال القرطبي ~~العبد اسم للمملوك الذكر بأصل وضعه والأمة اسم لمؤنثه بغير لفظه ومن ثم قال ~~إسحاق إن هذا الحكم لا يتناول الأنثى وخالفه الجمهور فلم يفرقوا في الحكم ~~بين الذكر والأنثى إما لأن لفظ العبد يراد به الجنس كقوله تعالى إلا آتي ~~الرحمن عبدا فإنه يتناول الذكر والأنثى قطعا وإما على طريق الإلحاق لعدم ~~الفارق قال وحديث بن عمر من طريق موسى بن عقبة عن نافع عنه أنه كان يفتي في ~~العبد والأمة يكون بين الشركاء الحديث وقد قال في آخره يخبر ذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فظاهره أن الجميع مرفوع وقد رواه الدارقطني من طريق ~~الزهري عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له ~~شرك في عبد أو # PageV05P151 # أمة الحديث وهذا أصرح ما وجدته في ذلك ومثله ما أخرجه الطحاوي من طريق بن ~~إسحاق عن نافع مثله وقال فيه حمل عليه ما بقي في ماله حتى يعتق كله وقد قال ~~إمام الحرمين إدراك كون الأمة في هذا الحكم كالعبد حاصل للسامع قبل التفطن ~~لوجه الجمع والفرق والله أعلم قلت وقد فرق بينهما عثمان الليثي بمأخذ آخر ~~فقال ينفذ عتق الشريك في جميعه ولا شيء عليه لشريكه إلا أن تكون الأمة ~~جميلة تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر قال النووي قول ~~إسحاق شاذ وقول عثمان فاسد اه وإنما قيد المصنف العبد باثنين والأمة ms04409 ~~بالشركاء اتباعا للفظ الحديث الوارد فيهما وإلا فالحكم في الجميع سواء # [2521] قوله عن عمرو هو بن دينار وسالم هو بن عبد الله بن عمر ووقع في ~~رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله عن سالم هو بن عبد الله ~~بن عمر وللنسائي من طريق إسحاق بن راهويه عن سفيان عن عمرو أنه سمع سالم بن ~~عبد الله بن عمر قوله من أعتق ظاهره العموم لكنه مخصوص بالاتفاق فلا يصح من ~~المجنون ولا من المحجور عليه لسفه وفي المحجور عليه بفلس والعبد والمريض ~~مرض الموت والكافر تفاصيل للعلماء بحسب ما يظهر عندهم من أدلة التخصيص ولا ~~يقوم في مرض الموت عند الشافعية إلا إذا وسعه الثلث وقال أحمد لا يقوم في ~~المرض مطلقا وسيأتي البحث في عتق الكافر قريبا وخرج بقوله أعتق ما إذا أعتق ~~عليه بأن ورث بعض من يعتق عليه بقرابة فلا سراية عند الجمهور وعن أحمد ~~رواية وكذلك لو عجز المكاتب بعد أن اشترى شقصا يعتق على سيده فإن الملك ~~والعتق يحصلان بغير فعل السيد فهو كالإرث ويدخل في الاختيار ما إذا أكره ~~بحق ولو أوصى بعتق نصيبه من المشترك أو بعتق جزء ممن له كله لم يسر عند ~~الجمهور أيضا لأن المال ينتقل للوارث ويصير الميت معسرا وعن المالكية رواية ~~وحجة الجمهور مع مفهوم الخبر أن السراية على خلاف القياس فيختص بمورد النص ~~ولأن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات فيقتضي التخصيص بصدور أمر يجعل ~~إتلافا ثم ظاهر قوله من أعتق وقوع العتق منجزا وأجرى الجمهور المعلق بصفة ~~إذا وجدت مجرى المنجز قوله عبدا بين اثنين هو كالمثال وإلا فلا فرق بين أن ~~يكون بين اثنين أو أكثر وفي رواية مالك وغيره في الباب شركا وهو بكسر ~~المعجمة وسكون الراء وفي رواية أيوب الماضية في الشركة شقصا بمعجمة وقاف ~~ومهملة وزن الأول وفي رواية في الباب نصيبا والكل بمعنى الا أن بن دريد قال ~~هو القليل والكثير وقال القزاز لا يكون الشقص إلا كذلك والشرك في ms04410 الأصل ~~مصدر أطلق على متعلقه وهو العبد المشترك ولا بد في السياق من إضمار جزء أو ~~ما أشبهه لأن المشترك هو الجملة أو الجزء المعين منها وظاهره العموم في كل ~~رقيق لكن يستثنى الجاني والمرهون ففيه خلاف والأصح في الرهن والجناية منع ~~السراية لأن فيها إبطال حق المرتهن والمجني عليه فلو أعتق مشتركا بعد أن ~~كاتباه فإن كان لفظ العبد يتناول المكاتب وقعت السراية وإلا فلا ولا يكفي ~~ثبوت أحكام الرق عليه فقد تثبت ولا يستلزم استعمال لفظ العبد عليه ومثله ما ~~لو دبراه لكن تناول لفظ العبد للمدبر أقوى من المكاتب فيسري هنا على الأصح ~~فلو أعتق من أمة ثبت كونها أم ولد لشريكه فلا سراية لأنها تستلزم النقل من ~~مالك إلى مالك وأم الولد لا تقبل ذلك عند من لا يرى بيعها وهو أصح قولي ~~العلماء قوله فإن كان موسرا قوم ظاهره اعتبار ذلك حال # PageV05P152 # العتق حتى لو كان معسرا ثم أيسر بعد ذلك لم يتغير الحكم ومفهومه أنه إن ~~كان معسرا لم يقوم وقد أفصح بذلك في رواية مالك حيث قال فيها وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق ويبقى ما لم يعتق على حكمه الأول هذا الذي يفهم من هذا السياق ~~وهو السكوت عن الحكم بعد هذا الإبقاء وسيأتي البحث في ذلك في الكلام على ~~حديث الباب الذي يليه قوله قوم عليه بضم أوله زاد مسلم والنسائي في ~~روايتهما من هذا الوجه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط والوكس بفتح الواو ~~وسكون الكاف بعدها مهملة النقص والشطط بمعجمة ثم مهملة مكررة والفتح الجور ~~واتفق من قال من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكه جميع ما يباع عليه ~~في الدين على اختلاف عندهم في ذلك ولو كان عليه دين بقدر ما يملكه كان في ~~حكم الموسر على أصح قولي العلماء وهو كالخلاف في أن الدين هل يمنع الزكاة ~~أم لا ووقع في رواية الشافعي والحميدي فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قيمة ~~عدل وهو ms04411 شك من سفيان وقد رواه أكثر أصحابه عنه بلفظ قوم عليه قيمة عدل وهو ~~الصواب قوله ثم يعتق في رواية مسلم ثم أعتق عليه من ماله إن كان موسرا وهو ~~يشعر بأن التاء في حديث الباب مفتوحة مع ضم أوله تنبيه روى الزهري عن سالم ~~هذا الحديث مختصرا أيضا أخرجه مسلم بلفظ من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي ~~في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد وذكر الخطيب قوله إذا كان له مال ~~يبلغ ثمن العبد في المدرج وقد وقعت هذه الزيادة في رواية نافع كما سيأتي ~~قوله في طريق مالك عن نافع وكان له ما يبلغ أي شيء يبلغ وعند الكشميهني مال ~~يبلغ وهي رواية الموطأ والتقييد بقوله يبلغ يخرج ما إذا كان له مال لكنه لا ~~يبلغ قيمة النصيب وظاهره أنه في هذه الصورة لا يقوم عليه مطلقا لكن الأصح ~~عند الشافعية وهو مذهب مالك أنه يسري إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذا ~~للعتق بحسب الإمكان قوله ثمن العبد أي ثمن بقية العبد لأنه موسر بحصته وقد ~~أوضح ذلك النسائي في روايته من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبيد الله بن عمر ~~وعمر بن نافع ومحمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر بلفظ وله مال يبلغ قيمة ~~أنصباء شركائه فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد والمراد بالثمن هنا ~~القيمة لأن الثمن ما اشتريت به العين واللازم هنا القيمة لا الثمن وقد تبين ~~المراد في رواية زيد بن أبي أنيسة المذكورة ويأتي في رواية أيوب في هذا ~~الباب بلفظ ما يبلغ قيمته بقيمة عدل قوله فأعطى شركاءه كذا للأكثر على ~~البناء للفاعل وشركاءه بالنصب ولبعضهم فأعطي على البناء للمفعول وشركاؤه ~~بالضم وقوله حصصهم أي قيمة حصصهم أي إن كان له شركاء فإن كان له شريك أعطاه ~~جميع الباقي وهذا لا خلاف فيه فلو كان مشتركا بين الثلاثة فأعتق أحدهم حصته ~~وهي الثلث والثاني حصته وهي السدس فهل يقوم عليهما نصيب صاحب النصف ms04412 بالسوية ~~أو على قدر الحصص الجمهور على الثاني وعند المالكية والحنابلة خلاف كالخلاف ~~في الشفعة إذا كانت لاثنين هل يأخذان بالسوية أو على قدر الملك قوله عتق ~~منه ما عتق قال الداودي هو بفتح العين من الأول ويجوز الفتح والضم في ~~الثاني وتعقبه بن التين بأنه لم يقله غيره وإنما يقال عتق بالفتح وأعتق بضم ~~الهمزة ولا يعرف عتق بضم أوله لأن الفعل لازم غير متعد قوله في الرواية ~~الثالثة عن أبي أسامة عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عتقه كله بجر ~~اللام تأكيدا للضمير المضاف أي عتق العبد كله # PageV05P153 # قوله فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل على المعتق هكذا في هذه ~~الرواية وظاهرها أن التقويم يشرع في حق من لم يكن له مال وليس كذلك بل قوله ~~يقوم ليس جوابا للشرط بل هو صفة من له المال والمعنى أن من لا مال له بحيث ~~يقع عليه اسم التقويم فإن العتق يقع في نصيبه خاصة وجواب الشرط هو قوله ~~فأعتق منه ما أعتق والتقدير فقد أعتق منه ما أعتق وقد وقع في رواية أبي بكر ~~وعثمان ابني أبي شيبة عن أبي أسامة عند الإسماعيلي بلفظ فإن لم يكن له مال ~~يقوم عليه قيمة عدل عتق منه ما عتق وأوضح من ذلك رواية خالد بن الحارث عن ~~عبيد الله عند النسائي بلفظ فإن كان له مال قوم عليه قيمة عدل في ماله فإن ~~لم يكن له مال عتق منه ما عتق قوله حدثنا مسدد حدثنا بشر أي بن المفضل عن ~~عبيد الله أي بن عمر قوله اختصره أي بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسدد في ~~مسنده برواية معاذ بن المثنى عنه بهذا الإسناد وأخرجه البيهقي من طريقه ~~ولفظه من أعتق شركا له في مملوك فقد عتق كله وقد رواه غير مسدد عن بشر ~~مطولا أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن بشر لكن ليس فيه أيضا # [2524] قوله عتق منه ما عتق فيحتمل أن يكون مراده أنه اختصر ms04413 هذا القدر ~~وقد فهم الإسماعيلي ذلك فقال عامة الكوفيين رووا عن عبيد الله بن عمر في ~~هذا الحديث حكم الموسر والمعسر معا والبصريون لم يذكروا إلا حكم الموسر فقط ~~قلت فمن الكوفيين أبو أسامة كما ترى وبن نمير عند مسلم وزهير عند النسائي ~~وعيسى بن يونس عند أبي داود ومحمد بن عبيد عند أبي عوانة وأحمد ومن ~~البصريين بشر المذكور وخالد بن الحارث ويحيى القطان عند النسائي وعبد ~~الأعلى فيما ذكر الإسماعيلي لكن رواه النسائي من طريق زائدة عن عبيد الله ~~وقال في آخره فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق وزائدة كوفي لكنه وافق ~~البصريين قوله أو شركا له في عبد الشك فيه من أيوب وقد سبق في الشركة من ~~وجه آخر عنه فقال فيه أو قال نصيبا قوله فهو عتيق أي معتق بضم أوله وفتح ~~المثناة قوله قال أيوب لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث هذا شك من ~~أيوب في هذه الزيادة المتعلقة بحكم المعسر هل هي موصولة مرفوعة أو منقطعة ~~مقطوعة وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب فقال في آخره وربما قال وإن لم يكن له ~~مال فقد عتق منه ما عتق وربما لم يقله وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع من ~~قبله أخرجه النسائي وقد وافق أيوب على الشك في رفع هذه الزيادة يحيى بن ~~سعيد عن نافع أخرجه مسلم والنسائي ولفظ ولفظ النسائي وكان نافع يقول قال ~~يحيى لا أدري أشيء كان من قبله يقوله أم شيء في الحديث فإن لم يكن عنده فقد ~~جاز ما صنع ورواها من وجه آخر عن يحيى فجزم بأنها عن نافع وأدرجها في ~~المرفوع من وجه آخر وجزم مسلم بأن أيوب ويحيى قالا لا ندري أهو في الحديث ~~أو شيء قاله نافع من قبله ولم يختلف عن مالك في وصلها ولا عن عبيد الله بن ~~عمر لكن اختلف عليه في إثباتها وحذفها كما تقدم والذين أثبتوها حفاظ ~~فإثباتها عن عبيد الله مقدم وأثبتها أيضا ms04414 جرير بن حازم كما سيأتي بعد اثني ~~عشر بابا وإسماعيل بن أمية عند الدارقطني وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه ~~الزيادة مرفوعة قال الشافعي لا أحسب عالما بالحديث يشك في أن مالكا أحفظ ~~لحديث نافع من أيوب لأنه كان ألزم له منه حتى ولو استويا فشك أحدهما في شيء ~~لم يشك فيه صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك ويؤيد ذلك قول عثمان الدارمي قلت ~~لابن معين مالك في نافع أحب إليك أو أيوب قال مالك وسأذكر ثمرة الخلاف في ~~رفع هذه الزيادة أو وقفها في الكلام على حديث أبي هريرة في الباب الذي يليه ~~إن شاء الله تعالى # [2525] قوله أنه كان يفتي إلخ كأن البخاري أورد هذه الطريق يشير بها # PageV05P154 # إلى أن بن عمر راوي الحديث أفتى بما يقتضيه ظاهره في حق الموسر ليرد بذلك ~~على من لم يقل به ولم يتفرد موسى بن عقبة عن نافع بهذا الإسناد بل وافقه ~~صخر بن جويرية عن نافع أخرجه أبو عوانة والطحاوي والدارقطني من طريقه قوله ~~ورواه الليث وبن أبي ذئب وبن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية ~~عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مختصرا يعني ولم يذكروا ~~الجملة الأخيرة في حق المعسر وهي قوله فقد عتق منه ما عتق فأما رواية الليث ~~فقد وصلها مسلم ولم يسق لفظه والنسائي ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول أيما مملوك كان بين شركاء فأعتق أحدهم نصيبه فإنه يقام في مال ~~الذي أعتق قيمة عدل فيعتق إن بلغ ذلك ماله وأما رواية بن أبي ذئب فوصلها ~~مسلم ولم يسق لفظها ووصلها أبو نعيم في مستخرجه عليه ولفظه من أعتق شركا في ~~مملوك وكان للذي يعتق مبلغ ثمنه فقد عتق كله وأما رواية بن إسحاق فوصلها ~~أبو عوانة ولفظه من أعتق شركا له في عبد مملوك فعليه نفاذه منه وأما رواية ~~جويرية وهو بن إسماعيل فوصلها المؤلف في الشركة كما مضى وأما رواية يحيى ms04415 بن ~~سعيد فوصلها مسلم وغيره وقد ذكرت لفظه وأما رواية إسماعيل بن أمية فوصلها ~~مسلم ولم يسق لفظها وهي عند عبد الرزاق نحو رواية بن أبي ذئب وفي هذا ~~الحديث دليل على أن الموسر إذا أعتق نصيبه من مملوك عتق كله قال بن عبد ~~البر لا خلاف في أن التقويم لا يكون إلا على الموسر ثم اختلفوا في وقت ~~العتق فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية إنه يعتق في الحال ~~وقال بعض الشافعية لو أعتق للشريك نصيبه بالتقويم كان لغوا ويغرم المعتق ~~حصة نصيبه بالتقويم وحجتهم رواية أيوب في الباب حيث قال من أعتق نصيبا وكان ~~له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق وأوضح من ذلك رواية النسائي وبن حبان ~~وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا وله ~~فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته وللطحاوي من طريق بن ~~أبي ذئب عن نافع فكان الذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه فهو عتيق كله حتى لو ~~أعسر الموسر المعتق بعد ذلك استمر العتق وبقي ذلك دينا في ذمته ولو مات أخذ ~~من تركته فإن لم يخلف شيئا لم يكن للشريك شيء واستمر العتق والمشهور عند ~~المالكية أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ ~~عتقه وهو أحد أقوال الشافعي وحجتهم رواية سالم أول الباب حيث قال فإن كان ~~موسرا قوم عليه ثم يعتق والجواب أنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ~~ترتيبه على أداء القيمة فإن التقويم يفيد معرفة القيمة وأما الدفع فقدر ~~زائد على ذلك وأما رواية مالك التي فيها فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه ~~العبد فلا تقتضي ترتيبا لسياقها بالواو وفي الحديث حجة على بن سيرين حيث ~~قال يعتق كله ويكون نصيب من لم يعتق في بيت المال لتصريح الحديث بالتقويم ~~على المعتق وعلى ربيعة حيث قال لا ينفذ عتق الجزء من موسر ولا معسر وكأنه ~~لم يثبت عنده الحديث ms04416 وعلى بكير بن الأشج حيث قال إن التقويم يكون عند إرادة ~~العتق لا بعد صدوره وعلى أبي حنيفة حيث قال يتخير الشريك بين أن يقوم نصيبه ~~على المعتق أو يعتق نصيبه أو يستسعى العبد في نصيب الشريك ويقال إنه لم ~~يسبق إلى ذلك ولم يتابعه عليه أحد حتى ولا صاحباه وطرد قوله في ذلك فيما لو ~~أعتق بعض عبده فالجمهور قالوا يعتق كله وقال هو يستسعى العبد في قيمة نفسه ~~لمولاه واستثنى الحنفية ما إذا أذن الشريك فقال لشريكه أعتق نصيبك قالوا ~~فلا ضمان فيه واستدل به على أن من أتلف شيئا من الحيوان فعليه قيمته لا ~~مثله ويلتحق بذلك ما لا يكال ولا يوزن عند الجمهور وقال بن بطال قيل الحكمة ~~في التقويم على الموسر أن تكمل حرية # PageV05P155 # العبد لتتم شهادته وحدوده قال والصواب أنها لاستكمال إنقاذ المعتق من ~~النار قلت وليس القول المذكور مردودا بل هو محتمل أيضا ولعل ذلك أيضا هو ~~الحكمة في مشروعية الاستسعاء ### | (قوله باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال) # استسعي العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة أشار البخاري بهذه الترجمة ~~إلى أن المراد بقوله في حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق أي وإلا فإن ~~كان المعتق لا مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد تنجز عتق الجزء الذي كان ~~يملكه وبقي الجزء الذي لشريكه على ما كان عليه أولا إلى أن يستسعى العبد في ~~تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق إن قوي على ذلك فإن عجز نفسه ~~استمرت حصة الشريك موقوفة وهو مصير منه إلى القول بصحة الحديثين جميعا ~~والحكم برفع الزيادتين معا وهما قوله في حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما ~~عتق وقد تقدم بيان من جزم بأنها من جملة الحديث وبيان من توقف فيها أو جزم ~~بأنها من قول نافع وقوله # [2526] في حديث أبي هريرة فاستسعي به غير مشقوق عليه وسأبين من جزم بأنها ~~من جملة الحديث ومن توقف فيها أو ms04417 جزم بأنها من قول قتادة وقد بينت ذلك في ~~كتابي المدرج بأبسط مما هنا وقد استبعد الإسماعيلي إمكان الجمع بين حديثي ~~بن عمر وأبي هريرة ومنع الحكم بصحتهما معا وجزم بأنهما متدافعان وقد جمع ~~غيره بينهما بأوجه أخر يأتي بيانها في أواخر الباب إن شاء الله تعالى قوله ~~جرير بن حازم سمعت قتادة سيأتي بعد أبواب من رواية جرير بن حازم عن نافع ~~فله فيه طريقان وقد حفظ الزيادة التي في كل منهما وجزم برفع كل منهما قوله ~~عن بشير بن نهيك بفتح الموحدة وكسر المعجمة وبفتح النون وكسر الهاء وزنا ~~واحدا قوله من أعتق شقيصا من عبد كذا أورده مختصرا وعطف عليه طريق سعيد عن ~~قتادة وقد تقدم في الشركة من وجه آخر عن جرير بن حازم وبقيته أعتق كله إن ~~كان له مال وإلا يستسعى غير مشقوق عليه وأخرجه الإسماعيلي من طريق بشر بن ~~السري ويحيى بن بكير جميعا عن جرير بن حازم بلفظ من أعتق شقصا من غلام وكان ~~للذي أعتقه من المال ما يبلغ قيمة العبد أعتق في ماله وإن لم يكن له مال ~~استسعي العبد غير مشقوق عليه قوله حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة قوله عن ~~النضر في رواية جرير التي قبلها عن قتادة حدثني # PageV05P156 # النضر قوله وإلا قوم عليه فاستسعي به في رواية عيسى بن يونس عن سعيد عند ~~مسلم ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق الحديث وفي رواية عبدة عند النسائي ~~ومحمد بن بشر عند أبي داود كلاهما عن سعيد فإن لم يكن له مال قوم ذلك العبد ~~قيمة عدل واستسعي في قيمته لصاحبه الحديث قوله غير مشقوق عليه تقدم توجيهه ~~وقال بن التين معناه لا يستغلى عليه في الثمن وقيل معناه غير مكاتب وهو ~~بعيدا جدا وفي ثبوت الاستسعاء حجة على بن سيرين حيث قال يعتق نصيب الشريك ~~الذي لم يعتق من بيت المال قوله تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن ~~قتادة واختصره شعبة أراد البخاري بهذا ms04418 الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا ~~الحديث غير محفوظ وأن سعيد بن أبي عروبة تفرد به فاستظهر له برواية جرير بن ~~حازم بموافقته ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها فأما رواية حجاج فهو في ~~نسخة حجاج بن حجاج عن قتادة من رواية أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه ~~عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج وفيها ذكر السعاية ورواه عن قتادة أيضا حجاج ~~بن أرطاة أخرجه الطحاوي وأما رواية أبان فأخرجها أبو داود والنسائي من ~~طريقه قال حدثنا قتادة أخبرنا النضر بن أنس ولفظه فإن عليه أن يعتق بقيته ~~إن كان له مال وإلا استسعي العبد الحديث ولأبي داود فعليه أن يعتقه كله ~~والباقي سواء وأما رواية موسى بن خلف فوصلها الخطيب في كتاب الفصل والوصل ~~من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مظهر عنه عن قتادة عن النضر ولفظه من أعتق ~~شقصا له في مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعي غير ~~مشقوق عليه وأما رواية شعبة فأخرجها مسلم والنسائي من طريق غندر عنه عن ~~قتادة بإسناده ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المملوك بين الرجلين ~~فيعتق أحدهما نصيبه قال يضمن ومن طريق معاذ عن شعبة بلفظ من أعتق شقصا من ~~مملوك فهو حر من ماله وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الطيالسي عن شعبة وأبو ~~داود من طريق روح عن شعبة بلفظ من أعتق مملوكا بينه وبين آخر فعليه خلاصه ~~وقد اختصر ذكر السعاية أيضا هشام الدستوائي عن قتادة إلا أنه اختلف عليه في ~~إسناده فمنهم من ذكر فيه النضر بن أنس ومنهم من لم يذكره وأخرجه أبو داود ~~والنسائي بالوجهين ولفظ أبي داود والنسائي جميعا من طريق معاذ بن هشام عن ~~أبيه من أعتق نصيبا له في مملوك عتق من ماله إن كان له مال ولم يختلف على ~~هشام في هذا القدر من المتن وغفل عبد الحق فزعم أن هشاما وشعبة ذكرا ~~الاستسعاء فوصلاه وتعقب ذلك ms04419 عليه بن المواق فأجاد وبالغ بن العربي فقال ~~اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو ~~من قول قتادة ونقل الخلال في العلل عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد في ~~الاستسعاء وضعفها أيضا الأثرم عن سليمان بن حرب واستند إلى أن فائدة ~~الاستسعاء أن لا يدخل الضرر على الشريك قال فلو كان الاستسعاء مشروعا للزم ~~أنه لو أعطاه مثلا كل شهر درهمين أنه يجوز ذلك وفي ذلك غاية الضرر على ~~الشريك اه وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة قال النسائي بلغني أن هماما ~~رواه فجعل هذا الكلام أي الاستسعاء من قول قتادة وقال الإسماعيلي قوله ثم ~~استسعي العبد ليس في الخبر مسندا وإنما هو قول قتادة مدرج في الخبر على ما ~~رواه همام وقال بن المنذر والخطابي هذا الكلام الأخير من فتيا قتادة ليس في ~~المتن قلت ورواية همام قد أخرجها أبو داود عن محمد بن كثير عنه عن قتادة ~~لكنه لم يذكر الاستسعاء أصلا ولفظه أن رجلا أعتق شقصا من غلام فأجاز النبي ~~صلى الله عليه وسلم عتقه وغرمه بقية ثمنه نعم رواه عبد الله بن يزيد المقرئ ~~عن همام فذكر فيه السعاية وفصلها من الحديث المرفوع أخرجه الإسماعيلي وبن ~~المنذر # PageV05P157 # والدارقطني والخطابي والحاكم في علوم الحديث والبيهقي والخطيب في الفصل ~~والوصل كلهم من طريقه ولفظه مثل رواية محمد بن كثير سواء وزاد قال فكان ~~قتادة يقول إن لم يكن له مال استسعي العبد قال الدارقطني سمعت أبا بكر ~~النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام ضبطه وفصل بين قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبين قول قتادة هكذا جزم هؤلاء بأنه مدرج وأبى ذلك آخرون منهم ~~صاحبا الصحيح فصححا كون الجميع مرفوعا وهو الذي رجحه بن دقيق العيد وجماعة ~~لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه ~~من همام وغيره وهشام وشعبة وأن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينافيا ما رواه ~~وإنما اقتصرا من ms04420 الحديث على بعضه وليس المجلس متحدا حتى يتوقف في زيادة ~~سعيد فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره ~~وهذا كله لو انفرد وسعيد لم ينفرد وقد قال النسائي في حديث أبي قتادة عن ~~أبي المليح في هذا الباب بعد أن ساق الاختلاف فيه على قتادة هشام وسعيد ~~أثبت في قتادة من همام وما أعل به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرد به ~~مردود لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن ~~زريع ووافقه عليه أربعة تقدم ذكرهم وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم وهمام هو ~~الذي انفرد بالتفصيل وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق على رفعه فإنه ~~جعله واقعة عين وهم جعلوه حكما عاما فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي والعجب ~~ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قول قتادة ولم يطعن فيما يدل ~~على ترك الاستسعاء وهو قوله في حديث بن عمر في الباب الماضي وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع كما تقدم شرحه ففصل قول نافع من ~~الحديث وميزه كما صنع همام سواء فلم يجعلوه مدرجا كما جعلوا حديث همام ~~مدرجا مع كون يحيى بن سعيد وافق أيوب في ذلك وهمام لم يوافقه أحد وقد جزم ~~بكون حديث نافع مدرجا محمد بن وضاح وآخرون والذي يظهر أن الحديثين صحيحان ~~مرفوعان وفاقا لعمل صاحبي الصحيح وقال بن المواق والإنصاف أن لا نوهم ~~الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون سمع قتادة يفتي به فليس بين تحديثه به ~~مرة وفتياه به أخرى منافاة قلت ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرج من طريق الأوزاعي ~~عن قتادة أنه أفتى بذلك والجمع بين حديثي بن عمر وأبي هريرة ممكن بخلاف ما ~~جزم به الإسماعيلي قال بن دقيق العيد حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإنه أعلى ~~درجات الصحيح والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا ~~يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون ms04421 إلى الاستدلال فيها بأحاديث ~~يرد عليها مثل تلك التعليلات وكأن البخاري خشي من الطعن في رواية سعيد بن ~~أبي عروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته فإنه أخرجه من رواية يزيد ~~بن زريع عنه وهو من أثبت الناس فيه وسمع منه قبل الاختلاط ثم استظهر له ~~برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التفرد ثم أشار إلى أن غيرهما ~~تابعهما ثم قال اختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ ~~الناس لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفا ~~لأنه أورده مختصرا وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ~~والله أعلم وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني من ~~حديث جابر وأخرجه البيهقي من طريق خالد بن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة ~~وعمدة من ضعف حديث الاستسعاء في حديث بن عمر قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق ~~وقد تقدم أنه في حق المعسر وأن المفهوم من ذلك أن الجزء الذي لشريك المعتق ~~باق على حكمه الأول وليس فيه التصريح بأن يستمر رقيقا ولا فيه التصريح بأنه ~~يعتق كله وقد احتج # PageV05P158 # بعض من ضعف رفع الاستسعاء بزيادة وقعت في الدارقطني وغيره من طريق ~~إسماعيل بن أمية وغيره عن نافع عن بن عمر قال في آخره ورق منه ما بقي وفي ~~إسناده إسماعيل بن مرزوق الكعبي وليس بالمشهور عن يحيى بن أيوب وفي حفظه ~~شيء عنهم وعلى تقدير صحتها فليس فيها أنه يستمر رقيقا بل هي مقتضى المفهوم ~~من رواية غيره وحديث الاستسعاء فيه بيان الحكم بعد ذلك فللذي صحح رفعه أن ~~يقول معنى الحديثين أن المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العتق في حصة شريكه بل ~~تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرق ثم يستسعى في عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء ~~الذي لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب وهو الذي جزم به ~~البخاري والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله غير ms04422 مشقوق عليه فلو كان ذلك ~~على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له بذلك ~~غاية المشقة وهو لا يلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه ~~مثلها وإلى هذا الجمع مال البيهقي وقال لا يبقى بين الحديثين معارضة أصلا ~~وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر ~~العبد الاستسعاء فيعارضه حديث أبي المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له من ~~غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس لله شريك وفي رواية فأجاز ~~عتقه أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد قوي وأخرجه أحمد بإسناد حسن من حديث ~~سمرة أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو كله ~~فليس لله شريك ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيا أو على ما إذا كان ~~جميعه له فأعتق بعضه فقد روى أبو داود من طريق ملقام بن التلب عن أبيه أن ~~رجلا أعتق نصيبه من مملوك فلم يضمنه النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده حسن ~~وهو محمول على المعسر وإلا لتعارضا وجمع بعضهم بطريق أخرى فقال أبو عبد ~~الملك المراد بالاستسعاء أن العبد يستمر في حصة الذي لم يعتق رقيقا فيسعى ~~في خدمته بقدر ما له فيه من الرق قالوا ومعنى قوله غير مشقوق عليه أي من ~~وجه سيده المذكور فلا يكلفه من الخدمة فوق حصة الرق لكن يرد على هذا الجمع ~~قوله في الرواية المتقدمة واستسعي في قيمته لصاحبه واحتج من أبطل الاستسعاء ~~بحديث عمران بن حصين عند مسلم أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن ~~له مال غيرهم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع ~~بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ووجه الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعا ~~لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت ~~وأجاب من أثبت الاستسعاء بأنها واقعة عين فيحتمل ms04423 أن يكون قبل مشروعية ~~الاستسعاء ويحتمل أن يكون الاستسعاء مشروعا إلا في هذه الصورة وهي ما إذا ~~أعتق جميع ما ليس له أن يعتقه وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات عن ~~أبي قلابة عن رجل من بني عذرة أن رجلا منهم أعتق مملوكا له عند موته وليس ~~له مال غيره فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثه وأمره أن يسعى في ~~الثلثين وهذا يعارض حديث عمران وطريق الجمع بينهما ممكن واحتجوا أيضا بما ~~رواه النسائي من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا ~~وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من ~~مشاركتهم وليس على العبد شيء والجواب مع تسليم صحته أنه مختص بصورة اليسار ~~لقوله فيه وله وفاء والاستسعاء إنما هو في صورة الإعسار كما تقدم فلا حجة ~~فيه وقد ذهب إلى الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا أبو حنيفة وصاحباه ~~والأوزاعي والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وآخرون ثم اختلفوا فقال الأكثر ~~يعتق جميعه في الحال ويستسعى العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك وزاد بن أبي ~~ليلى فقال ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما أداه للشريك وقال # PageV05P159 # أبو حنيفة وحده يتخير الشريك بين الاستسعاء وبين عتق نصيبه وهذا يدل على ~~أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط وهو موافق لما جنح إليه ~~البخاري من أنه يصير كالمكاتب وقد تقدم توجيهه وعن عطاء يتخير الشريك بين ~~ذلك وبين إبقاء حصته في الرق وخالف الجميع زفر فقال يعتق كله وتقوم حصة ~~الشريك فتؤخذ إن كان المعتق موسرا وترتب في ذمته إن كان معسرا ### | (قوله باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه) # أي من التعليقات لا يقع شيء منها إلا بالقصد وكأنه أشار إلى رد ما روي عن ~~مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامدا كان أو مخطئا ذاكرا كان أو ناسيا وقد ~~أنكره كثير من أهل مذهبه قال الداودي وقوع الخطأ في الطلاق والعتاق أن يريد ms04424 ~~أن يلفظ بشيء غيرهما فيسبق لسانه إليهما وأما النسيان ففيما إذا حلف ونسي ~~قوله ولا عتاقة إلا لوجه الله سيأتي في الطلاق نقل معنى ذلك عن علي رضي ~~الله عنه وفي الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا لا طلاق إلا لعدة ولا عتاق ~~إلا لوجه الله وأراد المصنف بذلك إثبات اعتبار النية لأنه لا يظهر كونه ~~لوجه الله إلا مع القصد وأشار إلى الرد على من قال من أعتق عبده لوجه الله ~~أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الإعتاق والزيادة على ذلك لا تخل بالعتق ~~قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل امرئ ما نوى هو طرف من حديث عمر ~~وقد ذكره في الباب بلفظ وإنما لامرئ ما نوى واللفظ المعلق أورده في أول ~~الكتاب حيث قال فيه وإنما لكل امرئ ما نوى وأورده في أواخر الإيمان بلفظ ~~ولكل امرئ ما نوى وإنما فيه مقدرة قوله ولا نية للناسي والمخطئ وقع في ~~رواية القابسي الخاطئ بدل المخطئ قالوا المخطئ من أراد الصواب فصار إلى ~~غيره والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي وأشار المصنف بهذا الاستنباط إلى بيان ~~أخذ الترجمة من حديث الأعمال بالنيات ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ~~ورد في بعض الطرق كعادته وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرا ~~بلفظ رفع الله عن أمتي # PageV05P160 # الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أخرجه بن ماجة من حديث بن عباس إلا أنه ~~بلفظ وضع بدل رفع وأخرجه الفضل بن جعفر التيمي في فوائده بالإسناد الذي ~~أخرجه به بن ماجه بلفظ رفع ورجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من ~~رواية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي ~~فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وبن عباس أخرجه الدارقطني والحاكم والطبراني ~~وهو حديث جليل قال بعض العلماء ينبغي أن يعد نصف الإسلام لأن الفعل إما عن ~~قصد واختيار أو لا الثاني ما يقع عن خطأ أو نسيان أو إكراه فهذا القسم معفو ms04425 ~~عنه باتفاق وإنما اختلف العلماء هل المعفو عنه الإثم أو الحكم أو هما معا ~~وظاهر الحديث الأخير وما خرج عنه كالقتل فله دليل منفصل وسيأتي بسط القول ~~في ذلك في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وتقدير قوله ولكل امرئ ~~ما نوى يعتد لكل امرئ ما نوى وهو يحتمل أن يكون في الدنيا والآخرة أو في ~~الآخرة فقط وبحسب هذين الاحتمالين وقع الاختلاف في الحكم # [2528] قوله عن زرارة بن أوفى يأتي في الأيمان والنذور بلفظ حدثنا زرارة ~~وهو من ثقات التابعين كان قاضي البصرة وليس له في البخاري إلا أحاديث يسيرة ~~قوله ما وسوست به صدورها يأتي في الطلاق بلفظ ما حدثت به أنفسها وهو ~~المشهور وصدورها في أكثر الروايات بالضم وللأصيلي بالفتح على أن وسوست مضمن ~~معنى حدثت وحكى الطبري هذا الاختلاف في حدثت به أنفسها والضم كقوله تعالى ~~ونعلم ما توسوس به نفسه قوله ما لم تعمل أو تكلم ويأتي في النذور بلفظ ما ~~لم تعمل به والمراد نفي الحرج عما يقع في النفس حتى يقع العمل بالجوارح أو ~~القول باللسان على وفق ذلك والمراد بالوسوسة تردد الشيء في النفس من غير أن ~~يطمئن إليه ويستقر عنده ولهذا فرق العلماء بين الهم والعزم كما سيأتي ~~الكلام عليه في حديث من هم بحسنة ومن هنا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة ~~لأن الوسوسة لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذلك المخطئ والناسي لا توطن ~~لهما وزاد بن ماجة عن هشام بن عمار عن بن عيينة في آخره وما استكرهوا عليه ~~وأظنها مدرجة من حديث آخر دخل على هشام حديث في حديث قيل لا مطابقة بين ~~الحديث والترجمة لأن الترجمة في النسيان والحديث في حديث النفس وأجاب ~~الكرماني بأنه أشار إلى إلحاق النسيان بالوسوسة فكما أنه لا اعتبار للوسوسة ~~لأنها لا تستقر فكذلك الخطأ والنسيان لا استقرار لكل منهما ويحتمل أن يقال ~~إن شغل البال بحديث النفس ينشأ عنه الخطأ والنسيان ومن ثم رتب على من لا ~~يحدث نفسه في ms04426 الصلاة ما سبق في حديث عثمان في كتاب الطهارة من الغفران ~~تنبيه ذكر خلف في الأطراف أن البخاري أخرج هذا الحديث في العتق عن محمد بن ~~عرعرة عن شعبة عن قتادة ولم نره فيه ولم يذكره أبو مسعود ولا الطوقي ولا بن ~~عساكر ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم وسيأتي الكلام على هذا الحديث ~~مستوفى في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى # [2529] قوله عن سفيان هو الثوري قوله الأعمال بالنية ولامرئ ما نوى كذا ~~أخرجه بحذف إنما في الموضعين وقد أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير شيخ ~~البخاري فيه فقال إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى قوله إلى دنيا ~~في رواية الكشميهني لدنيا وهي رواية أبي داود المذكورة وقد تقدم الكلام على ~~هذا الحديث في أول الكتاب ويأتي بقية منه في ترك الحيل وغيره أن شاء الله ~~تعالى # PageV05P161 ### | (قوله باب إذا قال أي الشخص لعبده) # وفي رواية الأصيلي وكريمة إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق أي صح ~~قوله والإشهاد في العتق قيل هو بجر الإشهاد أي وباب الإشهاد في العتق وهو ~~مشكل لأنه إن قدر منونا احتاج إلى خبر وإلا لزم حذف التنوين من الأول ليصح ~~العطف عليه وهو بعيد والذي يظهر أن يقرأ والإشهاد بالضم فيكون معطوفا على ~~باب لا على ما بعده وباب بالتنوين ويجوز أن يكون التقدير وحكم الإشهاد في ~~العتق قال المهلب لا خلاف بين العلماء إذا قال لعبده هو لله ونوى العتق أنه ~~يعتق وأما الإشهاد في العتق فهو من حقوق المعتق وإلا فقد تم العتق وإن لم ~~يشهد قلت وكأن المصنف أشار إلى تقييد ما رواه هشيم عن مغيرة أن رجلا قال ~~لعبده أنت لله فسئل الشعبي وإبراهيم وغيرهما فقالوا هو حر أخرجه بن أبي ~~شيبة فكأنه قال محل ذلك إذا نوى العتق وإلا فلو قصد أنه لله بمعنى غير ~~العتق لم يعتق # [2530] قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس وهو بن أبي حازم ورجاله ~~كوفيون إلا الصحابي ms04427 قوله لما أقبل يريد # PageV05P162 # الإسلام ظاهره أنه لم يكن أسلم بعد قوله ومعه غلامه لم أقف على اسمه قوله ~~ضل كل واحد أي ضاع قوله فهو حين يقول أي الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة ~~وقوله في الطريق الثانية قلت في الطريق أي عند انتهائه وظاهره أن الشعر من ~~نظم أبي هريرة وقد نسبه بعضهم إلى غلامه حكاه بن التين وحكى الفاكهي في ~~كتاب مكة عن مقدم بن حجاج السوائي أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في ~~قصة له فعلى هذا فيكون أبو هريرة قد تمثل به قوله في الشعر يا ليلة كذا في ~~جميع الروايات قال الكرماني ولا بد من إثبات فاء أو واو في أوله ليصير ~~موزونا وفيه نظر لأن هذا يسمى في العروض الخرم بالمعجمة المفتوحة والراء ~~الساكنة وهو أن يحذف من أول الجزء حرف من حروف المعاني وما جاز حذفه لا ~~يقال لا بد من إثباته وذلك أمر معروف عند أهله قوله وعنائها بفتح العين ~~وبالنون والمد أي تعبها ودارة الكفر الدارة أخص من الدار وقد كثر استعمالها ~~في أشعار العرب كقول امرئ القيس ولا سيما يوما بدارة جلجل قوله في الطريق ~~الثانية حدثنا عبيد الله بن سعيد هو أبو قدامة السرخسي كذا في جميع ~~الروايات التي اتصلت لنا عبيد الله بالتصغير وفي مستخرج أبي نعيم أخرجه ~~البخاري عن أبي سعيد الأشج وأبو سعيد اسمه عبد الله مكبر فهذا محتمل وذكر ~~أبو مسعود وخلف أنه أخرجه هنا عن عبيد بن إسماعيل وعبيد بغير إضافة ممن ~~يروي في البخاري عن أبي أسامة إلا أن الذي وقفت عليه هو الذي قدمت ذكره ~~والله أعلم قوله وأبق بفتح الموحدة وحكى بن القطاع كسرها قوله قلت هو حر ~~لوجه الله فأعتقه أي باللفظ المذكور وليس المراد أنه أعتقه بعد ذلك وهذه ~~الفاء هي التفسيرية قوله لم يقل أبو كريب عن أبي أسامة حر وصله في أواخر ~~المغازي فقال حدثنا محمد بن العلاء وهو أبو كريب حدثنا أبو أسامة وساق ~~الحديث ms04428 وقال في آخره هو لوجه الله فأعتقه وكذا أخرجه أحمد بن حنبل ومحمد بن ~~سعد عن أبي أسامة وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن أبي أسامة ليس فيه حر ~~وكذا أخرجه أبو نعيم من وجهين عن أبي أسامة أثبت قوله حر في أحدهما ووقع في ~~بعض النسخ من البخاري هو حر لوجه الله وهو خطأ ممن ذكره عن البخاري في هذه ~~الرواية لتصريحه بنفيه عن شيخه بعينه قوله في الطريق الأخيرة فضل أحدهما ~~صاحبه بالنصب على نزع الخافض وأصله من صاحبه كما في الطريق الأولى ولو كانت ~~أضل معداة بالهمز لم يحتج إلى تقدير وقد ثبت كذلك في بعض الروايات وفي ~~الحديث استحباب العتق عند بلوغ الغرض والنجاة من المخاوف وفيه جواز قول ~~الشعر وإنشاده والتمثل به والتألم من النصب والسهر وغير ذلك # PageV05P163 ### | (قوله باب أم الولد) # أي هل يحكم بعتقها أم لا أورد فيه حديثين وليس فيهما ما يفصح بالحكم عنده ~~وأظن ذلك لقوة الخلاف في المسألة بين السلف وإن كان الأمر استقر عند الخلف ~~على المنع حتى وافق في ذلك بن حزم ومن تبعه من أهل الظاهر على عدم جواز ~~بيعهن ولم يبق إلا شذوذ قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها تقدم موصولا مطولا في كتاب الإيمان ~~بمعناه وتقدم شرحه هناك مستوفى وأن المراد بالرب السيد أو المالك وتقدم أنه ~~لا دليل فيه على جواز بيع أم الولد ولا عدمه قال النووي استدل به إمامان ~~جليلان أحدهما على جواز بيع أمهات الأولاد والآخر على منعه فأما من استدل ~~به على الجواز فقال ظاهر قوله ربها أن المراد به سيدها لأن ولدها من سيدها ~~ينزل منزلة سيدها لمصير مال الإنسان إلى ولده غالبا وأما من استدل به على ~~المنع فقال لا شك أن الأولاد من الإماء كانوا موجودين في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعهد أصحابه كثيرا والحديث مسوق للعلامات التي قرب قيام ~~الساعة فدل على حدوث ms04429 قدر زائد على مجرد التسري قال والمراد أن الجهل يغلب ~~في آخر الزمان حتى تباع أمهات الأولاد فيكثر ترداد الأمة في الأيدي حتى ~~يشتريها ولدها وهو لا يدري فيكون فيه إشارة إلى تحريم بيع أمهات الأولاد ~~ولا يخفى تكلف الاستدلال من الطرفين والله أعلم ثم أورد المصنف حديث عائشة ~~في قصة بن وليدة زمعة وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض والشاهد منه قول عبد بن ~~زمعة أخي ولد على فراش أبي وحكمه صلى الله عليه وسلم لابن زمعة بأنه أخوه ~~فإن فيه ثبوت أمية أم الولد ولكن ليس فيه تعرض لحريتها ولا لإرقاقها إلا أن ~~بن المنير أجاب بأن فيه إشارة إلى حرية أم الولد لأنه جعلها فراشا فسوى ~~بينها وبين الزوجة في ذلك وأفاد الكرماني أنه رأى في بعض النسخ في آخر ~~الباب ما نصه فسمى النبي صلى الله عليه وسلم أم ولد زمعة أمة ووليدة فدل ~~على أنها لم تكن عتيقة اه فعلى هذا فهو ميل منه إلى أنها لا تعتق بموت ~~السيد وكأنه اختار أحد التأويلين في الحديث الأول وقد تقدم ما فيه قال ~~الكرماني وبقية كلامه لم تكن عتيقة من هذا الحديث لكن من يحتج بعتقها في ~~هذه الآية إلا ما ملكت أيمانكم يكون له ذلك حجة قال الكرماني كأنه أشار إلى ~~أن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم عبد بن زمعة على قوله أمة أبي ينزل ~~منزلة القول منه صلى الله عليه وسلم ووجه الدلالة مما قال إن الخطاب في ~~الآية للمؤمنين وزمعة لم يكن مؤمنا فلم يكن له ملك يمين فيكون ما في يده في ~~حكم الأحرار قال ولعل غرض البخاري أن بعض الحنفية لا يقول إن الولد في ~~الأمة للفراش فلا يلحقونه بالسيد إلا إن أقر به ويخصون الفراش بالحرة فإذا ~~احتج عليهم بما في هذا الحديث أن الولد للفراش قالوا ما كانت أمة بل كانت ~~حرة فأشار البخاري إلى رد حجتهم هذه بما ذكره وتعلق الأئمة بأحاديث أصحها ~~حديثان أحدهما # PageV05P164 # حديث أبي سعيد ms04430 في سؤالهم عن العزل كما سيأتي شرحه في كتاب النكاح وممن ~~تعلق به النسائي في السنن فقال باب ما يستدل به على منع بيع أم الولد فساق ~~حديث أبي سعيد ثم ساق حديث عمرو بن الحارث الخزاعي كما سيأتي في الوصايا ~~قال ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا ولا أمة الحديث ووجه الدلالة ~~من حديث أبي سعيد أنهم قالوا إنا نصيب سبايا فنحب الأثمان فكيف ترى في ~~العزل وهذا لفظ البخاري كما مضى في باب بيع الرقيق من كتاب البيوع قال ~~البيهقي لولا أن الاستيلاد يمنع من نقل الملك وإلا لم يكن لعزلهم لأجل محبة ~~الأثمان فائدة وللنسائي من وجه آخر عن أبي سعيد فكان منا من يريد أن يتخذ ~~أهلا ومنا من يريد البيع فتراجعنا في العزل الحديث وفي رواية لمسلم وطالت ~~علينا العزبة ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل وفي الاستدلال به ~~نظر إذ لا تلازم بين حملهن وبين استمرار امتناع البيع فلعلهم أحبوا تعجيل ~~الفداء وأخذ الثمن فلو حملت المسبية لتأخر بيعها إلى وضعها ووجه الدلالة من ~~حديث عمرو بن الحارث أن مارية أم ولده إبراهيم كانت قد عاشت بعده فلولا ~~أنها خرجت عن الوصف بالرق لما صح قوله أنه لم يترك أمة وقد ورد الحديث عن ~~عائشة أيضا عند بن حبان مثله وهو عند مسلم لكن ليس فيه ذكر الأمة وفي صحة ~~الاستدلال بذلك وقفة لاحتمال أن يكون نجز عتقها وأما بقية أحاديث الباب ~~فضعيفة ويعارضها حديث جابر كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي صلى الله ~~عليه وسلم حي لا يرى بذلك بأسا وفي لفظ بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا وقول الصحابي كنا ~~نفعل محمول على الرفع على الصحيح وعليه جرى عمل الشيخين في صحيحهما ولم ~~يستند الشافعي في القول بالمنع إلا إلى عمر فقال قلته تقليدا لعمر قال بعض ~~أصحابه لأن عمر لما نهى عنه فانتهوا صار إجماعا يعني ms04431 فلا عبرة بندور ~~المخالف بعد ذلك ولا يتعين معرفة سند الإجماع # [2533] قوله أخذ سعد بن وليدة سعد بالرفع والتنوين وبن منصوب على ~~المفعولية ويكتب بالألف وقوله هو لك يا عبد بن زمعة برفع عبد ويجوز نصبه ~~وكذا بن وكذا قوله يا سودة بنت زمعة تنبيهان أحدهما وقع في نسخة الصغاني ~~هنا قال أبو عبد الله يعني المصنف سمى النبي صلى الله عليه وسلم أم ولد ~~زمعة أمة ووليدة فلم تكن عتيقة لهذا الحديث ولكن من يحتج بعتقها في هذه ~~الآية الا ما ملكت أيمانكم يكون له ذلك حجة الثاني ذكر المزي في الأطراف أن ~~البخاري قال عقب طريق شعيب عن الزهري هذه وقال الليث عن يونس عن الزهري ولم ~~أر ذلك في شيء من نسخ البخاري نعم ذكر هذا التعليق في باب غزوة الفتح من ~~كتاب المغازي مقرونا بطريق مالك عن الزهري والله أعلم ### | (قوله باب بيع المدبر) # أي جوازه أو ما حكمه وقد تقدمت هذه الترجمة بعينها في كتاب البيوع وأورد # PageV05P165 # هنا حديث جابر مختصرا جدا وقد تقدم شرحه مستوفى هناك # [2534] قوله أعتق رجل منا عبدا له لم يقع واحد منهما مسمى في شيء من طرق ~~البخاري وقد قدمت في البيوع أن في رواية مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير ~~عن جابر أن رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال ~~له يعقوب ففيه التعريف بكل منهما وله من رواية الليث عن أبي الزبير أن ~~الرجل كان من بني عذرة وكذا البيهقي من طريق مجاهد عن جابر فلعله كان من ~~بني عذرة وحالف الأنصار قوله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حذف المفعول ~~وفي رواية أيوب المذكورة فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه ~~أي الغلام قوله فاشتراه نعيم بن عبد الله في رواية بن المنكدر عن جابر كما ~~مضى في الاستقراض نعيم بن النحام وهو نعيم بن عبد الله المذكور والنحام ~~بالنون والحاء المهملة الثقيلة عند الجمهور وضبطه بن ms04432 الكلبي بضم النون ~~وتخفيف الحاء ومنعه الصغاني وهو لقب نعيم وظاهر الرواية أنه لقب أبيه قال ~~النووي وهو غلط لقول النبي صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة ~~من نعيم اه وكذا قال بن العربي وعياض وغير واحد لكن الحديث المذكور من ~~رواية الواقدي وهو ضعيف ولا ترد الروايات الصحيحة بمثل هذا فلعل أباه أيضا ~~كان يقال له النحام والنحمة بفتح النون وإسكان المهملة الصوت وقيل السعلة ~~وقيل النحنحة ونعيم المذكور هو بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عبيد ~~بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي وأسيد وعبيد وعويج في نسبه مفتوح أول كل منها ~~قرشي عدوي أسلم قديما قبل عمر فكتم إسلامه وأراد الهجرة فسأله بنو عدي أن ~~يقيم على أي دين شاء لأنه كان ينفق على أراملهم وأيتامهم ففعل ثم هاجر عام ~~الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته واستشهد في فتوح الشام زمن أبي بكر أو ~~عمر وروى الحارث في مسنده بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه ~~صالحا وكان اسمه الذي يعرف به نعيما قوله قال جابر مات الغلام عام أول يأتي ~~في الأحكام من رواية حماد عن عمرو سمعت جابرا يقول عبدا قبطيا مات عام أول ~~زاد مسلم من طريق بن عيينة عن عمرو في إمارة بن الزبير وقد تقدم في باب بيع ~~المدبر من البيوع نقل مذاهب الفقهاء في بيع المدبر وأن الجواز مطلقا مذهب ~~الشافعي وأهل الحديث وقد نقله البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء وحكى ~~النووي عن الجمهور مقابله وعن الحنفية والمالكية أيضا تخصيص المنع بمن دبر ~~تدبيرا مطلقا أما إذا قيده كأن يقول إن مت من مرضي هذا ففلان حر فإنه يجوز ~~بيعه لأنها كالوصية فيجوز الرجوع فيها وعن أحمد يمتنع بيع المدبرة دون ~~المدبر وعن الليث يجوز بيعه إن شرط على المشتري عتقه وعن بن سيرين لا يجوز ~~بيعه إلا من نفسه ومال بن دقيق العيد إلى تقييد الجواز بالحاجة فقال من ms04433 منع ~~بيعه مطلقا كان الحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن ~~أجازه في بعض الصور فله أن يقول قلت بالحديث في الصورة التي ورد فيها فلا ~~يلزمه القول به في غير ذلك من الصور وأجاب من أجازه مطلقا بأن قوله وكان ~~محتاجا لا مدخل له في الحكم وإنما ذكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه ~~ليتبين للسيد جواز البيع ولولا الحاجة لكان عدم البيع أولى وأما من ادعى ~~أنه إنما باع خدمته كما تقدمت حكايته في الباب المذكور فقد أجيب عنه بما ~~تقدم وهو أنه لا تعارض بين الحديثين وبأن المخالفين لا يقولون بجواز بيع ~~خدمة المدبر وقد اتفقت طرق رواية عمرو بن دينار عن جابر أيضا على أن البيع ~~وقع في حياة السيد إلا ما أخرجه الترمذي من طريق بن عيينة عنه بلفظ أن رجلا ~~من الأنصار دبر غلاما له فمات ولم يترك مالا غيره الحديث وقد أعله الشافعي ~~بأنه سمعه من بن عيينة مرارا لم يذكر قوله فمات وكذلك رواه الأئمة # PageV05P166 # أحمد وإسحاق وبن المديني والحميدي وبن أبي شيبة عن بن عيينة ووجه البيهقي ~~الرواية المذكورة بأن أصلها أن رجلا من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث ~~فمات فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فباعه من نعيم كذلك رواه مطر الوراق ~~عن عمرو قال البيهقي فقوله فمات من بقية الشرط أي فمات من ذلك الحدث وليس ~~إخبارا عن أن المدبر مات فحذف من رواية بن عيينة قوله إن حدث به حدث فوقع ~~الغلط بسبب ذلك والله أعلم اه وقد تقدم الجواب عما وقع من مثل ذلك في رواية ~~عطاء عن جابر من طريق شريك عن سلمة بن كهيل في الباب المذكور والله أعلم ### | (قوله باب بيع الولاء وهبته) # أي حكمه والولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتق من المعتق بالفتح أورد فيه ~~حديث بن عمر المشهور وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى مع ~~توجيه عدم صحة بيعه من دلالة النهي المذكور وحديث ms04434 عائشة في قصة بريرة ~~وسيأتي بعد عشرة أبواب ووجه دخوله في الترجمة من قوله في أصل الحديث فإنما ~~الولاء لمن أعتق وهو وإن كان لم يسقه هنا بهذا اللفظ فكأنه أشار إليه ~~كعادته ووجه الدلالة منه حصره في المعتق فلا يكون لغيره معه منه شيء قال ~~الخطابي لما كان الولاء كالنسب كان من أعتق ثبت له الولاء كمن ولد له ولد ~~ثبت له نسبه فلو نسب إلى غيره لم ينتقل نسبه عن والده وكذا إذا أراد نقل ~~ولائه عن محله لم ينتقل # PageV05P167 ### | (قوله باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى) # بضم أوله وفتح الدال قوله إذا كان مشركا قيل إنه أشار بهذه الترجمة إلى ~~تضعيف الحديث الوارد فيمن ملك ذا رحم فهو حر وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من ~~حديث الحسن عن سمرة واستنكره بن المديني ورجح الترمذي إرساله وقال البخاري ~~لا يصح وقال أبو داود تفرد به حماد وكان يشك في وصله وغيره يرويه عن قتادة ~~عن الحسن قوله وعن قتادة عن عمر قوله منقطعا أخرج ذلك النسائي وله طريق ~~أخرى أخرجه أصحاب السنن أيضا إلا أبا داود من طريق ضمرة عن الثوري عن عبد ~~الله بن دينار عن بن عمر وقال النسائي منكر وقال الترمذي خطأ وقال جمع من ~~الحفاظ دخل لضمرة حديث في حديث وإنما روى الثوري بهذا الإسناد حديث النهي ~~عن بيع الولاء وعن هبته وجرى الحاكم وبن حزم وبن القطان على ظاهر الإسناد ~~فصححوه وقد أخذ بعمومه الحنفية والثوري والأوزاعي والليث وقال داود لا يعتق ~~أحد على أحد وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق على المرء إلا أصوله وفروعه لا ~~لهذا الدليل بل لأدلة أخرى وهو مذهب مالك وزاد الإخوة حتى من الأم وزعم بن ~~بطال أن في حديث الباب حجة عليه وفيه نظر لما سأذكره قوله وقال أنس قال ~~العباس فاديت نفسي وفاديت عقيلا هو طرف من حديث أوله أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد ms04435 وقد تقدم في باب القسمة ~~وتعليق القنو في المسجد من كتاب الصلاة قوله وكان علي أي بن أبي طالب له ~~نصيب في تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل ومن عمه العباس هو كلام المصنف ~~ساقه مستدلا به على أنه لا يعتق بذلك أي فلو كان الأخ ونحوه يعتق بمجرد ~~الملك لعتق العباس وعقيل على علي في حصته من الغنيمة وأجاب بن المنير عن ~~ذلك أن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخير الإمام بين القتل أو ~~الاسترقاق أو الفداء أو المن فالغنيمة سبب إلى الملك بشرط اختيار الإرقاق ~~فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة ولعل هذا هو النكتة في إطلاق المصنف الترجمة ~~ولعله يذهب إلى أنه يعتق إذا كان مسلما ولا يعتق إذا كان مشركا وقوفا عندما ~~ورد به الخبر # [2537] قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله أن رجالا من ~~الأنصار لم أعرف أسماءهم الآن قوله لابن أختنا بالمثناة عباس هو بن عبد ~~المطلب والمراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب فإن أم العباس هي نتيلة بالنون ~~والمثناة مصغرة بنت جنان بالجيم والنون وليست من الأنصار وإنما أرادوا بذلك ~~أن أم عبد المطلب منهم لأنها سلمى بنت عمرو بن أحيحة بمهملتين مصغر وهي من ~~بني النجار ومثله ما وقع في حديث الهجرة أنه صلى الله عليه وسلم نزل على ~~أخواله بني النجار وأخواله حقيقة إنما هم بنو زهرة وبنو النجار أخوال جده ~~عبد المطلب قال بن الجوزي صحف بعض المحدثين لجهله بالنسب فقال بن أخينا ~~بكسر الخاء بعدها تحتانية وليس هو بن أخيهم إذ لا نسب بين قريش والأنصار ~~قال وإنما قالوا بن أختنا لتكون المنة عليهم في إطلاقه بخلاف ما لو قالوا ~~عمك لكانت المنة عليه صلى الله عليه وسلم وهذا من قوة الذكاء وحسن الأدب في ~~الخطاب وإنما امتنع صلى الله عليه وسلم من إجابتهم لئلا يكون في الدين نوع ~~محاباة وسيأتي مزيد في هذه القصة في الكلام على غزوة بدر ان إن شاء الله ms04436 ~~تعالى وأراد المصنف بإيراده هنا الإشارة إلى أن حكم القرابة من ذوي الأرحام ~~في هذا لا يختلف من حكم القرابة من العصبات والله أعلم # PageV05P168 ### | (قوله باب عتق المشرك) # يحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أو المفعول وعلى الثاني جرى بن بطال فقال ~~لا خلاف في جواز عتق المشرك تطوعا وإنما اختلفوا في عتقه عن الكفارة وحديث ~~الباب في قصة حكيم بن حزام حجة في الأول لأن حكيما لما أعتق وهو كافر لم ~~يحصل له الأجر إلا بإسلامه فمن فعل ذلك وهو مسلم لم يكن بدونه بل أولى اه ~~وقال بن المنير الذي يظهر أن مراد البخاري أن المشرك إذا أعتق مسلما نفذ ~~عتقه وكذا إذا أعتق كافرا فأسلم العبد قال وأما # [2538] قوله أسلمت على ما سلف لك من خير فليس المراد به صحة التقرب منه ~~في حال كفره وإنما تأويله أن الكافر إذا فعل ذلك انتفع به إذا أسلم لما حصل ~~له من التدرب على فعل الخير فلم يحتج إلى مجاهدة جديدة فيثاب بفضل الله عما ~~تقدم بواسطة انتفاعه بذلك بعد إسلامه انتهى وقد قدمت لذلك أجوبة أخرى في ~~كتاب الزكاة مع الكلام على بقية فوائد الحديث المذكور قوله أن حكيم بن حزام ~~أعتق ظاهر سياقه الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن ذلك لكن بقية الحديث أوضحت ~~الوصل وهي قوله قال فسألت ففاعل قال هو حكيم فكأن عروة قال قال حكيم فيكون ~~بمنزلة قوله عن حكيم وقد أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام فقال عن ~~أبيه عن حكيم قوله أتبرر بها بالموحدة وراءين الأولى ثقيلة أي أطلب بها ~~البر وطرح الحنث وقد تقدم نقل الخلاف في ضبطه في الزكاة وقوله يعني أتبرر ~~هو من تفسير هشام بن عروة راويه كما ثبت عند مسلم والإسماعيلي وقصر من زعم ~~أنه تفسير البخاري # PageV05P169 ### | (قوله باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية) # هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف في استرقاق العرب وهي مسألة مشهورة ~~والجمهور على أن العربي ms04437 إذا سبي جاز أن يسترق وإذا تزوج أمة بشرطه كان ~~ولدها رقيقا وذهب الأوزاعي والثوري وأبو ثور إلى أن على سيد الأمة تقويم ~~الولد ويلزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترق الولد أصلا وقد جنح المصنف إلى ~~الجواز وأورد الأحاديث الدالة على ذلك ففي حديث المسور ما ترجم به من الهبة ~~وفي حديث أنس ما ترجم به من الفداء وفي حديث بن عمر ما ترجم به من سبي ~~الذرية # PageV05P170 # وفي حديث أبي سعيد ما ترجم به من الجماع ومن الفدية أيضا ويتضمن ما ترجم ~~به من البيع وفي حديث أبي هريرة ما ترجم به من البيع لقوله في بعض طرقه ~~ابتاعي كما سأبينه وقوله في الترجمة وقول الله تعالى عبدا مملوكا إلى آخر ~~الآية قال بن المنير مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد ~~المملوك ولم يقيده بكونه عجميا فدل على أن لا فرق في ذلك بين العربي ~~والعجمي انتهى وقال بن بطال تأول بعض الناس من هذه الآية أن العبد لا يملك ~~وفي الاستدلال بها لذلك نظر لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم فيها وقد ~~ذكر قتادة أن المراد به الكافر خاصة نعم ذهب الجمهور إلى كونه لا يملك شيئا ~~واحتجوا بحديث بن عمر الماضي ذكره في الشرب وغيره وقالت طائفة إنه يملك روي ~~ذلك عن عمر وغيره واختلف قول مالك فقال من باع عبدا وله مال فماله للذي ~~باعه إلا بشرط وقال فيمن أعتق عبدا وله مال فإن المال للعبد إلا بشرط قال ~~وحجته في البيع حديثه عن نافع المذكور وهو نص في ذلك وحجته في العتق ما ~~رواه عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر رفعه من ~~أعتق عبدا فمال العبد له الا أن يستثنيه سيده قلت وهو حديث أخرجه أصحاب ~~السنن بإسناد صحيح وفرق بعض أصحاب مالك بأن الأصل أنه لا يملك لكن لما كان ~~العتق صورة إحسان إليه ناسب ذلك أن لا ينزع منه ما ms04438 بيده تكميلا للإحسان ومن ~~ثم شرعت المكاتبة وساغ له أن يكتسب ويؤدي إلى سيده ولولا أن له تسلطا على ~~ما بيده في صورة العتق ما أغنى ذلك عنه شيئا والله أعلم فأما قصة هوازن ~~فسيأتي شرحها مستوفى في المغازي وقوله في هذه الطريق عن بن شهاب قال ذكر ~~عروة سيأتي في الشروط من طريق معمر عن الزهري أخبرني عروة وقوله # [2539] استأنيت بالمثناة قبل الألف المهموزة الساكنة ثم نون مفتوحة ~~وتحتانية ساكنة أي انتظرت وقوله حتى يفيء بفتح أوله ثم فاء مكسورة وهمزة ~~بعد التحتانية الساكنة أي يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو ~~غير ذلك ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده وأما قصة بني المصطلق من حديث بن عمر ~~فعبد الله المذكور في الإسناد هو بن المبارك وقوله # [2541] أغار على بني المصطلق بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر ~~اللام بعدها قاف وبنو المصطلق بطن شهير من خزاعة وهو المصطلق بن سعيد بن ~~عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ويقال إن المصطلق لقب واسمه جذيمة ~~بفتح الجيم بعدها ذال معجمة مكسورة وسيأتي شرح هذه الغزاة في كتاب المغازي ~~إن شاء الله تعالى وقوله وهم غارون بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار ~~بالتشديد أي غافل أي أخذهم على غرة قوله وأصاب يومئذ جويرية بالجيم مصغرا ~~بنت الحارث بن أبي ضرار بكسر المعجمة وتخفيف الراء بن الحارث بن مالك بن ~~المصطلق وكان أبوها سيد قومه وقد أسلم بعد ذلك وقد روى مسلم هذا الحديث من ~~وجه آخر عن بن عون وبين فيه أن نافعا استدل بهذا الحديث على نسخ الأمر ~~بالدعاء إلى الإسلام قبل القتال وسيأتي البحث في ذلك في باب الدعوة قبل ~~القتال من كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى وأما حديث أبي سعيد فسيأتي الكلام ~~عليه في كتاب النكاح مستوفى إن شاء الله تعالى حيث ساقه هناك تاما وقوله # [2542] هنا بن حبان هو بفتح أوله والموحدة الثقيلة وبن محيريز بالمهملة ~~وراء وزاي مصغر وقوله نسمة ms04439 بفتح النون والمهملة أي نفس وأما حديث أبي هريرة ~~فأورده المصنف عن شيخين له كل منهما حدثه به عن جرير لكنه فرقهما لأن ~~أحدهما زاد فيه عن جرير إسنادا آخر وساقه هنا على لفظ أحدهما وهو محمد بن ~~سلام وسيأتي في المغازي على لفظ الآخر وهو زهير بن حرب ومغيرة هو بن مقسم ~~الضبي والحارث هو بن يزيد والعكلي بضم المهملة وسكون الكاف وليس له في ~~البخاري إلا هذا الحديث وقد أغفله الكلاباذي من رجال البخاري وهو ثقة جليل ~~القدر من أقران الراوي عنه مغيرة لكنه تقدم عليه في الوفاة والإسناد كله ~~كوفيون غير طرفيه الصحابي وشيخ البخاري # PageV05P171 # [2543] قوله ما زلت أحب بني تميم أي القبيلة الكبيرة المشهورة ينتسبون ~~إلى تميم بن مر بضم الميم بلا هاء بن أد بضم أوله وتشديد الدال بن طابخة ~~بموحدة مكسورة ومعجمة بن إلياس بن مضر قوله منذ ثلاث أي من حين سمعت الخصال ~~الثلاث زاد أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة وما كان قوم من ~~الأحياء أبغض إلي منهم فأحببتهم اه وكان ذلك لما كان يقع بينهم وبين قومه ~~في الجاهلية من العداوة قوله هم أشد أمتي على الدجال في رواية الشعبي عن ~~أبي هريرة عند مسلم هم أشد الناس قتالا في الملاحم وهي أعم من رواية أبي ~~زرعة ويمكن أن يحمل العام في ذلك على الخاص فيكون المراد بالملاحم أكبرها ~~وهو قتال الدجال أو ذكر الدجال ليدخل غيره بطريق الأولى قوله هذه صدقات ~~قومنا إنما نسبهم إليه لاجتماع نسبهم بنسبه صلى الله عليه وسلم في إلياس بن ~~مضر ووقع عند الطبراني في الأوسط من طريق الشعبي عن أبي هريرة في هذا ~~الحديث وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بنعم من صدقة بني سعد فلما راعه ~~حسنها قال هذه صدقة قومي اه وبنو سعد بطن كبير شهير من تميم ينسبون إلى سعد ~~بن زيد مناة بن تميم من أشهرهم في الصحابة قيس بن عاصم بن سنان بن خالد ~~السعدي ms04440 قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا سيد أهل الوبر قوله وكانت ~~سبية منهم عند عائشة أي من بني تميم والمراد بطن منهم أيضا وقد وقع عند ~~الإسماعيلي من طريق أبي معمر عن جرير وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل ~~فقدم سبي خولان فقالت عائشة يا رسول الله أبتاع منهم قال لا فلما قدم سبي ~~بني العنبر قال ابتاعي فإنهم ولد إسماعيل ووقع عند أبي عوانة من طريق ~~الشعبي عن أبي هريرة أيضا وجيء بسبي بني العنبر اه وبنو العنبر بطن شهير ~~أيضا من بني تميم ينسبون إلى العنبر وهو بلفظ الطيب المعروف بن عمرو بن ~~تميم تنبيه وقع في نسخة الصحيحين سبية بوزن فعيلة مفتوح الأول من السبي أو ~~من السبا ولم أقف على اسمها لكن عند الإسماعيلي من طريق هارون بن معروف عن ~~جرير نسمة بفتح النون والمهملة أي نفس وله من رواية أبي معمر المذكورة ~~وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل وفي رواية الشعبي المذكورة عند أبي ~~عوانة وكان على عائشة محرر وبين الطبراني في الأوسط في رواية الشعبي ~~المذكورة المراد بالذي كان عليها وأنه كان نذرا ولفظه نذرت عائشة أن تعتق ~~محررا من بني إسماعيل وله في الكبير من حديث دريح وهو بمهملات مصغرا بن ~~ذؤيب بن شعثم بضم المعجمة والمثلثة بينهما عين مهملة العنبري أن عائشة قالت ~~يا نبي الله إني نذرت عتيقا من ولد إسماعيل فقال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم اصبري حتى يجيء فيء بني العنبر غدا فجاء فيء بني العنبر فقال لها خذي ~~منهم أربعة فأخذت رديحا وزبيبا وزخيا وسمرة اه فأما رديح فهو المذكور وأما ~~زبيب فهو بالزاي والموحدة مصغر أيضا وضبطه العسكري بنون ثم موحدة وهو بن ~~ثعلبة بن عمرو وزخي بالزاي والخاء المعجمة مصغر أيضا وضبطه بن عون بالراء ~~أوله وسمرة وهو بن عمرو بن قرط بضم القاف وسكون الراء قال في الحديث ~~المذكور فمسح النبي صلى الله عليه وسلم رؤوسهم وبرك عليهم ثم قال ms04441 يا عائشة ~~هؤلاء من بني إسماعيل قصدا اه والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء الأربعة إما # PageV05P172 # رديح وإما زخي ففي سنن أبي داود من حديث الزبيب بن ثعلبة ما يرشد إلى ذلك ~~وفي أول الحديث عنده بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى بني العنبر ~~فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف فاستاقوهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وركبة بضم الراء وسكون الكاف بعدها موحدة موضع معروف وهي غير ركوبة الثنية ~~المعروفة التي بين مكة والمدينة وذكر بن سعد أن سرية عيينة بن حصن هذه كانت ~~في المحرم سنة تسع من الهجرة وأنه سبى إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا والله ~~أعلم وفي قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ابتاعيها فأعتقيها دليل للجمهور ~~في صحة تملك العربي وإن كان الأفضل عتق من يسترق منهم ولذلك قال عمر من ~~العار أن يملك الرجل بن عمه وبنت عمه حكاه بن بطال عن المهلب وقال بن ~~المنير لا بد في هذه المسألة من تفصيل فلو كان العربي مثلا من ولد فاطمة ~~عليها السلام وتزوج أمة بشرطه لاستبعدنا استرقاق ولده قال وإذا أفاد كون ~~المسبي من ولد إسماعيل يقتضي استحباب إعتاقه فالذي بالمثابة التي فرضناها ~~يقتضي وجوب حريته حتما والله أعلم وفي الحديث أيضا فضيلة ظاهرة لبني تميم ~~وكان فيهم في الجاهلية وصدر الإسلام جماعة من الأشراف والرؤساء وفيه ~~الإخبار عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزمان وفيه الرد على من نسب ~~جميع اليمن إلى بني إسماعيل لتفرقته صلى الله عليه وسلم بين خولان وهم من ~~اليمن وبين بني العنبر وهم من مضر والمشهور في خولان أنه بن عمرو بن مالك ~~بن الحارث من ولد كهلان بن سبأ وقال بن الكلبي خولان بن عمرو بن الحاف بن ~~قضاعة وسيأتي بسط القول في ذلك في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب فضل من أدب جاريته) # سقط لفظ فضل من رواية أبي ذر والنسفي وزاد النسفي وأعتقها أورد فيه حديث ~~أبي موسى ms04442 مختصرا وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى ومطرف المذكور في السند هو بن طريف كوفي مشهور وقوله في هذه الرواية ~~فعلمها في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي فعالها # PageV05P173 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم فأطعموهم مما # تأكلون) # لفظ هذه الترجمة أورد المصنف معناه من حديث أبي ذر وقد رويناه في كتاب ~~الإيمان لابن منده بلفظ إنهم إخوانكم فمن لايمكم منهم فأطعموهم مما تأكلون ~~واكسوهم مما تكتسون وأخرجه أبو داود من طريق مورق عن أبي ذر بلفظ من لايمكم ~~من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون وروى البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق سلام بن عمرو عن رجل من الصحابة مرفوعا قال أرقاؤكم إخوانكم ~~الحديث ومن حديث جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالمملوكين خيرا ~~ويقول أطعموهم مما تأكلون ومن حديث أبي اليسر بفتح التحتانية والمهملة ~~واسمه كعب بن عمرو الأنصاري رفعه أطعموهم مما تطعمون واكسوهم مما تلبسون ~~وفيه قصته وأخرجه مسلم في آخر كتابه في أثناء حديث طويل قوله وقول الله ~~تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى ~~واليتامى والمساكين إلى قوله مختالا فخورا كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة ~~الآية كلها قوله قال أبو عبد الله ذي القربى القريب والصاحب بالجنب الغريب ~~هو تفسير أبي عبيدة في كتاب المجاز وقد خولف في الصاحب بالجنب فقيل هو ~~المرأة وقيل الرفيق في السفر والمراد بذكر هذه الآية هنا قوله تعالى وما ~~ملكت أيمانكم فدخلوا فيمن أمر بالإحسان إليهم لعطفهم عليهم # [2545] قوله حدثنا واصل الأحدب هو بن حيان بالمهملة والتحتانية الثقيلة ~~وهو كوفي ثقة مشهور من طبقة الأعمش والمعرور بالعين المهملة وهو كوفي أيضا ~~يكنى أبا أمية من كبار التابعين يقال عاش مائة وعشرين سنة قوله رأيت أبا ذر ~~تقدم الكلام على ذلك في كتاب الإيمان وتسمية الرجل الذي سابه أبو ذر ~~والكلام على الحلة قوله أعيرته بأمه ثم قال إن إخوانكم كذا هنا ms04443 وتقدم في ~~الإيمان من وجه آخر عن شعبة بزيادة إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم ~~والاختصار فيه من آدم شيخ البخاري فإن البيهقي أخرجه من وجه آخر عن آدم ~~كذلك ويحتمل أن يكون شعبة اختصره له لما حدثه به والخول بفتح المعجمة ~~والواو هم الخدم سموا بذلك لأنهم يتخولون الأمور أي يصلحونها ومنه الخولي ~~لمن يقوم بإصلاح البستان ويقال الخول جمع خائل وهو الراعي وقيل التخويل ~~التمليك تقول خولك الله كذا أي ملكك إياه وقوله عيرته أي نسبته إلى العار ~~وفي قوله بأمه رد على من زعم أنه لا يتعدى بالباء وإنما يقال عيرته أمه ~~ومثل الحديث قول الشاعر أيها الشامت المعير بالدهر والعار العيب وفي تقديم ~~لفظ إخوانكم على خولكم إشارة إلى الاهتمام بالأخوة وقوله تحت أيديكم مجاز ~~عن القدرة أو الملك قوله فليطعمه مما يأكل أي من جنس ما يأكل للتبعيض الذي ~~دلت عليه من ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين فإن لم يجلسه معه ~~فليناوله لقمة فالمراد المواساة لا المساواة من كل جهة لكن من أخذ بالأكمل ~~كأبي ذر فعل المساواة وهو الأفضل فلا يستأثر المرء على عياله من ذلك وإن ~~كان جائزا وفي الموطأ ومسلم عن أبي هريرة مرفوعا للمملوك طعامه وكسوته ~~بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق وهو يقتضي الرد في ذلك إلى العرف ~~فمن زاد عليه كان متطوعا وأما ما حكاه بن بطال # PageV05P174 # عن مالك أنه سئل عن حديث أبي ذر فقال كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت ~~واستحسنه ففيه نظر لا يخفى لأن ذلك لا يمنع حمل الأمر على عمومه في حق كل ~~أحد بحسبه قوله ولا تكلفوهم ما يغلبهم أي عمل ما تصير قدرتهم فيه مغلوبة أي ~~ما يعجزون عنه لعظمه أو صعوبته والتكليف تحميل النفس شيئا معه كلفة وقيل هو ~~الأمر بما يشق قوله فإن كلفتموهم أي ما يغلبهم وحذف للعلم به والمراد أن ~~يكلف العبد جنس ما يقدر عليه فإن كان يستطعيه وحده وإلا فليعنه بغيره ms04444 وفي ~~الحديث النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم والحث على الإحسان إليهم ~~والرفق بهم ويلتحق بالرقيق من في معناهم من أجير وغيره وفيه عدم الترفع على ~~المسلم والاحتقار له وفيه المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وإطلاق الأخ على الرقيق فإن أريد القرابة فهو على سبيل المجاز لنسبة الكل ~~إلى آدم أو المراد أخوة الإسلام ويكون العبد الكافر بطريق التبع أو يختص ~~الحكم بالمؤمن ### | (قوله باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده) # أي بيان فضله أو ثوابه أورد فيه أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر المصرح ~~بأن لمن فعل ذلك أجرين ثانيها حديث أبي موسى مثله وزيادة ذكر من كانت له ~~جارية فعلمها وأعتقها فتزوجها وهو طرف من حديث تقدم في الإيمان بلفظ ثلاثة ~~يؤتون أجرهم مرتين فذكر فيه أيضا مؤمن أهل الكتاب ثالثها حديث أبي هريرة ~~للعبد المملوك الصالح أجران واسم الصلاح يشمل ما تقدم من الشرطين وهما ~~إحسان العبادة والنصح للسيد ونصيحة السيد تشمل أداء حقه من الخدمة وغيرها ~~وسيأتي في الباب الذي يليه من حديث أبي موسى بلفظ ويؤدي إلى سيده الذي له ~~عليه من الحق والنصيحة والطاعة رابعها حديث أبي هريرة أيضا نعم ما لأحدهم ~~يحسن عبادة ربه وينصح لسيده وهو مفسر للحديث الذي قبله # PageV05P175 # موافق للحديثين الآخرين تنبيه وقع لابن بطال عزو حديث أبي هريرة ثالث ~~أحاديث الباب لأبي موسى وهو غلط فاحش # [2548] قوله والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي ~~لأحببت أن أموت وأنا مملوك ظاهر هذا السياق رفع هذه الجمل إلى آخرها وعلى ~~ذلك جرى الخطابي فقال لله أن يمتحن أنبياءه وأصفياءه بالرق كما امتحن يوسف ~~اه وجزم الداودي وبن بطال وغير واحد بأن ذلك مدرج من قول أبي هريرة ويدل ~~عليه من حيث المعنى قوله وبر أمي فإنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حينئذ أم يبرها ووجهه الكرماني فقال أراد بذلك تعليم أمته أو أورده على ~~سبيل فرض حياتها أو المراد أمه التي ms04445 أرضعته اه وفاته التنصيص على إدراج ذلك ~~فقد فصله الإسماعيلي من طريق أخرى عن بن المبارك ولفظه والذي نفس أبي هريرة ~~بيده إلخ وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة عن بن ~~المبارك وكذلك أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب وأبي صفوان الأموي ~~والمصنف في الأدب المفرد من طريق سليمان بن بلال والإسماعيلي من طريق سعيد ~~بن يحيى اللخمي وأبو عوانة من طريق عثمان بن عمر كلهم عن يونس زاد مسلم في ~~آخر طريق بن وهب قال يعني الزهري وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت ~~أمه لصحبتها ولأبي عوانة وأحمد من طريق سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أنه كان ~~يسمعه يقول لولا أمران لأحببت أن أكون عبدا وذلك إني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ما خلق الله عبدا يؤدي حق الله عليه وحق سيده إلا وفاه ~~الله أجره مرتين فعرف بذلك أن الكلام المذكور من استنباط أبي هريرة ثم ~~استدل له بالمرفوع وإنما استثنى أبو هريرة هذه الأشياء لأن الجهاد والحج ~~يشترط فيهما إذن السيد وكذلك بر الأم فقد يحتاج فيه إلى إذن السيد في بعض ~~وجوهه بخلاف بقية العبادات البدنية ولم يتعرض للعبادات المالية إما لكونه ~~كان إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته فيمكنه صرفه في القربات بدون ~~إذن السيد وإما لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في ماله بغير إذن السيد ~~فائدة اسم أم أبي هريرة أميمة بالتصغير وقيل ميمونة وهي صحابية ذكر إسلامها ~~في صحيح مسلم وبيان اسمها في ذيل المعرفة لأبي موسى قال بن عبد البر معنى ~~هذا الحديث عندي أن العبد لما اجتمع عليه أمران واجبان طاعة ربه في ~~العبادات وطاعة سيده في المعروف فقام بهما جميعا كان له ضعف أجر الحر ~~المطيع لطاعته لأنه قد ساواه في طاعة الله وفضل عليه بطاعة من أمره الله ~~بطاعته قال ومن هنا أقول إن من اجتمع عليه فرضان فأداهما أفضل ms04446 ممن ليس عليه ~~إلا فرض واحد فأداه كمن وجب عليه صلاة وزكاة فقام بهما فهو أفضل ممن وجبت ~~عليه صلاة فقط ومقتضاه أن من اجتمعت عليه فروض فلم يؤد منها شيئا كان ~~عصيانه أكثر من عصيان من لم يجب عليه إلا بعضها اه ملخصا والذي يظهر أن ~~مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفة لما يدخل عليه من مشقة الرق وإلا فلو كان ~~التضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختص العبد بذلك وقال بن التين المراد أن ~~كل عمل يعمله يضاعف له قال وقيل سبب التضعيف أنه زاد لسيده نصحا وفي عبادة ~~ربه إحسانا فكان له أجر الواجبين وأجر الزيادة عليهما قال والظاهر خلاف هذا ~~وأنه بين ذلك لئلا يظن ظان أنه غير مأجور على العبادة اه وما ادعى أنه ~~الظاهر لا ينافي ما نقله قبل ذلك فإن قيل يلزم أن يكون أجر المماليك ضعف ~~أجر السادات أجاب الكرماني بأن لا محذور في ذلك أو يكون أجره مضاعفا من هذه ~~الجهة وقد يكون للسيد جهات أخرى يستحق بها أضعاف أجر العبد أو المراد ترجيح ~~العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما اه ويحتمل أن يكون تضعيف ~~الأجر مختصا بالعمل الذي يتحد # PageV05P176 # فيه طاعة الله وطاعة السيد فيعمل عملا واحدا ويؤجر عليه أجرين ~~بالاعتبارين وأما العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على ~~غيره من الأحرار والله أعلم واستدل به على أن العبد لا جهاد عليه ولا حج في ~~حال العبودية وإن صح ذلك منه # [2549] قوله في حديث أبي هريرة الأخير حدثنا إسحاق بن نصر هو إسحاق بن ~~إبراهيم بن نصر نسب إلى جده قوله نعما لأحدهم بفتح النون وكسر العين وإدغام ~~الميم في الأخرى ويجوز كسر النون وتكسر النون وتفتح أيضا مع إسكان العين ~~وتحريك الميم فتلك أربع لغات قال الزجاج ما بمعنى الشيء فالتقدير نعم الشيء ~~ووقع لبعض رواة مسلم نعمى بضم النون وسكون العين مقصور بالتنوين وغيره وهو ~~متجه المعنى إن ثبتت به الرواية وقال بن التين وقع ms04447 في نسخة الشيخ أبي الحسن ~~أي القابسي نعم ما بتشديد الميم الأولى وفتحها ولا وجه له وإنما صوابه ~~إدغامها في ما وهي كقوله تعالى إن الله نعما يعظكم به قوله يحسن هو مبين ~~للمخصوص بالمدح في قوله نعم زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة نعما ~~للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله أي يموت على ذلك وفيه إشارة إلى أن ~~الأعمال بالخواتيم # PageV05P177 ### | (قوله باب كراهية التطاول على الرقيق) # أي الترفع عليهم والمراد مجاوزة الحد في ذلك والمراد بالكراهة كراهة ~~التنزيه قوله عبدي أو أمتي أي وكراهية ذلك من غير تحريم ولذلك استشهد ~~للجواز بقوله تعالى والصالحين من عبادكم وإمائكم وبغيرها من الآيات ~~والأحاديث الدالة على الجواز ثم أردفها بالحديث الوارد في النهي عن ذلك ~~واتفق العلماء على أن النهي الوارد في ذلك للتنزيه حتى أهل الظاهر إلا ما ~~سنذكره عن بن بطال في لفظ الرب قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا ~~إلى سيدكم هو طرف من حديث أبي سعيد في قصة سعد بن معاذ وحكمه على بني قريظة ~~وسيأتي تاما في المغازي مع الكلام عليه قوله ومن سيدكم سقط هذا من رواية ~~النسفي وأبي ذر وأبي الوقت وثبت للباقين وهو طرف من حديث أخرجه المؤلف في ~~الأدب المفرد من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير قال حدثنا جابر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدكم يا بني سلمة قلنا الجد بن قيس على ~~أنا نبخله قال وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح وكان عمرو ~~يعترض على أصنامهم في الجاهلية وكان يولم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا تزوج وأخرجه الحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~نحوه ورواه بن عائشة في نوادره من طريق الشعبي مرسلا وزاد قال فقال بعض ~~الأنصار في ذلك وقال رسول الله والقول قوله لمن قال منا من تسمون سيدا ~~فقالوا له جد بن قيس على التي نبخله فيها ms04448 وإن كان أسودا فسود عمرو بن ~~الجموح لجوده وحق لعمرو بالندى أن يسودا انتهى والجد بفتح الجيم وتشديد ~~الدال هو بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بسكون ~~النون بن كعب بن سلمة بكسر اللام يكنى أبا عبد الله له ذكر في حديث جابر ~~أنه حمله معه في بيعة العقبة قال بن عبد البر كان يرمى بالنفاق ويقال إنه ~~تاب وحسنت توبته وعاش إلى أن مات في خلافة عثمان وأما عمرو بن الجموح بفتح ~~الجيم وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة بن زيد بن حرام بمهملتين بن كعب بن ~~غنم بن كعب بن سلمة قال بن إسحاق كان من سادات بني سلمة وذكر له قصة في ~~صنمه وسبب إسلامه وقوله فيه تالله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في ~~قرن وروى أحمد وعمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد حسن عن أبي قتادة أن ~~عمرو بن الجموح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت إن قاتلت حتى ~~أقتل في سبيل الله تراني أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة فقال نعم وكانت ~~عرجاء زاد عمر فقتل يوم أحد رحمه الله وقد روى بن منده وأبو # PageV05P178 # الشيخ في الأمثال والوليد بن أبان في كتاب الجود له من حديث كعب بن مالك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سيدكم يا بني سلمة قالوا جد بن قيس ~~فذكر الحديث فقال سيدكم بشر بن البراء بن معرور وهو بسكون العين المهملة بن ~~صخر يجتمع مع عمرو بن الجموح في صخر ورجال هذا الإسناد ثقات إلا أنه اختلف ~~في وصله وإرساله على الزهري ويمكن الجمع بأن تحمل قصة بشر على أنها كانت ~~بعد قتل عمرو بن الجموح جمعا بين الحديثين ومات بشر المذكور بعد خيبر أكل ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم من الشاة التي سم فيها وكان قد شهد العقبة ~~وبدرا ذكره بن إسحاق وغيره وما ذكره المصنف يحتاج إلى تأويل الحديث ms04449 الوارد ~~في النهي عن إطلاق السيد على المخلوق وهو في حديث مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير عن أبيه عند أبي داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد ورجاله ثقات ~~وقد صححه غير واحد ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير ~~المالك والإذن بإطلاقه على المالك وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا ~~ويكره أن يخاطب أحدا بلفظه أو كتابته بالسيد ويتأكد هذا إذا كان المخاطب ~~غير تقي فعند أبي داود والمصنف في الأدب من حديث بريدة مرفوعا لا تقولوا ~~للمنافق سيدا الحديث ونحوه عند الحاكم ثم أورد المصنف في الباب غير هذين ~~المعلقين سبعة أحاديث حديثا بن عمر وأبي موسى في العبد الذي له أجران وقد ~~تقدما من وجهين آخرين في الباب الذي قبله والغرض منهما # [2550] قوله في حديث بن عمر إذا نصح سيده # [2551] وفي حديث أبي موسى ويؤدي إلى سيده ثالثها حديث أبي هريرة ومحمد ~~شيخ المؤلف فيه لم أره منسوبا في شيء من الروايات إلا في رواية أبي علي بن ~~شبويه فقال حدثنا محمد بن سلام وكذا حكاه الجياني عن رواية أبي علي بن ~~السكن وحكي عن الحاكم أنه الذهلي قلت وقد أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن ~~عبد الرزاق فيحتمل أن يكون هو شيخ البخاري فيه فقد حدث عنه في الصحيح أيضا ~~وكلام الطرقي يشير إليه # [2552] قوله لا يقل أحدكم أطعم ربك إلخ هي أمثلة وإنما ذكرت دون غيرها ~~لغلبة استعمالها في المخاطبات ويجوز في ألف اسق الوصل والقطع وفيه نهي ~~العبد أن يقول لسيده ربي وكذلك نهي غيره فلا يقول له أحد ربك ويدخل في ذلك ~~أن يقول السيد ذلك عن نفسه فإنه قد يقول لعبده اسق ربك فيضع الظاهر موضع ~~الضمير على سبيل التعظيم لنفسه والسبب في النهي أن حقيقة الربوبية لله ~~تعالى لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء فلا توجد حقيقة ذلك إلا لله تعالى ~~قال الخطابي سبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله وترك ~~الإشراك معه ms04450 فكره له المضاهاة في الاسم لئلا يدخل في معنى الشرك ولا فرق في ~~ذلك بين الحر والعبد فأما ما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا ~~يكره إطلاق ذلك عليه عند الإضافة كقوله رب الدار ورب الثوب وقال بن بطال لا ~~يجوز أن يقال لأحد غير الله رب كما لا يجوز أن يقال له إله اه والذي يختص ~~بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة أما مع الإضافة فيجوز إطلاقه كما في قوله ~~تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام اذكرني عند ربك وقوله ارجع إلى ربك وقوله ~~عليه الصلاة والسلام في أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها فدل على أن النهي ~~في ذلك محمول على الإطلاق ويحتمل أن يكون النهي للتنزيه وما ورد من ذلك ~~فلبيان الجواز وقيل هو مخصوص بغير النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرد ما في ~~القرآن أو المراد النهي عن الإكثار من ذلك واتخاذ استعمال هذه اللفظة عادة ~~وليس المراد النهي عن ذكرها في الجملة قوله وليقل سيدي مولاي فيه جواز ~~إطلاق العبد على مالكه سيدي قال القرطبي وغيره إنما فرق بين الرب والسيد ~~لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقا واختلف في # PageV05P179 # السيد ولم يرد في القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه ليس من ~~أسماء الله تعالى فالفرق واضح إذ لا التباس وإن قلنا إنه من أسمائه فليس في ~~الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا وقد روى أبو داود ~~والنسائي وأحمد والمصنف في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن الشخير عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال السيد الله وقال الخطابي إنما أطلقه لأن مرجع ~~السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره ~~ولذلك سمي الزوج سيدا قال وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ~~ولي وناصر وغير ذلك ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق من غير ~~إضافة إلا في صفة الله تعالى انتهى وفي الحديث جواز إطلاق مولاي أيضا ms04451 وأما ~~ما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا ~~الحديث نحوه وزاد ولا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل سيدي فقد ~~بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة ومنهم من ~~حذفها وقال عياض حذفها أصح وقال القرطبي المشهور حذفها قال وإنما صرنا إلى ~~الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ انتهى ومقتضى ظاهر هذه ~~الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى وهو خلاف المتعارف فإن المولى ~~يطلق على أوجه متعددة منها الأسفل والأعلى والسيد لا يطلق إلا على الأعلى ~~فكان إطلاق المولى أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة والله أعلم وقد رواه محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة فلم يتعرض للفظ المولى إثباتا ولا نفيا أخرجه أبو داود ~~والنسائي والمصنف في الأدب المفرد بلفظ لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي ولا ~~يقل المملوك ربي وربتي ولكن ليقل المالك فتاي وفتاتي والمملوك سيدي وسيدتي ~~فإنكم المملوكون والرب الله تعالى ويحتمل أن يكون المراد النهي عن الإطلاق ~~كما تقدم من كلام الخطابي ويؤيد كلامه حديث بن الشخير المذكور والله أعلم ~~وعن مالك تخصيص الكراهة بالنداء فيكره أن يقول يا سيدي ولا يكره في غير ~~النداء قوله ولا يقل أحدكم عبدي أمتي زاد المصنف في الأدب المفرد ومسلم من ~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة كلكم عبيد الله وكل نسائكم ~~إماء الله ونحو ما قدمته من رواية بن سيرين فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ~~العلة في ذلك لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى ولأن فيها تعظيما ~~لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه قال الخطابي المعنى في ذلك كله راجع إلى ~~البراءة من الكبر والتزام الذل والخضوع لله عز وجل وهو الذي يليق بالمربوب ~~قوله وليقل فتاي وفتاتي وغلامي زاد مسلم في الرواية المذكورة وجاريتي فأرشد ~~صلى الله عليه وسلم إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم لأن لفظ التي ~~والغلام ليس ms04452 دالا على محض الملك كدلالة العبد فقد كثر استعمال الفتى في ~~الحر وكذلك الغلام والجارية قال النووي المراد بالنهي من استعمله على جهة ~~التعاظم لا من أراد التعريف انتهى ومحله ما إذا لم يحصل التعريف بدون ذلك ~~استعمالا للأدب في اللفظ كما دل عليه الحديث الحديث الرابع حديث بن عمر من ~~أعتق نصيبا له من عبد وقد تقدم شرحه قريبا والمراد منه إطلاق لفظ العبد ~~وكأن مناسبته للترجمة من جهة أنه لو لم يحكم عليه بعتق كله إذا كان موسرا ~~لكان بذلك متطاولا عليه الخامس حديثه كلكم راع وسيأتي الكلام عليه في أول ~~الأحكام والغرض منه هنا # [2554] قوله والعبد راع على مال سيده فإنه إن كان ناصحا له في خدمته ~~مؤديا له الأمانة ناسب أن يعينه ولا يتعاظم عليه السادس والسابع حديث أبي ~~هريرة وزيد بن خالد إذا زنت الأمة فاجلدوها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب الحدود إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ذكر الأمة وأنها إذا عصت ~~تؤدب فإن لم تنجع وإلا بيعت وكل ذلك مباين للتعاظم عليها # PageV05P180 ### | (قوله باب إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه) # أي فليجلسه معه ليأكل # [2557] قوله أخبرني محمد بن زياد هو الجمحي قوله إذا أتى أحدكم خادمه ~~بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة هكذا أورده ويفهم منه إباحة ترك ~~إجلاسه معه وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وقوله ~~أكلة بضم أوله أي لقمة والشك فيه من شعبة كما سأبينه وقوله ولي علاجه زاد ~~في الأطعمة وحره واستدل به على أن قوله في حديث أبي ذر الماضي فأطعموهم مما ~~تطعمون ليس على الوجوب ### | (قوله باب العبد راع في مال سيده) # أي ويلزمه حفظه ولا يعمل إلا بإذنه قوله ونسب صلى الله عليه وسلم المال ~~إلى السيد كأنه يشير بذلك إلى حديث بن عمر من باع عبدا وله مال فماله للسيد ~~وقد تقدمت الإشارة إليه في باب من باع نخلا قد أبرت من كتاب البيوع وفي ~~كتاب الشرب وكلام ms04453 بن بطال يشير إلى أن ذلك مستفاد من # [2558] قوله العبد راع في مال سيده فإنه قال في شرح حديث الباب فيه حجة ~~لمن قال إن العبد لا يملك وتعقبه بن المنير بأنه لا يلزم من كونه راعيا في ~~مال سيده أن لا يكون هو له مال فإن قيل فاشتغاله برعاية مال سيده يستوعب ~~أحواله فالجواب أن المطلق لا يفيد العموم ولا سيما إذا سيق لغير قصد العموم ~~وحديث الباب إنما سيق للتحذير من الخيانة والتخويف بكونه مسئولا ومحاسبا ~~فلا تعلق له بكونه يملك أو لا يملك انتهى وقد تقدم الكلام على مسألة كونه ~~هل يملك قبل ستة أبواب قوله والمرأة في بيت زوجها راعية إنما قيد بالبيت ~~لأنها لا تصل إلى ما سواه غالبا إلا بإذن خاص وسيأتي بسط القول في ذلك في ~~أوائل كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى # PageV05P181 ### | (قوله باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه) # العبد بالنصب على المفعولية والفاعل محذوف للعلم به وذكر العبد ليس قيدا ~~بل هو من جملة الأفراد الداخلين في ذلك وإنما خص بالذكر لأن المقصود هنا ~~بيان حكم الرقيق كذا قرره بعض الشراح وأظن المصنف أشار إلى ما أخرجه في ~~الأدب المفرد من طريق محمد بن عجلان أخبرني سعيد عن أبي هريرة فذكر الحديث ~~بلفظ إذا ضرب أحدكم خادمه # [2559] قوله في الإسناد حدثني محمد بن عبيد الله هو بن ثابت المدني ورجال ~~الإسناد كلهم مدنيون وكأن أبا ثابت تفرد به عن بن وهب فإني لم أره في شيء ~~من المصنفات إلا من طريقه قوله قال وأخبرني بن فلان قائل ذلك هو أبو ثابت ~~فهو موصول وليس بمعلق وفاعل قال هو بن وهب وكأنه سمعه من لفظ مالك ~~وبالقراءة على الآخر وكان بن وهب حريصا على تمييز ذلك وأما بن فلان فقال ~~المزي يقال هو بن سمعان يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني ~~وهو يوهم تضعيف ذلك وليس كذلك فقد جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي وغيره وقاله ~~قبله بعض القدماء ms04454 أيضا فوقع في رواية أبي ذر الهروي في روايته عن المستملي ~~قال أبو حرب الذي قال بن فلان هو بن وهب وبن فلان هو بن سمعان قلت وأبو حرب ~~هذا هو بيان وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق عبد الرحمن بن خراش ~~بكسر المعجمة عن البخاري قال حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني فذكر ~~الحديث لكن قال بدل قوله بن فلان بن سمعان فكأن البخاري كنى عنه في الصحيح ~~عمدا لضعفه ولما حدث به خارج الصحيح نسبه وقد بين ذلك أبو نعيم في المستخرج ~~بما خرجه من طريق العباس بن الفضل عن أبي ثابت وقال فيه بن سمعان وقال بعده ~~أخرجه البخاري عن أبي ثابت فقال بن فلان وأخرجه في موضع آخر فقال بن سمعان ~~وبن سمعان المذكور مشهور بالضعف متروك الحديث كذبه مالك وأحمد وغيرهما وما ~~له في البخاري شيء إلا في هذا الموضع ثم إن البخاري لم يسق المتن من طريقه ~~مع كونه مقرونا بمالك بل ساقه على لفظ الرواية الأخرى وهي رواية همام عن ~~أبي هريرة وقد أخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فليتق بدل ~~فليجتنب وهي رواية أبي نعيم المذكورة وأخرجه مسلم أيضا من طريق الأعرج عن ~~أبي هريرة بلفظ إذا ضرب ومثله للنسائي من طريق عجلان ولأبي داود من طريق ~~أبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة وهو يفيد أن قوله في رواية همام قاتل بمعنى ~~قتل وأن المفاعلة فيه ليست على ظاهرها ويحتمل أن تكون على ظاهرها ليتناول ~~ما يقع عند دفع الصائل مثلا فينهى دافعه عن القصد بالضرب إلى وجهه ويدخل في ~~النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب # PageV05P182 # وقد وقع في حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم برجمها وقال ارموا واتقوا الوجه وإذا كان ذلك في ~~حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى قال النووي قال العلماء إنما نهى عن ms04455 ضرب ~~الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه فيخشى من ضربه ~~أن تبطل أو تتشوه كلها أو بعضها والشين فيها فاحش لظهورها وبروزها بل لا ~~يسلم إذا ضربه غالبا من شين اه والتعليل المذكور حسن لكن ثبت عند مسلم ~~تعليل آخر فإنه أخرج الحديث المذكور من طريق أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة ~~وزاد فإن الله خلق آدم على صورته واختلف في الضمير على من يعود فالأكثر على ~~أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه ولولا أن المراد ~~التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها وقال القرطبي أعاد بعضهم ~~الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه إن الله خلق آدم على صورة ~~الرحمن قال وكأن من رواه أورده بالمعنى متمسكا بما توهمه فغلط في ذلك وقد ~~أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة ثم قال وعلى تقدير صحتها فيحمل على ~~ما يليق بالباري سبحانه وتعالى قلت الزيادة أخرجها بن أبي عاصم في السنة ~~والطبراني من حديث بن عمر بإسناد رجاله ثقات وأخرجها بن أبي عاصم أيضا من ~~طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول قال من قاتل فليجتنب ~~الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن فتعين إجراء ما في ذلك على ~~ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه أو من تأويله ~~على ما يليق بالرحمن جل جلاله وسيأتي في أول كتاب الاستئذان من طريق همام ~~عن أبي هريرة رفعه خلق الله آدم على صورته الحديث وزعم بعضهم أن الضمير ~~يعود على آدم أي على صفته أي خلقه موصوفا بالعلم الذي فضل به الحيوان وهذا ~~محتمل وقد قال المازري غلط بن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال صورة ~~لا كالصور انتهى وقال حرب الكرماني في كتاب السنة سمعت إسحاق بن راهويه ~~يقول صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن وقال إسحاق الكوسج سمعت أحمد يقول ~~هو حديث صحيح ms04456 وقال الطبراني في كتاب السنة حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~قال قال رجل لأبي إن رجلا قال خلق الله آدم على صورته أي صورة الرجل فقال ~~كذب هو قول الجهمية انتهى وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق ~~بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا لا تقولن قبح الله وجهك ووجه من أشبه ~~وجهك فإن الله خلق آدم على صورته وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك ~~وكذلك أخرجه بن أبي عاصم أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ إذا قاتل ~~أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورة وجهه ولم يتعرض النووي لحكم ~~هذا النهي وظاهره التحريم ويؤيده حديث سويد بن مقرن الصحابي أنه رأى رجلا ~~لطم غلامه فقال أو ما علمت أن الصورة محترمة أخرجه مسلم وغيره # PageV05P183 ### | (قوله باب في المكاتب) # كذا لأبي ذر ولغيره كتاب المكاتب وأثبتوا كلهم البسملة والمكاتب بالفتح ~~من تقع له الكتابة وبالكسر من تقع منه وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين ~~العتاقة قال الراغب اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى كتب عليكم ~~الصيام إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أو بمعنى جمع وضم ومنه ~~كتبت الخط وعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام وعلى الثاني تكون ~~مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالبا قال الروياني الكتابة إسلامية ولم ~~تكن تعرف في الجاهلية كذا قال وكلام غيره يأباه ومنه قول بن التين كانت ~~الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن ~~خزيمة في كلامه على حديث بريرة أول فكاتبه في الإسلام وقد كانوا يكاتبون في ~~الجاهلية بالمدينة وأول من كوتب من الرجال في الإسلام سلمان وقد تقدم ذكر ~~ذلك في البيوع في باب البيع والشراء مع المشركين وحكى بن التين أن أول من ~~كوتب أبو المؤمل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعينوه وأول من كوتب من ~~النساء بريرة كما سيأتي حديثها في هذه الأبواب وأول من كوتب ms04457 بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبو أمية مولى عمر ثم سيرين مولى أنس واختلف في تعريف ~~الكتابة وأحسنه تعليق عتق بصفة على معاوضة مخصوصة والكتابة خارجة عن القياس ~~عند من يقول إن العبد لا يملك وهي لازمة من جهة السيد إلا إن عجز العبد ~~وجائزة له على الراجح من أقوال العلماء فيها قوله باب إثم من قذف مملوكه ~~كذا للجميع هنا إلا النسفي وأبا ذر ولم يذكر من أثبت هذه الترجمة فيها ~~حديثا ولا أعرف لدخولها في أبواب المكاتب معنى ثم وجدتها في رواية أبي علي ~~بن شبويه مقدمة قبل كتاب المكاتب فهذا هو المتجه وعلى هذا فكان المصنف ترجم ~~بها وأخلى بياضا ليكتب فيها الحديث الوارد في ذلك فلم يكتب كما وقع له في ~~غيرها وقد ترجم في كتاب الحدود باب قذف العبد أورد فيه حديث من قذف مملوكه ~~وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة الحديث فلعله أشار بذلك إلى أنه يدخل في ~~هذه الأبواب # PageV05P184 ### | (قوله باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم) # وقوله تعالى والذين يبتغون الكتاب الآية ساقوها إلى قوله الذي آتاكم إلا ~~النسفي فقال بعد قوله في كل سنة وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ونجم ~~الكتابة هو القدر المعين الذي يؤديه المكاتب في وقت معين وأصله أن العرب ~~كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم والمنازل لكونهم لا يعرفون ~~الحساب فيقول أحدهم إذا طلع النجم الفلاني أديت حقك فسميت الأوقات نجوما ~~بذلك ثم سمي المؤدى في الوقت نجما وعرف من الترجمة اشتراط التأجيل في ~~الكتابة وهو قول الشافعي وقوفا مع التسمية بناء على أن الكتابة مشتقة من ~~الضم وهو ضم بعض النجوم إلى بعض وأقل ما يحصل به الضم نجمان وبأنه أمكن ~~لتحصيل القدرة على الأداء وذهب المالكية والحنفية إلى جواز الكتابة الحالة ~~واختاره بعض الشافعية كالروياني وقال بن التين لا نص لمالك في ذلك إلا أن ~~محققي أصحابه شبهوه ببيع العبد من نفسه واختار بعض أصحاب مالك أن لا يكون ~~أقل ms04458 من نجمين كقول الشافعي واحتج الطحاوي وغيره بأن التأجيل جعل رفقا ~~بالمكاتب لا بالسيد فإذا قدر العبد على ذلك لا يمنع منه وهذا قول الليث ~~وبأن سلمان كاتب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر تأجيلا وقد تقدم ~~ذكر خبره وبأن عجز المكاتب عن القدر الحال لا يمنع صحة الكتابة كالبيع في ~~المجلس كمن اشترى ما يساوي درهما بعشرة دراهم حالة وهو لا يقدر حينئذ إلا ~~على درهم نفذ البيع مع عجزه عن أكثر الثمن وبأن الشافعية أجازوا السلم ~~الحال ولم يقفوا مع التسمية مع أنها مشعرة بالتأجيل وأما قول المصنف في كل ~~سنة نجم فأخذه من صورة الخبر الوارد في قصة بريرة كما سيأتي التصريح به بعد ~~باب ولم يرد المصنف أن ذلك شرط فيه فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع ~~التنجيم بالأشهر جاز ولم يثبت لفظ نجم في آخره في رواية النسفي واختلف في ~~المراد بالخير في قوله إن علمتم فيهم خيرا كما سيأتي بيانه بعد بابين وروى ~~بن إسحاق عن خاله عبد الله بن صبيح بفتح المهملة عن أبيه قال كنت مملوكا ~~لحويطب بن عبد العزى فسألته الكتابة فأبى فنزلت والذين يبتغون الكتاب الآية ~~أخرجه بن السكن وغيره في ترجمة صبيح في الصحابة قوله وقال روح عن بن جريج ~~قلت لعطاء أواجب علي إذا علمت له ما لا أن أكاتبه قال ما أراه إلا واجبا ~~وصله إسماعيل # PageV05P185 # القاضي في أحكام القرآن قال حدثنا علي بن المديني حدثنا روح بن عبادة ~~بهذا وكذلك أخرجه عبد الرزاق والشافعي من وجهين آخرين عن بن جريج قوله وقال ~~عمرو بن دينار قلت لعطاء أتأثره عن أحد قال لا هكذا وقع في جميع النسخ التي ~~وقعت لنا عن الفربري وهو ظاهر في هذا الأثر من رواية عمرو بن دينار عن عطاء ~~وليس كذلك بل وقع في الرواية تحريف لزم منه الخطأ والذي وقع في رواية ~~إسماعيل المذكورة وقاله لي أيضا عمرو بن دينار والضمير يعود على القول ~~بوجوبها وقائل ذلك ms04459 هو بن جريج وهو فاعل قلت لعطاء وقد صرح بذلك في رواية ~~إسماعيل حيث قال فيها بالسند المذكور قال بن جريج وأخبرني عطاء وكذلك أخرجه ~~عبد الرزاق والشافعي ومن طريقه البيهقي عن عبد الله بن الحارث كلاهما عن بن ~~جريج وقالا فيه وقالها عمرو بن دينار والحاصل أن بن جريج نقل عن عطاء ~~التردد في الوجوب وعن عمرو بن دينار الجزم به أو موافقة عطاء ثم وجدته في ~~الأصل المعتمد من رواية النسفي عن البخاري على الصواب بزيادة الهاء في قوله ~~وقال عمرو بن دينار ولفظه وقاله عمرو بن دينار أي القول المذكور قوله ثم ~~أخبرني أن موسى بن أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال ~~القائل ثم أخبرني هو بن جريج أيضا ومخبره هو عطاء ووقع مبينا كذلك في رواية ~~إسماعيل المذكورة ولفظه قال بن جريج وأخبرني عطاء أن موسى بن أنس بن مالك ~~أخبره أن سيرين أبا محمد بن سيرين سأل فذكره ووقع في رواية عبد الرزاق عن ~~بن جريج أخبرني مخبر أن موسى بن أنس أخبره وقد عرف اسم المخبر من رواية روح ~~وظاهر سياقه الإرسال فإن موسى لم يذكر وقت سؤال بن سيرين من أنس الكتابة ~~وقد رواه عبد الرزاق والطبري من وجه آخر متصلا من طريق سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة عن أنس قال أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت فأتى عمر بن الخطاب ~~فذكر نحوه وسيرين المذكور يكنى أبا عمرة وهو والد محمد بن سيرين الفقيه ~~المشهور وإخوته وكان من سبي عين التمر اشتراه أنس في خلافة أبي بكر وروى هو ~~عن عمر وغيره وذكره بن حبان في ثقات التابعين قوله فانطلق إلى عمر زاد ~~إسماعيل بن إسحاق في روايته فاستعداه عليه وزاد في آخر القصة وكاتبه أنس ~~وروى بن سعد من طريق محمد بن سيرين قال كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم ~~وروى البيهقي من طريق أنس بن سيرين عن أبيه قال كاتبني أنس على عشرين ألف ~~درهم فإن ms04460 كانا محفوظين جمع بينهما بحمل أحدهما على الوزن والآخر على العدد ~~ولابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال هذه مكاتبة أنس ~~عندنا هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين كاتبه على كذا وكذا ألف وعلى غلامين ~~يعملان مثل عمله واستدل بفعل عمر على أنه كان يرى بوجوب الكتابة إذا سألها ~~العبد لأن عمر لما ضرب أنسا على الامتناع دل على ذلك وليس ذلك بلازم ~~لاحتمال أنه أدبه على ترك المندوب المؤكد وكذلك ما رواه عبد الرزاق أن ~~عثمان قال لمن سأله الكتابة لولا آية من كتاب الله ما فعلت فلا يدل أيضا ~~على أنه كان يرى الوجوب ونقل بن حزم القول بوجوبها عن مسروق والضحاك زاد ~~القرطبي وعكرمة وعن إسحاق بن راهويه أن مكاتبته واجبة إذا طلبها ولكن لا ~~يجبر الحاكم السيد على ذلك وللشافعي قول بالوجوب وبه قال الظاهرية واختاره ~~بن جرير الطبري قال بن القصار إنما علا عمر أنسا بالدرة على وجه النصح لأنس ~~ولو كانت الكتابة لزمت أنسا ما أبى وإنما ندبه عمر إلى الأفضل وقال القرطبي ~~لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دل على أن الأمر بكتابته غير واجب ~~لأن قوله خذ كسبي وأعتقني يصير بمنزلة قوله أعتقني بلا شيء وذلك غير واجب ~~اتفاقا # PageV05P186 # ومحل الوجوب عند من قال به أن كان العبد قادرا على ذلك ورضي السيد بالقدر ~~الذي تقع به المكاتبة وقال أبو سعيد الإصطخري القرينة الصارفة للأمر في هذا ~~عن الوجوب الشرط في قوله إن علمتم فيهم خيرا فإنه وكل الاجتهاد في ذلك إلى ~~المولى ومقتضاه أنه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب وقال ~~غيره الكتابة عقد غرر وكان الأصل أن لا تجوز فلما وقع الإذن فيها كان أمرا ~~بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة ولا يرد على هذا كونها مستحبة لأن ~~استحبابها ثبت بأدلة أخرى ثم أورد المصنف قصة بريرة من عدة طرق في جميع ~~أبواب الكتابة فأورد في هذه ms04461 الترجمة طريق الليث عن يونس عن بن شهاب عن عروة ~~عن عائشة تعليقا ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث ~~والمحفوظ رواية الليث له عن بن شهاب نفسه بغير واسطة وسيأتي في الباب الذي ~~يليه عن قتيبة عن الليث وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة وكذلك أخرجه النسائي ~~والطحاوي وغيرهما من طريق بن وهب عن رجال من أهل العلم منهم يونس والليث ~~كلهم عن بن شهاب وهذا هو المحفوظ أن يونس رفيق الليث فيه لا شيخه ووقع ~~التصريح بسماع الليث له من بن شهاب عن أبي عوانة من طريق مروان بن محمد ~~وعند النسائي من طريق بن وهب كلاهما عن الليث وقد وقع في هذه الرواية ~~المعلقة أيضا مخالفة للروايات المشهورة في موضع فيه نظر وهو قوله في المتن ~~وعليها خمس أواقي نجمت عليها في خمس سنين والمشهور ما في رواية هشام بن ~~عروة الآتية بعد بابين عن أبيه أنها كاتبت على تسع أواق في كل عام أوقية ~~وكذا في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وقد جزم الإسماعيلي بأن الرواية ~~المعلقة غلط ويمكن الجمع بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها وبهذا جزم ~~القرطبي والمحب الطبري ويعكر عليه قوله في رواية قتيبة ولم تكن أدت من ~~كتابتها شيئا ويجاب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين عائشة ثم ~~جاءتها وقد بقي عليها خمس وقال القرطبي يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت ~~عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام ويؤيده # [2560] قوله في رواية عمرة عن عائشة الماضية في أبواب المساجد فقال أهلها ~~إن شئت أعطيت ما يبقى وذكر الإسماعيلي أنه رأى في الأصل المسموع على ~~الفربري في هذه الطريق أنها كاتبت على خمسة أوساق وقال إن كان مضبوطا فهو ~~يدفع سائر الأخبار قلت لم يقع في شيء من النسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ~~إلا الأواقي وكذا في نسخة النسفي عن البخاري وكان يمكن على تقدير صحته أن ~~يجمع بأن قيمة ms04462 الأوساق الخمسة تسع أواق لكن يعكر عليه قوله في خمس سنين ~~فيتعين المصير إلى الجمع الأول وقوله في هذه الرواية فقالت عائشة ونفست ~~فيها هو بكسر الفاء جملة حالية أي رغبت # PageV05P187 ### | (قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله) # جمع في هذه الترجمة بين حكمين وكأنه فسر الأول بالثاني وأن ضابط الجواز ~~ما كان في كتاب الله وسيأتي في الشروط أن المراد بما ليس في كتاب الله ما ~~خالف كتاب الله وقال بن بطال المراد بكتاب الله هنا حكمه من كتابه أو سنة ~~رسوله أو إجماع الأمة وقال بن خزيمة ليس في كتاب الله أي ليس في حكم الله ~~جوازه أو وجوبه لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به الكتاب يبطل لأنه قد يشترط ~~في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو من ~~نجومه ونحو ذلك فلا يبطل وقال النووي قال العلماء الشروط في البيع أقسام ~~أحدها يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه الثاني شرط فيه مصلحة كالرهن وهما ~~جائزان اتفاقا الثالث اشتراط العتق في العبد وهو جائز عند الجمهور لحديث ~~عائشة وقصة بريرة الرابع ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري ~~كاستثناء منفعته فهو باطل وقال القرطبي قوله ليس في كتاب الله أي ليس ~~مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا ومعنى هذا أن من الأحكام ما يؤخذ ~~تفصيله من كتاب الله كالوضوء ومنها ما يؤخذ تأصيله دون تفصيله كالصلاة ~~ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع وكذلك القياس ~~الصحيح فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلا فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلا ~~قوله فيه عن بن عمر كذا لأبي ذر ولغيره فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكأنه أشار بذلك إلى حديث بن عمر الآتي في الباب الذي يليه وقد مضى ~~بلفظ الاشتراط في باب البيع والشراء مع النساء من كتاب البيوع # [2561] قوله إن بريرة هي بفتح الموحدة ms04463 بوزن فعيلة مشتقة من البرير وهو ~~ثمر الأراك وقيل إنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة ~~كرحيمة هكذا وجهه القرطبي والأول أولى لأنه صلى الله عليه وسلم غير اسم ~~جويرية وكان اسمها برة وقال لا تزكوا أنفسكم فلو كانت بريرة من البر ~~لشاركتها في ذلك وكانت بريرة لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم وقيل ~~لناس من بني هلال قاله بن عبد البر ويمكن الجمع وكانت تخدم عائشة قبل أن ~~تعتق كما سيأتي في حديث الإفك وعاشت إلى خلافة معاوية وتفرست في عبد الملك ~~بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك وروى هو ذلك عنها قوله فإن أحبوا أن ~~أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت كذا في هذه الرواية وهي نظير رواية ~~مالك عن # PageV05P188 # هشام بن عروة الآتية في الشروط بلفظ إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ~~ولاؤك لي فعلت وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال ~~المكاتبة ولم يقع ذلك إذ لو وقع ذلك لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من ~~أعتقها غيرها وقد رواه أبو أسامة عن هشام بلفظ يزيل الإشكال فقال بعد قوله ~~أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت وكذلك رواه وهيب عن ~~هشام فعرف بذلك أنها أرادت أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ~~ثبوت الملك ويؤيده قوله في بقية حديث الزهري في هذا الباب فقال صلى الله ~~عليه وسلم ابتاعي فأعتقي وهو يفسر قوله في رواية مالك عن هشام خذيها ويوضح ~~ذلك أيضا قوله في طريق أيمن الآتية دخلت على بريرة وهي مكاتبة فقالت ~~اشتريني وأعتقيني قالت نعم وقوله في حديث بن عمر أرادت عائشة أن تشتري ~~جارية فتعتقها وبهذا يتجه الإنكار على موالي بريرة إذ وافقوا عائشة على ~~بيعها ثم أرادوا أن يشترطوا أن يكون الولاء لهم ويؤيده قوله في رواية أيمن ~~المذكورة قالت لا تبيعوني حتى تشترطوا ولائي وفي رواية الأسود الآتية في ~~الفرائض عن عائشة ms04464 اشتريت بريرة لأعتقها فاشترط أهلها ولاءها وسيأتي قريبا ~~في الهبة من طريق القاسم عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ~~ولاءها قوله ارجعي إلى أهلك المراد بالأهل هنا السادة والأهل في الأصل الآل ~~وفي الشرع من تلزم نفقته على الأصح عند الشافعية قوله إن شاءت أن تحتسب هو ~~من الحسبة بكسر المهملة أي تحتسب الأجر عند الله ولا يكون لها ولاء قوله ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية هشام فسمع بذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته وفي رواية مالك عن هشام فجاءت من ~~عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني عرضت عليهم فأبوا فسمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أيمن الآتية فسمع بذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو بلغه زاد في الشروط من هذا الوجه فقال ما شأن بريرة ولمسلم من ~~رواية أبي أسامة ولابن خزيمة من رواية حماد بن سلمة كلاهما عن هشام فجاءتني ~~بريرة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فقالت لي فيما بيني وبينها ما أراد ~~أهلها فقلت لاها الله إذا ورفعت صوتي وانتهرتها فسمع ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسألني فأخبرته لفظ بن خزيمة قوله ابتاعي فأعتقي هو كقوله في ~~حديث بن عمر لا يمنعك ذلك وليس في ذلك شيء من الإشكال الذي وقع في رواية ~~هشام الآتية في الباب الذي يليه قوله وإن شرط في رواية أبي ذر وإن اشترط ~~قوله مائة مرة في رواية المستملي مائة شرط وكذا هو في رواية هشام وأيمن قال ~~النووي معنى قوله ولو اشترط مائة شرط أنه لو شرط مائة مرة توكيدا فهو باطل ~~ويؤيده قوله في الرواية الأخيرة وأن شرط مائة مرة وإنما حمله على التأكيد ~~لأن العموم في قوله كل شرط وفي قوله من اشترط شرطا دال على بطلان جميع ~~الشروط المذكورة فلا حاجة إلى تقييدها بالمائة فإنها لو زادت عليها كان ~~الحكم كذلك لما دلت عليها الصيغة نعم الطريق الأخيرة ms04465 من رواية أيمن عن ~~عائشة بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا ~~مائة شرط وإن احتمل التأكيد لكنه ظاهر في أن المراد به التعدد وذكر المائة ~~على سبيل المبالغة والله أعلم وقال القرطبي قوله ولو كان مائة شرط خرج مخرج ~~التكثير يعني أن الشروط الغير المشروعة باطلة ولو كثرت ويستفاد منه أن ~~الشروط المشروعة صحيحة وسيأتي التنصيص على ذلك في كتاب الشروط إن شاء الله ~~تعالى قوله عن بن عمر أرادت عائشة في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى ~~النيسابوري عن مالك عن نافع عن بن عمر عن عائشة فصار من مسند عائشة وأشار ~~بن عبد البر إلى تفرده عن مالك بذلك وليس كذلك فقد أخرجه أبو # PageV05P189 # عوانة في صحيحه عن الربيع عن الشافعي عن مالك كذلك وكذا أخرجه البيهقي في ~~المعرفة من طريق الربيع ويمكن أن يكون هنا عن لا يراد بها أداة الرواية بل ~~في السياق شيء محذوف تقديره عن قصة عائشة في إرادتها شراء بريرة وقد وقع ~~نظير ذلك في قصة بريرة ففي النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عروة عن بريرة ~~أنها كان فيها ثلاث سنين قال النسائي هذا خطأ والصواب رواية عروة عن عائشة ~~قلت وإذا حمل على ما قررته لم يكن خطأ بل المراد عن قصة بريرة ولم يرد ~~الرواية عنها نفسها وقد قررت هذه المسألة بنظائرها فيما كتبته على بن ~~الصلاح قوله لا يمنعك في رواية أبي ذر لا يمنعنك بنون التأكيد والأول رواية ~~مسلم ### | (قوله باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس) # هو من عطف الخاص على العام لأن الاستعانة تقع بالسؤال وبغيره وكأنه يشير ~~إلى جواز ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أقر بريرة على سؤالها عائشة في ~~إعانتها على كتابتها وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل من طريق يحيى بن ~~أبي كثير يرفعه في هذه الآية إن علمتم فيهم خيرا قال حرفة ولا ترسلوهم كلا ~~على الناس فهو مرسل أو معضل فلا حجة فيه # [2563] قوله ms04466 عن هشام زاد أبو ذر بن عروة قوله فأعينيني كذا للأكثر بصيغة ~~الأمر للمؤنث من الإعانة وفي رواية الكشميهني فأعيتني بصيغة الخبر الماضي ~~من الإعياء والضمير للأواقي وهو متجه المعنى أي أعجزتني عن تحصيلها وفي ~~رواية حماد بن سلمة عن هشام عند بن خزيمة وغيره فأعتقيني بصيغة الأمر ~~للمؤنث بالعتق إلا أن الثابت في طريق مالك وغيره عن هشام الأول قوله فأبوا ~~إلا أن يكون لهم الولاء زاد مسلم من هذا الوجه فانتهرتها وكأن عائشة كانت ~~عرفت الحكم في ذلك قوله خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء قال بن عبد البر ~~وغيره كذا رواه أصحاب هشام عن عروة وأصحاب مالك عنه عن هشام واستشكل صدور ~~الإذن منه صلى الله عليه وسلم في البيع على شرط فاسد واختلف العلماء في ذلك ~~فمنهم من أنكر الشرط في الحديث فروى الخطابي في المعالم بسنده إلى يحيى بن ~~أكثم أنه أنكر ذلك وعن الشافعي في الأم الإشارة إلى تضعيف رواية هشام ~~المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه وروايات # PageV05P190 # غيره قابلة للتأويل وأشار غيره إلى أنه روي بالمعنى الذي وقع له وليس كما ~~ظن وأثبت الرواية آخرون وقالوا هشام ثقة حافظ والحديث متفق على صحته فلا ~~وجه لرده ثم اختلفوا في توجيهها فزعم الطحاوي أن المزني حدثه به عن الشافعي ~~بلفظ وأشرطي بهمزة قطع بغير تاء مثناة ثم وجهه بأن معناه أظهري لهم حكم ~~الولاء والإشراط الإظهار قال أوس بن حجر فأشرط فيها نفسه وهو معصم أي أظهر ~~نفسه انتهى وأنكر غيره الرواية والذي في مختصر المزني والأم وغيرهما عن ~~الشافعي كرواية الجمهور واشترطي بصيغة أمر المؤنث من الشرط ثم حكى الطحاوي ~~أيضا تأويل الرواية التي بلفظ اشترطي وأن اللام في قوله اشترطي لهم بمعنى ~~علي كقوله تعالى وإن أسأتم فلها وهذا هو المشهور عن المزني وجزم به عنه ~~الخطابي وهو صحيح عن الشافعي أسنده البيهقي في المعرفة من طريق أبي حاتم ~~الرازي عن حرملة عنه وحكى الخطابي عن بن خزيمة أن قول يحيى ms04467 بن أكثم غلط ~~والتأويل المنقول عن المزني لا يصح وقال النووي تأويل اللام بمعنى على هنا ~~ضعيف لأنه عليه الصلاة والسلام أنكر الاشتراط ولو كانت بمعنى على لم ينكره ~~فإن قيل ما أنكر إلا إرادة الاشتراط في أول الأمر فالجواب أن سياق الحديث ~~يأبى ذلك وضعفه أيضا بن دقيق العيد وقال اللام لا تدل بوضعها على الاختصاص ~~النافع بل على مطلق الاختصاص فلا بد في حملها على ذلك من قرينة وقال آخرون ~~الأمر في قوله اشترطي للإباحة وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم ~~فوجوده وعدمه سواء وكأنه يقول اشترطي أولا تشترطي فذلك لا يفيدهم ويقوي هذا ~~التأويل قوله في رواية أيمن الآتية آخر أبواب المكاتب اشتريها ودعيهم ~~يشترطون ما شاءوا وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بأن اشتراط ~~البائع الولاء باطل واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة فلما أرادوا أن ~~يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه أطلق الأمر مريدا به التهديد على مآل ~~الحال كقوله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله وكقول موسى ألقوا ما أنتم ~~ملقون أي فليس ذلك بنافعكم وكأنه يقول اشترطي لهم فسيعلمون أن ذلك لا ~~ينفعهم ويؤيده قوله حين خطبهم ما بال رجال يشترطون شروطا إلخ فوبخهم بهذا ~~القول مشيرا إلى أنه قد تقدم منه بيان حكم الله بإبطاله إذ لو لم يتقدم ~~بيان ذلك لبدأ ببيان الحكم في الخطبة لا بتوبيخ الفاعل لأنه كان يكون باقيا ~~على البراءة الأصلية وقيل الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه ~~النهي كقوله تعالى اعملوا ما شئتم وقال الشافعي في الأم لما كان من اشترط ~~خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيا وكانت في المعاصي حدود وآداب وكان من أدب ~~العاصين أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم كان ذلك من ~~أيسر الأدب وقال غيره معنى اشترطي اتركي مخالفتهم فيما شرطوه ولا تظهري ~~نزاعهم فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق لتشوف الشارع إليه وقد يعبر عن ~~الترك بالفعل ms04468 كقوله تعالى وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله أي نتركهم ~~يفعلون ذلك وليس المراد بالإذن إباحة الاضرار بالسحر قال بن دقيق العيد ~~وهذا وإن كان محتملا إلا أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة على المجاز من ~~حيث السياق وقال النووي أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه ~~القضية وأن سببه المبالغة في الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع وهو ~~كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه ~~من منع العمرة في أشهر الحج ويستفاد منه ارتكاب أخف المفسدتين إذا استلزم ~~إزالة أشدهما وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه على مختلف فيه وتعقبه بن دقيق ~~العيد بأن التخصيص # PageV05P191 # لا يثبت إلا بدليل ولأن الشافعي نص على خلاف هذه المقالة وقال بن الجوزي ~~ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنا للعقد فيحمل على أنه كان ~~سابقا للعقد فيكون الأمر بقوله اشترطي مجرد الوعد ولا يجب الوفاء به وتعقب ~~باستبعاد أنه صلى الله عليه وسلم يأمر شخصا أن يعد مع علمه بأنه لا يفي ~~بذلك الوعد وأغرب بن حزم فقال كان الحكم ثابتا بجواز اشتراط الولاء لغير ~~المعتق فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان جائزا فيه ثم نسخ ذلك الحكم ~~بخطبته صلى الله عليه وسلم وبقوله إنما الولاء لمن أعتق ولا يخفى بعد ما ~~قال وسياق طرق هذا الحديث تدفع في وجه هذا الجواب والله المستعان وقال ~~الخطابي وجه هذا الحديث أن الولاء لما كان كلحمة النسب والإنسان إذا ولد له ~~ولد ثبت له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب إلى غيره فكذلك إذا أعتق عبدا ~~ثبت له ولاؤه ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن في نقله عنه لم ينتقل فلم يعبأ ~~باشتراطهم الولاء وقيل اشترطي ودعيهم يشترطون ماشاءوا أو نحو ذلك لأن ذلك ~~غير قادح في العقد بل هو بمنزلة اللغو من الكلام وأخر إعلامهم بذلك ليكون ~~رده وإبطاله قولا شهيرا يخطب به على المنبر ms04469 ظاهرا إذ هو أبلغ في النكير ~~وأوكد في التعبير اه وهو يئول إلى أن الأمر فيه بمعنى الإباحة كما تقدم ~~قوله فقضاء الله أحق أي بالاتباع من الشروط المخالفة له قوله وشرط الله ~~أوثق أي باتباع حدوده التي حدها وليست المفاعلة هنا على حقيقتها إذ لا ~~مشاركة بين الحق والباطل وقد وردت صيغة أفعل لغير التفضيل كثيرا ويحتمل أن ~~يقال ورد ذلك على ما اعتقدوه من الجواز قوله ما بال رجال أي ما حالهم قوله ~~إنما الولاء لمن أعتق يستفاد منه أن كلمة إنما للحصر وهو إثبات الحكم ~~للمذكور ونفيه عما عداه ولولا ذلك لما لزم من إثبات الولاء للمعتق نفيه عن ~~غيره واستدل بمفهومه على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل أو وقع بينه ~~وبينه محالفة خلافا للحنفية ولا للملتقط خلافا لإسحاق وسيأتي مزيد بسط لذلك ~~في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى ويستفاد من منطوقه إثبات الولاء لمن ~~أعتق سابيه خلافا لمن قال يصير ولاؤه للمسلمين ويدخل فيمن أعتق عتق المسلم ~~للمسلم وللكافر وبالعكس ثبوت الولاء للمعتق تنبيه زاد النسائي من طريق جرير ~~بن عبد الحميد عن هشام بن عروة في آخر هذا الحديث فخيرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين زوجها وكان عبدا وهذه الزيادة ستأتي في النكاح من حديث ~~بن عباس ويأتي الكلام عليها هناك إن شاء الله تعالى مع ذكر الخلاف في زوجها ~~هل كان حرا أو عبدا وتسميته وما اتفق له بعد فراقها وفي حديث بريرة هذا من ~~الفوائد سوى ما سبق وسوى ما سيأتي في النكاح جواز كتابة الأمة كالعبد وجواز ~~كتابة المتزوجة ولو لم يأذن الزوج وأنه ليس له منعها من كتابتها ولو كانت ~~تؤدي إلى فراقها منه كما أنه ليس للعبد المتزوج منع السيد من عتق أمته التي ~~تحته وإن أدى ذلك إلى بطلان نكاحها ويستنبط من تمكينها من السعي في مال ~~الكتابة أنه ليس عليها خدمته وفيه جواز سعي المكاتبة وسؤالها واكتسابها ~~وتمكين السيد لها من ذلك ms04470 ولا يخفى أن محل الجواز إذا عرفت جهة حل كسبها ~~وفيه البيان بأن النهي الوارد عن كسب الأمة محمول على من لا يعرف وجه كسبها ~~أو محمول على غير المكاتبة وفيه أن للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا ~~يشترط في ذلك عجزه خلافا لمن شرطه وفيه جواز السؤال لمن احتاج إليه من دين ~~أو غرم أو نحو ذلك وفيه أنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة وفيه جواز المساومة ~~في البيع وتشديد صاحب السلعة فيها وأن المرأة الرشيدة تتصرف لنفسها في ~~البيع وغيره ولو كانت مزوجة خلافا لمن أبى ذلك وسيأتي له مزيد في كتاب ~~الهبة وأن من لا يتصرف بنفسه فله أن يقيم غيره مقامه في ذلك وأن العبد إذا # PageV05P192 # أذن السيد له في التجارة جاز تصرفه وفيه جواز رفع الصوت عند إنكار المنكر ~~وأنه لا بأس لمن أراد أن يشتري للعتق أن يظهر ذلك لأصحاب الرقبة ليتساهلوا ~~له في الثمن ولا يعد ذلك من الرياء وفيه إنكار القول الذي لا يوافق الشرع ~~وانتهار الرسول فيه وفيه أن الشيء إذا بيع بالنقد كانت الرغبة فيه أكثر مما ~~لو بيع بالنسيئة وأن للمرء أن يقضي عنه دينه برضاه وفيه جواز الشراء ~~بالنسيئة وأن المكاتب لو عجل بعض كتابته قبل المحل على أن يضع عنه سيده ~~الباقي لم يجبر السيد على ذلك وجواز الكتابة على قدر قيمة العبد وأقل منها ~~وأكثر لأن بين الثمن المنجز والمؤجل فرقا ومع ذلك فقد بذلت عائشة المؤجل ~~ناجزا فدل على أن قيمتها كانت بالتأجيل أكثر مما كوتبت به وكان أهلها ~~باعوها بذلك وفيه أن المراد بالخير في قوله تعالى ان علمتم فيهم خيرا القوة ~~على الكسب والوفاء بما وقعت الكتابة عليه وليس المراد به المال ويؤيد ذلك ~~أن المال الذي في يد المكاتب لسيده فكيف يكاتبه بماله لكن من يقول إن العبد ~~يملك لا يرد عليه هذا وقد نقل عن بن عباس أن المراد بالخير المال مع أنه ~~يقول إن العبد لا يملك فنسب إلى ms04471 التناقض والذي يظهر أنه لا يصح عنه أحد ~~الأمرين واحتج غيره بأن العبد مال سيده والمال الذي معه لسيده فكيف يكاتبه ~~بماله وقال آخرون لا يصح تفسير الخير بالمال في الآية لأنه لا يقال فلان لا ~~مال فيه وإنما يقال لا مال له أو لا مال عنده فكذا إنما يقال فيه وفاء وفيه ~~أمانة وفيه حسن معاملة ونحو ذلك وفي الحديث أيضا جواز كتابة من لا حرفة له ~~وفاقا للجمهور واختلف عن مالك وأحمد وذلك أن بريرة جاءت تستعين على كتابتها ~~ولم تكن قضت منها شيئا فلو كان لها مال أو حرفة لما احتاجت إلى الاستعانة ~~لأن كتابتها لم تكن حالة وقد وقع عند الطبري من طريق أبي الزبير عن عروة أن ~~عائشة ابتاعت بريرة مكاتبة وهي لم تقض من كتابتها شيئا وتقدمت الزيادة من ~~وجه آخر وفيه جواز أخذ الكتابة من مسألة الناس والرد على من كره ذلك وزعم ~~أنه أوساخ الناس وفيه مشروعية معونة المكاتبة بالصدقة وعند المالكية رواية ~~أنه لا يجزئ عن الفرض وفيه جواز الكتابة بقليل المال وكثيره وجواز التأقيت ~~في الديون في كل شهر مثلا كذا من غير بيان أوله أو وسطه ولا يكون ذلك ~~مجهولا لأنه يتبين بانقضاء الشهر الحلول كذا قال بن عبد البر وفيه نظر ~~لاحتمال أن يكون قول بريرة في كل عام أوقية أي في غرته مثلا وعلى تقدير ~~التسليم فيمكن التفرقة بين الكتابة والديون فإن المكاتب لو عجز حل لسيده ما ~~أخذ منه بخلاف الأجنبي وقال بن بطال لا فرق بين الديون وغيرها وقصة بريرة ~~محمولة على أن الراوي قصر في بيان تعيين الوقت وإلا يصير الأجل مجهولا وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السلف إلا إلى أجل معلوم وفيه أن العد في ~~الدراهم الصحاح المعلومة الوزن يكفي عن الوزن وأن المعاملة في ذلك الوقت ~~كانت بالأواقي والأوقية أربعون درهما كما تقدم في الزكاة وزعم المحب الطبري ~~أن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالعد إلى مقدم رسول الله صلى ms04472 الله عليه ~~وسلم المدينة ثم أمروا بالوزن وفيه نظر لأن قصة بريرة متأخرة عن مقدمه بنحو ~~من ثمان سنين لكن يحتمل قول عائشة أعدها لهم عدة واحدة أي أدفعها لهم وليس ~~مرادها حقيقة العد ويؤيده قولها في طريق عمرة في الباب الذي يليه أن أصب ~~لهم ثمنك صبة واحدة وفيه جواز البيع على شرط العتق بخلاف البيع بشرط أن لا ~~يبيعه لغيره ولا يهبه مثلا وأن من الشروط في البيع ما لا يبطل ولا يضر ~~البيع وفيه جواز بيع المكاتب إذا رضي وإن لم يكن عاجزا عن أداء نجم قد حل ~~عليه لأن بريرة لم تقل إنها عجزت ولا استفصلها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي بسط ذلك في الباب الذي يليه وفيه جواز مناجاة # PageV05P193 # المرأة دون زوجها سرا إذا كان المناجي ممن يؤمن وأن الرجل إذا رأى شاهد ~~الحال يقتضي السؤال عن ذلك سأل وأعان وأنه لا بأس للحاكم أن يحكم لزوجته ~~ويشهد وفيه قبول خبر المرأة ولو كانت أمة ويؤخذ منه حكم العبد بطريق الأولى ~~وفيه أن عقد الكتابة قبل الأداء لا يستلزم العتق وأن بيع الأمة ذات الزوج ~~ليس بطلاق وفيه البداءة في الخطبة بالحمد والثناء وقول أما بعد فيها ~~والقيام فيها وجواز تعدد الشروط لقوله مائة شرط وأن الإيتاء الذي أمر به ~~السيد ساقط عنه إذا باع مكاتبه للعتق وفيه أن لا كراهة في السجع في الكلام ~~إذا لم يكن عن قصد ولا متكلفا وفيه أن للمكاتب حالة فارق فيها الأحرار ~~والعبيد وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يظهر الأمور المهمة من أمور الدين ~~ويعلنها ويخطب بها على المنبر لإشاعتها ويراعي مع ذلك قلوب أصحابه لأنه لم ~~يعين أصحاب بريرة بل قال ما بال رجال ولأنه يؤخذ من ذلك تقرير شرع عام ~~للمذكورين وغيرهم في الصورة المذكورة وغيرها وهذا بخلاف قصة علي في خطبته ~~بنت أبي جهل فإنها كانت خاصة بفاطمة فلذلك عينها وفيه حكاية الوقائع لتعريف ~~الأحكام وأن اكتساب المكاتب له لا لسيده وجواز ms04473 تصرف المرأة الرشيدة في ~~مالها بغير إذن زوجها ومراسلتها الأجانب في أمر البيع والشراء كذلك وجواز ~~شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها لأن عائشة بذلت ما قرر ~~نسيئة على جهة النقد مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة وفيه جواز ~~استدانة من لا مال له عند حاجته إليه قال بن بطال أكثر الناس في تخريج ~~الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه وسيأتي الكثير منها في كتاب ~~النكاح وقال النووي صنف فيه بن خزيمة وبن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما ~~من استنباط الفوائد منها فذكرا أشياء قلت ولم أقف على تصنيف بن خزيمة ووقفت ~~على كلام بن جرير من كتابه تهذيب الآثار ولخصت منه ما تيسر بعون الله تعالى ~~وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى أربعمائة أكثرها مستبعد ~~متكلف كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام على حديث المجامع في رمضان فبلغ ~~به ألف فائدة وفائدة ### | (قوله باب بيع المكاتب) # في رواية السرخسي والمستملي المكاتبة والأول أصح لقوله إذا رضي وهذا ~~اختيار منه لأحد الأقوال في مسألة بيع المكاتب إذا رضي بذلك ولو لم يعجز ~~نفسه وهو قول أحمد وربيعة # PageV05P194 # والأوزاعي والليث وأبي ثور وأحد قولي الشافعي ومالك واختاره بن جريج وبن ~~المنذر وغيرهما على تفاصيل لهم في ذلك ومنعه أبو حنيفة والشافعي في أصح ~~القولين وبعض المالكية وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجزت نفسها واستدلوا ~~باستعانة بريرة عائشة في ذلك وليس في استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما ~~مع القول بجواز كتابة من لا مال عنده ولا حرفة له قال بن عبد البر ليس في ~~شيء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن أداء النجم ولا أخبرت بأنه قد حل عليها ~~شيء ولم يرد في شيء من طرقه استفصال النبي صلى الله عليه وسلم لها عن شيء ~~من ذلك ومنهم من أول قولها كاتبت أهلي فقال معناه راودتهم واتفقت معهم على ~~هذا القدر ولم يقع العقد بعد ولذلك بيعت فلا حجة ms04474 فيه على بيع المكاتب مطلقا ~~وهو خلاف ظاهر سياق الحديث قاله القرطبي ويقوي الجواز أيضا أن الكتابة عتق ~~بصفة فيجب أن لا يعتق إلا بعد أداء جميع النجوم كما لو قال أنت حر إن دخلت ~~الدار فلا يعتق إلا بعد تمام دخولها ولسيده بيعه قبل دخولها ومن المالكية ~~من زعم أن الذي اشترته عائشة كتابة بريرة لا رقبتها وقد تقدم رده وقيل إنهم ~~باعوا بريرة بشرط العتق وإذا وقع البيع بشرط العتق صح على أصح القولين عند ~~الشافعية والمالكية وعن الحنفية يبطل قوله وقالت عائشة هو عبد ما بقي عليه ~~شيء وقال زيد بن ثابت ما بقي عليه درهم وقال بن عمر هو عبد إن عاش وإن مات ~~وإن جنى ما بقي عليه شيء أما قول عائشة فوصله بن أبي شيبة وبن سعد من طريق ~~عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار قال استأذنت على عائشة فرفعت صوتي فقالت ~~سليمان فقلت سليمان فقالت أديت ما بقي عليك من كتابتك قلت نعم إلا شيئا ~~يسيرا قالت ادخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء وروى الطحاوي من طريق بن أبي ذئب ~~عن عمران بن بشير عن سالم هو مولى النضريين أنه قال لعائشة ما أراك الا ~~ستحتجبين مني فقالت مالك فقال كاتبت فقالت إنك عبد ما بقي عليك شيء وأما ~~قول زيد بن ثابت فوصله الشافعي وسعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد أن زيد بن ثابت قال في المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم وأما قول بن ~~عمر فوصله مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في المكاتب هو عبد ما ~~بقي عليه شيء ووصله بن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن ~~عمر قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقد روي ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وصححه الحاكم وأخرجه بن حبان ~~من وجه آخر عن عبد الله ms04475 بن عمرو في أثناء حديث وهو قول الجمهور ويؤيده قصة ~~بريرة لكن إنما تتم الدلالة منه لو كانت بريرة أدت من كتابتها شيئا فقد ~~قررنا أنها لم تكن أدت منها شيئا وكان فيه خلاف عن السلف فعن علي إذا أدى ~~الشطر فهو غريم وعنه يعتق منه بقدر ما أدى وعن بن مسعود لو كاتبه على ~~مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق وعن عطاء إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته ~~عتق وروى النسائي عن بن عباس مرفوعا المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ورجال ~~إسناده ثقات لكن اختلف في إرساله ووصله وحجة الجمهور حديث عائشة وهو أقوى ~~ووجه الدلالة منه أن بريرة بيعت بعد أن كاتبت ولو كان المكاتب يصير بنفس ~~الكتابة حرا لامتنع بيعها ثم ساق المصنف قصة بريرة من رواية يحيى بن سعيد ~~عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة وصورة سياقه الإرسال ~~ولم تختلف الرواة عن مالك في ذلك لكن تقدم في أبواب المساجد من وجه آخر عن ~~يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وفي رواية هناك عن عمرة سمعت عائشة فظهر أنه ~~موصول وقد وصله بن خزيمة من طريق مطرف عن مالك كذلك وقوله # [2564] إلا أن يكون الولاء لنا في رواية الكشميهني إلا أن يكون ولاؤك ~~وقوله قال مالك قال يحيى هو بن سعيد وهو موصول بالإسناد المذكور # PageV05P195 ### | (قوله باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك) # أي جاز # [2565] قوله عن أبيه هو أيمن الحبشي المكي نزيل المدينة والد عبد الواحد ~~وهو غير أيمن بن نايل الحبشي المكي نزيل عسقلان وكلاهما من التابعين وليس ~~لوالد عبد الواحد في البخاري سوى خمسة أحاديث هذا وآخران عن عائشة وحديثان ~~عن جابر وكلها متابعة ولم يرو عنه غير ولده عبد الواحد قوله وورثني بنوه ~~أعرف من أولاد عتبة العباس بن عتبة والد الفضل الشاعر المشهور وأبا خراش بن ~~عتبة ذكره الفاكهي في كتاب مكة وهشام بن عتبة والد أحمد المذكور في تاريخ ~~بن عساكر عن بن أبي ms04476 عمران ويزيد بن عتبة جد عبد الرحمن بن محمد بن يزيد ~~المذكور عند الفاكهي أيضا ولم أر لهم ذكرا في كتاب الزبير في النسب وعتبة ~~بن أبي لهب له صحبة دون أخيه عتيبة بالتصغير فإنه مات كافرا قوله من بن أبي ~~عمرو في رواية النسفي والكشميهني من عبد الله بن أبي عمرو زاد الكشميهني بن ~~عمر بن عبد الله المخزومي قوله فيه اشتريها فأعتقيها ودعيهم يشترطوا ما ~~شاءوا فاشترتها عائشة فأعتقتها في هذا دلالة على أن عقد الكتابة الذي كان ~~عقد لها مواليها انفسخ بابتياع عائشة لها وفيه رد على من زعم أن عائشة ~~اشترت منهم الولاء واستدل به الأوزاعي على أن المكاتب لا يباع إلا للعتق ~~وبه قال أحمد وإسحاق وقد تقدم ذكر اختلاف العلماء في ذلك قريبا والله أعلم ~~خاتمة اشتمل كتاب العتق وما اتصل به من المكاتب على ستة وستين حديثا المعلق ~~منها ثلاثة عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وأربعون ~~حديثا والخالص سبعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة حديث أبي ~~هريرة في عتق عبده وحديث أنس في قصة العباس وحديث من سيدكم وفيه من الآثار ~~عن الصحابة والتابعين سبعة آثار والله أعلم # PageV05P196 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها) # كذا للجميع إلا للكشميهني وبن شبويه فقالا فيها بدل عليها وأخر النسفي ~~البسملة والهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة تطلق بالمعنى الأعم على ~~أنواع الإبراء وهو هبة الدين ممن هو عليه والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب ~~ثواب الآخرة والهدية وهي ما يكرم به الموهوب له ومن خصها بالحياة أخرج ~~الوصية وهي تكون أيضا بالأنواع الثلاثة وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما ~~لا يقصد له بدل وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض وصنيع ~~المصنف محمول على المعنى الأعم لأنه أدخل فيها الهدايا # [2566] قوله عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة كذا للأكثر وسقط عن أبيه من ~~رواية الأصيلي وكريمة وضبب عليه في رواية ms04477 النسفي والصواب إثباته وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي عن محمد بن يحيى وأبو نعيم من طريق إسماعيل القاضي وأبو عوانة ~~عن إبراهيم الحربي كلهم عن عاصم بن علي شيخ البخاري فيه ومن طريق شبابة ~~وعثمان بن عمرو بن المبارك عند الإسماعيلي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ~~عن آدم كلهم عن بن أبي ذئب كذلك وكذلك رواه الليث عن سعيد كما سيأتي في ~~كتاب الأدب وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل ~~عن أبيه وزاد في أوله تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث وقال غريب ~~وأبو معشر يضعف وقال الطرقي إنه أخطأ فيه حيث لم يقل فيه عن أبيه كذا قال ~~وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد وأخرجه أبو عوانة نعم من زاد فيه عن أبيه ~~أحفظ وأضبط فروايتهم أولى والله أعلم قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~رواية عثمان بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قوله يا نساء ~~المسلمات قال عياض الأصح الأشهر نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة وهي ~~رواية المشارقة من إضافة الشيء إلى صفته كمسجد الجامع وهو عند الكوفيين على ~~ظاهره وعند البصريين # PageV05P197 # يقدرون فيه محذوفا وقال السهيلي وغيره جاء برفع الهمزة على أنه منادى ~~مفرد ويجوز في المسلمات الرفع صفة على اللفظ على معنى يا أيها النساء ~~المسلمات والنصب صفة على الموضع وكسرة التاء علامة النصب وروي بنصب الهمزة ~~على أنه منادى مضاف وكسرة التاء للخفض بالإضافة كقولهم مسجد الجامع وهو مما ~~أضيف فيه الموصوف إلى الصفة في اللفظ فالبصريون يتأولونه على حذف الموصوف ~~وإقامة صفته مقامه نحو يا نساء الأنفس المسلمات أو يا نساء الطوائف ~~المؤمنات أي لا الكافرات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء ~~رجال القوم أي أفاضلهم والكوفيون يدعون أن لا حذف فيه ويكتفون باختلاف ~~الألفاظ في المغايرة وقال بن رشيد توجيهه أنه خاطب نساء بأعيانهن فأقبل ~~بندائه عليهن فصحت الإضافة على معنى المدح لهن فالمعنى يا خيرات المؤمنات ms04478 ~~كما يقال رجال القوم وتعقب بأنه لم يخصصهن به لأن غيرهن يشاركهن في الحكم ~~وأجيب بأنهن يشاركنهن بطريق الإلحاق وأنكر بن عبد البر رواية الإضافة ورده ~~بن السيد بأنها قد صحت نقلا وساعدتها اللغة فلا معنى للانكار وقال بن بطال ~~يمكن تخريج يا نساء المسلمات على تقدير بعيد وهو أن يجعل نعتا لشيء محذوف ~~كأنه قال يا نساء الأنفس المسلمات والمراد بالأنفس الرجال ووجه بعده أنه ~~يصير مدحا للرجال وهو صلى الله عليه وسلم إنما خاطب النساء قال إلا أن يراد ~~بالأنفس الرجال والنساء معا وأطال في ذلك وتعقبه بن المنير وقد رواه ~~الطبراني من حديث عائشة بلفظ يا نساء المؤمنين الحديث قوله جارة لجارتها ~~كذا للأكثر ولأبي ذر لجارة والمتعلق محذوف تقديره هدية مهداة قوله فرسن ~~بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظيم قليل اللحم وهو ~~للبعير موضع الحافر للفرس ويطلق على الشاة مجازا ونونه زائدة وقيل أصلية ~~وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن ~~لأنه لم تجر العادة بإهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود ~~عندها لاستقلاله بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلا فهو خير من ~~العدم وذكر الفرسن على سبيل المبالغة ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع للمهدى ~~إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان قليلا وحمله على الأعم من ذلك ~~أولى وفي حديث عائشة المذكور يا نساء المؤمنين تهادوا ولو فرسن شاة فإنه ~~ينبت المودة ويذهب الضغائن وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير لأن ~~الكثير قد لا يتيسر كل وقت وإذا تواصل اليسير صار كثيرا وفيه استحباب ~~المودة وإسقاط التكلف # [2567] قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز قوله يزيد بن رومان بضم الراء ~~ورجال الإسناد كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو حازم ~~وهو سلمة بن دينار قوله بن أختي بالنصب على النداء وأداة النداء محذوفة ~~ووقع في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن ms04479 عبد العزيز والله يا بن أختي قوله ~~إن كنا لننظر هي المخففة من الثقيلة وضميرها مستتر ولهذا دخلت اللام في ~~الخبر قوله ثلاثة أهلة يجوز في ثلاثة الجر والنصب قوله في شهرين هو باعتبار ~~رؤية الهلال أول الشهر ثم رؤيته ثانيا في أول الشهر الثاني ثم رؤيته ثالثا ~~في أول الشهر الثالث فالمدة ستون يوما والمرئي ثلاثة أهلة وسيأتي في الرقاق ~~من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا ~~وفي رواية يزيد بن رومان هذه زيادة عليه ولا منافاة بينهما وقد أخرجه بن ~~ماجه من طريق أبي سلمة عن عائشة بلفظ لقد كان يأتي على آل محمد الشهر ما ~~يرى في بيت من بيوته الدخان قوله ما يعيشكم بضم أوله يقال أعاشه الله عيشة ~~وضبطه النووي بتشديد الياء التحتانية وفي بعض النسخ ما يغنيكم بسكون ~~المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وفي رواية أبي # PageV05P198 # سلمة عن عائشة قلت فما كان طعامكم قوله الأسودان التمر والماء هو على ~~التغليب وإلا فالماء لا لون له ولذلك قالوا الأبيضان اللبن والماء وإنما ~~أطلقت على التمر أسود لأنه غالب تمر المدينة وزعم صاحب المحكم وارتضاه بعض ~~الشراح المتأخرين أن تفسير الأسودين بالتمر والماء مدرج وإنما أرادت الحرة ~~والليل واستدل بأن وجود التمر والماء يقتضي وصفهم بالسعة وسياقها يقتضي ~~وصفهم بالضيق وكأنها بالغت في وصف حالهم بالشدة حتى إنه لم يكن عندهم إلا ~~الليل والحرة اه وما ادعاه ليس بطائل والإدراج لا يثبت بالتوهم وقد أشار ~~إلى أن مستنده في ذلك أن بعضهم دعا قوما وقال لهم ما عندي إلا الأسودان ~~فرضوا بذلك فقال ما أردت إلا الحرة والليل وهذا حجة عليه لأن القوم فهموا ~~التمر والماء وهو الأصل وأراد هو المزح معهم فألغز لهم بذلك وقد تظاهرت ~~الأخبار بالتفسير المذكور ولا شك أن أمر العيش نسبي ومن لا يجد إلا التمر ~~أضيق حالا ممن يجد الخبز مثلا ومن لم يجد إلا الخبز أضيق حالا ممن ms04480 يجد ~~اللحم مثلا وهذا أمر لا يدفعه الحس وهو الذي أرادت عائشة وسيأتي في الرقاق ~~من طريق هشام عن عروة عن أبيه عنها بلفظ وما هو إلا التمر والماء وهو أصرح ~~في المقصود لا يقبل الحمل على الإدراج قوله جيران بكسر الجيم زاد ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن الصباح عن عبد العزيز نعم الجيران كانوا وفي ~~رواية أبي سلمة جيران صدق وسيأتي بعد ستة أبواب الإشارة إلى أسمائهم قوله ~~منائح بنون ومهملة جمع منيحة وهي كعطية لفظا ومعنى وأصلها عطية الناقة أو ~~الشاة ويقال لا يقال منيحة إلا للناقة وتستعار للشاة كما تقدم في الفرسن ~~سواء قال إبراهيم الحربي وغيره يقولون منحتك الناقة وأعرتك النخلة وأعمرتك ~~الدار وأخدمتك العبد وكل ذلك هبة منافع وقد تطلق المنيحة على هبة الرقبة ~~ويأتي مزيد لذلك بعد أبواب وقوله يمنحون بفتح أوله وثالثه ويجوز ضم أوله ~~وكسر ثالثه أي يجعلونها له منحة قوله فيسقيناه في رواية الإسماعيلي فيسقينا ~~منه وفي هذا الحديث ما كان فيه الصحابة من التقلل من الدنيا في أول الأمر ~~وفيه فضل الزهد وإيثار الواجد للمعدم والاشتراك فيما في الأيدي وفيه جواز ~~ذكر المرء ما كان فيه من الضيق بعد أن يوسع الله عليه تذكيرا بنعمه وليتأسى ~~به غيره ### | (قوله باب القليل من الهبة) # ذكر فيه حديث أبي هريرة لو دعيت إلى ذراع أو كراع وسيأتي شرحه في باب ~~الوليمة من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة بطريق الأولى ~~لأنه إذا كان يجيب من دعاه على ذلك القدر اليسير فلأن يقبله ممن أحضره إليه ~~أولى والكراع من الدابة ما دون الكعب وقيل هو اسم مكان ولا يثبت ويرده حديث ~~أنس عند الترمذي بلفظ لو أهدي إلي كراع لقبلت وللطبراني من حديث أم حكيم ~~الخزاعية قلت يا رسول الله تكره رد الظلف قال ما أقبحه لو أهدي إلي كراع ~~لقبلت الحديث وخص # PageV05P199 # الذراع والكراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير لأن الذراع كانت أحب ~~إليه من غيرها والكراع لا قيمة له ms04481 وفي المثل أعط العبد كراعا يطلب منك ~~ذراعا وقوله # [2568] هنا عن سليمان هو بن مهران الأعمش وأبوحازم هو سليمان مولى عزة ~~وهو أكبر من أبي حازم سلمة المذكور في الباب قبله قال بن بطال أشار عليه ~~الصلاة والسلام بالكراع والفرسن إلى الحض على قبول الهدية ولو قلت لئلا ~~يمتنع الباعث من الهدية لاحتقار الشيء فحض على ذلك لما فيه من التألف ### | (قوله باب من استوهب من أصحابه شيئا) # أي سواء كان عينا أو منفعة جاز أي بغير كراهة في ذلك إذا كان يعلم طيب ~~أنفسهم قوله وقال أبو سعيد هو الخدري قوله اضربوا لي معكم سهما هو طرف من ~~حديث الرقية وقد تقدم بتمامه مشروحا في كتاب الإجارة # [2569] قوله حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف وسهل هو بن سعد وتقدم الحديث ~~مشروحا في كتاب الجمعة وفيه استيهابه من المرأة منفعة غلامها وقد سبق ما ~~نقل في تسمية كل منهما وأغرب الكرماني هنا فزعم أن اسم المرأة ميناء وهو ~~وهم وإنما قيل ذلك في اسم النجار كما تقدم وأن قول أبي غسان في هذه الرواية ~~إن المرأة من المهاجرين وهم ويحتمل أن تكون أنصارية حالفت مهاجريا وتزوجت ~~به أو بالعكس وقد ساقه بن بطال في هذا الموضع بلفظ امرأة من الأنصار والذي ~~في النسخ التي وقفت عليها من البخاري ما وصفته # PageV05P200 # [2570] قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي والإسناد كله ~~مدنيون وقد تقدم حديث أبي قتادة مشروحا في كتاب الحج وفيه طلب أبي قتادة من ~~أصحابه مناولته رمحه وإنما امتنعوا لكونهم كانوا محرمين وفيه أيضا قوله صلى ~~الله عليه وسلم هل معكم منه شيء وقد ذكرت هناك رواية من زاد فيه كلوا ~~وأطعموني ولعل المصنف أشار إلى هذه الزيادة وقوله فحدثني به زيد بن أسلم ~~قال ذلك محمد بن جعفر راوية عن أبي حازم وهو بن أبي كثير أخو إسماعيل وقوله ~~فيه أخصف نعلي بمعجمة ثم مهملة مكسورة أي أجعل لها طاقا كأنها كانت انخرقت ~~فأبدلها وأغرب الداودي ms04482 فقال أعمل لها شسعا وقوله حتى نفدها بتشديد الفاء ~~المفتوحة أي فرغ من أكلها كلها وروي بكسر الفاء والتخفيف ورده بن التين قال ~~بن بطال استيهاب الصديق حسن إذا علم أن نفسه تطيب به وإنما طلب النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أبي سعيد وكذا من أبي قتادة وغيرهما ليؤنسهم به ويرفع ~~عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك وقوله في السند عبد الله بن أبي قتادة ~~السلمي هو بفتح اللام وهذا مشهور في الأنصار وذكر بن الصلاح أن من قاله ~~بكسر اللام لحن وليس كما قال بل كسر اللام لغة معروفة وهي الأصل ويتعجب من ~~خفاء ذلك عليه ### | (قوله باب من استسقى ماء أو لبنا أو غير ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه) # قوله وقال سهل قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اسقني هو طرف من حديث ~~أوله ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب فأمر أبا أسيد أن يرسل ~~إليها الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسقنا يا سهل ثم ذكر حديث ~~أنس في تقديم الأيمن في الشرب وسيأتي شرحه في الأشربة أورده هنا من طريق ~~أبي طوالة وهو بضم المهملة وتخفيف الواو اسمه عبد الله بن عبد الرحمن ~~والغرض منه قول أنس فاستسقى # [2571] قوله الأيمنون الأيمنون فيه تقدير مبتدأ مضمر أي المقدم الأيمنون ~~والثانية للتأكيد وقوله ألا فيمنوا كذا وقع بصيغة الاستفتاح والأمر ~~بالتيامن وقد أخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري إلا أنه قال في ~~الثالثة أيضا الأيمنون ذكر اللفظة ثلاث مرات كما ذكر قول أنس فهي سنة ثلاث ~~مرار وعلى ذلك شرح بن التين كأنه وقع كذلك في نسخته ولم أره في شيء من ~~النسخ إلا كما وصفت أولا وتوجيهه أنه لما بين أن الأيمن يقدم ثم أكده ~~بإعادته أكمل ذلك بصريح الأمر به ويستفاد من حذف المفعول # PageV05P201 # التعميم في جميع الأشياء لقول عائشة كان يعجبه التيمن في شأنه كله وأشار ~~الإسماعيلي إلى أن سليمان بن بلال تفرد ms04483 عن أبي طوالة بقوله فاستسقى وأخرجه ~~من طريق إسماعيل بن جعفر وخالد الواسطي عن أبي طوالة بدونها انتهى وسليمان ~~حافظ وزيادته مقبولة وقد ثبتت هذه اللفظة في حديث جابر من طريق الأعمش عن ~~أبي صالح عنه في حديث سيأتي في الأشربة وفيه جواز طلب الأعلى من الأدنى ما ~~يريده من مأكول ومشروب إذا كانت نفس المطلوب منه طيبة به ولا يعد ذلك من ~~السؤال المذموم ### | (قوله باب قبول هدية الصيد) # وقبل النبي صلى الله عليه وسلم من أبي قتادة عضد الصيد تقدم حديثه في ذلك ~~قبل باب وقوله # [2572] في حديث أنس أنفجنا بالفاء والجيم أي أثرنا وقوله فلغبوا بالمعجمة ~~والموحدة أي تعبوا ووقع كذلك في رواية الكشميهني وأغرب الداودي فقال معناه ~~عطشوا وتعقبه بن التين وقال ضبطوا لغبوا بكسر الغين والفتح أعرف وسيأتي ~~شرحه إن شاء الله تعالى في كتاب الصيد والذبائح ومر الظهران واد معروف على ~~خمسة أميال من مكة إلى جهة المدينة وقد ذكر الواقدي أنه من مكة على خمسة ~~أميال وزعم بن وضاح أن بينهما أحدا وعشرين ميلا وقيل ستة عشر وبه جزم ~~البكري قال النووي والأول غلط وإنكار للمحسوس ومر قرية ذات نخل وزرع ومياه ~~والظهران اسم الوادي وتقول العامة بطن مرو قلت وقول البكري هو المعتمد ~~والله أعلم وأبو طلحة هو زوج أم سليم والدة أنس وقوله فخذيها لا شك فيه ~~يشير إلى أنه يشك في الوركين خاصة وأن الشك في قوله فخذيها أو وركيها ليس ~~على السواء أو كان يشك في الفخذين ثم استيقن وكذلك شك في الأكل ثم استيقن ~~القبول فجزم به آخرا ### | ### | (قوله باب قبول الهدية) # # كذا ثبت لأبي ذر وسقطت هذه الترجمة هنا لغيره وهو الصواب وأورد فيه # PageV05P202 # حديث الصعب بن جثامة في إهدائه الحمار الوحشي وشاهد الترجمة منه مفهوم ~~قوله لم نرده عليك إلا أنا حرم فإن مفهومه أنه لو لم يكن محرما لقبله منه ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وفيه أنه لا يجوز قبول ما لا يحل ms04484 من الهدية # PageV05P203 ### | (قوله باب قبول الهدية) # كذا لأبي ذر وهو تكرار بغير فائدة وهذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة قبول ~~هدية الصيد من العام بعد الخاص ووقع عند النسفي باب من قبل الهدية وذكر فيه ~~ستة أحاديث الأول حديث عائشة كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وسيأتي ~~شرحه في الباب الذي بعده وقوله # [2574] فيه مرضاة هو مصدر بمعنى الرضا وقوله فيه يبتغون بالموحدة ~~والمعجمة من البغية وروي يتبعون بتقديم مثناة مثقلة وكسر الموحدة وبالمهملة ~~ثانيها حديث بن عباس أهدت أم حفيد وهي بالمهملة والفاء مصغر وسيأتي الكلام ~~عليه في الأطعمة في الكلام على الضب وقوله # [2575] فيه وترك الأضب كذا لأبي ذر بصيغة الجمع ولغيره الضب والأضب بضم ~~المعجمة جمع ضب مثل أكف وكف وقوله تقذرا بالقاف والمعجمة تقول قذرت الشيء ~~وتقذرته إذا كرهته وقول بن عباس لو كان حراما ما أكل على مائدة النبي صلى ~~الله عليه وسلم استدلال صحيح من جهة التقرير ثالثها حديث أبي هريرة في ~~قبوله صلى الله عليه وسلم الهدية ورده الصدقة وقوله فيه إذا أتي بطعام زاد ~~أحمد وبن حبان من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد من غير أهله # [2576] قوله ضرب بيده أي شرع في الأكل مسرعا ومثله ضرب في الأرض إذا أسرع ~~السير فيها رابعها حديث عائشة في قصة بريرة من طريق القاسم عن عائشة وسيأتي ~~شرحه في كتاب النكاح وقد مضى ما يتعلق بشراء بريرة في كتاب العتق قريبا ~~وشاهد الترجمة منه # [2577] قوله هو لها صدقة ولنا هدية فيؤخذ منه أن التحريم إنما هو على ~~الصفة لا على العين ووقع في رواية أبي ذر الهروي فقيل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا تصدق به على بريرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لها صدقة ~~ولنا هدية ووقع لغير أبي ذر هنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا تصدق به ~~على بريرة هو لها صدقة ولنا هدية فجعل السؤال والجواب من كلامه صلى الله ~~عليه وسلم والأول أصوب وهو الثابت ms04485 في غير هذه الرواية أيضا خامسها حديث أنس ~~في ذلك قوله عن أنس في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة عن قتادة سمع ~~أنس بن مالك سادسها حديث أم عطية في الشاة من الصدقة وأنها بلغت محلها قوله ~~فيه الذي بعثت إليها كذا للأكثر بصيغة المخاطب وللكشميهني بعثت بضم أوله ~~على البناء للمجهول قوله إنه قد بلغت في رواية الكشميهني إنها قد بلغت ~~محلها بكسر المهملة يقع على المكان والزمان أي زال عنها حكم الصدقة المحرمة ~~علي وصارت لي حلالا تنبيه أم عطية اسمها نسيبة بنون ومهملة وموحدة مصغرا ~~كما تقدم في الكلام على هذا الحديث في أواخر الزكاة ووقع عند الإسماعيلي من ~~رواية وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله نسيبة بفتح النون ومن رواية يزيد بن ~~زريع عن خالد الحذاء نسيبة بالتصغير وهو الصواب ثم أخرجه من طريق بن شهاب ~~عن الحذاء عن أم عطية قالت بعثت إلي نسيبة الأنصارية بشاة فأرسلت إلى عائشة ~~منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندكم شيء قالت لا إلا ما أرسلت به ~~نسيبة الحديث قال الإسماعيلي هذا يدل على أن نسيبة غير أم عطية قلت سبب ذلك ~~تحريف وقع في روايته في # [2579] قوله بعث والصواب بعثت على البناء للمجهول وفيه نوع التجريد لأن ~~أم عطية أخبرت عن نفسها بما يوهم أن الذي تخبر عنه غيرها قال بن بطال إنما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة لأنها أوساخ الناس ولأن أخذ ~~الصدقة منزلة ضعة والأنبياء منزهون عن ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان كما ~~وصفه الله تعالى ووجدك عائلا فأغنى والصدقة لا تحل للأغنياء وهذا بخلاف ~~الهدية فإن العادة جارية بالإثابة عليها وكذلك # PageV05P204 # كان شأنه وقوله قد بلغت محلها فيه أن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير الذي ~~أعطيها بالبيع والهدية وغير ذلك وفيه إشارة إلى أن أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تحرم عليهن الصدقة كما حرمت عليه لأن عائشة قبلت هدية بريرة ~~وأم ms04486 عطية مع علمها بأنها كانت صدقة عليهما وظنت استمرار الحكم بذلك عليها ~~ولهذا لم تقدمها للنبي صلى الله عليه وسلم لعلمها أنه لا تحل له الصدقة ~~وأقرها صلى الله عليه وسلم على ذلك الفهم ولكنه بين لها أن حكم الصدقة فيها ~~قد تحول فحلت له صلى الله عليه وسلم أيضا ويستنبط من هذه القصة جواز ~~استرجاع صاحب الدين من الفقير ما أعطاه له من الزكاة بعينه وأن للمرأة أن ~~تعطي زكاتها لزوجها ولو كان ينفق عليها منها وهذا كله فيما لا شرط فيه ~~والله أعلم تنبيه استشكلت قصة عائشة في حديث أم عطية مع حديثها في قصة ~~بريرة لأن شأنهما واحد وقد أعلمها النبي صلى الله عليه وسلم في كل منهما ~~بما حاصله أن الصدقة إذا قبضها من يحل له أخذها ثم تصرف فيها زال عنها حكم ~~الصدقة وجاز لمن حرمت عليه أن يتناول منها إذا أهديت له أو بيعت فلو تقدمت ~~إحدى القصتين على الأخرى لأغنى ذلك عن إعادة ذكر الحكم ويبعد أن تقع ~~القصتان دفعة واحدة # PageV05P205 ### | (قوله باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض) # يقال تحرى الشيء إذا قصده دون غيره # [2580] قوله حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت كان الناس يتحرون بهداياهم يومي وقالت أم سلمة إن ~~صواحبي اجتمعن فذكرت له فأعرض عنها هكذا أورده مختصرا جدا وقد أخرجه أبو ~~عوانة وأبو نعيم والإسماعيلي من طريق محمد بن عبيد زاد الإسماعيلي وخلف بن ~~هشام كلاهما عن حماد بن زيد بهذا الإسناد بلفظ كان الناس يتحرون بهداياهم ~~يوم عائشة فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها خبري رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت فأعرض عني قالت فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض ~~عني الحديث وقد أخرجه المصنف في مناقب عائشة عن عبد الله بن عبد ms04487 الوهاب عن ~~حماد بن زيد فقال عن هشام عن أبيه كان الناس يتحرون فذكره بتمامه مرسلا ~~وروى بن سعد في طبقات النساء من حديث أم سلمة قالت كان الأنصار يكثرون ~~إلطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وعمارة بن ~~حزم وأبو أيوب وذلك لقرب جوارهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم # [2581] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد ~~الحميد عن سليمان هو بن بلال وقد تابع البخاري حميد بن زنجويه عند أبي نعيم ~~وإسماعيل القاضي عند أبي عوانة فروياه عن إسماعيل بن أبي أويس كما قال ~~وخالفهم محمد بن يحيى الذهلي فرواه عن إسماعيل حدثني سليمان بن بلال حذف ~~الواسطة بين إسماعيل وسليمان وهو أخو إسماعيل قوله عن هشام بن عروة زاد فيه ~~على رواية حماد بن زيد في آخره فقالت أي أم سلمة أتوب إلى الله من ذلك يا ~~رسول الله وزاد فيه أيضا إرسالهن فاطمة ثم إرسالهن زينب بنت جحش وقد تصرف ~~الرواة في هذا الحديث بالزيادة والنقص ومنهم من جعله ثلاثة أحاديث قال ~~البخاري الكلام الأخير قصة فاطمة أي إرسال أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم إليه يذكر عن هشام بن عروة عن رجل عن ~~الزهري عن محمد بن عبد الرحمن يعني أنه اختلف فيه على هشام بن عروة فرواه ~~سليمان بن بلال عنه عن أبيه عن عائشة في جملة الحديث الأول ورواه عنه غيره ~~بهذا الإسناد الأخير قوله والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي بقيتهن وهي زينب بنت جحش الأسدية وأم حبيبة الأموية ~~وجويرية بنت الحارث الخزاعية وميمونة بنت الحارث # PageV05P206 # الهلالية دون زينب بنت خزيمة أم المساكين رواه بن سعد من طريق رميثة ~~المذكورة وهي رميثة بالمثلثة مصغرة عن أم سلمة قالت كلمني صواحبي وهن ~~فذكرتهن وكنا في الجانب الثاني وكانت عائشة وصواحبها في الجانب الآخر فقلن ~~كلمي رسول ms04488 الله صلى الله عليه وسلم فإن الناس يهدون إليه في بيت عائشة ونحن ~~نحب ما تحب الحديث قال بن سعد ماتت زينب بنت خزيمة قبل أن يتزوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أم سلمة وأسكن أم سلمة بيتها لما دخل بها قوله فقلن لها ~~كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس بالجزم والميم مكسورة ~~لالتقاء الساكنين ويجوز الرفع قوله فليهدها في رواية الكشميهني فليهد بحذف ~~الضمير قوله فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة يأتي شرحه في ~~مناقب عائشة إن شاء الله تعالى قوله ثم إنهن دعون فاطمة في رواية الكشميهني ~~دعين وروى بن سعد من مرسل علي بن الحسين أن التي خاطبتها بذلك منهن زينب ~~بنت جحش وأن النبي صلى الله عليه وسلم سألها أرسلتك زينب قالت زينب وغيرها ~~قال أهي التي وليت ذلك قالت نعم قوله إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر ~~أي يطلبن منك العدل وفي رواية الأصيلي يناشدنك الله العدل أي يسألنك بالله ~~العدل والمراد به التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها زاد في رواية ~~محمد بن عبد الرحمن عن عائشة عند مسلم أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في ~~مرطي فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت بن أبي ~~قحافة وأبو قحافة هو والد أبي بكر قوله فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت ~~بلى زاد مسلم في الرواية المذكورة قال فأحبي هذه فقامت فاطمة حين سمعت ذلك ~~قوله فرجعت إليهن فأخبرتهن زاد مسلم فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شيء ~~قوله فأبت أن ترجع في رواية مسلم فقالت والله لا أكلمه فيها أبدا قوله ~~فأرسلن زينب بنت جحش زاد مسلم وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه ثناء عائشة عليها بالصدقة ~~وذكرها لها بالحدة التي ms04489 تسرع منها الرجعة قوله فأتته في مرسل علي بن الحسين ~~فذهبت زينب حتى استأذنت فقال ائذنوا لها فقالت حسبك إذا برقت لك بنت بن أبي ~~قحافة ذراعيها وفي رواية مسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في ~~مرطها على الحال التي دخلت فاطمة وهو بها قوله فأغلظت في رواية مسلم ثم ~~وقعت بي فاستطالت وفي مرسل علي بن الحسين فوقعت بعائشة ونالت منها قوله ~~فسبتها حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تكلم في ~~رواية مسلم وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لي ~~فيها قالت فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره ~~أن أنتصر وفي هذا جواز العمل بما يفهم من القرائن لكن روى النسائي وبن ماجه ~~مختصرا من طريق عبد الله البهي عن عروة عن عائشة قالت دخلت علي زينب بنت ~~جحش فسبتني فردعها النبي صلى الله عليه وسلم فأبت فقال سبيها فسببتها حتى ~~جف ريقها في فمها وقد ذكرته في باب انتصار الظالم من كتاب المظالم فيمكن أن ~~يحمل على التعدد قوله فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها في رواية ~~لمسلم فلما وقعت بها لم أنشبها أن أثخنتها غلبة ولابن سعد فلم أنشبها أن ~~أفحمتها قوله فقال إنها بنت أبي بكر أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها وكذا ~~في رواية مسلم وفي رواية النسائي المذكورة فرأيت وجهه يتهلل وكأنه صلى الله ~~عليه وسلم أشار إلى أن أبا بكر كان عالما بمناقب مضر ومثالبها فلا يستغرب ~~من بنته تلقي ذلك عنه ومن يشابه أبة فما ظلم وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة ~~لعائشة وأنه لا حرج على المرء في إيثار بعض نسائه بالتحف وإنما اللازم ~~العدل في المبيت والنفقة ونحو # PageV05P207 # ذلك من الأمور اللازمة كذا قرره بن بطال عن المهلب وتعقبه بن المنير بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك وإنما فعله الذين أهدوا له وهم ~~باختيارهم ms04490 في ذلك وإنما لم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس من ~~كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ذلك لما فيه من التعرض لطلب ~~الهدية وأيضا فالذي يهدي لأجل عائشة كأنه ملك الهدية بشرط والتمليك يتبع ~~فيه تحجير المالك مع أن الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يشركهن في ~~ذلك وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة وفيه قصد ~~الناس بالهدايا أوقات المسرة ومواضعها ليزيد ذلك في سرور المهدى إليه وفيه ~~تنافس الضرائر وتغايرهن على الرجل وأن الرجل يسعه السكوت إذا تقاولن ولا ~~يميل مع بعض على بعض وفيه جواز التشكي والتوسل في ذلك وما كان عليه أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم من مهابته والحياء منه حتى راسلنه بأعز الناس ~~عنده فاطمة وفيه سرعة فهمهن ورجوعهن إلى الحق والوقوف عنده وفيه إدلال زينب ~~بنت جحش على النبي صلى الله عليه وسلم لكونها كانت بنت عمته كانت أمها ~~أميمة بالتصغير بنت عبد المطلب قال الداودي وفيه عذر النبي صلى الله عليه ~~وسلم لزينب قال بن التين ولا أدري من أين أخذه قلت كأنه أخذه من مخاطبتها ~~النبي صلى الله عليه وسلم لطلب العدل مع علمها بأنه أعدل الناس لكن غلبت ~~عليها الغيرة فلم يؤاخذها النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق ذلك وإنما خص ~~زينب بالذكر لأن فاطمة عليها السلام كانت حاملة رسالة خاصة بخلاف زينب ~~فإنها شريكتهن في ذلك بل رأسهن لأنها هي التي تولت إرسال فاطمة أولا ثم ~~سارت بنفسها واستدل به على أن القسم كان واجبا عليه وسيأتي البحث في ذلك في ~~النكاح إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو مروان الغساني كذا للأكثر بغين ~~معجمة وسين مهملة ثقيلة ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد فيه تغيير فغيره ~~العثماني حكاه أبو علي الجياني وقال إنه خطأ وقد تقدمت لأبي مروان هذا ~~رواية موصولة في كتاب الحج ووقع للقابسي فيه تصحيف غير هذا وقوله وقال أبو ~~مروان إلخ يعني أن ms04491 أبا مروان فصل بين الحديثين في روايته عن هشام فجعل ~~الأول وهو التحري كما قال حماد بن زيد عن هشام وجعل الثاني وهو قصة فاطمة ~~عن هشام عن رجل من قريش ورجل من الموالي عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث ~~بن هشام عن عائشة قلت وطريق محمد بن عبد الرحمن عن عائشة بهذه القصة مشهورة ~~من غير هذا الوجه أخرجها مسلم والنسائي من طريق صالح بن كيسان زاد مسلم ~~ويونس وزاد النسائي وشعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن الزهري عنه وهكذا قال ~~موسى بن أعين عن معمر عن الزهري وخالفه عبد الرزاق فقال عن معمر عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة وخالفهم إسحاق الكلبي فجعل أبا بكر بن عبد الرحمن بدل ~~محمد بن الرحمن قال الذهلي والدارقطني وغيرهما المحفوظ من حديث الزهري عن ~~محمد بن عبد الرحمن عن عائشة وأبو مروان هذا هو يحيى بن أبي زكريا الغساني ~~وهو شامي نزل واسط واسم أبي زكريا يحيى أيضا ووهم من زعم أنه محمد بن عثمان ~~العثماني فإنه وإن كان يكنى أبا مروان لكنه لم يدرك هشام بن عروة وإنما ~~يروي عنه بواسطة وطريقه هذه وصلها الذهلي في الزهريات وقد اختلف على هشام ~~فيه اختلافا آخر فرواه حماد بن سلمة عنه عن عوف بن الحارث عن أخته رميثة عن ~~أم سلمة أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم قلن لها إن الناس يتحرون ~~بهداياهم يوم عائشة الحديث أخرجه أحمد ويحتمل أن يكون لهشام فيه طريقان فإن ~~عبدة بن سليمان رواه عنه بالوجهين أخرجه الشيخان من طريقه بالإسناد الأول ~~كما مضى في الباب الذي قبله وأخرجه النسائي من طريقه متابعا لحماد بن سلمة ~~والله أعلم # PageV05P208 ### | (قوله باب ما لا يرد من الهدية) # كأنه أشار إلى ما رواه الترمذي من حديث بن عمر مرفوعا ثلاث لا ترد ~~الوسائد والدهن واللبن قال الترمذي يعني بالدهن الطيب وإسناده حسن إلا أنه ~~ليس على شرط البخاري فأشار إليه واكتفى بحديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم ms04492 ~~كان لا يرد الطيب قال بن بطال إنما كان لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم ~~لمناجاة الملائكة ولذلك كان لا يأكل الثوم ونحوه قلت لو كان هذا هو السبب ~~في ذلك لكان من خصائصه وليس كذلك فإن أنسا اقتدى به في ذلك وقد ورد النهي ~~عن رده مقرونا ببيان الحكمة في ذلك في حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي ~~وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ~~من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف الحمل طيب الرائحة وأخرجه مسلم من هذا ~~الوجه لكن قال ريحان بدل طيب ورواية الجماعة أثبت فإن أحمد وسبعة أنفس معه ~~رووه عن عبد الله بن يزيد المقبري عن سعيد بن أبي أيوب بلفظ الطيب ووافقه ~~بن وهب عن سعيد عند بن حبان والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد وقد قال ~~الترمذي عقب حديث أنس وبن عمر وفي الباب عن أبي هريرة فأشار إلى هذا الحديث # [2582] قوله عزرة هو بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء قوله حدثني ~~ثمامة بن عبد الله قال دخلت عليه فناولني طيبا قال كان أنس لا يرد الطيب ~~فاعل قال هو عزرة والضمير لثمامة وزعم بعض الشراح أن الضمير لأنس وليس كذلك ~~فقد أخرجه أبو نعيم من طريق بشر بن معاذ عن عبد الوارث عن عزرة بن ثابت قال ~~دخلت على ثمامة فناولني طيبا قلت قد تطيبت فقال كان أنس لا يرد الطيب قوله ~~وزعم أي قال والزعم يطلق على القول كثيرا ### | (قوله باب من رأى الهبة الغائبة جائزة) # ذكر فيه طرفا من حديث المسور ومروان في قصة هوازن ومراده # PageV05P209 # منه # [2583] قوله صلى الله عليه وسلم وإني رأيت أن أرد عليهم سبيهم فمن أحب ~~منكم أن يطيب ذلك فليفعل فإن في بقية الحديث طيبنا لك وقد تقدم قريبا في ~~العتق في باب من ملك من العرب رقيقا بأتم من هذا بهذا الإسناد بعينه ففيه ~~أنهم وهبوا ما غنموه من السبي من قبل أن ms04493 يقسم وذلك في معنى الغائب وحذف في ~~هذه الطريق جواب الشرط من الجملة الثانية وهي فليفعل وقد ثبت كذلك في الباب ~~الذي أشرت إليه قال بن بطال فيه أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ~~ذلك مصلحة واستئلاف وتعقبه بن المنير وقال ليس كما قال بل في نفس الحديث ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك إلا بعد تطييب نفوس المالكين قوله باب ~~المكافأة في الهبة المكافأة بالهمز مفاعلة بمعنى المقابلة والمراد بالهبة ~~هنا المعنى الأعم كما قررته في أول كتاب الهبة # [2585] قوله عن هشام في رواية الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن موسى الفراء ~~عن عيسى بن يونس حدثنا هشام قوله يقبل الهدية ويثيب عليها أي يعطي الذي ~~يهدي له بدلها والمراد بالثواب المجازاة وأقله ما يساوي قيمة الهدية قوله ~~لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة فيه إشارة إلى أن عيسى بن ~~يونس تفرد بوصله عن هشام وقد قال الترمذي والبزار لا نعرفه موصولا إلا من ~~حديث عيسى بن يونس وقال الآجري سألت أبا داود عنه فقال تفرد بوصله عيسى بن ~~يونس وهو عند الناس مرسل ورواية وكيع وصلها بن أبي شيبة عنه بلفظ ويثيب ما ~~هو خير منها ورواية محاضر لم أقف عليها بعد واستدل بعض المالكية بهذا ~~الحديث على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق الواهب وكان ممن يطلب مثله ~~الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى ووجه الدلالة منه ~~مواظبته صلى الله عليه وسلم ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطى أكثر ~~مما أهدى فلا أقل أن يعوض بنظير هديته وبه قال الشافعي في القديم وقال في ~~الجديد كالحنفية الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول ولأن ~~موضوع الهبة التبرع فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة وقد فرق الشرع ~~والعرف بين البيع والهبة فما استحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة ~~وأجاب بعض المالكية بأن الهبة لو لم تقتض الثواب أصلا لكانت بمعنى الصدقة ms04494 ~~وليس كذلك فإن الأغلب من حال الذي يهدي أنه يطلب الثواب ولا سيما إذا كان ~~فقيرا والله أعلم # PageV05P210 ### | (قوله باب الهبة للولد) # وإذا أعطى بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطي الآخر مثله في ~~رواية الكشميهني ويعطي الآخرين قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم اعدلوا ~~بين أولادكم في العطية سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بدون قوله في ~~العطية وهي بالمعنى وقد أخرجه الطحاوي من طريق مغيرة عن الشعبي عن النعمان ~~فذكر هذه الزيادة ولفظه سووا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يسووا ~~بينكم في البر ويأتي حديث بن عباس أيضا في أواخر الباب قوله وهل للوالد أن ~~يرجع في عطيته يعني لولده وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى اشتملت ~~هذه الترجمة على أربعة أحكام الأول الهبة للولد وإنما ترجم به ليرفع إشكال ~~من يأخذ بظاهر الحديث المشهور أنت ومالك لأبيك لأن مال الولد إذا كان لأبيه ~~فلو وهب الأب ولده شيئا كان كأنه وهب نفسه ففي الترجمة إشارة إلى ضعف ~~الحديث المذكور أو إلى تأويله وهو حديث أخرجه بن ماجه من حديث جابر قال ~~الدارقطني غريب تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ويوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق عن بن المنكدر وقال بن القطان إسناده صحيح وقال المنذري رجاله ثقات ~~وله طريق أخرى عن جابر عند الطبراني في الصغير والبيهقي في الدلائل فيها ~~قصة مطولة وفي الباب عن عائشة في صحيح بن حبان وعن سمرة وعن عمر كلاهما عند ~~البزار وعن بن مسعود عند الطبراني وعن بن عمر عند أبي يعلى فمجموع طرقه لا ~~تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به فتعين تأويله الحكم الثاني العدل بين ~~الأولاد في الهبة وهي من مسائل الخلاف كما سيأتي وحديث الباب عن النعمان ~~حجة من أوجبه الثالث رجوع الوالد فيما وهب للولد وهي خلافية أيضا ومنهم من ~~فرق بين الصدقة والهبة فلا يرجع في الصدقة لأنه يراد بها ثواب الآخرة وحديث ~~الباب ظاهر في الجواز ms04495 كما سيأتي أيضا وكأنه أشار إلى حديث لا يحل لرجل يعطي ~~عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده أخرجه أبو داود وبن ~~ماجة بهذا اللفظ من حديث بن عباس وبن عمر ورجاله ثقات الرابع أكل # PageV05P211 # الوالد من مال الولد بالمعروف قال بن المنير وفي انتزاعه من حديث الباب ~~خفاء ووجهه أنه لما جاز للأب بالاتفاق أن يأكل من مال ولده إذا احتاج إليه ~~فلأن يسترجع ما وهبه له بطريق الأولى قوله واشترى النبي صلى الله عليه وسلم ~~من عمر بعيرا ثم أعطاه بن عمر وقال اصنع به ما شئت هو طرف من حديث تقدم ~~موصولا في البيوع ويأتي أيضا موصولا بعد اثني عشر بابا قال بن بطال مناسبة ~~حديث بن عمر للترجمة أنه صلى الله عليه وسلم لو سأل عمر أن يهب البعير ~~لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك لكنه لو فعل لم يكن عدلا بين بني عمر فلذلك ~~اشتراه صلى الله عليه وسلم منه ثم وهبه لعبد الله قال المهلب وفي ذلك دلالة ~~على أنه لا تلزم المعدلة فيما يهبه غير الأب لولد غيره وهو كما قال # [2586] قوله عن النعمان بن بشير كذا لأكثر أصحاب الزهري وأخرجه النسائي ~~من طريق الأوزاعي عن بن شهاب أن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدثاه ~~عن بشير بن سعد جعله من مسند بشير فشذ بذلك والمحفوظ أنه عنهما عن النعمان ~~وبشير والد النعمان هو بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس بضم الجيم وتخفيف اللام ~~الخزرجي صحابي شهير من أهل بدر وشهد غيرها ومات في خلافة أبي بكر سنة ثلاث ~~عشرة ويقال إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار وقيل عاش إلى خلافة عمر وقد ~~روى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين منهم عروة بن الزبير عند ~~مسلم والنسائي وأبي داود وأبو الضحى عند النسائي وبن حبان وأحمد والطحاوي ~~والمفضل بن المهلب عند أحمد وأبي داود والنسائي وعبد الله بن عتبة بن مسعود ~~عند أحمد ms04496 وعون بن عبد الله عند أبي عوانة والشعبي في الصحيحين وأبي داود ~~وأحمد والنسائي وبن ماجة وبن حبان وغيرهم ورواه عن الشعبي عدد كثير أيضا ~~وسأذكر ما في رواياتهم من الفوائد الزائدة على هذه الطريق مفصلا إن شاء ~~الله تعالى قوله أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~الشعبي في الباب الذي يليه أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى ~~حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية وسيأتي في الشهادات من طريق ~~أبي حبان عن الشعبي سبب سؤالها شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظه ~~عن النعمان قال سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله زاد مسلم والنسائي من ~~هذا الوجه فالتوى بها سنة أي مطلها وفي رواية بن حبان من هذا الوجه بعد ~~حولين ويجمع بينهما بأن المدة كانت سنة وشيئا فجبر الكسر تارة وألغى أخرى ~~قال ثم بدا له فوهبها لي فقالت له لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فأخذ بيدي وأنا غلام ولمسلم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن ~~النعمان انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجمع ~~بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله في بعضها لصغر سنه أو عبر ~~عن استتباعه إياه بالحمل وقد تبين من رواية الباب أن العطية كانت غلاما ~~وكذا في رواية بن حبان المذكورة وكذا لأبي داود من طريق إسماعيل بن سالم عن ~~الشعبي ولمسلم في رواية عروة وحديث جابر معا ووقع في رواية أبي حريز بمهملة ~~وراء ثم زاي بوزن عظيم عند بن حبان والطبراني عن الشعبي أن النعمان خطب ~~بالكوفة فقال إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت ~~له ms04497 حديقة من أفضل مال هو لي وأنها قالت أشهد على ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لا أشهد على جور وجمع بن حبان بين ~~الروايتين بالحمل على واقعتين إحداهما عند ولادة النعمان وكانت العطية ~~حديقة والأخرى بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدا وهو جمع لا بأس به إلا ~~أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة ~~حتى يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيستشهده على العطية الثانية بعد أن # PageV05P212 # قال له في الأولى لا أشهد على جور وجوز بن حبان أن يكون بشير ظن نسخ ~~الحكم وقال غيره يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه أو ظن ~~أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد لأن ثمن الحديقة في ~~الأغلب أكثر من ثمن العبد ثم ظهر لي وجه آخر من الجمع يسلم من هذا الخدش ~~ولا يحتاج إلى جواب وهو أن عمرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئا ~~يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطييبا لخاطرها ثم بدا له فارتجعها لأنه لم ~~يقبضها منه أحد غيره فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين ثم طابت نفسه ~~أن يهب له بدل الحديقة غلاما ورضيت عمرة بذلك إلا أنها خشيت أن يرتجعه أيضا ~~فقالت له أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد بذلك تثبيت ~~العطية وأن تأمن من رجوعه فيها ويكون مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~للإشهاد مرة واحدة وهي الأخيرة وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ ~~بعض أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة ويقص بعضها أخرى فسمع كل ما رواه ~~فاقتصر عليه والله أعلم وعمرة المذكورة هي بنت رواحة بن ثعلبة الخزرجية أخت ~~عبد الله بن رواحة الصحابي المشهور ووقع عند أبي عوانة من طريق عون بن عبد ~~الله أنها بنت عبد الله بن رواحة والصحيح الأول وبذلك ms04498 ذكرها بن سعد وغيره ~~وقالوا كانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم من النساء وفيها يقول قيس ~~بن الخطيم بفتح المعجمة وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها قوله ~~إني نحلت بفتح النون والمهملة والنحلة بكسر النون وسكون المهملة العطية ~~بغير عوض قوله فقال أكل ولدك نحلت زاد في رواية أبي حيان فقال ألك ولد سواه ~~قال نعم وقال مسلم لما رواه من طريق الزهري أما يونس ومعمر فقالا أكل بنيك ~~وأما الليث وبن عيينة فقالا أكل ولدك قلت ولا منافاة بينهما لأن لفظ الولد ~~يشمل ما لو كانوا ذكورا أو إناثا وذكورا وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورا ~~فظاهر وإن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل التغليب ولم يذكر بن سعد لبشير ~~والد النعمان ولدا غير النعمان وذكر له بنتا اسمها أبية بالموحدة تصغير أبي ~~قوله نحلت مثله في رواية أبي حيان عند مسلم فقال أكلهم وهبت له مثل هذا قال ~~لا وله من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فقال ألك بنون سواه قال نعم ~~قال فكلهم أعطيت مثل هذا قال لا وفي رواية بن القاسم في الموطآت للدارقطني ~~عن مالك قال لا والله يا رسول الله قوله قال فارجعه ولمسلم من طريق إبراهيم ~~بن سعد عن بن شهاب قال فاردده وله وللنسائي من طريق عروة مثله وفي رواية ~~الشعبي في الباب الذي يليه قال فرجع فرد عطيته ولمسلم فرد تلك الصدقة زاد ~~في رواية أبي حيان في الشهادات قال لا تشهدني على جور ومثله لمسلم من رواية ~~عاصم عن الشعبي وفي رواية أبي حريز المذكورة لا أشهد على جور وقد علق منها ~~البخاري هذا القدر في الشهادات ومثله لمسلم من طريق إسماعيل عن الشعبي وله ~~في رواية أبي حيان فقال فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وله في رواية ~~المغيرة عن الشعبي فإني لا أشهد على جور ليشهد على هذا غيري وله وللنسائي ~~في رواية داود بن أبي هند قال فأشهد على هذا غيري ms04499 وفي حديث جابر فليس يصلح ~~هذا وإني لا أشهد إلا على حق ولعبد الرزاق من طريق طاوس مرسلا لا أشهد إلا ~~على الحق لا أشهد بهذه وفي رواية عروة عند النسائي فكره أن يشهد له وفي ~~رواية المغيرة عن الشعبي عند مسلم اعدلوا بين أولادكم في # PageV05P213 # النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر وفي رواية مجالد عن الشعبي عند ~~أحمد إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم فلا تشهدني على جور أيسرك أن ~~يكونوا إليك في البر سواء قال بلى قال فلا إذا ولأبي داود من هذا الوجه إن ~~لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك وللنسائي ~~من طريق أبي الضحى ألا سويت بينهم وله ولابن حبان من هذا الوجه سو بينهم ~~واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد وقد تمسك به من ~~أوجب التسوية في عطية الأولاد وبه صرح البخاري وهو قول طاوس والثوري وأحمد ~~وإسحاق وقال به بعض المالكية ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح ~~ويجب أن يرجع وعنه يجوز التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته ~~ودينه أو نحو ذلك دون الباقين وقال أبو يوسف تجب التسوية إن قصد بالتفضيل ~~الإضرار وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره واستحبت ~~المبادرة إلى التسوية أو الرجوع فحملوا الأمر على الندب والنهي على التنزيه ~~ومن حجة من أوجبه أنه مقدمة الواجب لأن قطع الرحم والعقوق محرمان فما يؤدي ~~إليهما يكون محرما والتفضيل مما يؤدي إليهما ثم اختلفوا في صفة التسوية ~~فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية العدل أن يعطي ~~الذكر حظين كالميراث واحتجوا بأنه حظها من ذلك المال لو أبقاه الواهب في ~~يده حتى مات وقال غيرهم لا فرق بين الذكر والأنثى وظاهر الأمر بالتسوية ~~يشهد لهم واستأنسوا بحديث بن عباس رفعه سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت ~~مفضلا أحدا لفضلت النساء أخرجه سعيد ms04500 بن منصور والبيهقي من طريقه وإسناده ~~حسن وأجاب من حمل الأمر بالتسوية على الندب عن حديث النعمان بأجوبة أحدها ~~أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده ولذلك منعه فليس فيه حجة على منع ~~التفضيل حكاه بن عبد البر عن مالك وتعقبه بأن كثيرا من طرق حديث النعمان ~~صرح بالبعضية وقال القرطبي ومن أبعد التأويلات أن النهي إنما يتناول من وهب ~~جميع ماله لبعض ولده كما ذهب إليه سحنون وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث ~~أن الموهوب كان غلاما وأنه وهبه له لما سألته الأم الهبة من بعض ماله قال ~~وهذا يعلم منه على القطع أنه كان له مال غيره ثانيها أن العطية المذكورة لم ~~تتنجز وإنما جاء بشير يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشار عليه ~~بأن لا تفعل فترك حكاه الطحاوي وفي أكثر طرق حديث الباب ما ينابذه ثالثها ~~أن النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع ذكره الطحاوي ~~وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث أيضا خصوصا قوله ارجعه فإنه يدل على تقدم ~~وقوع القبض والذي تضافرت عليه الروايات أنه كان صغيرا وكان أبوه قابضا له ~~لصغره فأمر برد العطية المذكورة بعد ما كانت في حكم المقبوض رابعها أن قوله ~~ارجعه دليل على الصحة ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع وإنما أمره بالرجوع ~~لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده وإن كان الأفضل خلاف ذلك لكن استحباب ~~التسوية رجح على ذلك فلذلك أمره به وفي الاحتجاج بذلك نظر والذي يظهر أن ~~معنى قوله ارجعه أي لا تمض الهبة المذكورة ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة ~~خامسها أن قوله أشهد على هذا غيري إذن بالإشهاد على ذلك وإنما امتنع من ذلك ~~لكونه الإمام وكأنه قال لا أشهد لأن الإمام ليس من شأنه أن يشهد وإنما من ~~شأنه أن يحكم حكاه الطحاوي أيضا وارتضاه بن القصار وتعقب بأنه لا يلزم من ~~كون الإمام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل ms04501 الشهادة ولا من أدائها ~~إذا تعينت عليه وقد صرح المحتج بهذا أن الإمام إذا شهد عند # PageV05P214 # بعض نوابه جاز وأما قوله إن قوله أشهد صيغة إذن فليس كذلك بل هو للتوبيخ ~~لما يدل عليه بقية ألفاظ الحديث وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع وقال بن ~~حبان قوله أشهد صيغة أمر والمراد به نفي الجواز وهو كقوله لعائشة اشترطي ~~لهم الولاء انتهى سادسها التمسك بقوله ألا سويت بينهم على أن المراد بالأمر ~~الاستحباب وبالنهي التنزيه وهذا جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه ~~اللفظة ولا سيما أن تلك الرواية بعينها وردت بصيغة الأمر أيضا حيث قال سو ~~بينهم سابعها وقع عند مسلم عن بن سيرين ما يدل على أن المحفوظ في حديث ~~النعمان قاربوا بين أولادكم لا سووا وتعقب بأن المخالفين لا يوجبون ~~المقاربة كما لا يوجبون التسوية ثامنها في التشبيه الواقع في التسوية بينهم ~~بالتسوية منهم في بر الوالدين قرينة تدل على أن الأمر للندب لكن إطلاق ~~الجور على عدم التسوية والمفهوم من قوله لا أشهد إلا على حق وقد قال في آخر ~~الرواية التي وقع فيها التشبيه قال فلا إذا تاسعها عمل الخليفتين أبي بكر ~~وعمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على عدم التسوية قرينة ظاهرة في أن ~~الأمر للندب فأما أبو بكر فرواه الموطأ بإسناد صحيح عن عائشة أن أبا بكر ~~قال لها في مرض موته إني كنت نحلتك نحلا فلو كنت اخترتيه لكان لك وإنما هو ~~اليوم للوارث وأما عمر فذكره الطحاوي وغيره أنه نحل ابنه عاصما دون سائر ~~ولده وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين بذلك ويجاب بمثل ~~ذلك عن قصة عمر عاشر الأجوبة أن الإجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله ~~لغير ولده فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله جاز له أن يخرج عن ذلك ~~بعضهم ذكره بن عبد البر ولا يخفى ضعفه لأنه قياس مع وجود النص وزعم بعضهم ~~أن معنى قوله لا أشهد على ms04502 جور أي لا أشهد على ميل الأب لبعض الأولاد دون ~~بعض وفي هذا نظر لا يخفى ويرده قوله في الرواية لا أشهد إلا على الحق وحكى ~~بن التين عن الداودي أن بعض المالكية احتج بالإجماع على خلاف ظاهر حديث ~~النعمان ثم رده عليه واستدل به أيضا على أن للأب أن يرجع فيما وهبه لابنه ~~وكذلك الأم وهو قول أكثر الفقهاء إلا أن المالكية فرقوا بين الأب والأم ~~فقالوا للأم أن ترجع إن كان الأب حيا دون ما إذا مات وقيدوا رجوع الأب بما ~~إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينا أو ينكح وبذلك قال إسحاق وقال ~~الشافعي للأب الرجوع مطلقا وقال أحمد لا يحل لواهب أن يرجع في هبته مطلقا ~~وقال الكوفيون إن كان الموهوب صغيرا لم يكن للأب الرجوع وكذا إن كان كبيرا ~~وقبضها قالوا وإن كانت الهبة لزوج من زوجته أو بالعكس أو لذي رحم لم يجز ~~الرجوع في شيء من ذلك ووافقهم إسحاق في ذي الرحم وقال للزوجة أن ترجع بخلاف ~~الزوج والاحتجاج لكل واحد من ذلك يطول وحجة الجمهور في استثناء الأب أن ~~الولد وما له لأبيه فليس في الحقيقة رجوعا وعلى تقدير كونه رجوعا فربما ~~اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك وسيأتي الكلام على هبة الزوجين في الباب ~~بعده وفي الحديث أيضا الندب إلى التآلف بين الإخوة وترك ما يوقع بينهم ~~الشحناء أو يورث العقوق للآباء وأن عطية الأب لابنه الصغير في حجره لا ~~تحتاج إلى قبض وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض وقيل إن كانت الهبة ذهبا أو ~~فضة فلا بد من عزلها وإفرازها وفيه كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح وأن ~~الإشهاد في الهبة مشروع وليس بواجب وفيه جواز الميل إلى بعض الأولاد ~~والزوجات # PageV05P215 # دون بعض وإن وجبت التسوية بينهم في غير ذلك وفيه أن للإمام الأعظم أن ~~يتحمل الشهادة وتظهر فائدتها إما ليحكم في ذلك بعلمه عند من يجيزه أو ~~يؤديها عند بعض نوابه وفيه مشروعية استفصال الحاكم والمفتي عما يحتمل ~~الاستفصال ms04503 لقوله ألك ولد غيره فلما قال نعم قال أفكلهم أعطيت مثله فلما قال ~~لا قال لا أشهد فيفهم منه أنه لو قال نعم لشهد وفيه جواز تسمية الهبة صدقة ~~وأن للإمام كلاما في مصلحة الولد والمبادرة إلى قبول الحق وأمر الحاكم ~~والمفتي بتقوى الله في كل حال وفيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص والتنطع لأن ~~عمرة لو رضيت بما وهبه زوجها لولده لما رجع فيه فلما اشتد حرصها في تثبيت ~~ذلك أفضى إلى بطلانه وقال المهلب فيه أن للإمام أن يرد الهبة والوصية ممن ~~يعرف منه هروبا عن بعض الورثة والله أعلم ### | (قوله باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها) # أي هل يجوز لأحد منهما الرجوع فيها قوله قال إبراهيم هو النخعي قوله ~~جائزة أي فلا رجوع فيها وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن ~~إبراهيم قال إذا وهبت له أو وهب لها فلكل واحد منهما عطيته ووصله الطحاوي ~~من طريق أبي عوانة عن منصور قال قال إبراهيم إذا وهبت المرأة لزوجها أو وهب ~~الرجل لامرأته فالهبة جائزة وليس لواحد منهما أن يرجع في هبته ومن طريق أبي ~~حنيفة عن حماد عن إبراهيم الزوج والمرأة بمنزلة ذي الرحم إذا وهب أحدهما ~~لصاحبه لم يكن له أن يرجع قوله وقال عمر بن عبد العزيز لا يرجعان وصله عبد ~~الرزاق أيضا عن الثوري عن عبد # PageV05P216 # الرحمن بن زياد أن عمر بن عبد العزيز قال مثل قول إبراهيم قوله واستأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نساءه أن يمرض في بيت عائشة وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه أما الحديث الأول فهو موصول ~~في الباب من حديث عائشة وسيأتي الكلام عليه في أواخر المغازي ووجه دخوله في ~~الترجمة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهبن لها ما استحققن من الأيام ~~ولم يكن لهن في ذلك رجوع أي فيما مضى وإن كان لهن الرجوع في المستقبل وأما ~~الحديث الثاني فهو موصول أيضا في آخره ويأتي ms04504 الكلام عليه بعد خمسة عشر بابا ~~ووجه دخوله في الترجمة أنه ذم العائد في هبته على الإطلاق فدخل فيه الزوج ~~والزوجة تمسكا بعمومه قوله وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك ~~الخ وصله بن وهب عن يونس بن يزيد عنه وقوله فيه خلبها بفتح المعجمة واللام ~~والموحدة أي خدعها وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال رأيت القضاة ~~يقيلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقيلون الزوج فيما وهب لامرأته والجمع ~~بينهما أن رواية معمر عنه منقولة ورواية يونس عنه اختياره وهو التفصيل ~~المذكور بين أن يكون خدعها فلها أن ترجع أو لا فلا وهو قول المالكية إن ~~أقامت البينة على ذلك وقيل يقبل قولها في ذلك مطلقا وإلى عدم الرجوع من ~~الجانبين مطلقا ذهب الجمهور وإلى التفصيل الذي نقله الزهري ذهب شريح فروى ~~عبد الرزاق والطحاوي من طريق محمد بن سيرين أن امرأة وهبت لزوجها هبة ثم ~~رجعت فيها فاختصما إلى شريح فقال للزوج شاهداك أنها وهبت لك من غير كره ولا ~~هوان وإلا فيمينها لقد وهبت لك عن كره وهوان وعند عبد الرزاق بسند منقطع عن ~~عمر أنه كتب إن النساء يعطين رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها فشاءت أن ~~ترجع رجعت قال الشافعي لا يرد شيئا إذا خالعها ولو كان مضرا بها لقوله ~~تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وسيأتي مزيد لذلك في كتاب النكاح إن ~~شاء الله تعالى # PageV05P217 ### | (قوله باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج) # أي ولو كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز ~~وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم وبهذا الحكم قال الجمهور وخالف ~~طاوس فمنع مطلقا وعن مالك لا يجوز لها أن تعطي بغير إذن زوجها ولو كانت ~~رشيدة إلا من الثلث وعن الليث لا يجوز مطلقا إلا في الشيء التافه وأدلة ~~الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة واحتج لطاوس بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده رفعه لا ms04505 تجوز عطية امرأة في مالها إلا بإذن زوجها أخرجه أبو داود ~~والنسائي وقال بن بطال وأحاديث الباب أصح وحملها مالك على الشيء اليسير ~~وجعل حده الثلث فما دونه وذكر المصنف منها ثلاثة أحاديث الأول حديث أسماء # [2590] قوله عن بن أبي مليكة في رواية حجاج عن بن جريج أخبرني بن أبي ~~مليكة وقد تقدمت في الزكاة قوله عن عباد بن عبد الله أي بن الزبير بن ~~العوام وأسماء التي روى عنها هي بنت أبي بكر الصديق وهي جدته لأبيه وقد روى ~~أيوب هذا الحديث عن بن أبي مليكة عن عائشة بغير واسطة أخرجه أبو داود ~~والترمذي وصححه النسائي وصرح أيوب عن بن أبي مليكة بتحديث عائشة له بذلك ~~فيحمل على أنه سمعه من عباد عنها ثم حدثته به قوله مالي مال إلا ما أدخل ~~علي بالتشديد والزبير هو بن العوام كان زوجها قوله فأتصدق كذا للأكثر بحذف ~~أداة الاستفهام وللمستملي بإثباتها قوله ولا توعي فيوعي الله عليك بالنصب ~~لكونه جواب النهي وكذا # [2591] قوله في الرواية الثانية فيحصي الله عليك والمعنى لا تجمعي في ~~الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك وقد تقدم شرحه مبسوطا في أوائل كتاب ~~الزكاة قوله عن فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي بنت عم هشام ~~بن عروة الراوي عنها وزوجته وأسماء هي بنت أبي بكر جدتهما جميعا لأبويهما ~~الثاني حديث ميمونة عن يزيد هو بن أبي حبيب وبكير هو بن عبد الله بن الأشج ~~وهذا الإسناد نصفه الأول مصريون ونصفه الآخر مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين ~~في نسق يزيد وبكير وكريب # [2592] قوله أنها أعتقت وليدة أي جارية في رواية النسائي من طريق عطاء بن ~~يسار عن ميمونة أنها كانت لها جارية سوداء ولم أقف على اسم هذه الجارية ~~وبين النسائي من طريق أخرى # PageV05P218 # عن الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي ميمونة في أصل هذه الحادثة ~~أنها كانت سألت النبي صلى الله عليه وسلم خادما فأعطاها خادما فأعتقتها ~~قوله أما بتخفيف الميم إنك بفتح ms04506 الهمزة لو أعطيتها أخوالك أخوالها كانوا من ~~بني هلال أيضا واسم أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ذكرها بن سعد قوله ~~لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك قال بن بطال فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من ~~العتق ويؤيده ما رواه الترمذي والنسائي وأحمد وصححه بن خزيمة وبن حبان من ~~حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعا الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ~~صدقة وصلة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقا لاحتمال أن ~~يكون المسكين محتاجا ونفعه بذلك متعديا والآخر بالعكس وقد وقع في رواية ~~النسائي المذكورة فقال أفلا فديت بها بنت أخيك من رعاية الغنم فبين الوجه ~~في الأولوية المذكورة وهو احتياج قرابتها إلى من يخدمها وليس في الحديث ~~أيضا حجة على أن صلة الرحم أفضل من العتق لأنها واقعة عين والحق أن ذلك ~~يختلف باختلاف الأحوال كما قررته ووجه دخول حديث ميمونة في الترجمة أنها ~~كانت رشيدة وأنها أعتقت قبل أن تستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستدرك ~~ذلك عليها بل أرشدها إلى ما هو الأولى فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها ~~لأبطله والله أعلم الثالث حديث عائشة وصدره طرف من قصة الإفك وسيأتي شرحها ~~مستوفى في تفسير سورة النور وقوله وكان يقسم لكل امرأة منهن غير سودة إلخ ~~حديث مستقل وقد ترجم له في النكاح وأورده مفردا ويأتي الكلام عليه مستوفى ~~هناك إن شاء الله تعالى وقد تبين توجيهه هناك في شرح الباب الذي قبله قال ~~بن بطال ليس في أحاديث الباب ما يرد على مالك لأنه يحملها على ما زاد على ~~الثلث انتهى وهو حمل سائغ إن ثبت المدعى وهو أنه لا يجوز لها تصرف فيما زاد ~~على الثلث إلا بإذن زوجها لما في ذلك من الجمع بين الأدلة والله أعلم قوله ~~وقال بكر هو بن مضر عن عمرو هو بن الحارث عن بكير هو بن الأشج عن كريب أن ~~ميمونة أعتقت وقع في رواية ms04507 المستملي عتقته وهو غلط فاحش فقد ذكره المصنف في ~~الباب الذي يليه بهذا الإسناد وقال فيه أعتقت وليدة لها وأراد المصنف بهذا ~~التعليق شيئين أحدهما موافقة عمرو بن الحارث ليزيد بن أبي حبيب على قوله عن ~~كريب وقد خالفهما محمد بن إسحاق فرواه عن بكير فقال عن سليمان بن يسار بدل ~~بكير أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه وقال الدارقطني ورواية يزيد وعمرو ~~أصح ثانيهما أنه عند بكر بن مضر عن عمرو بصورة الإرسال قال فيه عن كريب أن ~~ميمونة أعتقت فذكر قصة ما أدركها لكن قد رواه بن وهب عن عمرو بن الحارث ~~فقال فيه عن كريب عن ميمونة أخرجه مسلم والنسائي من طريقه وطريق بكر بن مضر ~~المعلقة وصلها البخاري في كتاب بر الوالدين له وهو مفرد وسمعناه من طريق ~~أبي بكر بن دلويه عنه قال حدثنا عبد الله بن صالح هو كاتب الليث عن بكر بن ~~مضر عنه # PageV05P219 ### | (قوله باب بمن يبدأ بالهدية) # أي عند التعارض في أصل الاستحقاق # [2594] قوله وقال بكر هو بن مضر وعمرو وهو بن الحارث وقد مضى التنبيه على ~~من وصله في الباب الذي قبله وحديث ميمونة فيه الاستواء في صفة ما من ~~الاستحقاق فيقدم القريب على الغريب وحديث عائشة المذكور بعده فيه الاستواء ~~في الصفات كلها فيقدم الأقرب في الذات # [2595] قوله عن أبي عمران الجوني هو عبد الملك والإسناد كله بصريون إلا ~~عائشة وقد دخلت البصرة قوله عن طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرة في ~~رواية حجاج بن منهال عن شعبة كما سيأتي في الأدب سمعت طلحة لكنه لم ينسبه ~~وقد أزالت هذه الرواية اللبس الذي تقدمت الإشارة إليه في كتاب الشفعة ووقع ~~عند الإسماعيلي من بني تيم الرباب بفتح الراء والموحدة الخفيفة وآخره موحدة ~~أخرى وهو وهم والصواب تيم بن مرة وهو رهط أبي بكر الصديق وقد وافق محمد بن ~~جعفر على ذلك يزيد بن هارون عن شعبة كما حكاه الإسماعيلي وسيأتي شرح هذا ~~الحديث في كتاب ms04508 الأدب إن شاء الله تعالى وقوله بابا منصوب على التمييز ### | (قوله باب من لم يقبل الهدية لعلة) # أي بسبب ينشأ عنه الريبة كالقرض ونحوه قوله وقال عمر بن عبد العزيز إلخ ~~وصله بن سعد بقصة فيه فروى من طريق فرات بن مسلم قال اشتهى عمر بن عبد ~~العزيز التفاح فلم # PageV05P220 # يجد في بيته شيئا يشتري به فركبنا معه فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح ~~فتناول واحدة فشمها ثم رد الأطباق فقلت له في ذلك فقال لا حاجة لي فيه فقلت ~~ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية فقال ~~إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة ووصله أبو نعيم في الحلية من طريق ~~عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز في قصة أخرى وقوله رشوة بضم الراء ~~وكسرها ويجوز الفتح وهي ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه وقال بن العربي الرشوة ~~كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونا على ما لا يحل والمرتشي قابضه والراشي ~~معطيه والرائش الواسطة وقد ثبت حديث عبد الله بن عمرو في لعن الراشي ~~والمرتشي أخرجه الترمذي وصححه وفي رواية والرائش والراشي ثم قال الذي يهدي ~~لا يخلو أن يقصد ود المهدى إليه أو عونه أو ماله فأفضلها الأول والثالث ~~جائز لأنه يتوقع بذلك الزيادة على وجه جميل وقد تستحب إن كان محتاجا ~~والمهدي لا يتكلف وإلا فيكره وقد تكون سببا للمودة وعكسها وأما الثاني فإن ~~كان لمعصية فلا يحل وهو الرشوة وإن كان لطاعة فيستحب وإن كان لجائز فجائز ~~لكن إن لم يكن المهدى له حاكما والإعانة لدفع مظلمة أو إيصال حق فهو جائز ~~ولكن يستحب له ترك الأخذ وإن كان حاكما فهو حرام اه ملخصا وفي معنى ما ذكره ~~عمر حديث مرفوع أخرجه أحمد والطبراني من حديث أبي حميد مرفوعا هدايا العمال ~~غلول وفي إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن غير أهل المدينة ضعيفة وهذا ~~منها وقيل إنه رواه بالمعنى من قصة بن اللتبية المذكورة ثاني حديثي ms04509 الباب ~~وفي الباب عن أبي هريرة وبن عباس وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ~~ضعيفة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث الصعب بن جثامة في قصة ~~الحمار الوحشي وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الحج الثاني حديث أبي حميد ~~في قصة بن اللتبية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى وسبق في أواخر الزكاة تسميته وضبط اللتبية ووجه دخولهما في الترجمة ~~ظاهر وأما حديث الصعب فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين العلة في عدم قبوله ~~هديته لكونه كان محرما والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله واستنبط منه المهلب رد ~~هدية من كان ماله حراما أو عرف بالظلم وأما حديث أبي حميد فلأنه صلى الله ~~عليه وسلم عاب على بن اللتبية قبوله الهدية التي أهديت إليه لكونه كان ~~عاملا وأفاد بقوله فهلا جلس في بيت أمه أنه لو أهدي إليه في تلك الحالة لم ~~تكره لأنها كانت لغير ريبة قال بن بطال فيه أن هدايا العمال تجعل في بيت ~~المال وأن العامل لا يملكها إلا إن طلبها له الإمام وفيه كراهة قبول هدية ~~طالب العناية وقوله # [3657] في حديث أبي حميد حتى نظرت عفرة بضم المهملة وفتحها وسكون الفاء ~~وقد تفتح وهي بياض ليس بالناصع # PageV05P221 ### | (قوله باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه) # أي الهدية وفي رواية الكشميهني أو وعد عدة قال الإسماعيلي هذه الترجمة لا ~~تدخل في الهبة بحال قلت قال ذلك بناء على أن الهبة لا تصح إلا بالقبض وإلا ~~فليست هبة وهذا مقتضى مذهبه لكن من يقول إنها تصح بدون القبض يسميها هبة ~~وكأن البخاري جنح إلى ذلك وسأذكر نقل الخلاف فيه في الباب الذي يليه وقال ~~بن بطال لم يرو عن أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة أي مطلقا وإنما نقل عن ~~مالك أنه يجب منه ما كان بسبب انتهى وغفل عما ذكره بن عبد البر عن عمر بن ~~عبد العزيز وعما نقله هو عن أصبغ ms04510 وعما سيأتي في البخاري الذي تصدى لشرحه في ~~باب من أمر بإنجاز الوعد في أواخر الشهادات وسيأتي نقل ما فيه والبحث فيه ~~في مكانه إن شاء الله تعالى قوله وقال عبيدة بفتح أوله وهو بن عمرو ~~السلماني بفتح المهملة وسكون اللام قوله إن ماتا أي المهدي والمهدى إليه ~~إلخ وتفصيله بين أن تكون انفصلت أم لا مصير منه إلى أن قبض الرسول يقوم ~~مقام قبض المهدى إليه وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدى إليه ~~إلا بأن يقبضها أو وكيله قوله وقال الحسن أيهما مات قبل فهي لورثة المهدى ~~له إذا قبضها الرسول قال بن بطال قال مالك كقول الحسن وقال أحمد وإسحاق إن ~~كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه وإن كان حاملها رسول المهدى إليه فهي ~~لورثته وفي معنى قول عبيدة وتفصيله حديث رواه أحمد والطبراني عن أم كلثوم ~~بنت أبي سلمة وهي بنت أم سلمة قالت لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم ~~سلمة قال لها إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك ولا أرى النجاشي ~~إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا مردودة علي فإن ردت علي فهي لك قال وكان كما ~~قال الحديث وإسناده حسن ثم ذكر المصنف حديث جابر في وفاء أبي بكر الصديق له ~~ما وعده به النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي بسط شرحه في كتاب فرض الخمس إن ~~شاء الله تعالى قال الإسماعيلي ليس ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لجابر ~~هبة وإنما هي عدة على وصف لكن لما كان وعد النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة فرقا بينه وبين غيره من ~~الأمة ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي قلت وجه إيراده أنه نزل الهدية إذا لم ~~تقبض منزلة الوعد بها وقد أمر الله بإنجاز الوعد ولكن حمله الجمهور على ~~الندب كما سيأتي # PageV05P222 # ### | قوله باب كيف يقبض العبد والمتاع) # أي الموهوب قال بن بطال كيفية القبض ms04511 عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى ~~الموهوب وحيازة الموهوب لذلك قال واختلفوا هل من شرط صحة الهبة الحيازة أم ~~لا فحكي الخلاف وتحريره قول الجمهور إنها لا تتم إلا بالقبض وعن القديم وبه ~~قال أبو ثور وداود تصح بنفس العقد وإن لم تقبض وعن أحمد تصح بدون القبض في ~~العين المعينة دون الشائعة وعن مالك كالقديم لكن قال إن مات الواهب قبل ~~القبض وزادت على الثلث افتقر إلى إجازة الوارث ثم إن الترجمة في الكيفية لا ~~في أصل القبض وكأنه أشار إلى قول من قال يشترط في الهبة حقيقة القبض دون ~~التخلية وسأشير إليه بعد ثلاثة أبواب قوله وقال بن عمر كنت على بكر صعب ~~الحديث تقدم ذكره وشرحه في كتاب البيوع ثم ذكر المصنف حديث المسور بن مخرمة ~~في قصة أبيه في القباء وسيأتي الكلام عليه في كتاب اللباس وقوله # [2599] فقال خبأنا هذا لك قال فنظر إليه فقال رضي مخرمة قال الداودي هو ~~من قول النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الاستفهام أي هل رضيت وقال بن ~~التين يحتمل أن يكون من قول مخرمة قلت وهو المتبادر للذهن ### | (قوله باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت) # أي جازت ونقل فيه بن بطال اتفاق العلماء وأن القبض في الهبة هو غاية ~~القبول وغفل رحمه الله عن مذهب الشافعي فإن الشافعية يشترطون القبول في ~~الهبة دون الهدية إلا إن كانت الهبة ضمنية كما لو قال أعتق عبدك عني فعتقه ~~عنه فإنه يدخل في ملكه هبة ويعتق عنه ولا يشترط القبول ومقابل إطلاق بن ~~بطال قول الماوردي قال الحسن البصري لا يعتبر القبول في الهبة كالعتق قال ~~وهو قول شذ به عن الجماعة وخالف فيه الكافة إلا أن يريد الهدية فيحتمل اه ~~على أن في اشتراط القبول في الهدية وجها عند الشافعية ثم أورده فيه حديث ~~أبي هريرة في قصة المجامع في رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في الصيام والغرض ~~منه أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الرجل التمر ms04512 فقبضه ولم يقل قبلت ثم قال له ~~اذهب فأطعمه أهلك ولمن اشترط القبول أن يجيب عن هذا بأنها واقعة عين فلا ~~حجة فيها ولم يصرح فيها بذكر القبول ولا بنفيه وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ~~ليس في الحديث أن ذلك كان هبة بل لعله كان من الصدقة فيكون قاسما لا واهبا ~~اه وقد تقدم في الصوم التصريح بأن ذلك كان من الصدقة وكأن المصنف يجنح إلى ~~أنه لا فرق في ذلك # PageV05P223 ### | (قوله باب إذا وهب دينا على رجل) # أي صح ولو لم يقبضه منه ويقبض له قال بن بطال لا خلاف بين العلماء في صحة ~~الإبراء من الدين إذا قبل البراءة قال وإنما اختلفوا إذا وهب دينا له على ~~رجل لرجل آخر فمن اشترط في صحة الهبة القبض لم يصحح هذه ومن لم يشترطه ~~صححها لكن شرط مالك أن تسلم إليه الوثيقة بالدين ويشهد له بذلك على نفسه أو ~~يشهد بذلك ويعلنه إن لم يكن به وثيقة اه وعند الشافعية في ذلك وجهان جزم ~~الماوردي بالبطلان وصححه الغزالي ومن تبعه وصحح العمراني وغيره الصحة قيل ~~والخلاف مرتب على البيع إن صححنا بيع الدين من غير من عليه فالهبة أولى وإن ~~منعناه ففي الهبة وجهان والله أعلم قوله وقال شعبة عن الحكم هو جائز وصله ~~بن أبي شيبة عن أبي داود عن شعبة قال قال لي الحكم أتاني بن أبي ليلى يعني ~~محمد بن عبد الرحمن فسألني عن رجل كان له على رجل دين فوهبه له أله أن يرجع ~~فيه قلت لا قال شعبة فسألت حمادا فقال بلى له أن يرجع فيه قوله ووهب الحسن ~~بن علي دينه لرجل لم أقف على من وصله قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من كان عليه حق فليعطه أو ليتحلله منه أي من صاحبه وصله مسدد في مسنده من ~~طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا من كان لأحد عليه حق فليعطه إياه أو ~~ليتحلله منه الحديث وقد تقدم موصولا بمعناه في كتاب المظالم ms04513 ووجه الدلالة ~~منه لجواز هبة الدين أنه صلى الله عليه وسلم سوى بين أن يعطيه إياه أو ~~يحلله منه ولم يشترط في التحليل قبضا قوله وقال جابر قتل أبي إلخ وصله في ~~الباب بأتم منه وتؤخذ الترجمة من قوله فسأل النبي صلى الله عليه وسلم غرماء ~~والد جابر أن يقبلوا ثمر حائطه وأن يحللوه فلو قبلوا كان في ذلك براءة ذمته ~~من بقية الدين ويكون في معنى الترجمة وهو هبة الدين ولو لم يكن جائزا لما ~~طلبه النبي صلى الله عليه وسلم # [2601] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله وقال الليث حدثني يونس ~~وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث وقد سبق من وجه آخر ~~في الاستقراض ويأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى # PageV05P224 ### | (قوله باب هبة الواحد للجماعة) # أي يجوز ولو كان شيئا مشاعا قال بن بطال غرض المصنف إثبات هبة المشاع وهو ~~قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة كذا أطلق وتعقب بأنه ليس على إطلاقه وإنما ~~يفرق في هبة المشاع بين ما يقبل القسمة وما لا يقبلها والعبرة بذلك وقت ~~القبض لا وقت العقد قوله وقالت أسماء هي بنت أبي بكر الصديق والقاسم بن ~~محمد هو بن أبي بكر وهو بن أخيها وبن أبي عتيق هو أبو بكر عبد الله بن أبي ~~عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو بن بن أخي أسماء تنبيه ذكر بن ~~التين أنه وقع عنده في رواية القابسي إسقاط الواو من قوله وبن أبي عتيق ~~فصار القاسم بن محمد بن أبي عتيق وهو غلط ومع كونه غلطا فإنه يصير غير ~~مناسب للترجمة قوله ورثت عن أختي عائشة لما ماتت عائشة رضي الله عنها ورثها ~~أختاها أسماء وأم كلثوم وأولاد أخيها عبد الرحمن ولم يرثها أولاد محمد ~~أخيها لأنه لم يكن شقيقها وكأن أسماء أرادت جبر خاطر القاسم بذلك وأشركت ~~معه عبد الله لأنه لم يكن وارثا لوجود أبيه ثم أورد المصنف حديث سهل ms04514 بن سعد ~~في قصة شرب الأيمن فالأيمن وقد تقدم في المظالم ويأتي الكلام عليه مستوفى ~~في الأشربة وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث سهل ما ترجم به وإنما هو ~~من طريق الإرفاق وأطال في ذلك والحق كما قال بن بطال أنه صلى الله عليه ~~وسلم سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ وكان نصيبه منه مشاعا غير متميز فدل ~~على صحة هبة المشاع والله أعلم # PageV05P225 ### | (قوله باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة) # أما المقبوضة فتقدم حكمها وأما غير المقبوضة فالمراد القبض الحقيقي وأما ~~القبض التقديري فلا بد منه لأن الذي ذكره من هبة الغانمين لوفد هوازن ما ~~غنموا قبل أن يقسم فيهم ويقبضوه فلا حجة فيه على صحة الهبة بغير قبض لأن ~~قبضهم إياه وقع تقديريا باعتبار حيازتهم له على الشيوع نعم قال بعض العلماء ~~يشترط في الهبة وقوع القبض الحقيقي ولا يكفي القبض التقديري بخلاف البيع ~~وهو وجه للشافعية وأما الهبة المقسومة فحكمها واضح وأما غير المقسومة فهو ~~المقصود بهذه الترجمة وهي مسألة هبة المشاع والجمهور على صحة هبة المشاع ~~للشريك وغيره سواء انقسم أولا وعن أبي حنيفة لا يصح هبة جزء مما ينقسم ~~مشاعا لا من الشريك ولا من غيره قوله وقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير مقسوم سيأتي موصولا في الباب الذي ~~يليه بأتم من هذا وقوله وهو غير مقسوم من تفقه المصنف قوله حدثني ثابت هو ~~بن محمد العابد وثبت كذلك عند أبي علي بن السكن كذا للأكثر وبه جزم أبو ~~نعيم في المستخرج وفي رواية أبي زيد المروزي وقال ثابت ذكره بصورة التعليق ~~وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره وفي رواية أبي أحمد الجرجاني قال البخاري ~~حدثنا محمد حدثنا ثابت فزاد في الإسناد محمدا ولم يتابع على ذلك والذي أظنه ~~أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف ويقع ذلك كثيرا فلعل الجرجاني ظنه غيره ~~والله أعلم وسيأتي الكلام على حديث جابر في الشروط ثم أورد المصنف حديث ms04515 سهل ~~بن سعد المذكور في الباب الذي قبله وقد قدمت توجيهه ثم أورد حديث أبي هريرة ~~في الذي كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين فقال اشتروا له سنا وقد ~~تقدم شرحه في الاستقراض وتوجيهه ظاهر أيضا وعبد الله بن عثمان شيخ المصنف ~~فيه هو المعروف بعبدان # PageV05P226 ### | (قوله باب إذا وهب جماعة لقوم) # زاد الكشميهني في روايته أو وهب رجل جماعة جاز وهذه الزيادة غير محتاج ~~إليها لأنها تقدمت مفردة قبل بباب فقد أورد فيه حديث المسور في قصة هوازن ~~وسيأتي مستوفى في غزوة حنين في المغازي ووجه الدلالة منه لأصل الترجمة ظاهر ~~لأن الغانمين وهم جماعة وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم وهم قوم هوازن ~~وأما الدلالة لزيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~سهم معين وهو سهم الصفي فوهبه لهم أو من جهة أنه صلى الله عليه وسلم استوهب ~~من الغانمين سهامهم فوهبوها له فوهبها هو لهم قوله باب من أهدي له هدية ~~وعنده جلساؤه فهو أحق بها أي منهم قوله ويذكر عن بن عباس أن جلساءه شركاؤه ~~ولم يصح هذا الحديث جاء عن بن عباس مرفوعا وموقوفا والموقوف أصلح إسنادا من ~~المرفوع فأما المرفوع فوصله عبد بن حميد من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار ~~عن بن عباس مرفوعا من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها وفي إسناده ~~مندل بن علي وهو ضعيف ورواه محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو كذلك واختلف على ~~عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه والمشهور عنه الوقف وهو أصح الروايتين عنه ~~وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن علي في مسند إسحاق بن راهويه وآخر عن ~~عائشة عند العقيلي وإسنادهما ضعيف أيضا قال العقيلي لا يصح في هذا الباب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيء قال بن بطال لو صح حديث بن عباس لحمل # PageV05P227 # على الندب فيما خف من الهدايا وما جرت العادة بترك المشاحة فيه ثم ذكر ~~حكاية أبي يوسف المشهورة ms04516 وفيما قاله نظر لأنه لو صح لكانت العبرة بعموم ~~اللفظ فلا يخص القليل من الكثير إلا بدليل وأما حمله على الندب فواضح ثم ~~أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في قصة الذي كان له على ~~النبي صلى الله عليه وسلم دين فقال اشتروا له سنا الحديث وقد تقدم شرحه في ~~الاستقراض ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم وهب لصاحب السن ~~القدر الزائد على حقه ولم يشاركه فيه غيره وهذا مصير من المصنف إلى اتحاد ~~حكم الهبة والهدية وقد تقدم ما فيه ثانيهما حديث بن عمر في هبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم له البكر الذي كان راكبه وقد تقدم شرحه في البيوع ووجه ~~الدلالة منه للترجمة ظاهر كما تقرر من حديث أبي هريرة وقد نازعه الإسماعيلي ~~فيه والذي يظهر أن المصنف أراد إلحاق المشاع في ذلك بغير المشاع وإلحاق ~~الكثير بالقليل لعدم الفارق ### | (قوله باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه) # فهو جائز أي وتنزل التخلية منزلة النقل فيكون ذلك قبضا فتصح الهبة وقد ~~تقدم توجيه ذلك # [2611] قوله وقال الحميدي إلخ وصله أبو نعيم في المستخرج من مسند الحميدي ~~بهذا السند وقد تقدم في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته من كتاب البيوع # PageV05P228 ### | (قوله باب هدية ما يكره لبسها) # كذا للأكثر وما يصلح للمذكر والمؤنث فأنث هنا باعتبار الحلة ووقع في ~~رواية النسفي ما يكره لبسه وبه ترجم الإسماعيلي وبن بطال والمراد بالكراهة ~~ما هو أعم من التحريم والتنزيه وهدية ما لا يجوز لبسه جائزة فإن لصاحبه ~~التصرف فيه بالبيع والهبة لمن يجوز لباسه كالنساء ويستفاد من الترجمة ~~الإشارة إلى منع ما لا يستعمل أصلا للرجال والنساء كآنية الأكل والشرب من ~~ذهب وفضة ثم أورد المصنف فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر في حلة عطارد ~~وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومناسبته للترجمة ظاهرة ثانيها حديث بن عمر في ~~قصة فاطمة # [2613] قوله حدثنا محمد بن جعفر أبو جعفر جزم الكلاباذي بأنه الفيدي نسبة ms04517 ~~إلى فيد بفتح الفاء وسكون التحتانية بلد بين بغداد ومكة في نصف الطريق سواء ~~وكان نزلها فنسب إليها ويحتمل عندي أن يكون هو أبو جعفر القومسي الحافظ ~~المشهور فقد أخرج عنه البخاري حديثا غير هذا في المغازي وإنما جوزت ذلك لأن ~~المشهور في كنية الفيدي أبو عبد الله بخلاف القومسي فكنيته أبو جعفر بلا ~~خلاف قوله حدثنا بن فضيل عن أبيه هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي وليس ~~لفضيل عن نافع عن بن عمر في البخاري سوى هذا الحديث قوله أتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يدخل عليها زاد في روايةابن نمير عن فضيل عند ~~أبي داود والإسماعيلي وبن حبان قال وقلما كان يدخل إلا بدأ بها قوله فذكرت ~~ذلك له زاد في رواية بن نمير فجاء علي فرآها مهتمة قوله فذكر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم في رواية الأصيلي فذكره وفي رواية بن نمير فقال يا رسول ~~الله إن فاطمة اشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها قوله سترا موشيا بضم ~~الميم وسكون الواو بعدها معجمة ثم تحتانية قال بن التين أصله موشيا فالتقى ~~حرفا علة وسبق الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الأخرى وكسرت ~~الأولى لأجل التي بعدها فصار على وزن مرضي ومطلي ويجوز فيه موشى بوزن موسى ~~وقال المطرزي الوشي خلط لون بلون ومنه وشى الثوب إذا رقمه ونقشه وقال بن ~~الجوزي الموشى المخطط بألوان شتى قوله مالي وللدنيا زاد بن نمير مالي ~~وللمرقم أي المرقوم والرقم النقش قوله قال ترسلي به كذا لأبي ذر ترسلي بحذف ~~النون وهي لغة أو يقدر أن فحذفت لدلالة السياق وفي رواية للأكثر ترسل بضم ~~اللام بغير ياء قوله أهل بيت بهم حاجة بجر أهل على البدل ولم أعرفهم بعد ~~وفي الحديث كراهة دخول البيت الذي فيه ما يكره وأورد بن حبان عقب هذا ~~الحديث حديث سفينة فقال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل بيتا ~~مزوقا وترجم عليه البيان بأن ذلك لم يكن ms04518 منه صلى الله عليه وسلم في بيت ~~فاطمة دون غيرها وفيما قاله نظر إلا إن حملنا التزويق على ما هو أعم مما ~~يصنع في نفس الجدار أو يعلق عليه قال المهلب وغيره كره النبي صلى الله عليه ~~وسلم لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطيبات في الدنيا لا أن ستر الباب حرام ~~وهو نظير قوله لها لما سألته خادما ألا أدلك على خير من ذلك فعلمها الذكر ~~عند النوم ثالثها حديث علي في الحلة وفيه # [2614] قوله فشققتها بين نسائي وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومناسبته ~~ظاهرة من قوله فرأيت الغضب في وجهه فإنه دال على أنه كره له لبسها مع كونه ~~أهداها له # PageV05P229 ### | (قوله باب قبول الهدية من المشركين) # أي جواز ذلك وكأنه أشار إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية المشرك وهو ما ~~أخرجه موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~ورجال من أهل العلم أن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك فأهدى له فقال إني لا أقبل هدية مشرك ~~الحديث رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد وصله بعضهم عن الزهري ولا يصح وفي ~~الباب حديث عياض بن حماد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق قتادة عن ~~يزيد بن عبد الله عن عياض قال # PageV05P230 # أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة فقال أسلمت قلت لا قال إني نهيت عن ~~زبد المشركين والزبد بفتح الزاي وسكون الموحدة الرفد صححه الترمذي وبن ~~خزيمة وأورد المصنف عدة أحاديث دالة على الجواز فجمع بينها الطبري بأن ~~الامتناع فيما أهدي له خاصة والقبول فيما أهدي للمسلمين وفيه نظر لأن من ~~جملة أدلة الجواز ما وقعت الهدية فيه له خاصة وجمع غيره بأن الامتناع في حق ~~من يريد بهديته التودد والموالاة والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه ~~وتأليفه على الإسلام وهذا أقوى من الأول وقيل يحمل القبول على من كان من ~~أهل الكتاب والرد ms04519 على من كان من أهل الأوثان وقيل يمتنع ذلك لغيره من ~~الأمراء وأن ذلك من خصائصه ومنهم من ادعى نسخ المنع بأحاديث القبول ومنهم ~~من عكس وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة فالنسخ لا يثبت بالاحتمال ولا التخصيص ~~قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام بسارة الحديث أورده مختصرا وسيأتي موصولا مع الكلام عليه في أحاديث ~~الأنبياء ووجه الدلالة منه ظاهر وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما ~~لم يرد في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا لم يرد من شرعنا إنكاره قوله ~~وأهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم ذكره موصولا في هذا الباب ~~قوله وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة بفتح الهمزة وسكون التحتانية بلد معروف ~~بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة وهي الآن خراب وقد تقدم الحديث مطولا ~~في الزكاة وقوله وكتب إليه ببحرهم أي ببلدهم وحمله الداودي على ظاهره فوهم ~~ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس في جبة السندس وسيأتي ~~شرحها في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى # [2615] قوله أهدي بضم أوله على البناء للمجهول قوله وكان ينهى أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الحرير وهي جملة حالية قوله وقال سعيد هو بن أبي ~~عروبة إلخ وصله أحمد عن روح عن سعيد وهو بن أبي عروبة به وقال فيه جبة سندس ~~أو ديباج شك سعيد وسيأتي بيان ما فيه من التخالف مع بقية شرحه في كتاب ~~اللباس إن شاء الله تعالى وأراد البخاري منه بيان الذي أهدى لتظهر مطابقته ~~للترجمة وقد أخرجه مسلم من طريق عمرو بن عامر عن قتادة فقال فيه إن أكيدر ~~دومة الجندل وأكيدر دومة هو أكيدر تصغير أكدر ودومة بضم المهملة وسكون ~~الواو بلد بين الحجاز والشام وهي دومة الجندل مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع ~~وحصن على عشر مراحل من المدينة وثمان من دمشق وكان أكيدر ملكها وهو أكيدر ~~بن عبد الملك بن عبد ms04520 الجن بالجيم والنون بن أعباء بن الحارث بن معاوية ينسب ~~إلى كندة وكان نصرانيا وكان النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه خالد بن ~~الوليد في سرية فأسره وقتل أخاه حسان وقدم به المدينة فصالحه النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الجزية وأطلقه ذكر بن إسحاق قصته مطولة في المغازي وروى ~~أبو يعلى بإسناد قوي من حديث قيس بن النعمان أنه لما قدم أخرج قباء من ~~ديباج منسوجا بالذهب فرده النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثم إنه وجد في ~~نفسه من رد هديته فرجع به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ادفعه إلى عمر ~~الحديث وفي حديث علي عند مسلم أن أكيدر دومة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم فيستفاد منه أن الحلة ~~التي ذكرها علي في الباب الذي قبله هي هذه التي أهداها أكيدر وسيأتي المراد ~~بالفواطم في اللباس إن شاء الله تعالى ثانيها حديث أنس أيضا أن يهودية أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها الحديث وسيأتي شرحه في ~~غزوة خيبر من المغازي واسم اليهودية المذكورة زينب وقد اختلف في إسلامها ~~كما سيأتي # [2617] قوله فأكل منها فجيء بها زاد مسلم وأحمد في روايته من الوجه ~~المذكور هنا فأكل منه فقال إنها جعلت فيه سما وزاد مسلم بعد قوله فجيء بها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك قال ما ~~كان الله ليسلطك علي قوله فقيل ألا نقتلها في رواية أحمد ومسلم فقالوا يا ~~رسول الله قوله في لهوات بفتح اللام جمع لهاة وهي سقف الفم أو اللحمة ~~المشرفة على الحلق وقيل هي أقصى الحلق وقيل ما يبدو من الفم عند التبسم ~~ثالثها حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وقد تقدم بعضه بهذا الإسناد في ~~البيوع # PageV05P231 # [2618] قوله عن أبيه هو سليمان بن طرخان التيمي والإسناد كله بصريون إلا ~~الصحابي قوله صاع من طعام أو نحوه بالرفع والضمير للصاع ms04521 قوله ثم جاء رجل ~~مشرك لم أقف على اسمه ولا على اسم صاحب الصاع المذكور قوله مشعان بضم الميم ~~وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون ثقيلة فسره المصنف في آخر الحديث في ~~رواية المستملي بأنه الطويل جدا فوق الطول وزاد غيره مع إفراد الطول شعث ~~الرأس وقد تقدم وكأنه أقوى لأنه سيأتي في الأطعمة من وجه آخر بلفظ مشعان ~~طويل ويحتمل أن يكون قوله طويل تفسير المشعان وقال القزاز المشعان الجافي ~~الثائر الرأس قوله بيعا أم عطية انتصب على فعل مقدر قوله فاشترى منه شاة في ~~رواية الكشميهني فاشترى منها أي من الغنم قوله بسواد البطن هو الكبد أو كل ~~ما في البطن من كبد وغيرها قوله وايم الله هو قسم وقد تقدم أنه يقال بالهمز ~~وبالوصل وغير ذلك قوله أعطاها إياه هو من القلب وأصله أعطاه إياها قوله ~~فأكلوا أجمعون يحتمل أن يكونوا اجتمعوا على القصعتين فيكون فيه معجزة أخرى ~~لكونهما وسعتا أيدي القوم ويحتمل أن يريد أنهم أكلوا كلهم في الجملة أعم من ~~الاجتماع والافتراق قوله ففضلت القصعتان فحملناه أي الطعام ولو أراد ~~القصعتين لقال حملناهما ووقع في رواية المصنف في الأطعمة وفضل في القصعتين ~~وكذا أخرجه مسلم والضمير على هذا للقدر الذي فضل قوله أو كما قال شك من ~~الراوي وفي هذا الحديث قبول هدية المشرك لأنه سأله هل يبيع أو يهدي وفيه ~~فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي لأن هذا الأعرابي كان ~~وثنيا وفيه المواساة عند الضرورة وظهور البركة في الاجتماع على الطعام ~~والقسم لتأكيد الخبر وإن كان المخبر صادقا ومعجزة ظاهرة وآية باهرة من ~~تكثير القدر اليسير من الصاع ومن اللحم حتى وسع الجمع المذكور وفضل منه ولم ~~أر هذه القصة إلا من حديث عبد الرحمن وقد ورد تكثير الطعام في الجملة من ~~أحاديث جماعة من الصحابة محل الإشارة إليها علامات النبوة وستأتي إن شاء ~~الله تعالى # PageV05P232 ### | (قوله باب الهدية للمشركين وقول الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم # يقاتلوكم ms04522 في الدين) # ساق إلى آخر الآية وهي رواية أبي ذر وأبي الوقت وساق الباقون إلى قوله ~~وتقسطوا إليهم والمراد منها بيان من يجوز بره منهم وأن الهدية للمشرك ~~إثباتا ونفيا ليست على الإطلاق ومن هذه المادة قوله تعالى وإن جاهداك على ~~أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا الآية ~~ثم البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله ~~تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ~~الآية فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل والله أعلم وأورد فيه حديثين ~~أحدهما حديث بن عمر في حلة عطارد وقد سبق قريبا والغرض منه # [2619] قوله فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم واسم هذا ~~الأخ عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه أمهما خيثمة بنت هشام بن المغيرة ~~وهي بنت عم أبي جهل بن هشام بن المغيرة وقال الدمياطي إنما كان عثمان بن ~~حكيم أخا زيد بن الخطاب أخي عمر لأمه أمهما أسماء بنت وهب قلت إن ثبت احتمل ~~أن تكون أسماء بنت وهب أرضعت عمر فيكون عثمان بن حكيم أخاه أيضا من الرضاعة ~~كما هو أخو أخيه زيد من أمه ثانيهما حديث أسماء بنت أبي بكر # [2620] قوله عن هشام هو بن عروة وفي رواية بن عيينة الآتية في الأدب ~~أخبرني أبي قوله عن أسماء بنت أبي بكر في رواية بن عيينة المذكورة أخبرتني ~~أسماء كذا قال أكثر أصحاب هشام وقال بعض أصحاب بن عيينة عنه عن هشام عن ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء قال الدارقطني وهو خطأ قلت حكى أبو نعيم أن عمر ~~بن علي المقدمي ويعقوب القارئ روياه عن هشام كذلك فيحتمل أن يكونا محفوظين ~~ورواه أبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر عن هشام فقالا عن عروة عن عائشة وكذا ~~أخرجه بن حبان من طريق الثوري عن هشام والأول أشهر قال البرقاني وهو أثبت ~~اه ولا يبعد أن ms04523 يكون عند عروة عن أمه وخالته فقد أخرجه بن سعد وأبو داود ~~الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير قال قدمت قتيلة بالقاف ~~والمثناة مصغرة بنت عبد العزى بن سعد من بني مالك بن حسل بكسر الحاء وسكون ~~السين المهملتين على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهدنة وكان أبو بكر ~~طلقها في الجاهلية بهدايا زبيب وسمن وقرظ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو ~~تدخلها بيتها وأرسلت إلى عائشة سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لتدخلها الحديث وعرف منه تسمية أم أسماء وأنها أمها حقيقة وأن من قال إنها ~~أمها من الرضاعة فقد وهم ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قيلة ورأيته في ~~نسخة مجردة منه بسكون التحتانية وضبطه بن ماكولا بسكون المثناة فعلى هذا ~~فمن قال قتيلة صغرها قال الزبير أم أسماء وعبد الله ابني أبي بكر قيلة بنت ~~عبد العزى وساق نسبها إلى حسل بن عامر بن لؤي وأما قول الداودي إن اسمها أم ~~بكر فقد قال بن التين لعله كنيتها قوله قدمت علي أمي # PageV05P233 # زاد الليث عن هشام كما سيأتي في الأدب مع ابنها وكذا في رواية حاتم بن ~~إسماعيل عن هشام كما سيأتي في أواخر الجزية وذكر الزبير أن اسم ابنها ~~المذكور الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمرو بن مخزوم ولم أر له ذكرا في ~~الصحابة فكأنه مات مشركا وذكر بعض شيوخنا أنه وقع في بعض النسخ مع أبيها ~~بموحدة ثم تحتانية وهو تصحيف قوله وهي مشركة سأذكر ما قيل في إسلامها قوله ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية حاتم في عهد قريش إذ عاهدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد بذلك ما بين الحديبية والفتح وسيأتي ~~بيانه في المغازي قوله فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت إن أمي ~~قدمت وهي راغبة في رواية حاتم فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي ~~راغبة ولمسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن هشام ms04524 راغبة أو راهبة بالشك ~~وللطبراني من طريق عبد الله بن إدريس المذكور راغبة وراهبة وفي حديث عائشة ~~عند بن حبان جاءتني راغبة وراهبة وهو يؤيد رواية الطبراني والمعنى أنها ~~قدمت طالبة في بر ابنتها لها خائفة من ردها إياها خائبة هكذا فسره الجمهور ~~ونقل المستغفري أن بعضهم أوله فقال وهي راغبة في الإسلام فذكرها لذلك في ~~الصحابة ورده أبو موسى بأنه لم يقع في شيء من الروايات ما يدل على إسلامها ~~وقولها راغبة أي في شيء تأخذه وهي على شركها ولهذا استأذنت أسماء في أن ~~تصلها ولو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج إلى إذن اه وقيل معناه راغبة عن ~~ديني أو راغبة في القرب مني ومجاورتي والتودد إلي لأنها ابتدأت أسماء ~~بالهدية التي أحضرتها ورغبت منها في المكافأة ولو حمل قوله راغبة أي في ~~الإسلام لم يستلزم إسلامها ووقع في رواية عيسى بن يونس عن هشام عند أبي ~~داود والإسماعيلي راغمة بالميم أي كارهة للإسلام ولم تقدم مهاجرة وقال بن ~~بطال قيل معناه هاربة من قومها ورده بأنه لو كان كذلك لكان مراغمة قال وكان ~~أبو عمرو بن العلاء يفسر قوله مراغما بالخروج عن العدو على رغم أنفه فيحتمل ~~أن يكون هذا كذلك قال وراغبة بالموحدة أظهر في معنى الحديث قوله صلي أمك ~~زاد في الأدب عقب حديثه عن الحميدي عن بن عيينة قال بن عيينة فأنزل الله ~~فيها لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين وكذا وقع في آخر حديث ~~عبد الله بن الزبير ولعل بن عيينة تلقاه منه وروى بن أبي حاتم عن السدي ~~أنها نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين شيء جانبا للمسلمين وأحسنه أخلاقا ~~قلت ولا منافاة بينهما فإن السبب خاص واللفظ عام فيتناول كل من كان في معنى ~~والدة أسماء وقيل نسخ ذلك آية الأمر بقتل المشركين حيث وجدوا والله أعلم ~~وقال الخطابي فيه أن الرحم الكافرة توصل من المال ونحوه كما توصل المسلمة ~~ويستنبط منه وجوب نفقة الأب الكافر والأم ms04525 الكافرة وإن كان الولد مسلما اه ~~وفيه موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن الهدنة والسفر في زيارة القريب ~~وتحري أسماء في أمر دينها وكيف لا وهي بنت الصديق وزوج الزبير رضي الله ~~عنهم # PageV05P234 ### | (قوله باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته) # كذا بت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده فيها وتقدم في باب الهبة ~~للولد أنه أشار في الترجمة إلى أن للوالد الرجوع فيما وهبه للولد فيمكن أنه ~~يرى صحة الرجوع له وإن كان حراما بغير عذر واختلف السلف في أصل المسألة وقد ~~أشرنا إلى تفاصيل مذاهبهم في باب الهبة للولد ولا فرق في الحكم بين الهدية ~~والهبة وأما الصدقة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض وأورد ~~المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس من طريقين إحداهما # [2621] قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام هو الدستوائي وشعبة كذا ~~أخرجه وتابعه أبو قلابة عند أبي عوانة وأبو خليفة عند الإسماعيلي وعلي بن ~~عبد العزيز عند البيهقي كلهم عن مسلم بن إبراهيم ورواه أبو داود عن مسلم ~~المذكور فقال حدثنا شعبة وأبان وهمام وتابعه إسماعيل القاضي عن مسلم بن ~~إبراهيم عند أبي نعيم فكأنه كان عند مسلم عن جماعة قوله عن سعيد بن المسيب ~~عن بن عباس في رواية شهر عن شعبة أخبرني قتادة سمعت سعيد بن المسيب يحدث ~~أنه سمع بن عباس أخرجه أحمد قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ~~بكير بن الأشج عن سعيد بن المسيب سمعت بن عباس يقول سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول أخرجه مسلم قوله العائد في هبته كالعائد في قيئه زاد ~~أبو داود في آخره قال همام قال قتادة ولا أعلم القيء إلا حراما الطريق ~~الثانية # [2622] قوله وحدثني عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بتحتانية ومعجمة ~~بصري يكنى أبا بكر وليس أخا لعبد الله بن المبارك المشهور والإسناد كله ~~بصريون الا بن عباس وعكرمة وقد سكناها مدة قوله ليس لنا مثل السوء أي ms04526 لا ~~ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في ~~أخس أحوالها قال الله سبحانه وتعالى للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ~~ولله المثل الأعلى ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو ~~قال مثلا لا تعودوا في الهبة وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن ~~تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده جمعا بين هذا الحديث وحديث ~~النعمان الماضي وقال الطحاوي قوله لا يحل لا يستلزم التحريم وهو كقوله لا ~~تحل الصدقة لغني وإنما معناه لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة ~~وأراد بذلك التغليظ في الكراهة قال وقوله كالعائد في قيئه وإن اقتضى ~~التحريم لكون القيء حراما لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب ~~تدل على عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه والمراد ~~التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب وتعقب باستبعاد ما تأوله ومنافرة سياق ~~الأحاديث له وبأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في الزجر # PageV05P235 # كقوله من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير قوله الذي يعود في ~~هبته أي العائد في هبته إلى الموهوب وهو كقوله تعالى أو لتعودن في ملتنا ~~قوله كالكلب يرجع في قيئه هذا التمثيل وقع في طريق سعيد بن المسيب أيضا عند ~~مسلم أخرجه من رواية أبي جعفر محمد بن علي الباقر عنه بلفظ مثل الذي يرجع ~~في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يرجع في قيئه فيأكله وله في رواية بكير ~~المذكورة إنما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم ~~يأكل قيئه الحديث الثاني حديث عمر # [2623] قوله حدثنا يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والمهملة مكي قديم لم ~~يخرج له غير البخاري قوله عن زيد بن أسلم سيأتي في آخر حديث في الهبة عن ~~الحميدي حدثنا سفيان سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم فقال سمعت أبي فذكره ~~مختصرا ولمالك فيه إسناد آخر سيأتي في الجهاد ms04527 عن نافع عن بن عمر وله فيه ~~إسناد ثالث عن عمرو بن دينار عن ثابت الأحنف عن بن عمر أخرجه بن عبد البر ~~قوله سمعت عمر بن الخطاب زاد بن المديني عن سفيان على المنبر وهي في ~~الموطآت للدارقطني قوله حملت على فرس زاد القعنبي في الموطأ عتيق والعتيق ~~الكريم الفائق من كل شيء وهذا الفرس أخرج بن سعد عن الواقدي بسنده عن سهل ~~بن سعد في تسمية خيل النبي صلى الله عليه وسلم قال وأهدى تميم الداري له ~~فرسا يقال له الورد فأعطاه عمر فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع ~~الحديث فعرف بهذا تسميته وأصله ولا يعارضه ما أخرجه مسلم ولم يسق لفظه ~~وساقه أبو عوانة في مستخرجه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن ~~عمر حمل على فرس في سبيل الله فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~لأنه يحمل على أن عمر لما أراد أن يتصدق به فوض إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اختيار من يتصدق به عليه أو استشاره فيمن يحمله عليه فأشار به ~~عليه فنسبت إليه العطية لكونه أمره بها قوله في سبيل الله ظاهره أنه حمله ~~عليه حمل تمليك ليجاهد به إذ لو كان حمل تحبيس لم يجز بيعه وقيل بلغ إلى ~~حالة لا يمكن الانتفاع به فيما حبس فيه وهو مفتقر إلى ثبوت ذلك ويدل على ~~أنه تمليك قوله العائد في هبته ولو كان حبسا لقال في حبسه أو وقفه وعلى هذا ~~فالمراد بسبيل الله الجهاد لا الوقف فلا حجة فيه لمن أجاز بيع الموقوف إذا ~~بلغ غاية لا يتصور الانتفاع به فيما وقف له قوله فأضاعه أي لم يحسن القيام ~~عليه وقصر في مؤونته وخدمته وقيل أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته ~~وقيل معناه استعمله في غير ما جعل له والأول أظهر ويؤيده رواية مسلم من ~~طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم فوجده قد أضاعه وكان قليل المال ms04528 فأشار ~~إلى علة ذلك وإلى العذر المذكور في إرادة بيعه قوله لا تشتره سمى الشراء ~~عودا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري ~~فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعا وأشار إلى الرخص بقوله وإن أعطاكه ~~بدرهم ويستفاد من قوله وإن أعطاكه بدرهم أن البائع كان قد ملكه ولو كان ~~محبسا كما ادعاه من تقدم ذكره وجاز بيعه لكونه صار لا ينتفع به فيما حبس له ~~لما كان له أن يبيعه إلا بالقيمة الوافرة ولا كان له أن يسامح منها بشيء ~~ولو كان المشتري هو المحبس والله أعلم وقد استشكله الإسماعيلي وقال إذا كان ~~شرط الواقف ما تقدم ذكره في حديث بن عمر في وقف عمر لا يباع أصله ولا يوهب ~~فكيف يجوز أن يباع الفرس الموهوب وكيف لا ينهى بائعه أو يمنع من بيعه قال ~~فلعل معناه أن عمر جعله صدقة يعطيها من يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إعطاءه فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم الرجل المذكور فجرى منه ما ذكر ~~ويستفاد من التعليل المذكور أيضا أنه لو وجده مثلا يباع بأغلى من ثمنه لم ~~يتناوله النهي قوله فإن العائد في صدقته إلخ حمل الجمهور هذا النهي # PageV05P236 # في صورة الشراء على التنزيه وحمله قوم على التحريم قال القرطبي وغيره وهو ~~الظاهر ثم الزجر المذكور مخصوص بالصورة المذكورة وما أشبهها لا ما إذا رده ~~إليه الميراث مثلا قال الطبري يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب ~~ومن كان والدا والموهوب ولده والهبة التي لم تقبض والتي ردها الميراث إلى ~~الواهب لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك وأما ما عدا ذلك كالغني يثيب الفقير ~~ونحو من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء قال ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد ~~بها ثواب الآخرة وقد استشكل ذكر عمر مع ما فيه من إذاعة عمل البر وكتمانه ~~أرجح وأجيب بأنه تعارض عنده المصلحتان الكتمان وتبليغ الحكم الشرعي فرجح ~~الثاني فعمل به وتعقب بأنه كان يمكنه أن ms04529 يقول حمل رجل على فرس مثلا ولا ~~يقول حملت فيجمع بين المصلحتين والظاهر أن محل رجحان الكتمان إنما هو قبل ~~الفعل وعنده وأما بعد وقوعه فلعل الذي أعطيه أذاع ذلك فانتفى الكتمان ويضاف ~~إليه أن في إضافته ذلك إلى نفسه تأكيدا لصحة الحكم المذكور لأن الذي تقع له ~~القصة أجدر بضبطها ممن ليس عنده إلا وقوعها بحضوره فلما أمن ما يخشى من ~~الإعلان بالقصد صرح بإضافة الحكم إلى نفسه ويحتمل أن يكون محل ترجيح ~~الكتمان لمن يخشى على نفسه من الإعلان العجب والرياء أما من أمن من ذلك ~~كعمر فلا ### | (قوله باب كذا) # للجميع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ومناسبته لها أن ~~الصحابة بعد ثبوت عطية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل ~~رجع أم لا فدل على أن لا أثر للرجوع في الهبة # [2624] قوله أن بني صهيب هو بن سنان الرومي وقد تقدم أصله في العرب في ~~باب شراء المملوك من الحربي من كتاب البيوع وقوله مولى بني جدعان كذا في ~~رواية الكشميهني وللباقين مولى بن جدعان وهي رواية الإسماعيلي من طريق أبي ~~حاتم عن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري فيه وبن جدعان هو عبد الله بن جدعان ~~بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأما صهيب فكان له من الولد ممن روى ~~عنه حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد وحبيب قوله فقال مروان هو بن ~~الحكم حيث كان أمير المدينة لمعاوية وكان موت صهيب بالمدينة في أواخر خلافة ~~علي قوله من يشهد لكما كذا فيه بالتثنية وبقية القصة بصيغة الجمع فيحمل على ~~أن المتولي للدعوى بذلك منهم كانا اثنين ورضي الباقون بذلك فنسب إليهم تارة ~~بصيغة الجمع وتارة بصيغة التثنية على أن في رواية الإسماعيلي فقال مروان من ~~يشهد لكم ولا إشكال فيه وأجاب الكرماني بأن أقل الجمع اثنان عند بعضهم قوله ~~لأعطى بفتح اللام هي لام القسم كأنه أعطى الشهادة حكم القسم أو فيه قسم ~~مقدر أو ms04530 عبر عن الخبر بالشهادة والخبر يؤكد بالقسم كثيرا وإن كان السامع ~~غير منكر ويؤيد كونه خبرا أن مروان قضى لهم بشهادة بن عمر # PageV05P237 # وحده ولو كانت شهادة حقيقة لاحتاج إلى شاهد آخر ودعوى بن بطال أنه قضى ~~لهم بشهادته ويمينهم فيه نظر لأنه لم يذكر في الحديث وقد استدل به بعض ~~المتأخرين لقول بعض السلف كشريح إنه يكفي الشاهد الواحد إذا انضمت إليه ~~قرينة تدل على صدقه وترجم أبو داود في السنن باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد ~~الواحد يجوز له أن يحكم وساق قصة خزيمة بن ثابت في سبب تسميته ذا الشهادتين ~~وهي مشهورة والجمهور على أن ذلك خاص بخزيمة والله أعلم وقال بن التين يحتمل ~~أن يكون مروان أعطى ذلك من يستحق عنده العطاء من مال الله فإن كان النبي ~~عليه الصلاة والسلام أعطاه كان تنفيذا له وإن لم يكن كان هو المنشئ للعطاء ~~قال وقد يكون ذلك خاصا بالفيء كما وقع في قصة أبي قتادة حيث قضى له بدعواه ~~وشهادة من كان عنده السلب قوله بيتين وحجرة ذكر عمر بن شبة في أخبار ~~المدينة أن بيت صهيب كان لأم سلمة فوهبته لصهيب فلعلها فعلت ذلك بأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو نسب إليها بطريق المجاز وكان في الحقيقة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فأعطاه لصهيب أو هو بيت آخر غير ما وقعت به الدعوى المذكورة ### | (قوله باب ما قيل في العمرى والرقبى) # أي ما ورد في ذلك من الأحكام ثبت للأصيلي وكريمة بسملة قبل الباب والعمرى ~~بضم المهملة وسكون الميم مع القصر وحكي ضم الميم مع ضم أوله وحكي فتح أوله ~~مع السكون مأخوذ من العمر والرقبى بوزنها مأخوذة من المراقبة لأنهم كانوا ~~يفعلون ذلك في الجاهلية فيعطي الرجل الدار ويقول له أعمرتك إياها أي أبحتها ~~لك مدة عمرك فقيل لها عمرى لذلك وكذا قيل لها رقبى لأن كلا منهما يرقب متى ~~يموت الآخر لترجع إليه وكذا ورثته فيقومون مقامه في ذلك هذا أصلها لغة وأما ms04531 ~~شرعا فالجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا للآخذ ولا ترجع إلى الأول ~~إلا إن صرح باشتراط ذلك وذهب الجمهور إلى صحة العمرى إلا ما حكاه أبو الطيب ~~الطبري عن بعض الناس والماوردي عن داود وطائفة لكن بن حزم قال بصحتها وهو ~~شيخ الظاهرية ثم اختلفوا إلى ما يتوجه التمليك فالجمهور أنه يتوجه إلى ~~الرقبة كسائر الهبات حتى لو كان المعمر عبدا فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف ~~الواهب وقيل يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة وهو قول مالك والشافعي في القديم ~~وهل يسلك به مسلك العارية أو الوقف روايتان عند المالكية وعن الحنفية ~~التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة وفي الرقبى إلى # PageV05P238 # المنفعة وعنهم أنها باطلة وقول المصنف أعمرته الدار فهي عمرى جعلتها له ~~أشار بذلك إلى أصلها وأطلق الجعل لأنه يرى أنها تصير ملك الموهوب له كقول ~~الجمهور ولا يرى أنها عارية كما سيأتي تصريحه بذلك في آخر أبواب الهبة ~~وقوله استعمركم فيها جعلكم عمارا هو تفسير أبي عبيدة في المجاز وعليه يعتمد ~~كثيرا وقال غيره استعمركم أطال أعماركم وقيل معناه أذن لكم في عمارتها ~~واستخراج قوتكم منها # [2625] قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة عن جابر في رواية ~~هشام عن يحيى حدثني أبو سلمة سمعت جابر بن عبد الله أخرجه مسلم وأبو سلمة ~~هو بن عبد الرحمن قوله قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت ~~له هو بفتح أنها أي قضى بأنها وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عند مسلم أيما ~~رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه ~~أعطى عطاء وقعت فيه المواريث هذا لفظه من طريق مالك عن الزهري وله نحوه من ~~طريق بن جريج عن الزهري وله من طريق الليث عنه فقد قطع قوله حقه فيها وهي ~~لمن أعمر ولعقبه ولم يذكر التعليل الذي في آخره وله من طريق معمر عنه إنما ~~العمرى التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ms04532 يقول هي لك ولعقبك ~~فأما الذي قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها قال معمر كان الزهري ~~يفتي به ولم يذكر التعليل أيضا وبين من طريق بن أبي ذئب عن الزهري أن ~~التعليل من قول أبي سلمة وقد أوضحته في كتاب المدرج وأخرجه مسلم من طريق ~~أبي الزبير عن جابر قال جعل الأنصار يعمرون المهاجرين فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي ~~أعمرها حيا وميتا ولعقبه فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال أحدها أن يقول ~~هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه ثانيها أن يقول هي لك ما ~~عشت فإذا مت رجعت إلي فهذه عارية مؤقتة وهي صحيحة فإذا مات رجعت إلى الذي ~~أعطى وقد بينت هذه والتي قبلها رواية الزهري وبه قال أكثر العلماء ورجحه ~~جماعة من الشافعية والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب واحتجوا بأنه شرط ~~فاسد فلغي وسأذكر الاحتجاج لذلك آخر الباب ثالثها أن يقول أعمرتكها ويطلق ~~فرواية أبي الزبير هذه تدل على أن حكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى ~~الواهب وهو قول الشافعي في الجديد والجمهور وقال في القديم العقد باطل من ~~أصله وعنه كقول مالك وقيل القديم عن الشافعي كالجديد وقد روى النسائي أن ~~قتادة حكى أن سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذه المسألة أعني ~~صورة الإطلاق فذكر له قتادة عن الحسن وغيره أنها جائزة وذكر له حديث أبي ~~هريرة بذلك قال وذكر له عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ~~ذلك قال فقال الزهري إنما العمرى أي الجائزة إذا أعمر له ولعقبه من بعده ~~فإذا لم يجعل عقبه من بعده كان للذي يجعل شرطه قال قتادة واحتج الزهري بأن ~~الخلفاء لا يقضون بها فقال عطاء قضى بها عبد الملك بن مروان # [2626] قوله عن بشير بالمعجمة وزن عظيم بن نهيك بالنون وزن ولده قوله ~~العمرى جائزة فهم قتادة وهو راوي ms04533 الحديث من هذا الإطلاق ما حكيته عنه وحمله ~~الزهري على التفصيل الماضي وإطلاق الجواز في هذه الرواية لا يفهم منه غير ~~الحل أو الصحة وأما حمله على الماضي للذي يعاطاها وهو الذي حمله عليه قتادة ~~فيحتاج إلى قدر زائد على ذلك وقد أخرج النسائي من طريق محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة مرفوعا لا عمرى فمن أعمر شيئا فهو له وهو يشهد لما فهمه ~~قتادة قوله وقال عطاء حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في ~~رواية غير أبي ذر نحوه بدل # PageV05P239 # مثله وطريق عطاء موصولة بالإسناد المذكور عن قتادة عنه فقتادة هو القائل ~~وقال عطاء ووهم من جعله معلقا وقد بين ذلك أبو الوليد عن همام أخرجه أبو ~~نعيم في مستخرجه من طريقه بالإسنادين جميعا ولفظهما واحد وهو يقوي رواية ~~أبي ذر وقد رواه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ العمرى ~~ميراث لأهلها تنبيه ترجم المصنف بالرقبى ولم يذكر إلا الحديثين الواردين في ~~العمرى وكأنه يرى أنهما متحدا المعنى وهو قول الجمهور ومنع الرقبى مالك ~~وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن ~~بن عباس موقوفا العمرى والرقبى سواء وله من طريق إسرائيل عن عبد الكريم عن ~~عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرى والرقبى قلت وما ~~الرقبى قال يقول الرجل للرجل هي لك حياتك فإن فعلتم فهو جائز هكذا أخرجه ~~مرسلا وأخرجه من طريق بن جريج عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن بن عمر ~~مرفوعا لا عمرى ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته رجاله ~~ثقات لكن اختلف في سماع حبيب له من بن عمر فصرح به النسائي من طريق ومعناه ~~في طريق أخرى قال الماوردي اختلفوا إلى ماذا يوجه النهي والأظهر أنه يتوجه ~~إلى الحكم وقيل يتوجه إلى اللفظ الجاهلي والحكم المنسوخ وقيل النهي إنما ~~يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة أما ms04534 إذا كان صحة المنهي عنه ضررا على ~~مرتكبه فلا يمنع صحته كالطلاق في زمن الحيض وصحة العمرى ضرر على المعمر فإن ~~ملكه يزول بغير عوض هذا كله إذا حمل النهي على التحريم فإن حمل على الكراهة ~~أو الإرشاد لم يحتج إلى ذلك والقرينة الصارفة ما ذكر في آخر الحديث من بيان ~~حكمه ويصرح بذلك قوله العمرى جائزة وللترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر ~~رفعه العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها والله أعلم قال بعض الحذاق ~~إجازة العمرى والرقبى بعيد عن قياس الأصول ولكن الحديث مقدم ولو قيل ~~بتحريمهما للنهي وصحتهما للحديث لم يبعد وكأن النهي لأمر خارج وهو حفظ ~~الأموال ولو كان المراد فيهما المنفعة كما قال مالك لم ينه عنهما والظاهر ~~أنه ما كان مقصود العرب بهما إلا تمليك الرقبة بالشرط المذكور فجاء الشرع ~~بمراغمتهم فصحح العقد على نعت الهبة المحمودة وأبطل الشرط المضاد لذلك فإنه ~~يشبه الرجوع في الهبة وقد صح النهي عنه وشبه بالكلب يعود في قيئه وقد روى ~~النسائي من طريق أبي الزبير عن بن عباس رفعه العمرى لمن أعمرها والرقبى لمن ~~أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه فشرط الرجوع المقارن للعقد مثل ~~الرجوع الطاريء بعده فنهى عن ذلك وأمر أن يبقيها مطلقا أو يخرجها مطلقا فإن ~~أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط وصح العقد مراغمة له وهو نحو إبطال شرط ~~الولاء لمن باع عبدا كما تقدم في قصة بريرة ### | (قوله باب من استعار من الناس الفرس) # زاد أبو ذر عن مشايخه والدابة وزاد عن الكشميهني وغيرها # PageV05P240 # وثبت مثله لابن شبويه لكن قال وغيرهما بالتثنية وذكر بعض الشراح ممن ~~أدركناه قبل الباب كتاب العارية ولم أره في شيء من النسخ ولا الشروح ~~والبخاري أضاف العارية إلى الهبة لأنها هبة المنافع والعارية بتشديد ~~التحتانية ويجوز تخفيفها وحكي عارة براء خفيفة بغير تحتانية قال الأزهري ~~مأخوذة من عار إذا ذهب وجاء ومنه سمي العيار لأنه يكثر الذهاب والمجيء وقال ~~البطليوسي هي من التعاور وهو التناوب وقال ms04535 الجوهري منسوبة إلى العار لأن ~~طلبها عار وتعقب بوقوعها من الشارع ولا عار في فعله وهذا التعقب وإن كان ~~صحيحا في نفسه لكنه لا يرد على ناقل اللغة وفعل الشارع في مثل ذلك لبيان ~~الجواز وهي في الشرع هبة المنافع دون الرقبة ويجوز توقيتها وحكم العارية ~~إذا تلفت في يد المستعير أن يضمنها إلا فيما إذا كان ذلك من الوجه المأذون ~~فيه هذا قول الجمهور وعن المالكية والحنفية إن لم يتعد لم يضمن وفي الباب ~~عدة أحاديث ليس فيها شيء على شرط البخاري أشهرها حديث أبي أمامة أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول العارية مؤداة والزعيم غارم ~~أخرجه أبو داود وحسنه الترمذي وصححه بن حبان قلت في الاستدلال به نظر وليس ~~فيه دلالة على التضمين لأن الله تعالى قال إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها وإذا تلفت الأمانة لم يلزم ردها نعم روى الأربعة وصححه ~~الحاكم من حديث الحسن عن سمرة رفعه على اليد ما أخذت حتى تؤديه وسماع الحسن ~~من سمرة مختلف فيه فإن ثبت ففيه حجة لقول الجمهور والله أعلم # [2627] قوله كان فزع بالمدينة أي خوف من عدو قوله من أبي طلحة هو زيد بن ~~سهل زوج أم أنس قوله يقال له المندوب قيل سمي بذلك من الندب وهو الرهن عند ~~السباق وقيل لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح زاد في الجهاد من طريق سعيد عن ~~قتادة كان يقطف أو كان فيه قطاف كذا فيه بالشك والمراد أنه كان بطيء المشي ~~قوله وإن وجدناه لبحرا في رواية المستملي وإن وجدنا بحذف الضمير قال ~~الخطابي إن هي النافية واللام في لبحرا بمعنى إلا أي ما وجدناه الا بحرا ~~قال بن التين هذا مذهب الكوفيين وعند البصريين إن مخففة من الثقيلة واللام ~~زائدة كذا قال قال الأصمعي يقال للفرس بحر إذا كان واسع الجري أو لأن جريه ~~لا ينفد كما لا ينفد البحر ويؤيده ما في رواية سعيد عن قتادة وكان بعد ms04536 ذلك ~~لا يجارى وسيأتي في الجهاد ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب الاستعارة للعروس عند البناء) # أي الزفاف وقيل له بناء لأنهم يبنون لمن يتزوج قبة يخلو بها مع المرأة ثم ~~أطلق ذلك على التزويج # [2628] قوله حدثنا عبد الواحد تقدم بهذا الإسناد في آخر العتق حديث وفيه ~~شرح حال أيمن والد عبد الواحد قوله وعليها درع قطر الدرع قميص المرأة وهو ~~مذكر قال الجوهري # PageV05P241 # ودرع الحديد مؤنثة وحكى أبو عبيدة أنه أيضا يذكر ويؤنث والقطر بكسر القاف ~~وسكون المهملة بعدها راء وفي رواية المستملي والسرخسي بضم القاف وآخره نون ~~والقطر ثياب من غليظ القطن وغيره وقيل من القطن خاصة وحكى بن قرقول أنه في ~~رواية بن السكن والقابسي بالفاء المكسورة آخره راء وهو ضرب من ثياب اليمن ~~تعرف بالقطرية فيها حمرة قال البناسي والصواب بالقاف وقال الأزهري الثياب ~~القطرية منسوبة إلى قطر قرية في البحرين فكسروا القاف للنسبة وخففوا قوله ~~ثمن خمسة دراهم بنصب ثمن بتقدير فعل وخمسة بالخفض على الإضافة أو برفع ~~الثمن وخمسة على حذف الضمير والتقدير ثمنه خمسة وروي بضم أوله وتشديد الميم ~~على لفظ الماضي ونصب خمسة على نزع الخافض أي قوم بخمسة دراهم ووقع في رواية ~~بن شبويه وحده خمسة الدراهم قوله إلى جاريتي لم أعرف اسمها قوله تزهى بضم ~~أوله أي تأنف أو تتكبر يقال زهي يزهى إذا دخله الزهو وهو الكبر ومنه ما ~~أزهاه وهو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول وإن كانت بمعنى الفاعل ~~مثل عني بالأمر ونتجت الناقة قلت ورأيته في رواية أبي ذر تزهى بفتح أوله ~~وقد حكاها بن دريد وقال الأصمعي لا يقال بالفتح قوله تقين بالقاف أي تزين ~~من قان الشيء قيانة أي أصلحه والقينة تقال للماشطة وللمغنية وللأمة مطلقا ~~وحكى بن التين أنه روي تفين بالفاء أي تعرض وتجلى على زوجها قلت ولم يضبط ~~ما بعد الفاء ورأيته بخط بعض الحفاظ بمثناة فوقانية قال بن الجوزي أرادت ~~عائشة رضي الله عنها ms04537 أنهم كانوا أولا في حال ضيق وكان الشيء المحتقر عندهم ~~إذ ذاك عظيم القدر وفي الحديث أن عارية الثياب للعروس أمر معمول به مرغب ~~فيه وأنه لا يعد من الشنع وفيه تواضع عائشة وأمرها في ذلك مشهور وفيه حلم ~~عائشة عن خدمها ورفقها في المعاتبة وإيثارها بما عندها مع الحاجة إليه ~~وتواضعها بأخذها السلفة في حال اليسار مع ما كان مشهورا عنها من الجود رضي ~~الله عنها # PageV05P242 ### | (قوله باب فضل المنيحة) # حذف باب من رواية أبي ذر والمنيحة بالنون والمهملة وزن عظيمة هي في الأصل ~~العطية قال أبو عبيد المنيحة عند العرب على وجهين أحدهما أن يعطي الرجل ~~صاحبه صلة فتكون له والآخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ~~ثم يردها والمراد بها في أول أحاديث الباب هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ ~~لبنها ثم ترد هي لصاحبها وقال القزاز قيل لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة ~~والأول أعرف ثم ذكر المصنف فيه ستة أحاديث الأول حديث أبي هريرة # [2629] قوله نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة اللقحة الناقة ذات اللبن ~~القريبة العهد بالولادة وهي مكسورة اللام ويجوز فتحها والمعروف أن اللقحة ~~بفتح اللام المرة # PageV05P243 # الواحدة من الحلب والصفي بفتح الصاد وكسر الفاء أي الكريمة الغزيرة اللبن ~~ويقال لها الصفية أيضا كذا رواه يحيى بن بكير وذكر المصنف بعده أن عبد الله ~~بن يوسف وإسماعيل يعني بن أبي أويس روياه بلفظ نعم الصدقة اللقحة الصفي ~~منحة وهذا هو المشهور عن مالك وكذا رواه شعيب عن أبي الزناد كما سيأتي في ~~الأشربة قال بن التين من روى نعم الصدقة روى أحدهما بالمعنى لأن المنحة ~~العطية والصدقة أيضا عطية قلت لا تلازم بينهما فكل صدقة عطية وليس كل عطية ~~صدقة وإطلاق الصدقة على المنحة مجاز ولو كانت المنحة صدقة لما حلت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بل هي من جنس الهبة والهدية وقوله منحة منصوب على ~~التمييز قال بن مالك فيه وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهرا وقد منعه سيبويه ~~إلا ms04538 مع الإضمار مثل بئس للظالمين بدلا وجوزه المبرد وهو الصحيح وقال أبو ~~البقاء اللقحة هي المخصوصة بالمدح ومنحة منصوب على التمييز توكيدا وهو كقول ~~الشاعر فنعم الزاد زاد أبيك زادا قوله تغدو بإناء وتروح بإناء أي من اللبن ~~أي تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشي ووقع هذا الحديث في رواية مسلم من رواية ~~سفيان عن أبي الزناد بلفظ ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بإناء وتروح ~~بإناء إن أجرها لعظيم الحديث الثاني حديث أنس # [2630] قوله وليس بأيديهم كذا للجميع وفي رواية الأصيلي وكريمة يعني شيء ~~وثبت لفظ شيء في رواية مسلم عن حرملة وأبي الطاهر عن بن وهب قوله فقاسمهم ~~الأنصار إلخ ظاهره مغاير لقوله في حديث أبي هريرة الماضي في المزارعة قالت ~~الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا ~~والجمع بينهما أن المراد بالمقاسمة هنا القسمة المعنوية وهي التي أجابهم ~~إليها في حديث أبي هريرة حيث قال قالوا فيكفوننا المؤنة ونشركهم في الثمر ~~فكان المراد هنا مقاسمة الثمار والمنفي هناك مقاسمة الأصول وزعم الداودي ~~وأقره بن التين أن المراد بقوله هنا قاسمهم الأنصار أي حالفوهم جعله من ~~القسم بفتح القاف والمهملة لا من القسم بسكون المهملة وقد تقدم تعقب ما ~~زعمه في كتاب المزارعة قوله وكانت أمه أم أنس إلخ الضمير في أمه يعود على ~~أنس وأم أنس بدل منه وكذا أم سليم وفي رواية مسلم وكانت أمه أم أنس بن مالك ~~وهي تدعى أم سليم وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة كان أخا أنس لأمه والذي ~~يظهر أن قائل ذلك هو الزهري الراوي عن أنس لكن بقية السياق يقتضي أنه من ~~رواية الزهري عن أنس فيحمل على التجريد قوله فكانت أعطت أم أنس أي كانت أم ~~أنس أعطت قوله عذاقا بكسر المهملة وبذال معجمة خفيفة جمع عذق بفتح ثم سكون ~~كحبل وحبال والعذق النخلة وقيل إنما يقال لها ذلك إذا كان حملها موجودا ~~والمراد أنها وهبت له ثمرها قوله قال بن ms04539 شهاب هو موصول بالإسناد المذكور ~~وكذا هو عند مسلم قوله إلى أمه أي إلى أم أنس وهي أم سليم قوله فأعطى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن أي بدلهن قوله من حائطه أي بستانه ~~قوله وقال أحمد بن شبيب أخبرنا أبي عن يونس بهذا أي بالإسناد والمتن قوله ~~وقال مكانهن من خالصه يعني أنه وافق بن وهب في السياق إلا في قوله من حائطه ~~فقال من خالصه أي من خالص ماله قال بن التين المعنى واحد لأن حائطه صار له ~~خالصا قلت لكن لفظ خالصه أصرح في الاختصاص من حائطه وطريق أحمد بن شبيب هذه ~~وصلها البرقاني في المصافحة من طريق محمد بن علي الصائغ عن أحمد بن شبيب ~~المذكور مثله زاد مسلم في # PageV05P244 # آخر الحديث قال بن شهاب وكان من شأن أم أيمن أنها كانت وصيفة لعبد الله ~~بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ما توفي أبوه كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر فأعتقها ثم أنكحها زيد ~~بن حارثة وتوفيت بعده صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر وسيأتي في المغازي ذكر ~~سبب إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم أيمن بدل العذاق وفيه زيادة ~~على رواية الزهري فإنه أخرج من طريق سليمان التيمي عن أنس قال كان الرجل ~~يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات الحديث وفيه وإن أهلي أمروني أن ~~أسأل النبي صلى الله عليه وسلم الذي كانوا أعطوه وكان قد أعطاه أم أيمن ~~فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول لا نعطيكم وقد أعطانيه قال والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول لك كذا حتى أعطاها عشرة أمثاله أو كما قال الحديث ~~الثالث # [2631] قوله عن حسان بن عطية في رواية أحمد عن الوليد حدثنا الأوزاعي ~~حدثنا حسان بن عطية قوله عن أبي كبشة في رواية أحمد المذكورة حدثني أبو ~~كبشة وهو بفتح الكاف وسكون الموحدة بعدها معجمة السلولي بفتح المهملة ~~وتخفيف اللام المضمومة ms04540 بعدها واو ساكنة ثم لام لا يعرف اسمه وزعم الحاكم أن ~~اسمه البراء بن قيس ووهمه عبد الغني بن سعيد وبين أنه غيره وليس لأبي كبشة ~~ولا للراوي عنه حسان بن عطية في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في أحاديث ~~الأنبياء قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أحمد سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوله أربعون خصلة في رواية أحمد أربعون حسنة قوله ~~العنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي معروفة وهي واحدة المعز قوله قال ~~حسان هو بن عطية راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور قال بن بطال ما ~~ملخصه ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك وقد حض صلى الله عليه وسلم على ~~أبواب من أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان عالما بالأربعين المذكورة وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها ~~وذلك خشية أن يكون التعيين لها مزهدا في غيرها من أبواب البر قال وقد بلغني ~~أن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين فمما زاده إعانة الصانع والصنعة ~~للأخرق وإعطاء شسع النعل والستر على المسلم والذب عن عرضه وإدخال السرور ~~عليه والتفسح في المجلس والدلالة على الخير والكلام الطيب والغرس والزرع ~~والشفاعة وعيادة المريض والمصافحة والمحبة في الله والبغض لأجله والمجالسة ~~لله والتزاور والنصح والرحمة وكلها في الأحاديث الصحيحة وفيها ما قد ينازع ~~في كونه دون منيحة العنز وحذفت مما ذكره أشياء قد تعقب بن المنير بعضها ~~وقال الأولى أن لا يعتنى بعدها لما تقدم وقال الكرماني جميع ما ذكره رجم ~~بالغيب ثم أنى عرف أنها أدنى من المنيحة قلت وإنما أردت بما ذكرته منها ~~تقريب الخمس عشرة التي عدها حسان بن عطية وهي إن شاء الله تعالى لا تخرج ~~عما ذكرته ومع ذلك فأنا موافق لابن بطال في إمكان تتبع أربعين خصلة من خصال ~~الخير أدناها منيحة العنز وموافق لابن المنير في رد كثير مما ذكره بن بطال ~~مما هو ظاهر ms04541 أنه فوق المنيحة والله أعلم الحديث الرابع حديث جابر كانت ~~لرجال منا فضول أرضين تقدم في المزارعة مع الكلام عليه والغرض منه هنا قوله ~~أو ليمنحها أخاه الحديث الخامس # [2633] قوله وقال محمد بن يوسف يحتمل أن يكون معطوفا على الذي قبله فيكون ~~موصولا لكن صرح الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه لم يذكر فيه الخبر ويؤيده أنه ~~أورده في الهجرة موصولا من طريق الوليد بن مسلم قال وقال محمد بن يوسف ~~كلاهما عن الأوزاعي فلو أراد هنا أن يعطفه لقال هناك حدثنا محمد بن يوسف ~~كعادته نعم زعم المزي أنه أخرجه في الهبة عن محمد بن يوسف وفي الهجرة وقال ~~محمد بن يوسف فالله أعلم وقد وصله الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق محمد بن ~~يوسف المذكور وسيأتي شرحه في الهجرة إن شاء الله تعالى والغرض منه قوله فهل ~~تمنح منها شيئا قال نعم فإن فيه إثبات فضيلة المنيحة وقوله لن يترك أي لن ~~ينقصك الحديث السادس حديث بن عباس وقد تقدم في المزارعة أيضا والمراد منه ~~هنا ما دل من # PageV05P245 # [2634] قوله لو منحها إياه كان خيرا له على فضل المنيحة ### | (قوله باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس) # فهو جائز وقال بعض الناس هذه عارية وإن قال كسوتك هذا الثوب فهذه هبة ~~أورد فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وهاجر وقال فيه وأخدم ~~وليدة قال وقال بن سيرين عن أبي هريرة فأخدمها هاجر وسيأتي موصولا في ~~أحاديث الأنبياء مع الكلام عليه قال بن بطال لا أعلم خلافا أن من قال ~~أخدمتك هذه الجارية أنه قد وهب له الخدمة خاصة فإن الإخدام لا يقتضي تمليك ~~الرقبة كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك الدار قال واستدلاله بقوله فأخدمها ~~هاجر على الهبة لا يصح وإنما صحت الهبة في هذه القصة من # [2635] قوله فأعطوها هاجر قال ولم يختلف العلماء فيمن قال كسوتك هذا ~~الثوب مدة معينة أن له شرطه وإن لم يذكر أجلا فهو هبة وقد قال تعالى ~~فكفارته إطعام ms04542 عشرة مساكين أو كسوتهم ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك للطعام ~~والكسوة انتهى والذي يظهر أن البخاري لا يخالف ما ذكره عند الإطلاق وإنما ~~مراده أنه إن وجدت قرينة تدل على العرف حمل عليها وإلا فهو على الوضع في ~~الموضعين فإن كان جرى بين قوم عرف في تنزيل الإخدام منزلة الهبة فأطلقه شخص ~~وقصد التمليك نفذ ومن قال هي عارية في كل حال فقد خالفه والله أعلم ### | (قوله باب إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة) # وقال بعض الناس له أن يرجع فيها أورد فيه # PageV05P246 # حديث عمر حملت على فرس مختصرا وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب قال بن ~~بطال ما كان من الحمل على الخيل تمليكا للمحمول عليه بقوله هو لك فهو ~~كالصدقة فإذا قبضها لم يجز الرجوع فيها وما كان منه تحبيسا في سبيل الله ~~فهو كالوقف لا يجوز الرجوع فيه عند الجمهور وعن أبي حنيفة أن الحبس باطل في ~~كل شيء انتهى والذي يظهر أن البخاري أراد الإشارة إلى الرد على من قال ~~بجواز الرجوع في الهبة ولو كانت للأجنبي وإلا فقد قدمنا تقرير أن الحمل ~~المذكور في قصة عمر كان تمليكا وأن قول من قال كان تحبيسا احتمال بعيد ~~والله أعلم وسيأتي مزيد بسط لذلك قريبا في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى ~~خاتمة اشتمل كتاب الهبة وما معها من أحاديث العمرى والعارية على تسعة ~~وتسعين حديثا مائة الا واحد المعلق منها ثلاثة وعشرون والبقية موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وستون حديثا والخالص أحد وثلاثون وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة لو دعيت إلى كراع وحديث أم سلمة في ~~الهدية وحديث أنس في الطيب وحديث عائشة كان يقبل الهدية وحديث بن عباس من ~~أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه وحديث بن عمر في قصة فاطمة في ستر بابها ~~وحديث بن عمر في قصة صهيب وحديث عائشة في الدرع وحديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص في الأربعين خصلة وفيه من الآثار عن ms04543 الصحابة ومن بعدهم ثلاثة عشر ~~أثرا والله أعلم ### | (قوله كتاب الشهادات) # هي جمع شهادة وهي مصدر شهد يشهد قال الجوهري الشهادة خبر قاطع والمشاهدة ~~المعاينة مأخوذة من الشهود أي الحضور لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره ~~وقيل مأخوذة من الإعلام # PageV05P247 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في البينة على المدعي) # كذا للأكثر وسقط لبعضهم لفظ باب وقدم النسفي وبن شبويه البسملة على كتاب ~~قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه الآية كذا لابن شبويه ولأبي ذر بعد قوله فاكتبوه إلى قوله واتقوا ~~الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآية ~~كلها وكذا التي بعدها قوله وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله إلى قوله بما تعملون خبيرا كذا لأبي ذر وبن شبويه ~~ووقع للنسفي بعد قوله في الآية الأولى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ~~ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله إلى قوله بما تعملون خبيرا وهو غلط لا ~~محالة وكأنه سقط منه شيء أوضحته رواية غيره كما ترى ولم يسق في الباب حديثا ~~إما اكتفاء بالآيتين وإما إشارة إلى الحديث الماضي قريبا في ذلك في آخر باب ~~الرهن وستأتي ترجمة الشق الآخر وهي اليمين على المدعى عليه قريبا قال بن ~~المنير وجه الاستدلال بالآية للترجمة أن المدعي لو كان القول قوله لم يحتج ~~إلى الإشهاد ولا إلى كتابة الحقوق وإملائها فالأمر بذلك يدل على الحاجة ~~إليه ويتضمن أن البينة على المدعي ولأن الله حين أمر الذي عليه الحق ~~بالإملاء اقتضى تصديقه فيما أقر به وإذا كان مصدقا فالبينة على من ادعى ~~تكذيبه قوله باب إذا عدل رجل رجلا فقال لا نعلم إلا خيرا أو ما علمت إلا ~~خيرا وفي رواية الكشميهني أحدا بدل رجلا قال بن بطال حكى الطحاوي عن أبي ~~يوسف أنه قال إذا قال ذلك قبلت شهادته ولم يذكر خلافا # PageV05P248 # عن الكوفيين في ذلك واحتجوا ms04544 بحديث الإفك وقال مالك لا يكون ذلك تزكية حتى ~~يقول رضا أي بالقصر وقال الشافعي حتى يقول عدل وفي قول عدل علي ولي ولا بد ~~من معرفة المزكي حاله الباطنة والحجة لذلك أنه لا يلزم من أنه لا يعلم منه ~~إلا الخير أن لا يكون فيه شر وأما احتجاجهم بقصة أسامة فأجاب المهلب بأن ~~ذلك وقع في العصر الذي زكى الله أهله وكانت الجرحة فيهم شاذة فكفى في ~~تعديلهم أن يقال لا أعلم إلا خيرا وأما اليوم فالجرحة في الناس أغلب فلا بد ~~من التنصيص على العدالة قلت لم يبت البخاري الحكم في الترجمة بل أوردها ~~مورد السؤال لقوة الخلاف فيها قوله وساق حديث الإفك فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأسامة حين استشاره فقال أهلك ولا نعلم إلا خيرا كذا لأبي ذر ولم ~~يقع هذا كله عند الباقين وهو اللائق لأن حديث الإفك قد ذكر في الباب موصولا ~~وإن كان اختصره وسيأتي مطولا أيضا بعد أبواب ويأتي الكلام عليه في تفسير ~~سورة النور وقوله # [2637] فيه وقال الليث حدثني يونس وصله هناك أيضا وقوله أهلك ولا نعلم ~~إلا خيرا بنصب أهلك للأكثر على الإغراء أو على فعل محذوف تقديره أمسك أهلك ~~ولبعضهم بالرفع أي هم أهلك قال بن المنير التعديل إنما هو تنفيذ للشهادة ~~وعائشة رضي الله عنها لم تكن شهدت ولا كانت محتاجة إلى التعديل لأن الأصل ~~البراءة وإنما كانت محتاجة إلى نفي التهمة عنها حتى تكون الدعوى عليها بذلك ~~غير مقبولة ولا شبهة فيكفي في هذا القدر هذا اللفظ فلا يكون فيه لمن اكتفى ~~في التعديل بقوله لا أعلم إلا خيرا حجة # PageV05P249 # ### | قوله باب شهادة المختبيء) # بالخاء المعجمة أي الذي يختفي عند التحمل قوله وأجازه أي الاختباء عند ~~تحمل الشهادة قوله عمرو بن حريث بالمهملة والمثلثة مصغر بن عمرو بن عثمان ~~بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي من صغار الصحابة ولأبيه صحبة وليس له ~~في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع قوله قال وكذلك يفعل بالكاذب ms04545 الفاجر كأنه ~~أشار إلى السبب في قبول شهادته وقد روى بن أبي شيبة من طريق الشعبي عن شريح ~~أنه كان لا يجيز شهادة المختبئ قال وقال عمرو بن حريث كذلك يفعل بالخائن ~~الظالم أو الفاجر وروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي أن ~~عمرو بن حريث كان يجيز شهادته ويقول كذلك يفعل بالخائن الفاجر وروي من طرق ~~عن شريح أنه كان يرد شهادة المختبئ وكذلك الشعبي وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي في القديم وأجازها في الجديد إذا عاين المشهود عليه قوله وقال ~~الشعبي وبن سيرين وعطاء وقتادة السمع شهادة أما قول الشعبي فوصله بن أبي ~~شيبة عن هشيم عن مطرف عنه بهذا ورويناه في الجعديات قال حدثنا شريك عن ~~الأشعث عن عامر وهو الشعبي قال تجوز شهادة السمع إذا قال سمعته يقول وإن لم ~~يشهده وقول الشعبي هذا يعارض رده لشهادة المختبئ ويحتمل أن يفرق بأنه إنما ~~رد شهادة المختبئ لما فيها من المخادعة ولا يلزم من ذلك رده لشهادة السمع ~~من غير قصد وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وعن مالك أيضا الحرص على محمل ~~الشهادة قادح فإذا اختفى ليشهد فهو حرص وأما قول بن سيرين وقتادة فسيأتي في ~~باب شهادة الأعمى وأما قول عطاء وهو بن أبي رباح فوصله الكرابيسي في أدب ~~القضاء من رواية بن جريج عن عطاء السمع شهادة قوله وكان الحسن يقول لم ~~يشهدوني على شيء ولكن سمعت كذا وكذا وصله بن أبي شيبة من طريق يونس بن عبيد ~~عنه قال لو أن رجلا سمع من قوم شيئا فإنه يأتي القاضي فيقول لم يشهدوني ~~ولكن سمعت كذا وكذا وهذا التفصيل حسن لأن الله تعالى قال ولا تكتموا ~~الشهادة ولم يقل الإشهاد فيفترق الحال عند الأداء فإن سمعه ولم يشهده وقال ~~عند الأداء أشهدني لم يقبل وإن قال أشهد أنه قال كذا قبل ثم أورد المصنف ~~فيه حديثين أحدهما حديث بن عمر في قصة بن صياد وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في كتاب الفتن ms04546 والغرض منه # [2638] قوله فيه وهو يختل أن يسمع من بن صياد شيئا قبل أن يراه وقوله في ~~آخره لو تركته بين فإنه يقتضي الاعتماد على سماع الكلام وإن كان السامع ~~محتجبا عن المتكلم إذا عرف الصوت وقوله يختل بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر ~~المثناة أي يطلب أن يسمع كلامه وهو لا يشعر ثانيهما حديث عائشة في قصة ~~امرأة رفاعة وسيأتي الكلام عليه في الطلاق والغرض منه إنكار خالد بن سعيد ~~على امرأة رفاعة ما كانت تكلم به عند النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه ~~محجوبا عنها خارج الباب ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه ذلك ~~فاعتماد خالد على سماع صوتها حتى أنكر عليها هو حاصل ما يقع من شهادة السمع # PageV05P250 ### | (قوله باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء وقال آخرون ما علمنا بذلك) # يحكم بقول من شهد قال الحميدي هذا كما أخبر بلال إلخ تقدم هذا في باب ~~العشر من كتاب الزكاة وأن المثبت مقدم على النافي وهو وفاق من أهل العلم ~~إلا من شذ ولا سيما إذا لم يتعرض إلا لنفي علمه وأشار إلى ذلك بقوله وكذلك ~~إن شهد شاهد أن إلخ وقد اعترض بأن الشهادتين اتفقتا على الألف وانفردت ~~إحداهما بالخمسمائة والجواب أن سكوت الأخرى عن خمسمائة في حكم نفيها ثم ~~أورد حديث عقبة بن الحارث في قصة المرضعة وسيأتي الكلام عليها مستوفى بعد ~~أبواب والغرض منه هنا أنها أثبتت الرضاع ونفاه عقبة فاعتمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم قولها فأمره بفراق امرأته إما وجوبا عند من يقول به وإما ندبا ~~على طريق الورع وقوله في هذه الرواية لأبي إهاب بن عزيز بالعين المهملة ~~المفتوحة وزايين منقوطتين وزن عظيم ووقع عند أبي ذر عن المستملي والحموي ~~عزير بزاي وآخره راء مصغر والأول أصوب قوله باب الشهداء العدول وقول الله ~~تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وممن ترضون من الشهداء أي وقوله تعالى ممن ~~ترضون فالواو عاطفة من كلام المصنف لا من التلاوة والعدل والرضا عند ~~الجمهور ms04547 من يكون # PageV05P251 # مسلما مكلفا حرا غير مرتكب كبيرة ولا مصر على صغيرة زاد الشافعي وأن يكون ~~ذا مروءة ويشترط في قبول شهادته أن لا يكون عدوا للمشهود عليه ولا متهما ~~فيها بجر نفع ولا دفع ضر ولا أصلا للمشهود له ولا فرعا منه واختلف في ~~تفاصيل من ذلك وغيره كما سيأتي بعض ذلك في بعض التراجم إن شاء الله تعالى # [2641] قوله أن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود وهو بن أخي عبد الله بن ~~مسعود سمع من كبار الصحابة وله رؤية وحديثه هذا عن عمر أغفله المزي في ~~الأطراف والمرفوع منه ما أشار إليه مما كان الناس عليه في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله وإن الوحي قد انقطع أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد انقطاع أخبار الملك عن الله تعالى لبعض الآدميين بالأمر في ~~اليقظة وفي رواية أبي فراس عن عمر عند الحاكم إنا كنا نعرفكم إذ كان فينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذ الوحي ينزل وإذ يأتينا من أخباركم وأراد ~~أن النبي قد انطلق ورفع الوحي قوله فمن أظهر لنا خيرا أمناه بهمزة بغير مد ~~وميم مكسورة ونون مشددة من الأمن أي صيرناه عندنا أمينا وفي رواية أبي فراس ~~ألا ومن يظهر منكم خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه قوله الله يحاسب كذا ~~لأبي ذر عن الحموي بحذف المفعول وللباقين الله محاسبه بميم أوله وهاء آخره ~~قوله سوءا في رواية الكشميهني شرا وفي رواية أبي فراس ومن يظهر لنا شرا ~~ظننا به شرا وأبغضناه عليه سرائركم فيما بينكم وبين ربكم قال المهلب هذا ~~إخبار من عمر عما كان الناس عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما ~~صار بعده ويؤخذ منه أن العدل من لم توجد منه الريبة وهو قول أحمد وإسحاق ~~كذا قال وهذا إنما هو في حق المعروفين لا من لا يعرف حاله أصلا ### | (قوله باب بالتنوين تعديل كم يجوز) # أي هل يشترط في قبول التعديل عدد ms04548 معين أورد فيه حديثي أنس وعمر في ثناء ~~الناس بالخير والشر على الميتين وفيهما # [2642] قوله عليه الصلاة والسلام وجبت وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الجنائز وحكيت عن بن المنير أنه قال في حاشيته قال بن بطال فيه إشارة إلى ~~الاكتفاء بتعديل واحد # PageV05P252 # وذكرت أن فيه غموضا وكأن وجهه أن في قوله ثم لم نسأله عن الواحد إشعارا ~~بعيدا بأنهم كانوا يعتمدون قول الواحد في ذلك لكنهم لم يسألوا عن حكمه في ~~ذلك المقام وسيأتي للمصنف بعد أبواب التصريح بالاكتفاء في شهداء التزكية ~~بواحد وكأنه لم يصرح به هنا لما فيه من الاحتمال قوله شهادة القوم هو مبتدأ ~~وخبره محذوف تقديره مقبولة أو هو خبر مبتدأمحذوف تقديره هذه شهادة القوم ~~ووقع في رواية الأصيلي شهادة بالنصب بتقدير فعل ناصب قوله المؤمنون شهداء ~~الله في الأرض كذا للأكثر والمؤمنون مبتدأ خبره شهداء وفي رواية المستملي ~~والسرخسي شهادة القوم المؤمنين شهداء الله في الأرض وشهداء على هذا خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره هم شهداء وقال السهيلي رواه بعضهم برفع القوم فإن كانت ~~الرواية بتنوين شهادة فهي على إضمار المبتدأ أي هذه شهادة ثم استأنف فقال ~~القوم المؤمنون شهداء الله في الأرض فالقوم مبتدأ والمؤمنون نعت أو بدل وما ~~بعده خبر قال وأكثر ما ورد في الحديث حذف المنعوت لأن الحكم يتعلق بالصفة ~~فلا يحتاج لذكر الموصوف ثم حكى وجهين آخرين فيهما تكلف ولم يقع في شيء من ~~الروايات بالتنوين ولا سيما مع رواية من رواه بنصب المؤمنين # PageV05P253 ### | (قوله باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم) # هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة وذكر منها النسب والرضاعة والموت ~~القديم فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة فإنه من لازمه وقد نقل فيه ~~الإجماع وأما الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب فإنها ~~كانت في الجاهلية وكان ذلك مستفيضا عند من وقع له وأما الموت القديم ~~فيستفاد منه حكمة بالإلحاق قاله بن المنير واحترز بالقديم عن الحادث ~~والمراد بالقديم ما تطاول الزمان عليه وحده بعض المالكية بخمسين ms04549 سنة وقيل ~~بأربعين قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم أرضعتني وأبا سلمة ثويبة هو ~~طرف من حديث وصله في الرضاع من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان وسيأتي الكلام ~~عليه هناك وثويبة بالمثلثة ثم الموحدة مصغرة يأتي هناك ذكر شيء من خبرها ~~وخبر أبي سلمة بن عبد الأسد إن شاء الله تعالى واختلف العلماء في ضابط ما ~~تقبل فيه الشهادة بالاستفاضة فتصح عند الشافعية في النسب قطعا والولادة وفي ~~الموت والعتق والولاء والوقف والولاية والعزل والنكاح وتوابعه والتعديل ~~والتجريح والوصية والرشد والسفه والملك على الراجح في جميع ذلك وبلغها بعض ~~المتأخرين من الشافعية بضعة وعشرين موضعا وهي مستوفاة في قواعد العلائي وعن ~~أبي حنيفة تجوز في النسب والموت والنكاح والدخول وكونه قاضيا زاد أبو يوسف ~~والولاء زاد محمد والوقف قال صاحب الهداية وإنما أجيز استحسانا وإلا فالأصل ~~أن الشهادة لا بد فيها من المشاهدة وشرط قبولها أن يسمعها من جمع يؤمن ~~تواطؤهم على الكذب وقيل أقل ذلك أربعة أنفس وقيل يكفي من عدلين وقيل يكفي ~~من عدل واحد إذا سكن القلب إليه قوله والتثبت فيه هو بقية الترجمة وكأنه ~~أشار إلى # [2647] قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة آخر الباب انظرن من ~~إخوانكن من الرضاعة الحديث ثم أورد المصنف فيه أربعة أحاديث سيأتي الكلام ~~عليها جميعا في الرضاع آخر النكاح إن شاء الله تعالى والإسناد الثاني كله ~~بصريون إلا الصحابي وقد سكنها والثالث كله مدنيون إلا شيخه وقد دخلها ~~والرابع كله كوفيون الا عائشة قوله في آخر الباب تابعه بن مهدي عن سفيان أي ~~أن عبد الرحمن بن مهدي روى حديث عائشة عن سفيان بإسناده كما رواه محمد بن ~~كثير ورواية بن مهدي موصولة عند مسلم وأبي يعلى وسيأتي الخلاف في أفلح هل ~~كان عم عائشة من الرضاعة أو كان أباها # PageV05P254 ### | (قوله باب شهادة القاذف والسارق والزاني) # أي هل تقبل بعد توبتهم أم لاقوله وقول الله عز وجل ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين ms04550 تابوا وهذا الاستثناء عمدة من أجاز ~~شهادته إذا تاب وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ثم قال إلا الذين تابوا فمن تاب ~~فشهادته في كتاب الله تقبل وبهذا قال الجمهور إن شهادة القاذف بعد التوبة ~~تقبل ويزول عنه اسم الفسق سواء كان بعد إقامة الحد أو قبله وتأولوا قوله ~~تعالى أبدا على أن المراد ما دام مصرا على قذفه لأن أبد كل شيء على ما يليق ~~به كما لو قيل لا تقبل شهادة الكافر أبدا فإن المراد ما دام كافرا وبالغ ~~الشعبي فقال إن تاب القاذف قبل إقامة الحد سقط عنه وذهب الحنفية إلى أن ~~الاستثناء يتعلق بالفسق خاصة فإذا # PageV05P255 # تاب سقط عنه اسم الفسق وأما شهادته فلا تقبل أبدا وقال بذلك بعض التابعين ~~وفيه مذهب آخر يقبل بعد الحد لا قبله وعن الحنفية لا ترد شهادته حتى يحد ~~وتعقبه الشافعي بأن الحدود كفارة لأهلها فهو بعد الحد خير منه قبله فكيف ~~يرد في خير حالتيه ويقبل في شرهما قوله وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ~~ونافعا بقذف المغيرة ثم استتابهم وقال من تاب قبلت شهادته وصله الشافعي في ~~الأم قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد ~~لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة تب وأقبل شهادتك قال سفيان ~~سمى الزهري الذي أخبره فحفظته ثم نسيته فقال لي عمر بن قيس هو بن المسيب ~~قلت ورواه بن جرير من وجه آخر عن سفيان فسماه بن المسيب وكذلك رويناه بعلو ~~من طريق الزعفراني عن سفيان ورواه بن جرير في التفسير من طريق بن إسحاق عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب أتم من هذا ولفظه أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة ~~وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة الحد وقال لهم من أكذب نفسه قبلت ~~شهادته فيما يستقبل ومن لم يفعل لم أجز شهادته فأكذب شبل نفسه ms04551 ونافع وأبى ~~أبو بكرة أن يفعل قال الزهري هو والله سنة فاحفظوه ورواه سليمان بن كثير عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر حيث شهد أبو بكرة ونافع وشبل على المغيرة ~~وشهد زياد على خلاف شهادتهم فجلدهم عمر واستتابهم وقال من رجع منكم عن ~~شهادته قبلت شهادته فأبى أبو بكرة أن يرجع أخرجه عمر بن شبة في أخبار ~~البصرة من هذا الوجه وساق قصة المغيرة هذه من طرق كثيرة محصلها أن المغيرة ~~بن شعبة كان أمير البصرة لعمر فاتهمه أبو بكرة وهو نفيع الثقفي الصحابي ~~المشهور وكان أبو بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وهو معدود في ~~الصحابة وشبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بن معبد بن عتيبة بن الحارث ~~البجلي وهو معدود في المخضرمين وزياد بن عبيد الذي كان بعد ذلك يقال له ~~زياد بن أبي سفيان إخوة من أم أمهم سمية مولاة الحارث بن كلدة فاجتمعوا ~~جميعا فرأوا المغيرة متبطن المرأة وكان يقال لها الرقطاء أم جميل بنت عمرو ~~بن الأفقم الهلالية وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن عوف الجشمي فرحلوا ~~إلى عمر فشكوه فعزله وولى أبا موسى الأشعري وأحضر المغيرة فشهد عليه ~~الثلاثة بالزنا وأما زياد فلم يبت الشهادة وقال رأيت منظرا قبيحا وما أدري ~~أخالطها أم لا فأمر عمر بجلد الثلاثة حد القذف وقال ما قال وأخرج القصة ~~الطبراني في ترجمة شبل بن معبد والبيهقي من رواية أبي عثمان النهدي أنه ~~شاهد ذلك عند عمر وإسناده صحيح ورواه الحاكم في المستدرك من طريق عبد ~~العزيز بن أبي بكرة مطولا وفيها فقال زياد رأيتهما في لحاف وسمعت نفسا ~~عاليا ولا أدري ما وراء ذلك وقد حكى الإسماعيلي في المدخل أن بعضهم استشكل ~~إخراج البخاري هذه القصة واحتجاجه بها مع كونه احتج بحديث أبي بكرة في عدة ~~مواضع وأجاب الإسماعيلي بالفرق بين الشهادة والرواية وأن الشهادة يطلب فيها ~~مزيد تثبت لا يطلب في الرواية كالعدد والحرية وغير ذلك واستنبط المهلب من ~~هذا أن إكذاب القاذف نفسه ms04552 ليس شرطا في قبول توبته لأن أبا بكرة لم يكذب ~~نفسه ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعملوا بها قوله وأجازه عبد الله بن ~~عتبة أي بن مسعود وصله الطبري من طريق عمران بن عمير قال كان عبد الله بن ~~عتبة يجيز شهادة القاذف إذا تاب قوله وعمر بن عبد العزيز أي الخليفة ~~المشهور وصله الطبري والخلال من طريق بن جريج عن عمران بن موسى سمعت عمر بن ~~عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل ورواه عبد الرزاق عن بن جريج فزاد ~~مع عمر بن عبد العزيز أبا # PageV05P256 # بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قوله وسعيد بن جبير وصله الطبري من طريقه ~~بلفظ تقبل شهادة القاذف إذا تاب وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عنه لا تقبل ~~لكن إسناده ضعيف قوله وطاوس ومجاهد وصله سعيد بن منصور والشافعي والطبري من ~~طريق بن أبي نجيح قال القاذف إذا تاب تقبل شهادته قيل له من قاله قال عطاء ~~وطاوس ومجاهد قوله والشعبي وصله الطبري من طريق بن أبي خالد عنه أنه كان ~~يقول يقبل الله توبته ويردون شهادته وكان يقبل شهادته إذا تاب ورويناه في ~~الجعديات عن شعبة عن الحكم في شهادة القاذف أن إبراهيم قال لا تجوز وكان ~~الشعبي يقول إذا تاب قبلت قوله وعكرمة أي مولى بن عباس وصله البغوي في ~~الجعديات عن شعبة عن يونس هو بن عبيد عن عكرمة قال إذا تاب القاذف قبلت ~~شهادته قوله والزهري قد تقدم قوله في قصة المغيرة هو سنة ورواه بن جرير من ~~وجه آخر عن الزهري قال إذا حد القاذف فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه فإن تاب ~~قبلت شهادته وإلا لم تقبل وفي الموطأ عن الزهري نحوه في قصة قوله ومحارب بن ~~دثار وشريح أي القاضي ومعاوية بن قرة هؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة فدل على ~~أن مراد الزهري الماضي في قصة المغيرة بما نسبه إلى الكوفيين من عدم قبولهم ~~شهادة القاذف بعضهم لا كلهم ولم أر عن واحد ms04553 من الثلاثة المذكورين التصريح ~~بالقبول نعم الشعبي من أهل الكوفة وقد ثبت عنه القبول كما تقدم وروى بن ~~جريج بإسناد صحيح عن شريح أنه كان يقول في القاذف يقبل الله توبته ولا أقبل ~~شهادته وروى بن أبي خالد بإسناد ضعيف عن شريح أنه كان لا يقبل شهادته قوله ~~وقال أبو الزناد هو المدني المشهور قوله الأمر عندنا إلخ وصله سعيد بن ~~منصور من طريق حصين بن عبد الرحمن قال رأيت رجلا جلد حدا في قذف بالزنى ~~فلما فرغ من ضربه أحدث توبة فلقيت أبا الزناد فقال لي الأمر عندنا فذكره ~~قوله وقال الشعبي وقتادة وصله الطبري عنهما مفرقا وروى بن أبي حاتم من طريق ~~داود بن أبي هند عن الشعبي قال إذا أكذب القاذف نفسه قبلت شهادته قوله وقال ~~الثوري إلخ هو في الجامع له من رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه قوله ~~وقال بعض الناس لا تجوز شهادة القاذف وإن تاب هذا منقول عن الحنفية واحتجوا ~~في رد شهادة المحدود بأحاديث قال الحفاظ لا يصح منها شيء وأشهرها حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في ~~الإسلام أخرجه أبو داود وبن ماجه ورواه الترمذي من حديث عائشة نحوه وقال لا ~~يصح وقال أبو زرعة منكر وروى عبد الرزاق عن الثوري عن واصل عن إبراهيم قال ~~لا تقبل شهادة القاذف توبته فيما بينه وبين الله قال الثوري ونحن على ذلك ~~وأخرج عبد الرزاق من رواية عطاء الخرساني عن بن عباس نحوه وهو منقطع ولم ~~يصب من قال إنه سند قوي قوله ثم قال أي بعض الناس الذي أشار إليه لا يجوز ~~نكاح بغير شاهدين فإن تزوج بشهادة محدودين جاز هو منقول عن الحنفية أيضا ~~واعتذروا بأن الغرض شهرة النكاح وذلك حاصل بالعدل وغيره عند التحمل وأما ~~عند الأداء فلا يقبل إلا العدل قوله وأجاز شهادة العبد والمحدود والأمة ~~لرؤية هلال رمضان هو منقول عن الحنفية أيضا واعتذروا بأنها جارية ms04554 مجرى ~~الخبر لا الشهادة قوله وكيف تعرف توبته أي القاذف وهذا من كلام المصنف وهو ~~من تمام الترجمة وكأنه أشار إلى الاختلاف في ذلك فعن أكثر السلف لا بد أن ~~يكذب نفسه وبه قال الشافعي وقد تقدم التصريح به عن الشافعي وغيره وأخرج بن ~~أبي شيبة عن طاوس مثله وعن مالك إذا ازداد خيرا كفاه # PageV05P257 # ولا يتوقف على تكذيب نفسه لجواز أن يكون صادقا في نفس الأمر وإلى هذا مال ~~المصنف قوله ونفى النبي صلى الله عليه وسلم الزاني سنة ونهى عن كلام كعب بن ~~مالك وصاحبيه حتى مضى خمسون ليلة أما نفي الزاني فموصول آخر الباب وأما قصة ~~كعب فستأتي بطولها في آخر تفسير براءة وفي غزوة تبوك ووجه الدلالة منه أنه ~~لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم كلفهما بعد التوبة بقدر زائد على النفي ~~والهجران ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة المرأة التي سرقت مختصرة ~~والمراد منه قول عائشة فحسنت توبتها الحديث وكأنه أراد إلحاق القاذف ~~بالسارق لعدم الفارق عنده وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس وقوله وقال ~~الليث حدثني يونس وصله أبو داود من طريقه لكن بغير هذا اللفظ وظهر أن هذا ~~اللفظ لابن وهب وأشار المصنف إلى أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ~~فيشترط مضي مدة يظن فيها صحة توبته وقدرها الأكثرون بسنة ووجهوه بأن للفصول ~~الأربعة في النفس تأثيرا فإذا مضت أشعر ذلك بحسن السريرة ولهذا اعتبرت في ~~مدة تغريب الزاني والمختار أن هذا في الغالب وإلا ففي قول عمر لأبي بكرة تب ~~أقبل شهادتك دلالة للجمهور قال بن المنير اشتراط توبة القاذف إذا كان عند ~~نفسه محقا في غاية الإشكال بخلاف ما إذا كان كاذبا في قذفه فاشتراطها واضح ~~ويمكن أن يقال إذا المعاين للفاحشة مأمور بأن لا يكشف صاحبها إلا إذا تحقق ~~كمال النصاب معه فإذا كشفه قبل ذلك عصى فيتوب من المعصية في الإعلان لا من ~~الصدق في علمه قلت ويعكر عليه أن أبا بكرة لم يكشف حتى تحقق ms04555 كمال النصاب ~~معه كما تقدم ومع ذلك فأمره عمر بالتوبة لتقبل شهادته ويجاب عن ذلك بأن عمر ~~لعله لم يطلع على ذلك فأمره بالتوبة ولذلك لم يقبل منه أبو بكرة ما أمره به ~~لعلمه بصدقه عند نفسه والله أعلم ثم أورد المصنف حديث زيد بن خالد في تغريب ~~الزاني واستشكل الداودي إيراده في هذا الباب ووجهه أنه أراد منه الإشارة ~~إلى أن هذه المدة أقصى ما ورد في استبراء العاصي والله أعلم تنبيه جمع ~~البخاري في الترجمة بين السارق والقاذف للإشارة إلى أنه لا فرق في قبول ~~التوبة منهما وإلا فقد نقل الطحاوي الإجماع على قبول شهادة السارق إذا تاب ~~نعم ذهب الأوزاعي إلى أن المحدود في الخمر لا تقبل شهادته وإن تاب ووافقه ~~الحسن بن صالح وخالفهما في ذلك جميع فقهاء الأمصار # PageV05P258 ### | (قوله باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد) # ذكر فيه حديث النعمان بن بشير في قصة هبة أبيه له وفيه # [2650] قوله صلى الله عليه وسلم لا تشهدني على جور وقد مضى الكلام عليه ~~مستوفى في الهبة وقد أخرجه البيهقي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري هنا ~~بلفظ فقال لا أشهد على جور وقوله في الترجمة إذا أشهد يؤخذ منه أنه لا يشهد ~~على جور إذا لم يستشهد بطريق الأولى وقوله وقال أبو حريز بفتح المهملة وكسر ~~الراء وآخره زاي عن الشعبي لا أشهد على جور أي في روايته عن الشعبي عن ~~النعمان في هذا الحديث وقد تقدم في الهبة الإشارة إلى من وصله وإلى التوفيق ~~بين ما في رواية أبي حريز وغيره عن الشعبي ثم ذكر المصنف حديث خير الناس ~~قرني من رواية عبد الله بن مسعود ومن رواية عمران بن حصين وفي كل منهما ~~زيادة على ما في الآخر وورد الحديث عن آخرين من الصحابة سأذكر ما في ~~رواياتهم من الفوائد والزوائد مشروحة في أول كتاب فضائل الصحابة إن شاء ~~الله تعالى والغرض هنا ما يتعلق بالشهادات # [2651] قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم هو ms04556 موصول بالإسناد المذكور فهو ~~بقية حديث عمران وسيأتي في الفضائل ما يوضح ذلك قوله إن بعدكم قوما كذا ~~للأكثر وفي رواية النسفي وبن شبويه إن بعدكم قوم قال الكرماني لعله كتب ~~بغير ألف على اللغة الربيعية أو حذف منه ضمير الشأن قوله يخونون كذا في ~~جميع الروايات التي اتصلت لنا بالخاء المعجمة والواو مشتق من الخيانة وزعم ~~بن حزم أنه وقع في نسخة يحربون بسكون المهملة وكسر الراء بعدها موحدة قال ~~فإن كان محفوظا فهو من قولهم حر به يحر به إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء ورجل ~~محروب أي مسلوب المال تنبيه قال النووي وقع في أكثر نسخ مسلم ولا يتمنون ~~بتشديد المثناة قال غيره هو نظير قوله ثم يتزر موضع قوله يأتزر وادعى أنه ~~شاذ ولكن قد قرأ بن محيصن فليؤد الذي اتمن امانته ووجهه بن مالك بأنه شبه ~~بما فاؤه واو أو تحتانية قال وهو مقصور على السماع قوله ولا يؤتمنون أي لا ~~يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء بأن تكون خيانتهم ظاهرة بحيث لا يبقى ~~للناس اعتماد عليهم قوله ويشهدون ولا يستشهدون يحتمل أن يكون المراد التحمل ~~بدون التحميل أو الأداء بدون طلب والثاني أقرب ويعارضه ما رواه مسلم من ~~حديث زيد بن خالد مرفوعا ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل ~~أن يسألها واختلف العلماء في ترجيحهما فجنح بن عبد البر إلى ترجيح حديث زيد ~~بن خالد لكونه من رواية أهل المدينة فقدمه على رواية أهل العراق وبالغ فزعم ~~أن حديث عمران هذا لا أصل له وجنح غيره إلى ترجيح حديث عمران لاتفاق صاحبي ~~الصحيح عليه وانفراد مسلم بإخراج حديث زيد بن خالد # PageV05P259 # وذهب آخرون إلى الجمع بينهما فأجابوا بأجوبة أحدها أن المراد بحديث زيد ~~من عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها فيأتي إليه فيخبره بها أو ~~يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة فيأتي الشاهد إليهم أو إلى من يتحدث ~~عنهم فيعلمهم بذلك وهذا أحسن الأجوبة وبهذا أجاب يحيى بن سعيد شيخ ms04557 مالك ~~ومالك وغيرهما ثانيها أن المراد به شهادة الحسبة وهي ما لا يتعلق بحقوق ~~الآدميين المختصة بهم محضا ويدخل في الحسبة مما يتعلق بحق الله أو فيه ~~شائبة منه العتاق والوقف والوصية العامة والعدة والطلاق والحدود ونحو ذلك ~~وحاصله أن المراد بحديث بن مسعود الشهادة في حقوق الآدميين والمراد بحديث ~~زيد بن خالد الشهادة في حقوق الله ثالثها أنه محمول على المبالغة في ~~الإجابة إلى الأداء فيكون لشدة استعداده لها كالذي أداها قبل أن يسألها كما ~~يقال في وصف الجواد إنه ليعطي قبل الطلب أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير ~~توقف وهذه الأجوبة مبنية على أن الأصل في أداء الشهادة عند الحاكم أن لا ~~يكون إلا بعد الطلب من صاحب الحق فيخص ذم من يشهد قبل أن يستشهد بمن ذكر ~~ممن يخبر بشهادة عنده لا يعلم صاحبها بها أو شهادة الحسبة وذهب بعضهم إلى ~~جواز أداء الشهادة قبل السؤال على ظاهر عموم حديث زيد بن خالد وتأولوا حديث ~~عمران بتأويلات أحدها أنه محمول على شهادة الزور أي يؤدون شهادة لم يسبق ~~لهم تحملها وهذا حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم ثانيها المراد بها الشهادة ~~في الحلف يدل عليه قول إبراهيم في آخر حديث بن مسعود كانوا يضربوننا على ~~الشهادة أي قول الرجل أشهد بالله ما كان إلا كذا على معنى الحلف فكره ذلك ~~كما كره الإكثار من الحلف واليمين قد تسمى شهادة كما قال تعالى فشهادة ~~أحدهم وهذا جواب الطحاوي ثالثها المراد بها الشهادة على المغيب من أمر ~~الناس فيشهد على قوم أنهم في النار وعلى قوم أنهم في الجنة بغير دليل كما ~~يصنع ذلك أهل الأهواء حكاه الخطابي رابعها المراد به من ينتصب شاهدا وليس ~~من أهل الشهادة خامسها المراد به التسارع إلى الشهادة وصاحبها بها عالم من ~~قبل أن يسأله والله أعلم وقوله يشهدون ولا يستشهدون استدل به على أن من سمع ~~رجلا يقول لفلان عندي كذا فلا يسوغ له أن يشهد عليه بذلك إلا إن استشهده ms04558 ~~وهذا بخلاف من رأى رجلا يقتل رجلا أو يغصبه ماله فإنه يجوز له أن يشهد بذلك ~~وإن لم يستشهده الجاني قوله وينذرون بفتح أوله وبكسر الذال المعجمة وبضمها ~~ولا يفون يأتي الكلام عليه في كتاب النذور وقوله ويظهر فيهم السمن بكسر ~~المهملة وفتح الميم بعدها نون أي يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي ~~أسباب السمن بالتشديد قال بن التين المراد ذم محبته وتعاطيه لا من تخلق ~~بذلك وقيل المراد يظهر فيهم كثرة المال وقيل المراد أنهم يتسمنون أي ~~يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف ويحتمل أن يكون جميع ذلك ~~مرادا وقد رواه الترمذي من طريق هلال بن يساف عن عمران بن حصين بلفظ ثم ~~يجيء قوم يتسمنون ويحبون السمن وهو ظاهر في تعاطي السمن على حقيقته فهو ~~أولى ما حمل عليه خبر الباب وإنما كان مذموما لأن السمين غالبا بليد الفهم ~~ثقيل عن العبادة كما هو مشهور # [2652] قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله ~~هو السلماني وعبد الله هو بن مسعود وهذا الإسناد كله كوفيون وفيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته أي في حالين ~~وليس المراد أن ذلك يقع في حالة واحدة لأنه دور كالذي يحرص على ترويج شهادة ~~فيحلف على صحتها ليقويها فتارة يحلف قبل أن يشهد وتارة يشهد قبل أن يحلف ~~ويحتمل أن يقع ذلك في حال واحدة عند من يجيز الحلف في الشهادة فيريد أن ~~يشهد ويحلف وقال # PageV05P260 # بن الجوزي المراد أنهم لا يتورعون ويستهينون بأمر الشهادة واليمين وقال ~~بن بطال يستدل به على أن الحلف في الشهادة يبطلها قال وحكى بن شعبان في ~~الزاهي من قال أشهد بالله أن لفلان على فلان كذا لم تقبل شهادته لأنه حلف ~~وليس بشهادة قال بن بطال والمعروف عن مالك خلافه قوله قال إبراهيم إلخ هو ~~موصول بالإسناد المذكور ووهم من زعم أنه معلق وإبراهيم هو النخعي قوله ~~كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد زاد ms04559 المصنف بهذا الإسناد في أول الفضائل ~~ونحن صغار وكذلك أخرجه مسلم بلفظ كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد ~~والشهادات وسيأتي في كتاب الأيمان والنذور نحوه وكان أصحابنا ينهوننا ونحن ~~غلمان عن الشهادة وقال أبو عمر بن عبد البر معناه عندهم النهي عن مبادرة ~~الرجل بقوله أشهد بالله وعلي عهد الله لقد كان كذا ونحو ذلك وإنما كانوا ~~يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم به عادة فيحلفوا في كل ما يصلح وما لا ~~يصلح قلت ويحتمل أن يكون الأمر في الشهادة على ما قال ويحتمل أن يكون ~~المراد النهي عن تعاطي الشهادات والتصدي لها لما في تحملها من الحرج ولا ~~سيما عند أدائها لأن الإنسان معرض للنسيان والسهو ولا سيما وهم إذ ذاك ~~غالبا لا يكتبون ويحتمل أن يكون المراد بالنهي عن العهد الدخول في الوصية ~~لما يترتب على ذلك من المفاسد والوصية تسمى العهد قال الله تعالى لا ينال ~~عهدي الظالمين وسيأتي مزيد بيان لهذا في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب ما قيل في شهادة الزور) # أي من التغليظ والوعيد قوله لقول الله عز وجل والذين لا يشهدون الزور ~~أشار إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور وهو اختيار منه لأحد ما ~~قيل في تفسيرها وقيل المراد بالزور هنا الشرك وقيل الغناء وقيل غير ذلك قال ~~الطبري أصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل لمن سمعه أنه ~~بخلاف ما هو به قال وأولى الأقوال عندنا أن المراد به مدح من لا يشهد شيئا ~~من # PageV05P261 # الباطل والله أعلم قوله وكتمان الشهادة هو معطوف على شهادة الزور أي وما ~~قيل في كتمان الشهادة بالحق من الوعيد قوله لقوله تعالى ولا تكتموا الشهادة ~~إلى قوله عليم والمراد منها قوله فإنه آثم قلبه قوله تلووا ألسنتكم ~~بالشهادة هو تفسير بن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في ~~قوله وإن تلووا أو تعرضوا أي تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها ومن ~~طريق ms04560 العوفي عن بن عباس في هذه الآية قال تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة ~~فلا تقيم الشهادة على وجهها والإعراض عنها الترك وعن مجاهد من طرق حاصلها ~~أنه فسر اللي بالتحريف والإعراض بالترك وكأن المصنف أشار بنظم كتمان ~~الشهادة مع شهادة الزور إلى هذا الأثر وإلى أن تحريم شهادة الزور لكونها ~~سببا لإبطال الحق فكتمان الشهادة أيضا سبب لإبطال الحق وإلى الحديث الذي ~~أخرجه أحمد وبن ماجة من حديث بن مسعود مرفوعا إن بين يدي الساعة فذكر أشياء ~~ثم قال وظهور شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ثم ذكر المصنف حديثين أحدهما # [2653] قوله عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس في رواية محمد بن ~~جعفر الآتية في الأدب عن محمد بن جعفر عن سعيد حدثني عبيد الله بن أبي بكر ~~سمعت أنس بن مالك قوله سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر زاد ~~بهز عن شعبة عند أحمد أو ذكرها وفي رواية محمد بن جعفر ذكر الكبائر أو سئل ~~عنها وكأن المراد بالكبائر أكبرها كما في حديث أبي بكرة الذي يليه وكذا وقع ~~في بعض الطرق عن شعبة كما سأبينه وليس القصد حصر الكبائر فيما ذكر وسيأتي ~~الكلام إن شاء الله تعالى في تعريفها والإشارة إلى تعيينها في الكلام على ~~حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات وهو في آخر كتاب الوصايا قوله ~~وشهادة الزور في رواية محمد بن جعفر قول الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة ~~وأكثر ظني أنه قال شهادة الزور قوله تابعه غندر هو محمد بن جعفر المذكور ~~قوله وأبو عامر وبهز وعبد الصمد أما رواية أبي عامر وهو العقدي فوصلها أبو ~~سعيد النقاش في كتاب الشهود وبن منده في كتاب الإيمان من طريقه عن شعبة ~~بلفظ أكبر الكبائر الإشراك بالله الحديث وكذلك أخرجه المصنف في الديات عن ~~عمرو بن عوف عن شعبة بلفظ أكبر الكبائر وأما رواية بهز وهو بن أسد المذكور ~~فأخرجها أحمد عنه وأما رواية عبد الصمد وهو بن عبد ms04561 الوارث فوصلها المؤلف في ~~الديات # [2654] قوله حدثنا الجريري بضم الجيم وهو سعيد بن إياس وسماه في رواية ~~خالد الحذاء عنه في أوائل الأدب وقد أخرج البخاري للعباس بن فروخ الجريري ~~لكنه إذا أخرجه عنه سماه قوله عن عبد الرحمن بن أبي بكرة في رواية إسماعيل ~~بن علية عن الجريري حدثنا عبد الرحمن وقد علقها المصنف آخر الباب قوله ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر هذا يقوي إن كان المجلس متحدا أحد الوجهين مما شك فيه ~~شعبة هل قال ذلك ابتداء أو لما سئل وقد نظم كل من العقوق وشهادة الزور ~~بالشرك في آيتين إحداهما قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~وبالوالدين احسانا ثانيهما قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا ~~قول الزور قوله ثلاثا أي قال لهم ذلك ثلاث مرات وكرره تأكيدا لينتبه السامع ~~على إحضار فهمه ووهم من قال المراد بذلك عدد الكبائر وقد ترجم البخاري في ~~العلم من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه وذكر فيه طرفا من هذا الحديث تعليقا ~~قوله الإشراك بالله يحتمل مطلق الكفر ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود ~~ولا سيما في بلاد العرب فذكره تنبيها على غيره ويحتمل أن يراد به # PageV05P262 # خصوصيته إلا أنه يرد عليه أن بعض الكفر أعظم قبحا من الإشراك وهو التعطيل ~~لأنه نفي مطلق والإشراك إثبات مقيد فيترجح الاحتمال الأول قوله وعقوق ~~الوالدين يأتي الكلام عليه في الأدب مع الكلام على الكبائر وضابطها وبيان ~~ما قيل في عددها إن شاء الله تعالى قوله وجلس وكان متكئا يشعر بأنه اهتم ~~بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئا ويفيد ذلك تأكيد تحريمه وعظم قبحه وسبب ~~الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس والتهاون ~~بها أكثر فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع وأما ~~الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام ~~بتعظيمه وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعا بل لكون ~~مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف ms04562 الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبا ~~قوله ألا وقول الزور في رواية خالد عن الجريري ألا وقول الزور وشهادة الزور ~~وفي رواية بن علية شهادة الزور أو قول الزور وكذا وقع في العمدة بالواو قال ~~بن دقيق العيد يحتمل أن يكون من الخاص بعد العام لكن ينبغي أن يحمل على ~~التأكيد فإنا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا ~~كبيرة وليس كذلك قال ولا شك أن عظم الكذب ومراتبه متفاوتة بحسب تفاوت ~~مفاسده ومنه قوله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل ~~بهتانا وإثما مبينا قوله فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت أي شفقة عليه ~~وكراهية لما يزعجه وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه صلى الله عليه ~~وسلم والمحبة له والشفقة عليه قوله وقال إسماعيل بن إبراهيم أي بن علية ~~وروايته موصولة في كتاب استتابة المرتدين وفي الحديث انقسام الذنوب إلى ~~كبير وأكبر ويؤخذ منه ثبوت الصغائر لأن الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها ~~والاختلاف في ثبوت الصغائر مشهور وأكثر ما تمسك به من قال ليس في الذنوب ~~صغيرة كونه نظر إلى عظم المخالفة لأمر الله ونهيه فالمخالفة بالنسبة إلى ~~جلال الله كبيرة لكن لمن أثبت الصغائر أن يقول وهي بالنسبة لما فوقها صغيرة ~~كما دل عليه حديث الباب وقد فهم الفرق بين الصغيرة والكبيرة من مدارك الشرع ~~وسبق في أوائل الصلاة ما يكفر الخطايا ما لم تكن كبائر فثبت به أن من ~~الذنوب ما يكفر بالطاعات ومنها ما لا يكفر وذلك هو عين المدعى ولهذا قال ~~الغزالي إنكار الفرق بين الكبيرة والصغيرة لا يليق بالفقيه ثم إن مراتب كل ~~من الصغائر والكبائر مختلف بحسب تفاوت مفاسدها وفي الحديث تحريم شهادة ~~الزور وفي معناها كل ما كان زورا من تعاطي المرء ما ليس له أهلا # PageV05P263 ### | (قوله باب شهادة الأعمى ونكاحه وأمره وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين # وغيره وما يعرف بالأصوات) # مال المصنف إلى إجازة شهادة الأعمى فأشار إلى الاستدلال لذلك ms04563 بما ذكر من ~~جواز نكاحه ومبايعته وقبول تأذينه وهو قول مالك والليث سواء علم ذلك قبل ~~العمى أو بعده وفصل الجمهور فأجازوا ما تحمله قبل العمى لا بعده وكذا ما ~~يتنزل فيه منزلة المبصر كأن يشهده شخص بشيء ويتعلق هو به إلى أن يشهد به ~~عليه وعن الحكم يجوز في الشيء اليسير دون الكثير وقال أبو حنيفة ومحمد لا ~~تجوز شهادته بحال إلا فيما طريقه الاستفاضة وليس في جميع ما استدل به ~~المصنف دفع للمذهب المفصل إذ لا مانع من حمل المطلق على المقيد قوله وأجاز ~~شهادته القاسم والحسن وبن سيرين والزهري وعطاء أما القاسم فأظنه أراد بن ~~محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة وقد روى سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى ~~بن سعيد هو الأنصاري قال سمعت الحكم بن عتيبة هو بالمثناة والموحدة مصغر ~~يسأل القاسم بن محمد عن شهادة الأعمى فقال جائزة وأما قول الحسن وبن سيرين ~~فوصله بن أبي شيبة من طريق أشعث عنهما قالا شهادة الأعمى جائزة وأما قول ~~الزهري فوصله بن أبي شيبة من طريق بن أبي ذئب عنه أنه كان يجيز شهادة ~~الأعمى وأما قول عطاء وهو بن أبي رباح فوصله الأثرم من طريق بن جريج عنه ~~قال تجوز شهادة الأعمى قوله وقال الشعبي تجوز شهادته إذا كان عاقلا وصله بن ~~أبي شيبة عنه بمعناه وليس مراده بقوله عاقلا الاحتراز من الجنون لأن ذاك ~~أمر لا بد # PageV05P264 # من الاحتراز منه سواء كان أعمى أو بصيرا وإنما مراده أن يكون فطنا مدركا ~~للأمور الدقيقة بالقرائن ولا شك في تفاوت الأشخاص في ذلك قوله وقال الحكم ~~رب شيء تجوز فيه وصله بن أبي شيبة عنه بهذا وكأنه توسط بين مذهبي الجواز ~~والمنع قوله وقال الزهري أرأيت بن عباس لو شهد على شهادة أكنت ترده وصله ~~الكرابيسي في أدب القضاء من طريق بن أبي ذئب عنه قوله وكان بن عباس يبعث ~~رجلا إلخ وصله عبد الرزاق بمعناه من طريق أبي رجاء عنه ووجه تعلقه به ms04564 كونه ~~كان يعتمد على خبر غيره مع أنه لا يرى شخصه وإنما سمع صوته قال بن المنير ~~لعل البخاري يشير بحديث بن عباس إلى جواز شهادة الأعمى على التعريف أي إذا ~~عرف أن هذا فلان فإذا عرف شهد قال وشهادة التعريف مختلف فيها عند مالك ~~وغيره وقد جاء عن بن عباس أنه كان لا يكتفي برؤية الشمس لأنها تواريها ~~الجبال والسحاب ويكتفي بغلبة الظلمة على الأفق الذي من جهة المشرق وأخرجه ~~سعيد بن منصور عنه قوله وقال سليمان بن يسار استأذنت على عائشة فعرفت صوتي ~~فقالت سليمان ادخل إلخ تقدم الكلام عليه في آخر العتق وفيه دليل على أن ~~عائشة كانت ترى ترك الاحتجاب من العبد سواء كان في ملكها أو في ملك غيرها ~~لأنه كان مكاتب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأما من قال يحتمل أنه ~~كان مكاتبا لعائشة فمعارضة للصحيح من الأخبار بمحض الاحتمال وهو مردود ~~وأبعد من قال يحمل قوله على عائشة بمعنى من عائشة أي استأذنت عائشة في ~~الدخول على ميمونة قوله وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة متنقبة كذا في ~~رواية أبي ذر بالتشديد ولغيره بسكون النون وتقديمها على المثناة ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجلا يقرأ في المسجد الحديث والغرض منه اعتماد النبي صلى الله عليه ~~وسلم على صوته من غير أن يرى شخصه # [2655] قوله وزاد عباد بن عبد الله أي بن الزبير عن أبيه عن عائشة وصله ~~أبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ~~أبيه عن عائشة تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وتهجد عباد بن بشر في ~~المسجد فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فقال يا عائشة هذا عباد بن ~~بشر قلت نعم فقال اللهم ارحم عبادا قوله فسمع صوت عباد وقوله أصوت عباد هذا ~~في رواية أبي يعلى المذكور عباد بن بشر في الموضعين ms04565 كما سقته وبهذا يزول ~~اللبس عمن يظن اتحاد المسموع صوته والراوي عن عائشة وهما اثنان مختلفا ~~النسبة والصفة فعباد بن بشر صحابي جليل وعباد بن عبد الله بن الزبير تابعي ~~من وسط التابعين وظاهر الحال أن المبهم في الرواية التي قبل هذه هو المفسر ~~في هذه الرواية لأن مقتضى قوله زاد أن يكون المزيد فيه والمزيد عليه حديثا ~~واحدا فتتحد القصة لكن جزم عبد الغني بن سعيد في المبهمات بأن المبهم في ~~رواية هشام عن أبيه عن عائشة هو عبد الله بن يزيد الأنصاري فروى من طريق ~~عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت قارئ يقرأ فقال صوت من ~~هذا قالوا عبد الله بن يزيد قال لقد ذكرني آية يرحمه الله كنت أنسيتها ~~ويؤيد ما ذهب إليه مشابهة قصة عمرة عن عائشة بقصة عروة عنها بخلاف قصة عباد ~~بن عبد الله عنها فليس فيه تعرض لنسيان الآية ويحتمل التعدد من جهة غير ~~الجهة التي اتحدت وهو أن يقال سمع صوت رجلين فعرف أحدهما فقال هذا صوت عباد ~~ولم يعرف الآخر فسأل عنه والذي لم يعرفه هو الذي تذكر بقراءته الآية التي ~~نسيها وسيأتي بقية الكلام على شرحه في كتاب فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ~~ثانيها حديث بن عمر في تأذين بلال وبن أم مكتوم وقد مضى بتمامه وشرحه في ~~الأذان والغرض منه ما تقدم من الاعتماد على صوت الأعمى ثالثها حديث المسور ~~في إعطاء # PageV05P265 # النبي صلى الله عليه وسلم له القباء والغرض منه # [2657] قوله فيه فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته فخرج ومعه قباء وهو ~~يريه محاسنه ويقول خبأت لك هذا فإن فيه أنه اعتمد على صوته قبل أن يرى شخصه ~~وسيأتي شرحه في اللباس إن شاء الله تعالى واحتج من لم يجز شهادة الأعمى بأن ~~العقود لا تجوز الشهادة عليها إلا باليقين والأعمى لا يتيقن الصوت لجواز ~~شبهه بصوت غيره وأجاب المجيزون بأن محل القبول عندهم إذا تحقق الصوت ووجدت ~~القرائن الدالة لذلك ms04566 وأما عند الاشتباه فلا يقول به أحد ومن ذلك جواز نكاح ~~الأعمى زوجته وهو لا يعرفها إلا بصوتها لكنه يتكرر عليه سماع صوتها حتى يقع ~~له العلم بأنها هي وإلا فمتى احتمل عنده احتمالا قويا أنها غيرها لم يجز له ~~الإقدام عليها وقال الإسماعيلي ليس في أحاديث الباب دلالة على الجواز مطلقا ~~لأن نكاح الأعمى يتعلق بنفسه لأنه في زوجته وأمته وليس لغيره فيه مدخل وأما ~~قصة عباد ومخرمة ففي شيء يتعلق بهما لا يتعلق بغيرهما وأما التأذين فقد قال ~~في بقية الحديث كان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت فالاعتماد على الجمع الذين ~~يخبرونه بالوقت قال وأما ما ذكره الزهري في حق بن عباس فهو تهويل لا تقوم ~~به حجة لأن بن عباس كان أفقه من أن يشهد فيما لا تجوز فيه شهادته فإنه لو ~~شهد لأبيه أو ابنه أو مملوكه لما قبلت شهادته وقد أعاذه الله من ذلك ### | (قوله باب شهادة النساء وقول الله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) # قال بن المنذر أجمع العلماء على القول بظاهر هذه الآية فأجازوا شهادة ~~النساء مع الرجال وخص الجمهور ذلك بالديون والأموال وقالوا لا تجوز شهادتهن ~~في الحدود والقصاص واختلفوا في النكاح والطلاق والنسب والولاء فمنعها ~~الجمهور وأجازها الكوفيون قال واتفقوا على قبول شهادتهن مفردات فيما لا ~~يطلع عليه الرجال كالحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء واختلفوا في ~~الرضاع كما سيأتي في الباب الذي بعده وقال أبو عبيد أما اتفاقهم على جواز ~~شهادتهن في الأموال فللآية المذكورة وأما اتفاقهم على منعها في الحدود ~~والقصاص فلقوله تعالى فإن لم يأتوا بأربعة شهداء وأما اختلافهم في النكاح ~~ونحوه فمن ألحقها بالأموال فذلك لما فيها من المهور والنفقات ونحو ذلك ومن ~~ألحقها بالحدود فلأنها تكون استحلالا للفروج وتحريمها بها قال وهذا هو ~~المختار ويؤيد ذلك قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ثم سماها حدودا فقال ~~تلك حدود الله والنساء لا يقبلن في الحدود قال وكيف يشهدن فيما ليس لهن فيه ~~تصرف من عقد ms04567 ولا حل انتهى وهذا التفصيل لا ينافي الترجمة لأنها معقودة ~~لإثبات شهادتهن في الجملة وقد اختلفوا فيما لا يطلع عليه الرجال هل يكفي ~~فيه قول المرأة وحدها أم لا فعند الجمهور لا بد من أربع وعن مالك وبن أبي ~~ليلى يكفي شهادة اثنتين وعن الشعبي والثوري تجوز شهادتها وحدها في ذلك وهو ~~قول الحنفية ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مختصرا وقد مضى بتمامه في الحيض ~~والغرض منه # [2658] قوله صلى الله عليه وسلم أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ~~قال المهلب ويستنبط منه التفاضل بين الشهود بقدر عقلهم وضبطهم فتقدم شهادة ~~الفطن اليقظ على الصالح البليد قال وفي الآية أن الشاهد إذا نسي الشهادة ~~فذكره بها رفيقه حتى تذكرها أنه يجوز أن يشهد بها ومن اللطائف ما حكاه ~~الشافعي عن أمه أنها شهدت عند قاضي مكة هي وامرأة أخرى فأراد أن يفرق ~~بينهما امتحانا فقالت له أم الشافعي ليس لك ذلك لأن الله تعالى يقول أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى # PageV05P266 ### | (قوله باب شهادة الإماء والعبيد) # أي في حال الرق وقد ذهب الجمهور إلى أنها لا تقبل مطلقا وقالت طائفة تقبل ~~مطلقا وقد نقل المصنف بعض ذلك وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وقيل تقبل في ~~الشيء اليسير وهو قول الشعبي وشريح والنخعي والحسن قوله وقال أنس شهادة ~~العبد جائزة إذا كان عدلا وصله بن أبي شيبة من رواية المختار بن فلفل قال ~~سألت أنسا عن شهادة العبيد فقال جائزة قوله وأجازه شريح وزرارة بن أبي أوفى ~~أما شريح فوصله بن أبي شيبة من رواية عامر وهو الشعبي أن شريحا أجاز شهادة ~~العبيد وروى سعيد بن منصور من رواية عمار الدهني قال سمعت شريحا أجاز شهادة ~~عبد في الشيء اليسير ورويناه في جامع سفيان بن عيينة عن هشام عن بن سيرين ~~كان شريح يجيز شهادة العبد في الشيء اليسير إذا كان مرضيا وروى بن أبي شيبة ~~أيضا من طريق أشعث عن الشعبي كان شريح لا يجيز شهادة العبد فقال ms04568 علي لكنا ~~نجيزها فكان شريح بعد ذلك يجيزها إلا لسيده وأما قول زرارة بن أبي أوفى وهو ~~قاضي البصرة فلم أقف على سنده إليه قوله وقال بن سيرين شهادته أي العبد ~~جائزة إلا العبد لسيده وصله عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسائل من طريق ~~يحيى بن عتيق عنه بمعناه قوله وأجازه الحسن وإبراهيم في الشيء التافه وصله ~~بن أبي شيبة من رواية منصور عن إبراهيم قال كانوا يجيزونها في الشيء الخفيف ~~ومن طريق أشعث الحمراني عن الحسن نحوه قوله وقال شريح كلكم بنو عبيد وإماء ~~كذا للأكثر ولابن السكن كلكم عبيد وإماء وصله بن أبي شيبة من طريق عمار ~~الدهني سمعت شريحا شهد عنده عبد فأجاز شهادته فقيل له إنه عبد فقال كلنا ~~عبيد وأمنا حواء وأخرجه سعيد بن منصور # PageV05P267 # من هذا الوجه نحوه بلفظ فقيل له إنه عبد فقال كلكم بنو عبيد وبنو إماء ثم ~~أورد المصنف حديث عقبة بن الحارث في قصة الأمة السوداء المرضعة وسيأتي ~~الكلام عليه في الباب الذي بعده ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر عقبة بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة فلو لم تكن شهادتها مقبولة ما ~~عمل بها واحتجوا أيضا بقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء قالوا فإن كان الذي ~~في الرق رضا فهو داخل في ذلك وأجيب عن الآية بأنه تعالى قال في آخرها ولا ~~يأب الشهداء إذا ما دعوا والإباء إنما يتأتى من الأحرار لاشتغال الرقيق بحق ~~السيد وفي الاستدلال بهذا القدر نظر وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب فقال ~~قد جاء في بعض طرقه فجاءت مولاة لأهل مكة قال وهذا اللفظ يطلق على الحرة ~~التي عليها الولاء فلا دلالة فيه على أنها كانت رقيقة وتعقب بأن رواية حديث ~~الباب فيه التصريح بأنها أمة فتعين أنها ليست بحرة وقد قال بن دقيق العيد ~~إن أخذنا بظاهر حديث الباب فلا بد من القول بشهادة الأمة وقد سبق إلى الجزم ~~بأنها كانت أمة أحمد بن حنبل رواه عنه جماعة كأبي ms04569 طالب ومهنا وحرب وغيرهم ~~وقد تقدم في العلم تسمية أم يحيى بنت أبي إهاب وأنها غنية بفتح المعجمة ~~وكسر النون بعدها تحتانية مثقلة ثم وجدت في النسائي أن اسمها زينب فلعل ~~غنية لقبها أو كان اسمها فغير بزينب كما غير اسم غيرها والأمة المذكورة لم ~~أقف على اسمها # [2659] قوله فأعرض عني زاد في البيوع من طريق عبد الله بن أبي حسين عن بن ~~أبي مليكة وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيه فتنحيت فذكرت ذلك له في ~~رواية النكاح فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه فقلت إنها كاذبة وفي رواية ~~الدارقطني ثم سألته فأعرض عني وقال في الثالثة أو الرابعة ### | (قوله باب شهادة المرضعة) # ذكر فيه حديث عقبة بن الحارث في قصة المرأة التي أخبرته أنها أرضعته ~~وأرضعت امرأته أخرجه في الباب الذي قبله وفي هذا الباب عن أبي عاصم لكن هنا ~~عن عمر بن سعيد وفي الذي قبله عن بن جريج كلاهما عن بن أبي مليكة وكأن لأبي ~~عاصم فيه شيخين فقد وجدت له فيه ثالثا ورابعا أخرجه الدارقطني من طريق محمد ~~بن يحيى عن أبي عاصم عن أبي عامر الخراز ومحمد بن سليم كلاهما عن بن أبي ~~مليكة أيضا واحتج به من قبل شهادة المرضعة وحدها قال علي بن سعد سمعت أحمد ~~يسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع قال تجوز على حديث عقبة بن الحارث ~~وهو قول الأوزاعي ونقل عن عثمان وبن عباس والزهري والحسن وإسحاق وروى عبد ~~الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب قال فرق عثمان بين ناس تناكحوا بقول امرأة ~~سوداء أنها أرضعتهم قال بن شهاب الناس يأخذون بذلك من قول عثمان اليوم ~~واختاره أبو عبيد إلا أنه قال إن شهدت المرضعة وحدها وجب على الزوج مفارقة ~~المرأة ولا يجب عليه الحكم بذلك وإن شهدت معها أخرى وجب الحكم به واحتج ~~أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يلزم عقبة بفراق امرأته بل قال له دعها ~~عنك وفي رواية بن جريج كيف وقد ms04570 زعمت فأشار # PageV05P268 # إلى أن ذلك على التنزيه وذهب الجمهور إلى أنه لا يكفي في ذلك شهادة ~~المرضعة لأنها شهادة على فعل نفسها وقد أخرج أبو عبيد من طريق عمر والمغيرة ~~بن شعبة وعلي بن أبي طالب وبن عباس أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين ~~بذلك فقال عمر فرق بينهما إن جاءت بينة وإلا فخل بين الرجل وامرأته إلا أن ~~يتنزها ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين الزوجين إلا فعلت وقال ~~الشعبي تقبل مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تتعرض نسوة لطلب أجرة وقيل لا تقبل ~~مطلقا وقيل تقبل في ثبوت المحرمية دون ثبوت الأجرة لها على ذلك وقال مالك ~~تقبل مع أخرى وعن أبي حنيفة لا تقبل في الرضاع شهادة النساء المتمحضات ~~وعكسه الإصطخري من الشافعية وأجاب من لم يقبل شهادة المرضعة وحدها بحمل ~~النهي في قوله فنهاه عنها على التنزيه وبحمل الأمر في قوله دعها عنك على ~~الإرشاد وفي الحديث جواز إعراض المفتي ليتنبه المستفتي على أن الحكم فيما ~~سأله الكف عنه وجواز تكرار السؤال لمن لم يفهم المراد والسؤال عن السبب ~~المقتضي لرفع النكاح وقوله # [2660] في الإسناد الذي قبله حدثني عقبة بن الحارث أو سمعته منه فيه رد ~~على من زعم أن بن أبي مليكة لم يسمع من عقبة بن الحارث وقد حكاه بن عبد ~~البر ولعل قائل ذلك أخذه من الرواية الآتية في النكاح من طريق بن علية عن ~~أيوب عن بن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال بن أبي ~~مليكة وقد سمعته من عقبة ولكني لحديث عبيد أحفظ وأخرجه أبو داود من طريق ~~حماد عن أيوب ولفظه عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال وحدثنيه صاحب لي ~~عنه وأنا لحديث صاحبي أحفظ ولم يسمه وفيه إشارة إلى التفرقة في صيغ الأداء ~~بين الإفراد والجمع أو بين القصد إلى التحديث وعدمه فيقول الراوي فيما سمعه ~~وحده من لفظ الشيخ أو قصد الشيخ تحديثه بذلك حدثني ms04571 بالإفراد وفيما عدا ذلك ~~حدثنا بالجمع أو سمعت فلانا يقول ووقع عند الدارقطني من هذا الوجه حدثني ~~عقبة بن الحارث ثم قال لم يحدثني ولكني سمعته يحدث وهذا يعين أحد ~~الاحتمالين وقد اعتمد ذلك النسائي فيما يرويه عن الحارث بن مسكين فيقول ~~الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ولا يقول حدثني ولا أخبرني لأنه لم ~~يقصده بالتحديث وإنما كان يسمعه من غير أن يشعر به قوله فيه إني قد ~~أرضعتكما زاد الدارقطني من طريق أيوب عن بن أبي مليكة فدخلت علينا امرأة ~~سوداء فسألت فأبطأنا عليها فقالت تصدقوا علي فوالله لقد أرضعتكما جميعا زاد ~~البخاري في العلم من طريق عمر بن سعيد عن بن أبي حسين عن بن أبي مليكة فقال ~~لها عقبة ما أرضعتني ولا أخبرتني أي بذلك قبل التزوج زاد في باب إذا شهد ~~شاهد بشيء فقال آخر ما علمت ذلك وفي العلم فركب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة فسأله وترجم عليه الرحلة في المسألة النازلة وزاد في ~~النكاح فقالت لي قد أرضعتكما وهي كاذبة قوله دعها عنك أو نحوه في رواية ~~النكاح دعها عنك حسب زاد الدارقطني في رواية أيوب في آخره لا خير لك فيها ~~وفي الباب الذي قبله فنهاه عنها زاد في الباب المشار إليه من الشهادات ~~ففارقها ونكحت زوجا غيره # PageV05P269 ### | (قوله باب تعديل النساء بعضهن بعضا) # كذا للأكثر زاد أبو ذر قبله حديث الإفك ثم قال باب إلخ # [2661] قوله حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود هو الزهراني العتكي بفتح ~~المهملة والمثناة البصري نزل بغداد اتفق البخاري ومسلم على الرواية عنه ومن ~~جملة ما اتفقا عليه إخراج هذا الحديث عنه وفي طبقته اثنان كل منهما أيضا ~~أبو الربيع سليمان بن داود أحدهما الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة ~~المفتوحة بغدادي انفرد مسلم بالرواية عنه والرشديني بكسر الراء وسكون ~~المعجمة مصري لم يخرجا له وروى عنه أبو داود والنسائي قوله وأفهمني بعضه ~~أحمد قال حدثنا # PageV05P272 # [4] فليح يحتمل أن يكون أحمد رفيقا لأبي الربيع ms04572 في الرواية عن فليح وأن ~~يكون البخاري حمله عنهما جميعا على الكيفية المذكورة ويحتمل أن يكون أحمد ~~رفيقا للبخاري في الرواية عن أبي الربيع وهو الأقرب إذ لو كان المراد الأول ~~لكان يقول قالا حدثنا فليح بالتثنية ولم أر ذلك في شيء من الأصول ويؤيد ~~الأول أيضا صنيع البرقاني فإنه أخرج الحديث في المصافحة ومقتضاه أن القدر ~~المذكور عند البخاري عن أحمد عن أبي الربيع عن فليح لكن وقع في أطراف خلف ~~حدثنا أبو ربيع وأفهمني بعضه أحمد بن يونس فإن كان محفوظا فلعل لفظ قالا ~~سقط من الأصل كما جرت العادة بإسقاطها كثيرا في الأسانيد فأثبت بعضهم بدلها ~~قال بالإفراد وبما قال خلف جزم الدمياطي وأما جزم المزي بأن الذي ذكره خلف ~~وهم فليس هذا الجزم بواضح وزعم بن خلفون أن أحمد هذا هو بن حنبل بناء على ~~القول الثاني وجوز غيره أن يكون أحمد بن النضر النيسابوري وبه جزم الذهبي ~~في طبقات القراء وقد حدث به عن أبي الربيع الزهرائي ممن يسمى أحمد أيضا أبو ~~بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى وغيرهما وقد ~~ذكرت في المقدمة طائفة ممن روى هذا الحديث عن فليح ممن تسمى أحمد وكذلك من ~~رواه عن أبي الربيع ممن يسمى أحمد أيضا فالله أعلم ثم ساق المصنف حديث ~~الإفك بطوله من رواية فليح عن الزهري عن مشايخه ثم من رواية فليح عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة وعبد الله بن الزبير قال مثله ومن رواية فليح عن ~~ربيعة ويحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال مثله وسيأتي شرحه مستوفى في ~~تفسير سورة النور وبيان ما زادت رواية كل واحد من هؤلاء على رواية الزهري ~~وما نقصت عنها وقد أخرجه الإسماعيلي عن جماعة أخبروه به عن أبي الربيع وزاد ~~في آخره عن فليح قال وسمعت ناسا من أهل العلم يقولون إن أصحاب الإفك جلدوا ~~الحد قلت وسيأتي لذلك إسناد آخر في كتاب الاعتصام إن ms04573 شاء الله تعالى والغرض ~~منه هنا سؤاله صلى الله عليه وسلم بريرة عن حال عائشة وجوابها ببراءتها ~~واعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على قولها حتى خطب فاستعذر من عبد الله ~~بن أبي وكذلك سؤاله من زينب بنت جحش عن حال عائشة وجوابها ببراءتها أيضا ~~وقول عائشة في حق زينب هي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع ففي مجموع ~~ذلك مراد الترجمة قال بن بطال فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء وبه ~~قال أبو يوسف ووافق محمد الجمهور قال الطحاوي التزكية خبر وليست شهادة فلا ~~مانع من القبول وفي الترجمة الإشارة إلى قول ثالث وهو أن تقبل تزكيتهن ~~لبعضهن لا للرجال لأن من منع ذلك اعتل بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية ~~لا سيما في حق الرجال وقال بن بطال لو قيل إنه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء ~~جميل يكون إبراء من سوء لكان حسنا كما في قصة الإفك ولا يلزم منه قبول ~~تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال والجمهور على جواز قبولهن مع الرجال فيما ~~تجوز شهادتهن فيه قوله فأيتهن خرج سهمها أخرج بها معه كذا للنسفي ولأبي ذر ~~عن غير الكشميهني وفي رواية الكشميهني والباقين خرج وهو الصواب ولعل الأول ~~أخرج بضم أوله على البناء للمجهول قوله من جزع أظفار كذا للأكثر وفي رواية ~~الكشميهني ظفار وهو أصوب وسيأتي توضيحه عند شرحه قوله فاستيقظت باسترجاعه ~~حتى أناخ راحلته كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني والنسفي حين أناخ راحلته ~~قوله وقد بكيت ليلتي ويوما في رواية الكشميهني ليلتين ويوما وفي رواية ~~النسفي وأبي الوقت ليلتي ويومي وسيأتي بقية ألفاظه عند شرحه إن شاء الله ~~تعالى # PageV05P273 ### | (قوله باب إذا زكى رجل رجلا كفاه) # ترجم في أوائل الشهادات تعديل كم يجوز فتوقف هناك وجزم هنا بالاكتفاء ~~بالواحد وقد قدمت توجيهه هناك واختلف السلف في اشتراط العدد في التزكية ~~فالمرجح عند الشافعية والمالكية وهو قول محمد بن الحسن اشتراط اثنين كما في ~~الشهادة واختاره الطحاوي واستثنى كثير منهم بطانة الحاكم لأنه ms04574 نائبه فينزل ~~قوله منزلة الحكم وأجاز الأكثر قبول الجرح والتعديل من واحد لأنه ينزل ~~منزلة الحكم والحكم لا يشترط فيه العدد وقال أبو عبيد لا يقبل في التزكية ~~أقل من ثلاثة واحتج بحديث قبيصة الذي أخرجه مسلم فيمن تحل له المسألة حتى ~~يقوم ثلاثة من ذوي الحجا فيشهدون له قال وإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها ~~أولى وهذا كله في الشهادة أما الرواية فيقبل فيها قول الواحد على الصحيح ~~لأنه إن كان ناقلا عن غيره فهو من جملة الأخبار ولا يشترط العدد فيها وإن ~~كان من قبل نفسه فهو بمنزلة الحاكم ولا يتعدد أيضا قوله وقال أبو جميلة ~~بفتح الجيم وكسر الميم واسمه سنين بمهملة ونونين مصغر ووهم من شدد ~~التحتانية كالداودي وقيل إنها رواية الأصيلي قيل اسم أبيه فرقد قال بن سعد ~~هو سلمي وقال غيره هو ضمري وقيل سليطي وقد ذكره العجلي وجماعة في التابعين ~~وسيأتي في غزوة الفتح ما يدل على صحبته وقد ذكره آخرون في الصحابة ووقع ~~سياق خبره من طريق معمر عن الزهري عن أبي جميلة قال أخبرنا ونحن مع بن ~~المسيب أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح وذكر أبو عمر ~~أنه جاء في رواية أخرى أنه حج حجة الوداع وهو وارد على من لم يعرفه فقال ~~إنه مجهول كابن المنذر ونقل البيهقي عن الشافعي نحو ذلك وفي الرواة أبو ~~جميلة آخر اسمه ميسرة الطهوي بضم الطاء المهملة وفتح الهاء وهو كوفي روى عن ~~عثمان وعلي وليست له صحبة اتفاقا ووهم من جعله صاحب هذه القصة كالكرماني ~~قوله وجدت منبوذا بفتح الميم وسكون النون وضم الموحدة وسكون الواو بعدها ~~معجمة أي شخصا منبوذا أي لقيطا قوله قال عسى الغوير أبؤسا كذا للأصيلي ~~ولأبي ذر عن الكشميهني وحده وسقط للباقين والغوير بالمعجمة تصغير غار ~~وأبؤسا جمع بؤس وهو الشدة وانتصب على أنه خبر عسى عند من يجيزه أو بإضمار ~~شيء تقديره عسى أن يكون الغوير أبؤسا وجزم به صاحب المغني ms04575 وهو مثل مشهور ~~يقال فيما ظاهره السلامة ويخشى منه العطب وروى الخلال في علله عن الزهري أن ~~أهل المدينة يتمثلون به في ذلك كثيرا وأصله كما قال الأصمعي أن ناسا دخلوا ~~غارا يبيتون فيه فانهار عليهم فقتلهم وقيل وجدوا فيه # PageV05P274 # عدوا لهم فقتلهم فقيل ذلك لكل من دخل في أمر لا يعرف عاقبته وقال بن ~~الكلبي الغوير مكان معروف فيه ماء لبني كلب كان فيه ناس يقطعون الطريق وكان ~~من يمر يتواصون بالحراسة وقال بن الأعرابي ضرب عمر هذا المثل للرجل يعرض ~~بأنه في الأصل ولده وهو يريد نفيه عنه بدعواه أنه التقطه فهذا معنى قوله ~~كأنه يتهمني وقيل أول من تكلم به الزباء بفتح الزاي وتشديد الموحدة والمد ~~لما قتلت جذيمة الأبرش وأراد قصير بفتح القاف وكسر المهملة أن يقتص منها ~~فتواطأ قصير وعمرو بن أخت جذيمة على أن قطع عمرو أنف قصير فأظهر أنه هرب ~~منه إلى الزباء فأمنت إليه ثم أرسلته تاجرا فرجع إليها بربح كثير مرارا ثم ~~رجع المرة الأخيرة ومعه الرجال في الأعدال معهم السلاح فنظرت إلى الجمال ~~تمشي رويدا لثقل من عليها فقالت عسى الغوير أبؤسا أي لعل الشر يأتيكم من ~~قبل الغوير وكأن قصيرا أعلمها أنه سلك في هذه المرة طريق الغوير فلما دخلت ~~الأحمال قصرها خرجت الرجال من الأعدال فهلكت قوله كأنه يتهمني أي بأن يكون ~~الولد له وإنما أراد نفي نسبه عنه لمعنى من المعاني وأراد مع ذلك أن يتولى ~~هو تربيته وقيل اتهمه بأنه زنى بأمه ثم ادعاه وهو بعيد وما تقدم أولى وقد ~~أخرج البيهقي هذه القصة موصولة من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن ~~أبي جميلة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وأنه وجد منبوذا ~~في خلافة عمر فأخذه قال فذكر ذلك عريفي لعمر فلما رآني عمر قال فذكره وزاد ~~ما حملك على أخذ هذه النسمة قلت وجدتها ضائعة وقد أخرج مالك في الموطأ هذه ~~الزيادة عن الزهري أيضا وصدر هذا الخبر ms04576 سيأتي موصولا في أواخر المغازي من ~~وجه آخر عن الزهري وفي ذلك رد على من زعم أن أبا جميلة هذا هو الطهوي لأن ~~الطهوي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا عمر وأورد بن الأثير عن ~~البخاري ما ذكرته عنه وزاد فيه وأنه التقط منبوذا فذكر القصة ولم أر ذلك في ~~شيء من النسخ قوله فقال له عريفي إنه رجل صالح لم أقف على اسم هذا العريف ~~إلا أن الشيخ أبا حامد ذكر في تعليقه أن اسمه سنان وفي الصحابة لابن عبد ~~البر سنان الضمري استخلفه أبو بكر الصديق مرة على المدينة فيحتمل أن يكون ~~هو ذا فقد قيل إن أبا جميلة ضمري والله أعلم قال بن بطال كان عمر قسم الناس ~~وجعل على كل قبيلة عريفا ينطر عليهم قلت فإن كان أبو جميلة سلميا فينظر من ~~كان عريف بني سليم في عهد عمر قوله قال كذاك زاد مالك في روايته قال نعم ~~قوله اذهب وعلينا نفقته في رواية مالك فقال عمر اذهب فهو حر ولك ولاؤه ~~وعلينا نفقته وكذلك في رواية البيهقي قال بن بطال في هذه القصة أن القاضي ~~إذا سأل في مجلس نظره عن أحد فإنه يجتزئ بقول الواحد كما صنع عمر فأما إذا ~~كلف المشهود له أن يعدل شهوده فلا يقبل أقل من اثنين قلت غايته أنه حمل ~~القصة على بعض محتملاتها وقصة التكليف تحتاج إلى دليل من خارج وفيها جواز ~~الالتقاط وإن لم يشهد وأن نفقته إذا لم يعرف في بيت المال وأن ولاءه ~~لملتقطه وذلك مما اختلف فيه وستأتي الإشارة إلى ذلك في كتاب الفرائض إن شاء ~~الله تعالى وقد وجه بعضهم معنى قوله لك ولاؤه بكونه حين التقطه كأنه أعتقه ~~من الموت أو أعتقه من أن يلتقطه غيره ويدعي أنه ملكه تنبيه وقع في المطالع ~~أن عمر لما اتهم أبا جميلة شهد له جماعة بالستر اه وليس في قصته أن الذي ~~شهد ليس إلا عريفه وحده وفيه تثبت عمر في الأحكام وأن ms04577 الحاكم إذا توقف في ~~أمر أحد لم يكن ذلك قادحا فيه ورجوع الحاكم إلى قول أمنائه وفيه أن الثناء ~~على الرجل في وجهه عند الحاجة لا يكره وإنما يكره الإطناب في ذلك ولهذه ~~النكتة ترجم البخاري عقب هذا بحديث أبي موسى الذي # PageV05P275 # ساقه بمعنى حديث أبي بكرة الذي أورده في هذا الباب فقال ما يكره من ~~الإطناب في المدح ووجه احتجاجه بحديث أبي بكرة أنه صلى الله عليه وسلم ~~اعتبر تزكية الرجل إذا اقتصد لأنه لم يعب عليه إلا الإسراف والتغالي في ~~المدح واعترضه بن المنير بأن هذا القدر كاف في قبول تزكيته وأما اعتبار ~~النصاب فمسكوت عنه وجوابه أن البخاري جرى على قاعدته بأن النصاب لو كان ~~شرطا لذكر إذ لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة # [2662] قوله أثنى رجل على رجل يحتمل أن يفسر المثني بمحجن بن الأدرع ~~الأسلمي وحديثه بذلك عند الطبراني وأحمد وإسحاق وعند إسحاق فيه زيادة من ~~وجه آخر قد يفسر منها المثنى عليه بأنه عبد الله ذو النجادين وسيأتي بيان ~~ذلك في كتاب الأدب مع تمام الكلام على حديث أبي بكرة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم) # أورد فيه حديث أبي موسى سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ~~يمكن أن يفسر بمن فسر في حديث أبي بكرة بناء على اتحاد القصة وقوله # [2663] يطريه بضم أوله والإطراء مدح الشخص بزيادة على ما فيه قوله أهلكتم ~~أو قطعتم شك من الراوي وليس في الحديث ما زاده في الترجمة من قوله وليقل ما ~~يعلم وكأنه ذهب إلى اتحاد حديثي أبي بكرة وأبي موسى وقد قال في حديث أبي ~~بكرة إن كان يعلم ذلك منه والله أعلم # PageV05P276 ### | (قوله باب بلوغ الصبيان وشهادتهم أي حد بلوغهم وحكم شهادتهم قبل ذلك) # فأما حد البلوغ فسأذكره وأما شهادة الصبيان فردها الجمهور واعتبرها مالك ~~في جراحاتهم بشرط أن يضبط أول قولهم قبل أن يتفرقوا وقبل الجمهور أخبارهم ~~إذا انضمت إليها ms04578 قرينة وقد اعترض بأنه ترجم بشهادتهم وليس في حديثي الباب ~~ما يصرح بها وأجيب بأنه مأخوذ من الاتفاق على أن من حكم ببلوغه قبلت شهادته ~~إذا اتصف بشرط القبول ويرشد إليه قول عمر بن عبد العزيز إنه لحد بين الصغير ~~والكبير قوله وقول الله عز وجل وإذا بلع الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا في ~~هذه الآية تعليق الحكم ببلوغه الحلم وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في ~~الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام وهو إنزال الماء ~~الدافق سواء كان بجماع أو غيره سواء كان في اليقظة أو المنام وأجمعوا على ~~أن لا أثر للجماع في المنام إلا مع الإنزال قوله وقال مغيرة هو بن مقسم ~~الضبي الكوفي قوله وأنا بن ثنتي عشرة سنة جاء مثله عن عمرو بن العاص فإنهم ~~ذكروا أنه لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله بن عمرو في السن سوى اثنتي عشرة ~~سنة قوله وبلوغ النساء إلى الحيض لقوله عز وجل واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إلى قوله أن يضعن حملهن هو بقية من الترجمة ووجه الانتزاع من الآية ~~للترجمة تعليق الحكم في العدة بالأقراء على حصول الحيض وأما قبله وبعده ~~فبالأشهر فدل على أن وجود الحيض ينقل الحكم وقد أجمع العلماء على أن الحيض ~~بلوغ في حق النساء قوله وقال الحسن بن صالح هو بن حي الهمداني الفقيه ~~الكوفي تقدم نسبه في أوائل الكتاب وأثره هذا رويناه موصولا في المجالسة ~~للدينوري من طريق يحيى بن آدم عنه نحوه وزاد فيه وأقل أوقات الحمل تسع سنين ~~وقد ذكر الشافعي أيضا أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين سنة وأنها حاضت لاستكمال ~~تسع ووضعت بنتا لاستكمال عشر ووقع لبنتها مثل ذلك واختلف العلماء في أقل سن ~~تحيض فيه المرأة ويحتلم فيه الرجل وهل تنحصر العلامات في ذلك أم لا وفي ~~السن الذي إذا جاوزه الغلام ولم يحتلم والمرأة ولم تحض يحكم حينئذ بالبلوغ ~~فاعتبر مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور الإنبات إلا أن مالكا لا يقيم ms04579 به ~~الحد للشبهة واعتبره الشافعي في الكافر واختلف قوله في المسلم وقال أبو ~~حنيفة سن البلوغ تسع عشرة أو ثمان عشرة للغلام وسبع عشرة للجارية وقال أكثر ~~المالكية حده فيهما سبع عشرة أو ثمان عشرة وقال الشافعي وأحمد وبن وهب ~~والجمهور حده فيهما استكمال خمس عشرة سنة على ما في حديث بن عمر في هذا ~~الباب # [2664] قوله حدثنا عبيد الله بن سعيد كذا في جميع الأصول عبيد الله ~~بالتصغير وهو أبو قدامة السرخسي ووقع بخط بن العكلي الحافظ عبيد بن إسماعيل ~~وبذلك جزم البيهقي في الخلافيات فأخرج الحديث من طريق محمد بن الحسين ~~الخثعمي عن عبيد بن إسماعيل ثم قال أخرجه البخاري عن عبيد الله بن إسماعيل ~~قلت وهو معروف بالرواية عن أبي أسامة وقد أخرج النسائي هذا الحديث عن أبي ~~قدامة السرخسي فقال عن يحيى بن سعيد القطان بدل أبي أسامة فهذا يرجح ما قال ~~البيهقي قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو بن أربع ~~عشرة سنة فلم يجزني فيه التفات أو تجريد إذ كان السياق يقتضي أن يقول فلم ~~يجزه لكنه التفت أو جرد من نفسه أولا شخصا فعبر # PageV05P277 # عنه بالماضي ثم التفت فقال عرضني ووقع في رواية يحيى القطان عن عبيد الله ~~بن عمر كما سيأتي في المغازي فلم يجزه وفي رواية مسلم عن بن نمير عن أبيه ~~عن عبد الله بن عمر عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال ~~فلم يجزني وقوله فلم يجزني بضم أوله من الإجازة وفي رواية بن إدريس وغيره ~~عن عبيد الله عند مسلم فاستصغرني قوله ثم عرضني يوم الخندق وأنا بن خمس ~~عشرة سنة فأجازني لم تختلف الرواة عن عبيد الله بن عمر في ذلك وهو الاقتصار ~~على ذكر أحد والخندق وكذا أخرجه بن حبان من طريق مالك عن نافع وأخرجه بن ~~سعد في الطبقات عن يزيد بن هارون عن أبي معشر عن نافع عن بن عمر فزاد فيه ~~ذكر بدر ولفظه ms04580 عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأنا بن ثلاث ~~عشرة فردني وعرضت عليه يوم أحد الحديث قال بن سعد قال يزيد بن هارون ينبغي ~~أن يكون في الخندق بن ست عشرة سنة اه وهو أقدم من نعرفه استشكل قول بن عمر ~~هذا وإنما بناه على قول بن إسحاق وأكثر أهل السير أن الخندق كانت في سنة ~~خمس من الهجرة وإن اختلفوا في تعيين شهرها كما سيأتي في المغازي واتفقوا ~~على أن أحدا كانت في شوال سنة ثلاث وإذا كان كذلك جاء ما قال يزيد أنه يكون ~~حينئذ بن ست عشرة سنة لكن البخاري جنح إلى قول موسى بن عقبة في المغازي أن ~~الخندق كانت في شوال سنة أربع وقد روى يعقوب بن سفيان في تاريخه ومن طريقه ~~البيهقي عن عروة نحو قول موسى بن عقبة وعن مالك الجزم بذلك وعلى هذا لا ~~إشكال لكن اتفق أهل المغازي على أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا ~~المسلمين موعدكم العام المقبل بدر وأنه صلى الله عليه وسلم خرج إليها من ~~السنة المقبلة في شوال فلم يجد بها أحدا وهذه هي التي تسمى بدر الموعد ولم ~~يقع بها قتال فتعين ما قال بن إسحاق أن الخندق كانت في سنة خمس فيحتاج ~~حينئذ إلى الجواب عن الإشكال وقد أجاب عنه البيهقي وغيره بأن قول بن عمر ~~عرضت يوم أحد وأنا بن أربع عشرة أي دخلت فيها وأن قوله عرضت يوم الخندق ~~وأنا بن خمس عشرة أي تجاوزتها فألغى الكسر في الأولى وجبره في الثانية وهو ~~شائع مسموع في كلامهم وبه يرتفع الإشكال المذكور وهو أولى من الترجيح والله ~~أعلم تنبيهان الأول زعم بن التين أنه ورد في بعض الروايات أن عرض بن عمر ~~كان ببدر فلم يجزه ثم بأحد فأجازه قال وفي رواية عرض يوم أحد وهو بن ثلاث ~~عشرة فلم يجزه وعرض يوم الخندق وهو بن أربع عشرة سنة فأجازه ولا وجود لذلك ~~وإنما وجد ما أشرت إليه عن ms04581 بن سعد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن أبي معشر ~~وأبو معشر مع ضعفه لا يخالف ما زاده من ذكر بدر ما رواه الثقات بل يوافقهم ~~الثاني زعم بن ناصر أنه وقع في الجمع للحميدي هنا يوم الفتح بدل يوم الخندق ~~قال بن ناصر والسابق إلى ذلك بن مسعود أو خلف فتبعه شيخنا ولم يتدبره ~~والصواب يوم الخندق في جميع الروايات وتلقى ذلك بن الجوزي عن بن ناصر وبالغ ~~في التشنيع على من وهم في ذلك وكان الأولى ترك ذلك فإن الغلط لا يسلم منه ~~كثيرا أحد قوله قال نافع فقدمت على عمر هو موصول بالإسناد المذكور قوله ان ~~هذا الحد بين الصغير والكبير في رواية بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عند ~~الترمذي فقال هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة قوله وكتب إلى عماله أن ~~يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة زاد مسلم في روايته ومن كان دون ذلك فاجعلوه في ~~العيال وقوله أن يفرضوا أي يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند وكانوا يفرقون ~~بين المقاتلة وغيرهم في العطاء وهو الرزق الذي يجمع في بيت المال ويفرق على ~~مستحقيه واستدل بقصة بن عمر على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه ~~أحكام # PageV05P278 # [4] البالغين وإن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم ~~الغنيمة ويقتل إن كان حربيا ويفك عنه الحجر إن أونس رشده وغير ذلك من ~~الأحكام وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز وأقره عليه راوية نافع وأجاب ~~الطحاوي وبن القصار وغيرهما ممن لم يأخذ به بأن الإجازة المذكورة جاء ~~التصريح بأنها كانت في القتال وذلك يتعلق بالقوة والجلد وأجاب بعض المالكية ~~بأنها واقعة عين فلا عموم لها ويحتمل أن يكون صادف أنه كان عند تلك السن قد ~~احتلم فلذلك أجازه وتجاسر بعضهم فقال إنما رده لضعفه لا لسنه وإنما أجازه ~~لقوته لا لبلوغه ويرد على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ورواه أبو ~~عوانة وبن حبان في صحيحيهما من وجه آخر عن بن جريج ms04582 أخبرني نافع فذكر هذا ~~الحديث بلفظ عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فلم يجزني ولم ~~يرني بلغت وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها لجلالة بن جريج وتقدمه على غيره في ~~حديث نافع وقد صرح فيها بالتحديث فانتفى ما يخشى من تدليسه وقد نص فيها لفظ ~~بن عمر بقوله ولم يرني بلغت وبن عمر أعلم بما روى من غيره ولا سيما في قصة ~~تتعلق به وفي الحديث أن الإمام يستعرض من يخرج معه للقتال قبل أن تقع الحرب ~~فمن وجده أهلا استصحبه وإلا رده وقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~بدر وأحد وغيرهما وستأتي الإشارة إليه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ~~وعند المالكية والحنفية لا تتوقف الإجازة للقتال على البلوغ بل للإمام أن ~~يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة فرب مراهق أقوى من بالغ وحديث بن عمر حجة ~~عليهم ولا سيما الزيادة التي ذكرتها عن بن جريج والله أعلم تنبيه ظاهر ~~الترجمة مع سياق الآية أن الولد يطلق عليه صبي وطفل إلى أن يبلغ وهو كذلك ~~وأما ما ذكره بعض أهل اللغة وجزم به غير واحد أن الولد يقال له جنين حتى ~~يوضع ثم صبي حتى يفطم ثم غلام إلى سبع ثم يافع إلى عشر ثم حزور إلى خمس ~~عشرة ثم قمد إلى خمس وعشرين ثم عنطنط إلى ثلاثين ثم ممل إلى أربعين ثم كهل ~~إلى خمسين ثم شيخ إلى ثمانين ثم هم إذا زاد فلا يمنع إطلاق شيء من ذلك على ~~غيره مما يقاربه تجوزا # [2665] قوله عن أبي سعيد هو الخدري قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه ~~وسلم تقدم في الجمعة من طريق أخرى عن صفوان بن سليم بلفظ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال قوله غسل يوم الجمعة في رواية أحمد عن سفيان الغسل يوم ~~الجمعة وقد تقدم الحديث ومباحثه في كتاب الجمعة وفيه إشارة إلى أن البلوغ ~~يحصل بالإنزال لأنه المراد بالاحتلام هنا ويستفاد مقصود الترجمة ms04583 بالقياس ~~على بقية الأحكام من حيث تعلق الوجوب بالاحتلام # PageV05P279 ### | (قوله باب سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة قبل اليمين) # أورد فيه حديث الأشعث كان بيني وبين رجل أرض فجحدني فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألك بينة قلت لا قال يحلف وفيه حديث بن مسعود وقوله في الترجمة ~~قبل اليمين أي قبل يمين المدعى عليه وهو المطابق للترجمة ولا يصح حمله على ~~المدعي بأن يطلب منه الحاكم يمين الاستظهار بأن بينته شهدت له بحق لأنه ليس ~~في حديث الأشعث تعرض لذلك بل فيه ما قد يتمسك به في أن يمين الاستظهار غير ~~واجبة والله أعلم وسيأتي مباحث حديثي الأشعث وبن مسعود في التفسير والأيمان ~~والنذور إن شاء الله تعالى وفي الحديث حجة لمن قال لا تعرض اليمين على ~~المدعى عليه إذا اعترف المدعي أن له بينة قوله باب اليمين على المدعى عليه ~~في الأموال والحدود أي دون المدعي ويستلزم ذلك شيئين أحدهما أن لا تجب يمين ~~الاستظهار والثاني أن لا يصح القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي واستشهاد ~~المصنف بقصة بن شبرمة يشير إلى أنه أراد الثاني وقوله في الأموال والحدود ~~يشير بذلك إلى الرد على الكوفيين في تخصيصهم اليمين على المدعى عليه في ~~الأموال دون الحدود وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بعموم ذلك في الأموال ~~والحدود والنكاح # PageV05P280 # ونحوه واستثنى مالك النكاح والطلاق والعتاق والفدية فقال لا يجب في شيء ~~منها اليمين حتى يقيم المدعي البينة ولو شاهدا واحدا قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه وصله في آخر الباب من حديث الأشعث والغرض ~~منه أنه أطلق اليمين في جانب المدعى عليه ولم يقيده بشيء دون شيء وارتفع ~~شاهداك على أنه خبر مبتدأمحذوف تقديره المثبت لك أو الحجة أو ما يثبت لك ~~والمعنى ما يثبت لك شهادة شاهديك أو لك إقامة شاهديك فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه فأعرب إعرابه فارتفع وحذف الخبر للعلم به وقد تقدم في ~~الرهن بلفظ شهودك وأنه روي بالرفع والنصب وتقدم توجيهه قوله ms04584 وقال قتيبة ~~حدثنا سفيان هو بن عيينة ورأيت بخط القطب أنه رأى في بعض النسخ حدثنا قتيبة ~~ورد ذلك مغلطاي بأن البخاري لم يحتج بابن شبرمة وهو عجيب فإنه أخرج له في ~~الشواهد كما سيأتي في كتاب الأدب وهذا من الشواهد فإنه حكاية واقعة اتفقت ~~له مع بن عيينة ليس فيها حديث مرفوع يحتج به قوله عن بن شبرمة بضم المعجمة ~~والراء بينهما موحدة ساكنة وهو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي ~~قاضي الكوفة للمنصور مات سنة أربع وأربعين ومائة قوله كلمني أبو الزناد هو ~~قاضي المدينة قوله في شهادة الشاهد ويمين المدعي أي في القول بجوازها وكان ~~مذهب أبي الزناد القضاء بذلك كأهل بلده ومذهب بن شبرمة خلافه كأهل بلده ~~فاحتج عليه أبو الزناد بالخبر الوارد في ذلك فاحتج عليه بن شبرمة بما ذكر ~~في الآية الكريمة وإنما تتم له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين ~~وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا لزيادة على ما في القرآن هل يكون نسخا والسنة ~~لا تنسخ القرآن أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده ~~وجب القول به والأول مذهب الكوفيين والثاني مذهب الحجازيين ومع قطع النظر ~~عن ذلك لا تنتهض حجة بن شبرمة لأنه يصير معارضة للنص بالرأي وهو غير معتبر ~~به وقد أجاب عنه الإسماعيلي فقال الحاجة إلى إذكار إحداهما الأخرى إنما هو ~~فيما إذا شهدتا وإن لم تشهدا قامت مقامهما يمين الطالب ببيان السنة الثابتة ~~واليمين ممن هي عليه لو انفردت لحلت محل البينة في الأداء والإبراء فكذلك ~~حلت اليمين هنا محل المرأتين في الاستحقاق بها مضافة للشاهد الواحد قال ولو ~~لزم إسقاط القول بالشاهد واليمين لأنه ليس في القرآن للزم إسقاط الشاهد ~~والمرأتين لأنهما ليستا في السنة لأنه صلى الله عليه وسلم قال شاهداك أو ~~يمينه اه وحاصله أنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه لكن مقتضى ~~ما بحثه أن لا يقضى باليمين مع الشاهد الواحد ms04585 إلا عند فقد الشاهدين أو ما ~~قام مقامهما من الشاهد والمرأتين وهو وجه للشافعية وصححه الحنابلة ويؤيده ~~ما رواه الدارقطني من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قضى الله ~~ورسوله في الحق بشاهدين فإن جاء بشاهدين أخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف مع ~~شاهده وأجاب بعض الحنفية بأن الزيادة على القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تنسخ ~~المتواتر ولا تقبل الزيادة من الأحاديث إلا إذا كان الخبر بها مشهورا وأجيب ~~بأن النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا وأيضا فالناسخ والمنسوخ لابد أن يتواردا ~~على محل واحد وهذا غير متحقق في الزيادة على النص وغاية ما فيه أن تسمية ~~الزيادة كالتخصيص نسخا اصطلاح فلا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة لكن تخصيص ~~الكتاب بالسنة جائز وكذلك الزيادة عليه كما في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع في ذلك السنة ~~الثابتة وكذلك قطع رجل السارق في المرة الثانية وأمثلة ذلك كثيرة وقد أخذ ~~من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة في ~~أحكام كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن كالوضوء بالنبيذ والوضوء من ~~القهقهة ومن القيء والمضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء واستبراء ~~المسبية # PageV05P281 # وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد وشهادة المرأة الواحدة في الولادة ~~ولا قود إلا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ولا تقطع الأيدي في الغزو ولا ~~يرث الكافر المسلم ولا يؤكل الطافي من السمك ويحرم كل ذي ناب من السباع ~~ومخلب من الطير ولا يقتل الوالد بالولد ولا يرث القاتل من القتيل وغير ذلك ~~من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب وأجابوا بأنها أحاديث شهيرة ~~فوجب العمل بها لشهرتها فيقال لهم وحديث القضاء بالشاهد واليمين جاء من طرق ~~كثيرة مشهورة بل ثبت من طرق صحيحة متعددة فمنها ما أخرجه مسلم من حديث بن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد وقال في اليمين ms04586 إنه ~~حديث صحيح لا يرتاب في صحته وقال بن عبد البر لا مطعن لأحد في صحته ولا ~~إسناده وأما قول الطحاوي إن قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار ~~لا يقدح في صحة الحديث لأنهما تابعيان ثقتان مكيان وقد سمع قيس من أقدم من ~~عمرو وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ومنها حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد وهو عند أصحاب السنن ورجاله مدنيون ~~ثقات ولا يضره أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة لأنه كان بعد ~~ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه عن أبيه وقصته بذلك مشهورة في سنن أبي داود ~~وغيرها ومنها حديث جابر مثل حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه ~~بن خزيمة وأبو عوانة وفي الباب عن نحو من عشرين من الصحابة فيها الحسان ~~والضعاف وبدون ذلك تثبت الشهرة ودعوى نسخه مردودة لأن النسخ لا يثبت ~~بالاحتمال وأما احتجاج مالك في الموطأ بأن اليمين تتوجه على المدعي عند ~~النكول ورد اليمين بغير حلف فإذا حلف ثبت الحق بغير خلاف فيكون حلف المدعي ~~ومعه شاهد آخر أولى فهو متعقب ولا يرد على الحنفية لأنهم لا يقولون برد ~~اليمين وقال الشافعي القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن لأنه لم يمنع ~~أن يجوز أقل مما نص عليه يعني والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم فضلا عن ~~مفهوم العدد والله أعلم وقال بن العربي أظرف ما وجدت لهم في رد الحكم ~~بالشاهد واليمين أمران أحدهما أن المراد قضى بيمين المنكر مع شاهد الطالب ~~والمراد أن الشاهد الواحد لا يكفي في ثبوت الحق فيجب اليمين على المدعى ~~عليه فهذا المراد بقوله قضى بالشاهد واليمين وتعقبه بن العربي بأنه جهل ~~باللغة لأن المعية تقتضي أن تكون من شيئين في جهة واحدة لا في المتضادين ~~ثانيهما حمله على صورة مخصوصة وهي أن رجلا اشترى من آخر عبدا مثلا فادعى ~~المشتري أن به عيبا وأقام شاهدا واحدا فقال ms04587 البائع بعته بالبراءة فيحلف ~~المشتري أنه ما اشترى بالبراءة ويرد العبد وتعقبه بنحو ما تقدم ولأنها صورة ~~نادرة ولا يحمل الخبر عليها قلت وفي كثير من الأحاديث الواردة في ذلك ما ~~يبطل هذا التأويل والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه ~~هكذا أخرجه في الرهن وهنا مختصرا من طريق نافع بن عمر الجمحي عن بن أبي ~~مليكة وأخرجه في تفسير آل عمران من طريق بن جريج عن بن أبي مليكة مثله وذكر ~~فيه قصة المرأتين اللتين ادعت إحداهما على الأخرى أنها جرحتها وقد أخرجه ~~الطبراني من رواية سفيان عن نافع عن بن عمر بلفظ البينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه وقال لم يروه عن سفيان الا الفريابي وأخرجه الإسماعيلي من ~~رواية بن جريج بلفظ ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب وأخرجه ~~البيهقي من طريق عبد الله بن إدريس عن بن جريج وعثمان بن الأسود عن بن أبي ~~مليكة قال كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين فكتبت إلى # PageV05P282 # [4] بن عباس فكتب إلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس ~~بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر وهذه الزيادة ليست في الصحيحين وإسنادها حسن وقد بين صلى الله عليه ~~وسلم الحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم وسيأتي ~~في تفسير آل عمران وقال العلماء الحكمة في ذلك لأن جانب المدعي ضعيف لأنه ~~يقول خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي البينة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ~~ولا تدفع عنها ضررا فيقوى بها ضعف المدعي وجانب المدعى عليه قوي لأن الأصل ~~فراغ ذمته فاكتفي منه باليمين وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ~~ويدفع الضرر فكان ذلك في غاية الحكمة واختلف الفقهاء في ms04588 تعريف المدعي ~~والمدعى عليه والمشهور فيه تعريفان الأول المدعي من يخالف قوله الظاهر ~~والمدعى عليه بخلافه والثاني من إذا سكت ترك وسكوته والمدعى عليه من لا ~~يخلى إذا سكت والأول أشهر والثاني أسلم وقد أورد على الأول بأن المودع إذا ~~ادعى الرد أو التلف فإن دعواه تخالف الظاهر ومع ذلك فالقول # [2668] قوله وقيل في تعريفهما غير ذلك واستدل بقوله اليمين على المدعى ~~عليه للجمهور بحمله على عمومه في حق كل واحد سواء كان بين المدعي والمدعى ~~عليه اختلاط أم لا وعن مالك لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعي ~~اختلاط لئلا يبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارا وقريب من مذهب مالك ~~قول الإصطخري من الشافعية إن قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم يلتفت ~~إلى دعواه واستدل بقوله لادعى ناس دماء ناس وأموالهم على إبطال قول ~~المالكية في التدمية ووجه الدلالة تسويته صلى الله عليه وسلم بين الدماء ~~والأموال وأجيب بأنهم لم يسندوا القصاص مثلا إلى قول المدعي بل للقسامة ~~فيكون قوله ذلك لوثا يقوي جانب المدعي في بداءته بالأيمان الحديث الثاني ~~والثالث حديث الأشعث وعبد الله بن مسعود في سبب نزول قوله تعالى إن الذين ~~يشترون بعهد الله الآية وقد مضت الإشارة إليه قبل بباب والمراد منه # [2669] قوله شاهداك أو يمينه وقد روى نحو هذه القصة وائل بن حجر وزاد ~~فيها ليس لك إلا ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن واستدل بهذا الحصر على رد ~~القضاء باليمين والشاهد وأجيب بأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك ~~أي بينتك سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب وإنما خص ~~الشاهدين بالذكر لأنه الأكثر الأغلب فالمعنى شاهداك أو ما يقوم مقامهما ولو ~~لزم من ذلك رد الشاهد واليمين لكونه لم يذكر للزم رد الشاهد والمرأتين ~~لكونه لم يذكر فوضح التأويل المذكور والملجئ إليه ثبوت الخبر باعتبار ~~الشاهد واليمين فدل على أن ظاهر لفظ الشاهدين غير مراد بل المراد هو أو ما ~~يقوم مقامه # PageV05P283 ### | (قوله باب إذا ms04589 ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة) # أورد فيه طرفا من حديث بن عباس في قصة المتلاعنين وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في مكانه والغرض منه تمكين القاذف من إقامة البينة على زنا المقذوف ~~لدفع الحد عنه ولا يرد عليه أن الحديث ورد في الزوجين والزوج له مخرج عن ~~الحد باللعان إن عجز عن البينة بخلاف الأجنبي لأنا نقول إنما كان ذلك قبل ~~نزول آية اللعان حيث كان الزوج والأجنبي سواء وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل ~~مدع من باب الأولى قوله باب اليمين بعد العصر ذكر فيه حديث أبي هريرة ثلاثة ~~لا يكلمهم الله الحديث وفيه ورجل ساوم بسلعة بعد العصر فحلف الحديث وسيأتي ~~الكلام عليه في الأحكام ونذكر ما يتعلق به من تغليظ اليمين بالزمان في ~~الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى قال المهلب إنما خص النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبا لشهود ملائكة الليل ~~والنهار ذلك الوقت انتهى وفيه نظر لأن بعد صلاة الصبح يشاركه في شهود ~~الملائكة ولم يأت فيه ما أتى في وقت العصر ويمكن أن يكون اختص بذلك لكونه ~~وقت ارتفاع الأعمال ### | (قوله باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى # غيره) # أي وجوبا وهو قول الحنفية والحنابلة وذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ ففي ~~المدينة عند المنبر وبمكة بين الركن والمقام وبغيرهما بالمسجد الجامع ~~واتفقوا على أن ذلك في الدماء والمال الكثير لا في القليل واختلفوا في حد ~~القليل والكثير في ذلك قوله قضى مروان أي بن الحكم على زيد بن ثابت باليمين ~~على المنبر فقال أحلف له مكاني إلخ وصله مالك في الموطأ عن داود بن الحصين ~~عن أبي غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء المزي بضم الميم # PageV05P284 # وتشديد الزاي قال اختصم زيد بن ثابت وبن مطيع يعني عبد الله إلى مروان في ~~دار فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال أحلف له مكاني ms04590 فقال ~~مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق وأبى أن ~~يحلف على المنبر وكأن البخاري احتج بأن امتناع زيد بن ثابت من اليمين على ~~المنبر يدل على أنه لا يراه واجبا والاحتجاج بزيد بن ثابت أولى من الاحتجاج ~~بمروان وقد جاء عن بن عمر نحو ذلك فروى أبو عبيد في كتاب القضاء بإسناد ~~صحيح عن نافع أن بن عمر كان وصي رجل فأتاه رجل بصك قد درست أسماء شهوده ~~فقال بن عمر يا نافع اذهب به إلى المنبر فاستحلفه فقال الرجل يا بن عمر ~~أتريد أن تسمع بي الذي يسمعني هنا فقال بن عمر صدق فاستحلفه مكانه وقد وجدت ~~لمروان سلفا في ذلك فأخرج الكرابيسي في أدب القضاء بسند قوي إلى سعيد بن ~~المسيب قال ادعى مدع على آخر أنه اغتصب له بعيرا فخاصمه إلى عثمان فأمره ~~عثمان أن يحلف عند المنبر فأبى أن يحلف وقال أحلف له حيث شاء غير المنبر ~~فأبى عليه عثمان أن لايحلف إلا عند المنبر فغرم له بعيرا مثل بعيره ولم ~~يحلف قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه تقدم موصولا ~~قريبا قوله ولم يخص مكانا دون مكان هو من تفقه المصنف وقد اعترض عليه بأنه ~~ترجم لليمين بعد العصر فأثبت التغليظ بالزمان ونفى هنا التغليظ بالمكان فإن ~~صح احتجاجه بأن قوله شاهداك أو يمينه لم يخص مكانا دون مكان فليحتج عليه ~~بأنه أيضا لم يخص زمانا دون زمان فإن قال ورد التغليظ في اليمين بعد العصر ~~قيل له ورد التغليظ في اليمين على المنبر في حديثين أحدهما حديث جابر ~~مرفوعا لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا ~~تبوأ مقعده من النار أخرجه مالك وأبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه بن ~~خزيمة وبن حبان والحاكم وغيرهم واللفظ الذي ذكرته لأبي بكر بن أبي شيبة ~~ثانيهما حديث أبي أمامة بن ثعلبة مرفوعا من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة ~~يستحل ms04591 بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل ~~الله منه صرفا ولا عدلا أخرجه النسائي ورجاله ثقات ويجاب عنه بأنه لا يلزم ~~من ترجمة اليمين بعد العصر أنه يوجب تغليظ اليمين بالمكان بل له أن يقلب ~~المسألة فيقول إن لزم من ذكر تغليظ اليمين بالمكان أنها تغلظ على كل حالف ~~فيجب التغليظ عليه بالزمان أيضا لثبوت الخبر بذلك ثم أورد حديث بن مسعود من ~~حلف على يمين وقد تقدم قريبا بأتم منه مضموما إلى حديث الأشعث ويأتي الكلام ~~عليه في الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا تسارع قوم في اليمين) # أي حيث تجب عليهم جميعا بأيهم يبدأ # [2674] قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا ~~فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف أي قبل الآخر هذا اللفظ أخرجه ~~النسائي أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وقال فيه فأسرع الفريقان وقد ~~رواه أحمد عن عبد الرزاق شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ إذا أكره الاثنان على ~~اليمين واستحباها فليستهما عليها وأخرجه أبو نعيم في مسند إسحاق بن # PageV05P285 # [2] اهويه عن عبد الرزاق مثل رواية البخاري وتعقبه بأنه رآه في أصل إسحاق ~~عن عبد الرزاق باللفظ الذي رواه أحمد قال وقد وهم شيخنا أبو أحمد في ذلك ~~انتهى قلت وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن عبد ~~الرزاق وأخرجه من طريق الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مثله لكن قال فاستحباها ~~وأخرجه أبو داود عن أحمد وسلمة بن شبيب عن عبد الرزاق بلفظ أو استحباها قال ~~الإسماعيلي هذا هو الصحيح أي أنه بلفظ أو لا بالفاء ولا بالواو قلت ورواية ~~الواو يمكن حملها على رواية أو وأما رواية الفاء فيمكن توجيهها بأنهما ~~أكرها على اليمين في ابتداء الدعوى فلما عرفا أنهما لا بد لهما منها أجابا ~~إليها وهو المعبر عنه بالاستحباب ثم تنازعا أيهما يبدأ فأرشد إلى القرعة ~~وقال الخطابي وغيره الإكراه هنا لا يراد به حقيقته ms04592 لأن الإنسان لا يكره على ~~اليمين وإنما المعنى إذا توجهت اليمين على اثنين وأرادا الحلف سواء كانا ~~كارهين لذلك بقلبهما وهو معنى الإكراه أو مختارين لذلك بقلبهما وهو معنى ~~الاستحباب وتنازعا أيهما يبدأ فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل ~~بالقرعة وهو المراد بقوله فليستهما أي فليقترعا وقيل صورة الاشتراك في ~~اليمين أن يتنازع اثنان عينا ليست في يد واحد منهما ولا بينة لواحد منهما ~~فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها ويؤيد ذلك ما روى أبو داود ~~والنسائي وغيرهما من طريق أبي رافع عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع ~~ليس لواحد منهما بينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم استهما على اليمين ما ~~كان أحبا ذلك أو كرها وأما اللفظ الذي ذكره البخاري فيحتمل أن يكون عند عبد ~~الرزاق فيه حديث آخر باللفظ المذكور ويؤيده رواية أبي رافع المذكورة فإنها ~~بمعناها ويحتمل أن تكون قصة أخرى بأن يكون القوم المذكورون مدعى عليهم بعين ~~في أيديهم مثلا وأنكروا ولا بينة للمدعى عليهم فتوجهت عليهم اليمين ~~فتسارعوا إلى الحلف والحلف لا يقع معتبرا إلا بتلقين المحلف فقطع النزاع ~~بينهم بالقرعة فمن خرجت له بدأ به في ذلك والله أعلم # PageV05P286 ### | (قوله باب قول الله عز وجل إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) # ذكر فيه حديث بن أبي أوفى في سبب نزولها وحديث بن مسعود والأشعث في ~~نزولها أيضا ولا تعارض بينهما لاحتمال أن تكون نزلت في كل من القصتين ~~وسيأتي مزيد بيان لذلك في التفسير وقوله # [2675] في طريق بن أبي أوفى حدثنا إسحاق حدثنا يزيد بن هارون جزم أبو علي ~~الغساني بأنه إسحاق بن منصور وجزم أبو نعيم الأصبهاني بأنه إسحاق بن راهويه ~~وقوله أخبرنا العوام هو بن حوشب وقوله قال بن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن ~~هو موصول بالإسناد المذكور إليه وتقدم شرحه في باب النجش من كتاب البيوع ### | (قوله باب كيف يستحلف) # هو بضم أوله وفتح اللام على البناء للمجهول قوله وقول الله عز ms04593 وجل ثم ~~جاءوك يحلفون بالله إلى آخر ما ذكره من الآيات المناسبة لها وغرضه بذلك أنه ~~لا يجب تغليظ الحلف بالقول قال بن المنذر اختلفوا فقالت طائفة يحلفه بالله ~~من غير زيادة وقال مالك يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو وكذا قال الكوفيون ~~والشافعي قال فإن اتهمه القاضي غلظه عليه فيزيد عالم الغيب والشهادة الرحمن ~~الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ونحو ذلك قال بن المنذر وبأي ~~ذلك استحلفه أجزأ والأصل في ذلك أنه إذا حلف # PageV05P287 # بالله صدق عليه أنه حلف اليمين قوله يقال بالله أي بالموحدة وتالله أي ~~بالمثناة ووالله أي بالواو وكلها ورد بها القرآن قال الله تعالى قالوا ~~تقاسموا بالله وقال تعالى والله ربنا ما كنا مشركين وقال تعالى تالله لقد ~~آثرك الله علينا قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ورجل حلف بالله كاذبا ~~بعد العصر هو طرف من حديث أبي هريرة المتقدم قريبا موصولا في باب اليمين ~~بعد العصر لكن بالمعنى وسيأتي في الأحكام بلفظ فحلف لقد أعطي بها كذا فصدقه ~~رجل ولم يعط بها قوله ولا يحلف بغير الله هو من كلام المصنف على سبيل ~~التكميل للترجمة وذلك مستفاد من حديث بن عمر ثاني حديثي الباب حيث قال من ~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما ~~حديث طلحة في قصة الرجل الذي سأل عن الإسلام وقد تقدم شرحه في كتاب الأيمان ~~والغرض منه # [2678] قوله فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فإنه ~~يستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله دون زيادة ثانيهما حديث بن عمر من كان ~~حالفا فليحلف بالله وسيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور مستوفى إن شاء ~~الله تعالى ### | (قوله باب من أقام البينة بعد اليمين) # أي يمين المدعى عليه سواء رضي المدعي بيمين المدعى عليه أم لا وقد ذهب ~~الجمهور إلى قبول البينة وقال مالك في المدونة إن استحلفه ولا علم له ~~بالبينة ثم علمها قبلت وقضي له ms04594 بها وإن علمها فتركها فلا حق له وقال بن أبي ~~ليلى لا تسمع البينة بعد الرضا باليمين واحتج بأنه إذا حلف فقد برئ وإذا ~~برئ فلا سبيل عليه وتعقب بأنه إنما يبرأ في الصورة الظاهرة لا في نفس الأمر ~~قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض هو طرف من ~~حديث أم سلمة الموصول في الباب المذكور وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى وفيه الإشارة إلى الرد على بن أبي ليلى وأن ~~الحكم الظاهر لا يصير الحق باطلا في نفس الأمر ولا الباطل حقا قوله وقال ~~طاوس وإبراهيم أي النخعي وشريح البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة أما ~~قول طاوس وإبراهيم فلم أقف عليهما موصولين وأما قول شريح فوصله البغوي في ~~الجعديات من طريق بن سيرين عن شريح قال من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ~~ببينة الحق أحق من قضائي الحق أحق من يمين فاجرة وذكر بن حبيب في الواضحة ~~بإسناد له عن عمر قال البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة قال أبو عبيد ~~إنما قيد اليمين بالفاجرة إشارة إلى أن محل ذلك ما إذا شهد على الحالف بأنه ~~أقر بخلاف ما حلف عليه فتبين أن يمينه حينئذ فاجرة وإلا فقد يوفي الرجل ما ~~عليه من الحق ويحلف على ذلك وهو صادق ثم تقوم عليه البينة التي شهدت بأصل ~~الحق ولم يحضر الوفاء فلا تكون اليمين حينئذ فاجرة ثم أورد المصنف حديث أم ~~سلمة # PageV05P288 # مرفوعا إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض الحديث قال ~~الإسماعيلي ليس في حديث أم سلمة دلالة على قبول البينة بعد يمين المنكر ~~وأجاب بن المنير فقال موضع الاستشهاد من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يجعل اليمين الكاذبة مفيدة حلا ولا قطعا لحق المحق ~~بل نهاه بعد يمينه من القبض وساوى بين حالتيه بعد اليمين وقبلها في التحريم ~~فيؤذن ذلك ببقاء حق صاحب الحق على ما ms04595 كان عليه فإذا ظفر في حقه ببينة فهو ~~باق على القيام بها لم يسقط كما لم يسقط أصل حقه من ذمة مقتطعه باليمين ~~وسيأتي الكلام على بقية شرح حديث أم سلمة في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى # PageV05P289 ### | (قوله باب من أمر بإنجاز الوعد) # وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة على نفسه قاله ~~الكرماني وقال المهلب إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس ~~بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء اه ونقل ~~الإجماع في ذلك مردود فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل وقال بن عبد ~~البر وبن العربي أجل من قال به عمر بن عبد العزيز وعن بعض المالكية إن ~~ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا فلا فمن قال لآخر تزوج ولك كذا فتزوج ~~لذلك وجب الوفاء به وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله ~~وقرأت بخط أبي رحمه الله في إشكالات على الأذكار للنووي ولم يذكر جوابا عن ~~الآية يعني قوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وحديث آية ~~المنافق قال والدلالة للوجوب منها قوية فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع ~~الوعيد الشديد وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء أي يأثم ~~بالإخلاف وإن كان لا يلزم بوفاء ذلك قوله وفعله الحسن أي الأمر بإنجاز ~~الوعد قوله واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد في رواية النسفي ~~وذكر إسماعيل أنه كان صادق الوعد وروى بن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه ~~أن إسماعيل عليه السلام دخل قرية هو ورجل فأرسله في حاجة وقال له إنه ~~ينتظره فأقام حولا في انتظاره ومن طريق بن شوذب أنه اتخذ ذلك الموضع مسكنا ~~فسمي من يومئذ صادق الوعد قوله وقضى بن الأشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن ~~جندب هو سعيد بن عمرو بن الأشوع كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري ~~على العراق وذلك بعد ms04596 المائة وقد وقع بيان روايته كذلك عن سمرة بن جندب في ~~تفسير إسحاق بن راهويه قوله قال أبو عبد الله هو المصنف رأيت إسحاق بن ~~إبراهيم هو بن راهويه يحتج بحديث بن أشوع أي هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب ~~والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد تنبيه وقع ذكر إسماعيل ~~بين التعليق عن بن الأشوع وبين نقل المصنف عن إسحاق في أكثر النسخ والذي ~~أوردته أولى والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث ~~أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل أورد منه طرفا وقد تقدم موصولا في بدء الوحي ~~مع الإشارة إلى كثير من شرحه ثانيها حديث أبي هريرة في آية المنافق وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الإيمان ثالثها حديث جابر في قصته مع أبي بكر فيما وعده ~~به النبي صلى الله عليه وسلم من مال البحرين وسيأتي الكلام عليه في باب فرض ~~الخمس ومضى شيء من ذلك في الكفالة وأشار غير واحد إلى أن ذلك من خصائص ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن بطال لما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولى الناس بمكارم الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه ولم يسأل جابرا البينة ~~على ما ادعاه لأنه لم يدع شيئا في ذمة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ادعى ~~شيئا في بيت المال وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام رابعها حديث بن عباس في أي ~~الأجلين قضى موسى # [2684] قوله عن سالم الأفطس هو بن عجلان الجزري شامي ثقة ليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطب وكذا الراوي عنه مروان بن شجاع وقد ~~تابع سالما على روايته لهذا الحديث حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير وتابع ~~سعيدا عكرمة عن بن عباس ورواه أيضا أبو ذر وأبو هريرة وعتبة # PageV05P290 # بن النذر بضم النون وتشديد الذال المعجمة المفتوحة بعدها راء وجابر وأبو ~~سعيد ورفعوه كلهم وجميعها عند بن مردويه في التفسير وحديث عتبة وأبي ذر عند ~~البزار أيضا ms04597 وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط ورواية عكرمة في مسند ~~الحميدي قوله سألني يهودي لم أقف على اسمه والحيرة بكسر المهملة بعدها ~~تحتانية ساكنة بلد معروف بالعراق قوله أي الأجلين أي المشار إليهما في قوله ~~تعالى ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك قوله حبر العرب بفتح المهملة ~~وبكسرها ورجحه أبو عبيد ورجح بن قتيبة الفتح وسكون الموحدة والمراد به ~~العالم الماهر وإنما عبر به سعيد لكونها مستعملة عند الذي خاطبه وقد أخرج ~~أبو نعيم من حديث بن عباس مرفوعا أن جبريل سماه بذلك ومراده بالقدوم على بن ~~عباس أي بمكة قوله قضى أكثرهما وأطيبهما كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا وهو ~~في حكم المرفوع لأن بن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب كما سيأتي بيانه ~~في الباب الذي يليه وذكر بن دريد في المنثور أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح ~~لما غزا المغرب أرسل إلى بن عباس جريجا فكلمه فقال ما ينبغي لهذا إلا أن ~~يكون حبر العرب وقد صرح برفعه عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سأل جبريل أي الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما أخرجه الحاكم وفي ~~حديث جابر أوفاهما أخرجه الطبراني في الأوسط وفي حديث أبي سعيد أتمهما ~~وأطيبهما عشر سنين والمراد بالأطيب أي في نفس شعيب قوله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قال فعل المراد برسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصف ~~بذلك ولم يرد شخصا بعينه وفي رواية حكيم بن جبير إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا وعد لم يخلف زاد الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها البخاري قال ~~سعيد فلقيني اليهودي فأعلمته بذلك فقال صاحبك والله عالم والغرض من ذكر هذا ~~الحديث في هذا الباب بيان توكيد الوفاء بالوعد لأن موسى صلى الله عليه وسلم ~~لم يجزم بوفاء العشر ومع ذلك فوفاها فكيف لو جزم قال بن الجوزي لما رأى ~~موسى عليه السلام طمع شعيب عليه السلام متعلقا بالزيادة لم يقتض ms04598 كريم ~~أخلاقه أن يخيب ظنه فيه # PageV05P291 ### | (قوله باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها) # هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار وقد اختلف في ذلك السلف على ~~ثلاثة أقوال فذهب الجمهور إلى ردها مطلقا وذهب بعض التابعين إلى قبولها ~~مطلقا إلا على المسلمين وهو مذهب الكوفيين فقالوا تقبل شهادة بعضهم على بعض ~~وهي إحدى الروايتين عن أحمد وأنكرها بعض أصحابه واستثنى أحمد حالة السفر ~~فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في أواخر الوصايا إن شاء الله ~~تعالى وقال الحسن وبن أبي ليلى والليث وإسحاق لا تقبل ملة على ملة وتقبل ~~بعض الملة على بعضها لقوله تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة وهذا أعدل الأقوال لبعده عن التهمة واحتج الجمهور بقوله تعالى ممن ~~ترضون من الشهداء وبغير ذلك من الآيات والأحاديث قوله وقال الشعبي لا تجوز ~~شهادة أهل الملل إلخ وصله سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا داود عن الشعبي ~~لا تجوز شهادة ملة على أخرى إلا المسلمين فإن شهادتهم جائزة على جميع الملل ~~وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عيسى وهو الخياط عن الشعبي قال كان يجيز ~~شهادة النصراني على اليهودي واليهودي على النصراني وروى بن أبي شيبة من ~~طريق أشعث عن الشعبي قال تجوز شهادة أهل الملل للمسلمين بعضهم على بعض قلت ~~فاختلف فيه على الشعبي وروى بن أبي شيبة عن نافع وطائفة الجواز مطلقا وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري الجواز مطلقا قوله وقال أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب إلخ وصله في تفسير البقرة من طريق ~~أبي سلمة عن أبي هريرة وفيه قصة وسيأتي الكلام عليه ثم إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه هنا النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يعرف صدقه من قبل غيرهم ~~فيدل على رد شهادتهم وعدم قبولها كما يقول الجمهور # [2685] قوله في حديث بن عباس يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب أي ~~من اليهود والنصارى قوله وكتابكم أي القرآن ms04599 قوله أحدث الأخبار بالله أي ~~أقربها نزولا إليكم من عند الله عز وجل فالحديث بالنسبة إلى المنزول إليهم ~~وهو في نفسه قديم وقوله لم يشب بضم أوله وفتح المعجمة بعدها موحدة أي لم ~~يخلط ووقع عند أحمد من حديث جابر مرفوعا لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم ~~لن يهدوكم وقد ضلوا الحديث وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد إن شاء ~~الله تعالى والغرض منه هنا الرد على من يقبل شهادة أهل الكتاب وإذا كانت ~~أخبارهم لا تقبل فشهادتهم مردودة بالأولى لأن باب الشهادة أضيق من باب ~~الرواية # PageV05P292 ### | (قوله باب القرعة في المشكلات) # أي مشروعيتها ووجه إدخالها في كتاب الشهادات أنها من جملة البينات التي ~~تثبت بها الحقوق فكما تقطع الخصومة والنزاع بالبينة كذلك تقطع بالقرعة ووقع ~~في رواية السرخسي وحده من المشكلات والأول أوضح وليست من للتبعيض إن كانت ~~محفوظة ومشروعية القرعة مما اختلف فيه # PageV05P293 # والجمهور على القول بها في الجملة وأنكرها بعض الحنفية وحكى بن المنذر عن ~~أبي حنيفة القول بها وجعل المصنف ضابطها الأمر المشكل وفسرها غيره بما ثبت ~~فيه الحق لاثنين فأكثر وتقع المشاححة فيه فيقرع لفصل النزاع وقال إسماعيل ~~القاضي ليس في القرعة إبطال الشيء من الحق كما زعم بعض الكوفيين بل إذا ~~وجبت القسمة بين الشركاء فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ثم يقترعوا فيصير ~~لكل واحد ما وقع له بالقرعة مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا فيضم في موضع ~~بعينه ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه لأن مقادير ذلك قد عدلت بالقيمة ~~وإنما أفادت القرعة أن لا يختار واحد منهم شيئا معينا فيختاره الآخر فيقطع ~~التنازع وهي إما في الحقوق المتساوية وإما في تعيين الملك فمن الأول عقد ~~الخلافة إذا استووا في صفة الإمامة وكذا بين الأئمة في الصلوات والمؤذنين ~~والأقارب في تغسيل الموتى والصلاة عليهم والحاضنات إذا كن في درجة ~~والأولياء في التزويج والاستباق إلى الصف الأول وفي إحياء الموات وفي نقل ~~المعدن ومقاعد الأسواق والتقديم بالدعوى عند الحاكم والتزاحم ms04600 على أخذ ~~اللقيط والنزول في الخان المسبل ونحوه وفي السفر ببعض الزوجات وفي ابتداء ~~القسم والدخول في ابتداء النكاح وفي الإقراع بين العبيد إذا أوصي بعتقهم ~~ولم يسعهم الثلث وهذه الأخيرة من صور القسم الثاني أيضا وهو تعيين الملك ~~ومن صور تعيين الملك الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة قوله ~~وقوله عز وجل إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم أشار بذلك إلى الاحتجاج بهذه ~~القصة في صحة الحكم بالقرعة بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد ~~في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا ورد في شرعنا تقريره وساقه مساق الاستحسان ~~والثناء على فاعله وهذا منه قوله وقال بن عباس الخ وصله بن جرير بمعناه ~~وقوله وعال قلم زكريا أي ارتفع على الماء وفي رواية الكشميهني وعلا وفي ~~نسخة وعدا بالدال والجرية بكسر الجيم والمعنى أنهم اقترعوا على كفالة مريم ~~أيهم يكفلها فأخرج كل واحد منهم قلما وألقوها كلها في الماء فجرت أقلام ~~الجميع مع الجرية إلى أسفل وارتفع قلم زكريا فأخذها وأخرج بن العديم في ~~تاريخ حلب بسنده إلى شعيب بن إسحاق أن النهر الذي ألقوا فيه الأقلام هو نهر ~~قويق النهر المشهور بحلب قوله وقوله أي وقول الله عز وجل قوله فساهم أقرع ~~هو تفسير بن عباس أخرجه بن جرير من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ~~عنه وروي عن السدي قال قوله فساهم أي قارع وهو أوضح قوله فكان من المدحضين ~~من المسهومين هو تفسير بن عباس أيضا أخرجه بن جرير بالإسناد المذكور بلفظ ~~فكان من المقروعين ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ فكان من المسهومين ~~والاحتجاج بهذه الآية في إثبات القرعة يتوقف على القول بأن شرع من قبلنا ~~شرع لنا وهو كذلك ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وهذه المسألة من هذا القبيل ~~لأنه كان في شرعهم جواز إلقاء البعض لسلامة البعض وليس ذلك في شرعنا لأنهم ~~مستوون في عصمة الأنفس فلا يجوز إلقاؤهم بقرعة ms04601 ولا بغيرها قوله وقال أبو ~~هريرة عرض النبي صلى الله عليه وسلم إلخ وصله قبل بأبواب وتقدم الكلام عليه ~~في باب إذا تسارع قوم في اليمين وهو حجة في العمل بالقرعة ثم ذكر المصنف في ~~الباب أيضا أربعة أحاديث الأول حديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون وقد ~~تقدم الكلام عليه في أوائل الجنائز ويأتي في الهجرة شيء من ترجمة أم العلاء ~~المذكورة وعثمان بن مظعون إن شاء الله تعالى والغرض منه قولها فيه إن عثمان ~~بن مظعون طار له سهمه في # PageV05P294 # السكنى ومعنى ذلك أن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن لهم مساكن ~~فاقترع الأنصار في إنزالهم فصار عثمان بن مظعون لآل أم العلاء فنزل فيهم ~~الثاني حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع ~~بين نسائه وهو طرف من أول حديث الإفك وباقيه يتعلق بالقسم وقد تقدم في باب ~~هبة المرأة لغير زوجها وسبقت الإشارة إلى محل شرحه هناك الثالث حديث أبي ~~هريرة لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا ~~عليه لاستهموا وقدتقدم مشروحا في أبواب الأذان من كتاب الصلاة والغرض منه ~~مشروعية القرعة لأن المراد بالاستهام هنا الإقراع وقد تقدم بيانه هناك ~~الرابع حديث النعمان بن بشير # [2686] قوله مثل المدهن بضم أوله وسكون المهملة وكسر الهاء بعدها نون أي ~~المحابي بالمهملة والموحدة والمدهن والمداهن واحد والمراد به من يرائي ~~ويضيع الحقوق ولا يغير المنكر قوله والواقع فيها كذا وقع هنا وقد تقدم في ~~الشركة من وجه آخر عن عامر وهو الشعبي مثل القائم على حدود الله والواقع ~~فيها وهو أصوب لأن المدهن والواقع أي مرتكبها في الحكم واحد والقائم مقابله ~~ووقع عند الإسماعيلي في الشركة مثل القائم على حدود الله والواقع فيها وهذا ~~يشمل الفرق الثلاث وهو الناهي عن المعصية والواقع فيها والمرائي في ذلك ~~ووقع عند الإسماعيلي أيضا هنا مثل الواقع في حدود الله تعالى والناهي عنها ~~وهو المطابق للمثل المضروب فإنه لم ms04602 يقع فيه إلا ذكر فرقتين فقط لكن إذا كان ~~المداهن مشتركا في الذم مع الواقع صارا بمنزلة فرقة واحدة وبيان وجود الفرق ~~الثلاث في المثل المضروب أن الذين أرادوا خرق السفينة بمنزلة الواقع في ~~حدود الله ثم من عداهم إما منكر وهو القائم وإما ساكت وهو المدهن وحمل بن ~~التين قوله هنا الواقع فيها على أن المراد به القائم فيها واستشهد بقوله ~~تعالى إذا وقعت الواقعة أي قامت القيامة ولا يخفى ما فيه وكأنه غفل عما وقع ~~في الشركة من مقابلة الواقع بالقائم وقد رواه الترمذي من طريق أبي معاوية ~~عن الأعمش بلفظ مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها وهو مستقيم وقال ~~الكرماني قال في الشركة مثل القائم وهنا مثل المدهن وهما نقيضان فإن القائم ~~هو الآمر بالمعروف والمدهن هو التارك له ثم أجاب بأنه حيث قال القائم نظر ~~إلى جهة النجاة وحيث قال المدهن نظر إلى جهة الهلاك ولا شك أن التشبيه ~~مستقيم على الحالين قلت كيف يستقيم هنا الاقتصار على ذكر المدهن وهو التارك ~~للأمر بالمعروف وعلى ذكر الواقع في الحد وهو العاصي وكلاهما هالك فالذي ~~يظهر أن الصواب ما تقدم والحاصل أن بعض الرواة ذكر المدهن والقائم وبعضهم ~~ذكر الواقع والقائم وبعضهم جمع الثلاثة وأما الجمع بين المدهن والواقع دون ~~القائم فلا يستقيم قوله استهموا سفينة أي اقترعوها فأخذ كل واحد منهم سهما ~~أي نصيبا من السفينة بالقرعة بأن تكون مشتركة بينهم إما بالإجازة وإما ~~بالملك وإنما تقع القرعة بعد التعديل ثم يقع التشاح في الأنصبة فتقع القرعة ~~لفصل النزاع كما تقدم قال بن التين وإنما يقع ذلك في السفينة ونحوها فيما ~~إذا نزلوها معا أما لو سبق بعضهم بعضا فالسابق أحق بموضعه قلت وهذا فيما ~~إذا كانت مسبلة مثلا أما لو كانت مملوكة لهم مثلا فالقرعة مشروعة إذا ~~تنازعوا والله أعلم قوله فتأذوا به أي بالمار عليهم بالماء حالة السقي قوله ~~فأخذ فأسا بهمزة ساكنة معروف ويؤنث قوله ينقر بفتح أوله وسكون النون وضم ~~القاف ms04603 أي يحفر ليخرقها قوله فإن أخذوا على يديه أي منعوه من الحفر أنجوه ~~ونجوا أنفسهم هو تفسير للرواية الماضية في الشركة حيث قال # PageV05P295 # نجوا ونجوا أي كل من الآخذين والمأخوذين وهكذا إقامة الحدود يحصل بها ~~النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا ~~بها قال المهلب وغيره في هذا الحديث تعذيب العامة بذنب الخاصة وفيه نظر لأن ~~التعذيب المذكور إذا وقع في الدنيا على من لا يستحقه فإنه يكفر من ذنوب من ~~وقع به أو يرفع من درجته وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف وتبين ~~العالم الحكم بضرب المثل ووجوب الصبر على أذى الجار إذا خشي وقوع ما هو أشد ~~ضررا وأنه ليس لصاحب السفل أن يحدث على صاحب العلو ما يضر به وأنه إن أحدث ~~عليه ضررا لزمه إصلاحه وأن لصاحب العلو منعه من الضرر وفيه جواز قسمة ~~العقار المتفاوت بالقرعة وإن كان فيه علو وسفل تنبيه وقع حديث النعمان هذا ~~في بعض النسخ مقدما على حديث أم العلاء وفي رواية أبي ذر وطائفة كما أوردته ~~خاتمة اشتمل كتاب الشهادات وما اتصل به من القرعة وغير ذلك من الأحاديث ~~المرفوعة على ستة وسبعين حديثا المعلق منها أحد عشر حديثا والبقية موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وأربعون حديثا والخالص ثمانية وعشرون ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى خمسة أحاديث وهي حديث عمر كان الناس يؤخذون ~~بالوحي وحديث عبد الله بن الزبير في قصة الإفك وحديث القاسم بن محمد فيه ~~وهو مرسل وحديث أبي هريرة في الاستهام في اليمين وحديث بن عباس في الإنكار ~~على من يأخذ عن أهل الكتاب وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثلاثة ~~وسبعون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV05P296 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلح) # كذا للنسفي والأصيلي وأبي الوقت ولغيرهم باب وفي نسخة الصغاني أبواب ~~الصلح باب ما جاء وحذف هذا كله في رواية أبي ذر واقتصر على قوله ما جاء في ~~الإصلاح بين الناس وزاد عن الكشميهني إذا تفاسدوا والصلح ms04604 أقسام صلح المسلم ~~مع الكافر والصلح بين الزوجين والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح ~~بين المتغاضبين كالزوجين والصلح في الجراح كالعفو على مال والصلح لقطع ~~الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما في الأملاك أو في المشتركات كالشوارع وهذا ~~الأخير هو الذي يتكلم فيه أصحاب الفروع وأما المصنف فترجم هنا لأكثرها قوله ~~وقول الله عز وجل لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف إلى ~~آخر الآية التقدير إلا نجوى من إلخ فإن في ذلك الخير ويحتمل أن يكون ~~الاستثناء منقطعا أي لكن من أمر بصدقة إلخ فإن في نجواه الخير وهو ظاهر في ~~فضل الإصلاح قوله وخروج الإمام إلى آخر بقية الترجمة ثم أورد المصنف حديثين ~~أحدهما حديث سهل بن سعد في ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى الإصلاح بين بني ~~عمرو بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإمامة وهو ظاهر فيما ترجم له ~~ثانيهما حديث أنس في المعنى # [2691] قوله حدثنا معتمر هو بن سليمان التيمي والإسناد كله بصريون ووقع ~~في نسخة الصغاني في آخر الحديث ما نصه قال أبو عبد الله وهو المصنف هذا ما ~~انتخبته من حديث مسدد قبل أن يجلس ويحدث قوله أن أنسا قال كذا في جميع ~~الروايات ليس فيه تصريح بتحديث أنس لسليمان التيمي وأعله الإسماعيلي بأن ~~سليمان لم يسمعه من أنس واعتمد على رواية المقدمي عن معتمر عن أبيه أنه ~~بلغه عن أنس بن مالك قوله قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لم أقف على اسم ~~القائل قوله لو أتيت عبد الله بن أبي أي بن سلول الخزرجي المشهور بالنفاق ~~قوله وهي أرض سبخة بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها معجمة أي ذات سباخ وهي ~~الأرض التي لا تنبت وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها صلى الله عليه وسلم إذ ~~ذاك وذكر ذلك للتوطئة لقول عبد الله بن أبي إذ تأذى بالغبار قوله فقال رجل ~~من الأنصار منهم إلخ لم أقف على اسمه أيضا وزعم بعض الشراح أنه عبد ms04605 الله بن ~~رواحة ورأيت بخط القطب أن السابق إلى ذلك الدمياطي ولم يذكر مستنده في ذلك ~~فتتبعت ذلك فوجدت حديث أسامة بن زيد الآتي في تفسير آل عمران بنحو قصة أنس ~~وفيه أنه وقعت بين عبد الله بن رواحة وبين عبد الله بن أبي مراجعة لكنها في ~~غير ما يتعلق بالذي ذكر هنا فإن كانت القصة متحدة احتمل ذلك لكن سياقها ~~ظاهر في المغايرة لأن في حديث أسامة أنه صلى الله عليه وسلم أراد عيادة سعد ~~بن عبادة فمر بعبد الله بن أبي وفي حديث أنس هذا أنه صلى الله عليه وسلم ~~دعي إلى إتيان عبد الله بن أبي ويحتمل اتحادهما بأن الباعث على توجهه ~~العيادة فاتفق مروره بعبد الله بن أبي فقيل له حينئذ لو أتيته فأتاه ويدل ~~على اتحادهما أن في حديث أسامة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله ~~بن أبي أنفه بردائه قوله فغضب لعبد الله أي بن أبي رجل من قومه لم أقف على ~~اسمه قوله فشتما كذا للأكثر أي شتم كل واحد منهما الآخر وفي رواية ~~الكشميهني فشتمه قوله ضرب بالجريد كذا للأكثر بالجيم والراء وفي رواية ~~الكشميهني بالحديد بالمهملة والدال والأول أصوب ووقع في حديث أسامة فلم يزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا قوله فبلغنا القائل ذلك هو أنس ~~بن مالك بينه الإسماعيلي في روايته المذكورة من طريق المقدمي فقال في آخره ~~قال أنس فأنبئت أنها نزلت فيهم ولم أقف على اسم الذي أنبأ أنسا بذلك ولم ~~يقع ذلك في حديث أسامة بل في آخره وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يعفون عن # PageV05P298 # المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى إلى آخر الحديث ~~وقد استشكل بن بطال نزول الآية المذكورة وهي قوله وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا في هذه القصة لأن المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أصحابه وبين أصحاب عبد الله بن أبي وكانوا إذ ذاك كفارا فكيف ينزل ms04606 ~~فيهم طائفتان من المؤمنين ولا سيما إن كانت قصة أنس وأسامة متحدة فإن في ~~رواية أسامة فاستب المسلمون والمشركون قلت يمكن أن يحمل على التغليب مع أن ~~فيها إشكالا من جهة أخرى وهي أن حديث أسامة صريح في أن ذلك كان قبل وقعة ~~بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه والآية المذكورة في الحجرات ~~ونزولها متأخر جدا وقت مجيء الوفود لكنه يحتمل أن تكون آية الإصلاح نزلت ~~قديما فيندفع الإشكال تنبيه القصة التي في حديث أنس مغايرة للقصة التي في ~~حديث سهل بن سعد الذي قبله لأن قصة سهل في بني عمرو بن عوف وهم من الأوس ~~وكانت منازلهم بقباء وقصة أنس في رهط عبد الله بن أبي وسعد بن عبادة وهم من ~~الخزرج وكانت منازلهم بالعالية ولم أقف على سبب المخاصمة بين بني عمرو بن ~~عوف في حديث سهل والله أعلم وفي الحديث بيان ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه من الصفح والحلم والصبر على الأذى في الله والدعاء إلى الله ~~وتأليف القلوب على ذلك وفيه أن ركوب الحمار لا نقص فيه على الكبار وفيه ما ~~كان الصحابة عليه من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم والأدب معه ~~والمحبة الشديدة وأن الذي يشير على الكبير بشيء يورده بصورة العرض عليه لا ~~الجزم وفيه جواز المبالغة في المدح لأن الصحابي أطلق أن ريح الحمار أطيب من ~~ريح عبد الله بن أبي وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ### | (قوله باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس) # ترجم بلفظ الكاذب وساق الحديث بلفظ الكذاب واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر ~~عن بن شهاب وهو عند مسلم وكان حق السياق أن يقول ليس من يصلح بين الناس ~~كاذبا لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ # [2692] قوله عن صالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق وأم كلثوم بنت عقبة أي بن أبي معيط الأموية قوله فينمي ~~بفتح أوله وكسر الميم أي ms04607 يبلغ تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه ~~الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته ~~بالتشديد كذا قاله الجمهور وادعى الحربي أنه لا يقال إلا نميته بالتشديد ~~قال ولو كان ينمي بالتخفيف للزم أن يقول خير بالرفع وتعقبه بن الأثير بأن ~~خيرا انتصب بينمي كما ينتصب بقال وهو واضح جدا يستغرب من خفاء مثله على ~~الحربي ووقع في رواية الموطأ ينمي بضم أوله وحكى بن قرقول عن رواية بن ~~الدباغ بضم أوله وبالهاء بدل الميم قال وهو تصحيف ويمكن تخريجه على معنى ~~يوصل تقول أنهيت إليه كذا إذا أوصلته قوله أو يقول خيرا هو شك من الراوي ~~قال العلماء المراد هنا أنه يخبر بما علمه من الخير # PageV05P299 # ويسكت عما علمه من الشر ولا يكون ذلك كذبا لأن الكذب الإخبار بالشيء على ~~خلاف ما هو به وهذا ساكت ولا ينسب لساكت قول ولا حجة فيه لمن قال يشترط في ~~الكذب القصد إليه لأن هذا ساكت وما زاده مسلم والنسائي من رواية يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه في آخره ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه ~~كذب إلا في ثلاث فذكرها وهي الحرب وحديث الرجل لامرأته والإصلاح بين الناس ~~وأورد النسائي أيضا هذه الزيادة من طريق الزبيدي عن بن شهاب وهذه الزيادة ~~مدرجة بين ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث قال وقال ~~الزهري وكذا أخرجها النسائي مفردة من رواية يونس وقال يونس أثبت في الزهري ~~من غيره وجزم موسى بن هارون وغيره بادراجها ورويناه في فوائد بن أبي ميسرة ~~من طريق عبد الوهاب بن رفيع عن بن شهاب فساقه بسنده مقتصرا على الزيادة وهو ~~وهم شديد قال الطبري ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الإصلاح وقالوا إن ~~الثلاث المذكورة كالمثال وقالوا الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة أو ما ~~ليس فيه مصلحة وقال آخرون لا يجوز الكذب في شيء مطلقا وحملوا الكذب المراد ~~هنا على التورية والتعريض ms04608 كمن يقول للظالم دعوت لك أمس وهو يريد قوله اللهم ~~اغفر للمسلمين ويعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدر الله ذلك وأن يظهر من ~~نفسه قوة قلت وبالأول جزم الخطابي وغيره وبالثاني جزم المهلب والأصيلي ~~وغيرهما وسيأتي في باب الكذب في الحرب في أواخر الجهاد مزيد لهذا إن شاء ~~الله تعالى واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما ~~لا يسقط حقا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في غير ~~التأمين واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو ~~مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم والله أعلم ### | (قوله باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح) # ذكر فيه طرفا من حديث سهل بن سعد الماضي في أوائل كتاب الصلح وهو ظاهر ~~فيما ترجم له وقوله # [2693] في أول الإسناد حدثنا محمد بن عبد الله كذا للأكثر ووقع في رواية ~~النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه فصار الحديث عندهما عن البخاري عن عبد ~~العزيز وإسحاق وعبد العزيز الأويسي من مشايخ البخاري وهو الذي أخرج عنه ~~الحديث الذي في الباب قبله وروى عنه هذا بواسطة وكذلك إسحاق بن محمد الفروي ~~حدث عنه بواسطة وبغير واسطة ومحمد بن جعفر شيخهما هو بن أبي كثير والإسناد ~~كله مدنيون وأما محمد بن عبد الله المذكور فجزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى ~~بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي نسبه إلى جده والله أعلم # PageV05P300 ### | (قوله باب قول الله عز وجل إن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير) # أورد فيه حديث عائشة في تفسير الآية وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن ~~شاء الله تعالى قوله باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود يجوز في صلح ~~جور الإضافة وأن ينون صلح ويكون جور صفة له ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن ~~خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ~~والغرض ms04609 منه هنا # [2695] قوله في الحديث الوليدة والغنم رد عليك لأنه في معنى الصلح عما ~~وجب على العسيف من الحد ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورا # [2697] قوله حدثنا يعقوب كذا للأكثر غير منسوب وانفرد بن السكن بقوله ~~يعقوب بن محمد ووقع نظير هذا في المغازي في باب فضل من شهد بدرا قال ~~البخاري حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد فوقع عند بن السكن يعقوب بن محمد ~~أي الزهري وعند الأكثر غير منسوب لكن قال أبو ذر في روايته في المغازي ~~يعقوب بن إبراهيم أي الدورقي وقد روى البخاري في الطهارة عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن إسماعيل بن علية حدثنا فنسبه أبو ذر في روايته فقال الدورقي ~~وجزم الحاكم بأن يعقوب المذكور هنا هو بن محمد كما في رواية بن السكن وجزم ~~أبو # PageV05P301 # أحمد الحاكم وبن منده والحبال وآخرون بأنه يعقوب بن حميد بن كاسب ورد ذلك ~~البرقاني بأن يعقوب بن حميد ليس من شرطه وجوز أبو مسعود أنه يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد ورد عليه بأن البخاري لم يلقه فإنه مات قبل أن يرحل وأجاب ~~البرقاني عنه بجواز سقوط الواسطة وهو بعيد والذي يترجح عندي أنه الدورقي ~~حملا لما أطلقه على ما قيده وهذه عادة البخاري لا يهمل نسبة الراوي إلا إذا ~~ذكرها في مكان آخر فيهملها استغناء بما سبق والله أعلم وقد جزم أبو علي ~~الصدفي بأنه الدورقي وكذا جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرج هذا ~~الحديث الذي في الصلح عن يعقوب بن إبراهيم قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف ووقع منسوبا كذلك في مسلم وقال في روايته حدثنا أبي ~~قوله عن القاسم في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خالد الواسطي عن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه أن رجلا من آل أبي جهل أوصى بوصايا فيها أثرة في ~~ماله فذهبت إلى القاسم بن محمد أستشيره فقال القاسم سمعت عائشة فذكره ~~وسيأتي بيان الأثرة المذكورة في رواية المخرمي المعلقة ms04610 عن العلاء بن عبد ~~الجبار قوله رواه عبد الله بن جعفر المخرمي بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح ~~الراء نسبة إلى المسور بن مخرمة فجعفر هو بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ~~وروايته هذه وصلها مسلم من طريق أبي عامر العقدي والبخاري في كتاب خلق ~~أفعال العباد كلاهما عنه عن سعد بن إبراهيم سألت القاسم بن محمد عن رجل له ~~مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها قال يجمع ذلك كله في مسكن واحد فذكر المتن ~~بلفظ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الله بن جعفر في البخاري ~~سوى هذا الموضع قوله وعبد الواحد بن أبي عون وصله الدارقطني من طريق عبد ~~العزيز بن محمد عنه بلفظ من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد ~~الواحد أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وقد رويناه في كتاب السنة لأبي ~~الحسين بن حامد من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الواحد وفيه قصة قال عن سعد ~~بن إبراهيم قال كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب أوصى بوصية فجعل ~~بعضها صدقة وبعضها ميراثا وخلط فيها وأنا يومئذ على القضاء فما دريت كيف ~~أقضي فيها فصليت بجنب القاسم بن محمد فسألته فقال أجز من ماله الثلث وصية ~~ورد سائر ذلك ميراثا فإن عائشة حدثتني فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد وفي هذه ~~الرواية دلالة على أن قوله في رواية الإسماعيلي المتقدمة من آل أبي جهل وهم ~~وإنما هو من آل أبي لهب وعلى أن قوله في رواية مسلم يجمع ذلك كله في مسكن ~~واحد هو بقية الوصية وليس هو من كلام القاسم بن محمد لكن صرح أبو عوانة في ~~روايته بأنه كلام القاسم بن محمد وهو مشكل جدا فالذي أوصى بثلث كل مسكن ~~أوصى بأمر جائز اتفاقا وأما إلزام القاسم بأن يجمع في مسكن واحد ففيه نظر ~~لاحتمال أن يكون بعض المساكن أغلى قيمة من بعض لكن يحتمل أن تكون تلك ~~المساكن متساوية فيكون الأولى أن تقع ms04611 الوصية بمسكن واحد من الثلاثة ولعله ~~كان في الوصية شيء زائد على ذلك يوجب إنكارها كما أشارت إليه رواية أبي ~~الحسين بن حامد والله أعلم وقد استشكل القرطبي شارح مسلم ما استشكلته وأجاب ~~عنه بالحمل على ما إذا أراد أحد الفريقين الفدية أو الموصى لهم القسمة ~~وتمييز حقه وكانت المساكن بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة فحينئذ تقوم ~~المساكن قيمة التعديل ويجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحد ويبقى نصيب ~~الورثة فيما عدا ذلك والله أعلم وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة ~~من قواعده فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا ~~يلتفت إليه قال النووي هذا الحديث # PageV05P302 # مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال ~~به كذلك وقال الطرقي هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع لأن الدليل ~~يتركب من مقدمتين والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه وهذا الحديث ~~مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ~~ناف لحكم مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان ~~كذلك فهو مردود فهذا العمل مردود فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث وإنما ~~يقع النزاع في الأولى ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح مثل ~~أن يقال في الوضوء بالنية هذا عليه أمر الشرع وكل ما كان عليه أمر الشرع ~~فهو صحيح فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو اتفق ~~أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان ~~بجميع أدلة الشرع لكن هذا الثاني لا يوجد فإذا حديث الباب نصف أدلة الشرع ~~والله أعلم وقوله رد معناه مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول مثل خلق ~~ومخلوق ونسخ ومنسوخ وكأنه قال فهو باطل غير معتد به واللفظ الثاني وهو قوله ~~من عمل أعم من اللفظ الأول وهو قوله من أحدث فيحتج به في إبطال جميع ms04612 العقود ~~المنهية وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها وفيه رد المحدثات وأن النهي يقتضي ~~الفساد لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها ويستفاد منه أن حكم ~~الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر لقوله ليس عليه أمرنا والمراد به أمر ~~الدين وفيه أن الصلح الفاسد منتقض والمأخوذ عليه مستحق الرد # PageV05P303 ### | (قوله باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان وإن لم ينسبه # إلى قبيلته أو نسبه) # أي إذا كان مشهورا بدون ذلك بحيث يؤمن اللبس فيه فيكتفى في الوثيقة ~~بالاسم المشهور ولا يلزم ذكر الجد والنسب والبلد ونحو ذلك وأما قول الفقهاء ~~يكتب في الوثائق اسمه واسم أبيه وجده ونسبه فهو حيث يخشى اللبس وإلا فحيث ~~يؤمن اللبس فهو على الاستحباب واختلف في ضبط هذه اللفظة وهي قوله ونسبه ~~فقيل بالجر عطفا على قبيلته وعلى هذا فالتردد بين القبيلة والنسبة وقيل ~~بالنصب فعل ماض معطوف على المنفي أي سواء نسبه أو لم ينسبه والأول أولى وبه ~~جزم الصغاني # [2698] قوله لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي ~~سيأتي في الشروط من حديث المسور بن مخرمة بيان سبب ذلك مطولا وقد ذكر ~~المصنف هنا من طريق إسرائيل عن بن إسحاق هذا الحديث أتم سياقا من طريق شعبة ~~ويأتي شرحه في باب عمرة القضاء من المغازي إن شاء الله تعالى ونذكر هناك ~~بيان الخلاف في مباشرته صلى الله عليه وسلم الكتابة والغرض منه هنا اقتصار ~~الكاتب على قوله محمد رسول الله ولم ينسبه إلى أب ولا جد وأقره صلى الله ~~عليه وسلم واقتصر على محمد بن عبد الله بغير زيادة وذلك كله لأمن الالتباس # PageV05P304 ### | (قوله باب الصلح مع المشركين) # أي حكمه أو كيفيته أو جوازه وسيأتي شرحه وبيانه في كتاب الجزية والموادعة ~~مع المشركين بالمال وغيره قوله فيه أي يدخل في هذا الباب قوله عن أبي سفيان ~~يشير إلى حديث أبي سفيان صخر بن حرب في شأن هرقل وقد تقدم بطوله في أول ms04613 ~~الكتاب والغرض منه قوله في أوله إن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة ~~التي هادن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش الحديث وقوله فيه ~~ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها قوله وقال عوف بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر هذا طرف من حديث وصله ~~المؤلف بتمامه في الجزية من طريق أبي إدريس الخولاني عنه وسيأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى وقوله وفيه سهل بن حنيف لقد رأيتنا يوم أبي جندل هو أيضا ~~طرف من حديث وصله أيضا في أواخر الجزية لم يقع في رواية غير أبي ذر ~~والأصيلي لقد رأيتنا يوم أبي جندل قوله وأسماء والمسور أما حديث أسماء وهي ~~بنت أبي بكر فكأنه يشير إلى حديثها الماضي في الهبة قالت قدمت على أمي ~~راغبة في عهد قريش الحديث وأما حديث المسور فسيأتي موصولا في الشروط # [2700] قوله وقال موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وطريقه هذه وصلها ~~أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن حيوة عنه ووصلها أيضا الإسماعيلي والبيهقي ~~وغيرهما وحديث البراء المذكور يأتي شرحه في عمرة القضاء مستوفى إن شاء الله ~~تعالى وقوله فيه يحجل بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم أي يمشي مثل ~~الحجلة الطير المعروف يرفع رجلا ويضع أخرى وقيل هو كناية عن تقارب الخطا ~~قوله قال أبو عبد الله لم يذكر مؤمل عن سفيان أبا جندل وقال إلا بجلب ~~السلاح يعني أن مؤملا وهو بن إسماعيل تابع أبا حذيفة في رواية هذا الحديث ~~عن سفيان وهو الثوري لكنه لم يذكر قصة أبي جندل وقال بجلب بدل قوله بجلبان ~~وجلب بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة وذكرها الخطابي بالتخفيف جمع جلبة ~~وأما جلبان فضبطه بن قتيبة وبن دريد وجماعة بضمتين وتشديد الموحدة وضبطه ~~ثابت في الدلائل وأبو عبيد الهروي بسكون اللام مع التخفيف ونقل عن بعض ~~المتقنين أنه بالراء بدل اللام مع التشديد وكأنه جمع جراب لكن ms04614 لم يقع في ~~رواية الصحيح إلا باللام ووقع في نسخة متقنة بكسر الجيم واللام مع التشديد ~~وهو خلاف ما اتفق عليه أهل اللغة والعربية فلا تغتر بذلك وطريق مؤمل هذه ~~وصلها أحمد في مسنده عنه ورويناها بعلو في الحلية وغيرها ومن فوائدها # PageV05P305 # تصريح سفيان بتحديث أبي إسحاق له وبتحديث البراء لأبي إسحاق ثم ذكر ~~المصنف في الباب حديث بن عمر في قصة صلح الحديبية أيضا لكنه مختصر وسيأتي ~~شرحه في عمرة القضاء أيضا وحديث سهل بن أبي حثمة في قتل عبد الله بن سهل ~~بخيبر والغرض منه # [2702] قوله وهي يومئذ صلح والمراد مصالحة أهلها اليهود مع المسلمين ~~وسيأتي شرحه مستوفى في مكانه من كتاب الحدود ### | (قوله باب الصلح في الدية) # أي بأن يجب القصاص فيقع الصلح على مال معين ذكر فيه حديث أنس في قصة ~~الربيع وهو بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية المكسورة وهي عمة أنس ~~وقوله # [2703] زاد الفزاري يعني مروان بن معاوية قوله فرضي القوم وقبلوا الأرش ~~أي زاد على رواية الأنصاري ذكر قبولهم الأرش والذي وقع في رواية الأنصاري ~~فرضي القوم وعفوا وظاهره أنهم تركوا القصاص والأرش مطلقا فأشار المصنف إلى ~~الجمع بينهما بأن قوله عفوا محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش ~~جمعا بين الروايتين وطريق الفزاري هذه وصلها المؤلف في تفسير سورة المائدة ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى # PageV05P306 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي إن ابني هذا سيد # ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين) # اللام في قوله للحسن بمعنى عن وترجم المصنف بلفظ الحديث احترازا وأدبا ~~وكذلك ترجم بنحوه في كتاب الفتن وسيأتي شرحه مستوفى هناك وقوله جل ذكره ~~فأصلحوا بينهما لم يظهر لي مطابقة الحديث لهذا القدر من الترجمة إلا إن كان ~~يريد أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا على امتثال أمر الله وقد أمر ~~بالإصلاح وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصلح بين الفئتين المختلفتين سيقع ~~على يد الحسن ms04615 قوله قال أبو عبد الله أي المصنف # [2704] قال لي على بن عبد الله أي بن المديني إنما ثبت لنا سماع الحسن أي ~~البصري من أبي بكرة بهذا الحديث أي لتصريحه فيه بالسماع وقد أخرج المصنف ~~هذا الحديث عن علي بن المديني عن بن عيينة في كتاب الفتن ولم يذكر هذه ~~الزيادة ### | (قوله باب هل يشير الإمام بالصلح) # أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير # PageV05P307 # بالصلح وإن ### | (اتجه الحق لأحد الخصمين ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية وزعم بن التين # أنه ليس في حديثي الباب ما ترجم به وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق ~~وتعقب بأن الإشارة بذلك بمعنى الصلح على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض ~~عليه) # [2705] قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأبو الرجال بالجيم محمد بن ~~عبد الرحمن أي بن حارثة بن النعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن وقيل له ~~أبو الرجال لأنه ولد له عشرة ذكور وهو من صغار التابعين وكذا الراوي عنه ~~والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق منهم قرينان وهذا ~~الحديث أخرجه مسلم قال حدثنا غير واحد عن إسماعيل بن أبي أويس فعده بعضهم ~~في المنقطع والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم وقد رواه عن إسماعيل أيضا ~~محمد بن يحيى الذهلي أخرجه أبو عوانة والإسماعيلي وغيرهما من طريقه وأخرجه ~~أبو عوانة أيضا من طريق إبراهيم بن الحسين الكسائي وإسماعيل بن إسحاق ~~القاضي ورويناه في المحامليات عن عبد الله بن شبيب فيحتمل أن يفسر من أبهمه ~~مسلم بهؤلاء أو بعضهم ولم ينفرد به إسماعيل بل تابعه أيوب بن سفيان عن أبي ~~بكر بن أبي أويس أخرجه الإسماعيلي أيضا ولا انفرد به يحيى بن سعيد فقد ~~أخرجه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه قوله سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم ms04616 في رواية أصواتهما ~~وكأنه جمع باعتبار من حضر الخصومة وثنى باعتبار الخصمين أو كأن التخاصم من ~~الجانبين بين جماعة فجمع ثم ثنى باعتبار جنس الخصم وليس فيه حجة لمن جوز ~~صيغة الجمع بالاثنين كما زعم بعض الشراح ويجوز في قوله عالية الجر على ~~الصفة والنصب على الحال قوله وإذا أحدهما يستوضع الآخر أي يطلب منه الوضيعة ~~أي الحطيطة من الدين قوله ويسترفقه أي يطلب منه الرفق به وقوله في شيء وقع ~~بيانه في رواية بن حبان فقال في أول الحديث دخلت امرأة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا فأحصيناه لا والذي أكرمك ~~بالحق ما أحصينا منه إلا ما نأكله في بطوننا أو نطعمه مسكينا وجئنا نستوضعه ~~ما نقصنا الحديث فظهر بهذا ترجيح ثاني الاحتمالين المذكورين قبل وأن ~~المخاصمة وقعت بين البائع وبين المشتريين ولم أقف على تسمية واحد منهم وأما ~~تجويز بعض الشراح أن المتخاصمين هما المذكوران في الحديث الذي يليه ففيه ~~بعد لتغاير القصتين وعرف بهذه الزيادة أصل القصة قوله أين المتألي بضم ~~الميم وفتح المثناة والهمزة وتشديد اللام المكسورة أي الحالف المبالغ في ~~اليمين مأخوذ من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد التحتانية وهي ~~اليمين وفي رواية بن حبان فقال آلى أن لا يصنع خيرا ثلاث مرات فبلغ ذلك ~~صاحب التمر قوله فله أي ذلك أحب أي من الوضع أو الرفق وفي رواية بن حبان ~~فقال إن شئت وضعت ما نقصوا وأن شئت من رأس المال فوضع ما نقصوا وهو يشعر ~~بأن المراد بالوضع الحط من رأس المال وبالرفق الاقتصار عليه وترك الزيادة ~~لا كما زعم بعض الشراح أنه يريد بالرفق الإمهال وفي هذا الحديث الحض على ~~الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنه والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير ~~قال الداودي إنما كره ذلك لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله ~~وقوعه وعن المهلب نحوه وتعقبه بن التين بأنه لو كان كذلك لكره الحلف لمن ms04617 ~~حلف ليفعلن خيرا وليس كذلك بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير ~~قال ويشكل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال والله لا أزيد ~~على هذا ولا أنقص أفلح إن صدق ولم ينكر عليه حلفه على # PageV05P308 # ترك الزيادة وهي من فعل الخير ويمكن الفرق بأنه في قصة الأعرابي كان في ~~مقام الدعاء إلى الإسلام والاستمالة إلى الدخول فيه فكان يحرص على ترك ~~تحريضهم على ما فيه نوع مشقة مهما أمكن بخلاف من تمكن في الإسلام فيحضه على ~~الازدياد من نوافل الخير وفيه سرعة فهم الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم لما ~~يشير به وحرصهم على فعل الخير وفيه الصفح عما يجري بين المتخاصمين من اللغط ~~ورفع الصوت عند الحاكم وفيه جواز سؤال المدين الحطيطة من صاحب الدين خلافا ~~لمن كرهه من المالكية واعتل بما فيه من تحمل المنة وقال القرطبي لعل من ~~أطلق كراهته أراد أنه خلاف الأولى وفيه هبة المجهول كذا قال بن التين وفيه ~~نظر لما قدمناه من رواية بن حبان والله أعلم # [2706] قوله حدثنا يحيى بن بكير تقدم حديث كعب بهذا الإسناد في أول ~~الملازمة وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب التقاضي والملازمة في المسجد من ~~كتاب الصلاة وأفاد بن أبي شيبة في روايته أن الدين المذكور كان أوقيتين قال ~~بن بطال هذا الحديث أصل لقول الناس خير الصلح على الشطر ### | (قوله باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم) # أورد فيه حديث أبي هريرة تعدل بين الناس صدقة وهو طرف من حديث طويل يأتي ~~في الجهاد ووقع هنا في أول الإسناد حدثنا إسحاق غير منسوب في جميع الروايات ~~إلا عن أبي ذر فقال إسحاق بن منصور ووقع في الجهاد في موضعين أحدهما إسحاق ~~بن نصر والآخر إسحاق غير منسوب وسياق إسحاق بن نصر مغاير لسياق إسحاق الآخر ~~فتعين أنه بن منصور والله أعلم وقوله # [2707] سلامى بضم المهملة وتخفيف اللام مع القصر أي مفصل ووقع عند مسلم ~~من حديث أبي ذر تفسيره بذلك ms04618 وأن في الإنسان ثلاثمائة وستين مفصلا قال بن ~~المنير ترجم على الإصلاح والعدل ولم يورد في هذا الحديث إلا العدل لكن لما ~~خاطب الناس كلهم بالعدل وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم كان عدل الحاكم إذا ~~حكم وعدل غيره إذا أصلح وقال غيره الإصلاح نوع من العدل فعطف العدل عليه من ~~عطف العام على الخاص # PageV05P309 ### | (قوله باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى) # أي من عليه الحق حكم عليه بالحكم البين أورد فيه قصة الزبير مع غريمه ~~الأنصاري الذي خاصمه في سقي النخل وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الشرب وقوله # [2708] فلما أحفظه بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة أي أغضبه وزعم ~~الخطابي أن هذا من قول الزهري أدرجه في الخبر ### | (قوله باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك) # أي عند المعارضة وقد قدمت توجيه ذلك في كتاب الاستقراض ومراده أن ~~المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة وإن كانت من جنس حقه وأقل وأنه لا ~~يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين قوله وقال بن عباس الخ وصله بن أبي ~~شيبة وقد تقدم شرحه في أول الحوالة وحديث جابر يأتي الكلام عليه في علامات ~~النبوة إن شاء الله تعالى وقوله # [2709] فيه وفضل بفتح # PageV05P310 # المعجمة وضبط عند أبي ذر بكسرها قال سيبويه وهو نادر وقوله وقال هشام أي ~~بن عروة عن وهب أي بن كيسان ورواية هشام هذه تقدمت موصولة في الاستقراض ~~وقوله وقال بن إسحاق عن وهب عن جابر صلاة الظهر أي أن بن إسحاق روى الحديث ~~عن وهب بن كيسان كما رواه هشام بن عروة إلا أنهما اختلفا في تعيين الصلاة ~~التي حضرها جابر مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى أعلمه بقصته فقال بن ~~إسحاق الظهر وقال هشام العصر وقال عبيد الله بن عمر المغرب والثلاثة رووه ~~عن وهب بن كيسان عن جابر وكأن هذا القدر من الاختلاف لا يقدح في صحة أصل ~~الحديث لأن المقصود منه ما وقع من بركته صلى الله عليه وسلم في التمر ms04619 وقد ~~حصل توافقهم عليه ولا يترتب على تعيين تلك الصلاة بعينها كبير معنى والله ~~أعلم وقوله وستة لون اللون ما عدا العجوة وقيل هو الدقل وهو الرديء وقيل ~~اللون اللين واللينة وقيل الأخلاط من التمر وسيأتي اللينة في تفسير سورة ~~الحشر وأنه اسم للنخلة ### | (قوله باب الصلح بالدين والعين) # أورد فيه حديث كعب بن مالك وقصته مع بن أبي حدرد وقد تقدم قبل ثلاثة ~~أبواب وقال بن التين ليس فيه ما ترجم به وأجيب بأن فيه الصلح فيما يتعلق ~~بالدين وكأنه ألحق به الصلح فيما يتعلق بالعين بطريق الأولى قال بن بطال ~~اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل ~~الأجل فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا قبل أن يقبضه مكانه وإن ~~صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عن دنانير بدراهم جاز واشترط ~~القبض اه # [2710] قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات ولليث فيه ~~إسناد آخر تقدم قبل ثلاثة أبواب خاتمة اشتمل كتاب الصلح من الأحاديث ~~المرفوعة على أحد وثلاثين حديثا المعلق منها اثنا عشر حديثا والبقية موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة عشر حديثا والخالص اثنا عشر حديثا وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى حديث أبي بكرة في فضل الحسن وحديث عوف والمسور ~~المعلقين وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثلاثة آثار # PageV05P311 ### | (قوله باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة) # كذا لأبي ذر وسقط كتاب الشروط لغيره والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون ~~الراء وهو ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر غير السبب والمراد به هنا بيان # PageV05P312 # ما يصح منها مما لا يصح وقوله في الإسلام أي عند الدخول فيه فيجوز مثلا ~~أن يشترط الكافر أنه إذا أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد مثلا ولا يجوز ~~أن يشترط أن لا يصلي مثلا وقوله والأحكام أي العقود والمعاملات وقوله ~~والمبايعة من عطف الخاص على العام # [2711] قوله يخبران عن أصحاب رسول ms04620 الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال عقيل ~~عن الزهري واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان بن ~~الحكم وقد تبين برواية عقيل أنه عنهما مرسل وهو كذلك لأنهما لم يحضرا القصة ~~وعلى هذا فهو من مسند من لم يسم من الصحابة فلم يصب من أخرجه من أصحاب ~~الأطراف في مسند المسور أو مروان لأن مروان لا يصح له سماع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا صحبة وأما المسور فصح سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه ~~وهو صغير بعد الفتح وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين قوله لما كاتب سهيل بن ~~عمرو هكذا اقتضب هذه القصة من الحديث الطويل وسيأتي بعد أبواب بطوله من وجه ~~آخر عن بن شهاب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك وقوله فامتعضوا بعين مهملة ~~وضاد معجمة أي أنفوا وشق عليهم قال الخليل معض بكسر العين المهملة والضاد ~~المعجمة من الشيء وامتعض توجع منه وقال بن القطاع شق عليه وأنف منه ووقع من ~~الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة فالجمهور على ما هنا والأصيلي والهمداني ~~بظاء مشالة وعند القابسي امعضوا بتشديد الميم وكذا العبدوسي وعن النسفي ~~انغضوا بنون وغين معجمة وضاد غير مشالة قال عياض وكلها تغييرات حتى وقع عند ~~بعضهم انفضوا بفاء وتشديد وبعضهم أغيظوا من الغيظ وقوله قال عروة فأخبرتني ~~عائشة هو متصل بالإسناد المذكور أولا وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر النكاح ~~ومضى الكلام على حديث جرير في أواخر كتاب الإيمان ### | (قوله باب إذا باع نخلا قد أبرت) # زاد أبو ذر عن الكشميهني ولم يشترط الثمن أي المشتري ذكر فيه حديث بن عمر ~~وقد تقدم شرحه في كتاب البيوع ولم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما في الخبر # PageV05P313 ### | (قوله باب الشروط في البيوع) # ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العتق ~~وإنما أطلق الترجمة للتفصيل في اعتباره بين الفقهاء قوله باب إذا اشترط ~~البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز هكذا جزم بهذا الحكم لصحة ms04621 دليله عنده ~~وهو مما اختلف فيه وفيما يشبهه كاشتراط سكنى الدار وخدمة العبد فذهب ~~الجمهور إلى بطلان البيع لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد وقال ~~الأوزاعي وبن شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وطائفة يصح البيع ويتنزل فيه ~~الشرط منزلة الاستثناء لأن المشروط إذا كان قدره معلوما صار كما لو باعه ~~بألف إلا خمسين درهما مثلا ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير وقيل ~~حده عنده ثلاثة أيام وحجتهم حديث الباب وقد رجح البخاري فيه الاشتراط كما ~~سيأتي آخر كلامه وأجاب عنه الجمهور بأن ألفاظه اختلفت فمنهم من ذكر فيه ~~الشرط ومنهم من # PageV05P314 # ذكر فيه ما يدل عليه ومنهم من ذكر ما يدل على أنه كان بطريق الهبة وهي ~~واقعة عين يطرقها الاحتمال وقد عارضه حديث عائشة في قصة بريرة ففيه بطلان ~~الشرط المخالف لمقتضى العقد كما تقدم بسطه في آخر العتق وصح من حديث جابر ~~أيضا النهي عن بيع الثنيا أخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح وورد النهي عن ~~بيع وشرط وأجيب بأن الذي ينافي مقصود البيع ما إذا اشترط مثلا في بيع ~~الجارية أن لا يطأها وفي الدار أن لا يسكنها وفي العبد أن لا يستخدمه وفي ~~الدابة أن لا يركبها أما إذا اشترط شيئا معلوما لوقت معلوم فلا بأس به وأما ~~حديث النهي عن الثنيا ففي نفس الحديث إلا أن يعلم فعلم أن المراد أن النهي ~~إنما وقع عما كان مجهولا وأما حديث النهي عن بيع وشرط ففي إسناده مقال وهو ~~قابل للتأويل وسيأتي مزيد بسط لذلك في آخر الكلام على هذا الحديث إن شاء ~~الله تعالى # [2718] قوله سمعت عامرا هو الشعبي قوله أنه كان يسير على جمل له قد أعيا ~~أي تعب في رواية بن نمير عن زكريا عند مسلم أنه كان يسير على جمل فأعيا ~~فأراد أن يسيبه أي يطلقه وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما ~~كانوا يفعلون في الجاهلية لأنه لا يجوز في الإسلام ففي أول رواية مغيرة عن ~~الشعبي في الجهاد غزوت ms04622 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاحق بي وتحتي ~~ناضح لي قد أعيا فلا يكاد يسير والناضح بنون ومعجمة ثم مهملة هو الجمل الذي ~~يستقى عليه سمي بذلك لنضحه بالماء حال سقيه واختلف في تعيين هذه الغزوة كما ~~سيأتي بعد هذا ووقع عند البزار من طريق أبي المتوكل عن جابر أن الجمل كان ~~أحمر قوله فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له كذا فيه بالفاء ~~فيهما كأنه عقب الدعاء له بضربه ولمسلم وأحمد من هذا الوجه فضربه برجله ~~ودعا له وفي رواية يونس بن بكير عن زكريا عند الإسماعيلي فضربه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ودعا له فمشى مشية ما مشى قبل ذلك مثلها وفي رواية ~~مغيرة المذكورة فزجره ودعا له وفي رواية عطاء وغيره عن جابر المتقدمة في ~~الوكالة فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال من هذا قلت جابر بن عبد الله ~~قال مالك قلت إني على جمل ثفال فقال أمعك قضيب قلت نعم قال أعطنيه فأعطيته ~~فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول القوم وللنسائي من هذا الوجه فأزحف ~~فزجره النبي صلى الله عليه وسلم فانبسط حتى كان أمام الجيش وفي رواية وهب ~~بن كيسان عن جابر المتقدمة في البيوع فتخلف فنزل فحجنه بمحجنة ثم قال اركب ~~فركبت فقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أحمد من هذا ~~الوجه فقلت يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا قال أنخه وأناخ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال أعطني هذه العصا أو اقطع لي عصا من شجرة ففعلت ~~فأخذها فنخسه بها نخسات فقال اركب فركبت وللطبراني من رواية زيد بن أسلم عن ~~جابر فأبطأ علي حتى ذهب الناس فجعلت أرقبه ويهمني شأنه فإذا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أجابر قلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي فنفث فيها أي ~~العصا ثم مج من الماء في نحره ثم ضربه بالعصا فوثب ولابن سعد من هذا ms04623 الوجه ~~ونضح ماء في وجهه ودبره وضربه بعصية فانبعث فما كدت أمسكه وفي رواية أبي ~~الزبير عن جابر عند مسلم فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه وله من طريق ~~أبي نضرة عن جابر فنخسه ثم قال اركب بسم الله زاد في رواية مغيرة المذكورة ~~فقال كيف ترى بعيرك قلت بخير قد أصابته بركتك قوله ثم قال بعنيه بأوقية قلت ~~لا في رواية أحمد فكرهت أن أبيعه وفي رواية مغيرة المذكورة قال أتبيعنيه ~~فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره فقلت نعم وللنسائي من هذا الوجه وكانت لي ~~إليه حاجة شديدة ولأحمد من رواية نبيح وهو بالنون والموحدة والمهملة مصغر ~~وفي رواية عطاء قال بعنيه قلت بل هو لك يا رسول الله قال بعنيه زاد النسائي ~~من طريق أبي الزبير قال اللهم اغفر # PageV05P315 # له اللهم ارحمه ولابن ماجه من طريق أبي نضرة عن جابر فقال أتبيع ناضحك ~~هذا والله يغفر لك زاد النسائي من هذا الوجه وكانت كلمة تقولها العرب افعل ~~كذا والله يغفر لك ولأحمد قال سليمان يعني بعض رواته فلا أدري كم من مرة ~~يعني قال له والله يغفر لك وللنسائي من طريق أبي الزبير عن جابر استغفر لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة وفي رواية وهب ~~بن كيسان عن جابر عند أحمد أتبيعني جملك هذا يا جابر قلت بل أهبه لك قال لا ~~ولكن بعنيه وفي كل ذلك رد لقول بن التين إن قوله لا ليس بمحفوظ في هذه ~~القصة قوله بعنيه بوقية في رواية سالم عن جابر عند أحمد فقال بعنيه قلت هو ~~لك قال قد أخذته بوقية ولابن سعد وأبي عوانة من هذا الوجه فلما أكثر علي ~~قلت إن لرجل علي أوقية من ذهب هو لك بها قال نعم والوقية من الفضة كانت في ~~عرف ذلك الزمان أربعين درهما وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم وفي عرف أهل ~~مصر اليوم اثنا عشر درهما وسيأتي بيان الاختلاف في قدر الثمن ms04624 في آخر الكلام ~~على هذا الحديث قوله فاستثنيت حملانه إلى أهلي الحملان بضم المهملة الحمل ~~والمفعول محذوف أي استثنيت حمله إياي وقد رواه الإسماعيلي بلفظ واستثنيت ~~ظهره إلى أن نقدم ولأحمد من طريق شريك عن مغيرة اشترى مني بعيرا على أن ~~يفقرني ظهره سفري ذلك وذكر المصنف الاختلاف في ألفاظه على جابر وسيأتي ~~بيانه قوله فلما قدمنا زاد مغيرة عن الشعبي كما مضى في الاستقراض فلما ~~دنونا من المدينة استأذنته فقال تزوجت بكرا أم ثيبا وسيأتي الكلام عليه في ~~النكاح إن شاء الله تعالى وزاد فيه فقدمت المدينة فأخبرت خالي ببيع الجمل ~~فلامني ووقع عند أحمد من رواية نبيح المذكورة فأتيت عمتي بالمدينة فقلت لها ~~ألم تري أني بعت ناضحنا فما رأيتها أعجبها ذلك وسيأتي القول في بيان تسمية ~~خاله في أوائل الهجرة إن شاء الله تعالى وجزم بن لقطة بأنه جد بفتح الجيم ~~وتشديد الدال بن قيس وأما عمته فاسمها هند بنت عمرو ويحتمل أنهما جميعا لم ~~يعجبهما بيعه لما تقدم من أنه لم يكن عنده ناضح غيره وأخرجه من هذا الوجه ~~في كتاب الجهاد بلفظ ثم قال ائت أهلك فتقدمت الناس إلى المدينة وفي رواية ~~وهب بن كيسان في أوائل البيوع وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~قبلي وقدمت بالغداة فجئت إلى المسجد فوجدته فقال الآن قدمت قلت نعم قال فدع ~~الجمل وادخل فصل ركعتين وظاهرهما التناقض لأن في إحداهما أنه تقدم الناس ~~إلى المدينة وفي الأخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم قبله فيحتمل في ~~الجمع بينهما أن يقال أنه لا يلزم من قوله فتقدمت الناس أن يستمر سبقه لهم ~~لاحتمال أن يكونوا لحقوه بعد أن تقدمهم إما لنزوله لراحة أو نوم أو غير ذلك ~~ولعله امتثل أمره صلى الله عليه وسلم بأن لا يدخل ليلا فبات دون المدينة ~~واستمر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن دخلها سحرا ولم يدخلها جابر حتى ~~طلع النهار والعلم عند الله تعالى قوله أتيته بالجمل في رواية ms04625 مغيرة فلما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدوت إليه بالبعير ولأبي المتوكل ~~عن جابر كما سيأتي في الجهاد فدخلت يعني المسجد إليه وعقلت الجمل فقلت هذا ~~جملك فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول جملنا فبعث إلي أواق من ذهب ثم قال ~~استوفيت الثمن قلت نعم قوله ونقدني ثمنه ثم انصرفت في رواية مغيرة الماضية ~~في الاستقراض فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم وفي روايته الآتية ~~في الجهاد فأعطاني ثمنه ورده علي وهي كلها بطريق المجاز لأن العطية إنما ~~وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم من هذا الوجه فلما قدمت المدينة قال ~~لبلال أعطه أوقية من ذهب وزده قال فأعطاني أوقية وزادني قيراطا فقلت لا ~~تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه ذكر أخذ أهل الشام ~~له يوم # PageV05P316 # الحرة وتقدم نحوه في الوكالة للمصنف من طريق عطاء وغيره عن جابر ولأحمد ~~وأبي عوانة من طريق وهب بن كيسان فوالله ما زال ينمي ويزيد عندنا ونرى ~~مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب للناس يوم الحرة وفي رواية أبي ~~الزبير عن جابر عند النسائي فقال يا بلال أعطه ثمنه فلما أدبرت دعاني فخفت ~~أن يرده علي فقال هو لك وفي رواية وهب بن كيسان في النكاح فأمر بلالا أن ~~يزن لي أوقية فوزن بلال وأرجح لي في الميزان فانطلقت حتى وليت فقال ادع ~~جابرا فقلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه فقال خذ جملك ولك ~~ثمنه وهذه الرواية مشكلة مع قوله المتقدم ولم يكن لنا ناضح غيره وقوله ~~وكانت لي إليه حاجة شديدة ولكني استحييت منه ومع تنديم خاله له على بيعه ~~ويمكن الجمع بأن ذلك كان في أول الحال وكان الثمن أوفر من قيمته وعرف أنه ~~يمكن أن يشتري به أحسن منه ويبقى له بعض الثمن فلذلك صار يكره رده عليه ~~ولأحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر فلما أتيته دفع إلي البعير وقال هو لك ~~فمررت برجل من ms04626 اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول اشترى منك البعير ودفع إليك ~~الثمن ثم وهبه لك قلت نعم قوله ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك كذا ~~وقع هنا وقد رواه علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ ~~أتراني إنما ما كستك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك هما لك أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج عن الطبراني عنه وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن ~~زكريا لكن قال في آخره فهو لك وعليها اقتصر صاحب العمدة ووقع لأحمد عن يحيى ~~القطان عن زكريا بلفظ قال أظننت حين ما كستك أذهب بجملك خذ جملك وثمنه فهما ~~لك وهذه الرواية وكذلك رواية البخاري توضح أن اللام في قوله لآخذ للتعليل ~~وبعدها همزة ممدودة ووقع لبعض رواة مسلم كما حكاه عياض لا بصيغة النفي خذ ~~بصيغة الأمر ويلزم عليه التكرار في قوله خذ جملك وقوله ما كستك هو من ~~المماكسة أي المناقصة في الثمن وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة ~~عند البيع كما تقدم قال بن الجوزي هذا من أحسن التكرم لأن من باع شيئا فهو ~~في الغالب محتاج لثمنه فإذا تعوض من الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على ~~فراقه كما قيل وقد تخرج الحاجات يا أم مالك نفائس من رب بهن ضنين فإذا رد ~~عليه المبيع مع ثمنه ذهب الهم عنه وثبت فرحه وقضيت حاجته فكيف مع ما انضم ~~إلى ذلك من الزيادة في الثمن قوله وقال شعبة عن مغيرة أي بن مقسم الضبي عن ~~عامر هو الشعبي عن جابر أفقرني ظهره بتقديم الفاء على القاف أي حملني على ~~فقاره والفقار عظام الظهر ورواية شعبة هذه وصلها البيهقي من طريق يحيى بن ~~كثير عنه قوله وقال إسحاق أي بن إبراهيم عن جرير عن مغيرة فبعته على أن لي ~~فقار ظهره حتى أبلغ المدينة وهذه الرواية تأتي موصولة في الجهاد وهي دالة ~~على الاشتراط بخلاف رواية شعبة عن مغيرة فإنها لا تدل عليه ms04627 وقد رواه أبو ~~عوانة عن مغيرة عند النسائي بلفظ محتمل قال فيه قال بعنيه ولك ظهره حتى ~~تقدم ووافق زكريا على ذكر الاشتراط فيه يسار عن الشعبي أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه بلفظ فاشترى مني بعيرا على أن لي ظهره حتى أقدم المدينة قوله وقال ~~عطاء وغيره أي عن جابر ولك ظهره إلى المدينة تقدم موصولا مطولا في الوكالة ~~ولفظه قال بعنيه قلت هو لك قال قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى ~~المدينة وليس # PageV05P317 # فيها أيضا دلالة على الاشتراط قوله وقال محمد بن المنكدر عن جابر شرط لي ~~ظهره إلى المدينة وصله البيهقي من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه ~~به ووصله الطبراني من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن محمد بن المنكدر بلفظ ~~فبعته إياه وشرطته أي ركوبه إلى المدينة قوله وقال زيد بن أسلم عن جابر ولك ~~ظهره حتى ترجع وصله الطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن ~~أبيه بتمامه قوله وقال أبو الزبير عن جابر أفقرناك ظهره إلى المدينة وصله ~~البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به وهو عند مسلم من هذا ~~الوجه بلفظ فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة قال ولك ~~ظهره إلى المدينة وللنسائي من طريق بن عيينة عن أيوب قال قد أخذته بكذا ~~وكذا وقد أعرتك ظهره إلى المدينة قوله وقال الأعمش عن سالم هو بن أبي الجعد ~~عن جابر تبلغ به إلى أهلك وصله أحمد ومسلم وعبد بن حميد وغيرهم من طريق ~~الأعمش وهذا لفظ عبد بن حميد ولفظ بن سعد والبيهقي تبلغ عليه إلى أهلك ولفظ ~~مسلم فتبلغ عليه إلى المدينة ولفظ أحمد قد أخذته بوقية اركبه فإذا قدمت ~~فائتنا به وهي متقاربة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف الاشتراط أكثر وأصح ~~عندي أي أكثر طرقا وأصح مخرجا وأشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا عن جابر في ~~هذه الواقعة هل وقع الشرط في العقد ms04628 عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه ~~إباحة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية وأصرح ما ~~وقع في ذلك رواية النسائي المذكورة لكن اختلف فيها حماد بن زيد وسفيان بن ~~عيينة وحماد أعرف بحديث أيوب من سفيان والحاصل أن الذين ذكروه بصيغة ~~الاشتراط أكثر عددا من الذين خالفوهم وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح ~~ويترجح أيضا بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ فتكون حجة ~~وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره لأن قوله لك ظهره ~~وأفقرناك ظهره وتبلغ عليه لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك وقد رواه عن جابر ~~بمعنى الاشتراط أيضا أبو المتوكل عند أحمد ولفظه فبعني ولك ظهره إلى ~~المدينة لكن أخرجه المصنف في الجهاد من طريق أخرى عن أبي المتوكل فلم يتعرض ~~للشرط إثباتا ولا نفيا ورواه أحمد من هذا الوجه بلفظ أتبيعني جملك قلت نعم ~~قال اقدم عليه المدينة ورواه أحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر بلفظ فاشترى ~~مني بعيرا فجعل لي ظهره حتى أقدم المدينة ورواه بن ماجه وغيره من طريق أبي ~~نضرة عن جابر بلفظ فقلت يا رسول الله هو ناضحك إذا أتيت المدينة ورواه أيضا ~~عن جابر نبيح العنزي عند أحمد فلم يذكر الشرط ولفظه قد أخذته بوقية قال ~~فنزلت إلى الأرض فقال مالك قلت جملك قال اركب فركبت حتى أتيت المدينة ورواه ~~أيضا من طريق وهب بن كيسان عن جابر فلم يذكر الشرط قال فيه حتى بلغ أوقية ~~قلت قد رضيت قال نعم قلت فهو لك قال قد أخذته ثم قال يا جابر هل تزوجت ~~الحديث وما جنح إليه المصنف من ترجيح رواية الاشتراط هو الجاري على طريقة ~~المحققين من أهل الحديث لأنهم لا يتوقفون عن تصحيح المتن إذا وقع فيه ~~الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات وهو شرط الاضطراب الذي يرد به الخبر وهو ~~مفقود هنا مع إمكان الترجيح قال بن دقيق العيد إذا اختلفت الروايات وكانت ~~الحجة ms04629 ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات أما إذا وقع ~~الترجيح لبعضها بأن تكون رواتها أكثر عددا أو أتقن حفظا فيتعين العمل ~~بالراجح إذ الأضعف لا يكون مانعا من العمل بالأقوى والمرجوح لا يمنع التمسك ~~بالراجح وقد جنح الطحاوي إلى تصحيح الاشتراط لكن # PageV05P318 # تأوله بأن البيع المذكور لم يكن على الحقيقة لقوله في آخره أتراني ما ~~كستك إلخ قال فإنه يشعر بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة ورده ~~القرطبي بأنه دعوى مجردة وتغيير وتحريف لا تأويل قال وكيف يصنع قائله في ~~قوله بعته منك بأوقية بعد المساومة وقوله قد أخذته وغير ذلك من الألفاظ ~~المنصوصة في ذلك واحتج بعضهم بأن الركوب إن كان من مال المشتري فالبيع فاسد ~~لأنه شرط لنفسه ما قد ملكه المشتري وإن كان من ماله ففاسد لأن المشتري لم ~~يملك المنافع بعد البيع من جهة البائع وإنما ملكها لأنها طرأت في ملكه ~~وتعقب بأن المنفعة المذكورة قدرت بقدر من ثمن المبيع ووقع البيع بما عداها ~~ونظيره من باع نخلا قد أبرت واستثنى ثمرتها والممتنع إنما هو استثناء شيء ~~مجهول للبائع والمشتري أما لو علماه معا فلا مانع فيحمل ما وقع في هذه ~~القصة على ذلك وأغرب بن حزم فزعم أنه يؤخذ من الحديث أن البيع لم يتم لأن ~~البائع بعد عقد البيع مخير قبل التفرق فلما قال في آخره أتراني ما كستك دل ~~على أنه كان اختار ترك الأخذ وإنما اشترط لجابر ركوب جمل نفسه فليس فيه حجة ~~لمن أجاز الشرط في البيع ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف وقال ~~الإسماعيلي قوله ولك ظهره وعد قام مقام الشرط لأن وعده لا خلف فيه وهبته لا ~~رجوع فيها لتنزيه الله تعالى له عن دناءة الأخلاق فلذلك ساغ لبعض الرواة أن ~~يعبر عنه بالشرط ولا يلزم أن يجوز ذلك في حق غيره وحاصله أن الشرط لم يقع ~~في نفس العقد وإنما وقع سابقا أو لاحقا فتبرع بمنفعته أولا كما تبرع برقبته ~~آخرا ووقع ms04630 في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية أن في بعض طرق هذا ~~الخبر فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة واستدل بها على أن الشرط ~~تأخر عن العقد لكن لم أقف على الرواية المذكورة وإن ثبتت فيتعين تأويلها ~~على أن معنى نقدني الثمن أي قرره لي واتفقنا على تعيينه لأن الروايات ~~الصحيحة صريحة في أن قبضه الثمن إنما كان بالمدينة وكذلك يتعين تأويل رواية ~~الطحاوي أتبيعني جملك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار الحديث فالمعنى أتبيعني ~~بدينار أوفيكه إذا قدمنا المدينة وقال المهلب ينبغي تأويل ما وقع في بعض ~~الروايات من ذكر الشرط على أنه شرط تفضل لا شرط في أصل البيع ليوافق رواية ~~من روى أفقرناك ظهره وأعرتك ظهره وغير ذلك مما تقدم قال ويؤيده أن القصة ~~جرت كلها على وجه التفضل والرفق بجابر ويؤيده أيضا قول جابر هو لك قال لا ~~بل بعنيه فلم يقبل منه إلا بثمن رفقا به وسبق الإسماعيلي إلى نحو هذا وزعم ~~أن النكتة في ذكر البيع أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يبر جابرا على وجه ~~لا يحصل لغيره طمع في مثله فبايعه في جمله على اسم البيع ليتوفر عليه بره ~~ويبقى البعير قائما على ملكه فيكون ذلك أهنأ لمعروفه قال وعلى هذا المعنى ~~أمره بلالا أن يزيده على الثمن زيادة مبهمة في الظاهر فإنه قصد بذلك زيادة ~~الإحسان إليه من غير أن يحصل لغيره تأميل في نظير ذلك وتعقب بأنه لو كان ~~المعنى ما ذكر لكان الحال باقيا في التأميل المذكور عند رده عليه البعير ~~المذكور والثمن معا وأجيب بأن حالة السفر غالبا تقتضي قلة الشيء بخلاف حالة ~~الحضر فلا مبالاة عند التوسعة من طمع الآمل وأقوى هذه الوجوه في نظري ما ~~تقدم نقله عن الإسماعيلي من أنه وعد حل محل الشرط وأبدى السهيلي في قصة ~~جابر مناسبة لطيفة غير ما ذكره الإسماعيلي ملخصها أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما أخبر جابرا بعد قتل أبيه بأحد أن الله أحياه وقال ما ms04631 تشتهي فأزيدك أكد ~~صلى الله عليه وسلم الخبر بما يشتهيه فاشترى منه الجمل وهو مطيته بثمن ~~معلوم ثم وفر عليه الجمل والثمن وزاده على الثمن كما اشترى الله من ~~المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم رد عليهم أنفسهم وزادهم كما قال تعالى ~~للذين أحسنوا الحسني وزيادة قوله وقال عبيد الله أي بن عمر # PageV05P319 # العمري وبن إسحاق عن وهب أي بن كيسان عن جابر أي في هذا الحديث اشتراه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأوقية وطريق بن إسحاق وصلها أحمد وأبو يعلى ~~والبزار مطولة وفيها قال قد أخذته بدرهم قلت إذا تغبنني يا رسول الله قال ~~فبدرهمين قلت لا فلم يزل يرفع لي حتى بلغ أوقية الحديث ورواية عبيد الله ~~وصلها المؤلف في البيوع ولفظه قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية ~~قوله وتابعه زيد بن أسلم عن جابر أي في ذكر الأوقية وقد تقدم أنه موصول عند ~~البيهقي قوله وقال بن جريج عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير تقدم ~~أنه موصول عند المصنف في الوكالة وقوله وهذا يكون أوقية على حساب الدينار ~~بعشرة هو من كلام المصنف قصد به الجمع بين الروايتين وهو كما قال بناء على ~~أن المراد بالأوقية أي من الفضة وهي أربعون درهما وقوله الدينار مبتدأ ~~وقوله بعشرة خبره أي دينار ذهب بعشرة دراهم فضة ونسب شيخنا بن الملقن هذا ~~الكلام إلى رواية عطاء ولم أر ذلك في شيء من الطرق لا في البخاري ولا في ~~غيره وإنما هو من كلام البخاري قوله ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن ~~جابر وبن المنكدر وأبو الزبير عن جابر بن المنكدر معطوف على مغيرة وأراد أن ~~هؤلاء الثلاثة لم يعينوا الثمن في روايتهم فأما رواية مغيرة فتقدمت موصولة ~~في الاستقراض وتأتي مطولة في الجهاد وليس فيها ذكر الثمن وكذا أخرجه مسلم ~~والنسائي وغيرهما ولذلك لم يعين يسار عن الشعبي في روايته الثمن أخرجه أبو ~~عوانة من طريقه ورواه أحمد من طريق يسار فقال عن أبي هبيرة ms04632 عن جابر ولم ~~يعين الثمن في روايته أيضا وأما بن المنكدر فوصله الطبراني وليس فيه ~~التعيين أيضا وأما أبو الزبير فوصله النسائي ولم يعين الثمن لكن أخرجه مسلم ~~فعين الثمن ولفظه فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة ~~وكذلك أخرجه بن سعد ورويناه في فوائد تمام من طريق سلمة بن كهيل عن أبي ~~الزبير فقال فيه أخذته منك بأربعين درهما قوله وقال الأعمش عن سالم أي بن ~~أبي الجعد عن جابر أوقية ذهب وصله أحمد ومسلم وغيرهما هكذا وفي رواية لأحمد ~~صحيحة قد أخذته بوقية ولم يصفها لكن من وصفها حافظ فزيادته مقبولة قوله ~~وقال أبو إسحاق عن سالم أي بن أبي الجعد عن جابر بمائتي درهم وقال داود بن ~~قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك أحسبه قال بأربع أواق ~~أما رواية أبي إسحاق فلم أقف على من وصلها ولم تختلف نسخ البخاري أنه قال ~~فيها بمائتي درهم ووقع للنووي أن في بعض روايات البخاري ثمانمائة درهم وليس ~~ذلك فيه أصلا ولعله أراد هذه الرواية فتصحفت وأما رواية داود بن قيس فجزم ~~بزمان القصة وشك في مقدار الثمن فأما جزمه بأن القصة وقعت في طريق تبوك ~~فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مر بجابر في غزوة تبوك فذكر الحديث وقد أخرجه المصنف من ~~وجه آخر عن أبي المتوكل فقال في بعض أسفاره ولم يعينه وكذا أبهمه أكثر ~~الرواة عن جابر ومنهم من قال كنت في سفر ومنهم من قال كنت في غزوة تبوك ولا ~~منافاة بينهما وفي رواية أبي المتوكل في الجهاد لا أدري غزوة أو عمرة ويؤيد ~~كونه كان في غزوة قوله في آخر رواية أبي عوانة عن مغيرة فأعطاني الجمل ~~وثمنه وسهمي مع القوم لكن جزم بن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته المشار ~~إليها قبل بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع من ms04633 نخل وكذا أخرجه الواقدي من ~~طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن جابر وهي الراجحة في نظري لأن أهل ~~المغازي أضبط لذلك من غيرهم وأيضا فقد وقع في رواية الطحاوي أن # PageV05P320 # ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة وليست طريق تبوك ملاقية لطريق ~~مكة بخلاف طريق غزوة ذات الرقاع وأيضا فإن في كثير من طرقه أنه صلى الله ~~عليه وسلم سأله في تلك القصة هل تزوجت قال نعم قال أتزوجت بكرا أم ثيبا ~~الحديث وفيه اعتذاره بتزوجه الثيب بأن أباه استشهد بأحد وترك أخواته فتزوج ~~ثيبا لتمشطهن وتقوم عليهن فأشعر بأن ذلك كان بالقرب من وفاة أبيه فيكون ~~وقوع القصة في ذات الرقاع أظهر من وقوعها في تبوك لأن ذات الرقاع كانت بعد ~~أحد بسنة واحدة على الصحيح وتبوك كانت بعدها بسبع سنين والله أعلم لا جرم ~~جزم البيهقي في الدلائل بما قال بن إسحاق قوله وقال أبو نضرة عن جابر ~~اشتراه بعشرين دينارا وصله بن ماجه من طريق الجريري عنه بلفظ فما زال ~~يزيدني دينارا دينارا حتى بلغ عشرين دينارا وأخرجه مسلم والنسائي من طريق ~~أبي نضرة فأبهم الثمن قوله وقول الشعبي بأوقية أكثر أي موافقة لغيره من ~~الأقوال والحاصل من الروايات أوقية وهي رواية الأكثر وأربعة دنانير وهي لا ~~تخالفها كما تقدم وأوقية ذهب وأربع أواق وخمس أواق ومائتا درهم وعشرون ~~دينارا هذا ما ذكر المصنف ووقع عند أحمد والبزار من رواية علي بن زيد عن ~~أبي المتوكل ثلاثة عشر دينارا وقد جمع عياض وغيره بين هذه الروايات فقال ~~سبب الاختلاف أنهم رووا بالمعنى والمراد أوقية الذهب والأربع أواق والخمس ~~بقدر ثمن الأوقية الذهب والأربعة دنانير مع العشرين دينارا محمولة على ~~اختلاف الوزن والعدد وكذلك رواية الأربعين درهما مع المائتي درهم قال وكأن ~~الإخبار بالفضة عما وقع عليه العقد وبالذهب عما حصل به الوفاء أو بالعكس اه ~~ملخصا وقال الداودي المراد أوقية ذهب ويحمل عليها قول من أطلق ومن قال خمس ~~أواق أو أربع أراد ms04634 من فضة وقيمتها يومئذ أوقية ذهب قال ويحتمل أن يكون سبب ~~الاختلاف ما وقع من الزيادة على الأوقية ولا يخفى ما فيه من التعسف قال ~~القرطبي اختلفوا في ثمن الجمل اختلافا لا يقبل التلفيق وتكلف ذلك بعيد عن ~~التحقيق وهو مبني على أمر لم يصح نقله ولا استقام ضبطه مع أنه لا يتعلق ~~بتحقيق ذلك حكم وإنما تحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلوم ~~بينهما وزاده عند الوفاء زيادة معلومة ولا يضر عدم العلم بتحقيق ذلك قال ~~الإسماعيلي ليس اختلافهم في قدر الثمن بضار لأن الغرض الذي سيق الحديث ~~لأجله بيان كرمه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وحنوه على أصحابه وبركة دعائه ~~وغير ذلك ولا يلزم من وهم بعضهم في قدر الثمن توهينه لأصل الحديث قلت وما ~~جنح إليه البخاري من الترجيح أقعد وبالرجوع إلى التحقيق أسعد فليعتمد ذلك ~~وبالله التوفيق وفي الحديث جواز المساومة لمن يعرض سلعته للبيع والمماكسة ~~في المبيع قبل استقرار العقد وابتداء المشتري بذكر الثمن وأن القبض ليس ~~شرطا في صحة البيع وأن إجابة الكبير بقول لا جائز في الأمر الجائز والتحدث ~~بالعمل الصالح للإتيان بالقصة على وجهها لا على وجه تزكية النفس وإرادة ~~الفخر وفيه تفقد الإمام والكبير لأصحابه وسؤاله عما ينزل بهم وإعانتهم بما ~~تيسر من حال أو مال أو دعاء وتواضعه صلى الله عليه وسلم وفيه جواز ضرب ~~الدابة للسير وإن كانت غير مكلفة ومحله ما إذا لم يتحقق أن ذلك منها من فرط ~~تعب وإعياء وفيه توقير التابع لرئيسه وفيه الوكالة في وفاء الديون والوزن ~~على المشتري والشراء بالنسيئة وفيه رد العطية قبل القبض لقول جابر هو لك ~~قال لا بل بعنيه وفيه جواز إدخال الدواب والأمتعة إلى رحاب المسجد وحواليه ~~واستدل من ذلك على طهارة أبوال الإبل ولا حجة # PageV05P321 # فيه وفيه المحافظة على ما يتبرك به لقول جابر لا تفارقني الزيادة وفيه ~~جواز الزيادة في الثمن عند الأداء والرجحان في الوزن لكن برضا المالك وهي ~~هبة مستأنفة حتى لو ms04635 ردت السلعة بعيب مثلا لم يجب ردها أو هي تابعة للثمن ~~حتى ترد فيه احتمال وفيه فضيلة لجابر حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم له ببيع جمله مع احتياجه إليه وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وجواز إضافة الشيء إلى من كان مالكه قبل ذلك باعتبار ما كان ~~واستدل به على صحة البيع بغير تصريح بإيجاب ولا قبول لقوله فيه قال بعنيه ~~بأوقية فبعته ولم يذكر صيغة ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يستلزم عدم ~~الوقوع وقد وقع في رواية عطاء الماضية في الوكالة قال بعنيه قال قد أخذته ~~بأربعة دنانير فهذا فيه القبول ولا إيجاب فيه وفي رواية جرير الآتية في ~~الجهاد قال بل بعنيه قلت لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته ففيه ~~الإيجاب والقبول معا وأبين منها رواية بن إسحاق عن وهب بن كيسان عند أحمد ~~قلت قد رضيت قال نعم قلت فهو لك بها قال قد أخذته فيستدل بها على الاكتفاء ~~في صيغ العقود بالكنايات تكميل آل أمر جمل جابر هذا لما تقدم له من بركة ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى مآل حسن فرأيت في ترجمة جابر من تاريخ بن ~~عساكر بسنده إلى أبي الزبير عن جابر قال فأقام الجمل عندي زمان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فعجز فأتيت به عمر فعرف قصته فقال اجعله في ~~إبل الصدقة وفي أطيب المراعي ففعل به ذلك إلى أن مات ### | (قوله باب الشروط في المعاملة) # أي من مزارعة وغيرها ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في توافق ~~المهاجرين أن يكفوا الأنصار المؤنة والعمل ويشركوهم في الثمرة مزارعة وقد ~~تقدم الكلام عليه في فضل المنيحة في أواخر الهبة والشرط المذكور لغوي ~~اعتبره الشارع فصار شرعيا لأن تقديره إن تكفونا نقسم بينكم ثانيهما حديث بن ~~عمر في قصة مزارعة أهل خيبر ذكره مختصرا وقد تقدم الكلام عليه في المزارعة # PageV05P322 ### | (قوله باب الشروط في المهر عند ms04636 عقدة النكاح) # بضم العين المهملة من عقدة والمراد وقت العقد قوله وقال عمر أي بن الخطاب ~~ان مقاطع الحقوق الخ وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن ~~عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون ~~عنه وسيأتي سياقه في النكاح وكذلك حديث المسور المعلق وحديث عقبة بن عامر ~~الموصول مع الكلام على جميع ذلك إن شاء الله تعالى قوله باب الشروط في ~~المزارعة هذه الترجمة أخص من الماضية قبل بباب ثم ذكر فيه حديث رافع بن ~~خديج مختصرا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في المزارعة ### | (قوله باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح) # ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه ولا يخطبن على خطبة أخيه وسيأتي الكلام عليه ~~في كتاب النكاح وتقدم ما يتعلق به من البيوع في مكانه وقوله # [2723] طلاق أختها أي بالنسبة إلى كونهما يصيران ضرتين أو المراد أخوة ~~الإسلام لأنها الغالب # PageV05P323 ### | (قوله باب الشروط التي لا تحل في الحدود) # ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد ترجم له في الصلح ~~إذا اصطلحوا على جور فهو مردود ويستفاد من الحديث أن كل شرط وقع في رفع حد ~~من حدود الله فهو باطل وكل صلح وقع فيه فهو مردود وسيأتي الكلام عليه في ~~الحدود إن شاء الله تعالى قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع ~~على أن يعتق ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى ~~في أواخر العتق # PageV05P324 ### | (قوله باب الشروط في الطلاق) # أي تعليق الطلاق قوله وقال بن المسيب والحسن وعطاء إن بدأ أي بهمزة أو ~~أخر فهو أحق بشرطه وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن وبن المسيب ~~في الرجل يقول امرأته طالق وعبده حر إن لم يفعل كذا يقدم الطلاق والعتاق ~~قالا إذا فعل الذي قال فليس عليه طلاق ولا عتاق وعن بن جرير عن عطاء مثله ~~وزاد قلت له فإن ms04637 ناسا يقولون هي تطليقة حين بدأ بالطلاق قال لا هو أحق ~~بشرطه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن في ~~الرجل يحلف بالطلاق فيبدأ به قالا له ثنياه إذا وصله بكلامه وأشار قتادة ~~بذلك إلى قول شريح وإبراهيم النخعي إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه وقع الطلاق ~~بخلاف ما إذا أخره وقد خالفهم الجمهور في ذلك # [2727] قوله عن أبي حازم هو سلمان الأشجعي وقد تقدم الكلام على حديث أبي ~~هريرة هذا في البيوع مفرقا في مواضعه والغرض منه قوله ولا تشترط المرأة ~~طلاق أختها لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلق أختها وقع الطلاق لأنه لو ~~لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى قاله بن بطال ويأتي الكلام على ما يتعلق منه ~~بالطلاق في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ أي بن معاذ ~~العنبري وعبد الصمد هو بن عبد الوارث والمعنى أنهما تابعا محمد بن عرعرة في ~~تصريحه برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإسناد النهي إليه صريحا ~~قوله وقال غندر وعبد الرحمن أي بن مهدي نهي يعني أنهما روياه أيضا عن شعبة ~~فأيهما الفاعل وذكره بضم النون وكسر الهاء قوله وقال آدم أي بن أبي إياس ~~يعني عن شعبة نهينا أي ولم يسم فاعل النهي أيضا قوله وقال النضر أي بن شميل ~~وحجاج بن منهال يعني عن شعبة أيضا نهى أي بفتح النون والهاء ولم يسميا فاعل ~~النهي أيضا وهذه الروايات قد وقعت لنا موصولة فأما رواية معاذ فوصلها مسلم ~~ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التلقي الحديث وأما رواية ~~عبد الصمد فوصلها مسلم أيضا وقال فيها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~بمثل حديث معاذ وكذلك أخرجه النسائي من طريق حجاج بن محمد وأبو عوانة من ~~طريق يحيى بن بكير وأبي داود الطيالسي كلهم عن شعبة لكن شك أبو داود هل هو ~~نهي أو نهى وأما رواية غندر فوصلها مسلم أيضا ms04638 قال حدثنا أبو بكر بن نافع ~~حدثنا غندر وقال في روايته نهى كما علقه البخاري وكذلك أخرجه مسلم من طريق ~~وهب بن جرير وأبو عوانة من طريق أبي النضر كلاهما عن شعبة وأما رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي فوصلها وأما رواية آدم فرويناها في نسخته رواية إبراهيم بن ~~يزيد عنه وأما رواية النضر بن شميل فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ~~وأما رواية حجاج بن منهال فوصلها البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عنه ~~وقرنها برواية حفص بن عمر عن شعبة وأخرجه أبو عوانة من طريق زيد بن أبي ~~أنيسة عن عدي بن ثابت فقال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشك وقوله ~~في هذا المتن وأن يبتاع المهاجر للأعرابي المراد بالمهاجر الحضري وأطلق ~~عليه ذلك على عرف ذلك الزمان والمعنى أن الأعرابي إذا جاء السوق ليبتاع ~~شيئا لا يتوكل له الحاضر لئلا يحرم أهل السوق نفعا ورفقا وإنما له أن ينصحه ~~ويشير عليه ويحتمل أن يكون المراد بقوله أن يبتاع أن يبيع فيوافق الرواية ~~الماضية # PageV05P325 ### | (قوله باب الشروط مع الناس بالقول) # ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس عن أبي بن كعب في قصة موسى والخضر والمراد ~~منه قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا وأشار بالشرط إلى ~~قوله إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني والتزام موسى بذلك ولم يكتبا ذلك ~~ولم يشهدا أحدا وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دل عليه الشرط فإن الخضر ~~قال لموسى لما أخلف الشرط هذا فراق بيني وبينك ولم ينكر موسى عليهما السلام ~~ذلك قوله باب الشروط في الولاء ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في قصة بريرة ~~وقدتقدم الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب العتق # PageV05P326 ### | (قوله باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك) # كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة وترجم لحديث الباب في المزارعة بأوضح من هذا ~~فقال إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على ~~تراضيهما وأخرج هناك حديث بن عمر ms04639 في قصة يهود خيبر بلفظ نقركم على ذلك ما ~~شئنا وأورده هنا بلفظ نقركم ما أقركم الله فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن ~~الذي في الأخرى وبينت إحدى الروايتين مراد الأخرى وأن المراد بقوله ما ~~أقركم الله ما قدر الله أنا نترككم فيها فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله ~~قدر إخراجكم والله أعلم وقد تقدم في المزارعة توجيه الاستدلال به على جواز ~~المخابرة وفيه جواز الخيار في المساقاة للمالك لا إلى أمد وأجاب من لم يجزه ~~باحتمال أن المدة كانت مذكورة ولم تنقل أو لم تذكر لكن عينت كل سنة بكذا أو ~~أن أهل خيبر صاروا عبيدا للمسلمين ومعاملة السيد لعبده لا يشترط فيها ما ~~يشترط في الأجنبي والله أعلم # [3791] قوله حدثنا أبو أحمد كذا للأكثر غير مسمى ولا منسوب ولابن السكن ~~في روايته عن الفربري ووافقه أبو ذر حدثنا أبو أحمد مرار بن حمويه وهو بفتح ~~الميم وتشديد الراء وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم قال بن الصلاح ~~أهل الحديث يقولونها بضم الميم وسكون الواو وفتح التحتانية وغيرهم بفتح ~~الميم والواو وسكون التحتانية وآخرها هاء عند الجميع ومن قاله من المحدثين ~~بالتاء المثناة الفوقانية بدل الهاء فقد غلط قلت لكن وقع في شعر لابن دريد ~~ما يدل على تجويز ذلك وهو قوله إن كان نفطوية من نسلي وهو همذاني بفتح ~~الميم ثقة مشهور وليس له في البخاري غير هذا الحديث وكذا شيخه وهو ومن فوقه ~~مدنيون وقال الحاكم أهل بخارى يزعمون أنه أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي ~~ويحتمل أن يكون المراد أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء فإن أبا عمر ~~المستملي رواه عنه عن أبي غسان انتهى والمعتمد ما وقع في ذلك عند بن السكن ~~ومن وافقه وجزم أبو نعيم أنه مرار المذكور وقال لم يسمه البخاري والحديث ~~حديثه ثم أخرجه من طريق موسى بن هارون عن مرار # PageV05P327 # قلت وكذا أخرجه الدارقطني في الغرائب من طريقه ورواه بن وهب عن مالك بغير ~~إسناد وأخرجه عمر بن ms04640 شبة في أخبار المدينة قوله حدثنا محمد بن يحيى أي بن ~~علي الكاتب قوله فدع بفتح الفاء والمهملتين الفدع بفتحتين زوال المفصل فدعت ~~يداه إذا أزيلتا من مفاصلهما وقال الخليل الفدع عوج في المفاصل وفي خلق ~~الإنسان الثابت إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فهو الفدع ~~وقال الأصمعي هو زيغ في الكف بينها وبين الساعد وفي الرجل بينها وبين الساق ~~هذا الذي في جميع الروايات وعليها شرح الخطابي وهو الواقع في هذه القصة ~~ووقع في رواية بن السكن بالغين المعجمة أي فدغ وجزم به الكرماني وهو وهم ~~لأن الفدغ بالمعجمة كسر الشيء المجوف قاله الجوهري ولم يقع ذلك لابن عمر في ~~القصة قوله فعدي عليه من الليل قال الخطابي كأن اليهود سحروا عبد الله بن ~~عمر فالتوت يداه ورجلاه كذا قال ويحتمل أن يكونوا ضربوه ويؤيده تقييده ~~بالليل في هذه الرواية ووقع في رواية حماد بن سلمة التي علق المصنف إسنادها ~~آخر الباب بلفظ فلما كان زمان عمر غشوا المسلمين وألقوا بن عمر من فوق بيت ~~ففدعوا يديه الحديث قوله تهمتنا بضم المثناة وفتح الهاء ويجوز إسكانها أي ~~الذين نتهمهم بذلك قوله وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع أي عزم وقال أبو الهيثم ~~أجمع على كذا أي جمع أمره جميعا بعد أن كان مفرقا وهذا لا يقتضي حصر السبب ~~في إجلاء عمر إياهم وقد وقع لي فيه سببان آخران أحدهما رواه الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة قال ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا يجتمع بجزيرة العرب دينان فقال من كان له من أهل ~~الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم أخرجه بن أبي ~~شيبة وغيره ثانيهما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق عثمان بن ~~محمد الأخنسي قال لما كثر العيال أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على ~~العمل في الأرض أجلاهم عمر ويحتمل أن يكون كل من هذه ms04641 الأشياء جزء علة في ~~إخراجهم والإجلاء الإخراج عن المال والوطن على وجه الإزعاج والكراهة قوله ~~أحد بني أبي الحقيق بمهملة وقافين مصغر وهو رأس يهود خيبر ولم أقف على اسمه ~~ووقع في رواية البرقاني فقال رئيسهم لا تخرجنا وبن أبي الحقيق الآخر هو ~~الذي زوج صفية بنت حيي أم المؤمنين فقتل بخيبر وبقي أخوه إلى هذه الغاية ~~قوله تعدو بك قلوصك بفتح القاف وبالصاد المهملة الناقة الصابرة على السير ~~وقيل الشابة وقبل أول ما يركب من إناث الإبل وقيل الطويلة القوائم وأشار ~~صلى الله عليه وسلم إلى إخراجهم من خيبر وكان ذلك من إخباره بالمغيبات قبل ~~وقوعها قوله كان ذلك في رواية الكشميهني كانت هذه قوله هزيلة تصغير الهزل ~~وهو ضد الجد قوله مالا تمييز للقيمة وعطف الإبل عليه وكذلك العروض من عطف ~~الخاص على العام أو المراد بالمال النقد خاصة والعروض ما عدا النقد وقيل ما ~~لا يدخله الكيل ولا يكون حيوانا ولا عقارا قوله رواه حماد بن سلمة عن عبيد ~~الله بالتصغير هو العمري قوله أحسبه عن نافع أي أن حمادا شك في وصله وصرح ~~بذلك أبو يعلى في روايته الآتية وزعم الكرماني أن في قوله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرينة تدل على أن حمادا اقتصر في روايته على ما نسبه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة من قول أو فعل دون ما نسب إلى عمر ~~قلت وليس كما قال وإنما المراد أنه اختصر من المرفوع دون الموقوف وهو ~~الواقع في نفس الأمر فقد رويناه في مسند أبي يعلى وفوائد البغوي كلاهما عن ~~عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة ولفظه قال عمر من كان له سهم بخيبر ~~فليحضر حتى نقسمها فقال رئيسهم # PageV05P328 # لا تخرجنا ودعنا كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فقال ~~له عمر أتراه سقط علي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا رقصت بك ~~راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما ثم يوما ms04642 فقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من ~~أهل الحديبية قال البغوي هكذا رواه غير واحد عن حماد ورواه الوليد بن صالح ~~عن حماد بغير شك قلت وكذا رويناه في مسند عمر النجار من طريق هدبة بن خالد ~~عن حماد بغير شك وفيه قوله رقصت بك أي أسرعت في السير وقوله نحو الشام تقدم ~~في المزارعة أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء تنبيه وقع للحميدي نسبة رواية ~~حماد بن سلمة مطولة جدا إلى البخاري وكأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني ~~كعادته وذهل عن عزوه إليه وقد نبه الإسماعيلي على أن حمادا كان يطوله تارة ~~ويرويه تارة مختصرا وقد أشرت إلى بعض ما في روايته قبل قال المهلب في القصة ~~دليل على أن العداوة توضح المطالبة بالجناية كما طالب عمر اليهود بفدع ابنه ~~ورجح ذلك بأن قال ليس لنا عدو غيرهم فعلق المطالبة بشاهد العداوة وإنما لم ~~يطلب القصاص لأنه فدع وهو نائم فلم يعرف أشخاصهم وفيه إن أفعال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأقواله محمولة على الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز # PageV05P329 ### | (قوله باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط) # كذا للأكثر زاد المستملي مع الناس بالقول وهي زيادة مستغنى عنها لأنها ~~تقدمت في ترجمة مستقلة إلا أن تحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصة وهذه ~~على الاشتراط بالقول والفعل معا # [2731] قوله عن المسور بن مخرمة ومروان أي بن الحكم قالا خرج هذه الرواية ~~بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه لا صحبة له وأما المسور فهي بالنسبة إليه ~~أيضا مرسلة لأنه لم يحضر القصة وقد تقدم في أول الشروط من طريق أخرى عن ~~الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر بعض هذا الحديث وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة ~~شهدوا هذه القصة كعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم ~~ووقع في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر كما سيأتي التنبيه عليه في ms04643 ~~مكانه وقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة فلم يذكر المسور ولا مروان لكن ~~أرسلها وهي كذلك في مغازي عروة بن الزبير أخرجها بن عائذ في المغازي له ~~بطولها وأخرجها الحاكم في الإكليل من طريق أبي الأسود عن عروة أيضا مقطعة ~~قوله زمن الحديبية تقدم ضبط # PageV05P333 # الحديبية في الحج وهي بئر سمي المكان بها وقيل شجرة حدباء صغرت وسمي ~~المكان بها قال المحب الطبري الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم ~~ووقع في رواية بن إسحاق في المغازي عن الزهري خرج عام الحديبية يريد زيارة ~~البيت لا يريد قتالا ووقع عند بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم ~~الإثنين لهلال ذي القعدة زاد سفيان عن الزهري في الرواية الآتية في المغازي ~~وكذا في رواية أحمد عن عبد الرزاق في بضع عشرة مائة فلما أتى ذا الحليفة ~~قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وروى عبد العزيز ~~الإمامي عن الزهري في هذا الحديث عند بن أبي شيبة خرج صلى الله عليه وسلم ~~في ألف وثمانمائة وبعث عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر قريش كذا ~~سماه ناجية والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه الهدي كما صرح به بن إسحاق ~~وغيره وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان كذا سماه بن إسحاق ~~وهو بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح وسأذكر الخلاف في عدد أهل ~~الحديبية في المغازي إن شاء الله تعالى قوله حتى إذا كانوا ببعض الطريق ~~اختصر المصنف صدر هذا الحديث الطويل مع أنه لم يسقه بطوله إلا في هذا ~~الموضع وبقيته عنده في المغازي من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال ~~ونبأنيه معمر عن الزهري وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير ~~الأشطاط أتاه عينه فقال إن قريشا جمعوا جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم ~~مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك فقال أشيروا أيها الناس علي أترون أن أميل ~~إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون ms04644 أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان ~~الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين قال أبو بكر يا ~~رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له فمن ~~صدنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم الله إلى ها هنا ساق البخاري في ~~المغازي من هذا الوجه وزاد أحمد عن عبد الرزاق وساقه بن حبان من طريقه قال ~~قال معمر قال الزهري وكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشاورة ~~لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم اه وهذا القدر حذفه البخاري ~~لإرساله لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة وفي رواية أحمد المذكورة حتى إذا ~~كانوا بغدير الأشطاط قريبا من عسفان اه وغدير بفتح الغين المعجمة والأشطاط ~~بشين معجمة وطاءين مهملتين جمع شط وهو جانب الوادي كذا جزم به صاحب المشارق ~~ووقع في بعض نسخ أبي ذر بالظاء المعجمة فيهما وفي رواية أحمد أيضا أترون أن ~~نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين ~~محروبين وإن يجيئوا تكن عنقا قطعها الله ونحوه لابن إسحاق في روايته في ~~المغازي عن الزهري والمراد أنه صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه هل يخالف ~~الذين نصروا قريشا إلى مواضعهم فيسبي أهلهم فإن جاؤوا إلى نصرهم اشتغلوا ~~بهم وانفرد هو وأصحابه بقريش وذلك المراد بقوله تكن عنقا قطعها الله فأشار ~~عليه أبو بكر الصديق بترك القتال والاستمرار على ما خرج له من العمرة حتى ~~يكون بدء القتال منهم فرجع إلى رأيه وزاد أحمد في روايته فقال أبو بكر الله ~~ورسوله أعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين إلخ والأحابيش بالحاء المهملة ~~والموحدة وآخره معجمة واحدها أحبوش بضمتين وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة ~~وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق من خزاعة كانوا تحالفوا مع ~~قريش قيل تحت جبل يقال له الحبشي أسفل مكة وقيل سموا بذلك لتحبشهم أي ~~تجمعهم والتحبش التجمع والحباشة الجماعة وروى ms04645 الفاكهي من طريق عبد العزيز ~~بن أبي ثابت أن ابتداء حلفهم مع قريش كان على يد قصي بن كلاب واتفق # PageV05P334 # الرواة على قوله فإن يأتونا من الإتيان إلا بن السكن فعنده فإن باتونا ~~بموحدة ثم مثناة مشددة والأول أولى ويؤيده رواية أحمد بلفظ المجيء ووقع عند ~~بن سعد وبلغ المشركين خروجه فأجمع رأيهم على صده عن مكة وعسكروا ببلدح ~~بالموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة ثم حاء مهملة موضع خارج مكة قوله قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة في ~~رواية الإمامي فقال له عينه هذا خالد بن الوليد بالغميم والغميم بفتح ~~المعجمة وحكى عياض فيها التصغير قال المحب الطبري يظهر أن المراد كراع ~~الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة اه وسياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبا ~~من الحديبية فهو غير كراع الغميم الذي وقع ذكره في الصيام وهو الذي بين مكة ~~والمدينة وأما الغميم هذا فقال بن حبيب هو قريب من مكان بين رابغ والجحفة ~~وقد وقع في شعر جرير والشماخ بصيغة التصغير والله أعلم وبين بن سعد أن ~~خالدا كان في مائتي فارس فيهم عكرمة بن أبي جهل والطليعة مقدمة الجيش قوله ~~فخذوا ذات اليمين أي الطريق التي فيها خالد وأصحابه قوله حتى إذا هم بقترة ~~الجيش فانطلق يركض نذيرا القترة بفتح القاف والمثناة الغبار الأسود قوله ~~وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية في رواية بن إسحاق فقال ~~صلى الله عليه وسلم من يخرجنا على طريق غير طريقهم التي هم بها قال فحدثني ~~عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رجلا من أسلم قال أنا يا رسول الله فسلك بهم ~~طريقا وعرا فأخرجوا منها بعد أن شق عليهم وأفضوا إلى أرض سهلة فقال لهم ~~استغفروا الله ففعلوا فقال والذي نفسي بيده إنها للحطة التي عرضت على بني ~~إسرائيل فامتنعوا قال بن إسحاق عن الزهري في حديثه فقال اسلكوا ذات اليمين ~~بين ظهري الحمض في طريق ms04646 تخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية اه وثنية ~~المرار بكسر الميم وتخفيف الراء هي طريق في الجبل تشرف على الحديبية وزعم ~~الداودي الشارح أنها الثنية التي أسفل مكة وهو وهم وسمي بن سعد الذي سلك ~~بهم حمزة بن عمرو الأسلمي وفي رواية أبي الأسود عن عروة فقال من رجل يأخذ ~~بنا عن يمين المحجة نحو سيف البحر لعلنا نطوي مسلحة القوم وذلك من الليل ~~فنزل رجل عن دابته فذكر القصة قوله بركت به راحلته فقال الناس حل حل بفتح ~~المهملة وسكون اللام كلمة تقال للناقة إذا تركت السير وقال الخطابي إن قلت ~~حل واحدة فالسكون وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية وحكى غيره ~~السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ يقال حلحلت فلانا إذا أزعجته عن ~~موضعه قوله فألحت بتشديد المهملة أي تمادت على عدم القيام وهو من الإلحاح ~~قوله خلأت القصواء الخلاء بالمعجمة والمد للإبل كالحران للخيل وقال بن ~~قتيبة لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة وقال بن فارس لا يقال للجمل خلأ لكن ~~ألح والقصواء بفتح القاف بعدها مهملة ومد اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقيل كان طرف أذنها مقطوعا والقصو قطع طرف الأذن يقال بعير أقصى وناقة ~~قصوى وكان القياس أن يكون بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر وزعم ~~الداودي أنها كانت لا تسبق فقيل لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه ~~قوله وما ذاك لها بخلق أي بعادة قال بن بطال وغيره في هذا الفصل جواز ~~الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش طلبا لغرتهم وجواز السفر وحده ~~للحاجة وجواز التنكيب عن الطريق السهلة إلى الوعرة للمصلحة وجواز الحكم على ~~الشيء بما عرف من عادته وإن جاز أن يطرأ عليه غيره فإذا وقع من شخص هفوة لا ~~يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ويرد على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه إليها ~~ممن لا يعرف صورة حاله لأن خلاء القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه ~~الصحابة صحيحا ولم ms04647 يعاتبهم # PageV05P335 # النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لعذرهم في ظنهم قال وفيه جواز التصرف ~~في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا كان سبق منه ما يدل على الرضا ~~بذلك لأنهم قالوا حل حل فزجروها بغير إذن ولم يعاتبهم عليه قوله حبسها حابس ~~الفيل زاد إسحاق في روايته عن مكة أي حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما ~~حبس الفيل عن دخولها وقصة الفيل مشهورة ستأتي الإشارة إليها في مكانها ~~ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك ~~لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول ~~الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه سيدخل في ~~الإسلام خلق منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون وكان بمكة في ~~الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فلو ~~طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في ~~قوله ولولا رجال مؤمنون الآية ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة وهي ~~حابس الفيل على الله تعالى فقال المراد حبسها أمر الله عز وجل وتعقب بأنه ~~يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال حبسها الله حابس الفيل وإنما الذي يمكن أن ~~يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه كذا أجاب بن المنير وهو مبني ~~على الصحيح من أن الأسماء توقيفية وقد توسط الغزالي وطائفة فقالوا محل ~~المنع ما لم يرد نص بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتق مشعرا ~~بنقص فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ولا ~~يجوز تسميته البناء وإن ورد قوله تعالى والسماء بنيناها بأيد وفي هذه القصة ~~جواز التشبيه من الجهة العامة وإن اختلفت الجهة الخاصة لأن أصحاب الفيل ~~كانوا على باطل محض وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض لكن جاء التشبيه من ~~جهة إرادة الله منع الحرم مطلقا أما من أهل الباطل فواضح وأما ms04648 من أهل الحق ~~فللمعنى الذي تقدم ذكره وفيه ضرب المثل واعتبار من بقي بمن مضى قال الخطابي ~~معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم والجنوح إلى ~~المسالمة والكف عن إراقة الدماء واستدل بعضهم بهذه القصة لمن قال من ~~الصوفية علامة الإذن التيسير وعكسه وفيه نظر قوله والذي نفسي بيده فيه ~~تأكيد القول باليمين فيكون أدعى إلى القبول وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا قاله بن القيم في الهدي قوله لا ~~يسألونني خطة بضم الخاء المعجمة أي خصلة يعظمون فيها حرمات الله أي من ترك ~~القتال في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق يسألونني فيها صلة الرحم وهي من ~~جملة حرمات الله وقيل المراد بالحرمات حرمة الحرم والشهر والإحرام قلت وفي ~~الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإحرام ما صدوه قوله إلا أعطيتهم إياها أي ~~أجبتهم إليها قال السهيلي لم يقع في شيء من طرق الحديث أنه قال إن شاء الله ~~مع أنه مأمور بها في كل حالة والجواب أنه كان أمرا واجبا حتما فلا يحتاج ~~فيه إلى الاستثناء كذا قال وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله آمنين فقال إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليما ~~وإرشادا فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي أو كانت القصة قبل ~~نزول الأمر بذلك ولا يعارضه كون الكهف مكية إذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض ~~السورة قوله ثم زجرها أي الناقة فوثبت أي قامت قوله فعدل عنهم في رواية بن ~~سعد فولى راجعا وفي رواية بن إسحاق فقال للناس انزلوا قالوا يا رسول الله ~~ما بالوادي من ماء ننزل عليه قوله على ثمد بفتح المثلثة والميم أي حفيرة ~~فيها ماء مثمود أي قليل وقوله قليل الماء تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من ~~يقول إن # PageV05P336 # الثمد الماء الكثير وقيل الثمد ما يظهر من الماء في الشتاء ويذهب في ~~الصيف قوله يتبرضه الناس ms04649 بالموحدة والتشديد والضاد المعجمة هو الأخذ قليلا ~~قليلا والبرض بالفتح والسكون اليسير من العطاء وقال صاحب العين هو جمع ~~الماء بالكفين وذكر أبو الأسود في روايته عن عروة وسبقت قريش إلى الماء ~~فنزلوا عليه ونزل النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية في حر شديد وليس بها ~~إلا بئر واحدة فذكر القصة قوله فلم يلبثه بضم أوله وسكون اللام من الإلباث ~~وقال بن التين بفتح اللام وكسر الموحدة الثقيلة أي لم يتركوه يلبث أي يقيم ~~قوله وشكي بضم أوله على البناء للمجهول قوله فانتزع سهما من كنانته أي أخرج ~~سهما من جعبته قوله ثم أمرهم في رواية بن إسحاق عن بعض أهل العلم عن رجال ~~من أسلم أن ناجية بن جندب الذي ساق البدن هو الذي نزل بالسهم وأخرجه بن سعد ~~من طريق سلمة بن الأكوع وفي رواية ناجية بن الأعجم قال بن إسحاق وزعم بعض ~~أهل العلم أنه البراء بن عازب وروى الواقدي من طريق خالد بن عبادة الغفاري ~~قال أنا الذي نزلت بالسهم ويمكن الجمع بأنهم تعاونوا على ذلك بالحفر وغيره ~~وسيأتي في المغازي من حديث البراء بن عازب في قصة الحديبية أنه صلى الله ~~عليه وسلم جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض ودعا الله ثم صبه فيها ثم قال ~~دعوها ساعة ثم إنهم ارتووا بعد ذلك ويمكن الجمع بأن يكون الأمران معا وقعا ~~وقد روى الواقدي من طريق أوس بن خولي أنه صلى الله عليه وسلم توضأ في الدلو ~~ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها وهكذا ذكر أبو الأسود في روايته عن ~~عروة أنه صلى الله عليه وسلم تمضمض في دلو وصبه في البئر ونزع سهما من ~~كنانته فألقاه فيها ودعا ففارت وهذه القصة غير القصة الآتية في المغازي ~~أيضا من حديث جابر قال عطش الناس بالحديبية وبين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركوة فتوضأ منها فوضع يده فيها فجعل الماء يفور من بين أصابعه ~~الحديث وكأن ذلك كان قبل قصة البئر والله أعلم ms04650 وفي هذا الفصل معجزات ظاهرة ~~وفيه بركة سلاحه وما ينسب إليه وقد وقع نبع الماء من بين أصابعه في عدة ~~مواطن غير هذه وسيأتي في أول غزوة الحديبية حديث زيد بن خالد أنهم أصابهم ~~مطر بالحديبية الحديث وكأن ذلك وقع بعد القصتين المذكورتين والله أعلم قوله ~~يجيش بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة أي يفور وقوله بالري بكسر الراء ~~ويجوز فتحها وقوله صدروا عنه أي رجعوا رواء بعد وردهم زاد بن سعد حتى ~~اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر وكذا في رواية أبي الأسود عن عروة ~~قوله فبينما هم في رواية الكشميهني فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بالموحدة ~~والتصغير أي بن ورقاء بالقاف والمد صحابي مشهور قوله في نفر من قومه سمى ~~الواقدي منهم عمرو بن سالم وخراش بن أمية وفي رواية أبي الأسود عن عروة ~~منهم خارجة بن كرز ويزيد بن أمية قوله وكانوا عيبة نصح العيبة بفتح المهملة ~~وسكون التحتانية بعدها موحدة ما توضع فيه الثياب لحفظها أي أنهم موضع النصح ~~له والأمانة على سره ونصح بضم النون وحكى بن التين فتحها كأنه شبه الصدر ~~الذي هو مستودع السر بالعيبة التي هي مستودع الثياب وقوله من أهل تهامة ~~لبيان الجنس لأن خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة وتهامة بكسر المثناة هي مكة ~~وما حولها وأصلها من التهم وهو شدة الحر وركود الريح زاد بن إسحاق في ~~روايته وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمها ومشركها لا ~~يخفون عليه شيئا كان بمكة ووقع عند الواقدي أن بديلا قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لقد غزوت ولا سلاح معك فقال لم نجئ لقتال فتكلم أبو بكر فقال له ~~بديل أنا لا أتهم ولا قومي اه وكان الأصل في موالاة خزاعة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أن بني هاشم في الجاهلية كانوا تحالفوا مع # PageV05P337 # خزاعة فاستمروا على ذلك في الإسلام وفيه جواز استنصاح بعض المعاهدين وأهل ~~الذمة إذا دلت القرائن على نصحهم وشهدت التجربة بإيثارهم أهل الإسلام ms04651 على ~~غيرهم ولو كانوا من أهل دينهم ويستفاد منه جواز استنصاح بعض ملوك العدو ~~استظهارا على غيرهم ولا يعد ذلك من موالاة الكفار ولا موادة أعداء الله بل ~~من قبيل استخدامهم وتقليل شوكة جمعهم وإنكاء بعضهم ببعض ولا يلزم من ذلك ~~جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق قوله فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر ~~بن لؤي إنما اقتصر على ذكر هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع ~~أنسابهم إليهما وبقي من قريش بنو سامة بن لؤي وبنو عوف بن لؤي ولم يكن بمكة ~~منهم أحد وكذلك قريش الظواهر الذين منهم بنو تيم بن غالب ومحارب بن فهر قال ~~هشام بن الكلبي بنو عامر بن لؤي وكعب بن لؤي هما الصريحان لا شك فيهما ~~بخلاف سامة وعوف أي ففيهما الخلف قال وهم قريش البطاح أي بخلاف قريش ~~الظواهر وقد وقع في رواية أبي المليح وجمعوا لك الأحابيش بحاء مهملة وموحدة ~~ثم شين معجمة وهو مأخوذ من التحبش وهو التجمع قوله نزلوا أعداد مياه ~~الحديبية الأعداد بالفتح جمع عد بالكسر والتشديد وهو الماء الذي لا انقطاع ~~له وغفل الداودي فقال هو موضع بمكة وقول بديل هذا يشعر بأنه كان بالحديبية ~~مياه كثيرة وأن قريشا سبقوا إلى النزول عليها فلهذا عطش المسلمون حيث نزلوا ~~على الثمد المذكور قوله ومعهم العوذ المطافيل العوذ بضم المهملة وسكون ~~الواو بعدها معجمة جمع عائذ وهي الناقة ذات اللبن والمطافيل الأمهات اللاتي ~~معها أطفالها يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا ~~بألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال ~~والمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام وليكون أدعى ~~إلى عدم الفرار ويحتمل إرادة المعنى الأعم قال بن فارس كل أنثى إذا وضعت ~~فهي إلى سبعة أيام عائذ والجمع عوذ كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلزم ~~الشغل به وقال السهيلي سميت بذلك وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها ~~تعطف عليه بالشفقة والحنو كما قالوا تجارة رابحة وإن ms04652 كانت مربوحا فيها ووقع ~~عند بن سعد معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان قوله نهكتهم بفتح أوله ~~وكسر الهاء أي أبلغت فيهم حتى أضعفتهم إما أضعفت قوتهم وإما أضعفت أموالهم ~~قوله ماددتهم أي جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها قوله ~~ويخلوا بيني وبين الناس أي من كفار العرب وغيرهم قوله فإن أظهر فإن شاءوا ~~هو شرط بعد الشرط والتقدير فإن ظهر غيرهم علي كفاهم المؤنة وإن أظهر أنا ~~على غيرهم فإن شاءوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا أي ~~استراحوا وهو بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة أي قووا ووقع في رواية بن ~~إسحاق وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة وإنما ردد الأمر مع أنه جازم بأن الله ~~تعالى سينصره ويظهره لوعد الله تعالى له بذلك على طريق التنزل مع الخصم ~~وفرض الأمر على ما زعم الخصم ولهذه النكتة حذف القسم الأول وهو التصريح ~~بظهور غيره عليه لكن وقع التصريح به في رواية بن إسحاق ولفظه فإن أصابوني ~~كان الذي أرادوا ولابن عائذ من وجه آخر عن الزهري فإن ظهر الناس علي فذلك ~~الذي يبتغون فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدبا قوله حتى تنفرد ~~سالفتي السالفة بالمهملة وكسر اللام بعدها فاء صفحة العنق وكنى بذلك عن ~~القتل لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه وقال الداودي المراد الموت أي حتى أموت ~~وأبقى منفردا في قبري ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في ~~مقاتلتهم وقال بن المنير لعله صلى الله عليه وسلم نبه بالأدنى على # PageV05P338 # الأعلى أي إن لي من القوة بالله والحول به ما يقتضي أن أقاتل عن دينه لو ~~انفردت فكيف لا أقاتل عن دينه مع وجود المسلمين وكثرتهم ونفاذ بصائرهم في ~~نصر دين الله تعالى قوله ولينفذن بضم أوله وكسر الفاء أي ليمضين الله أمره ~~في نصر دينه وحسن الإتيان بهذا الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على أنه لم ~~يورده إلا على سبيل الفرض وفي هذا الفصل الندب إلى صلة الرحم ms04653 والإبقاء على ~~من كان من أهلها وبذل النصيحة للقرابة وما كان عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم من القوة والثبات في تنفيذ حكم الله وتبليغ أمره قوله فقال بديل ~~سأبلغهم ما تقول أي فأذن له قوله فقال سفهاؤهم سمى الواقدي منهم عكرمة بن ~~أبي جهل والحكم بن أبي العاص قوله فحدثهم بما قال زاد بن إسحاق في روايته ~~فقال لهم بديل إنكم تعجلون على محمد إنه لم يأت لقتال إنما جاء معتمرا ~~فاتهموه أي اتهموا بديلا لأنهم كانوا يعرفون ميله إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا إن كان كما تقول فلا يدخلها علينا عنوة قوله فقام عروة في ~~رواية أبي الأسود عن عروة عند الحاكم في الإكليل والبيهقي في الدلائل وذكر ~~ذلك بن إسحاق أيضا من وجه آخر قالوا لما نزل صلى الله عليه وسلم بالحديبية ~~أحب أن يبعث رجلا من أصحابه إلى قريش يعلمهم بأنه إنما قدم معتمرا فدعا عمر ~~فاعتذر بأنه لا عشيرة له بمكة فدعا عثمان فأرسله بذلك وأمره أن يعلم من ~~بمكة من المؤمنين بأن الفرج قريب فأعلمهم عثمان بذلك فحمله أبان بن سعيد بن ~~العاص على فرسه فذكر القصة فقال المسلمون هنيئا لعثمان خلص إلى البيت فطاف ~~به دوننا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ظني به أن لا يطوف حتى نطوف معا ~~فكان كذلك قال ثم جاء عروة بن مسعود فذكر القصة وفي رواية بن إسحاق أن مجيء ~~عروة كان قبل ذلك وذكرها موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري وكذا أبو ~~الأسود عن عروة قبل قصة مجيء سهيل بن عمرو فالله أعلم قوله فقام عروة بن ~~مسعود أي بن معتب بضم أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة المكسورة بعدها ~~موحدة الثقفي ووقع في رواية بن إسحاق عند أحمد عروة بن عمرو بن مسعود ~~والصواب الأول وهو الذي وقع في السيرة قوله ألستم بالولد وألست بالوالد ~~قالوا بلى كذا لأبي ذر ولغيره بالعكس ألستم بالوالد وألست بالولد وهو ~~الصواب وهو الذي في رواية ms04654 أحمد وبن إسحاق وغيرهما وزاد بن إسحاق عن الزهري ~~أن أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف فأراد بقوله ألستم بالوالد ~~أنكم حي قد ولدوني في الجملة لكون أمي منكم وجرى بعض الشراح على ما وقع في ~~رواية أبي ذر فقال أراد بقوله ألستم بالولد أي أنتم عندي في الشفقة والنصح ~~بمنزلة الولد قال ولعله كان يخاطب بذلك قوما هو أسن منهم قوله استنفرت أهل ~~عكاظ بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره معجمة أي دعوتهم إلى نصركم قوله فلما ~~بلحوا بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة أي امتنعوا ~~والتبلح التمنع من الإجابة وبلح الغريم إذا امتنع من أداء ما عليه زاد بن ~~إسحاق فقالوا صدقت ما أنت عندنا بمتهم قوله قد عرض عليكم في رواية ~~الكشميهني لكم خطة رشد بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة والرشد بضم الراء ~~وسكون المعجمة وبفتحهما أي خصلة خير وصلاح وانصاف وبين بن إسحاق في روايته ~~أن سبب تقديم عروة لهذا الكلام عند قريش ما رآه من ردهم العنيف على من يجيء ~~من عند المسلمين قوله ودعوني آته بالمد وهو مجزوم على جواب الأمر وأصله ~~أئته أي أجيء إليه قالوا ائته بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة مكسورة ~~ثم هاء ساكنة ويجوز كسرها قوله نحوا من قوله لبديل زاد بن إسحاق وأخبره أنه ~~لم يأت يريد حربا قوله فقال عروة عند ذلك أي عند قوله # PageV05P339 # لأقاتلنهم قوله اجتاح بجيم ثم مهملة أي أهلك أصله بالكلية وحذف الجزاء من ~~قوله وإن تكن الأخرى تأدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى وإن تكن ~~الغلبة لقريش لا آمنهم عليك مثلا وقوله فإني والله لا أرى وجوها إلخ ~~كالتعليل لهذا القدر المحذوف والحاصل أن عروة ردد الأمر بين شيئين غير ~~مستحسنين عادة وهو هلاك قومه إن غلب وذهاب أصحابه إن غلب لكن كل من الأمرين ~~مستحسن شرعا كما قال تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين قوله أشوابا ~~بتقديم المعجمة على الواو كذا للأكثر ms04655 وعليها اقتصر صاحب المشارق ووقع لأبي ~~ذر عن الكشميهني أو شابا بتقديم الواو والأشواب الأخلاط من أنواع شتى ~~والأوباش الأخلاط من السفلة فالأوباش أخص من الأشواب قوله خليقا بالخاء ~~المعجمة والقاف أي حقيقا وزنا ومعنى ويقال خليق للواحد والجمع ولذلك وقع ~~صفة لأشواب قوله ويدعوك بفتح الدال أي يتركوك في رواية أبي المليح عن ~~الزهري عند من سميته وكأني بهم لو قد لقيت قريشا قد أسلموك فتؤخذ أسيرا فأي ~~شيء أشد عليك من هذا وفيه أن العادة جرت أن الجيوش المجمعة لا يؤمن عليها ~~الفرار بخلاف من كان من قبيلة واحدة فإنهم يأنفون الفرار في العادة وما درى ~~عروة أن مودة الإسلام أعظم من مودة القرابة وقد ظهر له ذلك من مبالغة ~~المسلمين في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي قوله فقال له أبو ~~بكر الصديق زاد بن إسحاق وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاعد فقال قوله امصص بظر اللات زاد بن عائذ من وجه آخر عن الزهري وهي أي ~~اللات طاغيته التي يعبد أي طاغية عروة وقوله امصص بألف وصل ومهملتين الأولى ~~مفتوحة بصيغة الأمر وحكى بن التين عن رواية القابسي ضم الصاد الأولى وخطأها ~~والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة ~~واللات اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها وكانت عادة العرب ~~الشتم بذلك لكن بلفظ الأم فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان ~~يعبد مقام أمه وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار وفيه ~~جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك ~~وقال بن المنير في قول أبي بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم وتعريض بإلزامهم من ~~قولهم إن اللات بنت الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بأنها لو كانت بنتا ~~لكان لها ما يكون للإناث قوله أنحن نفر استفهام إنكار قوله من ذا قالوا أبو ~~بكر في رواية بن إسحاق ms04656 فقال من هذا يا محمد قال هذا بن أبي قحافة قوله أما ~~هو حرف استفتاح وقوله والذي نفسي بيده يدل على أن القسم بذلك كان عادة ~~للعرب قوله لولا يد أي نعمة وقوله لم أجزك بها أي لم أكافئك بها زاد بن ~~إسحاق ولكن هذه بها أي جازاه بعدم إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه ~~بها وبين عبد العزيز الإمامي عن الزهري في هذا الحديث أن اليد المذكورة أن ~~عروة كان تحمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن وفي رواية الواقدي عشر ~~قلائص قوله قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف فيه جواز القيام ~~على رأس الأمير بالسيف بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو ولا يعارضه ~~النهي عن القيام على رأس الجالس لأن محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر ~~قوله فكلما تكلم في رواية السرخسي والكشميهني فكلما كلمه أخذ بلحيته وفي ~~رواية بن إسحاق فجعل يتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه قوله # PageV05P340 # والمغيرة بن شعبة قائم في مغازي عروة بن الزبير رواية أبي الأسود عنه أن ~~المغيرة لما رأى عروة بن مسعود مقبلا لبس لأمته وجعل على رأسه المغفر ~~ليستخفي من عروة عمه قوله بنعل السيف هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو ~~غيرها قوله أخر فعل أمر من التأخير زاد بن إسحاق في روايته قبل أن لا تصل ~~إليك وزاد عروة بن الزبير فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه وفي رواية بن إسحاق ~~فيقول عروة ويحك ما أفظك وأغلظك وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من ~~يكلمه ولا سيما عند الملاطفة وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير لكن ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفا ~~والمغيرة يمنعه إجلالا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما قوله فقال من هذا ~~قال المغيرة وفي رواية أبي الأسود عن عروة فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده ~~غضب وقال ليت شعري من هذا الذي قد ms04657 آذاني من بين أصحابك والله لا أحسب فيكم ~~ألأم منه ولا أشر منزلة وفي رواية بن إسحاق فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال له عروة من هذا يا محمد قال هذا بن أخيك المغيرة بن شعبة وكذا ~~أخرجه بن أبي شيبة من حديث المغيرة بن شعبة نفسه بإسناد صحيح وأخرجه بن ~~حبان قوله أي غدر بالمعجمة بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر ~~قوله ألست أسعى في غدرتك أي ألست أسعى في دفع شر غدرتك وفي مغازي عروة ~~والله ما غسلت يدي من غدرتك لقد أورثتنا العداوة في ثقيف وفي رواية بن ~~إسحاق وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس قال بن هشام في السيرة أشار عروة بهذا إلى ~~ما وقع للمغيرة قبل إسلامه وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني ~~مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط ~~المغيرة فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا ~~واصطلحوا وفي القصة طول وقد ساق بن الكلبي والواقدي القصة وحاصلها أنهم ~~كانوا خرجوا زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت ~~له الغيرة منهم فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وناموا وثب ~~المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم قوله أما الإسلام فأقبل بلفظ المتكلم ~~أي أقبله قوله وأما المال فلست منه في شيء أي لا أتعرض له لكونه أخذه غدرا ~~ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرا لأن الرفقة ~~يصطحبون على الأمانة والأمانة تؤدى إلى أهلها مسلما كان أو كافرا وأن أموال ~~الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك ~~المال في يده لا مكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم ويستفاد من القصة أن ~~الحربي إذا أتلف مال الحربي لم يكن عليه ضمان وهذا أحد الوجهين للشافعية ~~قوله فجعل يرمق بضم الميم أي يلحظ قوله فدلك بها وجهه وجلده زاد بن إسحاق ~~ولا يسقط من ms04658 شعره شيء إلا أخذوه وقوله وما يحدون بضم أوله وكسر المهملة أي ~~يديمون وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والتبرك بفضلات الصالحين الطاهرة ~~ولعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة وبالغوا في ذلك إشارة منهم إلى الرد على ~~ما خشيه من فرارهم وكأنهم قالوا بلسان الحال من يحب إمامه هذه المحبة ~~ويعظمه هذا التعظيم كيف يظن به أنه يفر عنه ويسلمه لعدوه بل هم أشد اغتباطا ~~به وبدينه وبنصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضا بمجرد الرحم فيستفاد ~~منه جواز التوصل إلى المقصود بكل طريق سائغ قوله ووفدت على قيصر هو من ~~الخاص بعد العام وذكر الثلاثة لكونهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان وفي مرسل ~~علي بن زيد عند بن أبي شيبة فقال عروة أي قوم إني قد رأيت الملوك ما رأيت ~~مثل محمد وما هو بملك ولكن رأيت الهدي معكوفا وما أراكم إلا ستصيبكم قارعة ~~فانصرف هو ومن اتبعه إلى الطائف وفي # PageV05P341 # قصة عروة بن مسعود من الفوائد ما يدل على جودة عقله ويقظته وما كان عليه ~~الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره ومراعاة ~~أموره وردع من جفا عليه بقول أو فعل والتبرك بآثاره قوله فقال رجل من بني ~~كنانة في رواية الإمامي فقام الحليس بمهملتين مصغر وسمي بن إسحاق والزبير ~~بن بكار أباه علقمة وهو من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة وكان من رؤوس ~~الأحابيش وهم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق بن خزاعة ~~والقارة وهم بنو الهون بن خزيمة وفي رواية الزبير بن بكار أبى الله أن تحج ~~لخم وجذام وكندة وحمير ويمنع بن عبد المطلب قوله فابعثوها له أي أثيروها ~~دفعة واحدة وزاد بن إسحاق فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده ~~قد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن في مغازي ~~عروة عند الحاكم فصاح الحليس فقال هلكت قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا ~~عمارا فقال النبي ms04659 صلى الله عليه وسلم أجل يا أخا بني كنانة فأعلمهم بذلك ~~فيحتمل أن يكون خاطبه على بعد قوله فما أرى أن يصدوا عن البيت زاد بن إسحاق ~~وغضب وقال يا معشر قريش ما على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما ~~له فقالوا كف عنايا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى وفي هذه القصة جواز ~~المخادعة في الحرب وإظهار إرادة الشيء والمقصود غيره وفيه أن كثيرا من ~~المشركين كانوا يعظمون حرمات الإحرام والحرم وينكرون على من يصد عن ذلك ~~تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم عليه السلام قوله فقام رجل منهم يقال له ~~مكرز بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي بن حفص زاد بن إسحاق بن ~~الأخيف وهو بالمعجمة ثم تحتانية ثم الفاء وهو من بني عامر بن لؤي ووقع بخط ~~بن عبدة النسابة بفتح الميم وبخط يوسف بن خليل الحافظ بضمها وكسر الراء ~~والأول المعتمد قوله وهو رجل فاجر في رواية بن إسحاق غادر وهو أرجح فإني ما ~~زلت متعجبا من وصفه بالفجور مع أنه لم يقع منه في قصة الحديبية فجور ظاهر ~~بل فيها ما يشعر بخلاف ذلك كما سيأتي من كلامه في قصة أبي جندل إلى أن رأيت ~~في مغازي الواقدي في غزوة بدر أن عتبة بن ربيعة قال لقريش كيف نخرج من مكة ~~وبنو كنانة خلفنا لا نأمنهم على ذرارينا قال وذلك أن حفص بن الأخيف يعني ~~والد مكرز كان له ولد وضيء فقتله رجل من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بدم ~~له كان في قريش فتكلمت قريش في ذلك ثم اصطلحوا فعدا مكرز بن حفص بعد ذلك ~~على عامر بن يزيد سيد بني بكر غرة فقتله فنفرت من ذلك كنانة فجاءت وقعة بدر ~~في أثناء ذلك وكان مكرز معروفا بالغدر وذكر الواقدي أيضا أنه أراد أن يبيت ~~المسلمين بالحديبية فخرج في خمسين رجلا فأخذهم محمد بن مسلمة وهو على الحرس ~~وانفلت منهم مكرز فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار ms04660 إلى ذلك قوله إذ جاء سهيل ~~بن عمرو في رواية بن إسحاق فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا اذهب إلى هذا ~~الرجل فصالحه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أرادت قريش الصلح حين ~~بعثت هذا قوله قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل إلخ هذا ~~موصول إلى معمر بالإسناد المذكور أولا وهو مرسل ولم أقف على من وصله بذكر ~~بن عباس فيه لكن له شاهد موصول عند بن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع قال ~~بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليصالحوه فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سهيلا قال قد سهل لكم من أمركم ~~وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب قوله قال معمر قال الزهري هو ~~موصول بالإسناد الأول إلى معمر وهو بقية الحديث وإنما اعترض حديث عكرمة في ~~أثنائه قوله فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا في رواية بن # PageV05P342 # إسحاق فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى وقع ~~بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم بعضا ~~وأن يرجع عنهم عامهم هذا تنبيه هذا القدر الذي ذكره بن إسحاق أنه مدة الصلح ~~هو المعتمد وبه جزم بن سعد وأخرجه الحاكم من حديث علي نفسه ووقع في مغازي ~~بن عائذ في حديث بن عباس وغيره أنه كان سنتين وكذا وقع عند موسى بن عقبة ~~ويجمع بينهما بأن الذي قاله بن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح عليها والذي ~~ذكره بن عائذ وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على ~~يد قريش كما سيأتي بيانه في غزوة الفتح من المغازي وأما ما وقع في كامل بن ~~عدي ومستدرك الحاكم والأوسط للطبراني من حديث بن عمر أن مدة الصلح كانت ~~أربع سنين فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح وقد اختلف العلماء في المدة ~~التي تجوز المهادنة فيها مع ms04661 المشركين فقيل لا تجاوز عشر سنين على ما في هذا ~~الحديث وهو قول الشافعي والجمهور وقيل تجوز الزيادة وقيل لا تجاوز أربع ~~سنين وقيل ثلاثا وقيل سنتين والأول هو الراجح والله أعلم قوله فدعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم الكاتب هو علي بينه إسحاق بن راهويه في مسنده من هذا ~~الوجه عن الزهري وكذا مضى في الصلح من حديث البراء بن عازب وكذلك أخرجه عمر ~~بن شبة من حديث سلمة بن الأكوع فيما يتعلق بهذا الفصل من هذه القصة وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في المغازي إن شاء الله تعالى وأخرج عمر بن شبة من طريق ~~عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه الكتاب عندنا كاتبه محمد بن مسلمة انتهى ~~ويجمع بأن أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح ونسخ مثله محمد بن ~~مسلمة لسهيل بن عمرو ومن الأوهام ما ذكره عمر بن شبة بعد أن حكى أن اسم ~~كاتب الكتاب بين المسلمين وقريش علي بن أبي طالب من طرق ثم أخرج من طريق ~~أخرى أن اسم الكاتب محمد بن مسلمة ثم قال حدثنا بن عائشة يزيد بن عبيد الله ~~بن محمد التيمي قال كان اسم هشام بن عكرمة بغيضا وهو الذي كتب الصحيفة فشلت ~~يده فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم هشاما قلت وهو غلط فاحش فإن ~~الصحيفة التي كتبها هشام بن عكرمة هي التي اتفقت عليها قريش لما حصروا بني ~~هاشم في الشعب وذلك بمكة قبل الهجرة والقصة مشهورة في السيرة النبوية فتوهم ~~عمر بن شبة أن المراد بالصحيفة هنا كتاب القصة التي وقعت بالحديبية وليس ~~كذلك بل بينهما نحو عشر سنين وإنما كتبت ذلك هنا خشية أن يغتر بذلك من لا ~~معرفة له فيعتقده اختلافا في اسم كاتب القصة بالحديبية وبالله التوفيق قوله ~~هذا ما قاضى بوزن فاعل من قضيت الشيء أي فصلت الحكم فيه وفيه جواز كتابة ~~مثل ذلك في المعاقدات والرد على من منعه معتلا بخشية أن يظن فيها أنها ~~نافية نبه عليه ms04662 الخطابي قوله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة بضم الضاد ~~وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة أي قهرا وفي رواية بن إسحاق أنه دخل ~~علينا عنوة قوله فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا ~~رددته إلينا في رواية بن إسحاق على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه ~~رده عليهم ومن جاء قريشا ممن يتبع محمدا لم يردوه عليه وهذه الرواية تعم ~~الرجال والنساء وكذا تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري بلفظ ولا ~~يأتيك منا أحد وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النكاح وهل دخلن في هذا الصلح ~~ثم نسخ ذلك الحكم فيهن أو لم يدخلن إلا بطريق العموم فخصصن وزاد بن إسحاق ~~في قصة الصلح بهذا الإسناد وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة أي أمرا مطويا في ~~صدور سليمة وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب ~~وغيرها والمحافظة على # PageV05P343 # العهد الذي وقع بينهم وقال بن إسحاق في حديثه وأنه لا إسلال ولا إغلال أي ~~لا سرقة ولا خيانة فالإسلال من السلة وهي السرقة والإغلال الخيانة تقول أغل ~~الرجل أي خان أما في الغنيمة فيقال غل بغير ألف والمراد أن يأمن بعضهم من ~~بعض في نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا وقيل الإسلال من سل السيوف والإغلال من ~~لبس الدروع ووهاه أبو عبيد قال بن إسحاق في حديثه وأنه من أحب أن يدخل في ~~عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ~~فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في ~~عقد قريش وعهدهم وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل مكة علينا وأنه إذا كان ~~عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب ~~السيوف في القرب ولا تدخلها بغيره وهذه القصة سيأتي مثلها في حديث البراء ~~بن عازب في المغازي قال بن إسحاق في حديثه فبينما رسول الله صلى الله عليه ms04663 ~~وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذا جاء أبو جندل بن سهيل فذكر القصة ~~قوله قال المسلمون سبحان الله كيف يرد في رواية عقيل الماضية أول الشروط ~~وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتيك ~~منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه فكره المؤمنون ~~ذلك وامتعضوا منه وأبى سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال في ~~تلك المدة إلا رده وقائل ذلك يشبه أن يكون هو عمر لما سيأتي وسمى الواقدي ~~ممن قال ذلك أيضا أسيد بن حضير وسعد بن عبادة وسيأتي في المغازي أن سهل بن ~~حنيف كان ممن أنكر ذلك أيضا ولمسلم من حديث أنس بن مالك أن قريشا صالحت ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أنه من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا ~~رددتموه إلينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم إنه من ذهب منا إليهم ~~فأبعده الله ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجا ومخرجا وزاد أبو ~~الأسود عن عروة هنا ولابن عائذ من حديث بن عباس نحوه فلما لان بعضهم لبعض ~~في الصلح وهم على ذلك إذ رمى رجل من الفريقين رجلا من الفريق الآخر فتصايح ~~الفريقان وارتهن كل من الفريقين من عندهم فارتهن المشركون عثمان ومن أتاهم ~~من المسلمين وارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن معه ودعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفروا وبلغ ذلك ~~المشركين فأرعبهم الله فأرسلوا من كان مرتهنا ودعوا إلى الموادعة وأنزل ~~الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية وسيأتي في غزوة الحديبية بيان من ~~أخرج هذه القصة موصولة وكيفية البيعة عند الشجرة والاختلاف في عدد من بايع ~~وفي سبب البيعة إن شاء الله تعالى قوله فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل ~~بالجيم ms04664 والنون وزن جعفر وكان اسمه العاصي فتركه لما أسلم وله أخ اسمه عبد ~~الله أسلم أيضا قديما وحضر مع المشركين بدرا ففر منهم إلى المسلمين ثم كان ~~معهم بالحديبية ووهم من جعلهما واحدا وقد استشهد عبد الله باليمامة قبل أبي ~~جندل بمدة وأما أبو جندل فكان حبس بمكة ومنع من الهجرة وعذب بسبب الإسلام ~~كما في حديث الباب وفي رواية بن إسحاق فإن الصحيفة لتكتب إذ طلع أبو جندل ~~بن سهيل وكان أبوه حبسه فأفلت وفي رواية أبي الأسود عن عروة وكان سهيل ~~أوثقه وسجنه حين أسلم فخرج من السجن وتنكب الطريق وركب الجبال حتى هبط على ~~المسلمين ففرح به المسلمون وتلقوه قوله يرسف بفتح أوله وضم المهملة وبالفاء ~~أي يمشي مشيا بطيئا بسبب القيد قوله فقال سهيل هذا يا محمد أول من أقاضيك ~~عليه أن ترده الي زاد بن إسحاق في روايته فقام سهيل بن عمرو إلى أبي جندل ~~فضرب # PageV05P344 # وجهه وأخذ يلببه قوله إنا لم نقض الكتاب أي لم نفرغ من كتابته قوله فأجزه ~~لي بصيغة فعل الأمر من الإجازة أي أمض لي فعلي فيه فلا أرده إليك أو ~~أستثنيه من القضية ووقع في الجمع للحميدي فأجره بالراء ورجح بن الجوزي ~~الزاي وفيه أن الاعتبار في العقود بالقول ولو تأخرت الكتابة والإشهاد ولأجل ~~ذلك أمضى النبي صلى الله عليه وسلم لسهيل الأمر في رد ابنه إليه وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم تلطف معه بقوله لم نقض الكتاب بعد رجاء أن يجيبه لذلك ~~ولا ينكره بقية قريش لكونه ولده فلما أصر على الامتناع تركه له قوله قال ~~مكرز بل كذا للأكثر بلفظ الإضراب وللكشميهني بلى ولم يذكر هنا ما أجاب به ~~سهيل مكرزا في ذلك قيل في الذي وقع من مكرز في هذه القصة إشكال لأنه خلاف ~~ما وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم من الفجور وكان من الظاهر أن يساعد ~~سهيلا على أبي جندل فكيف وقع منه عكس ذلك وأجيب بأن الفجور حقيقة ولا يلزم ~~أن ms04665 لا يقع منه شيء من البر نادرا أو قال ذلك نفاقا وفي باطنه خلافه أو كان ~~سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه رجل فاجر فأراد أن يظهر خلاف ذلك وهو ~~من جملة فجوره وزعم بعض الشراح أن سهيلا لم يجب سؤاله لأن مكرزا لم يكن ممن ~~جعل له أمر عقد الصلح بخلاف سهيل وفيه نظر فإن الواقدي روى أن مكرزا كان ~~ممن جاء في الصلح مع سهيل وكان معهما حويطب بن عبد العزى لكن ذكر في روايته ~~ما يدل على أن إجازة مكرز لم تكن في أن لا يرده إلى سهيل بل في تأمينه من ~~التعذيب ونحو ذلك وأن مكرزا وحويطبا أخذا أبا جندل فأدخلاه فسطاطا وكفا ~~أباه عنه وفي مغازي بن عائذ نحو ذلك كله من رواية أبي الأسود عن عروة ولفظه ~~فقال مكرز بن حفص وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس الصلح أنا له ~~جار وأخذ قيده فأدخله فسطاطا وهذا لو ثبت لكان أقوى من الاحتمالات الأول ~~فإنه لم يجزه بأن يقره عند المسلمين بل ليكف العذاب عنه ليرجع إلى طواعية ~~أبيه فما خرج بذلك عن الفجور لكن يعكر عليه قوله في رواية الصحيح فقال مكرز ~~قد أجزناه لك يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قوله قال أبو جندل أي ~~معشر المسلمين أرد إلى المشركين إلخ زاد بن إسحاق فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا أبا جندل اصبر واحتسب فإنا لا نغدر وإن الله جاعل لك فرجا ~~ومخرجا وفي رواية أبي المليح فأوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوثب ~~عمر مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول اصبر فإنما هم مشركون وإنما دم أحدهم ~~كدم كلب قال ويدني قائمة السيف منه يقول عمر رجوت أن يأخذه مني فيضرب به ~~أباه فضن الرجل أي بخل بأبيه ونفذت القضية قال الخطابي تأول العلماء ما وقع ~~في قصة أبي جندل على وجهين أحدهما أن الله قد أباح التقية للمسلم إذا خاف ms04666 ~~الهلاك ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان إن لم يمكنه التورية فلم ~~يكن رده إليهم إسلاما لأبي جندل إلى الهلاك مع وجوده السبيل إلى الخلاص من ~~الموت بالتقية والوجه الثاني أنه إنما رده إلى أبيه والغالب أن أباه لا ~~يبلغ به الهلاك وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة بالتقية أيضا وأما ما يخاف ~~عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر عباده المؤمنين واختلف ~~العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء مسلما من عندهم ~~إلى بلاد المسلمين أم لا فقيل نعم على ما دلت عليه قصة أبي جندل وأبي بصير ~~وقيل لا وأن الذي وقع في القصة منسوخ وأن ناسخه حديث أنا بريء من مسلم بين ~~مشركين وهو قول الحنفية وعند الشافعية تفصيل بين العاقل والمجنون والصبي ~~فلا يردان وقال بعض الشافعية ضابط جواز الرد أن يكون المسلم بحيث لا تجب ~~عليه الهجرة من دار الحرب والله أعلم قوله قال عمر بن الخطاب فأتيت نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم # PageV05P345 # هذا مما يقوي أن الذي حدث المسور ومروان بقصة الحديبية هو عمر وكذا ما ~~تقدم قريبا من قصة عمر مع أبي جندل قوله فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى ~~زاد الواقدي من حديث أبي سعيد قال عمر لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم مراجعة ما راجعته مثلها قط وفي حديث سهيل بن حنيف الآتي في ~~الجزية وسورة الفتح فقال عمر ألسنا على الحق وهم على الباطل أليس قتلانا في ~~الجنة وقتلاهم في النار فعلام نعطي الدنية بفتح المهملة وكسر النون وتشديد ~~التحتانية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا فقال يا بن الخطاب إني رسول ~~الله ولن يضيعني الله فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر وأخرجه البزار ~~من حديث عمر نفسه مختصرا ولفظه فقال عمر اتهموا الرأي على الدين فلقد ~~رأيتني أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي وما ألوت عن ms04667 الحق وفيه ~~قال فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيت حتى قال لي يا عمر تراني رضيت ~~وتأبى قوله إني رسول الله ولست أعصيه ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يفعل من ذلك شيئا إلا بالوحي قوله أو ليس كنت حدثتنا أنا سنأتي البيت في ~~رواية بن إسحاق كان الصحابة لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون ~~وعند الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى في منامه قبل أن يعتمر ~~أنه دخل هو وأصحابه البيت فلما رأوا تأخير ذلك شق عليهم ويستفاد من هذا ~~الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى وأن الكلام يحمل على عمومه ~~وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد وأن من حلف على فعل شيء ولم يذكر ~~مدة معينة لم يحنث حتى تنقضي أيام حياته قوله فأتيت أبا بكر لم يذكر عمر ~~أنه راجع أحدا في ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر الصديق ~~وذلك لجلالة قدره وسعة علمه عنده وفي جواب أبي بكر لعمر بنظير ما أجابه ~~النبي صلى الله عليه وسلم سواء دلالة على أنه كان أكمل الصحابة وأعرفهم ~~بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بأمور الدين وأشدهم موافقة ~~لأمر الله تعالى وقد وقع التصريح في هذا الحديث بأن المسلمين استنكروا ~~الصلح المذكور وكانوا على رأي عمر في ذلك وظهر من هذا الفصل أن الصديق لم ~~يكن في ذلك موافقا لهم بل كان قلبه على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سواء وسيأتي في الهجرة أن بن الدغنة وصف أبا بكر الصديق بنظير ما وصفت به ~~خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء من كونه يصل الرحم ويحمل الكل ~~ويعين على نوائب الحق وغير ذلك فلما كانت صفاتهما متشابهة من الابتداء ~~استمر ذلك إلى الانتهاء وقول أبي بكر فاستمسك بغرزه هو بفتح الغين المعجمة ~~وسكون ms04668 الراء بعدها زاي وهو أي الغرز للإبل بمنزلة الركب للفرس والمراد به ~~التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي يمسك بركب الفارس فلا يفارقه قوله قال ~~الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا هو موصول إلى الزهري بالسند المذكور وهو ~~منقطع بين الزهري وعمر قال بعض الشراح قوله أعمالا أي من الذهاب والمجيء ~~والسؤال والجواب ولم يكن ذلك شكا من عمر بل طلبا لكشف ما خفي عليه وحثا على ~~إذلال الكفار لما عرف من قوته في نصرة الدين اه وتفسير الأعمال بما ذكر ~~مردود بل المراد به الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في ~~الامتثال ابتداء وقد ورد عن عمر التصريح بمراده بقوله أعمالا ففي رواية بن ~~إسحاق وكان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ ~~مخافة كلامي الذي تكلمت به وعند الواقدي من حديث بن عباس قال عمر لقد أعتقت ~~بسبب ذلك رقابا وصمت دهرا وأما قوله ولم يكن شكا فإن أراد نفي الشك في ~~الدين فواضح وقد وقع في رواية بن بن إسحاق أن أبا بكر لما قال له الزم غرزه ~~فإنه رسول الله # PageV05P346 # قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله وإن أراد نفي الشك في وجود المصلحة ~~وعدمها فمردود وقد قال السهيلي هذا الشك هو ما لا يستمر صاحبه عليه وإنما ~~هو من باب الوسوسة كذلك قال والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة في ~~القصة وتنكشف عنه الشبهة ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبي وإن ~~كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية وهي هذه القصة وإنما ~~عمل الأعمال المذكورة لهذه وإلا فجميع ما صدر منه كان معذورا فيه بل هو ~~مأجور لأنه مجتهد فيه قوله فلما فرغ من قضية الكتاب زاد بن إسحاق في روايته ~~فلما فرغ الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين ~~ومنهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن ~~مسلمة وعبد الله ms04669 بن سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص وهو مشرك قوله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا في رواية أبي الأسود ~~عن عروة فلما فرغوا من القضية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدي ~~فساقه المسلمون يعني إلى جهة الحرم حتى قام إليه المشركون من قريش فحبسوه ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنحر قوله فوالله ما قام منهم رجل قيل ~~كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب أو لرجاء نزول الوحي بإبطال ~~الصلح المذكور أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لإتمام نسكهم وسوغ ~~لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ ويحتمل أن يكونوا ألهتم صورة الحال ~~فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم ~~في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة أو أخروا الامتثال ~~لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور ويحتمل مجموع هذه الأمور ~~لمجموعهم كما سيأتي من كلام أم سلمة وليس فيه حجة لمن أثبت أن الأمر للفور ~~ولا لمن نفاه ولا لمن قال إن الأمر للوجوب لا للندب لما يطرق القصة من ~~الاحتمال قوله فذكر لها ما لقي من الناس في رواية بن إسحاق فقال لها ألا ~~ترين إلى الناس إني آمرهم بالأمر فلا يفعلونه وفي رواية أبي المليح فاشتد ~~ذلك عليه فدخل على أم سلمة فقال هلك المسلمون أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم ~~يفعلوا قال فجلى الله عنهم يومئذ بأم سلمة قوله قالت أم سلمة يا نبي الله ~~أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم زاد بن إسحاق قالت أم سلمة يا رسول ~~الله لا تكلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في ~~أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتحلل أخذا بالرخصة في حقهم وأنه ~~هو يستمر على الإحرام أخذا بالعزيمة في حق نفسه فأشارت عليه أن يتحلل ms04670 ~~لينتفي عنهم هذا الاحتمال وعرف النبي صلى الله عليه وسلم صواب ما أشارت به ~~ففعله فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به إذ لم يبق بعد ذلك ~~غاية تنتظر وفيه فضل المشورة وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ من ~~القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول وجواز مشاورة المرأة ~~الفاضلة وفضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين لا نعلم امرأة ~~أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة كذا قال وقد استدرك بعضهم عليه بنت شعيب في ~~أمر موسى ونظير هذا ما وقع لهم في غزوة الفتح كما سيأتي هناك من أمره لهم ~~بالفطر في رمضان فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما رأوه شرب ~~شربوا قوله نحر بدنه في رواية الكشميهني هديه زاد بن إسحاق عن بن أبي نجيح ~~عن مجاهد عن بن عباس أنه كان سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة ~~من فضة ليغيظ به المشركين وكان غنمه منه في غزوة بدر قوله ودعا حالقه فحلقه ~~قال بن إسحاق بلغني أن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش بمعجمتين بن أمية بن ~~الفضل الخزاعي # PageV05P347 # قال بن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال حلق ~~رجال يومئذ وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله ~~المحلقين قالوا والمقصرين الحديث وفي آخره قالوا يا رسول الله لم ظاهرت ~~للمحلقين دون المقصرين قال لأنهم لم يشكوا قال بن إسحاق قال الزهري في ~~حديثه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا حتى إذا كان بين مكة ~~والمدينة ونزلت سورة الفتح فذكر الحديث في تفسيرها إلى أن قال قال الزهري ~~فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم من فتح الحديبية إنما كان القتال حيث ~~التقى الناس ولما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس كلم بعضهم بعضا ~~والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا في ms04671 ~~تلك المدة إلا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ~~ذلك أو أكثر يعني من صناديد قريش ومما ظهر من مصلحة الصلح المذكور غير ما ~~ذكره الزهري أنه كان مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل الناس عقبه في ~~دين الله أفواجا وكانت الهدنة مفتاحا لذلك ولما كانت قصة الحديبية مقدمة ~~للفتح سميت فتحا كما سيأتي في المغازي فإن الفتح في اللغة فتح المغلق ~~والصلح كان مغلقا حتى فتحه الله وكان من أسباب فتحه صد المسلمين عن البيت ~~وكان في الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين وفي الصورة الباطنة عزا لهم فإن ~~الناس لأجل الأمن الذي وقع بينهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير وأسمع ~~المسلمون المشركين القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين وكانوا قبل ذلك ~~لا يتكلمون عندهم بذلك إلا خفية وظهر من كان يخفي إسلامه فذل المشركون من ~~حيث أرادوا العزة وأقهروا من حيث أرادوا الغلبة قوله ثم جاءه نسوة مؤمنات ~~إلخ ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه بعد في ~~أثناء المدة وقد تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري ما يشهد لذلك ~~حيث قال ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة ولو كان مسلما وجاء ~~المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة ممن خرج ويقال إنها كانت تحت ~~عمرو بن العاص وسمى من المؤمنات المذكورات أميمة بنت بشر وكانت تحت حسان ~~ويقال بن دحداحة قبل أن يسلم فتزوجها سهل بن حنيف فولدت له ابنه عبد الله ~~بن سهل ذكر ذلك بن أبي حاتم من طريق يزيد بن أبي حبيب مرسلا والطبري من ~~طريق بن إسحاق عن الزهري وسبيعة بنت الحارث الأسلمية وكانت تحت مسافر ~~المخزومي ويقال صيفي بن الراهب والأول أولى فقد ذكر بن أبي حاتم من طريق ~~مقاتل بن حيان أن امرأة صيفي اسمها سعيدة فتزوجها عمر وأم الحكم بنت أبي ~~سفيان كانت تحت عياض بن شداد فارتدت كما سيأتي بيانه في ms04672 آخر الشروط وبروع ~~بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة كانت تحت ~~عمرو بن عبد ود قلت لكن عمرو قتل بالخندق وكأنها فرت بعد قتله وكان من سنة ~~الجاهلية أن من مات زوجها كان أهله أحق بها وكان ممن خرج من النساء في تلك ~~المدة بنت حمزة بن عبد المطلب كما سيأتي بيانه في عمرة القضية ويأتي تفصيل ~~ذلك في المغازي وشرح قصة الامتحان في أواخر كتاب النكاح في باب نكاح من ~~أسلم من المشركات مع بقية فوائده إن شاء الله تعالى قوله ثم رجع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير بفتح الموحدة وكسر المهملة رجل ~~من قريش هو عتبة بضم المهملة وسكون المثناة وقيل فيه عبيد بموحدة مصغر وهو ~~وهم بن أسيد بفتح الهمزة على # PageV05P348 # الصحيح بن جارية بالجيم الثقفي حليف بني زهرة سماه ونسبه بن إسحاق في ~~روايته وعرف بهذا أن قوله في حديث الباب رجل من قريش أي بالحلف لأن بني ~~زهرة من قريش قوله فأرسلوا في طلبه رجلين سماهما بن سعد في الطبقات في ~~ترجمة أبي بصير خنيس وهو بمعجمة ونون وآخره مهملة مصغر بن جابر ومولى له ~~يقال له كوثر وفي الرواية الآتية آخر الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل ~~في طلبه زاد بن إسحاق فكتب الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتابا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر ~~استأجراه ببكرين اه والأخنس من ثقيف رهط أبي بصير وأزهر من بني زهرة حلفاء ~~أبي بصير فلكل منهما المطالبة برده ويستفاد منه أن المطالبة بالرد تختص بمن ~~كان من عشيرة المطلوب بالأصالة أو الحلف وقيل إن اسم أحد الرجلين مرثد بن ~~حمران زاد الواقدي فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام قوله فدفعه إلى الرجلين ~~في رواية بن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير إن هؤلاء ~~القوم صالحونا على ms04673 ما علمت وإنا لا نغدر فالحق بقومك فقال أتردني إلى ~~المشركين يفتنوني عن ديني ويعذبونني قال اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك فرجا ~~ومخرجا وفي رواية أبي المليح من الزيادة فقال له عمر أنت رجل وهو رجل ومعك ~~السيف وهذا أوضح في التعريض بقتله واستدل بعض الشافعية بهذه القصة على جواز ~~دفع المطلوب لمن ليس من عشيرته إذا كان لا يخشى عليه منه لكونه صلى الله ~~عليه وسلم دفع أبا بصير للعامري ورفيقه ولم يكونا من عشيرته ولم يكونا من ~~رهطه لكنه أمن عليه منهما لعلمه بأنه كان أقوى منهما ولهذا آل الأمر إلى ~~أنه قتل أحدهما وأراد قتل الآخر وفيما استدل به من ذلك نظر لأن العامري ~~ورفيقه إنما كانا رسولين ولو أن فيهما ريبة لما أرسلهما من هو من عشيرته ~~وأيضا فقبيلة قريش تجمع الجميع لأن بني زهرة وبني عامر جميعا من قريش وأبو ~~بصير كان من حلفاء بني زهرة كما تقدم وقد وقع في رواية أبي المليح جاء أبو ~~بصير مسلما وجاء وليه خلفه فقال يا محمد رده علي فرده ويجمع بأن فيه مجازا ~~والتقدير جاء رسول وليه ورسول اسم جنس يشمل الواحد فصاعدا أو يحمل على أن ~~الآخر كان رفيقا للرسول ولم يكن رسولا بالأصالة قوله فنزلوا يأكلون من تمر ~~لهم في رواية الواقدي فلما كانوا بذي الحليفة دخل أبو بصير المسجد فصلى ~~ركعتين وجلس يتغدى ودعاهما فقدم سفرة لهما فأكلوا جميعا قوله فقال أبو بصير ~~لأحد الرجلين في رواية بن إسحاق للعامري وفي رواية بن سعد لخنيس بن جابر ~~قوله فاستله الآخر أي صاحب السيف أخرجه من غمده قوله فأمكنه به أي بيده وفي ~~رواية الكشميهني فأمكنه منه قوله فضربه حتى برد بفتح الموحدة والراء أي ~~خمدت حواسه وهي كناية عن الموت لأن الميت تسكن حركته وأصل البرد السكون ~~قاله الخطابي وفي رواية بن إسحاق فعلاه حتى قتله قوله وفر الآخر في رواية ~~بن إسحاق وخرج المولى يشتد أي هربا قوله ذعرا أي خوفا وفي ms04674 رواية بن إسحاق ~~فزعا قوله قتل صاحبي بضم القاف في رواية بن إسحاق قتل صاحبكم صاحبي قوله ~~وإني لمقتول أي إن لم تردوه عني وعند الواقدي وقد أفلت منه ولم أكد ووقع في ~~رواية أبي الأسود عن عروة فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما ~~فأوثقاه حتى إذا كان ببعض الطريق ناما فتناول السيف بفيه فأمره على الإسار ~~فقطعه وضرب أحدهما بالسيف وطلب الآخر فهرب والأول أصح وفي رواية الأوزاعي ~~عن الزهري عند بن عائذ في المغازي وجمز الآخر واتبعه أبو بصير حتى دفع إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وهو عاض على أسفل ثوبه وقد بدا طرف ~~ذكره # PageV05P349 # والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه وأبو بصير يتبعه قوله قد والله ~~أوفى الله ذمتك أي فليس عليك منهم عقاب فيما صنعت أنا زاد الأوزاعي عن ~~الزهري فقال أبو بصير يا رسول الله عرفت أني إن قدمت عليهم فتنوني عن ديني ~~ففعلت ما فعلت وليس بيني وبينهم عهد ولا عقد اه وفيه أن للمسلم الذي يجيء ~~من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب رده إذا شرط لهم ذلك لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بصير قتله العامري ولا أمر فيه ~~بقود ولا دية والله أعلم قوله ويل امه بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم ~~المشددة وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من ~~الذم لأن الويل الهلاك فهو كقولهم لأمه الويل قال بديع الزمان في رسالة له ~~والعرب تطلق تربت يمينه في الأمر إذا أهم ويقولون ويل امه ولا يقصدون الذم ~~والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر وقد تقدم شيء من ذلك في الحج في قوله ~~للأعرابي ويلك وقال الفراء أصل قولهم ويل فلان وي لفلان أي فكثر الاستعمال ~~فألحقوا بها اللام فصارت كأنها منها وأعربوها وتبعه بن مالك إلا أنه قال ~~تبعا للخليل إن وي كلمة تعجب وهي من أسماء الأفعال ms04675 واللام بعدها مكسورة ~~ويجوز ضمها إتباعا للهمزة وحذفت الهمزة تخفيفا والله أعلم قوله مسعر حرب ~~بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة وبالنصب على التمييز وأصله من ~~مسعر حرب أي يسعرها قال الخطابي كأنه يصفه بالإقدام في الحرب والتسعير ~~لنارها ووقع في رواية بن إسحاق محش بحاء مهملة وشين معجمة وهو بمعنى مسعر ~~وهو العود الذي يحرك به النار قوله لو كان له أحد أي ينصره ويعاضده ويناصره ~~وفي رواية الأوزاعي لو كان له رجال فلقنها أبو بصير فانطلق وفيه إشارة إليه ~~بالفرار لئلا يرده إلى المشركين ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن ~~يلحقوا به قال جمهور العلماء من الشافعية وغيرهم يجوز التعريض بذلك لا ~~التصريح كما في هذه القصة والله أعلم قوله حتى أتى سيف البحر بكسر المهملة ~~وسكون التحتانية بعدها فاء أي ساحله وعين بن إسحاق المكان فقال حتى نزل ~~العيص وهو بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة قال وكان طريق أهل مكة ~~إذا قصدوا الشام قلت وهو يحاذي المدينة إلى جهة الساحل وهو قريب من بلاد ~~بني سليم قوله وينفلت منهم أبو جندل أي من أبيه وأهله وفي تعبيره بالصيغة ~~المستقبلة إشارة إلى إرادة مشاهدة الحال كقوله تعالى الله الذي أرسل الرياح ~~فتثير سحابا وفي رواية أبي الأسود عن عروة وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا ~~مسلمين فلحقوا بأبي بصير فنزلوا قريبا من ذي المروة على طريق عير قريش ~~فقطعوا مادتهم قوله حتى اجتمعت منهم عصابة أي جماعة ولا واحد لها من لفظها ~~وهي تطلق على الأربعين فما دونها وهذا الحديث يدل على أنها تطلق على أكثر ~~من ذلك ففي رواية بن إسحاق أنهم بلغوا نحوا من سبعين نفسا وفي رواية أبي ~~المليح بلغوا أربعين أو سبعين وجزم عروة في المغازي بأنهم بلغوا سبعين وزعم ~~السهيلي أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل وزاد عروة فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن ~~يقدموا المدينة في مدة الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين وسمى الواقدي ~~منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة ms04676 قوله ما يسمعون بعير أي بخبر عير ~~بالمهملة المكسورة أي قافلة قوله إلا اعترضوا لها أي وقفوا في طريقها ~~بالعرض وهي كناية عن منعهم لها من السير قوله فأرسلت قريش في رواية أبي ~~الأسود عن عروة فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه وقالوا ومن خرج منا ~~إليك فهو لك حلال غير حرج قوله فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في # PageV05P350 # رواية أبي الأسود المذكورة فبعث إليهم فقدموا عليه وفي رواية موسى بن ~~عقبة عن الزهري فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير فقدم كتابه ~~وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده فدفنه أبو ~~جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا قال وقدم أبو جندل ومن معه إلى المدينة فلم ~~يزل بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهدا فاستشهد في خلافة عمر قال فعلم الذين ~~كانوا أشاروا بأن لا يسلم أبا جندل إلى أبيه أن طاعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خير مما كرهوا وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك ~~المعتدي غيلة ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل ~~في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش لأنه إذ ذاك كان ~~محبوسا بمكة لكنه لما خشي أن المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن نفسه بقتله ~~ودافع عن دينه بذلك ولم ينكر النبي قوله ذلك وفيه أن من فعل مثل فعل أبي ~~بصير لم يكن عليه قود ولا دية وقد وقع عند بن إسحاق أن سهيل بن عمرو لما ~~بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه فقال له أبو سفيان ليس على محمد ~~مطالبة بذلك لأنه وفى بما عليه وأسلمه لرسولكم ولم يقتله بأمره ولا على آل ~~أبي بصير أيضا شيء لأنه ليس على دينهم وفيه أنه كان لا يرد على ms04677 المشركين من ~~جاء منهم إلا بطلب منهم لأنهم لما طلبوا أبا بصير أول مرة أسلمه لهم ولما ~~حضر إليه ثانيا لم يرسله لهم بل لو أرسلوا إليه وهو عنده لأرسله فلما خشي ~~أبو بصير من ذلك نجا بنفسه وفيه أن شرط الرد أن يكون الذي حضر من دار الشرك ~~باقيا في بلد الإمام ولا يتناول من لم يكن تحت يد الإمام ولا متحيزا إليه ~~واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلا لو هادن بعض ملوك ~~الشرك فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز له ذلك لأن عهد ~~الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يكن ~~هناك قرينة تعميم قوله فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم كذا هنا ~~وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير وفيه نظر والمشهور في سبب نزولها ما ~~أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضا وأخرجه أحمد ~~والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين ~~أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم فعفا عنهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت الآية وقيل في نزولها غير ذلك قوله معرة العر الجرب ~~يعني أن المعرة مشتقة من العر بفتح المهملة وتشديد الراء قوله تزيلوا ~~تميزوا حميت القوم منعتهم حماية إلخ هذا القدر من تفسير سورة الفتح في ~~المجاز لأبي عبيدة وهو في رواية المستملي وحده # [2733] قوله قال عقيل عن الزهري تقدم موصولا بتمامه في أول الشروط وأراد ~~المصنف بإيراده بيان ما وقع في رواية معمر من الإدراج قوله وبلغنا هو مقول ~~الزهري وصله بن مردويه في تفسيره من طريق عقيل وقوله وبلغنا أن أبا بصير ~~إلخ هو من قول الزهري أيضا والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من ~~مرسل الزهري وفي رواية معمر موصولة إلى المسور لكن قد تابع معمرا على وصلها ~~بن إسحاق كما تقدم وتابع ms04678 عقيلا الأوزاعي على إرسالها فلعل الزهري كان ~~يرسلها تارة ويوصلها أخرى والله أعلم ووقع في هذه الرواية الأخيرة من ~~الزيادة وما نعلم أن أحدا من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها وفيها قوله أن ~~أبا بصير بن أسيد بفتح الهمزة قدم مؤمنا كذا للأكثر وفي رواية السرخسي ~~والمستملي قدم من منى وهو تصحيف قوله أن عمر طلق امرأتين قريبة يأتي ضبطها ~~وبيان الحكم في ذلك في كتاب النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات وقوله ~~فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم يشير إلى ~~قوله تعالى واسألوا # PageV05P351 # ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا وقد بينه عبد الرزاق في روايته عن معمر عن ~~الزهري فذكر القصة وفيها لما نزلت حكم على المشركين بمثل ذلك إذا جاءتهم ~~امرأة من المسلمين أن يرد الصداق إلى زوجها قال الله تعالى ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر فأتاه المؤمنون فأقروا بحكم الله وأما المشركون فأبوا أن يقروا ~~فأنزل الله وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم قوله والعقب إلخ ~~بفتح العين المهملة وكسر القاف قوله وما نعلم أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ~~إيمانها هو كلام الزهري وأراد بذلك الإشارة إلى أن المعاقبة المذكورة ~~بالنسبة إلى الجانبين إنما وقعت في الجانب الواحد لأنه لم يعرف أحدا من ~~المؤمنات فرت من المسلمين إلى المشركين بخلاف عكسه وقد ذكر بن أبي حاتم من ~~طريق الحسن أن أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت وفرت من زوجها عياض بن شداد ~~فتزوجها رجل من ثقيف ولم يرتد من قريش غيرها ولكنها أسلمت بعد ذلك مع ثقيف ~~حين أسلموا فإن ثبت ذلك فيجمع بينه وبين قول الزهري بأنها لم تكن هاجرت ~~فيما قبل ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أشياء تتعلق بالمناسك ~~منها أن ذا الحليفة ميقات أهل المدينة للحاج والمعتمر وأن تقليد الهدي ~~وسوقه سنة للحاج والمعتمر فرضا كان أو سنة وأن الإشعار سنة لا مثلة وأن ~~الحلق أفضل من التقصير وأنه نسك في حق المعتمر محصورا ms04679 كان أو غير محصور وأن ~~المحصر ينحر هديه حيث أحصر ولو لم يصل إلى الحرم ويقاتل من صده عن البيت ~~وأن الأولى في حقه ترك المقاتلة إذا وجد إلى المسالمة طريقا وغير ذلك مما ~~تقدم بسط أكثره في كتاب الحج وفيه أشياء تتعلق بالجهاد منها جواز سبي ذراري ~~الكفار إذا انفردوا عن المقاتلة ولو كان قبل القتال وفيه الاستتار عن طلائع ~~المشركين ومفاجأتهم بالجيش لطلب غرتهم وجواز التنكب عن الطريق السهل إلى ~~الطريق الوعر لدفع المفسدة وتحصيل المصلحة واستحباب تقديم الطلائع والعيون ~~بين يدي الجيش والأخذ بالحزم في أمر العدو لئلا ينالوا غرة المسلمين وجواز ~~الخداع في الحرب والتعريض بذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان من ~~خصائصه أنه منهي عن خائنة الأعين وفي الحديث أيضا فضل الاستشارة لاستخراج ~~وجه الرأي واستطابة قلوب الأتباع وجواز بعض المسامحة في أمر الدين واحتمال ~~الضيم فيه ما لم يكن قادحا في أصله إذا تعين ذلك طريقا للسلامة في الحال ~~والصلاح في المآل سواء كان ذلك في حال ضعف المسلمين أو قوتهم وأن التابع لا ~~يليق به الاعتراض على المتبوع بمجرد ما يظهر في الحال بل عليه التسليم لأن ~~المتبوع أعرف بمآل الأمور غالبا بكثرة التجربة ولا سيما مع من هو مؤيد ~~بالوحي وفيه جواز الاعتماد على خبر الكافر إذا قامت القرينة على صدقه قاله ~~الخطابي مستدلا بأن الخزاعي الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عينا له ~~ليأتيه بخبر قريش كان حينئذ كافرا قال وإنما اختاره لذلك مع كفره ليكون ~~أمكن له في الدخول فيهم والاختلاط بهم والاطلاع على أسرارهم قال ويستفاد من ~~ذلك جواز قبول قول الطبيب الكافر قلت ويحتمل أن يكون الخزاعي المذكور كان ~~قد أسلم ولم يشتهر إسلامه حينئذ فليس ما قاله دليلا على ما ادعاه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # PageV05P352 ### | (قوله باب الشروط في القرض) # ذكر فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة الذي أقرض الألف الدينار وأثر بن ~~عمر وعطاء في تأجيل القرض وقدمضى جميع ms04680 ذلك والكلام عليه في كتاب القرض وسقط ~~جميع ذلك هنا للنسفي لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال باب الشروط في ~~القرض والمكاتب إلخ قوله باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب ~~الله تقدم في هذه الأبواب باب ما يجوز من شروط المكاتب وهذه الترجمة أعم من ~~تلك وإن كان حديثهما واحدا وتقدم في كتاب العتق أيضا ما يجوز من شروط ~~المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله وتقدم أنه قصد تفسير الأول ~~بالثاني وهنا أراد تفسير # [2735] قوله ليس في كتاب الله وأن المراد به ما خالف كتاب الله ثم استظهر ~~على ذلك بما نقله عن عمر أو بن عمر وتوجيه ذلك أن يقال المراد بكتاب الله ~~في الحديث المرفوع حكمه وهو أعم من أن يكون نصا أو مستنبطا وكل ما كان ليس ~~من ذلك فهو مخالف لما في كتاب الله والله أعلم قوله وقال جابر بن عبد الله ~~في المكاتب شروطهم بينهم وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له من طريق ~~مجاهد عن جابر ووقع لنا مرويا من طريق قبيصة عنه قوله وقال بن عمر أو عمر ~~كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل إلخ كذا للأكثر وفي رواية النسفي وقال بن ~~عمر فقط ولم يقل أو عمر لكن في رواية كريمة من الزيادة قال أبو عبد الله أي ~~المصنف يقال عن كليهما عن عمر وعن بن عمر فالله أعلم ثم ذكر حديث عائشة في ~~قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق # PageV05P353 ### | (قوله باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا) # بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية مقصور أي الاستثناء في الإقرار أي ~~سواء كان استثناء قليل من كثير أو كثير من قليل واستثناء القليل من الكثير ~~لا خلاف في جوازه وعكسه مختلف فيه فذهب الجمهور إلى جوازه أيضا وأقوى حججهم ~~قوله تعالى الا من اتبعك من الغاوين مع قوله الا عبادك منهم المخلصين لأن ~~أحدهما أكثر من الآخر لا محالة وقد استثنى كلا ms04681 منهما من الآخر وذهب بعض ~~المالكية كابن الماجشون إلى فساده وإليه ذهب بن قتيبة وزعم أنه مذهب ~~البصريين من أهل اللغة وأن الجواز مذهب الكوفيين وممن حكاه عنهم الفراء ~~وسيأتي بسط هذا عند الكلام على الحديث المرفوع في الباب في كتاب الدعوات إن ~~شاء الله تعالى قوله وقال بن عون إلخ وصله سعيد بن منصور عن هشيم عنه ولفظه ~~أن رجلا تكارى من آخر فقال اخرج يوم الإثنين فذكر نحوه قوله وقال أيوب عن ~~بن سيرين إلخ وصله سعيد بن منصور أيضا عن سفيان عن أيوب وحاصله أن شريحا في ~~المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير إكراه ووافقه على ~~المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وقال مالك والأكثر يصح البيع ويبطل ~~الشرط وخالفه الناس في المسألة الأولى ووجهه بعضهم بأن العادة أن صاحب ~~الجمال يرسلها إلى المرعى فإذا اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له ~~الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفر أضر ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف ~~فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه إذا أخلف ليستعين ~~به الجمال على العلف وقال الجمهور هي عدة فلا يلزم الوفاء بها والله أعلم # PageV05P354 ### | (قوله باب الشروط في الوقف) # ذكر فيه حديث بن عمر في قصة وقف عمر وسيأتي الكلام عليه في أثناء الكتاب ~~الذي يليه إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الشروط من الأحاديث المرفوعة ~~على سبعة وأربعين حديثا الخالص منها خمسة أحاديث والبقية مكررة والمعلق ~~منها سبعة وعشرون طريقا وكلها عند مسلم سوى بلاغ الزهري وفيه من الآثار عن ~~الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا والله أعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم ~~كتاب الوصايا كذا للنسفي وأخر الباقون البسملة والوصايا جمع وصية كالهدايا ~~وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون ~~بمعنى المصدر وهو الإيصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم وفي الشرع عهد خاص ~~مضاف إلى ما بعد الموت وقد يصحبه التبرع قال ms04682 الأزهري الوصية من وصيت الشيء ~~بالتخفيف أوصيه إذا وصلته وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته ~~بعد مماته ويقال وصية بالتشديد ووصاة بالتخفيف بغير همز وتطلق شرعا أيضا ~~على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات # PageV05P355 ### | (قوله باب الوصايا) # أي حكم الوصايا قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة ~~عنده لم أقف على هذا الحديث باللفظ المذكور وكأنه بالمعنى فإن المرء هو ~~الرجل لكن التعبير به خرج مخرج الغالب وإلا فلا فرق في الوصية الصحيحة بين ~~الرجل والمرأة ولا يشترط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج وإنما ~~يشترط في صحتها العقل والحرية وأما وصية الصبي المميز ففيها خلاف منعها ~~الحنفية والشافعي في الأظهر وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول رجحه بن أبي ~~عصرون وغيره ومال إليه السبكي وأيده بأن الوارث لا حق له في الثلث فلا وجه ~~لمنع وصية المميز قال والمعتبر فيه أن يعقل ما يوصي به وروى الموطأ فيه ~~أثرا عن عمر أنه أجاز وصية غلام لم يحتلم وذكر البيهقي أن الشافعي علق ~~القول به على صحة الأثر المذكور وهو قوي فإن رجاله ثقات وله شاهد وقيد مالك ~~صحتها بما إذا عقل ولم يخلط وأحمد بسبع وعنه بعشر قوله وقال الله عز وجل ~~كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين إلى جنفا كذا ~~لأبي ذر وللنسفي الآية وساق الباقون الآيات الثلاث إلى غفور رحيم وتقدير ~~الآية كتب عليكم الوصية وقت حضور الموت ويجوز أن تكون الوصية مفعول كتب أو ~~الوصية مبتدأ وخبره للوالدين ودل قوله إن ترك خيرا بعد الاتفاق على أن ~~المراد به المال على أن من لم يترك ما لا لا تشرع له الوصية بالمال وقيل ~~المراد بالخير المال الكثير فلا تشرع لمن له مال قليل قال بن عبد البر ~~أجمعوا على أن من لم يكن عنده إلا اليسير التافه من المال أنه لا تندب له ~~الوصية وفي نقل الإجماع نظر ms04683 فالثابت عن الزهري أنه قال جعل الله الوصية حقا ~~فيما قل أو كثر والمصرح به عند الشافعية ندبية الوصية من # PageV05P356 # غير تفريق بين قليل وكثير نعم قال أبو الفرج السرخسي منهم إن كان المال ~~قليلا والعيال كثيرا استحب له توفرته عليهم وقد تكون الوصية بغير المال كأن ~~يعين من ينظر في مصالح ولده أو يعهد إليهم بما يفعلونه من بعده من مصالح ~~دينهم ودنياهم وهذا لا يدفع أحد ندبيته واختلف في حد المال الكثير في ~~الوصية فعن علي سبعمائة مال قليل وعنه ثمانمائة مال قليل وعن بن عباس نحوه ~~وعن عائشة فيمن ترك عيالا كثيرا وترك ثلاثة آلاف ليس هذا بمال كثير وحاصله ~~أنه أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والله أعلم قوله جنفا ميلا هو ~~تفسير عطاء رواه الطبري عنه بإسناد صحيح ونحوه قول أبي عبيدة في المجاز ~~الجنف العدول عن الحق وأخرج السدي وغيره أن الجنف الخطأ والإثم العمد قوله ~~متجانف متمايل كذا للأكثر ولأبي ذر مائل قال أبو عبيدة في المجاز قوله غير ~~متجانف لإثم أي غير منعوج مائل للإثم ونقل الطبري عن بن عباس وغيره أن ~~معناه غير متعمد لإثم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث بن ~~عمر من وجهين # [2738] قوله ما حق امرئ مسلم كذا في أكثر الروايات وسقط لفظ مسلم من ~~رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مالك والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا ~~مفهوم له أو ذكر للتهييج لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي ~~الإسلام عن تارك ذلك ووصية الكافر جائزة في الجملة وحكى بن المنذر فيه ~~الإجماع وقد بحث فيه السبكي من جهة أن الوصية شرعت زيادة في العمل الصالح ~~والكافر لا عمل له بعد الموت وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالإعتاق وهو ~~يصح من الذمي والحربي والله أعلم قوله شيء يوصي فيه قال بن عبد البر لم ~~يختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ ورواه أيوب عن نافع بلفظ له شيء يريد أن ~~يوصي ms04684 فيه ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع مثل أيوب أخرجهما مسلم ورواه أحمد ~~عن سفيان عن أيوب بلفظ حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه ~~الحديث ورواه الشافعي عن سفيان بلفظ ما حق امرئ يؤمن بالوصية الحديث قال بن ~~عبد البر فسره بن عيينة أي يؤمن بأنها حق اه وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام ~~بن الغاز عن نافع بلفظ لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين الحديث وذكره بن عبد ~~البر عن سليمان بن موسى عن نافع مثله وأخرجه الطبراني من طريق الحسن عن بن ~~عمر مثله وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وبن عون جميعا عن ~~نافع بلفظ ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه وذكره بن عبد البر من ~~طريق بن عون بلفظ لا يحل لامرئ مسلم له مال وأخرجه الطحاوي أيضا وقد أخرجه ~~النسائي من هذا الوجه ولم يسق لفظه قال أبو عمر لم يتابع بن عون على هذه ~~اللفظة قلت إن عنى عن نافع بلفظها فمسلم ولكن المعنى يمكن أن يكون متحدا ~~كما سيأتي وإن عنى عن بن عمر فمردود لما سيأتي قريبا ذكر من رواه عن بن عمر ~~أيضا بهذا اللفظ قال بن عبد البر قوله له مال أولى عندي من قول من روى له ~~شيء لأن الشيء يطلق على القليل والكثير بخلاف المال كذا قال وهي دعوى لا ~~دليل عليها وعلى تسليمها فرواية شيء أشمل لأنها تعم ما يتمول وما لا يتمول ~~كالمختصات والله أعلم قوله يبيت كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله ~~تعالى ومن آياته يريكم البرق الآية ويجوز أن يكون يبيت صفة لمسلم وبه جزم ~~الطيبي قال هي صفة ثانية وقوله يوصي فيه صفة شيء ومفعول يبيت محذوف تقديره ~~آمنا أو ذاكرا وقال بن التين تقديره موعوكا والأول أولى لأن استحباب الوصية ~~لا يختص بالمريض نعم قال العلماء لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة ولا ~~ما جرت ms04685 # PageV05P357 # العادة بالخروج منه والوفاء له عن قرب والله أعلم قوله ليلتين كذا لأكثر ~~الرواة ولأبي عوانة والبيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب يبيت ليلة أو ~~ليلتين ولمسلم والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه يبيت ثلاث ليال ~~وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ~~ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه واختلاف الروايات فيه دال ~~على أنه للتقريب لا التحديد والمعنى لا يمضي عليه زمان وإن كان قليلا إلا ~~ووصيته مكتوبة وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وكأن الثلاث غاية ~~للتأخير ولذلك قال بن عمر في رواية سالم المذكورة لم أبت ليلة منذ سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي عندي قال الطيبي في ~~تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن ~~يبيت زمانا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك ~~قوله تابعه محمد بن مسلم هو الطائفي عمن عمرو هو بن دينار عن بن عمر يعني ~~في أصل الحديث ورواية محمد بن مسلم هذه أخرجها الدارقطني في الأفراد من ~~طريقه وقال تفرد به عمران بن أبان يعني الواسطي عن محمد بن مسلم وعمران ~~أخرج له النسائي وضعفه قال بن عدي له غرائب عن محمد بن مسلم ولا أعلم به ~~بأسا ولفظه عند الدارقطني لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة ~~عنده واستدل بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية وبه قال الزهري ~~وأبو مجلز وعطاء وطلحة بن مصرف في آخرين وحكاه البيهقي عن الشافعي في ~~القديم وبه قال إسحاق وداود واختاره أبو عوانة الاسفرايني وبن جرير وآخرون ~~ونسب بن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع سوى من شذ كذا قال واستدل ~~لعدم الوجوب من حيث المعنى لأنه لو لم يوص لقسم جميع ماله بين ورثته ~~بالإجماع فلو كانت الوصية واجبة لأخرج من ماله سهم ينوب عن الوصية وأجابوا ~~عن الآية بأنها منسوخة ms04686 كما قال بن عباس على ما سيأتي بعد أربعة أبواب كان ~~المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل لكل واحد ~~من الأبوين السدس الحديث وأجاب من قال بالوجوب بأن الذي نسخ الوصية ~~للوالدين والأقارب الذين يرثون وأما الذي لا يرث فليس في الآية ولا في ~~تفسير بن عباس ما يقتضي النسخ في حقه وأجاب من قال بعدم الوجوب عن الحديث ~~بأن قوله ما حق امرئ بأن المراد الحزم والاحتياط لأنه قد يفجؤه الموت وهو ~~على غير وصية ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له وهذا عن ~~الشافعي وقال غيره الحق لغة الشيء الثابت ويطلق شرعا على ما ثبت به الحكم ~~والحكم الثابت أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا وقد يطلق على المباح أيضا ~~لكن بقلة قاله القرطبي قال فإن اقترن به على أو نحوها كان ظاهرا في الوجوب ~~وإلا فهو على الاحتمال وعلى هذا التقدير فلا حجة في هذا الحديث لمن قال ~~بالوجوب بل اقترن هذا الحق بما يدل على الندب وهو تفويض الوصية إلى إرادة ~~الموصي حيث قال له شيء يريد أن يوصي فيه فلو كانت واجبة لما علقها بإرادته ~~وأما الجواب عن الرواية التي بلفظ لا يحل فلاحتمال أن يكون راويها ذكرها ~~وأراد بنفي الحل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب ~~والمباح واختلف القائلون بوجوب الوصية فأكثرهم ذهب إلى وجوبها في الجملة ~~وعن طاوس وقتادة والحسن وجابر بن زيد في آخرين تجب للقرابة الذين لا يرثون ~~خاصة أخرجه بن جرير وغيره عنهم قالوا فإن أوصى لغير قرابته لم تنفذ ويرد ~~الثلث كله إلى قرابته وهذا قول طاوس وقال الحسن وجابر بن زيد ثلثا الثلث ~~وقال قتادة ثلث الثلث وأقوى ما يرد على هؤلاء ما احتج به الشافعي من # PageV05P358 # حديث عمران بن حصين في قصة الذي أعتق عند موته ستة أعبد له لم يكن له مال ~~غيرهم فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم ستة أجزاء فأعتق ms04687 اثنين وأرق ~~أربعة قال فجعل عتقه في المرض وصية ولا يقال لعلهم كانوا أقارب المعتق لأنا ~~نقول لم تكن عادة العرب أن تملك من بينها وبينه قرابة وإنما تملك من لا ~~قرابة له أو كان من العجم فلو كانت الوصية تبطل لغير القرابة لبطلت في ~~هؤلاء وهو استدلال قوي والله أعلم ونقل بن المنذر عن أبي ثور أن المراد ~~بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على ~~صاحبه إن لم يوص به كوديعة ودين لله أو لآدمي قال ويدل على ذلك تقييده ~~بقوله له شيء يريد أن يوصي فيه لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه ولو كان ~~مؤجلا فإنه إذا أراد ذلك ساغ له وإن أراد أن يوصي به ساغ له وحاصله يرجع ~~إلى قول الجمهور إن الوصية غير واجبة لعينها وإن الواجب لعينه الخروج من ~~الحقوق الواجبة للغير سواء كانت بتنجيز أو وصية ومحل وجوب الوصية إنما هو ~~فيما إذا كان عاجزا عن تنجيز ما عليه وكان لم يعلم بذلك غيره ممن يثبت الحق ~~بشهادته فأما إذا كان قادرا أو علم بها غيره فلا وجوب وعرف من مجموع ما ~~ذكرنا أن الوصية قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة فيمن رجا منها كثرة الأجر ~~ومكروهة في عكسه ومباحة فيمن استوى الأمران فيه ومحرمة فيما إذا كان فيها ~~إضرار كما ثبت عن بن عباس الإضرار في الوصية من الكبائر رواه سعيد بن منصور ~~موقوفا بإسناد صحيح ورواه النسائي ورجاله ثقات واحتج بن بطال تبعا لغيره ~~بأن بن عمر لم يوص فلو كانت الوصية واجبة لما تركها وهو راوي الحديث وتعقب ~~بأن ذلك إن ثبت عن بن عمر فالعبرة بما روى لا بما رأى على أن الثابت عنه في ~~صحيح مسلم كما تقدم أنه قال لم أبت ليلة إلا ووصيتي مكتوبة عندي والذي احتج ~~بأنه لم يوص اعتمد على ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال قيل لابن ~~عمر في مرض موته ms04688 ألا توصي قال أما مالي فالله يعلم ما كنت أصنع فيه وأما ~~رباعي فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد أخرجه بن المنذر وغيره وسنده صحيح ~~ويجمع بينه وبين ما رواه مسلم بالحمل على أنه كان يكتب وصيته ويتعاهدها ثم ~~صار ينجز ما كان يوصي به معلقا وإليه الإشارة بقوله فالله يعلم ما كنت أصنع ~~في مالي ولعل الحامل له على ذلك حديثه الذي سيأتي في الرقاق إذا أمسيت فلا ~~تنتظر الصباح الحديث فصار ينجز ما يريد التصدق به فلم يحتج إلى تعليق ~~وسيأتي في آخر الوصايا أنه وقف بعض دوره فبهذا يحصل التوفيق والله أعلم ~~واستدل بقوله مكتوبة عنده على جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم ~~يقترن ذلك بالشهادة وخص أحمد ومحمد بن نصر من الشافعية ذلك بالوصية لثبوت ~~الخبر فيها دون غيرها من الأحكام وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما فيها ~~من ضبط المشهود به قالوا ومعنى وصيته مكتوبة عنده أي بشرطها وقال المحب ~~الطبري إضمار الإشهاد فيه بعد وأجيب بأنهم استدلوا على اشتراط الإشهاد بأمر ~~خارج كقوله تعالى شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية فإنه يدل على ~~اعتبار الإشهاد في الوصية وقال القرطبي ذكر الكتابة مبالغة في زيادة التوثق ~~وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة والله أعلم واستدل ~~بقوله وصيته مكتوبة عنده على أن الوصية تنفذ وأن كانت عند صاحبها ولم ~~يجعلها عند غيره وكذلك لو جعلها عند غيره وارتجعها وفي الحديث منقبة لابن ~~عمر لمبادرته لامتثال قول الشارع ومواظبته عليه وفيه الندب إلى التأهب ~~للموت والاحتراز قبل الفوت لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت لأنه ما من ~~سن يفرض إلا وقد مات فيه جمع جم وكل واحد بعينه جائز أن يموت في الحال ~~فينبغي أن يكون متأهبا لذلك فيكتب # PageV05P359 # وصيته ويجمع فيها ما يحصل له به الأجر ويحبط عنه الوزر من حقوق الله ~~وحقوق عباده والله المستعان واستدل بقوله له شيء أو له مال على صحة الوصية ~~بالمنافع ms04689 وهو قول الجمهور ومنعه بن أبي ليلى وبن شبرمة وداود وأتباعه ~~واختاره بن عبد البر وفي الحديث الحض على الوصية ومطلقها يتناول الصحيح لكن ~~السلف خصوها بالمريض وإنما لم يقيد به في الخبر لاطراد العادة به وقوله ~~مكتوبة أعم من أن تكون بخطه أو بغير خطه ويستفاد منه أن الأشياء المهمة ~~ينبغي أن تضبط بالكتابة لأنها أثبت من الضبط بالحفظ لأنه يخون غالبا الحديث ~~الثاني # [2739] قوله حدثنا إبراهيم بن الحارث هو بغدادي سكن نيسابور وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وشيخه يحيى بن أبي بكير بالتصغير وأداة الكنية هو ~~الكرماني وليس هو يحيى بن بكير المصري صاحب الليث وأبو إسحاق هو السبيعي ~~وعمرو بن الحارث هو الخزاعي المصطلقي أخو جويرية بالجيم والتصغير أم ~~المؤمنين ووقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من عمرو بن الحارث في الخمس من ~~هذا الكتاب قوله ولا عبدا ولا أمة أي في الرق وفيه دلالة على أن من ذكر من ~~رقيق النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأخبار كان إما مات وإما أعتقه ~~واستدل به على عتق أم الولد بناء على أن مارية والدة إبراهيم بن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأما على قول من قال ~~إنها ماتت في حياته صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه قوله ولا شيئا في رواية ~~الكشميهني ولا شاة والأول أصح وهي رواية الإسماعيلي أيضا من طريق زهير نعم ~~روى مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم من طريق مسروق عن عائشة قالت ما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى ~~بشيء قوله إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة سيأتي ذكر البغلة ~~والسلاح في آخر المغازي وأما الصدقة ففي رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق في ~~أواخر المغازي وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة قال بن المنير أحاديث الباب ~~مطابقة للترجمة إلا حديث عمرو بن الحارث هذا فليس فيه للوصية ذكر قال لكن ~~الصدقة ms04690 المذكورة يحتمل أن تكون قبله ويحتمل أن تكون موصى بها فتطابق ~~الترجمة من هذه الحيثية انتهى ويظهر أن المطابقة تحصل على الاحتمالين لأنه ~~تصدق بمنفعة الأرض فصار حكمها حكم الوقف وهو في هذه الصورة في معنى الوصية ~~لبقائها بعد الموت ولعل البخاري قصد ما وقع في حديث عائشة الذي هو شبيه ~~حديث عمرو بن الحارث وهو نفي كونه صلى الله عليه وسلم أوصى الحديث الثالث ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى وإسناده كله كوفيون وقوله # [2740] حدثنا مالك هو بن مغول ظاهره أن شيخ البخاري لم ينسبه فلذلك قال ~~البخاري هو بن مغول وهو بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو وذكر الترمذي ~~أن مالك بن مغول تفرد به قوله هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى فقال ~~لا هكذا أطلق الجواب وكأنه فهم أن السؤال وقع عن وصية خاصة فلذلك ساغ نفيها ~~لا أنه أراد نفي الوصية مطلقا لأنه أثبت بعد ذلك أنه أوصى بكتاب الله قوله ~~أو أمروا بالوصية شك من الراوي هل قال كيف كتب على المسلمين الوصية أو قال ~~كيف أمروا بها زاد المصنف في فضائل القرآن ولم يوص وبذلك يتم الاعتراض أي ~~كيف يؤمر المسلمون بشيء ولا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي لعل ~~بن أبي أوفى أراد لم يوص بثلث ماله لأنه لم يترك بعده مالا وأما الأرض فقد ~~سبلها في حياته وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر بأنها لا تورث عنه ~~بل جميع ما يخلفه صدقة فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من الجهة المالية وأما ~~الوصايا بغير ذلك فلم يرد بن أبي أوفى نفيها ويحتمل أن يكون المنفي وصيته ~~إلى علي بالخلافة كما وقع التصريح به في حديث عائشة الذي بعده ويؤيده ما ~~وقع في رواية الدارمي عن محمد بن يوسف # PageV05P360 # شيخ البخاري فيه وكذلك عند بن ماجه وأبي عوانة في آخر حديث الباب قال ~~طلحة فقال هزيل بن شرحبيل أبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله ود ms04691 أبو بكر ~~أنه كان وجد عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخزم أنفه بخزام وهزيل ~~هذا بالزاي مصغر أحد كبار التابعين ومن ثقات أهل الكوفة فدل هذا على أنه ~~كان في الحديث قرينة تشعر بتخصيص السؤال بالوصية بالخلافة ونحو ذلك لا مطلق ~~الوصية قلت أخرج بن حبان الحديث من طريق بن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ ~~يزيل الاشكال فقال سئل بن أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ما ترك شيئا يوصي فيه قيل فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص قال أوصى ~~بكتاب الله وقال القرطبي استبعاد طلحة واضح لأنه أطلق فلو أراد شيئا بعينه ~~لخصه به فاعترضه بأن الله كتب على المسلمين الوصية وأمروا بها فكيف لم ~~يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه بما يدل على أنه أطلق في موضع ~~التقييد قال وهذا يشعر بأن بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف كانا يعتقدان أن ~~الوصية واجبة كذا قال وقول بن أبي أوفى أوصى بكتاب الله أي بالتمسك به ~~والعمل بمقتضاه ولعله أشار لقوله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم ما إن ~~تمسكتم به لم تضلوا كتاب الله وأما ما صح في مسلم وغيره إنه صلى الله عليه ~~وسلم أوصى عند موته بثلاث لا يبقين بجزيرة العرب دينان وفي لفظ أخرجوا ~~اليهود من جزيرة العرب وقوله أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ولم يذكر ~~الراوي الثالثة وكذا ما ثبت في النسائي أنه صلى الله عليه وسلم كان آخر ما ~~تكلم به الصلاة وما ملكت أيمانكم وغير ذلك من الأحاديث التي يمكن حصرها ~~بالتتبع فالظاهر أن بن أبي أوفى لم يرد نفيه ولعله اقتصر على الوصية بكتاب ~~الله لكونه أعظم وأهم ولأن فيه تبيان كل شيء إما بطريق النص وإما بطريق ~~الاستنباط فإذا اتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم به لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه الآية أو يكون لم يحضر ~~شيئا من الوصايا ms04692 المذكورة أو لم يستحضرها حال قوله والأولى أنه إنما أراد ~~بالنفي الوصية بالخلافة أو بالمال وساغ إطلاق النفي أما في الأول فبقرينة ~~الحال وأما في الثاني فلأنه المتبادر عرفا وقد صح عن بن عباس أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يوص أخرجه بن أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه مع أن بن ~~عباس هو الذي روى حديث أنه صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاث والجمع بينهما ~~على ما تقدم وقال الكرماني قوله أوصى بكتاب الله الباء زائدة أي أمر بذلك ~~وأطلق الوصية على سبيل المشاكلة فلا منافاة بين النفي والإثبات قلت ولا ~~يخفى بعد ما قال وتكلفه ثم قال أو المنفي الوصية بالمال أو الإمامة والمثبت ~~الوصية بكتاب الله أي بما في كتاب الله أن يعمل به انتهى وهذا الأخير هو ~~المعتمد الحديث الرابع # [2741] قوله حدثنا عمرو بن زرارة هو النيسابوري وهو بفتح العين وزرارة ~~بضم الزاي وأما عمر بن زرارة بضم العين فهو بغدادي ولم يخرج عنه البخاري ~~شيئا ووقع في رواية أبي علي بن السكن بدل عمرو بن زرارة في هذا الحديث ~~إسماعيل بن زرارة يعني الرقي قال أبو علي الجياني لم أر ذلك لغيره قال وقد ~~ذكر الدارقطني وأبو عبد الله بن منده في شيوخ البخاري إسماعيل بن زرارة ~~الثغري ولم يذكره الكلاباذي ولا الحاكم قوله أخبرنا إسماعيل هو المعروف ~~بابن علية وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد خاله قوله ذكروا عند ~~عائشة أن عليا رضي الله عنهما كان وصيا قال القرطبي كانت الشيعة قد وضعوا ~~أحاديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي فرد عليهم جماعة ~~من الصحابة ذلك وكذا من بعدهم فمن ذلك ما استدلت به عائشة كما سيأتي ومن ~~ذلك أن عليا لم يدع ذلك لنفسه ولا بعد أن ولي الخلافة ولا ذكره أحد من ~~الصحابة يوم # PageV05P361 # السقيفة وهؤلاء تنقصوا عليا من حيث قصدوا تعظيمه لأنهم نسبوه مع شجاعته ~~العظمى وصلابته في الدين إلى المداهنة والتقية والإعراض عن ms04693 طلب حقه مع ~~قدرته على ذلك وقال غيره الذي يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة ~~في مرض موته فلذلك ساغ لها إنكار ذلك واستندت إلى ملازمتها له في مرض موته ~~إلى أن مات في حجرها ولم يقع منه شيء من ذلك فساغ لها نفي ذلك لكونه منحصرا ~~في مجالس معينة لم تغب عن شيء منها وقد أخرج أحمد وبن ماجه بسند قوي وصححه ~~من رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس في أثناء حديث فيه أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه أبا بكر أن يصلي بالناس قال في آخر الحديث مات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يوص وسيأتي في الوفاة النبوية عن عمر مات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل من طريق ~~الأسود بن قيس عن عمرو بن أبي سفيان عن علي أنه لما ظهر يوم الجمل قال يا ~~أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة ~~شيئا الحديث وأما الوصايا بغير الخلافة فوردت في عدة أحاديث يجتمع منها ~~أشياء منها حديث أخرجه أحمد وهناد بن السري في الزهد وبن سعد في الطبقات ~~وبن خزيمة كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في وجعه الذي مات فيه ما فعلت الذهيبة قلت عندي فقال ~~أنفقيها الحديث وأخرج بن سعد من طريق أبي حازم عن أبي سلمة عن عائشة نحوه ~~ومن وجه آخر عن أبي حازم عن سهل بن سعد وزاد فيه ابعثي بها إلى علي بن أبي ~~طالب ليتصدق بها وفي المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير عنه حدثني صالح ~~بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال لم يوص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عند موته إلا بثلاث لكل من الداريين والرهاويين ~~والأشعريين بحاد مائة وسق من خيبر وأن لا يترك في ms04694 جزيرة العرب دينان وأن ~~ينفذ بعث أسامة وأخرج مسلم في حديث بن عباس وأوصى بثلاث أن تجيزوا الوفد ~~بنحو ما كنت أجيزهم الحديث وفي حديث بن أبي أوفى الذي قبل هذا أوصى بكتاب ~~الله وفي حديث أنس عنه عند النسائي وأحمد وبن سعد واللفظ له كانت عامة وصية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم وله ~~شاهد من حديث علي عند أبي داود وبن ماجه وآخر من رواية نعيم بن يزيد عن علي ~~وأدوا الزكاة بعد الصلاة أخرجه أحمد ولحديث أنس شاهد آخر من حديث أم سلمة ~~عند النسائي بسند جيد وأخرج سيف بن عمر في الفتوح من طريق بن أبي مليكة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الفتن في مرض موته ولزوم الجماعة ~~والطاعة وأخرج الواقدي من مرسل العلاء بن عبد الرحمن أنه صلى الله عليه ~~وسلم أوصى فاطمة فقال قولي إذا مت إنا لله وإنا إليه راجعون وأخرج الطبراني ~~في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا يا رسول الله أوصنا يعني في مرض ~~موته فقال أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين وأبنائهم من بعدهم وقال ~~لا يروى عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد تفرد به عتيق بن يعقوب انتهى وفيه ~~من لا يعرف حاله وفي سنن بن ماجه من حديث علي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أنا مت فغسلوني بسبع قرب من بئر غرس وكانت بقباء وكان يشرب ~~منها وسيأتي ضبطها وزيادة في حالها في # PageV05P362 # الوفاة النبوية وفي مسند البزار ومستدرك الحاكم بسند ضعيف أنه صلى الله ~~عليه وسلم أوصى أن يصلوا عليه أرسالا بغير إمام ومن أكاذيب الرافضة ما رواه ~~كثير بن يحيى وهو من كبارهم عن أبي عوانة عن الأجلح عن زيد بن علي بن ~~الحسين قال لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~قصة طويلة فيها فدخل علي فقامت عائشة فأكب عليه فأخبره بألف ms04695 باب مما يكون ~~قبل يوم القيامة يفتح كل باب منها ألف باب وهذا مرسل أو معضل وله طريق أخرى ~~موصولة عند بن عدي في كتاب الضعفاء من حديث عبد الله بن عمر بسند واه ~~وقولها انخنث بالنون والخاء المعجمة ثم نون مثلثة أي انثنى ومال وسيأتي ~~بقية ما يتعلق بشرحه في باب الوفاة من آخر المغازي إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس) # هكذا اقتصر على لفظ الحديث فترجم به ولعله أشار إلى من لم يكن له من ~~المال إلا القليل لم تندب له الوصية كما مضى # [2742] قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن سعد ~~شيخه هو خاله لأن أم سعد بن إبراهيم هي أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص وسعد ~~وعامر زهريان مدنيان تابعيان ووقع في رواية مسعر عن سعد بن إبراهيم حدثني ~~بعض آل سعد قال مرض سعد وقد حفظ سفيان اسمه ووصله فروايته مقدمة وقد روى ~~هذا الحديث عن عامر أيضا جماعة منهم الزهري وتقدم سياق حديثه في الجنائز ~~ويأتي في الهجرة وغيرها ورواه عن سعد بن أبي وقاص جماعة غير ابنه عامر كما ~~سأشير إليه قوله جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة زاد الزهري ~~في روايته في حجة الوداع من وجع اشتد بي وله في الهجرة من وجع أشفيت منه ~~على الموت واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع الا بن عيينة ~~فقال في فتح مكة أخرجه الترمذي وغيره من طريقه واتفق الحفاظ على أنه وهم ~~فيه وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريقه فقال بمكة ولم يذكر الفتح وقد ~~وجدت لابن عيينة مستندا فيه وذلك فيما أخرجه أحمد والبزار والطبراني ~~والبخاري في التاريخ وبن سعد من حديث عمرو بن القارئ أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين فلما قدم من الجعرانة ~~معتمرا دخل عليه وهو مغلوب ms04696 فقال يا رسول الله أن لي ما لا وإني أورث كلالة ~~أفأوصي بمالي الحديث وفيه قلت يا رسول الله أميت أنا بالدار الذي خرجت منها ~~مهاجرا قال لا إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام # PageV05P363 # الحديث فلعل بن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث ويمكن الجمع بين ~~الروايتين بأن يكون ذلك وقع له مرتين مرة عام الفتح ومرة عام حجة الوداع ~~ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلا وفي الثانية كانت له ابنة فقط ~~فالله أعلم قوله وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها يحتمل أن تكون ~~الجملة حالا من الفاعل أو من المفعول وكل منهما محتمل لأن كلا من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن سعد كان يكره ذلك لكن إن كان حالا من المفعول وهو سعد ~~ففيه التفات لأن السياق يقتضي أن يقول وأنا أكره وقد أخرجه مسلم من طريق ~~حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد بلفظ فقال يا رسول الله ~~خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة وللنسائي من طريق ~~جرير بن يزيد عن عامر بن سعد لكن البائس سعد بن خولة مات في الأرض التي ~~هاجر منها وله من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد في هذا الحديث فقال ~~سعد يا رسول الله أموت بالأرض التي هاجرت منها قال لا إن شاء الله تعالى ~~وسيأتي بقية ما يتعلق بكراهة الموت بالأرض التي هاجر منها في كتاب الهجرة ~~إن شاء الله تعالى قوله قال يرحم الله بن عفراء كذا وقع في هذه الرواية في ~~رواية أحمد والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يرحم الله سعد بن عفراء ثلاث مرات قال الداودي قوله بن ~~عفراء غير محفوظ وقال الدمياطي هو وهم والمعروف بن خولة قال ولعل الوهم من ~~سعد بن إبراهيم فإن الزهري أحفظ منه وقال فيه سعد بن خولة يشير ms04697 إلى ما وقع ~~في روايته بلفظ لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن مات بمكة قلت وقد ذكرت آنفا من وافق الزهري وهو الذي ذكره أصحاب ~~المغازي وذكروا أنه شهد بدرا ومات في حجة الوداع وقال بعضهم في اسمه خولي ~~بكسر اللام وتشديد التحتانية واتفقوا على سكون الواو وأغرب بن التين فحكى ~~عن القابسي فتحها ووقع في رواية بن عيينة في الفرائض قال سفيان وسعد بن ~~خولة رجل من بني عامر بن لؤي اه وذكر بن إسحاق أنه كان حليفا لهم ثم لأبي ~~رهم بن عبد العزى منهم وقيل كان من الفرس الذين نزلوا اليمن وسيأتي شيء من ~~خبره في غزوة بدر من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى في حديث سبيعة ~~الأسلمية ويأتي شرح حديث سبيعة في كتاب العدد من آخر كتاب النكاح وجزم ~~الليث بن سعد في تاريخه عن يزيد بن أبي حبيب بأن سعد بن خولة مات في حجة ~~الوداع وهو الثابت في الصحيح خلافا لمن قال إنه مات في مدة الهدنة مع قريش ~~سنة سبع وجوز أبو عبد الله بن أبي الخصال الكاتب المشهور في حواشيه على ~~البخاري أن المراد بابن عفراء عوف بن الحارث أخو معاذ ومعوذ أولاد عفراء ~~وهي أمهم والحكمة في ذكره ما ذكره بن إسحاق أنه قال يوم بدر ما يضحك الرب ~~من عبده قال أن يغمس يده في العدو حاسرا فألقى الدرع التي هي عليه فقاتل ~~حتى قتل قال فيحتمل أن يكون لما رأى اشتياق سعد بن أبي وقاص للموت وعلم أنه ~~يبقى حتى يلي الولايات ذكر بن عفراء وحبه للموت ورغبته في الشهادة كما يذكر ~~الشيء بالشيء فذكر سعد بن خولة لكونه مات بمكة وهي دار هجرته وذكر بن عفراء ~~مستحسنا لميتته اه ملخصا وهو مردود بالتنصيص على قوله سعد بن عفراء فانتفى ~~أن يكون المراد عوف وأيضا فليس في شيء من طرق حديث سعد بن أبي وقاص أنه كان ~~راغبا في الموت ms04698 بل في بعضها عكس ذلك وهو أنه بكى فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما يبكيك فقال خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات ~~سعد بن خولة وهو عند النسائي وأيضا فمخرج الحديث متحد والأصل عدم التعدد ~~فالاحتمال بعيد لو صرح بأنه عوف بن عفراء والله أعلم وقال التيمي # PageV05P364 # يحتمل أن يكون لأمه اسمان خولة وعفراء اه ويحتمل أن يكون أحدهما اسما ~~والآخر لقبا أو أحدهما اسم أمه والآخر اسم أبيه أو والآخر اسم جدة له ~~والأقرب أن عفراء اسم أمه والآخر اسم أبيه لاختلافهم في أنه خولة أو خولى ~~وقول الزهري في روايته يرثي له إلخ قال بن عبد البر زعم أهل الحديث أن قوله ~~يرثي الخ من كلام الزهري وقال بن الجوزي وغيره هو مدرج من قول الزهري قلت ~~وكأنهم استندوا إلى ما وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد ~~عن الزهري فإنه فصل ذلك لكن وقع عند المصنف في الدعوات عن موسى بن إسماعيل ~~عن إبراهيم بن سعد في آخره لكن البائس سعد بن خولة قال سعد رثى له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلخ فهذا صريح في وصله فلا ينبغي الجزم بإدراجه ~~ووقع في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الطب من الزيادة ثم وضع يده على ~~جبهتي ثم مسح وجهي وبطني ثم قال اللهم اشف سعدا وأتمم له هجرته قال فما زلت ~~أجد بردها ولمسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن المذكورة قلت فادع الله أن ~~يشفيني فقال اللهم اشف سعدا ثلاث مرات قوله قلت يا رسول الله أوصي بمالي ~~كله في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الطب أفأتصدق بثلثي مالي وكذا وقع ~~في رواية الزهري فأما التعبير بقوله أفأتصدق فيحتمل التنجيز والتعليق بخلاف ~~أفأوصي لكن المخرج متحد فيحمل على التعليق للجمع بين الروايتين وقد تمسك ~~بقوله أتصدق من جعل تبرعات المريض من الثلث وحملوه على المنجزة وفيه نظر ~~لما بينته وأما الاختلاف في ms04699 السؤال فكأنه سأل أولا عن الكل ثم سأل عن ~~الثلثين ثم سأل عن النصف ثم سأل عن الثلث وقد وقع مجموع ذلك في رواية جرير ~~بن يزيد عند أحمد وفي رواية بكير بن مسمار عند النسائي كلاهما عن عامر بن ~~سعد وكذا لهما من طريق محمد بن سعد عن أبيه ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه ~~عن سعد وقوله في هذه الرواية قلت فالشطر هو بالجر عطفا على قوله بمالي كله ~~أي فأوصي بالنصف وهذا رجحه السهيلي وقال الزمخشري هو بالنصب على تقدير فعل ~~أي أسمي الشطر أو أعين الشطر ويجوز الرفع على تقدير أيجوز الشطر قوله قلت ~~الثلث قال فالثلث والثلث كثير كذا في أكثر الروايات وفي رواية الزهري في ~~الهجرة قال الثلث يا سعد والثلث كثير وفي رواية مصعب بن سعد عن أبيه عند ~~مسلم قلت فالثلث قال نعم والثلث كثير وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في ~~الباب الذي يليه قال الثلث والثلث كبير أو كثير وكذا للنسائي من طريق أبي ~~عبد الرحمن السلمي عن سعد وفيه فقال أوصيت فقلت نعم قال بكم قلت بمالي كله ~~قال فما تركت لولدك وفيه أوص بالعشر قال فما زال يقول وأقول حتى قال أوص ~~بالثلث والثلث كثير أو كبير يعني بالمثلثة أو بالموحدة وهو شك من الراوي ~~والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه ~~وسأذكر الاختلاف فيه في الباب الذي بعد هذا وقوله قال الثلث والثلث كثير ~~بنصب الأول على الإغراء أو بفعل مضمر نحو عين الثلث وبالرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أو المبتدأ والخبر محذوف والتقدير يكفيك الثلث أو الثلث كاف ~~ويحتمل أن يكون قوله والثلث كثير مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن الأولى أن ~~ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم ويحتمل أن يكون لبيان أن ~~التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل ~~قال الشافعي رحمه الله وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة ms04700 أمر نسبي وعلى ~~الأول عول بن عباس كما سيأتي في حديث الباب الذي بعده قوله إنك أن تدع بفتح ~~أن على التعليل وبكسرها على الشرطية قال النووي هما # PageV05P365 # صحيحان صوريان وقال القرطبي لا معنى للشرط هنا لأنه يصير لا جواب له ~~ويبقى خير لا رافع له وقال بن الجوزي سمعناه من رواة الحديث بالكسر وأنكره ~~شيخنا عبد الله بن أحمد يعني بن الخشاب وقال لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له ~~لخلو لفظ خير من الفاء وغيرها مما اشترط في الجواب وتعقب بأنه لا مانع من ~~تقديره وقال بن مالك جزاء الشرط قوله خير أي فهو خير وحذف الفاء جائز وهو ~~كقراءة طاوس ويسئلونك عن اليتامى قل أصلح لهم خير قال ومن خص ذلك بالشعر ~~بعد عن التحقيق وضيق حيث لا تضيق لأنه كثير في الشعر قليل في غيره وأشار ~~بذلك إلى ما وقع في الشعر فيما أنشده سيبويه من يفعل الحسنات الله يشكرها ~~أي فالله يشكرها وإلى الرد على من زعم أن ذلك خاص بالشعر قال ونظيره قوله ~~في حديث اللقطة فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها بحذف الفاء وقوله في حديث ~~اللعان البينة وإلا حد في ظهرك قوله ورثتك قال الزين بن المنير إنما عبر له ~~صلى الله عليه وسلم بلفظ الورثة ولم يقل أن تدع بنتك مع أنه لم يكن له ~~يومئذ إلا ابنة واحدة لكون الوارث حينئذ لم يتحقق لأن سعدا إنما قال ذلك ~~بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه وكان من الجائز أن تموت ~~هي قبله فأجاب صلى الله عليه وسلم بكلام كلي مطابق لكل حالة وهو قوله ورثتك ~~ولم يخص بنتا من غيرها وقال الفاكهي شارح العمدة إنما عبر صلى الله عليه ~~وسلم بالورثة لأنه اطلع على أن سعدا سيعيش ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة ~~فكان كذلك وولد له بعد ذلك أربعة بنين ولا أعرف أسماءهم ولعل الله أن يفتح ~~بذلك قلت وليس قوله أن تدع بنتك متعينا لأن ميراثه ms04701 لم يكن منحصرا فيها فقد ~~كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك منهم هاشم بن عتبة الصحابي الذي ~~قتل بصفين وسأذكر بسط ذلك فجاز التعبير بالورثة لتدخل البنت وغيرها ممن يرث ~~لو وقع موته إذ ذاك أو بعد ذلك وأما قول الفاكهي إنه ولد له بعد ذلك أربعة ~~بنين وإنه لا يعرف أسماءهم ففيه قصور شديد فإن أسماءهم في رواية هذا الحديث ~~بعينه عند مسلم من طريق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن سعد ووقع ذكر عمر بن ~~سعد فيه في موضع آخر ولما وقع ذكر هؤلاء في هذا الحديث عند مسلم اقتصر ~~القرطبي على ذكر الثلاثة ووقع في كلام بعض شيوخنا تعقب عليه بأن له أربعة ~~من الذكور غير الثلاثة وهم عمر وإبراهيم ويحيى وإسحاق وعزا ذكرهم لابن ~~المديني وغيره وفاته أن بن سعد ذكر له من الذكور غير السبعة أكثر من عشرة ~~وهم عبد الله وعبد الرحمن وعمرو وعمران وصالح وعثمان وإسحاق الأصغر وعمر ~~الأصغر وعمير مصغرا وغيرهم وذكر له من البنات ثنتي عشرة بنتا وكأن بن ~~المديني اقتصر على ذكر من روى الحديث منهم والله أعلم قوله عالة أي فقراء ~~وهو جمع عال وهو الفقير والفعل منه عال يعيل إذا افتقر قوله يتكففون الناس ~~أي يسألون الناس بأكفهم يقال تكفف الناس واستكف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل ~~ما يكف عنه الجوع أو سأل كفا كفا من طعام وقوله في أيديهم أي بأيديهم أو ~~سألوا بأكفهم وضع المسئول في أيديهم وقع في رواية الزهري أن سعدا قال وأنا ~~ذو مال ونحوه في رواية عائشة بنت سعد في الطب وهذا اللفظ يؤذن بمال كثير ~~وذو المال إذا تصدق بثلثه أو بشطره وأبقى ثلثه بين ابنته وغيرها لا يصيرون ~~عالة لكن الجواب أن ذلك خرج على التقدير لأن بقاء المال الكثير إنما هو على ~~سبيل التقدير وإلا فلو تصدق المريض بثلثيه مثلا ثم طالت حياته ونقص وفني ~~المال فقد تجحف الوصية بالورثة فرد الشارع الأمر إلى شيء معتدل ms04702 وهو الثلث ~~قوله وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة هو معطوف على قوله إنك أن تدع وهو ~~علة للنهي عن الوصية # PageV05P366 # بأكثر من الثلث كأنه قيل لا تفعل لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء وإن عشت ~~تصدقت وأنفقت فالأجر حاصل لك في الحالين وقوله فإنها صدقة كذا أطلق في هذه ~~الرواية وفي رواية الزهري وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت ~~بها مقيدة بابتغاء وجه الله وعلق حصول الأجر بذلك وهو المعتبر ويستفاد منه ~~أن أجر الواجب يزداد بالنية لأن الإنفاق على الزوجة واجب وفي فعله الأجر ~~فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره بذلك قاله بن أبي جمرة قال ونبه ~~بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإحسان قوله حتى اللقمة بالنصب عطفا على ~~نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وتجعلها الخبر وسيأتي الكلام على حكم نفقة ~~الزوجة في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى ووجه تعلق قوله وإنك لن تنفق ~~نفقة إلخ بقصة الوصية أن سؤال سعد يشعر بأنه رغب في تكثير الأجر فلما منعه ~~الشارع من الزيادة على الثلث قال له على سبيل التسلية إن جميع ما تفعله في ~~مالك من صدقة ناجزة ومن نفقة ولو كانت واجبة تؤجر بها إذا ابتغيت بذلك وجه ~~الله تعالى ولعله خص المرأة بالذكر لأن نفقتها مستمرة بخلاف غيرها قال بن ~~دقيق العيد فيه أن الثواب في الإنفاق مشروط بصحة النية وابتغاء وجه الله ~~وهذا عسر إذا عارضه مقتضى الشهوة فإن ذلك لا يحصل الغرض من الثواب حتى ~~يبتغي به وجه الله وسبق تخليص هذا المقصود مما يشوبه قال وقد يكون فيه دليل ~~على أن الواجبات إذا أديت على قصد أداء الواجب ابتغاء وجه الله أثيب عليها ~~فإن قوله حتى ما تجعل في في امرأتك لا تخصيص له بغير الواجب ولفظة حتى هنا ~~تقتضي المبالغة في تحصيل هذا الأجر بالنسبة إلى المعنى كما يقال جاء الحاج ~~حتى المشاة قوله وعسى الله أن يرفعك أي يطيل عمرك وكذلك ms04703 اتفق فإنه عاش بعد ~~ذلك أزيد من أربعين سنة بل قريبا من خمسين لأنه مات سنة خمس وخمسين من ~~الهجرة وقيل سنة ثمان وخمسين وهو المشهور فيكون عاش بعد حجة الوداع خمسا ~~وأربعين أو ثمانيا وأربعين قوله فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون أي ينتفع بك ~~المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك ويضر بك المشركون ~~الذين يهلكون على يديك وزعم بن التين أن المراد بالنفع به ما وقع من الفتوح ~~على يديه كالقادسية وغيرها وبالضرر ما وقع من تأمير ولده عمر بن سعد على ~~الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي ومن معه وهو كلام مردود لتكلفه لغير ضرورة ~~تحمل على إرادة الضرر الصادر من ولده وقد وقع منه هو الضرر المذكور بالنسبة ~~إلى الكفار وأقوى من ذلك ما رواه الطحاوي من طريق بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن أبيه أنه سأل عامر بن سعد عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا فقال لما أمر سعد على العراق أتي بقوم ارتدوا فاستتابهم فتاب بعضهم ~~وامتنع بعضهم فقتلهم فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين قال بعض العلماء ~~لعل وإن كانت للترجي لكنها من الله للأمر الواقع وكذلك إذا وردت على لسان ~~رسوله غالبا قوله ولم يكن له يومئذ إلا ابنة في رواية الزهري ونحوه في ~~رواية عائشة بنت سعد أن سعدا قال ولا يرثني إلا ابنة واحدة قال النووي ~~وغيره معناه لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء وإلا فقد ~~كان لسعد عصبات لأنه من بني زهرة وكانوا كثيرا وقيل معناه لا يرثني من ~~أصحاب الفروض أو خصها بالذكر على تقدير لا يرثني ممن أخاف عليه الضياع ~~والعجز إلا هي أو ظن أنها ترث جميع المال أو استكثر لها نصف التركة وهذه ~~البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها عائشة فإن كان محفوظا فهي غير عائشة بنت ~~سعد التي روت هذا الحديث عنده في الباب الذي يليه وفي الطب وهي ms04704 تابعية عمرت ~~حتى أدركها مالك وروى عنها وماتت سنة سبع عشرة # PageV05P367 # لكن لم يذكر أحد من النسابين لسعد بنتا تسمى عائشة غير هذه وذكروا أن ~~أكبر بناته أم الحكم الكبرى وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ~~وذكروا له بنات أخرى أمهاتهن متأخرات الإسلام بعد الوفاة النبوية فالظاهر ~~أن البنت المشار إليها هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد بأمها ولم أر ~~من حرر ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم مشروعية زيارة المريض ~~للإمام فمن دونه وتتأكد باشتداد المرض وفيه وضع اليد على جبهة المريض ومسح ~~وجهه ومسح العضو الذي يؤلمه والفسح له في طول العمر وجواز إخبار المريض ~~بشدة مرضه وقوة ألمه إذا لم يقترن بذلك شيء مما يمنع أو يكره من التبرم ~~وعدم الرضا بل حيث يكون ذلك لطلب دعاء أو دواء وربما استحب وأن ذلك لا ~~ينافي الاتصاف بالصبر المحمود وإذا جاز ذلك في أثناء المرض كان الإخبار به ~~بعد البرء أجوز وأن أعمال البر والطاعة إذا كان منها ما لا يمكن استدراكه ~~قام غيره في الثواب والأجر مقامه وربما زاد عليه وذلك أن سعدا خاف أن يموت ~~بالدار التي هاجر منها فيفوت عليه بعض أجر هجرته فأخبره صلى الله عليه وسلم ~~بأنه إن تخلف عن دار هجرته فعمل عملا صالحا من حج أو جهاد أو غير ذلك كان ~~له به أجر يعوض ما فاته من الجهة الأخرى وفيه إباحة جمع المال بشرطه لأن ~~التنوين في قوله وأنا ذو مال للكثرة وقد وقع في بعض طرقه صريحا وأنا ذو مال ~~كثير والحث على صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب وأن صلة الأقرب أفضل من صلة ~~الأبعد والإنفاق في وجوه الخير لأن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة ~~وقدنبه على ذلك بأقل الحظوظ الدنيوية العادية وهو وضع اللقمة في فم الزوجة ~~إذ لا يكون ذلك غالبا إلا عند الملاعبة والممازحة ومع ذلك فيؤجر فاعله إذا ~~قصد به قصدا صحيحا فكيف بما ms04705 هو فوق ذلك وفيه منع نقل الميت من بلد إلى بلد ~~إذ لو كان ذلك مشروعا لأمر بنقل سعد بن خولة قاله الخطابي وبأن من لا وارث ~~له تجوز له الوصية بأكثر من الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم أن تذر ورثتك ~~أغنياء فمفهومه أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد لأنه لا يترك ~~ورثة يخشى عليهم الفقر وتعقب بأنه ليس تعليلا محضا وإنما فيه تنبيه على ~~الأحظ الأنفع ولو كان تعليلا محضا لاقتضى جواز الوصية بأكثر من الثلث لمن ~~كانت ورثته أغنياء ولنفذ ذلك عليهم بغير إجازتهم ولا قائل بذلك وعلى تقدير ~~أن يكون تعليلا محضا فهو للنقص عن الثلث لا للزيادة عليه فكأنه لما شرع ~~الإيصاء بالثلث وأنه لا يعترض به على الموصي إلا أن الانحطاط عنه أولى ولا ~~سيما لمن يترك ورثة غير أغنياء فنبه سعدا على ذلك وفيه سد الذريعة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ولا تردهم على أعقابهم لئلا يتذرع بالمرض أحد لأجل حب ~~الوطن قاله بن عبد البر وفيه تقييد مطلق القرآن بالسنة لأنه قال سبحانه ~~وتعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين فأطلق وقيدت السنة الوصية بالثلث وأن ~~من ترك شيئا لله لا ينبغي له الرجوع فيه ولا في شيء منه مختارا وفيه التأسف ~~على فوت ما يحصل الثواب وفيه حديث من ساءته سيئة وأن من فاته ذلك بادر إلى ~~جبره بغير ذلك وفيه تسلية من فاته أمر من الأمور بتحصيل ما هو أعلى منه لما ~~أشار صلى الله عليه وسلم لسعد من عمله الصالح بعد ذلك وفيه جواز التصدق ~~بجميع المال لمن عرف بالصبر ولم يكن له من تلزمه نفقته وقد تقدمت المسألة ~~في كتاب الزكاة وفيه الاستفسار عن المحتمل إذا احتمل وجوها لأن سعدا لما ~~منع من الوصية بجميع المال احتمل عنده المنع فيما دونه والجواز فاستفسر عما ~~دون ذلك وفيه النظر في مصالح الورثة وأن خطاب الشارع للواحد يعم من كان ~~بصفته من المكلفين لإطباق العلماء ms04706 على الاحتجاج بحديث سعد هذا وإن كان ~~الخطاب إنما وقع له بصيغة الإفراد ولقد أبعد من قال إن ذلك يختص # PageV05P368 # بسعد ومن كان في مثل حاله ممن يخلف وارثا ضعيفا أو كان ما يخلفه قليلا ~~لأن البنت من شأنها أن يطمع فيها وإن كانت بغير مال لم يرغب فيها وفيه أن ~~من ترك مالا قليلا فالاختيار له ترك الوصية وإبقاء المال للورثة واختلف ~~السلف في ذلك القليل كما تقدم في أول الوصايا واستدل به التيمي لفضل الغني ~~على الفقير وفيه نظر وفيه مراعاة العدل بين الورثة ومراعاة العدل في الوصية ~~وفيه أن الثلث في حد الكثرة وقد اعتبره بعض الفقهاء في غير الوصية ويحتاج ~~الاحتجاج به إلى ثبوت طلب الكثرة في الحكم المعين واستدل بقوله ولا يرثني ~~إلا ابنة لي من قال بالرد على ذوي الأرحام للحصر في قوله لا يرثني إلا ابنة ~~وتعقب بأن المراد من ذوي الفروض كما تقدم ومن قال بالرد لا يقول بظاهره ~~لأنهم يعطونها فرضها ثم يردون عليها الباقي وظاهر الحديث أنها ترث الجميع ~~ابتداء ### | (قوله باب الوصية بالثلث) # أي جوازها أو مشروعيتها وقد سبق تقرير ذلك في الباب الذي قبله واستقر ~~الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث لكن اختلف فيمن كان له وارث وسيأتي ~~تحريره في باب لا وصية لوارث وفيمن لم يكن له وارث خاص فمنعه الجمهور وجوزه ~~الحنفية وإسحاق وشريك وأحمد في رواية وهو قول علي وبن مسعود واحتجوا بأن ~~الوصية مطلقة بالآية فقيدتها السنة بمن له وارث فيبقى من لا وارث له على ~~الإطلاق وقد تقدم في الباب الذي قبله توجيه لهم آخر واختلفوا أيضا هل يعتبر ~~ثلث المال حال الوصية أو حال الموت على قولين وهما وجهان للشافعية أصحهما ~~الثاني فقال بالأول مالك وأكثر العراقيين وهو قول النخعي وعمر بن عبد ~~العزيز وقال بالثاني أبو حنيفة وأحمد والباقون وهو قول علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وجماعة من التابعين وتمسك الأولون بأن الوصية عقد والعقود تعتبر ~~بأولها وبأنه ms04707 لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر ذلك حالة النذر اتفاقا وأجيب ~~بأن الوصية ليست عقدا من كل جهة ولذلك لا تعتبر فيها الفورية ولا القبول ~~وبالفرق بين النذر والوصية بأنها يصح الرجوع عنها والنذر يلزم وثمرة هذا ~~الخلاف تظهر فيما لو حدث له مال بعد الوصية # PageV05P369 # واختلفوا أيضا هل يحسب الثلث من جميع المال أو تنفذ بما علمه الموصي دون ~~ما خفي عليه أو تجدد له ولم يعلم به وبالأول قال الجمهور وبالثاني قال مالك ~~وحجة الجمهور أنه لا يشترط أن يستحضر تعداد مقدار المال حالة الوصية اتفاقا ~~ولو كان عالما بجنسه فلو كان العلم به شرطا لما جاز ذلك فائدة أول من أوصى ~~بالثلث في الإسلام البراء بن معرور بمهملات أوصى به للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان قد مات قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر فقبله ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورده على ورثته أخرجه الحاكم وبن المنذر من طريق ~~يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن جده قوله وقال الحسن أي البصري ~~لا يجوز للذمي وصية الا بالثلث قال بن بطال أراد البخاري بهذا الرد على من ~~قال كالحنفية بجواز الوصية بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له قال ولذلك ~~احتج بقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله والذي حكم به النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الثلث هو الحكم بما أنزل الله فمن تجاوز ما حده فقد أتى ~~ما نهي عنه وقال بن المنير لم يرد البخاري هذا وإنما أراد الاستشهاد بالآية ~~على أن الذمي إذا تحاكم إلينا ورثته لا ينفذ من وصيته إلا الثلث لأنا لا ~~نحكم فيهم إلا بحكم الإسلام لقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ~~الآية # [2743] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة فإن قتيبة لم يلحق الثوري قوله عن ~~هشام بن عروة وفي رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا هشام وليس لعروة ~~بن الزبير عن بن عباس في البخاري سوى هذا ms04708 الحديث الواحد قوله لو غض الناس ~~بمعجمتين أي نقص ولو للتمني فلا يحتاج إلى جواب أو شرطية والجواب محذوف وقد ~~وقع في رواية بن أبي عمر في مسنده عن سفيان بلفظ كان أحب إلي أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه ومن طريق أحمد بن عبدة أيضا وأخرجه من طريق العباس بن ~~الوليد عن سفيان بلفظ كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله إلى ~~الربع زاد الحميدي في الوصية وكذا رواه أحمد عن وكيع عن هشام بلفظ وددت أن ~~الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية الحديث وفي رواية بن نمير عن هشام ~~عند مسلم لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع قوله لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال هو كالتعليل لما اختاره من النقصان عن الثلث وكأن بن عباس ~~أخذ ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم الثلث بالكثرة وقد قدمنا الاختلاف في ~~توجيه ذلك في الباب الذي قبله ومن أخذ بقول بن عباس في ذلك كاسحق بن راهويه ~~والمعروف في مذهب الشافعي استحباب النقص عن الثلث وفي شرح مسلم للنووي إن ~~كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه وإن كانوا أغنياء فلا قوله والثلث كثير ~~في رواية مسلم كثير أو كبير بالشك هل هي بالموحدة أو بالمثلثة # [2744] قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة وهو من ~~أقران البخاري وأكبر منه قليلا قوله حدثنا مروان هو بن معاوية الفزاري قوله ~~عن هاشم بن هاشم أي بن عتبة بن أبي وقاص وقد نزل البخاري في هذا الإسناد ~~درجتين لأنه يروي عن مكي بن إبراهيم ومكي يروي عن هاشم المذكور وسيأتي في ~~مناقب سعد له بهذا الإسناد حديث عن مكي عن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه ~~قوله فقلت يا رسول الله ادع الله أن لا يردني على عقبي هو إشارة إلى ما ~~تقدم من كراهية الموت بالأرض التي هاجر منها وقد تقدم توجيهه وشرحه في ~~الباب الذي قبله قوله لعل الله يرفعك ms04709 زاد أبو نعيم في المستخرج في روايته ~~من وجه آخر عن زكريا بن عدي يعني يقيمك من مرضك قوله في هذه الرواية قلت ~~أوصي بالنصف قال النصف كثير لم أر في غيرها من طرقه وصف النصف بالكثرة ~~وإنما فيها قال لا في كله ولا في ثلثيه وليس في هذه الرواية إشكال إلا من ~~جهة وصف النصف بالكثرة ووصف الثلث بالكثرة فكيف امتنع النصف # PageV05P370 # دون الثلث وجوابه أن الرواية الأخرى التي فيها جواب النصف دلت على منع ~~النصف ولم يأت مثلها في الثلث بل اقتصر على وصفه بالكثرة وعلل بأن إبقاء ~~الورثة أغنياء أولى وعلى هذا فقوله الثلث خبر مبتدأ محذوف تقديره مباح ودل ~~قوله والثلث كثير على أن الأولى أن ينقص منه والله أعلم قوله قال وأوصى ~~الناس بالثلث فجاز ذلك لهم ظاهره أنه من قول سعد بن أبي وقاص ويحتمل أن ~~يكون من قول من دونه والله أعلم وكأن البخاري قصد بذلك الإشارة إلى أن ~~النقص من الثلث في حديث بن عباس للاستحباب لا للمنع منه جمعا بين الحديثين ~~والله أعلم ### | قوله باب قول الموصي لوصيه تعاهد لولدي) # وما يجوز للوصي من الدعوى أورد فيه حديث عائشة في قصة مخاصمة سعد بن أبي ~~وقاص وعبد بن زمعة في بن وليدة زمعة وقد ترجم له في كتاب الإشخاص دعوى ~~الموصي للميت أي عن الميت وانتزاع الأمرين المذكورين في الترجمة من الحديث ~~المذكور واضح وسيأتي الكلام عليه في الفرائض إن شاء الله تعالى قوله باب ~~إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة تعرف أي هل يحكم بها أورد فيه حديث أنس ~~في قصة الجارية التي رض اليهودي رأسها وسيأتي الكلام عليه في القصاص أن شاء ~~الله تعالى # PageV05P371 ### | (قوله باب لا وصية لوارث) # هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع كأنه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به ~~كعادته واستغنى بما يعطى حكمه وقد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث ~~أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته في حجة ms04710 الوداع ~~إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وفي إسناده إسماعيل بن عياش ~~وقد قوى حديثه عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري وهذا من ~~روايته عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة وصرح في روايته بالتحديث عند ~~الترمذي وقال الترمذي حديث حسن وفي الباب عن عمرو بن خارجة عند الترمذي ~~والنسائي وعن أنس عند بن ماجه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ~~الدارقطني وعن جابر عند الدارقطني أيضا وقال الصواب إرساله وعن علي عند بن ~~أبي شيبة ولا يخلو إسناد كل منها عن مقال لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا ~~بل جنح الشافعي في الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال وجدنا أهل الفتيا ومن ~~حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح لا وصية لوارث ويؤثرون عمن حفظوه عنه ممن ~~لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد وقد نازع ~~الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من ~~مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة لكن الحجة في هذا الإجماع على ~~مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم ~~لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة كما سيأتي بيانه وروى ~~الدارقطني من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس مرفوعا لا تجوز وصية لوارث ~~إلا أن يشاء الورثة كما سيأتي بيانه ورجاله ثقات إلا أنه معلول فقد قيل إن ~~عطاء هو الخرساني والله أعلم وكأن البخاري أشار إلى ذلك فترجم بالحديث ~~وأخرج من طريق عطاء وهو بن أبي رباح عن بن عباس حديث الباب وهو موقوف لفظا ~~إلا أنه في تفسيره إخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن فيكون في حكم ~~المرفوع بهذا التقرير ووجه دلالته للترجمة من جهة أن نسخ الوصية للوالدين ~~وإثبات الميراث لهما بدلا منها ms04711 يشعر بأنه لا يجمع لهما بين الميراث والوصية ~~وإذا كان كذلك كان من دونهما أولى بأن لا يجمع ذلك له وقد أخرجه بن جرير من ~~طريق مجاهد بن جبر عن بن عباس بلفظ وكانت الوصية للوالدين والأقربين إلخ ~~فظهرت المناسبة بهذه الزيادة وقد وافق محمد بن يوسف وهو الفريابي في روايته ~~إياه عن ورقاء عيسى بن ميمون كما أخرجه بن جرير وخالف ورقاء شبل عن بن أبي ~~نجيح فجعل مجاهدا موضع عطاء أخرجه بن جرير أيضا ويحتمل أنه كان عند بن أبي ~~نجيح على الوجهين والله أعلم # [2747] قوله وجعل # PageV05P372 # للمرأة الثمن والربع أي في حالين وكذلك للزوج قال جمهور العلماء كانت هذه ~~الوصية في أول الإسلام واجبة لوالدي الميت وأقربائه على ما يراه من ~~المساواة والتفضيل ثم نسخ ذلك بآية الفرائض وقيل كانت للوالدين والأقربين ~~دون الأولاد فإنهم كانوا يرثون ما يبقى بعد الوصية وأغرب بن شريح فقال ~~كانوا مكلفين بالوصية للوالدين والأقربين بمقدار الفريضة التي في علم الله ~~قبل أن ينزلها واشتد إنكار إمام الحرمين عليه في ذلك وقيل إن الآية مخصوصة ~~لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وراثا وكانت الوصية واجبة لجميعهم فخص منها ~~من ليس بوارث بآية الفرائض وبقوله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث وبقي ~~حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله قاله طاوس وغيره وقد تقدمت ~~الإشارة إليه قبل واختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين والأقربين فقيل ~~آية الفرائض وقيل الحديث المذكور وقيل دل الإجماع على ذلك وإن لم يتعين ~~دليله واستدل بحديث لا وصية لوارث بأنه لا تصح الوصية للوارث أصلا كما تقدم ~~وعلى تقدير نفاذها من الثلث لا تصح الوصية له ولا لغيره بما زاد على الثلث ~~ولو أجازت الورثة وبه قال المزني وداود وقواه السبكي واحتج له بحديث عمران ~~بن حصين في الذي أعتق ستة أعبد فإن فيه عند مسلم فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم قولا شديدا وفسر القول الشديد في رواية أخرى بأنه قال ms04712 لو علمت ~~ذلك ما صليت عليه ولم ينقل أنه راجع الورثة فدل على منعه مطلقا وبقوله في ~~حديث سعد بن أبي وقاص وكان بعد ذلك الثلث جائزا فإن مفهومه أن الزائد على ~~الثلث ليس بجائز وبأنه صلى الله عليه وسلم منع سعدا من الوصية بالشطر ولم ~~يستثن صورة الإجازة واحتج من أجازه بالزيادة المتقدمة وهي قوله إلا أن يشاء ~~الورثة فإن صحت هذه الزيادة فهي حجة واضحة واحتجوا من جهة المعنى بأن المنع ~~إنما كان في الأصل لحق الورثة فإذا أجازوه لم يمتنع واختلفوا بعد ذلك في ~~وقت الإجازة فالجمهور على أنهم إن أجازوا في حياة الموصي كان لهم الرجوع ~~متى شاءوا وإن أجازوا بعده نفذ وفصل المالكية في الحياة بين مرض الموت ~~وغيره فألحقوا مرض الموت بما بعده واستثنى بعضهم ما إذا كان المجيز في ~~عائلة الموصي وخشي من امتناعه انقطاع معروفه عنه لو عاش فإن لمثل هذا ~~الرجوع وقال الزهري وربيعة ليس لهم الرجوع مطلقا واتفقوا على اعتبار كون ~~الموصى له وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث حيث لا يكون له بن ~~يحجب الأخ المذكور فولد له بن قبل موته يحجب الأخ فالوصية للأخ المذكور ~~صحيحة ولو أوصى لأخيه وله بن فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية لوارث ~~واستدل به على منع وصية من لا وارث له سوى بيت المال لأنه ينتقل إرثا ~~للمسلمين والوصية للوارث باطلة وهو وجه ضعيف جدا حكاه القاضي حسين ويلزم ~~قائله أن لا يجيز الوصية للذمي أو يقيد ما أطلق والله أعلم # PageV05P373 ### | (قوله باب الصدقة عند الموت) # أي جوازها وإن كانت في حال الصحة أفضل أورد فيه حديث أبي هريرة قال قال ~~رجل يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال أن تصدق وأنت صحيح الحديث وقد تقدم في ~~كتاب الزكاة من وجه آخر وبينت هناك اختلاف ألفاظه ووقع التصريح بالتحديث ~~هناك في جميع إسناده بدل العنعنة هنا # [2748] قوله أن تصدق بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق ~~وبالتشديد ms04713 على إدغامها قوله ولا تمهل بالإسكان على أنه نهي وبالرفع على أنه ~~نفي ويجوز النصب قوله قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان الظاهر أن ~~هذا المذكور على سبيل المثال وقال الخطابي فلان الأول والثاني الموصى له ~~وفلان الأخير الوارث لأنه إن شاء أبطله وإن شاء أجازه وقال غيره يحتمل أن ~~يكون المراد بالجميع من يوصى له وإنما أدخل كان في الثالث إشارة إلى تقدير ~~القدر له بذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون الأول الوارث والثاني المورث ~~والثالث الموصى له قلت ويحتمل أن يكون بعضها وصية وبعضها إقرارا وقد وقع في ~~رواية بن المبارك عن سفيان عند الإسماعيلي قلت اصنعوا لفلان كذا وتصدقوا ~~بكذا ووقع في حديث بسر بن جحاش وهو بضم الموحدة وسكون المهملة وأبوه بكسر ~~الجيم وتخفيف المهملة وآخره شين معجمة عند أحمد وبن ماجة وصححه واللفظ لابن ~~ماجة قال بزق النبي صلى الله عليه وسلم في كفه ثم وضع إصبعه السبابة وقال ~~يقول الله أني يعجزني بن آدم وقد خلقتك من قبل من مثل هذه فإذا بلغت نفسك ~~إلى هذه وأشار إلى حلقه قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة وزاد في رواية أبي ~~اليمان حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت ~~حتى إذا بلغت التراقي قلت لفلان كذا وتصدقوا بكذا وفي الحديث أن تنجيز وفاء ~~الدين والتصدق في الحياة وفي الصحة أفضل منه بعد الموت وفي المرض وأشار صلى ~~الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله وأنت صحيح حريص تأمل الغنى إلخ لأنه في حال ~~الصحة يصعب عليه إخراج المال غالبا لما يخوفه به الشيطان ويزين له من إمكان ~~طول العمر والحاجة إلى المال كما قال تعالى الشيطان يعدكم الفقر الآية ~~وأيضا فإن الشيطان ربما زين له الحيف في الوصية أو الرجوع عن الوصية فيتمحض ~~تفضيل الصدقة الناجزة قال بعض السلف عن بعض أهل الترف يعصون الله في ~~أموالهم مرتين يبخلون بها وهي في أيديهم يعني في الحياة ويسرفون فيها إذا ~~خرجت عن ms04714 أيديهم يعني بعد الموت وأخرج الترمذي بإسناد حسن وصححه بن حبان عن ~~أبي الدرداء مرفوعا قال مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا ~~شبع وهو يرجع إلى معنى حديث الباب وروى أبو داود وصححه بن حبان من حديث أبي ~~سعيد الخدري مرفوعا لأن يتصدق الرجل في حياته وصحته بدرهم خير له من أن ~~يتصدق عند موته بمائة # PageV05P374 # ### | قوله باب قول الله عز وجل من بعد وصية يوصى بها أو دين) # أراد المصنف والله أعلم بهذه الترجمة الاحتجاج بما اختاره من جواز إقرار ~~المريض بالدين مطلقا سواء كان المقر له وارثا أو أجنبيا ووجه الدلالة أنه ~~سبحانه وتعالى سوى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل ~~فخرجت الوصية للوارث بالدليل الذي تقدم وبقي الإقرار بالدين على حاله وقوله ~~تعالى من بعد وصية متعلق بما تقدم من المواريث كلها إلا بما يليه وحده ~~وكأنه قيل قسمة هذه الأشياء تقع من بعد وصية والوصية هنا المال الموصى به ~~وقوله يوصى بها هذه الصفة تقيد الموصوف وفائدته أن يعلم أن للميت أن يوصي ~~قاله السهيلي قال وأفاد تنكير الوصية أنها مندوبة إذ لو كانت واجبة لقال من ~~بعد الوصية كذا قال قوله ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاوسا وعطاء ~~وبن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين كأنه لم يجزم بالنقل عنهم لضعف الإسناد ~~إلى بعضهم فأما أثر شريح فوصله بن أبي شيبة عنه بلفظ إذا أقر في مرض الموت ~~لوارث بدين لم يجز إلا ببينة وإذا أقر لغير وارث جاز وفي إسناده جابر ~~الجعفي وهو ضعيف وأخرجه من طريق آخر أضعف من هذه ولكن سيأتي له إسناد أصح ~~من هذا بعد وأما عمر بن عبد العزيز فلم أقف على من وصله عنه وأما طاوس ~~فوصله بن أبي شيبة أيضا عنه بلفظ إذا أقر لوارث جاز وفي الإسناد ليث بن أبي ~~سليم وهو ضعيف وأما قول عطاء فوصله بن أبي شيبة عنه بمثله ورجال إسناده ~~ثقات وأما بن أذينة ms04715 واسمه عبد الرحمن وكان قاضي البصرة وأبوه بالمهملة مصغر ~~وهو تابعي ثقة مات سنة خمس وتسعين من الهجرة ووهم من ذكره في الصحابة وأثره ~~هذا وصله بن أبي شيبة أيضا من طريق قتادة عنه في الرجل يقر لوارث بدين قال ~~يجوز ورجال إسناده ثقات قوله وقال الحسن أحق ما تصدق به الرجل آخر يوم من ~~الدنيا وأول يوم من الآخرة هذا أثر صحيح رويناه بعلو في مسند الدارمي من ~~طريق قتادة قال قال بن سيرين عن شريح لا يجوز إقرار لوارث قال وقال الحسن ~~أحق ما جاز عليه عند موته أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا ~~قوله وقال إبراهيم والحكم إذا أبرأ الوارث من الدين بريء وصله بن أبي شيبة ~~من طريق الثوري عن بن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم في المريض إذا أبرأ ~~الوارث برئ وعن مطرف عن الحكم مثله قوله وأوصى رافع بن خديج أن لا تكشف ~~امرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها في رواية المستملي والسرخسي عن مال ~~أغلق عليه بابها ولم أقف على هذا الأثر موصولا بعد قوله وقال # PageV05P375 # الحسن إذا قال لمملوكه عند الموت كنت أعتقتك جاز لم أقف على من وصله وهو ~~على طريقة الحسن في تنفيذ إقرار المريض مطلقا قوله وقال الشعبي إذا قالت ~~المرأة عند موتها إن زوجي قضاني وقبضت منه جاز قال بن التين وجهه أنها لا ~~تتهم بالميل إلى زوجها في تلك الحال ولا سيما إذا كان لها ولد من غيره قوله ~~وقال بعض الناس لا يجوز إقراره أي المريض لسوء الظن به للورثة وفي رواية ~~المستملي بسوء الظن بالموحدة بدل اللام قوله ثم استحسن فقال يجوز إقراره ~~بالوديعة والبضاعة والمضاربة قال بن التين إن أراد هذا القائل ما إذا أقر ~~بالمضاربة مثلا للوارث لزمه التناقض وإلا فلا وفرق بعض الحنفية بأن ربح ~~المال في المضاربة مشترك بين العامل والمالك فلم يكن كالدين المحض وقال بن ~~المنذر أجمعوا على أن إقرار المريض لغير الوارث جائز ms04716 لكن إن كان عليه دين ~~في الصحة فقد قالت طائفة منهم النخعي وأهل الكوفة يبدأ بدين الصحة ويتحاص ~~أصحاب الإقرار في المرض واختلفوا في إقرار المريض للوارث فأجازه مطلقا ~~الأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وهو المرجح عند الشافعية وبه قال مالك إلا أنه ~~استثنى ما إذا أقر لبنته ومعها من يشاركها من غير الولد كابن العم مثلا قال ~~لأنه يتهم في أن يزيد بنته وينقص بن عمه من غير عكس واستثني ما إذا أقر ~~لزوجته التي يعرف بمحبتها والميل إليها وكان بينه وبين ولده من غيرها تباعد ~~ولا سيما إن كان له منها في تلك الحالة ولد وحاصل المنقول عن المالكية مدار ~~الأمر على التهمة وعدمها فإن فقدت جاز وإلا فلا وهو اختيار الروياني من ~~الشافعية وعن شريح والحسن بن صالح لا يجوز إقراره لوارث إلا لزوجته بصداقها ~~وعن القاسم وسالم والثوري والشافعي في قول زعم بن المنذر أن الشافعي رجع عن ~~الأول إليه وبه قال أحمد لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا لأنه منع ~~الوصية له فلا يأمن أن يزيد الوصية له فيجعلها إقرارا واحتج من أجاز مطلقا ~~بما تقدم عن الحسن أن التهمة في حق المحتضر بعيدة وبالفرق بين الوصية ~~والدين لأنهم اتفقوا على أنه لو أوصى في صحته لوارثه بوصية وأقر له بدين ثم ~~رجع أن رجوعه عن الإقرار لا يصح بخلاف الوصية فيصح رجوعه عنها واتفقوا على ~~أن المريض إذا أقر بوارث صح إقراره مع أنه يتضمن الإقرار له بالمال وبأن ~~مدار الأحكام على الظاهر فلا يترك إقراره للظن المحتمل فإن أمره فيه إلى ~~الله تعالى قوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن ~~أكذب الحديث هو طرف من حديث وصله المصنف في الأدب من وجهين عن أبي هريرة ~~وقصد بذكره هنا الرد على من أساء الظن بالمريض فمنع تصرفه ومعنى قوله أكذب ~~الحديث أي أكذب في الحديث من غيره لأن الصدق والكذب يوصف بهما القول لا ~~الظن قوله ولا يحل مال المسلمين ms04717 لقول النبي صلى الله عليه وسلم آية المنافق ~~إذا ائتمن خان هو طرف من حديث تقدم شرحه في كتاب الإيمان ووجه تعلقه بالرد ~~على من منع إجازة إقرار المريض من جهة أنه دال على ذم الخيانة فلو ترك ذكر ~~ما عليه من الحق وكتمه لكان خائنا للمستحق فلزم من وجوب ترك الخيانة وجوب ~~الإقرار لأنه إذا كتم صار خائنا ومن لم يعتبر إقراره كان حمله على الكتمان ~~قوله وقال الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فلم يخص ~~وارثا ولا غيره أي لم يفرق بين الوارث وغيره في الأمر بأداء الأمانة فيصح ~~الإقرار سواء كان لوارث أو غيره قوله فيه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني حديث آية المنافق الذي علقه مختصرا وقد تقدم موصولا ~~بتمامه في كتاب الإيمان ولفظه أربع من كن فيه كان منافقا خالصا وفيه وإذا ~~ائتمن خان وحديث أبي هريرة الذي أورده في هذا الباب بلفظ آية المنافق ثلاث ~~تقدم هناك أيضا بإسناده # PageV05P376 # ومتنه وتقدم شرحه أيضا والله المستعان ### | (قوله باب تأويل قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين) # أي بيان المراد بتقديم الوصية في الذكر على الدين مع أن الدين هو المقدم ~~في الأداء وبهذا يظهر السر في تكرار هذه الترجمة قوله ويذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية هذا طرف من حديث أخرجه أحمد والترمذي ~~وغيرهما من طريق الحارث وهو الأعور عن علي بن أبي طالب قال قضى محمد صلى ~~الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين لفظ ~~أحمد وهو إسناد ضعيف لكن قال الترمذي إن العمل عليه عند أهل العلم وكأن ~~البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه وإلا فلم تجر عادته أن ~~يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به وقد أورد في الباب ما يعضده أيضا ولم # PageV05P377 # يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية إلا في صورة واحدة وهي ما لو ~~أوصى لشخص ms04718 بألف مثلا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت ~~دينا يستغرق موجوده وصدقه الوارث ففي وجه للشافعية تقدم الوصية على الدين ~~في هذه الصورة الخاصة ثم قد نازع بعضهم في إطلاق كون الوصية مقدمة على ~~الدين في الآية لأنه ليس فيها صيغة ترتيب بل المراد أن المواريث إنما تقع ~~بعد قضاء الدين وانفاذ الوصية وأتى بأو للإباحة وهي كقولك جالس زيدا أو ~~عمرا أي لك مجالسة كل منهما اجتمعا أو افترقا وإنما قدمت لمعنى اقتضى ~~الاهتمام لتقديمها واختلف في تعيين ذلك المعنى وحاصل ما ذكره أهل العلم من ~~مقتضيات التقديم ستة أمور أحدها الخفة والثقل كربيعة ومضر فمضر أشرف من ~~ربيعة لكن لفظ ربيعة لما كان أخف قدم في الذكر وهذا يرجع إلى اللفظ ثانيها ~~بحسب الزمان كعاد وثمود ثالثها بحسب الطبع كثلاث ورباع رابعها بحسب الرتبة ~~كالصلاة والزكاة لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق المال والبدن مقدم على ~~المال خامسها تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى عزيز حكيم قال بعض السلف ~~عز فلما عز حكم سادسها بالشرف والفضل كقوله تعالى من النبيين والصديقين ~~وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلي أن تقديم الوصية في الذكر على الدين لأن ~~الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالبا بعد ~~الميت بنوع تفريط فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل وقال غيره قدمت الوصية ~~لأنها شيء يؤخذ بغير عوض والدين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشق على ~~الوارث من إخراج الدين وكان أداؤها مظنة التفريط بخلاف الدين فإن الوارث ~~مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك وأيضا فهي حظ فقير ومسكين غالبا والدين حظ ~~غريم يطلبه بقوة وله مقال كما صح أن لصاحب الدين مقالا وأيضا فالوصية ~~ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضا على العمل بها بخلاف الدين فإنه ~~ثابت بنفسه مطلوب أداؤه سواء ذكر أو لم يذكر وأيضا فالوصية ممكنة من كل أحد ~~ولا سيما عند من يقول بوجوبها فإنه يقول بلزومها لكل أحد فيشترك ms04719 فيها جميع ~~المخاطبين لأنها تقع بالمال وتقع بالعهد كما تقدم وقل من يخلو عن شيء من ~~ذلك بخلاف الدين فإنه يمكن أن يوجد وأن لا يوجد وما يكثر وقوعه مقدم على ما ~~يقل وقوعه وقال الزين بن المنير تقديم الوصية على الدين في اللفظ لا يقتضي ~~تقديمها في المعنى لأنهما معا قد ذكرا في سياق البعدية لكن الميراث يلي ~~الوصية في البعدية ولا يلي الدين بل هو بعد بعده فيلزم أن الدين يقدم في ~~الأداء ثم الوصية ثم الميراث فيتحقق حينئذ أن الوصية تقع بعد الدين حال ~~الأداء باعتبار القبلية فتقديم الدين على الوصية في اللفظ وباعتبار البعدية ~~فتقدم الوصية على الدين في المعنى والله أعلم قوله وقال بن عباس لا يوصي ~~العبد إلا بإذن أهله وصله بن أبي شيبة من طريق شبيب بن عرقدة عن جندب قال ~~سأل طهمان بن عباس أيوصي العبد قال لا إلا بإذن أهله قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم العبد راع في مال سيده هو طرف من حديث تقدم ذكره موصولا في ~~باب كراهية التطاول على الرقيق من كتاب العتق من حديث نافع عن بن عمر وأراد ~~البخاري بذلك توجيه كلام بن عباس المذكور قال بن المنير لما تعارض في مال ~~العبد حقه وحق سيده قدم الأقوى وهو حق السيد وجعل العبد مسئولا عنه وهو أحد ~~الحفظة فيه فكذلك حق الدين لما عارضه حق الوصية والدين واجب والوصية تطوع ~~وجب تقديم الدين فهذا وجه مناسبة هذا الأثر والحديث للترجمة ثم أورد المصنف ~~في الباب حديثين أحدهما حديث حكيم بن حزام إن هذا المال خضر حلو الحديث وقد ~~تقدم مشروحا في كتاب الزكاة قال بن المنير وجه دخوله في هذا # PageV05P378 # الباب من جهة أنه صلى الله عليه وسلم زهده في قبول العطية وجعل يد الآخذ ~~سفلى تنفيرا عن قبولها ولم يقع مثل ذلك في تقاضي الدين فالحاصل أن قابض ~~الوصية يده سفلى وقابض الدين مستوف لحقه إما أن تكون يده عليا بما تفضل به ms04720 ~~من القرض وإما أن لا تكون يده سفلى فيتحقق بذلك تقديم الدين على الوصية ~~ثانيهما حديث كلكم راع ومسئول عن رعيته من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه وقد تقدم من وجه آخر في العتق ويأتي الكلام عليه في كتاب الأحكام إن ~~شاء الله تعالى وقد خالف الطحاوي في هذه المسألة أصحابه فذكر اختلاف ~~العلماء نحو ما سبق ثم ذكر أن الصحيح ما ذهب إليه الجماعة وصرح بتزييف ما ~~تقدم عن أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ومحمد في هذه المسألة تنبيه وقع في شرح ~~مغلطاي أن البخاري قال هنا وقال إسماعيل بن جعفر أخبرني عبد العزيز عن ~~إسحاق عن أنس في قصة بيرحاء ونقلت عن أبي العباس الطرقي أن البخاري وصله عن ~~الحسن بن شوكر عن إسماعيل وقال شيخنا بن الملقن إن هذا وهم وإنما ذكره ~~البخاري في باب من تصدق إلى وكيله كما سيأتي ### | (قوله باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه) # ومن الأقارب وقع في بعض النسخ أوقف بزيادة ألف وهي لغة قليلة وحذف المصنف ~~جواب قوله إذا إشارة إلى الخلاف في ذلك أي هل يصح أم لا وأورد المصنف # PageV05P379 # المسألة الأخرى مورد الاستفهام لذلك أيضا وتضمنت الترجمة التسوية بين ~~الوقف والوصية فيما يتعلق بالأقارب وقد استطرد المصنف من هنا إلى مسائل ~~الوقف فترجم لما ظهر له منها ثم رجع أخيرا إلى تكملة كتاب الوصايا وقد قال ~~الماوردي تجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه من صغير وكبير وعاقل ومجنون ~~وموجود ومعدوم إذا لم يكن وارثا ولا قاتلا والوقف منع بيع الرقبة والتصدق ~~بالمنفعة على وجه مخصوص وقد اختلف العلماء في الأقارب فقال أبو حنيفة ~~القرابة كل ذي رحم محرم من قبل الأب أو الأم ولكن يبدأ بقرابة الأب قبل ~~الأم وقال أبو يوسف ومحمد من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم من غير ~~تفصيل زاد زفر ويقدم من قرب منهم وهي رواية عن أبي حنيفة أيضا وأقل من يدفع ~~إليه ثلاثة وعند ms04721 محمد اثنان وعند أبي يوسف واحد ولا يصرف للأغنياء عندهم ~~إلا أن يشرط ذلك وقالت الشافعية القريب من اجتمع في النسب سواء قرب أم بعد ~~مسلما كان أو كافرا غنيا كان أو فقيرا ذكرا كان أو أنثى وارثا أو غير وارث ~~محرما أو غير محرم واختلفوا في الأصول والفروع على وجهين وقالوا إن وجد جمع ~~محصورون أكثر من ثلاثة استوعبوا وقيل يقتصر على ثلاثة وإن كانوا غير ~~محصورين فنقل الطحاوي الاتفاق على البطلان وفيه نظر لأن عند الشافعية وجها ~~بالجواز ويصرف منهم لثلاثة ولا تجب التسوية وقال أحمد في القرابة كالشافعي ~~إلا أنه أخرج الكافر وفي رواية عنه القرابة كل من جمعه والموصي الأب الرابع ~~إلى ما هو أسفل منه وقال مالك يختص بالعصبة سواء كان يرثه أو لا ويبدأ ~~بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطي الأغنياء وحديث الباب يدل لما قاله الشافعي سوى ~~اشتراط ثلاثة فظاهره الاكتفاء باثنين وسأذكر بيان ذلك إن شاء الله تعالى ~~قوله وقال ثابت عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة اجعله ~~لفقراء أقاربك فجعلها لحسان وأبي بن كعب هو طرف من حديث أخرجه أحمد ومسلم ~~والنسائي وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وسأذكر ما فيه من زيادة بعد ~~أبواب قوله وقال الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى وثمامة هو بن عبد ~~الله بن أنس بن مالك والإسناد كله أنسيون بصريون وقد سمع البخاري من ~~الأنصاري هذا كثيرا قوله بمثل حديث ثابت قال اجعلها لفقراء قرابتك قال أنس ~~فجعلها لحسان وأبي بن كعب كذا اختصره هنا وقد وصله في تفسير آل عمران ~~مختصرا أيضا عقب رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في هذه القصة قال حدثنا ~~الأنصاري فذكر هذا الإسناد قال فجعلها لحسان وأبي وكانا أقرب إليه ولم يجعل ~~لي منها شيئا وسقط هذا القدر من رواية أبي ذر وقد أخرجه بن خزيمة والطحاوي ~~جميعا عن بن مرزوق وأبو نعيم في المستخرج من طريقه والبيهقي من طريق أبي ms04722 ~~حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري بتمامه ولفظه لما نزلت لن تنالوا البر ~~الآية أو من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله ~~حائطي لله فلو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال اجعله في قرابتك وفقراء أهلك ~~قال أنس فجعلها لحسان ولأبي ولم يجعل لي منها شيئا لأنهما كانا أقرب إليه ~~مني لفظ أبي نعيم وفي رواية الطحاوي كانت لأبي طلحة أرض فجعلها لله فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له اجعلها في فقراء قرابتك فجعلها لحسان ~~وأبي وكانا أقرب إليه مني وفي رواية أبي حاتم الرازي فقال حائطي بكذا وكذا ~~وقال فيه فقال اجعلها في فقراء أهل بيتك قال فجعلها في حسان بن ثابت وأبي ~~بن كعب وأخرجه الدارقطني من طريق صاعقة عن الأنصاري فذكر فيه للأنصاري شيخا ~~آخر فقال حدثنا حميد عن أنس قال لما نزلت لن تنالوا البر الآية أو من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا قال # PageV05P380 # أبو طلحة يا رسول الله حائطي في مكان كذا وكذا صدقة لله تعالى والباقي ~~مثل رواية أبي حاتم إلا أنه قال اجعلها في فقراء أهل بيتك وأقاربك ثم ساقه ~~بالإسناد الأول قال مثله وزاد فيه فجعلها لأبي بن كعب وحسان بن ثابت وكانا ~~أقرب إليه مني وإنما أوردت هذه الطرق لأني رأيت بعض الشراح ظن أن الذي وقع ~~في البخاري من شرح قرابة أبي طلحة من حسان وأبي بقية من الحديث المذكور ~~وليس كذلك بل انتهى الحديث إلى قوله وكانا أقرب إليه مني ومن قوله وكان ~~قرابة حسان وأبي من أبي طلحة إلخ من كلام البخاري أو من شيخه فقال واسمه أي ~~اسم أبي طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام وهو بالمهملتين بن عمرو بن زيد ~~مناة وهو بالإضافة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وحسان بن ثابت بن ~~المنذر بن حرام يعني بن عمرو المذكور فيجتمعان إلى حرام وهو الأب الثالث ~~ووقع هنا في رواية أبي ذر وحرام ms04723 بن عمرو وساق النسب ثانيا إلى النجار وهو ~~زيادة لا معنى لها ثم قال وهو يجامع حسان وأبا طلحة وأبيا إلى ستة آباء إلى ~~عمرو بن مالك هكذا أطلق في معظم الروايات فقال الدمياطي ومن تبعه هو ملبس ~~مشكل وشرع الدمياطي في بيانه ويغني عن ذلك ما وقع في رواية المستملي حيث ~~قال عقب ذلك وأبي بن كعب هو بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن ~~مالك بن النجار فعمرو بن مالك يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا اه وقال أبو داود ~~في السنن بلغني عن محمد بن عبد الله الأنصاري أنه قال أبو طلحة هو زيد بن ~~سهل فساق نسبه ونسب حسان بن ثابت وأبي بن كعب كما تقدم ثم قال الأنصاري ~~فبين أبي طلحة وأبي بن كعب ستة آباء قال وعمرو بن مالك يجمع حسانا وأبيا ~~وأبا طلحة فظهر من هذا أن الذي وقع في البخاري من كلام شيخه الأنصاري والله ~~أعلم وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في كتاب المدينة من مرسل أبي بكر بن حزم ~~زيادة على ما في حديث أنس ولفظه أن أبا طلحة تصدق بماله وكان موضعه قصر بني ~~حديلة فدفعه إلى رسول الله فرده على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وثبيط ~~بن جابر وشداد بن أوس أو ابنه أوس بن ثابت فتقاوموه فصار لحسان فباعه من ~~معاوية بمائة ألف فابتنى قصر بني حديلة في موضعها اه وجد ثبيط بن جابر مالك ~~بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن مالك بن النجار يجتمع مع أبي بن كعب في مالك ~~بن النجار فهو أبعد من أبي بن كعب بواحد وبن زبالة ضعيف فلا يحتج بما ينفرد ~~به فكيف إذا خالف وملخص ذلك أن أحد الرجلين اللذين خصهما أبو طلحة بذلك ~~أقرب إليه من الآخر فحسان يجتمع معه في الأب الثالث وأبي يجتمع معه في الأب ~~السادس فلو كانت الأقربية معتبرة لخص بذلك حسان بن ثابت دون غيره فدل على ms04724 ~~أنها غير معتبرة وإنما قال أنس لأنهما كانا أقرب إليه مني لأن الذي يجمع ~~أبا طلحة وأنسا النجار لأنه من بني عدي بن النجار وأبو طلحة وأبي بن كعب ~~كما تقدم من بني مالك بن النجار فلهذا كان أبي بن كعب أقرب إلى أبي طلحة من ~~أنس ويحتمل أن يكون أبو طلحة راعى فيمن أعطاه من قرابته الفقر لكن استثنى ~~من كان مكفيا ممن تجب عليه نفقته فلذلك لم يدخل أنسا فظن أنس أن ذلك لبعد ~~قرابته منه والله أعلم واستدل لأحمد بأن المراد بذي القربى في قوله تعالى ~~وللرسول ولذي القربى بنو هاشم وبنو المطلب لتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم ~~إياهم بسهم ذي القربى وإنما يجتمع مع بني عبد المطلب في الأب الرابع وتعقبه ~~الطحاوي بأنه لو كان المراد ذلك لشرك معهم بني نوفل وبني عبد شمس لأنهما ~~ولدا عبد مناف كالمطلب وهاشم فلما خص بني هاشم وبني المطلب دون بني نوفل ~~وعبد شمس دل على أن المراد بسهم ذوي القربى دفعه لناس مخصوصين بينه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بتخصيصه # PageV05P381 # بني هاشم وبني المطلب فلا يقاس عليه من وقف أو أوصى لقرابته بل يحمل ~~اللفظ على مطلقه وعمومه حتى يثبت ما يقيده أو يخصصه والله أعلم قوله وقال ~~بعضهم هو قول أبي يوسف ومن وافقه كما تقدم ثم ذكر المصنف قصة أبي طلحة من ~~طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أوردها مختصرة وستأتي بتمامها ~~في باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود # [2752] قوله وقال بن عباس لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون من قريش هكذا أورده ~~مختصرا وقد وصله في مناقب قريش وتفسير سورة الشعراء بتمامه من طريق عمرو بن ~~مرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس وأورد في آخر الجنائز طرفا منه في قصة أبي ~~لهب موصولة وسيأتي شرحه وشرح الذي بعده في تفسير سورة الشعراء إن شاء ms04725 الله ~~تعالى قوله وقال أبو هريرة لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا معشر قريش هو طرف من حديث وصله في الباب الذي بعده ### | (قوله باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب) # هكذا أورد الترجمة بالاستفهام لما في المسألة من الاختلاف كما تقدم ثم ~~أورد في الباب حديث أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~أنزل الله عز وجل وأنذر عشيرتك الأقربين قال يا معشر قريش أو كلمة نحوها ~~الحديث بطوله وموضع الشاهد منه قوله فيه ويا صفية ويا فاطمة فإنه سوى صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك بين عشيرته فعمهم أولا ثم خص بعض البطون ثم ذكر عمه ~~العباس وعمته صفية وابنته فدل على دخول النساء في الأقارب وعلى دخول الفروع ~~أيضا وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلما ويحتمل أن يكون لفظ ~~الأقربين صفة لازمة للعشيرة والمراد بعشيرته قومه وهم قريش وقد روى بن ~~مردويه من حديث عدي بن حاتم إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قريشا فقال ~~وأنذر عشيرتك الأقربين يعني قومه وعلى هذا فيكون قد أمر بإنذار قومه فلا ~~يختص ذلك بالأقرب منهم دون الأبعد فلا حجة فيه في مسألة الوقف لأن صورتها ~~ما إذا وقف على قرابته أو على أقرب الناس إليه مثلا والآية تتعلق بإنذار ~~العشيرة فافترقا والله أعلم وقال بن المنير لعله كان هناك قرينة فهم بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم تعميم الإنذار فلذلك عمهم انتهى ويحتمل أن يكون # PageV05P382 # أولا خص اتباعا بظاهر القرابة ثم عم لما عنده من الدليل على التعميم ~~لكونه أرسل إلى الناس كافة تنبيه يجوز في يا عباس وفي يا صفية وفي يا فاطمة ~~الضم والنصب # [2753] قوله تابعه أصبغ عن بن وهب عن يونس عن بن شهاب وصله الذهلي في ~~الزهريات عن أصبغ وهو عند مسلم عن حرملة عن بن وهب ### | (قوله باب هل ينتفع الواقف بوقفه) # أي بأن يقف على نفسه ثم على غيره أو ms04726 بأن يشرط لنفسه من المنفعة جزءا ~~معينا أو يجعل للناظر على وقفه شيئا ويكون هو الناظر وفي هذا كله خلاف فأما ~~الوقف على النفس فسيأتي البحث فيه في باب الوقف كيف يكتب وأما شرط شيء من ~~المنفعة فسيأتي في باب قوله تعالى وابتلوا اليتامى وأما ما يتعلق بالنظر ~~فأذكره هنا ووقع قبل الباب في المستخرج لأبي نعيم كتاب الأوقاف باب هل ~~ينتفع الواقف بوقفه ولم أر ذلك لغيره قوله وقد اشترط عمر إلخ هو طرف من قصة ~~وقف عمر وقد تقدمت موصولة في آخر الشروط وقوله وقد يلي الواقف وغيره إلخ هو ~~من تفقه المصنف وهو يقتضي أن ولاية النظر للواقف لا نزاع فيها وليس كذلك ~~وكأنه فرعه على المختار عنده وإلا فعند المالكية أنه لا يجوز وقيل إن دفعه ~~الواقف لغيره ليجمع غلته ولا يتولى تفرقتها إلا الواقف جاز قال بن بطال ~~وإنما منع مالك من ذلك سدا للذريعة لئلا يصير كأنه وقف على نفسه أو يطول ~~العهد فينتسى الوقف أو يفلس الواقف فيتصرف فيه لنفسه أو يموت فيتصرف فيه ~~ورثته وهذا لا يمنع الجواز إذا حصل الأمن من ذلك لكن لا يلزم من أن النظر ~~يجوز للواقف أن ينتفع به نعم إن شرط ذلك جاز على الراجح والذي احتج به ~~المصنف من قصة عمر ظاهر في الجواز ثم قواه بقوله وكذلك كل من جعل بدنة أو ~~شيئا لله فله أن ينتفع به كما ينتفع غيره وإن لم يشترطه ثم أورد حديثي أنس ~~وأبي هريرة في قصة الذي ساق البدنة وأمره صلى الله عليه وسلم بركوبها وقد ~~قدمت الكلام عليه في الحج مستوفى وبينت هناك من أجاز ذلك مطلقا ومن منع ومن ~~قيد بالضرورة والحاجة وقد تمسك به من أجاز الوقف على النفس من جهة أنه إذا ~~جاز له الانتفاع بما أهداه بعد خروجه عن ملكه بغير شرط فجوازه بالشرط أولى ~~وقد اعترضه بن # PageV05P383 # المنير بأن الحديث لا يطابق الترجمة إلا عند من يقول إن المتكلم داخل في ~~عموم ms04727 خطابه وهي من مسائل الخلاف في الأصول قال والراجح عند المالكية تحكيم ~~العرف حتى يخرج غير المخاطب من العموم بالقرينة وقال بن بطال لا يجوز ~~للواقف أن ينتفع بوقفه لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه فانتفاعه بشيء منه ~~رجوع في صدقته ثم قال وإنما يجوز له ذلك إن شرطه في الوقف أو افتقر هو أو ~~ورثته انتهى والذي عند الجمهور جواز ذلك إذا وقفه على الجهة العامة دون ~~الخاصة كما سيأتي في أواخر كتاب الوصايا في ترجمة مفردة ومن فروع المسألة ~~لو وقف على الفقراء مثلا ثم صار فقيرا أو أحد من ذريته هل يتناول ذلك ~~والمختار أنه يجوز بشرط أن لا يختص به لئلا يدعي أنه ملكه بعد ذلك ### | (قوله باب إذا وقف شيئا قبل أن يدفعه إلى غيره فهو جائز) # أي صحيح وهو قول الجمهور وعن مالك لا يتم الوقف إلا بالقبض وبه قال محمد ~~بن الحسن والشافعي في قول واحتج الطحاوي الصحة بأن الوقف شبيه بالعتق ~~لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى فينفذ بالقول المجرد عن القبض ويفارق ~~الهبة في أنها تمليك لآدمي فلا تتم إلا بقبضه واستدل البخاري في ذلك بقصة ~~عمر فقال لأن عمر أوقف وقال لا جناح على من وليه أن يأكل ولم يخص إن وليه ~~عمر أو غيره وفي وجه الدلالة منه غموض وقد تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو ~~أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول وقد تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها ~~ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور بل الوقف لا بد ~~له من متول فيحتمل أن يكون صاحبه ويحتمل أن يكون غيره فليس في قصة عمر ما ~~يعين أحد الاحتمالين والذي يظهر أن مراده أن عمر لما وقف ثم شرط لم يأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجه عن يده فكان تقريره لذلك دالا على صحة ~~الوقف وإن لم يقبضه الموقوف عليه وأما ما زعمه بن التين من أن عمر ms04728 دفع ~~الوقف لحفصة فمردود كما سأوضحه في باب الوقف كيف يكتب إن شاء الله تعالى ~~تنبيه قوله أوقف كذا ثبت للأكثر وهي لغة نادرة والفصيح المشهور وقف بغير ~~ألف ووهم من زعم أن أوقف لحن قال بن التين قد ضرب على الألف في بعض النسخ ~~وإسقاطها صواب قال ولا يقال أوقف إلا لمن فعل شيئا ثم نزع عنه قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة أرى أن تجعلها في الأقربين الحديث تقدم ~~موصولا قريبا وهذا لفظ إسحاق بن أبي طلحة قال الداودي ما استدل به البخاري ~~على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة للشيء على ضده وتمثيله بغير ~~جنسه ودفع للظاهر عن وجهه لأنه هو روى أن عمر دفع الوقف لابنته وأن أبا ~~طلحة دفع صدقته إلى أبي بن كعب وحسان وأجاب بن التين بأن البخاري إنما أراد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج عن أبي طلحة ملكه بمجرد قوله هي لله صدقة ~~ولهذا يقول مالك إن الصدقة تلزم بالقول وإن كان يقول إنها لا تتم إلا ~~بالقبض نعم استدلاله بقصة عمر معترض وانتقاد الداودي صحيح انتهى وقد قدمت ~~توجيهه وأما بن بطال فنازع في الاستدلال بقصة أبي طلحة بأنه يحتمل أن تكون ~~خرجت من يده ويحتمل أنها استمرت فلا دلالة فيها # PageV05P384 # وأجاب بن المنير بأن أبا طلحة أطلق صدقة أرضه وفوض إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم مصرفها فلما قال له أرى أن تجعلها في الأقربين ففوض له قسمتها ~~بينهم صار كأنه أقرها في يده بعد أن مضت الصدقة قلت وسيأتي التصريح بأن أبا ~~طلحة هو الذي تولى قسمتها وبذلك يتم الجواب وقد باشر أبو طلحة تعيين مصرفها ~~تفصيلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان عين له جهة المصرف لكنه أجمل ~~فاقتصر على الأقربين فلما لم يمكن أبا طلحة أن يعم بها الأقربين لانتشارهم ~~اقتصر على بعضهم فخص بها من اختار منهم ### | (قوله باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين ms04729 للفقراء أو غيرهم فهو جائز # ويعطيها للأقربين أو حيث أراد) # أي تتم الصدقة قبل تعيين جهة مصرفها ثم يعين بعد ذلك فيما شاء قوله قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة إلخ هو من سياق إسحاق بن أبي طلحة أيضا ~~وقوله فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك هو من تفقه المصنف وقوله وقال ~~بعضهم لا يجوز حتى يبين لمن أي حتى يعين وسيأتي بيانه في الباب الذي يليه ~~قوله باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة لله عن أمي فهو جائز وإن لم يبين لمن ~~ذلك فهذه الترجمة أخص من التي قبلها لأن الأولى فيما إذا لم يعين المتصدق ~~عنه ولا المتصدق عليه وهذه فيما إذا عين المتصدق عنه فقط قال بن بطال ذهب ~~مالك إلى صحة الوقف وإن لم يعين مصرفه ووافقه أبو يوسف ومحمد والشافعي في ~~قول قال بن القصار وجهه أنه إذا قال وقف أو صدقة فإنما أراد به البر ~~والقربة وأولى الناس ببره أقاربه ولا سيما إذا كانوا فقراء وهو كمن أوصى ~~بثلث ماله ولم يعين مصرفه فإنه يصح ويصرف في الفقراء والقول الآخر للشافعي ~~أن الوقف لا يصح حتى يعين جهة مصرفه وإلا فهو باق على ملكه وقال بعض ~~الشافعية إن قال وقفته وأطلق فهو محل الخلاف وإن قال وقفته لله خرج عن ملكه ~~جزما ودليله قصة أبي طلحة # [2756] قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية أبي ذر وبن شبويه ~~حدثنا محمد بن سلام قوله أخبرني يعلى هو بن مسلم # PageV05P385 # سماه عبد الرزاق في روايته عن بن جريج عنه وهو مكي أصله من البصرة ووهم ~~الطرقي في زعمه أنه بن حكيم وليس ليعلى بن مسلم عن عكرمة في البخاري سوى ~~هذا الموضع ورجال الإسناد ما بين مكي وبصري قوله أن سعد بن عبادة هو ~~الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج وسيأتي بعد أبواب من هذا الوجه أن سعد بن ~~عبادة أخي بني ساعدة وبنو ساعدة بطن من الخزرج شهير قوله توفيت أمه وهو ms04730 ~~غائب عنها هي عمرة بنت مسعود وقيل سعد بن قيس بن عمرو أنصارية خزرجية ذكر ~~بن سعد أنها أسلمت وبايعت وماتت سنة خمس والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~دومة الجندل وابنها سعد بن عبادة معه قالا فلما رجعوا جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم فصلى على قبرها وعلى هذا فهذا الحديث مرسل صحابي لأن بن عباس كان ~~حينئذ مع أبويه بمكة والذي يظهر أنه سمعه من سعد بن عبادة كما سأبينه بعد ~~ثلاثة أبواب قوله المخراف بكسر أوله وسكون المعجمة وآخره فاء أي المكان ~~المثمر سمي بذلك لما يخرف منه أي يجني من الثمرة تقول شجرة مخراف ومثمار ~~قاله الخطابي ووقع في رواية عبد الرزاق المخرف بغير ألف وهو اسم الحائط ~~المذكور والحائط البستان ### | (قوله باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز) # هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول والمخالف فيه أبو حنيفة ويؤخذ منها ~~جواز وقف المشاع والمخالف فيه محمد بن الحسن لكن خص المنع بما يمكن قسمته ~~واحتج له الجوري بضم الجيم وهو من الشافعية بأن القسمة بيع وبيع الوقف لا ~~يجوز وتعقب بأن القسمة إفراز فلا محذور ووجه كونه يؤخذ منه وقف المشاع ووقف ~~المنقول هو من قوله أو بعض رقيقه أو دوابه فإنه يدخل فيه ما إذا وقف جزءا ~~من العبد أو الدابة أو وقف أحد عبديه أو فرسيه مثلا فيصح كل ذلك عند من ~~يجيز وقف المنقول ويرجع إليه في التعيين # [2757] قوله قلت يا رسول الله إن من توبتي إلخ هذا طرف من حديث كعب بن ~~مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وسيأتي الحديث بطوله في كتاب المغازي مع ~~استيفاء شرحه وشاهد الترجمة منه قوله أمسك عليك بعض مالك فإنه ظاهر في أمره ~~بإخراج بعض ماله وإمساك بعض ماله من غير تفصيل بين أن يكون مقسوما أو مشاعا ~~فيحتاج من منع وقف المشاع إلى دليل المنع والله أعلم واستدل به على كراهة ~~التصدق بجميع المال وقدتقدم ms04731 البحث فيه في كتاب الزكاة ويأتي شيء منه في ~~كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى # PageV05P386 ### | (قوله باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه) # هذه الترجمة وحديثها سقط من أكثر الأصول ولم يشرحه بن بطال وثبت في رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني خاصة لكن في روايته على وكيله وثبتت الترجمة وبعض ~~الحديث في رواية الحموي وقد نوزع البخاري في انتزاع هذه الترجمة من قصة أبي ~~طلحة وأجيب بأن مراده أن أبا طلحة لما أطلق أنه تصدق وفوض إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم تعيين المصرف وقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعها في ~~الأقربين كان شبيها بما ترجم به ومقتضى ذلك الصحة # [2758] قوله وقال إسماعيل أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ~~يعني الماجشون كذا ثبت في أصل أبي ذر ووقع في الأطراف لأبي مسعود وخلف ~~جميعا أن إسماعيل المذكور هو بن جعفر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وقال ~~رأيته في نسخة أبي عمرو يعني الجيزي قال إسماعيل بن جعفر ولم يوصله أبو ~~نعيم ولا الإسماعيلي وزاد الطرقي في الأطراف أن البخاري أخرجه عن الحسن بن ~~شوكر عن إسماعيل بن جعفر وانفرد بذلك فإن الحسن بن شوكر لم يذكره أحد في ~~شيوخ البخاري وهو ثقة وأبوه بالمعجمة وزن جعفر وجزم المزي بأن إسماعيل هو ~~بن أبي أويس ولم يذكر لذلك دليلا إلا أنه وقع في أصل الدمياطي بخطه في ~~البخاري حدثنا إسماعيل فإن كان محفوظا تعين أنه بن أبي أويس وإلا فالقول ما ~~قال خلف ومن تبعه وعبد العزيز بن أبي سلمة وإن كان من أقران إسماعيل بن ~~جعفر فلا يمتنع أن يروي إسماعيل عنه والله أعلم وقد تقدمت الإشارة إلى شيء ~~من هذا في باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه قوله عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة لا أعلمه إلا عن أنس كذا وقع عند البخاري وذكره بن عبد البر في ~~التمهيد فقال روى هذا الحديث عبد العزيز بن أبي سلمة ms04732 الماجشون عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكره بطوله جازما والذي يظهر أن الذي # PageV05P387 # قال لا أعلمه إلا عن أنس هو البخاري قوله لما نزلت لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون جاء أبو طلحة زاد بن عبد البر ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر قال وكانت دار أبي جعفر والدار التي تليها إلى قصر بني ~~حديلة حوائط لأبي طلحة قال وكان قصر بني حديلة حائطا لأبي طلحة يقال لها ~~بيرحاء فذكر الحديث ومراده بدار أبي جعفر التي صارت إليه بعد ذلك وعرفت به ~~وهو أبو جعفر المنصور الخليفة المشهور العباسي وأما قصر بني حديلة وهو ~~بالمهملة مصغر ووهم من قاله بالجيم فنسب إليهم القصر بسبب المجاورة وإلا ~~فالذي بناه هو معاوية بن أبي سفيان وبنو حديلة بالمهملة مصغر بطن من ~~الأنصار وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وكانوا بتلك البقعة ~~فعرفت بهم فلما اشترى معاوية حصة حسان بنى فيها هذا القصر فعرف بقصر بني ~~حديلة ذكر ذلك عمرو بن شبة وغيره في أخبار المدينة قالوا وبنى معاوية القصر ~~المذكور ليكون له حصنا لما كانوا يتحدثون به بينهم مما يقع لبني أمية أي من ~~قيام أهل المدينة عليهم قال أبو غسان المدني وكان لذلك القصر بابان أحدهما ~~شارع على خط بني حديلة والآخر في الزاوية الشرقية وكان الذي ولي بناءه ~~لمعاوية الطفيل بن أبي بن كعب انتهى وأغرب الكرماني فزعم أن معاوية الذي ~~بنى القصر المذكور هو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أحد أجداد أبي طلحة ~~وغيره وما ذكرته عمن صنف في أخبار المدينة يرد عليه وهم أعلم بذلك من غيرهم ~~قوله وباع حسان حصته منه من معاوية هذا يدل على أن أبا طلحة ملكهم الحديقة ~~المذكورة ولم يقفها عليهم إذ لو وقفها ما ساغ لحسان أن يبيعها فيعكر على من ~~استدل بشيء من قصة أبي طلحة في مسائل الوقف إلا فيما لا تخالف فيه الصدقة ~~الوقف ms04733 ويحتمل أن يقال شرط أبو طلحة عليهم لما وقفها عليهم أن من احتاج إلى ~~بيع حصته منهم جاز له بيعها وقد قال بجواز هذا الشرط بعض العلماء كعلي ~~وغيره والله أعلم ووقع في أخبار المدينة لمحمد بن الحسن المخزومي من طريق ~~أبي بكر بن حزم أن ثمن حصة حسان مائة ألف درهم قبضها من معاوية بن أبي ~~سفيان ### | (قوله باب قول الله عز وجل وإذا حضر القسمة الآية) # ذكر فيه حديث بن عباس قال إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت الحديث ~~وسيأتي الكلام عليه في التفسير وذكر من أراد بن عباس بقوله إن ناسا يزعمون ~~وأن منهم عائشة رضي الله عنها وغير ذلك من الأقوال في دعوى كونها محكمة أو ~~منسوخة # PageV05P388 ### | (قوله باب ما يستحب لمن توفي فجاءة) # بضم الفاء وبالجيم الخفيفة والمد ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مد أن ~~يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت أورد فيه حديث عائشة أن رجلا قال إن أمي ~~افتلتت نفسها وحديث بن عباس أن سعد بن عبادة قال إن أمي ماتت وعليها نذر ~~وكأنه رمز إلى أن المهم في حديث عائشة هو سعد بن عبادة وقد تقدم حديث بن ~~عباس في قصة سعد بن عبادة بلفظ آخر ولا تنافي بين # [2760] قوله إن أمي ماتت وعليها نذر وبين قوله إن أمي توفيت وأنا غائب ~~عنها فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها لاحتمال أن يكون سأل عن النذر وعن ~~الصدقة عنها وبين النسائي من وجه آخر جهة الصدقة المذكورة فأخرج من طريق ~~سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة قال قلت يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق ~~عنها قال نعم قلت فأي الصدقة أفضل قال سقي الماء وأخرجه الدارقطني في غرائب ~~مالك من طريق حماد بن خالد عنه بإسناد الحديث الثاني في هذا الباب لكن بلفظ ~~إن سعدا قال يا رسول الله أتنتفع أمي إن تصدقت عنها وقد ماتت قال نعم قال ~~فما تأمرني قال اسق الماء والمحفوظ عن مالك ما ms04734 وقع في هذا الباب والله أعلم ~~وقد تقدمت تسمية أم سعد قريبا قوله افتلتت بضم المثناة بعد الفاء الساكنة ~~وكسر اللام أي أخذت فلتة أي بغتة وقوله نفسها بالضم على الأشهر وبالفتح ~~أيضا وهو موت الفجأة والمراد بالنفس هنا الروح قوله وأراها لو تكلمت تصدقت ~~بضم همزة أراها وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن هشام بلفظ وأظنها وهو ~~يشعر بأن رواية بن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ وإنها لو تكلمت تصحيف ~~وظاهره أنها لم تتكلم فلم تتصدق لكن في الموطأ عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل ~~بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال خرج سعد بن عبادة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل لها أوصي ~~فقالت فيم أوصي المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم سعد فذكر الحديث فإن أمكن ~~تأويل رواية الباب بأن المراد أنها لم تتكلم أي بالصدقة ولو تكلمت لتصدقت ~~أي فكيف أمضي ذلك أو يحمل على أن سعدا ما عرف بما وقع منها فإن الذي روى ~~هذا الكلام في الموطأ هو سعيد بن سعد بن عبادة أو ولده شرحبيل مرسلا فعلى ~~التقديرين لم يتحد راوي الإثبات وراوي النفي فيمكن الجمع بينهما بذلك والله ~~أعلم قوله أفأتصدق عنها في الرواية المتقدمة في الجنائز فهل لها أجر إن ~~تصدقت عنها قال نعم ولبعضهم أتصدق عليها أو أصرفه على مصلحتها # [2761] قوله أن سعد بن عبادة كذا رواه مالك وتابعه الليث وبكر بن وائل ~~وغيرهما عن الزهري وقال سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد # PageV05P389 # الله عن بن عباس عن سعد بن عبادة أنه استفتى جعله من مسند سعد أخرج جميع ~~ذلك النسائي وأخرجه أيضا من رواية الأوزاعي ومن رواية سفيان بن عيينة ~~كلاهما عن الزهري على الوجهين وقد قدمت أن بن عباس لم يدرك القصة فتعين ~~ترجيح رواية من زاد فيه عن سعد بن عبادة ويكون بن عباس قد أخذه عنه ويحتمل ~~أن يكون ms04735 أخذه عن غيره ويكون قول من قال عن سعد بن عبادة لم يقصد به الرواية ~~وإنما أراد عن قصة سعد بن عبادة فتتحد الروايتان قوله وعليها نذر فقال اقضه ~~عنها في رواية قتيبة عن مالك لم تقضه وفي رواية سليمان بن كثير المذكورة ~~أفيجزئ عنها أن أعتق عنها قال أعتق عن أمك فأفادت هذه الرواية بيان ما هو ~~النذر المذكور وهو أنها نذرت أن تعتق رقبة فماتت قبل أن تفعل ويحتمل أن ~~تكون نذرت نذرا مطلقا غير معين فيكون في الحديث حجة لمن أفتى في النذر ~~المطلق بكفارة يمين والعتق أعلى كفارات الأيمان فلذلك أمره أن يعتق عنها ~~وحكى بن عبد البر عن بعضهم أن النذر الذي كان على والدة سعد صيام واستند ~~إلى حديث بن عباس المتقدم في الصوم أن رجلا قال يا رسول الله إن أمي ماتت ~~وعليها صوم الحديث ثم رده بأن في بعض الروايات عن بن عباس جاءت امرأة فقالت ~~إن أختي ماتت قلت والحق أنها قصة أخرى وقد أوضحت ذلك في كتاب الصيام وفي ~~حديث الباب من الفوائد جواز الصدقة عن الميت وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب ~~الصدقة إليه ولا سيما إن كان من الولد وهو مخصص لعموم قوله تعالى وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى ويلتحق بالصدقة العتق عنه عند الجمهور خلافا للمشهور ~~عند المالكية وقد اختلف في غير الصدقة من أعمال البر هل تصل إلى الميت ~~كالحج والصوم وقد تقدم شيء من ذلك في الصيام وفيه أن ترك الوصية جائز لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يذم أم سعد على ترك الوصية قاله بن المنذر وتعقب بأن ~~الإنكار عليها قد تعذر لموتها وسقط عنها التكليف وأجيب بأن فائدة إنكار ذلك ~~لو كان منكرا ليتعظ غيرها ممن سمعه فلما أقر على ذلك دل على الجواز وفيه ما ~~كان الصحابة عليه من استشارة النبي صلى الله عليه وسلم في أمور الدين وفيه ~~العمل بالظن الغالب وفيه الجهاد في حياة الأم وهو محمول على أنه استأذنها ms04736 ~~وفيه السؤال عن التحمل والمسارعة إلى عمل البر والمبادرة إلى بر الوالدين ~~وأن إظهار الصدقة قد يكون خيرا من إخفائها وهو عند اغتنام صدق النية فيه ~~وأن للحاكم تحمل الشهادة في غير مجلس الحكم نبه على أكثر ذلك أبو محمد بن ~~أبي جمرة رحمه الله تعالى وفي بعضه نظر لا يخفى وكلامه على أصل الحديث وهو ~~في الباب الذي يليه أبسط من هذا الباب # PageV05P390 ### | (قوله باب الإشهاد في الوقف والصدقة) # أورد فيه حديث بن عباس المذكور آنفا لقوله فيه أشهدك أن حائطي المخراف ~~صدقة وألحق المصنف الوقف بالصدقة لكن في الاستدلال لذلك بقصة سعد نظر لأن ~~قوله أشهدك يحتمل إرادة الإشهاد المعتبر ويحتمل أن يكون معناه الإعلام ~~واستدل المهلب للإشهاد في الوقف بقوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم قال فإذا ~~أمر بالإشهاد في البيع وله عوض فلأن يشرع في الوقف الذي لا عوض له أولى ~~وقال بن المنير كأن البخاري أراد دفع التوهم عمن يظن أن الوقف من أعمال ~~البر فيندب إخفاؤه فبين أنه يشرع إظهاره لأنه بصدد أن ينازع فيه ولا سيما ~~من الورثة قوله باب قوله عز وجل وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث ~~بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إلى # [2763] قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء أورد فيه حديث عائشة في تفسير ~~قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وفي تفسير قوله تعالى ~~ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وسيأتي الكلام على هذا الحديث ~~مستوفى في التفسير وقد أغفل المزي عزو هذا الحديث إلى كتاب الوصايا # PageV05P391 ### | (قوله باب قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم # منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) # ساق في رواية الأصيلي وكريمة إلى قوله نصيبا مفروضا وأما في رواية أبي ذر ~~فقال بعد قوله رشدا إلى قوله مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا قوله حسيبا ~~يعني كافيا كذا للأكثر وسقط يعني لأبي ذر قال بن التين فسره غيره عالما ~~وقيل محاسبا وقيل مقتدرا وفي تفسير الطبري ms04737 عن السدي وكفى بالله حسيبا أي ~~شهيدا قوله وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته كذا ~~للأكثر وسقطت ما الأولى لأبي ذر وهذه من مسائل الخلاف فقيل يجوز للوصي أن ~~يأخذ من مال اليتيم قدر عمالته وهو قول عائشة كما في ثاني حديثي الباب ~~وعكرمة والحسن وغيرهم وقيل لا يأكل منه إلا عند الحاجة ثم اختلفوا فقال ~~عبيدة بن عمرو وسعيد بن جبير ومجاهد إذا أكل ثم أيسر قضى وقيل لا يجب ~~القضاء وقيل إن كان ذهبا أو فضة لم يجز أن يأخذ منه شيئا إلا على سبيل ~~القرض وإن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة وهذا أصح الأقوال عن بن عباس وبه ~~قال الشعبي وأبو العالية وغيرهما أخرج جميع ذلك بن جرير في تفسيره وقال هو ~~بوجوب القضاء مطلقا وانتصر له ومذهب الشافعي يأخذ أقل الأمرين من أجرته ~~ونفقته ولا يجب الرد على الصحيح وحكى بن التين عن ربيعة أن المراد بالفقير ~~والغني في هذه الآية اليتيم أي إن كان غنيا فلا يسرف في الإنفاق عليه وإن ~~كان فقيرا فليطعمه من ماله بالمعروف ولا دلالة فيها على الأكل من مال ~~اليتيم أصلا والمشهور ما تقدم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث ~~عمر # [] قوله حدثنا هارون بن الأشعث هو الهمداني بسكون الميم أصله من الكوفة ~~ثم سكن بخارى ولم يخرج عنه البخاري في هذا الكتاب سوى هذا الموضع ووقع في ~~بعض الروايات # PageV05P392 # كرواية النسفي حدثنا هارون غير منسوب فزعم بن عدي أنه هارون بن يحيى ~~المكي الزبيري ولم يعرف من حاله شيء والمعتمد ما وقع عند أبي ذر وغيره ~~منسوبا قوله تصدق بمال له هو من إطلاق العام على الخاص لأن المراد بالمال ~~هنا الأرض التي لها غلة قوله يقال له ثمغ بفتح المثلثة وسكون الميم بعدها ~~معجمة ومنهم من فتح الميم حكاه المنذري قال أبو عبيد البكري هي أرض تلقاء ~~المدينة كانت لعمر قلت وسأذكر في باب الوقف كيف يكتب كيفية مصيره ms04738 إلى عمر ~~مع بيان الاختلاف في ذلك إن شاء الله تعالى قوله فصدقته تلك كذا للكشميهني ~~ولغيره ذلك قوله ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف قال المهلب شبه ~~البخاري الوصي بناظر الوقف ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم من الفقراء ~~وغيرهم كالنظر لليتامى وتعقبه بن المنير بأن الواقف هو المالك لمنافع ما ~~وقفه فإن شرط لمن يلي نظره شيئا ساغ له ذلك والموصي ليس كذلك لأن ولده ~~يملكون المال بعده بقسمة الله لهم فلم يكن في ذلك كالواقف اه ومقتضاه أن ~~الموصي إذا جعل للوصي أن يأكل من مال الموصى عليهم لا يصح ذلك وليس كذلك بل ~~هو سائغ إذا عينه وإنما اختلف السلف فيما إذا أوصى ولم يعين للوصي شيئا هل ~~له أن يأخذ بقدر عمله أم لا وقال الكرماني وجه المطابقة هو من جهة أن القصد ~~أن الوصي يأخذ من مال اليتيم أجره بدليل قول عمر لا جناح على من وليه أن ~~يأكل بالمعروف ثانيهما حديث عائشة في قوله تعالى # [2765] ومن كان غنيا فليستعفف الآية قالت عائشة أنزلت في والي اليتيم وفي ~~رواية المستملي في والي مال اليتيم إلخ وقد قدمت بيان الاختلاف في ذلك ~~ويأتي بقية شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب قول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون # في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) # أورد فيه حديث أبي هريرة في السبع الموبقات وفيه وأكل مال اليتيم وسيأتي ~~شرحه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وكنت قدمت في الشهادات أنني ~~أشرح هذا الحديث هنا ثم حصل ذهول فاستدركته في الموضع الذي أعاده فيه ~~المصنف من كتاب الحدود وذكرت الاختلاف في ضابط الكبيرة وفي عددها في أوائل ~~كتاب الأدب # PageV05P393 ### | (قوله باب يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم إلى # آخر الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله لأعنتكم لأحرجكم وضيق هو تفسير بن عباس ~~أخرجه بن المنذر من طريق علي بن ms04739 أبي طلحة عنه وزاد بعد قوله ضيق عليكم ~~ولكنه وسع ويسر فقال ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ~~يقول يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته ما لم ~~يسرف أو يبذر ثم أخرج من طريق سعيد بن جبير قال في قوله لأعنتكم لأحرجكم اه ~~وقوله أعنتكم فعل ماض من العنت بفتح المهملة والنون بعدها مثناة والهمزة ~~للتعدية أي أوقعكم في العنت قوله وعنت خضعت كذا وقع هنا واستغرب لأنه لا ~~تعلق له بقوله أعنتكم بل هو فعل ماض من العنو بضم المهملة والنون وتشديد ~~الواو وليس هو من العنت في شيء لأن التاء في العنت أصلية وفي عنت للتأنيث ~~ولام الفعل منه واو لكنها ذهبت في الوصل فلعل المصنف ذكر ذلك هنا استطرادا ~~وتفسير عنت الوجوه بخضعت أخرجه بن المنذر أيضا من طريق مجاهد وأخرج من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال قوله وعنت الوجوه أي ذلت ومن طريق أبي ~~عبيدة قال عنت استأسرت لأن العاني هو الأسير فكأن من فسره بخضعت فسره ~~بلازمه لأن من لازم الأسر الذلة والخضوع غالبا قوله وقال لنا سليمان بن حرب ~~إلخ هو موصول وسليمان من شيوخ البخاري وجرت عادة البخاري الإتيان بهذه ~~الصيغة في الموقوفات غالبا وفي المتابعات نادرا ولم يصب من قال إنه لا يأتي ~~بها إلا في المذاكرة وأبعد من قال إن ذلك للاجازة قوله ما رد بن عمر على ~~أحد وصيته يعني أنه كان يقبل وصية من يوصى إليه قال بن التين كأنه كان ~~يبتغي الأجر بذلك لحديث أنا وكافل اليتيم كهاتين الحديث اه وسيأتي في كتاب ~~الأدب مع الكلام عليه ومحل كراهة الدخول في الوصايا أن يخشى التهمة أو ~~الضعف عن القيام بحقها قوله وكان بن سيرين أحب الأشياء إليه إلخ لم أقف ~~عليه موصولا عنه قوله وكان طاوس إلخ وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن هشام ~~بن حجير بمهملة ثم جيم مصغر عن طاوس أنه كان إذا ms04740 سئل عن مال اليتيم يقرأ ~~ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم ~~المفسد من المصلح قوله وقال عطاء الخ وصله بن أبي شيبة من رواية عبد الملك ~~بن أبي سليمان عنه أنه سئل عن الرجل يلي أموال أيتام فيهم الصغير والكبير ~~ومالهم # PageV05P394 # جميع لم يقسم قال ينفق على كل إنسان منهم من ماله على قدره وقد روى عبد ~~بن حميد من طريق قتادة قال لما نزلت ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي ~~أحسن كانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره فاشتد عليهم فأنزل الله الرخصة ~~وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح وروى الثوري في تفسيره ~~عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير أن سبب نزول الآية المذكورة لما نزلت إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما عزلوا أموالهم عن أموالهم فنزلت قل إصلاح ~~لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم قال فخلطوا أموالهم بأموالهم وهذا هو ~~المحفوظ مع إرساله وقد وصله عطاء بن السائب بذكر بن عباس فيه أخرجه أبو ~~داود والنسائي واللفظ له وصححه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن وأن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اجتنب الناس مال اليتيم ~~وطعامه فشق ذلك عليهم فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت ~~ويسئلونك عن اليتامى الآية ورواه النسائي من وجه آخر عن عطاء بن السائب ~~موصولا أيضا وزاد فيه وأحل لهم خلطهم وروى عبد بن حميد من طريق السدي عمن ~~حدثه عن بن عباس قال المخالطة أن تشرب من لبنه ويشرب من لبنك وتأكل من ~~قصعته ويأكل من قصعتك والله يعلم المفسد من المصلح من يتعمد أكل مال اليتيم ~~ومن يتجنبه وقال أبو عبيد المراد بالمخالطة أن يكون اليتيم بين عيال المولى ~~عليه فيشق عليه إفراز طعامه فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى أنه كافيه ~~بالتحري فيخلطه بنفقة عياله ولما كان ذلك ms04741 قد تقع فيه الزيادة والنقصان خشوا ~~من ذلك فوسع الله عليهم وهو نظير النهد حيث وسع عليهم في خلط الأزواد في ~~الأسفار كما تقدم في الشركة والله أعلم ### | (قوله باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم أو # زوجها لليتيم) # أورد فيه حديث أنس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس له ~~خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي الحديث وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى ~~أما صدره ففي الجهاد وأما بقيته ففي كتاب الأدب وعبد العزيز المذكور في ~~الإسناد هو بن صهيب والإسناد كله بصريون وأبو طلحة كان زوج أم سليم والدة ~~أنس فالحديث مطابق لأحد ركني الترجمة وأما الركن الذي قبله وهو نظر الأم ~~فكأنه استفيد من كون أبي طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم سليم أو أشار إلى ~~ما ورد في بعض طرقه أن أم سليم هي التي أحضرته إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أول ما قدم المدينة وأما أبو طلحة فأحضره إليه لما أراد الخروج إلى ~~غزوة خيبر كما سيأتي ذلك صريحا في باب من غزا بصبي للخدمة من كتاب الجهاد # PageV05P395 # ومن طريق عمرو بن أبي عمرو عن أنس وقد اختلف في حكم ما ترجم به فعن ~~المالكية للأم وغيرها التصرف في مصالح من في كفالتهم من الأيتام وإن لم ~~يكونوا أوصياء واستشكل بعضهم جواز ذلك فإنه يفضي إلى أن اليتيم يشتغل ~~بالخدمة عن التأديب وهو ضد المطلوب وجوابه أن انتزاع الحكم المذكور من هذا ~~الخبر يقتضي التقييد بما ورد في الخبر المستدل به وهو أن يكون عند من يؤدبه ~~وينتفع بتأديبه كما وقع لأنس في الخدمة النبوية فإنه استفاد بالمواظبة ~~عليها من الآداب ما فاق غيره ممن أدبه أبوه ### | (قوله باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز) # وكذلك الصدقة كذا أطلق الجواز وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو ~~المتصدق به مشهورا متميزا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره وإلا فلا بد من التحديد ms04742 ~~اتفاقا لكن ذكر الغزالي في فتاويه أن من قال اشهدوا على أن جميع أملاكي وقف ~~على كذا وذكر مصرفها ولم يحدد شيئا منها صارت جميعها وقفا ولا يضر جهل ~~الشهود بالحدود ويحتمل أن يكون مراد البخاري أن الوقف يصح بالصيغة التي لا ~~تحديد فيها بالنسبة إلى اعتقاد الواقف وإرادته لشيء معين في نفسه وإنما ~~يعتبر التحديد لأجل الإشهاد عليه ليبين حق الغير والله أعلم # [2769] قوله أكثر الأنصار في رواية الكشميهني أكثر أنصاري أي أكثر كل ~~واحد من الأنصار والإضافة إلى المفرد النكرة عند إرادة التفضيل سائغ قوله ~~مالا من نخل تقدم في رواية عبد العزيز الماجشون عن إسحاق تسمية حدائق أبي ~~طلحة قريبا قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها زاد في رواية عبد # PageV05P396 # العزيز ويستظل فيها قوله بيرحاء تقدم شيء من ضبطها في الزكاة ومنه عند ~~مسلم بريحاء بفتح الموحدة وكسر الراء وتقديمها على التحتانية الساكنة ثم ~~حاء مهملة ورجح هذا صاحب الفائق وقال هي وزن فعيلاء من البراح وهي الأرض ~~الظاهرة المنكشفة وعند أبي داود باريحاء وهو بإشباع الموحدة والباقي مثله ~~ووهم من ضبطه بكسر الموحدة وفتح الهمزة فإن أريحاء من الأرض المقدسة ويحتمل ~~إن كان محفوظا أن تكون سميت باسمها قال عياض رواية المغاربة إعراب الراء ~~والقصر في حاء وخطأ هذا الصوري وقال الباجي أدركت أهل العلم ومنهم أبو ذر ~~يفتحون الراء في كل حال زاد الصوري وكذلك الباء أي أوله وقد قدمت في الزكاة ~~أنه انتهى الخلاف في النطق بها إلى عشرة أوجه ونقل أبو علي الصدفي عن أبي ~~ذر الهروي أنه جزم أنها مركبة من كلمتين بير كلمة وحاء كلمة ثم صارت كلمة ~~واحدة واختلف في حاء هل هي اسم رجل أو امرأة أو مكان أضيفت إليه البئر أو ~~هي كلمة زجر للإبل وكأن الإبل كانت ترعى هناك وتزجر بهذه اللفظة فأضيفت ~~البئر إلى اللفظة المذكورة قوله بخ بفتح الموحدة وسكون المعجمة وقد تنون مع ~~التثقيل والتخفيف بالكسر والرفع والسكون ويجوز التنوين لغات ولو ms04743 كررت ~~فالاختيار أن تنون الأولى وتسكن الثانية وقد يسكنان جميعا كما قال الشاعر ~~بخ بخ لوالده وللمولود ومعناها تفخيم الأمر والإعجاب به قوله رابح أو رايح ~~شك بن مسلمة أي القعنبي أي هل هو بالتحتانية أو بالموحدة قوله أفعل بضم ~~اللام على أنه قول أبي طلحة قوله فقسمها أبو طلحة فيه تعيين أحد الاحتمالين ~~في رواية غيره حيث وقع فيها أفعل فقسمها فإنه احتمل الأول واحتمل أن يكون ~~أفعل صيغة أمر وفاعل قسمها النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى هذا الاحتمال ~~الثاني بهذه الرواية وذكر بن عبد البر أن إسماعيل القاضي رواه عن القعنبي ~~عن مالك فقال في روايته فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقاربه ~~وبني عمه قال وقوله في أقاربه أي أقارب أبي طلحة قلت ووقع في رواية ثابت عن ~~أنس كما تقدم وكذا في رواية همام عن إسحاق بن أبي طلحة فقال صلى الله عليه ~~وسلم ضعها في قرابتك فجعلها حدائق بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب لفظ إسحاق ~~أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه وحديث ثابت نحوه قال بن عبد البر ~~إضافة القسم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان سائغا شائعا في لسان ~~العرب على معنى أنه الآمر به لكن أكثر الرواة لم يقولوا ذلك والصواب رواية ~~من قال فقسمها أبو طلحة قوله في أقاربه وبني عمه في رواية ثابت المتقدمة ~~فجعلها لحسان وأبي وكذا في رواية همام عن إسحاق كما ترى وكذا في رواية ~~الأنصاري عن أبيه عن ثمامة وقد تمسك به من قال أقل من يعطى من الأقارب إذا ~~لم يكونوا منحصرين اثنان وفيه نظر لأنه وقع في رواية الماجشون عن إسحاق ~~المتقدمة فجعلها أبو طلحة في ذي رحمه وكان منهم حسان وأبي بن كعب فدل على ~~أنه أعطى غيرهما معهما ثم رأيت في مرسل أبي بكر بن حزم المتقدم فرده على ~~أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأخيه أو بن أخيه شداد بن أوس ونبيط ms04744 بن ~~جابر فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم قوله وقال إسماعيل ~~أي بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك أي بهذا الإسناد ~~رايح أي بالتحتانية وقد وصل حديث إسماعيل في التفسير وحديث عبد الله بن ~~يوسف في الزكاة وحديث يحيى بن يحيى في الوكالة وقد تقدم توجيه الروايتين في ~~كتاب الزكاة وفي قصة أبي طلحة من الفوائد غير ما تقدم أن منقطع الآخر في ~~الوقف يصرف لأقرب الناس إلى الواقف وأن الوقف لا يحتاج في انعقاده إلى قبول ~~الموقوف عليه واستدل به بعض المالكية على صحة # PageV05P397 # الصدقة المطلقة ثم يعينها المتصدق لمن يريد واستدل به للجمهور في أن من ~~أوصى أن يفرق ثلث ماله حيث أرى الله الوصي صحت وصيته ويفرقه الوصي في سبل ~~الخير ولا يأكل منه شيئا ولا يعطي منه وارثا للميت وخالف في ذلك أبو ثور ~~وفاقا للحنفية في الأول دون الثاني وفيه جواز التصدق من الحي في غير مرض ~~الموت بأكثر من ثلث ماله لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل أبا طلحة عن ~~قدر ما تصدق به وقال لسعد بن أبي وقاص الثلث كثير وفيه تقديم الأقرب من ~~الأقارب على غيرهم وفيه جواز إضافة حب المال إلى الرجل الفاضل العالم ولا ~~نقص عليه في ذلك وقد أخبر تعالى عن الإنسان انه لحب الخير لشديد والخير هنا ~~المال اتفاقا وفيه اتخاذ الحوائط والبساتين ودخول أهل الفضل والعلم فيها ~~والاستظلال بظلها والأكل من ثمرها والراحة والتنزه فيها وقد يكون ذلك ~~مستحبا يترتب عليه الأجر إذا قصد به إجمام النفس من تعب العبادة وتنشيطها ~~للطاعة وفيه كسب العقار وإباحة الشرب من دار الصديق ولو لم يكن حاضرا إذا ~~علم طيب نفسه وفيه إباحة استعذاب الماء وتفضيل بعضه على بعض وفيه التمسك ~~بالعموم لأن أبا طلحة فهم من قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون تناول ذلك بجميع أفراده فلم يقف حتى يرد عليه البيان عن شيء بعينه بل ms04745 ~~بدر إلى إنفاق ما يحبه وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك واستدل به ~~لما ذهب إليه مالك من أن الصدقة تصح بالقول من قبل القبض فإن كانت لمعين ~~استحق المطالبة بقبضها وإن كانت لجهة عامة خرجت عن ملك القائل وكان للإمام ~~صرفه في سبيل الصدقة وكل هذا ما إذا لم يظهر مراد المتصدق فإن ظهر اتبع ~~وفيه جواز تولي المتصدق قسم صدقته وفيه جواز أخذ الغني من صدقة التطوع إذا ~~حصل له بغير مسألة واستدل به على مشروعية الحبس والوقف خلافا لمن منع ذلك ~~وأبطله ولا حجة فيه لاحتمال أن تكون صدقة أبي طلحة تمليكا وهو ظاهر سياق ~~الماجشون عن إسحاق كما تقدم وفيه زيادة الصدقة في التطوع على قدر نصاب ~~الزكاة خلافا لمن قيدها به وفيه فضيلة لأبي طلحة لأن الآية تضمنت الحث على ~~الإنفاق من المحبوب فترقى هو إلى إنفاق أحب المحبوب فصوب صلى الله عليه ~~وسلم رأيه وشكر عن ربه فعله ثم أمره أن يخص بها أهله وكنى عن رضاه بذلك ~~بقوله بخ وفيه أن الوقف يتم بقول الواقف جعلت هذا وقفا وتقدم البحث فيه قبل ~~أبواب وأن الصدقة على الجهة العامة لا تحتاج إلى قبول معين بل للإمام ~~قبولها منه ووضعها فيما يراه كما في قصة أبي طلحة وفيه أنه لا يعتبر في ~~القرابة من يجمعه والواقف أب معين لا رابع ولا غيره لأن أبيا إنما يجتمع مع ~~أبي طلحة في الأب السادس وأنه لا يجب تقديم القريب على القريب الأبعد لأن ~~حسانا وأخاه أقرب إلى أبي طلحة من أبي ونبيط ومع ذلك فقد أشرك معهما أبيا ~~ونبيط بن جابر وفيه أنه لا يجب الاستيعاب لأن بني حرام الذي اجتمع فيه أبو ~~طلحة وحسان كانوا بالمدينة كثيرا فضلا عن عمرو بن مالك الذي يجمع أبا طلحة ~~وأبيا # [2770] قوله في حديث بن عباس أن رجلا هو سعد بن عبادة كما تقدم قريبا # PageV05P398 ### | (قوله باب إذا وقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز) # قال بن المنير احترز ms04746 عما إذا وقف الواحد المشاع فإن مالكا لا يجيزه لئلا ~~يدخل الضرر على الشريك وفي هذا نظر لأن الذي يظهر أن البخاري أراد الرد على ~~من ينكر وقف المشاع مطلقا وقد تقدم قبل أبواب أنه ترجم إذا تصدق أو وقف بعض ~~ماله فهو جائز وهو وقف الواحد المشاع وقد تقدم البحث فيه هناك وأورد المصنف ~~في الباب حديث أنس في قصة بناء المسجد وقد تقدم بهذا الإسناد مطولا في ~~أبواب المساجد من أوائل كتاب الصلاة والغرض منه هنا ما اقتصر عليه من قولهم ~~لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل فإن ظاهره أنهم تصدقوا بالأرض لله عز وجل ~~فقبل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ففيه دليل لما ترجم له وأما ما ذكره ~~الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لمالكها منهم وقدره عشرة دنانير فإن ثبت ~~ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ~~ينكر قولهم ذلك فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم وبين لهم الحكم ~~واستدل بهذه القصة على أن حكم المسجد يثبت للبناء إذا وقع بصورة المسجد ولو ~~لم يصرح الباني بذلك وعن بعض المالكية إن أذن فيه ثبت له حكم المسجد وعن ~~الحنفية إن أذن للجماعة بالصلاة فيه ثبت والمسألة مشهورة ولا يثبت عند ~~الجمهور إلا إن صرح الباني بالوقفية أو ذكر صيغة محتملة ونوى معها وجزم بعض ~~الشافعية بمثل ما نقل عن الحنفية لكن في الموات خاصة والحق أنه ليس في حديث ~~الباب ما يدل لإثبات ذلك ولا نفيه والله أعلم # [2771] قوله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله أي لا نطلب ثمنه من أحد لكن هو ~~مصروف إلى الله فالاستثناء على هذا التقدير منقطع أو التقدير لا نطلب ثمنه ~~إلا مصروفا إلى الله فهو متصل ### | (قوله باب الوقف كيف يكتب) # ذكر فيه حديث بن عمر في قصة وقف عمر وقد ترجم له في آخر الشروط في الوقف ~~وترجم له بعد هذا الوقف على الغني والفقير ms04747 وبعد بابين نفقة قيم الوقف ومن ~~قبل بأبواب ما للوصي أن يعمل في مال اليتيم هذا جميع المواضع التي أورده ~~فيها موصولا طوله في بعضها واستدل منه بأطراف # PageV05P399 # تعليقا في مواضع منها في المزارعة وفي باب هل ينتفع الواقف بوقفه وفي باب ~~إذا وقف شيئا قبل أن يدفعه إلى غيره # [2772] قوله حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع كذا اقتصر عليه وقد أخرجه أبو ~~داود عن مسدد عن يزيد بن زريع وبشر بن المفضل ويحيى القطان ثلاثتهم عن عبد ~~الله بن عون وقد زعم بن عبد البر أن بن عون تفرد به عن نافع وليس كما قال ~~فقد أخرجه البخاري من رواية صخر بن جويرية عن نافع كما تقدم قبل أبواب ~~وأخرجه مختصرا وأحمد والدارقطني مطولا من رواية أيوب وأخرجه الطحاوي من ~~رواية يحيى بن سعيد الأنصاري والنسائي من رواية عبيد الله بن عمر الأكبر ~~المصغر وأحمد والدارقطني من رواية عبد الله بن عمر الأصغر المكبر كلهم عن ~~نافع وسأذكر ما في روايتهم من الفوائد مفصلا إن شاء الله تعالى قوله عن ~~نافع في رواية الأنصاري عن بن عون الماضية في آخر الشروط عن بن عون أنبأني ~~نافع والإنباء بمعنى الإخبار عند المتقدمين جزما وقد وقع عند الطحاوي من ~~وجه آخر عن بن عون أخبرني نافع والأنصاري المذكور أحد شيوخ البخاري أخرج ~~عنه عدة أحاديث بغير واسطة منها حديث أبي بكر في أنصبة الزكاة وأخرج عنه في ~~مواضع بواسطة وكان الأنصاري المذكور قاضي البصرة وقد تمذهب للكوفيين في ~~الأوقاف وصنف في الكلام على هذا الحديث جزءا مفردا قوله عن بن عمر رضي الله ~~عنهما قال أصاب عمر كذا لأكثر الرواة عن نافع ثم عن بن عون جعلوه في مسند ~~بن عمر لكن أخرجه مسلم والنسائي من رواية سفيان الثوري والنسائي من رواية ~~أبي إسحاق الفزاري كلاهما عن عبد الله بن عون والنسائي من رواية أبي إسحاق ~~الفزاري كلاهما عن عبد الله بن عون والنسائي من رواية سعيد بن سالم عن عبيد ms04748 ~~الله بن عمر كلاهما عن نافع عن بن عمر عن عمر جعله من مسند عمر والمشهور ~~الأول قوله بخيبر أرضا تقدم في رواية صخر بن جويرية أن اسمها ثمغ وكذا ~~لأحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب أرضا من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ ~~ونحوه في رواية سعيد بن سالم المذكورة وكذا للدارقطني من طريق الدراوردي عن ~~عبد الله بن عمر وللطحاوي من رواية يحيى بن سعيد وروى عمر بن شبة بإسناد ~~صحيح عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر رأى في المنام ثلاث ليال أن ~~يتصدق بثمغ وللنسائي من رواية سفيان عن عبد الله بن عمر جاء عمر فقال يا ~~رسول الله إني أصبت ما لا لم أصب ما لا مثله قط كان لي مائة رأس فاشتريت ~~بها مائة سهم من خيبر من أهلها فيحتمل أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر وأن ~~مقدارها كان مقدار مائة سهم من السهام التي قسمها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين من شهد خيبر وهذه المائة السهم غير المائة السهم التي كانت لعمر بن ~~الخطاب بخيبر التي حصلها من جزئه من الغنيمة وغيره وسيأتي بيان ذلك في صفة ~~كتاب وقف عمر من عند أبي داود وغيره وذكر عمر بن شبة بإسناد ضعيف عن محمد ~~بن كعب أن قصة عمر هذه كانت في سنة سبع من الهجرة قوله أنفس منه أي أجود ~~والنفيس الجيد المغتبط به يقال نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة وقال ~~الداودي سمي نفيسا لأنه يأخذ بالنفس وفي رواية صخر بن جويرية أني استفدت ما ~~لا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به وقد تقدم في مرسل أبي بكر بن حزم أنه ~~رأى في المنام الأمر بذلك ووقع في رواية للدارقطني إسنادها ضعيف أن عمر قال ~~يا رسول الله إني نذرت أن أتصدق بمالي ولم يثبت هذا وإنما كان صدقة تطوع ~~كما سأوضحه من حكاية لفظ كتاب الوقف المذكور إن شاء الله تعالى قوله فكيف ms04749 ~~تأمرني به في رواية يحيى بن سعيد أن عمر استشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أن يتصدق قوله إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها # PageV05P400 # أي بمنفعتها وبين ذلك ما في رواية عبيد الله بن عمر احبس أصلها وسبل ~~ثمرتها وفي رواية يحيى بن سعيد تصدق بثمره وحبس أصله قوله فتصدق عمر أنه لا ~~يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث زاد في رواية مسلم من هذا الوجه ولا تبتاع ~~زاد الدارقطني من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع حبيس ما دامت السماوات ~~والأرض كذا لأكثر الرواة عن نافع ولم يختلف فيه عن بن عون إلا ما وقع عند ~~الطحاوي من طريق سعيد بن سفيان الجحدري عن بن عون فذكره بلفظ صخر بن جويرية ~~الآتي والجحدري إنما رواه عن صخر لا عن بن عون قال السبكي اغتبطت بما وقع ~~في رواية يحيى بن سعيد عن نافع عند البيهقي تصدق بثمره وحبس أصله لا يباع ~~ولا يورث وهذا ظاهره أن الشرط من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف بقية ~~الروايات فإن الشرط فيها ظاهره أنه من كلام عمر قلت قد تقدم قبل خمسة أبواب ~~من طريق صخر بن جويرية عن نافع بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدق ~~بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره وهي أتم الروايات وأصرحها ~~في المقصود فعزوها إلى البخاري أولى وقد علقه البخاري في المزارعة بلفظ قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمر تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولكن لينفق ~~ثمره فتصدق به وحكيت هناك أن الداودي الشارح أنكر هذا اللفظ ولم يظهر لي إذ ~~ذاك سبب إنكاره ثم ظهر لي أنه بسبب التصريح برفع الشرط إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أنه ولو كان الشرط من قول عمر فما فعله إلا لما فهمه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له احبس أصلها وسبل ثمرتها وقوله تصدق ~~صيغة أمر وقوله فتصدق بصيغة الفعل الماضي قوله في ms04750 سبيل الله وفي الرقاب ~~والمساكين والضيف وبن السبيل جميع هؤلاء الأصناف إلا الضيف هم المذكورون في ~~آية الزكاة وقد تقدم بيانهم في كتاب الزكاة وقوله ولذي القربى يحتمل أن ~~يكون في من ذكر في الخمس كما سيأتي بيانهم ويحتمل أن يكون المراد بهم قربى ~~الواقف وبهذا الثاني جزم القرطبي والضيف معروف وهو من نزل بقوم يريد القرى ~~وقد تقدم القول فيه في الهبة قوله أن يأكل منها بالمعروف تقدم البحث فيه ~~قبل أبواب قال القرطبي جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو ~~اشترط الواقف أن العامل لا يأكل منه يستقبح ذلك منه والمراد بالمعروف القدر ~~الذي جرت به العادة وقيل القدر الذي يدفع به الشهوة وقيل المراد أن يأخذ ~~منه بقدر عمله والأول أولى قوله أو يطعم في رواية صخر أو يؤكل بإسكان الواو ~~وهي بمعنى يطعم قوله غير متمول فيه وفي رواية الأنصاري الماضية في آخر ~~الشروط غير متمول به والمعنى غير متخذ منها ما لا أي ملكا والمراد أنه لا ~~يتملك شيئا من رقابها ومالا منصوب على التمييز وزاد الأنصاري وسليم قال ~~فحدثت به بن سيرين فقال غير متأثل ما لا والقائل فحدثت به هو بن عون راويه ~~عن نافع بين ذلك الدارقطني من طريق أبي أسامة عن بن عون قال ذكرت حديث نافع ~~لابن سيرين فذكره زاد سليم قال بن عون وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه ~~غير متأثل ما لا وفي رواية الترمذي من طريق بن علية عن بن عون حدثني رجل ~~أنه قرأها في قطعة أديم أحمر قال بن علية وأنا قرأتها عند بن عبيد الله بن ~~عمر كذلك وقد أخرج أبو داود صفة كتاب وقف عمر من طريق يحيى بن سعيد ~~الأنصاري قال نسخها لي عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر فذكره ~~وفيه غير متأثل والمتأثل بمثناة ثم مثلثة مشددة بينهما همزة هو المتخذ ~~والتأثل اتخاذ أصل # PageV05P401 # المال حتى كأنه عنده قديم وأثلة كل شيء أصله ms04751 قال الشاعر وقد يدرك المجد ~~المؤثل أمثالي واشتراط نفي التأثل يقوي ما ذهب إليه من قال المراد من قوله ~~يأكل بالمعروف حقيقة الأكل لا الأخذ من مال الوقف بقدر العمالة قاله ~~القرطبي وزاد أحمد من طريق حماد بن زيد عن أيوب فذكر الحديث قال حماد وزعم ~~عمرو بن دينار أن عبد الله بن عمر كان يهدي إلى عبد الله بن صفوان من صدقة ~~عمر وكذا رواه عمر بن شبة من طريق حماد بن زيد عن عمر وزاد عمر بن شبة عن ~~يزيد بن هارون عن بن عون في آخر هذا الحديث وأوصى بها عمر إلى حفصة أم ~~المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر ونحوه في رواية عبيد الله بن عمر عند ~~الدارقطني وفي رواية أيوب عن نافع عند أحمد يليه ذوو الرأي من آل عمر فكأنه ~~كان أولا شرط أن النظر فيه لذوي الرأي من أهله ثم عين عند وصيته لحفصة وقد ~~بين ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان المدني قال هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من ~~كتابه الذي عند آل عمر فنسختها حرفا حرفا هذا ما كتب عبد الله عمر أمير ~~المؤمنين في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمره حيث أراها الله فإن توفيت ~~فإلى ذوي الرأي من أهلها قلت فذكر الشرط كله نحو الذي تقدم في الحديث ~~المرفوع ثم قال والمائة وسق الذي أطعمني النبي صلى الله عليه وسلم فإنها مع ~~ثمغ على سننه الذي أمرت به وإن شاء ولي ثمغ أن يشتري من ثمره رقيقا يعملون ~~فيه فعل وكتب معيقيب وشهد عبد الله بن الأرقم وكذا أخرج أبو داود في روايته ~~نحو هذا وذكرا جميعا كتابا آخر نحو هذا الكتاب وفيه من الزيادة وصرمة بن ~~الأكوع والعبد الذي فيه صدقة كذلك وهذا يقتضي أن عمر إنما كتب كتاب وقفه في ~~خلافته لأن معيقيبا كان كاتبه في زمن خلافته وقد وصفه فيه بأنه أمير ~~المؤمنين فيحتمل أن يكون وقفه في زمن النبي صلى الله ms04752 عليه وسلم باللفظ ~~وتولى هو النظر عليه إلى أن حضرته الوصية فكتب حينئذ الكتاب ويحتمل أن يكون ~~أخر وقفيته ولم يقع منه قبل ذلك إلا استشارته في كيفيته وقد روى الطحاوي ~~وبن عبد البر من طريق مالك عن بن شهاب قال قال عمر لولا أني ذكرت صدقتي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم لرددتها فهذا يشعر بالاحتمال الثاني وأنه لم ~~ينجز الوقف إلا عند وصيته واستدل الطحاوي بقول عمر هذا لأبي حنيفة وزفر في ~~أن إيقاف الأرض لا يمنع من الرجوع فيها وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ~~ذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره ~~ولا حجة فيما ذكره من وجهين أحدهما أنه منقطع لأن بن شهاب لم يدرك عمر ~~ثانيهما أنه يحتمل ما قدمته ويحتمل أن يكون عمر كان يرى بصحة الوقف ولزومه ~~إلا إن شرط الواقف الرجوع فله أن يرجع وقد روى الطحاوي عن علي مثل ذلك فلا ~~حجة فيه لمن قال بأن الوقف غير لازم مع إمكان هذا الاحتمال وإن ثبت هذا ~~الاحتمال كان حجة لمن قال بصحة تعليق الوقف وهو عند المالكية وبه قال بن ~~سريج وقال تعود منافعه بعد المدة المعينة إليه ثم إلى ورثته فلو كان ~~التعليق مآلا صح اتفاقا كما لو قال وقفته على زيد سنة ثم على الفقراء وحديث ~~عمر هذا أصل في مشروعية الوقف قال أحمد حدثنا حماد هو بن خالد حدثنا عبد ~~الله هو العمري عن نافع عن بن عمر قال أول صدقة أي موقوفة كانت في الإسلام ~~صدقة عمر وروى عمر بن شبة عن عمرو بن سعد بن معاذ قال سألنا عن أول حبس في ~~الإسلام فقال المهاجرون صدقة عمر وقال الأنصار صدقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي إسناده الواقدي وفي مغازي الواقدي أن أول صدقة موقوفة كانت ~~في الإسلام أراضي مخيريق بالمعجمة مصغر التي أوصى بها إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فوقفها النبي صلى الله عليه ms04753 وسلم قال الترمذي لا نعلم بين ~~الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز وقف الأرضين وجاء عن شريح ~~أنه أنكر الحبس ومنهم من تأوله وقال أبو حنيفة # PageV05P402 # لا يلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر بن الهذيل فحكى الطحاوي عن عيسى بن ~~أبان قال كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف فبلغه حديث عمر هذا فقال من سمع هذا ~~من بن عون فحدثه به بن علية فقال هذا لا يسع أحدا خلافه ولو بلغ أبا حنيفة ~~لقال به فرجع عن بيع الوقف حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد اه ومع حكاية ~~الطحاوي هذا فقد انتصر كعادته فقال قوله في قصة عمر حبس الأصل وسبل الثمرة ~~لا يستلزم التأبيد بل يحتمل أن يكون أراد مدة اختياره لذلك اه ولا يخفى ضعف ~~هذا التأويل ولا يفهم من قوله وقفت وحبست إلا التأبيد حتى يصرح بالشرط عند ~~من يذهب إليه وكأنه لم يقف على الرواية التي فيها حبيس ما دامت السماوات ~~والأرض قال القرطبي رد الوقف مخالف للإجماع فلا يلتفت إليه وأحسن ما يعتذر ~~به عمن رده ما قال أبو يوسف فإنه أعلم بأبي حنيفة من غيره وأشار الشافعي ~~إلى أن الوقف من خصائص أهل الإسلام أي وقف الأراضي والعقار قال ولا نعرف أن ~~ذلك وقع في الجاهلية وحقيقة الوقف شرعا ورود صيغة تقطع تصرف الواقف في رقبة ~~الموقوف الذي يدوم الانتفاع به وتثبت صرف منفعته في جهة خير وفي حديث الباب ~~من الفوائد جواز ذكر الولد أباه باسمه المجرد من غير كنية ولا لقب وفيه ~~جواز إسناد الوصية والنظر على الوقف للمرأة وتقديمها على من هو من أقرانها ~~من الرجال وفيه إسناد النظر إلى من لم يسم إذا وصف بصفة معينة تميزه وأن ~~الواقف يلي النظر على وقفه إذا لم يسنده لغيره قال الشافعي لم يزل العدد ~~الكثير من الصحابة فمن بعدهم يلون أوقافهم نقل ذلك الألوف عن الألوف لا ~~يختلفون فيه وفيه استشارة أهل العلم والدين والفضل في طرق الخير ms04754 سواء كانت ~~دينية أو دنيوية وأن المشير يشير بأحسن ما يظهر له في جميع الأمور وفيه ~~فضيلة ظاهرة لعمر لرغبته في امتثال قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون وفيه فضل الصدقة الجارية وصحة شروط الواقف واتباعه فيها وأنه لا ~~يشترط تعيين المصرف لفظا وفيه أن الوقف لا يكون إلا فيما له أصل يدوم ~~الانتفاع به فلا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به كالطعام وفيه أنه لا يكفي ~~في الوقف لفظ الصدقة سواء قال تصدقت بكذا أو جعلته صدقة حتى يضيف إليها ~~شيئا آخر لتردد الصدقة بين أن تكون تمليك الرقبة أو وقف المنفعة فإذا أضاف ~~إليها ما يميز أحد المحتملين صح بخلاف ما لو قال وقفت أو حبست فإنه صريح في ~~ذلك على الراجح وقيل الصريح الوقف خاصة وفيه نظر لثبوت التحبيس في قصة عمر ~~هذه نعم لو قال تصدقت بكذا على كذا وذكر جهة عامة صح وتمسك من أجاز ~~الاكتفاء بقوله تصدقت بكذا بما وقع في حديث الباب من قوله فتصدق بها عمر ~~ولا حجة في ذلك لما قدمته من أنه أضاف إليها لا تباع ولا توهب ويحتمل أيضا ~~أن يكون قوله فتصدق بها عمر راجعا إلى الثمرة على حذف مضاف أي فتصدق ~~بثمرتها فليس فيه متعلق لمن أثبت الوقف بلفظ الصدقة مجردا وبهذا الاحتمال ~~الثاني جزم القرطبي وفيه جواز الوقف على الأغنياء لأن ذوي القربى والضيف لم ~~يقيد بالحاجة وهو الأصح عند الشافعية وفيه أن للواقف أن يشترط لنفسه جزءا ~~من ريع الموقوف لأن عمر شرط لمن ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف ولم يستثن ~~إن كان هو الناظر أو غيره فدل عن صحة الشرط وإذا جاز في المبهم الذي تعينه ~~العادة كان فيما يعينه هو أجوز ويستنبط منه صحة الوقف على النفس وهو قول بن ~~أبي ليلى وأبي يوسف وأحمد في الأرجح عنه وقال به من المالكية بن شعبان ~~وجمهورهم على المنع إلا إذا استثنى لنفسه شيئا يسيرا بحيث لا يتهم أنه قصد ms04755 ~~حرمان ورثته ومن الشافعية بن سريج وطائفة وصنف فيه محمد بن عبد الله ~~الأنصاري شيخ البخاري # PageV05P403 # جزءا ضخما واستدل له بقصة عمر هذه وبقصة راكب البدنة وبحديث أنس في أنه ~~صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ووجه الاستدلال به أنه ~~أخرجها عن ملكه بالعتق وردها إليه بالشرط وسيأتي البحث فيه في النكاح وبقصة ~~عثمان الآتية بعد أبواب واحتج المانعون بقوله في حديث الباب سبل الثمرة ~~وتسبيل الثمرة تمليكها للغير والإنسان لا يتمكن من تمليك نفسه لنفسه وتعقب ~~بأن امتناع ذلك غير مستحيل ومنعه تمليكه لنفسه إنما هو لعدم الفائدة ~~والفائدة في الوقف حاصلة لأن استحقاقه إياه ملكا غير استحقاقه إياه وقفا ~~ولا سيما إذا ذكر له ما لا آخر فإنه حكم آخر يستفاد من ذلك الوقف واحتجوا ~~أيضا بأن الذي يدل عليه حديث الباب أن عمر اشترط لناظر وقفه أن يأكل منه ~~بقدر عمالته ولذلك منعه أن يتخذ لنفسه منه ما لا فلو كان يؤخذ منه صحة ~~الوقف على النفس لم يمنعه من الاتخاذ وكأنه اشترط لنفسه أمرا لو سكت عنه ~~لكان يستحقه لقيامه وهذا على أرجح قولي العلماء أن الواقف إذا لم يشترط ~~للناظر قدر عمله جاز له أن يأخذ بقدر عمله ولو اشترط الواقف لنفسه النظر ~~واشترط أجرة ففي صحة هذا الشرط عند الشافعية خلاف كالهاشمي إذا عمل في ~~الزكاة هل يأخذ من سهم العاملين والراجح الجواز ويؤيده حديث عثمان الآتي ~~بعد واستدل به على جواز الوقف على الوارث في مرض الموت فإن زاد على الثلث ~~رد وإن خرج منه لزم وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن عمر جعل النظر بعده ~~لحفصة وهي ممن يرثه وجعل لمن ولي وقفه أن يأكل منه وتعقب بأن وقف عمر صدر ~~منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والذي أوصى به إنما هو شرط النظر ~~واستدل به على أن الواقف إذا شرط للناظر شيئا أخذه وإن لم يشترطه له لم يجز ~~إلا إن دخل في صفة أهل الوقف ms04756 كالفقراء والمساكين فإن كان على معينين ورضوا ~~بذلك جاز واستدل به على أن تعليق الوقف لا يصح لأن قوله حبس الأصل يناقض ~~تأقيته وعن مالك وبن سريج يصح واستدل بقوله لا تباع على أن الوقف لا يناقل ~~به وعن أبي يوسف أن شرط الواقف أنه إذا تعطلت منافعه بيع وصرف ثمنه في غيره ~~ويوقف في ما سمي في الأول وكذا إن شرط البيع إذا رأى الحظ في نقله إلى موضع ~~آخر واستدل به على وقف المشاع لأن المائة سهم التي كانت لعمر بخيبر لم تكن ~~منقسمة وفيه أنه لا سراية في الأرض الموقوفة بخلاف العتق ولم ينقل أن الوقف ~~سرى من حصة عمر إلى غيرها من باقي الأرض وحكى بعض المتأخرين عن بعض ~~الشافعية أنه حكم فيه بالسراية وهو شاذ منكر واستدل به على أن خيبر فتحت ~~عنوة وسيأتي البحث فيه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب وقف الأرض للمسجد) # لم يختلف العلماء في مشروعية ذلك لا من أنكر الوقف ولا من نفاه إلا أن في ~~الجزء المشاع احتمالا لبعض الشافعية قال بن الرفعة يظهر أن وقف المشاع فيما ~~لا يمكن الانتفاع به لا يصح # PageV05P404 # وجزم بن الصلاح بالصحة حتى يحرم على الجنب المكث فيه ونوزع في ذلك قال ~~الزين بن المنير لعل البخاري أراد الرد على من خص جواز الوقف بالمسجد وكأنه ~~قال قد نفذ وقف الأرض المذكورة قبل أن تكون مسجدا فدل على أن صحة الوقف لا ~~تختص بالمسجد ووجه أخذه من حديث الباب أن الذين قالوا لا نطلب ثمنها إلا ~~إلى الله كأنهم تصدقوا بالأرض المذكورة فتم انعقاد الوقف قبل البناء فيؤخذ ~~منه أن من وقف أرضا على أن يبنيها مسجدا انعقد الوقف قبل البناء قلت ولا ~~يخفى تكلفه # [2774] قوله حدثني إسحاق كذا للجميع إلا الأصيلي فنسبه فقال حدثنا إسحاق ~~بن منصور ووقع في رواية أبي علي بن شبويه حدثنا إسحاق هو بن منصور وأما عبد ~~الصمد فهو بن عبد الوارث والإسناد كله بصريون ms04757 قوله بالمسجد في رواية ~~الكشميهني ببناء المسجد وستأتي بقية مباحث الحديث في أوائل الهجرة إن شاء ~~الله تعالى ### | (قوله باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت) # هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء ~~اسم لجميع الخيل فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام والعروض بضم ~~المهملة جمع عرض بالسكون وهو جميع ما عدا النقد من المال والصامت بالمهملة ~~بلفظ ضد الناطق والمراد من النقد الذهب والفضة ووجه أخذ ذلك من حديث الباب ~~المشتمل على قصة فرس عمر أنها دالة على صحة وقف المنقولات فيلحق به ما في ~~معناه من المنقولات إذا وجد الشرط وهو تحبيس العين فلا تباع ولا توهب بل ~~ينتفع بها والانتفاع في كل شيء بحسبه قوله وقال الزهري إلخ هو ذهاب من ~~الزهري إلى جواز مثل ذلك وقد أخرجه عنه هكذا بن وهب في موطئه عن يونس عن ~~الزهري ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في قصة عمر في حمله على الفرس في سبيل ~~الله ثم وجده يباع وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة واعترضه الإسماعيلي ~~فقال لم يذكر في الباب إلا الأثر عن الزهري والحديث في قصة الفرس التي حمل ~~عليها عمر فقط وأثر الزهري خلاف ما تقدم من الوقف الذي أذن فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمر بأن يحبس أصله وينتفع بثمرته والصامت إنما ينتفع به ~~بأن يخرج بعينه إلى شيء غيره وليس هذا بتحبيس الأصل والانتفاع بالثمرة بل ~~المأذون فيه ما عاد منه نفع بفضل كالثمرة والغلة والارتفاق والعين قائمة ~~فأما ما لا ينتفع به إلا بإفاتة عينه فلا اه ملخصا وجواب هذا الاعتراض # PageV05P405 # أن الذي حصره في الانتفاع بالصامت ليس بمسلم بل يمكن الانتفاع بالصامت ~~بطريق الارتفاق بأن يحبس مثلا منه ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن يحبس أصله ~~وينتفع به النساء باللبس عند الحاجة إليه كما قدمت توجيهه والله أعلم ### | (قوله باب نفقة القيم للوقف) # في رواية الحموي نفقة بقية الوقف والأول أظهر فإنه أورد فيه ms04758 حديث أبي ~~هريرة مرفوعا لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة نسائي ~~ومؤنة عاملي فهو صدقة وهو دال على مشروعية أجرة العامل على الوقف والمراد ~~بالعامل في هذا الحديث القيم على الأرض والأجير ونحوهما أو الخليفة بعده ~~صلى الله عليه وسلم ووهم من قال إن المراد به أجرة حافر قبره وقوله # [2776] لا تقتسم ورثتي بإسكان الميم على النهي وبضمها على النفي وهو ~~الأشهر وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها أنه لم ~~يترك صلى الله عليه وسلم ما لا يورث عنه وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع ~~بأنه لا يخلف شيئا بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه ~~خلف وقوله صلى الله عليه وسلم ورثتي سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة ~~لكن منعهم من الميراث الدليل الشرعي وهو قوله لا نورث ما تركنا صدقة وسيأتي ~~شرحه مستوفى في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف حديث بن عمر ~~في وقف عمر مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى قبل بباب وقد اعترضه الإسماعيلي ~~بأن المحفوظ عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر ليس فيه بن عمر ثم ~~أورده كذلك من طريق سليمان بن حرب وغير واحد عن حماد قلت لكن البخاري أخرجه ~~عن قتيبة عنه وقتيبة من الحفاظ وقد تابعه يونس بن محمد عن حماد بن زيد ~~فوصله أخرجه أحمد عنه مطولا ووصله أيضا يزيد بن زريع عن أيوب أخرجه ~~الإسماعيلي وقال الحميدي لم أقف على طريق قتيبة في صحيح البخاري وهو ذهول ~~شديد منه فإنه ثابت في جميع النسخ # PageV05P406 ### | (قوله باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين) # هذه الترجمة معقودة لمن يشترط لنفسه من وقفه منفعة وقد قيد بعض العلماء ~~الجواز بما إذا كانت المنفعة عامة كما تقدم قوله ووقف أنس هو بن مالك دارا ~~فكان إذا قدم نزلها وصله البيهقي من طريق الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن ms04759 ~~أنس أنه وقف دارا له بالمدينة فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل داره وهو موافق ~~لما تقدم عن المالكية أنه يجوز أن يقف الدار ويستثني لنفسه منها بيتا قوله ~~وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها ~~فإن استغنت بزوج فليس لها حق وصله الدارمي في مسنده من طريق هشام بن عروة ~~عن أبيه أن الزبير جعل دوره صدقة على بنيه لا تباع ولا توهب ولا تورث وأن ~~للمردودة من بناته فذكر نحوه ووقع في بعض النسخ من نسائه وصوبها بعض ~~المتأخرين فوهم فإن الواقع بخلافها وقوله غير مضرة ولا مضر بها بكسر الضاد ~~الأولى وفتح الثانية قوله وجعل بن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي الحاجات ~~من آل عبد الله بن عمر وصله بن سعد بمعناه وفيه أنه تصدق بداره محبوسة لا ~~تباع ولا توهب # [2778] قوله وقال عبدان إلخ كذا للجميع قال أبو نعيم ذكره عن عبدان بلا ~~رواية وقد وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد ~~المروزي عن عبدان بتمامه وأبو إسحاق المذكور في إسناده هو السبيعي وأبو عبد ~~الرحمن هو السلمي قال الدارقطني تفرد بهذا الحديث عثمان والد عبدان عن شعبة ~~وقد اختلف فيه على أبي إسحاق فرواه زيد بن أبي أنيسة عنه كهذه الرواية ~~أخرجه الترمذي والنسائي ورواه عيسى بن يونس عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي ~~سلمة عن عثمان أخرجه النسائي أيضا وتابعه أبو قطن عن يونس أخرجه أحمد قلت ~~وتفرد عثمان والد عبدان لا يضره فإنه ثقة واتفاق شعبة وزيد بن أبي أنيسة ~~على روايته هكذا أرجح من انفراد يونس عن أبي إسحاق إلا أن آل الرجل أعرف به ~~من غيرهم فيتعارض الترجيح فلعل لأبي إسحاق فيه أسنادين قوله أن عثمان أي بن ~~عفان قوله حيث في رواية الكشميهني حين حوصر أي لما حاصره المصريون الذين ~~أنكروا عليه تولية عبد الله بن سعد بن أبي سرح والقصة مشهورة وقد وقع في ~~رواية النسائي من ms04760 طريق زيد بن أبي أنيسة المذكورة قال لما حصر عثمان في ~~داره واجتمع الناس قام فأشرف عليهم الحديث قوله أنشدكم الله في رواية ~~الأحنف عند النسائي أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو زاد الترمذي والنسائي ~~من رواية ثمامة بن حزن عن عثمان أنشدكم الله والإسلام قوله من حفر رومة قال ~~بن بطال هذا وهم من بعض رواته والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها قلت ~~هو المشهور في الروايات فقد أخرجه الترمذي من رواية زيد بن أبي أنيسة عن ~~أبي إسحاق فقال فيه هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب من مائها إلا بثمن لكن ~~لا يتعين الوهم فقد روى البغوي في الصحابة من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن ~~أبيه قال لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار ~~عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة # PageV05P407 # بمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تبيعنيها بعين في الجنة فقال يا ~~رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فاشتراها ~~بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتجعل لي ~~فيها ما جعلت له قال نعم قال قد جعلتها للمسلمين وإن كانت أولا عينا فلا ~~مانع أن يحفر فيها عثمان بئرا ولعل العين كانت تجري إلى بئر فوسعها وطواها ~~فنسب حفرها إليه قوله فصدقوه بما قال في رواية صعصعة بن معاوية التيمي قال ~~أرسل عثمان وهو محصور إلى علي وطلحة والزبير وغيرهم فقال احضروا غدا فأشرف ~~عليهم فذكر الحديث بطوله أخرجه سيف في الفتوح وللنسائي من طريق الأحنف بن ~~قيس أن الذين صدقوه بذلك هم علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي ~~وقاص وزاد الترمذي في رواية زيد بن أبي أنيسة أي عن أبي إسحاق في روايته هل ~~تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثبت حراء فليس ~~عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قالوا نعم وسيأتي هذا ms04761 من حديث أنس في مناقب ~~عثمان إن شاء الله تعالى وفي رواية زيد أيضا ذكر رومة لم يكن يشرب منها إلا ~~بثمن فابتعتها فجعلتها للفقير والغني وبن السبيل وزاد النسائي من طريق ~~الأحنف عن عثمان فقال اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك وزاد في روايته أيضا ~~وأشياء عددها فمن تلك الأشياء ما وقع في رواية ثمامة بن حزن المذكورة هل ~~تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري ~~بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي ~~فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ونحوه لإسحاق بن راهويه وبن خزيمة وبن ~~حبان من طريق أبي سعيد مولى أبي أسيد عن عثمان في قصة مقتله مطولا وزاد ~~النسائي من رواية الأحنف بن قيس عن عثمان أنه اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة ~~وعشرين ألفا وزاد في ذكر جيش العسرة فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما ~~وللترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي أنه جهزهم بثلثمائة بعير ~~ولأحمد من حديث عبد الرحمن بن سمرة أنه جاء بألف دينار في ثوبه فصبها في ~~حجر النبي صلى الله عليه وسلم حين جهز جيش العسرة فقال صلى الله عليه وسلم ~~ما على عثمان من عمل بعد اليوم وأخرج أسد بن موسى في فضائل الصحابة من مرسل ~~قتادة حمل عثمان على ألف بعير وسبعين فرسا في العسرة وعند أبي يعلى من وجه ~~آخر ضعيف فجاء عثمان بسبعمائة أوقية ذهب وعند بن عدي بسند ضعيف جدا عن ~~حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان عثمان في جيش العسرة فجاء بعشرة ~~آلاف دينار ولعلها كانت عشرة آلاف درهم فتوافق رواية عبد الرحمن بن سمرة من ~~صرف الدينار بعشرة دراهم ومن تلك الأشياء ما وقع في رواية أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن عثمان عند أحمد والنسائي أنشد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم بيعة الرضوان يقول هذه يد الله وهذه يد عثمان الحديث ms04762 وسيأتي ~~بيان ذلك في مناقب عثمان من حديث بن عمر إن شاء تعالى ومنها ما روى ~~الدارقطني من طريق ثمامة بن حرب عن عثمان أنه قال هل تعلمون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زوجني ابنتيه واحدة بعد أخرى رضي بي ورضي عني قالوا نعم ~~ومنها ما أخرجه بن منده من طريق عبيد الحميري قال أشرف عثمان فقال يا طلحة ~~أنشدك الله أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليأخذ كل رجل منكم ~~بيد جليسه فأخذ بيدي فقال هذا جليسي في الدنيا والآخرة قال نعم وللحاكم في ~~المستدرك من طريق أسلم أن عثمان حين حصر قال لطلحة أتذكر إذ قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن عثمان رفيقي في الجنة قال نعم وفي هذا الحديث من الفوائد ~~مناقب ظاهرة لعثمان رضي الله عنه وفيها جواز تحدث الرجل بمناقبه عند ~~الاحتياج إلى ذلك لدفع مضرة أو تحصيل منفعة وإنما يكره ذلك عند المفاخرة ~~والمكاثرة والعجب قوله وقال عمر في وقفه تقدم شرحه مستوفى قبل ثلاثة أبواب # PageV05P408 # وقد ادعى الإسماعيلي وغيره أنه ليس في أحاديث الباب شيء يوافق ما ترجم به ~~إلا أثر أنس وليس كذلك فإن جميع ما ذكره مطابق لها فأما قصة أنس فظاهرة في ~~الترجمة وأما قصة الزبير فمن جهة أن البنت ربما كانت بكرا فطلقت قبل الدخول ~~فتكون مؤنتها على أبيها فيلزمه إسكانها فإذا أسكنها في وقفه فكأنه اشترط ~~على نفسه رفع كلفه وأما قصة بن عمر فتخرج على هذا المعنى لأن الآل يدخل ~~فيهم الأولاد كبارهم وصغارهم وأما قصة عثمان فأشار إلى ما ورد في بعض طرقه ~~وهو قوله فيما أخرجه الترمذي من طريق ثمامة بن حزن قال شهدت الدار حين أشرف ~~عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قدم المدينة وليس فيها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري ~~بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من ~~صلب ms04763 مالي الحديث وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب الشرب وأما قصة عمر فقد ترجم ~~لها بخصوصها وقد تقدم توجيه ذلك قبل أبواب ### | (قوله باب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى) # أورد فيه حديث أنس في قول بني النجار لا نطلب ثمنه إلا إلى الله أورده ~~مختصرا جدا وقد تقدم بسنده وزيادة في متنه قبل خمسة أبواب قال الإسماعيلي ~~المعنى أنهم لم يبيعوه ثم جعلوه مسجدا إلا أن قول المالك لا أطلب ثمنه إلا ~~إلى الله لا يصيره وقفا وقد يقول الرجل هذا لعبد فلا يصيره وقفا ويقوله ~~للمدبر فيجوز بيعه وقال بن المنير مراد البخاري أن الوقف يصح بأي لفظ دل ~~عليه إما بمجرده وإما بقرينة والله أعلم كذا قال وفي الجزم بأن هذا مراده ~~نظر بل يحتمل أنه أراد أنه لا يصير بمجرد ذلك وقفا # PageV05P409 ### | (قوله باب قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم # الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إلى قوله والله ~~لا يهدي القوم الفاسقين) # كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيات الثلاث قال الزجاج في ~~المعاني هذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعرابا وحكما ومعنى قوله ~~الأوليان واحدهما أولى ومنه أولى به أي أحق به ووقع هذا في رواية الكشميهني ~~لأبي ذر وحده وكذا الذي بعده والمعنى وآخران أي شاهدان آخران يقومان مقام ~~الشاهدين الأولين من الذين استحق عليهم أي من الذين حق عليهم وهم أهل الميت ~~وعشيرته والأوليان أي الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وارتفع ~~الأوليان بتقديرهما كأنه قيل من الشاهدان فأجيب الأوليان أو هما بدل من ~~الضمير في يقومان أو من آخران ويجوز أن يرتفعا باستحق أي من الذين استحق ~~عليهم انتداب الأولين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال ولهذا قال أبو ~~إسحاق الزجاج هذا الموضع من أصعب ما في القرآن إعرابا قال الشهاب السمين ~~ولقد صدق والله فيما قال ثم بسط القول في ذلك ms04764 وختمه بأن قال وقد جمع ~~الزمخشري ما قلته بأوجز عبارة فقال فذكر ما تقدم فلذلك اقتصرت عليه قوله ~~عثر ظهر أعثرنا أظهرنا قال أبو عبيدة في المجاز قوله فإن عثر على أنهما ~~استحقا إثما أي فإن ظهر عليه وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة فإن عثر ~~على أنهما استحقا إثما إن اطلع منهما على خيانة وأما تفسير أعثرنا فقال ~~الفراء قوله أعثرنا عليهم أي أظهرنا واطلعنا قال وكذلك قوله فإن عثر أي ~~اطلع # [2780] قوله وقال لي علي بن عبد الله أي بن المديني كذا لأبي ذر والأكثر ~~وفي رواية النسفي وقال علي بحذف المحاورة وكذا جزم به أبو نعيم لكن أخرجه ~~المصنف في التاريخ فقال حدثنا علي بن المديني وهذا مما يقوي ما قررته غير ~~مرة من أنه يعبر بقوله وقال لي في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في ~~إسنادها عنده نظر أو حيث تكون موقوفة وأما من زعم أنه يعبر بها فيما أخذه ~~في المذاكرة أو بالمناولة فليس عليه دليل قوله بن أبي زائدة هو يحيى بن ~~زكريا ومحمد بن أبي القاسم يقال له الطويل ولا يعرف اسم أبيه وثقه يحيى بن ~~معين وأبو حاتم وتوقف فيه البخاري مع كونه أخرج حديثه هذا هنا فروى النسفي ~~عن البخاري قال لا أعرف محمد بن أبي القاسم هذا كما ينبغي وفي نسخة الصغاني ~~كما أشتهي وقد روى عنه أيضا أبو أسامة وكان علي بن عبد الله يعني بن ~~المديني استحسنه وزاد في نسخة الصغاني أن الفربري قال قلت للبخاري رواه غير ~~محمد بن أبي القاسم قال لا وقد روى عنه أبو أسامة أيضا لكنه ليس بمشهور ~~وروى عمر البجيري بالموحدة والجيم مصغرا عن البخاري نحو هذا وزاد قيل له ~~رواه يعني هذا الحديث غير محمد بن أبي القاسم فقال لا وهو غير مشهور قلت ~~وما له في البخاري ولا لشيخه عبد الملك بن سعيد بن جبير غير هذا الحديث ~~الواحد ورجال الإسناد ما بين علي بن عبد الله وبن ms04765 عباس كوفيون قوله خرج رجل ~~من بني سهم هو بزيل بموحدة وزاي # PageV05P410 # مصغر وكذا ضبطه بن ماكولا ووقع في رواية الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس ~~عن تميم نفسه عند الترمذي والطبري بديل بدال بدل الزاي ورأيته في نسخة ~~صحيحة من تفسير الطبري بريل براء بغير نقطة ولابن منده من طريق السدي عن ~~الكلبي بديل بن أبي مارية ومثله في رواية عكرمة وغيره عند الطبري مرسلا ~~لكنه لم يسمه ووهم من قال فيه بديل بن ورقاء فإنه خزاعي وهذا سهمي وكذا وهم ~~من ضبطه بذيل بالذال المعجمة ووقع في رواية بن جريج أنه كان مسلما وكذا ~~أخرجه بسنده في تفسيره قوله مع تميم الداري أي الصحابي المشهور وذلك قبل أن ~~يسلم تميم كما سيأتي وعلى هذا فهو من مرسل الصحابي لأن بن عباس لم يحضر هذه ~~القصة وقد جاء في بعض الطرق أنه رواها عن تميم نفسه بين ذلك الكلبي في ~~روايته المذكورة فقال عن بن عباس عن تميم الداري قال برئ الناس من هذه ~~الآية غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام ~~فأتيا الشام في تجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم ويحتمل أن تكون القصة ~~وقعت قبل الإسلام ثم تأخرت المحاكمة حتى أسلموا كلهم فإن في القصة ما يشعر ~~بأن الجميع تحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلعلها كانت بمكة سنة ~~الفتح قوله وعدي بن بداء بفتح الموحدة وتشديد المهملة مع المد لم تختلف ~~الروايات في ذلك إلا ما رأيته في كتاب القضاء الكرابيسي فإنه سماه البداء ~~بن عاصم وأخرجه عن معلى بن منصور عن يحيى بن أبي زائدة ووقع عند الواقدي أن ~~عدي بن بداء كان أخا تميم الداري فإن ثبت فلعله أخوه لأمه أو من الرضاعة ~~لكن في تفسير مقاتل بن حبان أن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميم ~~والآخر يماني قوله فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم في رواية الكلبي فمرض ~~السهمي فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ms04766 ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا ~~من تركته جاما وهو أعظم تجارته فبعناه بألف درهم فاقتسمتها أنا وعدي قوله ~~فلما قدما بتركته فقدوا جاما في رواية بن جريج عن عكرمة أن السهمي المذكور ~~مرض فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه ثم أوصى إليهما فلما مات فتحا متاعه ~~ثم قدما على أهله فدفعا إليهم ما أرادا ففتح أهله متاعه فوجدوا الوصية ~~وفقدوا أشياء فسألوهما عنها فجحدا فرفعوهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت هذه الآية إلى قوله من الآثمين فأمرهم أن يستحلفوهما قوله جاما ~~بالجيم وتخفيف الميم أي إناء قوله مخوصا بخاء معجمة وواو ثقيلة بعدها مهملة ~~أي منقوشا فيه صفة الخوص ووقع في بعض نسخ أبي داود مخوضا بالضاد المعجمة أي ~~مموها والأول أشهر ووقع في رواية بن جريج عن عكرمة إناء من فضة منقوش بذهب ~~وزاد في روايته أن تميما وعديا لما سئلا عنه قالا اشتريناه منه فارتفعوا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت فان عثر على أنهما استحقا اثما ووقع في ~~رواية الكلبي عن تميم فلما أسلمت تأثمت فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت ~~إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها قوله فقام رجلان من أولياء ~~السهمي أي الميت وقع في رواية الكلبي فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم ~~وسمى مقاتل بن سليمان في تفسير الآخر المطلب بن أبي وداعة وهو سهمي أيضا ~~لكنه سمى الأول عبد الله بن عمرو بن العاص وكذا جزم به يحيى بن سلام في ~~تفسيره وقول من قال عمرو بن العاص أظهر والله أعلم واستدل بهذا الحديث ~~لجواز رد اليمين على المدعي فيحلف ويستحق وسيأتي البحث فيه واستدل به بن ~~سريج الشافعي المشهور للحكم بالشاهد واليمين وتكلف في انتزاعه فقال إن قوله ~~تعالى فإن عثر على أنهما استحقا اثما لا يخلو إما أن يقرا أو يشهد عليهما ~~شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد واحد قال وقد أجمعوا على أن الإقرار بعد ~~الإنكار # PageV05P411 # لا يوجب يمينا على الطالب وكذلك ms04767 مع الشاهدين ومع الشاهد والمرأتين فلم ~~يبق إلا شاهد واحد فلذلك استحق الطالبان يمينهما مع الشاهد الواحد وهذا ~~الذي قاله متعقب بأن القصة وردت من طرق متعددة في سبب النزول ليس في شيء ~~منها أنه كان هناك من يشهد بل في رواية الكلبي فسألهم البينة فلم يجدوا ~~فأمرهم أن يستحلفوه أي عديا بما يعظم على أهل دينه واستدل بهذا الحديث على ~~جواز شهادة الكفار بناء على أن المراد بالغير الكفار والمعنى منكم أي من ~~أهل دينكم أو آخران من غيركم أي من غير أهل دينكم وبذلك قال أبو حنيفة ومن ~~تبعه وتعقب بأنه لا يقول بظاهرها فلا يجيز شهادة الكفار على المسلمين وإنما ~~يجيز شهادة بعض الكفار على بعض وأجيب بأن الآية دلت بمنطوقها على قبول ~~شهادة الكافر على المسلم وبإيمائها على قبول شهادة الكافر على الكافر بطريق ~~الأولى ثم دل الدليل على أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة فبقيت ~~شهادة الكافر على الكافر على حالها وخص جماعة القبول بأهل الكتاب وبالوصية ~~وبفقد المسلم حينئذ منهم بن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وشريح ~~وبن سيرين والأوزاعي والثوري وأبو عبيد وأحمد وهؤلاء أخذوا بظاهر الآية ~~وقوى ذلك عندهم حديث الباب فإن سياقه مطابق لظاهر الآية وقيل المراد بالغير ~~العشيرة والمعنى منكم أو من عشيرتكم أو آخران من غيركم أو من غير عشيرتكم ~~وهو قول الحسن واحتج له النحاس بأن لفظ آخر لا بد أن يشارك الذي قبله في ~~الصفة حتى لا يسوغ أن تقول مررت برجل كريم ولئيم آخر فعلى هذا فقد وصف ~~الاثنان بالعدالة فيتعين أن يكون الآخران كذلك وتعقب بأن هذا وإن ساغ في ~~الآية الكريمة لكن الحديث دل على خلاف ذلك والصحابي إذا حكى سبب النزول كان ~~ذلك في حكم الحديث المرفوع اتفاقا وأيضا ففي ما قال رد المختلف فيه ~~بالمختلف فيه لأن اتصاف الكافر بالعدالة مختلف فيه وهو فرع قبول شهادته فمن ~~قبلها وصفه بها ومن لا فلا واعترض أبو حبان على المثال الذي ms04768 ذكره النحاس ~~بأنه غير مطابق فلو قلت جاءني رجل مسلم وآخر كافر صح بخلاف ما لو قلت جاءني ~~رجل مسلم وكافر آخر والآية من قبيل الأول لا الثاني لأن قوله أو آخران من ~~جنس قوله اثنان لأن كلا منهما صفة رجلان فكأنه قال فرجلان اثنان ورجلان ~~آخران وذهب جماعة من الأئمة إلى أن هذه الآية منسوخة وأن ناسخها قوله تعالى ~~ممن ترضون من الشهداء واحتجوا بالإجماع على رد شهادة الفاسق والكافر شر من ~~الفاسق وأجاب الأولون بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأن الجمع بين الدليلين ~~أولى من إلغاء أحدهما وبأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن حتى صح عن ~~بن عباس وعائشة وعمرو بن شرحبيل وجمع من السلف أن سورة المائدة محكمة وعن ~~بن عباس أن الآية نزلت فيمن مات مسافرا وليس عنده أحد من المسلمين فإن ~~اتهما استحلفا أخرجه الطبري بإسناد رجاله ثقات وأنكر أحمد على من قال إن ~~هذه الآية منسوخة وصح عن أبي موسى الأشعري أنه عمل بذلك بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فروى أبو داود بإسناد رجاله ثقات عن الشعبي قال حضرت رجلا من ~~المسلمين الوفاة بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين فأشهد رجلين من أهل ~~الكتاب فقدما الكوفة بتركته ووصيته فأخبر الأشعري فقال هذا لم يكن بعد الذي ~~كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا ~~كذبا ولا كتما ولا بدلا وأمضى شهادتهما ورجح الفخر الرازي وسبقه الطبري ~~لذلك أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا خطاب للمؤمنين فلما قال أو آخران ~~وضح أنه أراد غير المخاطبين فتعين أنهما من غير المؤمنين وأيضا فجواز ~~استشهاد المسلم ليس مشروطا بالسفر وأن # PageV05P412 # أبا موسى حكم بذلك فلم ينكره أحد من الصحابة فكان حجة وذهب الكرابيسي ثم ~~الطبري وآخرون إلى أن المراد بالشهادة في الآية اليمين قال وقد سمى الله ~~اليمين شهادة في آية اللعان وأيدوا ذلك بالإجماع على أن الشاهد لا يلزمه أن ~~يقول أشهد بالله وأن ms04769 الشاهد لا يمين عليه أنه شهد بالحق قالوا فالمراد ~~بالشهادة اليمين لقوله فيقسمان بالله أي يحلفان فإن عرف أنهما حلفا على ~~الإثم رجعت اليمين على الأولياء وتعقب بأن اليمين لا يشترط فيها عدد ولا ~~عدالة بخلاف الشهادة وقد اشترطا في هذه القصة فقوي حملها على أنها شهادة ~~وأما اعتلال من اعتل في ردها بأنها تخالف القياس والأصول لما فيها من قبول ~~شهادة الكافر وحبس الشاهد وتحليفه وشهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد ~~اليمين فقد أجاب من قال به بأنه حكم بنفسه مستغنى عن نظيره وقد قبلت شهادة ~~الكافر في بعض المواضع كما في الطب وليس المراد بالحبس السجن وإنما المراد ~~الإمساك لليمين ليحلف بعد الصلاة وأما تحليف الشاهد فهو مخصوص بهذه الصورة ~~عند قيام الريبة وأما شهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فإن الآية ~~تضمنت نقل الأيمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين فيشرع لهما أن ~~يحلفا ويستحقا كما يشرع لمدعي الدم في القسامة أن يحلف ويستحق فليس هو من ~~شهادة المدعي لنفسه بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوة ~~جانبه وأي فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى ~~بالمال وحكى الطبري أن بعضهم قال المراد بقوله اثنان ذوا عدل منكم الوصيان ~~قال والمراد بقوله شهادة بينكم معنى الحضور لما يوصيهما به الموصي ثم زيف ~~ذلك ### | (قوله باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة) # قال الداودي لا خلاف بين العلماء في حكم هذه الترجمة أنه جائز # [2781] قوله حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه هكذا وقع هنا ~~بالشك وقد روى البخاري عن أبي جعفر محمد بن سابق البغدادي مولى بني تميم ~~بواسطة في أول حديث في الجهاد وهو عقب هذا سواء # PageV05P413 # وفي المغازي والنكاح والأشربة ولم يرو عنه بغير واسطة إلا في هذا الموضع ~~مع التردد في ذلك وأما الفضل بن يعقوب فتقدم ذكره في البيوع وأخرج عنه أيضا ~~في الجزية وغيرها وشيبان هو بن عبد الرحمن وفراس بكسر ms04770 الفاء وتخفيف الراء ~~وحديث جابر المذكور يأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة وقد سبق في ~~الصلح والاستقراض وفي الهبة وغيرها وقوله فيه اذهب فبيدر بفتح الموحدة ~~وسكون التحتانية بعدها دال مكسورة بصيغة فعل الأمر أي اجعل كل صنف في بيدر ~~أي جرين يخصه ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي فبادر وقوله ولا أرجع إلى ~~أخواتي تمرة كذا للأكثر بنزع الخافض وللكشميهني بتمرة بإثباتها قوله قال ~~أبو عبد الله أغروا بي يعني هيجوا بي فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء وقع ~~هذا للمستملي وحده وأغروا بضم الهمزة مبني لما لم يسم فاعله يقال أغري بكذا ~~إذا لهج به وأولع وقال أبو عبيدة في المجاز في قوله تعالى فأغرينا بينهم ~~العداوة والبغضاء الإغراء التهييج والإفساد والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب ~~الوصايا وما معه من أبواب الوقف من الأحاديث المرفوعة على ستين حديثا ~~المعلق منها ثمانية عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~اثنان وأربعون حديثا والخالص ثمانية عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~حديث عمرو بن الحارث ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وحديث بن ~~عباس كان المال للولد وحديثه هما واليان وحديثه في قصة تميم الداري وحديث ~~الدين قبل الوصية وأما حديث لا صدقة إلا عن ظهر غنى فمذكور عند مسلم ~~بالمعنى وأما حديث عثمان في بئر رومة فما هو عنده لكن تقدم في الشرب مختصرا ~~معلقا وأغفله المزي في الأطراف هنا وهناك وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم اثنان وعشرون أثرا والله تعالى أعلم # PageV05P414 ### | (قوله كتاب الجهاد) # كذا لابن شبويه وكذا للنسفي لكن قدم البسملة وسقط كتاب للباقين واقتصروا ~~على باب فضل الجهاد لكن عند القابسي كتاب فضل الجهاد ولم يذكر باب ثم قال ~~بعد أبواب كثيرة كتاب الجهاد باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الإسلام وسيأتي والجهاد بكسر الجيم أصله لغة المشقة يقال جهدت جهادا بلغت ~~المشقة وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار ويطلق أيضا على مجاهدة النفس ~~والشيطان والفساق ms04771 فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ~~ثم على تعليمها وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما ~~يزينه من الشهوات وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب ~~وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب وقد روى النسائي من حديث ~~سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة بن الفاكه بالفاء وكسر الكاف بعدها هاء في ~~أثناء حديث طويل قال فيقول أي الشيطان يخاطب الإنسان تجاهد فهو جهد النفس ~~والمال واختلف في جهاد الكفار هل كان أولا فرض عين أو كفاية وسيأتي البحث ~~فيه في باب وجوب النفير # PageV06P003 ### | (قوله باب فضل الجهاد والسير) # بكسر المهملة وفتح التحتانية جمع سيرة وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها ~~متلقاة من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته قوله وقول الله تعالى ~~إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآيتين إلى قوله ~~وبشر المؤمنين كذا للنسفي وبن شبويه وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيتين ~~جميعا وعند أبي ذر إلى قوله وعدا عليه حقا ثم قال إلى قوله والحافظون لحدود ~~الله وبشر المؤمنين والمراد بالمبايعة في الآية ما وقع في ليلة العقبة من ~~الأنصار أو أعم من ذلك وقد ورد ما يدل على الاحتمال الأول عند أحمد عن جابر ~~وعند الحاكم في الإكليل عن كعب بن مالك وفي مرسل محمد بن كعب قال عبد الله ~~بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال أشترط لربي أن تعبدوه ~~ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم قالوا ~~فما لنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزل ~~إن الله اشترى الآية قوله قال بن عباس الحدود الطاعة وصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تلك حدود الله يعني طاعة الله وكأنه ~~تفسير باللازم لأن من أطاع وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه ثم ذكر المصنف ~~في الباب أربعة ms04772 أحاديث الأول حديث بن مسعود أي العمل أفضل وقد تقدم الكلام ~~عليه في المواقيت وأغرب الداودي فقال في شرح هذا الحديث إن أوقع الصلاة في ~~ميقاتها كان الجهاد مقدما على بر الوالدين وإن أخرها كان البر مقدما على ~~الجهاد ولا أعرف له في ذلك مستندا فالذي يظهر أن تقديم الصلاة على الجهاد ~~والبر لكونها لازمة للمكلف في كل أحيانه وتقديم البر على الجهاد لتوقفه على ~~إذن الأبوين وقال الطبري إنما خص صلى الله عليه وسلم هذه الثلاثة بالذكر ~~لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج ~~وقتها من غير عذر مع خفة مؤنتها عليه وعظيم فضلها فهو لما سواها أضيع ومن ~~لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برا ومن ترك جهاد الكفار ~~مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك فظهر أن الثلاثة ~~تجتمع في أن من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ ومن ضيعها كان لما سواها ~~أضيع الثاني حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح وسيأتي شرحه بعد أبواب في باب ~~وجوب النفير الثالث حديث عائشة جهادكن الحج وقد تقدم شرحه في كتاب الحج ~~ووجه دخوله في هذا الباب من تقريره صلى الله عليه وسلم لقولها نرى # PageV06P004 # الجهاد أفضل الأعمال الرابع # [2785] قوله حدثنا إسحاق كذا للأكثر غير منسوب وللأصيلي وبن عساكر حدثنا ~~إسحاق بن منصور وأما أبو علي الجياني فقال لم أره منسوبا لأحد وهو إما بن ~~راهويه أو بن منصور قوله جاء رجل لم أقف على اسمه قوله قال لا أجده هو جواب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله قال هل تستطيع كلام مستأنف ولمسلم من طريق ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ قيل ما يعدل الجهاد قال لا تستطيعونه ~~فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثة كل ذلك يقول لا تستطيعونه وقال في الثالثة مثل ~~الجهاد في سبيل الله الحديث وأخرج الطبراني نحو هذا الحديث من حديث سهل بن ~~معاذ بن أنس عن أبيه وقال ms04773 في آخره لم يبلغ العشر من عمله وسيأتي بقية ~~الكلام عليه في الباب الذي يليه قوله قال ومن يستطيع ذلك في رواية أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن سفيان قال لا أستطيع ذلك وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد في سبيل ~~الله تقتضي أن لا يعدل الجهاد شيء من الأعمال وأما ما تقدم في كتاب العيدين ~~من حديث بن عباس مرفوعا ما العمل في أيام أفضل منه في هذه يعني أيام العشر ~~قالوا ولاالجهاد في سبيل الله قال ولاالجهاد فيحتمل أن يكون عموم حديث ~~الباب خص بما دل عليه حديث بن عباس ويحتمل أن يكون الفضل الذي في حديث ~~الباب مخصوصا بمن خرج قاصدا المخاطرة بنفسه وماله فأصيب كما في بقية حديث ~~بن عباس خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء فمفهومه أن من رجع بذلك لا ~~ينال الفضيلة المذكورة لكن يشكل عليه ما وقع في آخر حديث الباب وتوكل الله ~~للمجاهد إلخ ويمكن أن يجاب بأن الفضل المذكور أولا خاص بمن لم يرجع ولا ~~يلزم من ذلك أن لا يكون لمن يرجع أجر في الجملة كما سيأتي البحث فيه في ~~الذي بعده وأشد مما تقدم في الإشكال ما أخرجه الترمذي وبن ماجه وأحمد وصححه ~~الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند ~~مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن ~~تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله فإنه ~~ظاهر في أن الذكر بمجرده أفضل من أبلغ ما يقع للمجاهد وأفضل من الإنفاق مع ~~ما في الجهاد والنفقة من النفع المتعدي قال عياض اشتمل حديث الباب على ~~تعظيم أمر الجهاد لأن الصيام وغيره مما ذكر من فضائل الأعمال قد عدلها كلها ~~الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة معادلة لأجر المواظب ~~على الصلاة وغيرها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا تستطيع ذلك وفيه أن ~~الفضائل لاتدرك بالقياس وإنما هي إحسان من الله تعالى لمن شاء واستدل ms04774 به ~~على أن الجهاد أفضل الأعمال مطلقا لما تقدم تقريره وقال بن دقيق العيد ~~القياس يقتضي أن يكون الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل لأن الجهاد وسيلة ~~إلى إعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه ففضيلته بحسب فضيلة ذلك والله ~~أعلم قوله قال أبو هريرة إن فرس المجاهد ليستن أي يمرح بنشاط وقال الجوهري ~~هو أن يرفع يديه ويطرحهما معا وقال غيره أن يلج في عدوه مقبلا أو مدبرا وفي ~~المثل استنت الفصال حتى القرعى يضرب لمن يتشبه بمن هو فوقه وقوله في طوله ~~بكسر المهملة وفتح الواو وهو الحبل الذي يشد به الدابة ويمسك طرفه ويرسل في ~~المرعى وقوله فيكتب له حسنات بالنصب على أنه مفعول ثان أي يكتب له الاستنان ~~حسنات وهذا القدر ذكره أبو حصين عن أبي صالح هكذا موقوفا وسيأتي بعد بضعة ~~وأربعين بابا في # PageV06P005 # باب الخيل ثلاثة من طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح مرفوعا ويأتي بقية ~~الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب أفضل الناس مؤمن مجاهد) # في رواية الكشميهني يجاهد بلفظ المضارع قوله وقوله يا أيها الذين آمنوا ~~هل أدلكم على تجارة أي تفسير هاتين الآيتين وقد روى بن أبي حاتم من طريق ~~سعيد بن جبير أن هذه الآية لما نزلت قال المسلمون لو علمنا هذه التجارة ~~لأعطينا فيها الأموال والأهلين فنزلت تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون الآية ~~هكذا ذكره مرسلا وروى هو والطبري من طريق قتادة قال لولا أن الله بينها ودل ~~عليها لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبونها # [2786] قوله قيل يا رسول الله لم أقف على اسمه وقد تقدم أن أبا ذر سأله ~~عن نحو ذلك قوله أي الناس أفضل في رواية مالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا ~~ووصله الترمذي والنسائي وبن حبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن عطاء بن ~~يسار عن بن عباس خير الناس منزلا وفي رواية للحاكم أي الناس أكمل إيمانا ~~وكأن المراد بالمؤمن من قام بما تعين عليه القيام به ms04775 ثم حصل هذه الفضيلة ~~وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية وحينئذ فيظهر فضل ~~المجاهد لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى ولما فيه من النفع المتعدي ~~وإنما كان المؤمن المعتزل يتلوه في الفضيلة لأن الذي يخالط الناس لا يسلم ~~من ارتكاب الآثام فقد لا يفي هذا بهذا وهو مقيد بوقوع الفتن قوله مؤمن في ~~شعب في رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري رجل معتزل قوله يتقي الله في ~~رواية مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري يعبد الله وفي حديث بن عباس معتزل في ~~شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل # PageV06P006 # شرور الناس والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من طريق بن أبي ذئاب عن أبي ~~هريرة أن رجلا مر بشعب فيه عين عذبة فأعجبه فقال لو اعتزلت ثم استأذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من ~~صلاته في بيته سبعين عاما وفي الحديث فضل الانفراد لما فيه من السلامة من ~~الغيبة واللغو ونحو ذلك وأما اعتزال الناس أصلا فقال الجمهور محل ذلك عند ~~وقوع الفتن كما سيأتي بسطه في كتاب الفتن ويؤيد ذلك رواية بعجة بن عبد الله ~~عن أبي هريرة مرفوعا يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة من أخذ ~~بعنان فرسه في سبيل الله يطلب الموت في مظانه ورجل في شعب من هذه الشعاب ~~يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس الا من خير أخرجه مسلم وبن حبان من ~~طريق أسامة بن زيد الليثي عن بعجة وهو بموحدة وجيم مفتوحتين بينهما مهملة ~~ساكنة قال بن عبد البر إنما أوردت هذه الأحاديث بذكر الشعب والجبل لأن ذلك ~~في الأغلب يكون خاليا من الناس فكل موضع يبعد على الناس فهو داخل في هذا ~~المعنى # [2787] قوله مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله فيه ~~إشارة إلى اعتبار الإخلاص وسيأتي بيانه في حديث أبي موسى بعد اثني عشر بابا ~~قوله كمثل الصائم القائم ولمسلم من طريق ms04776 أبي صالح عن أبي هريرة كمثل الصائم ~~القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام زاد النسائي من هذا ~~الوجه الخاشع الراكع الساجد وفي الموطأ وبن حبان كمثل الصائم القائم الدائم ~~الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع ولأحمد والبزار من حديث النعمان بن ~~بشير مرفوعا مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله وشبه ~~حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثواب في كل حركة ~~وسكون لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر ~~وكذلك المجاهد لاتضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب لما تقدم من حديث أن ~~المجاهد لتستن فرسه فيكتب له حسنات وأصرح منه قوله تعالى ذلك بأنهم لا ~~يصيبهم ظمأ ولا نصب الآيتين قوله وتوكل الله إلخ تقدم معناه مفردا في كتاب ~~الإيمان من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة وسياقه أتم ولفظه انتدب الله ولمسلم ~~من هذا الوجه بلفظ تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وفيه ~~التفات وإن فيه انتقالا من ضمير الحضور إلى ضمير الغيبة وقال بن مالك فيه ~~حذف القول والاكتفاء بالمقول وهو سائغ شائع سواء كان حالا أو غير حال فمن ~~الحال قوله تعالى ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت أي قائلين ربنا وهذا ~~مثله أي قائلا لا يخرجه إلخ وقد اختلفت الطرق عن أبي هريرة في سياقه فرواه ~~مسلم من طريق الأعرج عنه بلفظ تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من ~~بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته وسيأتي كذلك من طريق أبي الزناد في ~~كتاب الخمس وكذلك أخرجه مالك في الموطأ عن أبي الزناد في كتاب الخمس وأخرجه ~~الدارمي من وجه آخر عن أبي الزناد بلفظ لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله ~~وتصديق كلماته نعم أخرجه أحمد والنسائي من حديث بن عمر فوقع في روايته ~~التصريح بأنه من الأحاديث الإلهية ولفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما يحكي ms04777 عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل ابتغاء مرضاتي ~~ضمنت له إن رجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة الحديث رجاله ثقات ~~وأخرجه الترمذي من حديث عبادة بلفظ يقول الله عز وجل المجاهد في سبيلي هو ~~علي ضامن إن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة الحديث وصححه الترمذي وقوله تضمن ~~الله وتكفل الله وانتدب الله بمعنى واحد ومحصله تحقيق الوعد المذكور في ~~قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وذلك ~~التحقيق على وجه # PageV06P007 # الفضل منه سبحانه وتعالى وقد عبر صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه ~~وتعالى بتفضله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه مما جرت به عادة المخاطبين فيما ~~تطمئن به نفوسهم وقوله لا يخرجه إلا الجهاد نص على اشتراط خلوص النية في ~~الجهاد وسيأتي بسط القول فيه بعد أحد عشر بابا وقوله فهو علي ضامن أي مضمون ~~أو معناه أنه ذو ضمان قوله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أي بأن يدخله الجنة ~~إن توفاه في رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان أن توفاه بالشرطية ~~والفعل الماضي أخرجه الطبراني وهو أوضح قوله أن يدخله الجنة أي بغير حساب ~~ولا عذاب أو المراد أن يدخله الجنة ساعة موته كما ورد أن أرواح الشهداء ~~تسرح في الجنة وبهذا التقرير يندفع إيراد من قال ظاهر الحديث التسوية بين ~~الشهيد والراجع سالما لأن حصول الأجر يستلزم دخول الجنة ومحصل الجواب أن ~~المراد بدخول الجنة دخول خاص قوله أو يرجعه بفتح أوله وهو منصوب بالعطف على ~~يتوفاه قوله مع أجر أو غنيمة أي مع أجر خالص إن لم يغنم شيئا أو مع غنيمة ~~خالصة معها أجر وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة ~~إلى الأجر الذي بلا غنيمة والحامل على هذا التأويل أن ظاهر الحديث أنه إذا ~~غنم لا يحصل له أجر وليس ذلك مرادا بل المراد أو غنيمة معها أجر أنقص من ~~أجر من لم يغنم لأن القواعد تقتضي أنه عند ms04778 عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا ~~عند وجودها فالحديث صريح في نفي الحرمان وليس صريحا في نفي الجمع وقال ~~الكرماني معنى الحديث أن المجاهد إما يستشهد أو لا والثاني لا ينفك من أجر ~~أو غنيمة مع إمكان اجتماعهما فهي قضية مانعة الخلو لا الجمع وقد قيل في ~~الجواب عن هذا الإشكال إن أو بمعنى الواو وبه جزم بن عبد البر والقرطبي ~~ورجحها التوربشتي والتقدير بأجر وغنيمة وقد وقع كذلك في رواية لمسلم من ~~طريق الأعرج عن أبي هريرة رواه كذلك عن يحيى بن يحيى عن مغيرة بن عبد ~~الرحمن عن أبي الزناد وقد رواه جعفر الفريابي وجماعة عن يحيى بن يحيى ~~فقالوا أجر أو غنيمة بصيغة أو وقد رواه مالك في الموطأ بلفظ أو غنيمة ولم ~~يختلف عليه إلا في رواية يحيى بن بكير عنه فوقع فيه بلفظ وغنيمة ورواية ~~يحيى بن بكير عن مالك فيها مقال ووقع عند النسائي من طريق الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة بالواو أيضا وكذا من طريق عطاء بن ميناء عن أبي ~~هريرة وكذلك أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة بلفظ بما نال من أجر ~~وغنيمة فإن كانت هذه الروايات محفوظة تعين القول بأن أو في هذا الحديث ~~بمعنى الواو كما هو مذهب نحاة الكوفيين لكن فيه إشكال صعب لأنه يقتضي من ~~حيث المعنى أن يكون الضمان وقع بمجموع الأمرين لكل من رجع وقد لا يتفق ذلك ~~فإن كثيرا من الغزاة يرجع بغير غنيمة فما فر منه الذي ادعى أن أو بمعنى ~~الواو وقع في نظيره لأنه يلزم على ظاهرها أن من رجع بغنيمة رجع بغير أجر ~~كما يلزم على أنها بمعنى الواو أن كل غاز يجمع له بين الأجر والغنيمة معا ~~وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ما من غازية تغزو ~~في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم ~~الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم وهذا ms04779 يؤيد التأويل الأول وأن الذي ~~يغنم يرجع بأجر لكنه أنقص من أجر من لم يغنم فتكون الغنيمة في مقابلة جزء ~~من أجر الغزو فإذا قوبل أجر الغانم بما حصل له من الدنيا وتمتعه بأجر من لم ~~يغنم مع اشتراكهما في التعب والمشقة كان أجر من غنم دون أجر من لم يغنم ~~وهذا موافق لقول خباب في الحديث الصحيح الآتي فمنا من مات ولم يأكل من أجره ~~شيئا الحديث واستشكل بعضهم نقص ثواب المجاهد بأخذه الغنيمة # PageV06P008 # وهو مخالف لما يدل عليه أكثر الأحاديث وقد اشتهر تمدح النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحل الغنيمة وجعلها من فضائل أمته فلو كانت تنقص الأجر ما وقع ~~التمدح بها وأيضا فإن ذلك يستلزم أن يكون أجر أهل بدر أنقص من أجر أهل أحد ~~مثلا مع أن أهل بدر أفضل بالاتفاق وسبق إلى هذا الإشكال بن عبد البر وحكاه ~~عياض وذكر أن بعضهم أجاب عنه بأنه ضعف حديث عبد الله بن عمرو لأنه من رواية ~~حميد بن هانئ وليس بمشهور وهذا مردود لأنه ثقة يحتج به عند مسلم وقد وثقه ~~النسائي وبن يونس وغيرهما ولا يعرف فيه تجريح لأحد ومنهم من حمل نقص الأجر ~~على غنيمة أخذت على غير وجهها وظهور فساد هذا الوجه يغني عن الإطناب في رده ~~إذ لو كان الأمر كذلك لم يبق لهم ثلث الأجر ولا أقل منه ومنهم من حمل نقص ~~الأجر على من قصد الغنيمة في ابتداء جهاده وحمل تمامه على من قصد الجهاد ~~محضا وفيه نظر لأن صدر الحديث مصرح بأن المقسم راجع إلى من أخلص لقوله في ~~أوله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي وقال عياض الوجه عندي إجراء ~~الحديثين على ظاهرهما واستعمالهما على وجههما ولم يجب عن الإشكال المتعلق ~~بأهل بدر وقال بن دقيق العيد لاتعارض بين الحديثين بل الحكم فيهما جار على ~~القياس لأن الأجور تتفاوت بحسب زيادة المشقة فيما كان أجره بحسب مشقته إذ ~~للمشقة دخول في الأجر وإنما المشكل العمل المتصل بأخذ الغنائم ms04780 يعني فلو ~~كانت تنقص الأجر لما كان السلف الصالح يثابرون عليها فيمكن أن يجاب بأن ~~أخذها من جهة تقديم بعض المصالح الجزئية على بعض لأن أخذ الغنائم أول ما ~~شرع كان عونا على الدين وقوة لضعفاء المسلمين وهي مصلحة عظمى يغتفر لها بعض ~~النقص في الأجر من حيث هو وأما الجواب عمن استشكل ذلك بحال أهل بدر فالذي ~~ينبغي أن يكون التقابل بين كمال الأجر ونقصانه لمن يغزو بنفسه إذا لم يغنم ~~أو يغزو فيغنم فغايته أن حال أهل بدر مثلا عند عدم الغنيمة أفضل منه عند ~~وجودها ولا ينفي ذلك أن يكون حالهم أفضل من حال غيرهم من جهة أخرى ولم يرد ~~فيهم نص أنهم لو لم يغنموا كان أجرهم بحاله من غير زيادة ولا يلزم من كونه ~~مغفورا لهم وأنهم أفضل المجاهدين أن لا يكون وراءهم مرتبة أخرى وأما ~~الاعتراض بحل الغنائم فغير وارد إذ لا يلزم من الحل ثبوت وفاء الأجر لكل ~~غاز والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه لكن ثبت أن أخذ الغنيمة ~~واستيلاءها من الكفار يحصل الثواب ومع ذلك فمع صحة ثبوت الفضل في أخذ ~~الغنيمة وصحة التمدح بأخذها لا يلزم من ذلك أن كل غاز يحصل له من أجر غزاته ~~نظير من لم يغنم شيئا البتة قلت والذي مثل بأهل بدر أراد التهويل وإلا ~~فالأمر على ما تقرر آخرا بأنه لا يلزم من كونهم مع أخذ الغنيمة أنقص أجرا ~~مما لو لم يحصل لهم أجر الغنيمة أن يكونوا في حال أخذهم الغنيمة مفضولين ~~بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد أحدا لكونهم لم يغنموا شيئا بل أجر البدري في ~~الأصل أضعاف أجر من بعده مثال ذلك أن يكون لو فرض أن أجر البدري بغير غنيمة ~~ستمائة وأجر الأحدي مثلا بغير غنيمة مائة فإذا نسبنا ذلك باعتبار حديث عبد ~~الله بن عمرو كان للبدري لكونه أخذ الغنيمة مائتان وهي ثلث الستمائة فيكون ~~أكثر أجرا من الأحدي وإنما امتاز أهل بدر بذلك لكونها أول غزوة شهدها ms04781 النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قتال الكفار وكان مبدأ اشتهار الإسلام وقوة أهله ~~فكان لمن شهدها مثل أجر من شهد المغازي التي بعدها جميعا فصارت لا يوازيها ~~شيء في الفضل والله أعلم واختار بن عبد البر أن المراد بنقص أجر من غنم أن ~~الذي لا يغنم يزداد أجره لحزنه على ما فاته من الغنيمة كما يؤجر من أصيب ~~بما له فكان الأجر لما نقص عن المضاعفة بسبب الغنيمة عند ذلك كالنقص من أصل ~~الأجر ولا يخفى مباينة هذا التأويل # PageV06P009 # لسياق حديث عبد الله بن عمرو الذي تقدم ذكره وذكر بعض المتأخرين للتعبير ~~بثلثي الأجر في حديث عبد الله بن عمرو حكمة لطيفة بالغة وذلك أن الله أعد ~~للمجاهدين ثلاث كرامات دنيويتان وأخروية فالدنيويتان السلامة والغنيمة ~~والأخروية دخول الجنة فإذا رجع سالما غانما فقد حصل له ثلثا ما أعد الله له ~~وبقي له عند الله الثلث وإن رجع بغير غنيمة عوضه الله عن ذلك ثوابا في ~~مقابلة ما فاته وكأن معنى الحديث أنه يقال للمجاهد إذا فات عليك شيء من أمر ~~الدنيا عوضتك عنه ثوابا وأما الثواب المختص بالجهاد فهو حاصل للفريقين معا ~~قال وغاية ما فيه عد ما يتعلق بالنعمتين الدنيويتين أجرا بطريق المجاز ~~والله أعلم وفي الحديث أن الفضائل لاتدرك دائما بالقياس بل هي بفضل الله ~~وفيه استعمال التمثيل في الأحكام وأن الأعمال الصالحة لا تستلزم الثواب ~~لأعيانها وإنما تحصل بالنية الخالصة إجمالا وتفصيلا والله أعلم ### | (قوله باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء) # قال بن المنير وغيره وجه دخول هذه الترجمة في الفقه أن الظاهر من الدعاء ~~بالشهادة يستلزم طلب نصر الكافر على المسلم وإعانة من يعصي الله على من ~~يطيعه لكن القصد الأصلي إنما هو حصول الدرجة العليا المترتبة على حصول ~~الشهادة وليس ما ذكره مقصودا لذاته وإنما يقع من ضرورة الوجود فاغتفر حصول ~~المصلحة العظمى من دفع الكفار وإذلالهم وقهرهم بقصد قتلهم بحصول ما يقع في ~~ضمن ذلك من قتل بعض المسلمين وجاز تمني الشهادة لما ms04782 يدل عليه من صدق من ~~وقعت له من إعلاء كلمة الله حتى # PageV06P010 # بذل نفسه في تحصيل ذلك ثم أورد المصنف فيه حديث أنس في قصة أم حرام ~~والمراد منه قول أم حرام ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها وسيأتي الكلام ~~على استيفاء شرحه في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وهو ظاهر فيما ترجم ~~له في حق النساء ويؤخذ منه حكم الرجال بطريق الأولى وأغرب بن التين فقال ~~ليس في الحديث تمني الشهادة وإنما فيه تمني الغزو ويجاب بأن الشهادة هي ~~الثمرة العظمى المطلوبة في الغزو وأم حرام بفتح المهملتين هي خالة أنس ولم ~~يختلف على مالك في إسناده لكن رواه بشر بن عمر عنه فقال عن أنس عن أم حرام ~~وهو موافق رواية محمد بن يحيى بن حبان عن أنس التي ستأتي قوله وقال عمر إلخ ~~تقدم في أواخر الحج بأتم من هذا السياق وتقدم هناك شرحه وبيان من وصله ### | (قوله باب درجات المجاهدين في سبيل الله) # أي بيانها وقوله يقال هذه سبيلي أي أن السبيل يذكر ويؤنث وبذلك جزم ~~الفراء فقال في قوله تعالى ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزؤا الضمير يعود على ~~آيات القرآن وإن شئت جعلته للسبيل لأنها قد تؤنث قال الله تعالى قل هذه ~~سبيلي وفي قراءة أبي بن كعب وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوها سبيلا انتهى ~~ويحتمل أن يكون قوله تعالى هذه إشارة إلى الطريقة أي هذه الطريقة المذكورة ~~هي سبيلي فلا يكون فيه دليل على تأنيث السبيل قوله غزا بضم المعجمة وتشديد ~~الزاي مع التنوين واحدها غاز وقع هذا في رواية المستملي وحده وهو من كلام ~~أبي عبيدة قال وهو مثل قول وقائل انتهى قوله هم درجات لهم درجات هو من كلام ~~أبي عبيدة أيضا قال قوله هم درجات أي منازل ومعناه لهم درجات وقال # PageV06P011 # غيره التقدير هم ذوو درجات # [2790] قوله عن هلال بن علي في رواية محمد بن فليح عن أبيه حدثني هلال ~~قوله عن عطاء بن يسار كذا لأكثر ms04783 الرواة عن فليح وقال أبو عامر العقدي عن ~~فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة بدل عطاء بن يسار أخرجه أحمد ~~وإسحاق في مسنديهما عنه وهو وهم من فليح في حال تحديثه لأبي عامر وعند فليح ~~بهذا الإسناد حديث غير هذا سيأتي في الباب الذي بعد هذا فلعله انتقل ذهنه ~~من حديث إلى حديث وقد نبه يونس بن محمد في روايته عن فليح على أنه كان ربما ~~شك فيه فأخرج أحمد عن يونس عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~وعطاء بن يسار عن أبي هريرة فذكر هذا الحديث قال فليح ولا أعلمه إلا بن أبي ~~عمرة قال يونس ثم حدثنا به فليح فقال عطاء بن يسار ولم يشك انتهى وكأنه رجع ~~إلى الصواب فيه ولم يقف بن حبان على هذه العلة فأخرجه من طريق أبي عامر ~~والله الهادي إلى الصواب وقد وافق فليحا على روايته إياه عن هلال عن عطاء ~~عن أبي هريرة محمد بن جحادة عن عطاء أخرجه الترمذي من روايته مختصرا ورواه ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار فاختلف عليه فقال هشام بن سعد وحفص بن ميسرة ~~والدراوردي عنه عن عطاء عن معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال همام ~~عن زيد عن عطاء عن عبادة بن الصامت أخرجه الترمذي والحاكم ورجح رواية ~~الدراوردي ومن تابعه على رواية همام ولم يتعرض لرواية هلال مع أن بين عطاء ~~بن يسار ومعاذ انقطاعا قوله وصام رمضان الخ قال بن بطال لم يذكر الزكاة ~~والحج لكونه لم يكن فرض قلت بل سقط ذكره على أحد الرواة فقد ثبت الحج في ~~الترمذي في حديث معاذ بن جبل وقال فيه لا أدري أذكر الزكاة أم لا وأيضا فإن ~~الحديث لم يذكر لبيان الأركان فكان الاقتصار على ما ذكر إن كان محفوظا لأنه ~~هو المتكرر غالبا وأما الزكاة فلا تجب إلا على من له مال بشرطه والحج فلا ~~يجب إلا مرة على التراخي قوله وجلس في ms04784 بيته فيه تأنيس لمن حرم الجهاد وأنه ~~ليس محروما من الأجر بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة ~~وإن قصر عن درجة المجاهدين قوله فقالوا يا رسول الله الذي خاطبه بذلك هو ~~معاذ بن جبل كما في رواية الترمذي أو أبو الدرداء كما وقع عند الطبراني ~~وأصله في النسائي لكن قال فيه فقلنا قوله وإن في الجنة مائة درجة قال ~~الطيبي هذا الجواب من أسلوب الحكيم أي بشرهم بدخولهم الجنة بما ذكر من ~~الأعمال ولا تكتف بذلك بل بشرهم بالدرجات ولا تقتنع بذلك بل بشرهم بالفردوس ~~الذي هو أعلاها قلت لو لم يرد الحديث إلا كما وقع هنا لكان ما قال متجها ~~لكن وردت في الحديث زيادة دلت على أن قوله في الجنة مائة درجة تعليل لترك ~~البشارة المذكورة فعند الترمذي من رواية معاذ المذكورة قلت يا رسول الله ~~ألا أخبر الناس قال ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة فظهر أن المراد ~~لا تبشر الناس بما ذكرته من دخول الجنة لمن آمن وعمل الأعمال المفروضة عليه ~~فيقفوا عند ذلك ولا يتجاوزوه إلى ما هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل ~~بالجهاد وهذه هي النكتة في قوله أعدها الله للمجاهدين وإذا تقرر هذا كان ~~فيه تعقب أيضا على قول بعض شراح المصابيح سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~الجهاد في سبيل الله وبين عدمه وهو الجلوس في الأرض التي ولد المرء فيها ~~ووجه التعقب أن التسوية ليست على عمومها وإنما هي في أصل دخول الجنة لا في ~~تفاوت الدرجات كما قررته والله أعلم وليس في هذا السياق ما ينفي أن يكون في ~~الجنة درجات أخرى أعدت لغير المجاهدين دون درجة المجاهدين قوله كما بين ~~السماء والأرض في رواية محمد بن جحادة عند الترمذي ما بين كل درجتين مائة ~~عام وللطبراني من هذا الوجه # PageV06P012 # خمسمائة عام فإن كانتا محفوظتين كان اختلاف العدد بالنسبة إلى اختلاف ~~السير زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لو أن العالمين اجتمعوا ms04785 في إحداهن ~~لوسعتهم قوله أوسط الجنة وأعلى الجنة المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل ~~كقوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد ~~وقال الطيبي المراد بأحدهما العلو الحسي وبالآخر العلو المعنوي وقال بن ~~حبان المراد بالأوسط السعة وبالأعلى الفوقية قوله وأرى بضم الهمزة وهو شك ~~من يحيى بن صالح شيخ البخاري فيه وقد رواه غيره عن فليح فلم يشك منهم يونس ~~بن محمد عند الإسماعيلي وغيره قوله ومنه تفجر أنهار الجنة أي من الفردوس ~~ووهم من زعم أن الضمير للعرش فقد وقع في حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي ~~والفردوس أعلاها درجة ومنها أي من الدرجة التي فيها الفردوس تفجر أنهار ~~الجنة الأربعة ومن فوقها يكون عرش الرحمن وروى إسحاق بن راهويه في مسنده من ~~طريق شيبان عن قتادة عنه قال الفردوس أوسط الجنة وأفضلها وهو يؤيد التفسير ~~الأول قوله قال محمد بن فليح عن أبيه وفوقه عرش الرحمن يعني أن محمدا روى ~~هذا الحديث عن أبيه بإسناده هذا فلم يشك كما شك يحيى بن صالح بل جزم عنه ~~بقوله وفوقه عرش الرحمن قال أبو علي الجياني وقع في رواية أبي الحسن ~~القابسي حدثنا محمد بن فليح وهو وهم لأن البخاري لم يدركه قلت وقد أخرج ~~البخاري رواية محمد بن فليح لهذا الحديث في كتاب التوحيد عن إبراهيم بن ~~المنذر عنه بتمامه ويأتي بقية شرحه هناك ورجال إسناده كلهم مدنيون والفردوس ~~هو البستان الذي يجمع كل شيء وقيل هو الذي فيه العنب وقيل هو بالرومية وقيل ~~بالقبطية وقيل بالسريانية وبه جزم أبو إسحاق الزجاج وفي الحديث فضيلة ظاهرة ~~للمجاهدين وفيه عظم الجنة وعظم الفردوس منها وفيه إشارة إلى أن درجة ~~المجاهد قد ينالها غير المجاهد إما بالنية الخالصة أو بما يوازيه من ~~الأعمال الصالحة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الجميع بالدعاء بالفردوس بعد ~~أن أعلمهم أنه أعد للمجاهدين وقيل فيه جواز الدعاء بما لا يحصل للداعي لما ~~ذكرته والأول أولى والله أعلم قوله حدثنا موسى هو ms04786 بن إسماعيل وجرير هو بن ~~حازم وحديث سمرة تقدم بطوله في الجنائز وهذه القطعة شاهدة لحديث أبي هريرة ~~المذكور قبله ومفسرة لأن المراد بالأوسط الأفضل لوصفه دار الشهداء في حديث ~~سمرة بأنها أحسن وأفضل # PageV06P013 ### | (قوله باب الغدوة والروحة في سبيل الله) # أي فضلها والغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت ~~كان من أول النهار إلى انتصافه والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج ~~في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها قوله في سبيل الله أي الجهاد قوله ~~وقاب قوس أحدكم أي قدره والقاب بتخفيف القاف وآخره موحدة معناه القدر وكذلك ~~القيد بكسر القاف بعدها تحتانية ساكنة ثم دال وبالموحدة بدل الدال وقيل ~~القاب ما بين مقبض القوس وسيته وقيل ما بين الوتر والقوس وقيل المراد ~~بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به وكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة # [2792] قوله عن أنس في رواية أبي إسحاق عن حميد سمعت أنس بن مالك وهو في ~~الباب الذي يليه والإسناد كله بصريون قوله لغدوة في رواية الكشميهني الغدوة ~~بزيادة ألف في أوله بصيغة التعريف والأول أشهر واللام للقسم قوله خير من ~~الدنيا وما فيها قال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون من باب ~~تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في ~~النفس مستعظمة في الطباع فلذلك وقعت المفاضلة بها وإلا فمن المعلوم أن جميع ~~ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة والثاني أن المراد أن هذا القدر من ~~الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في ~~طاعة الله تعالى قلت ويؤيد هذا الثاني ما رواه بن المبارك في كتاب الجهاد ~~من مرسل الحسن قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم عبد الله بن ~~رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما ms04787 أدركت فضل غدوتهم ~~والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له من ~~الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له أمر أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف بمن ~~حصل منها أعلى الدرجات والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى ~~سبب من أسباب الدنيا فنبه هذا المتأخر أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل ~~من جميع ما في الدنيا # [2793] قوله عن عبد الرحمن بن أبي عمرة هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون ~~قوله لقاب قوس في الجنة في حديث أنس في الباب الذي يليه لقاب قوس أحدكم وهو ~~المطابق لترجمة هذا الباب قوله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب هو المراد ~~بقوله في الذي قبله خير من الدنيا وما فيها # [2794] قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي حازم هو بن دينار قوله ~~الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل في رواية مسلم من طريق وكيع عن سفيان ~~غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا والمعنى واحد وفي الطبراني من ~~طريق أبي غسان عن أبي حازم لروحة بزيادة لام القسم # PageV06P014 ### | (قوله الحور العين وصفتهن) # كذا لأبي ذر بغير باب وثبت لغيره ووقع عند بن بطال باب نزول الحور العين ~~إلخ ولم أره لغيره قوله يحار فيها الطرف أي يتحير قال بن التين هذا يشعر ~~بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة وليس كذلك فإن الحور بالواو والحيرة ~~بالياء وأما قول الشاعر حوراء عيناء من العين الحير فهو للاتباع قلت لعل ~~البخاري لم يرد الاشتقاق الأصغر قوله شديدة سواد العين شديدة بياض العين ~~كأنه يريد تفسير العين والعين بالكسر جمع عيناء وهي الواسعة العين الشديدة ~~السواد والبياض قاله أبو عبيدة قوله وزوجناهم بحور أنكحناهم هو تفسير أبي ~~عبيدة ولفظه زوجناهم أي جعلناهم أزواجا أي اثنين اثنين كما تقول زوجت النعل ~~بالنعل وقال في موضع آخر أي جعلنا ذكران أهل الجنة أزواجا بحور من النساء ~~وتعقب بأن زوج لا يتعدى بالباء قاله الإسماعيلي وغيره وفيه ms04788 نظر لأن صاحب ~~المحكم حكاه لكن قال إنه قليل والله أعلم # [2795] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي ~~وهو من شيوخ البخاري يروي عنه تارة بواسطة كما هنا وتارة بلا واسطة كما في ~~كتاب الجمعة قوله حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري إبراهيم بن محمد واشتمل هذا ~~السياق على أربعة أحاديث الأول يأتي شرحه بعد ثلاثة عشر بابا الثاني تقدم ~~شرحه في الذي قبله الثالث والرابع يأتي شرحهما في صفة الجنة من كتاب الرقاق ~~وقوله في الباب ولقاب قوس أحدكم تقدم شرح القاب في الذي قبله وقوله هنا أو ~~موضع قيد يعني سوطه شك من الراوي هل قال قاب أو قيد وقد تقدم أنهما بمعنى ~~وهو المقدار وقوله يعني سوطه تفسير للقيد غير معروف ولهذا جزم بعضهم بأنه ~~تصحيف وأن الصواب قد بكسر القاف وتشديد الدال وهو السوط المتخذ من الجلد ~~قلت ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل ولا سيما والقيد ~~بمعنى القاب كما بينته والمقصود من ذلك لهذه الترجمة الأخير وقوله فيه ~~ولنصيفها بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء هو ~~الخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم قال المهلب إنما أورد حديث أنس هذا ليبين ~~المعنى الذي من أجله يتمنى الشهيد أن يرجع إلى الدنيا ليقتل مرة أخرى في ~~سبيل الله لكونه يرى من الكرامة بالشهادة فوق ما في نفسه إذ كل واحدة ~~يعطاها من الحور العين لو اطلت على الدنيا لأضاءت كلها انتهى وروى بن ماجه ~~من طريق شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال ذكر # PageV06P015 # الشهيد عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى ~~تبتدره زوجاته من الحور العين وفي يد كل واحدة منها حلة خير من الدنيا وما ~~فيها ولأحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أن للشهيد عند الله ~~سبع خصال فذكر الحديث وفيه ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين إسناده ~~حسن وأخرجه الترمذي من حديث ms04789 المقدام بن معد يكرب وصححه ### | (قوله باب تمني الشهادة) # تقدم توجيهه في أول كتاب الجهاد وأن تمنيها والقصد لها مرغب فيه مطلوب ~~وفي الباب أحاديث صريحة في ذلك منها عن أنس مرفوعا من طلب الشهادة صادقا ~~أعطيها ولو لم يصبها أي أعطي ثوابها ولو لم يقتل أخرجه مسلم وأصرح منه في ~~المراد ما أخرجه الحاكم بلفظ من سأل القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه ~~الله أجر شهيد وللنسائي من حديث معاذ مثله وللحاكم من حديث سهل بن حنيف ~~مرفوعا من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على ~~فراشه قوله أن أبا هريرة هذا الحديث رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين ~~منهم سعيد بن المسيب هنا وأبو زرعة بن عمرو في باب الجهاد من الإيمان من ~~كتاب الإيمان وأبو صالح وهو في باب الجعائل والحملان في أثناء كتاب الجهاد ~~والأعرج وهو في كتاب التمني وهمام وهو عند مسلم وسأذكر ما في رواية كل واحد ~~منهم من زيادة فائدة قوله والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا ~~تطيب أنفسهم في رواية أبي زرعة وأبي صالح لولا أن أشق على أمتي ورواية ~~الباب تفسر المراد بالمشقة المذكورة وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا ~~يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذر وجوده عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصرح بذلك في رواية همام ولفظه لكن لا أجد سعة ~~فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي وفي رواية ~~أبي زرعة عند مسلم نحوه ورواه الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري وفيه ولو ~~خرجت ما بقي أحد فيه خير إلا انطلق معي وذلك يشق علي وعليهم ووقع في رواية ~~أبي صالح من الزيادة ويشق علي أن يتخلفوا عني قوله والذي نفسي بيده لوددت ~~وقع في رواية أبي # PageV06P016 # زرعة المذكورة بلفظ ولوددت أني أقتل بحذف القسم وهو مقدر لما بينته هذه ~~الرواية فظهر أن اللام لام القسم وليست بجواب ms04790 لولا وفهم بعض الشراح أن قوله ~~لوددت معطوف على قوله ما قعدت فقال يجوز حذف اللام وإثباتها من جواب لولا ~~وجعل الودادة ممتنعة خشية وجود المشقة لو وجدت وتقدير الكلام عنده لولا أن ~~أشق على أمتي لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم شرع يتكلف استشكال ذلك ~~والجواب عنه وقد بينت رواية الباب أنها جملة مستأنفة وأن اللام جواب القسم ~~ثم النكتة في إيراد هذه الجملة عقب تلك إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن ~~مرافقته لهم وكأنه قال الوجه الذي يسيرون له فيه من الفضل ما أتمنى لأجله ~~أني أقتل مرات فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من الفضل يحصل لكم مثله ~~أو فوقه من فضل الجهاد فراعى خواطر الجميع وقد خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بعض المغازي وتخلف عنه المشار إليهم وكان ذلك حيث رجحت مصلحة خروجه ~~على مراعاة حالهم وسيأتي بيان ذلك في باب من حبسه العذر قوله أقتل في سبيل ~~الله استشكل بعض الشراح صدور هذا التمني من النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~علمه بأنه لا يقتل وأجاب بن التين بأن ذلك لعله كان قبل نزول قوله تعالى ~~والله يعصمك من الناس وهو متعقب فإن نزولها كان في أوائل ما قدم المدينة ~~وهذا الحديث صرح أبو هريرة بأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ~~قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع من الهجرة والذي يظهر في الجواب أن تمني ~~الفضل والخير لا يستلزم الوقوع فقد قال صلى الله عليه وسلم وددت لو أن موسى ~~صبر كما سيأتي في مكانه وسيأتي في كتاب التمني نظائر لذلك وكأنه صلى الله ~~عليه وسلم أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه قال بن ~~التين وهذا أشبه وحكى شيخنا بن الملقن أن بعض الناس زعم أن قوله ولوددت ~~مدرج من كلام أبي هريرة قال وهو بعيد قال النووي في هذا الحديث الحض على ~~حسن النية وبيان شدة شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ms04791 ورأفته بهم ~~واستحباب طلب القتل في سبيل الله وجواز قول وددت حصول كذا من الخير وإن علم ~~أنه لا يحصل وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح أو لدفع مفسدة وفيه ~~جواز تمني ما يمتنع في العادة والسعي في إزالة المكروه عن المسلمين وفيه أن ~~الجهاد على الكفاية إذ لو كان على الأعيان ما تخلف عنه أحد قلت وفيه نظر ~~لأن الخطاب إنما يتوجه للقادر وأما العاجز فمعذور وقد قال سبحانه غير أولي ~~الضرر وأدلة كون الجهاد فرض كفاية تؤخذ من غير هذا وسيأتي البحث في باب ~~وجوب النفير إن شاء الله تعالى # [2798] قوله حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار بالمهملة وتشديد الفاء كوفي ثقة ~~يكنى أبا يعقوب لم يخرج عنه البخاري سوى هذا الحديث ورجال الإسناد من شيخه ~~إسماعيل بن علية فصاعدا بصريون وسيأتي شرح المتن في غزوة مؤتة من كتاب ~~المغازي ووجه دخوله في هذه الترجمة من قوله ما يسرهم أنهم عندنا أي لما ~~رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من ~~غير أن يستشهدوا مرة أخرى وبهذا التقرير يحصل الجمع بين حديثي الباب ودليل ~~ما ذكرته من الاستثناء ما سيأتي بعد أبواب من حديث أنس أيضا مرفوعا ما أحد ~~يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد الحديث # PageV06P017 ### | (قوله باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم) # أي من المجاهدين ومن موصولة وكأنه ضمنها معنى الشرط فعطف عليها بالفاء ~~وعطف الفعل الماضي على المستقبل وهو قليل وكان نسق الكلام أن يقول من صرع ~~فمات أو من يصرع فيموت وقد سقط لفظ فمات من رواية النسفي قوله وقول الله عز ~~وجل ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية أي يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا خلصت ~~النية فحال بين القاصد وبين الفعل مانع فإن قوله ثم يدركه الموت أعم من أن ~~يكون بقتل أو وقوع من دابته وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة وقد روى الطبري ~~من طريق سعيد بن جبير والسدي وغيرهما ms04792 أن الآية نزلت في رجل كان مسلما مقيما ~~بمكة فلما سمع قوله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها قال لأهله ~~وهو مريض أخرجوني إلى جهة المدينة فأخرجوه فمات في الطريق فنزلت واسمه ضمرة ~~على الصحيح وقد أوضحت ذلك في كتابي في الصحابة قوله وقع وجب ليس هذا في ~~رواية المستملي وثبت لغيره وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز قال قوله فقد وقع ~~أجره على الله أي وجب ثوابه ثم ذكر المصنف حديث أم حرام وقد تقدم قريبا أن ~~شرحه يأتي في كتاب الاستئذان والشاهد منه # [2799] قوله فيه فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت مع دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم لها أن تكون من الأولين وأنهم كالملوك على الأسرة في ~~الجنة وقوله في الرواية الماضية فصرعت عن دابتها لا يعارض قوله في هذه ~~الرواية فقربت لتركبها فصرعتها لأن التقدير فقربت إليها دابة لتركبها ~~فركبتها فصرعتها قال بن بطال وروى بن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعا من ~~صرع عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد فكأنه لما لم يكن على شرط البخاري ~~أشار إليه في الترجمة قلت هو عند الطبراني وإسناده حسن قال وفي حديث أم ~~حرام أن حكم الراجع من الغزو حكم الذاهب إليه في الثواب ويحيى المذكور في ~~هذا الإسناد هو بن سعيد الأنصاري وفي الإسناد تابعيان هو وشيخه وصحابيان ~~أنس وخالته وقوله فيه أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية كان ذلك في سنة ~~ثمان وعشرين في خلافة عثمان # PageV06P018 ### | (قوله باب من ينكب) # بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف بعدها موحدة والنكبة أن يصيب العضو شيء ~~فيدميه والمراد بيان فضل من وقع له ذلك في سبيل الله ثم ذكر فيه حديثين ~~أحدهما حديث أنس في قصة قتل خاله وهو حرام بن ملحان وسيأتي شرحه في كتاب ~~المغازي في غزوة بئر معونة وقوله # [2801] فيه عن إسحاق هو بن عبد الله بن أبي طلحة قوله بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقواما من بني سليم ms04793 إلى بني عامر قال الدمياطي هو وهم فإن بني ~~سليم مبعوث إليهم والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار قلت التحقيق أن ~~المبعوث إليهم بنو عامر وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين والوهم في ~~هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري فقد أخرجه هو في المغازي عن موسى بن ~~إسماعيل عن همام فقال بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا وكان رئيس المشركين ~~عامر بن الطفيل الحديث ويأتي شرحه مستوفى هناك فلعل الأصل بعث أقواما معهم ~~أخو أم سليم إلى بني عامر فصارت من بني سليم وقد تكلف لتأويله بعض الشراح ~~فقال يحمل على أن أقواما منصوب بنزع الخافض أي بعث إلى أقوام من بني سليم ~~منضمين إلى بني عامر وحذف مفعول بعث اكتفاء بصفة المفعول عنه أو في زائدة ~~ويكون سبعين مفعول بعث ويحتمل أن تكون من ليست بيانية بل ابتدائية أي بعث ~~أقواما ولم يصفهم من بني سليم أو من جهة بني سليم انتهى وهذا أقرب من ~~التوجيه الأول ولا يخفى ما فيهما من التكلف وقوله في آخر الحديث على رعل ~~بكسر الراء وسكون المهملة بعدها لام هم بطن من بني سليم وكذا بعض من ذكر ~~معهم وسيأتي الحديث في أواخر الجهاد أنه دعا على أحياء من بني سليم حيث ~~قتلوا القراء وهو أصرح في المقصود ثانيهما حديث جندب وسيأتي الكلام عليه في ~~باب ما يجوز من الشعر من كتاب الأدب ووقع فيه بلفظ نكبت إصبعه وهو الموافق ~~للترجمة وكأنه أشار فيها إلى حديث معاذ الذي أشير إليه في الباب الذي يليه ~~وفي الباب ما أخرجه أبو داود والحاكم والطبراني من حديث أبي مالك الأشعري ~~مرفوعا من وقصه فرسه # PageV06P019 # أو بعيره في سبيل الله أو لدغته هامة أو مات على أي حتف شاء الله فهو ~~شهيد ### | (قوله باب من يجرح في سبيل الله) # أي فضله # [2905] قوله لا يكلم بضم أوله وسكون الكاف وفتح اللام أي يجرح قوله أحد ~~قيده في رواية همام عن أبي هريرة بالمسلم قوله والله ms04794 أعلم بمن يكلم في ~~سبيله جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب ~~قوله إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم في رواية همام عن أبي هريرة ~~الماضية في كتاب الطهارة تكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت تفجر دما قوله ~~والريح ريح المسك في رواية همام والعرف بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء ~~وهو الرائحة ولأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من حديث معاذ بن ~~جبل من جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما ~~كانت لونها الزعفران وريحها المسك وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا ~~تختص بالشهيد بل هي حاصلة لكل من جرح ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ~~ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا فإن أثر الجراحة ~~وسيلان الدم يزول ولا ينفي ذلك أن يكون له فضل في الجملة لكن الظاهر أن ~~الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما من فارق الدنيا وجرحه كذلك ويؤيده ما ~~وقع عند بن حبان في حديث معاذ المذكور عليه طابع الشهداء وقوله كأغزر ما ~~كانت لا ينافي قوله كهيئتها لأن المراد لا ينقص شيئا بطول العهد قال ~~العلماء الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة ~~الله تعالى واستدل بهذا الحديث على أن الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ولا يزال ~~عنه الدم بغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كما وصف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيه نظر لأنه لا يلزم من غسل الدم في الدنيا أن لا يبعث كذلك ويغني ~~عن الاستدلال لترك غسل الشهيد في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم في ~~شهداء أحد زملوهم بدمائهم كما سيأتي بسطه في مكانه إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب قول الله عز وجل قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) # سيأتي في تفسير براءة تفسير # PageV06P020 # إحدى الحسنيين بأنه الفتح أو الشهادة وبه تتبين مناسبة قول المصنف بعد ~~هذا والحرب سجال ms04795 وهو بكسر المهملة وتخفيف الجيم أي تارة وتارة ففي غلبة ~~المسلمين يكون لهم الفتح وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة ثم أورد ~~المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وقد تقدم شرحه في كتاب بدء ~~الوحي والغرض منه # [2804] قوله فيه فزعمت أن الحرب بينكم سجال أو دول وقال بن المنير ~~التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم ~~العاقبة قال فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين إن انتصروا فلهم العاجلة ~~والعاقبة وإن انتصر عدوهم فللرسل العاقبة انتهى وهذا لا يستلزم نفي التقدير ~~الأول ولا يعارضه بل الذي يظهر أن الأول أولى لأنه من نقل أبي سفيان عن حال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما الآخر فمن قول هرقل مستندا فيه إلى ما تلقفه ~~من الكتب نكتة أفاد القزاز أن دال دول مثلثة # PageV06P021 ### | (قوله باب قول الله عز وجل من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه # الآية) # المراد بالمعاهدة المذكورة ما تقدم ذكره من قوله تعالى ولقد كانوا عاهدوا ~~الله من قبل لا يولون الأدبار وكان ذلك أول ما خرجوا إلى أحد وهذا قول بن ~~إسحاق وقيل ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يؤوه وينصروه ويمنعوه والأول أولى وقوله فمنهم من قضى نحبه أي مات ~~وأصل النحب النذر فلما كان كل حي لا بد له من الموت فكأنه نذر لازم له فإذا ~~مات فقد قضاه والمراد هنا من مات على عهده لمقابلته بمن ينتظر ذلك وأخرج ~~ذلك بن أبي حاتم بإسناد حسن عن بن عباس # [2805] قوله حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي هو بصري يلقب بمردويه ماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في غزوة خيبر وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى ~~السامي بالمهملة قوله سألت أنسا كذا أورده وعطف عليه الطريق الأخرى فأشعر ~~بأن السياق لها وأفادت رواية عبد الأعلى تصريح حميد له بالسماع من أنس فأمن ~~تدليسه وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من ms04796 رواية ثابت عن أنس قوله حدثنا ~~زياد لم أره منسوبا في شيء من الروايات وزعم الكلاباذي ومن تبعه أنه بن عبد ~~الله البكائي بفتح الموحدة وتشديد الكاف وهو صاحب بن إسحاق وراوي المغازي ~~عنه وليس له ذكر في البخاري سوى هذا الموضع قوله غاب عمي أنس بن النضر زاد ~~ثابت عن أنس الذي سميت به قوله عن قتال بدر زاد ثابت فكبر عليه ذلك قوله ~~أول قتال أي لأن بدرا أول غزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ~~مقاتلا وقد تقدمها غيرها لكن ما خرج فيها صلى الله عليه وسلم بنفسه مقاتلا ~~قوله لئن الله أشهدني أي أحضرني قوله ليرين الله ما أصنع بتشديد النون ~~للتأكيد واللام جواب القسم المقدر ووقع في رواية ثابت عند مسلم ليراني الله ~~بتخفيف النون بعدها تحتانية وقوله ما أصنع أعربه النووي بدلا من ضمير ~~المتكلم وفي رواية محمد بن طلحة عن حميد الآتية في المغازي ليرين الله ما ~~أجد وهو بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال أو بفتح الهمزة وضم الجيم ~~مأخوذ من الجد ضد الهزل وزاد ثابت وهاب أن يقول غيرها أي خشي أن يلتزم شيئا ~~فيعجز عنه فأبهم وعرف من السياق أن مراده أنه يبالغ في القتال وعدم الفرار ~~قوله وانكشف المسلمون في رواية عبد الوهاب الثقفي عن حميد عند الإسماعيلي ~~وانهزم الناس وسيأتي بيان ذلك في غزوة أحد قوله أعتذر أي من فرار المسلمين ~~وأبرأ أي من فعل المشركين قوله ثم تقدم أي نحو المشركين فاستقبله سعد بن ~~معاذ زاد ثابت عن أنس منهزما كذا في مسند الطيالسي ووقع عند النسائي مكانها ~~مهيم وهو تصحيف فيما أظن قوله فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر كأنه ~~يريد والده ويحتمل أن يريد ابنه فإنه كان له بن يسمى النضر وكان إذ ذاك ~~صغيرا ووقع في رواية عبد الوهاب فوالله وفي رواية عبد الله بن بكر عن حميد ~~عند الحارث بن أبي أسامة عنه والذي نفسي بيده والظاهر أنه قال ms04797 بعضها ~~والبقية بالمعنى وقوله الجنة # PageV06P022 # بالنصب على تقدير عامل نصب أي أريد الجنة أو نحوه ويجوز الرفع أي هي ~~مطلوبي قوله إني أجد ريحها أي ريح الجنة من دون أحد وفي رواية ثابت واها ~~لريح الجنة أجدها دون أحد قال بن بطال وغيره يحتمل أن يكون على الحقيقة ~~وأنه وجد ريح الجنة حقيقة أو وجد ريحا طيبة ذكره طيبها بطيب ريح الجنة ~~ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدت للشهيد فتصور أنها في ذلك ~~الموضع الذي يقاتل فيه فيكون المعنى إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا ~~الموضع فأشتاق لها وقوله واها قاله إما تعجبا وإما تشوقا إليها فكأنه لما ~~ارتاح لها واشتاق إليها صارت له قوة من استنشقها حقيقة قوله قال سعد فما ~~استطعت يا رسول الله ما صنع أنس قال بن بطال يريد ما استطعت أن أصف ما صنع ~~أنس من كثرة ما أغنى وأبلى في المشركين قلت وقع عند يزيد بن هارون عن حميد ~~فقلت أنا معك فلم أستطع أن أصنع ما صنع وظاهره أنه نفى استطاعة إقدامه الذي ~~صدر منه حتى وقع له ما وقع من الصبر على تلك الأهوال بحيث وجد في جسده ما ~~يزيد على الثمانين من طعنة وضربة ورمية فاعترف سعد بأنه لم يستطع أن يقدم ~~إقدامه ولا يصنع صنيعه وهذا أولى مما تأوله بن بطال قوله فوجدنا به في ~~رواية عبد الله بن بكر قال أنس فوجدناه بين القتلى وبه قوله بضعا وثمانين ~~لم أر في شيء من الروايات بيان هذا البضع وقد تقدم أنه ما بين الثلاث ~~والتسع وقوله ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم أو هنا للتقسيم ويحتمل ~~أن تكون بمعنى الواو وتفصيل مقدار كل واحدة من المذكورات غير معين قوله وقد ~~مثل به بضم الميم وكسر المثلثة وتخفيفها وقد تشدد وهو من المثلة بضم الميم ~~وسكون المثلثة وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن ونحوها قوله فما عرفه أحد إلا ~~أخته في رواية ثابت فقالت عمتي ms04798 الربيع بنت النضر أخته فما عرفت أخي إلا ~~ببنانه زاد النسائي من هذا الوجه وكان حسن البنان والبنان الإصبع وقيل طرف ~~الإصبع ووقع في رواية محمد بن طلحة المذكورة بالشك ببنانه أو بشامة بالشين ~~المعجمة والأولى أكثر قوله قال أنس كنا نرى أو نظن شك من الراوي وهما بمعنى ~~واحد وفي رواية أحمد عن يزيد بن هارون عن حميد فكنا نقول وكذا لعبد الله بن ~~بكر وفي رواية أحمد بن سنان عن يزيد وكانوا يقولون أخرجه بن أبي حاتم عنه ~~وكأن التردد فيه من حميد ووقع في رواية ثابت وأنزلت هذه الآية بالجزم قوله ~~وقال إن أخته كذا وقع هنا عند الجميع ولم يعين القائل وهو أنس بن مالك راوي ~~الحديث والضمير في قوله أخته للنضر بن أنس ويحتمل أن يكون فاعل قال واحدا ~~من الرواة دون أنس ولم أقف على تعيينه ولا استخرج الإسماعيلي هذا الحديث ~~هنا وهي تسمى الربيع بالتشديد أي أخت أنس بن النضر وهي عمة أنس بن مالك ~~وسيأتي شرح قصتها في كتاب القصاص وفي قصة أنس بن النضر من الفوائد جواز بذل ~~النفس في الجهاد وفضل الوفاء بالعهد ولو شق على النفس حتى يصل إلى إهلاكها ~~وأن طلب الشهادة في الجهاد لا يتناوله النهي عن الإلقاء إلى التهلكة وفيه ~~فضيلة ظاهرة لأنس بن النضر وما كان عليه من صحة الإيمان وكثرة التوقي ~~والتورع وقوة اليقين قال الزين بن المنير من أبلغ الكلام وأفصحه قول أنس بن ~~النضر في حق المسلمين أعتذر إليك وفي حق المشركين أبرأ إليك فأشار إلى أنه ~~لم يرض الأمرين جميعا مع تغايرهما في المعنى وسيأتي في غزوة أحد من # PageV06P023 # المغازي بيان ما وقعت الإشارة إليه هنا من انهزام بعض المسلمين ورجوعهم ~~وعفو الله عنهم رضي الله عنهم وقوله # [2807] أجمعين قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد ~~الحميد وسليمان هو بن بلال أراه عن محمد بن أبي عتيق هو بضم الهمزة أي أظنه ~~وهو قول إسماعيل المذكور ms04799 قوله عن خارجة بن زيد أي بن ثابت وللزهري في هذا ~~الحديث شيخ آخر وهو عبيد بن السباق لكن اختلف خارجة وعبيد في تعيين الآية ~~التي ذكر زيد أنه وجدها مع خزيمة فقال خارجة إنها قوله تعالى من المؤمنين ~~رجال صدقوا وقال عبيد إنها قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم وقد أخرج ~~البخاري الحديثين جميعا بالإسنادين المذكورين فكأنهما جميعا صحا عنده ويؤيد ~~ذلك أن شعيبا حدث عن الزهري بالحديثين جميعا وكذلك رواهما عن الزهري جميعا ~~إبراهيم بن سعد كما سيأتي في فضائل القرآن وفي رواية عبيد بن السباق زيادات ~~ليست في رواية خارجة وانفرد خارجة بوصف خزيمة بأنه الذي جعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم شهادته شهادة رجلين وسأذكر ما في هذه الزيادة من بحث في تفسير ~~سورة الأحزاب إن شاء الله تعالى والسياق الذي ساقه هنا لابن أبي عتيق وأما ~~سياق شعيب فسيأتي بيانه في تفسير الأحزاب وقال فيه عن الزهري أخبرني خارجة ~~وتأتي بقية مباحثه في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب عمل صالح قبل القتال) # وقال أبو الدرداء إنما تقاتلون بأعمالكم هكذا وقع عند الجميع ولعله كان ~~قاله أبو الدرداء وقال إنما تقاتلون بأعمالكم وإنما قلت ذلك لأنني وجدت ذلك ~~في المجالسة للدينوري من طريق أبي إسحاق الفزاري عن سعيد بن عبد العزيز عن ~~ربيعة بن يزيد أن أبا الدرداء قال أيها الناس عمل صالح قبل الغزو فإنما ~~تقاتلون بأعمالكم ثم ظهر لي سبب تفصيل البخاري وذلك أن هذه الطريق منقطعة ~~بين ربيعة وأبي الدرداء وقد روى بن المبارك في كتاب الجهاد عن سعيد بن عبد ~~العزيز عن ربيعة بن يزيد عن بن حلبس بفتح المهملة والموحدة بينهما لام ~~ساكنة وآخره سين مهملة عن أبي الدرداء قال إنما تقاتلون بأعمالكم ولم يذكر ~~ما قبله فاقتصر البخاري على ما ورد بالإسناد المتصل فعزاه إلى أبي الدرداء ~~ولذلك جزم به عنه واستعمل بقية ما ورد عنه بالإسناد المنقطع في الترجمة ~~إشارة إلى أنه لم يغفله قوله ms04800 وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما ~~لا تفعلون إلى قوله بنيان مرصوص ذكر فيه حديث البراء في قصة الذي قتل حين ~~أسلم قال بن المنير مناسبة الترجمة والآية للحديث ظاهرة وفي مناسبة الترجمة ~~للآية خفاء وكأنه من جهة أن الله عاتب من قال إنه يفعل # PageV06P024 # الخير ولم يفعله وأثنى على من وفى وثبت عند القتال أو من جهة أنه أنكر ~~على من قدم على القتال قولا غير مرضي فكشف الغيب أنه أخلف فمفهومه ثبوت ~~الفضل في تقديم الصدق والعزم الصحيح على الوفاء وذلك من أصلح الأعمال انتهى ~~وهذا الثاني أظهر فيما أرى والله أعلم وقال الكرماني المقصود من الآية في ~~هذه الترجمة قوله في آخرها صفا كأنهم بنيان مرصوص لأن الصف في القتال من ~~العمل الصالح قبل القتال انتهى وسيأتي تفسير قوله مرصوص في التفسير # [2808] قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة وإسرائيل ~~هو بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قوله أتي النبي صلى الله عليه وسلم رجل لم ~~أقف على اسمه ووقع عند مسلم من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق أنه ~~من الأنصار ثم من بني النبيت بفتح النون وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ~~ثم مثناة فوق ولولا ذلك لأمكن تفسيره بعمرو بن ثابت بن وقش بفتح الواو ~~والقاف بعدها معجمة وهو المعروف بأصرم بن عبد الأشهل فإن بني عبد الأشهل ~~بطن من الأنصار من الأوس وهم غير بني النبيت وقد أخرج بن إسحاق في المغازي ~~قصة عمرو بن ثابت بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه كان يقول أخبروني عن رجل ~~دخل الجنة لم يصل صلاة ثم يقول هو عمرو بن ثابت قال بن إسحاق قال الحصين بن ~~محمد قلت لمحمود بن لبيد كيف كانت قصته قال كان يأبى الإسلام فلما كان يوم ~~أحد بدا له فأخذ سيفه حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى وقع جريحا ~~فوجده قومه في المعركة فقالوا ما جاء بك أشفقة على قومك ms04801 أم رغبة في الإسلام ~~قال بل رغبة في الإسلام قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ~~ما أصابني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه من أهل الجنة وروى أبو ~~داود والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة كان عمرو يأبى ~~الإسلام لأجل ربا كان له في الجاهلية فلما كان يوم أحد قال أين قومي قالوا ~~بأحد فأخذ سيفه ولحقهم فلما رأوه قالوا إليك عنا قال إني قد أسلمت فقاتل ~~حتى جرح فجاءه سعد بن معاذ فقال خرجت غضبا لله ولرسوله ثم مات فدخل الجنة ~~وما صلى صلاة فيجمع بين الروايتين بأن الذين رأوه وقالوا له إليك عنا ناس ~~غير قومه وأما قومه فما شعروا بمجيئه حتى وجدوه في المعركة ويجمع بينهما ~~وبين حديث الباب بأنه جاء أولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستشاره ثم ~~أسلم ثم قاتل فرآه أولئك الذين قالوا له إليك عنا ويؤيد هذا الجمع قوله لهم ~~قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن قومه وجدوه بعد ذلك فقالوا له ~~ما قالوا ويؤيد الجمع أيضا ما وقع في سياق حديث البراء عند النسائي فإنه ~~أخرجه من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل وفيه أنه ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو أني حملت على القوم فقاتلت حتى أقتل ~~أكان خيرا لي ولم أصل صلاة قال نعم ونحوه لسعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي ~~إسحاق وزاد في أوله أنه قال أخير لي أن أسلم قال نعم فأسلم فإنه موافق لقول ~~أبي هريرة إنه دخل الجنة وما صلى لله صلاة وأما كونه من بني عبد الأشهل ~~ونسب في رواية مسلم إلى بني النبيت فيمكن أن يحمل على أن له في بني النبيت ~~نسبة ما فإنهم إخوة بني عبد الأشهل يجمعهم الانتساب إلى الأوس قوله مقنع ~~بفتح القاف والنون مشددة وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب قوله وأجر ~~كثيرا بالضم ms04802 على البناء أي أجر أجرا كثيرا وفي هذا الحديث أن الأجر الكثير ~~قد يحصل بالعمل اليسير فضلا من الله واحسانا # PageV06P025 ### | (قوله باب من أتاه سهم غرب) # بتنوين سهم وبفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة هذا هو الأشهر وسيأتي ~~بيان الخلاف فيه # [2809] قوله حدثنا محمد بن عبد الله جزم الكلاباذي وتبعه غير واحد بأنه ~~الذهلي وهو محمد بن يحيى بن عبد الله نسبه البخاري إلى جده ووقع في رواية ~~أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي بضم الميم ~~وفتح المعجمة وتشديد الراء فإن لم يكن بن السكن نسبه من قبل نفسه وإلا فما ~~قاله هو المعتمد وقد أخرجه بن خزيمة في التوحيد من صحيحه عن محمد بن يحيى ~~الذهلي عن حسين بن محمد وهو المروزي بهذا الإسناد قوله أن أم الربيع بنت ~~البراء كذا لجميع رواة البخاري وقال بعد ذلك وهي أم حارثة بن سراقة وهذا ~~الثاني هو المعتمد والأول وهم نبه عليه غير واحد من آخرهم الدمياطي فقال ~~قوله أم الربيع بنت البراء وهم وإنما هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك ~~بن النضر بن ضمضم بن عمرو وقد تقدم ذكر قتل أخيها أنس بن النضر وذكرها في ~~آخر حديثه قريبا وهي أم حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي من بني عدي بن ~~النجار ذكره بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما فيمن شهد بدرا واتفقوا على أنه ~~رماه حبان بكسر المهملة بعدها موحدة ثقيلة بن العرقة بفتح المهملة وكسر ~~الراء بعدها قاف وهو على حوض فأصاب نحره فمات قلت ووقع في رواية بن خزيمة ~~المذكورة أن الربيع بنت البراء بحذف أم فهذا أشبه بالصواب لكن ليس في نسب ~~الربيع بنت النضر أحد اسمه البراء فلعله كان فيه الربيع عمة البراء فإن ~~البراء بن مالك أخو أنس بن مالك فكل منهما بن أخيها أنس بن النضر وقد رواه ~~الترمذي وبن خزيمة أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال عن أنس أن ms04803 ~~الربيع بنت النضر أتت النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابنها حارثة بن سراقة ~~أصيب يوم بدر الحديث ورواه النسائي من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ~~أنس قال انطلق حارثة بن عمتي فجاءت عمتي أمه وحكى أبو نعيم الأصبهاني أن ~~الحكم بن عبد الملك رواه عن قتادة كذلك وقال حارثة بن سراقة قال بن الأثير ~~في جامع الأصول الذي وقع في كتب النسب والمغازي وأسماء الصحابة أن أم حارثة ~~هي الربيع بنت النضر عمة أنس وأجاب الكرماني بأنه لا وهم للبخاري لأنه ليس ~~في رواية النسفي إلا الاقتصار على قول أنس أن أم حارثة بن سراقة قال فيحمل ~~على أنه كان في رواية الفربري حاشية لبعض الرواة غير صحيحة فألحقت بالمتن ~~انتهى وقد راجعت أصل النسفي من نسخة بن عبد البر فوجدتها موافقة لرواية ~~الفربري فالنسخة التي وقعت للكرماني ناقصة وادعاء الزيادة في مثل هذا ~~الكتاب مردود على قائله والظاهر أن لفظ أم وبنت وهم كما تقدم توجيهه قريبا ~~والخطب فيه سهل ولا يقدح ذلك في صحة الحديث ولا في ضبط رواته وقد وقع في ~~رواية سعيد بن أبي عروبة التي ضبط فيها اسم الربيع بنت النضر وهم في اسم ~~ابنها فسماه الحارث بدل حارثة وقد روى هذا الحديث أبان عن قتادة فقال أن أم ~~حارثة لم ترد أخرجه أحمد وكذلك أخرجه من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس # PageV06P026 # وسيأتي كذلك في المغازي من طريق حميد عن أنس ثم شرع الكرماني في إبداء ~~احتمالات بعيدة متكلفة لتوجيه الرواية التي في البخاري فقال يحتمل أن يكون ~~للربيع بن يسمى الربيع يعني بالتخفيف من زوج آخر غير سراقة يسمى البراء وأن ~~يكون بنت البراء خبرا لأن وضمير هي راجع إلى الربيع وأن يكون بنت صفة ~~لوالدة الربيع فأطلق الأم على الجدة تجوزا وأن تكون إضافة الأم إلى الربيع ~~للبيان أي الأم التي هي الربيع وبنت مصحف من عمة قال وارتكاب بعض هذه ~~التكلفات أولى من تخطئة العدول الأثبات ms04804 قلت إنما اختار البخاري رواية شيبان ~~على رواية سعيد لتصريح شيبان في روايته بتحديث أنس لقتادة وللبخاري حرص على ~~مثل ذلك إذا وقعت الرواية عن مدلس أو معاصر وقد قال هو في تسمية من شهد ~~بدرا وحارثة بن الربيع وهو حارثة بن سراقة فلم يعتمد على ما وقع في رواية ~~شيبان أنه حارثة بن أم الربيع بل جزم بالصواب والربيع أمه وسراقة أبوه قوله ~~أصابه سهم غرب أي لا يعرف راميه أو لا يعرف من أين أتى أو جاء على غير قصد ~~من راميه قاله أبو عبيد وغيره والثابت في الرواية بالتنوين وسكون الراء ~~وأنكره بن قتيبة فقال كذا تقوله العامة والأجود فتح الراء والإضافة وحكى ~~الهروي عن بن زيد إن جاء من حيث لا يعرف فهو بالتنوين والإسكان وإن عرف ~~راميه لكن أصاب من لم يقصد فهو بالإضافة وفتح الراء قال وذكره الأزهري بفتح ~~الراء لا غير وحكى بن دريد وبن فارس والقزاز وصاحب المنتهى وغيرهم الوجهين ~~مطلقا وقال بن سيده أصابه سهم غرب وغرب إذا لم يدر من رماه وقيل إذا أتاه ~~من حيث لا يدري وقيل إذا قصد غيره فأصابه قال وقد يوصف به قلت فحصلنا من ~~هذا على أربعة أوجه وقصة حارثة منزلة على الثاني فإن الذي رماه قصد غرته ~~فرماه وحارثة لا يشعر به وقد وقع في رواية ثابت عند أحمد أن حارثة خرج ~~نظارا زاد النسائي من هذا الوجه ما خرج لقتال قوله اجتهدت عليه في البكاء ~~قال الخطابي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا أي فيؤخذ منه الجواز ~~قلت كان ذلك قبل تحريم النوح فلا دلالة فيه فإن تحريمه كان عقب غزوة أحد ~~وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة اجتهدت في ~~الدعاء بدل قوله في البكاء وهو خطأ ووقع ذلك في بعض النسخ دون بعض ووقع في ~~رواية حميد الآتية في صفة الجنة من الرقاق وعند النسائي فإن كان في الجنة ~~لم أبك عليه ms04805 وهو دال على صحة الرواية بلفظ البكاء وقال في رواية حميد هذه ~~وإلا فسترى ما أصنعه ونحوه في رواية حماد عن ثابت عند أحمد قوله إنها جنان ~~في الجنة كذا هنا وفي رواية سعيد بن أبي عروبة إنها جنان في جنة وفي رواية ~~أبان عند أحمد إنها جنان كثيرة في جنة وفي رواية حميد المذكورة إنها جنان ~~كثيرة فقط والضمير في قوله إنها جنان يفسره ما بعده وهو كقولهم هي العرب ~~تقول ما شاءت والقصد بذلك التفخيم والتعظيم ومضى الكلام على الفردوس قريبا # PageV06P027 ### | (قوله باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا) # أي فضله أو الجواب محذوف تقديره فهو المعتبر # [2810] قوله عن عمرو هو بن مرة قوله عن أبي وائل عن أبي موسى في رواية ~~غندر عن شعبة في فرض الخمس سمعت أبا وائل حدثنا أبا موسى قوله جاء رجل في ~~رواية غندر المذكورة قال أعرابي وهذا يدل على وهم ما وقع عند الطبراني من ~~وجه آخر عن أبي موسى أنه قال يا رسول الله فذكره فإن أبا موسى وإن جاز أن ~~يبهم نفسه لكن لا يصفها بكونه أعرابيا وهذا الأعرابي يصلح أن يفسر بلاحق بن ~~ضميرة وحديثه عند أبي موسى المديني في الصحابة من طريق عفير بن معدان سمعت ~~لاحق بن ضميرة الباهلي قال وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن ~~الرجل يلتمس الأجر والذكر فقال لا شيء له الحديث وفي إسناده ضعف وروينا في ~~فوائد أبي بكر بن أبي الحديد بإسناد ضعيف عن معاذ بن جبل أنه قال يا رسول ~~الله كل بني سلمة يقاتل فمنهم من يقاتل رياء الحديث فلو صح لاحتمل أن يكون ~~معاذ أيضا سأل عما سأل عنه الأعرابي لأن سؤال معاذ خاص وسؤال الأعرابي عام ~~ومعاذ أيضا لا يقال له أعرابي فيحمل على التعدد قوله الرجل يقاتل للمغنم في ~~رواية منصور عن أبي وائل الماضية في العلم فقال ما القتال في سبيل الله فإن ~~أحدنا يقاتل قوله والرجل يقاتل للذكر أي ليذكر ms04806 بين الناس ويشتهر بالشجاعة ~~وهي رواية الأعمش عن أبي وائل الآتية في التوحيد حيث قال ويقاتل شجاعة قوله ~~والرجل يقاتل ليرى مكانه في رواية الأعمش ويقاتل رياء فمرجع الذي قبله إلى ~~السمعة ومرجع هذا إلى الرياء وكلاهما مذموم وزاد في رواية منصور والأعمش ~~ويقاتل حمية أي لمن يقاتل لأجله من أهل أو عشيرة أو صاحب وزاد في رواية ~~منصور ويقاتل غضبا أي لأجل حظ نفسه ويحتمل أن يفسر القتال للحمية بدفع ~~المضرة والقتال غضبا بجلب المنفعة فالحاصل من رواياتهم أن القتال يقع بسبب ~~خمسة أشياء طلب المغنم وإظهار الشجاعة والرياء والحمية والغضب وكل منها ~~يتناوله المدح والذم فلهذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا بالنفي قوله من ~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله المراد بكلمة الله دعوة ~~الله إلى الإسلام ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا من ~~كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من ~~الأسباب المذكورة أخل بذلك ويحتمل أن لا يخل إذا حصل ضمنا لا أصلا ومقصودا ~~وبذلك صرح الطبري فقال إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ~~ذلك وبذلك قال الجمهور لكن روى أبو داود والنسائي من حديث أبي أمامة بإسناد ~~جيد قال جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله ~~قال لا شيء له فأعادها ثلاثا كل ذلك يقول لا شيء له ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به ~~وجهه ويمكن أن يحمل هذا على من قصد الأمرين معا على حد واحد فلا يخالف ~~المرجح أولا فتصير المراتب خمسا أن يقصد الشيئين معا أو يقصد أحدهما صرفا ~~أو يقصد أحدهما ويحصل الآخر ضمنا فالمحذور أن يقصد غير الإعلاء فقد يحصل ~~الإعلاء ضمنا وقد لا يحصل ويدخل تحته مرتبتان وهذا ما دل عليه حديث أبي ~~موسى ودونه ms04807 أن يقصدهما معا فهو محذور أيضا على ما دل عليه # PageV06P028 # حديث أبي أمامة والمطلوب أن يقصد الإعلاء صرفا وقد يحصل غير الإعلاء وقد ~~لا يحصل ففيه مرتبتان أيضا قال بن أبي جمرة ذهب المحققون إلى أنه إذا كان ~~الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه اه ويدل على أن ~~دخول غير الإعلاء ضمنا لا يقدح في الإعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث ~~الأصلي ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن حوالة قال بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئا فقال ~~اللهم لا تكلهم إلي الحديث وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر ~~غاية البلاغة والإيجاز وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم لأنه لو أجابه ~~بأن جميع ما ذكره ليس في سبيل الله احتمل أن يكون ما عدا ذلك كله في سبيل ~~الله وليس كذلك فعدل إلى لفظ جامع عدل به عن الجواب عن ماهية القتال إلى ~~حال المقاتل فتضمن الجواب وزيادة ويحتمل أن يكون الضمير في قوله فهو راجعا ~~إلى القتال الذي في ضمن قاتل أي فقتاله قتال في سبيل الله واشتمل طلب إعلاء ~~كلمة الله على طلب رضاه وطلب ثوابه وطلب دحض أعدائه وكلها متلازمة والحاصل ~~مما ذكر أن القتال منشؤه القوة العقلية والقوة الغضبية والقوة الشهوانية ~~ولا يكون في سبيل الله إلا الأول وقال بن بطال إنما عدل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن لفظ جواب السائل لأن الغضب والحمية قد يكونان لله فعدل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلى لفظ جامع فأفاد دفع الإلباس وزيادة الإفهام ~~وفيه بيان أن الأعمال إنما تحتسب بالنية الصالحة وأن الفضل الذي ورد في ~~المجاهد يختص بمن ذكر وقد تقدم بعض مباحثه في أواخر كتاب العلم وفيه جواز ~~السؤال عن العلة وتقدم العلم على العمل وفيه ذم الحرص على الدنيا وعلى ~~القتال لحظ النفس في غير الطاعة ### | (قوله إن الله لا يضيع ms04808 أجر المحسنين) # قوله باب من اغبرت قدماه في سبيل الله أي بيان ماله من الفضل قوله وقول ~~الله عز وجل ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول ~~الله إلى قوله إن الله لا يضيع أجر المحسنين قال بن بطال مناسبة الآية ~~للترجمة أنه سبحانه وتعالى قال في الآية ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار وفي ~~الآية إلا كتب لهم به عمل صالح قال ففسر صلى الله عليه وسلم العمل الصالح ~~أن النار لا تمس من عمل بذلك قال والمراد في سبيل الله جميع طاعاته اه وهو ~~كما قال إلا أن المتبادر عند الإطلاق من لفظ سبيل الله الجهاد وقد أورده ~~المصنف في فضل المشي إلى الجمعة استعمالا للفظ في عمومه ولفظه هناك حرمه ~~الله على النار وقال بن المنير مطابقة الآية من جهة أن الله أثابهم ~~بخطواتهم وإن لم يباشروا قتالا وكذلك دل الحديث على أن من اغبرت قدماه في ~~سبيل الله حرمه الله على النار سواء باشر قتالا أم لا اه ومن تمام المناسبة ~~أن الوطء يتضمن المشي المؤثر لتغبير القدم ولا سيما في ذلك الزمان # [2811] قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني نسبه الأصيلي بن منصور قلت # PageV06P029 # وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن زيد الخطابي نزيل حران عن محمد بن ~~المبارك المذكور لكن زاد في آخر المتن قوله فتمسهما النار أبدا فالظاهر أنه ~~بن منصور ويؤيده أن أبا نعيم أخرجه من طريق الحسن بن سفيان عن إسحاق بن ~~منصور ويزيد المذكور في الإسناد بالزاي وعباية بفتح المهملة وأبو عبس بسكون ~~الموحدة هو بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة قوله ما اغبرتا كذا في رواية ~~المستملي بالتثنية وهو لغة وللباقين ما اغبرت وهو الأفصح زاد أحمد من حديث ~~أبي هريرة ساعة من نهار وقوله فتمسه النار بالنصب والمعنى أن المس ينتفي ~~بوجود الغبار المذكور وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله فإذا ~~كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار فكيف بمن ms04809 سعى وبذل جهده واستنفد ~~وسعه وللحديث شواهد منها ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء ~~مرفوعا من اغبرت قدماه في سبيل الله باعد الله منه النار مسيرة ألف عام ~~للراكب المستعجل وأخرج بن حبان من حديث جابر أنه كان في غزاة فقال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر نحو حديث الباب قال فتواثب الناس ~~عن دوابهم فما رؤي أكثر ماشيا من ذلك اليوم ### | (قوله باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله) # قال بن المنير ترجم بهذا وبالذي بعده دفعا لتوهم كراهية غسل الغبار ومسحه ~~لكونه من جملة آثار الجهاد كما كره بعض السلف المسح بعد الوضوء قلت والفرق ~~بينهما من جهة أن التنظيف مطلوب شرعا والغبار أثر الجهاد وإذا انقضى فلا ~~معنى لبقاء أثره وأما الوضوء فالمقصود به الصلاة فاستحب بقاء أثره حتى يحصل ~~المقصود فافترق المسحان ثم أورد حديث أبي سعيد في قصة عمار في بناء المسجد ~~وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب التعاون في بناء المسجد في أوائل ~~الصلاة وفيه ما يتعلق بقوله # [2812] فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما والمراد منه هنا قوله ومر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمسح عن رأسه الغبار # PageV06P030 # قوله باب الغسل بعد الحرب والغبار تقدم توجيهه في الباب الذي قبله وذكر ~~فيه حديث عائشة في اغتساله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الخندق وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في المغازي وقوله في هذه الرواية ووضع أي السلاح وصرح ~~بذلك في رواية الأصيلي وغيره # [2813] قوله حدثنا محمد كذا للأكثر ونسبه أبو ذر فقال بن سلام وقوله عصب ~~بفتح المهملتين والتخفيف أي أحاط به فصار عليه مثل العصابة ### | (قوله باب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا # بل أحياء عند ربهم يرزقون) # إلى قوله وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين كذا لأبي ذر وساق الأصيلي وكريمة ~~الآيتين ومعنى قوله فضل قول الله أي فضل من ورد فيه قول الله وقد حذف ~~الإسماعيلي لفظ ms04810 فضل من الترجمة ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أنس في قصة ~~الذين قتلوا في بئر معونة أوردها مختصرة وستأتي بتمامها في المغازي وأشار ~~بإيراد الآية إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأذكره هناك في آخره عند قوله ~~فأنزل فيهم بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه زاد عمر بن ~~يونس عن إسحاق بن أبي طلحة فيه فنسخ بعد ما قرأناه زمانا وأنزل الله تعالى ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية ثانيهما حديث جابر اصطبح ناس ~~الخمر يوم أحد ثم قتلوا شهداء سيأتي في المغازي أن والد جابر كان من جملة ~~من أشار إليهم قال بن المنير مطابقته للترجمة فيه عسر إلا أن يكون مراده أن ~~الخمر التي شربوها يومئذ لم تضرهم لأن الله عز وجل أثنى عليهم بعد موتهم ~~ورفع عنهم الخوف والحزن وإنما كان ذلك لأنها كانت يومئذ مباحة قلت ويمكن أن ~~يكون أورده للإشارة إلى أحد الأقوال في سبب نزول الآية المترجم بها فقد روى ~~الترمذي من حديث جابر أيضا أن الله لما كلم والد جابر وتمنى أن يرجع إلى ~~الدنيا ثم قال يا رب بلغ من ورائي فأنزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله الآية # [2815] قوله فقيل لسفيان من آخر ذلك اليوم قال ليس هذا فيه أي أن في ~~الحديث فقتلوا شهداء من آخر ذلك اليوم فأنكر ذلك سفيان وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق القواريري عن سفيان بهذه الزيادة ولكن بلفظ اصطبح قوم ~~الخمر أول النهار وقتلوا آخر النهار شهداء فلعل سفيان كان نسيه ثم تذكر وقد ~~أخرجه المصنف في المغازي عن عبد الله بن محمد عن سفيان بدون الزيادة وأخرجه ~~في تفسير المائدة عن صدقة بن الفضل عن سفيان بإثباتها وسيأتي بقية شرحه في ~~كتاب المغازي إن شاء الله تعالى # PageV06P031 ### | (قوله باب ظل الملائكة على الشهيد) # ذكر فيه حديث جابر في قصة قتل أبيه وسيأتي بيانه في غزوة أحد وهو ظاهر ~~فيما ترجم له وقد تقدم الكلام ms04811 عليه في كتاب الجنائز # [2816] قوله قلت لصدقة القائل هو المصنف وصدقة هو بن الفضل شيخه فيه وقد ~~تقدم في الجنائز عن علي بن عبد الله وهو بن المديني عن سفيان وفي آخره حتى ~~رفع وكذلك رواه الحميدي وجماعة عن سفيان ### | (قوله باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا) # أورد فيه حديث قتادة سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا الحديث حديث قتادة سمعت أنس بن مالك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا ~~الحديث وقد ورد بلفظ التمني وذلك فيما أخرجه النسائي والحاكم من طريق حماد ~~بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالرجل ~~من أهل الجنة فيقول الله تعالى يا بن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب خير ~~منزل فيقول سل وتمنه فيقول ما أسألك وأتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل في ~~سبيلك عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة الحديث ولمسلم من حديث بن مسعود ~~رفعه في الشهداء قال فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا ~~نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ولابن أبي شيبة ~~من مرسل سعيد بن جبير أن المخاطب بذلك حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ~~وللترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث جابر قال قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا أخبرك ما قال الله لأبيك قال يا عبد الله تمن علي أعطك قال ~~يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية قال إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قول ~~شعبة في الإسناد سمعت قتادة في رواية أبي خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة ~~وحميد كلاهما عن أنس أخرجه مسلم قوله ما أحد في رواية أبي خالد ما من نفس ~~قوله يدخل الجنة في رواية أبي خالد لها عند الله خير # [2817] قوله وله ما على الأرض ms04812 من شيء في رواية أبي خالد وأن لها الدنيا ~~وما فيها قوله لما يرى من الكرامة في رواية أبي خالد لما يرى من فضل ~~الشهادة ولم يقل عشر مرات وكأن أبا خالد ساقه على لفظ حميد والله أعلم قال ~~بن بطال هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة قال وليس في أعمال البر ما ~~تبذل فيه النفس غير الجهاد فلذلك عظم فيه الثواب # PageV06P032 ### | (قوله باب الجنة تحت بارقة السيوف) # هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيف ~~فتكون الإضافة بيانية وقد أورده بلفظ تحت ظلال السيوف وكأنه أشار بالترجمة ~~إلى حديث عمار بن ياسر فأخرج الطبراني بإسناد صحيح عن عمار بن ياسر أنه قال ~~يوم صفين الجنة تحت الأبارقة كذا وقع فيه والصواب البارقة وهي السيوف ~~اللامعة وكذا وقع على الصواب في ترجمة عمار من طبقات بن سعد وروى سعيد بن ~~منصور بإسناد رجاله ثقات من مرسل أبي عبد الرحمن الحبلي مرفوعا الجنة تحت ~~الأبارقة ويمكن تخريجه على ما قاله الخطابي الأبارقة جمع إبريق وسمي السيف ~~إبريقا فهو إفعيل من البريق ويقال أبرق الرجل بسيفه إذا لمع به والبارقة ~~اللمعان قال بن المنير كأن البخاري أراد أن السيوف لما كانت لها بارقة كان ~~لها أيضا ظل قال القرطبي وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز المشتمل على ~~ضروب من البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ فإنه أفاد الحض على الجهاد ~~والإخبار بالثواب عليه والحض على مقاربة العدو واستعمال السيوف والاجتماع ~~حين الزحف حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين وقال بن الجوزي المراد أن الجنة ~~تحصل بالجهاد والظلال جمع ظل وإذا تدانى الخصمان صار كل منهما تحت ظل سيف ~~صاحبه لحرصه على رفعه عليه ولا يكون ذلك إلا عند التحام القتال قوله وقال ~~المغيرة إلخ هو طرف من حديث طويل وصله المصنف بتمامه في الجزية وقوله هنا ~~عن رسالة ربنا ثبت للكشميهني وحده وهو كذلك في الطريق الموصولة ويحتمل أن ~~يكون حذف هنا اختصارا قوله وقال عمر إلخ ms04813 هو طرف من حديث سهل بن حنيف في قصة ~~عمرة الحديبية وسيأتي بتمامه موصولا في # PageV06P033 # المغازي وتقدمت الإشارة إليه في الشروط قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو ~~الجعفي وأبو إسحاق هو الفزاري وعمر بن عبيد الله أي بن معمر هو التيمي وكان ~~أميرا على حرب الخوارج قوله وكان كاتبه أي أن سالما كان كاتب عبد الله بن ~~أبي أوفى قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى الضمير لعمر بن عبيد الله قال ~~الدارقطني في التتبع أخرجا حديث موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد الله قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته الحديث قال وأبو النضر ~~لم يسمع من بن أبي أوفى فهو حجة في رواية المكاتبة وتعقب بأن شرط الرواية ~~بالمكاتبة عند أهل الحديث أن تكون الرواية صادرة إلى المكتوب إليه وبن أبي ~~أوفى لم يكتب إلى سالم إنما كتب إلى عمر بن عبيد الله فعلى هذا تكون رواية ~~سالم له عن عبد الله بن أبي أوفى من صور الوجادة ويمكن أن يقال الظاهر أنه ~~من رواية سالم عن مولاه عمر بن عبيد الله بقراءته عليه لأنه كان كاتبه أبي ~~عن عبد الله بن أبي أوفى أنه كتب إليه فيصير حينئذ من صور المكاتبة وفيه ~~تعقب على من صنف في رجال الصحيحين فإنهم لم يذكروا لعمر بن عبيد الله ترجمة ~~وقد ذكره بن أبي حاتم وذكر له رواية عن بعض التابعين ولم يذكر فيه جرحا # [2818] قوله واعلموا أن الجنة هكذا أورده هنا مختصرا وذكر طرفا منه أيضا ~~بهذا الإسناد بعد أبواب في باب الصبر عند القتال وأخرجه بعد أبواب كثيرة في ~~باب تأخير القتال حتى تزول الشمس بهذا الإسناد مطولا ثم أخرجه بعد أبواب ~~أيضا مطولا من وجه آخر في النهي عن تمني لقاء العدو ويأتي الكلام على شرحه ~~هناك إن شاء الله تعالى قوله تابعه الأويسي عن بن أبي الزناد عن موسى بن ~~عقبة قلت الأويسي هو عبد العزيز بن عبد ms04814 الله أحد شيوخ البخاري وقد حدث عنه ~~بهذا الحديث موصولا خارج الصحيح ورويناه في كتاب الجهاد لابن أبي عاصم قال ~~حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري به وقد رواه عمر بن شبة عن الأويسي فبين أن ~~ذلك كان يوم الخندق قال المهلب في هذه الأحاديث جواز القول بأن قتلى ~~المسلمين في الجنة لكن على الإجمال لا على التعيين ### | (قوله باب من طلب الولد للجهاد) # أي ينوي عند المجامعة حصول الولد ليجاهد في سبيل الله فيحصل له بذلك أجر ~~وإن لم يقع ذلك # [2819] قوله وقال الليث إلخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن ~~بكير عن الليث بهذا الإسناد وسيأتي الكلام عليه في كتاب الأيمان والنذور إن ~~شاء الله تعالى ثم تعجلت فشرحته في ترجمة سليمان # PageV06P034 ### | (قوله باب الشجاعة في الحرب والجبن) # أي مدح الشجاعة وذم الجبن والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة ~~وأورد فيه حديثين أحدهما عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع ~~الناس وسيأتي شرحه بعد عشرين بابا ومضى بعض شرحه في آخر الهبة وقوله # [2820] وجدناه بحرا أي واسع الجري ثانيهما حديث جبير بن مطعم في مقفله ~~صلى الله عليه وسلم من حنين والغرض منه # [2821] قوله في آخره ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا وسيأتي شرحه في كتاب ~~فرض الخمس وعمر بن محمد بن جبير بن مطعم لم يرو عنه غير الزهري وقد وثقه ~~النسائي وهذا مثال للرد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي ~~يخرجه أقل من اثنين عن أقل من اثنين فإن هذا الحديث ما رواه عن محمد بن ~~جبير غير ولده عمر ثم ما رواه عن عمر غير الزهري هذا مع تفرد الزهري ~~بالرواية عن عمر مطلقا وقد سمع الزهري من محمد بن جبير أحاديث وكأنه لم ~~يسمع هذا منه فحمله عن ولده والله أعلم وقوله فيه مقفله بفتح الميم وسكون ~~القاف وفتح الفاء وباللام يعني زمان رجوعه وقوله فعلقت بفتح العين وكسر ~~اللام الخفيفة بعدها قاف ms04815 وفي رواية الكشميهني فطفقت وهو بوزنه ومعناه وقوله ~~اضطروه إلى سمرة أي ألجؤوه وإلى شجرة من شجر البادية ذات شوك وقوله فخطفت ~~بكسر الطاء وقوله العضاه بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وفي آخره هاء هو ~~شجر ذو شوك يقرأ في الوصل وفي الوقف بالهاء وقوله نعم بفتح النون والعين ~~كذا لأبي ذر بالرفع على أنه اسم كان وعدد بالنصب خبر مقدم ولغيره نعما ~~بالنصب إما على التمييز وإما على أنه الخبر وعدد هو الاسم والله أعلم # PageV06P035 ### | (قوله باب ما يتعوذ من الجبن) # كذا للجميع بضم أول يتعوذ على البناء للمجهول وذكر فيه حديثين أحدهما ~~حديث سعد وهو بن أبي وقاص في التعوذ من الجبن وغيره وسيأتي شرحه في كتاب ~~الدعوات إن شاء الله تعالى وقوله في آخره فحدثت به مصعبا فصدقه قائل ذلك هو ~~عبد الملك بن عمير ومصعب هو بن سعد بن أبي وقاص وأغرب المزي فقال في ~~الأطراف في رواية عمرو بن ميمون هذه عن سعد لم يذكر البخاري مصعبا وذكره ~~النسائي كذا قال وهو ثابت عند البخاري في جميع الروايات وقوله # [2822] في أوله كان سعد يعلم بنيه لم أقف على تعيينهم وقد ذكر محمد بن ~~سعد في الطبقات أولاد سعد فذكر من الذكور أربعة عشر نفسا ومن الإناث سبع ~~عشرة وروى عنه الحديث منهم خمسة عامر ومحمد ومصعب وعائشة وعمر ثانيهما حديث ~~أنس بن مالك في التعوذ من العجز والكسل وغيرهما وسيأتي شرحه أيضا في ~~الدعوات والفرق بين العجز والكسل أن الكسل ترك الشيء مع القدرة على الأخذ ~~في عمله والعجز عدم القدرة ### | (قوله باب من حدث بمشاهده في الحرب) # قاله أبو عثمان أي النهدي عن سعد أي بن أبي وقاص وأشار بذلك إلى ما سيأتي ~~موصولا في المغازي عن أبي عثمان عن سعد أني أول من رمى بسهم في سبيل الله ~~وإلى ما سيأتي أيضا موصولا في فضل طلحة عن أبي عثمان لم يبق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تلك الأيام التي قاتل فيها ms04816 غير طلحة وسعد عن حديثهما أي ~~أنهما حدثاه بذلك قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل ومحمد بن يوسف هو الكندي ~~وهو سبط للسائب المذكور والسائب صحابي صغير بن صحابيين والإسناد كله مدنيون ~~إلا قتيبة قوله وسعدا أي بن أبي وقاص # [2824] قوله فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن السائب صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى ~~مكة فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث واحد أخرجه بن ماجة ~~وسعد بن مالك هو بن أبي وقاص وأخرجه آدم بن أبي إياس في العلم له من هذا ~~الوجه فقال فيه صحبت سعدا كذا وكذا سنة قوله إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم ~~أحد لم يعين ما حدث به من ذلك وقد أخرج أبو يعلى من طريق يزيد بن خصيفة عن ~~السائب بن يزيد عمن حدثه عن طلحة أنه ظاهر بين درعين يوم أحد قال بن بطال ~~وغيره كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خشية المزيد والنقصان وقد تقدم بيان ذلك في العلم وأما تحديث طلحة فهو جائز ~~إذا أمن الرياء والعجب ويترقى إلى الاستحباب إذا كان هناك من يقتدي بفعله # PageV06P036 ### | (قوله باب وجوب النفير) # بفتح النون وكسر الفاء أي الخروج إلى قتال الكفار وأصل النفير مفارقة ~~مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك قوله وما يجب من الجهاد والنية أي وبيان القدر ~~الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك وللناس في الجهاد حالان إحداهما في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم والأخرى بعده فأما الأولى فأول ما شرع الجهاد ~~بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقا ثم بعد أن شرع هل كان فرض عين أو ~~كفاية قولان مشهوران للعلماء وهما في مذهب الشافعي وقال الماوردي كان عينا ~~على المهاجرين دون غيرهم ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حق كل من أسلم ~~إلى المدينة لنصر الإسلام وقال السهيلي كان عينا على ms04817 الأنصار دون غيرهم ~~ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة على أن يؤوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وينصروه فيخرج من قولهما أنه كان عينا على ~~الطائفتين كفاية في حق غيرهم ومع ذلك فليس في حق الطائفتين على التعميم بل ~~في حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق وفي حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من ~~الكفار ابتداء ويؤيد هذا ما وقع في قصة بدر فيما ذكره بن إسحاق فإنه ~~كالصريح في ذلك وقيل كان عينا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم دون غيرها والتحقيق أنه كان عينا على من عينه النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حقه ولو لم يخرج الحال الثاني بعده صلى الله عليه وسلم فهو ~~فرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه # PageV06P037 # كأن يدهم العدو ويتعين على من عينه الإمام ويتأدى فرض الكفاية بفعله في ~~السنة مرة عند الجمهور ومن حجتهم أن الجزية تجب بدلا عنه ولا تجب في السنة ~~أكثر من مرة اتفاقا فليكن بدلها كذلك وقيل يجب كلما أمكن وهو قوي والذي ~~يظهر أنه استمر على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ~~تكاملت فتوح معظم البلاد وانتشر الإسلام في أقطار الأرض ثم صار إلى ما تقدم ~~ذكره والتحقيق أيضا أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما ~~بلسانه وإما بماله وإما بقلبه والله أعلم قوله وقول الله عز وجل انفروا ~~خفافا وثقالا الآية هذه الآية متأخرة عن التي بعدها والأمر فيها مقيد بما ~~قبلها لأنه تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الأمر بالنفير ثم عقب ~~ذلك بأن قال انفروا خفافا وثقالا وكأن المصنف قدم آية الأمر على آية العتاب ~~لعمومها وقد روى الطبري من رواية أبي الضحى قال أول ما نزل من براءة انفروا ~~خفافا وثقالا وقد فهم بعض الصحابة من هذا الأمر العموم فلم يكونوا يتخلفون ~~عن الغزو حتى مات منهم أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن ms04818 الأسود وغيرهم ومعنى ~~قوله خفافا وثقالا متأهبين أو غير متأهبين نشاطا أو غير نشاط وقيل رجالا ~~وركبانا قوله وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في ~~سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض الآية قال الطبري يجوز أن يكون قوله تعالى إلا ~~تنفروا يعذبكم عذابا أليما خاصا والمراد به من استنفره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فامتنع وأخرج عن الحسن البصري وعكرمة أنها منسوخة بقوله تعالى ~~وما كان المؤمنون لينفروا كافة ثم تعقب ذلك والذي يظهر أنها مخصوصة وليست ~~بمنسوخة والله أعلم وطريق عكرمة أخرجها أبو داود من وجه آخر حسن عنه عن بن ~~عباس قوله ويذكر عن بن عباس انفروا ثبات سرايا متفرقين وصله الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه بهذا أي اخرجوا سرية بعد سرية أو انفروا جميعا أي ~~مجتمعين وزعم بعضهم أنها ناسخة لقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا والتحقيق ~~أن لا نسخ بل الرجوع في الآيتين إلى تعيين الإمام وإلى الحاجة إلى ذلك ~~تنبيه وقع في رواية أبي ذر والقابسي ثباتا بالألف وهو غلط لا وجه له لأنه ~~جمع ثبة كما سترى قوله ويقال واحد الثبات ثبة أي بضم المثلثة وتخفيف ~~الموحدة بعدها هاء تأنيث وهو قول أبي عبيدة في المجاز وزاد ومعناها جماعات ~~في تفرقة ويؤيده قوله بعده أو انفروا جميعا قال وقد يجمع ثبة على ثبين وقال ~~النحاس ليس من هذا ثبة الحوض وهو وسطه سمي بذلك لأن الماء يثوب إليه أي ~~يرجع إليه ويجتمع فيه لأنها من ثاب يثوب وتصغيرها ثويبة وثبة بمعنى الجماعة ~~من ثبا يثبو وتصغيرها ثبية والله أعلم # [2825] قوله لا هجرة بعد الفتح أي فتح مكة قال الخطابي وغيره كانت الهجرة ~~فرضا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى ~~الاجتماع فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا فسقط فرض الهجرة ~~إلى المدينة وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو انتهى ~~وكانت الحكمة أيضا في ms04819 وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار ~~فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه وفيهم نزلت إن الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ~~قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا # PageV06P038 # فيها الآية وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على ~~الخروج منها وقد روى النسائي من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده ~~مرفوعا لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين ولأبي ~~داود من حديث سمرة مرفوعا أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين وهذا ~~محمول على من لم يأمن على دينه وسيأتي مزيد لذلك في أبواب الهجرة من أول ~~كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله ولكن جهاد ونية قال الطيبي وغيره هذا ~~الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله والمعنى أن الهجرة التي هي ~~مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت إلا أن ~~المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار ~~الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك ~~قوله وإذا استنفرتم فانفروا قال النووي يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع ~~الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى ~~الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه وقال الطيبي قوله ولكن جهاد ~~معطوف على محل مدخول ولا هجرة أي الهجرة من الوطن إما للفرار من الكفار أو ~~إلى الجهاد أو إلى غير ذلك كطلب العلم فانقطعت الأولى وبقي الأخريان ~~فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما بل إذا استنفرتم فانفروا قلت وليس الأمر في ~~انقطاع الهجرة من الفرار من الكفار على ما قال وقد تقدم تحرير ذلك وقال بن ~~العربي الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وكانت فرضا في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستمرت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت ms04820 أصلا ~~هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان وفي الحديث بشارة بأن مكة ~~تبقى دار إسلام أبدا وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عينه الإمام ~~وأن الأعمال تعتبر بالنيات تكملة قال بن أبي جمرة ما محصله إن هذا الحديث ~~يمكن تنزيله على أحوال السالك لأنه أولا يؤمر بهجرة مألوفه حتى يحصل له ~~الفتح فإذا لم يحصل له أمر بالجهاد وهو مجاهدة النفس والشيطان مع النية ~~الصالحة في ذلك # PageV06P039 ### | (قوله باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم) # أي القاتل فيسدد بعد أي يعيش على سداد أي استقامة في الدين قوله ويقتل في ~~رواية النسفي أو يقتل وعليها اقتصر بن بطال والإسماعيلي وهي أليق بمراد ~~المصنف قال بن المنير في الترجمة فيسدد والذي وقع في الحديث فيستشهد وكأنه ~~نبه بذلك على أن الشهادة ذكرت للتنبيه على وجوه التسديد وأن كل تسديد كذلك ~~وإن كانت الشهادة أفضل لكن دخول الجنة لا يختص بالشهيد فجعل المصنف الترجمة ~~كالشرح لمعنى الحديث قلت ويظهر لي أن البخاري أشار في الترجمة إلى ما أخرجه ~~أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا لا يجتمعان في ~~النار مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب الحديث # [2826] قوله عن أبي الزناد كذا هو في الموطإ ولمالك فيه إسناد آخر رواه ~~أيضا عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أخرجه الدارقطني قوله يضحك الله إلى ~~رجلين في رواية النسائي من طريق بن عيينة عن أبي الزناد أن الله يعجب من ~~رجلين قال الخطابي الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو الطرب ~~غير جائز على الله تعالى وإنما هذا مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل ~~الإعجاب عند البشر فإذا رأوه أضحكهم ومعناه الإخبار عن رضا الله بفعل ~~أحدهما وقبوله للآخر ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما قال ~~وقد تأول البخاري الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة وهو قريب وتأويله على ~~معنى الرضا أقرب فإن الضحك يدل على الرضا والقبول قال والكرام يوصفون ms04821 عند ~~ما يسألهم السائل بالبشر وحسن اللقاء فيكون المعنى في قوله يضحك الله أي ~~يجزل العطاء قال وقد يكون معنى ذلك أن يعجب الله ملائكته ويضحكهم من ~~صنيعهما وهذا يتخرج على المجاز ومثله في الكلام يكثر وقال بن الجوزي أكثر ~~السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا ويمرونه كما جاء وينبغي أن يراعى في مثل ~~هذا الإمرار اعتقاد أنه لا تشبه صفات الله صفات الخلق ومعنى الإمرار عدم ~~العلم بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه قلت ويدل على أن المراد بالضحك ~~الإقبال بالرضا تعديته بإلى تقول ضحك فلان إلى فلان إذا توجه إليه طلق ~~الوجه مظهرا للرضا عنه قوله يدخلان الجنة زاد مسلم من طريق همام عن أبي ~~هريرة قالوا كيف يا رسول الله قوله يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل زاد همام ~~فيلج الجنة قال بن عبد البر معنى هذا الحديث عند أهل العلم أن القاتل الأول ~~كان كافرا قلت وهو الذي استنبطه البخاري في ترجمته ولكن لا مانع أن يكون ~~مسلما لعموم قوله ثم يتوب الله على القاتل كما لو قتل مسلم مسلما عمدا بلا ~~شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله وإنما يمنع دخول مثل هذا من يذهب ~~إلى أن قاتل المسلم عمدا لا تقبل له توبة وسيأتي البحث فيه في تفسير سورة ~~النساء إن شاء الله تعالى ويؤيد الأول أنه وقع في رواية همام ثم يتوب الله ~~على الآخر فيهديه إلى الإسلام وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد من طريق الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي # PageV06P040 # هريرة بلفظ قيل كيف يا رسول الله قال يكون أحدهما كافرا فيقتل الآخر ثم ~~يسلم فيغزو فيقتل قوله ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد زاد همام فيهديه ~~إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد قال بن عبد البر يستفاد من هذا ~~الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة # [2827] قوله حدثنا الزهري في رواية علي بن المديني في المغازي عن سفيان ~~سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن ms04822 أمية وفي رواية بن أبي عمر في مسنده عن سفيان ~~سمعت إسماعيل بن أمية يسأل الزهري قوله أخبرني عنبسة بفتح المهملة وسكون ~~النون بن سعيد أي بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية قوله عن أبي هريرة في ~~رواية الزبيدي عن الزهري التصريح بسماع عنبسة له من أبي هريرة وسيأتي بيان ~~ذلك في المغازي قوله فقال بعض بني سعيد بن العاص لا تسهم له هو أبان بن ~~سعيد كما بينته رواية الزبيدي قوله فقلت هذا قاتل بن قوقل بقافين وزن جعفر ~~يعني النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بمهملتين وزن أحمد بن فهم بن ثعلبة ~~بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون بعدها ميم بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي ~~وقوقل لقب ثعلبة وقيل لقب أصرم وقد ينسب النعمان إلى جده فيقال النعمان بن ~~قوقل وله ذكر في حديث جابر عند مسلم قال جاء النعمان بن قوقل فقال يا رسول ~~الله أرأيت إذا صليت المكتوبات الحديث وروى البغوي في الصحابة أن النعمان ~~بن قوقل قال يوم أحد أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في ~~الجنة فاستشهد ذلك اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد رأيته في الجنة ~~وذكر بعض أهل المغازي أن صفوان بن أمية هو الذي قتله وهو مرجوح بهذا الحديث ~~الذي في البخاري ولعلهما جميعا اشتركا في قتله وسيأتي بقية شرح حديث أبي ~~هريرة هذا في كتاب المغازي والمراد منه هنا قول أبان أكرمه الله على يدي ~~ولم يهني على يديه وأراد بذلك أن النعمان استشهد بيد أبان فأكرمه الله ~~بالشهادة ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النار وهو المراد بالإهانة بل عاش ~~أبان حتى تاب وأسلم وكان إسلامه قبل خيبر بعد الحديبية وقال ذلك الكلام ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأقره عليه وهو موافق لما تضمنته الترجمة ~~قوله من قدوم ضأن قال بن دقيق العيد وقع للجميع هنا بالنون إلا في رواية ~~الهمداني فباللام وهو الصواب وهو السدر البري ms04823 قلت وسيأتي في غزوة خيبر ~~بأبسط من هذا قوله فلا أدري أسهم له أم لم يسهم سيأتي في غزوة خيبر في آخره ~~فقال له يا أبان اجلس ولم يقسم لهم واحتج به من قال إن من حضر بعد فراغ ~~الوقعة ولو كان خرج مددا لهم أن لا يشارك من حضرها وهو قول الجمهور وعند ~~الكوفيين يشاركهم وأجاب عنهم الطحاوي بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أرسل إلى نجد قبل أن يشرع في التجهيز إلى خيبر فلذلك لم يقسم له وأما من ~~أراد الخروج مع الجيش فعاقه عائق ثم لحقهم فإنه الذي يقسم له كما أسهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان وغيره ممن لم يحضر الوقعة لكن كانوا ممن ~~أراد الخروج معه فعاقهم عن ذلك عوائق شرعية قوله قال سفيان أي بن عيينة ~~ووقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان وحدثنيه السعيدي أيضا وفي رواية ~~بن أبي عمر عن سفيان سمعت السعيدي قوله وحدثنيه السعيدي هو معطوف على قوله ~~حدثنا الزهري وهو موصول بالإسناد الذي قبله قوله السعيدي هو عمرو إلخ هو ~~كلام البخاري ووقع لغير أبي ذر قال أبو عبد الله فذكره # PageV06P041 ### | (قوله باب من اختار الغزو على الصوم) # أي لئلا يضعفه الصوم عن القتال ولا يمتنع ذلك لمن عرف أنه لا ينقصه كما ~~سيأتي بعد ستة أبواب # [2828] قوله لا يصوم في رواية أبي الوليد عند أبي نعيم وعلي بن الجعد ~~كلاهما عن شعبة عند الإسماعيلي لا يكاد يصوم وفي رواية عاصم بن علي عن شعبة ~~عند الإسماعيلي كان قلما يصوم فدل على أن النفي في رواية آدم ليس على ~~إطلاقه وقد وافق آدم سليمان بن حرب عند الإسماعيلي أيضا قوله إلا يوم فطر ~~أو أضحى أي فكان لا يصومهما والمراد بيوم الأضحى ما تشرع فيه الأضحية فيدخل ~~أيام التشريق وفي هذه القصة إشعار بأن أبا طلحة لم يكن يلازم الغزو بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ترك التطوع بالصوم لأجل الغزو خشية أن ~~يضعفه عن ms04824 القتال مع أنه في آخر عمره رجع إلى الغزو فروى بن سعد والحاكم ~~وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة قرأ انفروا خفافا ~~وثقالا فقال استنفرنا الله شيوخا وشبانا جهزوني فقال له بنوه نحن نغزو عنك ~~فأبى فجهزوه فغزا في البحر فمات فدفنوه بعد سبعة أيام ولم يتغير قال المهلب ~~مثل النبي صلى الله عليه وسلم المجاهد بالصائم لا يفطر يعني كما تقدم في ~~أول الجهاد فلذلك قدمه أبو طلحة على الصوم فلما توطأ الإسلام وعلم أنه صار ~~في سعة أراد أن يأخذ حظه من الصوم إذ فاته الغزو وفيه أنه كان لا يرى بصيام ~~الدهر بأسا تنبيه وقع عند الحاكم في المستدرك من رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس أن أبا طلحة أقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة ~~لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى وعلى الحاكم فيه مأخذان أحدهما أن أصله في ~~البخاري فلا يستدرك ثانيهما أن الزيادة في مقدار حياته بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم غلط فإنه لم يقم بعده سوى ثلاث أو أربع وعشرين سنة فلعلها كانت ~~أربعا وعشرين فتغيرت ### | (قوله باب الشهادة سبع سوى القتل) # اختلف في سبب تسمية الشهيد شهيدا فقال النضر بن شميل لأنه حي فكأن ~~أرواحهم شاهدة أي حاضرة وقال بن الأنباري لأن الله وملائكته يشهدون له ~~بالجنة وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة وقيل لأنه يشهد ~~له بالأمان من النار وقيل لأن عليه شاهدا بكونه # PageV06P042 # شهيدا وقيل لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة وقيل لأنه الذي ~~يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل وقيل لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة ~~وقيل لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع وقيل لأن الله يشهد له بحسن نيته ~~وإخلاصه وقيل لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره وقيل لأنه يشاهد الملكوت من ~~دار الدنيا ودار الآخرة وقيل لأنه مشهود له بالأمان من النار وقيل لأن عليه ~~علامة شاهدة بأنه ms04825 قد نجا وبعض هذه يختص بمن قتل في سبيل الله وبعضها يعم ~~غيره وبعضها قد ينازع فيه وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مالك من رواية جابر ~~بن عتيك بفتح المهملة وكسر المثناة بعدها تحتانية ساكنة ثم كاف أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فذكر الحديث وفيه ما تعدون ~~الشهيد فيكم قالوا من يقتل في سبيل الله وفيه الشهداء سبعة سوى القتل في ~~سبيل الله فذكر زيادة على حديث أبي هريرة الحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة ~~تموت بجمع وتوارد مع أبي هريرة في المبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم ~~فأما صاحب ذات الجنب فهو مرض معروف ويقال له الشوصة وأما المرأة تموت بجمع ~~فهو بضم الجيم وسكون الميم وقد تفتح الجيم وتكسر أيضا وهي النفساء وقيل ~~التي يموت ولدها في بطنها ثم تموت بسبب ذلك وقيل التي تموت بمزدلفة وهو خطأ ~~ظاهر وقيل التي تموت عذراء والأول أشهر قلت حديث جابر بن عتيك أخرجه أيضا ~~أبو داود والنسائي وبن حبان وقد روى مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ~~شاهدا لحديث جابر بن عتيك ولفظه ما تعدون الشهداء فيكم وزاد فيه ونقص فمن ~~زيادته ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت نحو ~~حديث جابر بن عتيك ولفظه وفي النفساء يقتلها ولدها جمعا شهادة وله من حديث ~~راشد بن حبيش نحوه وفيه والسل وهو بكسر المهملة وتشديد اللام وللنسائي من ~~حديث عقبة بن عامر خمس من قبض فيهن فهو شهيد فذكر فيهم النفساء وروى أصحاب ~~السنن وصححه الترمذي من حديث سعيد بن زيد مرفوعا من قتل دون ماله فهو شهيد ~~وقال في الدين والدم والأهل مثل ذلك وللنسائي من حديث سويد بن مقرن مرفوعا ~~من قتل دون مظلمته فهو شهيد قال الإسماعيلي الترجمة مخالفة للحديث وقال بن ~~بطال لا تخرج هذه الترجمة من الحديث أصلا وهذا يدل على أنه مات قبل أن يهذب ~~كتابه وأجاب بن المنير بأن ظاهر كلام ms04826 بن بطال أن البخاري أراد أن يدخل حديث ~~جابر بن عتيك فأعجلته المنية عن ذلك وفيه نظر قال ويحتمل أن يكون أراد ~~التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب أخر وتلك الأسباب ~~اختلفت الأحاديث في عددها ففي بعضها خمسة وفي بعضها سبعة والذي وافق شرط ~~البخاري الخمسة فنبه بالترجمة على أن العدد الوارد ليس على معنى التحديد ~~انتهى وقال بعض المتأخرين يحتمل أن يكون بعض الرواة يعني رواة الخمسة نسي ~~الباقي قلت وهو احتمال بعيد لكن يقربه ما تقدم من الزيادة في حديث أبي ~~هريرة عند مسلم وكذا وقع لأحمد من وجه آخر عنه والمجنوب شهيد يعني صاحب ذات ~~الجنب والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ~~ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك وقد اجتمع لنا من ~~الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة فإن مجموع ما قدمته مما اشتملت عليه ~~الأحاديث التي ذكرتها أربع عشرة خصلة وتقدم في باب من ينكب في سبيل الله ~~حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا من وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات ~~على فراشه على أي حتف شاء الله تعالى فهو شهيد وصحح الدارقطني من حديث بن ~~عمر موت الغريب شهادة ولابن حبان من حديث أبي هريرة من مات مرابطا مات ~~شهيدا # PageV06P043 # الحديث وللطبراني من حديث بن عباس مرفوعا المرء يموت على فراشه في سبيل ~~الله شهيد وقال ذلك أيضا في المبطون واللديغ والغريق والشريق والذي يفترسه ~~السبع والخار عن دابته وصاحب الهدم وذات الجنب ولأبي داود من حديث أم حرام ~~المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد وقد تقدمت أحاديث فيمن طلب ~~الشهادة بنية صادقة أنه يكتب شهيدا في باب تمني الشهادة ويأتي في كتاب الطب ~~حديث فيمن صبر في الطاعون أنه شهيد وتقدم حديث عقبة بن عامر فيمن صرعته ~~دابته وأنه عند الطبراني وعنده من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح أن من يتردى ms04827 ~~من رؤوس الجبال وتأكله السباع ويغرق في البحار لشهيد عند الله ووردت أحاديث ~~أخرى في أمور أخرى لم أعرج عليها لضعفها قال بن التين هذه كلها ميتات فيها ~~شدة تفضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم ~~وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء قلت والذي يظهر أن المذكورين ~~ليسوا في المرتبة سواء ويدل عليه ما روى أحمد وبن حبان في صحيحه من حديث ~~جابر والدارمي وأحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن حبشي وبن ماجه من حديث ~~عمرو بن عنبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الجهاد أفضل قال من عقر ~~جواده وأهريق دمه وروى الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة له بإسناد ~~حسن من حديث بن أبي طالب قال كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد غير أن ~~الشهادة تتفاضل وسيأتي شرح كثير من هذه الأمراض المذكورة في كتاب الطب وكذا ~~الكلام على حديث أنس في الطاعون إن شاء الله تعالى ويتحصل مما ذكر في هذه ~~الأحاديث أن الشهداء قسمان شهيد الدنيا وشهيد الآخرة وهو من يقتل في حرب ~~الكفار مقبلا غير مدبر مخلصا وشهيد الآخرة وهو من ذكر بمعنى أنهم يعطون من ~~جنس أجر الشهداء ولا تجري عليهم أحكامهم في الدنيا وفي حديث العرباض بن ~~سارية عند النسائي وأحمد ولأحمد من حديث عتبة بن عبد نحوه مرفوعا يختصم ~~الشهداء والمتوفون على الفرش في الذين يتوفون من الطاعون فيقول انظروا إلى ~~جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم معهم ومنهم فإذا جراحهم قد أشبهت ~~جراحهم وإذا تقرر ذلك فيكون إطلاق الشهداء على غير المقتول في سبيل الله ~~مجازا فيحتج به من يجيز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه والمانع يجيب بأنه ~~من عموم المجاز فقد يطلق الشهيد على من قتل في حرب الكفار لكن لا يكون له ~~ذلك في حكم الآخرة لعارض يمنعه كالانهزام وفساد النية والله أعلم # [2829] قوله الشهداء خمسة ثم قال والشهيد في سبيل الله قال الطيبي يلزم ~~منه حمل ms04828 الشيء على نفسه لأن قوله خمسة خبر للمبتدإ والمعدود بعده بيان له ~~وأجاب بأنه من باب قول الشاعر أنا أبو النجم وشعري شعري ويحتمل أن يكون ~~المراد بالشهيد في سبيل الله المقتول فكأنه قال والمقتول فعبر عنه بالشهيد ~~ويؤيده قوله في رواية جابر بن عتيك الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله ~~ويجوز أن يكون لفظ الشهيد مكررا في كل واحد منها فيكون من التفصيل بعد ~~الإجمال والتقدير الشهداء خمسة الشهيد كذا والشهيد كذا إلى آخره # PageV06P044 ### | (قوله باب قول الله عز وجل لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) # ذكر فيه حديثي البراء بن عازب وزيد بن ثابت في سبب نزولها وفيه ذكر بن أم ~~مكتوم وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في تفسير سورة النساء قوله باب الصبر ~~عند القتال ذكر فيه طرفا من حديث بن أبي أوفى وقد تقدم التنبيه عليه قريبا # PageV06P045 ### | (قوله باب التحريض على القتال) # ذكر فيه حديث أنس في حفر الخندق وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي ~~وانتزاع الترجمة منه من جهة أن في مباشرته صلى الله عليه وسلم الحفر بنفسه ~~تحريضا للمسلمين على العمل ليتأسوا به في ذلك قوله باب حفر الخندق ذكر فيه ~~حديث أنس من وجه آخر وسيأتي في المغازي وسياقه هناك أتم وذكر فيه حديث ~~البراء بن عازب في ذلك من وجهين ويأتي هناك شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى # PageV06P046 ### | (قوله باب من حبسه العذر عن الغزو) # العذر الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه ولم يذكر الجواب ~~وتقديره فله أجر الغازي إذا صدقت نيته # [2838] قوله حدثنا زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وقرن روايته ~~برواية حماد بن زيد مع أن في رواية زهير تعيين الغزوة وتصريح أنس بالتحديث ~~وفي كل منهما فائدة ليست في رواية حماد لكنه أراد أن زهيرا لم ينفرد بقوله ~~عن حميد عن أنس وقد تابعهما على ترك الواسطة بين حميد وأنس معتمر بن سليمان ~~وجماعة # [2839] قوله خلفنا بسكون اللام أي وراءنا وضبطه بعضهم بتشديد اللام ms04829 وسكون ~~الفاء قوله إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر في رواية الإسماعيلي من طريق أخرى ~~عن حماد بن زيد إلا وهم معكم فيه بالنية ولابن حبان وأبي عوانة من حديث ~~جابر إلا شركوكم في الأجر بدل قوله إلا كانوا معكم والمراد بالعذر ما هو ~~أعم من المرض وعدم القدرة على السفر وقد رواه مسلم من حديث جابر بلفظ حبسهم ~~المرض وكأنه محمول على الأغلب قوله وقال موسى أي بن إسماعيل حدثنا حماد هو ~~ابن سلمة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف الأول عندي أصح يعني حذف موسى بن ~~أنس من الإسناد وقد خالفه الإسماعيلي في ذلك فقال حماد عالم بحديث حميد ~~مقدم فيه على غيره انتهى قلت وإنما قال ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له كما ~~تراه من رواية زهير وكذلك قال معتمر قلت ولا مانع من أن يكونا محفوظين فلعل ~~حميدا سمعه من موسى عن أبيه ثم لقي أنسا فحدثه به أو سمعه من أنس فثبته فيه ~~ابنه موسى ويؤيد ذلك أن سياق حماد عن حميد أتم من سياق زهير ومن وافقه عن ~~حميد فقد أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل بالإسناد المذكور بلفظ لقد ~~تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من ~~واد إلا وهم معكم فيه قالوا يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة ~~قال حبسهم العذر وكذلك أورده أحمد عن عفان عن حماد وأخرجه عن أبي كامل عن ~~حماد فلم يذكر في الإسناد حميدا نعم أخرجه أحمد عن بن أبي عدي عن حميد عن ~~أنس نحو سياق حماد إلا أنه لم يذكر النفقة قال المهلب يشهد لهذا الحديث ~~قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر الآية فإنه فاضل ~~بين المجاهدين والقاعدين ثم استثنى أولي الضرر من القاعدين فكأنه ألحقهم ~~بالفاضلين وفيه أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل # PageV06P047 ### | (قوله باب فضل الصوم في سبيل الله) # قال بن الجوزي إذا أطلق ms04830 ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد وقال القرطبي ~~سبيل الله طاعة الله فالمراد من صام قاصدا وجه الله قلت ويحتمل أن يكون ما ~~هو أعم من ذلك ثم وجدته في فوائد أبي الطاهر الذهلي من طريق عبد الله بن ~~عبد العزيز الليثي عن المقبري عن أبي هريرة بلفظ ما من مرابط يرابط في سبيل ~~الله فيصوم يوما في سبيل الله الحديث وقال بن دقيق العيد العرف الأكثر ~~استعماله في الجهاد فإن حمل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين قال ~~ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت والأول أقرب ولا يعارض ذلك أن ~~الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء كما تقدم تقريره في باب من ~~اختار الغزو على الصوم لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفا ولا ~~سيما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور النسبية فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد ~~فالصوم في حقه أفضل ليجمع بين الفضيلتين وقد تقدم مزيد لذلك في كتاب الصيام ~~في الكلام على الصوم في السفر # [2840] قوله أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري وسهيل بن أبي صالح لم يخرج ~~له البخاري موصولا إلا هذا ولم يحتج به لأنه قرنه بيحيى بن سعيد وقد اختلف ~~في إسناده على سهيل فرواه الأكثر عنه هكذا وخالفهم شعبة فرواه عنه عن صفوان ~~بن يزيد عن أبي سعيد أخرجه النسائي ولعل لسهيل فيه شيخين وأخرجه النسائي ~~أيضا من طريق أبي معاوية عن سهيل عن المقبري عن أبي سعيد ووهم فيه أبو ~~معاوية وإنما يرويه المقبري عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد وإنما رواه سهيل ~~من حديث أبي هريرة عن أبيه عنه لا عن المقبري كذلك أخرجه النسائي من طريق ~~سعيد بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه وكذا أخرجه أحمد عن أنس بن عياض عن ~~سهيل قوله سبعين خريفا الخريف زمان معلوم من السنة والمراد به هنا العام ~~وتخصيص الخريف بالذكر دون بقية الفصول الصيف والشتاء والربيع لأن الخريف ~~أزكى الفصول لكونه يجنى فيه ms04831 الثمار ونقل الفاكهاني أن الخريف يجتمع فيه ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة دون غيره ورد بأن الربيع كذلك قال ~~القرطبي ورد ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرا انتهى ويؤيده أن النسائي ~~أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر والطبراني عن عمرو بن عنبسة وأبو يعلى ~~عن معاذ بن أنس فقالوا جميعا في رواياتهم مائة عام # PageV06P048 ### | (قوله باب فضل النفقة في سبيل الله) # ذكر فيه حديثين أحدهما عن أبي هريرة من أنفق زوجين في سبيل الله وقد تقدم ~~في أول الصوم من وجه آخر وقوله # [2841] في هذا الإسناد عن أبي سلمة يأتي الكلام عليه وعلى قوله أي فل في ~~فضل أبي بكر وأن الخطابي جزم أنه ترخيم من فلان وجزم غيره بأنه لغة فيه ~~وتقدم في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين التنبيه على وهم القابسي في ~~قوله سعيد بن حفص وقوله زوجين أي شيئين من أي نوع كان مما ينفق والزوج يطلق ~~على الواحد وعلى الاثنين وهو هنا على الواحد جزما وقوله كل خزينة باب كأنه ~~من المقلوب لأن المراد خزنة كل باب قال المهلب في هذا الحديث إن الجهاد ~~أفضل الأعمال لأن المجاهد يعطى أجر المصلي والصائم والمتصدق وإن لم يفعل ~~ذلك لأن باب الريان للصائمين وقد ذكر في هذا الحديث أن المجاهد يدعى من تلك ~~الأبواب كلها بإنفاق قليل المال في سبيل الله انتهى وما جرى فيه على ظاهر ~~الحديث يرده ما قدمته في الصيام من زيادة في الحديث لأحمد حيث قال فيه لكل ~~أهل عمل باب يدعون بذلك العمل وهذا يدل على أن المراد بسبيل الله ما هو أعم ~~من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة وقوله لاتوى عليه بالمثناة والأكثر أنه ~~مقصور وحكى بن فارس المد ثانيهما حديث أبي سعيد إنما أخشى عليكم من بعدي ما ~~يفتح عليكم من بركات الأرض وسيأتي شرحه مستوفى في الرقاق إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه هنا # [2842] قوله فجعله في سبيل الله فإنه مطابق لما ترجم له وقد روى النسائي ~~وصححه ms04832 بن حبان من حديث خريم بالراء مصغر بن فاتك بفاء ومثناة مكسورة رفعه ~~من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف قلت وهو موافق لقوله تعالى ~~مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة الآية وقوله في هذه ~~الرواية وإنه كل ما ينبت الربيع يقتل أو يلم بضم أوله وكسر اللام وتشديد ~~الميم أي يقرب من القتل وقوله أكلت حتى إذا امتدت وقع في السياق حذف تقديره ~~إلا آكلة الخضر أكلت وقد بين في الرواية الأخرى وكذا أثبته الأصيلي هنا ~~وسقط للباقين وكذا سقط قوله حبطا وهو بفتح المهملة والموحدة وهو انتفاخ ~~البطن من كثرة الأكل # PageV06P049 ### | (قوله باب فضل من جهز غازيا) # أي هيأ له أسباب سفره أو خلفه بفتح المعجمة واللام الخفيفة أي قام بحال ~~من يتركه # [2843] قوله حدثنا الحسين هو المعلم نسبه الطبراني عن حفص بن عمر عن أبي ~~معمر وكذا صرح به مسلم في روايته من وجه آخر عنه ويحيى هو بن أبي كثير وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق هو وأبو سلمة وبسر وهو بضم الموحدة وسكون ~~المهملة وقد سمع أبو سلمة من زيد بن خالد وحدث عنه هنا بواسطة وحدث عنه بلا ~~واسطة في غير هذا عند أبي داود والترمذي وصححه وغيرهما قوله فقد غزا قال بن ~~حبان معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقة ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر ~~بن سعيد بلفظ كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء ولابن ماجة وبن ~~حبان من حديث عمر نحوه بلفظ من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى ~~يموت أو يرجع وأفادت فائدتين إحداهما أن الوعد المذكور مرتب على تمام ~~التجهيز وهو المراد بقوله حتى يستقل ثانيهما أنه يستوي معه في الأجر إلى أن ~~تنقضي تلك الغزوة وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث بعثا وقال ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما ms04833 وفي ~~رواية له ثم قال للقاعد وأيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل ~~نصف أجر الخارج ففيه إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه أو قام بكفاية من ~~يخلفه بعده كان له الأجر مرتين وقال القرطبي لفظة نصف يشبه أن تكون مقحمة ~~أي مزيدة من بعض الرواة وقد احتج بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي ~~وردت بمثل ثواب الفعل حصول أصل الأجر له بغير تضعيف وأن التضعيف يختص بمن ~~باشر العمل قال القرطبي ولا حجة له في هذا الحديث لوجهين أحدهما أنه لا ~~يتناول محل النزاع لأن المطلوب إنما هو أن الدال على الخير مثلا هل له مثل ~~أجر فاعله مع التضعيف أو بغير تضعيف وحديث الباب إنما يقتضي المشاركة ~~والمشاطرة فافترقا ثانيهما ما تقدم من احتمال كون لفظة نصف زائدة قلت ولا ~~حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت ~~بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير فإن الثواب إذا ~~انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا تعارض بين الحديثين ~~وأما من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كانت له فيه دلالة أو مشاركة ~~أو نية صالحة فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد وصرف الخبر عن ظاهره ~~يحتاج إلى مستند وكأن مستند القائل أن العامل يباشر المشقة بنفسه بخلاف ~~الدال ونحوه لكن من يجهز الغازي بماله مثلا وكذا من يخلفه فيمن يترك بعده ~~يباشر شيئا من المشقة أيضا فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفى ~~ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو بخلاف من اقتصر على النية مثلا والله ~~أعلم وستكون لنا عودة إلى البحث في هذا الكلام على قوله قل هو الله أحد ~~تعدل ثلث القرآن في شرح فضائل القرآن إن شاء الله تعالى # [2844] قوله عن إسحاق بن عبد الله أي بن أبي طلحة وفي رواية عمرو بن عاصم ~~عن همام أخبرنا إسحاق بن عبد الله ms04834 بن أبي طلحة أخرجه بن سعد عنه وعند ~~الإسماعيلي من طريق حبان بن هلال عن همام # PageV06P050 # حدثنا إسحاق قوله لم يكن يدخل بالمدينة بيتا غير بيت أم سليم قال الحميدي ~~لعله أراد على الدوام وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على أم حرام وقال بن ~~التين يريد أنه كان يكثر الدخول على أم سليم وإلا فقد دخل على أختها أم ~~حرام ولعلها أي أم سليم كانت شقيقة المقتول أو وجدت عليه أكثر من أم حرام ~~قلت لا حاجة إلى هذا التأويل فإن بيت أم حرام وأم سليم واحد ولا مانع أن ~~تكون الأختان في بيت واحد كبير لكل منهما فيه معزل فنسب تارة إلى هذه وتارة ~~إلى هذه قوله فقيل له لم أقف على اسم القائل قوله إني أرحمها قتل أخوها معي ~~هذه العلة أولى من قول من قال إنما كان يدخل عليها لأنها كانت محرما له ~~وسيأتي بيان ما في هذه القصة في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى والمراد ~~بقوله أخوها حرام بن ملحان الذي تقدم ذكره في باب من ينكب في سبيل الله ~~وستأتي قصة قتله في غزوة بئر معونة من كتاب المغازي والمراد بقوله معي أي ~~مع عسكري أو على أمري وفي طاعتي لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد بئر ~~معونة وإنما أمرهم بالذهاب إليها وغفل القرطبي فقال قتل أخوها معه في بعض ~~حروبه وأظنه يوم أحد ولم يصب في ظنه والله أعلم تنبيه قال بن المنير مطابقة ~~حديث أنس للترجمة من جهة قوله أو خلفه في أهله لأن ذلك أعم من أن يكون في ~~حياته أو بعد موته والنبي صلى الله عليه وسلم كان يجبر قلب أم سليم ~~بزيارتها ويعلل ذلك بأن أخاها قتل معه ففيه أنه خلفه في أهله بخير بعد ~~وفاته وذلك من حسن عهده صلى الله عليه وسلم ### | (قوله باب التحنط عند القتال أي استعمال الحنوط) # وهو ما يطيب به الميت وقد تقدم بيانه في كتاب الجنائز # [2845] قوله عن موسى ms04835 بن أنس أي بن مالك قوله ذكر يوم اليمامة كذا للحموي ~~وللباقين وذكر بزيادة الواو وهي للحال قوله يوم اليمامة أي حين حاصرت ~~المسلمون مسيلمة الكذاب وأتباعه في خلافة أبي بكر الصديق قوله أتى أنس بن ~~مالك ثابت بن قيس بالنصب على المفعولية قال الحميدي كذا قال لم يقل عن أنس ~~وأخرجه البرقاني من وجه آخر فقال عن موسى بن أنس عن أبيه قال أتيت ثابت بن ~~قيس قلت وصله الطبري والإسماعيلي من طريق بن أبي زائدة عن بن عون وقال بن ~~سعد في الطبقات حدثنا الأنصاري حدثنا بن عون حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن ~~مالك قال لما كان يوم اليمامة جئت إلى ثابت بن قيس بن شماس فذكره وأخرجه ~~الحاكم في المستدرك من طريق أخرى عن الأنصاري كذلك قوله وقد حسر بمهملتين ~~مفتوحتين أي كشف وزنه ومعناه قوله يا عم إنما دعاه بذلك لأنه كان أسن منه ~~ولأنه من قبيلة الخزرج # PageV06P051 # قوله ما يحبسك أي يؤخرك وفي رواية الأنصاري فقلت يا عم ألا ترى ما يلقى ~~الناس زاد معاذ بن معاذ عن بن عون عند الإسماعيلي ألا تجيء وكذا أخرجه ~~خليفة في تاريخه عن معاذ وقال في جوابه بلى يا بن أخي الآن قوله ألا ~~بالتشديد وتجيء بالنصب قوله وجعل يتحنط يعني من الحنوط كذا في الأصل وكأن ~~قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من الحنطة ولم يقع ذلك في رواية الأنصاري ~~المذكورة قوله فذكر من الناس انكشافا في رواية بن أبي زائدة فجاء حتى جلس ~~في الصف والناس ينكشفون أي ينهزمون قوله فقال هكذا عن وجوهنا أي افسحوا لي ~~حتى أقاتل قوله ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بل ~~كان الصف لا ينحرف عن موضعه قوله بئس ما عودتم أقرانكم كذا للأكثر ووقع في ~~رواية المستملي عودكم أقرانكم أي نظراؤكم وهو جمع قرن بكسر القاف وهو الذي ~~يعادل الآخر في الشدة والقرن بكسر القاف من يعادل في السن وأراد ثابت ms04836 بقوله ~~هذا توبيخ المنهزمين أي عودتم نظراءكم في القوة من عدوكم الفرار منهم حتى ~~طمعوا فيكم وزاد معاذ بن معاذ الأنصاري وبن أبي زائدة في روايتهما فتقدم ~~فقاتل حتى قتل قوله رواه حماد أي بن أبي سلمة عن ثابت عن أنس كذا قال وكأنه ~~أشار إلى أصل الحديث وإلا فرواية حماد أتم من رواية موسى بن أنس وقد أخرجه ~~بن سعد والطبراني والحاكم من طرق عنه ولفظه أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم ~~اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين يكفن فيهما وقد انهزم القوم فقال اللهم ~~إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء ثم قال ~~بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم خلوا بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل ~~وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال إنها في قدر تحت إكاف ~~بمكان كذا فأوصاه بوصايا فوجدوا الدرع كما قال وأنفذوا وصاياه وأخرج الحاكم ~~قصة الدرع والوصية مطولة من وجه آخر عن بنت ثابت بن قيس المذكورة وفيها أنه ~~أوصى بعتق بعض رقيقه وسمى الواقدي في كتاب الردة من وجه آخر من أوصى بعتقه ~~وهم سعد وسالم وأفاد الواقدي أن رائي المنام هو بلال المؤذن قال المهلب ~~وغيره فيه جواز استهلاك النفس في الجهاد وترك الأخذ بالرخصة والتهيئة للموت ~~بالتحنط والتكفين وفيه قوة ثابت بن قيس وصحة يقينه ونيته وفيه التداعي إلى ~~الحرب والتحريض عليها وتوبيخ من يفر وفيه الإشارة إلى ما كان الصحابة عليه ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الشجاعة والثبات في الحرب واستدل به ~~على أن الفخذ ليست عورة وقد مضى البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة ### | (قوله باب فضل الطليعة) # أي من يبعث إلى العدو ليطلع على أحوالهم وهو اسم جنس يشمل الواحد فما ~~فوقه وقد تقدم في كتاب الشروط في حديث المسور الطويل بيان ذلك قوله حدثنا ~~سفيان هو الثوري قوله # PageV06P052 # من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب في رواية وهب بن كيسان عن ms04837 جابر عند ~~النسائي لما اشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يأتينا بخبرهم الحديث وفيه أن الزبير توجه إلى ذلك ثلاث مرات ومنه يظهر ~~المراد بالقوم في رواية بن المنكدر وسيأتي بيان ذلك في المغازي وأن الأحزاب ~~من قريش وغيرهم لما جاؤوا إلى المدينة وحفر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخندق بلغ المسلمين أن بني قريظة من اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم ~~وبين المسلمين ووافقوا قريشا على حرب المسلمين وسيأتي الكلام على شرح ~~الحواري في المناقب إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب هل يبعث الطليعة وحده) # ذكر فيه حديث جابر المذكور من رواية سفيان بن عيينة وقوله ندب النبي صلى ~~الله عليه وسلم الناس قال صدقة أظنه يوم الخندق صدقة هو بن الفضل شيخ ~~البخاري فيه وما ظنه هو الواقع فقد رواه الحميدي عن بن عيينة فقال فيه يوم ~~الخندق ولم يشك وفي الحديث جواز استعمال التجسس في الجهاد وفيه منقبة ~~للزبير وقوة قلبه وصحة يقينه وفيه جواز سفر الرجل وحده وأن النهي عن السفر ~~وحده إنما هو حيث لا تدعو الحاجة إلى ذلك وسيأتي مزيد بحث في ذلك في أواخر ~~الجهاد في باب السير وحده واستدل به بعض المالكية على أن طليعة اللصوص ~~المحاربين يقتل وإن كان لم يباشر قتلا ولا سلبا وفي أخذه من هذا الحديث ~~تكلف قوله باب سفر الاثنين أي جوازه والمراد سفر الشخصين لا سفر يوم ~~الاثنين بخلاف ما فهمه الداودي ثم اعترض على البخاري ورده بن التين بأن ~~البخاري أورد فيه حديث مالك بن الحويرث أذنا وأقيما وأشار بذلك إلى ما وقع ~~في بعض طرقه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما ذلك حين أرادا السفر إلى ~~قومهما فيؤخذ الجواز من إذنه لهما قلت وكأنه لمح بضعف الحديث الوارد في ~~الزجر عن سفر الواحد والاثنين وهو ما أخرجه أصحاب السنن من رواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ms04838 ~~قلت وهو حديث حسن الإسناد وقد صححه بن خزيمة والحاكم وأخرجه الحاكم من حديث ~~أبي هريرة وصححه وترجم له بن خزيمة النهي عن سفر الاثنين وأن ما دون ~~الثلاثة عصاة لأن معنى قوله شيطان أي عاص وقال الطبري هذا الزجر زجر أدب ~~وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة وليس بحرام فالسائر وحده في ~~فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش لا سيما إذا كان ذا ~~فكرة رديئة وقلب ضعيف والحق أن # PageV06P053 # الناس يتباينون في ذلك فيحتمل أن يكون الزجر عن ذلك وقع لحسم المادة فلا ~~يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك وقيل في تفسير قوله الراكب شيطان أي سفره ~~وحده يحمله عليه الشيطان أو أشبه الشيطان في فعله وقيل إنما كره ذلك لأن ~~الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه وكذلك الاثنان إذا ماتا أو ~~أحدهما لم يجد من يعينه بخلاف الثلاثة ففي الغالب تؤمن تلك الخشية قلت ~~وسيأتي الإلمام بشيء من هذا بعد أبواب كثيرة في باب السير وحده ومضى شرح ~~حديث مالك بن الحويرث في كتاب الصلاة ### | (قوله باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) # هكذا ترجم بلفظ الحديث من غير مزيد وقد استنبط منه ما يأتي في الباب بعده ~~وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر # [2849] قوله الخيل في نواصيها الخير كذا في الموطأ ليس فيه معقود ووقع ~~بإثباتها عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن مالك وسيأتي في ~~علامات النبوة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بإثباتها وذلك في رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني وحده الحديث الثاني حديث عروة بن الجعد # [2850] قوله عن حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن وبن أبي السفر بفتح ~~المهملة والفاء هو عبد الله قوله عن عروة بن الجعد في رواية زكريا عن ~~الشعبي حدثنا عروة وهو في الباب الذي بعده قوله قال سليمان هو بن حرب عن ~~شعبة عن عروة بن أبي الجعد يعني أن ms04839 سليمان بن حرب خالف حفص بن عمر في اسم ~~والد عروة فقال حفص عروة بن الجعد وقال سليمان عروة بن أبي الجعد وطريق ~~سليمان وصلها الطبراني عن أبي مسلم الكجي عنه وأخرجها أبو نعيم في المستخرج ~~من وجه آخر عن أبي مسلم قال الإسماعيلي قال أكثر الرواة عن شعبة عروة بن ~~الجعد إلا سليمان وبن أبي عدي قلت رواية بن أبي عدي عند النسائي وتابعهما ~~مسلم بن إبراهيم أخرجه بن أبي خيثمة عنه ولشعبة فيه إسناد آخر فقال فيه ~~عروة بن الجعد أيضا أخرجه مسلم من طريق غندر عنه عن أبي إسحاق عن العيزار ~~بن حريث عن عروة # PageV06P054 # قوله تابعه مسدد عن هشيم عن حصين إلخ هكذا رويناه موصولا في مسند مسدد ~~رواية معاذ بن المثنى عنه وقال فيه عروة بن أبي الجعد كما قال البخاري ولكن ~~رواه أحمد في مسنده عن هشيم فقال عروة البارقي وكذا قال زكريا في الباب ~~الذي بعده وكذا أخرجه مسلم من طريق بن فضيل وبن إدريس عن حصين وأخرجه من ~~طريق جرير عن حصين فقال عروة بن الجعد وصوب بن المديني أنه عروة بن أبي ~~الجعد وذكر بن أبي حاتم أن اسم أبي الجعد سعد وأما الرشاطي فقال هو عروة بن ~~عياض بن أبي الجعد نسب في الرواية إلى جده قال وكان ممن شهد فتوح الشام ~~ونزلها ثم نقله عثمان إلى الكوفة قلت ويأتي في علامات النبوة أنه كان يربط ~~الخيل الكثيرة حتى قال الراوي رأيت في داره سبعين فرسا ولمسدد في هذا ~~الحديث شيخ آخر سيأتي في باب حل الغنائم عنه عن خالد وهو الطحان عن حصين ~~وقال فيه أيضا عروة البارقي ووقع في رواية بن إدريس عن حصين في هذا الحديث ~~من الزيادة والإبل عز لأهلها والغنم بركة أخرجه البرقاني في مستخرجه ونبه ~~عليه الحميدي والبارقي بالموحدة وكسر الراء بعدها قاف نسبة إلى بارق جبل ~~باليمن وقيل ماء بالسراة نزله بنو عدي بن حارثة بن عمر وقبيلة من الأزد ~~ولقب به منهم ms04840 سعد بن عدي وكان يقال له بارق وزعم الرشاطي أنه منسوب إلى ذي ~~بارق قبيلة من ذي رعين قوله حدثنا يحيى هو القطان وأبو التياح بمثناة ~~وتحتانية ثقيلة وآخره مهملة والإسناد كله بصريون قوله البركة في نواصي ~~الخيل كذا وقع ولا بد فيه من شيء محذوف يتعلق به المجرور وأولى ما يقدر ما ~~ثبت في رواية أخرى فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي بن شعبة بلفظ ~~البركة تنزل في نواصي الخيل وأخرجه من طريق بن مهدي عن شعبة بلفظ الخير ~~معقود في نواصي الخيل وسيأتي في علامات النبوة من طريق خالد بن الحارث عن ~~شعبة بلفظ حديث عروة البارقي إلا أنه ليس فيه إلى يوم القيامة قال عياض إذا ~~كان في نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شؤم فيحتمل أن يكون الشؤم الآتي ~~ذكره في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد وأن الخيل التي أعدت له هي المخصوصة ~~بالخير والبركة أو يقال الخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات واحدة فإنه فسر ~~الخير بالأجر والمغنم ولا يمنع ذلك أن يكون ذلك الفرس مما يتشاءم به قلت ~~وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب قوله الخيل المراد بها ما يتخذ للغزو بأن ~~يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك لقوله في الحديث الآتي بعد أربعة أبواب الخيل ~~ثلاثة الحديث فقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا الخيل في نواصيها ~~الخير معقود إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليه ~~احتسابا كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحا في موازينه ~~يوم القيامة الحديث ولقوله في رواية زكريا كما في الباب الذي يليه الأجر ~~والمغنم وقوله الأجر بدل من قوله الخير أو هو خبر مبتدإ محذوف أي هو الأجر ~~والمغنم ووقع عند مسلم من رواية جرير عن حصين قالوا بم ذاك يا رسول الله ~~قال الأجر والمغنم قال الطيبي يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر والمغنم ~~استعارة لظهوره وملازمته وخص الناصية لرفعة قدرها وكأنه شبهه لظهوره بشيء ~~محسوس ms04841 معقود على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به وذكر الناصية ~~تجريدا للاستعارة والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله ~~الخطابي وغيره قالوا ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما ~~يقال فلان مبارك الناصية ويبعده لفظ الحديث الثالث وقد روى مسلم من حديث # PageV06P055 # جرير قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بإصبعه ~~ويقول فذكر الحديث فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك لكونها المقدم منها ~~إشارة إلى أن الفضل في الإقدام بها على العدو دون المؤخر لما فيه من ~~الإشارة إلى الأدبار واستدل به على أن الذي ورد فيها من الشؤم على غير ~~ظاهره لكن يحتمل أن يكون المراد هنا جنس الخيل أي أنها بصدد أن يكون فيها ~~الخير فأما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان ذلك الأمر العارض ~~وسيأتي مزيد لذلك في مكانه بعد أبواب قال عياض في هذا الحديث مع وجيز لفظه ~~من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن مع الجناس السهل الذي بين ~~الخيل والخير قال الخطابي وفيه إشارة إلى أن المال الذي يكتسب باتخاذ الخيل ~~من خير وجوه الأموال وأطيبها والعرب تسمي المال خيرا كما تقدم في الوصايا ~~في قوله تعالى إن ترك خيرا الوصية وقال بن عبد البر فيه إشارة إلى تفضيل ~~الخيل على غيرها من الدواب لأنه لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم في شيء ~~غيرها مثل هذا القول وفي النسائي عن أنس بن مالك لم يكن شيء أحب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الخيل ### | (قوله باب الجهاد ماض مع البر والفاجر) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا عن ~~أبي هريرة ولا بأس برواته إلا أن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة وفي الباب عن ~~أنس أخرجه سعيد بن منصور وأبو داود أيضا وفي إسناده ضعف قوله لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخيل معقود إلخ سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد ms04842 ~~لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة ~~وفسره بالأجر والمغنم المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد ~~ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا فدل على أن لا فرق في حصول هذا ~~الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر وفي الحديث الترغيب في ~~الغزو على الخيل وفيه أيضا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة لأن ~~من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون وهو مثل الحديث الآخر لا ~~تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق الحديث واستنبط منه الخطابي إثبات سهم ~~للفرس يستحقه الفارس من أجله فإن أراد السهم الزائد للفارس على الراجل فلا ~~نزاع فيه وإن أراد أن للفرس سهمين غير سهم راكبه فهو محل النزاع ولا دلالة ~~من الحديث عليه وسيأتي القول فيه قريبا إن شاء الله تعالى تنبيه حكى بن ~~التين أنه وقع في رواية أبي الحسن القابسي في لفظ الترجمة الجهاد ماض على ~~البر والفاجر قال ومعناه أنه يجب على كل أحد قلت إلا أنه لم يقع في شيء من ~~النسخ التي وقفنا عليها وقد وجدته في نسخة قديمة من رواية القابسي كالجماعة ~~والذي يليق بلفظ الحديث ما وقع في سائر الأصول بلفظ مع بدل على والله أعلم ~~تكملة روى حديث الخيل معقود في نواصيها الخير جمع من الصحابة غير من تقدم ~~ذكره وهم بن عمر وعروة وأنس # PageV06P056 # وجرير وممن لم يتقدم سلمة بن نفيل وأبو هريرة عند النسائي وعتبة بن عبد ~~عند أبي داود وجابر وأسماء بنت يزيد وأبو ذر عند أحمد والمغيرة وبن مسعود ~~عند أبي يعلى وأبو كبشة عند أبي عوانة وبن حبان في صحيحيهما وحذيفة عند ~~البزار وسوادة بن الربيع وأبو أمامة وعريب وهو بفتح المهملة وكسر الراء ~~بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة المليكي والنعمان بن بشير وسهل بن الحنظلية ~~عند الطبراني وعن علي عند بن أبي عاصم في الجهاد وفي حديث جابر من الزيادة ~~في نواصيها الخير والنيل ms04843 وهو بفتح النون وسكون التحتانية بعدها لام وزاد ~~أيضا وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة وقوله وأهلها ~~معانون عليها في رواية سلمة بن نفيل أيضا ### | (قوله باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله عز وجل ومن رباط الخيل) # أي بيان فضله وروى بن مردويه في التفسير من حديث بن عباس في هذه الآية ~~قال إن الشيطان لا يستطيع ناصية فرس # [2853] قوله حدثنا علي بن حفص هو المروزي قال البخاري في التاريخ لقيته ~~بعسقلان سنة سبع عشرة قلت وما أخرج عنه غير هذا الحديث وآخر في مناقب ~~الزبير موقوفا وآخر في آخر كتاب القدر قرنه فيه ببشر بن محمد وقد تعقب بن ~~أبي حاتم تسميته على البخاري في الجزء الذي جمع فيه أوهامه وقال الصواب أنه ~~بن الحسين بن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة بوزن عظيم قال وقد لقيه أبي ~~بعسقلان سنة سبع عشرة قلت فيحتمل أن يكون حفص اسم جده وقد وقع للبخاري نسبة ~~بعض مشايخه إلى أجدادهم قوله أخبرنا طلحة بن أبي سعيد هو المصري نزيل ~~الإسكندرية وكان أصله من المدينة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع بل قال ~~أبو سعيد بن يونس ما روى حديثا مسندا غيره قوله وتصديقا بوعده أي الذي وعد ~~به من الثواب على ذلك وفيه إشارة إلى المعاد كما أن في لفظ الإيمان إشارة ~~إلى المبدإ وقوله شبعه بكسر أوله أي ما يشبع به وكذا قوله ريه بكسر الراء ~~وتشديد التحتانية ووقع في حديث أسماء بنت يزيد الذي أشرت إليه في الباب ~~الماضي ومن ربطها رياء وسمعة الحديث وقال فيه فإن شبعها وجوعها إلخ خسران ~~في موازينه قال المهلب وغيره في هذا الحديث جواز وقف الخيل للمدافعة عن ~~المسلمين ويستنبط منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات ومن غير المنقولات ~~من باب الأولى وقوله وروثه يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن وفيه ~~أن المرء يؤجر بنيته كما يؤجر العامل وأنه لا بأس بذكر الشيء المستقذر ~~بلفظه للحاجة لذلك وقال ms04844 بن أبي جمرة يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات ~~تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع على أنها في ميزانية بخلاف غيرها فقد لا تقبل ~~فلا تدخل الميزان وروى بن ماجه من حديث تميم الداري مرفوعا من ارتبط فرسا ~~في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة # PageV06P057 # قوله باب اسم الفرس والحمار أي مشروعية تسميتهما وكذا غيرهما من الدواب ~~بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها وقد اعتنى من ألف في السيرة النبوية بسرد ~~أسماء ما ورد في الأخبار من خيله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من دوابه وفي ~~الأحاديث الواردة في هذا الباب ما يقوي قول من ذكر أنساب بعض الخيول ~~العربية الأصيلة لأن الأسماء توضع للتمييز بين أفراد الجنس وذكر البخاري في ~~هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي قتادة في قصة صيد الحمار الوحشي وقد ~~تقدمت مباحثه في كتاب الحج والغرض منه # [2854] قوله فيه فركب فرسا يقال له الجرادة وهو بفتح الجيم وتخفيف الراء ~~والجراد اسم جنس ووقع في السيرة لابن هشام أن اسم فرس أبي قتادة الحزوة أي ~~بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها واو فإما أن يكون لها اسمان وإما أن أحدهما ~~تصحف والذي في الصحيح هو المعتمد ومحمد بن أبي بكر شيخ البخاري فيه هو ~~المقدمي وحكى أبو علي الجياني أنه وقع في نسخة أبي زيد المروزي محمد بن بكر ~~وهو غلط الثاني حديث سهل وهو بن سعد الساعدي # PageV06P058 # [2855] قوله يقال له اللحيف يعني بالمهملة والتصغير قال بن قرقول وضبطوه ~~عن بن سراج بوزن رغيف قلت ورجحه الدمياطي وبه جزم الهروي وقال سمي بذلك ~~لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل وكأنه يلحف الأرض بذنبه قوله وقال بعضهم اللخيف ~~بالخاء المعجمة وحكوا فيه الوجهين وهذه رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل ~~وهو أخو أبي بن عباس ولفظه عند بن منده كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند سعد بن سعد والد سهل ثلاثة أفراس فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسميهن لزاز بكسر ms04845 اللام وبزايين الأولى خفيفة والظرب بفتح المعجمة وكسر ~~الراء بعدها موحدة واللخيف وحكى سبط بن الجوزي أن البخاري قيده بالتصغير ~~والمعجمة قال وكذا حكاه بن سعد عن الواقدي وقال أهداه له ربيعة بن أبي ~~البراء مالك بن عامر العامري وأبوه الذي يعرف بملاعب الأسنة انتهى ووقع عند ~~بن أبي خيثمة أهداه له فروة بن عمرو وحكى بن الأثير في النهاية أنه روي ~~بالجيم بدل الخاء المعجمة وسبقه إلى ذلك صاحب المغيث ثم قال فإن صح فهو سهم ~~عريض النصل كأنه سمي بذلك لسرعته وحكى بن الجوزي أنه روي بالنون بدل اللام ~~من النحافة الثالث حديث معاذ بن جبل # [2856] قوله عن عمرو بن ميمون هو الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو من كبار ~~التابعين وسيأتي أنه أدرك الجاهلية في أخبار الجاهلية وأبو إسحاق الراوي ~~عنه هو السبيعي والإسناد كله كوفيون إلا الصحابي وأبو الأحوص شيخ يحيى بن ~~آدم فيه كنت أظن أنه سلام بالتشديد وهو بن سليم وعلى ذلك يدل كلام المزي ~~لكن أخرج هذا الحديث النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي عن ~~يحيى بن آدم شيخ شيخ البخاري فيه فقال عن عمار بن زريق عن أبي إسحاق ~~والبخاري أخرجه ليحيى بن آدم عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق وكنية عمار بن ~~زريق أبو الأحوص فهو هو ولم أر من نبه على ذلك وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وأبو داود عن هناد بن السري كلاهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق ~~وأبو الأحوص هذا هو سلام بن سليم فإن أبا بكر وهنادا أدركاه ولم يدركا ~~عمارا والله أعلم قوله كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له ~~عفير بالمهملة والفاء مصغر مأخوذ من العفر وهو لون التراب كأنه سمي بذلك ~~للونه والعفرة حمرة يخالطها بياض وهو تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كما ~~قالوا سويد في تصغير أسود ووهم من ضبطه بالغين المعجمة وهو غير الحمار ~~الآخر الذي يقال له يعفور وزعم ms04846 بن عبدوس أنهما واحد وقواه صاحب الهدي ورده ~~الدمياطي فقال عفير أهداه المقوقس ويعفور أهداه فروة بن عمرو وقيل بالعكس ~~ويعفور بسكون المهملة وضم الفاء هو اسم ولد الظبي كأنه سمي بذلك لسرعته قال ~~الواقدي نفق يعفور منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع وبه جزم ~~النووي عن بن الصلاح وقيل طرح نفسه في بئر يوم مات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقع ذلك في حديث طويل ذكره بن حبان في ترجمة محمد بن مرثد في الضعفاء ~~وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم غنمه من خيبر وأنه كلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذكر له أنه كان ليهودي وأنه خرج من جده ستون حمارا لركوب ~~الأنبياء فقال ولم يبق منهم غيري وأنت خاتم الأنبياء فسماه يعفورا وكان ~~يركبه في حاجته ويرسله إلى الرجل فيقرع بابه برأسه فيعرف أنه أرسل إليه ~~فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى بئر أبي الهيثم بن التيهان ~~فتردى فيها فصارت قبره قال بن حبان لا أصل له وليس سنده # PageV06P059 # بشيء قوله أن تعبدوه ولا تشركوا في رواية الكشميهني أن تعبدوا بحذف ~~المفعول قوله فيتكلوا بتشديد المثناة وفي رواية الكشميهني بسكون النون وقد ~~تقدم شرح ذلك في أواخر كتاب العلم وسيأتي هذا الحديث في الرقاق من طريق أنس ~~بن مالك عن معاذ ولم يسم فيه الحمار ونستكمل بقية الكلام عليه هناك إن شاء ~~الله تعالى وتقدم في العلم من حديث أنس بن مالك أيضا لكن فيما يتعلق بشهادة ~~أن لا إله إلا الله وهذا فيما يتعلق بحق الله على العباد فهما حديثان ووهم ~~الحميدي ومن تبعه حيث جعلوهما حديثا واحدا نعم وقع في كل منهما منعه صلى ~~الله عليه وسلم أن يخبر بذلك الناس لئلا يتكلوا ولا يلزم من ذلك أن يكونا ~~حديثا واحدا وزاد في الحديث الذي في العلم فأخبر بها معاذ عند موته تأثما ~~ولم يقع ذلك هنا والله أعلم الحديث الرابع حديث أنس في فرس أبي طلحة ms04847 وقد ~~تقدم في أواخر الهبة مع شرحه وهو ظاهر فيما ترجم به هنا ### | (قوله باب ما يذكر من شؤم الفرس) # أي هل هو على عمومه أو مخصوص ببعض الخيل وهل هو على ظاهره أو مؤول وسيأتي ~~تفصيل ذلك وقد أشار بإيراد حديث سهل بعد حديث بن عمر إلى أن الحصر الذي في ~~حديث بن عمر ليس على ظاهره وبترجمة الباب الذي بعده وهي الخيل لثلاثة إلى ~~أن الشؤم مخصوص ببعض الخيل دون بعض وكل ذلك من لطيف نظره ودقيق فكره # [2858] قوله أخبرني سالم كذا صرح شعيب عن الزهري بأخبار سالم له وشذ بن ~~أبي ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن زبيد بن قنقد واقتصر شعيب على سالم ~~وتابعه بن جريج عن بن شهاب عند أبي عوانة وكذا عثمان بن عمر عن يونس عن ~~الزهري كما سيأتي في الطب وكذا قال أكثر أصحاب سفيان عنه عن الزهري ونقل ~~الترمذي عن بن المديني والحميدي أن سفيان كان يقول لم يرو الزهري هذا ~~الحديث إلا عن سالم انتهى وكذا قال أحمد عن سفيان إنما نحفظه عن سالم لكن ~~هذا الحصر مردود فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن ~~عمر عن أبيهما ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في حديث الزهري وكذا رواه بن ~~أبي عمر عن سفيان نفسه أخرجه مسلم والترمذي عنه وهو يقتضي رجوع سفيان عما ~~سبق من الحصر وأما الترمذي فجعل رواية بن أبي عمر هذه مرجوحة وقد تابع ~~مالكا أيضا يونس من رواية بن وهب عنه كما سيأتي في الطب وصالح بن كيسان عند ~~مسلم وأبو أويس عند أحمد ويحيى بن سعيد وبن أبي عتيق وموسى بن عقبة ثلاثتهم ~~عند النسائي كلهم عن الزهري عنهما ورواه إسحاق بن راشد عن الزهري فاقتصر ~~على حمزة أخرجه النسائي وكذا أخرجه بن خزيمة وأبو عوانة من طريق عقيل وأبو ~~عوانة من طريق شبيب بن # PageV06P060 # سعيد كلاهما عن الزهري ورواه القاسم بن مبرور عن يونس فاقتصر على ms04848 حمزة ~~أخرجه النسائي أيضا وكذا أخرجه أحمد من طريق رباح بن زيد عن معمر مقتصرا ~~على حمزة وأخرجه النسائي من طريق عبد الواحد عن معمر فاقتصر على سالم ~~فالظاهر أن الزهري يجمعهما تارة ويفرد أحدهما أخرى وقد رواه إسحاق في مسنده ~~عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال عن سالم أو حمزة أو كلاهما وله أصل ~~عن حمزة من غير رواية الزهري أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم عنه والله ~~أعلم قوله إنما الشؤم بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوا قوله ~~في ثلاث يتعلق بمحذوف تقديره كائن قاله بن العربي قال والحصر فيها بالنسبة ~~إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة انتهى وقال غيره إنما خصت بالذكر لطول ~~ملازمتها وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف إنما لكن في رواية عثمان ~~بن عمر لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في الثلاثة قال مسلم لم يذكر أحد في ~~حديث بن عمر لا عدوى إلا عثمان بن عمر قلت ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص ~~الذي أخرجه أبو داود لكن قال فيه إن تكن الطيرة في شيء الحديث والطيرة ~~والشؤم بمعنى واحد كما سأبينه في أواخر شرح الطب إن شاء الله تعالى وظاهر ~~الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة قال بن قتيبة ووجهه أن أهل ~~الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أن لا ~~طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة قلت فمشى بن ~~قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره قال ~~القرطبي ولا يظن به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده بناء على أن ذلك ~~يضر وينفع بذاته فإن ذلك خطأ وإنما عنى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به ~~الناس فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره قلت وقد وقع ~~في رواية عمر العسقلاني وهو بن محمد بن زيد بن عبد الله بن ms04849 عمر عن أبيه عن ~~بن عمر كما سيأتي في النكاح بلفظ ذكروا الشؤم فقال إن كان في شيء ففي ~~ولمسلم إن يك من الشؤم شيء حق وفي رواية عتبة بن مسلم إن كان الشؤم في شيء ~~وكذا في حديث جابر عند مسلم وهو موافق لحديث سهل بن سعد ثاني حديثي الباب ~~وهو يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف رواية الزهري قال بن العربي معناه إن كان ~~خلق الله الشؤم في شيء مما جرى من بعض العادة فإنما يخلقه في هذه الأشياء ~~قال المازري مجمل هذه الرواية إن يكن الشؤم حقا فهذه الثلاث أحق به بمعنى ~~أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها وجاء عن عائشة أنها ~~أنكرت هذا الحديث فروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن محمد بن راشد عن ~~مكحول قال قيل لعائشة إن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الشؤم في ثلاثة فقالت لم يحفظ إنه دخل وهو يقول قاتل الله اليهود يقولون ~~الشؤم في ثلاثة فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله قلت ومكحول لم يسمع من عائشة ~~فهو منقطع لكن روى أحمد وبن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان أن ~~رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا إن أبا هريرة قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الطيرة في الفرس والمرأة والدار فغضبت غضبا شديدا وقالت ~~ما قاله وإنما قال إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك انتهى ولا معنى ~~لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك وقد ~~تأوله غيرها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك لا أنه إخبار من ~~النبي صلى الله عليه وسلم بثبوت ذلك وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها ~~يبعد هذا التأويل قال بن العربي هذا جواب ساقط لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية والحاصلة وإنما بعث ليعلمهم ما ~~يلزمهم أن يعتقدوه انتهى # PageV06P061 # وأما ما أخرجه الترمذي ms04850 من حديث حكيم بن معاوية قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس ففي ~~إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر ~~سمعت من يفسر هذا الحديث يقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا ~~لم يغز عليه وشؤم الدار جار السوء وروى أبو داود في الطب عن بن القاسم عن ~~مالك أنه سئل عنه فقال كم من دار سكنها ناس فهلكوا قال المازري فيحمله مالك ~~على ظاهره والمعنى أن قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى الدار فتصير في ~~ذلك كالسبب فتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعا وقال بن العربي لم يرد مالك ~~إضافة الشؤم إلى الدار وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها فأشار إلى أنه ~~ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل وقيل معنى ~~الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها لملازمتها ~~بالسكنى والصحبية ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها فأشار الحديث إلى الأمر ~~بفراقها ليزول التعذيب قلت وما أشار إليه بن العربي في تأويل كلام مالك ~~أولى وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى والمراد بذلك ~~حسم المادة وسد الذريعة لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ~~ذلك من العدوى أو من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نهي عن اعتقاده فأشير إلى ~~اجتناب مثل ذلك والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول ~~منها لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم ~~وأما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من طريق إسحاق بن طلحة عن أنس قال رجل ~~يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحولنا إلى أخرى ~~فقل فيها ذلك فقال ذروها ذميمة وأخرج من حديث فروة بن مسيك بالمهملة مصغرا ~~ما يدل على أنه هو السائل وله شاهد من حديث عبد ms04851 الله بن شداد بن الهاد أحد ~~كبار التابعين وله رواية بإسناد صحيح إليه عند عبد الرزاق قال بن العربي ~~ورواه مالك عن يحيى بن سعيد منقطعا قال والدار المذكورة في حديثه كانت دار ~~مكمل بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام وهو بن عوف أخو عبد ~~الرحمن بن عوف قال وإنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها وليس ~~كما ظنوا لكن الخالق جل وعلا جعل ذلك وفقا لظهور قضائه وأمرهم بالخروج منها ~~لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم قال بن العربي وأفاد وصفها ~~بكونها ذميمة جواز ذلك وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد ~~أن ذلك كان منها ولا يمتنع ذم محل المكروه وإن كان ليس منه شرعا كما يذم ~~العاصي على معصيته وإن كان ذلك بقضاء الله تعالى وقال الخطابي هو استثناء ~~من غير الجنس ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال إن كانت ~~لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه ~~قال وقيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة أن لا تلد وشؤم الفرس ~~أن لا يغزى عليه وقيل المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل ~~إذا كان الفرس ضروبا فهو مشئوم وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة ~~وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشئومة وقيل كان ~~قوله ذلك في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ~~ولا في أنفسكم الا في كتاب الآية حكاه بن عبد البر والنسخ لا يثبت ~~بالاحتمال لا سيما مع إمكان الجمع ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي ~~التطير ثم إثباته في الأشياء المذكورة وقيل يحمل الشؤم على قلة الموافقة ~~وسوء الطباع وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه من سعادة # PageV06P062 # المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الهنيء ومن شقاوة المرء ~~المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء أخرجه أحمد ms04852 وهذا يختص ببعض أنواع ~~الأجناس المذكورة دون بعض وبه صرح بن عبد البر فقال يكون لقوم دون قوم وذلك ~~كله بقدر الله وقال المهلب ما حاصله أن المخاطب بقوله الشؤم في ثلاثة من ~~التزم التطير ولم يستطع صرفه عن نفسه فقال لهم إنما يقع ذلك في هذه الأشياء ~~التي تلازم في غالب الأحوال فإذا كان كذلك فاتركوها عنكم ولا تعذبوا أنفسكم ~~بها ويدل على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة واستدل لذلك بما أخرجه بن حبان ~~عن أنس رفعه لا طيرة والطيرة على من تطير وإن تكن في شيء ففي المرأة الحديث ~~وفي صحته نظر لأنه من رواية عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس ~~وعتبة مختلف فيه وسيكون لنا عودة إلى بقية ما يتعلق بالتطير والفأل في آخر ~~كتاب الطب حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى تكميل اتفقت الطرق كلها على ~~الاقتصار على الثلاثة المذكورة ووقع عند بن إسحاق في رواية عبد الرزاق ~~المذكورة قال معمر قالت أم سلمة والسيف قال أبو عمر رواه جويرية عن مالك عن ~~الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة قلت أخرجه الدارقطني في غرائب مالك ~~وإسناده صحيح إلى الزهري ولم ينفرد به جويرية بل تابعه سعيد بن داود عن ~~مالك أخرجه الدارقطني أيضا قال والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله ~~بن زمعة سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في روايته قلت أخرجه بن ماجه ~~من هذا الوجه موصولا فقال عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن ~~زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها حدثت بهذه الثلاثة وزادت فيهن والسيف ~~وأبو عبيدة المذكور هو بن بنت أم سلمة أمه زينب بنت أم سلمة وقد روى ~~النسائي حديث الباب من طريق بن أبي ذئب عن الزهري فأدرج فيه السيف وخالف ~~فيه في الإسناد أيضا # [2859] قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار قوله إن كان في شيء ففي المرأة ~~والفرس والمسكن ms04853 كذا في جميع النسخ وكذا هو في الموطإ لكن زاد في آخره يعني ~~الشؤم وكذا رواه مسلم ورواه إسماعيل بن عمر عن مالك ومحمد بن سليمان ~~الحراني عن مالك بلفظ إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة إلخ أخرجهما ~~الدارقطني لكن لم يقل إسماعيل في شيء وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني ~~من رواية هشام بن سعد عن أبي حازم قال ذكروا الشؤم عند سهل بن سعد فقال ~~فذكره وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه # PageV06P063 ### | (قوله باب الخيل لثلاثة) # هكذا اقتصر على صدر الحديث وأحال بتفسيره على ما ورد فيه وقد فهم بعض ~~الشراح منه الحصر فقال اتخاذ الخيل لا يخرج عن أن يكون مطلوبا أو مباحا أو ~~ممنوعا فيدخل في المطلوب الواجب والمندوب ويدخل في الممنوع المكروه والحرام ~~بحسب اختلاف المقاصد واعترض بعضهم بأن المباح لم يذكر في الحديث لأن القسم ~~الثاني الذي يتخيل فيه ذلك جاء مقيدا بقوله ولم ينس حق الله فيها فيلتحق ~~بالمندوب قال والسر فيه أنه صلى الله عليه وسلم غالبا إنما يعتني بذكر ما ~~فيه حض أو منع وأما المباح الصرف فيسكت عنه لما عرف أن سكوته عنه عفو ويمكن ~~أن يقال القسم الثاني هو في الأصل المباح إلا أنه ربما ارتقى إلى الندب ~~بالقصد بخلاف القسم الأول فإنه من ابتدائه مطلوب والله أعلم قوله وقول الله ~~عز وجل والخيل والبغال والحمير الآية أي أن الله خلقها للركوب والزينة فمن ~~استعملها في ذلك فعل ما أبيح له فإن اقترن بفعله قصد طاعة ارتقى إلى الندب ~~أو قصد معصية حصل له الإثم وقد دل حديث الباب على هذا التقسيم قوله عن زيد ~~بن أسلم الإسناد كله مدنيون قوله الخيل لثلاثة في رواية الكشميهني الخيل ~~ثلاثة ووجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتني الخيل إما أن يقتنيها للركوب أو ~~للتجارة وكل منهما إما أن يقترن به فعل طاعة الله وهو الأول أو معصيته وهو ~~الأخير أو يتجرد عن ذلك وهو الثاني ms04854 # [2860] قوله في مرج أو روضة شك من الراوي والمرج موضع الكلإ وأكثر ما ~~يطلق على الموضع المطمئن والروضة أكثر ما يطلق في الموضع المرتفع وقد مضى ~~الكلام على قوله أرواثها وآثارها قبل بابين قوله فما أصابت في طيلها بكسر ~~الطاء المهملة وفتح التحتانية بعدها لام هو الحبل الذي تربط به ويطول لها ~~لترعى ويقال له طول بالواو المفتوحة أيضا كما تقدم في أول الجهاد وتقدم ~~تفسير الاستنان هناك وقوله ولم يرد أن يسقيها فيه أن الإنسان يؤجر على ~~التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أصلها وإن لم يقصد تلك التفاصيل ~~وقد تأوله بعض الشراح فقال بن المنير قيل إنما أجر لأن ذلك وقت لا ينتفع ~~بشربها فيه فيغتم صاحبها بذلك فيؤجر وقيل إن المراد حيث تشرب من ماء الغير ~~بغير إذنه فيغتم صاحبها لذلك فيؤجر وكل ذلك عدول عن القصد قوله رجل ربطها ~~فخرا هكذا وقع بحذف أحد الثلاثة وهو من ربطها تغنيا وسيأتي بتمامه بهذا ~~الإسناد بعينه في علامات النبوة وتقدم تاما من وجه آخر عن مالك في أواخر ~~كتاب الشرب وقوله تغنيا بفتح المثناة والمعجمة ثم نون ثقيلة مكسورة ~~وتحتانية أي استغناء عن الناس تقول تغنيت بما رزقني الله تغنيا وتغانيت ~~تغانيا واستغنيت استغناء كلها بمعنى وسيأتي بسط ذلك في فضائل القرآن في ~~الكلام على قوله ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقوله تعففا أي عن السؤال ~~والمعنى أنه يطلب بنتاجها أو بما يحصل من أجرتها ممن يركبها أو نحو ذلك ~~الغنى عن الناس والتعفف عن مسألتهم ووقع في رواية سهيل عن أبيه عند مسلم ~~وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تعففا وتكرما وتجملا وقوله ولم ينس حق ~~الله في رقابها قيل المراد حسن ملكها وتعهد شبعها وريها والشفقة عليها في ~~الركوب وإنما خص رقابها بالذكر # PageV06P064 # لأنها تستعار كثيرا في الحقوق اللازمة ومنه قوله تعالى فتحرير رقبة وهذا ~~جواب من لم يوجب الزكاة في الخيل وهو قول الجمهور وقيل المراد بالحق إطراق ~~فحلها والحمل عليها ms04855 في سبيل الله وهو قول الحسن والشعبي ومجاهد وقيل المراد ~~بالحق الزكاة وهو قول حماد وأبي حنيفة وخالفه صاحباه وفقهاء الأمصار قال ~~أبو عمر لا أعلم أحدا سبقه إلى ذلك قوله فخرا أي تعاظما وقوله ورياء أي ~~إظهارا للطاعة والباطن بخلاف ذلك ووقع في رواية سهيل المذكورة وأما الذي هي ~~عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء للناس قوله ونواء لأهل ~~الإسلام بكسر النون والمد هو مصدر تقول ناوأت العدو مناوأة ونواء وأصله من ~~ناء إذا نهض ويستعمل في المعاداة قال الخليل ناوأت الرجل ناهضته بالعداوة ~~وحكى عياض عن الداودي الشارح أنه وقع عنده ونوى بفتح النون والقصر قال ولا ~~يصح ذلك قلت حكاه الإسماعيلي عن رواية إسماعيل بن أبي أويس فإن ثبت فمعناه ~~وبعدا لأهل الإسلام أي منهم والظاهر أن الواو في قوله ورياء ونواء بمعنى أو ~~لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص وكل واحد منها مذموم على حدته وفي هذا ~~الحديث بيان أن الخيل إنما تكون في نواصيها الخير والبركة إذا كان اتخاذها ~~في الطاعة أو في الأمور المباحة وإلا فهي مذمومة قوله وسئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم أقف على تسمية السائل صريحا وسيأتي ما قيل فيه في كتاب ~~الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله عن الحمر فقال ما أنزل علي فيها إلا هذه ~~الآية الجامعة الفاذة بالفاء وتشديد المعجمة سماها جامعة لشمولها لجميع ~~الأنواع من طاعة ومعصية وسماها فاذة لانفرادها في معناها قال بن التين ~~والمراد أن الآية دلت على أن من عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك ~~وإن عمل معصية رأى عقاب ذلك قال بن بطال فيه تعليم الاستنباط والقياس لأنه ~~شبه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهو الحمر بما ذكره من عمل مثقال ذرة من ~~خير أو شر إذ كان معناهما واحدا قال وهذا نفس القياس الذي ينكره من لا فهم ~~عنده وتعقبه بن المنير بأن هذا ليس من القياس في شيء وإنما هو استدلال ~~بالعموم ms04856 وإثبات لصيغته خلافا لمن أنكر أو وقف وفيه تحقيق لإثبات العمل ~~بظواهر العموم وأنها ملزمة حتى يدل دليل التخصيص وفيه إشارة إلى الفرق بين ~~الحكم الخاص المنصوص والعام الظاهر وأن الظاهر دون المنصوص في الدلالة # PageV06P065 ### | (قوله باب من ضرب دابة غيره في الغزو) # أي إعانة له ورفقا به # [2861] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وتقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في ~~المظالم مختصرا وساقه هنا تاما وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في الشروط قوله أم ~~عمرة في رواية الكشميهني أو بدل أم قوله فليعجل في رواية الكشميهني فليتعجل ~~قوله أرمك براء وكاف وزن أحمر والمراد به ما خالط حمرته سواد قوله ليس فيها ~~شية بكسر المعجمة وفتح التحتانية الخفيفة أي علامة والمراد أنه ليس فيه ~~لمعة من غير لونه ويحتمل أن يريد ليس فيه عيب ويؤيده قوله والناس خلفي ~~فبينا أنا كذلك إذ قام علي لأنه يشعر بأنه أراد أنه كان قويا في سيره لا ~~عيب فيه من جهة ذلك حتى كأنه صار قدام الناس فطرأ عليه حينئذ الوقوف قوله ~~إذ قام علي أي وقف فلم يسر من التعب ### | (قوله باب الركوب على الدابة الصعبة) # بسكون العين أي الشديدة قوله والفحولة بالفاء والمهملة جمع فحل والتاء ~~فيه لتأكيد الجمع كما جوزه الكرماني وأخذ المصنف ركوب الصعبة من ركوب الفحل ~~لأنه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى وأخذ كونه كان فحلا من ذكره بضمير ~~المذكر وقال بن المنير هو استدلال ضعيف لأن العود يصح على اللفظ ولفظ الفرس ~~مذكر وإن كان يقع على المؤنث وعكسه الجماعة فيجوز إعادة الضمير على اللفظ ~~وعلى المعنى قال وليس في حديث الباب ما يدل على تفضيل الفحولة إلا أن نقول ~~أثنى عليه الرسول وسكت عن الأنثى فثبت التفضيل بذلك وقال بن بطال معلوم أن ~~المدينة لم تخل عن إناث الخيل ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~جملة من أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول إلا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص كذا ~~قال وهو ms04857 محل توقف وقد روى الدارقطني أن فرس المقداد كان أنثى # [2862] قوله وقال راشد بن سعد هو المقرأ بفتح الميم وتضم وسكون القاف ~~وفتح الراء بعدها همزة تابعي وسط شامي مات سنة ثلاث عشرة ومائة وما له في ~~البخاري سوى هذا الأثر الواحد قوله كان السلف أي من الصحابة فمن بعدهم ~~وقوله أجرأ وأجسر بهمز أجرأ من الجراءة وبغير همز من الجري وأجسر بالجيم ~~والمهملة من الجسارة وحذف المفضل عليه اكتفاء بالسياق أي من الإناث أو ~~المخصية وروى أبو عبيدة في كتاب الخيل له عن عبد الله بن محيريز نحو هذا ~~الأثر وزاد وكانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات وروى الوليد بن ~~مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي # PageV06P066 # بنون ومهملة مصغرا وبن محيريز أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات ~~والبيات ولما خفي من أمور الحرب ويستحبون الفحول في الصفوف والحصون ولما ~~ظهر من أمور الحرب وروى عن خالد بن الوليد أنه كان لا يقاتل إلا على أنثى ~~لأنها تدفع البول وهي أقل صهلا والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق ويؤذي ~~بصهيله ثم ذكر المصنف حديث أنس في فرس أبي طلحة وقد تقدم قريبا وأن شرحه ~~سبق في كتاب الهبة وأحمد بن محمد شيخه فيه هو المروزي ولقبه مردويه واسم ~~جده موسى وقال الدارقطني هو الذي لقبه شبويه واسم جده ثابت والأول أكثر ### | (قوله باب سهام الفرس) # أي ما يستحقه الفارس من الغنيمة بسبب فرسه # [2863] قوله وقال مالك يسهم للخيل والبراذين جمع برذون بكسر الموحدة ~~وسكون الراء وفتح المعجمة والمراد الجفاة الخلقة من الخيل وأكثر ما تجلب من ~~بلاد الروم ولها جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل ~~العربية قوله لقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها قال بن بطال وجه ~~الاحتجاج بالآية أن الله تعالى امتن بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واسم الخيل يقع على البرذون والهجين بخلاف البغال ~~والحمير وكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما ms04858 يقتضيه الامتنان فلما ~~لم ينص على البرذون والهجين فيها دل على دخولها في الخيل قلت وإنما ذكر ~~الهجين لأن مالكا ذكر هذا الكلام في الموطإ وفيه والهجين والمراد بالهجين ~~ما يكون أحد أبويه عربيا والآخر غير عربي وقيل الهجين الذي أبوه فقط عربي ~~وأما الذي أمه فقط عربية فيسمى المقرف وعن أحمد الهجين البرذون ويحتمل أن ~~يكون أراد في الحكم وقد وقع لسعيد بن منصور وفي المراسيل لأبي داود عن ~~مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم هجن الهجين يوم خيبر وعرب العراب فجعل ~~للعربي سهمين وللهجين سهما وهذا منقطع ويؤيده ما روى الشافعي في الأم وسعيد ~~بن منصور من طريق علي بن الأقمر قال أغارت الخيل فأدركت العراب وتأخرت ~~البراذن فقام بن المنذر الوادعي فقال لا أجعل ما أدرك كمن لم يدرك فبلغ ذلك ~~عمر فقال هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال فكان أول من ~~أسهم للبراذين دون سهام العراب وفي ذلك يقول شاعرهم ومنا الذي قد سن في ~~الخيل سنة وكانت سواء قبل ذاك سهامها وهذا منقطع أيضا وقد أخذ أحمد بمقتضى ~~حديث مكحول في المشهور عنه كالجماعة وعنه إن بلغت البراذين مبالغ العربية ~~سوى بينهما وإلا فضلت العربية واختارها الجوزجاني وغيره وعن الليث يسهم ~~للبرذون والهجين # PageV06P067 # دون سهم الفرس قوله ولا يسهم لأكثر من فرس هو بقية كلام مالك وهو قول ~~الجمهور وقال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق يسهم لفرسين لا لأكثر وفي ذلك ~~حديث أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال أسهم لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لفرسي أربعة أسهم ولي سهما فأخذت خمسة أسهم قال القرطبي ولم ~~يقل أحد إنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سليمان بن موسى أنه يسهم ~~لكل فرس سهمان بالغا ما بلغت ولصاحبه سهما أي غير سهمي الفرس قوله عن عبيد ~~الله هو بن عمر العمري قوله جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما أي غير سهمي ~~الفرس فيصير للفارس ثلاثة أسهم وسيأتي ms04859 في غزوة خيبر أن نافعا فسره كذلك ~~ولفظه إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن معه فرس فله سهم ~~ولأبي داود عن أحمد عن أبي معاوية عن عبيد الله بن عمر بلفظ أسهم لرجل ~~ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وبهذا التفسير يتبين أن لا وهم ~~فيما رواه أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وبن ~~نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر فيما أخرجه الدارقطني بلفظ أسهم للفارس ~~سهمين قال الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري وهم فيه الرمادي وشيخه قلت ~~لا لأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به وقد رواه بن ~~أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال للفرس وكذلك أخرجه بن أبي عاصم ~~في كتاب الجهاد له عن بن أبي شيبة وكأن الرمادي رواه بالمعنى وقد أخرجه ~~أحمد عن أبي أسامة وبن نمير معا بلفظ أسهم للفرس وعلى هذا التأويل أيضا ~~يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن بن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادي ~~أخرجه الدارقطني وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن بن ~~المبارك بلفظ أسهم للفرس وتمسك بظاهر هذه الرواية بعض من احتج لأبي حنيفة ~~في قوله إن للفرس سهما واحدا ولراكبه سهم آخر فيكون للفارس سهمان فقط ولا ~~حجة فيه لما ذكرنا واحتج له أيضا بما أخرجه أبو داود من حديث مجمع بن جارية ~~بالجيم والتحتانية في حديث طويل في قصة خيبر قال فأعطى للفارس سهمين ~~وللراجل سهما وفي إسناده ضعف ولو ثبت يحمل على ما تقدم لأنه يحتمل الأمرين ~~والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما والاسانيد الأولة أثبت ومع رواتها ~~زيادة علم وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهما فكان للفارس ثلاثة أسهم ~~وللنسائي من حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب ms04860 له أربعة أسهم ~~سهمين لفرسه وسهما له وسهما لقرابته قال محمد بن سحنون انفرد أبو حنيفة ~~بذلك دون فقهاء الأمصار ونقل عنه أنه قال أكره أن أفضل بهيمة على مسلم وهي ~~شبهة ضعيفة لأن السهام في الحقيقة كلها للرجل قلت لو لم يثبت الخبر لكانت ~~الشبهة قوية لأن المراد المفاضلة بين الراجل والفارس فلولا الفرس ما ازداد ~~الفارس سهمين عن الراجل فمن جعل للفارس سهمين فقد سوى بين الفرس وبين الرجل ~~وقد تعقب هذا أيضا لأن الأصل عدم المساواة بين البهيمة والإنسان فلما خرج ~~هذا عن الأصل بالمساواة فلتكن المفاضلة كذلك وقد فضل الحنفية الدابة على ~~الإنسان في بعض الأحكام فقالوا لو قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف ~~أداها فإن قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه إلا دون عشرة آلاف درهم والحق أن ~~الاعتماد في ذلك على الخبر ولم ينفرد أبو حنيفة بما قال فقد جاء عن عمر ~~وعلي وأبي موسى لكن الثابت عن عمر وعلي كالجمهور واستدل للجمهور من حيث ~~المعنى بأن الفرس يحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من الغنى ~~في الحرب ما لا يخفى واستدل به على أن المشرك إذا حضر الوقعة # PageV06P068 # وقاتل مع المسلمين يسهم له وبه قال بعض التابعين كالشعبي ولا حجة فيه إذ ~~لم يرد هنا صيغة عموم واستدل للجمهور بحديث لم تحل الغنائم لأحد قبلنا ~~وسيأتي في مكانه وفي الحديث حض على اكتساب الخيل واتخاذها للغزو لما فيها ~~من البركة وإعلاء الكلمة وإعظام الشوكة كما قال تعالى ومن رباط الخيل ~~ترهبون به عدو الله وعدوكم واختلف فيمن خرج إلى الغزو ومعه فرس فمات قبل ~~حضور القتال فقال مالك يستحق سهم الفرس وقال الشافعي والباقون لا يسهم له ~~إلا إذا حضر القتال فلو مات الفرس في الحرب استحق صاحبه وإن مات صاحبه ~~استمر استحقاقه وهو للورثة وعن الأوزاعي فيمن وصل إلى موضع القتال فباع ~~فرسه يسهم له لكن يستحق البائع مما غنموا قبل العقد والمشتري مما بعده وما ~~اشتبه قسم ms04861 وقال غيره يوقف حتى يصطلحا وعن أبي حنيفة من دخل أرض العدو راجلا ~~لا يقسم له إلا سهم راجل ولو اشترى فرسا وقاتل عليه واختلف في غزاة البحر ~~إذا كان معهم خيل فقال الأوزاعي والشافعي يسهم له تكميل هذا الحديث يذكره ~~الأصوليون في مسائل القياس في مسألة الإيماء أي إذا اقترن الحكم بوصف لولا ~~أن ذلك الوصف للتعليل لم يقع الاقتران فلما جاء سياق واحد أنه صلى الله ~~عليه وسلم أعطى للفرس سهمين وللراجل سهما دل على افتراق الحكم ### | (قوله باب من قاد دابة غيره في الحرب) # ذكر فيه حديث البراء بن عازب أن هوازن كانوا قوما رماة الحديث والغرض منه ~~قوله فيه وأبو سفيان وهو بن الحارث بن عبد المطلب أخذ بلجامها وسيأتي شرحه ~~مستوفى في غزوة حنين من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله باب الركاب ~~والغرز للدابة قيل الركاب يكون من الحديد والخشب والغرز لا يكون إلا من ~~الجلد وقيل هما مترادفان أو الغرز للجمل والركاب للفرس وذكر فيه حديث بن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل رجله في الغرز أهل الحديث ~~وهو ظاهر فيما ترجم له من الغرز وأما الركاب فألحقه به لأنه في معناه وقال ~~بن # PageV06P069 # بطال كأنه أشار إلى أن ما جاء عن عمر أنه قال اقطعوا الركب وثبوا على ~~الخيل وثبا ليس على منع اتخاذ الركب أصلا وإنما أراد تدريبهم على ركوب ~~الخيل ### | (قوله باب ركوب الفرس العري) # بضم المهملة وسكون الراء أي ليس عليه سرج ولا أداة ولا يقال في الآدميين ~~إنما يقال عريان قاله بن فارس قال وهي من النوادر انتهى وحكى بن التين أنه ~~ضبط في الحديث بكسر الراء وتشديد التحتانية وليس في كتب اللغة ما يساعده ~~ذكر فيه حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبلهم على فرس عري ما ~~عليه سرج في عنقه سيف وهو طرف من الحديث الذي تقدم في أنه استعار فرسا لأبي ~~طلحة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أخرى ms04862 عن حماد بن زيد وفي أوله فزع أهل ~~المدينة ليلة فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهم إلى الصوت وهو على ~~فرس بغير سرج وفي رواية له وهو على فرس لأبي طلحة وقد سبق في باب الشجاعة ~~في الحرب في حديث أوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع ~~الناس بعض هذا الحديث وقد سبق شرحه في الهبة وفيه ما كان عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من التواضع والفروسية البالغة فإن الركوب المذكور لا يفعله ~~إلا من أحكم الركوب وأدمن على الفروسية وفيه تعليق السيف في العنق إذا ~~احتاج إلى ذلك حيث يكون أعون له وفي الحديث ما يشير إلى أنه ينبغي للفارس ~~أن يتعاهد الفروسية ويروض طباعه عليها لئلا يفجأه شدة فيكون قد استعد لها ~~قوله باب الفرس القطوف أي البطيء المشي قال أبو زيد وغيره فطفت الدابة تقطف ~~قطافا وقطوفا والقطوف من الدواب المقارب الخطو وقيل الضيق المشي وقال ~~الثعالبي إن مشى وثبا فهو قطوف وإن كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو سبوت ~~وإن التوى براكبه فهو قموص وإن منع ظهره فهو شموس ذكر فيه حديث أنس أن أهل ~~المدينة فزعوا مرة فركب النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة كان يقطف ~~الحديث وقوله # [2867] يقطف بكسر الطاء وبضمها وقد سبق شرحه في الهبة وقوله أو كان فيه ~~قطاف شك من الراوي وسيأتي في باب السرعة والركض من طريق محمد بن سيرين عن ~~أنس بلفظ فركب فرسا لأبي طلحة بطيئا وقوله لا يجارى بضم أوله زاد في نسخة ~~الصغاني قال أبو عبد الله أي لا يسابق لأنه لا يسبق في الجري وفيه بركة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكونه ركب ما كان بطيئا فصار سابقا وسيأتي في ~~رواية محمد بن سيرين المذكورة فما سبق بعد ذلك اليوم # PageV06P070 ### | (قوله باب السبق بين الخيل) # أي مشروعية ذلك والسبق بفتح المهملة وسكون الموحدة مصدر وهو المراد هنا ~~وبالتحريك الرهن الذي يوضع لذلك ثم قال باب إضمار ms04863 الخيل للسبق إشارة إلى أن ~~السنة في المسابقة أن يتقدم إضمار الخيل وإن كانت التي لا تضمر لا تمتنع ~~المسابقة عليها ### | (ثم قال باب غاية السباق للخيل المضمرة) # أي بيان ذلك وبيان غاية التي لم تضمر وذكر في الأبواب الثلاثة حديث بن ~~عمر في ذلك وقوله # [2868] في الطريق الأولى من الحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها ~~تحتانية ومد مكان خارج المدينة من جهة ويجوز القصر وحكى الحازمي تقديم ~~الياء التحتانية على الفاء وحكى عياض ضم أوله وخطأه وقوله فيها أجرى قال في ~~التي تليها سابق وهو بمعناه وقال فيها قال بن عمر وكنت فيمن # PageV06P071 # أجرى وقال في الرواية التي تليها وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها ~~وسفيان في الرواية الأولى هو الثوري وشيخه عبيد الله بالتصغير هو بن عمر ~~العمري والطريق الثانية عن الليث مختصرة وقد أخرجها تامة النسائي عن قتيبة ~~عن الليث وهو عند مسلم لكن لم يسق لفظه وقوله في الأولى قال عبد الله قال ~~سفيان حدثني عبيد الله فعبد الله هو بن الوليد العدني كذا رويناه في جامع ~~سفيان الثوري من روايته عنه وأراد بذلك تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث ووهم ~~من قال فيه وقال أبو عبد الله وزاد الإسماعيلي من طريق إسحاق وهو الأزرق عن ~~الثوري في آخره قال بن عمر وكنت فيمن أجرى فوثب بي فرسي جدارا وأخرجه مسلم ~~من طريق أيوب عن نافع وقال فيه فسبقت الناس فطفف بن الفرس مسجد بني زريق أي ~~جاوز بي المسجد الذي كان هو الغاية وأصل التطفيف مجاوزة الحد وقوله في آخر ~~الثانية قال أبو عبد الله هو المصنف وقوله # [2869] أمدا غاية فطال عليهم الأمد وقع هذا في رواية المستملي وحده وهو ~~تفسير أبي عبيدة في المجاز وهو متفق عليه عند أهل اللغة قال النابغة سبق ~~الجواد إذا استولى على الأمد ومعاوية في الرواية الثالثة هو بن عمرو الأزدي ~~وأبو إسحاق هو الفزاري وقوله فيها قال سفيان هو موصول بالإسناد المذكور ولم ~~يسند سفيان ذلك ms04864 وقد ذكر نحوه موسى بن عقبة في الرواية الثالثة إلا أن سفيان ~~قال في المسافة التي بين الحفياء والثنية خمسة أو ستة وقال موسى ستة أو ~~سبعة وهو اختلاف قريب وقال سفيان في المسافة الثانية ميل أو نحوه وقد وقع ~~في رواية الترمذي من طريق عبيد الله بن عمر إدراج ذلك في نفس الخبر والخبر ~~بالستة وبالميل قال بن بطال إنما ترجم لطريق الليث بالإضمار وأورده بلفظ ~~سابق بين الخيل التي لم تضمر ليشير بذلك إلى تمام الحديث وقال بن المنير لا ~~يلتزم ذلك في تراجمه بل ربما ترجم مطلقا لما قد يكون ثابتا ولما قد يكون ~~منفيا فمعنى قوله إضمار الخيل للسبق أي هل هو شرط أم لا فبين بالرواية التي ~~ساقها أن ذلك ليس بشرط ولو كان غرضه الاقتصار المجرد لكان الاقتصار على ~~الطرف المطابق للترجمة أولى لكنه عدل عن ذلك للنكتة المذكورة وأيضا فلإزالة ~~اعتقاد أن التضمير لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها والخطر فيه فبين أنه ليس ~~بممنوع بل مشروع والله أعلم قلت ولا منافاة بين كلامه وكلام بن بطال بل ~~أفاد النكتة في الاقتصار قوله أضمرت بضم أوله وقوله لم تضمر بسكون الضاد ~~المعجمة والمراد به أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت ~~وتدخل بيتا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على ~~الجري وفي الحديث مشروعية المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة ~~المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة وهي ~~دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك قال القرطبي لا خلاف في ~~جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام وكذا الترامي ~~بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب على الحرب وفيه جواز إضمار ~~الخيل ولا يخفى اختصاص استحبابها بالخيل المعدة للغزو وفيه مشروعية الإعلام ~~بالابتداء والانتهاء عند المسابقة وفيه نسبة الفعل إلى الآمر به لأن قوله ~~سابق أي أمر أو أباح تنبيه لم يتعرض في ms04865 هذا الحديث للمراهنة على ذلك لكن ~~ترجم الترمذي له باب المراهنة على الخيل ولعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من ~~رواية عبد الله بن عمر المكبر عن نافع عن بن عمر إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن وقد أجمع العلماء كما تقدم على جواز ~~المسابقة بغير عوض لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل وخصه ~~بعض # PageV06P072 # العلماء بالخيل وأجازه عطاء في كل شيء واتفقوا على جوازها بعوض بشرط أن ~~يكون من غير المتسابقين كالإمام حيث لا يكون له معهم فرس وجوز الجمهور أن ~~يكون من أحد الجانبين من المتسابقين وكذا إذا كان معهما ثالث محلل بشرط أن ~~لا يخرج من عنده شيئا ليخرج العقد عن صورة القمار وهو أن يخرج كل منهما ~~سبقا فمن غلب أخذ السبقين فاتفقوا على منعه ومنهم من شرط في المحلل أن يكون ~~لا يتحقق السبق في مجلس السبق وفيه أن المراد بالمسابقة بالخيل كونها ~~مركوبة لا مجرد إرسال الفرسين بغير راكب لقوله في الحديث وأن عبد الله بن ~~عمر كان فيمن سابق بها كذا استدل به بعضهم وفيه نظر لأن الذي لا يشترط ~~الركوب لا يمنع صورة الركوب وإنما احتج الجمهور بأن الخيل لا تهتدي بأنفسها ~~لقصد الغاية بغير راكب وربما نفرت وفيه نظر لأن الاهتداء لا يختص بالركوب ~~فلو أن السائس كان ماهرا في الجري بحيث لو كان مع كل فرس ساع يهديها إلى ~~الغاية لأمكن وفيه جواز إضافة المسجد إلى قوم مخصوصين وقد ترجم له البخاري ~~بذلك في كتاب الصلاة وفيه جواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبا ~~لها في غير الحاجة كالإجاعة والإجراء وفيه تنزيل الخلق منازلهم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم غاير بين منزلة المضمر وغير المضمر ولو خلطهما لأتعب غير ~~المضمر ### | (قوله باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم) # كذا أفرد الناقة في الترجمة إشارة إلى أن العضباء والقصواء واحدة قوله ~~وقال بن عمر أردف النبي صلى الله عليه وسلم أسامة على القصواء ms04866 هو طرف من ~~حديث وصله المصنف في الحج وقد تقدم شرحه في حجة الوداع قوله وقال المسور ما ~~خلأت القصواء هو طرف من الحديث الطويل الماضي مع شرحه في كتاب الشروط وفيه ~~ضبط القصواء قوله حدثنا معاوية هو بن عمرو الأزدي وأبو إسحاق هو الفزاري # [2872] قوله طوله موسى عن حماد عن ثابت عن أنس أي رواه مطولا وهذا ~~التعليق وقع في رواية المستملي وحده هنا وموسى هو بن إسماعيل التبوذكي ~~وحماد هو بن سلمة ووقع في رواية من عدا الهروي بعد سياق رواية زهير وقد ~~وصله أبو داود عن موسى بن إسماعيل المذكور وليس سياقه بأطول من سياق زهير ~~بن معاوية عن حميد نعم هو أطول من سياق أبي إسحاق الفزاري فتترجح رواية ~~المستملي وكأنه اعتمد رواية أبي إسحاق لما # PageV06P073 # وقع فيها من التصريح بسماع حميد من أنس وأشار إلى أنه روي مطولا من طريق ~~ثابت ثم وجده من رواية حميد أيضا مطولا فأخرجه والله أعلم قوله لا تسبق قال ~~حميد أو لا تكاد تسبق شك منه وهو موصول بالإسناد المذكور وفي بقية الروايات ~~بغير شك وقوله أن لا يرتفع شيء من الدنيا وفي رواية موسى بن إسماعيل أن لا ~~يرفع شيئا وكذا للمصنف في الرقاق وكذا قال النفيلي عن زهير عند أبي داود ~~وفي رواية شعبة عند النسائي أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا وقوله فجاء ~~أعرابي فسبقها في رواية بن المبارك وغيره عن حميد عند أبي نعيم فسابقها ~~فسبقها وفي رواية شعبة سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي ولم أقف ~~على اسم هذا الأعرابي بعد التتبع الشديد قوله على قعود بفتح القاف ما استحق ~~الركوب من الإبل قال الجوهري هو البكر حتى يركب وأقل ذلك أن يكون بن سنتين ~~إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملا وقال الأزهري لا يقال إلا للذكر ولا يقال ~~للأنثى قعودة وإنما يقال لها قلوص قال وقد حكى الكسائي في النوادر قعودة ~~للقلوص وكلام الأكثر على خلافه وقال الخليل القعودة من ms04867 الإبل ما يقعده ~~الراعي لحمل متاعه والهاء فيه للمبالغة قوله حتى عرفه أي عرف أثر المشقة ~~وفي رواية المصنف في الرقاق فلما رأى ما في وجوههم وقالوا سبقت العضباء ~~الحديث والعضباء بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها موحدة ومد هي المقطوعة ~~الأذن أو المشقوقة وقال بن فارس كان ذلك لقبا لها لقوله تسمى العضباء ~~ولقوله يقال لها العضباء ولو كانت تلك صفتها لم يحتج لذلك وقال الزمخشري ~~العضباء منقول من قولهم ناقة عضباء أي قصيرة اليد واختلف هل العضباء هي ~~القصواء أو غيرها فجزم الحربي بالأول وقال تسمى العضباء والقصواء والجدعاء ~~وروى ذلك بن سعد عن الواقدي وقال غيره بالثاني وقال الجدعاء كانت شهباء ~~وكان لا يحمله عند نزول الوحي غيرها وذكر له عدة نوق غير هذه تتبعها من ~~اعتنى بجمع السيرة وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها وفيه ~~التزهيد في الدنيا للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع وفيه الحث ~~على التواضع وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه وعظمته في صدور ~~أصحابه # PageV06P074 ### | (قوله باب الغزو على الحمير) # كذا في رواية المستملي وحده بغير حديث وضم النسفي هذه الترجمة للتي بعدها ~~فقال باب الغزو على الحمير وبغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء ولم ~~يتعرض لذلك أحد من الشراح وهو مشكل على الحالين لكن في رواية المستملي أسهل ~~لأنه يحمل على أنه وضع الترجمة وأخلى بياضا للحديث اللائق بها فاستمر ذلك ~~وكأنه أراد أن يكتب طريقا لحديث معاذ كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~حمار يقال له عفير وقد تقدم قريبا في باب اسم الفرس والحمار وكونه كان ~~راكبه يحتمل أن يكون في الحضر وفي السفر فيحصل مقصود الترجمة على طريقة من ~~لا يفرق بين المطلق والعام والله أعلم وأما رواية النسفي فليس في حديثي ~~الباب إلا ذكر البغلة خاصة ويمكن أن يكون أخلى آخر الباب بياضا كما قلنا في ~~رواية المستملى أو يوخذ حكم الحمار من البغلة وقد أخرج عبد بن ms04868 حميد من حديث ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم خيبر على حمار مخطوم بحبل من ليف ~~وفي سنده مقال قوله باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء قاله أنس ~~يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين وسيأتي موصولا مع شرحه في المغازي وفيه ~~وهو على بغلة بيضاء قوله وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بغلة بيضاء يشير إلى حديثه الطويل في غزوة تبوك وقد مضى موصولا في ~~أواخر كتاب الزكاة وفيه هذا القدر وزيادة وتقدمت الإشارة إلى اسم صاحب أيلة ~~هناك مع بقية شرح الحديث ومما ينبه عليه هنا أن البغلة البيضاء التي كان ~~عليها في حنين غير البغلة البيضاء التي أهداها له ملك أيلة لأن ذلك كان في ~~تبوك وغزوة حنين كانت قبلها وقد وقع في مسلم من حديث العباس أن البغلة التي ~~كانت تحته في حنين أهداها له فروة بن نفاثة بضم النون بعدها فاء خفيفة ثم ~~مثلثة وهذا هو الصحيح وذكر أبو الحسين بن عبدوس أن البغلة التي ركبها يوم ~~حنين دلدل وكانت شهباء أهداها له المقوقس وأن التي أهداها له فروة يقال لها ~~فضة ذكر ذلك بن سعد وذكر عكسه والصحيح ما في مسلم ثم ذكر المصنف في الباب ~~حديثين أحدهما حديث عمرو بن الحارث وهو أخو جويرية أم المؤمنين قال ما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بغلته البيضاء الحديث وقد تقدم في أول ~~الوصايا وأن شرحه يأتي في الوفاة آخر المغازي ثانيهما حديث البراء في قصة ~~حنين وقد تقدم قريبا وفيه والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلة بيضاء وسيأتي ~~شرحه في المغازي إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز اتخاذ البغال وإنزاء ~~الحمر على الخيل وأما حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما يفعل ~~ذلك الذين لا يعلمون أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان فقال الطحاوي ~~أخذ به قوم فحرموا ذلك ولا حجة فيه لأن معناه الحض ms04869 على تكثير الخيل لما ~~فيها من الثواب وكأن المراد الذين لا يعلمون الثواب المرتب على ذلك # PageV06P075 ### | (قوله باب جهاد النساء) # ذكر فيه حديث عائشة جهادكن الحج وقد تقدم في أول الجهاد ومضى شرحه في ~~كتاب الحج وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه النسائي بلفظ جهاد الكبير أي ~~العاجز الضعيف والمرأة الحج والعمرة # [2875] قوله فيه وقال عبد الله بن الوليد هو العدني وروايته موصولة في ~~جامع سفيان وقوله في الطريق الأخرى وعن حبيب بن أبي عمرة هو موصول من رواية ~~قبيصة المذكورة والحاصل أن عنده فيه عن سفيان إسنادين وقد وصله الإسماعيلي ~~من طريق هناد بن السري عن قبيصة كذلك وقال بن بطال دل حديث عائشة على أن ~~الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله جهادكن الحج أنه ليس لهن أن ~~يتطوعن بالجهاد وإنما لم يكن عليهن واجبا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن ~~من الستر ومجانبة الرجال فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد قلت وقد لمح ~~البخاري بذلك في إيراده الترجمة مجملة وتعقيبها بالتراجم المصرحة بخروج ~~النساء إلى الجهاد ### | (قوله باب غزو المرأة في البحر) # ذكر فيه حديث أنس في قصة أم حرام وقد تقدم قريبا في باب فضل من يصرع في ~~سبيل الله ويأتي شرحه في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وقوله # [2877] في آخره قال أنس فتزوجت عبادة بن الصامت ظاهره أنها تزوجته بعد ~~هذه المقالة ووقع في رواية إسحاق عن أنس في أول الجهاد بلفظ وكانت أم حرام ~~تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهره أنها ~~كانت حينئذ زوجته فإما أن يحمل على أنها كانت زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ~~ذلك وهذا جواب بن التين وإما أن يجعل قوله في رواية إسحاق وكانت تحت عبادة ~~جملة معترضة أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال وظهر من رواية ~~غيره أنه إنما تزوجها بعد ذلك وهذا الثاني أولى لموافقة محمد بن يحيى بن ~~حبان عن أنس ms04870 على أن عبادة تزوجها بعد ذلك كما سيأتي بعد اثني عشر بابا ~~وقوله في آخره فركبت البحر مع بنت قرظة هي زوج معاوية واسمها فاختة وقيل ~~كنود وكانت تحت عتبة بن سهل قبل معاوية ويحتمل أن يكون معاوية تزوج الأختين ~~واحدة بعد أخرى وهذه # PageV06P076 # رواية بن وهب في موطآته عن بن لهيعة عمن سمع قال ومعاوية أول من ركب ~~البحر للغزاة وذلك في خلافة عثمان وأبوها قرظة بفتح القاف والراء والظاء ~~المعجمة هو بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف وهي قرشية نوفلية وظن بعض ~~الشراح أنها بنت قرظة بن كعب الأنصاري فوهم والذي قلته صرح به خليفة بن ~~خياط في تاريخه وزاد أن ذلك كان سنة ثمان وعشرين والبلاذري في تاريخه أيضا ~~وذكر أن قرظة بن عبد عمرو مات كافرا فيكون لها هي رؤية وكذا لأخيها مسلم بن ~~قرظة الذي قتل يوم الجمل مع عائشة تنبيهان يتعلقان بهذا الإسناد أحدهما وقع ~~في هذا الإسناد حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الأنصاري هكذا هو في جميع الروايات ليس بينهما أحد وزعم أبو مسعود في ~~الأطراف أنه سقط بينهما زائدة بن قدامة وأقره المزي على ذلك وقواه بأن ~~المسيب بن واضح رواه عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة وقد قال ~~أبو علي الجياني تأملته في السير لأبي إسحاق الفزاري فلم أجد فيها زائدة ثم ~~ساقه من طريق عبد الملك بن حبيب عنه عن أبي طوالة ليس بينهما زائدة ورواية ~~المسيب بن واضح خطأ وهو ضعيف لا يقضي بزيادته على خطإ ما وقع في الصحيح ولا ~~سيما وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو شيخ شيخ البخاري ~~فيه كما أخرجه البخاري سواء ليس فيه زائدة وسبب الوهم من أبي مسعود أن ~~معاوية بن عمرو رواه أيضا عن زائدة عن أبي طوالة فظن أبو مسعود أنه عند ~~معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن زائدة وليس كذلك بل هو عنده عن ms04871 أبي إسحاق ~~وزائدة معا جمعهما تارة وفرقهما أخرى أخرجه أحمد عنه عاطفا لروايته عن أبي ~~إسحاق على روايته عن زائدة وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة عن معاوية ~~بن عمرو عن زائدة وحده به وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن جعفر الصائغ عن ~~معاوية فوضحت صحة ما وقع في الصحيح ولله الحمد ثانيهما هذا الحديث رواه عن ~~أنس إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن يحيى بن حبان وأبو طوالة فقال إسحاق في ~~روايته عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام وقال أبو ~~طوالة في روايته دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنت ملحان وكلاهما ~~ظاهر في أنه من مسند أنس وأما محمد بن يحيى فقال عن أنس عن خالته أم حرام ~~وهو ظاهر في أنه من مسند أم حرام وهو المعتمد وكأن أنسا لم يحضر ذلك فحمله ~~عن خالته وقد حدث به عن أم حرام عمير بن الأسود أيضا كما سيأتي بعد أبواب ~~وقد أحال المزي برواية أبي طوالة في مسند أنس على مسند أم حرام ولم يفعل ~~ذلك في رواية إسحاق بن أبي طلحة فأوهم خلاف الواقع الذي حررته والله الهادي # PageV06P077 ### | (قوله باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه) # ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في قصة الإفك وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي ~~شرح حديث الإفك تاما في التفسير وفيه التصريح بأن حمل عائشة معه كان بعد ~~القرعة بين نسائه قوله باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال وقع في هذه ~~الترجمة حديث الربيع بنت معوذ وسيأتي بعد باب وفي حديث أم عطية الذي مضى في ~~الحيض وفي حديث بن عباس عند مسلم كان يغزو بهن فيداوين الجرحى الحديث ووقع ~~في حديث آخر مرسل أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال كان النساء يشهدن ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد ويسقين المقاتلة ويداوين الجرحى ولأبى ~~داود من طريق حشرج بن زياد عن جدته أنهن خرجن مع ms04872 النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حنين وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهن عن ذلك فقلن خرجنا نغزل ~~الشعر ونعين في سبيل الله ونداوي الجرحى ونناول السهام ونسقي السويق ولم أر ~~في شيء من ذلك التصريح بأنهن قاتلن ولأجل ذلك قال بن المنير بوب على قتالهن ~~وليس هو في الحديث فإما أن يريد أن إعانتهن للغزاة غزو وإما أن يريد أنهن ~~ما ثبتن لسقي الجرحى ونحو ذلك إلا وهن بصدد أن يدافعن عن أنفسهن وهو الغالب ~~انتهى وقد وقع عند مسلم من وجه آخر عن أنس أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين ~~فقالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه ويحتمل أن يكون غرض ~~البخاري بالترجمة أن يبين أنهن لا يقاتلن وإن خرجن في الغزو فالتقدير بقوله ~~وقتالهن مع الرجال أي هل هو سائغ أو إذا خرجن مع الرجال في الغزو يقتصرن ~~على ما ذكر من مداواة الجرحى ونحو ذلك ثم ذكر المصنف حديث أنس لما كان يوم ~~أحد انهزم الناس الحديث والغرض منه # [2880] قوله فيه ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان ~~وقد أخرجه في المغازي بهذا الإسناد بأتم من هذا السياق ويأتي شرحه هناك إن ~~شاء الله تعالى وقوله خدم سوقهما بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وهي ~~الخلاخيل وهذه كانت قبل الحجاب ويحتمل أنها كانت عن غير قصد للنظر وقوله ~~تنقزان بضم القاف بعدها زاي والقرب بكسر القاف وبالموحدة جمع قربة وقوله ~~وقال غيره تنقلان القرب يعني باللام دون الزاي وهي رواية جعفر بن مهران عن ~~عبد الوارث أخرجها الإسماعيلي وقوله تنقزان قال الداودي معناه تسرعان المشي ~~كالهرولة وقال عياض قيل معنى تنقزان تثبان والنقز الوثب والقفز كناية عن ~~سرعة السير وضبطوا القرب بالنصب وهو مشكل على هذا التأويل بخلاف رواية ~~تنقلان قال وكان بعض الشيوخ يقرؤه برفع القرب على أن الجملة حال وقد خرج ~~رواية النصب على نزع الخافض كأنه قال تثبان بالقرب قال وضبطه بعضهم تنقزان ~~بضم ms04873 أوله # PageV06P078 # أي تحركان القرب لشدة عدوهما وتصح على هذا رواية النصب وقال الخطابي أحسب ~~الرواية تزفران بدل تنقزان والزفر حمل القرب الثقال كما في الحديث الذي ~~بعده ### | (قوله باب حمل النساء القرب إلى الناس) # في الغزو أي جواز ذلك # [2881] قوله قال ثعلبة بن أبي مالك في رواية بن وهب عن يونس # PageV06P079 # عند أبي نعيم في المستخرج عن ثعلبة القرظي بضم القاف وفتح الراء بعدها ~~معجمة مختلف في صحبته قال بن معين له رواية وقال بن سعد قدم أبو مالك واسمه ~~عبد الله بن سام من اليمن وهو من كندة فتزوج امرأة من بني قريظة فعرف بهم ~~وحالف الأنصار قلت وكانت اليهودية قد فشت في اليمن فلذلك صاهرهم أبو مالك ~~وكأنه قتل في بني قريظة فقد ذكر مصعب الزبيري أن ثعلبة ممن لم يكن أثبت ~~قوله فترك وكان ثعلبة إمام قومه وله حديث مرفوع عند بن ماجه لكن جزم أبو ~~حاتم بأنه مرسل وقد صرح الزهري عنه بالإخبار في حديث آخر سيأتي في باب لواء ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله فقال له بعض من عنده لم أقف على اسمه قوله ~~يريدون أم كلثوم كان عمر قد تزوج أم كلثوم بنت علي وأمها فاطمة ولهذا قالوا ~~لها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قد ولدت في حياته وهي أصغر ~~بنات فاطمة عليها السلام قوله أم سليط كذا فيه بفتح المهملة وكسر اللام وزن ~~رغيف ولم أر لها في كتب من صنف في الصحابة ذكرا إلا في الاستيعاب فذكرها ~~مختصرة بالذي هنا وقد ذكرها بن سعد في طبقات النساء وقال هي أم قيس بنت ~~عبيد بن زياد بن ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي حارثة عمرو بن ~~قيس من بني عدي بن النجار فولدت له سليطا وفاطمة يعني فلذلك يقال لها أم ~~سليط وذكر أنها شهدت خيبر وحنينا وغفل عن ذكر شهودها أحدا وهو ثابت بهذا ~~الحديث وذكر في ترجمة أم عمارة الأنصارية شبيها بهذه القصة من ms04874 وجه آخر عن ~~عمر لكن فيه فقال بعضهم أعطه صفية بنت أبي عبيد زوج عبد الله بن عمر وقال ~~فيه أيضا لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما التفت يمينا ولا ~~شمالا يوم أحد إلا وأنا أراها تقاتل دوني فهذا يشعر بأن القصة تعددت قوله ~~تزفر بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء أي تحمل وزنا ومعنى قوله قال أبو ~~عبد الله تزفر تخيط كذا في رواية المستملي وحده وتعقب بأن ذلك لا يعرف في ~~اللغة وإنما الزفر الحمل وهو بوزنه ومعناه قال الخليل زفر بالحمل زفرا نهض ~~به والزفر أيضا القربة نفسها وقيل إذا كانت مملوءة ماء ويقال للإماء إذا ~~حملن القرب زوافر والزفر أيضا البحر الفياض وقيل الزافر الذي يعين في حمل ~~القربة قلت وقع عند أبي نعيم في المستخرج بعد أن أخرجه من طريق عبد الله بن ~~وهب عن يونس قال عبد الله تزفر تحمل وقال أبو صالح كاتب الليث تزفر تخرز ~~قلت فلعل هذا مستند البخاري في تفسيره وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا ~~الحديث في غزوة أحد إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب مداواة النساء الجرحى) # أي من الرجال وغيرهم في الغزو ثم قال بعده باب رد النساء الجرحى والقتلى ~~كذا للأكثر وزاد الكشميهني إلى المدينة # [2882] قوله عن الربيع بالتشديد وأبوها معوذ بالتشديد أيضا والذال ~~المعجمة لها ولأبيها صحبة قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي كذا ~~أورده في الأول مختصرا وأورده في الذي بعده وسياقه أتم وأوفى بالمقصود وزاد ~~الإسماعيلي من طريق أخرى عن خالد بن ذكوان ولا نقاتل وفيه جواز معالجة ~~المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة قال بن بطال ويختص ذلك بذوات ~~المحارم ثم بالمتجالات منهن لأن موضع الجرح لا يلتذ بلمسه بل يقشعر منه ~~الجلد فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ولا مس ويدل على ~~ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا ~~يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من وراء ms04875 حائل في قول بعضهم كالزهري وفي قول ~~الأكثر تيمم وقال الأوزاعي تدفن كما هي قال بن المنير الفرق بين حال ~~المداواة وتغسيل الميت أن الغسل عبادة والمداواة ضرورة والضرورات تبيح ~~المحظورات # PageV06P080 ### | (قوله باب نزع السهم من البدن) # ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة عمه أبي عامر باختصار وساقه في غزوة حنين ~~بتمامه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى قال المهلب فيه جواز نزع السهم ~~من البدن وإن كان في غبة الموت وليس ذلك من الإلقاء إلى التهلكة إذا كان ~~يرجو الانتفاع بذلك قال ومثله البط والكي وغير ذلك من الأمور التي يتداوى ~~بها وقال بن المنير لعله ترجم بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا ينزع منه السهم ~~بل يبقى فيه كما أمر بدفنه بدمائه حتى يبعث كذلك فبين بهذه الترجمة أن هذا ~~مما شرع انتهى والذي قاله المهلب أولى لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك ~~وهو في الحياة بعد والذي أبداه بن المنير يتعلق بنزعه بعد الوفاة قوله باب ~~الحراسة في الغزو في سبيل الله أي بيان ما فيها من الفضل وذكر فيه حديثين ~~أحدهما عن عائشة # [2885] قوله أخبرنا يحيى بن سعيد هو الأنصاري وعبد الله بن عامر بن ربيعة ~~هو العنزي له رؤية ولأبيه صحبة # PageV06P081 # قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر فلما قدم المدينة قال ليت رجلا ~~صالحا من أصحابي يحرسني الليلة هكذا في هذه الرواية ولم يبين زمان السهر ~~وظاهره أن السهر كان قبل القدوم والقول بعده وقد أخرجه مسلم من طريق الليث ~~عن يحيى بن سعيد وقال فيه سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ~~ليلة فقال فذكره وظاهره أن السهر والقول معا كانا بعد القدوم وقد أخرجه ~~النسائي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة يسهر من الليل وليس المراد بقدومه ~~المدينة أول قدومه إليها من الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده ولا ms04876 كان ~~سعد أيضا ممن سبق وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد بلفظ أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه قالت فقلت ما شأنك ~~يا رسول الله الحديث وقد روى الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة ~~قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من ~~الناس وإسناده حسن واختلف في وصله وإرساله قوله جئت لأحرسك في رواية الليث ~~المذكورة فقال وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت ~~أحرسه فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فنام النبي صلى الله عليه ~~وسلم زاد المصنف في التمني من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد حتى ~~سمعنا غطيطه وفي الحديث الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو وأن على الناس أن ~~يحرسوا سلطانهم خشية القتل وفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحا ~~وإنما عانى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك ~~وقد ظاهر بين درعين مع أنهم كانوا إذا اشتد البأس كان أمام الكل وأيضا ~~فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن وقد ~~قال إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي وقال عليه الصلاة والسلام اعقلها ~~وتوكل قال بن بطال نسخ ذلك كما دل عليه حديث عائشة وقال القرطبي ليس في ~~الآية ما ينافي الحراسة كما أن إعلام الله نصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر ~~بالقتال وإعداد العدد وعلى هذا فالمراد العصمة من الفتنة والإضلال أو إزهاق ~~الروح والله أعلم ثانيهما عن أبي هريرة قوله وزاد لنا عمرو بن مرزوق هكذا ~~وعمرو هو من شيوخ البخاري وقد صرح بسماعه منه في مواضع أخرى وجميع الإسناد ~~سواء مدنيون وفيه تابعيان عبد الله بن دينار وأبو صالح والمراد بالزيادة ~~قوله في آخره تعس وانتكس إلخ وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي مسلم الكجي ~~وغيره عن عمرو بن ms04877 مرزوق وسيأتي مزيد لهذا في التمني إن شاء الله تعالى # [2886] قوله تعس عبد الدينار الحديث سيأتي بهذا الإسناد والمتن في كتاب ~~الرقاق ونذكر شرحه هناك إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قوله في الطريق ~~الثانية طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه الحديث لقوله إن كان في الحراسة كان في ~~الحراسة قوله تعس بفتح أوله وكسر المهملة ويجوز فتحها وهو ضد سعد تقول تعس ~~فلان أي شقي وقيل معنى التعس الكب على الوجه قال الخليل التعس أن يعثر فلا ~~يفيق من عثرته وقيل التعس الشر وقيل البعد وقيل الهلاك وقيل التعس أن يخر ~~على وجهه والنكس أن يخر على رأسه وقيل تعس أخطأ حجته وبغيته وقوله وانتكس ~~بالمهملة أي عاوده المرض وقيل إذا سقط اشتغل بسقطته حتى يسقط أخرى وحكى ~~عياض أن بعضهم رواه انتكش بالمعجمة وفسره بالرجوع وجعله دعاء له لا عليه ~~والأول أولى قوله وإذا شيك فلا انتقش شيك بكسر المعجمة وسكون التحتانية ~~بعدها كاف وانتقش بالقاف والمعجمة والمعنى إذا أصابته الشوكة فلا وجد من ~~يخرجها منه بالمنقاش تقول نقشت الشوك إذا استخرجته وذكر بن قتيبة أن بعضهم ~~رواه بالعين المهملة بدل القاف ومعناه صحيح لكن مع ذكر الشوكة # PageV06P082 # تقوى رواية القاف ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي وإذا شيت ~~بمثناة فوقانية بدل الكاف وهو تغيير فاحش وفي الدعاء بذلك إشارة إلى عكس ~~مقصوده لأن من عثر فدخلت في رجله الشوكة فلم يجد من يخرجها يصير عاجزا عن ~~الحركة والسعي في تحصيل الدنيا وفي قوله طوبى لعبد إلخ إشارة إلى الحض على ~~العمل بما يحصل به خير الدنيا والآخرة قوله أشعث صفة لعبد وهو مجرور ~~بالفتحة لعدم الصرف ورأسه بالرفع الفاعل قال الطيبي أشعث رأسه مغبرة قدماه ~~حالان من قوله لعبد لأنه موصوف وقال الكرماني يجوز الرفع ولم يوجهه وقال ~~غيره ويجوز في أشعث الرفع على أنه صفة رأس أي رأسه أشعث وكذا قوله مغبرة ~~قدماه قوله إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في ms04878 الساقة كان في ~~الساقة هذا من المواضع التي اتحد فيها الشرط والجزاء لفظا لكن المعنى مختلف ~~والتقدير إن كان المهم في الحراسة كان فيها وقيل معنى فهو في الحراسة أي ~~فهو في ثواب الحراسة وقيل هو للتعظيم أي إن كان في الحراسة فهو في أمر عظيم ~~والمراد منه لازمه أي فعليه أن يأتي بلوازمه ويكون مشتغلا بخويصة عمله وقال ~~بن الجوزي المعنى أنه خامل الذكر لا يقصد السمو فإن اتفق له السير سار ~~فكأنه قال إن كان في الحراسة استمر فيها وإن كان في الساقة استمر فيها قوله ~~إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع فيه ترك حب الرياسة والشهرة وفضل ~~الخمول والتواضع وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله ~~فتعسا كأنه يقول فأتعسهم الله وقع هذا في رواية المستملي وهي على عادة ~~البخاري في شرح اللفظة التي توافق ما في القرآن بتفسيرها وهكذا قال أهل ~~التفسير في قوله تعالى والذين كفروا فتعسا لهم قوله طوبى فعلى من كل شيء ~~طيب وهي ياء حولت إلى الواو وهو من يطيب كذا في رواية المستملي أيضا والقول ~~فيه كالقول في الذي قبله وقال غيره المراد الدعاء له بالجنة لأن طوبى أشهر ~~شجرها وأطيبه فدعا له أن ينالها ودخول الجنة ملزوم نيلها تكميل ورد في فضل ~~الحراسة عدة أحاديث ليست على شرط البخاري منها حديث عثمان مرفوعا حرس ليلة ~~في سبيل الله خير من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها أخرجه بن ماجه ~~والحاكم وحديث سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعا من حرس وراء المسلمين متطوعا لم ~~ير النار بعينه إلا تحلة القسم أخرجه أحمد وحديث أبي ريحانة مرفوعا حرمت ~~النار على عين سهرت في سبيل الله أخرجه النسائي ونحوه للترمذي عن بن عباس ~~وللطبراني من حديث معاوية بن حيدة ولأبي يعلى من حديث أنس وإسنادها حسن ~~وللحاكم عن أبي هريرة نحوه # PageV06P083 ### | (قوله باب الخدمة في الغزو) # أي فضلها سواء كانت من صغير لكبير أو عكسه أو ms04879 مع المساواة وأحاديث الباب ~~الثلاثة يؤخذ منها حكم هذه الأقسام وثلاثتها عن أنس الأول # [2888] قوله حدثنا محمد بن عرعرة بمهملتين وقد ذكر الطبراني في الأوسط ~~أنه تفرد به عن شعبة وهو من كبار شيوخ البخاري ممن روى عنه الباقون بواسطة ~~قوله صحبت جرير بن عبد الله في رواية مسلم عن نصر بن علي عن محمد بن عرعرة ~~خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر قوله فكان يخدمني وهو أكبر من أنس ~~فيه التفات أو تجريد لأنه قال من أنس ولم يقل مني وفي رواية مسلم عن محمد ~~بن المثنى عن بن عرعرة وكان جرير أكبر من أنس ولعل هذه الجملة من قول ثابت ~~وزاد مسلم عن نصر بن علي فقلت لا تفعل قوله يصنعون شيئا في رواية نصر ~~يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أي من التعظيم وأبهم ذلك مبالغة ~~في تكثير ذلك قوله لا أجد أحدا منهم إلا أكرمته في رواية نصر آليت أي حلفت ~~أن لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته وفي رواية للإسماعيلي من وجه آخر عن بن ~~عرعرة لا أزال أحب الأنصار وفي هذا الحديث فضل الأنصار وفضل جرير وتواضعه ~~ومحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها ~~المصنف في غير مظنتها وأليق المواضع بها المناقب الحديث الثاني حديث أنس ~~أيضا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه وسيأتي بأتم من ~~هذا السياق بعد بابين الحديث الثالث حديث أنس أيضا وعاصم هو بن سليمان ~~ومورق بتشديد الراء المكسورة وهما تابعيان في نسق والإسناد كله بصريون # [2890] قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم من وجه آخر عن ~~عاصم في سفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال فنزلنا منزلا في يوم حار قوله ~~أكثرنا ظلا من يستظل بكسائه في رواية مسلم وأكثرنا ظلا صاحب الكساء وزاد ~~ومنا من يتقي الشمس بيده قوله فأما الذين صاموا فلم يصنعوا شيئا في رواية ~~مسلم فسقط الصوام أي ms04880 عجزوا عن العمل قوله وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب ~~أي أثاروا الإبل لخدمتها وسقيها وعلفها وفي رواية مسلم فضربوا الأخبية ~~وسقوا الركاب قوله بالأجر أي الوافر وليس المراد نقص أجر الصوام بل المراد ~~أن المفطرين حصل لهم أجر عملهم ومثل أجر الصوام لتعاطيهم أشغالهم وأشغال ~~الصوام فلذلك قال بالأجر كله لوجود الصفات المقتضية لتحصيل الأجر منهم قال ~~بن أبي صفرة فيه أن أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصيام قلت وليس ذلك ~~على العموم وفيه الحض على المعاونة في الجهاد وعلى أن الفطر في السفر أولى ~~من الصيام وأن الصيام في السفر جائز خلافا لمن قال لا ينعقد وليس في الحديث ~~بيان كونه # PageV06P084 # إذ ذاك كان صوم فرض أو تطوع وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنف ~~أيضا في غير مظنتها لكونه لم يذكره في الصيام واقتصر على إيراده هنا والله ~~أعلم ### | (قوله باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر) # ذكر فيه حديث أبي هريرة وهو ظاهر فيما ترجم له لأنه يتناول حالة السفر من ~~هذا الإطلاق بطريق الأولى والسلامى تقدم تفسيره في الصلح مع بعض الكلام ~~عليه ويأتي بقيته بعد خمسين بابا في باب من أخذ بالركاب وقوله # [2891] حدثنا إسحاق بن نصر هو بن إبراهيم بن نصر نسب لجده السعدي وهو ~~بالمهملة الساكنة وفتح أوله وقيل بالضم والمعجمة وقوله كل يوم منصوب على ~~الظرفية وقوله يعين يأتي توجيهه وقوله يحامله أي يساعده في الركوب وفي ~~الحمل على الدابة قال بن بطال وبين في الرواية الآتية في باب من أخذ ~~بالركاب أن المراد من أعان صاحب الدابة عليها حيث قال ويعين الرجل على ~~دابته قال وإذا أجر من فعل ذلك بدابة غيره فإذا حمل غيره على دابة نفسه ~~احتسابا كان أعظم أجرا وقوله دل الطريق بفتح الدال أي بيانه لمن أحتاج إليه ~~وهو بمعنى الدلالة ### | (قوله باب فضل رباط يوم في سبيل الله) # وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الآية ~~الرباط بكسر الراء ms04881 وبالموحدة الخفيفة ملازمة المكان الذي بين المسلمين ~~والكفار لحراسة المسلمين منهم قال بن التين بشرط أن يكون غير الوطن قاله بن ~~حبيب عن مالك قلت وفيه نظر في إطلاقه فقد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع ~~العدو ومن ثم اختار كثير من السلف سكنى الثغور فبين المرابطة والحراسة عموم ~~وخصوص وجهي واستدلال المصنف بالآية اختيار لأشهر التفاسير فعن الحسن البصري ~~وقتادة اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله في الجهاد ورابطوا في سبيل ~~الله وعن محمد بن # PageV06P085 # كعب القرظي اصبروا على الطاعة وصابروا لانتظار الوعد ورابطوا العدو ~~واتقوا الله فيما بينكم وعن زيد بن أسلم اصبروا على الجهاد وصابروا العدو ~~ورابطوا الخيل قال بن قتيبة أصل الرباط أن يربط هؤلاء خيلهم وهؤلاء خيلهم ~~استعدادا للقتال قال الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل وأخرج ذلك بن أبي حاتم وبن جرير وغيرهما وتفسيره برباط الخيل يرجع ~~إلى الأول وفي الموطإ عن أبي هريرة مرفوعا وانتظار الصلاة فذلكم الرباط وهو ~~في السنن عن أبي سعيد وفي المستدرك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن ~~الآية نزلت في ذلك واحتج بأنه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غزو فيه رباط انتهى وحمل الآية على الأول أظهر وما احتج به أبو سلمة لا حجة ~~فيه ولا سيما مع ثبوت حديث الباب فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رباط فلا يمنع ذلك من الأمر به والترغيب فيه ~~ويحتمل أن يكون المراد كلا من الأمرين أو ما هو أعم من ذلك وأما التقييد ~~باليوم في الترجمة وإطلاقه في الآية فكأنه أشار إلى أن مطلقها يقيد بالحديث ~~فإنه يشعر بأن أقل الرباط يوم لسياقه في مقام المبالغة وذكره مع موضع سوط ~~يشير إلى ذلك أيضا # [2892] قوله سمع أبا النضر هو هاشم بن القاسم والتقدير أنه سمع وهي تحذف ~~من الخط كثيرا قوله خير من الدنيا وما عليها تقدم في ms04882 أوائل الجهاد من حديث ~~سهل بن سعد هذا مختصرا بلفظ وما فيها والتعبير بقوله وما عليها أبلغ وتقدم ~~الكلام هناك على حديث الروحة والغدوة وكذا على حديث موضع سوط أحدكم لكن من ~~حديث أنس وسيأتي من حديث سهل بن سعد أيضا في صفة الجنة ووقع في حديث سلمان ~~عند أحمد والنسائي وبن حبان رباط يوم أو ليلة خير من صيام شهر وقيامه ~~ولأحمد والترمذي وبن ماجه عن عثمان رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم ~~فيما سواه من المنازل قال بن بزيزة ولا تعارض بينهما لأنه يحمل على الإعلام ~~بالزيادة في الثواب عن الأول أو باختلاف العاملين قلت أو باختلاف العمل ~~بالنسبة إلى الكثرة والقلة ولا يعارضان حديث الباب أيضا لأن صيام شهر ~~وقيامه خير من الدنيا وما عليها # PageV06P086 ### | (قوله باب من غزا بصبي للخدمة) # يشير إلى أن الصبي لا يخاطب بالجهاد ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية ~~ويعقوب المذكور في الإسناد هو بن عبد الرحمن الإسكندراني وعمرو هو بن أبي ~~عمرو مولى المطلب وسأذكر معظم شرحه في غزوة خيبر من كتاب المغازي إن شاء ~~الله تعالى وقد اشتمل على عدة من أحاديث الاستعاذة ويأتي شرحها في الدعوات ~~وقصة صفية بنت حيي والبناء بها ويأتي شرح ذلك في النكاح وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لأحد هذا جبل يحبنا ونحبه وقوله عن المدينة اللهم إني أحرم ما ~~بين لابتيها وقد تقدم شرحه في أواخر الحج وقد تقدم من أصل الحديث شيء يتعلق ~~بستر العورة في كتاب الصلاة لكن ذلك القدر ليس في هذه الرواية والغرض من ~~الحديث هنا صدره وقد استشكل من حيث إن ظاهره أن ابتداء خدمة أنس للنبي صلى ~~الله عليه وسلم من أول ما قدم المدينة لأنه صح عنه أنه قال خدمت النبي صلى ~~الله عليه وسلم تسع سنين وفي رواية عشر سنين وخيبر كانت سنة سبع فيلزم أن ~~يكون إنما خدمه أربع سنين قاله الداودي وغيره وأجيب بأن معنى # [2893] قوله لأبي طلحة التمس لي غلاما ms04883 من غلمانكم تعيين من يخرج معه في ~~تلك السفرة فعين له أبو طلحة أنسا فينحط الالتماس على الاستئذان في ~~المسافرة به لا في أصل الخدمة فإنها كانت متقدمة فيجمع بين الحديثين بذلك ~~وفي الحديث جواز استخدام اليتيم بغير أجرة لأن ذلك لم يقع ذكره في هذا ~~الحديث وحمل الصبيان في الغزو كذا قاله بعض الشراح وتبعوه وفيه نظر لأن ~~أنسا حينئذ كان قد زاد على خمسة عشر لأن خيبر كانت سنة سبع من الهجرة وكان ~~عمره عند الهجرة ثمان سنين ولا يلزم من عدم ذكر الأجرة عدم وقوعها قوله هذا ~~جبل يحبنا ونحبه قيل هو على الحقيقة ولا مانع من وقوع مثل ذلك بأن يخلق ~~الله المحبة في بعض الجمادات وقيل هو على المجاز والمراد أهل أحد على حد ~~قوله تعالى واسأل القرية وقال الشاعر وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من ~~سكن الديارا # PageV06P087 ### | (قوله باب ركوب البحر) # كذا أطلق الترجمة وخصوص إيراده في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو ~~وقد اختلف السلف في جواز ركوبه وتقدم في أوائل البيوع قول مطر الوراق ما ~~ذكره الله إلا بحق واحتج بقوله تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر وفي ~~حديث زهير بن عبد الله يرفعه من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة وفي ~~رواية فلا يلومن إلا نفسه أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث وزهير مختلف في ~~صحبته وقد أخرج البخاري حديثه في تاريخه فقال في روايته عن زهير عن رجل من ~~الصحابة وإسناده حسن وفيه تقييد المنع بالارتجاج ومفهومه الجواز عند عدمه ~~وهو المشهور من أقوال العلماء فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء ومنهم ~~من فرق بين الرجل والمرأة وهو عن مالك فمنعه للمرأة مطلقا وهذا الحديث حجة ~~للجمهور وقد تقدم قريبا أن أول من ركبه للغزو معاوية بن أبي سفيان في خلافة ~~عثمان وذكر مالك أن عمر كان يمنع الناس من ركوب البحر حتى كان عثمان فما ~~زال معاوية يستأذنه حتى أذن له # [2894] قوله عن يحيى ms04884 هو بن سعيد الأنصاري وقد سبق الحديث قريبا وأن شرحه ~~سيأتي في كتاب الاستئذان ### | (قوله باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب) # أي ببركتهم ودعائهم # [] قوله وقال بن عباس أخبرني أبو سفيان أي بن حرب فذكر طرفا من الحديث ~~الطويل وقد تقدم موصولا في بدء الوحي والغرض منه قوله في الضعفاء وهم أتباع ~~الرسل وطريق الاحتجاج به حكاية بن عباس ذلك وتقريره له ثم ذكر في الباب ~~حديثين الأول قوله حدثنا محمد بن طلحة أي أبو مصرف وقوله # [2896] عن طلحة أي بن مصرف وهو والد محمد بن طلحة الراوي عنه ومصعب بن ~~سعد أي بن أبي وقاص وقوله رأى سعد أي بن أبي وقاص وهو والد مصعب الراوي عنه ~~ثم إن صورة هذا السياق مرسل لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول لكن هو محمول ~~على أنه سمع ذلك من أبيه وقد وقع التصريح عن مصعب بالرواية له عن أبيه عند ~~الإسماعيلي فأخرجه من طريق معاذ بن هانئ # PageV06P088 # حدثنا محمد بن طلحة فقال فيه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر المرفوع دون ما في أوله وكذا أخرجه هو والنسائي من ~~طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ولفظه أنه ظن أن له فضلا على من ~~دونه الحديث ورواه عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعا أيضا لكنه ~~اختصره ولفظه ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين أخرجه أبو نعيم في ترجمته في ~~الحلية من رواية عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن عمرو بن مرة ~~وقال غريب من حديث عمرو تفرد به عبد السلام قوله رأى أي ظن وهي رواية ~~النسائي قوله على من دونه زاد النسائي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي بسبب شجاعته ونحو ذلك قوله هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم في ~~رواية النسائي إنما نصر الله هذه الأمة بضعفتهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم ~~وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند أحمد ms04885 والنسائي بلفظ إنما تنصرون وترزقون ~~بضعفائكم قال بن بطال تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصا في الدعاء وأكثر ~~خشوعا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا وقال المهلب أراد ~~صلى الله عليه وسلم بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهو على غيره وترك ~~احتقار المسلم في كل حالة وقد روى عبد الرزاق من طريق مكحول في قصة سعد هذه ~~زيادة مع إرسالها فقال قال سعد يا رسول الله أرأيت رجلا يكون حامية القوم ~~ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره فذكر الحديث وعلى هذا فالمراد ~~بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة فأعلمه صلى الله عليه وسلم أن سهام ~~المقاتلة سواء فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل ~~دعائه وإخلاصه وبهذا يظهر السر في تعقيب المصنف له بحديث أبي سعيد الثاني # [2897] قوله عن عمرو هو بن دينار وجابر هو بن عبد الله وروايته عن أبي ~~سعيد من رواية الأقران قوله يغزو فئام بكسر الفاء ويجوز فتحها وبهمزة على ~~التحتانية ويجوز تسهيلها أي جماعة وسيأتي شرحه في علامات النبوة وفضائل ~~الصحابة قال بن بطال هو كقوله في الحديث الآخر خيركم قرني ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم لأنه يفتح للصحابة لفضلهم ثم للتابعين لفضلهم ثم لتابعيهم ~~لفضلهم قال ولذلك كان الصلاح والفضل والنصر للطبقة الرابعة أقل فكيف بمن ~~بعدهم والله المستعان # PageV06P089 ### | (قوله باب لا يقال فلان شهيد) # أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه ~~خطب فقال تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيدا ولعله قد يكون قد ~~أوقر راحلته ألا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد ~~وسعيد بن منصور وغيرهما من طريق محمد بن سيرين عن أبي العجفاء بفتح المهملة ~~وسكون الجيم ثم فاء عن عمر وله شاهد في حديث مرفوع أخرجه أبو نعيم من طريق ~~عبد الله بن ms04886 الصلت عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تعدون الشهيد قالوا من أصابه السلاح قال كم من أصابه السلاح وليس بشهيد ولا ~~حميد وكم من مات على فراشه حتف أنفه عند الله صديق وشهيد وفي إسناده نظر ~~فإنه من رواية عبد الله بن خبيق بالمعجمة والموحدة والقاف مصغر عن يوسف بن ~~أسباط الزاهد المشهور وعلى هذا فالمراد النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه ~~شهيد بل يجوز أن يقال ذلك على طريق الإجمال # [] قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أعلم بمن يجاهد ~~في سبيله والله أعلم بمن يكلم في سبيله أي يجرح وهذا طرف من حديث تقدم في ~~أوائل الجهاد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة باللفظ الأول ومن طريق ~~الأعرج عنه باللفظ الثاني ووجه أخذ الترجمة منه يظهر من حديث أبي موسى ~~الماضي من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ولا يطلع على ~~ذلك إلا بالوحي فمن ثبت أنه في سبيل الله أعطي حكم الشهادة فقوله والله ~~أعلم بمن يكلم في سبيله أي فلا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله فلا ينبغي إطلاق ~~كون كل مقتول في الجهاد أنه في سبيل الله ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في ~~قصة الذي بالغ في القتال حتى قال المسلمون ما أجزأ أحد ما أجزأ ثم كان آخر ~~أمره أن قتل نفسه وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي حيث ذكره المصنف ووجه أخذ ~~الترجمة منه أنهم شهدوا رجحانه في أمر الجهاد فلو كان قتل لم يمتنع أن ~~يشهدوا له بالشهادة وقد ظهر منه أنه لم يقاتل لله وإنما قاتل غضبا لقومه ~~فلا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد لاحتمال أن يكون مثل هذا وإن كان ~~مع ذلك يعطى حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة ولذلك أطبق السلف على تسمية ~~المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على ~~الظن الغالب والله أعلم ms04887 وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد قال لما ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك قال لا يخرج معنا إلا مقوى فخرج ~~رجل على بكر ضعيف فوقص فمات فقال الناس الشهيد الشهيد فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا بلال ناد إن الجنة لا يدخلها عاص وفيه إشارة إلى أن ~~الشهيد لا يدخل النار لأنه صلى الله عليه وسلم قال إنه من أهل النار ولم ~~يتبين منه الا # PageV06P090 # قتل نفسه وهو بذلك عاص لا كافر لكن يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم اطلع على كفره في الباطن أو أنه استحل قتل نفسه وقد يتعجب من المهلب ~~حيث قال إن حديث الباب ضد ما ترجم به البخاري لأنه قال لا يقال فلان شهيد ~~والحديث فيه ضد الشهادة وكأنه لم يتأمل مراد البخاري وهو ظاهر كما قررته ~~بحمد الله تعالى ### | (قوله باب التحريض على الرمي) # وقول الله عز وجل وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية لمح ~~بما جاء في تفسير القوة في هذه الآية أنها الرمي وهو عند مسلم من حديث عقبة ~~بن عامر ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر ~~وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ثلاثا ولأبي داود وبن ~~حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر رفعه إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة ~~الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله فارموا واركبوا وأن ~~ترموا أحب إلي من أن تركبوا الحديث وفيه ومن ترك الرمي بعد علمه رغبة عنه ~~فإنها نعمة كفرها ولمسلم من وجه آخر عن عقبة رفعه من علم الرمي ثم تركه ~~فليس منا أو فقد عصى ورواه بن ماجه بلفظ فقد عصاني قال القرطبي إنما فسر ~~القوة بالرمي وإن كانت القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي ~~أشد نكاية في العدو وأسهل مؤنة لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من ~~خلفه وذكر ms04888 المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث سلمة بن الأكوع # [2899] قوله مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم أي من بني أسلم ~~القبيلة المشهورة وهي بلفظ أفعل التفضيل من السلامة قوله ينتضلون بالضاد ~~المعجمة أي يترامون والتناضل الترامي للسبق ونضل فلان فلانا إذا غلبه قوله ~~وأنا مع بني فلان في حديث أبي هريرة في نحو هذه القصة عند بن حبان والبزار ~~وأنا مع بن الأدرع انتهى واسم بن الأدرع محجن وقع ذلك من حديث حمزة بن عمرو ~~الأسلمي في هذا الحديث عند الطبراني قال فيه وأنا مع محجن بن الأدرع ومثله ~~في مرسل عروة أخرجه السراج عن قتيبة عن بن لهيعة عن أبي الأسود عنه وهو ~~صحابي معروف له حديث آخر في الأدب المفرد للبخاري وفي أبي داود والنسائي ~~وبن خزيمة وقيل اسم بن الأدرع سلمة حكاه بن منده قال والأدرع # PageV06P091 # لقب واسمه ذكوان والله أعلم قوله قالوا كيف نرمي وأنت معهم اسم قائل ذلك ~~منهم نضلة الأسلمي ذكره بن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن ~~أشياخ من قومه من الصحابة قالوا بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا من أسلم ~~يقال له نضلة فذكر الحديث وفيه فقال نضلة وألقى قوسه من يده والله لا أرمي ~~معه وأنت معه قوله وأنا معكم كلكم بكسر اللام ووقع في رواية عروة وأنا مع ~~جماعتكم والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير ويحتمل أن يكون قام مقام ~~المحلل فيخرج السبق من عنده ولا يخرج كما تقدم ولا سيما وقد خصه بعضهم ~~بالإمام قال المهلب يستفاد منه أن من صار السلطان عليه في جملة المناضلين ~~له أن لا يتعرض لذلك كما فعل هؤلاء القوم حيث أمسكوا لكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع الفريق الآخر خشية أن يغلبوهم فيكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع من وقع عليه الغلب فأمسكوا عن ذلك تأدبا معه انتهى وتعقب بأن المعنى ~~الذي أمسكوا له لم ينحصر في هذا بل الظاهر أنهم أمسكوا لما استشعروا ms04889 من قوة ~~قلوب أصحابهم بالغلبة حيث صار النبي صلى الله عليه وسلم معهم وذلك من أعظم ~~الوجوه المشعرة بالنصر وقد وقع في رواية حمزة بن عمرو عند الطبراني فقالوا ~~من كنت معه فقد غلب وكذا في رواية بن إسحاق فقال نضلة لا نغلب من كنت معه ~~واستدل بهذا الحديث على أن اليمن من بني إسماعيل وفيه نظر لما سيأتي في ~~مناقب قريش من أنه استدلال بالأخص على الأعم وفيه أن الجد الأعلى يسمى أبا ~~وفيه التنويه بذكر الماهر في صناعته ببيان فضله وتطييب قلوب من هم دونه ~~وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بأمور الحرب وفيه الندب إلى ~~اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها وفيه حسن أدب الصحابة مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث الثاني حديث أبي أسيد بضم الهمزة ووقع في رواية ~~السرخسي وحده بفتحها وهو خطأ وقوله # [2900] إذا أكثبوكم كذا في نسخ البخاري بمثلثة ثم موحدة والكثب بفتحتين ~~القرب فالمعنى إذا دنوا منكم وقد استشكل بأن الذي يليق بالدنو المطاعنة ~~بالرمح والمضاربة بالسيف وأما الذي يليق برمي النبل فالبعد وزعم الداودي أن ~~معنى أكثبوكم كاثروكم قال وذلك أن النبل إذا رمي في الجمع لم يخطئ غالبا ~~ففيه ردع لهم وقد تعقب هذا التفسير بأنه لا يعرف وتفسير الكثب بالكثرة غريب ~~والأول هو المعتمد وقد بينته رواية أبي داود حيث زاد في آخره واستبقوا ~~نبلكم وفي رواية له ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم فظهر أن معنى الحديث الأمر ~~بترك الرمي والقتال حتى يقربوا لأنهم إذا رموهم على بعد قد لا تصل إليهم ~~وتذهب في غير منفعة وإلى ذلك الإشارة بقوله واستبقوا نبلكم وعرف بقوله ولا ~~تسلوا السيوف حتى يغشوكم أن المراد بالقرب المطلوب في الرمي قرب نسبي بحيث ~~تنالهم السهام لأقرب قريب بحيث يلتحمون معهم والنبل بفتح النون وسكون ~~الموحدة جمع نبلة ويجمع أيضا على نبال وهي السهام العربية اللطاف تنبيه وقع ~~في إسناد هذا الحديث اختلاف سأبينه إن شاء الله تعالى في غزوة بدر ms04890 # PageV06P092 ### | (قوله باب اللهو بالحراب ونحوها) # أي من آلات الحرب وكأنه يشير بقوله ونحوها إلى ما روى أبو داود والنسائي ~~وصححه بن حبان من حديث عقبة بن عامر مرفوعا ليس من اللهو أي مشروع أو مطلوب ~~إلا تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله ثم أورد فيه حديث ~~أبي هريرة بينا الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ولم يقع ~~في هذه الرواية ذكر الحراب وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما تقدم ~~بيانه في باب أصحاب الحراب في المسجد من كتاب الصلاة وذكرنا فوائده هناك ~~وفي كتاب العيدين قال بن التين يحتمل أن يكون عمر لم ير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يعلم أنه رآهم أو ظن أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم وهذا أولى ~~لقوله في الحديث وهم يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وهذا لا ~~يمنع الاحتمال المذكور أولا ويحتمل أن يكون إنكاره لهذا شبيه إنكاره على ~~المغنيتين وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى والجد في الجملة أولى من ~~اللعب المباح وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان بصدد بيان الجواز وقوله ~~زاد علي حدثنا عبد الرزاق وقع في رواية الكشميهني زادنا علي # PageV06P093 # ### | قوله باب المجن) # في رواية بن شبويه الترسة جمع ترس والمجن بكسر الميم وفتح الجيم وتثقيل ~~النون أي الدرقة قال بن المنير وجه هذه التراجم دفع من يتخيل أن اتخاذ هذه ~~الآلات ينافي التوكل والحق أن الحذر لا يرد القدر ولكن يضيق مسالك الوسوسة ~~لما طبع عليه البشر # [2902] قوله ومن يترس بترس صاحبه أي فلا بأس به ثم ذكر فيه أربعة أحاديث ~~الأول حديث أنس كان أبو طلحة يترس مع النبي صلى الله عليه وسلم بترس واحد ~~الحديث أورده مختصرا من هذا الوجه وسيأتي بأتم من هذا السياق في المناقب في ~~غزوة أحد قيل إن الرامي يحتاج إلى من يستره لشغله يديه جميعا بالرمي فلذلك ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يترسه بترسه ثانيها ms04891 حديث سهل وهو بن سعد لما ~~كسرت بيضة النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه الحديث والغرض منه # [2903] قوله وكان علي يختلف بالماء في المجن وقد تقدمت له طريق أخرى ~~قريبا ويأتي الكلام عليه في غزوة أحد إن شاء الله تعالى ثالثها حديث عمر ~~كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله الحديث ذكر منه طرفا وسيأتي ~~شرحه مستوفى في كتاب فرض الخمس وفي الفرائض والغرض منه # [2904] قوله هنا ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة لأن المجن من جملة ~~آلات السلاح كما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كانت عنده ~~درقة فقال لولا أن عمر قال لي احبس سلاحك لأعطيت هذه الدرقة لبعض أولادي ~~رابعها حديث علي في قوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص ارم فداك أبي ~~وأمي وسيأتي شرحه مستوفى في المناقب وفي غزوة أحد وقوله # [2905] فيه حدثنا قبيصة هو بن عقبة وسفيان هو الثوري وزعم أبو نعيم في ~~المستخرج أن لفظ قبيصة هنا تصحيف ممن دون البخاري وأن الصواب حدثنا قتيبة ~~وعلى هذا فسفيان هو بن عيينة لأن قتيبة لم يسمع من الثوري لكن لا أعرف ~~لإنكاره معنى إذ لا مانع أن يكون عند السفيانين وقد أخرجه المصنف في الأدب ~~من طريق يحيى القطان عن سفيان الثوري ووقع في رواية النسفي هنا عن مسدد عن ~~يحيى أيضا ودخول هذا الحديث هنا غير ظاهر لأنه لا يوافق واحدا من ركني ~~الترجمة وقد أثبت بن شبويه في روايته قبله لفظ باب بغير ترجمة وله مناسبة ~~بالترجمة التي قبله من جهة أن الرامي لا يستغني عن شيء يقي به عن نفسه سهام ~~من يراميه وفي حديث علي جواز التفدية وسيأتي بسط ذلك بأدلته وبيان ما ~~يعارضه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى # PageV06P094 # ### | قوله باب الدرق ج) # مع درقة أي جواز اتخاذ ذلك أو مشروعيته # [2906] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به المزي في الأطراف ~~وأغفل ذلك في ms04892 التهذيب وهذا الحديث قد تقدم في أول العيدين عن أحمد عن بن ~~وهب وبينت هناك الاختلاف في أبيه وهو المراد بقوله في هذا الباب قال أحمد ~~يعني عن بن وهب بهذا السند وقوله فيه فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا ~~في رواية أبي ذر عمد بدل غفل وكذا في رواية أبي زيد المروزي قال عياض ~~ورواية الأكثر هي الوجه ### | (قوله باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق) # الحمائل بالمهملة جمع حميلة وهي ما يقلد به السيف وأورد فيه حديث أنس وقد ~~تقدم في باب الفرس العرى وباب الشجاعة في الحرب وسياقه هنا أتم وسبق شرحه ~~في الهبة والغرض منه هنا قوله وفي عنقه السيف فدل على جواز ذلك وقوله # [2908] لم تراعوا وقع في رواية الحموي والكشميهني مرتين قال بن المنير ~~مقصود المصنف من هذه التراجم أن يبين رأى السلف في آلة الحرب وما سبق ~~استعماله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أطيب للنفس وأنفى للبدعة ### | (قوله باب ما جاء في حلية السيوف) # أي من الجواز وعدمه # [2909] قوله سمعت سليمان بن حبيب هو المحاربي قاضي دمشق في زمن عمر بن ~~عبد العزيز وغيره ومات سنة عشرين أو بعدها وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث قوله لقد فتح الفتوح قوم وقع عند بن ماجه لتحديث أبي أمامة بذلك سبب ~~وهو دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئا من حلية فضة فغضب وقال فذكره ~~وزاد الإسماعيلي في روايته أنه دخل عليه بحمص وزاد فيه لأنتم أبخل من أهل ~~الجاهلية إن الله يرزق الرجل منكم الدرهم ينفقه في سبيل الله بسبعمائة ثم ~~أنتم # PageV06P095 # تمسكون وأخرجه هشام بن عمار في فوائده والطبراني من طريقه من وجه آخر عن ~~سليمان بن حبيب قال نزلنا حمص قافلين من الروم فإذا عبد الله بن أبى زكريا ~~ومكحول فانطلقنا إلى أبي أمامة فإذا شيخ هرم فلما تكلم إذا رجل يبلغ حاجته ~~ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ ما أرسل به وأنتم تبلغون عنا ms04893 ~~ثم نظر إلى سيوفنا فإذا فيها شيء من الفضة فغضب حتى اشتد غضبه قوله العلابي ~~بفتح المهملة وتخفيف اللام وكسر الموحدة جمع علباء بسكون اللام وقد فسره ~~الأوزاعي في رواية أبي نعيم في المستخرج فقال العلابي الجلود الخام التي ~~ليست بمدبوغة وقال غيره العلابي العصب تؤخذ رطبة فيشد بها جفون السيوف ~~وتلوى عليها فتجف وكذلك تلوى رطبة على ما يصدع من الرماح وقال الخطابي هي ~~عصب العنق وهي أمتن ما يكون من عصب البعير وزعم الداودي أن العلابي ضرب من ~~الرصاص فأخطأ كما نبه عليه القزاز في شرح غريب الجامع وكأنه لما رآه قرن ~~بالآنك ظنه ضربا منه وزاد هشام بن عمار في روايته والحديد وزاد فيه أشياء ~~لا تتعلق بالجهاد والآنك بالمد وضم النون بعدها كاف وهو الرصاص وهو واحد لا ~~جمع له وقيل هو الرصاص الخالص وزعم الداودي أن الآنك القصدير وقال بن ~~الجوزي الآنك الرصاص القلعي وهو بفتح اللام منسوب إلى القلعة موضع بالبادية ~~ينسب ذلك إليه وتنسب إليه السيوف أيضا فيقال سيوف قلعية وكأنه معدن يوجد ~~فيه الحديد والرصاص وفي هذا الحديث أن تحلية السيوف وغيرها من آلات الحرب ~~بغير الفضة والذهب أولى وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف بالذهب والفضة ~~إنما شرع لإرهاب العدو وكان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~غنية لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم ### | (قوله باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة) # ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي الذي اخترط سيف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو نائم والغرض منه # [2910] قوله فنزل تحت شجرة فعلق بها سيفه وسيأتي شرحه في كتاب المغازي # PageV06P096 ### | (قوله باب لبس البيضة) # بفتح الموحدة وهي ما يلبس في الرأس من آلات السلاح ذكر فيه حديث سهل بن ~~سعد الماضي قبل أربعة أبواب لقوله فيه وهشمت البيضة على رأسه وقد تقدمت ~~الإشارة إلى مكان شرحه قوله باب من لم ير كسر السلاح وعقر الدواب عند الموت ~~كأنه يشير إلى رد ما كان ms04894 عليه أهل الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا ~~مات الرئيس فيهم وربما كان يعهد بذلك لهم قال بن المنير وفي ذلك إشارة إلى ~~انقطاع عمل الجاهلي الذي كان يعمله لغير الله وبطلان آثاره وخمول ذكره ~~بخلاف سنة المسلمين في جميع ذلك انتهى ولعل المصنف لمح بذلك إلى من نقل عنه ~~أنه كسر رمحه عند الاصطدام حتى لا يغنمه العدو أن لو قتل وكسر جفن سيفه ~~وضرب بسيفه حتى قتل كما جاء نحو ذلك عن جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة ~~فأشار إلى أن هذا شيء فعله جعفر وغيره عن اجتهاد والأصل عدم جواز إتلاف ~~المال لأنه يفعل شيئا محققا في أمر غير محقق وذكر فيه حديث عمرو بن الحارث ~~الخزاعي ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم أي عند موته إلا سلاحه الحديث وقد ~~تقدم في الوصايا وسيأتي شرحه في المغازي وزعم الكرماني أن مناسبته للترجمة ~~أنه صلى الله عليه وسلم مات وعليه دين ولم يبع فيه شيئا من سلاحه ولو كان ~~رهن درعه وعلى هذا فالمراد بكسر السلاح بيعه ولا يخفى بعده ### | (قوله باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر) # ذكر فيه حديث جابر الماضي قبل بابين # PageV06P097 # من وجهين وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدمت الإشارة إلى مكان شرحه حديث ~~جابر الماضي قبل بابين من وجهين وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدمت الإشارة ~~إلى مكان شرحه قال القرطبي هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان في هذا ~~الوقت لا يحرسه أحد من الناس بخلاف ما كان عليه في أول الأمر فإنه كان يحرس ~~حتى نزل قوله تعالى والله يعصمك من الناس قلت قد تقدم ذلك قبل أبواب لكن قد ~~قيل إن هذه القصة سبب نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس وذلك فيما ~~أخرجه بن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كنا ~~إذا نزلنا طلبنا للنبي صلى الله عليه وسلم أعظم شجرة وأظلها ms04895 فنزل تحت شجرة ~~فجاء رجل فأخذ سيفه فقال يا محمد من يمنعك مني قال الله فأنزل الله والله ~~يعصمك من الناس وهذا إسناد حسن فيحتمل إن كان محفوظا أن يقال كان مخيرا في ~~اتخاذ الحرس فتركه مرة لقوة يقينه فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ترك ~~ذلك ### | (قوله باب ما قيل في الرماح) # أي في اتخاذها واستعمالها أي من الفضل قوله ويذكر عن بن عمر إلخ هو طرف ~~من حديث أخرجه أحمد من طريق أبي منيب بضم الميم وكسر النون ثم تحتانية ~~ساكنة ثم موحدة الجرشي بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة عن بن عمر بلفظ ~~بعثت بين يدي الساعة مع السيف وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار ~~على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم وأخرج أبو داود منه قوله من تشبه ~~بقوم فهو منهم حسب من هذا الوجه وأبو منيب لا يعرف اسمه وفي الإسناد عبد ~~الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ~~بن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتمامه وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح وإلى حل الغنائم لهذه الأمة وإلى أن ~~رزق النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها لا في غيرها من المكاسب ولهذا قال ~~بعض العلماء إنها أفضل المكاسب والمراد بالصغار وهو بفتح المهملة وبالمعجمة ~~بذل الجزية وفي قوله تحت ظل رمحي إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الآباد ~~والحكمة في الاقتصار على ذكر الرمح دون غيره من آلات الحرب كالسيف أن ~~عادتهم جرت بجعل الرايات في أطراف الرمح فلما كان ظل الرمح أسبغ كان نسبة ~~الرزق إليه أليق وقد تعرض في الحديث الآخر لظل السيف كما سيأتي قريبا من ~~قوله صلى الله عليه وسلم # PageV06P098 # الجنة تحت ظلال السيوف فنسب الرزق إلى ظل الرمح لما ذكرته أن المقصود ~~بذكر الرمح الراية ونسبت الجنة إلى ظل السيف لأن الشهادة تقع به غالبا ولأن ms04896 ~~ظل السيف يكثر ظهوره بكثرة حركة السيف في يد المقاتل ولأن ظل السيف لا يظهر ~~إلا بعد الضرب به لأنه قبل ذلك يكون مغمودا معلقا وذكر المصنف في الباب ~~حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي بإسنادين لمالك وقد تقدم شرحه مستوفى ~~في الحج والغرض منه # [2914] قوله فسألهم رمحه فأبوا ### | (قوله باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم) # أي من أي شيء كانت وقوله والقميص في الحرب أي حكمه وحكم لبسه قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله هو طرف ~~من حديث لأبي هريرة تقدم شرحه في كتاب الزكاة والأدراع جمع درع وهو القميص ~~المتخذ من الزرد وأشار المصنف بذكر هذا الحديث إلي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما لبس الدرع فيما ذكره في الباب ذكر الدرع ونسبه إلى بعض الشجعان من ~~الصحابة فدل على مشروعيته وأن لبسها لا ينافي التوكل ثم ذكر فيه أحاديث ~~الأول حديث بن عباس في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر والغرض منه ~~قوله وهو في الدرع وقوله فيه حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ~~وقوله وقال وهيب يعني بن # PageV06P099 # خالد حدثنا خالد يوم بدر يعني أن وهيب بن خالد رواه عن خالد وهو الحذاء ~~شيخ عبد الوهاب فيه عن عكرمة عن بن عباس فزاد بعد # [2915] قوله وهو في قبة يوم بدر وقد رواه محمد بن عبد الله بن حوشب عن ~~عبد الوهاب كذلك كما سيأتي في المغازي وكذلك قال إسحاق بن راهويه عن عبد ~~الوهاب الثقفي فلعل محمد بن المثنى شيخ البخاري لم يحفظها ورواية وهيب ~~وصلها المؤلف في تفسير سورة القمر ويأتي بيان ما استشكل من هذا الحديث في ~~غزوة بدر وهو من مراسيل الصحابة لأن بن عباس لم يحضر ذلك وسيأتي ما فيه ~~هناك ثانيها حديث عائشة توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة الحديث # [2916] قوله وقال يعلى حدثنا الأعمش درع من حديد يعني أن ms04897 يعلى وهو بن ~~عبيد رواه عن الأعمش بالإسناد المذكور فزاد أن الدرع كانت من حديد وقد وصله ~~المؤلف في السلم كذلك قوله وقال معلى عن عبد الواحد يعني أن معلى بن أسد ~~رواه عن عبد الواحد بن زياد فقال فيه أيضا رهنه درعا من حديد وقد وصله ~~المصنف في الاستقراض وتقدم الكلام على شرحه مستوفى في كتاب الرهن ثالثها ~~حديث أبي هريرة في البخيل المتصدق وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة ~~والغرض منه هنا ذكر الجبتين فإنه روي بالموحدة وهو المناسب لذكر القميص في ~~الترجمة وروي بالنون وهو المناسب للدرع وقد تقدم بيان اختلاف الرواة في ذلك ~~هناك والجبة بالموحدة ما قطع من الثياب مشمرا قاله في المطالع ومحل ~~استشهاده للترجمة وإن كان الممثل به في المثل لا يشترط وجوده فضلا عن ~~مشروعيته من جهة أنه مثل بدرع الكريم فتشبيه الكريم المحمود بالدرع يشعر ~~بأن الدرع محمود وموضع الشاهد منه درع الكريم لا درع البخيل وكأنه أقام ~~الكريم مقام الشجاع لتلازمهما غالبا وكذلك ضدهما ### | (قوله باب الجبة في السفر والحرب) # ذكر فيه حديث المغيرة في قصة المسح على الخفين وفيه وعليه جبة شامية وفيه ~~فذهب يخرج يديه من كميه وكانا ضيقين وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم الكلام ~~على الحديث مستوفى في باب المسح على الخفين من كتاب الطهارة # PageV06P100 ### | (قوله باب الحرير في الحرب) # ذكر فيه حديث أنس في الرخصة للزبير وعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير ~~ذكره من خمسة طرق ففي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة من حكة كانت بهما ~~وكذا قال شعبة في أحد الطريقين وفي رواية همام عن قتادة في أحد الطريقين ~~يعني القمل ورجح بن التين الرواية التي فيها الحكة وقال لعل أحد الرواة ~~تأولها فأخطأ وجمع الداودي باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين وقال ~~بن العربي قد ورد أنه أرخص لكل منهما فالإفراد يقتضي أن لكل حكمة قلت ويمكن ~~الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى ms04898 السبب وتارة إلى سبب ~~السبب ووقع في رواية محمد بن بشار عن غندر رخص أو أرخص كذا بالشك وقد أخرجه ~~أحمد عن غندر بلفظ رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا قال وكيع عن شعبة ~~كما سيأتي في كتاب اللباس وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله في رواية ~~همام فرأيته عليهما في غزاة ووقع في رواية أبي داود في السفر من حكة وقد ~~ترجم له في اللباس ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ولم يقيده بالحرب فزعم ~~بعضهم أن الحرب في الترجمة بالجيم وفتح الراء وليس كما زعم لأنها لا يبقى ~~لها في أبواب الجهاد مناسبة ويلزم منه إعادة الترجمة في اللباس إذ الحكة ~~والجرب متقاربان وجعل الطبري جوازه في الغزو مستنبطا من جوازه للحكة فقال ~~دلت الرخصة في لبسه بسبب الحكة أن من قصد بلبسه ما هو أعظم من أذى الحكة ~~كدفع سلاح العدو ونحو ذلك فإنه يجوز وقد تبع الترمذي البخاري فترجم له باب ~~ما جاء في لبس الحرير في الحرب ثم المشهور عن القائلين بالجواز أنه لا يختص ~~بالسفر وعن بعض الشافعية يختص وقال القرطبي الحديث حجة على من منع إلا أن ~~يدعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى قلت قد جنح إلى ذلك ~~عمر رضي الله عنه فروى بن عساكر من طريق بن عوف عن بن سيرين أن عمر رأى على ~~خالد بن الوليد قميص حرير فقال ما هذا فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف ~~فقال وأنت مثل عبد الرحمن أو لك مثل ما لعبد الرحمن ثم أمر من حضره فمزقوه ~~رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا وقد اختلف السلف في لباسه فمنع مالك وأبو ~~حنيفة مطلقا وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز للضرورة وحكى بن حبيب عن بن ~~الماجشون أنه يستحب في الحرب وقال المهلب لباسه في الحرب لإرهاب العدو وهو ~~مثل الرخصة في الاختيال في الحرب انتهى ووقع في كلام النووي تبعا لغيره أن ~~الحكمة في لبس الحرير للحكة ms04899 لما فيه من البرودة وتعقب # PageV06P101 # بأن الحرير حار فالصواب أن الحكمة فيه لخاصة فيه لدفع ما تنشأ عنه الحكة ~~كالقمل والله أعلم ### | (قوله باب ما يذكر في السكين) # ذكر فيه حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحتز من كتف شاة الحديث وفي الطريق الأخرى فألقى السكين وقد تقدم شرحه ~~في كتاب الطهارة قوله باب ما قيل في قتال الروم أي من الفضل واختلف في ~~الروم فالأكثر أنهم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم واسم جدهم قيل روماني ~~وقيل هو بن ليطا بن يونان بن يافث بن نوح # [2924] قوله عن خالد بن معدان بفتح الميم وسكون المهملة والإسناد كله ~~شاميون وإسحاق بن يزيد شيخ البخاري فيه هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد ~~الفراديسي نسب لجده قوله عمير بن الأسود العنسي بالنون والمهملة وهو شامي ~~قديم يقال اسمه عمرو وعمير بالتصغير لقبه وكان عابدا مخضرما وكان عمر يثني ~~عليه ومات في خلافة معاوية وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عند من يفرق ~~بينه وبين أبي عياض عمرو بن الأسود والراجح التفرقة وأم حرام بمهملتين تقدم ~~ذكرها في أوائل الجهاد في حديث أنس وقد حدث عنها أنس هذا الحديث أتم من هذا ~~السياق وأخرج الحسن بن سفيان هذا الحديث في مسنده عن هشام بن عمار عن يحيى ~~بن حمزة بسند البخاري وزاد في آخره قال هشام رأيت قبرها بالساحل قوله يغزون ~~مدينة قيصر يعني القسطنطينية قال المهلب في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه ~~أول من غزا البحر ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر وتعقبه بن ~~التين وبن المنير بما حاصله أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج ~~بدليل خاص إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه وسلم مغفور لهم ~~مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم ~~يدخل في ذلك العموم اتفاقا فدل على أن المراد ms04900 مغفور لمن وجد شرط المغفرة ~~فيه منهم وأما قول بن التين يحتمل أن # PageV06P102 # يكون لم يحضر مع الجيش فمردود إلا أن يريد لم يباشر القتال فيمكن فإنه ~~كان أمير ذلك الجيش بالاتفاق وجوز بعضهم أن المراد بمدينة قيصر المدينة ~~التي كان بها يوم قال النبي صلى الله عليه وسلم تلك المقالة وهي حمص وكانت ~~دار مملكته إذ ذاك وهذا يندفع بأن في الحديث أن الذين يغزون البحر قبل ذلك ~~وأن أم حرام فيهم وحمص كانت قد فتحت قبل الغزوة التي كانت فيها أم حرام ~~والله أعلم قلت وكانت غزوة يزيد المذكورة في سنة اثنتين وخمسين من الهجرة ~~وفي تلك الغزاة مات أبو أيوب الأنصاري فأوصى أن يدفن عند باب القسطنطينية ~~وأن يعفى قبره ففعل به ذلك فيقال إن الروم صاروا بعد ذلك يستسقون به وفي ~~الحديث أيضا الترغيب في سكنى الشام وقوله قد أوجبوا أي فعلوا فعلا وجبت لهم ~~به الجنة ### | (قوله باب قتال اليهود) # ذكر فيه حديثي بن عمر وأبي هريرة في ذلك وهو إخبار بما يقع في مستقبل ~~الزمان # [2925] قوله الفروي بفتح الفاء والراء منسوب إلى جده أبي فروة وإسحاق هذا ~~غير إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الضعيف وهو أعني إسحاق بن عبد الله عم ~~والد هذا وإسحاق هذا ربما روى عنه البخاري بواسطة وهذا الحديث مما حدث به ~~مالك خارج الموطإ ولم ينفرد به إسحاق المذكور بل تابعه بن وهب ومعن بن عيسى ~~وسعيد بن داود والوليد بن مسلم أخرجها الدارقطني في غرائب مالك وأخرج ~~الإسماعيلي طريق بن وهب فقط قوله تقاتلون فيه جواز مخاطبة الشخص والمراد ~~غيره ممن يقول بقوله ويعتقد اعتقاده لأنه من المعلوم أن الوقت الذي أشار ~~إليه صلى الله عليه وسلم لم يأت بعد وإنما أراد بقوله تقاتلون مخاطبة ~~المسلمين ويستفاد منه أن الخطاب الشفاهي يعم المخاطبين ومن بعدهم وهو متفق ~~عليه من جهة الحكم وإنما وقع الاختلاف فيه في حكم الغائبين هل وقع بتلك ~~المخاطبة نفسها أو بطريق الإلحاق وهذا ms04901 الحديث يؤيد من ذهب إلى الأول وفيه ~~إشارة إلى بقاء دين الإسلام إلى أن ينزل عيسى عليه السلام فإنه الذي يقاتل ~~الدجال ويستأصل اليهود الذين هم تبع الدجال على ما ورد من طريق أخرى وسيأتي ~~بيانها مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى # PageV06P103 ### | (قوله باب قتال الترك) # اختلف في أصل الترك فقال الخطابي هم بنو قنطوراء أمة كانت لإبراهيم عليه ~~السلام وقال كراع هم الديلم وتعقب بأنهم جنس من الترك وكذلك الغز وقال أبو ~~عمرو هم من أولاد يافث وهم أجناس كثيرة وقال وهب بن منبه هم بنو عم يأجوج ~~ومأجوج لما بنى ذو القرنين السد كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين فتركوا لم ~~يدخلوا مع قومهم فسموا الترك وقيل إنهم من نسل تبع وقيل من ولد أفريدون بن ~~سام بن نوح وقيل بن يافث لصلبه وقيل بن كومي بن يافث ذكر فيه حديثين أحدهما ~~حديث عمرو بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة ~~والحسن هو البصري والإسناد كله بصريون قوله من أشراط الساعة زاد الكشميهني ~~في أوله أن قوله ينتعلون نعال الشعر هذا والحديث الذي بعده ظاهر في أن ~~الذين ينتعلون الشعر غير الترك وقد وقع للإسماعيلي من طريق محمد بن عباد ~~قال بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر قلت بابك بموحدتين مفتوحتين ~~وآخره كاف يقال له الخرمي بضم المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وكان من طائفة ~~من الزنادقة استباحوا المحرمات وقامت لهم شوكة كبيرة في أيام المأمون ~~وغلبوا على كثير من بلاد العجم كطبرستان والري إلى أن قتل بابك المذكور في ~~أيام المعتصم وكان خروجه في سنة إحدى ومائتين أو قبلها وقتله في سنة اثنتين ~~وعشرين # [2927] قوله المجان بالجيم وتشديد النون جمع مجن وقد تقدم ذكره قبل أبواب ~~والمطرقة التي ألبست الأطرقة من الجلود وهي الأغشية تقول طارقت بين النعلين ~~أي جعلت إحداهما على الأخرى وقال الهروي هي التي أطرقت بالعصب أي ألبست به ~~ثانيهما حديث أبي هريرة في ذلك ### | (قوله باب قتال الذين ينتعلون ms04902 الشعر) # ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور من وجه آخر # [2929] قوله قال سفيان وزاد فيه أبو الزناد هو موصول بالإسناد المذكور ~~وأخطأ من زعم أنه معلق وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن عبادة عن سفيان ~~بالإسنادين معا قوله رواية هو عوض عن قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~وقع عند الإسماعيلي من طريق محمد بن عباد عن سفيان بلفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ووقع في الباب الذي قبله من وجه آخر عن الأعرج بلفظ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه حمر الوجوه ولم يذكر صغار الأعين وقوله ~~ذلف الأنوف أي صغارها والعرب تقول أملح النساء الذلف وقيل الذلف الاستواء ~~في طرف الأنف وقيل قصر الأنف وانبطاحه وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في ~~علامات النبوة إن شاء الله تعالى # PageV06P104 ### | (قوله باب من صف أصحابه عند الهزيمة) # أي صف من ثبت معه بعد هزيمة من انهزم ذكر فيه حديث البراء في قصة حنين ~~وهو ظاهر فيما ترجم له ووقع في آخره ثم صف أصحابه وذلك بعد أن نزل واستنصر ~~والمراد بقوله واستنصر أي استنصر الله بعد أن رمى الكفار بالتراب وسيأتي ~~شرح ذلك مستوفى في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى # PageV06P105 ### | (قوله باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة) # ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث علي لما كان يوم الأحزاب الحديث # [2931] قوله عن هشام هو الدستوائي وزعم الأصيلي أنه بن حسان ورام بذلك ~~تضعيف الحديث فأخطأ من وجهين وتجاسر الكرماني فقال المناسب أنه هشام بن ~~عروة وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى ~~وفيه الدعاء عليهم بأن يملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا وليس فيه الدعاء ~~عليهم بالهزيمة لكن يؤخذ ذلك من لفظ الزلزلة لأن في إحراق بيوتهم غاية ~~التزلزل لنفوسهم ثانيها حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت وفيه اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر ودخوله في الترجمة بطريق العموم لأن شدة الوطأة يدخل ~~تحتها ما ترجم به فإن المراد ms04903 اشدد عليهم البأس والعقوبة والأخذ الشديد وبن ~~ذكوان المذكور في الإسناد هو أبو الزناد واسمه عبد الله وقد تقدم من وجه ~~آخر في كتاب الوتر ويأتي شرحه مستوفى في التفسير إن شاء الله تعالى ثالثها ~~حديث بن أبي أوفى وهو ظاهر فيما ترجم له والمراد الدعاء عليهم إذا انهزموا ~~أن لا يستقر لهم قرار وقال الداودي أراد أن تطيش عقولهم وترعد أقدامهم عند ~~اللقاء فلا يثبتوا وقد ذكر الإسماعيلي من وجه آخر زيادة في هذا الدعاء ~~وسيأتي التنبيه عليها في باب لا تتمنوا لقاء العدو إن شاء الله تعالى ~~رابعها حديث عبد الله بن مسعود في قصة الجزور التي نحرت بمكة وفيه اللهم ~~عليك بقريش وفيه ما قررته # PageV06P106 # في الحديث الثاني قوله قال أبو إسحاق هو بالإسناد المذكور وكأنه لما حدث ~~سفيان بهذا الحديث كان نسي السابع وقول المصنف قال يوسف بن أبي إسحاق عن ~~أبي إسحاق أمية بن خلف وقال شعبة أمية أو أبي والصحيح أمية أراد بذلك أن ~~أبا إسحاق حدث به مرة فقال أبي بن خلف وهذه رواية سفيان وهو الثوري هنا ~~وحدث به أخرى فقال أمية وهي رواية شعبة وحدث به أخرى فشك فيه ويوسف المذكور ~~هو بن إسحاق بن أبي إسحاق نسبه إلى جده وقد وصل المصنف حديثه بطوله في ~~الطهارة وطريق شعبة وصلها المؤلف أيضا في كتاب المبعث وقد بينت في الطهارة ~~أن إسرائيل روى عن أبي إسحاق هذا الحديث فسمى السابع وذكرت ما فيه من البحث ~~خامسها حديث عائشة في قصة اليهود وفيه فلم تسمعي ما قلت وعليكم وكأنه أشار ~~إلى ما ورد في بعض طرقه في آخره يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا وقد ~~ذكرها الإسماعيلي هنا من الوجه الذي أخرجه البخاري ففيه مشروعية الدعاء على ~~المشركين ولو خشي الداعي أنهم يدعون عليه وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب) # المراد بالكتاب الأول التوراة والإنجيل وبالكتاب الثاني ms04904 ما هو أعم منهما ~~ومن القرآن وغير ذلك وأورد فيه طرفا من حديث بن عباس في شأن هرقل وقد ذكره ~~بعد بابين من وجه آخر عن بن شهاب بطوله وإسحاق شيخه فيه هو بن منصور وهذه ~~الطريق أهملها المزي في الأطراف وإرشادهم منه ظاهر وأما تعليمهم الكتاب ~~فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم بعض القرآن بالعربية وكأنه سلطهم على ~~تعليمه إذ لا يقرءونه حتى يترجم لهم ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم كيفية ~~استخراجه وهذه المسألة مما اختلف فيه السلف فمنع مالك من تعليم الكافر ~~القرآن ورخص أبو حنيفة واختلف قول الشافعي والذي يظهر أن الراجح التفصيل ~~بين من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك ~~إلى الطعن فيه وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجع فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى ~~الطعن في الدين والله أعلم ويفرق أيضا بين القليل منه والكثير كما تقدم في ~~أوائل كتاب الحيض # PageV06P107 ### | (قوله باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم اهد دوسا وهو ظاهر فيما ترجم له وقوله ليتألفهم من ~~تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين وأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر ~~أذاهم كما تقدم في الأحاديث التي قبل هذا بباب والحالة الثانية حيث تؤمن ~~غائلتهم ويرجى تألفهم كما في قصة دوس وسيأتي شرح الحديث المذكور في المغازي ~~إن شاء الله تعالى قوله باب دعوة اليهود والنصارى أي إلى الإسلام وقوله ~~وعلى ما يقاتلون إشارة إلى أن ما ذكر في الباب الذي بعده عن علي حيث قال ~~تقاتلوهم حتى يكونوا مثلنا وفيه أمره صلى الله عليه وسلم له بالنزول ~~بساحتهم ثم دعائهم إلى الإسلام ثم القتال ووجه أخذه من حديثي الباب أنه صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى الروم يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يتوجه إلى ms04905 ~~مقاتلتهم قوله وما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر قد ذكر ذلك ~~في الباب مسندا وقوله والدعوة قبل القتال كأنه يشير إلى حديث بن عون في ~~إغارة النبي صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق على غرة وهو متخرج عنده في ~~كتاب الفتن وهو محمول عند من يقول باشتراط الدعاء قبل القتال على أنه ~~بلغتهم الدعوة وهي مسألة خلافية فذهب طائفة منهم عمر بن عبد العزيز إلى ~~اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بدء ~~الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى ~~يدعى نص عليه الشافعي وقال مالك من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار ~~الإسلام ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح ~~عن أبي عثمان النهدي أحد كبار التابعين قال كنا ندعو وندع قلت وهو منزل على ~~الحالين # PageV06P108 # المتقدمين ثم ذكر في الباب حديثين أحدهما حديث أنس في اتخاذ الخاتم ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب اللباس ثانيهما حديث بن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث كتابه إلى كسرى وسيأتي شرحه في أواخر المغازي وفيه ~~أن المبعوث به كان عبد الله بن حذافة السهمي ونذكر هناك ما يتعلق بكسرى وما ~~المراد بعظيم البحرين وفي الحديث الدعاء إلى الإسلام بالكلام والكتابة وأن ~~الكتابة تقوم مقام النطق وفيه إرشاد المسلم إلى الكافر وأن العادة جرت بين ~~الملوك بترك قتل الرسل ولهذا مزق كسرى الكتاب ولم يتعرض للرسول # PageV06P109 ### | (قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام والنبوة وأن # لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون) # الله وقوله تعالى ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب الآية أورد فيه ~~أحاديث أحدها حديث بن عباس في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر وفيه ~~حديث عن أبي سفيان بن حرب وقد تقدم بطوله في بدء الوحي والكلام عليه مستوفى ~~وهو ظاهر فيما ترجم به ويأتي شيء من ms04906 الكلام عليه في تفسير سورة آل عمران إن ~~شاء الله تعالى وأما قوله تعالى ما كان لبشر فالمراد من الآية الإنكار على ~~من قال كونوا عبادا لي من دون الله ومثلها قوله تعالى يا عيسى بن مريم أأنت ~~قلت للناس الآية وقوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~الآية ثانيها حديث سهل بن سعد في إعطاء علي الراية يوم خيبر وسيأتي شرحه في ~~المغازي والغرض منه # [2942] قوله ثم ادعهم إلى الإسلام ثالثها حديث أنس في ترك الإغارة على من ~~سمع منهم الأذان ذكره من وجهين وسيأتي وشرحه في غزوة خيبر أيضا وهو دال على ~~جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة فيجمع بينه وبين حديث سهل الذي قبله ~~بأن الدعوة مستحبة لا شرط وفيه دلالة على الحكم بالدليل لكونه كف عن القتال ~~بمجرد سماع الأذان وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدعاء لأنه كف عنهم في تلك ~~الحالة مع احتمال أن لا يكون ذاك على الحقيقة ووقع هنا فلما أصبح خرجت يهود ~~خيبر بمساحيهم ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم ~~فأتيناهم حين بزغت الشمس ويجمع بأنهم وصلوا أول البلد عند الصبح فنزلوا ~~فصلوا فتوجهوا وأجرى النبي صلى الله عليه وسلم فرسه حينئذ في زقاق خيبر كما ~~في الرواية الأخرى فوصل في آخر الزقاق إلى أول الحصون حين بزغت الشمس ~~رابعها حديث أبي هريرة أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~الحديث وهو ظاهر فيما ترجم له أولا حيث قال وعلام تقاتلون وقد مضى شرحه في ~~كتاب الإيمان في الكلام على حديث بن عمر لكن في حديث بن عمر زيادة إقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وقد وردت الأحاديث بذلك زائدا بعضها على بعض ففي حديث ~~أبي هريرة الاقتصار على قول لا إله إلا الله وفي حديثه من وجه آخر عند مسلم ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفي حديث بن عمر ما ~~ذكرت وفي حديث أنس الماضي ms04907 في أبواب القبلة فإذا صلوا واستقبلوا وأكلوا ~~ذبيحتنا قال الطبري وغيره أما الأول فقاله في حالة قتاله لأهل الأوثان ~~الذين لا يقرون بالتوحيد وأما الثاني فقاله في حالة قتال أهل الكتاب الذين ~~يعترفون بالتوحيد ويجحدون نبوته عموما أو خصوصا وأما الثالث ففيه الإشارة ~~إلى أن من دخل في الإسلام وشهد بالتوحيد وبالنبوة ولم يعمل بالطاعات أن ~~حكمهم أن يقاتلوا حتى يذعنوا إلى ذلك وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في ~~أبواب القبلة # [2946] قوله رواه عمر وبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي مثل حديث ~~أبي هريرة أما رواية عمر فوصلها المؤلف في الزكاة وأما رواية بن عمر فوصلها ~~المؤلف في الإيمان # PageV06P112 ### | (قوله باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج إلى السفر يوم الخميس) # أما الجملة الأولى فمعنى ورى ستر وتستعمل في إظهار شيء مع إرادة غيره ~~وأصله من الوري بفتح ثم سكون وهو ما يجعل وراء الإنسان لأن من ورى بشيء ~~كأنه جعله وراءه وقيل هو في الحرب أخذ العدو على غرة وقيده السيرافي في شرح ~~سيبويه بالهمزة قال وأصحاب الحديث لم يضبطوا فيه الهمز وكأنهم سهلوها وأما ~~الخروج يوم الخميس فلعل سببه ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم بورك لأمتي ~~في بكورها يوم الخميس وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني من حديث نبيط بنون ~~وموحدة مصغر بن شريط بفتح المعجمة أوله وكونه صلى الله عليه وسلم كان يحب ~~الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه وسيأتي بعد باب ~~أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت ثم أورد المصنف أطرافا من حديث كعب بن ~~مالك الطويل في قصة غزوة تبوك ظاهرة فيما ترجم له وروى سعيد بن منصور عن ~~مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبي عتيبة قال بلغني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا سافر أحب أن يخرج يوم الخميس وقوله في الطريق الثانية وعن ~~يونس عن الزهري هو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله وهو بن المبارك ms04908 عن ~~يونس ووهم من زعم أن الطريق الثانية معلقة وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر ~~عن بن المبارك عن يونس بالحديثين جميعا بالوجهين نعم توقف الدارقطني في هذه ~~الرواية التي وقع فيها التصريح بسماع عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن ~~مالك من جده وقد أوضحت ذلك في المقدمة والحاصل أن رواية الزهري للجملة ~~الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وروايته للجملة ~~الثانية المتعلقة بيوم الخميس هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب بن مالك # PageV06P113 # وقد سمع الزهري منهما جميعا وحدث يونس عنه بالحديثين مفصلا وأراد البخاري ~~بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافا وسيأتي مزيد بسط لذلك في ~~المغازي إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الخروج بعد الظهر) # ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم في الحج وكأنه أورده إشارة إلى أن قوله صلى ~~الله عليه وسلم بورك لأمتي في بكورها لا يمنع جواز التصرف في غير وقت ~~البكور وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت النشاط وحديث بورك لأمتي في ~~بكورها أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث صخر الغامدي بالغين ~~المعجمة وقد اعتنى بعض الحفاظ بجمع طرقه فبلغ عدد من جاء عنه من الصحابة ~~نحو العشرين نفسا قوله باب الخروج آخر الشهر أي ردا على من كره ذلك من طريق ~~الطيرة وقد نقل بن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرون أوائل الشهور للأعمال ~~ويكرهون التصرف في محاق القمر # [] قوله وقال كريب عن بن عباس رضي الله عنهما انطلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة لخمس بقين هو طرف من حديث وصله المصنف في الحج ثم أورد ~~حديث عمرة عن عائشة في ذلك وقد مضى الكلام عليهما في كتاب الحج وفيه ~~استعمال الفصيح في التاريخ وهو ما دام في النصف الأول من الشهر يؤرخ بما ~~خلا وإذا دخل النصف الثاني يؤرخ بما بقي وقد استشكل قول بن عباس وعائشة أنه ~~خرج لخمس بقين لأن ذا الحجة كان أوله الخميس للاتفاق ms04909 على أن الوقفة كانت ~~الجمعة فيلزم من ذلك أن يكون خرج يوم الجمعة ولا يصح ذلك لقول أنس في ~~الحديث الذي قبله أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا ثم خرج ~~وأجيب بأن الخروج كان يوم السبت وإنما قال الصحابة لخمس بقين بناء على ~~العدد لأن ذا القعدة كان أوله الأربعاء فاتفق أن جاء ناقصا فجاء أول ذي ~~الحجة الخميس فظهر أن الذي كان بقي من الشهر # PageV06P114 # أربع لا خمس كذا أجاب به جمع من العلماء ويحتمل أن يكون الذي قال لخمس ~~بقين أراد ضم يوم الخروج إلى ما بقي لأن التأهب وقع في أوله وإن اتفق ~~التأخير إلى أن صليت الظهر فكأنهم لما تأهبوا باتوا ليلة السبت على سفر ~~اعتدوا به من جملة أيام السفر والله أعلم ### | (قوله باب الخروج في رمضان) # ذكر فيه حديث بن عباس في ذلك وقد مضى شرحه في كتاب الصيام وأراد به رفع ~~وهم من يتوهم كراهة ذلك قوله باب التوديع عند السفر أي أعم من أن يكون من ~~المسافر للمقيم أو عكسه وحديث الباب ظاهر للأول ويؤخذ الثاني منه بطريق ~~الأولى وهو الأكثر في الوقوع # [2953] قوله وقال بن وهب إلخ وصله النسائي والإسماعيلي من طريقه وسيأتي ~~موصولا للمصنف من وجه آخر ويأتي شرحه هناك بعد اثنين وأربعين بابا وفيه ~~تسمية من أبهم في هذا ### | (قوله باب السمع والطاعة للإمام) # زاد في رواية الكشميهني ما لم يأمر بمعصية والإطلاق محمول عليه كما هو # PageV06P115 # في نص الحديث ثم ساق حديث بن عمر في ذلك من وجهين وساقه على لفظ الرواية ~~الثانية وسيأتي الكلام عليه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وساقه هنا ~~بلفظ الرواية الأولى وقيد الترجمة هناك بما وقع هنا في رواية الكشميهني ~~وقوله # [2955] فلا سمع ولا طاعة بالفتح فيهما والمراد نفي الحقيقة الشرعية لا ~~الوجودية ### | (قوله باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به) # يقاتل بفتح المثناة ولم يزد البخاري على لفظ الحديث والمراد به المقاتلة ~~للدفع عن الإمام سواء كان ms04910 ذلك من خلفه حقيقة أو قدامه ووراء يطلق على ~~المعنيين قوله نحن الآخرون السابقون وبهذا الإسناد من أطاعني فقد أطاع الله ~~الحديث الجملة الأولى طرف من حديث سبق بيانه في كتاب الجمعة وسبق في ~~الطهارة أن عادته في إيراد هذه النسخة وهي شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن يصدر بأول حديث فيها ويعطف الباقي عليه لكونه سمعها هكذا وأن ~~مسلما في نسخة معمر عن همام عن أبي هريرة سلك طريقا نحو هذه فإنه يقول في ~~أول كل حديث منها فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيت ~~وكيت وتكلف بن المنير فقال وجه مطابقة الترجمة لقوله نحن الآخرون السابقون ~~الإشارة إلى أنه الإمام وأنه يجب على كل أحد أن يقاتل عنه وينصره لأنه وإن ~~تأخر في الزمان لكنه متقدم في أخذ العهد على كل من تقدمه أنه إن أدرك زمانه ~~أن يؤمن به وينصره فهم في الصورة أمامه وفي الحقيقة خلفه فناسب ذلك # [2956] قوله يقاتل من ورائه لأنه أعم من أن يراد بها الخلف أو الأمام ~~وقوله فيه وإن قال بغيره فإن عليه منه كذا هنا قيل استعمل القول بمعنى ~~الفعل حيث قال فإن قال بغيره كذا قال بعض الشراح وليس بظاهر فإنه قسيم قوله ~~فإن أمر فيحمل على أن المراد وإن أمر والتعبير عن الأمر بالقول لا إشكال ~~فيه وقيل معنى قال هنا حكم ثم قيل إنه مشتق من القيل بفتح القاف وسكون ~~التحتانية وهو الملك الذي ينفذ حكمه بلغة حمير وقوله فإن عليه منه أي وزرا ~~وحذف في هذه الرواية على طريق الاكتفاء لدلالة مقابله عليه وقد ثبت في غير ~~هذه الرواية كما سيأتي إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يكون من في قوله فإن ~~عليه منه تبعيضية أي فإن عليه بعض ما يقول وفي رواية أبي زيد المروزي منة ~~بضم الميم وتشديد النون بعدها هاء تأنيث وهو تصحيف بلا ريب وبالأول جزم أبو ~~ذر وقوله إنما الإمام جنة بضم الجيم ms04911 أي سترة لأنه يمنع العدو من أذى ~~المسلمين ويكف أذى بعضهم عن بعض والمراد بالإمام كل قائم بأمور الناس والله ~~أعلم وسيأتي بقية شرحه في كتاب الأحكام # PageV06P116 ### | (قوله باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا) # وقال بعضهم على الموت كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين # PageV06P117 # الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين أو أحدهما يستلزم الآخر قوله ~~لقوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين الآية قال بن المنير أشار البخاري ~~بالاستدلال بالآية إلى أنهم بايعوا على الصبر ووجه أخذه منها قوله تعالى ~~فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم والسكينة الطمأنينة في موقف الحرب ~~فدل ذلك على أنهم أضمروا في قلوبهم أن لا يفروا فأعانهم على ذلك وتعقب بأن ~~البخاري إنما ذكر الآية عقب القول الصائر إلى أن المبايعة وقعت على الموت ~~ووجه انتزاع ذلك منها أن المبايعة فيها مطلقة وقد أخبر سلمة بن الأكوع وهو ~~ممن بايع تحت الشجرة أنه بايع على الموت فدل ذلك على أنه لا تنافي بين ~~قولهم بايعوه على الموت وعلى عدم الفرار لأن المراد بالمبايعة على الموت أن ~~لا يفروا ولو ماتوا وليس المراد أن يقع الموت ولا بد وهو الذي أنكره نافع ~~وعدل إلى # [2958] قوله بل بايعهم على الصبر أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى ~~بهم ذلك إلى الموت أم لا والله أعلم وسيأتي في المغازي موافقة المسيب بن ~~حزن والد سعيد لابن عمر على خفاء الشجرة وبيان الحكمة في ذلك وهو أن لا ~~يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجهال ~~لها حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضر كما نراه الآن ~~مشاهدا فيما هو دونها وإلى ذلك أشار بن عمر بقوله كانت رحمة من الله أي كان ~~خفاؤها عليهم بعد ذلك رحمة من الله تعالى ويحتمل أن يكون معنى قوله رحمة من ~~الله أي كانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنزول الرضا عن المؤمنين ~~عندها ms04912 ثم ذكر فيه خمسة أحاديث أحدها حديث بن عمر رجعنا من العام المقبل فما ~~اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا أي النبي صلى الله عليه وسلم تحتها ~~أي في عمرة الحديبية قوله فسألنا نافعا قائل ذلك هو جويرية بن أسماء الراوي ~~عنه وقد تعقبه الإسماعيلي بأن هذا من قول نافع وليس بمسند وأجيب بأن الظاهر ~~أن نافعا إنما جزم بما أجاب به لما فهمه عن مولاه بن عمر فيكون مسندا بهذه ~~الطريقة ثانيها حديث عبد الله بن زيد أي بن عاصم الأنصاري المازني # [2959] قوله لما كان زمن الحرة أي الوقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد ~~بن معاوية سنة ثلاث وستين كما سيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى ~~قوله أن بن حنظلة أي عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الذي يعرف أبوه بغسيل ~~الملائكة والسبب في تلقيبه بذلك أنه قتل بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة ~~وعلقت امرأته تلك الليلة بابنه عبد الله بن حنظلة فمات النبي صلى الله عليه ~~وسلم وله سبع سنين وقد حفظ عنه وأتى الكرماني بأعجوبة فقال بن حنظلة هو ~~الذي كان يأخذ البيعة ليزيد بن معاوية والمراد به نفس يزيد لأن جده أبا ~~سفيان كان يكنى أيضا أبا حنظلة فيكون التقدير أن بن أبي حنظلة ثم حذف لفظ ~~أبي تخفيفا أو يكون نسب إلى عمه حنظلة بن أبي سفيان استخفافا واستهجانا ~~واستبشاعا بهذه الكلمة المرة انتهى ولقد أطال رحمه الله في غير طائل وأتى ~~بغير الصواب ولو راجع موضعا آخر من البخاري لهذا الحديث بعينه لرأى فيه ما ~~نصه لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة فقال عبد الله بن ~~زيد علام يبايع حنظلة الناس الحديث وهذا الموضع في أثناء غزوة الحديبية من ~~كتاب المغازي فهذا يرد احتماله الثاني وأما احتماله الأول فيرده اتفاق أهل ~~النقل على أن الأمير الذي كان من قبل يزيد بن معاوية اسمه مسلم بن عقبة لا ~~عبد الله بن حنظلة وأن بن حنظلة ms04913 كان الأمير على الأنصار وأن عبد الله بن ~~مطيع كان الأمير على من سواهم وأنهما قتلا جميعا في تلك الوقعة والله ~~المستعان قوله لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~إيماء إلى أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وليس بصريح ولذلك ~~عقبه المصنف بحديث سلمة بن الأكوع لتصريحه فيه بذلك قال بن المنير # PageV06P118 # والحكمة في قول الصحابي أنه لا يفعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان مستحقا للنبي صلى الله عليه وسلم على كل مسلم أن يقيه بنفسه وكان ~~فرضا عليهم أن لا يفروا عنه حتى يموتوا دونه وذلك بخلاف غيره ثالثها حديث ~~سلمة فقوله فقلت له يا أبا مسلم هي كنية سلمة بن الأكوع والقائل فقلت ~~الراوي عنه وهو يزيد بن أبي عبيد مولاه وهذا الحديث أحد ثلاثيات البخاري ~~وقد أخرجه في الأحكام أيضا ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قال ~~بن المنير الحكمة في تكراره البيعة لسلمة أنه كان مقداما في الحرب فأكد ~~عليه العقد احتياطا قلت أو لأنه كان يقاتل قتال الفارس والراجل فتعددت ~~البيعة بتعدد الصفة رابعها حديث أنس كانت الأنصار يوم الخندق تقول نحن ~~الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وهو ظاهر فيما ترجم به وقد ~~تقدم موصولا في أوائل الجهاد ويأتي الكلام عليه في المغازي إن شاء الله ~~تعالى خامسها حديث مجاشع وهو بن مسعود وأخوه اسمه مجالد بجيم وسيأتي الكلام ~~عليه في المغازي في غزوة الفتح إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون) # المراد بالعزم الأمر الجازم الذي لا تردد فيه والذي يتعلق به الجار ~~والمجرور محذوف تقديره مثلا محله والمعنى وجوب طاعة الإمام محله فيما لهم ~~به طاقة قوله قال عبد الله أي بن مسعود وهذا الإسناد كله كوفيون # [2964] قوله أتاني اليوم رجل لم أقف على اسمه قوله مؤديا بهمزة ساكنة ~~وتحتانية خفيفة أي كامل الأداء أي أداة الحرب ولا ms04914 يجوز حذف الهمزة منه لئلا ~~يصير من أودى إذا هلك وقال الكرماني معناه قويا وكأنه فسره باللازم وقوله ~~نشيطا بنون وبمعجمة من النشاط قوله نخرج مع أمرائنا كذا في الرواية بالنون ~~من قوله نخرج وعلى هذا فالمراد بقوله رجلا أحدنا أو هو محذوف الصفة أي رجلا ~~منا وعلى هذا عول الكرماني لأن السياق يقتضي أن يقول مع امرأته وفيه حينئذ ~~التفات ويحتمل أن يكون بالتحتانية بدل النون وفيه أيضا التفات قوله لا ~~نحصيها أي لا نطيقها لقوله تعالى علم أن لن تحصوه وقيل لا ندري أهي طاعة أم ~~معصية والأول مطابق لما فهم البخاري فترجم به والثاني موافق لقول بن مسعود ~~وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه منه أي من تقوى الله أن لا يقدم المرء ~~على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدله على ما فيه شفاؤه وقوله شك نفسه ~~في شيء من المقلوب إذ التقدير وإذا شك نفسه في شيء أو ضمن شك معنى لصق ~~والمراد بالشيء ما يتردد في جوازه وعدمه وقوله حتى يفعله غاية لقوله لا ~~يعزم أو للعزم الذي # PageV06P119 # يتعلق به المستثنى وهو مرة والحاصل أن الرجل سأل بن مسعود عن حكم طاعة ~~الأمير فأجابه بن مسعود بالوجوب بشرط أن يكون المأمور به موافقا لتقوى الله ~~تعالى قوله ما غبر بمعجمة وموحدة مفتوحتين أي مضى وهو من الأضداد يطلق على ~~ما مضى وعلى ما بقي وهو هنا محتمل للامرين قال بن الجوزي هو بالماضي هنا ~~أشبه كقوله ما أذكر والثغب بمثلثة مفتوحة ومعجمة ساكنة ويجوز فتحها قال ~~القزاز وهو أكثر وهو الغدير يكون في ظل فيبرد ماؤه ويروق وقيل هو ما يحتفره ~~السيل في الأرض المنخفضة فيصير مثل الأخدود فيبقى الماء فيه فتصفقه الريح ~~فيصير صافيا باردا وقيل هو نقرة في صخرة يبقى فيها الماء كذلك فشبه ما مضى ~~من الدنيا بما شرب من صفوه وما بقي منها بما تأخر من كدره وإذا كان هذا في ~~زمان بن مسعود وقد مات ms04915 هو قبل مقتل عثمان ووجود تلك الفتن العظيمة فماذا ~~يكون اعتقاده فيما جاء بعد ذلك وهلم جرا وفي الحديث أنهم كانوا يعتقدون ~~وجوب طاعة الإمام وأما توقف بن مسعود عن خصوص جوابه وعدوله إلى الجواب ~~العام فللإشكال الذي وقع له من ذلك وقد أشار إليه في بقية حديثه ويستفاد ~~منه التوقف في الإفتاء فيما أشكل من الأمر كما لو أن بعض الأجناد استفتى أن ~~السلطان عينه في أمر مخوف بمجرد التشهي وكلفه من ذلك ما لا يطيق فمن أجابه ~~بوجوب طاعة الإمام أشكل الأمر لما وقع من الفساد وإن أجابه بجواز الامتناع ~~أشكل الأمر لما قد يفضي به ذلك إلى الفتنة فالصواب التوقف عن الجواب في ذلك ~~وأمثاله والله الهادي إلى الصواب ### | (قوله باب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر # القتال حتى تزول الشمس) # () # أي لأن الرياح تهب غالبا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حدة السلاح والحرب ~~وزيادة في النشاط أورد فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى بمعنى ما ترجم به لكن ~~ليس فيه إذا لم يقاتل أول النهار وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ~~فعند أحمد من وجه آخر عن موسى بن عقبة بهذا الإسناد أنه كان صلى الله عليه ~~وسلم يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس ولسعيد بن منصور من وجه آخر عن ~~بن أبي أوفى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمهل إذا زالت الشمس ثم ينهض ~~إلى عدوه وللمصنف في الجزية من حديث النعمان بن مقرن كان إذا لم يقاتل أول ~~النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات وأخرجه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وبن حبان من وجه آخر وصححاه وفي روايتهم حتى # PageV06P120 # تزول الشمس وتهب الأرواح وينزل النصر فيظهر أن فائدة التأخير لكون أوقات ~~الصلاة مظنة إجابة الدعاء وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار ~~مظنة لذلك والله أعلم وقد أخرج الترمذي حديث النعمان بن مقرن من وجه آخر ~~عنه لكن ms04916 فيه انقطاع ولفظه يوافق ما قلته قال غزوت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قاتل فإذا انتصف ~~النهار أمسك حتى تزول الشمس فإذا زالت الشمس قاتل فإذا دخل وقت العصر أمسك ~~حتى يصليها ثم يقاتل وكان يقال عند ذلك تهيج رياح النصر ويدعو المؤمنون ~~لجيوشهم في صلاتهم تنبيه وقع في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه زيادة في ~~الدعاء وسيأتي التنبيه عليها في باب لا تتمنوا لقاء العدو مع بقية الكلام ~~على شرحه إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب استئذان الرجل) # أي من الرعية الإمام أي في الرجوع أو التخلف عن الخروج أو نحو ذلك قوله ~~إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه قال بن التين هذه الآية احتج بها الحسن على أنه ليس ~~لأحد أن يذهب من العسكر حتى يستأذن الأمير وهذا عند سائر الفقهاء كان خاصا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم كذا قال والذي يظهر أن الخصوصية في عموم وجوب ~~الاستئذان وإلا فلو كان ممن عينه الإمام فطرأ له ما يقتضي التخلف أو الرجوع ~~فإنه يحتاج إلى الاستئذان ثم أورد فيه حديث جابر في قصة # PageV06P121 # جمله وقد تقدم شرحه في كتاب الشروط والغرض منه هنا # [2967] قوله إني عروس فاستأذنته فأذن لي وسيأتي الكلام على ما يتعلق ~~بتزويجه في النكاح تنبيه قوله في آخر هذا الحديث قال المغيرة هذا في قضائنا ~~حسن لا نرى به بأسا هذا موصول بالإسناد المذكور إلى المغيرة وهو بن مقسم ~~الضبي أحد فقهاء الكوفة ومراده بذلك ما وقع من جابر من اشتراط ركوب جمله ~~إلى المدينة وأغرب الداودي فقال مراده جواز زيادة الغريم على حقه وأن ذلك ~~ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد تعقبه بن التين بأن هذه الزيادة لم ~~ترد في هذه الطريق هنا وهو كما قال ### | (قوله باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه) # بكسر العين أي بزوجته وبضمها أي بزمان عرسه ms04917 وفي رواية الكشميهني بعرس وهو ~~يؤيد الاحتمال الثاني قوله فيه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ~~حديثه المذكور في الباب قبله وأن ذلك في بعض طرقه وسيأتي في أوائل النكاح ~~من طريق سيار عن الشعبي بلفظ فقال ما يعجلك قلت كنت حديث عهد بعرس الحديث ~~قوله باب من اختار الغزو بعد البناء فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يشير إلى حديثه الآتي في الخمس من طريق همام عنه فقال غزا نبي من ~~الأنبياء فقال لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة ولما يبن بها الحديث وسيأتي ~~شرحه هناك وترجم عليه في النكاح من أحب البناء بعد الغزو وساق الحديث ~~والغرض هنا من ذلك أن يتفرغ قلبه للجهاد ويقبل عليه بنشاط لأن الذي يعقد ~~عقده على امرأة يبقى متعلق الخاطر بها بخلاف ما إذا دخل بها فإنه يصير ~~الأمر في حقه أخف غالبا ونظيره الاشتغال بالأكل قبل الصلاة تنبيهان أحدهما ~~أورد الداودي هذه الترجمة محرفة ثم اعترضها وذلك أنه وقع عنده باب من اختار ~~الغزو قبل البناء فاعترضه بأن الحديث فيه أنه اختار البناء قبل الغزو قلت ~~وعلى تقدير صحة ما وقع عند الداودي فلا يلزمه الاعتراض لأنه أورد الترجمة ~~مورد الاستفهام فكأنه قال ما حكم من اختار الغزو قبل البناء هل يمنع كما دل ~~عليه الحديث أو يسوغ ويحمل الحديث على الأولوية ثانيهما قال الكرماني كأنه ~~اكتفى بالإشارة إلى هذا الحديث لأنه لم يكن على شرطه قلت ولم يستحضر أنه ~~أورده موصولا في مكان آخر كما سيأتي قريبا والجواب الصحيح أنه جرى على ~~عادته الغالبة في أنه لا يعيد الحديث الواحد إذا اتحد مخرجه في مكانين ~~بصورته غالبا بل يتصرف فيه بالاختصار ونحوه في أحد الموضعين ### | (قوله باب مبادرة الإمام عند الفزع) # ذكر فيه حديث أنس في ركوب النبي صلى الله عليه وسلم فرس أبي طلحة وقد ~~تقدم # PageV06P122 # الكلام عليه في الهبة ومضى مرارا منها في باب الشجاعة في الحرب ### | (قوله باب السرعة والركض في ms04918 الفزع) # ذكر فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر وقد تقدم ومحمد المذكور في إسناده ~~هو بن سيرين قوله باب الخروج في الفزع وحده كذا ثبتت هذه الترجمة بغير حديث ~~وكأنه أراد أن يكتب فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر فاخترم قبل ذلك قال ~~الكرماني ويحتمل أن يكون اكتفى بالإشارة إلى الحديث الذي قبله كذا قال وفيه ~~بعد وقد ضم أبو علي بن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعدها فقال باب الخروج ~~في الفزع وحده والجعائل إلخ وليس في أحاديث باب الجعائل مناسبة لذلك أيضا ~~إلا أنه يمكن حمله على ما قلت أولا قال بن بطال جملة ما في هذه التراجم أن ~~الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين إلا أن يكون من ~~أهل الغناء الشديد والثبات البالغ فيحتمل أن يسوغ له ذلك وكان في النبي صلى ~~الله عليه وسلم من ذلك ما ليس في غيره ولا سيما مع ما علم أن الله يعصمه ~~وينصره # PageV06P123 ### | (قوله باب الجعائل والحملان في السبيل) # الجعائل بالجيم جمع جعيلة وهي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه ~~والحملان بضم المهملة وسكون الميم مصدر كالحمل تقول حمل حملا وحملانا قال ~~بن بطال إن أخرج الرجل من ماله شيئا فتطوع به أو أعان الغازي على غزوه بفرس ~~ونحوها فلا نزاع فيه وإنما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو ~~فكره ذلك مالك وكره أن يأخذ جعلا على أن يتقدم إلى الحصن وكره أصحاب أبي ~~حنيفة الجعائل إلا إن كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شيء وقالوا إن ~~أعان بعضهم بعضا جاز لا على وجه البدل وقال الشافعي لا يجوز أن يغزو بجعل ~~يأخذه وإنما يجوز من السلطان دون غيره لأن الجهاد فرض كفاية فمن فعله وقع ~~عن الفرض ولا يجوز أن يستحق على غيره عوضا انتهى ويؤيده ما رواه عبد الرزاق ~~من طريق بن سيرين عن بن عمر قال يمتع القاعد الغازي بما شاء فأما أنه ms04919 يبيع ~~غزوه فلا ومن وجه آخر عن بن سيرين سئل بن عمر عن الجعائل فكرهه وقال أرى ~~الغازي يبيع غزوه والجاعل يفر من غزوه والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ~~الخلاف فيما يأخذه الغازي هل يستحقه بسبب الغزو فلا يتجاوزه إلى غيره أو ~~يملكه فيتصرف فيه بما شاء كما سيأتي بيان ذلك قوله وقال مجاهد قلت لابن عمر ~~الغزو هو بالنصب على الإغراء والتقدير عليك الغزو أو على حذف فعل أي أريد ~~الغزو وفي رواية الكشميهني أتغزو بالاستفهام وهذا الأثر وصله في المغازي في ~~غزوة الفتح بمعناه وسيأتي بيانه هناك ونبه به على مراد بن عمر بالأثر الذي ~~رواه عنه بن سيرين وأنه لا يكره إعانة الغازي قوله وقال عمر الخ وصله بن ~~أبي شيبة من طريق أبي إسحاق سليمان الشيباني عن عمرو بن قرة قال جاءنا كتاب ~~عمر بن الخطاب إن ناسا فذكر مثله قال أبو إسحاق فقمت إلى أسير بن عمرو ~~فحدثته بما قال فقال صدق جاءنا كتاب عمر بذلك وأخرجه البخاري في تاريخه من ~~هذا الوجه وهو إسناد صحيح قوله وقال طاوس ومجاهد الخ وصله بن أبي شيبة ~~بمعناه عنهما ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عمر في قصة ~~الفرس الذي حمل عليه فوجده يباع الحديث وقد تقدم شرحه في الهبة ثانيها حديث ~~بن عمر في هذه القصة نفسها وقد تقدم أيضا ثالثها حديث أبي هريرة في التحريض ~~على الغزو وقد تقدم في أول الجهاد ووجه دخول قصة فرس عمر من جهة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقر المحمول عليه على التصرف فيه بالبيع وغيره فدل على ~~تقوية ما ذهب إليه طاوس من أن للآخذ التصرف في المأخوذ وقال بن المنير كل ~~من أخذ مالا من بيت المال على عمل إذا أهمل العمل يرد ما أخذ وكذا الأخذ ~~على عمل لا يتأهل له ويحتاج إلى تأويل ما ذهب إليه عمر في الأمر المذكور ~~بأن يحمل على الكراهة وقد قال سعيد بن المسيب من ms04920 أعان بشيء في الغزو فإنه ~~للذي يعطاه إذا بلغ # PageV06P124 # رأس المغزى أخرجه بن أبي شيبة وغيره وروى مالك في الموطإ عن بن عمر إذا ~~بلغت وادي القرى فشأنك به أي تصرف فيه وهو قول الليث والثوري ووجه دخول ~~حديث أبي هريرة أنه متعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الحملان في سبيل ~~الله لقوله أولا ولا أجد ما أحملهم عليه ### | (قوله باب الأجير للأجير في الغزو) # حالان إما أن يكون استؤجر للخدمة أو استؤجر ليقاتل فالأول قال الأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق لا يسهم له وقال الأكثر يسهم له لحديث سلمة كنت أجيرا لطلحة ~~أسوس فرسه أخرجه مسلم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم له وقال ~~الثوري لا يسهم للأجير إلا إن قاتل وأما الأجير إذا استؤجر ليقاتل فقال ~~المالكية والحنفية لا يسهم له وقال الأكثر له سهمه وقال أحمد واستأجر ~~الإمام قوما على الغزو لم يسهم لهم سوى الأجرة وقال الشافعي هذا فيمن لم ~~يجب عليه الجهاد أما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه ~~الجهاد فيسهم له ولا يستحق أجرة قوله وقال الحسن وبن سيرين يقسم للأجير من ~~المغنم وصله عبد الرزاق عنهما بلفظ يسهم للاجير ووصله بن أبي شيبة عنهما ~~بلفظ العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة قوله وأخذ عطية بن ~~قيس فرسا على النصف إلخ وهذا الصنيع جائز عند من يجيز المخابرة وقال بصحته ~~هنا الأوزاعي وأحمد خلافا للثلاثة وقد تقدمت مباحث المخابرة في كتاب ~~المزارعة ثم ذكر المصنف حديث صفوان بن يعلى عن أبيه وهو يعلى بن أمية قال ~~غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك الحديث وسيأتي شرحه في ~~القصاص والغرض منه # [4040] قوله فاستأجرت أجيرا قال المهلب استنبط البخاري من هذا الحديث ~~جواز استئجار الحر في الجهاد وقد خاطب الله المؤمنين بقوله واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية فدخل الأجير في هذا الخطاب قلت وقد أخرج ~~الحديث أبو داود من وجه آخر عن يعلى بن ms04921 أمية أوضح من الذي هنا ولفظه أذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو وأنا شيخ ليس لي خادم فالتمست أجيرا ~~يكفيني وأجري له سهمي فوجدت رجلا فلما دنا الرحيل أتاني فقال ما أدرى ما ~~سهمك وما يبلغ فسم لي شيئا كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير ~~الحديث وقوله في هذه الرواية فهو أوثق أعمالي في رواية السرخسي أحمالي ~~بالمهملة وللمستملي بالجيم والذي قاتل الأجير هو يعلى بن أمية نفسه كما ~~رواه مسلم من حديث عمران بن حصين تنبيهان الأول وقع في رواية المستملي بين ~~أثر عطية بن قيس وحديث يعلى بن أمية باب # PageV06P125 # استعارة الفرس في الغزو وهو خطأ لأنه يستلزم أن يخلو باب الأجير من حديث ~~مرفوع ولا مناسبة بينه وبين حديث يعلى بن أمية وكأنه وجد هذه الترجمة في ~~الطرة خالية عن حديث فظن أن هذا موضعها وإن كان كذلك فحكمها حكم الترجمة ~~الماضية قريبا وهي باب الخروج في الفزع وحده وكأنه أراد أن يورد فيه حديث ~~أنس في قصة فرس أبي طلحة أيضا فلم يتفق ذلك ويقوي هذا أن بن شبويه جعل هذه ~~الترجمة مستقلة قبل باب الأجير بغير حديث وأوردها الإسماعيلي عقب باب ~~الأجير وقال لم يذكر فيها حديثا ثانيهما وقع في رواية أبي ذر تقديم باب ~~الجعائل وما بعده إلى هنا وأخر ذلك الباقون وقدموا عليه باب ما قيل في لواء ~~النبي صلى الله عليه وسلم والخطب فيه قريب ### | (قوله باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم) # اللواء بكسر اللام والمد هي الراية ويسمى أيضا العلم وكان الأصل أن ~~يمسكها رئيس الجيش ثم صارت تحمل على رأسه وقال أبو بكر بن العربي اللواء ~~غير الراية فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه والراية ما يعقد فيه ~~ويترك حتى تصفقه الرياح وقيل اللواء دون الراية وقيل اللواء العلم الضخم ~~والعلم علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار والراية يتولاها صاحب الحرب ~~وجنح الترمذي إلى التفرقة فترجم بالألوية ms04922 وأورد حديث جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض ثم ترجم للرايات وأورد حديث البراء أن ~~راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء مربعة من نمرة وحديث بن عباس ~~كانت رايته سوداء ولواؤه أبيض أخرجه الترمذي وبن ماجه وأخرج الحديث أبو ~~داود والنسائي أيضا ومثله لابن عدي من # PageV06P126 # حديث أبي هريرة ولأبي يعلى من حديث بريدة وروى أبو داود من طريق سماك عن ~~رجل من قومه عن آخر منهم رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء ~~ويجمع بينها باختلاف الأوقات وروى أبو يعلى عن أنس رفعه أن الله أكرم أمتي ~~بالألوية إسناده ضعيف ولأبي الشيخ من حديث بن عباس كان مكتوبا على رايته لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وسنده واه وقيل كانت له راية تسمى العقاب ~~سوداء مربعة وراية تسمى الراية البيضاء وربما جعل فيها شيء أسود وذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها # [] قوله عن ثعلبة بن أبي مالك تقدم ذكره في باب حمل النساء القرب في ~~الغزو قوله أن قيس بن سعد أي بن عبادة الصحابي بن الصحابي وهو سيد الخزرج ~~بن سيدهم وسيأتي للمصنف من حديث أنس في الأحكام أنه كان عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة قوله وكان صاحب لواء النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي الذي يختص بالخزرج من الأنصار وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في مغازيه يدفع إلى رأس كل قبيلة لواء يقاتلون تحته وأخرج أحمد بإسناد قوي ~~من حديث بن عباس أن راية النبي صلى الله عليه وسلم كانت تكون مع علي وراية ~~الأنصار مع سعد بن عبادة الحديث قوله أراد الحج فرجل هو بتشديد الجيم وأخطأ ~~من قالها بالمهملة واقتصر البخاري على هذا القدر من الحديث لأنه موقوف وليس ~~من غرضه في هذا الباب وإنما أراد منه أن قيس بن سعد كان صاحب اللواء النبوي ~~ولا يتقرر في ذلك إلا بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ms04923 فهذا القدر هو المرفوع ~~من الحديث تاما وهو الذي يحتاج إليه هنا وقد أخرج الإسماعيلي الحديث تاما ~~من طريق الليث التي أخرجها المصنف منها فقال بعد قوله فرجل أحد شقي رأسه ~~فقام غلام له فقلد هديه فنظر قيس هديه وقد قلد فأهل بالحج ولم يرجل شق رأسه ~~الآخر وأخرجه من طريق أخرى عن الزهري بتمامه نحوه وفي ذلك مصير من قيس بن ~~سعد إلى أن الذي يريد الإحرام إذا قلد هديه يدخل في حكم المحرم وقرأت في ~~كلام بعض المتأخرين أن بعض الشارحين تحير في شرح القدر الذي وقع في البخاري ~~وتكلف له وجوها عجيبة فلينظر المراد بالشارح المذكور فإني لم أقف عليه ثم ~~رأيت ما نقله المتأخر المذكور في كلام صاحب المطالع وأبهم الشارح الذي تحير ~~وقال إنه حمل الكلام ما لا يحتمله وذكر الدمياطي في الحاشية أن البخاري ذكر ~~بقية الحديث في آخر الكتاب وليس في الكتاب شيء من ذلك ثانيها حديث سلمة بن ~~الأكوع في قصة علي يوم خيبر وسيأتي شرحه في كتاب المغازي والغرض منه # [] قوله لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله فإنه مشعر بأن الراية ~~لم تكن خاصة بشخص معين بل كان يعطيها في كل غزوة لمن يريد وقد أخرجه أحمد ~~من حديث بريدة بلفظ إني دافع اللواء إلى رجل يحبه الله ورسوله الحديث وهذا ~~مشعر بأن الراية واللواء سواء ثالثها حديث نافع بن جبير سمعت العباس أي بن ~~عبد المطلب يقول للزبير أي بن العوام ها هنا أمرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن تركز الراية وهو طرف من حديث أورده المصنف في غزوة الفتح وسيأتي شرحه ~~مستوفى هناك وأبين هناك إن شاء الله تعالى ما في سياقه من صورة الإرسال ~~والجواب عن ذلك وأبين تعيين المكان المشار إليه وأنه الحجون وهو بفتح ~~المهملة وضم الجيم الخفيفة قال الطبري في حديث علي أن الإمام يؤمر على ~~الجيش من يوثق بقوته وبصيرته ومعرفته وسيأتي بقية شرحه في المغازي إن شاء ~~الله تعالى وقال المهلب ms04924 وفي حديث الزبير أن الراية لا تركز إلا بإذن الإمام ~~لأنها علامة على مكانه فلا يتصرف فيها إلا بأمره وفي هذه الأحاديث استحباب ~~اتخاذ الألوية في الحروب وأن اللواء يكون مع الأمير # PageV06P127 # أو من يقيمه لذلك عند الحرب وقد تقدم حديث أنس أخذ الراية زيد بن حارثة ~~فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب الحديث ويأتي تمام شرحه في المغازي إن شاء الله ~~تعالى أيضا ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر) # وقول الله عز وجل سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب قاله جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه الذي أوله أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من ~~الأنبياء قبلي فإن فيه ونصرت بالرعب مسيرة شهر وقد تقدم شرحه في التيمم ~~ووقع في الطبراني من حديث أبي أمامة شهرا أو شهرين وله من حديث السائب بن ~~يزيد شهرا أمامي وشهرا خلفي وظهر لي أن الحكمة في الاقتصار على الشهر أنه ~~لم يكن بينه وبين الممالك الكبار التي حوله أكثر من ذلك كالشام والعراق ~~واليمن ومصر ليس بين المدينة النبوية للواحدة منها إلا شهر فما دونه ودل ~~حديث السائب على أن التردد في الشهر والشهرين إما أن يكون الراوي سمعه كما ~~في حديث السائب وإما أنه لا أثر لتردده وحديث السائب لا ينافي حديث جابر ~~وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو ~~ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة الذي أوله بعثت ~~بجوامع الكلم وفيه ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض ~~وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى وجوامع الكلم القرآن ~~فإنه تقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة وكذلك يقع في الأحاديث ~~النبوية الكثير من ذلك ومفاتيح خزائن الأرض المراد منها ما يفتح لأمته من ~~بعده من الفتوح وقيل المعادن وقول أبي هريرة وأنتم تنتثلونها بوزن ~~تفتعلونها من النثل بالنون والمثلثة أي تستخرجونها تقول نثلت البئر إذا ~~استخرجت ترابها ms04925 ثانيهما حديث أبي سفيان في قصة هرقل ذكر طرفا منها وقد تقدم ~~بهذا الإسناد بطوله في بدء الوحي والغرض منه هنا # [2978] قوله أنه يخافه ملك بني الأصفر لأنه كان بين المدينة وبين المكان ~~الذي كان قيصر ينزل فيه مدة شهر أو نحوه # PageV06P128 ### | (قوله باب حمل الزاد في الغزو) # وقول الله عز وجل وتزودوا فإن خير الزاد التقوى أشار بهذه الترجمة إلى أن ~~حمل الزاد في السفر ليس منافيا للتوكل وقد تقدم في الحج في تفسير الآية من ~~حديث بن عباس ما يؤيد ذلك ثم ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها حديث أسماء بنت ~~أبي بكر في تسميتها ذات النطاقين والغرض منه قولها فلم نجد لسفرته ولا ~~لسقائه ما نربطهما به فإنه ظاهر في حمل آلة الزاد في السفر وسيأتي الكلام ~~على شرحه في أبواب الهجرة والنطاق بكسر النون ما تشد به المرأة وسطها ~~ليرتفع به ثوبها من الأرض عند المهنة ثانيها حديث جابر كنا نتزود لحوم ~~الأضاحي الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى ثالثها حديث # PageV06P129 # سويدم بن النعمان وفيه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالأطعمة وفي رواية ~~مالك بالأزواد وقد تقدم في الطهارة مع الكلام عليه وقوله # [2981] في هذه الرواية فلكنا بضم اللام أي أدرنا اللقمة في الفم وقوله ~~وشربنا قال الداودي لا أراه محفوظا إلا إن كان أراد المضمضة كذا قال ويحتمل ~~أن يكون بعضهم استف السويق وبعضهم جعله في الماء وشربه فلا إشكال رابعها ~~حديث سلمة وهو بن الأكوع خفت أزواد الناس وأملقوا فأتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في نحو إبلهم الحديث وهو ظاهر فيما ترجم به وقوله # [2982] فيه أملقوا أي فني زادهم ومعنى أملق افتقر وقد يأتي متعديا بمعنى ~~أفنى قوله فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم في نحر إبلهم أي بسبب نحر إبلهم ~~أو فيه حذف تقديره فاستأذنوه في نحر إبلهم قوله ناد في الناس يأتون أي فهم ~~يأتون ولذلك رفعه وزاد في الشركة فبسط لذلك نطع وقد تقدم أن فيه ms04926 أربع لغات ~~فتح النون وكسرها وفتح الطاء وسكونها قوله وبرك بالتشديد أي دعا بالبركة ~~وقوله عليهم في رواية الكشميهني عليه أي على الطعام ومثله في الشركة قوله ~~فاحتثى الناس بمهملة ساكنة ثم مثناة ثم مثلثة أي أخذوا حثية حثية وقوله قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد إلى آخر الشهادتين أشار إلى أن ظهور ~~المعجزة مما يؤيد الرسالة وفي الحديث حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإجابته إلى ما يلتمس منه أصحابه وإجراؤهم على العادة البشرية في الاحتياج ~~إلى الزاد في السفر ومنقبة ظاهرة لعمر دالة على قوة يقينه بإجابة دعاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلى حسن نظره للمسلمين على أنه ليس في إجابة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهم على نحر إبلهم ما يتحتم أنهم يبقون بلا ظهر ~~لاحتمال أن يبعث الله لهم ما يحملهم من غنيمة ونحوها لكن أجاب عمر إلى ما ~~أشار به لتعجيل المعجزة بالبركة التي حصلت في الطعام وقد وقع لعمر شبيه ~~بهذه القصة في الماء وذلك فيما أخرجه بن خزيمة وغيره وستأتي الإشارة إليه ~~في علامات النبوة وقول عمر ما بقاؤكم بعد إبلكم أي لأن توالي المشي ربما ~~أفضى إلى الهلاك وكأن عمر أخذ ذلك من النهي عن الحمر الأهلية يوم خيبر ~~استبقاء لظهورها قال بن بطال استنبط منه بعض الفقهاء أنه يجوز للإمام في ~~الغلاء إلزام من عنده ما يفضل عن قوته أن يخرجه للبيع لما في ذلك من صلاح ~~الناس وفي حديث سلمة جواز المشورة على الإمام بالمصلحة وإن لم يتقدم منه ~~الاستشارة ### | (قوله باب حمل الزاد على الرقاب) # أي عند تعذر حمله على الدواب ذكر فيه حديث جابر في قصة العنبر مقتصرا على ~~بعضه والغرض منه # [2983] قوله ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا وسيأتي شرحه مستوفى في ~~أواخر المغازي # PageV06P130 ### | (قوله باب إرداف المرأة خلف أخيها) # ذكر فيه حديث عائشة في ارتدافها في العمرة خلف أخيها عبد الرحمن وحديث ~~عبد الرحمن بن أبي بكر في ذلك وقد ms04927 تقدم الكلام عليهما مستوفى في كتاب الحج ~~ويشبه أن يكون وجه دخوله هنا حديث عائشة المتقدم جهادكن الحج قوله باب ~~الارتداف في الغزو والحج ذكر فيه حديث أنس كنت رديف أبي طلحة وإنهم ليصرخون ~~بهما وقد تقدم شرحه في الحج # PageV06P131 ### | (قوله باب الردف على الحمار) # ذكر فيه حديث أسامة بن زيد مختصرا في ارتدافه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد سبقت الإشارة إليه في الصلح ويأتي شرحه مستوفى في آخر تفسير آل عمران ~~ويظهر وجه دخوله في أبواب الجهاد وحديث عبد الله وهو بن عمر في صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الكعبة وقد تقدم في الصلاة وفي الحج والغرض منه # [2988] قوله في أوله أقبل يوم الفتح مردفا أسامة بن زيد لكنه كان يومئذ ~~راكبا على راحلة ### | (قوله باب من أخذ بالركاب) # ونحوه أي من الإعانة على الركوب وغيره # [2989] قوله حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق كذا هو غير منسوب وقد تقدم في ~~باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق لكن ~~سياقه مغاير لسياقه هنا وتقدم في الصلح عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق ~~مقتصرا على بعضه وهو أشبه بسياقه هنا فليفسر به هذا المهمل هنا قوله كل ~~سلامى بضم المهملة وتخفيف اللام أي أنملة وقيل كل عظم مجوف صغير وقيل هو في ~~الأصل عظم يكون في فرسن البعير واحده وجمعه سواء وقيل جمعه سلاميات وقوله ~~كل يوم عليه صدقة بنصب كل على الظرفية وقوله عليه مشكل قال بن مالك المعهود ~~في كل إذا أضيفت إلى نكرة من خبر وتمييز وغيرهما أن تجيء على وفق المضاف ~~كقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت وهنا جاء على وفق كل في قوله كل سلامى عليه ~~صدقة وكان القياس أن يقول عليها صدقة لأن السلامى مؤنثة لكن دل مجيئها في ~~هذا الحديث على الجواز ويحتمل أن يكون ضمن السلامى معنى العظم أو المفصل ~~فأعاد الضمير عليه كذلك والمعنى على كل مسلم مكلف بعدد كل مفصل ms04928 من عظامه ~~صدقة لله تعالى على سبيل الشكر له بأن جعل عظامه مفاصل يتمكن بها من القبض ~~والبسط وخصت بالذكر لمافي التصرف بها من دقائق الصنائع التي اختص بها ~~الآدمي قوله يعدل فاعله الشخص المسلم المكلف وهو مبتدأ على تقدير العدل نحو ~~تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وقد قال سبحانه وتعالى ومن آياته يريكم البرق ~~قوله ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها هو موضع الترجمة فإن قوله فيحمل ~~عليها أعم من أن يريد يحمل عليها المتاع أو الراكب # PageV06P132 # وقوله أو يرفع عليها متاعه إما شك من الراوي أو تنويع وحمل الراكب أعم من ~~أن يحمله كما هو أو يعينه في الركوب فتصح الترجمة قال بن المنير لا تؤخذ ~~الترجمة من مجرد صيغة الفعل فإنه مطلق بل من جهة عموم المعنى وقد روى مسلم ~~من حديث العباس في غزوة حنين قال وأنا آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحديث قوله ويميط الأذى عن الطريق تقدم في باب إماطة الأذى عن الطريق ~~من هذا الوجه معلقا وحكى بن بطال عن بعض من تقدمه أن هذا من قول أبي هريرة ~~موقوف وتعقبه بأن الفضائل لا تدرك بالقياس وإنما تؤخذ توقيفا من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ### | (قوله باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو) # سقط لفظ كراهية إلا للمستملي فأثبتها وبثبوتها يندفع الإشكال الآتي قوله ~~وكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبيد الله هو بن عمر عن نافع عن بن عمر ~~وتابعه بن إسحاق عن نافع أما رواية محمد بن بشر فوصلها إسحاق بن راهويه في ~~مسنده عنه ولفظه كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى ~~أرض العدو مخافة أن يناله العدو وقال الدارقطني والبرقاني لم يروه بلفظ ~~الكراهة إلا محمد بن بشر وأما متابعة بن إسحاق فهي بالمعنى لأن أحمد أخرجه ~~من طريقه بلفظ نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو والنهي يقتضي الكراهة ~~لأنه لا ينفك عن كراهة التنزيه أو التحريم قوله وقد ms04929 سافر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن أشار البخاري بذلك إلى ~~أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف خشية أن يناله العدو لا ~~السفر بالقرآن نفسه وقد تعقبه الإسماعيلي بأنه لم يقل أحد إن من يحسن ~~القرآن لا يغزو العدو في دارهم وهو اعتراض من لم يفهم مراد البخاري وادعى ~~المهلب أن مراد البخاري بذلك تقوية القول بالتفرقة بين العسكر الكثير ~~والطائفة القليلة فيجوز في تلك دون هذه والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث مالك ~~في ذلك وهو بلفظ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وأورده بن ماجه من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وزاد مخافة أن يناله العدو رواه بن وهب عن ~~مالك فقال خشية أن يناله العدو وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك فقال ~~قال مالك أراه مخافة فذكره # PageV06P133 # قال أبو عمر كذا قال يحيى بن يحيى الأندلسي ويحيى بن بكير وأكثر الرواة ~~عن مالك جعلوا التعليل من كلامه ولم يرفعوه وأشار إلى أن بن وهب تفرد ~~برفعها وليس كذلك لما قدمته من رواية بن ماجة وهذه الزيادة رفعها بن إسحاق ~~أيضا كما تقدم وكذلك أخرجها مسلم والنسائي وبن ماجه من طريق الليث عن نافع ~~ومسلم من طريق أيوب بلفظ فإني لا آمن أن يناله العدو فصح أنه مرفوع وليس ~~بمدرج ولعل مالكا كان يجزم به ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه قال ~~بن عبد البر أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير ~~المخوف عليه واختلفوا في الكبير المأمون عليه فمنع مالك أيضا مطلقا وفصل ~~أبو حنيفة وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودا وعدما وقال بعضهم ~~كالمالكية واستدل به على منع بيع المصحف من الكافر لوجود المعنى المذكور ~~فيه وهو التمكن من الاستهانة به ولا خلاف في تحريم ذلك وإنما وقع الاختلاف ~~هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم لا واستدل به على منع تعلم الكافر ~~القرآن فمنع مالك ms04930 مطلقا وأجاز الحنفية مطلقا وعن الشافعي قولان وفصل بعض ~~المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم فأجازه وبين الكثير فمنعه ~~ويؤيده قصة هرقل حيث كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم بعض الآيات وقد سبق ~~في باب هل يرشد بشيء من هذا وقد نقل النووي الاتفاق على جواز الكتابة إليهم ~~بمثل ذلك تنبيه ادعى بن بطال أن ترتيب هذا الباب وقع فيه غلط من الناسخ وأن ~~الصواب أن يقدم حديث مالك قبل قوله وكذلك يروى عن محمد بن بشر إلخ قال ~~وإنما احتاج إلى المتابعة لأن بعض الناس زاد في الحديث مخافة أن يناله ~~العدو ولم تصح هذه الزيادة عند مالك ولا عند البخاري انتهى وما ادعاه من ~~الغلط مردود فإنه استند إلى أنه لم يتقدم شيء يشار إليه بقوله كذلك وليس ~~كما قال لأنه أشار بقوله كذلك إلى لفظ الترجمة كما بينته من رواية المستملي ~~وأما ما ادعاه من سبب المتابعة فليس كما قال فإن لفظ الكراهية تفرد به محمد ~~بن بشر ومتابعة بن إسحاق له إنما هي في أصل الحديث لكنه أفاد أن المراد ~~بالقرآن المصحف لا حامل القرآن ### | (قوله باب التكبير عند الحرب) # أي جوازه أو مشروعيته وذكر فيه حديث أنس في قصة خيبر وفيه # [2991] قوله صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر وسيأتي شرحه مستوفى ~~في كتاب المغازي والذي نادى بالنهي عن لحوم الحمر الأهلية هو أبو طلحة كما ~~وقع عند مسلم وقوله تابعه علي عن سفيان يعني علي بن المديني شيخه وسيأتي في ~~علامات النبوة # PageV06P134 ### | (قوله باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير) # أورد فيه حديث أبي موسى كنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت ~~أصواتنا الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى # [2992] قوله اربعوا بفتح الموحدة أي ارفقوا قال الطبري فيه كراهية رفع ~~الصوت بالدعاء والذكر وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين انتهى وتصرف ~~البخاري يقتضي أن ذلك خاص بالتكبير عند القتال وأما رفع الصوت في ms04931 غيره فقد ~~تقدم في كتاب الصلاة حديث بن عباس أن رفع الصوت بالذكر كان على العهد ~~النبوي إذا انصرفوا من المكتوبة وتقدم البحث فيه هناك ### | (قوله باب التسبيح إذا هبط واديا) # وأورد فيه حديث جابر كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا # PageV06P135 ### | (ثم قال باب التكبير إذا علا شرفا) # وأورد فيه حديث جابر المذكور وفيه وإذا تصوبنا سبحنا أي انحدرنا والتصويب ~~النزول والفدفد بفاءين مفتوحتين بينهما مهملة هي الأرض الغليظة ذات الحصى ~~وقيل المستوية وقيل المكان المرتفع الصلب وقوله # [2995] حدثنا عبد الله حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة زعم أبو مسعود أن ~~عبد الله هو بن صالح وتعقبه الجياني بأنه وقع في رواية بن السكن عبد الله ~~بن يوسف وهو المعتمد وسالم المذكور في إسناده هو بن أبي الجعد وأما سالم ~~المذكور في الذي بعده فهو بن عبد الله بن عمر وقد تقدم الحديث من طريق أخرى ~~عن بن عمر في أواخر الحج والغرض من حديث بن عمر قوله فيه كلما أوفى على ~~ثنية أو فدفد كبر ثلاثا قال المهلب تكبيره صلى الله عليه وسلم عند الارتفاع ~~استشعار لكبرياء الله عز وجل وعند ما يقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر ~~من كل شيء وتسبيحه في بطون الأودية مستنبط من قصة يونس فإن بتسبيحه في بطن ~~الحوت نجاه الله من الظلمات فسبح النبي صلى الله عليه وسلم في بطون الأودية ~~لينجيه الله منها وقيل مناسبة التسبيح في الأماكن المنخفضة من جهة أن ~~التسبيح هو التنزيه فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند ~~الأماكن المرتفعة ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا ~~يوصف بالعلو لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس ~~ولذلك ورد في صفته العالي والعلي والمتعالي ولم يرد ضد ذلك وإن كان قد أحاط ~~بكل شيء علما جل وعز ### | (قوله باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة) # أي إذا كان سفره في غير معصية ms04932 # [2996] قوله أخبرنا العوام هو بن حوشب بمهملة ثم معجمة وزن جعفر قوله ~~سمعت أبا بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في ~~سفر أي مع يزيد ويزيد بن أبي كبشة هذا شامي واسم أبيه حيويل بفتح المهملة ~~وسكون التحتانية وكسر الواو بعدها تحتانية أخرى ساكنة ثم لام وهو ثقة ولي ~~خراج السند لسليمان بن عبد الملك ومات في خلافته وليس له في البخاري ذكر ~~إلا في هذا الموضع قوله فكان يزيد يصوم في السفر في رواية هشيم عن العوام ~~بن حوشب وكان يزيد بن أبي كبشة يصوم الدهر أخرجه الإسماعيلي قوله قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية هشيم عن العوام عند أبي داود سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول غير مرة ولا مرتين قوله إذا مرض العبد أو سافر في ~~رواية هشيم إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عن ذلك مرض قوله كتب له ~~مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا هو من اللف والنشر المقلوب فالإقامة في مقابل ~~السفر والصحة في مقابل المرض وهو في حق من كان يعمل طاعة فمنع منها وكانت ~~نيته لولا المانع أن يدوم عليها كما ورد ذلك صريحا عند أبي داود من طريق # PageV06P136 # العوام بن حوشب بهذا الإسناد في رواية هشيم وعنده في آخره كأصلح ما كان ~~يعمل وهو صحيح مقيم ووقع أيضا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا إن ~~العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به اكتب ~~له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو أكفته إلي أخرجه عبد الرزاق وأحمد ~~وصححه الحاكم ولأحمد من حديث أنس رفعه إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء ~~في جسده قال الله اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله فإن شفاه غسله وطهره ~~وإن قبضه غفر له ورحمه ولرواية إبراهيم السكسكي عن أبي بردة متابع أخرجه ~~الطبراني من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن ms04933 جده بلفظ إن الله يكتب ~~للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته ما دام في وثاقه الحديث وفي حديث عائشة ~~عند النسائي ما من امرئ تكون له صلاة من الليل يغلبه عليها نوم أو وجع إلا ~~كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة قال بن بطال وهذا كله في النوافل ~~وأما صلاة الفرائض فلا تسقط بالسفر والمرض والله أعلم وتعقبه بن المنير ~~بأنه تحجر واسعا ولا مانع من دخول الفرائض في ذلك بمعنى أنه إذا عجز عن ~~الإتيان بها على الهيئة الكاملة أن يكتب له أجر ما عجز عنه كصلاة المريض ~~جالسا يكتب له أجر القائم انتهى وليس اعتراضه بجيد لأنهما لم يتواردا على ~~محل واحد واستدل به على أن المريض والمسافر إذا تكلف العمل كان أفضل من ~~عمله وهو صحيح مقيم وفي هذه الأحاديث تعقب على من زعم أن الأعذار المرخصة ~~لترك الجماعة تسقط الكراهة والإثم خاصة من غير أن تكون محصلة للفضيلة وبذلك ~~جزم النووي في شرح المهذب وبالأول جزم الروياني في التلخيص ويشهد لما قال ~~حديث أبي هريرة رفعه من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد فوجد الناس قد ~~صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلى وحضر لا ينقص ذلك من أجره شيئا أخرجه أبو ~~داود والنسائي والحاكم وإسناده قوي وقال السبكي الكبير في الحلبيات من كانت ~~عادته أن يصلي جماعة فتعذر فانفرد كتب له ثواب الجماعة ومن لم تكن له عادة ~~لكن أراد الجماعة فتعذر فانفرد يكتب له ثواب قصده لا ثواب الجماعة لأنه وإن ~~كان قصده الجماعة لكنه قصد مجرد ولو كان يتنزل منزلة من صلى جماعة كان دون ~~من جمع والأولى سبقها فعل ويدل للأول حديث الباب وللثاني أن أجر الفعل ~~يضاعف وأجر القصد لا يضاعف بدليل من هم بحسنة كتبت له حسنة واحدة كما سيأتي ~~في كتاب الرقاق قال ويمكن أن يقال إن الذي صلى منفردا ولو كتب له أجر صلاة ~~الجماعة لكونه اعتادها فيكتب له ثواب صلاة منفرد بالأصالة وثواب ms04934 مجمع ~~بالفضل انتهى ملخصا # PageV06P137 ### | (قوله باب السير وحده) # ذكر فيه حديثين أحدهما عن جابر في انتداب الزبير وحده وقد تقدم في باب هل ~~يبعث الطليعة وحده وتعقبه الإسماعيلي فقال لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في ~~هذا الباب وقرره بن المنير بأنه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا يكون ~~سار معه غيره متابعا له قلت لكن قد ورد من وجه آخر ما يدل على أن الزبير ~~توجه وحده وسيأتي في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن الزبير ما يدل على ~~ذلك وفيه قلت يا أبت رأيتك تختلف فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يأتيني بخبر بني قريظة فانطلقت الحديث # [2997] قوله قال سفيان الحواري الناصر هو موصول عن الحميدي عنه ثانيهما ~~حديث بن عمر # [2998] قوله لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ~~ساقه على لفظ أبي نعيم وقوله ما أعلم أي الذي أعلمه من الآفات التي تحصل من ~~ذلك والوحدة بفتح الواو ويجوز كسرها ومنعه بعضهم تنبيهان أحدهما قال المزي ~~في الأطراف قال البخاري حدثنا أبو الوليد عن عاصم بن محمد به وقال بعده ~~وأبو نعيم عن عاصم ولم يقل حدثنا أبو نعيم ولا في كتاب حماد بن شاكر حدثنا ~~أبو نعيم انتهى والذي وقع لنا في جميع الروايات عن الفربري عن البخاري ~~حدثنا أبو نعيم وكذلك وقع في رواية النسفي عن البخاري فقال حدثنا أبو ~~الوليد فساق الإسناد ثم قال وحدثنا أبو الوليد وأبو نعيم قالا حدثنا عاصم ~~فذكره وبذلك جزم أبو نعيم الأصبهاني في المستخرج فقال بعد أن أخرجه من طريق ~~عمرو بن مرزوق عن عاصم بن محمد أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأبي الوليد فلعل ~~لفظ حدثنا في رواية أبي نعيم سقط من رواية حماد بن شاكر وحده ثانيهما ذكر ~~الترمذي أن عاصم بن محمد تفرد برواية هذا الحديث وفيه نظر لأن عمر بن محمد ~~أخاه قد رواه معه عن أبيه أخرجه النسائي قال بن المنير ms04935 السير لمصلحة الحرب ~~أخص من السفر والخبر ورد في السفر فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردا ~~للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد كإرسال الجاسوس والطليعة ~~والكراهة لما عدا ذلك ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن ~~وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة وقد وقع في كتب المغازي بعث كل من ~~حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم ~~بن عمير وبسبسة في عدة مواطن وبعضها في الصحيح وتقدم في الشروط شيء من ذلك ~~ويأتي في باب الجاسوس بعد قليل # PageV06P138 ### | (قوله باب السرعة في السير) # أي في الرجوع إلى الوطن قوله وقال أبو حميد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إني متعجل إلخ هو طرف من حديث سبق في الزكاة بطوله وتقدم الكلام عليه هناك ~~ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أسامة بن زيد في سير العنق وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في الحج وقوله # [2999] قال سئل أسامة بن زيد كان يحيى يقول وأنا أسمع فسقط عني القائل ~~ذلك هو محمد بن المثنى شيخ البخاري وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بندار ~~والدورقي وغيرهما عن يحيى بن سعيد وقال فيه سئل أسامة وأنا شاهده ثانيها ~~حديث بن عمر في جمعه بين الصلاتين لما بلغه وجع صفية بنت أبي عبيد وهي ~~زوجته وقد تقدم في أواخر أبواب العمرة بهذا الإسناد مع الكلام عليه ثالثها ~~حديث أبي هريرة السفر قطعة من العذاب وقد تقدم شرحه في أواخر أبواب العمرة ~~وقوله # [3001] نهمته بفتح النون على المشهور أي رغبته قال المهلب تعجله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة ليريح نفسه ويفرح أهله وتعجله إلى المزدلفة ليعجل ~~الوقوف بالمشعر الحرام وتعجل بن عمر إلى زوجته ليدرك من حياتها ما يمكنه أن ~~تعهد إليه بما لا تعهد إلى غيره # PageV06P139 ### | (قوله باب إذا حمل على فرس فرآها تباع) # ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك وحديث عمر نفسه وقد تقدما قريبا وبيان مكان ~~شرحهما وقوله # [3002] في حديث ms04936 عمر ابتاعه أو أضاعه شك من الراوي ولا معنى لقوله ابتاعه ~~لأنه لم يشتره وإنما عرضه للبيع فيحتمل أن يكون في الأصل باعه فهو بمعنى ~~عرضه للبيع والله أعلم ### | (قوله باب الجهاد بإذن الأبوين) # كذا أطلق وهو قول الثوري وقيده بالإسلام الجمهور ولم يقع في حديث الباب ~~أنهما منعاه لكن لعله أشار إلى حديث أبي سعيد الآتي # [3004] قوله سمعت أبا العباس الشاعر وكان لا يتهم في حديثه تقدم القول في ~~ذلك في باب صوم داود من كتاب الصيام وقد خالف الأعمش شعبة فرواه بن ماجه من ~~طريق أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه عن ~~عبد الله بن عمرو فلعل لحبيب فيه إسنادين ويؤيده أن بكر بن بكار رواه عن ~~شعبة عن حبيب عن عبد الله بن باباه كذلك قوله جاء رجل يحتمل أن يكون هو ~~جاهمة بن العباس بن مرداس فقد روى النسائي وأحمد من طريق معاوية بن جاهمة ~~أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو ~~وجئت لأستشيرك فقال هل لك من أم قال نعم قال الزمها الحديث ورواه البيهقي ~~من طريق بن جريج عن محمد بن طلحة بن ركانة عن معاوية بن جاهمة السلمي عن ~~أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستأذنه في الجهاد فذكره وقد اختلف ~~في إسناده على محمد بن طلحة اختلافا كثيرا بينته في ترجمة جاهمة من كتابي ~~في الصحابة قوله فيهما فجاهد أي خصصهما بجهاد النفس في رضاهما ويستفاد منه ~~جواز التعبير عن الشيء بضده إذا فهم المعنى لأن صيغة الأمر في قوله فجاهد ~~ظاهرها إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما لهما وليس ذلك مرادا قطعا وإنما ~~المراد إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو تعب البدن والمال ويؤخذ منه ~~أن كل شيء يتعب النفس يسمى جهادا وفيه أن بر الوالد قد يكون أفضل من الجهاد ~~وأن المستشار يشير بالنصيحة المحضة وأن المكلف يستفصل عن الأفضل في ms04937 أعمال ~~الطاعة ليعمل به لأنه سمع فضل الجهاد فبادر إليه ثم لم يقنع حتى استأذن فيه ~~فدل على ما هو أفضل منه في حقه ولولا السؤال ما حصل له العلم بذلك ولمسلم ~~وسعيد بن منصور من طريق ناعم مولى أم سلمة عن عبد الله بن عمرو في نحو هذه ~~القصة قال ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ولأبي داود وبن حبان من وجه آخر ~~عن عبد الله بن عمرو ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما وأصرح من ذلك حديث أبي ~~سعيد عند أبي داود بلفظ ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما ~~وصححه بن حبان قال جمهور العلماء يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما ~~بشرط أن يكونا مسلمين # PageV06P140 # لأن برهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا إذن ~~ويشهد له ما أخرجه بن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو جاء رجل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال قال الصلاة قال ثم مه ~~قال الجهاد قال فإن لي والدين فقال آمرك بوالديك خيرا فقال والذي بعثك ~~بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركنهما قال فأنت أعلم وهو محمول على جهاد فرض العين ~~توفيقا بين الحديثين وهل يلحق الجد والجدة بالأبوين في ذلك الأصح عند ~~الشافعية نعم والأصح أيضا أن لا يفرق بين الحر والرقيق في ذلك لشمول طلب ~~البر فلو كان الولد رقيقا فأذن له سيده لم يعتبر إذن أبويه ولهما الرجوع في ~~الإذن إلا إن حضر الصف وكذا لو شرطا أن لا يقاتل فحضر الصف فلا أثر للشرط ~~واستدل به على تحريم السفر بغير إذن لأن الجهاد إذا منع مع فضيلته فالسفر ~~المباح أولى نعم إن كان سفره لتعلم فرض عين حيث يتعين السفر طريقا إليه فلا ~~منع وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف وفي الحديث فضل بر الوالدين وتعظيم حقهما ~~وكثرة الثواب على برهما وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب ما قيل في الجرس ونحوه في ms04938 أعناق الإبل) # أي من الكراهة وقيده بالإبل لورود الخبر فيها بخصوصها # [3005] قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم وعباد بن ~~تميم هو المازني وهو وشيخه والراوي عنه أنصاريون مدنيون وعبد الله وعباد ~~تابعيان قوله أن أبا بشير الأنصاري أخبره ليس لأبي بشير وهو بفتح الموحدة ~~ثم معجمة في البخاري غير هذا الحديث الواحد وقد ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن ~~لا يعرف اسمه وقيل اسمه قيس بن عبد الحرير بمهملات مصغر بن عمرو ذكر ذلك بن ~~سعد وساق نسبه إلى مازن الأنصاري وفيه نظر لأنه وقع في رواية عثمان بن عمر ~~عن مالك عند الدارقطني نسبة أبي بشير ساعديا فإن كان قيس يكنى أبا بشير ~~أيضا فهو غير صاحب هذا الحديث وأبو بشير المازني هذا عاش إلى بعد الستين ~~وشهد الحرة وجرح بها ومات من ذلك قوله في بعض أسفاره لم أقف على تعيينها ~~قوله قال عبد الله حسبت أنه قال عبد الله هو بن أبي بكر الراوي وكأنه شك في ~~هذه الجملة ولم أرها من طريقه إلا هكذا قوله فأرسل قال بن عبد البر في ~~رواية روح بن عبادة عن مالك أرسل مولاه زيدا قال بن عبد البر وهو زيد بن ~~حارثة فيما يظهر لي قوله في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة كذا هنا بلفظ ~~أو وهي للشك أو للتنويع ووقع في رواية أبي داود عن القعنبي بلفظ ولا قلادة ~~وهو من عطف العام على الخاص وبهذا جزم المهلب ويؤيد الأول ما روي عن مالك ~~أنه سئل عن القلادة فقال ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر وقوله وتر بالمثناة ~~في جميع الروايات قال بن الجوزي ربما صحف من لا علم له بالحديث فقال وبر ~~بالموحدة قلت حكى بن التين أن # PageV06P141 # الداودي جزم بذلك وقال هو ما ينتزع عن الجمال يشبه الصوف قال بن التين ~~فصحف قال بن الجوزي وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال أحدها أنهم كانوا ~~يقلدون الإبل أوتار القسي لئلا ms04939 تصيبها العين بزعمهم فأمروا بقطعها إعلاما ~~بأن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا وهذا قول مالك قلت وقع ذلك متصلا ~~بالحديث من كلامه في الموطأ وعند مسلم وأبي داود وغيرهما قال مالك أرى أن ~~ذلك من أجل العين ويؤيده حديث عقبة بن عامر رفعه من علق تميمة فلا أتم الله ~~له أخرجه أبو داود أيضا والتميمة ما علق من القلائد خشية العين ونحو ذلك ~~قال بن عبد البر إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين فقد ظن أنها ترد ~~القدر وذلك لا يجوز اعتقاده ثانيها النهي عن ذلك لئلا تختنق الدابة بها عند ~~شدة الركض ويحكى ذلك عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وكلام أبي عبيد يرجحه ~~فإنه قال نهى عن ذلك لأن الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها وربما ~~تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير ثالثها أنهم كانوا يعلقون فيها ~~الأجراس حكاه الخطابي وعليه يدل تبويب البخاري وقد روى أبو داود والنسائي ~~من حديث أم حبيبة أم المؤمنين مرفوعا لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس ~~وأخرجه النسائي من حديث أم سلمة أيضا والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما ~~ورد في بعض طرقه فقد أخرجه الدارقطني من طريق عثمان بن عمر المذكور بلفظ لا ~~تبقين قلادة من وتر ولا جرس في عنق بعير إلا قطع قلت ولا فرق بين الإبل ~~وغيرها في ذلك إلا على القول الثالث فلم تجر العادة بتعليق الأجراس في رقاب ~~الخيل وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي وهب الحساني رفعه اربطوا ~~الخيل وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار فدل على أن لا اختصاص للإبل فلعل ~~التقييد بها في الترجمة للغالب وقد حمل النضر بن شميل الأوتار في هذا ~~الحديث على معنى الثأر فقال معناه لا تطلبوا بها ذحول الجاهلية قال القرطبي ~~وهو تأويل بعيد وقال الثوري ضعيف وإلى نحو قول النضر جنح وكيع فقال المعنى ~~لا تركبوا الخيل في الفتن فإن من ركبها لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به ms04940 ~~والدليل على أن المراد بالأوتار جمع الوتر بالتحريك لا الوتر بالإسكان ما ~~رواه أبو داود أيضا من حديث رويفع بن ثابت رفعه من عقد لحيته أو تقلد وترا ~~فإن محمدا بريء منه فإنه عند الرواة أجمع بفتح المثناة والجرس بفتح الجيم ~~والراء ثم مهملة معروف وحكى عياض إسكان الراء والتحقيق أن الذي بالفتح اسم ~~الآلة وبالإسكان اسم الصوت وروى مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة رفعه الجرس مزمار الشيطان وهو دال على أن الكراهية فيه لصوته لأن ~~فيها شبها بصوت الناقوس وشكله قال النووي وغيره الجمهور على أن النهي ~~للكراهة وأنها كراهة تنزيه وقيل للتحريم وقيل يمنع منه قبل الحاجة ويجوز ~~إذا وقعت الحاجة وعن مالك تختص الكراهة من القلائد بالوتر ويجوز بغيرها إذا ~~لم يقصد دفع العين هذا كله في تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه ~~فأما ما فيه ذكر الله فلا نهي فيه فإنه إنما يجعل للتبرك به والتعوذ ~~بأسمائه وذكره وكذلك لا نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو ~~السرف واختلفوا في تعليق الجرس أيضا ثالثها يجوز بقدر الحاجة ومنهم من أجاز ~~الصغير منها دون الكبير وأغرب بن حبان فزعم أن الملائكة لا تصحب الرفقة ~~التي يكون فيها الجرس إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها # PageV06P142 ### | (قوله باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن له) # ذكر فيه حديث بن عباس في ذلك وفيه # [3006] قوله اذهب فاحجج مع امرأتك وقد سبق الكلام عليه في أواخر أبواب ~~المحصر من الحج ويستفاد منه أن الحج في حق مثله أفضل من الجهاد لأنه اجتمع ~~له مع حج التطوع في حقه تحصيل حج الفرض لامرأته وكان اجتماع ذلك له أفضل من ~~مجرد الجهاد الذي يحصل المقصود منه بغيره وفيه مشروعية كتابة الجيش ونظر ~~الإمام لرعيته بالمصلحة ### | (قوله باب الجاسوس) # بجيم ومهملتين أي حكمه إذا كان من جهة الكفار ومشرعيته إذا كان من جهة ~~المسلمين ms04941 قوله والتجسس التبحث هو تفسير أبي عبيدة قوله وقول الله عز وجل لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية مناسبة الآية إما لما سيأتي في التفسير أن ~~القصة المذكورة في حديث الباب كانت سبب نزولها وإما لأن ينتزع # PageV06P143 # منها حكم جاسوس الكفار فإذا اطلع عليه بعض المسلمين لا يكتم أمره بل ~~يرفعه إلى الإمام ليرى فيه رأيه وقد اختلف العلماء في جواز قتل جاسوس ~~الكفار وسيأتي البحث فيه بعد أحد وثلاثين بابا ثم ذكر فيه حديث علي في قصة ~~حاطب بن أبي بلتعة وسيأتي الكلام على شرحه في تفسير سورة الممتحنة إن شاء ~~الله تعالى ونذكر فيه المرأة وتسمية من عرف ممن كاتبه حاطب من أهل مكة ~~وقوله # [3007] فيه روضة خاخ بمنقوطتين من فوق والظعينة بالظاء المعجمة المرأة ~~وقوله في آخره قال سفيان وأي إسناد هذا أي عجبا لجلالة رجاله وصريح اتصاله ### | (قوله باب الكسوة للأسارى) # أي بما يواري عوراتهم إذ لا يجوز النظر إليها قوله عن عمرو هو بن دينار ~~قوله لما كان يوم بدر أتي بأسارى من المشركين # [3008] قوله وأتي بالعباس أي بن عبد المطلب قوله يقدر عليه بضم الدال ~~وإنما كان ذلك لأن العباس كان بين الطول وكذلك كان عبد الله بن أبي قوله ~~فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه أي لعبد الله بن أبي ~~عند دفنه وقد تقدم شرح ذلك في أواخر الجنائز وما يحتمل في ذلك من الإدراج ~~وقوله في آخر هذا الحديث قال بن عيينة كانت له أي لعبد الله بن أبي وقوله ~~يد أي نعمة وهو محصل ما سبق من قوله في الجنائز كانوا يرون الخ ### | (قوله باب فضل من أسلم على يديه رجل) # ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة علي يوم خيبر والمراد منه # PageV06P144 # [3009] قوله صلى الله عليه وسلم لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من ~~حمر النعم وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي شرح الحديث في المغازي إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب الأسارى ms04942 في السلاسل) # ذكر فيه حديث أبي هريرة عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل وقد ~~أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد بلفظ يقادون إلى ~~الجنة بالسلاسل وقد تقدم توجيه العجب في حق الله في أوائل الجهاد وأن معناه ~~الرضا ونحو ذلك قال بن المنير إن كان المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق ~~فالترجمة مطابقة وإن كان المراد المجاز عن الإكراه فليست مطابقة قلت المراد ~~بكون السلاسل في أعناقهم مقيد بحالة الدنيا فلا مانع من حمله على حقيقته ~~والتقدير يدخلون الجنة وكانوا قبل أن يسلموا في السلاسل وسيأتي في تفسير آل ~~عمران من وجه آخر عن أبي هريرة في قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس قال ~~خير الناس للناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام ~~قال بن الجوزي معناه أنهم أسروا وقيدوا فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعا ~~فدخلوا الجنة فكان الإكراه على الأسر والتقييد هو السبب الأول وكأنه أطلق ~~على الإكراه التسلسل ولما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام ~~السبب وقال الطيبي ويحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب الذي يجذبه الحق ~~من خلص عباده من الضلالة إلى الهدى ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج ~~للدرجات لكن الحديث في تفسير آل عمران يدل على أنه على الحقيقة ونحوه ما ~~أخرجه من طريق أبي الطفيل رفعه رأيت ناسا من أمتي يساقون إلى الجنة في ~~السلاسل كرها قلت يا رسول الله من هم قال قوم من العجم يسبيهم المهاجرون ~~فيدخلونهم في الإسلام مكرهين وأما إبراهيم الحربي فمنع حمله على حقيقة ~~التقييد وقال المعنى يقادون إلى الإسلام مكرهين فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة ~~وليس المراد أن ثم سلسلة وقال غيره يحتمل أن يكون المراد المسلمين ~~المأسورين عند أهل الكفر يموتون على ذلك أو يقتلون فيحشرون كذلك وعبر عن ~~الحشر بدخول الجنة لثبوت دخولهم عقبة والله أعلم # PageV06P145 ### | (قوله باب فضل من أسلم من أهل الكتابين) # ذكر فيه حديث أبي ms04943 بردة وأنه سمع أباه يقول ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ~~الحديث وقد تقدم الكلام عليه في العتق قال المهلب جاء النص في هؤلاء ~~الثلاثة لينبه به على سائر من أحسن في معنيين في أي فعل كان من أفعال البر ~~وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في كتاب العلم ويأتي الكلام على ما يتعلق بمن ~~يعتق الأمة ثم يتزوجها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قال بن المنير ~~مؤمن أهل الكتاب لا بد أن يكون مؤمنا بنبينا صلى الله عليه وسلم لما أخذ ~~الله عليهم من العهد والميثاق فإذا بعث فإيمانه مستمر فكيف يتعدد إيمانه ~~حتى يتعدد أجره ثم أجاب بأن إيمانه الأول بأن الموصوف بكذا رسول والثاني ~~بأن محمدا هو الموصوف فظهر التغاير فثبت التعدد انتهى ويحتمل أن يكون تعدد ~~أجره لكونه لم يعاند كما عاند غيره ممن أضله الله على علم فحصل له الأجر ~~الثاني بمجاهدته نفسه على مخالفة أنظاره قوله باب أهل الدار يبيتون فيصاب ~~الولدان والذراري أي هل يجوز ذلك أم لا ويبيتون مبني للمفعول وفهم من ~~تقييده! ! قال أحمد لا بأس بالبيات ولا أعلم أحدا كرهه قوله بياتا ليلا كذا ~~في جميع النسخ بالموحدة ثم التحتانية الخفيفة وبعد الألف مثناة وهذه عادة ~~المصنف إذا وقع في الخبر لفظة توافق ما وقع في القرآن أورد تفسير اللفظ ~~الواقع في القرآن جمعا بين المصلحتين وتبركا بالأمرين ووقع عند غير أبي ذر ~~من الزيادة هنا لنبيتنه ليلا بيت ليلا وهذا جميع ما وقع في القرآن من هذه ~~المادة وهذه الأخيرة بيت يريد قوله بيت طائفة منهم غير الذي تقول وهي في ~~السبعة قال أبو عبيدة كل شيء قدر بليل يبيت قال الشاعر # PageV06P146 # هبت لتعذلني بليل أسمع سفها تبيتك الملامة فاهجعي وأغرب بن المنير فصحف ~~بياتا فجعلها نياما بنون وميم من النوم فصارت هكذا فيصاب الولدان والذراري ~~نياما ليلا ثم تعقبه فقال العجب من زيادته في الترجمة نياما وما هو في ~~الحديث إلا ضمنا إلا أن الغالب أنهم إذا وقع بهم ms04944 ليلا كان أكثرهم نياما لكن ~~ما الحاجة إلى التقييد بالنوم والحكم سواء نياما كانوا أو أيقاظا إلا أن ~~يقال إن قتلهم نياما أدخل في الاغتيال من كونهم أيقاظا فنبه على جواز مثل ~~ذلك انتهى وقد صحف ثم تكلف ومعنى البيات المراد في الحديث أن يغار على ~~الكفار بالليل بحيث لا يميز بين أفرادهم # [3012] قوله عن عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة ووقع في رواية الحميدي ~~في مسنده عن سفيان عن الزهري أخبرني عبيد الله قوله فسئل لم أقف على اسم ~~السائل ثم وجدت في صحيح بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري بسنده عن ~~الصعب قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين أنقتلهم ~~معهم قال نعم فظهر أن الراوي هو السائل قوله عن أهل الدار أي المنزل هكذا ~~في البخاري وغيره ووقع في بعض النسخ من مسلم سئل عن الذراري قال عياض الأول ~~هو الصواب ووجه النووي الثاني وهو واضح قوله هم منهم أي في الحكم تلك ~~الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن ~~الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم ~~قوله وسمعته يقول كذا للأكثر ولأبي ذر فسمعته بالفاء والأول أوضح وقوله لا ~~حمى إلا لله ولرسوله تقدم الكلام عليه في الشرب وقوله وعن الزهري هو موصول ~~بالإسناد الأول وكان بن عيينة يحدث بهذا الحديث مرتين مرة مجردا هكذا ومرة ~~يذكر فيه سماعه إياه أولا من عمرو بن دينار عن الزهري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم يذكر سماعه إياه من الزهري وننبه على نكتة في المتن وهي أن في ~~رواية عمرو بن دينار قال هم من آبائهم وفي رواية الزهري قال هم منهم وقد ~~أوضح ذلك الإسماعيلي في روايته عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني وهو شيخ ~~البخاري فيه فذكر الحديث وقال قال علي ردده سفيان في هذا المجلس مرتين ~~وقوله في سياق هذا الباب عن الزهري ms04945 عن النبي صلى الله عليه وسلم يوهم أن ~~رواية عمرو بن دينار عن الزهري هكذا بطريق الإرسال وبذلك جزم بعض الشراح ~~وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق العباس بن يزيد حدثنا سفيان قال ~~كان عمرو يحدثنا قبل أن يقدم المدينة الزهري عن الزهري عن عبيد الله عن بن ~~عباس عن الصعب قال سفيان فقدم علينا الزهري فسمعته يعيده ويبديه فذكر ~~الحديث وزاد الإسماعيلي في طريق جعفر الفريابي عن علي عن سفيان وكان الزهري ~~إذا حدث بهذا الحديث قال وأخبرني بن كعب بن مالك عن عمه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما بعث إلى بن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان ~~انتهى وهذا الحديث أخرجه أبو داود بمعناه من وجه آخر عن الزهري وكأن الزهري ~~أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب وقال مالك والأوزاعي لا يجوز قتل النساء ~~والصبيان بحال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو ~~سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم وقد أخرج بن ~~حبان في حديث الصعب زيادة في آخره ثم نهى عنهم يوم حنين وهي مدرجة في حديث ~~الصعب وذلك بين في سنن أبي داود فإنه قال في آخره قال سفيان قال الزهري ثم ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان ويؤيد ~~كون النهي في غزوة حنين ما سيأتي في حديث رياح بن الربيع الآتي فقال لأحدهم ~~الحق خالدا فقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفا والعسيف # PageV06P147 # بمهملتين وفاء الأجير وزنا ومعنى وخالد أول مشاهده مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم غزوة الفتح وفي ذلك العام كانت غزوة حنين وأخرج الطبراني في ~~الأوسط من حديث بن عمر قال لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة أتي ~~بامرأة مقتولة فقال ما كانت هذه تقاتل ونهى فذكر الحديث وأخرج أبو داود في ~~المراسيل عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة بالطائف ~~فقال ألم أنه عن قتل ms04946 النساء من صاحبها فقال رجل أنا يا رسول الله أردفتها ~~فأرادت أن تصرعني فتقتلني فقتلتها فأمر بها أن توارى ويحتمل في هذه التعدد ~~والذي جنح إليه غيرهم الجمع بين الحديثين كما تقدمت الإشارة إليه وهو قول ~~الشافعي والكوفيين وقالوا إذا قاتلت المرأة جاز قتلها وقال بن حبيب من ~~المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن باشرت القتل وقصدت إليه ~~قال وكذلك الصبي المراهق ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أبو داود والنسائي وبن ~~حبان من حديث رياح بن الربيع وهو بكسر الراء والتحتانية التميمي قال كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة ~~مقتولة فقال ما كانت هذه لتقاتل فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت واتفق ~~الجميع كما نقل بن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل النساء والولدان أما ~~النساء فلضعفهن وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر ولما في استبقائهم ~~جميعا من الاتنفاع بهم إما بالرق أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادى به وحكى ~~الحازمي قولا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب وزعم أنه ناسخ ~~لأحاديث النهي وهو غريب وسيأتي الكلام على قتل المرأة المرتدة في كتاب ~~القصاص وفي الحديث دليل على جواز العمل بالعام حتى يرد الخاص لأن الصحابة ~~تمسكوا بالعمومات الدالة على قتل أهل الشرك ثم نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل النساء والصبيان فخص ذلك العموم ويحتمل أن يستدل به على جواز ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ويستنبط منه الرد على من يتخلى ~~عن النساء وغيرهن من أصناف الأموال زهدا لأنهم وإن كان قد يحصل منهم الضرر ~~في الدين لكن يتوقف تجنبهم على حصول ذلك الضرر فمتى حصل اجتنبت وإلا ~~فليتناول من ذلك بقدر الحاجة ### | (قوله باب قتل الصبيان في الحرب) # أورد فيه حديث بن عمر من طريق ليث وهو بن سعد بلفظ فأنكر # PageV06P148 ### | (قوله باب لا يعذب بعذاب الله) # هكذا بت الحكم في هذه المسألة لوضوح دليلها عنده ومحله ms04947 إذا لم يتعين ~~التحريق طريقا إلى الغلبة على الكفار حال الحرب # [3016] قوله عن بكير بموحدة وكاف مصغر ولأحمد عن هشام بن القاسم عن الليث ~~حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج فأفاد نسبته وتصريحه بالتحديث قوله عن أبي ~~هريرة كذا في جميع الطرق عن الليث ليس بين سليمان بن يسار وأبي هريرة فيه ~~أحد وكذلك أخرجه النسائي من طريق عمرو بن الحارث وغيره عن بكير ومضى قبل ~~أبواب معلقا وخالفهم محمد بن إسحاق فرواه في السيرة عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~بكير فأدخل بين سليمان وأبي هريرة رجلا وهو أبو إسحاق الدوسي وأخرجه ~~الدارمي وبن السكن وبن حبان في صحيحه من طريق بن إسحاق وأشار الترمذي إلى ~~هذه الرواية ونقل عن البخاري أن رواية الليث أصح وسليمان قد صح سماعه من ~~أبي هريرة يعني وهو غير مدلس فتكون رواية بن إسحاق من المزيد في متصل ~~الأسانيد قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال إن وجدتم ~~فلانا وفلانا زاد الترمذي عن قتيبة بهذا الإسناد رجلين من قريش وفي رواية ~~بن إسحاق بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية أنا فيها قلت وكان أمير ~~السرية المذكورة حمزة بن عمرو الأسلمي أخرجه أبو داود من طريقه بإسناد صحيح ~~لكن قال في روايته إن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار هكذا بالإفراد وكذلك ~~رويناه في فوائد علي بن حرب عن بن عيينة عن بن أبي نجيح مرسلا وسماه هبار ~~بن الأسود ووقع في رواية بن إسحاق إن وجدتم هبار بن الأسود والرجل الذي سبق ~~منه إلى زينب ما سبق فحرقوهما بالنار يعني # PageV06P149 # زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها أبو العاص بن الربيع ~~لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة شرط عليه ~~أن يجهز له ابنته زينب فجهزها فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها ~~فأسقطت ومرضت من ذلك والقصة مشهورة عند بن إسحاق وغيره وقال في روايته ~~وكانا نخسا بزينب بنت ms04948 رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت من مكة وقد ~~أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن بن أبي نجيح أن هبار بن الأسود أصاب ~~زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء وهي في خدرها فأسقطت فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سرية فقال إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم ~~أشعلوا فيه النار ثم قال إني لأستحي من الله لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب ~~الله الحديث فكأن إفراد هبار بالذكر لكونه كان الأصل في ذلك والآخر كان ~~تبعا له وسمي بن السكن في روايته من طريق بن إسحاق الرجل الآخر نافع بن عبد ~~قيس وبه جزم بن هشام في زوائد السيرة عليه وحكى السهيلي عن مسند البزار أنه ~~خالد بن عبد قيس فلعله تصحف عليه وإنما هو نافع كذلك هو في النسخ المعتمدة ~~من مسند البزار وكذلك أورده بن بشكوال من مسند البزار وأخرجه محمد بن عثمان ~~بن أبي شيبة في تاريخه من طريق بن لهيعة كذلك قلت وقد أسلم هبار هذا ففي ~~رواية بن أبي نجيح المذكورة فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام فهاجر فذكر قصة ~~إسلامه وله حديث عند الطبراني وآخر عند بن منده وذكر البخاري في تاريخه ~~لسليمان بن يسار عنه رواية في قصة جرت له مع عمر في الحج وعاش هبار هذا إلى ~~خلافة معاوية وهو بفتح الهاء وتشديد الموحدة ولم أقف لرفيقه على ذكر في ~~الصحابة فلعله مات قبل أن يسلم قوله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين أردنا الخروج في رواية بن إسحاق حتى إذا كان من الغد وفي رواية عمرو بن ~~الحارث فأتيناه نودعه حين أردنا الخروج وفي رواية بن لهيعة فلما ودعنا وفي ~~رواية حمزة الأسلمي فوليت فناداني فرجعت قوله وإن النار لا يعذب بها إلا ~~الله هو خبر بمعنى النهي ووقع في رواية بن لهيعة وأنه لا ينبغي وفي رواية ~~بن إسحاق ثم رأيت أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا الله ms04949 وروى أبو داود من ~~حديث بن مسعود رفعه أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار وفي الحديث ~~قصة واختلف السلف في التحريق فكره ذلك عمر وبن عباس وغيرهما مطلقا سواء كان ~~ذلك بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو كان قصاصا وأجازه علي وخالد بن الوليد ~~وغيرهما وسيأتي ما يتعلق بالقصاص قريبا وقال المهلب ليس هذا النهي على ~~التحريم بل على سبيل التواضع ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة وقد سمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد المحمي وقد حرق أبو بكر ~~البغاة بالنار بحضرة الصحابة وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسا من أهل الردة ~~وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها قاله الثوري ~~والأوزاعي وقال بن المنير وغيره لا حجة فيما ذكر للجواز لأن قصة العرنيين ~~كانت قصاصا أو منسوخة كما تقدم وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر وقصة ~~الحصون والمراكب مقيدة بالضرورةالى ذلك إذا تعين طريقا للظفر بالعدو ومنهم ~~من قيده بأن لا يكون معهم نساء ولا صبيان كما تقدم وأما حديث الباب فظاهر ~~النهي فيه التحريم وهو نسخ لأمره المتقدم سواء كان بوحي إليه أو باجتهاد ~~منه وهو محمول على من قصد إلى ذلك في شخص بعينه وقد اختلف في مذهب مالك في ~~أصل المسألة وفي التدخين وفي القصاص بالنار وفي الحديث جواز الحكم بالشيء ~~اجتهادا ثم الرجوع عنه واستحباب ذكر الدليل عند الحكم لرفع الإلباس ~~والاستنابة في الحدود ونحوها وأن طول الزمان لا يرفع العقوبة عمن يستحقها ~~وفيه كراهة قتل # PageV06P150 # مثل البرغوث بالنار وفيه نسخ السنة بالسنة وهو اتفاق وفيه مشروعية توديع ~~المسافر لأكابر أهل بلده وتوديع أصحابه له أيضا وفيه جواز نسخ الحكم قبل ~~العمل به أو قبل التمكن من العمل به وهو اتفاق إلا عن بعض المعتزلة فيما ~~حكاه أبو بكر بن العربي وهذه المسألة غير المسألة المشهورة في الأصول في ~~وجوب العمل بالناسخ قبل العلم به وقد تقدم شيء من ذلك في أوائل الصلاة في ~~الكلام على ms04950 حديث الإسراء وقد اتفقوا على أنهم إن تمكنوا من العلم به ثبت ~~حكمه في حقهم اتفاقا فإن لم يتمكنوا فالجمهور أنه لا يثبت وقيل يثبت في ~~الذمة كما لو كان نائما ولكنه معذور # [3017] قوله عن أيوب صرح الحميدي عن سفيان بتحديث أيوب له به قوله إن ~~عليا حرق قوما في رواية الحميدي المذكورة أن عليا أحرق المرتدين يعني ~~الزنادقة وفي رواية بن أبي عمر ومحمد بن عباد عند الإسماعيلي جميعا عن ~~سفيان قال رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمارا الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين ~~حرقهم علي فقال أيوب فذكر الحديث فقال عمار لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر ~~وخرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم فقال عمرو بن دينار قال الشاعر لترم بي ~~المنايا حيث شاءت إذا لم ترم بي في الحفرتين إذا ما أججوا حطبا ونارا هناك ~~الموت نقدا غير دين انتهى وكأن عمرو بن دينار أراد بذلك الرد على عمار ~~الدهني في إنكاره أصل التحريق ثم وجدت في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر ~~المخلص حدثنا لوين حدثنا سفيان بن عيينة فذكره عن أيوب وحده ثم أورده عن ~~عمار وحده قال بن عيينة فذكرته لعمرو بن دينار فأنكره وقال فأين قوله أوقدت ~~ناري ودعوت قنبرا فظهر بهذا صحة ما كنت ظننته وسيأتي للمصنف في استتابة ~~المرتدين في آخر الحدود من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال أتي علي ~~بزنادقة فأحرقهم ولأحمد من هذا الوجه أن عليا أتي بقوم من هؤلاء الزنادقة ~~ومعهم كتب فأمر بنار فأججت ثم أحرقهم وكتبهم وروى بن أبي شيبة من طريق عبد ~~الرحمن بن عبيد عن أبيه قال كان ناس يعبدون الأصنام في السر ويأخذون العطاء ~~فأتى بهم علي فوضعهم في السجن واستشار الناس فقالوا اقتلهم فقال لا بل أصنع ~~بهم كما صنع بأبينا إبراهيم فحرقهم بالنار قوله لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله هذا أصرح في النهي من الذي قبله وزاد أحمد ~~وأبو داود والنسائي من ms04951 وجه آخر عن أيوب في آخره فبلغ ذلك عليا فقال ويح بن ~~عباس وسيأتي الكلام على قوله من بدل دينه فاقتلوه في استتابة المرتدين إن ~~شاء الله تعالى ### | (قوله باب فإما منا بعد وإما فداء) # فيه حديث ثمامة كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة إسلام ثمامة بن أثال ~~وستأتي موصولة مطولة في أواخر كتاب المغازي والمقصود منها هنا قوله فيه إن ~~تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك ولم ينكر عليه التقسيم ثم من ~~عليه بعد ذلك فكان في ذلك تقوية لقول الجمهور أن الأمر في أسرى الكفرة من ~~الرجال إلى الإمام يفعل # PageV06P151 # ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين وقال الزهري ومجاهد وطائفة لا يجوز أخذ ~~الفداء من أسارى الكفار أصلا وعن الحسن وعطاء لا تقتل الأسارى بل يتخير بين ~~المن والفداء وعن مالك لا يجوز المن بغير فداء وعن الحنفية لا يجوز المن ~~أصلا لا بفداء ولا بغيره فيرد الأسير حربيا قال الطحاوي وظاهر الآية حجة ~~للجمهور وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة لكن في قصة ثمامة ذكر القتل وقال ~~أبو بكر الرازي احتج أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال بقوله تعالى لولا ~~كتاب من الله سبق الآية ولا حجة لهم لأن ذلك كان قبل حل الغنيمة فإن فعله ~~بعد إباحة الغنيمة فلا كراهة انتهى وهذا هو الصواب فقد حكى بن القيم في ~~الهدي اختلافا أي الأمرين أرجح ما أشار به أبو بكر من أخذ الفداء أو ما ~~أشار به عمر من القتل فرجحت طائفة رأي عمر لظاهر الآية ولما في القصة من ~~حديث عمر من قول النبي صلى الله عليه وسلم أبكي لما عرض على أصحابك من ~~العذاب لأخذهم الفداء ورجحت طائفة رأي أبي بكر لأنه الذي استقر عليه الحال ~~حينئذ ولموافقة رأيه الكتاب الذي سبق ولموافقة حديث سبقت رحمتي غضبي ولحصول ~~الخير العظيم بعد من دخول كثير ms04952 منهم في الإسلام والصحبة ومن ولد لهم من كان ~~ومن تجدد إلى غير ذلك مما يعرف بالتأمل وحملوا التهديد بالعذاب على من ~~اختار الفداء فيحصل عرض الدنيا مجردا وعفا الله عنهم ذلك وحديث عمر المشار ~~إليه في هذه القصة أخرجه أحمد مطولا وأصله في صحيح مسلم بالسند المذكور ~~قوله وقوله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يعني ~~يغلب في الأرض تريدون عرض الدنيا الآية كذا وقع في رواية أبي ذر وكريمة ~~وسقط للباقين وتفسير يثخن بمعنى يغلب قاله أبو عبيدة وزاد ويبالغ وعن مجاهد ~~الإثخان القتل وقيل المبالغة فيه وقيل معناه حتى يتمكن في الأرض وأصل ~~الإثخان في اللغة الشدة والقوة وأشار المصنف بهذه الآية إلى قول مجاهد ~~وغيره ممن منع أخذ الفداء من أسارى الكفار وحجتهم منها أنه تعالى أنكر ~~إطلاق أسرى كفار بدر على مال فدل على عدم جواز ذلك بعد واحتجوا بقوله تعالى ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال فلا يستثنى من ذلك إلا من يجوز أخذ ~~الجزية منه وقال الضحاك بل قوله تعالى فإما منا بعد وإما فداء ناسخ لقوله ~~تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال أبو عبيد لا نسخ في شيء من هذه ~~الآيات بل هي محكمة وذلك أنه صلى الله عليه وسلم عمل بما دلت عليه كلها في ~~جميع أحكامه فقتل بعض الكفار يوم بدر وفدى بعضا ومن على بعض وكذا قتل بني ~~قريظة ومن على بني المصطلق وقتل بن خطل وغيره بمكة ومن على سائرهم وسبى ~~هوازن ومن عليهم ومن على ثمامة بن أثال فدل كل ذلك على ترجيح قول الجمهور ~~إن ذلك راجع إلى رأي الإمام ومحصل أحوالهم تخيير الإمام بعد الأسر بين ضرب ~~الجزية لمن شرع أخذها منه أو القتل أو الاسترقاق أو المن بلا عوض أو بعوض ~~هذا في الرجال وأما النساء والصبيان فيرقون بنفس الأسر ويجوز المفاداة ~~بالأسيرة الكافرة بأسير مسلم أو مسلمة عند الكفار ولو أسلم الأسير زال ~~القتل اتفاقا وهل يصير ms04953 رقيقا أو تبقى بقية الخصال قولان للعلماء # PageV06P152 ### | (قوله باب هل للأسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة) # فيه المسور عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى قصة أبي بصير وقد ~~تقدم بسطها في أواخر الشروط وهي ظاهرة فيما ترجم له وهي من مسائل الخلاف ~~أيضا ولهذا لم يبت الحكم فيها قال الجمهور إن ائتمنوه يف لهم بالعهد حتى ~~قال مالك لا يجوز أن يهرب منهم وخالفه أشهب فقال لو خرج به الكافر ليفادي ~~به فله أن يقتله وقال أبو حنيفة والطبري إعطاؤه العهد على ذلك باطل ويجوز ~~له أن لا يفي لهم به وقال الشافعية يجوز أن يهرب من أيديهم ولا يجوز أن ~~يأخذ من أموالهم قالوا وإن لم يكن بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ~~ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك وليس في قصة أبي بصير تصريح ~~بأنه كان بينه وبين من تسلمه ليرده إلى المشركين عهد ولهذا تعرض للقتل فقتل ~~أحد الرجلين وانفلت الآخر ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~مستوفى قوله باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق أي جزاء بفعله هذه الترجمة ~~تليق أن تذكر قبل بابين فلعل تأخيرها من تصرف النقلة ويؤيد ذلك أنهما سقطا ~~جميعا للنسفي وثبت عنده ترجمة إذا حرق المشرك تلو ترجمة لا يعذب بعذاب الله ~~وكأنه أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله لا يعذب بعذاب الله بما إذا لم ~~يكن ذلك على سبيل القصاص وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وقد أورد المصنف في ~~الباب حديث أنس في قصة العرنيين وليس فيه التصريح بأنهم فعلوا ذلك بالرعاء ~~لكنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس ~~قال إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين ~~الرعاء قال بن بطال ولو لم يرد ذلك لكان أخذ ذلك من قصة العرنيين بطريق ~~الأولى لأنه إذا جاز ms04954 سمل أعينهم وهو تعذيب بالنار ولو لم يفعلوا ذلك ~~بالمسلمين فجوازه إن فعلوه أولى وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الطهارة في باب أبوال الإبل وهو في أواخر أبواب الوضوء قبيل كتاب الغسل ~~وقوله # [3018] حدثنا معلى بضم الميم وهو بن أسد وثبت كذلك في رواية الأصيلي ~~وآخرين وقوله فيه أبغنا رسلا أي أعنا على طلبه والرسل بكسر الراء الدر من ~~اللبن والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة الثلاث من الإبل إلى ~~العشرة والصريخ صوت المستغيث وترجل بالجيم أي ارتفع # PageV06P153 ### | (قوله باب كذا) # لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب قبله والمناسبة بينهما أن لا يتجاوز ~~بالتحريق حيث يجوز إلى من لم يستوجب ذلك فإنه أورد فيه حديث أبي هريرة في ~~تحريق قرية النمل وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه أن الله أوحى إليه ~~فهلا نملة واحدة فإن فيه إشارة إلى أنه لو حرق التي قرصته وحدها لما عوتب ~~ولا يخفى أن صحة الاستدلال بذلك متوقفة على أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا ~~وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في بدء الخلق إن شاء الله تعالى قوله باب ~~حرق الدور والنخيل أي التي للمشركين كذا وقع في جميع النسخ حرق وضبطوه بفتح ~~أوله وإسكان الراء وفيه نظر لأنه لا يقال في المصدر حرق وإنما يقال تحريق ~~وإحراق لأنه رباعي فلعله كان حرق بتشديد الراء بلفظ الفعل الماضي وهو ~~المطابق للفظ الحديث والفاعل محذوف تقديره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ~~أو بإذنه وقد ترجم في التي قبلها باب إذا حرق وعلى هذا فقوله الدور منصوب ~~بالمفعولية والنخيل كذلك نسقا عليه ثم ذكر فيه حديثين ظاهرين فيما ترجم له ~~أحدهما عن جرير في قصة ذي الخلصة بفتح المعجمة واللام والمهملة وحكي تسكين ~~اللام وسيأتي شرحه في أواخر المغازي وقوله # [3020] فيه كعبة اليمانية أي كعبة الجهة اليمانية على رأي البصريين ~~ثانيهما حديث بن عمر حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير ~~أورده مختصرا هكذا وسيأتي ms04955 بتمامه # PageV06P154 # في المغازي مع شرحه إن شاء الله تعالى وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق ~~والتخريب في بلاد العدو وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي ~~بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئا من ذلك وأجاب الطبري بأن النهي محمول على ~~القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال كما وقع في نصب ~~المنجنيق على الطائف وهو نحو ما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان ~~وبهذا قال أكثر أهل العلم ونحو ذلك القتل بالتغريق وقال غيره إنما نهى أبو ~~بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح فأراد إبقاءها على المسلمين ~~والله أعلم ### | (قوله باب قتل المشرك النائم) # ذكر فيه قصة قتل أبي رافع اليهودي من حديث البراء بن عازب أورده من وجهين ~~مطولا ومختصرا وسيأتي شرحها في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وهي ظاهرة ~~فيما ترجم له لأن الصحابي طلب قتل أبي رافع وهو نائم وإنما ناداه ليتحقق ~~أنه هو لئلا يقتل غيره ممن لا غرض له إذ ذاك في قتله # PageV06P155 # وبعد أن أجابه كان في حكم النائم لأنه حينئذ استمر على خيال نومه بدليل ~~أنه بعد أن ضربه لم يفر من مكانه ولا تحول من مضجعه حتى عاد إليه فقتله ~~وفيه جواز التجسيس على المشركين وطلب غرتهم وجواز اغتيال ذوي الأذية ~~البالغة منهم وكان أبو رافع يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤلب عليه ~~الناس ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة إن كان قد بلغته الدعوة قبل ذلك ~~وأما قتله إذا كان نائما فمحله أن يعلم أنه مستمر على كفره وأنه قد يئس من ~~فلاحه وطريق العلم بذلك إما بالوحي وأما بالقرائن الدالة على ذلك ### | (قوله باب لا تمنوا لقاء العدو) # ذكر فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى في ذلك وقد تقدم مقطعا في أبواب منها ~~الجنة تحت البارقة اقتصر على # [3024] قوله واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ومنها الصبر عند القتال ~~واقتصر على قوله وإذا لقيتموهم فاصبروا ms04956 ومنها الدعاء على المشركين بالهزيمة ~~واقتصر على الفصل المتعلق بالحديث منه وقد تقدم الكلام فيه على شيء في ~~إسناده في أول ترجمة وأورده بتمامه في القتال بعد الزوال وتقدم الكلام فيما ~~يتعلق بذلك فيه قوله لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم ~~فاصبروا قال بن بطال حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر وهو ~~نظير سؤال العافية من الفتن وقد قال الصديق لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن ~~أبتلى فأصبر وقال غيره إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة ~~الإعجاب والاتكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو وكل ذلك ~~يباين الاحتياط والأخذ بالحزم وقيل يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في ~~المصلحة أو حصول الضرر وإلا فالقتال فضيلة وطاعة ويؤيد الأول تعقيب النهي ~~بقوله وسلوا الله العافية وأخرج سعيد بن منصور من طريق يحيى بن أبي كثير ~~مرسلا لا تمنوا # PageV06P156 # لقاء العدو فإنكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم وقال بن دقيق العيد لما كان ~~لقاء الموت من أشق الأشياء على النفس وكانت الأمور الغائبة ليست كالأمور ~~المحققة لم يؤمن أن يكون عند الوقوع كما ينبغي فيكره التمني لذلك ولما فيه ~~لو وقع من احتمال أن يخالف الإنسان ما وعد من نفسه ثم أمر بالصبر عند وقوع ~~الحقيقة انتهى واستدل بهذا الحديث على منع طلب المبارزة وهو رأي الحسن ~~البصري وكان علي يقول لا تدع إلى المبارزة فإذا دعيت فأجب تنصر لأن الداعي ~~باغ وقد تقدم قول علي في ذلك قوله ثم قال اللهم منزل الكتاب إلخ أشار بهذا ~~الدعاء إلى وجوه النصر عليهم فبالكتاب إلى قوله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله ~~بأيديكم وبمجري السحاب إلى القدرة الظاهرة في تسخير السحاب حيث يحرك الريح ~~بمشيئة الله تعالى وحيث يستمر في مكانه مع هبوب الريح وحيث تمطر تارة وأخرى ~~لا تمطر فأشار بحركته إلى إعانة المجاهدين في حركتهم في القتال وبوقوفه إلى ~~إمساك أيدي الكفار عنهم وبإنزال المطر إلى غنيمة ما ms04957 معهم حيث يتفق قتلهم ~~وبعدمه إلى هزيمتهم حيث لا يحصل الظفر بشيء منهم وكلها أحوال صالحة ~~للمسلمين وأشار بهازم الأحزاب إلى التوسل بالنعمة السابقة وإلى تجريد ~~التوكل واعتقاد أن الله هو المنفرد بالفعل وفيه التنبيه على عظم هذه النعم ~~الثلاث فإن بإنزال الكتاب حصلت النعمة الأخروية وهي الإسلام وبإجراء السحاب ~~حصلت النعمة الدنيوية وهي الرزق وبهزيمة الأحزاب حصل حفظ النعمتين وكأنه ~~قال اللهم كما أنعمت بعظيم النعمتين الأخروية والدنيوية وحفظتهما فأبقهما ~~وروى الإسماعيلي في هذا الحديث من وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم دعا أيضا ~~فقال اللهم أنت ربنا وربهم ونحن عبيدك وهم عبيدك نواصينا ونواصيهم بيدك ~~فاهزمهم وانصرنا عليهم ولسعيد بن منصور من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا نحوه لكن بصيغة الأمر عطفا على قوله وسلوا ~~الله العافية فإن بليتم بهم فقولوا اللهم فذكره وزاد وغضوا أبصاركم واحملوا ~~عليهم على بركة الله # [3025] قوله وقال موسى بن عقبة إلخ هو معطوف على الإسناد الماضي وكأنه ~~يشير إلى أنه عنده بالإسناد الواحد على وجهين مطولا ومختصرا وهذا ما في ~~رواية أبي ذر واقتصر غيره لهذا المتن المختصر على الإسناد المذكور ولم ~~يسوقوه مطولا والله أعلم # [3026] قوله وقال أبو عامر هو العقدي وقال الكرماني لعله عبد الله بن ~~براد الأشعري كذا قال ولم يصب فإنه ما لا بن براد رواية عن المغيرة وقد ~~وصله مسلم والنسائي والإسماعيلي وغيرهم من طرق عن أبي عامر العقدي عن مغيرة ~~به وفي الحديث استحباب الدعاء عند اللقاء والاستنصار ووصية المقاتلين بما ~~فيه صلاح أمرهم وتعليمهم بما يحتاجون إليه وسؤال الله تعالى بصفاته الحسنى ~~وبنعمه السالفة ومراعاة نشاط النفوس لفعل الطاعة والحث على سلوك الأدب وغير ~~ذلك # PageV06P157 # ### | قوله باب الحرب خدعة) # أورده من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مطولا ومختصرا ومن حديث جابر ~~مختصرا وفي أول المطول ذكر كسرى وقيصر وسيأتي الكلام على هذا في علامات ~~النبوة وقوله خدعة بفتح المعجمة وبضمها مع سكون المهملة فيهما وبضم ms04958 أوله ~~وفتح ثانيه قال النووي اتفقوا على أن الأولى الأفصح حتى قال ثعلب بلغنا ~~أنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك جزم أبو ذر الهروي والقزاز ~~والثانية ضبطت كذلك في رواية الأصيلي قال أبو بكر بن طلحة أراد ثعلب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل هذه البنية كثيرا لوجازة لفظها ~~ولكونها تعطي معنى البنيتين الأخيرتين قال ويعطي معناها أيضا الأمر ~~باستعمال الحيلة مهما أمكن ولو مرة وإلا فقاتل قال فكانت مع اختصارها كثيرة ~~المعنى ومعنى خدعة بالإسكان أنها تخدع أهلها من وصف الفاعل باسم المصدر أو ~~أنها وصف المفعول كما يقال هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه وقال الخطابي ~~معناه أنها مرة واحدة أي إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته وقيل الحكمة في ~~الإتيان بالتاء للدلالة على الوحدة فإن الخداع إن كان من المسلمين فكأنه ~~حضهم على ذلك ولو مرة واحدة وإن كان من الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم ولو ~~وقع مرة واحدة فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنهم من المفسدة ولو قل وفي ~~اللغة الثالثة صيغة المبالغة كهمزة ولمزة وحكى المنذري لغة رابعة بالفتح ~~فيهما قال وهو جمع خادع أي أن أهلها بهذه الصفة وكأنه قال أهل الحرب خدعة ~~قلت وحكى مكي ومحمد بن عبد الواحد لغة خامسة كسر أوله مع الإسكان قرأت ذلك ~~بخط مغلطاي وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه وفيه التحريض على أخذ الحذر ~~في الحرب والندب إلى خداع الكفار وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس ~~الأمر عليه قال النووي واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن ~~إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز قال بن العربي الخداع في الحرب ~~يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في ~~الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة ولهذا وقع الاقتصار على ما يشير ~~إليه بهذا الحديث وهو كقوله الحج عرفة قال بن المنير معنى الحرب خدعة أي ~~الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة ms04959 في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة ~~وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر تكميل ذكر الواقدي أن ~~أول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة في غزوة الخندق # PageV06P158 ### | (قوله باب الكذب في الحرب) # ذكر فيه حديث جابر في قصة قتل كعب بن الأشرف وسيأتي مطولا مع شرحه في ~~كتاب المغازي قال بن المنير الترجمة غير مطابقة لأن الذي وقع منهم في قتل ~~كعب بن الأشرف يمكن أن يكون تعريضا لأن قولهم عنانا أي كلفنا بالأوامر ~~والنواهي وقولهم سألنا الصدقة أي طلبها منا ليضعها مواضعها وقولهم فنكره أن ~~ندعه إلخ معناه نكره فراقه ولا شك أنهم كانوا يحبون الكون معه أبدا انتهى ~~والذي يظهر أنه لم يقع منهم فيما قالوه بشيء من الكذب أصلا وجميع ما صدر ~~منهم تلويح كما سبق لكن ترجم بذلك لقول محمد بن مسلمة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أولا ائذن لي أن أقول قال قل فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحا ~~وتلويحا وهذه الزيادة وإن لم تذكر في سياق حديث الباب فهي ثابتة فيه كما في ~~الباب الذي بعده على أنه لو لم يرد ذلك لما كانت الترجمة منافرة للحديث لأن ~~معناها حينئذ باب الكذب في الحرب هل يسوغ مطلقا أو يجوز منه الإيماء دون ~~التصريح وقد جاء من ذلك صريحا ما أخرجه الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد ~~مرفوعا لا يحل الكذب الا في ثلاث تحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في ~~الحرب وفي الإصلاح بين الناس وقد تقدم في كتاب الصلح ما في حديث أم كلثوم ~~بنت عقبة لهذا المعنى من ذلك ونقل الخلاف في جواز الكذب مطلقا أو تقييده ~~بالتلويح قال النووي الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن ~~التعريض أولى وقال بن العربي الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا ~~بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما ~~انقلب حلالا انتهى ويقويه ما أخرجه أحمد وبن حبان من حديث أنس ms04960 في قصة ~~الحجاج بن علاط الذي أخرجه النسائي وصححه الحاكم في استئذانه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة ~~وأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره لأهل مكة أن أهل خيبر هزموا ~~المسلمين وغير ذلك مما هو مشهور فيه ولا يعارض ذلك ما أخرجه النسائي من ~~طريق مصعب بن سعد عن أبيه في قصة عبد الله بن أبي سرح وقول الأنصاري للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لما كف عن بيعته هلا أومأت إلينا بعينك قال ما ينبغي ~~لنبي أن تكون له خائنة الأعين لأن طريق الجمع بينهما أن المأذون فيه ~~بالخداع والكذب في الحرب حالة الحرب خاصة وأما حال المبايعة فليست بحال حرب ~~كذا قال وفيه نظر لأن قصة الحجاج بن علاط أيضا لم تكن في حال حرب والجواب ~~المستقيم أن تقول المنع مطلقا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~يتعاطى شيئا من ذلك وإن كان مباحا لغيره ولا يعارض ذلك ما تقدم من أنه كان ~~إذا أراد غزوة ورى بغيرها فإن المراد أنه كان يريد أمرا فلا يظهره كأن يريد ~~أن يغزو وجهة الشرق فيسأل عن أمر في جهة الغرب ويتجهز للسفر فيظن من يراه ~~ويسمعه أنه يريد جهة الغرب وأما أن يصرح بإرادته الغرب وإنما مراده الشرق ~~فلا والله أعلم وقال بن بطال سألت بعض شيوخي عن معنى هذا الحديث فقال # PageV06P159 # الكذب المباح في الحرب ما يكون من المعاريض لا التصريح بالتأمين مثلا قال ~~وقال المهلب موضع الشاهد للترجمة من حديث الباب قول محمد بن مسلمة قد عنانا ~~فإنه سألنا الصدقة لأن هذا الكلام يحتمل أن يفهم أن اتباعهم له إنما هو ~~للدنيا فيكون كذبا محضا ويحتمل أن يريد أنه أتعبنا بما يقع لنا من محاربة ~~العرب فهو من معاريض الكلام وليس فيه شيء من الكذب الحقيقي الذي هو الإخبار ~~عن الشيء بخلاف ما هو عليه ثم قال ولا يجوز الكذب الحقيقي في شيء من ms04961 الدين ~~أصلا قال ومحال أن يأمر بالكذب من يقول من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار انتهى وقد تقدم جواب ذلك بما يغني عن اعادته ### | (قوله باب الفتك بأهل الحرب) # أي جواز قتل الحربي سرا وبين هذه الترجمة وبين الترجمة الماضية وهي قتل ~~المشرك النائم عموم وخصوص وجهي وذكر هنا طرفا من حديث جابر في قصة قتل كعب ~~بن الأشرف وقد تقدم التنبيه عليه في الباب الذي قبله وإنما فتكوا به لأنه ~~نقض العهد وأعان على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وهجاه ولم يقع لأحد ممن ~~توجه إليه تأمين له بالتصريح وإنما أوهموه ذلك وآنسوه حتى تمكنوا من قتله ~~قوله باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته بفتح الميم والمهملة ~~وتشديد الراء أي شره وفساده # [3033] قوله وقال الليث إلى آخره وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير ~~وأبي صالح كلاهما عن الليث وقد علق المصنف طرفا منه في أواخر الجنائز كما ~~مضى وسيأتي شرحه قريبا بعد ستة عشر بابا # PageV06P160 ### | (قوله باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق) # الرجز بفتح الراء والجيم والزاي من بحور الشعر على الصحيح وجرت عادة ~~العرب باستعماله في الحرب ليزيد في النشاط ويبعث الهمم وفيه جواز تمثل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بشعر غيره وسيأتي بسط ذلك في أوائل المغازي إن ~~شاء الله تعالى وفيه جواز رفع الصوت في عمل الطاعة لينشط نفسه وغيره قوله ~~فيه سهل وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه يزيد عن سلمة أما حديث سهل ~~وهو بن سعد فوصله في غزوة الخندق وفيه اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة وسيأتي ~~وأما حديث أنس فقد تقدم موصولا في باب حفر الخندق في أوائل الجهاد وفيه مثل ~~ذلك أيضا بزيادة وأما حديث يزيد وهو بن أبي عبيد عن سلمة وهو بن الأكوع ~~فسيأتي في غزوة خيبر وفيه اللهم لولا أنت ما اهتدينا وقصة عامر بن الأكوع ~~وسيأتي أيضا بعد أربعة أبواب ارتجاز سلمة أيضا بقوله ms04962 واليوم يوم الرضع ~~وقوله # [3034] هنا في حديث البراء إن العدا قد بغوا علينا يأتي الكلام عليه في ~~كتاب التمني عقب كتاب الأحكام وكأن المصنف أشار في الترجمة بقوله ورفع ~~الصوت في حفر الخندق إلى أن كراهة رفع الصوت في الحرب مختصة بحالة القتال ~~وذلك فيما أخرجه أبو داود من طريق قيس بن عباد قال كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال ### | (قوله باب من لا يثبت على الخيل) # أي ينبغي لأهل الخير أن يدعوا له بالثبات وفيه إشارة إلى فضيلة ركوب ~~الخيل والثبات عليها ذكر فيه حديث جرير ما حجبني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منذ أسلمت وسيأتي الكلام عليه في المناقب وقوله # [3035] إلا تبسم في وجهه فيه التفات من التكلم إلى الغيبة ووقع في رواية ~~السرخسي والكشميهني على الأصل بلفظ في وجهي وقوله ولقد شكوت إليه أني لا ~~أثبت على الخيل هو موضع الترجمة وقد تقدم في باب حرق الدور والنخيل ويأتي ~~شرحه في المغازي إن شاء الله تعالى وقوله هاديا مهديا زعم بن بطال أن فيه ~~تقديما وتأخيرا قال لأنه لا يكون هاديا لغيره إلا بعد أن يهتدي هو فيكون ~~مهديا انتهى وليست هنا صيغة ترتيب # PageV06P161 ### | (قوله باب دواء الجرح بإحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه # وحمل الماء في الترس) # اشتمل هذا الباب على ثلاثة أحكام وحديث الباب ظاهر فيها وقد أفرد الثاني ~~منها في كتاب الطهارة وأورد فيه هذا الحديث بعينه وسيأتي شرحه مستوفى في ~~المغازي إن شاء الله تعالى # PageV06P162 ### | (قوله باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب) # أي من المقاتلة في أحوال الحرب قوله وعقوبة من عصى إمامه أي بالهزيمة ~~وحرمان الغنيمة قوله وقال الله عز وجل ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ~~يعني الحرب كذا لأبي ذر وقوله يعني الحرب للكشميهني وحده ووقع في رواية ~~الأصيلي في هذا الموضع قال قتادة الريح الحرب وهذا قد وصله عبد الرزاق في ~~تفسيره عن معمر عن قتادة بهذا نحوه ms04963 وهو تفسير مجازي فالمراد بالريح القوة ~~في الحرب والفشل بفتح الفاء والمعجمة الجبن يقال فشل إذا هاب أن يقدم جبنا ~~وذكر في الباب حديثين أحدهما حديث أبي موسى وفيه ولا تختلفا وسيأتي شرحه في ~~مكانه من أواخر المغازي ثانيهما حديث البراء في قصة غزاة أحد والغرض منه أن ~~الهزيمة وقعت بسبب مخالفة الرماة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبرحوا ~~من مكانكم وسيأتي شرحه أيضا مستوفى في الكلام على غزوة أحد إن شاء الله ~~تعالى قوله باب إذا فزعوا بالليل أي ينبغي لأمير العسكر أن يكشف الخبر ~~بنفسه أو بمن يندبه لذلك ذكر فيه حديث أنس في فرس أبي طلحة وقد تقدم شرحه ~~في أواخر الهبة وتقدم في كتاب الجهاد مرارا # PageV06P163 ### | (قوله باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى يسمع الناس) # ذكر فيه حديث سلمة بن الأكوع في قصة غطفان وفزارة وسيأتي شرحه في غزوة ذي ~~قرد من كتاب المغازي وقوله # [3041] يا صباحاه هو منادى مستغاث والألف للاستغاثة والهاء للسكت وكأنه ~~نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح وقال بن المنير الهاء للندبة وربما ~~سقطت في الوصل وقد ثبتت في الرواية فيوقف عليها بالسكون وكانت عادتهم ~~يغيرون في وقت الصباح فكأنه قال تأهبوا لما دهمكم صباحا وقوله الرضع بتشديد ~~المعجمة بصيغة الجمع والمراد بهم اللئام أي اليوم يوم هلاك اللئام وقوله ~~فأسجح بخمزة قطع أي أحسن أو ارفق وقوله يقرون بضم أوله والتخفيف من القرى ~~والراء مفتوحة ومضمومة وقيل معنى الضم يجمعون الماء واللبن وقيل يغزون بغين ~~معجمة وزاي وهو تصحيف قال بن المنير موضع هذه الترجمة أن هذه الدعوة ليست ~~من دعوى الجاهلية المنهي عنها لأنها استغاثة على الكفار ### | (قوله باب من قال خذها وأنا بن فلان) # هي كلمة تقال عند التمدح قال بن المنير موقعها من الأحكام أنها خارجة عن ~~الافتخار المنهي عنه لاقتضاء الحال ذلك قلت وهو قريب من جواز الاختيال ~~بالخاء المعجمة في # PageV06P164 # الحرب دون غيرها قوله وقال سلمة خذها وأنا بن ms04964 الأكوع هذا طرف من حديثه ~~المذكور في الباب الذي قبله لكنه بمعناه وقد أخرجه مسلم بلفظه من طريق أخرى ~~عن سلمة بن الأكوع وقال فيه فخرجت في آثار القوم وألحق رجلا منهم فأصكه ~~سهما في رجله حتى خلص نصل السهم من كتفه قال قلت خذها وأنا بن الأكوع ~~واليوم يوم الرضع الحديث ثم ذكر المصنف حديث البراء بن عازب في ثبات النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم حنين وقوله # [3042] أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب وسيأتي شرحه في غزوة حنين إن ~~شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا نزل العدو على حكم رجل) # أي فأجازه الإمام نفذ ذكر فيه حديث أبي سعيد في نزول بني قريظة على حكم ~~سعد بن معاذ وسيأتي شرحه في غزوة بني قريظة إن شاء الله تعالى قال بن ~~المنير يستفاد من الحديث لزوم حكم المحكم برضا الخصمين قوله باب قتل الأسير ~~وقتل الصبر في رواية الكشميهني قتل الأسير صبرا وهي أخصر أورد فيه حديث أنس ~~في قتل بن خطل وقد تقدم شرحه في أواخر الحج وقد تقدم أن الإمام يتخير متبعا ~~ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين بين قتل الأسير أو المن عليه بفداء أو بغير ~~فداء أو استرقاقه # PageV06P165 ### | (قوله باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر) # أي هل يسلم نفسه للأسر أم لا ومن صلى ركعتين عند القتل ذكر فيه حديث أبي ~~هريرة في بعث عاصم بن ثابت ومن معه مع بني لحيان وقصة قتل خبيب بن عدي ~~وسيأتي شرحها مستوفى في المغازي وفيها ما ترجم له من الأمور الثلاثة وقوله # [3045] فيه فأخبرني عبيد الله بن عياض القائل فأخبرني هو بن شهاب كما ~~سيأتي إيضاحه هناك ### | (قوله باب فكاك الأسير) # أي من أيدي العدو بمال أو بغيره والفكاك بفتح الفاء ويجوز كسرها التخليص ~~وأورد فيه حديثين أحدهما حديث أبي موسى فكوا العاني أي الأسير كذا وقع في ~~تفسير العاني في الحديث وهو بالمهملة والنون وزن القاضي والتفسير من قبل ~~جرير أو قتيبة وإلا فقد ms04965 أخرج المصنف في الطب من طريق أبي عوانة عن منصور ~~فلم يذكره وأخرجه في الأطعمة من طريق الثوري عن منصور وقال في آخره قال ~~سفيان العاني الأسير قال بن بطال فكاك الأسير واجب على الكفاية وبه قال ~~الجمهور وقال إسحاق بن راهويه من بيت المال وروي عن مالك أيضا وقال أحمد ~~يفادى بالرءوس وأما بالمال فلا أعرفه ولو كان عند المسلمين أسارى وعند ~~المشركين أسارى واتفقوا على المفاداة تعينت ولم تجز مفاداة أسارى المشركين ~~بالمال ثانيهما حديث أبي جحيفة قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي الحديث وقد ~~مضى شرحه في كتاب العلم وسيأتي الكلام على بقية ما فيه في الديات إن شاء ~~الله تعالى # PageV06P167 ### | (قوله باب فداء المشركين) # أي بمال يؤخذ منهم تقدم في الباب الذي قبله القول في شيء من ذلك وأورد ~~فيه ثلاثة أحاديث أولها حديث أنس في استئذان الأنصار أن يتركوا للعباس ~~فداءه وقد تقدم إيراده في كتاب العتق ثانيها حديثه قال أتي بمال من البحرين ~~فقال العباس أعطني فإني فاديت نفسي وعقيلا وأورده معلقا مختصرا وقد تقدم ~~بأتم منه في المساجد وبيان من وصله وقوله # [3049] فاديت نفسي وعقيلا يريد بن أبي طالب ويقال إنه أسر معهما أيضا ~~الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأن العباس افتداه أيضا وقد ذكر بن ~~إسحاق كيفية ذلك واستدل به بن بطال على جواز إعطاء بعض الأصناف من الزكاة ~~ولا دلالة فيه لأن المال لم يكن من الزكاة وعلى تقدير كونه منها فالعباس ~~ليس من أهل الزكاة فإن قيل إنما أعطاه من سهم الغارمين كما أشار إليه ~~الكرماني فقد تعقب ولكن الحق أن المال المذكور كان من الخراج أو الجزية ~~وهما من مال المصالح وسيأتي بيان ذلك في كتاب الجزية ثالثها حديث جبير بن ~~مطعم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ذكره لقوله فيه ~~وكان جاء في أسارى بدر أي في طلب فداء أسارى بدر وقد تقدم شرح المتن في ~~القراءة في الصلاة ويأتي ms04966 الكلام على ما تضمنته هذه الأحاديث الثلاثة في ~~غزوة بدر من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان هل يجوز قتله) # وهي من مسائل الخلاف قال مالك يتخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب وقال ~~الأوزاعي والشافعي إن ادعى أنه رسول قبل منه وقال أبو حنيفة وأحمد لا يقبل ~~ذلك منه وهو فيء للمسلمين # [3051] قوله أبو العميس بالمهملتين مصغر قوله عن إياس بكسر الهمزة وتخفيف ~~التحتانية وفي رواية الطحاوي من طريق أخرى عن أبي نعيم عن أبي العميس حدثنا ~~إياس قوله أتي النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين لم أقف على اسمه ~~ووقع في رواية عكرمة بن عمار عن إياس عند مسلم أن ذلك كان في غزوة هوازن ~~وسمي الجاسوس عينا لأن جل عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه ~~فيها كأن جميع بدنه صار عينا قوله فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل في رواية ~~النسائي من طريق جعفر بن عون عن أبي العميس فلما طعم انسل وفي رواية عكرمة ~~عند مسلم فقيد الجمل ثم تقدم يتغدى مع # PageV06P168 # القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر إذ خرج يشتد قوله اطلبوه ~~واقتلوه زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس ~~أدركوه فإنه عين زاد أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي نعيم فيه فسبقتهم ~~إليه فقتلته قوله فقتلته فنفله سلبه كذا فيه وفيه التفات من ضمير المتكلم ~~إلى الغيبة وكان السياق يقتضي أن يقول فنفلني وهي رواية أبي داود وزاد هو ~~ومسلم من طريق عكرمة بن عمار المذكور فاتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء ~~فخرجت أعدو حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سيفي ~~فأضرب رأسه فبدر فجئت براحلته وما عليها أقودها فاستقبلني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال من قتل الرجل قالوا بن الأكوع قال له سلبه أجمع وترجم ~~عليه النسائي قتل عيون المشركين وقد ظهر من رواية عكرمة ms04967 الباعث على قتله ~~وأنه اطلع على عورة المسلمين وبادر ليعلم أصحابه فيغتنمون غرتهم وكان في ~~قتله مصلحة للمسلمين قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق ~~وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية ~~خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا وفيه حجة لمن قال إن السلب ~~كله للقاتل وأجاب من قال لا يستحق ذلك إلا بقول الإمام أنه ليس في الحديث ~~ما يدل على أحد الأمرين بل هو محتمل لهما لكن أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~محمد بن ربيعة عن أبي العميس بلفظ قام رجل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه عين للمشركين فقال من قتله فله سلبه قال فأدركته فقتلته فنفلني سلبه ~~فهذا يؤيد الاحتمال الثاني بل قال القرطبي لو قال القاتل يستحق السلب بمجرد ~~القتل لم يكن لقول النبي صلى الله عليه وسلم له سلبه أجمع مزيد فائدة وتعقب ~~باحتمال أن يكون هذا الحكم إنما ثبت من حينئذ وقد استدل به على جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب لأن قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء عام في كل ~~غنيمة فبين صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بزمن طويل أن السلب للقاتل سواء ~~قيدنا ذلك بقول الإمام أم لا وأما قول مالك لم يبلغني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ذلك إلا يوم حنين فإن أراد أن ابتداء هذا الحكم كان يوم حنين ~~فهو مردود لكن على غير مالك ممن منعه فإن مالكا إنما نفى البلاغ وقد ثبت في ~~سنن أبي داود عن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد في غزوة مؤتة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل وكانت مؤتة قبل حنين بالاتفاق ~~وقال القرطبي فيه أن للإمام أن ينفل جميع ما أخذته السرية من الغنيمة لمن ~~يراه منهم وهذا يتوقف على أنه لم يكن هناك غنيمة إلا ذلك السلب قلت وما ~~أبداه احتمالا هو الواقع فقد وقع في رواية عكرمة بن عمار أن ms04968 ذلك كان في ~~غزوة هوازن وقد اشتهر ما وقع فيها بعد ذلك من الغنائم قال بن المنير ترجم ~~بالحربي إذا دخل بغير أمان وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم ~~وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من ~~الدليل وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان فلما قضى حاجته من ~~التجسيس انطلق مسرعا ففطن له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان وقد تقدم بيان ~~الاختلاف فيه # PageV06P169 ### | (قوله باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون) # أي ولو نقضوا العهد أورد فيه طرفا من قصة قتل عمر بن الخطاب وهو # [3052] قوله وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله الحديث وسيأتي مبسوطا في ~~المناقب وقد تعقبه بن التين بأنه ليس في الحديث ما يدل على ما ترجم به من ~~عدم الاسترقاق وأجاب بن المنير بأنه أخذ من قوله وأوصيه بذمة الله فإن ~~مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق والذي قال أنهم يسترقون ~~إذا نقضوا العهد بن القاسم وخالفه أشهب والجمهور ومحل ذلك إذا سبى الحربي ~~الذمي ثم أسر المسلمون الذمي وأغرب بن قدامة فحكى الإجماع وكأنه لم يطلع ~~على خلاف بن القاسم وكأن البخاري اطلع عليه فلذلك ترجم به ### | (قوله باب جوائز الوفد) ### | (باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم) # كذا في جميع النسخ من طريق الفربري إلا أن في رواية أبي علي بن شبويه عن ~~الفربري تأخير ترجمة جوائز الوفد عن الترجمة هل يستشفع وكذا هو عند ~~الإسماعيلي وبه يرتفع الاشكال فإن حديث بن عباس مطابق لترجمة جوائز الوفد ~~لقوله فيه وأجيزوا الوفد بخلاف الترجمة الأخرى وكأنه ترجم بها وأخلى بياضا ~~ليورد فيها حديثا يناسبها فلم يتفق ذلك ووقع للنسفي حذف ترجمة جوائز الوفد ~~أصلا واقتصر على ترجمة هل يستشفع وأورد فيها حديث بن عباس المذكور وعكسه ~~رواية محمد بن حمزة عن الفربري وفي مناسبته لها غموض ولعله من جهة أن ~~الإخراج يقتضي رفع الاستشفاع والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة أو ~~لعل إلى في ms04969 الترجمة بمعنى اللام أي هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون ~~ودلالة أخرجوهم من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد لذلك ظاهرة والله أعلم وسيأتي ~~شرح حديث بن عباس المذكور في الوفاة من آخر المغازي وقوله # [3053] حدثنا قبيصة حدثنا بن عيينة كذا لأكثر الرواة عن الفربري وكذا في ~~رواية النسفي ولم يقع في الكتاب لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة إلا هذه ~~وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدا وحكى الجياني عن رواية بن السكن عن ~~الفربري في هذا قتيبة بدل قبيصة وروايته عن قتيبة لهذا الحديث بعينه ستأتي ~~في أواخر المغازي وقتيبة مشهور بالرواية عن بن # PageV06P170 # عيينة دون قبيصة والحديث حديث بن عيينة لا الثوري قوله وقال يعقوب بن ~~محمد أي بن عيسى الزهري وأثره هذا وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام ~~القرآن عن أحمد بن المعدل عن يعقوب وأخرجه يعقوب بن شبة عن أحمد بن المعدل ~~عن يعقوب بن محمد عن مالك بن أنس مثله وقال الزبير بن بكار في أخبار ~~المدينة أخبرت عن مالك عن بن شهاب قال جزيرة العرب المدينة قال الزبير قال ~~غيره جزيرة العرب ما بين العذيب إلى حضرموت قال الزبير وهذا أشبه وحضرموت ~~آخر اليمن وقال الخليل بن أحمد سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبشة ~~والفرات ودجلة أحاطت بها وهي أرض العرب ومعدنها وقال الأصمعي هي ما لم ~~يبلغه ملك فارس من أقصى عدن إلى أطراف الشام وقال أبو عبيد من أقصى عدن إلى ~~ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها من الساحل إلى أطراف الشام عرضا قوله ~~قال يعقوب والعرج أول تهامة العرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم موضع ~~بين مكة والمدينة وهو غير العرج بفتح الراء الذي من الطائف وقال الأصمعي ~~جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها ~~إلى أطراف الشام عرضا وسميت جزيرة العرب لإحاطة البحار بها يعني بحر الهند ~~وبحر القلزم وبحر فارس وبحر الحبشة وأضيفت إلى العرب لأنها كانت ms04970 بأيديهم ~~قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم لكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها ~~الحجاز خاصة وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها لا فيما سوى ذلك مما ~~يطلق عليه اسم جزيرة العرب لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع ~~أنها من جملة جزيرة العرب هذا مذهب الجمهور وعن الحنفية يجوز مطلقا إلا ~~المسجد وعن مالك يجوز دخولهم الحرم للتجارة وقال الشافعي لا يدخلون الحرم ~~أصلا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة ### | (قوله باب التجمل للوفد) # ذكر فيه حديث بن عمر في حلة عطارد وسيأتي شرحه في اللباس قال بن المنير ~~موضع الترجمة أنه ما أنكر عليه طلبه للتجمل للوفود ولما ذكر وإنما أنكر ~~التجمل بهذا الصنف المنهي عنه # PageV06P171 ### | (قوله باب كيف يعرض الإسلام على الصبي) # ذكر فيه حديث بن عمر في قصة بن صياد وقد تقدم توجيه هذه الترجمة في باب ~~هل يعرض الإسلام على الصبي في كتاب الجنائز ووجه مشروعية عرض الإسلام على ~~الصبي في حديث الباب من قوله صلى الله عليه وسلم لابن صياد أتشهد أني رسول ~~الله وكان إذ ذاك لم يحتلم فإنه يدل على المدعي ويدل على صحة إسلام الصبي ~~وأنه لو أقر لقبل لأنه فائدة العرض # [3055] قوله أن عمر انطلق إلخ هذا الحديث فيه ثلاث قصص أوردها المصنف ~~تامة في الجنائز من طريق يونس وهنا من طريق معمر وفي الأدب من طريق شعيب ~~واقتصر في الشهادات على الثانية وذكرها أيضا فيما مضى من الجهاد من وجه آخر ~~واقتصر في الفتن على الثالثة وقد مضى شرح أكثر مفرداته في الجنائز وقوله ~~قبل بن صياد بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جهته وقوله وقد قارب بن صياد ~~يومئذ يحتلم في رواية يونس وشعيب وقد قارب بن صياد الحلم ولم يقع ذلك في ~~رواية الإسماعيلي فاعترض به فقال لا يلزم من كونه غلاما أن يكون لم يحتلم ~~قوله أشهد أنك رسول # PageV06P172 # الأميين فيه إشعار بأن اليهود الذين كان بن صياد منهم كانوا معترفين ~~ببعثة رسول الله صلى ms04971 الله عليه وسلم لكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب وفساد ~~حجتهم واضح جدا لأنهم إذا أقروا بأنه رسول الله استحال أن يكذب على الله ~~فإذا ادعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعين صدقه فوجب تصديقه قوله فقال ~~بن صياد أتشهد أني رسول الله في حديث أبي سعيد عند الترمذي فقال أتشهد أنت ~~أني رسول الله قوله قال له النبي صلى الله عليه وسلم آمنت بالله ورسله ~~وللمستملي ورسوله بالإفراد وفي حديث أبي سعيد آمنت بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر قال الزين بن المنير إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم ~~الإسلام على بن صياد بناء على أنه ليس الدجال المحذر منه قلت ولا يتعين ذلك ~~بل الذي يظهر أن أمره كان محتملا فأراد اختباره بذلك فإن أجاب غلب ترجيح ~~أنه ليس هو وإن لم يجب تمادى الاحتمال أو أراد باستنطاقه إظهار كذبه ~~المنافي لدعوى النبوة ولما كان ذلك هو المراد أجابه بجواب منصف فقال آمنت ~~بالله ورسله وقال القرطبي كان بن صياد على طريقة الكهنة يخبر بالخبر فيصح ~~تارة ويفسد أخرى فشاع ذلك ولم ينزل في شأنه وحي فأراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلوك طريقة يختبر حاله بها أي فهو السبب في انطلاق النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليه وقد روى أحمد من حديث جابر قال ولدت امرأة من اليهود غلاما ~~ممسوحة عينه والأخرى طالعة ناتئة فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون ~~هو الدجال وللترمذي عن أبي بكرة مرفوعا يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما ~~لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أضر شيء وأقله منفعة قال ونعتهما فقال أما ~~أبوه فطويل ضرب اللحم كأن أنفه منقار وأما أمه ففرضاخة أي بفاء مفتوحة وراء ~~ساكنة وبمعجمتين والمعنى أنها ضخمة طويلة اليدين قال فسمعنا بمولود بتلك ~~الصفة فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه يعني بن صياد فإذا ~~هما بتلك الصفة ولأحمد والبزار من حديث أبي ذر قال بعثني النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى ms04972 أمه فقال سلها كم حملت به فقالت حملت به اثني عشر شهرا فلما ~~وقع صاح صياح الصبي بن شهر انتهى فكأن ذلك هو الأصل في إرادة استكشاف أمره ~~قوله ماذا ترى قال بن صياد يأتيني صادق وكاذب في حديث جابر عند الترمذي ~~ونحوه لمسلم فقال أرى حقا وباطلا وأرى عرشا على الماء وفي حديث أبي سعيد ~~عنده أرى صادقين وكاذبا ولأحمد أرى عرشا على البحر حوله الحيتان قوله قال ~~لبس بضم اللام وتخفيف الموحدة المكسورة بعدها مهملة أي خلط وفي حديث أبي ~~الطفيل عند أحمد فقال تعوذوا بالله من شر هذا قوله إني قد خبأت لك خبئا ~~بكسر المعجمة وبفتحها وسكون الموحدة بعدها همز وبفتح المعجمة وكسر الموحدة ~~بعدها تحتانية ساكنة ثم همز أي أخفيت لك شيئا قوله هو الدخ بضم المهملة ~~بعدها معجمة وحكى صاحب المحكم الفتح ووقع عند الحاكم الزخ بفتح الزاي بدل ~~الدال وفسره بالجماع واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك ويرده ما وقع في حديث ~~أبي ذر المذكور فأراد أن يقول الدخان فلم يستطع فقال الدخ وللبزار ~~والطبراني في الأوسط من حديث زيد بن حارثة قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم خبأ له سورة الدخان وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها فإن عند أحمد عن ~~عبد الرزاق في حديث الباب وخبأت له يوم تأتي السماء بدخان مبين وأما جواب ~~بن صياد بالدخ فقيل إنه اندهش فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه وحكى ~~الخطابي أن الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يهتد بن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة ولهذا قال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم لن تعدو قدرك أي قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون ~~من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطا صدقه بكذبه وحكى أبو موسى المديني أن ~~السر في # PageV06P173 # امتحان النبي صلى الله عليه وسلم له بهذه الآية الإشارة إلى أن عيسى بن ~~مريم يقتل الدجال بحبل الدخان فأراد التعريض لابن صياد بذلك ms04973 واستبعد ~~الخطابي ما تقدم وصوب أنه خبأ له الدخ وهو نبت يكون بين البساتين وسبب ~~استبعاده له أن الدخان لا يخبأ في اليد ولا الكم ثم قال إلا أن يكون خبأ له ~~اسم الدخان في ضميره وعلى هذا فيقال كيف اطلع بن صياد أو شيطانه على ما في ~~الضمير ويمكن أن يجاب باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تحدث مع ~~نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه قوله اخسأ ~~سيأتي الكلام عليها في كتاب الأدب في باب مفرد قوله فلن تعدو قدرك أي لن ~~تجاوز ما قدر الله فيك أو مقدار أمثالك من الكهان قال العلماء استكشف النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمره ليبين لأصحابه تمويهه لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم ~~يتمكن في الإسلام ومحصل ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له ~~على طريق الفرض والتنزل إن كنت صادقا في دعواك الرسالة ولم يختلط عليك ~~الأمر آمنت بك وإن كنت كاذبا وخلط عليك الأمر فلا وقد ظهر كذبك والتباس ~~الأمر عليك فلا تعدو قدرك قوله إن يكن هو كذا للأكثر وللكشميهني أن يكن على ~~وصل الضمير واختار بن مالك جوازه ثم الضمير لغير مذكور لفظا وقد وقع في ~~حديث بن مسعود عند أحمد أن يكون هو الذي تخاف فلن تستطيعه وفي مرسل عروة ~~عند الحارث بن أبي أسامة إن يكن هو الدجال قوله فلن تسلط عليه في حديث جابر ~~فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى بن مريم قوله وإن لم يكن هو فلا خير لك في ~~قتله قال الخطابي وإنما لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله مع ~~ادعائه النبوة بحضرته لأنه كان غير بالغ ولأنه كان من جملة أهل العهد قلت ~~الثاني هو المتعين وقد جاء مصرحا به في حديث جابر عند أحمد وفي مرسل عروة ~~فلا يحل لك قتله ثم إن في السؤال عندي نظرا لأنه لم يصرح بدعوى النبوة ~~وإنما أوهم أنه يدعي الرسالة ms04974 ولا يلزم من دعوى الرسالة دعوى النبوة قال ~~الله تعالى إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين الآية # [3056] قوله قال بن عمر انطلق النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبي بن كعب ~~هذه هي القصة الثانية من هذا الحديث وهو موصول بالإسناد الأول وقد أفردها ~~أحمد عن عبد الرزاق بإسناد حديث الباب ووقع في حديث جابر ثم جاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم ~~ولأحمد من حديث أبي الطفيل أنه حضر ذلك أيضا وقد تقدم في الجنائز شرح ما في ~~هذا الفصل من المفردات وبيان اختلاف الرواة وقوله طفق أي جعل ويتقي أي ~~يستتر ويختل أي يسمع في خفية ووقع في حديث جابر رجاء أن يسمع من كلامه شيئا ~~ليعلم أصادق هو أم كاذب قوله أي صاف بمهملة وفاء وزن باغ زاد في رواية يونس ~~هذا محمد وفي حديث جابر فقالت يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء وكأن ~~الراوي عبر باسمه الذي تسمى به في الإسلام وأما اسمه الأول فهو صاف قوله لو ~~تركته بين أي أظهر لنا من حاله ما نطلع به على حقيقته والضمير لأم بن صياد ~~أي لو لم تعلمه بمجيئنا لتمادى على ما كان فيه فسمعنا ما يستكشف به أمره ~~وغفل بعض الشراح فجعل الضمير للزمزمة أي لو لم يتكلم بها لفهمنا كلامه لكن ~~عدم فهمنا لما يقول كونه يهمهم كذا قال والأول هو المعتمد # [3057] قوله وقال سالم قال بن عمر هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة ~~بالإسناد المذكور وقد أفردها أحمد أيضا وسيأتي الكلام عليها في الفتن وفي ~~قصة بن صياد اهتمام الإمام بالأمور التي يخشى منها الفساد والتنقيب عليها ~~وإظهار كذب المدعي الباطل وامتحانه بما يكشف حاله والتجسس على أهل الريب ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد فيما لم يوح إليه فيه وقد اختلف ~~العلماء في أمر بن صياد # PageV06P174 # اختلافا كثيرا سأستوفيه إن شاء الله تعالى في الكلام على حديث جابر أنه ~~كان ms04975 يحلف أن بن صياد هو الدجال حيث ذكره المصنف في كتاب الاعتصام إن شاء ~~الله تعالى وفيه الرد على من يدعي الرجعة إلى الدنيا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر إن يكن هو الذي تخاف منه فلن تستطيعه لأنه لو جاز أن الميت يرجع ~~إلى الدنيا لما كان بين قتل عمر له حينئذ وكون عيسى بن مريم هو الذي يقتله ~~بعد ذلك منافاة والله أعلم ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا) # قاله المقبري عن أبي هريرة هو طرف من حديث سيأتي موصولا مع الكلام عليه ~~في الجزية قوله باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم ~~أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب ~~وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره ~~فإنها تكون فيئا للمسلمين وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور ويوافق ~~الترجمة حديث أخرجه أحمد عن صخر بن العيلة البجلي قال فر قوم من بني سليم ~~عن أرضهم فأخذتها فأسلموا وخاصموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فردها ~~عليهم وقال إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وما له # [3058] قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله حدثنا عبد # PageV06P175 # الله هو بن المبارك وهذه رواية أبي ذر وحده وللباقين عبد الرزاق بدل عبد ~~الله وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم قوله قلت يا رسول الله أين تنزل غدا ~~الحديث ذكره مختصرا وقد تقدم في باب توريث دور مكة وشرائها من كتاب الحج ~~بتمامه وتقدم شرحه هناك وفيه ما ترجم له هنا لكنه مبني على أن مكة فتحت ~~عنوة والمشهور عند الشافعية أنها فتحت صلحا وسيأتي تحرير مباحث ذلك في غزوة ~~الفتح من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ويمكن أن يقال لما أقر النبي صلى ~~الله عليه وسلم عقيلا على تصرفه فيما كان لأخويه علي وجعفر وللنبي صلى الله ~~عليه وسلم من الدور والرباع بالبيع وغيره ولم ms04976 يغير النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ولا انتزعها ممن هي في يده لما ظفر كان في ذلك دلالة على تقرير من ~~بيده دار أو أرض إذا أسلم وهي في يده بطريق الأولى وقال القرطبي يحتمل أن ~~يكون مراد البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم من على أهل مكة بأموالهم ~~ودورهم من قبل أن يسلموا فتقرير من أسلم يكون بطريق الأولى قوله وذلك أن ~~بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم هكذا وقع ~~هذا القدر معطوفا على حديث أسامة وذكر الخطيب أن هذا مدرج في رواية الزهري ~~عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة وإنما هو عند الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة وذلك أن بن وهب رواه عن يونس عن الزهري ففصل بين ~~الحديثين وروى محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط وروى شعيب ~~والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط ~~لكن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قلت أحاديث الجميع عند البخاري وطريق بن وهب ~~عنده لحديث أسامة في الحج ولحديث أبي هريرة في التوحيد وأخرجهما مسلم معا ~~في الحج وقد قدمت في الكلام على حديث أسامة في الحج ما وقع فيه من إدراج ~~أيضا والله المستعان # [3059] قوله أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هنيا بالنون مصغر بغير ~~همز وقد يهمز وهذا المولى لم أر من ذكره في الصحابة مع إدراكه وقد وجدت له ~~رواية عن أبي بكر وعمر وعمرو بن العاص روى عنه ابنه عمير وشيخ من الأنصار ~~وغيرهما وشهد صفين مع معاوية ثم تحول إلى علي لما قتل عمار ثم وجدت في كتاب ~~مكة لعمر بن شبة أن آل هني ينتسبون في همدان وهم موالي آل عمر انتهى ولولا ~~أنه كان من الفضلاء النبهاء الموثوق بهم لما استعمله عمر قوله على الحمى ~~بين بن سعد من طريق عمير بن هني عن أبيه أنه كان على حمى الربذة ms04977 وقد تقدم ~~بعض ذلك في كتاب الشرب قوله اضمم جناحك عن المسلمين أي اكفف يدك عن ظلمهم ~~وفي رواية معن بن عيسى عن مالك عند الدارقطني في الغرائب اضمم جناحك للناس ~~وعلى هذا فمعناه استرهم بجناحك وهو كناية عن الرحمة والشفقة قوله واتق دعوة ~~المسلمين في رواية الإسماعيلي والدارقطني وأبي نعيم دعوة المظلوم قوله ~~وأدخل بهمزة مفتوحة ومعجمة مكسورة والصريمة بالمهملة مصغر وكذا الغنيمة أي ~~صاحب القطعة القليلة من الإبل والغنم ومتعلق الإدخال محذوف والمراد المرعى ~~قوله وإياي فيه تحذير المتكلم نفسه وهو شاذ عند النحاة كذا قيل والذي يظهر ~~أن الشذوذ في لفظه وإلا فالمراد في التحقيق إنما هو تحذير المخاطب وكأنه ~~بتحذير نفسه حذره بطريق الأولى فيكون أبلغ ونحوه نهي المرء نفسه ومراده نهي ~~من يخاطبه كما سيأتي قريبا في باب الغلول وقوله فيه بن عوف هو عبد الرحمن ~~وبن عفان هو عثمان وخصهما بالذكر على طريق المثال لكثرة نعمهما لأنهما كانا ~~من مياسير الصحابة ولم يرد بذلك منعهما البتة وإنما أراد أنه إذا لم يسع ~~المرعى إلا نعم أحد الفريقين فنعم المقلين أولى فنهاه عن إيثارهما على ~~غيرهما أو تقديمهما قبل غيرهما وقد بين حكمة # PageV06P176 # ذلك في نفس الخبر قوله ببيته كذا للأكثر بمثناة قبلها تحتانية ساكنة بلفظ ~~مفرد البيت وللكشميهني بنون قبل التحتانية بلفظ جمع البنين والمعنى متقارب ~~قوله يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين حذف المقول لدلالة السياق عليه ~~ولأنه لا يتعين في لفظ والتقدير يا أمير المؤمنين أنا فقير يا أمير ~~المؤمنين أنا أحق ونحو ذلك قوله أفتاركهم أنا استفهام إنكار ومعناه لا ~~أتركهم محتاجين وقوله لا أبا لك بفتح الهمزة والموحدة وظاهره الدعاء عليه ~~لكنه على مجازه لا على حقيقته وهو بغير تنوين لأنه صار شبيها بالمضاف وإلا ~~فالأصل لا أبا لك والحاصل أنهم لو منعوا من الماء والكلإ لهلكت مواشيهم ~~فاحتاج إلى تعويضهم بصرف الذهب والفضة لهم لسد خلتهم وربما عارض ذلك ~~الاحتياج إلى النقد في صرفه في مهم آخر قوله إنهم ms04978 ليرون بضم التحتانية أوله ~~بمعنى الظن وبفتحها بمعنى الاعتقاد وقوله أني قد ظلمتهم قال بن التين يريد ~~أرباب المواشي الكثيرة كذا قال والذي يظهر لي أنه أراد أرباب المواشي ~~القليلة لأنهم المعظم والأكثر وهم أهل تلك البلاد من بوادي المدينة ويدل ~~على ذلك قول عمر إنها لبلادهم وإنما ساغ لعمر ذلك لأنه كان مواتا فحماه ~~لنعم الصدقة لمصلحة عموم المسلمين وقد أخرج بن سعد في الطبقات عن معن بن ~~عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن عمر ~~أتاه رجل من أهل البادية فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في ~~الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا فجعل عمر ينفخ ويفتل ~~شاربه وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق بن وهب عن مالك بنحوه وزاد ~~فلما رأى الرجل ذلك ألح عليه فلما أكثر عليه قال المال مال الله والعباد ~~عباد الله ما أنا بفاعل وقال بن المنير لم يدخل بن عفان ولا بن عوف في قوله ~~قاتلوا عليها في الجاهلية فالكلام عائد على عموم أهل المدينة لا عليهما ~~والله أعلم وقال المهلب إنما قال عمر ذلك لأن أهل المدينة أسلموا عفوا ~~وكانت أموالهم لهم ولهذا ساوم بني النجار بمكان مسجده قال فاتفق العلماء ~~على أن من أسلم من أهل الصلح فهو أحق بأرضه ومن أسلم من أهل العنوة فأرضه ~~فيء للمسلمين لأن أهل العنوة غلبوا على بلادهم كما غلبوا على أموالهم بخلاف ~~أهل الصلح في ذلك وفي نقل الاتفاق نظر لما بينا أول الباب وهو ومن بعده ~~حملوا الأرض على أرض أهل المدينة التي أسلم أهلها عليها وهي في ملكهم وليس ~~المراد ذلك هنا وإنما حمى عمر بعض الموات مما فيه نبات من غير معالجة أحد ~~وخص إبل الصدقة وخيول المجاهدين وأذن لمن كان مقلا أن يرعى فيه مواشيه رفقا ~~به فلا حجة فيه للمخالف وأما قوله يرون أني ظلمتهم فأشار به إلى أنهم يدعون ~~أنهم أولى به لا ms04979 أنهم منعوا حقهم الواجب لهم قوله لولا المال الذي أحمل ~~عليه في سبيل الله أي من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب وجاء ~~عن مالك أن عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفا من إبل وخيل ~~وغيرها وفي الحديث ما كان فيه عمر من القوة وجودة النظر والشفقة على ~~المسلمين وهذا الحديث ليس في الموطإ قال الدارقطني في غرائب مالك هو حديث ~~غريب صحيح # PageV06P177 ### | (قوله باب كتابة الإمام الناس) # أي من المقاتلة أو غيرهم والمراد ما هو أعم من كتابته بنفسه أو بأمره ~~قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري # [3060] قوله اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام في رواية أبي معاوية عن الأعمش ~~عند مسلم أحصوا بدل اكتبوا وهي أعم من اكتبوا وقد يفسر احصوا باكتبوا قوله ~~فقلنا نخاف هو استفهام تعجب وحذفت منه أداة الاستفهام وهي مقدرة وزاد أبو ~~معاوية في روايته فقال إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا وكأن ذلك وقع عند ~~ترقب ما يخاف منه ولعله كان عند خروجهم إلى أحد أو غيرها ثم رأيت في شرح بن ~~التين الجزم بأن ذلك كان عند حفر الخندق وحكى الداودي احتمال أن ذلك وقع ~~لما كانوا بالحديبية لأنه قد اختلف في عددهم هل كانوا ألفا وخمسمائة أو ~~ألفا وأربعمائة أو غير ذلك مما سيأتي في مكانه وأما قول حذيفة فلقد رأيتنا ~~ابتلينا إلخ فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان من ~~ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها ~~على وجهها وكان بعض الورعين يصلي وحده سرا ثم يصلي معه خشية من وقوع الفتنة ~~وقيل كان ذلك حين أتم عثمان الصلاة في السفر وكان بعضهم يقصر سرا وحده خشية ~~الإنكار عليه ووهم من قال إن ذلك كان أيام قتل عثمان لأن حذيفة لم يحضر ذلك ~~وفي ذلك علم من أعلام النبوة من الإخبار بالشيء قبل وقوعه وقد وقع ms04980 أشد من ~~ذلك بعد حذيفة في زمن الحجاج وغيره قوله حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش ~~فوجدناهم خمسمائة يعني أن أبا حمزة خالف الثوري عن الأعمش في هذا الحديث ~~بهذا السند فقال خمسمائة ولم يذكر الألف قوله قال أبو معاوية ما بين ستمائة ~~إلى سبعمائة أي أن أبا معاوية خالف الثوري أيضا عن الأعمش بهذا الإسناد في ~~العدة وطريق أبي معاوية هذه وصلها مسلم وأحمد والنسائي وبن ماجه وكأن رواية ~~الثوري رجحت عند البخاري فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقا وزاد عليهم ~~وزيادة الثقة الحافظ مقدمة وأبو معاوية وإن كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه ~~ولذلك اقتصر مسلم على روايته لكنه لم يجزم بالعدد فقدم البخاري رواية ~~الثوري لزيادتها بالنسبة لرواية الاثنين ولجزمها بالنسبة لرواية أبي معاوية ~~وأما ما ذكره الإسماعيلي أن يحيى بن سعيد الأموي وأبا بكر بن عياش وافقا ~~أبا حمزة في قوله خمسمائة فتتعارض الأكثرية والأحفظية فلا يخفى بعد ذلك ~~الترجيح بالزيادة وبهذا يظهر رجحان نظر البخاري على غيره وسلك الداودي ~~الشارح طريق الجمع فقال لعلهم كتبوا مرات في مواطن وجمع بعضهم بأن المراد ~~بالألف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي وبما بين الستمائة ~~إلى السبعمائة الرجال خاصة وبالخمسمائة المقاتلة خاصة وهو # PageV06P178 # أحسن من الجمع الأول وإن كان بعضهم أبطله بقوله في الرواية الأولى ألف ~~وخمسمائة رجل لا مكان أن يكون الراوي أراد بقوله رجل نفس وجمع بعضهم بأن ~~المراد بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة وبما بين الستمائة إلى ~~السبعمائة هم ومن ليس بمقاتل وبالألف وخمسمائة هم ومن حولهم من أهل القرى ~~والبوادي قلت ويخدش في وجوه هذه الاحتمالات كلها اتحاد مخرج الحديث ومداره ~~على الأعمش بسنده واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور والله أعلم وفي ~~الحديث مشروعية كتابة دواوين الجيوش وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز ~~من يصلح للمقاتلة بمن لا يصلح وفيه وقوع العقوبة على الإعجاب بالكثرة وهو ~~نحو قوله تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الآية وقال بن المنير موضع ms04981 ~~الترجمة من الفقه أن لا يتخيل أن كتابة الجيش وإحصاء عدده يكون ذريعة ~~لارتفاع البركة بل الكتابة المأمور بها لمصلحة دينية والمؤاخذة التي وقعت ~~في حنين كانت من جهة الإعجاب ثم ذكر المصنف حديث بن عباس قال رجل يا رسول ~~الله إني اكتتبت في غزوة كذا وهو يرجح الرواية الأولى بلفظ اكتبوا لأنها ~~مشعرة بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج في المغازي وقد تقدم شرح ~~الحديث في الحج مستوفى ### | (قوله باب إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي قاتل وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنه من أهل النار وظهر بعد ذلك أنه قتل نفسه وسيأتي شرحه مستوفى في ~~المغازي وهو ظاهر فيما ترجم به وساقه هنا على لفظ معمر وهذا هو السبب في ~~عطفه لطريقه على طريق شعيب وقال المهلب وغيره لا يعارض هذا قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا نستعين بمشرك لأنه إما خاص بذلك الوقت وإما أن يكون المراد به ~~الفاجر غير المشرك قلت الحديث أخرجه مسلم وأجاب عنه الشافعي بالأول وحجة ~~النسخ شهود صفوان بن أمية حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشرك ~~وقصته مشهورة في المغازي وأجاب غيره في الجمع بينهما بأوجه غير هذه منها ~~أنه # PageV06P179 # صلى الله عليه وسلم تفرس في الذي قال له لا أستعين بمشرك الرغبة في ~~الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه ومنها أن الأمر فيه إلى رأي الإمام وفي ~~كل منهما نظر من جهة أنها نكرة في سياق النفي فيحتاج مدعي التخصيص إلى دليل ~~وقال الطحاوي قصة صفوان لا تعارض قوله لا أستعين بمشرك لأن صفوان خرج مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم باختياره لا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له ~~بذلك قلت وهي تفرقة لا دليل عليها ولا أثر لها وبيان ذلك أن المخالف لا ~~يقول به مع الإكراه وأما الأمر فالتقرير يقوم مقامه قال بن المنير موضع ~~الترجمة من الفقه أن لا يتخيل في ms04982 الإمام إذا حمى حوزة الإسلام وكان غير ~~عادل أنه يطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه فأراد أن هذا ~~التخيل مندفع بهذا النص وأن الله قد يؤيد دينه بالفاجر وفجوره على نفسه ### | (قوله باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو) # أي جاز ذلك ذكر فيه حديث أنس في قصة أخذ خالد الراية في يوم مؤتة وسيأتي ~~شرحه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وهو ظاهر فيما ترجم له به أيضا قال ~~بن المنير يؤخذ من حديث الباب أن من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن ~~الولاية تثبت لذلك المعين شرعا وتجب طاعته حكما كذا قال ولا يخفى أن محله ~~ما إذا اتفق الحاضرون عليه قال ويستفاد منه صحة مذهب مالك في أن المرأة إذا ~~لم يكن لها ولي إلا السلطان فتعذر إذن السلطان أن يزوجها الآحاد وكذا إذا ~~غاب إمام الجمعة قدم الناس لأنفسهم قوله باب العون بالمدد بفتح الميم ما ~~يمد به الأمير بعض العسكر من الرجال ذكر فيه حديث أنس في قصة # PageV06P180 # بئر معونة وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم به أيضا قال ~~بن المنير وفيه أن الاجتهاد والعمل بالظاهر لا يضر صاحبه أن يقع التخلف ممن ~~ظن به الوفاء تنبيه قال الدمياطي # [3064] قوله في هذه الطريق أتاه رعل وذكوان وعصية ولحيان وهم لأن هؤلاء ~~ليسوا أصحاب بئر معونة وإنما هم أصحاب الرجيع وهو كما قال وسأبين ذلك واضحا ~~في المغازي إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا) # العرصة بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما هي البقعة الواسعة بغير بناء ~~من دار وغيرها # [3065] قوله ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة كذا رواه قتادة ورواه ثابت ~~عن أنس بغير ذكر أبي طلحة وهذه الطريق عن روح بن عبادة عن سعيد وهو بن أبي ~~عروبة مختصرة وقد أوردها المصنف في المغازي في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح ~~بأتم من هذا السياق ويأتي ms04983 شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ ~~وعبد الأعلى عن قتادة إلخ أما متابعة معاذ وهو بن معاذ العنبري فوصلها ~~أصحاب السنن الثلاثة من طريقه ولفظه أحب أن يقيم بالعرصة ثلاثا وأما متابعة ~~عبد الأعلى وهو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة فوصلها أبو بكر بن أبي شيبة ~~عنه ومن طريق الإسماعيلي وأخرجها مسلم عن يوسف بن حماد عنه قال المهلب حكمة ~~الإقامة لإراحة الظهر والأنفس ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو ~~وطارق والاقتصار على ثلاث يؤخذ منه أن الأربعة إقامة وقال بن الجوزي إنما ~~كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال فكأنه يقول من ~~كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا وقال بن المنير يحتمل أن يكون المراد أن ~~تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله ~~وإظهار شعار المسلمين وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ~~ثلاثا لأن الضيافة ثلاثة ### | (قوله باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره) # أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين إن الغنائم لا تقسم في دار الحرب ~~واعتلوا بأن الملك لا يتم عليها إلا بالاستيلاء ولا يتم الاستيلاء إلا ~~بإحرازها في دار الإسلام وقال # PageV06P181 # الجمهور هو راجع إلى نظر الإمام واجتهاده وتمام الاستيلاء يحصل بإحرازها ~~بأيدي المسلمين ويدل على ذلك أن الكفار لو أعتقوا حينئذ رقيقا لم ينفذ ~~عتقهم ولو أسلم عبد الحربي ولحق بالمسلمين صار حرا ثم ذكر فيه طرفا من حديث ~~رافع وهو بن خديج معلقا وسيأتي بتمامه موصولا مع شرحه في كتاب الذبائح ~~وحديث أنس اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين ~~وهو طرف من حديثه المتقدم في الحج بهذا الإسناد وسيأتي في غزوة الحديبية ~~أيضا بتمامه وكلا الحديثين ظاهر فيما ترجم له ### | (قوله باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم) # أي هل يكون أحق به أو يدخل الغنيمة وهذا مما اختلف فيه فقال الشافعي ~~وجماعة لا يملك أهل الحرب ms04984 بالغلبة شيئا من مال المسلم ولصاحبه أخذه قبل ~~القسمة وبعدها وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن لا يرد أصلا ويختص به ~~أهل المغانم وقال عمر وسليمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون ~~وهي رواية عن الحسن أيضا ونقلها بن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة ~~إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه الا ~~بالقسمة واحتجوا بحديث عن بن عباس مرفوعا بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني ~~وإسناده ضعيف جدا وعن أبي حنيفة كقول مالك إلا في الآبق فقال هو والثوري ~~صاحبه أحق به مطلقا # [3067] قوله وقال بن نمير يعني عبد الله وطريقه هذه وصلها أبو داود وبن ~~ماجه قوله ذهب وقوله فأخذه في رواية الكشميهني ذهبت وقال فأخذها والفرس اسم ~~جنس يذكر ويؤنث قوله في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقع في رواية ~~بن نمير أن قصة الفرس # PageV06P182 # في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقصة العبد بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وخالفه يحيى وهو القطان عن عبيد الله وهو العمري كما هي الرواية ~~الثانية في الباب فجعلهما معا بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكذا وقع في ~~رواية موسى بن عقبة عن نافع وهي الرواية الثالثة في الباب فصرح بأن قصة ~~الفرس كانت في زمن أبي بكر وقد وافق بن نمير إسماعيل بن زكريا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه وأخرجه من طريق بن المبارك عن عبيد الله فلم يعين ~~الزمان لكن قال في روايته إنه افتدى الغلام بروميين وكأن هذا الاختلاف هو ~~السبب في ترك المصنف الجزم في الترجمة بالحكم لتردد الرواة في رفعه ووقفه ~~لكن للقائل به أن يحتج بوقوع ذلك في زمن أبي بكر الصديق والصحابة متوافرون ~~من غير نكير منهم وقوله في رواية موسى بن عقبة يوم لقي المسلمون كذا هنا ~~بحذف المفعول وبينه الإسماعيلي في روايته عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ~~وأبو نعيم من طريق أحمد بن يحيى الحلواني كلاهما عن أحمد ms04985 بن يونس شيخ ~~البخاري فيه فقال فيه يوم لقي المسلمون طيئا وأسدا وزاد فيه سبب أخذ العدو ~~لفرس بن عمر ففيه فاقتحم الفرس بعبد الله بن عمر جرفا فصرعه وسقط بن عمر ~~فعار الفرس والباقي مثله وروى عبد الرزاق أن العبد الذي أبق لابن عمر كان ~~يوم اليرموك أخرجه عن معمر عن أيوب عن نافع عنه # [3068] قوله قال أبو عبد الله عار بمهملة وراء مشتق من العير وهو حمار ~~وحش أي هرب قال بن التين أراد أنه فعل فعله في النفار وقال الخليل يقال عار ~~الفرس والكلب عيارا أي أفلت وذهب وقال الطبري يقال ذلك للفرس إذا فعله مرة ~~بعد مرة ومنه قيل للبطال من الرجال الذي لا يثبت على طريقه عيار ومنه سهم ~~عاير إذا كان لا يدري من أين أتى # PageV06P183 ### | (قوله باب من تكلم بالفارسية أي بلسان الفرس) # قيل إنهم ينتسبون إلى فارس بن كومرث واختلف في كومرث قيل إنه من ذرية سام ~~بن نوح وقيل من ذرية يافث بن نوح وقيل إنه ولد آدم لصلبه وقيل إنه آدم نفسه ~~وقيل لهم الفرس لأن جدهم الأعلى ولد له سبعة عشر ولدا كان كل منهم شجاعا ~~فارسا فسموا الفرس وفيه نظر لأن الاشتقاق يختص باللسان العربي والمشهور أن ~~إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من ذللت له الخيل والفروسية ترجع إلى ~~الفرس من الخيل وأمة الفرس كانت موجودة قوله والرطانة بكسر الراء ويجوز ~~فتحها هو كلام غير العربي قالوا فقه هذا الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل ~~الحرب بألسنتهم وسيأتي مزيد لذلك في أواخر الجزية في باب إذا قالوا صبأنا ~~ولم يقولوا أسلمنا وقال الكرماني الحديث الأول كان في غزوة الخندق والآخران ~~بالتبعية كذا قال ولا يخفى بعده والذي أشرت إليه أقرب قوله وقول الله عز ~~وجل واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقال وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه كأنه ~~أشار إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف الألسنة لأنه أرسل إلى ~~الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم فجميع ms04986 الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته ~~فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه ويحتمل أن يقال لا يستلزم ~~ذلك نطقه بجميع الألسنة لا مكان الترجمان الموثوق به عندهم ثم ذكر المصنف ~~في الباب ثلاثة أحاديث أحدها طرف من حديث جابر في قصة بركة الطعام الذي ~~صنعه بالخندق وسيأتي بتمامه بهذا الإسناد مع شرحه في المغازي إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه # [3070] قوله أن جابرا قد صنع سورا وهو بضم المهملة وسكون الواو قال ~~الطبري السور بغير همز الصنيع من الطعام الذي يدعى إليه وقيل الطعام مطلقا ~~وهو بالفارسية وقيل بالحبشية وبالهمز بقية الشيء والأول هو المراد هنا قال ~~الإسماعيلي السور كلمة بالفارسية قيل له أليس هو الفضلة قال لم يكن هناك ~~شيء فضل ذلك منه إنما هو بالفارسية من أتى دعوة وأشار المصنف إلى ضعف ما ~~ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام بالفارسية كحديث كلام أهل النار ~~بالفارسية وكحديث من تكلم بالفارسية زادت في خبثه ونقصت من مروءته أخرجه ~~الحاكم في مستدركه وسنده واه وأخرج فيه أيضا عن عمر رفعه من أحسن العربية ~~فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق الحديث وسنده واه أيضا ثانيها حديث ~~أم خالد بنت خالد وسيأتي بهذا الإسناد في كتاب الأدب ويأتي شرحه في اللباس ~~والغرض منه # [3071] قوله سنه سنه وهو بفتح النون وسكون الهاء وفي رواية الكشميهني ~~سناه بزيادة ألف والهاء فيهما للسكت وقد تحذف قال بن قرقول هو بفتح النون ~~الخفيفة عند أبي ذر وشددها الباقون وهي بفتح أوله للجميع إلا القابسي فكسره ~~قوله في آخره قال عبد الله فبقيت حتى ذكر أي ذكر الراوي من بقائها أمدا ~~طويلا وفي نسخة الصغاني وغيرها حتى ذكرت ولبعضهم حتى دكن بمهملة وآخره نون ~~أي اتسخ وسيأتي في كتاب الأدب ووقع في نسخة الصغاني هنا من الزيادة في آخر ~~الباب قال أبو عبد الله هو المصنف لم تعش امرأة مثل ما عاشت هذه يعني أم ~~خالد قلت وادراك موسى بن عقبة لها دال على طول ms04987 عمرها لأنه لم يلق من ~~الصحابة غيرها تنبيه خالد بن سعيد المذكور في السند شيخ عبد الله وهو بن ~~المبارك هو خالد # PageV06P184 # بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أخو إسحاق بن سعيد وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث الواحد وقد كرره عنه كما نبهت عليه وفي طبقته خالد بن سعيد ~~بن أبي مريم المدني لكن لم يخرج له البخاري ولا لابن المبارك عنه رواية ~~وأوهم الكرماني أن شيخ بن المبارك هنا هو خالد بن الزبير بن العوام ولا ~~أدري من أين له ذلك بل لم أر لخالد بن الزبير رواية في شيء من الكتب الستة ~~ثم راجعت كلامه فعلمت مراده فإنه قال لفظ خالد المذكور هنا ثلاث مرار ~~والثاني غير الأول وهو خالد بن الزبير بن العوام والثالث غير الثاني وهو ~~خالد بن سعيد بن العاص فقوله والثاني يوهم أن المراد خالد بن سعيد وإنما ~~مراده خالد المذكور في كنية أم خالد وكان يغني عن هذا التطويل أن يقول إن ~~أم خالد سمت ولدها باسم والدها وكان الزبير بن العوام تزوجها فولدت له خالد ~~بن الزبير فهذا يوضح المراد مع مزيد الفائدة والذي نبه عليه ليس تحته كبير ~~أمر فإن خالد بن سعيد الراوي عن أم خالد لا يظن أحد أنه أبوها إلا من يقف ~~مع مجرد التجويز العقلي فإن من المقطوع به عند المحدثين أن عبد الله بن ~~المبارك ما أدركها فضلا عن أن يروي عن أبيها وأبوها استشهد في خلافة أبي ~~بكر أو عمر فانحصرت الفائدة في التنبيه على سبب كنية أم خالد ثالثها حديث ~~أبي هريرة أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة الحديث والغرض منه # [3072] قوله كخ كخ وهي كلمة زجر للصبي عما يريد فعله وقد تقدم شرحه في ~~أواخر كتاب الزكاة وقد نازع الكرماني في كون الألفاظ الثلاثة عجمية لأن ~~الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين والثاني يجوز أن يكون أصله حسنة فحذف ~~أوله إيجازا والثالث من أسماء الأصوات ms04988 وقد أجاب عن الأخير بن المنير فقال ~~وجه مناسبته أنه صلى الله عليه وسلم خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل ~~مع الرجل فهو كمخاطبة العجمي بما يفهمه من لغته قلت وبهذا يجاب عن الباقي ~~ويزاد بأن تجويزه حذف أول حرف من الكلمة لا يعرف وتشبيهه بقوله كفى بالسيف ~~شا لا يتجه لأن حذف الأخير معهود في الترخيم والله أعلم ### | (قوله باب الغلول) # بضم المعجمة واللام أي الخيانة في المغنم قال بن قتيبة سمي بذلك لأن آخذه ~~يغله في متاعه أي يخفيه فيه ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر قوله ~~وقول الله عز وجل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة أورد فيه حديث أبي هريرة ~~قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه الحديث ويحيى هو # PageV06P185 # القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي # [3073] قوله لا ألفين بضم أوله وبالفاء أي لا أجد هكذا الرواية للأكثر ~~بلفظ النفي المؤكد والمراد به النهي وبالفاء وكذا عند الحموي والمستملي لكن ~~روي بفتح الهمزة وبالقاف من اللقاء وكذا لبعض رواة مسلم والمعنى قريب ومنهم ~~من حذف الألف على أن اللام للقسم وفي توجيهه تكلف والمعروف أنه بلفظ النفي ~~المراد به النهي وهو وإن كان من نهي المرء نفسه فليس المراد ظاهره وإنما ~~المراد نهي من يخاطبه عن ذلك وهو أبلغ قوله أحدكم يوم القيامة على رقبته في ~~رواية مسلم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته وهو حال من الضمير في يجيء وشاة ~~فاعل الظرف لاعتماده أي هي حالة شنيعة ولا ينبغي لكم أن أراكم عليها يوم ~~القيامة وفي حديث عبادة بن الصامت في السنن إياكم والغلول فإنه عار على ~~أهله يوم القيامة قوله على رقبته شاة لها ثغاء بضم المثلثة وتخفيف المعجمة ~~وبالمد صوت الشاة يقال ثغت تثغو وقوله فرس له حمحمة يأتي في آخر الحديث ~~قوله لا أملك لك شيئا أي من المغفرة لأن الشفاعة أمرها إلى الله وقوله قد ~~بلغتك أي فليس لك عذر بعد الإبلاغ وكأنه ms04989 صلى الله عليه وسلم أبرز هذا ~~الوعيد في مقام الزجر والتغليظ وإلا فهو في القيامة صاحب الشفاعة في مذنبي ~~الأمة قوله بعير له رغاء بضم الراء وتخفيف المعجمة وبالمد صوت البعير قوله ~~صامت أي الذهب والفضة وقيل ما لا روح فيه من أصناف المال وقوله رقاع تخفق ~~أي تتقعقع وتضطرب إذا حركتها الرياح وقيل معناه تلمع والمراد بها الثياب ~~قاله بن الجوزي وقال الحميدي المراد بها ما عليه من الحقوق المكتوبة في ~~الرقاع واستبعده بن الجوزي لأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسي فحمله على ~~الثياب أنسب وزاد في رواية مسلم نفس لها صياح وكأنه أراد بالنفس ما يغله من ~~الرقيق من امرأة أو صبي قال المهلب هذا الحديث وعيد لمن أنفذه الله عليه من ~~أهل المعاصي ويحتمل أن يكون الحمل المذكور لا بد منه عقوبة له بذلك ليفتضح ~~على رؤوس الأشهاد وأما بعد ذلك فإلى الله الأمر في تعذيبه أو العفو عنه ~~وقال غيره هذا الحديث يفسر قوله عز وجل يأت بما غل يوم القيامة أي يأت به ~~حاملا له على رقبته ولا يقال إن بعض ما يسرق من النقد أخف من البعير مثلا ~~والبعير أرخص ثمنا فكيف يعاقب الأخف جناية بالأثقل وعكسه لأن الجواب أن ~~المراد بالعقوبة بذلك فضيحة الحامل على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم ~~لا بالثقل والخفة قال بن المنير أظن الأمراء فهموا تجريس السارق ونحوه من ~~هذا الحديث وقد تقدم شرح بعض هذا الحديث في أوائل الزكاة تكميل قال بن ~~المنذر أجمعوا على أن على الغال أن يعيد ما غل قبل القسمة وأما بعدها فقال ~~الثوري والأوزاعي والليث ومالك يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي وكان ~~الشافعي لا يرى بذلك ويقول إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به وإن كان لم ~~يملكه فليس له الصدقة بمال غيره قال والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال ~~الضائعة قوله وقال أيوب عن أبي حيان فرس له حمحمة كذا للأكثر في الموضعين ~~فرس له حمحمة بمهملتين مفتوحتين بينهما ms04990 ميم ساكنة ثم ميم قبل الهاء وهو صوت ~~الفرس عند العلف وهو دون الصهيل ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى ~~على رقبته له حمحمة بحذف لفظ فرس وكذا هو في رواية النسفي وأبي علي بن ~~شبويه فعلى هذا تكون فائدة ذكر طريق أيوب التنصيص على ذكر الفرس ولمسلم من ~~طريق بن علية عن أبي حيان بالإسناد الأول فرس له حمحمة وهو الموجود في ~~الروايات كلها وطريق أيوب وصلها مسلم من طريق حماد ومن طريق عبد الوارث ~~جميعا عن أيوب عن أبي حيان عن أبي زرعة عن # PageV06P186 # أبي هريرة ولم يسق لفظها وقد رويناها في كتاب الزكاة ليوسف القاضي ~~بالحديث بتمامه وفيه ويجئ رجل على عنقه فرس له حمحمة ورأيت في بعض النسخ في ~~الرواية الأولى فرس له حمحة بميم واحدة ولا معنى له فإن كان مضبوطا فكأنه ~~نبه بهذه الرواية المعلقة على وجه الصواب ### | (قوله باب القليل من الغلول) # أي هل يلتحق بالكثير في الحكم أم لا قوله ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه يعني في حديثه الذي ساقه في الباب ~~في قصة الذي غل العباءة وقوله وهذا أصح أشار إلى تضعيف ما روي عن عبد الله ~~بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغال والإشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه ~~والأمر بحرق رحل الغال أخرجه أبو داود من طريق صالح بن محمد بن زائدة ~~الليثي المدني أحد الضعفاء قال دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم فأتي ~~برجل قد غل فسأل سالما أي بن عبد الله بن عمر عنه فقال سمعت أبي يحدث عن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه ~~ثم ساقه من وجه آخر عن سالم موقوفا قال أبو داود هذا أصح وقال البخاري في ~~التاريخ يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال وهو باطل ليس له أصل وراويه ~~لا يعتمد عليه وروى الترمذي عنه أيضا أنه قال ms04991 صالح منكر الحديث وقد جاء في ~~غير حديث ذكر الغال وليس فيه الأمر بحرق متاعه قلت وجاء من غير طريق صالح ~~بن محمد أخرجه أبو داود أيضا من طريق زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده ثم أخرجه من وجه آخر عن زهير عن عمرو بن شعيب موقوفا عليه وهو ~~الراجح وقد أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد في رواية وهو قول مكحول والأوزاعي ~~وعن الحسن يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف وقال الطحاوي لو صح الحديث ~~لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال تنبيه حكى بعض الشراح عن رواية ~~الأصيلي أنه وقع فيها هنا ويذكر عن عبد الله بن عمرو إلخ بدل قوله ولم يذكر ~~عبد الله بن عمرو فإن كان كما ذكر فقد عرف المراد بذلك ويكون قوله هذا أصح ~~إشارة إلى أن حديث الباب الذي لم يذكر فيه التحريق أصح من الرواية التي ~~ذكرها بصيغة التمريض وهي التي أشرت إليها من نسخة عمرو بن شعيب # [3074] قوله عن عمرو هو بن دينار وكذا هو عند بن ماجه عن هشام بن عمار عن ~~سفيان قوله على ثقل بمثلثة وقاف مفتوحتين العيال وما يثقل حمله من الأمتعة ~~قوله كركرة ذكر الواقدي أنه كان أسود يمسك دابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في القتال وروى أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى أنه كان نوبيا ~~أهداه له هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة فأعتقه وذكر # PageV06P187 # البلاذري أنه مات في الرق أو اختلف في ضبطه فذكر عياض أنه يقال بفتح ~~الكافين وبكسرهما وقال النووي إنما اختلف في كافه الأولى وأما الثانية ~~فمكسورة اتفاقا وقد أشار البخاري إلى الخلاف في ذلك بقوله في آخر الحديث ~~قال بن سلام كركرة وأراد بذلك أن شيخه محمد بن سلام رواه عن بن عيينة بهذا ~~الإسناد بفتح الكاف وصرح بذلك الأصيلي في روايته فقال يعني بفتح الكاف ~~والله أعلم قال عياض هو للأكثر بالفتح في رواية علي وبالكسر في رواية بن ~~سلام وعند الأصيلي ms04992 بالكسر في الأول وقال القابسي لم يكن عند المروزي فيه ~~ضبط إلا أني أعلم أن الأول خلاف الثاني وفي الحديث تحريم قليل الغلول ~~وكثيره وقوله هو في النار أي يعذب على معصيته أو المراد هو في النار إن لم ~~يعف الله عنه ### | (قوله باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم) # ذكر فيه حديث رافع بن خديج في ذبحهم الإبل التي أصابوها لأجل الجوع ~~ونصبهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور وفيه قصة البعير الذي ~~ند وفيه السؤال عن الذبح بالقصب وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في كتاب ~~الذبائح وقد مضى في الشركة وغيرها وموضع الترجمة منه أمره صلى الله عليه ~~وسلم بإكفاء القدور فإنه مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير إذن وقال ~~المهلب إنما أكفأ القدور ليعلم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد قسمته لها ~~وذلك أن القصة وقعت في دار الإسلام لقوله فيها بذي الحليفة وأجاب بن المنير ~~بأنه قد قيل إن الذبح إذا كان على طريق التعدي كان المذبوح ميتة وكأن ~~البخاري انتصر لهذا المذهب أو حمل الإكفاء على العقوبة بالمال وإن كان ذلك ~~المال لا يختص بأولئك الذين ذبحوا لكن لما تعلق به طمعهم كانت النكاية ~~حاصلة لهم قال وإذا جوزنا هذا النوع من العقوبة فعقوبة صاحب المال في ماله ~~أولى ومن ثم قال مالك يراق اللبن المغشوش ولا يترك لصاحبه وإن زعم أنه ~~ينتفع به بغير البيع أدبا له انتهى وقال القرطبي المأمور بإكفائه إنما هو ~~المرق عقوبة للذين تعجلوا وأما نفس اللحم فلم يتلف بل يحمل على أنه جمع ورد ~~إلى المغانم لأن النهي عن إضاعة المال تقدم والجناية بطبخه لم تقع من ~~الجميع إذ من جملتهم أصحاب الخمس ومن الغانمين من لم يباشر ذلك وإذا لم ~~ينقل أنهم أحرقوه وأتلفوه تعين تأويله على وفق القواعد الشرعية ولهذا # PageV06P188 # قال في الحمر الأهلية لما أمر بإراقتها أنها رجس ولم يقل ذلك في هذه ~~القصة فدل على أن لحومها لم تترك بخلاف تلك ms04993 والله أعلم وسيأتي بيان ما أبيح ~~للغازي من الأكل من المغانم ما داموا في بلاد العدو في باب ما يصيب من ~~الطعام في أرض الحرب في أواخر فرض الخمس ### | (قوله باب البشارة في الفتوح) # ذكر فيه حديث جرير في قصة ذي الخلصة وسيأتي شرحه في أواخر المغازي ~~والمراد منه قوله في آخره فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره وقوله # [3076] في آخره قال مسدد بيت في خثعم يريد أن مسددا رواه عن يحيى القطان ~~بالإسناد الذي ساقه المصنف عن محمد بن المثنى عن يحيى فقال بدل قوله وكان ~~بيتا في خثعم وهذه الرواية هي الصواب وقد رواه أحمد في مسنده عن يحيى فقال ~~بيتا لخثعم وهي موافقة لرواية مسدد ### | (قوله باب ما يعطى للبشير) # وأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بشر بالتوبة يشير إلى حديثه الطويل في قصة ~~تخلفه في غزوة تبوك وسيأتي في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي أن ~~البشير هو سلمة بن الأكوع # PageV06P189 ### | (قوله باب لا هجرة بعد الفتح) # أي فتح مكة أو المراد ما هو أعم من ذلك إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك ~~حكمها فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون أما قبل فتح البلد فمن به من ~~المسلمين أحد ثلاثة الأول قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه ولا ~~أداء واجباته فالهجرة منه واجبة الثاني قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء ~~واجباته فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم وجهاد الكفار والأمن من ~~غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم الثالث عاجز يعذر من أسر أو مرض أو ~~غيره فتجوز له الإقامة فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر وقد ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وقد تقدم في باب وجوب ~~النفير في أوائل الجهاد الثاني حديث مجاشع بن مسعود وقد تقدم في باب البيعة ~~في الحرب الثالث حديث عائشة انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه مكة ~~وسيأتي بأتم من هذا السياق في باب الهجرة ms04994 إلى المدينة أول المغازي # PageV06P190 ### | (قوله باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين # الله وتجريدهن) # أورد فيه حديث علي في قصة المرأة التي كتب معها حاطب إلى أهل مكة ~~ومناسبته للترجمة ظاهرة في رؤية الشعر من قوله في الرواية الأخرى فأخرجته ~~من عقاصها وهي ذوائبها المضفورة وفي التجريد من قول علي لأجردنك وقد تقدم ~~في باب الجاسوس من وجه آخر عن علي ويأتي شرحه في تفسير سورة الممتحنة وقوله # [3081] في الإسناد عن أبي عبد الرحمن هو السلمي وقوله وكان عثمانيا أي ~~يقدم عثمان على علي في الفضل وقوله فقال لابن عطية هو حبان بكسر المهملة ~~وبالموحدة على الصحيح كما سيأتي في استتابة المرتدين وقوله وكان علويا أي ~~يقدم عليا في الفضل على عثمان وهو مذهب مشهور لجماعة من أهل السنة بالكوفة ~~قال بن المنير ليس في الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية لكن لما ~~استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة شملهما الدليل وقال بن التين إن ~~كانت مشركة لم توافق الترجمة وأجيب بأنها كانت ذات عهد فحكمها حكم أهل ~~الذمة وقوله فأخرجت من حجزتها كذا هنا بحذف المفعول وفي الأخرى فأخرجته ~~والحجزة بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد الإزار والسراويل ووقع في ~~رواية القابسي من حزتها بحذف الجيم قيل هي لغة عامية وتقدم في باب الجاسوس ~~أنها أخرجته من عقاصها وجمع بينهما بأنها أخرجته من حجزتها فأخفته في ~~عقاصها ثم اضطرت إلى إخراجه أو بالعكس أو بأن تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل ~~إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها وهذا الاحتمال أرجح وأجاب ~~بعضهم باحتمال أن يكون معها كتابان إلى طائفتين أو المراد بالحجزة العقدة ~~مطلقا وتكون رواية العقيصة أوضح من رواية الحجزة أو المراد بالحجزة الحبل ~~لأن الحجز هو شد وسط يدي البعير بحبل ثم يخالف فتعقد رجلاه ثم يشد طرفاه ~~إلى حقويه ويسمى أيضا الحجاز ### | (قوله باب استقبال الغزاة) # أي عند رجوعهم # [3082] قوله حدثنا عبد الله بن الأسود في ms04995 رواية الكشميهني بن أبي الأسود ~~وهو عبد الله بن محمد بن حميد الأسود وحميد جده يكنى أبا الأسود وهو الذي ~~قرنه بيزيد بن زريع فنسب تارة إلى جده وأخرى إلى جد أبيه وما لحميد بن ~~الأسود في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير سورة البقرة وقرنه فيه ~~أيضا بيزيد بن زريع وعبد الله شيخ البخاري يكنى أبا بكر وهو بها أشهر وكان ~~من الحفاظ وهو بن أخت عبد الرحمن بن مهدي قوله قال بن الزبير لابن جعفر كل ~~منهما يسمى عبد الله # PageV06P191 # قوله قال نعم فحملنا وتركك ظاهره أن القائل فحملنا هو عبد الله بن جعفر ~~وأن المتروك هو بن الزبير وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة وبن علية كلاهما ~~عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوبا ولفظه قال عبد الله بن جعفر لابن ~~الزبير جعل المستفهم عبد الله بن جعفر والقائل فحملنا عبد الله بن الزبير ~~والذي في البخاري أصح ويؤيده ما تقدم في الحج عن بن عباس قال لما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة استقبلته أغيلمة من بني عبد المطلب فحمل واحدا ~~بين يديه وآخر خلفه فإن بن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف بن الزبير وإن كان ~~عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه وأخرج أحمد والنسائي من طريق خالد بن ~~سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمله خلفه وحمل قثم ~~بن عباس بين يديه وقد حكى بن التين عن الداودي أنه قال في هذا الحديث من ~~الفوائد حفظ اليتيم يشير إلى أن جعفر بن أبي طالب كان مات فعطف النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ولده عبد الله فحمله بين يديه وهو كما قال وأغرب بن ~~التين فقال إن في الحديث النص بأنه صلى الله عليه وسلم حمل بن عباس وبن ~~الزبير ولم يحمل بن جعفر قال ولعل الداودي ظن أن قوله فحملنا وتركك من كلام ~~بن جعفر وليس كذلك كذا قال والذي قاله الداودي هو ms04996 الظاهر من سياق البخاري ~~فما أدري كيف قال بن التين إنه نص في خلافه وقد نبه عياض على أن الذي وقع ~~في البخاري هو الصواب قال وتأويل رواية مسلم أن يجعل الضمير في حملنا لابن ~~جعفر فيكون المتروك بن الزبير قال ووقع على الصواب أيضا عند بن أبي شيبة ~~وبن أبي خيثمة وغيرهما قلت وقد روى أحمد الحديث عن بن علية فبين سبب الوهم ~~ولفظه مثل مسلم لكن زاد بعد قوله قال نعم قال فحملنا قال أحمد وحدثنا به ~~مرة أخرى فقال فيه قال نعم فحملنا يعني وأسقط قال التي بعد نعم قلت ~~وبإثباتها توافق رواية البخاري وبحذفها تخالفها والله أعلم وفي حديث بن ~~جعفر أيضا جواز الفخر بما يقع من إكرام النبي صلى الله عليه وسلم وثبوت ~~الصحبة له ولابن الزبير وهما متقاربان في السن وقد حفظا غير هذا ثم ذكر ~~المصنف حديث السائب بن يزيد في الملاقاة وسيأتي في أواخر المغازي ووقع لابن ~~التين هنا في المراد بثنية الوداع شيء رده عليه شيخنا بن الملقن والصواب مع ~~بن التين # PageV06P192 ### | (قوله باب ما يقول إذا رجع من الغزو) # ذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عمر في # [3084] قوله آيبون تائبون الحديث وقد تقدم شرحه في أواخر الحج ثانيهما ~~حديث أنس في قصة وقوع صفية عن الناقة أخرجه من وجهين الثاني منهما في رواية ~~الكشميهني وحده وسيأتي شرحه في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى وقوله # [3085] فيه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان قال الدمياطي ~~هذا وهم لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت سنة ست وإرداف صفية كان في غزوة ~~خيبر سنة سبع وجوز بعضهم أن يكون في طريق خيبر مكان يقال له عسفان وهو ~~مردود والذي يظهر أن الراوي أضاف المقفل إلى عسفان لأن غزوة خيبر كانت ~~عقبها وكأنه لم يعتد بالإقامة المتخللة بين الغزوتين لتقاربهما وهذا كما ~~قيل في حديث سلمة بن الأكوع الآتي في تحريم المتعة في غزوة أوطاس وإنما كان ~~تحريم المتعة ms04997 بمكة فأضافها إلى أوطاس لتقاربهما والعلم عند الله تعالى ### | (قوله باب الصلاة إذا قدم من سفر) # ذكر فيه حديث جابر في ذلك وقد تقدم في أبواب الصلاة وهو ظاهر فيما ترجم ~~له وكذا الذي بعده وحديث كعب بن مالك تقدم في الصلاة أيضا وهو طرف من حديثه ~~الطويل # PageV06P193 # قوله باب الطعام عند القدوم أي من السفر وهذا الطعام يقال له النقيعة ~~بالنون والقاف قيل اشتق من النقع وهو الغبار لأن المسافر يأتي وعليه غبار ~~السفر وقيل النقيعة من اللبن إذا برد وقيل غير ذلك قوله وكان بن عمر يفطر ~~لمن يغشاه أي لأجل من يغشاه والأصل فيه أن بن عمر كان لا يصوم في السفر لا ~~فرضا ولا تطوعا وكان يكثر من صوم التطوع في الحضر وكان إذا سافر أفطر وإذا ~~قدم صام إما قضاء إن كان سافر في رمضان وإما تطوعا إن كان في غيره لكنه ~~يفطر أول قدومه لأجل الذين يغشونه للسلام عليه والتهنئة بالقدوم ثم يصوم ~~ووقع في رواية الكشميهني يصنع بدل يفطر والمعنى صحيح لكن الأول أصوب فقد ~~وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن من طريق أيوب عن نافع قال كان بن ~~عمر إذا كان مقيما لم يفطر وإذا كان مسافرا لم يصم فإذا قدم أفطر أياما ~~لغاشيته ثم يصوم قال بن بطال فيه إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم ~~من السفر وهو مستحب عند السلف ويسمى النقيعة بنون وقاف وزن عظيمة ونقل عن ~~المهلب أن بن عمر كان إذا قدم من سفر أطعم من يأتيه ويفطر معهم ويترك قضاء ~~رمضان لأنه كان لا يصوم في السفر فإذا انتهى الطعام ابتدأ قضاء رمضان قال ~~وقد جاء هذا مفسرا في كتاب الأحكام لإسماعيل القاضي وتعقبه بن بطال بأن ~~الأثر الذي أخرجه إسماعيل ليس فيه ما ادعاه المهلب يعني من التقييد برمضان ~~وإن كان يتناوله بعمومه وإنما حمل المهلب على ذلك ما جاء عن بن عمر أنه كان ~~يقول فيمن نوى الصوم ثم أفطر إنه متلاعب وأنه ms04998 دعي إلى وليمة فحضر ولم يأكل ~~واعتذر بأنه نوى الصوم فاحتاج أن يقيده بقضاء رمضان والحق أنه لا يحتاج إلى ~~ذلك إذا حمل على الصورة التي ابتدأت بها وهو أنه لا ينوي الصوم حينئذ بل ~~يقصد الفطر لأجل ما ذكر ثم يستأنف الصوم تطوعا كان أو قضاء والله أعلم ثم ~~ذكر المصنف حديث جابر في قصة بيع جمله من طريق محارب عنه باختصار والغرض ~~منه # [3089] قوله فلما قدم صرارا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها الحديث وصرار ~~بكسر المهملة والتخفيف ووهم من ذكره بمعجمة أوله وهو موضع بظاهر المدينة ~~على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق وقوله في أول السند حدثنا محمد هو بن ~~سلام وقد حدث به عن وكيع وممن يسمى محمد من شيوخ البخاري محمد بن المثنى ~~ومحمد بن العلاء وغيرهما ولكن تقرر أن البخاري حيث يطلق محمد لا يريد الا # PageV06P194 # الذهلي أو بن سلام ويعرف تعيين أحدهما من معرفة من يروي عنه والله أعلم ~~وقوله زاد معاذ أي بن معاذ العنبري وهو موصول عند مسلم وأراد البخاري ~~بإيراد طريق أبي الوليد الإشارة إلى أن القدر الذي ذكره طرف من الحديث ~~وبهذا يندفع اعتراض من قال إن حديث أبي الوليد لا يطابق الترجمة وأن اللائق ~~به الباب الذي قبله والحاصل أن الحديث عند شعبة عن محارب فروى وكيع طرفا ~~منه وهو ذبح البقرة عند قدوم المدينة وروى أبو الوليد وسليمان بن حرب عنه ~~طرفا منه وهو أمره جابرا بصلاة ركعتين عند القدوم وروى عنه معاذ جميعه وفيه ~~قصة البعير وذكر ثمنه لكن باختصار وقد تابع كلا من هؤلاء عن شعبة في سياقه ~~جماعة خاتمة اشتمل كتاب الجهاد من أوله إلى هنا من الأحاديث المرفوعة على ~~ثلاثمائة وستة وسبعين حديثا المعلق منها أربعون طريقا والبقية موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى مائتان وستة وستون والخالص مائة وعشرة أحاديث ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة الجنة مائة درجة وحديثه لولا أن ~~رجالا وحديث جابر اصطبح ناس الخمر وحديث أنس ms04999 عن أبي طلحة وحديثه في قصة ~~ثابت بن قيس وحديث سهل في أسماء الخيل وحديث أنس في العضباء لا تسبق وحديث ~~سعد إنما تنصرون بضعفائكم وحديث سلمة ارموا وأنا مع بن الأدرع وحديث أبي ~~أسيد إذا أكثبوكم وحديث أبي أمامة في حلية السيوف وحديث بن عمر بعثت بين ~~يدي الساعة وحديث بن عباس في الدعاء ببدر لكن أخرجه من طريق أخرى عن بن ~~عباس عن عمر وحديث عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث أبي هريرة في التحريق ~~وحديث بن مسعود فيما غبر من الدنيا وحديث قيس بن سعد في الترجيل وحديث ~~العباس في الراية وحديث جابر في التسبيح وحديث أبي موسى إذا مرض العبد ~~وحديث بن عمر في السير وحده وحديث أبي هريرة في الأسارى وحديث بن عباس مع ~~علي وحديث أبي هريرة في قصة قتل خبيب وفيه حديث بنت عياض وحديث سلمة في عين ~~المشركين وحديث عمر في مني وحديث عبد الله بن عمرو في قصة الغال وحديث ~~السائب بن يزيد في الملاقاة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة ~~وعشرون أثرا والله أعلم # PageV06P195 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فرض الخمس) # كذا وقع عند الإسماعيلي وللأكثر باب وحذفه بعضهم وثبتت البسملة للأكثر ~~والخمس بضم المعجمة والميم ما يؤخذ من الغنيمة والمراد بقوله فرض الخمس أي ~~وقت فرضه أو كيفية فرضه أو ثبوت فرضه والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان ~~بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول الآية وكانت ~~الغنائم تقسم على خمسة أقسام فيعزل خمس منها يصرف فيمن ذكر في الآية وسيأتي ~~البحث في مستحقيه بعد أبواب وكان خمس هذا الخمس لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واختلف فيمن يستحقه بعده فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح وعنه يرد ~~على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم ~~كما سيأتي وقيل يختص به الخليفة ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين # PageV06P198 # إلا السلب فإنه للقاتل ms05000 على الراجح كما سيأتي وذكر المصنف في الباب ثلاثة ~~أحاديث أحدها حديث علي بن أبي طالب في قصة الشارفين # [3091] قوله كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر الشارف المسن من ~~النوق ولا يقال للذكر عند الأكثر وحكى إبراهيم الحربي عن الأصمعي جوازه قال ~~عياض جمع فاعل على فعل بضمتين قليل قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطاني شارفا من الخمس قال بن بطال ظاهره أن الخمس شرع يوم بدر ولم يختلف ~~أهل السير أن الخمس لم يكن يوم بدر وقد ذكر إسماعيل القاضي في غزوة بني ~~قريظة قال قيل إنه أول يوم فرض فيه الخمس قال وقيل نزل بعد ذلك قال ولم يأت ~~ما فيه بيان شاف وإنما جاء صريحا في غنائم حنين قال بن بطال وإذا كان كذلك ~~فيحتاج قول علي إلى تأويل قال ويمكن أن يكون ما ذكر بن إسحاق في سرية عبد ~~الله بن جحش التي كانت في رجب قبل بدر بشهرين وأن بن إسحاق قال ذكر لي بعض ~~آل جحش أن عبد الله قال لأصحابه أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما ~~غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله الخمس فعزل له الخمس وقسم سائر الغنيمة ~~بين أصحابه قال فوقع رضا الله بذلك قال فيحمل قول علي وكان قد أعطاني شارفا ~~من الخمس أي من الذي حصل من سرية عبد الله بن جحش قلت ويعكر عليه أن في ~~الرواية الآتية في المغازي وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني مما أفاء ~~الله عليه من الخمس يومئذ والعجب أن بن بطال عزا هذه الرواية لأبي داود ~~وجعلها شاهدة لما تأوله وغفل عن كونها في البخاري الذي شرحه وعن كون ظاهرها ~~شاهدا عليه لا له ولم أقف على ما نقله عن أهل السير صريحا في أنه لم يكن في ~~غنائم بدر خمس والعجب أنه يثبت في غنيمة السرية التي قبل بدر الخمس ويقول ~~إن الله رضي بذلك وينفيه في يوم بدر مع أن الأنفال ms05001 التي فيها التصريح بفرض ~~الخمس نزل غالبها في قصة بدر وقد جزم الداودي الشارح بأن آية الخمس نزلت ~~يوم بدر وقال السبكي نزلت الأنفال في بدر وغنائمها والذي يظهر أن آية قسمة ~~الغنيمة نزلت بعد تفرقة الغنائم لأن أهل السير نقلوا أنه صلى الله عليه ~~وسلم قسمها على السواء وأعطاها لمن شهد الوقعة أو غاب لعذر تكرما منه لأن ~~الغنيمة كانت أولا بنص أول سورة الأنفال للنبي صلى الله عليه وسلم قال ولكن ~~يعكر على ما قال أهل السير حديث علي يعني حديث الباب حيث قال وأعطاني شارفا ~~من الخمس يومئذ فإنه ظاهر في أنه كان فيها خمس قلت ويحتمل أن تكون قسمة ~~غنائم بدر وقعت على السواء بعد أن أخرج الخمس للنبي صلى الله عليه وسلم على ~~ما تقدم من قصة سرية عبد الله بن جحش وأفادت آية الأنفال وهي قوله تعالى ~~واعلموا أنما غنمتم إلى آخرها بيان مصرف الخمس لا مشروعية أصل الخمس والله ~~أعلم وأما ما نقله عن أهل السير فأخرجه بن إسحاق بإسناد حسن يحتج بمثله عن ~~عبادة بن الصامت قال فلما اختلفنا في الغنيمة وساءت أخلاقنا انتزعها الله ~~منا فجعلها لرسوله فقسمها على الناس عن سواء أي على سواء ساقه مطولا وأخرجه ~~أحمد والحاكم من طريقه وصححه بن حبان من وجه آخر ليس فيه بن إسحاق قوله ~~أبتني بفاطمة أي أدخل بها والبناء الدخول بالزوجة وأصله أنهم كانوا من أراد ~~ذلك بنيت له قبة فخلا فيها بأهله واختلف في وقت دخول علي بفاطمة وهذا ~~الحديث يشعر بأنه كان عقب وقعة بدر ولعله كان في شوال سنة اثنتين فإن وقعة ~~بدر كانت في رمضان منها وقيل تزوجها في السنة الأولى ولعل قائل ذلك أراد ~~العقد ونقل بن الجوزي أنه كان في صفر سنة اثنتين وقيل في رجب وقيل في ذي ~~الحجة قلت وهذا الأخير يشبه أن يحمل على شهر الدخول بها وقيل تأخر دخوله ~~بها إلى سنة ثلاث فدخل بها بعد وقعة أحد حكاه بن عبد ms05002 البر وفيه بعد قوله ~~واعدت رجلا صواغا بفتح الصاد المهملة والتشديد ولم أقف # PageV06P199 # على اسمه ووقع في رواية بن جريج في الشرب طابع بمهملتين وموحدة وطالع ~~بلام بدل الموحدة أي من يدله ويساعده وقد يقال إنه اسم الصائغ المذكور كذا ~~قال بعضهم وفيه بعد قوله مناختان كذا للأكثر وهو باعتبار المعنى لأنهما ~~ناقتان وفي رواية كريمة مناخان باعتبار لفظ الشارف قوله إلى جنب حجرة رجل ~~من الأنصار لم أقف على اسمه قوله فرجعت حين جمعت ما جمعت زاد في رواية بن ~~جريج عن بن شهاب في الشرب وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت أي الذي ~~أناخ الشارفين بجانبه ومعه قينة بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هي ~~الجارية المغنية فقالت ألا يا حمز للشرف النواء والشرف جمع شارف كما تقدم ~~والنواء بكسر النون والمد مخففا جمع ناوية وهي الناقة السمينة وحكى الخطابي ~~أن بن جرير الطبري رواه ذا الشرف بفتح الشين وفسره بالرفعة وجعله صفة لحمزة ~~وفتح نون النواء وفسره بالبعد أي الشرف البعيد أي مناله بعيد قال الخطابي ~~وهو خطأ وتصحيف وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى حدثه به من طريق بن جريج فقال ~~الثواء بالثاء المثلثة قال فلم نضبطه ووقع في رواية القابسي والأصيلي النوى ~~بالقصر وهو خطأ أيضا وقال الداودي النواء الخباء وهذا أفحش في الغلط وحكى ~~المرزباني في معجم الشعراء أن هذا الشعر لعبد الله بن السائب بن أبي السائب ~~المخزومي جد أبي السائب المخزومي المدني وبقيته وهن معقلات بالفناء ضع ~~السكين في اللبات منها وضرجهن حمرة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب قديدا من ~~طبيخ أو شواء والشرب بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة جمع شارب كتاجر ~~وتجر والفناء بكسر الفاء والمد الجانب أي جانب الدار التي كانوا فيها ~~والقديد اللحم المطبوخ والتضريج بمعجمة وجيم التلطيخ فإن كان ثابتا فقد عرف ~~بعض المبهم في قوله في شرب من الأنصار لكن المخزومي ليس من الأنصار وكأن ~~قائل ذلك أطلقه عليهم بالمعنى الأعم وأراد الذي نظم هذا ms05003 الشعر وأمر القينة ~~أن تغني به أن يبعث همة حمزة لما عرف من كرمه على نحر الناقتين ليأكلوا من ~~لحمهما وكأنه قال انهض إلى الشرف فانحرها وقد تبين ذلك من بقية الشعر وفي ~~قولها للشرف بصيغة الجمع مع أنه لم يكن هناك الاثنتان دلالة على جواز إطلاق ~~صيغة الجمع على الاثنين وقوله يا حمز ترخيم وهو بفتح الزاي ويجوز ضمها قوله ~~قد أجبت وقع مثله في رواية عنبسة في المغازي وهو بضم أوله وفي رواية ~~الكشميهني هنا قد جبت بضم الجيم بغير ألف أي قطعت وهو الصواب وعند مسلم من ~~طريق بن وهب عن يونس قد اجتبت وهو صواب أيضا والجب الاستئصال في القطع قوله ~~وأخذ من أكبادهما زاد بن جريج قلت لابن شهاب ومن السنام قال قد جب أسنمتهما ~~والسنام ما على ظهر البعير وقوله بقر بفتح الموحدة والقاف أي شق قوله فلم ~~أملك عيني حين رأيت في رواية الكشميهني حيث رأيت والمراد أنه بكى من شدة ~~القهر الذي حصل له وفي رواية بن جريج رأيت منظرا أفظعني بفاء وظاء مشالة ~~معجمة أي نزل بي أمر مفظع أي مخيف مهول وذلك لتصوره تأخر الابتناء بزوجته ~~بسبب فوات ما يستعان به عليه أو لخشية أن ينسب في حقها إلى تقصير لا لمجرد ~~فوات الناقتين قوله حتى أدخل كذا فيه بصيغة المضارع مبالغة في استحضار صورة ~~الحال قوله فطفق يلوم حمزة في رواية بن جريج فدخل على حمزة فتغيظ عليه # PageV06P200 # قوله هل أنتم إلا عبيد لأبي في رواية بن جريج لآبائي قيل أراد أن أباه ~~عبد المطلب جد للنبي صلى الله عليه وسلم ولعلي أيضا والجد يدعى سيدا وحاصله ~~أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم قوله القهقرى ~~هو المشي إلى خلف وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حال سكره فينتقل ~~من القول إلى الفعل فأراد أن يكون ما يقع من حمزة بمرأى منه ليدفعه إن وقع ~~منه شيء قوله وخرجنا معه زاد بن ms05004 جريج وذلك قبل تحريم الخمر أي ولذلك لم ~~يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم حمزة بقوله وفي هذه الزيادة رد على من احتج ~~بهذه القصة على أن طلاق السكران لا يقع فإنه إذا عرف أن ذلك كان قبل تحريم ~~الخمر كات ترك المؤاخذة لكونه لم يدخل على نفسه الضرر والذي يقول يقع طلاق ~~السكران يحتج بأنه أدخل على نفسه السكر وهو محرم عليه فعوقب بإمضاء الطلاق ~~عليه فليس في هذا الحديث حجة لإثبات ذلك ولا نفيه قال أبو داود سمعت أحمد ~~بن صالح يقول في هذا الحديث أربع وعشرون سنة قلت وفيه أن الغانم يعطى من ~~الغنيمة من جهتين من الأربعة أخماس بحق الغنيمة ومن الخمس إذا كان ممن له ~~فيه حق وأن لمالك الناقة الانتفاع بها في الحمل عليها وفيه الإناخة على باب ~~الغير إذا عرف رضاه بذلك وعدم تضرره به وأن البكاء الذي يجلبه الحزن غير ~~مذموم وأن المرء قد لا يملك دمعه إذا غلب عليه الغيظ وفيه ما ركب في ~~الإنسان من الأسف على فوت ما فيه نفعه وما يحتاج إليه وأن استعداء المظلوم ~~على من ظلمه وإخباره بما ظلم به خارج عن الغيبة والنميمة وفيه قبول خبر ~~الواحد وجواز الاجتماع في الشرب المباح وجواز تناول ما يوضع بين أيدي القوم ~~وجواز الغناء بالمباح من القول وإنشاد الشعر والاستماع من الأمة والتخير ~~فيما يأكله وأكل الكبد وإن كانت دما وفيه أن السكر كان مباحا في صدر ~~الإسلام وهو رد على من زعم أن السكر لم يبح قط ويمكن حمل ذلك على السكر ~~الذي يفقد معه التمييز من أصله وفيه مشروعية وليمة العرس وسيأتي شرحها في ~~النكاح ومشروعية الصياغة والتكسب بها وقد تقدم في أوائل البيوع وجواز جمع ~~الإذخر وغيره من المباحات والتكسب بذلك وقد تقدم في أواخر الشرب وفيه ~~الاستعانة في كل صناعة بالعارف بها قال المهلب وفيه أن العادة جرت بأن ~~جناية ذوي الرحم مغتفرة قلت وفيه نظر لأن بن أبي شيبة روى عن أبي بكر ms05005 بن ~~عياش أن النبي صلى الله عليه وسلم أغرم حمزة ثمن الناقتين وفيه علة تحريم ~~الخمر وفيه أن للإمام أن يمضي إلى بيت من بلغه أنهم على منكر ليغيره وقال ~~غيره فيه حل تذكية الغاصب لأن الظاهر أنه ما بقر خواصرهما وجب أسنمتهما إلا ~~بعد التذكية المعتبرة وفيه سنة الاستئذان في الدخول وأن الإذن للرئيس يشمل ~~أتباعه لأن زيد بن حارثة وعليا دخلا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي ~~كان استأذن فأذنوا له وأن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم وأن للكبير في ~~بيته أن يلقي رداءه تخفيفا وأنه إذا أراد لقاء أتباعه يكون على أكمل هيئة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يخرج إلى حمزة أخذ رداءه وأن الصاحي ~~لا ينبغي له أن يخاطب السكران وأن الذاهب من بين يدي زائل العقل لا يوليه ~~ظهره كما تقدم وفيه إشارة إلى عظم قدر عبد المطلب وجواز المبالغة في المدح ~~لقول حمزة هل أنتم إلا عبيد لأبي ومراده كالعبيد ونكتة التشبيه أنهم كانوا ~~عنده في الخضوع له وجواز تصرفه في مالهم في حكم العبيد وفيه أن الكلام ~~يختلف باختلاف القائلين قلت وفي كثير من هذه الانتزاعات نظر والله أعلم ~~الثاني حديث عائشة في قصة فاطمة # [3092] قوله عن صالح هو بن كيسان قوله أن فاطمة سألت أبا بكر زاد معمر عن ~~الزهري والعباس أتيا أبا بكر وسيأتي في الفرائض قوله ما ترك هو بدل من قوله ~~ميراثها # PageV06P201 # وفي رواية الكشميهني مما ترك وفي هذه القصة رد على من قرأ قوله لا يورث ~~بالتحتانية أوله وصدقة بالنصب على الحال وهي دعوى من بعض الرافضة فادعى أن ~~الصواب في قراءة هذا الحديث هكذا والذي توارد عليه أهل الحديث في القديم ~~والحديث لا نورث بالنون وصدقة بالرفع وأن الكلام جملتان وما تركنا في موضع ~~الرفع بالابتداء وصدقة خبره ويؤيده وروده في بعض طرق الصحيح ما تركنا فهو ~~صدقة وقد احتج بعض المحدثين على بعض الإمامية بأن أبا بكر احتج بهذا الكلام ms05006 ~~على فاطمة رضي الله عنهما فيما التمست منه من الذي خلفه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الأراضي وهما من أفصح الفصحاء وأعلمهم بمدلولات الألفاظ ولو ~~كان الأمر كما يقرؤه الرافضي لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة ولا كان ~~جوابه مطابقا لسؤالها وهذا واضح لمن أنصف قوله مما أفاء الله عليه سيأتي ~~بيانه قريبا قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية معمر سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يرد تأويل الداودي الشارح في قوله إن فاطمة ~~حملت كلام أبي بكر على أنه لم يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما سمعه من غيره ولذلك غضبت وما قدمته من التأويل أولى قوله فغضبت فاطمة ~~فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته في رواية معمر فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ~~ماتت ووقع عند عمر بن شبة من وجه آخر عن معمر فلم تكلمه في ذلك المال وكذا ~~نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر لا أكلمكما أي ~~في هذا الميراث وتعقبه الشاشي بأن قرينة قوله غضبت تدل على أنها امتنعت من ~~الكلام جملة وهذا صريح الهجر وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود من طريق أبي ~~الطفيل قال أرسلت فاطمة إلى أبي بكر أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أم أهله قال لا بل أهله قالت فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم ~~قبضه جعلها للذي يقوم من بعده فرأيت أن أرده على المسلمين قالت فأنت وما ~~سمعته فلا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران ولا يدل على الرضا بذلك ثم ~~مع ذلك ففيه لفظة منكرة وهي قول أبي بكر بل أهله فإنه معارض للحديث الصحيح ~~أن النبي لا يورث نعم روى البيهقي من طريق الشعبي أن أبا بكر عاد فاطمة ~~فقال لها علي هذا أبو بكر يستأذن ms05007 عليك قالت أتحب أن آذن له قال نعم فأذنت ~~له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت وهو وإن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح ~~وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر وقد ~~قال بعض الأئمة إنما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه والاجتماع به وليس ذلك ~~من الهجران المحرم لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا وكأن فاطمة عليها ~~السلام لما خرجت غضبى من عند أبي بكر تمادت في اشتغالها بحزنها ثم بمرضها ~~وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث ~~على خلاف ما تمسك به أبو بكر وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله لا نورث ~~ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه وتمسك أبو بكر ~~بالعموم واختلفا في أمر محتمل للتأويل فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع ~~به لذلك فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما ~~علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام وسيأتي في الفرائض زيادة في هذه ~~القصة ويأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى وقد وقع في حديث أبي سلمة عن ~~أبي هريرة عند الترمذي جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت من يرثك قال أهلي ~~وولدي قالت فما لي لا أرث أبي قال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا نورث ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله ~~قوله وكانت فاطمة تسأل أبا # PageV06P202 # بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته ~~بالمدينة هذا يؤيد ما تقدم من أنها لم تطلب من جميع ما خلف وإنما طلبت شيئا ~~مخصوصا فأما خيبر ففي رواية معمر المذكورة وسهمه من خيبر وقد روى أبو داود ~~بإسناد صحيح إلى سهل بن أبي خيثمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيبر نصفين نصفها لنوائبه وحاجته ونصفها بين المسلمين قسمها بينهم على ~~ثمانية عشر سهما ورواه بمعناه ms05008 من طرق أخرى عن بشير بن يسار مرسلا ليس فيه ~~سهل وأما فدك وهي بفتح الفاء والمهملة بعدها كاف بلد بينها وبين المدينة ~~ثلاث مراحل وكان من شأنها ما ذكر أصحاب المغازي قاطبة أن أهل فدك كانوا من ~~يهود فلما فتحت خيبر أرسل أهل فدك يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأمان على أن يتركوا البلد ويرحلوا وروى أبو داود من طريق بن إسحاق عن ~~الزهري وغيره قالوا بقيت بقية من خيبر تحصنوا فسألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم ففعل فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك ~~وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ولأبي داود أيضا من طريق معمر عن ~~بن شهاب صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل فدك وقرى سماها وهو يحاصر قوما ~~آخرين يعني بقية أهل خيبر وأما صدقته بالمدينة فروى أبو داود من طريق معمر ~~عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر قصة بني النضير فقال في آخره وكانت نخل بني النضير لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاها إياه فقال # [3094] ما أفاء الله على رسوله منهم الآية قال فأعطى أكثرها للمهاجرين ~~وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة وروى ~~عمر بن شبة من طريق أبي عون عن الزهري قال كانت صدقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة أموالا لمخيريق بالمعجمة والقاف مصغر وكان يهوديا من بقايا ~~بني قينقاع نازلا ببني النضير فشهد أحدا فقتل به فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم مخيريق سابق يهود وأوصى مخيريق بأمواله للنبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~طريق الواقدي بسنده عن عبد الله بن كعب قال قال مخيريق إن أصبت فأموالي ~~لمحمد يضعها حيث أراه الله فهي عامة صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~وكانت أموال مخيريق في بني النضير وعلى هذا فقوله في الحديث الآتي وهما ~~يختصمان فيما ms05009 أفاء الله على رسوله من بني النضير شمل جميع ذلك قوله لست ~~تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به في رواية ~~شعيب عن الزهري الآتية في المناقب وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا تمسك به من قال إن سهم النبي يصرفه الخليفة بعده لمن ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يصرفه له وما بقي منه يصرف في المصالح وعن ~~الشافعي يصرف في المصالح وهو لا ينافي الذي قبله وفي وجه هو للإمام وقال ~~مالك والثوري يجتهد فيه الإمام وقال أحمد يصرف في الخيل والسلاح وقال بن ~~جرير يرد إلى الأربعة قال بن المنذر كان أحق الناس بهذا القول من يوجب قسم ~~الزكاة بين جميع الأصناف فإن فقد صنف رد على الباقين يعني الشافعي وقال أبو ~~حنيفة يرد مع سهم ذوي القربى إلى الثلاثة وقيل يرد خمس الخمس من الغنيمة ~~إلى الغانمين ومن الفيء إلى المصالح قوله فأما صدقته أي صدقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله فدفعها عمر إلى على إلى وعباس سيأتي بيان ذلك في ~~الحديث الذي يليه قوله وأما خيبر أي الذي كان يخص النبي صلى الله عليه وسلم ~~منها وفدك فأمسكها عمر أي لم يدفعها لغيره وبين سبب ذلك وقد ظهر بهذا أن ~~صدقة النبي صلى الله عليه وسلم تختص بما كان من بني النضير وأما سهمه من ~~خيبر وفدك فكان حكمه إلى من يقوم بالأمر بعده وكان أبو بكر يقدم نفقة نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها مما كان يصرفه فيصرفه من خيبر وفدك وما ~~فضل من ذلك جعله في المصالح وعمل عمر بعده بذلك فلما كان عثمان تصرف في فدك ~~بحسب # PageV06P203 # ما رآه فروى أبو داود من طريق مغيرة بن مقسم قال جمع عمر بن عبد العزيز ~~بني مروان فقال إن رسول الله صلى الله عليه ms05010 وسلم كان ينفق من فدك على بني ~~هاشم ويزوج أيمهم وأن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى وكانت كذلك في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ثم أقطعها مروان يعني في أيام ~~عثمان قال الخطابي إنما أقطع عثمان فدك لمروان لأنه تأول أن الذي يختص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم يكون للخليفة بعده فاستغنى عثمان عنها بأمواله ~~فوصل بها بعض قرابته ويشهد لصنيع أبي بكر حديث أبي هريرة المرفوع الآتي بعد ~~باب بلفظ ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة فقد عمل أبو بكر ~~وعمر بتفصيل ذلك بالدليل الذي قام لهما وسيأتي تمام البحث في قوله لا نورث ~~في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى قوله فهما على ذلك إلى اليوم هو كلام ~~الزهري أي حين حدث بذلك قوله قال أبو عبد الله أي المصنف اعتراك افتعلت كذا ~~فيه ولعله كان افتعلك وكذا وقع في المجاز لأبي عبيدة وقوله من عروته فأصبته ~~ومنه يعروه واعتراني أراد بذلك شرح قوله يعروه وبين تصاريفه وأن معناه ~~الإصابة كيفما تصرف وأشار إلى قوله تعالى إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا ~~بسوء وهذه عادة البخاري يفسر اللفظة الغريبة من الحديث بتفسير اللفظة ~~الغريبة من القرآن الحديث الثالث حديث عمر مع العباس وعلي وقع قبله في ~~رواية أبي ذر وحده قصة فدك وكأنها ترجمة لحديث من أحاديث الباب وقد بينت ~~أمر فدك في الذي قبله قوله حدثنا إسحاق بن محمد الفروي هو شيخ البخاري الذي ~~تقدم قريبا في باب قتال اليهود وقد حدث عنه بواسطة كما تقدم في الصلح وفي ~~رواية بن شبويه عن الفربري حدثنا محمد بن إسحاق الفروي وهو مقلوب وحكى عياض ~~عن رواية القابسي مثله قال وهو وهم قلت وهذا الحديث مما رواه مالك خارج ~~الموطإ وفي هذا الإسناد لطيفة من علوم الحديث مما لم يذكره بن الصلاح وهي ~~تشابه الطرفين مثاله ما وقع هنا بن شهاب عن مالك وعنه مالك الأعلى بن أوس ~~والأدنى بن أنس ms05011 قوله وكان محمد بن جبير أي بن مطعم قد ذكر لي ذكرا من حديثه ~~ذلك أي الآتي ذكره قوله فانطلقت حتى أدخل كذا فيه بصيغة المضارعة في موضع ~~الماضي في الموضعين وهي مبالغة لإرادة استحضار صورة الحال ويجوز ضم أدخل ~~على أن حتى عاطفة أي انطلقت فدخلت والفتح على أن حتى بمعنى إلى أن قوله ~~مالك بن أوس بن الحدثان بفتح المهملتين والمثلثة وهو نصري بالنون المفتوحة ~~والصاد المهملة الساكنة وأبوه صحابي وأما هو فقد ذكر في الصحابة وقال بن ~~أبي حاتم وغيره لا تصح له صحبة وحكى بن أبي خيثمة عن مصعب أو غيره أنه ركب ~~الخيل في الجاهلية قلت فعلى هذا لعله لم يدخل المدينة إلا بعد موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما وقع لقيس بن أبي حازم دخل أبوه وصحب وتأخر هو مع ~~إمكان ذلك وقد تشارك أيضا في أنه قيل في كل منهما إنه أخذ عن العشرة وليس ~~لمالك بن أوس هذا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في البيوع وفي صنيع بن ~~شهاب ذلك أصل في طلب علو الإسناد لأنه لم يقتنع بالحديث عنه حتى دخل عليه ~~ليشافهه به وفيه حرص بن شهاب على طلب الحديث وتحصيله تنبيه ظن قوم أن ~~الزهري تفرد برواية هذا الحديث فقال أبو علي الكرابيسي أنكره قوم وقالوا ~~هذا من مستنكر ما رواه بن شهاب قال فإن كانوا علموا أنه ليس بفرد فهيهات ~~وإن لم يعلموا فهو جهل فقد رواه عن مالك بن أوس عكرمة بن خالد وأيوب بن ~~خالد ومحمد بن عمرو بن عطاء وغيرهم قوله # PageV06P204 # حين متع النهار بفتح الميم والمثناة الخفيفة بعدها مهملة أي علا وامتد ~~وقيل هو ما قبل الزوال ووقع في رواية مسلم من طريق جويرية عن مالك حين ~~تعالى النهار وفي رواية يونس عن بن شهاب عند عمر بن شبة بعد ما ارتفع ~~النهار قوله إذا رسول عمر لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو يرفأ الحاجب ~~الآتي ذكره قوله على رمال ms05012 سرير بكسر الراء وقد تضم وهو ما ينسج من سعف ~~النخل وأغرب الداودي فقال هو السرير الذي يعمل من الجريد وفي رواية جويرية ~~فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله أي ليس تحته فراش والإفضاء ~~إلى الشيء لا يكون بحائل وفيه إشارة إلى أن العادة أن يكون على السرير فراش ~~قوله فقال يا مال كذا هو بالترخيم أي مالك ويجوز في اللام الكسر على الأصل ~~والضم على أنه صار اسما مستقلا فيعرب إعراب المنادى المفرد قوله إنه قدم ~~علينا من قومك أي من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وفي رواية جويرية ~~عند مسلم دف أهل أبيات أي ورد جماعة بأهليهم شيئا بعد شيء يسيرون قليلا ~~قليلا والدفيف السير اللين وكأنهم كانوا قد أصابهم جدب في بلادهم فانتجعوا ~~المدينة قوله يرضخ بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها خاء معجمة أي عطية غير ~~كثيرة ولا مقدرة وقوله لو أمرت به غيري قاله تحرجا من قبول الأمانة ولم ~~يبين ما جرى له فيه اكتفاء بقرينة الحال والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه ~~ثاني مرة قوله أتاه حاجبه يرفا بفتح التحتانية وسكون الراء بعدها فاء مشبعة ~~بغير همز وقد تهمز وهي روايتنا من طريق أبي ذر ويرفا هذا كان من موالي عمر ~~أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة وقد حج مع عمر في خلافة أبي بكر وله ذكر في ~~حديث بن عمر قال قال عمر لمولى له يقال له يرفا إذا جاء طعام يزيد بن أبي ~~سفيان فأعلمني فذكر قصة وروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن ~~يرفا قال قال لي عمر إني أنزلت نفسي من مال المسلمين منزلة مال اليتيم وهذا ~~يشعر بأنه عاش إلى خلافة معاوية قوله هل لك في عثمان أي بن عفان وعبد ~~الرحمن ولم أر في شيء من طرقه زيادة على الأربعة المذكورين إلا في رواية ~~للنسائي وعمر بن شبة من طريق عمرو بن دينار عن بن شهاب وزاد فيها وطلحة ms05013 بن ~~عبيد الله وكذا في رواية الإمامي عن بن شهاب عند عمر بن شبة أيضا وكذا ~~أخرجه أبو داود من طريق أبي البختري عن رجل لم يسمه قال دخل العباس وعلي ~~فذكر القصة بطولها وفيها ذكر طلحة لكن لم يذكر عثمان قوله فأذن لهم فدخلوا ~~في رواية شعيب في المغازي فأدخلهم قوله ثم قال هل لك في علي وعباس زاد شعيب ~~يستأذنان قوله فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا زاد شعيب ~~ويونس فاستب علي وعباس وفي رواية عقيل عن بن شهاب في الفرائض اقض بيني وبين ~~هذا الظالم استبا وفي رواية جويرية وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن ~~ولم أر في شيء من الطرق أنه صدر من علي في حق العباس شيء بخلاف ما يفهم ~~قوله في رواية عقيل استبا واستصوب المازري صنيع من حذف هذه الألفاظ من هذا ~~الحديث وقال لعل بعض الرواة وهم فيها وإن كانت محفوظة فأجود ما تحمل عليه ~~أن العباس قالها دلالا على علي لأنه كان عنده بمنزلة الولد فأراد ردعه عما ~~يعتقد أنه مخطئ فيه وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن عمد ~~قال ولا بد من هذا التأويل لوقوع ذلك بمحضر الخليفة ومن ذكر معه ولم يصدر ~~منهم إنكار لذلك مع ما علم من تشددهم في إنكار المنكر قوله وهما يختصمان ~~فيما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير يأتي القول فيه قريبا قوله ~~فقال الرهط في رواية مسلم فقال القوم وزاد فقال مالك بن أوس يخيل إلي أنهم ~~قد كانوا قدموهم لذلك قلت ورأيت في رواية معمر عن الزهري في مسند بن أبي ~~عمر فقال الزبير بن العوام اقض بينهما فأفادت تعيين من باشر سؤال عمر في # PageV06P205 # ذلك قوله تئيدكم كذا في رواية أبي ذر بفتح المثناة وكسر التحتانية مهموز ~~وفتح الدال قال بن التين أصلها تيدكم والتؤدة الرفق ووقع في رواية الأصيلي ~~بكسر أوله وضم الدال وهو اسم فعل كرويدا أي اصبروا وأمهلوا ms05014 وعلى رسلكم وقيل ~~إنه مصدر تاد يتيد كما يقال سيروا سيركم ورد بأنه لم يسمع في اللغة ويؤيد ~~الأول ما وقع في رواية عقيل وشعيب ايتدوا أي تمهلوا وكذا عند مسلم وأبي ~~داود وللإسماعيلي من طريق بشر بن عمر عن مالك فقال عمر ايتد بلفظ الأمر ~~للمفرد قوله أنشدكما أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ~~كذا فيه وفي رواية مسلم قالا نعم ومعنى أنشدكما أسألكما رافعا نشدي أي صوتي ~~قوله إن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء في رواية ~~مسلم بخاصة لم يخصص بها غيره وفي رواية عمرو بن دينار عن بن شهاب في ~~التفسير كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله فكانت له خاصة وكان ~~ينفق على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل ~~الله وفي رواية سفيان عن معمر عن الزهري الآتية في النفقات كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم أي ثمر النخل ~~وفي رواية أبي داود من طريق أسامة بن زيد عن بن شهاب كانت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك فأما بنو النضير فكانت ~~حبسا لنوائبه وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل وأما خيبر فجزأها بين ~~المسلمين ثم قسم جزءا لنفقة أهله وما فضل منه جعله في فقراء المهاجرين ولا ~~تعارض بينهما لاحتمال أن يقسم في فقراء المهاجرين وفي مشترى السلاح والكراع ~~وذلك مفسر لرواية معمر عند مسلم ويجعل ما بقي منه مجعل مال الله وزاد أبو ~~داود في رواية أبي البختري المذكورة وكان ينفق على أهله ويتصدق بفضله وهذا ~~لا يعارض حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة على شعير ~~لأنه يجمع بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم ثم في طول السنة يحتاج لمن ~~يطرقه إلى إخراج شيء منه فيخرجه فيحتاج إلى أن يعوض من يأخذ منها ms05015 عوضه ~~فلذلك استدان قوله ما احتازها كذا للأكثر بحاء مهملة وزاي معجمة وفي رواية ~~الكشميهني بخاء معجمة وراء مهملة هذا ظاهر في أن ذلك كان مختصا بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا أنه واسى به أقرباءه وغيرهم بحسب حاجتهم ووقع في رواية ~~عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس عند النسائي ما يؤيد ذلك قوله ثم قال لعلي ~~وعباس أنشدكما الله هل تعلمان ذلك زاد في رواية عقيل قالا نعم قوله ثم توفى ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زاد في رواية عقيل وأنتما حينئذ وأقبل على علي وعباس تزعمان أن أبا بكر كذا ~~وكذا وفي رواية شعيب كما تقولان وفي رواية مسلم من الزيادة فجئتما تطلب ~~ميراثك من بن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا ~~خائنا وكأن الزهري كان يحدث به تارة فيصرح وتارة فيكني وكذلك مالك وقد حذف ~~ذلك في رواية بشر بن عمر عنه عند الإسماعيلي وغيره وهو نظير ما سبق من قول ~~العباس لعلي وهذه الزيادة من رواية عمر عن أبي بكر حذفت من رواية إسحاق ~~الفروي شيخ البخاري وقد ثبت أيضا في رواية بشر بن عمر عنه عند أصحاب السنن ~~والإسماعيلي وعمرو بن مرزوق وسعيد بن داود كلاهما عند الدارقطني عن مالك ~~على ما قال جويرية عن مالك واجتماع هؤلاء عن مالك يدل على أنهم حفظوه وهذا ~~القدر المحذوف من رواية إسحاق ثبت من روايته في موضع آخر من الحديث لكن جعل ~~القصة فيه لعمر حيث قال جئتني يا عباس تسألني # PageV06P206 # نصيبك من بن أخيك وفيه فقلت لكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~نورث فاشتمل هذا الفصل على مخالفة إسحاق لبقية الرواة عن مالك في كونهم ~~جعلوا ms05016 القصة عند أبي بكر وجعلوا الحديث المرفوع من حديث أبي بكر من رواية ~~عمر عنه وإسحاق الفروي جعل القصة عند عمر وجعل الحديث المرفوع من روايته عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أبي بكر وقد وقع في رواية شعيب عن بن ~~شهاب نظير ما وقع في رواية إسحاق الفروي سواء وكذلك وقع في رواية يونس عن ~~بن شهاب عند عمر بن شبة وأما رواية عقيل الآتية في الفرائض فاقتصر فيها على ~~أن القصة وقعت عند عمر بغير ذكر الحديث المرفوع أصلا وهذا يشعر بأن لسياق ~~إسحاق الفروي أصلا فلعل القصتين محفوظتان واقتصر بعض الرواة على ما لم ~~يذكره الآخر ولم يتعرض أحد من الشراح لبيان ذلك وفي ذلك إشكال شديد وهو أن ~~أصل القصة صريح في أن العباس وعليا قد علما بأنه صلى الله عليه وسلم قال لا ~~نورث فإن كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبي بكر ~~وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك ~~فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر والذي يظهر والله أعلم حمل الأمر في ذلك على ~~ما تقدم في الحديث الذي قبله في حق فاطمة وأن كلا من علي وفاطمة والعباس ~~اعتقد أن عموم قوله لا نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض ولذلك نسب عمر إلى ~~علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك وأما مخاصمة علي وعباس ~~بعد ذلك ثانيا عند عمر فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه ~~لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال ~~لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على أنهما ~~أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث ولفظه في آخره ثم جئتماني الآن ~~تختصمان يقول هذا أريد نصيبي من بن أخي ويقول هذا أريد نصيبي من امرأتي ~~والله لا أقضي بينكما إلا بذلك أي إلا بما تقدم ms05017 من تسليمها لهما على سبيل ~~الولاية وكذا وقع عند النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه ~~وفي السنن لأبي داود وغيره أرادا أن عمر يقسمها لينفرد كل منهما بنظر ما ~~يتولاه فامتنع عمر من ذلك وأراد أن لا يقع عليها اسم قسم ولذلك أقسم على ~~ذلك وعلى هذا اقتصر أكثر الشراح واستحسنوه وفيه من النظر ما تقدم وأعجب من ~~ذلك جزم بن الجوزي ثم الشيخ محيي الدين بأن عليا وعباسا لم يطلبا من عمر ~~إلا ذلك مع أن السياق صريح في أنهما جاءاه مرتين في طلب شيء واحد لكن العذر ~~لابن الجوزي والنووي أنهما شرحا اللفظ الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في ~~البخاري والله أعلم وأما قول عمر جئتني يا عباس تسألني نصيبك من بن أخيك ~~فإنما عبر بذلك لبيان قسمة الميراث كيف يقسم أن لو كان هناك ميراث لا أنه ~~أراد الغض منهما بهذا الكلام وزاد الإمامي عن بن شهاب عند عمر بن شبة في ~~آخره فأصلحا أمركما وإلا لم يرجع والله إليكما فقاما وتركا الخصومة وأمضيت ~~صدقة وزاد شعيب في آخره قال بن شهاب فحدثت به عروة فقال صدق مالك بن أوس ~~أنا سمعت عائشة تقول فذكر حديثا قال وكانت هذه الصدقة بيد علي منعها عباسا ~~فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين والحسن ~~بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مثله وزاد في آخره قال معمر ثم كانت بيد ~~عبد الله بن حسن حتى ولي هؤلاء يعني بني العباس فقبضوها وزاد إسماعيل ~~القاضي أن إعراض العباس عنها كان في خلافة عثمان قال عمر بن شبة سمعت أبا ~~غسان هو محمد بن يحيى المدني يقول إن الصدقة المذكورة اليوم بيد الخليفة ~~يكتب في عهده يولي عليها من قبله من # PageV06P207 # يقبضها ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة قلت كان ذلك ms05018 على رأس ~~المائتين ثم تغيرت الأمور والله المستعان واختلف العلماء في مصرف الفيء ~~فقال مالك الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب النبي ~~صلى الله عليه وسلم بحسب اجتهاده وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء ~~فقال الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين في آية الخمس من ~~سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم وأما الفيء فهو الذي يرجع النظر في ~~مصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة وانفرد الشافعي كما قال بن المنذر وغيره ~~بأن الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه للنبي صلى الله عليه وسلم وله خمس الخمس ~~كما في الغنيمة وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة وقال الجمهور ~~مصرف الفيء كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتجوا بقول عمر فكانت ~~هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وتأول الشافعي قول عمر المذكور ~~بأنه يريد الأخماس الأربعة قال بن بطال مناسبة ذكر حديث عائشة في قصة فاطمة ~~في باب فرض الخمس أن الذي سألت فاطمة أن تأخذه من جملته خيبر والمراد به ~~سهمه صلى الله عليه وسلم منها وهو الخمس وسيأتي في المغازي بلفظ مما أفاء ~~الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر وفي حديث عمر أنه يجب أن ~~يتولى أمر كل قبيلة كبيرهم لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم وأن للإمام أن ~~ينادي الرجل الشريف الكبير باسمه وبالترخيم حيث لم يرد بذلك تنقيصه وفيه ~~استعفاء المرء من الولاية وسؤاله الإمام ذلك بالرفق وفيه اتخاذ الحاجب ~~والجلوس بين يدي الإمام والشفاعة عنده في انفاذ الحكم وتبيين الحاكم وجه ~~حكمه وفيه إقامة الإمام من ينظر على الوقف نيابة عنه والتشريك بين الاثنين ~~في ذلك ومنه يؤخذ جواز أكثر منهما بحسب المصلحة وفيه جواز الادخار خلافا ~~لقول من أنكره من مشددي المتزهدين وأن ذلك لا ينافي التوكل وفيه جواز اتخاذ ~~العقار واستغلال منفعته ويؤخذ منه جواز اتخاذ غير ذلك من الأموال التي يحصل ~~بها النماء والمنفعة من زراعة وتجارة وغير ms05019 ذلك وفيه أن الإمام إذا قام عنده ~~الدليل صار إليه وقضى بمقتضاه ولم يحتج إلى أخذه من غيره ويؤخذ منه جواز ~~حكم الحاكم بعلمه وأن الأتباع إذا رأوا من الكبير انقباضا لم يفاتحوه حتى ~~يفاتحهم بالكلام واستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يملك ~~شيئا من الفيء ولا خمس الغنيمة إلا قدر حاجته وحاجة من يمونه وما زاد على ~~ذلك كان له فيه التصرف بالقسم والعطية وقال آخرون لم يجعل الله لنبيه ملك ~~رقبة ما غنمه وإنما ملكه منافعه وجعل له منه قدر حاجته وكذلك القائم بالأمر ~~بعده وقال بن الباقلاني في الرد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يورث احتجوا بعموم قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم قال أما من أنكر ~~العموم فلا استغراق عنده لكل من مات أنه يورث وأما من أثبته فلا يسلم دخول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ولو سلم دخوله لوجب تخصيصه لصحة الخبر ~~وخبر الآحاد يخصص وإن كان لا ينسخ فكيف بالخبر إذا جاء مثل مجيء هذا الخبر ~~وهو لا نورث ### | (قوله باب أداء الخمس من الدين) # أورد فيه حديث بن عباس في قصة وفد عبد القيس وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الإيمان وترجم عليه هناك أداء الخمس من الإيمان وهو على قاعدته في ترادف ~~الإيمان والإسلام والدين وقد تقدم في كتاب الإيمان من شرح ذلك ما فيه كفاية ~~وتقدم في أول الخمس بيان ما يتعلق به # PageV06P208 ### | (قوله باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة لا تقتسم ورثتي دينارا وقد ~~تقدم بهذا الإسناد في أواخر الوقف وقد تقدم ما يتعلق بشرحه قبل بباب وسيأتي ~~بقية ما يتعلق منه بالميراث في الفرائض واختلف في المراد بقوله عاملي فقيل ~~الخليفة بعده وهذا هو المعتمد وهو الذي يوافق ما تقدم في حديث عمر وقيل ~~يريد بذلك العامل على النخل وبه جزم الطبري وبن بطال وأبعد من قال ms05020 المراد ~~بعامله حافر قبره عليه الصلاة والسلام وقال بن دحية في الخصائص المراد ~~بعامله خادمه وقيل العامل على الصدقة وقيل العامل فيها كالأجير وقوله # [3096] في هذه الرواية دينار كذا وقع في رواية مالك عن أبي الزناد في ~~الصحيحين فقيل هو تنبيه بالأدنى على الأعلى وأخرجه مسلم من رواية سفيان بن ~~عيينة عن أبي الزناد بلفظ دينارا ولا درهما وهي زيادة حسنة وتابعه عليها ~~سفيان الثوري عن أبي الزناد عند الترمذي في الشمائل واستدل به على أجرة ~~القسام ثانيها حديث عائشة في قصة الشعير الذي كان في رفها فكالته ففني ~~وسيأتي بسنده ومتنه وشرحه في الرقاق وتقدم الإلمام بشيء من ذلك في باب ما ~~يستحب من الكيل أوائل البيوع قال بن المنير وجه دخول حديث عائشة في الترجمة ~~أنها لو لم تستحق النفقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لأخذ الشعير ~~منها ثالثها # PageV06P209 # حديث أبي إسحاق وهو السبيعي عن عمرو بن الحارث ما ترك النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا سلاحه الحديث وقد تقدم في الوصايا وأن شرحه يأتي مستوفى في ~~أواخر المغازي ووقع عند القابسي في أوله حدثنا يحيى عن سفيان فسقط عليه شيخ ~~البخاري مسدد ولا بد منه نبه عليه الجياني ولو كان على ظاهر ما عنده لأمكن ~~أن يكون يحيى هو بن موسى أو بن جعفر وسفيان هو بن عيينة # PageV06P210 ### | (قوله باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وما نسب من # البيوت إليهن) # وقول الله عز وجل وقرن في بيوتكن ولا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ~~قال بن المنير غرضه بهذه الترجمة أن يبين أن هذه النسبة تحقق دوام ~~استحقاقهن للبيوت ما بقين لأن نفقتهن وسكناهن من خصائص النبي صلى الله عليه ~~وسلم والسر فيه حبسهن عليه ثم ذكر فيه سبعة أحاديث الأول حديث عائشة استأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتي ذكره مختصرا ثانيها حديثها توفي في بيتي وفي نوبتي ~~وفيه ذكر السواك مع عبد الرحمن وسيأتي الكلام عليهما مستوفى في ms05021 أواخر ~~المغازي إن شاء الله تعالى ثالثا حديث صفية بنت حيي أنها جاءت تزوره وهو ~~معتكف والغرض منه قولها فيه عند باب أم سلمة وقد تقدم شرحه في الاعتكاف ~~رابعها حديث بن عمر ارتقيت فوق بيت حفصة وقد تقدم شرحه في الطهارة خامسها ~~حديث عائشة كان يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها وقد تقدم شرحه في ~~المواقيت سادسها حديث عبد الله وهو بن عمر الفتنة ها هنا وسيأتي شرحه في ~~الفتن والغرض منه قوله وأشار نحو مسكن عائشة واعترض الإسماعيلي بأن ذكر ~~المسكن لا يناسب ما قصد لأنه يستوي فيه المالك والمستعير وغيرهما سابعها ~~حديث عائشة أنها سمعت صوت إنسان يستأذن في بيت حفصة وقد تقدم بهذا الإسناد ~~في الشهادات ويأتي شرحه في الرضاع تنبيه وقع في سياقه في الشهادات زيادة ~~على سبيل الوهم في رواية أبي ذر وكذا في رواية الأصيلي عن شيخه وقد ضرب ~~عليها في بعض نسخ أبي ذر والصواب حذفها ولفظ الزيادة فقلت يا رسول الله ~~أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة فقالت عائشة فهذا القدر زائد والصواب حذفه ~~كما نبه عليه صاحب المشارق قال الطبري قيل كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ملك كلا من أزواجه البيت الذي هي فيه فسكن بعده فيهن بذلك التمليك وقيل ~~إنما لم ينازعهن في مساكنهن لأن ذلك من جملة مؤنتهن التي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم استثناها لهن مما كان بيده أيام حياته حيث قال ما تركت بعد ~~نفقة نسائي قال وهذا أرجح ويؤيده أن ورثتهن لم يرثن عنهن منازلهن ولو كانت ~~البيوت ملكا لهن لانتقلت إلى ورثتهن وفي ترك ورثتهن حقوقهم منها دلالة على ~~ذلك ولهذا زيدت بيوتهن في المسجد النبوي بعد موتهن لعموم نفعه للمسلمين كما ~~فعل فيما كان يصرف لهن من النفقات والله أعلم وادعى المهلب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان حبس عليهن بيوتهن ثم استدل به على أن من حبس دارا جاز ~~له أن يسكن منها في موضع وتعقبه بن المنير ms05022 بمنع أصل الدعوى ثم على التنزل ~~لا يوافق ذلك مذهبه إلا إن صرح بالاستثناء ومن أين له ذلك # PageV06P211 ### | (قوله باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه # وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك) # الغرض من هذه الترجمة تثبيت أنه صلى الله عليه وسلم لم يورث ولا بيع ~~موجوده بل ترك بيد من صار إليه للتبرك به ولو كانت ميراثا لبيعت وقسمت ~~ولهذا قال بعد ذلك مما لم تذكر قسمته وقوله مما تبرك أصحابه أي به وحذفه ~~للعلم به كذا للأصيلي ولأبي ذر عن شيخيه شرك بالشين من الشركة وهو ظاهر وفي ~~رواية الكشميهني مما يتبرك به أصحابه وهو يقوي رواية الأصيلي وأما قول ~~المهلب أنه إنما ترجم بذلك ليتأسى به ولاة الأمور في اتخاذ هذه الآلات ففيه ~~نظر وما تقدم أولى وهو الأليق لدخوله في أبواب الخمس ثم ذكر فيه أحاديث ليس ~~فيها مما ترجم به إلا الخاتم والنعل والسيف وذكر فيه الكساء والإزار ولم ~~يصرح بهما في الترجمة فما ذكره في الترجمة ولم يخرج حديثه في الباب الدرع ~~ولعله أراد أن يكتب فيها حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه ~~مرهونة فلم يتفق ذلك وقد سبق في البيوع والرهن ومن ذلك العصا ولم يقع لها ~~ذكر في الأحاديث التي أوردها ولعله أراد أن يكتب حديث بن عباس أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يستلم الركن بمحجن وقد مضى في الحج وسيأتي في حديث علي في ~~تفسير سورة والليل إذا يغشى ذكر المخصرة وأنه صلى الله عليه وسلم جعل ينكت ~~بها في الأرض وهي عصا يمسكها الكبير يتكئ عليها وكان قضيبه صلى الله عليه ~~وسلم من شوحط وكانت عند الخلفاء بعده حتى كسرها جهجاه الغفاري في زمن عثمان ~~ومن ذلك الشعر ولعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس الماضي في الطهارة في قول ~~بن سيرين عندنا شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم صار إلينا من قبل أنس ~~وأما قوله وآنيته ms05023 بعد ذكر القدح فمن عطف العام على الخاص ولم يذكر في الباب ~~من الآنية سوى القدح وفيه كفاية لأنه يدل على ما عداه وأما الأحاديث التي ~~أوردها في الباب فالأول منها حديث أنس في الخاتم والغرض منه # [3106] قوله فيه أن أبا بكر ختم الكتاب بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإنه مطابق لقوله في الترجمة وما استعمل الخلفاء من ذلك وسيأتي في اللباس ~~فيه من الزيادة أنه كان في يد أبي بكر وفي يد عمر بعده وأنه سقط من يد ~~عثمان ويأتي شرحه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى الثاني حديثه أنه أخرج ~~نعلين جرداوين بالجيم أي لا شعر عليهما وقيل خلقتين # PageV06P213 # [3107] قوله لهما في رواية الكشميهني لها قبالان بكسر القاف وتخفيف ~~الموحدة قوله فحدثني ثابت القائل هو عيسى بن طهمان راوي الحديث عن أنس ~~وكأنه رأى النعلين مع أنس ولم يسمع منه نسبتهما فحدثه بذلك ثابت عن أنس ~~وسيأتي شرحه في اللباس أيضا إن شاء الله تعالى الثالث حديث عائشة قوله عن ~~أبي بردة هو بن أبي موسى # [3108] قوله كساء ملبدا أي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد ويقال ~~المراد هنا المرقع قوله وزاد سليمان هو بن المغيرة عن حميد هو بن هلال وصله ~~مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة به وسيأتي بقية شرحه في كتاب ~~اللباس أيضا الرابع حديث أنس # [3109] قوله عن أبي حمزة هو السكري قوله عن عاصم عن بن سيرين كذا للأكثر ~~ووقع في رواية أبي زيد المروزي بإسقاط بن سيرين وهو خطأ وقد أخرجه البزار ~~في مسنده عن البخاري بهذا الإسناد وقال لا نعلم من رواه عن عاصم هكذا إلا ~~أبا حمزة وقال الدارقطني خالفه شريك عن عاصم عن أنس لم يذكر بن سيرين ~~والصحيح قول أبي حمزة قلت قد رواه أبو عوانة عن عاصم ففصل بعضه عن أنس ~~وبعضه عن بن سيرين عن أنس وسيأتي بيانه في الأشربة ونبه على ذلك أبو علي ~~الجياني وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله ms05024 تعالى قوله إن قدح النبي صلى الله ~~عليه وسلم انكسر فاتخذ في رواية أبي ذر بضم المثناة على البناء للمفعول وفي ~~رواية غيره بفتحها على البناء للفاعل والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم أو ~~لأنس وجزم بعض الشراح بالثاني واحتج برواية بلفظ فجعلت مكان الشعب سلسلة ~~ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون فجعلت بضم الجيم على البناء للمجهول فرجع إلى ~~الاحتمال لإبهام الجاعل قوله قال عاصم هو الأحول الراوي رأيت القدح وشربت ~~فيه الخامس حديث المسور بن مخرمة في خطبة علي بنت أبي جهل وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في النكاح والغرض منه ما دار بين المسور بن مخرمة وعلي بن ~~الحسين في أمر سيف النبي صلى الله عليه وسلم وأراد المسور بذلك صيانة سيف ~~النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يأخذه من لا يعرف قدره والذي يظهر أن المراد ~~بالسيف المذكور ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر ورأى فيه الرؤيا يوم أحد وقال ~~الكرماني مناسبة ذكر المسور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من جهة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحترز عما يوجب وقوع التكدير بين ~~الأقرباء أي فكذلك ينبغي أن تعطيني السيف حتى لا يحصل بينك وبين أقربائك ~~كدورة بسببه أو كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراعي جانب بني ~~عمه العبشميين فأنت أيضا راع جانب بني عمك النوفليين لأن المسور نوفلي كذا ~~قال والمسور زهري لا نوفلي قال أو كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يحب رفاهية خاطر فاطمة عليها السلام فأنا أيضا أحب رفاهية خاطرك لكونك بن ~~ابنها فأعطني السيف حتى أحفظه لك قلت وهذا الأخير هو المعتمد وما قبله ظاهر ~~التكلف وسأذكر إشكالا يتعلق بذلك في كتاب المناقب إن شاء الله تعالى السادس # [3110] قوله عن محمد بن سوقة بضم المهملة وسكون الواو ثقة عابد مشهور وهو ~~وشيخه منذر بن يعلى أبو يعلى الثوري كوفيان قرينان من صغار التابعين # [3111] قوله لو كان علي ذاكرا عثمان زاد ms05025 الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن ~~قتيبة ذاكرا عثمان بسوء وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن محمد بن سوقة حدثني ~~منذر قال كنا عند بن الحنفية فنال بعض القوم من عثمان فقال مه فقلنا له ~~أكان أبوك يسب عثمان فقال ما سبه ولو سبه يوما لسبه يوم جئته فذكره قوله ~~جاءه ناس فشكوا # PageV06P214 # سعاة عثمان لم أقف على تعيين الشاكي ولا المشكو والسعاة جمع ساع وهو ~~العامل الذي يسعى في استخراج الصدقة ممن تجب عليه ويحملها إلى الإمام قوله ~~فقال لي علي اذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أي أن الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان مكتوب فيها بيان مصارف الصدقات وقد ~~بين في الرواية الثانية أنه قال له خذ هذا الكتاب فإن فيه أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الصدقة وفي رواية بن أبي شيبة خذ كتاب السعاة فاذهب به ~~إلى عثمان قوله أغنها بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وكسر النون أي اصرفها تقول ~~أغن وجهك عني أي اصرفه ومثله قوله لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أي يصده ~~ويصرفه عن غيره ويقال قوله اغنها عنا بألف وصل من الثلاثي وهي كلمة معناها ~~الترك والإعراض ومنه واستغنى الله أي تركهم الله لأن كل من استغنى عن شيء ~~تركه تقول غني فلان عن كذا فهو غان بوزن علم فهو عالم وفي رواية بن أبي ~~شيبة لا حاجة لنا فيه وقيل كان علم ذلك عند عثمان فاستغنى عن النظر في ~~الصحيفة وقال الحميدي في الجمع قال بعض الرواة عن بن عيينة لم يجد علي بدا ~~حين كان عنده علم منه أن ينهيه إليه ونرى أن عثمان إنما رده لأن عنده علما ~~من ذلك فاستغنى عنه ويستفاد من الحديث بذل النصيحة للأمراء وكشف أحوال من ~~يقع منه الفساد من أتباعهم وللإمام التنقيب عن ذلك ويحتمل أن يكون عثمان لم ~~يثبت عنده ما طعن به على سعاته أو ثبت عنده وكان التدبير يقتضي تأخير ~~الإنكار ms05026 أو كان الذي أنكره من المستحبات لا من الواجبات ولذلك عذره علي ولم ~~يذكره بسوء قوله فأخبرته فقال ضعها حيث أخذتها في رواية بن أبي شيبة ضعه ~~موضعه قوله وقال الحميدي إلخ هو في كتاب النوادر له بهذا الإسناد والحميدي ~~من شيوخ البخاري في الفقه والحديث كما تقدم في أول هذا الكتاب وأراد ~~بروايته هذه بيان تصريح سفيان بالتحديث وكذا التصريح بسماع محمد بن سوقة من ~~منذر ولم أقف في شيء من طرقه على تعيين ما كان في الصحيفة لكن أخرج الخطابي ~~في غريب الحديث من طريق عطية عن بن عمر قال بعث علي إلى عثمان بصحيفة فيها ~~لا تأخذوا الصدقة من الرخة ولا من النخة قال الخطابي النخة بنون ومعجمة ~~أولاد الغنم والرخة براء ومعجمة أيضا أولاد الإبل انتهى وسنده ضعيف لكنه ~~مما يحتمل # PageV06P215 ### | (قوله باب الدليل على أن الخمس أي خمس الغنيمة لنوائب رسول الله صلى الله # عليه وسلم والمساكين) # النوائب جمع نائبة وهو ما ينوب الإنسان من الأمر الحادث وإيثار النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهل الصفة والأرامل حين سألته فاطمة وشكت إليه الطحن في ~~رواية الكشميهني والطحين والرحى أن يخدمها من السبي فوكلها إلى الله تعالى ~~ثم ذكر حديث علي أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتي بسبي فأتته تسأله خادما فذكر الحديث وفيه ألا ~~أدلكما على خير مما سألتما فذكر الذكر عند النوم وسيأتي شرحه في كتاب ~~الدعوات إن شاء الله تعالى وليس فيه ذكر أهل الصفة ولا الأرامل وكأنه أشار ~~بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وهو ما أخرجه أحمد من وجه آخر عن ~~علي في هذه القصة مطولا وفيه والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم ~~من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم وفي حديث ~~الفضل بن الحسن الضمري عن ضباعة أو أم الحكم بنت الزبير قالت أصاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم سبيا ms05027 فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله فقال سبقكما يتامى ~~بدر الحديث أخرجه أبو داود وتقدم من حديث بن عمر في الهبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر فاطمة أن ترسل الستر إلى أهل بيت بهم حاجة قال إسماعيل ~~القاضي هذا الحديث يدل على أن للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى لأن الأربعة ~~الأخماس استحقاق للغانمين والذي يختص بالإمام هو الخمس وقد منع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنته وأعز الناس عليه من أقربيه وصرفه إلى غيرهم وقال نحوه ~~الطبري لو كان سهم ذوي القربى قسما مفروضا لأخدم ابنته ولم يكن ليدع شيئا ~~اختاره الله لها وامتن به على ذوي القربى وكذا قال الطحاوي وزاد وأن أبا ~~بكر وعمر أخذا بذلك وقسما جميع الخمس ولم يجعلا لذوي القربى منه حقا مخصوصا ~~به بل بحسب ما يرى الإمام وكذلك فعل علي قلت في الاستدلال بحديث علي هذا ~~نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من الفيء وأما خمس الخمس من الغنيمة فقد روى ~~أبو داود من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال قلت يا رسول الله إن ~~رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس الحديث وله من وجه آخر عنه ولاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته الحديث فيحتمل أن ~~تكون قصة فاطمة وقعت قبل فرض الخمس والله أعلم وهو بعيد لأن قوله تعالى ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية نزلت في غزوة بدر وقد مضى ~~قريبا أن الصحابة أخرجوا الخمس من أول غنيمة غنموها من المشركين فيحتمل أن ~~حصة خمس الخمس وهو حق ذوي القربى من الفيء المذكور لم يبلغ قدر الرأس الذي ~~طلبته فاطمة فكان حقها من ذلك يسيرا جدا يلزم منه أن لو أعطاها الرأس أثر ~~في حق بقية المستحقين ممن ذكر وقال المهلب في هذا الحديث أن للإمام أن يؤثر ~~بعض مستحقي الخمس على بعض ويعطي الأوكد فالأوكد ويستفاد من الحديث حمل ~~الإنسان أهله على ما يحمل عليه ms05028 نفسه من التقلل والزهد في الدنيا والقنوع ~~بما أعد الله لأوليائه الصابرين في الآخرة قلت وهذا كله بناء على ما يقتضيه ~~ظاهر الترجمة وأما مع الاحتمال الذي ذكرته أخيرا فلا يمكن أن يؤخذ من ذكر ~~الإيثار عدم وقوع الاشتراك في الشيء ففي ترك القسمة وإعطاء أحد المستحقين ~~دون الآخر إيثار الآخذ على الممنوع فلا يلزم منه نفي الاستحقاق وسيأتي مزيد ~~في هذه المسألة بعد ثمانية أبواب # PageV06P216 ### | (قوله باب قوله تعالى فأن لله خمسه وللرسول) # يعني وللرسول قسم ذلك هذا اختيار منه لأحد الأقوال في تفسير هذه الآية ~~والأكثر على أن اللام في قوله للرسول للملك وأن للرسول خمس الخمس من ~~الغنيمة # PageV06P217 # سواء حضر القتال أو لم يحضر وهل كان يملكه أو لا وجهان للشافعية ومال ~~البخاري إلى الثاني واستدل له قال إسماعيل القاضي لا حجة لمن ادعى أن الخمس ~~يملكه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه وللرسول لأنه تعالى قال يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله ~~والرسول واتفقوا على أنه قبل فرض الخمس كان يعطي الغنيمة للغانمين بحسب ما ~~يؤدي إليه اجتهاده فلما فرض الخمس تبين للغانمين أربعة أخماس الغنيمة لا ~~يشاركهم فيها أحد وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة الخمس إليه ~~إشارة إلى أنه ليس للغانمين فيه حق بل هو مفوض إلى رأيه وكذلك إلى الإمام ~~بعده وقد تقدم نقل الخلاف فيه في الباب الأول وأجمعوا على أن اللام في قوله ~~تعالى لله للتبرك إلا ما جاء عن أبي العالية فإنه قال تقسم الغنيمة خمسة ~~أسهم ثم السهم الأول يقسم قسمين قسم لله وهو للفقراء وقسم الرسول له وأما ~~من بعده فيضعه الإمام حيث يراه قوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي لم يقع هذا اللفظ في سياق واحد وإنما هو ~~مأخوذ من حديثين أما حديث إنما أنا قاسم فهو طرف من حديث أبي هريرة المذكور ~~في الباب وتقدم في العلم ms05029 من حديث معاوية بلفظ وإنما أنا قاسم والله يعطي في ~~أثناء حديث وأما حديث إنما أنا خازن والله يعطي فهو طرف من حديث معاوية ~~المذكور ويأتي موصولا في الاعتصام بهذا اللفظ ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث الأول حديث جابر ذكره من طرق قوله عن سليمان هو الأعمش وبين البخاري ~~الاختلاف على شعبة هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدا أو القاسم وأشار ~~إلى ترجح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان وهو الثوري له عن الأعمش ~~فسماه القاسم ويترجح أنه أيضا من حيث المعنى لأنه لم يقع الإنكار من ~~الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم ~~وسيأتي البحث في هذه المسألة في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله قال ~~شعبة في حديث منصور إن الأنصاري قال حملته على عنقي هذا يقتضي أن يكون ~~الحديث من رواية جابر عن الأنصاري بخلاف رواية غيره فإنها من مسند جابر ~~قوله وقال حصين بعثت قاسما أقسم بينكم هو من رواية شعبة عن حصين أيضا كما ~~سيأتي في الأدب قوله وقال عمرو هو بن مرزوق وهو من شيوخ البخاري وطريقه هذه ~~وصلها أبو نعيم في المستخرج وكأن شعبة كان تارة يحدث به عن بعض مشايخه دون ~~بعض وتارة يجمعهم ويفصل ألفاظهم وقوله لا تكنوا وقع في رواية الكشميهني ولا ~~تكنوا بفتح الكاف وتشديد النون وقوله # [3115] في رواية سفيان عن الأعمش لا نكنيك ولا ننعمك عينا وقع في رواية ~~الكشميهني بالجزم فيهما في الموضعين ومعنى قوله لا ننعمك عينا لا نكرمك ولا ~~تقر عينك بذلك وسيأتي في الأدب من الزيادة من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأنصاري سم ابنك عبد الرحمن الثاني حديث معاوية وهو ~~يشتمل على ثلاثة أحكام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقد تقدم شرح ~~صدره في كتاب العلم ويأتي شرح الأخير منه في الاعتصام والغرض منه # [3116] قوله والله المعطي وأنا القاسم وهذا مطابق لأحاديث ms05030 الباب الحديث ~~الثالث حديث أبي هريرة # [3117] قوله ما أعطيكم ولا أمنعكم في رواية أحمد عن شريح بن النعمان عن ~~فليح في أوله والله المعطي والمعنى لا أتصرف فيكم بعطية ولا منع برأيي ~~وقوله إنما أنا القاسم أضع حيث أمرت أي لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا إلا ~~بأمر الله وقد أخرجه أبو داود من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ إن أنا إلا ~~خازن الرابع # [3118] قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو أبو عبد الرحمن المقرئ قوله حدثنا ~~سعيد زاد المستملي بن أبي أيوب # PageV06P218 # وأبو الأسود هو النوفلي الذي يقال له يتيم عروة والنعمان بن أبي عياش ~~بالتحتانية والمعجمة أنصاري وهو زرقي وبذلك وصفه الدورقي واسم أبي عياش ~~عبيد وقيل زيد بن معاوية بن الصامت قوله عن خولة الأنصارية في رواية ~~الإسماعيلي بنت ثامر الأنصارية وزاد في أوله الدنيا خضرة حلوة وإن رجالا ~~أخرجه الترمذي من طريق سعيد المقبري عن أبي الوليد سمعت خولة بنت قيس وكانت ~~تحت حمزة بن عبد المطلب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن هذا ~~المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له فيه ورب متخوض فيما شاءت نفسه من ~~مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار قال الترمذي حسن صحيح وأبو ~~الوليد اسمه عبيد قلت فرق غير واحد بين خولة بنت ثامر وبين خولة بنت قيس ~~وقيل إن قيس بن قهد بالقاف لقبه ثامر وبذلك جزم علي بن المديني فعلى هذا ~~فهي واحدة وقوله خضرة أنث على تأويل الغنيمة بدليل قوله من مال الله ويحتمل ~~ما هو أعم من ذلك وقوله خضرة أي مشتهاة والنفوس تميل إلى ذلك وقوله من مال ~~الله مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأنه لا ينبغي التخوض في مال الله ~~ورسوله والتصرف فيه بمجرد التشهي وقوله ليس له يوم القيامة إلا النار حكم ~~مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله ففيه إشعار بالغلبة قوله ~~يتخوضون بالمعجمتين في مال الله بغير حق أي يتصرفون في ms05031 مال المسلمين ~~بالباطل وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها وبذلك تناسب الترجمة تنبيه قال ~~الكرماني مناسبة حديث خولة للترجمة خفية ويمكن أن تؤخذ من قوله يتخوضون في ~~مال الله بغير حق أي بغير قسمة حق واللفظ وإن كان عاما لكن خصصناه بالقسمة ~~لتفهم منه الترجمة قلت ولا تحتاج إلى قيد الاعتذار لأن قوله بغير يدخل في ~~عمومه الصورة المذكورة فيصح الاحتجاج به على شرطية القسمة في أموال الفيء ~~والغنيمة بحكم العدل واتباع ما ورد في الكتاب والسنة وكأن المصنف أراد ~~بإيراده تخويف من يخالف ذلك ويستفاد من هذه الأحاديث أن بين الاسم والمسمى ~~به مناسبة لكن لا يلزم اطراد ذلك وأن من أخذ من الغنائم شيئا بغير قسم ~~الإمام كان عاصيا وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئا بغير حقه أو ~~يمنعوه من أهله # PageV06P219 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أحلت لكم الغنائم) # كذا للجميع ووقع عند بن التين أحلت لي وهو أشبه لأنه ذكر بهذا اللفظ في ~~هذا الباب وهذا الثاني طرف من حديث جابر الماضي في التيمم وقد تقدم بيان ما ~~كان من قبلنا يصنع في الغنيمة قوله وقال الله عز وجل وعدكم الله مغانم ~~كثيرة تأخذونها الآية هذه الآية نزلت في أهل الحديبية بالاتفاق ولما ~~انصرفوا من الحديبية فتحوا خيبر كما سيأتي في مكانه قوله فهي للعامة أي ~~الغنيمة لعموم المسلمين ممن قاتل قوله حتى يبينه الرسول أي حتى يبين الرسول ~~من يستحق ذلك ممن لا يستحقه وقد وقع بيان ذلك بقوله تعالى واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية ثم ذكر فيه ستة أحاديث أحدها حديث عروة ~~البارقي في الخيل وقد تقدم الكلام عليه في الجهاد والغرض منه # [3119] قوله في آخره الأجر والمغنم ثانيها حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى ~~فلا كسرى بعده وسيأتي الكلام عليه في علامات النبوة والغرض منه # PageV06P220 # [3120] قوله لتنفقن كنوزهما في سبيل الله وقد أنفقت كنوزهما في المغانم ~~ثالثها حديث جابر بن سمرة مثله وإسحاق هو ms05032 بن راهويه وجرير هو بن عبد الحميد ~~وعبد الملك هو بن عمير وذكر أبو علي الجياني أنه لم ير إسحاق هذا منسوبا ~~لأحد من الرواة لكن وجدناه بعده في مسند إسحاق بهذا السياق فغلب على الظن ~~أنه المراد رابعها حديث جابر بن عبد الله ذكره مختصرا بلفظ أحلت لي الغنائم ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في التيمم خامسها حديث أبي هريرة تكفل الله لمن جاهد ~~في سبيله وقد تقدم شرحه في أوائل الجهاد والغرض منه # [3123] قوله في آخره من أجر أو غنيمة سادسها حديثه في قصة النبي الذي غزا ~~القرية # [3124] قوله عن بن المبارك كذا في جميع الروايات لكن قال أبو نعيم في ~~المستخرج أخرجه البخاري عن محمد بن العلاء عن بن المبارك أو غيره وهذا الشك ~~إنما هو من أبي نعيم فقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن محمد بن العلاء ~~عن بن المبارك وحده به قوله غزا نبي من الأنبياء أي أراد أن يغزو وهذا ~~النبي هو يوشع بن نون كما رواه الحاكم من طريق كعب الأحبار وبين تسمية ~~القرية كما سيأتي وقد ورد أصله من طريق مرفوعة صحيحة أخرجها أحمد من طريق ~~هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس وأغرب بن ~~بطال فقال في باب استئذان الرجل الإمام في هذا المعنى حديث لداود عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال في غزوة خرج إليها لا يتبعني من ملك بضع امرأة ولم ~~يبن بها أو بنى دارا ولم يسكنها ولم أقف على ما ذكره مسندا لكن أخرج الخطيب ~~في ذم النجوم له من طريق أبي حذيفة والبخاري في المبتدإ له بإسناد له عن ~~علي قال سأل قوم يوشع منه أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم فأراهم ذلك في ~~ماء من غمامة أمطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت فبقوا على ذلك ~~إلى أن قاتلهم داود على الكفر ms05033 فأخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله فكان يقتل ~~من أصحاب داود ولا يقتل منهم فشكى إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد ~~في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فاختلط عليهم حسابهم قلت وإسناده ~~ضعيف جدا وحديث أبي هريرة المشار إليه عند أحمد أولى فإن رجال إسناده محتج ~~بهم في الصحيح فالمعتمد أنها لم تحبس إلا ليوشع ولا يعارضه ما ذكره بن ~~إسحاق في المبتدإ من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه أن الله لما أمر ~~موسى بالمسير ببني إسرائيل أمره أن يحمل تابوت يوسف فلم يدل عليه حتى كاد ~~الفجر أن يطلع وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر فدعا ربه أن ~~يؤخر الطلوع حتى فرغ من أمر يوسف ففعل لأن الحصر إنما وقع في حق يوشع بطلوع ~~الشمس فلا ينفي أن يحبس طلوع الفجر لغيره وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى ~~قال أبو تمام في قصيدة فوالله لا أدري أأحلام نائم ألمت بنا أم كان في ~~الركب يوشع ولا يعارضه أيضا ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في مغازي بن ~~إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء أنه رأى ~~العير التي لهم وأنها تقدم مع شروق الشمس فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت ~~العير وهذا منقطع لكن وقع في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار وإسناده حسن ووجه الجمع أن ~~الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم فلم تحبس ~~الشمس إلا ليوشع وليس فيه نفي أنها تحبس بعد ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم ~~وروى الطحاوي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الدلائل # PageV06P221 # عن أسماء بنت عميس أنه صلى الله عليه وسلم دعا لما نام على ركبة علي ~~ففاتته صلاة العصر فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت وهذا أبلغ في المعجزة ~~وقد أخطأ بن الجوزي بإيراده له في الموضوعات وكذا ms05034 بن تيمية في كتاب الرد ~~على الروافض في زعم وضعه والله أعلم وأما ما حكى عياض أن الشمس ردت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس ~~فردها الله عليه حتى صلى العصر كذا قال وعزاه للطحاوي والذي رأيته في مشكل ~~الآثار للطحاوي ما قدمت ذكره من حديث أسماء فإن ثبت ما قال فهذه قصة ثالثة ~~والله أعلم وجاء أيضا أنها حبست لموسى لما حمل تابوت يوسف كما تقدم قريبا ~~وجاء أيضا أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام وهو فيما ذكره الثعلبي ~~ثم البغوي عن بن عباس قال قال لي علي ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن ~~سليمان عليه الصلاة والسلام ردوها علي فقلت قال لي كعب كانت أربعة عشر فرسا ~~عرضها فغابت الشمس قبل أن يصلي العصر فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها ~~بالسيف فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها فقال ~~علي كذب كعب وإنما أراد سليمان جهاد عدوه فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس ~~فقال للملائكة الموكلين بالشمس بإذن الله لهم ردوها علي فردوها عليه حتى ~~صلى العصر في وقتها وأن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم قلت أورد ~~هذا الأثر جماعة ساكتين عليه جازمين بقولهم قال بن عباس قلت لعلي وهذا لا ~~يثبت عن بن عباس ولا عن غيره والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من ~~الصحابة ومن بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله ردوها للخيل والله أعلم قوله ~~بضع امرأة بضم الموحدة وسكون المعجمة البضع يطلق على الفرج والتزويج ~~والجماع والمعاني الثلاثة لائقة هنا ويطلق أيضا على المهر وعلى الطلاق وقال ~~الجوهري قال بن السكيت البضع النكاح يقال ملك فلان بضع فلانة قوله ولما يبن ~~بها أي ولم يدخل عليها لكن التعبير بلما يشعر بتوقع ذلك قاله الزمخشري في ~~قوله تعالى ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ووقع في رواية سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة عند النسائي وأبي عوانة وبن حبان ms05035 لا ينبغي لرجل بنى دارا ولم ~~يسكنها أو تزوج امرأة ولم يدخل بها وفي التقييد بعدم الدخول ما يفهم أن ~~الأمر بعد الدخول بخلاف ذلك فلا يخفى فرق بين الأمرين وإن كان بعد الدخول ~~ربما استمر تعلق القلب لكن ليس هو كما قبل الدخول غالبا قوله ولم يرفع ~~سقوفها في صحيح مسلم ومسند أحمد ولما يرفع سقفها وهو بضم القاف والفاء ~~لتوافق هذه الرواية ووهم من ضبط بالإسكان وتكلف في توجيه الضمير المؤنث ~~للسقف قوله أو خلفات بفتح المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع خلفة وهي ~~الحامل من النوق وقد يطلق على غير النوق وأو في قوله غنما أو خلفات للتنويع ~~ويكون قد حذف وصف الغنم بالحمل لدلالة الثاني عليه أو هو على إطلاقه لأن ~~الغنم يقل صبرها فيخشى عليها الضياع بخلاف النوق فلا يخشى عليها إلا مع ~~الحمل ويحتمل أن يكون قوله أو للشك أي هل قال غنما بغير صفة أو خلفات أي ~~بصفة أنها حوامل كذا قال بعض الشراح والمعتمد أنها للتنويع فقد وقع في ~~رواية أبي يعلى عن محمد بن العلاء ولا رجل له غنم أو بقر أو خلفات قوله وهو ~~ينتظر ولادها بكسر الواو وهو مصدر ولد ولادا وولادة قوله فغزا أي بمن تبعه ~~ممن لم يتصف بتلك الصفة قوله فدنا من القرية هي أريحا بفتح الهمزة وكسر ~~الراء بعدها تحتانية ساكنة ومهملة مع القصر سماها الحاكم في روايته عن كعب ~~وفي رواية مسلم فأدنى للقرية أي قرب جيوشه لها قوله فقال للشمس إنك مأمورة ~~في رواية سعيد بن المسيب فلقي العدو عند غيبوبة الشمس وبين الحاكم في ~~روايته عن # PageV06P222 # كعب سبب ذلك فإنه قال أنه وصل إلى القرية وقت عصر يوم الجمعة فكادت الشمس ~~أن تغرب ويدخل الليل وبهذا يتبين معنى قوله وأنا مأمور والفرق بين ~~المأمورين أن أمر الجمادات أمر تسخير وأمر العقلاء أمر تكليف وخطابه للشمس ~~يحتمل أن يكون على حقيقته وأن الله تعالى خلق فيها تمييزا وإدراكا كما ~~سيأتي البحث فيه ms05036 في الفتن في سجودها تحت العرش واستئذانها من أن تطلع ~~ويحتمل أن أن يكون ذلك على سبيل استحضاره في النفس لما تقرر أنه لا يمكن ~~تحولها عن عادتها إلا بخرق العادة وهو نحو قول الشاعر شكى إلي جملي طول ~~السرى ومن ثم قال اللهم احبسها ويؤيد الاحتمال الثاني أن في رواية سعيد بن ~~المسيب فقال اللهم إنها مأمورة وإني مأمور فاحبسها علي حتى تقضي بيني ~~وبينهم فحبسها الله عليه قوله اللهم احبسها علينا في رواية أحمد اللهم ~~احبسها علي شيئا وهو منصوب نصب المصدر أي قدر ما تنقضي حاجتنا من فتح البلد ~~قال عياض اختلف في حبس الشمس هنا فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت وقيل بطئت ~~حركتها وكل ذلك محتمل والثالث أرجح عند بن بطال وغيره ووقع في ترجمة هارون ~~بن يوسف الرمادي أن ذلك كان في رابع عشر حزيران وحينئذ يكون النهار في غاية ~~الطول قوله فحبست حتى فتح الله عليه في رواية أبي يعلى فواقع القوم فظفر ~~قوله فجمع الغنائم فجاءت يعني النار في رواية عبد الرزاق عند أحمد ومسلم ~~فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار زاد في رواية سعيد بن المسيب وكانوا إذا ~~غنموا غنيمة بعث الله عليها النار فتأكلها قوله فلم تطعمها أي لم تذق لها ~~طعما وهو بطريق المبالغة قوله فقال إن فيكم غلولا هو السرقة من الغنيمة كما ~~تقدم قوله فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت فيه حذف يظهر من سياق الكلام أي ~~فبايعوه فلزقت قوله فلزقت يد رجلين أو ثلاثة في رواية أبي يعلى فلزقت يد ~~رجل أو رجلين وفي رواية سعيد بن المسيب رجلان بالجزم قال بن المنير جعل ~~الله علامة الغلول إلزاق يد الغال وفيه تنبيه على أنها يد عليها حق يطلب أن ~~يتخلص منه أو أنها يد ينبغي أن يضرب عليها ويحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى ~~الإمام وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة قوله فيكم الغلول زاد ~~في رواية سعيد بن المسيب فقالا أجل غللنا قوله ms05037 فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من ~~الذهب فوضعوها فجاءت النار فأكلتها ثم أحل الله لنا الغنائم في رواية ~~النسائي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الله أطعمنا الغنائم ~~رحمة رحمناها وتخفيفا خففه عنا قوله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا في رواية ~~سعيد بن المسيب لما رأى من ضعفنا وفيه إشعار بأن إظهار العجز بين يدي الله ~~تعالى يستوجب ثبوت الفضل وفيه اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة وكان ابتداء ~~ذلك من غزوة بدر وفيها نزل قوله تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل ~~الله لهم الغنيمة وقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث بن عباس وقد قدمت في أوائل ~~فرض الخمس أن أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها عبد الله بن جحش ~~وذلك قبل بدر بشهرين ويمكن الجمع بما ذكر بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم ~~أخر غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر قال المهلب في ~~هذا الحديث أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع ومحبة البقاء لأن من ملك ~~بضع امرأة ولم يدخل بها أو دخل بها وكان على قرب من ذلك فإن قلبه متعلق ~~بالرجوع إليها ويجد الشيطان السبيل إلى شغل قلبه عما هو عليه من الطاعة ~~وكذلك غير المرأة من أحوال الدنيا وهو كما قال لكن تقدم ما يعكر على إلحاقه ~~بما بعد الدخول وإن لم يطل بما قبله ويدل على التعميم في الأمور الدنيوية ~~ما وقع في رواية سعيد بن المسيب من الزيادة أو له حاجة في الرجوع وفيه أن ~~الأمور المهمة لا ينبغي أن تفوض # PageV06P223 # إلا لحازم فارغ البال لها لأن من له تعلق ربما ضعفت عزيمته وقلت رغبته في ~~الطاعة والقلب إذا تفرق ضعف فعل الجوارح وإذا اجتمع قوي وفيه أن من مضى ~~كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم لكن لا يتصرفون فيها بل ~~يجمعونها وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء فتأكلها وعلامة ~~عدم قبوله أن لا تنزل ومن أسباب ms05038 عدم القبول أن يقع فيهم الغلول وقد من الله ~~على هذه الأمة ورحمها لشرف نبيها عنده فأحل لهم الغنيمة وستر عليهم الغلول ~~فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول فلله الحمد على نعمه تترى ودخل في عموم أكل ~~النار الغنيمة والسبي وفيه بعد لأن مقتضاه إهلاك الذرية ومن لم يقاتل من ~~النساء ويمكن أن يستثنوا من ذلك ويلزم استثناؤهم من تحريم الغنائم عليهم ~~ويؤيده أنهم كانت لهم عبيد وإماء فلو لم يجز لهم السبي لما كان لهم أرقاء ~~ويشكل على الحصر أنه كان السارق يسترق كما في قصة يوسف ولم أر من صرح بذلك ~~وفيه معاقبة الجماعة بفعل سفهائها وفيه أن أحكام الأنبياء قد تكون بحسب ~~الأمر الباطن كما في هذه القصة وقد تكون بحسب الأمر الظاهر كما في حديث ~~إنكم تختصمون إلي الحديث واستدل به بن بطال على جواز إحراق أموال المشركين ~~وتعقب بأن ذلك كان في تلك الشريعة وقد نسخ بحل الغنائم لهذه الأمة وأجيب ~~عنه بأنه لا يخفى عليه ذلك ولكنه استنبط من إحراق الغنيمة بأكل النار جواز ~~إحراق أموات الكفار إذا لم يوجد السبيل إلى أخذها غنيمة وهو ظاهر لأن هذا ~~القدر لم يرد التصريح بنسخه فهو محتمل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ~~يرد ناسخه واستدل به أيضا على أن قتال آخر النهار أفضل من أوله وفيه نظر ~~لأن ذلك في هذه القصة إنما وقع اتفاقا كما تقدم نعم في قصة النعمان بن مقرن ~~مع المغيرة بن شعبة في قتال الفرس التصريح باستحباب القتال حين تزول الشمس ~~وتهب الرياح فالاستدلال به يغني عن هذا ### | (قوله باب بالتنوين الغنيمة لمن شهد الوقعة) # هذا لفظ أثر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب أن عمر كتب ~~إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة ذكره في قصة # [3125] قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في ~~المزارعة ووجه أخذه من الترجمة أن عمر في هذا الحديث أيضا قد صرح بما ms05039 دل ~~عليه هذا الأثر إلا أنه عارض عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق ~~بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم ~~وتأول قوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم الآية وروى أبو عبيد في كتاب ~~الأموال من طريق بن إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد ~~فشاور في ذلك فقال له علي دعهم يكونوا مادة للمسلمين فتركهم ومن طريق عبد ~~الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له معاذ إن قسمتها صار الريع ~~العظيم في أيدي القوم يبتدرون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة ويأتي ~~القوم يسدون من الإسلام مسدا فلا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم ~~فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء ~~بعدهم فبقي ما عدا ذلك على اختصاص الغانمين # PageV06P224 # به وبه قال الجمهور وذهب أبو حنيفة إلى أن الجيش إذا فصلوا من دار ~~الإسلام مددا لجيش آخر فوافوهم بعد الفتح أنهم يشتركون معهم في الغنيمة ~~واحتج بما قسم صلى الله عليه وسلم للأشعريين لما قدموا مع جعفر من خيبر ~~وبما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يحضر الوقعة كعثمان في بدر ونحو ~~ذلك فأما قصة الأشعريين فسيأتي سياقها في غزوة خيبر والجواب عنها سيأتي بعد ~~أبواب وأما الجواب عن مثل قصة عثمان فأجاب الجمهور عنها بأجوبة أحدها أن ~~ذلك خاص به لا بمن كان مثله ثانيها أن ذلك حيث كانت الغنيمة كلها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم عند نزول يسألونك عن الأنفال ثم نزلت بعد ذلك واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول فصارت أربعة أخماس الغنيمة للغانمين ~~ثالثها على تقدير أن يكون ذلك بعد فرض الخمس فهو محمول على أنه إعطاء من ~~الخمس وإلى ذلك جنح المصنف كما سيأتي رابعها التفرقة بين من كان في حاجة ~~تتعلق بمنفعة الجيش أو بإذن الإمام فيسهم له بخلاف غيره وهذا مشهور مذهب ~~مالك وقال بن بطال لم يقسم ms05040 النبي صلى الله عليه وسلم في غير من شهد الوقعة ~~إلا في خيبر فهي مستثناة من ذلك فلا يجعل أصلا يقاس عليه فإنه قسم لأصحاب ~~السفينة لشدة حاجتهم ولذلك أعطى الأنصار عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين أول ~~ما قدموا عليهم قال الطحاوي ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم استطاب أنفس ~~أهل الغنيمة بما أعطى الأشعريين وغيرهم وهذا كله في الغنيمة المنقولة وقد ~~تقدم في المزارعة بيان الاختلاف في الأرض التي يملكها المسلمون عنوة قال بن ~~المنذر ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض ~~السواد وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله لولا آخر المسلمين لكن يمكن أن ~~يقال معناه لولا آخر المسلمين ما استطبت أنفس الغانمين وأما قول عمر كما ~~قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فإنه يريد بعض خيبر لا جميعها قاله ~~الطحاوي وأشار إلى ما روي عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم النصف ~~الباقي بين المسلمين فلم يكن لهم عمال فدفعوها إلى اليهود ليعملوها على نصف ~~ما يخرج منها الحديث والمراد بالذي عزله ما افتتح صلحا وبالذي قسمه ما ~~افتتح عنوة وسيأتي بيان ذلك بأدلته في المغازي إن شاء الله تعالى قال بن ~~المنير ترجم البخاري بأن الغنيمة لمن شهد الوقعة وأخرج قول عمر المقتضي ~~لوقف الأرض المغنومة وهذا ضد ما ترجم به ثم أجاب بأن المطابق لترجمته قول ~~عمر كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأومأ البخاري إلى ترجيح ~~القسمة الناجزة والحجة فيه أن الآتي الذي لم يوجد بعد لا يستحق شيئا من ~~الغنيمة الحاضرة بدليل أن الذي يغيب عن الوقعة لا يستحق شيئا بطريق الأولى ~~قلت ويحتمل أن يكون البخاري أراد التوفيق بين ما جاء عن عمر أن الغنيمة لمن ~~شهد الوقعة وبين ما ms05041 جاء عنه أنه يرى أن توقف الأرض بحمل الأول على أن عمومه ~~مخصوص بغير الأرض قال بن المنير وجه احتجاج عمر بقوله تعالى والذين جاؤوا ~~من بعدهم أن الواو عاطفة فيحصل اشتراك من ذكر في الاستحقاق والجملة في قوله ~~تعالى يقولون في موضع الحال فهي كالشرط للاستحقاق والمعنى أنهم يستحقون في ~~حال الاستغفار ولو أعربناها استئنافية للزم أن كل من جاء بعدهم يكون ~~مستغفرا لهم والواقع بخلافه فتعين الأول واختلف في الأرض التي أبقاها عمر ~~بغير قسمة فذهب الجمهور إلى أنه وقفها لنوائب المسلمين وأجرى فيها الخراج ~~ومنع بيعها وقال بعض الكوفيين أبقاها ملكا لمن كان بها من الكفرة وضرب ~~عليهم الخراج وقد اشتد نكير كثير من فقهاء أهل الحديث على هذه المقالة ~~ولبسطها موضع غير هذا والله أعلم # PageV06P225 ### | (قوله باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره) # ذكر فيه حديث أبي موسى قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل ~~للمغنم الحديث وقد تقدم شرحه في أثناء الجهاد قال بن المنير أراد البخاري ~~أن قصد الغنيمة لا يكون منافيا للأجر ولا منقصا إذا قصد معه إعلاء كلمة ~~الله لأن السبب لا يستلزم الحصر ولهذا يثبت الحكم الواحد بأسباب متعددة ولو ~~كان قصد الغنيمة ينافي قصد الإعلاء لما جاء الجواب عاما ولقال مثلا من قاتل ~~للمغنم فليس هو في سبيل الله قلت وما ادعى أن مراد البخاري فيه بعد والذي ~~يظهر أن النقص من الأجر أمر نسبي كما تقدم تحرير ذلك في أوائل الجهاد فليس ~~من قصد إعلاء كلمة الله محضا في الأجر مثل من ضم إلى هذا القصد قصدا آخر من ~~غنيمة أو غيرها وقال بن المنير في موضع آخر ظاهر الحديث أن من قاتل للمغنم ~~يعني خاصة فليس في سبيل الله وهذا لا أجر له ألبتة فكيف يترجم له بنقص ~~الأجر وجوابه ما قدمته قوله باب قسمة الإمام ما يقدم عليه أي من جهة أهل ~~الحرب قوله ويخبأ لمن لم يحضره أي في مجلس القسمة أو غاب ms05042 عنه أي في غير بلد ~~القسمة قال بن المنير فيه رد لما اشتهر بين الناس أن الهدية لمن حضر قلت قد ~~سبق الكلام في الهبة على شيء من ذلك # [3127] قوله عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~هو المعتمد أنه من هذا الوجه مرسل ووقع في رواية الأصيلي عن بن أبي مليكة ~~عن المسور وهو وهم ويدل عليه أن المصنف قال في آخره رواه بن علية عن أيوب ~~أي مثل الرواية الأولى قال وقال حاتم بن وردان عن أيوب عن بن أبي مليكة عن ~~المسور وتابعه الليث عن بن أبي مليكة فاتفق اثنان عن أيوب على إرساله ووصله ~~ثالث عن أيوب ووافقه آخر عن شيخهم واعتمد البخاري الموصول لحفظ من وصله ~~ورواية إسماعيل بن علية تأتي # PageV06P226 # موصولة في الأدب ورواية حاتم بن وردان تقدمت موصولة في الشهادات ورواية ~~الليث تقدمت موصولة في الهبة وسيأتي شرح الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية وقوله ~~فيه خبأت لك هذا وهو مطابق لما ترجم له قال بن بطال ما أهدى إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من المشركين فحلال له أخذه لأنه فيء وله أن يهب منه ما شاء ~~ويؤثر به من شاء كالفيء وأما من بعده فلا يجوز له أن يختص به لأنه إنما ~~أهدي إليه لكونه أميرهم وقد مضى ما يتعلق بذلك في كتاب الهبة ### | (قوله باب كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير وما أعطى من # ذلك من نوائبه) # ذكر فيه حديث أنس كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات حتى ~~افتتح قريظة والنضير وهو مختصر من حديث سيأتي بتمامه مع بيان الكيفية ~~المترجم بها في المغازي وتقدم التنبيه عليه في أواخر الهبة ومحصل القصة أن ~~أرض بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله وكانت له خالصة لكنه آثر بها ~~المهاجرين وأمرهم أن يعيدوا إلى الأنصار ms05043 ما كانوا واسوهم به لما قدموا ~~عليهم المدينة ولا شيء لهم فاستغنى الفريقان جميعا بذلك ثم فتحت قريظة لما ~~نقضوا العهد فحوصروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ وقسمها النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه أي في نفقات أهله ومن يطرأ ~~عليه ويجعل الباقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله كما ثبت في الصحيحين ~~من حديث مالك بن أوس عن عمر في بعض طرقه مختصرا # PageV06P227 ### | (قوله باب بركة الغازي في ماله هو بالموحدة من البركة) # وصحفها بعضهم فقال تركة بالمثناة قال عياض وهي وإن كانت متجهة باعتبار أن ~~في القصة ذكر ما خلفه الزبير لكن قوله حيا وميتا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وولاة الأمر يدل على أن الصواب ما وقع عند الجمهور بالموحدة وقصة ~~الزبير بن العوام في دينه وما جرى لابنه عبد الله في وفاته من الأحاديث ~~المذكورة في غير مظنتها والذي يدخل في المرفوع منه قول بن الزبير وما ولي ~~إمارة قط # PageV06P228 # ولا جباية خراج ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا القدر هو المطابق للترجمة وما عدا ذلك كله موقوف وقد ذكروه في ~~مسند الزبير والأولى أن يذكر في مسند عبد الله بن الزبير إلا أن يحمل على ~~أنه تلقى ذلك عن أبيه ومع ذلك فلا بد من ذكره في حديث عبد الله بن الزبير ~~لأن أكثره موقوف عليه وقد روى الترمذي من وجه آخر عن هشام بن عروة عن أبيه ~~قال أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله يوم الجمل وقال ما مني عضو إلا وقد خرج ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله # [3129] قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة إلخ لم يقل في آخره نعم وهو ~~ثابت في مسند إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد ولم أر هذا الحديث بتمامه إلا ~~من طريق أبي أسامة وقد ساقه أبو ذر الهروي في روايته من وجه آخر عنه عاليا ~~فقال حدثنا ms05044 أبو إسحاق المستملي حدثنا محمد بن عبيد حدثنا جويرية بن محمد ~~حدثنا أبو أسامة ووقفت على قطع منه من رواية علي بن مسهر وغيرها سأبينها إن ~~شاء الله تعالى قوله لما وقف الزبير يوم الجمل يريد الوقعة المشهورة التي ~~كانت بين علي بن أبي طالب ومن معه وبين عائشة رضي الله عنها ومن معها ومن ~~جملتهم الزبير ونسبت الوقعة إلى الجمل لأن يعلى بن أمية الصحابي المشهور ~~كان معهم فأركب عائشة على جمل عظيم اشتراه بمائة دينار وقيل ثمانين وقيل ~~أكثر من ذلك فوقفت به في الصف فلم يزل الذين معها يقاتلون حول الجمل حتى ~~عقر الجمل فوقعت عليهم الهزيمة هذا ملخص القصة وسيأتي الإلمام بشيء من ~~سببها في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وكان ذلك في جمادى الأولى أو الآخرة ~~سنة ست وثلاثين قوله لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم قال بن بطال معناه ~~ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه لأن كلا من الفريقين كان يتأول أنه على ~~الصواب وقال بن التين معناه أنهم إما صحابي متأول فهو مظلوم وإما غير صحابي ~~قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم وقال الكرماني إن قيل جميع الحروب كذلك فالجواب ~~أنها أول حرب وقعت بين المسلمين قلت ويحتمل أن تكون أو للشك من الراوي وأن ~~الزبير إنما قال أحد اللفظين أو للتنويع والمعنى لا يقتل اليوم إلا ظالم ~~بمعنى أنه ظن أن الله يعجل للظالم منهم العقوبة أو لا يقتل اليوم إلا مظلوم ~~بمعنى أنه ظن أن الله يعجل له الشهادة وظن على التقديرين أنه يقتل مظلوما ~~إما لاعتقاده أنه كان مصيبا وإما لأنه كان سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما سمع علي وهو قوله لما جاءه قاتل الزبير بشر قاتل بن صفية بالنار ورفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أحمد وغيره من طريق زر بن حبيش عن ~~علي بإسناد صحيح ووقع عند الحاكم من طريق عثام بن علي عن هشام بن عروة في ~~هذا الحديث مختصرا ms05045 قال والله لئن قتلت لأقتلن مظلوما والله ما فعلت وما ~~فعلت يعني شيئا من المعاصي قوله وإني لا أراني بضم الهمزة من الظن ويجوز ~~فتحها بمعنى الاعتقاد وظنه أنه سيقتل مظلوما قد تحقق لأنه قتل غدرا بعد أن ~~ذكره علي فانصرف عن القتال فنام بمكان ففتك به رجل من بني تميم يسمى عمرو ~~بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة وآخره زاي فروى بن أبي خيثمة ~~في تاريخه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى قال إنا لمع علي لما التقى ~~الصفان فقال أين الزبير فجاء الزبير فجعلنا ننظر إلى يد علي يشير بها إذ ~~ولى الزبير قبل أن يقع القتال وروى الحاكم من طرق متعددة أن عليا ذكر ~~الزبير بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لتقاتلن عليا وأنت ظالم له ~~فرجع لذلك وروى يعقوب بن سفيان وخليفة في تاريخهما من طريق عمرو بن جاوان ~~بالجيم قال فانطلق الزبير منصرفا فقتله عمرو بن جرموز بوادي السباع قوله ~~وإن من أكبر همي لديني في رواية عثام انظر يا بني ديني فإني لا أدع شيئا ~~أهم إلي منه قوله وأوصى بالثلث أي ثلث ماله وثلثه أي ثلث الثلث وقد فسره في ~~الخبر قوله فإن فضل من مالنا # PageV06P229 # فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك قال المهلب معناه ثلث ذلك الفضل الذي ~~أوصى به من الثلث لبنيه كذا قال وهو كلام معروف من خارج لكنه لا يوضح اللفظ ~~الوارد وضبط بعضهم قول فثلثه لولدك بتشديد اللام بصيغة الأمر من التثليث ~~وهو أقرب قوله قال هشام هو بن عروة راوي الخبر وهو متصل بالإسناد المذكور ~~قوله وكان بعض ولد عبد الله أي بن الزبير قد وازى بالزاي أي ساوى وفيه ~~استعمال وازى بالواو خلافا للجوهري فإنه قال يقال آزى بالهمز ولا يقال وازى ~~والمراد أنه ساواهم في السن قال بن بطال يحتمل أنه ساوى بنو عبد الله في ~~أنصبائهم من الوصية أولاد الزبير في أنصبائهم من الميراث قال وهذا أولى ~~وإلا لم ms05046 يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى قلت وفيه نظر لأنه في تلك الحالة ~~لم يظهر مقدار المال الموروث ولا الموصى به وأما قوله لا يكون له معنى فليس ~~كذلك لأن المراد أنه إنما خص أولاد عبد الله دون غيرهم لأنهم كبروا وتأهلوا ~~حتى ساووا أعمامهم في ذلك فجعل لهم نصيبا من المال ليتوفر على أبيهم حصته ~~وقوله خبيب بالمعجمة والموحدتين مصغر وهو أكبر ولد عبد الله بن الزبير وبه ~~كان يكنيه من لا يريد تعظيمه لأنه كني في الأول بكنية جده لأمه أبي بكر ~~وقوله خبيب وعباد بالرفع أي هم خبيب وعباد وغيرهما واقتصر عليهما كالمثال ~~وإلا ففي أولاده أيضا من ساوى بعض ولد الزبير في السن ويجوز جره على أنه ~~بيان للبعض وقوله وله أي للزبير وأغرب الكرماني فجعله ضميرا لعبد الله فلا ~~يغتر به وقوله تسعة بنين وتسع بنات فأما أولاد عبد الله إذ ذاك فهم خبيب ~~وعباد وقد ذكرا وهاشم وثابت وأما سائر ولده فولدوا بعد ذلك وأما أولاد ~~الزبير فالتسعة الذكور هم عبد الله وعروة والمنذر أمهم أسماء بنت أبي بكر ~~وعمرو وخالد أمهما أم خالد بنت خالد بن سعيد ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت ~~أنيف وعبيدة وجعفر أمهما زينب بنت بشر وسائر ولد الزبير غير هؤلاء ماتوا ~~قبله والتسع الإناث هن خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهن أسماء بنت أبي ~~بكر وحبيبة وسودة وهند أمهن أم خالد ورملة أمها الرباب وحفصة أمها زينب ~~وزينب أمها أم كلثوم بنت عقبة قوله إلا أرضين منها الغابة كذا فيه وصوابه ~~منهما بالتثنية والغابة بالغين المعجمة والموحدة الخفيفة أرض عظيمة شهيرة ~~من عوالي المدينة قوله ودارا بمصر استدل به على أن مصر فتحت صلحا وفيه نظر ~~لأنه لا يلزم من قولنا فتحت عنوة امتناع بناء أحد الغانمين ولا غيرهم فيها ~~قوله لا ولكنه سلف أي ما كان يقبض من أحد وديعة إلا إن رضي صاحبها أن ~~يجعلها في ذمته وكان غرضه بذلك أنه كان يخشى على المال أن يضيع ms05047 فيظن به ~~التقصير في حفظه فرأى أن يجعله مضمونا فيكون أوثق لصاحب المال وأبقى ~~لمروءته زاد بن بطال وليطيب له ربح ذلك المال قلت وروى الزبير بن بكار من ~~طريق هشام بن عروة أن كلا من عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الأسود ~~وأبي العاص بن الربيع وعبد الله بن مسعود والمقداد بن عمرو أوصى إلى الزبير ~~بن العوام قوله وما ولي إمارة قط إلخ أي أن كثرة ماله ما حصلت من هذه ~~الجهات المقتضية لظن السوء بأصحابها بل كان كسبه من الغنيمة ونحوها وقد روى ~~الزبير بن بكار بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج # PageV06P230 # وروى يعقوب بن سفيان مثله من وجه آخر قوله قال عبد الله بن الزبير هو ~~متصل بالإسناد المذكور وقوله فحسبت بفتح السين المهملة من الحساب قوله فلقي ~~حكيم بن حزام بالرفع على الفاعلية وعبد الله بالنصب على المفعولية قال بن ~~بطال إنما قال له مائة ألف وكتم الباقي لئلا يستعظم حكيم ما استدان به ~~الزبير فيظن به عدم الحزم وبعبد الله عدم الوفاء بذلك فينظر إليه بعين ~~الاحتياج إليه فلما استعظم حكيم أمر مائة ألف احتاج عبد الله أن يذكر له ~~الجميع ويعرفه أنه قادر على وفائه وكان حكيم بن حزام بن عم الزبير بن ~~العوام قال بن بطال ليس في قوله مائة ألف وكتمانه الزائد كذب لأنه أخبر ~~ببعض ما عليه وهو صادق قلت لكن من يعتبر مفهوم العدد يراه إخبارا بغير ~~الواقع ولهذا قال بن التين في قوله فإن عجزتم عن شيء فاستعينوا بي مع قوله ~~في الأول ما أراكم تطيقون هذا بعض التجوز وكذا في كتمان عبد الله بن الزبير ~~ما كان على أبيه وقد روى يعقوب بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك أن ~~حكيم بن حزام بذل لعبد الله بن الزبير مائة ألف إعانة له على وفاء دين أبيه ~~فامتنع فبذل له مائتي ألف فامتنع إلى أربعمائة ألف ثم قال لم أرد منك هذا ms05048 ~~ولكن تنطلق معي إلى عبد الله بن جعفر فانطلق معه وبعبد الله بن عمر يستشفع ~~بهم عليه فلما دخلوا عليه قال أجئت بهؤلاء تستشفع بهم علي هي لك قال لا ~~أريد ذلك قال فأعطني بها نعليك هاتين أو نحوها قال لا أريد قال فهي عليك ~~إلى يوم القيامة قال لا قال فحكمك قال أعطيك بها أرضا فقال نعم فأعطاه قال ~~فرغب معاوية فيها فاشتراها منه بأكثر من ذلك قوله وكان الزبير اشترى الغابة ~~بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله أي بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف كأنه ~~قسمها ستة عشر سهما لأنه قال بعد ذلك لمعاوية إنها قومت كل سهم بمائة ألف ~~قوله فأتاه عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب قوله وقال عبد الله أي بن ~~الزبير قوله فباع منها أي من الغابة والدور لا من الغابة وحدها لأنه تقدم ~~أن الدين ألف ألف ومائتا ألف وأنه باع الغابة بألف ألف وستمائة ألف وقد جاء ~~من وجه آخر أنه باع نصيب الزبير من الغابة لعبد الله بن جعفر في دينه فذكر ~~الزبير بن بكار في ترجمة حكيم بن حزام عن عمه مصعب بن عبد الله بن ثابت بن ~~عبد الله بن الزبير قال سمعت أبي يقول قال عبد الله بن الزبير قتل أبي وترك ~~دينا كثيرا فأتيت حكيم بن حزام أستعين برأيه وأستشيره فذكر قصة وفيها فقال ~~بن أخي ذكرت دين أبيك فإن كان ترك مائة ألف فنصفها علي قلت أكثر من ذلك إلى ~~أن قال لله أنت كم ترك أبوك قال فذكرت له أنه ترك ألفي ألف قال ما أراد ~~أبوك إلا أن يدعنا عالة قلت فإنه ترك وفاء وإنما جئت أستشيرك فيها بسبعمائة ~~ألف لعبد الله بن جعفر وله شرك في الغابة فقال اذهب فقاسمه فإن سألك البيع ~~قبل القسمة فلا تبعه ثم اعرض عليه فإن رغب فبعه قال فجئت فجعل أمر القسمة ~~إلي فقسمتها وقلت اشتر مني إن شئت فقال قد كان لي دين وقد ms05049 أخذتها منك به ~~قال قلت هي لك فبعث معاوية فاشتراها كلها منه بألفي ألف ويمكن الجمع بإطلاق ~~الكل على المعظم فقد تقدم أنه كان بقي منها بغير بيع أربعة أسهم ونصف ~~بأربعمائة ألف وخمسين ألفا فيكون الحاصل من ثمنها إذ ذاك ألف ألف ومائه ألف ~~وخمسين ألفا خاصة فيبقى من الدين ألف ألف وخمسون ألفا وكأنه باع بها شيئا ~~من الدور وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق علي بن مسهر عن هشام # PageV06P231 # بن عروة قال توفي الزبير وترك عليه من الدين ألفي ألف فضمنها عبد الله بن ~~الزبير فأداها ولم تقع في التركة داره التي بمكة ولا التي بالكوفة ولا التي ~~بمصر هكذا أورده مختصرا فأفاد أنه كان له دار بمكة ولم يقع ذكرها في الحديث ~~الطويل ويستفاد منه ما أولته لأنه تقدم أنه كان له إحدى عشرة دارا بالمدينة ~~وداران بالبصرة غير ما ذكر وروى أبو العباس السراج في تاريخه حدثنا أحمد بن ~~أبي السفر حدثنا أبو أسامة بسنده المذكور قال لما قدم يعني عبد الله بن ~~الزبير مكة فاستقر عنده أي ثبت قتل الزبير نظر فيما عليه من الدين فجاءه ~~عبد الله بن جعفر فقال إنه كان لي على أخي شيء ولا أحسبه ترك به وفاء أفتحب ~~أن أجعله في حل فقال له بن الزبير وكم هو قال أربعمائة ألف قال فإنه ترك ~~بها وفاء بحمد الله قوله فقدم على معاوية أي في خلافته وهذا فيه نظر لأنه ~~ذكر أنه أخر القسمة أربع سنين استبراء للدين كما سيأتي فيكون آخر الأربع ~~سنة أربعين وذلك قبل أن يجتمع الناس على معاوية فلعل هذا القدر من الغابة ~~كان بن الزبير أخذه من حصته أو من نصيب أولاده ويؤيده أن في سياق القصة ما ~~يؤخذ منه أن هذا القدر دار بينهم بعد وفاء الدين ولا يمنعه قوله بعد ذلك ~~فلما فرغ عبد الله من قضاء الدين لأنه يحمل على أن قصة وفادته على معاوية ~~كانت بعد وفاء الدين ms05050 وما اتصل به من تأخر القسمة بين الورثة لاستبراء بقية ~~من له دين ثم وفد بعد ذلك وبهذا يندفع الإشكال المتقدم وتكون وفادته على ~~معاوية في خلافته جزما والله أعلم قوله وقال بن زمعة هو عبد الله قد أخذت ~~سهما مائة ألف هو بنصب مائة على نزع الخافض قوله فباع عبد الله بن جعفر ~~نصيبه من معاوية أي بعد ذلك بستمائة ألف أي فربح مائتي ألف قوله وكان ~~للزبير أربع نسوة أي مات عنهن وهن أم خالد والرباب وزينب المذكورات قبل ~~وعاتكة بنت زيد أخت سعيد بن زيد أحد العشرة وأما أسماء وأم كلثوم فكان ~~طلقهما وقيل أعاد أسماء وطلق عاتكة فقتل وهي في عدتها منه فصولحت كما سيأتي ~~قوله ورفع الثلث أي الموصى به قوله فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف هذا ~~يقتضي أن الثمن كان أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف قوله فجميع ماله خمسون ~~ألف ألف ومائتا ألف في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي ~~أسامة أن ميراث الزبير قسم على خمسين ألف ألف ومائتي ألف ونيف زاد على ~~رواية إسحاق ونيف وفيه نظر لأنه إذا كان لكل زوجة ألف ألف ومائتا ألف فنصيب ~~الأربع أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف وهذا هو الثمن ويرتفع من ضربه في ~~ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف وهذا القدر هو الثلثان فإذا ضم إليه ~~الثلث الموصى به وهو قدر نصف الثلثين وجملته تسعة عشر ألف ألف ومائتا ألف ~~كان جملة ماله على هذا سبعة وخمسين ألف ألف وستمائة ألف وقد نبه على ذلك ~~قديما بن بطال ولم يجب عنه لكنه وهم فقال وتسعمائة ألف وتعقبه بن المنير ~~فقال الصواب وستمائة ألف وهو كما قال بن التين نقص عن التحرير سبعة آلاف ~~ألف وأربعمائة ألف يعني خارجا عن قدر الدين وهو كما قال وهذا تفاوت شديد في ~~الحساب وقد ساق البلاذري في تاريخه هذا الحديث عن الحسين بن علي بن الأسود ~~عن أبي أسامة بسنده فقال فيه وكان ms05051 للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة من ثمن ~~عقاراته ألف ألف ومائة ألف وكان الثمن أربعة آلاف ألف وأربعمائة ألف وكان ~~ثلثا المال الذي اقتسمه الورثة خمسة وثلاثين ألف ألف ومائتي ألف وكذلك ~~أخرجه بن سعد عن أبي أسامة فعلى هذا إذا انضم إليه نصفه وهو سبعة عشر ألف ~~ألف وستمائة ألف كان جميع المال اثنين وخمسين ألف ألف وثمانمائة ألف فيزيد ~~عما وقع في الحديث ألفي ألف وستمائة ألف وهو أقرب من الأول # PageV06P232 # فلعل المراد أن القدر المذكور وهو أن لكل زوجة ألف ألف ومائة ألف كان لو ~~قسم المال كله بغير وفاء الدين لكن خرج الدين من حصة كل أحد منهم فيكون ~~الذي يورث ما عدا ذلك وبهذا التقرير يخف الوهم في الحساب ويبقى التفاوت ~~أربعمائة ألف فقط لكن روى بن سعد بسند آخر ضعيف عن هشام بن عروة عن أبيه أن ~~تركة الزبير بلغت أحدا أو اثنين وخمسين ألف ألف وهذا أقرب من الأول لكنه ~~أيضا لا تحرير فيه وكأن القوم أتوا من عدم إلقاء البال لتحرير الحساب إذ ~~الغرض فيه ذكر الكثرة التي نشأت عن البركة في تركة الزبير إذ خلف دينا ~~كثيرا ولم يخلف إلا العقار المذكور ومع ذلك فبورك فيه حتى تحصل منه هذا ~~المال العظيم وقد جرت للعرب عادة بإلغاء الكسور تارة وجبرها أخرى فهذا من ~~ذاك وقد وقع إلغاء الكسور في هذه القصة في عدة روايات بصفات مختلفة ففي ~~رواية علي بن مسهر عن هشام عند أبي نعيم بلغ ثم نساء الزبير ألف ألف وترك ~~عليه من الدين ألفي ألف وفي رواية عثام بن علي عن هشام عند يعقوب بن سفيان ~~أن الزبير قال لابنه انظر ديني وهو ألف ألف ومائتا ألف وفي رواية أبي ~~معاوية عن هشام أن قيمة ما تركه الزبير كان خمسين ألف ألف وفي رواية السراج ~~أن جملة ما حصل من عقاره نيف وأربعون ألف ألف وعند بن سعد من حديث بن عيينة ~~أن ميراثه قسم على أربعين ms05052 ألف ألف وهكذا أخرجه الحميدي في النوادر عن سفيان ~~عن هشام بن عروة وفي المجالسة للدينوري من طريق محمد بن عبيد عن أبي أسامة ~~أن الزبير ترك من العروض قيمة خمسين ألف ألف والذي يظهر أن الرواة لم ~~يقصدوا إلى التحرير البالغ في ذلك كما تقدم وقد حكى عياض عن بن سعد ما تقدم ~~ثم قال فعلى هذا يصح قوله إن جميع المال خمسون ألف ألف ويبقى الوهم في قوله ~~ومائتا ألف قال فإن الصواب أن يقول مائة ألف واحدة قال وعلى هذا فقد وقع في ~~الأصل الوهم في لفظ مائتا ألف حيث وقع في نصيب الزوجات وفي الجملة فإنما ~~الصواب مائة ألف واحدة حيث وقع في الموضعين قلت وهو غلط فاحش يتعجب من وقوع ~~مثله فيه مع تيقظه للوهم الذي في الأصل وتفرغ باله للجمع والقسمة وذلك أن ~~نصيب كل زوجة إذا كان ألف ألف ومائة ألف لا يصح معه أن يكون جميع المال ~~خمسين ألف ألف ومائة ألف بل إنما يصح أن يكون جميع المال خمسين ألف ألف ~~ومائة ألف إذا كان نصيب كل زوجة ألف ألف وثلاثة وأربعين ألفا وسبعمائة ~~وخمسين على التحرير وقرأت بخط القطب الحلبي عن الدمياطي أن الوهم إنما وقع ~~في رواية أبي أسامة عند البخاري في قوله في نصيب كل زوجة إنه ألف ألف ~~ومائتا ألف وأن الصواب أنه ألف ألف سواء بغير كسر وإذا اختص الوهم بهذه ~~اللفظة وحدها خرج بقية ما فيه على الصحة لأنه يقتضي أن يكون الثمن أربعة ~~آلاف ألف فيكون ثمنا من أصل اثنين وثلاثين وإذا انضم إليه الثلث صار ثمانية ~~وأربعين وإذا انضم إليها الدين صار الجميع خمسين ألف ألف ومائتي ألف فلعل ~~بعض رواته لما وقع له ذكر مائتا ألف عند الجملة ذكرها عند نصيب كل زوجة ~~سهوا وهذا توجيه حسن ويؤيده ما روى أبو نعيم في المعرفة من طريق أبي معشر ~~عن هشام عن أبيه قال ورثت كل امرأة للزبير ربع الثمن ألف ألف درهم ms05053 وقد وجهه ~~الدمياطي أيضا بأحسن منه فقال ما حاصله أن قوله فجميع مال الزبير خمسون ألف ~~ألف ومائتا ألف صحيح والمراد به قيمة ما خلفه عند موته وأن الزائد على ذلك ~~وهو تسعة آلاف ألف وستمائة ألف بمقتضى ما يحصل من ضرب ألف ألف ومائتي ألف ~~وهو ربع الثمن في ثمانية مع ضم الثلث كما تقدم ثم قدر الدين حتى يرتفع من ~~الجميع تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمائة ألف حصل هذا الزائد من نماء العقار ~~والأراضي في # PageV06P233 # المدة التي أخر فيها عبد الله بن الزبير قسم التركة استبراء للدين كما ~~تقدم وهذا التوجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على ~~وجهها وقد تلقاه الكرماني فذكره ملخصا ولم ينسبه لقائله ولعله من توارد ~~الخواطر والله أعلم وأما ما ذكره الزبير بن بكار في النسب في ترجمة عاتكة ~~وأخرجه الحاكم في المستدرك أن عبد الله بن الزبير صالح عاتكة بنت زيد عن ~~نصيبها من الثمن على ثمانين ألفا فقد استشكله الدمياطي وقال بينه وبين ما ~~في الصحيح بون بعيد والعجب من الزبير كيف ما تصدى لتحرير ذلك قلت ويمكن ~~الجمع بأن يكون القدر الذي صولحت به قدر ثلثي العشر من استحقاقها وكان ذلك ~~برضاها ورد عبد الله بن الزبير بقية استحقاقها على من صالحها له ولا ينافي ~~ذلك أصل الجملة وأما ما أخرجه الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة عن هشام بن ~~عروة عن أبيه قال قيمة ما ترك الزبير أحد وخمسون ألف ألف فلا يعارض ما تقدم ~~لعدم تحريره وقال بن عيينة قسم مال الزبير على أربعين ألف ألف أخرجه بن سعد ~~وهو محمول على إلغاء الكسر وفي هذا الحديث من الفوائد ندب الوصية عند حضور ~~أمر يخشى منه الفوت وأن للوصي تأخير قسمة الميراث حتى توفى ديون الميت ~~وتنفذ وصاياه إن كان له ثلث وأن له أن يستبرئ أمر الديون وأصحابها قبل ~~القسمة وأن يؤخرها بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده ولا يخفى أن ذلك يتوقف على ~~إجازة ms05054 الورثة وإلا فمن طلب القسمة بعد وفاء الدين الذي وقع العلم به وصمم ~~عليها أجيب إليها ولم يتربص به انتظار شيء متوهم فإذا ثبت بعد ذلك شيء ~~استعيد منه وبهذا يتبين ضعف من استدل بهذه القصة لمالك حيث قال إن أجل ~~المفقود أربع سنين والذي يظهر أن بن الزبير إنما اختار التأخير أربع سنين ~~لأن المدن الواسعة التي يؤتى الحجاز من جهتها إذ ذاك كانت أربعا اليمن ~~والعراق والشام ومصر فبنى على أن كل قطر لا يتأخر أهله في الغالب عن الحج ~~أكثر من ثلاثة أعوام فيحسن استيعابهم في مدة الأربع ومنهم في طول المدة ~~يبلغ الخبر من وراءهم من الأقطار وقيل لأن الأربع هي الغاية في الآحاد بحسب ~~ما يمكن أن يتركب منه العشرات لأن فيها واحدا واثنين وثلاثة وأربعة ومجموع ~~ذلك عشرة واختار الموسم لأنه مجمع الناس من الآفاق وفيه جواز التربص بوفاء ~~الدين إذا لم تكن التركة نقدا ولم يختر صاحب الدين إلا النقد وفيه جواز ~~الوصية للأحفاد إذا كان من يحجبهم من الآباء موجودا وفيه أن الاستدانة لا ~~تكره لمن كان قادرا على الوفاء وفيه جواز شراء الوارث من التركة وأن الهبة ~~لا تملك إلا بالقبض وأن ذلك لا يخرج المال عن ملك الأول لأن بن جعفر عرض ~~على بن الزبير أن يحللهم من دينه الذي كان على الزبير فامتنع بن الزبير ~~وفيه بيان جود بن جعفر لسماحته بهذا المال العظيم وأن من عرض على شخص أن ~~يهبه شيئا فامتنع أن الواهب لا يعد راجعا في هبته وأما امتناع بن الزبير ~~فهو محمول على أن بقية الورثة وافقوه على ذلك وعلم أن غير البالغين ينفذون ~~له ذلك إذا بلغوا وأجاب بن بطال بأن هذا ليس من الأمر المحكوم به عند ~~التشاح وإنما يؤمر به في شرف النفوس ومحاسن الأخلاق اه والذي يظهر أن بن ~~الزبير تحمل بالدين كله على ذمته والتزم وفاءه ورضي الباقون بذلك كما تقدمت ~~الإشارة إليه قريبا لأنهم لو لم يرضوا لم يفدهم ms05055 ترك بعض أصحاب الدين دينه ~~لنقص الموجود في تلك الحالة عن الوفاء لظهور قلته وعظم كثرة الدين وفيه ~~مبالغة الزبير في الإحسان لأصدقائه لأنه رضي أن يحفظ لهم ودائعهم في غيبتهم ~~ويقوم بوصاياهم على أولادهم بعد موتهم ولم يكتف بذلك حتى احتاط لأموالهم ~~وديعة أو وصية بأن كان يتوصل إلى تصييرها في ذمته مع عدم احتياجه إليها ~~غالبا وإنما ينقلها من اليد للذمة # PageV06P234 # مبالغة في حفظها لهم وفي قول بن بطال المتقدم كان يفعل ذلك ليطيب له ربح ~~ذلك المال نظرا لأنه يتوقف على ثبوت أنه كان يتصرف فيه بالتجارة وأن كثرة ~~ماله إنما زادت بالتجارة والذي يظهر خلاف ذلك لأنه لو كان كذلك لكان الذي ~~خلفه حال موته يفي بالدين ويزيد عليه والواقع أنه كان دون الديون بكثير إلا ~~أن الله تعالى بارك فيه بأن ألقى في قلب من أراد شراء العقار الذي خلفه ~~الرغبة في شرائه حتى زاد على قيمته أضعافا مضاعفة ثم سرت تلك البركة إلى ~~عبد الله بن جعفر لما ظهر منه في هذه القصة من مكارم الأخلاق حتى ربح في ~~نصيبه من الأرض ما أربحه معاوية وفيه أن لا كراهة في الاستكثار من الزوجات ~~والخدم وقال بن الجوزي فيه رد على من كره جمع الأموال الكثيرة من جهلة ~~المتزهدين وتعقب بأن هذا الكلام لا يناسب مقامه من حيث كونه لهجا بالوعظ ~~فإن من شأن الواعظ التحريض على الزهد في الدنيا والتقلل منها وكون مثل هذا ~~لا يكره للزبير وأنظاره لا يطرد وفيه بركة العقار والأرض لمافيه من النفع ~~العاجل والآجل بغير كثير تعب ولا دخول في مكروه كاللغو الواقع في البيع ~~والشراء وفيه إطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به معرفة المراد والاستفهام لمن ~~لم يتبين له لأن الزبير قال لابنه استعن عليه مولاي والمولى لفظ مشترك فجوز ~~بن الزبير أن يكون أراد بعض عتقائه مثلا فاستفهمه فعرف حينئذ مراده وفيه ~~منزلة الزبير عند نفسه وأنه في تلك الحالة كان في غاية الوثوق بالله ~~والإقبال عليه ms05056 والرضا بحكمه والاستعانة به ودل ذلك على أنه كان في نفسه ~~محقا مصيبا في القتال ولذلك قال إن أكبر همه دينه ولو كان يعتقد أنه غير ~~مصيب أو أنه آثم باجتهاده ذلك لكان اهتمامه بما هو فيه من أمر القتال أشد ~~ويحتمل أن يكون اعتمد على أن المجتهد يؤجر على اجتهاده ولو أخطأ وفيه شدة ~~أمر الدين لأن مثل الزبير مع ما سبق له من السوابق وثبت له من المناقب رهب ~~من وجوه مطالبة من له في جهته حق بعد الموت وفيه استعمال التجوز في كثير من ~~الكلام كما تقدم وقد وقع ذلك أيضا في قوله أربع سنين في المواسم لأنه إن عد ~~موسم سنة ست وثلاثين فلم يؤخر ذلك إلا ثلاث سنين ونصفا وإن لم يعده فقد أخر ~~ذلك أربع سنين ونصفا ففيه إلغاء الكسر أو جبره وفيه قوة نفس عبد الله بن ~~الزبير لعدم قبوله ما سأله حكيم بن حزام من المعاونة وما سأله عبد الله بن ~~جعفر من المحاللة ### | ### | (قوله باب # إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام) # أي ببلده هل يسهم له أي مع الغانمين أم لا # [3130] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وقوله عثمان بن موهب بوزن جعفر قال ~~أبو علي الجياني وقع في نسخة أبي محمد عن أبي أحمد يعني الأصيلي عن ~~الجرجاني عمرو بن عبد الله وهو غلط وذكر الحديث عن بن عمر مختصرا في قصة ~~تخلف عثمان عن بدر وسيأتي مطولا بهذا الإسناد على الصواب في مناقب عثمان ~~وقد تقدم بيان الاختلاف في هذه المسألة في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة # PageV06P235 ### | (قوله باب) # بالتنوين ومن الدليل هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال ~~الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هنا لنوائب ~~المسلمين وقال بعد باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام والجمع بين هذه ~~التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي صلى الله عليه وسلم مع تولي ~~قسمته أن يأخذ منه ms05057 ما يحتاج إليه بقدر كفايته والحكم بعده كذلك يتولى ~~الإمام ما كان يتولاه هذا محصل ما ترجم به المصنف وقد تقدم توجيهه وتبيين ~~الاختلاف فيه وجوز الكرماني أن تكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب وفيه ~~بعد لأن أحدا لم يقل إن الخمس للمسلمين دون النبي صلى الله عليه وسلم ودون ~~الإمام ولا للنبي صلى الله عليه وسلم دون المسلمين وكذا للإمام فالتوجيه ~~الأول هو اللائق وقد أشار الكرماني أيضا إلى طريق الجمع بينها فقال لا ~~تفاوت من حيث المعنى إذ نوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم نوائب المسلمين ~~والتصرف فيه له وللإمام بعده قلت والأولى أن يقال ظاهر لفظ التراجم التخالف ~~ويرتفع بالنظر في المعنى إلى التوافق وحاصل مذاهب العلماء أكثر من ثلاثة ~~أحدها قول أئمة المخالفة الخمس يؤخذ من سهم الله ثم يقسم الباقي خمسة كما ~~في الآية الثاني عن بن عباس خمس الخمس لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأربعة للمذكورين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد سهم الله ورسوله لذوي ~~القربى ولا يأخذ لنفسه شيئا الثالث قول زين العابدين الخمس كله لذوي القربى ~~والمراد باليتامى يتامى ذوي القربى وكذلك المساكين وبن السبيل أخرجه بن ~~جرير عنه لكن السند إليه واه الرابع هو للنبي صلى الله عليه وسلم فخمسه ~~لخاصته وباقيه لتصرفه الخامس هو للإمام ويتصرف فيه بالمصلحة كما يتصرف في ~~الفيء السادس يرصد لمصالح المسلمين السابع يكون بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لذوي القربى ومن ذكر بعدهم في الآية قوله ما سأل هوازن النبي صلى الله ~~عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين هوازن فاعل والمراد القبيلة ~~وأطلقها على بعضهم مجازا والنبي بالنصب على المفعولية وقوله برضاعه أي بسبب ~~رضاعه لأن حليمة السعدية مرضعته كانت منهم وقد ذكر قصة سؤال هوازن من طريق ~~المسور بن مخرمة ومروان موصولة ولكن ليس فيها تعرض لذكر الرضاع وإنما وقع ~~ذلك فيما أخرجه بن إسحاق في المغازي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ms05058 جده ~~فذكر القصة مطولة وفيها شعر زهير بن صرد حيث قال فيه امنن على نسوة قد كنت ~~ترضعها إذ فوك يملؤه من محضها الدرر وسيأتي بيان ما في سياقه من فائدة ~~زائدة عند الكلام على حديث المسور في المغازي إن شاء الله تعالى وتقدم شرح ~~بعض ألفاظه في أواخر العتق # [3131] قوله وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد الناس أن يعطيهم من ~~الفيء والأنفال من الخمس وما أعطى الأنصار وما أعطى جابر بن عبد الله من ~~تمر خيبر أما حديث الوعد من الفيء فيظهر من سياق حديث جابر وأما حديث ~~الأنفال من الخمس فمذكور في الباب من حديث بن عمر وأما حديث إعطاء الأنصار ~~فتقدم من حديث أنس قريبا وأما حديث إعطاء جابر من تمر خيبر فهو في حديث ~~أخرجه أبو داود وظهر من سياقه أن حديث جابر الذي ترجم به المصنف للباب طرف ~~منه ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث المسور وقد نبهت عليه ~~وتقدم بعضه بهذا الإسناد بعينه في الوكالة الثاني حديث أبي موسى الأشعري # PageV06P238 # [3133] قوله قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي بموحدة مصغر والقائل ذلك ~~هو أيوب بين ذلك عبد الوهاب الثقفي عن أيوب كما سيأتي في الأيمان والنذور ~~قوله فأتى ذكر دجاجة كذا لأبي ذر فأتى بصيغة الفعل الماضي من الإتيان وذكر ~~بكسر الذال وسكون الكاف ودجاجة بالجر والتنوين على الإضافة وكذا للنسفي وفي ~~رواية الأصيلي فأتي بضم الهمزة على البناء لما لم يسم فاعله وذكر بفتحتين ~~ودجاجة بالنصب والتنوين على المفعولية كأن الراوي لم يستحضر اللفظ كله وحفظ ~~منه لفظ دجاجة قال عياض وهذا أشبه لقوله في الطريق الأخرى فأتي بلحم دجاج ~~ولقوله في حديث الباب فدعاه للطعام أي الذي في الدجاجة وسيأتي في النذور ~~بلفظ فأتي بطعام فيه دجاج وهو المراد قوله وعنده رجل من بني تيم الله هو ~~نسبة إلى بطن من بني بكر بن عبد مناة وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في ~~الأيمان والنذور وأبين هناك ما قيل ms05059 في اسمه ومناسبته للترجمة من جهة أنهم ~~سألوه فلم يجد ما يحملهم عليه ثم حضر شيء من الغنائم فحملهم منها وهو محمول ~~على أنه حملهم على ما يختص بالخمس وإذا كان له التصرف بالتنجيز من غير ~~تعليق فكذا له التصرف بتنجيز ما علق الثالث حديث بن عمر # [3134] قوله بعث سرية ذكرها المصنف في المغازي بعد غزوة الطائف وسيأتي ~~بيان ذلك في مكانه قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها قوله ~~فغنموا إبلا كثيرة في رواية عند مسلم فأصبنا إبلا وغنما قوله فكانت سهمانهم ~~أي أنصباؤهم والمراد أنه بلغ نصيب كل واحد منهم هذا القدر وتوهم بعضهم أن ~~ذلك جميع الأنصباء قال النووي وهو غلط قوله اثني عشر بعيرا أو أحد عشر ~~بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا هكذا رواه مالك بالشك والاختصار وإبهام الذي ~~نفلهم وقد وقع بيان ذلك في رواية بن إسحاق عن نافع عند أبي داود ولفظه ~~فخرجت فيها فأصبنا نعما كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان ثم ~~قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا ~~اثنا عشر بعيرا بعد الخمس وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة ~~عن نافع ولفظه بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد وأتبعت ~~سرية من الجيش وكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونفل أهل ~~السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه ~~بن عبد البر من هذا الوجه وقال في روايته إن ذلك الجيش كان أربعة آلاف قال ~~بن عبد البر اتفق جماعة رواة الموطإ على روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم ~~فإنه رواه عن شعيب ومالك جميعا فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على رواية ~~شعيب قلت وكذا أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك فكأنه ~~أيضا حمل رواية مالك على رواية الليث قال بن عبد البر وقال سائر أصحاب نافع ~~اثني عشر بعيرا بغير شك لم ms05060 يقع الشك فيه إلا من مالك قوله ونفلوا بعيرا ~~بعيرا بلفظ الفعل الماضي من غير مسمى والنفل زيادة يزادها الغازي على نصيبه ~~من الغنيمة ومنه نفل الصلاة وهو ما عدا الفرض واختلف الرواة في القسم ~~والتنفيل هل # PageV06P239 # كانا جميعا من أمير ذلك الجيش أو من النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدهما ~~من أحدهما فرواية بن إسحاق صريحة أن التنفيل كان من الأمير والقسم من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن ذلك صدر من أمير ~~الجيش وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقررا لذلك ومجيزا له لأنه قال فيه ~~ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية عبد الله بن عمر عنده أيضا ~~ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا وهذا يمكن أن يحمل على ~~التقرير فتجتمع الروايتان قال النووي معناه أن أمير السرية نفلهم فأجازه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجازت نسبته لكل منهما وفي الحديث أن الجيش إذا ~~انفرد منه قطعة فغنموا شيئا كانت الغنيمة للجميع قال بن عبد البر لا يختلف ~~الفقهاء في ذلك أي إذا خرج الجيش جميعه ثم انفردت منه قطعة انتهى وليس ~~المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الجيش الخارج إلى بلاد ~~العدو بل قال بن دقيق العيد إن الحديث يستدل به على أن المنقطع من الجيش عن ~~الجيش الذي فيه الإمام ينفرد بما يغنمه قال وإنما قالوا بمشاركة الجيش لهم ~~إذا كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه وغوثه لو احتاجوا انتهى وهذا القيد في ~~مذهب مالك وقال إبراهيم النخعي للإمام أن ينفل السرية جميع ما غنمته دون ~~بقية الجيش مطلقا وقيل إنه انفرد بذلك وفيه مشروعية التنفيل ومعناه تخصيص ~~من له أثر في الحرب بشيء من المال لكنه خصه عمرو بن شعيب بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم دون من بعده نعم وكره مالك أن يكون بشرط من أمير الجيش كأن يحرض ~~على القتال ويعد بأن ينفل الربع إلى الثلث قبل ms05061 القسم واعتل بأن القتال ~~حينئذ يكون للدنيا قال فلا يجوز مثل هذا انتهى وفي هذا رد على من حكى ~~الإجماع على مشروعيته وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس ~~أو من خمس الخمس أو مما عدا الخمس على أقوال والثلاثة الأول مذهب الشافعي ~~والأصح عندهم أنها من خمس الخمس ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم ~~قال بن بطال وحديث الباب يرد على هذا لأنهم نفلوا نصف السدس وهو أكثر من ~~خمس الخمس وهذا واضح وقد زاده بن المنير إيضاحا فقال لو فرضنا أنهم كانوا ~~مائة لكان قد حصل لهم ألف ومائتا بعير ويكون الخمس من الأصل ثلاثمائة بعير ~~وخمسها ستون وقد نطق الحديث بأنهم نفلوا بعيرا بعيرا فتكون جملة ما نفلوا ~~مائة بعير وإذا كان خمس الخمس ستين لم يف كله ببعير بعير لكل من المائة ~~وهكذا كيفما فرضت العدد قال وقد ألجأ هذا الإلزام بعضهم فادعى أن جميع ما ~~حصل للغانمين كان اثني عشر بعيرا فقيل له فيكون خمسها ثلاثة أبعرة فيلزم أن ~~تكون السرية كلها ثلاثة رجال كذا قيل قال بن المنير وهو سهو على التفريع ~~المذكور بل يلزم أن يكون أقل من رجل بناء على أن النفل من خمس الخمس وقال ~~بن التين قد انفصل من قال من الشافعية بأن النفل من خمس الخمس بأوجه منها ~~أن الغنيمة لم تكن كلها أبعرة بل كان فيها أصناف أخرى فيكون التنفيل وقع من ~~بعض الأصناف دون بعض ثانيها أن يكون نفلهم من سهمه من هذه الغزاة وغيرها ~~فضم هذا إلى هذا فلذلك زادت العدة ثالثها أن يكون نفل بعض الجيش دون بعض ~~قال وظاهر السياق يرد هذه الاحتمالات قال وقد جاء أنهم كانوا عشرة وأنهم ~~غنموا مائة وخمسين بعيرا فخرج منها الخمس وهو ثلاثون وقسم عليهم البقية ~~فحصل لكل واحد اثنا عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا بعيرا فعلى هذا فقد نفلوا ثلث ~~الخمس قلت إن ثبت هذا لم يكن فيه رد للاحتمال ms05062 الأخير لأنه يحتمل أن يكون ~~الذين نفلوا ستة من العشرة والله أعلم قال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم ~~النفل من أصل الغنيمة وقال مالك وطائفة لا نفل إلا من الخمس وقال الخطابي ~~أكثر ما روي من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة والذي # PageV06P240 # يقرب من حديث الباب أنه كان من الخمس لأنه أضاف الاثني عشر إلى سهمانهم ~~فكأنه أشار إلى أن ذلك قد تقرر لهم استحقاقه من الأخماس الأربعة الموزعة ~~عليهم فيبقى للنفل من الخمس قلت ويؤيده ما رواه مسلم في حديث الباب من طريق ~~الزهري قال بلغني عن بن عمر قال نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ~~بعثها قبل نجد من إبل جاؤوا بها نفلا سوى نصيبهم من المغنم لم يسق مسلم ~~لفظه وساقه الطحاوي ويؤيده أيضا ما رواه مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو ~~بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مالي مما أفاء الله عليكم إلا ~~الخمس وهو مردود عليكم وصله النسائي من وجه آخر حسن عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده وأخرجه أيضا بإسناد حسن من حديث عبادة بن الصامت فإنه يدل على ~~أن ما سوى الخمس للمقاتلة وروى مالك أيضا عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب قال كان الناس يعطون النفل من الخمس قلت وظاهره اتفاق الصحابة على ~~ذلك وقال بن عبد البر إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من ~~الخمس لا من رأس الغنيمة وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون ~~سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى وهذا الشرط ~~قال به الجمهور وقال الشافعي لا يتحدد بل هو راجع إلى ما يراه الإمام من ~~المصلحة ويدل له قوله تعالى قل الأنفال لله والرسول ففوض إليه أمرها والله ~~أعلم وقال الأوزاعي لا ينفل من أول الغنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة وخالفه ~~الجمهور وحديث الباب من رواية بن إسحاق يدل لما ms05063 قالوا واستدل به على تعين ~~قسمة أعيان الغنيمة لا أثمانها وفيه نظر لاحتمال أن يكون وقع ذلك اتفاقا أو ~~بيانا للجواز وعند المالكية فيه أقوال ثالثها التخيير وفيه أن أمير الجيش ~~إذا فعل مصلحة لم ينقضها الإمام الرابع حديثه كان ينفل بعض من يبعث من ~~السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش وأخرجه مسلم وزاد في آخره والخمس ~~واجب في ذلك كله وليس فيه حجة لأن النفل من الخمس لا من غيره بل هو محتمل ~~لكل من الأقوال نعم فيه دليل على أنه يجوز تخصيص بعض السرية بالتنفيل دون ~~بعض قال بن دقيق العيد للحديث تعلق بمسائل الإخلاص في الأعمال وهو موضع ~~دقيق المأخذ ووجه تعلقه به أن التنفيل يقع للترغيب في زيادة العمل ~~والمخاطرة في الجهاد ولكن لم يضرهم ذلك قطعا لكونه صدر لهم من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيدل على أن بعض المقاصد الخارجة عن محض التعبد لا تقدح في ~~الإخلاص لكن ضبط قانونها وتمييزها مما تضر مداخلته مشكل جدا الخامس حديث ~~أبي موسى في مجيئهم من الحبشة وفي آخره وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها ~~شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم ~~وسيأتي شرحه مستوفى في غزوة خيبر من كتاب المغازي والغرض منه هذا الكلام ~~الأخير قال بن المنير أحاديث الباب مطابقة لما ترجم به إلا هذا الأخير فإن ~~ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام قسم لهم من أصل الغنيمة لا من الخمس إذ لو ~~كان من الخمس لم يكن لهم بذلك خصوصية والحديث ناطق بها قال لكن وجه ~~المطابقة أنه إذا جاز للإمام أن يجتهد وينفذ اجتهاده في الأخماس الأربعة ~~المختصة بالغانمين فيقسم منها لمن لم يشهد الوقعة فلأن ينفذ اجتهاده في ~~الخمس الذي لا يستحقه معين وإن استحقه صنف مخصوص أولى وقال بن التين يحتمل ~~أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش انتهى وهذا جزم به موسى بن عقبة في مغازيه ~~ويحتمل أن يكون إنما أعطاهم من ms05064 الخمس وبهذا جزم أبو عبيد في كتاب الأموال ~~وهو الموافق لترجمة البخاري وأما قول بن المنير لو كان من الخمس لم يكن ~~هناك تخصيص فظاهر لكن يحتمل أن يكون من الخمس وخصهم بذلك دون غيرهم ممن كان # PageV06P241 # من شأنه أن يعطى من الخمس ويحتمل أن يكون أعطاهم من جميع الغنيمة لكونهم ~~وصلوا قبل قسمة الغنيمة وبعد حوزها وهو أحد القولين للشافعي وهذا الاحتمال ~~يترجح بقوله أسهم لهم لأن الذي يعطى من الخمس لا يقال في حقه أسهم له إلا ~~تجوزا ولأن سياق الكلام يقتضي الافتخار ويستدعي الاختصاص بما لم يقع لغيرهم ~~كما تقدم والله أعلم السادس حديث جابر # [3137] قوله حدثنا علي هو بن عبد الله المديني وسفيان هو بن عيينة قوله ~~لو قد جاءنا مال البحرين سيأتي ذلك في أول باب الجزية من حديث عمرو بن عوف ~~وأنه من الجزية لكن فيه فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فيحمل على أن الذي ~~وعد به النبي صلى الله عليه وسلم جابرا كان بعد السنة التي قدم فيها أبو ~~عبيدة بالمال وظهر بذلك جهة المال المذكور وأنه من الجزية فأغنى ذلك عن قول ~~بن بطال يحتمل أن يكون من الخمس أو من الفيء قوله أمر أبو بكر مناديا فنادى ~~لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون بلالا قوله فحثى لي بالمهملة والمثلثة قوله ~~وقال مرة القائل هو سفيان بهذا السند وقد تقدم الحديث في الهبة بالسند ~~الأول بدون هذه الزيادة إلى آخرها وتقدمت الزيادة بهذا الإسناد في الكفالة ~~والحوالة إلى قوله خذ مثليها قوله قال سفيان هو متصل بالسند المذكور وعمرو ~~هو بن دينار ومحمد بن علي أي بن الحسين بن علي وظهر من هذه الرواية المراد ~~من قوله في رواية بن المنكدر فحثى لي ثلاثا لكن قوله فحثى لي حثية مع قوله ~~في الرواية التي قبلها وجعل سفيان يحثو بكفيه يقتضي أن الحثية ما يؤخذ ~~باليدين جميعا والذي قاله أهل اللغة أن الحثية ما يملأ الكف والحفنة ما ~~يملأ الكفين نعم ms05065 ذكر أبو عبيد الهروي أن الحثية والحفنة بمعنى وهذا الحديث ~~شاهد لذلك وقوله حثية من حثى يحثي ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان وقوله ~~تبخل عني أي من جهتي قوله وقال يعني بن المنكدر الذي قال وقال هو سفيان ~~والذي قال يعني هو علي بن المديني قوله وأي داء أدوى من البخل قال عياض كذا ~~وقع أدوى غير مهموز من دوى إذا كان به مرض في جوفه والصواب أدوأ بالهمز ~~لأنه من الداء فيحمل على أنهم سهلوا الهمزة ووقع في رواية الحميدي في مسنده ~~عن سفيان في هذا الحديث وقال بن المنكدر في حديثه فظهر بذلك اتصاله إلى أبي ~~بكر بخلاف رواية الأصيلي فإنها تشعر بأن ذلك من كلام بن المنكدر وقد روى ~~حديث أي داء أدوأ من البخل وقد تقدم في الكفالة توجيه وفاء أبي بكر لعدات ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في كتاب الهبة وأن وعده صلى الله عليه وسلم ~~لا يجوز إخلافه فنزل منزلة الضمان في الصحة وقيل إنما فعله أبو بكر على ~~سبيل التطوع ولم يكن يلزمه قضاء ذلك وما تقدم في باب من أمر بإنجاز الوعد ~~من كتاب الشهادات أولى وأن جابرا لم يدع أن له دينا في ذمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يطالبه أبو بكر ببينة ووفى ذلك له من بيت المال الموكول ~~الأمر فيه إلى اجتهاد الإمام وعلى ذلك يحوم المصنف وبه ترجم وإنما أخر أبو ~~بكر إعطاء جابر حتى قال له ما قال إما لأمر أهم من ذلك أو خشية أن يحمله ~~ذلك على الحرص على الطلب أو لئلا يكثر الطالبون لمثل ذلك ولم يرد به المنع ~~على الإطلاق ولهذا قال ما من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك وسيأتي في أوائل ~~الجزية بيان الخلاف في مصرفها وظاهر إيراد البخاري هذا الحديث هنا أن ~~مصرفها عنده مصرف الخمس والله أعلم الحديث السابع # [3138] قوله حدثنا قرة بضم القاف وتشديد الراء ثم هاء وفي الإسناد بصريان ~~هو والراوي عنه وحجازيان ms05066 شيخه والضحاك وقد خالف زيد بن الحباب مسلم بن ~~إبراهيم فيه فقال عن قرة عن أبي الزبير بدل عمرو بن دينار أخرجه مسلم ~~وسياقه أتم ورواية البخاري # PageV06P242 # أرجح فقد وافق شيخه على ذلك عن قرة عثمان بن عمرو عند الإسماعيلي والنضر ~~بن شميل عند أبي نعيم فاتفاق هؤلاء الحفاظ الثلاثة أرجح من انفراد زيد بن ~~الحباب عنهم ويحتمل أن يكون الحديث عند قرة عن شيخين بدليل أن في رواية أبي ~~الزبير زيادة على ما في رواية هؤلاء كلهم عن قرة عن عمرو وسيأتي شرحه ~~مستوفى في استتابة المرتدين عند الكلام على حديث أبي سعيد في المعنى وفي ~~حديث أبي سعيد بيان تسمية القائل المذكور وقوله في هذه الرواية لقد شقيت ~~بضم المثناة للأكثر ومعناه ظاهر ولا محذور فيه والشرط لا يستلزم الوقوع ~~لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء بل هو عادل فلا يشقى وحكى عياض ~~فتحها ورجحه النووي وحكاه الإسماعيلي عن رواية شيخه المنيعي من طريق عثمان ~~بن عمر عن قرة والمعنى لقد شقيت أي ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا ~~يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن ### | (قوله باب ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس) # أراد بهذه الترجمة أنه كان له صلى الله عليه وسلم أن يتصرف في الغنيمة ~~بما يراه مصلحة فينفل من رأس الغنيمة وتارة من الخمس واستدل على الأول بأنه ~~كان يمن على الأسارى من رأس الغنيمة وتارة من الخمس فدل على أنه كان له أن ~~ينفل من رأس الغنيمة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك وذكر فيه حديث جبير بن ~~مطعم لو كان المطعم حيا وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له قال بن بطال وجه ~~الاحتجاج به أنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه أن يخبر عن شيء لو وقع ~~لفعله وهو غير جائز فدل على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا ms05067 ~~لمن منع ذلك كما تقدم واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين ~~عليها إلا بعد القسمة وبه قال المالكية والحنفية وقال الشافعي يملكون بنفس ~~الغنيمة والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين ~~وليس في الحديث ما يمنع ذلك فلا يصلح للاحتجاج به وللفريقين احتجاجات أخرى ~~وأجوبة تتعلق بهذه المسألة لم أطل بها هنا لأنها لا تؤخذ من حديث الباب لا ~~نفيا ولا إثباتا واستبعد بن المنير الحمل المذكور فقال إن طيب قلوب ~~الغانمين بذلك من العقود الاختيارية فيحتمل أن لا يذعن بعضهم فكيف بت القول ~~بأنه يعطيه إياهم مع أن الأمر موقوف على اختيار من يحتمل أن لا يسمح قلت ~~والذي يظهر أن هذا كان باعتبار ما تقدم في أول الأمر أن الغنيمة كانت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم يتصرف فيها حيث شاء وفرض الخمس إنما نزل بعد قسمة غنائم ~~بدر كما تقرر فلا حجة إذا في هذا الحديث لما ذكرنا وقد أنكر الداودي دخول ~~التخميس في أسارى بدر فقال لم يقع فيهم غير أمرين إما المن بغير فداء وإما ~~الفداء بمال ومن لم يكن له مال علم أولاد الأنصار الكتابة وأطال في ذلك ولم ~~يأت بطائل ولا يلزم من وقوع شيء أو شيئين مما خير فيه منع التخيير وقد قتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم منهم عقبة بن أبي معيط وغيره وادعاؤه أن قريشا لا ~~يدخلون تحت الرق يحتاج إلى # PageV06P243 # دليل خاص وإلا فأصل الخلاف هل يسترق العربي أولا ثابت مشهور والله أعلم ~~وسيأتي بقية شرحه في غزوة بدر إن شاء الله تعالى وقوله # [3139] النتنى بنونين مفتوحتين بينهما مثناة ساكنة مقصور جمع نتن أو نتين ~~كزمن وزمنى أو جريح وجرحى وروي بمهملة فموحدة ساكنة وهو تصحيف وأبعد من ~~جعله هو الصواب ### | (قوله باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام) # تقدم توجيه ذلك قبل بباب قوله وقال عمر بن عبد العزيز لم يعمهم أي لم يعم ~~قريشا وقوله ولم يخص قريبا دون من ms05068 أحوج إليه أي دون من هو أحوج إليه قال بن ~~مالك فيه حذف العائد على الموصول وهو قليل ومنه قراءة يحيى بن يعمر تماما ~~على الذي أحسن بضم النون أي الذي هو أحسن قال وإذا طال الكلام فلا ضعف ومنه ~~وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله أي وفي الأرض هو إله قوله وإن كان ~~الذي أعطى أي أبعد قرابة ممن لم يعط ووقع في هذا اختصار اقتضى توقفا في ~~فهمه وقد من الله وله الحمد بتوجيهه وسياقه عند عمر بن شبة في أخبار ~~المدينة موصولا مطولا فقال فيه وقسم لهم قسما لم يعم عامتهم ولم يخص به ~~قريبا دون من أحوج منه ولقد كان يومئذ فيمن أعطى من هو أبعد قرابة أي ممن ~~لم يعط وقوله لما يشكو تعليل لعطية الأبعد قرابة وقوله في جنبه أي جانبه ~~وقوله من قومهم وحلفائهم أي وحلفاء قومهم بسبب الإسلام وأشار بذلك إلى ما ~~لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام وسيأتي ~~بسطه في موضعه إن شاء الله تعالى # [3140] قوله عن بن المسيب في رواية يونس عن بن شهاب عند أبي داود وأخبرني ~~سعيد بن المسيب قوله عن جبير بن مطعم في المغازي من رواية يونس عن بن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قوله مشيت أنا وعثمان بن عفان زاد ~~أبو داود والنسائي من طريق يونس عن بن شهاب فيما قسم من الخمس بين بني هاشم ~~وبني المطلب ولهما من رواية بن إسحاق عن بن شهاب وضع سهم ذوي القربى في بني ~~هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس # PageV06P244 # وإنما اختص جبير وعثمان بذلك لأن عثمان من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من ~~بني نوفل وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب سواء الجميع بنو عبد مناف فهذا معنى ~~قولهما ونحن وهم منك بمنزلة واحدة أي في الانتساب إلى عبد مناف ووقع في ~~رواية أبي داود المذكورة وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة ms05069 وله في رواية بن ~~إسحاق فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك ~~الله منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا قوله شيء واحد ~~للأكثر بالشين المعجمة المفتوحة والهمزة وقال عياض رويناه هكذا في البخاري ~~بغير خلاف انتهى وقد وجدته في أصلي هنا من رواية الكشميهني وفي المغازي من ~~رواية المستملي وفي مناقب قريش من روايته وفي رواية الحموي بكسر المهملة ~~وتشديد التحتانية وكذلك كان يرويه يحيى بن معين وحده قال الخطابي هو أجود ~~في المعنى وحكاها عياض رواية خارج الصحيح وقال الصواب رواية الكافة لقوله ~~فيه وشبك بين أصابعه وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد لا ~~على التمثيل والتنظير وهذه الزيادة التي أشار إليها وقعت في رواية بن إسحاق ~~المذكورة ولفظه فقال إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما ~~نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه ووقع في رواية أبي زيد المروزي شيء أحد ~~بغير واو وبهمز الألف فقيل هما بمعنى وقيل الأحد الذي ينفرد بشيء لا يشاركه ~~فيه غيره والواحد أول العدد وقيل الأحد المنفرد بالمعنى والواحد المنفرد ~~بالذات وقيل الأحد لنفي ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتاح العدد من ~~جنسه وقيل لا يقال أحد إلا لله تعالى حكاه جميعه عياض قوله وقال الليث ~~حدثني يونس أي بهذا الإسناد وزاد قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل هو عندي من رواية عبد الله بن يوسف أيضا ~~عن الليث فهو متصل ويحتمل أن يكون معلقا وقد وصله المصنف في المغازي عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بتمامه وزاد أبو داود في رواية يونس بهذا ~~الإسناد وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ~~أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر يعطيهم منه ~~وعثمان بعده وهذه الزيادة بين الذهلي في جمع حديث الزهري أنها مدرجة من ms05070 ~~كلام الزهري وأخرج ذلك مفصلا من رواية الليث عن يونس وكأن هذا هو السر في ~~حذف البخاري هذه الزيادة مع ذكره لرواية يونس وروى مسلم وأبو داود والنسائي ~~وغيرهم من طريق بن شهاب عن يزيد بن هرمز عن بن عباس في سهم ذوي القربى قال ~~هو لقربى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد كان عمر عرض علينا من ذلك شيئا رأيناه دون حقنا فرددناه وللنسائي من ~~وجه آخر وقد كان عمر دعانا أن ينكح أيمنا ويخدم عائلنا ويقضي عن غارمنا ~~فأبينا إلا أن يسلمه لنا قال فتركناه قوله وقال بن إسحاق إلخ وصله المصنف ~~في التاريخ وقوله عاتكة بنت مرة أي بن هلال من بني سليم وقوله وكان نوفل ~~أخاهم لأبيهم لم يسم أمه وهي واقدة بالقاف بنت أبي عدي واسمه نوفل بن عبادة ~~من بني مازن بن صعصعة وذكر الزبير بن بكار في النسب أنه كان يقال لهاشم ~~والمطلب البدران ولعبد شمس ونوفل الأبهران وهذا يدل على أن بين هاشم ~~والمطلب ائتلافا سرى في أولادهما من بعدهما ولهذا لما كتبت قريش الصحيفة ~~بينهم وبين بني هاشم وحصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم ولم تدخل ~~بنو نوفل وبنو عبد شمس وستأتي الإشارة إلى ذلك في أول المبعث إن شاء الله ~~تعالى وفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربى لبني هاشم ~~والمطلب خاصة دون بقية قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من قريش وعن عمر بن ~~عبد العزيز هم بنو هاشم خاصة وبه قال زيد بن أرقم وطائفة # PageV06P245 # من الكوفيين وهذا الحديث يدل لإلحاق بني المطلب بهم وقيل هم قريش كلها ~~لكن يعطي الإمام منهم من يراه وبهذا قال أصبغ وهذا الحديث حجة عليه وفيه ~~توهين قول من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم بعلة الحاجة إذ ~~لو أعطاهم بعلة الحاجة لم يخص قوما دون قوم والحديث ظاهر في أنه أعطاهم ~~بسبب النصرة وما ms05071 أصابهم بسبب الإسلام من بقية قومهم الذين لم يسلموا ~~والملخص أن الآية نصت على استحقاق قربى النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~متحققة في بني عبد شمس لأنه شقيق وفي بني نوفل إذا لم تعتبر قرابة الأم ~~واختلف الشافعية في سبب إخراجهم فقيل العلة القرابة مع النصرة فلذلك دخل ~~بنو هاشم وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو ~~شرطها وقيل الاستحقاق بالقرابة ووجد ببني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم ~~انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم والثالث أن القربى عام مخصوص وبينته السنة ~~قال بن بطال وفيه رد لقوله الشافعي أن خمس الخمس يقسم بين ذوي القربى لا ~~يفضل غني على فقير وأنه يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلت ولا حجة فيه ~~لما ذكر لا إثباتا ولا نفيا أما الأول فليس في الحديث إلا أنه قسم خمس ~~الخمس بين بني هاشم والمطلب ولم يتعرض لتفضيل ولا عدمه وإذا لم يتعرض ~~فالأصل في القسمة إذا أطلقت التسوية والتعميم فالحديث إذا حجة للشافعي لا ~~عليه ويمكن التوصل إلى التعميم بأن يأمر الإمام نائبه في كل إقليم بضبط من ~~فيه ويجوز النقل من مكان إلى مكان للحاجة وقيل لا بل يختص كل ناحية بمن ~~فيها وأما الثاني فليس فيه تعرض لكيفية القسم لكن ظاهره التسوية وبها قال ~~المزني وطائفة فيحتاج من جعل سبيله سبيل الميراث إلى دليل والله أعلم وذهب ~~الأكثر إلى تعميم ذوي القربى في قسمة سهمهم عليهم بخلاف اليتامى فيخص ~~الفقراء منهم عند الشافعي وأحمد وعن مالك يعمهم في الإعطاء وعن أبي حنيفة ~~يخص الفقراء من الصنفين وحجة الشافعي أنهم لما منعوا الزكاة عموا بالسهم ~~ولأنهم أعطوا بجهة القرابة إكراما لهم بخلاف اليتامى فإنهم أعطوا لسد الخلة ~~واستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة فإن ذوي ~~القربى لفظ عام خص ببني هاشم والمطلب قال بن الحاجب ولم ينقل اقتران إجمالي ~~مع أن الأصل عدمه # PageV06P246 ### | (قوله باب من لم يخمس الأسلاب) # السلب ms05072 بفتح المهملة واللام بعدها موحدة هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس ~~وغيره عند الجمهور وعن أحمد لا تدخل الدابة وعن الشافعي يختص بأداة الحرب ~~قوله ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الإمام فيه أما قوله ومن ~~قتل قتيلا فله سلبه فهو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب وقد أخرجه ~~المصنف بهذا القدر حسب من حديث أنس وأما قوله من غير أن يخمس فهو من تفقهه ~~وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف في المسألة وهو شهير وإلى ما تضمنته ~~الترجمة ذهب الجمهور وهو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ~~ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أو لم يقل ذلك وهو ظاهر حديث أبي قتادة ثاني ~~حديثي الباب وقال إنه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن الحكم ~~الشرعي وعن المالكية والحنفية لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك ~~وعن مالك يخير الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه واختاره إسماعيل ~~القاضي وعن إسحاق إذا كثرت الأسلاب خمست ومكحول والثوري يخمس مطلقا وقد حكى ~~عن الشافعي أيضا وتمسكوا بعموم قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه ولم يستثن شيئا واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا ~~فله سلبه فإنه خصص ذلك العموم وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل من قتل ~~قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين قال مالك لم يبلغني ذلك في غير حنين وأجاب ~~الشافعي وغيره بأن ذلك حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن منها ~~يوم بدر كما في أول حديثي الباب ومنها حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه قتل رجلا ~~يوم أحد # PageV06P247 # فسلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه أخرجه البيهقي ومنها حديث ~~جابر أن عقيل بن أبي طالب قتل يوم مؤتة رجلا فنفله النبي صلى الله عليه ~~وسلم درعه ثم كان ذلك مقررا عند الصحابة كما روى مسلم من حديث عوف ms05073 بن مالك ~~في قصته مع خالد بن الوليد وإنكاره عليه أخذه السلب من القاتل الحديث بطوله ~~وكما روى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص أن عبد الله بن ~~جحش قال يوم أحد تعال بنا ندعو فدعا سعد فقال اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه ~~فأقاتله ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه الحديث وكما ~~روى أحمد بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير قال كانت صفية في حصن حسان بن ~~ثابت يوم الخندق فذكر الحديث في قصة قتلها اليهودي وقولها لحسان انزل ~~فاسلبه فقال مالي بسلبه حاجة وكما روى بن إسحاق في المغازي في قصة قتل علي ~~بن أبي طالب عمرو بن عبد ود يوم الخندق أيضا فقال له عمر هلا استلبت درعه ~~فإنه ليس للعرب خير منها فقال إنه اتقاني بسوأته وأيضا فالنبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما قال ذلك يوم حنين بعد أن فرغ القتال كما هو صريح في ثاني ~~حديثي الباب حتى قال مالك يكره للإمام أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه لئلا ~~تضعف نيات المجاهدين ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إلا بعد انقضاء ~~الحرب وعن الحنفية لا كراهة في ذلك وإذا ناله قبل الحرب أو في أثنائها ~~استحق القاتل ثم أخرج المصنف فيه حديثين أحدهما حديث عبد الرحمن بن عوف في ~~قصة قتل أبي جهل والغرض منه هنا # [3141] قوله في آخره كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فقد احتج ~~به من قال إن إعطاء القاتل السلب مفوض إلى رأي الإمام وقرره الطحاوي وغيره ~~بأنه لو كان يجب للقاتل لكان السلب مستحقا بالقتل ولكان جعله بينهما ~~لاشتراكهما في قتله فلما خص به أحدهما دل على أنه لا يستحق بالقتل وإنما ~~يستحق بتعيين الإمام وأجاب الجمهور بأن في السياق دلالة على أن السلب ~~يستحقه من أثخن في القتل ولو شاركه غيره في الضرب أو الطعن قال المهلب نظره ~~صلى الله عليه وسلم في السيفين واستلاله لهما هو ليرى ms05074 ما بلغ الدم من ~~سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك ~~أبلغ ولذلك سألهما أولا هل مسحتما سيفيكما أم لا لأنهما لو مسحاهما لما ~~تبين المراد من ذلك وإنما قال كلا كما قتله وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه ~~ليطيب نفس الآخر وقال الإسماعيلي أقول إن الأنصاريين ضرباه فأثخناه وبلغا ~~به المبلغ الذي يعلم معه أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفأ ~~وقد دل قوله كلاكما قتله على أن كلا منهما وصل إلى قطع الحشوة وإبانتها أو ~~بما يعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار ~~في حكم المثبت لجراحه حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في القتل إلا أن ~~أحدهما قتله وهو ممتنع والآخر قتله وهو مثبت فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى ~~اثخانه وسيأتي تتمة شرحه في غزوة بدر مع قول بن مسعود إنه قتله وتأتي كيفية ~~الجمع هناك إن شاء الله تعالى قوله حديثة بالجر صفة للغلامين وأسنانهما ~~بالرفع قوله بين أضلع منهما كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وضم اللام ~~فجمع ضلع وروي بضم اللام وفتح العين من الضلاعة وهي القوة ووقع في رواية ~~الحموي وحده بين أصلح منهما بالصاد والحاء المهملتين ونسبه بن بطال لمسدد ~~شيخ البخاري وقد خالفه إبراهيم بن حمزة عند الطحاوي وموسى بن إسماعيل عند ~~بن سنجر وعفان عند بن أبي شيبة يعني كلهم عن يوسف شيخ البخاري فيه فقالوا ~~أضلع بالضاد المعجمة والعين قال واجتماع ثلاثة من الحفاظ أولى من انفراد ~~واحد انتهى وقد ظهر أن الخلاف على الرواة عن الفربري فلا يليق الجزم بأن ~~مسددا نطق به هكذا وقد رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى عن عبيد الله ~~القواريري وبشر بن الوليد وغيرهما كلهم عن # PageV06P248 # يوسف كالجماعة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عفان ~~كذلك قوله لا يفارق سواده بفتح السين وهو الشخص قوله حتى يموت الأعجل منا ~~أي الأقرب أجلا ms05075 وقيل إن لفظ الأعجل تحريف وإنما هو الأعجز وهو الذي يقع في ~~كلام العرب كثيرا والصواب ما وقع في الرواية لوضوح معناه قوله قال محمد هو ~~المصنف سمع يوسف يعني بن الماجشون صالحا يعني بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف المذكور في الإسناد وسمع إبراهيم أباه عبد الرحمن بن عوف وهذه الزيادة ~~لأبي ذر وأبي الوقت هنا وتقدم في الوكالة في حديث آخر بهذا الإسناد مثله ~~وبينت هناك سماع إبراهيم من أبيه وأما سماع يوسف من صالح فوقع في رواية ~~عفان عند الإسماعيلي ولعل البخاري أشار إلى أن الذي أدخل بين يوسف وصالح في ~~هذا الحديث رجلا لم يضبط وذلك فيما أخرجه البزار والرجل هو عبد الواحد بن ~~أبي عون ويحتمل أن يكون يوسف سمعه من صالح وثبته فيه عبد الواحد والله أعلم ~~الحديث الثاني حديث أبي قتادة وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وقوله # [3142] فيه عن بن أفلح نسبه إلى جده وهو عمر بن كثير بن أفلح وفي الإسناد ~~ثلاثة من التابعين في نسق وكلهم مدنيون إلا الراوي عن مالك وقد نزلها وقوله ~~فاستدبرت كذا للأكثر وللكشميهني فاستدرت بغير موحدة قوله فقال رجل صدق يا ~~رسول الله وسلبه عندي لم أقف على اسمه واستدل به على دخول من لا يسهم له في ~~عموم قوله من قتل قتيلا وعن الشافعي في قول وبه قال مالك لا يستحق السلب ~~إلا من استحق السهم لأنه قال إذا لم يستحق السهم فلا يستحق السلب بطريق ~~الأولى وعورض بأن السهم علق على المظنة والسلب يستحق بالفعل فهو أولى وهذا ~~هو الأصل واستدل به على أن السلب للقاتل في كل حال حتى قال أبو ثور وبن ~~المنذر يستحقه ولو كان المقتول منهزما وقال أحمد لا يستحقه إلا بالمبارزة ~~وعن الأوزاعي إذا التقى الزحفان فلا سلب واستدل به على أنه مستحق للقاتل ~~الذي أثخنه بالقتل دون من ذهب عليه كما سيأتي في قصة بن مسعود مع أبي جهل ~~في غزوة بدر واستدل به على أن السلب ms05076 يستحقه القاتل من كل مقتول حتى لو كان ~~المقتول امرأة وبه قال أبو ثور وبن المنذر وقال الجمهور شرطه أن يكون ~~المقتول من المقاتلة واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب إلا ببينة ~~تشهد له بأنه قتله والحجة فيه قوله في هذا الحديث له عليه بينة فمفهومه أنه ~~إذا لم تكن له بينة لا يقبل وسياق أبي قتادة يشهد لذلك وعن الأوزاعي يقبل ~~قوله بغير بينة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه لأبي قتادة بغير بينة ~~وفيه نظر لأنه وقع في مغازي الواقدي أن أوس بن خولي شهد لأبي قتادة وعلى ~~تقدير أن لا يصح فيحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل ~~بطريق من الطرق وأبعد من قال من المالكية أن المراد بالبينة هنا الذي أقر ~~له أن السلب عنده فهو شاهد والشاهد الثاني وجود السلب فإنه بمنزلة الشاهد ~~على أنه قتله ولذلك جعل لوثا في باب القسامة وقيل إنما استحقه أبو قتادة ~~بإقرار الذي هو بيده وهذا ضعيف لأن الإقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا ~~لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره والمال هنا منسوب لجميع الجيش ونقل بن عطية عن ~~أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد يكتفى به # PageV06P249 ### | (قوله باب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم) # سيأتي بيانهم وأنهم من أسلم ونيته ضعيفة أو كان يتوقع بإعطائه إسلام ~~نظرائه في تفسير براءة قوله وغيرهم أي غير المؤلفة ممن تظهر له المصلحة في ~~إعطائه قوله من الخمس ونحوه أي من مال الخراج والجزية والفيء قال إسماعيل ~~القاضي في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم للمؤلفة من الخمس دلالة على أن ~~الخمس إلى الإمام يفعل فيه ما يرى من المصلحة وقال الطبري استدل بهذه ~~الأحاديث من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي من أصل الغنيمة لغير ~~المقاتلين قال وهو قول مردود بدليل القرآن والآثار الثابتة واختلف بعد ذلك ~~من أين كان يعطي المؤلفة فقال مالك ms05077 وجماعة من الخمس وقال الشافعي وجماعة من ~~خمس الخمس قيل ليس في أحاديث الباب شيء صريح بالإعطاء من نفس الخمس قوله ~~رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه الطويل ~~في قصة حنين وسيأتي هناك موصولا مع الكلام عليه والغرض منه هنا قوله لما ~~أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم الحديث ثم ~~أورد في الباب تسعة أحاديث أحدها حديث حكيم بن حزام سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعطاني الحديث بطوله وفيه قصته مع عمر وقد تقدم الكلام على ~~ذلك مستوفى في كتاب الزكاة ثانيها حديث بن عمر في نذر عمر في الجاهلية وفيه ~~وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين وهو موضع الترجمة # [3144] قوله عن نافع أن عمر قال يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم كذا ~~رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلا ليس فيه بن عمر وسيأتي في المغازي ~~أن البخاري نقل أن بعضهم رواه عن حماد بن زيد موصولا وهو عند مسلم وبن ~~خزيمة لكن في القصة الثالثة المتعلقة بعمرة الجعرانة # PageV06P252 # لا في جميع الحديث وذكر هنا أن معمرا وصله أيضا عن أيوب ورواية معمر ~~وصلها في المغازي وهو في قصة النذر فقط وذكر في المغازي أيضا أن حماد بن ~~سلمة رواه موصولا وسيأتي بيان ذلك واضحا أيضا هناك وأنه أيضا في النذر فقط ~~ويأتي الكلام على ما يتعلق منه بالنذر في كتاب الأيمان والنذور والذي قدمته ~~اتفق عليه جميع رواة البخاري إلا الجرجاني فقال عن نافع عن بن عمر وهو وهم ~~منه ويظهر ذلك من تصرف البخاري هنا وهو في المغازي وبذلك جزم أبو علي ~~الجياني وقال الدارقطني حديث حماد بن زيد مرسل وحديث جرير بن حازم موصول ~~وحماد أثبت في أيوب من جرير فأما رواية معمر الموصولة فهي في قصة النذر فقط ~~دون قصة الجاريتين قال وقد روى سفيان بن عيينة عن أيوب حديث الجاريتين ~~فوصله عنه قوم وأرسله ms05078 آخرون قوله فأمره في رواية جرير بن حازم عند مسلم أن ~~سؤاله لذلك وقع وهو بالجعرانة بعد أن رجع إلى الطائف قوله وأصاب عمر ~~جاريتين من سبي حنين أي من هوازن لم أر من سماهما وفي رواية بن عيينة عند ~~الإسماعيلي موصولا أن عمر قال فذكر حديث النذر قال فأمرني أن أعتكف فلم ~~أعتكف حتى كان بعد حنين وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني جارية فبينا ~~أنا معتكف إذ سمعت تكبيرا الحديث قوله قال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على السبي ستأتي صفة ذلك في المغازي وفي هذا السياق حذف تقديره فنظر أو سأل ~~عن سبب سعيهم في السكك فقيل له فقال لعمر وفي رواية بن عيينة المذكورة فقلت ~~ما هذا فقالوا السبي أسلموا فأرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ~~والجارية فأرسلها قوله قال اذهب فأرسل الجاريتين يستفاد منه الأخذ بخبر ~~الواحد تنبيه اتفقت الروايات كلها على أن قوله ورواه معمر بفتح الميمين ~~بينهما مهملة ساكنة وحكى بعض الشراح أنه بضم الميم وبعد العين مثناة مفتوحة ~~ثم ميم مكسورة وهو تصحيف قوله قال نافع ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله هكذا رواه أبو النعمان شيخ ~~البخاري مرسلا ووصله مسلم وبن خزيمة جميعا عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد ~~فقال في روايته عن نافع ذكر عند بن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الجعرانة فقال لم يعتمر منها وقد ذكرت في أبواب العمرة الأحاديث الوارد ~~في اعتماره من الجعرانة وتقدم في أواخر الجهاد في باب من قسم الغنيمة في ~~غزوه أيضا حديث أنس في ذلك وذكرت في أبواب العمرة سبب خفاء عمرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الجعرانة على كثير من أصحابه فليراجع منه ومن حفظ حجة ~~على من لم يحفظ قال بن التين ليس كل ما علمه بن عمر حدث به نافعا ولا كل ما ~~حدث به نافعا حفظه ms05079 قلت وهذا يرده رواية مسلم التي ذكرتها فإن حاصله أن بن ~~عمر كان يعرفها ولم يحدث بها نافعا ودلت رواية مسلم على أن بن عمر كان ~~ينفيها قال وليس كل ما علمه بن عمر لم يدخل عليه فيه نسيان انتهى وهذا أيضا ~~يقتضي أنه كان عرف بها ونسيها وليس كذلك بل لم يعرف بها لا هو ولا عدد كثير ~~من الصحابة ثالثها حديث عمرو بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر ~~اللام بعدها موحدة وهو النمري بفتح النون والميم # [3145] قوله أخاف ظلعهم بفتح الظاء المعجمة المشالة واللام وبالمهملة أي ~~اعوجاجهم وجزعهم بالجيم والزاي بوزنه وأصل الظلع الميل وأطلق هنا على مرض ~~القلب وضعف اليقين قوله والغناء بفتح المعجمة ثم النون ومد وهو الكفاية وفي ~~رواية الكشميهني بالكسر والقصر بلفظ ضد الفقر وقوله بكلمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي التي قالها في حقه وهي إدخاله إياه في أهل الخير والغناء ~~وقيل المراد الكلمة التي قالها في حق غيره فالمعنى لا أحب أن يكون لي حمر ~~النعم بدلا من الكلمة المذكورة التي لي أو يكون لي ذلك وتقال تلك # PageV06P253 # الكلمة في حقي قوله زاد أبو عاصم عن جرير هو بن حازم وقد تقدم موصولا في ~~أواخر الجمعة عن محمد بن معمر عن أبي عاصم وهو من المواضع التي تمسك بها من ~~زعم أن البخاري قد يعلق عن بعض شيوخه ما بينه وبينهم فيه واسطة مثل هذا فإن ~~أبا عاصم شيخه وقد علق عنه هذا هنا ولما ساقه موصولا أدخل بينه وبين أبي ~~عاصم واسطة قوله أو بسبي في رواية الكشميهني بشيء وهو أشمل رابعها حديث أنس ~~في عطية المؤلفين يوم حنين ذكره مطولا ومختصرا وسيأتي شرحه مستوفى في غزوة ~~حنين فقد ذكره هناك من أربعة أوجه عن أنس خامسها حديث جبير بن مطعم ~~وإبراهيم في إسناده هو بن سعد وصالح هو بن كيسان وعمر بن محمد بن جبير تقدم ~~ذكره في أوائل الجهاد في باب الشجاعة في الحرب مع الكلام ms05080 على بعض شرح المتن ~~وقوله مقفله من حنين أي مرجعه كذا للكشميهني ووقع لغيره هنا مقبلا وهو ~~منصوب على الحال والسمرة بفتح المهملة وضم الميم شجرة طويلة متفرقة الرأس ~~قليلة الظل صغيرة الورق والشوك صلبة الخشب قاله بن التين وقال القزاز ~~والعضاه شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر وقال الداودي السمرة هي العضاه ~~وقال الخطابي ورق السمرة أثبت وظلها أكثف ويقال هي شجرة الطلح واختلف في ~~واحدة العضاه فقيل عضة بفتحتين مثل شفة وشفاه والأصل عضهة وشفهة فحذفت ~~الهاء وقيل واحدها عضاهة # [3148] قوله فخطفت رداءه في مرسل عمرو بن سعيد عند عمر بن شبة في كتاب ~~مكة حتى عدلوا بناقته عن الطريق فمر بسمرات فانتهسن بظهره وانتزعن رداءه ~~فقال ناولوني ردائي فذكر نحو حديث جبير بن مطعم وفيه فنزل ونزل الناس معه ~~فأقبلت هوازن فقالوا جئنا نستشفع بالمؤمنين إليك ونستشفع بك إلى المؤمنين ~~فذكر القصة وفيه ذم الخصال المذكورة وهي البخل والكذب والجبن وأن إمام ~~المسلمين لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها وفيه ما كان في النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الحلم وحسن الخلق وسعة الجود والصبر على جفاة الأعراب وفيه ~~جواز وصف المرء نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة كخوف ظن أهل الجهل به خلاف ~~ذلك ولا يكون ذلك من الفخر المذموم وفيه رضا السائل للحق بالوعد إذا تحقق ~~عن الواعد التنجيز وفيه أن الإمام مخير في قسم الغنيمة إن شاء بعد فراغ ~~الحرب وإن شاء بعد ذلك وقد تقدم البحث فيه سادسها حديث أنس في قصة الأعرابي ~~الذي جبذ رداء النبي صلى الله عليه وسلم وهو في معنى الذي قبله ونجران بنون ~~وجيم وزن شعبان بلدة مشهورة وسيأتي شرحه في الأدب والغرض منه قوله ثم أمر ~~له بعطاء سابعها حديث بن مسعود قال لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أناسا في القسمة الحديث وسيأتي شرحه في غزوة حنين إن شاء الله ~~تعالى وعيينة بمهملة وتحتانية مصغرا هو بن حصن الفزاري ثامنها حديث أسماء ~~بنت ms05081 أبي بكر كنت أنقل النوى من أرض الزبير الحديث وسيأتي في كتاب النكاح ~~بأتم من هذا السياق ويأتي شرحه هناك وقوله # [3151] وقال أبو ضمرة هو أنس بن عياض وهشام هو بن عروة بن الزبير والغرض ~~بهذا التعليق بيان فائدتين إحداهما أن أبا ضمرة خالف أبا أسامة في وصله ~~فأرسله ثانيتهما أن في رواية أبي ضمرة تعيين الأرض المذكورة وأنها كانت مما ~~أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فأقطع الزبير منها وبذلك يرتفع ~~استشكال الخطابي حيث قال لا أدري كيف أقطع النبي صلى الله عليه وسلم أرض ~~المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين إلا أن يكون المراد ما وقع من ~~الأنصار أنهم جعلوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما لا يبلغه المأمن من أرضهم ~~فأقطع النبي صلى الله عليه وسلم من شاء منه تاسعها حديث بن عمر في معاملة ~~أهل خيبر وفيه قصة إجلاء عمر لهم باختصار وقد مر شرحه في كتاب المزارعة ~~وقوله فيه نترككم من الترك وفي رواية الكشميهني نقركم من التقرير وقوله # PageV06P254 # [3152] هنا وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول صلى الله عليه وسلم ~~وللمسلمين كذا للأكثر وفي رواية بن السكن لما ظهر عليها لله وللرسول ~~وللمسلمين فقد قيل إن هذا هو الصواب وقال بن أبي صفرة والذي في الأصل صحيح ~~أيضا قال والمراد بقوله لما ظهر عليها أي لما ظهر على فتح أكثرها قبل أن ~~يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض ~~كانت لله ولرسوله ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي ثمرة الأرض ويحتمل أن ~~يكون المراد بالأرض ما هو أعم من المفتتحة وغير المفتتحة والمراد بظهوره ~~عليها غلبته لهم فكان حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين وقال ~~بن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة إلا هذا الأخير فليس فيه للعطاء ذكر ~~ولكن فيه ذكر جهات مطابقة للترجمة قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء ~~فبهذه الطريق تدخل تحت الترجمة والله أعلم ### | (قوله باب ما ms05082 يصيب أي المجاهد من الطعام في أرض الحرب) # أي هل يجب تخميسه في الغانمين أو يباح أكله للمقاتلين وهي مسألة خلاف ~~والجمهور على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله ~~عموما وكذلك علف الدواب سواء كان قبل القسمة أو بعدها بإذن الإمام وبغير ~~إذنه والمعنى فيه أن الطعام يعز في دار الحرب فأبيح للضرورة والجمهور أيضا ~~على جواز الأخذ ولو لم تكن الضرورة ناجزة واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ~~ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم في حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب # PageV06P255 # وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام وعليه أن يرده كلما فرغت حاجته ولا يستعمله ~~في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك وحجته حديث ~~رويفع بن ثابت مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من ~~المغنم فيركبها حتى إذا أعجفها ردها إلى المغانم وذكر في الثوب مثل ذلك وهو ~~حديث حسن أخرجه أبو داود والطحاوي ونقل عن أبي يوسف أنه حمله على ما إذا ~~كان الآخذ غير محتاج يبقي دابته أو ثوبه بخلاف من ليس له ثوب ولا دابة وقال ~~الزهري لا يأخذ شيئا من الطعام ولا غيره إلا بإذن الإمام وقال سليمان بن ~~موسى يأخذ إلا إن نهى الإمام وقال بن المنذر قد وردت الأحاديث الصحيحة في ~~التشديد في الغلول واتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام وجاء الحديث ~~بنحو ذلك فليقتصر عليه وأما العلف فهو في معناه وقال مالك يباح ذبح الأنعام ~~للأكل كما يجوز أخذ الطعام وقيده الشافعي بالضرورة إلى الأكل حيث لا طعام ~~وقد تقدم في باب ما يكره من ذبح الإبل في أواخر الجهاد شيء من ذلك ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها قوله عن عبد الله بن مغفل بالمعجمة ~~والفاء وزن محمد وفي رواية بهز بن أسد عن شعبة عند مسلم سمعت عبد الله بن ~~مغفل وفي رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال حدثني عبد الله بن مغفل ~~والإسناد ms05083 كله بصريون # [3153] قوله فرمى إنسان لم أقف على اسمه ولأبي داود من طريق سليمان بن ~~المغيرة دلي بجراب يوم خيبر فالتزمته قوله بجراب بكسر الجيم قوله فنزوت ~~بالنون والزاي أي وثبت مسرعا ووقع في رواية سليمان بن المغيرة فالتزمته ~~فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا وقد أخرج بن وهب بسند معضل أن صاحب ~~المغانم كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري أخذ منه الجراب فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم خل بينه وبين جرابه وبهذا يتبين معنى قوله فاستحييت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولعله استحيا من فعله ذلك ومن قوله معا وموضع الحجة منه ~~عدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم بل في رواية مسلم ما يدل على رضاه فإنه ~~قال فيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما وزاد أبو داود الطيالسي ~~في آخره فقال هو لك وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به وفي ~~قوله فاستحييت إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن معاناة التنزه عن خوارم المروءة وفيه جواز أكل الشحوم التي توجد عند ~~اليهود وكانت محرمة على اليهود وكرهها مالك وعن أحمد تحريمها وسيأتي ذلك في ~~باب مفرد في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ثانيها حديث بن عمر كنا نصيب ~~في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه يونس بن محمد عند أبي نعيم ~~وأحمد بن إبراهيم عند الإسماعيلي كلاهما عن حماد بن زيد فزاد فيه والفواكه ~~ورواه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن حماد بن زيد بلفظ كنا نصيب العسل ~~والسمن في المغازي فنأكله ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب بلفظ أصبنا طعاما ~~وأغناما يوم اليرموك فلم يقسم وهذا الموقوف لا يغاير الأول لاختلاف السياق ~~وللأول حكم المرفوع للتصريح بكونه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأما يوم اليرموك فكان بعده فهو موقوف يوافق المرفوع قوله ولا نرفعه أي ولا ~~نحمله على سبيل الادخار ويحتمل أن يريد ولا ms05084 نرفعه إلى متولي أمر الغنيمة أو ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا نستأذنه في أكله اكتفاء بما سبق منه من ~~الإذن ثالثها حديث عبد الله بن أبي أوفى في ذبحهم الحمر الأهلية يوم خيبر ~~وفيه الأمر بإراقتها وفيه اختلافهم في سبب النهي هل هو لكونها لم تخمس أو ~~لتحريم الحمر الأهلية وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الذبائح والغرض منه هنا ~~أنه يشعر بأن عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات وانطلاق الأيدي فيها ولولا ~~ذلك ما قدموا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد ظهر # PageV06P256 # أنه لم يأمرهم بإراقة لحوم الحمر إلا لأنها لم تخمس وأما حديث ثعلبة بن ~~الحكم قال أصبنا يوم خيبر غنما فذكر الأمر بإكفائها وفيه فإنها لا تحل ~~النهبة قال بن المنذر إنما كان ذلك لأجل ما وقع من النهبة لأن أكل نعم أهل ~~الحرب غير جائز ومن أحاديث الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى أيضا أصبنا ~~طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف أخرجه ~~أبو داود والحاكم والطحاوي ولفظه فيأخذ منه حاجته قوله قال عبد الله هو بن ~~أبي أوفى راوي الحديث وبين ذلك في المغازي من وجه آخر عن الشيباني بلفظ قال ~~بن أبي أوفى فتحدثنا فذكر نحوه ولمسلم من طريق علي بن مسهر عن الشيباني قال ~~فتحدثنا بيننا أي الصحابة وقوله وقال آخرون أي من الصحابة والحاصل أن ~~الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحم الحمر هل هو لذاتها أو لعارض وسيأتي ~~في المغازي في هذا الحديث قول من قال لأنها كانت تأكل العذرة # [3155] قوله وسألت سعيد بن جبير قائل ذلك هو الشيباني ورواية الشيباني عن ~~سعيد بن جبير لغير هذا الحديث عند النسائي بسم الله الرحمن الرحيم ### | (قوله باب الجزية كذا للأكثر) # ووقع عند بن بطال وأبي نعيم كتاب الجزية ووقع لجميعهم البسملة # PageV06P257 # أوله سوى أبي ### | (ذر قوله الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب) # فيه لف ونشر مرتب لأن الجزية مع أهل الذمة ms05085 والموادعة مع أهل الحرب ~~والجزية من جزأت الشيء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة وقيل من الجزاء أي لأنها ~~جزاء تركهم ببلاد الإسلام أو من الإجزاء لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة ~~دمه والموادعة المتاركة والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة قال ~~بن المنير وليس في أحاديث الباب ما يوافقها إلا الحديث الأخير في تأخير ~~النعمان بن مقرن القتال وانتظاره زوال الشمس قلت وليست هذه الموادعة ~~المعروفة والذي يظهر أن الصواب ما وقع عند أبي نعيم من إثبات لفظ كتاب في ~~صدر هذه الترجمة ويكون الكتاب معقودا للجزية والمهادنة والأبواب المذكورة ~~بعد ذلك مفرعة عنه والله أعلم قال العلماء الحكمة في وضع الجزية أن الذل ~~الذي يلحقهم ويحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من ~~الاطلاع على محاسن الإسلام واختلف في سنة مشروعيتها فقيل في سنة ثمان وقيل ~~في سنة تسع قوله وقول الله عز وجل قاتلوا الذين إلخ هذه الآية هي الأصل في ~~مشروعية الجزية ودل منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل الكتاب ومفهومها أن ~~غيرهم لا يشاركهم فيها قوله يعني أذلاء هو تفسير وهم صاغرون قال أبو عبيدة ~~في المجاز الصاغر الذليل الحقير قال وقوله عن يد أي عن طيب نفس وكل من أطاع ~~لقاهر وأعطاه عن طيب نفس من يده فقد أعطاه عن يد وقيل معنى قوله عن يد أي ~~نعمة منكم عليهم وقيل يعطيها من يده ولا يبعث بها وعن الشافعي المراد ~~بالصغار هنا التزام حكم الإسلام وهو يرجع إلى التفسير اللغوي لأن الحكم على ~~الشخص بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله يستلزم الذل قوله والمسكنة مصدر ~~المسكين فلان أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون هذا الكلام ثبت في ~~كلام أبي عبيدة في المجاز والقائل ولم يذهب إلى السكون قيل هو الفربري ~~الراوي عن البخاري أراد أن ينبه على أن قول البخاري أسكن من المسكنة لا من ~~السكون وإن كان أصل المادة واحدا ووجه ذكر المسكنة هنا أنه ms05086 لما فسر الصغار ~~بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب أنهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة ناسب ذكر ~~المسكنة عند ذكر الذلة قوله وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى ~~والمجوس والعجم هذه بقية الترجمة قيل وعطف العجم على من تقدم ذكره من عطف ~~الخاص على العام وفيه نظر والظاهر أن بينهما خصوصا وعموما وجهيا فأما ~~اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالاتفاق وأما المجوس فقد ذكر ~~مستنده في الباب وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب ~~وحكى الطحاوي عنهم تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل ~~من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف وعن مالك تقبل من جميع الكفار إلا من ~~ارتد وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام وحكى بن القاسم عنه لا تقبل من قريش ~~وحكى بن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس لكن حكى بن التين عن عبد ~~الملك أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط ونقل أيضا الاتفاق على أنه ~~لا يحل نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم لكن حكى غيره عن أبي ثور حل ذلك قال بن ~~قدامة هذا خلاف إجماع من تقدمه قلت وفيه نظر فقد حكى بن عبد البر عن سعيد ~~بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوسي بأسا إذا أمره المسلم بذبحها وروى ~~بن أبي شيبة عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار أنهم لم يكونوا يرون بأسا ~~بالتسري بالمجوسية وقال الشافعي تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما ~~ويلتحق بهم المجوس في ذلك واحتج بالآية المذكورة فإن مفهومها أنها لا تقبل ~~من غير أهل الكتاب وقد أخذها النبي # PageV06P259 # صلى الله عليه وسلم من المجوس فدل على إلحاقهم بهم واقتصر عليه وقال أبو ~~عبيد ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة واحتج ~~غيره بعموم قوله في حديث بريدة وغيره فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم ~~إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فالجزية واحتجوا أيضا بأن أخذها من المجوس يدل ~~على ترك مفهوم الآية ms05087 فلما انتفى تخصيص أهل الكتاب بذلك دل على أن لا مفهوم ~~لقوله من أهل الكتاب وأجيب بأن المجوس كان لهم كتاب ثم رفع وروى الشافعي ~~وغيره في ذلك حديثا عن علي وسيأتي في هذا الباب ذكره وتعقب بقوله تعالى ~~إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وأجيب بأن المراد مما اطلع عليه ~~القائلون وهم قريش لأنهم لم يشتهر عندهم من جميع الطوائف من له كتاب إلا ~~اليهود والنصارى وليس في ذلك نفي بقية الكتب المنزلة كالزبور وصحف إبراهيم ~~وغير ذلك قوله وقال بن عيينة إلخ وصله عبد الرزاق عنه به وزاد بعد قوله أهل ~~الشام من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية إلخ وأشار بهذا الأثر إلى جواز ~~التفاوت في الجزية وأقل الجزية عند الجمهور دينار لكل سنة وخصه الحنفية ~~بالفقير وأما المتوسط فعليه ديناران وعلى الغني أربعة وهو موافق لأثر مجاهد ~~كما دل عليه حديث عمر وعند الشافعية أن للإمام أن يماكس حتى يأخذها منهم ~~وبه قال أحمد روى أبو عبيد من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه ~~بعث عثمان بن حنيف بوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين وأربعة ~~وعشرين واثني عشر وهذا على حساب الدينار باثني عشر وعن مالك لا يزاد على ~~الأربعين وينقص منها عمن لا يطيق وهذا محتمل أن يكون جعله على حساب الدينار ~~بعشرة والقدر الذي لا بد منه دينار وفيه حديث مسروق عن معاذ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال خذ من كل حالم دينارا أخرجه أصحاب ~~السنن وصححه الترمذي والحاكم واختلف السلف في أخذها من الصبي فالجمهور لا ~~على مفهوم حديث معاذ وكذا لا تؤخذ من شيخ فان ولا زمن ولا امرأة ولا مجنون ~~ولا عاجز عن الكسب ولا أجير ولا من أصحاب الصوامع والديارات في قول والأصح ~~عند الشافعية الوجوب على من ذكر آخرا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث ~~يشتمل الأخير على حديثين أحدها حديث عبد الرحمن بن عوف # [3156] قوله سمعت ms05088 عمرا هو بن دينار قوله كنت جالسا مع جابر بن زيد هو أبو ~~الشعثاء البصري وعمرو بن أوس هو الثقفي المتقدم ذكر روايته عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر في الحج وعن عبد الله بن عمرو في التهجد وليست له هنا رواية بل ~~ذكره عمرو بن دينار ليبين أن بجالة لم يقصده بالتحدث وإنما حدث غيره فسمعه ~~هو وهذا وجه من وجوه التحمل بالاتفاق وإنما اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا ~~والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة وقال البرقاني يقول ~~سمعت فلانا قوله فحدثهما بجالة هو بفتح الموحدة والجيم الخفيفة تابعي شهير ~~كبير تميمي بصري وهو بن عبدة بفتح المهملة والموحدة ويقال فيه عبد بالسكون ~~بلا هاء وما له في البخاري سوى هذا الموضع قوله عام حج مصعب بن الزبير بأهل ~~البصرة أي وحج حينئذ بجالة معه وبذلك صرح أحمد في روايته عن سفيان وكان ~~مصعب أميرا على البصرة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير وقتل مصعب بعد ذلك ~~بسنة أو سنتين قوله كنت كاتبا لجزء بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة هكذا ~~يقوله المحدثون وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة ~~ومن قاله بلفظ التصغير فقد صحف وهو بن معاوية بن حصن بن عبادة التميمي ~~السعدي عم الأحنف بن قيس وهو معدود في الصحابة وكان عامل عمر على الأهواز ~~ووقع في رواية الترمذي أنه كان على تنادر # PageV06P260 # قلت هي من قرى الأهواز وذكر البلاذري أنه عاش إلى خلافة معاوية وولي ~~لزياد بعض عمله قوله قبل موته بسنة كان ذلك سنة اثنتين وعشرين لأن عمر قتل ~~سنة ثلاث قوله فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس زاد مسدد وأبو يعلى في ~~روايتهما اقتلوا كل ساحر قال فقتلنا في يوم ثلاث سواحر وفرقنا بين المحارم ~~منهم وصنع طعاما فدعاهم وعرض السيف على فخذيه فأكلوا بغير زمزمة قال ~~الخطابي أراد عمر بالتفرقة بين المحارم من المجوس منعهم من إظهار ذلك ~~وإفشاء عقودهم به وهو كما شرط ms05089 على النصارى أن لا يظهروا صليبهم قلت قد روى ~~سعيد بن منصور من وجه آخر عن بجالة ما يبين سبب ذلك ولفظه أن فرقوا بين ~~المجوس وبين محارمهم كيما نلحقهم بأهل الكتاب فهذا يدل على أن ذلك عند عمر ~~شرط في قبول الجزية منهم وأما الأمر بقتل الساحر فهو من مسائل الخلاف وقد ~~وقع في رواية سعيد بن منصور المذكورة من الزيادة واقتلوا كل ساحر وكاهن ~~وسيأتي الكلام على حكم الساحر في باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر قوله ولم ~~يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف قلت إن كان هذا من ~~جملة كتاب عمر فهو متصل وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف وبذلك ~~وقع التصريح في رواية الترمذي ولفظه فجاءنا كتاب عمر انظر مجوس من قبلك فخذ ~~منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره لكن أصحاب الأطراف ذكروا ~~هذا الحديث في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبد الرحمن بن عوف وليس بجيد وقد ~~أخرج أبو داود من طريق قشير بن عمرو عن بجالة عن بن عباس قال جاء رجل من ~~مجوس هجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرج قلت له ما قضى الله ورسوله ~~فيكم قال شر الإسلام أو القتل قال وقال عبد الرحمن بن عوف قبل منهم الجزية ~~قال بن عباس فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت وعلى هذا فبجالة ~~يرويه عن بن عباس سماعا وعن عمر كتابة كلاهما عن عبد الرحمن بن عوف وروى ~~أبو عبيد بإسناد صحيح عن حذيفة لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من ~~المجوس ما أخذتها وفي الموطإ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال لا أدري ~~ما أصنع بالمجوس فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب وهذا منقطع مع ثقة رجاله ورواه بن ~~المنذر والدارقطني في الغرائب من طريق أبي علي الحنفي عن ms05090 مالك فزاد فيه عن ~~جده وهو منقطع أيضا لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا ~~عمر فإن كان الضمير في قوله عن جده يعود على محمد بن علي فيكون متصلا لأن ~~جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف وله شاهد من ~~حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ سنوا ~~بالمجوس سنة أهل الكتاب قال أبو عمر هذا من الكلام العام الذي أريد به ~~الخاص لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط قلت وقع في آخر رواية ~~أبي علي الحنفي قال مالك في الجزية واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ~~ليسوا أهل كتاب لكن روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي كان ~~المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته ~~فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال إن آدم كان ينكح أولاده بناته ~~فأطاعوه وقتل من خالفه فأسري على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق ~~عندهم منه شيء وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن بن ~~أبزى لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر اجتمعوا فقال إن المجوس ليسوا أهل ~~كتاب فنضع عليهم ولا من عبدة الأوثان فنجري عليهم أحكامهم # PageV06P261 # فقال علي بل هم أهل كتاب فذكر نحوه لكن قال وقع على ابنته وقال في آخره ~~فوضع الأخدود لمن خالفه فهذا حجة لمن قال كان لهم كتاب وأما قول بن بطال لو ~~كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم فالجواب ~~أن الاستثناء وقع تبعا للأثر الوارد في ذلك لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم ~~بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له وقال بن المنذر ليس تحريم نسائهم وذبائحهم ~~متفقا عليه ولكن الأكثر من أهل العلم عليه وفي الحديث قبول خبر الواحد وأن ~~الصحابي الجليل قد يغيب عنه علم ما اطلع عليه غيره من أقوال ms05091 النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأحكامه وأنه لا نقص عليه في ذلك وفيه التمسك بالمفهوم لأن عمر ~~فهم من قوله أهل الكتاب اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف بإلحاق ~~المجوس بهم فرجع إليه ثانيها حديث عمرو بن عوف # [3158] قوله الأنصاري المعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين وهو ~~موافق لقوله هنا وهو حليف لبني عامر بن لؤي لأنه يشعر بكونه من أهل مكة ~~ويحتمل أن يكون وصفه بالأنصاري بالمعنى الأعم ولا مانع أن يكون أصله من ~~الأوس والخزرج ونزل مكة وحالف بعض أهلها فبهذا الاعتبار يكون أنصاريا ~~مهاجريا ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم وقد تفرد بها شعيب عن الزهري ورواه ~~أصحاب الزهري كلهم عنه بدونها في الصحيحين وغيرهما وهو معدود في أهل بدر ~~باتفاقهم ووقع عند موسى بن عقبة في المغازي أنه عمير بن عوف بالتصغير ~~وسيأتي في الرقاق من طريق موسى بن عقبة عن الزهري بغير تصغير وكأنه كان ~~يقال فيه بالوجهين وقد فرق العسكري بين عمير بن عوف وعمرو بن عوف والصواب ~~الوحدة قوله بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين أي البلد المشهور بالعراق ~~وهي بين البصرة وهجر وقوله يأتي بجزيتها أي بجزية أهلها وكان غالب أهلها إذ ~~ذاك المجوس ففيه تقوية للحديث الذي قبله ومن ثم ترجم عليه النسائي أخذ ~~الجزية من المجوس وذكر بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قسمة ~~الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين يدعوه إلى ~~الإسلام فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية قوله وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو صالح أهل البحرين كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة ~~والعلاء بن الحضرمي صحابي شهير واسم الحضرمي عبد الله بن مالك بن ربيعة ~~وكان من أهل حضرموت فقدم مكة فحالف بها بني مخزوم وقيل كان اسم الحضرمي في ~~الجاهلية زهرمز وذكر عمر بن شبة في كتاب مكة عن أبي غسان عن عبد العزيز بن ~~عمران أن كسرى لما ms05092 أغار بنو تميم وبنو شيبان على ماله أرسل إليهم عسكرا ~~عليهم زهرمز فكانت وقعة ذي قار فقتلوا الفرس وأسروا أميرهم فاشتراه صخر بن ~~رزين الديلي فسرقه منه رجل من حضرموت فتبعه صخر حتى افتداه منه فقدم به مكة ~~وكان صناعا فعتق وأقام بمكة وولد له أولاد نجباء وتزوج أبو سفيان ابنته ~~الصعبة فصارت دعواهم في آل حرب ثم تزوجها عبيد الله بن عثمان والد طلحة أحد ~~العشرة فولدت له طلحة قال وقال غير عبد العزيز أن كلثوم بن رزين أو أخاه ~~الأسود خرج تاجرا فرأى بحضرموت عبدا فارسيا نجارا يقال له زهرمز فقدم به ~~مكة ثم اشتراه من مولاه وكان حميريا يكنى أبا رفاعة فأقام بمكة فصار يقال ~~له الحضرمي حتى غلب على اسمه فجاور أبا سفيان وانقطع إليه وكان آل رزين ~~حلفاء لحرب بن أمية وأسلم العلاء قديما ومات الثلاثة المذكورون أبو عبيدة ~~والعلاء باليمن وعمرو بن عوف في خلافة عمر رضي الله عنهم قوله فقدم أبو ~~عبيدة تقدم في كتاب الصلاة بيان المال المذكور وقدره وقصة العباس في الأخذ ~~منه وهي التي ذكرت هنا أيضا قوله فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافقت ~~صلاة الصبح يؤخذ منه أنهم كانوا لا يجتمعون في كل الصلوات # PageV06P262 # في التجميع إلا لأمر يطرأ وكانوا يصلون في مساجدهم إذ كان لكل قبيلة مسجد ~~يجتمعون فيه فلأجل ذلك عرف النبي صلى الله عليه وسلم أنهم اجتمعوا لأمر ~~ودلت القرينة على تعيين ذلك الأمر وهو احتياجهم إلى المال للتوسعة عليهم ~~فأبوا إلا أن يكون للمهاجرين مثل ذلك وقد تقدم هناك من حديث أنس فلما قدم ~~المال رأوا أن لهم فيه حقا ويحتمل أن يكون وعدهم بأن يعطيهم منه إذا حضر ~~وقد وعد جابرا بعد هذا أن يعطيه من مال البحرين فوفى له أبو بكر قوله ~~فتعرضوا له أي سألوه بالإشارة قوله قالوا أجل يا رسول الله قال الأخفش أجل ~~في المعنى مثل نعم لكن نعم يحسن أن تقال جواب الاستفهام وأجل أحسن من نعم ~~في التصديق ms05093 قوله فأبشروا أمر معناه الإخبار بحصول المقصود قوله فتنافسوها ~~يأتي الكلام عليه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث أن طلب ~~العطاء من الإمام لا غضاضة فيه وفيه البشرى من الإمام لأتباعه وتوسيع أملهم ~~منه وفيه من أعلام النبوة إخباره صلى الله عليه وسلم بما يفتح عليهم وفيه ~~أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين ووقع في حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص عند مسلم مرفوعا تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم ~~تتباغضون أو نحو ذلك وفيه إشارة إلى أن كل خصلة من المذكورات مسببة عن التي ~~قبلها وسيأتي بقية الكلام على ذلك في الرقاق إن شاء الله تعالى ثالثها # [3159] قوله حدثنا المعتمر بن سليمان كذا في جميع النسخ بسكون العين ~~المهملة وفتح المثناة وكسر الميم وكذا وقع في مستخرج الإسماعيلي وغيره في ~~هذا الحديث وزعم الدمياطي أن الصواب المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم ~~المفتوحة بغير مثناة قال لأن عبد الله بن جعفر الرقي لا يروي عن المعتمر ~~البصري وتعقب بأن ذلك ليس بكاف في رد الروايات الصحيحة وهب أن أحدهما لم ~~يدخل بلد الآخر أما يجوز أن يكونا التقيا مثلا في الحج أو في الغزو وما ~~ذكره معارض بمثله فإن المعمر بن سليمان رقي وسعيد بن عبيد الله بصري فمهما ~~استبعد من لقاء الرقي البصري جاء مثله في لقاء الرقي للبصري وأيضا فالذين ~~جمعوا رجال البخاري لم يذكروا فيهم المعمر بن سليمان الرقي وأطبقوا على ذكر ~~المعتمر بن سليمان التيمي البصري وأغرب الكرماني فحكى أنه قيل الصواب في ~~هذا معمر بن راشد يعني شيخ عبد الرزاق قلت وهذا هو الخطأ بعينه فليست لعبد ~~الله بن جعفر الرقي عن معمر بن راشد رواية أصلا والله المستعان ثم رأيت سلف ~~الدمياطي فيما جزم به فقال بن قرقول في المطالع وقع في التوحيد وفي الجزية ~~عن الفضل بن يعقوب عن عبد الله بن جعفر عن معتمر بن سليمان عن سعيد بن عبيد ~~الله كذا للجميع في ms05094 الموضعين قالوا وهو وهم وإنما هو المعمر بن سليمان ~~الرقي وكذا كان في أصل الأصيلي فزاد فيه التاء وأصلحه في الموضعين قال ~~الأصيلي المعتمر هو الصحيح وقال غيره المعمر هو الصحيح والرقي لا يروي عن ~~المعتمر قال ولم يذكر الحاكم ولا الباجي في رجال البخاري المعمر بن سليمان ~~بل قال الباجي في ترجمة عبد الله بن جعفر يروي عن المعتمر ولم يذكر له ~~البخاري عنه رواية قوله حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي هو بن جبير بن حية ~~المذكور بعد وزياد بن جبير شيخه هو بن عمه قوله عن جبير بن حية هو جد زياد ~~وحية أبوه بمهملة وتحتانية مثقلة وهو من كبار التابعين واسم جده مسعود بن ~~معتب بمهملة ومثناة ثم موحدة ومنهم من عده في الصحابة وليس ذلك عندي ببعيد ~~لأن من شهد الفتوح في وسط خلافة عمر يكون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~مميزا وقد نقل بن عبد البر أنه لم يبق في سنة حجة الوداع من قريش وثقيف أحد ~~إلا أسلم وشهدها وهذا منهم وهو من بيت كبير فإن عمه عروة بن مسعود كان رئيس ~~ثقيف في زمانه والمغيرة بن شعبة بن عمه # PageV06P263 # ووقع في رواية الطبري من طريق مبارك بن فضالة عن زياد بن جبير حدثني أبي ~~ولسعيد حفيده رواية أخرى في الأشربة والتوحيد وعمه زياد بن جبير تقدمت له ~~روايات أخرى في الصوم والحج وذكر أبو الشيخ أن جبير بن حية ولي إمرة أصبهان ~~ومات في خلافة عبد الملك بن مروان قوله بعث عمر الناس في أفناء الأمصار أي ~~في مجموع البلاد الكبار والأفناء بالفاء والنون ممدود جمع فنو بكسر الفاء ~~وسكون النون ويقال فلان من أفناء الناس إذا لم تعين قبيلته والمصر المدينة ~~العظيمة ووقع عند الكرماني الأنصار بالنون بدل الميم وشرح عليه ثم قال وفي ~~بعضها الأمصار قوله فأسلم الهرمزان في السياق اختصار كثير لأن إسلام ~~الهرمزان كان بعد قتال كثير بينه وبين المسلمين بمدينة تستر ثم نزل على حكم ms05095 ~~عمر فأسره أبو موسى الأشعري وأرسل به إلى عمر مع أنس فأسلم فصار عمر يقربه ~~ويستشيره ثم اتفق أن عبيد الله بالتصغير أن عمر بن الخطاب اتهمه بأنه واطأ ~~أبا لؤلؤة على قتل عمر فعدا على الهرمزان فقتله بعد قتل عمر وستأتي قصة ~~إسلام الهرمزان بعد عشرة أبواب وهو بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم بعدها ~~زاي وكان من عظماء الفرس قوله إني مستشيرك في مغازي بالتشديد وهذه إشارة ~~إلى ما في قصده ووقع في رواية بن أبي شيبة من طريق معقل بن يسار أن عمر ~~شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان أي بأيها يبدأ وهذا يشعر بأن ~~المراد أنه استشاره في جهات مخصوصة والهرمزان كان من أهل تلك البلاد وكان ~~أعلم بأحوالها من غيره وعلى هذا ففي قوله في حديث الباب فالرأس كسرى ~~والجناح قيصر والجناح الآخر فارس نظر لأن كسرى هو رأس أهل فارس وأما قيصر ~~صاحب الروم فلم يكن كسرى رأسا لهم وقد وقع عند الطبري من طريق مبارك بن ~~فضالة المذكورة قال فإن فارس اليوم رأس وجناحان وهذا موافق لرواية بن أبي ~~شيبة وهو أولى لأن قيصر كان بالشام ثم ببلاد الشمال ولا تعلق لهم بالعراق ~~وفارس والمشرق ولو أراد أن يجعل كسرى رأس الملوك وهو ملك المشرق وقيصر ملك ~~الروم دونه ولذلك جعله جناحان لكان المناسب أن يجعل الجناح الثاني ما ~~يقابله من جهة اليمين كملوك الهند والصين مثلا لكن دلت الرواية الأخرى على ~~أنه لم يرد إلا أهل بلاده التي هو عالم بها وكأن الجيوش إذ ذاك كانت ~~بالبلاد الثلاثة وأكثرها وأعظمها بالبلدة التي فيها كسرى لأنه كان رأسهم ~~قوله فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى في رواية مبارك أن الهرمزان قال فاقطع ~~الجناحين يلن لك الرأس فأنكر عليه عمر فقال بل اقطع الرأس أولا فيحتمل أنه ~~لما أنكر عليه عاد فأشار عليه بالصواب قوله واستعمل علينا النعمان بن مقرن ~~بالقاف وتشديد الراء وهو المزني وكان من أفاضل الصحابة هاجر هو وإخوة له ~~سبعة وقيل ms05096 عشرة وقال بن مسعود إن للإيمان بيوتا وإن بيت آل مقرن من بيوت ~~الإيمان وكان النعمان قدم على عمر بفتح القادسية ففي رواية بن أبي شيبة ~~المذكورة فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان يصلي فقعد فلما فرغ قال إني ~~مستعملك قال أما جابيا فلا ولكن غازيا قال فإنك غاز فخرج معه الزبير وحذيفة ~~وبن عمر والأشعث وعمرو بن معد يكرب وفي رواية الطبري المذكورة فأراد عمر ~~المسير بنفسه ثم بعث النعمان ومعه بن عمر وجماعة وكتب إلى أبي موسى أن يسير ~~بأهل البصرة وإلى حذيفة أن يسير بأهل الكوفة حتى يجتمعوا بنهاوند وهي بفتح ~~النون والهاء والواو وسكون الثانية قال وإذا التقيتم فأميركم النعمان بن ~~مقرن قوله حتى إذا كنا بأرض العدو وقد عرف من رواية الطبري أنها نهاوند ~~قوله خرج علينا عامل كسرى سماه مبارك بن فضالة في # PageV06P264 # روايته بندار وعند بن أبي شيبة أنه ذو الجناحين فلعل أحدهما لقبه قوله ~~فقام ترجمان في رواية الطبري من الزيادة فلما اجتمعوا أرسل بندار إليهم أن ~~أرسلوا إلينا رجلا نكلمه فأرسلوا إليه المغيرة وفي رواية بن أبي شيبة وكان ~~بينهم نهر فسرح إليهم المغيرة فعبر النهر فشاور ذو الجناحين أصحابه كيف ~~نقعد للرسول فقالوا له اقعد في هيئة الملك وبهجته فقعد على سريره ووضع ~~التاج على رأسه وقام أبناء الملوك حوله سماطين عليهم أساور الذهب والقرطة ~~والديباج قال فأذن للمغيرة فأخذ بضبعيه رجلان ومعه رمحه وسيفه فجعل يطعن ~~برمحه في بسطهم ليتطيروا وفي رواية الطبري قال المغيرة فمضيت ونكست رأسي ~~فدفعت فقلت لهم إن الرسول لا يفعل به هذا قوله ما أنتم هكذا خاطبه بصيغة من ~~لا يعقل احتقارا له وفي رواية بن أبي شيبة فقال إنكم معشر العرب أصابكم جوع ~~وجهد فجئتم فإن شئتم مرناكم بكسر الميم وسكون الراء أي أعطيناكم الميرة أي ~~الزاد ورجعتم وفي رواية الطبري إنكم معشر العرب أطول الناس جوعا وأبعد ~~الناس من كل خير وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة أن ينتظموكم بالنشاب إلا ~~تنجسا ms05097 لجيفكم قال فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت ما أخطأت شيئا من صفتنا ~~كذلك كنا حتى بعث الله إلينا رسوله قوله نعرف أباه وأمه زاد في رواية بن ~~أبي شيبة في شرف منا أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا قوله فأمرنا نبينا رسول ~~ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية هذا القدر هو الذي ~~يحتاج إليه في هذا الباب وفيه إخبار المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية ففيه دفع لقول من زعم أن عبد الرحمن بن ~~عوف تفرد بذلك وزاد في رواية الطبري وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى ~~نغلبكم على ما في أيديكم قوله فقال النعمان هكذا وقع في هذه الرواية مختصرا ~~قال بن بطال قول النعمان للمغيرة ربما أشهدك الله مثلها أي مثل هذه الشدة ~~وقوله فلم يندمك أي ما لقيت معه من الشدة ولم يحزنك أي لو قتلت معه لعلمك ~~بما تصير إليه من النعيم وثواب الشهادة قال وقوله ولكني شهدت إلخ كلام ~~مستأنف وابتداء قصة أخرى أه وقد بين مبارك بن فضالة في روايته عن زياد بن ~~جبير ارتباط كلام النعمان بما قبله وبسياقه يتبين أنه ليس قصة مستأنفة ~~وحاصله أن المغيرة أنكر على النعمان تأخير القتال فاعتذر النعمان بما قاله ~~وما أول به قوله فلم يندمك إلخ فيه أيضا نظر والذي يظهر أنه أراد بقوله فلم ~~يندمك أي على التأني والصبر حتى تزول الشمس وقوله ولم يحزنك شرحه على أنه ~~بالمهملة والنون من الحزن وفي رواية المستملي بالخاء المعجمة بغير نون وهو ~~أوجه لوفاق ما قبله وهو نظير ما تقدم في وفد عبد القيس غير خزايا ولا ندامى ~~ولفظ مبارك ملخصا أنهم أرسلوا إليهم إما أن تعبروا إلينا النهر أو نعبر ~~إليكم قال النعمان اعبروا إليهم قال فتلاقوا وقد قرن بعضهم بعضا وألقوا حسك ~~الحديد خلفهم لئلا يفروا قال فرأى المغيرة كثرتهم فقال لم أر كاليوم فشلا ~~أن عدونا يتركون يتأهبون أما والله لو كان ms05098 الأمر إلي لقد أعجلتهم وفي رواية ~~بن أبي شيبة فصاففناهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا فقال المغيرة للنعمان إنه ~~قد أسرع في الناس فلو حملت فقال النعمان إنك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثلها وفي رواية الطبري قد كان الله أشهدك أمثالها ~~والله ما منعني أن أناجزهم إلا شيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله حتى تهب الأرواح جمع ريح وأصله الواو لكن لما انكسر ما قبل الواو ~~الساكنة انقلبت ياء والجمع يرد الأشياء إلى أصولها وقد حكى بن جني جمع ريح ~~على أرياح قوله وتحضر الصلوات في رواية بن أبي شيبة وتزول الشمس وهو ~~بالمعنى وزاد في رواية الطبري # PageV06P265 # ويطيب القتال وفي رواية بن أبي شيبة وينزل النصر وزادا معا واللفظ لمبارك ~~بن فضالة عن زياد بن جبير فقال النعمان اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم ~~بفتح يكون فيه عز الإسلام وذل الكفر والشهادة لي ثم قال إني هاز اللواء ~~فتيسروا للقتال وفي رواية بن أبي شيبة فليقض الرجل حاجته وليتوضأ ثم هازه ~~الثانية فتأهبوا وفي رواية بن أبي شيبة فلينظر الرجل إلى نفسه ويرمي من ~~سلاحه ثم هازه الثالثة فاحملوا ولا يلوين أحد على أحد ولو قتلت فإن قتلت ~~فعلى الناس حذيفة قال فحمل وحمل الناس فوالله ما علمت أن أحدا يومئذ يريد ~~أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر فثبتوا لنا ثم انهزموا فجعل الواحد يقع ~~على الآخر فيقتل سبعة وجعل الحسك الذي جعلوه خلفهم يعقرهم وفي رواية بن أبي ~~شيبة ووقع ذو الجناحين عن بغلة شهباء فانشق بطنه ففتح الله على المسلمين ~~وفي رواية الطبري وجعل النعمان يتقدم باللواء فلما تحقق الفتح جاءته نشابة ~~في خاصرته فصرعته فسجاه أخوه معقل ثوبا وأخذ اللواء ورجع الناس فنزلوا ~~وبايعوا حذيفة فكتب بالفتح إلى عمر مع رجل من المسلمين قلت وسماه سيف في ~~الفتوح طريف بن سهم وعند بن أبي شيبة من طريق علي بن زيد بن جدعان عن ms05099 أبي ~~عثمان هو النهدي أنه ذهب بالبشارة إلى عمر فيمكن أن يكونا ترافقا وذكر ~~الطبري أن ذلك كان سنة تسع عشرة وقيل سنة إحدى وعشرين وفي الحديث منقبة ~~للنعمان ومعرفة المغيرة بالحرب وقوة نفسه وشهامته وفصاحته وبلاغته ولقد ~~اشتمل كلامه هذا الوجيز على بيان أحوالهم الدنيوية من المطعم والملبس ~~ونحوهما وعلى أحوالهم الدينية أولا وثانيا وعلى معتقدهم من التوحيد ~~والرسالة والإيمان بالمعاد وعلى بيان معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وإخباره بالمغيبات ووقوعها كما أخبر وفيه فضل المشورة وأن الكبير لا نقص ~~عليه في مشاورة من هو دونه وأن المفضول قد يكون أميرا على الأفضل لأن ~~الزبير بن العوام كان في جيش عليه فيه النعمان بن مقرن والزبير أفضل منه ~~اتفاقا ومثله تأمير عمرو بن العاص على جيش فيه أبو بكر وعمر كما سيأتي في ~~أواخر المغازي وفيه ضرب المثل وجودة تصور الهرمزان ولذلك استشاره عمر ~~وتشبيه لغائب المجوس بحاضر محسوس لتقريبه إلى الفهم وفيه البداءة بقتال ~~الأهم فالأهم وبيان ما كان العرب عليه في الجاهلية من الفقر وشظف العيش ~~والإرسال إلى الإمام بالبشارة وفضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله وقد ~~تقدم ذلك في الجهاد ولا يعارضه ما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يغير ~~صباحا لأن هذا عند المصاففة وذاك عند الغارة ### | (قوله باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم) # أي لبقية أهل القرية أورد فيه طرفا من حديث أبي حميد الساعدي غزونا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم تبوك فأهدى ملك أيلة بغلة الحديث وقد تقدم بتمامه ~~في كتاب الزكاة وقوله # [3161] وكساه بردا كذا فيه بالواو ولأبي ذر بالفاء وهو أولى لأن فاعل كسا ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم # PageV06P266 # وقوله ببحرهم أي بقريتهم قال بن المنير لم يقع في لفظ الحديث عند البخاري ~~صيغة الأمان ولا صيغة الطلب لكنه بناه على العادة في أن الملك الذي أهدى ~~إنما طلب إبقاء ملكه وإنما يبقى ملكه ببقاء رعيته فيؤخذ من هذا أن موادعته ms05100 ~~موادعة لرعيته قلت وهذا القدر لا يكفي في مطابقة الحديث للترجمة لأن العادة ~~بذلك معروفة من غير الحديث وإنما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض ~~طرق الحديث الذي يورده وقد ذكر ذلك بن إسحاق في السيرة فقال لما انتهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه بحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالحه ~~وأعطاه الجزية وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فهو عندهم بسم ~~الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله لبحنة بن رؤبة ~~وأهل أيلة فذكره قال بن بطال العلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك ~~القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم واختلفوا في عكس ذلك وهو ما إذا ~~استأمن لطائفة معينة هل يدخل هو فيهم فذهب الأكثر إلى أنه لا بد من تعيينه ~~لفظا وقال أصبغ وسحنون لا يحتاج إلى ذلك بل يكتفي بالقرينة لأنه لم يأخذ ~~الأمان لغيره إلا وهو يقصد إدخال نفسه ### | (قوله باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم) # الوصاة بفتح الواو والمهملة مخففا بمعنى الوصية تقول وصيته وأوصيته توصية ~~والاسم الوصاة والوصية وقد تقدم بسطه في أول كتاب الوصايا قوله والذمة ~~العهد والإل القرابة هو تفسير الضحاك في قوله تعالى لا يرقبون في مؤمن إلا ~~ولا ذمة وهو كقول الشاعر وأشهد أن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام ~~وقال أبو عبيدة في المجاز الإل العهد والميثاق واليمين ومجاز الذمة التذمم ~~والجمع ذمم وقال غيره يطلق الإل أيضا على العهد وعلى الجوار وعن مجاهد الإل ~~الله وأنكره عليه غير واحد # [3162] قوله حدثنا أبو جمرة هو بالجيم والراء الضبعي صاحب بن عباس ~~وجويرية بن قدامة بالجيم مصغر ماله في البخاري سوى هذا الموضع وهو مختصر من ~~حديث طويل في قصة مقتل عمر وسأذكر ما فيه من فائدة زائدة في الكلام على ~~حديث عمر المذكور في مناقبه وقيل إن جويرية هذا هو جارية بن قدامة الصحابي ~~المشهور وقد بينت في كتابي ms05101 في الصحابة ما يقويه فإن ثبت وإلا فهو من كبار ~~التابعين قوله أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم في رواية عمرو ~~بن ميمون وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ~~ورائهم وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم قلت ويستفاد من هذه الزيادة أن لا يؤخذ من ~~أهل الجزية إلا قدر ما يطيق المأخوذ منه وقوله في هذه الرواية ورزق عيالكم ~~أي ما يؤخذ منهم من الجزية والخراج قال المهلب في الحديث الحض على الوفاء ~~بالعهد وحسن النظر في عواقب الأمور والإصلاح لمعاني المال وأصول الاكتساب # PageV06P267 ### | (قوله باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين وما وعد من مال # البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية) # اشتملت هذه الترجمة على ثلاثة أحكام وأحاديث الباب ثلاثة موزعة عليها على ~~الترتيب فأما إقطاعه صلى الله عليه وسلم من البحرين فالحديث الأول دال على ~~أنه صلى الله عليه وسلم هم بذلك وأشار على الأنصار به مرارا فلما لم يقبلوا ~~تركه فنزل المصنف ما بالقوة منزلة ما بالفعل وهو في حقه صلى الله عليه وسلم ~~واضح لأنه لا يأمر إلا بما يجوز فعله والمراد بالبحرين البلد المشهور ~~بالعراق وقد تقدم في فرض الخمس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صالحهم ~~وضرب عليهم الجزية وتقدم في كتاب الشرب في الكلام على هذا الحديث أن المراد ~~بإقطاعها للأنصار تخصيصهم بما يتحصل من جزيتها وخراجها لا تمليك رقبتها لأن ~~أرض الصلح لا تقسم # PageV06P268 # ولا تقطع وأما ما وعد من مال البحرين والجزية فحديث جابر دال عليه وقد ~~مضى في الخمس مشروحا وأما مصرف الفيء والجزية فعطف الجزية على الفيء من عطف ~~الخاص على العام لأنها من جملة الفيء قال الشافعي وغيره من العلماء الفيء ~~كل ما حصل للمسلمين مما لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب وحديث أنس المعلق ~~يشعر بأنه راجع إلى نظر الإمام يفضل من شاء بما شاء وقد تقدم الحديث بهذا ~~الإسناد المعلق بعينه في المساجد من كتاب ms05102 الصلاة وذكرت هناك من وصله وبعض ~~فوائده وأعاده في الجهاد وغيره بأخصر من هذا وتقدم في الخمس أن المال الذي ~~أتى به من البحرين كان من الجزية وأن مصرف الجزية مصرف الفيء وتقدم بيان ~~الاختلاف في مصرف الفيء وأن المصنف يختار أنه إلى نظر الإمام والله أعلم ~~وروى عبد الرزاق في حديث عمر الطويل حين دخل عليه العباس وعلي يختصمان قال ~~قرأ عمر ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى الآية فقالوا استوعبت هذه ~~المسلمين ورواه أبو عبيدة من وجه آخر وقال فيه فاستوعبت هذه الآية الناس ~~فلم يبق أحد إلا له فيها حق إلا بعض من تملكون من أرقائكم قال أبو عبيد حكم ~~الفيء والخراج والجزية واحد ويلتحق به ما يؤخذ من مال أهل الذمة من العشر ~~إذا اتجروا في بلاد الإسلام وهو حق المسلمين يعم به الفقير والغني وتصرف ~~منه أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام من جميع ما فيه صلاح ~~الإسلام والمسلمين واختلف الصحابة في قسم الفيء فذهب أبو بكر إلى التسوية ~~وهو قول علي وعطاء واختيار الشافعي وذهب عمر وعثمان إلى التفضيل وبه قال ~~مالك وذهب الكوفيون إلى أن ذلك إلى رأي الإمام إن شاء فضل وإن شاء سوى قال ~~بن بطال أحاديث الباب حجة لمن قال بالتفضيل كذا قال والذي يظهر أن من قال ~~بالتفضيل يشترط التعميم بخلاف من قال إنه إلى نظر الإمام وهو الذي تدل عليه ~~أحاديث الباب والله أعلم وروى أبو داود من حديث عوف بن مالك كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا جاءه فيء قسمة من يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى الأعزب ~~حظا واحدا وقال بن المنذر انفرد الشافعي بقوله إن في الفيء الخمس كخمس ~~الغنيمة ولا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم لأن الآيات التاليات ~~لآية الفيء معطوفات على آية الفيء من قوله للفقراء المهاجرين إلى آخرها فهي ~~مفسرة لما تقدم من قوله ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى والشافعي حمل ~~الآية ms05103 الأولى على أن القسمة إنما وقعت لمن ذكر فيها فقط ثم لما رأى الإجماع ~~على أن أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وغير ذلك من مال الفيء تأول أن الذي ~~ذكر في الآية هو الخمس فجعل خمس الفيء واجبا لهم وخالفه عامة أهل العلم ~~اتباعا لعمر والله أعلم وفي قصة العباس دلالة على أن سهم ذوي القربى من ~~الفيء لا يختص بفقيرهم لأن العباس كان من الأغنياء قال إسحاق بن منصور قلت ~~لأحمد في قول عمر ما على الأرض مسلم إلا وله من هذا الفيء حق إلا ما ملكت ~~أيمانكم قال يقول الفيء للغنى والفقير وكذا قال إسحاق بن راهويه # PageV06P269 ### | (قوله باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم) # كذا قيده في الترجمة وليس التقييد في الخبر لكنه مستفاد من قواعد الشرع ~~ووقع منصوصا في رواية أبي معاوية الآتي ذكرها بلفظ بغير حق وفيما أخرجه ~~النسائي وأبو داود من حديث أبي بكرة بلفظ من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم ~~الله عليه الجنة وسيأتي الكلام على المتن في الديات فإنه ذكره فيه بهذا ~~الإسناد بعينه وعبد الواحد شيخ شيخه هو بن زياد والحسن بن عمرو هو الفقيمي ~~بالفاء والقاف مصغر كوفي ثقة ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~الأدب # [3166] قوله مجاهد عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص كذا قال عبد الواحد ~~عن الحسن بن عمرو وتابعه أبو معاوية عند بن ماجه وعمرو بن عبد الغفار ~~الفقيمي عند الإسماعيلي فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا وخالفهم مروان بن معاوية ~~فرواه عن الحسن بن عمرو فزاد فيه رجلا بين مجاهد وعبد الله بن عمرو وهو ~~جنادة بن أبي أمية أخرجه من طريقه النسائي ورجح الدارقطني رواية مروان لأجل ~~هذه الزيادة لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت وليس بمدلس فيحتمل أن ~~يكون مجاهد سمعه أولا من جنادة ثم لقي عبد الله بن عمرو أو سمعاه معا وثبته ~~فيه جنادة فحدث به عن عبد الله بن عمرو تارة وحدث به عن ms05104 جنادة أخرى ولعل ~~السر في ذلك ما وقع بينهما من زيادة أو اختلاف لفظ فإن لفظ النسائي من ~~طريقه من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة فقال من أهل الذمة ولم ~~يقل معاهدا وهو بالمعنى ووقع في رواية أبي معاوية بغير حق كما تقدم ووقع في ~~رواية الجميع أربعين عاما إلا عمرو بن عبد الغفار فقال سبعين ووقع مثله في ~~حديث أبي هريرة عند الترمذي تنبيهان أحدهما اتفقت النسخ على أن الحديث من ~~مسند عبد الله بن عمرو بن العاص إلا ما رواه الأصيلي عن الجرجاني عن ~~الفربري فقال عبد الله بن عمر بضم العين بغير واو وهو تصحيف نبه عليه ~~الجياني ثانيهما قوله لم يرح بفتح الياء والراء وأصله يراح أي وجد الريح ~~وحكى بن التين ضم أوله وكسر الراء قال والأول أجود وعليه الأكثر وحكى بن ~~الجوزي ثالثة وهو فتح أوله وكسر ثانيه من راح يريح والله أعلم # PageV06P270 ### | (قوله باب إخراج اليهود من جزيرة العرب) # تقدم الكلام على جزيرة العرب في باب هل يستشفع إلى أهل الذمة من كتاب ~~الجهاد وتقدم فيه حديث بن عباس ثاني حديثي الباب ولفظه أخرجوا المشركين ~~وكأن المصنف اقتصر على ذكر اليهود لأنهم يوحدون الله تعالى إلا القليل منهم ~~ومع ذلك أمر بإخراجهم فيكون إخراج غيرهم من الكفار بطريق الأولى قوله وقال ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أقركم ما أقركم الله هو طرف من قصة أهل ~~خيبر وقد تقدم موصولا في المزارعة مع الكلام عليه ثم ذكر فيه حديثين أحدهما ~~حديث أبي هريرة من # [3167] قوله صلى الله عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا وسيأتي بأتم من هذا ~~السياق في كتاب الإكراه وفي الاعتصام ولم أر من صرح بنسب اليهود المذكورين ~~والظاهر أنهم بقايا من اليهود تأخروا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة ~~والنضير والفراغ من أمرهم لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة وإنما جاء أبو ~~هريرة بعد فتح خيبر كما سيأتي بيان ذلك كله في المغازي وقد أقر النبي ms05105 صلى ~~الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض كما تقدم واستمروا إلى أن ~~أجلاهم عمر ويحتمل والله أعلم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فتح ~~ما بقي من خيبر هم بإجلاء من بقي ممن صالح من اليهود ثم سألوه أن يبقيهم ~~ليعملوا في الأرض فبقاهم أو كان قد بقي بالمدينة من اليهود المذكورين طائفة ~~استمروا فيها معتمدين على الرضا بإبقائهم للعمل في أرض خيبر ثم منعهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم من سكنى المدينة أصلا والله أعلم بل سياق كلام القرطبي ~~في شرح مسلم يقتضي أنه فهم أن المراد بذلك بنو النضير ولكن لا يصح ذلك ~~لتقدمه على مجيء أبي هريرة وأبو هريرة يقول في هذا الحديث أنه كان مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبيت المدراس بكسر أوله هو البيت الذي يدرس فيه كتابهم ~~أو المراد بالمدراس العالم الذي يدرس كتابهم والأول أرجح لأن في الرواية ~~الأخرى حتى أتى المدراس وقوله أسلموا تسلموا من الجناس الحسن لسهولة لفظه ~~وعدم تكلفه وقد تقدم نظيره في كتاب هرقل أسلم تسلم وقوله اعلموا جملة ~~مستأنفة كأنهم قالوا في جواب قوله أسلموا تسلموا لم قلت هذا وكررته فقال ~~اعلموا أني أريد أن أجليكم فإن أسلمتم سلمتم من ذلك ومما هو أشق منه وقولهم ~~قد بلغت كلمة مكر ومداجاة ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم ذلك أريد أي التبليغ قوله فمن يجد منكم بماله من الوجدان أي يجد ~~مشتريا أو من الوجد أي المحبة أي يحبه والغرض أن منهم من يشق عليه فراق شيء ~~من ماله مما يعسر تحويله فقد أذن له في بيعه ثانيهما حديث بن عباس فيما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته والغرض منه قوله أخرجوا المشركين من ~~جزيرة العرب ووقع في رواية الجرجاني أخرجوا اليهود والأول أثبت # [3168] قوله حدثنا محمد حدثنا بن عيينة محمد هذا هو بن سلام وقد تقدم في ~~كتاب الوضوء في حديث آخر حدثنا محمد ms05106 بن سلام حدثنا بن عيينة وسيأتي الكلام ~~على شرح المتن في الوفاة آخر المغازي إن شاء الله تعالى قال الطبري فيه أن ~~على الإمام إخراج كل من دان بغير دين الإسلام من كل بلد غلب عليها المسلمون ~~عنوة إذا لم يكن بالمسلمين ضرورة إليهم كعمل الأرض ونحو ذلك وعلى ذلك أقر ~~عمر من أقر بالسواد والشام وزعم أن ذلك لا يختص بجزيرة العرب بل يلتحق بها ~~ما كان على حكمها # PageV06P271 ### | (قوله باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة اليهود في سم الشاة بعد فتح خيبر وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في المغازي ولم يجزم البخاري بالحكم إشارة إلى ما وقع ~~من الاختلاف في معاقبة المرأة التي أهدت السم وسيأتي بسطه هناك إن شاء الله ~~تعالى قوله باب دعاء الإمام على من نكث عهدا ذكر فيه حديث أنس في القنوت ~~وقد سبق شرحه مستوفى في # PageV06P272 # كتاب الوتر وقوله # [3170] حدثنا ثابت بن يزيد أوله تحتانية ووهم من قال فيه زيد بغير ياء ~~وعاصم شيخه هو الأحول والإسناد كله بصريون ### | (قوله باب أمان النساء وجوارهن) # الجوار بكسر الجيم وضمها المجاورة والمراد هنا الإجارة تقول جاورته ~~أجاوره مجاورة وجوارا وأجرته أجيره إجارة وجوارا ذكر فيه حديث أم هانئ وقد ~~تقدم في أوائل الصلاة ما يتعلق بالمراد بفلان بن هبيرة وغير ذلك من فوائده ~~ووقع هنا للداودي الشارح وهم فإنه قال # [3171] قوله عام الحديبية وهم من عبد الله بن يوسف والذي قاله غيره يوم ~~الفتح وتعقبه بن التين بأن الروايات كلها على خلاف ما قال الداودي وليس ~~فيها إلا يوم الفتح على الصواب قال بن المنذر أجمع أهل العلم على جواز أمان ~~المرأة إلا شيئا ذكره عبد الملك يعني بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن ~~غيره قال إن أمر الأمان إلى الإمام وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا ~~خاصة قال بن المنذر وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم ~~دلالة على ms05107 إغفال هذا القائل انتهى وجاء عن سحنون مثل قول بن الماجشون فقال ~~هو إلى الإمام إن أجازه جاز وأن رده رد ### | (قوله باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بذمتهم أدناهم) # ذكر فيه حديث علي في الصحيفة ومحمد شيخه # PageV06P273 # هو بن سلام نسبه بن السكن والغرض منه # [3172] قوله فيه وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه مثل ذلك أي ~~مثل ما ذكر من الوعيد في حق من أحدث في المدينة حدثا وهو ظاهر فيما يتعلق ~~بصدر الترجمة وأما قوله يسعى بذمتهم أدناهم فأشار به إلى ما ورد في بعض ~~طرقه وقد تقدم بيانه في فضل المدينة في أواخر الحج ويأتي بهذا اللفظ بعد ~~خمسة أبواب ودخل في قوله أدناهم أي أقلهم كل وضيع بالنص وكل شريف بالفحوى ~~فدخل في أدناهم المرأة والعبد والصبي والمجنون فأما المرأة فتقدم في الباب ~~الذي قبله وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل وقال أبو حنيفة ~~إن قاتل جاز أمانه وإلا فلا وقال سحنون إذا أذن له سيده في القتال صح أمانه ~~وإلا فلا وأما الصبي فقال بن المنذر أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز ~~قلت وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره وكذلك المميز الذي يعقل ~~والخلاف عن المالكية والحنابلة وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف ~~كالكافر لكن قال الأوزاعي إن غزا الذمي مع المسلمين فأمن أحدا فإن شاء ~~الإمام أمضاه وإلا فليرده إلى مأمنه وحكى بن المنذر عن الثوري أنه استثنى ~~من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب فقال لا ينفذ أمانه وكذلك الأجير ~~وقد مضى كثير من فوائد هذا الحديث في فضل المدينة وتأتي بقيته في كتاب ~~الفرائض إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا قالوا أي المشركون حين يقاتلون صبأنا) # أي وأرادوا الإخبار بأنهم أسلموا ولم يحسنوا أسلمنا أي جريا منهم على ~~لغتهم هل يكون ذلك كافيا في رفع القتال عنهم أم لا قال بن المنير مقصود ~~الترجمة أن المقاصد تعتبر بأدلتها كيفما كانت الأدلة لفظية أو ms05108 غير لفظية ~~بأي لغة كانت قوله وقال بن عمر فجعل خالد يقتل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبرأ إليك مما صنع خالد هذا طرف من حديث طويل أخرجه المؤلف في غزوة ~~الفتح من المغازي ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك وحاصله أن خالد بن الوليد ~~غزا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قوما فقالوا صبأنا وأرادوا أسلمنا فلم ~~يقبل خالد ذلك منهم وقتلهم بناء على ظاهر اللفظ فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك فأنكره فدل على أنه يكتفى من كل قوم بما يعرف من لغتهم وقد عذر ~~النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في اجتهاده ولذلك لم يقد منه وقال ~~بن بطال لا خلاف أن الحاكم إذا قضى بجور أو بخلاف قول أهل العلم أنه مردود ~~لكن ينظر فإن كان على وجه الاجتهاد فإن الإثم ساقط وأما الضمان فيلزم عند ~~الأكثر وقال الثوري وأهل الرأي وأحمد وإسحاق ما كان في قتل أو جراح ففي بيت ~~المال وقال الأوزاعي والشافعي وصاحبا أبي حنيفة على العاقلة وقال بن ~~الماجشون لا يلزم فيه ضمان وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الأحكام وهذا من ~~المواضع التي يتمسك بها في أن البخاري يترجم ببعض ما ورد في الحديث وإن لم ~~يورده في تلك الترجمة فإنه ترجم بقوله صبأنا ولم يوردها واكتفى بطرف الحديث ~~الذي وقعت هذه اللفظة فيه قوله وقال عمر إذا قال مترس فقد آمنه إن الله ~~يعلم الألسنة كلها وصله عبد الرزاق من طريق أبي وائل قال جاءنا كتاب عمر ~~ونحن نحاصر قصر فارس فقال إذا حاصرتم قصرا # PageV06P274 # فلا تقولوا انزل على حكم الله فإنكم لا تدرون ما حكم الله ولكن أنزلوهم ~~على حكمكم ثم اقضوا فيهم وإذا لقي الرجل الرجل فقال لا تخف فقد أمنه وإذا ~~قال مترس فقد أمنه إن الله يعلم الألسنة كلها وأول هذا الأثر أخرجه مسلم من ~~طريق بريدة مرفوعا في حديث طويل ومترس كلمة فارسية معناها لا تخف وهي بفتح ~~الميم وتشديد المثناة وإسكان ms05109 الراء بعدها مهملة وقد تخفف التاء وبه جزم بعض ~~من لقيناه من العجم وقيل بإسكان المثناة وفتح الراء ووقع في الموطأ رواية ~~يحيى بن يحيى الأندلسي مطرس بالطاء بدل المثناة قال بن قرقول هي كلمة ~~أعجمية والظاهر أن الراوي فخم المثناة فصارت تشبه الطاء كما يقع من كثير من ~~الأندلسيين قوله وقال تكلم لا بأس فاعل قال هو عمر وروى بن أبي شيبة ويعقوب ~~بن سفيان في تاريخه من طرق بإسناد صحيح عن أنس بن مالك قال حاصرنا تستر ~~فنزل الهرمزان على حكم عمر فلما قدم به عليه استعجم فقال له عمر تكلم لا ~~بأس عليك وكان ذلك تأمينا من عمر ورويناه مطولا في سنن سعيد بن منصور حدثنا ~~هشيم أخبرنا حميد وفي نسخة إسماعيل بن جعفر من طريق بن خزيمة عن علي بن حجر ~~عنه عن حميد عن أنس قال بعث معي أبو موسى بالهرمزان إلى عمر فجعل عمر يكلمه ~~فلا يتكلم فقال له تكلم قال أكلام حي أم كلام ميت قال تكلم لا بأس فذكر ~~القصة فأل فأراد قتله فقلت لا سبيل إلى ذلك قد قلت له تكلم لا بأس فقال من ~~يشهد لك فشهد لي الزبير بمثل ذلك فتركه فأسلم وفرض له في العطاء قال بن ~~المنير يستفاد منه أن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده اثنان به نفذه وأنه ~~إذا توقف في قبول شهادة الواحد فشهد الثاني بوفقه انتفت الريبة ولا يكون ~~ذلك قدحا في شهادة الأول وقوله إن الله يعلم الألسنة كلها المراد اللغات ~~ويقال إنها اثنتان وسبعون لغة ستة عشر في ولد سام ومثلها في ولد حام ~~والبقية في ولد يافث ### | (قوله باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره) # أي كالأسرى قوله وإن جنحوا للسلم جنحوا طلبوا السلم فاجنح لها أي أن هذه ~~الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين وتفسير جنحوا بطلبوا هو ~~للمصنف وقال غيره معنى جنحوا مالوا وقال أبو عبيدة السلم والسلم واحد وهو ~~الصلح وقال # PageV06P275 # أبو عمر والسلم بالفتح الصلح ms05110 والسلم بالكسر الإسلام ومعنى الشرط في الآية ~~أن الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الأحظ للإسلام المصالحة أما إذا كان ~~الإسلام ظاهرا على الكفر ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا ذكر فيه حديث ~~سهل بن أبي حثمة في قصة عبد الله بن سهل وقتله بخيبر والغرض منه # [3173] قوله انطلق إلى خيبر وهي يومئذ صلح وفهم المهلب من قوله في آخره ~~فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده أنه يوافق قوله في الترجمة ~~والمصالحة مع المشركين بالمال فقال إنما وداه من عنده استئلافا لليهود ~~وطمعا في دخولهم في الإسلام وهذا الذي قاله يرده ما في نفس الحديث من غير ~~هذه الطريق فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فإنه مشعر بأن سبب ~~إعطائه ديته من عنده كان تطييبا لقلوب أهله ويحتمل أن يكون كل منهما سببا ~~لذلك وبهذا تتم الترجمة وأما أصل المسألة فاختلف فيه فقال الوليد بن مسلم ~~سألت الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على مال يؤدونه إليهم ~~فقال لا يصلح ذلك إلا عن ضرورة كشغل المسلمين عن حربهم قال ولا بأس أن ~~يصالحهم على غير شيء يؤدونه إليهم كما وقع في الحديبية وقال الشافعي إذا ~~ضعف المسلمون عن قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شيء يعطونهم لأن ~~القتل للمسلمين شهادة وإن الإسلام أعز من أن يعطى المشركون على أن يكفوا ~~عنهم إلا في حالة مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو لأن ذلك من معاني ~~الضرورات وكذلك إذا أسر رجل مسلم فلم يطلق إلا بفدية جاز وأما قول المصنف ~~وإثم من لم يف بالعهد فليس في حديث الباب ما يشعر به وسيأتي البحث فيه في ~~كتاب القسامة من كتاب الديات إن شاء الله تعالى تنبيه قوله في نسب محيصة بن ~~مسعود بن زيد يقال إن الصواب كعب بدل زيد ### | (قوله باب فضل الوفاء بالعهد) # ذكر فيه طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل قال بن بطال أشار البخاري ~~بهذا إلى أن الغدر عند كل ms05111 أمة قبيح مذموم وليس هو من صفات الرسل # PageV06P276 ### | (قوله باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر) # قال بن بطال لا يقتل ساحر أهل العهد لكن يعاقب إلا إن قتل بسحره فيقتل أو ~~أحدث حدثا فيؤخذ به وهو قول الجمهور وقال مالك إن أدخل بسحره ضررا على مسلم ~~نقض عهده بذلك وقال أيضا يقتل الساحر ولا يستتاب وبه قال أحمد وجماعة وهو ~~عندهم كالزنديق وقوله وقال بن وهب الخ وصله بن وهب في جامعه هكذا قوله وكان ~~من أهل الكتاب قال الكرماني ترجم بلفظ الذمي وسئل الزهري بلفظ أهل العهد ~~وأجاب بلفظ أهل الكتاب فالأولان متقاربان وأما أهل الكتاب فمراده من له ~~منهم عهد وكان الأمر في نفس الأمر كذلك قال بن بطال لا حجة لابن شهاب في ~~قصة الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ولأن السحر ~~لم يضره في شيء من أمور الوحي ولا في بدنه وإنما كان اعتراه شيء من التخيل ~~وهذا كما تقدم أن عفريتا تفلت عليه ليقطع صلاته فلم يتمكن من ذلك وإنما ~~ناله من ضرر السحر ما ينال المريض من ضرر الحمى قلت ولهذا الاحتمال لم يجزم ~~المصنف بالحكم ثم ذكر طرفا من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر ~~وأشار بالترجمة إلى ما وقع في بقية القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~عوفي أمر بالبئر فردمت وقال كرهت أن أثير على الناس شرا وسيأتي الكلام على ~~شرحه مستوفى حيث ذكره المصنف تاما في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قوله باب ~~ما يحذر بضم أوله مخففا ومثقلا من الغدر قوله وقول الله عز وجل وإن يريدوا ~~أن يخدعوك فإن حسبك الله الآية هو بالجر عطفا على لفظ الغدر وحسب بإسكان ~~المهملة أي كاف وفي هذه الآية إشارة إلى أن احتمال طلب العدو للصلح خديعة ~~لا يمنع من الإجابة إذا ظهر للمسلمين بل يعزم ويتوكل على الله سبحانه # [3176] قوله سمعت بسر بن عبيد الله بضم الموحدة ms05112 وسكون المهملة والإسناد ~~كله شاميون إلا شيخ البخاري وفي تصريح عبد الله بن العلاء بالسماع له من ~~بسر دلالة على أن الذي وقع في رواية الطبراني من طريق دحيم عن الوليد عن ~~عبد الله بن العلاء عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله فزاد في الإسناد ~~زيد بن واقد فهو من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أبو داود وبن ماجه ~~والإسماعيلي وغيرهم من طرق ليس فيها زيد بن واقد قوله أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم زاد في رواية المؤمل بن الفضل عن ~~الوليد عند أبي داود # PageV06P277 # فسلمت فرد فقال ادخل فقلت أكلي يا رسول الله قال كلك فدخلت فقال الوليد ~~قال عثمان بن أبي العاتكة إنما قال ذلك من صغر القبة قوله ستا أي ست علامات ~~لقيام الساعة أو لظهور أشراطها المقتربة منها قوله ثم موتان بضم الميم ~~وسكون الواو قال القزاز هو الموت وقال غيره الموت الكثير الوقوع ويقال ~~بالضم لغة تميم وغيرهم يفتحونها ويقال للبليد موتان القلب بفتح الميم ~~والسكون وقال بن الجوزي يغلط بعض المحدثين فيقول موتان بفتح الميم والواو ~~وإنما ذاك اسم الأرض التي لم تحيى بالزرع والإصلاح تنبيه في رواية بن السكن ~~ثم موتتان بلفظ التثنية وحينئذ فهو بفتح الميم قوله كعقاص الغنم بضم العين ~~المهملة وتخفيف القاف وآخره مهملة هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء ~~فتموت فجأة قال أبو عبيد ومنه أخذ الإقعاص وهو القتل مكانه وقال بن فارس ~~العقاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق ويقال إن هذه الآية ظهرت في ~~طاعون عمواس في خلافة عمر وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس قوله ثم استفاضة ~~المال أي كثرته وظهرت في خلافة عثمان عند تلك الفتوح العظيمة والفتنة ~~المشار إليها افتتحت بقتل عثمان واستمرت الفتن بعده والسادسة لم تجيء بعد ~~قوله هدنة بضم الهاء وسكون المهملة بعدها نون هي الصلح على ترك القتال بعد ~~التحرك فيه قوله بني الأصفر ms05113 هم الروم قوله غاية أي راية وسميت بذلك لأنها ~~غاية المتبع إذا وقفت وقف ووقع في حديث ذي مخبر بكسر الميم وسكون المعجمة ~~وفتح الموحدة عند أبي داود في نحو هذا الحديث بلفظ راية بدل غاية وفي أوله ~~ستصالحون الروم صلحا أمنا ثم تغزون أنتم وهم عدوا فتنصرون ثم تنزلون مرجا ~~فيرفع رجل من أهل الصليب الصليب فيقول غلب الصليب فيغضب رجل من المسلمين ~~فيقوم إليه فيدفعه فعند ذلك تغدر الروم ويجتمعون للملحمة فيأتون فذكره ~~ولابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من ~~الموالي يؤيد الله بهم الدين وله من حديث معاذ بن جبل مرفوعا الملحمة ~~الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر وله من حديث عبد الله ~~بن بسر رفعه بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج الدجال في السابعة ~~وإسناده أصح من إسناد حديث معاذ قال بن الجوزي رواه بعضهم غابة بموحدة بدل ~~التحتانية والغابة الأجمة كأنه شبه كثرة الرماح بالأجمة وقال الخطابي ~~الغابة الغيضة فاستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيش لما يشرع معها من الرماح ~~وجملة العدد المشار إليه تسعمائة ألف وستون ألفا ولعل أصله ألف ألف فألغيت ~~كسوره ووقع مثله في رواية بن ماجه من حديث ذي مخبر ولفظه فيجتمعون للملحمة ~~فيأتون تحت ثمانين غابة تحت كل غابة اثنا عشر ألفا ووقع عند الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن الوليد بن مسلم قال تذاكرنا هذا الحديث وشيخا من شيوخ المدينة ~~فقال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يقول في هذا الحديث مكان ~~فتح بيت المقدس عمران بيت المقدس قال المهلب فيه أن الغدر من أشراط الساعة ~~وفيه أشياء من علامات النبوة قد ظهر أكثرها وقال بن المنير أما قصة الروم ~~فلم تجتمع إلى الآن ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد فهي من ~~الأمور التي لم تقع بعد وفيه بشارة ونذارة وذلك أنه دل على أن العاقبة ~~للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش وفيه إشارة إلى أن ms05114 عدد جيوش المسلمين سيكون # PageV06P278 # أضعاف ما هو عليه ووقع في رواية للحاكم من طريق الشعبي عن عوف بن مالك في ~~هذا الحديث أن عوف بن مالك قال لمعاذ في طاعون عمواس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لي اعدد ستا بين يدي الساعة فقد وقع منهن ثلاث يعني موته صلى ~~الله عليه وسلم وفتح بيت المقدس والطاعون قال وبقي ثلاث فقال له معاذ إن ~~لهذا أهلا ووقع في الفتن لنعيم بن حماد أن هذه القصة تكون في زمن المهدي ~~على يد ملك من آل هرقل ### | (قوله باب كيف ينبذ إلى أهل العهد) # وقول الله عز وجل وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء أي اطرح ~~إليهم عهدهم وذلك بأن يرسل إليهم من يعلمهم بأن العهد انتقض قال بن عباس أي ~~على مثل وقيل على عدل وقيل أعلمهم أنك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم ~~بذلك وقال الأزهري المعنى إذا عاهدت قوما فخشيت منهم النقض فلا توقع بهم ~~بمجرد ذلك حتى تعلمهم ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن ~~يوم النحر بمنى الحديث وقد تقدم شرحه في الحج وأنه سيشرح في تفسير براءة ~~قال المهلب خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم غدر المشركين فلذلك بعث من ~~ينادي بذلك # PageV06P279 ### | (قوله باب إثم من عاهد ثم غدر) # الغدر حرام باتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي قوله وقول الله عز وجل ~~الذين عاهدت منهم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث عبد الله بن عمرو في ~~علامات المنافق وهو ظاهر فيما ترجم له وقد مضى شرحه في كتاب الإيمان ثانيها ~~حديث علي ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن الحديث وقد تقدم ~~التنبيه عليه قريبا والمراد منه # [3179] قوله من أخفر مسلما وهو بالخاء المعجمة والفاء أي نقض عهده ثالثها ~~حديث أبي هريرة # [3180] قوله وقال أبو موسى هو محمد بن المثنى شيخ البخاري وقد تكرر نقل ~~الخلاف في هذه الصيغة هل ms05115 تقوم مقام العنعنة فتحمل على السماع أو لا تحمل ~~على السماع إلا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه وبهذا الأخير جزم الخطيب ~~وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق موسى بن عباس عن أبي ~~موسى مثله ووقع في بعض نسخ البخاري حدثنا أبو موسى والأول هو الصحيح وبه ~~جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما وإسحاق بن سعيد أي بن عمرو بن سعيد بن ~~العاص وقد وافقه أخوه خالد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه بنحوه قوله ~~إذا لم تجتبوا من الجباية بالجيم والموحدة وبعد الألف تحتانية أي لم تأخذوا ~~من الجزية والخراج شيئا قوله تنتهك بضم أوله أي تتناول مما لا يحل من الجور ~~والظلم قوله فيمنعون ما في أيديهم أي يمتنعون من أداء الجزية قال الحميدي ~~أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه آخر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رفعه ~~منعت العراق درهمها وقفيزها وساق الحديث بلفظ الفعل الماضي والمراد به ما ~~يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه ولمسلم عن جابر أيضا مرفوعا يوشك ~~أهل العراق أن لا يجتبى إليهم بعير ولا درهم قالوا مم ذلك قال من قبل العجم ~~يمنعون ذلك وفيه علم من أعلام النبوة والتوصية بالوفاء لأهل الذمة لما في ~~الجزية التي تؤخذ منهم من نفع المسلمين وفيه التحذير من ظلمهم وأنه متى وقع ~~ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئا فتضيق أحوالهم وذكر بن حزم أن ~~بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة منعت العراق درهمها الحديث على ~~أن الأرض المغنومة لا تقسم ولا تباع وأن المراد بالمنع منع الخراج ورده بأن ~~الحديث ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة وأن المسلمين سيمنعون ~~حقوقهم في آخر الأمر وكذلك وقع # PageV06P280 ### | (قوله باب كذا) # هو بلا ترجمة عند الجميع وهو كالفصل من الباب الذي قبله وذكر فيه حديثين ~~أحدهما عن سهل بن حنيف في قصة الحديبية وذكره من وجهين والطريق الأولى ~~منهما مختصرة وقد ساقه منها بتمامه في الاعتصام ms05116 وقد تقدمت الإشارة إلى ~~فوائده في الكلام على حديث المسور في كتاب الشروط وسيأتي ما يتعلق منه ~~بصفين في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى والثاني حديث أسماء بنت أبي بكر في ~~وفود أمها ووجه تعلق الأول من جهة ما آل إليه أمر قريش في نقضها العهد من ~~الغلبة عليهم وقهرهم بفتح مكة فإنه يوضح أن مآل الغدر مذموم ومقابل ذلك ~~ممدوح ومن هنا يتبين تعلق الحديث الثاني ووجهه أن عدم الغدر اقتضى جواز صلة ~~القريب ولو كان على غير دين الواصل وقد تقدم حديث أسماء في الهبة مشروحا ~~وقول سهل بن حنيف يوم أبي جندل أراد به يوم الحديبية وإنما نسبه لأبي جندل ~~لأنه لم يكن فيه على المسلمين أشد من قصته كما تقدم بيانه وعبد # PageV06P281 # العزيز بن سياه في إسناده بالمهملة المكسورة بعدها تحتانية خفيفة وبالهاء ~~وصلا ووقفا وهو مصروف مع أنه أعجمي وكأنه ليس بعلم عندهم وإنما قال سهل بن ~~حنيف لأهل صفين ما قال لما ظهر من أصحاب علي كراهية التحكيم فأعلمهم بما ~~جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس للصلح ومع ذلك فأعقب خيرا كثيرا وظهر ~~أن رأي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلح أتم وأحمد من رأيهم في المناجزة ~~وسيأتي بقية فوائده في كتاب التفسير والاعتصام إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم) # أي يستفاد من وقوع المصالحة على ثلاثة أيام جوازها في وقت معلوم ولو لم ~~تكن ثلاثة وأورد فيه حديث البراء في العمرة وقد تقدم في الصلح وسيأتي شرح ~~ما يتعلق بكتابة الصلح منه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله باب ~~الموادعة من غير وقت وقول النبي صلى الله عليه وسلم أقركم على ما أقركم ~~الله هو طرف من حديث معاملة أهل خيبر وقد تقدم شرحه في المزارعة وبيان ~~الاختلاف في أصل المسألة وأما ما يتعلق بالجهاد فالموادعة فيه لاحد لها ~~معلوم لا يجوز غيره بل ذلك راجع إلى رأي الإمام بحسب ما ms05117 يراه الأحظ والأحوط ~~للمسلمين # PageV06P282 ### | (قوله باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن) # ذكر فيه حديث بن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل بن ~~هشام وغيره من قريش وفيه فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر وقد تقدم ~~بهذا الإسناد في باب الطهارة ومضى شرحه أيضا ويأتي في المغازي مزيد لذلك ~~قوله ولا يؤخذ لهم ثمن أشار به إلى حديث بن عباس أن المشركين أرادوا أن ~~يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم أخرجه ~~الترمذي وغيره وذكر بن إسحاق في المغازي أن المشركين سألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده فقال بن هشام ~~بلغنا عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف وأخذه من حديث الباب من جهة أن ~~العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا ~~فيها ما شاء الله فهذا شاهد لحديث بن عباس وأن كان إسناده غير قوي # PageV06P283 ### | (قوله باب إثم الغادر للبر والفاجر) # أي سواء كان من بر لفاجر أو بر أو من فاجر لبر أو فاجر وبين هذه الترجمة ~~والترجمة السابقة بثلاثة أبواب عموم وخصوص ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها ~~وثانيها حديث بن مسعود وأنس معا لكل غادر لواء وقوله # [3186] وعن ثابت قائل ذلك هو شعبة بينه مسلم في روايته من طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي عن شعبة عن ثابت عن أنس وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة ~~عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه بالإسنادين معا قال في موضعين وبهذا يرد على ~~من جوز أن يكون ذلك معطوفا على قوله عن أبي الوليد فيكون من رواية الأعمش ~~عن ثابت وليس كذلك ولم يرقم المزي في التهذيب في رواية الأعمش عن ثابت رقم ~~البخاري قوله قال أحدهما ينصب وقال الآخر يرى يوم القيامة يعرف ms05118 به ليس في ~~رواية مسلم المذكورة ينصب ولا يرى وقد زاد مسلم من طريق غندر عن شعبة يقال ~~هذه غدرة فلان وله من حديث أبي سعيد يرفع له بقدر غدرته وله من حديثه من ~~وجه آخر عند استه قال بن المنير كأنه عومل بنقيض قصده لأن عادة اللواء أن ~~يكون على الرأس فنصب عند السفل زيادة في فضيحته لأن الأعين غالبا تمتد إلى ~~الألوية فيكون ذلك سببا لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم فيزداد بها ~~فضيحة ثالثها حديث بن عمر في ذلك قوله ينصب يوم القيامة بغدرته أي بقدر ~~غدرته كما في رواية مسلم قال القرطبي هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل ~~لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء وللغدر راية سوداء ليلوموا الغادر ~~ويذموه فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه ~~أهل الموقف وأما الوفاء فلم يرد فيه شيء ولا يبعد أن يقع كذلك وقد ثبت لواء ~~الحمد لنبينا صلى الله عليه وسلم وقد تقدم تفسير الغدر قريبا والكلام على ~~اللواء وما الفرق بينه وبين الراية في باب مفرد في كتاب الجهاد وفي الحديث ~~غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى ~~خلق كثير ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء وقال عياض المشهور أن ~~هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهوده لرعيته أو لمقاتلته أو ~~للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها فمتى خان فيها أو ترك الرفق فقد غدر ~~بعهده وقيل المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام فلا تخرج عليه ولا تتعرض ~~لمعصيته لما يترتب على ذلك من الفتنة قال والصحيح الأول قلت ولا أدري ما ~~المانع من حمل الخبر على أعم من ذلك وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الفتن ~~حيث أورده المصنف فيه أتم مما هنا وأن الذي فهمه بن عمر راوي الحديث هو هذا ~~والله أعلم وفيه أن الناس يدعون يوم القيامة بآبائهم لقوله فيه هذه غدرة ~~فلان بن ms05119 فلان وهي رواية بن عمر الآتية في الفتن قال بن دقيق العيد وإن ثبت ~~أنهم يدعون بأمهاتهم فقد يخص هذا من العموم وتمسك به قوم في ترك الجهاد مع ~~ولاة الجور الذين يغدرون كما حكاه الباجي رابعها حديث بن عباس لا هجرة بعد ~~الفتح ساقه بتمامه وقد تقدم شرحه في أواخر الجهاد وباقيه في الحج وفي تعلقه ~~بالترجمة غموض قال بن بطال وجهه أن محارم الله عهوده إلى عباده فمن انتهك ~~منها شيئا كان غادرا وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أمن الناس ~~ثم أخبر أن القتال بمكة حرام فأشار إلى أنهم آمنون من أن يغدر بهم أحد فيما ~~حصل لهم من الأمان وقال بن المنير وجهه أن النص على أن مكة اختصت بالحرمة ~~إلا في الساعة المستثناة لا يختص بالمؤمن البر فيها إذ كل بقعة كذلك فدل ~~على أنها اختصت بما هو أعم من ذلك وقال الكرماني يمكن أن يؤخذ من # [3189] قوله وإذا استنفرتم فانفروا إذ معناه لا تغدروا بالأئمة ولا ~~تخالفوهم لأن إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر أو أشار إلى أن # PageV06P284 # النبي صلى الله عليه وسلم لم يغدر باستحلال القتال بمكة بل كان بإحلال ~~الله له ساعة ولولا ذلك لما جاز له قلت ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما ~~وقع من سبب الفتح الذي ذكر في الحديث وهو غدر قريش بخزاعة حلفاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما تحاربوا مع بني بكر حلفاء قريش فأمدت قريش بني بكر ~~وأعانوهم على خزاعة وبيتوهم فقتلوا منهم جماعة وفي ذلك يقول شاعرهم يخاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا ~~وسيأتي شرح ذلك في المغازي مفصلا فكان عاقبة نقض قريش العهد بما فعلوه أن ~~غزاهم المسلمون حتى فتحوا مكة واضطروا إلى طلب الأمان وصاروا بعد العز ~~والقوة في غاية الوهن إلى أن دخلوا في الإسلام وأكثرهم لذلك كاره ولعله ~~أشار بقوله في الترجمة بالبر إلى المسلمين وبالفاجر إلى خزاعة لأن أكثرهم ms05120 ~~إذ ذاك لم يكن أسلم بعد والله أعلم خاتمة اشتملت أحاديث فرض الخمس والجزية ~~والموادعة وهي في التحقيق بقايا الجهاد وإنما أفردها زيادة في الإيضاح كما ~~أفردت العمرة وجزاء الصيد من كتاب الحج من الأحاديث المرفوعة على مائة وستة ~~عشر حديثا المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيها ~~وفيما مضى سبعة وستون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ~~أنس في صفة نقش الخاتم وحديثه في النعلين وحديثه في القدح وحديث أبي هريرة ~~ما أعطيكم ولا أمنعكم وحديث خولة إن رجالا يخوضون وحديث تركة الزبير وحديث ~~سؤال هوازن من طريق عمرو بن شعيب وحديث إعطاء جابر من تمر خيبر وحديث بن ~~عمر لم يعتمر من الجعرانة وحديثه كنا نصيب في مغازينا العسل فهذه في الخمس ~~وحديث عبد الرحمن بن عوف في المجوس وحديث عمر فيه وحديث بن عمرو من قتل ~~معاهدا وحديث بن شهاب فيمن سحر وحديث عوف في الملاحم وحديث أبي هريرة كيف ~~أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما وفيها من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ~~عشرون أثرا والله أعلم # PageV06P285 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب بدء الخلق) # كذا للأكثر وسقطت البسملة لأبي ذر وللنسفي ذكر بدل كتاب وللصغاني أبواب ~~بدل كتاب وبدء الخلق بفتح أوله وبالهمز أي ابتداؤه والمراد خلق المخلوق # PageV06P286 ### | (قوله باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو # أهون عليه) # وقال الربيع بن خثيم بالمعجمة والمثلثة مصغر وهو كوفي من كبار التابعين ~~والحسن هو البصري قوله كل عليه هين أي البدء والإعادة أي أنهما حملا أهون ~~على غير التفضيل وأن المراد بها الصفة كقوله الله أكبر وكقول الشاعر لعمرك ~~ما أدري وإني لأوجل أي وإني لوجل وأثر الربيع وصله الطبري من طريق منذر ~~الثوري عنه نحوه وأما أثر الحسن فروى الطبري أيضا من طريق قتادة وأظنه عن ~~الحسن ولكن لفظه وإعادته أهون عليه من بدئه وكل على الله هين وظاهر ms05121 هذا ~~اللفظ إبقاء صيغة أفعل على بابها وكذا قال مجاهد فيما أخرجه بن أبي حاتم ~~وغيره وقد ذكر عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة أن بن مسعود كان ~~يقرؤها وهو عليه هين وحكى بعضهم عن بن عباس أن الضمير للمخلوق لأنه ابتدئ ~~نطفة ثم علقة ثم مضغة والإعادة أن يقول له كن فيكون فهو أهون على المخلوق ~~انتهى ولا يثبت هذا عن بن عباس بل هو من تفسير الكلبي كما حكاه الفراء لأنه ~~يقتضي تخصيصه بالحيوان ولأن الضمير الذي بعده وهو قوله وله المثل الأعلى ~~يصير معطوفا على غير المذكور قبله قريبا وقد روى بن أبي حاتم عن بن عباس ~~بإسناد صحيح في قوله أهون عليه أيسر وقال الزجاج خوطب العباد بما يعقلون ~~لأن عندهم أن البعث أهون من الابتداء فجعله مثلا وله المثل الأعلى وذكر ~~الربيع عن الشافعي في هذه الآية قال هو أهون عليه أي في القدرة عليه لا أن ~~شيئا يعظم على الله لأنه يقول لما لم يكن كن فيخرج متصلا وأخرجه أبو نعيم ~~وأخرج بن أبي حاتم نحوه عن الضحاك وإليه نحا الفراء والله أعلم قوله وهين ~~وهين مثل لين ولين وميت وميت وضيق وضيق الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف في ~~الجميع قال أبو عبيدة في تفسير الفرقان في قوله تعالى فأحيينا به بلدة ميتا ~~هي مخففة بمنزلة هين ولين وضيق بالتخفيف فيها والتشديد وسيأتي ذلك أيضا في ~~آخر تفسير سورة النحل وعن بن الأعرابي أن العرب تمدح بالهين اللين مخففا ~~وتذم بهما مثقلا فالهين بالتخفيف من الهون وهو السكينة والوقار ومنه يمشون ~~هونا وعينه واو بخلاف الهين بالتشديد قوله أفعيينا أفأعيا علينا حين أنشأكم ~~وأنشأ خلقكم كأنه أراد أن # PageV06P287 # معنى قوله أفعيينا استفهام إنكار أي ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم ~~وكأنه عدل عن التكلم إلى الغيبة لمراعاة اللفظ الوارد في القرآن في قوله ~~تعالى هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وقد روى الطبري من طريق بن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله ms05122 تعالى أفعيينا بالخلق الأول يقول أفأعيا علينا إنشاؤكم ~~خلقا جديدا فتشكوا في البعث وقال أهل اللغة عييت بالأمر إذا لم أعرف وجهه ~~ومنه العي في الكلام قوله لغوب النصب أي تفسير قوله وما مسنا من لغوب أي من ~~نصب والنصب التعب وزنا ومعنى وهذا تفسير مجاهد فيما أخرجه بن أبي حاتم ~~وأخرج من طريق قتادة قال أكذب الله جل وعلا اليهود في زعمهم أنه استراح في ~~اليوم السابع فقال وما مسنا من لغوب أي من إعياء وغفل الداودي الشارح فظن ~~أن النصب في كلام المصنف بسكون الصاد وأنه أراد ضبط اللغوب فقال متعقبا ~~عليه لم أر أحدا نصب اللام في الفعل قال وإنما هو بالنصب الأحمق قوله ~~أطوارا طورا كذا وطورا كذا يريد تفسير قوله تعالى وقد خلقكم أطوارا ~~والأطوار الأحوال المختلفة واحدها طور بالفتح وأخرج بن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس في معنى الأطوار كونه مرة نطفة ومرة علقة الخ ~~وأخرج الطبري عن بن عباس وجماعة نحوه وقال المراد اختلاف أحوال الإنسان من ~~صحة وسقم وقيل معناه أصنافا في الألوان واللغات ثم ذكر المصنف في الباب ~~أربعة أحاديث أحدها حديث عمران بن حصين # [3190] قوله عن صفوان بن محرز عن عمران في رواية أبي عاصم عن سفيان في ~~المغازي حدثنا صفوان حدثنا عمران قوله جاء نفر من بني تميم يعني وفدهم ~~وسيأتي بيان وقت قدومهم ومن عرف منهم في أواخر المغازي قوله أبشروا بهمزة ~~قطع من البشارة قوله فقالوا بشرتنا القائل ذلك منهم الأقرع بن حابس ذكره بن ~~الجوزي قوله فتغير وجهه إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا وإما لكونه لم ~~يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به أو لكل منهما قوله فجاءه أهل اليمن هم ~~الأشعريون قوم أبي موسى وقد أورد البخاري حديث عمران هذا وفيه ما يستأنس به ~~لذلك ثم ظهر لي أن المراد بأهل اليمن هنا نافع بن زيد الحميري مع من وفد ~~معه من أهل حمير وقد ذكرت مستند ذلك في باب ms05123 قدوم الأشعريين وأهل اليمن وأن ~~هذا هو السر في عطف أهل اليمن على الأشعريين مع أن الأشعريين من جملة أهل ~~اليمن لما كان زمان قدوم الطائفتين مختلفا ولكل منهما قصة غير قصة الآخرين ~~وقع العطف قوله اقبلوا البشرى بضم أوله وسكون المعجمة والقصر أي اقبلوا مني ~~ما يقتضي أن تبشروا إذا أخذتم به بالجنة كالفقه في الدين والعمل به وحكى ~~عياض أن في رواية الأصيلي اليسرى بالتحتانية والمهملة قال والصواب الأول ~~قوله إذ لم يقبلها في الرواية الأخرى أن لم يقبلها وهو بفتح أن أي من أجل ~~تركهم لها ويروى بكسر إن قوله فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بدء ~~الخلق والعرش أي عن بدء الخلق وعن حال العرش وكأنه ضمن يحدث معنى يذكر ~~وكأنهم سألوا عن أحوال هذا العالم وهو الظاهر ويحتمل أن يكونوا سألوا عن ~~أول جنس المخلوقات فعلى الأول يقتضي السياق أنه أخبر أن أول شيء خلق منه ~~السماوات والأرض وعلى الثاني يقتضي أن العرش والماء تقدم خلقهما قبل ذلك ~~ووقع في قصة نافع بن زيد نسألك عن أول هذا الأمر # [3191] قوله قالوا جئنا نسألك كذا للكشميهني ولغيره جئناك لنسألك وزاد في ~~التوحيد ونتفقه في الدين وكذا هي في قصة نافع بن زيد التي أشرت إليها آنفا ~~قوله عن هذا الأمر أي الحاضر الموجود والأمر يطلق ويراد به المأمور ويراد ~~به الشأن والحكم # PageV06P288 # والحث على الفعل غير ذلك قوله كان الله ولم يكن شيء غيره في الرواية ~~الآتية في التوحيد ولم يكن شيء قبله وفي رواية غير البخاري ولم يكن شيء معه ~~والقصة متحدة فاقتضى ذلك أن الرواية وقعت بالمعنى ولعل راويها أخذها من ~~قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه في صلاة الليل كما تقدم من حديث بن عباس ~~أنت الأول فليس قبلك شيء لكن رواية الباب أصرح في العدم وفيه دلالة على أنه ~~لم يكن شيء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما لأن كل ذلك غير الله تعالى ~~ويكون قوله وكان عرشه على ms05124 الماء معناه أنه خلق الماء سابقا ثم خلق العرش ~~على الماء وقد وقع في قصة نافع بن زيد الحميري بلفظ كان عرشه على الماء ثم ~~خلق القلم فقال اكتب ما هو كائن ثم خلق السماوات والأرض وما فيهن فصرح ~~بترتيب المخلوقات بعد الماء والعرش قوله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر ~~كل شيء وخلق السماوات والأرض ولم يقع بلفظ ثم إلا في ذكر خلق السماوات ~~والأرض وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا أن الله قدر مقادير ~~الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ~~وهذا الحديث يؤيد رواية من روى ثم خلق السماوات والأرض باللفظ الدال على ~~الترتيب تنبيه وقع في بعض الكتب في هذا الحديث كان الله ولا شيء معه وهو ~~الآن على ما عليه كان وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث نبه على ذلك ~~العلامة تقي الدين بن تيمية وهو مسلم في قوله وهو الآن إلى آخره وأما لفظ ~~ولا شيء معه فرواية الباب بلفظ ولا شيء غيره بمعناها ووقع في ترجمة نافع بن ~~زيد الحميري المذكور كان الله لا شيء غيره بغير واو قوله وكان عرشه على ~~الماء قال الطيبي هو فصل مستقل لأن القديم من لم يسبقه شيء ولم يعارضه في ~~الأولية لكن أشار بقوله وكان عرشه على الماء إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ ~~هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السماوات والأرض ولم يكن تحت العرش إذ ذاك ~~إلا الماء ومحصل الحديث أن مطلق قوله وكان عرشه على الماء مقيد بقوله ولم ~~يكن شيء غيره والمراد بكان في الأول الأزلية وفي الثاني الحدوث بعد العدم ~~وقد روى أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا أن الماء خلق ~~قبل العرش وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة أن الله لم يخلق شيئا مما ~~خلق قبل الماء وأما ما رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت ~~مرفوعا أول ما خلق الله القلم ms05125 ثم قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء ~~والعرش أو بالنسبة إلى ما منه صدر من الكتابة أي أنه قيل له اكتب أول ما ~~خلق وأما حديث أول ما خلق الله العقل فليس له طريق ثبت وعلى تقدير ثبوته ~~فهذا التقدير الأخير هو تأويله والله أعلم وحكى أبو العلاء الهمداني أن ~~للعلماء قولين في أيهما خلق أولا العرش أو القلم قال والأكثر على سبق خلق ~~العرش واختار بن جرير ومن تبعه الثاني وروى بن أبي حازم من طريق سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قال خلق الله اللوح المحفوظ مسيرة خمسمائة عام فقال للقلم ~~قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش اكتب فقال وما أكتب قال علمي في خلقي إلى ~~يوم القيامة ذكره في تفسير سورة سبحان وليس فيه سبق خلق القلم على العرش بل ~~فيه سبق العرش وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن بن عباس قال أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال يا رب وما ~~أكتب قال اكتب القدر # PageV06P289 # فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة وأخرج سعيد بن منصور عن ~~أبي عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال بدء الخلق العرش والماء والهواء وخلقت ~~الأرض من الماء والجمع بين هذه الآثار واضح قوله وكتب أي قدر في الذكر أي ~~في محل الذكر أي في اللوح المحفوظ كل شيء أي من الكائنات وفي الحديث جواز ~~السؤال عن مبدإ الأشياء والبحث عن ذلك وجواز جواب العالم بما يستحضره من ~~ذلك وعليه الكف إن خشي على السائل ما يدخل على معتقده وفيه أن جنس الزمان ~~ونوعه حادث وأن الله أوجد هذه المخلوقات بعد أن لم تكن لا عن عجز عن ذلك بل ~~مع القدرة واستنبط بعضهم من سؤال الأشعريين عن هذه القصة أن الكلام في أصول ~~الدين وحدوث العلم مستمران في ذريتهم حتى ظهر ms05126 ذلك منهم في أبي الحسن ~~الأشعري أشار إلى ذلك بن عساكر قوله فنادى مناد في الرواية الأخرى فجاء رجل ~~فقال يا عمران ولم أقف على اسمه في شيء من الروايات قوله ذهبت ناقتك يا بن ~~الحصين أي انفلتت ووقع في الرواية الأولى فجاء رجل فقال يا عمران راحلتك أي ~~أدرك راحلتك فهو بالنصب أو ذهبت راحلتك فهو بالرفع ويؤيده الرواية الأخرى ~~ولم أقف على اسم هذا الرجل وقوله تفلتت بالفاء أي شردت قوله فإذا هي يقطع ~~بفتح أوله دونها السراب بالضم أي يحول بيني وبين رؤيتها والسراب بالمهملة ~~معروف وهو ما يرى نهارا في الفلاة كأنه ماء قوله فوالله لوددت أني كنت ~~تركتها في التوحيد أنها ذهبت ولم أقم يعني لأنه قام قبل أن يكمل النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثه في ظنه فتأسف على ما فاته من ذلك وفيه ما كان عليه من ~~الحرص على تحصيل العلم وقد كنت كثير التطلب لتحصيل ما ظن عمران أنه فاته من ~~هذه القصة إلى أن وقفت على قصة نافع بن زيد الحميري فقوي في ظني أنه لم ~~يفته شيء من هذا القصة بخصوصها لخلو قصة نافع بن زيد عن قدر زائد على حديث ~~عمران إلا أن في آخره بعد قوله وما فيهن واستوى على عرشه عز وجل الحديث ~~الثاني حديث عمر قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا ~~عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم الحديث # [3192] قوله وروى عيسى عن رقبة كذا للأكثر وسقط منه رجل فقال بن الفلكي ~~ينبغي أن يكون بين عيسى ورقبة أبو حمزة وبذلك جزم أبو مسعود وقال الطرقي ~~سقط أبو حمزة من كتاب الفربري وثبت في رواية حماد بن شاكر فعنده عن البخاري ~~روى عيسى عن أبي حمزة عن رقبة قال وكذا قال بن رميح عن الفربري قلت وبذلك ~~جزم أبو نعيم في المستخرج وهو يروي الصحيح عن الجرجاني عن الفربري ~~فالاختلاف فيه حينئذ عن الفربري ثم رأيته سقط أيضا من رواية ms05127 النسفي لكن جعل ~~بين عيسى ورقبة ضبة ويغلب على الظن أن أبا حمزة ألحق في رواية الجرجاني وقد ~~وصفوه بقلة الإتقان وعيسى المذكور هو بن موسى البخاري ولقبه غنجار بمعجمة ~~مضمومة ثم نون ساكنة ثم جيم وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وقد وصل ~~الحديث المذكور من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة وهو محمد بن ميمون السكري ~~عن رقبة الطبراني في مسند رقبة المذكور وهو بفتح الراء والقاف والموحدة ~~الخفيفة بن مصقلة بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وقد تبدل سينا بعدها قاف ~~ولم ينفرد به عيسى فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي ~~حمزة نحوه لكن بإسناد ضعيف قوله حتى دخل أهل الجنة هي غاية قوله أخبرنا أي ~~أخبرنا عن مبتدإ الخلق شيئا بعد شيء إلى أن انتهى الإخبار عن حال الاستقرار ~~في الجنة والنار ووضع الماضي موضع المضارع مبالغة للتحقق المستفاد من # PageV06P290 # خبر الصادق وكان السياق يقتضي أن يقول حتى يدخل ودل ذلك على أنه أخبر في ~~المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات منذ ابتدئت إلى أن تفنى إلى أن تبعث ~~فشمل ذلك الإخبار عن المبدإ والمعاش والمعاد وفي تيسير إيراد ذلك كله في ~~مجلس واحد من خوارق العادة أمر عظيم ويقرب ذلك مع كون معجزاته لا مرية في ~~كثرتها أنه صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم ومثل هذا من جهة أخرى ما ~~رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال خرج علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب ~~العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم ~~فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذي في شماله مثله في أهل النار ~~وقال في آخر الحديث فقال بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في ~~الجنة وفريق في السعير وإسناده حسن ووجه الشبه بينهما أن الأول فيه تيسير ~~القول ms05128 الكثير في الزمن القليل وهذا فيه تيسير الجرم الواسع في الظرف الضيق ~~وظاهر قوله فنبذهما بعد قوله وفي يده كتابان أنهما كانا مرئيين لهم والله ~~أعلم ولحديث الباب شاهد من حديث حذيفة سيأتي في كتاب القدر إن شاء الله ~~تعالى ومن حديث أبي زيد الأنصاري أخرجه أحمد ومسلم قال صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر ثم نزل ~~فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا ثم صلى العصر كذلك حتى غابت الشمس ~~فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا لفظ أحمد وأخرجه من حديث أبي ~~سعيد مختصرا ومطولا وأخرجه الترمذي من حديثه مطولا وترجم له باب ما قام به ~~النبي صلى الله عليه وسلم مما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ساقه بلفظ صلى ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر ثم قام يحدثنا فلم يدع ~~شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ثم ~~ساق الحديث وقال حسن وفي الباب عن حذيفة وأبي زيد بن أخطب وأبي مريم ~~والمغيرة بن شعبة انتهى ولم يقع له حديث عمر حديث الباب وهو على شرطه وأفاد ~~حديث أبي زيد بيان المقام المذكور زمانا ومكانا في حديث عمر رضي الله عنه ~~وأنه كان على المنبر من أول النهار إلى أن غابت الشمس والله أعلم ثالثها ~~حديث أبي هريرة وهو من الإلهيات # [3193] قوله عن أبي أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري وسفيان ~~هو الثوري قوله يشتمني بن آدم بكسر التاء من يشتمني والشتم هو الوصف بما ~~يقتضي النقص ولا شك أن دعوى الولد لله يستلزم الإمكان المستدعي للحدوث وذلك ~~غاية النقص في حق الباري سبحانه وتعالى والمراد من الحديث هنا قوله ليس ~~يعيدني كما بدأني وهو قول منكري البعث من عباد الأوثان رابعها حديث أبي ~~هريرة أيضا # [3194] قوله لما قضى الله الخلق أي خلق الخلق كقوله تعالى فقضاهن سبع ~~سماوات أو المراد ms05129 أوجد جنسه وقضى يطلق بمعنى حكم وأتقن وفرغ وأمضى قوله كتب ~~في كتابه أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ وقد تقدم في حديث عبادة بن ~~الصامت قريبا فقال للقلم اكتب فجرى بما هو كائن ويحتمل أن يكون المراد ~~بالكتاب اللفظ الذي قضاه وهو كقوله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي قوله ~~فهو عنده فوق العرش قيل معناه دون العرش وهو كقوله تعالى بعوضة فما فوقها ~~والحامل على هذا التأويل استبعاد أن يكون شيء من المخلوقات فوق العرش ولا ~~محذور في إجراء ذلك على ظاهره لأن العرش خلق من خلق الله ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله فهو عنده أي ذكره أو علمه فلا تكون العندية مكانية بل هي ~~إشارة إلى كمال كونه مخفيا عن الخلق مرفوعا عن حيز إدراكهم وحكى الكرماني ~~أن بعضهم زعم أن لفظ فوق زائد كقوله # PageV06P291 # فان كن نساء فوق اثنتين والمراد اثنتان فصاعدا ولم يتعقبه وهو متعقب لأن ~~محل دعوى الزيادة ما إذا بقي الكلام مستقيما مع حذفها كما في الآية وأما في ~~الحديث فإنه يبقى مع الحذف فهو عنده العرش وذلك غير مستقيم قوله إن رحمتي ~~بفتح إن على أنها بدل من كتب وبكسرها على حكاية مضمون الكتاب قوله غلبت في ~~رواية شعيب عن أبي الزناد في التوحيد سبقت بدل غلبت والمراد من الغضب لازمه ~~وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب لأن السبق والغلبة باعتبار ~~التعلق أي تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب لأن الرحمة مقتضى ذاته ~~المقدسة وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد الحادث وبهذا ~~التقرير يندفع استشكال من أورد وقوع العذاب قبل الرحمة في بعض المواطن كمن ~~يدخل النار من الموحدين ثم يخرج بالشفاعة وغيرها وقيل معنى الغلبة الكثرة ~~والشمول تقول غلب على فلان الكرم أي أكثر أفعاله وهذا كله بناء على أن ~~الرحمة والغضب من صفات الذات وقال بعض العلماء الرحمة والغضب من صفات الفعل ~~لا من صفات الذات ولا مانع من تقدم بعض ms05130 الأفعال على بعض فتكون الإشارة ~~بالرحمة إلى إسكان آدم الجنة أول ما خلق مثلا ومقابلها ما وقع من إخراجه ~~منها وعلى ذلك استمرت أحوال الأمم بتقديم الرحمة في خلقهم بالتوسع عليهم من ~~الرزق وغيره ثم يقع بهم العذاب على كفرهم وأما ما أشكل من أمر من يعذب من ~~الموحدين فالرحمة سابقة في حقهم أيضا ولولا وجودها لخلدوا أبدا وقال الطيبي ~~في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب وأنها ~~تنالهم من غير استحقاق وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق فالرحمة تشمل ~~الشخص جنينا ورضيعا وفطيما وناشئا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة ولا يلحقه ~~الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك # PageV06P292 ### | (قوله باب ما جاء في سبع أرضين أو في بيان وضعها) # قوله وقول الله سبحانه وتعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ~~الآية قال الداودي فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات ~~ونقل عن بعض المتكلمين أن المثلية في العدد خاصة وأن السبع متجاورة وحكى بن ~~التين عن بعضهم أن الأرض واحدة قال وهو مردود بالقرآن والسنة قلت لعله ~~القول بالتجاور وإلا فيصير صريحا في المخالفة ويدل للقول الظاهر ما رواه بن ~~جرير من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن بن عباس في هذه الآية ~~ومن الأرض مثلهن قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق ~~هكذا أخرجه مختصرا وإسناده صحيح وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق عطاء بن ~~السائب عن أبي الضحى مطولا وأوله أي سبع أرضين في كل أرض آدم كآدمكم ونوح ~~كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيسى ونبي كنبيكم قال البيهقي إسناده ~~صحيح إلا أنه شاذ بمرة وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد عن بن عباس قال لو ~~حدثتكم بتفسير هذه الآية لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها ومن طريق سعيد بن جبير ~~عن بن عباس نحوه وزاد وهن مكتوبات بعضهن على بعض وظاهر ms05131 قوله تعالى ومن ~~الأرض مثلهن يرد أيضا على أهل الهيئة قولهم أن لا مسافة بين كل أرض وأرض ~~وإن كانت فوقها وأن السابعة صماء لا جوف لها وفي وسطها المركز وهي نقطة ~~مقدرة متوهمة إلى غير ذلك من أقوالهم التي لا برهان عليها وقد روى أحمد ~~والترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعا إن بين كل سماء وسماء خمسمائة عام وأن ~~سمك كل سماء كذلك وأن بين كل أرض وأرض خمسمائة عام وأخرجه إسحاق بن راهويه ~~والبزار من حديث أبي ذر نحوه ولأبي داود والترمذي من حديث العباس بن عبد ~~المطلب مرفوعا بين كل سماء وسماء إحدى أو اثنتان وسبعون سنة وجمع بين ~~الحديثين بأن اختلاف المسافة بينهما باعتبار بطء السير وسرعته قوله والسقف ~~المرفوع السماء هو تفسير مجاهد أخرجه عبد بن حميد وبن أبي حاتم وغيرهما من ~~طريق بن أبي نجيح عنه ومن طريق قتادة نحوه وسيأتي عن علي مثله في باب ~~الملائكة ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن # PageV06P293 # أنس السقف المرفوع العرش كذا قال والأول أكثر وهو يقتضي الرد على من قال ~~إن السماء كرية لأن السقف في اللغة العربية لا يكون كريا قوله سمكها بفتح ~~المهملة وسكون الميم بناءها بالمد يريد تفسير قوله تعالى رفع سمكها أي رفع ~~بنيانها وهو تفسير بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ~~ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وزاد بغير عمد ومن طريق قتادة مثله ~~قوله والحبك استواؤها وحسنها هو تفسير بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق ~~عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه وأخرج من طريق سعد الإسكاف عن عكرمة ~~عنه بلفظ ذات الحبك أي البهاء والجمال غير أنها كالبرد المسلسل ومن طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه قال ذات الحبك أي الخلق الحسن والحبك بضمتين جمع حبيكة ~~كطرق وطريقة وزنا ومعنى وقيل واحدها حباك كمثال ومثل وقيل الحبك الطريق ~~التي ترى في السماء من آثار الغيم وروى الطبري ms05132 عن الضحاك نحوه وقيل هي ~~النجوم أخرجه الطبري بإسناد حسن عن الحسن وروى الطبري عن عبد الله بن عمرو ~~أن المراد بالسماء هنا السماء السابعة قوله أذنت سمعت وأطاعت يريد تفسير ~~قوله تعالى إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت ومعنى سمعها وإطاعتها قبولها ~~ما يراد منها وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال وأذنت ~~لربها أي أطاعت ومن طريق الضحاك أذنت لربها أي سمعت ومن طريق سعيد بن جبير ~~وحقت أي حق لها أن تطيع قوله وألقت أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت أي عنهم ~~يريد تفسير بقية الآيات وهو عند بن أبي حاتم من طريق مجاهد نحوه ومن طريق ~~سعيد بن جبير ألقت ما استودعها الله من عباده وتخلت عنهم إليه قوله طحاها ~~دحاها هو تفسير مجاهد أخرجه عبد بن حميد وغيره من طريقه والمعنى بسطها ~~يمينا وشمالا من كل جانب وأخرج بن أبي حاتم أيضا من طريق بن عباس والسدي ~~وغيرهما دحاها أي بسطها قوله بالساهرة وجه الأرض كان فيها الحيوان نومهم ~~وسهرهم هو تفسير عكرمة أخرجه بن أبي حاتم أو المراد بالأرض أرض القيامة ~~وأخرج بن أبي حاتم من طريق مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد في قوله ~~فإذا هم بالساهرة قال أرض بيضاء عفراء كالخبزة وسيأتي من وجه آخر عن أبي ~~حازم مرفوعا في الرقاق لكن ليس فيه تفسير الساهرة ثم ذكر المصنف في الباب ~~أربعة أحاديث أحدها حديث عائشة من ظلم قيد شبر وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب المظالم ثانيها حديث بن عمر في المعنى وقد تقدم هناك أيضا وعبد الله ~~في إسناده هو بن المبارك والراوي عنه بشر بن محمد مروزي سمع من بن المبارك ~~بخراسان وهو يؤيد البحث الذي قدمته من أنه لا يلزم من كون هذا الحديث ليس ~~في كتب بن المبارك بخراسان أن لا يكون حدث به هناك ويحتمل أن يكون بشر صحب ~~بن المبارك فسمعه منه بالبصرة فيصح أنه ms05133 لم يحدث به إلا بالبصرة والله أعلم ~~ثالثها حديث أبي بكرة أن الزمان قد استدار كهيئته وسيأتي بأتم من هذا ~~السياق في آخر المغازي في الكلام على حجة الوداع ويأتي شرحه في تفسير براءة ~~ومضى شرح أكثره في العلم وبعضه في الحج # [3197] قوله عن محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة عن أبي بكرة اسم بن أبي ~~بكرة عبد الرحمن كما تقدم في باب رب مبلغ أوعى من سامع في كتاب العلم من ~~وجه آخر عن أيوب وذكر أبو علي الجياني أنه سقط من نسخة الأصيلي هنا عن بن ~~أبي بكرة وثبت لسائر الرواة عن الفربري قلت وكذا ثبت في رواية النسفي عن ~~البخاري قال الجياني ووقع في رواية القابسي هنا عن أيوب عن محمد بن # PageV06P294 # أبي بكرة وهو وهم فاحش قلت وافق الأصيلي لكن صحف عن فصارت بن فلذلك وصفه ~~بفحش الوهم وسيأتي هذا الحديث بالسند المذكور هنا في باب حجة الوداع من ~~كتاب المغازي على الصواب للجماعة أيضا حتى الأصيلي واستمر القابسي على وهمه ~~فقال هناك أيضا عن محمد بن أبي بكرة رابعها حديث سعيد بن زيد في قصته مع ~~أروى بنت أنيس في مخاصمتها له في الأرض وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في كتاب ~~المظالم قوله كهيئته الكاف صفة مصدر محذوف تقديره استدار استدارة مثل صفته ~~يوم خلق السماء والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره وزعم يوسف بن عبد الملك في ~~كتابه تفضيل الأزمنة أن هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم في ~~شهر مارس وهو آذار وهو برمهات بالقبطية وفيه يستوي الليل والنهار عند حلول ~~الشمس برج الحمل # [3198] قوله وقال بن أبي الزناد عن هشام أي بن عروة عن أبيه قال لي سعيد ~~بن زيد أراد المصنف بهذا التعليق بيان لقاء عروة سعيدا وقد لقي عروة من هو ~~أقدم وفاة من سعيد كوالده الزبير وعلي وغيرهما ### | (قوله باب في النجوم) # وقال قتادة إلخ وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عنه به وزاد في آخره وأن ms05134 ~~ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من غرس بنجم كذا كان ~~كذا ومن سافر بنجم كذا كان كذا ولعمري ما من النجوم نجم إلا ويولد به ~~الطويل والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدميم وما علم هذه النجوم وهذه ~~الدابة وهذا الطائر شيء من هذا الغيب انتهى وبهذه الزيادة تظهر مناسبة ~~إيراد المصنف ما أورده من تفسير الأشياء التي ذكرها من القرآن وإن كان ذكر ~~بعضها وقع استطرادا والله أعلم قال الداودي قول قتادة في النجوم حسن إلا ~~قوله أخطأ وأضاع نفسه فإنه قصر في ذلك بل قائل ذلك كافر انتهى ولم يتعين ~~الكفر في حق من قال ذلك وإنما يكفر من نسب الاختراع إليها وأما من جعلها ~~علامة على حدوث أمر في الأرض فلا وقد تقدم تقرير ذلك وتفصيله في الكلام على ~~حديث زيد بن خالد فيمن قال مطرنا بنوء كذا في باب الاستسقاء وقال أبو علي ~~الفارسي في قوله تعالى وجعلناها رجوما الضمير للسماء أي وجعلنا شهبها رجوما ~~على حذف مضاف فصار الضمير للمضاف إليه وذكر بن دحية في التنوير من طريق أبي ~~عثمان النهدي عن سليمان الفارسي قال النجوم كلها معلقة كالقناديل من السماء ~~الدنيا كتعليق القناديل في المساجد قوله وقال بن عباس هشيما متغيرا لم أره ~~عنه من طريق موصولة لكن ذكره إسماعيل بن أبي زياد في تفسيره عن بن عباس ~~وقال أبو عبيدة قوله هشيما أي يابسا متفتتا وتذروه الرياح أي تفرقه قوله ~~والأب ما تأكل الأنعام هو تفسير بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من طريق ~~عاصم بن كليب عن أبيه عنه قال الأب # PageV06P295 # ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب ولا تأكله الناس ومن طريق بن عباس قال ~~الأب الحشيش ومن طريق عطاء والضحاك الأب هو كل شيء ينبت على وجه الأرض زاد ~~الضحاك إلا الفاكهة وروى بن جرير من طريق إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق ~~سئل عن الأب فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب ms05135 الله بغير ~~علم وهذا منقطع وعن عمر أنه قال عرفنا الفاكهة فما الأب ثم قال إن هذا لهو ~~التكلف فهو صحيح عنه أخرجه عبد بن حميد من طرق صحيحة عن أنس عن عمر وسيأتي ~~بيان ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله والأنام الخلق هو تفسير ~~بن عباس أيضا أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى ~~والأرض وضعها للانام قال للخلق والمراد بالخلق المخلوق ومن طريق سماك عن ~~عكرمة عن بن عباس قال الأنام الناس وهذا أخص من الذي قبله ومن طريق الحسن ~~قال الجن والإنس وعن الشعبي قال هو كل ذي روح قوله برزخ حاجب في رواية ~~المستملي والكشميهني حاجز بالزاي وهذا تفسير بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم ~~من الوجه المذكور إلا قوله وقال مجاهد ألفافا ملتفة والغلب الملتفة وصلهما ~~عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال وجنات ألفافا قال ملتفة ومن ~~طريقه قال وحدائق غلبا أي ملتفة وروى بن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن ~~أبيه عن بن عباس الحدائق ما التفت والغلب ما غلظ ومن طريق عكرمة عنه الغلب ~~شجر بالجبل لا يحمل يستظل به ومن طريق علي بن أبي طلحة عنه قال وجنات ~~ألفافا أي مجتمعة وقال أهل اللغة الألفاف جمع لف أو لفيف وعن الكسائي هو ~~جمع الجمع وقال الطبري اللفاف جمع لفيفة وهي الغليظة وليس الالتفاف من ~~الغلظ في شيء إلا أن يراد أنه غلظ بالالتفاف قوله فراشا مهادا كقوله ولكم ~~في الأرض مستقر هو قول قتادة والربيع بن أنس وصله الطبري عنهما ومن طريق ~~السدي بأسانيده فراشا هي فراش يمشى عليها وهي المهاد والقرار قوله نكدا ~~قليلا أخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي قال لا يخرج إلا نكدا قال النكد ~~الشيء القليل الذي لا ينفع ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هذا ~~مثل ضرب للكفار كالبلد السبخة المالحة التي لا تخرج ms05136 منها البركة # PageV06P296 ### | (قوله باب صفة الشمس والقمر بحسبان) # أي تفسير ذلك وقوله قال مجاهد كحسبان الرحى وصله الفريابي في تفسيره من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ومراده أنهما يجريان على حسب الحركة الرحوية ~~الدورية وعلى وضعها وقوله وقال غيره بحساب ومنازل لا يعدوانها ووقع في نسخة ~~الصغاني هو بن عباس وقد وصله عبد بن حميد من طريق أبي مالك وهو الغفاري ~~مثله وروى الحربي والطبري عن بن عباس نحوه بإسناد صحيح وبه جزم الفراء قوله ~~حسبان جماعة الحساب يعني أن حسبان جماعة الحساب كشهبان جمع شهاب وهذا قول ~~أبي عبيدة في المجاز وقال الإسماعيلي من جعله من الحساب احتمل الجمع واحتمل ~~المصدر تقول حسب حسبانا ثم هو من الحساب بالفتح ومن الظن بالكسر أي في ~~الماضي قوله ضحاها ضوؤها وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال والشمس وضحاها قال ضوؤها قال الإسماعيلي يريد أن الضحى يقع في صدر ~~النهار وعنده تشتد إضاءة الشمس وروى بن أبي حاتم من طريق قتادة والضحاك قال ~~ضحاها النهار قوله أن تدرك القمر لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر إلخ وصله ~~الفريابي في تفسيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بتمامه قوله نسلخ نخرج ~~إلخ وصله الفريابي من طريقه أيضا بلفظ يخرج أحدهما من الآخر ويجري كل منهما ~~في فلك قوله واهية وهيها تشققها هو قول الفراء وروى الطبري عن بن عباس في ~~قوله واهية قال متمزقة ضعيفة قوله أرجائها ما لم تنشق منها فهو على حافتيها ~~يريد تفسير قوله تعالى والملك على أرجائها ووقع في رواية الكشميهني فهو على ~~حافتها وكأنه أفرد باعتبار لفظ الملك وجمع باعتبار الجنس وروى عبد بن حميد ~~من طريق قتادة في قوله والملك على أرجائها أي على حافات السماء وروى الطبري ~~عن سعيد بن المسيب مثله وعن سعيد بن جبير على حافات الدنيا وصوب الأول ~~وأخرج عن بن عباس قال والملك على حافات السماء حين تنشق والأرجاء بالمد جمع ~~رجا بالقصر والمراد ms05137 النواحي قوله أغطش وجن أظلم يريد تفسير قوله تعالى أغطش ~~ليلها وتفسير قوله فلما جن عليه الليل أي أظلم في الموضعين والأول تفسير ~~قتادة أخرجه عبد بن حميد من طريقه قال قوله أغطش ليلها أي أظلم ليلها وقد ~~توقف فيه الإسماعيلي فقال معنى أغطش ليلها جعله مظلما وأما أغطش غير متعد ~~فإن ساغ فهو صحيح المعنى ولكن المعروف أظلم الوقت جاءت ظلمته وأظلمنا وقعنا ~~في ظلمة قلت لم يرد البخاري القاصر لأنه في نفس الآية متعد وإنما أراد ~~تفسير قوله أغطش فقط وأما الثاني فهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى ~~فلما جن عليه الليل أي غطى عليه وأظلم قوله وقال الحسن كورت تكور حتى يذهب ~~ضوؤها وصله بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عنه وكأن هذا كان يقوله قبل أن ~~يسمع حديث أبي سلمة عن أبي هريرة الآتي ذكره في هذا الباب وإلا فمعنى ~~التكوير اللف تقول كورت العمامة تكويرا إذا لففتها والتكوير أيضا الجمع ~~تقول كورته إذا جمعته وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~إذا الشمس كورت يقول أظلمت ومن طريق الربيع بن خيثم قال كورت أي رمي بها ~~ومن طريق أبي يحيى عن مجاهد كورت قال اضمحلت قال الطبري التكوير في الأصل ~~الجمع وعلى هذا فالمراد أنها تلف ويرمى بها فيذهب ضوؤها قوله والليل وما ~~وسق أي جمع من دابة وصله عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن نحوه ~~قوله اتسق استوى وصله عبد بن # PageV06P298 # حميد أيضا من طريق منصور عنه في قوله والقمر إذا اتسق قال استوى قوله ~~بروجا منازل الشمس والقمر وصله بن حميد وروى الطبري من طريق مجاهد قال ~~البروج الكواكب ومن طريق أبي صالح قال هي النجوم الكبار وقيل هي قصور في ~~السماء رواه عبد بن حميد من طريق يحيى بن رافع ومن طريق قتادة قال هي قصور ~~على أبواب السماء فيها الحرس وعند أهل الهيئة أن البروج غير المنازل ~~فالبروج اثنا ms05138 عشر والمنازل ثمانية وعشرون وكل برج عبارة عن منزلتين وثلث ~~منها قوله فالحرور بالنهار مع الشمس وصله إبراهيم الحربي عن الأثرم عن أبي ~~عبيدة قال الحرور بالنهار مع الشمس وقال الفراء الحرور الحر الدائم ليلا ~~كان أو نهارا والسموم بالنهار خاصة قوله وقال بن عباس ورؤبة الحرور بالليل ~~والسموم بالنهار أما قول بن عباس فلم أره موصولا عنه بعد وأما قول رؤبة وهو ~~بن العجاج التميمي الراجز المشهور فذكره أبو عبيدة عنه في المجاز وقال ~~السدي المراد بالظل والحرور في الآية الجنة والنار أخرجه بن أبي حاتم عنه ~~قوله يقال يولج يكور كذا في رواية أبي ذر ورأيت في رواية بن شبويه يكون ~~بنون وهو أشبه وقال أبو عبيدة يولج أي ينقص من الليل فيزيد في النهار وكذلك ~~النهار وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال ما نقص من أحدهما دخل في الآخر ~~يتقاصان ذلك في الساعات ومن طريق قتادة نحوه قال يولج ليل الصيف في نهاره ~~أي يدخل ويدخل نهار الشتاء في ليله قوله وليجة كل شيء أدخلته في شيء هو قول ~~عبيدة قال قوله من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة كل شيء أدخلته في ~~شيء ليس منه فهو وليجة والمعنى لا تتخذوا أولياء ليس من المسلمين ثم ذكر ~~المصنف في الباب ستة أحاديث أولها حديث أبي ذر في تفسير قوله تعالى # [3199] والشمس تجري لمستقر لها وسيأتي شرحه مستوفى في تفسير سورة يس ~~والغرض منه هنا بيان سير الشمس في كل يوم وليلة وظاهره مغاير لقول أهل ~~الهيئة أن الشمس مرصعة في الفلك فإنه يقتضي أن الذي يسير هو الفلك وظاهر ~~الحديث أنها هي التي تسير وتجري ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى كل في ~~فلك يسبحون أي يدورون قال بن العربي أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن وتأوله ~~قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد ثم ~~ترجع قلت إن أراد بالخروج الوقوف فواضح وإلا فلا دليل على ms05139 الخروج ويحتمل أن ~~يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة أو تسجد بصورة الحال ~~فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين ثانيها حديث أبي ~~هريرة # [3200] قوله عن عبد الله الداناج بتخفيف النون وآخره جيم هو لقبه ومعناه ~~العالم بلغة الفرس وهو في الأصل داناه فعرب وعبد الله المذكور تابعي صغير ~~واسم أبيه فيروز وذكر البزار أنه لم يرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن غير هذا ~~الحديث ووقع في روايته من طريق يونس بن محمد عن عبد العزيز بن المختار عنه ~~سمعت أبا سلمة يحدث في زمن خالد القسري في هذا المسجد وجاء الحسن أي البصري ~~فجلس إليه فقال أبو سلمة حدثنا أبو هريرة فذكره ومثله أخرجه الإسماعيلي ~~وقال في مسجد البصرة ولم يقل خالد القسري وأخرجه الخطابي من طريق يونس بهذا ~~الإسناد فقال في زمن خالد بن عبد الله أي بن أسيد أي بفتح الهمزة وهو أصح ~~فإن خالدا هذا كان قد ولي البصرة لعبد الملك قبل الحجاج بخلاف خالد القسري ~~قوله مكوران زاد في رواية البزار ومن ذكر معه في النار فقال الحسن وما ~~ذنبهما فقال أبو سلمة أحدثك # PageV06P299 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول وما ذنبهما قال البزار لا يروى عن ~~أبي هريرة إلا من هذا الوجه انتهى وأخرج أبو يعلى معناه من حديث أنس وفيه ~~ليراهما من عبدهما كما قال تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~وأخرجه الطيالسي من هذا الوجه مختصرا وأخرج بن وهب في كتاب الأهوال عن عطاء ~~بن يسار في قوله تعالى وجمع الشمس والقمر قال يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان ~~في النار ولابن أبي حاتم عن بن عباس نحوه موقوفا أيضا قال الخطابي ليس ~~المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في ~~الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلا وقيل إنهما خلقا من النار ~~فأعيدا فيها وقال الإسماعيلي لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما فإن لله ms05140 ~~في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار عذابا وآلة من آلات العذاب ~~وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذبة وقال أبو موسى المديني في غريب ~~الحديث لما وصفا بأنهما يسبحان في قوله كل في فلك يسبحون وأن كل من عبد من ~~دون الله إلا من سبقت له الحسنى يكون في النار وكانا في النار يعذب بهما ~~أهلهما بحيث لا يبرحان منهما فصارا كأنهما ثوران عقيران ثالثها بقية ~~الأحاديث عن عبد الله بن عمرو ومن بعده في ذكر الكسوف وقد تقدمت كلها ~~مشروحة في كتاب الكسوف وقوله في الحديث الأخير عن أبي مسعود كذا في الأصول ~~بأداة الكنية وهو أبو مسعود البدري ووقع في بعض النسخ عن بن مسعود بالموحدة ~~والنون وهو تصحيف ### | (قوله باب ما جاء في قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) # نشرا بضم النون والمعجمة وسيأتي تفسيره في الباب قوله قاصفا تقصف كل شيء ~~يريد تفسير قوله تعالى فيرسل عليكم قاصفا من الريح قال أبو عبيدة هي التي ~~تقصف كل شيء أي تحطم وروى الطبري من طريق بن جريج قال قال بن عباس القاصف ~~التي تفرق هكذا ذكره منقطعا قوله لواقح ملاقح ملقحة يريد تفسير قوله تعالى ~~وارسلنا الرياح لواقح # PageV06P300 # وأن أصل لواقح ملاقح وواحدها ملقحة وهو قول أبي عبيدة وفاقا لابن إسحاق ~~وأنكره غيرهما قالوا لواقح جمع لاقحة ولاقح وقال الفراء فإن قيل الريح ~~ملقحة لأنها تلقح الشجر فكيف قيل لها لواقح فالجواب على وجهين أحدهما أن ~~تجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح ~~فيقال ريح لاقح كما يقال ماء ملاقح ويؤيده وصف ريح العذاب بأنها عقيم ~~ثانيهما أن وصفها باللقح لكون اللقح يقع فيها كما تقول ليل نائم وقال ~~الطبري الصواب أنها لاقحة من وجه ملقحة من وجه لأن لقحها حملها الماء ~~وإلقاحها عملها في السحاب ثم أخرج من طريق قوي عن بن مسعود قال يرسل الله ~~الرياح فتحمل الماء فتلقح السحاب وتمر به ms05141 فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر وقال ~~الأزهري جعل الريح لافحا لأنها تقل السحاب وتصرفه ثم تمر به فتستدره والعرب ~~تقول للريح الجنوب لافح وحامل وللشمال حائل وعقيم قوله إعصار ريح عاصف تهب ~~من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار يريد تفسير قوله تعالى فأصابها اعصار ~~وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري عن السدي قال الإعصار الريح والنار ~~السموم وعن الضحاك قال الإعصار ريح فيها برد شديد والأول أظهر لقوله تعالى ~~فيه نار قوله صر برد يريد تفسير قوله تعالى ريح فيها صر قال أبو عبيدة الصر ~~شدة البرد وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق معمر قال كان الحسن يقول فأصابها ~~اعصار يقول صر برد كذا قال قوله نشرا متفرقة هو مقتضى كلام أبي عبيدة فإنه ~~قال قوله نشرا أي من كل مهب وجانب وناحية ثم ذكر المصنف في الباب حديثين ~~أحدهما حديث بن عباس # [3205] قوله عن الحكم هو بن عتيبة بالمثناة والموحدة مصغر قوله نصرت ~~بالصبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور هي الريح الشرقية والدبور بفتح ~~أوله وتخفيف الموحدة المضمومة مقابلها يشير صلى الله عليه وسلم إلى قوله ~~تعالى في قصة الأحزاب فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وروى الشافعي ~~بإسناد فيه انقطاع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا وكانت ~~عذابا على من كان قبلنا وقيل إن الصبا هي التي حملت ريح قميص يوسف إلى ~~يعقوب قبل أن يصل إليه قال بن بطال في هذا الحديث تفضيل بعض المخلوقات على ~~بعض وفيه إخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على سبيل التحدث بالنعمة لا ~~على الفخر وفيه الإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها ثانيهما حديث عائشة وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الاستسقاء وقوله # [3206] فيه مخيلة بفتح الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة هي ~~السحابة التي يخال فيها المطر قوله فإذا أمطرت السماء سري عنه فيه رد على ~~من زعم أنه لا يقال أمطرت إلا في العذاب وأما الرحمة فيقال مطرت وقوله سري ~~عنه بضم ms05142 المهملة وتشديد الراء بلفظ المجهول أي كشف عنه وفي الحديث تذكر ما ~~يذهل المرء عنه مما وقع للأمم الخالية والتحذير من السير في سبيلهم خشية من ~~وقوع مثل ما أصابهم وفيه شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم كما ~~وصفه الله تعالى قال بن العربي فإن قيل كيف يخشى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يعذب القوم وهو فيهم مع قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~والجواب أن الآية نزلت بعد هذه القصة ويتعين الحمل على ذلك لأن الآية دلت ~~على كرامة له صلى الله عليه وسلم ورفعة فلا يتخيل انحطاط درجته أصلا قلت ~~ويعكر عليه أن آية الأنفال كانت في المشركين من أهل بدر وفي حديث عائشة ~~إشعار بأنه كان يواظب على ذلك من صنيعه كان إذا رأى فعل كذا والأولى في ~~الجواب أن يقال إن في آية الأنفال احتمال التخصيص بالمذكورين أو بوقت دون ~~وقت أو مقام الخوف يقتضي غلبة عدم الأمن من مكر الله وأولى من الجميع أن ~~يقال خشي على من ليس هو فيهم أن يقع بهم العذاب # PageV06P301 # أما المؤمن فشفقة عليه لإيمانه وأما الكافر فلرجاء إسلامه وهو بعث رحمة ~~للعالمين # PageV06P302 # ### | قوله باب ذكر الملائكة ج) # مع ملك بفتح اللام فقيل مخفف من مالك وقيل مشتق من الألوكة وهي الرسالة ~~وهذا قول سيبويه والجمهور وأصله لاك وقيل أصله الملك بفتح ثم سكون وهو ~~الأخذ بقوة وحينئذ لا مدخل للميم فيه وأصل وزنه مفعل فتركت الهمزة لكثرة ~~الاستعمال وظهرت في الجمع وزيدت الهاء إما للمبالغة وإما لتأنيث الجمع وجمع ~~على القلب وإلا لقيل مالكه وعن أبي عبيدة الميم في الملك أصلية وزنه فعل ~~كأسد هو من الملك بالفتح وسكون اللام وهو الأخذ بقوة وعلى هذا فوزن ملائكة ~~فعائلة ويؤيده أنهم جوزوا في جمعه أملاك وأفعال لا يكون جمعا لما في أوله ~~ميم زائدة قال جمهور أهل الكلام من المسلمين الملائكة أجسام لطيفة أعطيت ~~قدرة على التشكل بأشكال مختلفة ومسكنها السماوات وأبطل من قال ms05143 إنها الكواكب ~~أو إنها الأنفس الخيرة التي فارقت أجسادها وغير ذلك من الأقوال التي لا ~~يوجد في الأدلة السمعية شيء منها وقد جاء في صفة الملائكة وكثرتهم أحاديث ~~منها ما أخرجه مسلم عن عائشة مرفوعا خلقت الملائكة من نور الحديث ومنها ما ~~أخرجه الترمذي وبن ماجه والبزار من حديث أبي ذر مرفوعا أطت السماء وحق لها ~~أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد الحديث ومنها ما أخرجه ~~الطبراني من حديث جابر مرفوعا ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا ~~كف إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد وللطبراني نحوه من حديث عائشة وذكر ~~في ربيع الأبرار عن سعيد بن المسيب قال الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا ولا ~~يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يتوالدون قلت وفي قصة الملائكة مع ~~إبراهيم وسارة ما يؤيد أنهم لا يأكلون وأما ما وقع في قصة الأكل من الشجرة ~~أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة فليس بثابت وفي هذا وما ورد من ~~القرآن رد على من أنكر وجود الملائكة من الملاحدة وقدم المصنف ذكر الملائكة ~~على الأنبياء لا لكونهم أفضل عنده بل لتقدمهم في الخلق ولسبق ذكرهم في ~~القرآن في عدة آيات كقوله تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ومن ~~يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ~~والملائكة والكتاب والنبيين وقد وقع في حديث جابر الطويل عند مسلم في صفة ~~الحج ابدؤا بما بدأ الله به ورواه النسائي بصيغة الأمر ابدأ بما بدأ الله ~~به ولأنهم وسائط بين الله وبين الرسل في تبليغ الوحي والشرائع فناسب أن ~~يقدم الكلام فيهم على الأنبياء ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أفضل من الأنبياء ~~وقد ذكرت مسألة تفضيل الملائكة في كتاب التوحيد عند شرح حديث ذكرته في ملإ ~~خير منهم والله أعلم ومن أدلة كثرتهم ما يأتي في حديث الإسراء أن البيت # PageV06P306 # المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون قوله وقال ms05144 أنس قال عبد ~~الله بن سلام إلخ هو طرف من حديث وصله المصنف في كتاب الهجرة وسيأتي بأتم ~~من هذا السياق هناك مع شرحه قوله وقال بن عباس لنحن الصافون الملائكة وصله ~~عبد الرزاق من طريق سماك عن عكرمة عنه وللطبراني عن عائشة مرفوعا ما في ~~السماء موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو ساجد فذلك قوله تعالى وانا لنحن ~~الصافون ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث تزيد على ثلاثين حديثا وهو من نوادر ~~ما وقع في هذا الكتاب أعني كثرة ما فيه من الأحاديث فإن عادة المصنف غالبا ~~يفصل الأحاديث بالتراجم ولم يصنع ذلك هنا وقد اشتملت أحاديث الباب على ذكر ~~بعض من اشتهر من الملائكة كجبريل ووقع ذكره في أكثر أحاديثه وميكائيل وهو ~~في حديث سمرة وحده والملك الموكل بتصوير بن آدم ومالك خازن النار وملك ~~الجبال والملائكة الذين في كل سماء والملائكة الذين ينزلون في السحاب ~~والملائكة الذين يدخلون البيت المعمور والملائكة الذين يكتبون الناس يوم ~~الجمعة وخزنة الجنة والملائكة الذين يتعاقبون ووقع ذكر الملائكة على العموم ~~في كونهم لا يدخلون بيتا فيه تصاوير وأنهم يؤمنون على قراءة المصلي ويقولون ~~ربنا ولك الحمد ويدعون لمنتظر الصلاة ويلعنون من هجرت فراش زوجها وما بعد ~~الأول محتمل أن يكون المراد خاصا منهم فأما جبريل فقد وصفه الله تعالى بأنه ~~روح القدس وبأنه الروح الأمين وبأنه رسول كريم ذو قوة مكين مطاع أمين ~~وسيأتي في التفسير أن معناه عبد الله وهو وإن كان سريانيا لكنه وقع فيه ~~موافقة من حيث المعنى للغة العرب لأن الجبر هو إصلاح ما وهي وجبريل موكل ~~بالوحي الذي يحصل به الإصلاح العام وقد قيل إنه عربي وإنه مشتق من جبروت ~~الله واستبعد للاتفاق على منع صرفه وفي اللفظة ثلاث عشرة لغة أولها جبريل ~~بكسر الجيم وسكون الموحدة وكسر الراء وسكون التحتانية بغير همز ثم لام ~~خفيفة وهي قراءة أبي عمرو وبن عامر ونافع ورواية عن عاصم ثانيها بفتح الجيم ~~قرأها بن كثير ثالثها مثله لكن ms05145 بفتح الراء ثم همزة قرأها حمزة والكسائي ~~رابعها مثله بحذف ما بين الهمزة واللام قرأها يحيى بن يعمر ورويت عن عاصم ~~خامسها بتشديد اللام رويت عن عاصم سادسها بزيادة ألف بعد الراء ثم همزة ثم ~~ياء ثم لام خفيفة قرأها عكرمة سابعها مثلها بغير همز قرأها الأعمش ثامنها ~~مثل السادسة إلا أنها بياء قبل الهمز تاسعها جبرال بفتح ثم سكون وألف بعد ~~الراء ولام خفيفة عاشرها مثله لكن بياء بعد الألف قرأها طلحة بن مصرف حادي ~~عشرها جرين مثل كثير لكن بنون ثاني عشرها مثله لكن بكسر الجيم ثالث عشرها ~~مثل حمزة لكن بنون بدل اللام لخصته من إعراب السمين وروى الطبري عن أبي ~~العالية قال جبريل من الكروبيين وهم سادة الملائكة وروى الطبراني من حديث ~~بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل على أي شيء أنت قال ~~على الريح والجنود قال وعلى أي شيء ميكائيل قال على النبات والقطر قال وعلى ~~أي شيء ملك الموت قال على قبض الأرواح الحديث وفي إسناده محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعف لسوء حفظه ولم يترك وروى الترمذي من حديث أبي ~~سعيد مرفوعا وزيد أي من أهل السماء جبريل وميكائيل الحديث وفي الحديث الذي ~~أخرجه الطبراني في كيفية خلق آدم ما يدل على أن خلق جبريل كان قبل خلق آدم ~~وهو مقتضى عموم قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم وفي التفسير أيضا ~~أنه يموت قبل موت ملك الموت بعد فناء العالم والله أعلم وأما ميكائيل فروى ~~الطبراني عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل مالي لم أر ~~ميكائيل ضاحكا قال ما ضحك منذ خلقت النار وأما # PageV06P307 # ملك التصوير فلم أقف على اسمه وأما مالك خازن النار فيأتي ذكره في تفسير ~~سورة الزخرف إن شاء الله تعالى وأما ملك الجبال فلم أقف على اسمه أيضا ومن ~~مشاهير الملائكة إسرافيل ولم يقع له ذكر في أحاديث الباب وقد روى النقاش ~~أنه أول من سجد ms05146 من الملائكة فجوزي بولاية اللوح المحفوظ وروى الطبراني من ~~حديث بن عباس أنه الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين أن يكون ~~نبيا عبدا أو نبيا ملكا فأشار إليه جبريل أن تواضع فاختار أن يكون نبيا ~~عبدا وروى أحمد والترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له الحديث ~~وقد اشتمل كتاب العظمة لأبي الشيخ من ذكر الملائكة على أحاديث وآثار كثيرة ~~فليطلبها منه من أراد الوقوف على ذلك وفيه عن علي أنه ذكر الملائكة فقال ~~منهم الأمناء على وحيه والحفظة لعباده والسدنة لجنانه والثابتة في الأرض ~~السفلى أقدامهم المارقة من السماء العليا أعناقهم الخارجة عن الأقطار ~~أكنافهم الماسة لقوائم العرش أكتافهم الحديث الأول حديث الإسراء أورده ~~بطوله من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وسأذكر شرحه في السيرة ~~النبوية قبيل أبواب الهجرة إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ما يتعلق ~~بالملائكة وقد ساقه هنا على لفظ خليفة وهناك على لفظ هدبة بن خالد وسأبين ~~ما بينهما من التفاوت إن شاء الله تعالى وقوله # [3207] بطست من ذهب ملآن كذا للأكثر وللكشميهني ملأى والتذكير باعتبار ~~الإناء والتأنيث باعتبار الطست لأنها مؤنثة ووجدت بخط الدمياطي ملئ بضم ~~الميم على لفظ الفعل الماضي فعلى هذا لا تغاير بينه وبين قوله ملآن وقوله ~~مراق البطن بفتح الميم وتخفيف الراء وتشديد القاف هو ما سفل من البطن ورق ~~من جلده وأصله مراقق وسميت بذلك لأنها موضع رقة الجلد وقوله بدابة أبيض ~~ذكره باعتبار كونه مركوبا وقوله في آخره وقال همام عن قتادة إلخ يريد أن ~~هماما فصل في سياقه قصة البيت المعمور من قصة الإسراء فروى أصل الحديث عن ~~قتادة عن أنس وقصة البيت عن قتادة عن الحسن وأما سعيد وهو بن أبي عروبة ~~وهشام وهو الدستوائي فأدرجا قصة البيت المعمور في حديث أنس والصواب رواية ~~همام وهي موصولة هنا عن هدبة عنه ms05147 ووهم من زعم أنها معلقة فقد روى الحسن بن ~~سفيان في مسنده الحديث بطوله عن هدبة فاقتص الحديث إلى قوله فرفع لي البيت ~~المعمور قال قتادة فحدثنا الحسن عن أبي هريرة أنه رأى البيت المعمور يدخله ~~كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ~~وأبي يعلى والبغوي وغير واحد كلهم عن هدبة به مفصلا وعرف بذلك مراد البخاري ~~بقوله في البيت المعمور وأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيت المعمور مسجد في ~~السماء بحذاء الكعبة لو خر لخر عليها يدخله سبعون ألف ملك كل يوم إذا خرجوا ~~منه لم يعودوا وهذا وما قبله يشعر بأن قتادة كان تارة يدرج قصة البيت ~~المعمور في حديث أنس وتارة يفصلها وحين يفصلها تارة يذكر سندها وتارة يبهمه ~~وقد روى إسحاق في مسنده والطبري وغير واحد من طريق خالد بن عرعرة عن علي ~~أنه سئل عن السقف المرفوع قال السماء وعن البيت المعمور قال بيت في السماء ~~بحيال البيت حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض يدخله كل يوم سبعون ألف ~~ملك ولا يعودون إليه وفي رواية للطبري أن السائل عن ذلك هو عبد الله بن ~~الكوا ولابن مردويه عن بن عباس نحوه وزاد وهو على مثل البيت الحرام لو سقط ~~لسقط عليه من حديث عائشة ونحوه بإسناد صالح ومن حديث عبد الله بن عمرو نحوه ~~بإسناد ضعيف # PageV06P308 # وهو عند الفاكهي في كتاب مكة بإسناد صحيح عنه لكن موقوفا عليه وروى بن ~~مردويه أيضا وبن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا نحو حديث علي وزاد وفي ~~السماء نهر يقال له نهر الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس ثم يخرج فينتفض ~~فيخر عنه سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا فهم الذين يصلون فيه ثم ~~لا يعودون إليه وإسناده ضعيف وقد روى بن المنذر نحوه بدون ذكر النهر من ~~طريق صحيحة ms05148 عن أبي هريرة لكن موقوفا وجاء عن الحسن ومحمد بن عباد بن جعفر ~~أن البيت المعمور هو الكعبة والأول أكثر وأشهر وأكثر الروايات أنه في ~~السماء السابعة وجاء من وجه آخر عن أنس مرفوعا أنه في السماء الرابعة وبه ~~جزم شيخنا في القاموس وقيل هو في السماء السادسة وقيل هو تحت العرش وقيل ~~أنه بناه آدم لما أهبط إلى الأرض ثم رفع زمن الطوفان وكأن هذا شبهه من قال ~~إنه الكعبة ويسمى البيت المعمور الضراح والضريح الحديث الثاني حديث بن ~~مسعود حدثنا الصادق المصدوق وسيأتي شرحه في كتاب القدر والغرض منه قوله فيه ~~ثم يبعث الله ملكا ويؤمر بأربع كلمات فإن فيه أن الملك موكل بما ذكر عند ~~تصوير الآدمي وسيأتي ما وقع فيه من الاختلاف هناك والمراد بقوله # [3208] الصادق أي في قوله والمصدوق أي فيما وعده به ربه الحديث الثالث ~~حديث أبي هريرة أورده من طريقين موصولة ومعلقة وساقه على لفظ المعلقة وهي ~~متابعة أبي عاصم وقد وصلها في الأدب عن عمرو بن علي عن أبي عاصم وساقه على ~~لفظه هنا وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما ~~هو عنده عنه بواسطة لأن أبا عاصم من شيوخه # [3209] قوله إذا أحب الله العبد إلخ زاد روح بن عبادة عن بن جريج في آخره ~~عند الإسماعيلي وإذا أبغض فمثل ذلك وقد أخرجه أحمد عن روح بدون الزيادة ~~وسيأتي تمام شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الرابع حديث ~~عائشة # [3210] قوله حدثنا محمد حدثنا بن أبي مريم قال الجياني محمد هذا هو ~~الذهلي كذا قال وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه محمد هذا هو البخاري وهذا هو ~~الأرجح عندي فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري ~~فأخرجاه عنه ولو كان عند غير البخاري لما ضاق عليهما مخرجه ونصف هذا ~~الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الأدنى مصريون ولليث في هذا الحديث شيخ آخر ~~سيأتي في صفة إبليس قريبا ويأتي شرحه ms05149 مستوفى في الطب وقوله العنان هو ~~السحاب وزنا ومعنى وواحده عنانة كسحابة كذلك وقوله وهو السحاب من تفسير بعض ~~الرواة أدرجه في الخبر الحديث الخامس حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه في ~~الجمعة وقوله فيه عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن وقوله # [3212] والأغر كذا للأكثر بالمعجمة والراء الثقيلة ووقع في رواية ~~الكشميهني والأعرج بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم والأول أرجح فإنه ~~مشهور من رواية الأغر نعم أخرجه النسائي من وجهين آخرين عن الزهري عن ~~الأعرج وحده ورواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن ~~المسيب وأبي عبد الله الأغر ثلاثتهم عن أبي هريرة أفاده الجياني عن بن ~~السكن قال وبان بذلك أن الحديث حديث الأغر لا الأعرج قلت بل ورد من رواية ~~الأعرج أيضا أخرجه النسائي من طريق عقيل ومن طريق عمرو بن الحارث كلاهما عن ~~الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة فظهر أن الزهري حمله عن جماعة وكان تارة ~~يفرده عن بعضهم وتارة يذكره عن اثنين منهم وتارة عن ثلاثة والله أعلم وقد ~~تقدم في الجمعة من رواية بن أبي ذئب وأخرجه مسلم من رواية يونس عن الزهري ~~عن الأغر وحده وأخرجه النسائي أيضا من # PageV06P309 # رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أبي سلمة والأغر جمع بينهما ~~كإبراهيم بن سعد وأخرجه مسلم والنسائي من طريق سفيان عن الزهري عن سعيد ~~وحده ورواه مالك عن الزهري عن بن سلمة وحده الحديث السادس حديث أبي هريرة ~~في الدعاء لحسان والغرض منه ذكر روح القدس وقد تقدم شرحه في المساجد من ~~كتاب الصلاة وبينت أنه من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أو عن حسان ~~وأنه لم يحضر مراجعته لحسان وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الجبار بن ~~العلاء عن سفيان قال ما حفظت عن الزهري إلا عن سعيد عن أبي هريرة فعلى هذا ~~فكأن أبا هريرة حدث سعيدا بالقصة بعد وقوعها بمدة ولهذا قال الإسماعيلي ~~سياق البخاري صورته صورة الإرسال وهو كما قال وقد ms05150 ظهر الجواب عنه بهذه ~~الرواية الحديث السابع حديث البراء بن عازب في ذكر حسان أيضا والغرض منه ~~الإشارة إلى أن المراد بروح القدس في الحديث الذي قبله جبريل وسيأتي شرحه ~~في كتاب الأدب وقوله # [3213] قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان يقتضي أنه من مسند البراء بن ~~عازب ولكن أخرجه الترمذي من رواية يزيد بن زريع عن سعيد فجعله من رواية ~~البراء عن حسان الحديث الثامن حديث أنس كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة بني ~~غنم السكة بكسر المهملة والتشديد الزقاق وبنو غنم بفتح المعجمة وسكون النون ~~بطن من الخزرج وهم بنو غنم بن مالك بن النجار منهم أبو أيوب الأنصاري ~~وآخرون ووهم من زعم أن المراد بهم هنا بنو غنم حي من بني تغلب بفتح المثناة ~~وسكون المعجمة فإن أولئك لم يكونوا بالمدينة يومئذ # [3214] قوله زاد موسى موكب جبريل موسى هو بن إسماعيل التبوذكي ومراده أنه ~~روى هذا الحديث عن جرير بن حازم بالإسناد المذكور فزاد في المتن هذه ~~الزيادة وطريق موسى هذه موصولة في المغازي عنه وهو مما يدل على أنه قد يعلق ~~عن بعض مشايخه ما سمعه منه فلم يطرد له في ذلك عمل مستمر فإن كلا من أبي ~~عاصم وموسى من مشايخه وقد علق عن أبي عاصم ما أخذه عنه بواسطة وعلق عن موسى ~~ما أخذه عنه بغير واسطة ففيه رد على من قال كل ما يعلقه عن مشايخه محمول ~~على أنه سمعه منهم وفيه رد على من قال إن الذي يذكر عن مشايخه من ذلك يكون ~~مما حمله عنهم بالمناولة لأنه صرح في المغازي بتحديث موسى له بهذا الحديث ~~فلو كان مناولة لم يصرح بالتحديث وقوله موكب جبريل يجوز فيه الحركات الثلاث ~~كنظائره ورجح بن التين الخفض وإسحاق المذكور في الرواية الأولى هو بن ~~راهويه كما بينه بن السكن وجزم به الكلاباذي وسيأتي بقية شرح المتن في كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث عائشة أن الحارث بن هشام سأل ~~عن كيفية ms05151 مجيء الوحي وقد تقدم شرحه في أول الكتاب وقدمت أن عامر بن صالح ~~الزبيري رواه عن هشام فجعله من رواية عائشة عن الحارث بن هشام وإني وجدت له ~~متابعا على ذلك عند بن منده وهو يتضمن الرد على الحاكم حيث زعم أن عامر بن ~~صالح تفرد بالزيادة المذكورة والمتابع المذكور أخرجه بن منده من طريق عبد ~~الله بن الحارث عن هشام عن عائشة عن الحارث بن هشام قال سألت الحديث العاشر ~~حديث أبي هريرة من أنفق زوجين وقد تقدم الكلام عليه في أول الجهاد والغرض ~~منه ذكر خزنة الجنة وقوله # [3216] في الإسناد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ~~الإسماعيلي في الجهاد أدخل الأوزاعي بين يحيى وأبي سلمة في هذا الحديث محمد ~~بن إبراهيم التيمي قلت روايته عنه عند النسائي ويحيى معروف بالرواية عن أبي ~~سلمة فلعل محمدا أثبته في هذا الحديث الحديث الحادي عشر حديث عائشة في سلام ~~جبريل وسيأتي الكلام عليه في المناقب وإسماعيل شيخ البخاري فيه هو بن أبي ~~أويس وسليمان هو بن بلال ويونس هو بن يزيد الأيلي وقد خالفه معمر عن الزهري ~~في إسناده فقال عن عروة عن عائشة أخرجه النسائي وقال هذا خطأ والصواب رواية ~~يونس الحديث الثاني عشر حديث بن عباس في نزول قوله تعالى # PageV06P310 # [3218] وما نتنزل الا بأمر ربك وسيأتي شرحه في تفسير سورة مريم وسياقه ~~هنا على لفظ وكيع ويحيى الراوي عنه هو بن موسى ويقال بن جعفر وعمر بن ذر ~~بضم العين اتفاقا وغلط من قال فيه عمرو الحديث الثالث عشر حديثه في الأحرف ~~السبعة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن الحديث الرابع عشر حديثه في مدارسة ~~جبريل في رمضان وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام وقوله # [] وعن عبد الله أخبرنا معمر بهذا الإسناد هو موصول عن محمد بن مقاتل ~~وكأن بن المبارك كان يفصل الرواية فيه عن شيخيه وقد تقدم نظير ذلك في بدء ~~الوحي الحديث الخامس عشر والسادس عشر قوله وروى أبو هريرة وفاطمة ms05152 رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل كان يعارضه القرآن أما حديث ~~أبي هريرة فوصله في فضائل القرآن ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وأما ~~حديث فاطمة فوصله في علامات النبوة ويأتي شرحه هناك أيضا إن شاء الله تعالى ~~الحديث السابع عشر حديث أبي مسعود في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وتقدم مشروحا في أوائل الصلاة وقوله # [3221] فصلى أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الهمزة من إمام وحكى ~~بن مالك أنه روي بالكسر واستشكله لأن إمام معرفة والموضع موضع الحال فوجب ~~جعله نكرة بالتأويل الحديث الثامن عشر حديث أبي ذر وقد تقدم مضموما إلى ~~حديث آخر في كتاب الاستقراض ويأتي مطولا في الاستئذان ويأتي شرحه هناك إن ~~شاء الله تعالى وقوله # [3222] هنا قال وإن زنى لم يعين القائل وبين في تلك الرواية أنه أبو ذر ~~الراوي وقوله في آخره قال وإن فيه دلالة على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاء ~~بحرفه قاله بن مالك وفيه نظر لأنه يتبين بالرواية الأخرى أن هذا من تصرف ~~بعض الرواة الحديث التاسع عشر حديث أبي هريرة الملائكة يتعاقبون تقدم ~~مشروحا في أوائل الصلاة # PageV06P311 # الحديث العشرون حديث أبي هريرة إذا قال أحدكم آمين الحديث وهو بإسناد ~~الذي قبله عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عنه ووقع في كثير ~~من النسخ هنا باب إذا قال أحدكم إلى آخر الحديث فصار ترجمة بغير حديث وصارت ~~الأحاديث التي تتلوه لا تعلق لها به فأشكل أمره جدا وسقط لفظ باب من رواية ~~أبي ذر فخف الإشكال لكن لو قال وبهذا الإسناد أو وبه قال أو نحو ذلك لزال ~~الإشكال وقد صنع ذلك الإسماعيلي فإنه ساق حديث يتعاقبون فلما فرغ قال وبهذا ~~الإسناد إذا قال أحدكم فساقه من طريقين عن أبي الزناد كذلك وظهر بهذا أن ~~هذا الحديث وما بعده من الأحاديث بقية ترجمة ذكر الملائكة والله أعلم ~~الحديث الحادي والعشرون حديث عائشة حشوت وسادة تقدم في البيوع ms05153 ويأتي شرحه ~~في اللباس ومحمد شيخ البخاري فيه هو بن سلام وقد تقدم قبل أبواب حديث آخر ~~قال فيه حدثنا بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد الحديث الثاني والعشرون حديث أبي ~~طلحة وشيخ البخاري فيه هو أحمد بن صالح كما جزم به أبو نعيم قال الدارقطني ~~لم يذكر الأوزاعي بن عباس في إسناده يعني حيث رواه عن الزهري عن عبيد الله ~~قال والقول قول من أثبته قال # PageV06P314 # ورواه سالم أبو النضر عن عبيد الله نحو رواية الأوزاعي قلت هو عند ~~الترمذي والنسائي من طريق أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت على ~~أبي طلحة نحوه وأخرج النسائي رواية الأوزاعي فأثبت بن عباس تارة وأسقطه ~~تارة ورجح رواية من أثبته وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى الحديث الثالث والعشرون حديث بن عمر # [3227] قوله حدثني عمرو كذا للأكثر وظن بعضهم أنه بن الحارث وهو خطأ لأنه ~~لم يدرك سالما والصواب عمر بضم العين بغير واو وهو بن محمد بن زيد بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب وثبت كذلك في رواية الكشميهني وكذا وقع في اللباس عن ~~يحيى بن سليمان بهذا الإسناد وقوله وعد النبي صلى الله عليه وسلم جبريل ~~فقال إنا لا ندخل كذا أورده هنا مختصرا وساقه في اللباس بتمامه وسيأتي شرحه ~~هناك إن شاء الله تعالى الحديث الرابع والعشرون حديث أبي هريرة إذا قال ~~الإمام سمع الله لمن حمده تقدم مشروحا في صفة الصلاة الحديث الخامس ~~والعشرون حديثه أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه وقد تقدم مشروحا أيضا ~~في صفة الصلاة وبن فليح هو محمد ووقع في بعض النسخ بن أفلح وهو تصحيف ~~الحديث السادس والعشرون حديث يعلى بن أمية # [3230] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي ~~رباح وصفوان بن يعلى أي بن أمية وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وهم ~~مكيون قوله يقرأ على المنبر ونادوا يا مال في رواية الكشميهني ونادوا ms05154 يا ~~مالك وسيأتي الكلام عليه في التفسير قوله قال سفيان هو بن عيينة في قراءة ~~عبد الله أي بن مسعود ونادوا يا مال يعني بغير كاف الحديث السابع والعشرون ~~حديث عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليكم يوم أشد من ~~يوم أحد الحديث # [3231] قوله بن عبد يا ليل بتحتانية وبعد الألف لام مكسورة ثم تحتانية ~~ساكنة ثم لام بن عبد كلال بضم الكاف وتخفيف اللام وآخره لام واسمه كنانة ~~والذي في المغازي أن الذي كلمه هو عبد يا ليل نفسه وعند أهل النسب أن عبد ~~كلال أخوه لا أبوه وأنه عبد يا ليل بن عمرو بن عمير بن عوف ويقال اسم بن ~~عبد ياليل مسعود وله أخ أعمى له ذكر في السيرة في قذف النجوم عند المبعث ~~النبوي وكان بن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف وقد روى عبد بن حميد ~~في تفسيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى على رجل من القريتين ~~عظيم قال نزلت في عتبة بن ربيعة وبن عبد ياليل الثقفي ومن طريق قتادة قال ~~هما الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود ورواه بن أبي حاتم من وجه آخر عن ~~مجاهد وقال فيه يعني كنانة وروى الطبري من طريق السدي قال هما الوليد بن ~~المغيرة وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف وقد ذكر موسى بن ~~عقبة وبن إسحاق أن كنانة بن عبد ياليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر فأسلموا ~~وذكره بن عبد البر في الصحابة لذلك لكن ذكر المديني أن الوفد أسلموا إلا ~~كنانة فخرج إلى الروم ومات بها بعد ذلك والله أعلم وذكر موسى بن عقبة في ~~المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم لما مات أبو طالب توجه إلى ~~الطائف رجاء أن يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة عبد ~~ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو فعرض عليهم نفسه وشكى إليهم ما انتهك منه قومه ms05155 ~~فردوا عليه أقبح رد وكذا ذكره بن إسحاق بغير إسناد مطولا وذكر بن سعد أن ~~ذلك كان في شوال سنة عشر من المبعث وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة قوله ~~على وجهي أي على الجهة المواجهة لي قوله بقرن الثعالب هو ميقات أهل نجد ~~ويقال له قرن المنازل أيضا وهو على يوم وليلة من مكة وقرن كل جبل صغير ~~منقطع من جبل كبير وحكى # PageV06P315 # عياض أن بعض الرواة ذكره بفتح الراء قال هو غلط وحكى القابسي أن من سكن ~~الراء أراد الجبل ومن حركها أراد الطريق التي بقرب منه وأفاد بن سعد أن مدة ~~إقامته صلى الله عليه وسلم بالطائف كانت عشرة أيام قوله ملك الجبال أي ~~الموكل بها قوله فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت إن شئت كذا ~~لأبي ذر عن شيخيه وله عن الكشميهني مثله إلا أنه قال فما شئت وقد رواه ~~الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فقال يا محمد ~~إن الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فيما شئت إن شئت قوله ~~ذلك مبتدأ وخبره محذوف تقديره كما علمت أو كما قال جبريل وقوله ما شئت ~~استفهام وجزاؤه مقدر أي إن شئت فعلت قوله الأخشبين بالمعجمتين هما جبلا مكة ~~أبو قبيس والذي يقابله وكأنه قعيقعان ومال الصغاني بل هو الجبل الأحمر الذي ~~يشرف على قعيقعان ووهم من قال هو ثور كالكرماني وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ ~~حجارتهما والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على من بمكة ويحتمل أن يريد أنهما ~~يصيران طبقا واحدا قوله بل أرجو كذا لأكثرهم وللكشميهني أنا أرجو وفي هذا ~~الحديث بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على قومه ومزيد صبره وحلمه وهو ~~موافق لقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم وقوله وما أرسلناك الا رحمة ~~للعالمين الحديث الثامن والعشرون حديث بن مسعود في قوله تعالى # [3232] فكان قاب قوسين وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النجم الحديث ~~التاسع والعشرون حديثه في قوله ms05156 تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى وسيأتي ~~الكلام عليه أيضا في تفسير سورة النجم وقوله فيه رأى رفرفا أخضر كذا للأكثر ~~وفي رواية الحموي والمستملي خضرا وهو بفتح أوله وكسر ثانيه مصروفا يقولون ~~أخضر خضر كما قالوا أعور عور ولبعضهم بسكون ثانيه بلفظ التأنيث ويحتاج إلى ~~ثبوت أن الرفرف يؤنث وقد زعم بعضهم أنه جمع رفرفة فعلى هذا فيتجه وقال ~~الكرماني تبعا للخطابي يحتمل أن يكون جبريل بسط أجنحته كما يبسط الثوب وهذا ~~لا يخفى بعده الحديث الثلاثون حديث عائشة ذكره من وجهين أحدهما من رواية ~~القاسم عنها قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم أي دخل في أمر عظيم أو ~~الخبر محذوف والثاني من رواية مسروق قال قلت لعائشة فأين # [3235] قوله ثم دنى فتدلى الحديث نحوه ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو ~~البيكندي كما جزم به أبو علي الجياني وبن أشوع بالمعجمة وزن أحمد واسمه ~~سعيد بن عمرو بن أشوع نسبة لجده وللأكثر بن الأشوع ووهم من قال هنا عن أبي ~~الأشوع فإنها ليست كنيته وسيأتي شرحه أيضا في تفسير سورة النجم الحديث ~~الحادي والثلاثون حديث سمرة رأيت الليلة رجلين أتياني ذكره مختصرا جدا وقد ~~مضى مطولا في أواخر الجنائز والمقصود منه ذكر مالك خازن النار وجبريل ~~وميكائيل الحديث الثاني والثلاثون حديث أبي هريرة إذا دعا الرجل امرأته إلى ~~فراشه الحديث # [3237] قوله تابعه شعبة وأبو حمزة وبن داود وأبو معاوية عن الأعمش أي عن ~~أبي حازم عن أبي هريرة فأما متابعة شعبة فوصلها المؤلف في النكاح وسيأتي ~~شرح المتن هناك وأما متابعة أبي حمزة فلم اجدها وأما متابعة بن داود وهو ~~عبد الله الخريبي بالمعجمة والراء والموحدة مصغر فوصلها مسدد في مسنده # PageV06P316 # الكبير عنه وأما متابعة أبي معاوية فوصلها مسلم والنسائي من طريقه الحديث ~~الثالث والثلاثون حديث جابر في فترة الوحي وقد تقدم مشروحا في بدء الوحي ~~الحديث الرابع والثلاثون حديث بن عباس في رؤية الأنبياء ومالك خازن النار ~~وغير ذلك وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء ms05157 إن شاء الله تعالى قال الإسماعيلي ~~جمع البخاري بين روايتي شعبة وسعيد وساقه على لفظ سعيد وفي روايته زيادة ~~ظاهرة على رواية شعبة قلت سأبين ذلك هناك إن شاء الله تعالى الحديث الخامس ~~والثلاثون والسادس والثلاثون # [3239] قوله قال أنس وأبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تحرس ~~الملائكة المدينة من الدجال أما حديث أنس فوصله المؤلف في فضل المدينة ~~أواخر الحج وتقدم الكلام عليه هناك وكذا حديث أبي بكرة وقد وصله المؤلف ~~أيضا في الفتن ويأتي الإلمام بما يتعلق به هناك إن شاء الله تعالى وقوله ~~آدم طوالا هو بمد ألف آدم كلفظ جد البشر والمراد هنا وصف موسى بالأدمة وهي ~~لون بين البياض والسواد عقولهم وقال بن عباس دهاقا ممتلئا كواعب نواهد ~~الرحيق الخمر التسنيم يعلو شراب أهل الجنة ختامه طينه مسك نضاختان فياضتان ~~يقال موضونة منسوجة منه وضين الناقة والكوب ما لا أذن له ولا عروة ~~والأباريق ذوات الآذان والعرا عربا مثقلة واحدها عروب مثل صبور وصبر يسميها ~~أهل مكة العربة وأهل المدينة الغنجة وأهل العراق الشكلة وقال مجاهد روح جنة ~~ورخاء والريحان الرزق والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا لا ~~شوك له والعرب المحببات إلى أزواجهن ويقال مسكوب جار وفرش مرفوعة بعضها فوق ~~بعض لغوا باطلا تأثيما كذبا أفنان أغصان وجنى الجنتين دان ما يجتنى قريب ~~مدهامتان سوداوان من الري ورجح # PageV06P317 ### | (قوله باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة) # أي موجودة الآن وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد ~~إلا يوم القيامة وقد ذكر المصنف في الباب أحاديث كثيرة دالة على ما ترجم به ~~فمنها ما يتعلق بكونها موجودة الآن ومنها ما يتعلق بصفتها وأصرح مما ذكره ~~في ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد قوي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لما خلق الله الجنة قال لجبريل اذهب فانظر إليها الحديث قوله ~~وقال أبو العالية مطهرة من الحيض والبول والبصاق كلما رزقوا منها الخ ms05158 وصله ~~بن أبي حاتم من طريقه مفرقا دون أوله وأخرج من طريق مجاهد نحوه وزاد ومن ~~المني والولد ومن طريق قتادة لكن قال من الأذى والإثم وروى هذا عن قتادة ~~موصولا قال عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا ولا يصح إسناده وأخرج الطبري ~~نحو ذلك عن عطاء وأتم منه وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير ~~قال يطوف الولدان على أهل الجنة بالفواكه فيأكلونها ثم يؤتون بمثلها فيقول ~~أهل الجنة هذا الذي أتيتمونا به آنفا فيقولون لهم كلوا فإن اللون واحد ~~والطعم مختلف وقيل المراد بالقبلية هنا ما كان في الدنيا وروى بن أبي حاتم ~~أيضا والطبري ذلك من طريق السدي بأسانيده قال أتوا بالثمرة في الجنة فلما ~~نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا ورجح # PageV06P320 # هذا الطبري من جهة ما دلت عليه الآية من عموم قولهم ذلك في كل ما رزقوه ~~قال فيدخل في ذلك أول رزق رزقوه فيتعين أن لا يكون قبله إلا ما كان في ~~الدنيا قوله يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم هو كقول بن عباس ليس في الدنيا ~~مما في الجنة إلا الأسماء وقال الحسن معنى قوله متشابها أي خيارا لا رداءة ~~فيه تنبيه وقع في رواية الكشميهني هذا الذي رزقنا من قبل أتينا ولغيره ~~أوتينا وهو الصواب قال بن التين هو من أوتيته بمعنى أعطيته وليس من أتيته ~~بالقصر بمعنى جئته قوله قطوفها يقطفون كيف شاءوا دانية قريبة أما قوله ~~يقطفون كيف شاءوا فرواه عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~البراء قال في قوله قطوفها دانية قال يتناول منها حيث شاء وأما قوله دانية ~~قريبة فرواه بن أبي حاتم من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن البراء أيضا ومن ~~طريق قتادة قال دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك قوله الأرائك السرر ~~رواه عبد بن حميد بإسناد صحيح من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس قال ~~الأرائك السرر في الحجال ms05159 ومن طريق منصور عن مجاهد نحوه ولم يذكر بن عباس ~~ومن طريق الحسن ومن طريق عكرمة جميعا أن الأريكة هي الحجلة على السرير وعن ~~ثعلب الأريكة لا تكون إلا سريرا متخذا في قبة عليه شواره قوله وقال الحسن ~~النضرة في الوجه والسرور في القلب رواه عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة ~~عن الحسن في قوله تعالى ولقاهم نضرة وسرورا فذكره قوله وقال مجاهد سلسبيلا ~~حديدة الجرية وصله سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق مجاهد وحديدة بفتح ~~المهملة وبدالين مهملتين أيضا أي قوية الجرية وذكر عياض أن القابسي رواها ~~حريدة براء بدل الدال الأولى وفسرها بلينة قال والذي قاله لا يعرف وإنما ~~فسروا السلسبيل بالسهلة اللينة الجرية قلت يشير بذلك إلى تفسير قتادة رواه ~~عبد بن حميد عنه قال في قوله تعالى عينا فيها تسمى سلسبيلا قال سلسة لهم ~~يصرفونها حيث شاءوا وقد روى عبد بن حميد أيضا عن مجاهد قال تجري شبه السيل ~~وهذا يؤيد رواية الأصيلي أنه أراد قوة الجري والذي يظهر أنهما لم يتواردا ~~على محل واحد بل أراد مجاهد صفة جري العين وأراد قتادة صفة الماء وروى بن ~~أبي حاتم عن عكرمة قال السلسبيل اسم العين المذكورة وهو ظاهر الآية ولكن ~~استبعد لوقوع الصرف فيه وأبعد من زعم أنه كلام مفصول من فعل أمر واسم مفعول ~~قوله غول وجع البطن ينزفون لا تذهب عقولهم رواه عبد بن حميد من طريق مجاهد ~~قال في قوله لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون فذكره قوله وقال بن عباس دهاقا ~~ممتلئة وصله عبد بن حميد من طريق عكرمة عنه قال الكأس الدهاق الممتلئة ~~المتتابعة وسيأتي في أيام الجاهلية من وجه آخر قوله كواعب نواهد وصله بن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله تعالى كواعب ~~أترابا قال نواهد انتهى وهو جمع ناهد والناهد هي التي بدا نهدها قوله ~~الرحيق الخمر وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة ms05160 عن بن عباس في قوله ~~تعالى رحيق مختوم قال الخمر ختم بالمسك وقيل الرحيق هو الخالص من كل شيء ~~قوله التسنيم يعلو شراب أهل الجنة وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قال التسنيم يعلو شراب أهل الجنة وهو صرف للمقربين ويمزج ~~لأصحاب اليمين قوله ختامه طينه مسك وصله بن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله ~~ختامه مسك قال طينه مسك قال بن القيم في حادي الأرواح تفسير مجاهد هذا ~~يحتاج إلى تفسير والمراد ما يبقى آخر الإناء من الدردي مثلا قال وقال بعض ~~الناس معناه آخر # PageV06P321 # شربهم يختم برائحة المسك قلت هذا أخرجه بن أبي حاتم أيضا من طريق أبي ~~الدرداء قال في قوله ختامه مسك قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر ~~شرابهم وعن سعيد بن جبير ختامه آخر طعمه قوله نضاختان فياضتان وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله يقال موضونة منسوجة منه وضين ~~الناقة هو قول الفراء قال في قوله موضونة أي منسوجة وإنما سمعت العرب وضين ~~الناقة وضينا لأنه منسوج وقال أبو عبيدة في المجاز في قوله على سرر موضونة ~~يقال متداخلة كما يوصل حلق الدرع بعضها في بعض مضاعفة قال والوضين البطان ~~إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا وهو وضين في موضع موضون وروى بن أبي حاتم من ~~طريق الضحاك في قوله موضونة قال التوضين التشبيك والنسج يقول وسطها مشبك ~~منسوج ومن طريق عكرمة في قوله موضونة قال مشبكة بالدر والياقوت قوله والكوب ~~ما لا أذن له ولا عروة والأباريق ذوات الآذان والعرى هو قول الفراء سواء ~~وروى عبد بن حميد من طريق قتادة قال الكوب الذي دون الإبريق ليس له عروة ~~قوله عربا مثقلة أي مضمومة الراء واحدها عروب مثل صبور وصبر أي على وزنه ~~وهذا قول الفراء وحكى عن الأعمش قال كنت أسمعهم يقولون عربا بالتخفيف وهو ~~كالرسل والرسل بالتخفيف في لغة تميم وبكر قال الفراء ms05161 والوجه التثقيل لأن كل ~~فعول أو فعيل أو فعال جمع على هذا المثال فهو مثقل مذكرا كان أو مؤنثا قلت ~~مرادهم بالتثقيل الضم وبالتخفيف الإسكان قوله يسميها أهل مكة العربة إلخ ~~جزم الفراء بأنها الغنجة وأخرجه بن أبي حاتم عن عكرمة ومن طريق بريدة قال ~~هي الشكلة بلغة أهل مكة والمغنوجة بلغة أهل المدينة ومثله في كتاب مكة ~~للفاكهي وروى بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال هي الحسنة الكلام ومن ~~طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا العرب كلامهن عربي وهو ضعيف منقطع ~~وأخرج الطبري من طريق تميم بن حذام في قوله عربا قال العربة الحسنة التبعل ~~كانت العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التبعل إنها لعربة ومن طريق عبد الله ~~بن عبيد بن عمير المكي قال العربة التي تشتهي زوجها ألا ترى أن الرجل يقول ~~للناقة إنها لعربة قوله وقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق يريد ~~تفسير قوله تعالى فروح وريحان قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله فروح قال جنة وريحان قال رزق وأخرجه البيهقي في الشعب من ~~طريق آدم عن ورقاء بسنده بلفظ فروح وريحان قال الروح جنة ورخاء والريحان ~~رزق قوله والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا الذي لا شوك له ~~وصله الفريابي والبيهقي عن مجاهد في قوله وطلح منضود قال الموز المتراكم ~~والسدر المخضود الموقر حملا ويقال أيضا الذي لا شوك فيه وذلك لأنهم كانوا ~~يعجبون بوج وظلاله من طلح وسدر قلت وج بفتح الواو وتشديد الجيم بالطائف ~~وكأن عياضا لم يقف على ذلك فزعم في أواخر المشارق أن الذي وقع في البخاري ~~تخليط قال والصواب والطلح الموز والمنضود الموقر حملا الذي نضد بعضه على ~~بعض من كثرة حمله كذا قال وقد نقل الطبري القولين عن جمع من العلماء ~~بأسانيده إليهم فنقل الأول عن مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير ونقل الثاني عن ~~بن عباس وقتادة وعكرمة وقسامة بن زهير وغيرهم وكأن عياضا استبعد ms05162 تفسير ~~الخضد بالثقل لأن الخضد في اللغة القطع وقد نقل أهل اللغة أيضا أن الخضد ~~التثني وعليه يحمل التأويل الأول أي أنه من كثرة حمله انثنى وأما التأويل ~~الذي ذكره # PageV06P322 # هو فقد نقل الطبري اتفاق أهل التأويل من الصحابة والتابعين على أن المراد ~~بالطلح المنضود الموز وأسند عن علي أنه كان يقولها والطلع بالعين قال فقيل ~~له أفلا تغيرها قال إن القرآن لا يهاج اليوم فظهر بذلك فساد الاعتراض وأن ~~الذي وقع في الأصل هو الصواب والله أعلم قوله والعرب المحببات إلى أزواجهن ~~كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري وغيرهم من طريق مجاهد وغيره ورواه ~~الفريابي من وجه آخر عن مجاهد قال العرب العواشق وأخرج الطبري نحوه عن أم ~~سلمة مرفوعا قوله مسكوب جار يريد تفسير قوله تعالى وماء مسكوب وقوله وفرش ~~مرفوعة بعضها فوق بعض وصله والذي قبله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال أبو ~~عبيدة في المجاز المرفوعة العالية تقول بناء مرتفع أي عال وروى بن حبان ~~والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري في قوله وفرش مرفوعة قال ارتفاعها مسيرة ~~خمسمائة عام قال القرطبي معناه أن الفرش الدرجة وهذا القدر ارتفاع قال وقيل ~~المراد بالفرش المرفوعة النساء المرتفعات القدر لحسنهن وجمالهن قوله لغوا ~~باطلا تأثيما كذبا يريد تفسير قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ~~وقد وصله أيضا الفريابي عن مجاهد كذلك قوله أفنان أغصان يريد تفسير قوله ~~تعالى ذواتا أفنان وقوله وجنى الجنتين دان ما يجتنى من قريب وصل ذلك الطبري ~~عن مجاهد وعن الضحاك يعني أفنان ألوان من الفاكهة وواحدها على هذا فن وعلى ~~الأول فنن وقوله مدهامتان سوداوان من الري وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ ~~مسوادتان وقال الفراء قوله مدهامتان يعني خضراوان إلى السواد من الري وعن ~~عطية كادتا أن تكونا سوداوين من شدة الري وهما خضراوان إلى السواد ثم ذكر ~~المصنف في الباب ستة عشر حديثا الأول حديث بن عمر في عرض مقعد الميت عليه ~~وقد تقدم شرحه في أواخر الجنائز وهو من ms05163 أوضح الأدلة على مقصود الترجمة ~~وقوله # [3240] في آخره فمن أهل النار زاد إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس شيخ ~~البخاري فيه حتى يبعثه الله يوم القيامة أخرجه الإسماعيلي وقد تقدمت هذه ~~الزيادة أيضا والكلام عليها في الجنائز الثاني حديث أبي رجاء وهو العطاردي ~~عن عمران بن حصين في أكثر أهل الجنة وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق مع بيان ~~الاختلاف فيه على أبي رجاء والغرض منه هنا # [3241] قوله اطلعت في الجنة فإنه يدل على أنها موجودة حالة اطلاعه وهو ~~مقصود الترجمة وسلم بفتح المهملة وسكون اللام وزرير بوزن عظيم أوله زاي ~~بعدها راء وآخره راء أيضا الثالث حديث أبي هريرة في قصة القصر الذي رأى ~~لعمر في الجنة وسيأتي شرحه في مناقبه والغرض منه # [3242] قوله رأيتني في الجنة وهذا وإن كان مناما لكن رؤيا الأنبياء حق ~~ومن ثم أعمل حكم غيرة عمر حتى امتنع من دخول القصر وقد روى أحمد من حديث ~~معاذ قال إن عمر من أهل الجنة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ما يرى ~~في يقظته أو نومه سواء وأنه قال بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها جارية فقلت ~~لمن هذه فقيل لعمر بن الخطاب الرابع حديث أبي موسى الخيمة درة مجوفة طولها ~~كذا للأكثر وللسرخسي والمستملي در مجوف طوله وقع عندهما بصيغة المذكر ووجهه ~~أن المقصود معنى الخيمة وهو الشيء الساتر ونحو ذلك وسيأتي شرح هذا الحديث ~~في تفسير سورة الرحمن وقوله وقال أبو عبد الصمد والحارث بن عبيد عن أبي ~~عمران ستون ميلا يعني أنهما رويا هذا الحديث بهذا الإسناد فقالا ستون بدل ~~قول همام ثلاثون وطريق أبي عبد الصمد وهو عبد العزيز بن عبد الصمد العمي ~~وصلها المؤلف هناك وطريق الحارث بن عبيد وهو بن قدامة وصلها مسلم ولفظه إن # PageV06P323 # للعبد في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا الحديث الخامس حديث ~~أبي هريرة فيما أعد لأهل الجنة سيأتي شرحه في تفسير سورة السجدة الحديث ~~السادس والسابع حديث أبي هريرة ms05164 في صفة أهل الجنة أورده من طريقين وقد ذكره ~~من طريق ثالثة سيأتي في هذا الباب أيضا وقد ذكر بعضه في صفة آدم من وجه ~~رابع # [3245] قوله أول زمرة أي جماعة قوله صورتهم على صورة القمر ليلة البدر أي ~~في الإضاءة وسيأتي بيان ذلك في الرقاق بلفظ يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا ~~تضئ وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر وفي الرواية الثانية هنا والذين على ~~أثرهم كأشد كوكب إضاءة زاد مسلم في رواية أخرى ثم هم بعد ذلك منازل قوله لا ~~يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون زاد في صفة آدم ولا يبولون ولا يتفلون ~~وفي الرواية الثانية لا يسقمون وقد اشتمل ذلك على نفي جميع صفات النقص عنهم ~~ولمسلم من حديث جابر يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ~~ذلك جشاء كريح المسك وكأنه مختصر مما أخرجه النسائي من حديث زيد بن أرقم ~~قال جاء رجل من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ~~ويشربون قال نعم إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع قال ~~الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم ~~رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك وسمى الطبراني في روايته هذا السائل ثعلبة ~~بن الحارث قال بن الجوزي لما كانت أغذية أهل الجنة في غاية اللطافة ~~والاعتدال لم يكن فيها أذى ولا فضلة تستقذر بل يتولد عن تلك الأغذية أطيب ~~ريح وأحسنه قوله آنيتهم فيها الذهب زاد في الرواية الثانية والفضة وقال في ~~الأمشاط عكس ذلك وكأنه اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما عن الآخر فإنه يحتمل ~~أن يكون الصنفان لكل منهم ويحتمل أن يكون أحد الصنفين لبعضهم والآخر للبعض ~~الآخر ويؤيده حديث أبي موسى مرفوعا جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان ~~من فضة آنيتهما وما فيهما الحديث متفق عليه ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني ~~بإسناد قوي عن أنس مرفوعا إن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة ~~آلاف ms05165 خادم بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة الحديث تنبيه ~~المشط بتثليث الميم والأفصح ضمها قوله ومجامرهم الألوة الألوة العود الذي ~~يبخر به قيل جعلت مجامرهم نفس العود لكن في الرواية الثانية ووقود مجامرهم ~~الألوة فعلى هذا في رواية الباب تجوز ووقع في رواية الصغاني بعد قوله ~~الألوة قال أبو اليمان يعني العود والمجامر جمع مجمرة وهي المبخرة سميت ~~مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور والألوة بفتح ~~الهمزة ويجوز ضمها وبضم اللام وتشديد الواو وحكى بن التين كسر الهمزة ~~وتخفيف الواو والهمزة أصلية وقيل زائدة قال الأصمعي أراها فارسية عربت وقد ~~يقال إن رائحة العود إنما تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها ومن ثم ~~قال الإسماعيلي بعد تخريج الحديث المذكور ينظر هل في الجنة نار ويجاب ~~باحتمال أن يشتعل بغير نار بل بقوله كن وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان في ~~الأصل ويحتمل أن يشتعل بنار لا ضرر فيها ولا إحراق أو يفوح بغير اشتعال ~~ونحو ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث بن مسعود مرفوعا إن الرجل في الجنة ~~ليشتهي الطير فيخر بين يديه مشويا وفيه الاحتمالات المذكورة وقد ذكر نحو ~~ذلك بن القيم في الباب الثاني والأربعين من حادي الأرواح وزاد في الطير أو ~~يشوى خارج الجنة أو بأسباب قدرت لإنضاجه ولا تتعين النار قال وقريب من ذلك ~~قوله تعالى هم وأزواجهم في ظلال أكلها دائم وظلها وهي لا شمس فيها وقال ~~القرطبي قد يقال أي حاجة لهم إلى المشط وهم مرد # PageV06P324 # وشعورهم لا تتسخ وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك قال ويجاب ~~بأن نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم جوع أو ظمإ أو عري ~~أو نتن وإنما هي لذات متتالية ونعم متوالية والحكمة في ذلك أنهم ينعمون ~~بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا وقال النووي مذهب أهل السنة أن تنعم ~~أهل الجنة على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ms05166 ما بينهما من التفاضل في اللذة ودل ~~الكتاب والسنة على أن نعيمهم لا انقطاع له قوله ولكل واحد منهم زوجتان أي ~~من نساء الدنيا فقد روى أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا في صفة أدنى ~~أهل الجنة منزلة وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من ~~الدنيا وفي سنده شهر بن حوشب وفيه مقال ولأبي يعلى في حديث الصور الطويل من ~~وجه آخر عن أبي هريرة في حديث مرفوع فيدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ~~ينشئ الله وزوجتين من ولد آدم وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد رفعه إن ~~أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم وثنتان وسبعون زوجة وقال غريب ومن ~~حديث المقدام بن معد يكرب عنده للشهيد ست خصال الحديث وفيه ويتزوج ثنتين ~~وسبعين زوجة من الحور العين وفي حديث أبي أمامة عند بن ماجه والدارمي رفعه ~~ما أحد يدخل الجنة إلا زوجه الله ثنتين وسبعين من الحور العين وسبعين ~~وثنتين من أهل الدنيا وسنده ضعيف جدا وأكثر ما وقفت عليه من ذلك ما أخرج ~~أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في البعث من حديث عبد الله بن أبي أوفى رفعه ~~إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء أو إنه ليفضي إلى أربعة آلاف ~~بكر وثمانية آلاف ثيب وفيه راو لم يسم وفي الطبراني من حديث بن عباس إن ~~الرجل من أهل الجنة ليفضي إلى مائة عذراء وقال بن القيم ليس في الأحاديث ~~الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى إن في الجنة للمؤمن ~~لخيمة من لؤلؤة له فيها أهلون يطوف عليهم قلت الحديث الأخير صححه الضياء ~~وفي حديث أبي سعيد عند مسلم في صفة أدنى أهل الجنة ثم يدخل عليه زوجتاه ~~والذي يظهر أن المراد أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان وقد أجاب بعضهم ~~باحتمال أن تكون التثنية تنظيرا لقوله جنتان وعينان ونحو ذلك أوالمراد ~~تثنية التكثير والتعظيم نحو لبيك وسعديك ولا يخفى ما فيه واستدل ms05167 أبو هريرة ~~بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم من طريق ~~بن سيرين عنه وهو واضح لكن يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الكسوف ~~المتقدم رأيتكن أكثر أهل النار ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار ~~نفي أكثريتهن في الجنة لكن يشكل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الآخر اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنها النساء ويحتمل أن يكون الراوي رواه ~~بالمعنى الذي فهمه من أن كونهن أكثر ساكني النار يلزم منه أن يكن أقل ساكني ~~الجنة وليس ذلك بلازم لما قدمته ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج ~~العصاة من النار بالشفاعة والله أعلم تنبيه قال النووي كذا وقع زوجتان بتاء ~~التأنيث وهي لغة تكررت في الحديث والأكثر خلافها وبه جاء القرآن وذكرأبو ~~حاتم السجستاني أن الأصمعي كان ينكر زوجة ويقول إنما هي زوج قال فأنشدناه ~~قول الفرزدق وأن الذي يسعى ليفسد زوجتي لساع إلى أسد الشرى يستنيلها قال ~~فسكت ثم ذكر له شواهد أخرى قوله مخ سوقهما من وراء اللحم في الرواية ~~الثالثة والعظم والمخ بضم الميم وتشديد المعجمة ما في داخل العظم والمراد ~~به وصفها بالصفاء البالغ وأن ما في داخل العظم لا يستتر # PageV06P325 # بالعظم واللحم والجلد ووقع عند الترمذي ليرى بياض ساقها من وراء سبعين ~~حلة حتى يرى مخها ونحوه لأحمد من حديث أبي سعيد وزاد ينظر وجهه في خدها ~~أصفى من المرآة قوله قلب واحد في رواية الأكثر بالإضافة وللمستملي بالتنوين ~~قلب واحد وهو من التشبيه الذي حذفت أداته أي كقلب رجل واحد وقد فسره بقوله ~~لا تحاسد بينهم ولا اختلاف أي أن قلوبهم طهرت عن مذموم الأخلاق قوله يسبحون ~~الله بكرة وعشيا أي قدرهما قال القرطبي هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام ~~وقد فسره جابر في حديثه عند مسلم بقوله يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون ~~النفس ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ولا بد له منه فجعل ms05168 ~~تنفسهم تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه وامتلأت بحبه ومن ~~أحب شيئا أكثر من ذكره وقد وقع في خبر ضعيف أن تحت العرش ستارة معلقة فيه ~~ثم تطوى فإذا نشرت كانت علامة البكور وإذا طويت كانت علامة العشي # [3246] قوله في آخر الرواية الثانية قال مجاهد الإبكار أول الفجر والعشي ~~ميل الشمس إلى أن أراه تغرب كذا في الأصل وكأن المصنف شك في لفظ تغرب فأدخل ~~قبلها أراه وهو بضم الهمزة أي أظنه فهي جملة معترضة بين أن والفعل وقد وصله ~~عبد بن حميد والطبري وغيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ إلى أن تغيب ~~وهو بالمعنى الذي ظنه المصنف قال الطبري الإبكار مصدر تقول أبكر فلان في ~~حاجته يبكر إبكارا إذا خرج من بين طلوع الفجر إلى وقت الضحى وأما العشي فمن ~~بعد الزوال قال الشاعر فلا الظل من برد الضحى يستطيعه ولا الفيء من برد ~~العشي يذوق قال والفيء يكون من عند زوال الشمس ويتناهى بمغيبها الحديث ~~الثامن حديث سهل بن سعد في عدد من يدخل الجنة بغير حساب وسيأتي شرحه في ~~الرقاق إن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث أنس أهدي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم جبة سندس الحديث وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومضى معظمه في كتاب الهبة ~~والغرض منه هنا ذكر مناديل سعد بن معاذ في الجنة الحديث العاشر حديث البراء ~~بن عازب في ذلك وذكره عقب حديث أنس لأن في حديث أنس تعجب الناس منها وبين ~~ذلك في حديث البراء حيث وقع فيه فجعلوا يعجبون من حسنه ولينه وسيأتي شرحه ~~أيضا في اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر حديث سهل بن سعد موضع ~~سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقد تقدم شرحه في أول الجهاد من حديث ~~أنس الحديث الثاني عشر حديث أنس إن في الجنة لشجرة # [3251] قوله حدثنا روح بن عبد المؤمن هو بفتح الراء وهو بصري مشهور وكذا ~~بقية رجال الإسناد وسعيد هو بن أبي ms05169 عروبة وليس لروح بن عبد المؤمن في ~~البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أخرجه الترمذي من طريق معمر عن قتادة ~~وزاد في آخر الحديث وإن شئتم فاقرءوا وظل ممدود الحديث الثالث عشر حديث أبي ~~هريرة في ذلك وفيه الزيادة المشار إليها وفيه ولقاب قوس وهذا الأخير تقدم ~~في الجهاد مع الكلام عليه والشجرة المذكورة قال بن الجوزي يقال إنها طوبى ~~قلت وشاهد ذلك في حديث عتبة بن عبد السلمي عند أحمد والطبراني وبن حبان ~~فهذا هو المعتمد خلافا لمن قال إنما نكرت للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب ~~شهوات أهل الجنة قوله يسير الراكب أي أي راكب فرض ومنهم من حمله على الوسط ~~المعتدل وقوله في ظلها أي في نعيمها وراحتها ومنه قولهم عيش ظليل وقيل معنى ~~ظلها ناحيتها وأشار بذلك إلى امتدادها # PageV06P326 # ومنه قولهم أنا في ظلك أي ناحيتك قال القرطبي والمحوج إلى هذا التأويل أن ~~الظل في عرف أهل الدنيا ما بقي من حر الشمس وأذاها وليس في الجنة شمس ولا ~~أذى وروى بن أبي حاتم وبن أبي الدنيا في صفة الجنة عن بن عباس قال الظل ~~الممدود شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام ~~من كل نواحيها فيخرج أهل الجنة يتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم اللهو فيرسل ~~الله ريحا فيحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا الحديث الرابع عشر تقدم ~~في السادس الحديث الخامس عشر حديث البراء لما مات إبراهيم يعني بن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن له مرضعا في الجنة ~~وقد تقدم الكلام عليه في الجنائز الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد في تفاضل ~~أهل الجنة # [3256] قوله عن صفوان بن سليم عند مسلم في رواية بن وهب عن مالك أخبرني ~~صفوان وهذا من صحيح أحاديث مالك التي ليست في الموطإ ووهم أيوب بن سويد ~~فرواه عن مالك عن زيد بن أسلم بدل صفوان ذكره الدارقطني في الغرائب وكأنه ~~دخل له إسناد حديث ms05170 في إسناد حديث فإن رواية مالك عن زيد بدل صفوان فهذا ~~السند وقفت عليه في حديث آخر سيأتي في أواخر الرقاق وفي التوحيد قوله عن ~~أبي سعيد في رواية فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أخرجه ~~الترمذي وصححه وبن خزيمة ونقل الدارقطني في الغرائب عن الذهلي أنه قال لست ~~أدفع حديث فليح يجوز أن يكون عطاء بن يسار حدث به عن أبي سعيد وعن أبي ~~هريرة انتهى وقد رواه أيوب بن سويد عن مالك فقال عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~ذكره الدارقطني في الغرائب وقال إنه وهم فيه أيضا قلت ولكنه له أصل من حديث ~~سهل بن سعد عند مسلم ويأتي أيضا في باب صفة أهل الجنة والنار في الرقاق من ~~حديث سهل أيضا لكنه مختصر عند الشيخين قوله يتراءون في رواية لمسلم يرون ~~والمعنى أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتهم في الفضل حتى إن أهل ~~الدرجات العلا ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم وقد بين ذلك في الحديث بقوله ~~لتفاضل ما بينهم قوله الدري هو النجم الشديد الإضاءة وقال الفراء هو النجم ~~العظيم المقدار وهو بضم المهملة وكسر الراء المشددة بعدها تحتانية ثقيلة ~~وقد تسكن وبعدها همزة ومد وقد يكسر أوله على الحالين فتلك أربع لغات ثم قيل ~~إن المعنى مختلف فبالتشديد كأنه منسوب إلى الدر لبياضه وضيائه وبالهمز كأنه ~~مأخوذ من درأ أي دفع لاندفاعه عند طلوعه ونقل بن الجوزي عن الكسائي تثليث ~~الدال قال فبالضم نسبة إلى الدر وبالكسر الجاري وبالفتح اللامع قوله الغابر ~~كذا للأكثر وفي رواية الموطإ الغاير بالتحتانية بدل الموحدة قال عياض كأنه ~~الداخل في الغروب وفي رواية الترمذي الغارب وفي رواية الأصيلي بالمهملة ~~والزاي قال عياض معناه الذي يبعد للغروب وقيل معناه الغائب ولكن لا يحسن ~~هنا لأن المراد أن بعده عن الأرض كبعد غرف الجنة عن ربضها في رأي العين ~~والرواية الأولى هي المشهورة ومعنى الغابر هنا الذاهب وقد فسره في الحديث ~~بقوله ms05171 من المشرق إلى المغرب والمراد بالأفق السماء وفي رواية مسلم من الأفق ~~من المشرق أو المغرب قال القرطبي من الأولى لابتداء الغاية أو هي للظرفية ~~ومن الثانية مبينة لها وقد قيل إنها ترد لانتهاء الغاية أيضا قال وهو خروج ~~عن أصلها وليس معروفا عند أكثر النحويين قال ووقع في نسخ البخاري إلى ~~المشرق وهو أوضح ووقع في # PageV06P327 # رواية سهل بن سهل عند مسلم كما تراءون الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو ~~الغربي واستشكله بن التين وقال إنما تغور الكواكب في المغرب خاصة فكيف وقع ~~ذكر المشرق وهذا مشكل على رواية الغاير بالتحتانية وأما بالموحدة فالغابر ~~يطلق على الماضي والباقي فلا إشكال قوله قال بلى قال القرطبي بلى حرف جواب ~~وتصديق والسياق يقتضي أن يكون الجواب بالإضراب عن الأول وإيجاب الثاني ~~فلعلها كانت بل فغيرت ببلى وقوله رجال خبر مبتدإ محذوف تقديره وهم رجال أي ~~تلك المنازل منازل رجال آمنوا قلت حكى بن التين أن في رواية أبي ذر بل بدل ~~بلى ويمكن توجيه بلى بأن التقدير نعم هي منازل الأنبياء بإيجاب الله تعالى ~~لهم ذلك ولكن قد يتفضل الله تعالى على غيرهم بالوصول إلى تلك المنازل وقال ~~بن التين يحتمل أن تكون بلى جواب النفي في قولهم لا يبلغها غيرهم وكأنه قال ~~بلى يبلغها رجال غيرهم قوله وصدقوا المرسلين أي حق تصديقهم وإلا لكان كل من ~~آمن بالله وصدق رسله وصل إلى تلك الدرجة وليس كذلك ويحتمل أن يكون التنكير ~~في قوله رجال يشير إلى ناس مخصوصين موصوفين بالصفة المذكورة ولا يلزم أن ~~يكون كل من وصف بها كذلك لاحتمال أن يكون لمن بلغ تلك المنازل صفة أخرى ~~وكأنه سكت عن الصفة التي اقتضت لهم ذلك والسر فيه أنه قد يبلغها من له عمل ~~مخصوص ومن لا عمل له كان بلوغها إنما هو برحمة الله تعالى وقد وقع في رواية ~~الترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما وروى ~~الترمذي أيضا عن علي مرفوعا إن ms05172 في الجنة لغرفا ترى ظهورها من بطونها ~~وبطونها من ظهورها فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله قال هي لمن ألان الكلام ~~وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام وقال بن التين قيل إن المعنى أنهم ~~يبلغون درجات الأنبياء وقال الداودي يعني أنهم يبلغون هذه المنازل التي وصف ~~وأما منازل الأنبياء فإنها فوق ذلك قلت وقع في حديث أبي هريرة عند أحمد ~~والترمذي قال بلى والذي نفسي بيده وأقوام آمنوا بالله ورسوله هكذا فيه ~~بزيادة الواو العاطفة ففسد تأويل الداودي والله المستعان ويحتمل أن يقال إن ~~الغرف المذكورة لهذه الأمة وأما من دونهم فهم الموحدون من غيرهم أو أصحاب ~~الغرف الذين دخلوا الجنة من أول وهلة ومن دونهم من دخل بالشفاعة ويؤيد الذي ~~قبله قوله في صفتهم هم الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وتصديق جميع ~~المرسلين إنما يتحقق لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بخلاف من قبلهم من الأمم ~~فإنهم وإن كان فيهم من صدق بمن سيجيء من بعده من الرسل فهو بطريق التوقع لا ~~بطريق الواقع والله أعلم ### | (قوله باب صفة أبواب الجنة) # هكذا ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية فإنه أورد فيه حديث ~~سهل بن سعد مرفوعا في الجنة ثمانية أبواب الحديث وقال فيه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أنفق زوجين في # PageV06P328 # سبيل الله دعي من باب الجنة وأشار بهذا إلى حديث أسنده في الصيام وفي ~~الجهاد من حديث أبي هريرة وفيه فمن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ~~ومن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة الحديث وقد سبق شرح حديث سهل بن ~~سعد في الصيام وحديث أبي هريرة فيه وفي الجهاد ويأتي بقية شرحه في فضل أبي ~~بكر إن شاء الله تعالى قوله فيه عبادة كأنه يشير إلى ما وصله هو في ذكر ~~عيسى من أحاديث الأنبياء من طريق جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من شهد أن لا إله إلا ms05173 الله الحديث وفيه أدخله ~~الله من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء وقد وردت هذه العدة لأبواب الجنة في ~~عدة أحاديث منها حديث أبي هريرة المعلق في الباب ومنها حديث عبادة المعلق ~~فيه أيضا وعن عمر عند أحمد وأصحاب السنن وعن عتبة بن عبد عند الترمذي وبن ~~ماجه وورد في صفة أبواب الجنة أن ما بين المصراعين مسيرة أربعين سنة ومن ~~حديث أبي سعيد ومعاوية بن حيدة ولقيط بن عامر وأحاديث الثلاثة عند أحمد وهي ~~مرفوعة ولها شاهد عند مسلم من حديث عتبة بن غزوان لكنه موقوف تنبيه وقع ~~حديث سهل المسند مقدما على الحديثين المعلقين في رواية أبي ذر ووقع لغيره ~~تأخير المسند عن المعلقين # PageV06P329 ### | (قوله باب صفة النار وأنها مخلوقة) # القول فيه كالقول في باب صفة الجنة سواء قوله غساقا يقال غسقت عينه ويغسق ~~الجرح وهذا مأخوذ من كلام أبي عبيدة فإنه قال في قوله تعالى إلا حميما ~~وغساقا الحميم الماء الحار والغساق ما همي وسال يقال غسقت من العين ومن ~~الجرح ويقال عينه تغسق أي تسيل والمراد في الآية ما سال من أهل النار من ~~الصديد رواه الطبري من قول قتادة ومن قول إبراهيم وعطية بن سعد وغيرهم وقيل ~~من دموعهم أخرجه أيضا من قول عكرمة وغيره وقيل الغساق البارد الذي يحرق ~~ببرده رواه أيضا من قول بن عباس ومجاهد وأبي العالية قال أبو عبيد الهروي ~~من قرأه بالتشديد أراد السائل ومن قرأه بالتخفيف أراد البارد وقيل الغساق ~~المنتن رواه الطبري عن عبد الله بن بريدة وقال إنها بالطخارية وله شاهد من ~~حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي والحاكم مرفوعا لو أن دلوا من غساق يهراق إلى ~~الدنيا لأنتن أهل الدنيا وأخرج الطبري من حديث عبد الله بن عمر موقوفا ~~الغساق القيح الغليظ لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب لأنتن أهل المشرق قوله ~~وكأن الغساق والغسيق واحد كذا لأبي ذر والغسيق بوزن فعيل ولغيره والغسق ~~بفتحتين قال الطبري في قوله تعالى ومن شر غاسق إذا وقب الغاسق الليل إذا ms05174 ~~لبس الأشياء وغطاها وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء هجوم السيل وكأن ~~المراد بالآية السائل من الصديد الجامع بين شدة البرد وشدة النتن وبهذا ~~تجتمع الأقوال والله أعلم قوله غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين ~~فعلين من الغسل من الجرح والدبر هو كلام أبي عبيدة في المجاز وقد روى ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الغسلين صديد أهل النار ~~والدبر بفتح المهملة والموحدة هو ما يصيب الإبل من الجراحات تنبيه قوله ~~تعالى في هذه الآية ولا طعام إلا من غسلين يعارضه ظاهر قوله تعالى في الآية ~~الأخرى ليس لهم طعام الا من ضريع وجمع بينهما بأن الضريع من الغسلين وهذا ~~يرده ما سيأتي في التفسير أن الضريع نبات وقيل الاختلاف بحسب من يطعم من ~~أهل النار فمن اتصف بالصفة الأولى فطعامه من غسلين ومن اتصف بالثانية ~~فطعامه من ضريع والله أعلم قوله وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشية وقال ~~غيره حاصبا الريح العاصف والحاصب ما يرمي # PageV06P331 # به الريح ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم حصبها أما قول عكرمة فوصله بن ~~أبي حاتم من طريق عبد الملك بن أبجر سمعت عكرمة بهذا وروى الطبري عن مجاهد ~~مثله لكن لم يقل بالحبشية وروى الفراء عن علي وعائشة أنهما قرآها حطب ~~بالطاء وروى الطبري عن بن عباس أنه قرأها بالضاد المعجمة قال وكأنه أراد ~~أنهم الذين تسجر بهم النار لأن كل شيء هيجت به النار فهو حصب لها وأما قول ~~غيره فقال أبو عبيدة في قوله تعالى أو يرسل عليكم حاصبا أي ريحا عاصفا يحصب ~~وفي قوله حصب جهنم كل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به وروى الطبري عن ~~الضحاك قال في قوله حصب جهنم قال تحصب بهم جهنم وهو الرمي يقول يرمى بهم ~~فيها قوله ويقال حصب في الأرض ذهب والحصب مشتق من حصباء الحجارة روى الطبري ~~عن بن جريج في قوله أو يرسل عليكم حاصبا قال مطر الحجارة قوله صديد ms05175 قيح ودم ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويسقى من ماء صديد قال الصديد القيح والدم ~~قوله خبت طفئت أخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ~~كلما خبت قال طفئت ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس سكنت ومثله قال أبو ~~عبيدة ورجح لأنهم يقولون للنار إذا سكن لهبها وعلا الجمر رماد خبت فإن طفئ ~~معظم الجمر قالوا خمدت فإن طفئ كله قالوا همدت ولا شك أن نار جهنم لا تطفأ ~~قوله تورون تستخرجون أوريت أوقدت يريد تفسير قوله تعالى أفرأيتم النار التي ~~تورون وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى تورون أي تستخرجون من أوريت قال ~~وأكثر ما يقال وريت قوله للمقوين للمسافرين والقي القفر روى الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال للمقوين للمسافرين ومن طريق قتادة والضحاك ~~مثله ومن طريق مجاهد قال للمقوين أي المستمتعين المسافر والحاضر وقال ~~الفراء قوله تعالى ومتاعا للمقوين أي منفعة للمسافرين إذا نزلوا بالأرض ~~والأرض القي يعني بكسر القاف والتشديد القفر الذي لا شيء فيه ورجح هذا ~~الطبري واستشهد على ذلك قوله وقال بن عباس صراط الجحيم سواء الجحيم ووسط ~~الجحيم روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى فاطلع ~~فرآه في سواء الجحيم قال في وسط الجحيم ومن طريق قتادة والحسن مثله قوله ~~لشوبا من حميم يخلط طعامهم ويساط بالحميم روى الطبري من طريق السدي قال في ~~قوله تعالى ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم الشوب الخلط وهو المزج وقال أبو ~~عبيدة تقول العرب كل شيء خلطته بغيره فهو مشوب قوله زفير وشهيق صوت شديد ~~وصوت ضعيف هو تفسير بن عباس أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه ومن طريق أبي العالية قال الزفير في الحلق والشهيق في الصدر ومن ~~طريق قتادة قال هو كصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق وقال الداودي الشهيق ~~هو الذي يبقى بعد ms05176 الصوت الشديد من الحمار قوله وردا عطاشا روى بن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ~~قال عطاشا ومن طريق مجاهد قال منقطعة أعناقهم من الظمإ وقوله وردا هو مصدر ~~وردت والتقدير ذوي ورد وهذا ينافي العطش لكن لا يلزم من الورود على الماء ~~الوصول إلى تناوله فسيأتي في حديث الشفاعة أنهم يشكون العطش فترفع لهم جهنم ~~سراب ماء فيقال ألا تردون فيردونها فيتساقطون فيها قوله غيا خسرانا أخرجه ~~بن أبي حاتم من هذا الوجه في قوله تعالى فسوف يلقون غيا قال خسرانا وروى بن ~~أبي حاتم من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه # PageV06P332 # في هذه الآية قال واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم قوله وقال مجاهد ~~يسجرون توقد لهم النار كذا في رواية أبي ذر ولغيره بهم وهو أوضح وكذا أخرجه ~~عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به قوله ونحاس الصفر يصب على ~~رؤوسهم أخرجه عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد في قوله تعالى يرسل ~~عليكما شواظ من نار قال قطعة من نار حمراء ونحاس قال يذاب الصفر فيصب على ~~رؤوسهم قوله يقال ذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم لم أر هذا لغير ~~المصنف وهو كما قال والذوق يطلق ويراد به حقيقته وهو ذوق الفم ويطلق ويراد ~~به الذوق المعنوي وهو الإدراك وهو المراد في قوله ذوقوا ما كنتم تعملون ~~وقوله ذلكم فذوقوه وقوله ذق انك أنت العزيز الكريم وكذلك في قوله لا يذوقون ~~فيها الموت وبلغني عن بعض علماء العصر أنه فسره هنا بمعنى التخيل وجعل ~~الاستثناء متصلا وهو دقيق وروى بن أبي حاتم من طريق أبي برزة الأسلمي ~~مرفوعا والطبري من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا لم ينزل على أهل النار آية ~~أشد من هذه الآية فذوقوا فلن نزيدكم الا عذابا قوله مارج خالص من النار روى ~~الطبري من طريق علي بن ms05177 أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وخلق الجان من ~~مارج من نار قال من خالص النار ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال خلقت الجن ~~من مارج وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت وسيأتي قول مجاهد في ~~ذلك في تفسير سورة الرحمن إن شاء الله تعالى وقال الفراء المارج نار دون ~~الحجاب ويروى خلق السماء منها ومنها هذه الصواعق قوله مرج الأمير رعيته إذا ~~خلاهم يعدو بعضهم على بعض فهم في أمر مريج أمر ملتبس ومرج أمر الناس اختلط ~~في رواية الكشميهني أمر منتشر وهو تصحيف قال أبو عبيدة في قوله تعالى فهم ~~في أمر مريج أي مختلط يقال مرج أمر الناس أي اختلط وأهمل وروى الطبري عن بن ~~عباس في قوله تعالى فهم في أمر مريج قال مختلط ومن طريق سعيد بن جبير ~~ومجاهد قال ملتبس ومن طريق قتادة قال من ترك الحق مرج عليه رأيه والتبس ~~عليه دينه قوله مرج البحرين مرجت دابتك تركتها قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~مرج البحرين يلتقيان بينهما هو كقولك مرجت دابتك خليت عنها وتركتها وقال ~~الفراء قوله مرج البحرين يلتقيان قال أرسلهما ثم يلتقيان بعد وروى الطبري ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال المراد بالبحرين هنا بحر السماء ~~والأرض يلتقيان كل عام ومن طريق سعيد بن جبير وبن أبزى مثله ومن طريق قتادة ~~والحسن قال هما بحرا فارس والروم قال الطبري والأول أولى لأنه سبحانه ~~وتعالى قال بعد ذلك يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج اللؤلؤ من أصداف ~~بحر الأرض عن قطر السماء قلت وفي هذا دفع لمن جزم بأن المراد بهما البحر ~~الحلو والبحر الملح وجعل قوله منهما من مجاز التغليب ثم ذكر المصنف في ~~الباب عشرة أحاديث الأول حديث أبي ذر في الأمر بالإبراد وفيه قصة وقد تقدم ~~شرحه في المواقيت من كتاب الصلاة والغرض منه # [3258] قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم الثاني حديث أبي سعيد في ذلك وليس ms05178 ~~فيه قصة وقد تقدم كذلك الثالث حديث أبي هريرة اشتكت النار إلى ربها الحديث ~~وقد تقدم كذلك وهذه الأحاديث من أقوى الأدلة على ما ذهب إليه الجمهور من أن ~~جهنم موجودة الآن الرابع حديث بن عباس في أن الحمى من فيح جهنم الخامس حديث ~~رافع بن خديج في ذلك السادس حديث عائشة في ذلك السابع حديث بن عمر في ذلك ~~وسيأتي شرح الجميع في الطب إن شاء الله تعالى الثامن حديث أبي هريرة # PageV06P333 # [3265] قوله ناركم جزء زاد مسلم في روايته جزء واحد قوله من سبعين جزءا ~~في رواية لأحمد من مائة جزء والجمع بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد ~~الخاص أو الحكم للزائد زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لكل جزء منها حرها ~~قوله إن كانت لكافية إن هي المخففة من الثقيلة أي إن نار الدنيا كانت مجزئة ~~لتعذيب العصاة قوله فضلت عليهن كذا هنا والمعنى على نيران الدنيا وفي رواية ~~مسلم فضلت عليها أي على النار قال الطيبي ما محصله إنما أعاد صلى الله عليه ~~وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الإجزاء ~~أي لا بد من الزيادة ليتميز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من ~~خلقه قوله مثل حرها زاد أحمد وبن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة وضربت ~~بالبحر مرتين ولولا ذلك ما انتفع بها أحد ونحوه للحاكم وبن ماجه عن أنس ~~وزادا فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها وفي الجامع لابن عيينة عن بن ~~عباس رضي الله عنهما هذه النار ضربت بماء البحر سبع مرات ولولا ذلك ما ~~انتفع بها أحد التاسع حديث يعلى بن أمية وقد تقدمت الإشارة إليه في باب ~~الملائكة العاشر حديث أسامة بن زيد # [3267] قوله لو أتيت فلانا فكلمته هو عثمان كما في صحيح مسلم وسيأتي بيان ~~ذلك وبيان السبب فيه في كتاب الفتن وكذا طريق غندر عن شعبة التي علقها ~~المصنف هنا فقد وصلها هناك والله أعلم # PageV06P334 ### | (قوله باب ms05179 صفة إبليس وجنوده) # إبليس اسم أعجمي عند الأكثر وقيل مشتق من أبلس إذا أيئس قال بن الأنباري ~~لو كان عربيا لصرف كإكليل وقال الطبري إنما لم يصرف وإن كان عربيا لقلة ~~نظيره في كلام العرب فشبهوه بالعجمي وتعقب بأن ذلك ليس من موانع الصرف وبأن ~~له نظائر كاخريط واضليت واستبعد كونه مشتقا أيضا بأنه لو كان كذلك لكان ~~إنما سمي إبليس بعد يأسه من رحمة الله بطرده ولعنه وظاهر القرآن أنه كان ~~يسمى بذلك قبل ذلك كذا قيل ولا دلالة فيه لجواز أن يسمى بذلك باعتبار ما ~~سيقع له نعم روى الطبري وبن أبي الدنيا عن بن عباس قال كان اسم إبليس حيث ~~كان مع الملائكة عزازيل ثم إبليس بعد وهذا يؤيد ذلك القول والله أعلم ومن ~~أسمائه الحارث والحكم وكنيته أبو مرة وفي كتاب ليس لابن خالويه كنيته أبو ~~الكروبيين وقوله وجنوده كأنه يشير بذلك إلى حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا ~~قال إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول من أضل مسلما ألبسته التاج الحديث أخرجه ~~بن حبان والحاكم والطبراني ولمسلم من حديث جابر سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم ~~عنده أعظمهم فتنة واختلف هل كان من الملائكة ثم مسخ لما طرد أو لم يكن منهم ~~أصلا على قولين # PageV06P339 # مشهورين سيأتي بيانهما في التفسير إن شاء الله تعالى قوله وقال مجاهد ~~ويقذفون يرمون دحورا مطرودين يريد تفسير قوله تعالى ويقذفون من كل جانب ~~دحورا الآية وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد كذلك وهذه ~~صفة من يسترق السمع من الشياطين وسيأتي بيانه في التفسير أيضا قوله وقال بن ~~عباس مدحورا مطرودا يريد تفسير قوله تعالى فتلقى في جهنم ملوما مدحورا وقد ~~وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة وإنما ذكره البخاري هنا استطرادا ~~لذكره دحورا قبله وإن كان لا يتعلق بإبليس وجنوده قوله ويقال مريدا متمردا ~~هو قول أبي عبيدة قال في قوله ms05180 تعالى وان يدعون الا شيطانا مريدا أي متمردا ~~قوله بتكه قطعه قال أبو عبيدة في قوله فليبتكن آذان الانعام أي ليقطعن يقال ~~بتكه قطعه قوله واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل الرجالة واحدها راجل ~~مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر هو كلام أبي عبيدة أيضا قوله لأحتنكن لأستأصلن ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى لأحتنكن ذريته الا قليلا يقول لأستميلنهم ~~ولأستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان إذا أخذ جميع ما عنده قوله قرين ~~شيطان روى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى قال ~~قائل منهم إني كان لي قرين قال شيطان وعن غير مجاهد خلافه وروى الطبري عن ~~مجاهد والسدي في قوله تعالى وقيضنا لهم قرناء قال شياطين ثم ذكر المصنف في ~~الباب سبعة وعشرين حديثا الأول حديث عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووجه إيراده هنا من جهة أن السحر ~~إنما يتم باستعانة الشياطين على ذلك وسيأتي إيضاح ذلك هناك وقد أشكل ذلك ~~على بعض الشراح # [3268] قوله وقال الليث كتب إلي هشام بن عروة إلخ رويناه موصولا في نسخة ~~عيسى بن حماد رواية أبي بكر بن أبي داود عنه الحديث الثاني حديث أبي هريرة ~~في عقد الشيطان على رأس النائم تقدم شرحه في صلاة الليل وأخو إسماعيل هو ~~أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس ووهم من سماه عبد الله الحديث الثالث حديث ~~بن مسعود في بول الشيطان في أذن النائم عن الصلاة تقدم شرحه في صلاة الليل ~~أيضا الحديث الرابع حديث بن عباس في الندب إلى التسمية عند الجماع يأتي ~~شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث بن عمر في النهي ~~عن الصلاة عند طلوع الشمس تقدم شرحه في الصلاة والقائل لا أدري أي ذلك قال ~~هشام هو عبدة بن سليمان الراوي عنه وقوله # [3272] حاجب الشمس هو طرف قرصها الذي يبدو عند طلوع الشمس ويبقى عند ~~الغروب وقرنا الشيطان جانبا رأسه ms05181 يقال إنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى ~~إذا طلعت كانت بين جانبي رأسه لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها وكذا ~~عند غروبها وعلى هذا فقوله تطلع بين قرني الشيطان أي بالنسبة إلى من يشاهد ~~الشمس عند طلوعها فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها وقد تمسك به من رد ~~على أهل الهيئة القائلين بأن الشمس في السماء الرابعة والشياطين قد منعوا ~~من ولوج السماء ولا حجة فيه لما ذكرنا والحق أن الشمس في الفلك الرابع ~~والسموات السبع عند أهل الشرع غير الأفلاك خلافا لأهل الهيئة ومحمد شيخ ~~البخاري فيه هو بن سلام ثبت كذلك عند بن السكن وبه جزم أبو نعيم والجياني ~~السادس حديث أبي سعيد في الإذن بقتل المار بين يدي المصلي تقدم شرحه في ~~الصلاة السابع حديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان تقدم شرحه في كتاب الوكالة ~~الثامن حديث يأتي الشيطان # [3276] قوله من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته أي عن الاسترسال ~~معه في ذلك بل يلجأ إلى الله في دفعه ويعلم # PageV06P340 # أنه يريد إفساد دينه وعقله بهذه الوسوسة فينبغي أن يجتهد في دفعها ~~بالاشتغال بغيرها قال الخطابي وجه هذا الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك ~~فاستعاذ الشخص بالله منه وكف عن مطاولته في ذلك اندفع قال وهذا بخلاف ما لو ~~تعرض أحد من البشر بذلك فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان قال والفرق بينهما ~~أن الآدمي يقع منه الكلام بالسؤال والجواب والحال معه محصور فإذا راعى ~~الطريقة وأصاب الحجة انقطع وأما الشيطان فليس لوسوسته انتهاء بل كلما ألزم ~~حجة زاغ إلى غيرها إلى أن يفضي بالمرء إلى الحيرة نعوذ بالله من ذلك قال ~~الخطابي على أن قوله من خلق ربك كلام متهافت ينقض آخره أوله لأن الخالق ~~يستحيل أن يكون مخلوقا ثم لو كان السؤال متجها لاستلزم التسلسل وهو محال ~~وقد أثبت العقل أن المحدثات مفتقرة إلى محدث فلو كان هو مفتقرا إلى محدث ~~لكان من المحدثات انتهى والذي نحا إليه من التفرقة بين ms05182 وسوسة الشيطان ~~ومخاطبة البشر فيه نظر لأنه ثبت في مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه في ~~هذا الحديث لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق ~~الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله فسوى في الكف عن الخوض في ذلك ~~بين كل سائل عن ذلك من بشر وغيره وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال سألني ~~عنها اثنان وكان السؤال عن ذلك لما كان واهيا لم يستحق جوابا أو الكف عن ~~ذلك نظير الأمر بالكف عن الخوض في الصفات والذات قال المازري الخواطر على ~~قسمين فالتي لا تستقر ولا يجلبها شبهة هي التي تندفع بالإعراض عنها وعلى ~~هذا ينزل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم وسوسة وأما الخواطر المستقرة الناشئة ~~عن الشبهة فهي التي لا تندفع إلا بالنظر والاستدلال وقال الطيبي إنما أمر ~~بالاستعاذة والاشتغال بأمر آخر ولم يأمر بالتأمل والاحتجاج لأن العلم ~~باستغناء الله جل وعلا عن الموجد أمر ضروري لا يقبل المناظرة ولأن ~~الاسترسال في الفكر في ذلك لا يزيد المرء إلا حيرة ومن هذا حاله فلا علاج ~~له إلا الملجأ إلى الله تعالى والاعتصام به وفي الحديث إشارة إلى ذم كثرة ~~السؤال عما لا يعني المرء وعما هو مستغن عنه وفيه علم من أعلام النبوة ~~لإخباره بوقوع ما سيقع فوقع وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الاعتصام إن شاء الله ~~تعالى الحديث التاسع حديث أبي هريرة إذا دخل رمضان صفدت الشياطين تقدم شرحه ~~في الصيام العاشر حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر سيأتي شرحه في ~~التفسير الحديث الحادي عشر حديث بن عمر في طلوع الفتنة من قبل المشرق سيأتي ~~شرحه في الفتن وحاصله أن منشأ الفتن من جهة المشرق وكذا وقع الثاني عشر ~~حديث جابر ومحمد بن عبد الله الأنصاري المذكور في السند هو من شيوخ البخاري ~~وحدث عنه هنا بواسطة # [3280] قوله إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل في رواية الكشميهني أو ~~قال جنح الليل وهو بضم الجيم ms05183 وبكسرها والمعنى إقباله بعد غروب الشمس يقال ~~جنح الليل أقبل واستجنح حان جنحه أو وقع وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي ذر ~~استنجع بالعين المهملة بدل الحاء وهو تصحيف وعند الأصيلي أول الليل بدل ~~قوله أو كان جنح الليل وكان في قوله وكان جنح الليل تامة أي حصل قوله ~~فخلوهم كذا للأكثر بفتح الخاء المعجمة وللسرخسي بضم الحاء المهملة قال بن ~~الجوزي إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها ~~الشياطين موجودة معهم غالبا والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبا ~~والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به فلذلك خيف على ~~الصبيان في ذلك الوقت والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن ~~منها لهم في النهار لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره وكذلك # PageV06P341 # كل سواد ولهذا قال في حديث أبي ذر فما يقطع الصلاة قال الكلب الأسود ~~شيطان أخرجه مسلم قوله وأغلق بابك هو خطاب لمفرد والمراد به كل أحد فهو عام ~~بحسب المعنى ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع وسيأتي بقية ~~الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الثالث عشر ~~حديث صفية تقدم في الاعتكاف وفيه إن الله جعل للشيطان قوة على التوصل إلى ~~باطن الإنسان وقيل ورد على سبيل الاستعارة أي أن وسوسته تصل في مسام البدن ~~مثل جري الدم من البدن الرابع عشر حديث سليمان بن صرد في الاستعاذة يأتي في ~~الأدب والودج بفتح الدال وبالجيم عرق في العنق الخامس عشر حديث بن عباس ~~تقدم في الرابع وقوله # [3283] قال وحدثنا الأعمش قائل ذلك هو شعبة فله فيه شيخان السادس عشر ~~حديث أبي هريرة قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقد تقدم هذا الحديث بهذا ~~الإسناد في أواخر الصلاة وقوله # [3284] هنا فذكره أي ذكر تمام الحديث وتمامه هناك فدعته ولقد هممت أن ~~أوثقه إلى سارية الحديث وقد تقدم هناك شرح قوله فدعته ويأتي الكلام على ~~بقية فوائده في أحاديث الأنبياء في ms05184 ترجمة سليمان عليه السلام ويأتي الكلام ~~على إمكان رؤية الجن في أول الباب الذي يلي هذا وفي الحديث إباحة ربط من ~~يخشى هربه ممن في قتله حق وفيه إباحة العمل اليسير في الصلاة وأن المخاطبة ~~فيها إذا كانت بمعنى الطلب من الله لا تعد كلاما فلا يقطع الصلاة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم في بعض طرق هذا الحديث أعوذ بالله منك كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة إذا نودي بالصلاة أدبر ~~الشيطان وقد تقدم شرحه في أواخر الصلاة في الكلام على سجود السهو الحديث ~~الثامن عشر حديثه كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بإصبعيه وسيأتي شرحه في ~~ترجمة عيسى بن مريم من أحاديث الأنبياء وقوله # [3286] في جنبه كذا للأكثر بالإفراد ولأبي ذر الجرجاني جنبيه بالتثنية ~~وذكر عياض أن في كتابه من رواية الأصيلي جنبه بالإفراد لكن بياء مثناة من ~~تحت بدل الموحدة قال وهو تصحيف قلت لعل نقطته سقطت من القلم فلا ينبغي أن ~~يعد ذلك رواية والله المستعان والمراد بالحجاب الجلدة التي فيها الجنين أو ~~الثوب الملفوف على الطفل الحديث التاسع عشر حديث أبي الدرداء في فضل عمار ~~أورده مختصرا جدا من وجهين وسيأتي بتمامه في المناقب والغرض منه # [3287] قوله الذي أجاره الله من الشيطان فإنه يشعر بأن له مزية بذلك على ~~غيره ومقتضاه أن للشيطان تسلطا على من لم يجره الله منه الحديث العشرون ~~حديث عائشة في ذكر الكهان أورده معلقا عن الليث وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~صفة الملائكة وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي حاتم الرازي عن ~~أبي صالح كاتب الليث عنه وقال يقال إن البخاري حمله عن عبد الله بن صالح ~~الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة في التثاؤب وسيأتي شرحه في الأدب ~~وبيان الاختلاف فيه على سعيد المقبري هل هو عنده عن أبي هريرة بلا واسطة أو ~~بواسطة أبيه الحديث الثاني والعشرون حديث عائشة في قصة قتل والد حذيفة ~~وسيأتي شرحها في غزوة أحد ms05185 الحديث الثالث والعشرون حديثها في الالتفات في ~~الصلاة وقد تقدم شرحه في الصلاة الحديث الرابع والعشرون حديث أبي قتادة ~~الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان الحديث وأورده من وجهين وسيأتي ~~شرحه في التعبير وفائدة الطريق الثانية وإن كانت الأولى أعلى منها التصريح ~~فيها بتحديث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى بن أبي كثير الحديث الخامس ~~والعشرون حديث أبي هريرة في فضل قول لا إله إلا الله وسيأتي شرحه في ~~الدعوات الحديث السادس والعشرون حديث سعد استأذن # PageV06P342 # عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة الحديث وسيأتي شرحه في ~~المناقب الحديث السابع والعشرون حديث أبي هريرة في الأمر بالاستنثار وفيه ~~فإن الشيطان يبيت على خيشومه والخيشوم بفتح الخاء المعجمة وبسكون الياء ~~التحتانية وضم المعجمة وسكون الواو هو الأنف وقيل المنخر وقوله فليستنثر ~~أكثر فائدة من قوله فليستنشق لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس فقد ~~يستنشق ولا يستنثر والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق لأن حقيقة الاستنشاق ~~جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه والاستنثار إخراج ذلك الماء والمقصود من ~~الاستنشاق تنظيف داخل الأنف والاستنثار يخرج ذلك الوسخ مع الماء فهو من ~~تمام الاستنشاق وقيل إن الاستنثار مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقيل ~~الأنف نفسه فعلى هذا فمن استنشق فقد استنثر لأنه يصدق أنه تناول الماء ~~بأنفه أو بطرف أنفه وفيه نظر ثم إن ظاهر الحديث أن هذا يقع لكل نائم ويحتمل ~~أن يكون مخصوصا بمن لم يحترس من الشيطان بشيء من الذكر لحديث أبي هريرة ~~المذكور قبل حديث سعد فإن فيه فكانت له حرزا من الشيطان وكذلك آية الكرسي ~~وقد تقدم فيه ولا يقربك شيطان ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا ~~يقرب من المكان الذي يوسوس فيه وهو القلب فيكون مبيته على الأنف ليتوصل منه ~~إلى القلب إذا استيقظ فمن استنثر منعه من التوصل إلى ما يقصد من الوسوسة ~~فحينئذ فالحديث متناول لكل مستيقظ ثم إن الاستنشاق من سنن الوضوء اتفاقا ~~لكل من استيقظ أو كان ms05186 مستيقظا وقالت طائفة بوجوبه في الغسل وطائفة بوجوبه ~~في الوضوء أيضا وهل تتأدى السنة بمجرده بغير استنثار أم لا خلاف وهو محل ~~بحث وتأمل والذي يظهر أنها لا تتم الا به لما تقدم والله أعلم ### | (قوله باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم) # أشار بهذه الترجمة إلى إثبات وجود الجن وإلى كونهم مكلفين فأما إثبات ~~وجودهم فقد نقل إمام الحرمين في الشامل عن كثير من الفلاسفة والزنادقة ~~والقدرية أنهم أنكروا وجودهم رأسا قال ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير ~~المشرعين إنما العجب من المشرعين مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة قال ~~وليس في قضية العقل ما يقدح في إثباتهم قال وأكثر ما استروح إليه من نفاهم ~~حضورهم # PageV06P343 # عند الإنس بحيث لا يرونهم ولو شاءوا لأبدوا أنفسهم قال وإنما يستبعد ذلك ~~من لم يحط علما بعجائب المقدورات وقال القاضي أبو بكر وكثير من هؤلاء ~~يثبتون وجودهم وينفونه الآن ومنهم من يثبتهم وينفي تسلطهم على الإنس وقال ~~عبد الجبار المعتزلي الدليل على إثباتهم السمع دون العقل إذ لا طريق إلى ~~إثبات أجسام غائبة لأن الشيء لا يدل على غيره من غير أن يكون بينهما تعلق ~~ولو كان إثباتهم باضطرار لما وقع الاختلاف فيه إلا أنا قد علمنا بالاضطرار ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتدين بإثباتهم وذلك أشهر من أن يتشاغل ~~بإيراده وإذا ثبت وجودهم فقد تقدم في أوائل صفة النار تفسير قوله تعالى ~~وخلق الجان من مارج من نار واختلف في صفتهم فقال القاضي أبو بكر الباقلاني ~~قال بعض المعتزلة الجن أجساد رقيقة بسيطة قال وهذا عندنا غير ممتنع إن ثبت ~~به سمع وقال أبو يعلى بن الفراء الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة يجوز أن ~~تكون رقيقة وأن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في دعواهم أنها رقيقة وأن امتناع ~~رؤيتنا لهم من جهة رقتها وهو مردود فإن الرقة ليست بمانعة عن الرؤية ويجوز ~~أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا إدراكها وروى ~~البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن ms05187 الربيع سمعت الشافعي يقول من زعم أنه ~~يرى الجن أبطلنا شهادته إلا أن يكون نبيا انتهى وهذا محمول على من يدعي ~~رؤيتهم على صورهم التي خلقوا عليها وأما من ادعى أنه يرى شيئا منهم بعد أن ~~يتطور على صور شتى من الحيوان فلا يقدح فيه وقد تواردت الأخبار بتطورهم في ~~الصور واختلف أهل الكلام في ذلك فقيل هو تخييل فقط ولا ينتقل أحد عن صورته ~~الأصلية وقيل بل ينتقلون لكن لا باقتدارهم على ذلك بل بضرب من الفعل إذا ~~فعله انتقل كالسحر وهذا قد يرجع إلى الأول وفيه أثر عن عمر أخرجه بن أبي ~~شيبة بإسناد صحيح أن الغيلان ذكروا عند عمر فقال إن أحدا لا يستطيع أن ~~يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك ~~فأذنوا وإذا ثبت وجودهم فقد اختلف في أصلهم فقيل إن أصلهم من ولد إبليس فمن ~~كان منهم كافرا سمي شيطانا وقيل إن الشياطين خاصة أولاد إبليس ومن عداهم ~~ليسوا من ولده وحديث بن عباس الآتي في تفسير سورة الجن يقوي أنهم نوع واحد ~~من أصل واحد واختلف صنفه فمن كان كافرا سمي شيطانا وإلا قيل له جني وأما ~~كونهم مكلفين فقال بن عبد البر الجن عند الجماعة مكلفون وقال عبد الجبار لا ~~نعلم خلافا بين أهل النظر في ذلك إلا ما حكى زرقان عن بعض الحشوية أنهم ~~مضطرون إلى أفعالهم وليسوا بمكلفين قال والدليل للجماعة ما في القرآن من ذم ~~الشياطين والتحرز من شرهم وما أعد لهم من العذاب وهذه الخصال لا تكون إلا ~~لمن خالف الأمر وارتكب النهي مع تمكنه من أن لا يفعل والآيات والأخبار ~~الدالة على ذلك كثيرة جدا وإذا تقرر كونهم مكلفين فقد اختلفوا هل كان فيهم ~~نبي منهم أم لا فروى الطبري من طريق الضحاك بن مزاحم إثبات ذلك قال ومن قال ~~بقول الضحاك احتج بأن الله تعالى أخبر أن من الجن والإنس رسلا أرسلوا إليهم ~~فلو جاز أن المراد برسل الجن رسل ms05188 الإنس لجاز عكسه وهو فاسد انتهى وأجاب ~~الجمهور عن ذلك بأن معنى الآية أن رسل الإنس رسل من قبل الله إليهم ورسل ~~الجن بثهم الله في الأرض فسمعوا كلام الرسل من الإنس وبلغوا قومهم ولهذا ~~قال قائلهم إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى الآية واحتج بن حزم بأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال وكان النبي يبعث إلى قومه قال وليس الجن من قوم الإنس ~~فثبت أنه كان منهم أنبياء إليهم قال ولم يبعث إلى الجن من الإنس نبي إلا ~~نبينا صلى الله عليه وسلم لعموم بعثته إلى الجن والإنس باتفاق انتهى وقال # PageV06P344 # بن عبد البر لا يختلفون أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الإنس والجن وهذا ~~مما فضل به على الأنبياء ونقل عن بن عباس في قوله تعالى في سورة غافر ولقد ~~جاءكم يوسف من قبل بالبينات قال هو رسول الجن وهذا ذكره وقال إمام الحرمين ~~في الإرشاد في أثناء الكلام مع العيسوية وقد علمنا ضرورة أنه صلى الله عليه ~~وسلم ادعى كونه مبعوثا إلى الثقلين وقال بن تيمية اتفق على ذلك علماء السلف ~~من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين قلت وثبت التصريح بذلك في حديث وكان ~~النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الإنس والجن فيما أخرجه البزار بلفظ وعن بن ~~الكلبي كان النبي يبعث إلى الإنس فقط وبعث محمد إلى الإنس والجن وإذا تقرر ~~كونهم مكلفين فهم مكلفون بالتوحيد وأركان الإسلام وأما ما عداه من الفروع ~~فاختلف فيه لما ثبت من النهي عن الروث والعظم وأنهما زاد الجن وسيأتي في ~~السيرة النبوية حديث أبي هريرة وفي آخره فقلت ما بال الروث والعظم قال هما ~~طعام الجن الحديث فدل على جواز تناولهم للروث وذلك حرام على الإنس وكذلك ~~روى أحمد والحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال خرج رجل من خيبر فتبعه ~~رجلان وآخر يتلوهما يقول ارجعا حتى ردهما ثم لحقه فقال له إن هذين شيطانان ~~فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرأ عليه السلام وأخبره ms05189 أنا في ~~جمع صدقاتنا ولو كانت تصلح له لبعثنا بها إليه فلما قدم الرجل المدينة أخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فنهى عن الخلوة أي السفر منفردا واختلف أيضا ~~هل يأكلون ويشربون ويتناكحون أم لا فقيل بالنفي وقيل بمقابله ثم اختلفوا ~~فقيل أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع وهو مردود بما رواه أبو ~~داود من حديث أمية بن مخشى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ~~ورجل يأكل ولم يسم ثم سمى في آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما زال ~~الشيطان يأكل معه فلما سمى استقاء ما في بطنه وروى مسلم من حديث بن عمر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكلن أحدكم بشماله ويشرب بشماله فإن ~~الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وروى بن عبد البر عن وهب بن منبه أن الجن ~~أصناف فخالصهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون وجنس منهم يقع منهم ~~ذلك ومنهم السعالي والغول والقطرب وهذا إن ثبت كان جامعا للقولين الأولين ~~ويؤيده ما روى بن حبان والحاكم من حديث أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الجن على ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء ~~وصنف حيات وعقارب وصنف يحلون ويظعنون وروى بن أبي الدنيا من حديث أبي ~~الدرداء مرفوعا نحوه لكن قال في الثالث وصنف عليم الحساب والعقاب وسيأتي ~~شيء من هذا في الباب الذي يليه وروى بن أبي الدنيا من طريق يزيد بن يزيد بن ~~جابر أحد ثقات الشاميين من صغار التابعين قال ما من أهل بيت إلا وفي سقف ~~بيتهم من الجن وإذا وضع الغداء نزلوا فتغدوا معهم والعشاء كذلك واستدل من ~~قال بأنهم يتناكحون بقوله تعالى لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان وبقوله تعالى ~~أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني والدلالة من ذلك ظاهرة واعتل من أنكر ذلك ~~بأن الله تعالى أخبر أن الجان خلق من نار وفي النار من اليبوسة والخفة ما ~~يمنع معه التوالد ms05190 والجواب أن أصلهم من النار كما أن أصل الآدمي من التراب ~~وكما أن الآدمي ليس طينا حقيقة كذلك الجني ليس نارا حقيقة وقد وقع في ~~الصحيح في قصة تعرض الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فأخذته ~~فخنقته حتى وجدت برد ريقه على يدي قلت وبهذا الجواب يندفع إيراد من استشكل ~~قوله تعالى إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب فقال كيف تحرق النار النار ~~وأما قول المصنف وثوابهم # PageV06P345 # وعقابهم فلم يختلف من أثبت تكليفهم أنهم يعاقبون على المعاصي واختلف هل ~~يثابون فروى الطبري وبن أبي حاتم من طريق أبي الزناد موقوفا قال إذا دخل ~~أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال الله لمؤمن الجن وسائر الأمم أي من ~~غير الإنس كونوا ترابا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وروى بن أبي ~~الدنيا عن ليث بن أبي سليم قال ثواب الجن أن يجاروا من النار ثم يقال لهم ~~كونوا ترابا وروي عن أبي حنيفة نحو هذا القول وذهب الجمهور إلى أنهم يثابون ~~على الطاعة وهو قول الأئمة الثلاثة والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ~~وغيرهم ثم اختلفوا هل يدخلون مدخل الإنس على أربعة أقوال أحدها نعم وهو قول ~~الأكثر وثانيها يكونون في ربض الجنة وهو منقول عن مالك وطائفة وثالثها أنهم ~~أصحاب الأعراف ورابعها التوقف عن الجواب في هذا وروى بن أبي حاتم من طريق ~~أبي يوسف قال قال بن أبي ليلى في هذا لهم ثواب قال فوجدنا مصداق ذلك في ~~كتاب الله تعالى ولكل درجات مما عملوا قلت وإلى هذا أشار المصنف بقوله ~~قبلها يا معشر الجن ألم يأتكم رسل منكم فإن قوله ولكل درجات مما عملوا يلي ~~الآية التي بعد هذه الآية واستدل بهذه الآية أيضا بن عبد الحكم واستدل بن ~~وهب بمثل ذلك بقوله تعالى أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من ~~قبلهم من الجن والأنس الآية فإن الآية بعدها أيضا ولكل درجات مما عملوا ~~وروى أبو الشيخ في تفسيره عن مغيث ms05191 بن سمي أحد التابعين قال ما من شيء إلا ~~وهو يسمع زفير جهنم إلا الثقلين الذين عليهم الحساب والعقاب ونقل عن مالك ~~أنه استدل على أن عليهم العقاب ولهم الثواب بقوله تعالى ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان ثم قال فبأي آلاء ربكما تكذبان والخطاب للإنس والجن فإذا ثبت أن فيهم ~~مؤمنين والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ربه ثبت المطلوب والله أعلم قوله بخسا ~~نقصانا يريد تفسير قوله تعالى حكاية عن الجن فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ~~ولا رهقا قال يحيى الفراء البخس النقص والرهق الظلم ومفهوم الآية أن من ~~يكفر فإنه يخاف فدل ذلك على ثبوت تكليفهم قوله وقال مجاهد وجعلوا بينه وبين ~~الجنة نسبا إلخ وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وفيه فقال ~~أبو بكر فمن أمهاتهم قالوا بنات سروات الجن إلخ وفيه قال علمت الجن أنهم ~~سيحضرون للحساب قلت وهذا الكلام الأخير هو المتعلق بالترجمة وسروات بفتح ~~المهملة والراء جمع سرية بتخفيف الراء أي شريفة ووقع هنا في رواية أبي ذر ~~وأمهاتهن ولغيره وأمهاتهم وهو أصوب ووقع أيضا لغير الكشميهني جند محضرون ~~بالافراد روايته أشبه قوله جند محضرون عند الحساب وصله الفريابي أيضا ~~بالإسناد المذكور عن مجاهد ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت ~~المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له وقد تقدم مشروحا في كتاب الأذان والغرض منه ~~هنا أنه يدل على أن الجن يحشرون يوم القيامة والله أعلم قوله أولئك في ضلال ~~مبين # PageV06P346 # مصرفا معدلا صرفنا أي وجهنا قوله باب قوله عز وجل وإذ صرفنا إليك نفرا من ~~الجن إلى قوله أولئك في ضلال مبين سيأتي القول في تعيينهم وتعيين بلدهم في ~~التفسير إن شاء الله تعالى قوله صرفنا أي وجهنا هو تفسير المصنف وقوله ~~مصرفا معدلا هو تفسير أبي عبيدة واستشهد بقول أبي كبير بالموحدة الهذلي ~~أزهير هل عن ميتة من مصرف أم لا خلود لباذل متكلف تنبيه لم يذكر المصنف في ~~هذا الباب حديثا واللائق ms05192 به حديث بن عباس الذي تقدم في صفة الصلاة في توجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى عكاظ واستماع الجن لقراءته وسيأتي شرحه ~~بتمامه في التفسير إن شاء الله تعالى وقد أشار إليه المصنف بالآية التي صدر ~~بها هذا الباب ### | (قوله باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة) # كأنه أشار إلى سبق خلق الملائكة والجن على الحيوان أو سبق جميع ذلك على ~~خلق آدم والدابة لغة ما دب من الحيوان واستثنى بعضهم الطير لقوله تعالى وما ~~من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه والأول أشهر لقوله تعالى ما من ~~دابة الا هو آخذ بناصيتها وعرفا ذوات الأربع وقيل يختص بالفرس وقيل بالحمار ~~والمراد هنا المعنى اللغوي وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن خلق الدواب كان ~~يوم الأربعاء وهو دال على أن ذلك قبل خلق آدم قوله قال بن عباس الثعبان ~~الحية الذكر وصله بن أبي حاتم من طريقه وقيل الثعبان الكبير من الحيات ذكرا ~~كان أو أنثى قوله يقال الحيات أجناس الجان والأفاعي والأساود في رواية ~~الأصيلي الجان أجناس قال عياض الأول هو الصواب قلت هو قول أبي عبيدة قاله ~~في تفسير سورة القصص قال في قوله كأنها جان وفي قوله حية تسعى كأنها جان من ~~الحيات أو من حية الجان فجرى على أن ذلك شيء واحد وقيل كانت العصا في أول ~~الحال جانا وهي # PageV06P347 # الحية الصغيرة ثم صارت ثعبانا فحينئذ ألقى العصا وقيل اختلف وصفها ~~باختلاف أحوالها فكانت كالحية في سعيها وكالجان في حركتها وكالثعبان في ~~ابتلاعها والأفاعي جمع أفعى وهي الأنثى من الحيات والذكر منها أفعوان بضم ~~الهمزة والعين وكنية الأفعوان أبو حيان وأبو يحيى لأنه يعيش ألف سنة وهو ~~الشجاع الأسود الذي يواثب الإنسان ومن صفة الأفعى إذا فقئت عينها عادت ولا ~~تغمض حدقتها البتة والأساود جمع أسود قال أبو عبيد هي حية فيها سواد وهي ~~أخبث الحيات ويقال له أسود سالخ لأنه يسلخ جلده كل عام وفي سنن أبي داود ~~والنسائي عن ms05193 بن عمر مرفوعا أعوذ بالله من أسد وأسود وقيل هي حية رقيقة ~~رقشاء دقيقة العنق عريضة الرأس وربما كانت ذات قرنين والهاء في الحية ~~للوحدة كدجاجة وقد عد لها بن خالويه في كتاب ليس سبعين اسما قوله آخذ ~~بناصيتها في ملكه وسلطانه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما من دابة الا هو ~~آخذ بناصيتها أي في قبضته وملكه وسلطانه وخص الناصية بالذكر على عادة العرب ~~في ذلك تقول ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته ومن ثم كانوا يجزون ~~ناصية الأسير إذا أطلقوه قوله ويقال صافات بسط أجنحتهن وقوله يقبضن يضربن ~~بأجنحتهن هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى أو لم يروا إلى الطير ~~فوقهم صافات أي باسطات أجنحتهن ويقبضن يضربن بأجنحتهن وروى بن أبي حاتم من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى صافات قال بسط أجنحتهن ثم ذكر ~~المصنف في الباب أحاديث الأول حديث أبي لبابة قوله واقتلوا ذا الطفيتين ~~تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء وهي خوصة المقل والطفي خوص المقل ~~شبه به الخط الذي على ظهر الحية وقال بن عبد البر يقال إن ذا الطفيتين جنس ~~من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان # [3297] قوله والأبتر هو مقطوع الذنب زاد النضر بن شميل أنه أزرق اللون لا ~~تنظر إليه حامل إلا ألقت وقيل الأبتر الحية القصيرة الذنب قال الداودي هو ~~الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكبر قليلا وقوله والأبتر يقتضي التغاير بين ~~ذي الطفيتين والأبتر ووقع في الطريق الآتية لا تقتلوا الحيات إلا كل أبتر ~~ذي طفيتين وظاهره اتحادهما لكن لا ينفي المغايرة قوله فإنهما يطمسان البصر ~~أي يمحوان نوره وفي رواية أبن أبي مليكة عن بن عمر ويذهب البصر وفي حديث ~~عائشة فإنه يلتمس البصر قوله ويستسقطان الحبل هو بفتح المهملة والموحدة ~~الجنين وفي رواية بن أبي مليكة عن بن عمر الآتية بعد أحاديث فإنه يسقط ~~الولد وفي حديث عائشة الآتي بعد أحاديث ويصيب الحبل وفي رواية ms05194 أخرى عنها ~~ويذهب الحبل وكلها بمعنى قوله قال عبد الله هو بن عمر وفي رواية يونس عن ~~الزهري التي يأتي التنبيه عليها قال بن عمر فكنت لا أترك حية إلا قتلتها ~~حتى طاردت حية من ذوات البيوت الحديث وقوله أطارد أي أتبع وأطلب قوله ~~فناداني أبو لبابة بضم اللام وبموحدتين صحابي مشهور اسمه بشير بفتح الموحدة ~~وكسر المعجمة وقيل مصغر وقيل بتحتانية ومهملة مصغر وقيل رفاعة وقيل بل اسمه ~~كنيته ورفاعة وبشير أخواه واسم جده زنبر بزاي ونون وموحدة وزن جعفر وهو ~~أوسي من بني أمية بن زيد وشذ من قال اسمه مروان وليس له في الصحيح إلا هذا ~~الحديث وكان أحد النقباء وشهد أحدا ويقال شهد بدرا واستعمله النبي صلى الله ~~عليه وسلم على المدينة وكانت معه راية قومه يوم الفتح ومات في أول # PageV06P348 # خلافة عثمان على الصحيح قوله إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت أي اللاتي ~~يوجدن في البيوت وظاهره التعميم في جميع البيوت وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل ~~المدينة وقيل يختص ببيوت المدن دون غيرها وعلى كل قول فتقتل في البراري ~~والصحاري من غير انذار وروى الترمذي عن بن المبارك أنها الحية التي تكون ~~كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها قوله وهي العوامر هو كلام الزهري أدرج في ~~الخبر وقد بينه معمر في روايته عن الزهري فساق الحديث وقال في آخره قال ~~الزهري وهي العوامر قال أهل اللغة عمار البيوت سكانها من الجن وتسميتهن ~~عوامر لطول لبثهن في البيوت مأخوذ من العمر وهو طول البقاء وعند مسلم من ~~حديث أبي سعيد مرفوعا إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا ~~عليه ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه واختلف في المراد بالثلاث فقيل ثلاث مرات ~~وقيل ثلاثة أيام ومعنى قوله حرجوا عليهن أن يقال لهن أنتن في ضيق وحرج إن ~~لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت إلينا قوله وقال عبد الرزاق عن معمر فرآني ~~أبو لبابة أو زيد بن الخطاب يريد أن معمرا رواه عن الزهري ms05195 بهذا الإسناد على ~~الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر وروايته هذه أخرجها مسلم ولم يسق ~~لفظها وساقه أحمد والطبراني من طريقه قوله وتابعه يونس أي بن يزيد وبن ~~عيينة أي سفيان وإسحاق الكلبي والزبيدي أي إن هؤلاء الأربعة تابعوا معمرا ~~على روايته بالشك المذكور فأما رواية يونس فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه ~~أبو عوانة وأما رواية بن عيينة فأخرجها أحمد والحميدي في مسنديهما عنه ~~ووصلها مسلم وأبو داود من طريقه وفي رواية مسلم وكان بن عمر يقتل كل حية ~~وجدها فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وأما رواية إسحاق ~~وهو بن يحيى الكلبي فرويناها في نسخته وأما رواية الزبيدي وهو محمد بن ~~الوليد الحمصي فوصلها مسلم وفي روايته قال عبد الله بن عمر فكنت لا أترك ~~حية أراها إلا قتلتها وزاد في روايته قال الزهري ونرى ذلك من سميتها قوله ~~وقال صالح وبن أبي حفصة وبن مجمع إلخ يعني أن هؤلاء الثلاثة رووا الحديث عن ~~الزهري فجمعوا فيه بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب فأما رواية صالح وهو بن ~~كيسان فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة وأما رواية بن أبي حفصة ~~واسمه محمد فرويناها في نسخته من طريق أبي أحمد بن عدي موصولة وأما رواية ~~بن مجمع وهو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بالجيم وتشديد الميم الأنصاري ~~المدني فوصلها البغوي وبن السكن في كتاب الصحابة قال بن السكن لم أجد من ~~جمع بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب الا بن مجمع هذا وجعفر بن برقان وفي ~~روايتهما عن الزهري مقال انتهى وغفل عما ذكره البخاري وهو عنده عن الفربري ~~عنه فسبحان من لا يذهل ويحتمل أنه لم تقع له موصولة من رواية بن أبي حفصة ~~وصالح فصار من رواه بالجمع أربعة لكن ليس فيهم من يقارب الخمسة الذين رووه ~~بالشك إلا صالح بن كيسان وسيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر أن الذي رأى ~~بن عمر هو أبو لبابة ms05196 بغير شك وهو يرجح ما جنح إليه البخاري من تقديمه ~~لرواية هشام بن يوسف عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة والله أعلم وليس ~~لزيد بن الخطاب أخي عمر رواية في الصحيح إلا في هذا الموضع وزعم الداودي أن ~~الجن لا تتمثل بذي الطفيتين والأبتر فلذلك أذن في قتلهما وسيأتي التعقب ~~عليه بعد قليل وفي الحديث النهي عن قتل الحيات التي في البيوت إلا بعد ~~الإنذار إلا أن يكون أبتر أو ذا طفيتين فيجوز قتله بغير إنذار ووقع في حديث ~~أبي سعيد عند مسلم الإذن في قتل غيرهما بعد الإنذار وفيه فإن ذهب وإلا ~~فاقتلوه # PageV06P349 # فإنه كافر قال القرطبي والأمر في ذلك للإرشاد نعم ما كان منها محقق الضرر ~~وجب دفعه # PageV06P350 # الثاني حديث أبي سعيد الخدري يوشك أن يكون خير مال المسلم الحديث وقد ~~تقدم في أوائل الإيمان ويأتي شرحه في كتاب الفتن تنبيهان الأول ذكر المزي ~~في الأطراف تبعا لأبي مسعود أن البخاري أورد الحديث من هذه الطريق في ~~الجزية وهو وهم وإنما هو في بدء الخلق الثاني وقع في أكثر الروايات # PageV06P351 # قبل حديث أبي سعيد هذا باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال وسقطت ~~هذه الترجمة من رواية النسفي ولم يذكرها الإسماعيلي أيضا وهو اللائق بالحال ~~لأن الأحاديث التي تلي حديث أبي سعيد ليس فيها ما يتعلق بالغنم إلا حديث ~~أبي هريرة المذكور بعده الثالث حديث أبي هريرة # [3301] قوله رأس الكفر نحو المشرق في رواية الكشميهني قبل المشرق وهو ~~بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن ~~مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة ~~وكانوا في غاية القسوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما سيأتي في موضعه واستمرت الفتن من قبل المشرق كما سيأتي بيانه ~~واضحا في الفتن قوله والفخر بالخاء المعجمة معروف ومنه الإعجاب بالنفس ~~والخيلاء بضم المعجمة وفتح التحتانية والمد الكبر واحتقار الغير قوله ~~الفدادين ms05197 بتشديد الدال عند الأكثر وحكى أبو عبيد عن أبي عمرو الشيباني أنه ~~خففها وقال إنه جمع فدان والمراد به البقر التي يحرث عليها وقال الخطابي ~~الفدان آلة الحرث والسكة فعلى الأول فالفدادون جمع فدان وهو من يعلو صوته ~~في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك والفديد هو الصوت الشديد وحكى الأخفش ووهاه ~~أن المراد بالفدادين من يسكن الفدافد جمع فدفد وهي البراري والصحاري وهو ~~بعيد وحكى أبو عبيدة معمر بن المثنى أن الفدادين هم أصحاب الإبل الكثيرة من ~~المائتين إلى الألف وعلى ما حكاه أبو عمرو الشيباني من التخفيف فالمراد ~~أصحاب الفدادين على حذف مضاف ويؤيد الأول لفظ الحديث الذي بعده وغلظ القلوب ~~في الفدادين عند أصول أذناب الإبل وقال أبو العباس الفدادون هم الرعاة ~~والجمالون وقال الخطابي إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور ~~دينهم وذلك يفضي إلى قساوة القلب قوله أهل الوبر بفتح الواو والموحدة أي ~~ليسوا من أهل المدر لأن العرب تعبر عن أهل الحضر بأهل المدر وعن أهل ~~البادية بأهل الوبر واستشكل بعضهم ذكر الوبر بعد ذكر الخيل وقال إن الخيل ~~لا وبر لها ولا إشكال فيه لأن المراد ما بينته وقوله # [3302] في آخر الحديث في ربيعة ومضر أي في الفدادين منهم قوله والسكينة ~~تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع قال بن خالويه لا نظير لها أي ~~في وزنها إلا قولهم على فلان ضريبة أي خراج معلوم وإنما خص أهل الغنم بذلك ~~لأنهم غالبا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من سبب الفخر والخيلاء ~~وقيل أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر ~~فإنهم أصحاب إبل وروى بن ماجه من حديث أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لها اتخذي الغنم فإن فيها بركة الرابع حديث أبي مسعود قوله حدثنا يحيى ~~هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله أشار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال الإيمان فيه ms05198 تعقب على من زعم ~~أن المراد بقوله يمان الأنصار لكون أصلهم من أهل اليمن لأن في إشارته إلى ~~جهة اليمن ما يدل على أن المراد به أهلها حينئذ لا الذين كان أصلهم منها ~~وسبب الثناء على أهل اليمن إسراعهم إلى الإيمان وقبولهم وقد تقدم قبولهم ~~البشرى حين لم تقبلها بنو تميم في أول بدء الخلق وسيأتي بقية شرحه في أول ~~المناقب وبيان الاختلاف بقوله الإيمان يمان وقوله قرنا الشيطان أي جانبا ~~رأسه قال الخطابي ضرب المثل بقرني الشيطان فيما لا يحمد من الأمور وقوله ~~أرق أفئدة أي إن غشاء قلب أحدهم رقيق وإذا رق الغشاء أسرع نفوذ الشيء إلى ~~ما وراءه الحديث الخامس حديث أبي هريرة # [3303] قوله عن جعفر بن ربيعة هذا الحديث مما اتفق الأئمة # PageV06P352 # الخمسة أصحاب الأصول على إخراجه عن شيخ واحد وهو قتيبة بهذا الإسناد قوله ~~إذا سمعتم صياح الديكة بكسر المهملة وفتح التحتانية جمع ديك وهو ذكر الدجاج ~~وللديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته فيها ~~تقسيطا لا يكاد يتفاوت ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده لا يكاد يخطئ سواء ~~أطال الليل أم قصر ومن ثم أفتى بعض الشافعية باعتماد الديك المجرب في الوقت ~~ويؤيده الحديث الذي سأذكره عن زيد بن خالد قوله فإنها رأت ملكا بفتح اللام ~~قال عياض كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له ~~وشهادتهم له بالإخلاص ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركا ~~بهم وصحح بن حبان وأخرجه أبو داود وأحمد من حديث زيد بن خالد رفعه لا تسبوا ~~الديك فإنه يدعو إلى الصلاة وعند البزار من هذا الوجه سبب قوله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك وأن ديكا صرخ فلعنه رجل فقال ذلك قال الحليمي يؤخذ منه أن كل ~~من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يسب ولا أن يستهان به بل يكرم ويحسن إليه ~~قال وليس معنى قوله فإنه يدعو إلى الصلاة أن يقول بصوته حقيقة صلوا أو حانت ~~الصلاة بل معناه أن العادة ms05199 جرت بأنه يصرخ عند طلوع الفجر وعند الزوال فطرة ~~فطره الله عليها قوله وإذا سمعتم نهاق الحمير زاد النسائي والحاكم من حديث ~~جابر ونباح الكلاب قوله فإنها رأت شيطانا روى الطبراني من حديث أبي رافع ~~رفعه لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يتمثل له شيطان فإذا كان ذلك ~~فاذكروا الله وصلوا علي قال عياض وفائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر ~~الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك قال الداودي يتعلم من الديك ~~خمس خصال حسن الصوت والقيام في السحر والغيرة والسخاء وكثرة الجماع السادس ~~حديث جابر أورده من وجه آخر وسيأتي شرحه في أثناء هذا الباب والقائل قال ~~وأخبرني عمرو هو بن جريج وإسحاق المذكور في أوله هو بن راهويه كما عند أبي ~~نعيم ويحتمل أن يكون بن منصور وقد أهمل المزي في الأطراف تبعا لخلف عزوه ~~إلى هذا الموضع السابع حديث أبي هريرة # [3305] قوله عن خالد هو الحذاء ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون ~~إلى أبي هريرة قوله وإني لا أراها إلا الفأر بإسكان الهمزة وعند مسلم من ~~طريق أخرى عن بن سيرين بلفظ الفأرة مسخ وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن ~~الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تشربه قوله فحدثت كعبا قائل ~~ذلك هو أبو هريرة ووقع في رواية مسلم فقال له كعب أنت سمعت هذا قوله فقلت ~~أفأقرأ التوراة هو استفهام إنكار وفي رواية مسلم أفأنزلت علي التوراة وفيه ~~أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب وأن الصحابي الذي يكون كذلك إذا ~~أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع وفي سكوت كعب ~~عن الرد على أبي هريرة دلالة على تورعه وكأنهما جميعا لم يبلغهما حديث بن ~~مسعود قال وذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم القردة والخنازير فقال إن ~~الله لم يجعل للمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك وعلى ~~هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم لا أراها إلا ms05200 الفأر وكأنه كان يظن ذلك ثم ~~أعلم بأنها ليست هي قال بن قتيبة إن صح هذا الحديث وإلا فالقردة والخنازير ~~هي الممسوخ بأعيانها توالدت قلت الحديث صحيح وسيأتي مزيد لذلك في أواخر ~~أحاديث الأنبياء الثامن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ ~~فويسق ولم أسمعه أمر بقتله هو قول عائشة رضي الله عنها قال بن التين هذا لا ~~حجة فيه لأنه لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع وقد حفظ غيرها كما ترى قلت ~~قد جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد وبن ماجة أنه # PageV06P353 # كان في بيتها رمح موضوع فسئلت فقالت نقتل به الوزغ فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبرنا أن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا ~~أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقتلها انتهى والذي في الصحيح أصح ولعل عائشة سمعت ذلك من بعض الصحابة ~~وأطلقت لفظ أخبرنا مجازا أي أخبر الصحابة كما قال ثابت البناني خطبنا عمران ~~وأراد أنه خطب أهل البصرة فإنه لم يسمع منه والله أعلم # [3306] قوله وزعم سعد بن أبي وقاص قائل ذلك يحتمل أن يكون عروة فيكون ~~متصلا فإنه سمع من سعد ويحتمل أن تكون عائشة فيكون من رواية القرين عن ~~قرينه ويحتمل أن يكون من قول الزهري فيكون منقطعا وهذا الاحتمال الأخير ~~أرجح فإن الدارقطني أخرجه في الغرائب من طريق بن وهب عن يونس ومالك معا عن ~~بن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ فويسق وعن ~~بن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ~~الوزغ وقد أخرج مسلم والنسائي وبن ماجة وبن حبان حديث عائشة من طريق بن وهب ~~وليس عندهم حديث سعد وقد أخرج مسلم وأبو داود وأحمد وبن حبان من طريق معمر ~~عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms05201 أمر بقتل ~~الوزغ وسماه فويسقا وكأن الزهري وصله لمعمر وأرسله ليونس ولم أر من نبه على ~~ذلك من الشراح ولا من أصحاب الأطراف فلله الحمد التاسع حديث أم شريك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ هكذا أورده مختصرا وسيأتي بأتم ~~من هذا في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وقد تقدم في الذي قبله حديث ~~عائشة بأتم منه وأم شريك اسمها غزية بالمعجمتين مصغر وقيل غزيلة يقال هي ~~عامرية قرشية ويقال أنصارية ويقال دوسية العاشر حديث عائشة في قتل ذي ~~الطفيتين والأبتر أورده بإسنادين إليها في كل واحد منهما وأورد بعده حديث ~~بن عمر في ذلك عن أبي لبابة من وجهين وقد تقدم من وجه آخر في أول الباب # [3308] قوله في أول طريقي حديث عائشة تابعه حماد بن سلمة يريد أن حمادا ~~تابع أبا أسامة في روايته إياه عن هشام واسم أبي أسامة أيضا حماد ورواية ~~حماد بن سلمة وصلها أحمد عن عفان عنه # [3310] قوله عن أبي يونس القشيري هو حاتم بن أبي صغيرة وهو بصري ومن دونه ~~وأما من فوقه فمدني قوله أن بن عمر كان يقتل الحيات ثم نهى هو بفتح النون ~~وفاعل نهى هو بن عمر وقد بين بعد ذلك سبب نهيه عن ذلك وكان بن عمر أولا ~~يأخذ بعموم أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الحيات وقد أخرج أبو داود من حديث ~~عائشة مرفوعا اقتلوا الحيات فمن تركهن مخافة ثأرهن فليس مني قوله أن النبي ~~صلى الله علي وسلم هدم حائطا له فوجد فيه سلخ حية هو بكسر السين المهملة ~~وسكون اللام بعدها معجمة وهو جلدها كذا وقع هنا مرفوعا وأخرجه مسلم من وجه ~~آخر موقوفا فأخرج من طريق الليث عن نافع أن أبا لبابة كلم بن عمر ليفتح له ~~بابا في داره يستقرب بها إلى المسجد فوجد الغلمان جلد جان فقال بن عمر ~~التمسوه فاقتلوه فقال أبو لبابة لا تقتلوه ومن طريق يحيى بن سعيد وعمر بن ~~نافع عن نافع نحوه ويحتمل أن ms05202 تكون القصة وقعت مرتين ويدل لذلك قول بن عمر ~~في هذه الرواية وكنت أقتلها لذلك وهو القائل فلقيت أبا لبابة قوله لا ~~تقتلوا الجنان إلا كل ذي طفيتين إن كان الاستثناء متصلا ففيه تعقب على من ~~زعم أن ذا الطفيتين والأبتر ليس من الجنان ويحتمل أن يكون منقطعا أي لكن كل ~~ذي طفيتين فاقتلوه والجنان بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان وهي الحية ~~الصغيرة وقيل الرقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء الحادي عشر حديث عائشة ~~وبن عمر في الخمس التي لا جناح على المحرم في قتلهن وقع في حديث عائشة ~~الحديا وفي حديث بن # PageV06P354 # عمر الحدأة والحديا بصيغة التصغير وقد أنكر ثابت في الدلائل هذه الصيغة ~~وقال الصواب الحديأة أو الحدية أي بهمزة وزيادة هاء أو بالتشديد بغير همز ~~قال والصواب أن الحديأة ليس من هذا وإنما هو من التحدي يقولون فلان يتحدى ~~فلانا أي ينازعه ويغالبه وعن بن أبي حاتم أهل الحجاز يقولون لهذا الطائر ~~الحديا ويجمعونه الحدادي وكلاهما خطأ وأما الأزهري فصوبه وقال الحديأة ~~تصغير الحدي وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الحج # PageV06P355 # تنبيه وقع في رواية السرخسي هنا باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ~~فليغمسه ولا معنى لذكره هنا ووقع عنده أيضا باب خمس من الدواب فواسق وسقط ~~من رواية غيره وهو أولى الثاني عشر حديث جابر 9 # [3316] قوله حدثنا كثير هو بن شنظير بكسر المعجمة وسكون النون بعدها ظاء ~~معجمة بصري قد قال فيه بن معين ليس بشيء قال الحاكم مراده بذلك أنه ليس له ~~من الحديث ما يشتغل به وقد قال فيه بن معين مرة صالح وكذا قال أحمد وقال بن ~~عدي أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وقد توبع عليه كما تراه في آخر الحديث وآخر في السلام على المصلي وله متابع ~~عند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قوله رفعه كذا هنا ووقع عند ~~الإسماعيلي من وجهين عن حماد بن زيد قال قال رسول ms05203 الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله خمروا الآنية أي غطوها ومضى في الرواية التي في صفة إبليس وخمر إناءك ~~واذكر اسم الله ولو أن تعرض عليه شيئا وهو بضم الراء وبكسرها وسيأتي مزيد ~~لذلك في الأشربة قوله وأوكئوا بكسر الكاف بعدها همزة أي اربطوها وشدوها ~~والوكاء اسم ما يسد به فم القربة قوله وأجيفوا بالجيم والفاء أي أغلقوها ~~تقول أجفت الباب إذا أغلقته وقال القزاز تقول جفأت الباب أغلقته قال بن ~~التين لم أر من ذكره هكذا غيره وفيه نظر فإن أجيفوا لامه فاء وجفأت لامه ~~همزة زاد في الرواية الماضية وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان ~~لا يفتح بابا مغلقا قوله واكفتوا بهمزة وصل وكسر الفاء ويجوز ضمها بعدها ~~مثناة أي ضموهم إليكم والمعنى امنعوهم من الحركة في ذلك الوقت قوله عند ~~المساء في الرواية المتقدمة في هذا الباب إذا جنح الليل أو أمسيتم فكفوا ~~صبيانكم قوله فإن للجن انتشارا وخطفة بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ~~والفاء في الرواية الماضية فإن الشياطين تنتشر حينئذ وإذا ذهبت ساعة من ~~الليل وفي رواية الكشميهني فإذا ذهب وكأنه ذكره باعتبار الوقت قوله فإن ~~الفويسقة هي الفأرة قد تقدم تفسير ذلك في الحج قوله اجترت بالجيم وتشديد ~~الراء في رواية الإسماعيلي ربما جرت وسيأتي في الاستئذان حديث بن عمر ~~مرفوعا لا تتركوا النار في بيوتكم حين تناموا قال النووي هذا عام يدخل فيه ~~نار السراج وغيره وأما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك ~~وإن حصل الأمن منها كما هو الغالب فلا بأس بها لانتفاء العلة وقال القرطبي ~~جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة ويحتمل أن تكون للندب ولا ~~سيما في حق من يفعل ذلك بنية امتثال الأمر وقال بن العربي ظن # PageV06P356 # قوم أن الأمر بغلق الأبواب عام في الأوقات كلها وليس كذلك وإنما هو مقيد ~~بالليل وكأن اختصاص الليل بذلك لأن النهار غالبا محل التيقظ بخلاف الليل ~~والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشيطان فإنه هو ms05204 الذي يسوق الفأرة إلى حرق ~~الدار قوله قال بن جريج وحبيب عن عطاء فإن للشيطان يعني أن بن جريج وحبيبا ~~وهو المعلم رويا هذا الحديث عن عطاء عن عائشة كما رواه كثير بن شنظير إلا ~~أنهما قالا في روايتهما فإن للشيطان بدل قول كثير في روايته فإن للجن ~~ورواية بن جريج قد تقدمت موصولة في أوائل هذا الباب ورواية حبيب وصلها أحمد ~~وأبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن حبيب المذكور الحديث الثالث عشر حديث بن ~~مسعود في قصة الحية # [3317] قوله وعن إسرائيل عن الأعمش يعني أن يحيى بن آدم رواه عن إسرائيل ~~عن شيخين أفردهما ولم يختلف عليه في أنه من رواية إبراهيم وهو النخعي عن ~~علقمة قوله رطبة أي غضة طرية في أول ما تلاها ووصفت هي بالرطوبة والمراد ~~بالرطوبة رطوبة فيه أي أنهم أخذوها عنه قبل أن يجف ريقه من تلاوتها ويحتمل ~~أن يكون وصفها بالرطوبة لسهولتها والأول أشبه وقوله وقيت شركم ووقيتم شرها ~~أي قتلكم إياها هو شر بالنسبة إليها وإن كان خيرا بالنسبة إليهم وفيه جواز ~~قتل الحية في الحرم وجواز قتلها في جحرها والجحر بضم الجيم وسكون المهملة ~~معروف الحديث الرابع عشر والخامس عشر حديث بن عمر وأبي هريرة معا وهو من ~~طريق عبيد الله بالتصغير وهو بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر وعن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة والقائل قال وحدثنا عبيد الله هو بن عبد الأعلى ~~المذكور في الإسناد المذكور وهو بن عبد الأعلى البصري قوله وتابعه أبو ~~عوانة عن مغيرة أي عن إبراهيم وطريق أبي عوانة سيأتي في تفسير المرسلات ~~قوله وقال حفص هو بن غياث وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم ~~عن الأسود عن عبد الله يعني أن هؤلاء الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود ~~بدل علقمة ورواية حفص وصلها المؤلف في الحج وأما رواية أبي معاوية فأخرجها ~~أحمد عنه وهي عند مسلم وأما رواية سليمان بن قرم فلم أقف عليها موصولة قوله ~~دخلت امرأة ms05205 لم أقف على اسمها ووقع في رواية أنها حميرية وفي أخرى أنها من ~~بني إسرائيل وكذا لمسلم ولا تضاد بينهما لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا ~~في اليهودية فنسبت إلى دينها تارة وإلى قبيلتها أخرى وقد وقع ما يدل على ~~ذلك في كتاب البعث للبيهقي وأبداه عياض احتمالا وأغرب النووي فأنكره # [3318] قوله في هرة أي بسبب هرة ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند ~~مسلم من جرا هرة وهو بمعناه وجرا بفتح الجيم وتشديد الراء مقصور ويجوز فيه ~~المد والهرة أنثى السنور والهر الذكر ويجمع الهر على هررة كقرد وقردة وتجمع ~~الهرة على هرر كقربة وقرب ووقع في حديث جابر الماضي في الكسوف وعرضت علي ~~النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها الحديث قوله من ~~خشاش الأرض بفتح المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وبمعجمتين بينهما ألف الأولى ~~خفيفة والمراد هوام الأرض وحشراتها من فأرة ونحوها وحكى النووي أنه روي ~~بالحاء المهملة والمراد نبات الأرض قال وهو ضعيف أو غلط وظاهر هذا الحديث ~~أن المرأة عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس قال عياض يحتمل أن تكون المرأة ~~كافرة فعذبت بالنار حقيقة أو بالحساب لأن من نوقش الحساب عذب ثم يحتمل أن ~~تكون المرأة كافرة فعذبت بكفرها وزيدت عذابا بسبب ذلك أو مسلمة وعذبت # PageV06P357 # بسبب ذلك قال النووي الذي يظهر أنها كانت مسلمة وإنما دخلت النار بهذه ~~المعصية كذا قال ويؤيد كونها كافرة ما أخرجه البيهقي في البعث والنشور وأبو ~~نعيم في تاريخ أصبهان من حديث عائشة وفيه قصة لها مع أبي هريرة وهو بتمامه ~~عند أحمد وفيه جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل إطعامها وسقيها ويلتحق ~~بذلك غير الهرة مما في معناها وأن الهر لا يملك وإنما يجب إطعامه على من ~~حبسه كذا قال القرطبي وليس في الحديث دلالة على ذلك وفيه وجوب نفقة الحيوان ~~على مالكه كذا قال النووي وفيه نظر لأنه ليس في الخبر أنها كانت في ملكها ~~لكن في قوله هرة لها ms05206 كما هي رواية همام ما يقرب من ذلك الحديث السادس عشر ~~حديث أبي هريرة قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس # [3319] قوله نزل نبي من الأنبياء قيل هو العزير وروى الحكيم الترمذي في ~~النوادر أنه موسى عليه السلام وبذلك جزم الكلاباذي في معاني الأخبار ~~والقرطبي في التفسير قوله فلدغته بالدال المهملة والغين المعجمة أي قرصته ~~وليس هو بالذال المعجمة والعين المهملة فإن ذاك معناه الإحراق قوله فأمر ~~بجهازه بفتح الجيم ويجوز كسرها بعدها زاي أي متاعه قوله ثم أمر ببيتها ~~فأحرق أي بيت النمل وفي رواية الزهري الماضية في الجهاد فأمر بقرية النمل ~~فأحرقت وقرية النمل موضع اجتماعهن والعرب تفرق في الأوطان فيقولون لمسكن ~~الإنسان وطن ولمسكن الإبل عطن وللأسد عرين وغابة وللظبي كناس وللضب وجار ~~وللطائر عش وللزنبور كور ولليربوع نافق وللنمل قرية قوله فهلا نملة واحدة ~~يجوز فيه النصب على تقدير عامل محذوف تقديره فهلا أحرقت نملة واحدة وهي ~~التي آذتك بخلاف غيرها فلم يصدر منها جناية واستدل بهذا الحديث على جواز ~~إحراق الحيوان المؤذي بالنار من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأت في ~~شرعنا ما يرفعه ولا سيما إن ورد على لسان الشارع ما يشعر باستحسان ذلك لكن ~~ورد في شرعنا النهي عن التعذيب بالنار قال النووي هذا الحديث محمول على أنه ~~كان جائزا في شرع ذلك النبي جواز قتل النمل وجواز التعذيب بالنار فإنه لم ~~يقع عليه العتب في أصل القتل ولا في الإحراق بل في الزيادة على النملة ~~الواحدة وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا في القصاص بشرطه ~~وكذا لا يجوز عندنا قتل النمل لحديث بن عباس في السنن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن قتل النملة والنحلة انتهى وقد قيد غيره كالخطابي النهي عن ~~قتله من النمل بالسليماني وقال البغوي النمل الصغير الذي يقال له الذر يجوز ~~قتله ونقله صاحب الاستقصاء عن الصيمري وبه جزم الخطابي وفي قوله أن القتل ~~والإحراق كان جائزا في شرع ms05207 ذلك النبي نظر لأنه لو كان كذلك لم يعاتب أصلا ~~ورأسا إذا ثبت أن الأذى طبعه وقال عياض في هذا الحديث دلالة على جواز قتل ~~كل مؤذ ويقال إن لهذه القصة سببا وهو أن هذا النبي مر على قرية أهلكها الله ~~تعالى بذنوب أهلها فوقف متعجبا فقال يا رب قد كان فيهم صبيان ودواب ومن لم ~~يقترف ذنبا ثم نزل تحت شجرة فجرت له هذه القصة فنبهه الله جل وعلا على أن ~~الجنس المؤذي يقتل وإن لم يؤذ وتقتل أولاده وإن لم تبلغ الأذى انتهى وهذا ~~هو الظاهر وإن ثبتت هذه القصة تعين المصير إليه والحاصل أنه لم يعاتب ~~إنكارا لما فعل بل جوابا له وإيضاحا لحكمة شمول الهلاك لجميع أهل تلك ~~القرية فضرب له المثل بذلك أي إذا اختلط من يستحق الإهلاك بغيره وتعين ~~إهلاك الجميع طريقا إلى إهلاك المستحق جاز إهلاك الجميع ولهذا نظائر كتترس ~~الكفار بالمسلمين وغير ذلك والله سبحانه أعلم وقال الكرماني النمل غير مكلف ~~فكيف أشير في الحديث إلى أنه لو أحرق نملة واحدة جاز مع أن القصاص إنما ~~يكون بالمثل لقوله # PageV06P358 # تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ثم أجاب بتجويز أن التحريق كان جائزا عنده ~~ثم قال يرد على قولنا كان جائزا لو كان كذلك لما ذم عليه وأجاب بأنه قد يذم ~~الرفيع القدر على خلاف الأولى انتهى والتعبير بالذم في هذا لا يليق بمقام ~~النبي فينبغي أن يعبر بالعتاب وقال القرطبي ظاهر هذا الحديث أن هذا النبي ~~إنما عاتبه الله حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع آذاه منه واحد وكان الأولى به ~~الصبر والصفح وكأنه وقع له أن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم ~~من حرمة الحيوان فلو انفرد هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي لم يعاتب قال ~~والذي يؤيد هذا التمسك بأصل عصمة الأنبياء وأنهم أعلم بالله وبأحكامه من ~~غيرهم وأشدهم له خشية انتهى تكملة النملة واحدة النمل وجمع الجمع نمال ~~والنمل أعظم الحيوانات حيلة في طلب الرزق ومن عجيب أمره ms05208 أنه إذا وجد شيئا ~~ولو قل أنذر الباقين ويحتكر في زمن الصيف للشتاء وإذا خاف العفن على الحب ~~أخرجه إلى ظاهر الأرض وإذا حفر مكانه اتخذها تعاريج لئلا يجري إليها ماء ~~المطر وليس في الحيوان ما يحمل أثقل منه غيره والذي في النمل كالزنبور في ~~النحل قوله أمة من الأمم مسبحة استدل به على أن الحيوان يسبح الله تعالى ~~حقيقة ويتأيد به قول من حمل قوله وإن من شيء إلا يسبح بحمده على الحقيقة ~~وتعقب بأن ذلك لا يمنع الحمل على المجاز بأن يكون سببا للتسبيح # PageV06P359 # الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة في الذباب إذا وقع في الإناء وسيأتي ~~شرحه في كتاب الطب تنبيه وقع قبل هذا الحديث في رواية أبي ذر عن بعض شيوخه ~~باب إذا وقع الذباب وساقه بلفظ الحديث وحذف عند الباقين وهو أولى فإن ~~الأحاديث التي بعده لا تعلق لها بذلك كما تقدم نظيره الحديث الثامن عشر ~~حديث أبي هريرة في المرأة التي سقت الكلب وسيأتي شرحه في أواخر أحاديث ~~الأنبياء في ترجمة عيسى بن مريم الحديث التاسع عشر حديث أبي طلحة في الصورة ~~وسيأتي شرحه في كتاب اللباس الحديث العشرون حديث بن عمر قال أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقتل الكلاب وسيأتي شرحه في كتاب الصيد الحديث الحادي ~~والعشرون حديث أبي هريرة من أمسك كلبا ينقص من عمله وقد تقدم شرحه في ~~المزارعة الحديث الثاني والعشرون حديث سفيان بن أبي زهير في المعنى وسبق ~~شرحه هناك أيضا خاتمة اشتمل كتاب بدء الخلق من الأحاديث المرفوعة على مائة ~~وستين حديثا المعلق منها اثنان وعشرون طريقا والبقية موصولة المكرر منها ~~فيه وفيما مضى ثلاثة وتسعون حديثا والخالص سبعة وستون حديثا وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث عمران بن حصين في بدء الخلق وحديث عمر فيه وحديث أبي ~~هريرة تكوير الشمس والقمر وحديث بن عباس في زيارة جبريل وحديث بن عمر في ~~الكلب وحديث يعلى بن أمية ونادوا يا مال وحديث بن مسعود في رؤية جبريل ~~وحديث ms05209 عائشة في الرؤية وحديث عمران اطلعت في الجنة وحديث سهل في درجات ~~الجنة وحديث أنس في الجنة شجرة وحديث أبي هريرة فيه وحديث بن عباس في الحمى ~~وحديث عائشة في قتل والد حذيفة وحديث أبي هريرة إذا وقع الذباب في الإناء ~~وفيه عن الصحابة ومن بعدهم أربعون أثرا والله جل وعلا أعلم # PageV06P360 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أحاديث ~~الأنبياء كذا في رواية كريمة في بعض النسخ وفي رواية أبي علي بن شبويه نحوه ~~وقدم الآية الآتية في الترجمة على الباب ووقع في ذكر عدد الأنبياء حديث أبي ~~ذر مرفوعا أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة ~~عشر صححه بن حبان والأنبياء جمع نبي وقد قرئ بالهمز فقيل هو الأصل وتركه ~~تسهيل وقيل الذي بالهمز من النبإ والذي بغير همز من النبوة وهي الرفعة ~~والنبوة نعمة يمن بها على من يشاء ولا يبلغها أحد بعلمه ولا كشفه ولا ~~يستحقها باستعداد ولايته ومعناها الحقيقي شرعا من حصلت له النبوة وليست ~~راجعة إلى جسم النبي ولا إلى عرض من أعراضه بل ولا إلى علمه بكونه نبيا بل ~~المرجع إلى إعلام الله له بأني نبأتك أو جعلتك نبيا وعلى هذا فلا تبطل ~~بالموت كما لا تبطل بالنوم والغفلة # PageV06P361 ### | (قوله باب خلق آدم وذريته) # ذكر المصنف آثارا ثم أحاديث تتعلق بذلك ومما لم يذكره ما رواه الترمذي ~~والنسائي والبزار وصححه بن حبان من طريق سعيد المقبري وغيره عن أبي هريرة ~~مرفوعا إن الله خلق آدم من تراب فجعله طينا ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنونا ~~خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار كان إبليس يمر به فيقول لقد ~~خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه وكان أول ما جرى فيه الروح بصره ~~وخياشيمه فعطس فقال الحمد لله فقال الله يرحمك ربك الحديث وفي الباب عدة ~~أحاديث منها حديث أبي موسى مرفوعا إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع ~~الأرض فجاء ms05210 بنو آدم على قدر الأرض الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن ~~حبان ومنها حديث أنس رفعه لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه فجعل إبليس ~~يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك رواه أحمد ومسلم وآدم اسم سرياني ~~وهو عند أهل الكتاب آدام بإشباع فتحة الدال بوزن خانام وزنه فاعال وامتنع ~~صرفه للعجمة والعلمية وقال الثعلبي التراب بالعبرانية آدام فسمي آدم به ~~وحذفت الألف الثانية وقيل هو عربي جزم به الجوهري والجواليقي وقيل هو بوزن ~~أفعل من الأدمة وقيل من الأديم لأنه خلق من أديم الأرض وهذا عن بن عباس ~~ووجهوه بأنه يكون كأعين ومنع الصرف للوزن والعلمية وقيل هو من أدمت بين ~~الشيئين إذا خلطت بينهما لأنه كان ماء وطينا فخلطا جميعا قوله صلصال طين ~~خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار هو تفسير الفراء هكذا ذكره وقال أبو عبيدة ~~الصلصال اليابس الذي لم تصبه نار فإذا نقرته صل فسمعت له صلصلة فإذا طبخ ~~بالنار فهو فخار وكل شيء له صوت فهو صلصال وروى الطبري عن قتادة بإسناد ~~صحيح نحوه قوله ويقال منتن يريدون به صل كما يقولون صر الباب وصرصر عند ~~الإغلاق مثل كبكبته يعني كببته أما تفسيره بالمنتن فرواه الطبري عن مجاهد ~~وروى عن بن عباس أن المنتن تفسيره المسنون وأما بقيته فكأنه من كلام المصنف ~~قوله فمرت به استمر بها الحمل فأتمته هو قول أبي عبيدة قوله أن لا تسجد أن ~~تسجد يعني أن لا زائدة وأخذه من كلام أبي عبيدة وكذا قاله وزاد ولا من حروف ~~الزوائد كما قال الشاعر وتلحينني في اللهو أن لا أحبه وللهو داع دائب غير ~~غافل وقيل ليست زائدة بل فيه حذف تقديره ما منعك من السجود فحملك على أن لا ~~تسجد قوله وقول الله عز وجل وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ~~كذا وقع هنا ووقع في رواية أبي علي بن شبويه في صدر الترجمة وهو أولى ومثله ~~للنسفي ولبعضهم هنا باب ms05211 والمراد بالخليفة آدم أسنده الطبري من طريق بن سابط ~~مرفوعا قال والأرض مكة وذكر الطبري أن مقتضى ما نقله السدي عن مشايخه أنه ~~خليفة الله في الأرض ومن وجه آخر أنهم يعنون بني آدم يخلف بعضهم بعضا ومن ~~ثم قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها الآية # PageV06P364 # وحكى الماوردي قولين آخرين أنه خليفة الملائكة أو خليفة الجن وكل منهما ~~بناء على أنه كان في الأرض من سكنها قبل آدم وذكر الطبري قال زعم أبو عبيدة ~~أن إذ في قوله وإذ قال ربك صلة ورد عليه فقال القرطبي إن جميع المفسرين ~~ردوه حتى قال الزجاج أنها جراءة من أبي عبيدة قوله لما عليها حافظ الا ~~عليها حافظ وصله بن أبي حاتم وزاد إلا عليها حافظ من الملائكة وقال أبو ~~عبيدة في قوله إن كل نفس لما عليها حافظ ما زائدة قوله في كبد في شدة خلق ~~هو قول بن عباس أيضا رويناه في تفسير بن عيينة بإسناد صحيح وزاد في آخره ثم ~~ذكر مولده ونبات أسنانه وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال أبو عبيدة الكبد ~~الشدة قال لبيد يا عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد قوله ~~ورياشا المال هو قول بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه قوله وقال غيره الرياش والريش واحد وهو ما ظهر من اللباس هو قول ~~أبي عبيدة وزاد تقول أعطاني ريشه أي كسوته قال والرياش أيضا المعاش قوله ما ~~تمنون النطفة في أرحام النساء هو قول الفراء قال يقال أمنى ومنى والأول ~~أكثر وقوله تمنون يعني النطف إذا قذفت في أرحام النساء أأنتم تخلقون ذلك أم ~~نحن قوله وقال مجاهد على رجعه لقادر النطفة في الإحليل وصله الفريابي من ~~طريق بن أبي نجيح عنه وقيل معناه قادر على رجع النطفة التي في الإحليل إلى ~~الصلب وهو محتمل ويعكر على تفسير مجاهد أن بقية الآيات دالة على أن الضمير ~~للإنسان ورجعه يوم القيامة لقوله يوم تبلى السرائر ms05212 إلخ قوله كل شيء خلقه ~~فهو شفع السماء شفع والوتر الله هو قول مجاهد أيضا وصله الفريابي والطبري ~~ولفظه كل خلق الله شفع السماء والأرض والبر والبحر والجن والإنس والشمس ~~والقمر ونحو هذا شفع والوتر الله وحده وبهذا زال الإشكال فإن ظاهر إيراد ~~المصنف في اقتصاره على قوله السماء شفع يعترض عليه بأن السماوات سبع والسبع ~~ليس بشفع وليس ذلك مراد مجاهد وإنما مراده أن كل شيء له مقابل يقابله ويذكر ~~معه فهو بالنسبة إليه شفع كالسماء والأرض والإنس والجن إلخ وروى الطبري عن ~~مجاهد أيضا قال في قوله تعالى ومن كل شيء خلقنا زوجين الكفر والإيمان ~~والشقاء والسعادة والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والجن ~~والإنس والوتر الله وروي من طريق أبي صالح نحوه وأخرج عن بن عباس من طريق ~~صحيحة أنه قال الوتر يوم عرفة والشفع يوم الذبح وفي رواية أيام الذبح وهذا ~~يناسب ما فسروا به قوله قبل ذلك وليال عشر أن المراد بها عشر ذي الحجة قوله ~~في أحسن تقويم في أحسن خلق أسفل سافلين إلا من آمن هو تفسير مجاهد أخرجه ~~الفريابي أيضا قوله خسر ضلال ثم استثنى فقال إلا من آمن هو تفسير مجاهد ~~أخرجه الفريابي أيضا قال في قوله إن الإنسان لفي خسر يعني في ضلال ثم ~~استثنى فقال إلا من آمن وكأنه ذكره بالمعنى وإلا فالتلاوة إلا الذين آمنوا ~~قوله لازب لازم يريد تفسير قوله تعالى فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا ~~إنا خلقناهم من طين لازب وقد روى الطبري عن مجاهد في قوله من طين لازب قال ~~لازق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال من التراب والماء يصير طينا ~~يلزق وأما تفسيره باللازم فكأنه بالمعنى وهو تفسير أبي عبيدة قال معنى ~~اللازب اللازم قال النابغة ولا يحسبون الشر ضربة لازب أي لازم قوله ننشئكم ~~في أي خلق نشاء كأنه يريد تفسير قوله تعالى وننشئكم فيما # PageV06P365 # لا تعلمون وقوله في أي خلق نشاء هو تفسير قوله فيما ms05213 لا تعلمون قوله نسبح ~~بحمدك نعظمك هو تفسير مجاهد نقله الطبري وغيره عنه قوله وقال أبو العالية ~~فتلقى آدم هو قوله تعالى ربنا ظلمنا أنفسنا وصله الطبري بإسناد حسن واستشكل ~~بأن ظاهر الآيات أن هذا التلقي كان قبل الهبوط لأن بعده قلنا اهبطوا منها ~~جميعا ويمكن الجواب بأن قوله قلنا اهبطوا كان سابقا للتلقي وليس في الآيات ~~صيغة ترتيب قوله وقال فأزلهما استزلهما ويتسنه يتغير آسن المسنون المتغير ~~حمأ جمع حمأة وهو الطين المتغير كذا وقع عند أبي ذر وهو يوهم أنه من كلام ~~أبي العالية وليس كذلك بل هي من تفسير أبي عبيدة وكأنه كان في الأصل وقال ~~غيره ووقع في رواية الأصيلي وغيره بحذف قال فكأن الأمر فيه أشكل وقوله ~~فأزلهما أي دعاهما إلى الزلة وإيراد قوله يتسنه يتغير في أثناء قصة آدم ذكر ~~بطريق التبعية للمسنون لأنه قد يقال إنه مشتق منه قال الكرماني هنا بعد أن ~~قال إن تفسير يتسنه وآسن لعله ذكره بالتبعية لقوله مسنون وفي هذا تكثير ~~لحجم الكتاب لا لتكثير الفوائد والله أعلم بمقصوده قلت وليس من شأن الشارح ~~أن يعترض على الأصل بمثل هذا ولا ارتياب في أن إيراد شرح غريب الألفاظ ~~الواردة في القرآن فوائد وادعاؤه نفى تكثير الفائدة مردود وهذا الكتاب وإن ~~كان أصل موضوعه إيراد الأحاديث الصحيحة فإن أكثر العلماء فهموا من إيراده ~~أقوال الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار أن مقصوده أن يكون كتابه جامعا ~~للرواية والدراية ومن جملة الدراية شرح غريب الحديث وجرت عادته أن الحديث ~~إذا وردت فيه لفظة غريبة وقعت أو أصلها أو نظيره في القرآن أن يشرح اللفظة ~~القرآنية فيفيد تفسير القرآن وتفسير الحديث معا ولما لم يجد في بدء الخلق ~~وقصص الأنبياء ونحو ذلك أحاديث توافق شرطه سد مكانها ببيان تفسير الغريب ~~الواقع في القرآن فكيف يسوغ نفي الفائدة عنه قوله يخصفان أخذ الخصاف من ورق ~~الجنة يؤلفان الورق ويخصفان بعضه إلى بعض هو تفسير أبي عبيدة وروى الطبري ~~عن مجاهد في قوله يخصفان قال ms05214 يرقعان كهيئة الثوب وتقول العرب خصفت النعل أي ~~خرزتها قوله سوآتهما كناية عن فرجيهما هو تفسير أبي عبيدة أيضا قوله ومتاع ~~إلى حين الحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده وهو هنا إلى يوم ~~القيامة قال أبو عبيدة في قوله ومتاع إلى حين أي إلى وقت يوم القيامة ورواه ~~الطبري من طريق بن عباس نحوه قوله قبيله جيله الذي هو منهم هو تفسير أبي ~~عبيدة أيضا وروى الطبري عن مجاهد في قوله وقبيله قال الجن والشياطين ثم ذكر ~~المصنف في الباب أحد عشر حديثا أفرد الأخير منها بباب في بعض النسخ الحديث ~~الأول حديث أبي هريرة خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا كذا وقع من هذا الوجه ~~وعبد الله الراوي عن معمر هو بن المبارك وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فقال ~~خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا وهذه الرواية تأتي في أول ~~الاستئذان وقد تقدم الكلام على معنى هذه اللفظة في أثناء كتاب العتق وهذه ~~الرواية تؤيد قول من قال إن الضمير لآدم والمعنى أن الله تعالى أوجده على ~~الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا ولا تردد في الأرحام ~~أطوارا كذريته بل خلقه الله رجلا كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح ثم ~~عقب ذلك بقوله وطوله ستون ذراعا فعاد الضمير أيضا على آدم وقيل معنى قوله ~~على صورته أي لم يشاركه في خلقه أحد إبطالا لقول أهل الطبائع وخص بالذكر ~~تنبيها بالأعلى على الأدنى والله أعلم قوله ستون ذراعا يحتمل أن يريد بقدر ~~الذراع المتعارف يومئذ عند # PageV06P366 # المخاطبين والأول أظهر لأن ذراع كل أحد بقدر ربعه فلو كان بالذراع ~~المعهود لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده قوله فلما خلقه قال اذهب فسلم ~~سيأتي شرحه في أول الاستئذان # [3326] قوله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم أي على صفته وهذا يدل على أن ~~صفات النقص من سواد وغيره تنتفي عند دخول الجنة وقد تقدم بيان ذلك في باب ~~صفة ms05215 الجنة وزاد عبد الرزاق في روايته هنا وطوله ستون ذراعا وإثبات الواو ~~فيه لئلا يتوهم أن قوله طوله تفسير لقوله على صورة آدم وعلى هذا فقوله ~~وطوله إلخ من الخاص بعد العام ووقع عند أحمد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة مرفوعا كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا وأما ما روى عبد ~~الرزاق من وجه آخر مرفوعا أن آدم لما أهبط كانت رجلاه في الأرض ورأسه في ~~السماء فحطه الله إلى ستين ذراعا فظاهره أنه كان مفرط الطول في ابتداء خلقه ~~وظاهر الحديث الصحيح أنه خلق في ابتداء الأمر على طول ستين ذراعا وهو ~~المعتمد وروى بن أبي حاتم بإسناد حسن عن أبي بن كعب مرفوعا أن الله خلق آدم ~~رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق قوله فلم يزل الخلق ينقص حتى ~~الآن أي أن كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله فانتهى ~~تناقص الطول إلى هذه الأمة واستقر الأمر على ذلك وقال بن التين قوله فلم ~~يزل الخلق ينقص أي كما يزيد الشخص شيئا فشيئا ولا يتبين ذلك فيما بين ~~الساعتين ولا اليومين حتى إذا كثرت الأيام تبين فكذلك هذا الحكم في النقص ~~ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود فإن مساكنهم ~~تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق ~~ولا شك أن عهدهم قديم وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي ~~بينهم وبين أول هذه الأمة ولم يظهر لي إلى الآن ما يزيل هذا الإشكال الحديث ~~الثاني حديث أبي هريرة في صفة الجنة وقد تقدم في باب صفة الجنة وقوله # [3327] الألنجوج بفتح الهمزة واللام وسكون النون بجيمين الأولى مضمومة ~~والواو ساكنة هو العود الذي يتبخر به ولفظ الألنجوج هنا تفسير الألوة ~~والعود تفسير التفسير وقوله في آخره على خلق رجل واحد هو بفتح أول خلق لا ~~بضمه وقوله ستون ذراعا في السماء أي في ms05216 العلو والارتفاع الحديث الثالث حديث ~~أم سلمة في سؤالها عن غسل المرأة إذا احتلمت وقد تقدم الكلام عليه في ~~الطهارة والغرض منه # [3328] قوله في آخره فبم يشبه الولد الحديث الرابع حديث أنس في قصة إسلام ~~عبد الله بن سلام وسيأتي بأتم من هذا السياق في أوائل الهجرة والغرض منه ~~بيان سبب الشبه وقد علله هنا بالسبق وفي حديث ثوبان عند مسلم بالعلو وسأذكر ~~وجه الجمع بينهما في المكان المذكور إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث ~~أبي هريرة # [3330] قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه لم يسبق للمتن المذكور ~~طريق يعود عليها هذا الضمير وكأنه يشير به إلى أن اللفظ الذي حدثه به شيخه ~~هو بمعنى اللفظ الذي ساقه فكأنه كتب من حفظه وتردد في بعضه ويؤيده أنه وقع ~~في نسخة الصغاني بعد قوله نحوه يعني ولم أره من طريق بن المبارك عن معمر ~~إلا عند المصنف وسيأتي عنده في ذكر موسى عليه السلام من رواية عبد الرزاق ~~عن معمر بهذا اللفظ إلا أنه زاد في آخره الدهر قوله لولا بنو إسرائيل لم ~~يخنز اللحم يخنز بفتح أوله وسكون الخاء وكسر النون وبفتحها أيضا بعدها زاي ~~أي ينتن والخنز التغير والنتن قيل أصله أن بني إسرائيل ادخروا لحم السلوى ~~وكانوا نهوا عن ذلك فعوقبوا بذلك حكاه القرطبي وذكره غيره عن قتادة وقال ~~بعضهم معناه لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى أنتن لما ادخر فلم ~~ينتن وروى أبو نعيم في الحلية # PageV06P367 # عن وهب بن منبه قال في بعض الكتب لولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنه ~~الأغنياء عن الفقراء قوله ولولا حواء أي امرأة آدم وهي بالمد قيل سميت بذلك ~~لأنها أم كل حي وسيأتي صفة خلقها في الحديث الذي بعده وقوله لم تخن أنثى ~~زوجها فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى ~~وقع في ذلك فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم ولما ~~كانت هي أم ms05217 بنات آدم أشبهها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من ~~خيانة زوجها بالفعل أو بالقول وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش ~~حاشا وكلا ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسنت ذلك لآدم عد ~~ذلك خيانة له وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها ~~وقريب من هذا حديث جحد آدم فجحدت ذريته وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال ~~فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهن الكبرى وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط ~~في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه أو على سبيل الندور وينبغي لهن أن ~~لا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع بل يضبطن أنفسهن ويجاهدن هواهن ~~والله المستعان الحديث السادس # [3331] قوله موسى بن حزام بكسر المهملة بعدها زاي خفيفة وهو ترمذي نزل ~~بلخ وثقه النسائي وغيره وكان زاهدا عالما بالسنة وما له في البخاري إلا هذا ~~الموضع قوله عن ميسرة هو بن عمارة الأشجعي الكوفي وما له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وقد ذكره في النكاح من وجه آخر وله حديث آخر في تفسير آل عمران ~~قوله استوصوا قيل معناه تواصوا بهن والباء للتعدية والاستفعال بمعنى ~~الإفعال كالاستجابة بمعنى الإجابة وقال الطيبي السين للطلب وهو للمبالغة أي ~~اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن كمن يعود ~~مريضا فيستحب له أن يحثه على الوصية والوصية بالنساء آكد لضعفهن واحتياجهن ~~إلى من يقوم بأمرهن وقيل معناه اقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها وارفقوا بهن ~~وأحسنوا عشرتهن قلت وهذا أوجه الأوجه في نظري وليس مخالفا لما قال الطيبي ~~قوله خلقت من ضلع بكسر المعجمة وفتح اللام ويجوز تسكينها قيل فيه إشارة إلى ~~أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر وقيل من ضلعه القصير أخرجه بن إسحاق وزاد ~~اليسرى من قبل أن يدخل الجنة وجعل مكانه لحم ومعنى خلقت أي أخرجت كما تخرج ~~النخلة من النواة وقال القرطبي يحتمل أن يكون معناه أن المرأة خلقت ms05218 من مبلغ ~~ضلع فهي كالضلع زاد في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم لن تستقيم لك ~~على طريقة قوله وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه قيل فيه إشارة إلى أن أعوج ما ~~في المرأة لسانها وفي استعمال أعوج استعمال لأفعل في العيوب وهو شاذ وفائدة ~~هذه المقدمة أن المرأة خلقت من ضلع أعوج فلا ينكر اعوجاجها أو الإشارة إلى ~~أنها لا تقبل التقويم كما أن الضلع لا يقبله قوله فإن ذهبت تقيمه كسرته قيل ~~هو ضرب مثل للطلاق أي إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها ~~ويؤيده قوله في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم وإن ذهبت تقيمها كسرتها ~~وكسرها طلاقها ويستفاد من حديث الباب أن الضلع مذكر خلافا لمن جزم بأنه ~~مؤنث واحتج برواية مسلم ولا حجة فيه لأن التأنيث في روايته للمرأة وقيل إن ~~الضلع يذكر ويؤنث وعلى هذا فاللفظان صحيحان الحديث السابع حديث عبد الله ~~وهو بن مسعود يجمع خلق أحدكم في بطن أمه الحديث بتمامه وسيأتي شرحه في كتاب ~~القدر مستوفى إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من قوله فيها ذريته فإن ~~فيه بيان خلق ذرية آدم الحديث الثامن حديث أنس في ذلك وسيأتي أيضا هناك ~~الحديث التاسع # PageV06P368 # حديث أنس # [3334] قوله يرفعه هي لفظة يستعملها المحدثون في موضع قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحو ذلك قوله إن الله تعالى يقول لأهون أهل النار عذابا ~~يقال هو أبو طالب وسيأتي شرحه في أواخر كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ~~ومناسبته للترجمة من قوله وأنت في صلب آدم فإن فيه إشارة إلى قوله تعالى ~~وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الآية الحديث ~~العاشر حديث عبد الله وهو بن مسعود لا تقتل نفس ظلما إلا كان على بن آدم ~~الأول كفل من دمها وسيأتي شرحه في القصاص وأورده هنا ليلمح بقصة ابني آدم ~~حيث قتل أحدهما الآخر ولم يصح على شرطه شيء من قصتهما وفيما قصه ms05219 الله علينا ~~في القرآن من ذلك كفاية عن غيره واختلف في اسم القاتل فالمشهور قابيل بوزن ~~المقتول لكن أوله هاء وقيل اسم المقتول قين بلفظ الحداد وقيل قاين بزيادة ~~ألف وذكر السدي في تفسيره عن مشايخه بأسانيده أن سبب قتل قابيل لأخيه هابيل ~~أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن من ولده بأنثى الآخر وأن أخت قابيل كانت أحسن ~~من أخت هابيل فأراد قابيل أن يستائر بأخته فمنعه آدم فلما ألح عليه أمرهما ~~أن يقربا قربانا فقرب قابيل حزمة من زرع وكان صاحب زرع وقرب هابيل جذعة ~~سمينة وكان صاحب مواش فنزلت نار فأكلت قربان هابيل دون قابيل وكان ذلك سبب ~~الشر بينهما وهذا هو المشهور ونقل الثعلبي بسند واه عن جعفر الصادق أنه ~~أنكر أن يكون آدم زوج ابنا له بابنة له وإنما زوج قابيل جنية وزوج هابيل ~~حورية فغضب قابيل فقال يا بني ما فعلته إلا بأمر الله فقربا قربانا وهذا لا ~~يثبت عن جابر ولا عن غيره ويلزم منه أن بني آدم من ذرية إبليس لأنه أبو ~~الجن كلهم أو من ذرية الحور العين وليس لذلك أصل ولا شاهد ### | (قوله باب الأرواح جنود مجندة) # كذا ثبتت هذه الترجمة في معظم الروايات وهي متعلقة بترجمة خلق آدم وذريته ~~للإشارة إلى أنهم ركبوا من الأجسام والأرواح # [3336] قوله وقال الليث وصله المصنف في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح ~~عنه قوله الأرواح جنود مجندة إلخ قال الخطابي يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى ~~التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد وأن الخير من الناس يحن إلى شكله ~~والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت ~~عليها من خير وشر فإذا اتفقت تعارفت وإذا اختلفت تناكرت ويحتمل أن يراد ~~الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام ~~وكانت تلتقي فتتشاءم فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها ~~وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم وقال غيره المراد أن ms05220 الأرواح أول ما ~~خلقت خلقت على قسمين ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت ~~في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى ~~غير ذلك بالتعارف قلت ولا يعكر # PageV06P369 # عليه أن بعض المتنافرين ربما ائتلفا لأنه محمول على مبدإ التلاقي فإنه ~~يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب وأما في ثاني الحال فيكون مكتسبا لتجدد وصف ~~يقتضي الألفة بعد النفرة كإيمان الكافر وإحسان المسيء وقوله جنود مجندة أي ~~أجناس مجنسة أو جموع مجمعة قال بن الجوزي ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان ~~إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ~~ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم وكذلك القول في عكسه وقال ~~القرطبي الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة ~~تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من ~~المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها ~~وتنفر من مخالفها ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر ~~وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها قوله وقال يحيى بن ~~أيوب هو المصري حدثني يحيى بن سعيد بهذا يعني مثل الذي قبله وقد وصله ~~الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب به ورويناه موصولا في ~~مسند أبي يعلى وفيه قصة في أوله عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت كانت امرأة ~~مزاحة بمكة فنزلت على امرأة مثلها في المدينة فبلغ ذلك عائشة فقالت صدق حبي ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله ورويناه في فوائد أبي بكر بن ~~زنبور من طريق الليث أيضا بسنده الأول بهذه القصة بمعناها قال الإسماعيلي ~~أبو صالح ليس من شرط هذا الكتاب ولا يحيى بن أيوب في الأصول وإنما يخرج له ~~البخاري في الاستشهاد فأورد البخاري هذا الحديث من الطريقين بلا إسناد فصار ~~أقوى مما لو ساقه بإسناد اه وكان سبب ذلك أن الناظر ms05221 في كتابه ربما اعتقد أن ~~له عنده إسنادا آخر ولا سيما وقد ساقه بصيغة الجزم فيعتقد أنه على شرطه ~~وليس الأمر كذلك قلت وللمتن شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم # PageV06P370 ### | (قوله باب قول الله تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) # كذا لأبي ذر ويؤيده ما وقع في الترجمة من شرح الكلمات اللاتي من هذه ~~القصة في سورة هود وفي رواية الحفصي واتل عليهم نبأ نوح إلى قوله من ~~المسلمين وللباقين إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم ~~عذاب أليم إلى آخر السورة وقد ذكر بعض هذا الأخير في رواية أبي ذر قبل ~~الأحاديث المرفوعة ونوح هو بن لمك بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف بن ~~متوشلخ بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين ~~المعجمة واللام بعدها معجمة بن خنوخ بفتح المعجمة وضم النون الخفيفة بعدها ~~واو ساكنة ثم معجمة وهو إدريس فيما يقال وقد ذكر بن جرير أن مولد نوح كان ~~بعد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عاما وأنه بعث وهو بن ثلاثمائة وخمسين وقيل ~~غير ذلك وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين وقيل إن مدة عمره ألف ~~سنة إلا خمسين عاما قبل البعثة وبعدها وبعد الغرق فالله أعلم وصحح بن حبان ~~من حديث أبي أمامة أن رجلا قال يا رسول الله أنبي كان آدم قال نعم قال فكم ~~كان بينه وبين نوح قال عشرة قرون قوله قال بن عباس بادي الرأي ما ظهر لنا ~~وصله بن أبي حاتم عن طريق عطاء عنه أي أول النظر قبل التأمل قوله أقلعي ~~أمسكي وفار التنور نبع الماء وصل ذلك بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس قوله وقال عكرمة وجه الأرض وصله بن جرير من طريق أبي إسحاق ~~الشيباني عن عكرمة في قوله وفار التنور قال وجه الأرض قوله وقال مجاهد ~~الجودي جبل بالجزيرة وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عنه وزاد تشامخت ms05222 ~~الجبال يوم الغرق وتواضع هو لله فلم يغرق وأرسيت عليه سفينة نوح قوله دأب ~~حال وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث ~~الأول حديث بن عمر في ذكر الدجال وسيأتي شرحه في الفتن والغرض منه # [3337] قوله فيه ولقد أنذره نوح قومه وخص نوحا بالذكر لأنه أول من ذكره ~~وهو أول الرسل المذكورين في قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا ~~الثاني حديث أبي هريرة في المعنى كذلك الثالث حديث أبي سعيد في شهادة أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم لنوح بالتبليغ وسيأتي شرحه في تفسير سورة البقرة ~~ويأتي في تفسير سورة نوح بيان السبب في عبادة قوم نوح الأصنام الرابع حديث ~~أبي هريرة في الشفاعة قوله فيه دعوة بضم أوله الوليمة وقوله # [3340] فرفعت إليه الذراع أي ذراع الشاة وسيأتي بيان ذلك في الأطعمة قوله ~~فنهس بنون ومهملة أي أخذ منها بأطراف أسنانه ووقع في رواية أبي ذر في ~~المعجمة وهو قريب من المهملة قوله أنا سيد الناس يوم القيامة خصه بالذكر ~~لظهور ذلك له يومئذ حيث تكون الأنبياء كلهم تحت لوائه ويبعثه الله المقام ~~المحمود كما سيأتي بيانه في الرقاق مع تتمة شرح الحديث إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه هنا قوله فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك ~~الله عبدا شكورا فأما كونه أول الرسل فقد استشكل بأن آدم كان نبيا ~~وبالضرورة تعلم أنه كان على شريعة من العبادة وأن أولاده أخذوا ذلك عنه ~~فعلى هذا فهو رسول إليهم فيكون هو أول رسول فيحتمل أن تكون الأولية في قول ~~أهل الموقف لنوح مقيدة بقولهم إلى أهل الأرض لأنه في زمن آدم لم يكن للأرض ~~أهل أو لأن رسالة آدم إلى بنيه كانت كالتربية للأولاد ويحتمل أن يكون ~~المراد أنه رسول أرسل إلى بنيه وغيرهم من الأمم الذين أرسل إليهم مع تفرقهم ~~في عدة بلاد وآدم إنما # PageV06P372 # أرسل إلى بنيه فقط وكانوا مجتمعين في بلدة واحدة واستشكله بعضهم ms05223 بإدريس ~~ولا يرد لأنه اختلف في كونه جد نوح كما تقدم وقد تقدم شيء من هذا في أول ~~كتاب التيمم فيما يتعلق بخصوصية نبينا بعموم البعثة عليه وعلى جميع ~~الأنبياء الصلاة والسلام وأما قولهم وسماك الله عبدا شكورا فإشارة إلى قوله ~~تعالى إنه كان عبدا شكورا وروى عبد الرزاق بسند مقطوع إن نوحا كان إذا ذهب ~~إلى الغائط قال الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه ~~الخامس حديث بن مسعود في قراءة # [3341] فهل من مدكر وسيأتي في تفسير اقتربت ### | (قوله باب وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون إلى وتركنا عليه # في الآخرين) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكأن المصنف رجح عنده كون إدريس ليس من ~~أجداد نوح فلهذا ذكره بعده وسأذكر ما في ذلك في الباب الذي يليه وإلياس ~~بهمزة قطع وهو اسم عبراني وأما قوله تعالى سلام على الياسين فقرأه الأكثر ~~بصورة الاسم المذكور وزيادة ياء ونون في آخره وقرأ أهل المدينة آل ياسين ~~بفصل آل من ياسين وكان بعضهم يتأول أن المراد سلام على آل محمد صلى الله ~~عليه وسلم وهو بعيد ويؤيد الأول أن الله تعالى إنما أخبر في كل موضع ذكر ~~فيه نبيا من الأنبياء في هذه السورة بأن السلام عليه فكذلك السلام في هذا ~~الموضع على إلياس المبدأ بذكره وإنما زيدت فيه الياء والنون كما قالوا في ~~إدريس إدراسين والله أعلم قوله قال بن عباس وصله بن جرير من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى سلام على الياسين يذكر بخير قوله ويذكر ~~عن بن مسعود وبن عباس أن إلياس هو إدريس أما قول بن مسعود فوصله عبد بن ~~حميد وبن أبي حاتم بإسناد حسن عنه قال إلياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل ~~وأما قول بن عباس فوصله جويبير في تفسيره عن الضحاك عنه وإسناده ضعيف ولهذا ~~لم يجزم به البخاري وقد أخذ أبو بكر بن العربي من هذا أن إدريس لم ms05224 يكن جدا ~~لنوح وإنما هو من بني إسرائيل لأن إلياس قد ورد أنه من بني إسرائيل واستدل ~~على ذلك بقوله عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بالنبي الصالح ~~والأخ الصالح ولو كان من أجداده لقال له كما قال له آدم وإبراهيم والابن ~~الصالح وهو استدلال جيد إلا أنه قد يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع ~~والتلطف فليس ذلك نصا فيما زعم وقد قال بن إسحاق في أول السيرة النبوية لما ~~ساق النسب الكريم فلما بلغ إلى نوح قال بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس ~~النبي فيما يزعمون وأشار بذلك إلى أن هذا القول مأخوذ عن أهل الكتاب واختلف ~~في ضبطه فالأكثر خنوخ بمعجمتين بعد الأولى نون بوزن ثمود وقيل بزيادة ألف ~~في أوله وسكون المعجمة الأولى وقيل غير ذلك لكن بحذف الواو وقيل كذلك لكن ~~بدل الخاء الأولى هاء وقيل كالثاني لكن بدل المعجمة مهملة واختلف في لفظ ~~إدريس فقيل هو عربي واشتقاقه من الدراسة وقيل له ذلك لكثرة درسه الصحف وقيل ~~بل هو سرياني وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حبان أنه كان سريانيا ~~ولكن # PageV06P373 # لا يمنع ذلك كون لفظ إدريس عربيا إذا ثبت بأن له اسمين # PageV06P374 # [382] ### | (قوله باب ذكر إدريس) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وزاد في رواية الحفصي وهو جد أبي نوح وقيل ~~جد نوح قلت الأول أولى من الثاني كما تقدم ولعل الثاني أطلق ذلك مجازا لأن ~~جد الأب جد ونقل بعضهم الإجماع على أنه جد لنوح وفيه نظر لأنه إن ثبت ما ~~قال بن عباس أن إلياس هو إدريس لزم أن يكون إدريس من ذرية نوح لا أن نوحا ~~من ذريته لقوله تعالى في سورة الأنعام ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود ~~وسليمان إلى أن قال وعيسى والياس فدل على أن إلياس من ذرية نوح سواء قلنا ~~إن الضمير في قوله ومن ذريته لنوح أو لإبراهيم لأن إبراهيم من ذرية نوح فمن ~~كان من ms05225 ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح لا محالة وذكر بن إسحاق في المبتدأ أن ~~إلياس هو بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون أخي موسى بن عمران فالله ~~أعلم وذكر وهب في المبتدإ أن إلياس عمر كما عمر الخضر وأنه يبقى إلى آخر ~~الدنيا في قصة طويلة وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث أنس أن إلياس اجتمع ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وأكلا جميعا وأن طوله ثلاثمائة ذراع وأنه قال ~~إنه لا يأكل في السنة إلا مرة واحدة أورده الذهبي في ترجمة يزيد بن يزيد ~~البلوي وقال إنه خبر باطل قوله وقوله تعالى ورفعناه مكانا عليا ثم ساق حديث ~~الإسراء من رواية أبي ذر وقد تقدم شرحه في أوائل الصلاة وكأنه أشار ~~بالترجمة إلى ما وقع فيه أنه وجده في السماء الرابعة وهو مكان علي بغير شك ~~واستشكل بعضهم ذلك بأن غيره من الأنبياء أرفع مكانا منه ثم أجاب بأن المراد ~~أنه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره وفيه نظر لأن عيسى أيضا قد رفع وهو ~~حي على الصحيح وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طريق مرفوعة قوية وقد روى ~~الطبري أن كعبا قال لابن عباس في قوله تعالى ورفعناه مكانا عليا أن إدريس ~~سأل صديقا له من الملائكة فحمله بين جناحيه ثم صعد به فلما كان في السماء ~~الرابعة تلقاه ملك الموت فقال له أريد أن تعلمني كم بقي من أجل إدريس قال ~~وأين إدريس قال هو معي فقال إن هذا لشيء عجيب أمرت بأن أقبض روحه في السماء ~~الرابعة فقلت كيف ذلك وهو في الأرض فقبض روحه فذلك قوله تعالى ورفعناه ~~مكانا عليا وهذا من الإسرائيليات والله أعلم بصحة ذلك وذكر بن قتيبة أن ~~إدريس رفع وهو بن ثلاثمائة وخمسين سنة وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن ~~حبان أن إدريس كان نبيا رسولا وأنه أول من خط بالقلم وذكر بن إسحاق له ~~أوليات كثيرة منها أنه أول من خاط الثياب تنبيه ms05226 وقع في أكثر الروايات وقال ~~عبدان وفي روايتنا من طريق أبي ذر حدثنا عبدان وصله أيضا الجوزقي من طريق ~~محمد بن الليث عن عبد الله بن عثمان وهو عبدان به # PageV06P375 ### | (قوله باب قول الله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا) # هو هود بن عبد الله بن رباح بن جاور بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ~~وسماه أخا لهم لكونه من قبيلتهم لا من جهة أخوة الدين هذا هو الراجح في ~~نسبه وأما بن هشام فقال اسمه عابر بن ارفخشد بن سام بن نوح قوله إذ أنذر ~~قومه بالأحقاف إلى قوله كذلك نجزي القوم المجرمين الأحقاف جمع حقف بكسر ~~المهملة وهو المعوج من الرمل والمراد به هنا مساكن عاد وروى عبد # PageV06P376 # بن حميد من طريق قتادة أنهم كانوا ينزلون الرمل بأرض الشحر وما والاها ~~وذكر بن قتيبة أنهم كانوا ثلاثة عشر قبيلة ينزلون الرمل بالدو والدهناء ~~وعالج ووبار وعمان إلى حضرموت وكانت ديارهم أخصب البلاد وأكثرها جنانا فلما ~~سخط الله جل وعلا عليهم جعلها مفاوز قوله فيه عطاء وسليمان عن عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انتهى أما رواية عطاء وهو بن أبي رباح فوصلها ~~المؤلف في باب ذكر الريح من بدء الخلق وأوله كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر ~~وفي آخره وما أدري لعله كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ~~الآية وأما رواية سليمان وهو بن يسار فوصلها المؤلف في تفسير سورة الأحقاف ~~ويأتي بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قوله وقول الله عز وجل وأما ~~عاد فأهلكوا بريح صرصر شديدة عاتية قال بن عيينة عتت على الخزان أما تفسير ~~الصرصر بالشديدة فهو قول أبي عبيدة في المجاز وأما تفسير بن عيينة فرويناه ~~في تفسيره رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن غير واحد في قوله ~~عاتية قال عتت على الخزان وما خرج منها إلا مقدار الخاتم وقد وقع هذا متصلا ~~بحديث بن عباس الذي في هذا الباب عند الطبراني ms05227 من طريق مسلم الأعور عن ~~مجاهد عن بن عباس وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن مسلم الأعور فبين أن ~~الزيادة مدرجة من مجاهد وجاء نحوها عن علي موقوفا أخرجه بن أبي حاتم من ~~طريقه قال لم ينزل الله شيئا من الريح إلا بوزن على يدي ملك إلا يوم عاد ~~فإنه أذن لها دون الخزان فعبت على الخزان ومن طريق قبيصة بن ذؤيب أحد كبار ~~التابعين نحوه بإسناد صحيح قوله حسوما متتابعة هو تفسير أبي عبيدة قال في ~~قوله سخرها عليهم أي أدامها سبع ليال وثمانية أيام حسوما ولا متتابعة وقال ~~الخليل هو من الحسم بمعنى القطع قوله أعجاز نخل خاوية أصولها فهل ترى لهم ~~من باقية بقية هو تفسير أبي عبيدة أيضا قال قوله خاوية أي أصولها وهي على ~~رأي من أنث النخل وشبههم بأعجاز النخل إشارة إلى عظم أجسامهم قال وهب بن ~~منبه كان رأس أحدهم مثل القبة وقيل كان طوله اثني عشرة ذراعا وقيل كان أكثر ~~من عشرة وروى بن الكلبي قال كان طول أقصرهم ستين ذراعا وأطولهم مائة ~~والكلبي بألف وفي قوله فهل ترى لهم من باقية أي من بقية وفي التفسير أن ~~الريح كانت تحمل الرجل فترفعه في الهواء ثم تلقيه فتشدخ رأسه فيبقى جثة بلا ~~رأس فذلك قوله كأنهم أعجاز نخل خاوية وأعجاز النخل هي التي لا رؤوس لها ثم ~~ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وفيه وأهلكت عاد ~~بالدبور وورد في صفة اهلاكهم بالريح ما أخرجه بن أبي حاتم من حديث بن عمر ~~والطبراني من حديث بن عباس رفعاه ما فتح الله على عاد من الريح إلا موضع ~~الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض ~~فرآهم الحاضرة فقالوا هذا عارض ممطرنا فألقتهم عليهم فهلكوا جميعا ثانيها ~~حديث أبي سعيد الخدري في ذكر الخوارج # [3344] قوله وقال بن كثير عن سفيان كذا وقع هنا وأورده في تفسير براءة ~~قائلا حدثنا محمد بن كثير فوصله لكنه لم يسقه بتمامه ms05228 وإنما اقتصر على طرف ~~من أوله وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي إن شاء الله تعالى والغرض ~~منه هنا قوله لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد أي قتلا لا يبقي منهم أحدا ~~إشارة إلى قوله تعالى فهل ترى لهم من باقية ولم يرد أنه يقتلهم بالآلة التي ~~قتلت بها عاد بعينها ويحتمل أن يكون من الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل ~~الشديد القوي إشارة إلى أنهم موصوفون بالشدة والقوة ويؤيده أنه وقع في طريق ~~أخرى قتل ثمود ثالثها حديث عبد الله سمعت # PageV06P377 # النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فهل من مدكر وسيأتي في التفسير إن شاء ~~الله تعالى # PageV06P378 ### | (قوله باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا) # وقوله كذب أصحاب الحجر هو صالح بن عبيد بن أسيف بن ماشخ بن عبيد بن حاجر ~~بن ثمود بن عامر بن إرم بن سام بن نوح وكانت منازلهم بالحجر وهو بين تبوك ~~والحجاز قوله الحجر موضع ثمود وأما حرث حجر حرام هو تفسير أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى وقالوا هذه أنعام وحرث حجر أي حرام قوله وكل ممنوع فهو حجر ومنه ~~حجرا محجورا قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويقولون حجرا محجورا أي حراما ~~محرما قوله والحجر كل بناء بنيته وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر ومنه سمي ~~حطيم البيت حجرا قال أبو عبيدة ومن الحرام سمي حجر الكعبة وقال غيره سمي ~~حطاما لأنه أخرج من البيت وترك هو محطوما وقيل الحطيم ما بين الركن والباب ~~سمي حطيما لازدحام الناس فيه قوله كأنه مشتق من محطوم أي الحطيم مثل قتيل ~~من مقتول وهذا على رأي الأكثر وقيل سمي حطيما لأن العرب كانت تطرح فيه ~~ثيابها التي تطوف فيها وتتركها حتى تتحطم وتفسد بطول الزمان وسيأتي هذا ~~فيما بعد عن بن عباس فعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل وقيل سمي حطيما لأنه كان ~~من جملة الكعبة فأخرج عنها وكأنه كسر منها فيصح لهم فعيل بمعنى مفعول وقوله ~~مشتق ليس هو محمولا على ms05229 الاشتقاق الذي حدث اصطلاحه قوله ويقال للأنثى من ~~الخيل حجر ويقال للعقل حجر وحجى هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى لذي ~~حجر أي عقل قال ويقال للأنثى من الخيل حجر قوله وأما حجر اليمامة فهو ~~المنزل ذكره استطرادا وإلا فهذا بفتح أوله هي قصبة اليمامة البلد المشهور ~~بين الحجاز واليمن ثم ذكر المصنف في الباب حديث عبد الله بن زمعة في ذكر ~~عاقر الناقة قوله ومنعة بفتح الميم والنون والمهملة # [3377] قوله في قومه كذا للأكثر وللكشميهني والسرخسي في قوة قوله كأبي ~~زمعة هو الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى وسيأتي بيان ذلك في ~~التفسير حيث ساقه المصنف مطولا وليس لعبد الله بن زمعة في البخاري غير هذا ~~الحديث وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث وقد فرقها في النكاح وغيره وعاقر الناقة ~~اسمه قدار بن سالف قيل كان أحمر أزرق أصهب وذكر بن إسحاق في المبتدإ وغير ~~واحد أن سبب عقرهم الناقة أنهم كانوا اقترحوها على صالح عليه السلام ~~فأجابهم إلى ذلك بعد أن تقنتوا في وصفها فأخرج الله له ناقة من صخرة بالصفة ~~المطلوبة فآمن بعض وكفر بعض واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت ~~وترد الماء يوما بعد يوم وكانت إذا وردت تشرب ماء البئر كله وكانوا يرفعون ~~حاجتهم من الماء في يومهم للغد ثم ضاق بهم الأمر في ذلك فانتدب تسعة رهط ~~منهم قدار المذكور فباشر عقرها فلما بلغ ذلك صالحا عليه السلام أعلمهم بأن ~~العذاب سيقع بهم بعد ثلاثة أيام فوقع كذلك كما أخبر الله سبحانه وتعالى في ~~كتابه وأخرج أحمد وبن أبي حاتم من حديث جابر رفعه إن الناقة كانت ترد يومها ~~فتشرب # PageV06P379 # جميع الماء ويحتلبون منها مثل الذي كانت تشرب وفي سنده إسماعيل بن عياش ~~وفي روايته عن غير الشاميين ضعف وهذا منها ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في ~~بئر ثمود # [3378] قوله حدثنا سليمان هو بن بلال قوله فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ~~ويهريقوا ذلك الماء بين في رواية ms05230 نافع عقب هذا عن بن عمر أنه أمرهم أن ~~يهريقوا ما استقوا من بئارها وأن يعلفوا الإبل العجين قوله ويروى عن سبرة ~~بن معبد وأبي الشموس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإلقاء الطعام أما ~~حديث سبرة بن معبد فوصله أحمد والطبراني من طريق عبد العزيز بن الربيع بن ~~سبرة بن معبد عن أبيه عن جده سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة الجهني ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم لأصحابه حين راح من الحجر من ~~كان عجن منكم من هذا الماء عجينه أو حاس به حيسا فليلقه وليس لسبرة بن معبد ~~في البخاري إلا هذا الموضع وقد أغفله المزي في الأطراف كالذي بعده وأما ~~حديث أبي الشموس وهو بمعجمة ثم مهملة وهو بكري لا يعرف اسمه فوصل حديثه ~~البخاري في الأدب المفرد والطبراني وبن منده من طريق سليم بن مطير عن أبيه ~~عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فذكر الحديث ~~وفيه فألقى ذو العجين عجينه وذو الحيس حيسه ورواه بن أبي عاصم من هذا الوجه ~~وزاد فقلت يا رسول الله قد حسيت حيسة أفألقمها راحلتي قال نعم قوله وقال ~~أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم من اعتجن بمائه وصله البزار من طريق ~~عبد الله بن قدامة عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك فأتوا على واد فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إنكم بواد ملعون ~~فأسرعوا وقال من اعتجن عجينه أو طبخ فدرا فليكبها الحديث وقال لا أعلمه إلا ~~بهذا الإسناد # [3379] قوله في آخر حديث نافع وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها ~~الناقة في رواية الكشميهني التي كانت تردها الناقة وتضمنت هذه الرواية ~~زيادة على الروايات الماضية وسئل شيخنا الإمام البلقيني من أين علمت تلك ~~البئر فقال بالتواتر إذ لا يشترط فيه الإسلام انتهى والذي يظهر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم علمها بالوحي ويحمل كلام الشيخ على من ms05231 سيجيء بعد ذلك ~~وفي الحديث كراهة الاستقاء من بيار ثمود ويلتحق بها نظائرها من الآبار ~~والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره واختلف في الكراهة ~~المذكورة هل هي للتنزيه أو للتحريم وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ~~ذلك الماء أم لا وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في باب الصلاة في مواضع ~~الخسف والعذاب من أوائل الصلاة قوله تابعه أسامة يعني بن زيد الليثي عن ~~نافع أي عن بن عمر روينا هذه الطريق موصولة في حديث حرملة عن بن وهب قال ~~أخبرنا أسامة بن زيد فذكر مثل حديث عبيد الله وهو بن عمر العمري وفي آخره ~~وأمرهم أن ينزلوا على بئر ناقة صالح ويستقوا منها # [3380] قوله حدثنا محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله لا ~~تدخلوا مساكن الذي ظلموا زاد في رواية الكشميهني أنفسهم وهذا يتناول مساكن ~~ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وإن كان السبب ورد فيهم قوله في الرواية الأخرى ~~حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم ويونس هو بن يزيد الأيلي قوله إلا أن تكونوا ~~باكين كذا للجميع لكن زعم بن التين أنه وقع في رواية القابسي إلا أن تكونوا ~~باكين بتحتانيتين قال وليس بصحيح لأن الياء الأولى مكسورة في الأصل ~~فاستثقلت الكسرة وحذفت إحدى الياءين لالتقاء الساكنين قوله أن يصيبكم ما ~~أصابهم أي كراهية أو خشية أن يصيبكم والتقدير عند الكوفيين لئلا يصيبكم ~~ويؤيد الأول أنه وقع في رواية لأحمد إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا ~~باكين فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم وروى أحمد والحاكم بإسناد حسن عن ~~جابر قال لما مر # PageV06P380 # رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم ~~صالح وكانت الناقة ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم ~~وكانت تشرب يوما ويشربون لبنها يوما فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت ~~أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله وهو أبو رغال ms05232 فلما خرج من ~~الحرم أصابه ما أصاب قومه وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أبو رغال ~~هو الجد الأعلى لثقيف وهو بكسر الراء وتخفيف الغين المعجمة تنبيه وقع هذا ~~الباب في أكثر نسخ البخاري متأخرا عن هذا الموضع بعدة أبواب والصواب إثباته ~~هنا وهذا مما يؤيد ما حكاه أبو الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي أن نسخة ~~الأصل من البخاري كانت ورقا غير محبوك فربما وجدت الورقة في غير موضعها ~~فنسخت على ما وجدت فوقع في بعض التراجم إشكال بحسب ذلك وإلا فقد وقع في ~~القرآن ما يدل على أن ثمود كانوا بعد عاد كما كان عاد بعد قوم نوح # PageV06P381 ### | (قوله باب قول الله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين إلى قوله سببا) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية ثم اتفقوا إلى قوله تعالى آتوني زبر الحديد ~~وفي إيراد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل إبراهيم إشارة إلى توهين قول من زعم ~~أنه الإسكندر اليوناني لأن الإسكندر كان قريبا من زمن عيسى عليه السلام ~~وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة والذي يظهر أن الإسكندر المتأخر ~~لقب بذي القرنين تشبيها بالمتقدم لسعة ملكه وغلبته على البلاد الكثيرة أو ~~لأنه لما غلب على الفرس وقتل ملكهم انتظم له ملك المملكتين الواسعتين الروم ~~والفرس فلقب ذا القرنين لذلك والحق أن الذي قص الله نبأه في القرآن هو ~~المتقدم والفرق بينهما من أوجه أحدها ما ذكرته والذي يدل على تقدم ذي ~~القرنين ما روى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين أن ذا ~~القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقاه ومن طريق عطاء عن بن عباس أن ذا ~~القرنين دخل المسجد الحرام فسلم على إبراهيم وصافحه ويقال إنه أول من صافح ~~ومن طريق عثمان بن ساج أن ذا القرنين سأل إبراهيم أن يدعو له فقال وكيف وقد ~~أفسدتم بئري فقال لم يكن ذلك عن أمري يعني أن بعض الجند فعل ذلك بغير علمه ~~وذكر بن هشام في التيجان أن إبراهيم ms05233 تحاكم إلى ذي القرنين في شيء فحكم له ~~وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أحمد أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم ~~وإسماعيل يبنيان الكعبة فاستفهمهما عن ذلك فقالا نحن عبدان مأموران فقال من ~~يشهد لكما فقامت خمسة أكبش فشهدت فقال قد صدقتم قال وأظن الأكبش المذكورة ~~حجارة ويحتمل أن تكون غنما فهذه الآثار يشد بعضها بعضا ويدل على قدم عهد ذي ~~القرنين ثاني الأوجه قال الفخر الرازي في تفسيره كان ذو القرنين نبيا وكان ~~الإسكندر كافرا وكان معلمه ارسطا طاليس وكان يأتمر # PageV06P382 # [4] بأمره وهو من الكفار بلا شك وسأذكر ما جاء في أنه كان نبيا أم لا ~~ثالثها كان ذو القرنين من العرب كما سنذكر بعد وأما الإسكندر فهو من ~~اليونان والعرب كلها من ولد سام بن نوح بالاتفاق وإن وقع الاختلاف هل هم ~~كلهم من بني إسماعيل أو لا واليونان من ولد يافث بن نوح على الراجح فافترقا ~~وشبهة من قال إن ذا القرنين هو الإسكندر ما أخرجه الطبري ومحمد بن ربيع ~~الجيزي في كتاب الصحابة الذين نزلوا مصر بإسناد فيه بن لهيعة أن رجلا سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فقال كان من الروم فأعطي ملكا فصار ~~إلى مصر وبنى الإسكندرية فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال انظر ما تحتك قال ~~أرى مدينة واحدة قال تلك الأرض كلها وإنما أراد الله أن يريك وقد جعل لك في ~~الأرض سلطانا فسر فيها وعلم الجاهل وثبت العالم وهذا لو صح لرفع النزاع ~~ولكنه ضعيف والله أعلم وقد اختلف في ذي القرنين فقيل كان نبيا كما تقدم ~~وهذا مروي أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعليه ظاهر القرآن وأخرج ~~الحاكم من حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أدري ذو القرنين ~~كان نبيا أو لا وذكر وهب في المبتدإ أنه كان عبدا صالحا وأن الله بعثه إلى ~~أربعة أمم أمتين بينهما طول الأرض وأمتين بينهما عرض الأرض وهي ناسك ms05234 ومنسك ~~وتأويل وهاويل فذكر قصة طويلة حكاها الثعلبي في تفسيره وقال الزبير في ~~أوائل كتاب النسب حدثنا إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن هشام ~~بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل سمعت بن ~~الكوا يقول لعلي بن أبي طالب أخبرني ما كان ذو القرنين قال كان رجلا أحب ~~الله فأحبه بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه ضربة مات منها ثم بعثه الله ~~إليهم فضربوه على قرنه ضربة مات منها ثم بعثه الله فسمى ذو القرنين وعبد ~~العزيز ضعيف ولكن توبع على أبي الطفيل أخرجه سفيان بن عيينة في جامعه عن بن ~~أبي حسين عن أبي الطفيل نحوه وزاد وناصح الله فناصحه وفيه لم يكن نبيا ولا ~~ملكا وسنده صحيح سمعناه في الأحاديث المختارة للحافظ الضياء وفيه إشكال لأن ~~قوله ولم يكن نبيا مغاير لقوله بعثه الله إلى قومه إلا أن يحمل البعث على ~~غير رسالة النبوة وقيل كان ملكا من الملائكة حكاه الثعلبي وهذا مروي عن عمر ~~أنه سمع رجلا يقول ياذا القرنين فقال تسميه بأسماء الملائكة وحكى الجاحظ في ~~الحيوان أن أمه كانت من بنات آدم وأن أباه كان من الملائكة قال واسم أبيه ~~فيرى واسم أمه غيرى وقيل كان من الملوك وعليه الأكثر وقد تقدم من حديث علي ~~ما يومئ إلى ذلك وسيأتي في ترجمة موسى في الكلام على أخبار الخضر واختلف في ~~سبب تسميته ذا القرنين فتقدم قول علي وقيل لأنه بلغ المشرق والمغرب أخرجه ~~الزبير بن بكار من طريق سليمان بن أسيد عن بن شهاب قال إنما سمي ذا القرنين ~~لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها وقيل لأنه ملكهما وقيل ~~رأى في منامه أنه أخذ بقرني الشمس وقيل كان له قرنان حقيقة وهذا أنكره علي ~~في رواية القاسم بن أبي بزة وقيل لأنه كان له ضفيرتان تواريهما ثيابه وقيل ~~لأنه كانت له غديرتان طويلتان من شعره حتى كان يطأ عليهما ms05235 وتسمية الضفيرة ~~من الشعر قرنا معروف ومنه قول أم عطية وضفرنا شعرها ثلاثة قرون ومنه قول ~~جميل فلثمت فاها آخذا بقرونها وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل لتاجه ~~قرنان وقيل كان في رأسه شبه القرنين وقيل لأنه دخل النور والظلمة وقيل لأنه ~~عمر حتى فني في زمنه قرنان من الناس وقيل لأن قرني الشيطان عند مطلع الشمس ~~وقد بلغه وقيل لأنه كان كريم الطرفين أمه وأبوه من بيت شرف وقيل لأنه كان ~~إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعا # PageV06P383 # وقيل لأنه أعطي علم الظاهر والباطن وقيل لأنه ملك فارس والروم وقد اختلف ~~في اسمه فروى بن مردويه من حديث بن عباس وأخرجه الزبير في كتاب النسب عن ~~إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي ~~حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال ذو القرنين عبد الله بن ~~الضحاك بن معد بن عدنان وإسناده ضعيف جدا لضعف عبد العزيز وشيخه وهو مباين ~~لما تقدم أنه كان في زمن إبراهيم فكيف يكون من ذريته لا سيما على قول من ~~قال كان بين عدنان وإبراهيم أربعون أبا أو أكثر وقيل اسمه الصعب وبه جزم ~~كعب الأحبار وذكره بن هشام في التيجان عن بن عباس أيضا وقال أبو جعفر بن ~~حبيب في كتاب المحبر هو المنذر بن أبي القيس أحد ملوك الحيرة وأمه ماء ~~السماء ماوية بنت عوف بن جشم قال وقيل اسمه الصعب بن قرن بن همال من ملوك ~~حمير وقال الطبري هو إسكندروس بن فيلبوس وقيل فيلبس وبالثاني جزم المسعودي ~~وقيل اسمه الهميسع ذكره الهمداني في كتب النسب قال وكنيته أبو الصعب وهو بن ~~عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ وقيل بن عبد الله بن قرين بن منصور بن ~~عبد الله بن الأزد وقيل بإسقاط عبد الله الأول وأما قول بن إسحاق الذي حكاه ~~بن هشام عنه أن اسم ذي القرنين مرزبان بن مرديه بدال مهملة وقيل بزاي فقد ms05236 ~~صرح بأنه الإسكندر ولذلك اشتهر على الألسنة لشهرة السيرة لابن إسحاق قال ~~السهيلي والظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان أحدهما كان على عهد إبراهيم ~~ويقال إن إبراهيم تحاكم إليه في بئر السبع بالشام فقضى لإبراهيم والآخر كان ~~قريبا من عهد عيسى قلت لكن الأشبه أن المذكور في القرآن هو الأول بدليل ما ~~ذكر في ترجمة الخضر حيث جرى ذكره في قصة موسى قريبا أنه كان على مقدمة ذي ~~القرنين وقد ثبتت قصة الخضر مع موسى وموسى كان قبل زمن عيسى قطعا وتأتي ~~بقية أخبار الخضر هناك إن شاء الله تعالى فهذا على طريقة من يقول إنه ~~الإسكندر وحكى السهيلي أنه قيل إنه رجل من ولد يونان بن يافث اسمه هرمس ~~ويقال هرديس وحكى القرطبي المفسر تبعا للسهيلي أنه قيل إنه أفريدون وهو ~~الملك القديم للفرس الذي قتل الضحاك الجبار الذي يقول فيه الشاعر فكأنه ~~الضحاك في فتكاته بالعالمين وأنت أفريدون وللضحاك قصص طويلة ذكرها الطبري ~~وغيره والذي يقوي أن ذا القرنين من العرب كثرة ما ذكروه في أشعارهم قال ~~أعشى بن ثعلبة والصعب ذو القرنين أمسى ثاويا بالحنو في جدث هناك مقيم ~~والحنو بكسر المهملة وسكون النون في ناحية المشرق وقال الربيع بن ضبيع ~~والصعب ذو القرنين عمر ملكه ألفين أمسى بعد ذاك رميما وقال قس بن ساعدة ~~والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا باللحد بين ملاعب الأرياح وقال تبع الحميري ~~قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ملكا تدين له الملوك وتحشد # PageV06P384 # من بعده بلقيس كانت عمتي ملكتهم حتى أتاها الهدهد وقال بعض الحارثيين ~~يفتخر بكون ذي القرنين من اليمن يخاطب قوما من مضر سموا لنا واحدا منكم ~~فنعرفه في الجاهلية لاسم الملك محتملا كالتبعين وذي القرنين يقبله أهل ~~الحجى وأحق القول ما قبلا وقال النعمان بن بشير الأنصاري الصحابي بن ~~الصحابي ومن ذا يعادينا من الناس معشر كرام وذو القرنين منا وحاتم انتهى ~~ويؤخذ من أكثر هذه الشواهد أن الراجح في اسمه الصعب ووقع ذكر ذي القرنين ~~أيضا في شعر ms05237 امرئ القيس وأوس بن حجر وطرفة بن العبد وغيرهم وأخرج الزبير بن ~~إبراهيم بن المنذر عن محمد بن الضحاك بن عثمان عن أبيه عن سفيان الثوري قال ~~بلغني أنه ملك الدنيا كلها أربعة مؤمنان وكافران سليمان النبي عليه السلام ~~وذو القرنين ونمرود وبختنصر ورواه وكيع في تفسيره عن العلاء بن عبد الكريم ~~سمعت مجاهدا يقول ملك الأرض أربعة فسماهم قوله سببا طريقا هو قول أبي عبيدة ~~في المجاز وروى بن أبي شيبة من حديث علي مرفوعا أنه قيل له كيف بلغ ذو ~~القرنين المشرق والمغرب قال سخر له السحاب وبسط له النور وبدت له الأسباب ~~قوله زبر الحديد واحدها زبرة وهي القطع هو قول أبي عبيدة أيضا قال زبر ~~الحديد أي قطع الحديد واحدها زبرة قوله حتى إذا ساوى بين الصدفين يقال عن ~~بن عباس الجبلين وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله بين الصدفين قال بين الجبلين وقال أبو عبيدة قوله بين الصدفين أي ما ~~بين الناحيتين من الجبلين قوله والسدين الجبلين روى بن أبي حاتم من حديث ~~عقبة بن عامر مرفوعا في قصة ذي القرنين وأنه سار حتى بلغ مطلع الشمس ثم أتى ~~السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السدين وفي إسناده ضعف ~~والسدين بالفتح والضم بمعنى قاله الكسائي وقال أبو عمرو بن العلاء ما كان ~~من صنع الله فبالضم وما كان من صنع الآدمي فبالفتح وقيل بالفتح ما رأيته ~~وبالضم ما توارى عنك قوله خرجا أجرا روى بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن ~~عطاء عن بن عباس قال خرجا قال أجرا عظيما قوله أتوني أفرغ عليه قطرا أصب ~~عليه رصاصا ويقال الحديد ويقال الصفر وقال بن عباس النحاس أما القول الأول ~~والثاني فحكاهما أبو عبيدة قال في قوله أفرغ عليه قطرا أي أصب عليه حديدا ~~ذائبا وجعله قوم الرصاص انتهى والرصاص بفتح الراء وبكسرها أيضا وأما الثالث ~~فرواه بن أبي حاتم من طريق الضحاك ms05238 قال أفرغ عليه قطرا قال صفرا وأما قول بن ~~عباس فوصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى عكرمة عن بن عباس قال أفرغ عليه ~~قطرا قال النحاس ومن طريق السدي قال القطر النحاس المذاب وبناه لهم بالحديد ~~والنحاس ومن طريق وهب بن منبه قال شرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل له ~~عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد ~~قوله فما اسطاعوا أن يظهروه يعلوه هو قول أبي عبيدة قال فما اسطاعوا أن ~~يظهروه أي أن يعلوه تقول ظهرت فوق الجبل أي علوته قوله اسطاع استفعل من طعت ~~له فلذلك فتح أسطاع يسطيع وقال بعضهم استطاع يستطيع يعني بفتح الهمزة # PageV06P385 # من أسطاع وضم الياء من يسطيع قوله جعله دكاء ألزقه بالأرض ويقال ناقة ~~دكاء لا سنام لها والدكداك من الأرض مثله حتى صلب وتلبد قال أبو عبيدة جعله ~~دكاء أي تركه مدكوكا أي ألزقه بالأرض ويقال ناقة دكاء أي لا سنام لها ~~مستوية الظهر والعرب تصف الفاعل والمفعول بمصدرهما فمن ذلك جعله دكا أي ~~مدكوكا قوله وقال قتادة حدب أكمة قال عبد الرزاق في التفسير عن معمر عن ~~قتادة في قوله حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قال من كل ~~أكمة ويأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح روى بن مردويه والحاكم من ~~حديث حذيفة مرفوعا يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة ألف رجل لا يموت ~~أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حمل السلاح لا يمرون على شيء ~~إذا خرجوا إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن ~~إن شاء الله تعالى وقد أشار النووي وغيره إلى حكاية من زعم أن آدم نام ~~فاحتلم فاختلط منيه بتراب فتولد منه ولد يأجوج ومأجوج من نسله وهو قول منكر ~~جدا لا أصل له إلا عن بعض أهل الكتاب وذكر بن هشام في التيجان أن أمة منهم ~~آمنوا بالله فتركهم ذو القرنين لما ms05239 بنى السد بأرمينية فسموا الترك لذلك ~~قوله وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت السد مثل البرد المحبر قال ~~رأيته وصله بن أبي عمر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجل من أهل ~~المدينة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ~~ومأجوج قال كيف رأيته قال مثل البرد المحبر طريقة حمراء وطريقة سوداء قال ~~قد رأيته ورواه الطبراني من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن رجلين عن أبي ~~بكرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال فذكر نحوه وزاد فيه زيادة ~~منكرة وهي والذي نفسي بيده لقد رأيته ليلة أسري بي لبنة من ذهب ولبنة من ~~فضة وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكرة ورجل رأى ~~السد فساقه مطولا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث موصولة أحدها حديث ~~زينب بنت جحش في ذكر ردم يأجوج ومأجوج وسيأتي شرحه مستوفى في آخر كتاب ~~الفتن ثانيها حديث أبي هريرة نحوه باختصار ويأتي هناك أيضا ثالثها حديث أبي ~~سعيد في بعث النار وسيأتي شرحه في أواخر الرقاق والغرض منه هنا ذكر يأجوج ~~ومأجوج والإشارة إلى كثرتهم وأن هذه الأمة بالنسبة إليهم نحو عشر عشر العشر ~~وأنهم من ذرية آدم ردا على من قال خلاف ذلك # PageV06P386 ### | (قوله باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا) # وقوله إن إبراهيم كان أمة قانتا لله وقوله ان إبراهيم لأواه حليم وكأنه ~~أشار بهذه الآيات إلى ثناء الله تعالى على إبراهيم عليه السلام وإبراهيم ~~بالسريانية معناه أب راحم والخليل فعيل بمعنى فاعل وهو من الخلة بالضم وهي ~~الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله وهذا صحيح بالنسبة إلى ما في ~~قلب إبراهيم من حب الله تعالى وأما إطلاقه في حق الله تعالى فعلى سبيل ~~المقابلة وقيل الخلة أصلها الاستصفاء وسمي بذلك لأنه يوالي ويعادي في الله ~~تعالى وخلة الله له نصره وجعله إماما وقيل هو مشتق من الخلة ms05240 بفتح المعجمة ~~وهي الحاجة سمي بذلك لانقطاعه إلى ربه وقصره حاجته عليه وسيأتي تفسير الآية ~~في تفسير النحل إن شاء الله تعالى وإبراهيم هو بن آزر واسمه تارح بمثناة ~~وراء مفتوحة وآخره حاء مهملة بن ناحور بنون ومهملة مضمومة بن شاروخ بمعجمة ~~وراء مضمومة وآخره خاء معجمة بن راغوء بغين معجمة بن فالخ بفاء ولام مفتوحة ~~بعدها معجمة بن عبير ويقال عابر وهو بمهملة وموحدة بن شالخ بمعجمتين بن ~~أرفخشذ بن سام بن نوح لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك إلا ~~في النطق ببعض هذه الأسماء نعم ساق بن حبان في أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذ ~~قوله وقال أبو ميسرة الرحيم بلسان الحبشة يعني الأواه وهذا الأثر وصله وكيع ~~في تفسيره من طريق أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال الأواه ~~الرحيم بلسان الحبشة وروى بن أبي حاتم من طريق بن مسعود بإسناد حسن قال ~~الأواه الرحيم ولم يقل بلسان الحبشة ومن طريق عبد الله بن شداد أحد كبار ~~التابعين قال قال رجل يا رسول الله الأواه قال الخاشع المتضرع في الدعاء ~~ومن طريق بن عباس قال الأواه الموقن ومن طريق مجاهد قال الأواه الحفيظ ~~الرجل يذنب الذنب سرا ثم يتوب منه سرا ومن وجه آخر عن مجاهد قال الأواه ~~المنيب الفقيه الموفق ومن طريق الشعبي قال الأواه المسبح ومن طريق كعب ~~الأحبار في قوله أواه قال كان إذا ذكر النار قال أواه من عذاب الله ومن ~~طريق أبي ذر قال كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه أوه أوه فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنه لأواه رجاله ثقات إلا أن فيه رجلا مبهما وذكر أبو ~~عبيدة أنه فعال من التأوه ومعناه متضرع شفقا ولزوما لطاعة ربه ثم ذكر ~~المصنف في الباب عشرين حديثا أحدها حديث بن عباس في صفة الحشر والمقصود منه # [3349] قوله وأول من يكسى # PageV06P389 # يوم القيامة إبراهيم عليه السلام وروى البيهقي في الأسماء من وجه آخر عن ~~بن عباس ms05241 مرفوعا أول من يكسى إبراهيم حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن ~~يمين العرش ويؤتى بي فأكسى حلة لا يقوم لها البشر ويقال إن الحكمة في ~~خصوصية إبراهيم بذلك لكونه ألقي في النار عريانا وقيل لأنه أول من لبس ~~السراويل ولا يلزم من خصوصيته عليه السلام بذلك تفضيله على نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم لأن المفضول قد يمتاز بشيء يخص به ولا يلزم منه الفضيلة ~~المطلقة ويمكن أن يقال لا يدخل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك على القول ~~بأن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه وسيأتي مزيد لهذا في أواخر الرقاق وقد ~~ثبت لإبراهيم عليه السلام أوليات أخرى كثيرة منها أول من ضاف الضيف وقص ~~الشارب واختتن ورأى الشيب وغير ذلك وقد أتيت على ذلك بأدلة في كتابي إقامة ~~الدلائل على معرفة الأوائل وسيأتي شرح حديث الباب مستوفى في أواخر الرقاق ~~إن شاء الله تعالى ثانيها حديث أبي هريرة يلقى إبراهيم أباه آزر يوم ~~القيامة وسيأتي شرحه في تفسير الشعراء إن شاء الله تعالى ثالثا حديث بن ~~عباس في رؤية الصور في البيت أخرجه من وجهين وقد مضى أيضا في الحج ويأتي ~~شرحه فيما يتعلق بالأزلام في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى رابعها ~~حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس وسيأتي شرحه في قصة يعقوب # [3353] قوله وقال أبو أسامة ومعتمر عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة ~~يعني أنهما خالفا يحيى القطان في الإسناد فلم يقولا فيه عن سعيد عن أبيه ~~ورواية أبي أسامة وصلها المصنف في قصة يوسف ورواية معتمر وصلها المؤلف في ~~قصة يعقوب خامسها حديث سمرة في المنام الطويل الذي تقدم مع بعض شرحه في آخر ~~الجنائز ذكر منه هنا طرفا وهو # [3354] قوله فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا وإنه إبراهيم ~~عليه السلام وسيأتي شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى في كتاب التعبير سادسها ~~حديث بن عباس وقد سبق في الحج ويأتي شرحه في ذكر ms05242 الدجال وغيره والغرض منه # [3355] قوله أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأشار بذلك إلى نفسه فإنه ~~كان أشبه الناس بإبراهيم عليه السلام سابعها حديث أبي هريرة اختتن إبراهيم ~~وهو بن ثمانين سنة بالقدوم رويناه بالتشديد عن الأصيلي والقابسي ووقع في ~~رواية غيرهما بالتخفيف قال النووي لم يختلف الرواة عند مسلم في التخفيف ~~وأنكر يعقوب بن شيبة التشديد أصلا واختلف في المراد به فقيل هو اسم مكان ~~وقيل اسم آلة النجار فعلى الثاني هو بالتخفيف لا غير وعلى الأول ففيه ~~اللغتان هذا قول الأكثر وعكسه الداودي وقد أنكر بن السكيت التشديد في الآلة ~~ثم اختلف فقيل هي قرية بالشام وقيل ثنية بالسراة والراجح أن المراد في ~~الحديث الآلة فقد روى أبو يعلى من طريق علي بن رباح قال أمر إبراهيم ~~بالختان فاختتن بقدوم فاشتد عليه فأوحى الله إليه أن عجلت قبل أن نأمرك ~~بآلته فقال يا رب كرهت أن أؤخر أمرك # [3356] قوله حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد وقال بالقدوم ~~مخففة يعني أنه روى الحديث المذكور بالإسناد المذكور أولا وصرح بتخفيف ~~الدال وهذا يؤيد رواية الأصيلي والقابسي تنبيه وقع في بعض النسخ تقديم ~~رواية أبي اليمان بعد رواية قتيبة والذي هنا هو المعتمد قوله تابعه عبد ~~الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد وتابعه عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ورواه ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أما متابعة عبد الرحمن بن إسحاق ~~فوصلها مسدد في مسنده عن بشر بن المفضل عنه ولفظه اختتن إبراهيم بعد ما مرت ~~به ثمانون واختتن بالقدوم وأما متابعة عجلان فوصلها أحمد عن يحيى القطان عن ~~بن عجلان مثل رواية قتيبة # PageV06P390 # وأما رواية محمد بن عمرو فوصلها أبو يعلى في مسنده من هذا الوجه ولفظه ~~اختتن إبراهيم على رأس ثمانين سنة واختتن بالقدوم فاتفقت هذه الروايات على ~~أنه كان بن ثمانين سنة عند اختتانه ووقع في الموطإ موقوفا عن أبي هريرة ~~وعند بن حبان مرفوعا أن إبراهيم اختتن وهو بن مائة وعشرين سنة ms05243 والظاهر أنه ~~سقط من المتن شيء فإن هذا القدر هو مقدار عمره ووقع في آخر كتاب العقيقة ~~لأبي الشيخ من طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب موصولا ~~مرفوعا مثله وزاد وعاش بعد ذلك ثمانين سنة فعلى هذا يكون عاش مائتي سنة ~~والله أعلم وجمع بعضهم بأن الأول حسب من مبدإ نبوته والثاني من مبدإ مولده ~~الحديث الثامن # [3357] قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام وبعد التحتانية ~~الساكنة مهملة الرعيني بمهملتين ونون مصغر مصري مشهور وأيوب هو السختياني ~~ومحمد هو بن سيرين وقد أورده المصنف من وجهين عن أيوب وساقه على لفظ حماد ~~بن زيد عن أيوب ولم يقع التصريح برفعه في روايته وقد رواه في النكاح عن ~~سليمان بن حرب عن حماد بن زيد فصرح برفعه لكن لم يسق لفظه ولم يقع رفعه هنا ~~في رواية النسفي ولا كريمة وهو المعتمد في رواية حماد بن زيد وكذا رواه عبد ~~الرزاق عن معمر غير مرفوع والحديث في الأصل مرفوع كما في رواية جرير بن ~~حازم وكما في رواية هشام بن حسان عن بن سيرين عند النسائي والبزار وبن حبان ~~وكذا تقدم في البيوع من رواية الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ولكن بن سيرين ~~كان غالبا لا يصرح برفع كثير من حديثه قوله لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام إلا ثلاث كذبات قال أبو البقاء الجيد أن يقال بفتح الذال في الجمع ~~لأنه جمع كذبة بسكون الذال وهو اسم لا صفة لأنك تقول كذب كذبة كما تقول ركع ~~ركعة ولو كان صفة لكن في الجمع وقد أورد على هذا الحصر ما رواه مسلم من ~~حديث أبي زرعة عن أبي هريرة في حديث الشفاعة الطويل فقال في قصة إبراهيم ~~وذكر كذباته ثم ساقه من طريق أخرى من هذا الوجه وقال في آخره وزاد في قصة ~~إبراهيم وذكر قوله في الكوكب هذا ربي وقوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم هذا ~~وقوله إني سقيم انتهى قال القرطبي ذكر الكوكب يقتضي ms05244 أنها أربع وقد جاء في ~~رواية بن سيرين بصيغة الحصر فيحتاج في ذكر الكوكب إلى تأويل قلت الذي يظهر ~~أنها وهم من بعض الرواة فإنه ذكر قوله في الكوكب بدل قوله في سارة والذي ~~اتفقت عليه الطرق ذكر سارة دون الكوكب وكأنه لم يعد مع أنه أدخل من ذكر ~~سارة لما نقل أنه قاله في حال الطفولية فلم يعدها لأن حال الطفولية ليست ~~بحال تكليف وهذه طريقة بن إسحاق وقيل إنما قال ذلك بعد البلوغ لكنه قاله ~~على طريق الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ وقيل قاله على طريق الاحتجاج على ~~قومه تنبيها على أن الذي يتغير لا يصلح للربوبية وهذا قول الأكثر إنه قال ~~توبيخا لقومه أو تهكما بهم وهو المعتمد ولهذا لم يعد ذلك في الكذبات وأما ~~إطلاقه الكذب على الأمور الثلاثة فلكونه قال قولا يعتقده السامع كذبا لكنه ~~إذا حقق لم يكن كذبا لأنه من باب المعاريض المحتملة للأمرين فليس بكذب محض ~~فقوله إني سقيم يحتمل أن يكون أراد إني سقيم أي سأسقم واسم الفاعل يستعمل ~~بمعنى المستقبل كثيرا ويحتمل أنه أراد أني سقيم بما قدر علي من الموت أو ~~سقيم الحجة على الخروج معكم وحكى النووي عن بعضهم أنه كان تأخذه الحمى في ~~ذلك الوقت وهو بعيد لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبا لا تصريحا ولا تعريضا ~~وقوله بل فعله كبيرهم قال القرطبي هذا قاله تمهيدا للاستدلال على أن ~~الأصنام ليست بآلهة وقطعا لقومه في قولهم إنها تضر وتنفع وهذا الاستدلال ~~يتجوز فيه في الشرط # PageV06P391 # المتصل ولهذا أردف قوله بل فعله كبيرهم بقوله فاسألوهم أن كانوا ينطقون ~~قال بن قتيبة معناه إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا فالحاصل أنه مشترط ~~بقوله إن كانوا ينطقون أو أنه أسند إليه ذلك لكونه السبب وعن الكسائي أنه ~~كان يقف عند قوله بل فعله أي فعله من فعله كائنا من كان ثم يبتدئ كبيرهم ~~هذا وهذا خبر مستقل ثم يقول فاسألوهم إلى آخره ولا يخفى تكلفه وقوله هذه ~~أختي ms05245 يعتذر عنه بأن مراده أنها أخته في الإسلام كما سيأتي واضحا قال بن ~~عقيل دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم وذلك أن العقل قطع بأن ~~الرسول ينبغي أن يكون موثوقا به ليعلم صدق ما جاء به عن الله ولا ثقة مع ~~تجويز الكذب عليه فكيف مع وجود الكذب منه وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة ~~الكذب عند السامع وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم عليه السلام يعني ~~إطلاق الكذب على ذلك إلا في حال شدة الخوف لعلو مقامه وإلا فالكذب المحض في ~~مثل تلك المقامات يجوز وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعا لأعظمهما وأما ~~تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تذم فإن الكذب وإن كان قبيحا مخلا لكنه ~~قد يحسن في مواضع وهذا منها قوله ثنتين منهن في ذات الله خصهما بذلك لأن ~~قصة سارة وإن كانت أيضا في ذات الله لكن تضمنت حظا لنفسه ونفعا له بخلاف ~~الثنتين الأخيرتين فإنهما في ذات الله محضا وقد وقع في رواية هشام بن حسان ~~المذكورة إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات كل ذلك في ذات الله وفي ~~حديث بن عباس عند أحمد والله إن جادل بهن إلا عن دين الله قوله بينا هو ذات ~~يوم وسارة في رواية مسلم وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة ~~وكانت أحسن الناس واسم الجبار المذكور عمرو بن امرئ القيس بن سبإ وإنه كان ~~على مصر ذكره السهيلي وهو قول بن هشام في التيجان وقيل اسمه صادوق وحكاه بن ~~قتيبة وكان على الأردن وقيل سنان بن علوان بن عبيد بن عريج بن عملاق بن ~~لاود بن سام بن نوح حكاه الطبري ويقال إنه أخو الضحاك الذي ملك الأقاليم ~~قوله فقيل له إن هذا رجل في رواية المستملي إن ها هنا رجلا وفي كتاب ~~التيجان أن قائل ذلك رجل كان إبراهيم يشتري منه القمح فنم عليه عند الملك ~~وذكر أن من جملة ما قاله للملك إني رأيتها تطحن وهذا ms05246 هو السبب في إعطاء ~~الملك لها هاجر في آخر الأمر وقال إن هذه لا تصلح أن تخدم نفسها قوله من ~~أحسن الناس في صحيح مسلم في حديث الإسراء الطويل من رواية ثابت عن أنس في ~~ذكر يوسف أعطي شطر الحسن زاد أبو يعلى من هذا الوجه أعطي يوسف وأمه شطر ~~الحسن يعني سارة وفي رواية الأعرج الماضية في أواخر البيوع هاجر إبراهيم ~~بسارة فدخل بها قرية فيها ملك أو جبار فقيل دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن ~~النساء واختلف في والد سارة مع القول بأن اسمه هاران فقيل هو ملك حران وإن ~~إبراهيم تزوجها لما هاجر من بلاد قومه إلى حران وقيل هي ابنة أخيه وكان ذلك ~~جائزا في تلك الشريعة حكاه بن قتيبة والنقاش واستبعد وقيل بل هي بنت عمه ~~وتوافق الاسمان وقد قيل في اسم أبيها توبل قوله فأرسل إليه فسأله عنها فقال ~~من هذه قال أختي فأتى سارة فقال يا سارة ليس على وجه الأرض إلخ هذا ظاهر في ~~أنه سأله عنها أولا ثم أعلمها بذلك لئلا تكذبه عنده وفي رواية هشام بن حسان ~~أنه قال لها إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك ~~فأخبريه أنك أختي وإنك أختي في الإسلام فلما دخل # PageV06P392 # أرضه رآها بعض أهل الجبار فأتاه فقال لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي أن ~~تكون إلا لك فأرسل إليها الحديث فيمكن أن يجمع بينهما بأن إبراهيم أحس بأن ~~الملك سيطلبها منه فأوصاها بما أوصاها فلما وقع ما حسبه أعاد عليها الوصية ~~واختلف في السبب الذي حمل إبراهيم على هذه الوصية مع أن ذلك الظالم يريد ~~اغتصابها على نفسها أختا كانت أو زوجة فقيل كان من دين ذلك الملك أن لا ~~يتعرض إلا لذوات الأزواج كذا قيل ويحتاج إلى تتمة وهو أن إبراهيم أراد دفع ~~أعظم الضررين بارتكاب أخفهما وذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة لكن ~~إن علم أن لها زوجا في الحياة حملته الغيرة على قتله وإعدامه أو ms05247 حبسه ~~وإضراره بخلاف ما إذا علم أن لها أخا فإن الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ ~~خاصة لا من قبل الملك فلا يبالي به وقيل أراد إن علم أنك امرأتي ألزمني ~~بالطلاق والتقرير الذي قررته جاء صريحا عن وهب بن منبه فيما أخرجه عبد بن ~~حميد في تفسيره من طريقه وقيل كان من دين الملك أن الأخ أحق بأن تكون أخته ~~زوجته من غيره فلذلك قال هي أختي اعتمادا على ما يعتقده الجبار فلا ينازعه ~~فيها وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال هي أختي وأنا زوجها فلم اقتصر على قوله ~~هي أختي وأيضا فالجواب إنما يفيد لو كان الجبار يريد أن يتزوجها لا أن ~~يغتصبها نفسها وذكر المنذري في حاشية السنن عن بعض أهل الكتاب أنه كان من ~~رأي الجبار المذكور أن من كانت متزوجة لا يقربها حتى يقتل زوجها فلذلك قال ~~إبراهيم هي أختي لأنه إن كان عادلا خطبها منه ثم يرجو مدافعته عنها وإن كان ~~ظالما خلص من القتل وليس هذا ببعيد مما قررته أولا وهذا أخذ من كلام بن ~~الجوزي في مشكل الصحيحين فإنه نقله عن بعض علماء أهل الكتاب أنه سأله عن ~~ذلك فأجاب به قوله ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك يشكل عليه كون لوط ~~كان معه كما قال تعالى فآمن له لوط ويمكن أن يجاب بأن مراده بالأرض الأرض ~~التي وقع له فيها ما وقع ولم يكن معه لوط إذ ذاك قوله فلما دخلت عليه ذهب ~~يتناولها بيده فأخذ كذا في أكثر الروايات وفي بعضها ذهب يناولها يده وفي ~~رواية مسلم فقام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلت عليه أي على الملك لم يتمالك ~~أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة وفي رواية أبي الزناد عن الأعرج من ~~الزيادة فقام إليها فقامت توضأ وتصلي وقوله في هذه الرواية فغط هو بضم ~~المعجمة في أوله وقوله حتى ركض برجله يعني أنه اختنق حتى صار كأنه مصروع ~~قيل الغط صوت النائم من شدة النفخ وحكى ms05248 بن التين أنه ضبط في بعض الأصول فغط ~~بفتح الغين والصواب ضمها ويمكن الجمع بأنه عوقب تارة بقبض يده وتارة ~~بانصراعه وقوله فدعت من الدعاء في رواية الأعرج المذكورة ولفظه فقالت اللهم ~~إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي ~~الكافر ويجاب عن قولها إن كنت مع كونها قاطعة بأنه سبحانه وتعالى يعلم ذلك ~~بأنها ذكرته على سبيل الفرض هضما لنفسها قوله فقال ادعي الله لي ولا أضرك ~~في رواية مسلم فقال لها ادعي الله أن يطلق يدي ففعلت في رواية أبي الزناد ~~المذكورة قال أبو سلمة قال أبو هريرة قالت اللهم إن يمت يقولوا هي التي ~~قتلته قال فأرسل قوله ثم تناولها الثانية في رواية الأعرج ثم قام إليها ~~فقامت توضأ وتصلي قوله فأخذ مثلها أو أشد في رواية مسلم فقبضت أشد من ~~القبضة الأولى قوله فدعا بعض حجبته بفتح المهملة والجيم والموحدة جمع حاجب ~~في رواية مسلم ودعا الذي جاء بها ولم أقف على اسمه قوله إنك لم تأتني ~~بإنسان إنما أتيتني بشيطان في رواية الأعرج ما أرسلتم إلي إلا شيطانا ~~أرجعوها إلى إبراهيم وهذا يناسب ما وقع له من # PageV06P393 # الصرع والمراد بالشيطان المتمرد من الجن وكانوا قبل الإسلام يعظمون أمر ~~الجن جدا ويرون كل ما وقع من الخوارق من فعلهم وتصرفهم قوله فأخدمها هاجر ~~أي وهبها لها لتخدمها لأنه أعظمها أن تخدم نفسها وفي رواية مسلم فأخرجها من ~~أرضي وأعطها آجر ذكرها بهمزة بدل الهاء وهي كذلك في رواية الأعرج والجيم ~~مفتوحة على كل حال وهي اسم سرياني ويقال إن أباها كان من ملوك القبط وإنها ~~من حفن بفتح المهملة وسكون الفاء قرية بمصر قال اليعقوبي كانت مدينة انتهى ~~وهي الآن كفر من عمل أنصنا بالبر الشرقي من الصعيد في مقابلة الأشمونين ~~وفيها آثار عظيمة باقية قوله فأتته في رواية الأعرج فأقبلت تمشي فلما رآها ~~إبراهيم قوله مهيم في رواية المستملي مهيا وفي رواية بن السكن مهين بنون ~~وهي بدل ms05249 الميم وكأن المستملي لما سمعها بنون ظنها نون تنوين ويقال إن ~~الخليل أول من قال هذه الكلمة ومعناها ما الخبر قوله رد الله كيد الكافر أو ~~الفاجر في نحره هذا مثل تقوله العرب لمن أراد أمرا باطلا فلم يصل إليه ووقع ~~في رواية الأعرج أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة أي جارية للخدمة ~~وكبت بفتح الكاف والموحدة ثم مثناة أي رده خاسئا ويقال أصله كبد أي بلغ ~~الهم كبده ثم أبدلت الدال مثناة ويحتمل أن يكون وأخدم معطوفا على كبت ~~ويحتمل أن يكون فاعل أخدم هو الكافر فيكون استئنافا قوله قال أبو هريرة تلك ~~أمكم يا بني ماء السماء كأنه خاطب بذلك العرب لكثرة ملازمتهم للفلوات التي ~~بها مواقع القطر لأجل رعي دوابهم ففيه تمسك لمن زعم أن العرب كلهم من ولد ~~إسماعيل وقيل أراد بماء السماء زمزم لأن الله أنبعها لهاجر فعاش ولدها بها ~~فصاروا كأنهم أولادها قال بن حبان في صحيحه كل من كان من ولد إسماعيل يقال ~~له ماء السماء لأن إسماعيل ولد هاجر وقد ربي بماء زمزم وهي من ماء السماء ~~وقيل سموا بذلك لخلوص نسبهم وصفائه فأشبه ماء السماء وعلى هذا فلا متمسك ~~فيه وقيل المراد بماء السماء عامر ولد عمرو بن عامر بن بقيا بن حارثة بن ~~الغطريف وهو جد الأوس والخزرج قالوا إنما سمي بذلك لأنه كان إذا قحط الناس ~~أقام لهم ماله مقام المطر وهذا أيضا على القول بأن العرب كلها من ولد ~~إسماعيل وسيأتي زيادة في هذه المسألة في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى ~~وفي الحديث مشروعية أخوة الإسلام وإباحة المعاريض والرخصة في الانقياد ~~للظالم والغاصب وقبول صلة الملك الظالم وقبول هدية المشرك وإجابة الدعاء ~~بإخلاص النية وكفاية الرب لمن أخلص في الدعاء بعمله الصالح وسيأتي نظيره في ~~قصة أصحاب الغار وفيه ابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم ويقال إن الله كشف ~~لإبراهيم حتى رأى حال الملك مع سارة معاينة وإنه لم يصل منها إلى شيء ذكر ~~ذلك في التيجان ولفظه ms05250 فأمر بإدخال إبراهيم وسارة عليه ثم نحى إبراهيم إلى ~~خارج القصر وقام إلى سارة فجعل الله القصر لإبراهيم كالقارورة الصافية فصار ~~يراهما ويسمع كلامهما وفيه أن من نابه أمر مهم من الكرب ينبغي له أن يفزع ~~إلى الصلاة وفيه أن الوضوء كان مشروعا للأمم قبلنا وليس مختصا بهذه الأمة ~~ولا بالأنبياء لثبوت ذلك عن سارة والجمهور على أنها ليست بنبية الحديث ~~التاسع # [3359] قوله حدثنا عبيد الله بن موسى أو بن سلام عنه كأن البخاري شك في ~~سماعه له من عبيد الله بن موسى وهو من أكبر مشايخه وتحقق أنه سمعه من محمد ~~بن سلام عنه فأورده هكذا وقد وقع له نظير هذا في أماكن عديدة قوله عن عبد ~~الحميد بن جبير هو بن شيبة بن عثمان الحجبي والإسناد كله حجازيون من بن ~~جريج فصاعدا وفي رواية الإسماعيلي من طريق يحيى القطان وأبي عاصم عن بن ~~جريج أخبرني عبد الحميد قوله أم شريك في رواية # PageV06P394 # أبي عاصم إحدى نساء بني عامر بن لؤي ولفظ المتن أنها استأمرت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قتل الوزغات فأمر بقتلهن ولم يذكر الزيادة والوزغات ~~بالفتح جمع وزغة وهي بالفتح أيضا وذكر بعض الحكماء أن الوزغ أصم وأنه لا ~~يدخل في مكان فيه زعفران وأنه يلقح بفيه وأنه يبيض ويقال لكبارها سام أبرص ~~وهو بتشديد الميم الحديث العاشر حديث بن مسعود لما نزل الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم الحديث مضى شرحه في كتاب الإيمان قال الإسماعيلي كذا ~~أورد هذا الحديث في ترجمة إبراهيم ولا أعلم فيه شيئا من قصة إبراهيم كذا ~~قال وخفي عليه أنه حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام لأنه سبحانه لما فرغ ~~من حكاية قول إبراهيم في الكوكب والقمر والشمس ذكر محاجة قومه له ثم حكى ~~أنه قال لهم وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل ~~به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن فهذا كله عن إبراهيم وقوله إن ~~كنتم تعلمون خطاب لقومه ثم قال # [3360] الذين ms05251 آمنوا إلخ يعني أن الذين هم أحق بالأمن هم الذين آمنوا وقال ~~بعد ذلك وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه فظهر تعلق ذلك بترجمة إبراهيم ~~وروى الحاكم في المستدرك من حديث علي رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه ~~واقتصر الكرماني على قوله مناسبة هذا الحديث لقصة إبراهيم اتصال هذه الآية ~~بقوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه الحديث الحادي عشر حديث أبي ~~هريرة في الشفاعة ذكر طرفا منه والغرض منه قول أهل الموقف لإبراهيم أنت نبي ~~الله وخليله من الأرض ووقع عند إسحاق بن راهويه ومن طريقه الحاكم في ~~المستدرك من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة في هذا الحديث فيقولون يا ~~إبراهيم أنت خليل الرحمن قد سمع بخلتك أهل السماوات والأرض وقد تقدم القول ~~في معنى الخلة ويأتي شرح حديث الشفاعة في الرقاق قوله أمر بقتل الوزغ وقال ~~كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام ووقع في حديث عائشة عند بن ماجه وأحمد أن ~~إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه إلا الوزغ ~~فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها # [3361] قوله تابع أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله المؤلف في ~~التوحيد وفي غيره وسيأتي # PageV06P395 # تنبيه وقع في رواية الحموي والكشميهني قبل حديث أبي هريرة هذا ما صورته ~~يزفون النسلان في المشي وفي رواية المستملي والباقين باب بغير ترجمة وسقط ~~ذلك من رواية النسفي ووهم من وقع عنده باب يزفون النسلان فإنه كلام لا معنى ~~له والذي يظهر ترجيح ما وقع عند المستملي وقوله باب بغير ترجمة يقع عندهم ~~كالفصل من الباب وتعلقه بما قبله واضح فإن الكل من ترجمة إبراهيم وأما ~~تفسير هذه الكلمة من القرآن فإنها من جملة قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه ~~حين كسر أصنامهم قال الله تعالى فأقبلوا إليه يزفون قال مجاهد الوزيف ~~النسلان أخرجه الطبري وبن أبي ms05252 حاتم من طريق السدي قال رجع إبراهيم عليه ~~السلام إلى آلهتهم فإذا هي في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه ~~أصغر منه بعضها إلى جنب بعض فإذا هم قد جعلوا طعاما بين يدي الأصنام وقالوا ~~إذا رجعنا وجدنا الآلهة بركت في طعامنا فأكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم قال ~~ألا تأكلون مالكم لا تنطقون فأخذ حديدة فبقر كل صنم في حافتيه ثم علق الفأس ~~في الصنم الأكبر ثم خرج فلما رجعوا جمعوا لإبراهيم الحطب حتى أن المرأة ~~لتمرض فتقول لئن عافاني الله لأجمعن لإبراهيم حطبا فلما جمعوا له وأكثروا ~~من الحطب وأرادوا إحراقه قالت السماء والأرض والجبال والملائكة ربنا خليلك ~~إبراهيم يحرق قال أنا أعلم به وإن دعاكم فأغيثوه فقال إبراهيم اللهم أنت ~~الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد في الأرض يعبدك غيري حسبي ~~الله ونعم الوكيل انتهى وأظن البخاري إن كانت الترجمة محفوظة أشار إلى هذا ~~القدر فإنه يناسب قولهم في حديث الشفاعة أنت خليل الله من الأرض الحديث ~~الثاني عشر حديث بن عباس في قصة إسماعيل وزمزم ساقه من ثلاثة طرق الأولى # [3362] قوله عن عبد الله بن سعيد بن جبير وقع في رواية بن السكن ~~والإسماعيلي من طريق حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير زيادة أبي بن كعب ورواه ~~النسائي عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري بإسقاط عبد الله بن سعيد بن جبير ~~وزيادة أبي بن كعب قال النسائي قال أحمد بن سعيد قال وهب وحدثنا حماد بن ~~زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه ولم يذكر أبي بن كعب فوضح ~~أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه لم يذكر عبد الله بن سعيد وذكر أبي بن ~~كعب وإذا رواه عن حماد بن زيد ذكر عبد الله بن سعيد ولم يذكر أبي بن كعب ~~وفي رواية النسائي أيضا قال وهب بن جرير أتيت سلام بن أبي مطيع فحدثته بهذا ~~عن حماد بن زيد فأنكره إنكارا ms05253 شديدا ثم قال لي فأبوك ما يقول قلت يقول عن ~~أيوب عن سعيد بن جبير فقال قد غلط إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد انتهى ~~وليس ببعيد أن يكون لأيوب فيه عدة طرق فإن إسماعيل بن علية من كبار الحفاظ ~~وقد قال فيه عن أيوب نبئت عن سعيد بن جبير عن بن عباس ولم # PageV06P399 # يذكر أبيا وهو مما يؤيد رواية البخاري أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن ~~إسماعيل أحدهما هكذا والآخر قال فيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير ~~وقد رواه معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير بلا واسطة كما أخرجه البخاري كما ~~ترى وقد عاب الإسماعيلي على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها والذي ~~يظهر أن اعتماد البخاري في سياق الحديث إنما هو على رواية معمر عن كثير بن ~~كثير عن سعيد بن جبير وإن كان أخرجه مقرونا بأيوب فرواية أيوب إما عن سعيد ~~بن جبير بلا واسطة أو بواسطة ولده عبد الله ولا يستلزم ذلك قدحا لثقة ~~الجميع فظهر أنه اختلاف لا يضر لأنه يدور على ثقات حفاظ إن كان بإثبات عبد ~~الله بن سعيد بن جبير وأبي بن كعب فلا كلام وإن كان بإسقا طهما فأيوب قد ~~سمع من سعيد بن جبير وأما بن عباس فإن كان لم يسمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهو من مرسل الصحابة ولم يعتمد البخاري على هذا الإسناد الخالص كما ~~ترى وقد سبق إلى الاعتذار عن البخاري ورد كلام الإسماعيلي بنحو هذا الحافظ ~~أبو علي الجياني في تقييد المهمل الطريق الثانية قوله وقال الأنصاري حدثنا ~~بن جريج قال أما كثير بن كثير فحدثني قال إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع ~~سعيد بن جبير فقال ما هكذا حدثني بن عباس ولكنه قال أقبل إبراهيم بإسماعيل ~~وأمه عليهم السلام وهي ترضعه معها شنة لم يرفعه انتهى هكذا ساقه مختصرا ~~معلقا وقد وصله أبو نعيم في المستخرج عن فاروق الخطابي عن عبد العزيز بن ~~معاوية عن الأنصاري وهو محمد ms05254 بن عبد الله لكنه أورده مختصرا أيضا وكذلك ~~أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن محمد بن عبد الله الأنصاري وزاد في روايته ~~أبي وعثمان وعمر بن أبي سليمان وعثمان بن حبشي جلوس مع سعيد بن جبير فكأنه ~~كان عند الأنصاري كذلك وقد رواه الأزرقي من طريق مسلم بن خالد الزنجي ~~والفاكهي من طريق محمد بن جعشم كلاهما عن بن جريج فبين فيه سبب قول سعيد بن ~~جبير ما هكذا حدثني بن عباس ولفظه عن بن جريج عن كثير بن كثير قال كنت أنا ~~وعثمان بن أبي سليمان وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في أناس مع سعيد ~~بن جبير بأعلى المسجد ليلا فقال سعيد بن جبير سلوني قبل أن لا تروني فسأله ~~القوم فأكثروا فكان مما سئل عنه أن قال رجل أحق ما سمعنا في المقام مقام ~~إبراهيم أن إبراهيم حين جاء من الشام حلف لامرأته أن لا ينزل بمكة حتى يرجع ~~فقربت إليه امرأة إسماعيل المقام فوضع رجله عليه لا ينزل فقال سعيد بن جبير ~~ليس هكذا حدثنا بن عباس ولكن فساق الحديث بطوله وأخرجه الفاكهي عن بن أبي ~~عمر عن عبد الرزاق بلفظ فقال يا معشر الشباب سلوني فإني قد أوشكت أن أذهب ~~من بين أظهركم فأكثر الناس مسألته فقال له رجل أصلحك الله أرأيت هذا المقام ~~هو كما كنا نتحدث قال وما كنت تتحدث قال كنا نقول إن إبراهيم حين جاء عرضت ~~عليه امرأة إسماعيل النزول فأبى أن ينزل فجاءته بذا الحجر فوضعته له فقال ~~ليس كذلك وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن معمر # [3364] قوله أول ما اتخذ النساء المنطق بكسر الميم وسكون النون وفتح ~~الطاء هو ما يشد به الوسط ووقع في رواية بن جريج النطق بضم النون والطاء ~~وهو جمع منطق وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه ~~بإسماعيل فلما ولدته غارت منها فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء فاتخذت هاجر ~~منطقا فشدت به وسطها وهربت وجرت ms05255 ذيلها لتخفي أثرها على سارة ويقال إن ~~إبراهيم شفع # PageV06P400 # فيها وقال لسارة حللي يمينك بأن تثقبي أذنيها وتخفضيها وكانت أول من فعل ~~ذلك ووقع في رواية بن علية عند الإسماعيلي أول ما أحدث العرب جر الذيول عن ~~أم إسماعيل وذكر الحديث ويقال إن سارة اشتدت بها الغيرة فخرج إبراهيم ~~بإسماعيل وأمه إلى مكة لذلك وروى بن إسحاق عن بن أبي نجيح عن مجاهد وغيره ~~إن الله لما بوأ لإبراهيم مكان البيت خرج بإسماعيل وهو طفل صغير وأمه قال ~~وحملوا فيما حدثت على البراق قوله حتى وضعهما في رواية الكشميهني فوضعهما ~~قوله عند دوحة بفتح المهملة وسكون الواو ثم مهملة الشجرة الكبيرة قوله فوق ~~الزمزم في رواية الكشميهني فوق زمزم وهو المعروف وسيأتي شرح أمرها في أوائل ~~السيرة النبوية قوله في أعلى المسجد أي مكان المسجد لأنه لم يكن حينئذ بني ~~قوله وسقاء فيه ماء السقاء بكسر أوله قربة صغيرة وفي رواية إبراهيم بن نافع ~~عن كثير التي بعد هذه الرواية ومعها شنة بفتح المعجمة وتشديد النون وهي ~~القربة العتيقة قوله ثم قفى إبراهيم أي ولي راجعا إلى الشام وفي رواية بن ~~إسحاق فانصرف إبراهيم إلى أهله بالشام وترك إسماعيل وأمه عند البيت قوله ~~فتبعته أم إسماعيل في رواية بن جريج فأدركته بكداء وفي رواية عمر بن شبة من ~~طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنها نادته ثلاثا فأجابها في الثالثة ~~فقالت له من أمرك بهذا قال الله قوله إذن لا يضيعنا في رواية عطاء بن ~~السائب فقالت لن يضيعنا وفي رواية بن جريج فقالت حسبي وفي رواية إبراهيم بن ~~نافع عن كثير المذكورة بعد هذا الحديث في الباب فقالت رضيت بالله قوله حتى ~~إذا كان عند الثنية بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتانية وقوله من ~~طريق كداء بفتح الكاف ممدود هو الموضع الذي دخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~مكة منه وهو معروف وقد مضى الكلام عليه في الحج ووقع في رواية الأصيلي ~~البنية بالموحدة بدل المثلثة وهو ms05256 تصحيف وضبط بن الجوزي كدى بالضم والقصر ~~وقال هي التي بأسفل مكة عند قعيقعان قال لأنه وقع في الحديث أنهم نزلوا ~~بأسفل مكة قلت وذلك ليس بمانع أن يرجع من أعلى مكة فالصواب ما وقع في ~~الأصول بفتح الكاف والمد قوله ربنا إني أسكنت من ذريتي في رواية الكشميهني ~~رب إني أسكنت والأول هو الموافق للتلاوة قوله حتى إذا نفد ما في السقاء ~~عطشت زاد الفاكهي من حديث أبي جهم فانقطع لبنها وفي رواية وكان إسماعيل ~~حينئذ بن سنتين قوله فجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط في رواية ~~الكشميهني يتلمظ وهي رواية معمر أيضا ومعنى يتلبط وهو بموحدة ومهملة يتمرغ ~~ويضرب بنفسه الأرض ويقرب منها رواية عطاء بن السائب فلما ظمئ إسماعيل جعل ~~يضرب الأرض بعقبيه وفي رواية إبراهيم بن نافع كأنه ينشغ للموت وهو بفتح ~~الياء وسكون النون وفتح المعجمة بعدها غين معجمة أي يشهق ويعلو صوته وينخفض ~~كالذي ينازع قوله ثم استقبلت الوادي في رواية عطاء بن السائب والوادي يومئذ ~~عميق وفي حديث أبي جهم تستغيث ربها وتدعوه قوله ثم سعت سعي الإنسان المجهود ~~أي الذي أصابه الجهد وهو الأمر المشق قوله سبع مرات في حديث أبي جهم وكان ~~ذلك أول ما سعي بين الصفا والمروة وفي رواية إبراهيم بن نافع أنها كانت في ~~كل مرة تتفقد إسماعيل وتنظر ما حدث له بعدها وقال في روايته فلم تقرها ~~نفسها وهو بضم أوله وكسر القاف ونفسها بالرفع الفاعل أي لم تتركها نفسها ~~مستقرة فتشاهده في حال الموت فرجعت وهذا في المرة الأخيرة قوله فقالت # PageV06P401 # صه بفتح المهملة وسكون الهاء وبكسرها منونة كأنها خاطبت نفسها فقالت لها ~~اسكتي وفي رواية إبراهيم بن نافع وبن جريج فقالت أغثني إن كان عندك خير ~~قوله إن كان عندك غواث بفتح أوله للأكثر وتخفيف الواو وآخره مثلثة قيل وليس ~~في الأصوات فعال بفتح أوله غيره وحكى بن الأثير ضم أوله والمراد به على هذا ~~المستغيث وحكى بن قر قول كسره أيضا والضم رواية ms05257 أبي ذر وجزاء الشرط محذوف ~~تقديره فأغثني قوله فإذا هي بالملك في رواية إبراهيم بن نافع وبن جريج فإذا ~~جبريل وفي حديث علي عند الطبري بإسناد حسن فناداها جبريل فقال من أنت قالت ~~أنا هاجر أم ولد إبراهيم قال فإلى من وكلكما قالت إلى الله قال وكلكما إلى ~~كاف قوله فبحث بعقبه أو قال بجناحه شك من الراوي وفي رواية إبراهيم بن نافع ~~فقال بعقبه هكذا وغمز عقبه على الأرض وهي تعين أن ذلك كان بعقبه وفي رواية ~~بن جريج فركض جبريل برجله وفي حديث علي ففحص الأرض بأصبعه فنبعت زمزم وقال ~~بن إسحاق في روايته فزعم العلماء أنهم لم يزالوا يسمعون أنها همزة جبريل ~~قوله حتى ظهر الماء في رواية بن جريج ففاض الماء وفي رواية بن نافع فانبثق ~~الماء وهي بنون وموحدة ومثلثة وقاف أي تفجر قوله فجعلت تحوضه بحاء مهملة ~~وضاد معجمة وتشديد أي تجعله مثل الحوض وفي رواية بن نافع فدهشت أم إسماعيل ~~فجعلت تحفر وفي رواية الكشميهني من رواية بن نافع تحفن بنون بدل الراء ~~والأول أصوب ففي رواية عطاء بن السائب فجعلت تفحص الأرض بيديها قوله وتقول ~~بيدها هكذا هو حكاية فعلها وهذا من إطلاق القول على الفعل وفي حديث علي ~~فجعلت تحبس الماء فقال دعيه فإنها رواء قوله لو تركت زمزم أو قال لو لم ~~تغرف من زمزم شك من الراوي وفي رواية بن نافع لو تركته وهذا القدر صرح بن ~~عباس برفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إشعار بأن جميع الحديث مرفوع ~~قوله عينا معينا أي ظاهرا جاريا على وجه الأرض وفي رواية بن نافع كان الماء ~~ظاهرا فعلى هذا فقوله معينا صفة الماء فلذلك ذكره ومعين بفتح أوله إن كان ~~من عانه فهو بوزن مفعل وأصله معيون فحذفت الواو وأن كان من المعن وهو ~~المبالغة في الطلب فهو بوزن فعيل قال بن الجوزي كان ظهور زمزم نعمة من الله ~~محضة بغير عمل عامل فلما خالطها تحويط هاجر داخلها كسب ms05258 البشر فقصرت على ذلك ~~فأغنى ذلك عن توجيه تذكير معين مع أن الموصوف وهو المعين مؤنث قوله ~~لاتخافوا الضيعة بفتح المعجمة وسكون التحتانية أي الهلاك وفي حديث أبي جهم ~~لا تخافي أن ينفد الماء وفي رواية علي بن الوازع عن أيوب عند الفاكهي لا ~~تخافي على أهل هذا الوادي ظمأ فإنها عين يشرب بها ضيفان الله زاد في حديث ~~أبي جهم فقالت بشرك الله بخير قوله فإن هذا بيت الله في رواية الكشميهني ~~فإن ها هنا بيت الله قوله يبني هذا الغلام كذا فيه بحذف المفعول وفي رواية ~~الإسماعيلي يبنيه زاد بن إسحاق في روايته وأشار لها إلى البيت وهو يومئذ ~~مدرة حمراء فقال هذا بيت الله العتيق واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه ~~قوله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية بالموحدة ثم المثناة وروى بن أبي ~~حاتم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال لما كان زمن الطوفان رفع البيت ~~وكان الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم وأعلمه ~~مكانه وروى البيهقي في الدلائل من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ~~بعث الله جبريل إلى آدم فأمره ببناء البيت فبناه آدم ثم أمره بالطواف به ~~وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع للناس وروى عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن عطاء أن آدم أول من بني البيت # PageV06P402 # وقيل بنته الملائكة قبله وعن وهب بن منبه أول من بناه شيث بن آدم والأول ~~أثبت وسيأتي مزيد لذلك آخر شرح هذا الحديث قوله فكانت أي هاجر كذلك أي على ~~الحال الموصوفة وفيه اشعار بأنها كانت تغتذي بماء زمزم فيكفيها عن الطعام ~~والشراب قوله حتى مرت بهم رفقة بضم الراء وسكون الفاء ثم قاف وهم الجماعة ~~المختلطون سواء كانوا في سفر أم لا قوله من جرهم هو بن قحطان بن عامر بن ~~شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وقيل بن يقطن قال بن إسحاق وكان جرهم وأخوه ~~قطورا أول من تكلم بالعربية عند تبلبل ms05259 الألسن وكان رئيس جرهم مضاض بن عمرو ~~ورئيس قطورا السميدع ويطلق على الجميع جرهم وفي رواية عطاء بن السائب وكانت ~~جرهم يومئذ بواد قريب من مكة وقيل إن أصلهم من العمالقة قوله مقبلين من ~~طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة وقع في جميع الروايات بفتح الكاف والمد ~~واستشكله بعضهم بأن كداء بالفتح والمد في أعلى مكة وأما الذي في أسفل مكة ~~فبالضم والقصر يعني فيكون الصواب هنا بالضم والقصر وفيه نظر لأنه لا مانع ~~أن يدخلوها من الجهة العلياء وينزلوا من الجهة السفلى قوله فرأوا طائرا ~~عائفا بالمهملة والفاء هو الذي يحوم على الماء ويتردد ولا يمضي عنه قوله ~~فأرسلوا جريا بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتانية أي رسولا وقد يطلق ~~على الوكيل وعلى الأجير قيل سمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله أو ~~لأنه يجري مسرعا في حوائجه وقوله جريا أو جريين شك من الراوي هل أرسلوا ~~واحدا أو اثنين وفي رواية إبراهيم بن نافع فأرسلوا رسولا ويحتمل الزيادة ~~على الواحد ويكون الإفراد باعتبار الجنس لقوله فإذا هم بالماء بصيغة الجمع ~~ويحتمل أن يكون الإفراد باعتبار المقصود بالإرسال والجمع باعتبار من يتبعه ~~من خادم ونحوه قوله فألفى ذلك بالفاء أي وجد أم إسماعيل بالنصب على ~~المفعولية وهي تحب الأنس بضم الهمزة ضد الوحشة ويجوز الكسر أي تحب جنسها ~~قوله وشب الغلام أي إسماعيل وفي حديث أبي جهم ونشأ إسماعيل بين ولدانهم ~~قوله وتعلم العربية منهم فيه إشعار بأن لسان أمه وأبيه لم يكن عربيا وفيه ~~تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم بالعربية وقد وقع ذلك من حديث بن عباس ~~عند الحاكم في المستدرك بلفظ أول من نطق بالعربية إسماعيل وروى الزبير بن ~~بكار في النسب من حديث علي بإسناد حسن قال أول من فتق الله لسانه بالعربية ~~المبينة إسماعيل وبهذا القيد يجمع بين الخبرين فتكون أوليته في ذلك بحسب ~~الزيادة في البيان لا الأولية المطلقة فيكون بعد تعلمه أصل العربية من جرهم ~~ألهمه الله العربية الفصيحة ms05260 المبينة فنطق بها ويشهد لهذا ما حكاه بن هشام ~~عن الشرقي بن قطامي إن عربية إسماعيل كانت أفصح من عربية يعرب بن قحطان ~~وبقايا حمير وجرهم ويحتمل أن تكون الأولية في الحديث مقيدة بإسماعيل ~~بالنسبة إلى بقية إخوته من ولد إبراهيم فإسماعيل أول من نطق بالعربية من ~~ولد إبراهيم وقال بن دريد في كتاب الوشاح أول من نطق بالعربية يعرب بن ~~قحطان ثم إسماعيل قلت وهذا لا يوافق من قال إن العرب كلها من ولد إسماعيل ~~وسيأتي الكلام فيه في أوائل السيرة النبوية قوله وأنفسهم بفتح الفاء بلفظ ~~أفعل التفضيل من النفاسة أي كثرت رغبتهم فيه ووقع عند الإسماعيلي وأنسهم ~~بغير فاء من الأنس وقال الكرماني أنفسهم أي رغبتهم في مصاهرته لنفاسته ~~عندهم وقال بن الأثير أنفسهم عطفا على قوله تعلم العربية أي رغبهم فيه إذ ~~صار نفيسا عندهم قوله زوجوه امرأة منهم حكى الأزرقي عن بن إسحاق أن اسمها ~~عمارة بنت سعد بن أسامة وفي حديث أبي جهم # PageV06P403 # أنها بنت صدى ولم يسمها وحكى السهيلي أن اسمها جدى بنت سعد وعند عمر بن ~~شبة أن اسمها حبى بنت أسعد بن عملق وعند الفاكهي عن بن إسحاق أنه خطبها إلى ~~أبيها فزوجها منه قوله وماتت هاجر أي في خلال ذلك قوله فجاء إبراهيم بعد ما ~~تزوج إسماعيل في رواية عطاء بن السائب فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر قوله ~~يطالع تركته بكسر الراء أي يتفقد حال ما تركه هناك وضبطها بعضهم بالسكون ~~وقال التركة بالكسر بيض النعام ويقال لها التريكة قيل لها ذلك لأنها حين ~~تبيض تترك بيضها وتذهب ثم تعود تطلبه فتحضن ما وجدت سواء كان هو أم غيره ~~وفيها ضرب الشاعر المثل بقوله كتاركة بيضها بالعراء وحاضنة بيض أخرى صباحا ~~قال بن التين هذا يشعر بأن الذبيح إسحاق لأن المأمور بذبحه كان عندما بلغ ~~السعي وقد قال في هذا الحديث إن إبراهيم ترك إسماعيل رضيعا وعاد إليه وهو ~~متزوج فلو كان هو المأمور بذبحه لذكر في الحديث أنه عاد ms05261 إليه في خلال ذلك ~~بين زمان الرضاع والتزويج وتعقب بأنه ليس في الحديث نفي هذا المجيء فيحتمل ~~أن يكون جاء وأمر بالذبح ولم يذكر في الحديث قلت وقد جاء ذكر مجيئه بين ~~الزمانين في خبر آخر ففي حديث أبي جهم كان إبراهيم يزور هاجر كل شهر على ~~البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام وروى الفاكهي من ~~حديث علي بإسناد حسن نحوه وأن إبراهيم كان يزور إسماعيل وأمه على البراق ~~فعلى هذا فقوله فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل أي بعد مجيئه قبل ذلك ~~مرارا والله أعلم قوله فقالت خرج يبتغي لنا أي يطلب لنا الرزق وفي رواية بن ~~جريج وكان عيش إسماعيل الصيد يخرج فيتصيد وفي حديث أبي جهم وكان إسماعيل ~~يرعى ماشيته ويخرج متنكبا قوسه فيرمي الصيد وفي حديث بن إسحاق وكانت مسارحه ~~التي يرعى فيها السدرة إلى السر من نواحي مكة قوله ثم سألها عن عيشهم زاد ~~في رواية عطاء بن السائب وقال هل عندك ضيافة قوله فقالت نحن بشر نحن في ضيق ~~وشدة فشكت إليه في حديث أبي جهم فقال لها هل من منزل قالت لا ها الله إذن ~~قال فكيف عيشكم قال فذكرت جهدا فقالت أما الطعام فلا طعام وأما الشاء فلا ~~تحلب إلا المصر أي الشخب وأما الماء فعلى ما ترى من الغلظ انتهى والشخب ~~بفتح المعجمة وسكون الخاء المعجمة ثم موحدة السيلان قوله جاءنا شيخ كذا ~~وكذا في رواية عطاء بن السائب كالمستخفة بشأنه قوله عتبة بابك بفتح المهملة ~~والمثناة والموحدة كناية عن المرأة وسماها بذلك لما فيها من الصفات ~~الموافقة لها وهو حفظ الباب وصون ما هو داخله وكونها محل الوطء ويستفاد منه ~~أن تغيير عتبة الباب يصح أن يكون من كنايات الطلاق كأن يقول مثلا غيرت عتبة ~~بابي أو عتبة بابي مغيرة وينوي بذلك الطلاق فيقع أخبرت بذلك عن شيخنا ~~الإمام البلقيني وتمامه التفريع على شرع من قبلنا إذا حكاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم ينكره ms05262 قوله وتزوج منهم امرأة أخرى ذكر الواقدي وتبعه ~~المسعودي ثم السهيلي أن اسمها سامة بنت مهلهل بن سعد وقيل اسمها عاتكة ~~ورأيت في نسخة قديمة من كتاب مكة لعمر بن شبة أنها بشامة بنت مهلهل بن سعد ~~بن عوف وهي مضبوطة بشامة بموحدة ثم معجمة خفيفة قال وقيل اسمها جدة بنت ~~الحارث بن مضاض وحكى بن سعد عن بن إسحاق أن اسمها رعلة بنت مضاض بن عمرو ~~الجرهمية وعن بن الكلبي أنها رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوذان بن جرهم وذكر ~~الدارقطني في المختلف أن اسمها السيدة بنت مضاض وحكاه السهيلي أيضا وفي ~~حديث أبي جهم ونظر إسماعيل # PageV06P404 # إلى بنت مضاض بن عمرو فأعجبته فخطبها إلى أبيها فتزوجها وحكى محمد بن سعد ~~الجواني أن اسمها هالة بنت الحارث وقيل الحنفاء وقيل سلمى فحصلنا من اسمها ~~على ثمانية أقوال ومن اسم أبيها على أربعة قوله نحن بخير وسعة في حديث أبي ~~جهم نحن في خير عيش بحمد الله ونحن في لبن كثير ولحم كثير وماء طيب قوله ما ~~طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء في حديث أبي جهم ذكر اللبن مع ~~اللحم والماء قوله اللهم بارك لهم في اللحم والماء في رواية إبراهيم بن ~~نافع اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال قال أبو القاسم صلى الله عليه ~~وسلم بركة بدعوة إبراهيم وفيه حذف تقديره في طعام أهل مكة وشرابهم بركة ~~قوله فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه في رواية الكشميهني ~~لا يخلوان بالتثنية قال بن القوطية خلوت بالشيء واختليت إذا لم أخلط به ~~غيره ويقال أخلى الرجل اللبن إذا لم يشرب غيره وفي حديث أبي جهم ليس أحد ~~يخلو على اللحم والماء بغير مكة إلا اشتكى بطنه وزاد في حديثه وكذا في حديث ~~عطاء بن السائب نحوه فقالت انزل رحمك الله فاطعم واشرب قال إني لا أستطيع ~~النزول قالت فإني أراك أشعث أفلا أغسل رأسك وأدهنه قال بلى إن شئت فجاءته ~~بالمقام وهو ms05263 يومئذ أبيض مثل المهاة وكان في بيت إسماعيل ملقى فوضع قدمه ~~اليمنى وقدم إليها شق رأسه وهو على دابته فغسلت شق رأسه الأيمن فلما فرغ ~~حولت له المقام حتى وضع قدمه اليسرى وقدم إليها برأسه فغسلت شق رأسه الأيسر ~~فالأثر الذي في المقام من ذلك ظاهر فيه موضع العقب والأصبع وعند الفاكهي من ~~وجه آخر عن بن جريج عن رجل عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن سارة داخلتها ~~غيرة فقال لها إبراهيم لا أنزل حتى أرجع إليك ونحوه في رواية عطاء بن ~~السائب عند عمر بن شبة قوله هل أتاكم من أحد في رواية عطاء بن السائب فلما ~~جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن ~~الناس وجها وأطيبهم ريحا قوله يثبت عتبة بابه زاد في حديث أبي جهم فإنها ~~صلاح المنزل قوله أن أمسكك زاد في حديث أبي جهم ولقد كنت علي كريمة وقد ~~ازددت علي كرامة فولدت لإسماعيل عشرة ذكور زاد معمر في روايته فسمعت رجلا ~~يقول كان إبراهيم يأتي على البراق يعني في كل مرة وفي رواية عمر بن شبة ~~وأعجب إبراهيم بجدة بنت الحارث فدعا لها بالبركة قوله يبري بفتح أوله وسكون ~~الموحدة والنبل بفتح النون وسكون الموحدة السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه ~~وهو السهم العربي ووقع عند الحاكم من رواية إبراهيم بن نافع في هذا الحديث ~~يصلح بيتا له وكأنه تصحيف والذي في البخاري هو الموافق لغيرها من الروايات ~~قوله دوحة هي التي نزل إسماعيل وأمه تحتها أول قدومهما كما تقدم ووقع في ~~رواية إبراهيم بن نافع من وراء زمزم قوله فصنعا كما يصنع الوالد بالولد ~~والولد بالوالد يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد ونحو ذلك وفي رواية ~~معمر قال سمعت رجلا يقول بكيا حتى أجابهما الطير وهذا إن ثبت يدل على أنه ~~تباعد لقاؤهما قوله إن الله أمرني بأمر في رواية إبراهيم بن نافع إن ربك ~~أمرني أن أبني له بيتا ووقع في حديث ms05264 أبي جهم عند الفاكهي أن عمر إبراهيم ~~كان يومئذ مائة سنة وعمر إسماعيل ثلاثين سنة قوله وتعينني قال وأعينك في ~~رواية الكشميهني فأعينك بالفاء وفي رواية إبراهيم بن نافع إن الله قد أمرني ~~أن تعينني عليه قال أن أفعل بنصب اللام قال بن التين يحتمل أن يقال أمره ~~الله أن يبني أو لا وحده ثم أمره أن يعينه إسماعيل قال فيكون الحديث الثاني ~~متأخرا بعد الأول قلت ولا يخفى تكلفه بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون # PageV06P405 # أمره أن يبني وأن إسماعيل يعينه فقال إبراهيم لإسماعيل إن الله أمرني أن ~~أبني البيت وتعينني وتخلل بين قوله أبني البيت وبين قوله وتعينني قول ~~إسماعيل فاصنع ما أمرك ربك قوله وأشار إلى أكمة بفتح الهمزة والكاف وقد ~~تقدم بيان ذلك في أوائل الكلام على هذا الحديث وللفاكهي من حديث عثمان ~~فبناه إبراهيم وإسماعيل وليس معهما يومئذ غيرهما يعني في مشاركتهما في ~~البناء وإلا فقد تقدم أنه كان قد نزل الجرهميون مع إسماعيل قوله رفعا ~~القواعد من البيت في رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد عن ~~بن عباس القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك وفي رواية ~~مجاهد عند بن أبي حاتم أن القواعد كانت في الأرض السابعة ومن طريق سعيد بن ~~جبير عن بن عباس رفع القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك ومن طريق عطاء ~~قال قال آدم يا رب إني لا أسمع أصوات الملائكة قال بن لي بيتا ثم احفف به ~~كما رأيت الملائكة تحف بيتي الذي في السماء وفي حديث عثمان وأبي جهم فبلغ ~~إبراهيم من الأساس أساس آدم وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض ~~يعني دوره ثلاثين ذراعا وكان ذلك بذراعهم زاد أبو جهم وأدخل الحجر في البيت ~~وكان قبل ذلك زربا لغنم إسماعيل وإنما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل ~~له سقفا وجعل له بابا وحفر له بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقى فيها ما يهدى ~~للبيت ms05265 وفي حديثه أيضا إن الله أوحى إلى إبراهيم أن اتبع السكينة فحلقت على ~~موضع البيت كأنها سحابة فحفرا يريدان أساس آدم الأول وفي حديث علي عند ~~الطبري والحاكم رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس ~~فكلمه فقال يا إبراهيم بن على ظلي أو على قدري ولا تزد ولا تنقص وذلك حين ~~يقول الله وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت الآية قوله جاء بهذا الحجر يعني ~~المقام وفي رواية إبراهيم بن نافع حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل ~~الحجارة فقام على حجر المقام زاد في حديث عثمان ونزل عليه الركن والمقام ~~فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه ويرفعه له إسماعيل فلما بلغ الموضع ~~الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه وأخذ المقام فجعله لاصقا بالبيت فلما فرغ ~~إبراهيم من بناء الكعبة جاء جبريل فأراه المناسك كلها ثم قام إبراهيم على ~~المقام فقال يا أيها الناس أجيبوا ربكم فوقف إبراهيم وإسماعيل تلك المواقف ~~وحجه إسحاق وسارة من بيت المقدس ثم رجع إبراهيم إلى الشام فمات بالشام وروى ~~الفاكهي بإسناد صحيح من طريق مجاهد عن بن عباس قال قام إبراهيم على الحجر ~~فقال يا أيها الناس كتب عليكم الحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ~~فأجابه من آمن ومن كان سبق في علم الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم ~~لبيك وفي حديث أبي جهم ذهب إسماعيل إلى الوادي يطلب حجرا فنزل جبريل بالحجر ~~الأسود وقد كان رفع إلى السماء حين غرقت الأرض فلما جاء إسماعيل فرأى الحجر ~~الأسود قال من أين هذا من جاءك به قال إبراهيم من لم يكلني إليك ولا إلى ~~حجرك ورواه بن أبي حاتم من طريق السدي نحوه وأنه كان بالهند وكان ياقوتة ~~بيضاء مثل الثغامة وهي بالمثلثة والمعجمة طير أبيض كبير وروى الفاكهي من ~~طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال والله ما بنياه بقصة ولا مدر ~~ولا كان لهما من السعة والأعوان ما يسقفانه ومن حديث ms05266 علي كان إبراهيم يبني ~~كل يوم سافا ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عنده وعند بن أبي حاتم أنه ~~كان بناه من خمسة أجبل من حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الخمر قال بن ~~أبي حاتم جبل الخمر يعني بفتح الخاء المعجمة هو جبل بيت المقدس وقال عبد ~~الرزاق عن # PageV06P406 # بن جريج عن عطاء أن آدم بناه من خمسة أجبل حراء وطور زيتا وطور سيناء ~~والجودي ولبنان وكان ربضه من حراء ومن طريق محمد بن طلحة التيمي قال سمعت ~~أنه أسس البيت من ستة أجبل من أبي قبيس ومن الطور ومن قدس ومن ورقان ومن ~~رضوى ومن أحد الطريق الثالثة # [3365] قوله حدثنا أبو عامر هو العقدي وإبراهيم بن نافع هو المخزومي ~~المكي قوله لما كان بين إبراهيم وبين أهله يعني سارة ما كان يعني من غيرة ~~سارة لما ولدت هاجر إسماعيل وقد مضت بقية شرح الحديث ضمن الذي قبله الحديث ~~الثالث عشر # PageV06P407 # قوله # [3366] عبد الواحد هو بن زياد وإبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك وفي ~~رواية لمسلم وبن خزيمة من طريق أخرى عن الأعمش عن إبراهيم التيمي كنت أنا ~~وأبي نجلس في الطريق فيعرض علي القرآن وأعرض عليه فقرأ القرآن فسجد فقلت ~~تسجد في الطريق قال نعم سمعت أبا ذر فذكره قوله أي مسجد وضع في الأرض أول ~~بضم اللام قال أبو البقاء وهي ضمة بناء لقطعه عن الإضافة مثل قبل وبعد ~~والتقدير أول كل شيء ويجوز الفتح مصروفا وغير مصروف قوله ثم أي بالتنوين ~~وتركه كما تقدم في حديث بن مسعود أي الأعمال أفضل وهذا الحديث يفسر المراد ~~بقوله تعالى إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ويدل على أن المراد بالبيت بيت ~~العبادة لا مطلق البيوت وقد ورد ذلك صريحا عن علي أخرجه إسحاق بن راهويه ~~وبن أبي حاتم وغيرهما بإسناد صحيح عنه قبله قال كانت البيوت قبله ولكنه كان ~~أول بيت وضع لعبادة الله قوله المسجد الأقصى يعني مسجد بيت المقدس قيل له ~~الأقصى ms05267 لبعد المسافة بينه وبين الكعبة وقيل لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة ~~وقيل لبعده عن الأقذار والخبائث والمقدس المطهر عن ذلك قوله أربعون سنة قال ~~بن الجوزي فيه إشكال لأن إبراهيم بنى الكعبة وسليمان بنى بيت المقدس ~~وبينهما أكثر من ألف سنة انتهى ومستنده في أن سليمان عليه السلام هو الذي ~~بنى المسجد الأقصى ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~مرفوعا بإسناد صحيح أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ~~ثلاثا الحديث وفي الطبراني من حديث رافع بن عميرة أن داود عليه السلام ~~ابتدأ ببناء بيت المقدس ثم أوحى الله إليه إني لأقضي بناءه على يد سليمان ~~وفي الحديث قصة قال وجوابه أن الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجد ~~وليس إبراهيم أول من بنى الكعبة ولا سليمان أول من بنى بيت المقدس فقد ~~روينا أن أول من بنى الكعبة آدم ثم انتشر ولده في الأرض فجائز أن يكون ~~بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بنى إبراهيم الكعبة بنص القرآن وكذا قال ~~القرطبي إن الحديث لا يدل على أن إبراهيم # PageV06P408 # وسليمان لما بنيا المسجدين ابتدا وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما كان اسسه ~~غيرهما قلت وقد مشى بن حبان في صحيحه على ظاهر هذا الحديث فقال في هذا ~~الخبر رد على من زعم أن بين إسماعيل وداود ألف سنة ولو كان كما قال لكان ~~بينهما أربعون سنة وهذا عين المحال لطول الزمان بالاتفاق بين بناء إبراهيم ~~عليه السلام البيت وبين موسى عليه السلام ثم إن في نص القرآن أن قصة داود ~~في قتل جالوت كانت بعد موسى بمدة وقد تعقب الحافظ الضياء بنحو ما أجاب به ~~بن الجوزي وقال الخطابي يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض ~~أولياء الله قبل داود وسليمان ثم داود وسليمان فزادا فيه ووسعاه فأضيف ~~إليهما بناؤه قال وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء فيحتمل أن يكون هو بانيه ~~أو غيره ولست أحقق لم أضيف ms05268 إليه قلت الاحتمال الذي ذكره أولا موجه وقد رأيت ~~لغيره أن أول من أسس المسجد الأقصى آدم عليه السلام وقيل الملائكة وقيل سام ~~بن نوح عليه السلام وقيل يعقوب عليه السلام فعلى الأولين يكون ما وقع ممن ~~بعدهما تجديدا كما وقع في الكعبة وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو ~~يعقوب أصلا وتأسيسا ومن داود تجديدا لذلك وابتداء بناء فلم يكمل على يده ~~حتى أكمله سليمان عليه السلام لكن الاحتمال الذي ذكره بن الجوزي أوجه وقد ~~وجدت ما يشهد له ويؤيد قول من قال إن آدم هو الذي أسس كلا من المسجدين فذكر ~~بن هشام في كتاب التيجان أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت ~~المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه وبناء آدم للبيت مشهور وقد تقدم قريبا ~~حديث عبد الله بن عمرو أن البيت رفع زمن الطوفان حتى بوأه الله لإبراهيم ~~وروى بن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة قال وضع الله البيت مع آدم لما هبط ~~ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فقال الله له يا آدم إني قد أهبطت بيتا يطاف ~~به كما يطاف حول عرشي فانطلق إليه فخرج آدم إلى مكة وكان قد هبط بالهند ومد ~~له في خطوه فأتى البيت فطاف به وقيل إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه ~~إلى بيت المقدس فاتخذ فيه مسجدا وصلى فيه ليكون قبلة لبعض ذريته وأما ظن ~~الخطابي أن إيليا اسم رجل ففيه نظر بل هو اسم البلد فأضيف إليه المسجد كما ~~يقال مسجد المدينة ومسجد مكة وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان إيليا ~~مدينة بيت المقدس فيه ثلاث لغات مد آخره وقصره وحذف الياء الأولى قال ~~الفرزدق لوى بن أبي الرقراق عينيه بعد ما دنا من أعالي إيلياء وغورا وعلى ~~ما قاله الخطابي يمكن الجمع بأن يقال إنها سميت باسم بانيها كغيرها والله ~~أعلم قوله فصله بهاء ساكنة وهي هاء السكت وللكشميهني بحذفها قوله فإن الفضل ~~فيه أي في فعل الصلاة إذا حضر وقتها ms05269 زاد من وجه آخر عن الأعمش في آخره ~~والأرض لك مسجد أي للصلاة فيه وفي جامع سفيان بن عيينة عن الأعمش فإن الأرض ~~كلها مسجد أي صالحة للصلاة فيها ويخص هذا العموم بما ورد فيه النهي والله ~~أعلم الحديث الرابع عشر والخامس عشر حديث أنس موصولا وعبد الله بن زيد ~~معلقا في حرم المدينة وذكر أحد والغرض منهما ذكر إبراهيم وأنه حرم مكة وقد ~~تقدم الكلام عليهما في أواخر الحج وتقدم حديث عبد الله بن زيد موصولا هناك ~~الحديث السادس عشر حديث عائشة في قصة بناء الكعبة تقدم شرحه في أثناء الحج ~~أيضا # [3368] قوله وقال إسماعيل عبد الله بن أبي بكر يعني أن إسماعيل بن أبي ~~أويس روى الحديث المذكور عن مالك كما رواه عبد الله بن يوسف فقال بدل قول ~~عبد الله بن يوسف أن أبي بكر أخبر أن عبد الله بن أبي بكر أخبر وأبو بكر جد ~~عبد الله المذكور هو الصديق وقد ساق المصنف حديث إسماعيل في التفسير ولفظه ~~عبد الله بن محمد بن أبي بكر وهو الواقع وكأنه عند التعليق نسبه لجده وأغفل ~~المزي ذكر هذا التعليق في أحاديث الأنبياء الحديث السابع عشر حديث أبي حميد ~~الساعدي في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي شرحه في ~~الدعوات والغرض منه # PageV06P409 # [3369] قوله فيه كما صليت على إبراهيم الحديث الثامن عشر حديث كعب بن ~~عجرة في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي شرحه في الدعوات ~~أيضا وقد أورده في أواخر تفسير الأحزاب وتأتي الإشارة إليه هناك إن شاء ~~الله تعالى ووهم المزي في الأطراف فعزا رواية كعب بن عجرة هذه إلى الصلاة ~~فقال روى البخاري في الصلاة عن قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل كلاهما عن عبد ~~الواحد بن زياد إلى آخر كلامه واغتر بذلك شيخنا بن الملقن فإنه لما وصل إلى ~~شرح هذا الحديث هنا أحال بشرحه على الصلاة وقال تقدم في الصلاة وكأنه تبع ~~شيخه مغلطاي في ذلك فإنه كذلك صنع ms05270 ولم يتقدم هذا الحديث عند البخاري في ~~كتاب الصلاة أصلا والله الهادي إلى الصواب الحديث التاسع عشر حديث بن عباس ~~في التعويذ بكلمات الله التامة # [3371] قوله حدثنا جرير لعثمان بن أبي شيبة فيه شيخ آخر أخرجه الإسماعيلي ~~عن عمران بن موسى وإبراهيم بن موسى قالا حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ~~جرير وأبو حفص الأبار فرقهما عن منصور قوله عن منصور هو بن المعتمر عن ~~المنهال هو بن عمرو والإسناد إلى سعيد بن جبير كوفيون وقد رواه النسائي من ~~طريق جرير عن الأعمش عن المنهال فقال عن عبد الله بن الحارث بدل سعيد ولم ~~يذكر فيه عن بن عباس ورواه الإسماعيلي من طريق أبي حفص الأبار عن الأعمش ~~ومنصور فحمل رواية الأعمش على رواية منصور والصواب التفصيل ولذلك لم يخرج ~~رواية الأبار قوله إن أباكما يريد إبراهيم عليه السلام وسماه أبا لكونه جدا ~~على قوله بكلمات الله قيل المراد بها كلامه على الإطلاق وقيل أقضيته وقيل ~~ما وعد به كما قال تعالى وتمت كلمة ربك الحسني على بني إسرائيل والمراد بها ~~قوله تعالى ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض المراد بالتامة ~~الكاملة وقيل النافعة وقيل الشافية وقيل المباركة وقيل القاضية التي تمضي ~~وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب قال الخطابي كان أحمد يستدل ~~بهذا الحديث على أن كلام الله غير مخلوق ويحتج بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يستعيذ بمخلوق قوله من كل شيطان يدخل تحته شياطين الإنس والجن قوله ~~وهامة بالتشديد واحدة الهوام ذوات السموم وقيل كل ما له سم يقتل فأما ما لا ~~يقتل سمه فيقال له السوام وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء قوله ومن كل عين ~~لامة قال الخطابي المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل وقال ~~أبو عبيد أصله من ألممت إلماما وإنما قال لامة لأنه أراد أنها ذات لمم وقال ~~بن الأنباري يعني أنها تأتي في وقت بعد وقت وقال لامة ليؤاخي لفظ هامة ~~لكونه ms05271 أخف على اللسان # PageV06P410 ### | (قوله باب قوله ونبئهم عن ضيف إبراهيم الآية) # لا توجل لا تخف كذا اقتصر في هذا الباب على تفسير هذه الكلمة وبذلك جزم ~~الإسماعيلي وقال ساق الآيتين بلا حديث انتهى والتفسير المذكور مروي عن ~~عكرمة عند بن أبي حاتم ولعله كان عقب هذا في الأصل بياض فحذف وقصة أضياف ~~إبراهيم أوردها بن أبي حاتم من طريق السدي مبينة وفيها أنه لما قرب إليهم ~~العجل قالوا إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن قال إبراهيم إن له ثمنا قالوا وما ~~ثمنه قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره قال فنظر جبريل إلى ~~ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا فلما رأى أنهم لا يأكلون فزع منهم ~~ومن طريق عثمان بن محصن قال كانوا أربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل ورفاييل ~~ومن طريق نوح بن أبي شداد أن جبريل مسح بجناحيه العجل فقام يدرج حتى لحق ~~بأمه في الدار قوله وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى كذا وقع هذا ~~الكلام لأبي ذر متصلا بالباب ووقع في رواية كريمة بدل قوله ولكن ليطمئن ~~قلبي وحكى الإسماعيلي أنه وقع عنده باب قوله وإذ قال إبراهيم إلخ وسقط كل ~~ذلك للنسفي فصار حديث أبي هريرة تكملة الباب الذي قبله فكملت به الأحاديث ~~عشرين حديثا وهو متجه قوله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب في ~~رواية الطبري من طريق عمرو بن الحارث عن يونس عن الزهري أخبرني أبو سلمة ~~وسعيد كذا قال يونس بن يزيد عن الزهري ورواه مالك عن الزهري فقال إن سعيد ~~بن المسيب وأبا عبيدة أخبراه عن أبي هريرة وسيأتي ذلك للمصنف قريبا وتابع ~~مالكا أبو أويس عن الزهري أخرجه أبو عوانة من طريقه ورجح ذلك عند النسائي ~~فاقتصر عليه وكأن البخاري جنح إلى تصحيح الطريقين فأخرجهما معا وهو نظر ~~صحيح لأن الزهري صاحب حديث وهو معروف بالرواية عن هؤلاء فلعله سمعه منهم ~~جميعا ثم هو من الأحاديث التي حدث بها مالك خارج الموطإ واشتهر ms05272 أن جويرية ~~تفرد به عنه ولكن تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني في غرائب من ~~طريقه قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم سقط لفظ الشك من بعض الروايات واختلف ~~السلف في المراد بالشك هنا فحمله بعضهم على ظاهره وقال كان ذلك قبل النبوة ~~وحمله أيضا الطبري على ظاهره وجعل سببه حصول وسوسة الشيطان لكنها لم تستقر ~~ولا زلزلت الإيمان الثابت واستند في ذلك إلى ما أخرجه هو وعبد بن حميد وبن ~~أبي حاتم والحاكم من طريق عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر عن بن ~~عباس قال أرجى آية في القرآن هذه الآية وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي ~~الموتى الآية قال بن عباس هذا لما يعرض في الصدور ويوسوس به الشيطان فرضي ~~الله من إبراهيم عليه السلام بأن قال بلى ومن طريق معمر عن قتادة عن بن ~~عباس نحوه ومن طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن بن عباس نحوه وهذه طرق ~~يشد بعضها بعضا وإلى ذلك جنح عطاء فروى بن أبي حاتم من طريق بن جريج سألت ~~عطاء عن هذه الآية قال دخل قلب إبراهيم # PageV06P411 # بعض ما يدخل قلوب الناس فقال ذلك وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال ~~ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الدواب والسباع ومن طريق حجاج عن ~~بن جريج قال بلغني أن إبراهيم أتى على جيفة حمار عليه السباع والطير فعجب ~~وقال رب لقد علمت لتجمعنها ولكن رب أرني كيف تحيي الموتى وذهب آخرون إلى ~~تأويل ذلك فروى الطبري وبن أبي حاتم من طريق السدي قال لما اتخذ الله ~~إبراهيم خليلا استأذنه ملك الموت أن يبشره فأذن له فذكر قصة معه في كيفية ~~قبض روح الكافر والمؤمن قال فقام إبراهيم يدعو ربه رب أرني كيف تحيي الموتى ~~حتى أعلم أن خليلك وروى بن أبي حاتم من طريق أبي العوام عن أبي سعيد قال ~~ليطمئن قلبي بالخلة ومن طريق قيس بن مسلم عن سعيد بن جبير قال ms05273 ليطمئن قلبي ~~أني خليلك ومن طريق الضحاك عن بن عباس لا علم أنك أجبت دعائي ومن طريق علي ~~بن أبي طلحة عنه لأعلم أنك تجيبني إذا دعوتك وإلى هذا الأخير جنح القاضي ~~أبو بكر الباقلاني وحكى بن التين عن الداودي الشارح أنه قال طلب إبراهيم ~~ذلك لتذهب عنه شدة الخوف قال بن التين وليس ذلك بالبين وقيل كان سبب ذلك أن ~~نمرود لما قال له ما ربك قال ربي الذي يحيي ويميت فذكر ما قص الله مما جرى ~~بينهما فسأل إبراهيم بعد ذلك ربه أن يريه كيفية إحياء الموتى من غير شك منه ~~في القدرة ولكن أحب ذلك واشتاق إليه فأراد أن يطمئن قلبه بحصول ما أراده ~~أخرجه الطبري عن بن إسحاق وأخرج بن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن ~~عكرمة قال المراد ليطمئن قلبي أنهم يعلمون أنك تحيي الموتى وقيل معناه ~~أقدرني على إحياء الموتى فتأدب في السؤال وقال بن الحصار إنما سأل أن يحيي ~~الله الموتى على يديه فلهذا قيل له في الجواب فصرهن إليك وحكى بن التين عن ~~بعض من لا تحصيل عنده أنه أراد بقوله قلبي رجلا صالحا كان يصحبه سأله عن ~~ذلك وأبعد منه ما حكاه القرطبي المفسر عن بعض الصوفية أنه سأل من ربه أن ~~يريه كيف يحيي القلوب وقيل أراد طمأنينة النفس بكثرة الأدلة وقيل محبة ~~المراجعة في السؤال ثم اختلفوا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم نحن أحق ~~بالشك فقال بعضهم معناه نحن أشد اشتياقا إلى رؤية ذلك من إبراهيم وقيل ~~معناه إذا لم نشك نحن فإبراهيم أولى أن لا يشك أي لو كان الشك متطرقا إلى ~~الأنبياء لكنت أنا أحق به منهم وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أنه لم يشك ~~وإنما قال ذلك تواضعا منه أو من قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من إبراهيم ~~وهو كقوله في حديث أنس عند مسلم أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا ~~خير البرية قال ذاك إبراهيم وقيل ms05274 إن سبب هذا الحديث أن الآية لما نزلت قال ~~بعض الناس شك إبراهيم ولم يشك نبينا فبلغه ذلك فقال نحن أحق بالشك من ~~إبراهيم وأراد ما جرت به العادة في المخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيئا ~~قال مهما أردت أن تقوله لفلان فقله لي ومقصوده لا تقل ذلك وقيل أراد بقوله ~~نحن أمته الذين يجوز عليهم الشك وإخراجه هو منه بدلالة العصمة وقيل معناه ~~هذا الذي ترون أنه شك أنا أولى به لأنه ليس بشك إنما هو طلب لمزيد البيان ~~وحكى بعض علماء العربية أن أفعل ربما جاءت لنفي المعنى عن الشيئين نحو قوله ~~تعالى أهم خير أم قوم تبع أي لا خير في الفريقين ونحو قول القائل الشيطان ~~خير من فلان أي لا خير فيهما فعلى هذا فمعنى قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم ~~لا شك عندنا جميعا وقال بن عطية ترجم الطبري في تفسيره فقال وقال آخرون شك ~~إبراهيم في القدرة وذكر أثر بن عباس وعطاء قال بن عطية ومحمل قول بن عباس ~~عندي أنها أرجى آية لما فيها من الإدلال على الله وسؤال الإحياء في الدنيا ~~أو لأن الإيمان يكفي فيه الإجمال # PageV06P412 # ولا يحتاج إلى تنقير وبحث قال ومحمل قول عطاء دخل قلب إبراهيم بعض ما ~~يدخل قلوب الناس أي من طلب المعاينة قال وأما الحديث فمبني على نفي الشك ~~والمراد بالشك فيه الخواطر التي لا تثبت وأما الشك المصطلح وهو التوقف بين ~~الأمرين من غير مزية لأحدهما على الآخر فهو منفي عن الخليل قطعا لأنه يبعد ~~وقوعه ممن رسخ الإيمان في قلبه فكيف بمن بلغ رتبة النبوة قال وأيضا فإن ~~السؤال لما وقع بكيف دل على حال شيء موجود مقرر عند السائل والمسئول كما ~~تقول كيف علم فلان فكيف في الآية سؤال عن هيئة الإحياء لا عن نفس الإحياء ~~فإنه ثابت مقرر وقال بن الجوزي إنما صار أحق من إبراهيم لما عانى من تكذيب ~~قومه وردهم عليه وتعجبهم من أمر البعث فقال أنا أحق ms05275 أن أسأل ما سأل إبراهيم ~~لعظيم ما جرى لي مع قومي المنكرين لإحياء الموتى ولمعرفتي بتفضيل الله لي ~~ولكن لا أسأل في ذلك قوله قال أو لم تؤمن الاستفهام للتقرير ووجهه أنه طلب ~~الكيفية وهو مشعر بالتصديق بالإحياء قوله بلى ولكن ليطمئن قلبي أي ليزيد ~~سكونا بالمشاهدة المنضمة إلى اعتقاد القلب لأن تظاهر الأدلة أسكن للقلوب ~~وكأنه قال أنا مصدق ولكن للعيان لطيف معنى وقال عياض لم يشك إبراهيم بأن ~~الله يحيي الموتى ولكن أراد طمأنينة القلب وترك المنازعة لمشاهدة الإحياء ~~فحصل له العلم الأول بوقوعه وأراد العلم الثاني بكيفيته ومشاهدته ويحتمل ~~أنه سأل زيادة اليقين وإن لم يكن في الأول شك لأن العلوم قد تتفاوت في ~~قوتها فأراد الترقي من علم اليقين إلى عين اليقين والله أعلم قوله ويرحم ~~الله لوطا إلخ يأتي الكلام عليه قريبا في ترجمة لوط قوله ولو لبثت في السجن ~~طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي أي لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن ولما ~~قدمت طلب البراءة فوصفه بشدة الصبر حيث لم يبادر بالخروج وإنما قاله صلى ~~الله عليه وسلم تواضعا والتواضع لا يحط مرتبة الكبير بل يزيده رفعة وجلالا ~~وقيل هو من جنس قوله لا تفضلوني على يونس وقد قيل إنه قاله قبل أن يعلم أنه ~~أفضل من الجميع وسيأتي تكملة لهذا الحديث في قصة يوسف ### | (قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد) # تقدم في أواخر الشهادات سبب تسميته صادق الوعد ثم ذكر المصنف حديث سلمة ~~بن الأكوع ارموا بني إسماعيل وقد تقدم شرحه في باب التحريض على الرمي من ~~كتاب الجهاد واحتج به المصنف على أن اليمن من بني إسماعيل كما سيأتي في ~~أوائل المناقب مع الكلام عليه # [3373] قوله وأنا مع بن فلان وقع في رواية الكشميهني وأنا مع بني فلان ~~وكذا هو في الجهاد قيل والصواب الأول لقوله في حديث أبي هريرة وأنا مع بن ~~الأدرع وقد تقدم تسمية بن الأدرع في الجهاد وقد تقدم كثير ms05276 من أخبار إسماعيل ~~فيما مضى قريبا # PageV06P413 ### | (قوله قصة إسحاق بن إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم) # ذكر بن إسحاق أن هاجر لما حملت بإسماعيل غارت سارة فحملت بإسحاق فوضعتا ~~معا فشب الغلامان ونقل عن بعض أهل الكتاب خلاف ذلك وأن بين مولدهما ثلاث ~~عشرة سنة والأول أولى قوله فيه بن عمر وأبو هريرة كأنه يشير بحديث بن عمر ~~إلى ما سيأتي في قصة يوسف وبحديث أبي هريرة إلى الحديث المذكور في الباب ~~الذي يليه وأغرب بن التين فقال لم يقف البخاري على سنده فأرسله وهو كلام من ~~لم يفهم مقاصد البخاري لأنه يستلزم أن يكون البخاري أثبت في كتابه حديثا لا ~~يعرف له سندا ومع ذلك ذكره مرسلا ولم تجر للبخاري بذلك عادة حتى يحمل هذا ~~الموضع عليها ونحوه قول الكرماني قوله فيه أي الباب حديث من رواية بن عمر ~~في قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام فأشار البخاري إليه إجمالا ولم ~~يذكره بعينه لأنه لم يكن بشرطه اه وليس الأمر كذلك لما بينته والله ~~المستعان قوله باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه الآية ~~أورد فيه حديث أبي هريرة أكرم الناس يوسف نبي الله بن نبي الله الحديث ~~ومناسبته لهذه الترجمة من جهة موافقة الحديث الآية في سياق نسب يوسف عليه ~~السلام فإن الآية تضمنت أن يعقوب خاطب أولاده عند موته محرضا لهم على ~~الثبات على الإسلام وقال له أولاده إنهم يعبدون إلهه وإله آبائه إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ومن جملة أولاد يعقوب يوسف عليهم السلام فنص الحديث على ~~نسب يوسف وأنه بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وزاد أن الأربعة أنبياء في نسق # [3374] قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه الإمام المشهور قوله ~~سمع المعتمر أي أنه سمع المعتمر وهم يحذفون أنه خطا كما يحذفون قال خطا ولا ~~بد من ثبوتهما لفظا وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله أكرمهم أتقاهم هو ~~موافق لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم قوله قالوا يا نبي ms05277 الله ليس ~~عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف الجواب الأول من جهة الشرف بالأعمال ~~الصالحة والثاني من جهة الشرف بالنسب الصالح قوله أفعن معادن العرب أي ~~أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها وإنما جعلت معادن لما فيها من ~~الاستعداد المتفاوت أو شبههم بالمعادن لكونهم أوعية الشرف كما أن المعادن ~~أوعية للجواهر قوله # PageV06P414 # فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا يحتمل أن يريد بقوله ~~خياركم جمع خير ويحتمل أن يريد أفعل التفضيل تقول في الواحد خير وأخير ثم ~~القسمة رباعية فإن الأفضل من جمع بين الشرف في الجاهلية والشرف في الإسلام ~~وكان شرفهم في الجاهلية بالخصال المحمودة من جهة ملائمة الطبع ومنافرته ~~خصوصا بالانتساب إلى الآباء المتصفين بذلك ثم الشرف في الإسلام بالخصال ~~المحمودة شرعا ثم أرفعهم مرتبة من أضاف إلى ذلك التفقه في الدين ومقابل ذلك ~~من كان مشروفا في الجاهلية واستمر مشروفا في الإسلام فهذا أدنى المراتب ~~والقسم الثالث من شرف في الإسلام وفقه ولم يكن شريفا في الجاهلية ودونه من ~~كان كذلك لكن لم يتفقه والقسم الرابع من كان شريفا في الجاهلية ثم صار ~~مشروفا في الإسلام فهذا دون الذي قبله فإن تفقه فهو أعلى رتبة من الشريف ~~الجاهل ### | (قوله باب ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة إلى قوله فساء مطر المنذرين) # يقال إنه لوط بن هاران بن تارخ وهو بن أخي إبراهيم عليه السلام وقد قص ~~الله تعالى قصته مع قومه في الأعراف وهود والشعراء والنمل والصافات وغيرها ~~وحاصلها أنهم ابتدعوا وطء الذكور فدعاهم لوط إلى التوحيد وإلى الإقلاع عن ~~الفاحشة فأصروا على الامتناع ولم يتفق أن يساعده منهم أحد وكانت مدائنهم ~~تسمى سدوم وهي بغور زغر من البلاد الشامية فلما أراد الله إهلاكهم بعث ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل إلى إبراهيم فاستضافوه فكان ما قص الله في سورة ~~هود ثم توجهوا إلى لوط فاستضافوه فخاف عليهم من قومه وأراد أن يخفي عليهم ~~خبرهم فنمت عليهم امرأته فجاؤوا إليه وعاتبوه على كتمانه أمرهم وظنوا أنهم ~~ظفروا بهم ms05278 فأهلكهم الله على يد جبريل فقلب مدائنهم بعد أن خرج عنهم لوط ~~بأهل بيته إلا امرأته فإنها تأخرت مع قومها أو خرجت مع لوط فأدركها العذاب ~~فقلب جبريل المدائن بطرف جناحه فصار عاليها سافلها وصار مكانها بحيرة منتنة ~~لا ينتفع بمائها ولا بشيء مما حولها # [3375] قوله يغفر الله للوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد أي إلى الله ~~سبحانه وتعالى يشير صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى لو أن لي بكم قوة أو ~~آوي إلى ركن شديد ويقال إن قوم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبه ~~لأنهم من سدوم وهي من الشام وكان أصل إبراهيم ولوط من العراق فلما هاجر ~~إبراهيم إلى الشام هاجر معه لوط فبعث الله لوطا إلى أهل سدوم فقال لو أن لي ~~منعة وأقارب وعشيرة لكنت أستنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني ولهذا جاء في ~~بعض طرق هذا الحديث كما أخرجه أحمدمن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال لوط لو أن لي بكم قوة أو آوي ~~إلى ركن شديد قال فإنه كان يأوي إلى ركن شديد ولكنه عنى عشيرته فما بعث ~~الله نبيا الا # PageV06P415 # في ذروة من قومه زاد بن مردويه من هذا الوجه ألم تر إلى قول قوم شعيب ~~ولولا رهطك لرجمناك وقيل معنى قوله لقد كان يأوي إلى ركن شديد أي إلى ~~عشيرته لكنه لم يأو إليهم وأوى إلى الله انتهى والأول أظهر لما بيناه وقال ~~النووي يجوز أنه لما اندهش بحال الأضياف قال ذلك أو أنه التجأ إلى الله في ~~باطنه وأظهر هذا القول للأضياف اعتذارا وسمى العشيرة ركنا لأن الركن يستند ~~إليه ويمتنع به فشبههم بالركن من الجبل لشدتهم ومنعتهم وسيأتي في الباب ~~الذي بعده تفسير الركن بلفظ آخر ### | (قوله باب فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون) # أي أنكرهم لوط قوله بركنه بمن معه لأنهم قوته هو تفسير الفراء وقال أبو ~~عبيدة فتولى ms05279 بركنه وبجانبه سواء إنما يعني ناحيته وقال في قوله أو آوي إلى ~~ركن شديد أي عشيرة عزيزة منيعة كذا أورد المصنف هذه الجملة في قصة لوط وهو ~~وهم فإنها من قصة موسى والضمير لفرعون والسبب في ذلك أن ذلك وقع تلو قصة ~~لوط حيث قال تعالى في آخر قصة لوط وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب ~~الاليم ثم قال عقب ذلك وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى ~~بركنه أو ذكره استطرادا لقوله في قصة لوط أو آوي إلى ركن شديد قوله تركنوا ~~تميلوا قال أبو عبيدة في قوله ولا تركنوا إلى الذين ظلموا لا تعدلوا إليهم ~~ولا تميلوا تقول ركنت إلى قولك أي أحببته وقبلته وهذه الآية لا تتعلق بقصة ~~لوط أصلا ثم ظهر لي أنه ذكر هذه اللفظة من أجل مادة ركن بدليل إيراده ~~الكلمة الأخرى وهي ولا تركنوا قوله فأنكرهم ونكرهم واستنكرهم واحد قال أبو ~~عبيدة نكرهم وأنكرهم واحد وكذلك استنكرهم وهذا الإنكار من إبراهيم غير ~~الإنكار من لوط لأن إبراهيم أنكرهم لما لم يأكلوا من طعامه وأما لوط ~~فأنكرهم لما لم يبالوا بمجيء قومه إليهم ولكن لها تعلق مع كونها لإبراهيم ~~بقصة لوط قوله يهرعون يسرعون قال أبو عبيدة يهرعون إليه أي يستحثون إليه ~~قال الشاعر بمعجلات نحوهم نهارع أي نسارع وقيل معناه يزعجون مع الإسراع ~~قوله دابر آخر قال أبو عبيدة في تفسير قوله ان دابر هؤلاء أي آخرهم قوله ~~صيحة هلكة هو تفسير قوله ان كانت الا صيحة واحدة ولم أعرف وجه دخوله هنا ~~لكن لعله أشار إلى قوله فأخذتهم الصيحة مشرقين فإنها تتعلق بقوم لوط قوله ~~للمتوسمين للناظرين قال الفراء في قوله تعالى ان # PageV06P416 # ### | باب قول الله تعالى لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلي) # ن اسم إخوة يوسف روبيل بضم الراء وسكون الواو وكسر الموحدة بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم لام وهو أكبرهم وشمعون بالشين المعجمة ولاوي ويهوذا وداني ونفتالي ~~بفاء ومثناة وكاد وأشير وأيساجر ورايلون وبنيامين وهم الأسباط وقد اختلف ms05280 ~~فيهم فقيل كانوا أنبياء ويقال لم يكن فيهم نبي وإنما المراد بالأسباط قبائل ~~من بني إسرائيل فقد كان فيهم من الأنبياء عدد كثير ثم ذكر المصنف في الباب ~~سبعة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في أكرم الناس أي أصلا ذكره من وجهين عن ~~عبد الله بن عمر ثانيهما قال فيه أخبرنا محمد بن سلام أخبرني عبدة وهو بن ~~سليمان ووقع في المستخرج لأبي نعيم أن البخاري أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة ~~عن عبدة فالله أعلم وقد تقدم شرحه قريبا # [3384] الحديث الثاني حديث عائشة مروا أبا بكر فليصل بالناس وقد تقدم ~~شرحه في أبواب الإمامة وأورده هنا مختصرا والغرض منه قوله إنكن صواحب يوسف ~~وقوله في أول الإسناد حدثنا الربيع بن يحيى في رواية أبي ذر بغير ألف ولام ~~وزاد في رواية كريمة البصري ووقع في نسخة حدثنا النضر حدثنا زائدة وهو غلط ~~فاحش تصحيف من البصري وقد تقدم ذكر مناسبته هناك وقد قص الله تعالى قصة ~~يوسف مطولة في سورة لم يذكر فيها قصة لغيره وقد روى بن حبان من طريق محمد ~~بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا رحم الله يوسف لولا الكلمة التي ~~قالها اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث الثالث حديث أبي موسى في ~~المعنى وقد تقدم أيضا الرابع حديث أبي هريرة في الدعاء عند الرفع من الركوع ~~اللهم أنج المستضعفين وقد تقدم شرحه في الصلاة أيضا والغرض منه # [3386] قوله اجعلها عليهم سنين كسني يوسف المراد بسني يوسف ما قصه الله ~~من ذكر السنين المجدبة في زمانه ويقال اسم الملك الذي رأى الرؤيا الريان بن ~~الوليد من ذرية لاوذ بن سام بن نوح الخامس حديثه في ذكر لوط ويوسف وقد تقدم ~~في ترجمة إبراهيم السادس حديث أم رومان والدة عائشة في قصة الإفك أورده ~~لقول عائشة فيه فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه وسيأتي في تفسير النور في ~~سياق قصة الإفك عن عائشة بلفظ والتمست اسم يعقوب فلم أجده فقلت ما أجد ms05281 لي ~~ولكم مثلا إلا أبا يوسف ويأتي الكلام على ما قيل في هذا الإسناد من التعليل ~~بالانقطاع والجواب عنه في غزوة بني المصطلق من كتاب المغازي إن شاء الله ~~تعالى السابع حديث عائشة في تفسير قوله تعالى # [3389] حتى إذا استيأس الرسل وسيأتي شرحه في آخر تفسير سورة يوسف قوله ~~استيأسوا استفعلوا من يئست منه من يوسف وقع في # PageV06P419 # كثير من الروايات افتعلوا والصواب الأول وفي تفسير بن أبي حاتم من طريق ~~بن إسحاق فلما استيأسوا أي لما حصل لهم اليأس من يوسف قوله ولا تيأسوا من ~~روح الله معناه من الرجاء وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة ~~لا تيأسوا من روح الله أي من رحمة الله تنبيه مطابقة هذا الحديث للترجمة ~~وقوع الآية في سورة يوسف ودخوله هو في عموم قوله وما أرسلنا قبلك الا رجالا ~~نوحي إليهم وكان مقامه في السجن تلك المدة الطويلة إلى أن جاءه النصر من ~~عند الله تعالى بعد اليأس لأنه أمر الفتى الذي ظن أنه ناج أن يذكر قصته ~~وأنه حبس ظلما فلم يذكرها إلا بعد سبع سنين وفي مثل هذا يحصل اليأس في ~~العادة المطردة الحديث الثامن حديث بن عمر الكريم بن الكريم الحديث تقدم ~~شرحه قبل هذا وعبدة شيخ المصنف هو بن عبد الله المروزي وعبد الصمد هو بن ~~عبد الوارث وعبد الرحمن هو بن عبد الله بن دينار ### | (قوله باب قول الله تعالى وأيوب إذ نادى ربه الآية) # يقال هو أيوب بن ساري بن رغوال بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم وقيل اسم ~~أبيه موص والباقي سواء وقيل موص بن رزاح بن عيص وقيل أيوب بن رزاح بن موص ~~بن عيصو ومنهم من زاد بين موص وعيص ليقرن وزعم بعض المتأخرين أنه من ذرية ~~روم بن عيص ولا يثبت ذلك وحكى بن عساكر أن أمه بنت لوط عليه السلام وأن ~~أباه كان ممن آمن بإبراهيم وعلى هذا فكان قبل موسى وقال بن إسحاق الصحيح ~~أنه كان ms05282 من بني إسرائيل ولم يصح في نسبه شيء إلا أن اسم أبيه امص والله ~~أعلم وقال الطبري كان بعد شعيب وقال بن أبي خيثمة كان بعد سليمان وكان عيصو ~~تزوج بشمت بنت عمه إسماعيل فرزق منها رغوال وهو بغين معجمة قوله اركض اضرب ~~يركضون يعدون روى بن جرير من طريق شعبة عن قتادة في قوله اركض برجلك قال ~~ضرب برجله الأرض فإذا عينان تنبعان فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى وقال ~~الفراء في قوله تعالى إذا هم منها يركضون أي يهربون وأخرج الطبري من طريق ~~مجاهد في قوله لا تركضوا أي لا تفروا قوله بينا أيوب أصل بينا بين أشبعت ~~الفتحة ويغتسل خبر المبتدإ والجملة في محل الجر بإضافة بين إليه والعامل خر ~~عليه أو هو مقدر وخر مفسر له ووقع عند أحمد وبن حبان من طريق بشير بن نهيك ~~عن أبي هريرة لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب قوله عريانا تقدم ~~القول فيه في كتاب الغسل قوله خر عليه أي سقط عليه وقوله رجل جراد أي جماعة ~~جراد والجراد اسم جمع واحده جرادة كتمر وتمرة وحكى بن سيده أنه يقال للذكر ~~جراد وللأنثى جرادة قوله يحثي بالمثلثة أي يأخذ بيديه جميعا وفي رواية بشير ~~بن نهيك يلتقط قوله في ثوبه في حديث بن عباس عند بن أبي # PageV06P420 # حاتم فجعل أيوب ينشر طرف ثوبه فيأخذ الجراد فيجعله فيه فكلما امتلأت ~~ناحية نشر ناحية قوله فناداه ربه يحتمل أن يكون بواسطة أو بإلهام ويحتمل أن ~~يكون بغير واسطة قوله قال بلى أي أغنيتني قوله ولكن لا غنى لي بالقصر بغير ~~تنوين وخبر لا قوله لي أو قوله عن بركتك وفي رواية بشير بن نهيك فقال ومن ~~يشبع من رحمتك أو قال من فضلك وفي الحديث جواز الحرص على الاستكثار من ~~الحلال في حق من وثق من نفسه بالشكر عليه وفيه تسمية المال الذي يكون من ~~هذه الجهة بركة وفيه فضل الغني الشاكر وسيأتي بقية مباحث هذه الخصلة ~~الأخيرة ms05283 في الرقاق إن شاء الله تعالى واستنبط منه الخطابي جواز أخذ النثار ~~في الاملاك وتعقبه بن التين فقال هو شيء خص الله به نبيه أيوب وهو بخلاف ~~النثار فإنه من فعل الآدمي فيكره لما فيه من السرف ورد عليه بأنه أذن فيه ~~من قبل الشارع إن ثبت الخبر ويستأنس فيه بهذه القصة والله أعلم تنبيه لم ~~يثبت عند البخاري في قصة أيوب شيء فاكتفى بهذا الحديث الذي على شرطه وأصح ~~ما ورد في قصته ما أخرجه بن أبي حاتم وبن جريج وصححه بن حبان والحاكم من ~~طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس أن أيوب عليه السلام ابتلي ~~فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه ~~فكانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما للآخر لقد أذنب أيوب ذنبا عظيما ~~وإلا لكشف عنه هذا البلاء فذكره الآخر لأيوب يعني فحزن ودعا الله حينئذ ~~فخرج لحاجته وأمسكت امرأته بيده فلما فرغ أبطأت عليه فأوحى الله إليه أن ~~اركض برجلك فضرب برجله الأرض فنبعت عين فاغتسل منها فرجع صحيحا فجاءت ~~امرأته فلم تعرفه فسألته عن أيوب فقال إني أنا هو وكان له أندران أحدهما ~~للقمح والآخر للشعير فبعث الله له سحابة فأفرغت في أندر القمح الذهب حتى ~~فاض وفي أندر الشعير الفضة حتى فاض وروى بن أبي حاتم نحوه من حديث بن عباس ~~وفيه فكساه الله حلة من حلل الجنة فجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت يا عبد ~~الله هل أبصرت المبتلى الذي كان هنا فلعل الذئاب ذهبت به فقال ويحك أنا هو ~~وروى بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير نحو حديث أنس وفي آخره ~~قال فسجد وقال وعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني فكشف عنه وعن الضحاك عن بن ~~عباس رد الله على امرأته شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ولدا ذكرا وذكر وهب ~~بن منبه ومحمد بن إسحاق في المبتدإ قصة مطولة جدا وحاصلها أنه كان بحوران ~~وكان له ms05284 البثنية سهلها وجبلها وله أهل ومال كثير وولد فسلب ذلك كله شيئا ~~فشيئا وهو يصبر ويحتسب ثم ابتلي في جسده بأنواع من البلاء حتى ألقي خارجا ~~من البلد فرفضه الناس إلا امرأته فبلغ من أمرها أنها كانت تخدم بالأجرة ~~وتطعمه إلى أن تجنبها الناس خشية العدوى فباعت إحدى ضفيرتيها من بعض بنات ~~الأشراف وكانت طويلة حسنة فاشترت له به طعاما طيبا فلما أحضرته له حلف أن ~~لا يأكله حتى تخبره من أين لها ذلك فكشفت عن رأسها فاشتد حزنه وقال حينئذ ~~رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فعافاه الله تعالى وروى بن أبي حاتم ~~عن مجاهد أن أيوب أول من أصابه الجدري ومن طريق الحسن أن إبليس أتى امرأته ~~فقال لها إن أكل أيوب ولم يسم عوفي فعرضت ذلك على أيوب فحلف ليضربنها مائة ~~فلما عوفي أمره الله أن يأخذ عرجونا فيه مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة وقيل ~~بل قعد إبليس على الطريق في صورة طبيب فقال لها إذا داويته فقال أنت شفيتني ~~قنعت بذلك فعرضت ذلك عليه فغضب وكان ما كان وذكر الطبري أن اسمها ليا بنت ~~يعقوب وقيل رحمة # PageV06P421 # بنت يوسف بن يعقوب وقيل بنت إفرائيم أو ميشا بن يوسف وأفاد بن خالويه أنه ~~يقال لها أم زيد واختلف في مدة بلائه فقيل ثلاث عشرة سنة كما تقدم وقيل ~~ثلاث سنين وهذا قول وهب وقيل سبع سنين وهو عن الحسن وقتادة وقيل إن امرأته ~~قالت له ألا تدعو الله ليعافيك فقال قد عشت صحيحا سبعين سنة أفلا أصبر سبع ~~سنين والصحيح ما تقدم أنه لبث في بلائه ثلاث عشرة سنة وروى الطبري أن مدة ~~عمره كانت ثلاثا وتسعين سنة فعلى هذا فيكون عاش بعد أن عوفي عشر سنين والله ~~أعلم ### | (قوله باب واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا إلى قوله # نجيا) # في رواية أبي ذر قول الله واذكر إلخ وليس فيه باب وساق في رواية كريمة ~~إلى قوله أخاه هارون نبيا قوله يقال ms05285 للواحد والاثنين زاد الكشميهني والجمع ~~نجي ويقال خلصوا اعتزلوا نجيا والجمع أنجية يتناجون قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا يتناجون والنجي يقع لفظه على الواحد ~~والجمع أيضا وقد يجمع فيقال نجي وأنجية قال لبيد وشهدت أنجية الإفاقة عاليا ~~كعبي وأرداف الملوك شهود وموسى هو بن عمران بن لاهب بن عازر بن لاوي بن ~~يعقوب عليه السلام لا اختلاف في نسبه ذكر السدي في تفسيره بأسانيده أن بدء ~~أمر موسى أن فرعون رأى كأن نارا أقبلت من بيت المقدس فأحرقت دور مصر وجميع ~~القبط إلا دور بني إسرائيل فلما استيقظ جمع الكهنة والسحرة فقالوا هذا غلام ~~يولد من هؤلاء يكون خراب مصر على يده فأمر بقتل الغلمان فلما ولد موسى أوحى ~~الله إلى أمه أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم قالوا فكانت ترضعه ~~فإذا خافت عليه جعلته في تابوت وألقته في البحر وجعلت الحبل عندها فنسيت ~~الحبل يوما فجرى به النيل حتى وقف على باب فرعون فالتقطه الجواري فأحضروه ~~عند امرأته ففتحت التابوت فرأته # PageV06P422 # فأعجبها فاستوهبته من فرعون فوهبه لها فربته حتى كان من أمره ما كان قوله ~~تلقف تلقم هو تفسير أبي عبيدة قاله في سورة الأعراف ثم أورد المصنف طرفا من ~~حديث بدء الوحي وقد تقدم شرحه بتمامه في أول الكتاب والغرض منه # [] قوله الناموس الذي أنزل على موسى قوله الناموس صاحب السر الذي يطلعه ~~بما يستره عن غيره هو قول المصنف وقد تقدم قول من خصه بسر الخير ### | قوله باب قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا إلى قوله # بالوادي المقدس طوى) # سقط لفظ باب عند أبي ذر وكريمة قوله آنست أبصرت قال أبو عبيدة في قوله ~~آنس من جانب الطور # PageV06P423 # نارا أي أبصر قوله قال بن عباس المقدس المبارك طوى اسم الوادي هكذا وقع ~~هذا التفسير وما بعده في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني خاصة ولم ~~يذكره جميع رواة البخاري هنا وإنما ذكروا بعضه في ms05286 تفسير سورة طه وها أنا ~~أشرحه هنا وأبين إذا أعيد في تفسير طه إن شاء الله تعالى ما سبق منه هنا ~~وقول بن عباس هذا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به ~~وروى هو والطبري من وجه آخر عن بن عباس أنه سمي طوى لأن موسى طواه ليلا قال ~~الطبري فعلى هذا فالمعنى إنك بالوادي المقدس طويته وهو مصدر أخرج من غير ~~لفظه كأنه قال طويت الوادي المقدس طوى وعن سعيد بن جبير قال قيل له طوى أي ~~طإ الأرض حافيا وروى الطبري عن مجاهد مثله وعن عكرمة أي طأ بالوادي ومن وجه ~~آخر عن بن عباس كذلك وروى بن أبي حاتم من طريق مبشر بن عبيد والطبري من ~~طريق الحسن قال قيل له طوى لأنه قدس مرتين وقال الطبري قال آخرون معنى قوله ~~طوى أي ثنى أي ناداه ربه مرتين إنك بالوادي المقدس وأنشد لذلك شاهدا قول ~~عدي بن زيد أعاذل إن اللوم في غير حينه علي طوى من غيك المتردد وقال أبو ~~عبيدة طوى بكسر أوله قوم كقول الشاعر وإن كان حيانا عدى آخر الدهر قال ومن ~~جعل طوى اسم أرض لم ينونه ومن جعله اسم الوادي صرفه ومن جعله مصدرا بمعنى ~~نودي مرتين صرفه تقول ناديته ثنى وطوى أي مرة بعد مرة وأنشد البيت المذكور ~~قوله سيرتها حالتها وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~في قوله تعالى سنعيدها سيرتها الأولى يقول حالتها الأولى ورواه بن جرير ~~كذلك ومن طريق مجاهد وقتادة سيرتها هيئتها قوله والنهى التقى وصله الطبري ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى يمشون في مساكنهم أن في ~~ذلك لآيات لأولي النهى قال لأولي التقى ومن طريق سعيد عن قتادة لأولي النهى ~~لأولي الورع قال الطبري خص أولي النهى لأنهم أهل التفكر والاعتبار قوله ~~بملكنا بأمرنا وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي ms05287 طلحة عن بن ~~عباس في قوله ما أخلفنا موعدك بملكنا يقول بأمرنا ومن طريق سعيد عن قتادة ~~بملكنا أي بطاقتنا وكذا قال السدي ومن طريق بن زيد بهوانا واختلف أهل ~~القراءة في ميم ملكنا فقرؤوا بالضم وبالفتح وبالكسر ويمكن تخريج هذه ~~التأويلات على هذه القراءات قوله هوى شقي وصله بن أبي حاتم من الطريق ~~المذكورة في قوله تعالى ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى قال يعني شقي وكذا ~~أخرجه الطبري قوله فارغا إلا من ذكر موسى وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ~~في تفسير بن عيينة من طريق عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى وأصبح فؤاد أم ~~موسى فارغا قال من كل إلا من ذكر موسى وأخرج الطبري من طريق سعيد بن جبير ~~عن بن عباس نحوه ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس فارغا لا تذكر إلا ~~موسى ومن طريق مجاهد وقتادة نحوه ومن طريق الحسن البصري أصبح فارغا من ~~العهد الذي عهد إليها أنه سيرد عليها وقال أبو عبيدة في قوله فارغا أي من ~~الحزن لعلمها أنه لم يغرق ورد ذلك الطبري وقال إنه مخالف لجميع أقوال أهل ~~التأويل وأم موسى اسمها بادونا وقيل أباذخت ويقال يوحاند قوله ردءا كي ~~يصدقني وصله بن أبي حاتم من الطريق المذكورة قبل # PageV06P424 # وروى الطبري من طريق السدي قال كيما يصدقني ومن طريق مجاهد وقتادة ردءا ~~أي عونا قوله ويقال مغيثا أو معينا يعني بالمعجمة والمثلثة وبالمهملة ~~والنون قال أبو عبيدة في قوله ردءا يصدقني أي معينا يقال فيه أردأت فلانا ~~على عدوه أي أكنفته وأعنته أي صرت له كنفا قوله يبطش ويبطش يعني بكسر الطاء ~~وبضمها قال أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو ~~عدو لهما بالطاء مكسورة ومضمومة لغتان قلت الكسر القراءة المشهورة هنا وفي ~~قوله تعالى يوم يبطش البطشة الكبرى والضم قراءة بن جعفر ورويت عن الحسن ~~أيضا قوله يأتمرون يتشاورون قال أبو عبيدة في قوله تعالى إن الملأ يأتمرون ms05288 ~~بك ليقتلوك أي يهمون بك ويتآمرون ويتشاورون انتهى وهي بمعنى يتآمرون ومنه ~~قول الشاعر أرى الناس قد أحدثوا شيمة وفي كل حادثة يؤتمر وقال بن قتيبة ~~معناه يأمر بعضهم بعضا كقوله وائتمروا بينكم بمعروف قوله والجذوة قطعة ~~غليظة من الخشب ليس لها لهب قال أبو عبيدة في قوله تعالى أو جذوة من النار ~~أي قطعة غليظة من الحطب ليس فيها لهب قال الشاعر باتت حواطب ليلى يلتمسن ~~لها جزل الجذا غير خوار ولا دعر والجذوة مثلثة الجيم قوله سنشد سنعينك كلما ~~عززت شيئا فقد جعلت له عضدا وقال أبو عبيدة في قوله تعالى سنشد عضدك بأخيك ~~أي سنقويك به ونعينك تقول شد فلان عضد فلان إذا أعانه وهو من عاضدته على ~~أمره أي عاونته قوله وقال غيره كلما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة ~~فهي عقدة هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى واحلل عقدة من لساني العقدة ~~في اللسان ما لم ينطق بحرف أو كانت فيه مسكة من تمتمة أو فأفأة وروى الطبري ~~من طريق السدي قال لما تحرك موسى أخذته آسية امرأة فرعون ترقصه ثم ناولته ~~لفرعون فأخذ موسى بلحيته فنتفها فاستدعى فرعون الذباحين فقالت آسية إنه صبي ~~لا يعقل فوضعت له جمرا وياقوتا وقالت إن أخذ الياقوت فاذبحه وإن أخذ الجمرة ~~فاعرف أنه لا يعقل فجاء جبريل فطرح في يده جمرة فطرحها في فيه فاحترق لسانه ~~فصارت في لسانه عقدة من يومئذ ومن طريق مجاهد وسعيد بن جبير نحو ذلك ~~والتمتمة هي التردد في النطق بالمثناة الفوقانية والفأفأة بالهمزة التردد ~~في النطق بالفاء قوله أزري ظهري قال أبو عبيدة في قوله تعالى اشدد به أزري ~~أي ظهري ويقال قد أزرني أي كان لي ظهرا ومعينا وأورد بإسناد لين عن بن عباس ~~في قوله اشدد به أزري قال ظهري قوله فيسحتكم فيهلككم وصله الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس وهو قول أبي عبيدة قال وتقول سحته وأسحته بمعنى ~~قال الطبري سحت ms05289 أكثر من أسحت وروي من طريق قتادة في قوله فيسحتكم أي ~~يستأصلكم والخطاب للسحرة ويقال أن اسم رؤسائهم غادون وسانور وخطخط والمصفا ~~قوله المثلى تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ المثلى خذ الأمثل قال أبو ~~عبيدة في قوله بطريقتكم أي بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه والمثلى تأنيث ~~الأمثل تقول خذ المثلى منهما للأنثيين وخذ الأمثل منهما إذا كان ذكرا ~~والمراد بالمثلى الفضلى قوله ثم ائتوا صفا # PageV06P425 # يقال هل أتيت الصف اليوم يعني المصلى الذي يصلى فيه قال أبو عبيدة في ~~قوله ثم ائتوا صفا أي صفوفا وله معنى آخر من قولهم هل أتيت الصف اليوم أي ~~المصلى الذي يصلى فيه قوله فأوجس أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة ~~الخاء قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأوجس منهم خيفة أي فأضمر منهم خيفة أي ~~خوفا فذهبت الواو فصارت ياء من أجل كسرة الخاء قال الكرماني مثل هذا الكلام ~~لا يليق بجلالة هذا الكتاب أن يذكر فيه انتهى وكأنه رأى فيه ما يخالف ~~اصطلاح المتأخرين من أهل علم التصريف فقال ذلك حيث قالوا في مثل هذا أصل ~~خيفة خوفة فقلبت الواو ياء لكونها بعد كسرة وما عرف أنه كلام أحد الرءوس ~~العلماء باللسان العربي وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري قوله في جذوع ~~النخل على جذوع هو قول أبي عبيدة واستشهد بقول الشاعر هم صلبوا العبدي في ~~جذع نخلة وقال إنما جاء على موضع في إشارة لبيان شدة التمكن في الظرفية ~~قوله خطبك بالك قال أبو عبيدة في قوله قال فما خطبك أي ما بالك وشأنك قال ~~الشاعر يا عجبا ما خطبه وخطبي وروى الطبري من طريق السدي في قول الله قال ~~فما خطبك قال مالك يا سامري واسم السامري المذكور يأتي قوله مساس مصدر ماسه ~~مساسا قال الفراء قوله لا مساس أي لا أمس ولا أمس والمراد أن موسى أمرهم أن ~~لا يؤاكلوه ولا يخالطوه وقرئ لا مساس بفتح الميم وهي لغة فاشية واسم ~~السامري موسى بن طفر وكان ms05290 من قوم يعبدون البقر وقال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى لا مساس إذا كسرت الميم جاز النصب والرفع والجر بالتنوين وجاءت هنا ~~منفية ففتحت بغير تنوين قال النابغة فأصبح من ذاك كالسامري إذ قال موسى له ~~لا مساسا قال والمماسة والمخالطة واحد قال ومنهم من جعلها اسما فكسر آخرها ~~بغير تنوين قال الشاعر تميم كرهط السامري وقوله ألا لا مريد السامري مساس ~~أجراها مجرى قطام وحزام قوله لننسفنه لنذرينه وصله الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله لننسفنه في اليم نسفا يقول لنذرينه في البحر ~~قوله الضحاء الحر قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ~~أي لا تعطش ولا تضحى للشمس فتجد الحر وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس لا يصيبك فيها عطش ولا حر قلت وهذا الموضع وقع استطرادا وإلا ~~فلا تعلق له بقصة موسى عليه السلام قوله قصيه اتبعي أثره وقد يكون أن يقص ~~الكلام نحن نقص عليك أما الأول فهو قول مجاهد والسدي وغيرهما أخرجه بن جرير ~~وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وقالت لأخته قصيه أي اتبعي أثره تقول قصصت ~~آثار القوم وأما الثاني فهو من قبل المصنف وأخت موسى اسمها مريم وافقتها في ~~ذلك مريم بنت عمران والدة عيسى عليه السلام قوله عن جنب عن بعد وعن جنابة ~~وعن اجتناب واحد روى الطبري من طريق مجاهد في قوله عن جنب قال عن بعد وقال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى فبصرت به عن جنب أي عن بعد وتجنب ويقال ما تأتينا ~~إلا عن جنابة وعن جنب قال الشاعر فلا تحرمني نائلا عن جنابة فإني امرؤ وسط ~~القباب غريب وفي حديث القنوت الطويل عن بن عباس الجنب أن يسمو بصر الإنسان ~~إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لم # PageV06P426 # يشعر قوله قال مجاهد على قدر موعد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه ~~وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في ms05291 قوله على قدر يا موسى أي على ~~ميقات قوله لا تنيا لا تضعفا وصله الفريابي أيضا عن مجاهد وروى الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا تنيا في ذكري قال لا تبطئا ~~قوله مكانا سوى منصف بينهم وصله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال أبو عبيدة بضم ~~أوله وبكسره كعدى وعدى والمعنى النصف والوسط قوله يبسا يابسا وصله الفريابي ~~من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا أي ~~يابسا وقال أبو عبيدة في قوله طريقا في البحر يبسا متحرك الحروف وبعضهم ~~يسكن الباء وتقول شاة يبس بالتحريك أي يابسة ليس لها لبن قوله من زينة ~~القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله ولكنا حملنا اوزارا من زينة القوم أي الحلي الذي استعاروا ~~من آل فرعون وهي الأثقال أي الأوزار وروى الطبري من طريق بن زيد قال ~~الأوزار الأثقال وهي الحلي الذي استعاروه من آل فرعون وليس المراد بها ~~الذنوب ومن طريق قتادة قال كان الله وقت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر ~~فلما مضت الثلاثون قال السامري لبني إسرائيل إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة ~~بالحلي الذي كان معكم وكانوا قد استعاروا ذلك من آل فرعون فساروا وهي معهم ~~فقذفوها إلى السامري فصورها صورة بقرة وكان قد صر في ثوبه قبضة من أثر حافر ~~فرس جبريل فقذفها مع الحلي في النار فأخرج عجلا يخور قوله فقذفتها ألقيتها ~~ألقى صنع وقع في رواية الكشميهني فقذفناها وصله الفريابي من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فقبضت قبضة من أثر الرسول فقذفناها قال ~~ألقيناها وفي قوله ألقى السامري أي صنع وفي قوله فنبذتها أي ألقيتها قوله ~~فنسي موسى هم يقولونه أخطأ الرب وصله الفريابي عن مجاهد كذلك وروى الطبري ~~من طريق السدي قال لما خرج العجل فخار قال لهم السامري هذا إلهكم وإله موسى ~~فنسي أي فنسي موسى ms05292 وضل ومن طريق قتادة نحوه قال نسي موسى ربه ومن طريق سعيد ~~بن جبير عن بن عباس فنسي أي السامري نسي ما كان عليه من الإسلام قوله أن لا ~~يرجع إليهم قولا في العجل وصله الفريابي عن مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة ~~تقدير القراءة بالضم أنه لا يرجع ومن لم يضم العين نصب بأن تنبيه لمح ~~المصنف بهذه التفاسير لما جرى لموسى في خروجه إلى مدين ثم في رجوعه إلى مصر ~~ثم في أخباره مع فرعون ثم في غرق فرعون ثم في ذهابه إلى الطور ثم في عبادة ~~بني إسرائيل العجل وكأنه لم يثبت عنده في ذلك من المرفوعات ما هو على شرطه ~~وأصح ما ورد في جميع ذلك ما أخرجه النسائي وأبو يعلى بإسناد حسن عن بن عباس ~~في حديث القنوت الطويل في قدر ثلاث ورقات وهو في تفسير طه عنده وعند بن أبي ~~حاتم وبن جرير وبن مردويه وغيرهم ممن خرج التفسير المسند ثم ذكر المصنف في ~~هذا الباب طرفا من حديث الإسراء من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة ~~وسيأتي بتمامه في السيرة النبوية واقتصر منه هنا على # [] قوله حتى أتى السماء الخامسة فإذا هارون الحديث بهذه القصة خاصة ثم ~~قال تابعه ثابت وعباد بن أبي علي عن أنس وأراد بذلك أن هذين تابعا قتادة عن ~~أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في جميع الحديث بل ولا في الإسناد ~~فإن رواية ثابت موصولة في صحيح مسلم من طريق حماد بن سلمة عنه ليس فيها ذكر ~~مالك بن صعصعة نعم فيها ذكر هارون في السماء الخامسة وكذلك في رواية عباد ~~بن أبي علي وهو بصري ليس # PageV06P427 # له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ووافق ثابتا في أنه لم يذكر لأنس ~~فيه شيخا وقد وافقهما شريك عن أنس في ذلك وفي كون هارون في الخامسة وسيأتي ~~حديثه في أثناء السيرة النبوية وأما قتادة فقال عن أنس عن مالك بن صعصعة ~~وأما الزهري فقال عن ms05293 أنس عن أبي ذر كما مضى في أول الصلاة ولم يذكر في ~~حديثه هارون أصلا وإلى هذا أشار المصنف بالمتابعة والله أعلم ### | (قوله باب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه إلى قوله هو مسرف كذاب) # كذا وقعت هذه الترجمة بغير حديث ولعله أخلى بياضا في الأصل فوصل كنظائره ~~ووقع هذا في رواية النسفي مضموما إلى ما في الباب الذي بعده وهو متجه ~~واختلف في اسم هذا الرجل فقيل هو يوشع بن نون وبه جزم بن التين وهو بعيد ~~لأن يوشع كان من ذرية يوسف عليه السلام ولم يكن من آل فرعون وقد قيل إن ~~قوله من آل فرعون متعلق بيكتم إيمانه والصحيح أن المؤمن المذكور كان من آل ~~فرعون واستدل لذلك الطبري بأنه لو كان من بني إسرائيل لم يصغ فرعون إلى ~~كلامه ولم يستمع منه وذكر الثعلبي عن السدي ومقاتل أنه بن بن عم فرعون وقيل ~~اسمه شمعان بالشين المعجمة قال الدارقطني في المؤتلف لا يعرف شمعان بالشين ~~المعجمة إلا هذا وصححه السهيلي وعن الطبري اسمه حيزور وقيل حزقيل برحايا ~~وقيل حربيال قاله وهب بن منبه وقيل حابوت وعن بن عباس اسمه حبيب وهو بن عم ~~فرعون أخرجه عبد بن حميد وقيل هو حبيب النجار وهو غلط وذكر الوزير أبو ~~القاسم المغربي في أدب الخواص إن اسم صاحب فرعون حوتكة بن سود بن أسلم من ~~قضاعة وعزاه لرواية أبي هريرة # PageV06P428 ### | (قوله باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى وكلم الله موسى تكليما) # ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في صفة موسى وعيسى وغير ~~ذلك ثانيها حديث بن عباس في ذلك وفيه ذكر يونس ثالثها حديثه في صوم عاشوراء ~~وقوله # [3394] في حديث أبي هريرة رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب بفتح المعجمة وسكون ~~الراء بعدها موحدة أي نحيف قوله رجل بفتح الراء وكسر الجيم أي دهين الشعر ~~مسترسله وقال بن السكيت شعر رجل أي غير جعد قوله كأنه من رجال شنوءة بفتح ~~المعجمة وضم ms05294 النون وسكون الواو بعدها همزة ثم هاء تأنيث حي من اليمن ينسبون ~~إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ولقب ~~شنوءة لشنآن كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئي بالهمز بعد الواو ~~وبالهمز بغير واو قال بن قتيبة سمي بذلك من قولك رجل فيه شنوءة أي تقزز ~~والتقزز بقاف وزايين التباعد من الأدناس قال الداودي رجال الأزد معروفون ~~بالطول انتهى ووقع في حديث بن عمر عند المصنف بعد كأنه من رجال الزط وهم ~~معروفون بالطول والأدمة قوله ورأيت عيسى سيأتي الكلام على ذلك في ترجمة ~~عيسى قوله وأنا أشبه ولد إبراهيم به أي الخليل عليه السلام وزاد مسلم من ~~رواية أبي الزبير عن جابر ورأيت جبريل فإذا أقرب الناس به شبها دحية قوله ~~ثم أتيت بإناءين سيأتي الكلام عليه في حديث الإسراء في السيرة النبوية إن ~~شاء الله تعالى وقوله # [3395] في حديث بن عباس سمعت أبا العالية هو الرياحي بكسر الراء وتخفيف ~~التحتانية ثم مهملة واسمه رفيع بالفاء مصغر وروى عن بن عباس آخر يقال له ~~أبو العالية وهو البراء بالتشديد نسبة إلى بري السهام واسمه زياد بن فيروز ~~وقيل غير ذلك وحديثه عن بن عباس سبق في تقصير الصلاة قوله لا ينبغي لعبد ~~يأتي الكلام عليه في ترجمة يونس عليه السلام قوله وذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلة أسري به في رواية الكشميهني ليلة أسري بي على الحكاية وهذا ~~الحديث الواحد أفرده أكثر الرواة فجعلوه حديثين أحدهما يتعلق بيونس عليه ~~السلام والثاني حديث آخر وقوله فقال موسى آدم طوال زعم بن التين أنه وقع ~~هنا آدم جسيم طوال ولم أر لفظ جسيم في هذه الرواية وقوله آدم بالمد أي أسمر ~~وطوال بضم المهملة وتخفيف الواو وأما حديث بن عباس في صوم عاشوراء فسبق ~~شرحه في كتاب الصيام # PageV06P429 ### | (قوله باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة إلى قوله وأنا أول # المؤمنين) # ساق في رواية كريمة الآيتين كلتيهما وقوله وأتممناها ms05295 بعشر فيه إشارة إلى ~~أن المواعدة وقعت مرتين وقوله صعقا أي مغشيا عليه قوله يقال دكه زلزله هذا ~~ذكره هنا لقوله في قصة موسى عليه السلام فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال ~~أبو عبيدة جعله دكا أي مستويا مع وجه الأرض وهو مصدر جعل صفة ويقال ناقة ~~دكاء أي ذاهبة السنام مستو ظهرها ووقع عند بن مردويه مرفوعا أن الجبل ساخ ~~في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة وسنده واه وأخرجه بن أبي حاتم من ~~طريق أبي مالك رفعه لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة ~~بمكة حرى وثور وثبير وثلاثة بالمدينة أحد ورضوى وورقان وهذا غريب مع إرساله ~~قوله فدكتا فدككن جعل الجبال كالواحدة كما قال الله عز وجل أن السماوات ~~والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن رتقا ذكر هذا استطرادا إذ لا تعلق له بقصة ~~موسى وكذا قوله رتقا ملتصقتين وقال أبو عبيدة الرتق التي ليس فيها ثقب ثم ~~فتق الله السماء بالمطر وفتق الأرض بالشجر قوله أشربوا ثوب مشرب مصبوغ يشير ~~إلى أنه ليس من الشرب وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم ~~العجل أي سقوه حتى غلب عليهم وهو من مجاز الحذف أي أشربوا في قلوبهم حب ~~العجل ومن قال إن العجل أحرق ثم ذرى في الماء فشربوه فلم يعرف كلام العرب ~~لأنها لا تقول في الماء أشرب فلان في قلبه قوله قال بن عباس انبجست انفجرت ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه كذلك قوله وإذ نتقنا الجبل ~~رفعنا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه أيضا ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في أن الناس يصعقون وسيأتي شرحه قريبا ~~ثانيها حديثه # [3399] لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم وسبق شرحه في ترجمة آدم # PageV06P430 ### | (قوله باب كذا) # لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر وسقط جميعه ~~من رواية النسفي قوله طوفان من ms05296 السيل ويقال للموت الكثير طوفان قال أبو ~~عبيدة الطوفان مجاز من السيل وهو من الموت المتتابع الذريع قوله القمل ~~الحمنان يشبه صغار الحلم قال أبو عبيدة القمل عند العرب هي الحمنان قال ~~الأثرم الراوي عنه والحمنان يعني بالمهملة ضرب من القردان وقيل هي أصغر ~~وقيل أكبر وقيل الدبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور قوله حقيق حق قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى حقيق علي مجازه حق علي أن لا أقول على الله إلا ~~الحق وهذا على قراءة من قرأ حقيق علي بالتشديد وأما من قرأها على فإنه يقول ~~معناه حريص أو محق قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده قال أبو عبيدة في ~~قوله ولما سقط في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شيء سقط في يده # PageV06P431 ### | (قوله باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام) # ذكر فيه حديث بن عباس عن أبي بن كعب من وجهين وسيأتي أولهما بأتم من ~~سياقه في تفسير سورة الكهف ونستوفي شرحه هناك ووقع هنا في رواية أبي ذر عن ~~المستملي خاصة عن الفربري # [3401] حدثنا علي بن خشرم حدثنا سفيان بن عيينة الحديث بطوله وقد تقدم ~~التنبيه على مثل ذلك في كتاب العلم وذكر المصنف في هذا الباب حديث أبي ~~هريرة # [3402] إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه ~~خضراء وتعلقه بالباب ظاهر من جهة ذكر الخضر فيه وقد زاد عبد الرزاق في ~~مصنفه بعد أن أخرجه بهذا الإسناد الفرو الحشيش الأبيض وما أشبهه قال عبد ~~الله بن أحمد بعد أن رواه عن أبيه عنه أظن هذا تفسيرا من عبد الرزاق انتهى ~~وجزم بذلك عياض وقال الحربي الفروة من الأرض قطعة يابسة من حشيش وهذا موافق ~~لقول عبد الرزاق وعن بن الأعرابي الفروة أرض بيضاء ليس فيها نبات وبهذا جزم ~~الخطابي ومن تبعه وحكي عن مجاهد أنه قيل له الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما ~~حوله والخضر قد اختلف في اسمه قبل ذلك وفي اسم أبيه ms05297 وفي نسبه وفي نبوته وفي ~~تعميره فقال وهب بن منبه هو بليا بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها تحتانية ~~ووجد بخط الدمياطي في أول الاسم بنقطتين وقيل كالأول بزيادة ألف بعد الباء ~~وقيل اسمه إلياس وقيل اليسع وقيل عامر وقيل خضرون والأول أثبت بن ملكان بن ~~فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفشخند بن سام بن نوح فعلى هذا فمولده قبل ~~إبراهيم الخليل لأنه يكون بن عم جد إبراهيم وقد حكى الثعلبي قولين في أنه ~~كان قبل الخليل أو بعده قال وهب وكنيته أبو العباس وروى الدارقطني في ~~الأفراد من طريق مقاتل عن الضحاك عن بن عباس قال هو بن آدم لصلبه وهو ضعيف ~~منقطع وذكر أبو حاتم السجستاني في المعمرين أنه بن قابيل بن آدم رواه عن ~~أبي عبيدة وغيره وقيل اسمه أرميا بن طيفاء حكاه بن إسحاق عن وهب وأرميا ~~بكسر أوله وقيل بضمه وأشبعها بعضهم واوا واختلف في اسم أبيه فقيل ملكان ~~وقيل كلمان وقيل عاميل وقيل قابل والأول أشهر وعن إسماعيل بن أبي أويس هو ~~المعمر بن مالك بن عبد الله بن # PageV06P433 # نصر بن الأزد وحكى السهيلي عن قوم أنه كان ملكا من الملائكة وليس من بني ~~آدم وعن بن لهيعة كان بن فرعون نفسه وقيل بن بنت فرعون وقيل اسمه خضرون بن ~~عاييل بن معمر بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم وقيل كان أبوه فارسيا رواه ~~الطبري من طريق عبد الله بن شوذب وحكى بن ظفر في تفسيره أنه كان من ذرية ~~بعض من آمن بإبراهيم وقيل إنه الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه فلا يموت ~~حتى ينفخ في الصور وروى الدارقطني في الحديث المذكور قال مد للخضر في أجله ~~حتى يكذب الدجال وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر في قصة الذي يقتله ~~الدجال ثم يحييه بلغني أنه الخضر وكذا قال إبراهيم بن سفيان الراوي عن مسلم ~~في صحيحه وروى بن إسحاق في المبتدىء عن أصحابه أن آدم أخبر بنيه عند الموت ~~بأمر الطوفان ms05298 ودعا بمن يحفظ جسده بالتعمير حتى يدفنه فجمع نوح بنيه لما وقع ~~الطوفان وأعلمهم بذلك فحفظوه حتى كان الذي تولى دفنه الخضر وروى خيثمة بن ~~سليمان من طريق جعفر الصادق عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة ~~فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره فدله على عين الحياة وهي داخل ~~الظلمة فصار إليها والخضر على مقدمته فظفر بها الخضر ولم يظفر بها ذو ~~القرنين وروي عن مكحول عن كعب الأحبار قال أربعة من الأنبياء أحياء أمان ~~لأهل الأرض اثنان في الأرض الخضر والياس واثنبن في السماء إدريس وعيسى وحكى ~~بن عطية البغوي عن أكثر أهل العلم أنه نبي ثم اختلفوا هل هو رسول أم لا ~~وقالت طائفة منهم القشيري هو ولي وقال الطبري في تاريخه كان الخضر في أيام ~~أفريدون في قول عامة علماء الكتاب الأول وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر ~~وأخرج النقاش أخبارا كثيرة تدل على بقائه لا تقوم بشيء منها حجة قاله بن ~~عطية قال ولو كان باقيا لكان له في ابتداء الإسلام ظهور ولم يثبت شيء من ~~ذلك وقال الثعلبي في تفسيره هو معمر على جميع الأقوال محجوب عن الأبصار قال ~~وقد قيل إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن وقال القرطبي هو ~~نبي عند الجمهور والآية تشهد بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعلم ~~ممن هو دونه ولأن الحكم بالباطل لا يطلع عليه إلا الأنبياء وقال بن الصلاح ~~هو حي عند جمهور العلماء والعامة معهم في ذلك وإنما شذ بإنكاره بعض ~~المحدثين وتبعه النووي وزاد أن ذلك متفق عليه بين الصوفية وأهل الصلاح ~~وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به أكثر من أن تحصر انتهى والذي جزم بأنه غير ~~موجود الآن البخاري وإبراهيم الحربي وأبو جعفر بن المنادى وأبو يعلى بن ~~الفراء وأبو طاهر العبادي وأبو بكر بن العربي وطائفة وعمدتهم الحديث ~~المشهور عن بن عمر وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر ms05299 ~~حياته لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد قال بن ~~عمر أراد بذلك انخرام قرنه وأجاب من أثبت حياته بأنه كان حينئذ على وجه ~~البحر أو هو مخصوص من الحديث كما خص منه إبليس بالاتفاق ومن حجج من أنكر ~~ذلك قوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وحديث بن عباس ما بعث الله ~~نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه أخرجه ~~البخاري ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~قاتل معه وقد قال صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم إن تهلك هذه العصابة لا ~~تعبد في الأرض فلو كان الخضر موجودا لم يصح هذا النفي وقال صلى الله عليه ~~وسلم رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما فلو كان ~~الخضر موجودا لما حسن هذا التمني ولأحضره بين يديه وأراه العجائب وكان أدعى ~~لإيمان الكفرة لا سيما أهل الكتاب وجاء في اجتماعه مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديث ضعيف أخرجه بن عدي من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن # PageV06P434 # أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع وهو في المسجد كلاما فقال ~~يا أنس اذهب إلى هذا القائل فقل له يستغفر لي فذهب إليه فقال قل له إن الله ~~فضلك على الأنبياء بما فضل به رمضان على الشهور قال فذهبوا ينظرون فإذا هو ~~الخضر إسناده ضعيف وروى بن عساكر من حديث أنس نحوه بإسناد أو هي منه وروى ~~الدارقطني في الأفراد من طريق عطاء عن بن عباس مرفوعا يجتمع الخضر وإلياس ~~كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هؤلاء الكلمات ~~بسم الله ما شاء الله الحديث في إسناده محمد بن أحمد بن زيد بمعجمة ثم ~~موحدة ساكنة وهو ضعيف وروى بن عساكر من طريق هشام بن خالد عن الحسن بن يحيى ~~عن بن ms05300 أبي رواد نحوه وزاد ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى قابل وهذا ~~معضل ورواه أحمد في الزهد بإسناد حسن عن بن أبي رواد وزاد أنهما يصومان ~~رمضان ببيت المقدس وروى الطبري من طريق عبد الله بن شوذب نحوه وروي عن علي ~~أنه دخل الطواف فسمع رجلا يقول يا من لا يشغله سمع عن سمع الحديث فإذا هو ~~الخضر أخرجه بن عساكر من وجهين في كل منهما ضعف وهو في المجالسة من الوجه ~~الثاني وجاء في اجتماعه ببعض الصحابة فمن بعدهم أخبار أكثرها واهي الإسناد ~~منها ما أخرجه بن أبي الدنيا والبيهقي من حديث أنس لما قبض النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل رجل فتخطاهم فذكر الحديث في التعزية فقال أبو بكر وعلي هذا ~~الخضر في إسناده عباد بن عبد الصمد وهو واه وروى سيف في الردة نحوه بإسناد ~~آخر مجهول وروى بن أبي حاتم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي نحوه وروى ~~بن وهب من طريق بن المنكدر أن عمر صلى على جنازة فسمع قائلا يقول لا تسبقنا ~~فذكر القصة وفيها أنه دعا للميت فقال عمر خذوا الرجل فتوارى عنهم فإذا أثر ~~قدمه ذراع فقال عمر هذا والله الخضر في إسناده مجهول مع انقطاعه وروى أحمد ~~في الزهد من طريق مسعر عن معن بن عبد الرحمن عن عون بن عبد الله قال بينا ~~رجل بمصر في فتنة بن الزبير مهموما إذ لقيه رجل فسأله فأخبره باهتمامه بما ~~فيه الناس من الفتن فقال قل اللهم سلمني وسلم مني قال فقالها فسلم قال مسعر ~~يرون أنه الخضر وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه وأبو عروبة من طريق رباح ~~بالتحتانية بن عبيدة قال رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على ~~يديه فلما انصرف قلت له من الرجل قال رأيته قلت نعم قال أحسبك رجلا صالحا ~~ذاك أخي الخضر بشرني أني سأولى وأعدل لا بأس برجاله ولم يقع لي إلى الآن ~~خبر ولا أثر بسند جيد غيره وهذا ms05301 لا يعارض الحديث الأول في مائة سنة فإن ذلك ~~كان قبل المائة وروى بن عساكر من طريق كرز بن وبرة قال أتاني أخ لي من أهل ~~الشام فقال اقبل مني هذه الهدية إن إبراهيم التيمي حدثني قال كنت جالسا ~~بفناء الكعبة أذكر الله فجاءني رجل فسلم علي فلم أر أحسن وجها منه ولا أطيب ~~ريحا فقلت من أنت فقال أنا أخوك الخضر قال فعلمه شيئا إذا فعله رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المنام وفي إسناده مجهول وضعيف وروى بن عساكر في ~~ترجمة أبي زرعة الرازي بسند صحيح أنه رأى وهو شاب رجلا نهاه عن غشيان أبواب ~~الأمراء ثم رآه بعد أن صار شيخا كبيرا على حالته الأولى فنهاه عن ذلك أيضا ~~قال فالتفت لأكلمه فلم أره فوقع في نفسي أنه الخضر وروى عمر الجمحي في ~~فرائده والفاكهي في كتاب مكة بسند فيه مجهول عن جعفر بن محمد أنه رأى شيخا ~~كبيرا يحدث أباه ثم ذهب فقال له أبوه رده علي قال فتطلبته فلم أقدر عليه ~~فقال لي أبي ذاك الخضر وروى البيهقي من طريق الحجاج بن قرافصة أن رجلين ~~كانا يتبايعان عند بن عمر فقام عليهم رجل فنهاهما عن الحلف بالله ووعظهم ~~بموعظة فقال بن عمر لأحدهما اكتبها منه فاستعاده حتى حفظها ثم تطلبه فلم ~~يره قال وكانوا يرون أنه الخضر # PageV06P435 ### | (قوله باب كذا) # لأبي ذر وغيره بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر ~~وأورد فيه أحاديث أحدها حديث أبي هريرة قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا ~~وسيأتي شرحه في تفسير الأعراف ثانيها حديثه أن موسى كان رجلا حييا بفتح ~~المهملة وكسر التحتانية الخفيفة بعدها أخرى مثقلة بوزن فعيل من الحياء ~~وقوله ستيرا بوزنه من الستر ويقال ستيرا بالتشديد قوله في الإسناد حدثنا ~~عوف هو الأعرابي قوله عن الحسن ومحمد وخلاس أما الحسن فهو البصري وأما محمد ~~فهو بن سيرين وسماعه من أبي هريرة ثابت فقد أخرج أحمد هذا الحديث عن روح عن ~~عوف ms05302 عن محمد وحده عن أبي هريرة وأما خلاس فبكسر المعجمة # PageV06P436 # وتخفيف اللام وآخره مهملة هو بن عمر بصري يقال إنه كان على شرطة علي ~~وحديثه عنه في الترمذي والنسائي وجزم يحيى القطان بأن روايته عنه من صحيفته ~~وقال أبو داود عن أحمد لم يسمع خلاس من أبي هريرة وقال بن أبي حاتم عن أبي ~~زرعة كان يحيى القطان يقول روايته عن علي من كتاب وقد سمع من عمار وعائشة ~~وبن عباس قلت إذا ثبت سماعه من عمار وكان على شرطة علي كيف يمتنع سماعه من ~~علي وقال أبو حاتم يقال وقعت عنده صحيفة عن علي وليس بقوي يعني في علي وقال ~~صالح بن أحمد عن أبيه كان يحيى القطان يتوقى أن يحدث عن خلاس عن علي خاصة ~~وأطلق بقية الأئمة توثيقه قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه ~~له مقرونا بغيره وأعاده سندا ومتنا في تفسير الأحزاب وله عنه حديث آخر ~~أخرجه في الأيمان والنذور مقرونا أيضا بمحمد بن سيرين عن أبي هريرة ووهم ~~المزي فنسبه إلى الصوم وأما الحسن البصري فلم يسمع من أبي هريرة عند الحفاظ ~~النقاد وما وقع في بعض الروايات مما يخالف ذلك فهو محكوم بوهمه عندهم وما ~~له في البخاري عن أبي هريرة سوى هذا مقرونا وله حديث آخر في بدء الخلق ~~مقرونا بابن سيرين وثالث ذكره في أوائل الكتاب في الإيمان مقرونا بابن ~~سيرين أيضا قوله لا يرى من جلده شيء استحياء منه هذا يشعر بأن اغتسال بني ~~إسرائيل عراة بمحضر منهم كان جائزا في شرعهم وإنما اغتسل موسى وحده استحياء ~~قوله وإما أدرة بضم الهمزة وسكون الدال على المشهور وبفتحتين أيضا فيما ~~حكاه الطحاوي عن بعض مشايخه ورجح الأول وتقدم بيانه في كتاب الغسل ووقع في ~~رواية بن مردويه من طريق عثمان بن الهيثم عن عوف الجزم بأنهم قالوا إنه آدر ~~قوله فخلا يوما وحده فوضع ثيابه في رواية الكشميهني ثيابا أي ثيابا له ~~والأول هو المعروف وظاهره أنه دخل ms05303 الماء عريانا وعليه بوب المصنف في الغسل ~~من اغتسل عريانا وقد قدمت توجيهه في كتاب الغسل ونقل بن الجوزي عن الحسن بن ~~أبي بكر النيسابوري أن موسى نزل إلى الماء مؤتزرا فلما خرج تتبع الحجر ~~والمئزر مبتل بالماء علموا عند رؤيته أنه غير آدر لأن الأدرة تبين تحت ~~الثوب المبلول بالماء انتهى وهذا إن كان هذا الرجل قاله احتمالا فيحتمل لكن ~~المنقول يخالفه لأن في رواية علي بن زيد عن أنس عند أحمد في هذا الحديث أن ~~موسى كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى يواري عورته في الماء ~~قوله عدا بثوبه بالعين المهملة أي مضى مسرعا قوله ثوبي حجر ثوبي حجر هو ~~بفتح الياء الأخيرة من ثوبي أي أعطني ثوبي أو رد ثوبي وحجر بالضم على حذف ~~حرف النداء وتقدم في الغسل بلفظ ثوبي يا حجر قوله وأبرأه مما يقولون في ~~رواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عند بن مردويه وبن خزيمة وأعدله صورة ~~وفي روايته فقالت بنو إسرائيل قاتل الله الأفاكين وكانت براءته وفي رواية ~~روح بن عبادة المذكورة فرأوه كأحسن الرجال خلقا فبرأه مما قالوا قوله وقام ~~حجر فأخذ بثوبه قلت كذا فيه وفي مسند إسحاق بن إبراهيم شيخ البخاري فيه ~~وقام الحجر بالألف واللام وكذا أخرجه أبو نعيم وبن مردويه من طريقه قوله ~~فوالله إن بالحجر لندبا ظاهره أنه بقية الحديث بين في رواية همام في الغسل ~~أنه قول أبي هريرة قوله ثلاثا أو أربعا أو خمسا في رواية همام المذكور ستة ~~أو سبعة ووقع عند بن مردويه من رواية حبيب بن سالم عن أبي هريرة الجزم بست ~~ضربات قوله فذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا ~~موسى فبرأه الله مما قالوا لم يقع هذا في رواية همام وروى بن مردويه من ~~طريق عكرمة عن أبي هريرة قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها ~~الذين آمنوا لا تكونوا # PageV06P437 # كالذين آذوا موسى الآية قال إن بني ms05304 إسرائيل كانوا يقولون إن موسى آدر ~~فانطلق موسى إلى النهر يغتسل فذكر نحوه وفي رواية علي بن زيد المذكورة ~~قريبا في آخره فرأوه ليس كما قالوا فأنزل تعالى لا تكونوا كالذين آذوا موسى ~~وفي الحديث جواز المشي عريانا للضرورة وقال بن الجوزي لما كان موسى في خلوة ~~وخرج من الماء فلم يجد ثوبه تبع الحجر بناء على أن لا يصادف أحدا وهو عريان ~~فاتفق أنه كان هناك قوم فاجتاز بهم كما أن جوانب الأنهار وإن خلت غالبا لا ~~يؤمن من وجود قوم قريب منها فبنى الأمر على أنه لا يراه أحد لأجل خلاء ~~المكان فاتفق رؤية من رآه والذي يظهر أنه استمر يتبع الحجر على ما في الخبر ~~حتى وقف على مجلس لبني إسرائيل كان فيهم من قال فيه ما قال وبهذا تظهر ~~الفائدة وإلا فلو كان الوقوف على قوم منهم في الجملة لم يقع ذلك الموقع ~~وفيه جواز النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية لذلك من مداواة أو براءة ~~من عيب كما لو ادعى أحد الزوجين على الآخر البرص ليفسخ النكاح فأنكر وفيه ~~أن الأنبياء في خلقهم وخلقهم على غاية الكمال وأن من نسب نبيا من الأنبياء ~~إلى نقص في خلقته فقد آذاه ويخشى على فاعله الكفر وفيه معجزة ظاهرة لموسى ~~عليه السلام وأن الآدمي يغلب عليه طباع البشر لأن موسى علم أن الحجر ما سار ~~بثوبه إلا بأمر من الله ومع ذلك عامله معاملة من يعقل حتى ضربه ويحتمل أنه ~~أراد بيان معجزة أخرى لقومه بتأثير الضرب بالعصا في الحجر وفيه ما كان في ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الصبر على الجهال واحتمال أذاهم وجعل ~~الله تعالى العاقبة لهم على من آذاهم وقد روى أحمد بن منيع في مسنده بإسناد ~~حسن والطحاوي وبن مردويه من حديث علي أن الآية المذكورة نزلت في طعن بني ~~إسرائيل على موسى بسبب هارون لأنه توجه معه إلى زيارة فمات هارون فدفنه ~~موسى فطعن فيه بعض بني إسرائيل وقالوا أنت قتلته فبرأه الله ms05305 تعالى بأن رفع ~~لهم جسد هارون وهو ميت فخاطبهم بأنه مات وفي الإسناد ضعف ولو ثبت لم يكن ~~فيه ما يمنع أن يكون في الفريقين معا لصدق أن كلا منهما آذى موسى فبرأه ~~الله مما قالوا والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديث بن مسعود في قول ~~الرجل # [3405] إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله والغرض منه ذكر موسى وقد تقدم ~~في أواخر فرض الخمس من الجهاد في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي ~~من المؤلفة وعين هناك موضع شرحه والله أعلم ### | (قوله باب يعكفون على أصنام لهم) # متبر خسران وليتبروا يدمروا ما علوا ما غلبوا ثم ساق حديث جابر # [3406] كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نجني الكباث وإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه قالوا # PageV06P438 # أكنت ترعى الغنم قال وهل من نبي إلا وقد رعاها والكباث بفتح الكاف ~~والموحدة الخفيفة وآخره مثلثة هو ثمر الأراك ويقال ذلك للنضيج منه كذا نقله ~~النووي عن أهل اللغة وقال أبو عبيد هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم وقال ~~القزاز هو الغض من ثمر الأراك وإنما قال له الصحابة أكنت ترعى الغنم لأن في ~~قوله لهم عليكم بالأسود منه دلالة على تمييزه بين أنواعه والذي يميز بين ~~أنواع ثمر الأراك غالبا من يلازم رعي الغنم على ما ألفوه وقوله في الترجمة ~~باب يعكفون على أصنام لهم أي تفسير ذلك والمراد تفسير قوله تعالى وجاوزنا ~~ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ولم يفسر المؤلف من ~~الآية إلا قوله تعالى فيها إن هؤلاء متبر ما هم فيه فقال إن تفسير متبر ~~خسران وهذا أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله ~~إن هؤلاء متبر ما هم فيه قال خسران والخسران تفسير التتبير الذي اشتق منه ~~المتبر وأما قوله وليتبروا ليدمروا فذكره استطرادا وهو تفسير قتادة أخرجه ~~الطبري من طريق سعيد ms05306 عنه في قوله وليتبروا ما علوا تتبيرا قال ليدمروا ما ~~غلبوا عليه تدميرا وأما حديث جابر في رعي الغنم فمناسبته للترجمة غير ظاهرة ~~وقال شيخنا بن الملقن في شرحه قال بعض شيوخنا لا مناسبة قال شيخنا بل هي ~~ظاهرة لدخول عيسى فيمن رعى الغنم كذا رأيت في النسخة وكأنه سبق قلم وإنما ~~هو موسى لا عيسى وهذا مناسب لذكر المتن في أخبار موسى وأما مناسبة الترجمة ~~للحديث فلا والذي يهجس في خاطري أنه كان بين التفسير المذكور وبين الحديث ~~بياض أخلي لحديث يدخل في الترجمة ولترجمة تصلح لحديث جابر ثم وصل ذلك كما ~~في نظائره ومناسبة حديث جابر لقصص موسى من جهة عموم قوله وهل من نبي إلا ~~وقد رعاها فدخل فيه موسى كما أشار إليه شيخنا بل وقع في بعض طرق هذا الحديث ~~ولقد بعث موسى وهو يرعى الغنم وذلك فيما أخرجه النسائي في التفسير من طريق ~~أبي إسحاق عن نصر بن حزن قال افتخر أهل الإبل والشاه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث موسى وهو راعي غنم الحديث ورجال إسناده ثقات ويؤيد هذا الذي ~~قلت أنه وقع في رواية النسفي باب بغير ترجمة وساق فيه حديث جابر ولم يذكر ~~ما قبله وكأنه حذف الباب الذي فيه التفاسير الموقوفة كما هو الأغلب من ~~عادته واقتصر على الباب الذي فيه الحديث المرفوع وقد تكلف بعضهم وجه ~~المناسبة وهو الكرماني فقال وجه المناسبة بينهما أن بني إسرائيل كانوا ~~مستضعفين جهالا ففضلهم الله على العالمين وسياق الآية يدل عليه أي فيما ~~يتعلق ببني إسرائيل فكذلك الأنبياء كانوا أولا مستضعفين بحيث أنهم كانوا ~~يرعون الغنم انتهى والذي قاله الأئمة إن الحكمة في رعاية الأنبياء للغنم ~~ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتعتاد قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها إلى ~~سياسة الأمم وقد تقدم إيضاح هذا في أوائل الإجارة ولم يذكر المصنف من ~~الآيات بالعبارة والإشارة إلا قوله متبر ما هم فيه ولا شك أن قوله وهو ~~فضلكم على العالمين إنما ذكر بعد هذا فكيف يحمل على ms05307 أنه أشار إليه دون ما ~~قبله فالمعتمد ما ذكرته ونقل الكرماني عن الخطابي قال أراد أن الله لم يضع ~~النبوة في أبناء الدنيا والمترفين منهم وإنما جعلها في أهل التواضع كرعاة ~~الشاة وأصحاب الحرف قلت وهذه أيضا مناسبة للمتن لا لخصوص الترجمة وقد نقل ~~القطب الحلبي هذا عن الخطابي ثم قال وينظر في وجه مناسبة هذا الحديث ~~للترجمة # PageV06P439 ### | (قوله باب وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية) # لم يذكر فيه سوى شيء من التفسير عن أبي العالية وقصة البقرة أوردها آدم ~~بن أبي إياس في تفسيره قال حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية في قوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قال كان رجل من بني ~~إسرائيل غنيا ولم يكن له ولد وكان له قريب وارث فقتله ليرثه ثم ألقاه على ~~مجمع الطريق وأتى موسى فقال إن قريبي قتل وأتى إلي أمر عظيم وإني لا أجد ~~أحدا يبين لي قاتله غيرك يا نبي الله فنادى موسى في الناس من كان عنده علم ~~من هذا فليبينه فلم يكن عندهم علم فأوحى الله إليه قل لهم فليذبحوا بقرة ~~فعجبوا وقالوا كيف نطلب معرفة من قتل هذا القتيل فنؤمر بذبح بقرة وكان ما ~~قصه الله تعالى قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر يعني لا هرمة ولا ~~صغيرة عوان بين ذلك أي نصف بين البكر والهرمة قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ~~ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها أي صاف تسر الناظرين أي ~~تعجبهم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهي الآية قال إنه يقول إنها بقرة لا ~~ذلول أي لم يذلها العمل تثير الأرض يعني ليست بذلول فتثير الأرض ولا تسقي ~~الحرث يقول ولا تعمل في الحرث مسلمة أي من العيوب لا شية فيها أي لا بياض ~~قالوا الآن جئت بالحق قال ولو أن القوم حين أمروا بذبح بقرة استرضوا أي ~~بقرة كانت لأجزأت عنهم ولكنهم ms05308 شددوا فشدد عليهم ولولا أنهم استثنوا فقالوا ~~وإنا إن شاء الله لمهتدون لما اهتدوا إليها أبدا فبلغنا أنهم لم يجدوها إلا ~~عند عجوز فأغلت عليهم في الثمن فقال لهم موسى أنتم شددتم على أنفسكم ~~فأعطوها ما سألت فذبحوها فأخذوا عظما منها فضربوا به القتيل فعاش فسمى لهم ~~قاتله ثم مات مكانه فأخذ قاتله وهو قريبه الذي كان يريد أن يرثه فقتله الله ~~على أسوأ عمله وأخرج بن جرير هذه القصة مطولة من طريق العوفي عن بن عباس ~~ومن طريق السدي كذلك وأخرجها هو وبن أبي حاتم وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن ~~محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أحد كبار التابعين وأما قوله ~~صفراء إن شئت سوداء ويقال صفراء كقوله جمالات صفر فهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى صفراء فاقع لونها إن شئت صفراء وإن شئت سوداء كقوله جمالات صفر ~~أي سود والمعنى أن الصفرة يمكن حملها على معناها المشهور وعلى معنى السواد ~~كما في قوله جمالات صفر فإنها فسرت بأنها صفر تضرب إلى سواد وقد روي عن ~~الحسن أنه أخذ أنها سوداء من قوله فاقع لونها وقوله فادارأتم اختلفتم هو ~~قول أبي عبيدة أيضا قال وهو من التدارىء وهو التدافع # PageV06P440 ### | (قوله وفاة موسى) # وذكره بعد كذا لأبي ذر بإسقاط باب ولغيره بإثباته وقوله وذكره بعد بضم ~~دال بعد على البناء ثم أورد فيه أحاديث الأول حديث أبي هريرة في قصة موسى ~~مع ملك الموت أورده موقوفا من طريق طاوس عنه ثم عقبه برواية همام عنه ~~مرفوعا وهذا هو المشهور عن عبد الرزاق وقد رفع محمد بن يحيى عنه رواية طاوس ~~أيضا أخرجه الإسماعيلي قوله أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما ~~جاءه صكه أي ضربه على عينه وفي رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم جاء ~~ملك الموت إلى موسى فقال أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها وفي رواية ~~عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عند أحمد والطبري كان ملك ms05309 الموت يأتي الناس ~~عيانا فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه # [3407] قوله لا يريد الموت زاد همام وقد فقأ عيني # PageV06P441 # فرد الله عليه عينه وفي رواية عمار فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني ولولا ~~كرامته عليك لشققت عليه قوله فقل له يضع يده في رواية أبي يونس فقل له ~~الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك قوله على متن بفتح الميم وسكون ~~المثناة هو الظهر وقيل مكتنف الصلب بين العصب واللحم وفي رواية عمار على ~~جلد ثور قوله فله بما غطى يده في رواية الكشميهني بما غطت يده قوله ثم ~~الموت في رواية أبي يونس قال فالآن يا رب من قريب وفي رواية عمار فأتاه ~~فقال له ما بعد هذا قال الموت قال فالآن والآن ظرف زمان غير متمكن وهو اسم ~~لزمان الحال الفاصل بين الماضي والمستقبل قوله فسأل الله أن يدنيه من الأرض ~~المقدسة رمية بحجر قد تقدم شرح ذلك وبيانه في الجنائز قوله فلو كنت ثم بفتح ~~المثلثة أي هناك قوله من جانب الطريق في رواية المستملي والكشميهني إلى ~~جانب الطريق وهي رواية همام قوله تحت الكثيب الأحمر في روايتهما عند الكثيب ~~الأحمر وهي رواية همام أيضا والكثيب بالمثلثة وآخره موحدة وزن عظيم الرمل ~~المجتمع وزعم بن حبان أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبيت المقدس وتعقبه ~~الضياء بأن أرض مدين ليست قريبة من المدينة ولا من بيت المقدس قال وقد ~~اشتهر عن قبر بأريحاء عنده كثيب أحمر أنه قبر موسى وأريحاء من الأرض ~~المقدسة وزاد عمار في روايته فشمه شمة فقبض روحه وكان يأتي الناس خفية يعني ~~بعد ذلك ويقال إنه أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فمات وذكر السدي في تفسيره ~~أن موسى لما دنت وفاته مشى هو وفتاه يوشع بن نون فجاءت ريح سوداء فظن يوشع ~~أنها الساعة فالتزم موسى فانسل موسى من تحت القميص فأقبل يوشع بالقميص وعن ~~وهب بن منبه أن الملائكة تولوا دفنه والصلاة عليه وأنه عاش مائة وعشرين سنة ~~قوله قال وأخبرنا ms05310 معمر عن همام إلخ هو موصول بالإسناد المذكور ووهم من قال ~~إنه معلق فقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر ومسلم عن محمد بن رافع عن ~~عبد الرزاق كذلك وقوله في آخره نحوه أي إن رواية معمر عن همام بمعنى روايته ~~عن بن طاوس لا بلفظه وقد بينت ذلك فيما مضى قال بن خزيمة أنكر بعض المبتدعة ~~هذا الحديث وقالوا إن كان موسى عرفه فقد استخف به وإن كان لم يعرفه فكيف لم ~~يقتص له من فقء عينه والجواب أن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض ~~روحه حينئذ وإنما بعثه إليه اختبارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى ~~آدميا دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت وقد أباح الشارع فقء عين ~~الناظر في دار المسلم بغير إذن وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في ~~صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول ولو ~~عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه وعلى تقدير أن يكون عرفه فمن أين لهذا ~~المبتدع مشروعية القصاص بين الملائكة والبشر ثم من أين له أن ملك الموت طلب ~~القصاص من موسى فلم يقتص له ولخص الخطابي كلام بن خزيمة وزاد فيه أن موسى ~~دفعه عن نفسه لما ركب فيه من الحدة وأن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى ~~أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ وقال النووي لا يمتنع أن يأذن ~~الله لموسى في هذه اللطمة امتحانا للملطوم وقال غيره إنما لطمه لأنه جاء ~~لقبض روحه من قبل أن يخيره لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يخير فلهذا لما ~~خيره في المرة الثانية أذعن قيل وهذا أولى الأقوال بالصواب وفيه نظر لأنه ~~يعود أصل السؤال فيقال لم أقدم ملك الموت على قبض نبي الله وأخل بالشرط ~~فيعود الجواب أن ذلك وقع امتحانا وزعم بعضهم أن معنى قوله فقأ عينه أي أبطل ~~حجته وهو مردود بقوله في نفس الحديث فرد الله عينه ms05311 وبقوله لطمه # PageV06P442 # وصكه وغير ذلك من قرائن السياق وقال بن قتيبة إنما فقأ موسى العين التي ~~هي تخييل وتمثيل وليست عينا حقيقة ومعنى رد الله عينه أي أعاده إلى خلقته ~~الحقيقية وقيل على ظاهره ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية ليرجع إلى ~~موسى على كمال الصورة فيكون ذلك أقوى في اعتباره وهذا هو المعتمد وجوز بن ~~عقيل أن يكون موسى أذن له أن يفعل ذلك بملك الموت وأمر ملك الموت بالصبر ~~على ذلك كما أمر موسى بالصبر على ما يصنع الخضر وفيه أن الملك يتمثل بصورة ~~الإنسان وقد جاء ذلك في عدة أحاديث وفيه فضل الدفن في الأرض المقدسة وقد ~~تقدم شرح ذلك في الجنائز واستدل بقوله فلك بكل شعرة سنة على أن الذي بقي من ~~الدنيا كثير جدالان عدد الشعر الذي تواريه اليد قدر المدة التي بين موسى ~~وبعثة نبينا صلى الله عليه وسلم مرتين وأكثر واستدل به على جواز الزيادة في ~~العمر وقد قال به قوم في قوله تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا ~~في كتاب أنه زيادة ونقص في الحقيقة وقال الجمهور والضمير في قوله من عمره ~~للجنس لا للعين أي ولا ينقص من عمر آخر وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه أي ونصف ~~ثوب آخر وقيل المراد بقوله ولا ينقص من عمره أي وما يذهب من عمره فالجميع ~~معلوم عند الله تعالى والجواب عن قصة موسى أن أجله قد كان قرب حضوره ولم ~~يبق منه إلا مقدار ما دار بينه وبين ملك الموت من المراجعتين فأمر بقبض ~~روحه أولا مع سبق علم الله أن ذلك لا يقع إلا بعد المراجعة وإن لم يطلع ملك ~~الموت على ذلك أولا والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي هريرة أيضا # [3408] قوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب كذا قال شعيب ~~عن الزهري وتابعه محمد بن أبي عتيق عن بن شهاب كما سيأتي في التوحيد وقال ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة ms05312 والأعرج كما سيأتي في الرقاق والحديث ~~محفوظ للزهري على الوجهين وقد جمع المصنف بين الروايتين في التوحيد إشارة ~~إلى ثبوت ذلك عنه على الوجهين وله أصل من حديث الأعرج من رواية عبد الله بن ~~الفضل عنه وسيأتي بعد ثلاثة أبواب ومن طريق أبي الزناد عنه كما سيأتي في ~~الرقاق ومن طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وبن ماجه من طريق ~~محمد بن عمرو عنه ورواه مع أبي هريرة أبو سعيد وقد تقدم في الإشخاص بتمامه ~~قوله استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود وقع في رواية عبد الله بن الفضل ~~سبب ذلك وأول حديثه بينما يهودي يعرض سلعة أعطي بها شيئا كرهه فقال لا ~~والذي اصطفى موسى على البشر ولم أقف على اسم هذا اليهودي في هذه القصة وزعم ~~بن بشكوال أنه فنحاص بكسر الفاء وسكون النون ومهملتين وعزاه لابن إسحاق ~~والذي ذكره بن إسحاق لفنحاص مع أبي بكر الصديق في لطمه إياه قصة أخرى في ~~نزول قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا أن الله فقير ونحن أغنياء ~~الآية وأما كون اللاطم في هذه القصة هو الصديق فهو مصرح به فيما أخرجه ~~سفيان بن عيينة في جامعه وبن أبي الدنيا في كتاب البعث من طريقه عن عمرو بن ~~دينار عن عطاء وبن جدعان عن سعيد بن المسيب قال كان بين رجل من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين رجل من اليهود كلام في شيء فقال عمرو بن دينار هو ~~أبو بكر الصديق فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على البشر فلطمه المسلم ~~الحديث قوله فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي أي عند سماعه قول ~~اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين وإنما صنع ذلك لما فهمه من عموم لفظ ~~العالمين فدخل فيه محمد صلى الله عليه وسلم وقد تقرر عند المسلم أن محمدا ~~أفضل وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي سعيد أن الضارب قال لليهودي حين قال ~~ذلك أي خبيث على محمد فدل على أنه ms05313 لطم اليهودي عقوبة له على كذبه عنده # PageV06P443 # ووقع في رواية إبراهيم بن سعد فلطم وجه اليهودي ووقع عند أحمد من هذا ~~الوجه فلطم على اليهودي وفي رواية عبد الله بن الفضل فسمعه رجل من الأنصار ~~فلطم وجهه وقال أتقول هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وكذا ~~وقع في حديث أبي سعيد أن الذي ضربه رجل من الأنصار وهذا يعكر على قول عمرو ~~بن دينار أنه أبو بكر الصديق إلا إن كان المراد بالأنصار المعنى الأعم فإن ~~أبا بكر الصديق رضي الله عنه من أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا ~~بل هو رأس من نصره ومقدمهم وسابقهم قوله فأخبره الذي كان من أمر المسلم زاد ~~في رواية إبراهيم بن سعد فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلم فسأله عن ~~ذلك فأخبره وفي رواية بن الفضل فقال أي اليهودي يا أبا القاسم إن لي ذمة ~~وعهدا فما بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت وجهه فذكره فغضب النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى رؤى في وجهه وفي حديث أبي سعيد فقال ادعوه لي فجاء فقال ~~أضربته قال سمعته بالسوق يحلف فذكر القصة قوله لا تخيروني على موسى في ~~رواية بن الفضل فقال لا تفضلوا بين أنبياء الله وفي حديث أبي سعيد لا ~~تخيروا بين الأنبياء قوله فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق في رواية ~~إبراهيم بن سعد فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق ~~لم يبين في رواية الزهري من الطريقين محل الإفاقة من أي الصعقتين ووقع في ~~رواية عبد الله بن الفضل فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث وفي رواية ~~الكشميهني أول من يبعث والمراد بالصعق غشي يلحق من سمع صوتا أو رأى شيئا ~~يفزع منه وهذه الرواية ظاهرة في أن الإفاقة بعد النفخة الثانية وأصرح من ~~ذلك رواية الشعبي عن أبي هريرة في ms05314 تفسير الزمر بلفظ إني أول من يرفع رأسه ~~بعد النفخة الأخيرة وأما ما وقع في حديث أبي سعيد فإن الناس يصعقون يوم ~~القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض كذا وقع بهذا اللفظ في كتاب الإشخاص ~~ووقع في غيرها فأكون أول من يفيق وقد استشكل وجزم المزي فيما نقله عنه بن ~~القيم في كتاب الروح أن هذا اللفظ وهم من راويه وأن الصواب ما وقع في رواية ~~غيره فأكون أول من يفيق وأن كونه صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض ~~صحيح لكنه في حديث آخر ليس فيه قصة موسى انتهى ويمكن الجمع بأن النفخة ~~الأولى يعقبها الصعق من جميع الخلق أحيائهم وأمواتهم وهو الفزع كما وقع في ~~سورة النمل ففزع من في السماوات ومن في الأرض ثم يعقب ذلك الفزع للموتى ~~زيادة فيما هم فيه وللأحياء موتا ثم ينفخ الثانية للبعث فيفيقون أجمعين فمن ~~كان مقبورا انشقت عنه الأرض فخرج من قبره ومن ليس بمقبور لا يحتاج إلى ذلك ~~وقد ثبت أن موسى ممن قبر في الحياة الدنيا ففي صحيح مسلم عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو ~~قائم يصلي في قبره أخرجه عقب حديث أبي هريرة وأبي سعيد المذكورين ولعله ~~أشار بذلك إلى ما قررته وقد استشكل كون جميع الخلق يصعقون مع أن الموتى لا ~~إحساس لهم فقيل المراد أن الذين يصعقون هم الأحياء وأما الموتى فهم في ~~الاستثناء في قوله تعالى إلا من شاء الله أي إلا من سبق له الموت قبل ذلك ~~فإنه لا يصعق وإلى هذا جنح القرطبي ولا يعارضه ما ورد في هذا الحديث أن ~~موسى ممن استثنى الله لأن الأنبياء أحياء عند الله وإن كانوا في صورة ~~الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا وقد ثبت ذلك للشهداء ولا شك أن الأنبياء ~~أرفع رتبة من الشهداء وورد التصريح بأن الشهداء ممن استثنى الله أخرجه ~~إسحاق بن راهويه وأبو يعلى من طريق ms05315 زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة وقال ~~عياض يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد البعث حين # PageV06P444 # تنشق السماء والأرض وتعقبه القرطبي بأنه صرح صلى الله عليه وسلم بأنه حين ~~يخرج من قبره يلقى موسى وهو متعلق بالعرش وهذا إنما هو عند نفخة البعث ~~انتهى ويرده قوله صريحا كما تقدم إن الناس يصعقون فأصعق معهم إلى آخر ما ~~تقدم قال ويؤيده أنه عبر بقوله أفاق لأنه إنما يقال أفاق من الغشي وبعث من ~~الموت وكذا عبر عن صعقة الطور بالإفاقة لأنها لم تكن موتا بلاشك وإذا تقرر ~~ذلك كله ظهر صحة الحمل على أنها غشية تحصل للناس في الموقف هذا حاصل كلامه ~~وتعقبه قوله فأكون أول من يفيق لم تختلف الروايات في الصحيحين في إطلاق ~~الأولية ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند أحمد والنسائي فأكون في أول من ~~يفيق أخرجه أحمد عن أبي كامل والنسائي من طريق يونس بن محمد كلاهما عن ~~إبراهيم فعرف أن إطلاق الأولية في غيرها محمول عليها وسببه التردد في موسى ~~عليه السلام كما سيأتي وعلى هذا يحمل سائر ما ورد في هذا الباب كحديث أنس ~~عند مسلم رفعه أنا أول من تنشق عنه الأرض وحديث عبد الله بن سلام عند ~~الطبراني قوله فإذا موسى باطش بجانب العرش أي آخذ بشيء من العرش بقوة ~~والبطش الأخذ بقوة وفي رواية بن الفضل فإذا موسى آخذ بالعرش وفي حديث أبي ~~سعيد آخذ بقائمة من قوائم العرش وكذا في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قوله فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله ~~أي فلم يكن ممن صعق أي فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة وإن كان ممن ~~استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا ووقع في حديث أبي سعيد فلا أدري كان ~~فيمن صعق أي فأفاق قبلي أم حوسب بصعقته الأولى أي التي صعقها لما سأل ~~الرؤية وبين ذلك بن الفضل في روايته بلفظ أحوسب ms05316 بصعقته يوم الطور والجمع ~~بينه وبين قوله أو كان ممن استثنى الله أن في رواية بن الفضل وحديث أبي ~~سعيد بيان السبب في استثنائه وهو أنه حوسب بصعقته يوم الطور فلم يكلف بصعقة ~~أخرى والمراد بقوله ممن استثنى الله قوله إلا من شاء الله وأغرب الداودي ~~الشارح فقال معنى قوله استثنى الله أي جعله ثانيا كذا قال وهو غلط شنيع وقد ~~وقع في مرسل الحسن في كتاب البعث لابن أبي الدنيا في هذا الحديث فلا أدري ~~أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي وزعم بن القيم في ~~كتاب الروح أن هذه الرواية وهو قوله أكان ممن استثنى الله وهم من بعض ~~الرواة والمحفوظ أو جوزي بصعقة الطور قال لأن الذين استثنى الله قد ماتوا ~~من صعقة النفخة لا من الصعقة الأخرى فظن بعض الرواة أن هذه صعقة النفخة وأن ~~موسى داخل فيمن استثنى الله قال وهذا لا يلتئم على سياق الحديث فإن الإقامة ~~حينئذ هي إفاقة البعث فلا يحسن التردد فيها وأما الصعقة العامة فإنها تقع ~~إذا جمعهم الله تعالى لفصل القضاء فيصعق الخلق حينئذ جميعا إلا من شاء الله ~~ووقع التردد في موسى عليه السلام قال ويدل على ذلك قوله وأكون أول من يفيق ~~وهذا دال على أنه ممن صعق وتردد في موسى هل صعق فأفاق قبله أم لم يصعق قال ~~ولو كان المراد الصعقة الأولى للزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جزم ~~بأنه مات وتردد في موسى هل مات أم لا والواقع أن موسى قد كان مات لما تقدم ~~من الأدلة فدل على أنها صعقة فزع لا صعقة موت والله أعلم ووقع في رواية ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عند بن مردويه أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم ~~القيامة فأنفض التراب عن رأسي فآتي قائمة العرش فأجد موسى قائما عندها فلا ~~أدري أنفض التراب عن رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ويحتمل قوله في هذه ~~الرواية أنفض التراب قبلي ms05317 تجويز المعية في الخروج من القبر أو هي كناية عن ~~الخروج من القبر وعلى كل تقدير ففيه فضيلة لموسى # PageV06P445 # كما تقدم تكميل زعم بن حزم أن النفخات يوم القيامة أربع الأولى نفخة ~~إماتة يموت فيها من بقي حيا في الأرض والثانية نفخة إحياء يقوم بها كل ميت ~~وينشرون من القبور ويجمعون للحساب والثالثة نفخة فزع وصعق يفيقون منها ~~كالمغشي عليه لا يموت منها أحد والرابعة نفخة إفاقة من ذلك الغشي وهذا الذي ~~ذكره من كون الثنتين أربعا ليس بواضح بل هما نفختان فقط ووقع التغاير في كل ~~واحدة منهما باعتبار من يستمعها فالأول يموت بها كل من كان حيا ويغشى على ~~من لم يمت ممن استثنى الله والثانية يعيش بها من مات ويفيق بها من غشي عليه ~~والله أعلم قال العلماء في نهيه صلى الله عليه وسلم عن التفضيل بين ~~الأنبياء إنما نهى عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل أو من يقوله ~~بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع أو المراد لا ~~تفضلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة فالإمام مثلا إذا ~~قلنا إنه أفضل من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان ~~وقيل النهي عن التفضيل إنما هو في حق النبوة نفسها كقوله تعالى لا نفرق بين ~~أحد من رسله ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض وقال الحليمي الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي ~~في مجادلة أهل الكتاب وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة لأن المخايرة ~~إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الإزدراء بالآخر فيفضي ~~إلى الكفر فأما إذا كان التخيير مستندا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان ~~فلا يدخل في النهي وسيأتي مزيد لذلك في قصة يونس إن شاء الله تعالى الحديث ~~الثالث حديث أبي هريرة احتج آدم وموسى سيأتي شرحه في كتاب القدر والغرض منه ~~شهادة آدم لموسى أن الله اصطفاه تنبيه ms05318 # [3409] قوله ثم تلومني كذا للأكثر بالمثلثة والميم المشددة ووقع للأصيلي ~~والمستملي بالموحدة وتخفيف الميم الحديث الرابع حديث بن عباس في عرض الأمم ~~أورده مختصرا وسيأتي بتمامه مع شرحه في الرقاق إن شاء الله تعالى وفيه أن ~~أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة محمد صلى الله عليه وسلم ### | (قوله باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إلى # قوله وكانت من القانتين) # كذا للأكثر وسقط من رواية أبي ذر للذين آمنوا امرأة فرعون والغرض من هذه ~~الترجمة ذكر آسية وهي بنت مزاحم امرأة فرعون قيل إنها من بني إسرائيل وإنها ~~عمة موسى وقيل إنها من العماليق وقيل ابنة عم فرعون وأما مريم فسيأتي ذكرها ~~مفردا بعد # [3411] قوله عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني مرة والد عمرو غير مرة شيخه ~~وهو عمرو بن مرة بن عبيد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم المرادي ~~ثقة عابد من صغار # PageV06P446 # التابعين وقد وقع في الأطعمة عمرو بن مرة الجملي وأما شيخه مرة فهو بن ~~شراحيل مخضرم ثقة عابد أيضا من كبار التابعين ويقال له مرة الطيب ومرة ~~الخير قوله كمل بضم الميم وبفتحها قوله ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة ~~فرعون ومريم بنت عمران استدل بهذا الحصر على أنهما نبيتان لأن أكمل النوع ~~الإنساني الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء فلو كانتا غير نبيتين ~~للزم ألا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة والواقع أن هذه الصفات ~~في كثير منهن موجودة فكأنه قال ولم ينبأ من النساء إلا فلانة وفلانة ولو ~~قال لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة لم يصح ~~لوجود ذلك في غيرهن إلا أن يكون المراد في الحديث كمال غير الأنبياء فلا ~~يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك والله أعلم وعلى هذا فالمراد من تقدم زمانه ~~صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض لأحد من نساء زمانه إلا لعائشة وليس فيه ~~تصريح بأفضلية عائشة رضي الله عنها على غيرها لأن فضل الثريد على ms05319 غيره من ~~الطعام إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة الإساغة وكان أجل أطعمتهم ~~يومئذ وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة فقد يكون ~~مفضولا بالنسبة لغيره من جهات أخرى وقد ورد في هذا الحديث من الزيادة بعد ~~قوله ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد أخرجه الطبراني عن ~~يوسف بن يعقوب القاضي عن عمرو بن مرزوق عن شعبة بالسند المذكور هنا وأخرجه ~~أبو نعيم في الحلية في ترجمة عمرو بن مرة أحد رواته عند الطبراني بهذا ~~الإسناد وأخرجه الثعلبي في تفسيره من طريق عمرو بن مرزوق به وقد ورد من ~~طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة على غيرهما وذلك فيما سيأتي في قصة ~~مريم من حديث علي بلفظ خير نسائها خديجة وجاء في طريق أخرى ما يقتضي أفضلية ~~خديجة وفاطمة وذلك فيما أخرجه بن حبان وأحمد وأبو يعلى والطبراني وأبو داود ~~في كتاب الزهد والحاكم كلهم من طريق موسى بن عقبة عن كريب عن بن عباس رضي ~~الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل نساء أهل الجنة ~~خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وله ~~شاهد من حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني ولأحمد في حديث أبي سعيد رفعه ~~فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران وإسناده حسن وإن ~~ثبت ففيه حجة لمن قال إن آسية امرأة فرعون ليست نبية وسيأتي في مناقب فاطمة ~~قوله صلى الله عليه وسلم لها إنها سيدة نساء أهل الجنة مع مزيد بسط لهذه ~~المسألة هناك إن شاء الله تعالى ويأتي في الأطعمة زيادة فيما يتعلق بالثريد ~~قال القرطبي الصحيح أن مريم نبية لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك ~~وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها وقال الكرماني لا يلزم من لفظ الكمال ~~ثبوت نبوتها لأنه يطلق لتمام الشيء وتناهيه في بابه فالمراد بلوغها النهاية ~~في جميع الفضائل التي للنساء ms05320 قال وقد نقل الإجماع على عدم نبوة النساء كذا ~~قال وقد نقل عن الأشعري أن من النساء من نبىء وهن ست حواء وسارة وأم موسى ~~وهاجر وآسية ومريم والضابط عنده أن من جاءه الملك عن الله بحكم من أمر أو ~~نهي أو بإعلام مما سيأتي فهو نبي وقد ثبت مجيء الملك لهؤلاء بأمور شتى من ~~ذلك من عند الله عز وجل ووقع التصريح بالإيحاء لبعضهن في القرآن وذكر بن ~~حزم في الملل والنحل أن هذه المسألة لم يحدث التنازع فيها إلا في عصره ~~بقرطبة وحكى عنهم أقوالا ثالثها الوقف قال وحجة المانعين قوله تعالى وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا قال وهذا لا حجة فيه فإن أحدا لم يدع فيهن ~~الرسالة وإنما الكلام في النبوة فقط قال وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم وفي ~~قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها من مبادرتها # PageV06P447 # بإلقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك قال وقد قال الله تعالى ~~بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~فدخلت في عمومه والله أعلم ومن فضائل آسية امرأة فرعون أنها اختارت القتل ~~على الملك والعذاب في الدنيا على النعيم الذي كانت فيه وكانت فراستها في ~~موسى عليه السلام صادقة حين قالت قرة عين لي ### | (قوله باب إن قارون كان من قوم موسى الآية) # هو قارون بن يصفد بن يصهر بن عم موسى وقيل كان عم موسى والأول أصح فقد ~~روى بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان بن عم موسى قال وكذا قال ~~قتادة وإبراهيم النخعي وعبد الله بن الحارث وسماك بن حرب واختلف في تفسير ~~بغي قارون فقيل الحسد لأنه قال ذهب موسى وهارون بالأمر فلم يبق لي شيء وقيل ~~إنه وطأ امرأة من البغايا أن تقذف موسى بنفسها فألهمها الله أن اعترفت بأنه ~~هو الذي حملها على ذلك وقيل الكبر لأنه طغى بكثرة ماله وقيل هو أول من أطال ~~ثيابه حتى زادت ms05321 على قامته شبرا قوله لتنوء لتثقل هو تفسير بن عباس أورده بن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ~~يقول تثقل قوله قال بن عباس أولي القوة لا يرفعها العصبة من الرجال واختلف ~~في العصبة فقيل عشرة وقيل خمسة عشر وقيل أربعون وقيل من عشرة إلى أربعين ~~قوله الفرحين المرحين هو تفسير بن عباس أورده بن أبي حاتم أيضا من طريق بن ~~أبي طلحة عنه في قوله إن الله لا يحب الفرحين أي المرحين والمعنى أنهم ~~يبطرون فلا يشكرون الله على نعمه قوله ويكأن الله مثل ألم تر أن الله هو ~~قول أبي عبيدة واستشهد بقول الشاعر ويكأن من يكن له نشب يحب ب ومن يفتقر ~~يعش عيش ضر وذهب قطرب إلى أن وي كلمة تفجع وكأن حرف تشبيه وعن الفراء هي ~~كلمة موصولة قوله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع عليه ويضيق قال أبو عبيدة ~~في قوله قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء يوسع ويكثر وفي قوله ويقدر هو مثل ~~قوله ومن قدر عليه رزقه أي ضاق تنبيه لم يذكر المصنف في قصة قارون إلا هذه ~~الآثار وهي ثابتة في رواية المستملي والكشميهني فقط وقد أخرج بن أبي حاتم ~~بإسناد صحيح عن بن عباس قال كان موسى يقول لبني إسرائيل إن الله يأمركم ~~بكذا حتى دخل عليهم في أموالهم فشق ذلك على قارون فقال لبني إسرائيل إن ~~موسى يقول من زنى رجم فتعالوا نجعل لبغي شيئا حتى تقول إن موسى فعل بها ~~فيرجم فنستريح منه ففعلوا ذلك فلما خطبهم موسى قالوا له وإن كنت أنت قال ~~وإن كنت أنا فقالوا فقد زنيت فجزع فأرسلوا إلى المرأة فلما جاءت عظم عليها ~~موسى وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل إلا صدقت فأقرت بالحق فخر موسى ~~ساجدا يبكي فأوحى الله إليه إني أمرت الأرض أن تطيعك # PageV06P448 # فأمرها بما شئت فأمرها فخسفت بقارون ومن معه وكان من قصة قارون أنه حصل ~~أموالا عظيمة ms05322 جدا حتى قيل كانت مفاتيح خزائنه كانت من جلود تحمل على أربعين ~~بغلا وكان يسكن تنيس فحكي أن عبد العزيز الحروري ظفر ببعض كنوز قارون وهو ~~أمير على تنيس فلما مات تأمر ابنه علي مكانه وتورع ابنه الحسن بن عبد ~~العزيز عن ذلك فيقال إن عليا كتب إلى أخيه الحسن إني استطيبت لك من مال ~~أبيك مائة ألف دينار فخذها فقال أنا تركت الكثير من ماله لأنه لم يطب لي ~~فكيف آخذ هذا القليل وقد روى البخاري في هذا الصحيح عن الحسن بن عبد العزيز ~~هذا ### | (قوله باب قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا) # هو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن لاوي بن يعقوب كذا قال بن إسحاق ولا يثبت ~~وقيل يشجر بن عنقا بن مدين بن إبراهيم وقيل هو شعيب بن صفور بن عنقا بن ~~ثابت بن مدين وكان مدين ممن آمن بإبراهيم لما أحرق وروى بن حبان في حديث ~~أبي ذر الطويل أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد فعلى هذا هو من العرب ~~العاربة وقيل إنه من بني عنزة بن أسد ففي حديث سلمة بن سعيد العنزي أنه قدم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فانتسب إلى عنزة فقال نعم الحي عنزة مبغي ~~عليهم منصورون رهط شعيب وأختان موسى أخرجه الطبراني وفي إسناده مجاهيل قوله ~~إلى أهل مدين لأن مدين بلد ومثله واسأل القرية واسأل العير يعني أهل القرية ~~وأهل العير هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير سورة هود قوله وراءكم ظهريا لم ~~يلتفتوا إليه ويقال إذا لم تقض حاجته ظهرت حاجتي وجعلتني ظهريا قال الظهري ~~أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به قال أبو عبيدة في قوله وراءكم ظهريا أي ~~ألقيتموه خلف ظهوركم فلم تلتفتوا إليه وتقول للذي لا يقضي حاجتك ولا يلتفت ~~إليها ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهرية أي خلف ظهرك قال الشاعر وجدنا بني البرصاء ~~من ولد الظهر أي من الذين يظهرون بهم ولا يلتفتون إليهم قوله مكانتهم ~~ومكانهم واحد هكذا وقع ms05323 وإنما هو في قصة شعيب مكانتكم في قوله ويا قوم ~~اعملوا على مكانتكم ثم هو قول أبي عبيدة قال في تفسير سورة يس في قوله ~~مكانتهم المكان والمكانة واحد قوله يغنوا يعيشوا قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى كأن لم يغنوا فيها أي لم ينزلوا فيها ولم يعيشوا فيها قال والمغنى ~~الدار الجمع مغانى يغني بالغين المعجمة قوله تأس تحزن آسى أحزن قال أبو ~~عبيدة في قوله فكيف آسى أي أحزن وأندم وأتوجع والمصدر الأسى وأما قوله تأس ~~تحزن فهو من قوله تعالى لموسى فلا تأس على القوم الفاسقين # PageV06P449 # وذكره المصنف هنا استطرادا قوله وقال الحسن إنك لأنت الحليم الرشيد ~~يستهزئون به وصله بن أبي حاتم من طريق أبي المليح عن الحسن البصري بهذا ~~وأراد الحسن أنهم قالوا له ذلك على سبيل الاستعارة التهكمية ومرادهم عكس ~~ذلك قوله وقال مجاهد ليكة الأيكة يوم الظلة اظلال العذاب عليهم وصله بن أبي ~~حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله كذب أصحاب ليكة كذا قرأها وهي ~~قراءة أهل مكة بن كثير وغيره وفي قوله عذاب يوم الظلة قال إظلال العذاب ~~إياهم تنبيه لم يذكر المصنف في قصة شعيب سوى هذه الآثار وهي للكشميهني ~~والمستملي فقط قد ذكر الله تعالى قصته في الأعراف وهود والشعراء والعنكبوت ~~وغيرها وجاء عن قتادة أنه أرسل إلى أمتين أصحاب مدين وأصحاب الأيكة ورجح ~~بأنه وصف في أصحاب مدين بأنه أخوهم بخلاف أصحاب الأيكة وقال في أصحاب مدين ~~أخذتهم الرجفة والصيحة وفي أصحاب الأيكة أخذهم عذاب يوم الظلة والجمهور على ~~أن أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة وأجابوا عن ترك ذكر الأخوة في أصحاب الأيكة ~~بأنه لما كانوا يعبدون الأيكة ووقع في صدر الكلام بأنهم أصحاب الأيكة ناسب ~~أن لا يذكر الأخوة وعن الثاني بأن المغايرة في أنواع العذاب إن كانت تقتضي ~~المغايرة في المعذبين فليكن الذين عذبوا بالرجفة غير الذين عذبوا بالصيحة ~~والحق أنهم أصابهم جميع ذلك فإنهم أصابهم حر شديد فخرجوا من البيوت فأظلتهم ~~سحابة ms05324 فاجتمعوا تحتها فرجفت بهم الأرض من تحتهم وأخذتهم الصيحة من فوقهم ~~وسيأتي الكلام على الأيكة في التفسير إن شاء الله تعالى # PageV06P450 ### | (قوله باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى قوله وهو مليم) # هو يونس بن متى بفتح الميم وتشديد المثناة مقصور ووقع في تفسير عبد ~~الرزاق أنه اسم أمه وهو مردود بما في حديث بن عباس في هذا الباب ونسبه إلى ~~أبيه فهذا أصح ولم أقف في شيء من الأخبار على اتصال نسبه وقد قيل إنه كان ~~في زمن ملوك الطوائف من الفرس قوله قال مجاهد مذنب يعني تفسير قوله وهو ~~مليم وقد أخرجه بن جرير من طريق مجاهد قال فالتقمه الحوت وهو مليم من ألام ~~الرجل إذا أتى بما يلام عليه ثم قال الطبري المليم هو المكتسب اللوم قوله ~~والمشحون الموقر وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال ~~المشحون المملوء ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس المشحون الموقر قوله ~~فلولا أنه كان من المسبحين الآية فنبذناه بالعراء بوجه الأرض قال أبو عبيدة ~~في قوله فنبذناه بالعراء أي بوجه الأرض والعرب تقول نبذته بالعراء أي ~~بالأرض الفضاء قال الشاعر ونبذت بالبلد العراء ثيابي والعراء الذي لا شيء ~~فيه يواري من شجر ولا غيره وقال الفراء العراء المكان الخالي قوله من يقطين ~~من غير ذات أصل الدباء ونحوه وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد وزاد ليس لها ~~ساق وكذا قال أبو عبيدة كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين نحو الدباء ~~والحنظل والبطيخ والمشهور أنه القرع وقيل التين وقيل الموز وجاء في حديث ~~مرفوع في القرع هي شجرة أخي يونس قوله ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو ~~مكظوم كظيم مغموم كذا فيه والذي قاله أبو عبيدة في قوله تعالى إذ نادى وهو ~~مكظوم أي من الغم مثل كظيم وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله وهو مكظوم يقول مغموم ثم ذكر ms05325 حديث بن مسعود لا يقولن أحدكم ~~إني خير من يونس بن متى وحديث بن عباس لا ينبغي لعبد أن يقول إني خير من ~~يونس بن متى ونسبه إلى أبيه وحديث أبي هريرة في قصة المسلم الذي لطم ~~اليهودي وقد تقدم شرحها في أواخر قصة موسى وقال في آخره في هذه الرواية ولا ~~أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى وحديثه من وجه آخر مختصرا مقتصرا على مثل ~~لفظ حديث بن عباس وقد وقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني بلفظ لا ~~ينبغي لنبي أن يقول إلخ وهذا يؤيد أن قوله في الطريق الأولى إن المراد بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية للطبراني في حديث بن عباس ما ينبغي ~~لأحد أن يقول أنا عند الله خير من يونس وفي رواية للطحاوي أنه سبح الله في ~~الظلمات فأشار إلى جهة الخيرية المذكورة وأما # [3412] قوله في الرواية الأولى ونسبه إلى أبيه ففيه إشارة إلى الرد # PageV06P451 # على من زعم أن متى اسم أمه وهو محكي عن وهب بن منبه في المبتدأ وذكره ~~الطبري وتبعه بن الأثير في الكامل والذي في الصحيح أصح وقيل سبب قوله ونسبه ~~إلى أبيه أنه كان في الأصل يونس بن فلان فنسي الراوي اسم الأب وكنى عنه ~~بفلان وقيل إن ذلك هو السبب في نسبته إلى أمه فقال الذي نسي اسم أبيه يونس ~~بن متى وهو أمه ثم اعتذر فقال ونسبه أي شيخه إلى أبيه أي سماه فنسبه ولا ~~يخفى بعد هذا التأويل وتكلفه قال العلماء إنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك ~~تواضعا إن كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق وإن كان قاله قبل علمه بذلك ~~فلا إشكال وقيل خص يونس بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه ~~تنقيص له فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة وقد روى قصته السدي في تفسيره ~~بأسانيده عن بن مسعود وغيره إن الله بعث يونس إلى أهل نينوى وهي من أرض ms05326 ~~الموصل فكذبوه فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين وخرج عنهم مغاضبا لهم فلما ~~رأوا آثار ذلك خضعوا وتضرعوا وآمنوا فرحمهم الله فكشف عنهم العذاب وذهب ~~يونس فركب سفينة فلججت به فاقترعوا فيمن يطرحونه منهم فوقعت القرعة عليه ~~ثلاثا فالتقمه الحوت وروى بن أبي حاتم من طريق عمرو بن ميمون عن بن مسعود ~~بإسناد صحيح إليه نحو ذلك وفيه وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير العذاب ~~وقع عليهم وكان في شريعتهم من كذب قتل فانطلق مغاضبا حتى ركب سفينة وقال ~~فيه فقال لهم يونس إن معهم عبدا آبقا من ربه وإنها لا تسير حتى تلقوه ~~فقالوا لا نلقيك يا نبي الله أبدا قال فاقترعوا فخرج عليه ثلاث مرات فألقوه ~~فالتقمه الحوت فبلغ به قرار الأرض فسمع تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا ~~إله إلا أنت الآية وروى البزار وبن جرير من طريق عبد الله بن نافع عن أبي ~~هريرة رفعه لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أمر الله الحوت أن لا يكسر ~~له عظما ولا يخدش له لحما فلما انتهى به إلى قعر البحر سبح الله فقالت ~~الملائكة يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذاك عبدي يونس فشفعوا ~~له فأمر الحوت فقذفه في الساحل قال بن مسعود كهيئة الفرخ ليس عليه ريش وروى ~~بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال لبث في بطن الحوت أربعين يوما ~~ومن طريق جعفر الصادق قال سبعة أيام ومن طريق قتادة قال ثلاثا ومن طريق ~~الشعبي قال التقمه ضحى ولفظه عشية ### | (قوله باب قوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر) # الجمهور أن القرية المذكورة أيلة وهي التي على طريق الحاج الذاهب إلى مكة ~~من مصر وحكى بن التين عن الزهري أنها طبرية قوله إذ يعدون في السبت يتعدون ~~يتجاوزون قال أبو عبيدة في قوله تعالى إذ يعدون في السبت أي يتعدون فيه عما ~~أمروا به ويتجوزون قوله شرعا شوارع إلى قوله كونوا قردة خاسئين ms05327 هو قول أبي ~~عبيدة أيضا قوله بئيس شديد قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأخذناهم بعذاب ~~بئيس أي شديد وزنا ومعنى قال الشاعر حنقا علي وما ترى لي فيهم أمرا بئيسا # PageV06P452 # وهذا على إحدى القراءتين والأخرى بوزن حذر وقرئ شاذا بوزن هين وهين ~~مذكرين تنبيه لم يذكر المصنف في هذه القصة حديثا مسندا وقد روى عبد الرزاق ~~من حديث بن عباس بسند فيه مبهم وحكاه مالك عن يزيد بن رومان معضلا وكذا قال ~~قتادة إن أصحاب السبت كانوا من أهل أيلة وأنهم لما تحيلوا على صيد السمك ~~بأن نصبوا الشباك يوم السبت ثم صادوها يوم الأحد فأنكر عليهم قوم ونهوهم ~~فأغلظوا لهم فقالت طائفة أخرى دعوهم واعتزلوا بنا عنهم فأصبحوا يوما فلم ~~يروا الذين اعتدوا فتحوا أبوابهم فأمروا رجلا أن يصعد على سلم فأشرف عليهم ~~فرآهم قد صاروا قردة فدخلوا عليهم فجعلوا يلوذون بهم فيقول الذين نهوهم ألم ~~نقل لكم ألم ننهكم فيشيرون برءوسهم وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد عن بن ~~عباس أنهم لم يعيشوا إلا قليلا وهلكوا وروى بن جرير من طريق العوفي عن بن ~~عباس صار شبابهم قردة وشيوخهم خنازير # PageV06P453 ### | (قوله باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا) # هو داود بن إيشا بكسر الهمز وسكون التحتانية بعدها معجمة بن عوبد بوزن ~~جعفر بمهملة وموحدة بن باعر بموحدة ومهملة مفتوحة بن سلمون بن يا رب ~~بتحتانية وآخره موحدة بن رام بن حضرون بمهملة ثم معجمة بن فارص بفاء وآخره ~~مهملة بن يهوذا بن يعقوب قوله الزبر الكتب واحدها زبور زبرت كتبت قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى في زبر الأولين أي كتب الأولين واحدها زبور وقال ~~الكسائي زبور بمعنى مزبور تقول زبرته فهو مزبور مثل كتبته فهو مكتوب وقرئ ~~بضم أوله وهو جمع زبر قلت الضم قراءة حمزة قوله أوبي معه قال مجاهد سبحي ~~معه وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله وعن الضحاك هو بلسان الحبشة وقال ~~قتادة معنى أوبى سيرى قوله أن اعمل سابغات الدروع قال ms05328 أبو عبيدة في قوله أن ~~اعمل سابغات أي دروعا واسعة طويلة قوله وقدر في السرد المسامير والحلق ولا ~~ترق المسمار فيسلس ولا تعظم فينفصم كذا في رواية الكشميهني ولغيره لا تدق ~~بالدال بدل الراء وعندهم فيتسلسل وفي آخره فيفصم بغير نون ووافقه الأصيلي ~~في قوله فيسلس وهو بفتح اللام ومعناه فيخرج من الثقب برفق أو يصير متحركا ~~فيلين عند الخروج وأما الرواية الأخرى فيتسلسل أي يصير كالسلسلة في اللين ~~والأول أوجه والفصم بالفاء القطع من غير إبانة وهذا التفسير وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد في قوله وقدر في السرد أي قدر المسامير والحلق وروى إبراهيم ~~الحربي في غريب الحديث من طريق مجاهد في قوله وقدر في السرد لا ترق ~~المسامير فيسلس ولا تفظله فيفصمها وقال أبو عبيدة يقال درع مسردة أي ~~مستديرة الحلق قال أبو ذؤيب وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ ~~تبع وهو مثل مسمار السفينة قوله أفرغ أنزل لم أعرف المراد من هذه الكلمة ~~هنا واستقريت قصة داود في المواضع التي ذكرت فيها فلم أجدها وهذه الكلمة ~~والتي بعدها في رواية الكشميهني وحده قوله بسطة زيادة وفضلا قال أبو عبيدة ~~في قوله وزاده بسطة في العلم والجسم أي زيادة وفضلا وكثرة وهذه الكلمة في ~~قصة طالوت وكأنه ذكرها لما كان آخرها متعلقا بداود فلمح بشيء من قصة طالوت ~~وقد قصها الله في القرآن ثم ذكر ثلاثة أحاديث الأول حديث همام عن أبي هريرة ~~وخفف على داود القرآن في رواية الكشميهني القراءة # PageV06P454 # قيل المراد بالقرآن القراءة والأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شيء جمعته ~~فقد قرأته وقيل المراد الزبور وقيل التوراة وقراءة كل نبي تطلق على كتابه ~~الذي أوحي إليه وإنما سماه قرآنا للإشارة إلى وقوع المعجزة به كوقوع ~~المعجزة بالقرآن أشار إليه صاحب المصابيح والأول أقرب وإنما ترددوا بين ~~الزبور والتوراة لأن الزبور كله مواعظ وكانوا يتلقون الأحكام من التوراة ~~قال قتادة كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء ليس فيه ~~حلال ولا حرام ms05329 ولا فرائض ولا حدود بل كان اعتماده على التوراة أخرجه بن أبي ~~حاتم وغيره وفي الحديث أن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل ~~الكثير قال النووي أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل ~~وأربعا بالنهار وقد بالغ بعض الصوفية في ذلك فادعى شيئا مفرطا والعلم عند ~~الله # [3417] قوله بدوابه في رواية موسى بن عقبة الآتية بدابته بالإفراد وكذا ~~هو في التفسير ويحمل الإفراد على الجنس أو المراد بها ما يختص بركوبه ~~وبالجمع ما يضاف إليها مما يركبه أتباعه قوله فيقرأ القرآن قبل أن تسرج في ~~رواية موسى فلا تسرج حتى يقرأ القرآن قوله ولا يأكل إلا من عمل يده تقدم ~~شرحه في أوائل البيوع وأن فيه دليلا على أنه أفضل المكاسب وقد استدل به على ~~مشروعية الإجارة من جهة أن عمل اليد أعم من أن يكون للغير أو للنفس والذي ~~يظهر أن الذي كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع وألان الله له الحديد فكان ~~ينسج الدروع ويبيعها ولا يأكل إلا من ثمن ذلك مع كونه كان من كبار الملوك ~~قال الله تعالى وشددنا ملكه وفي حديث الباب أيضا ما يدل على ذلك وأنه مع ~~سعته بحيث أنه كان له دواب تسرج إذا أراد أن يركب ويتولى خدمتها غيره ومع ~~ذلك كان يتورع ولا يأكل إلا مما يعمل بيده قوله رواه موسى بن عقبة عن صفوان ~~بن سليم إلخ وصله المصنف في كتاب خلق أفعال العباد عن أحمد بن أبي عمرو عن ~~أبيه وهو حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة الحديث ~~الثاني والثالث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مراجعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قيام الليل وصيام النهار أورده من طريقين وقد تقدم في صلاة ~~الليل والغرض منه # [3418] قوله صيام داود ### | (قوله باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود إلخ) # يشير إلى الحديث المذكور قبله قوله قال علي هو قول عائشة ما ms05330 ألفاه السحر ~~عندي إلا نائما هكذا وقع في رواية المستملي والكشميهني وأما غيرهما فذكر ~~الطريق الثالثة مضمومة إلى ما قبله دون الباب ودون قول علي ولم أره منسوبا ~~وأظنه علي بن المديني شيخ البخاري # PageV06P455 # وأراد بذلك بيان المراد بقوله وينام سدسه أي السدس الأخير وكأنه قال ~~يوافق ذلك حديث عائشة ما ألفاه بالفاء أي وجده والضمير للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والسحر الفاعل أي لم يجيء السحر والنبي صلى الله عليه وسلم عندي إلا ~~وجده نائما كما تقدم بيان ذلك في قيام الليل ### | (قوله باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إلى قوله وفصل الخطاب) # الأيد القوة وكان داود موصوفا بفرط الشجاعة والأواب يأتي تفسيره قريبا ~~قوله قال مجاهد الفهم في القضاء أي المراد بفصل الخطاب وروى بن أبي حاتم من ~~طريق أبي بشر عن مجاهد قال الحكمة الصواب ومن طريق ليث عن مجاهد فصل الخطاب ~~إصابة القضاء وفهمه ومن طريق بن جريج عن مجاهد قال فصل الخطاب العدل في ~~الحكم وما قال من شيء أنفذه وقال الشعبي فصل الخطاب قوله أما بعد وفي ذلك ~~حديث مسند من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال أول من قال أما بعد ~~داود النبي صلى الله عليه وسلم وهو فصل الخطاب أخرجه بن أبي حاتم وذكر عن ~~بن جرير بإسناد صحيح عن الشعبي مثله وروى بن أبي حاتم من طريق شريح قال فصل ~~الخطاب الشهود والأيمان ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي نحوه قوله ولا تشطط ~~لا تسرف كذا وقع هنا وقال الفراء معناه لا تجر وروى بن جرير من طريق قتادة ~~في قوله ولا تشطط أي لا تمل ومن طريق السدي قال لا تخف قوله يقال للمرأة ~~نعجة ويقال لها أيضا شاة قال أبو عبيدة في قوله ولي نعجة واحدة أي امرأة ~~قال الأعشى فرميت غفلة عينه عن شاته فأصبت حبة قلبها وطحالها قوله فقال ~~أكفلنيها مثل وكفلها زكريا ضمها قال أبو عبيدة في قوله تعالى أكفلنيها ms05331 ~~وعزني في الخطاب # PageV06P456 # هو كقوله وكفلها زكريا أي ضمها إليه وتقول كفلت بالنفس أو بالمال ضمنته ~~قوله وعزني غلبني صار أعز مني أعززته جعلته عزيزا في الخطاب يقال المحاورة ~~قال أبو عبيدة في قوله وعزني في الخطاب أي صار أعز مني فيه وروى الطبري من ~~طريق العوفي عن بن عباس قال إن دعا ودعوت كان أكثر مني وإن بطشت وبطش كان ~~أشد مني ومن طريق قتادة قال معناه قهرني وظلمني وأما قوله يقال المحاورة ~~فمراده تفسير الخطاب بالمحاورة وهي بالحاء المهملة أي المراجعة بين الخصمين ~~وهذا تفسير قوله تعالى وعزني في الخطاب قوله الخلطاء الشركاء حكاه بن جرير ~~أيضا قوله فتناه قال بن عباس اختبرناه وقرأ عمر فتناه بتشديد التاء أما قول ~~بن عباس فوصله بن جرير وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأما ~~قراءة عمر فمذكورة في الشواذ ولم يذكرها أبو عبيد في القراءات المشهورة ~~ونقل التشديد أيضا عن أبي رجاء العطاردي والحسن البصري ثم ذكر حديث بن عباس ~~في السجود في ص أورده من وجهين ومحمد شيخه في الطريق الأولى هو بن سلام ~~والعوام هو بن حوشب بمهملة ثم معجمة قوله أنسجد بنون وللكشمهيني والمستملي ~~أأسجد وسيأتي شرح الحديث في التفسير إن شاء الله تعالى # PageV06P457 ### | (قوله قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان) # في رواية غير أبي ذر باب قول الله قوله نعم العبد إنه أواب الراجع المنيب ~~هو تفسير الأواب وقد أخرج بن جريج من طريق مجاهد قال الأواب الرجاع عن ~~الذنوب ومن طريق قتادة قال المطيع ومن طريق السدي قال هو المسبح قوله من ~~محاريب قال مجاهد بنيان ما دون القصور وصله عبد بن حميد عنه كذلك وقال أبو ~~عبيدة المحاريب جمع محراب وهو مقدم كل بيت وهو أيضا المسجد والمصلى قوله ~~وجفان كالجواب كالحياض للإبل وقال بن عباس كالجوبة من الأرض أما قول مجاهد ~~فوصله عبد بن حميد عنه وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم عنه وقال أبو ~~عبيدة الجوابي ms05332 جمع جابية وهو الحوض الذي يجبى فيه الماء قوله دابة الأرض ~~الأرضة قوله منسأته عصاه هو قول بن عباس وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه قال أبو عبيدة المنسأة العصا ثم ذكر تصريفها وهي مفعلة من ~~نسأت إذا # PageV06P458 # زجرت الإبل أي ضربتها بالمنسأة قوله فطفق مسحا بالسوق والأعناق يمسح ~~أعراف الخيل وعراقيبها هو قول بن عباس أخرجه بن جرير من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه وزاد في آخره حبا لها وروى من طريق الحسن قال كشف عراقيبها وضرب ~~أعناقها وقال لا تشغلني عن عبادة ربي مرة أخرى قال أبو عبيدة ومنه قوله مسح ~~علاوته إذا ضرب عنقه قال بن جرير وقول بن عباس أقرب إلى الصواب قوله ~~الأصفاد الوثاق روى بن جرير من طريق السدي قال مقرنين في الأصفاد أي يجمع ~~اليدين إلى العنق بالأغلال وقال أبو عبيدة الأصفاد الأغلال واحدها صفد ~~ويقال للغطاء أيضا صفد قوله قال مجاهد الصافنات صفن الفرس رفع إحدى رجليه ~~حتى يكون على طرف الحافر وصله الفريابي من طريقه قال صفن الفرس إلخ لكن قال ~~يديه ووقع في أصل البخاري رجليه وصوب عياض ما عند الفريابي وقال أبو عبيدة ~~الصافن الذي يجمع بين يديه ويثني مقدم حافر إحدى رجليه قوله الجياد السراع ~~وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا روى بن جرير من طريق إبراهيم التيمي أنها ~~كانت عشرين فرسا ذوات أجنحة قوله جسدا شيطانا قال الفريابي حدثنا ورقاء عن ~~بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وألقينا على كرسيه جسدا قال شيطانا يقال له ~~آصف قال له سليمان كيف تفتن الناس قال أرني خاتمك أخبرك فأعطاه فنبذه آصف ~~في البحر فساخ فذهب ملك سليمان وقعد آصف على كرسيه ومنعه الله نساء سليمان ~~فلم يقربهن فأنكرته أم سليمان وكان سليمان يستطعم ويعرفهم بنفسه فيكذبونه ~~حتى أعطته امرأة حوتا فطيب بطنه فوجد خاتمه في بطنه فرد الله إليه ملكه وفر ~~آصف فدخل البحر وروى بن جرير من وجه آخر عن مجاهد ms05333 أن اسمه آصر آخره راء ومن ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن اسم الجني صخر ومن طريق السدي كذلك ~~وأخرج القصة من طريقه مطولة والمشهور أن آصف اسم الرجل الذي كان عنده علم ~~من الكتاب والله أعلم قوله رخاء طيبة في رواية الكشميهني طيبا رواه ~~الفريابي من الوجه المذكور في قوله رخاء قال طيبة قوله حيث أصاب حيث شاء ~~وصله الفريابي كذلك قوله فامنن أعط بغير حساب بغير حرج وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة في قوله بغير حساب أي بغير ثواب ولا جزاء ~~أو بغير منة ولا قلة ثم أورد المصنف أربعة أحاديث أولها حديث أبي هريرة في ~~تفلت العفريت على النبي صلى الله عليه وسلم # [3423] قوله تفلت علي بتشديد اللام أي تعرض لي فلتة أي بغتة قوله البارحة ~~أي الليلة الخالية الزائلة والبارح الزائل ويقال من بعد الزوال إلى آخر ~~النهار البارحة قوله فذكرت دعوة أخي سليمان أي قوله وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي وفي هذه إشارة إلى أنه تركه رعاية لسليمان عليه السلام ويحتمل ~~أن تكون خصوصية سليمان استخدام الجن في جميع ما يريده لا في هذا القدر فقط ~~واستدل الخطابي بهذا الحديث على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن في ~~أشكالهم وهيئتهم حال تصرفهم قال وأما قوله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من ~~حيث لا ترونهم فالمراد الأكثر الأغلب من أحوال بني آدم وتعقب بأن نفي رؤية ~~الإنس للجن على هيئتهم ليس بقاطع من الآية بل ظاهرها أنه ممكن فإن نفي ~~رؤيتنا إياهم مقيد بحال رؤيتهم لنا ولا ينفي إمكان رؤيتنا لهم في غير تلك ~~الحالة ويحتمل العموم وهذا الذي فهمه أكثر العلماء حتى قال الشافعي من زعم ~~أنه يرى الجن أبطلنا شهادته واستدل بهذه الآية والله أعلم قوله عفريت متمرد ~~من إنس أو جان مثل زبنية جماعته زبانية الزبانية في الأصل اسم أصحاب الشرطة ~~مشتق من الزبن وهو الدفع وأطلق على الملائكة ذلك لأنهم يدفعون الكفار ms05334 في ~~النار # PageV06P459 # وواحد الزبانية زبنية وقيل زبني وقيل زابن وقيل زباني وقال قوم لا واحد ~~له من لفظه وقيل واحده زبنيت وزن عفريت ويقال عفرية لغة مستقلة ليست مأخوذة ~~من عفريت ومراد المصنف بقوله مثل زبنية أي أنه قيل في عفريت عفرية وهي ~~قراءة رويت في الشواذ عن أبي بكر الصديق وعن أبي رجاء العطاردي وأبي السمال ~~بالمهملة واللام وقال ذو الرمة كأنه كوكب في إثر عفرية مصوب في ظلام الليل ~~منتصب وقد تقدم كثير من بيان أحوال الجن في باب صفة إبليس وجنوده من بدء ~~الخلق قال بن عبد البر الجن على مراتب فالأصل جني فإن خالط الإنس قيل عامر ~~ومن تعرض منهم للصبيان قيل أرواح ومن زاد في الخبث قيل شيطان فإن زاد على ~~ذلك قيل مارد فإن زاد على ذلك قيل عفريت وقال الراغب العفريت من الجن هو ~~العارم الخبيث وإذا بولغ فيه قيل عفريت نفريت وقال بن قتيبة العفريت الموثق ~~الخلق وأصله من العفر وهو التراب ورجل عفر بكسر أوله وثانيه وتثقيل ثالثه ~~إذا بولغ فيه قيل عفريت بكسر أوله وثانيه وتثقيل ثالثه إذا بولغ فيه أيضا # [3424] قوله حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن هو الحزامي وليس بالمخزومي واسم ~~جد الحزامي عبد الله بن خالد بن حزام واسم جد المخزومي الحارث بن عبد الله ~~قوله قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة في رواية الحموي والمستملي لأطيفن ~~وهما لغتان طاف بالشيء وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه وهو هنا كناية عن ~~الجماع واللام جواب القسم وهو محذوف أي والله لأطوفن ويؤيده قوله في آخره ~~لم يحنث لأن الحنث لا يكون إلا عن قسم والقسم لا بد له من مقسم به قوله على ~~سبعين امرأة كذا هنا من رواية مغيرة وفي رواية شعيب كما سيأتي في الأيمان ~~والنذور فقال تسعين وقد ذكر المصنف ذلك عقب هذا الحديث ورجح تسعين بتقديم ~~المثناة على سبعين وذكر أن بن أبي الزناد رواه كذلك قلت وقد رواه سفيان بن ~~عيينة عن أبي ms05335 الزناد فقال سبعين وسيأتي في كفارة الأيمان من طريقه ولكن ~~رواه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان فقال سبعين بتقديم السين وكذا هو في مسند ~~الحميدي عن سفيان وكذا أخرجه مسلم من رواية ورقاء عن أبي الزناد وأخرجه ~~الإسماعيلي والنسائي وبن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبي الزناد قال مائة ~~امرأة وكذا قال طاوس عن أبي هريرة كما سيأتي في الأيمان والنذور من رواية ~~معمر وكذا قال أحمد عن عبد الرزاق من رواية هشام بن حجير عن طاوس تسعين ~~وسيأتي في كفارة الأيمان ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق فقال ~~سبعين وسيأتي في التوحيد من رواية أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة كان ~~لسليمان ستون امرأة ورواه أحمد وأبو عوانة من طريق هشام عن بن سيرين فقال ~~مائة امرأة وكذا قال عمران بن خالد عن بن سيرين عند بن مردويه وتقدم في ~~الجهاد من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج فقال مائة امرأة أو تسع وتسعون على ~~الشك فمحصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون ومائة والجمع بينها أن ~~الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سراري أو بالعكس وأما السبعون فللمبالغة ~~وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين فمن قال تسعون ألغى ~~الكسر ومن قال مائة جبره ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر وأما قول بعض ~~الشراح ليس في ذكر القليل نفي الكثير وهو من مفهوم العدد وليس بحجة عند ~~الجمهور فليس بكاف في هذا المقام وذلك أن مفهوم العدد معتبر عند كثيرين ~~والله أعلم وقد حكى وهب بن منبه في المبتدإ أنه كان لسليمان ألف امرأة ~~ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرية # PageV06P460 # ونحوه مما أخرج الحاكم في المستدرك من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب قال ~~بلغنا أنه كان لسليمان ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة ~~وسبعمائة سرية قوله تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله هذا قاله على ~~سبيل التمني للخير وإنما جزم به لأنه ms05336 غلب عليه الرجاء لكونه قصد به الخير ~~وأمر الآخرة لا لغرض الدنيا قال بعض السلف نبه صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الحديث على آفة التمني والإعراض عن التفويض قال ولذلك نسي الاستثناء ليمضي ~~فيه القدر قوله فقال له صاحبه إن شاء الله في رواية معمر عن طاوس الآتية ~~فقال له الملك وفي رواية هشام بن حجير فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك ~~وفي هذا إشعار بأن تفسير صاحبه بالملك ليس بمرفوع لكن في مسند الحميدي عن ~~سفيان فقال له صاحبه أو الملك بالشك ومثلها لمسلم وفي الجملة ففيه رد على ~~من فسر صاحبه بأنه الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف بالمد وكسر المهملة ~~بعدها فاء بن برخيا بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر المعجمة بعدها تحتانية ~~وقال القرطبي في قوله فقال له صاحبه أو الملك إن كان صاحبه فيعني به وزيره ~~من الإنس والجن وإن كان الملك فهو الذي كان يأتيه بالوحي وقال وقد أبعد من ~~قال المراد به خاطره وقال النووي قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من ~~لفظه وقيل القرين وقيل صاحب له آدمي قلت ليس بين قوله صاحبه والملك منافاة ~~إلا أن لفظة صاحبه أعم فمن ثم نشأ لهم الاحتمال ولكن الشك لا يؤثر في الجزم ~~فمن جزم بأنه الملك حجة على من لم يجزم قوله فلم يقل قال عياض بين في ~~الطريق الأخرى بقوله فنسي قلت هي رواية بن عيينة عن شيخه وفي رواية معمر ~~قال ونسي أن يقول إن شاء الله ومعنى قوله فلم يقل أي بلسانه لا أنه أبى أن ~~يفوض إلى الله بل كان ذلك ثابتا في قلبه لكنه اكتفى بذلك أولا ونسي أن ~~يجريه على لسانه لما قيل له لشيء عرض له قوله فطاف بهن في رواية بن عيينة ~~فأطاف بهن وقد تقدم توجيهه قوله إلا واحدا ساقطا أحد شقيه في رواية شعيب ~~فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل وفي رواية أيوب عن بن سيرين ~~ولدت شق ms05337 غلام وفي رواية هشام عنه نصف إنسان وهي رواية معمر حكى النقاش في ~~تفسيره أن الشق المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه وقد تقدم قول غير ~~واحد من المفسرين أن المراد بالجسد المذكور شيطان وهو المعتمد والنقاش صاحب ~~مناكير قوله لو قالها لجاهدوا في سبيل الله في رواية شعيب لو قال إن شاء ~~الله وزاد في آخره فرسانا أجمعون وفي رواية بن سيرين لو استثنى لحملت كل ~~امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله وفي رواية طاوس لو قال إن شاء ~~الله لم يحنث وكان دركا لحاجته كذا عند المصنف من رواية هشام بن حجير وعند ~~أحمد ومسلم مثله من رواية معمر وعند المصنف من طريق معمر وكان أرجى لحاجته ~~وقوله دركا بفتحتين من الإدراك وهو كقوله تعالى لا تخاف دركا أي لحاقا ~~والمراد أنه كان يحصل له ما طلب ولا يلزم من إخباره صلى الله عليه وسلم ~~بذلك في حق سليمان في هذه القصة أن يقع ذلك لكل من استثنى في أمنيته بل في ~~الاستثناء رجو الوقوع وفي ترك الاستثناء خشية عدم الوقوع وبهذا يجاب عن قول ~~موسى للخضر ستجدني إن شاء الله صابرا مع قول الخضر له آخرا ذلك تأويل ما لم ~~تسطع عليه صبرا وفي الحديث فضل فعل الخير وتعاطي أسبابه وأن كثيرا # PageV06P461 # من المباح والملاذ يصير مستحبا بالنية والقصد وفيه استحباب الاستثناء لمن ~~قال سأفعل كذا وأن إتباع المشيئة اليمين يرفع حكمها وهو متفق عليه بشرط ~~الاتصال وسيأتي بيان ذلك في الأيمان والنذور مع بسط فيه وقد استدل بهذا ~~الحديث من قال الاستثناء إذا عقب اليمين ولو تخلل بينهما شيء يسير لا يضر ~~فإن الحديث دل على أن سليمان لو قال إن شاء الله عقب قول الملك له قل إن ~~شاء الله لأفاد مع التخلل بين كلاميه بمقدار كلام الملك وأجاب القرطبي ~~باحتمال أن يكون الملك قال ذلك في أثناء كلام سليمان وهو احتمال ممكن يسقط ~~به الاستدلال المذكور وفيه أن الاستثناء لا يكون ms05338 إلا باللفظ ولا يكفي فيه ~~النية وهو اتفاق إلا ما حكي عن بعض المالكية وفيه ما خص به الأنبياء من ~~القوة على الجماع الدال ذلك على صحة البنية وقوة الفحولية وكمال الرجولية ~~مع ما هم فيه من الاشتغال بالعبادة والعلوم وقد وقع للنبي صلى الله عليه ~~وسلم من ذلك أبلغ المعجزة لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ومعالجة الخلق ~~كان متقللا من المآكل والمشارب المقتضية لضعف البدن على كثرة الجماع ومع ~~ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد وهن إحد عشرة امرأة وقد تقدم في ~~كتاب الغسل ويقال إن كل من كان أتقى لله فشهوته أشد لأن الذي لا يتقي يتفرج ~~بالنظر ونحوه وفيه جواز الإخبار عن الشيء ووقوعه في المستقبل بناء على غلبة ~~الظن فإن سليمان عليه السلام جزم بما قال ولم يكن ذلك عن وحي وإلا لوقع كذا ~~قيل وقال القرطبي لا يظن بسليمان عليه السلام أنه قطع بذلك على ربه إلا من ~~جهل حال الأنبياء وأدبهم مع الله تعالى وقال بن الجوزي فإن قيل من أين ~~لسليمان أن يخلق من مائه هذا العدد في ليلة لا جائز أن يكون بوحي لأنه ما ~~وقع ولا جائز أن يكون الأمر في ذلك إليه لأن الإرادة لله والجواب أنه من ~~جنس التمني على الله والسؤال له أن يفعل والقسم عليه كقول أنس بن النضر ~~والله لا يكسر سنها ويحتمل أن يكون لما أجاب الله دعوته أن يهب له ملكا لا ~~ينبغي لأحد من بعده كان هذا عنده من جملة ذلك فجزم به وأقرب الاحتمالات ما ~~ذكرته أولا وبالله التوفيق قلت ويحتمل أن يكون أوحي إليه بذلك مقيدا بشرط ~~الاستثناء فنسي الاستثناء فلم يقع ذلك لفقدان الشرط ومن ثم ساغ له أولا أن ~~يحلف وأبعد من استدل به على جواز الحلف على غلبة الظن وفيه جواز السهو على ~~الأنبياء وأن ذلك لا يقدح في علو منصبهم وفيه جواز الإخبار عن الشيء أنه ~~سيقع ومستند المخبر الظن مع وجود القرينة ms05339 القوية لذلك وفيه جواز إضمار ~~المقسم به في اليمين لقوله لأطوفن مع قوله عليه السلام لم يحنث فدل على أن ~~اسم الله فيه مقدر فإن قال أحد بجواز ذلك فالحديث حجة له بناء على أن شرع ~~من قبلنا شرع لنا إذا ورد تقديره على لسان الشارع وإن وقع الاتفاق على عدم ~~الجواز فيحتاج إلى تأويله كأن يقال لعل التلفظ باسم الله وقع في الأصل وإن ~~لم يقع في الحكاية وذلك ليس بممتنع فإن من قال والله لأطوفن يصدق أنه قال ~~لأطوفن فإن اللافظ بالمركب لافظ بالمفرد وفيه حجة لمن قال لا يشترط التصريح ~~بمقسم به معين فمن قال أحلف أو أشهد ونحو ذلك فهو يمين وهو قول الحنفية ~~وقيده المالكية بالنية وقال بعض الشافعية ليست بيمين مطلقا وفيه جواز ~~استعمال لو ولولا وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد عقده له المصنف في أواخر ~~الكتاب وفيه استعمال الكناية في اللفظ الذي يستقبح ذكره لقوله لأطوفن بدل ~~قوله لأجامعن الحديث الثالث # [3425] قوله حدثنا إبراهيم التيمي عن أبيه هو يزيد بن شريك قوله أي مسجد ~~وضع أول تقدم التنبيه عليه في أثناء قصة إبراهيم عليه السلام وقوله أدركتك ~~الصلاة أي وقت الصلاة وفيه إشارة إلى المحافظة على الصلاة في أول وقتها ~~ويتضمن # PageV06P462 # ذلك الندب إلى معرفة الأوقات وفيه إشارة إلى أن المكان الأفضل للعبادة ~~إذا لم يحصل لا يترك المأمور به لفواته بل يفعل المأمور في المفضول لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كأنه فهم عن أبي ذر من تخصيصه السؤال عن أول مسجد وضع ~~أنه يريد تخصيص صلاته فيه فنبه على أن إيقاع الصلاة إذا حضرت لا يتوقف على ~~المكان الأفضل وفيه فضيلة الأمة المحمدية لما ذكر أن الأمم قبلهم كانوا لا ~~يصلون إلا في مكان مخصوص وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب التيمم وفيه ~~الزيادة على السؤال في الجواب لا سيما إذا كان للسائل في ذلك مزيد فائدة ~~الحديث الرابع قوله في الإسناد # [3426] عن عبد الرحمن هو الأعرج وهو كذلك في نسخة ms05340 شعيب عن أبي الزناد عند ~~الطبراني قوله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثلي ومثل الناس ~~كمثل رجل استوقد نارا فجعل الفراش وهذه الدواب تقع في النار وقال كانت ~~امرأتان معهما ابناهما هكذا أورده ومراده الحديث الثاني فإنه هو الذي يدخل ~~في ترجمة سليمان وكأنه ذكر ما قبله وهو طرف من حديث طويل لكونه سمع نسخة ~~شعيب عن أبي الزناد وهذا الحديث مقدم على الآخر وسمع الإسناد في السابق دون ~~الذي يليه فاحتاج أن يذكر شيئا من لفظ الحديث الأول لأجل الإسناد وقد تقدم ~~في الطهارة للمصنف مثل هذا الصنيع فذكر من هذه النسخة بعينها حديث لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم وذكر قبله طرفا من حديث نحن الآخرون السابقون ولما ~~ذكر في الجمعة حديث نحن الآخرون السابقون لم يضم معه شيئا وذكر في الجهاد ~~حديث من أطاعني فقد أطاع الله الحديث فقال قبله نحن الآخرون السابقون أيضا ~~وذكر في الديات حديث لو اطلع عليك رجل وقدم ذلك قبله أيضا لكنه أورد حديث ~~المرأتين في الفرائض ولم يضم معه في أوله شيئا من الحديث الآخر وكذا في ~~بقية هذه النسخة فلم يطرد للمصنف في ذلك عمل وكأنه حيث ضم إليه شيئا أراد ~~الاحتياط وحيث لم يضم نبه على الجواز والله أعلم وأما مسلم فإنه في نسخة ~~همام عن أبي هريرة ينبه على أنه لم يسمع الإسناد في كل حديث منها فإنه يسوق ~~الإسناد إلى أبي هريرة ثم يقول فذكر أحاديث منها كذا وكذا وصنيعه في ذلك ~~حسن جدا والله أعلم تنبيه لم أر الحديث الأول تاما في صحيح البخاري وقد ~~أورده الحميدي في الجمع من طريق شعيب هذه وساق المتن بتمامه وقال إنه لفظ ~~البخاري وإن مسلما أخرجه من رواية مغيرة وسفيان عن أبي الزناد به ومن طريق ~~همام عن أبي هريرة وكذلك أطلق المزي أن البخاري أخرجه في أحاديث الأنبياء ~~فإن كان عنى هذا الموضع فليس هو فيه بتمامه وإن كان عنى موضعا آخر فلم أره ms05341 ~~فيه ثم وجدته في باب الانتهاء عن المعاصي من كتاب الرقاق ويأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى قوله مثلي أي في دعائي الناس إلى الإسلام المنقذ لهم من ~~النار ومثل ما تزين لهم أنفسهم من التمادي على الباطل كمثل رجل إلخ والمراد ~~تمثيل الجملة بالجملة لا تمثيل فرد بفرد قوله استوقد أي أوقد وزيادة السين ~~والتاء للإشارة إلى أنه عالج إيقادها وسعى في تحصيل آلاتها ووقع في حديث ~~جابر عند مسلم مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا زاد أحمد ومسلم من رواية ~~همام عن أبي هريرة فلما أضاءت ما حوله قوله فجعل الفراش بفتح الفاء والشين ~~المعجمة معروف ويطلق الفراش أيضا على غوغاء الجراد الذي يكثر ويتراكم وقال ~~في المحكم الفراش دواب مثل البعوض واحدتها فراشة وقد شبه الله تعالى الناس ~~في المحشر بالفراش المبثوث أي في الكثرة والانتشار والإسراع إلى الداعي ~~قوله وهذه الدواب تقع في النار قلت منها البرغش والبعوض ووقع في حديث جابر ~~فجعل الجنابذ والفراش والجنابذ جمع جنبذ وهو على القلب والمعروف الجنادب ~~جمع جندب بفتح الدال وضمها والجيم مضمومة # PageV06P463 # وقد تكسر وهو على خلقة الجرادة يصر في الليل صرا شديدا وقيل إن ذكر ~~الجراد يسمى أيضا الجندب قوله تقع في النار كذا فيه وإنما هو في نسخة شعيب ~~كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج وهذه الدواب التي تقعن في النار تقعن فيها ~~قال النووي مقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه المخالفين له بالفراش ~~وتساقطهم في نار الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا مع حرصهم على الوقوع ~~في ذلك ومنعه إياهم والجامع بينهما اتباع الهوى وضعف التمييز وحرص كل من ~~الطائفتين على هلاك نفسه وقال القاضي أبو بكر بن العربي هذا مثل كثير ~~المعاني والمقصود أن الخلق لا يأتون ما يجرهم إلى النار على قصد الهلكة ~~وإنما يأتونه على قصد المنفعة واتباع الشهوة كما أن الفراش يقتحم النار لا ~~ليهلك فيها بل لما يعجبه من الضياء وقد قيل إنها لا تبصر بحال وهو ms05342 بعيد ~~وإنما قيل إنها تكون في ظلمة فإذا رأت الضياء اعتقدت أنها كوة يظهر منها ~~النور فتقصده لأجل ذلك فتحترق وهي لا تشعر وقيل إن ذلك لضعف بصرها فتظن ~~أنها في بيت مظلم وأن السراج مثلا كوة فترمي بنفسها إليه وهي من شدة ~~طيرانها تجاوزه فتقع في الظلمة فترجع إلى أن تحترق وقيل إنها تتضرر بشدة ~~النور فتقصد إطفاءه فلشدة جهلها تورط نفسها فيما لا قدرة لها عليه ذكر ~~مغلطاي أنه سمع بعض مشايخ الطب يقوله وقال الغزالي التمثيل وقع على صورة ~~الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار ولكن ~~جهل الآدمي أشد من جهل الفراش لأنها باغترارها بظواهر الضوء إذا احترقت ~~انتهى عذابها في الحال والآدمي يبقى في النار مدة طويلة أو أبدا والله ~~المستعان قوله وقال كانت امرأتان ليس في سياق البخاري تصريح برفعه وهو ~~مرفوع عنده عن أبي اليمان عن شعيب في أواخر كتاب الفرائض أورده هناك وكذا ~~هو في نسخة شعيب عند الطبراني وغيره وفي رواية النسائي من طريق علي بن عياش ~~عن شعيب حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا ~~هريرة يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما امرأتان قلت ولم ~~أقف على اسم واحدة من هاتين المرأتين ولا على اسم واحد من ابنيهما في شيء ~~من الطرق قوله فتحاكما في رواية الكشميهني فتحاكمتا وفي نسخة شعيب فاختصما ~~قوله فقضى به للكبرى إلخ قيل كان ذلك على سبيل الفتيا منهما لا الحكم ولذلك ~~ساغ لسليمان أن ينقضه وتعقبه القرطبي بأن في لفظ الحديث أنه قضى بأنهما ~~تحاكما وبأن فتيا النبي وحكمه سواء في وجوب تنفيذ ذلك وقال الداودي إنما ~~كان منهما على سبيل المشاورة فوضح لداود صحة رأي سليمان فأمضاه وقال بن ~~الجوزي استويا عند داود في اليد فقدم الكبرى للسن وتعقبه القرطبي وحكى أنه ~~قيل كان من شرع داود أن يحكم للكبرى قال وهو فاسد لأن الكبر والصغر وصف ~~طردي ms05343 كالطول والقصر والسواد والبياض ولا أثر لشيء من ذلك في الترجيح قال ~~وهذا مما يكاد يقطع بفساده قال والذي ينبغي أن يقال إن داود عليه السلام ~~قضى به للكبرى لسبب اقتضى به عنده ترجيح قولها إذ لا بينة لواحدة منهما ~~وكونه لم يعين في الحديث اختصارا لا يلزم منه عدم وقوعه فيحتمل أن يقال إن ~~الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة قال وهذا ~~تأويل حسن جار على القواعد الشرعية وليس في السياق ما يأباه ولا يمنعه فإن ~~قيل فكيف ساغ لسليمان نقض حكمه فالجواب أنه لم يعمد إلى نقض الحكم وإنما ~~احتال بحيلة لطيفة أظهرت ما في نفس الأمر وذلك أنهما لما أخبرتا سليمان ~~بالقصة فدعا بالسكين ليشقه بينهما ولم يعزم على ذلك في الباطن وإنما أراد ~~استكشاف الأمر فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقة ولم ~~يلتفت إلى إقرارها بقولها هو بن الكبرى لأنه علم أنها # PageV06P464 # آثرت حياته فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى مع ما انضاف ~~إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها ما هجم به على الحكم للصغرى ويحتمل أن ~~يكون سليمان عليه السلام ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه أو تكون الكبرى في تلك ~~الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك ونظير هذه القصة ~~ما لو حكم حاكم على مدع منكر بيمين فلما مضى ليحلفه حضر من استخرج من ~~المنكر ما اقتضى إقراره بما أراد أن يحلف على جحده فإنه والحالة هذه يحكم ~~عليه بإقراره سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها ولا يكون ذلك من نقض الحكم ~~الأول ولكن من باب تبدل الأحكام بتبدل الأسباب وقال بن الجوزي استنبط ~~سليمان لما رأى الأمر محتملا فأجاد وكلاهما حكم بالاجتهاد لأنه لو كان داود ~~حكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافه ودلت هذه القصة على أن الفطنة ~~والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره وفيه أن الحق في جهة ms05344 واحدة ~~وأن الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد وإن كان وجود النص ممكنا لديهم ~~بالوحي لكن في ذلك زيادة في أجورهم ولعصمتهم من الخطإ في ذلك إذ لا يقرون ~~لعصمتهم على الباطل وقال النووي إن سليمان فعل ذلك تحيلا على إظهار الحق ~~فكان كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه وفيه استعمال الحيل ~~في الأحكام لاستخراج الحقوق ولا يتأتى ذلك إلا بمزيد الفطنة وممارسة ~~الأحوال قوله لا تفعل يرحمك الله وقع في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق ~~ورقاء عن أبي الزناد لا يرحمك الله قال القرطبي ينبغي على هذه الرواية أن ~~يقف قليلا بعد لا حتى يتبين للسامع أن الذي بعده كلام مستأنف لأنه إذا وصله ~~بما بعده يتوهم السامع أنه دعا عليه وإنما هو دعاء له ويزول الإبهام في مثل ~~هذا بزيادة واو كأن يقول لا ويرحمك الله وفيه حجة لمن قال إن الأم تستلحق ~~والمشهور من مذهب مالك والشافعي أنه لا يصح وقد تعرض المصنف لذلك في أواخر ~~كتاب الفرائض ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى قوله قال أبو هريرة ~~يعني بالإسناد إليه وليس تعليقا وقد وقع كذلك في رواية الإسماعيلي من طريق ~~ورقاء عن أبي الزناد والمدية مثلثة الميم قيل للسكين ذلك لأنها تقطع مدى ~~حياة الحيوان والسكين تذكر وتؤنث قيل لها ذلك لأنها تسكن حركة الحيوان # PageV06P465 ### | (قوله باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة إلى قوله عظيم) # اختلف في لقمان فقيل كان حبشيا وقيل كان نوبيا واختلف هل كان نبيا قال ~~السهيلي كان نوبيا من أهل أيلة واسم أبيه عنقا بن شيرون وقال غيره هو بن ~~بأعور بن ناحر بن آزر فهو بن أخي إبراهيم وذكر وهب في المبتدإ أنه كان بن ~~أخت أيوب وقيل بن خالته وروى الثوري في تفسيره عن أشعث عن عكرمة عن بن عباس ~~قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وفي مصنف بن أبي شيبة عن خالد بن ثابت ~~الربعي أحد التابعين مثله وحكى أبو عبيد البكري ms05345 في شرح الأمالي أنه كان ~~مولى لقوم من الأزد وروى الطبري من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن ~~المسيب كان لقمان من سودان مصر ذومشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة وفي ~~المستدرك بإسناد صحيح عن أنس قال كان لقمان عند داود وهو يسرد الدرع فجعل ~~لقمان يتعجب ويريد أن يسأله عن فائدته فتمنعه حكمته أن يسأل وهذا صريح في ~~أنه عاصر داود عليه السلام وقد ذكره بن الجوزي في التلقيح بعد إبراهيم قبل ~~إسماعيل وإسحاق والصحيح أنه كان في زمن داود وقد أخرج الطبري وغيره عن ~~مجاهد أنه كان قاضيا على بني إسرائيل زمن داود عليه السلام وقيل إنه عاش ~~ألف سنة نقل عن بن إسحاق وهو غلط ممن قاله وكأنه اختلط عليه بلقمان بن عاد ~~وقيل إنه كان يفتي قبل بعث داود وأغرب الواقدي فزعم أنه كان بين عيسى ~~ونبينا عليهما الصلاة والسلام وشبهته ما حكاه أبو عبيدة البكري أنه كان ~~عبدا لبني الحسحاس بن الأزد والأكثر أنه كان صالحا قال شعبة عن الحكم عن ~~مجاهد كان صالحا ولم يكن نبيا وقيل كان نبيا أخرجه بن أبي حاتم وبن جرير من ~~طريق إسرائيل عن جابر عن عكرمة قلت وجابر هو الجعفي ضعيف ويقال إن عكرمة ~~تفرد بقوله كان نبيا وقيل كان لرجل من بني إسرائيل فأعتقه وأعطاه ما لا ~~يتجر فيه وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة أن لقمان خير بين ~~الحكمة والنبوة فاختار الحكمة فسئل عن ذلك فقال خفت أن أضعف عن حمل أعباء ~~النبوة وفي سعيد بن بشير ضعف وقد روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله ~~تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة قال التفقه في الدين ولم يكن نبيا وقد تقدم ~~تفسير المراد بالحكمة في أوائل كتاب العلم في شرح حديث بن عباس اللهم علمه ~~الحكمة وقيل كان خياطا وقيل نجارا وقوله وإذ قال لقمان لابنه قال السهيلي ~~اسم ابنه باران بموحدة وراء مهملة وقيل فيه بالدال في ms05346 أوله وقيل اسمه أنعم ~~وقيل شكور وقيل بابلي قوله ولا تصعر الإعراض بالوجه هو تفسير لقوله تعالى ~~ولا تصعر خدك للناس وهو تفسير عكرمة أورده عنه الطبري وأورد من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا تصعر خدك للناس لا تتكبر عليهم قال الطبري ~~أصل الصعر يعني بالمهملتين داء يأخذ الإبل في أعناقها حتى تلفت أعناقها عن ~~رؤوسها فيشبه به الرجل المتكبر المعرض عن الناس انتهى وقوله تصعر هي قراءة ~~عاصم وبن كثير وأبي جعفر وقال أبو عبيدة في القراءات له حدثنا هشيم عن يونس ~~عن الحسن أنه قرأها كذلك وقرأها الباقون تصاعر قال أبو عبيدة والأول أحب ~~إلي لما في الثانية من المفاعلة والغالب أنه من اثنين وتكون الأولى أشمل في ~~اجتناب ذلك وقال الطبري القراءتان مشهورتان ومعناهما صحيح والله أعلم ثم ~~ذكر المصنف حديث بن مسعود في نزول قوله تعالى # [3428] الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وسيأتي شرحه في تفسير ~~الأنعام أورده من وجهين وإسحاق شيخه في الطريق الثانية هو بن راهويه وبذلك ~~جزم أبو نعيم في المستخرج # PageV06P466 ### | (قوله باب واضرب لهم مثلا أصحاب القرية الآية) # فعززنا قال مجاهد شددنا وقال بن عباس طائركم مصائبكم أما قول مجاهد فوصله ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه بهذا وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عنه به والقرية المراد بها أنطاكية فيما ذكر بن ~~إسحاق ووهب في المبتدإ ولعلها كانت مدينة بالقرب من هذه الموجودة لأن الله ~~أخبر أنه أهلك أهلها وليس لذلك أثر في هذه المدينة الموجودة الآن ولم يذكر ~~المصنف في ذلك حديثا مرفوعا وقد روى الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا السبق ~~ثلاثة يوشع إلى موسى وصاحب يس إلى عيسى وعلي إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~وفي إسناده حسين بن حسين الأشقر وهو ضعيف فإن ثبت دل على أن القصة كانت في ~~زمن عيسى أو بعده وصنيع المصنف يقتضي أنها قبل عيسى وروى بن ms05347 إسحاق في ~~المبتدإ عن أبي طوالة عن كعب الأحبار أن اسم صاحب يس حبيب النجار وروى ~~الثوري في تفسيره عن عاصم عن أبي مجلز قال كان اسمه حبيب بن بري وعن حبيب ~~بن بشر عن عكرمة عن بن عباس هو حبيب النجار وعن السدي كان قصارا وقيل كان ~~إسكافا قال بن إسحاق واسم الرسل الثلاثة صادق وصدوق وشلوم وقال بن جريج عن ~~وهب بن سليمان عن شعيب الجبئي بالجيم والموحدة والهمز بلا مد كان اسم ~~الرسولين شمعون ويوحنا واسم الثالث بولص وعن قتادة كانوا رسلا من قبل ~~المسيح والله أعلم # PageV06P467 ### | (قوله باب قول الله تعالى ذكر رحمة ربك عبدة زكريا إلى قوله لم نجعل له من # قبل سميا) # في زكريا أربع لغات المد والقصر وحذف الألف مع تخفيف الياء وفيه تشديدها ~~أيضا وحذفها وقال الجوهري لا يصرف مع المد والقصر قوله قال بن عباس مثلا ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى هل ~~تعلم له سميا يقول هل تعلم له مثلا أو شبها ومن طريق سماك بن حرب عن عكرمة ~~عن بن عباس في قوله لم نجعل له من قبل سميا قال لم يسم يحيى قبله غيره ~~وأخرجه الحاكم في المستدرك قوله يقال رضيا مرضيا حكاه الطبري قال مرضيا ~~ترضاه أنت وعبادك قوله عتيا عصيا عتا يعتو كذا فيه بالصاد المهملة والصواب ~~بالسين وروى الطبري بإسناد صحيح عن بن عباس قال ما أدري أكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ عتيا أو عسيا وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وقد بلغت ~~من الكبر عتيا كل مبالغ من كبر أو كفر أو فساد فقد عتا يعتو عتيا قوله ثلاث ~~ليال سويا ويقال صحيحا هو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه بن أبي حاتم ~~عنه قال في قوله ثلاث ليال سويا وأنت صحيح فحبس لسانه فكان لا يستطيع أن ~~يتكلم وهو يقرأ التوراة ويسبح ولا يستطيع أن يكلم الناس أخرجه ms05348 بن أبي حاتم ~~من طريقه وأخرج من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال اعتقل لسانه من غير مرض ~~قوله فأوحى فأشار هو قول محمد بن كعب ومجاهد وغير واحد أخرجه بن أبي حاتم ~~عنهم قوله حفيا لطيفا هو قول بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه وقال أبو عبيدة في قوله إنه كان بي حفيا أي محتفيا يقال تحفيت ~~بفلان قوله عاقرا الذكر والأنثى سواء قال أبو عبيدة العاقر التي لا تلد ~~والعاقر الذي لا يلد قال عامر بن الطفيل لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا ~~جبانا فما عذري لدى كل محضر وقال أيضا لفظ الذكر فيه مثل لفظ الأنثى قال ~~الثعلبي ولد يحيى وعمر زكريا مائة وعشرون سنة وقيل تسعين وقيل اثنين وتسعين ~~وقيل مائة إلا سنتين وقيل إلا سنة ثم أورد المصنف طرفا من حديث الإسراء من ~~رواية أنس عن مالك بن صعصعة والغرض منه ذكر يحيى بن زكريا وقال فيه وفي ~~عيسى بن مريم إنهما ابنا خالة وزكريا هو بن ادن ويقال بن شبوي ويقال بن ~~بارخيا ويقال بن أبي بن بارخيا ومريم بنت عمران بن ناشي وهما من ذرية ~~سليمان بن داود عليهما السلام واسم أم مريم حنة بمهملة ونون بنت فاقود واسم ~~أختها والدة يحيى إيشاع قال بن إسحاق في المبتدإ كانت حنة عند عمران وأختها ~~عند زكريا وكانت حنة أمسك عنها الولد ثم حملت بمريم فمات عمران وهي حامل ~~وروى بن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم سمعت مالك بن أنس يقول ~~بلغني أن عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا كان حملهما جميعا فبلغني أن أم يحيى ~~قالت لمريم إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك قال مالك أراه لفضل عيسى ~~على يحيى وقال الثعلبي ولد يحيى قبل عيسى بستة أشهر واختلف في قوله وآتيناه ~~الحكم صبيا فقيل نبىء وهو بن تسع سنين وقيل أقل من ذلك والمراد بالحكم ~~الفهم في الدين قال بن ms05349 إسحاق كان زكريا وابنه آخر من بعث من بني إسرائيل ~~قبل عيسى وقال أيضا أراد بنو إسرائيل قتل زكريا ففر منهم فمر بشجرة فانفلقت ~~له فدخل فيها فالتأمت عليه فأخذ الشيطان بهدبة ثوبه فرأوها فوضعوا المنشار ~~على الشجرة فنشروها حتى قطعوه من وسطه في جوفها وأما يحيى فقتل بسبب امرأة ~~أراد ملكهم # PageV06P468 # أن يتزوجها فقال له يحيى إنها لا تحل لك لكونها كانت بنت امرأته فتوصلت ~~إلى الملك حتى قتل يحيى قال بن إسحاق كان ذلك قبل أن يرفع عيسى وروى أصل ~~هذه القصة الحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن الزبير وروى أيضا من ~~حديث بن عباس أن دم يحيى كان يفور حتى قتل عليه بختنصر من بني إسرائيل ~~سبعين ألفا فسكن ### | (قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا # شرقيا) # وقوله إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة وقوله ان الله اصطفى ~~آدم ونوحا هذه الترجمة معقودة لأخبار مريم عليها السلام وقد قدمت شيئا من ~~شأنها في الباب الذي قبله ومريم بالسريانية الخادم وسميت به والدة عيسى ~~فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية ويقال إن مريم بلسان العرب من تكثر من زيارة ~~الرجال من النساء كالزير وهو من يكثر زيارة النساء واستشهد من زعم هذا بقول ~~رؤبة قلت لزير لم تصله مريمه حكاه أبو حبان في تفسير سورة البقرة وفيه نظر ~~قوله قال بن عباس وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين ~~وآل محمد صلى الله عليه وسلم يقولان أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهم ~~المؤمنون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وحاصله أن المراد ~~بالاصطفاء بعض آل عمران وإن كان اللفظ عاما فالمراد به الخصوص قوله ويقال ~~آل يعقوب أهل يعقوب إذا صغروا آل ردوه إلى الأصل قالوا أهيل اختلف في آل ~~فقيل أصله أهل فقلبت الهاء همزة بدليل ظهور ذلك في التصغير وهو يرد الأشياء ~~إلى أصلها وهذا قول سيبويه والجمهور ms05350 وقيل أصله أول من آل يئول إذا رجع لأن ~~الإنسان يرجع إلى أهله فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وتصغيره ~~على أويل # [3431] قوله عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب كذا قال أكثر أصحاب ~~الزهري وقال السدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه الطبري قوله ~~ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد في # PageV06P469 # رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة الماضية في باب صفة إبليس بيان المس ~~المذكور لفظه كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ~~بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب أي في المشيمة التي فيها الولد قال ~~القرطبي هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط فحفظ الله مريم وابنها منه ~~ببركة دعوة أمها حيث قالت إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ولم يكن ~~لمريم ذرية غير عيسى ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم إلا نخسه ~~الشيطان بنون وخاء معجمة ثم مهملة قوله فيستهل صارخا من مس الشيطان في ~~رواية معمر المذكورة من نخسة الشيطان أي سبب صراخ الصبي أول ما يولد الألم ~~من مس الشيطان إياه والاستهلال الصياح قوله غير مريم وابنها تقدم في باب ~~إبليس بذكر عيسى خاصة فيحتمل أن يكون هذا بالنسبة إلى المس وذاك بالنسبة ~~إلى الطعن في الجنب ويحتمل أن يكون ذاك قبل الإعلام بما زاد وفيه بعد لأنه ~~حديث واحد وقد رواه خلاس عن أبي هريرة بلفظ كل بني آدم قد طعن الشيطان فيه ~~حين ولد غير عيسى وأمه جعل الله دون الطعنة حجابا فأصاب الحجاب ولم يصبها ~~والذي يظهر أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر والزيادة من الحافظ مقبولة ~~وأما قول بعضهم يحتمل أن يكون من العطف التفسيري والمقصود الابن كقولك ~~أعجبني زيد وكرمه فهو تعسف شديد قوله ثم يقول أبو هريرة وإني أعيذها بك إلخ ~~فيه بيان لأن في رواية أبي صالح عن أبي هريرة إدراجا أن تلاوة الآية موقوفة ~~على أبي هريرة ms05351 ### | (قوله باب وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك الآية) # إلى قوله أيهم يكفل مريم يقال يكفل يضم كفلها ضمها مخففة ليس من كفالة ~~الديون وشبهها أشار بقوله مخففة إلى قراءة الجمهور وقرأها الكوفيون كفلها ~~بالتشديد أي كفلها الله زكريا وفي قراءاتهم زكريا بالقصر إلا أن أبا بكر بن ~~عياش قرأه بالمد فاحتاج إلى أن يقرأ زكريا بفتح الهمزة وقال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى وكفلها زكريا يقال كفلها بفتح الفاء وكسرها أي ضمها وفي قوله ~~أيهم يكفل مريم أي يضم انتهى وكسر الفاء هو في قراءة بعض التابعين واستدل ~~بقوله تعالى إن الله اصطفاك على أنها كانت نبية وليس بصريح في ذلك وأيد ~~بذكرها مع الأنبياء في # PageV06P470 # سورة مريم ولا يمنع وصفها بأنها صديقة فقد وصف يوسف بذلك وقد نقل عن ~~الأشعري أن في النساء عدة نبيات وحصرهن بن حزم في ست حواء وسارة وهاجر وأم ~~موسى وآسية ومريم وأسقط القرطبي سارة وهاجر ونقله في التمهيد عن أكثر ~~الفقهاء وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبية وقال عياض الجمهور على خلافه ~~ونقل النووي في الأذكار أن الإمام نقل الإجماع على أن مريم ليست نبية وعن ~~الحسن ليس في النساء نبية ولا في الجن وقال السبكي الكبير لم يصح عندي في ~~هذه المسألة شيء ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر الفقهاء # [3432] قوله حدثنا النضر هو بن شميل وهشام هو بن عروة بن الزبير وعبد ~~الله بن جعفر أي بن أبي طالب قال الدارقطني رواه أصحاب هشام بن عروة عنه ~~هكذا وخالفهم بن جريج وبن إسحاق فروياه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن ~~الزبير عن عبد الله بن جعفر زاد في الإسناد عبد الله بن الزبير والصواب ~~إسقاطه والله أعلم قوله خير نسائها مريم أي نساء أهل الدنيا في زمانها وليس ~~المراد أن مريم خير نسائها لأنه يصير كقولهم زيد أفضل إخوانه وقد صرحوا ~~بمنعه فهو كما لو قيل فلان أفضل الدنيا وقد رواه النسائي من حديث بن ms05352 عباس ~~بلفظ أفضل نساء أهل الجنة فعلى هذا فالمعنى خير نساء أهل الجنة مريم وفي ~~رواية خير نساء العالمين وهو كقوله تعالى واصطفاك على نساء العالمين وظاهره ~~أن مريم أفضل من جميع النساء وهذا لا يمتنع عند من يقول إنها نبية وأما من ~~قال ليست بنبية فيحمله على عالمي زمانها وبالأول جزم الزجاج وجماعة واختاره ~~القرطبي ويحتمل أيضا أن يراد نساء بني إسرائيل أو نساء تلك الأمة أو من فيه ~~مضمرة والمعنى أنها من جملة النساء الفاضلات ويدفع ذلك حديث أبي موسى ~~المتقدم بصيغة الحصر أنه لم يكمل من النساء غيرها وغير آسية قوله وخير ~~نسائها خديجة أي نساء هذه الأمة قال القاضي أبو بكر بن العربي خديجة أفضل ~~نساء الأمة مطلقا لهذا الحديث وقد تقدم في آخر قصة موسى حديث أبي موسى في ~~ذكر مريم وآسية وهو يقتضي فضلهما على غيرهما من النساء ودل هذا الحديث على ~~أن مريم أفضل من آسية وأن خديجة أفضل نساء هذه الأمة وكأنه لم يتعرض في ~~الحديث الأول لنساء هذه الأمة حيث قال ولم يكمل من النساء أي من نساء الأمم ~~الماضية إلا إن حملنا الكمال على النبوة فيكون على إطلاقه وعند النسائي ~~بإسناد صحيح عن بن عباس أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية وعند ~~الترمذي بإسناد صحيح عن أنس حسبك من نساء العالمين فذكرهن وللحاكم من حديث ~~حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ملك فبشره أن فاطمة سيدة نساء ~~أهل الجنة وسيأتي مزيد لذلك في ترجمة خديجة من مناقب الصحابة # PageV06P471 ### | (قوله باب قول الله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة # منه اسمه المسيح عيسى بن مريم) # وقع في رواية أبي ذر بزيادة واو في أول هذه الآية وهو غلط وإنما وقعت ~~الواو في أول الآية التي قبلها وأما هذه فبغير واو قوله يبشرك ويبشرك واحد ~~يعني بفتح أوله وسكون الموحدة وضم المعجمة وبضم أوله وفتح الموحدة وتشديد ~~المعجمة والأولى وهي بالتخفيف قراءة يحيى ms05353 بن وثاب وحمزة والكسائي والبشير ~~هو الذي يخبر المرء بما يسره من خير وقد يطلق في الشر مجازا قوله وجيها أي ~~شريفا قال أبو عبيدة الوجيه الذي يشرف وتوجهه الملوك أي تشرفه وانتصب قوله ~~وجيها على الحال قوله وقال إبراهيم المسيح الصديق وصله سفيان الثوري في ~~تفسير رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه عن منصور عن إبراهيم هو النخعي ~~قال المسيح الصديق قال الطبري مراد إبراهيم بذلك أن الله مسحه فطهره من ~~الذنوب فهو فعيل بمعنى مفعول قلت وهذا بخلاف تسمية الدجال المسيح فإنه فعيل ~~بمعنى فاعل يقال إنه سمي بذلك لكونه يمسح الأرض وقيل سمي بذلك لأنه ممسوح ~~العين فهو بمعنى مفعول قيل في المسيح عيسى أيضا أنه مشتق من مسح الأرض لأنه ~~لم يكن يستقر في مكان ويقال سمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ ~~وقيل لأنه مسح بدهن البركة مسحه زكريا وقيل يحيى وقيل لأنه كان ممسوح ~~الأخمصين وقيل لأنه كان جميلا يقال مسحه الله أي خلقه خلقا حسنا ومنه قولهم ~~به مسحة من جمال وأغرب الداودي فقال لأنه كان يلبس المسوح قوله وقال مجاهد ~~الكهل الحليم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وكهلا ~~ومن الصالحين قال الكهل الحليم انتهى وقد قال أبو جعفر النحاس إن هذا لا ~~يعرف في اللغة وإنما الكهل عندهم من ناهز الأربعين أو قاربها وقيل من جاوز ~~الثلاثين وقيل بن ثلاث وثلاثين انتهى والذي يظهر أن مجاهدا فسره بلازمه ~~الغالب لأن الكهل غالبا يكون فيه وقار وسكينة وقد اختلف أهل العربية في ~~قوله وكهلا هل هو معطوف على قوله وجيها أو هو حال من الضمير في يكلم أي ~~يكلمهم صغيرا وكهلا وعلى الأول يتجه تفسير مجاهد قوله الأكمه من يبصر ~~بالنهار ولا يبصر بالليل وقال غيره من يولد أعمى أما قول مجاهد فوصله ~~الفريابي أيضا وهو قول شاذ تفرد به مجاهد والمعروف أن ذلك هو الأعشى وأما ~~قول غيره فهو قول الجمهور وبه ms05354 جزم أبو عبيدة وأخرجه # PageV06P472 # الطبري عن بن عباس وروى عبد بن حميد من طريق سعيد عن قتادة كنا نتحدث أن ~~الأكمه الذي يولد وهو مضموم العين ومن طريق عكرمة الأكمه الأعمى وكذا رواه ~~الطبري عن السدي وعن بن عباس أيضا وعن الحسن ونحوهم قال الطبري الأشبه ~~بتفسير الآية قول قتادة لأن علاج مثل ذلك لا يدعيه أحد والآية سيقت لبيان ~~معجزة عيسى عليه السلام فالأشبه أن يحمل المراد عليها ويكون أبلغ في إثبات ~~المعجزة والله أعلم ثم ذكر المصنف حديثين أحدهما حديث أبي موسى الأشعري في ~~فضل مريم وآسية وقد تقدم شرحه في آخر قصة موسى عليه السلام ثانيهما حديث ~~أبي هريرة في فضل نساء قريش # [3434] قوله وقال بن وهب إلخ وصله مسلم عن حرملة عن بن وهب وكذلك أخرجه ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن حرملة وسيأتي للمصنف موصولا من وجه آخر عن ~~بن وهب في النكاح قال القرطبي هذا تفضيل لنساء قريش على نساء العرب خاصة ~~لأنهم أصحاب الإبل غالبا وسيأتي بقية شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى قوله أحناه أشفقه حنى يحنو ويحني من الثلاثي وأحنى يحني من الرباعي ~~أشفق عليه وعطف والحانية التي تقوم بولدها بعد موت الأب قال وحنت المرأة ~~على ولدها إذا لم تتزوج بعد موت الأب قال بن التين فإن تزوجت فليست بحانية ~~قال الحسن في الحانية التي لها ولد ولا تتزوج وفي بعض الكتب أحنى بتشديد ~~النون والتنوين حكاه بن التين وقال لعله مأخوذ من الحنان بفتح وتخفيف وهو ~~الرحمة وحنت المرأة إلى ولدها وإلى زوجها سواء كان بصوت أم لا ومن الذي ~~بالصوت حنين الجذع وأصله ترجيع صوت الناقة على أثر ولدها وكان القياس ~~أحناهن لكن جرى لسان العرب بالإفراد وقوله ولم تركب مريم بعيرا قط إشارة ~~إلى أن مريم لم تدخل في هذا التفضيل بل هو خاص بمن يركب الإبل والفضل ~~الوارد في خديجة وفاطمة وعائشة هو بالنسبة إلى جميع النساء إلا من قيل إنها ~~نبية فإن ثبت ms05355 في حق امرأة أنها نبية فهي خارجة بالشرع لأن درجة النبوة لا ~~شيء بعدها وإن لم يثبت فيحتاج من يخرجهن إلى دليل خاص لكل منهن فأشار أبو ~~هريرة إلى أن مريم لم تدخل في هذا العموم لأنه قيد أصل الفضل بمن يركب ~~الإبل ومريم لم تركب بعيرا قط وقد اعترض بعضهم فقال كأن أبا هريرة ظن أن ~~البعير لا يكون إلا من الإبل وليس كما ظن بل يطلق البعير على الحمار وقال ~~بن خالويه لم تكن إخوة يوسف ركبانا إلا على أحمرة ولم يكن عندهم إبل وإنما ~~كانت تحملهم في أسفارهم وغيرها الأحمرة وكذا قال مجاهد هنا البعير الحمار ~~وهي لغة حكاها الكواشي واستدل بقوله اصطفاك على نساء العالمين على أنها ~~كانت نبية ويؤيد ذكرها في سورة مريم بمثل ما ذكر به الأنبياء ولا يمنع ~~وصفها بأنها صديقة فإن يوسف وصف بذلك مع كونه نبيا وقد نقل عن الأشعري أن ~~في النساء نبيات وجزم بن حزم بست حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم ~~ولم يذكر القرطبي سارة ولا هاجر ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر ~~الفقهاء وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبية وقال عياض الجمهور على خلافه ~~وذكر النووي في الأذكار عن إمام الحرمين أنه نقل الإجماع على أن مريم ليست ~~نبية ونسبه في شرح المهذب لجماعة وجاء عن الحسن البصري ليس في النساء نبية # PageV06P473 # ولا في الجن وقال السبكي اختلف في هذه المسألة ولم يصح عندي في ذلك شيء ~~قوله يقول أبو هريرة على أثر ذلك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط في ~~رواية لأحمد وأبي يعلى وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مريم لم ~~تركب بعيرا قط أراد أبو هريرة بذلك أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات ~~بالخيرية لأنه قيدهن بركوب الإبل ومريم لم تكن ممن يركب الإبل وكأنه كان ~~يرى أنها أفضل النساء مطلقا قوله تابعه بن أخي الزهري وإسحاق الكلبي عن ~~الزهري أما متابعة بن أخي الزهري وهو محمد ms05356 بن عبد الله بن مسلم فوصلها أبو ~~أحمد بن عدي في الكامل من طريق الدراوردي عنه وأما متابعة إسحاق الكلبي ~~فوصلها الزهري في الزهريات عن يحيى بن صالح عنه ### | (قوله باب قوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم إلى وكيلا) # قال عياض وقع في رواية الأصيلي قل يا أهل الكتاب ولغيره بحذف قل وهو ~~الصواب قلت هذا هو الصواب في هذه الآية التي هي من سورة النساء لكن قد ثبت ~~قل في الآية الأخرى في سورة المائدة قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ~~غير الحق الآية ولكن مراد المصنف آية سورة النساء بدليل إيراده لتفسير بعض ~~ما وقع فيها فالاعتراض متجه قوله قال أبو عبيد كلمته كن فكان هكذا في جميع ~~الأصول والمراد به أبو عبيد القاسم بن سلام ووقع نظيره في كلام أبي عبيدة ~~معمر بن المثنى وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله وقال غيره ~~وروح منه أحياه فجعله روحا هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وكلمته ~~ألقاها إلى مريم قوله كن فكان وروح منه الله تبارك وتعالى أحياه فجعله روحا ~~ولا تقولوا ثلاثة أي لا تقولوا هم ثلاثة قوله ولا تقولوا ثلاثة هو بقية ~~الآية التي فسرها أبو عبيدة # [3435] قوله عن الأوزاعي في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن المديني عن ~~الوليد حدثنا الأوزاعي قوله عن عبادة هو بن الصامت في رواية بن المديني ~~المذكورة حدثني عبادة وفي رواية مسلم عن جنادة حدثنا عبادة بن الصامت قوله ~~وأن عيسى عبد الله ورسوله زاد # PageV06P474 # بن المديني في روايته وبن أمته قال القرطبي مقصود هذا الحديث التنبيه على ~~ما وقع للنصارى من الضلال في عيسى وأمه ويستفاد منه ما يلقنه النصراني إذا ~~أسلم قال النووي هذا حديث عظيم الموقع وهو من أجمع الأحاديث المشتملة على ~~العقائد فإنه جمع فيه ما يخرج عنه جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم ~~وتباعدهم وقال غيره في ذكر عيسى تعريض بالنصارى وإيذان بأن إيمانهم مع ms05357 ~~قولهم بالتثليث شرك محض وكذا قوله عبده وفي ذكر رسوله تعريض باليهود في ~~إنكارهم رسالته وقذفه بما هو منزه عنه وكذا أمه وفي قوله وبن أمته تشريف له ~~وكذا تسميته بالروح ووصفه بأنه منه كقوله تعالى وسخر لكم ما في الأرض جميعا ~~منه فالمعنى أنه كائن منه كما أن معنى الآية الأخرى أنه سخر هذه الأشياء ~~كائنة منه أي أنه مكون كل ذلك وموجده بقدرته وحكمته وقوله وكلمته إشارة إلى ~~أنه حجة الله على عباده أبدعه من غير أب وأنطقه في غير أوانه وأحيى الموتى ~~على يده وقيل سمي كلمة الله لأنه أوجده بقوله كن فلما كان بكلامه سمي به ~~كما يقال سيف الله وأسد الله وقيل لما قال في صغره إني عبد الله وأما ~~تسميته بالروح فلما كان أقدره عليه من إحياء الموتى وقيل لكونه ذا روح وجد ~~من غير جزء من ذي روح وقوله أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة شاء يقتضي ~~دخوله الجنة وتخييره في الدخول من أبوابها وهو بخلاف ظاهر حديث أبي هريرة ~~الماضي في بدء الخلق فإنه يقتضي أن لكل داخل الجنة بابا معينا يدخل منه قال ~~ويجمع بينهما بأنه في الأصل مخير لكنه يرى أن الذي يختص به أفضل في حقه ~~فيختاره فيدخله مختارا لا مجبورا ولا ممنوعا من الدخول من غيره قلت ويحتمل ~~أن يكون فاعل شاء هو الله والمعنى أن الله يوفقه لعمل يدخله برحمة الله من ~~الباب المعد لعامل ذلك العمل قوله قال الوليد هو بن مسلم وهو موصول ~~بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسلم عن داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن بن ~~جابر وحده به ولم يذكر الأوزاعي وأخرجه من وجه آخر عن الأوزاعي قوله عن ~~جنادة وزاد أي عن جنادة عن عبادة بالحديث المذكور وزاد في آخره وكذا أخرجه ~~مسلم بالزيادة ولفظه أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء وقد تقدمت ~~الإشارة إليه في صفة الجنة من بدء الخلق وقد تقدم الكلام على ما يتعلق ~~بدخول ms05358 جميع الموحدين الجنة في كتاب الإيمان بما أغنى عن إعادته ومعنى قوله ~~على ما كان من العمل أي من صلاح أو فساد لكن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول ~~الجنة ويحتمل أن يكون معنى قوله على ما كان من العمل أي يدخل أهل الجنة ~~الجنة على حسب أعمال كل منهم في الدرجات تنبيه وقع في رواية الأوزاعي وحده ~~فقال في آخره أدخله الله الجنة على ما كان عليه من العمل بدل قوله في رواية ~~بن جابر من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء وبينه مسلم في روايته وأخرج مسلم ~~من هذا الحديث قطعة من طريق الصنابحي عن عبادة من شهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسوله حرم الله عليه النار وهو يؤيد ما سيأتي ذكره في الرقاق في ~~شرح حديث أبي ذر أن بعض الرواة يختصر الحديث وأن المتعين على من يتكلم على ~~الأحاديث أن يجمع طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق ويشرحها على ~~أنه حديث واحد فإن الحديث أولى ما فسر بالحديث قال البيضاوي في قوله على ما ~~كان عليه من العمل دليل على المعتزلة من وجهين دعواهم أن العاصي # PageV06P475 # يخلد في النار وأن من لم يتب يجب دخوله في النار لأن قوله على ما كان من ~~العمل حال من قوله أدخله الله الجنة والعمل حينئذ غير حاصل ولا يتصور ذلك ~~في حق من مات قبل التوبة إلا إذا أدخل الجنة قبل العقوبة وأما ما ثبت من ~~لازم أحاديث الشفاعة أن بعض العصاة يعذب ثم يخرج فيخص به هذا العموم وإلا ~~فالجميع تحت الرجاء كما أنهم تحت الخوف وهذا معنى قول أهل السنة إنهم في ~~خطر المشيئة # PageV06P476 ### | (قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها) # هذا الباب معقود لأخبار عيسى عليه السلام والأبواب التي قبله لأخبار أمه ~~مريم وقد روى الطبري من طريق السدي قال أصاب مريم حيض فخرجت من المسجد ~~فأقامت شرقي المحراب قوله فنبذناه ألقيناه وصله الطبري من ms05359 طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله تعالى فنبذناه قال ألقيناه وقال أبو عبيدة في قوله ~~إذ انتبذت أي اعتزلت وتنحت قوله اعتزلت شرقيا مما يلي الشرق قال أبو عبيدة ~~في قوله مكانا شرقيا مما يلي الشرق وهو عند العرب خير من الغربي الذي يلي ~~الغرب قوله فأجاءها أفعلت من جئت ويقال ألجأها اضطرها قال أبو عبيدة في ~~قوله فأجاءها المخاض مجازه أفعلها من جاءت وأجاءها غيرها إليه يعني فهو من ~~مزيد جاء قال زهير وجاء وسار معتمدا إليكم أجاءته المخافة والرجاء والمعنى ~~ألجأته وقال الزمخشري إن أجاء منقول من جاء إلا أن استعماله تغير بعد النقل ~~إلى معنى الإلجاء قوله تساقط تسقط هو قول أبي عبيدة وضبط تسقط بضم أوله من ~~الرباعي والفاعل النخلة عند من قرأها بالمثناة أو الجذع عند من قرأها ~~بالتحتانية قوله قصيا قاصيا هو تفسير مجاهد أخرجه الطبري عنه وقال أبو ~~عبيدة في قوله مكانا قصيا أي بعيدا قوله فريا عظيما هو تفسير مجاهد وصله ~~الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه ومن طريق سعيد عن قتادة كذلك قال أبو عبيدة ~~في قوله لقد جئت شيئا فريا أي عجبا فائقا قوله قال بن عباس نسيا لم أكن ~~شيئا وصله بن جرير من طريق بن جريج أخبرني عطاء عن بن عباس في قوله يا ~~ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا أي لم أخلق ولم أكن شيئا قوله وقال غيره ~~النسي الحقير هو قول السدي وقيل هو ما سقط في منازل المرتحلين من رذالة ~~أمتعتهم وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال في قوله وكنت نسيا أي شيئا ~~لا يذكر قوله وقال أبو وائل علمت مريم أن التقي ذو نهية حين قالت إن كنت ~~تقيا وصله عبد بن حميد من طريق عاصم قال قرأ أبو وائل إني أعوذ بالرحمن منك ~~إن كنت تقيا قال لقد علمت مريم أن التقي ذو نهية وقوله نهية بضم النون ~~وسكون الهاء أي ذو عقل وانتهاء عن ms05360 فعل القبيح وأغرب من قال إنه اسم رجل ~~يقال له تقي كان مشهورا بالفساد فاستعاذت منه قوله وقال وكيع عن إسرائيل ~~إلخ ذكر خلف في الأطراف أن البخاري وصله عن يحيى عن وكيع وأن ذلك وقع في ~~التفسير ولم نقف عليه في شيء من النسخ فلعله في رواية حماد بن شاكر عن ~~البخاري قوله سريا نهر صغير بالسريانية كذا ذكره موقوفا من حديث البراء ~~معلقا وأورده الحاكم في المستدرك وبن أبي حاتم من طريق الثوري والطبري من ~~طريق شعبة كلاهما عن أبي إسحاق مثله وأخرجه بن مردويه من طريق آدم عن ~~إسرائيل به لكن لم يقل بالسريانية وإنما قال البراء السري الجدول وهو النهر ~~الصغير وقد ذكر أبو عبيدة أن السري النهر الصغير بالعربية أيضا وأنشد للبيد ~~بن ربيعة فرمى بها عرض السري فغادرا مسجورة متجاوز أقلامها والعرض بالضم ~~الناحية وروى الطبري من طريق حصين عن عمرو بن ميمون قال السري الجدول ومن ~~طريق الحسن البصري قال السري هو عيسى وهذا شاذ وقد روى بن مردويه في تفسيره ~~من حديث بن عمر # PageV06P479 # مرفوعا السري في هذه الآية نهر أخرجه الله لمريم لتشرب منه ثم ذكر المصنف ~~في الباب عشرة أحاديث أولها حديث أبي هريرة في قصة جريج الراهب وغيره ~~والغرض منه ذكر الذين تكلموا في المهد وأورده في ترجمة عيسى لأنه وأولهم # [3436] قوله لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة قال القرطبي في هذا الحصر نظر ~~إلا أن يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة على ~~ذلك وفيه بعد ويحتمل أن يكون كلام الثلاثة المذكورين مقيدا بالمهد وكلام ~~غيرهم من الأطفال بغير مهد لكنه يعكر عليه أن في رواية بن قتيبة أن الصبي ~~الذي طرحته أمه في الأخدود كان بن سبعة أشهر وصرح بالمهد في حديث أبي هريرة ~~وفيه تعقب على النووي في قوله إن صاحب الأخدود لم يكن في المهد والسبب في ~~قوله هذا ما وقع في حديث بن عباس عند أحمد والبزار وبن ms05361 حبان والحاكم لم ~~يتكلم في المهد إلا أربعة فلم يذكر الثالث الذي هنا وذكر شاهد يوسف والصبي ~~الرضيع الذي قال لأمه وهي ماشطة بنت فرعون لما أراد فرعون إلقاء أمه في ~~النار اصبري يا أمه فإنا على الحق وأخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة ~~فيجتمع من هذا خمسة ووقع ذكر شاهد يوسف أيضا في حديث عمران بن حصين لكنه ~~موقوف وروى بن أبي شيبة من مرسل هلال بن يساف مثل حديث بن عباس إلا أنه لم ~~يذكر بن الماشطة وفي صحيح مسلم من حديث صهيب في قصة أصحاب الأخدود أن امرأة ~~جيء بها لتلقى في النار أو لتكفر ومعها صبي يرضع فتقاعست فقال لها يا أمه ~~اصبري فإنك على الحق وزعم الضحاك في تفسيره أن يحيى تكلم في المهد أخرجه ~~الثعلبي فإن ثبت صاروا سبعة وذكر البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل تكلم ~~في المهد وفي سير الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم أوائل ما ولد ~~وقد تكلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مبارك اليمامة وقصته في دلائل ~~النبوة للبيهقي من حديث معرض بالضاد المعجمة والله أعلم على أنه اختلف في ~~شاهد يوسف فقيل كان صغيرا وهذا أخرجه بن أبي حاتم عن بن عباس وسنده ضعيف ~~وبه قال الحسن وسعيد بن جبير وأخرج عن بن عباس أيضا ومجاهد أنه كان ذا لحية ~~وعن قتادة والحسن أيضا كان حكيما من أهلها قوله وكان في بني إسرائيل رجل ~~يقال له جريج بجيمين مصغر وقد روى حديثه عن أبي هريرة محمد بن سيرين كما ~~هنا وتقدم في المظالم من طريقه بهذا الإسناد والأعرج كما تقدم في أواخر ~~الصلاة وأبو رافع وهو عند مسلم وأحمد وأبو سلمة وهو عند أحمد ورواه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي هريرة وعمران بن حصين وسأذكر ما في رواية ~~كل منهم من الفائدة وأول حديث أبي سلمة كان رجل في بني إسرائيل تاجرا وكان ~~ينقص مرة ويزيد أخرى فقال ما في ms05362 هذه التجارة خير لألتمسن تجارة هي خير من ~~هذه فبنى صومعة وترهب فيها وكان يقال له جريج فذكر الحديث ودل ذلك على أنه ~~كان بعد عيسى بن مريم وأنه كان من أتباعه لأنهم الذين ابتدعوا الترهب وحبس ~~النفس في الصوامع والصومعة بفتح المهملة وسكون الواو هي البناء المرتفع ~~المحدد أعلاه ووزنها فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس قوله جاءته ~~أمه في رواية الكشميهني فجاءته أمه وفي رواية أبي رافع كان جريج يتعبد في ~~صومعته فأتته أمه ولم أقف في شيء من الطرق على اسمها وفي حديث عمران بن ~~حصين وكانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها فأتته يوما وهو في صلاته ~~وفي رواية أبي رافع عند أحمد فأتته أمه ذات يوم فنادته قالت أي جريج أشرف ~~علي أكلمك أنا أمك قوله فدعته فقال أجيبها أو أصلي زاد المصنف في المظالم ~~بالإسناد الذي ذكره هنا فأبى أن يجيبها ومعنى قوله أمي وصلاتي أي اجتمع علي ~~إجابة أمي وإتمام صلاتي فوفقني لأفضلهما وفي رواية أبي رافع فصادفته # PageV06P480 # يصلي فوضعت يدها على حاجبها فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فاختار ~~صلاته فرجعت ثم أتته فصادفته يصلي فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني فقال مثله ~~فذكره وفي حديث عمران بن حصين أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث ~~مرات وفي رواية الأعرج عند الإسماعيلي فقال أمي وصلاتي لربي أوثر صلاتي على ~~أمي ذكره ثلاثا وكل ذلك محمول على أنه قاله في نفسه لا أنه نطق به ويحتمل ~~أن يكون نطق به على ظاهره لأن الكلام كان مباحا عندهم وكذلك كان في صدر ~~الإسلام وقد قدمت في أواخر الصلاة ذكر حديث يزيد بن حوشب عن أبيه رفعه لو ~~كان جريج عالما لعلم أن إجابة أمه أولى من صلاته قوله فقالت اللهم لا تمته ~~حتى تريه وجوه المومسات وفي رواية الأعرج حتى ينظر في وجوه المياميس ومثله ~~في رواية أبي سلمة وفي رواية أبي رافع حتى تريه المومسة بالإفراد وفي ms05363 حديث ~~عمران بن حصين فغضبت فقالت اللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات ~~والمومسات جمع مومسة بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم بعدها مهملة وهي ~~الزانية وتجمع على مواميس بالواو وجمع في الطريق المذكورة بالتحتانية ~~وأنكره بن الخشاب أيضا ووجهه غيره كما تقدم في أواخر الصلاة وجوز صاحب ~~المطالع فيه الهمزة بدل الياء بل أثبتها رواية ووقع في رواية الأعرج فقالت ~~أبيت أن تطلع إلي وجهك لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة قوله ~~فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها وفي رواية وهب بن ~~جرير بن حازم عن أبيه عند أحمد فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج فقالت بغي منهم ~~إن شئتم لأفتننه قالوا قد شئنا فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأمكنت ~~نفسها من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج ولم أقف على اسم هذه المرأة ~~لكن في حديث عمران بن حصين أنها كانت بنت ملك القرية وفي رواية الأعرج ~~وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم ونحوه في رواية أبي رافع عند أحمد ~~وفي رواية أبي سلمة وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى ويمكن الجمع بين ~~هذه الروايات بأنها خرجت من دار أبيها بغير علم أهلها متنكرة وكانت تعمل ~~الفساد إلى أن ادعت أنها تستطيع أن تفتن جريجا فاحتالت بأن خرجت في صورة ~~راعية ليمكنها أن تأوي إلى ظل صومعته لتتوصل بذلك إلى فتنته قوله فولدت ~~غلاما فيه حذف تقديره فحملت حتى انقضت أيامها فولدت وكذا قوله فقالت من ~~جريج فيه حذف تقديره فسئلت ممن هذا فقالت من جريج وفي رواية أبي رافع ~~التصريح بذلك ولفظه فقيل لها ممن هذا فقالت هو من صاحب الدير وزاد في رواية ~~أحمد فأخذت وكان من زنى منهم قتل فقيل لها ممن هذا قالت هو من صاحب الصومعة ~~زاد الأعرج نزل إلي من صومعته وفي رواية الأعرج فقيل لها من صاحبك قالت ~~جريج الراهب نزل إلي فأصابني زاد أبو سلمة في روايته ms05364 فذهبوا إلى الملك ~~فأخبروه قال أدركوه فأتوني به قوله فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وفي رواية ~~أبي رافع فأقبلوا بفئوسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم فأقبلوا ~~يهدمون ديره وفي حديث عمران فما شعر حتى سمع بالفئوس في أصل صومعته فجعل ~~يسألهم ويلكم مالكم فلم يجيبوه فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى قوله وسبوه ~~زاد أحمد عن وهب بن جرير وضربوه فقال ما شأنكم قالوا إنك زنيت بهذه وفي ~~رواية أبي رافع عنده فقالوا أي جريج انزل فأبى يقبل على صلاته فأخذوا في ~~هدم صومعته فلما رأى ذلك نزل فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا وجعلوا يطوفون ~~بهما في الناس وفي رواية أبي سلمة فقال له الملك ويحك يا جريج كنا نراك # PageV06P481 # خير الناس فأحبلت هذه اذهبوا به فاصلبوه وفي حديث عمران فجعلوا يضربونه ~~ويقولون مراء تخادع الناس بعملك وفي رواية الأعرج فلما مروا به نحو بيت ~~الزواني خرجن ينظرن فتبسم فقالوا لم يضحك حتى مر بالزواني قوله فتوضأ وصلى ~~وفي رواية وهب بن جرير فقام وصلى ودعا وفي حديث عمران قال فتولوا عني ~~فتولوا عنه فصلى ركعتين قوله ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام فقال ~~الراعي زاد في رواية وهب بن جرير فطعنه بأصبعه فقال بالله يا غلام من أبوك ~~فقال أنا بن الراعي وفي مرسل الحسن عند بن المبارك في البر والصلة أنه ~~سألهم أن ينظروه فأنظروه فرأى في المنام من أمره أن يطعن في بطن المرأة ~~فيقول أيتها السخلة من أبوك ففعل فقال راعي الغنم وفي رواية أبي رافع ثم ~~مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال راعي الضأن وفي روايته عند أحمد فوضع أصبعه ~~على بطنها وفي رواية أبي سلمة فأتي بالمرأة والصبي وفمه في ثديها فقال له ~~جريج يا غلام من أبوك فنزع الغلام فاه من الثدي وقال أبي راعي الضأن وفي ~~رواية الأعرج فلما أدخل على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته فأتي به ~~فقال من أبوك قال فلان سمى أباه قلت ولم ms05365 أقف على اسم الراعي ويقال إن اسمه ~~صهيب وأما الابن فتقدم في أواخر الصلاة بلفظ فقال يا أبا بوس وتقدم شرحه ~~أواخر الصلاة وأنه ليس اسمه كما زعم الداودي وإنما المراد به الصغير وفي ~~حديث عمران ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها غصنا ثم أتى الغلام وهو في مهده ~~فضربه بذلك الغصن فقال من أبوك ووقع في التنبيه لأبي الليث السمرقندي بغير ~~إسناد أنه قال للمرأة أين أصبتك قالت تحت شجرة فأتى تلك الشجرة فقال يا ~~شجرة أسألك بالذي خلقك من زنى بهذه المرأة فقال كل غصن منها راعي الغنم ~~ويجمع بين هذا الاختلاف بوقوع جميع ما ذكر بأنه مسح رأس الصبي ووضع إصبعه ~~على بطن أمه وطعنه بإصبعه وضربه بطرف العصا التي كانت معه وأبعد من جمع ~~بينها بتعدد القصة وأنه استنطقه وهو في بطنها مرة قبل أن تلد ثم استنطقه ~~بعد أن ولد زاد في رواية وهب بن جرير فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه وزاد ~~الأعرج في روايته فأبرأ الله جريجا وأعظم الناس أمر جريج وفي رواية أبي ~~سلمة فسبح الناس وعجبوا قوله قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين ~~وفي رواية وهب بن جرير ابنوها من طين كما كانت وفي رواية أبي رافع فقالوا ~~نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه كما كان ففعلوا ~~وفي نقل أبي الليث فقال له الملك نبنيها من ذهب قال لا قال من فضة قال لا ~~إلا من طين زاد في رواية أبي سلمة فردوها فرجع في صومعته فقالوا له بالله ~~مم ضحكت فقال ما ضحكت إلا من دعوة دعتها علي أمي وفي الحديث إيثار إجابة ~~الأم على صلاة التطوع لأن الاستمرار فيها نافلة وإجابة الأم وبرها واجب قال ~~النووي وغيره إنما دعت عليه فأجيبت لأنه كان يمكنه أن يخفف ويجيبها لكن ~~لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها كذا قال ~~النووي وفيه نظر لما تقدم من أنها كانت تأتيه فيكلمها ms05366 والظاهر أنها كانت ~~تشتاق إليه فتزوره وتقتنع برؤيته وتكليمه وكأنه إنما لم يخفف ثم يجيبها ~~لأنه خشي أن ينقطع خشوعه وقد تقدم في أواخر الصلاة من حديث يزيد بن حوشب عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه ~~أولى من عبادة ربه أخرجه الحسن بن سفيان وهذا إذا حمل على إطلاقه استفيد ~~منه جواز قطع الصلاة مطلقا لإجابة نداء الأم نفلا كانت أو فرضا وهو وجه في ~~مذهب الشافعي حكاه الروياني وقال النووي تبعا لغيره هذا محمول على # PageV06P482 # أنه كان مباحا في شرعهم وفيه نظر قدمته في أواخر الصلاة والأصح عند ~~الشافعية أن الصلاة إن كانت نفلا وعلم تأذي الوالد بالترك وجبت الإجابة ~~وإلا فلا وإن كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب الإجابة وإن لم يضق وجب عند إمام ~~الحرمين وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع وعند المالكية أن إجابة الوالد في ~~النافلة أفضل من التمادي فيها وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالأم ~~دون الأب وعند بن أبي شيبة من مرسل محمد بن المنكدر ما يشهد له وقال به ~~مكحول وقيل إنه لم يقل به من السلف غيره وفي الحديث أيضا عظم بر الوالدين ~~وإجابة دعائهما ولو كان الولد معذورا لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد ~~وفيه الرفق بالتابع إذا جرى منه ما يقتضي التأديب لأن أم جريج مع غضبها منه ~~لم تدع عليه إلا بما دعت به خاصة ولولا طلبها الرفق به لدعت عليه بوقوع ~~الفاحشة أو القتل وفيه أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن وفيه قوة يقين ~~جريج المذكور وصحة رجائه لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق ~~ولولا صحة رجائه بنطقه ما استنطقه وفيه أن الأمرين إذا تعارضا بدئ بأهمهما ~~وأن الله يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج وإنما يتأخر ذلك عن بعضهم في ~~بعض الأوقات تهذيبا وزيادة لهم في الثواب وفيه إثبات كرامات الأولياء ووقوع ~~الكرامة لهم باختيارهم وطلبهم وقال بن بطال ms05367 يحتمل أن يكون جريج كان نبيا ~~فتكون معجزة كذا قال وهذا الاحتمال لا يتأتى في حق المرأة التي كلمها ولدها ~~المرضع كما في بقية الحديث وفيه جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن علم من ~~نفسه قوة على ذلك واستدل به بعضهم على أن بني إسرائيل كان من شرعهم أن ~~المرأة تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء ويلحق به الولد وأنه لا ينفعه ~~جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها وفيه أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة وأن ~~المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة واستدل بعض ~~المالكية بقول جريج من أبوك يا غلام بأن من زنى بامرأة فولدت بنتا لا يحل ~~له التزوج بتلك البنت خلافا للشافعية ولابن الماجشون من المالكية ووجه ~~الدلالة أن جريجا نسب بن الزنا للزاني وصدق الله نسبته بما خرق له من ~~العادة في نطق المولود بشهادته له بذلك وقوله أبي فلان الراعي فكانت تلك ~~النسبة صحيحة فيلزم أن يجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة خرج التوارث ~~والولاء بدليل فبقي ما عدا ذلك على حكمه وفيه أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة ~~خلافا لمن زعم ذلك وإنما الذي يختص بها الغرة والتحجيل في الآخرة وقد تقدم ~~في قصة إبراهيم أيضا مثل ذلك في خبر سارة مع الجبار والله أعلم قوله وكانت ~~امرأة بالرفع ولم أقف على اسمها ولا على اسم ابنها ولا على اسم أحد ممن ذكر ~~في القصة المذكورة قوله إذ مر بها راكب وفي رواية خلاس عن أبي هريرة عند ~~أحمد فارس متكبر قوله ذو شارة بالشين المعجمة أي صاحب حسن وقيل صاحب هيئة ~~ومنظر وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه وفي رواية خلاس ذو شارة حسنة قوله ~~قال أبو هريرة كأني أنظر هو موصول بالإسناد المذكور وفيه المبالغة في إيضاح ~~الخبر بتمثيله بالفعل قوله ثم مر بضم الميم على البناء للمجهول قوله بأمة ~~زاد أحمد عن وهب بن جرير تضرب وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر ms05368 ~~بني إسرائيل تجرر ويلعب بها وهي بجيم مفتوحة بعدها راء ثقيلة ثم راء أخرى ~~قوله فقالت له ذلك أي سألت الأم ابنها عن سبب كلامه قوله قال الراكب جبار ~~في رواية أحمد فقال يا أمتاه أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة وفي ~~رواية الأعرج فإنه كافر قوله يقولون سرقت زنيت بكسر المثناة فيهما على ~~المخاطبة وبسكونها على الخبر قوله ولم تفعل في رواية # PageV06P483 # أحمد يقولون سرقت ولم تسرق زنيت ولم تزن وهي تقول حسبي الله وفي رواية ~~الأعرج يقولون لها تزني وتقول حسبي الله ويقولون لها تسرق وتقول حسبي الله ~~ووقع في رواية خلاس المذكورة أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت فجروها ~~حتى ألقوها وهذا معنى قوله في رواية الأعرج تجرر وفي الحديث أن نفوس أهل ~~الدنيا تقف مع الخيال الظاهر فتخاف سوء الحال بخلاف أهل التحقيق فوقوفهم مع ~~الحقيقة الباطنة فلا يبالون بذلك مع حسن السريرة كما قال تعالى حكاية عن ~~أصحاب قارون حيث خرج عليهم يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون وقال الذين أوتوا ~~العلم ويلكم ثواب الله خير وفيه أن البشر طبعوا على إيثار الأولاد على ~~الأنفس بالخير لطلب المرأة الخير لابنها ودفع الشر عنه ولم تذكر نفسها ~~الحديث الثاني حديث أبي هريرة في ذكر موسى وعيسى وقد تقدم في قصة موسى من ~~هذا الوجه لكن زاد هنا إسنادا آخر فقال حدثنا محمود وهو بن غيلان عن عبد ~~الرزاق وساقه على لفظه وكان ساقه هناك على لفظ هشام بن يوسف وقوله في هذه ~~الرواية فإذا رجل حسبته قال مضطرب القائل حسبته هو عبد الرزاق والمضطرب ~~الطويل غير الشديد وقيل الخفيف اللحم وتقدم في رواية هشام بلفظ ضرب وفسر ~~بالنحيف ولا منافاة بينهما وقال بن التين هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا ~~إنه جسيم يعني في الرواية التي بعد هذه وقال والذي وقع نعته بأنه جسيم إنما ~~هو الدجال وقال عياض رواية من قال ضرب أصح من رواية من قال مضطرب لما فيها ~~من الشك ms05369 قال وقد وقع في الرواية الأخرى جسيم وهو ضد الضرب إلا أن يراد ~~بالجسيم الزيادة في الطول وقال التيمي لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض ~~لأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى انتهى والذي يتعين ~~المصير إليه ما جوزه عياض أن المراد بالجسيم في صفة موسى الزيادة في الطول ~~ويؤيده قوله في الرواية التي بعد هذه كأنه من رجال الزط وهم طوال غير غلاظ ~~ووقع في حديث الإسراء وهو في بدء الخلق رأيت موسى جعدا طوالا واستنكره ~~الداودي فقال لا أراه محفوظا لأن الطويل لا يوصف بالجعد وتعقب بأنهما لا ~~يتنافيان وقال النووي الجعودة في صفة موسى جعودة الجسم وهو اكتنازه ~~واجتماعه لا جعودة الشعر لأنه جاء أنه كان رجل الشعر # [3437] قوله في صفة عيسى ربعة هو بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها ~~وهو المربوع والمراد أنه ليس بطويل جدا ولا قصير جدا بل وسط وقوله من ديماس ~~هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره مهملة قوله يعني الحمام هو تفسير ~~عبد الرزاق ولم يقع ذلك في رواية هشام والديماس في اللغة السرب ويطلق أيضا ~~على الكن والحمام من جملة الكن المراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ونضارة ~~الجسم وكثرة ماء الوجه حتى كأنه كان في موضع كن فخرج منه وهو عرقان وسيأتي ~~في رواية بن عمر بعد هذا ينطف رأسه ماء وهو محتمل لأن يراد الحقيقة وأنه ~~عرق حتى قطر الماء من رأسه ويحتمل أن يكون كناية عن مزيد نضارة وجهه ويؤيده ~~أن في رواية عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود يقطر رأسه ~~ماء وإن لم يصبه بلل قوله وأتيت بإناءين يأتي الكلام عليه في الكلام على ~~الإسراء في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى الحديث الثالث # [3438] قوله أخبرنا عثمان بن المغيرة هو الثقفي مولاهم الكوفي ويقال له ~~عثمان بن أبي زرعة وهو ثقة من صغار التابعين وليس له في البخاري غير هذا ~~الحديث الواحد قوله عن بن عمر ms05370 كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من ~~نسخ البخاري وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال كذا وقع في جميع الروايات ~~المسموعة عن الفربري مجاهد عن بن عمر قال ولا # PageV06P484 # أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري لأني رأيته في جميع الطرق ~~عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن بن عباس ثم ساقه بإسناده إلى حنبل بن ~~إسحاق قال حدثنا محمد بن كثير وقال فيه بن عباس قال وكذا رواه عثمان بن ~~سعيد الدارمي عن محمد بن كثير قال وتابعه نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري ~~عن إسرائيل وكذا رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسرائيل انتهى وأخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عن أحمد بن مسلم الخزاعي عن محمد بن كثير ~~وقال رواه البخاري عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن بن عمر ثم ساقه من طريق ~~نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل فقال بن عباس انتهى وأخرجه بن ~~منده في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب بن الضريس وموسى بن سعيد ~~الدنداني كلاهما عن محمد بن كثير فقال فيه بن عباس ثم قال قال البخاري عن ~~محمد بن كثير عن بن عمر والصواب عن بن عباس وقال أبو مسعود في الأطراف إنما ~~رواه الناس عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن بن عباس ووقع في البخاري في سائر ~~النسخ مجاهد عن بن عمر وهو غلط قال وقد رواه أصحاب إسرائيل منهم يحيى بن ~~أبي زائدة وإسحاق بن منصور والنضر بن شميل وآدم بن أبي إياس وغيرهم عن ~~إسرائيل فقالوا بن عباس قال وكذلك رواه بن عون عن مجاهد عن بن عباس انتهى ~~ورواية بن عون تقدمت في ترجمة إبراهيم عليه السلام ولكن لا ذكر لعيسى عليه ~~السلام فيها وأخرجها مسلم عن شيخ البخاري فيها وليس فيها لعيسى ذكر إنما ~~فيها ذكر إبراهيم وموسى حسب وقال محمد بن إسماعيل التيمي ويقع في خاطري أن ~~الوهم فيه ms05371 من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي ~~أحمد وقال فيه عن بن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه عن بن عمر فلو ~~كان وقع له كذلك لنبه عليه كعادته والذي يرجح أن الحديث لابن عباس لا لابن ~~عمر ما سيأتي من إنكار بن عمر على من قال إن عيسى أحمر وحلفه على ذلك وفي ~~رواية مجاهد هذه فأما عيسى فأحمر جعد فهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد عن بن ~~عباس لا عن بن عمر والله أعلم قوله سبط بفتح المهملة وكسر الموحدة أي ليس ~~بجعد وهذا نعت لشعر رأسه قوله كأنه من رجال الزط بضم الزاي وتشديد المهملة ~~جنس من السودان وقيل هم نوع من الهنود وهم طوال الأجسام مع نحافة فيها وقد ~~زعم بن التين أن قوله في صفة موسى جسيم مخالف لقوله في الرواية الأخرى في ~~ترجمته ضرب من الرجال أي خفيف اللحم قال فلعل راوي الحديث دخل له بعض لفظه ~~في بعض لأن الجسيم ورد في صفة الدجال وأجيب بأنه لا مانع أن يكون مع كونه ~~خفيف اللحم جسيما بالنسبة لطوله فلو كان غير طويل لاجتمع لحمه وكان جسيما ~~الحديث الرابع حديث بن عمر في ذكر عيسى والدجال أورده من طريق نافع عنه من ~~وجهين موصولة ومعلقة ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه # [3439] قوله حدثنا موسى هو بن عقبة قوله بين ظهراني بفتح الظاء المعجمة ~~وسكون الهاء بلفظ التثنية أي جالسا في وسط الناس والمراد أنه جلس بينهم ~~مستظهرا لا مستخفيا وزيدت فيه الألف والنون تأكيدا أو معناه أن ظهرا منه ~~قدامه وظهرا خلفه وكأنهم حفوا به من جانبيه فهذا أصله ثم كثر حتى استعمل في ~~الإقامة بين قوم مطلقا ولهذا زعم بعضهم أن لفظة ظهراني في هذا الموضع زائدة ~~قوله ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأنه عينه عنبة طافية أي ~~بارزة وهو من طفا الشيء يطفا بغير همز إذا علا على غيره وشبهها ms05372 بالعنبة ~~التي تقع في العنقود بارزة عن نظائرها وسيأتي بسط ذلك في كتاب الفتن قوله ~~وأراني بفتح الهمزة ذكر بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال قوله ~~آدم بالمد أي # PageV06P485 # أسمر قوله كأحسن ما يرى في رواية مالك عن نافع الآتية في كتاب اللباس ~~كأحسن ما أنت راء قوله تضرب لمته بكسر اللام أي شعر رأسه ويقال له إذا جاوز ~~شحمة الأذنين وألم بالمنكبين لمة وإذا جاوزت المنكبين فهي جمة وإذا قصرت ~~عنهما فهي وفرة قوله رجل الشعر بكسر الجيم أي قد سرحه ودهنه وفي رواية مالك ~~له لمة قد رجلها فهي تقطر ماء وقد تقدم أنه يحتمل أن يريد أنها تقطر من ~~الماء الذي سرحها به أو أن المراد الاستنارة وكني بذلك عن مزيد النظافة ~~والنضارة ووقع في رواية سالم الآتية في نعت عيسى أنه آدم سبط الشعر وفي ~~الحديث الذي قبله في نعت عيسى إنه جعد والجعد ضد السبط فيمكن أن يجمع ~~بينهما بأنه سبط الشعر ووصفه لجعودة في جسمه لا شعره والمراد بذلك اجتماعه ~~واكتنازه وهذا الاختلاف نظير الاختلاف في كونه آدم أو أحمر والأحمر عند ~~العرب الشديد البياض مع الحمرة والآدم الأسمر ويمكن الجمع بين الوصفين بأنه ~~احمر لونه بسبب كالتعب وهو في الأصل أسمر وقد وافق أبو هريرة على أن عيسى ~~أحمر فظهر أن بن عمر أنكر شيئا حفظه غيره وأما قول الداودي إن رواية من قال ~~آدم أثبت فلا أدري من أين وقع له ذلك مع اتفاق أبي هريرة وبن عباس على ~~مخالفة بن عمر وقد وقع في رواية عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة في نعت ~~عيسى إنه مربوع إلى الحمرة والبياض والله أعلم قوله واضعا يديه على منكبي ~~رجلين لم أقف على اسمهما وفي رواية مالك متكئا على عواتق رجلين والعواتق ~~جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق قوله قططا بفتح القاف والمهملة بعدها ~~مثلها هذا هو المشهور وقد تكسر الطاء الأولى والمراد به شدة جعودة الشعر ~~ويطلق في وصف الرجل ms05373 ويراد به الذم يقال جعد اليدين وجعد الأصابع أي بخيل ~~ويطلق على القصير أيضا وأما إذا أطلق في الشعر فيحتمل الذم والمدح قوله ~~كأشبه من رأيت بابن قطن بفتح القاف والمهملة يأتي في الطريق التي تلي هذه ~~قوله تابعه عبيد الله يعني بن عمر العمري عن نافع أي عن بن عمر وروايته ~~وصلها أحمد ومسلم من طريق أبي أسامة ومحمد بن بشر جميعا عن عبد الله بن عمر ~~في ذكر المسيح الدجال فقط إلى قوله عنبة طافية ولم يذكر ما بعده وهذا يشعر ~~بأنه يطلق المتابعة ويريد أصل الحديث لا جميع ما اشتمل عليه # [3441] قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو الأزرقي واسم جده الوليد بن ~~عقبة ووهم من قال إنه القواس واسم جد القواس عون قوله عن سالم هو بن عبد ~~الله بن عمر قوله لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر ~~اللام في قوله لعيسى بمعنى عن وهي كقوله تعالى وقال الذين كفروا للذين ~~آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وقد تقدم بيان الجمع بين ما أنكره بن عمر ~~وأثبته غيره وفيه جواز اليمين على غلبة الظن لأن بن عمر ظن أن الوصف اشتبه ~~على الراوي وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى وقرب ذلك أن كلا ~~منهما يقال له المسيح وهي صفة مدح لعيسى وصفة ذم للدجال كما تقدم وكأن بن ~~عمر قد سمع سماعا جزما في وصف عيسى أنه آدم فساغ له الحلف على ذلك لما غلب ~~على ظنه أن من وصفه بأنه أحمر واهم بينا أنا نائم أطوف بالكعبة هذا يدل على ~~أن رؤيته للأنبياء في هذه المرة غير المرة التي تقدمت في حديث أبي هريرة ~~فإن تلك كانت ليلة الإسراء وإن كان قد قيل في الإسراء إن جميعه منام لكن ~~الصحيح أنه كان في اليقظة وقيل كان مرتين أو مرارا كما سيأتي في مكانه ~~ومثله ما أخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ليلة ms05374 أسري بي وضعت قدمي ~~حيث يضع الأنبياء أقدامهم من بيت المقدس فعرض علي عيسى بن مريم الحديث قال ~~عياض رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء على ما ذكر في هذه # PageV06P486 # الأحاديث إن كان مناما فلا إشكال فيه وإن كان في اليقظة ففيه إشكال وقد ~~تقدم في الحج ويأتي في اللباس من رواية بن عون عن مجاهد عن بن عباس في حديث ~~الباب من الزيادة وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني ~~أنظر إليه إذا انحدر في الوادي وهذا مما يزيد الإشكال وقد قيل عن ذلك أجوبة ~~أحدها أن الأنبياء أفضل من الشهداء والشهداء أحياء عند ربهم فكذلك الأنبياء ~~فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ويتقربوا إلى الله بما استطاعوا ما دامت الدنيا ~~وهي دار تكليف باقية ثانيها أنه صلى الله عليه وسلم أري حالهم التي كانوا ~~في حياتهم عليها فمثلوا له كيف كانوا وكيف كان حجهم وتلبيتهم ولهذا قال ~~أيضا في رواية أبي العالية عن بن عباس عند مسلم كأني أنظر إلى موسى وكأني ~~أنظر إلى يونس ثالثها أن يكون أخبر عما أوحي إليه صلى الله عليه وسلم من ~~أمرهم وما كان منهم فلهذا أدخل حرف التشبيه في الرواية وحيث أطلقها فهي ~~محمولة على ذلك والله أعلم وقد جمع البيهقي كتابا لطيفا في حياة الأنبياء ~~في قبورهم أورد فيه حديث أنس الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون أخرجه من طريق ~~يحيى بن أبي كثير وهو من رجال الصحيح عن المستلم بن سعيد وقد وثقه أحمد وبن ~~حبان عن الحجاج الأسود وهو بن أبي زياد البصري وقد وثقه أحمد وبن معين عن ~~ثابت عنه وأخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده من هذا الوجه وأخرجه البزار لكن ~~وقع عنده عن حجاج الصواف وهو وهم والصواب الحجاج الأسود كما وقع التصريح به ~~في رواية البيهقي وصححه البيهقي وأخرجه أيضا من طريق الحسن بن قتيبة عن ~~المستلم وكذلك أخرجه البزار وبن عدي والحسن بن قتيبة ضعيف وأخرجه البيهقي ~~أيضا من رواية ms05375 محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد فقهاء الكوفة عن ثابت ~~بلفظ آخر قال إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم ~~يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور ومحمد سيئ الحفظ وذكر الغزالي ثم ~~الرافعي حديثا مرفوعا أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث ولا ~~أصلي له إلا إن أخذ من رواية بن أبي ليلى هذه وليس الأخذ بجيد لأن رواية بن ~~أبي ليلى قابلة للتأويل قال البيهقي إن صح فالمراد أنهم لا يتركون يصلون ~~إلا هذا المقدار ثم يكونون مصلين بين يدي الله قال البيهقي وشاهد الحديث ~~الأول ما ثبت في صحيح مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه مررت ~~بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره وأخرجه أيضا ~~من وجه آخر عن أنس فإن قيل هذا خاص بموسى قلنا قد وجدنا له شاهدا من حديث ~~أبي هريرة أخرجه مسلم أيضا من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة رفعه لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي الحديث وفيه وقد ~~رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه ~~وفيه وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود وإذا ~~إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم فحانت الصلاة فأممتهم قال البيهقي ~~وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه لقيهم ببيت المقدس فحضرت الصلاة ~~فأمهم نبينا صلى الله عليه وسلم ثم اجتمعوا في بيت المقدس وفي حديث أبي ذر ~~ومالك بن صعصعة في قصة الإسراء أنه لقيهم بالسماوات وطرق ذلك صحيحة فيحمل ~~على أنه رأى موسى قائما يصلي في قبره ثم عرج به هو ومن ذكر من الأنبياء إلى ~~السماوات فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم اجتمعوا في بيت المقدس فحضرت ~~الصلاة فأمهم نبينا صلى الله عليه وسلم قال وصلاتهم في أوقات مختلفة # PageV06P487 # وفي ms05376 أماكن مختلفة لا يرده العقل وقد ثبت به النقل فدل ذلك على حياتهم قلت ~~وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء ~~أحياء بنص القرآن والأنبياء أفضل من الشهداء ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو ~~داود من حديث أبي هريرة رفعه وقال فيه وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ~~كنتم سنده صحيح وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند جيد بلفظ من صلى علي ~~عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته وعند أبي داود والنسائي وصححه بن ~~خزيمة وغيره عن أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة ~~فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد ~~أرمت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ومما يشكل على ما ~~تقدم ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ما من أحد يسلم علي ~~إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ورواته ثقات ووجه الإشكال فيه أن ~~ظاهره أن عود الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت وقد أجاب ~~العلماء عن ذلك بأجوبة أحدها أن المراد بقوله رد الله علي روحي أن رد روحه ~~كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد الثاني سلمنا لكن ليس هو ~~نزع موت بل لا مشقة فيه الثالث أن المراد بالروح الملك الموكل بذلك الرابع ~~المراد بالروح النطق فتجوز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه الخامس أنه يستغرق ~~في أمور الملإ الأعلى فإذا سلم عليه رجع إليه فهمه ليجيب من سلم عليه وقد ~~استشكل ذلك من جهة أخرى وهو أنه يستلزم استغراق الزمان كله في ذلك لاتصال ~~الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن لا يحصى كثرة وأجيب بأن أمور ~~الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة والله أعلم قوله ~~سبط الشعر تقدم ما فيه قوله يهادى أي يمشي متمايلا بينهما قوله ينطف بكسر ~~الطاء ms05377 المهملة أي يقطر ومنه النطفة كذا قال الداودي وقال غيره النطفة الماء ~~الصافي وقوله أو يهراق هو شك من الراوي قوله أعور عينه اليمنى كذا هو ~~بالإضافة وعينه بالجر للأكثر وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وهو جائز عند ~~الكوفيين وتقديره عند البصريين عين صفحة وجهه اليمنى ورواه الأصيلي عينه ~~بالرفع كأنه وقف على وصفه إنه أعور وابتدأ الخبر عن صفة عينه فقال عينه ~~كأنها كذا وأبرز الضمير وفيه نظر لأنه يصير كأنه قال عينه كأن عينه ويحتمل ~~أن يكون رفع على البدل من الضمير في أعور الراجع على الموصوف وهو بدل بعض ~~من كل وقال السهيلي لا يجوز أن يرتفع بالصفة كما ترفع الصفة المشبهة باسم ~~الفاعل لأن أعور لا يكون نعتا إلا لمذكر ويجوز أن تكون عينه مرتفعة ~~بالابتداء وما بعدها الخبر وقوله كأن عنبة طافية بالنصب على اسم كأن والخبر ~~مقدر محذوف تقديره كأن في وجهه وشاهده قول الشاعر إن محلا وإن مرتحلا أي إن ~~لنا محلا وإن لنا مرتحلا قوله كأن عنبة طافية كذا للكشمهيني ولغيره كأن ~~عينه عنبة طافية وقد تقدم ضبطه قبل قوله وأقرب الناس به شبها بن قطن قال ~~الزهري أي بالإسناد المذكور رجل أي بن قطن من خزاعة هلك في الجاهلية قلت ~~اسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو بن جندب بن سعيد بن عائد بن مالك بن المصطلق ~~وأمه هالة بنت خويلد أفاده الدمياطي قال وقال ذلك أيضا عن أكثم بن أبي ~~الجون وأنه قال يا رسول الله هل يضرني شبهه قال لا أنت مسلم وهو كافر حكاه ~~عن بن سعد والمعروف في الذي شبه به صلى الله عليه وسلم أكثم بن عمرو بن لحي ~~جد خزاعة لا الدجال كذلك أخرجه أحمد وغيره وفيه دلالة على أن قوله صلى الله ~~عليه وسلم إن # PageV06P488 # الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة أي في زمن خروجه ولم يرد بذلك نفي دخوله ~~في الزمن الماضي والله أعلم الحديث الخامس حديث أبي هريرة في ذكر عيسى ms05378 بن ~~مريم أورده من ثلاثة طرق طريقين موصولين وطريقة معلقة # [3442] قوله أنا أولى الناس بابن مريم في رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~عن أبي هريرة بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة أي أخص الناس به وأقربهم ~~إليه لأنه بشر بأنه يأتي من بعده قال الكرماني التوفيق بين هذا الحديث وبين ~~قوله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهذا النبي أن الحديث وارد ~~في كونه صلى الله عليه وسلم متبوعا والآية واردة في كونه تابعا كذا قال ~~ومساق الحديث كمساق الآية فلا دليل على هذه التفرقة والحق أنه لا منافاة ~~ليحتاج إلى الجمع فكما أنه أولى الناس بإبراهيم كذلك هو أولى الناس بعيسى ~~ذاك من جهة قوة الافتداء به وهذا من جهة قوة قرب العهد به قوله والأنبياء ~~أولاد علات في رواية عبد الرحمن المذكورة والأنبياء إخوة لعلات والعلات ~~بفتح المهملة الضرائر وأصله أن من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه عل منها ~~والعلل الشرب بعد الشرب وأولاد العلات الإخوة من الأب وأمهاتهم شتى وقد ~~بينه في رواية عبد الرحمن فقال وأمهاتهم شتى ودينهم واحد وهو من باب ~~التفسير كقوله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه ~~الخير منوعا ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع ~~الشرائع وقيل المراد أن أزمنتهم مختلفة قوله ليس بيني وبينه نبي هذا أورده ~~كالشاهد لقوله إنه أقرب الناس إليه ووقع في رواية عبد الرحمن بن آدم وأنا ~~أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني وبينه نبي واستدل به على أنه لم يبعث ~~بعد عيسى أحد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وفيه نظر لأنه ورد أن الرسل ~~الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة يس كانوا من ~~أتباع عيسى وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى والجواب أن ~~هذا الحديث يضعف ما ورد من ذلك فإنه صحيح بلا تردد وفي غيره مقال أو المراد ~~أنه لم يبعث بعد عيسى ms05379 نبي بشريعة مستقلة وإنما بعث بعده من بعث بتقرير ~~شريعة عيسى وقصة خالد بن سنان أخرجها الحاكم في المستدرك من حديث بن عباس ~~ولها طرق جمعتها في ترجمته في كتابي في الصحابة الحديث السادس حديث أبي ~~هريرة رأى عيسى رجلا يسرق الحديث أورده من طريقين موصولة ومعلقة # [3443] قوله وقال إبراهيم بن طهمان إلخ وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن ~~عبد الله النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم وأحمد من شيوخ البخاري # [3444] قوله كلا والذي لا إله إلا الله في رواية الكشميهني إلا هو وفي ~~رواية بن طهمان عند النسائي فقال لا والذي لا إله إلا هو قوله وكذبت عيني ~~بالتشديد على التثنية ولبعضهم بالإفراد وفي رواية المستملي كذبت بالتخفيف ~~وفتح الموحدة وعيني بالافراد في محل رفع ووقع في رواية مسلم وكذبت نفسي وفي ~~رواية بن طهمان وكذبت بصري قال بن التين قال عيسى ذلك على المبالغة في ~~تصديق الحالف وأما قوله وكذبت عيني فلم يرد حقيقة التكذيب وإنما أراد كذبت ~~عيني في غير هذا قاله بن الجوزي وفيه بعد وقيل إنه أراد بالتصديق والتكذيب ~~ظاهر الحكم لا باطن الأمر وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق ~~قول المدعي ويحتمل أن يكون رآه مد يده إلى الشيء فظن أنه تناوله فلما حلف ~~له رجع عن ظنه وقال القرطبي ظاهر قول عيسى للرجل سرقت أنه خبر جازم عما فعل ~~الرجل من السرقة لكونه رآه أخذ ما لا من حرز في خفية وقول الرجل كلا نفي ~~لذلك ثم أكده باليمين وقول عيسى آمنت بالله وكذبت عيني أي صدقت من حلف ~~بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقة # PageV06P489 # فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ماله فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه أو ~~أخذه ليقلبه وينظر فيه ولم يقصد الغصب والاستيلاء قال ويحتمل أن يكون عيسى ~~كان غير جازم بذلك وإنما أراد استفهامه بقوله سرقت وتكون أداة الاستفهام ~~محذوفة وهو سائغ كثير انتهى واحتمال الاستفهام بعيد مع جزمه ms05380 صلى الله عليه ~~وسلم بأن عيسى رأى رجلا يسرق واحتمال كونه يحل له الأخذ بعيد أيضا بهذا ~~الجزم بعينه والأول مأخوذ من كلام القاضي عياض وقد تعقبه بن القيم في كتابه ~~إغاثة اللهفان فقال هذا تأويل متكلف والحق أن الله كان في قلبه أجل من أن ~~يحلف به أحد كاذبا فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره فرد التهمة إلى ~~بصره كما ظن آدم صدق إبليس لما حلف له أنه له ناصح قلت وليس بدون تأويل ~~القاضي في التكلف والتشبيه غير مطابق والله أعلم واستدل به على درء الحد ~~بالشبهة وعلى منع القضاء بالعلم والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقا ~~وعند الشافعية جوازه إلا في الحدود وهذه الصورة من ذلك وسيأتي بسطه في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى الحديث السابع حديث بن عباس عن عمر هو من رواية ~~الصحابي عن الصحابي # [3445] قوله لا تطروني بضم أوله والإطراء المدح بالباطل تقول أطريت فلانا ~~مدحته فأفرطت في مدحه قوله كما أطرت النصارى بن مريم أي في دعواهم فيه ~~الإلهية وغير ذلك وهذا الحديث طرف من حديث السقيفة وقد ساقه المصنف مطولا ~~في كتاب المحاربين وذكر منه قطعا متفرقة فيما مضى ويأتي التنبيه عليها في ~~مكانها الحديث الثامن # [3446] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله إن رجلا من أهل خراسان ~~قال للشعبي فقال الشعبي حذف السؤال وقد بينه في رواية حبان بن موسى عن بن ~~المبارك فقال إن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي إنا نقول عندنا إن الرجل ~~إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي فذكره أخرجه ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه قوله إذا أدب الرجل أمته يأتي الكلام ~~عليه في النكاح قوله وإذا آمن الرجل بعيسى ثم آمن بي فله أجران تقدم مباحث ~~ذلك في كتاب العلم مستوفاة وفيه إشارة إلى أنه لم يكن بين عيسى وبين نبينا ~~صلى الله عليه وسلم نبي وقد تقدم البحث في ذلك قوله والعبد إذا اتقى ربه ~~إلخ ms05381 تقدمت الإشارة إليه في كتاب العتق الحديث التاسع حديث بن عباس إنكم ~~محشورون إلى الله حفاة الحديث وسيأتي البحث فيه في أواخر الرقاق والغرض منه ~~ذكر عيسى بن مريم في # [3447] قوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم قوله قال الفربري ذكر عن أبي ~~عبد الله هو البخاري عن قبيصة هو بن عقبة أحد شيوخ البخاري أي إنه حمل قوله ~~من أصحابي أي باعتبار ما كان قبل الردة لا أنهم ماتوا على ذلك ولا شك أن من ~~ارتد سلب اسم الصحبة لأنها نسبة شريفة إسلامية فلا يستحقها من ارتد بعد أن ~~اتصف بها وقد أخرج الإسماعيلي الحديث المذكور عن إبراهيم بن موسى عن إسحاق ~~من قبيصة عن سفيان الثوري به # PageV06P490 ### | (قوله نزول عيسى بن مريم) # يعني في أواخر الزمان كذا لأبي ذر بغير باب وأثبته غيره وذكر فيه المصنف ~~حديثين عن أبي هريرة أحدهما حديث والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن ~~مريم الحديث # [3448] قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وإنما جزمت ~~بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو أو إسحاق بن منصور لتعبيره بقوله ~~أخبرنا يعقوب بن إبراهيم لأن هذه العبارة يعتمدها إسحاق بن راهويه كما عرف ~~بالاستقراء من عادته أنه لا يقول إلا أخبرنا ولا يقول حدثنا وقد أخرج أبو ~~نعيم في المستخرج هذا الحديث من مسند إسحاق بن راهويه وقال أخرجه البخاري ~~عن إسحاق قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي هو إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله والذي نفسي بيده فيه الحلف في الخبر ~~مبالغة في تأكيده قوله ليوشكن بكسر المعجمة أي ليقربن أي لا بد من ذلك ~~سريعا قوله أن ينزل فيكم أي في هذه الأمة فإنه خطاب لبعض الأمة ممن لا يدرك ~~نزوله قوله حكما أي حاكما والمعنى أنه ينزل حاكما بهذه الشريعة فإن هذه ~~الشريعة باقية لا تنسخ بل يكون عيسى حاكما من حكام هذه الأمة وفي رواية ~~الليث عن بن شهاب عند ms05382 مسلم حكما مقسطا وله من طريق بن عيينة عن بن شهاب ~~إماما مقسطا والمقسط العادل بخلاف القاسط فهو الجائر ولأحمد من وجه آخر عن ~~أبي هريرة أقرءوه من رسول الله السلام وعند أحمد من حديث عائشة ويمكث عيسى ~~في الأرض أربعين سنة وللطبراني من حديث عبد الله بن مغفل ينزل عيسى بن مريم ~~مصدقا بمحمد على ملته قوله فيكسر الصليب ويقتل الخنزير أي يبطل دين ~~النصرانية بأن يكسر الصليب حقيقة ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه ويستفاد ~~منه تحريم اقتناء الخنزير وتحريم أكله وأنه نجس لأن الشيء المنتفع به لا ~~يشرع إتلافه وقد تقدم ذكر شيء من ذلك في أواخر البيوع ووقع للطبراني في ~~الأوسط من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فيكسر الصليب ويقتل الخنزير والقرد ~~زاد فيه القرد وإسناده لا بأس به وعلى هذا فلا يصح الاستدلال به على نجاسة ~~عين الخنزير لأن القرد ليس بنجس العين اتفاقا ويستفاد منه أيضا تغيير ~~المنكرات وكسر آلة الباطل ووقع في رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة عند ~~مسلم ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد قوله ويضع الحرب في رواية ~~الكشميهني الجزية والمعنى أن الدين يصير واحدا فلا يبقى أحد من أهل الذمة ~~يؤدي الجزية وقيل معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى من يمكن صرف مال الجزية ~~له فتترك الجزية استغناء عنها وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بوضع الجزية ~~تقريرها على الكفار من غير محاباة ويكون كثرة المال بسبب ذلك وتعقبه # PageV06P491 # النووي وقال الصواب أن عيسى لا يقبل إلا الإسلام قلت ويؤيده أن عند أحمد ~~من وجه آخر عن أبي هريرة وتكون الدعوى واحدة قال النووي ومعنى وضع عيسى ~~الجزية مع أنها مشروعة في هذه الشريعة أن مشروعيتها مقيدة بنزول عيسى لما ~~دل عليه هذا الخبر وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية بل نبينا صلى الله عليه ~~وسلم هو المبين للنسخ بقوله هذا قال بن بطال وإنما قبلناها قبل نزول عيسى ~~للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى فإنه لا يحتاج فيه ms05383 إلى المال فإن المال في ~~زمنه يكثر حتى لا يقبله أحد ويحتمل أن يقال إن مشروعية قبولها من اليهود ~~والنصارى لما في أيديهم من شبهة الكتاب وتعلقهم بشرع قديم بزعمهم فإذا نزل ~~عيسى عليه السلام زالت الشبهة بحصول معاينته فيصيرون كعبدة الأوثان في ~~انقطاع حجتهم وانكشاف أمرهم فناسب أن يعاملوا معاملتهم في عدم قبول الجزية ~~منهم هكذا ذكره بعض مشايخنا احتمالا والله أعلم قوله ويفيض المال بفتح أوله ~~وكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي يكثر وفي رواية عطاء بن ميناء المذكورة ~~وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد وسبب كثرته نزول البركات وتوالي الخيرات ~~بسبب العدل وعدم الظلم وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء ~~المال لعلمهم بقرب الساعة قوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما ~~فيها أي إنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إلا بالعبادة لا بالتصدق بالمال ~~وقيل معناه أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم ~~من الدنيا وما فيها وقد روى بن مردويه من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري ~~بهذا الإسناد في هذا الحديث حتى تكون السجدة واحدة لله رب العالمين قوله ثم ~~يقول أبو هريرة واقرؤوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ~~الآية هو موصول بالإسناد المذكور قال بن الجوزي إنما تلا أبو هريرة هذه ~~الآية للإشارة إلى مناسبتها لقوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا ~~وما فيها فإنه يشير بذلك إلى صلاح الناس وشدة إيمانهم وإقبالهم على الخير ~~فهم لذلك يؤثرون الركعة الواحدة على جميع الدنيا والسجدة تطلق ويراد بها ~~الركعة قال القرطبي معنى الحديث أن الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة لكثرة ~~المال إذ ذاك وعدم الانتفاع به حتى لا يقبله أحد وقوله في الآية وإن بمعنى ~~ما أي لا يبقى أحد من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى إذا نزل عيسى إلا آمن ~~به وهذا مصير من أبي هريرة إلى أن الضمير في قوله إلا ليؤمنن به وكذلك في ~~قوله قبل ms05384 موته يعود على عيسى أي إلا ليؤمن بعيسى قبل موت عيسى وبهذا جزم بن ~~عباس فيما رواه بن جرير من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد صحيح ومن طريق أبي ~~رجاء عن الحسن قال قبل موت عيسى والله إنه الآن لحي ولكن إذا نزل آمنوا به ~~أجمعون ونقله عن أكثر أهل العلم ورجحه بن جرير وغيره ونقل أهل التفسير في ~~ذلك أقوالا أخر وأن الضمير في قوله به يعود لله أو لمحمد وفي موته يعود على ~~الكتابي على القولين وقيل على عيسى وروى بن جرير من طريق عكرمة عن بن عباس ~~لا يموت يهودي ولا نصراني حتى يؤمن بعيسى فقال له عكرمة أرأيت إن خر من بيت ~~أو احترق أو أكله السبع قال لا يموت حتى يحرك شفتيه بالإيمان بعيسى وفي ~~إسناده خصيف وفيه ضعف ورجح جماعة هذا المذهب بقراءة أبي بن كعب إلا ليؤمنن ~~به قبل موتهم أي أهل الكتاب قال النووي معنى الآية على هذا ليس من أهل ~~الكتاب أحد يحضره الموت إلا آمن عند المعاينة قبل خروج روحه بعيسى وأنه عبد ~~الله وبن أمته ولكن لا ينفعه هذا الإيمان في تلك الحالة كما قال تعالى ~~وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت ~~الآن قال وهذا المذهب # PageV06P492 # أظهر لأن الأول يخص الكتابي الذي يدرك نزول عيسى وظاهر القرآن عمومه في ~~كل كتابي في زمن نزول عيسى وقبله قال العلماء الحكمة في نزول عيسى دون غيره ~~من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فبين الله تعالى كذبهم ~~وأنه الذي يقتلهم أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض إذ ليس لمخلوق من ~~التراب أن يموت في غيرها وقيل إنه دعا الله لما رأى صفة محمد وأمته أن ~~يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددا لأمر ~~الإسلام فيوافق خروج الدجال فيقتله والأول أوجه وروى مسلم من حديث بن عمر ~~في مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله أنها سبع ms05385 سنين وروى نعيم بن حماد في ~~كتاب الفتن من حديث بن عباس أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض ويقيم بها تسع ~~عشرة سنة وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة يقيم بها أربعين سنة وروى أحمد ~~وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مثله مرفوعا ~~وفي هذا الحديث ينزل عيسى عليه ثوبان ممصران فيدق الصليب ويقتل الخنزير ~~ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا ~~الإسلام وتقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل وتلعب الصبيان ~~بالحيات وقال في آخره ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وروى أحمد ومسلم من ~~طريق حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة ليهلن بن مريم بفج الروحاء بالحج ~~والعمرة الحديث وفي رواية لأحمد من هذا الوجه ينزل عيسى فيقتل الخنزير ~~ويمحي الصليب وتجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج وينزل ~~الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما وتلا أبو هريرة وإن من أهل الكتاب ~~إلا ليؤمنن به الآية قال حنظلة قال أبو هريرة يؤمن به قبل موت عيسى وقد ~~اختلف في موت عيسى عليه السلام قبل رفعه والأصل فيه قوله تعالى أني متوفيك ~~ورافعك فقيل على ظاهره وعلى هذا فإذا نزل إلى الأرض ومضت المدة المقدرة له ~~يموت ثانيا وقيل معنى قوله متوفيك من الأرض فعلى هذا لا يموت إلا في آخر ~~الزمان واختلف في عمره حين رفع فقيل بن ثلاث وثلاثين وقيل مائة وعشرين ~~الحديث العاشر # [3449] قوله عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري هو أبو محمد بن عياش الأفرع ~~قال بن حبان هو مولى امرأة من غفار وقيل له مولى أبي قتادة لملازمته له قلت ~~وليس له عن أبي هريرة في الصحيح سوى هذا الحديث الواحد قوله كيف أنتم إذا ~~نزل بن مريم فيكم وإمامكم منكم سقط قوله فيكم من رواية أبي ذر قوله تابعه ~~عقيل والأوزاعي يعني تابعا يونس عن بن شهاب في هذا الحديث فأما متابعة عقيل ms05386 ~~فوصلها بن منده في كتاب الإيمان من طريق الليث عنه ولفظه مثل سياق أبي ذر ~~سواء وأما متابعة الأوزاعي فوصلها بن منده أيضا وبن حبان والبيهقي في البعث ~~وبن الأعرابي في معجمه من طرق عنه ولفظه مثل رواية يونس وقد أخرجه مسلم من ~~طريق بن أبي ذئب عن بن شهاب بلفظ وأمكم منكم قال الوليد بن مسلم فقلت لابن ~~أبي ذئب إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري فقال وإمامكم منكم قال بن أبي ذئب ~~أتدري ما أمكم منكم قلت تخبرني قال فأمكم بكتاب ربكم وأخرجه مسلم من رواية ~~بن أخي الزهري عن عمه بلفظ كيف بكم إذا نزل فيكم بن مريم فأمكم وعند أحمد ~~من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى وإذا هم بعيسى فيقال تقدم يا روح ~~الله فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم ولابن ماجه في حديث أبي أمامة الطويل ~~في الدجال قال وكلهم أي المسلمون ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم ~~ليصلي بهم إذ نزل عيسى فرجع الإمام ينكص ليتقدم عيسى فيقف عيسى بين كتفيه ~~ثم يقول تقدم فإنها لك أقيمت وقال أبو الحسن الخسعي الآبدي في مناقب ~~الشافعي تواترت # PageV06P493 # الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى يصلي خلفه ذكر ذلك ردا للحديث ~~الذي أخرجه بن ماجه عن أنس وفيه ولا مهدي إلا عيسى وقال أبو ذر الهروي ~~حدثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين قال معنى قوله وإمامكم منكم يعني أنه يحكم ~~بالقرآن لا بالإنجيل وقال بن التين معنى قوله وإمامكم منكم أن الشريعة ~~المحمدية متصلة إلى يوم القيامة وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم وهذا ~~والذي قبله لا يبين كون عيسى إذا نزل يكون إماما أو مأموما وعلى تقدير أن ~~يكون عيسى إماما فمعناه أنه يصير معكم بالجماعة من هذه الأمة قال الطيبي ~~المعنى يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم ويعكر عليه قوله في حديث آخر عند مسلم ~~فيقال له صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة وقال بن ms05387 ~~الجوزي لو تقدم عيسى إماما لوقع في النفس إشكال ولقيل أتراه تقدم نائبا أو ~~مبتدئا شرعا فصلى مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله لا نبي بعدي وفي ~~صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة ~~دلالة للصحيح من الأقوال أن الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة والله أعلم # PageV06P494 ### | (قوله باب ما ذكر عن بني إسرائيل) # أي ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وإسرائيل لقب يعقوب أي من الأعاجيب ~~التي كانت في زمانهم ذكر فيه أربعة وثلاثين حديثا الحديث الأول وهو يشتمل ~~على ثلاثة أحاديث وقوله # [3450] حدثنا موسى بن إسماعيل هذا هو الصواب ولبعضهم حدثنا مسدد بدل موسى ~~وليس بصواب لأن رواية مسدد ستأتي في آخر هذا الباب موصولة ورواية موسى ~~معلقة من أجل كلمة اختلفا فيها على أبي عوانة وكلام أبي علي الغساني يوهم ~~أن ذلك وقع هنا وليس كذلك وقوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير قوله قال عقبة ~~بن عمرو هو أبو مسعود الأنصاري المعروف بالبدري قوله إن مع الدجال إذا خرج ~~ماء الحديث يأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الفتن والغرض منه هنا إيراد ما ~~يليه وهو قصة الرجل الذي كان يبايع الناس وقصة الرجل الذي أوصى بنيه أن ~~يحرقوه فأما قصة الذي كان يبايع الناس فقد أوردها أيضا في أواخر هذا الباب ~~من حديث أبي هريرة وتقدم الكلام عليه في أثناء كتاب البيوع وقوله في هذه ~~الرواية كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم أي أقاضيهم والمجازاة المقاضاة ~~أي آخذ منهم وأعطي ووقع في رواية الإسماعيلي وأجازفهم # PageV06P496 # بالجيم والزاي والفاء وفي أخرى بالمهملة والراء وكلاهما تصحيف لا يظهر ~~والله أعلم وأما قصة الذي أوصى بنيه أن يحرقوه فسيأتي الكلام عليها في ~~أواخر هذا الباب حيث أورده المصنف مفردا إن شاء الله تعالى قوله فامتحشت ~~بضم المثناة وكسر المهملة بعدها معجمة أي احترقت ولبعضهم بوزن احترقت وهو ~~أشبه وقوله ثم انظروا يوما راحا أي شديد الريح قوله في آخره ms05388 قال عقبة بن ~~عمرو وأنا سمعته يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذاك وكان نباشا ظاهره ~~أن الذي سمعه أبو مسعود هو الحديث الأخير فقط لكن تبين من رواية شعبة عن ~~عبد الملك بن عمير أنه سمع الجميع فإنه أورد في الفتن قصة الذي كان يبايع ~~الناس من حديث حذيفة وقال في آخره قال أبو مسعود وأنا سمعته وكذلك قال في ~~حديث الذي أوصى بنيه كما سيأتي في أواخر هذا الباب وقوله وكان نباشا ظاهره ~~أنه من زيادة أبي مسعود في الحديث لكن أورده بن حبان من طريق ربعي عن حذيفة ~~قال توفي رجل كان نباشا فقال لولده أحرقوني فدل على أن قوله وكان نباشا من ~~رواية حذيفة وأبي مسعود معا ووقع في رواية للطبراني بلفظ بينما حذيفة وأبو ~~مسعود جالسين فقال أحدهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن رجلا ~~من بني إسرائيل كان ينبش القبور فذكره وعرف منها وجه دخوله في هذا الباب ~~الحديث الثاني # [3453] قوله لما نزل بضم أوله وفي نسخة عند أبي ذر بفتحتين برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعني الموت أو ملك الموت ونقل النووي أنه في مسلم ~~للأكثر بالضم وفي رواية بزيادة مثناة يعني المنية أورده مختصرا وقد تقدم ~~بأتم من هذا في الصلاة ويأتي شرحه في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه ذم اليهود والنصارى في اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد وعبد الله ~~الذي في الإسناد هو بن المبارك الحديث الثالث # [3455] قوله عن فرات القزاز بقاف وزايين معجمتين وهو فرات بضم الفاء ~~وتخفيف الراء آخره مثناة بن عبد الرحمن وأبو حازم هو سلمان الأشجعي قوله ~~تسوسهم الأنبياء أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث الله لهم نبيا يقيم ~~لهم أمرهم ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة وفيه إشارة إلى أنه لا بد ~~للرعية من قائم بأمورها يحملها على الطريق الحسنة وينصف المظلوم من الظالم ~~قوله وإنه لا نبي بعدي أي فيفعل ما كان أولئك يفعلون قوله وسيكون ms05389 خلفاء أي ~~بعدي وقوله فيكثرون بالمثلثة وحكى عياض أن منهم من ضبطه بالموحدة وهو تصحيف ~~ووجه بأن المراد إكبار قبيح فعلهم قوله فوا فعل أمر بالوفاء والمعنى أنه ~~إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني ~~باطلة قال النووي سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم لا سواء كانوا في ~~بلد واحد أو أكثر سواء كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا هذا هو الصواب ~~الذي عليه الجمهور وقيل تكون لمن عقدت له في بلد الإمام دون غيره وقيل يقرع ~~بينهما قال وهما قولان فاسدان وقال القرطبي في هذا الحديث حكم بيعة الأول ~~وأنه يجب الوفاء بها وسكت عن بيعة الثاني وقد نص عليه في حديث عرفجة في ~~صحيح مسلم حيث قال فاضربوا عنق الآخر قوله أعطوهم حقهم أي أطيعوهم وعاشروهم ~~بالسمع والطاعة فإن الله يحاسبهم على ما يفعلونه بكم وستأتي تتمة القول في ~~ذلك في أوائل كتاب الفتن قوله فإن الله سائلهم عما استرعاهم هو كحديث بن ~~عمر المتقدم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وسيأتي شرحه في كتاب الأحكام إن ~~شاء الله تعالى وفي الحديث تقديم أمر الدين على أمر الدنيا لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بتوفية حق السلطان لما فيه من إعلاء كلمة الدين وكف الفتنة ~~والشر وتأخير أمر المطالبة بحقه لا يسقطه وقد وعده الله أنه يخلصه ويوفيه ~~إياه ولو في الدار الآخرة الحديث # PageV06P497 # الرابع حديث أبي سعيد # [3456] قوله لتتبعن بضم العين وتشديد النون سنن بفتح المهملة أي طريق من ~~قبلكم أي الذين قبلكم قوله جحر بضم الجيم وسكون المهملة ضب بفتح المعجمة ~~وتشديد الموحدة دويبة معروفة يقال خصت بالذكر لأن الضب يقال له قاضي ~~البهائم والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته ومع ~~ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق ~~الرديء لتبعوهم قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم فمن هو استفهام إنكاري ~~أي ليس المراد غيرهم وسيأتي بقية الكلام ms05390 على هذا الحديث في كتاب الاعتصام ~~الحديث الخامس حديث أنس ذكروا النار والناقوس الحديث أورده مختصرا وقد مضى ~~شرحه تاما في كتاب الصلاة الحديث السادس حديث عائشة كانت تكره أن يجعل ~~المصلي يده في خاصرته وتقول إن اليهود تفعله في رواية أبي نعيم من طريق ~~أحمد بن الفرات عن محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ إنها كرهت الاختصار ~~في الصلاة وقالت إنما يفعل ذلك اليهود ووقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن ~~هارون عن سفيان وهو الثوري بهذا الإسناد يعني وضع اليد على الخاصرة في ~~الصلاة وقد تقدم البحث في هذه المسألة في أواخر الصلاة في الكلام على حديث ~~أبي هريرة نهى عن الخصر في الصلاة # [3458] قوله تابعه شعبة عن الأعمش وصله بن أبي شيبة من طريقه الحديث ~~السابع حديث بن عمر مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا الحديث ~~تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة الحديث الثامن حديث عمر قاتل الله فلانا ~~أورده مختصرا وقد تقدم تاما في كتاب البيوع في أواخره مع شرحه # [3460] قوله تابعه جابر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني في ~~تحريم شحوم الميتة دون القصة فأما حديث جابر فوصله المصنف في أواخر البيوع ~~وفيه غير ذلك وتقدم شرحه هناك وأما حديث أبي هريرة فوصله المصنف في أواخر ~~البيوع أيضا من طريق سعيد بن المسيب عنه الحديث التاسع # [3461] قوله عن أبي كبشة السلولي تقدم ذكره في كتاب الهبة في حديث آخر ~~وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين قوله بلغوا عني ولو آية قال المعافى ~~النهرواني في كتاب الجليس له الآية في اللغة تطلق على ثلاثة معان العلامة ~~الفاصلة والأعجوبة الحاصلة والبلية النازلة فمن الأول قوله تعالى آيتك ألا ~~تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ومن الثاني إن في ذلك لآية ومن الثالث جعل ~~الأمير فلانا اليوم آية ويجمع بين هذه المعاني الثلاثة أنه قيل لها آية ~~لدلالتها وفصلها وإبانتها وقال في الحديث ولو آية أي واحدة ليسارع كل سامع ~~إلى تبليغ ms05391 ما وقع له من الآي ولو قل ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به صلى ~~الله عليه وسلم اه كلامه قوله وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا ضيق ~~عليكم في الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ ~~عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك وكأن النهي وقع قبل استقرار ~~الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع ~~الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار وقيل ~~معنى قوله لا حرج لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإن ذلك وقع ~~لهم كثيرا وقيل لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر ~~تقتضي الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله ولا حرج أي ~~في ترك التحديث عنهم وقيل المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من ~~الألفاظ الشنيعة نحو قولهم اذهب أنت وربك فقاتلا وقولهم اجعل لنا إلها وقيل ~~المراد ببني إسرائيل أولاد إسرائيل نفسه وهم أولاد يعقوب والمراد حدثوا ~~عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف وهذا أبعد الأوجه وقال مالك المراد جواز التحدث # PageV06P498 # عنهم بما كان من أمر حسن أما ما علم كذبه فلا وقيل المعنى حدثوا عنهم ~~بمثل ما ورد في القرآن والحديث الصحيح وقيل المراد جواز التحدث عنهم بأي ~~صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الاتصال في التحدث عنهم بخلاف الأحكام ~~الإسلامية فإن الأصل في التحدث بها الاتصال ولا يتعذر ذلك لقرب العهد وقال ~~الشافعي من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز التحدث بالكذب ~~فالمعنى حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه وأما ما تجوزونه فلا حرج ~~عليكم في التحدث به عنهم وهو نظير قوله إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ~~ولا تكذبوهم ولم يرد الإذن ولا المنع من التحدث بما يقطع بصدقه قوله ومن ~~كذب علي متعمدا تقدم شرحه مستوفى في كتاب العلم وذكرت ms05392 عدد من رواه وصفة ~~مخارجه بما يغني عن الإعادة وقد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنه من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني ~~فحكم بكفر من وقع منه ذلك وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يميل إليه وجهل ~~من قال من الكرامية وبعض المتزهدة أن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجوز فيما يتعلق بتقوية أمر الدين وطريقة أهل السنة والترغيب والترهيب ~~واعتلوا بأن الوعيد ورد في حق من كذب عليه لا في الكذب له وهو اعتلال باطل ~~لأن المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب سواء كان له أو عليه والدين بحمد الله ~~كامل غير محتاج إلى تقويته بالكذب الحديث العاشر # [3462] قوله إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم يقتضي مشروعية الصبغ ~~والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة ~~الشيب لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة ثم إن المأذون فيه مقيد بغير السواد لما ~~أخرجه مسلم من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال غيروه وجنبوه السواد ~~ولأبي داود وصححه بن حبان من حديث بن عباس مرفوعا يكون قوم في آخر الزمان ~~يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة وإسناده قوي إلا أنه اختلف في ~~رفعه ووقفه وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع ولهذا ~~اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهية تحريم وعن الحليمي أن الكراهة ~~خاصة بالرجال دون النساء فيجوز ذلك للمرأة لأجل زوجها وقال مالك الحناء ~~والكتم واسع والصبغ بغير السواد أحب إلي ويستثنى من ذلك المجاهد اتفاقا ~~وليس المراد بالصبغ في هذا الحديث صبغ الثياب ولا خضب اليدين والرجلين ~~بالحناء مثلا لأن اليهود والنصارى لا يتركون ذلك وقد صرح الشافعية بتحريم ~~لبس الثياب المزعفرة للرجل وبتحريم خضب الرجال أيديهم وأرجلهم إلا للتداوي ~~وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الحادي ~~عشر # [3463] قوله حدثنا محمد هو بن معمر نسبه بن السكن عن الفربري ms05393 وقيل هو ~~الذهلي قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وجرير هو بن حازم والحسن هو البصري ~~قوله في هذا المسجد هو مسجد البصرة قوله وما نسينا منذ حدثنا أشار بذلك إلى ~~تحققه لما حدث به وقرب عهده به واستمرار ذكره له قوله وما تخشي أن يكون ~~جندب كذب فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول وأن الكذب مأمون من قبلهم ولا سيما ~~على النبي صلى الله عليه وسلم قوله كأن فيمن كان قبلكم رجل لم أقف على اسمه ~~قوله به جرح بضم الجيم وسكون الراء بعدها مهملة وتقدم في الجنائز بلفظ به ~~جراح وهو بكسر الجيم وذكره بعضهم بضم المعجمة وآخره جيم وهو تصحيف ووقع في ~~رواية مسلم إن رجلا خرجت به قرحة وهي بفتح القاف وسكون الراء حبة تخرج في ~~البدن وكأنه كان به جرح ثم صار قرحة قوله فجزع أي فلم يصبر على ألم تلك ~~القرحة قوله فأخذ سكينا فحز بها يده السكين تذكر وتؤنث وقوله حز بالحاء ~~المهملة والزاي هو القطع # PageV06P499 # بغير إبانة ووقع في رواية مسلم فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها ~~وهو بالنون والهمز أي نخس موضع الجرح ويمكن الجمع بأن يكون فجر الجرح ~~بذبابة السهم فلم ينفعه فحز موضعه بالسكين ودلت رواية البخاري على أن الجرح ~~كان في يده قوله فما رقأ الدم بالقاف والهمز أي لم ينقطع قوله قال الله عز ~~وجل بادرني عبدي بنفسه هو كناية عن استعجال المذكور الموت وسيأتي البحث فيه ~~وقوله حرمت عليه الجنة جار مجرى التعليل للعقوبة لأنه لما استعجل الموت ~~بتعاطي سببه من إنفاذ مقاتله فجعل له فيه اختيارا عصى الله به فناسب أن ~~يعاقبه ودل ذلك على أنه حزها لإرادة الموت لا لقصد المداواة التي يغلب على ~~الظن الانتفاع بها وقد استشكل قوله بادرني بنفسه وقوله حرمت عليه الجنة لأن ~~الأول يقتضي أن يكون من قتل فقد مات قبل أجله لما يوهمه سياق الحديث من أنه ~~لو لم يقتل نفسه كان قد تأخر عن ذلك الوقت ms05394 وعاش لكنه بادر فتقدم والثاني ~~يقتضي تخليد الموحد في النار والجواب عن الأول أن المبادرة من حيث التسبب ~~في ذلك والقصد له والاختيار وأطلق عليه المبادرة لوجود صورتها وإنما استحق ~~المعاقبة لأن الله لم يطلعه على انقضاء أجله فاختار هو قتل نفسه فاستحق ~~المعاقبة لعصيانه وقال القاضي أبو بكر قضاء الله مطلق ومقيد بصفة فالمطلق ~~يمضي على الوجه بلا صارف والمقيد على الوجهين مثاله أن يقدر لواحد أن يعيش ~~عشرين سنة إن قتل نفسه وثلاثين سنة إن لم يقتل وهذا بالنسبة إلى ما يعلم به ~~المخلوق كملك الموت مثلا وأما بالنسبة إلى علم الله فإنه لا يقع إلا ما ~~علمه ونظير ذلك الواجب المخير فالواقع منه معلوم عند الله والعبد مخير في ~~أي الخصال يفعل والجواب عن الثاني من أوجه أحدها أنه كان استحل ذلك الفعل ~~فصار كافرا ثانيها كان كافرا في الأصل وعوقب بهذه المعصية زيادة على كفره ~~ثالثها أن المراد أن الجنة حرمت عليه في وقت ما كالوقت الذي يدخل فيه ~~السابقون أو الوقت الذي يعذب فيه الموحدون في النار ثم يخرجون رابعها أن ~~المراد جنة معينة كالفردوس مثلا خامسها أن ذلك ورد على سبيل التغليظ ~~والتخويف وظاهره غير مراد سادسها أن التقدير حرمت عليه الجنة إن شئت ~~استمرار ذلك سابعها قال النووي يحتمل أن يكون ذلك شرع من مضى أن أصحاب ~~الكبائر يكفرون بفعلها وفي الحديث تحريم قتل النفس سواء كانت نفس القاتل أم ~~غيره وقتل الغير يؤخذ تحريمه من هذا الحديث بطريق الأولى وفيه الوقوف عند ~~حقوق الله ورحمته بخلقه حيث حرم عليهم قتل نفوسهم وأن الأنفس ملك الله وفيه ~~التحديث عن الأمم الماضية وفضيلة الصبر على البلاء وترك التضجر من الآلام ~~لئلا يفضي إلى أشد منها وفيه تحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى قتل النفس ~~وفيه التنبيه على أن حكم السراية على ما يترتب عليه ابتداء القتل وفيه ~~الاحتياط في التحديث وكيفية الضبط له والتحفظ فيه بذكر المكان والإشارة إلى ~~ضبط المحدث وتوثيقه لمن حدثه ليركن ms05395 السامع لذلك والله أعلم # PageV06P500 ### | (قوله حديث أبرص وأقرع وأعمى) # هكذا ترجم لهذا الحديث في أثناء ذكر بني إسرائيل وهو الحديث الثاني عشر # [3464] قوله حدثنا أحمد بن إسحاق هو السرماري بفتح المهملة ويجوز كسرها ~~وبعدها راء ساكنة نسبة إلى سرمارة من قرى بخارى الزاهد المجاهد وهو من ~~أقران البخاري مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين قوله في السند الثاني وحدثني ~~محمد حدثنا عبد الله بن رجاء يقال إن محمدا هذا هو الذهلي ويقال إنه المصنف ~~نفسه كما قيل في الحديث الذي قبله ويؤيد ذلك أنه روي عن عبد الله بن رجاء ~~في اللقطة وعدة مواضع بغير واسطة لكن جزم أبو ذر بأنه عند المصنف عن محمد ~~غير منسوب عن عبد الله بن رجاء وجوز أنه الذهلي وساقه عن الجوزقي # PageV06P501 # عن مكي بن عبدان عن الذهلي بطوله وكذلك جزم أبو نعيم وساقه من طريق موسى ~~بن العباس عن محمد بن يحيى وسيأتي في التوحيد حديث آخر أخرجه البخاري بهذين ~~السندين سواء إلى أبي هريرة وليس في البخاري لإسحاق بن أبي طلحة عن عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة سوى هذين الحديثين قوله عن إسحاق بن عبد الله هو بن أبي ~~طلحة صرح به شيبان في روايته عن همام عند مسلم والإسماعيلي قوله بدا لله ~~بتخفيف الدال المهملة بغير همز أي سبق في علم الله فأراد إظهاره وليس ~~المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيا لأن ذلك محال في حق الله تعالى وقد ~~أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد بلفظ أراد الله أن ~~يبتليهم فلعل التغيير فيه من الرواة مع أن في الرواية أيضا نظرا لأنه لم ~~يزل مريدا والمعنى أظهر الله ذلك فيهم وقيل معنى أراد قضى وقال صاحب ~~المطالع ضبطناه على متقني شيوخنا بالهمز أي ابتدأ الله أن يبتليهم قال ~~ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ انتهى وسبق إلى التخطئة أيضا ~~الخطابي وليس كما قال لأنه موجه كما ترى وأولى ما يحمل عليه أن المراد قضى ms05396 ~~الله أن يبتليهم وأما البدء الذي يراد به تغير الأمر عما كان عليه فلا قوله ~~قذرني الناس بفتح القاف والذال المعجمة المكسورة أي اشمأزوا من رؤيتي وفي ~~رواية حكاها الكرماني قذروني الناس وهي على لغة أكلوني البراغيث قوله فمسحه ~~أي مسح على جسمه قوله فقال وأي المال في رواية الكشميهني بحذف الواو قوله ~~الإبل أو قال البقر هو شك في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال ~~الآخر البقر وقع عند مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام التصريح بأن الذي شك في ~~ذلك هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث قوله فأعطي ناقة عشراء ~~أي الذي تمنى الإبل والعشراء بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة مع ~~المدهى الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل وقيل ~~يقال لها ذلك إلى أن تلد وبعد ما تضع وهي من أنفس المال قوله يبارك لك فيها ~~كذا وقع يبارك بضم أوله وفي رواية شيبان بارك الله بلفظ الفعل الماضي ~~وإبراز الفاعل قوله فمسحه أي مسح على عينيه قوله شاة والدا أي ذات ولد ~~ويقال حامل قوله فأنتج هذان أي صاحب الإبل والبقر وولد هذا أي صاحب الشاة ~~وهو بتشديد اللام وأنتج في مثل هذا شاذ والمشهور في اللغة نتجت الناقة بضم ~~النون ونتج الرجل الناقة أي حمل عليها الفحل وقد سمع أنتجت الفرس إذا ولدت ~~فهي نتوج قوله ثم إنه أتى الأبرص في صورته أي في الصورة التي كان عليها لما ~~اجتمع به وهو أبرص ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة عليه قوله رجل مسكين زاد ~~شيبان وبن سبيل تقطعت به الحبال في سفره في رواية الكشميهني بي الحبال في ~~سفري والحبال بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة جمع حبل أي الأسباب التي ~~يقطعها في طلب الرزق وقيل العقبات وقيل الحبل هو المستطيل من الرمل ولبعض ~~رواة مسلم الحيال بالمهملة والتحتانية جمع حيلة أي لم يبق لي حيلة ولبعض ~~رواة البخاري الجبال وبالجيم والموحدة وهو ms05397 تصحيف قال بن التين قول الملك له ~~رجل مسكين إلخ أراد أنك كنت هكذا وهو من المعاريض والمراد به ضرب المثل ~~ليتيقظ المخاطب قوله أتبلغ عليه في رواية الكشميهني أتبلغ به وأتبلغ بالغين ~~المعجمة من البلغة وهي الكفاية والمعنى أتوصل به إلى مرادي قوله لقد ورثت ~~لكابر عن كابر في رواية الكشميهني كابرا عن كابر وفي رواية شيبان إنما ورثت ~~هذا المال كابرا عن كابر أي كبير عن كبير في العز والشرف قوله فقال إن كنت # PageV06P502 # كاذبا فصيرك الله أورده بلفظ الفعل الماضي لأنه أراد المبالغة في الدعاء ~~عليه قوله فخذ ما شئت زاد شيبان ودع ما شئت قوله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته ~~لله كذا في البخاري بالمهملة والميم كذا قال عياض إن رواة البخاري لم تختلف ~~في ذلك وليس كما قال والمعنى لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي كما ~~قال الشاعر وليس على طول الحياة تندم أي فوت طول الحياة وفي رواية كريمة ~~وأكثر روايات مسلم لا أجهدك بالجيم والهاء أي لا أشق عليك في رد شيء تطلبه ~~مني أو تأخذه قال عياض لم يتضح هذا المعنى لبعض الناس فقال لعله لا أحدك ~~بمهملة وتشديد الدال بغير ميم أي لا أمنعك قال وهذا تكلف انتهى ويحتمل أن ~~يكون قوله أحمدك بتشديد الميم أي لا أطلب منك الحمد من قولهم فلان يتحمد ~~على فلان أي يمتن عليه أي لا أمتن عليك قوله فإنما ابتليتم أي امتحنتم قوله ~~فقد رضي عنك بضم أوله على البناء للمجهول في رضي وسخط قال الكرماني ما ~~محصله كان مزاج الأعمى أصح من مزاج رفيقيه لأن البرص مرض يحصل من فساد ~~المزاج وخلل الطبيعة وكذلك القرع بخلاف العمى فإنه لا يستلزم ذلك بل قد ~~يكون من أمر خارج فلهذا حسنت طباع الأعمى وساءت طباع الآخرين وفي الحديث ~~جواز ذكر ما اتفق لمن مضى ليتعظ به من سمعه ولا يكون ذلك غيبة فيهم ولعل ~~هذا هو السر في ترك تسميتهم ولم يفصح بما ms05398 اتفق لهم بعد ذلك والذي يظهر أن ~~الأمر فيهم وقع كما قال الملك وفيه التحذير من كفران النعم والترغيب في ~~شكرها والاعتراف بها وحمد الله عليها وفيه فضل الصدقة والحث على الرفق ~~بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم مآربهم وفيه الزجر عن البخل لأنه حمل صاحبه على ~~الكذب وعلى جحد نعمة الله تعالى ### | قوله أم حسبت أن أصحاب الكهف) # كذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وحدهما إلى آخر الترجمة ولغيره في ~~أوله باب ولم يورد في ذلك إلا تفاسير مما وقع في قصة أصحاب الكهف وسقط كله ~~من رواية النسفي قوله الكهف الفتح في الجبل هو قول الضحاك أخرجه عنه بن أبي ~~حاتم واختلف في مكان الكهف فالذي تضافرت به الأخبار أنه في بلاد الروم وروى ~~الطبري بإسناد ضعيف عن بن عباس أنه بالقرب من أيلة وقيل بالقرب من طرسوس ~~وقيل بين أيلة وفلسطين وقيل بقرب زيزاء وقيل بغرناطة من الأندلس وفي تفسير ~~بن مردويه عن بن عباس أصحاب الكهف أعوان المهدي وسنده ضعيف فإن ثبت حمل على ~~أنهم لم يموتوا بل هم في المنام # PageV06P503 # إلى أن يبعثوا لإعانة المهدي وقد ورد في حديث آخر بسند واه أنهم يحجون مع ~~عيسى بن مريم قوله والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم روى الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الرقيم الكتاب وقوله مرقوم مكتوب هو قول ~~أبي عبيدة قاله في تفسير قوله وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ووراء ذلك ~~أقوال أخرى فأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة ومن طريق عطية العوفي وكذا ~~قال أبو عبيدة الرقيم الوادي الذي فيه الكهف وأخرج الطبري أيضا من طريق بن ~~عباس عن كعب الأحبار قال هو اسم القرية وروى بن أبي حاتم من طريق أنس بن ~~مالك ومن طريق سعيد بن جبير أن الرقيم اسم الكلب وقيل الرقيم هو الغار كما ~~سأبينه في حديث الغار وقيل الرقيم الصخرة التي أطبقت على الوادي وسيأتي في ~~تفسير سورة الكهف قول بن عباس إن الرقيم ms05399 لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب ~~الكهف لما توجهوا عن قومهم ولم يدروا أين توجهوا وسأشير إليه هنا مختصرا ~~وقيل إن الذي كان مكتوبا في الرقيم شرعهم الذي كانوا عليه وقيل الرقيم ~~الدواة وقال قوم أخبر الله عن قصة أصحاب الكهف ولم يخبر عن قصة أصحاب ~~الرقيم قلت وليس كذلك بل السياق يقتضي أن أصحاب الكهف هم أصحاب الرقيم ~~والله أعلم قوله ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا هو قول أبي عبيدة قوله ~~شططا إفراطا قال أبو عبيدة في قوله لقد قلنا إذا شططا أي جورا وغلوا قال ~~الشاعر ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي ويزعمن أن أودى بحقي باطلي وروى الطبري ~~عن سعيد عن قتادة في قوله شططا قال كذبا قوله الوصيد الفناء هو بكسر الفاء ~~والمد وهو قول بن عباس أخرجه بن أبي حاتم وبن جرير عن سعيد بن جبير قوله ~~وجمعه وصائد ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة مطبقة آصد الباب وأوصد قال أبو ~~عبيدة في قوله وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد أي على الباب وبفناء الباب لأن ~~الباب يؤصد أي يغلق والجمع وصائد ووصد وقالوا الوصيد عتبة الباب أيضا تقول ~~أوصد بابك وآصده وذكر الطبري عن أبي عمرو بن العلاء أن أهل اليمن وتهامة ~~يقولون الوصيد وأهل نجد يقولون الأصيد قوله مؤصدة مطبقة قال أبو عبيدة في ~~قوله نار مؤصدة أي مطبقة تقول أوصدت وآصدت أي أطبقت وهذا ذكره المؤلف ~~استطرادا قوله بعثناهم أحييناهم هو قول أبي عبيدة أيضا قوله أزكى أكثر ريعا ~~قال أبو عبيدة في قوله أيها أزكى طعاما أي أكثر قال الشاعر قبائلنا سبع ~~وأنتم ثلاثة وللسبع أزكى من ثلاث وأطيب وروى عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ~~عن قتادة في قوله أزكى طعاما قال خير طعاما وروى الطبري عن سعيد بن جبير ~~أحل ورجحه الطبري قوله فضرب الله على آذانهم فناموا هو قول بن عباس كما ~~سأذكره من طريقه وقيل معنى فضربنا على آذانهم أي سددنا عن نفوذ الأصوات ~~إليها قوله رجما بالغيب لم ms05400 يستبن قال عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ~~قتادة في قوله رجما بالغيب قال قذفا بالظن وقال أبو عبيدة في قوله رجما ~~بالغيب قال الرجم ما لم يستيقنه من الظن قال الشاعر وما الحرب إلا ما علمتم ~~وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم # PageV06P504 # قوله وقال مجاهد تقرضهم تتركهم يأتي الكلام عليه في التفسير تنبيه لم ~~يذكر المصنف في هذه الترجمة حديثا مسندا وقد روى عبد بن حميد بإسناد صحيح ~~عن بن عباس قصة أصحاب الكهف مطولة غير مرفوعة وملخص ما ذكر أن بن عباس غزا ~~مع معاوية الصائفة فمروا بالكهف الذي ذكر الله في القرآن فقال معاوية أريد ~~أن أكشف عنهم فمنعه بن عباس فصمم وبعث ناسا فبعث الله ريحا فأخرجتهم قال ~~فبلغ بن عباس فقال إنهم كانوا في مملكة جبار يعبد الأوثان فلما رأوا ذلك ~~خرجوا منها فجمعهم الله على غير ميعاد فأخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق ~~فجاء أهاليهم يطلبونهم ففقدوهم فأخبروا الملك فأمر بكتابة أسمائهم في لوح ~~من رصاص وجعله في خزانته فدخل الفتية الكهف فضرب الله على آذانهم فناموا ~~فأرسل الله من يقلبهم وحول الشمس عنهم فلو طلعت عليهم لأحرقتهم ولولا أنهم ~~يقلبون لأكلتهم الأرض ثم ذهب ذلك الملك وجاء آخر فكسر الأوثان وعبد الله ~~وعدل فبعث الله أصحاب الكهف فأرسلوا واحدا منهم يأتيهم بما يأكلون فدخل ~~المدينة مستخفيا فرأى هيئة وناسا أنكرهم لطول المدة فدفع درهما إلى خباز ~~فاستنكر ضربه وهم بأن يرفعه إلى الملك فقال أتخوفني بالملك وأبي دهقانه ~~فقال من أبوك قال فلان فلم يعرفه فاجتمع الناس فرفعوه إلى الملك فسأله فقال ~~علي باللوح وكان قد سمع به فسمى أصحابه فعرفهم من اللوح فكبر الناس ~~وانطلقوا إلى الكهف وسبق الفتى لئلا يخافوا من الجيش فلما دخل عليهم عمى ~~الله على الملك ومن معه المكان فلم يدر أين ذهب الفتى فاتفق رأيهم على أن ~~يبنوا عليهم مسجدا فجعلوا يستغفرون لهم ويدعون لهم وذكر بن أبي حاتم في ~~تفسيره عن شهر بن حوشب قال ms05401 كان لي صاحب قوي النفس فمر بالكهف فأراد أن ~~يدخله فنهي فأبى فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره وعن عكرمة أن السبب ~~فيما جرى لهم أنهم تذكروا هل يبعث الله الروح والجسد أو الروح فقط فألقى ~~الله عليهم النوم فناموا المدة المذكورة ثم بعثهم فعرفوا أن الجسد يبعث كما ~~تبعث الروح وعن بن عباس أن اسم الملك الأول دقيانوس واسم الفتية مكسلمينا ~~ومخشليشا وتمليخا ومرطونس وكنشطونس وبيرونس ودينموس وفي النطق بها اختلاف ~~كثير ولا يقع الوثوق من ضبطها بشيء وأخرج أيضا عن مجاهد أن اسم كلبهم ~~قطميروا وعن الحسن قطمير وقيل غير ذلك وأما لونه فقال مجاهد كان أصفر وقيل ~~غير ذلك وعن مجاهد أن دراهمهم كانت كخفاف الإبل وأن تمليخا هو الذي كان ~~رسولهم لشراء الطعام وقد ساق بن إسحاق قصتهم في المبتدإ مطولة وأفاد أن اسم ~~الملك الصالح الذي عاشوا في زمنه بتدرسيس وروى الطبري من طريق عبد الله بن ~~عبيد بن عمير أن الكلب الذي كان معهم كان كلب صيد وعن وهب بن منبه أنه كان ~~كلب حرث وعن مقاتل كان الكلب لكبيرهم وكان كلب غنم وقيل كان إنسانا طباخا ~~تبعهم وليس بكلب حقيقة والأول المعتمد # PageV06P505 # الحديث الثالث عشر قوله حديث الغار عقب المصنف قصة أصحاب الكهف بحديث ~~الغار إشارة إلى ما ورد أنه قد قيل إن الرقيم المذكور في قوله تعالى أم ~~حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم هو الغار الذي أصاب فيه الثلاثة ما أصابهم ~~وذلك فيما أخرجه البزار والطبراني بإسناد حسن عن النعمان بن بشير أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم قال انطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع ~~الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم فذكر الحديث # [3465] قوله بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم لم أقف على اسم واحد منهم وفي ~~حديث عقبة بن عامر عند الطبراني في الدعاء أن ثلاثة نفر من بني إسرائيل ~~قوله يمشون في حديث عقبة وكذا في حديث أبي هريرة عند بن حبان والبزار أنهم ~~خرجوا يرتادون لأهليهم ms05402 قوله فأووا إلى غار يجوز قصر ألف أووا ومدها وفي ~~حديث أنس عند أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر ~~متجاف حتى ما يرون منه خصاصة وفي رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~حتى أووا المبيت إلى غار كذا للمصنف ولمسلم من هذا الوجه حتى أواهم المبيت ~~وهو أشهر في الاستعمال والمبيت في هذه الرواية منصوب على المفعولية وتوجيهه ~~أن دخول الغار من فعلهم فحسن أن ينسب الإيواء إليهم قوله فانطبق عليهم أي ~~باب الغار وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع في المزارعة فانحطت على فم غارهم ~~صخرة من الجبل فانطبقت عليهم ويأتي في الأدب بلفظ فانطبقت عليهم وفيه حذف ~~المفعول والتقدير نفسها أو المنفذ ويؤيده أن في رواية سالم فدخلوه فانحدرت ~~صخرة من الجبل فسدت # PageV06P506 # عليهم الغار زاد الطبراني في حديث النعمان بن بشير من وجه آخر إذ وقع حجر ~~من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار قوله فليدع كل رجل منكم ~~بما يعلم أنه قد صدق فيه في رواية موسى بن عقبة المذكورة انظروا أعمالا ~~عملتموها صالحة لله ومثله لمسلم وفي رواية الكشميهني خالصة ادعوا الله بها ~~ومن طريقه في البيوع ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه وفي رواية سالم إنه لا ~~ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم وفي حديث أبي هريرة وأنس جميعا ~~فقال بعضهم لبعض عفا الأثر ووقع الحجر ولا يعلم بمكانكم إلا الله ادعوا ~~الله بأوثق أعمالكم وفي حديث علي عند البزار تفكروا في أحسن أعمالكم فادعوا ~~الله بها لعل الله يفرج عنكم وفي حديث النعمان بن بشير إنكم لن تجدوا شيئا ~~خيرا من أن يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله قط قوله فقال اللهم إن كنت ~~تعلم كذا لأبي ذر والنسفي وأبي الوقت لم يذكر القائل وللباقين فقال واحد ~~منهم قوله اللهم إن كنت تعلم فيه إشكال لأن المؤمن يعلم قطعا أن الله يعلم ~~ذلك وأجيب بأنه تردد في عمله ذلك هل ms05403 له اعتبار عند الله أم لا وكأنه قال إن ~~كان عملي ذلك مقبولا فأجب دعائي وبهذا التقرير يظهر أن قوله اللهم على ~~بابها في النداء وقد ترد بمعنى تحقق الجواب كمن يسأل آخر عن شيء كأن يقول ~~رأيت زيدا فيقول اللهم نعم وقد ترد أيضا لندرة المستثنى كأن يقول شيئا ثم ~~يستثني منه فيقول اللهم إلا إن كان كذا قوله على فرق بفتح الفاء والراء ~~بعدها قاف وقد تسكن الراء وهو مكيال يسع ثلاثة آصع لقوله من أرز فيه ست ~~لغات فتح الألف وضمها مع ضم الراء وبضم الألف مع سكون الراء وتشديد الزاي ~~وتخفيفها وقد تقدم في المزارعة أنه فرق ذرة وتقدم هناك بيان الجمع بين ~~الروايتين ويحتمل أنه استأجر أكثر من واحد وكان بعضهم بفرق ذرة وبعضهم بفرق ~~أرز ويؤيد ذلك أنه وقع في رواية سالم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل ~~واحد ترك الذي له وذهب وفي حديث النعمان بن بشير نحوه كما سأذكره ووقع في ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني في الدعاء استأجرت قوما كل واحد ~~منهم بنصف درهم فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم فقال أحدهم والله لقد عملت عمل ~~اثنين والله لا آخذ إلا درهما فذهب وتركه فبذرت من ذلك النصف درهم إلخ ~~ويجمع بينهما بأن الفرق المذكور كانت قيمته نصف درهم إذ ذاك قوله فذهب ~~وتركه في رواية موسى بن عقبة فأعطيته فأبى ذاك أن يأخذ وفي روايته في ~~المزارعة فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه حقه فرغب عنه وفي حديث ~~أبي هريرة فعمل لي نصف النهار فأعطيته أجرا فسخطه ولم يأخذه ووقع في حديث ~~النعمان بن بشير بيان السبب في ترك الرجل أجرته ولفظه كان لي أجراء يعملون ~~فجاءني عمال فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاء رجل ذات يوم نصف النهار ~~فاستأجرته بشرط أصحابه فعمل في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله ~~فرأيت علي في الذمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد ms05404 في عمله ~~فقال رجل منهم تعطي هذا مثل ما أعطيتني فقلت يا عبد الله لم أبخسك شيئا من ~~شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت قال فغضب وذهب وترك أجره وأما ما وقع ~~في حديث أنس فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره فلا ~~ينافي ذلك وطريق الجمع أن الأجير لما حسد الذي عمل نصف النهار وعاتب ~~المستأجر غضب منه وقال له لم أبخسك شيئا إلخ وزبره فغضب الأجير وذهب ووقع ~~في حديث علي وترك واحد منهم أجره وزعم أن أجره أكثر من أجور أصحابه قوله ~~وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت وفي رواية ~~الكشميهني أن اشتريت منه بقرا وأنه أتاني # PageV06P507 # يطلب أجره فقلت له اعمد إلى تلك البقر فسقها وفي رواية موسى بن عقبة ~~فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها وفيه فقال أتستهزئ بي فقلت لا وفي ~~رواية أبي ضمرة فأخذها وفي رواية سالم فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال ~~وفيه فقلت لا وفي رواية أبي ضمرة فأخذها وفي رواية سالم فثمرت أجره حتى ~~كثرت منه الأموال وفيه فقلت له كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق ~~من أجرك وفي رواية الكشميهني من أجلك وفيه فاستاقه فلم يترك منه شيئا ودلت ~~هذه الرواية على أن قوله في رواية نافع اشتريت بقرا أنه لم يرد أنه لم يشتر ~~غيرها وإنما كان الأكثر الأغلب البقر فلذلك اقتصر عليها وفي حديث أنس وأبي ~~هريرة جميعا فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال وقال فيه فأعطيته ذلك كله ~~ولو شئت لم أعطه إلا الأجر الأول ووقع في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه ~~دفع إليه عشرة آلاف درهم وهو محمول على أنها كانت قيمة الأشياء المذكورة ~~وفي حديث النعمان بن بشير فبذرته على حدة فأضعف ثم بذرته فأضعف حتى كثر ~~الطعام وفيه فقال أتظلمني وتسخر بي وفي رواية له ثم مرت بي بقر فاشتريت ~~منها فصيلة فبلغت ما شاء الله والجمع بينهما ممكن ms05405 بأن يكون زرع أولا ثم ~~اشترى من بعضه بقرة ثم نتجت قوله فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك وفي ~~رواية موسى بن عقبة ابتغاء وجهك وكذا في رواية سالم والجمع بينهما ممكن وقد ~~وقع في حديث علي عند الطبراني من مخافتك وابتغاء مرضاتك وفي حديث النعمان ~~رجاء رحمتك ومخافة عذابك قوله ففرج عنا في رواية موسى بن عقبة فافرج بوصل ~~وضم الراء من الثلاثي وضبطه بعضهم بهمزة وكسر الراء من الرباعي وزاد في ~~روايته فأفرج عنا فرجة نرى منها السماء وفيه تقييد لإطلاق قوله في رواية ~~سالم ففرج عنا ما نحن فيه وقوله قال ففرج عنهم وفي رواية أبي ضمرة ففرج ~~الله فرأوا السماء ولمسلم من هذا الوجه ففرج الله منها فرجة فرأوا منها ~~السماء قوله فانساخت عنهم الصخرة أي انشقت وأنكره الخطابي لأن معنى انساخ ~~بالمعجمة غاب في الأرض ويقال انصاخ بالصاد المهملة بدل السين أي انشق من ~~قبل نفسه قال والصواب انساحت بالحاء المهملة أي اتسعت ومنه ساحة الدار قال ~~وانصاح بالصاد المهملة بدل السين أي تصدع يقال ذلك للبرق قلت الرواية ~~بالخاء المعجمة صحيحة وهي بمعنى انشقت وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد تقلب ~~سينا ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر ووقع في حديث سالم فانفرجت ~~شيئا لا يستطيعون الخروج وفي حديث النعمان بن بشير فانصدع الجبل حتى رأوا ~~الضوء وفي حديث علي فانصدع الجبل حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا وفي ~~حديث أبي هريرة وأنس فزال ثلث الحجر قوله فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه ~~كان لي كذا للأكثر ولأبي ذر بحذف أنه قوله أبوان هو من التغليب والمراد ~~الأب والأم وصرح بذلك في حديث بن أبي أوفى قوله شيخان كبيران زاد في رواية ~~أبي ضمرة عن موسى ولي صبية صغار فكنت أرعى عليهم وفي حديث علي أبوان ضعيفان ~~فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي ~~إليهما بالليل قوله فأبطأت عنهما ليلة وفي رواية سالم ms05406 فنأى بي طلب شيء يوما ~~فلم أرح عليهما حتى ناما وقد تقدم شرح قوله نأي والشيء لم يفسر ما هو في ~~هذه الرواية وقد بين في رواية مسلم من طريق أبي ضمرة ولفظه وإني نأى بي ذات ~~يوم الشجر والمراد أنه استطرد مع غنمه في الرعي إلى أن بعد عن مكانه زيادة ~~على العادة فلذلك أبطأوا في حديث علي فإن الكلأ تناءى علي أي تباعد والكلأ ~~المرعى قوله وأهلي وعيالي قال الداودي يريد بذلك الزوجة والأولاد والرقيق ~~والدواب وتعقبه بن التين بأن الدواب لا معنى لها هنا قلت إنما قال الداودي ~~ذلك في # PageV06P508 # رواية سالم وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا ما لا وهو متجه فإنه إذا كان لا ~~يقدم عليهما أولاده فكذلك لا يقدم عليهما دوابه من باب الأولى قوله يتضاغون ~~بالمعجمتين والضغاء بالمد الصياح ببكاء وقوله من الجوع أي بسبب الجوع وفيه ~~رد على من قال لعل الصياح كان بسبب غير الجوع وفي رواية موسى بن عقبة ~~والصبية يتضاغون قوله وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما ~~وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما أما كراهته لإيقاظهما فظاهر لأن الإنسان ~~يكره أن يوقظ من نومه ووقع في حديث علي ثم جلست عند رؤوسهما بإنائي كراهية ~~أن أزرقهما أو أوذيهما وفي حديث أنس كراهية أن أردوسنهما وفي حديث بن أبي ~~أوفى وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك عليهما وأما كراهته أن يدعهما ~~فقد فسره بقوله فيستكنا لشربتهما أي يضعفا لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم ~~وقوله يستكنا من الاستكانة وقوله لشربتهما أي لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين ~~مسكينين والمسكين الذي لا شيء له قوله من أحب الناس إلي هو مقيد لإطلاق ~~رواية سالم حيث قال فيها كانت أحب الناس إلي وفي رواية موسى بن عقبة كأشد ~~ما يحب الرجل النساء والكاف زائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات قوله ~~راودتها عن نفسها أي بسبب نفسها أو من جهة نفسها وفي رواية سالم فأردتها ~~على نفسها أي ليستعلي عليها قوله فأبت ms05407 في رواية موسى بن عقبة فقالت لا ينال ~~ذلك منها حتى قوله إلا أن آتيها بمائة دينار وفي رواية سالم فأعطيتها عشرين ~~ومائة دينار ويحمل على أنها طلبت منه المائة فزادها هو من قبل نفسه عشرين ~~أو ألغى غير سالم الكسر ووقع في حديث النعمان وعقبة بن عامر مائة دينار ~~وأبهم ذلك في حديث علي وأنس وأبي هريرة وقال في حديث بن أبي أوفى ما لا ~~ضخما قوله فلما قعدت بين رجليها في رواية سالم حتى إذا قدرت عليها زاد في ~~حديث بن أبي أوفى وجلست منها مجلس الرجل من المرأة وفي حديث النعمان بن ~~بشير فلما كشفتها وبين في رواية سالم سبب إجابتها بعد امتناعها فقال ~~فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة أي سنة قحط فجاءتني فأعطيتها ويجمع بينه وبين ~~رواية نافع بأنها امتنعت أولا عفة ودافعت بطلب المال فلما احتاجت أجابت ~~قوله ولا تفض بالفاء والمعجمة أي لا تكسر والخاتم كناية عن عذرتها وكأنها ~~كانت بكرا وكنت عن الإفضاء بالكسر وعن الفرج بالخاتم لأن في حديث النعمان ~~ما يدل على أنها لم تكن بكرا ووقع في رواية أبي ضمرة ولا تفتح الخاتم ~~والألف واللام بدل من الضمير أي خاتمي ووقع كذلك في حديث أبي العالية عن ~~أبي هريرة عند الطبراني في الدعاء بلفظ إنه لا يحل لك أن تفض خاتمي إلا ~~بحقه وقولها بحقه أرادت به الحلال أي لا أحل لك أن تقربني إلا بتزويج صحيح ~~ووقع في حديث علي فقالت أذكرك الله أن تركب مني ما حرم الله عليك قال فقلت ~~أنا أحق أن أخاف ربي وفي حديث النعمان بن بشير فلما أمكنتني من نفسها بكت ~~فقلت ما يبكيك قالت فعلت هذا من الحاجة فقالت انطلقي وفي رواية أخرى عن ~~النعمان أنها ترددت إليه ثلاث مرات تطلب منه شيئا من معروفه ويأبى عليها ~~إلا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن استأذنت زوجها فأذن لها ~~وقال لها أغني عيالك قال فرجعت فناشدتني بالله فأبيت عليها ms05408 فأسلمت إلي ~~نفسها فلما كشفتها ارتعدت من تحتي فقلت مالك قالت أخاف الله رب العالمين ~~فقلت خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وفي حديث بن أبي أوفى فلما ~~جلست منها مجلس الرجل من المرأة أذكرت النار فقمت عنها والجمع بين هذه ~~الروايات ممكن والحديث يفسر بعضه بعضا وفي هذا الحديث استحباب الدعاء في ~~الكرب والتقرب إلى الله # PageV06P509 # تعالى بذكر صالح العمل واستنجاز وعده بسؤاله واستنبط منه بعض الفقهاء ~~استحباب ذكر ذلك في الاستسقاء واستشكله المحب الطبري لما فيه من رؤية العمل ~~والاحتقار عند السؤال في الاستسقاء أولى لأنه مقام التضرع وأجاب عن قصة ~~أصحاب الغار بأنهم لم يستشفعوا بأعمالهم وإنما سألوا الله إن كانت أعمالهم ~~خالصة وقبلت أن يجعل جزاءها الفرج عنهم فتضمن جوابه تسليم السؤال لكن بهذا ~~القيد وهو حسن وقد تعرض النووي لهذا فقال في كتاب الأذكار باب دعاء الإنسان ~~وتوسله بصالح عمله إلى الله وذكر هذا الحديث ونقل عن القاضي حسين وغيره ~~استحباب ذلك في الاستسقاء ثم قال وقد يقال إن فيه نوعا من ترك الافتقار ~~المطلق ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليهم بفعلهم فدل على تصويب ~~فعلهم وقال السبكي الكبير ظهر لي أن الضرورة قد تلجىء إلى تعجيل جزاء بعض ~~الأعمال في الدنيا وأن هذا منه ثم ظهر لي أنه ليس في الحديث رؤية عمل ~~بالكلية لقول كل منهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فلم يعتقد أحد ~~منهم في عمله الإخلاص بل أحال أمره إلى الله فإذا لم يجزموا بالإخلاص فيه ~~مع كونه أحسن أعمالهم فغيره أولى فيستفاد منه أن الذي يصلح في مثل هذا أن ~~يعتقد الشخص تقصيره في نفسه ويسيء الظن بها ويبحث على كل واحد من عمله يظن ~~أنه أخلص فيه فيفوض أمره إلى الله ويعلق الدعاء على علم الله به فحينئذ ~~يكون إذا دعا راجيا للإجابة خائفا من الرد فإن لم يغلب على ظنه إخلاصه ولو ~~في عمل واحد فليقف عند حده ويستحي أن يسأل ms05409 بعمل ليس بخالص قال وإنما قالوا ~~ادعوا الله بصالح أعمالكم في أول الأمر ثم عند الدعاء لم يطلقوا ذلك ولا ~~قال واحد منهم أدعوك بعملي وإنما قال إن كنت تعلم ثم ذكر عمله انتهى ملخصا ~~وكأنه لم يقف على كلام المحب الطبري الذي ذكرته فهو السابق إلى التنبيه على ~~ما ذكر والله أعلم وفيه فضل الإخلاص في العمل وفضل بر الوالدين وخدمتهما ~~وإيثارهما على الولد والأهل وتحمل المشقة لأجلهما وقد استشكل تركه أولاده ~~الصغار يبكون من الجوع طول ليلتهما مع قدرته على تسكين جوعهم فقيل كان في ~~شرعهم تقديم نفقة الأصل على غيرهم وقيل يحتمل أن بكاءهم ليس عن الجوع وقد ~~تقدم ما يرده وقيل لعلهم كانوا يطلبون زيادة على سد الرمق وهذا أولى وفيه ~~فضل العفة والانكفاف عن الحرام مع القدرة وأن ترك المعصية يمحو مقدمات ~~طلبها وأن التوبة تجب ما قبلها وفيه جواز الإجارة بالطعام المعلوم بين ~~المتآجرين وفضل أداء الأمانة وإثبات الكرامة للصالحين واستدل به على جواز ~~بيع الفضولي وقد تقدم البحث فيه في البيوع وفيه أن المستودع إذا اتجر في ~~مال الوديعة كان الربح لصاحب الوديعة قاله أحمد وقال الخطابي خالفه الأكثر ~~فقالوا إذا ترتب المال في ذمة الوديع وكذا المضارب كأن تصرف فيه بغير ما ~~أذن له فيلزم ذمته أنه إن اتجر فيه كان الربح له وعن أبي حنيفة الغرامة ~~عليه وأما الربح فهو له لكن يتصدق به وفصل الشافعي فقال إن اشترى في ذمته ~~ثم نقد الثمن من مال الغير فالعقد له والربح له وإن اشترى بالعين فالربح ~~للمالك وقد تقدم نقل الخلاف فيه في البيوع أيضا وفيه الإخبار عما جرى للأمم ~~الماضية ليعتبر السامعون بأعمالهم فيعمل بحسنها ويترك قبيحها والله أعلم ~~تنبيه لم يخرج الشيخان هذا الحديث إلا من رواية بن عمر وجاء بإسناد صحيح عن ~~أنس أخرجه الطبراني في الدعاء من وجه آخر حسن وبإسناد حسن عن أبي هريرة وهو ~~في صحيح بن حبان وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة ms05410 وعن النعمان بن ~~بشير من ثلاثة أوجه حسان أحدها عند أحمد والبزار وكلها عند الطبراني وعن ~~علي وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص وبن أبي أوفى بأسانيد ضعيفة ~~وقد استوعب طرقه أبو عوانة في # PageV06P510 # صحيحه والطبراني في الدعاء واتفقت الروايات كلها على أن القصص الثلاثة في ~~الأجير والمرأة والأبوين إلا حديث عقبة بن عامر ففيه بدل الأجير أن الثالث ~~قال كنت في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت أصلي فجاء الذئب فدخل الغنم فكرهت ~~أن أقطع صلاتي فصبرت حتى فرغت فلو كان إسناده قويا لحمل على تعدد القصة ~~ووقع في رواية الباب من طريق عبيد الله العمري عن نافع تقديم الأجير ثم ~~الأبوين ثم المرأة وخالفه موسى بن عقبة من الوجهين فقدم الأبوين ثم المرأة ~~ثم الأجير ووافقته رواية سالم وفي حديث أبي هريرة المرأة ثم الأبوين ثم ~~الأجير وفي حديث أنس الأبوين ثم الأجير ثم المرأة وفي حديث النعمان الأجير ~~ثم المرأة ثم الأبوين وفي حديث علي وبن أبي أوفى معا المرأة ثم الأجير ثم ~~الأبوين وفي اختلافهم دلالة على أن الرواية بالمعنى عندهم سائغة شائعة وأن ~~لا أثر للتقديم والتأخير في مثل ذلك وأرجحها في نظري رواية موسى بن عقبة ~~لموافقة سالم لها فهي أصح طرق هذا الحديث وهذا من حيث الإسناد وأما من حيث ~~المعنى فينظر أي الثلاثة كان أنفع لأصحابه والذي يظهر أنه الثالث لأنه هو ~~الذي أمكنهم أن يخرجوا بدعائه وإلا فالأول أفاد إخراجهم من الظلمة والثاني ~~أفاد الزيادة في ذلك وإمكان التوسل إلى الخروج بأن يمر مثلا هناك من يعالج ~~لهم والثالث هو الذي تهيأ لهم الخروج بسببه فهو أنفعهم لهم فينبغي أن يكون ~~عمل الثالث أكثر فضلا من عمل الأخيرين ويظهر ذلك من الأعمال الثلاثة فصاحب ~~الأبوين فضيلته مقصورة على نفسه لأنه أفاد أنه كان بارا بأبويه وصاحب ~~الأجير نفعه متعد وأفاد بأنه كان عظيم الأمانة وصاحب المرأة أفضلهم لأنه ~~أفاد أنه كان في قلبه خشية ربه وقد شهد الله لمن ms05411 كان كذلك بأن له الجنة حيث ~~قال وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وقد ~~أضاف هذا الرجل إلى ذلك ترك الذهب الذي أعطاه للمرأة فأضاف إلى النفع ~~القاصر النفع المتعدي ولا سيما وقد قال إنها كانت بنت عمه فتكون فيه صلة ~~رحم أيضا وقد تقدم أن ذلك كان في سنة قحط فتكون الحاجة إلى ذلك أحرى فيترجح ~~على هذا رواية عبيد الله عن نافع وقد جاءت قصة المرأة أيضا أخيرة في حديث ~~أنس والله أعلم # PageV06P511 # [3466] الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة في قصة المرأة التي كانت ترضع ~~ولدها فتكلم وقد تقدم شرحه في قصة عيسى بن مريم وعبد الرحمن المذكور في ~~الإسناد هو الأعرج الحديث الخامس عشر حديثه في قصة المرأة التي سقت الكلب # [3467] قوله يطيف بضم أوله من أطاف يقال أطفت بالشيء إذا أدمت المرور ~~حوله قوله بركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتانية البئر مطوية أو ~~غير مطوية وغير المطوية يقال لها جب وقليب ولا يقال لها بئر حتى تطوى وقيل ~~الركي البئر قبل أن تطوى فإذا طويت فهي الطوي قوله بغي بفتح الموحدة وكسر ~~المعجمة هي الزانية وتطلق على الأمة مطلقا قوله موقها بضم الميم وسكون ~~الواو بعدها قاف هو الخف وقيل ما يلبس فوق الخف قوله فغفر لها زاد ~~الكشميهني به وقد تقدم الكلام على هذا الحديث مشروحا في كتاب الشرب لكن وقع ~~هناك وفي الطهارة أن الذي سقى الكلب رجل وأنه سقاه في خفه ويحتمل تعدد ~~القصة وقدمت بقية الكلام في كتاب الشرب والله أعلم الحديث السادس عشر حديث ~~معاوية # [3468] قوله عام حج في رواية سعيد بن المسيب الآتية آخر الباب آخر قدمة ~~قدمها قلت وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين وهي آخر حجة حجها في خلافته قوله ~~فتناول قصة بضم القاف وتشديد المهملة هي شعر الناصية والحرسي منسوب إلى ~~الحرس وهو واحد الحراس قوله أين علماؤكم فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك ~~فيهم كانوا قد قلوا ms05412 وهو كذلك لأن غالب الصحابة كانوا يومئذ قد ماتوا وكأنه ~~رأى جهال عوامهم صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماءهم وينبههم بما تركوه من ~~إنكار ذلك ويحتمل أن يكون ترك من بقي من الصحابة ومن أكابر التابعين إذ ذاك ~~الإنكار إما لاعتقاد عدم التحريم ممن بلغه الخبر فحمله على كراهة التنزيه ~~أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك الزمان على من يستبد بالإنكار لئلا ~~ينسب إلى الاعتراض على أولي الأمر أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلا أو ~~بلغ بعضهم لكن لم يتذكروه حتى ذكرهم به معاوية فكل هذه أعذار ممكنة لمن كان ~~موجودا إذ ذاك من العلماء وأما من حضر خطبة معاوية وخاطبهم بقوله أين ~~علماؤكم فلعل ذلك كان في خطبة غير الجمعة ولم يتفق أن يحضره إلا من ليس من ~~أهل العلم فقال أين علماؤكم لأن الخطاب بالإنكار لا يتوجه إلا على من علم ~~الحكم وأقره قوله ويقول هو معطوف على ينهى وفاعل ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم فيه إشعار بأن ذلك كان ~~حراما عليهم فلما فعلوه كان سببا لهلاكهم مع ما انضم إلى ذلك من ارتكابهم ~~ما ارتكبوه من المناهي وسيأتي شرح ذلك مبسوطا في كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة # [3469] قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله عن أبي ~~هريرة هذا هو المشهور عن إبراهيم بن سعد وقيل عنه عن أبيه عن أبي سلمة عن ~~عائشة كما سيأتي قوله إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون بفتح ~~الدال المهملة وسيأتي شرحه مستوفى في مناقب عمر فإن فيه أنهم كانوا من بني ~~إسرائيل قوله وإنه كان في أمتي هذه منهم في رواية أبي داود الطيالسي عن ~~إبراهيم بن سعد وإنه إن كان في أمتي أحد منهم قوله فإنه عمر بن الخطاب كذا ~~قاله النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التوقع وكأنه لم يكن ms05413 اطلع على أن ~~ذلك كائن وقد وقع بحمد الله ما توقعه النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي ~~الله عنه ووقع من ذلك لغيره ما لا يحصى ذكره الحديث الثامن عشر حديث أبي ~~سعيد # [3470] قوله عن أبي الصديق الناجي في رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة عن ~~قتادة أنه سمع أبا الصديق الناجي واسم أبي الصديق وهو بكسر الصاد المهملة ~~وتشديد الدال # PageV06P516 # المكسورة بكر واسم أبيه عمرو وقيل قيس وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~قوله كان في بني إسرائيل رجل لم أقف على اسمه ولا على اسم أحد من الرجال ~~ممن ذكر في القصة زاد مسلم من طريق هشام عن قتادة عند مسلم فسأل عن أعلم ~~أهل الأرض فدل على راهب قوله فأتى راهبا فيه إشعار بأن ذلك كان بعد رفع ~~عيسى عليه السلام لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه كما نص عليه في القرآن ~~قوله فقال له توبة بحذف أداة الاستفهام وفيه تجريد أو التفات لأن حق السياق ~~أن يقول ألي توبة ووقع في رواية هشام فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له ~~من توبة وزاد ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم وقال فيه ومن يحول ~~بينه وبين التوبة قوله فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا زاد في رواية هشام ~~فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض ~~سوء فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه ملك الموت ووقعت لي تسمية القريتين ~~المذكورتين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا في المعجم الكبير ~~للطبراني قال فيه إن اسم الصالحة نصرة واسم القرية الأخرى كفرة قوله فناء ~~بنون ومد أي بعد أو المعنى مال أو نهض مع تثاقل فعلى هذا فالمعنى فمال إلى ~~الأرض التي طلبها هذا هو المعروف في هذا الحديث وحكى بعضهم فيه فنأى بغير ~~مد قبل الهمز وبإشباعها بوزن سعى تقول نأى ينأى نأيا أي بعد وعلى هذا ~~فالمعنى فبعد ms05414 على الأرض التي خرج منها ووقع في رواية هشام عن قتادة ما يشعر ~~بأن قوله فناء بصدره إدراج فإنه قال في آخر الحديث قال قتادة قال الحسن ذكر ~~لنا أنه لما أتاه الموت ناء بصدره قوله فاختصمت فيه في رواية هشام من ~~الزيادة فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله وقالت ملائكة ~~العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاه ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال ~~قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو لها قوله فأوحى الله إلى هذه ~~أن تباعدي أي إلى القرية التي خرج منها وإلى هذه أن تقربي أي القرية التي ~~قصدها وفي رواية هشام فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد قوله أقرب ~~بشبر فغفر له في رواية معاذ عن شعبة فجعل من أهلها وفي رواية هشام فقبضته ~~ملائكة الرحمة وفي الحديث مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل ~~الأنفس ويحمل على أن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه وفيه ~~أن المفتي قد يجيب بالخطإ وغفل من زعم أنه إنما قتل الأخير على سبيل التأول ~~لكونه أفتاه بغير علم لأن السياق يقتضي أنه كان غير عالم بالحكم حتى استمر ~~يستفتي وأن الذي أفتاه استبعد أن تصح توبته بعد قتله لمن ذكر أنه قتله بغير ~~حق وأنه إنما قتله بناء على العمل بفتواه لأن ذلك اقتضى عنده أن لا نجاة له ~~فيئس من الرحمة ثم تداركه الله فندم على ما صنع فرجع يسأل وفيه إشارة إلى ~~قلة فطنة الراهب لأنه كان من حقه التحرز ممن اجترأ على القتل حتى صار له ~~عادة بأن لا يواجهه بخلاف مراده وأن يستعمل معه المعاريض مداراة عن نفسه ~~هذا لو كان الحكم عنده صريحا في عدم قبول توبة القاتل فضلا عن أن الحكم لم ~~يكن عنده إلا مظنونا وفيه أن الملائكة الموكلين ببني آدم يختلف اجتهادهم في ~~حقهم بالنسبة إلى من يكتبونه مطيعا أو عاصيا وأنهم يختصمون في ذلك حتى يقضي ~~الله بينهم ms05415 وفيه فضل التحول من الأرض التي يصيب الإنسان فيها المعصية لما ~~يغلب بحكم العادة على مثل ذلك إما لتذكره لأفعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة ~~بها وإما لوجود من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه ولهذا قال له الأخير ولا ~~ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ففيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة ~~الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية والتحول منها كلها # PageV06P517 # والاشتغال بغيرها وفيه فضل العالم على العابد لأن الذي أفتاه أولا بأن لا ~~توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه ~~على قتل هذا العدد الكثير وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله ~~على طريق النجاة قال عياض وفيه أن التوبة تنفع من القتل كما تنفع من سائر ~~الذنوب وهو وإن كان شرعا لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف لكن ليس هذا من ~~موضع الخلاف لأن موضع الخلاف إذا لم يرد في شرعنا تقريره وموافقته أما إذا ~~ورد فهو شرع لنا بلا خلاف ومن الوارد في ذلك قوله تعالى إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وحديث عبادة بن الصامت ففيه بعد قوله ~~ولا تقتلوا النفس وغير ذلك من المنهيات فمن أصاب من ذلك شيئا فأمره إلى ~~الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه متفق عليه قلت ويؤخذ ذلك أيضا من جهة ~~تخفيف الآصار عن هذه الأمة بالنسبة إلى من قبلهم من الأمم فإذا شرع لهم ~~قبول توبة القاتل فمشروعيتها لنا بطريق الأولى وسيأتي البحث في قوله تعالى ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم الآية في التفسير إن شاء الله تعالى ~~واستدل به على أن في بني آدم من يصلح للحكم بين الملائكة إذا تنازعوا وفيه ~~حجة لمن أجاز التحكيم وأن من رضي الفريقان بتحكيمه فحكمه جائز عليهم وسيأتي ~~نقل الخلاف في ذلك في الحديث الذي يلي ما بعده وفيه أن للحاكم إذا تعارضت ~~عنده الأحوال وتعددت البينات أن يستدل بالقرائن على الترجيح # [3471] الحديث ms05416 التاسع عشر حديث أبي هريرة في قصة البقرة التي تكلمت قوله ~~عن الأعرج عن أبي سلمة هو من رواية الأقران وقد رواه الزهري أيضا عن أبي ~~سلمة وسيأتي مع شرحه مستوفى في المناقب قوله بينا رجل يسوق بقرة لم أقف على ~~اسمه قوله إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا استدل به على أن الدواب ~~لا تستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه ويحتمل أن يكون قولها إنما ~~خلقنا للحرث للإشارة إلى معظم ما خلقت له ولم ترد الحصر في ذلك لأنه غير ~~مراد اتفاقا لأن من أجل ما خلقت له أنها تذبح وتؤكل بالإتفاق وقد تقدم قول ~~بن بطال في ذلك في كتاب المزارعة قوله فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر هو ~~محمول على أنه كان أخبرهما بذلك فصدقاه أو أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما ~~يصدقان بذلك إذا سمعاه ولا يترددان فيه قوله وما هما ثم بفتح المثلثة أي ~~ليسا حاضرين وهو من كلام الراوي ولم يقع ذلك في رواية الزهري قوله وبينا ~~رجل هو معطوف على الخبر الذي قبله بالإسناد المذكور قوله إذ عدا الذئب ~~بالعين المهملة من العدوان قوله هذا استنقذتها مني في رواية الكشميهني ~~استنقذها بإبهام الفاعل قوله حدثنا علي حدثنا سفيان عن مسعر هذا يدل على ~~أنه سمعه من شيخه مفرقا والحاصل أن لسفيان فيه إسنادين أحدهما أبو الزناد ~~عن الأعرج والآخر مسعر عن سعد بن إبراهيم كلاهما عن أبي سلمة وفي كل من ~~الإسنادين رواية القرين عن قرينه لأن الأعرج قرين أبي سلمة كما تقدم لأنه ~~شاركه في أكثر شيوخه ولا سيما أبو هريرة وإن كان أبو سلمة أكبر سنا من ~~الأعرج وسفيان بن عيينة قرين مسعر لأنه شاركه في أكثر شيوخه لا سيما سعد بن ~~إبراهيم وإن كان مسعر أكبر سنا من سفيان الحديث العشرون حديث أبي هريرة ~~أيضا اشترى رجل من رجل عقارا لم أقف على اسمهما ولا على اسم أحد ممن ذكر في ~~هذه القصة لكن في ms05417 المبتدإ لوهب بن منبه أن الذي تحاكما إليه هو داود النبي ~~عليه السلام وفي المبتدإ لإسحاق بن بشر أن ذلك وقع في زمن ذي القرنين من ~~بعض قضاته فالله أعلم وصنيع البخاري يقتضي ترجيح ما وقع عند وهب لكونه ~~أورده في ذكر بني إسرائيل # [3472] قوله عقارا العقار في اللغة المنزل والضيعة وخصه # PageV06P518 # بعضهم بالنخل ويقال للمتاع النفيس الذي للمنزل عقار أيضا وأما عياض فقال ~~العقار الأصل من المال وقيل المنزل والضيعة وقيل متاع البيت فجعله خلافا ~~والمعروف في اللغة أنه مقول بالاشتراك على الجميع والمراد به هنا الدار ~~وصرح بذلك في حديث وهب بن منبه قوله فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره ~~جرة فيها ذهب فقال له خذ ذهبك فإنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع الذهب وهذا ~~صريح في أن العقد إنما وقع بينهما على الأرض خاصة فاعتقد البائع دخول ما ~~فيها ضمنا واعتقد المشتري أنه لا يدخل وأما صورة الدعوى بينهما فوقعت على ~~هذه الصورة وأنهما لم يختلفا في صورة العقد التي وقعت والحكم في شرعنا على ~~هذا في مثل ذلك أن القول قول المشتري وأن الذهب باق على ملك البائع ويحتمل ~~أنهما اختلفا في صورة العقد بأن يقول المشتري لم يقع تصريح ببيع الأرض وما ~~فيها بل ببيع الأرض خاصة والبائع يقول وقع التصريح بذلك والحكم في هذه ~~الصورة أن يتحالفا ويستردا المبيع وهذا كله بناء على ظاهر اللفظ أنه وجد ~~فيه جرة من ذهب لكن في رواية إسحاق بن بشر أن المشتري قال إنه اشترى دارا ~~فعمرها فوجد فيها كنزا وأن البائع قال له لما دعاه إلى أخذه ما دفنت ولا ~~علمت وأنهما قالا للقاضي ابعث من يقبضه وتضعه حيث رأيت فامتنع وعلى هذا ~~فحكم هذا المال حكم الركاز في هذه الشريعة إن عرف أنه من دفين الجاهلية ~~وإلا فإن عرف أنه من دفين المسلمين فهو لقطة وإن جهل فحكمه حكم المال ~~الضائع يوضع في بيت المال ولعلهم لم يكن في شرعهم هذا التفصيل فلهذا حكم ms05418 ~~القاضي بما حكم به قوله وقال الذي له الأرض أي الذي كانت له ووقع في رواية ~~أحمد عن عبد الرزاق بيان المراد من ذلك ولفظه فقال الذي باع الأرض إنما ~~بعتك الأرض ووقع في نسخ مسلم اختلاف فالأكثر رووه بلفظ فقال الذي شرى الأرض ~~والمراد باع الأرض كما قال أحمد ولبعضهم فقال الذي اشترى الأرض ووهمها ~~القرطبي قال إلا إن ثبت أن لفظ اشترى من الأضداد كشرى فلا وهم وقوله فتحا ~~كما ظاهره أنهما حكماه في ذلك لكن في حديث إسحاق بن بشر التصريح بأنه كان ~~حاكما منصوبا للناس فإن ثبت ذلك فلا حجة فيه لمن جوز للمتداعيين أن يحكما ~~بينهما رجلا وينفذ حكمه وهي مسألة مختلف فيها فأجاز ذلك مالك والشافعي بشرط ~~أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ذلك رأي قاضي ~~البلد أم لا واستثنى الشافعي الحدود وشرط أبو حنيفة أن لا يخالف ذلك رأي ~~قاضي البلد وجزم القرطبي بأنه لم يصدر منه حكم على أحد منهما وإنما أصلح ~~بينهما لما ظهر له أن حكم المال المذكور حكم المال الضائع فرأى أنهما أحق ~~بذلك من غيرهما لما ظهر له من ورعهما وحسن حالهما وارتجى من طيب نسلهما ~~وصلاح ذريتهما ويرده ما جزم به الغزالي في نصيحة الملوك أنهما تحاكما إلى ~~كسرى فإن ثبت هذا ارتفعت المباحث الماضية المتعلقة بالتحكيم لأن الكافر لا ~~حجة له فيما يحكم به ووقع في روايته عن أبي هريرة لقد رأيتنا يكثر تمارينا ~~ومنازعتنا عند النبي صلى الله عليه وسلم أيهما أكثر أمانة قوله ألكما ولد ~~بفتح الواو واللام والمراد الجنس لأنه يستحيل أن يكون للرجلين جميعا ولد ~~واحد والمعنى ألكل منكما ولد ويجوز أن يكون قوله ألكما ولد بضم الواو وسكون ~~اللام وهي صيغة جمع أي أولاد ويجوز كسر الواو أيضا في ذلك قوله فقال أحدهما ~~لي غلام بين في رواية إسحاق بن بشر أن الذي قال لي غلام هو الذي اشترى ~~العقار قوله أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على ms05419 أنفسهما منه وتصدقا هكذا ~~وقع بصيغة الجمع في الإنكاح والإنفاق وبصيغة التثنية في النفسين وفي التصدق ~~وكأن السر في ذلك أن الزوجين كانا محجورين # PageV06P519 # وإنكاحهما لا بد فيه مع ولييهما من غيرهما كالشاهدين وكذلك الإنفاق قد ~~يحتاج فيه إلى المعين كالوكيل وأما تثنية النفسين فللإشارة إلى اختصاص ~~الزوجين بذلك وقد وقع في رواية إسحاق بن بشر ما يشعر بذلك ولفظه اذهبا فزوج ~~ابنتك من بن هذا وجهزوهما من هذا المال وادفعا إليهما ما بقي يعيشان به ~~وأما تثنية التصدق فللإشارة إلى أن يباشرها بغير واسطة لما في ذلك من الفضل ~~وأيضا فهي تبرع لا يصدر من غير الرشيد ولا سيما ممن ليس له فيها ملك ووقع ~~في رواية مسلم وأنفقا على أنفسكما والأول أوجه والله أعلم الحديث الحاديث ~~والعشروم حديث أسامة بن زيد في الطاعون وسيأتي شرحه مستوفى في الطب والغرض ~~منه هنا قوله في الحديث الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل ووقع هنا رجس ~~بالسين المهملة بدل الزاي والمحفوظ بالزاي ووجهه القاضي بأن الرجس يقع على ~~العقوبة أيضا وقد قال الفارابي والجوهري الرجس العذاب قوله في آخر الحديث ~~فلا تخرجوا فرارا منه قال أبو النضر لا يخرجكم إلا فرارا منه يريد أن ~~الأولى رواية محمد بن المنكدر والثانية رواية أبي النضر فأما رواية بن ~~المنكدر فلا إشكال فيها وأما رواية أبي النضر فروايتها بالنصب كالذي هنا ~~مشكلة ورواها جماعة بالرفع ولا إشكال فيها قال عياض في الشرح وقع لأكثر ~~رواة الموطإ بالرفع وهو بين أن السبب الذي يخرجكم الفرار ومجرد قصده لا غير ~~ذلك لأن الخروج إلى الأسفار والحوائج مباح ويطابق الرواية الأخرى فلا ~~تخرجوا فرارا منه قال ورواه بعضهم إلا فرارا منه قال وقال بن عبد البر جاء ~~بالوجهين ولعل ذلك كان من مالك وأهل العربية يقولون دخول إلا هنا بعد النفي ~~لإيجاب بعض ما نفي قبل من الخروج فكأنه نهى عن الخروج إلا للفرار خاصة وهو ~~ضد المقصود فإن المنهي عنه إنما هو الخروج للفرار خاصة لا ms05420 لغيره قال وجوز ~~ذلك بعضهم وجعل قوله إلا حالا من الاستثناء أي لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم ~~إلا للفرار قال عياض ووقع لبعض رواة الموطإ لا يخرجكم الإفرار بأداة ~~التعريف وبعدها إفرار بكسر الهمزة وهو وهم ولحن وقال في المشارق ما حاصله ~~يجوز أن تكون الهمزة للتعدية يقال أفره كذا من كذا ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام لعدي بن حاتم إن كان لا يفرك من هذا إلا ما ترى فيكون المعنى لا ~~يخرجكم إفراره إياكم وقال القرطبي في المفهم هذه الرواية غلط لأنه لا يقال ~~أفر وإنما يقال فرر قال وقال جماعة من العلماء إدخال إلا فيه غلط وقال ~~بعضهم هي زائدة وتجوز زيادته كما تزاد لا وخرجه بعضهم بأنها للإيجاب فذكر ~~نحو ما مضى قال والأقرب أن تكون زائدة وقال الكرماني الجمع بين قول بن ~~المنكدر لا تخرجوا فرارا منه وبين قول أبي النضر لا يخرجكم إلا فرارا منه ~~مشكل فإن ظاهره التناقض ثم أجاب بأجوبة أحدها أن غرض الراوي أن أبا النضر ~~فسر لا تخرجوا بأن المراد منه الحصر يعني الخروج المنهي هو الذي يكون لمجرد ~~الفرار لا لغرض آخر فهو تفسير للمعلل المنهي عنه لا للنهي قلت وهو بعيد ~~لأنه يقتضي أن هذا اللفظ من كلام أبي النضر زاده بعد الخبر وأنه موافق لابن ~~المنكدر على اللفظ الأول رواية والمتبادر خلاف ذلك والجواب الثاني كالأول ~~والزيادة مرفوعة أيضا فيكون روى اللفظين ويكون التفسير مرفوعا أيضا الثالث ~~إلا زائدة بشرط أن تثبت زيادتها في كلام العرب الحديث الثاني والعشرون حديث ~~عائشة في ذلك وسيأتي شرحه في الطب أيضا الحديث الثالث والعشرون حديث عائشة ~~في قصة المخزومية التي سرقت وسيأتي شرحه في كتاب الحدود وأورده هنا بلفظ ~~إنما أهلك الذين من قبلكم وفي بعض طرقه أن # PageV06P520 # بني إسرائيل كانوا وهو المطابق للترجمة وسيأتي بسط ذلك إن شاء الله تعالى ~~الحديث الرابع والعشرون وحديث بن مسعود في النهي عن الاختلاف في القراءة ~~وسيأتي شرحه في فضائل القرآن الحديث الخامس ms05421 والعشرون حديث عبد الله وهو بن ~~مسعود وشقيق هو أبو وائل # [3477] قوله كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من ~~الأنبياء ضربه قومه فأدموه لم أقف على اسم هذا النبي صريحا ويحتمل أن يكون ~~هو نوح عليه السلام فقد ذكر بن إسحاق في المبتدأ وأخرجه بن أبي حاتم في ~~تفسير الشعراء من طريق بن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن عبيد بن عمير ~~الليثي أنه بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا ~~أفاق قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قلت وإن صح ذلك فكأن ذلك كان في ~~ابتداء الأمر ثم لما يئس منهم قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ~~وقد ذكر مسلم بعد تخريج هذا الحديث حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في قصة ~~أحد كيف يفلح قوم دموا وجه نبيهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء ومن ثم ~~قال القرطبي أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي والمحكي كما سيأتي وأما ~~النووي فقال هذا النبي الذي جرى له ما حكاه النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المتقدمين وقد جرى لنبينا نحو ذلك يوم أحد قوله وهو يمسح الدم عن وجهه ~~يحتمل أن ذلك لما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر لأصحابه أنه وقع لشيء ~~آخر قبله وذلك فيما وقع له يوم أحد لما شج وجهه وجرى الدم منه فاستحضر في ~~تلك الحالة قصة ذلك النبي الذي كان قبله فذكر قصته لأصحابه تطييبا لقلويهم ~~وأغرب القرطبي فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي وهو المحكي عنه ~~قال وكأنه أوحي إليه بذلك قبل وقوع القصة ولم يسم ذلك النبي فلما وقع له ~~ذلك تعين أنه هو المعني بذلك قلت ويعكر عليه أن الترجمة لبني إسرائيل ~~فيتعين الحمل على بعض أنبيائهم وفي صحيح بن حبان من حديث سهل بن سعد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ms05422 قال بن ~~حبان معنى هذا الدعاء الذي قال يوم أحد لما شج وجهه أي اغفر لهم ذنبهم في ~~شج وجهي لا أنه أراد الدعاء لهم بالمغفرة مطلقا إذ لو كان كذلك لأجيب ولو ~~أجيب لأسلموا كلهم كذا قال وكأنه بناه على أنه لا يجوز أن يتخلف بعض دعائه ~~على بعض أو عن بعض وفيه نظر لثبوت أعطاني اثنتين ومنعني واحدة وسيأتي في ~~تفسير سورة الأنعام ثم وجدت في مسند أحمد من طريق عاصم عن أبي وائل ما يمنع ~~تأويل القرطبي ويعين الغزوة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك ولفظه قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة قال ~~فازدحموا عليه فقال إن عبدا من عباد الله بعثه الله إلى قومه فكذبوه وشجوه ~~فجعل يمسح الدم عن جبينه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قال عبد الله ~~فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح جبهته يحكي الرجل قلت ~~ولا يلزم من هذا الذي قاله عبد الله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم مسح ~~أيضا بل الظاهر أنه حكى صفة مسح جبهته خاصة كما مسحها ذلك النبي وظهر بذلك ~~فساد ما زعمه القرطبي الحديث السادس والعشرون والسابع والعشرون والثامن ~~والعشرون أحاديث أبي سعيد وحذيفة وأبي هريرة في قصة الذي أوصى بأن يحرق إذا ~~مات أورده من طرق وتقدم في هذه الترجمة من وجه آخر وسأذكر جميع فوائده هنا ~~إن شاء الله تعالى # [3478] قوله عن عقبة بن عبد الغافر بين في الرواية المعلقة تلو هذه سماع ~~قتادة من عقبة وعقبة المذكور أزدي بصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وحديث آخر تقدم في الوكالة وطريق معاذ هذه وصلها مسلم عن عبيد الله بن معاذ ~~العنبري عن أبيه به قوله رغسه الله بفتح الراء والغين المعجمة بعدها سين ~~مهملة أي كثر ماله وقيل رغس كل شيء أصله فكأنه قال جعل له أصلا من مال ووقع ~~في مسلم رأسه الله بهمز بدل الغين ms05423 المعجمة قال بن التين وهو غلط فإن صح أي ~~من جهة الرواية فكأنه كان فيه راشه يعني بألف ساكنة بغير همز وبشين معجمة ~~والريش والرياش المال انتهى ويحتمل في توجيه رواية مسلم أن يقال معنى رأسه ~~جعله رأسا ويكون بتشديد الهمزة وقوله ما لا أي بسبب المال # PageV06P521 # [3479] قوله قال عقبة لحذيفة هو عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري البدري ~~قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وفي رواية الكشميهيني حدثنا مسدد ~~وصوب أبو ذر رواية الأكثر وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج أنه عن موسى ~~وموسى ومسدد جميعا قد سمعا من أبي عوانة لكن الصواب هنا موسى لأن المصنف ~~ساق الحديث عن مسدد ثم بين أن موسى خالفه في لفظة منه وهي قوله في يوم راح ~~فإن في رواية مسدد يوم حار وقد تقدم سياق موسى في أول باب ذكر بني إسرائيل ~~وقال فيه انظروا يوما راحا وقوله راحا أي كثير الريح ويقال ذلك للموضع الذي ~~تخترقه الرياح قال الجوهري يوم راح أي شديد الريح وإذا كان طيب الريح يقال ~~الريح بتشديد الياء وقال الخطابي يوم راح أي ذو ريح كما يقال رجل مال أي ذو ~~مال وأما رواية الباب فقوله في يوم حار فهو بتخفيف الراء قال بن فارس الحور ~~ريح تحن كحنين الإبل وقد نبه أبو علي الجياني على ما وقع من ذلك وظن بعض ~~المتأخرين أنه عنى بذلك ما وقع في أول ذكر بني إسرائيل فاعترض عليه بأنه ~~ليس هناك إلا روايته عن موسى بن إسماعيل في جميع الطرق وهو صحيح لكن مراد ~~الجياني ما وقع هنا وهو بين لمن تأمل ذلك قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير ~~المذكور في الإسناد الذي قبله ومراده أن عبد الملك رواه بالإسناد المذكور ~~مثل الرواية التي قبله إلا في هذه اللفظة وهذا يقتضي خطأ من أورده في ~~الرواية الأولى بلفظ راح وهي رواية السرخسي وقد رواه أبو الوليد عن أبي ~~عوانة فقال فيه في ريح عاصف أخرجه المصنف في ms05424 الرقاق # [3481] قوله حدثنا هشام هو بن يوسف قوله كان رجل يسرف على نفسه تقدم في ~~حديث حذيفة أنه كان نباشا وفي الرواية التي في الرقاق أنه كان يسيء الظن ~~بعمله وفيه أنه لم يبتئر خيرا وسيأتي نقل الخلاف في تحريرها هناك إن شاء ~~الله تعالى وفي حديث أبي سعيد أن رجلا كان قبلكم قوله أوروا بفتح الهمزة ~~وسكون الواو وضم الراء أي اقدحوا وأشعلوا قوله إذا أنا مت فأحرقوني ثم ~~اطحنوني ثم ذروني بضم المعجمة وتشديد الراء في حديث أبي سعيد فقال لبنيه ~~لما حضر بضم المهملة وكسر المعجمة أي حضره الموت أي أب كنت لكم قالوا خير ~~أب قال فإني لم أعمل خيرا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني بفتح ~~أوله والتخفيف وفي رواية الكشميهني ثم اذرني بزيادة همزة مفتوحة في أوله ~~فالأول بمعنى دعوني أي اتركوني والثاني من قوله أذرت الريح الشيء إذا فرقته ~~بهبوبها وهو موافق لرواية أبي هريرة قوله في الريح تقدم ما في رواية حذيفة ~~من الخلاف في هذه اللفظة وفي حديث أبي سعيد في يوم عاصف أي عاصف ريحه وفي ~~حديث معاذ عن شعبة عند مسلم في ريح عاصف ووقع في حديث موسى بن إسماعيل في ~~أول الباب حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي وامتحشت وهو بضم المثناة وكسر ~~المهملة بعدها شين معجمة أي وصل الحرق العظام والمحش إحراق النار الجلد ~~قوله فوالله لئن قدر الله علي في رواية الكشميهني لئن قدر علي ربي قال ~~الخطابي قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء ~~الموتى والجواب أنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا ~~يعاد فلا يعذب وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله قال ~~بن # PageV06P522 # قتيبة قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك ورده بن ~~الجوزي وقال جحده صفة القدرة كفر اتفاقا وإنما قيل إن معنى قوله لئن قدر ~~الله على أي ms05425 ضيق وهي كقوله ومن قدر عليه رزقه أي ضيق وأما قوله لعلي أضل ~~الله فمعناه لعلي أفوته يقال ضل الشيء إذا فات وذهب وهو كقوله لا يضل ربي ~~ولا ينسى ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه كما غلط ذلك الآخر فقال ~~أنت عبدي وأنا ربك أو يكون قوله لئن قدر علي بتشديد الدال أي قدر علي أن ~~يعذبني ليعذبني أو على أنه كان مثبتا للصانع وكان في زمن الفترة فلم تبلغه ~~شرائط الإيمان وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه ~~حتى ذهب بعقله لما يقول ولم يقله قاصدا لحقيقة معناه بل في حالة كان فيها ~~كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه وأبعد الأقوال قول من ~~قال إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر قوله فأمر الله الأرض فقال اجمعي ~~ما فيك منه ففعلت وفي حديث سلمان الفارسي عند أبي عوانة في صحيحه فقال الله ~~له كن فكان كأسرع من طرفة العين وهذا جميعه كما قال بن عقيل إخبار عما سيقع ~~له يوم القيامة وليس كما قال بعضهم إنه خاطب روحه فإن ذلك لا يناسب قوله ~~فجمعه الله لأن التحريق والتفريق إنما وقع على الجسد وهو الذي يجمع ويعاد ~~عند البعث قوله وقال غيره خشيتك الغير المذكور هو عبد الرزاق كذا رواه عن ~~معمر بلفظ خشيتك بدل مخافتك وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق بهذا وقد وقع في ~~حديث أبى سعيد مخافتك وفي حديث حذيفة خشيتك قوله في آخر حديث أبي سعيد ~~فتلقاه رحمته في رواية الكشميهني فتلافاه قال بن التين أما تلقاه بالقاف ~~فواضح لكن المشهور تعديته بالباء وقد جاء هنا بغير تعدية وعلى هذا فالرحمة ~~منصوبة على المفعولية ويحتمل أن يكون ذكر الرحمة وهي على هذا بالرفع قال ~~وأما تلافاه بالفاء فلا أعرف له وجها إلا أن يكون أصله فتلففه أي غشاه فلما ~~اجتمعت ثلاث فاءات أبدلت الأخيرة ألفا مثل دساها كذا قال ولا يخفى تكلفه ~~والذي يظهر أنه من ms05426 الثلاثي والقول فيه كالقول في التلقي وقد وقع في حديث ~~سلمان مما تلافاه عندها أن غفر له الحديث التاسع والعشرون حديث أبي هريرة ~~في الذي كان يداين الناس قد تقدم في البيوع الحديث الثلاثون حديث عبد الله ~~وهو بن عمر في التي ربطت الهرة ولم أقف على اسمها لكن تقدم أنها سوداء ~~وأنها حميرية وأنها من بني إسرائيل وإنه لا تنافي بين ذلك وتقدم شرحه في ~~أواخر بدء الخلق الحديث الحادي والثلاثون # [3483] قوله عن أبي مسعود هذا هو المحفوظ ورواه إبراهيم بن سعد عن منصور ~~عن عبد الملك فقال عن ربعي بن حراش عن حذيفة حكاه الدارقطني في العلل قال ~~ورواه أبو مالك الأشجعي أيضا عن ربعي عن حذيفة قلت روايته عند أحمد وليس ~~ببعيد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا قوله إن مما أدرك ~~الناس من كلام النبوة الناس بالرفع في جميع الطرق ويجوز النصب أي مما بلغ ~~الناس وقوله من كلام النبوة أي مما اتفق عليه الأنبياء أي إنه مما ندب إليه ~~الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول وزاد ~~أبو داود وأحمد وغيرهما النبوة الأولى أي التي قبل نبينا صلى الله عليه ~~وسلم قوله فاصنع ما شئت هو أمر بمعنى الخبر أو هو للتهديد أي اصنع ما شئت ~~فإن الله يجزيك أو معناه انظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحي ~~منه فافعله وأن كان مما يستحي منه فدعه أو المعنى أنك إذا لم تستح من الله ~~من شيء يجب أن لا تستحي منه من أمر الدين فافعله ولا تبال بالخلق أو المراد ~~الحث على الحياء والتنويه بفضله أي لما لم يجز صنع جميع ما شئت لم يجز ترك ~~الاستحياء الحديث الثاني والثلاثون # PageV06P523 # حديث بن عمر بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به سيأتي شرحه مستوفى في ~~كتاب اللباس وعبد الله هو بن المبارك وقد رواه عن يونس أيضا عبد الله بن ~~وهب أخرجه ms05427 النسائي وأبو عوانة في صحيحه # [3485] قوله تابعه عبد الرحمن بن خالد أي بن مسافر عن الزهري أي بهذا ~~الإسناد وطريق عبد الرحمن هذه وصلها المؤلف في كتاب اللباس الحديث الثالث ~~والثلاثون حديث أبي هريرة في فضل يوم الجمعة تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الجمعة الحديث الرابع والثلاثون حديث معاوية في النهي عن الوصل في الشعر ~~وقد تقدم في هذا الباب من وجه آخر وتقدمت الإشارة إلى مكان شرحه # [3488] قوله تابعه غندر عن شعبة وصله مسلم والنسائي من طريقه وأخرجه أحمد ~~وبن أبي شيبة عن غندر وهو محمد بن جعفر به خاتمة اشتمل كتاب أحاديث ~~الأنبياء وما بعده من ذكر بني إسرائيل من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث ~~وتسعة أحاديث المكرر منها في وفي ما مضى مائة وسبعة وعشرون حديثا والخالص ~~اثنان وثمانون حديثا المعلق منها ثلاثون طريقا وسائرها موصول وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى حديث عائشة الأرواح جنود وحديث قال رجل رأيت السد وهذان ~~معلقان وحديث أبي هريرة يلقى إبراهيم أباه وحديث بن عباس في قصة زمزم وبناء ~~البيت بطوله وحديثه في تعويذ الحسن والحسين وحديث سبرة بن معبد وحديث أبي ~~الشموس وحديث أبي ذر وهذه الثلاثة معلقات وحديث أم رومان في قصة الإفك ~~وحديث أبي هريرة إنما سمي الخضر وحديث بن مسعود في يونس عليه السلام وحديث ~~أبي هريرة خفف على داود القرآن وحديث عمر لا تطروني وحديث عائشة في كراهية ~~الاتكاء على الخاصرة وحديث عبد الله بن عمرو بلغوا عني وحديث أبي هريرة إن ~~اليهود لا يصبغون وحديث عائشة في الطاعون وحديث أبي مسعود في الحياة وفيه ~~من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثمانون أثرا والله أعلم وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم # PageV06P524 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب المناقب) # كذا في الأصول التي وقفت عليها من كتاب البخاري وذكر صاحب الأطراف وكذا ~~في بعض الشروح أنه قال كتاب المناقب فعلى الأول هو من جملة كتاب أحاديث ~~الأنبياء وعلى الثاني هو كتاب مستقل والأول ms05428 أولى فإنه يظهر من تصرفه أنه ~~قصد به سياق الترجمة النبوية بأن يجمع فيه أمور النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المبدإ إلى المنتهى فبدأ بمقدماتها من ذكر ما يتعلق بالنسب الشريف فذكر ~~أشياء تتعلق بالأنساب ومن ثم ذكر أمورا تتعلق بالقبائل ثم النهي عن دعوى ~~الجاهلية لأن معظم فخرهم كان بالأنساب ثم ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وشمائله ومعجزاته واستطرد منها لفضائل أصحابه ثم أتبعها بأحواله قبل الهجرة ~~وما جرى له بمكة فذكر المبعث ثم إسلام الصحابة وهجرة الحبشة والمعراج ووفود ~~الأنصار والهجرة إلى المدينة ثم ساق المغازي على ترتيبها عنده ثم الوفاة ~~فهذا آخر هذا الباب وهو من جملة تراجم الأنبياء وختمها بخاتم الأنبياء صلى ~~الله عليه وسلم # PageV06P526 # قوله وقول الله عز وجل يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية ~~يشير إلى ما تضمنته هذه الآية من أن المناقب عند الله إنما هي بالتقوى بأن ~~يعمل بطاعته ويكف عن معصيته وقد ورد في الحديث ما يوضح ذلك ففي صحيحي بن ~~خزيمة وبن حبان وتفسير بن مردويه من رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر قال ~~خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال أما بعد يا أيها الناس فإن ~~الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها يا أيها الناس الناس رجلان مؤمن ~~تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله ثم تلا يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى ورجاله ثقات إلا أن بن مردويه ذكر أن محمد بن المقرئ ~~راويه عن عبد الله بن رجاء عن موسى بن عقبة وهم في قوله موسى بن عقبة وإنما ~~هو موسى بن عبيدة وبن عقبة ثقة وبن عبيدة ضعيف وهو معروف برواية موسى بن ~~عبيدة كذلك أخرجه بن أبي حاتم وغيره وروى أحمد والحارث وبن أبي حاتم من ~~طريق أبي نضرة حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وهو على ~~بعير يقول يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن ms05429 أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على ~~عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى خيركم عند الله أتقاكم قوله لتعارفوا ~~أي ليعرف بعضكم بعضا بالنسب يقول فلان بن فلان وفلان بن فلان أخرجه الطبري ~~عن مجاهد قوله وقوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام قال بن ~~عباس أي اتقوا الأرحام وصلوها أخرجه بن أبي حاتم عنه والأرحام جمع رحم وذوو ~~الرحم الأقارب يطلق على كل من يجمع بينه وبين الآخر نسب والقراءة المشهورة ~~والأرحام نصبا وعليها جاء التفسير وقرأ حمزة والأرحام بالجر واختلف في ~~توجيهه فقيل معطوف على الضمير المجرور في به من غير إعادة الجار وهو جائز ~~عند جمع ومنعه البصريون وقرأها بن مسعود فيما قيل بالرفع فإن ثبت فهو مبتدأ ~~والخبر محذوف تقديره مما يتقى أو مما يسأل به والمراد بذكر هذه الآية ~~الإشارة إلى الاحتياج إلى معرفة النسب أيضا لأنه يعرف به ذوو الأرحام ~~المأمور بصلتهم وذكر بن حزم في مقدمة كتاب النسب له فصلا في الرد على من ~~زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر بأن في علم النسب ما هو فرض على ~~كل أحد وما هو فرض على الكفاية وما هو مستحب قال فمن ذلك أن يعلم أن محمدا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بن عبد الله الهاشمي فمن زعم أنه لم يكن ~~هاشميا فهو كافر وأن يعلم أن الخليفة من قريش وأن يعرف من يلقاه بنسب في ~~رحم محرمة ليجتنب تزويج ما يحرم عليه منهم وأن يعرف من يتصل به ممن يرثه أو ~~يجب عليه بره من صلة أو نفقة أو معاونة وأن يعرف أمهات المؤمنين وأن نكاحهن ~~حرام على المؤمنين وأن يعرف الصحابة وأن حبهم مطلوب وأن يعرف الأنصار ليحسن ~~إليهم لثبوت الوصية بذلك ولأن حبهم إيمان وبغضهم نفاق قال ومن الفقهاء من ~~يفرق في الجزية وفي الاسترقاق بين العرب والعجم فحاجته إلى علم النسب آكد ~~وكذا من يفرق بين نصارى بني تغلب وغيرهم في الجزية وتضعيف ms05430 الصدقة قال وما ~~فرض عمر رضي الله عنه الديوان إلا على القبائل ولولا علم النسب ما تخلص له ~~ذلك وقد تبعه على ذلك عثمان وعلي وغيرهما وقال بن عبد البر في أول كتابه ~~النسب ولعمري لم ينصف من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر انتهى ~~وهذا الكلام قد روي مرفوعا ولا يثبت وروي عن عمر أيضا ولا يثبت بل ورد في ~~المرفوع حديث تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وله طرق أقواها ما ~~أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة وجاء هذا أيضا عن عمر ساقه بن حزم ~~بإسناد رجاله موثوقون إلا أن فيه انقطاعا والذي يظهر حمل ما ورد من ذمه على ~~التعمق فيه حتى يشتغل عما هو أهم منه وحمل # PageV06P527 # ما ورد في استحسانه على ما تقدم من الوجوه التي أوردها بن حزم ولا يخفى ~~أن بعض ذلك لا يختص بعلم النسب والله المستعان قوله وما ينهى عن دعوى ~~الجاهلية سيأتي الكلام عليه بعد أبواب قلائل قوله الشعوب النسب البعيد ~~والقبائل دون ذلك هو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه وذكر أبو عبيدة مثال الشعب ~~مضر وربيعة ومثال القبيلة من دون ذلك وأنشد لعمرو بن أحمر من شعب همدان أو ~~سعد العشيرة أو خولان أو مذحج هاجوا له طربا # [3489] قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش الكوفي وكذا سائر الإسناد وأبو ~~حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم قوله الشعوب القبائل العظام والقبائل ~~البطون أي إن المراد بلفظ القبائل في القرآن ما هو في اصطلاح أهل النسب ~~البطون وقد روى الطبري هذا الحديث عن خلاد بن أسلم وأبي كريب كلاهما عن أبي ~~بكر بن عياش بهذا الإسناد لكن قال في المتن الشعوب الجماع أي الذي يجمع ~~متفرقات البطون قال خلاد قال أبو بكر القبائل مثل بني تميم ودونها الأفخاذ ~~انتهى وقد قسمها الزبير بن بكار في كتاب النسب إلى شعب ثم قبيلة ثم عمارة ~~بكسر العين ثم بطن ثم فخذ ثم فصيلة وزاد غيره ms05431 قبل الشعب الجذم وبعد الفصيلة ~~العشيرة ومنهم من زاد بعد العشيرة الأسرة ثم العترة فمثال الجذم عدنان ~~ومثال الشعب مضر ومثال القبيلة كنانة ومثال العمارة قريش وأمثلة ما دون ذلك ~~لا تخفى ويقع في عباراتهم أشياء مرادفة لما تقدم كقولهم حي وبيت وعقيلة ~~وأرومة وجرثومة ورهط وغير ذلك ورتبها محمد بن أسعد النسابة المعروف ~~بالحراني جميعها وأردفها فقال جذم ثم جمهور ثم شعب ثم قبيلة ثم عمارة ثم ~~بطن ثم فخذ ثم عشيرة ثم فصيلة ثم رهط ثم أسرة ثم عترة ثم ذرية وزاد غيره في ~~أثنائها ثلاثة وهي بيت وحي وجماعة فزادت على ما ذكر الزبير عشرة وقال أبو ~~إسحاق الزجاج القبائل للعرب كالأسباط لبني إسرائيل ومعنى القبيلة الجماعة ~~ويقال لكل ما جمع على شيء واحد قبيلة أخذا من قبائل الشجرة وهو غصونها أو ~~من قبائل الرأس وهو أعضاؤه سميت بذلك لاجتماعها ويقال المراد بالشعوب في ~~الآية بطون العجم وبالقبائل بطون العرب ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث ~~الأول حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم الحديث ~~أورده مختصرا وقد مضى في قصة يوسف والغرض منه واضح وإنما أطلق على يوسف ~~أكرم الناس لكونه رابع نبي في نسق ولم يقع ذلك لغيره فإنه اجتمع له الشرف ~~في نسبه من وجهين الحديث الثاني # [3491] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله حدثنا كليب بن وائل هذا هو ~~المحفوظ ورواه عفان عن عبد الواحد فقال عن عاصم بن كليب أخرجه الإسماعيلي ~~وهو خطأ من عفان وكليب بن وائل تابعي وسط كوفي أصله من المدينة وهو ثقة عند ~~الجميع إلا أن أبا زرعة ضعفه بغير قادح وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~قوله حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله قالت ممن كان إلا من مضر في رواية الكشميهني فمن كان ~~بزيادة فاء في الجواب وهو استفهام إنكار أي لم يكن إلا من مضر ms05432 قوله مضر هو ~~بن نزار بن معد بن عدنان والنسب ما بين عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم مختلف ~~فيه كما سيأتي وأما من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فمتفق عليه وقال ~~بن سعد في الطبقات حدثنا هشام بن الكلبي قال علمني أبي وأنا غلام نسب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وهو شيبة الحمد بن ~~هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن ~~مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإليه جماع قريش وما كان فوق فهر فليس ~~بقرشي بل هو # PageV06P528 # كناني بن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عمرو ~~بن إلياس بن مضر وروى الطبراني بإسناد جيد عن عائشة قالت استقام نسب الناس ~~إلى معد بن عدنان ومضر بضم الميم وفتح المعجمة يقال سمي بذلك لأنه كان ~~مولعا بشرب اللبن الماضر وهو الحامض وفيه نظر لأنه يستدعي أنه كان له اسم ~~غيره قبل أن يتصف بهذه الصفة نعم يمكن أن يكون هذا اشتقاقه ولا يلزم أن ~~يكون متصفا به حالة التسمية وهو أول من حدا الإبل وروى بن حبيب في تاريخه ~~عن بن عباس قال مات عدنان وأبوه وابنه معد وربيعة ومضر وقيس وتميم وأسد ~~وضبة على الإسلام على ملة إبراهيم وروى الزبير بن بكار من وجه آخر عن بن ~~عباس لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين ولابن سعد من مرسل عبد ~~الله بن خالد رفعه لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم قوله من بني النضر بن ~~كنانة أي المذكور وروى أحمد وبن سعد من حديث الأشعث بن قيس الكندي قال قلت ~~يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا يعني من اليمن فقال نحن بنو النضر بن كنانة ~~وروى بن سعد من حديث عمرو بن العاص بإسناد فيه ضعف مرفوعا أنا محمد بن عبد ~~الله وانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة قال ms05433 فمن قال غير ذلك فقد كذب انتهى ~~وإلى النضر تنتهي أنساب قريش وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه وإلى ~~كنانة تنتهي أنساب أهل الحجاز وقد روى مسلم من حديث واثلة مرفوعا إن الله ~~اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم ~~واصطفاني من بني هاشم ولابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر ثم اختار بني هاشم ~~من قريش ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم # [3492] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله وأظنها زينب كأن ~~قائله موسى لأن قيس بن حفص في الرواية التي قبلها قد جزم بأنها زينب ~~وشيخهما واحد لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية حبان بن هلال عن عبد الواحد ~~وقال لا أعلمها إلا زينب فكأن الشك فيه من شيخهم عبد الواحد كان يجزم بها ~~تارة ويشك فيها أخرى قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدباء بضم ~~المهملة وتشديد الموحدة سيأتي شرحه في كتاب الأشربة وأورده هنا لكونه سمع ~~الحديث على هذه الصورة وهذا هو المرفوع منه فلم ير حذفه من السياق على أنه ~~لم يطرد له في ذلك عمل فإنه تارة يأتي بالحديث على وجهه كما صنع هنا وتارة ~~يقتصر على موضع حاجته منه كما تقدم في عدة مواطن قوله والمقير والمزفت كذا ~~وقع هنا بالميم والقاف المفتوحة قال أبو ذر هو خطأ والصواب النقير يعني ~~بالنون وكسر القاف وهو واضح لئلا يلزم منه التكرار إذا ذكر المزفت الحديث ~~الثالث يشتمل على ثلاثة أحاديث أولها # [3493] قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه قوله تجدون الناس معادن ~~أي أصولا مختلفة والمعادن جمع معدن وهو الشيء المستقر في الأرض فتارة يكون ~~نفيسا وتارة يكون خسيسا وكذلك الناس قوله خيارهم في الجاهلية خيارهم في ~~الإسلام وجه التشبيه أن المعدن لما كان إذا استخرج ظهر ما اختفى منه ولا ~~تتغير صفته فكذلك صفة الشرف لا تتغير في ذاتها بل من كان شريفا في الجاهلية ~~فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية ms05434 رأس فإن أسلم استمر شرفه وكان أشرف ممن أسلم ~~من المشروفين في الجاهلية وأما قوله إذا فقهوا ففيه إشارة إلى أن الشرف ~~الإسلامي لا يتم إلا بالتفقه في الدين وعلى هذا فتنقسم الناس أربعة أقسام ~~مع ما يقابلها الأول شريف في الجاهلية أسلم وتفقه ويقابله مشروف في ~~الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه الثاني شريف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه ~~ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم وتفقه الثالث شريف في الجاهلية لم يسلم ~~ولم يتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ثم تفقه الرابع # PageV06P529 # شريف في الجاهلية لم يسلم وتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ولم ~~يتفقه فأرفع الأقسام من شرف في الجاهلية ثم أسلم وتفقه ويليه من كان مشروفا ~~ثم أسلم وتفقه ويليه من كان شريفا في الجاهلية ثم أسلم ولم يتفقه ويليه من ~~كان مشروفا ثم أسلم ولم يتفقه وأما من لم يسلم فلا اعتبار به سواء كان ~~شريفا أو مشروفا سواء تفقه أو لم يتفقه والله أعلم والمراد بالخيار والشرف ~~وغير ذلك من كان متصفا بمحاسن الأخلاق كالكرم والعفة والحلم وغيرها متوقيا ~~لمساويها كالبخل والفجور والظلم وغيرها قوله إذا فقهوا بضم القاف ويجوز ~~كسرها ثانيها قوله ويجدون خير الناس في هذا الشأن أي الولاية والإمرة وقوله ~~أشدهم له كراهية أي أن الدخول في عهدة الإمرة مكروه من جهة تحمل المشقة فيه ~~وإنما تشتد الكراهة له ممن يتصف بالعقل والدين لما فيه من صعوبة العمل ~~بالعدل وحمل الناس على رفع الظلم ولما يترتب عليه من مطالبة الله تعالى ~~للقائم به من حقوقه وحقوق عباده ولا يخفى خيرية من خاف مقام ربه وأما قوله ~~في الطريق التي بعد هذه وتجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن ~~حتى يقع فيه فإنه قيد الإطلاق في الرواية الأولى وعرف أن من فيه مراده وأن ~~من اتصف بذلك لا يكون خير الناس على الإطلاق وأما قوله حتى يقع فيه فاختلف ~~في مفهومه فقيل معناه أن من لم يكن حريصا على الإمرة غير راغب ms05435 فيها إذا ~~حصلت له بغير سؤال تزول عنه الكراهة فيها لما يرى من إعانة الله له عليها ~~فيأمن على دينه ممن كان يخاف عليه منها قبل أن يقع فيها ومن ثم أحب من أحب ~~استمرار الولاية من السلف الصالح حتى قاتل عليها وصرح بعض من عزل منهم بأنه ~~لم تسره الولاية بل ساءه العزل وقيل المراد بقوله حتى يقع فيه أي فإذا وقع ~~فيه لا يجوز له أن يكرهه وقيل معناه أن العادة جرت بذلك وأن من حرص على ~~الشيء ورغب في طلبه قل أن يحصل له ومن أعرض عن الشيء وقلت رغبته فيه يحصل ~~له غالبا والله أعلم ثالثها قوله وتجدون شر الناس ذا الوجهين سيأتي شرحه في ~~كتاب الأدب فقد أورده من وجه آخر مستقلا الحديث الرابع يشتمل على ثلاثة ~~أحاديث اثنين في الذي قبله وثالثها # [3495] قوله الناس تبع لقريش قيل هو خبر بمعنى الأمر ويدل عليه قوله في ~~رواية أخرى قدموا قريشا ولا تقدموها أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح لكنه ~~مرسل وله شواهد وقيل هو خبر على ظاهره والمراد بالناس بعض الناس وهم سائر ~~العرب من غير قريش وقد جمعت في ذلك تأليفا سميته لذة العيش بطرق الأئمة من ~~قريش وسأذكر مقاصده في كتاب الأحكام مع إيضاح هذه المسألة قال عياض استدل ~~الشافعية بهذا الحديث على إمامة الشافعي وتقديمه على غيره ولا حجة فيه لأن ~~المراد به هنا الخلفاء وقال القرطبي صحبت المستدل بهذا غفلة مقارنة لصميم ~~التقليد وتعقب بأن مراد المستدل أن القرشية من أسباب الفضل والتقدم كما أن ~~من أسباب التقدم الورع مثلا فالمستويان في خصال الفضل إذا تميز أحدهما ~~بالورع مثلا كان مقدما على رفيقه فكذلك القرشية فثبت الاستدلال بها على ~~تقدم الشافعي ومزيته على من ساواه في العلم والدين لمشاركته له في الصفتين ~~وتميزه عليه بالقرشية وهذا واضح ولعل الغفلة والعصبية صحبت القرطبي فلله ~~الأمر وقوله كافرهم تبع لكافرهم وقع مصداق ذلك لأن العرب كانت تعظم قريشا ~~في الجاهلية بسكناها الحرم فلما بعث ms05436 النبي صلى الله عليه وسلم ودعا إلى ~~الله توقف غالب العرب عن اتباعه وقالوا ننظر ما يصنع قومه فلما فتح النبي ~~صلى الله عليه وسلم مكة وأسلمت قريش تبعتهم العرب ودخلوا في دين الله ~~أفواجا واستمرت خلافة النبوة في قريش فصدق أن كافرهم كان تبعا لكافرهم وصار ~~مسلمهم تبعا لمسلمهم الحديث الخامس # [3497] قوله حدثني عبد الملك هو # PageV06P530 # بن ميسرة وقع منسوبا في تفسير حم عسق ويأتي شرحه مستوفى هناك ودخوله في ~~هذه الترجمة واضح من جهة تفسير المودة المطلوبة في الآية بصلة الرحم التي ~~بينه وبين قريش وهم الذين خوطبوا بذلك وذلك يستدعي معرفة النسب التي تحقق ~~بها صلة الرحم قال عكرمة كانت قريش تصل الأرحام في الجاهلية فلما دعاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله خالفوه وقاطعوه فأمرهم بصلة الرحم التي ~~بينه وبينهم وسيأتي بيان الاختلاف في المراد بقوله المودة في القربى في ~~التفسير وقوله هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا وله ~~فيه قرابة فنزلت فيه إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم كذا وقع هنا من رواية ~~يحيى وهو القطان عن شعبة ووقع في التفسير من رواية محمد بن جعفر وهو غندر ~~عن شعبة بلفظ إلا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من ~~القرابة وهذه الرواية واضحة والأولى مشكلة لأنها توهم أن المذكور بعد قوله ~~فنزلت من القرآن وليس كذلك وقد مشى بعض الشراح على ظاهره فقال كان هذا ~~قرآنا فنسخ وقال غيره يحتمل أن هذا الكلام معنى الآية فنسب إلى النزول ~~مجازا وهو كقول حسان في قصيدته المشهورة وقال الله قد أرسلت عبدا يقول الحق ~~ليس به خفاء يريد أنه من قول الله بالمعنى قلت والذي يظهر لي أن الضمير في ~~قوله فنزلت للآية المسئول عنها وهي قوله قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى وقوله إلا أن تصلوا كلام بن عباس تفسير لقوله تعالى إلا المودة ~~في القربى وقد أوضحت ذلك رواية ms05437 الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة ~~فقال في روايته فقال بن عباس إنه لم يكن بطن من بطون قريش إلا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه قرابة فنزلت قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تصلوا ~~قرابتي منكم وله من طريق يزيد بن زريع عن شعبة مثله لكن قال إلا أن تصلوا ~~ما بيني وبينكم من القرابة فعرف بهذا أن المراد ذكر بعض الآية بالمعنى على ~~جهة التفسير وسبب ذلك خفاء معناها على سعيد بن جبير وسيأتي ذكر ما يتعلق ~~بذلك في التفسير إن شاء الله تعالى الحديث السادس # [3498] قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله يبلغ به ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا صريح في رفعه وليس صريحا في أن الصحابي سمعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم قوله من ها هنا أي المشرق قوله جاءت الفتن ~~ذكره بلفظ الماضي مبالغة وفي تحقق وقوعه وإن كان المراد أن ذلك سيجيء قوله ~~نحو المشرق أي وأشار إلى جهة المشرق وقد تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن ~~إسماعيل حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال إشارة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث وقوله والجفاء وغلظ القلوب قال القرطبي هما شيئان ~~لمسمى واحد كقوله إنما أشكو بثي وحزني إلى الله والبث هو الحزن ويحتمل أن ~~يقال المراد بالجفاء أن القلب لا يلين بالموعظة ولا يخشع لتذكرة والمراد ~~بالغلظ أنها لا تفهم المراد ولا تعقل المعنى وقد مضى في الرواية التي في ~~بدء الخلق بلفظ القسوة بدل الجفاء قوله في الفدادين تقدم شرحه في بدء الخلق ~~قال الكرماني مناسبة هذا الحديث والذي بعده للترجمة من ضرورة أن الناس ~~باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم هو الأكرم انتهى ولقد أبعد ~~النجعة والذي يظهر أنها من جهة ذكر ربيعة ومضر لأن معظم العرب يرجع نسبه ~~إلى هذين الأصلين وهم كانوا أجل أهل المشرق وقريش الذين بعث فيهم النبي صلى ~~الله عليه ms05438 وسلم أحد فروع مضر فأما أهل اليمن فتعرض لهم في الحديث الذي بعده ~~وسيأتي لهم ترجمة من نسب العرب كلهم إلى إسماعيل الحديث السابع # [3499] قوله في حديث أبي هريرة والإيمان يمان والحكمة يمانية ظاهره نسبة # PageV06P531 # الإيمان إلى اليمن لأن أصل يمان يمني فحذفت ياء النسب وعوض بالألف بدلها ~~وقوله يمانية هو بالتخفيف وحكى بن السيد في الاقتضاب أن التشديد لغة وحكى ~~الجوهري وغيره أيضا عن سيبويه جواز التشديد في يماني وأنشد يمانيا يظل يشد ~~كيرا وينفخ دائما لهب الشواظ واختلف في المراد به فقيل معناه نسبة الإيمان ~~إلى مكة لأن مبدأه منها ومكة يمانية بالنسبة إلى المدينة وقيل المراد نسبة ~~الإيمان إلى مكة والمدينة وهما يمانيتان بالنسبة للشام بناء على أن هذه ~~المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ بتبوك ويؤيده قوله في ~~حديث جابر عند مسلم والإيمان في أهل الحجاز وقيل المراد بذلك الأنصار لأن ~~أصلهم من اليمن ونسب الإيمان إليهم لأنهم كانوا الأصل في نصر الذي جاء به ~~النبي صلى الله عليه وسلم حكى جميع ذلك أبو عبيدة في غريب الحديث له وتعقبه ~~بن الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وأن المراد تفضيل أهل ~~اليمن على غيرهم من أهل المشرق والسبب في ذلك إذعانهم إلى الإيمان من غير ~~كبير مشقة على المسلمين بخلاف أهل المشرق وغيرهم ومن اتصف بشيء وقوي قيامه ~~به نسب إليه إشعارا بكمال حاله فيه ولا يلزم من ذلك نفي الإيمان عن غيرهم ~~وفي ألفاظه أيضا ما يقتضي أنه أراد به أقواما بأعيانهم فأشار إلى من جاء ~~منهم لا إلى بلد معين لقوله في بعض طرقه في الصحيح أتاكم أهل اليمن هم ألين ~~قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق ولا ~~مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل أهل اليمن على حقيقته ثم المراد بذلك ~~الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه قال ~~والمراد بالفقه الفهم في الدين ms05439 والمراد بالحكمة العلم المشتمل على المعرفة ~~بالله انتهى وقد أبعد الحكيم الترمذي حيث زعم أن المراد بذلك شخص خاص وهو ~~أويس القرني وسيأتي في باب ذكر قحطان زيادة في هذا والله أعلم قوله قال أبو ~~عبد الله هو المصنف قوله سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة هو قول أبي عبيدة ~~قاله في تفسير الواقعة وروى عن قطرب قال إنما سمي اليمن يمنا ليمنه والشام ~~شأما لشؤمه وقال الهمداني في الأنساب لما ظعنت العرب العاربة أقبل بنو قطن ~~بن عامر فتيامنوا فقالت العرب تيامنت بنو قطن فسموا اليمن وتشاءم الآخرون ~~فسموا شاما وقيل إن الناس لما تفرقت ألسنتهم حين تبلبلت ببابل أخذ بعضهم عن ~~يمين الكعبة فسموا يمنا وأخذ بعضهم عن شمالها فسموا شاما وقيل إنما سميت ~~اليمن بيمن بن قحطان وسميت الشام بسام بن نوح وأصله شام بالمعجمة ثم عرب ~~بالمهملة قوله والمشأمة الميسرة إلخ يريد أنهما بمعنى قال أبو عبيدة في ~~تفسير قوله تعالى وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة أي أصحاب الميسرة ويقال ~~لليد اليسرى الشؤمى قال ويقال للجانب الأيسر الأشأم انتهى ويقال المراد ~~بأصحاب المشأمة أصحاب النار لأنهم يمر بهم إليها وهي على ناحية الشمال ~~ويقال لهم ذلك لأنهم يتناولون كتبهم بالشمال والله تعالى أعلم # PageV06P532 ### | (قوله باب مناقب قريش) # هم ولد النضر بن كنانة وبذلك جزم أبو عبيدة أخرجه بن سعد عن أبي بكر بن ~~الجهم وروى عن هشام بن الكلبي عن أبيه كان سكان مكة يزعمون أنهم قريش دون ~~سائر بني النضر حتى رحلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه من قريش قال ~~من ولد النضر بن كنانة وقيل إن قريشا هم ولد فهر بن مالك بن النضر وهذا قول ~~الأكثر وبه جزم مصعب قال ومن لم يلده فهر فليس قرشيا وقد قدمت مثله عن بن ~~الكلبي وقيل أول من نسب إلى قريش قصي بن كلاب فروى بن سعد أن عبد الملك بن ~~مروان سأل محمد بن جبير متى سميت قريش قريشا قال حين اجتمعت إلى ms05440 الحرم بعد ~~تفرقها فقال ما سمعت بهذا ولكن سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي ولم يسم ~~أحد قريشا قبله وروى بن سعد من طريق المقداد لما فرغ قصي من نفي خزاعة من ~~الحرم تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشا لحال تجمعها والتقرش التجمع وقيل ~~لتلبسهم بالتجارة وقيل لأن الجد الأعلى جاء في ثوب واحد متجمعا فيه فسمي ~~قريشا وقيل من التقرش وهو أخذ الشيء أولا فأولا وقد أكثر بن دحية من نقل ~~الخلاف في سبب تسمية قريش قريشا ومن أول من تسمى به وحكى الزبير بن بكار عن ~~عمه مصعب أن أول من تسمى قريشا قريش بن بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة وكان ~~دليل بني كنانة في حروبهم فكان يقال قدمت عير قريش فسميت قريش به قريشا ~~وأبوه صاحب بدر الموضع المعروف وقال المطرزي سميت قريش بدابة في البحر هي ~~سيدة الدواب البحرية وكذلك قريش سادة الناس قال الشاعر وقريش هي التي تسكن ~~البحر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا تترك فيه لذي جناحين ريشا ~~هكذا في البلاد حي قريش يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي يكثر ~~القتل فيهم والخموشا وقال صاحب المحكم قريش دابة في البحر لا تدع دابة في ~~البحر إلا أكلتها فجميع الدواب تخافها وأنشد البيت الأول قلت والذي سمعته ~~من أفواه أهل البحر القرش بكسر القاف وسكون الراء لكن البيت المذكور شاهد ~~صحيح فلعله من تغيير العامة فإن البيت الأخير من الأبيات المذكورة يدل على ~~أنه من شعر الجاهلية ثم ظهر لي أنه مصغر القرش الذي بكسر القاف وقد أخرج ~~البيهقي من طريق بن عباس قال قريش تصغير قرش وهي دابة في البحر لا تمر بشيء ~~من غث ولا سمين إلا أكلته وقيل سمي قريشا لأنه كان يقرش عن خلة الناس ~~وحاجتهم ويسدها والتقريش هو التفتيش وقيل سموا بذلك لمعرفتهم بالطعان ~~والتقريش وقع الأسنة وقيل التقرش التنزه عن رذائل الأمور وقيل هو من أقرشت ~~الشجة إذا صدعت العظم ولم ms05441 تهشمه وقيل أقرش بكذا إذا سعى فيه فوقع له وقيل ~~غير ذلك ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول # [3389] قوله كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث سيأتي في الأحكام الرد على من ~~زعم أن الزهري لم يسمعه من المذكور وأذكر إن شاء # PageV06P534 # الله شرح هذه المسألة هناك قوله من قحطان هو جماع اليمن وفي إنكار معاوية ~~ذلك نظر لأن الحديث الذي استدل به مقيد بإقامة الدين فيحتمل أن يكون خروج ~~القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين وقد وجد ذلك فإن الخلافة لم تزل في ~~قريش والناس في طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن ~~لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها وسيأتي ~~مصداق قول عبد الله بن عمرو بعد قليل من حديث أبي هريرة وقول عبد الله بن ~~عمرو يكون ملك من قحطان بين نعيم بن حماد في كتاب الفتن من وجه قوي عن عمرو ~~بن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر الخلفاء ثم قال ورجل من قحطان ~~وأخرجه بإسناد جيد عن عمرو بن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر ~~الخلفاء ثم قال ورجل من قحطان وأخرجه بإسناد جيد أيضا من حديث بن عباس قال ~~فيه ورجل من قحطان كلهم صالح وروى أحمد والطبراني من حديث ذي مخمر الحبشي ~~مرفوعا كان الملك قبل قريش في حمير وسيعود إليهم وقال بن التين إنكار ~~معاوية على عبد الله بن عمر لأنه حمله على ظاهره وقد يخرج القحطاني في ~~ناحية لا أن حكمه يشمل الأقطار وهذا الذي قاله بعيد من ظاهر الخبر الحديث ~~الثاني # [3502] قوله إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هي رواية الأكثر ووقع ~~للحموي سي واحد بكسر المهملة وتشديد التحتانية وحكى بن التين أن أكثر ~~الروايات بالمعجمة وأن فيها أحد بدل واحد واستشكله بأن لفظ أحد إنما يستعمل ~~في النفي تقول ما جاءني أحد وأما في الإثبات فتقول جاءني ms05442 واحد الحديث ~~الخامس # [3503] قوله وقال الليث حدثني أبو الأسود محمد أي بن عبد الرحمن عن عروة ~~بن الزبير قال ذهب عبد الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة وكانت ~~أرق شيء عليهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا طرف من الحديث ~~الذي أورده موصولا بعده عن عبد الله بن يوسف عن الليث وفيه بيان السبب في ~~ذلك ولم أره في جميع النسخ إلا هكذا معلقا وقرابة بني زهرة من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من وجهين أحدهما أنهم أقارب أمه لأنها آمنة بنت وهب بن ~~عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة والثاني أنهم إخوة قصي بن كلاب بن مرة وهو ~~جد والد جد النبي صلى الله عليه وسلم والمشهور عند جميع أهل النسب أن زهرة ~~اسم الرجل وشذ بن قتيبة فزعم أنه اسم امرأته وأن ولدها غلب عليهم النسب ~~إليها وهو مردود بقول إمام أهل النسب هشام بن الكلبي إن اسم زهرة المغيرة ~~فإن ثبت قول بن قتيبة فالمغيرة اسم الأب وزهرة اسم امرأته فنسب أولادهما ~~إلى أمهم ثم غلب ذلك حتى ظن أن زهرة اسم الأب فقيل زهرة بن كلاب وزهرة بضم ~~الزاي بلا خلاف # [3504] قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري عن سعد بن إبراهيم أي ~~بن عبد الرحمن بن عوف ح قال يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد بن إبراهيم حدثنا ~~أبي عن أبيه أما طريق أبي نعيم فسيأتي بهذا المتن بعد ثلاثة أبواب مع شرح ~~الحديث وأما طريق يعقوب بن إبراهيم فقال أبو مسعود حمل البخاري متن حديث ~~يعقوب على متن حديث الثوري ويعقوب إنما قال عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ~~الأعرج كما أخرجه مسلم ولفظه غفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة خير عند ~~الله من أسد وغطفان وطىء انتهى فحاصله أن رواية يعقوب مخالفة لرواية الثوري ~~في المتن والإسناد لأن الثوري يرويه عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج ويعقوب ~~يرويه عن أبيه ms05443 عن صالح عن الأعرج قلت ولم يصب أبو مسعود فيما جزم به فإنهما ~~حديثان متغايران متنا وإسنادا روى كلا منهما إبراهيم بن سعد أحدهما الذي ~~أخرجه مسلم وهو عنده عن صالح عن الأعرج والآخر الذي علقه البخاري وهو عنده ~~عن أبيه عن الأعرج ولو كان كما قال أبو مسعود لاقتضى أن البخاري أخطأ في ~~قوله حدثنا أبي عن أبيه حدثني الأعرج وكان الصواب أن يقول حدثنا أبي عن # PageV06P535 # صالح عن الأعرج ونسبة البخاري إلى الوهم في ذلك لا تقبل إلا ببيان واضح ~~قاطع ومن أين يوجد وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي فأخرجه من طريق البخاري ~~نفسه معلقا ولم يتعقبه ولا يلزم من عدم وجود هذا المتن بهذا الإسناد بعد ~~التتبع عدمه في نفس الأمر والله أعلم الحديث الثالث حديث بن عمر لا يزال ~~هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان قال الكرماني ليست الحكومة في زمننا ~~لقريش فكيف يطابق الحديث وأجاب عن ذلك بأن في بلاد الغرب خليفة من قريش ~~وكذا في مصر وتعقب بأن الذي في الغرب هو الحفصي صاحب تونس وغيرها وهو منسوب ~~إلى أبي حفص رقيق عبد المؤمن صاحب بن تومرت الذي كان على رأس المائة ~~السادسة ادعى أنه المهدي ثم غلب أتباعه على معظم الغرب وسموا بالخلافة وهم ~~عبد المؤمن وذريته ثم انتقل ذلك إلى ذرية أبي حفص ولم يكن عبد المؤمن من ~~قريش وقد تسمى بالخلافة هو وأهل بيته وأما أبو حفص فلم يكن يدعي أنه من ~~قريش في زمانه وإنما ادعاه بعض ولده لما غلبوا على الأمر فزعموا أنهم من ~~ذرية أبي حفص عمر بن الخطاب وليس بيدهم الآن إلا المغرب الأدنى وأما الأقصى ~~فمع بني الأحمر وهم منسوبون إلى الأنصار وأما الأوسط فمع بني مرين وهم من ~~البربر وأما قوله فخليفة من مصر فصحيح ولكنه لا حل بيده ولا ربط وإنما له ~~من الخلافة الاسم فقط وحينئذ هو خبر بمعنى الأمر وإلا فقد خرج هذا الأمر عن ~~قريش في أكثر البلاد ويحتمل ms05444 حمله على ظاهره وأن المتغلبين على النظر في أمر ~~الرعية في معظم الأقطار وإن كانوا من غير قريش لكنهم معترفون أن الخلافة في ~~قريش ويكون المراد بالأمر مجرد التسمية بالخلافة لا الاستقلال بالحكم ~~والأول أظهر والله أعلم الحديث الرابع حديث جبير بن مطعم في السؤال عن بني ~~نوفل وعبد شمس تقدم شرحه في كتاب الخمس # [3505] قوله كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة هو بن أختها ~~أسماء بنت أبي بكر وكانت قد تولت تربيته حتى كانت تكنى به قوله وكانت لا ~~تمسك شيئا أي لا تدخر شيئا مما يأتيها من المال ينبغي أن يؤخذ على يديها أي ~~يحجر عليها وصرح بذلك في حديث المسور بن مخرمة كما سيأتي بأوضح من هذا ~~السياق لهذه القصة في كتاب الأدب وسأذكر شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله ~~وقالت وددت أني جعلت حين حلفت عملا أعمله فأفرغ منه استدل به على انعقاد ~~النذر المجهول وهو قول المالكية لكنهم يجعلون فيه كفارة يمين وظاهر قول ~~عائشة وصنيعها أن ذلك لا يكفي وأنه يحمل على أكثر ما يمكن أن ينذر ويحتمل ~~أن تكون فعلت ذلك تورعا لتيقن براءة الذمة وأبعد من قال تمنت أن يدوم لها ~~العمل الذي عملته للكفارة أي تصير تعتق دائما وكذا من قال تمنت أنها بادرت ~~إلى الكفارة حين حلفت ولم تكن هجرت عبد الله بن الزبير تلك المدة ووجه بعد ~~الأول أنه لم يكن في السياق ما يقتضي منعها من العتق فكيف تتمنى ما لا مانع ~~لها من إيقاعه ثم إنه يقيد باقتدارها عليه لا إلزامها به مع عدم الاقتدار ~~وأما بعد الثاني فلقولها في بعض طرق الحديث كما سيأتي إنها كانت تذكر نذرها ~~فتبكي حتى يبل دمعها خمارها فإن فيه إشارة إلى أنها كانت تظن أنها ما وفت ~~بما يجب عليها من الكفارة واستشكل بن التين وقوع # PageV06P536 # الحنث عليها بمجرد دخول بن الزبير مع الجماعة قال إلا أن يكون لما سلموا ~~عند دخولهم ردت عليهم السلام وهو ms05445 في جملتهم فوقع الحنث قبل أن يقتحم الحجاب ~~انتهى وغفل عما وقع في حديث المسور الذي أشرت إليه وفيه فقالت عائشة إني ~~نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت بن الزبير مع أن التأويل الذي ~~تأوله بن التين لو لم يرد هذا التصريح لكان متعقبا ووجهه أنه يجوز لها رد ~~السلام عليهم إذا نوت إخراجه ولا تحنث بذلك والله أعلم ### | (قوله باب نزل القرآن بلسان قريش) # أورد فيه طرفا من حديث أنس في أمر عثمان بكتابة المصاحف وسيأتي مبسوطا ~~مشروحا في فضائل القرآن ووجه دخوله في مناقب قريش ظاهر والله أعلم قوله باب ~~نسبة اليمن إلى إسماعيل أي بن إبراهيم الخليل ونسبة مضر وربيعة إلى إسماعيل ~~متفق عليها وأما اليمن فجماع نسبهم ينتهي إلى قحطان واختلف في نسبه فالأكثر ~~أنه بن عابر بن شالخ بن أرفشخذ بن سام بن نوح وقيل هو من ولد هود عليه ~~السلام وقيل بن أخيه ويقال إن قحطان أول من تكلم بالعربية وهو والد العرب ~~المتعربة وأما إسماعيل فهو والد العرب المستعربة وأما العرب العاربة فكانوا ~~قبل ذلك كعاد وثمود وطسم وجديس وعمليق وغيرهم وقيل إن قحطان أول من قيل له ~~أبيت اللعن وعم صباحا وزعم الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل ~~وأنه قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل عليه السلام وهو ظاهر قول ~~أبي هريرة المتقدم في قصة هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار فتلك أمكم يا بني ~~ماء السماء هذا # PageV06P537 # هو الذي يترجح في نقدي وذلك أن عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة ~~وغيرهم وبين قحطان متقارب من عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم ~~وبين عدنان فلو كان قحطان هو هودا أو بن أخيه أو قريبا من عصره لكان في ~~عداد عاشر جد لعدنان على المشهور أن بين عدنان وبين إسماعيل أربعة آباء أو ~~خمسة وأما على القول بأن بين عدنان وإسماعيل نحو من أربعين أبا فذاك أبعد ~~وهو قول غريب عند الأكثر مع أنه ms05446 حكاه كثيرون وهو أرجح عند من يقول إن معد ~~بن عدنان كان في عصر بختنصر وقد وقع في ذلك اضطراب شديد واختلاف متفاوت حتى ~~أعرض الأكثر عن سياق النسب بين عدنان وإسماعيل وقد جمعت مما وقع لي من ذلك ~~أكثر من عشرة أقوال فقرأت في كتاب النسب لأبي رؤبة على محمد بن نصر فذكر ~~فيه فصلا في نسب عدنان فقال قالت طائفة هو بن أدبن أدد بن زيد بن معد بن ~~مقدم بن هميسع بن نبت بن قيدار بن إسماعيل وقالت طائفة بن أدد بن هميسع بن ~~نبت بن سلامان بن حمل بن نبت بن قيدار وقالت طائفة بن أدد بن هميسع المقوم ~~بن ناحور بن يسرح بن يشجب بن مالك بن أيمن بن نبت بن قيدار وقالت طائفة هو ~~بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشجب بن سعد بن بريح بن نمير بن حميل بن منحيم ~~بن لافث بن الصابوح بن كنانة بن العوام بن نابت بن قيدار وقالت طائفة بين ~~عدنان وإسماعيل أربعون أبا قال واستخرجوا ذلك من كتاب رخيا كاتب أرميا ~~النبي وكان رخيا قد حمل معد بن عدنان من جزيرة العرب ليالي بختنصر خوفا ~~عليه من معرة الجيش فأثبت نسب معد بن عدنان في كتبه فهو معروف عند علماء ~~أهل الكتاب قال ووجدت طائفة من علماء العرب قد حفظت لمعد أربعين أبا ~~بالعربية إلى إسماعيل واحتجت في أسمائهم بأشعار من كان عالما بأمر الجاهلية ~~كأمية بن أبي الصلت قال فقابلته بقول أهل الكتاب فوجدت العدد متفقا واللفظ ~~مختلفا ثم ساق أسماء أربعين أبا بينهما وقد وجدت لغيره حكاية خلاف أزيد مما ~~حكاه فعند بن إسحاق أنه عدنان بن أدد بن يشجب بن يعرب بن قندر وعنه أيضا ~~عدنان بن أد بن مقوم بن ناحور بن يبرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل ~~وعن إبراهيم بن المنذر هو عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن نابت بن ~~إسماعيل وحكاه مرة عن عبد الله ms05447 بن عمران المدني فزاد فيه بين أدد والهميسع ~~زيدا وحكى أبو الفرج الأصبهاني عن دغفل النسابة أنه ساق بين عدنان وإسماعيل ~~سبعة وثلاثين أبا فذكرها وهي مغايرة للمذكور قبل وقال هشام بن الكلبي في ~~كتاب النسب له ونقله بن سعد عنه قال أخبرت عن أبي ولم أسمع منه أنه ساق بين ~~عدنان وإسماعيل أربعين أبا قلت فذكرها وفيها مغايرة لما تقدم قال هشام ~~وأخبرني رجل من أهل تدمر يكنى أبا يعقوب من مسلمي أهل الكتاب وعلمائهم أن ~~رخيا كاتب أرمياء أثبت نسب معد بن عدنان والأسماء التي عنده نحو هذه ~~الأسماء والخلاف من قبل اللغة قال وسمعت من يقول إن معد بن عدنان كان على ~~عهد عيسى بن مريم كذا قال وحكى الهمداني في الأنساب ما حكاه بن الكلبي ثم ~~ساق الأسماء سياقة أخرى بأكثر من هذا العدد باثنين ثم قال وهذا مما أنكره ~~ومما ينبغي أن يعقل ولا يذكر ولا يستعمل بمخالفتها لما هو المشهور بين ~~الناس كذا قال والذي ترجح في نظري أن الاعتماد على ما قاله بن إسحاق أولى ~~وأولى منه ما أخرجه الحاكم والطبراني من حديث أم سلمة قالت عدنان هو بن أد ~~بن زيد بن بري بن أعراق الثرى وأعراق الثرى هو إسماعيل وهو موافق لما ذكرته ~~آنفا عن إبراهيم بن المنذر عن عبد الله بن عمران وهو موافق من يقول إن ~~قحطان من ذرية إسماعيل لأنه والحالة هذه يتقارب عدد الآباء بين كل من قحطان ~~وعدنان وبين # PageV06P538 # إسماعيل وعلى هذا فيكون معد بن عدنان كما قال بعضهم في عهد موسى عليه ~~السلام لا في عهد عيسى عليه السلام وهذا أولى لأن عدد الآباء بين نبينا ~~وبين عدنان نحو العشرين فيبعد مع كون المدة التي بين نبينا وبين عيسى عليه ~~السلام كانت ستمائة سنة كما سيأتي في صحيح البخاري مع ما عرف من طول ~~أعمارهم أن يكون معد في زمن عيسى وإنما رجح من رجح كون بين عدنان وإسماعيل ~~العدد الكثير الذي تقدم مع الاضطراب ms05448 فيه استبعادهم أن يكون بين معد وهو في ~~عصر عيسى بن مريم وبين إسماعيل أربعة آباء أو خمسة مع طول المدة وما فروا ~~منه وقعوا في نظيره كما أشرت إليه فالأقرب ما حررته وهو إن ثبت أن معد بن ~~عدنان كان في زمن عيسى فالمعتمد أن يكون بينه وبين إسماعيل العدد الكثير من ~~الآباء وإن كان في زمن موسى فالمعتمد أن بينهما العدد القليل والله أعلم ~~قوله منهم أسلم بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها مهملة مقصورا ووقع ~~في رواية الجرجاني أفعى بعين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف وقوله بن حارثة بن ~~عمرو بن عامر أي بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد قال ~~الرشاطي الأزد جرثومة من جراثيم قحطان وفيهم قبائل فمنهم الأنصار وخزاعة ~~وغسان وبارق وغامد والعتيك وغيرهم وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن ~~زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأراد المصنف أن نسب حارثة ~~بن عمرو متصل باليمن وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بني أسلم بأنهم من ~~بني إسماعيل كما في حديث سلمة بن الأكوع الذي في هذا الباب فدل على أن ~~اليمن من بني إسماعيل وفي هذا الاستدلال نظر لأنه لا يلزم من كون بني أسلم ~~من بني إسماعيل أن يكون جميع من ينسب إلى قحطان من بني إسماعيل لاحتمال أن ~~يكون وقع في أسلم ما وقع في إخوتهم خزاعة من الخلاف هل هم من بني قحطان أو ~~من بني إسماعيل وقد ذكر بن عبد البر من طريق القعقاع بن أبي حدرد في حديث ~~الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بناس من بني أسلم وخزاعة وهم ~~يتناضلون فقال ارموا بني إسماعيل فعلى هذا فلعل من كان هناك من خزاعة كانوا ~~أكثر فقال ذلك على سبيل التغليب وأجاب الهمداني النسابة عن ذلك بأن قوله ~~لهم يا بني إسماعيل لا يدل على أنهم من ولد إسماعيل من جهة الآباء بل يحتمل ms05449 ~~أن يكون ذلك لكونهم من بني إسماعيل من جهة الأمهات لأن القحطانية ~~والعدنانية قد اختلطوا بالصهارة فالقحطانية من بني إسماعيل من جهة الأمهات ~~وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في كتاب الجهاد ومما استدل به على أن اليمن من ~~ولد إسماعيل قول بن المنذر بن عمرو بن حرام جد حسان بن ثابت ورثنا من ~~البهلول عمرو بن عامر وحارثة الغطريف مجدا مؤثلا مآثر من آل بن بنت بن مالك ~~وبنت بن إسماعيل ما أن تحولا وهذا أيضا مما يمكن تأويله كما قال الهمداني ~~والله أعلم # PageV06P539 ### | (قوله باب كذا) # هو بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه به من الحديثين ~~الأولين ظاهر وهو الزجر عن الادعاء إلى غير الأب الحقيقي لأن اليمن إذا ثبت ~~نسبهم إلى إسماعيل فلا ينبغي لهم أن ينسبوا إلى غيره وأما الحديث الثالث ~~فله تعلق بأصل الباب وهو أن عبد القيس ليسوا من مضر وأما الرابع فللإشارة ~~إلى ما وقع في بعض طرقه من الزيادة بذكر ربيعة ومضر فأما الحديث الأول وهو ~~من حديث أبي ذر فقوله في الإسناد عن الحسين هو بن واقد المعلم ووقع في ~~رواية مسلم حدثنا حسين المعلم وقوله # [3508] عن أبي ذر في رواية الإسماعيلي حدثني أبو ذر وفي الإسناد ثلاثة من ~~التابعين في نسق وقوله ليس من رجل من زائدة والتعبير بالرجل للغالب وإلا ~~فالمرأة كذلك حكمها قوله ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله كذا وقع ~~هنا كفر بالله ولم يقع قوله بالله في غير رواية أبي ذر ولا في رواية مسلم ~~ولا الإسماعيلي وهو أولى وإن ثبت ذاك فالمراد من استحل ذلك مع علمه ~~بالتحريم وعلى الرواية المشهورة فالمراد كفر النعمة وظاهر اللفظ غير مراد ~~وإنما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك أو المراد بإطلاق الكفر أن ~~فاعله فعل فعلا شبيها بفعل أهل الكفر وقد تقدم تقرير هذه المسألة في كتاب ~~الإيمان وقوله ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار في ~~رواية ms05450 مسلم والإسماعيلي ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من ~~النار وهو أعم ما تدل عليه رواية البخاري على أن لفظة نسب وقعت في رواية ~~الكشميهني دون غيره ومع حذفها يبقى متعلق الجار والمجرور محذوفا فيحتاج إلى ~~تقدير ولفظ نسب أولى ما قدر لوروده في بعض الروايات وقوله فليتبوأ أي ليتخذ ~~منزلا من النار وهو إما دعاء أو خبر بلفظ الأمر ومعناه هذا جزاؤه إن جوزي ~~وقد يعفى عنه وقد # PageV06P540 # يتوب فيسقط عنه وقد تقدم تقرير ذلك في كتاب الإيمان في حديث من كذب علي ~~وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والادعاء إلى غيره وقيد في ~~الحديث بالعلم ولا بد منه في الحالتين إثباتا ونفيا لأن الإثم إنما يترتب ~~على العالم بالشيء المتعمد له وفيه جواز إطلاق الكفر على المعاصي لقصد ~~الزجر كما قررناه ويؤخذ من رواية مسلم تحريم الدعوى بشيء ليس هو للمدعي ~~فيدخل فيه الدعاوى الباطلة كلها مالا وعلما وتعلما ونسبا وحالا وصلاحا ~~ونعمة وولاء وغير ذلك ويزداد التحريم بزيادة المفسدة المترتبة على ذلك ~~واستدل به بن دقيق العيد للمالكية في تصحيحهم الدعوى على الغائب بغير مسخر ~~لدخول المسخر في دعوى ما ليس له وهو يعلم أنه ليس له والقاضي الذي يقيمه ~~أيضا يعلم أن دعواه باطلة قال وليس هذا القانون منصوصا في الشرع حتى يخص به ~~عموم هذا الوعيد وإنما المقصود إيصال الحق لمستحقه فترك مراعاة هذا القدر ~~وتحصيل المقصود من إيصال الحق لمستحقه أولى من الدخول تحت هذا الوعيد ~~العظيم الحديث الثاني # [3509] قوله حدثنا علي بن عياش بتحتانية ومعجمة قوله حدثنا حريز هو بفتح ~~المهملة وكسر الراء وآخره زاي وهو بن عثمان الحمصي من صغار التابعين وهذا ~~الإسناد من عوالي البخاري وشيخه عبد الواحد بن عبد الله النصري بالنون ~~المفتوحة بعدها صاد مهملة وهو دمشقي واسم جده كعب بن عمير ويقال بسر بن كعب ~~وهو من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وهو من صغار التابعين ففي ~~الإسناد رواية القرين عن ms05451 القرين وقد ولي إمرة الطائف لعمر بن عبد العزيز ثم ~~ولي إمرة المدينة ليزيد بن عبد الملك وكان محمود السيرة ومات سنة بضع ومائة ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد رواه عنه أيضا زيد بن أسلم ~~وهو أكبر منه سنا ولقاء للمشايخ لكنه أدخل بين عبد الواحد وواثلة عبد ~~الوهاب بن بخت رأيته في مستخرج بن عبدان على الصحيحين من رواية هشام بن سعد ~~عن زيد وهشام فيه مقال وهذا عندي من المزيد في متصل الأسانيد أو هو مقلوب ~~كأنه عن زيد بن أسلم عن عبد الوهاب بن بخت عن عبد الواحد والله أعلم قوله ~~إن من أعظم الفرا بكسر الفاء مقصور وممدود وهو جمع فرية والفرية الكذب ~~والبهت تقول فرى بفتح الراء فلان كذا إذا اختلق يفري بفتح أوله وافترى ~~اختلق قوله أو يري بضم التحتانية أوله وكسر الراء أي يدعي أن عينيه رأتا في ~~المنام شيئا ما رأتاه ولأحمد وبن حبان والحاكم من وجه آخر عن واثلة أن ~~يفتري الرجل على عينيه فيقول رأيت ولم ير في المنام شيئا قوله أو يقول بفتح ~~التحتانية أوله وضم القاف وسكون الواو وفي رواية المستملي بفتح المثناة ~~والقاف وتثقيل الواو المفتوحة وفي الحديث تشديد الكذب في هذه الأمور ~~الثلاثة وهي الخبر عن الشيء أنه رآه في المنام ولم يكن رآه والادعاء إلى ~~غير الأب والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم فأما هذا الأخير فتقدم البحث ~~فيه في كتاب العلم وأما ما يتعلق بالمنام فيأتي في التعبير وأما الادعاء ~~فتقدم قريبا فيما قبله وتقدم بيان الحكمة في التشديد فيه والحكمة في ~~التشديد في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم واضح فإنه إنما يخبر عن ~~الله فمن كذب عليه كذب على الله عز وجل وقد اشتد النكير على من كذب على ~~الله تعالى في قوله تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ~~فسوى بين من كذب عليه وبين الكافر وقال ويوم القيامة ترى الذين ms05452 كذبوا على ~~الله وجوههم مسودة والآيات في ذلك متعددة وقد تمسك بعض أهل الجهل بقوله ~~تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم # PageV06P541 # وجاء في بعض طرق الحديث من كذب علي وأما المنام فإنه لما كان جزءا من ~~الوحي كان المخبر عنه بما لم يقع كالمخبر عن الله بما لم يلقه إليه أو لأن ~~الله يرسل ملك الرؤيا فيري النائم ما شاء فإذا أخبر عن ذلك بالكذب يكون ~~كاذبا على الله وعلى الملك كما أن الذي يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينسب إليه شرعا لم يقله والشرع غالبا إنما تلقاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~على لسان الملك فيكون الكاذب في ذلك كاذبا على الله وعلى الملك الحديث ~~الثالث حديث بن عباس قدم وفد عبد القيس تقدم الكلام عليه في كتاب الإيمان ~~ويأتي ما يتعلق بالأشربة منه في موضعه إن شاء الله تعالى وقوله # [3510] عن أبي جمرة هو بالجيم وقوله آمركم بأربعة وأنهاكم عن أربعة في ~~رواية الكشميهني بأربع في الموضعين والشيء إذا لم يذكر مميزه يجوز تذكيره ~~وتأنيثه ومناسبة هذا الحديث للترجمة من جهة أن جل العرب هم ربيعة ومضر ولا ~~خلاف في نسبتهم إلى إسماعيل الحديث الرابع حديث بن عمر في أن الفتنة من قبل ~~المشرق وقد تقدم قريبا ويأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ~~ومناسبته للترجمة من جهة ذكر المشرق وكلهم من مضر وربيعة كما تقدم قريبا ~~وفي بعض طرق هذا الحديث والإيمان يمان ففيه إشارة إلى ذكر الأصول الثلاثة ~~فاثنان لا خلاف أنهم من بني إسماعيل وإنما الخلاف في الثالث # PageV06P542 ### | (قوله باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع) # هذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة ~~وبني تميم بن مر وغيرهما من القبائل فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولا فيه ~~من أولئك فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك فأما أسلم فقد تقدم ذكر نسبهم في ~~الباب الماضي وأما غفار فبكسر الغين المعجمة ms05453 وتخفيف الفاء وهم بنو غفار بن ~~مليل بميم ولامين مصغر بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وسبق منهم إلى ~~الإسلام أبو ذر الغفاري وأخوه أنيس كما سيأتي شرح ذلك قريبا ورجع أبو ذر ~~إلى قومه فأسلم الكثير منهم وأما مزينة فبضم الميم وفتح الزاي وسكون ~~التحتانية بعدها نون وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بالموحدة ثم ~~المعجمة بن إلياس بن مضر وهي مزينة بنت كلب بن وبرة وهي أم أوس وعثمان ابني ~~عمرو فولد هذين يقال لهم بنو مزينة والمزنيون ومن قدماء الصحابة منهم عبد ~~الله بن مغفل بن عبد نهم المزني وعمه خزاعي بن عبد نهم وإياس بن هلال وابنه ~~قرة بن إياس وهذا جد القاضي إياس بن معاوية بن قرة وآخرون وأما جهينة فهم ~~بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام بن إلحاف بالمهملة ~~والفاء وزن إلياس بن قضاعة من مشهوري الصحابة منهم عقبة بن عامر الجهني ~~وغيره واختلف في قضاعة فالأكثر أنهم من حمير فيرجع نسبهم إلى قحطان وقيل هم ~~من ولد معد بن عدنان وأما أشجع فبالمعجمة والجيم وزن أحمر وهم بنو أشجع بن ~~ريث بفتح الراء وسكون التحتانية بعدها مثلثة بن غطفان بن سعد بن قيس من ~~مشهوري الصحابة منهم نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف والحاصل أن هذه القبائل ~~الخمس من مضر أما مزينة وغفار وأشجع فبالاتفاق وأما أسلم وجهينة فعلى قول ~~ويرجحه أن الذين ذكروا في مقايلهم وهم تميم وأسد وغطفان وهوازن جميعهم من ~~مضر بالاتفاق وكانت منازل بني أسد بن خزيمة ظاهر مكة حتى وقع بينهم وبين ~~خزاعة فقتل فضالة بن عبادة بن مرارة الأسدي هلال بن أمية الخزاعي فقتلت ~~خزاعة فضالة بصاحبها فنشبت الحرب بينهم فبرحت بنو أسد عن منازلهم فحالفوا ~~غطفان فصار يقال للطائفتين الحليفان أسد وغطفان وتأخر من بني أسد آل جحش بن ~~رياب فحالفوا بني أمية فلما أسلم آل جحش وهاجروا احتوى أبو سفيان على دورهم ~~بذلك ms05454 الحلف ذكر ذلك عمر بن شبة في أخبار مكة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث الأول # [3512] قوله قريش والأنصار تقدم ذكر قريش وسيأتي ذكر الأنصار في أوائل ~~الهجرة قوله موالي بتشديد التحتانية إضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا هو المناسب هنا وإن كان للمولى عدة معان ويروى بتخفيف التحتانية ~~والمضاف محذوف أي موالي الله ورسوله ويدل عليه قوله ليس لهم مولى دون الله ~~ورسوله وهذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل والمراد من آمن منهم والشرف يحصل ~~للشيء إذا حصل لبعضه قيل إنما خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام فلم ~~يسبوا كما سبي غيرهم وهذا إذا سلم يحمل على الغالب وقيل المراد بهذا الخبر ~~النهي عن استرقاقهم وأنهم لا يدخلون تحت الرق وهذا بعيد الحديث الثاني حديث ~~غفار غفر الله لها # PageV06P543 # [3513] قوله حدثنا محمد بن غرير هو بالمعجمة والراء المكررة مصغر قوله أن ~~عبد الله هو بن عمر قوله غفار غفر الله لها هو لفظ خبر يراد به الدعاء ~~ويحتمل أن يكون خبرا على بابه ويؤيده قوله في آخره وعصية عصت الله ورسوله ~~وعصية هم بطن من بني سليم ينسبون إلى عصية بمهملتين مصغر بن خفاف بضم ~~المعجمة وفاءين مخفف بن امرئ القيس بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها ~~مثلثة بن سليم وإنما قال فيهم صلى الله عليه وسلم ذلك لأنهم عاهدوه فغدروا ~~كما سيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي في غزوة بئر معونة وقد تقدمت له طرق في ~~الاستسقاء وحكى بن التين أن بني غفار كانوا يسرقون الحاج في الجاهلية فدعا ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلموا ليمحى عنهم ذلك العار ووقع في ~~هذا الحديث من استعمال جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع لسهولته وانسجامه ~~وهو من الاتفاقات اللطيفة تنبيه وقع هنا في رواية كريمة وغيرها باب بن أخت ~~القوم منهم وذكر فيه حديث أنس في ذلك وهو عند أبي ذر قبل باب قصة الحبش ~~وسيأتي ووقع بعده أيضا عندهم باب قصة زمزم وفيه ms05455 حديث إسلام أبي ذر وهو عند ~~أبي ذر بعد باب قصة خزاعة وسيأتي شرح هذين البابين في مكانهما إن شاء الله ~~تعالى الحديث الثالث حديث أبي هريرة في ذلك # [3514] قوله حدثنا محمد هو بن سلام وقرأت بخط مغلطاي قيل هو بن سلام وقيل ~~بن يحيى الذهلي وهذا الثاني وهم فإن الذهلي لم يدرك عبد الوهاب الثقفي ~~والصواب أنه بن سلام كما ثبت عند أبي علي بن السكن في غير هذا الحديث ~~ويحتمل أن يكون بن حوشب فقد خرج البخاري في تفسير اقتربت وفي الإكراه عن ~~محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الله الثقفي فهو أولى أن يفسر به من محمد ~~بن يحيى وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو يعلى من طريق محمد بن المثنى عن عبد ~~الوهاب فيحتمل أن يكون هو فإنه من شيوخ البخاري قوله عن أيوب هو السختياني ~~ومحمد هو بن سيرين وذكر الإسماعيلي عن المنيعي أن عبد الوهاب الثقفي تفرد ~~برواية هذا الحديث عن أيوب الحديث الرابع أورده من طرق قوله في الطريق ~~الأول # [3515] أرأيتم المخاطب بذلك الأقرع بن حابس كما في الرواية التي بعدها ~~قوله خيرا من بني تميم أي بن مر بضم الميم وتشديد الراء بن أد بضم الألف ~~وتشديد الدال بن طابخة بن إلياس بن مضر وفيهم بطون كثيرة جدا قوله وبني أسد ~~أي بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا عددا كثيرا وقد ظهر مصداق ذلك ~~عقب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد هؤلاء مع طليحة بن خويلد ~~وارتد الذين قبلهم وهم بنو تميم مع سجاح قوله ومن بني عبد الله بن غطفان ~~بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء والتخفيف أي بن سعد بن قيس عيلان بن مضر ~~وكان اسم عبد الله بن غطفان في الجاهلية عبد العزى فصيره النبي صلى الله ~~عليه وسلم عبد الله وبنوه يعرفون ببني المحولة ومن بني عامر بن صعصعة أي بن ~~معاوية بن بكر بن # PageV06P544 # هوازن وسيأتي نسب هوازن في الحديث الذي بعده ms05456 قوله فقال رجل نعم هو الأقرع ~~بن حابس التميمي كما في الرواية التي بعد هذه # [3516] قوله عن محمد بن أبي يعقوب هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب نسب ~~إلى جده وهو بصري من بني تميم قال شعبة حدثني محمد بن أبي يعقوب وهو سيد ~~بني تميم وهو ثقة عند الجميع قوله إن الأقرع بن حابس بمهملة وموحدة مكسورة ~~وبعدها سين مهملة قوله إنما بايعك سراق الحجيج بالموحدة وبعد الألف تحتانية ~~وفي رواية بالمثناة وبعد الألف موحدة قوله بن أبي يعقوب شك هو مقول شعبة ~~وقد ظهر من الرواية التي قبلها أن لا أثر لشكه وأن ذلك ثابت في الخبر قوله ~~لأخير منهم كذا فيه بوزن أفعل وهي لغة قليلة والمشهورة لخير منهم وثبت كذلك ~~في رواية الترمذي وإنما كانوا خيرا منهم لأنهم سبقوهم إلى الإسلام والمراد ~~الأكثر الأغلب # [3528] قوله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال أسلم وغفار كذا فيه بحذف ~~فاعل قال الثاني وهو اصطلاح لمحمد بن سيرين إذا قال عن أبي هريرة قال قال ~~ولم يسم قائلا والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وقد نبه على ذلك الخطيب ~~وتبعه بن الصلاح وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن زهير بن حرب عن بن علية عن ~~أيوب فقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه أحمد من طريق ~~معمر عن أيوب قوله وشيء من مزينة وجهينة فيه تقييد لما أطلق في حديث أبي ~~بكرة الذي قبله وكذا في قوله يوم القيامة لأن المعتبر بالخير والشر إنما ~~يظهر في ذلك الوقت قوله وهوازن وغطفان أما غطفان فتقدم ذكره في حديث أبي ~~هريرة وأما هوازن فذكرت في حديث أبي هريرة بدل بني عامر بن صعصعة وبنو عامر ~~بن صعصعة من بني هوازن من غير عكس فذكر هوازن أشمل من ذكر بني عامر ومن ~~قبائل هوازن غير بني عامر بنو نصر بن معاوية وبنو سعد بن بكر بن هوازن ~~وثقيف وهو قيس بن منبه بن بكر ms05457 بن هوازن والجميع يجمعهم هوازن بن منصور بن ~~عكرمة بن خصفة بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء والتخفيف بن قيس ### | (قوله باب ذكر قحطان) # تقدم القول فيه وهل هو من ذرية إسماعيل أم لا وإلى قحطان تنتهي أنساب أهل ~~اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم # [] قوله عن ثور بن زيد هو الديلي المدني وأبو الغيث شيخه اسمه سالم قوله ~~لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان لم أقف على اسمه ولكن جوز القرطبي أن ~~يكون جهجاه الذي وقع ذكره في مسلم من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ لا تذهب ~~الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له جهجاه # PageV06P545 # أخرجه عقب حديث القحطاني قوله يسوق الناس بعصاه هو كناية عن الملك شبهه ~~بالراعي وشبه الناس بالغنم ونكتة التشبيه التصرف الذي يملكه الراعي في ~~الغنم وهذا الحديث يدخل في علامات النبوة من جملة ما أخبر به صلى الله عليه ~~وسلم قبل وقوعه ولم يقع بعد وقد روى نعيم بن حماد في الفتن من طريق أرطأة ~~بن المنذر أحد التابعين من أهل الشام أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير ~~على سيرة المهدي وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن ~~أبيه عن جده مرفوعا يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه ~~وهذا الثاني مع كونه مرفوعا ضعيف الإسناد والأول مع كونه موقوفا أصلح ~~إسنادا منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى بن مريم لما تقدم أن عيسى عليه ~~السلام إذا نزل يجد المهدي إمام المسلمين وفي رواية أرطاة بن المنذر أن ~~القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة واستشكل ذلك كيف يكون في زمن عيسى يسوق ~~الناس بعصاه والأمر إنما هو لعيسى ويجاب بجواز أن يقيمه عيسى نائبا عنه في ~~أمور مهمة عامة وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب ما ينهى من دعوى الجاهلية) # ينهى بضم أوله ودعوى الجاهلية الاستغاثة عند إرادة الحرب كانوا يقولون يا ~~آل فلان فيجتمعون ms05458 فينصرون القائل ولو كان ظالما فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك ~~وكأن المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق جابر المذكور وهو ما أخرجه إسحاق ~~بن راهويه والمحاملي في الفوائد الأصبهانية من طريق أبي الزبير عن جابر قال ~~اقتتل غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فذكر الحديث وفيه # PageV06P546 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوى الجاهلية قالوا لا قال لا بأس ~~ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما فإن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وعرف ~~من هذا أن الاستغاثة ليست حراما وإنما الحرام ما يترتب عليها من دعوى ~~الجاهلية # [] قوله حدثنا محمد كذا للجميع غير منسوب وهو بن سلام كما جزم به أبو ~~نعيم في المستخرج وأبو علي الجياني ويؤيد ذلك ما وقع في الوصايا بمثل هذه ~~الطريق فعند الأكثر حدثنا محمد غير منسوب وعند أبي ذر حدثنا محمد بن سلام ~~قوله غزونا هذه الغزوة هي غزوة المريسيع قوله ثاب معه بمثلثة وموحدة أي ~~اجتمع قوله رجل لعاب أي بطال وقيل كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة وهذا ~~الرجل هو جهجاه بن قيس الغفاري وكان أجير عمر بن الخطاب والأنصاري هو سنان ~~بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي وسيأتي بيان ذلك في تفسير سورة المنافقين ~~قوله فكسع بفتح الكاف والمهملتين أي ضربه على دبره قوله حتى تداعوا كذا ~~للأكثر بسكون الواو بصيغة الجمع وفي بعض النسخ عن أبي ذر تداعوا بفتح العين ~~والواو بصيغة التثنية والمشهور في هذا تداعيا بالياء عوض الواو وكأنه بقاها ~~على أصلها بالواو قوله دعوها فإنها خبيثة أي دعوى الجاهلية وقيل الكسعة ~~والأول هو المعتمد قوله ألا نقتل بالنون وبالمثناة أيضا قوله هذا الخبيث ~~لعبد الله اللام بمعنى عن والتقدير قال عمر يريد عبد الله ألا نقتل هذا ~~الخبيث وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في التفسير إن شاء الله تعالى # [] قوله وعن سفيان عن زبيد هو معطوف على قوله حدثنا سفيان عن الأعمش وهو ~~موصول وليس بمعلق وقد تقدم في الجنائز من رواية أبي نعيم ms05459 عن سفيان عن زبيد ~~ومن رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش فكأنه كان عند ثابت بن ~~محمد عن سفيان عن شيخه وكأنه سمعه منه مفرقا فحدث به فنقل عنه كذلك ### | (قوله باب قصة خزاعة) # اختلف في نسبهم مع الاتفاق على أنهم من ولد عمرو بن لحي باللام والمهملة ~~مصغر وهو بن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء وقد تقدم نسبه في أسلم ~~وأسلم هو عم عمرو بن لحي ويقال إن اسم لحي ربيعة وقد صحف بعض الرواة فقال ~~عمرو بن يحيى ووقع مثل ذلك في الجمع للحميدي والصواب # PageV06P547 # باللام وتشديد الياء آخره مصغر ووقع في حديث جابر عند مسلم رأيت أبا ~~ثمامة عمرو بن مالك وفيه تغيير لكن أفاد أن كنية عمرو أبا ثمامة ويقال ~~لخزاعة بنو كعب نسبوا إلى جدهم كعب بن عمرو بن لحي قال بن الكلبي لما تفرق ~~أهل سبأ بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان فمن أقام به ~~منهم فهو غساني وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم فنزلوا مكة وما ~~حولها فسموا خزاعة وتفرقت سائر الأزد وفي ذلك يقول حسان بن ثابت ولما نزلنا ~~بطن مر تخزعت خزاعة منا في جموع كراكر ووقع في حديث الباب أنه عمرو بن لحي ~~بن قمعة بن خندف وهذا يؤيد قول من يقول إن خزاعة من مضر وذلك أن خندف بكسر ~~المعجمة وسكون النون وفتح الدال بعدها فاء اسم امرأة إلياس بن مضر واسمها ~~ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة لقبت بخندف لمشيتها والخندفة ~~الهرولة واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم لأن إلياس لما مات حزنت عليه ~~حزنا شديدا بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت في الأرض حتى ماتت فكان من رأى ~~أولادها الصغار يقول من هؤلاء فيقال بنو خندف إشارة إلى أنها ضيعتهم وقمعة ~~بفتح القاف والميم بعدها مهملة خفيفة ويقال بكسر القاف وتشديد الميم وجمع ~~بعضهم بين القولين أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى ms05460 مضر فزعم أن حارثة بن ~~عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملا بلحي فولدته وهي عند حارثة ~~فتبناه فنسب إليه فعلى هذا فهو من مضر بالولادة ومن اليمن بالتبني وذكر بن ~~الكلبي أن سبب قيام عمرو بن لحي بأمر الكعبة ومكة أن أمه فهيرة بنت عمرو بن ~~الحارث بن مضاض الجرهمي وكان أبوها آخر من ولي أمر مكة من جرهم فقام بأمر ~~البيت سبطه عمرو بن لحي فصار ذلك في خزاعة بعد جرهم ووقع بينهم في ذلك حروب ~~إلى أن انجلت جرهم عن مكة ثم تولت خزاعة أمر البيت ثلاثمائة سنة إلى أن كان ~~آخرهم يدعى أبا غبشان بضم المعجمة وسكون الموحدة بعدها معجمة أيضا واسمه ~~المحرش بمهملة ثم معجمة بن حليل بمهملة ولامين مصغر بن حبشية بفتح المهملة ~~وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء نسب بن سلول بفتح المهملة ولامين الأولى ~~مضمومة بن عمرو بن لحي وهو خال قصي بن كلاب أخو أمه حبي بضم المهملة وتشديد ~~الموحدة مع الإمالة وكان في عقله شيء فخدعه قصي فاشترى منه أمر البيت ~~بأذواد من الإبل ويقال بزق خمر فغلب قصي حينئذ على أمر البيت وجمع بطون بني ~~فهر وحارب خزاعة حتى أخرجهم من مكة وفيه يقول الشاعر أبوكم قصي كان يدعى ~~مجمعا به جمع الله القبائل من فهر وشرع قصي لقريش السقاية والرفادة فكان ~~يصنع الطعام أيام منى والحياض للماء فيطعم الحجيج ويسقيهم وهو الذي عمر دار ~~الندوة بمكة فإذا وقع لقريش شيء اجتمعوا فيها وعقدوه بها # [] قوله عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة أي هو أبو خزاعة ووقع في ~~رواية أبي نعيم عن إسرائيل بهذا السند عند الإسماعيلي خزاعة بن قمعة بن ~~عمرو بن خندف وفيه تغيير بالتقديم والتأخير وعنده من طريق أبي أحمد الزبيري ~~عن إسرائيل عمرو أبو خزاعة بن قمعة بن خندف وهذا يوافق الأول لكن بحذف لحي ~~وبأن يعرب بن قمعة إعراب عمرو لا إعراب أبو خزاعة وأصوبها الأول وهكذا روى ~~أبو ms05461 حصين هذا الحديث عن أبي صالح مختصرا وأخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه أتم منه ولفظه رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر # PageV06P548 # قصبة في النار وأورده بن إسحاق في السيرة الكبرى عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن أبي صالح أتم من هذا ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لأكثم بن الجون رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار لأنه أول من غير ~~دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى ~~الحامي ووقع لنا بعلو في المعرفة وعند بن مردويه من طريق سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه نحوه وللحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة لكنه ~~قال عمرو بن قمعة فنسبه إلى جده وروى الطبراني من حديث بن عباس رفعه أول من ~~غير دين إبراهيم عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة وذكر الفاكهي من ~~طريق عكرمة نحوه مرسلا وفيه فقال المقداد يا رسول الله من عمرو بن لحي قال ~~أبو هؤلاء الحي من خزاعة وذكر بن إسحاق أن سبب عبادة عمرو بن لحي الأصنام ~~أنه خرج إلى الشام وبها يومئذ العماليق وهم يعبدون الأصنام فاستوهبهم واحدا ~~منها وجاء به إلى مكة فنصبه إلى الكعبة وهو هبل وكان قبل ذلك في زمن جرهم ~~قد فجر رجل يقال له أساف بامرأة يقال لها نائلة في الكعبة فمسخهما الله جل ~~وعلا حجرين فأخذهما عمرو بن لحي فنصبهما حول الكعبة فصار من يطوف يتمسح ~~بهما يبدأ بأساف ويختم بنائلة وذكر محمد بن حبيب عن بن الكلبي أن سبب ذلك ~~أن عمرو بن لحي كان له تابع من الجن يقال له أبو ثمامة فأتاه ليلة فقال أجب ~~أبا ثمامة فقال لبيك من تهامة فقال ادخل بلا ملامة فقال ايت سيف جدة تجد ~~آلهة معدة فخذها ولا تهب وادع إلى عبادتها تجب قال فتوجه إلى جدة فوجد ~~الأصنام التي كانت تعبد في زمن نوح ms05462 وإدريس وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ~~فحملها إلى مكة ودعا إلى عبادتها فانتشرت بسبب ذلك عبادة الأصنام في العرب ~~وسيأتي زيادة شرح ذلك في تفسير سورة نوح إن شاء الله تعالى # [] قوله في الرواية الأخرى عن أبي هريرة عمرو بن عامر الخزاعي كذا وقع ~~نسبه في حديث بن مسعود عند أحمد ولفظه أول من سيب السوائب وعبد الأصنام ~~عمرو بن عامر أبو خزاعة وهذا مغاير لما تقدم وكأنه نسب إلى جده لأمه عمرو ~~بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو مغاير لما تقدم من نسبة عمرو بن لحي إلى مضر ~~فإن عامرا هو بن ماء السماء بن سبإ وهو جد جد عمرو بن لحي عند من نسبه إلى ~~اليمن ويحتمل أن يكون نسب إليه بطريق التبني كما تقدم قبل وسيأتي الكلام ~~على الوصيلة والسائبة وغيرهما في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى # PageV06P549 ### | (قوله باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري) # هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وسقط للباقين وكأنه أولى لأن هذه ~~الترجمة ستأتي بعد إسلام أبي بكر وسعد وغيرهما ووقع للأكثر هنا قصة زمزم ~~ووجه تعلقها بقصة أبي ذر ما وقع له من الاكتفاء بماء زمزم في المدة التي ~~أقام فيها بمكة وسيأتي شرح ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى # PageV06P550 ### | (قوله باب قصة زمزم وجهل العرب) # كذا لأبي ذر ولغيره باب جهل العرب وهو أولى إذ لم يجر في حديث الباب ~~لزمزم ذكر وأما الإسماعيلي فجمع هذه الأحاديث في ترجمة واحدة وهو متجه # [] قوله قد خسر الذين قتلوا أولادهم أي بناتهم وسيأتي بيان ذلك في ~~التفسير إن شاء الله تعالى ويؤخذ من هذه الآية مطابقتها للترجمة من قول بن ~~عباس إذا سرك أن تعرف جهل العرب ### | (قوله باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية) # أي جواز ذلك خلافا لمن كرهه مطلقا فإن محل الكراهة ما إذا أورده على طريق ~~المفاخرة والمشاجرة وقد روى أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن من حديث أبي ريحانة ~~رفعه من ms05463 انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا أو كرامة فهو عاشرهم في ~~النار قوله وقال بن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الكريم ~~بن الكريم إلخ تقدم حديث كل منهما موصولا في أحاديث الأنبياء ووجه دلالته ~~للترجمة أنه لما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم نسبة يوسف عليه السلام ~~إلى آبائه كان دليلا على جواز ذلك لغيره في # PageV06P551 # غيره ويكون ذلك مطابقا لركن الترجمة الأول قوله وقال البراء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنا بن عبد المطلب هو طرف من حديث تقدم موصولا في الجهاد ~~وهو في قصة غزوة حنين ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم انتسب إلى ~~جده عبد المطلب فيكون مطابقا لركن الترجمة الثاني # [] قوله لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين جعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينادي يا بني فهر يا بني عدي ببطون قريش في رواية الكشميهني لبطون باللام ~~بدل الموحدة ونداؤه للقبائل من قريش قبل عشيرته الأدنين ليكرر إنذار عشيرته ~~ولدخول قريش كلها في أقاربه ولأن إنذار العشيرة يقع بالطبع وإنذار غيرهم ~~يكون بطريق الأولى قوله وقال لنا قبيصة إلخ هو موصول وليس بمعلق وقد وصله ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة قوله جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم ~~قبائل قبائل قد فسره الذي قبله وأنه كان يسمى رؤوس القبائل كقوله يا بني ~~عدي وأوضح منه حديث أبي هريرة الذي بعده حيث ناداهم طبقة بعد طبقة إلى أن ~~انتهى إلى عمته صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير بن العوام وإلى ابنته ~~فاطمة عليها السلام وسيأتي شرح ذلك مبسوطا في تفسير سورة الشعراء وهذه ~~القصة إن كانت وقعت في صدر الإسلام بمكة فلم يدركها بن عباس لأنه ولد قبل ~~الهجرة بثلاث سنين ولا أبو هريرة لأنه إنما أسلم بالمدينة وفي نداء فاطمة ~~يومئذ أيضا ما يقتضي تأخر القصة لأنها كانت حينئذ صغيرة أو مراهقة وإن كان ~~أبو هريرة حضرها فلا يناسب الترجمة لأنه إنما أسلم بعد ms05464 الهجرة بمدة والذي ~~يظهر أن ذلك وقع مرتين مرة في صدر الإسلام ورواية بن عباس وأبي هريرة لها ~~من مرسل الصحابة وهذا هو الموافق للترجمة من جهة دخولها في مبتدإ السيرة ~~النبوية ويؤيد ذلك ما سيأتي من أن أبا لهب كان حاضرا لذلك وهو مات في أيام ~~بدر ومرة بعد ذلك حيث يمكن أن تدعى فيها فاطمة عليها السلام أو يحضر ذلك ~~أبو هريرة أو بن عباس ### | (قوله باب بن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم) # أي فيما يرجع إلى المناظرة والتعاون ونحو ذلك وأما بالنسبة إلى الميراث ~~ففيه نزاع كما سيأتي بسطه في كتاب الفرائض # [] قوله إلا بن أخت لنا هو النعمان بن مقرن المزني كما أخرجه أحمد من ~~طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا ووقع ذلك في قصة أخرى كما ~~أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يوما لقريش هل فيكم من ليس منكم قالوا لا إلا بن أختنا عتبة بن غزوان فقال ~~بن أخت القوم منهم وله من حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل بيته قال ادخلوا علي ولا يدخل علي إلا قرشي فقال هل معكم أحد غيركم ~~قالوا معنا بن الأخت والمولى قال حليف القوم منهم ومولى القوم منهم وأخرج ~~أحمد نحوه من حديث أبي موسى والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد تنبيه لم يذكر ~~المصنف حديث مولى القوم منهم مع ذكره في الترجمة فزعم بعضهم أنه لم يقع له # PageV06P552 # حديث على شرطه فأشار إليه وفيه نظر لأنه قد أورده في الفرائض من حديث أنس ~~ولفظه مولى القوم من أنفسهم والمراد بالمولى هنا المعتق بفتح المثناة أو ~~الحليف وأما المولى من أعلى فلا يراد هنا وسيأتي في غزوة حنين بيان سبب ~~حديث الباب ووقع في حديث أبي هريرة عند البزار مضمون الترجمة وزيادة عليها ~~بلفظ مولى القوم منهم وحليف القوم منهم وبن أخت القوم منهم ### | (قوله باب قصة الحبش وقول ms05465 النبي صلى الله عليه وسلم يا بني أرفدة) # هو بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء اسم لجد لهم وقيل معنى أرفدة ~~الأمة وقد تقدم شيء من ذلك في أبواب العيدين والحبش هم الحبشة يقال إنهم من ~~ولد حبش بن كوش بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر وقد ~~غلبوا على اليمن قبل الإسلام وملكوها وغزا أبرهة من ملوكهم الكعبة ومعه ~~الفيل وقد ذكر بن إسحاق قصته مطولة وأخرجها الحاكم ثم البيهقي من طريق ~~قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن بن عباس ملخصة وإلى هذا القدر أشار المصنف ~~بذكرهم في مقدمة السيرة النبوية واستدل قوم من الصوفية بحديث الباب على ~~جواز الرقص وسماع آلات الملاهي وطعن فيه الجمهور باختلاف المقصدين فإن لعب ~~الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتج به للرقص في اللهو والله ~~أعلم قوله باب من أحب أن لا يسب نسبه هو بضم أول يسب والمراد بالنسب الأصل ~~وبالسب الشتم والمراد # PageV06P553 # أن لا يشتم أهل نسبه # [3531] قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة قوله استأذن حسان ~~بن ثابت أي بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي وسبب هذا الاستئذان ~~مبين عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اهجوا المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل فأرسل إلى بن رواحة فقال ~~اهجهم فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان فقال قد آن ~~لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه ثم قال ~~والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم قال لا تعجل وروى أحمد من ~~حديث كعب بن مالك قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اهجوا المشركين ~~بالشعر فإن المؤمن يجاهد بنفسه وما له والذي نفس محمد بيده كأنما تنضحونهم ~~بالنبل وروى أحمد والبزار من حديث عمار بن ياسر قال لما هجانا المشركون قال ~~لنا رسول الله صلى ms05466 الله عليه وسلم قولوا لهم كما يقولون لكم قوله كيف بنسبي ~~فيهم أي كيف تهجو قريشا مع اجتماعي معهم في نسب واحد وفي هذا إشارة إلى أن ~~معظم طرق الهجو العض بالآباء قوله لأسلنك منهم أي لأخلصن نسبك من نسبهم ~~بحيث يختص الهجو بهم دونك وفي رواية أبي سلمة المذكور فقال ائت أبا بكر ~~فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يخلص لك نسبي فأتاه حسان ثم رجع فقال قد محض ~~لي نسبك قوله كما تسل الشعرة من العجين أشار بذلك إلى أن الشعرة إذا أخرجت ~~من العجين لا يتعلق بها منه شيء لنعومتها بخلاف ما إذا سلت من العسل مثلا ~~فإنها قد يعلق بها منه شيء وأما إذا سلت من الخبز فإنها قد تنقطع قبل أن ~~تخلص قوله وعن أبيه هو موصول بالإسناد المذكور إلى عروة وليس بمعلق وقد ~~أخرجه المصنف في الأدب عن محمد بن سلام عن عبدة بهذا الإسناد فقال فيه وعن ~~هشام عن أبيه فذكر الزيادة وكذلك أخرجه في الأدب المفرد قوله كان ينافح ~~بكسر الفاء بعدها مهملة ومعناها يدافع أو يرامي قال الكشميهني في رواية أبي ~~ذر عنه نفحت الدابة إذا رمحت بحوافرها ونفحه بالسيف إذا تناوله من بعيد ~~وأصل النفح بالمهملة الضرب وقيل للعطاء نفح كأن المعطي يضرب السائل به ووقع ~~في رواية أبي سلمة المذكورة قالت عائشة فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لحسان إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله قالت ~~وسمعته يقول هجاهم حسان فشفى وأشفى وقد تقدم في أوائل الصلاة ما يدل على أن ~~المراد بروح القدس جبريل عليه السلام ويأتي الكلام على الشعر وأحكامه في ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى # PageV06P554 ### | (قوله باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم) # وقوله عز وجل محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار وقوله من بعدي ~~اسمه أحمد كأنه يشير إلى أن هذين الاسمين أشهر أسمائه وأشهرهما محمد وقد ~~تكرر في القرآن وأما أحمد فذكر ms05467 فيه حكاية عن قول عيسى عليه السلام فأما ~~محمد فمن باب التفعيل للمبالغة وأما أحمد فمن باب التفضيل وقيل سمي أحمد ~~لأنه علم منقول من صفة وهي أفعل التفضيل ومعناه أحمد الحامدين وسبب ذلك ما ~~ثبت في الصحيح أنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم يفتح بها على أحد ~~قبله وقيل الأنبياء حمادون وهو أحمدهم أي أكثرهم حمدا أو أعظمهم في صفة ~~الحمد وأما محمد فهو منقول من صفة الحمد أيضا وهو بمعنى محمود وفيه معنى ~~المبالغة وقد أخرج المصنف في التاريخ الصغير من طريق علي بن زيد قال كان ~~أبو طالب يقول وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد والمحمد ~~الذي حمد مرة بعد مرة كالممدح قال الأعشى إليك أبيت اللعن كان وجيفها إلى ~~الماجد القرم الجواد المحمد أي الذي حمد مرة بعد مرة أو الذي تكاملت فيه ~~الخصال المحمودة قال عياض كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمد قبل أن ~~يكون محمدا كما وقع في الوجود لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة ~~وتسميته محمدا وقعت في القرآن العظيم وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس ~~وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس وقد خص بسورة الحمد وبلواء ~~الحمد وبالمقام المحمود وشرع له الحمد بعد الأكل وبعد الشرب وبعد الدعاء ~~وبعد القدوم من السفر وسميت أمته الحمادين فجمعت له معاني الحمد وأنواعه ~~صلى الله عليه وسلم وذكر فيه حديثين أحدهما # [3532] قوله عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه كذا وقع موصولا عند معن بن ~~عيسى عن مالك وقال الأكثر عن مالك عن الزهري عن محمد بن جبير مرسلا ووافق ~~معنا على وصله عن مالك جويرية بن أسماء عند الإسماعيلي ومحمد بن المبارك ~~وعبد الله بن نافع عند أبي عوانة وأخرجه الدارقطني في الغرائب عن آخرين عن ~~مالك وقال إن أكثر أصحاب مالك أرسلوه قلت وهو معروف الاتصال عن غير مالك ~~وصله يونس بن يزيد وعقيل ومعمر وحديثهم عند مسلم وشعبة ms05468 وحديثه عند المصنف ~~في التفسير وبن عيينة عند مسلم أيضا والترمذي كلهم عن الزهري ورواه عن جبير ~~بن مطعم أيضا ولده الآخر نافع وفي حديثه زيادة وعند المصنف في التاريخ ~~وأخرجه أحمد وبن سعد وصححه الحاكم وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم ~~والمصنف في التاريخ وعن حذيفة عند المصنف في التاريخ والترمذي وبن سعد وعن ~~بن عباس وأبي الطفيل عند بن عدي ومن مرسل مجاهد عند بن سعد وسأذكر ما في ~~رواياتهم من زيادة فائدة قوله عن محمد بن جبير في رواية شعيب المذكورة عن ~~الزهري أخبرني محمد بن جبير قوله لي خمسة أسماء في رواية نافع بن جبير عند ~~بن سعد أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له أتحصي أسماء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التي كان جبير بن مطعم يعدها قال نعم هي ست فذكر # PageV06P555 # الخمسة التي ذكرها محمد بن جبير وزاد الخاتم لكن روى البيهقي في الدلائل ~~من طريق بن أبي حفصة عن الزهري في حديث محمد بن جبير بن مطعم وأنا العاقب ~~قال يعني الخاتم وفي حديث حذيفة أحمد ومحمد والحاشر والمقفي ونبي الرحمة ~~وكذا في حديث أبي موسى إلا أنه لم يذكر الحاشر وزعم بعضهم أن العدد ليس من ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكره الراوي بالمعنى وفيه نظر لتصريحه ~~في الحديث بقوله إن لي خمسة أسماء والذي يظهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء ~~أختص بها لم يسم بها أحد قبلي أو معظمة أو مشهورة في الأمم الماضية لا أنه ~~أراد الحصر فيها قال عياض حمى الله هذه الأسماء أن يسمى بها أحد قبله وإنما ~~تسمى بعض العرب محمدا قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبيا ~~سيبعث في ذلك الزمان يسمى محمدا فرجوا أن يكونوا هم فسموا أبناءهم بذلك قال ~~وهم ستة لا سابع لهم كذا قال وقال السهيلي في الروض لا يعرف في العرب من ~~تسمى محمدا قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلا ms05469 ثلاثة محمد بن سفيان بن مجاشع ~~ومحمد بن أحيحة بن الجلاح ومحمد بن حمران بن ربيعة وسبق السهيلي إلى هذا ~~القول أبو عبد الله بن خالويه في كتاب ليس وهو حصر مردود وقد جمعت أسماء من ~~تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين لكن مع تكرر في بعضهم ووهم في ~~بعض فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا وأشهرهم محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن ~~جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي روى حديثه البغوي وبن سعد ~~وبن شاهين وبن السكن وغيرهم من طريق العلاء بن الفضل عن أبيه عن جده عبد ~~الملك بن أبي سوية عن أبيه عن أبي سوية عن أبيه خليفة بن عبدة المنقري قال ~~سألت محمد بن عدي بن ربيعة كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا قال سألت أبي ~~عما سألتني فقال خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم وسفيان بن مجاشع ~~ويزيد بن عمرو بن ربيعة وأسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر نريد بن جفنة ~~الغساني بالشام فنزلنا على غدير عند دير فأشرف علينا الديراني فقال لنا إنه ~~يبعث منكم وشيكا نبي فسارعوا إليه فقلنا ما اسمه قال محمد فلما انصرفنا ولد ~~لكل منا ولد فسماه محمدا لذلك انتهى وقال بن سعد أخبرنا علي بن محمد عن ~~مسلمة بن محارب عن قتادة بن السكن قال كان في بني تميم محمد بن سفيان بن ~~مجاشع قيل لأبيه إنه سيكون نبي في العرب اسمه محمد فسمى ابنه محمدا فهؤلاء ~~أربعة ليس في السياق ما يشعر بأن فيهم من له صحبة إلا محمد بن عدي وقد قال ~~بن سعد لما ذكره في الصحابة عداده في أهل الكوفة وذكر عبدان المروزي أن ~~محمد بن أحيحة بن الجلاح أول من تسمى في الجاهلية محمدا وكأنه تلقى ذلك من ~~قصة تبع لما حاصر المدينة وخرج إليه أحيحة المذكور هو والحبر الذي كان ~~عندهم بيثرب فأخبره الحبر أن هذا بلد نبي يبعث يسمى محمدا فسمى ابنه ms05470 محمدا ~~وذكر البلاذري منهم محمد بن عقبة بن أحيحة فلا أدري أهما واحد نسب مرة إلى ~~جده أم هما اثنان ومنهم محمد بن البراء البكري ذكره بن حبيب وضبط البلاذري ~~أباه فقال محمد بن بر بتشديد الراء ليس بعدها ألف بن طريف بن عتوارة بن ~~عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ولهذا نسبوه أيضا العتواري وغفل ~~بن دحية فعد فيهم محمد بن عتوارة وهو هو نسب لجده الأعلى ومنهم محمد بن ~~اليحمد الأزدي ذكره المفجع البصري في كتاب المعقد ومحمد بن خولي الهمداني ~~وذكره بن دريد ومنهم محمد بن حرماز بن مالك اليعمري ذكره أبو موسى في الذيل ~~ومنهم محمد بن حمران بن أبي حمران واسمه ربيعة بن مالك الجعفي المعروف ~~بالشويعر ذكره المرزباني فقال هو أحد من سمي محمدا في الجاهلية وله قصة مع ~~امرئ القيس ومنهم محمد بن خزاعي بن علقمة بن حرابة السلمي من بني ذكوان ~~ذكره بن سعد عن علي بن محمد عن سلمة بن الفضل # PageV06P556 # عن محمد بن إسحاق قال سمي محمد بن خزاعي طمعا في النبوة وذكر الطبري أن ~~أبرهة الحبشي توجه وأمره أن يغزو بني كنانة فقتلوه فكان ذلك من أسباب قصة ~~الفيل وذكره محمد بن أحمد بن سليمان الهروي في كتاب الدلائل فيمن تسمى ~~محمدا في الجاهلية وذكر بن سعد لأخيه قيس بن خزاعي يذكره من أبيات يقول ~~فيها فذلكم ذو التاج منا محمد ورايته في حومة الموت تخفق ومنهم محمد بن ~~عمرو بن مغفل بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الفاء ثم لام وهو والد هبيب ~~بموحدتين مصغر وهو على شرط المذكورين فإن لولده صحبة ومات هو في الجاهلية ~~ومنهم محمد بن الحارث بن حديج بن حويص ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب ~~المعمرين وذكر له قصة مع عمرو وقال إنه أحد من سمي في الجاهلية محمدا ومنهم ~~محمد الفقيمي ومحمد الأسيدي ذكرهما بن سعد ولم ينسبهما بأكثر من ذلك فعرف ~~بهذا وجه الرد على الحصر الذي ذكره ms05471 السهيلي وكذا الذي ذكره القاضي وعجب من ~~السهيلي كيف لم يقف على ما ذكره عياض مع كونه كان قبله وقد تحرر لنا من ~~أسمائهم قدر الذي ذكره القاضي مرتين بل ثلاث مرار فإنه ذكر في الستة الذين ~~جزم بهم محمد بن مسلمة وهو غلط فإنه ولد بعد ميلاد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمدة ففضل له خمسة وقد خلص لنا خمسة عشر والله المستعان قوله وأنا ~~الماحي الذي يمحو الله بي الكفر قيل المراد إزالة ذلك من جزيرة العرب وفيه ~~نظر لأنه وقع في رواية عقيل ومعمر يمحو بي الله الكفرة ويجاب بأن المراد ~~إزالة الكفر بإزالة أهله وإنما قيد بجزيرة العرب لأن الكفر ما انمحى من ~~جميع البلاد وقيل إنه محمول على الأغلب أو أنه ينمحي بسببه أولا فأولا إلى ~~أن يضمحل في زمن عيسى بن مريم فإنه يرفع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام وتعقب ~~بأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس ويجاب بجواز أن يرتد بعضهم بعد موت ~~عيسى وترسل الريح فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة فحينئذ فلا يبقى إلا الشرار وفي ~~رواية نافع بن جبير وأنا الماحي فإن الله يمحو به سيئات من اتبعه وهذا يشبه ~~أن يكون من قول الراوي قوله وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي أي على ~~أثري أي إنه يحشر قبل الناس وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى يحشر الناس ~~على عقبي ويحتمل أن يكون المراد بالقدم الزمان أي وقت قيامي على قدمي بظهور ~~علامات الحشر إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة واستشكل التفسير بأنه ~~يقضي بأنه محشور فكيف يفسر به حاشر وهو اسم فاعل وأجيب بأن إسناد الفعل إلى ~~الفاعل إضافة والإضافة تصح بأدنى ملابسة فلما كان لا أمة بعد أمته لأنه لا ~~نبي بعده نسب الحشر إليه لأنه يقع عقبه ويحتمل أن يكون معناه أنه أول من ~~يحشر كما جاء في الحديث الآخر أنا أول من تنشق عنه الأرض وقيل معنى القدم ~~السبب وقيل المراد على مشاهدتي ms05472 قائما لله شاهدا على الأمم ووقع في رواية ~~نافع بن جبير وأنا حاشر بعثت مع الساعة وهو يرجح الأول تنبيه قوله على عقبي ~~بكسر الموحدة مخففا على الإفراد ولبعضهم بالتشديد على التثنية والموحدة ~~مفتوحة قوله وأنا العاقب زاد يونس بن يزيد في روايته عن الزهري الذي ليس ~~بعده نبي وقد سماه الله رءوفا رحيما قال البيهقي في الدلائل قوله وقد سماه ~~الله إلخ مدرج من قول الزهري قلت وهو كذلك وكأنه أشار إلى ما في آخر سورة ~~براءة وأما قوله الذي ليس بعده نبي فظاهره الإدراج أيضا لكن وقع في رواية ~~سفيان بن عيينة عند الترمذي وغيره بلفظ الذي ليس بعدي نبي ووقع في رواية ~~نافع بن جبير أنه عقب الأنبياء وهو محتمل للرفع والوقف ومما وقع من أسمائه ~~في القرآن بالاتفاق الشاهد المبشر النذير المبين الداعي إلى الله السراج ~~المنير وفيه # PageV06P557 # أيضا المذكر والرحمة والنعمة والهادي والشهيد والأمين والمزمل والمدثر ~~وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتوكل ومن أسمائه المشهورة ~~المختار والمصطفى والشفيع المشفع والصادق المصدوق وغير ذلك قال بن دحية في ~~تصنيف له مفرد في الأسماء النبوية قال بعضهم أسماء النبي صلى الله عليه ~~وسلم عدد أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسما قال ولو بحث عنها باحث لبلغت ~~ثلاثمائة اسم وذكر في تصنيفه المذكور أماكنها من القرآن والأخبار وضبط ~~ألفاظها وشرح معانيها واستطرد كعادته إلى فوائد كثيرة وغالب الأسماء التي ~~ذكرها وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد الكثير منها على سبيل ~~التسمية مثل عده اللبنة بفتح اللام وكسر الموحدة ثم النون في أسمائه للحديث ~~المذكور في الباب بعده في القصر الذي من ذهب وفضة إلا موضع لبنة قال فكنت ~~أنا اللبنة كذا وقع في حديث أبي هريرة وفي حديث جابر موضع اللبنة وهو ~~المراد ونقل بن العربي في شرح الترمذي عن بعض الصوفية أن لله ألف اسم ~~ولرسوله ألف اسم وقيل الحكمة في الاقتصار على الخمسة المذكورة في هذا ~~الحديث أنها أشهر ms05473 من غيرها موجودة في الكتب القديمة وبين الأمم السالفة ~~الحديث الثاني # [3533] قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن أبي الزناد في رواية حدثنا أبو ~~الزناد قوله ألا تعجبون في رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عند ~~المصنف في التاريخ يا عباد الله انظروا وله من طريق محمد بن عجلان عن أبيه ~~عن أبي هريرة بلفظ ألم تروا كيف والباقي سواء قوله يشتمون مذمما كان الكفار ~~من قريش من شدة كراهتهم في النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال ~~على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون مذمم وإذا ذكروه بسوء قالوا فعل الله ~~بمذمم ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى ~~غيره قال بن التين استدل بهذا الحديث من أسقط حد القذف بالتعريض وهم الأكثر ~~خلافا لمالك وأجاب بأنه لم يقع في الحديث أنه لا شيء عليهم في ذلك بل ~~الواقع أنهم عوقبوا على ذلك بالقتل وغيره انتهى والتحقيق أنه لا حجة في ذلك ~~إثباتا ولا نفيا والله أعلم واستنبط منه النسائي أن من تكلم بكلام مناف ~~لمعنى الطلاق ومطلق الفرقة وقصد به الطلاق لا يقع كمن قال لزوجته كلي وقصد ~~الطلاق فإنها لا تطلق لأن الأكل لا يصلح أن يفسر به الطلاق بوجه من الوجوه ~~كما أن مذمما لا يمكن أن يفسر به محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بوجه من ~~الوجوه # PageV06P558 ### | (قوله باب خاتم النبيين) # أي أن المراد بالخاتم في أسمائه أنه خاتم النبيين ولمح بما وقع في القرآن ~~وأشار إلى ما أخرجه في التاريخ من حديث العرباض بن سارية رفعه إني عبد الله ~~وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته الحديث وأخرجه أيضا أحمد وصححه بن ~~حبان والحاكم فأورد فيه حديثي أبي هريرة وجابر ومعناهما واحد وسياق أبي ~~هريرة أتم ووقع في آخر حديث جابر عند الإسماعيلي من طريق عفان عن سليم بن ~~حيان فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء # [3534] قوله مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا قيل ms05474 المشبه به واحد ~~والمشبه جماعة فكيف صح التشبيه وجوابه أنه جعل الأنبياء كرجل واحد لأنه لا ~~يتم ما أراد من التشبيه إلا باعتبار الكل وكذلك الدار لا تتم إلا باجتماع ~~البنيان ويحتمل أن يكون من التشبيه التمثيلي وهو أن يوجد وصف من أوصاف ~~المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فكأنه شبه الأنبياء وما بعثوا به من ~~إرشاد الناس ببيت أسست قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك ~~البيت وزعم بن العربي أن اللبنة المشار إليها كانت في أس الدار المذكورة ~~وأنها لولا وضعها لانقضت تلك الدار قال وبهذا يتم المراد من التشبيه ~~المذكور انتهى وهذا إن كان منقولا فهو حسن وإلا فليس بلازم نعم ظاهر السياق ~~أن تكون اللبنة في مكان يظهر عدم الكمال في الدار بفقدها وقد وقع في رواية ~~همام عند مسلم إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فيظهر أن المراد أنها ~~مكملة محسنة وإلا لاستلزم أن يكون الأمر بدونها كان ناقصا وليس كذلك فإن ~~شريعة كل نبي بالنسبة إليه كاملة فالمراد هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى ~~الشريعة المحمدية مع ما مضى من الشرائع الكاملة قوله لولا موضع اللبنة بفتح ~~اللام وكسر الموحدة بعدها نون وبكسر اللام وسكون الموحدة أيضا هي القطعة من ~~الطين تعجن وتجبل وتعد للبناء ويقال لها ما لم تحرق لبنة فإذا أحرقت فهي ~~آجرة وقوله موضع اللبنة بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي لولا موضع ~~اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملا ويحتمل أن تكون لولا تحضيضية ~~وفعلها محذوف تقديره لولا أكمل موضع اللبنة ووقع في رواية همام عند أحمد ~~ألا وضعت ها هنا لبنة فيتم بنيانك وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام ~~وفضل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر النبيين وأن الله ختم به المرسلين ~~وأكمل به شرائع الدين ### | (قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) # كذا وقعت هذه الترجمة عند أبي ذر وسقطت من رواية النسفي ولم يذكرها ~~الإسماعيلي وفي ثبوتها هنا نظر ms05475 فإن محلها في آخر المغازي كما سيأتي والذي ~~يظهر أن المصنف قصد بإيراد حديث عائشة هنا بيان مقدار عمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقط لا خصوص زمن وفاته وأورده في الأسماء إشارة إلى أن من جملة ~~صفاته عند أهل الكتاب أن مدة عمره القدر الذي عاشه وسيأتي نقل الخلاف في ~~مقداره في آخر المغازي إن شاء الله تعالى # [3536] قوله قال بن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله أي مثل ما أخبر ~~عروة عن عائشة وقول بن شهاب موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق موسى بن عقبة عن بن شهاب بالإسنادين معا مفرقا وهو من مرسل سعيد بن ~~المسيب ويحتمل أن يكون سعيد أيضا سمعه من عائشة رضي الله عنها # PageV06P559 ### | (قوله باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم) # الكنية بضم الكاف وسكون النون مأخوذة من الكناية تقول كنيت عن الأمر بكذا ~~إذا ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحا وقد اشتهرت الكنى للعرب حتى ربما ~~غلبت على الأسماء كأبي طالب وأبي لهب وغيرهما وقد يكون للواحد كنية واحدة ~~فأكثر وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعا فالاسم والكنية واللقب يجمعها العلم ~~بفتحتين وتتغاير بأن اللقب ما أشعر بمدح أو ذم والكنية ما صدرت بأب أو أم ~~وما عدا ذلك فهو اسم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنى أبا القاسم بولده ~~القاسم وكان أكبر أولاده واختلف هل مات قبل البعثة أو بعدها وقد ولد له ~~إبراهيم في المدينة من مارية ومضى شيء من أمره في الجنائز وفي حديث أنس أن ~~جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم السلام عليك يا أبا إبراهيم وأورد ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس أورده مختصرا وقد مضى في ~~البيوع بأتم منه وفيه أن الرجل قال له لم أعنك وحينئذ نهى عن التكني بكنيته ~~ثانيها حديث جابر وسالم الراوي عنه هو بن الجعد وأورده أيضا مختصرا وقد مضى ~~في الخمس بأتم منه أيضا وقوله # [3538] في أوله حدثنا محمد بن كثير حدثنا شعبة كذا ms05476 للأكثر وفي رواية أبي ~~علي بن السكن سفيان بدل شعبة ومال الجياني إلى ترجيح الأكثر فإن مسلما ~~أخرجه من طريق شعبة عن منصور ثالثها حديث أبي هريرة # [3539] قوله قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم كذا وقع في هذه الطريق ~~وهو لطيف وتقدم في العلم بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اختلف ~~في جواز التكني بكنيته صلى الله عليه وسلم فالمشهور عن الشافعي المنع على ~~ظاهر هذه الأحاديث وقيل يختص ذلك بزمانه وقيل بمن تسمى باسمه وسيأتي بسط ~~ذلك وتوجيه هذه المذاهب في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى # PageV06P560 ### | (قوله باب كذا) # للأكثر بغير ترجمة كأبي ذر وأبي زيد من رواية القابسي عنه وكريمة وكذا ~~للنسفي وجزم به الإسماعيلي وضمه بعضهم إلى الباب الذي قبله ولا تظهر ~~مناسبته له ولا يصلح أن يكون فصلا من الذي قبله بل هو طرف من الحديث الذي ~~بعده ولعل هذا من تصرف الرواة نعم وجهه بعض شيوخنا بأنه أشار إلي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإن كان ذا اسم وكنية لكن لا ينبغي أن ينادى بشيء منهما ~~بل يقال له يا رسول الله كما خاطبته خالة السائب لما أتت به إليه ولا يخفى ~~تكلفه # [3540] قوله جلدا بفتح الجيم وسكون اللام أي قويا صلبا قوله بن أربع ~~وتسعين يشعر بأنه رآه سنة اثنتين وتسعين لأنه كان له يوم مات النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثمان سنين كما ثبت من حديثه ففيه رد لقول الواقدي إنه مات ~~سنة إحدى وتسعين على أنه يمكن توجيه قوله وأبعد من قال مات قبل التسعين وقد ~~قيل إنه مات سنة ست وتسعين وهو أشبه قال بن أبي داود هو آخر من مات من ~~الصحابة بالمدينة وقال غيره بل محمود بن الربيع وقيل بل محمود بن لبيد فإنه ~~مات سنة تسع وتسعين ### | (قوله باب خاتم النبوة) # أي صفته وهو الذي كان بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وكان من علاماته ~~التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها ms05477 وادعى عياض هنا أن الخاتم هو أثر شق ~~الملكين لما بين كتفيه وتعقبه النووي فقال هذا باطل لأن الشق إنما كان في ~~صدره وبطنه وكذا قال القرطبي وأثره إنما كان خطا واضحا من صدره إلى مراق ~~بطنه كما في الصحيحين قال ولم يثبت قط أنه بلغ بالشق حتى نفذ من وراء ظهره ~~ولو ثبت للزم عليه أن يكون مستطيلا من بين كتفيه إلى قطنته لأنه الذي يحاذي ~~الصدر من سرته إلى مراق بطنه قال فهذه غفلة من هذا الإمام ولعل ذلك وقع من ~~بعض نساخ كتابه فإنه لم يسمع عليه فيما علمت كذا قال وقد وقفت على مستند ~~القاضي وهو حديث عتبة بن عبد السلمي الذي أخرجه أحمد والطبراني وغيرهما عنه ~~أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان بدء أمرك فذكر القصة في ~~ارتضاعه في بني سعد وفيه أن الملكين لما شقا صدره قال أحدهما للآخر خطه ~~فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة انتهى فلما ثبت أن خاتم النبوة كان بين كتفيه ~~حمل ذلك عياض على أن الشق لما وقع في صدره ثم خيط حتى التأم كما كان ووقع ~~الختم بين كتفيه كان ذلك أثر الشق وفهم النووي وغيره منه أن قوله بين كتفيه ~~متعلق بالشق وليس كذلك بل هو متعلق بأثر الختم ويؤيده ما وقع في حديث شداد ~~بن أوس عند أبي يعلى والدلائل لأبي نعيم أن الملك لما أخرج قلبه وغسله ختم ~~ثم أعاده عليه بخاتم في يده من نور فامتلأ نورا # PageV06P561 # وذلك نور النبوة والحكمة فيحتمل أن يكون ظهر من وراء ظهره عند كتفه ~~الأيسر لأن القلب في تلك الجهة وفي حديث عائشة عند أبي داود الطيالسي ~~والحارث بن أبي أسامة والدلائل لأبي نعيم أيضا أن جبريل وميكائيل لما ~~تراءيا له عند المبعث هبط جبريل فسلقني لحلاوة الغفا ثم شق عن قلبي ~~فاستخرجه ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم أعاده مكانه ثم لأمه ثم ~~ألقاني وختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم ms05478 في قلبي وقال اقرأ الحديث هذا ~~مستند القاضي فيما ذكره وليس بباطل ومقتضى هذه الأحاديث أن الخاتم لم يكن ~~موجودا حين ولادته ففيه تعقيب على من زعم أنه ولد به وهو قول نقله أبو ~~الفتح اليعمري بلفظ قيل ولد به وقيل حين وضع نقله مغلطاي عن يحيى بن عائذ ~~والذي تقدم أثبت ووقع مثله في حديث أبي ذر عند أحمد والبيهقي في الدلائل ~~وفيه وجعل خاتم النبوة بين كتفي كما هو الآن وفي حديث شداد بن أوس في ~~المغازي لابن عائد في قصة شق صدره وهو في بلاد بني سعد بن بكر وأقبل وفي ~~يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه الحديث وهذا قد يؤخذ منه أن الختم ~~وقع في موضعين من جسده والعلم عند الله # [3541] قوله حدثنا محمد بن عبيد الله بالتصغير هو أبو ثابت المدني مشهور ~~بكنيته والإسناد كله مدنيون وأصل شيخه حاتم بن إسماعيل كوفي قوله ذهبت بي ~~خالتي لم أقف على اسمها وأما أمه فاسمها علبة بضم المهملة وسكون اللام ~~بعدها موحدة بنت شريح أخت مخرمة بن شريح قوله وقع بفتح الواو وكسر القاف ~~وبالتنوين أي وجع وزنه ومعناه وقد مضى في الطهارة بلفظ وجع وجاء بلفظ الفعل ~~الماضي مبنيا للفاعل والمراد أنه كان يشتكي رجله كما ثبت في غير هذا الطريق ~~قوله فمسح رأسي ودعا لي بالبركة سيأتي شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله ~~تعالى قوله فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه في حديث عبد الله بن سرجس عند ~~مسلم أنه كان إلى جهة كتفه اليسرى قوله قال بن عبيد الله الحجلة من حجل ~~الفرس الذي بين عينيه وقال إبراهيم بن حمزة مثل زر الحجلة قلت هكذا وقع ~~وكأنه سقط منه شيء لأنه يبعد من شيخه محمد بن عبيد الله أن يفسر الحجلة ولم ~~يقع لها في سياقه ذكر وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة ثم فسرها وكذلك وقع في ~~أصل النسفي تضبيب بين قوله بين كتفيه وبين قوله قال بن عبيد الله ms05479 وأما ~~التعليق عن إبراهيم بن حمزة فالمراد أنه روى هذا الحديث كما رواه محمد بن ~~عبيد الله إلا أنه خالف في هذه الكلمة وسيأتي الحديث عنه موصولا بتمامه في ~~كتاب الطب وقد زعم بن التين أنها في رواية بن عبيد الله بضم المهملة وسكون ~~الجيم وفي رواية بن حمزة بفتحهما وحكى بن دحية مثله وزاد في الأول كسر ~~المهملة مع ضمها وقيل الفرق بين رواية بن حمزة وبن عبيد الله أن رواية بن ~~عبيد الله بتقديم الزاي على الراء على المشهور ورواية بن حمزة بالعكس ~~بتقديم الراء على الزاي وهو مأخوذ من ارتز الشيء إذا دخل في الأرض ومنه ~~الرزة والمراد بها هنا البيضة يقال ارتزت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض ~~لتبيض وعلى هذا فالمراد بالحجلة الطير المعروف وجزم السهيلي بأن المراد ~~بالحجلة هنا الكلة التي تعلق على السرير ويزين بها للعروس كالبشخانات والزر ~~على هذا حقيقة لأنها تكون ذات أزرار وعرى واستبعد قول بن عبيد الله بأنها ~~من حجل الفرس الذي بين عينيه بأن التحجيل إنما يكون في القوائم وأما الذي ~~في الوجه فهو الغرة وهو كما قال إلا أن منهم من يطلقه على ذلك مجازا وكأنه ~~أراد أنها قدر الزر وإلا فالغرة لا زر لها وجزم الترمذي بأن المراد بالحجلة ~~الطير المعروف وأن المراد بزرها بيضها ويعضده ما سيأتي أنه مثل بيضة ~~الحمامة وقد وردت في صفة خاتم النبوة أحاديث متقاربة لما ذكر هنا # PageV06P562 # منها عند مسلم عن جابر بن سمرة كأنه بيضة حمامة ووقع في رواية بن حبان من ~~طريق سماك بن حرب كبيضة نعامة ونبه على أنها غلط وعن عبد الله بن سرجس نظرت ~~خاتم النبوة جمعا عليه خيلان وعند بن حبان من حديث بن عمر مثل البندقة من ~~اللحم وعند الترمذي كبضعة ناشزة من اللحم وعند قاسم بن ثابت من حديث قرة بن ~~إياس مثل السلعة وأما ما ورد من أنها كانت كأثر محجم أو كالشامة السوداء أو ~~الخضراء أو مكتوب عليها محمد رسول ms05480 الله أو سر فأنت المنصور أو نحو ذلك فلم ~~يثبت منها شيء وقد أطنب الحافظ قطب الدين في استيعابها في شرح السيرة وتبعه ~~مغلطاي في الزهر الباسم ولم يبين شيئا من حالها والحق ما ذكرته ولا تغتر ~~بما وقع منها في صحيح بن حبان فإنه غفل حيث صحح ذلك والله أعلم قال القرطبي ~~اتفقت الأحاديث الثابتة على أن خاتم النبوة كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه ~~الأيسر قدره إذا قلل قدر بيضة الحمامة وإذا كبر جمع اليد والله أعلم ووقع ~~في حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم أن خاتم النبوة كان بين كتفيه عند ناغض ~~كتفه اليسرى وفي حديث عباد بن عمرو عند الطبراني كأنه ركبة عنز على طرف ~~كتفه الأيسر ولكن سنده ضعيف قال العلماء السر في ذلك أن القلب في تلك الجهة ~~وقد ورد في خبر مقطوع أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان فرأى الشيطان ~~في صورة ضفدع عند نغض كتفه الأيسر حذاء قلبه له خرطوم كالبعوضة أخرجه بن ~~عبد البر بسند قوي إلى ميمون بن مهران عن عمر بن عبد العزيز فذكره وذكره ~~أيضا صاحب الفائق في مصنفه في م ص ر وله شاهد مرفوع عن أنس عند أبي يعلى ~~وبن عدي ولفظه إن الشيطان واضع خطمه على قلب بن آدم الحديث وأورد بن أبي ~~داود في كتاب الشريعة من طريق عروة بن رويم أن عيسى عليه السلام سأل ربه أن ~~يريه موضع الشيطان من بن آدم قال فإذا برأسه مثل الحية واضع رأسه على تمرة ~~القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا غفل وسوس قلت وسيأتي لهذا مزيد في آخر ~~التفسير قال السهيلي وضع خاتم النبوة عند نغض كتفه صلى الله عليه وسلم لأنه ~~معصوم من وسوسة الشيطان وذلك الموضع يدخل منه الشيطان # PageV06P563 ### | (قوله باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم) # أي خلقه وخلقه وأورد فيه أربعة وعشرين حديثا الأول حديث أبي بكر المشتمل ~~على أن الحسن بن علي كان يشبه جده صلى ms05481 الله عليه وسلم # [3542] قوله عن بن أبي مليكة في رواية الإسماعيلي أخبرني وفي أخرى حدثني ~~بن أبي مليكة قوله عن عقبة بن الحارث في رواية الإسماعيلي أخبرني عقبة بن ~~الحارث قوله صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر ثم خرج يمشي زاد الإسماعيلي في ~~رواية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بليال وعلي يمشي إلى جانبه قوله ~~بأبي فيه حذف تقديره أفديه بأبي ووقع في رواية الإسماعيلي وارتجز فقال ~~وابأبي شبيه بالنبي وفي تسمية هذا رجزا نظر لأنه ليس بموزون وكأنه أطلق على ~~السجع رجزا ووقع من بعض الرواة تغيير وتصحيف رواية الأصل ولعلها كانت ~~وابأبي وابأبي كما دلت عليه رواية الإسماعيلي # PageV06P567 # المذكورة فهذا يكون من مجزوء الرجز لكن قوله شبيه بالنبي يحتاج إلى شيء ~~قبله فلعله كان شخص أو أنت شبيه بالنبي أو نحو ذلك وأما الثالث فموزون قوله ~~وعلي يضحك في رواية الإسماعيلي وعلي يتبسم أي رضا بقول أبي بكر وتصديقا له ~~وقد وافق أبا بكر على أن الحسن كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم أبو ~~جحيفة كما سيأتي في الحديث الذي بعده ووقع في حديث أنس كما سيأتي في ~~المناقب أن الحسين بن علي كان أشبههم بالنبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي وجه ~~التوفيق بينهما في المناقب إن شاء الله تعالى وأذكر فيه من شاركهما في ذلك ~~إن شاء الله تعالى وفي الحديث فضل أبي بكر ومحبته لقرابة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسيأتي في المناقب قوله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ~~إلي أن أصل من قرابتي وفيه ترك الصبي المميز يلعب لأن الحسن إذ ذاك كان بن ~~سبع سنين وقد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه ولعبه محمول على ما ~~يليق بمثله في ذلك الزمان من الأشياء المباحة بل على ما فيه تمرين وتنشيط ~~ونحو ذلك والله أعلم الحديث الثاني وحديث أبي جحيفة أورده من طريقين ~~وإسماعيل فيهما هو بن أبي خالد وبن فضيل بالتصغير هو محمد # [3544] قوله ms05482 كان أبيض قد شمط بفتح المعجمة وكسر الميم أي صار سواد شعره ~~مخالطا لبياضه وقد بين في الرواية التي تلي هذا أن موضع الشمط كان في ~~العنفقة ويؤيد ذلك حديث عبد الله بن بسر المذكور بعده والعنفقة ما بين ~~الذقن والشفة السفلى سواء كان عليها شعر أم لا وتطلق على الشعر أيضا وعند ~~مسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهذه منه بيضاء وأشار إلى عنفقته قيل مثل من أنت يومئذ قال أبري ~~النبل وأريشها قوله وأمر لنا أي له ولقومه من بني سواءة بضم المهملة وتخفيف ~~الواو والمد والهمز وآخره هاء تأنيث بن عامر بن صعصعة وكان أمر لهم بذلك ~~على سبيل جائزة الوفد قوله فلوصا بفتح القاف هي الأنثى من الإبل وقيل ~~الشابة وقيل الطويلة القوائم وقوله فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~نقبضها فيه إشعار بأن ذلك كان قرب وفاته صلى الله عليه وسلم وقد شهد أبو ~~جحيفة ومن معه من قومه حجة الوداع كما في الرواية التي بعد هذه فالذي يظهر ~~أن أبا بكر وفى لهم بالوعد المذكور كما صنع بغيرهم ثم وجدت ذلك منقولا ~~صريحا ففي رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل بالإسناد المذكور فذهبنا ~~نقبضها فأتانا موته فلم يعطونا شيئا فلما قام أبو بكر قال من كانت له عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فليجيء فقمت إليه فأخبرته فأمر لنا بها ~~وقد تقدم البحث في هذه المسألة في الهبة الحديث الثالث حديث أبي جحيفة أيضا # [3545] قوله عن وهب أبي جحيفة هو اسم أبي جحيفة وهو مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه وكان يقال له أيضا وهب الله ووهب الخير قوله ورأيت بياضا من تحت شفته ~~السفلى العنفقة بالكسر على أنه بدل من الشفة وبالنصب على أنه بدل من قوله ~~بياضا ووقع عند الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا ~~الإسناد من تحت شفته السفلى مثل موضع إصبع ms05483 العنفقة وإصبع في هذه الرواية ~~بالتنوين وإعراب العنفقة كالذي قبله وفي رواية شبابة بن سوار عن إسرائيل ~~عنده رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شابت عنفقته الحديث الرابع وهو من ~~ثلاثياته 9 # [3546] قوله حدثنا عصام بن خالد هو أبو إسحاق الحمصي الحضرمي من كبار ~~شيوخ البخاري وليس له عنه في الصحيح غيره وأما حريز فهو بفتح المهملة وتقدم ~~قريبا أنه من صغار التابعين قوله أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أن ~~يكون أرأيت بمعنى أخبرني والنبي بالرفع على أنه اسم كان والتقدير أخبرني ~~أكان النبي صلى الله عليه وسلم شيخا ويحتمل أن يكون أرأيت استفهاما منه هل ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم ويكون النبي بالنصب على المفعولية وقوله كان ~~شيخا # PageV06P568 # استفهام ثان حذفت منه أداة الاستفهام ويؤيد هذا الثاني رواية الإسماعيلي ~~من وجه آخر عن حريز بن عثمان قال رأيت عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحمص والناس يسألونه فدنوت منه وأنا غلام فقلت أنت رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قلت شيخ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أم شاب قال فتبسم وفي رواية له فقلت له أكان النبي صلى الله عليه وسلم صبغ ~~قال يا بن أخي لم يبلغ ذلك قوله قال كان في عنفقته شعرات بيض في رواية ~~الإسماعيلي إنما كانت شعرات بيض وأشار إلى عنفقته وسيأتي بعد حديثين قول ~~أنس إنما كان شيء في صدغيه وسيأتي وجه الجمع بينهما إن شاء الله تعالى ~~الحديث الخامس حديث أنس من رواية ربيعة عنه وهو بن أبي عبد الرحمن فروخ ~~الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي وقد أورده من طريقين أحدهما من رواية ~~خالد وهو بن يزيد الجمحي المصري وكان من أقران الليث بن سعد لكنه مات قبله ~~وقد أكثر عنه الليث # [3547] قوله كان ربعة بفتح الراء وسكون الموحدة أي مربوعا والتأنيث ~~باعتبار النفس يقال رجل ربعة وامرأة ربعة وقد فسره في الحديث المذكور بقوله ~~ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ms05484 والمراد بالطويل البائن المفرط في الطول مع ~~اضطراب القامة وسيأتي في حديث البراء بعد قليل أنه قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم مربوعا ووقع في حديث أبي هريرة عند الذهلي في الزهريات بإسناد ~~حسن كان ربعة وهو إلى الطول أقرب قوله أزهر اللون أي أبيض مشرب بحمرة وقد ~~وقع ذلك صريحا في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم وعند سعيد بن منصور ~~والطيالسي والترمذي والحاكم من حديث علي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبيض مشربا بياضه بحمرة وهو عند بن سعد أيضا عن علي وعن جابر وعند البيهقي ~~من طرق عن علي وفي الشمائل من حديث هند بن أبي هالة أنه أزهر اللون قوله ~~ليس بأبيض أمهق كذا في الأصول ووقع عند الداودي تبعا لرواية المروزي أمهق ~~ليس بأبيض واعترضه الداودي وقال عياض إنه وهم قال وكذلك رواية من روى أنه ~~ليس بالأبيض ولا الآدم ليس بصواب كذا قال وليس بجيد في هذا الثاني لأن ~~المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة وإنما ~~يخالط بياضه الحمرة والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر ولهذا جاء في حديث ~~أنس عند أحمد والبزار وبن منده بإسناد صحيح وصححه بن حبان أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أسمر وقد رد المحب الطبري هذه الرواية بقوله في حديث ~~الباب من طريق مالك عن ربيعة ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم والجمع بينهما ~~ممكن وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أنس فذكر الصفة النبوية قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض بياضه إلى السمرة وفي حديث يزيد ~~الرقاشي عن بن عباس في صفة النبي صلى الله عليه وسلم رجل بين رجلين جسمه ~~ولحمه أحمر وفي لفظ أسمر إلى البياض أخرجه أحمد وسنده حسن وتبين من مجموع ~~الروايات أن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض وأن المراد بالبياض ~~المثبت ما يخالطه الحمرة والمنفي ما لا يخالطه وهو الذي تكره العرب لونه ~~وتسميه أمهق وبهذا ms05485 تبين أن رواية المروزي أمهق ليس بأبيض مقلوبة والله أعلم ~~على أنه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في ~~الغاية ولا سمرته ولا حمرته فقد نقل عن رؤبة أن المهق خضرة الماء فهذا ~~التوجيه يتم على تقدير ثبوت الرواية وقد تقدم في حديث أبي جحيفة إطلاق كونه ~~أبيض وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم وفي رواية عند الطبراني ما أنسى شدة ~~بياض وجهه مع شدة سواد شعره وكذا في شعر أبي طالب المتقدم في الاستسقاء ~~وأبيض يستسقى الغمام بوجهه وفي حديث سراقة عند بن إسحاق فجعلت # PageV06P569 # أنظر إلى ساقه كأنها جمارة ولأحمد من حديث محرش الكعبي في عمرة الجعرانة ~~أنه قال فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة وعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا ~~هريرة يصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان شديد البياض أخرجه يعقوب بن ~~سفيان والبزار بإسناد قوي والجمع بينهما بما تقدم وقال البيهقي يقال إن ~~المشرب منه حمرة وإلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح وأما ما تحت الثياب ~~فهو الأبيض الأزهر قلت وهذا ذكره بن أبي خيثمة عقب حديث عائشة في صفته صلى ~~الله عليه وسلم بأبسط من هذا وزاد ولونه الذي لا يشك فيه الأبيض الأزهر ~~وأما ما وقع في زيادات عبد الله بن أحمد في المسند من طريق علي أبيض مشرب ~~شديد الوضح فهو مخالف لحديث أنس ليس بالأمهق وهو أصح ويمكن الجمع بحمل ما ~~في رواية علي على ما تحت الثياب مما لا يلاقي الشمس والله أعلم قوله ليس ~~بجعد قطط ولا سبط بفتح أوله وكسر الموحدة والجعودة في الشعر أن لا يتكسر ~~ولا يسترسل والسبوطة ضده فكأنه أراد أنه وسط بينهما ووقع في حديث علي عند ~~الترمذي وبن أبي خيثمة ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا ~~وقوله رجل بكسر الجيم ومنهم من يسكنها أي متسرح وهو مرفوع على الاستئناف أي ~~هو رجل ووقع عند الأصيلي بالخفض وهو وهم لأنه يصير معطوفا على ms05486 المنفي وقد ~~وجه على أنه خفضه على المجاورة وفي بعض الروايات بفتح اللام وتشديد الجيم ~~على أنه فعل ماض قوله أنزل عليه في رواية مالك بعثه الله قوله وهو بن ~~أربعين في رواية مالك على رأس أربعين وهذا إنما يتم على القول بأنه بعث في ~~الشهر الذي ولد فيه والمشهور عند الجمهور أنه ولد في شهر ربيع الأول وأنه ~~بعث في شهر رمضان فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون سنة ونصف أو تسع وثلاثون ~~ونصف فمن قال أربعين ألغى الكسر أو جبر لكن قال المسعودي وبن عبد البر إنه ~~بعث في شهر ربيع الأول فعلى هذا يكون له أربعون سنة سواء وقال بعضهم بعث ~~وله أربعون سنة وعشرة أيام وعند الجعابي أربعون سنة وعشرون يوما وعن الزبير ~~بن بكار أنه ولد في شهر رمضان وهو شاذ فإن كان محفوظا وضم إلى المشهور أن ~~المبعث في رمضان فيصح أنه بعث عند إكمال الأربعين أيضا وأبعد منه قول من ~~قال بعث في رمضان وهو بن أربعين سنة وشهرين فإنه يقتضي أنه ولد في شهر رجب ~~ولم أر من صرح به ثم رأيته كذلك مصرحا به في تاريخ أبي عبد الرحمن العتقي ~~وعزاه للحسين بن علي وزاد لسبع وعشرين من رجب وهو شاذ ومن الشاذ أيضا ما ~~رواه الحاكم من طريق يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال أنزل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وأربعين وهو قول الواقدي وتبعه البلاذري ~~وبن أبي عاصم وفي تاريخ يعقوب بن سفيان وغيره عن مكحول أنه بعث بعد ثنتين ~~وأربعين قوله فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه مقتضى هذا أنه عاش ستين سنة ~~وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم عاش ثلاثا وستين وهو ~~موافق لحديث عائشة الماضي قريبا وبه قال الجمهور وقال الإسماعيلي لا بد أن ~~يكون الصحيح أحدهما وجمع غيره بإلغاء الكسر وسيأتي بقية الكلام على هذا ~~الموضع في الوفاة آخر المغازي إن شاء ms05487 الله تعالى قوله وليس في رأسه ولحيته ~~عشرون شعرة بيضاء أي بل دون ذلك ولابن أبي خيثمة من طريق أبي بكر بن عياش ~~قلت لربيعة جالست أنسا قال نعم وسمعته يقول شاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشرين شيبة ها هنا يعني العنفقة ولإسحاق بن راهويه وبن حبان والبيهقي ~~من حديث بن عمر كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة ~~بيضاء في مقدمه وقد اقتضى حديث عبد الله بن بسر أن شيبه كان لا يزيد على ~~عشر # PageV06P570 # شعرات لإيراده بصيغة جمع القلة لكن خص ذلك بعنفقته فيحمل الزائد على ذلك ~~في صدغيه كما في حديث البراء لكن وقع عند بن سعد بإسناد صحيح عن حميد عن ~~أنس في أثناء حديث قال ولم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة قال حميد ~~وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة وقد روى بن سعد أيضا بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس ~~قال ما كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني ~~عشرة ولابن أبي خيثمة من حديث حميد عن أنس لم يكن في لحية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرون شعرة بيضاء قال حميد كن سبع عشرة وفي مسند عبد بن ~~حميد من طريق حماد عن ثابت عن أنس ما عددت في رأسه ولحيته إلا أربع عشرة ~~شعرة وعند بن ماجه من وجه آخر عن أنس إلا سبع عشرة أو عشرين شعرة وروى ~~الحاكم في المستدرك من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أنس قال لو عددت ~~ما أقبل علي من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة وفي ~~حديث الهيثم بن زهير عند ثلاثون عددا قوله قال ربيعة هو موصول بالإسناد ~~المذكور قوله فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت فقيل احمر من الطيب لم ~~أعرف المسئول المجيب بذلك إلا أن في رواية بن عقيل المذكورة من قبل أن عمر ~~بن عبد ms05488 العزيز قال لأنس هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم فإني رأيت شعرا من ~~شعره قد لون فقال إنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي غير لونه فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسا ~~عن ذلك فأجابه ووقع في رجال مالك للدارقطني وهو في غرائب مالك له عن أبي ~~هريرة قال لما مات النبي صلى الله عليه وسلم خضب من كان عنده شيء من شعره ~~ليكون أبقى لها قلت فإن ثبت هذا استقام إنكار أنس ويقبل ما أثبته سواه ~~التأويل وستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ~~الحديث السادس حديث البراء # [3549] قوله حدثنا إبراهيم بن يوسف أي بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ~~قوله وأحسنه خلقا بفتح المعجمة للأكثر وضبطه بن التين بضم أوله واستشهد ~~بقوله تعالى وإنك لعلي خلق عظيم ووقع في رواية الإسماعيلي بالشك وأحسنه ~~خلقا أو خلقا ويؤيده قوله قبله أحسن الناس وجها فإن فيه إشارة إلى الحسن ~~الحسي فيكون في الثاني إشارة إلى الحسن المعنوي وقد وقع في حديث أنس الذي ~~يتعلق بفرس أبي طلحة الذي قال فيه إن وجدناه لبحرا وهو عنده في مواضع منها ~~أن في أوله في باب الشجاعة في الحرب كان أحسن الناس وأشجع الناس وأجود ~~الناس فجمع صفات القوى الثلاث العقلية والغضبية والشهوانية فالشجاعة تدل ~~على الغضبية والجود يدل على الشهوية والحسن تابع لاعتدال المزاج المستتبع ~~لصفاء النفس الذي به جودة القريحة الدال على العقل فوصف بالأحسنية في ~~الجميع ومضى في الجهاد والخمس حديث جبير بن مطعم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا فأشار بعدم الجبن إلى كمال ~~القوة الغضبية وهي الشجاعة وبعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية وهي الحكمة ~~وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوانية وهو الجود قوله ليس بالطويل البائن ~~ولا بالقصير تقدم في حديث ربيعة عن أنس أنه كان ربعة ووقع في حديث ms05489 عائشة ~~عند بن أبي خيثمة لم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا ~~فارقاه نسبا إلى الطول ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الربعة وقوله ~~البائن بالموحدة اسم فاعل من بان أي ظهر على غيره أو فارق من سواء الحديث ~~السابع حديث قتادة سألت أنسا # PageV06P571 # هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما كان شيء في صدغيه الصدغ بضم ~~المهملة وإسكان الدال بعدها معجمة ما بين الأذن والعين ويقال ذلك أيضا ~~للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان وهذا مغاير للحديث السابق أن الشعر ~~الأبيض كان في عنفقته ووجه الجمع ما وقع عند مسلم من طريق سعيد عن قتادة عن ~~أنس قال لم يخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان البياض في عنفقته ~~وفي الصدغين وفي الرأس نبذ أي متفرق وعرف من مجموع ذلك أن الذي شاب من ~~عنفقته أكثر مما شاب من غيرها ومراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى ~~الخضاب وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين قال سألت أنس بن مالك أكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خضب قال لم يبلغ الخضاب ولمسلم من طريق حماد ~~عن ثابت عن أنس لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت زاد بن سعد والحاكم ~~ما شانه بالشيب ولمسلم من حديث جابر بن سمرة فقد شمط مقدم رأسه ولحيته وكان ~~إذا ادهن لم يتبين فإذا لم يدهن تبين وأما ما رواه الحاكم وأصحاب السنن من ~~حديث أبي رمثة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران وله ~~شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر مخضوب بالحناء فهو موافق لقول بن عمر رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب بالصفرة وقد تقدم في الحج وغيره والجمع ~~بينه وبين حديث أنس أن يحمل نفي أنس على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه ~~ولم يتفق ms05490 أنه رآه وهو مخضب ويحمل حديث من أثبت الخضب على أنه فعله لإرادة ~~بيان الجواز ولم يواظب عليه وأما ما تقدم عن أنس وأخرجه الحاكم من حديث ~~عائشة قالت ما شانه الله ببيضاء فمحمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير ~~بها شيء من حسنه صلى الله عليه وسلم وقد أنكر أحمد إنكار أنس أنه خضب وذكر ~~حديث بن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخضب بالصفرة وهو في الصحيح ~~ووافق مالك أنسا في إنكار الخضاب وتأول ما ورد في ذلك الحديث الثامن حديث ~~البراء # [3551] قوله بعيد ما بين المنكبين أي عريض أعلى الظهر ووقع في حديث أبي ~~هريرة عند بن سعد رحب الصدر قوله له شعر يبلغ شحمة أذنه في رواية الكشميهني ~~أذنيه بالتثنية وفي رواية الإسماعيلي تكاد جمته تصيب شحمة أذنيه قوله وقال ~~يوسف بن أبي إسحاق هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق نسبه إلى جده قوله إلى ~~منكبيه أي زاد في روايته عن جده أبي إسحاق عن البراء في هذا الحديث له شعر ~~يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه وطريق يوسف هذه أوردها المصنف قبل هذا بحديث ~~لكنه اختصرها قال بن التين تبعا للداودي قوله يبلغ شحمة أذنيه مغاير لقوله ~~إلى منكبيه وأجيب بأن المراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنه وما استرسل ~~منه متصل إلى المنكب أو يحمل على حالتين وقد وقع نظير ذلك في حديث أنس عند ~~مسلم من رواية قتادة عنه أن شعره كان بين أذنيه وعاتقه وفي حديث حميد عنه ~~إلى أنصاف أذنيه ومثله عند الترمذي من رواية ثابت عنه وعند بن سعد من رواية ~~حماد عن ثابت عنه لا يجاوز شعره أذنيه وهو محمول على ما قدمته أو على أحوال ~~متغايرة وروى أبو داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان شعر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة وفي حديث هند بن أبي ~~هالة في صفة رسول الله صلى الله عليه ms05491 وسلم عند الترمذي وغيره فلا يجاوز ~~شعره شحمة أذنيه إذا هو وفرة أي جعله وفرة فهذا القيد يؤيد الجمع المتقدم ~~وروى أبو داود والترمذي من حديث أم هانئ قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وله أربع غدائر ورجاله ثقات الحديث التاسع حديث البراء أيضا # [3552] قوله حدثنا زهير هو بن معاوية وأبو إسحاق هو السبيعي قوله سئل ~~البراء في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن يونس عن زهير حدثنا أبو إسحاق ~~عن البراء قال له رجل قوله # PageV06P572 # مثل السيف قال لا بل مثل القمر كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطول ~~فرد عليه البراء فقال بل مثل القمر أي في التدوير ويحتمل أن يكون أراد مثل ~~السيف في اللمعان والصقال فقال بل فوق ذلك وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من ~~التدوير واللمعان ووقع في رواية زهير المذكورة أكان وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حديدا مثل السيف وهو يؤيد الأول وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن ~~سمرة أن رجلا قال له أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف قال ~~لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وإنما قال مستديرا للتنبيه على أنه جمع ~~الصفتين لأن قوله مثل السيف يحتمل أن يريد به الطول أو اللمعان فرده ~~المسئول ردا بليغا ولما جرى التعارف في أن التشبيه بالشمس إنما يراد به ~~غالبا الإشراق والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرهما أتى بقوله ~~وكان مستديرا إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين معا الحسن والإستدارة ~~ولأحمد وبن سعد وبن حبان عن أبي هريرة ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في جبهته قال الطيبي شبه جريان الشمس في ~~فلكها بجريان الحسن في وجهه صلى الله عليه وسلم وفيه عكس التشبيه للمبالغة ~~قال ويحتمل أن يكون من باب تناهي التشبيه جعل وجهه مقرى ومكانا للشمس وروى ~~يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق يونس بن أبي يعفور عن أبي إسحاق السبيعي ms05492 ~~عن امرأة من همدان قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لها ~~شبهيه قالت كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله وفي حديث الربيع ~~بنت معوذ لو رأيته لرأيت الشمس طالعة أخرجه الطبراني والدارمي وفي حديث ~~يزيد الرقاشي المتقدم قريبا عن بن عباس جميل دوائر الوجه قد ملأت لحيته من ~~هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره وروى الذهلي في الزهريات من حديث أبي هريرة ~~في صفته صلى الله عليه وسلم كان أسيل الخدين شديد سواد الشعر أكحل العينين ~~أهدب الأشفار الحديث وكأن قوله أسيل الخدين هو الحامل على من سأل أكان وجهه ~~مثل السيف ووقع في حديث علي عند أبي عبيد في الغريب وكان في وجهه تدوير قال ~~أبو عبيد في شرحه يريد أنه لم يكن في غاية من التدوير بل كان فيه سهولة وهي ~~أحلى عند العرب الحديث العاشر # [3553] قوله حدثنا الحسن بن منصور البغدادي هو أبو علي البغدادي الشطوي ~~بفتح المعجمة ثم المهملة لم يخرج عنه البخاري سوى هذا الموضع قوله قال شعبة ~~هو متصل بالإسناد المذكور قوله وزاد فيه عون عن أبيه أبي جحيفة سيأتي هذا ~~الحديث بزيادته من وجه آخر في آخر الباب وقد تقدم ما يتعلق بذلك في أوائل ~~الصلاة قوله فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك وقع مثله في حديث ~~جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه عند الطبراني بإسناد قوي وفي حديث جابر بن ~~سمرة عند مسلم في أثناء حديث قال فمسح صدري فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما ~~أخرجها من جونة عطار وفي حديث وائل بن حجر عند الطبراني والبيهقي لقد كنت ~~أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يمس جلدي جلده فأتعرفه بعد في يدي ~~وإنه لأطيب رائحة من المسك وفي حديثه عند أحمد أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بدلو من ماء فشرب منه ثم مج في الدلو ثم في البئر ففاح منه مثل ريح ~~المسك وروى مسلم حديث ms05493 أنس في جمع أم سليم عرقه صلى الله عليه وسلم وجعلها ~~إياه في الطيب وفي بعض طرقه وهو أطيب الطيب وأخرج أبو يعلى والطبراني من ~~حديث أبي هريرة في قصة الذي استعان به صلى الله عليه وسلم على تجهيز ابنته ~~فلم يكن عنده شيء فاستدعى بقارورة فسلت له فيها من عرقه وقال له مرها ~~فلتطيب به فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة رائحة ذلك الطيب فسموا بيت ~~المطيبين وروى أبو # PageV06P573 # يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك فيقال مر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحديث الحادي عشر حديث بن عباس كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أجود الناس تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام والغرض منه وصفه عليه ~~الصلاة والسلام بالجود الحديث الثاني عشر حديث عائشة في قصة القائف وسيأتي ~~شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قولها تبرق أسارير ~~وجهه والأسارير جمع أسرار وهي جمع سر وهي الخطوط التي تكون في الجبهة ~~الحديث الثالث عشر حديث كعب بن مالك وهو طرف من قصة توبته وسيأتي بطوله في ~~المغازي مستوفى شرحه إن شاء الله تعالى # [3556] قوله استنار وجهه كأنه قطعة قمر أي الموضع الذي يبين فيه السرور ~~وهو جبينه فلذلك قال قطعة قمر ولعله كان حينئذ ملثما ويحتمل أن يكون يريد ~~بقوله قطعة قمر القمر نفسه ووقع في حديث جبير بن مطعم عند الطبراني التفت ~~إلينا النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه مثل شقة القمر فهذا محمول على صفته ~~عند الالتفات وقد أخرج الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها كأنه ~~دارة قمر الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة # [3557] قوله عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب واسم أبي عمرو ميسرة ~~قوله بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا القرن الطبقة من الناس المجتمعين ~~في عصر واحد ومنهم من حده بمائة سنة وقيل ms05494 بسبعين وقيل بغير ذلك فحكى الحربي ~~الاختلاف فيه من عشرة إلى مائة وعشرين ثم تعقب الجميع وقال الذي أراه أن ~~القرن كل أمة هلكت حتى لم يبق منها أحد وقوله قرنا بالنصب حال للتفصيل قوله ~~حتى كنت من القرن الذي كنت منه في رواية الإسماعيلي حتى بعثت من القرن الذي ~~كنت فيه وسيأتي في أول مناقب الصحابة حديث عمران بن حصين خير الناس قرني ~~والكلام عليه مستوفى إن شاء الله تعالى الحديث الخامس عشر حديث بن عباس # [3558] قوله عن بن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة هذا هو ~~المشهور عن بن شهاب وعنه فيه إسناد آخر أخرجه الحاكم من طريق مالك عن زياد ~~بن سعد عن أنس سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله ثم فرق ~~بعد وأخرجه أيضا أحمد وقال تفرد به حماد بن خالد عن مالك وأخطأ فيه والصواب ~~عن عبيد الله بن عبد الله وقال بن عبد البر الصواب عن مالك فيه عن الزهري ~~مرسلا كما في الموطإ قوله يسدل شعره بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال ~~ويجوز ضمها أي يترك شعر ناصيته على جبهته قال النووي قال العلماء المراد ~~إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة أي بضم القاف بعدها مهملة قوله ثم فرق ~~بعد بفتح الفاء والراء أي ألقى شعر رأسه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئا ~~على جبهته ويفرقون بضم الراء وبكسرها وقد روى بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن ~~عروة عن عائشة قالت أنا فرقت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه أي شعر ~~رأسه عن يافوخه ومن طريقه أخرجه أبو داود وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه إن انفرقت عقيقته أي شعر رأسه الذي على ~~ناصيته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه قال بن قتيبة في غريبه العقيقة ~~شعر رأس الصبي قبل أن يحلق وقد يطلق عليه بعد الحلق مجازا وقوله كان لا ~~يفرق شعره إلا ms05495 إذا انفرق محمول على ما كان أولا لما بينه حديث بن عباس قوله ~~وكان يحب موافقة أهل الكتاب أي حيث كان عباد الأوثان كثيرين قوله فيما لم ~~يؤمر فيه بشيء أي فيما لم يخالف شرعه لأن أهل الكتاب في زمانه كانوا ~~متمسكين ببقايا من شرائع الرسل فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد ~~الأوثان فلما أسلم غالب عباد الأوثان أحب صلى الله عليه وسلم حينئذ مخالفة ~~أهل الكتاب واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يجيء في شرعنا ما ~~يخالفه وتعقب # PageV06P574 # بأنه عبر بالمحبة ولو كان كذلك لعبر بالوجوب وعلى التسليم ففي نفس الحديث ~~أنه رجع عن ذلك آخرا والله أعلم الحديث السادس عشر حديث عبد الله بن عمرو ~~أي بن العاص # [3559] قوله عن أبي حمزة هو السكري والإسناد كله كوفيون سوى طرفيه وقد ~~دخلاها قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص في رواية مسلم عن عثمان بن ~~أبي شيبة عن جرير عن الأعمش بسنده دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع ~~معاوية الكوفة فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوله فاحشا ولا ~~متفحشا أي ناطقا بالفحش وهو الزيادة على الحد في الكلام السيء والمتفحش ~~المتكلف لذلك أي لم يكن له الفحش خلقا ولا مكتسبا ووقع عند الترمذي من طريق ~~أبي عبد الله الجدلي قال سألت عائشة عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة ~~ولكن يعفو ويصفح وتقدمت هذه الزيادة في حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر ~~بأتم من هذا السياق ويأتي في تفسير سورة الفتح وقد روى المصنف في الأدب من ~~حديث أنس لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا ~~كان يقول لأحدنا عند المعتبة ماله تربت جبينه ولأحمد من حديث أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحدا في وجهه بشيء يكرهه ولأبي ms05496 داود من ~~حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم ~~يقل ما بال فلان يقول ولكن يقول ما بال أقوام يقولون قوله وكان يقول أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية مسلم قال وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله إن من خياركم أحسنكم أخلاقا في رواية مسلم أحاسنكم وحسن ~~الخلق اختيار الفضائل وترك الرذائل وقد أخرج أحمد من حديث أبي هريرة رفعه ~~إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق وأخرجه البزار من هذا الوجه بلفظ مكارم بدل ~~صالح وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن صفية بنت حيي قالت ما رأيت ~~أحدا أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند مسلم من حديث عائشة ~~كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه الحديث السابع عشر حديث عائشة # [3560] قوله بين أمرين أي من أمور الدنيا يدل عليه قوله ما لم يكن إثما ~~لأن أمور الدين لا إثم فيها وأبهم فاعل خير ليكون أعم من أن يكون من قبل ~~الله أو من قبل المخلوقين وقوله إلا أخذ أيسرهما أي أسهلهما وقوله ما لم ~~يكن إثما أي ما لم يكن الأسهل مقتضيا للإثم فإنه حينئذ يختار الأشد وفي ~~حديث أنس عند الطبراني في الأوسط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط ~~ووقوع التخيير بين ما فيه إثم ومالا إثم فيه من قبل المخلوقين واضح وأما من ~~قبل الله ففيه إشكال لأن التخيير إنما يكون بين جائزين لكن إذا حملناه على ~~ما يفضي إلى الإثم أمكن ذلك بأن يخيره بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما ~~يخشى من الاشتغال به أن لا يتفرغ للعبادة مثلا وبين أن لا يؤتيه من الدنيا ~~إلا الكفاف فيختار الكفاف وأن كانت السعة أسهل منه والإثم على هذا أمر نسبي ~~لايراد منه معنى الخطيئة لثبوت العصمة له قوله وما انتقم لنفسه أي خاصة فلا ~~يرد أمره بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ms05497 ممن كان يؤذيه ~~لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله وقيل أرادت أنه لا ينتقم إذا أوذي ~~في غير السبب الذي يخرج إلى الكفر كما عفا عن الأعرابي الذي جفا في رفع ~~صوته عليه وعن الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه وحمل الداودي عدم ~~الانتقام على ما يختص بالمال قال وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه قال ~~واقتص ممن لده في مرضه بعد نهيه عن ذلك بأن أمر بلدهم مع أنهم كانوا في ذلك ~~تأولوا أنه إنما نهاهم عن عادة البشرية # PageV06P575 # من كراهة النفس للدواء كذا قال وقد أخرج الحاكم هذا الحديث من طريق معمر ~~عن الزهري بهذا الإسناد مطولا وأوله ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مسلما بذكر أي بصريح اسمه ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يضرب بها في سبيل ~~الله ولا سئل في شيء قط فمنعه إلا أن يسأل مأثما ولا انتقم لنفسه من شيء ~~إلا أن تنتهك حرمات الله فيكون لله ينتقم الحديث وهذا السياق سوى صدر ~~الحديث عند مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه به وأخرجه الطبراني في ~~الأوسط من حديث أنس وفيه وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فإن ~~انتهكت حرمة الله كان أشد الناس غضبا لله وفي الحديث الحث على ترك الأخذ ~~بالشيء العسر والاقتناع باليسر وترك الإلحاح فيما لا يضطر إليه ويؤخذ من ~~ذلك الندب إلى الأخذ بالرخص ما لم يظهر الخطأ والحث على العفو إلا في حقوق ~~الله تعالى والندب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحل ذلك ما لم يفض ~~إلى ما هو أشد منه وفيه ترك الحكم للنفس وإن كان الحاكم متمكنا من ذلك بحيث ~~يؤمن منه الحيف على المحكوم عليه لكن لحسم المادة والله أعلم الحديث الثامن ~~عشر حديث أنس أخرجه من طريق حماد بن زيد وأخرجه مسلم بمعناه من رواية ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت عنه # [3561] قوله ما مسست بمهملتين الأولى مكسورة ويجوز فتحها والثانية ساكنة ~~وكذا ms05498 القول في ميم شممت قوله ولا ديباجا هو من عطف الخاص على العام لأن ~~الديباج نوع من الحرير وهو بكسر المهملة وحكي فتحها وقال أبو عبيدة الفتح ~~مولد أي ليس بعربي قوله ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل هذا ~~يخالف ما وقع في حديث أنس الآتي في كتاب اللباس إنه كان ضخم اليدين وفي ~~رواية له والقدمين وفي رواية له شئن القدمين والكفين وفي حديث هند بن أبي ~~هالة الذي أخرجه الترمذي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيه أنه كان ~~شئن الكفين والقدمين أي غليظهما في خشونة وهكذا وصفه علي من عدة طرق عنه ~~عند الترمذي والحاكم وبن أبي خيثمة وغيرهم وكذا في صفة عائشة له عند بن أبي ~~خيثمة والجمع بينهما أن المراد اللين في الجلد والغلظ في العظام فيجتمع له ~~نعومة البدن وقوته أو حيث وصف باللين واللطافة حيث لا يعمل بهما شيئا كان ~~بالنسبة إلى أصل الخلقة وحيث وصف بالغلظ والخشونة فهو بالنسبة إلى ~~امتهانهما بالعمل فإنه يتعاطى كثيرا من أموره بنفسه صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي مزيد لهذا في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وفي حديث معاذ عند ~~الطبراني والبزار أردفني النبي صلى الله عليه وسلم خلفه في سفر فما مسست ~~شيئا قط ألين من جلده صلى الله عليه وسلم قوله أو عرفا بفتح المهملة وسكون ~~الراء بعدها فاء وهو شك من الراوي ويدل عليه قوله بعد أطيب من ريح أو عرف ~~والعرف الريح الطيب ووقع في بعض الروايات بفتح الراء وبالقاف وأو على هذا ~~للتنويع والأول هو المعروف فقد تقدم في الصيام من طريق حميد عن أنس مسكة ~~ولا عنبرة أطيب رائحة من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله عنبرة ضبط ~~بوجهين أحدهما بسكون النون # PageV06P576 # بعدها موحدة والآخر بكسر الموحدة بعدها تحتانية والأول معروف والثاني طيب ~~معمول من أخلاط يجمعها الزعفران وقيل هو الزعفران نفسه ووقع عند البيهقي ~~ولا شممت مسكا ولا عنبرا ولا عبيرا ms05499 ذكرهما جميعا وقد تقدم شيء من هذا في ~~الحديث العاشر وقوله من ريح أو عرف بخفض ريح بغير تنوين لأنه في حكم المضاف ~~كقول الشاعر بين ذراعي وجبهة الأسد ووقع في أول الحديث عند مسلم كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى يتكفأ وما ~~مسست إلخ الحديث التاسع عشر حديث أبي سعيد أورده من طريقين # [3562] قوله عن عبد الله بن أبي عتبة بضم المهملة وسكون المثناة بعدها ~~موحدة وهو مولى أنس وهذا هو المحفوظ عن قتادة وقد رواه الطبراني من وجه آخر ~~عن شعبة عن قتادة فقال عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين به قوله أشد ~~حياء من العذراء أي البكر وقوله في خدرها بكسر المعجمة أي في سترها وهو من ~~باب التتميم لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنه ~~لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها فالظاهر أن المراد تقييده بما إذا دخل ~~عليها في خدرها لا حيث تكون منفردة فيه ومحل وجود الحياء منه صلى الله عليه ~~وسلم في غير حدود الله ولهذا قال للذي اعترف بالزنا أنكتها لا يكني كما ~~سيأتي بيانه في الحدود وأخرج البزار هذا الحديث من حديث أنس وزاد في آخره ~~وكان يقول الحياء خير كله وأخرج من حديث بن عباس قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يغتسل من وراء الحجرات وما رأى أحد عورته قط وإسناده حسن ~~قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى وبن مهدي قالا حدثنا شعبة مثله يعني ~~سندا ومتنا وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي موسى محمد بن المثنى عن عبد ~~الرحمن بن مهدي بسنده وقال فيه سمعت عبد الله بن أبي عتبة يقول سمعت أبا ~~سعيد الخدري يقول وأخرجه بن حبان من طريق أحمد بن سنان القطان قال قلت لعبد ~~الرحمن بن مهدي يا أبا سعيد أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من ~~العذراء في خدرها قال نعم عن مثل هذا ms05500 فسل يا شعبة ف ذكره بتمامه قوله وإذا ~~كره شيئا عرف في وجهه أي أن بن بشار زاد هذا على رواية مسدد وهذا يحتمل أن ~~يكون في رواية عبد الرحمن بن مهدي وحده وأن يكون في رواية يحيى أيضا ولم ~~يقع لمسدد والأول المعتمد فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية المقدمي وأبي ~~خيثمة وبن خلاد عن يحيى بن سعيد وليس فيه الزيادة وأخرجه من رواية أبي موسى ~~عن عبد الرحمن بن مهدي فذكرها وكذا أخرجه مسلم عن زهير بن حرب وأبي موسى ~~محمد بن المثنى وأحمد بن سنان القطان كلهم عن بن مهدي وأخرجه من حديث معاذ ~~والإسماعيلي من حديث علي بن الجعد كلاهما عن شعبة كذلك وأخرجه بن حبان من ~~طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة كذلك وقوله عرفناه في وجهه إشارة إلى ~~تصحيح ما تقدم من أنه لم يكن يواجه أحدا بما يكرهه بل يتغير وجهه فيفهم ~~أصحابه كراهيته لذلك الحديث العشرون حديث أبي هريرة # [3563] قوله عن أبي حازم هو الأشجعي واسمه سلمان وليس هو أبا حازم سلمة ~~بن دينار صاحب سهل بن سعد قوله ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ~~قط في رواية غندر عن شعبة عند الإسماعيلي ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عاب طعاما قط وهو محمول على الطعام المباح كما سيأتي تقرير ذلك في ~~كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى الحديث الحادي والعشرون حديث عبد الله بن ~~مالك بن بحينة وهو بتنوين مالك واعراب بن بحينة إعراب بن مالك لأن مالكا ~~أبوه وبحينة أمه # [3564] قوله الأسدي هو بسكون المهملة ويقال فيه الأزدي بسكون الزاي وهذا ~~مشهور في هذه النسبة يقال بالزاي وبالسين وغفل الداودي فقرأه بفتح السين ثم ~~أنكره وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة وكذا قوله قال بن بكير أي يحيى ~~بن عبد الله بن بكير حدثنا بكر أي بن مضر بالإسناد المذكور قوله بياض إبطيه ~~أي أن يحيى زاد لفظ بياض لأن في رواية قتيبة حتى ms05501 يرى إبطيه واختلف في ~~المراد بوصف إبطيه بالبياض فقيل لم يكن تحتهما شعر فكانا كلون جسده ثم قيل ~~لم يكن تحت إبطيه شعر البتة وقيل كان لدوام تعهده له لا يبقى فيه شعر ووقع ~~عند مسلم في حديث حتى رأينا عفرة إبطيه ولا تنافي بينهما لأن الأعفر ما ~~بياضه ليس بالناصع وهذا شأن المغابن يكون لونها في البياض دون لون بقية ~~الجسد الحديث الثاني والعشرون حديث أنس في رفع اليدين # PageV06P577 # في الاستسقاء تقدم في موضعه مشروحا والغرض منه ذكر بياض إبطيه والمراد ~~بالحصر فيه الرفع على هيئة مخصوصة لا أصل الرفع فإنه ثابت عنه كما في الخبر ~~الذي بعده الحديث الثالث والعشرون حديث أبي موسى ذكر منه طرفا معلقا هو طرف ~~من حديث سيأتي موصولا في المناقب في ترجمة أبي عامر الأشعري وقد علق طرفا ~~منه في الوضوء أيضا # [3566] قوله حدثنا الحسن بن الصباح هو البزار الذي أخرج عنه الحديث الذي ~~بعده وقيل بل هذا هو الزعفراني نسبه إلى جده لأنه الحسن بن محمد بن الصباح ~~قوله سمعت عون بن أبي جحيفة ذكر عن أبيه في رواية شعبة عن عون سمعت أبي كما ~~تقدم في أوائل الصلاة قوله دفعت بضم أوله أي أنه وصل إليه عن غير قصد ~~والأبطح هو الذي خارج مكة ينزل فيه الحاج إذا رجع من منى وقوله وكان ~~بالهاجرة استئناف أو حال وقد تقدم هذا الحديث من وجه آخر في هذا الباب وهو ~~الحديث العاشر والمراد منه هنا قوله كأني أنظر إلى وبيص ساقيه والوبيص ~~بالموحدة والمهملة البريق وزنا ومعنى الحديث الرابع والعشرون حديث عائشة # [3567] قوله حدثنا الحسن بن الصباح البزار بتقديم الزاي على الراء وهو ~~واسطي سكن بغداد وكان من أئمة الحديث وسفيان هو بن عيينة فإن الحسن بن ~~الصباح ما لحق الثوري والثوري لا يروي عن الزهري إلا بواسطة قوله لو عده ~~العاد لأحصاه أي لو عد كلماته أو مفرداته أو حروفه لأطاق ذلك وبلغ آخرها ~~والمراد بذلك المبالغة في الترتيل والتفهيم هذا الحديث ms05502 هو الحديث الذي بعده ~~اختلف الرواة في سياقه بسطا واختصارا # [3568] قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح ~~عن الليث قوله ألا يعجبك بضم أوله وإسكان ثانيه من الإعجاب وبفتح ثانيه ~~والتشديد من التعجيب قوله أبا فلان كذا للأكثر قال عياض هو منادى بكنيته ~~قلت وليس كذلك لما سأذكره وإنما خاطبت عائشة عروة بقولها ألا يعجبك وذكرت ~~له المتعجب منه فقالت أبا فلان وحق السياق أن تقول أبو فلان بالرفع على أنه ~~فاعل لكنه جاء هكذا على اللغة القليلة ثم حكت وجه التعجب فقالت جاء فجلس ~~إلخ ووقع في رواية الأصيلي وكريمة أبو فلان ولا إشكال فيها وتبين من رواية ~~مسلم وأبي داود أنه هو أبو هريرة فأخرجه مسلم عن هارون بن معروف وأبو داود ~~عن محمد بن منصور الطوسي كلاهما عن سفيان لكن قال هارون عن سفيان عن هشام ~~بن عروة وقال الطوسي عن سفيان عن الزهري وكذا أخرجه الإسماعيلي عن بن أبي ~~عمر عن سفيان عن هشام عن أبي يعلى وعن أبي معمر عن سفيان عن الزهري وكذا ~~أخرجه أبو نعيم من طريق القعنبي عن سفيان عن الزهري فكأن لسفيان فيه شيخين ~~وفي رواية الجميع أنه أبو هريرة ووقع في رواية بن وهب عند الإسماعيلي ألا ~~يعجبك أبو هريرة جاء فجلس ولأحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه ألا أعجبك ~~من أبي هريرة ووقع للقابسي بفتح الهمزة بعدها مثناة مفتوحة فعل ماض من ~~الإتيان وفلان بالرفع والتنوين وهو تصحيف لأنه تبين من الرواية الأخرى أنه ~~بصيغة الكنية لا بلفظ الاسم المجرد عنها والعجب أن القابسي أنكر عين روايته ~~وقال عياض هي الصواب لولا قوله بعده جاء قلت لأنه يصير تكرارا قوله وكنت ~~أسبح أي أصلي نافلة أو على ظاهره أي أذكر الله والأول أوجه قوله ولو أدركته ~~لرددت عليه أي لأنكرت عليه وبينت له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد ~~قوله لم يكن يسرد الحديث كسردكم أي يتابع الحديث استعجالا بعضه إثر بعض ms05503 ~~لئلا يلتبس على المستمع زاد الإسماعيلي من رواية بن المبارك عن يونس إنما ~~كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلا فهما تفهمه القلوب واعتذر # PageV06P578 # عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ فكان لا يتمكن من المهل ~~عند إرادة التحديث كما قال بعض البلغاء أريد أن أقتصر فتتزاحم القوافي على ~~في ### | (قوله باب كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه) # في رواية الكشميهني عيناه ولا ينام قلبه قوله رواه سعيد بن ميناء عن جابر ~~وصله في كتاب الاعتصام مطولا وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وأخرجه ~~المصنف في الباب من حديث عائشة في صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل وفي ~~آخره فقلت يا رسول الله تنام قبل أن توتر قال تنام عيني ولا ينام قلبي وهذا ~~قد تقدم في صلاة التطوع وتقدم حديث بن عباس في ذلك في صلاته صلى الله عليه ~~وسلم بالليل ثم ذكر طرفا من حديث شريك عن أنس في المعراج وسيأتي بأتم من ~~هذا في التوحيد # [3570] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله حدثنا أخي هو أبو بكر عبد ~~الحميد وسليمان هو بن بلال قوله جاءه ثلاثة نفر هم ملائكة ولم أتحقق ~~أسماءهم قوله فقال أولهم أيهم هو مشعر بأنه كان نائما بين اثنين أو أكثر ~~وقد قيل إنه كان نائما بين عمه حمزة وبن عمه جعفر بن أبي طالب قوله فكانت ~~تلك أي القصة أي لم يقع في تلك الليلة غير ما ذكر من الكلام قوله حتى جاؤوا ~~إليه ليلة أخرى أي بعد ذلك ومن هنا يحصل رفع الإشكال في قوله قبل أن يوحى ~~إليه كما سيأتي بيانه في مكانه قوله فيما يرى قلبه والنبي صلى الله عليه ~~وسلم نائمة عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام ~~قلوبهم قد تقدم مثل هذا من قول عبيد بن عمير في أوائل الطهارة ومثله لا ~~يقال من قبل الرأي وهو ظاهر في أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه ms05504 وسلم لكنه ~~بالنسبة للأمة وزعم القضاعي أنه مما اختص # PageV06P579 # به عن الأنبياء أيضا وهذان الحديثان يردان عليه وقد تقدم في التيمم في ~~الكلام على حديث عمران في قصة المرأة صاحبة المزادتين ما يتعلق بكونه صلى ~~الله عليه وسلم كان تنام عيناه ولا ينام قلبه فليراجع منه من أراد الوقوف ~~عليه # PageV06P580 ### | (قوله باب علامات النبوة في الإسلام) # العلامات جمع علامة وعبر بها المصنف لكون ما يورده من ذلك أعم من المعجزة ~~والكرامة والفرق بينهما أن المعجزة أخص لأنه يشترط فيها أن يتحدى النبي من ~~يكذبه بأن يقول إن فعلت كذلك أتصدق بأني صادق أو يقول من يتحداه لا أصدقك ~~حتى تفعل كذا ويشترط أن يكون المتحدى به مما يعجز عنه البشر في العادة ~~المستمرة وقد وقع النوعان للنبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن وسميت ~~المعجزة # PageV06P581 # لعجز من يقع عندهم ذلك عن معارضتها والهاء فيها للمبالغة أو هي صفة محذوف ~~وأشهر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن لأنه صلى الله عليه وسلم ~~تحدى به العرب وهم أفصح الناس لسانا وأشدهم اقتدارا على الكلام بأن يأتوا ~~بسورة مثله فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدهم عنه حتى قال بعض العلماء أقصر ~~سورة في القرآن إنا أعطيناك الكوثر فكل قرآن من سورة أخرى كان قدر إنا ~~أعطيناك الكوثر سواء كان آية أو أكثر أو بعض آية فهو داخل فيما تحداهم به ~~وعلى هذا فتصل معجزات القرآن من هذه الحيثية إلى عدد كثير جدا ووجوه إعجاز ~~القرآن من جهة حسن تأليفه والتئام كلماته وفصاحته وإيجازه في مقام الإيجاز ~~وبلاغته ظاهرة جدا مع ما انضم إلى ذلك من حسن نظمه وغرابة أسلوبه مع كونه ~~على خلاف قواعد النظم والنثر هذا إلى ما اشتمل عليه من الإخبار بالمغيبات ~~مما وقع من أخبار الأمم الماضية مما كان لا يعلمه إلا أفراد من أهل الكتاب ~~ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بأحد منهم ولا أخذ عنهم وبما ~~سيقع فوقع على وفق ما أخبر به ms05505 في زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده هذا مع ~~الهيبة التي تقع عند تلاوته والخشية التي تلحق سامعه وعدم دخول الملال ~~والسآمة على قارئه وسامعه مع تيسر حفظه لمتعلميه وتسهيل سرده لتاليه ولا ~~ينكر شيئا من ذلك إلا جاهل أو معاند ولهذا أطلق الأئمة أن معظم معجزات ~~النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ومن أظهر معجزات القرآن إبقاؤه مع استمرار ~~الإعجاز وأشهر ذلك تحديه اليهود أن يتمنوا الموت فلم يقع ممن سلف منهم ولا ~~خلف من تصدى لذلك ولا أقدم مع شدة عداوتهم لهذا الدين وحرصهم على إفساده ~~والصد عنه فكان في ذلك أوضح معجزة وأما ما عدا القرآن من نبع الماء من بين ~~أصابعه وتكثير الطعام وانشقاق القمر ونطق الجماد فمنه ما وقع التحدي به ~~ومنه ما وقع دالا على صدقه من غير سبق تحد ومجموع ذلك يفيد القطع بأنه ظهر ~~على يده صلى الله عليه وسلم من خوارق العادات شيء كثير كما يقطع بوجود جود ~~حاتم وشجاعة علي وإن كانت أفراد ذلك ظنية وردت مورد الآحاد مع أن كثيرا من ~~المعجزات النبوية قد اشتهر وانتشر ورواه العدد الكثير والجم الغفير وأفاد ~~الكثير منه القطع عند أهل العلم بالآثار والعناية بالسير والأخبار وإن لم ~~يصل عند غيرهم إلى هذه الرتبة لعدم عنايتهم بذلك بل لو ادعى مدع أن غالب ~~هذه الوقائع مفيدة للقطع بطريق نظري لما كان مستبعدا وهو أنه لامرية أن ~~رواة الأخبار في كل طبقة قد حدثوا بهذه الأخبار في الجملة ولا يحفظ عن أحد ~~من الصحابة ولا من بعدهم مخالفة الراوي فيما حكاه من ذلك ولا الإنكار عليه ~~فيما هنالك فيكون الساكت منهم كالناطق لأن مجموعهم محفوظ من الإغضاء على ~~الباطل وعلى تقدير أن يوجد من بعضهم إنكار أو طعن على بعض من روى شيئا من ~~ذلك فإنما هو من جهة توقف في صدق الراوي أو تهمته بكذب أو توقف في ضبطه ~~ونسبته إلى سوء الحفظ أو جواز الغلط ولا يوجد من أحد منهم طعن في ms05506 المروي ~~كما وجد منهم في غير هذا الفن من الأحكام والآداب وحروف القرآن ونحو ذلك ~~وقد قرر القاضي عياض ما قدمته من وجود إفادة القطع في بعض الأخبار عند بعض ~~العلماء دون بعض تقريرا حسنا ومثل ذلك بأن الفقهاء من أصحاب مالك قد تواتر ~~عندهم النقل أن مذهبه إجزاء النية من أول رمضان خلافا للشافعي في إيجابه ~~لها في كل ليلة وكذا إيجاب مسح جميع الرأس في الوضوء خلافا للشافعي في ~~إجزاء بعضها وأن مذهبهما مع إيجاب النية في أول الوضوء واشتراط الولي في ~~النكاح خلافا لأبي حنيفة وتجد العدد الكثير والجم الغفير من الفقهاء من لا ~~يعرف ذلك من خلافهم فضلا عمن لم ينظر في الفقه وهو أمر واضح والله أعلم ~~وذكر النووي في مقدمة شرح مسلم أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد ~~على ألف ومائتين وقال # PageV06P582 # البيهقي في المدخل بلغت ألفا وقال الزاهدي من الحنفية ظهر على يديه ألف ~~معجزة وقيل ثلاثة آلاف وقد اعتنى بجمعها جماعة من الأئمة كأبي نعيم ~~والبيهقي وغيرهما قوله في الإسلام أي من حين المبعث وهلم جرا دون ما وقع ~~قبل ذلك وقد جمع ما وقع من ذلك قبل المبعث بل قبل المولد الحاكم في الإكليل ~~وأبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة ~~وسيأتي منه في هذا الكتاب في قصة زيد بن عمرو بن نفيل في خروجه في ابتغاء ~~الدين ومضى منه قصة ورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وقدمت في باب أسماء النبي ~~صلى الله عليه وسلم قصة محمد بن عدي بن ربيعة في سبب تسميته محمدا ومن ~~مشهور ذلك قصة بحيرا الراهب وهي في السيرة لابن إسحاق وروى أبو نعيم في ~~الدلائل من طريق شعيب أي بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن ~~جده قال كان بمر الظهران راهب يدعى عيصا فذكر الحديث وفيه أنه أعلم عبد ~~الله بن عبد المطلب ليلة ولد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ms05507 نبي هذه ~~الأمة وذكر له أشياء من صفته وروى الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن ~~أبيه أن أمية بن أبي الصلت قال له إني أجد في الكتب صفة نبي يبعث من بلادنا ~~وكنت أظن أني هو ثم ظهر لي أنه من بني عبد مناف قال فنظرت فلم أجد فيهم من ~~هو متصف بأخلاقه إلا عتبة بن ربيعة إلا أنه جاوز الأربعين ولم يوح إليه ~~فعرفت أنه غيره قال أبو سفيان فلما بعث محمد قلت لأمية عنه فقال أما إنه حق ~~فاتبعه فقلت له فأنت ما يمنعك قال الحياء من نسيات ثقيف أني كنت أخبرهن أني ~~هو ثم أصير تبعا لفتى من بني عبد مناف وروى بن إسحاق من حديث سلمة بن سلامة ~~بن وقش وأخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريقه قال كان لنا جار من اليهود ~~بالمدينة فخرج علينا قبل البعثة بزمان فذكر الحشر والجنة والنار فقلنا له ~~وما آية ذلك قال خروج نبي يبعث من هذه البلاد وأشار إلى مكة فقالوا متى يقع ~~ذلك قال فرمى بطرفه إلى السماء وأنا أصغر القوم فقال إن يستنفد هذا الغلام ~~عمره يدركه قال فما ذهبت الأيام والليالي حتى بعث الله نبيه وهو حي فآمنا ~~به وكفر هو بغيا وحسدا وروى يعقوب بن سفيان بإسناد حسن عن عائشة قالت كان ~~يهودي قد سكن مكة فلما كانت الليلة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود قالوا لا نعلم قال فإنه ولد في ~~هذه الليلة نبي هذه الأمة بين كتفيه علامة لا يرضع ليلتين لأن عفريتا من ~~الجن وضع يده على فمه فانصرفوا فسألوا فقيل لهم قد ولد لعبد الله بن عبد ~~المطلب غلام فذهب اليهودي معهم إلى أمه فأخرجته لهم فلما رأى اليهودي ~~العلامة خر مغشيا عليه وقال ذهبت النبوة من بني إسرائيل يا معشر قريش أما ~~والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب قلت ولهذه القصص نظائر ~~يطول ms05508 شرحها ومما ظهر من علامات نبوته عند مولده وبعده ما أخرجه الطبراني عن ~~عثمان بن أبي العاص الثقفي عن أمه أنها حضرت آمنة أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما ضربها المخاض قالت فجعلت أنظر إلى النجوم تدلى حتى أقول لتقعن ~~علي فلما ولدت خرج منها نور أضاء له البيت والدار وشاهده حديث العرباض بن ~~سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني عبد الله وخاتم ~~النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك إني دعوة أبي إبراهيم ~~وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وإن أم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام أخرجه ~~أحمد وصححه بن حبان والحاكم وفي حديث أبي أمامة عند أحمد نحوه وأخرج بن ~~إسحاق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نحوه وقالت أضاءت له بصري من أرض الشام وروى بن حبان # PageV06P583 # والحاكم في قصة رضاعه صلى الله عليه وسلم من طريق بن إسحاق بإسناده إلى ~~حليمة السعدية الحديث بطوله وفيه من العلامات كثرة اللبن في ثدييها ووجود ~~اللبن في شارفها بعد الهزال الشديد وسرعة مشي حمارها وكثرة اللبن في شياهها ~~بعد ذلك وخصب أرضها وسرعة نباته وشق الملكين صدره وهذا الأخير أخرجه مسلم ~~من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان ~~فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله ~~في طست من ذهب بماء زمزم ثم جمعه فأعاده مكانه الحديث وفي حديث مخزوم بن ~~هانئ المخزومي عن أبيه قال وكان قد أتت عليه خمسون ومائة سنة قال لما كانت ~~الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم انكسر إيوان كسرى وسقطت ~~منه أربع عشرة شرافة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام وغاضت بحيرة ~~ساوة ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا ms05509 عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في ~~بلادها فلما أصبح كسرى أفزعه ما وقع فسأل علماء أهل مملكته عن ذلك فأرسلوا ~~إلى سطيح فذكر القصة بطولها أخرجها بن السكن وغيره في معرفة الصحابة ثم ~~أورد المصنف في الباب نحو خمسين حديثا الحديث الأول حديث عمران بن حصين في ~~قصة المرأة صاحبة المزادتين والمعجزة فيها تكثير الماء القليل ببركته صلى ~~الله عليه وسلم وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أبواب التيمم وقوله في هذه ~~الرواية إيه بكسر الهمزة وسكون التحتانية وفي بعض النسخ إيها بالتنوين مع ~~الفتح وحكى الجوهري جواز فتح الهمزة في هذه وقوله مؤتمة أي ذات أيتام وقوله ~~فمسح بالعزلاوين في رواية الكشميهني في العزلاوين وهما تثنية عزلاء بسكون ~~الزاي وبالمد وهو فم القربة والجمع عزالي بكسر اللام الخفيفة وكذلك وقع في ~~الرواية المتقدمة قوله فشربنا عطاشا أربعون رجلا أي ونحن حينئذ أربعون وفي ~~رواية الكشميهني أربعين بالنصب وتوجيهها ظاهر وقوله وهي تكاد تبض بكسر ~~الموحدة بعدها معجمة ثقيلة أي تسيل وحكى عياض عن بعض الرواة بالصاد المهملة ~~من البصيص وهو اللمعان ومعناه مستبعد هنا فإن في نفس الحديث تكاد تبض من ~~الملء بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة فكونها تكاد تسيل من الملء ظاهر ~~وأما كونها تلمع من الملء فبعيد وقال بن التين معنى قوله تبض بالمعجمة أي ~~تشق يقال بض الماء من العين إذا نبع وكذا بض العرق قال وفيه روايات أخرى ~~روي تنض بنون وضاد معجمة وروي تيصر بمثناة مفتوحة بعدها تحتانية ساكنة وصاد ~~مهملة ثم راء قال وذكر الشيخ أبو الحسن أن معناه تنشق قال ومنه صير الباب ~~أي شق الباب ورده بن التين بأن صير عينه حرف علة فكان يلزم أن يقول تصور ~~وليس هذا في شيء من الروايات ورأيت في رواية أبي ذر عن الكشميهني تنصب بفتح ~~المثناة وسكون النون وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة فتوافق الرواية الأولى ~~لأنها بمعنى تسيل الحديث الثاني والثالث عن أنس في نبع الماء من بين أصابعه ~~صلى الله ms05510 عليه وسلم أورده من أربعة طرق من رواية قتادة وإسحاق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة والحسن البصري وحميد وتقدم عنده في الطهارة من رواية ثابت كلهم ~~عن أنس وعند بعضهم ما ليس عند بعض وظهر لي من مجموع الروايات أنهما قصتان ~~في موطنين للتغاير في عدد من حضر وهي مغايرة واضحة يبعد الجمع فيها وكذلك ~~تعيين المكان الذي وقع ذلك فيه لأن ظاهر رواية الحسن أن ذلك كان في سفر ~~بخلاف رواية قتادة فإنها ظاهرة في أنها كانت بالمدينة وسيأتي في غير حديث ~~أنس أنها كانت في مواطن أخر قال عياض هذه القصة رواها الثقات من العدد ~~الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلة بالصحابة # PageV06P584 # وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجمع العساكر ولم يرد ~~عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك فهذا النوع ملحق بالقطعي من معجزاته وقال ~~القرطبي قضية نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم تكررت منه في عدة ~~مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي ~~المستفاد من التواتر المعنوي قلت أخذ كلام عياض وتصرف فيه قال ولم يسمع ~~بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم وحديث نبع الماء جاء من ~~رواية أنس عند الشيخين وأحمد وغيرهم من خمسة طرق وعن جابر بن عبد الله من ~~أربعة طرق وعن بن مسعود عند البخاري والترمذي وعن بن عباس عند أحمد ~~والطبراني من طريقين وعن بن أبي ليلى والد عبد الرحمن عند الطبراني فعدد ~~هؤلاء الصحابة ليس كما يفهم من إطلاقهما وأما تكثير الماء بأن يلمسه بيده ~~أو يتفل فيه أو يأمر بوضع شيء فيه كسهم من كنانته فجاء في حديث عمران بن ~~حصين في الصحيحين وعن البراء بن عازب عند البخاري وأحمد من طريقين وعن أبي ~~قتادة عند مسلم وعن أنس عند البيهقي في الدلائل وعن زياد بن الحارث الصدائي ~~عنده وعن حبان بن الصنابح بضم الموحدة وتشديد المهملة الصدائي أيضا فإذا ضم ~~هذا ms05511 إلى هذا بلغ الكثرة المذكورة أو قاربها وأما من رواها من أهل القرن ~~الثاني فهم أكثر عددا وإن كان شطر طرقه أفرادا وفي الجملة يستفاد منها الرد ~~على بن بطال حيث قال هذا الحديث شهده جماعة كثيرة من الصحابة إلا أنه لم ~~يرو إلا من طريق أنس وذلك لطول عمره وتطلب الناس العلو في السند انتهى وهو ~~ينادى عليه بقلة الاطلاع والاستحضار لأحاديث الكتاب الذي شرحه وبالله ~~التوفيق قال القرطبي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه ~~وسلم حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه وقد نقل بن عبد البر عن ~~المزني أنه قال نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أبلغ في ~~المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن ~~خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم انتهى ~~وظاهر كلامه أن الماء نبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع ويؤيده قوله في ~~حديث جابر الآتي فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه وأوضح منه ما وقع في حديث ~~بن عباس عند الطبراني فجاؤوا بشن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ~~عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ~~عصا موسى فإن الماء تفجر من نفس العصا فتمسكه به يقتضي أن الماء تفجر من ~~بين أصابعه ويحتمل أن يكون المراد أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة ~~إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه صلى ~~الله عليه وسلم في الماء فرآه الرائي نابعا من بين أصابعه والأول أبلغ في ~~المعجزة وليس في الأخبار ما يرده وهو أولى # [3572] قوله عن سعيد هو بن أبي عروبة قوله عن أنس لم أره من رواية قتادة ~~إلا معنعنا لكن بقية الخبر تدل على أنه سمعه من أنس لقوله قلت كم كنتم لكن ~~أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق مكي ms05512 بن إبراهيم عن سعيد فقال عن قتادة ~~عن الحسن عن أنس فهذا لو كان محفوظا اقتضى أن في رواية الصحيح انقطاعا وليس ~~كذلك لأن مكي بن إبراهيم ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط قوله ~~وهو بالزوراء بتقديم الزاي على الراء وبالمد مكان معروف بالمدينة عند السوق ~~وزعم الداودي أنه كان مرتفعا كالمنارة وكأنه أخذه من أمر عثمان بالتأذين ~~على الزوراء وليس ذلك بلازم بل الواقع أن المكان الذي أمر عثمان بالتأذين ~~فيه كان بالزوراء لاأنه الزوراء نفسها ووقع في رواية همام عن قتادة عن أنس ~~شهدت النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه عند الزوراء أو عند بيوت المدينة ~~أخرجه أبو نعيم وعند أبي نعيم من رواية # PageV06P585 # شريك بن أبي نمر عن أنس أنه هو الذي أحضر الماء وأنه أحضره إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من بيت أم سلمة وأنه رده بعد فراغهم إلى أم سلمة وفيه قدر ~~ما كان فيه أولا ووقع عنده في رواية عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء فأتي من بعض بيوتهم بقدح صغير ووقع ~~في حديث جابر الآتي التصريح بأن ذلك كان في سفر ففي رواية نبيح العنزي عند ~~أحمد عن جابر قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضرت الصلاة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما في القوم من طهور فجاء رجل بفضلة في ~~إداوة فصبه في قدح فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن القوم أتوا ~~ببقية الطهور فقالوا تمسحوا تمسحوا فسمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال على رسلكم فضرب بيده في القدح في جوف الماء ثم قال أسبغوا الطهور قال ~~جابر فوالذي أذهب بصري لقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى توضؤوا أجمعون قال حسبته قال كنا مائتين وزيادة وجاء عن ~~جابر قصة أخرى أخرجها مسلم من وجه آخر عنه في أواخر ms05513 الكتاب في حديث طويل ~~فيه أن الماء الذي أحضروه له كان قطرة في إناء من جلد لو أفرغها لشربها ~~يابس الإناء وأنه لم يجد في الركب قطرة ماء غيرها قال فأخذه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فتكلم وغمز بيده ثم قال ناد بجفنة الركب فجئ بها فقال بيده في ~~الجفنة فبسطها ثم فرق أصابعه ووضع تلك القطرة في قعر الجفنة فقال خذ يا ~~جابر فصب علي وقل بسم الله ففعلت قال فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ثم ~~فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت فأتى الناس فاستقوا حتى رووا فرفع يده من ~~الجفنة وهي ملأى وهذه القصة أبلغ من جميع ما تقدم لاشتمالها على قلة الماء ~~وعلى كثرة من استقى منه قوله زهاء ثلاثمائة هو بضم الزاي وبالمد أي قدر ~~ثلاثمائة مأخوذة من زهوت الشيء إذا حصرته ووقع عند الإسماعيلي من طريق خالد ~~بن الحارث عن سعيد قال ثلاثمائة بالجزم بدون قوله زهاء والله أعلم الحديث ~~الرابع حديث جابر في نبع الماء أيضا # [3576] قوله عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ~~ركوة كذا وقع في هذه الطريق ووقع في الأشربة من طريق الأعمش عن سالم أن ذلك ~~كان لما حضرت صلاة العصر وسيأتي شرح الحديث مستوفى في غزوة الحديبية إن شاء ~~الله تعالى وقوله جهش هو بفتح الجيم والهاء بعدها معجمة أي أسرعوا لأخذ ~~الماء وفي رواية الكشميهني فجهش بزيادة فاء في أوله وقوله فجعل الماء يثور ~~كذا للأكثر بمثلثة وللكشميهني بالفاء وهما بمعنى وقوله # [3577] روينا بكسر الواو من الري الحديث الخامس حديث البراء في تكثير ~~الماء ببئر الحديبية وسيأتي الكلام عليه أيضا في غزوة الحديبية وأبين هناك ~~التوفيق بينه وبين حديث جابر الذي قبله إن شاء الله تعالى # PageV06P586 ### | (الحديث السادس حديث أنس في تكثير الطعام القليل) # [3578] قوله قال أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس ~~وقد اتفقت الطرق على أن الحديث المذكور من مسند أنس وقد وافقه على ذلك أخوه ~~لأمه ms05514 عبد الله بن أبي طلحة فرواه مطولا عن أبيه أخرجه أبو يعلى من طريقه ~~بإسناد حسن وأوله عن أبي طلحة قال دخلت المسجد فعرفت في وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الجوع الحديث والمراد بالمسجد الموضع الذي أعده النبي صلى ~~الله عليه وسلم للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق قوله ~~ضعيفا أعرف فيه الجوع فيه العمل على القرائن ووقع في رواية مبارك بن فضالة ~~عن بكر بن عبد الله وثابت عن أنس عند أحمد أن أبا طلحة رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طاويا وعند أبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس أن أبا ~~طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فذهب فأجر نفسه ~~بصاع من شعير بعمل بقية يومه ذلك ثم جاء به الحديث وفي رواية عمرو بن عبد ~~الله بن أبي طلحة وهو أخو إسحاق راوي حديث الباب عن أنس عند مسلم وأبي يعلى ~~قال رأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن وفي ~~رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم أيضا عن أنس قال جئت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه ~~بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع فذهبت # PageV06P588 # إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم فقال هل من شيء الحديث وفي رواية ~~محمد بن كعب عن أنس عند أبي نعيم جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال أعندك شيء ~~فإني مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة ~~النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع قوله فأخرجت أقراصا من شعير في ~~رواية محمد بن سيرين عن أنس عند أحمد قال عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير ~~فطحنته وعند المصنف من هذا الوجه ومن غيره عن أنس أن أمه أم سليم عمدت إلى ~~مد من شعير جرشته ثم عملته وفي ms05515 رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس عند ~~أحمد ومسلم أتى أبو طلحة بمد من شعير فأمر به فصنع طعاما ولا منافاة بين ~~ذلك لاحتمال أن تكون القصة تعددت وأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر ~~ويمكن الجمع بأن يكون الشعير في الأصل كان صاعا فأفردت بعضه لعيالهم وبعضه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ويدل على التعدد ما بين العصيدة والخبز المفتوت ~~الملتوت بالسمن من المغايرة وقد وقع لأم سليم في شيء صنعته للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش قريب من هذه القصة من تكثير الطعام وإدخال ~~عشرة عشرة كما سيأتي في مكانه في الوليمة من كتاب النكاح ووقع عند أحمد في ~~رواية بن سيرين عن أنس عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته ثم عمدت إلى ~~عكة فيها شيء من سمن فاتخذت منه خطيفة الحديث والخطيفة هي العصيدة وزنا ~~ومعنى وهذا بعينه يأتي للمصنف في الأطعمة قوله ولا تثني ببعضه أي لفتني به ~~يقال لاث العمامة على رأسه أي عصبها والمراد أنها لفت بعضه على رأسه وبعضه ~~على إبطه ووقع في الأطعمة للمصنف عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك في هذا ~~الحديث فلفت الخبز ببعضه ودست الخبز تحت ثوبي وردتني ببعضه تقول دس الشيء ~~يدسه دسا إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة قوله فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آرسلك أبو طلحة فقلت نعم قال بطعام قلت نعم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لمن معه قوموا ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم أن ~~أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذلك قال لمن عنده قوموا وأول الكلام يقتضي أن ~~أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع ~~أنس أن يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة ~~الناس حول النبي صلى الله عليه وسلم استحي وظهر له أن يدعو النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليقوم معه ms05516 وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه ويحتمل أن ~~يكون ذلك عن رأي من أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء هو ومن معه وقد عرفوا ~~إيثار النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يأكل وحده وقد وجدت أن أكثر ~~الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه ~~الواقعة ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس بعثني أبو طلحة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأدعوه وقد جعل له طعاما وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~أنس أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله عليه وسلم لنفسه خاصة ثم ~~أرسلتني إليه وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فدخل أبو ~~طلحة على أمي فقال هل من شيء فقالت نعم عندي كسر من خبز فإن جاءنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه وإن جاء أحد معه قل عنهم وجميع ذلك ~~عند مسلم وفي رواية مبارك بن فضالة المذكورة أن أبا طلحة قال اعجنيه ~~وأصلحيه عسى أن ندعو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل عندنا ففعلت فقالت ~~ادع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس عند أبي نعيم وأصله عند مسلم فقال لي أبو طلحة يا أنس اذهب فقم ~~قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم ~~اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل له إن أبي يدعوك وفي رواية عمرو بن ~~عبد الله بن أبي طلحة عند أبي يعلى عن أنس قال لي أبو # PageV06P589 # طلحة اذهب فادع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند المصنف من رواية بن ~~سيرين في الأطعمة عن أنس ثم بعثني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته ~~وهو في أصحابه فدعوته وعند أحمد من رواية النضر ms05517 بن أنس عن أبيه قالت لي أم ~~سليم اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له إن رأيت أن تغدى عندنا ~~فافعل وفي رواية عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أنس عند البغوي فقال أبو ~~طلحة اذهب يا بني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فادعه قال فجئته فقلت له إن ~~أبي يدعوك الحديث وفي رواية محمد بن كعب فقال يا بني اذهب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فادعه ولا تدع معه غيره ولا تفضحني قوله آرسلك أبو طلحة ~~بهمزة ممدودة للاستفهام وفي رواية محمد بن كعب فقال للقوم انطلقوا فانطلقوا ~~وهم ثمانون رجلا وفي رواية يعقوب فلما قلت له إن أبي يدعوك قال لأصحابه يا ~~هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنو أرسل يدي ~~فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه قوله فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم أي قدر ما ~~يكفيهم فقالت الله ورسوله أعلم كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدا ليظهر الكرامة ~~في تكثير ذلك الطعام ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها وفي رواية ~~مبارك بن فضالة فاستقبله أبو طلحة فقال يا رسول الله ما عندنا إلا قرص ~~عملته أم سليم وفي رواية سعد بن سعيد فقال أبو طلحة إنما صنعت لك شيئا ~~ونحوه في رواية بن سيرين وفي رواية عمرو بن عبد الله فقال أبو طلحة إنما هو ~~قرص فقال إن الله سيبارك فيه ونحوه في رواية عمرو بن يحيى المازني وفي ~~رواية يعقوب فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم ~~يكن عندنا ما يشبع من أرى فقال ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك وفي رواية ~~النضر بن أنس عن أبيه فدخلت على أم سليم وأنا مندهش وفي رواية عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى أن أبا طلحة قال يا أنس فضحتنا وللطبراني في الأوسط فجعل ~~يرميني ms05518 بالحجارة قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلمي يا أم سليم ~~ما عندك كذا لأبي ذر عن الكشميهني ولغيره هلم وهي لغة حجازية هلم عندهم لا ~~يؤنث ولا يثنى ولا يجمع ومنه قوله تعالى والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ~~والمراد بذلك طلب ما عندهما قوله وعصرت أم سليم عكة فأدمته أي صيرت ما خرج ~~من العكة له إداما والعكة بضم المهملة وتشديد الكاف إناء من جلد مستدير ~~يجعل فيه السمن غالبا والعسل وفي رواية مبارك بن فضالة فقال هل من سمن فقال ~~أبو طلحة قد كان في العكة سمن فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم ~~يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع وفي رواية سعد ~~بن سعيد فمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا فيها بالبركة وفي رواية ~~النضر بن أنس فجئت بها ففتح رباطها ثم قال بسم الله اللهم أعظم فيها البركة ~~وعرف بهذا المراد بقوله وقال فيها ما شاء الله أن يقول قوله ثم قال ائذن ~~لعشرة فأذن لهم ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم دخل منزل أبي طلحة وحده وصرح ~~بذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ولفظه فلما انتهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الباب فقال لهم اقعدوا ودخل وفي رواية يعقوب أدخل علي ثمانية ~~فما زال حتى دخل عليه ثمانون رجلا ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فأكلنا حتى ~~شبعنا انتهى وهذا يدل على تعدد القصة فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم ~~عشرة عشرة سوى هذه فقال إنه أدخلهم ثمانية ثمانية فالله أعلم قوله فأكلوا ~~في رواية مبارك بن فضالة فوضع يده وسط القرص وقال كلوا بسم الله فأكلوا من ~~حوالي القصعة حتى شبعوا وفي رواية بكر بن عبد الله فقال لهم كلوا من بين # PageV06P590 # أصابعي قوله ثم خرجوا في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم قال ms05519 لهم قوموا ~~وليدخل عشرة مكانكم قوله والقوم سبعون أو ثمانون رجلا كذا وقع بالشك وفي ~~غيرها بالجزم بالثمانين كما تقدم من رواية محمد بن كعب وغيره وفي رواية ~~مبارك بن فضالة حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~وأهل البيت وتركوا سؤرا أي فضلا وفي روايته عند أحمد قلت كم كانوا قالوا ~~كانوا نيفا وثمانين قال وأفضل لأهل البيت ما يشبعهم ولا منافاة بينهما ~~لاحتمال أن يكون ألغي الكسر ولكن وقع في رواية بن سيرين عند أحمد حتى أكل ~~منها أربعون رجلا وبقيت كما هي وهذا يؤيد التغاير الذي أشرت إليه وأن القصة ~~التي رواها بن سيرين غير القصة التي رواها غيره وزاد مسلم في رواية عبد ~~الله بن عبد الله بن أبي طلحة وأفضل ما بلغوا جيرانهم وفي رواية عمرو بن ~~عبد الله وفضلت فضلة فأهديناها لجيراننا ونحوه عند أبي نعيم من رواية عمارة ~~بن غزية عن ربيعة عن أنس بلفظ حتى أهدت أم سليم لجيراننا ولمسلم في أواخر ~~رواية سعد بن سعيد حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع وفي رواية له ~~من هذا الوجه ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان وقد ~~تقدم الكلام على شيء من فوائد هذا الحديث في أبواب المساجد من أوائل كتاب ~~الصلاة تكملة سئلت في مجلس الإملاء لما ذكرت حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن حكمة تبعيضهم فقلت يحتمل أن يكون عرف أن الطعام قليل وأنه في صحفة واحدة ~~فلا يتصور أن يتحلق ذلك العدد الكثير فقيل لم لا دخل الكل وبعض لم يسعه ~~التحليق فكان أبلغ في اشتراك الجميع في الاطلاع على المعجزة بخلاف التبعيض ~~فإنه يطرقه احتمال تكرر وضع الطعام لصغر الصحفة فقلت يحتمل أن يكون ذلك ~~لضيق البيت والله أعلم الحديث السابع حديث عبد الله وهو بن مسعود في نبع ms05520 ~~الماء أيضا وتسبيح الطعام # [3579] قوله كنا نعد الآيات أي الأمور الخارقة للعادات قوله بركة وأنتم ~~تعدونها تخويفا الذي يظهر أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفا وإلا فليس ~~جميع الخوارق بركة فإن التحقيق يقتضي عد بعضها بركة من الله كشبع الخلق ~~الكثير من الطعام القليل وبعضها بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر كما قال ~~صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما ~~عباده وكأن القوم الذين خاطبهم عبد الله بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله ~~تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ووقع عند الإسماعيلي من طريق الوليد بن ~~القاسم عن إسرائيل في أول هذا الحديث سمع عبد الله بن مسعود بخسف فقال كنا ~~أصحاب محمد نعد الآيات بركة الحديث قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر هذا السفر يشبه أن يكون غزوة الحديبية لثبوت نبع الماء فيها ~~كما سيأتي وقد وقع مثل ذلك في تبوك ثم وجدت البيهقي في الدلائل جزم بالأول ~~لكن لم يخرج ما يصرح به ثم وجدت في بعض طرق هذا الحديث عند أبي نعيم في ~~الدلائل أن ذلك كان في غزوة خيبر فأخرج من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن ~~أبيه عن إبراهيم في هذا الحديث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة خيبر فأصاب الناس عطش شديد فقال يا عبد الله التمس لي ماء فأتيته بفضل ~~ماء في إداوة الحديث فهذا أولى ودل على تكرر وقوع ذلك حضرا أو سفرا قوله ~~فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل ووقع عند أبي نعيم في ~~الدلائل من طريق أبي الضحى عن بن عباس قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلالا بماء فطلبه فلم يجده فأتاه بشن فيه ماء الحديث وفي آخره فجعل بن ~~مسعود يشرب ويكثر وهذا يشعر بأن بن عباس حمله # PageV06P591 # عن بن مسعود وأن القصة واحدة ويحتمل أن يكون كل من بن مسعود وبلال أحضر ~~الإداوة ms05521 فإن الشن بفتح المعجمة وبالنون هو الإداوة اليابسة قوله حي على ~~الطهور المبارك أي هلموا إلى الطهور وهو بفتح الطاء والمراد به الماء ويجوز ~~ضمها والمراد الفعل أي تطهروا قوله والبركة من الله البركة مبتدأ والخبر من ~~الله وهو إشارة إلى أن الإيجاد من الله ووقع في حديث عمار بن زريق عن ~~إبراهيم في هذا الحديث فجعلت أبا درهم إلى الماء أدخله في جوفي لقوله ~~البركة من الله وفي حديث بن عباس فبسط كفه فيه فنبعت تحت يده عين فجعل بن ~~مسعود يشرب ويكثر والحكمة في طلبه صلى الله عليه وسلم في هذه المواطن فضلة ~~الماء لئلا يظن أنه الموجد للماء ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن الله أجرى ~~العادة في الدنيا غالبا بالتوالد وأن بعض الأشياء يقع بينها التوالد وبعضها ~~لا يقع ومن جملة ذلك ما نشاهده من فوران بعض المائعات إذا خمرت وتركت زمانا ~~ولم تجر العادة في الماء الصرف بذلك فكانت المعجزة بذلك ظاهرة جدا قوله ~~ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل أي في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غالبا ووقع ذلك عند الإسماعيلي صريحا أخرجه عن الحسن بن سفيان عن ~~بندار عن أبي أحمد الزبيري في هذا الحديث كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام وله شاهد أورده البيهقي في الدلائل من ~~طريق قيس بن أبي حازم قال كان أبو الدرداء وسليمان إذا كتب أحدهما إلى ~~الآخر قال له بآية الصحفة وذلك أنهما بيناهما يأكلان في صحفة إذ سبحت وما ~~فيها وذكر عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأتاه جبريل بطبق فيه عنب ورطب فأكل منه فسبح قلت وقد اشتهر تسبيح الحصى ~~ففي حديث أبي ذر قال تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع حصيات فسبحن ~~في يده حتى سمعت لهن حنينا ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن في يد ~~عمر فسبحن ثم وضعهن في ms05522 يد عثمان فسبحن أخرجه البزار والطبراني في الأوسط ~~وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في الحلقة وفيه ثم دفعهن إلينا فلم ~~يسبحن مع أحد منا قال البيهقي في الدلائل كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم ~~يكن بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر والمحفوظ ما رواه ~~شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم ~~كان كبير السن ممن أدرك أبا ذر بالربذة ذكر له عن أبي ذر بهذا فائدة ذكر بن ~~الحاجب عن بعض الشيعة أن انشقاق القمر وتسبيح الحصى وحنين الجذع وتسليم ~~الغزالة مما نقل آحادا مع توفر الدواعي على نقله ومع ذلك لم يكذب رواتها ~~وأجاب بأنه استغنى عن نقلها تواتر بالقرآن وأجاب غيره بمنع نقلها آحادا ~~وعلى تسليمه فمجموعها يفيد القطع كما تقدم في أول هذا الفصل والذي أقول ~~إنها كلها مشتهرة عندالناس وأما من حيث الرواية فليست على حد سواء فإن حنين ~~الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على ~~طرق ذلك من أئمة الحديث دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك وأما تسبيح ~~الحصى فليست له إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها وأما تسليم الغزالة فلم ~~نجد له إسنادا لا من وجه قوي ولا من وجه ضعيف والله أعلم الحديث الثامن ~~حديث جابر في قصة وفاء دين أبيه أورده مختصرا وقد ذكره في مواضع أخرى مطولا # [3580] قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة # PageV06P592 # وعامر هو الشعبي قوله أن أباه هو عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين ~~وفي رواية مغيرة عن الشعبي في البيوع توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه ~~دين وفي رواية فراس عن الشعبي في الوصايا أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست ~~بنات وترك عليه دينا وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر أن أباه توفي وترك ~~عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبى أن ينظره فكلم جابر ms05523 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي ~~له فأبى وفي رواية بن كعب بن مالك في الاستقراض والهبة عن جابر أن أباه قتل ~~يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكلمته فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا ووقع عند ~~أحمد من طريق نبيح العنزي عن جابر قال قال لي أبي يا جابر لا عليك أن يكون ~~في قطاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا فذكر قصة قتل أبيه ودفنه ~~قال وترك أبي عليه دينا من التمر فاشتد علي بعض غرمائه في التقاضي فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له وقلت فأحب أن تعينني عليه لعله أن ~~ينظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل قال نعم آتيك إن شاء الله ~~قريبا من نصف النهار فذكر الحديث في الضيافة وفيه ثم قال ادع فلانا لغريمي ~~الذي اشتد في الطلب فجاء فقال أنظر جابرا طائفة من دينك الذي على أبيه إلى ~~الصرام المقبل فقال ما أنا بفاعل واعتل وقال إنما هو مال يتامى قوله وليس ~~عندي إلا ما يخرج نخله يعني أنه لم يترك ما لا إلا البستان المذكور قوله ~~ولا يبلغ ما يخرج نخله سنين أي في مدة سنين ما عليه أي من الدين قوله ~~فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء فمشى فيه حذف تقديره فقال نعم فانطلق ~~فوصل إلى الحائط فمشى وقد تبين من الروايات الأخرى التصريح بما وقع من ذلك ~~ففي رواية مغيرة فقال اذهب فصنف تمرك أصنافا ثم أرسل إلي ففعلت فجاء فجلس ~~على أعلاه وفي رواية فراس في البيوع اذهب فصنف تمرك أصنافا العجوة على حدة ~~وعذق زيد على حدة وقوله عذق زيد بفتح المهملة وزيد الذي نسب إليه اسم لشخص ~~كأنه هو الذي كان ابتدأ غراسه فنسب إليه والعجوة من أجود تمر المدينة قوله ~~بيدر بفتح الموحدة وكسر المهملة وهو فعل أمر أي اجعل التمر في ms05524 البيادر كل ~~صنف في بيدر والبيدر بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الدال المهملة ~~للتمر كالجرن للحب قوله فدعا في رواية بن كعب بن مالك فغدا علينا فطاف في ~~النخل ودعا في تمره بالبركة وفي رواية الديال بن حرملة عن جابر فجاء هو ~~وأبو بكر وعمر فاستقرأ النخل يقوم تحت كل نخلة لا أدري ما يقول حتى مر على ~~آخرها الحديث أخرجه أحمد قوله ثم آخر أي مشى حول بيدر آخر فدعا وفي رواية ~~فراس فدخل النبي صلى الله عليه وسلم النخل فمشى فيها فقال أفرغوه أي أفرغوه ~~من البيدر وفي رواية مغيرة ثم قال كل للقوم فكلمتهم حتى أوفيتهم وفي رواية ~~فراس ثم قال لجابر جد فأوف الذي له فجده بعد ما رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم في رواية مغيرة وبقي تمري ~~وكأنه لم ينقص منه شيء وفي رواية بن كعب وبقي لنا من تمرها بقية ووقع في ~~رواية وهب بن كيسان فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا ويجمع ~~بالحمل على تعدد الغرماء فكان أصل الدين كان منه ليهودي ثلاثون وسقا من صنف ~~واحد فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقا وكان منه لغير ذلك اليهودي ~~أشياء أخر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الذي أوفاه ويؤيده ~~قوله في رواية نبيح العنزي عن جابر فكلت له من العجوة فأوفاه الله وفضل لنا ~~من التمر كذا وكذا وكلت له من أصناف التمر فأوفاه الله وفضل لنا # PageV06P593 # من التمر كذا وكذا ووقع في رواية فراس عن الشعبي ما قد يخالف ذلك فعنه ثم ~~دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظروا إليه كأنما أغروا بي تلك ~~الساعة أي أنهم شددوا عليه في المطالبة لعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال ~~ادعهم فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي وأنا راض ms05525 أن يؤديها الله ~~ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة فسلم الله البيادر كلها حتى إني أنظر إلى البيدر ~~الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم ينقص منه تمرة واحدة ووجه ~~المخالفة فيه أن ظاهره أن الكيل جميعه كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإن التمر لم ينقص منه شيء البتة والذي مضى ظاهره أن ذلك بعد رجوعه ~~وأن بعض التمر نقص ويجمع بأن ابتداء الكيل كان بحضرته صلى الله عليه وسلم ~~ولقيته كان بعد انصرافه وكان بعض البيادر التي أوفى منها بعض أصحاب الدين ~~حيث كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينقص منه شيء البتة ولما ~~انصرف بقيت آثار بركته فلذلك أوفى من أحد البيادر ثلاثين وسقا وفضل سبعة ~~عشر وفي رواية نبيح ما يؤيد ذلك ففي روايته قال كل له فإن الله سوف يوفيه ~~وفي حديثه فإذا الشمس قد دلكت فقال الصلاة يا أبا بكر فاندفعوا إلى المسجد ~~فقلت له أي للغريم قرب أوعيتك وفيه فجئت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأني شرارة فوجدته قد صلى فأخبرته فقال أين عمر فجاء يهرول فقال سل ~~جابرا عن تمره وغريمه فقال ما أنا بسائله قد علمت أن الله سيوفيه الحديث ~~وقصة عمر قد وقعت في رواية بن كعب فقيها ثم جئت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لعمر اسمع يا عمر قال ألا نكون قد علمنا أنك رسول الله والله إنك ~~لرسول الله وفي رواية وهب فقال عمر لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليباركن الله فيها وقوله في رواية بن كعب ألا نكون بفتح ~~الهمزة وتشديد اللام في الروايات كلها وأصلها أن الخفيفة ضمت إليها لا ~~النافية أي هذا السؤال إنما يحتاج إليه من لا يعلم أنك رسول الله فلذلك يشك ~~في الخبر فيحتاج إلى الاستدلال وأما من علم أن رسول الله فلا يحتاج إلى ذلك ~~وزعم بعض المتأخرين أن الرواية فيه بتخفيف اللام ms05526 وأن الهمزة فيه للاستفهام ~~التقريري فأنكر عمر عدم علمه بالرسالة فأنتج إنكاره ثبوت علمه بها وهو كلام ~~موجه إلا أن الرواية إنما هي بالتشديد وكذلك ضبطها عياض وغيره وقيل النكتة ~~في اختصاص عمر بإعلامه بذلك أنه كان معتنيا بقصة جابر مهتما بشأنه مساعدا ~~له على وفاء دين أبيه وقيل لأنه كان حاضرا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~مشى في النخل وتحقق أن التمر الذي فيه لا يفي ببعض الدين فأراد إعلامه بذلك ~~لكونه شاهد أول الأمر بخلاف من لم يشاهد ثم وجدت ذلك صريحا في بعض طرقه ففي ~~رواية أبي المتوكل عن جابر عند أبي نعيم فذكر الحديث وفيه فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعمر فقال انطلق بنا حتى نطوف بنخلك هذا فذكر الحديث ~~وفي رواية أبي نضرة عن جابر عنده في هذه القصة قال فأتاه هو وعمر فقال يا ~~فلان خذ من جابر وأخر عنه فأبى فكاد عمر يبطش به فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم مه يا عمر هو حقه ثم قال اذهب بنا إلى نخلك الحديث وفيه فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ائتني بعمر فأتيته فقال يا عمر سل جابرا ~~عن نخله فذكر القصة ووقع في رواية الديال بن حرملة أن أبا بكر وعمر جميعا ~~كانا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال في آخره قال فانطلق فأخبر أبا بكر ~~وعمر قال فانطلقت فأخبرتهما الحديث ونحوه في رواية وهب بن كيسان عن جابر ~~وجمع البيهقي بين مختلف الروايات في ذلك بأن اليهودي المذكور كان له دين من ~~تمر ولغيره من الغرماء ديون أخرى فلما حضر الغرماء وطالبوا بحقوقهم وكال ~~لهم جابر التمر ففضل تمر الحائط كأنه لم ينقص شيء فجاء اليهودي بعدهم # PageV06P594 # فطالب بدينه فجد له جابر ما بقي على النخلات فأوفاه حقه منه وهو ثلاثون ~~وسقا وفضلت منه سبعة عشر انتهى وهذا الجمع يقتضي أنه لم يفضل من الذي في ~~البيادر شيء وقد صرح في الرواية المتقدمة أنها فضلت ms05527 كلها كأنه لم ينقص منها ~~شيء فما تقدم من الطريق التي جمعت به أولى والله أعلم وفي الحديث من ~~الفوائد جواز الاستنظار في الدين الحال وجواز تأخير الغريم لمصلحة المال ~~الذي يوفى منه وفيه مشي الإمام في حوائج رعيته وشفاعته عند بعضهم في بعض ~~وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة لتكثير القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير ~~وفضل منه الحديث التاسع حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف ~~أبي بكر والمراد منه تكثير الطعام القليل # [3581] قوله عن أبيه هو سليمان بن طرخان التيمي أحد صغار التابعين وفي ~~رواية أبي النعمان عن معتمر حدثنا أبي كما تقدم في الصلاة وأبو عثمان هو ~~النهدي قوله إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء سيأتي ذكرهم في كتاب الرقاق ~~وأن الصفة مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا ~~مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو ~~يسافر وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في الحلية فزادوا على المائة قوله من كان ~~عنده طعام اثنين فليذهب بثالث أي من أهل الصفة المذكورين ووقع في رواية ~~مسلم فليذهب بثلاثة قال عياض وهو غلط والصواب رواية البخاري لموافقتها ~~لسياق باقي الحديث وقال القرطبي إن حمل على ظاهره فسد المعنى لأن الذي عنده ~~طعام اثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله في خمسة وحينئذ لا يكفيهم ولا ~~يسد رمقهم بخلاف ما إذا ذهب بواحد فإنه يأكله في ثلاثة ويؤيده قوله في ~~الحديث الآخر طعام الاثنين يكفي أربعة أي القدر الذي يشبع الاثنين يسد رمق ~~أربعة ووجهها النووي بأن التقدير فليذهب بمن يتم من عنده ثلاثة أو فليذهب ~~بتمام ثلاثة قوله ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس أو كما قال ~~أي فليذهب بخامس إن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك وإلا فليذهب بسادس مع ~~الخامس إن كان عنده أكثر من ذلك والحكمة في كونه يزيد كل أحد واحدا فقط أن ms05528 ~~عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متسعا فمن كان عنده مثلا ثلاثة أنفس لا يضيق ~~عليه أن يطعم الرابع من قوتهم وكذلك الأربعة وما فوقها بخلاف ما لو زيدت ~~الأضياف بعدد العيال فإنما ذلك يحصل الاكتفاء فيه عند اتساع الحال ووقع في ~~رواية أبي النعمان وإن أربع فخامس أو سادس وأو فيه للتنويع أو للتخيير كما ~~في الرواية الأخرى ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وإن كان عنده طعام خمس ~~فليذهب بسادس فيكون من عطف الجملة على الجملة وقوله وإن أربع فخامس بالجر ~~فيهما والتقدير فإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو بسادس فحذف عامل ~~الجر وأبقى عمله كما يقال مررت برجل صالح وإن لا صالح فطالح أي إن لا أمر ~~بصالح فقد مررت بطالح ويجوز الرفع على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~وهو أوجه قال بن مالك تضمن هذا الحديث حذف فعلين وعاملي جر مع بقاء عملهما ~~بعد إن وبعد الفاء والتقدير من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن قام ~~بأربعة فليذهب بخامس أو سادس اه وهذا قاله في الرواية التي في الصلاة وأما ~~هذه الرواية وهي قوله بخامس بسادس فيكون حذف منها شيء آخر والتقدير أو إن ~~قام بخمسة فليذهب بسادس قوله وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعشرة عبر عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد منزله من المسجد وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالانطلاق لقربه وقوله بعد ذلك وأبو بكر ثلاثة ~~بالنصب للأكثر أي أخذ ثلاثة فلا يكون قوله قبل ذلك جاء بثلاثة تكرارا لأن ~~هذا # PageV06P595 # بيان لابتداء ما جاء في نصيبه والأول لبيان من أحضرهم إلى منزله وأبعد من ~~قال ثلاثة بالرفع وقدره وأبو بكر أهله ثلاثة أي عدد أضيافه ودل ذلك على أن ~~أبا بكر كان عنده طعام أربعة ومع ذلك فأخذ خامسا وسادسا وسابعا فكأن الحكمة ~~في أخذه واحدا زائدا عما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أراد أن يؤثر ~~السابع بنصيبه إذ ظهر ms05529 له أنه لم يأكل أولا معهم ووقع في رواية الكشميهني ~~وأبو بكر بثلاثة فيكون معطوفا على قوله وانطلق النبي أي وانطلق أبو بكر ~~بثلاثة وهي رواية مسلم والأول أوجه والله أعلم قوله قال فهو أنا وأبي وأمي ~~القائل هو عبد الرحمن بن أبي بكر وقوله فهو أي الشأن وقوله أنا مبتدأ وخبره ~~محذوف يدل عليه السياق وتقديره في الدار قوله ولا أدري هل قال امرأتي ~~وخادمي في رواية الكشميهني وخادم بغير إضافة والقائل هل قال هو أبو عثمان ~~الراوي عن عبد الرحمن كأنه شك في ذلك وقوله بين بيتنا أي خدمتها مشتركة بين ~~بيتنا وبيت أبي بكر وهو ظرف للخادم وأم عبد الرحمن هي أم رومان مشهورة ~~بكنيتها واسمها زينب وقيل وعلة بنت عامر بن عويمر وقيل عميرة من ذرية ~~الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة كانت قبل أبي بكر عند الحارث بن سخبرة ~~الأزدي فقدم مكة فمات وخلف منها ابنه الطفيل فتزوجها أبو بكر فولدت له عبد ~~الرحمن وعائشة وأسلمت أم رومان قديما وهاجرت ومعها عائشة وأما عبد الرحمن ~~فتأخر إسلامه وهجرته إلى هدنة الحديبية فقدم في سنة سبع أو أول سنة ثمان ~~واسم امرأته والدة أكبر أولاده أبي عتيق محمد أميمة بنت عدي بن قيس السهمية ~~والخادم لم أعرف اسمها قوله وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع ووقع في الرواية التي في الصلاة ثم لبث حتى ~~صليت العشاء وفي رواية حيث صليت ثم رجع فشرحه الكرماني فقال هذا يشعر بأن ~~تعشي أبي بكر كان بعد الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والذي تقدم ~~بعكسه والجواب أن الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطعام عند ~~أهله والثاني فيه سياق القصة على الترتيب الواقع الأول تعشي الصديق والثاني ~~تعشي النبي صلى الله عليه وسلم والأول من العشاء بفتحها أي الأكل والثاني ~~بكسرها أي الصلاة فأحد هذه الاحتمالات أن أبا بكر لما جاء بالثلاثة إلى ms05530 ~~منزله لبث إلى وقت صلاة العشاء فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى تعشى ~~عنده وهذا لا يصح لأنه يخالف صريح قوله في حديث الباب وإن أبا بكر تعشى عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن الذي وقع عند البخاري بلفظ ثم رجع بالجيم ~~ليس متفقا عليه من الرواة لما سأذكره وظاهر قوله في هذه الرواية ثم رجع أي ~~إلى منزله وعلى هذا ففي قوله فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله تكرار وفائدته الإشارة إلى أن تأخره ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم كان بمقدار أن تعشى معه وصلى العشاء وما رجع ~~إلى منزله إلا بعد أن مضى من الليل قطعة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يحب أن يؤخر صلاة العشاء كما تقدم في حديث أبي برزة ووقع عند ~~الإسماعيلي ثم ركع بالكاف أي صلى النافلة بعد العشاء فعلى هذا فالتكرار في ~~قوله فلبث حتى تعشى فقط وفائدته ما تقدم ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي ~~أيضا فلبث حتى نعس بعين وسين مهملتين مفتوحتين من النعاس وهو أوجه وقال ~~عياض إنه الصواب وبه ينتفي التكرار من المواضع كلها إلا في قوله لبث وسببه ~~اختلاف تعلق اللبث فالأول قال لبث حتى صلى العشاء ثم قال فلبث حتى نعس ~~والحاصل أنه تأخر عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى صلى العشاء ثم تأخر حتى ~~نعس النبي صلى الله عليه وسلم وقام لينام فرجع أبو بكر حينئذ إلى بيته وقد ~~ترجم عليه المصنف في أبواب الصلاة قبيل الأذان باب السمر مع الضيف والأهل ~~وأخذه من كون أبي بكر رجع إلى أهله # PageV06P596 # وضيفانه بعد أن صلى العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم فدار بينهم وبينه ~~ما ذكر في الحديث ووقع في رواية أبي داود من رواية الجريري عن أبي عثمان أو ~~أبي السليل عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال نزل بنا أضياف وكان أبو بكر يتحدث ms05531 ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا أرجع إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ~~ونحوه يأتي في الأدب من طريق أخرى عن الجريري عن أبي عثمان بلفظ أن أبا بكر ~~تضيف رهطا فقال لعبد الرحمن دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فافرغ من قراهم قبل أن أجيء وهذا يدل على أن أبا بكر أحضرهم إلى ~~منزله وأمر أهله أن يضيفوهم ورجع هو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويدل ~~عليه صريح قوله في حديث الباب وإن أبا بكر جاء بثلاثة قوله قالت له امرأته ~~ما حبسك من أضيافك في رواية الكشميهني عن أضيافك وكذا هو في الصلاة ورواية ~~مسلم قوله أو ضيفك شك من الراوي والمراد به الجنس لأنهم ثلاثة واسم الضيف ~~يطلق على الواحد وما فوقه وقال الكرماني أو هو مصدر يتناول المثنى والجمع ~~كذا قال وليس بواضح قوله أو عشيتهم في رواية الكشميهني أو ما عشيتهم بزيادة ~~ما النافية وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي والهمزة للاستفهام والواو للعطف ~~على مقدر بعد الهمزة وفي بعضها عشيتهم بإشباع الكسرة قوله قد عرضوا عليهم ~~بفتح العين والراء والفاعل محذوف أي الخدم أو الأهل أو نحو ذلك فغلبوهم أي ~~إن آل أبي بكر عرضوا على الأضياف العشاء فأبوا فعالجوهم فامتنعوا حتى ~~غلبوهم وفي الرواية التي في الصلاة قد عرضوا بضم أوله وتشديد الراء أي ~~أطعموا من العراضة وهي الهدية قاله عياض قال وهو في الرواية بتخفيف الراء ~~وحكى بن قرقول أن القياس بتشديد الراء وبه جزم الجوهري وقال الكرماني موجها ~~للتخفيف أي عرض الطعام عليهم فحذف الجار ووصل الفعل فهو من القلب كعرضت ~~الناقة على الحوض ووقع في الصلاة قد عرضنا عليهم فامتنعوا وحكى بن التين ~~أنه وقع في بعض الروايات عرصوا بصاد مهملة قال ولا أعرف لها وجها ووجهها ~~غيره أنها من قولهم عرص إذا نشط فكأنه يريد أنهم نشطوا في العزيمة عليهم ~~ولا يخفى تكلفه وفي رواية الجريري فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده فقال ms05532 ~~اطعموا قالوا أين رب منزلنا قال اطعموا قالوا ما نحن بآكلين حتى يجيء قال ~~اقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه أي شرا فأبوا وفي ~~رواية مسلم ألا تقبلوا عنا قراكم ضبطه عياض عن الأكثر بتخفيف اللام على ~~استفتاح الكلام قال القرطبي ويلزم عليه أن تثبت النون في تقبلون إذ لا موجب ~~لحذفها وضبطها بن أبي جعفر بتشديد اللام وهو الوجه قوله قال فذهبت فاختبأت ~~أي خوفا من خصام أبي بكر له وتغيظه عليه وفي رواية الجريري فعرفت أنه يجد ~~علي أي يغضب فلما جاء تغيبت عنه فقال يا عبد الرحمن فسكت ثم قال يا عبد ~~الرحمن فسكت قوله فقال يا غنثر فجدع وسب في رواية الجريري فقال يا غنثر ~~أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت قال فخرجت فقلت والله مالي ذنب هؤلاء ~~أضيافك فسلهم قالوا صدقك قد أتانا وقوله فجدع وسب أي دعا عليه بالجدع وهو ~~قطع الأذن أو الأنف أو الشفة وقيل المراد به السب والأول أصح وفي رواية ~~الجريري فجزع بالزاي بدل الدال أي نسبه إلى الجزع بفتحتين وهو الخوف وقيل ~~المجازعة المخاصمة فالمعنى خاصم قال القرطبي ظن أبو بكر أن عبد الرحمن فرط ~~في حق الأضياف فلما تبين له الحال أدبهم بقوله كلوا لاهنيئا وسب أي شتم ~~وحذف المفعول للعلم به قوله غنثر بضم المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة هذه ~~الرواية المشهورة وحكي ضم المثلثة وحكى عياض عن # PageV06P597 # بعض شيوخه فتح أوله مع فتح المثلثة وحكاه الخطابي بلفظ عنتر بلفظ اسم ~~الشاعر المشهور وهو بالمهملة والمثناة المفتوحتين بينهما النون الساكنة ~~وروى عن أبي عمر عن ثعلب أن معناه الذباب وإنه سمي بذلك لصوته فشبهه به حيث ~~أراد تحقيره وتصغيره وقال غيره معنى الرواية المشهورة الثقيل الوخم وقيل ~~الجاهل وقيل السفيه وقيل اللئيم وهو مأخوذ من الغثر ونونه زائدة وقيل هو ~~ذباب أزرق شبهه به لتحقيره كما تقدم قوله وقال كلوا زاد في الصلاة لاهنيئا ~~وكذا في رواية مسلم أي لا أكلتم ms05533 هنيئا وهو دعاء عليهم وقيل خبر أي لم ~~تتهيئوا في أول نضجه ويستفاد من ذلك جواز الدعاء على من لم يحصل منه ~~الإنصاف ولا سيما عند الحرج والتغيظ وذلك أنهم تحكموا على رب المنزل ~~بالحضور معهم ولم يكتفوا بولده مع إذنه لهم في ذلك وكأن الذي حملهم على ذلك ~~رغبتهم في التبرك بمؤاكلته ويقال إنه إنما خاطب بذلك أهله لا الأضياف وقيل ~~لم يرد الدعاء وإنما أخبر أنهم فاتهم الهناء به إذ لم يأكلوه في وقته قوله ~~وقال لا أطعمه أبدا في رواية مسلم وكذا هو في الصلاة فقال والله لا أطعمه ~~أبدا وفي رواية الجريري فقال فإنما انتظرتموني والله لا أطعمه أبدا فقال ~~الآخر والله لا نطعمه وفي رواية أبي داود من هذا الوجه فقال أبو بكر فما ~~منعكم قالوا مكانك قال والله لا أطعمه أبدا ثم اتفقا فقال لم أر في الشر ~~كالليلة ويلكم ما أنتم لم تقبلون عنا قراكم هات طعامك فوضع فقال بسم الله ~~الأول من الشيطان فأكل وأكلوا قال بن التين لم يخاطب أبو بكر أضيافه بذلك ~~إنما خاطب أهله والرواية التي ذكرتها ترد عليه ووقع في رواية مسلم ألا ~~تقبلون وهو بتشديد اللام للأكثر ولبعضهم بتخفيفها قوله وايم الله همزته ~~همزة وصل عند الجمهور وقيل يجوز القطع وهو مبتدأ وخبره محذوف أي ايم الله ~~قسمي وأصله أيمن الله فالهمزة حينئذ همزة قطع لكنها لكثرة الاستعمال خففت ~~فوصلت وحكي فيها لغات أيمن الله مثلثة النون ومن الله مختصرة من الأولى ~~مثلثة النون أيضا وايم الله كذلك وم الله كذلك بكسر الهمزة أيضا وأم الله ~~قال بن مالك وليس الميم بدلا من الواو ولا أصلها من خلافا لمن زعم ذلك ولا ~~أيمن جمع يمين خلافا للكوفيين وسيأتي تمام هذا في كتاب الأيمان والنذور ~~قوله إلا ربا أي زاد وقوله من أسفلها أي الموضع الذي أخذت منه قوله فنظر ~~أبو بكر فإذا شيء أو أكثر والتقدير فإذا هي شيء أي قدر الذي كان كذا عند ~~المصنف هنا ms05534 ووقع في الصلاة فإذا هي أي الجفنة كما هي أي كما كانت أولا أو ~~أكثر وكذلك في رواية مسلم والإسماعيلي وهو الصواب قوله يا أخت بني فراس زاد ~~في الصلاة ما هذا وخاطب أبو بكر بذلك امرأته أم رومان وبنو فراس بكسر الفاء ~~وتخفيف الراء وآخره مهملة بن غنم بن مالك بن كنانة وقال النووي التقدير يا ~~من هي من بني فراس وفيه نظر والعرب تطلق على من كان منتسبا إلى قبيلة أنه ~~أخوهم كما تقدم في العلم ضمام أخو بني سعد بن بكر وقد تقدم أن أم رومان من ~~ذرية الحارث بن غنم وهو أخو فراس بن غنم فلعل أبا بكر نسبها إلى بني فراس ~~لكونهم أشهر من بني الحارث ويقع في النسب كثير من ذلك وينسبون أحيانا إلى ~~أخي جدهم أو المعنى يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس ولا شك أن الحارث ~~أخو فراس فأولاد كل منهما إخوة للآخرين لكونهم في درجتهم وحكى عياض أنه قيل ~~في أم رومان إنها من بني فراس بن غنم لا من بني الحارث وعلى هذا فلا حاجة ~~إلى هذا التأويل ولم أر في كتاب بن سعد لها نسبا إلا إلى بني الحارث بن غنم ~~ساق # PageV06P598 # لها نسبين مختلفين فالله أعلم قوله قالت لا وقرة عيني قرة العين يعبر بها ~~عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان ويوافقه يقال ذلك لأن عينه قرت أي سكنت ~~حركتها من التلفت لحصول غرضها فلا تستشرف لشيء آخر فكأنه مأخوذ من القرار ~~وقيل معناه أنام الله عينك وهو يرجع إلى هذا وقيل بل هو مأخوذ من القر وهو ~~البرد أي أن عينه باردة لسروره ولهذا قيل دمعة الحزن حارة ومن ثم قيل في ~~ضده أسخن الله عينه وإنما حلفت أم رومان بذلك لما وقع عندها من السرور ~~بالكرامة التي حصلت لهم ببركة الصديق رضي الله عنه وزعم الداودي أنها أرادت ~~بقرة عينها النبي صلى الله عليه وسلم فأقسمت به وفيه بعد ولا في قولها لا ~~وقرة عيني ms05535 زائدة أو نافية على حذف تقديره لا شيء غير ما أقول قوله لهي أي ~~الجفنة أو البقية أكثر مما قبل كذا هنا وفي رواية مسلم أكثر منها قبل وهو ~~أوجه وأكثر للأكثر بالمثلثة ولبعضهم بالموحدة قوله فأكل منها أبو بكر وقال ~~إنما كان الشيطان يعني يمينه كذا هنا وفيه حذف تقدمها تقديره وإنما كان ~~الشيطان الحامل على ذلك يعني الحامل على يمينه التي حلفها في قوله والله لا ~~أطعمه ووقع عند مسلم والإسماعيلي وإنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه وهو ~~أوجه وأبعد من قال الضمير في قوله هذه اللقمة للتي أكل أي هذه اللقمة لقمع ~~الشيطان وإرغامه لأنه قصد بتزيينه له اليمين إيقاع الوحشة بينه وبين أضيافه ~~فأخزاه أبو بكر بالحنث الذي هو خير وظاهر هذا السياق مخالف لرواية الجريري ~~فقال عياض في هذا السياق خطأ وتقديم وتأخير ثم ذكر ما حاصله أن الصواب ما ~~في رواية الجريري وهو أن رواية سليمان التيمي هذه تقتضي أن سبب أكل أبي بكر ~~من الطعام ما رآه من البركة فيه فرغب في الأكل منه وأعرض عن يمينه التي حلف ~~لما رجح عنده من التناول من البركة ورواية الجريري تقتضي أن سبب أكله من ~~الطعام لجاج الأضياف وحلفهم بأنهم لا يطعمون من الطعام حتى يأكل أبو بكر ~~ولا شك في كونها أوجه لكن يمكن رد رواية سليمان التيمي إليها بأن يكون قوله ~~فأكل منها أبو بكر معطوفا على قوله والله لا أطعمه لا على القصة التي دلت ~~على بركة الطعام وغايته أن حلف الأضياف أن لا يطعموه لم يقع في رواية ~~سليمان والله أعلم ثم ظهر لي أن ذلك من معتمر بن سليمان لا من أبيه فقد وقع ~~في الأدب عند المصنف من رواية بن أبي عدي عن سليمان التيمي فحلفت المرأة لا ~~تطعمه حتى تطعموه فقال أبو بكر كأن هذه من الشيطان فدعا بالطعام فأكل ~~وأكلوا فجعلوا لا يرفعون اللقمة إلا ربا من أسفلها ويحتمل أن يجمع بأن يكون ~~أبو بكر أكل ms05536 لأجل تحليل يمينهم شيئا ثم لما رأى البركة الظاهرة عاد فأكل ~~منها لتحصل له وقال كالمعتذر عن يمينه التي حلف إنما كان ذلك من الشيطان ~~والحاصل أن الله أكرم أبا بكر فأزال ما حصل له من الحرج فعاد مسرورا وانفك ~~الشيطان مدحورا واستعمل الصديق مكارم الأخلاق فحنث نفسه زيادة في إكرام ~~ضيفانه ليحصل مقصوده من أكلهم ولكونه أكثر قدرة منهم على الكفارة ووقع في ~~رواية الجريري عند مسلم فقال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت ~~أبرهم وخيرهم قال ولم يبلغني كفارة وسقط ذلك من رواية الجريري عند المصنف ~~وكأن سبب حذفه لهذه الزيادة أن فيها إدراجا بينته رواية أبي داود حيث جاء ~~فيها فأخبرت بضم الهمزة أنه أصبح فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم إلخ ~~وقوله أبرهم أي أكثرهم برا أي طاعة وقوله وخيرهم أي لأنك حنثت في يمينك ~~حنثا مندوبا إليه مطلوبا فأنت أفضل منهم بهذا الاعتبار وقوله ولم يبلغني ~~كفارة استدل به على أنه لا تجب الكفارة في يمين اللجاج والغضب ولا حجة فيه ~~لأنه لا يلزم # PageV06P599 # من عدم الذكر عدم الوجود فلمن أثبت الكفارة أن يتمسك بعموم قوله ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين ويحتمل أن يكون ذلك ~~وقع قبل مشروعية الكفارة في الأيمان لكن يعكر عليه ما سيأتي من حديث عائشة ~~أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين حتى نزلت الكفارة وقال النووي قوله ولم ~~تبلغني كفارة يعني أنه لم يكفر قبل الحنث فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه ~~كذا قال وقال غيره يحتمل أن يكون أبو بكر لما حلف أن لا يطعمه أضمر وقتا ~~معينا أو صفة مخصوصة أي لا أطعمه الآن أو لا أطعمه معكم أو عند الغضب وهو ~~مبني على أن اليمين هل تقبل التقييد في النفس أم لا ولا يخفى ما فيه من ~~التكلف وقول أبي بكر والله لا أطعمه أبدا يمين مؤكدة ولا تحتمل أن تكون من ~~لغو الكلام ولا من سبق ms05537 اللسان قوله ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأصبحت عنده أي الجفنة على حالها وإنما لم يأكلوا منها في الليل لكون ذلك ~~وقع بعد أن مضى من الليل مدة طويلة قوله ففرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل ~~منهم أناس كذا هو هنا من التفريق أي جعلهم اثنى عشر فرقة وحكى الكرماني أن ~~في بعض الروايات فقرينا بقاف وتحتانية من القرى وهو الضيافة ولم أقف على ~~ذلك قوله اثنا عشر رجلا كذا للمصنف وعند مسلم اثني عشر بالنصب وهو ظاهر ~~والأول على طريق من يجعل المثنى بالرفع في الأحوال الثلاثة ومنه قوله تعالى ~~ان هذان لساحران ويحتمل أن يكون ففرقنا بضم أوله على البناء للمجهول فارتفع ~~اثنا عشر على أنه مبتدأ وخبره مع كل رجل منهم قوله الله أعلم كم مع كل رجل ~~غير أنه بعث معهم يعني أنه تحقق أنه جعل عليهم اثنا عشر عريفا لكنه لا يدري ~~كم كان تحت يد كل عريف منهم لأن ذلك يحتمل الكثرة والقلة غير أنه يتحقق أنه ~~بعث معهم أي مع كل ناس عريفا قوله قال أكلوا منها أجمعون أو كما قال هو شك ~~من أبي عثمان في لفظ عبد الرحمن وأما المعنى فالحاصل أن جميع الجيش أكلوا ~~من تلك الجفنة التي أرسل بها أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وظهر ~~بذلك أن تمام البركة في الطعام المذكور كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأن الذي وقع فيها في بيت أبي بكر ظهور أوائل البركة فيها وأما انتهاؤها ~~إلى أن تكفي الجيش كلهم فما كان إلا بعد أن صارت عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ظاهر الخبر والله أعلم وقد روى أحمد والترمذي والنسائي من حديث ~~سمرة قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقصعة فيها ثريد فأكل وأكل القوم ~~فما زالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر يأكل قوم ثم يقومون ويجيء قوم ~~فيتعاقبونه فقال رجل هل كانت تمد بطعام قال أما من الأرض فلا إلا ms05538 أن تكون ~~كانت تمد من السماء قال بعض شيوخنا يحتمل أن تكون هذه القصعة هي التي وقع ~~فيها في بيت أبي بكر ما وقع والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم التجاء الفقراء إلى المساجد عند الاحتياج إلى المواساة إذا لم يكن في ~~ذلك إلحاح ولا إلحاف ولا تشويش على المصلين وفيه استحباب مواساتهم عند ~~اجتماع هذه الشروط وفيه التوظيف في المخمصة وفيه جواز الغيبة عن الأهل ~~والولد والضيف إذا أعدت لهم الكفاية وفيه تصرف المرأة فيما تقدم للضيف ~~والإطعام بغير إذن خاص من الرجل وفيه جواز سب الوالد للولد على وجه التأديب ~~والتمرين على أعمال الخير وتعاطيه وفيه جواز الحلف على ترك المباح وفيه ~~توكيد الرجل الصادق لخبره بالقسم وجواز الحنث بعد عقد اليمين وفيه التبرك ~~بطعام الأولياء والصلحاء وفيه عرض الطعام الذي تظهر فيه البركة على الكبار ~~وقبولهم ذلك وفيه العمل بالظن الغالب لأن أبا بكر ظن أن عبد الرحمن فرط في ~~أمر الأضياف فبادر إلى سبه وقوى القرينة عنده اختباؤه منه وفيه ما يقع من ~~لطف الله تعالى بأوليائه وذلك أن # PageV06P600 # خاطر أبي بكر تشوش وكذلك ولده وأهله وأضيافه بسبب امتناعهم من الأكل ~~وتكدر خاطر أبي بكر من ذلك حتى احتاج إلى ما تقدم ذكره من الحرج بالحلف ~~وبالحنث وبغير ذلك فتدارك الله ذلك ورفعه عنه بالكرامة التي أبداها له ~~فانقلب ذلك الكدر صفاء والنكد سرورا ولله الحمد والمنة الحديث العاشر حديث ~~أنس في الاستسقاء والمراد منه وقوع إجابة الدعاء في الحال وقد تقدم شرحه في ~~الاستسقاء وأورده هنا من طريقين لحماد بن زيد فقوله وعن يونس هو بن عبيد ~~وهو معطوف على # [3582] قوله عن عبد العزيز بن صهيب وحاصله أن حمادا سمعه عن أنس عاليا ~~ونازلا وذلك لأنه سمع من ثابت وحدث عنه هنا بواسطة وذكر البزار أن حمادا ~~تفرد بطريق يونس بن عبيد هذه قوله وغيره يقول فعرفنا وهو من العرافة وكذا ~~اختلفت الرواة عند مسلم هل قال فرقنا أو عرفنا وفي ms05539 رواية الإسماعيلي فعرفنا ~~من العرافة وجها واحدا وسمي العريف عريفا لأنه يعرف الإمام أحوال العسكر ~~وزعم الكرماني أن فيه حذفا تقديره فرجعنا إلى المدينة فعرفنا قلت ولا يتعين ~~ذلك لجواز أن يكون تعريفهم وإرسالهم قبل الرجوع إلى المدينة قوله هلكت ~~الكراع بضم أوله وحكى عن رواية الأصيلي كسرها وخطىء والمراد به الخيل وقد ~~يطلق على غيرها من الحيوان لكن المراد به هنا الحقيقة لأنه عطف عليه بعد ~~ذلك غيره قوله كمثل الزجاجة أي من شدة الصفاء ليس فيها شيء من السحاب قوله ~~فهاجت ريح أنشأت سحابا قال بعض شراح البخاري هذا فيه نظر لأنه إنما يقال ~~نشأ السحاب إذا ارتفع وأنشأ الله السحاب لقوله وينشىء السحاب الثقال قلت ~~المراد في حديث الباب الثاني ونسبة الإنشاء إلى الريح مجازية وذلك بإذن ~~الله والأصل أن الكل بإنشاء الله وهو كقوله أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ~~وقد تقدم في بدء الخلق أن الريح تلقح السحاب قوله عزاليها بالزاي الخفيفة ~~واللام المفتوحة بعدها تحتانية ساكنة تثنية عزلى وقد تقدم ضبطها وتفسيرها ~~قريبا قوله فقام إليه ذلك الرجل أو غيره تقدم في الاستسقاء ما يقرب أنه ~~خارجة بن حصن الفزاري وما يوضح أن الذي قام أولا هو الذي قام ثانيا وأن ~~أنسا جزم به تارة وشك فيه أخرى قوله تصدع في رواية الكشميهني تتصدع وهو ~~الأصل قوله إكليل بكسر الهمزة وسكون الكاف هي العصابة التي تحيط بالرأس ~~وأكثر ما تستعمل فيما إذا كانت العصابة مكللة بالجوهر وهي من سمات ملوك ~~الفرس وقد قيل إن أصله ما أحاط بالظفر من اللحم ثم أطلق على كل ما أحاط ~~بشيء والله أعلم # PageV06P601 ### | (الحديث الحادي عشر والثاني عشر حديث بن عمر وجابر في حنين الجذع) # أورده عنهما من طرق أما حديث بن عمر فقوله في الطريق الأولى حدثنا أبو ~~حفص واسمه عمر بن العلاء أخو عمرو بن العلاء تسمية أبي حفص لم أرها إلا في ~~رواية البخاري والظاهر أنه هو الذي سماه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~بندار عن ms05540 يحيى بن كثير فقال حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر الحديث ولم يسمه ~~وقد تردد الحاكم أبو أحمد في ذلك فذكر في ترجمة أبي حفص في الكنى هذا ~~الحديث فساقه من طريق عبد الله بن رجاء الغداني حدثنا أبو حفص بن العلاء ~~فذكر حديث الباب ولم يقل اسمه عمر ثم ساقه من طريق عثمان بن عمر عن معاذ بن ~~العلاء به ثم أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء أبي غسان قال ~~وكذا ذكر البخاري في التاريخ أن معاذ بن العلاء يكنى أبا غسان قال الحاكم ~~فالله أعلم أنهما أخوان أحدهما يسمى عمر والآخر يسمى معاذا وحدثا معا عن ~~نافع بحديث الجذع أو أحد الطريقين غير محفوظ لأن المشهور من أولاد العلاء ~~أبو عمرو صاحب القراءات وأبو سفيان ومعاذ فأما أبو حفص عمر فلا أعرفه إلا ~~في الحديث المذكور والله لا أعلم قلت وليس لمعاذ ولا لعمر في البخاري ذكر ~~إلا في هذا الموضع وأما أبو عمرو بن العلاء فهو أشهر الإخوة وأجلهم وهو ~~إمام يجوز القراءات بالبصرة وشيخ العربية بها وليس له أيضا في البخاري ~~رواية ولا ذكر إلا في هذا الموضع واختلف في اسمه اختلافا كثيرا والأظهر أن ~~اسمه كنيته وأما أخوه أبو سفيان بن العلاء فأخرج حديثه الترمذي # [3583] قوله فأتاه فمسح يده عليه في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن ~~السكن عن معاذ فأتاه فاحتضنه فسكن فقال لو لم أفعل لما سكن نحوه في حديث بن ~~عباس عند الدارمي بلفظ لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة ولأبي عوانة وبن ~~خزيمة وأبي نعيم في حديث أنس والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا ~~إلى يوم القيامة حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر به فدفن ~~وأصله في الترمذي دون الزيادة ووقع في حديث الحسن عن أنس كان الحسن إذا حدث ~~بهذا الحديث يقول يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شوقا إلى لقائه فأنتم ms05541 أحق أن تشتاقوا إليه وفي حديث أبي سعيد عند ~~الدارمي فأمر به أن يحفر له ويدفن وفي حديث سهل بن سعد عند أبي نعيم فقال ~~ألا تعجبون من حنين هذه الخشبة فأقبل الناس عليها فسمعوا من حنينها حتى كثر ~~بكاؤهم وأما حديث جابر فقوله في الطريق الأولى كان يقوم إلى شجرة أو نخلة ~~هو شك من الراوي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن عبد الواحد فقام إلى ~~نخلة ولم يشك وقوله فقالت امرأة من الأنصار أو رجل شك من الراوي والمعتمد ~~الأول وقد تقدم بيانه في كتاب الجمعة والخلاف في اسمها # PageV06P602 # والكلام على المتن مستوفى قوله وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر عبد ~~الحميد هذا لم أر من ترجم له في رجال البخاري إلا أن المزي ومن تبعه جزموا ~~بأنه عبد بن حميد الحافظ المشهور وقالوا كان اسمه عبد الحميد وإنما قيل له ~~عبد بغير إضافة تخفيفا وقد راجعت الموجود من مسنده وتفسيره فلم أر هذا ~~الحديث فيه نعم وجدته من حديث رفيقه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخرجه ~~في مسنده المشهور عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد قوله أخبرنا معاذ بن العلاء ~~في رواية الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة الحداد عن معاذ بن العلاء وهو أخو ~~أبي عمرو بن العلاء القارئ قوله عن نافع في رواية الإسماعيلي وبن حبان سمعت ~~نافعا قوله ورواه أبو عاصم هو النبيل من كبار شيوخ البخاري قوله عن بن أبي ~~رواد يعني عبد العزيز ورواد بفتح الراء المهملة وتشديد الواو اسمه ميمون ~~وطريق أبي عاصم هذه وصلها البيهقي من طريق سعيد بن عمر عن أبي عاصم مطولا ~~وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي عاصم مختصرا قوله دفع بضم أوله ~~بالدال وللكشميهني بالراء قوله فضمه إليه أي الجذع في رواية الكشميهني ~~فضمها أي الخشبة قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه ~~هو أبو بكر ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن حفص من رواية الأقران ms05542 ~~لأنه في طبقته قوله كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل أي إن الجذوع كانت ~~له كالأعمدة قوله فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إلى جذع منها أي حين ~~يخطب وبه صرح الإسماعيلي بلفظ كان إذا خطب يقوم إلى جذع قوله كصوت العشار ~~بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشرا تقدم شرحه في الجمعة والعشراء ~~الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر ووقع في رواية عبد الواحد بن ~~أيمن فصاحت النخلة صياح الصبي وفي حديث أبي الزبير عن جابر عند النسائي في ~~الكبير اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج انتهى والخلوج بفتح الخاء ~~المعجمة وضم اللام الخفيفة وآخره جيم الناقة التي انتزع منها ولدها وفي ~~حديث أنس عند بن خزيمة فحنت الخشبة حنين الولد وفي روايته الأخرى عند ~~الدارمي خار ذلك الجذع كخوار الثور وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي ~~وبن ماجه فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق وفي حديثه فأخذ أبي بن كعب ~~ذلك الجذع لما هدم المسجد فلم يزل عنده حتى بلي وعاد رفاتا وهذا لا ينافي ~~ما تقدم من أنه دفن لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند التنظيف فأخذه أبي ~~بن كعب وفي حديث بريدة عند الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت يعني قبل أن تصير جذعا ~~وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل منك ~~أولياء الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم اختار أن أغرسه في الجنة قال ~~البيهقي قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف ~~ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف وفي الحديث دلالة على أن الجمادات قد ~~يخلق الله لها إدراكا كالحيوان بل كأشرف الحيوان وفيه تأييد لقول من يحمل ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده على ظاهره وقد نقل بن أبي حاتم في مناقب الشافعي ~~عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال ms05543 ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا ~~فقلت أعطى عيسى إحياء الموتى قال أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته فهذا ~~أكبر من ذلك # PageV06P603 # [3586] الحديث الثالث عشر حديث حذيفة في ذكر الفتنة قوله حدثنا محمد هو ~~بن جعفر الذي يقال له غندر قوله عن سليمان هو الأعمش وقد وافقه على رواية ~~أصل الحديث عن أبي وائل وهو شقيق بن سلمة جامع بن شداد أخرجه المصنف في ~~الصوم ووافق شقيقا على روايته عن حذيفة ربعي بن حراش أخرجه أحمد ومسلم قوله ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال أيكم يحفظ في رواية يحيى القطان عن ~~الأعمش في الصلاة كنا جلوسا عند عمر فقال أيكم والمخاطب بذلك الصحابة ففي ~~رواية ربعي عن حذيفة أنه قدم من عند عمر فقال سأل عمر أمس أصحاب محمد أيكم ~~سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة قال أنا أحفظ كما قال في ~~رواية المصنف في الزكاة أنا أحفظه كما قاله قوله قال هات إنك لجريء في ~~الزكاة إنك عليه لجريء فكيف قوله فتنة الرجل في أهله وما له وجاره زاد في ~~الصلاة وولده قوله تكفرها الصلاة والصدقة زاد في الصلاة والصوم قال بعض ~~الشراح يحتمل أن يكون كل واحدة من الصلاة وما معها مكفرة للمذكورات كلها لا ~~لكل واحدة منها وأن يكون من باب اللف والنشر بأن الصلاة مثلا مكفرة للفتنة ~~في الأهل والصوم في الولد إلخ والمراد بالفتنة ما يعرض للإنسان مع من ذكر ~~من البشر أو الالتهاء بهم أو أن يأتي لأجلهم بما لا يحل له أو يخل بما يجب ~~عليه واستشكل بن أبي جمرة وقوع التكفير بالمذكورات للوقوع في المحرمات ~~والإخلال بالواجب لأن الطاعات لا تسقط ذلك فإن حمل على الوقوع في المكروه ~~والإخلال بالمستحب لم يناسب إطلاق التكفير والجواب التزام الأول وأن ~~الممتنع من تكفير الحرام والواجب ما كان كبيرة فهي التي فيها النزاع وأما ~~الصغائر فلا نزاع أنها تكفر لقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ms05544 ~~نكفر عنكم سيئاتكم الآية وقد مضى شيء من البحث في هذا في كتاب الصلاة وقال ~~الزين بن المنير الفتنة بالأهل تقع بالميل إليهن أو عليهن في القسمة ~~والإيثار حتى في أولادهن ومن جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهن وبالمال ~~يقع الاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن إخراج حق الله والفتنة بالأولاد ~~تقع بالميل الطبيعي إلى الولد وإيثاره على كل أحد والفتنة بالجار تقع ~~بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمال التعاهد ثم قال وأسباب الفتنة ~~بمن ذكر غير منحصرة فيما ذكرت من الأمثلة وأما تخصيص الصلاة وما ذكر معها ~~بالتكفير دون سائر العبادات ففيه إشارة إلى تعظيم قدرها لا نفي أن غيرها من ~~الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير ثم إن التكفير المذكور يحتمل أن يقع بنفس ~~فعل الحسنات المذكورة ويحتمل أن يقع بالموازنة والأول أظهر والله أعلم وقال ~~بن أبي جمرة خص الرجل بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله وإلا ~~فالنساء شقائق الرجال في الحكم ثم أشار إلى أن التكفير لا يختص بالأربع ~~المذكورات بل نبه بها على ما عداها والضابط أن كل ما يشغل صاحبه عن الله ~~فهو فتنة له وكذلك المكفرات لا تختص بما ذكر بل نبه به على ما عداها فذكر ~~من عبادة الأفعال الصلاة والصيام ومن عبادة المال # PageV06P605 # الصدقة ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف قوله ولكن التي تموج أي الفتنة ~~وصرح بذلك في الرواية التي في الصلاة والفتنة بالنصب بتقدير فعل أي أريد ~~الفتنة ويحتمل الرفع أي مرادي الفتنة قوله تموج كموج البحر أي تضطرب اضطراب ~~البحر عند هيجانه وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ~~ذلك من المشاتمة والمقاتلة قوله يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها زاد في ~~رواية ربعي تعرض الفتن على القلوب فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى ~~يصير أبيض مثل الصفاة لا تضره فتنة وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى ~~يصير أسود كالكوز منكوسا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وحدثته ms05545 أن بينها ~~وبينه بابا مغلقا قوله إن بينك وبينها بابا مغلقا أي لا يخرج منها شيء في ~~حياتك قال بن المنير آثر حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح لعمر بما سأل ~~عنه وإنما كنى عنه كناية وكأنه كان مأذونا له في مثل ذلك وقال النووي يحتمل ~~أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل لأن عمر كان ~~يعلم أنه الباب فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل انتهى وفي ~~لفظ طريق ربعي ما يعكر على ذلك على ما سأذكره وكأنه مثل الفتن بدار ومثل ~~حياة عمر بباب لها مغلق ومثل موته بفتح ذلك الباب فما دامت حياة عمر موجودة ~~فهي الباب المغلق لا يخرج مما هو داخل تلك الدار شيء فإذا مات فقد انفتح ~~ذلك الباب فخرج ما في تلك الدار قوله قال يفتح الباب أو يكسر قال لا بل ~~يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق زاد في الصيام ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم ~~القيامة قال بن بطال إنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما يقع في الصحيح ~~فأما إذا انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر انتهى ويحتمل أن يكون كنى عن الموت ~~بالفتح وعن القتل بالكسر ولهذا قال في رواية ربعي فقال عمر كسرا لا أبا لك ~~لكن بقية رواية ربعي تدل على ما قدمته فإن فيه وحدثته أن ذلك الباب رجل ~~يقتل أو يموت وإنما قال عمر ذلك اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في ~~وقوع الفتن في هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة وسيأتي في ~~الاعتصام حديث جابر في قوله تعالى أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ~~الآية وقد وافق حذيفة على معنى روايته هذه أبو ذر فروى الطبراني بإسناد ~~رجاله ثقات أنه لقي عمر فأخذ بيده فغمزها فقال له أبو ذر أرسل يدي يا قفل ~~الفتنة الحديث وفيه أن أبا ذر قال لا يصيبكم فتنة ما دام فيكم وأشار إلى ~~عمر وروى ms05546 البزار من حديث قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر يا غلق ~~الفتنة فسأله عن ذلك فقال مررت ونحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال هذا غلق الفتنة لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش قوله ~~قلنا علم عمر الباب في رواية جامع بن شداد فقلنا لمسروق سله أكان عمر يعلم ~~من الباب فسأله فقال نعم وفي رواية أحمد عن وكيع عن الأعمش فقال مسروق ~~لحذيفة يا أبا عبد الله كان عمر يعلم قوله كما أن دون غد الليلة أي أن ليلة ~~غد أقرب إلى اليوم من غد قوله إني حدثته هو بقية كلام حذيفة والأغاليط جمع ~~أغلوطة وهو ما يغالط به أي حدثته حديثا صدقا محققا من حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا عن اجتهاد ولا رأي وقال بن بطال إنما علم عمر أنه الباب لأنه ~~كان مع النبي صلى الله عليه وسلم على حراء وأبو بكر وعثمان فرجف فقال اثبت ~~فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان أو فهم ذلك من قول حذيفة بل يكسر انتهى والذي ~~يظهر أن عمر علم الباب بالنص كما قدمت عن عثمان بن مظعون وأبي ذر فلعل ~~حذيفة حضر ذلك وقد تقدم في بدء الخلق حديث عمر أنه سمع خطبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحدث عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وسيأتي في هذا ~~الباب حديث حذيفة أنه # PageV06P606 # قال أنا أعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وفيه أنه ~~سمع ذلك معه من النبي صلى الله عليه وسلم جماعة ماتوا قبله فإن قيل إذا كان ~~عمر عارفا بذلك فلم يشك فيه حتى سأل عنه فالجواب أن ذلك يقع مثله عند شدة ~~الخوف أو لعله خشي أن يكون نسي فسأل من يذكره وهذا هو المعتمد قوله فهبنا ~~بكسر الهاء أي خفنا ودل ذلك على حسن تأدبهم مع كبارهم قوله وأمرنا مسروقا ~~هو بن الأجدع من كبار التابعين وكان من أخصاء أصحاب بن ms05547 مسعود وحذيفة ~~وغيرهما من كبار الصحابة قوله فسأله فقال من الباب قال عمر قال الكرماني ~~تقدم قوله إن بين الفتنة وبين عمر بابا فكيف يفسر الباب بعد ذلك أنه عمر ~~والجواب أن في الأول تجوزا والمراد بين الفتنة وبين حياة عمر أو بين نفس ~~عمر وبين الفتنة بدنه لأن البدن غير النفس تنبيه غالب الأحاديث المذكورة في ~~هذا الباب من حديث حذيفة وهلم جرا يتعلق بإخباره صلى الله عليه وسلم عن ~~الأمور الآتية بعده فوقعت على وفق ما أخبر به واليسير منها وقع في زمانه ~~وليس في جميعها ما يخرج عن ذلك إلا حديث البراء في نزول السكينة وحديثه عن ~~أبي بكر في قصة سراقة وحديث أنس في الذي ارتد فلم تقبله الأرض الحديث ~~الرابع عشر حديث أبي هريرة وهو يشتمل على أربعة أحاديث أحدها قتال الترك ~~وقد أورده من وجهين آخرين عن أبي هريرة كما سأتكلم عليه ثانيها حديث تجدون ~~من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الشأن وقد تقدم شرحه في أول المناقب وقوله # [3587] في هذا الموضع وتجدون أشد الناس كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه ~~كذا وقع عند أبي ذر مختصرا إلا في روايته عن المستملي فأورده بتمامه وبه ~~يتم المعنى ثالثها حديث الناس معادن وقد تقدم شرحه في المناقب أيضا رابعها ~~حديث يأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وما ~~له قال عياض وقد وقع للجميع ليأتين على أحدكم لكن وقع لأبي زيد المروزي في ~~عرضة بغداد أحدهم بالهاء والصواب بالكاف كذا أخرجه مسلم انتهى والأحاديث ~~الأربعة تدخل في علامات النبوة لإخباره فيها عما لا يقع فوقع كما قال لا ~~سيما الحديث الأخير فإن كل أحد من الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم كان ~~يود لو كان رآه وفقد مثل أهله وما له وإنما قلت ذلك لأن كل أحد ممن بعدهم ~~إلى زماننا هذا يتمنى مثل ذلك فكيف بهم مع عظيم منزلته عندهم ومحبتهم فيه ~~الحديث الخامس عشر حديث ms05548 أبي هريرة أورده من طرق # [3590] قوله لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا هو بضم الخاء المعجمة وسكون ~~الواو بعدها زاي قوم من العجم وقال أحمد وهم عبد الرزاق فقاله بالجيم بدل ~~الخاء المعجمة وقوله وكرمان هو بكسر الكاف على المشهور ويقال بفتحها وهو ما ~~صححه بن السمعاني ثم قال لكن اشتهر بالكسر وقال الكرماني نحن أعلم ببلدنا ~~قلت جزم بالفتح بن الجواليقي وقبله أبو عبيد البكري وجزم بالكسر الأصيلي ~~وعبدوس وتبع بن السمعاني ياقوت والصغاني لكن نسب الكسر للعامة وحكى النووي ~~الوجهين والراء ساكنة على كل حال وتقدم في الرواية التي قبلها تقاتلون ~~الترك واستشكل لأن خوزا وكرمان ليسا من بلاد الترك أما خوز فمن بلاد ~~الأهواز وهي من عراق العجم وقيل الخوز صنف من الأعاجم وأما كرمان فبلدة ~~مشهورة من بلاد العجم أيضا بين خراسان وبحر الهند ورواه بعضهم خور كرمان ~~براء مهملة وبالإضافة والإشكال باق ويمكن أن يجاب بأن هذا الحديث غير حديث ~~قتال الترك ويجتمع منهما الإنذار بخروج الطائفتين وقد تقدم من الإشارة إلى ~~شيء من ذلك في الجهاد ووقع في رواية مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما كأن وجوههم المجان ~~المطرقة يلبسون الشعر # PageV06P607 # ويمشون في الشعر قوله حمر الوجوه فطس الأنوف الفطس الانفراش وفي الرواية ~~التي قبلها دلف الأنوف جمع أدلفة بالمهملة والمعجمة وهو الأشهر قيل معناه ~~الصغر وقيل الدلف الاستواء في طرف الأنف ليس بحد غليظ وقيل تشمير الأنف عن ~~الشفة العليا ودلف بسكون اللام جمع أدلف مثل حمر وأحمر وقيل الدلف غلظ في ~~الأرنبة وقيل تطامن فيها وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته وقيل قصره مع ~~انبطاحه وقد تقدم بقية القول فيه في أثناء الجهاد قوله وجوههم المجان ~~المطرقة في الرواية الماضية كأن وجوههم المجان المطرقة وقد تقدم ضبطه في ~~أثناء الجهاد في باب قتال الترك قيل إن بلادهم ما بين مشارق خراسان إلى ~~مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور قال البيضاوي ms05549 شبه وجوههم بالترسة ~~لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها قوله نعالهم الشعر تقدم ~~القول فيه في أثناء الجهاد في باب قتال الترك قيل المراد به طول شعورهم حتى ~~تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال وقيل المراد أن نعالهم من الشعر بأن ~~يجعلوا نعالهم من شعر مضفور وقد تقدم التصريح بشيء من ذلك في باب قتال ~~الترك من كتاب الجهاد ووقع في رواية لمسلم كما تقدم من طريق سهيل عن أبيه ~~عن أبي هريرة يلبسون الشعر وزعم بن دحية أن المراد به القندس الذي يلبسونه ~~في الشرابيش قال وهو جلد كلب الماء قوله تابعه غيره عن عبد الرزاق كذا في ~~الأصول التي وقفت عليها وكذا ذكره المزي في الأطراف ووقع في بعض النسخ ~~تابعه عبدة وهو تصحيف وقد أخرجه الإمامان أحمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد ~~الرزاق وجعله أحمد حديثين فصل آخره فقال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقواما نعالهم الشعر # [3591] قوله في الرواية الأخرى حدثنا سفيان هو بن عيينة وإسماعيل هو بن ~~أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله أتينا أبا هريرة في رواية أحمد عن سفيان ~~عن إسماعيل عن قيس قال نزل علينا أبو هريرة بالكوفة وكان بينه وبين مولانا ~~قرابة قال سفيان وهم أي آل قيس بن أبي حازم موالي لأحمس فاجتمعت أحمس قال ~~قيس فأتيناه نسلم عليه فقال له أبي يا أبا هريرة هؤلاء أنسابك أتوك ليسلموا ~~عليك وتحدثهم قال مرحبا بهم وأهلا صحبت فذكره قوله ثلاث سنين كذا وقع فيه ~~شيء لأنه قدم في خيبر سنة سبع وكانت خيبر في صفر ومات النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة فتكون المدة أربع سنين وزيادة وبذلك جزم ~~حميد بن عبد الرحمن الحميري قال صحبت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربع سنين كما صحبه أبو هريرة أخرجه أحمد وغيره فكأن أبا هريرة اعتبر المدة ~~التي لازم فيها النبي صلى الله عليه وسلم الملازمة الشديدة ms05550 وذلك بعد قدومهم ~~من خيبر أولم يعتبر الأوقات التي وقع فيها سفر النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غزوه وحجه وعمره لأن ملازمته له فيها لم تكن كملازمته له في المدينة أو ~~المدة المذكورة بقيد الصفة التي ذكرها من الحرص وما عداها لم يكن وقع له ~~فيها الحرص المذكور أو وقع له لكن كان حرصه فيها أقوى والله أعلم قوله لم ~~أكن في سني بكسر المهملة والنون وتشديد التحتانية على الإضافة أي في سني ~~عمري ووقع في رواية الكشميهني في شيء بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها ~~همزة واحد الأشياء وقوله أحرص مني هو أفعل تفضيل والمفضل عليه هو أبو هريرة ~~لكن باعتبارين فالأفضل المدة التي هي ثلاث سنين والمفضول بقية عمره ووقع في ~~رواية أحمد عن يحيى القطان عن إسماعيل بلفظ ما كنت أعقل مني فيهن ولا أحب ~~أن أعي ما يقول منها قوله وهو هذا البارز وقال سفيان مرة وهم أهل البازر ~~وقع ضبط الأولى بفتح الراء بعدها زاي وفي الثانية بتقديم الزاي # PageV06P608 # على الراء والمعروف الأول ووقع عند بن السكن وعبدوس بكسر الزاي وتقديمها ~~على الراء وبه جزم الأصيلي وبن السكن ومنهم من ضبطه بكسر الراء قال القابسي ~~معناه البارزين لقتال أهل الإسلام أي الظاهرين في براز من الأرض كما جاء في ~~وصف علي أنه بارز وظاهر ويقال معناه أن القوم الذين يقاتلون تقول العرب هذا ~~البارز إذا أشارت إلى شيء ضار وقال بن كثير قول سفيان المشهور في الرواية ~~تقديم الراء على الزاي وعكسه تصحيف كأنه اشتبه على الراوي من البارز وهو ~~السوق بلغتهم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق مروان بن معاوية وغيره عن ~~إسماعيل وقال فيه أيضا وهم هذا البارز وأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن ~~بشار عن سفيان وقال في آخره قال أبو هريرة وهم هذا البارز يعني الأكراد ~~وقال غيره البارز الديلم لأن كلا منهما يسكنون في براز من الأرض أو الجبال ~~وهي بارزة عن وجه الأرض وقيل هي أرض فارس لأن منهم ms05551 من يجعل الفاء موحدة ~~والزاي سينا وقيل غير ذلك وقال بن الأثير ذكره أبو موسى في الباء والزاي ~~وقيل البارز ناحية قريبة من كرمان بها جبال فيها أكراد فكأنهم سموا باسم ~~بلادهم أو هو على حذف أهل والذي في البخاري بتقديم الراء على الزاي وهم أهل ~~فارس فكأنه أبدل السين زايا أي والفاء باء وقد ظهر مصداق هذا الخبر وقد كان ~~مشهورا في زمن الصحابة حديث اتركوا الترك ما تركوكم فروى الطبراني من حديث ~~معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله وروى أبو يعلى من وجه ~~آخر عن معاوية بن خديج قال كنت عند معاوية فأتاه كتاب عامله أنه وقع بالترك ~~وهزمهم فغضب معاوية من ذلك ثم كتب إليه لا تقاتلهم حتى يأتيك أمري فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الترك تجلي العرب حتى تلحقها ~~بمنابت الشيخ قال فأنا أكره قتالهم لذلك وقاتل المسلمون الترك في خلافة بني ~~أمية وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودا إلى أن فتح ذلك شيئا بعد شيء وكثر ~~السبي منهم وتنافس الملوك فيهم لما فيهم من الشدة والبأس حتى كان أكثر عسكر ~~المعتصم منهم ثم غلب الأتراك على الملك فقتلوا ابنه المتوكل ثم أولاده ~~واحدا بعد واحد إلى أن خالط المملكة الديلم ثم كان الملوك السامانية من ~~الترك أيضا فملكوا بلاد العجم ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين ثم آل ~~سلجوق وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم ثم كان بقايا أتباعهم ~~بالشام وهم آل زنكي وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب واستكثر هؤلاء أيضا من الترك ~~فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية وخرج على آل سلجوق ~~في المائة الخامسة الغز فخربوا البلاد وفتكوا في العباد ثم جاءت الطامة ~~الكبرى بالططر فكان خروج جنكزخان بعد الستمائة فأسعرت بهم الدنيا نارا ~~خصوصا المشرق بأسره حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم ثم كان خراب بغداد ~~وقتل الخليفة المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة ثم ms05552 ~~لم تزل بقاياهم يخربون إلى أن كان آخرهم اللنك ومعناه الأعرج واسمه تمر ~~بفتح المثناة وضم الميم وربما أشبعت فطرق الديار الشامية وعاث فيها وحرق ~~دمشق حتى صارت خاوية على عروشها ودخل الروم والهند وما بين ذلك وطالت مدته ~~إلى أن أخذه الله وتفرق بنوه البلاد وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله صلى ~~الله عليه وسلم إن بني قنطورا أول من سلب أمتي ملكهم وهو حديث أخرجه ~~الطبراني من حديث معاوية والمراد ببني قنطورا الترك وقنطورا قيده بن ~~الجواليقي في المعرب بالمد وفي كتاب البارع بالقصر قيل كانت جارية لإبراهيم ~~الخليل عليه السلام فولدت له أولادا فانتشر منهم الترك حكاه بن الأثير ~~واستبعده وأما شيخنا في القاموس فجزم به وحكى قولا آخر أن المراد بهم ~~السودان وقد تقدم في باب قتال الترك من الجهاد # PageV06P609 # بقية ذلك وكأنه يريد بقوله أمتي أمة النسب لا أمة الدعوة يعني العرب ~~والله أعلم الحديث السادس عشر حديث عمرو بن تغلب في معنى حديث أبي هريرة ~~وهو شاهد قوي وقد تقدم شرحه بما فيه غنية وتقدم ضبطه في أثناء كتاب الجهاد ~~الحديث السابع عشر حديث بن عمر تقاتلكم اليهود الحديث تقدم من وجه آخر في ~~الجهاد في باب قتال اليهود # [3593] قوله تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم في رواية أحمد من طريق أخرى عن ~~سالم عن أبيه ينزل الدجال هذه السبخة أي خارج المدينة ثم يسلط الله عليه ~~المسلمين فيقتلون شيعته حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة والحجر فيقول ~~الحجر والشجرة للمسلم هذا يهودي فاقتله وعلى هذا فالمراد بقتال اليهود وقوع ~~ذلك إذا خرج الدجال ونزل عيسى وكما وقع صريحا في حديث أبي أمامة في قصة ~~خروج الدجال ونزول عيسى وفيه وراء الدجال سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى ~~فيدركه عيسى عند باب لد فيقتله وينهزم اليهود فلا يبقى شيء مما يتوارى به ~~يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء فقال يا عبد الله للمسلم هذا يهودي فتعال ~~فاقتله إلا الغرقد فإنها من شجرهم أخرجه بن ماجه ms05553 مطولا وأصله عند أبي داود ~~ونحوه في حديث سمرة عند أحمد بإسناد حسن وأخرجه بن منده في كتاب الإيمان من ~~حديث حذيفة بإسناد صحيح وفي الحديث ظهور الآيات قرب قيام الساعة من كلام ~~الجماد من شجرة وحجر وظاهره أن ذلك ينطق حقيقة ويحتمل المجاز بأن يكون ~~المراد أنهم لا يفيدهم الاختباء والأول أولى وفيه أن الإسلام يبقى إلى يوم ~~القيامة وفي قوله صلى الله عليه وسلم تقاتلكم اليهود جواز مخاطبة الشخص ~~والمراد من هو منه بسبيل لأن الخطاب كان للصحابة والمراد من يأتي بعدهم ~~بدهر طويل لكن لما كانوا مشتركين معهم في أصل الإيمان ناسب أن يخاطبوا بذلك ~~الحديث # PageV06P610 # الثامن عشر حديث أبي سعيد يأتي على الناس زمان يغزون فيه الحديث يأتي في ~~أول مناقب الصحابة بأتم من هذا السياق وقد تقدم في باب من استعان بالضعفاء ~~من كتاب الجهاد # [3595] الحديث التاسع عشر حديث عدي بن حاتم أورده من وجهين قوله أتاه رجل ~~فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر لم أقف على اسم أحد # PageV06P612 # منهما قوله الظعينة بالمعجمة المرأة في الهودج وهو في الأصل اسم للهودج ~~قوله الحيرة بكسر المهملة وسكون التحتانية وفتح الراء كانت بلد ملوك العرب ~~الذين تحت حكم آل فارس وكان ملكهم يومئذ إياس بن قبيصة الطائي وليها من تحت ~~يد كسرى بعد قتل النعمان بن المنذر ولهذا قال عدي بن حاتم فأين دعار طيء ~~ووقع في رواية لأحمد من طريق الشعبي عند عدي بن حاتم قلت يا رسول الله فأين ~~مقاتب طيء ورجالها ومقاتب بالقاف جمع مقتب وهو العسكر ويطلق على الفرسان ~~قوله حتى تطوف بالكعبة زاد أحمد من طريق أخرى عن عدي في غير جواز أحد قوله ~~فأين دعار طيء الدعار جمع داعر وهو بمهملتين وهو الشاطر الخبيث المفسد ~~وأصله عود داعر إذا كان كثير الدخان قال الجواليقي والعامة تقوله بالذال ~~المعجمة فكأنهم ذهبوا به إلى معنى الفزع والمعروف الأول والمراد قطاع ~~الطريق وطىء قبيلة مشهورة منها عدي بن حاتم المذكور وبلادهم ما بين العراق ms05554 ~~والحجاز وكانوا يقطعون الطريق على من مر عليهم بغير جواز ولذلك تعجب عدي ~~كيف تمر المرأة عليهم وهي غير خائفة قوله قد سعروا البلاد أي أوقدوا نار ~~الفتنة أي ملؤا الأرض شرا وفسادا وهو مستعار من استعار النار وهو توقدها ~~قوله كنوز كسرى وهو علم على من ملك الفرس لكن كانت المقالة في زمن كسرى بن ~~هرمز ولذلك استفهم عدي بن حاتم عنه وإنما قال ذلك لعظمة كسرى في نفسه إذ ~~ذاك قوله فلا يجد أحدا يقبله منه أي لعدم الفقراء في ذلك الزمان تقدم في ~~الزكاة قول من قال إن ذلك عند نزول عيسى بن مريم عليه السلام ويحتمل أن ~~يكون ذلك إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز وبذلك جزم البيهقي ~~وأخرج في الدلائل من طريق يعقوب بن سفيان بسنده إلى عمر بن أسيد بن عبد ~~الرحمن بن زيد بن الخطاب قال إنما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهرا ألا ~~والله ما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ~~ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيه فلا يجده قد ~~أغنى عمر الناس قال البيهقي فيه تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم انتهى ~~ولا شك في رجحان هذا الاحتمال على الأول لقوله في الحديث ولئن طالت بك حياة ~~قوله بشق تمرة بكسر المعجمة أي نصفها وفي رواية المستملي بشقة تمرة وكذا ~~اختلفوا في قوله بعده فمن لم يجد شق تمرة قال المستملي شقة وقد تقدم الكلام ~~على ذلك في كتاب الزكاة قوله ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو مقول عدي بن حاتم وقوله يخرج ملء كفه أي من المال فلا ~~يجد من يقبله رواية أحمد المذكورة والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد قالها وقد وقع ذلك كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم وآمن به عدي وقد تقدم في أواخر كتاب ms05555 الحج من استدل به على جواز ~~سفر المرأة وحدها في الحج الواجب والبحث في ذلك وتوجيه الاستدلال به بما ~~أغنى عن إعادته هنا وبالله التوفيق قوله حدثنا سعدان بن بشر بكسر الموحدة ~~وسكون المعجمة يقال اسمه سعيد وسعدان لقبه وليس له في البخاري ولا لشيخه ~~ولا لشيخ شيخه غير هذا الحديث الواحد قوله حدثنا أبو مجاهد هو سعد الطائي ~~المذكور في الإسناد الذي قبله ومحل بن خليفة في الإسنادين هو بضم الميم ~~وكسر المعجمة بعدها لام وقد قيل فيه بفتح المهملة وتقدم سياق متن هذا ~~الحديث في كتاب الزكاة وهو أخصر من سياق الذي قبله وإطلاق المصنف قد يوهم ~~أنهما سواء والله أعلم الحديث العشرون حديث عقبة وهو بن عامر الجهني # [3596] قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله ~~والإسناد كله بصريون قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما هذا # PageV06P613 # مما حذف فيه لفظ إنه وهي تحذف كثيرا من الخط ولا بد من النطق بها وقل من ~~نبه على ذلك فقد نبهوا على حذف قال خطا وقال بن الصلاح لا بد من النطق بها ~~وفيه بحث ذكرته في النكت ووقع هنا لغير أبي ذر بلفظ أن بدل عن قوله فصلى ~~على أهل أحد تقدم الكلام عليه مستوفى في الجنائز وقوله ألا وإني قد أعطيت ~~مفاتيح خزائن إلخ هو موافق لحديث أبي هريرة والكلام عليه مستغن عن إعادته ~~ووقع هنا لأبي ذر عن المستملي والسرخسي خزائن مفاتيح على القلب وقد تقدم في ~~الجنائز والمغازي بلفظ مفاتيح خزائن وكذا عند مسلم والنسائي قوله ولكني ~~أخاف أن تنافسوا فيها فيه إنذار بما سيقع فوقع كما قال صلى الله عليه وسلم ~~وقد فتحت عليهم الفتوح بعده وآل الأمر إلى أن تحاسدوا وتقاتلوا ووقع ما هو ~~المشاهد المحسوس لكل أحد مما يشهد بمصداق خبره صلى الله عليه وسلم ووقع من ~~ذلك في هذا الحديث إخباره بأنه فرطهم أي سابقهم وكان كذلك وأن أصحابه لا ~~يشركون بعده فكان ms05556 كذلك ووقع ما أنذر به من التنافس في الدنيا وتقدم في معنى ~~ذلك حديث عمرو بن عوف مرفوعا ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط ~~الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم وحديث أبي سعيد في معناه فوقع كما ~~أخبر وفتحت عليهم الفتوح الكثيرة وصبت عليهم الدنيا صبا وسيأتي مزيد لذلك ~~في كتاب الرقاق الحديث الحادي والعشرون حديث أسامة بن زيد وقد تقدم شرح ~~بعضه في أواخر الحج ويأتي الكلام عليه في الفتن إن شاء الله تعالى الحديث ~~الثاني والعشرون حديث زينب بنت جحش ويل للعرب من شر قد اقترب وسيأتي شرحه ~~مستوفى في آخر كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والعشرون حديث ~~أم سلمة قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله ماذا ~~أنزل من الخزائن أورده مختصرا وسيأتي بتمامه في كتاب الفتن مع شرحه إن شاء ~~الله تعالى وقوله # [3598] فيه وعن الزهري هو معطوف على إسناد حديث زينب بنت جحش وهو أبو ~~اليمان عن شعيب عن الزهري ووهم من زعم أنه معلق فإنه أورده بتمامه في الفتن ~~عن أبي اليمان بهذا الإسناد الحديث الرابع والعشرون حديث أبي سعيد يأتي على ~~الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم الحديث وسيأتي الكلام عليه في ~~الفتن إن شاء الله تعالى وقوله # [3495] في الإسناد عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة نسب إلى جده الأعلى وروايته لهذا ~~الحديث عن أبيه عبد الله لا عن أبي صعصعة ولا غيره من آبائه وقد تقدم إيضاح ~~ذلك في كتاب الإيمان وقوله في هذه الرواية شعف الجبال أو سعف الجبال بالعين ~~المهملة فيهما وبالشين المعجمة في الأولى أو المهملة في الثانية والتي ~~بالشين المعجمة معناها رؤوس الجبال والتي بالمهملة معناها جريد النخل وقد ~~أشار صاحب المطالع إلى توهيمها لكن يمكن تخريجها على إرادة تشبيه أعلى ~~الجبل بأعلى النخلة وجريد النخل يكون غالبا أعلى ما ms05557 في النخلة لكونها قائمة ~~والله أعلم الحديث الخامس والعشرون حديث أبي هريرة ستكون فتن القاعد فيها ~~خير من القائم الحديث وسيأتي الكلام عليه في كتاب الفتن الحديث السادس ~~والعشرون حديث نوفل بن معاوية قال مثل حديث أبي هريرة وسيأتي شرح المتن في ~~الفتن وقوله وعن الزهري هو بإسناد حديث أبي هريرة إلى الزهري ووهم من زعم ~~أنه معلق وقد أخرجه مسلم بالإسنادين معا من طريق صالح بن كيسان عن الزهري ~~وقوله # [3602] الا أن أبا بكر يعني بن عبد الرحمن شيخ الزهري وقوله يزيد من ~~الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وما له يحتمل أن يكون أبو بكر زاد ~~هذا مرسلا ويحتمل أن يكون زاده بالإسناد المذكور عن عبد الرحمن بن مطيع بن # PageV06P614 # الأسود عن نوفل بن معاوية وعبد الرحمن هذا هو أخو عبد الله بن مطيع الذي ~~ولي الكوفة وهو مذكور في الصحابة وأما عبد الرحمن فتابعي على الصحيح وقد ~~ذكره بن حبان وبن منده في الصحابة وليس له في البخاري غير هذا الحديث وشيخه ~~نوفل بن معاوية صحابي قليل الحديث من مسلمة الفتح عاش إلى خلافة يزيد بن ~~معاوية ويقال إنه جاوز المائة وليس له في البخاري أيضا غير هذا الحديث وهو ~~خال عبد الرحمن بن مطيع الراوي عنه قال الزبير بن بكار اسم أمه كلثوم ~~والمراد بالصلاة المذكورة صلاة العصر كذا أخرجه النسائي مفسرا من طريق يزيد ~~بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن نوفل بن معاوية سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من الصلاة صلاة فذكر مثل لفظ أبي بكر بن عبد الرحمن وزاد ~~قال فقال بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي صلاة العصر وقد ~~تقدم في الصلاة في المواقيت حديث بريدة في ذلك مشروحا وهو شاهد لصحة قول بن ~~عمر هذا والله أعلم تنبيه ذكر البخاري هذه الزيادة هنا استطرادا لوقوعها في ~~الحديث الذي أراد إيراده في هذا الباب والله أعلم الحديث السابع والعشرون ~~حديث بن مسعود ms05558 ستكون أثرة يأتي الكلام عليه أيضا في الفتن إن شاء الله ~~تعالى الحديث الثامن والعشرون حديث أبي هريرة في قريش وسيأتي أيضا في الفتن ~~وقوله # [3604] هنا في الطريق الأولى قال محمود حدثنا أبو داود أراد بذلك تصريح ~~أبي التياح بسماعه له من أبي زرعة بن عمرو وأبو داود هذا هو الطيالسي ولم ~~يخرج له المصنف الا استشهادا ومحمود هذا هو بن غيلان أحد مشايخه المشهورين ~~وقد نزل المصنف في الإسناد الأول درجة بالنسبة إلى أبي أسامة لأنه سمع من ~~الجمع الكثير من أصحابه حتى من شيخ شيخه في هذا الحديث وهو أبو معمر ~~إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~والإسماعيلي من رواية أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة عن أبي أسامة وهما ممن ~~أكثر عنهما البخاري وكأنه فاته عنهما ونزل فيه أيضا بالنسبة لرواية شعبة ~~درجتين لأنه سمع من جماعة من أصحابه وهو من غرائب حديث شعبة وقوله # [3605] في الطريق الثانية فقال مروان غلمة قال الكرماني تعجب مروان من ~~وقوع ذلك من غلمة فأجابه أبو هريرة إن شئت صرحت بأسمائهم انتهى وكأنه غفل ~~عن الطريق المذكورة في الفتن فإنها ظاهرة في أن مروان لم يوردها مورد ~~التعجب فإن لفظه هناك فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة فظهر أن في هذا ~~الطريق اختصارا ويحتمل أن يتعجب من فعلهم ويلعنهم مع ذلك والله أعلم # PageV06P615 ### | (الحديث التاسع والعشرون حديث حذيفة كان الناس يسألون عن الخير) # يأتي في الفتن مع شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله # [3607] في الطريق الأخرى تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر هو طرف من الطريق ~~الآخر وهو بمعناه وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه باللفظ الأول إلا أنه ~~قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل قوله كان الناس الحديث ~~الثلاثون حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان الحديث أورده من ~~طريقين وفي الثانية ذكر الدجالين وهو حديث آخر مستقل من صحيفة همام وقد ~~أفرده أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم ms05559 وقوله فئتان بكسر الفاء بعدها همزة ~~مفتوحة تثنية فئة أي جماعة ووصفهما في الرواية الأخرى بالعظم أي بالكثرة ~~والمراد بهما من كان مع علي ومعاوية لما تحاربا بصفين وقوله دعواهما واحدة ~~أي دينهما واحد لأن كلا منهما كان يتسمى بالإسلام أو المراد أن كلا منهما ~~كان يدعي أنه المحق وذلك أن عليا كان إذ ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذ ~~باتفاق أهل السنة ولأن أهل الحل والعقد بايعوه بعد قتل عثمان وتخلف عن ~~بيعته معاوية في أهل الشام ثم خرج طلحة والزبير ومعهما عائشة إلى العراق ~~فدعوا الناس إلى طلب قتلة عثمان لأن الكثير منهم انضموا إلى عسكر علي فخرج ~~علي إليهم فراسلوه في ذلك فأبى أن يدفعهم إليهم إلا بعد قيام دعوى من ولي ~~الدم وثبوت ذلك على من باشره بنفسه وكان بينهم ما سيأتي بسطه في كتاب الفتن ~~إن شاء الله تعالى ورحل علي بالعساكر طالبا الشام داعيا لهم إلى الدخول في ~~طاعته مجيبا لهم عن شبههم في قتلة عثمان بما تقدم فرحل معاوية بأهل الشام ~~فالتقوا بصفين بين الشام والعراق فكانت بينهم مقتلة عظيمة كما أخبر به صلى ~~الله عليه وسلم وآل الأمر بمعاوية ومن معه عند ظهور علي عليهم إلى طلب ~~التحكيم # PageV06P616 # ثم رجع علي إلى العراق فخرجت عليه الحرورية فقتلهم بالنهروان ومات بعد ~~ذلك وخرج ابنه الحسن بن علي بعده بالعساكر لقتال أهل الشام وخرج إليه ~~معاوية فوقع بينهم الصلح كما أخبر به صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكرة ~~الآتي في الفتن إن الله يصلح به بين فئتين من المسلمين وسيأتي بسط جميع ذلك ~~هناك إن شاء الله تعالى الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة المذكور # [3608] قوله حتى يبعث بضم أوله أي يخرج وليس المراد بالبعث معنى الإرسال ~~المقارن للنبوة بل هو كقوله تعالى انا أرسلنا الشياطين على الكافرين قوله ~~دجالون كذابون الدجل التغطية والتمويه ويطلق على الكذب أيضا فعلى هذا ~~كذابون تأكيد وقوله قريبا من ثلاثين كذا وقع بالنصب وهو على الحال من ms05560 ~~النكرة الموصوفة ووقع في رواية أحمد قريب بالرفع على الصفة وقد أخرج مسلم ~~من حديث جابر بن سمرة الجزم بالعدد المذكور بلفظ إن بين يدي الساعة ثلاثين ~~كذابا دجالا كلهم يزعم أنه نبي وروى أبو يعلى بإسناد حسن عن عبد الله بن ~~الزبير تسمية بعض الكذابين المذكورين بلفظ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون ~~كذابا منهم مسيلمة والعنسي والمختار قلت وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة باليمامة والأسود العنسي باليمن ثم ~~خرج في خلافة أبي بكر طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة وسجاح التميمية ~~في بني تميم وفيها يقول شبيب بن ربعي وكان مؤدبها أضحت نبيتنا أنثى نطيف ~~بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا وقتل الأسود قبل أن يموت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقتل مسيلمة في خلافة أبي بكر وتاب طليحة ومات على الإسلام على ~~الصحيح في خلافة عمر ونقل أن سجاح أيضا تابت وأخبار هؤلاء مشهورة عند ~~الإخباريين ثم كان أول من خرج منهم المختار بن أبي عبيد الثقفي غلب على ~~الكوفة في أول خلافة بن الزبير فأظهر محبة أهل البيت ودعا الناس إلى طلب ~~قتلة الحسين فتبعهم فقتل كثيرا ممن باشر ذلك أو أعان عليه فأحبه الناس ثم ~~إنه زين له الشيطان أن ادعى النبوة وزعم أن جبريل يأتيه فروى أبو داود ~~الطيالسي بإسناد صحيح عن رفاعة بن شداد قال كنت أبطن شيء بالمختار فدخلت ~~عليه يوما فقال دخلت وقد قام جبريل قبل من هذا الكرسي وروى يعقوب بن سفيان ~~بإسناد حسن عن الشعبي أن الأحنف بن قيس أراه كتاب المختار إليه يذكر أنه ~~نبي وروى أبو داود في السنن من طريق إبراهيم النخعي قال قلت لعبيدة بن عمرو ~~أترى المختار منهم قال أما إنه من الرؤوس وقتل المختار سنة بضع وستين ومنهم ~~الحارث الكذاب خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل وخرج في خلافة بني ~~العباس جماعة وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا فإنهم لا ms05561 يحصون ~~كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء وإنما المراد من قامت له ~~شوكة وبدت له شبهة كمن وصفنا وقد أهلك الله تعالى من وقع له ذلك منهم وبقي ~~منهم من يلحقه بأصحابه وآخرهم الدجال الأكبر وسيأتي بسط كثير من ذلك في ~~كتاب الفتن إن شاء الله تعالى # PageV06P617 ### | (الحديث الثاني والثلاثون حديث أبي سعيد في ذكر ذي الخويصرة) # وقد تقدم طرف منه في قصة عاد من أحاديث الأنبياء وأحلت على شرحه في ~~المغازي وهو في أواخرها من وجه آخر مطولا وقوله في هذه الرواية فقال عمر ~~ائذن لي أضرب عنقه لا ينافي قوله في تلك الرواية فقال خالد لاحتمال أن يكون ~~كل منهما سأل في ذلك وقوله # [3610] هنا دعه فإن له أصحابا ليست الفاء للتعليل وإنما هي لتعقيب ~~الأخبار والحجة لذلك ظاهرة في الرواية الآتية وقوله لا يجاوز ويحتمل أنه ~~لكونه لا تفقهه قلوبهم ويحملونه على غير المراد به ويحتمل أن يكون المراد ~~أن تلاوتهم لا ترتفع إلى الله وقوله يمرقون من الدين إن كان المراد به ~~الإسلام فهو حجة لمن يكفر الخوارج ويحتمل أن يكون المراد بالدين الطاعة فلا ~~يكون فيه حجة وإليه جنح الخطابي وقوله الرمية بوزن فعيلة بمعنى مفعولة وهو ~~الصيد المرمي شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج ~~منه ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد شيء وقوله ينظر ~~في نصله أي حديدة السهم ورصافه بكسر الراء ثم مهملة ثم فاء أي عصبه الذي ~~يكون فوق مدخل النصل والرصاف جمع واحدة رصفة بحركات ونضيه بفتح النون وحكي ~~ضمها وبكسر المعجمة بعدها تحتانية ثقيلة قد فسره في الحديث بالقدح بكسر ~~القاف وسكون الدال أي عود السهم قبل أن يراش وينصل وقيل هو ما بين الريش ~~والنصل قاله الخطابي قال بن فارس سمي بذلك # PageV06P618 # لأنه بري حتى عاد نضوا أي هزيلا وحكى الجوهري عن بعض أهل اللغة أن النضي ~~النصل والأول أولى والقذذ بضم القاف ومعجمتين الأولى ms05562 مفتوحة جمع قذة وهي ~~ريش السهم يقال لكل واحدة قذة ويقال هو أشبه به من القذة بالقذة لأنها تجعل ~~على مثال واحد وقوله آيتهم أي علامتهم وقوله بضعة بفتح الموحدة أي قطعة لحم ~~وقوله تدردر بدالين وراءين مهملات أي تضطرب والدردرة صوت إذا اندفع سمع له ~~اختلاط وقوله على حين فرقة أي زمان فرقة وهو بضم الفاء أي افتراق وفي رواية ~~الكشميهني على خير بخاء معجمة وراء أي أفضل وفرقة بكسر الفاء أي طائفة وهي ~~رواية الإسماعيلي ويؤيد الأول حديث مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد تمرق مارقة ~~عند فرقة من المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق أخرجه هكذا مختصرا من ~~وجهين وفي هذا وفي قوله صلى الله عليه وسلم تقتل عمارا الفئة الباغية دلالة ~~واضحة على أن عليا ومن معه كانوا على الحق وأن من قاتلهم كانوا مخطئين في ~~تأويلهم والله أعلم وقوله في آخر الحديث فأتي به أي بذي الخويصرة حتى نظرت ~~إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته يريد ما تقدم من كونه ~~أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة إلخ قال بعض أهل اللغة النعت يختص بالمعاني ~~كالطول والقصر والعمى والخرس والصفة بالفعل كالضرب والجروح وقال غيره النعت ~~للشيء الخاص والصفة أعم الحديث الثالث والثلاثون حديث علي في الخوارج ~~وسيأتي شرحه في استتابة المرتدين وقوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء ~~قال حمزة الكناني صاحب النسائي ليس يصح لسويد عن علي غيره وقوله # [3611] الحرب خدعة تقدم ضبطه وشرحه في الجهاد وقوله حدثاء الأسنان أي ~~صغارها وسفهاء الأحلام أي ضعفاء العقول وقوله يقولون من قول خير البرية أي ~~من القرآن كما في حديث أبي سعيد الذي قبله يقرؤون القرآن وكان أول كلمة ~~خرجوا بها قولهم لا حكم إلا الله وانتزعوها من القرآن وحملوها على غير ~~محملها وقوله فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم في رواية الكشميهني فإن قتلهم ### | (الحديث الرابع والثلاثون حديث خباب) # وسيأتي شرحه قريبا في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم ms05563 وأصحابه بمكة ~~وقوله # [3612] فيه فيجاء كذا للأكثر بالجيم وقال عياض وقع في رواية الأصيلي ~~بالحاء المهملة وهو تصحيف والفيح الباب الواسع ولا معنى له هنا قوله حتى ~~يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت يحتمل أن يريد صنعاء اليمن وبينها وبين ~~حضرموت من اليمن أيضا مسافة بعيدة نحو خمسة أيام ويحتمل أن يريد صنعاء ~~الشام والمسافة بينهما أبعد بكثير والأول أقرب قال ياقوت هي قرية على باب ~~دمشق عند باب الفراديس تتصل بالعقيبة قلت وسميت باسم من نزلها من أهل صنعاء ~~اليمن # PageV06P619 ### | (الحديث الخامس والثلاثون حديث أنس في قصة ثابت بن قيس بن شماس) # [3613] قوله أنبأني موسى بن أنس كذا رواه من طريق أزهر عن بن عون وأخرجه ~~أبو عوانة عن يحيى بن أبي طالب عن أزهر وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية ~~يحيى بن أبي طالب ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين عن أزهر ~~فقال عن بن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس أخرجه أبو ~~نعيم عن الطبراني عنه وقال لا أدري ممن الوهم قلت لم أره في مسند أحمد وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن بن عون عن موسى بن أنس قال لما ~~نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم قعد ثابت بن قيس في بيته ~~الحديث وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي أن الحديث لابن عون عن موسى لا عن ~~ثمامة قوله افتقد ثابت بن قيس أي بن شماس خطيب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووقع عند مسلم من وجه آخر عن أنس قال كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب ~~الأنصار قوله فقال رجل وقع في رواية لمسلم من طريق حماد عن ثابت عن أنس ~~فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال يا أبا عمرو ما شأن ثابت ~~اشتكى فقال سعد إنه كان لجاري وما علمت له بشكوى واستشكل ذلك الحفاظ بأن ~~نزول الآية المذكورة كان في زمن الوفود بسبب ms05564 الأقرع بن حابس وغيره وكان ذلك ~~في سنة تسع كما سيأتي في التفسير وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة ~~وذلك سنة خمس ويمكن الجمع بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي ~~نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله لاتقدموا بين يدي الله ورسوله وقد ~~نزل من هذه السورة سابقا أيضا قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فقد ~~تقدم في كتاب الصلح من حديث أنس وفي آخره أنها نزلت في قصة عبد الله بن أبي ~~بن سلول وفي السياق وذلك قبل أن يسلم عبد الله وكان إسلام عبد الله بعد ~~وقعة بدر وقد روى الطبري وبن مردويه من طريق زيد بن الحباب حدثني أبو ثابت ~~بن ثابت بن قيس قال لما نزلت هذه الآية قعد ثابت يبكي فمر به عاصم بن عدي ~~فقال ما يبكيك قال أتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في فقال له رسول الله أما ~~ترضى أن تعيش حميدا الحديث وهذا لا يغاير أن يكون الرسول إليه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم سعد بن معاذ وروى بن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن # PageV06P620 # بشير عن قتادة عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة يا رسول الله هو ~~جاري الحديث وهذا أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو ~~أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى قوله أنا أعلم لك ~~علمه كذا للأكثر وفي رواية حكاها الكرماني ألا بلام بدل النون وهي للتنبيه ~~وقوله أعلم لك أي لأجلك وقوله علمه أي خبره قوله كان يرفع صوته كذا ذكره ~~بلفظ الغيبة وهو التفات وكان السياق يقتضي أن يقول كنت أرفع صوتي قوله فأتى ~~الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا أي مثل ما قال ثابت إنه لما نزلت لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي جلس في بيته وقال أنا من أهل النار وفي رواية لمسلم ~~فقال ثابت أنزلت هذه الآية ولقد ms05565 علمتم أني من أرفعكم صوتا قوله فقال موسى ~~بن أنس هو متصل بالإسناد المذكور إلى موسى لكن ظاهره أن باقي الحديث مرسل ~~وقد أخرجه مسلم متصلا بلفظ قال فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~بل هو من أهل الجنة قوله ببشارة عظيمة هي بكسر الموحدة وحكي ضمها قوله ولكن ~~من أهل الجنة قال الإسماعيلي إنما يتم الغرض بهذا الحديث أي من إيراده في ~~باب علامة النبوة بالحديث الآخر أي الذي مضى في كتاب الجهاد في باب التحنط ~~عند القتال فإن فيه أنه قتل باليمامة شهيدا يعني وظهر بذلك مصداق قوله صلى ~~الله عليه وسلم إنه من أهل الجنة لكونه استشهد قلت ولعل البخاري أشار إلى ~~ذلك إشارة لأن مخرج الحديثين واحد والله أعلم ثم ظهر لي أن البخاري أشار ~~إلى ما في بعض طرق حديث نزول الآية المذكورة وذلك فيما رواه بن شهاب عن ~~إسماعيل بن محمد بن ثابت قال قال ثابت بن قيس بن شماس يا رسول الله إني ~~أخشى أن أكون قد هلكت فقال وما ذاك قال نهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق ~~صوتك وأنا جهير الحديث وفيه فقال له عليه الصلاة والسلام أما ترضى أن تعيش ~~سعيدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة وهذا مرسل قوي الإسناد أخرجه بن سعد عن معن ~~بن عيسى عن مالك عنه وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق إسماعيل بن أبي ~~أويس عن مالك كذلك ومن طريق سعيد بن كثير عن مالك فقال فيه عن إسماعيل عن ~~ثابت بن قيس وهو مع ذلك مرسل لأن إسماعيل لم يلحق ثابتا وأخرجه بن مردويه ~~من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فقال عن محمد بن ثابت بن قيس أن ~~ثابتا فذكر نحوه وأخرجه بن جرير من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~معضلا ولم يذكر فوقه أحدا وقال في آخره فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة ~~وأصرح من ذلك ما روى بن سعد بإسناد صحيح أيضا من مرسل عكرمة قال لما ms05566 نزلت ~~يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية قال ثابت بن قيس كنت أرفع ~~صوتي فأنا من أهل النار فقعد في بيته فذكر الحديث نحو حديث أنس وفي آخره بل ~~هو من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة انهزم المسلمون فقال ثابت أف لهؤلاء ~~ولما يعبدون وأف لهؤلاء ولما يصنعون قال ورجل قائم على ثلمة فقتله وقتل ~~وروى بن أبي حاتم في تفسيره من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس في ~~قصة ثابت بن قيس فقال في آخرها قال أنس فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن ~~نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض الانكشاف ~~فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل حتى قتل وروى بن المنذر في تفسيره من طريق عطاء ~~الخرساني قال حدثتني بنت ثابت بن قيس قالت لما أنزل الله هذه الآية دخل ~~ثابت بيته فأغلق بابه فذكر القصة مطولة وفيها قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~تعيش حميدا وتموت شهيدا وفيها فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل # PageV06P621 ### | (الحديث السادس والثلاثون حديث البراء قرأ رجل الكهف) # هو أسيد بن حضير كما سيأتي بيان ذلك في فضائل القرآن بأتم منه # PageV06P622 ### | (الحديث السابع والثلاثون حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة) # وقد تقدم شرح بعضه في آخر اللقطة وقوله # [3615] هنا في أوله حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي وهو من صغار شيوخه ~~وشيخه الآخر محمد بن يوسف الفريابي أكبر من هذا وأقدم سماعا وقد أكثر ~~البخاري عنه وأحمد بن يزيد يعرف بالورتنيسي بفتح الواو وسكون الراء وفتح ~~المثناة وتشديد النون المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وزهير بن ~~معاوية هو أبو خيثمة الجعفي قال البزار لم يرو هذا الحديث تاما عن أبي ~~إسحاق إلا زهير وأخوه خديج وإسرائيل وروى شعبة منه قصة اللبن خاصة انتهى ~~وقد رواه عن إسحاق مطولا أيضا حفيده يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وهو في باب ~~الهجرة إلى المدينة لكنه لم يذكر فيه قصة سراقة وزاد ms05567 فيه قصة غيرها كما ~~سيأتي قوله جاء أبو بكر أي الصديق إلى أبي هو عازب بن الحارث بن عدي الأوسي ~~من قدماء الأنصار قوله فاشترى منه رحلا بفتح الراء وسكون المهملة هو للناقة ~~كالسرج للفرس قوله ابعث ابنك يحمله معي قال فحملته وخرج أبي ينتقد ثمنه ~~فقال له أبي يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما ووقع في رواية إسرائيل الآتية في ~~فضل أبي بكر أن عازبا امتنع من إرسال ابنه مع أبي بكر حتى يحدثه أبو بكر ~~بالحديث وهي زيادة ثقة مقبولة لا تنافي هذه الرواية بل يحتمل قوله فقال له ~~أبي أي من قبل أن أحمله معه أو أعاد عازب سؤال أبي بكر عن التحديث بعد أن ~~شرطه عليه أولا وأجابه إليه قوله حين سريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال نعم أسرينا هكذا استعمل كل منهما إحدى اللغتين فإنه يقال سريت وأسريت ~~في سير الليل قوله ليلتنا أي بعضها وذلك حين خرجوا من الغار كما سيأتي ~~بيانه في حديث عائشة في الهجرة إلى المدينة ففيها أنهما لبثا في الغار ثلاث ~~ليال ثم خرجا وقوله ومن الغد فيه تجوز لأن السير الذي عطف عليه سير الليل ~~قوله حتى قام قائم الظهيرة أي نصف النهار وسمي قائما لأن الظل لا يظهر ~~حينئذ فكأنه واقف ووقع في رواية إسرائيل أسرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا ~~أي دخلنا في وقت الظهر قوله فرفعت لنا صخرة أي ظهرت قوله لم تأت عليها أي ~~على الصخرة وللكشميهني لم تأت عليه أي على الظل قوله وبسطت عليه فروة هي ~~معروفة ويحتمل أن يكون المراد شيء من الحشيش اليابس لكن يقوي الأول أن في ~~رواية يوسف بن إسحاق ففرشت له فروة معي وفي رواية خديج في جزء لوين فروة ~~كانت معي قوله وأنا أنفض لك ما حولك يعني من الغبار ونحو ذلك حتى لا يثيره ~~عليه الريح وقيل معنى النفض هنا الحراسة يقال نفضت المكان إذا نظرت جميع ما ~~فيه ويؤيده قوله في رواية إسرائيل ms05568 ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب ~~أحدا قوله لرجل من أهل المدينة أو مكة هو شك من الراوي أي اللفظين قال وكأن ~~الشك من أحمد بن يزيد فإن مسلما أخرجه من طريق الحسن بن محمد بن أعين عن ~~زهير فقال فيه لرجل من أهل المدينة ولم يشك ووقع في رواية خديج فسمى رجلا ~~من أهل مكة ولم يشك والمراد بالمدينة مكة ولم يرد بالمدينة النبوية لأنها ~~حينئذ لم تكن تسمى المدينة وإنما كان يقال لها يثرب وأيضا فلم تجر العادة ~~للرعاة أن يبعدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة ووقع في رواية إسرائيل ~~فقال لرجل من قريش سماه فعرفته وهذا يؤيد ما قررته لأن قريشا لم يكونوا ~~يسكنون المدينة النبوية إذ ذاك قوله أفي غنمك لبن بفتح اللام والموحدة وحكى ~~عياض أن في رواية لب بضم اللام وتشديد الموحدة جمع لابن أي ذوات لبن قوله ~~أفتحلب قال نعم الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام أمعك إذن في # PageV06P623 # الحلب لمن يمر بك على سبيل الضيافة وبهذا التقرير يندفع الإشكال الماضي ~~في أواخر اللقطة وهو كيف استجاز أبو بكر أخذ اللبن من الراعي بغير إذن مالك ~~الغنم ويحتمل أن يكون أبو بكر لما عرفه عرف رضاه بذلك بصداقته له أو إذنه ~~العام لذلك وقد تقدم باقي ما يتعلق بذلك هنا قوله فقلت انفض الضرع أي ثدي ~~الشاة وفي رواية إسرائيل الآتية وأمرته فاعتقل شاة أي وضع رجلها بين فخذيه ~~أو ساقيه يمنعها من الحركة قوله فأخذت قدحا فحلبت في رواية فأمرت الراعي ~~فحلب ويجمع بأنه تجوز في قوله فحلبت ومراده أمرت بالحلب قوله كثبة بضم ~~الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة أي قدر قدح وقيل حلبة خفيفة ويطلق على ~~القليل من الماء واللبن وعلى الجرعة تبقى في الإناء وعلى القليل من الطعام ~~والشراب وغيرهما من كل مجتمع قوله واتبعنا سراقة بن مالك في رواية إسرائيل ~~فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة بن مالك بن جعشم قوله ~~فارتطمت بالطاء المهملة أي غاصت ms05569 قوائمها قوله أرى بضم الهمزة في جلد من ~~الأرض شك زهير أي الراوي هل قال هذه اللفظة أم لا والجلد بفتحتين الأرض ~~الصلبة وفي رواية مسلم أن الشك من زهير في قول سراقة قد علمت أنكما قد ~~دعوتما علي ووقع في رواية خديج بن معاوية وهو أخو زهير ونحن في أرض شديدة ~~كأنها مجصصة فإذا بوقع من خلفي فالتفت فإذا سراقة فبكى أبو بكر فقال أتينا ~~يا رسول الله قال كلا ثم دعا بدعوات وستأتي قصة سراقة في أبواب الهجرة إلى ~~المدينة من حديث سراقة نفسه بأتم من سياق البراء فلذلك أخرت شرحها إلى ~~مكانها وفي الحديث معجزة ظاهرة وفيه فوائد أخرى يأتي ذكرها في مناقب أبي ~~بكر الصديق # PageV06P624 ### | (الحديث الثامن والثلاثون حديث بن عباس في قصة الأعربي الذي أصابته الحمى) # فقال حمى تفور على شيخ كبير الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووجه دخوله ~~في هذا الباب أن في بعض طرقه زيادة تقتضي إيراده في علامات النبوة أخرجه ~~الطبراني وغيره من رواية شرحبيل والد عبد الرحمن فذكر نحو حديث بن عباس وفي ~~آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا أبيت فهي كما تقول قضاء الله ~~كائن فما أمسى من الغد إلا ميتا وبهذه الزيادة يظهر دخول هذا الحديث في هذا ~~الباب وعجبت للإسماعيلي كيف نبه على مثل ذلك في قصة ثابت بن قيس وأغفله هنا ~~ووقع في ربيع الأبرار أن اسم هذا الأعرابي قيس فقال في باب الأمراض والعلل ~~دخل النبي صلى الله عليه وسلم على قيس بن أبي حازم يعوده فذكر القصة ولم أر ~~تسميته لغيره فهذا إن كان محفوظا فهو غير قيس بن أبي حازم أحد المخضرمين ~~لأن صاحب القصة مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقيس لم ير النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حال إسلامه فلا صحبة له ولكن أسلم في حياته ولأبيه صحبة ~~وعاش بعده دهرا طويلا الحديث التاسع والثلاثون حديث أنس في الذي أسلم ثم ~~ارتد فدفن فلفظته الأرض ms05570 # [3617] قوله كان رجل نصرانيا لم أقف على اسمه لكن في رواية مسلم من طريق ~~ثابت عن أنس كان منا رجل من بني النجار قوله فعاد نصرانيا في رواية ثابت ~~فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب فرفعوه قوله ما يدري محمد إلا ما كتبت له ~~في رواية الإسماعيلي وكان يقول ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب له وروى ~~بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه قوله فأماته ~~الله في رواية ثابت فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم قوله لما هرب منهم في ~~رواية الإسماعيلي لما لم يرض دينهم قوله لفظته الأرض بكسر الفاء أي طرحته ~~ورمته وحكي فتح الفاء قوله في آخره فألقوه في رواية ثابت فتركوه منبوذا ### | (الحديث الأربعون حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده) # [3618] قوله كسرى بكسر الكاف ويجوز الفتح وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس ~~وقيصر لقب لكل من ولي مملكة الروم قال بن الأعرابي الكسر أفصح في كسرى وكان ~~أبو حاتم يختاره وأنكر الزجاج الكسر على ثعلب واحتج بأن النسبة إليه كسروي ~~بالفتح ورد عليه بن فارس بأن النسبة قد يفتح فيها ما هو في الأصل مكسور أو ~~مضموم كما قالوا في بني تغلب بكسر اللام تغلبي بفتحها وفي سلمة كذلك فليس ~~فيه حجة على تخطئة الكسر والله أعلم وقد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس ~~لأن آخرهم قتل في زمان عثمان واستشكل أيضا مع بقاء مملكة الروم وأجيب عن ~~ذلك بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام وهذا منقول عن ~~الشافعي قال وسبب # PageV06P625 # الحديث أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا فلما أسلموا خافوا ~~انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لهم تطييبا لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين ~~وقيل الحكمة في أن قيصر بقي ملكه وإنما ارتفع من الشام وما والاها وكسرى ~~ذهب ملكه أصلا ورأسا أن قيصر لما جاءه ms05571 كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبله ~~وكاد أن يسلم كما مضى بسط ذلك في أول الكتاب وكسرى لما أتاه كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم مزقه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق ملكه كل ممزق ~~فكان كذلك قال الخطابي معناه فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك وذلك أنه كان ~~بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا به ولا يملك على الروم ~~أحد إلا كان قد دخله إما سرا وإما جهرا فانجلى عنها قيصر واستفتحت خزائنه ~~ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده ووقع في الرواية التي في باب ~~الحرب خدعة من كتاب الجهاد هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وليهلكن قيصر قيل ~~والحكمة فيه أنه قال ذلك لما هلك كسرى بن هرمز كما سيأتي في حديث أبي بكرة ~~في كتاب الأحكام قال بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم ~~امرأة الحديث وكان ذلك لما مات شيرويه بن كسرى فأمروا عليهم بنته بوران ~~وأما قيصر فعاش إلى زمن عمر سنة عشرين على الصحيح وقيل مات في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم والذي حارب المسلمين بالشام ولده وكان يلقب أيضا قيصر ~~وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث وقع لا محالة لأنهما لم تبق مملكتها على ~~الوجه الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما قررته قال القرطبي في ~~الكلام على الرواية التي لفظها إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وعلى الرواية ~~التي لفظها هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده بين اللفظين بون ويمكن الجمع بأن ~~يكون أبو هريرة سمع أحد اللفظين قبل أن يموت كسرى والآخر بعد ذلك قال ~~ويحتمل أن يقع التغاير بالموت والهلاك فقوله إذا هلك كسرى أي هلك ملكه ~~وارتفع وأما قوله مات كسرى ثم لا يكون كسرى بعده فالمراد به كسرى حقيقة اه ~~ويحتمل أن يكون المراد بقوله هلك كسرى تحقق وقوع ذلك حتى عبر عنه بلفظ ~~الماضي وإن كان ms05572 لم يقع بعد للمبالغة في ذلك كما قال تعالى أتى أمر الله فلا ~~تستعجلوه وهذا الجمع أولى لأن مخرج الروايتين متحد فحمله على التعدد على ~~خلاف الأصل فلا يصار إليه مع إمكان هذا الجمع والله أعلم الحديث الحادي ~~والأربعون حديث جابر بن سمرة قوله رفعه تقدم في الجهاد ووقع في رواية ~~الإسماعيلي التي سأذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا تقدم في فرض ~~الخمس من رواية جرير عن عبد الملك بن عمير قوله وإذا هلك قيصر فلا قيصر ~~بعده كذا ثبت لأبي ذر وسقط لغيره ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~قبيصة شيخ البخاري فيه ومن وجه آخر عن سفيان وهو الثوري مثل رواية الجماعة ~~قال وكذا قال لم يذكر قيصر وقال كنوزهما قوله وذكر وقال لتنفقن كنوزهما في ~~سبيل الله وقع في رواية النسفي وذكره وهو متجه كأنه يقول وذكر الحديث أي ~~مثل الذي قبله وأما على رواية الباقين ففيه حذف تقديره وذكر كلاما أو حديثا ~~ولم تقع هذه الزيادة في رواية الإسماعيلي المذكورة # PageV06P626 # ### | الحديث الثاني والأربعون حديث بن عباس في قدوم مسيلمة) # وفيه قول بن عباس فأخبرني أبو هريرة فذكر المنام وسيأتي شرح ذلك كله ~~مبسوطا في أواخر المغازي وقد ذكره هناك بالإسناد المذكور الحديث الثالث ~~والأربعون حديث أبي موسى في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق ~~بالهجرة وبأحد وسيأتي في ذكر غزوة أحد بهذا الإسناد بعينه وأذكر هناك شرحه ~~إن شاء الله تعالى وقد أفرد ما يتعلق منه بغزوة بدر في باب فضل من شهد بدرا ~~وشرحته هناك وعلق في باب الهجرة إلى المدينة أوله عن أبي موسى وذكرت شرحه ~~أيضا هناك # PageV06P627 # الحديث الرابع والأربعون حديث عائشة أقبلت فاطمة عليها السلام الحديث في ~~ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وإعلامه لها بأنها أول أهله لحوقا به ~~أخرجه من وجهين وسيأتي في أواخر المغازي في الوفاة مشروحا وأذكر فيه وجه ~~التوفيق بين الروايتين إن شاء الله تعالى الحديث الخامس والأربعون حديث بن ms05573 ~~عباس كان عمر يدني بن عباس الحديث في معنى هذه الآية # [3627] إذا جاء نصر الله والفتح وسيأتي شرحه في تفسير سورة النصر الحديث ~~السادس والأربعون حديث بن عباس أيضا في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~آخر عمره وفيه وصيته بالأنصار وسيأتي شرحه في مناقب الأنصار إن شاء الله ~~تعالى الحديث السابع والأربعون حديث أبي بكرة في أن الحسن سيد وسيأتي شرحه ~~في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثامن والأربعون حديث أنس في قتل ~~زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب أورده مختصرا وسيأتي شرحه في شرح غزوة مؤتة ~~إن شاء الله تعالى الحديث التاسع والأربعون حديث جابر في ذكر الأنماط وهي ~~جمع نمط بفتحات مثل خبر وأخبار والنمط بساط له خمل رقيق وسيأتي شرحه في ~~النكاح وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ذلك لما تزوج وقوله هنا فأنا ~~أقول مالها يعني امرأته كذا في الأصل وسيأتي تسمية امرأته هناك وفي ~~استدلالها على جواز اتخاذ الأنماط بإخباره صلى الله عليه وسلم بأنها ستكون ~~نظر لأن الإخبار بأن الشيء سيكون لا يقتضي إباحته إلا إن استدل المستدل به ~~على التقرير فيقول أخبر الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقره وقد وقع ~~قريب من هذا في حديث عدي بن حاتم الماضي في هذا الباب في خروج الظعينة من ~~الحيرة إلى مكة بغير خفير فاستدل به بعض الناس على جواز سفر المرأة بغير ~~محرم وفيه من البحث ما ذكر الحديث الخمسون حديث عبد الله بن مسعود في إخبار ~~سعد بن معاذ لأمية بن خلف أنه سيقتل وسيأتي شرحه مستوفى في أول المغازي إن ~~شاء الله تعالى وقد شرحه الكرماني على أن المراد بقول سعد بن معاذ لأمية بن ~~خلف إنه قاتلك أي أبو جهل ثم استشكل ذلك بكون أبي جهل على دين أمية ثم أجاب ~~بأنه كان السبب في خروجه وقتله فنسب قتله إليه وهو فهم عجيب وإنما أراد سعد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل ms05574 أمية وسيأتي التصريح بذلك في مكانه بما ~~يشفي الغليل إن شاء الله تعالى الحديث الحادي والخمسون حديث أسامة بن زيد ~~في ذكر جبريل وسيأتي شرحه في غزوة قريظة إن شاء الله تعالى الحديث الثاني ~~والخمسون حديث بن عمر في رؤيا أبي بكر ينزع ذنوبا أو ذنوبين الحديث وسيأتي ~~شرحه في تعبير الرؤيا إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والخمسون حديث أبي ~~هريرة في ذلك أورد منه طرفا معلقا وهو موصول في التعبير أيضا من هذا الوجه ~~ومن غيره والله أعلم # PageV06P630 ### | (قوله باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) # أورد فيه حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا وسيأتي شرحه مستوفى ~~في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ونذكر هناك تسمية من أبهم في هذا الخبر ~~وقوله في آخره قال عبد الله فرأيت الرجل عبد الله المذكور هو بن عمر راوي ~~الحديث وقد وقع في الحديث ذكر عبد الله بن سلام وذكر عبد الله بن صوريا ~~الأعور وليس واحد منهما مرادا بقوله قال عبد الله ووجه دخول هذه الترجمة في ~~أبواب علامات النبوة من جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة وهو أمي لم ~~يقرإ التوراة قبل ذلك فكان الأمر كما أشار إليه # PageV06P631 ### | (قوله باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم # انشقاق القمر) # فذكر فيه حديث بن مسعود وأنس وبن عباس في ذلك وقد ورد انشقاق القمر أيضا ~~من حديث علي وحذيفة وجبير بن مطعم وبن عمر وغيرهم فأما أنس وبن عباس فلم ~~يحضرا ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وكان بن عباس إذ ذاك لم ~~يولد وأما أنس فكان بن أربع أو خمس بالمدينة وأما غيرهما فيمكن أن يكون ~~شاهد ذلك وممن صرح برؤية ذلك بن مسعود وقد أورد المصنف حديثه هنا مختصرا ~~وليس فيه التصريح بحضور ذلك وأورده في التفسير من طريق إبراهيم عن أبي معمر ~~بتمامه وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشهدوا وبين في رواية ms05575 معلقة ~~تأتي قبل هجرة الحبشة أن ذلك كان بمكة ووقع في رواية لأبي نعيم في الدلائل ~~من طريق عتبة بن عبد الله بن عتبة عن عم أبيه بن مسعود فلقد رأيت أحد شقيه ~~على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة وسيأتي بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى # PageV06P632 ### | (قوله باب كذا) # في الأصول بغير ترجمة وكان من حقه أن يكون قبل البابين اللذين قبله لأنه ~~ملحق بعلامات النبوة وهو كالفصل منها لكن لما كان كل من البابين راجعا إلى ~~الذي قبله وهو علامات النبوة سهل الأمر في ذلك وذكر فيه أحاديث الحديث ~~الأول حديث أنس # [3639] قوله أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هما أسيد بن ~~حضير وعباد بن بشر وسيأتي بيان ذلك في فضائل الصحابة قريبا إن شاء الله ~~تعالى الحديث الثاني حديث المغيرة بن شعبة # PageV06P633 # لا يزال ناس من أمتي ظاهرين الحديث وسيأتي الكلام عليه في الاعتصام إن ~~شاء الله تعالى الحديث الثالث والرابع حديث معاوية ومعاذ في المعنى والوليد ~~في الإسناد هو بن مسلم وبن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومالك بن ~~يخامر بضم التحتانية بعدها معجمة خفيفة والميم مكسورة وهو السكسكي نزل حمص ~~وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أعاده بإسناده ومتنه في التوحيد وهو ~~من كبار التابعين وقد قيل إن له صحبة ولا يصح ويأتي البحث في المراد بالذين ~~لا يزالون ظاهرين قائمين بأمر الدين إلى يوم القيامة في كتاب الاعتصام إن ~~شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث عروة وهو البارقي # [3642] قوله حدثنا شبيب بن غرقدة هو بفتح المعجمة وموحدتين وزن سعيد ~~وغرقدة بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها قاف تابعي صغير ثقة عندهم ما له في ~~البخاري سوى هذا الحديث قوله سمعت الحي يتحدثون أي قبيلته وهم منسوبون إلى ~~بارق جبل باليمن نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر مزبقيا ~~فنسبوا إليه وهذا يقتضي أن يكون سمعه من جماعة أقلهم ثلاثة قوله عن عروة هو ms05576 ~~بن الجعد أو بن أبي الجعد وقد تقدم بيان الصواب من ذلك في ذكر الخيل من ~~كتاب الجهاد قوله أعطاه دينارا يشتري له به شاة في رواية أبي لبيد عند أحمد ~~وغيره عن عروة بن أبي الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني ~~دينارا فقال أي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه ~~فاشتريت منه شاتين بدينار قوله فباع إحداهما بدينار أي وبقي معه دينار وفي ~~رواية أبي لبيد فلقيني رجل فساومني فبعته شاة بدينار وجئت بالدينار والشاة ~~قوله فدعا له بالبركة في بيعه في رواية أبي لبيد عن عروة فقال اللهم بارك ~~له في صفقة يمينه وفيه أنه أمضى له ذلك وارتضاه واستدل به على جواز بيع ~~الفضولي وتوقف الشافعي فيه فتارة قال لا يصح لأن هذا الحديث غير ثابت وهذه ~~رواية المزني عنه وتارة قال إن صح الحديث قلت به وهذه رواية البويطي وقد ~~أجاب من لم يأخذ بها بأنها واقعة عين فيحتمل أن يكون عروة كان وكيلا في ~~البيع والشراء معا وهذا بحث قوي يقف به الاستدلال بهذا الحديث على تصرف ~~الفضولي والله أعلم وأما قول الخطابي والبيهقي وغيرهما أنه غير متصل لأن ~~الحي لم يسم أحد منهم فهو على طريقة بعض أهل الحديث يسمون ما في إسناده ~~مبهم مرسلا أو منقطعا والتحقيق إذا وقع التصريح بالسماع أنه متصل في إسناده ~~مبهم إذ لا فرق فيما يتعلق بالاتصال والانقطاع بين رواية المجهول والمعروف ~~فالمبهم نظير المجهول في ذلك ومع ذلك فلا يقال في إسناد صرح كل من فيه ~~بالسماع من شيخه إنه منقطع وإن كانوا أو بعضهم غير معروف قوله وكان لو ~~اشترى التراب لربح فيه في رواية أبي لبيد المذكورة قال فلقد رأيتني أقف ~~بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي قال وكان يشتري ~~الجواري ويبيع قوله قال سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله ~~كان الحسن بن عمارة هو الكوفي أحد الفقهاء المتفق ms05577 على ضعف حديثهم وكان قاضي ~~بغداد في زمن المنصور ثاني خلفاء بني العباس ومات في خلافته سنة ثلاث أو ~~أربع وخمسين ومائة وقال بن المبارك جرحه عندي شعبة وسفيان كلاهما وقال بن ~~حبان كان يدلس عن الثقات ما سمعه من الضعفاء عنهم فالتصقت به تلك الموضوعات ~~قلت وما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله جاءنا بهذا الحديث عنه أي عن ~~شبيب بن غرقدة قوله قال أي الحسن سمعه شبيب من عروة فأتيته القائل سفيان ~~والضمير لشبيب وأراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة وأن شبيبا ~~لم يسمع الخبر من عروة وإنما سمعه من الحي ولم يسمعه عن عروة # PageV06P634 # فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود ~~والترمذي وبن ماجه من طريق سعيد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد ~~قال حدثني عروة البارقي فذكر الحديث بمعناه وقد قدمت ما في روايته من ~~الفائدة وله شاهد من حديث حكيم بن حزام وقد أخرجه بن ماجه عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن سفيان عن شبيب عن عروة ولم يذكر بينهما أحدا ورواية علي بن عبد ~~الله وهو بن المديني شيخ البخاري فيه تدل على أنه وقعت في هذه الرواية ~~تسوية وقد وافق عليا على إدخاله الواسطة بين شبيب وعروة أحمد والحميدي في ~~مسنديهما وكذا مسدد عند أبي داود وبن أبي عمر والعباس بن الوليد عند ~~الإسماعيلي وهذا هو المعتمد قوله قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية وهو ~~موصول أيضا ولم أر في شيء من طرقه أنه أراد أضحية وحديث الخيل تقدم الكلام ~~عليه في الجهاد مستوفي وزعم بن القطان أن البخاري لم يرد بسياق هذا الحديث ~~إلا حديث الخيل ولم يرد حديث الشاة وبالغ في الرد على من زعم أن البخاري ~~أخرج حديث الشاة محتجا به لأنه ليس على شرطه لإبهام الواسطة فيه بين شبيب ~~وعروة وهو كما قال لكن ليس في ذلك ما يمنع تخريجه ولا ما يحطه عن ms05578 شرطه لأن ~~الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من ~~الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث ولأن المقصود منه الذي يدخل في علامات ~~النبوة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعروة فاستجيب له حتى كان لو اشترى ~~التراب لربح فيه وأما مسألة بيع الفضولي فلم يردها إذ لو أرادها لأوردها في ~~البيوع كذا قرره المنذري وفيه نظر لأنه لم يطرد له في ذلك عمل فقد يكون ~~الحديث على شرطه ويعارضه عنده ما هو أولى بالعمل به من حديث آخر فلا يخرج ~~ذلك الحديث في بابه ويخرجه في باب آخر أخفى لينبه بذلك على أنه صحيح إلا أن ~~ما دل ظاهره عليه غير معمول به عنده والله أعلم الحديث السادس والسابع حديث ~~بن عمر وأنس في الخيل أيضا وقد تقدم في الجهاد أيضا الحديث الثامن حديث أبي ~~هريرة الخيل لثلاثة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الجهاد ولم يظهر لي وجه ~~إيراد هذه الأحاديث في أبواب علامات النبوة إلا أن يكون من جملة ما أخبر به ~~فوقع كما أخبر وقد تقدم تقرير هذا التوجيه في أوائل الجهاد في باب الجهاد ~~ماض مع البر والفاجر والحديث التاسع حديث أنس في # [3647] قوله الله أكبر خربت خيبر وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي ووجه ~~إيراده هنا من جهة أنه فهم من قوله خربت خيبر الإخبار بذلك قبل وقوعه فوقع ~~كذلك الحديث العاشر حديث أبي هريرة في سبب عدم نسيانه الحديث وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب العلم والله أعلم خاتمة اشتملت المناقب النبوية من أول ~~المناقب إلى هنا من الأحاديث المرفوعة وما لها حكم المرفوع على مائة وتسعة ~~وتسعين حديثا المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيها ~~وفيما مضى ثمانية وسبعون حديثا والخالص مائة حديث وحديث وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى ثمانية وعشرين حديثا وهي حديث بن عباس في الشعوب وحديث زينب ~~بنت أبي سلمة من مضر وفي النبيد وحديث بن عباس في تفسير المودة في القربى ms05579 ~~وحديث معاوية إن هذا الأمر في قريش وحديث عائشة والمسور في النذر وحديث ~~واثلة من أعظم الفرى وحديث أبي هريرة أسلم وغفار خير من أسد وتميم وحديث ~~أبي هريرة في عمرو بن لحي وحديث بن عباس إن سرك أن تعلم جهل العرب وحديث ~~أبي هريرة ألا تعجبون كيف يصرف الله # PageV06P635 # عني شتم قريش وحديث أبي بكر الصديق في قوله وا بأبي شبيه بالنبي وحديث ~~عبد الله بن بسر في صفة شيب النبي صلى الله عليه وسلم وحديث البراء كان وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل القمر وحديث أبي هريرة بعثت من خير قرون ~~بني آدم وحديث جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه ~~أورده معلقا وحديث بن مسعود كنا نعد الآيات بركة وحديث البراء كنا ~~بالحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها الحديث وحديث جابر في ~~حنين الجذع وحديث بن عمر فيه وحديث عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث خباب ~~ألا تستنصر لنا وحديث بن عباس في الذي قال شيخ كبير به حمى تفور وحديث بن ~~عباس في تفسير إذا جاء نصر الله وحديثه في الوصية بالأنصار وحديث سعد بن ~~معاذ في قتل أمية بن خلف وحديث معاذ في الذين لا يزالون ظاهرين بالشام وفيه ~~من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب # PageV06P636 ### | (قوله باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) # أي بطريق الإجمال ثم التفصيل أما الإجمال فيشمل جميعهم لكنه اقتصر فيه ~~على شيء مما يوافق شرطه وأما التفصيل فلمن ورد فيه شيء بخصوصه على شرطه ~~وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وحده قوله ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه يعني أن اسم صحبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبة لغة وإن كان العرف يخص ذلك ~~ببعض الملازمة ويطلق أيضا على من رآه رؤية ولو على بعد وهذا الذي ms05580 ذكره ~~البخاري هو الراجح إلا أنه هل يشترط في الرائي ان يكون بحيث يميز ماراه أو ~~يكتفى بمجرد حصول الرؤية محل نظر وعمل من صنف في الصحابة يدل على الثاني ~~فإنهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق وإنما ولد قبل وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام كما ثبت في الصحيح أن # PageV07P003 # أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل أن يدخلوا مكة وذلك في أواخر ~~ذي القعدة سنة عشر من الهجرة ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل والخلاف ~~الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرايني ومن وافقه على رد المراسيل ~~مطلقا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء لان احاديثهم لامن قبيل ~~مراسيل كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهذا مما يلغز به فيقال صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل ~~مراسيل الصحابة ومنهم من بالغ فكان لا يعد في الصحابة إلا من صحب الصحبة ~~العرفية كما جاء عن عاصم الأحول قال رأى عبد الله بن سرجس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير أنه لم يكن له صحبة أخرجه أحمد هذا مع كون عاصم قد روى ~~عن عبد الله بن سرجس هذا عدة أحاديث وهي عند مسلم وأصحاب السنن وأكثرها من ~~رواية عاصم عنه ومن جملتها قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم استغفر له ~~فهذا رأي عاصم أن الصحابي من يكون صحب الصحبة العرفية وكذا روي عن سعيد بن ~~المسيب أنه كان لا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~سنة فصاعدا أو غزا معه غزوة فصاعدا والعمل على خلاف هذا القول لأنهم اتفقوا ~~على عد جمع جم في الصحابة لم يجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا في حجة ~~الوداع ومن اشترط الصحبة العرفية أخرج من له رؤية أو من اجتمع به لكن فارقه ~~عن قرب كما جاء عن أنس أنه قيل له هل بقي من أصحاب ms05581 النبي صلى الله عليه ~~وسلم غيرك قال لا مع أنه كان في ذلك الوقت عدد كثير ممن لقيه من الأعراب ~~ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين اجتماعه به بالغا وهو مردود أيضا لأنه ~~يخرج مثل الحسن بن علي ونحوه من أحداث الصحابة والذي جزم به البخاري هو قول ~~أحمد والجمهور من المحدثين وقول البخاري من المسلمين قيد يخرج به من صحبه ~~أو من رآه من الكفار فأما من أسلم بعد موته منهم فإن كان قوله من المسلمين ~~حالا خرج من هذه صفته وهو المعتمد ويرد على التعريف من صحبه أو رآه مؤمنا ~~به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام فإنه ليس صحابيا اتفاقا فينبغي أن ~~يزاد فيه ومات على ذلك وقد وقع في مسند أحمد حديث ربيعة بن أمية بن خلف ~~الجمحي وهو ممن أسلم في الفتح وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع وحدث عنه بعد موته ثم لحقه الخذلان فلحق في خلافة عمر بالروم وتنصر ~~بسبب شيء أغضبه وإخراج حديث مثل هذا مشكل ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ~~ارتداده والله أعلم فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيا بعد عوده ~~فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ~~ممن وقع له ذلك وإخراجهم أحاديثهم في المسانيد وهل يختص جميع ذلك ببني آدم ~~أو يعم غيرهم من العقلاء محل نظر أما الجن فالراجح دخولهم لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا وهم مكلفون فيهم العصاة والطائعون فمن عرف ~~اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة وإن كان بن الأثير عاب ذلك ~~على أبي موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة وأما الملائكة فيتوقف عدهم فيهم على ~~ثبوت بعثته إليهم فإن فيه خلافا بين الأصوليين حتى نقل بعضهم الإجماع على ~~ثبوته وعكس بعضهم وهذا كله فيمن رآه وهو في قيد الحياة الدنيوية أما من رآه ~~بعد موته وقبل دفنه ms05582 فالراجح أنه ليس بصحابي وإلا لعد من اتفق أن يرى جسده ~~المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه الأعصار وكذلك من كشف له عنه من ~~الأولياء فرآه كذلك على طريق الكرامة إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل ~~دفنه أنه مستمر الحياة وهذه الحياة ليست دنيوية وإنما هي أخروية لا تتعلق ~~بها أحكام الدنيا فإن الشهداء أحياء ومع ذلك فإن الأحكام المتعلقة بهم بعد ~~القتل جارية على أحكام غيرهم من الموتى والله أعلم وكذلك المراد بهذه ~~الرؤية من اتفقت له ممن تقدم # PageV07P004 # شرحه وهو يقظان أما من رآه في المنام وإن كان قد رآه حقا فذلك مما يرجع ~~إلى الأمور المعنوية لا الأحكام الدنيوية فلذلك لا يعد صحابيا ولا يجب عليه ~~أن يعمل بما أمره به في تلك الحالة والله أعلم وقد وجدت ما جزم به البخاري ~~من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني فقرأت في المستخرج لأبي ~~القاسم بن منده بسنده إلى أحمد بن سيار الحافظ المروزي قال سمعت أحمد بن ~~عتيك يقول قال علي بن المديني من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو ~~ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد بسطت هذه المسألة ~~فيما جمعته من علوم الحديث وهذا القدر في هذا المكان كاف ثم ذكر المصنف في ~~الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث جابر بن عبد الله عن أبي سعيد وهو من رواية ~~صحابي عن صحابي # [3649] قوله يأتي على الناس زمان فيغزو فئام بكسر الفاء ثم تحتانية بهمزة ~~وحكي فيه ترك الهمزة أي جماعة وقد تقدم ضبطه في باب من استعان بالضعفاء في ~~أوائل الجهاد ويستفاد منه بطلان قول من ادعى في هذه الأعصار المتأخرة ~~الصحبة لأن الخبر يتضمن استمرار الجهاد والبعوث إلى بلاد الكفار وأنهم ~~يسألون هل فيكم أحد من أصحابه فيقولون لا وكذلك في التابعين وفي أتباع ~~التابعين وقد وقع كل ذلك فيما مضى وانقطعت البعوث عن بلاد الكفار في هذه ~~الأعصار بل انعكس ms05583 الحال في ذلك على ما هو معلوم مشاهد من مدة متطاولة ولا ~~سيما في بلاد الأندلس وضبط أهل الحديث آخر من مات من الصحابة وهو على ~~الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي كما جزم به مسلم في صحيحه وكان ~~موته سنة مائة وقيل سنة سبع ومائة وقيل سنة عشر ومائة وهو مطابق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن ~~هو عليها اليوم أحد ووقع في رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم ذكر طبقة ~~رابعة ولفظه يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون انظروا هل تجدون ~~فيكم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيوجد الرجل فيفتح لهم ثم ~~يبعث البعث الثاني فيقولون انظروا إلى أن قال ثم يكون البعث الرابع وهذه ~~الرواية شاذة وأكثر الروايات مقتصر على الثلاثة كما سأوضح ذلك في الحديث ~~الذي بعده ومثله حديث واثلة رفعه لاتزالون بخير ما دام فيكم من رآني ~~وصاحبني والله لاتزالون بخير ما دام فيكم من رأى من راني وصاحبني الحديث ~~أخرجه بن أبي شيبة وإسناده حسن الحديث الثاني # [3650] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وبذلك جزم بن السكن وأبو نعيم في ~~المستخرج والنضر هو بن شميل وأبو جمرة بالجيم والراء صاحب بن عباس وحدث هنا ~~عن تابعي مثله قوله خير أمتي قرني أي أهل قرني والقرن أهل زمان واحد متقارب ~~اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة ويقال إن ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في ~~زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ملة أو مذهب أو عمل ويطلق القرن على مدة من ~~الزمان واختلفوا في تحديدها من عشرة أعوام إلى مائة وعشرين لكن لم أر من ~~صرح بالسبعين ولا بمائة وعشرة وما عدا ذلك فقد قال به قائل وذكر الجوهري ~~بين الثلاثين والثمانين وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم ما يدل ~~على أن القرن مائة وهو المشهور وقال صاحب المطالع القرن أمة هلكت فلم ms05584 يبق ~~منهم أحد وثبتت المائة في حديث عبد الله بن بسر وهي ماعند أكثر أهل العراق ~~ولم يذكر صاحب المحكم الخمسين وذكر من عشر إلى سبعين ثم قال هذا هو القدر ~~المتوسط من أعمار أهل كل زمن وهذا أعدل الأقوال وبه صرح بن الأعرابي وقال ~~إنه مأخوذ من الأقران ويمكن أن يحمل عليه المختلف من الأقوال المتقدمة ممن ~~قال إن القرن أربعون فصاعدا أما من قال إنه دون ذلك فلا يلتئم على هذا ~~القول والله أعلم والمراد بقرن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث # PageV07P005 # الصحابة وقد سبق في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قوله وبعثت في خير قرون ~~بني آدم وفي رواية بريدة عند أحمد خير هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم وقد ~~ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو ~~دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل وإن اعتبر ذلك من ~~بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعا وتسعين وأما ~~قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين وأما الذين ~~بعدهم فإن اعتبر منها كان نحوا من خمسين فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف ~~باختلاف أعمار أهل كل زمان والله أعلم واتفقوا أن آخر من كان من أتباع ~~التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ~~ظهرت البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة رءوسها ~~وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ولم يزل ~~الأمر في نقص إلى الآن وظهر قوله صلى الله عليه وسلم ثم يفشو الكذب ظهورا ~~بينا حتى يشمل الأقوال والأفعال والمعتقدات والله المستعان قوله ثم الذين ~~يلونهم أي القرن الذي بعدهم وهم التابعون ثم الذين يلونهم وهم أتباع ~~التابعين واقتضى هذا الحديث أن تكون الصحابة أفضل من التابعين والتابعون ~~أفضل من أتباع التابعين لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو ~~الأفراد محل ms05585 بحث وإلى الثاني نحا الجمهور والأول قول بن عبد البر والذي ~~يظهر أن من قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمانه بأمره أو أنفق ~~شيئا من ماله بسببه لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنا من كان وأما من لم ~~يقع له ذلك فهو محل البحث والأصل في ذلك قوله تعالى لا يستوي منكم من أنفق ~~من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا الآية ~~واحتج بن عبد البر بحديث مثل أمتي مثل المطر لايدرى أوله خير أم آخره وهو ~~حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة وأغرب النووي فعزاه في فتاويه إلى ~~مسند أبي يعلى من حديث أنس بإسناد ضعيف مع أنه عند الترمذي بإسناد أقوى منه ~~من حديث أنس وصححه بن حبان من حديث عمار وأجاب عنه النووي بما حاصله أن ~~المراد من يشتبه عليه الحال في ذلك من أهل الزمان الذين يدركون عيسى بن ~~مريم عليه السلام ويرون في زمانه من الخير والبركة وانتظام كلمة الإسلام ~~ودحض كلمة الكفر فيشتبه الحال على من شاهد ذلك أي الزمانين خير وهذا ~~الاشتباه مندفع بصريح قوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني والله اعلم ~~وقد روى بن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير أحد التابعين ~~بإسناد حسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدركن المسيح أقواما ~~إنهم لمثلكم أو خير ثلاثا ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها وروى ~~أبو داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة رفعه تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين ~~قيل منهم أو منا يا رسول الله قال بل منكم وهو شاهد لحديث مثل أمتي مثل ~~المطر واحتج بن عبد البر أيضا بحديث عمر رفعه أفضل الخلق إيمانا قوم في ~~أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني الحديث أخرجه الطيالسي وغيره لكن إسناده ~~ضعيف فلا حجة فيه وروى أحمد والدارمي والطبراني من حديث أبي جمعة قال قال ~~أبو عبيدة يا ms05586 رسول الله أأحد خير منا أسلمنا معك وجاهدنا معك قال قوم ~~يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني وإسناده حسن وقد صححه الحاكم واحتج ~~أيضا بأن السبب في كون القرن الأول خير القرون أنهم كانوا غرباء في إيمانهم ~~لكثرة الكفار حينئذ وصبرهم على أذاهم وتمسكهم بدينهم قال فكذلك أواخرهم إذا ~~أقاموا الدين وتمسكوا به # PageV07P006 # وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصي والفتن كانوا أيضا عند ذلك غرباء ~~وزكت أعمالهم في ذلك الزمان كما زكت أعمال أولئك ويشهد له ما رواه مسلم عن ~~أبي هريرة رفعه بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وقد ~~تعقب كلام بن عبد البر بأن مقتضى كلامه أن يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من ~~يكون أفضل من بعض الصحابة وبذلك صرح القرطبي لكن كلام بن عبد البر ليس على ~~الإطلاق في حق جميع الصحابة فإنه صرح في كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية ~~نعم والذي ذهب إليه الجمهور أن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإما من اتفق له الذب عنه والسبق إليه بالهجرة أو ~~النصرة وضبط الشرع المتلقى عنه وتبليغه لمن بعده فإنه لا يعدله أحد ممن ~~يأتي بعده لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة إلا وللذي سبق بها مثل أجر ~~من عمل بها من بعده فظهر فضلهم ومحصل النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له إلا ~~مجرد المشاهدة كما تقدم فإن جمع بين مختلف الأحاديث المذكورة كان متجها على ~~أن حديث للعامل منهم أجر خمسين منكم لا يدل على أفضلية غير الصحابة على ~~الصحابة لأن مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة وأيضا ~~فالأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل فأما ما فاز به ~~من شاهد النبي صلى الله عليه وسلم من زيادة فضيلة المشاهدة فلا يعدله فيها ~~أحد فبهذه الطريق يمكن تأويل الأحاديث المتقدمة وأما حديث أبي جمعة فلم ~~تتفق الرواة على لفظه فقد رواه بعضهم بلفظ الخيرية كما تقدم ورواه بعضهم ms05587 ~~بلفظ قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرا الحديث أخرجه الطبراني ~~وإسناد هذه الرواية أقوى من إسناد الرواية المتقدمة وهي توافق حديث أبي ~~ثعلبة وقد تقدم الجواب عنه والله أعلم قوله فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين ~~أو ثلاثة وقع مثل هذا الشك في حديث بن مسعود وأبي هريرة عند مسلم وفي حديث ~~بريدة عند أحمد وجاء في أكثر الطرق بغير شك منها عن النعمان بن بشير عند ~~أحمد وعن مالك عند مسلم عن عائشة قال رجل يا رسول الله أي الناس خير قال ~~القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث ووقع في رواية الطبراني وسمويه ما ~~يفسر به هذا السؤال وهو ما أخرجاه من طريق بلال بن سعد بن تميم عن أبيه قال ~~قلت يا رسول الله أي الناس خير فقال أنا وقرني فذكر مثله وللطيالسي من حديث ~~عمر رفعه خير أمتي القرن الذي أنا منهم ثم الثاني ثم الثالث ووقع في حديث ~~جعدة بن هبيرة عند بن أبي شيبة والطبراني إثبات القرن الرابع ولفظه خير ~~الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الآخرون ~~أردأ ورجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف في صحبته والله أعلم قوله ثم إن بعدهم ~~قوما كذا للأكثر ولبعضهم قوم فيحتمل أن يكون من الناسخ على طريقة من لايكتب ~~الألف في المنصوب ويحتمل أن تكون إن تقريرية بمعنى نعم وفيه بعد وتكلف ~~واستدل بهذا الحديث على تعديل أهل القرون الثلاثة وإن تفاوتت منازلهم في ~~الفضل وهذا محمول على الغالب والأكثرية فقد وجد فيمن بعد الصحابة من ~~القرنين من وجدت فيه الصفات المذكورة المذمومة لكن بقلة بخلاف من بعد ~~القرون الثلاثة فإن ذلك كثر فيهم واشتهر وفيه بيان من ترد شهادتهم وهم من ~~اتصف بالصفات المذكورة وإلى ذلك الإشارة بقوله ثم يفشو الكذب أي يكثر ~~واستدل به على جواز المفاضلة بين الصحابة قاله المازري وقد تقدم باقي شرحه ~~في الشهادات الحديث الثالث حديث بن مسعود في المعنى ms05588 وقد تقدم في الشهادات ~~سندا ومتنا وتقدم من شرحه هناك ما يتعلق بالشهادات والله اعلم # PageV07P007 ### | (قوله باب مناقب المهاجرين وفضلهم) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر والمراد بالمهاجرين من عدا الأنصار ومن أسلم ~~يوم الفتح وهلم جرا فالصحابة من هذه الحيثية ثلاثة أصناف والأنصار هم الأوس ~~والخزرج وحلفاؤهم ومواليهم قوله منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي ~~هكذا جزم بأن اسم أبي بكر عبد الله وهو المشهور ويقال كان اسمه قبل الإسلام ~~عبد الكعبة وكان يسمى أيضا عتيقا واختلف هل هو اسم له أصلي أو قيل له ذلك ~~لأنه ليس في نسبه ما يعاب به أو لقدمه في الخير وسبقه إلى الإسلام أو قيل ~~له ذلك لحسنه أو لأن أمه كان لا يعيش لها ولد فلما ولد استقبلت به البيت ~~فقالت اللهم هذا عتيقك من الموت أو لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بأن ~~الله أعتقه من النار وقد ورد في هذا الأخير حديث عن عائشة عند الترمذي وآخر ~~عن عبد الله بن الزبير عند البزار وصححه بن حبان وزاد فيه وكان اسمه قبل ~~ذلك عبد الله بن عثمان وعثمان اسم أبي قحافة لم يختلف في ذلك كما لم يختلف ~~في كنيته الصديق ولقب الصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء وروى الطبراني من حديث علي أنه ~~كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق رجاله ثقات وأما نسبه ~~فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ~~بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب وعدد ~~آبائهما إلى مرة سواء وأم أبي بكر سلمى وتكنى أم الخير بنت صخر بن مالك بن ~~عامر بن عمرو المذكور أسلمت وهاجرت وذلك معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام ~~أبويه وجميع أولاده قوله وقول الله عز وجل للفقراء المهاجرين الآية ms05589 ساقها ~~الأصيلي وكريمة إلى قوله هم الصادقون وأشار المصنف بهذه الآية إلى ثبوت فضل ~~المهاجرين لما اشتملت عليه من أوصافهم الجميلة وشهادة الله تعالى لهم ~~بالصدق قوله وقال الله تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله الآية ساق في رواية ~~الأصيلي وكريمة إلى قوله ان الله معنا وأشار المصنف بها إلى ثبوت فضل ~~الأنصار فإنهم امتثلوا الأمر في نصره وكان نصر الله له في حال التوجه إلى ~~المدينة بحفظه من أذى المشركين الذين اتبعوه ليردوه عن مقصده وفي الآية ~~أيضا فضل أبي بكر الصديق لأنه انفرد بهذه المنقبة حيث صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في تلك السفرة ووقاه بنفسه كما سيأتي وشهد الله له فيها ~~بأنه صاحب نبيه قوله وقالت عائشة وأبو سعيد وبن عباس كان أبو بكر مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الغار أي لما خرجا من مكة إلى المدينة حديث عائشة ~~سيأتي مطولا في باب الهجرة إلى المدينة وفيه ثم لحق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور الحديث وحديث أبي سعيد أخرجه بن حبان ~~من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عنه في قصة بعث أبي بكر إلى الحج ~~وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أخي وصاحبي في الغار الحديث ~~وحديث بن عباس في تفسير براءة في قصة بن عباس مع بن الزبير وفيها قول بن ~~عباس وأما جده فصاحب الغار يريد أبا بكر ولابن عباس حديث آخر لعله أمس ~~بالمراد أخرجه أحمد والحاكم من طريق عمرو بن ميمون عنه قال كان المشركون ~~يرمون عليا وهم يظنون أنه النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر فقال يا ~~رسول الله فقال له علي إنه انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر ~~فدخل معه الغار الحديث وأصله في الترمذي والنسائي دون المقصود منه هنا وروى ~~الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن بن # PageV07P009 # عباس في قوله تعالى فأنزل الله سكينته عليه قال ms05590 على أبي بكر وروى عبد ~~الله بن أحمد في زيادات المسند من وجه اخر عن بن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار الحديث ورجاله ثقات # [3652] قوله حدثنا عبد الله بن رجاء هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال ~~المهملة وبعد الألف نون بصري ثقة وكذا بقية رجال الإسناد قوله فقال عازب لا ~~حتى تحدثنا كذا وقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وقد تقدم في علامات ~~النبوة من رواية زهير عن أبي إسحاق بلفظ فقال لعازب ابعث ابنك يحمله معي ~~قال فحملته معه وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال له أبي يا أبا بكر حدثني وظاهرهما ~~التخالف فإن مقتضى رواية إسرائيل أن عازبا امتنع من إرسال ولده مع أبي بكر ~~حتى يحدثهم ومقتضى رواية زهير أنه لم يعلق التحديث على شرط ويمكن الجمع بين ~~الروايتين بأن عازبا اشترط أولا وأجابه أبو بكر إلى سؤاله فلما شرعوا في ~~التوجه استنجز عازب منه ما وعده به من التحديث ففعل قال الخطابي تمسك بهذا ~~الحديث من استجاز أخذ الأجرة على التحديث وهو تمسك باطل لأن هؤلاء اتخذوا ~~التحديث بضاعة وأما الذي وقع بين عازب وأبي بكر فإنما هو على مقتضى العادة ~~الجارية بين التجار بأن أتباعهم يحملون السلعة مع المشتري سواء أعطاهم أجرة ~~أم لا كذا قال ولا ريب أن في الاستدلال للجواز بذلك بعدا لتوقفه على أن ~~عازبا لو استمر على الامتناع من إرسال ابنه لاستمر أبو بكر على الامتناع من ~~التحديث والله أعلم قوله فإذا أنا براع لم أقف على تسميته ولا على تسمية ~~صاحب الغنم إلا أنه جاء في حديث عبد الله بن مسعود شيء تمسك به من زعم أنه ~~الراعي وذلك فيما أخرجه احمد وبن حبان من طريق عاصم عن زر عن بن مسعود قال ~~كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر فقال يا غلام هل من لبن قلت نعم ولكني مؤتمن ms05591 الحديث وهذا لا يصلح أن ~~يفسر به الراعي في حديث البراء لأن ذاك قيل له هل أنت حالب فقال نعم وهذا ~~أشار بأنه غير حالب وذاك حلب من شاة حافل وهذا من شاة لم تطرق ولم تحمل ثم ~~إن في بقية هذا الحديث ما يدل على أن قصته كانت قبل الهجرة لقوله فيه ثم ~~أتيته بعد هذا فقلت يا رسول الله علمني من هذا القول فإن هذا يشعر بأنها ~~كانت قبل إسلام بن مسعود واسلام بن مسعود كان قديما قبل الهجرة بزمان فبطل ~~أن يكون هو صاحب القصة في الهجرة والله أعلم قوله فشرب حتى رضيت وقع في ~~رواية أوس عن خديج عن أبي إسحاق قال أبو إسحاق فتكلم بكلمة والله ماسمعتها ~~من غيره كأنه يعني قوله حتى رضيت فإنها مشعرة بأنه أمعن في الشرب وعادته ~~المألوفة كانت عدم الإمعان قوله قد آن الرحيل يا رسول الله أي دخل وقته ~~وتقدم في علامات النبوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم يأن للرحيل ~~قلت بلى فيجمع بينهما بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بدأ فسأل فقال له ~~أبو بكر بلى ثم أعاد عليه بقوله قد آن الرحيل قال المهلب بن أبي صفرة إنما ~~شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن تلك الغنم لأنه كان حينئذ في زمن ~~المكارمة ولا يعارضه حديثه لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه لأن ذلك وقع ~~في زمن التشاح أو الثاني محمول على التسور والاختلاس والأول لم يقع فيه ذلك ~~بل قدم أبو بكر سؤال الراعي هل أنت حالب فقال نعم كأنه سأله هل أذن لك صاحب ~~الغنم في حلبها لمن يرد عليك فقال نعم أو جرى على العادة المألوفة للعرب في ~~إباحة ذلك والإذن في الحلب على المار ولابن السبيل فكان كل راع مأذونا له ~~في ذلك وقال الداودي إنما شرب من ذلك على انه بن سبيل وله شرب ذلك إذا ~~احتاج ولا سيما النبي صلى الله عليه وسلم وأبعد من ms05592 قال انما استجازه لأنه ~~مال الحربي لان # PageV07P010 # القتال لم يكن فرض بعد ولا أبيحت الغنائم وقد تقدم شيء من هذه المباحث في ~~هذه المسألة في آخر اللقطة وفيها الكلام على إباحة ذلك للمسافر مطلقا وفي ~~الحديث من الفوائد غير ما تقدم خدمة التابع الحر للمتبوع في يقظته والذب ~~عنه عند نومه وشدة محبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم وأدبه معه ~~وإيثاره له على نفسه وفيه أدب الأكل والشرب واستحباب التنظيف لما يؤكل ~~ويشرب وفيه استصحاب آلة السفر كالإداوة والسفرة ولا يقدح ذلك في التوكل ~~وستأتي قصة سراقة في الهجرة مستوفاة إن شاء الله تعالى وأوردها هنا مختصرة ~~جدا وفي علامات النبوة أتم منه تنبيه أورد الإسماعيلي هذا الحديث عن أبي ~~خليفة عن عبد الله بن رجاء شيخ البخاري فيه فزاد في آخره ومضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى أتينا المدينة ليلا فتنازعه القوم أيهم ~~ينزل عليه فذكر القصة مطولة وسأذكر ما فيها من الفوائد في باب الهجرة إن ~~شاء الله تعالى قوله تريحون بالعشي تسرحون بالغداة هو تفسير قوله تعالى ~~ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز وثبت ~~هذا في رواية الكشميهني وحده والصواب أن يثبت في حديث عائشة في قصة الهجرة ~~فإن فيه ويرعى عليها عامر بن فهيرة ويريحهما عليهما فهذا هو محل شرح هذه ~~اللفظة بخلاف حديث البراء فلم يجر فيه لهذه اللفظة ذكر والله تعالى أعلم # [3653] قوله عن ثابت في رواية حبان بن هلال في التفسير عن همام حدثنا ~~ثابت قوله عن أنس عن أبي بكر في رواية حبان المذكورة حدثنا أنس حدثني أبو ~~بكر قوله قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار زاد في رواية حبان ~~المذكورة فرأيت آثار المشركين وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام في الهجرة ~~فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم قوله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه فيه مجيء ~~لو الشرطية للاستقبال خلافا للأكثر واستدل من جوزه ms05593 بمجيء الفعل المضارع ~~بعدها كقوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وعلى هذا فيكون قاله ~~حالة وقوفهم على الغار وعلى القول الأكثر يكون قاله بعد مضيهم شكرا لله ~~تعالى على صيانتهما منهم قوله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه في رواية موسى لو ~~أن بعضهم طأطأ بصره وفي رواية حبان رفع قدميه ووقع مثله في حديث حبشي بن ~~جنادة أخرجه بن عساكر وهي مشكلة فإن ظاهرها أن باب الغار استتر بأقدامهم ~~وليس كذلك إلا أن يحمل على أن المراد أنه استتر بثيابهم وقد أخرجه مسلم من ~~رواية حبان المذكورة بلفظ لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه وكذا ~~أخرجه أحمد عن عفان عن همام ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة ~~قال وأتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف فعند ذلك ~~يقول له النبي صلى الله عليه وسلم لا تحزن ان الله معنا ودعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت عليه السكينة وفي ذلك يقول الله عز وجل إذ يقول ~~لصاحبه لا تحزن إن الله معنا الآية وهذا يقوي أنه قال ما في حديث الباب ~~حينئذ ولذلك أجابه بقوله لا تحزن قوله ماظنك يا أبا بكر باثنين الله ~~ثالثهما في رواية موسى فقال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما وقوله ~~اثنان خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن اثنان ومعنى ثالثهما ناصرهما ومعينهما ~~وإلا فالله ثالث كل اثنين بعلمه وستأتي الإشارة إلى ذلك في تفسير براءة وفي ~~الحديث منقبة ظاهرة لأبي بكر وفيه أن باب الغار كان منخفضا إلا أنه كان ~~ضيقا فقد جاء في السير للواقدي أن رجلا كشف عن فرجه وجلس يبول فقال أبو بكر ~~قد رآنا يا رسول الله قال لو رآنا لم يكشف عن فرجه وسيأتي مزيد لذلك في قصة ~~الهجرة إن شاء الله تعالى تنبيه اشتهر أن حديث الباب تفرد به ms05594 همام # PageV07P011 # عن ثابت وممن صرح بذلك الترمذي والبزار وقد أخرجه بن شاهين في الأفراد من ~~طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بمتابعة همام وقد قدمت له شاهدا من حديث حبشي ~~بن جنادة ووجدت له اخر عن بن عباس أخرجه الحاكم في الإكليل ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر) # قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله المصنف في الصلاة بلفظ ~~سدوا عني كل خوخة فكأنه ذكره بالمعنى # [3654] قوله حدثنا أبو عامر هو العقدي وفليح هو بن سليمان وهو ومن فوقه ~~مدنيون قوله عن عبيد بن حنين تقدم بيان الاختلاف في إسناده في باب الخوخة ~~في المسجد في أوائل الصلاة قوله خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~مالك عن أبي النضر الآتية في الهجرة إلى المدينة جلس على المنبر فقال وفي ~~حديث بن عباس الماضي تلو حديث أبي سعيد في باب الخوخة من أوائل الصلاة في ~~مرضه الذي مات فيه ولمسلم من حديث جندب سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~قبل أن يموت بخمس ليال وفي حديث أبي بن كعب الذي سأنبه عليه قريبا إن أحدث ~~عهدي بنبيكم قبل وفاته بثلاث فذكر الحديث في خطبة أبي بكر وهو طرف من هذا ~~وكأن أبا بكر رضي الله عنه فهم الرمز الذي أشار به النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قرينة ذكره ذلك في مرض موته فاستشعر منه أنه أراد نفسه فلذلك بكى ~~قوله بين الدنيا وبين ما عنده في رواية مالك المذكورة بين أن يؤتيه من زهرة ~~الدنيا ما شاء وبين ما عنده قوله فعجبنا لبكائه وقع في رواية محمد بن سنان ~~في باب الخوخة المذكورة فقلت في نفسي وفي رواية مالك فقال الناس انظروا إلى ~~هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد وهو يقول فديناك ويجمع ~~بأن أبا سعيد حدث نفسه بذلك فوافق تحديث غيره بذلك فنقل جميع ذلك قوله وكان ~~أبو بكر ms05595 أعلمنا في رواية مالك وكان أبو بكر هو أعلمنا به أي بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بالمراد من الكلام المذكور زاد في رواية محمد بن سنان ~~فقال يا أبا بكر لا تبك قوله إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر في ~~رواية مالك كذلك وفي رواية محمد بن سنان إن من أمن الناس علي بزيادة من ~~وقال فيها أبا بكر بالنصب للأكثر ولبعضهم أبو بكر بالرفع وقد قيل إن الرفع ~~خطأ # PageV07P012 # والصواب النصب لأنه اسم إن ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أي إنه والجار ~~والمجرور بعده خبر مقدم وأبو وبكر مبتدأ مؤخر أو على أن مجموع الكنية اسم ~~فلا يعرب ما وقع فيها من الأداة أو إن بمعنى نعم أو إن من زائدة على رأي ~~الكسائي وقال بن بري يجوز الرفع إذا جعلت من صفة لشيء محذوف تقديره إن رجلا ~~أو إنسانا من أمن الناس فيكون اسم إن محذوفا والجار والمجرور في موضع الصفة ~~وقوله أبو بكر الخبر وقوله أمن أفعل تفضيل من المن بمعنى العطاء والبذل ~~بمعنى إن أبذل الناس لنفسه وماله لا من المنة التي تفسد الصنيعة وقد تقدم ~~تقرير ذلك في باب الخوخة وأغرب الداودي فشرحه على أنه من المنة وقال تقديره ~~لو كان يتوجه لأحد الامتنان على نبي الله صلى الله عليه وسلم لتوجه له ~~والأول أولى وقوله امن الناس في رواية الباب مايوافق حديث بن عباس بلفظ ليس ~~أحد من الناس أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر وأما الرواية التي فيها من ~~فإن قلنا زائدة فلا تخالف وإلا فتحمل على أن المراد أن لغيره مشاركة ما في ~~الأفضلية إلا أنه مقدم في ذلك بدليل ما تقدم من السياق وما تأخر ويؤيده ما ~~رواه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ما لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها ~~ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة فإن ذلك يدل ~~على ثبوت يد لغيره إلا أن لأبي بكر ms05596 رجحانا فالحاصل أنه حيث أطلق أراد أنه ~~أرجحهم في ذلك وحيث لم يطلق أراد الإشارة إلى من شاركه في شيء من ذلك ووقع ~~بيان ذلك في حديث آخر لابن عباس رفعه نحو حديث الترمذي وزاد منة أعتق بلالا ~~ومنة هاجر بنبيه أخرجه الطبراني وعنه في طريق أخرى ما أحد أعظم عندي يدا من ~~أبي بكر واساني بنفسه وماله وأنكحني ابنته أخرجه الطبراني وفي حديث مالك بن ~~دينار عن أنس رفعه إن أعظم الناس علينا منا أبو بكر زوجني ابنته وواساني ~~بنفسه وإن خير المسلمين مالا أبو بكر أعتق منه بلالا وحملني إلى دار الهجرة ~~أخرجه بن عساكر واخرج من رواية بن حبان التيمي عن أبيه عن علي نحوه وجاء عن ~~عائشة مقدار المال الذي أنفقه أبو بكر فروى بن حبان من طريق هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة أنها قالت أنفق أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربعين ألف درهم وروى الزبير بن بكار عن عروة عن عائشة أنه لما مات ما ترك ~~دينارا ولا درهما قوله لو كنت متخذا خليلا يأتي الكلام عليه بعد باب قال ~~الداودي لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما أخبرني خليلي صلى الله ~~عليه وسلم لأن ذلك جائز لهم ولا يجوز للواحد منهم أن يقول أنا خليل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولهذا يقال إبراهيم خليل الله ولا يقال الله خليل ~~إبراهيم قلت ولا يخفى ما فيه قوله ولكن أخوة الإسلام ومودته أي حاصلة ووقع ~~في حديث بن عباس الآتي بعد باب أفضل وكذا أخرجه الطبراني من طريق عبيد الله ~~بن تمام عن خالد الحذاء بلفظ ولكن أخوة الإيمان والإسلام أفضل وأخرجه أبو ~~يعلى من طريق يعلى بن حكيم عن عكرمة بلفظ ولكن خلة الإسلام أفضل وفيه إشكال ~~فإن الخلة أفضل من أخوة الإسلام لأنها تستلزم ذلك وزيادة فقيل المراد أن ~~مودة الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من مودته مع غيره وقيل أفضل ~~بمعنى فاضل ولا ms05597 يعكر على ذلك اشتراك جميع الصحابة في هذه الفضيلة لأن رجحان ~~أبي بكر عرف من غير ذلك وأخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر ~~الدين وإعلاء كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب ولأبي بكر من ذلك أعظمه وأكثره ~~والله أعلم ووقع في بعض الروايات ولكن خوة الإسلام بغير الف فقال بن بطال ~~لا أعرف معنى هذه الكلمة ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب وقد وجدت في ~~بعض الروايات # PageV07P013 # ولكن خلة الإسلام وهو الصواب وقال بن التين لعل الألف سقطت من الرواية ~~فإنها ثابتة في سائر الروايات ووجهه بن مالك بأنه نقلت حركة الهمزة إلى ~~النون فحذف الألف وجوز مع حذفها ضم نون لكن وسكونها قال ولا يجوز مع إثبات ~~الهمزة إلا سكون النون فقط وفي قوله ولو كنت متخذا خليلا إلخ منقبة عظيمة ~~لأبي بكر لم يشاركه فيها أحد ونقل بن التين عن بعضهم أن معنى قوله ولو كنت ~~متخذا خليلا لو كنت أخص أحدا بشيء من أمر الدين لخصصت أبا بكر قال وفيه ~~دلالة على كذب الشيعة في دعواهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خص عليا ~~بأشياء من القرآن وأمور الدين لم يخص بها غيره قلت والاستدلال بذلك متوقف ~~على صحة التأويل المذكور وما أبعدها قوله لا يبقين بفتح أوله وبنون التأكيد ~~وفي إضافة النهي إلى الباب تجوز لأن عدم بقائه لازم للنهي عن إبقائه فكأنه ~~قال لا تبقوه حتى لا يبقى وقد رواه بعضهم بضم أوله وهو واضح قوله الأسد بضم ~~المهملة وفي رواية مالك خوخة بدل باب والخوخة طاقة في الجدار تفتح لأجل ~~الضوء ولا يشترط علوها وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لا ستقراب ~~الوصول إلى مكان مطلوب وهو المقصود هنا ولهذا اطلق عليها باب وقيل لايطلق ~~عليها باب إلا إذا كانت تغلق قوله إلا باب أبي بكر هو استثناء مفرغ والمعنى ~~لا تبقوا بابا غير مسدود إلا باب أبي بكر فاتركوه بغير سد قال الخطابي وبن ~~بطال وغيرهما في هذا الحديث ms05598 اختصاص ظاهر لأبي بكر وفيه إشارة قوية إلى ~~استحقاقه للخلافة ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم إلا أبو بكر وقد ادعى بعضهم ~~أن الباب كناية عن الخلافة والأمر بالسد كناية عن طلبها كأنه قال لا يطلبن ~~أحد الخلافة إلا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في طلبها وإلى هذا جنح بن حبان ~~فقال بعد أن أخرج هذا الحديث في هذا دليل على أنه الخليفة بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه حسم بقوله سدوا عني كل خوخة في المسجد أطماع الناس ~~كلهم عن أن يكونوا خلفاء بعده وقوى بعضهم ذلك بأن منزل أبي بكر كان بالسنح ~~من عوالي المدينة كما سيأتي قريبا بعد باب فلا يكون له خوخة إلى المسجد ~~وهذا الإسناد ضعيف لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح أن لا يكون له دار ~~مجاورة للمسجد ومنزله الذي كان بالسنح هو منزل أصهاره من الأنصار وقد كان ~~له إذ ذاك زوجة أخرى وهي أسماء بنت عميس بالاتفاق وأم رومان على القول ~~بأنها كانت باقية يومئذ وقد تعقب المحب الطبري كلام بن حبان فقال وقد ذكر ~~عمر بن شبة في أخبار المدينة أن دار أبي بكر التي أذن له في إبقاء الخوخة ~~منها إلى المسجد كانت ملاصقة للمسجد ولم تزل بيد أبي بكر حتى احتاج إلى شيء ~~يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها فاشترتها منه حفصة أم المؤمنين بأربعة آلاف ~~درهم فلم تزل بيدها إلى أن أرادوا توسيع المسجد في خلافة عثمان فطلبوها ~~منها ليوسعوا بها المسجد فامتنعت وقالت كيف بطريقي إلى المسجد فقيل لها ~~نعطيك دارا أوسع منها ونجعل لك طريقا مثلها فسلمت ورضيت قوله إلا باب أبي ~~بكر زاد الطبراني من حديث معاوية في آخر هذا الحديث بمعناه فإني رأيت عليه ~~نورا تنبيه جاء في سد الأبواب التي حول المسجد أحاديث يخالف ظاهرها حديث ~~الباب منها حديث سعد بن أبي ms05599 وقاص قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي أخرجه أحمد والنسائي وإسناده ~~قوي وفي رواية للطبراني في الأوسط رجالها ثقات من الزيادة فقالوا يا رسول ~~الله سددت أبوابنا فقال ما أنا سددتها ولكن الله سدها وعن زيد بن أرقم قال ~~كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سدوا هذه الأبواب إلا باب علي # PageV07P014 # فتكلم ناس في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني والله ما سددت ~~شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعته أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ~~ثقات وعن بن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدت ~~إلا باب علي وفي رواية وأمر بسد الأبواب غير باب علي فكان يدخل المسجد وهو ~~جنب ليس له طريق غيره أخرجهما أحمد والنسائي ورجالهما ثقات وعن جابر بن ~~سمرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب كلها غير باب علي ~~فربما مر فيه وهو جنب أخرجه الطبراني وعن بن عمر قال كنا نقول في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس ثم أبو ~~بكر ثم عمر ولقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن ~~أحب إلي من حمر النعم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته وولدت له ~~وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر أخرجه أحمد وإسناده ~~حسن وأخرج النسائي من طريق العلاء بن عرار بمهملات قال فقلت لابن عمر ~~أخبرني عن علي وعثمان فذكر الحديث وفيه وأما علي فلا تسأل عنه أحدا وانظر ~~إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سد أبوابنا في المسجد وأقر ~~بابه ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء وقد وثقه يحيى بن معين وغيره وهذه ~~الأحاديث يقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها وقد ~~اورد بن ms05600 الجوزي هذا الحديث في الموضوعات أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص ~~وزيد بن أرقم وبن عمر مقتصرا على بعض طرقه عنهم وأعله ببعض من تكلم فيه من ~~رواته وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق وأعله أيضا بأنه مخالف ~~للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر وزعم أنه من وضع الرافضة قابلوا ~~به الحديث الصحيح في باب أبي بكر انتهى وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا فإنه سلك في ~~ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة مع أن الجمع بين القصتين ممكن وقد ~~أشار إلى ذلك البزار في مسنده فقال ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان ~~في قصة علي وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر فإن ثبتت روايات أهل ~~الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري يعني الذي أخرجه ~~الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد ~~جنبا غيري وغيرك والمعنى أن باب علي كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب ~~غيره فلذلك لم يؤمر بسده ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام ~~القرآن من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يأذن لأحد أن يمر في المسجد وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب لأن بيته كان في ~~المسجد ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ففي الأولى استثني علي ~~لما ذكره وفي الأخرى استثني أبو بكر ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في ~~قصة علي على الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي والمراد ~~به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها ~~وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها فهذه ~~طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين وبها جمع بين الحديثين المذكورين ~~أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار وهو في أوائل الثلث الثالث منه وأبو بكر ~~الكلاباذي في ms05601 معاني الأخبار وصرح بأن بيت أبي بكر كان له باب من خارج ~~المسجد وخوخة إلى داخل المسجد وبيت علي لم يكن له باب إلا من داخل المسجد ~~والله أعلم وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم فضيلة ظاهرة لأبي بكر ~~الصديق وأنه كان متأهلا لأن يتخذه النبي صلى الله عليه وسلم خليلا لولا ~~المانع المتقدم ذكره ويؤخذ منه أن للخليل صفة خاصة تقتضي عدم المشاركة فيها ~~وأن المساجد تصان عن التطرق إليها لغير ضرورة مهمة والإشارة بالعلم الخاص ~~دون التصريح لإثارة أفهام # PageV07P015 # السامعين وتفاوت العلماء في الفهم وأن من كان أرفع في الفهم استحق أن ~~يطلق عليه أعلم وفيه الترغيب في اختيار ما في الآخرة على ما في الدنيا وفيه ~~شكر المحسن والتنويه بفضله والثناء عليه وقال بن بطال فيه أن المرشح ~~للإمامة يخص بكرامة تدل عليه كما وقع في حق الصديق في هذه القصة ### | (قوله باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم) # أي في رتبة الفضل وليس المراد البعدية الزمانية فإن فضل أبي بكر كان ~~ثابتا في حياته صلى الله عليه وسلم كما دل عليه حديث الباب # [3655] قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد ~~كله مدنيون قوله كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أي نقول فلان خير من فلان إلخ وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية ~~في مناقب عثمان كنا لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم وقوله لا نعدل بأبي بكر أي ~~لا نجعل له مثلا وقوله ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ~~الكلام فيه ولأبي داود من طريق سالم عن بن عمر كنا نقول ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حي أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ~~ثم عثمان زاد الطبراني في رواية فيسمع رسول ms05602 الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~فلا ينكره وروى خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة من طريق سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن بن عمر كنا نقول إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق بن ~~أبي أويس عن سليمان بن بلال في حديث الباب دون آخره وفي الحديث تقديم عثمان ~~بعد أبي بكر وعمر كما هو المشهور عند جمهور أهل السنة وذهب بعض السلف إلى ~~تقديم علي على عثمان وممن قال به سفيان الثوري ويقال إنه رجع عنه وقال به ~~بن خزيمة وطائفة قبله وبعده وقيل لا يفضل أحدهما على الآخر قاله مالك في ~~المدونة وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين بن حزم وحديث الباب ~~حجة للجمهور وقد طعن فيه بن عبد البر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق ~~قال سمعت بن معين يقول من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته ~~وفضله فهو صاحب سنة قال فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون ~~فتكلم فيهم بكلام غليظ وتعقب بان بن معين أنكر رأي قوم وهم العثمانية الذين ~~يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا ولا شك في أن من اقتصر على ذلك ولم يعرف ~~لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم وادعى بن عبد البر أيضا أن هذا الحديث ~~خلاف قول أهل السنة أن عليا أفضل الناس بعد الثلاثة فإنهم أجمعوا على أن ~~عليا أفضل الخلق بعد الثلاثة ودل هذا الإجماع على ان حديث بن عمر غلط وإن ~~كان السند إليه صحيحا وتعقب أيضا بأنه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله ~~عدم تفضيله على الدوام وبأن الإجماع المذكور إنما حدث بعد الزمن الذي قيده ~~بن عمر فيخرج حديثه عن أن يكون غلطا والذي اظن ان بن عبد البر إنما أنكر ~~الزيادة التي # PageV07P016 # وقعت في رواية عبيد الله بن عمر وهي قول بن عمر ثم نترك ms05603 أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلخ لكن لم ينفرد بها نافع فقد تابعه بن الماجشون أخرجه ~~خيثمة من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه عن بن عمر كنا نقول في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان ثم ندع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم ومع ذلك فلا يلزم من تركهم التفاضل إذ ذاك ~~أن لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل علي على من سواه والله أعلم وقد اعترف ~~بن عمر بتقديم علي على غيره كما تقدم في حديثه الذي أوردته في الباب الذي ~~قبله وقد جاء في بعض الطرق في حديث بن عمر تقييد الخيرية المذكورة ~~والأفضلية بما يتعلق بالخلافة وذلك فيما أخرجه بن عساكر عن عبد الله بن ~~يسار عن سالم عن بن عمر قال إنكم لتعلمون أنا كنا نقول على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان يعني في الخلافة كذا في أصل الحديث ~~ومن طريق عبيد الله عن نافع عن بن عمر كنا نقول في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من يكون أولى الناس بهذا الأمر فنقول أبو بكر ثم عمر وذهب قوم ~~إلى أن أفضل الصحابة من استشهد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وعين ~~بعضهم منهم جعفر بن أبي طالب ومنهم من ذهب إلى العباس وهو قول مرغوب عنه ~~ليس قائله من أهل السنة بل ولا من أهل الإيمان ومنهم من قال أفضلهم مطلقا ~~عمر متمسكا بالحديث الآتي في ترجمته في المنام الذي فيه في حق أبي بكر وفي ~~نزعه ضعف وهو تمسك واه ونقل البيهقي في الاعتقاد بسنده إلى أبي ثور عن ~~الشافعي أنه قال أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ~~ثم علي # PageV07P017 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا) # قاله أبو سعيد يشير إلى حديثه السابق قبل بباب ثم ذكر المصنف في الباب ~~أحاديث الحديث ms05604 الأول حديث أبي سعيد المذكور الحديث الثاني حديث بن عباس ~~أخرجه من طرق ثلاثة الأولى قوله لو كنت متخذا خليلا زاد في حديث أبي سعيد ~~غير ربي وفي حديث بن مسعود عند مسلم وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا وقد تواردت ~~هذه الأحاديث على نفي الخلة من النبي صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس ~~وأما ما روي عن أبي بن كعب قال إن أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس دخلت ~~عليه وهو يقول إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلا وإن خليلي أبو ~~بكر ألا وإن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا أخرجه أبو الحسن ~~الحربي في فوائده وهذا يعارضه ما في رواية جندب عند مسلم كما قدمته أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بخمس إني أبرأ إلى الله أن يكون ~~لي منكم خليل فإن ثبت حديث أبي أمكن أن يجمع بينهما بأنه لما برئ من ذلك ~~تواضعا لربه وإعظاما له أذن الله تعالى له فيه من ذلك اليوم لما رأى من ~~تشوفه إليه وإكراما لأبي بكر بذلك فلا يتنافى الخبران أشار إلى ذلك المحب ~~الطبري وقد روي من حديث أبي أمامة نحو حديث أبي بن كعب دون التقييد بالخمس ~~أخرجه الواحدي في تفسيره والخبران واهيان والله أعلم # [3656] قوله ولكن أخي وصاحبي في رواية خيثمة في فضائل الصحابة عن أحمد بن ~~الأسود عن مسلم بن إبراهيم وهو شيخ البخاري فيه ولكنه أخي وصاحبي في الله ~~تعالى وفي الرواية التي بعدها ولكن أخوة الإسلام أفضل وقد تقدم توجيهها قبل ~~باب وقوله # [3657] في الرواية الثانية حدثنا معلى بن أسد وموسى بن إسماعيل التبوذكي ~~كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية أبي ذر وحده التنوخي وهو تصحيف وقد ~~تقدم تفسير الخليل في ترجمة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء واختلف ~~في المودة والخلة والمحبة والصداقة هل هي مترادفة أو مختلفة قال أهل اللغة ~~الخلة أرفع رتبة وهو الذي يشعر به حديث الباب وكذا قوله ms05605 عليه السلام لو كنت ~~متخذا خليلا غير ربي فإنه يشعر بأنه لم يكن له خليل من بني آدم وقد ثبتت ~~محبته لجماعة من أصحابه كأبي بكر وفاطمة وعائشة والحسنين وغيرهم ولا يعكر ~~على هذا اتصاف إبراهيم عليه السلام بالخلة ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~بالمحبة فتكون المحبة أرفع رتبة من الخلة لأنه يجاب عن ذلك بأن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم قد ثبت له الأمران معا فيكون رجحانه من الجهتين والله أعلم ~~وقال الزمخشري الخليل هو الذي يوافقك في خلالك ويسايرك في طريقك أو الذي ~~يسد خللك وتسد خلله أو يداخلك خلال منزلك انتهى وكأنه جوز أن يكون اشتقاقه ~~مما ذكر وقيل أصل الخلة انقطاع الخليل إلى خليله وقيل الخليل من يتخلله سرك ~~وقيل من لا يسع قلبه غيرك وقيل أصل الخلة الاستصفاء وقيل المختص بالمودة ~~وقيل اشتقاق الخليل من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة فعلى هذا فهو المحتاج ~~إلى من يخاله وهذا كله بالنسبة إلى الإنسان أما خلة الله للعبد فبمعنى نصره ~~له ومعاونته الحديث الثالث حديث بن الزبير في المعنى وسيأتي الكلام على ما ~~يتعلق منه بالجد في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى والمراد بقوله كتب أهل ~~الكوفة بعض أهلها وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود وكان بن الزبير جعله على ~~قضاء الكوفة أخرجه أحمد من طريق سعيد بن جبير قال كنت عند عبد الله بن عتبة ~~وكان بن الزبير جعله على القضاء فجاءه كتابه كتبت تسألني عن الجد فذكر نحوه ~~وزاد بعد قوله لاتخذت أبا بكر ولكنه أخي في الدين وصاحبي في الغار ووقع في ~~رواية احمد من طريق بن جريج عن بن أبي مليكة في هذا # PageV07P023 # الحديث لو كنت متخذا خليلا سوى الله حتى ألقاه الحديث الرابع حديث محمد ~~بن جبير بن مطعم عن أبيه # [3659] قوله أتت امرأة لم أقف على اسمها قوله أرأيت أي أخبرني قوله إن ~~جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت في رواية يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد ~~عند ms05606 البلاذري قالت فإن رجعت فلم أجدك تعرض بالموت وكذا عند الإسماعيلي من ~~طريق بن معمر عن إبراهيم وهو يقوي جزم القاضي عياض أنه كلام جيد وفي رواية ~~الحميدي الآتي ذكرها في الأحكام كأنها تعني الموت ومرادها إن جئت فوجدتك قد ~~مت ماذا أعمل واختلف في تعيين قائل كأنها فجزم عياض بأنه جبير بن مطعم راوي ~~الحديث وهو الظاهر ويحتمل من دونه وروى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال ~~قلنا يا رسول الله إلى من ندفع صدقات أموالنا بعدك قال إلى أبي بكر الصديق ~~وهذا لو ثبت كان أصرح في حديث الباب من الإشارة إلى أنه الخليفة بعده لكن ~~إسناده ضعيف وروى الإسماعيلي في معجمه من حديث سهل بن أبي خيثمة قال بايع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا فسأله إن أتى عليه أجله من يقضيه فقال ~~أبو بكر ثم سأله من يقضيه بعده قال عمر الحديث وأخرجه الطبراني في الأوسط ~~من هذا الوجه مختصرا وفي الحديث أن مواعيد النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~على من يتولى الخلافة بعده تنجيزها وفيه رد على الشيعة في زعمهم أنه نص على ~~استخلاف علي والعباس وسيأتي شيء من ذلك في باب الاستخلاف من كتاب الأحكام ~~إن شاء الله تعالى الحديث الخامس # [3660] قوله حدثنا أحمد بن أبي الطيب هو المروزي بغدادي الأصل يكنى أبا ~~سليمان واسم أبيه سليمان وصفه أبو زرعة بالحفظ وضعفه أبو حاتم وليس له في ~~البخاري غير هذا الحديث وقد أخرجه من رواية غيره كما سيأتي في باب إسلام ~~أبي بكر قوله حدثنا إسماعيل بن مجالد بالجيم هو الكوفي قواه يحيى بن معين ~~وجماعة ولينه بعضهم وليس له عند البخاري أيضا غير هذا الحديث ووبرة بفتح ~~الواو والموحدة تابعي صغير قوله عن همام هو بن الحارث وعند الإسماعيلي من ~~طريق جهور بن منصور عن إسماعيل سمعت همام بن الحارث وهو من كبار التابعين ~~وعمار هو بن ياسر والإسناد من إسماعيل فصاعدا كوفيون قوله وما معه أي ممن ~~أسلم قوله إلا ms05607 خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر أما الأعبد فهم بلال وزيد بن ~~حارثة وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر فإنه أسلم قديما مع أبي بكر وروى ~~الطبراني من طريق عروة أنه كان ممن كان يعذب في الله فاشتراه أبو بكر ~~وأعتقه وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف ذكر بن إسحاق أنه أسلم حين ~~أسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه وأما الخامس فيحتمل ان يفسر ~~بشقران فقد ذكر بن السكن في كتاب الصحابة عن عبد الله بن داود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورثه من أبيه هو وأم أيمن وذكر بعض شيوخنا بدل أبي فكيهة ~~عمار بن ياسر وهو محتمل وكان ينبغي أن يكون منهم أبوه وأمه فإن الثلاثة ~~كانوا ممن يعذب في الله وأمه أول من استشهدت في الإسلام طعنها أبو جهل في ~~قلبها بحربة فماتت وأما المرأتان فخديجة والأخرى أم أيمن أو سمية وذكر بعض ~~شيوخنا تبعا للدمياطي أنها أم الفضل زوج العباس وليس بواضح لأنها وإن كانت ~~قديمة الإسلام إلا أنها لم تذكر في السابقين ولو كان كما قال لعد أبو رافع ~~مولى العباس لأنه أسلم حين أسلمت أم الفضل كذا عند بن إسحاق وفي هذا الحديث ~~أن أبا بكر أول من أسلم من الأحرار مطلقا ولكن مراد عمار بذلك ممن أظهر ~~إسلامه وإلا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفونه من أقاربهم ~~وسيأتي قول سعد انه كان ثلث الإسلام وذلك بالنسبة الىمن اطلع على إسلامه ~~ممن سبق إسلامه الحديث السادس # [3661] قوله حدثنا زيد بن واقد # PageV07P024 # هو الدمشقي ثقة قليل الحديث وليس له في البخاري غير هذا الحديث الواحد ~~وكلهم دمشقيون وبسر بضم الموحدة وبالمهملة قوله عن بسر بن عبيد الله في ~~رواية عبد الله بن العلاء بن زيد عند المصنف في التفسير حدثني بسر بن عبيد ~~الله حدثني أبو إدريس سألت أبا الدرداء قوله أما صاحبكم في رواية الكشميهني ~~أما صاحبك بالإفراد قوله فقد غامر بالغين المعجمة أي خاصم والمعنى دخل ms05608 في ~~غمرة الخصومة والغامر الذي يرمي بنفسه في الأمر العظيم كالحرب وغيره وقيل ~~هو من الغمر بكسر المعجمة وهو الحقد أي صنع أمرا اقتضى له أن يحقد على من ~~صنعه معه ويحقد الآخر عليه ووقع في تفسير الأعراف في رواية أبي ذر وحده قال ~~أبو عبد الله هو المصنف غامر أي سبق بالخير وذكر عياض أنه في رواية ~~المستملي وحده عن أبي ذر وهوتفسير مستغرب والأول أظهر وقد عزاه المحب ~~الطبري لأبي عبيدة بن المثنى أيضا فهو سلف البخاري فيه وقسيم قوله أما ~~صاحبكم محذوف أي وأما غيره فلا قوله فسلم بتشديد اللام من السلام ووقع في ~~رواية محمد بن المبارك عن صدقة بن خالد عند أبي نعيم في الحلية حتى سلم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقع في الحديث ذكر الرد وهو مما يحذف للعلم ~~به قوله كان بيني وبين بن الخطاب شيء في الرواية التي في التفسير محاورة ~~وهو بالحاء المهملة أي مراجعة وفي حديث أبي أمامة عند أبي يعلى معاتبة وفي ~~لفظ مقاولة قوله فأسرعت إليه في التفسير فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه ~~مغضبا فاتبعه أبو بكر قوله ثم ندمت زاد محمد بن المبارك على ما كان قوله ~~فسألته أن يغفر لي في الرواية التي في التفسير أن يستغفر لي فلم يفعل حتى ~~أغلق بابه في وجهه قوله فأبى علي زاد محمد بن المبارك فتبعته إلى البقيع ~~حتى خرج من داره وللإسماعيلي عن الهسنجاني عن هشام بن عمار وتحرز مني بداره ~~وفي حديث أبي أمامة فاعتذر أبو بكر إلى عمر فلم يقبل منه قوله يغفر الله لك ~~يا أبا بكر ثلاثا أي أعاد هذه الكلمة ثلاث مرات قوله يتمعر بالعين المهملة ~~المشددة أي تذهب نضارته من الغضب وأصله من العر وهو الجرب يقال أمعر المكان ~~إذا أجرب وفي بعض النسخ يتمغر بالغين المعجمة أي يحمر من الغضب فصار كالذي ~~صبغ بالمغرة وللمؤلف في التفسير وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~حديث أبي ms05609 أمامة عند أبي يعلى في نحو هذه القصة فجلس عمر فأعرض عنه أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم تحول فجلس إلى الجانب الآخر فأعرض عنه ثم قام فجلس ~~بين يديه فأعرض عنه فقال يا رسول الله ما أرى إعراضك إلا لشيء بلغك عني فما ~~خير حياتي وأنت معرض عني فقال أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه ~~ووقع في حديث بن عمر عند الطبراني في نحو هذه القصة يسألك أخوك أن تستغفر ~~له فلا تفعل فقال والذي بعثك بالحق ما من مرة يسألني إلا وأنا أستغفر له ~~وما خلق الله من أحد أحب إلي منه بعدك فقال أبو بكر وأنا والذي بعثك بالحق ~~كذلك قوله حتى أشفق أبو بكر زاد محمد بن المبارك أن يكون من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى عمر ما يكره قوله فجثا بالجيم والمثلثة أي برك قوله ~~والله أنا كنت أظلم في القصة المذكورة وإنما قال ذلك لأنه الذي بدأ كما ~~تقدم في أول القصة قوله مرتين أي قال ذلك القول مرتين ويحتمل أنه من قول ~~أبي بكر فيكون معلقا بقوله كنت أظلم قوله وواساني في رواية الكشميهني وحده ~~واساني والأول أوجه وهو من المواساة وهي بلفظ المفاعلة من الجانبين والمراد ~~به أن صاحب المال يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء قوله تاركو لي صاحبي في ~~التفسير تاركون لي صاحبي وهي الموجهة حتى قال أبو البقاء إن حذف النون من ~~خطأ الرواة لأن الكلمة # PageV07P025 # ليست مضافة ولا فيها ألف ولام وإنما يجوز الحذف في هذين الموضعين ووجهها ~~غيره بوجهين أحدهما أن يكون صاحبي مضافا وفصل بين المضاف والمضاف إليه ~~بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الإضافة وفي ذلك جمع بين إضافتين إلى ~~نفسه تعظيما للصديق ونظيره قراءة بن عامر وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركائهم بنصب أولادهم وخفض شركائهم وفصل بين المضافين بالمفعول ~~والثاني أن يكون استطال الكلام فحذف النون كما يحذف من الموصول المطول ومنه ~~ما ذكروه في ms05610 قوله تعالى وخضتم كالذي خاضوا قوله مرتين أي قال ذلك القول ~~مرتين وفي رواية محمد بن المبارك ثلاث مرات قوله فما أوذي بعدها أي لما ~~أظهره النبي صلى الله عليه وسلم لهم من تعظيمه ولم أر هذه الزيادة من غير ~~رواية هشام بن عمار ووقع لأبي بكر مع ربيعة بن جعفر قصة نحو هذه فأخرج أحمد ~~من حديث ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أرضا وأعطى أبا بكر أرضا ~~قال فاختلفا في عذق نخلة فقلت أنا هي في حدي وقال أبو بكر هي في حدي فكان ~~بيننا كلام فقال له أبو بكر كلمة ثم ندم فقال رد علي مثلها حتى يكون قصاصا ~~فأبيت فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالك وللصديق فذكر القصة فقال ~~أجل فلا ترد عليه ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر فقلت فولى أبو بكر وهو ~~يبكي وفي الحديث من الفوائد فضل أبي بكر على جميع الصحابة وأن الفاضل لا ~~ينبغي له أن يغاضب من هو أفضل منه وفيه جواز مدح المرء في وجهه ومحله إذا ~~أمن عليه الافتتان والاغترار وفيه ماطبع عليه الإنسان من البشرية حتى يحمله ~~الغضب على ارتكاب خلاف الأولى لكن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الأولى ~~كقوله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا وفيه أن غير ~~النبي ولو بلغ من الفضل الغاية ليس بمعصوم وفيه استحباب سؤال الاستغفار ~~والتحلل من المظلوم وفيه أن من غضب على صاحبه نسبه إلى أبيه أو جده ولم ~~يسمه باسمه وذلك من قول أبي بكر لما جاء وهو غضبان من عمر كان بيني وبين بن ~~الخطاب فلم يذكره باسمه ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم الا إن كان بن أبي ~~طالب يريد أن ينكح ابنتهم وفيه أن الركبة ليست عورة الحديث السابع # [3662] قوله خالد الحذاء حدثنا هو من تقديم الاسم على الصفة وقد استعملوه ~~كثيرا والإسناد كله بصريون إلا الصحابي وأبو عثمان هو النهدي قوله بعثه على ~~جيش ms05611 ذات السلاسل بالمهملتين والمشهور أنها بفتح الأولى على لفظ جمع السلسلة ~~وضبطه كذلك أبو عبيد البكري قيل سمي المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على ~~بعض كالسلسلة وضبطها بن الأثير بالضم وقال هو بمعنى السلسال أي السهل ~~وسيأتي شرحها وتسميتها في المغازي إن شاء الله تعالى قوله أي الناس أحب ~~إليك زاد في رواية قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص يا رسول الله فأحبه ~~أخرجه بن عساكر من طريق علي بن مسهر عن إسماعيل عن قيس وقع عند بن سعد سبب ~~هذا السؤال وأنه وقع في نفس عمرو لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الجيش وفيهم أبو بكر وعمر أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم فسأله لذلك قوله ~~فقلت من الرجال في رواية قيس بن أبي حازم عن عمرو عند بن خزيمة وبن حبان ~~قلت إني لست أعني النساء إني اعني الرجال وفي حديث أنس عند بن حبان أيضا ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب الناس إليك قال عائشة قيل له ليس ~~عن أهلك نسألك وعرف بحديث عمر اسم السائل في حديث أنس قوله فقلت ثم من قال ~~ثم عمر بن الخطاب فعد رجالا زاد في المغازي من وجه آخر فسكت مخافة أن ~~يجعلني في آخرهم ووقع في حديث عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة أي أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه قالت أبو بكر قلت ثم # PageV07P026 # من قالت عمر قلت ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح قلت ثم من فسكتت أخرجه ~~الترمذي وصححه فيمكن أن يفسر بعض الرجال الذين أبهموا في حديث الباب بأبي ~~عبيدة وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال ~~استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا وهي ~~تقول والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي الحديث فيكون علي ممن أبهمه ~~عمرو بن العاص وهو أيضا وإن كان في الظاهر يعارض ms05612 حديث عمرو لكن يرجح حديث ~~عمرو أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من تقريره ويمكن الجمع ~~باختلاف جهة المحبة فيكون في حق أبي بكر على عمومه بخلاف علي ويصح حينئذ ~~دخوله فيمن أبهمه عمرو ومعاذ الله أن نقول كما تقول الرافضة من إبهام عمرو ~~فيما روى لما كان بينه وبين علي رضي الله عنهما فقد كان النعمان مع معاوية ~~على علي ولم يمنعه ذلك من التحديث بمنقبة علي ولا ارتياب في أن عمرا أفضل ~~من النعمان والله أعلم الحديث الثامن حديث أبي هريرة في قصة الذئب الذي كلم ~~الراعي وفي قصة البقرة التي كلمت من حملها وقد تقدم الكلام على ما في ~~إسناده في ذكر بني إسرائيل # [3663] قوله بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب الحديث لم أقف على اسم هذا ~~الراعي وقد أورد المصنف الحديث في ذكر بني إسرائيل وهو مشعر بأنه عنده ممن ~~كان قبل الإسلام وقد وقع كلام الذئب لبعض الصحابة في نحو هذه القصة فروى ~~أبو نعيم في الدلائل من طريق ربيعة بن أوس عن أنيس بن عمرو عن أهبان بن أوس ~~قال كنت في غنم لي فشد الذئب على شاة منها فصحت عليه فأقعى الذئب على ذنبه ~~يخاطبني وقال من لها يوم تشتغل عنها تمنعني رزقا رزقنيه الله تعالى فصفقت ~~بيدي وقلت والله ما رأيت شيئا أعجب من هذا فقال أعجب من هذا هذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين هذه النخلات يدعو إلى الله قال فأتى أهبان إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وأسلم فيحتمل أن يكون أهبان لما أخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كان أبو بكر وعمر حاضرين ثم أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وأبو بكر وعمر غائبين فلذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر وقد تقدمت هذه الزيادة في هذه القصة من ~~وجه آخر عن أبي سلمة في المزارعة وفيه قال أبو سلمة وما هما يومئذ في ms05613 القوم ~~أي عند حكاية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ويحتمل أن يكون صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك لما اطلع عليه من غلبة صدق إيمانهما وقوة يقينهما وهذا أليق ~~بدخوله في مناقبهما قوله يوم السبع قال عياض يجوز ضم الموحدة وسكونها إلا ~~أن الرواية بالضم وقال الحربي هو بالضم والسكون وجزم بأن المراد به الحيوان ~~المعروف وقال بن العربي هو بالإسكان والضم تصحيف كذا قال وقال بن الجوزي هو ~~بالسكون والمحدثون يروونه بالضم وعلى هذا أي الضم فالمعنى إذا أخذها السبع ~~لم يقدر على خلاصها منه فلا يرعاها حينئذ غيري أي إنك تهرب منه وأكون أنا ~~قريبا منه أرعى ما يفضل لي منها وقال الداودي معناه من لها يوم يطرقها ~~السبع أي الأسد فتفر أنت منه فيأخذ منها حاجته وأتخلف أنا لا راعي لها ~~حينئذ غيري وقيل إنما يكون ذلك عند الاشتغال بالفتن فتصير الغنم هملا ~~فتنهبها السباع فيصير الذئب كالراعي لها لانفراده بها وأما بالسكون فاختلف ~~في المراد به فقيل هو اسم الموضع الذي يقع فيه الحشر يوم القيامة وهذا نقله ~~الأزهري في تهذيب اللغة عن بن الأعرابي ويؤيده أنه وقع في بعض طرقه عن محمد ~~بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة يوم القيامة وقد تعقب هذا بأن ~~الذئب حينئذ لا يكون راعيا للغنم ولا تعلق له بها وقيل هو اسم يوم عيد كان ~~لهم في الجاهلية يشتغلون فيه باللهو واللعب فيغفل الراعي عن غنمه فيتمكن ~~الذئب من الغنم وإنما قال ليس لها راع غيري مبالغة في تمكنه منها # PageV07P027 # وهذا نقله الإسماعيلي عن أبي عبيدة وقيل هو من سبعت الرجل إذا ذعرته أي ~~من لها يوم الفزع أو من أسبعته إذا أهملته أي من لها يوم الإهمال قال ~~الأصمعي السبع الهمل وأسبع الرجل أغنامه إذا تركها تصنع ما تشاء ورجح هذا ~~القول النووي وقيل يوم الأكل يقال سبع الذئب الشاة إذا أكلها وحكى صاحب ~~المطالع أنه روي بسكون التحتانية آخر الحروف وفسره بيوم الضياع ms05614 يقال اسبعت ~~وأضيعت بمعنى وهذا نقله بن دحية عن إسماعيل القاضي عن علي بن المديني عن ~~معمر بن المثنى وقيل المراد بيوم السبع يوم الشدة كما روي عن بن عباس أنه ~~سئل عن مسألة فقال أجرأ من سبع يريد أنها من المسائل الشداد التي يشتد فيها ~~الخطب على المفتي والله أعلم قوله وبينما رجل يسوق بقرة تقدم الكلام عليه ~~في المزارعة ووقع عند بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة في آخره في القصتين فقال الناس آمنا بما آمن به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي الحديث جواز التعجب من خوارق العادات وتفاوت الناس في ~~المعارف الحديث التاسع حديث أبي هريرة في رؤيا النزع من القليب وسيأتي شرحه ~~في التعبير إن شاء الله تعالى الحديث العاشر حديث بن عمر في الزجر عن جر ~~الثوب خيلاء وسيأتي شرحه في كتاب اللباس وفيه فضيلة ظاهرة لأبي بكر لشحه ~~على دينه ولشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بما ينافي ما يكره # [3665] قوله فقلت لسالم هو مقولة موسى بن عقبة وسيأتي هناك الإشارة إلى ~~تسوية بن عمر بين الثوب والإزار في الحكم الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة ~~فيمن أنفق زوجين أي شيئين # [3666] قوله من شيء من الأشياء أي من أصناف المال قوله في سبيل الله أي ~~في طلب ثواب الله وهو أعم من الجهاد وغيره من العبادات قوله دعي من أبواب ~~يعني الجنة كذا وقع هنا وكأن لفظة الجنة سقطت من بعض الرواة فلأجل مراعاة ~~المحافظة على اللفظ زاد يعني وقد تقدم في الصيام من وجه آخر عن الزهري بلفظ ~~من أبواب الجنة بغير تردد ومعنى الحديث أن كل عامل يدعى من باب ذلك العمل ~~وقد جاء ذلك صريحا من وجه آخر عن أبي هريرة لكل عامل باب من أبواب الجنة ~~يدعى منه بذلك العمل أخرجه أحمد وبن أبي شيبة بإسناد صحيح قوله يا عبد الله ~~هذا خير لفظ خير بمعنى فاضل لا بمعنى أفضل وإن ms05615 كان اللفظ قد يوهم ذلك ~~ففائدته زيادة ترغيب السامع في طلب الدخول من ذلك الباب وتقدم في أوائل ~~الجهاد بيان الداعي من وجه آخر عن أبي هريرة ولفظه دعاه خزنة الجنة كل خزنة ~~باب أي خزنة كل باب أي فل هلم ولفظة فل لغة في فلان وهي بالضم وكذا ثبت في ~~الرواية وقيل إنها ترخيمها فعلى هذا فتفتح اللام قوله فمن كان من أهل ~~الصلاة دعي من باب الصلاة وقع في الحديث ذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة ~~وتقدم في أوائل الجهاد وإن أبواب الجنة ثمانية وبقي من الأركان الحج فله ~~باب بلا شك وأما الثلاثة الأخرى فمنها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس رواه أحمد بن حنبل عن روح بن عبادة عن أشعث عن الحسن مرسلا إن لله ~~بابا في الجنة لايدخله إلا من عفا عن مظلمة ومنها الباب الأيمن وهو باب ~~المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب وأما الثالث فلعله باب ~~الذكر فإن عند الترمذي ما يومئ إليه ويحتمل أن يكون باب العلم والله أعلم ~~ويحتمل أن يكون المراد بالأبواب التي يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة ~~الأصلية لأن الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية والله أعلم قوله فقال أبو ~~بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة زاد في الصيام فهل يدعى ~~أحد من تلك الأبواب كلها وفي الحديث إشعار بقلة من يدعى من تلك الأبواب ~~كلها وفيه إشارة إلى أن المراد ما يتطوع به من الأعمال المذكورة # PageV07P028 # لا واجباتها لكثرة من يجتمع له العمل بالواجبات كلها بخلاف التطوعات فقل ~~من يجتمع له العمل بجميع أنواع التطوعات ثم من يجتمع له ذلك إنما يدعى من ~~جميع الأبواب على سبيل التكريم له وإلا فدخوله إنما يكون من باب واحد ولعله ~~باب العمل الذي يكون أغلب عليه والله أعلم وأما ما أخرجه مسلم عن عمر من ~~توضأ ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله الحديث وفيه فتحت له أبواب الجنة ms05616 يدخل ~~من أيها شاء فلا ينافي ما تقدم وإن كان ظاهره أنه يعارضه لأنه يحمل على ~~أنها تفتح له على سبيل التكريم ثم عند دخوله لا يدخل إلا من باب العمل الذي ~~يكون أغلب عليه كما تقدم والله أعلم تنبيه الإنفاق في الصلاة والجهاد ~~والعلم والحج ظاهر وأما الإنفاق في غيرها فمشكل ويمكن أن يكون المراد ~~بالإنفاق في الصلاة فيما يتعلق بوسائلها من تحصيل آلاتها من طهارة وتطهير ~~ثوب وبدن ومكان والإنفاق في الصيام بما يقويه على فعله وخلوص القصد فيه ~~والإنفاق في العفو عن الناس يمكن أن يقع بترك ما يجب له من حق والإنفاق في ~~التوكل بما ينفقه على نفسه في مرضه المانع له من التصرف في طلب المعاش مع ~~الصبر على المصيبة أو ينفق على من أصابه مثل ذلك طلبا للثواب والإنفاق في ~~الذكر على نحو من ذلك والله أعلم وقيل المراد بالإنفاق في الصلاة والصيام ~~بذل النفس فيهما فإن العرب تسمي ما يبذله المرء من نفسه نفقة كما يقال ~~أنفقت في طلب العلم عمري وبذلت فيه نفسي وهذا معنى حسن وأبعد من قال المراد ~~بقوله زوجين النفس والمال لأن المال في الصلاة والصيام ونحوهما ليس بظاهر ~~إلا بالتأويل المتقدم وكذلك من قال النفقة في الصيام تقع بتفطير الصائم ~~والإنفاق عليه لأن ذلك يرجع إلى باب الصدقة قوله وأرجو أن تكون منهم قال ~~العلماء الرجاء من الله ومن نبيه واقع وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل ~~أبي بكر ووقع في حديث بن عباس عند بن حبان في نحو هذا الحديث التصريح ~~بالوقوع لأبي بكر ولفظه قال أجل وأنت هو يا أبا بكر وفي الحديث من الفوائد ~~أن من أكثر من شيء عرف به وأن أعمال البر قل أن تجتمع جميعها لشخص واحد على ~~السواء وأن الملائكة يحبون صالحي بني آدم ويفرحون بهم فإن الإنفاق كلما كان ~~أكثر كان أفضل وأن تمني الخير في الدنيا والآخرة مطلوب الحديث الثاني عشر ~~حديث عائشة في الوفاة وقصة السقيفة وسيأتي ما ms05617 يتعلق بالوفاة في مكانها في ~~أواخر المغازي وأما السقيفة فتتضمن بيعة أبي بكر بالخلافة وقد أوردها ~~المصنف أيضا من طريق بن عباس عن عمر في الحدود وذكر شيئا منها في الأحكام ~~من طريق أنس عن عمر أيضا وأتمها رواية بن عباس وسأذكر هنا ما فيها من فائدة ~~زائدة # [3667] قوله مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بالسنح تقدم ضبطه في ~~أول الجنائز وأنه بسكون النون وضبطه أبو عبيد البكري بضمها وقال إنه منازل ~~بني الحارث من الخزرج بالعوالي وبينه وبين المسجد النبوي ميل قوله قال ~~إسماعيل هو شيخ المصنف فيه وهو بن أبي أويس وقوله يعني بالعالية أراد تفسير ~~قول عائشة بالسنح قوله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك يعني عدم موته صلى الله ~~عليه وسلم حينئذ وقد ذكر عمر مستنده في ذلك كما سأبينه في موضعه قوله لا ~~يذيقك الله الموتتين تقدم شرحه في أوائل الجنائز وقد تمسك به من أنكر ~~الحياة في القبر وأجيب عن أهل السنة المثبتين لذلك بأن المراد نفي الموت ~~اللازم من الذي أثبته عمر بقوله وليبعثه الله في الدنيا ليقطع أيدي ~~القائلين بموته وليس فيه تعرض لما يقع في البرزخ وأحسن من هذا الجواب أن ~~يقال إن حياته صلى الله عليه وسلم في القبر لايعقبها موت بل يستمر حيا ~~والأنبياء أحياء في قبورهم ولعل هذا هو الحكمة في تعريف الموتتين حيث قال ~~لايذيقك الله الموتتين المعروفتين المشهورتين الواقعتين لكل أحد غير ~~الأنبياء # PageV07P029 # وأما وقوع الحلف من عمر على ما ذكره فبناه على ظنه الذي أداه إليه ~~اجتهاده وفيه بيان رجحان علم أبي بكر على عمر فمن دونه وكذلك رجحانه عليهم ~~لثباته في مثل ذلك الأمر العظيم قوله أيها الحالف على رسلك بكسر الراء أي ~~هينتك ولا تستعجل وتقدم في الطريق الذي بالجنائز أن أبا بكر خرج وعمر يكلم ~~الناس فقال اجلس فأبى فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر وقد اعتذر ~~عمر عن ذلك كما سيأتي في باب الاستخلاف من كتاب ms05618 الأحكام قوله فنشج الناس ~~بفتح النون وكسر المعجمة بعدها جيم أي بكوا بغير انتحاب والنشج ما يعرض في ~~حلق الباكي من الغصة وقيل هو صوت معه ترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره ~~قوله واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة هو سعد بن عبادة ~~بن دليم بن حارثة الخزرجي ثم الساعدي وكان كبير الخزرج في ذلك الوقت وذكر ~~بن إسحاق في آخر السيرة أن أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل انحازوا إلى أبي ~~بكر ومن معه وهؤلاء من الأوس وفي حديث بن عباس عن عمر تخلفت عنا الأنصار ~~بأجمعها في سقيفة بني ساعدة فيجمع بأنهم اجتمعوا أولا ثم افترقوا وذلك أن ~~الخزرج والأوس كانوا فريقين وكان بينهم في الجاهلية من الحروب ما هو مشهور ~~فزال ذلك بالإسلام وبقي من ذلك شيء في النفوس فكأنهم اجتمعوا أولا فلما رأى ~~أسيد ومن معه من الأوس أبا بكر ومن معه افترقوا من الخزرج إيثارا لتأمير ~~المهاجرين عليهم دون الخزرج وفيه أن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في ~~بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر قوله فذهب ~~إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة في رواية بن عباس المذكورة ~~فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار وزاد أبو يعلى من ~~رواية مالك عن الزهري فيه فبينما نحن في منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا رجل ينادي من وراء الجدار أن اخرج إلي يا بن الخطاب فقلت إليك عني فإنا ~~عنك مشاغيل يعني بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إنه قد حدث أمر ~~فإن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة فأدركوهم قبل أن يحدثوا أمرا يكون ~~فيه حرب فقلت لأبي بكر انطلق فذكره قال فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان ~~صالحان فقالا لا عليكم ألا تقربوهم واقضوا أمركم قال فقلت والله لناتينهم ~~فانطلقنا فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا قالوا سعد بن ms05619 عبادة وذكر ~~في آخر الحديث عن عروة أن الرجلين اللذين لقياهم هما عويم بن ساعدة بن عابس ~~بن قيس بن النعمان من بني مالك بن عوف ومعن بن عدي بن الجعد بن العجلان ~~حليفهم وهما من الأوس أيضا وكذا وقعت تسميتهما في رواية بن عيينة عن الزهري ~~أخرجه الزبير بن بكار قوله فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر الخ وفي رواية بن ~~عباس قال عمر أردت أن أتكلم وقد كنت زورت أي هيأت وحسنت مقالة أعجبتني أريد ~~أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد أي الحدة فقال على رسلك ~~فكرهت أن أغضبه قوله ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس بنصب أبلغ على الحال ~~ويجوز الرفع على الفاعلية أي تكلم رجل هذه صفته وقال السهيلي النصب أوجه ~~ليكون تأكيدا لمدحه وصرف الوهم عن أن يكون أحد موصوفا بذلك غيره وفي رواية ~~بن عباس قال قال عمر والله ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في ~~بديهته وأفضل حتى سكت قوله فقال في كلامه وقع في رواية حميد بن عبد الرحمن ~~بيان ما قال في روايته فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ~~ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأنهم إلا ذكره ووقع في رواية بن ~~عباس بيان بعض ذلك الكلام وهو أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولن ~~تعرف العرب # PageV07P030 # هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش وهم أوسط العرب نسبا ودارا وعرف المراد ~~بقوله بعد في هذه الرواية هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا والمراد ~~بالدار مكة وقال الخطابي أراد بالدار أهل الدار ومنه قوله خير دور الأنصار ~~بنو النجار وقوله أحسابا الحسب الفعال الحسان مأخوذ من الحساب إذا عدوا ~~مناقبهم فمن كان أكثر كان أعظم حسبا ويقال النسب للآباء والحسب للأفعال ~~قوله فقال حباب بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة بن المنذر أي بن عمرو بن ~~الجموح الخزرجي ثم السلمي بفتحتين وكان يقال له ذو الرأي قوله ms05620 لا والله لا ~~نفعل منا أمير ومنكم أمير زاد في رواية بن عباس أنه قال أنا جديلها المحكك ~~وعذيقها المرجب وشرح هاتين الكلمتين أن العذيق بالذال المعجمة تصغير عذق ~~وهو النخلة المرجب بالجيم والموحدة أي يدعم النخلة إذا كثر حملها والجديل ~~بالتصغير أيضا وبالجيم والجدل عود ينصب للإبل الجرباء لتحتك فيه والمحكك ~~بكافين الأولى مفتوحة فأراد أنه يستشفى برأيه ووقع عند بن سعد من رواية ~~يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد فقام حباب بن المنذر وكان بدريا فقال منا ~~أمير ومنكم أمير فإنا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر ولكنا نخاف أن يليه ~~أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم قال فقال له عمر إذا كان ذلك فمت إن استطعت قال ~~فتكلم أبو بكر فقال نحن الأمراء وأنتم الوزراء وهذا الأمر بيننا وبينكم قال ~~فبايع الناس وأولهم بشير بن سعد والد النعمان وعند أحمد من طريق أبي نضرة ~~عن أبي سعيد فقام خطيب الأنصار فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا استعمل رجلا منكم قرنه برجل منا فتبايعوا على ذلك فقام زيد بن ثابت ~~فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن من المهاجرين وإنما الإمام من ~~المهاجرين فنحن أنصار الله كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أبو بكر جزاكم الله خيرا فبايعوه ووقع في آخر المغازي لموسى بن عقبة ~~عن بن شهاب أن أبا بكر قال في خطبته وكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما ~~ونحن عشيرته وأقاربه وذوو رحمه ولن تصلح العرب إلا برجل من قريش فالناس ~~لقريش تبع وأنتم إخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في دين الله وأحب الناس ~~إلينا وأنتم أحق الناس بالرضا بقضاء الله والتسليم لفضيلة إخوانكم وأن لا ~~تحسدوهم على خير وقال فيه إن الأنصار قالوا أولا نختار رجلا من المهاجرين ~~وإذا مات اخترنا رجلا من الأنصار فإذا مات اخترنا رجلا من المهاجرين كذلك ~~أبدا فيكون أجدر أن يشفق القرشي إذا زاغ أن ينقض عليه الأنصاري وكذلك ~~الأنصاري قال ms05621 فقال عمر لا والله لا يخالفنا أحد إلا قتلناه فقام حباب بن ~~المنذر فقال كما تقدم وزاد وإن شئتم كررناها خدعة أي أعدنا الحرب قال فكثر ~~القول حتى كاد أن يكون بينهم حرب فوثب عمر فأخذ بيد أبي بكر وعند أحمد من ~~طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر في طائفة من المدينة فذكر الحديث قال فتكلم أبو بكر فقال والله ~~لقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد قريش ولاة ~~هذا الأمر فقال له سعد صدقت قوله هم أوسط العرب أي قريش قوله فبايعوا عمر ~~بن الخطاب أو أبا عبيدة في رواية بن عباس عن عمر وقد رضيت لكم أحد هذين ~~الرجلين وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة فلم أكره مما قال غيرها وقد استشكل قول ~~أبي بكر هذا مع معرفته بأنه الأحق بالخلافة بقرينة تقديمه في الصلاة وغير ~~ذلك والجواب انه استحي أن يزكي نفسه فيقول مثلا رضيت لكم نفسي وانضم إلى ~~ذلك أنه علم أن كلا منهما لا يقبل ذلك وقد أفصح عمر بذلك في القصة وأبو ~~عبيدة بطريق الأولى لأنه دون عمر في الفضل باتفاق أهل السنة ويكفي أبا بكر ~~كونه جعل الاختيار في ذلك لنفسه فلم ينكر ذلك عليه أحد ففيه إيماء # PageV07P031 # إلى أنه الأحق فظهر أنه ليس في كلامه تصريح بتخليه من الأمر قوله فقال ~~عمر بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد أفرد بعض الرواة هذا القدر من هذا الحديث فأخرجه الترمذي عن ~~إبراهيم بن سعيد الجوهري عن إسماعيل بن أبي أويس شيخ المصنف فيه بهذا ~~الإسناد أن عمر قال لأبي بكر أنت سيدنا إلخ وأخرجه بن حبان من هذا الوجه ~~وهو أوضح ما يدخل في هذا الباب من هذا الحديث قوله فأخذ عمر بيده فبايعه في ~~رواية بن عباس عن عمر قال فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف ms05622 ~~فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم الأنصار ~~وفي مغازي موسى بن عقبة عن بن شهاب قال فقام أسيد بن الحضير وبشير بن سعد ~~وغيرهما من الأنصار فبايعوا أبا بكر ثم وثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة ~~ووقع في حديث سالم بن عبيد عند البزار وغيره في قصة الوفاة فقالت الأنصار ~~منا أمير ومنكم أمير فقال عمر وأخذ بيد أبي بكر أسيفان في غمد واحد ~~لايصطلحان وأخذ بيد أبي بكر فقال من له هذه الثلاثة إذ هما في الغار من هما ~~إذ يقول لصاحبه من صاحبه إن الله معنا مع من ثم بسط يده فبايعه ثم قال ~~بايعوه فبايعه الناس قوله فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة أي كدتم تقتلونه ~~وقيل هو كناية عن الإعراض والخذلان ويرده ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن ~~بن شهاب فقال قائل من الأنصار أبقوا سعد بن عبادة لا تطئوه فقال عمر اقتلوه ~~قتله الله نعم لم يرد عمر الأمر بقتله حقيقة وأما قوله قتله الله فهو دعاء ~~عليه وعلى الأول هو إخبار عن إهماله والإعراض عنه وفي حديث مالك فقلت وأنا ~~مغضب قتل الله سعدا فإنه صاحب شر وفتنة قال بن التين إنما قالت الأنصار منا ~~أمير ومنكم أمير على ما عرفوه من عادة العرب أن لا يتأمر على القبيلة إلا ~~من يكون منها فلما سمعوا حديث الأئمة من قريش رجعوا عن ذلك وأذعنوا قلت ~~حديث الأئمة من قريش سيأتي ذكر من أخرجه بهذا اللفظ في كتاب الاحكام ولم ~~يقع في هذه القصة إلا بمعناه وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيا لما بلغني ~~أن بعض فضلاء العصر ذكر أنه لم يرو إلا عن أبي بكر الصديق واستدل به ~~الداودي على أن إقامة الخليفة سنة مؤكدة لأنهم أقاموا مدة لم يكن لهم إمام ~~حتى بويع أبو بكر وتعقب بالاتفاق على فرضيتها وبأنهم تركوا لأجل إقامتها ~~أعظم المهمات وهو التشاغل بدفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى فرغوا منها ms05623 ~~والمدة المذكورة زمن يسير في بعض يوم يغتفر مثله لاجتماع الكلمة واستدل ~~بقول الأنصار منا أمير ومنكم أمير على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يستخلف وبذلك صرح عمر كما سيأتي ووجه الدلالة أنهم قالوا ذلك في مقام من لا ~~يخاف شيئا ولا يتقيه وكذلك ما أخرجه مسلم عن بن أبي مليكة سألت عائشة من ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا قالت أبو بكر قيل ثم من قالت عمر ~~قيل ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح ووجدت في الترمذي من طريق عبد الله بن ~~شقيق ما يدل على أنه هو الذي سأل عائشة عن ذلك قال القرطبي في المفهم لو ~~كان عند أحد من المهاجرين والأنصار نص من النبي صلى الله عليه وسلم على ~~تعيين أحد بعينه للخلافة لما اختلفوا في ذلك ولا تفاوضوا فيه قال وهذا قول ~~جمهور أهل السنة واستند من قال إنه نص على خلافة أبي بكر بأصول كلية وقرائن ~~حالية تقتضي أنه أحق بالإمامة وأولى بالخلافة قلت وقد تقدم بعضها # PageV07P032 # في ترجمته وسيأتي بعضها في الوفاة النبوية آخر المغازي إن شاء الله تعالى ~~الحديث الثالث عشر قوله قال عبد الله بن سالم هو الحمصي الأشعري تقدم ذكره ~~في المزارعة والزبيدي هو محمد بن الوليد صاحب الزهري وعبد الرحمن بن القاسم ~~أي بن أبي بكر الصديق وهذه الطريق لم يوردها البخاري إلا معلقة ولم يسقها ~~بتمامها وقد وصلها الطبراني في مسند الشاميين وقوله شخص بفتح المعجمتين ثم ~~مهملة أي ارتفع وقوله وقص الحديث يعني فيما يتعلق بالوفاة وقول عمر إنه لم ~~يمت ولن يموت حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وأرجلهم وقول أبي بكر إنه ~~مات وتلاوته الآيتين كما تقدم قوله قالت عائشة فما كانت من خطبتهما من خطبة ~~إلا نفع الله بها أي من خطبتي أبي بكر وعمر ومن الأولى تبعيضية أو بيانية ~~والثانية زائدة ثم شرحت ذلك فقالت لقد خوف عمر الناس أي بقوله المذكور ووقع ~~في رواية الأصيلي لقد خوف ms05624 أبو بكر الناس وهو غلط وقولها وإن فيهم لنفاقا أي ~~إن في بعضهم منافقين وهم الذين عرض بهم عمر في قوله المتقدم ووقع في رواية ~~الحميدي في الجمع بين الصحيحين وإن فيهم لتقى فقيل إنه من إصلاحه وإنه ظن ~~أن قوله وإن فيهم لنفاقا تصحيف فصيره لتقى كأنه استعظم أن يكون في ~~المذكورين نفاقا وقال عياض لا أدري هو إصلاح منه أو رواية وعلى الأول فلا ~~استعظام فقد ظهر في أهل الردة ذلك ولا سيما عند الحادث العظيم الذي أذهل ~~عقول الأكابر فكيف بضعفاء الإيمان فالصواب ما في النسخ انتهى وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق البخاري وقال فيه إن فيهم لنفاقا الحديث الرابع عشر # [3671] قوله حدثنا أبو يعلى هو منذر بن يعلى الكوفي الثوري وهو ممن وافقت ~~كنيته اسم أبيه والإسناد كله كوفيون ومحمد بن الحنفية هو بن علي بن أبي ~~طالب واسم الحنفية خولة بنت جعفر كما تقدم قوله قلت لأبي أي الناس خير في ~~رواية محمد بن سوقة عن منذر عن محمد بن علي قلت لأبي يا أبتي من خير الناس ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أو ما تعلم يا بني قلت لا قال أبو ~~بكر أخرجه الدارقطني وفي رواية الحسن بن محمد بن الحنفية عن أبيه قال سبحان ~~الله يا بني أبو بكر وفي رواية بن جحيفة عند أحمد قال لي علي يا أبا جحيفة ~~ألا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها قلت بلى قال ولم أكن أرى أن أحدا أفضل ~~منه وقال في آخره وبعدهما آخر ثالث لم يسمه وفي رواية للدارقطني في الفضائل ~~من طريق أبي الضحى عن أبي جحيفة وإن شئتم أخبرتكم بخير الناس بعد عمر فلا ~~أدري استحي أن يذكر نفسه أو شغله الحديث قوله وخشيت أن يقول عثمان قلت ثم ~~أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين في رواية محمد بن سوقة ثم عجلت للحداثة ~~فقلت ثم أنت يا أبتي فقال أبوك رجل من المسلمين زاد في رواية ms05625 الحسن بن محمد ~~لي ما لهم وعلي ما عليهم وهذا قاله علي تواضعا مع معرفته حين المسألة ~~المذكورة أنه خير الناس يومئذ لأن ذلك كان بعد قتل عثمان واما خشية محمد بن ~~الحنفية أن يقول عثمان فلأن محمدا كان يعتقد أن أباه أفضل فخشي أن عليا ~~يقول عثمان على سبيل التواضع منه والهضم لنفسه فيضطرب حال اعتقاده ولا سيما ~~وهو في سن الحداثة كما أشار إليه في الرواية المذكورة وروى خيثمة في فضائل ~~الصحابة من طريق عبيد بن أبي الجعد عن أبيه أن عليا قال فذكر هذا الحديث ~~وزاد ثم قال ألا أخبركم بخير أمتكم بعد عمر ثم سكت فظننا أنه يعني نفسه وفي ~~رواية عبيد خبر عن علي أنه قال ذلك بعد وقعة النهروان وكانت في سنة ثمان ~~وثلاثين وزاد في آخر حديثه أحدثنا أمورا يفعل الله فيها ما يشاء واخرج بن ~~عساكر في ترجمة عثمان من طريق ضعيفة في هذا الحديث أن عليا قال إن الثالث # PageV07P033 # عثمان ومن طريق أخرى أن أبا جحيفة قال فرجعت الموالي يقولون كنى عن عثمان ~~والعرب تقول كنى عن نفسه وهذا يبين أنه لم يصرح بأحد وقد سبق بيان الاختلاف ~~في أي الرجلين أفضل بعد أبي بكر وعمر عثمان أو علي وأن الإجماع انعقد بآخره ~~بين أهل السنة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة رضي الله عنهم ~~أجمعين قال القرطبي في المفهم ما ملخصه الفضائل جمع فضيلة وهي الخصلة ~~الجميلة التي يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو منزلة إما عند الحق وإما عند ~~الخلق والثاني لا عبرة به إلا إن أوصل إلى الأول فإذا قلنا فلان فاضل ~~فمعناه أن له منزلة عند الله وهذا لا توصل إليه إلا بالنقل عن الرسول فإذا ~~جاء ذلك عنه إن كان قطعيا قطعنا به أو ظنيا عملنا به وإذا لم نجد الخبر فلا ~~خفاء أنا إذا رأينا من أعانه الله على الخير ويسر له أسبابه أنا نرجو حصول ~~تلك المنزلة له لما جاء في الشريعة من ذلك ms05626 قال وإذا تقرر ذلك فالمقطوع به ~~بين أهل السنة بأفضلية أبي بكر ثم عمر ثم اختلفوا فيمن بعدهما فالجمهور على ~~تقديم عثمان وعن مالك التوقف والمسألة اجتهادية ومستندها أن هؤلاء الأربعة ~~اختارهم الله تعالى لخلافة نبيه وإقامة دينه فمنزلتهم عنده بحسب ترتيبهم في ~~الخلافة والله أعلم الحديث الخامس عشر حديث عائشة في نزول آية التيمم وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم والغرض منه قول أسيد بن الحضير في آخره ما ~~هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر وقد تقدم هناك ذكر ألفاظ أخرى تدل على فضلهم ~~الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد # [3673] قوله سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان قوله عن أبي سعيد في رواية ~~أخرى سأبينها عن أبي هريرة والأول أولى كما سيأتي قوله لا تسبوا أصحابي وقع ~~في رواية جرير ومحاضر عن الأعمش وكذا في رواية عاصم عن أبي صالح ذكر سبب ~~لهذا الحديث وهو ما وقع في أوله قال كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن ~~عوف شيء فسبه خالد فذكر الحديث وسيأتي بيان من أخرجه قوله فلو أن أحدكم فيه ~~إشعار بأن المراد بقوله أولا أصحابي أصحاب مخصوصون وإلا فالخطاب كان ~~للصحابة وقد قال لو ان أحدكم أنفق وهذا كقوله تعالى لا يستوي منكم من أنفق ~~من قبل الفتح وقاتل الآية ومع ذلك فنهي بعض من أدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم وخاطبه بذلك عن سب من سبقه يقتضي زجر من لم يدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى وغفل من قال إن الخطاب بذلك ~~لغير الصحابة وإنما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل تنزيلا ~~لمن سيوجد منزلة الموجود للقطع بوقوعه ووجه التعقب عليه وقوع التصريح في ~~نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد وهو من الصحابة الموجودين إذ ~~ذاك بالاتفاق قوله أنفق مثل أحد ذهبا زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي ~~بكر بن عياش عن الأعمش كل يوم قال وهي زيادة ms05627 حسنة قوله مد أحدهم ولا نصيفه ~~أي المد من كل شيء والنصيف بوزن رغيف هو النصف كما يقال عشر وعشير وثمن ~~وثمين وقيل النصيف مكيال دون المد والمد بضم الميم مكيال معروف ضبط قدره في ~~كتاب الطهارة وحكى الخطابي أنه روي بفتح الميم قال والمراد به الفضل والطول ~~وقد تقدم في أول باب فضائل الصحابة تقرير أفضلية الصحابة عمن بعدهم وهذا ~~الحديث دال لما وقع الاختيار له مما تقدم من الاختلاف والله أعلم قال ~~البيضاوي معنى الحديث لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والأجر ~~ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصيفه وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من ~~مزيد الإخلاص وصدق النية قلت واعظم من ذلك في سبب الأفضلية عظم موقع ذلك ~~لشدة الاحتياج إليه وأشار بالأفضلية بسبب الإنفاق إلى الأفضلية بسبب القتال ~~كما وقع في الآية من أنفق من قبل # PageV07P034 # الفتح وقاتل فإن فيها إشارة إلى موقع السبب الذي ذكرته وذلك أن الإنفاق ~~والقتال كان قبل فتح مكة عظيما لشدة الحاجة إليه وقلة المعتني به بخلاف ما ~~وقع بعد ذلك لأن المسلمين كثروا بعد الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا ~~فإنه لا يقع ذلك الموقع المتقدم والله أعلم قوله تابعه جرير هو بن عبد ~~الحميد وعبد الله بن داود هو الخريبي بالمعجمة والموحدة مصغر وأبو معاوية ~~هو الضرير ومحاضر بمهملة ثم معجمة بوزن مجاهد عن الأعمش أي عن أبي صالح عن ~~أبي سعيد فأما رواية جرير فوصلها مسلم وبن ماجه وأبو يعلى وغيرهم وأما ~~رواية محاضر فرويناها موصولة في فوائد أبي الفتح الحداد من طريق أحمد بن ~~يونس الضبي عن محاضر المذكور فذكره مثل رواية جرير لكن قال بين خالد بن ~~الوليد وبين أبي بكر بدل عبد الرحمن بن عوف وقول جرير أصح وقد وقع كذلك في ~~رواية عاصم عن أبي صالح الآتي ذكرها وأما رواية عبد الله بن داود فوصلها ~~مسدد في مسنده عنه وليس فيه القصة وكذا أخرجها أبو داود عن مسدد وأما ms05628 رواية ~~أبي معاوية فوصلها أحمد عنه هكذا وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وأبي كريب ويحيى بن يحيى ثلاثتهم عن أبي معاوية لكن قال فيه عن أبي هريرة ~~بدل أبي سعيد وهو وهم كما جزم به خلف وأبو مسعود وأبو علي الجياني وغيرهم ~~قال المزي كأن مسلما وهم في حال كتابته فإنه بدأ بطريق أبي معاوية ثم ثنى ~~بحديث جرير فساقه بإسناده ومتنه ثم ثلث بحديث وكيع وربع بحديث شعبة ولم يسق ~~إسنادهما بل قال بإسناد جرير وأبي معاوية فلولا أن إسناد جرير وأبي معاوية ~~عنده واحد لما أحال عليهما معا فإن طريق وكيع وشعبة جميعا تنتهي إلى أبي ~~سعيد دون أبي هريرة اتفاقا انتهى كلامه وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أحد ~~شيوخ مسلم فيه في مسنده ومصنفه عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد كما قال ~~أحمد وكذا رويناه من طريق أبي نعيم في المستخرج من رواية عبيد بن غنام عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو نعيم أيضا من رواية أحمد ويحيى بن عبد ~~الحميد وأبي خيثمة وأحمد بن جواس كلهم عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد وقال ~~بعده أخرجه مسلم عن أبي بكر وأبي كريب ويحيى بن يحيى فدل على أن الوهم وقع ~~فيه ممن دون مسلم إذ لو كان عنده عن أبي هريرة لبينه أبو نعيم ويقوي ذلك ~~أيضا أن الدارقطني مع جزمه في العلل بأن الصواب أنه من حديث أبي سعيد لم ~~يتعرض في تتبعه أوهام الشيخين إلى رواية أبي معاوية هذه وقد أخرجه أبو ~~عبيدة في غريب الحديث والجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم وخيثمة من طريق ~~سعيد بن يحيى والإسماعيلي وبن حبان من طريق علي بن الجعد كلهم عن أبي ~~معاوية فقالوا عن أبي سعيد وأخرجه بن ماجه عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه ~~أيضا عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد كما قال الجماعة إلا أنه وقع في بعض ~~النسخ عن بن ماجه ms05629 اختلاف ففي بعضها عن أبي هريرة وفي بعضها عن أبي سعيد ~~والصواب عن أبي سعيد لان بن ماجه جمع في سياقه بين جرير ووكيع وأبي معاوية ~~ولم يقل أحد في رواية وكيع وجرير إنها عن أبي هريرة وكل من أخرجها من ~~المصنفين والمخرجين أورده عنهما من حديث أبي سعيد وقد وجدته في نسخة قديمة ~~جدا من بن ماجه قرئت في سنة بضع وسبعين وثلاثمائة وهي في غاية الإتقان ~~وفيها عن أبي سعيد واحتمال كون الحديث عند أبي معاوية عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة جميعا مستبعد إذ لو كان كذلك لجمعهما ولو مرة ~~فلما كان غالب ما وجد عنه ذكر أبي سعيد دون ذكر أبي هريرة دل على أن في قول ~~من قال عنه عن أبي هريرة شذوذا والله أعلم وقد جمعهما أبو عوانة عن الأعمش ~~ذكره الدارقطني وقال في العلل رواه مسدد وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة ~~كذلك ورواه عفان ويحيى بن حماد عن أبي عوانة فلم # PageV07P035 # يذكرا فيه أبا سعيد قال ورواه زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة وكذلك قال نصر بن علي عن عبد الله بن داود قال والصواب من روايات ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد لا عن أبي هريرة قال وقد رواه عاصم عن أبي ~~صالح فقال عن أبي هريرة والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد انتهى وقد سبق إلى ~~ذلك على بن المديني فقال في العلل رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ~~ورواه عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال والأعمش أثبت في أبي صالح من عاصم ~~فعرف من كلامه أن من قال فيه عن أبي صالح عن أبي هريرة فقد شذ وكأن سبب ذلك ~~شهرة أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ وأما ~~الحفاظ فيميزون ذلك ورواية زيد بن أبي أنيسة التي أشار إليها الدارقطني ~~أخرجها الطبراني في الأوسط قال ولم يروه ms05630 عن الأعمش إلا زيد بن أبي أنيسة ~~ورواه شعبة وغيره عن الأعمش فقالوا عن أبي سعيد انتهى وأما رواية عاصم ~~فأخرجها النسائي في الكبرى والبزار في مسنده وقال ولم يروه عن عاصم إلا ~~زائدة وممن رواه عن الأعمش فقال عن أبي سعيد أبو بكر بن عياش عند عبد بن ~~حميد ويحيى بن عيسى الرملي عند أبي عوانة وأبو الأحوص عند بن أبي خيثمة ~~وإسرائيل عند تمام الرازي وأما ما حكاه الدارقطني عن رواية أبي عوانة فقد ~~وقع لي من رواية مسدد وأبي كامل وشيبان عنه على الشك قال في روايته عن أبي ~~سعيد أو أبي هريرة وأبو عوانة كان يحدث من حفظه فربما وهم وحديثه من كتابه ~~أثبت ومن لم يشك أحق با لتقديم ممن شك والله أعلم وقد أمليت على هذا الموضع ~~جزءا مفردا لخصت مقاصده هنا بعون الله تعالى تكملة اختلف في ساب الصحابي ~~فقال عياض ذهب الجمهور إلى أنه يعزر وعن بعض المالكية يقتل وخص بعض ~~الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين فحكى القاضي حسين في ذلك وجهين وقواه ~~السبكي في حق من كفر الشيخين وكذا من كفر من صرح النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإيمانه أو تبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر بذلك عنه لما تضمن من تكذيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحديث السابع عشر حديث أبي موسى # [3674] قوله عن شريك بن أبي نمر هو بن عبد الله وأبو نمر جده قوله خرج ~~ووجه ها هنا كذا للأكثر بفتح الواو وتشديد الجيم أي توجه أو وجه نفسه وفي ~~رواية الكشميهني بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافا إلى الظرف أي جهة كذا قوله ~~حتى دخل بئر أريس بفتح الألف وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة ~~بستان بالمدينة معروف يجوز فيه الصرف وعدمه وهو بالقرب من قباء وفي بئرها ~~سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من إصبع عثمان رضي الله عنه قوله وتوسط ~~قفها بضم القاف وتشديد الفاء هو الداكة التي تجعل حول البئر وأصله ما غلظ ~~من ms05631 الأرض وارتفع والجمع قفاف ووقع في رواية عثمان بن غياث عن أبي عثمان عند ~~مسلم بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط من حوائط المدينة وهو متكئ ~~ينكت بعود معه بين الماء والطين قوله فقلت لأكونن بوابا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم اليوم ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه وقد صرح بذلك في ~~رواية محمد بن جعفر عن شريك في الأدب فزاد فيه ولم يامرني قال بن التين فيه ~~أن المرء يكون بوابا للإمام وإن لم يأمره كذا قال وقد وقع في رواية أبي ~~عثمان الآتية في مناقب عثمان عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~حائطا وأمره بحفظ باب الحائط ووقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن ~~المسيب في هذا الحديث فقال يا أبا موسى املك علي الباب فانطلق فقضى حاجته ~~وتوضأ ثم جاء فقعد على قف البئر أخرجه أبو عوانة في صحيحه والروياني في ~~مسنده وفي رواية الترمذي من طريق أبي عثمان عن أبي موسى فقال لي يا أبا ~~موسى املك علي الباب فلا يدخلن علي أحد # PageV07P036 # فيجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأن يحفظ عليه الباب وأما قوله ولم يأمرني فيريد أنه لم يأمره أن يستمر ~~بوابا وإنما أمره بذلك قدر ما يقضي حاجته ويتوضأ ثم استمر هو من قبل نفسه ~~وسيأتي له توجيه آخر في خبر الواحد فبطل أن يستدل به لما قاله بن التين ~~والعجب أنه نقل ذلك بعد عن الداودي وهذا من مختلف الحديث وكأنه خفي عليه ~~وجه الجمع الذي قررته ثم إن قول أبي موسى هذا لا يعارض قول أنس أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن له بواب كما سبق في كتاب الجنائز لأن مراد أنس أنه ~~لم يكن له بواب مرتب لذلك على الدوام قوله فدفع الباب في رواية أبي بكر ~~فجاء رجل يستأذن قوله يبشرك بالجنة زاد أبو عثمان في روايته فحمد ms05632 الله وكذا ~~قال في عمر قوله وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني كان لأبي موسى أخوان أبو رهم ~~وأبو بردة وقيل إن له أخا آخر اسمه محمد وأشهرهم أبو بردة واسمه عامر وقد ~~خرج عنه أحمد في مسنده حديثا قوله فإذا إنسان يحرك الباب فيه حسن الأدب في ~~الاستئذان قال بن التين ويحتمل أن يكون هذا قبل نزول قوله لاتدخلوا بيوتا ~~غير بيوتكم حتى تستأنسوا قلت وما أبعد ما قال فقد وقع في رواية عبد الرحمن ~~بن حرملة فجاء رجل فاستأذن وسيأتي في آخر مناقب عمر من طريق أبي عثمان ~~النهدي عن أبي موسى بلفظ فجاء رجل فاستفتح فعرف أن قوله يحرك الباب إنما ~~حركه مستأذنا لا دافعا له ليدخل بغير إذن قوله فقال عثمان فقلت على رسلك ~~فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ائذن له في رواية أبي ~~عثمان ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنية ثم قال ائذن له قوله وبشرك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك في رواية أبي عثمان فحمد الله ثم ~~قال الله المستعان وفي رواية عند أحمد فجعل يقول اللهم صبرا حتى جلس وفي ~~رواية عبد الرحمن بن حرملة فدخل وهو يحمد الله ويقول اللهم صبرا ووقع في ~~حديث زيد بن أرقم عند البيهقي في الدلائل قال بعثني النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال انطلق حتى تأتي أبا بكر فقل له إن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~عليك السلام ويقول لك أبشر بالجنة ثم انطلق إلى عمر كذلك ثم انطلق إلى ~~عثمان كذلك وزاد بعد بلاء شديد قال فانطلق فذكر أنه وجدهم على الصفة التي ~~قال له وقال أين نبي الله قلت في مكان كذا وكذا فانطلق إليه وقال في عثمان ~~فأخذ بيدي حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ~~زيدا قال لي كذا والذي بعثك بالحق ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني ~~منذ بايعتك فأي بلاء يصيبني قال هو ms05633 ذاك قال البيهقي إسناده ضعيف فإن كان ~~محفوظا احتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أرسل زيد بن أرقم قبل أن ~~يجيء أبو موسى فلما جاؤوا كان أبو موسى قد قعد على الباب فراسلهم على لسانه ~~بنحو ما أرسل به إليهم زيد بن أرقم والله أعلم قلت ووقع نحو قصة أبي موسى ~~لبلال وذلك فيما أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو ~~عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي قال دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حائطا من حوائط المدينة فقال لبلال أمسك علي الباب فجاء أبو بكر ~~يستأذن فذكر نحوه وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد نحوه وهذا إن ~~صح حمل على التعدد ثم ظهر لي أن فيه وهما من بعض رواته فقد أخرجه أحمد عن ~~يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو وفي حديثه أن نافع بن عبد الحارث هو الذي ~~كان يستأذن وهو وهم أيضا فقد رواه أحمد من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة ~~عن نافع فذكره وفيه فجاء أبو بكر فاستأذن فقال لأبي موسى فيما أعلم ائذن له ~~وأخرجه النسائي من طريق أبي الزناد عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث عن ~~أبي موسى وهو الصواب فرجع الحديث إلى أبي # PageV07P037 # موسى واتحدت القصة والله اعلم وأشار صلى الله عليه وسلم بالبلوى المذكورة ~~إلى ما أصاب عثمان في آخر خلافته من الشهادة يوم الدار وقد ورد عنه صلى ~~الله عليه وسلم أصرح من هذا فروى أحمد من طريق كليب بن وائل عن بن عمر قال ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فمر رجل فقال يقتل فيها هذا يومئذ ~~ظلما قال فنظرت فإذا هو عثمان إسناده صحيح قوله فجلس وجاهه بضم الواو ~~وبكسرها أي مقابله قوله قال شريك هو موصول بالإسناد الماضي قوله قال سعيد ~~بن المسيب فأولتها قبورهم فيه وقوع التأويل في اليقظة وهو الذي يسمى ~~الفراسة والمراد اجتماع الصاحبين مع ms05634 النبي صلى الله عليه وسلم في الدفن ~~وانفراد عثمان عنهم في البقيع وليس المراد خصوص صورة الجلوس الواقعة وقد ~~وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال سعيد فأولت ذلك ~~انتباذ قبره من قبورهم وسيأتي في الفتن بلفظ اجتمعت ها هنا وانفرد عثمان ~~ولو ثبت الخبر الذي أخرجه أبو نعيم عن عائشة في صفة القبور الثلاثة أبو بكر ~~عن يمينه وعمر عن يساره لكان فيه تمام التشبيه ولكن سنده ضعيف وعارضه ما هو ~~أصح منه وأخرج أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد قال قلت لعائشة يا ~~أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي ~~الحديث وفيه فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أبو بكر رأسه بين ~~كتفيه وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الثامن عشر # [3675] قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وسعيد هو بن أبي عروبة قوله ~~صعد أحدا هو الجبل المعروف بالمدينة ووقع في رواية لمسلم ولأبي يعلى من وجه ~~آخر عن سعيد حراء والأول أصح ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة ثم ظهر ~~لي أن الاختلاف فيه من سعيد فإني وجدته في مسند الحارث بن أبي أسامة عن روح ~~بن عبادة عن سعيد فقال فيه أحدا أو حراء بالشك وقد أخرجه أحمد من حديث ~~بريدة بلفظ حراء وإسناده صحيح وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ أحد ~~وإسناده صحيح فقوى احتمال تعدد القصة وتقدم في أواخر الوقف من حديث عثمان ~~أيضا نحوه وفيه حراء وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة ما يؤيد تعدد القصة فذكر ~~أنه كان على حراء ومعه المذكورون هنا وزاد معهم غيرهم والله أعلم قوله وأبو ~~بكر وعمر قال بن التين إنما رفع أبو بكر عطفا على الضمير المرفوع الذي في ~~صعد وهو جائز اتفاقا لوجود الحائل وهو قوله أحدا وهو بخلاف قوله الآتي في ~~آخر الباب كنت وأبو بكر وعمر وقوله اثبت وقع ms05635 في مناقب عمر فضربه برجله وقال ~~اثبت بلفظ الأمر من الثبات وهو الاستقرار وأحد منادى ونداؤه وخطابه يحتمل ~~المجاز وحمله على الحقيقة أولى وقد تقدم شيء منه في قوله أحد جبل يحبنا ~~ونحبه ويؤيده ما وقع في مناقب عمر أنه ضربه برجله وقال اثبت قوله فإنما ~~عليك نبي وصديق وشهيدان في رواية يزيد بن زريع عن سعيد الآتية في مناقب عمر ~~فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد وأو فيها للتنويع وشهيد للجنس الحديث ~~التاسع عشر # [3676] قوله حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله هو الرباطي واسم جده ~~إبراهيم وأما السرخسي فكنيته أبو جعفر واسم جده صخر قوله حدثنا صخر هو بن ~~جويرية قوله بينا أنا على بئر أي في المنام كما تقدم التصريح به في هذا ~~الباب من حديث أبي هريرة بينا أنا نائم وسبق من وجه آخر عن بن عمر قبل ~~مناقب الصحابة بباب رأيت الناس مجتمعين في صعيد واحد ويأتي في مناقب عمر ~~بلفظ رأيت في المنام قوله أنزع منها أي أملأ الماء بالدلو قوله فنزع ذنوبا ~~أو ذنوبين بفتح المعجمة وبالنون وآخره موحدة الدلو الكبيرة إذا كان فيها ~~الماء واتفق من شرح هذا الحديث على أن ذكر الذنوب إشارة إلى مدة # PageV07P038 # خلافته وفيه نظر لأنه ولي سنتين وبعض سنة فلو كان ذلك المراد لقال ذنوبين ~~أو ثلاثة والذي يظهر لي أن ذلك إشارة إلى ما فتح في زمانه من الفتوح الكبار ~~وهي ثلاثة ولذلك لم يتعرض في ذكر عمر إلى عدد ما نزعه من الدلاء وإنما وصف ~~نزعه بالعظمة إشارة إلى كثرة ما وقع في خلافته من الفتوحات والله أعلم وقد ~~ذكر الشافعي تفسير هذا الحديث في الأم فقال بعد أن ساقه ومعنى قوله وفي ~~نزعه ضعف قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح ~~والازدياد الذي بلغه عمر في طول مدته انتهى فجمع في كلامه ما تفرق في كلام ~~غيره ويؤيد ذلك ما وقع في حديث بن مسعود في نحو هذه القصة ms05636 فقال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاعبرها يا أبا بكر فقال إلي الأمر من بعدك ثم يليه عمر ~~قال كذلك عبرها الملك أخرجه الطبراني لكن في إسناده أيوب بن جابر وهو ضعيف ~~قوله وفي نزعه ضعف أي أنه على مهل ورفق قوله والله يغفر له قال النووي هذا ~~دعاء من المتكلم أي أنه لا مفهوم له وقال غيره فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي ~~بكر وهو نظير قوله تعالى لنبيه عليه السلام فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ~~توابا فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قلت ويحتمل أن ~~يكون فيه إشارة إلى أن قلة الفتوح في زمانه لا صنع له فيه لأن سببه قصر ~~مدته فمعنى المغفرة له رفع الملامة عنه قوله فاستحالت في يده غربا بفتح ~~المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة أي دلوا عظيمة قوله فلم أر عبقريا بفتح ~~المهملة وسكون الموحدة بعدها قاف مفتوحة وراء مكسورة وتحتانية ثقيلة ~~والمراد به كل شيء بلغ النهاية وأصله أرض يسكنها الجن ضرب بها العرب المثل ~~في كل شيء عظيم وقيل قرية يعمل فيها الثياب البالغة في الحسن وسيأتي بقية ~~ما فيه في مناقب عمر قوله يفري بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء وسكون ~~التحتانية وقوله فريه بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد التحتانية المفتوحة ~~وروي بسكون الراء وخطأه الخليل ومعناه يعمل عمله البالغ ووقع في حديث أبي ~~عمر ينزع نزع عمرا قوله حتى ضرب الناس بعطن بفتح المهملتين وآخره نون هو ~~مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت وسيأتي في مناقب عمر بلفظ حتى روي الناس ~~وضربوا بعطن ووقع في حديث أبي الطفيل بإسناد حسن عند البزار والطبراني أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا أنزع الليلة إذ وردت علي غنم ~~سود وعفر فجاء أبو بكر فنزع فذكره وقال في عمر فملأ الحياض وأروى الواردة ~~وقال فيه فأولت السود العرب والعفر العجم قوله قال وهب هو بن جرير شيخ شيخه ~~في هذا الحديث وكلامه هذا ms05637 موصول بالسند المذكور وقوله يقول حتى رويت الإبل ~~فأناخت هو مقول وهب المذكور وسيأتي شيء من مباحثه في كتاب التعبير إن شاء ~~الله تعالى قال البيضاوي أشار بالبئر إلى الدين الذي هو منبع ماؤه حياة ~~النفوس وتمام أمر المعاش والمعاد والنزع منه إخراج الماء وفيه إشارة إلى ~~إشاعة أمره وإجراء أحكامه وقوله يغفر الله له إشارة إلى أن ضعفه المراد به ~~الرفق غير قادح فيه أو المراد بالضعف ما وقع في أيامه من أمر الردة واختلاف ~~الكلمة إلى أن اجتمع ذلك في آخر أيامه وتكمل في زمان عمر وإليه الإشارة ~~بالقوة وقد وقع عند أحمد من حديث سمرة أن رجلا قال يا رسول الله رأيت كأن ~~دلوا من السماء دليت فجاء أبو بكر فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فشرب حتى ~~تضلع الحديث ففي هذا إشارة إلى بيان المراد بالنزع الضعيف والنزع القوي ~~والله اعلم الحديث العشرون # [3677] قوله حدثنا الوليد بن صالح هو أبو محمد الضبي الجزري النخاس ~~بالنون والخاء المعجمة وثقه أبو حاتم وغيره ولم يكتب عنه أحمد لأنه كان من ~~أصحاب الرأي فرآه يصلي فلم تعجبه صلاته وليس له في البخاري إلا هذا # PageV07P039 # الحديث الواحد وسيأتي من وجه آخر في مناقب عمر عن بن أبي حسين فظهر أن ~~البخاري لم يحتج به قوله كنت وأبو بكر وعمر قال بن التين الاحسن عند النحاة ~~ان لايعطف على الضمير المرفوع إلا بعد تأكيده حتى قال بعضهم إنه قبيح لكن ~~يرد عليهم قوله تعالى ماأشركنا ولا اباؤنا وأجيب بأنه قد وقع الحائل وهو ~~قوله لا وتعقب بأن العطف قد حصل قبل لا قال ويرد عليهم أيضا هذا الحديث ~~انتهى والتعقيب مردود فإنه وجد فاصل في الجملة وأما هذا الحديث فلم تتفق ~~الرواة على لفظه وسيأتي في مناقب عمر من وجه آخر بلفظ ذهبت أنا وأبو بكر ~~وعمر فعطف مع التأكيد مع اتحاد المخرج فدل على أنه من تصرف الرواة وسيأتي ~~شرح هذا الحديث قريبا في مناقب عمر إن شاء الله تعالى ms05638 الحديث الحادي ~~والعشرون # [3678] قوله حدثنا محمد بن يزيد الكوفي قيل هو أبو هشام الرفاعي وهو ~~مشهور بكنيته وقال الحاكم والكلاباذي هو غيره ووقع في رواية بن السكن عن ~~الفربري محمد بن كثير وهو وهم نبه عليه أبو علي الجياني لأن محمد بن كثير ~~لا تعرف له رواية عن الوليد والوليد هو بن مسلم وسيأتي الحديث في باب مالقي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة من وجه آخر عن الوليد ~~وفيه تصريحه وتصريح الأوزاعي بالتحديث ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى ~~فائدة مات أبو بكر رضي الله عنه بمرض السل على ما قاله الزبير بن بكار وعن ~~الواقدي إنه اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما وقيل بل سمته اليهود في ~~حريرة أو غيرها وذلك على الصحيح لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ~~من الهجرة فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وأياما وقيل غير ذلك ولم ~~يختلفوا أنه استكمل سن النبي صلى الله عليه وسلم فمات وهو بن ثلاث وستين ~~والله اعلم # PageV07P040 ### | (قوله باب مناقب عمر بن الخطاب) # أي بن نفيل بنون وفاء مصغر بن عبد العزى بن رياح بكسر الراء بعدها ~~تحتانية واخره مهملة بن عبد الله بن قرط بن رزاح بفتح الراء بعدها زاي ~~واخره مهملة بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في كعب وعدد ما بينهما من الآباء إلى كعب متفاوت بواحد بخلاف أبي بكر ~~فبين النبي صلى الله عليه وسلم وكعب سبعة آباء وبين عمر وبين كعب ثمانية ~~وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ابنة عم أبي جهل والحارث ابني هشام بن ~~المغيرة ووقع عند بن منده أنها بنت هشام أخت أبي جهل وهو تصحيف نبه عليه بن ~~عبد البر وغيره قوله أبي حفص القرشي العدوي أما كنيته فجاء في السيرة لابن ~~إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم كناه بها وكانت حفصة أكبر أولاده وأما ~~لقبه فهو الفاروق باتفاق ms05639 فقيل أول من لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم ~~رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في تاريخه عن طريق بن عباس عن عمر ورواه بن سعد ~~من حديث عائشة وقيل أهل الكتاب أخرجه بن سعد من الزهري وقيل جبريل رواه ~~البغوي ثم ذكر المصنف في هذه الترجمة ستة عشر حديثا الحديث الأول حديث جابر ~~وهو مشتمل على ثلاثة أحاديث # [3679] قوله حدثنا عبد العزيز بن الماجشون كذا لأبي ذر وسقط لفظ بن من ~~رواية غيره وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدني والماجشون لقب ~~جده وتلقب به أولاده قوله حدثنا محمد بن المنكدر هكذا رواه الأكثر عن بن ~~الماجشون ورواه صالح بن مالك عنه عن حميد عن أنس أخرجه البغوي في فوائده ~~فلعل لعبد العزيز فيه شيخين ويؤيده اقتصاره في حديث حميد على قصة القصر فقط ~~وقد أخرجه الترمذي والنسائي وبن حبان من وجه آخر عن حميد كذلك قوله رأيتني ~~دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة هي أم سليم والرميصاء ~~بالتصغير صفة لها لرمص كان بعينها واسمها سهلة وقيل رميلة وقيل غير ذلك ~~وقيل هو اسمها ويقال فيه بالغين المعجمة بدل الراء وقيل هو اسم أختها أم ~~حرام وقال أبو داود هو اسم أخت أم سليم من الرضاعة وجوز بن التين أن يكون ~~المراد امرأة أخرى لأبي طلحة وقوله رأيتني بضم المثناة والضمير من المتكلم ~~وهو من خصائص أفعال القلوب قوله وسمعت خشفة بفتح المعجمتين والفاء أي حركة ~~وزنا ومعنى ووقع لأحمد سمعت خشفا يعني صوتا قال أبو عبيد الخشفة الصوت ليس ~~بالشديد قيل وأصله صوت دبيب الحية ومعنى الحديث هنا ما يسمع من حس وقع ~~القدم قوله فقلت من هذا فقال هذا بلال وهذا قد تقدم في صلاة الليل من حديث ~~أبي هريرة مطولا وتقدم من شرحه هناك ما يتعلق به وتقدم بعض الكلام عليه في ~~صفة الجنة حيث أورد هناك من حديث أبي هريرة قوله ورأيت قصرا بفنائه جارية ~~في حديث أبي هريرة ms05640 الذي بعده تتوضأ إلى جانب قصر وفي حديث أنس عند الترمذي ~~قصر من ذهب والفناء بكسر الفاء وتخفيف النون مع المد جانب الدار قوله فقلت ~~لمن هذا فقال في رواية الكشميهني فقالوا والظاهر أن المخاطب له بذلك جبريل ~~أو غيره من الملائكة وقد أفرد هذه القصة في النكاح وفي التعبير من وجه اخر ~~عن بن المنكدر قوله فذكرت غيرتك في الرواية التي في النكاح فأردت أن أدخله ~~فلم يمنعني الا علمي بغيرتك ووقع في رواية بن عيينة عن بن المنكدر وعمرو بن ~~دينار جميعا عن جابر في هذه القصة الأخيرة دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا يسمع ~~فيه ضوضاء فقلت لمن هذا فقيل لعمر والضوضاء بمعجمتين مفتوحتين بينهما واو ~~وبالمد ووقع في حديث أبي هريرة أن عمر بكى ويأتي في النكاح بلفظ فبكى عمر ~~وهو في المجلس وقوله بأبي وأمي أي أفديك بهما وقوله أعليك أغار معدود # PageV07P044 # من القلب والأصل أعليها أغار منك قال بن بطال فيه الحكم لكل رجل بما يعلم ~~من خلقه قال وبكاء عمر يحتمل أن يكون سرورا ويحتمل أن يكون تشوقا أو خشوعا ~~ووقع في رواية أبي بكر بن عياش عن حميد من الزيادة فقال عمر وهل رفعني الله ~~إلا بك وهل هداني الله إلا بك رويناه في فوائد عبد العزيز الحربي من هذا ~~الوجه وهي زيادة غريبة الحديث الثاني حديث أبي هريرة في المعنى ذكره مقتصرا ~~على قصة رؤيا المرأة إلى جانب القصر وزاد فيه قالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت ~~مدبرا وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مراعاة الصحبة وفيه ~~فضيلة ظاهرة لعمر وقوله فيه تتوضأ يحتمل أن يكون على ظاهره ولا ينكر كونها ~~تتوضأ حقيقة لأن الرؤيا وقعت في زمن التكليف والجنة وإن كان لا تكليف فيها ~~فذاك في زمن الاستقرار بل ظاهر # [3680] قوله تتوضأ إلى جانب قصر أنها تتوضأ خارجة منه أو هو على غير ~~الحقيقة ورؤيا المنام لاتحمل دائما على الحقيقة بل تحتمل التأويل فيكون ~~معنى كونها تتوضأ أنها ms05641 تحافظ في الدنيا على العبادة أو المراد بقوله تتوضأ ~~أي تستعمل الماء لأجل الوضاءة على مدلوله اللغوي وفيه بعد وأغرب بن قتيبة ~~وتبعه الخطابي فزعم أن قوله تتوضأ تصحيف وتغيير من الناسخ وإنما الصواب ~~امرأة شوهاء ولم يستند في هذه الدعوى إلا إلى استبعاد أن يقع في الجنة وضوء ~~لأنه لا عمل فيها وعدم الاطلاع على المراد من الخبر لايقتضي تغليط الحفاظ ~~ثم أخذ الخطابي في نقل كلام أهل اللغة في تفسير الشوهاء فقيل هي الحسناء ~~ونقله عن أبي عبيدة وإنما تكون حسناء إذا وصفت بها الفرس قال الجوهري فرس ~~شوهاء صفة محمودة والشوهاء الواسعة الفم وهو مستحسن في الخيل والشوهاء من ~~النساء القبيحة كما جزم به بن الأعرابي وغيره وقد تعقب القرطبي كلام ~~الخطابي لكن نسبه إلى بن قتيبة فقط قال بن قتيبة بدل تتوضأ شوهاء ثم نقل أن ~~الشوهاء تطلق على القبيحة والحسناء قال القرطبي والوضوء هنا لطلب زيادة ~~الحسن لا للنظافة لأن الجنة منزهة عن الأوساخ والأقذار وقد ترجم عليه ~~البخاري في كتاب التعبير باب الوضوء في المنام فبطل ما تخيله الخطابي وفي ~~الحديث فضيلة الرميصاء وأنها كانت مواظبة على العبادة كذا نقله بن التين عن ~~غيره وفيه نظر الحديث الثالث # [3681] قوله حدثنا محمد بن الصلت أبو جعفر هو الأسيدي وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وله شيخ آخر يقال له محمد بن الصلت يكنى أبا يعلى وهو بصري ~~وأبو جعفر أكبر من أبي يعلى وأقدم سماعا قوله شربت يعني اللبن كذا أورده ~~مختصرا وسيأتي في التعبير عن عبدان عن بن المبارك بلفظ بينا أنا نائم أتيت ~~بقدح لبن فشربت منه أي من ذلك اللبن قوله حتى أنظر إلى الري في رواية عبدان ~~حتى أني ويجوز فتح همزة أني وكسرها ورؤية الري على سبيل الاستعارة كأنه لما ~~جعل الري جسما أضاف إليه ما هو من خواص الجسم وهو كونه مرئيا وأما قوله ~~أنظر فإنما أتى به بصيغة المضارعة والأصل أنه ماض استحضارا لصورة الحال ~~وقوله أنظر ms05642 يؤيد أن قوله أرى في الرواية التي في العلم من رؤية البصر لا من ~~العلم والري بكسر الراء ويجوز فتحها قوله يجري أي اللبن أو الري وهو حال ~~قوله في ظفري أو أظفاري شك من الراوي وفي رواية عبدان من أظفاري ولم يشك ~~وكذا في رواية عقيل في العلم لكن قال في أظفاري قوله ثم ناولت عمر في رواية ~~عبدان ثم ناولت فضلي يعني عمر وفي رواية عقيل في العلم ثم أعطيت فضلي عمر ~~بن الخطاب قوله قالوا فما أولته أي عبرته قال العلم بالنصب أي أولته العلم ~~وبالرفع أي المؤول به هو العلم ووقع في جزء الحسين بن عرفة من وجه آخر عن # PageV07P045 # بن عمر قال فقالوا هذا العلم الذي آتاكه الله حتى إذا امتلأت فضلت منه ~~فضلة فأخذها عمر قال أصبتم وإسناده ضعيف فإن كان محفوظا احتمل أن يكون ~~بعضهم أول وبعضهم سأل ووجه التعبير بذلك من جهة اشتراك اللبن والعلم في ~~كثرة النفع وكونهما سببا للصلاح فاللبن للغذاء البدني والعلم للغذاء ~~المعنوي وفي الحديث فضيلة عمر وأن الرؤيا من شأنها ان لاتحمل على ظاهرها ~~وإن كانت رؤيا الأنبياء من الوحي لكن منها ما يحتاج إلى تعبير ومنها ما ~~يحمل على ظاهره وسيأتي تقرير ذلك في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى ~~والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر وباتفاق الناس على ~~طاعته بالنسبة إلى عثمان فإن مدة أبي بكر كانت قصيرة فلم يكثر فيها الفتوح ~~التي هي أعظم الأسباب في الاختلاف ومع ذلك فساس عمر فيها مع طول مدته الناس ~~بحيث لم يخالفه أحد ثم ازدادت اتساعا في خلافة عثمان فانتشرت الأقوال ~~واختلفت الآراء ولم يتفق له ما اتفق لعمر من طواعية الخلق له فنشأت من ثم ~~الفتن إلى أن أفضى الأمر إلى قتله واستخلف علي فما ازداد الأمر إلا اختلافا ~~والفتن الا انتشارا الحديث الرابع حديث بن عمر في ms05643 رؤية النزع من البئر وقد ~~تقدم قريبا في مناقب أبي بكر # [3682] قوله حدثنا عبيد الله هو بن عمر العمري قوله حدثني أبو بكر بن ~~سالم أي بن عبد الله بن عمر وهو من أقران الراوي عنه وهما مدنيان من صغار ~~التابعين وأما أبو سالم فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة وليس لأبي ~~بكر بن سالم في البخاري غير هذا الموضع ووثقه العجلي ولا يعرف له راو إلا ~~عبيد الله بن عمر المذكور وإنما أخرج له البخاري في المتابعات وقد مضى ~~الحديث من طريق الزهري عن سالم قوله بدلو بكرة بفتح الموحدة والكاف على ~~المشهور وحكى بعضهم تثليث أوله ويجوز إسكانها على أن المراد نسبة الدلو إلى ~~الأنثى من الإبل وهي الشابة أي الدلو التي يسقى بها وأما بالتحريك فالمراد ~~الخشبة المستديرة التي يعلق فيها الدلو قوله قال بن جبير العبقري عتاق ~~الزرابي وصله عبد بن حميد من طريقه وكذا رويناه في صفة الجنة لأبي نعيم من ~~طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير قال في قوله تعالى متكئين على رفرف خضر ~~وعبقري حسان قال الرفرف رياض الجنة والعبقري الزرابي ووقع في رواية الأصيلي ~~وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر هنا قال بن نمير وقيل المراد محمد بن عبد الله ~~بن نمير شيخ المصنف فيه وسيأتي بسط القول في كتاب التعبير والمراد بالعتاق ~~الحسان والزرابي جمع زربية وهي البساط العريض الفاخر قال في المشارق ~~العبقري النافذ الماضي الذي لا شيء يفوقه قال أبو عمر وعبقري القوم سيدهم ~~وقيمهم وكبيرهم وقال الفراء العبقري السيد والفاخر من الحيوان والجوهر ~~والبساط المنقوش وقيل هو منسوب إلى عبقر موضع بالبادية وقيل قرية يعمل فيها ~~الثياب البالغة في الحسن والبسط وقيل نسبة إلى أرض تسكنها الجن تضرب بها ~~العرب المثل في كل شيء عظيم قاله أبو عبيدة قال بن الأثير فصاروا كلما رأوا ~~شيئا غريبا مما يصعب عمله ويدق أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها فقالوا ~~عبقري ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد ms05644 الكبير ثم استطرد المصنف كعادته فذكر ~~معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى وزرابي مبثوثة قوله وقال ~~يحيى هو بن زياد الفراء ذكر ذلك في كتاب معاني القرآن له وظن الكرماني أنه ~~يحيى بن سعيد القطان فجزم بذلك واستند إلى كون الحديث ورد من روايته كما ~~تقدم في مناقب أبي بكر قوله الطنافس هي جمع طنفسة وهي البساط قوله لها خمل ~~بفتح المعجمة والميم بعدها لام أي أهداب وقوله # PageV07P046 # رقيق أي غير غليظة قوله مبثوثة كثيرة هو بقية كلام يحيى بن زياد المذكور ~~الحديث الخامس # [3683] قوله عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد أي بن الخطاب وفي ~~الإسناد أربعة من التابعين على نسق قرينان وهما صالح وهو بن كيسان وبن شهاب ~~وقريبان وهما عبد الحميد ومحمد بن سعد وكلهم مدنيون قوله استأذن عمر على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش هن من أزواجه ويحتمل أن ~~يكون معهن من غيرهن لكن قرينة قوله يستكثرنه يؤيد الأول والمراد أنهن يطلبن ~~منه أكثر مما يعطيهن وزعم الداودي أن المراد أنهن يكثرن الكلام عنده وهو ~~مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر عند مسلم أنهن يطلبن النفقة قوله ~~عالية بالرفع على الصفة وبالنصب على الحال وقوله أصواتهن على صوته قال بن ~~التين يحتمل أن يكون ذلك قبل نزول النهي عن رفع الصوت على صوته أو كان ذلك ~~طبعهن انتهى وقال غيره يحتمل أن يكون الرفع حصل من مجموعهن لا أن كل واحدة ~~منهن كان صوتها أرفع من صوته وفيه نظر قيل ويحتمل أن يكون فيهن جهيرة أو ~~النهي خاص بالرجال وقيل في حقهن للتنزيه أو كن في حال المخاصمة فلم يتعمدن ~~أو وثقن بعفوه ويحتمل في الخلوة ما لايحتمل في غيرها قوله أضحك الله سنك لم ~~يرد به الدعاء بكثرة الضحك بل لازمه وهو السرور أو نفي ضد لازمه وهو الحزن ~~قوله أتهبنني من الهيبة أي توقرنني قوله أنت أفظ وأغلظ بالمعجمتين بصيغة ~~أفعل التفضيل من ms05645 الفظاظة والغلظة وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل ويعارضه ~~قوله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فإنه يقتضي أنه لم يكن ~~فظا ولا غليظا والجواب أن الذي في الآية يقتضي نفي وجود ذلك له صفة لازمة ~~فلا يستلزم ما في الحديث ذلك بل مجرد وجود الصفة له في بعض الأحوال وهو عند ~~إنكار المنكر مثلا والله أعلم وجوز بعضهم أن الأفظ هنا بمعنى الفظ وفيه نظر ~~للتصريح بالترجيح المقتضي لحمل أفعل على بابه وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يواجه أحدا بما يكره إلا في حق من حقوق الله وكان عمر يبالغ في ~~الزجر عن المكروهات مطلقا وطلب المندوبات فلهذا قال النسوة له ذلك قوله ~~أيها يا بن الخطاب قال أهل اللغة أيها بالفتح والتنوين معناها لاتبتدئنا ~~بحديث وبغير تنوين كف من حديث عهدناه وايه بالكسر والتنوين معناها حدثنا ما ~~شئت وبغير التنوين زدنا مما حدثتنا ووقع في روايتنا بالنصب والتنوين وحكى ~~بن التين أنه وقع له بغير تنوين وقال معناه كف عن لومهن وقال الطيبي الأمر ~~بتوقير رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلوب لذاته تحمد الزيادة منه فكأن ~~قوله صلى الله عليه وسلم إيه استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه ولذلك ~~عقبه بقوله والذي نفسي بيده إلخ فإنه يشعر بأنه رضي مقالته وحمد فعاله ~~والله أعلم قوله فجا أي طريقا واسعا وقوله قط تأكيد للنفي قوله إلا سلك فجا ~~غير فجك فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه لا أن ذلك ~~يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق ~~يسلكها ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته فإن قيل عدم ~~تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في ~~طريق فأولى أن لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من ~~الشيطان ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له لأنها في حق ms05646 النبي واجبة وفي حق ~~غيره ممكنة ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ إن الشيطان لا ~~يلقى عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه وهذا دال على صلابته في الدين واستمرار ~~حاله على الجد الصرف والحق المحض وقال النووي هذا الحديث محمول على ظاهره ~~وأن الشيطان يهرب إذا رآه وقال عياض يحتمل # PageV07P047 # أن يكون ذاك على سبيل ضرب المثل وأن عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق ~~السداد فخالف كل ما يحبه الشيطان والأول أولى انتهى الحديث السادس # [3684] قوله حدثنا يحيى بن سعيد القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو ~~بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية بن عيينة عن إسماعيل كما ~~سيأتي في باب إسلام عمر التصريح بذلك قوله ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر أي ~~لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله وروى بن أبي شيبة والطبراني من ~~طريق القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود كان إسلام عمر عزا ~~وهجرته نصرا وإمارته رحمة والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى ~~أسلم عمر وقد ورد سبب إسلامه مطولا فيما أخرجه الدارقطني من طريق القاسم بن ~~عثمان عن أنس قال خرج عمر متقلدا السيف فلقيه رجل من بني زهرة فذكر قصة ~~دخول عمر على أخته وإنكاره إسلامها وإسلام زوجها سعيد بن زيد وقراءته سورة ~~طه ورغبته في الإسلام فخرج خباب فقال أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لك قال اللهم أعز الإسلام بعمر أو بعمرو بن ~~هشام وروى أبو جعفر بن أبي شيبة نحوه في تاريخه من حديث بن عباس وفي آخره ~~فقلت يا رسول الله ففيم الاختفاء فخرجنا في صفين أنا في أحدهما وحمزة في ~~الآخر فنظرت قريش إلينا فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها وأخرجه البزار من ~~طريق أسلم مولى عمر عن عمر مطولا وروى بن أبي خيثمة من حديث عمر نفسه قال ~~لقد رأيتني وما أسلم مع ms05647 رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تسعة وثلاثون ~~رجلا فكملتهم أربعين فأظهر الله دينه وأعز الإسلام وروى البزار نحوه من ~~حديث بن عباس وقال فيه فنزل جبريل فقال يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك ~~من المؤمنين وفي فضائل الصحابة لخيثمة من طريق أبي وائل عن بن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيد الإسلام بعمر ومن حديث علي ~~مثله بلفظ أعز وفي حديث عائشة مثله أخرجه الحاكم بإسناد صحيح وأخرجه ~~الترمذي من حديث بن عمر بلفظ اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بأبي جهل ~~أو بعمر قال فكان أحبهما إليه عمر قال الترمذي حسن صحيح قلت وصححه بن حبان ~~أيضا وفي إسناده خارجة بن عبد الله صدوق فيه مقال لكن له شاهد من حديث بن ~~عباس أخرجه الترمذي أيضا ومن حديث أنس كما قدمته في القصة المطولة ومن طريق ~~أسلم مولى عمر عن عمر عن خباب وله شاهد مرسل أخرجه بن سعد من طريق سعيد بن ~~المسيب والإسناد صحيح إليه وروى بن سعد أيضا من حديث صهيب قال لما أسلم عمر ~~قال المشركون انتصف القوم منا وروى البزار والطبراني من حديث بن عباس نحوه # [3685] قوله في السند أخبرنا عمر بن سعيد أي بن أبي حسين ووقع في رواية ~~الفابسي سعد بسكون العين وهو وهم الحديث السابع حديث بن عباس قال وضع عمر ~~على سريره فتكنفه الناس بنون وفاء أي أحاطوا به من جميع جوانبه والأكناف ~~النواحي قوله وضع عمر على سريره تقدم في آخر مناقب أبي بكر بلفظ إني لواقف ~~مع قوم وقد وضع عمر على سريره أي لما مات وهي جملة حالية من عمر قوله فلم ~~يرعني أي لم يفزعني والمراد أنه رآه بغتة قوله إلا رجل آخذ بوزن فاعل وفي ~~رواية الكشميهني أخذ بلفظ الفعل الماضي قوله فترحم على عمر تقدم في مناقب ~~أبي بكر بلفظ فقال يرحمك الله قوله احب يجوز نصبه ورفعه واني يجوز فيه ~~الفتح والكسر وفي هذا الكلام ms05648 أن عليا كان لا يعتقد أن لأحد عملا في ذلك ~~الوقت أفضل من عمل عمر وقد اخرج بن أبي شيبة ومسدد من طريق جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن علي نحو هذا الكلام وسنده صحيح وهو شاهد جيد # PageV07P048 # لحديث بن عباس لكون مخرجه عن آل علي رضي الله عنهم قوله مع صاحبيك يحتمل ~~أن يريد ما وقع وهو دفنه عندهما ويحتمل أن يريد بالمعية ما يئول إليه الأمر ~~بعد الموت من دخول الجنة ونحو ذلك والمراد بصاحبيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وقوله وحسبت أني يجوز فتح الهمزة وكسرها وتقدم في مناقب أبي ~~بكر بلفظ لأني كثيرا ما كنت أسمع واللام للتعليل وما إبهامية مؤكدة وكثيرا ~~ظرف زمان وعامله كان قدم عليه وهو كقوله تعالى قليلا ما تشكرون ووقع للأكثر ~~كثيرا مما كنت أسمع بزيادة من ووجهت بأن التقدير أني أجد كثيرا مما كنت ~~أسمع الحديث الثامن حديث اثبت أحد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر # [3686] قوله وقال لي خليفة هو بن خياط ومحمد بن سواء بمهملة وتخفيف ومد ~~هو السدوسي البصري أخرج له هنا وفي الأدب وكهمس بمهملة وزن جعفر هو بن ~~المنهال سدوسي أيضا بصري ما له في البخاري غير هذا الموضع وسعيد هو بن أبي ~~عروبة وسقط جميع ذلك من رواية أبي ذر في بعض النسخ واقتصر على طريق يزيد بن ~~زريع قوله فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد تقدم في مناقب أبي بكر بلفظ ~~فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان فتكون أو في حديث الباب بمعنى الواو ويكون ~~لفظ شهيد للجنس ووقع لبعضهم بلفظ نبي وصديق أو شهيد فقيل أو بمعنى الواو ~~وقيل تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة الحال لأن صفتي النبوة والصديقية كانتا ~~حاصلتين حينئذ بخلاف صفة الشهادة فإنها لم تكن وقعت حينئذ الحديث التاسع # [3687] قوله حدثني عمر هو بن محمد ووقع في رواية حرملة عن بن وهب حدثني ~~عمر بن محمد بن زيد أي بن عبد الله بن عمر قوله سالني بن ms05649 عمر عن بعض شأنه ~~يعني عمر يريد ان بن عمر سأل أسلم مولى عمر عن بعض شأن عمر قوله فقال ما ~~رأيت هو مقول بن عمر قوله أجد بفتح الجيم والتشديد أفعل من جد إذا اجتهد ~~وأجود أفعل من الجود قوله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون ~~المراد بالبعدية في الصفات ولا يتعرض فيه للزمان فيتناول زمان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما بعده فيشكل بأبي بكر الصديق وبغيره من الصحابة ممن ~~كان يتصف بالجود المفرط أو بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشكل ~~بأبي بكر الصديق أيضا ويمكن تأويله بزمان خلافته وأجود أفعل من الجود أي لم ~~يكن أحد أجد منه في الأمور ولا أجود بالأموال وهو محمول على وقت مخصوص وهو ~~مدة خلافته ليخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من ذلك قوله حتى انتهى ~~أي إلى آخر عمره وهذا بناء على أن فاعل انتهى عمر وقائل ذلك بن عمر ويحتمل ~~ان يكون فاعل انتهى بن عمر أي انتهى في الإنصاف بعد أجد وأجود حتى فرغ مما ~~عنده وقائل ذلك نافع والله أعلم الحديث العاشر حديث أنس أن رجلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الساعة هو ذو الخويصرة اليماني وزعم بن بشكوال أنه ~~أبو موسى الأشعري أو أبو ذر ثم ساق من حديث أبي موسى قلت يا رسول الله ~~المرء يحب القوم ولما يلحق بهم ومن حديث أبي ذر فقلت يا رسول الله المرء ~~يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم وسؤال هذين إنما وقع عن العمل والسؤال ~~في حديث الباب إنما وقع عن الساعة فدل على التعدد وسيأتي في الأدب من طريق ~~آخر عن أنس أن السائل عن الساعة أعرابي وكذا وقع عند الدارقطني من حديث أبي ~~مسعود أن الأعرابي الذي بال في المسجد قال يا محمد متى الساعة قال وما ~~أعددت لها فدل على أن السائل في حديث أنس هو الأعرابي الذي بال في المسجد ~~وتقدم ms05650 في الطهارة أنه ذو الخويصرة اليماني كما أخرجه أبو موسى المديني في ~~دلائل معرفة الصحابة وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الأدب والمراد منه ذكر ~~أبي بكر وعمر في حديث أنس # PageV07P049 # هذا وأنه قرنهما في العمل بالنبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم الحديث ~~الحادي عشر حديث أبي هريرة أورده من وجهين # [3689] قوله عن أبي هريرة كذا قال أصحاب إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي سلمة وخالفهم بن وهب فقال عن إبراهيم بن ~~سعد بهذا الإسناد عن أبي سلمة عن عائشة قال أبو مسعود لا اعلم أحدا تابع بن ~~وهب على هذا والمعروف عن إبراهيم بن سعد أنه عن أبي هريرة لا عن عائشة ~~وتابعه زكريا بن أبي زائدة عن إبراهيم بن سعد يعني كما ذكره المصنف معلقا ~~هنا وقال محمد بن عجلان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة أخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي قال أبو مسعود وهو مشهور عن بن عجلان فكأن أبا سلمة سمعه ~~من عائشة ومن أبي هريرة جميعا قلت وله أصل من حديث عائشة أخرجه بن سعد من ~~طريق بن أبي عتيق عنها وأخرجه من حديث خفاف بن إيماء أنه كان يصلي مع عبد ~~الرحمن بن عوف فإذا خطب عمر سمعه يقول أشهد أنك مكلم قوله محدثون بفتح ~~الدال جمع محدث واختلف في تأويله فقيل ملهم قاله الأكثر قالوا المحدث ~~بالفتح هو الرجل الصادق الظن وهو من ألقي في روعه شيء من قبل الملأ الأعلى ~~فيكون كالذي حدثه غيره به وبهذا جزم أبو أحمد العسكري وقيل من يجري الصواب ~~على لسانه من غير قصد وقيل مكلم أي تكلمه الملائكة بغير نبوة وهذا ورد من ~~حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا ولفظه قيل يا رسول الله وكيف يحدث قال تتكلم ~~الملائكة على لسانه رويناه في فوائد الجوهري وحكاه القابسي وآخرون ويؤيده ~~ماثبت في الرواية المعلقة ويحتمل رده إلى المعنى الأول أي تكلمه في نفسه ~~وإن لم ير مكلما ms05651 في الحقيقة فيرجع إلى الإلهام وفسره بن التين بالتفرس ووقع ~~في مسند الحميدي عقب حديث عائشة المحدث الملهم بالصواب الذي يلقى على فيه ~~وعند مسلم من رواية بن وهب ملهمون وهي الإصابة بغير نبوة وفي رواية الترمذي ~~عن بعض أصحاب بن عيينة محدثون يعني مفهمون وفي رواية الإسماعيلي قال ~~إبراهيم يعني بن سعد راويه قوله محدث أي يلقى في روعه انتهى ويؤيده حديث إن ~~الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه أخرجه الترمذي من حديث بن عمر وأحمد من ~~حديث أبي هريرة والطبراني من حديث بلال وأخرجه في الأوسط من حديث معاوية ~~وفي حديث أبي ذر عند أحمد وأبي داود يقول به بدل قوله وقلبه وصححه الحاكم ~~وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمر نفسه قوله زاد زكريا بن أبي ~~زائدة عن سعد هو بن إبراهيم المذكور وفي روايته زيادتان إحداهما بيان كونهم ~~من بني إسرائيل والثانية تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره فإنه قال ~~بدلها يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء قوله منهم أحد في رواية الكشميهني من ~~أحد ورواية زكريا وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما وقوله وإن يك ~~في أمتي قيل لم يورد هذا القول مورد الترديد فإن أمته أفضل الأمم وإذا ثبت ~~أن ذلك وجد في غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى وإنما أورده مورد التأكيد كما ~~يقول الرجل إن يكن لي صديق فإنه فلان يريد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي ~~الأصدقاء ونحوه قول الأجير إن كنت عملت لك فوفني حقي وكلاهما عالم بالعمل ~~لكن مراد القائل أن تأخيرك حقي عمل من عنده شك في كوني عملت وقيل الحكمة ~~فيه أن وجودهم في بني إسرائيل كان قد تحقق وقوعه وسبب ذلك احتياجهم حيث لا ~~يكون حينئذ فيهم نبي واحتمل عنده صلى الله عليه وسلم أن لا تحتاج هذه الأمة ~~إلى ذلك لاستغنائها بالقرآن عن حدوث نبي وقد # PageV07P050 # وقع الأمر كذلك حتى إن المحدث منهم إذا تحقق وجوده لا يحكم بما وقع له بل ~~لابد له من ms05652 عرضه على القرآن فإن وافقه أو وافق السنة عمل به وإلا تركه وهذا ~~وإن جاز أن يقع لكنه نادر ممن يكون أمره منهم مبنيا على اتباع الكتاب ~~والسنة وتمحضت الحكمة في وجودهم وكثرتهم بعد العصر الأول في زيادة شرف هذه ~~الأمة بوجود أمثالهم فيه وقد تكون الحكمة في تكثيرهم مضاهاة بني إسرائيل في ~~كثرة الأنبياء فيهم فلما فات هذه الأمة كثرة الأنبياء فيها لكون نبيها خاتم ~~الأنبياء عوضوا بكثرة الملهمين وقال الطيبي المراد بالمحدث الملهم البالغ ~~في ذلك مبلغ النبي صلى الله عليه وسلم في الصدق والمعنى لقد كان فيما قبلكم ~~من الأمم أنبياء ملهمون فإن يك في أمتي أحد هذا شأنه فهو عمر فكأنه جعله في ~~انقطاع قرينه في ذلك هل نبي أم لا فلذلك أتى بلفظ إن ويؤيده حديث لو كان ~~بعدي نبي لكان عمر فلو فيه بمنزلة إن في الآخر على سبيل الفرض والتقدير ~~انتهى والحديث المشار إليه أخرجه احمد والترمذي وحسنة وبن حبان والحاكم من ~~حديث عقبة بن عامر وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد ولكن في ~~تقرير الطيبي نظر لأنه وقع في نفس الحديث من غير أن يكونوا أنبياء ولا يتم ~~مراده إلا بفرض انهم كانوا أنبياء قوله قال بن عباس من نبي ولا محدث أي في ~~قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا إذا تمنى الآية كان بن ~~عباس زاد فيها ولا محدث أخرجه سفيان بن عيينة في أواخر جامعه وأخرجه عبد بن ~~حميد من طريقه وإسناده إلى بن عباس صحيح ولفظه عن عمرو بن دينار قال كان بن ~~عباس يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث والسبب في تخصيص ~~عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الموافقات ~~التي نزل القرآن مطابقا لها ووقع له بعد النبي صلى الله عليه وسلم عدة ~~إصابات الحديث الثاني عشر حديث أبي هريرة في الذي كلمه الذئب أورده مختصرا ~~بدون قصة ms05653 البقرة وقد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر الحديث الثالث عشر حديث ~~أبي أمامة عن أبي سعيد # [3691] قوله عن أبي سعيد الخدري كذا رواه أكثر أصحاب الزهري ورواه معمر ~~عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأبهمه أخرجه أحمد وقد تقدم في الإيمان من رواية صالح بن كيسان عن الزهري ~~فصرح بذكر أبي سعيد ووقع في التعبير من هذا الوجه عن أبي أمامة بن سهل أنه ~~سمع أبا سعيد قوله رأيت الناس عرضوا علي الحديث وفيه عرض علي عمر وعليه ~~قميص اجتره أي لطوله وقد تقدم من رواية صالح بلفظ يجره قوله قالوا فما أولت ~~ذلك سيأتي في التعبير أن السائل عن ذلك أبو بكر ويأتي بقية شرحه هناك إن ~~شاء الله تعالى وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبي ~~بكر الصديق والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله عرض علي الناس فلعل ~~الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر وأن كون عمر عليه قميص يجره لا ~~يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه وأسبغ فلعله كان كذلك إلا أن ~~المراد كان حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها والله أعلم الحديث الرابع ~~عشر # [3692] قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو الذي يقال له بن علية قوله عن ~~المسور بن مخرمة كذا رواه بن علية ورواه حماد بن زيد كما علقه المصنف بعد ~~فقال عن بن عباس وأخرجه الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد ~~موصولا ويحتمل أن يكون محفوظا عن الاثنين قوله لما طعن عمر سيأتي بيان # PageV07P051 # ذلك بعد في أواخر مناقب عثمان قوله وكأنه يجزعه بالجيم والزاي الثقيلة أي ~~ينسبه إلى الجزع ويلومه عليه أو معنى يجزعه يزيل عنه الجزع وهو كقوله تعالى ~~حتى إذا فزع عن قلوبهم أي أزيل عنهم الفزع ومثله مرضه إذا عانى إزالة مرضه ~~ووقع في رواية الجرجاني وكأنه جزع هذا يرجع الضمير فيه إلى عمر ms05654 بخلاف رواية ~~الجماعة فإن الضمير فيها لابن عباس ووقع في رواية حماد بن زيد وقال بن عباس ~~مسست جلد عمر فقلت جلد لا تمسه النار أبدا قال فنظر إلي نظرة كنت أرثي له ~~من تلك النظرة قوله ولئن كان ذاك كذا في رواية الأكثر وفي رواية الكشميهني ~~ولا كل ذلك أي لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه ولبعضهم ولا كان ذلك وكأنه ~~دعاء أي لا يكون ما تخافه أو لا يكون الموت بتلك الطعنة قوله ثم فارقت كذا ~~بحذف المفعول وللكشميهني ثم فارقته قوله ثم صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن ~~فارقتهم يعني المسلمين وفي رواية بعضهم ثم صحبت صحبتهم بفتح الصاد والحاء ~~والموحدة أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وفيه نظر للإتيان ~~بصيغة الجمع موضع التثنية قال عياض يحتمل أن يكون صحبت زائدة وإنما هو ثم ~~صحبتهم أي المسلمين قال والرواية الأولى هي الوجه ورويناها في أمالي أبي ~~الحسن بن رزقوية من حديث بن عمر قال لما طعن عمر قال له بن عباس فذكر حديثا ~~قال فيه ولما أسلمت كان إسلامك عزا قوله فإن ذلك من أي عطاء وفي رواية ~~الكشميهني فإنما ذلك قوله فهو من أجلك ومن أجل أصحابك في رواية أبي ذر عن ~~الحموي والمستملي أصيحابك بالتصغير أي من جهة فكرته فيمن يستخلف عليهم أو ~~من أجل فكرته في سيرته التي سارها فيهم وكأنه غلب عليه الخوف في تلك الحالة ~~مع هضم نفسه وتواضعه لربه قوله طلاع الأرض بكسر الطاء المهملة والتخفيف أي ~~ملأها وأصل الطلاع ما طلعت عليه الشمس والمراد هنا ما يطلع عليها ويشرف ~~فوقها من المال قوله قبل أن أراه أي العذاب وإنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي ~~وقع له في ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية أو من ~~الفتنة بمدحهم قوله قال حماد بن زيد وصله الإسماعيلي كما تقدم والله أعلم ~~وسيأتي مزيد في الكلام على هذا الحديث في قصة قتل عمر اخر مناقب عثمان ~~واخرج ms05655 بن سعد من طريق أبي عبيد مولى بن عباس عن بن عباس فذكر شيئا من قصة ~~قتل عمر الحديث الخامس عشر حديث أبي موسى تقدم مبسوطا مع شرحه في مناقب أبي ~~بكر بما يغني عن الإعادة الحديث السادس عشر # [3694] قوله أخبرني حيوة بفتح المهملة والواو بينهما تحتانية ساكنة هو بن ~~شريح المصري قوله عبد الله بن هشام أي بن زهرة بن عثمان التيمي بن عم طلحة ~~بن عبيد الله قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن ~~الخطاب هو طرف من حديث يأتي تمامه في الأيمان والنذور وبقيته فقال له عمر ~~يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء الحديث وقد ذكرت شيئا من مباحثه في ~~كتاب الأيمان وسيأتي بيان الوقت الذي قتل فيه عمر في آخر ترجمة عثمان إن ~~شاء الله تعالى # PageV07P052 ### | (قوله باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي) # هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يجتمع مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم من حيث العدد في درجة عفان كما وقع لعمر سواء ~~وأما كنيته فهو الذي استقر عليه الأمر وقد نقل يعقوب بن سفيان عن الزهري ~~أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله الذي رزقه من رقية بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومات عبد الله المذكور صغيرا وله ست سنين وحكى بن سعد ~~أن موته كان سنة أربع من الهجرة وماتت أمه رقية قبل ذلك سنة اثنتين والنبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر وكان بعض من ينتقصه يكنيه أبا ليلى يشير ~~إلى لين جانبه حكاه بن قتيبة وقد اشتهر أن لقبه ذو النورين وروى خيثمة في ~~الفضائل والدارقطني في الأفراد من حديث علي أنه ذكر عثمان فقال ذاك امرؤ ~~يدعى في السماء ذا النورين وسأذكر اسم أمه ونسبها في الكلام على الحديث ms05656 ~~الثاني من ترجمته قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يحفر بئر رومة فله ~~الجنة فحفرها عثمان وقال النبي صلى الله عليه وسلم من جهز جيش العسرة فله ~~الجنة فجهزه عثمان هذا التعليق تقدم ذكر من وصله في أواخر كتاب الوقف وبسطت ~~هناك الكلام عليه وفيه من مناقب عثمان أشياء كثيرة استوعبتها هناك فأغنى عن ~~إعادتها والمراد بجيش العسرة تبوك كما سيأتي في المغازي وأخرج أحمد ~~والترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي أن عثمان أعان فيها بثلاثمائة ~~بعير ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة أن عثمان أتى فيها بألف دينار فصبها في ~~حجر النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى في الوقف بقية طرقه وفي حديث حذيفة ~~عند بن عدي فجاء عثمان بعشرة آلاف دينار وسنده واه ولعلها كانت بعشرة آلاف ~~درهم فتوافق رواية الف # PageV07P054 # دينار ثم ذكر المصنف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أبي موسى في ~~قصة القف أوردها مختصرة من طريق أبي عثمان عن أبي موسى وقد تقدم شرحها في ~~مناقب أبي بكر الصديق # [3695] قوله فسكت هنيهة بالتصغير أي قليلا قوله قال حماد وحدثنا عاصم كذا ~~للأكثر وهو بقية الإسناد المتقدم وحماد هو بن زيد ووقع في رواية أبي ذر ~~وحده وقال حماد بن سلمة حدثنا عاصم إلخ والأول أصوب فقد أخرجه الطبراني عن ~~يوسف القاضي عن سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب فذكر الحديث وفي ~~آخره قال حماد فحدثني علي بن الحكم وعاصم أنهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي ~~موسى نحوا من هذا غير أن عاصما زاد فذكر الزيادة وقد وقع لي من حديث حماد ~~بن سلمة لكن عن علي بن الحكم وحده أخرجه بن أبي خيثمة في تاريخه عن موسى بن ~~إسماعيل والطبراني من طريق حجاج بن منهال وهدبة بن خالد كلهم عن حماد بن ~~سلمة عن علي بن الحكم وحده به وليست فيه الزيادة ثم وجدته في نسخة الصغاني ~~مثل رواية أبي ذر والله أعلم قوله ms05657 وزاد فيه عاصم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد كشف عن ركبته فلما دخل عثمان غطاها قال ~~بن التين أنكر الداودي هذه الرواية وقال هذه الزيادة ليست من هذا الحديث بل ~~دخل لرواتها حديث في حديث وإنما ذلك الحديث أن أبا بكر أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيته قد انكشف فخذه فجلس أبو بكر ثم دخل عمر ثم دخل عثمان ~~فغطاها الحديث قلت يشير إلى حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ~~تلك الحالة الحديث وفيه ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال ألا أستحي من ~~رجل تستحي منه الملائكة وفي رواية لمسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال في ~~جواب عائشة إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة لايبلغ ~~إلي في حاجته انتهى وهذا لا يلزم منه تغليط رواية عاصم إذ لا مانع أن يتفق ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أن يغطي ذلك مرتين حين دخل عثمان وأن يقع ذلك في ~~موطنين ولا سيما مع اختلاف مخرج الحديثين وإنما يقال ما قاله الداودي حيث ~~تتفق المخارج فيمكن أن يدخل حديث في حديث لا مع افتراق المخارج كما في هذا ~~والله اعلم الحديث الثاني حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار في قصة الوليد ~~بن المغيرة # [3696] قوله مايمنعك أن تكلم عثمان في رواية معمر عن الزهري الآتية في ~~هجرة الحبشة أن تكلم خالك ووجه كون عثمان خاله أن أم عبيد الله هذا هي أم ~~قتال بنت أسيد بن أبي العاص بن أمية وهي بنت عم عثمان وأقارب الأم يطلق ~~عليهم أخوال وأما أم عثمان فهي أروى بنت كريز بالتصغير بن ربيعة بن حبيب بن ~~عبد شمس وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب وهي شقيقة عبد الله والد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويقال إنهما ولدا توأما حكاه ms05658 الزبير بن بكار فكان ~~بن بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم بن خال ~~والدته وقد أسلمت أم عثمان كما بينت ذلك في كتاب الصحابة وروى محمد بن ~~الحسين المخزومي في كتاب المدينة أنها ماتت في خلافة ابنها عثمان وأنه كان ~~ممن حملها إلى قبرها وأما أبوه فهلك في الجاهلية قوله لأخيه اللام للتعليل ~~أي لأجل أخيه ويحتمل أن تكون بمعنى عن ووقع في رواية الكشميهني في أخيه ~~قوله الوليد أي بن عقبة وصرح بذلك في رواية معمر وعقبة هو بن أبي معيط بن ~~أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس وكان أخا عثمان لأمه وكان عثمان ولاه الكوفة ~~بعد عزل سعد بن أبي وقاص فإن عثمان كان ولاه الكوفة لما ولي الخلافة بوصية ~~من عمر كما سيأتي في آخر ترجمة عثمان في قصة مقتل عمر ثم عزله بالوليد وذلك ~~سنة خمس وعشرين وكان سبب ذلك أن سعدا كان أميرها وكان عبد الله بن مسعود ~~على بيت المال فاقترض سعد # PageV07P055 # منه مالا فجاءه يتقاضاه فاختصما فبلغ عثمان فغضب عليهما وعزل سعدا ~~واستحضر الوليد وكان عاملا بالجزيرة على عسر بها فولاه الكوفة وذكر ذلك ~~الطبري في تاريخه قوله فقد أكثر الناس فيه أي في شأن الوليد أي من القول ~~ووقع في رواية معمر وكان أكثر الناس فيما فعل به أي من تركه إقامة الحد ~~عليه وإنكارهم عليه عزل سعد بن أبي وقاص به مع كون سعد أحد العشرة ومن أهل ~~الشورى واجتمع له من الفضل والسنن والعلم والدين والسبق إلى الإسلام ما لم ~~يتفق شيء منه للوليد بن عقبة والعذر لعثمان في ذلك أن عمر كان عزل سعدا كما ~~تقدم بيانه في الصلاة وأوصى عمر من يلي الخلافة بعده أن يولي سعدا قال لأني ~~لم أعزله عن خيانة ولا عجز كما سيأتي ذلك في حديث مقتل عمر قريبا فولاه ~~عثمان امتثالا لوصية عمر ثم عزله للسبب الذي تقدم ذكره وولى الوليد لما ظهر ~~له من ms05659 كفايته لذلك وليصل رحمه فلما ظهر له سوء سيرته عزله وإنما أخر إقامة ~~الحد عليه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك فلما وضح له الأمر أمر بإقامة ~~الحد عليه وروى المدائني من طريق الشعبي أن عثمان لما شهدوا عنده على ~~الوليد حبسه قوله فقصدت لعثمان حتى خرج أي أنه جعل غاية القصد خروج عثمان ~~وفي رواية الكشميهني حين خرج وهي تشعر بأن القصد صادف وقت خروجه بخلاف ~~الرواية الأخرى فإنها تشعر بأنه قصد إليه ثم انتظره حتى خرج ويؤيد الأول ~~رواية معمر فانتصبت لعثمان حين خرج قوله إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك فقال ~~يا أيها المرء منك كذا في رواية يونس قوله قال معمر أعوذ بالله منك هذا ~~تعليق أراد به المصنف بيان الخلاف بين الروايتين ورواية معمر قد وصلها في ~~هجرة الحبشة كما قدمته ولفظه هناك فقال يا أيها المرء أعوذ بالله منك قال ~~بن التين إنما استعاذ منه خشية أن يكلمه بشيء يقتضي الإنكار عليه وهو في ~~ذلك معذور فيضيق بذلك صدره قوله فانصرفت فرجعت إليهما زاد في رواية معمر ~~فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي فقالا قد قضيت الذي كان عليك قوله إذ ~~جاء رسول عثمان في رواية معمر فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان ~~فقالا لي قد ابتلاك الله فانطلقت ولم أقف في شيء من الطرق على اسم هذا ~~الرسول قوله وكنت ممن استجاب هو بفتح كنت على المخاطبة وكذا هاجرت وصحبت ~~وأراد بالهجرتين الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة وسيأتي ذكرهما ~~قريبا وزاد في رواية معمر ورأيت هديه أي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~بفتح الهاء وسكون الدال الطريقة وفي رواية شعيب عن الزهري الآتية في هجرة ~~الحبشة وكنت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وقد أكثر الناس في شأن ~~الوليد زاد معمر بن عقبة فحق عليك أن تقيم عليه الحد قوله قال أدركت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت لا في رواية معمر فقال ms05660 لي يا بن أختي وفي ~~رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عمر بن شبة قال هل رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا ومراده بالإدراك إدراك السماع منه والأخذ عنه ~~وبالرؤية رؤية المميز له ولم يرد هنا الإدراك بالسن فإنه ولد في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسيأتي في المغازي في قصة مقتل حمزة من حديث وحشي بن ~~حرب ما يدل على ذلك ولم يثبت أن أباه عدي بن الخيار قتل كافرا وإن ذكر ذلك ~~بن ماكولا وغيره فان بن سعد ذكره في طبقة الفتحيين وذكر المدائني وعمر بن ~~شبة في أخبار المدينة أن هذه القصة المحكية هنا وقعت لعدي بن الخيار نفسه ~~مع عثمان فالله أعلم قال بن التين إنما استثبت عثمان في ذلك لينبهه على أن ~~الذي ظنه من مخالفة عثمان ليس كما ظنه قلت ويفسر المراد من ذلك ما رواه ~~أحمد من طريق سماك بن حرب عن عبادة بن زاهر سمعت عثمان خطب فقال إنا والله ~~قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV07P056 # في السفر والحضر وان ناسا يعلموني سنته عسى أن لا يكون أحدهم رآه قط قوله ~~خلص بفتح المعجمة وضم اللام ويجوز فتحها بعدها مهملة أي وصل وأراد بن عدي ~~بذلك أن علم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مكتوما ولا خاصا بل كان شائعا ~~ذائعا حتى وصل إلى العذراء المستترة فوصوله إليه مع حرصه عليه أولى قوله ثم ~~أبو بكر مثله ثم عمر مثله يعني قال في كل منهما فما عصيته ولا غششته وصرح ~~بذلك في رواية معمر قوله ثم استخلفت بضم التاء الأولى والثانية قوله أفليس ~~لي من الحق مثل الذي لهم في رواية معمر أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي ~~كان لهم علي ووقع في رواية الأصيلي وهم يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى ~~قوله فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم كأنهم كانوا يتكلمون في سبب تأخيره ~~إقامة الحد على الوليد وقد ذكرنا ms05661 عذره في ذلك قوله فأمره أن يجلد في رواية ~~الكشميهني أن يجلده قوله فجلده ثمانين في رواية معمر فجلد الوليد أربعين ~~جلدة وهذه الرواية أصح من رواية يونس والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن ~~سعيد ويرجح رواية معمر ما أخرجه مسلم من طريق أبي ساسان قال شهدت عثمان أتى ~~بالوليد وقد صلى الصبح ركعتين ثم قال أزيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران ~~يعني مولى عثمان أنه قد شرب الخمر فقال عثمان يا علي قم فاجلده فقال علي قم ~~يا حسن فاجلده فقال الحسن ول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال يا ~~عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم ~~قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل ~~ذلك سنة وهذا أحب إلي انتهى والشاهد الآخر الذي لم يسم في هذه الرواية قيل ~~هو الصعب بن جثامة الصحابي المشهور رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه وعند ~~الطبري من طريق سيف في الفتوح أن الذي شهد عليه ولد الصعب واسمه جثامة كاسم ~~جده وفي رواية أخرى أن ممن شهد عليه أبا زينب بن عوف الأسدي وأبا مورع ~~الأسدي وكذلك روى عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد حسن إلى أبي الضحى ~~وقال لما بلغ عثمان قصة الوليد استشار عليا فقال أرى أن تستحضره فإن شهدوا ~~عليه بمحضر منه حددته ففعل فشهد عليه أبو زينب وأبو مورع وجندب بن زهير ~~الأزدي وسعد بن مالك الأشعري فذكر نحو رواية أبي ساسان وفيه فضربه بمخصرة ~~لها رأسان فلما بلغ أربعين قال له أمسك وأخرج من طريق الشعبي قال قال ~~الحطيئة في ذلك شهدالحطيئة يوم يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر نادى وقد تمت ~~صلاتهم أأزيدكم سفها وما يدري فأتوا أبا وهب ولو أذنوا لقرنت بين الشفع ~~والوتر كفوا عنانك إذ جريت ولو تركوا عنانك لم تزل تجري وذكر المسعودي في ~~المروج أن عثمان قال للذين شهدوا وما يدريكم أنه ms05662 شرب الخمر قالوا هي التي ~~كنا نشربها في الجاهلية وذكر الطبري أن الوليد ولي الكوفة خمس سنين قالوا ~~وكان جوادا فولى عثمان بعده سعيد بن العاص فسار فيهم سيرة عادلة فكان بعض ~~الموالي يقول يا ويلنا قد عزل الوليد وجاءنا مجوعا سعيد ينقص في الصاع ولا ~~يزيد الحديث الثالث حديث أنس اسكن أحد بضم الدال على أنه منادى مفرد وحذف ~~منه حرف النداء وقد # PageV07P057 # تقدم الكلام عليه في مناقب أبي بكر ومن رواه بلفظ حراء وأنه يمكن الجمع ~~بالحمل على التعدد ثم وجدت مايؤيده فعند مسلم من حديث أبي هريرة قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة ~~والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وفي رواية ~~له وسعد وله شاهد من حديث سعيد بن زيد عند الترمذي وآخر عن علي عند ~~الدارقطني الحديث الرابع # [3697] قوله حدثنا شاذان هو الأسود بن عامر وعبيد الله هو بن عمر قوله ثم ~~نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لانفاضل بينهم تقدم الكلام عليه ~~في مناقب أبي بكر قال الخطابي انما لم يذكر بن عمر عليا لأنه أراد الشيوخ ~~وذوي الأسنان الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر شاورهم ~~وكان علي في زمانه صلى الله عليه وسلم حديث السن قال ولم يرد بن عمر ~~الازدراء به ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان انتهى وما اعتذر به من جهة ~~السن بعيد لا أثر له في التفضيل المذكور وقد اتفق العلماء على تأويل كلام ~~بن عمر هذا لما تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ومن تقديم ~~بقية العشرة المبشرة على غيرهم ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها وغير ~~ذلك فالظاهر ان بن عمر إنما أراد بهذا النفي أنهم كانوا يجتهدون في التفضيل ~~فيظهر لهم فضائل الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به ولم يكونوا حينئذ اطلعوا ~~على التنصيص ويؤيده ما روى البزاز عن ms05663 بن مسعود قال كنا نتحدث أن أفضل أهل ~~المدينة علي بن أبي طالب رجاله موثقون وهو محمول على ان ذلك قاله بن مسعود ~~بعد قتل عمر وقد حمل احمد حديث بن عمر على ما يتعلق بالترتيب في التفضيل ~~واحتج في التربيع بعلي بحديث سفينة مرفوعا الخلافة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ~~أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره وقال الكرماني لاحجة في قوله كنا ~~نترك لأن الأصوليين اختلفوا في صيغة كنا نفعل لا في صيغة كنا لا نفعل لتصور ~~تقرير الرسول في الأول دون الثاني وعلى تقدير أن يكون حجة فما هو من ~~العمليات حتى يكفي فيه الظن ولو سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه ثم قال ~~ويحتمل أن يكون بن عمر أراد أن ذلك كان وقع لهم في بعض أزمنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا يمنع ذلك أن يظهر بعد ذلك لهم وقد مضت تتمة هذا في ~~مناقب أبي بكر والله أعلم قوله تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز أي بن ~~أبي سلمة بإسناده المذكور وبن صالح هذا هو الجهني كاتب الليث وقيل هو ~~العجلي والد أحمد صاحب كتاب الثقات والله أعلم وكأن البخاري أراد بهذه ~~المتابعة إثبات الطريق إلى عبد العزيز بن أبي سلمة لأن عباسا الدوري روى ~~هذا الحديث عن شاذان فقال عن الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن نافع فكأن ~~لشاذان فيه شيخين والله أعلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي عمار ~~والرمادي وعثمان بن أبي شيبة وغير واحد عن أسود بن عامر المذكور وكذلك رواه ~~عن عبد العزيز عبدة أبو سلمة الخزاعي وحجين بن المثنى الحديث الخامس # [3698] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل قوله عثمان هو بن موهب نسبه إلى ~~جده وهو عثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء ~~بعدها موحدة مولى بني تيم بصري تابعي وسط من طبقة الحسن البصري وهو ثقة ~~باتفاقهم وفي الرواة آخر يقال له عثمان بن موهب بصري أيضا ms05664 لكنه أصغر من هذا ~~روى عن أنس روى عنه زيد بن الحباب وحده أخرج له النسائي قوله جاء رجل من ~~أهل مصر وحج البيت لم أقف على اسمه ولا على اسم من أجابه من القوم ولا على ~~أسماء القوم وسيأتي في تفسير قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة من سورة ~~البقرة ما قد يقرب أنه العلاء بن عيراد وهو بمهملات وكذا في مناقب علي بعد ~~هذا ويأتي في سورة الأنفال # PageV07P058 # أن الذي باشر السؤال اسمه حكيم وعليه اقتصر شيخنا بن الملقن وهذا كله ~~بناء على أن الحديثين في قصة واحدة قوله قال فمن الشيخ أي الكبير فيهم الذي ~~يرجعون إلى قوله قوله هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد إلخ الذي يظهر من سياقه ~~أن السائل كان ممن يتعصب على عثمان فأراد بالمسائل الثلاث أن يقرر معتقده ~~فيه ولذلك كبر مستحسنا لما اجابه به بن عمر قوله قال بن عمر تعال أبين لك ~~كأن بن عمر فهم منه مراده لما كبر وإلا لو فهم ذلك من أول سؤاله لقرن العذر ~~بالجواب وحاصله أنه عابه بثلاثة أشياء فاظهر له بن عمر العذر عن جميعها أما ~~الفرار فبالعفو وأما التخلف فبالأمر وقد حصل له مقصود من شهد من ترتب ~~الأمرين الدنيوي وهو الهم والأخروي وهو الأجر وأما البيعة فكان مأذونا له ~~في ذلك أيضا ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لعثمان من يده كما ثبت ~~ذلك أيضا عن عثمان نفسه فيما رواه البزار بإسناد جيد أنه عاتب عبد الرحمن ~~بن عوف فقال له لم ترفع صوتك علي فذكر الأمور الثلاثة فأجابه عثمان بمثل ما ~~أجاب به بن عمر قال في هذه فشمال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لي من ~~يميني قوله فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له يريد قوله تعالى إن الذين تولوا ~~منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ماكسبوا ولقد عفا الله ~~عنهم إن الله غفور حليم قوله وأما تغيبه عن بدر فإنه ms05665 كان تحته بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هي رقية فروى الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن ~~سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال خلف النبي صلى الله عليه وسلم عثمان ~~وأسامة بن زيد على رقية في مرضها لما خرج إلى بدر فماتت رقية حين وصل زيد ~~بن حارثة بالبشارة وكان عمر رقية لما ماتت عشرين سنة قال بن إسحاق ويقال إن ~~ابنها عبد الله بن عثمان مات بعدها سنة أربع من الهجرة وله ست سنين قوله ~~فلو كان أحد ببطن مكة أعز من عثمان أي على من بها لبعثه أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكانه أي بدل عثمان قوله فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عثمان ~~وكانت بيعة الرضوان أي بعد أن بعثه والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث عثمان ليعلم قريشا أنه إنما جاء معتمرا لا محاربا ففي غيبة عثمان ~~شاع عندهم أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال ~~وبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ تحت الشجرة على أن لا يفروا وذلك ~~في غيبة عثمان وقيل بل جاء الخبر بأن عثمان قتل فكان ذلك سبب البيعة وسيأتي ~~إيضاح ذلك في عمرة الحديبية من المغازي قوله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيده اليمنى أي أشار بها قوله هذه يد عثمان أي بدلها فضرب بها على يده ~~اليسرى فقال هذه أي البيعة لعثمان أي عن عثمان قوله فقال له بن عمر اذهب ~~بها الآن معك أي اقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة ~~على ما كنت تعتقده من غيبة عثمان وقال الطيبي قال له بن عمر تهكما به أي ~~توجه بما تمسكت به فإنه لا ينفعك بعد ما بينت لك وسيأتي بقية لما دار ~~بينهما في مناقب علي إن شاء الله تعالى تنبيه وقع هنا عند الأكثر حديث أنس ~~المذكور قبل بحديثين والذي أوردناه هو ترتيب ما وقع في رواية أبي ذر والخطب ms05666 ~~في ذلك سهل # PageV07P059 ### | (قوله باب قصة البيعة) # أي بعد عمر قوله والاتفاق على عثمان زاد السرخسي في روايته ومقتل عمر بن ~~الخطاب # [3700] قوله عن عمرو بن ميمون هو الأزدي وهذا الحديث بطوله قد رواه عن ~~عمرو بن ميمون أيضا أبو إسحاق السبيعي وروايته عند بن أبي شيبة والحارث وبن ~~سعد وفي روايته زوائد ليست في رواية حصين وروى بعض قصة مقتل عمر أيضا أبو ~~رافع وروايته عند أبي يعلى وبن حبان وجابر وروايته عند بن أبي عمر وعبد ~~الله بن عمر وروايته في الأوسط للطبراني ومعدان بن أبي طلحة وروايته عند ~~مسلم وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وسأذكر ما فيها وفي غيرها من فائدة ~~زائدة إن شاء الله تعالى قوله رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب ~~أي قبل أن يقتل بأيام أي أربعة كما سيأتي قوله بالمدينة أي بعد أن صدر من ~~الحج وقد تقدم في الجنائز من حديث بن عباس أن ذلك كان لما رجع من الحج وفيه ~~قصة صهيب ويأتي في الأحكام بنحو ذلك وكان ذلك سنة ثلاث وعشرين بالاتفاق ~~قوله ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما أتخافان أن ~~تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق الأرض المشار إليها هي أرض السواد وكان ~~عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية بين ذلك أبو عبيد في ~~كتاب الأموال من رواية عمرو بن ميمون المذكور وقوله انظرا أي في التحميل أو ~~هو كناية عن الحذر لأنه يستلزم النظر قوله قالا حملناها أمرا هي له مطيقة ~~في رواية بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد فقال حذيفة لو ~~شئت لأضعفت أرضي أي جعلت خراجها ضعفين وقال عثمان بن حنيف لقد حملت أرضي ~~أمرا هي له مطيقة وله من طريق الحكم عن عمرو بن ميمون أن عمر قال لعثمان بن ~~حنيف لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب درهما وقفيزا من طعام لأطاقوا ~~ذلك ms05667 قال نعم قوله إني لقائم أي في الصف ننتظر صلاة الصبح قوله مابيني وبينه ~~أي عمر إلا عبد الله بن عباس في رواية أبي إسحاق إلا رجلان قوله وكان إذا ~~مر بين الصفين قال استووا حتى إذا لم ير فيهن أي في الصفوف وفي رواية ~~الكشميهني فيهم أي في أهلها خللا تقدم فكبر وفي رواية الإسماعيلي من طريق ~~جرير عن حصين وكان إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة تأخر بين كل صفين فقال ~~استووا حتى لا يرى خللا ثم يتقدم ويكبر وفي رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ~~ميمون شهدت عمر يوم طعن فما منعني أن أكون في الصف الأول إلا هيبته وكان ~~رجلا مهيبا وكنت في الصف الذي يليه وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف ~~المقدم بوجهه فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة فذلك الذي ~~منعني منه قوله قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه في رواية جرير فتقدم فما هو ~~إلا أن كبر فطعنه أبو لؤلؤة فقال قتلني الكلب في رواية أبي إسحاق المذكورة ~~فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فتأخر عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث ~~طعنات فرأيت عمر قائلا بيده هكذا يقول دونكم الكلب فقد قتلني واسم أبي ~~لؤلؤة فيروز كما سيأتي فروى بن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري قال كان عمر لا ~~يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على ~~الكوفة يذكر له غلاما عنده # PageV07P062 # صانعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول إن عنده أعمالا تنفع الناس إنه ~~حداد نقاش نجار فأذن له فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة فشكى إلى عمر شدة ~~الخراج فقال له ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل فانصرف ساخطا فلبث عمر ليالي ~~فمر به العبد فقال ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح فالتفت ~~إليه عابسا فقال لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها فأقبل عمر على من معه فقال ~~توعدني العبد فلبث ليالي ثم اشتمل على ms05668 خنجر ذي رأسين نصابه وسطه فكمن في ~~زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة وكان ~~عمر يفعل ذلك فلما دنا منه عمر وثب إليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة ~~قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته وفي حديث أبي رافع كان أبو لؤلؤة عبدا ~~للمغيرة وكان يستغله أربعة دراهم أي كل يوم فلقي عمر فقال إن المغيرة أثقل ~~علي فقال اتق الله وأحسن إليه ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه فيخفف ~~عنه فقال العبد وسع الناس عدله غيري وأضمر على قتله فاصطنع له خنجرا له ~~رأسان وسمه فتحرى صلاة الغداة حتى قام عمر فقال أقيموا صفوفكم فلما كبر ~~طعنه في كتفه وفي خاصرته فسقط وعند مسلم من طريق معدان بن أبي طلحة أن عمر ~~خطب فقال رأيت ديكا نقرني ثلاث نقرات ولا أراه إلا حضور أجلي وفي رواية ~~جويرية بن قدامة عن عمر نحوه وزاد فما مر إلا تلك الجمعة حتى طعن وعند بن ~~سعد من رواية سعيد بن أبي هلال قال بلغني أن عمر ذكر نحوه وزاد فحدثتها ~~أسماء بنت عميس فحدثتني أنه يقتلني رجل من الأعاجم وروى عمر بن شبة في كتاب ~~المدينة من حديث بن عمر بإسناد حسن أن عمر دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح له ~~ضبة له فقال له مر المغيرة أن يضع عني من خراجي قال إنك لتكسب كسبا كثيرا ~~فاصبر الحديث وللطبراني في الأوسط بسند صحيح عن المبارك بن فضالة عن عبيد ~~الله عن نافع عن بن عمر طعن أبو لؤلؤة عمر طعنتين ويحمل على أنه لم يذكر ~~الثالثة التي قتلته قوله حتى طعن ثلاثة عشر رجلا في رواية أبي إسحاق اثني ~~عشر رجلا معه وهو ثالث عشر زاد بن سعد من رواية إبراهيم التيمي عن عمرو بن ~~ميمون وعلى عمر إزار أصفر قد رفعه على صدره فلما طعن قال وكان أمر الله ~~قدرا مقدورا قوله مات منهم سبعة أي وعاش الباقون ووقفت من أسمائهم على كليب ms05669 ~~بن البكير الليثي وله ولإخوته عاقل وعامر وإياس صحبة فروينا في جزء أبي ~~الجهم بالإسناد الصحيح إلى بن عمر أنه كان مع عمر صادرا من الحج فمر بامرأة ~~فدفنها كليب الليثي فشكر له ذلك عمر وقال أرجو أن يدخله الله الجنة قال ~~فطعنه أبو لؤلؤة لما طعن عمر فمات وروى عبد الرزاق من طريق نافع نحوه ومن ~~طريق الزهري طعن أبو لؤلؤة اثني عشر رجلا فمات منهم عمر وكليب وروى بن أبي ~~شيبة من طريق أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن في قصة قتل عمر فطعن أبو لؤلؤة ~~كليب بن البكير فأجهز عليه قوله فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه ~~برنسا وقع في ذيل الاستيعاب لابن فتحون من طريق سعيد بن يحيى الأموي قال ~~حدثنا أبي حدثني من سمع حصين بن عبد الرحمن في هذه القصة قال فلما رأى ذلك ~~رجل من المهاجرين يقال له حطان التميمي اليربوعي طرح عليه برنسا وهذا أصح ~~مما رواه بن سعد بإسناد ضعيف منقطع قال طعن أبو لؤلؤة نفرا فأخذ أبا لؤلؤة ~~رهط من قريش منهم عبد الله بن عوف وهاشم بن عتبة الزهريان ورجل من بني سهم ~~وطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فإن ثبت هذا حمل على ان الكل ~~اشتركوا في ذلك وروى بن سعد عن الواقدي بإسناد آخر أن عبد الله بن عوف ~~المذكور احتز رأس أبي لؤلؤة قوله وتناول عمر يد # PageV07P063 # عبد الرحمن بن عوف فقدمه أي للصلاة بالناس قوله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة ~~خفيفة في رواية أبي إسحاق بأقصر سورتين في القرآن إنا أعطيناك الكوثر وإذا ~~جاء نصر الله والفتح وزاد في رواية بن شهاب المذكورة ثم غلب عمر النزف حتى ~~غشي عليه فاحتملته في رهط حتى أدخلته بيته فلم يزل في غشيته حتى أسفر فنظر ~~في وجوهنا فقال أصلى الناس فقلت نعم قال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ ~~وصلى وفي رواية بن سعد من طريق بن عمر قال فتوضأ وصلى ms05670 الصبح فقرأ في الأولى ~~والعصر وفي الثانية قل يا أيها الكافرون قال وتساند إلي وجرحه يثغب دما إني ~~لأضع أصبعي الوسطى فما تسد الفتق قوله فلما انصرفوا قال يا بن عباس انظر من ~~قتلني في رواية أبي إسحاق فقال عمر يا عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس ~~أعن ملأ منكم كان هذا فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا وزاد مبارك بن ~~فضالة فظن عمر أن له ذنبا إلى الناس لا يعلمه فدعا بن عباس وكان يحبه ~~ويدنيه فقال أحب أن تعلم عن ملأ من الناس كان هذا فخرج لا يمر بملأ من ~~الناس إلا وهم يبكون فكأنما فقدوا أبكار أولادهم قال بن عباس فرأيت البشر ~~في وجهه قوله الصنع بفتح المهملة والنون وفي رواية بن فضيل عن حصين عند بن ~~أبي شيبة وبن سعد الصناع بتخفيف النون قال أهل اللغة رجل صنع اليد واللسان ~~وامرأة صناع اليد وحكى أبو زيد الصناع والصنع يقعان معا على الرجل والمرأة ~~قوله لم يجعل ميتتي بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة أي قتلتي وفي ~~رواية الكشميهني منيتي بفتح الميم وكسر النون وتشديد التحتانية قوله رجل ~~يدعي الإسلام في رواية بن شهاب فقال الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني ~~عند الله بسجدة سجدها له قط وفي رواية مبارك بن فضالة يحاجني يقول لا إله ~~إلا الله ويستفاد من هذا أن المسلم إذا قتل متعمدا ترجى له المغفرة خلافا ~~لمن قال إنه لا يغفر له أبدا وسيأتي بسط ذلك في تفسير سورة النساء وفي ~~رواية بن أبي شيبة قاتله الله لقد أمرت به معروفا أي أنه لم يحف عليه فيما ~~أمره به وفي حديث جابر فقال عمر لاتعجلوا على الذي قتلني فقيل إنه قتل نفسه ~~فاسترجع عمر فقيل له إنه أبو لؤلؤة فقال الله أكبر قوله قد كنت أنت وأبوك ~~تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة في رواية بن سعد من طريق محمد بن سيرين عن ~~بن عباس فقال عمر هذا من عمل ms05671 أصحابك كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي ~~فغلبتموني وله من طريق أسلم مولى عمر قال قال عمر من أصابني قالوا أبو ~~لؤلؤة واسمه فيروز قال قد نهيتكم أن تجلبوا عليها من علوجهم أحدا فعصيتموني ~~ونحوه في رواية مبارك بن فضالة وروى عمر بن شبة من طريق بن سيرين قال بلغني ~~أن العباس قال لعمر لما قال لاتدخلوا علينا من السبي إلا الوصفاء إن عمل ~~المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج قوله ان شئت فعلت قال بن التين إنما ~~قال له ذلك لعلمه بأن عمر لايأمر بقتلهم قوله كذبت هو على ما ألف من شدة ~~عمر في الدين لأنه فهم من بن عباس من قوله إن شئت فعلنا أي قتلناهم فأجابه ~~بذلك وأهل الحجاز يقولون كذبت في موضع أخطأت وإنما قال له بعد أن صلوا ~~لعلمه أن المسلم لا يحل قتله ولعل بن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم منهم ~~قوله فأتي بنبيذ فشربه زاد في حديث أبي رافع لينظر ماقدر جرحه وفي رواية ~~أبي إسحاق فلما أصبح دخل عليه الطبيب فقال أي الشراب أحب إليك قال النبيذ ~~فدعا بنبيذ فشرب فخرج من جرحه فقال هذا صديد ائتوني بلبن فأتي بلبن فشربه ~~فخرج من جرحه فقال الطبيب أوص فإني لا أظنك إلا ميتا من يومك أو من غد قوله ~~فخرج من جوفه في رواية الكشميهني # PageV07P064 # من جرحه وهي أصوب وفي رواية أبي رافع فخرج النبيذ فلم يدر أهو نبيذ أم دم ~~وفي روايته فقالوا لا بأس عليك يا أمير المؤمنين فقال إن يكن القتل بأسا ~~فقد قتلت وفي رواية بن شهاب قال فأخبرني سالم قال سمعت بن عمر يقول فقال ~~عمر أرسلوا إلى طبيب ينظر إلى جرحي قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه ~~نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال فدعوت طبيبا ~~آخر من الأنصار فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة أبيض فقال اعهد يا أمير ~~المؤمنين فقال عمر صدقني ولو قال ms05672 غير ذلك لكذبته وفي رواية مبارك بن فضالة ~~ثم دعا بشربة من لبن فشربها فخرج مشاش اللبن من الجرحين فعرف أنه الموت ~~فقال الآن لو أن لي الدنيا كلها لافتديت به من هول المطلع وما ذاك والحمد ~~لله أن أكون رأيت إلا خيرا تنبيه المراد بالنبيذ المذكور تمرات نبذت في ماء ~~أي نقعت فيه كانوا يصنعون ذلك لا ستعذاب الماء وسيأتي بسط القول فيه في ~~الأشربة قوله وجاء الناس يثنون عليه في رواية الكشميهني فجعلوا يثنون عليه ~~ووقع في حديث جابر عند بن سعد من تسمية من أثنى عليه عبد الرحمن بن عوف ~~وأنه أجابه بما أجاب به غيره وروى عمر بن شبة من طريق سليمان بن يسار أن ~~المغيرة أثنى عليه وقال له هنيئا لك الجنة وأجابه بنحو ذلك وروى بن أبي ~~شيبة من طريق المسور بن مخرمة أنه ممن دخل على عمر حين طعن وعند بن سعد من ~~طريق جويرية بن قدامة فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم ~~أهل العراق فكلما دخل عليه قوم بكوا وأثنوا عليه وقد تقدم طرف منه من هذا ~~الوجه في الجزية ووقع في رواية أبي إسحاق عند بن سعد وأتاه كعب أي كعب ~~الأحبار فقال ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا وإنك تقول من أين وإني في ~~جزيرة العرب قوله وجاء رجل شاب في رواية جرير عن حصين السابقة في الجنائز ~~وولج عليه شاب من الأنصار وقد وقع في رواية سماك الحنفي عن بن عباس عند بن ~~سعد أنه أثنى على عمر فقال له نحوا مما قال هنا للشاب فلولا أنه قال في هذه ~~الرواية إنه من الأنصار لساغ أن يفسر المبهم بابن عباس لكن لا مانع من تعدد ~~المثنين مع اتحاد جوابه كما تقدم ويؤيده أيضا أن في قصة هذا الشاب أنه لما ~~ذهب رأى عمر إزاره يصل إلى الأرض فأنكر عليه ولم يقع ذلك في قصة بن عباس ~~وفي إنكاره على بن عباس ما كان ms05673 عليه من الصلابة في الدين وأنه لم يشغله ما ~~هو فيه من الموت عن الأمر بالمعروف وقوله ما قد علمت مبتدأ وخبره لك وقد ~~أشار إلى ذلك بن مسعود فروى عمر بن شبة من حديثه نحو هذه القصة وزاد قال ~~عبد الله يرحم الله عمر لم يمنعه ما كان فيه من قول الحق قوله وقدم بفتح ~~القاف وكسرها فالأول بمعنى الفضل والثاني بمعنى السبق قوله ثم شهادة بالرفع ~~عطفا على ما قد علمت وبالجر عطفا على صحبة ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق ~~لفعل محذوف والأول أقوى وقد وقع في رواية بن جرير ثم الشهادة بعد هذا كله ~~قوله لا علي ولا لي أي سواء بسواء قوله أنقى لثوبك بالنون ثم القاف للأكثر ~~وبالموحدة بدل النون للكشميهني ووقع في رواية المبارك بن فضالة قال بن عباس ~~وإن قلت ذلك فجزاك الله خيرا أليس قد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يعز الله بك الدين والمسلمين إذ يخافون بمكة فلما أسلمت كان إسلامك عزا ~~وظهر بك الإسلام وهاجرت فكانت هجرتك فتحا ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من قتال المشركين ثم قبض وهو عنك راض ووازرت الخليفة ~~بعده على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم فضربت من أدبر بمن أقبل ثم قبض ~~الخليفة وهو عنك راض ثم وليت بخير ما ولي الناس مصر الله بك الأمصار وجبا ~~بك الأموال ونفى بك العدو وأدخل بك على أهل بيت من # PageV07P065 # سيوسعهم في دينهم وأرزاقهم ثم ختم لك بالشهادة فهنيئا لك فقال والله إن ~~المغرور من تغرونه ثم قال أتشهد لي يا عبد الله عند الله يوم القيامة فقال ~~نعم فقال اللهم لك الحمد وفي رواية مبارك بن فضالة أيضا قال الحسن البصري ~~وذكر له فعل عمر عند موته وخشيته من ربه فقال هكذا المؤمن جمع إحسانا وشفقة ~~والمنافق جمع إساءة وعزة والله ما وجدت إنسانا ازداد إحسانا إلا وجدته ~~ازداد مخافة وشفقة ولا ازداد إساءة ms05674 إلا ازداد عزة قوله يا عبد الله بن عمر ~~انظر ماذا علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه في حديث ~~جابر ثم قال يا عبد الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني ان ~~لاتغسل رأسك حتى تبيع من رباع آل عمر بثمانين ألفا فتضعها في بيت مال ~~المسلمين فسأله عبد الرحمن بن عوف فقال أنفقتها في حجج حججتها وفي نوائب ~~كانت تنوبني وعرف بهذا جهة دين عمر قال بن التين قد علم عمر أنه لا يلزمه ~~غرامة ذلك إلا أنه أراد أن لا يتعجل من عمله شيء في الدنيا ووقع في أخبار ~~المدينة لمحمد بن الحسن بن زبالة أن دين عمر كان ستة وعشرين ألفا وبه جزم ~~عياض والأول هو المعتمد قوله إن وفى له مال آل عمر كأنه يريد نفسه ومثله ~~يقع في كلامهم كثيرا ويحتمل أن يريد رهطه وقوله وإلا فسل في بني عدي بن كعب ~~هم البطن الذي هو منهم وقريش قبيلته وقوله لا تعدهم بسكون العين أي لا ~~تتجاوزهم وقد أنكر نافع مولى بن عمر أن يكون على عمر دين فروى عمر بن شبة ~~في كتاب المدينة بإسناد صحيح أن نافعا قال من أين يكون على عمر دين وقد باع ~~رجل من ورثته ميراثه بمائة الف انتهى وهذا لاينفي أن يكون عند موته عليه ~~دين فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه فلعل نافعا أنكر ~~أن يكون دينه لم يقض قوله فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا قال بن التين إنما ~~قال ذلك عندما أيقن بالموت إشارة بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير ~~المؤمنين وسيأتي في كتاب الأحكام مايخالف ظاهره ذلك فيحمل هذا النفي على ما ~~أشار إليه بن التين أنه أراد أن يعلم أن سؤاله لها بطريق الطلب لا بطريق ~~الأمر قوله ولأوثرنه به اليوم على نفسي استدل به وباستئذان عمر لها على ذلك ~~على أنها كانت تملك البيت وفيه نظر بل الواقع أنها كانت ms05675 تملك منفعته ~~بالسكنى فيه والإسكان ولا يورث عنها وحكم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~كالمعتدات لأنهن لا يتزوجن بعده صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شيء من هذا في ~~آخر الجنائز وتقدم فيه وجه الجمع بين قول عائشة لأوثرنه على نفسي وبين ~~قولها لابن الزبير لا تدفني عندهم باحتمال أن تكون ظنت أنه لم يبق هناك وسع ~~ثم تبين لها إمكان ذلك بعد دفن عمر ويحتمل أن يكون مرادها بقولها لأوثرنه ~~على نفسي الإشارة إلى أنها لو أذنت في ذلك لامتنع عليها الدفن هناك لمكان ~~عمر لكونه أجنبيا منها بخلاف أبيها وزوجها ولا يستلزم ذلك أن لا يكون في ~~المكان سعة أم لا ولهذا كانت تقول بعد أن دفن عمر لم أضع ثيابي عني منذ دفن ~~عمر في بيتي أخرجه بن سعد وغيره وروي عنها في حديث لا يثبت أنها استأذنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن عاشت بعده أن تدفن إلى جانبه فقال لها وأنى لك ~~بذلك وليس في ذلك الموضع إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مريم وفي ~~أخبار المدينة من وجه ضعيف عن سعيد بن المسيب قال إن قبور الثلاثة في صفة ~~بيت عائشة وهناك موضع قبر يدفن فيه عيسى عليه السلام قوله ارفعوني أي من ~~الأرض كأنه كان مضطجعا فأمرهم أن يقعدوه قوله فأسنده رجل إليه لم اقف على ~~اسمه ويحتمل انه بن عباس ويؤيده ما في رواية المبارك أن بن عباس لما فرغ من ~~الثناء عليه قال فقال له # PageV07P066 # عمر ألصق خدي بالأرض يا عبد الله بن عمر قال بن عباس فوضعته من فخذي على ~~ساقي فقال ألصق خدي بالأرض فوضعته حتى وضع لحيته وخده بالأرض فقال ويلك عمر ~~إن لم يغفر الله لك قوله ما كان شيء أهم إلي من ذلك وقوله إذا مت فاستأذن ~~ذكر بن سعد عن معن بن عيسى عن مالك أن عمر كان يخشى أن تكون أذنت في حياته ~~حياء منه وأن ترجع عن ذلك بعد موته ms05676 فأراد أن لا يكرهها على ذلك وقد تقدم ما ~~فيه في أواخر الجنائز قوله وجاءت أم المؤمنين حفصة أي بنت عمر قوله فولجت ~~عليه أي دخلت على عمر فمكثت وفي رواية الكشميهني فبكت وذكر بن سعد بإسناد ~~صحيح عن المقدام بن معديكرب أنها قالت يا صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا صهر رسول الله يا أمير المؤمنين فقال عمر لا صبر لي على ما اسمع ~~احرج عليك بمالي عليك من الحق أن تندبينني بعد مجلسك هذا فأما عينيك فلن ~~أملكهما قوله فولجت داخلا لهم أي مدخلا كان في الدار قوله فقالوا أوص يا ~~أمير المؤمنين استخلف سيأتي في الأحكام ما يدل على أن الذي قال له ذلك هو ~~عبد الله بن عمر وروى بن شبة بإسناد فيه انقطاع أن أسلم مولى عمر قال لعمر ~~حين وقف لم يول أحدا بعده يا أمير المؤمنين مايمنعك أن تصنع كما صنع أبو ~~بكر ويحتمل أن يكون ذلك قبل أن يطعنه أبو لؤلؤة فقد روى مسلم من طريق معدان ~~بن أبي طلحة أن عمر قال في خطبته قبل أن يطعن إن أقواما يأمرونني أن أستخلف ~~قوله من هؤلاء النفر أو الرهط شك من الراوي قوله فسمى عليا وعثمان الخ وقع ~~عند بن سعد من رواية بن عمر أنه ذكر عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعليا وفيه ~~قلت لسالم أبدأ بعبد الرحمن بن عوف قبلهما قال نعم فدل هذا على أن الرواة ~~تصرفوا لأن الواو لا ترتب واقتصار عمر على الستة من العشرة لا إشكال فيه ~~لأنه منهم وكذلك أبو بكر ومنهم أبو عبيدة وقد مات قبل ذلك واما سعيد بن زيد ~~فهو بن عم عمر فلم يسمه عمر فيهم مبالغة في التبري من الأمر وقد صرح في ~~رواية المدائني بأسانيده أن عمر عد سعيد بن زيد فيمن توفي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو عنهم راض إلا أنه استثناه من أهل الشورى لقرابته منه وقد صرح ~~بذلك المدائني بأسانيده قال فقال عمر ms05677 لا أرب لي في أموركم فأرغب فيها لأحد ~~من أهلي قوله وقال يشهدكم عبد الله بن عمر ووقع في رواية الطبري من طريق ~~المدائني بأسانيده قال فقال له رجل استخلف عبد الله بن عمر قال والله ما ~~أردت الله بهذا وأخرج بن سعد بسند صحيح من مرسل إبراهيم النخعي نحوه قال ~~فقال عمر قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا أستخلف من لم يحسن أن يطلق ~~امرأته قوله كهيئة التعزية له أي لابن عمر لأنه لما أخرجه من أهل الشورى في ~~الخلافة أراد جبر خاطره بأن جعله من أهل المشاورة في ذلك وزعم الكرماني أن ~~قوله كهيئة التعزية له من كلام الراوي لا من كلام عمر فلم أعرف من أين تهيأ ~~له الجزم بذلك مع الاحتمال وذكر المدائني أن عمر قال لهم إذا اجتمع ثلاثة ~~على رأي وثلاثة على رأي فحكموا عبد الله بن عمر فإن لم ترضوا بحكمه فقدموا ~~من معه عبد الرحمن بن عوف قوله فإن أصابت الإمرة بكسر الهمزة وللكشميهني ~~الإمارة سعدا يعني بن أبي وقاص وزاد المدائني وما أظن أن يلي هذا الأمر إلا ~~علي أو عثمان فإن ولي عثمان فرجل فيه لين وإن ولي علي فستختلف عليه الناس ~~وإن ولي سعد وإلا فليستعن # PageV07P067 # به الوالي ثم قال لأبي طلحة إن الله قد نصر بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا ~~من الأنصار واستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم قوله وقال أوصي ~~الخليفة من بعدي في رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون فقال ادعوا لي عليا ~~وعثمان وعبد الرحمن وسعدا والزبير وكان طلحة غائبا قال فلم يكلم أحدا منهم ~~غير عثمان وعلي فقال يا علي لعل هؤلاء القوم يعلمون لك حقك وقرابتك من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصهرك وما آتاك الله من الفقه والعلم فإن وليت هذا ~~الأمر فاتق الله فيه ثم دعا عثمان فقال يا عثمان فذكر له نحو ذلك ووقع في ~~رواية إسرائيل عن أبي إسحاق في قصة عثمان فإن ولوك هذا ms05678 الأمر فاتق الله فيه ~~ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ثم قال ادعوا لي صهيبا فدعي له فقال ~~صل بالناس ثلاثا وليحل هؤلاء القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالف ~~فاضربوا عنقه فلما خرجوا من عنده قال إن تولوها الأجلح يسلك بهم الطريق ~~فقال له ابنه ما يمنعك يا أمير المؤمنين منه قال أكره أن أتحملها حيا وميتا ~~وقد اشتمل هذا الفصل على فوائد عديدة وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه بن سعد ~~بإسناد صحيح قال دخل الرهط على عمر فنظر إليهم فقال إني قد نظرت في أمر ~~الناس فلم أجد عند الناس شقاقا فإن كان فهو فيكم وإنما الأمر إليكم وكان ~~طلحة يومئذ غائبا في أمواله قال فان كان قومكم لايؤمرون إلا لأحد الثلاثة ~~عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي فمن ولي منكم فلا يحمل قرابته على رقاب ~~الناس قوموا فتشاوروا ثم قال عمر أمهلوا فإن حدث لي حدث فليصل لكم صهيب ~~ثلاثا فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه قوله ~~بالمهاجرين الأولين هم من صلى إلى القبلتين وقيل من شهد بيعة الرضوان ~~والأنصار سيأتي ذكرهم في باب مفرد وقوله الذين تبوؤا الدار أي سكنوا ~~المدينة قبل الهجرة وقوله والإيمان ادعى بعضهم أنه من أسماء المدينة وهو ~~بعيد والراجح أنه ضمن تبوءوا معنى لزم أو عامل نصبه محذوف تقديره واعتقدوا ~~أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط بهم وكأنهم نزلوه والله أعلم ~~قوله فإنهم ردء الإسلام أي عون الإسلام الذي يدفع عنه وغيظ العدو أي يغيظون ~~العدو بكثرتهم وقوتهم قوله وان لايؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم أي إلا ما ~~فضل عنهم في رواية الكشميهني ويؤخذ منهم والأول هو الصواب قوله من حواشي ~~أموالهم أي التي ليست بخيار والمراد بذمة الله أهل الذمة والمراد بالقتال ~~من ورائهم أي إذا قصدهم عدو لهم وقد استوفى عمر في وصيته جميع الطوائف لأن ~~الناس إما مسلم وإما كافر فالكافر إما حربي ولا ms05679 يوصى به وإما ذمي وقد ذكره ~~والمسلم إما مهاجري وإما أنصاري أو غيرهما وكلهم إما بدوي وإما حضري وقد ~~بين الجميع ووقع في رواية المدائني من الزيادة وأحسنوا مؤازرة من يلي أمركم ~~وأعينوه وأدوا إليه الأمانة وقوله ولا يكلفوا إلا طاقتهم أي من الجزية قوله ~~فانطلقنا في رواية الكشميهني فانقلبنا أي رجعنا قوله فوضع هنالك مع صاحبيه ~~اختلف في صفة القبور المكرمة الثلاثة فالأكثر على أن قبر أبي بكر وراء قبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر عمر وراء قبر أبي بكر وقيل إن قبره صلى ~~الله عليه وسلم مقدم إلى القبلة وقبر أبي بكر حذاء منكبيه وقبر عمر حذاء ~~منكبي أبي بكر وقيل قبر أبي بكر عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم وقبر عمر ~~عند رجليه وقيل قبر أبي بكر عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم وقبر عمر ~~عند رجلي أبي بكر وقيل غير ذلك كما تقدم بيانه وذكر أدلته في أواخر كتاب ~~الجنائز قوله فقال عبد الرحمن هو بن عوف قوله اجعلوا أمركم إلى ثلاثة أي في ~~الاختيار ليقل الاختلاف كذا قال بن التين وفيه نظر وصرح المدائني في روايته ~~بخلاف ما قاله # PageV07P068 # قوله فقال طلحة قد جعلت أمري فيه دلالة على أنه حضر وقد تقدم أنه كان ~~غائبا عند وصية عمر ويحتمل أنه حضر بعد أن مات وقبل أن يتم أمر الشورى وهذا ~~أصح مما رواه المدائني أنه لم يحضر إلا بعد أن بويع عثمان قوله والله عليه ~~والإسلام بالرفع فيهما والخبر محذوف أي عليه رقيب أو نحو ذلك قوله لينظرن ~~أفضلهم في نفسه أي معتقده زاد المدائني في رواية فقال عثمان أنا أول من رضي ~~وقال علي أعطني موثقا لتؤثرن الحق ولاتخصن ذا رحم فقال نعم ثم قال أعطوني ~~مواثيقكم أن تكونوا معي على من خالف قوله فأسكت بضم الهمزة وكسر الكاف كأن ~~مسكتا أسكتهما ويجوز فتح الهمزة والكاف وهو بمعنى سكت والمراد بالشيخين علي ~~وعثمان قوله فأخذ بيد أحدهما هو علي وبقية ms05680 الكلام يدل عليه ووقع مصرحا به ~~في رواية بن فضيل عن حصين قوله والقدم بكسر القاف وفتحها وقد تقدم زاد ~~المدائني أنه قال له أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى أحق ~~بها من هؤلاء الرهط قال عثمان قوله ما قد علمت صفة أو بدل عن القدم قوله ثم ~~خلا بالآخر فقال له مثل ذلك زاد المدائني أنه قال له كما قال لعلي فقال علي ~~وزاد فيه أن سعدا أشار عليه بعثمان وأنه دار تلك الليالي كلها على الصحابة ~~ومن وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان وقد ~~أورد المصنف قصة الشورى في كتاب الأحكام من رواية حميد بن عوف عن المسور بن ~~مخرمة وساقها نحو هذا وأتم مما هنا وسأذكر شرح ما فيها هناك إن شاء الله ~~تعالى وفي قصة عمر هذه من الفوائد شفقته على المسلمين ونصيحته لهم وإقامته ~~السنة فيهم وشدة خوفه من ربه واهتمامه بأمر الدين أكثر من اهتمامه بأمر ~~نفسه وأن النهي عن المدح في الوجه مخصوص بما إذا كان غلو مفرط أو كذب ظاهر ~~ومن ثم لم ينه عمر الشاب عن مدحه له مع كونه أمره بتشمير إزاره والوصية ~~بأداء الدين والاعتناء بالدفن عند أهل الخير والمشورة في نصب الإمام وتقديم ~~الأفضل وأن الإمامة تنعقد بالبيعة وغير ذلك مما هو ظاهر بالتأمل والله ~~الموفق وقال بن بطال فيه دليل على جواز تولية المفضول على الأفضل منه لأن ~~ذلك لو لم يجز لم يجعل الأمر شورى إلى ستة أنفس مع علمه أن بعضهم أفضل من ~~بعض قال ويدل على ذلك أيضا قول أبي بكر قد رضيت لكم أحد الرجلين عمر وأبي ~~عبيدة مع علمه بأنه أفضل منهما وقد استشكل جعل عمر الخلافة في ستة ووكل ذلك ~~إلى اجتهادهم ولم يصنع ماصنع أبو بكر في اجتهاده فيه لأنه إن كان لا يرى ~~جواز ولاية المفضول على الفاضل فصنيعه يدل على أن من عدا الستة كان عنده ~~مفضولا ms05681 بالنسبة إليهم وإذا عرف ذلك فلم يخف عليه أفضلية بعض الستة على بعض ~~وإن كان يرى جواز ولاية المفضول على الفاضل فمن ولاه منهم أو من غيرهم كان ~~ممكنا والجواب عن الأول يدخل فيه الجواب عن الثاني وهو أنه تعارض عنده صنيع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يصرح باستخلاف شخص بعينه وصنيع أبي بكر ~~حيث صرح فتلك طريق تجمع التنصيص وعدم التعيين وإن شئت قل تجمع الاستخلاف ~~وترك تعيين الخليفة وقد أشار بذلك إلى قوله لا أتقلدها حيا وميتا لأن الذي ~~يقع ممن يستخلف بهذه الكيفية إنما ينسب إليه بطريق الإجمال لا بطريق ~~التفصيل فعينهم ومكنهم من المشاورة في ذلك والمناظرة فيه لتقع ولاية من ~~يتولى بعده عن اتفاق من معظم الموجودين حينئذ ببلده التي هي دار الهجرة ~~وبها معظم الصحابة وكل من كان ساكنا غيرهم في بلد غيرها كان تبعا لهم فيما ~~يتفقون عليه # PageV07P069 ### | (قوله باب مناقب علي بن أبي طالب) # أي بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبي الحسن وهو بن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شقيق أبيه واسمه عبد مناف على الصحيح ولد قبل البعثة بعشر سنين ~~على الراجح وكان قد رباه النبي صلى الله عليه وسلم من صغره لقصة مذكورة في ~~السيرة النبوية فلازمه من صغره فلم يفارقه إلى أن مات وأمه فاطمة بنت أسد ~~بن هاشم وكانت ابنة عمة أبيه وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وقد أسلمت وصحبت ~~وماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي ~~وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر ~~مما جاء في علي وكأن السبب في ذلك أنه تأخر ووقع الاختلاف في زمانه وخروج ~~من خرج عليه فكان ذلك سببا لانتشار مناقبه من كثرة من كان بينها من الصحابة ~~ردا على من خالفه فكان الناس طائفتين لكن المبتدعة قليلة جدا ثم كان من أمر ~~علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه ms05682 ~~على المنابر سنة ووافقهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفروه مضموما ذلك ~~منهم إلى عثمان فصار الناس في حق علي ثلاثة أهل السنة والمبتدعة من الخوارج ~~والمحاربين له من بني أمية وأتباعهم فاحتاج أهل السنة إلى بث فضائله فكثر ~~الناقل لذلك لكثرة من يخالف ذلك وإلا فالذي في نفس الأمر أن لكل من الأربعة ~~من الفضائل إذا حرر بميزان العدل لا يخرج عن قول أهل السنة والجماعة أصلا ~~وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن عروة قال أسلم # PageV07P071 # علي وهو بن ثمان سنين وقال بن إسحاق عشر سنين وهذا أرجحها وقيل غير ذلك ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت مني وأنا منك هو طرف من حديث البراء بن ~~عازب في قصة بنت حمزة وقد وصله المصنف في الصلح وفي عمرة القضاء مطولا ~~ويأتي شرحه في المغازي مستوفى إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب ~~سبعة أحاديث أولها حديث سهل بن سعد في قصة فتح خيبر وسيأتي شرحه في المغازي ~~ثانيها حديث سلمة بن الأكوع في المعنى ويأتي هناك أيضا مشروحا وقوله # [3702] في الحديثين إن عليا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله أراد بذلك ~~وجود حقيقة المحبة وإلا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة وفي ~~الحديث تلميح بقوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ~~فكأنه أشار إلى أن عليا تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~اتصف بصفة محبة الله له ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق ~~كما أخرجه مسلم من حديث علي نفسه قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق وله ~~شاهد من حديث أم سلمة عند احمد ثالثها حديث سهل بن سعد أيضا وقال عمر توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض تقدم ذلك في الحديث الذي قبله ~~موصولا وكانت بيعة علي بالخلافة عقب قتل عثمان في أوائل ms05683 ذي الحجة سنة خمس ~~وثلاثين فبايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر وكتب بيعته إلى الآفاق ~~فأذعنوا كلهم إلا معاوية في أهل الشام فكان بينهم بعد ما كان # [3703] قوله عن أبيه هو أبو حازم سلمة بن دينار قوله إن رجلا جاء إلى سهل ~~بن سعد لم أقف على اسمه قوله هذا فلان لأمير المدينة أي عنى أمير المدينة ~~وفلان المذكور لم أقف على اسمه صريحا ووقع عند الإسماعيلي هذا فكان فلان بن ~~فلان قوله يدعو عليا عند المنبر قال فيقول ماذا في رواية الطبراني من وجه ~~آخر عن عبد العزيز بن أبي حازم يدعوك لتسب عليا قوله والله ما سماه إلا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني أبا تراب قوله فاستطعمت الحديث سهلا أي ~~سألته أن يحدثني واستعار الاستطعام للكلام لجامع ما بينهما من الذوق للطعام ~~الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي وفي رواية الإسماعيلي فقلت يا أبا عباس ~~كيف كان أمره قوله أين بن عمك قالت في المسجد في رواية الطبراني كان بيني ~~وبينه شيء فغاضبني قوله وخلص التراب إلى ظهره أي وصل في رواية الإسماعيلي ~~حتى تخلص ظهره إلى التراب وكان نام اولا على مكان لاتراب فيه ثم تقلب فصار ~~ظهره على التراب أو سفى عليه التراب قوله اجلس يا أبا تراب مرتين ظاهره أن ~~ذلك أول ما قال له ذلك وروى بن إسحاق من طريقه وأحمد من حديث عمار بن ياسر ~~قال نمت أنا وعلي في غزوة العسيرة في نخل فما أفقنا إلا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم يحركنا برجله يقول لعلي قم يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب ~~وهذا إن ثبت حمل على أنه خاطبه بذلك في هذه الكائنة الأخرى ويروى من حديث ~~بن عباس أن سبب غضب علي كان لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ~~ولم يؤاخ بينه وبين أحد فذهب إلى المسجد فذكر القصة وقال في آخرها قم فأنت ~~أخي أخرجه الطبراني وعند بن عساكر نحوه من حديث جابر بن سمرة ms05684 وحديث الباب ~~أصح ويمتنع الجمع بينهما لأن قصة المؤاخاة كانت أول ما قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة وتزويج علي بفاطمة ودخوله عليها كان بعد ذلك بمدة والله ~~اعلم رابعها حديث بن عمر # [3704] قوله حدثنا حسين هو بن علي الجعفي وأبو حصين بفتح أوله والمهملتين ~~وسعد بن عبيدة بضم العين قوله جاء رجل إلى بن عمر تقدم في مناقب عثمان قوله ~~فذكر عن محاسن عمله كأنه ضمن ذكر معنى أخبر فعداها بعن وفي رواية ~~الإسماعيلي فذكر أحسن عمله وكأنه ذكر له إنفاقه في جيش # PageV07P072 # العسرة وتسبيله بئر رومة ونحو ذلك قوله ثم سأله عن علي فذكر محاسن أعماله ~~كأنه ذكر له شهوده بدرا وغيرها وفتح خيبر على يديه وقتله مرحب ونحو ذاك ~~قوله هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم أي أحسنها بناء وقال ~~الداودي معناه أنه في وسطها وهو أصح ووقع عند النسائي من طريق عطاء بن ~~السائب عن سعد بن عبيدة في هذا الحديث فقال لاتسأل عن علي ولكن انظر إلى ~~بيته من بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وله من رواية العلاء بن عيزار قال ~~سألت بن عمر عن علي فقال انظر إلى منزله من نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس في المسجد غير بيته وقد تقدم ما يتعلق بترك بابه غير مسدود في مناقب ~~أبي بكر رضي الله عنهما قوله فأرغم الله بأنفك الباء زائدة معناه أوقع الله ~~بك السوء واشتقاقه من السقوط على الأرض فيلصق الوجه بالرغام وهو التراب ~~قوله فاجهد على جهدك أي ابلغ على غايتك في حقي فإن الذي قلته لك الحق وقائل ~~الحق لايبالي بما قيل في حقه من الباطل ووقع في رواية عطاء المذكورة قال ~~فقال الرجل فاني ابغضه فقال له بن عمر أبغضك الله تعالى خامسها حديث علي إن ~~فاطمة شكت ما تلقى من الرحى الحديث وفيه مايقال عند النوم وسيأتي شرحه ~~مستوفى في الدعوات إن شاء الله تعالى ووجه دخوله في مناقب علي من ms05685 جهة ~~منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم ودخول النبي صلى الله عليه وسلم معه في ~~فراشه بينه وبين امرأته وهي ابنته صلى الله عليه وسلم ومن جهة اختيار النبي ~~صلى الله عليه وسلم له ما اختار لابنته من إيثار أمر الآخرة على أمر الدنيا ~~ورضاهما بذلك وقد تقدم في كتاب الخمس بيان السبب في ذلك فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اختار أن يوسع على فقراء الصفة بما قدم عليه ورأى لأهله الصبر ~~بما لهم في ذلك من مزيد الثواب سادسها حديث عبيدة بفتح أوله هو بن عمرو ~~السلماني # [3707] قوله عن علي قال اقضوا كما في رواية الكشميهني على ما كنتم تقضون ~~قبل وفي رواية حماد بن زيد عن أيوب أن ذلك بسبب قول علي في بيع أم الولد ~~وأنه كان يرى هو وعمر أنهن لا يبعن وأنه رجع عن ذلك فرأى أن يبعن قال عبيدة ~~فقلت له رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة فقال علي ~~ما قال قلت وقد وقعت في رواية حماد بن زيد أخرجها بن المنذر عن علي بن عبد ~~العزيز عن أبي نعيم عنه وعنده قال لي عبيدة بعث إلي علي وإلى شريح فقال إني ~~أبغض الاختلاف فاقضوا كما كنتم تقضون فذكره إلى قوله أصحابي قال فقبل علي ~~قبل أن يكون جماعة قوله فإني أكره الاختلاف أي الذي يؤدي إلى النزاع قال بن ~~التين يعني مخالفة أبي بكر وعمر وقال غيره المراد المخالفة التي تؤدي إلى ~~النزاع والفتنة ويؤيده قوله بعد ذلك حتى يكون الناس جماعة وفي رواية ~~الكشميهني حتى يكون للناس جماعة قوله أو أموت بالنصب ويجوز الرفع قوله كما ~~مات أصحابي أي لا أزال على ذلك حتى أموت قوله فكان بن سيرين هو موصول ~~بالإسناد المذكور إليه وقد وقع بيان ذلك في رواية حماد بن زيد ولفظه عن ~~أيوب سمعت محمدا يعني بن سيرين يقول لأبي معشر إني أتهمكم في كثير مما ~~تقولون عن علي قلت وأبو ms05686 معشر المذكور هو زياد بن كليب الكوفي وهو ثقة مخرج ~~له في صحيح مسلم وانما أراد بن سيرين تهمة من يروي عنه زياد فإنه يروي عن ~~مثل الحارث الأعور قوله يرى بفتح أوله أي يعتقد أن عامة أي أكثر مايروى بضم ~~أوله عن علي الكذب والمراد بذلك ما ترويه الرافضة عن علي من الأقوال ~~المشتملة على مخالفة الشيخين ولم يرد ما يتعلق بالأحكام الشرعية فقد روى بن ~~سعد بإسناد صحيح عن بن عباس قال إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لم نتجاوزها ~~سابعا حديث سعد # [3706] قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله سمعت ~~إبراهيم بن سعد # PageV07P073 # أي بن أبي وقاص قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بين سعد سبب ذلك ~~من وجه آخر أخرجه المصنف في غزوة تبوك من آخر المغازي وسيأتي بيان ذلك هناك ~~إن شاء الله تعالى قوله أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى أي ~~نازلا مني منزلة هارون من موسى والباء زائدة وفي رواية سعيد بن المسيب عن ~~سعد فقال علي رضيت رضيت أخرجه أحمد ولابن سعد من حديث البراء بن أرقم في ~~نحو هذه القصة قال بلى يا رسول الله قال فإنه كذلك وفي أول حديثهما أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال لعلي لابد أن أقيم أو تقيم فأقام علي فسمع ناسا ~~يقولون إنما خلفه لشيء كرهه منه فاتبعه فذكر له ذلك فقال له الحديث وإسناده ~~قوي ووقع في رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص عند مسلم والترمذي قال قال ~~معاوية لسعد ما منعك أن تسب أبا تراب قال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه فذكر هذا الحديث وقوله لأعطين الراية ~~رجلا يحبه الله ورسوله وقوله لما نزلت فقل تعالوا ندع أبناءنا وابناءكم دعا ~~عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال اللهم هؤلاء أهلي وعند أبي يعلى عن سعد من ~~وجه آخر لا بأس به قال لو وضع المنشار على ms05687 مفرقي على أن أسب عليا ما سببته ~~أبدا وهذا الحديث أعني حديث الباب دون الزيادة روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن غير سعد من حديث عمر وعلي نفسه وأبي هريرة وبن عباس وجابر بن عبد ~~الله والبراء وزيد بن أرقم وأبي سعيد وأنس وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ~~ومعاوية وأسماء بنت عميس وغيرهم وقد استوعب طرقه بن عساكر في ترجمة علي ~~وقريب من هذا الحديث في المعنى حديث جابر بن سمرة قال صلى الله عليه وسلم ~~لعلي من أشقى الأولين قال عاقر الناقة قال فمن أشقى الآخرين قال الله ~~ورسوله أعلم قال قاتلك أخرجه الطبراني وله شاهد من حديث عمار بن ياسر عند ~~أحمد ومن حديث صهيب عند الطبراني وعن علي نفسه عند أبي يعلى بإسناد لين ~~وعند البزار بإسناد جيد واستدل بحديث الباب على استحقاق علي للخلافة دون ~~غيره من الصحابة فإن هارون كان خليفة موسى وأجيب بأن هارون لم يكن خليفة ~~موسى إلا في حياته لا بعد موته لأنه مات قبل موسى باتفاق أشار إلى ذلك ~~الخطابي وقال الطيبي معنى الحديث أنه متصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى ~~وفيه تشبيه مبهم بينه بقوله إلا أنه لا نبي بعدي فعرف أن الاتصال المذكور ~~بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة مادونها وهو الخلافة ولما كان هارون ~~المشبه به إنما كان خليفة في حياة موسى دل ذلك على تخصيص خلافة علي للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بحياته والله أعلم وقد أخرج المصنف من مناقب علي أشياء ~~في غير هذا الموضع منها حديث عمر علي أقضانا وسيأتي في تفسير البقرة وله ~~شاهد صحيح من حديث بن مسعود عند الحاكم ومنها حديث قتاله البغاة وهو في ~~حديث أبي سعيد تقتل عمارا الفئة الباغية وكان عمار مع علي وقد تقدمت ~~الإشارة إلى الحديث المذكور في الصلاة ومنها حديث قتاله الخوارج وقد تقدم ~~من حديث أبي سعيد في علامات النبوة وغير ذلك مما يعرف بالتتبع وأوعب من جمع ms05688 ~~مناقبه من الأحاديث الجياد النسائي في كتاب الخصائص وأما حديث من كنت مولاه ~~فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جدا وقد استوعبها بن ~~عقدة في كتاب مفرد وكثير من أسانيدها صحاح وحسان وقد روينا عن الإمام أحمد ~~قال مابلغنا عن أحد من الصحابة مابلغنا عن علي بن أبي طالب تنبيه وقع حديث ~~سعد مؤخرا عن حديث علي في رواية أبي ذر ومقدما عليه في رواية الباقين ~~والخطب في ذلك قريب والله أعلم # PageV07P074 ### | (قوله باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي) # سقطت الأبواب كلها من رواية أبي ذر وأبقى التراجم بغير لفظ باب وثبت ذلك ~~في رواية الباقين وجعفر هو أخو علي شقيقه وكان أسن منه بعشر سنين واستشهد ~~بمؤتة كما سيأتي بيان ذلك في المغازي وقد جاوز الأربعين قوله وقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم أشبهت خلقي وخلقي هو من حديث البراء الذي ذكره في أول ~~مناقب علي وسيأتي بتمامه مع الكلام عليه في عمرة الحديبية # [3708] قوله حدثنا أحمد بن أبي بكر هو أبو مصعب الزهري والإسناد كله ~~مدنيون وقد تقدم في كتاب العلم بهذا الإسناد حديث آخر غير هذا فيما يتعلق ~~بسبب كثرة حديث أبي هريرة أيضا قوله إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة ~~أي من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم مثله في العلم عن أبي ~~هريرة من طريق أخرى لكنه أجاب بأنه لولا آية من كتاب الله ما حدثت وأشار ~~بذلك إلى مثل قول بن عمر لما ذكر له أنه يروي في حديث من صلى على جنازة فله ~~قيراط أكثر أبو هريرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الجنائز واعتراف بن عمر ~~بعد ذلك له بالحفظ وروى البخاري في التاريخ وأبو يعلى بإسناد حسن من طريق ~~مالك بن أبي عامر قال كنت عند طلحة بن عبيد الله فقيل له ما ندري هذا ~~اليماني أعلم برسول الله منكم أو هو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما لم ms05689 يقل قال فقال والله ما نشك أنه سمع ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم إنا ~~كنا أقواما لنا بيوتات وأهلون وكنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم طرفي ~~النهار ثم نرجع وكان أبو هريرة مسكينا لا مال له ولا أهل إنما كانت يده مع ~~يد النبي صلى الله عليه وسلم فكان يدور معه حيثما دار # PageV07P075 # فما نشك أنه قد سمع ما لم نسمع وروى البيهقي في مدخله من طريق أشعث عن ~~مولى لطلحة قال كان أبو هريرة جالسا فمر رجل بطلحة فقال له لقد أكثر أبو ~~هريرة فقال طلحة قد سمعنا كما سمع ولكنه حفظ ونسينا وأخرج بن سعد في باب ~~أهل العلم والفتوى من الصحابة في طبقاته بإسناد صحيح عن سعيد بن عمرو بن ~~سعيد بن العاص قال قالت عائشة لأبي هريرة إنك لتحدث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديثا ماسمعته منه قال شغلك عنه يا أمه المرآة والمكحلة وما كان ~~يشغلني عنه شيء قوله بشبع بطني في رواية الكشميهني شبع أي لأجل الشبع قوله ~~حين لا آكل في رواية الكشميهني حتى والأول أوجه قوله ولا ألبس الحبير ~~بالموحدة قبلها مهملة مفتوحة وللكشميهني الحرير والأول أرجح والحبير من ~~البرد ما كان موشى مخططا يقال برد حبير وبرد حبرة بوزن عنبة على الوصف ~~والإضافة قوله لأستقري الرجل أي أطلب منه القرى فيظن أني أطلب منه القراءة ~~ووقع بيان ذلك في رواية لأبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة أنه وجد عمر فقال ~~أقريني فظن أنه من القراءة فأخذ يقرئه القرآن ولم يطعمه قال وإنما أردت منه ~~الطعام قوله كي ينقلب بي أي يرجع بي إلى منزله وللترمذي من طريق ضعيفة عن ~~أبي هريرة إن كنت لأسأل الرجل عن الآية أنا أعلم بها منه ما أسأله إلا ~~ليطعمني شيئا وفي رواية الترمذي وكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يجبني ~~حتى يذهب بي إلى منزله قوله وكان أخير بوزن أفضل ومعناه وللكشميهني خير ~~قوله للمساكين في رواية الكشميهني ms05690 بالإفراد والمراد الجنس وهذا التقييد ~~يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن أبي هريرة وقال ما احتذى النعال ولا ~~ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب ~~أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد صحيح قوله العكة بضم المهملة وتشديد الكاف ~~ظرف السمن وقوله ليس فيها شيء مع قوله فنلعق ما فيها لاتنافي بينهما لأنه ~~أراد بالنفي أي لا شيء فيها يمكن إخراجه منها بغير قطعها وبالإثبات ما يبقى ~~في جوانبها وفي رواية الترمذي ليقول لامرأته أسماء بنت عميس أطعمينا فإذا ~~أطعمتنا أجابني وكان جعفر يحب المساكين ويسكن إليهم وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يكنيه بأبي المساكين انتهى وإنما كان يجيبه عن سؤاله مع معرفته ~~بأنه إنما سأله ليطعمه ليجمع بين المصلحتين ولاحتمال أن يكون السؤال الذي ~~وقع حينئذ وقع منه على الحقيقة # [3709] قوله ان بن عمر كان إذا سلم على بن جعفر يعني عبد الله بن جعفر بن ~~أبي طالب وقع في رواية الإسماعيلي من طريق هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال ~~قلنا للشعبي كان بن جعفر يقال له بن ذي الجناحين قال نعم رأيت بن عمر أتاه ~~يوما أو لقيه فقال السلام عليك يا بن ذي الجناحين السلام عليك يا بن ذي ~~الجناحين كأنه يشير إلى حديث عبد الله بن جعفر قال قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هنيئا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء أخرجه الطبراني ~~بإسناد حسن وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت جعفر ~~بن أبي طالب يطير مع الملائكة أخرجه الترمذي والحاكم وفي إسناده ضعف لكن له ~~شاهد من حديث علي عند بن سعد وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أخرجه ~~الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم وأخرج أيضا هو والطبراني عن بن عباس ~~مرفوعا دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرا يطير مع ms05691 الملائكة وفي طريق ~~أخرى عنه أن جعفرا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه ~~وإسناد هذه جيد وطريق أبي هريرة في الثانية قوي إسناده على شرط مسلم وقد ~~ادعى السهيلي أن الذي يتبادر من ذكر # PageV07P076 # الجناحين والطيران أنهما كجناحي الطائر لهما ريش وليس كذلك وسيأتي بقية ~~القول في ذلك في غزوة مؤتة إن شاء الله تعالى تنبيه وقع في رواية النسفي ~~وحده في هذا الموضع قال أبو عبد الله يعني المصنف يقال لكل ذي ناحيتين ~~جناحان ولعله أراد بهذا حمل الجناحين في قول بن عمر يا بن ذي الجناحين على ~~المعنوي دون الحسي والله اعلم ### | (قوله باب ذكر العباس بن عبد المطلب) # ذكر فيه حديث أنس أن عمر كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس وهذه الترجمة ~~وحديثها سقطا من رواية أبي ذر والنسفي وقد تقدم الحديث المذكور مع شرحه في ~~الاستسقاء وكان العباس أسن من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو بثلاث ~~وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة وقيل قبل ذلك وليس ببعيد فإن في حديث ~~أنس في قصة الحجاج بن علاط ما يؤيد ذلك وأما قول أبي رافع في قصة بدر كأن ~~الإسلام دخل علينا أهل البيت فلا يدل على إسلام العباس حينئذ فإنه كان ممن ~~أسر يوم بدر وفدى نفسه وعقيلا بن أخيه أبي طالب كما سيأتي ولأجل أنه لم ~~يهاجر قبل الفتح لم يدخله عمر في أهل الشورى مع معرفته بفضله واستسقائه به ~~وسيأتي حديث عائشة في إجلال النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس في آخر ~~المغازي في الوفاة النبوية وكنية العباس أبو الفضل ومات العباس في خلافة ~~عثمان سنة اثنتين وثلاثين وله بضع وثمانون سنة # PageV07P077 ### | (قوله باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم) # زاد غير أبي ذر في هذا الموضع ومنقبة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وهذا الحديث ~~سيأتي موصولا في باب مفرد ترجمته منقبة فاطمة ms05692 وهو يقتضي أن يكون ما اعتمده ~~أبو ذر أولى وقوله # [3711] قرابة النبي صلى الله عليه وسلم يريد بذلك من ينسب إلى جده الأقرب ~~وهو عبد المطلب ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أو من رآه من ذكر ~~وانثى وهم علي وأولاده والحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم من فاطمة عليها ~~السلام وجعفر وأولاده عبد الله وعون ومحمد ويقال إنه كان لجعفر بن أبي طالب ~~بن اسمه أحمد وعقيل بن أبي طالب وولده مسلم بن عقيل وحمزة بن عبد المطلب ~~وأولاده يعلى وعمارة وأمامة والعباس بن عبد المطلب وأولاده الذكور عشرة وهم ~~الفضل وعبد الله وقثم وعبيد الله والحارث ومعبد وعبد الرحمن وكثير وعون ~~وتمام وفيه يقول العباس تموا بتمام فصاروا عشره يارب فاجعلهم كراما برره ~~ويقال إن لكل منهم رواية وكان له من الإناث أم حبيب وآمنة وصفية وأكثرهم من ~~لبابة أم الفضل ومعتب بن أبي لهب والعباس بن عتبة بن أبي لهب وكان زوج آمنة ~~بنت العباس وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب وأخته ضباعة وكانت زوج ~~المقداد بن الأسود وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر # PageV07P078 # ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابناه المغيرة والحارث ولعبد الله بن ~~الحارث هذا رواية وكان يلقب ببه بموحدتين الثانية ثقيلة وأميمة وأروى ~~وعاتكة وصفية بنات عبد المطلب أسلمت صفية وصحبت وفي الباقيات خلاف والله ~~أعلم ثم ذكر المصنف حديث عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها ~~الحديث وقد تقدم بأتم من هذا مع شرحه في كتاب الخمس ويأتي بقيته في آخر ~~غزوة خيبر ويأتي هناك بيان ما وقع في هذه الرواية من الاختصار إن شاء الله ~~تعالى والمراد منه هنا قول أبي بكر لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحب إلي أن أصل من قرابتي وهذا قاله على سبيل الاعتذار عن منعه إياها ما ~~طلبته من تركة النبي صلى الله عليه وسلم # [3713] قوله حدثنا خالد هو بن الحارث قوله عن واقد هو بن محمد ms05693 بن زيد بن ~~عبد الله بن عمر قوله ارقبوا محمدا في أهل بيته يخاطب بذلك الناس ويوصيهم ~~به والمراقبة للشيء المحافظة عليه يقول احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا ~~إليهم ثم ذكر حديث المسور فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني وهو طرف من قصة ~~خطبة علي ابنة أبي جهل وسيأتي مطولا في ترجمة أبي العاص بن الربيع قريبا ~~وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سارها بشيء فبكت الحديث وسيأتي ~~شرحه في الوفاة النبوية آخر المغازي وهذان الحديثان لم يقعا في رواية أبي ~~ذر وثبتا لغيره ولم يذكرهما النسفي أيضا والسبب في ذلك أن حديث المسور يأتي ~~بإسناده ومتنه في مناقب فاطمة وحديث عائشة مضى بإسناده ومتنه في علامات ~~النبوة # [3715] قوله عن أبيه في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت أبي # PageV07P079 ### | (قوله باب مناقب الزبير بن العوام) # أي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي يجتمع مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قصي وعدد ما بينهما من الآباء سواء وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان يكنى أبا عبد الله وروى الحاكم بإسناد صحيح ~~عن عروة قال أسلم الزبير وهو بن ثمان سنين قوله وقال بن عباس هو حواري ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو طرف من حديث سيأتي في تفسير براءة من طريق بن ~~أبي مليكة عن بن عباس ولهذا الحديث طرق من أغربها ما أخرجه الزبير بن بكار ~~من مرسل أبي الخير مرثد بن اليزني بلفظ حواري من الرجال الزبير ومن النساء ~~عائشة ورجاله موثقون لكنه مرسل قوله وسمي الحواريون لبياض ثيابهم وصله بن ~~أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس به وزاد إنهم كانوا صيادين ~~وإسناده صحيح إليه وأخرج عن الضحاك أن الحواري هو الغسال بالنبطية لكنهم ~~يجعلون الحاء هاء وعن قتادة الحواري هو الذي يصلح للخلافة وعنه هو الوزير ~~وعن بن عيينة هو الناصر أخرجه الترمذي وغيره عنه وعند الزبير بن بكار من ~~طريق ms05694 مسلمة بن عبد الله بن عروة مثله وهذه الثلاثة الأخيرة متقاربة وقال ~~الزبير عن محمد بن سلام سألت يونس بن حبيب عن الحواري قال الخالص وعن بن ~~الكلبي الحواري الخليل # [3717] قوله سنة الرعاف كان ذلك سنة إحدى وثلاثين أشار إلى ذلك عمر بن ~~شبة في كتاب المدينة وأفاد أن عثمان كتب العهد بعده لعبد الرحمن بن عوف ~~واستكتم ذلك حمران كاتبه فوشى حمران بذلك إلى عبد الرحمن فعاتب عثمان على ~~ذلك فغضب عثمان على حمران فنفاه من المدينة إلى البصرة ومات عبد الرحمن بعد ~~ستة أشهر وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين قوله فدخل عليه رجل من قريش لم ~~أقف على اسمه قوله فدخل عليه رجل اخر أحسبه الحارث أي بن الحكم وهو أخو ~~مروان راوي الخبر ووقع منسوبا كذلك في مشيخة يوسف بن خليل الحافظ من طريق ~~سويد بن # PageV07P080 # سعيد عن علي بن مسهر بسند حديث الباب وقد شهد الحارث بن الحكم المذكور ~~حصار عثمان وعاش بعد ذلك إلى خلافة معاوية وفي نسب قريش للزبير أنه تحاكم ~~مع خصم له إلى أبي هريرة قوله فلعلهم قالوا إنه الزبير لم أقف على اسم من ~~قال ذلك قوله إنه ما علمت سيأتي ما فيه قوله إن كان لخيرهم ماعلمت ما ~~مصدرية أي في علمي ويحتمل أن تكون موصولة وهو خبر مبتدأ محذوف قال الداودي ~~يحتمل أن يكون المراد الخيرية في شيء مخصوص كحسن الخلق وإن حمل على ظاهره ~~ففيه مايبين ان قول بن عمر ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لانفاضل بينهم لم يرد به جميع الصحابة فإن بعضهم قد وقع منه تفضيل بعضهم ~~على بعض وهو عثمان في حق الزبير قلت قول بن عمر قيده بحياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا يعارض ما وقع منهم بعد ذلك # [3719] قوله وإن حواري الزبير بتشديد الياء وفتحها كقوله ما أنتم بمصرخي ~~ويجوز كسرها وقد مضى تفسير الحواري وتقدم سبب هذا الحديث في باب الطليعة في ~~أوائل الجهاد # [3720] قوله أنبأنا عبد ms05695 الله هو بن المبارك قوله كنت يوم الأحزاب أي لما ~~حاصرت قريش ومن معها المسلمين بالمدينة وحفر الخندق بسبب ذلك وسيأتي شرح ~~ذلك في المغازي قوله وعمر بن أبي سلمة أي بن عبد الأسد ربيب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأمه أم سلمة قوله في النساء في رواية علي بن مسهر عن هشام بن ~~عروة عند مسلم في أطم حسان وله في رواية أبي أسامة عن هشام في الأطم الذي ~~فيه النسوة يعني نسوة النبي صلى الله عليه وسلم وعنده في رواية علي بن مسهر ~~المذكورة وكان يطأطئ لي مرة فأنظر وأطأطئ له مرة فينظر فكنت أعرف أبي إذا ~~مر على فرسه في السلاح قوله يختلف إلى بني قريظة أي يذهب ويجيء وفي رواية ~~أبي أسامة عند الإسماعيلي مرتين أو ثلاثا قوله فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك ~~بين مسلم أن في هذه الرواية إدراجا فإنه ساقه من رواية علي بن مسهر عن هشام ~~إلى قوله إلى بني قريظة قال هشام وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن ~~الزبير قال فذكرت ذلك لأبي إلى آخر الحديث ثم ساقه من طريق أبي أسامة عن ~~هشام قال فساق الحديث نحوه ولم يذكر عبد الله بن عروة ولكن أدرج القصة في ~~حديث هشام عن أبيه انتهى ويؤيده أن النسائي أخرج القصة الأخيرة من طريق ~~عبدة عن هشام عن أخيه عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن أبيه ~~والله أعلم قوله قال أو هل رأيتني يا بني قلت نعم فيه صحة سماع الصغير وأنه ~~لا يتوقف على أربع أو خمس لأن بن الزبير كان يومئذ بن سنتين وأشهر أو ثلاث ~~وأشهر بحسب الاختلاف في وقت مولده وفي تاريخ الخندق فإن قلنا إنه ولد في ~~أول سنة من الهجرة وكانت الخندق سنة خمس فيكون بن أربع وأشهر وإن قلنا ولد ~~سنة اثنتين وكانت الخندق سنة أربع فيكون بن سنتين وأشهر وإن عجلنا إحداهما ~~وأخرنا الأخرى فيكون بن ثلاث سنين وأشهر ms05696 وسأبين الأصح من ذلك في كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى وعلى كل حال فقد حفظ من ذلك ما يستغرب حفظ مثله ~~وقد تقدم البحث في ذلك في باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم قوله جمع ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبويه فقال فداك أبي وأمي وسيأتي ما ~~يعارضه في ترجمة سعد قريبا ووجه الجمع بينهما # [3721] قوله حدثنا علي بن حفص هو المروزي وقد تقدم ذكره في الجهاد أن ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أي الذين شهدوا وقعة اليرموك قالوا للزبير ~~لم أقف على تسمية أحد منهم قوله يوم وقعة اليرموك هو بفتح التحتانية وسكون ~~الراء وضم الميم وآخره كاف موضع بالشام وكانت فيه وقعة في أول خلافة عمر ~~وكان النصر للمسلمين على الروم واستشهد من المسلمين جماعة قوله ألا تشد بضم ~~المعجمة أي على المشركين # PageV07P081 # قوله ان شددت كذبتم أي تتأخرون عما أقدم عليه فيختلف موعدكم هذا وأهل ~~الحجاز يطلقون الكذب على ما يذكر على خلاف الواقع قوله فضربوه ضربتين على ~~عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر كذا في هذه الرواية وسيأتي في غزوة بدر في ~~المغازي ما يغاير ذلك ويأتي شرحه ووجه الجمع بين الروايتين هناك إن شاء ~~الله تعالى وكان قتل الزبير في شهر رجب سنة ست وثلاثين انصرف من وقعة الجمل ~~تاركا للقتال فقتله عمرو بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة وآخره ~~زاي التميمي غيلة وجاء إلى علي متقربا إليه بذلك فبشره بالنار أخرجه أحمد ~~والترمذي وغيرهما وصححه الحاكم من طرق بعضها مرفوع تنبيه تقدم الكلام على ~~تركة الزبير وما وقع فيها من البركة بعده في كتاب الخمس ### | (قوله ذكر طلحة بن عبيد الله) # أي بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب يجتمع مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة وعدد ~~ما بينهم من الآباء سواء يكنى أبا محمد وأمه ms05697 الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء ~~أسلمت وهاجرت وعاشت بعد أبيها قليلا وروى الطبراني من حديث بن عباس قال ~~أسلمت أم أبي بكر وأم عثمان وأم طلحة وأم عبد الرحمن بن عوف وقتل طلحة يوم ~~الجمل سنة ست وثلاثين رمي بسهم جاء من طرق كثيرة أن مروان بن الحكم رماه ~~فأصاب ركبته فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات وكان يومئذ أول قتيل واختلف في ~~سنه على أقوال أكثرها أنه خمس وسبعون وأقلها ثمان وخمسون # [4043] قوله معتمر عن أبيه هو سليمان التيمي وأبو عثمان هو النهدي قوله ~~في بعض تلك الأيام يريد يوم أحد وقوله عن حديثهما يعني أنهما حدثا بذلك ~~ووقع في فوائد أبي بكر بن المقرئ من وجه آخر عن معتمر بن سليمان عن أبيه ~~فقلت لأبي عثمان وما علمك بذلك قال هما أخبراني بذلك # [3724] قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الواسطي وبن أبي خالد هو إسماعيل ~~قوله التي وقى بها أي يوم أحد وصرح بذلك علي بن مسهر عن إسماعيل عند ~~الإسماعيلي وعند الطبراني من طريق موسى بن طلحة عن أبيه أنه أصابه في يده ~~سهم ومن حديث أنس وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد بعض المشركين ~~أن يضربه وفي مسند الطيالسي من حديث عائشة # PageV07P082 # عن أبي بكر الصديق قال ثم أتينا طلحة يعني يوم أحد وجدنا به بضعا وسبعين ~~جراحة وإذا قد قطعت إصبعه وفي الجهاد لابن المبارك من طريق موسى بن طلحة أن ~~إصبعه التي أصيبت هي التي تلي الإبهام وجاء عن يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن ~~طلحة عن أبيه قال أصيبت إصبع طلحة البنصر من اليسرى من مفصلها الأسفل فشلت ~~ترس بها على النبي صلى الله عليه وسلم قوله قد شلت بفتح المعجمة ويجوز ضمها ~~في لغة ذكرها اللحياني وقال بن درستويه هي خطأ والشلل نقص في الكف وبطلان ~~لعملها وليس معناه القطع كما زعم بعضهم زاد الإسماعيلي في روايته من طريق ~~علي بن مسهر وغيره عن إسماعيل قال قيس ms05698 كان يقال إن طلحة من حكماء قريش وروى ~~الحميدي في الفوائد من وجه أخرجه عن قيس بن أبي حازم قال صحبت طلحة بن عبيد ~~الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه ### | (قوله مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري) # أي أحد العشرة يكنى أبا إسحاق قوله وبنو زهرة أخوال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي لأن أمه آمنة منهم وأقارب الأم أخوال قوله وهو سعد بن مالك أي اسم ~~أبي وقاص مالك بن # PageV07P083 # وهيب ويقال اهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة يجتمع مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كلاب بن مرة وعدد ما بينهما من الآباء متقارب وأمه حمنة ~~بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس لم تسلم مات بالعقيق سنة خمس وخمسين وقيل بعد ~~ذلك إلى ثمانية وخمسين وعاش نحوا من ثمانين سنة # [3725] قوله جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد أي في ~~التفدية وهي قوله فداك أبي وأمي وبينه حديث علي ما جمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبويه لأحد غير سعد بن مالك فإنه جعل يقول له يوم أحد ارم فداك ~~أبي وأمي وقد تقدم في الجهاد وفي هذا الحصر نظر لما تقدم في ترجمة الزبير ~~أنه صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم الخندق ويجمع بينهما بأن عليا رضي ~~الله عنه لم يطلع على ذلك أو مراده بذلك بقيد يوم أحد والله أعلم # [3727] قوله ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ظاهره أنه لم يسلم ~~أحد قبله لكن اختلف في هذه اللفظة كما سأذكره قوله ولقد مكثت سبعة أيام ~~وإني لثلث الإسلام سيأتي القول فيه قوله وإني لثلث الإسلام قال ذلك بحسب ~~اطلاعه والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه ولعله ~~أراد بالاثنين الآخرين خديجة وأبا بكر أو النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وقد كانت خديجة أسلمت قطعا فلعله خص الرجال وقد تقدم في ms05699 ترجمة الصديق ~~حديث عمار رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وأبو بكر ~~وهو يعارض حديث سعد والجمع بينهما ما أشرت إليه أو يحمل قول سعد على ~~الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون وعلي رضي الله عنه أو لم يكن اطلع ~~على أولئك ويدل على هذا الأخير أنه وقع عند الإسماعيلي من رواية يحيى بن ~~سعيد الأموي عن هاشم بلفظ ما أسلم أحد قبلي ومثله عند بن سعد من وجه آخر عن ~~عامر بن سعد عن أبيه وهذا مقتضى رواية الأصيلي وهي مشكلة لأنه قد أسلم قبله ~~جماعة لكن يحمل ذلك على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ وقد رأيت في المعرفة ~~لابن منده من طريق أبي بدر عن هاشم بلفظ ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت ~~فيه وهذا لا إشكال فيه إذ لا مانع أن لا يشاركه أحد في الإسلام يوم أسلم ~~لكن أخرجه الخطيب من الوجه الذي أخرجه بن منده فأثبت فيه إلا كبقية ~~الروايات فتعين الحمل على ما قلته قوله تابعه أبو أسامة حدثنا هاشم وصله ~~المؤلف في باب إسلام سعد من السيرة النبوية وهو مثل رواية بن أبي زائدة هذه # [3728] قوله إني لأول العرب رمى كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن ~~المطلب وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين وهي أول سرية ~~بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة بعث ناسا من ~~المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيرا لقريش فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة ~~فكان سعد أول من رمى ذكر ذلك الزبير بن بكار بسند له وقال فيه عن سعد إنه ~~أنشد يومئذ ألا هل أتى رسول الله أني حميت صحابتي بصدور نبلي وذكرها يونس ~~بن بكير في زيادة المغازي من طريق الزهري نحوه وبن سعد من وجه آخر عن سعد ~~أنا أول من رمى بسهم ثم خرجنا مع عبيدة بن الحارث ستين راكبا قوله ماله خلط ~~بكسر المعجمة أي لا يختلط بعضه ms05700 ببعض من شدة جفافه وتفتته قوله ثم أصبحت بنو ~~أسد أي بن خزيمة بن مدركة وكانوا ممن شكاه لعمر في القصة التي تقدم بيانها ~~في صفة الصلاة ووقع عند بن بطال أنه عرض في ذلك بعمر بن الخطاب وليس بصواب ~~فإن عمر من بني عدي بن كعب بن لؤي ليس من بني أسد ووقع عند النووي أسد بن ~~عبد # PageV07P084 # العزى يعني رهط الزبير بن العوام وهو وهم أيضا قوله تعزرني على الإسلام ~~أي تؤدبني والمعنى تعلمني الصلاة أو تعيرني بأني لا أحسنها قوله خبت أي إن ~~كنت محتاجا إلى تعليمهم وقد تقدمت قصته مع الذين زعموا أنه لا يحسن يصلي في ~~صفة الصلاة قوله وضل عملي في رواية بن سعد عن يعلى بن عبيد عن إسماعيل وضل ~~عمليه بزيادة هاء السكت ### | (قوله ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم) # أي الذين تزوجوا إليه والصهر يطلق على جميع أقارب المرأة والرجل ومنهم من ~~يخصه بأقارب المرأة قوله منهم أبو العاص بن الربيع أي بن ربيعة بن عبد ~~العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ويقال بإسقاط ربيعة وهو مشهور بكنيته واختلف ~~في اسمه على أقوال أثبتها عند الزبير مقسم وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة ~~فكان بن أختها وأصل المصاهرة المقاربة وقال الراغب الصهر الختن وأهل بيت ~~المرأة يقال لهم الأصهار قاله الخليل وقال بن الأعرابي الأصهار ما يتحرم ~~بجوار أو نسب أو تزوج وكأنه لمح بالترجمة إلى ما جاء عن عبد الله بن أبي ~~أوفى رفعه سألت ربي أن لا أتزوج أحدا من أمتي ولا أتزوج إليه إلا كان معي ~~في الجنة فأعطاني أخرجه الحاكم في مناقب علي وله شاهد عن عبد الله بن عمر ~~وعند الطبراني في الأوسط بسند واه وقال النووي الصهر يطلق على أقارب ~~الزوجين والمصاهرة مقاربة بين المتباعدين وعلى هذا عمل البخاري فإن أبا ~~العاص بن الربيع ليس من أقارب نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا من جهة ~~كونه بن أخت خديجة وليس المراد هنا ms05701 نسبته إليها بل إلى تزوجه بابنتها وتزوج ~~زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وهي أكبر بنات النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد أسر أبو العاص ببدر مع المشركين وفدته زينب فشرط عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسلها إليه فوفى له بذلك فهذا معنى قوله في ~~آخر الحديث ووعدني فوفى لي ثم أسر أبو العاص مرة أخرى فأجارته زينب فأسلم ~~فردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى نكاحه وولدت أمامة التي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يحملها وهو يصلي كما تقدم في الصلاة وولدت له أيضا ابنا ~~اسمه علي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مراهقا فيقال إنه مات قبل ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأما أبو العاص فمات سنة اثنتي عشرة وأشار ~~المصنف بقوله منهم إلى من لم يذكره ممن تزوج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~كعثمان وعلي وقد تقدمت ترجمة كل منهما # PageV07P085 # ولم يتزوج أحد من بنات النبي صلى الله عليه وسلم غير هؤلاء الثلاثة إلا ~~بن أبي لهب فإنه كان تزوج رقية قبل عثمان ولم يدخل بها فأمره أبوه ~~بمفارقتها ففارقها فتزوجها عثمان وأما من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~إليه فلم يقصده البخاري بالذكر هنا والله أعلم # [3729] قوله إن عليا خطب بنت أبي جهل اسمها جويرية كما سيأتي ويقال ~~العوراء ويقال جميلة وكان علي قد أخذ بعموم الجواز فلما أنكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعرض علي عن الخطبة فيقال تزوجها عتاب بن أسيد وإنما خطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليشيع الحكم المذكور بين الناس ويأخذوا به إما ~~على سبيل الإيجاب وإما على سبيل الأولوية وغفل الشريف المرتضى عن هذه ~~النكتة فزعم أن هذا الحديث موضوع لأنه من رواية المسور وكان فيه انحراف عن ~~علي وجاء من رواية بن الزبير وهو أشد في ذلك ورد كلامه بإطباق أصحاب الصحيح ~~على تخريجه وسيأتي بسط ما يتعلق بذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ~~قوله ms05702 وهذا علي ناكح بنت أبي جهل في رواية الطبراني عن أبي اليمان وهذا علي ~~ناكحا بالنصب وكذا عند مسلم من هذا الوجه أطلقت عليه اسم ناكح مجازا ~~باعتبار ما كان قصد يفعل واختلف في اسم ابنة أبي جهل فروى الحاكم في ~~الإكليل جويرية وهو الأشهر وفي بعض الطرق اسمها العوراء أخرجه بن طاهر في ~~المبهمات وقيل اسمها الحنفاء ذكره بن جرير الطبري وقيل جرهمة حكاه السهيلي ~~وقيل اسمها جميلة ذكره شيخنا بن الملقن في شرحه وكان لأبي جهل بنت تسمى ~~صفية تزوجها سهل بن عمرو سماها بن السكيت وغيره وقال هي الحنفاء المذكورة ~~قوله حدثني فصدقني لعله كان شرط على نفسه أن لا يتزوج على زينب وكذلك علي ~~فإن لم يكن كذلك فهو محمول على أن عليا نسي ذلك الشرط فلذلك أقدم على ~~الخطبة أو لم يقع عليه شرط إذ لم يصرح بالشرط لكن كان ينبغي له أن يراعي ~~هذا القدر فلذلك وقعت المعاتبة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قل أن يواجه ~~أحدا بما يعاب به ولعله إنما جهر بمعاتبة علي مبالغة في رضا فاطمة عليها ~~السلام وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة ولم يكن حينئذ تأخر من بنات النبي ~~صلى الله عليه وسلم غيرها وكانت أصيبت بعد أمها بإخوتها فكان إدخال الغيرة ~~عليها مما يزيد حزنها وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة بمهملتين مفتوحتين ولامين ~~الأولى ساكنة وقد تقدم هذا الحديث من روايته موصولا في أوائل فرض الخمس ~~مطولا وفيه ذكر بعض ما يتعلق به # PageV07P086 ### | (قوله مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم) # وهو من بني كلب أسر في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة ~~فاستوهبه النبي صلى الله عليه وسلم منها ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة ~~وان أباه وعمه أتيا مكة فوجداه فطلبا أن يفدياه فخيره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين أن يدفعه إليهما أو يثبت عنده فاختار أن يبقى عنده وقد اخرج بن ~~منده في معرفة الصحابة وتمام فوائده ms05703 بإسناد مستغرب عن آل بيت زيد بن حارثة ~~أن حارثة أسلم يومئذ وهو حارثة بن شرحبيل بن كعب بن عبد العزى الكلبي وأخرج ~~الترمذي من طريق جبلة بن حارثة قال قلت يا رسول الله ابعث معي أخي زيدا قال ~~إن انطلق معك لم أمنعه فقال زيد يا رسول الله والله لا أختار عليك أحدا ~~واستشهد زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ومات أسامة بن زيد بالمدينة أو بوادي ~~القرى سنة أربع وخمسين وقيل قبل ذلك وكان قد سكن المزة من عمل دمشق مدة ~~قوله وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنت أخونا ومولانا هو طرف من ~~الحديث المشار إليه في ترجمة جعفر بن أبي طالب # [3730] قوله حدثنا سليمان هو بن بلال قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعثا هو البعث الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته وقال أنفذوا بعث أسامة فأنفذه ~~أبو بكر رضي الله عنه بعده وسيأتي بيانه في أواخر الوفاة النبوية إن شاء ~~الله تعالى قوله فطعن بعض الناس في إمارته سمى ممن طعن في ذلك عياش بن أبي ~~ربيعة المخزومي كما سيأتي بسط ذلك في آخر المغازي قوله تطعنون بفتح العين ~~يقال طعن يطعن بالفتح في العرض والنسب وبالضم بالرمح واليد ويقال هما لغتان ~~فيهما قوله فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل يشير إلى إمارة زيد بن ~~حارثة في غزوة مؤتة وعند النسائي عن عائشة قالت ما بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم وفيه جواز إمارة المولى ~~وتولية الصغار على الكبار والمفضول على الفاضل لأنه كان في الجيش الذي كان ~~عليهم أسامة أبو بكر وعمر ثم ذكر حديث عائشة في قصة القائف وسيأتي شرحه ~~مستوفى في كتاب الفرائض وفيه تسمية القائف المذكور # PageV07P087 ### | (قوله ذكر أسامة بن زيد) # ذكر فيه حديث المخزومية التي سرقت وسيأتي شرحه مستوفى في الحدود والغرض ~~منه # [3732] قوله في بعض طرقه ومن يجترئ أن يكلمه إلا أسامة بن زيد ms05704 حب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يسمون أسامة حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بكسر المهملة أي محبوبه لما يعرفون من منزلته عنده لأنه كان يحب أباه ~~قبله حتى تبناه فكان يقال له زيد بن محمد وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي أمي بعد أمي ~~وكان يجلسه على فخذه بعد أن كبر كما سيأتي في مناقب الحسن عن قريب # [4159] قوله حدثنا الحسن بن محمد هو الزعفراني وأبو عباد هو يحيى بن عباد ~~الضبعي البصري والمراد بالماجشون عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قوله ~~ليت هذا عندي أي قريبا مني حتى أنصحه وأعظه وقد روي بالباء الموحدة من ~~العبودية وكأنه على ما قيل كان أسود اللون قوله قال له إنسان لم أقف على ~~اسمه قوله لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه إنما جزم بن عمر بذلك ~~لما رأى من محبة النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة وأم أيمن وذريتهما ~~فقاس بن أسامة على ذلك # PageV07P088 # [3735] قوله اللهم أحبهما فإني أحبهما هذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ~~ما كان يحب إلا لله وفي الله ولذلك رتب محبة الله على محبته وفي ذلك أعظم ~~منقبة لأسامة والحسن # [3736] قوله وقال نعيم هو بن حماد قوله أخبرني مولى لأسامة في رواية بن ~~أبي الدنيا أخبرني بن حرملة مولى أسامة وبن حرملة هو إياس ويقال إنه حرملة ~~بن إياس في الرواية التي بعده قوله وهو رجل من الأنصار أي ايمن بن أم أيمن ~~وأبوه هو عبيد بن عمرو بن هلال من بني الحبلي من الخزرج ويقال إنه كان ~~حبشيا من موالي الخزرج وتزوج أم أيمن قبل زيد بن حارثة فولدت له أيمن ~~واستشهد أيمن يوم حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم ونسب أيمن إلى أمه ~~لشرفها على أبيه وشهرتها عند أهل البيت النبوي وتزوج زيد بن حارثة أم أيمن ~~وكانت حاضنة النبي ms05705 صلى الله عليه وسلم ورثها من أبيه فولدت له أسامة بن زيد ~~وعاشت أم أيمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم قليلا قوله فراه بن عمر هو ~~معطوف على شيء مقدر تقديره أن الحجاج بن أيمن دخل المسجد فصلى فراه بن عمر ~~يوضح ذلك الرواية التي بعد هذه قوله فقال أعد أي أعد صلاتك وفي رواية ~~الإسماعيلي فقال أي بن أخي أتحسب أنك قد صليت إنك لم تصل فأعد صلاتك قوله ~~بينما هو فيه تجريد كأن حرملة قال بينما أنا فجرد من نفسه شخصا فقال بينما ~~هو قوله فذكر حبه وما ولدته أم أيمن كذا ثبت بواو العطف في رواية أبي ذر ~~والضمير على هذا لأسامة في قوله فذكر حبه أي ميله وفي رواية غير أبي ذر ~~فذكر حبه ما ولدته أم أيمن فعلى هذا فالضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وما ~~ولدته إلخ هو المفعول والمراد بما ولدته أم أيمن ما ولدته من ذكر وأنثى ~~قوله وزادني بعض أصحابي هو إما يعقوب بن سفيان فإنه رواه في تاريخه عن ~~سليمان بن عبد الرحمن بالإسناد المذكور وزاد فيه وكانت أم أيمن حاضنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأما الذهلي فإنه أخرجه في الزهريات عن سليمان أيضا ~~وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي عامر محمد بن إبراهيم الصوري عن ~~سليمان كذلك وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق إبراهيم الزهري عن سليمان ~~كذلك وكأن هذا القدر لم يسمعه البخاري من سليمان فحمله عن بعض أصحابه فبين ~~ما سمعه مما لم يسمعه # PageV07P089 ### | (قوله مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب) # وهو أحد العبادلة وفقهاء الصحابة والمكثرين منهم وأمه زينب ويقال رائطة ~~بنت مظعون أخت عثمان وقدامة ابني مظعون للجميع صحبة وكان مولده في السنة ~~الثانية أو الثالثة من المبعث لأنه ثبت أنه كان يوم بدر بن ثلاث عشرة سنة ~~وكانت بدر بعد البعثة بخمس عشرة سنة وقد تقدم تاريخ وفاته في الصلاة وأنها ~~كانت بسبب من دسه عليه الحجاج فمس رجله بحربة ms05706 مسمومة فمرض بها إلى أن مات ~~أوائل سنة أربع وسبعين ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في رؤياه وفيه نعم الرجل ~~عبد الله لو كان يصلي من الليل وقد تقدم توجيهه في باب قيام الليل وقوله # [3738] في أوله حدثنا محمد حدثنا إسحاق بن نصر كذا لأبي ذر وحده وبين أن ~~محمدا هو المصنف ووقع عند بن السكن وحده حدثنا إسحاق بن منصور وقوله لن ترع ~~كذا للقابسي قال بن التين هي لغة قليلة يعني الجزم بلن قال القزاز ولا أحفظ ~~لها شاهدا وروى الأكثر بلفظ لن تراع وهو الوجه ثم أورد المصنف من طريق يونس ~~عن الزهري عن سالم عن بن عمر عن أخته حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها إن عبد الله رجل صالح وهو طرف من الحديث الذي قبله وهذا القدر هو الذي ~~يتعلق منه بمسند حفصة وسيأتي في التعبير من طريق نافع عن بن عمر عن حفصة ~~مثله وزاد لو كان يصلي من الليل وتقدمت الإشارة إلى ذلك أيضا في قيام الليل ~~ويأتي بقية ذلك في التعبير ان شاء الله تعالى # PageV07P090 ### | (قوله باب مناقب عمار وحذيفة) # أما عمار فهو بن ياسر يكنى أبا اليقظان العنسي بالنون وأمه سمية بالمهملة ~~مصغر أسلم هو وأبوه قديما وعذبوا لأجل الإسلام وقتل أبو جهل أمه فكانت أول ~~شهيد في الإسلام ومات أبوه قديما وعاش هو إلى أن قتل بصفين مع علي رضي الله ~~عنهم وكان قد ولي شيئا من أمور الكوفة لعمر فلهذا نسبه أبو الدرداء إليها ~~وأما حذيفة فهو بن اليمان بن جابر بن عمرو العبسي بالموحدة حليف بني عبد ~~الأشهل من الأنصار وأسلم هو وأبوه اليمان كما سيأتي وولي حذيفة بعض أمور ~~الكوفة لعمر وولي إمرة المدائن ومات بعد قتل عثمان بيسير بها وكان عمار من ~~السابقين الأولين وحذيفة من القدماء في الإسلام أيضا إلا أنه متأخر فيه عن ~~عمار وإنما جمع المصنف بينهما في الترجمة لوقوع الثناء عليهما من أبي ~~الدرداء في حديث واحد وقد ms05707 افرد ذكر بن مسعود وان كان ذكر معهما لوجوده ~~مايوافق شرطه غير ذلك من مناقبه وقد أفرد ذكر حذيفة في أواخر المناقب وهو ~~مما يؤيد ما سنذكره أنه لم يهذب ترتيب من ذكره من أصحاب هذه المناقب ويحتمل ~~أن يكون إفراده بالذكر لأنه أراد ذكر ترجمة والده اليمان # [3742] قوله عن إبراهيم عن علقمة قال قدمت الشام في رواية شعبة التي بعد ~~هذه عن إبراهيم قال ذهب علقمة إلى الشام وهذا الثاني صورته مرسل لكن قال في ~~أثنائه قال قلت بلى فاقتضى أنه موصول ووقع في التفسير من وجه آخر عن ~~إبراهيم عن علقمة قال قدمت الشام في نفر من أصحاب بن مسعود فسمع بنا أبو ~~الدرداء فأتانا قوله حتى يجلس إلى جنبي أي يجعل غاية مجيئه جلوسه وعبر بلفظ ~~المضارع مبالغة زاد الإسماعيلي في روايته فقلت الحمد لله إني لأرجو أن يكون ~~الله استجاب دعوتي قوله قالوا أبو الدرداء لم أقف على اسم القائل قوله قال ~~أو ليس عندكم بن أم عبد يعني عبد الله بن مسعود ومراد أبي الدرداء بذلك أنه ~~فهم منهم أنهم قدموا في طلب العلم فبين لهم أن عندهم من العلماء من لا ~~يحتاجون معهم إلى غيرهم ويستفاد منه أن المحدث لا يرحل عن بلده حتى يستوعب ~~ماعند مشايخها قوله صاحب النعلين أي نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان بن مسعود يحملهما ويتعاهدهما قوله والوساد في رواية شعبة صاحب السواك ~~بالكاف أو السواد بالدال ووقع في رواية الكشميهني هنا الوساد ورواية غيره ~~أوجه والسواد السرار براءين يقال ساودته سوادا أي ساررته سرارا وأصله أدنى ~~السواد وهو الشخص من السواد قوله والمطهرة في رواية السرخسي والمطهر بغير ~~هاء وأغرب الداودي فقال معناه أنه لم يكن يملك من الجهاز غير هذه الأشياء ~~الثلاثة كذا قال وتعقب بن التين كلامه فأصاب وقد روى مسلم عن بن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له # PageV07P091 # إذنك علي أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي أي سراري وهي خصوصية لابن ms05708 مسعود ~~وسيأتي في مناقبه قريبا حديث أبي موسى قدمت أنا وأختي من اليمن فمكثنا حينا ~~لا نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما نرى من دخوله ودخول أمه والصواب ما قال غير الداودي أن المراد الثناء ~~عليه بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لشدة ملازمته له لأجل هذه الأمور ~~ينبغي أن يكون عنده من العلم ما يستغني طالبه به عن غيره قوله أفيكم بهمزة ~~الاستفهام وفي رواية الكشميهني وفيكم بواو العطف وفي رواية شعبة أليس فيكم ~~أو منكم بالشك في الموضعين قوله الذي أجاره الله من الشيطان يعني على لسان ~~نبيه في رواية شعبة أجاره الله على لسان نبيه يعني من الشيطان وزاد في ~~رواية شعبة يعني عمارا وزعم بن التين أن المراد بقوله على لسان نبيه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار وهو ~~محتمل ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا ما خير عمار بين أمرين ~~إلا اختار أرشدهما أخرجه الترمذي ولأحمد من حديث بن مسعود مثله أخرجهما ~~الحاكم فكونه يختار أرشد الأمرين دائما يقتضي أنه قد أجير من الشيطان الذي ~~من شأنه الأمر بالغي وروى البزار من حديث عائشة سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول مليء إيمانا إلى مشاشه يعني عمارا وإسناده صحيح ولابن سعد ~~في الطبقات من طريق الحسن قال قال عمار نزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي ~~لأستقي فقال النبي صلى الله عليه وسلم سيأتيك من يمنعك من الماء فلما كنت ~~على رأس الماء إذا رجل أسود كأنه مرس فصرعته فذكر الحديث وفيه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذاك الشيطان فلعل بن مسعود أشار إلى هذه القصة ويحتمل ~~أن تكون الإشارة بالاجارة المذكورة إلى ثباته على الإيمان لما أكرهه ~~المشركون على النطق بكلمة الكفر فنزلت فيه الا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان وقد جاء في حديث آخر إن عمارا مليء إيمانا إلى مشاشه أخرجه ms05709 ~~النسائي بسند صحيح والمشاش بضم الميم ومعجمتين الأولى خفيفة وهذه الصفة ~~لاتقع إلا ممن أجاره الله من الشيطان وقد تقدم شرح الحديث الذي أشار إليه ~~بن التين في باب التعاون في بناء المسجد مستوفى ولله الحمد قوله أو ليس ~~فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لايعلم أحد غيره كذا فيه بحذف ~~المفعول وفي رواية الكشميهني الذي لايعلمه والمراد بالسر ما أعلمه به النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أحوال المنافقين قوله ثم قال كيف يقرأ عبد الله يعني ~~بن مسعود وسيأتي الكلام على ما يتعلق بهذا القدر من القراءة في تفسير ~~والليل إذا يغشى إن شاء الله تعالى حيث أورده المصنف وفيه زيادة فيما يتعلق ~~به على ما هنا تنبيه توارد أبو هريرة في وصف المذكورين مع أبي الدرداء بما ~~وصفهم به وزاد عليه فروى الترمذي من طريق خيثمة بن عبد الرحمن قال أتيت ~~المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسر لي أبا هريرة فقال ممن أنت ~~قلت من الكوفة جئت ألتمس الخير قال أليس منكم سعد بن مالك مجاب الدعوة وبن ~~مسعود صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعليه وحذيفة صاحب سره ~~وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه وسلمان صاحب الكتابين # PageV07P092 ### | (قوله باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح) # كذا أخر ذكره عن إخوانه من العشرة ولم أقف في شيء من نسخ البخاري على ~~ترجمة لمناقب عبد الرحمن بن عوف ولا لسعيد بن زيد وهما من العشرة وإن كان ~~قد أفرد ذكر إسلام سعيد بن زيد بترجمة في أوائل السيرة النبوية وأظن ذلك من ~~تصرف الناقلين لكتاب البخاري كما تقدم مرارا أنه ترك الكتاب مسودة فإن ~~أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الأفضلية ولا السابقية ولا الأسنية ~~وهذه جهات التقديم في الترتيب فلما لم يراع واحدا منها دل على أنه كتب كل ~~ترجمة على حدة فضم بعض النقلة بعضها إلى بعض حسبما اتفق وأبو عبيدة اسمه ~~عامر بن ms05710 عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر يجتمع ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر بن مالك وعدد ما بينهما من الآباء ~~متفاوت جدا بخمسة آباء فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة عبد مناف ~~ومنهم من أدخل في نسبه بين الجراح وهلال ربيعة فيكون على هذا في درجة هاشم ~~وبذلك جزم أبو الحسن بن سميع ولم يذكره غيره وأم أبي عبيدة هي من بنات عم ~~أبيه ذكر أبو أحمد الحاكم أنها أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر ويقال إنه هو ~~الذي قتله ورواه الطبراني وغيره من طريق عبد الله بن شوذب مرسلا ومات أبو ~~عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق # [3744] قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري السامي بالمهملة ~~من بني سامة بن لؤي وخالد شيخه هو الحذاء قوله إن لكل أمة أمينا وإن أميننا ~~أيتها الأمة صورته صورة النداء لكن المراد فيه الاختصاص أي أمتنا مخصوصون ~~من بين الأمم وعلى هذا فهو بالنصب على الاختصاص ويجوز الرفع والأمين هو ~~الثقة الرضي وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره لكن السياق يشعر ~~بأن له مزيدا في ذلك لكن خص النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من الكبار ~~بفضيلة ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء لعثمان والقضاء ~~لعلي ونحو ذلك تنبيه اورد الترمذي وبن حبان هذا الحديث من طريق عبد الوهاب ~~الثقفي عن خالد الحذاء بهذا الإسناد مطولا وأوله أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ~~وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرأهم لكتاب الله أبي وأفرضهم ~~زيد وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ألا وإن لكل أمة أمينا الحديث وإسناده ~~صحيح إلا أن الحفاظ قالوا إن الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر ~~عليه البخاري والله أعلم # [3745] قوله عن صلة بكسر المهملة وتخفيف اللام هو بن زفر وذكر الجياني ~~أنه وقع هنا في رواية القابسي صلة بن ms05711 حذيفة وهو تحريف قوله عن حذيفة وقع في ~~رواية النسائي عن صلة عن بن مسعود وسيأتي بيان ذلك في المغازي قوله لأهل ~~نجران هم أهل بلد قريب من اليمن وهم العاقب واسمه عبد المسيح والسيد # PageV07P093 # ومن معهما ذكر بن سعد أنهم وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في سنة ~~تسع وسماهم وسيأتي شرح ذلك مطولا في أواخر المغازي حيث ذكره المصنف إن شاء ~~الله تعالى ووقع في حديث أنس عند مسلم أن أهل اليمن قدموا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام فأخذ بيد أبي ~~عبيدة وقال هذا أمين هذه الأمة فإن كان الراوي تجوز عن أهل نجران بقوله أهل ~~اليمن لقرب نجران من اليمن وإلا فهما واقعتان والأول أرجح والله أعلم قوله ~~لأبعثن حق أمين في رواية غير أبي ذر لأبعثن يعني عليكم أمينا حق أمين ~~ولمسلم لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين قوله فأشرف أصحابه في رواية مسلم ~~والإسماعيلي فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي تطلعوا ~~للولاية ورغبوا فيها حرصا على تحصيل الصفة المذكورة وهي الأمانة لا على ~~الولاية من حيث هي والله أعلم قوله فبعث أبا عبيدة في رواية أبي يعلى قم يا ~~أبا عبيدة فأرسله معهم ووقع في رواية لأبي يعلى من طريق سالم عن أبيه سمعت ~~عمر يقول ما أحببت الإمارة قط إلا مرة واحدة فذكر القصة وقال في الحديث ~~فتعرضت أن تصيبني فقال قم يا أبا عبيدة ### | قوله ذكر مصعب بن عمير) # أي بن هاشم بن عبد الدار بن عبد مناف وقع كذلك في غير رواية أبي ذر ~~الهروي وكأنه بيض له وقد تقدم من فضائله في كتاب الجنائز انه لما استشهد لم ~~يوجد له ما يكفن فيه # PageV07P094 ### | (قوله باب مناقب الحسن والحسين) # كأنه جمعهما لما وقع لهما من الاشتراك في كثير من المناقب وكان مولد ~~الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر وقيل بعد ذلك ومات بالمدينة ~~مسموما سنة خمسين ms05712 ويقال قبلها ويقال بعدها وكان مولد الحسين في شعبان سنة ~~أربع في قول الأكثر وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق ~~وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا الحسين بأنهم في طاعته ~~فخرج الحسين إليهم فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة فخذل غالب الناس عنه ~~فتأخروا رغبة ورهبة وقتل بن عمه مسلم بن عقيل وكان الحسين قد قدمه قبله ~~ليبايع له الناس ثم جهز إليه عسكرا فقاتلوه إلى أن قتل هو وجماعة من أهل ~~بيته والقصة مشهورة فلا نطيل بشرحها وعسى أن يقع لنا إلمام بها في كتاب ~~الفتن قوله وقال نافع بن جبير أي بن مطعم وحديثه المذكور طرف من حديث تقدم ~~موصولا في البيوع ثم ذكر فيه ثمانية أحاديث الأول حديث أبي بكرة إن ابني ~~هذا سيد وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الفتن وزاد أبو ذر هنا أبو موسى اسمه ~~إسرائيل بن موسى من أهل البصرة نزل الهند لم يروه عن الحسن غيره الثاني ~~حديث أسامة بن زيد تقدم في ترجمة أسامة # [3953] قوله سمعت أبي هو سليمان التيمي قوله حدثنا أبو عثمان وقع في ~~رواية في الأدب من وجه آخر عن معتمر عن أبيه سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي ~~عثمان قال الإسماعيلي كأن سليمان سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان ثم لقي ~~أبا عثمان فسمعه منه قلت بل هما حديثان فإن لفظ سليمان عن أبي عثمان اللهم ~~إني أحبهما ولفظ سليمان عن أبي تميمة إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليأخذني فيضعني على فخذه ويضع على الفخذ الآخر الحسن بن علي ثم يضمهما ثم ~~يقول اللهم ارحمهما فإني أرحمهما الثالث حديث أنس # PageV07P095 # [3748] قوله حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم هو بن أشكاب أخو علي قوله ~~حدثنا جرير هو بن أبي حازم عن محمد هو بن سيرين قوله أتي عبيد الله بن زياد ~~هو بالتصغير وزياد هو الذي يقال له بن أبي سفيان وكان أمير الكوفة عن يزيد ~~بن ms05713 معاوية وقتل الحسين في إمارته كما تقدم فأتي برأسه قوله فجعل ينكت في ~~رواية الترمذي وبن حبان من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس فجعل يقول بقضيب له ~~في أنفه وللطبراني من حديث زيد بن أرقم فجعل قضيبا في يده في عينه وأنفه ~~فقلت ارفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه وله من ~~وجه آخر عن أنس نحوه وسيأتي قوله وقال في حسنه شيئا في رواية الترمذي وقال ~~ما رأيت مثل هذا حسنا قوله كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~أشبه أهل البيت وزاد البزار من وجه آخر عن أنس قال فقلت له إني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث تضع قضيبك قال فانقبض قوله وكان مخضوبا ~~أي الحسين بالوسمة بفتح الواو وأخطأ من ضمها وبسكون المهملة ويجوز فتحها ~~نبت يختضب به يميل إلى سواد وسيأتي البحث في ذلك في كتاب اللباس إن شاء ~~الله تعالى الحديث الرابع حديث البراء # [3749] قوله والحسن بن علي وقع عند الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن ~~شعبة الحسن أو الحسين بالشك ثم ذكر أن أكثر أصحاب شعبة رووه فقالوا الحسن ~~بغير شك ثم عد منهم ثمانية الحديث الخامس حديث عقبة بن الحارث هو النوفلي # [3750] قوله عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث هذا هو الصحيح وقال زمعة ~~بن صالح عن بن أبي مليكة كانت فاطمة تنقز بالقاف والزاي أي ترقص الحسن بن ~~علي فذكر هذا الحديث وأخرجه أحمد ويحتمل إن كان حفظه أن يكون كل من أبي بكر ~~وفاطمة توافقا على ذلك أو يكون أبو بكر عرف أن فاطمة كانت تقول ذلك فتابعها ~~على تلك المقالة قوله بأبي شبيه بالنبي تقدم في أول صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ووقع عند أحمد من وجه آخر عن بن أبي مليكة قال وكانت فاطمة عليها ~~السلام ترقص الحسن وتقول ابني شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي وفيه إرسال فإن ~~كان محفوظا فلعلها تواردت ms05714 في ذلك مع أبي بكر أو تلقى ذلك أحدهما من الآخر ~~قوله ليس شبيه بعلي قال بن مالك كذا وقع برفع شبيه على أن ليس حرف عطف وهو ~~مذهب كوفي قال ويجوز أن يكون شبيه اسم ليس ويكون خبرها ضميرا متصلا حذف ~~استغناء عن لفظه بنيته ونحوه قوله في خطبة يوم النحر أليس ذو الحجة وقال ~~الطيبي في قوله بأبي شبيه بالنبي يحتمل أن يكون التقدير هو مفدى بأبي شبيه ~~فيكون خبرا بعد خبر أو أفديه بأبي وشبيه بالنبي خبر مبتدأ محذوف وفيه إشعار ~~بعلية الشبه للتفدية وفي قوله شبيه بالنبي ما قد يعارض قول علي في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم أر قبله ولا بعده مثله أخرجه الترمذي في ~~الشمائل والجواب أن يحمل المنفي على عموم الشبه والمثبت على معظمه والله ~~اعلم الحديث السادس حديث بن عمر عن أبي بكر تقدم متنا وسندا وشرحا قريبا في ~~مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث السابع # [3752] قوله وقال عبد الرزاق إلخ وصله أحمد وعبد بن حميد جميعا عن عبد ~~الرزاق وأخرجه الترمذي من روايته وقصد البخاري بهذا التعليق بيان سماع ~~الزهري له من أنس الحديث الثامن حديث بن عمر قوله لم يكن أحد أشبه بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي هذا يعارض رواية بن سيرين الماضية في ~~الحديث الثالث فإنه قال في حق الحسين بن علي كان أشبههم بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ويمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري في حياة ~~الحسن لأنه يومئذ كان أشد شبها بالنبي صلى الله عليه وسلم من أخيه الحسين ~~وأما ما وقع في رواية بن سيرين فكان بعد ذلك كما # PageV07P096 # هو ظاهر من سياقه أو المراد بمن فضل الحسين عليه في الشبه من عدا الحسن ~~ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبها به في بعض أعضائه فقد روى الترمذي ~~وبن حبان من طريق هانئ بن هانئ عن علي قال الحسن أشبه رسول ms05715 الله صلى الله ~~عليه وسلم ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما كان أسفل من ذلك ووقع في رواية عبد الأعلى عن معمر عند الإسماعيلي في ~~رواية الزهري هذه وكان أشبههم وجها بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤيد ~~حديث علي هذا والله أعلم والذين كانوا يشبهون بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~غير الحسن والحسين جعفر بن أبي طالب وابنه عبد الله بن جعفر وقثم بالقاف بن ~~العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ومسلم بن عقيل بن ~~أبي طالب ومن غير بني هاشم السائب بن يزيد المطبي الجد الأعلى للإمام ~~الشافعي وعبد الله بن عامر بن كريز العبشمي وكابس بن ربيعة بن عدي فهؤلاء ~~عشرة نظم منهم أبو الفتح بن سيد الناس خمسة أنشدنا محمد بن الحسن المقرئ ~~عنه بخمسة أشبهوا المختار من مضر يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن بجعفر وبن ~~عم المصطفى قثم وسائب وأبي سفيان والحسن وزادهم شيخنا أبو الفضل بن الحسين ~~الحافظ اثنين وهما الحسين وعبد الله بن عامر بن كريز ونظم ذلك في بيتين ~~وأنشدناهما وهما وسبعة شبهوا بالمصطفى فما لهم بذلك قدر قد زكا ونما سبطا ~~النبي أبو سفيان سائبهم وجعفر وابنه ذو الجود مع قثما وزاد فيهم بعض ~~أصحابنا ثامنا وهو عبد الله بن جعفر ونظم ذلك في بيتين أيضا وقد زدت فيهما ~~مسلم بن عقيل وكابس بن ربيعة فصاروا عشرة ونظمت ذلك في بيتين وهما شبه ~~النبي لعشر سائب وأبي سفيان والحسنين الطاهرين هما وجعفر وابنه ثم بن عامر ~~هم ومسلم كابس يتلوه مع قثما وقد وجدت بعد ذلك أن فاطمة ابنته عليها السلام ~~كانت تشبهه فيمكن أن يغير من البيت الأول قوله لعشر فيجعل لياء وهو بالحساب ~~أحد عشر ويغير الطاهرين هما فيجعل ثم أمهما ثم وجدت أن إبراهيم ولده عليه ~~السلام كان يشبهه فيغير قوله لياء فيجعل ليب وبدل الطاهرين هما الخال أمهما ~~ثم وجدت في قصة جعفر ms05716 بن أبي طالب أن ولديه عبد الله وعوفا كانا يشبهانه ~~فيجعل أول البيت شبه النبي ليج والبيت الثاني وجعفر ولداه وبن عامرهم إلخ ~~ووجدت من نظم الإمام أبي الوليد بن الشحنة قاضي حلب ولم أسمعه منه وخمس عشر ~~لهم بالمصطفى شبه سبطاه وابنا عقيل سائب قثم وجعفر وابنه عبدان مسلم أبو ~~سفيان كابس عثم بن النجادهم فزاد بن عقيل الثاني وعثمان وبن النجاد وأخل ~~ممن ذكرته بابن جعفر الثاني وأراد هو بقوله عبدان تثنية عبد وهما عبد الله ~~بن جعفر وعبد الله بن الحارث ولو كان أراد اسما مفردا لم يتم له خمسة عشر ~~وقد تعقب قوله # PageV07P097 # ابنا عقيل بالتثنية مع قوله ومسلم لأن مسلما هو بن عقيل ثم وجدت الجواب ~~عنه يؤخذ مما ذكره أبو جعفر بن حبيب أن مسلم بن معتب بن أبي لهب ممن كان ~~يشبه ومسلم بن عقيل ذكره بن حبان في ثقاته ومحمد بن عقيل ذكره المزي في ~~تهذيبه وذكر في المحبر أن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد ~~المطلب الملقب ببه كان يشبه وذكر ذلك بن عبد البر في الاستيعاب أيضا وأراد ~~بن الشحنة بقوله عثم ترخيم عثمان واعتمد على ما جاء في حديث عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لابنته أم كلثوم لما زوجها عثمان إنه أشبه الناس ~~بجدك إبراهيم وأبيك محمد وهو حديث موضوع كما قاله الذهبي في ترجمة عمرو بن ~~الأزهر أحد رواته وهو وشيخه خالد بن عمرو كذبهما الأئمة وانفرد بهذا الحديث ~~والمعروف في صفة عثمان خلاف ذلك وأراد بابن النجاد علي بن علي بن النجاد بن ~~رفاعة واعتمد على ما ذكره بن سعد عن عثمان أنه كان يشبه وهذا تابعي صغير ~~متأخر عن الذين تقدم ذكرهم فلذلك لم أعول عليه وعلى تقدير اعتباره يكون قد ~~فاته ممن وصف بذلك القاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل وإبراهيم بن عبد ~~الله بن الحسن بن الحسن بن علي ويحيى بن القاسم بن جعفر بن ms05717 محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي فكل من هؤلاء مذكور في كتب الأنساب أنه كان يشبه حتى إن يحيى ~~المذكور كان يقال له الشبيه لأجل ذلك والمهدي الذي يخرج في آخر الزمان جاء ~~انه يشبه ويواطىء اسمه واسم أبيه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه ~~وذكر بن حبيب أيضا محمد بن جعفر بن أبي طالب وهو غلط لأنه وقع في الخبر ~~الذي تقدم في جعفر أنه قال في حق محمد بن جعفر شبيه عمه أبي طالب وقد سلم ~~بن الشحنة منه وقد غيرت بيتي هكذا شبه النبي ليه سائب وأبي سفيان والحسنين ~~الخال أمهما وجعفر ولديه وبن عامر كا بس ونجلي عقيل ببه قثما فاقتصرت على ~~ثلاثة عشر ممن ذكرهم بن الشحنة وأبدلتهما باثنين فوفيت عدته مع السلامة مما ~~تعقب عليه والله الموفق وذكر بن يونس في تاريخ مصر عبد الله بن أبي طلحة ~~الخولاني وأنه شهد فتح مصر وأمره عمر بأن لا يمشي إلا مقنعا لأنه كان يشبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال وكان له عبادة وفضل وفي قصة الكاهنة مع أويس ~~أنها قالت لهم أشبه الناس بصاحب المقام أي إبراهيم الخليل هذا تشير إلى ~~محمد صلى الله عليه وسلم # [3753] قوله عن محمد بن أبي يعقوب هو محمد بن عبد الله البصري الضبي ~~ويقال إنه تميمي وقال شعبة مرة حدثني محمد بن أبي يعقوب وكان سيد بني تميم ~~وهو ثقة باتفاق قوله سمعت بن أبي نعم بضم النون وسكون المهملة وهو عبد ~~الرحمن يكنى أبا الحكم البجلي قوله وسأله عن المحرم في رواية مهدي بن ميمون ~~عن بن أبي يعقوب كما سيأتي في الأدب وسأله رجل ورأيت في بعض النسخ من رواية ~~أبي ذر الهروي وسألته فإن كانت محفوظة فقد عرف اسم السائل لكن يبعده أن في ~~رواية جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عند الترمذي أن رجلا من أهل ~~العراق سأل وفي رواية لأحمد وأنا جالس عنده ونحوها في رواية مهدي المذكورة ms05718 ~~في الأدب قوله قال شعبة أحسبه يقتل الذباب وقع عند أبي داود الطيالسي عن ~~شعبة بغير شك وفي رواية جرير بن حازم المذكورة سئل بن عمر عن دم البعوض ~~يصيب الثوب وكذا هو في رواية مهدي بن ميمون المذكورة ويحتمل أن يكون السؤال ~~وقع عن الأمرين والله أعلم قوله فقال أهل العراق يسألون عن الذباب في رواية ~~أبي داود فقال يا أهل العراق تسألونني # PageV07P098 # عن الذباب اورد بن عمر هذا متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشيء ~~اليسير وتفريطهم في الشيء الجليل قوله ريحانتاي كذا للأكثر بالتثنية ولأبي ~~ذر ريحاني بالافراد والتذكير شبههما بذلك لأن الولد يشم ويقبل ووقع في ~~رواية جرير بن حازم إن الحسن والحسين هما ريحانتي وعند الترمذي من حديث أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه ~~وفي رواية الطبراني في الأوسط من طريق أبي أيوب قال دخلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والحسن والحسين يلعبان بين يديه فقلت أتحبهما يا رسول الله ~~قال وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما ### | (قوله مناقب بلال بن رباح) # بفتح الراء والموحدة وآخره مهملة وقد تقدم في باب البيع والشراء مع ~~المشركين من البيوع بيان الاختلاف في كيفية شرائه وذكر بن سعد أنه كان من ~~مولدي السراة واسم أمه حمامة وكانت لبعض بني جمح وجاء عن أنس عند الطبراني ~~وغيره أنه حبشي وهو المشهور وقيل نوبي قوله مولى أبي بكر روى أبو بكر بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن قيس بن أبي حازم قال اشترى أبو بكر بلالا بخمس ~~أواق وهو مدفون بالحجارة قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم سمعت دف نعليك ~~في الجنة هو طرف من حديث أورده في صلاة الليل وقد تقدم شرحه # [3754] قوله كان عمر يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا قال بن ~~التين يعني أن بلالا من السادة ولم يرد أنه أفضل من عمر وقال غيره السيد ~~الأول حقيقة والثاني قاله تواضعا ms05719 على سبيل المجاز أو ان السيادة لاتثبت ~~الأفضلية فقد قال بن عمر ما رأيت أسود من معاوية مع أنه رأى أبا بكر وعمر # [3755] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم قوله أن ~~بلالا قال لأبي بكر كأن قوله ذلك لأبي بكر في خلافة أبي بكر وقد وقع ذلك ~~صريحا في رواية أحمد عن أبي أسامة عن إسماعيل بلفظ قال بلال لأبي بكر حين ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فدعني وعمل الله في رواية ~~الكشميهني وعملي لله وفي رواية أبي أسامة فذرني اعمل لله وذكر بن سعد في ~~الطبقات في هذه القصة من الزيادة أنه قال رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد ~~فأردت أن أرابط في سبيل الله وأن أبا بكر قال لبلال أنشدك الله وحقي فأقام ~~معه بلال حتى توفي فلما مات أذن له عمر فتوجه إلى الشام مجاهدا فمات بها في ~~طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وقيل سنة عشرين والله أعلم وكانت وفاته بدمشق ~~ودفن بباب الصغير وبهذا جزم النووي وقيل دفن بباب كيسان وقيل بداريا وقيل ~~بحلب ورده المنذري وقال الذي مات بحلب اخوه خالد وزعم بن السمعاني # PageV07P099 # ان بلالا مات بالمدينة وغلطوه ### | (قوله ذكر بن عباس) # أي عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم يكنى أبا العباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ومات بالطائف سنة ثمان ~~وستين وكان من علماء الصحابة حتى كان عمر يقدمه مع الأشياخ وهو شاب أورد ~~فيه حديثه قال ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إليه وقال اللهم علمه الحكمة ~~وفي لفظ علمه الكتاب وهو يؤيد من فسر الحكمة هنا بالقرآن وقد استوعبت ما ~~قيل في تفسيرها في أوائل كتاب العلم وقد تقدم هذا الحديث في كتاب العلم وفي ~~الطهارة مع بيان سببه وبيان من زاد فيه وعلمه التأويل وهذه اللفظة اشتهرت ~~على الألسنة اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل حتى نسبها بعضهم للصحيحين ~~ولم يصب ms05720 والحديث عند أحمد بهذا اللفظ من طريق بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ~~بن عباس وعند الطبراني من وجهين آخرين وأوله في هذا الصحيح من طريق عبيد ~~الله بن أبي يزيد عن بن عباس دون # [3756] قوله وعلمه التأويل وأخرجها البزار من طريق شعيب بن بشر عن عكرمة ~~بلفظ اللهم علمه تأويل القرآن وعند أحمد من وجه آخر عن عكرمة اللهم أعط بن ~~عباس الحكمة وعلمه التأويل واختلف في المراد بالحكمة هنا فقيل الإصابة في ~~القول وقيل الفهم عن الله وقيل مايشهد العقل بصحته وقيل نور يفرق به بين ~~الإلهام والوسواس وقيل سرعة الجواب بالصواب وقيل غير ذلك وكان بن عباس من ~~أعلم الصحابة بتفسير القرآن وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بإسناد صحيح عن ~~بن مسعود قال لو أدرك بن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل وكان يقول نعم ~~ترجمان القران بن عباس وروى هذه الزيادة بن سعد من وجه آخر عن عبد الله بن ~~مسعود وروى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن بن عمر قال هو أعلم الناس بما ~~أنزل الله على محمد واخرج بن أبي خيثمة نحوه بإسناد حسن وروى يعقوب أيضا ~~بإسناد صحيح عن أبي وائل قال قرأ بن عباس سورة النور ثم جعل يفسرها فقال ~~رجل لو سمعت هذا الديلم لأسلمت ورواه أبو نعيم في الحلية من وجه آخر بلفظ ~~سورة البقرة وزاد أنه كان على الموسم يعني سنة خمس وثلاثين كان عثمان أرسله ~~لما حصر # PageV07P100 # ### | قوله مناقب خالد بن الوليد) # أي بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بفتح التحتانية ~~والقاف والمشالة بن مرة بن كعب يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي ~~بكر جميعا في مرة بن كعب يكنى أبا سليمان وكان من فرسان الصحابة أسلم بين ~~الحديبية والفتح ويقال قبل غزوة مؤتة بشهرين وكانت في جمادى سنة ثمان ومن ~~ثم جزم مغلطاي بأنها كانت في صفر وكان الفتح بعد ذلك في رمضان وحكى بن أبي ~~خيثمة ms05721 أنه أسلم سنة خمس وهو غلط فإنه كان بالحديبية طليعة للمشركين وهي في ~~ذي القعدة سنة ست وقال الحاكم أسلم سنة سبع زاد غيره وقيل عمرة القضاء ~~والراجح الأول وما وافقه وقد أخرج سعيد بن منصور عن هشيم عن عبد الحميد بن ~~جعفر عن أبيه أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة فقال اعتمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحلق رأسه فابتدر الناس شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه ~~القلنسوة فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر وشهد مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم عدة مشاهد ظهرت فيها نجابته ثم كان قتل أهل الردة على يديه ثم ~~فتوح البلاد الكبار ومات على فراشه سنة إحدى وعشرين وبذلك جزم بن نمير وذلك ~~في خلافة عمر بحمص ونقل عن دحيم أنه مات بالمدينة وغلطوه ووقع في كلام بن ~~التين وتبعه بعض الشراح شيء يدل على أنه مات في خلافة أبي بكر وهو غلط قبيح ~~أشد من غلط دحيم وذلك أنه قال قال الصديق لما احتضر خالد والنسوة تبكين ~~عليه دعهن يهرقن دموعهن على أبي سليمان فهل تأيمت النساء عن مثله انتهى قلت ~~وبعض هذا الكلام منقول عن عمر في حق خالد كما مضى في كتاب الجنائز وفيه ذكر ~~اللقلقة ثم أورد حديث أنس في أهل مؤتة والغرض منه # [3757] قوله حتى أخذها يعني الراية سيف من سيوف الله فإن المراد به خالد ~~ومن يومئذ تسمى سيف الله وقد اخرج بن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن أبي ~~أوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف ~~الله صبه الله على الكفار وسيأتي شرح هذه الغزوة في المغازي إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة) # أي بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان مولاه أبو حذيفة بن عتبة من أكابر ~~الصحابة وشهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقتل أبوه يومئذ كافرا ~~فساءه ذلك فقال كنت أرجو أن يسلم ms05722 لما كنت أرى من عقله واستشهد أبو حذيفة ~~باليمامة وأما سالم فكان من السابقين الأولين وقد أشير في هذا الحديث إلى ~~أنه كان عارفا بالقرآن وسبق في كتاب الصلاة أنه كان يؤم المهاجرين بقباء ~~لما قدموا من مكة # PageV07P101 # وشهد سالم بدرا وما بعدها ويقال إن اسم أبيه معقل وكان مولى لامرأة من ~~الأنصار فتبناه أبو حذيفة لما تزوجها فنسب إليه وسيأتي بيان ذلك في الرضاع ~~واستشهد سالم باليمامة أيضا # [3758] قوله ذكر بالضم ولم أعرف اسم فاعله قوله عبد الله أي بن مسعود ~~وعبد الله بن عمرو أي بن العاص قوله فبدأ به فيه أن التقديم يفيد الاهتمام ~~وقوله لا أدري بدأ بأبي أو بمعاذ فيه أن الواو تقتضي الترتيب ظاهرا وتخصيص ~~هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن عنهم إما لأنهم كانوا أكثر ضبطا له وأتقن لأدائه ~~أو لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة وتصدوا لأدائه من بعده فلذلك ندب إلى ~~الأخذ عنهم لا أنه لم يجمعه غيرهم # PageV07P102 ### | (قوله باب مناقب عبد الله بن مسعود) # وهو بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ~~مات أبوه في الجاهلية وأسلمت أمه وصحبت فلذلك نسب إليها أحيانا وكان هو من ~~السابقين وقد روى بن حبان من طريقه أنه كان سادس ستة في الإسلام وهاجر ~~الهجرتين وسيأتي في غزوة بدر شهوده إياها وولي بيت المال بالكوفة لعمر ~~وعثمان وقدم في أواخر عمره المدينة ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين ~~وقد جاوز الستين وكان من علماء الصحابة وممن انتشر علمه بكثرة أصحابه ~~والآخذين عنه ثم أورد المصنف فيه حديث عبد الله بن عمرو المذكور قبله وزاد ~~في أوله حديثا تقدم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وكأن بعض الرواة سمعه ~~مجموعا فأورده كذلك ثم أورد حديث أبي الدرداء المذكور في مناقب عمار وحذيفة ~~آنفا ثم حديث حذيفة ما اعلم أحدا أقرب سمتا أي خشوعا وهديا أي طريقة ودلا ~~بفتح المهملة والتشديد أي سيرة وحالة وهيئة وكأنه مأخوذ مما ms05723 يدل ظاهر حاله ~~على حسن فعاله # [3761] قوله من بن أم عبد هو عبد الله بن مسعود وكانت أمه تكنى أم عبد ~~وقد ذكرت في الحديث الذي بعده حديث أبي موسى وتقدم التنبيه عليه في مناقب ~~عمار وقد روى الحاكم وغيره من طريق أبي وائل عن حذيفة قال لقد علم المحفظون ~~من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن بن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة ~~يوم القيامة قوله في حديث أبي موسى # [3763] قدمت أنا وأخي تقدم بيان اسمه في مناقب أبي بكر الصديق وقوله ~~مانرى حال من فاعل مكثنا أو صفة لقوله حينا والحديث دال على ملازمته للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يستلزم ثبوت فضله # PageV07P103 # ### | قوله باب ذكر معاوية) # أي بن أبي سفيان واسمه صخر ويكنى أيضا أبا حنظلة بن حرب بن أمية بن عبد ~~شمس أسلم قبل الفتح وأسلم أبواه بعده وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب ~~له وولي إمرة دمشق عن عمر بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة ~~واستمر عليها بعد ذلك إلى خلافة عثمان ثم زمان محاربته لعلي وللحسن ثم ~~اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة ستين فكانت ولايته ~~بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية # [3764] قوله حدثنا المعافى هو بن عمران الأزدي الموصلي يكنى أبا مسعود ~~وكان من الثقات النبلاء وقد لقي بعض التابعين وتلمذ لسفيان الثوري كان يلقب ~~ياقوتة العلماء وكان الثوري شديد التعظيم له مات سنة خمس أو ست وثمانين ~~ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وموضع آخر تقدم في الاستسقاء وفي ~~الرواة آخر يقال له المعافى بن سليمان أصغر من هذا ووهم من عكس ذلك على ~~مايظهر من كلام بن التين ومات المعافى بن سليمان سنة مائتين وأربع وثلاثين ~~أخرج له النسائي وحده وأخرج للمعافى بن عمران مع البخاري أبو داود والنسائي ~~قوله وعنده مولى لابن عباس هو كريب روى ذلك محمد بن نصر المروزي في كتاب ms05724 ~~الوتر له من طريق بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن كريب وأخرج من طريق ~~علي بن عبد الله بن عباس قال بت مع أبي عند معاوية فرأيته أوتر بركعة فذكرت ~~ذلك لأبي فقال يا بني هو أعلم قوله فقال دعه فيه حذف يدل عليه السياق ~~تقديره فاتى بن عباس فحكى له ذلك فقال له دعه وقوله دعه أي اترك القول فيه ~~والإنكار عليه فإنه قد صحب أي فلم يفعل شيئا إلا بمستند وفي قوله في ~~الرواية الأخرى أصاب إنه فقيه ما يؤيد ذلك ولا التفات إلى قول بن التين إن ~~الوتر بركعة لم يقل به الفقهاء لأن الذي نفاه قول الأكثر وثبت فيه عدة ~~أحاديث نعم الأفضل أن يتقدمها شفع وأقله ركعتان واختلف أيما الأفضل وصلهما ~~بها أو فصلهما وذهب الكوفيون إلى شرطية وصلهما وأن الوتر بركعة لا يجزئ ~~وشهرة ذلك تغني عن الاطالة فيه ثم أورد حديث معاوية في النهي عن الصلاة بعد ~~العصر والغرض منه # [3766] قوله لقد صحبنا النبي صلى الله عليه وسلم والكلام على الصلاة بعد ~~صلاة العصر تقدم في مكانه في كتاب الصلاة تنبيه عبر البخاري في هذه الترجمة ~~بقوله ذكر ولم يقل فضيلة ولا منقبة لكون الفضيلة لاتؤخذ من حديث الباب لان ~~ظاهر شهادة بن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير وقد صنف بن ~~أبي عاصم جزءا في مناقبه وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش وأورد بن ~~الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ثم ساق عن إسحاق بن راهويه ~~أنه قال لم يصح في فضائل معاوية شيء فهذه النكتة في عدول البخاري عن ~~التصريح بلفظ منقبة اعتمادا على قول شيخه لكن بدقيق نظره استنبط ما يدفع به ~~رؤوس الروافض وقصة النسائي في ذلك مشهورة وكأنه اعتمد أيضا على قول شيخه ~~إسحاق وكذلك في قصة الحاكم واخرج بن الجوزي أيضا من طريق عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية فأطرق ثم قال ms05725 اعلم أن عليا كان ~~كثير الأعداء ففتش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه ~~فأطروه كيادا منهم لعلي فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما ~~لا أصل له وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من ~~طريق الإسناد وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما والله اعلم # PageV07P104 ### | (قوله باب مناقب فاطمة) # أي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها وأمها خديجة ~~عليها السلام ولدت فاطمة في الإسلام وقيل قبل البعثة وتزوجها علي رضي الله ~~عنه بعد بدر في السنة الثانية وولدت له وماتت سنة إحدى عشرة بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بستة أشهر وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة وقيل بل عاشت ~~بعده ثمانية وقيل ثلاثة وقيل شهرين وقيل شهرا واحدا ولها أربع وعشرون سنة ~~وقيل غير ذلك فقيل إحدى وقيل خمس وقيل تسع وقيل عاشت ثلاثين سنة وسيأتي من ~~مناقب فاطمة في ذكر أمها خديجة في أول السيرة النبوية وأقوى ما يستدل به ~~على تقديم فاطمة على غيرها من نساء عصرها ومن بعدهن ما ذكر من قوله صلى ~~الله عليه وسلم إنها سيدة نساء العالمين إلا مريم وأنها رزئت بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم دون غيرها من بناته فإنهن متن في حياته فكن في صحيفته ومات ~~هو في حياتها فكان في صحيفتها وكنت أقول ذلك استنباطا إلى أن وجدته منصوصا ~~قال أبو جعفر الطبري في تفسير آل عمران من التفسير الكبير من طريق فاطمة ~~بنت الحسين بن علي إن جدتها فاطمة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما وأنا عند عائشة فناجاني فبكيت ثم ناجاني فضحكت فسألتني عائشة عن ذلك ~~فقلت لقد علمت أأخبرك بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركتني فلما توفي ~~سألت فقلت ناجاني فذكر الحديث في معارضة جبريل له بالقرآن مرتين وأنه قال ~~أحسب أني ميت في عامي هذا وأنه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين مثل ms05726 مارزئت ~~فلا تكوني دون امرأة منهن صبرا فبكيت فقال أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا ~~مريم فضحكت قلت وأصل الحديث في الصحيح دون هذه الزيادة قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة هو طرف من حديث وصله المؤلف في ~~علامات النبوة وعند الحاكم من حديث حذيفة بسند جيد أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ملك وقال إن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وقد تقدم في آخر أحاديث ~~الأنبياء ما ورد في بعض طرقه من ذكر مريم عليها السلام وغيرها مشاركة لها ~~في ذلك # [3767] قوله عن بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة كذا رواه عنه عمرو بن ~~دينار وتابعه الليث وبن لهيعة وغيرهما رواه أيوب عن بن أبي مليكة فقال عن ~~عبد الله بن الزبير أخرجه الترمذي وصححه وقال يحتمل أن يكون بن أبي مليكة ~~سمعه منهما جميعا ورجح الدارقطني وغيره طريق المسور والأول أثبت بلا ريب ~~لأن المسور قد روى في هذا الحديث قصة مطولة قد تقدمت في باب أصهار النبي ~~صلى الله عليه وسلم نعم يحتمل ان يكون بن الزبير سمع هذه القطعة فقط أو ~~سمعها من المسور فأرسلها قوله بضعة بفتح الموحدة وحكي ضمها وكسرها أيضا ~~وسكون المعجمة أي قطعة لحم قوله فمن أغضبها أغضبني استدل به السهيلي على أن ~~من سبها فإنه يكفر وتوجيهه أنها تغضب ممن سبها وقد سوى بين غضبها وغضبه ومن ~~أغضبه صلى الله عليه وسلم يكفر وفي هذا التوجيه نظر لا يخفى وسيأتي بقية ما ~~يتعلق بفضلها في ترجمة والدتها خديجة إن شاء الله تعالى وفيه أنها أفضل ~~بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة ~~في قصة مجيء زيد بن حارثة بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ~~وفي آخره قال النبي صلى الله عليه وسلم هي أفضل # PageV07P105 # بناتي أصيبت في فقد أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدما ~~ثم وهب الله لفاطمة من ms05727 الأحوال السنية والكمال ما لم يشاركها أحد من نساء ~~هذه الأمة مطلقا والله أعلم وقد مضى تقرير أفضليتها في ترجمة مريم من حديث ~~الأنبياء ويأتي أيضا في ترجمة خديجة إن شاء الله تعالى # PageV07P106 ### | (قوله باب فضل عائشة رضي الله عنها) # هي الصديقة بنت الصديق وأمها أم رومان تقدم ذكرها في علامات النبوة وكان ~~مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها ومات النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عاما وقد حفظت عنه شيئا كثيرا وعاشت بعده ~~قريبا من خمسين سنة فأكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام والآداب ~~شيئا كثيرا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها رضي الله عنها وكان ~~موتها في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين وقيل في التي بعدها ولم تلد للنبي ~~صلى الله عليه وسلم شيئا على الصواب وسألته أن تكتني فقال اكتني بابن أختك ~~فاكتنت أم عبد الله واخرج بن حبان في صحيحه من حديث عائشة أنه كناها بذلك ~~لما احضر إليه بن الزبير ليحنكه فقال هو عبد الله وأنت أم عبد الله قالت ~~فلم أزل أكنى بها ثم ذكر فيه المصنف ثمانية أحاديث الأول # [3768] قوله يا عائش بضم الشين ويجوز فتحها وكذلك يجوز ذلك في كل اسم ~~مرخم قوله ترى ما لاارى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من قول عائشة ~~وقد استنبط بعضهم من هذا الحديث فضل خديجة على عائشة لأن الذي ورد في حق ~~خديجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إن جبريل يقرئك السلام من ربك ~~وأطلق هنا السلام من جبريل نفسه وسيأتي تقرير ذلك في مناقب خديجة الحديث ~~الثاني حديث أبي موسى كمل بتثليث الميم من الرجال كثير وتقدم الكلام عليه ~~في قصة موسى عليه السلام عند الكلام على هذا الحديث في ذكر آسية امرأة ~~فرعون وتقرير أن # [3769] قوله وفضل عائشة إلخ لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة وقد أشار بن ~~حبان إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث وغيره ms05728 مقيدة بنساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى لايدخل فيها مثل فاطمة عليها السلام جمعا بين هذا ~~الحديث وبين حديث أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة الحديث وقد أخرجه ~~الحاكم بهذا اللفظ من حديث بن عباس وسيأتي في مناقب خديجة من حديث علي ~~مرفوعا خير نسائها خديجة ويأتي بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى ~~وقوله كفضل الثريد زاد معمر من وجه آخر مرثد باللحم وهو اسم الثريد الكامل ~~وعليه قول الشاعر # PageV07P107 # إذا ما الخبز تأدمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد الحديث الثالث حديث أنس ~~فضل عائشة على النساء كفضل الثريد وهو طرف من الحديث الذي قبله وكأن المصنف ~~أخذ منه لفظ الترجمة فقال فضل عائشة ولم يقل مناقب ولا ذكر كما قال في ~~غيرها الحديث الرابع حديث بن عباس # [3771] قوله أن عائشة اشتكت أي ضعفت قوله تقدمين بفتح الدال على فرط بفتح ~~الفاء والراء بعدها مهملة وهو المتقدم من كل شيء قال بن التين فيه أنه قطع ~~لها بدخول الجنة إذ لا يقول ذلك إلا بتوقيف وقوله على رسول الله بدل بتكرير ~~العامل وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في تفسير سورة النور الحديث ~~الخامس حديث عمار # [3772] إني لأعلم أنها زوجته أي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا ~~والآخرة وعند بن حبان من طريق سعيد بن كثير عن أبيه حدثتنا عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لها أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة ~~فلعل عمارا كان سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وقوله في ~~الحديث لتتبعوه أو إياها قيل الضمير لعلي لأنه الذي كان عمار يدعو إليه ~~والذي يظهر أنه لله والمراد باتباع الله اتباع حكمه الشرعي في طاعة الإمام ~~وعدم الخروج عليه ولعله أشار إلى قوله تعالى وقرن في بيوتكن فإنه أمر حقيقي ~~خوطب به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كانت أم سلمة تقول لا يحركني ~~ظهر بعير حتى ألقى النبي صلى الله عليه وسلم والعذر ms05729 في ذلك عن عائشة أنها ~~كانت متأولة هي وطلحة والزبير وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ ~~القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنهم أجمعين وكان رأي علي الاجتماع على ~~الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه الحديث ~~السادس حديث عائشة في قصة القلادة وقد تقدم شرحه مستوفى في أول كتاب التيمم ~~قال بن التين ليست هذه اللفظة محفوظة يعني أنهم أتوا بالعقد أي أن المحفوظ ~~قولها فأثرنا البعير فوجدنا العقد تحته الحديث السابع # [3773] قوله عن هشام عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في ~~مرضه جعل يدور الحديث وهذا صورته مرسل ولكن تبين أنه موصول عن عائشة في آخر ~~الحديث حيث قال فقالت عائشة فلما كان يومي سكن وسيأتي في الوفاة من وجه آخر ~~موصولا كله ويأتي سائر شرحه هناك إن شاء الله تعالى قال الكرماني قولها سكن ~~أي مات أو سكت عن ذلك القول قلت الثاني هو الصحيح والأول خطأ صريح قال بن ~~التين في الرواية الأخرى إنهن أذن له أن يقيم عند عائشة فظاهره يخالف هذا ~~ويجمع باحتمال أن يكن أذن له بعد أن صار إلى يومها يعني فيتعلق الإذن ~~بالمستقبل وهو جمع حسن الحديث الثامن حديثها في أن الناس كانوا يتحرون ~~بهداياهم يوم عائشة وفيه والله مانزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن ~~غيرها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الهبة وقوله # [3775] في أوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب كذا للأكثر ووقع في رواية ~~القابسي وعبدوس عن أبي زيد المروزي عبيد الله بالتصغير والصواب بالتكبير ~~وقوله في هذه الرواية فقال يا أم سلمة لاتؤذيني في عائشة فإنه والله مانزل ~~علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها وقع في الهبة فإن الوحي لم يأتني ~~وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة فقلت أتوب إلى الله تعالى وفي هذا الحديث ~~منقبة عظيمة لعائشة وقد استدل به على فضل عائشة على خديجة وليس ذلك بلازم ~~لأمرين أحدهما احتمال أن ms05730 لا يكون أراد إدخال خديجة في هذا وأن المراد بقوله ~~منكن المخاطبة وهي أم سلمة ومن أرسلها أو من كان موجودا حينئذ من النساء ~~والثاني على تقدير إرادة الدخول فلا يلزم من ثبوت خصوصية شيء من الفضائل ~~ثبوت الفضل المطلق كحديث أقرؤكم أبي وأفرضكم زيد ونحو # PageV07P108 # ذلك ومما يسأل عنه الحكمة في اختصاص عائشة بذلك فقيل لمكان أبيها وأنه لم ~~يكن يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في أغلب أحواله فسرى سره لابنته مع ما ~~كان لها من مزيد حبه صلى الله عليه وسلم وقيل إنها كانت تبالغ في تنظيف ~~ثيابها التي تنام فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم والعلم عند الله تعالى ~~وسيأتي مزيد لهذا في ترجمة خديجة إن شاء الله تعالى قال السبكي الكبير الذي ~~ندين الله به ان قاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة والخلاف شهير ولكن الحق أحق ~~ان يتبع وقال بن تيمية جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة وكأنه رأى ~~التوقف وقال بن القيم إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا ~~يطلع عليه فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح وإن أريد كثرة العلم فعائشة ~~لا محالة وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة وهي فضيلة لا يشاركها فيها ~~غير أخواتها وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها قلت امتازت ~~فاطمة عن أخواتها بأنهن متن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~وأما ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإن لخديجة ما يقابله وهي أنها أول ~~من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على ثبوته بالنفس والمال والتوجه ~~التام فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك إلا الله وقيل انعقد ~~الإجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة فرع ذكر الرافعي أن ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أفضل نساء هذه الأمة فإن استثنيت فاطمة ~~لكونها بضعة فأخواتها شاركنها وقد أخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه ms05731 وسلم قال في حق زينب ابنته لما أوذيت عند خروجها من ~~مكة هي أفضل بناتي أصيبت في وقد وقع في حديث خطبة عثمان حفصة زيادة في مسند ~~أبي يعلى تزوج عثمان خيرا من حفصة وتزوج حفصة خير من عثمان والجواب عن قصة ~~زينب تقدم ويحتمل أن يقدر من وأن يقال كان ذلك قبل أن يحصل لفاطمة جهة ~~التفضيل التي امتازت بها عن غيرها من أخواتها كما تقدم قال بن التين فيه ان ~~الزوج لايلزمه التسوية في النفقة بل يفضل من شاء بعد أن يقوم للأخرى بما ~~يلزمه لها قال ويمكن أن لا يكون فيها دليل لاحتمال أن يكون من خصائصه كما ~~قيل إن القسم لم يكن واجبا عليه وإنما كان يتبرع به # PageV07P109 ### | (قوله باب مناقب الأنصار) # هو اسم إسلامي سمى به النبي صلى الله عليه وسلم الأوس والخزرج وحلفاءهم ~~كما في حديث أنس والأوس ينسبون إلى أوس بن حارثة والخزرج ينسبون إلى الخزرج ~~بن حارثة وهما ابنا قيلة وهو اسم أمهم وأبوهم هو حارثة بن عمرو بن عامر ~~الذي يجتمع إليه أنساب الأزد وقوله والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ~~الآية تقدم شرحه في أول مناقب عثمان وزعم محمد بن الحسن بن زبالة أن ~~الإيمان اسم من أسماء المدينة واحتج بالآية ولا حجة له فيها # [3776] قوله حدثنا مهدي هو بن ميمون قوله غيلان بن جرير هو المعولي بكسر ~~الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو بعدها لام ومعول بطن من الأزد ونسبه ~~بن حبان حبيا وهو وهم وهو تابعي ثقة قليل الحديث ليس له عن أنس شيء إلا في ~~البخاري وتقدم له حديث في الصلاة ويأتي له في اخر الرقاق وقوله قلت لأنس ~~أرأيت اسم الأنصار يعني أخبرني عن تسمية الأوس والخزرج الأنصار قوله كنا ~~ندخل كذا في هذه الرواية بغير أداة العطف وهو من كلام غيلان لا من كلام أنس ~~وسيأتي بعد قليل قبل باب القسامة في الجاهلية من وجه آخر عن مهدي بن ميمون ~~عن غيلان قال كنا نأتي ms05732 أنس بن مالك الحديث ولم يذكر ما قبله قوله كنا ندخل ~~على أنس أي بالبصرة قوله ويقبل علي أي مخاطبا لي قوله فعل قومك كذا أي يحكي ~~ما كان من مآثرهم في المغازي ونصر الإسلام # PageV07P110 # [3777] قوله كان يوم بعاث بضم الموحدة وتخفيف المهملة وآخره مثلثة وحكى ~~العسكري أن بعضهم رواه عن الخليل بن أحمد وصحفه بالغين المعجمة وذكر ~~الأزهري أن الذي صحفه الليث الراوي عن الخليل وحكى القزاز في الجامع أنه ~~يقال بفتح أوله أيضا وذكر عياض ان الأصيلي رواه بالوجهين أي بالعين المهملة ~~والمعجمة وأن الذي وقع في رواية أبي ذر بالغين المعجمة وجها واحدا ويقال إن ~~أبا عبيدة ذكره بالمعجمة أيضا وهو مكان ويقال حصن وقيل مزرعة عند بني قريظة ~~على ميلين من المدينة كانت به وقعة بين الأوس والخزرج فقتل فيها كثير منهم ~~وكان رئيس الأوس فيه حضير والد أسيد بن حضير وكان يقال له حضير الكتائب وبه ~~قتل وكان رئيس الخزرج يومئذ عمرو بن النعمان البياضي فقتل فيها أيضا وكان ~~النصر فيها أولا للخزرج ثم ثبتهم حضير فرجعوا وانتصرت الأوس وجرح حضير ~~يومئذ فمات فيها وذلك قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بأربع وقيل بأكثر والأول ~~أصح وذكر أبو الفرج الأصبهاني أن سبب ذلك أنه كان من قاعدتهم ان الاصيل ~~لايقتل بالحليف فقتل رجل من الأوس حليفا للخزرج فأرادوا أن يقيدوه فامتنعوا ~~فوقعت عليهم الحرب لأجل ذلك فقتل فيها من أكابرهم من كان لايؤمن أي يتكبر ~~ويأنف أن يدخل في الإسلام حتى لا يكون تحت حكم غيره وقد كان بقي منهم من ~~هذا النحو عبد الله بن أبي بن سلول وقصته في ذلك مشهورة مذكورة في هذا ~~الكتاب وغيره قوله سرواتهم بفتح المهملة والراء والواو أي خيارهم والسروات ~~جمع سراة بفتح المهملة وتخفيف الراء والسراة جمع سري وهو الشريف قوله ~~وجرحوا كذا للأكثر بضم الجيم والراء المكسورة مثقلا ومخففا ثم مهملة ~~وللأصيلي بجيمين مخففا أي اضطرب قولهم من قولهم جرج الخاتم إذا جال في الكف ~~وعند بن ms05733 أبي صفرة بفتح المهملة ثم جيم من الحرج وهو ضيق الصدر وللمستملي ~~وعبدوس والقابسي وخرجوا بفتح الخاء والراء من الخروج وصوب بن الأثير الأول ~~وصوب غيره الثالث والله أعلم # [3778] قوله يوم فتح مكة أي عام فتح مكة لأن الغنائم المشار إليها كانت ~~غنائم حنين وكان ذلك بعد الفتح بشهرين قوله وأعطى قريشا هي جملة حالية ~~وقوله # [4331] وسيوفنا تقطر من دمائهم هو من القلب والأصل ودماؤهم تقطر من ~~سيوفنا ويحتمل أن يكون من بمعنى الباء الموحدة وبالغ في جعل الدم قطر ~~السيوف وسيأتي شرح هذا الحديث في غزوة حنين # PageV07P111 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار) # قاله عبد الله بن زيد هو طرف من حديث سيأتي شرحه في غزوة حنين قال ~~الخطابي أراد صلى الله عليه وسلم بذلك استطابة قلوب الأنصار حيث رضي أن ~~يكون واحدا منهم لولا ما منعه من سمة الهجرة وأطال بذلك بما لا طائل فيه # [3779] قوله فقال أبو هريرة ما ظلم أي ما تعدى في القول المذكور ولا ~~أعطاهم فوق حقهم ثم بين ذلك بقوله آووه ونصروه قوله أو كلمة أخرى لعل ~~المراد وواسوه وواسوا أصحابه بأموالهم وقوله لسلكت في وادي الأنصار أراد ~~بذلك حسن موافقتهم له لما شاهده من حسن الجوار والوفاء بالعهد وليس المراد ~~أنه يصير تابعا لهم بل هو المتبوع المطاع المفترض الطاعة على كل مؤمن # PageV07P112 ### | (قوله باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار) # سيأتي بسط القول فيه في أبواب الهجرة قبيل المغازي # [3780] قوله عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهذا صورته مرسل وقد ~~تقدم في أوائل البيع من طريق ظاهره الاتصال قوله لما قدموا المدينة آخى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أي بن ~~عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي أحد النقباء استشهد بأحد وسيأتي بيان ~~ذلك في المغازي وسيأتي شرح قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف في الوليمة من كتاب ~~النكاح ms05734 وكذا حديث أنس الذي بعده في المعنى ان شاء الله تعالى # [3782] قوله قالت الأنصار اقسم بيننا وبينهم النخل أي المهاجرين وقد سبق ~~الكلام عليه في المزارعة وفيه فضيلة ظاهرة للأنصار قوله ويشركوننا في الثمر ~~في رواية الكشميهني في الأمر أي الحاصل من ذلك وهو من قولهم أمر ماله بكسر ~~الميم أي كثر # PageV07P113 ### | (قوله باب حب الأنصار) # أي فضله ذكر فيه حديث البراء لا يحبهم إلا مؤمن وحديث أنس آية الإيمان حب ~~الأنصار قال بن التين المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لأن ذلك إنما يكون ~~للدين ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له فليس داخلا في ذلك وهو تقرير حسن ~~وقد سبق الكلام على شرح الحديث في كتاب الإيمان قوله باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم للأنصار أنتم أحب الناس إلي هو على طريق الإجمال أي مجموعكم ~~أحب إلي من مجموع غيركم فلا يعارض قوله في الحديث الماضي في جواب من أحب ~~الناس إليك قال أبو بكر الحديث # [3785] قوله حسبت أنه قال من عرس الشك فيه من الراوي قوله فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم ممثلا بضم أوله وسكون ثانيه وكسر المثلثة قال بن التين كذا ~~وقع رباعيا والذي ذكره أهل اللغة مثل الرجل بفتح الميم وضم المثلثة مثولا ~~إذا انتصب قائما ثلاثي انتهى وفي رواية تأتي في النكاح ممثلا بالتشديد أي ~~مكلفا نفسه ذلك فلذلك عدى فعله قاله عياض ووقع في النكاح بلفظ ممتنا بضم ~~أوله وسكون ثانيه وكسر المثناة بعدها نون أي طويلا أو هو من المنة أي عليهم ~~فيكون بالتشديد # [3786] قوله في الطريق الأخرى جاءت امرأة ومعها صبي لها لم أقف على اسمها ~~قوله فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أجابها عما سألته أو ابتدأها ~~بالكلام تأنيسا ### | (قوله باب أتباع الأنصار) # أي من الحلفاء والموالي # [3787] قوله عن عمرو هو بن مرة كما في الرواية التي تليها قوله سمعت أبا ~~حمزة بالمهملة والزاي اسمه طلحة بن يزيد مولى قرظة بن كعب الأنصاري وقرظة ~~بفتح القاف والراء ms05735 والظاء المعجمة صحابي معروف وهو بن كعب بن ثعلبة بن عمرو ~~بن كعب أو عامر بن زيد مناة أنصاري خزرجي مات في ولاية المغيرة على الكوفة ~~لمعاوية وذلك في حدود سنة خمسين قوله أن يجعل أتباعنا منا أي # PageV07P114 # يقال لهم الأنصار حتى تتناولهم الوصية بهم بالإحسان إليهم ونحو ذلك قوله ~~فدعا به أي بما سألوا وبين ذلك في الرواية التي تليها بلفظ فقال اللهم اجعل ~~أتباعهم منهم قوله فنميت ذلك أي نقلته وهو بالتخفيف وأما بتشديد الميم ~~فمعناه أبلغته على جهة الإفساد وقائل ذلك هو عمرو بن مرة كما في الرواية ~~التي تليها وبن أبي ليلى هو عبد الرحمن قوله قد زعم ذلك زيد زاد في الرواية ~~التي تليها قال شعبة أظنه زيد بن أرقم وكأنه احتمل عنده ان يكون بن أبي ~~ليلى أراد بقوله قد زعم ذلك زيد أي زيد اخر غير بن أرقم كزيد بن ثابت لكن ~~الذي ظنه شعبة صحيح فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق علي بن الجعد ~~جازما به وقوله زعم أي قال كما قدمنا مرارا أن لغة أهل الحجاز تطلق الزعم ~~على القول ### | (قوله باب فضل دور الأنصار) # أي منازلهم # [3789] قوله عن أنس في رواية عبد الصمد المعلقة هنا سمعت أنسا وسأذكر من ~~وصلها قوله عن أبي أسيد بالتصغير وهو الساعدي وهو مشهور بكنيته ويقال اسمه ~~مالك قوله خير دور الأنصار بنو النجار هم من الخزرج والنجار هم تيم الله ~~وسمي بذلك لأنه ضرب رجلا # PageV07P115 # فنجره فقيل له النجار وهو بن ثعلبة بن عمرو من الخزرج قوله ثم بنو عبد ~~الأشهل هم من الأوس وهو عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأصغر بن ~~عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة كذا وقع في هذه الطريق ولكن وقع في رواية ~~معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي سلمة عن أبي هريرة ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا بلى ~~قال ms05736 بنو عبد الأشهل وهم رهط سعد بن معاذ قالوا ثم من يا رسول الله قال ثم ~~بنو النجار فذكر الحديث وفي آخره قال معمر وأخبرني ثابت وقتادة أنهما سمعا ~~أنس بن مالك يذكر هذا الحديث إلا أنه قال بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ~~أخرجه أحمد وأخرجه مسلم من طريق صالح بن كيسان عن الزهري دون ما بعده من ~~رواية معمر عن ثابت وقتادة وأخرج مسلم أيضا من طريق أبي الزناد عن أبي سلمة ~~عن أبي أسيد مثل رواية أنس عن أبي أسيد فقد اختلف على أبي سلمة في إسناده ~~هل شيخه فيه أبو أسيد أو أبو هريرة ومتنه هل قدم عبد الأشهل على بني النجار ~~أو بالعكس وأما رواية أنس في تقديم بني النجار فلم يختلف عليه فيها ويؤيدها ~~رواية إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبي أسيد وهي عند مسلم أيضا وفيها تقديم ~~بني النجار على بني عبد الأشهل وبنو النجار هم أخوال جد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأن والدة عبد المطلب منهم وعليهم نزل لما قدم المدينة فلهم مزية ~~على غيرهم وكان أنس منهم فله مزيد عناية بحفظ فضائلهم قوله ثم بنو الحارث ~~بن الخزرج أي الأكبر أي بن عمرو بن مالك بن الأوس المذكور بن حارثة قوله ثم ~~بنو ساعدة هم الخزرج أيضا وساعدة هو بن كعب بن الخزرج الأكبر قوله خير دور ~~الأنصار وفي كل دور الأنصار خير خير الأولى بمعنى أفضل والثانية اسم أي ~~الفضل حاصل في جميع الأنصار وإن تفاوتت مراتبه قوله فقال سعد أي بن عبادة ~~كما في الرواية المعلقة التي بعد هذا وهو من بني ساعدة أيضا وكان كبيرهم ~~يومئذ قوله ما أرى بفتح الهمزة من الرؤية وهي من إطلاقها على المسموع ~~ويحتمل أن يكون من الاعتقاد ويجوز ضمها بمعنى الظن ووقع في رواية أبي ~~الزناد المذكورة فوجد سعد بن عبادة في نفسه فقال خلفنا فكنا آخر الأربعة ~~وأراد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال ms05737 له بن أخيه سهل أتذهب ~~لترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ورسول الله اعلم أو ليس حسبك ~~أن تكون رابع أربعة فرجع قوله فقيل قد فضلكم لم أقف على اسم الذي قال له ~~ذلك ويحتمل أن يكون هو بن أخيه المذكور قبل قوله وقال عبد الصمد إلخ يأتي ~~موصولا في مناقب سعد بن عبادة # [3790] قوله في رواية أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف بنو النجار وبنو ~~عبد الأشهل كذا ذكره بالواو ورواية أنس بثم وكذا رواية بن حميد المذكورة ~~بعدها وفيه إشعار بأن الواو قد يفهم منها الترتيب وإنما فهم الترتيب من جهة ~~التقديم لا بمجرد الواو # [3791] قوله حدثنا سليمان هو بن بلال وعمرو بن يحيى أي بن عمارة وعباس بن ~~سهل أي بن سعد قوله عن أبي حميد هو الساعدي وهو مشهور بكنيته ويقال إن اسمه ~~عبد الرحمن ووقع في رواية الأصيلي عن أبي أسيد أو أبي حميد بالشك والصواب ~~عن أبي حميد وحده وسيأتي في آخر غزوة تبوك قوله فلحقنا سعد بن عبادة قائل ~~ذلك هو أبو حميد قوله فقال أبا أسيد هو منادى حذف منه حرف النداء قوله ألم ~~تر أن الله في رواية الكشميهني ألم تر أن رسول الله وهو أوجه قوله خير ~~الأنصار أي فضل بين الأنصار بعضها على بعض قوله خير بضم أوله وكذا قوله ~~فجعلنا قوله أو ليس بحسبكم بإسكان السين المهملة أي كافيكم وهذا يعارض ظاهر ~~رواية مسلم المتقدمة # PageV07P116 # فإن فيها أن سعدا رجع عن إرادة مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~لما قال له بن أخيه ويمكن الجمع بأنه رجع حينئذ عن قصد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لذلك خاصة ثم إنه لما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت ~~آخر ذكر له ذلك أو الذي رجع عنه أنه أراد أن يورده مورد الإنكار والذي صدر ~~منه ورد مورد المعاتبة المتلطفة ولهذا قال له بن أخيه في الأول أترد على ~~رسول ms05738 الله أمره قوله من الخيار أي الأفاضل لأنهم بالنسبة إلى من دونهم أفضل ~~وكأن المفاضلة بينهم وقعت بحسب السبق إلى الإسلام وبحسب مساعيهم في إعلاء ~~كلمة الله ونحو ذلك ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اصبروا حتى تلقوني على الحوض) # أي مخاطبا للأنصار بذلك قوله قاله عبد الله بن زيد أي بن عاصم المازني ~~وحديثه هذا وصله المؤلف بأتم من هذا في غزوة حنين كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى # [3792] قوله عن أنس عن اسيد مصغر بن حضير بمهملة ثم معجمة مصغر أيضا وهو ~~من رواية صحابي عن صحابي زاد مسلم وقد رواه يحيى بن سعيد وهشام بن زيد عن ~~أنس بدون ذكر أسيد بن حضير لكن باختصار القصة التي هنا وذكر كل منهما قصة ~~أخرى غير هذه فحديث يحيى بن سعيد تقدم في الجزية وحديث هشام يأتي في ~~المغازي ووقع لهذا الحديث قصة أخرى من وجه آخر فأخرج الشافعي من رواية محمد ~~بن إبراهيم التيمي إلى أسيد بن حضير طلب من النبي صلى الله عليه وسلم لأهل ~~بيتين من الأنصار فأمر لكل بيت بوسق من تمر وشطر من شعير فقال أسيد يا رسول ~~الله جزاك الله عنا خيرا فقال وأنتم فجزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار ~~وإنكم لأعفة صبر وإنكم ستلقون بعدي أثرة الحديث وقوله إنكم لأعفة صبر أخرجه ~~الترمذي والحاكم من وجه آخر عن أنس عن أبي طلحة وسنده ضعيف قوله أن رجلا من ~~الأنصار لم أقف على اسمه زاد مسلم في روايته فخلا # PageV07P117 # برسول الله صلى الله عليه وسلم قوله إلا تستعملني أي تجعلني عاملا على ~~الصدقة أو على بلد قوله كما استعملت فلانا لم أقف على اسمه لكن ذكرت في ~~المقدمة أن السائل أسيد بن حضير والمستعمل عمرو بن العاص ولا أدري الآن من ~~أين نقلته قوله ستلقون بعدي أثرة بفتح الهمزة والمثلثة ولغير الكشميهني بضم ~~الهمزة وسكون المثلثة وأشار بذلك إلى أن الأمر يصير في غيرهم فيختصون دونهم ~~بالأموال وكان الأمر كما وصف ms05739 صلى الله عليه وسلم وهو معدود فيما أخبر به من ~~الأمور الآتية فوقع كما قال وسيأتي مزيد في الكلام عليه في الفتن # [3793] قوله عن هشام هو بن زيد بن أنس بن مالك قوله وموعدكم الحوض أي حوض ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة # [3794] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله حين ~~خرج معه أي سافر قوله إلى الوليد أي بن عبد الملك بن مروان وكان أنس قد ~~توجه من البصرة حين آذاه الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن عبد الملك ~~فأنصفه منه قوله إما لا أصله إن مكسورة الهمزة مخففة النون وهي الشرطية وما ~~زائدة ولا نافية فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط وتقديره تقبلوا أو ~~تفعلوا ورواه بعضهم بفتح همزة إما وهو خطأ إلا على لغة لبعض بني تميم فإنهم ~~يفتحون الهمزة من إما حيث وردت قال عياض واللام من قوله أما لا مفتوحة عند ~~الجمهور ووقع عند الأصيلي في البيوع من الموطأ وعند الطبري في مسلم بكسر ~~اللام والمعروف فتحها وقد منع من كسرها أبو حاتم وغيره ونسبوه إلى تغيير ~~العامة لكن هو جار على مذهبهم في الإمالة وأن يجعل الكلام كأنه كلمة واحدة ~~قوله فإنه الهاء ضمير الشأن وأبعد من قال يعود على الاقطاع # PageV07P118 ### | (قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أصلح الأنصار والمهاجرة) # أي قائلا ذلك ذكر فيه حديث أنس من رواية شعبة عن ثلاثة من شيوخه عنه وفي ~~الأول بلفظ فأصلح وفي الثاني فاغفر وفي الثالث فأكرم وبين في الثالث أن ذلك ~~كان يوم الخندق ثم اورد حديث سهل وهو بن سعد بلفظ ونحن نحفر الخندق وفيه ~~فاغفر وقوله على أكتادنا بالمثناة جمع كتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ~~وللكشميهني بالموحدة ووجه بأن المراد نحمله على جنوبنا مما يلي الكبد وقوله # [3795] فيه وعن قتادة عن أنس هو معطوف على الإسناد الأول وقد أخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي من رواية غندر عن شعبة بالإسنادين معا ### | (قوله باب ms05740 قول الله عز وجل ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) # هو مصير منه إلى أن الآية نزلت في الأنصار وهو ظاهر سياقها وحديث الباب ~~ظاهر في أنها نزلت في قصة الأنصاري فيطابق الترجمة وقد قيل إنها نزلت في ~~قصة أخرى ويمكن الجمع # [3798] قوله أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم لم أقف على اسمه ~~وسيأتي أنه أنصاري زاد في رواية أبي أسامة عن فضيل بن غزوان في التفسير ~~فقال يا رسول الله أصابني الجهد أي المشقة من الجوع وفي رواية جرير عن فضيل ~~بن غزوان عند مسلم إني مجهود قوله فبعث إلى نسائه أي يطلب منهن ما يضيفه به ~~قوله فقلن ما معنا أي ماعندنا الا الماء وفي رواية جرير ماعندي وفيه ما ~~يشعر بأن ذلك كان في أول الحال قبل أن يفتح الله لهم خيبر وغيرها قوله من ~~يضم أو يضيف أي من يؤوي هذا فيضيفه وكأن أو للشك وفي رواية أبي أسامة ألا ~~رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله قوله فقال رجل من الأنصار زعم بن التين ~~أنه ثابت بن قيس بن شماس وقد اورد ذلك بن بشكوال من طريق أبي جعفر بن ~~النحاس بسند له عن أبي المتوكل الناجي مرسلا ورواه إسماعيل القاضي في أحكام ~~القرآن ولكن سياقه يشعر بأنها قصة أخرى لأن لفظه أن رجلا من الأنصار عبر ~~عليه ثلاثة أيام لايجد ما يفطر عليه ويصبح صائما حتى فطن له رجل من الأنصار # PageV07P119 # يقال له ثابت بن قيس فقص القصة وهذا لا يمنع التعدد في الصنيع مع الضيف ~~وفي نزول الآية قال بن بشكوال وقيل هو عبد الله بن رواحة ولم يذكر لذلك ~~مستندا وروى أبو البختري القاضي أحد الضعفاء المتروكين في كتاب صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم له أنه أبو هريرة راوي الحديث والصواب الذي يتعين الجزم ~~به في حديث أبي هريرة ما وقع عند مسلم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن ~~أبيه بإسناد البخاري فقام رجل من الأنصار يقال ms05741 له أبو طلحة وبذلك جزم ~~الخطيب لكنه قال أظنه غير أبي طلحة زيد بن سهل المشهور وكأنه استبعد ذلك من ~~وجهين أحدهما أن أبا طلحة زيد بن سهل مشهور لا يحسن أن يقال فيه فقام رجل ~~يقال له أبو طلحة والثاني أن سياق القصة يشعر بأنه لم يكن عنده ما يتعشى به ~~هو وأهله حتى احتاج إلى إطفاء المصباح وأبو طلحة زيد بن سهل كان أكثر ~~أنصاري بالمدينة مالا فيبعد أن يكون بتلك الصفة من التقلل ويمكن الجواب عن ~~الاستبعادين والله أعلم قوله إلا قوت صبياني يحتمل أن يكون هو وامرأته ~~تعشيا وكان صبيانهم حينئذ في شغلهم أو نياما فأخروا لهم ما يكفيهم أو نسبوا ~~العشاء إلى الصبية لأنهم إليه أشد طلبا وهذا هو المعتمد لقوله في رواية أبي ~~أسامة ونطوي بطوننا الليلة وفي آخر هذه الرواية أيضا فأصبحا طاويين وقد وقع ~~في رواية وكيع عند مسلم فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه قوله وأصبحي ~~سراجك بهمزة قطع أي أوقديه قوله نومي صبيانك في رواية لمسلم علليهم بشيء ~~قوله فجعلا يريانه كأنهما في رواية الكشميهني بحذف الكاف من كأنهما وقوله ~~طاويين أي بغير عشاء قوله ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما في رواية جرير ~~من صنيعك وفي رواية التفسير من فلان وفلانة ونسبة الضحك والتعجب إلى الله ~~مجازية والمراد بهما الرضا بصنيعهما وقوله فعالكما في رواية فعلكما ~~بالإفراد قال في البارع الفعال بالفتح اسم الفعل الحسن مثل الجود والكرم ~~وفي التهذيب الفعال بالفتح فعل الواحد في الخير خاصة يقال هو كريم الفعال ~~بفتح الفاء وقد يستعمل في الشر والفعال بالكسر إذا كان الفعل بين اثنين ~~يعني أنه مصدر فاعل مثل قاتل قتالا قوله فأنزل الله ويؤثرون على أنفسهم إلخ ~~هذا هو الأصح في سبب نزول هذه الآية وعند بن مردويه من طريق محارب بن دثار ~~عن بن عمر أهدي لرجل رأس شاة فقال إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذا فبعث به ~~إليه فلم يزل يبعث به واحد ms05742 إلى آخر حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة فنزلت ~~ويحتمل أن تكون نزلت بسبب ذلك كله قيل في الحديث دليل على نفوذ فعل الأب في ~~الابن الصغير وإن كان مطويا على ضرر خفيف إذا كان في ذلك مصلحة دينية أو ~~دنيوية وهو محمول على ما إذا عرف بالعادة من الصغير الصبر على مثل ذلك ~~والعلم عند الله تعالى # PageV07P120 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن # مسيئهم) # يعني الأنصار # [3799] قوله حدثني محمد بن يحيى أبو علي هو اليشكري المروزي الصائغ كان ~~أحد الحفاظ مات قبل البخاري بأربع سنين قوله حدثنا شاذان أخو عبدان هو عبد ~~العزيز بن عثمان بن جبلة وهو أصغر من أخيه عبدان وقد أكثر البخاري عن عبدان ~~وأدرك شاذان لكنه روى هنا عنه بواسطة قوله مر أبو بكر أي الصديق والعباس أي ~~بن عبد المطلب وكان ذلك في مرض النبي صلى الله عليه وسلم وهم يبكون قوله ~~فقال ما يبكيكم لم أقف على اسم الذي خاطبهم بذلك هل هو أبو بكر أو العباس ~~ويظهر لي أنه العباس قوله ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أي الذي ~~كانوا يجلسونه معه وكان ذلك في مرض النبي صلى الله عليه وسلم فخشوا أن يموت ~~من مرضه فيفقدوا مجلسه فبكوا حزنا على فوات ذلك قوله فدخل كذا أفرد بعد أن ~~ثنى والمراد به من خاطبهم وقد قدمت رجحان أنه العباس لكون الحديث من رواية ~~ابنه وكأنه إنما سمع ذلك منه قوله حاشية برد في رواية المستملي حاشية بردة ~~بزيادة هاء التأنيث قوله أوصيكم بالأنصار استنبط منه بعض الأئمة أن الخلافة ~~لا تكون في الأنصار لأن من فيهم الخلافة يوصون ولا يوصى بهم ولا دلالة فيه ~~إذ لا مانع من ذلك قوله كرشي وعيبتي أي بطانتي وخاصتي قال القزاز ضرب المثل ~~بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه ويقال لفلان كرش ~~منثورة أي عيال كثيرة والعيبة بفتح المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة ما ~~يحرز ms05743 فيه الرجل نفيس ما عنده يريد انهم موضع سره وامانته قال بن دريد هذا ~~من كلامه صلى الله عليه وسلم الموجز الذي لم يسبق إليه وقال غيره الكرش ~~بمنزلة المعدة للإنسان والعيبة # PageV07P121 # مستودع الثياب والأول أمر باطن والثاني أمر ظاهر فكأنه ضرب المثل بهما في ~~إرادة اختصاصهم بأموره الباطنة والظاهرة والأول أولى وكل من الأمرين مستودع ~~لما يخفى فيه قوله وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم يشير إلى ما وقع لهم ~~ليلة العقبة من المبايعة فانهم بايعوا على ان يؤوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم وينصروه على أن لهم الجنة فوفوا بذلك # [3800] قوله حدثنا بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن ~~حنظلة الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة وعبد الرحمن المذكور يكنى أبا ~~سليمان قوله ملحفة بكسر أوله قوله متعطفا بها أي متوشحا مرتديا والعطاف ~~الرداء سمي بذلك لوضعه على العطفين وهما ناحيتا العنق ويطلق على الأردية ~~معاطف قوله وعليه عصابة بكسر أوله وهي ما يشد به الرأس وغيرها وقيل في ~~الرأس بالتاء وفي غير الرأس يقال عصاب فقط وهذا يرده قوله في الحديث الذي ~~أخرجه مسلم عصب بطنه بعصابة قوله دسماء أي لونها كلون الدسم وهو الدهن وقيل ~~المراد أنها سوداء لكن ليست خالصة السواد ويحتمل أن تكون اسودت من العرق أو ~~من الطيب كالغالية ووقع في الجمعة دسمة بكسر السين وقد تبين من حديث أنس ~~الذي قبله أنها كانت حاشية البرد والحاشية غالبا تكون من لون غير لون الأصل ~~وقيل المراد بالعصابة العمامة ومنه حديث مسح على العصائب قوله حتى جلس على ~~المنبر تبين من حديث أنس الذي قبله سبب ذلك وعرف أن ذلك كان في مرض موته ~~صلى الله عليه وسلم وصرح به في علامات النبوة وتقدم في الجمعة من هذا الوجه ~~وزاد وكان آخر مجلس جلسه قوله في حديث أنس وإن الناس سيكثرون ويقلون أي أن ~~الأنصار يقلون وفيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم في الإسلام وهم ~~أضعاف أضعاف قبيلة الأنصار ms05744 فمهما فرض في الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض في ~~كل طائفة من أولئك فهم أبدا بالنسبة إلى غيرهم قليل ويحتمل أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم اطلع على أنهم يقلون مطلقا فأخبر بذلك فكان كما أخبر لأن ~~الموجودين الآن من ذرية علي بن أبي طالب ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد ~~من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة ~~من يدعي أنه منهم بغير برهان وقوله حتى يكونوا كالملح في الطعام في علامات ~~النبوة بمنزلة الملح في الطعام أي في القلة لأنه جعل غاية قلتهم الانتهاء ~~إلى ذلك والملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه والمراد بذلك المعتدل ~~قوله فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه قيل فيه إشارة إلى أن ~~الخلافة لا تكون في الأنصار قلت وليس صريحا في ذلك إذ لا يمتنع التوصية على ~~تقدير أن يقع الجور ولا التوصية للمتبوع سواء كان منهم أو من غيرهم قوله ~~ويتجاوز عن مسيئهم أي في غير الحدود وحقوق الناس # PageV07P122 ### | (قوله باب مناقب سعد بن معاذ) # أي بن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل وهو كبير الأوس كما أن سعد بن ~~عبادة كبير الخزرج وإياهما أراد الشاعر بقوله فإن يسلم السعدان يصبح محمد ~~بمكة لا يخشى خلاف المخالف # [3802] قوله أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير الذي أهداها له ~~أكيدر دومة كما بينه أنس في حديثه المتقدم في كتاب الهبة قوله رواه قتادة ~~والزهري سمعا أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم إما رواية قتادة فوصلها ~~المؤلف في الهبة وأما رواية الزهري فوصلها في اللباس ويأتي ما يتعلق بها ~~هناك إن شاء الله تعالى # [3803] قوله حدثنا فضل بن مساور بضم الميم وتخفيف المهملة هو بصري يكنى ~~أبا المساور وكان ختن أبي عوانة وليس له في البخاري إلا هذا الموضع قوله ~~ختن أبي عوانة بفتح المعجمة والمثناة أي صهره زوج ابنته والختن يطلق على كل ~~من كان من أقارب المرأة ms05745 قوله وعن الأعمش هو معطوف على الإسناد الذي قبله ~~وهذا من شأن البخاري في حديث أبي سفيان طلحة بن نافع صاحب جابر لا يخرج له ~~إلا مقرونا بغيره أو استشهادا قوله فقال رجل لجابر لم أقف على اسمه قوله ~~فإن البراء يقول اهتز السرير أي الذي حمل عليه قوله إنه كان بين هذين ~~الحيين أي الأوس والخزرج قوله ضغائن بالضاد والغين المعجمتين جمع ضغينة وهي ~~الحقد قال الخطابي إنما قال جابر ذلك لأن سعدا كان من الأوس والبراء خزرجي ~~والخزرج لا تقر للأوس بفضل كذا قال وهو خطأ فاحش فإن البراء أيضا اوسي لأنه ~~بن عازب بن الحارث بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ~~بن مالك بن الأوس يجتمع مع سعد بن معاذ في الحارث بن الخزرج والخزرج والد ~~الحارث بن الخزرج وليس هو الخزرج الذي يقابل الأوس وانما سمي على اسمه نعم ~~الذي من الخزرج الذين هم مقابلو الأوس جابر وإنما قال جابر ذلك إظهارا للحق ~~واعترافا بالفضل لأهله فكأنه تعجب من البراء كيف قال ذلك مع أنه أوسي ثم ~~قال أنا وإن كنت خزرجيا وكان بين الأوس والخزرج ما كان لا يمنعني ذلك أن ~~أقول الحق فذكر الحديث والعذر للبراء أنه لم يقصد تغطية فضل سعد بن معاذ ~~وإنما فهم ذلك فجزم به هذا الذي يليق أن يظن به وهو دال على عدم تعصبه ولما ~~جزم الخطابي بما تقدم احتاج هو ومن تبعه إلى الاعتذار عما صدر من جابر في ~~حق البراء وقالوا في ذلك ما محصله إن البراء معذور لأنه لم يقل ذلك على ~~سبيل العداوة لسعد وإنما فهم شيئا محتملا فحمل الحديث عليه والعذر لجابر ~~أنه ظن أن # PageV07P123 # البراء أراد الغض من سعد فساغ له أن ينتصر له والله أعلم وقد أنكر بن عمر ~~ما أنكره البراء فقال إن العرش لا يهتز لأحد ثم رجع عن ذلك وجزم بأنه اهتز ~~له عرش الرحمن أخرج ذلك بن حبان من طريق مجاهد ms05746 عنه والمراد باهتزاز العرش ~~استبشاره وسروره بقدوم روحه يقال لكل من فرح بقدوم قادم عليه اهتز له ومنه ~~اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت ووقع ذلك من حديث بن عمر عند الحاكم ~~بلفظ اهتز العرش فرحا به لكنه تأوله كما تأوله البراء بن عازب فقال اهتز ~~العرش فرحا بلقاء الله سعدا حتى تفسخت أعواده على عواتقنا قال بن عمر يعني ~~عرش سعد الذي حمل عليه وهذا من رواية عطاء بن السائب عن مجاهد عن بن عمر ~~وفي حديث عطاء مقال لأنه ممن اختلط في آخر عمره ويعارض روايته أيضا ما صححه ~~الترمذي من حديث أنس قال لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون ما أخف ~~جنازته فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الملائكة كانت تحمله قال الحاكم ~~الأحاديث التي تصرح باهتزاز عرش الرحمن مخرجة في الصحيحين وليس لمعارضها في ~~الصحيح ذكر انتهى وقيل المراد باهتزاز العرش اهتزاز حملة العرش ويؤيده حديث ~~إن جبريل قال من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر به أهلها ~~أخرجه الحاكم وقيل هي علامة نصبها الله لموت من يموت من أوليائه ليشعر ~~ملائكته بفضله وقال الحربي إذا عظموا الأمر نسبوه إلى عظيم كما يقولون قامت ~~لموت فلان القيامة وأظلمت الدنيا ونحو ذلك وفي هذه منقبة عظيمة لسعد وأما ~~تأويل البراء على أنه أراد بالعرش السرير الذي حمل عليه فلا يستلزم ذلك ~~فضلا له لأنه يشركه في ذلك كل ميت إلا أنه يريد اهتز حملة السرير فرحا ~~بقدومه على ربه فيتجه ووقع لمالك نحو ما وقع لابن عمر أولا فذكر صاحب ~~العتبية فيها أن مالكا سئل عن هذا الحديث فقال أنهاك أن تقوله وما يدعو ~~المرء أن يتكلم بهذا وما يدري ما فيه من الغرور قال أبو الوليد بن رشد في ~~شرح العتبية إنما نهى مالك لئلا يسبق إلى وهم الجاهل أن العرش إذا تحرك ~~يتحرك الله بحركته كما يقع للجالس منا على كرسيه وليس العرش بموضع استقرار ~~الله تبارك الله وتنزه عن ms05747 مشابهة خلقه انتهى ملخصا والذي يظهر أن مالكا ما ~~نهى عنه لهذا إذ لو خشي من هذا لما أسند في الموطأ حديث ينزل الله إلى سماء ~~الدنيا لأنه أصرح في الحركة من اهتزاز العرش ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة ~~وعلماء السنة من الخلف أن الله منزه عن الحركة والتحول والحلول ليس كمثله ~~شيء ويحتمل الفرق بأن حديث سعد ماثبت عنده فأمر بالكف عن التحدث به بخلاف ~~حديث النزول فإنه ثابت فرواه ووكل أمره إلى فهم أولي العلم الذين يسمعون في ~~القرآن استوى على العرش ونحو ذلك وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ ~~عن عشرة من الصحابة أو أكثر وثبت في الصحيحين فلا معنى لإنكاره # [3804] قوله إن أناسا نزلوا على حكم سعد هم بنو قريظة وسيأتي شرح ذلك في ~~المغازي وقوله في هذه الرواية فلما بلغ قريبا من المسجد أي الذي أعده النبي ~~صلى الله عليه وسلم أيام محاصرته لبني قريظة للصلاة فيه وأخطأ من زعم أنه ~~غلط من الراوي لظنه أنه أراد بالمسجد المسجد النبوي بالمدينة وقال إن ~~الصواب ما وقع عند أبي داود من طريق شعبة أيضا بهذا الإسناد بلفظ فلما دنا ~~من النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وإذا حمل على ما قررته لم يكن بين ~~اللفظين تناف وقد أخرجه مسلم كما أخرجه البخاري كذلك # PageV07P124 ### | (قوله باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر) # هو أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد ~~الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي يكنى أبا يحيى وقيل غير ذلك ومات في سنة ~~عشرين في خلافة عمر على الأصح وعباد بن بشر هو بن وقش كما سأبينه وفي تاريخ ~~البخاري ومسند أبي يعلى وصححه الحاكم من طريق بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن ~~أبيه عن عائشة قالت ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا كلهم من ~~بني عبد الأشهل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر # [3805] قوله إن رجلين ظهر ms05748 من رواية معمر أن أسيد بن حضير أحدهما ومن ~~رواية حماد أن الثاني عباد بن بشر ولذلك جزم به المؤلف في الترجمة وأشار ~~إلى حديثهما فأما رواية معمر فوصلها عبد الرزاق في مصنفه عنه ومن طريقه ~~الإسماعيلي بلفظ إن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار تحدثا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد ~~كل منهما عصية فأضاءت عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما ~~الطريق أضاءت عصا الآخر فمشى كل منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله وأما رواية ~~حماد بن سلمة فوصلها أحمد والحاكم في المستدرك بلفظ إن أسيد بن حضير وعباد ~~بن بشر كانا عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس فلما خرجا ~~أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر ~~قوله عباد بن بشر كذا للأكثر بكسر الموحدة وسكون المعجمة وفي رواية أبي ~~الحسن القابسي بشير بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية وهو غلط وفي ~~الصحابة عباد بن بشر بن قيظي وعباد بن بشر بن نهيك وعباد بن بشر بن وقش ~~وصاحب هذه القصة هو هذا الثالث ووهم من زعم خلاف ذلك ### | قوله مناقب معاذ بن جبل) # أي بن عمرو بن أوس من بني أسد بن شاردة بن يزيد بفتح المثناة الفوقانية ~~بن جشم بن الخزرج الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن شهد بدرا والعقبة وكان أميرا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ورجع بعده إلى المدينة ثم خرج إلى ~~الشام مجاهدا فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ذكر فيه حديث عبد الله بن ~~عمرو استقرئوا القرآن وقد تقدم شرحه قريبا وقد اخرج بن حبان والترمذي من ~~حديث أبي هريرة رفعه نعم الرجل معاذ بن جبل كان عقبيا بدريا من فقهاء ~~الصحابة وقد أخرج الترمذي وبن ماجه عن أنس رفعه # PageV07P125 # أرحم أمتي أبو بكر وفيه وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ورجاله ثقات وصح عن ms05749 ~~عمر أنه قال من أراد الفقه فليأت معاذا وسيأتي له ذكر في تفسير سورة النحل ~~وعاش معاذ ثلاثا وثلاثين سنة على الصحيح ### | قوله منقبة سعد بن عبادة) # أي بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة ~~يكنى أبا ثابت وهو والد قيس بن سعد أحد مشاهير الصحابة وكان سعد كبير ~~الخزرج وأحد المشهورين بالجود ومات بحوران من أرض الشام سنة أربع عشرة أو ~~خمس عشرة في خلافة عمر ثم ذكر فيه حديث أبي أسيد في دور الأنصار وقد تقدم ~~قريبا وأورده هنا لقوله في هذه الطريق وكان ذا قدم في الإسلام قوله وقالت ~~عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا هذا طرف من حديث الإفك الطويل وسيأتي بتمامه ~~في تفسير سورة النور إن شاء الله تعالى وذكرت عائشة فيه ما دار بين سعد بن ~~عبادة وأسيد بن حضير حيث قال وإن كان من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك ~~فقال له سعد بن عبادة لا تستطيع قتله فثار بينهم الكلام إلى أن أسكتهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأشارت عائشة إلى أن سعد بن عبادة كان قبل أن ~~يقول تلك المقالة رجلا صالحا ولا يلزم من ذلك أن يكون خرج عن هذه الصفة إذ ~~ليس في الخبر تعرض لما بعد تلك المقالة والظاهر استمرار ثبوت تلك الصفة له ~~لأنه معذور في تلك المقالة لأنه كان فيها متأولا فلذلك أوردها المصنف في ~~مناقبه ولم يبد منه ما يعاب به قبل هذه المقالة وعذر سعد فيها ظاهر لأنه ~~تخيل أن الأوسي أراد الغض من قبيلة الخزرج لما كان بين الطائفتين فرد عليه ~~ثم لم يقع من سعد بعد ذلك شيء يعاب به إلا أنه امتنع من بيعة أبي بكر فيما ~~يقال وتوجه إلى الشام فمات بها والعذر له في ذلك أنه تأول أن للأنصار في ~~الخلافة استحقاقا فبنى على ذلك وهو معذور وإن كان ما اعتقده من ذلك خطأ # PageV07P126 ### | (قوله باب مناقب أبي بن كعب) # أي بن ms05750 قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري ~~الخزرجي النجاري يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل كان من السابقين من الأنصار ~~شهد العقبة وبدرا وما بعدهما مات سنة ثلاثين وقيل غير ذلك ذكر فيه حديث عبد ~~الله بن عمرو المتقدم قريبا في مناقب عبد الله بن مسعود # [3809] قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب إن الله أمرني أن ~~أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب زاد الحاكم من وجه آخر عن زر ~~بن حبيش عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه لم يكن وقرأ ~~فيها إن ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا ~~المجوسية من يفعل خيرا فلم يكفره قوله قال وسماني أي هل نص علي باسمي أو ~~قال اقرأ على واحد من أصحابك فا خترتني أنت فلما قال له نعم بكى إما فرحا ~~وسرورا بذلك وإما خشوعا وخوفا من التقصير في شكر تلك النعمة وفي رواية ~~للطبراني من وجه آخر عن أبي بن كعب قال نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى ~~قال القرطبي تعجب أبي من ذلك لأن تسمية الله له ونصه عليه ليقرأ عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم تشريف عظيم فلذلك بكى إما فرحا وإما خشوعا قال أبو عبيد ~~المراد بالعرض على أبي ليتعلم أبي منه القراءة ويتثبت فيها وليكون عرض ~~القرآن سنة وللتنبيه على فضيلة أبي بن كعب وتقدمه في حفظ القرآن وليس ~~المراد أن يستذكر منه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بذلك العرض ويؤخذ من ~~هذا الحديث مشروعية التواضع في أخذ الإنسان العلم من أهله وإن كان دونه ~~وقال القرطبي خص هذه السورة بالذكر لما اشتملت عليه من التوحيد والرسالة ~~والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد ~~وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها ### | (قوله باب مناقب زيد بن ثابت) # أي بن الضحاك بن زيد بن لوذان من بني مالك بن النجار كاتب الوحي ms05751 وأحد ~~فقهاء الصحابة مات سنة خمس وأربعين # [3810] قوله جمع القرآن أي استظهره حفظا قوله وأبو زيد ثم قال أنس هو أحد ~~عمومتي ذكر علي بن المديني أن اسمه أوس وعن يحيى بن معين هو ثابت بن زيد ~~وقيل # PageV07P127 # هو سعد بن عبيد بن النعمان وبذلك جزم الطبراني عن شيخه أبي بكر بن صدقة ~~قال وهو الذي كان يقال له القارئ وكان على القادسية واستشهد بها وهو والد ~~عمير بن سعد وعن الواقدي هو قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام الأنصاري ~~النجاري ويرجحه قول أنس أحد عمومتي فإنه من قبيلة بني حرام وليس في هذا ما ~~يعارض حديث عبد الله بن عمر واستقرئوا القرآن من أربعة فذكر اثنين من ~~الأربعة ولم يذكر اثنين لأنه إما أن يقال لا يلزم من الأمر بأخذ القراءة ~~عنهم أن يكونوا كلهم استظهروه جميعه وإما أن لايؤخذ بمفهوم حديث أنس لأنه ~~لا يلزم من قوله جمعه أربعة أن لا يكون جمعه غيرهم فلعله أراد أنه لم يقع ~~جمعه لأربعة من قبيلة واحدة إلا لهذه القبيلة وهي الأنصار وسيأتي الكلام ~~على جمع القرآن في كتاب فضائل القران ### | (قوله باب مناقب أبي طلحة) # هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي النجاري هو زوج أم ~~سليم والدة أنس وقد تقدم بيان وفاته وتاريخها في الجهاد # [3811] قوله مجوب بفتح الجيم وكسر الواو المشددة أي مترس عليه يقيه بها ~~ويقال للترس جوبة والحجفة بمهملة ثم جيم مفتوحتين الترس قوله شديدا لقد ~~يكسر كذا للأكثر بنصب شديدا وبعدها لقد بلام ثم قد ولبعضهم بالإضافة شديد ~~القد بسكون اللام وكسر القاف والقد سير من جلد غير مدبوغ يريد أنه شديد وتر ~~القوس وبهذا جزم الخطابي وتبعه بن التين وقد روي بالميم المفتوحة بدل القاف ~~وسيأتي بقية ما يتعلق بهذا الحديث في المغازي إن شاء الله تعالى # PageV07P128 ### | (قوله باب مناقب عبد الله بن سلام) # بتخفيف اللام أي بن الحارث من بني قينقاع وهم من ذرية يوسف الصديق وكان ms05752 ~~اسم عبد الله بن سلام في الجاهلية الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ~~عبد الله أخرجه بن ماجه وكان من حلفاء الخزرج من الأنصار أسلم أول ما دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وسيأتي شرح ذلك في أوائل الهجرة وزعم ~~الداودي أنه كان من أهل بدر وسبقه إلى ذلك أبو عروبة وتفرد بذلك ولا يثبت ~~وغلط من قال إنه أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين ومات عبد ~~الله بن سلام سنة ثلاث وأربعين # [3812] قوله عن أبي النضر في رواية أبي يعلى عن يحيى بن معين عن أبي مسهر ~~عن مالك حدثني أبو النضر قوله عن عامر في رواية عاصم بن مهجع عن مالك عند ~~الدارقطني قال سمعت عامر بن سعد قوله عن أبيه في رواية إسحاق بن الطباع عن ~~مالك عند الدارقطني قال سمعت أبي قوله ما سمعت إلخ استشكل بأنه صلى الله ~~عليه وسلم قد قال لجماعة إنهم من أهل الجنة غير عبد الله بن سلام ويبعد ان ~~لايطلع سعد على ذلك وأجيب بأنه كره تزكية نفسه لأنه أحد العشرة المبشرة ~~بذلك وتعقب بأنه # PageV07P129 # لا يستلزم ذلك أن ينفي سماعه مثل ذلك في حق غيره ويظهر لي في الجواب أنه ~~قال ذلك بعد موت المبشرين لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر معه من ~~العشرة غير سعد وسعيد ويؤخذ هذا من قوله يمشي على الأرض ووقع في رواية ~~إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لحي يمشي إنه من أهل الجنة الحديث وفي رواية عاصم بن مهجع عن مالك عنه ~~يقول لرجل حي وهو يؤيد ما قلته لكن وقع عند الدارقطني من طريق سعيد بن داود ~~عن مالك ما يعكر على هذا التأويل فإنه أورده بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا أقول لأحد من الأحياء إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ~~وبلغني أنه قال وسلمان الفارسي لكن هذا ms05753 السياق منكر فإن كان محفوظا حمل على ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قديما قبل أن يبشر غيره بالجنة وقد اخرج بن ~~حبان من طريق مصعب بن سعد عن أبيه سبب هذا الحديث بلفظ سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول يدخل عليكم رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام وهذا ~~يؤيد صحة رواية الجماعة ويضعف رواية سعيد بن داود قوله قال لا أدري قال ~~مالك الآية أو في الحديث أي لا أدري هل قال مالك إن نزول هذه الآية في هذه ~~القصة من قبل نفسه أو هو بهذا الإسناد وهذا الشك في ذلك من عبد الله بن ~~يوسف شيخ البخاري ووهم من قال إنه من القعنبي إذ لا ذكر للقعنبي هنا ولم أر ~~هذا عن عبد الله بن يوسف إلا عند البخاري وقد رواه عن عبد الله بن يوسف ~~أيضا إسماعيل بن عبد الله الملقب سمويه في فوائده ولم يذكر هذا الكلام عن ~~عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن عبد الله بن يوسف ~~وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من وجهين آخرين عن عبد الله بن يوسف ~~وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ آخر مقتصرا على الزيادة دون الحديث وقال انه ~~وهم وروى بن منده في الإيمان من طريق إسحاق بن سيار عن عبد الله بن يوسف ~~الحديث والزيادة وقال فيه قال إسحاق فقلت لعبد الله بن يوسف إن أبا مسهر ~~حدثنا بهذا عن مالك ولم يذكر هذه الزيادة قال فقال عبد الله بن يوسف إن ~~مالكا تكلم به عقب الحديث وكانت معي ألواحي فكتبت انتهى وظهر بهذا سبب قوله ~~للبخاري ما أدري إلخ وقد أخرجه الإسماعيلي والدارقطني في غرائب مالك من ~~طريق أبي مسهر وعاصم بن مهجع وعبد الله بن وهب وإسحاق بن عيسى زاد ~~الدارقطني وسعيد بن داود وإسحاق الفروي كلهم عن مالك بدون هذه الزيادة قال ~~فالظاهر أنها مدرجة من هذا الوجه ووقع في رواية بن وهب عند ms05754 الدارقطني ~~التصريح بأنها من قول مالك إلا أنها قد جاءت من حديث بن عباس عند بن مردويه ~~ومن حديث عبد الله بن سلام نفسه عند الترمذي وأخرجه بن مردويه أيضا من طرق ~~عنه وعند بن حبان من حديث عوف بن مالك أيضا أنها نزلت في عبد الله بن سلام ~~نفسه وقد استنكر الشعبي فيما رواه عبد بن حميد عن النضر بن شميل عن بن عون ~~عنه نزولها في عبد الله بن سلام لأنه إنما أسلم بالمدينة والسورة مكية ~~فأجاب بن سيرين بأنه لا يمتنع أن تكون السورة مكية وبعضها مدني وبالعكس ~~وبهذا جزم أبو العباس في مقامات التنزيل فقال الأحقاف مكية الا قوله وشهد ~~شاهد إلى آخر الآيتين انتهى ولا مانع أن تكون جميعها مكية وتقع الإشارة ~~فيها إلى ماسيقع بعد الهجرة من شهادة عبد الله بن سلام وروى عبد بن حميد في ~~تفسيره من طريق سعيد بن جبير أن الآية نزلت في ميمون بن يامين وفي تفسير ~~الطبري عن بن عباس انها نزلت في بن سلام وعمير بن وهب بن يامين النضري وفي ~~تفسير مقاتل اسمه يامين بن يامين ولا مانع أن تكون نزلت في الجميع # [3813] قوله عن محمد هو بن سيرين وقيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف # PageV07P130 # الموحدة قوله ما ينبغي هو إنكار من بن سلام على من قطع له بالجنة فكأنه ~~ما سمع حديث سعد وكأنهم هم سمعوه ويحتمل أن يكون هو أيضا سمعه لكنه كره ~~الثناء عليه بذلك تواضعا ويحتمل أن يكون إنكارا منه على من سأله عن ذلك ~~لكونه فهم منه التعجب من خبرهم فأخبره بأن ذلك لاعجب فيه بما ذكره له من ~~قصة المنام وأشار بذلك القول إلى أنه لا ينبغي لأحد إنكار ما لا علم له به ~~إذا كان الذي أخبره به من أهل الصدق قوله فقيل لي ارق في رواية الكشميهني ~~ارقه بزيادة هاء وهي هاء السكت قوله فأتاني منصف بكسر الميم وسكون النون ~~وفتح الصاد المهملة بعدها فاء وفي رواية الكشميهني ms05755 بفتح الميم والأول أشهر ~~وهو الخادم قوله فرقيت بكسر القاف وحكي فتحها قوله في الرواية الثانية وصيف ~~مكان منصف يريد ان معاذا وهو بن معاذ روى الحديث عن عبد الله بن عون كما ~~رواه أزهر السمان فأبدل هذه اللفظة بهذه اللفظة وهي بمعناها والوصيف الخادم ~~الصغير غلاما كان أو جارية قوله فاستيقظت وإنها لفي يدي أي أن الاستيقاظ ~~كان حال الأخذ من غير فاصلة ولم يرد أنها بقيت في يده في حال يقظته ولو حمل ~~على ظاهره لم يمتنع في قدرة الله لكن الذي يظهر خلاف ذلك ويحتمل أن يريد أن ~~أثرها بقي في يده بعد الاستيقاظ كأن يصبح فيرى يده مقبوضة قوله وذلك الرجل ~~عبد الله بن سلام هو قول عبد الله بن سلام ولا مانع من أن يخبر بذلك ويريد ~~نفسه ويحتمل أن يكون من كلام الراوي # [3814] قوله عن أبيه هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري قوله في بيت ~~التنوين للتعظيم ووجه تعظيمه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل فيه وكان هذا ~~القدر المقتضي لادخال هذا الحديث في مناقب بن سلام أو لما دل عليه أمره ~~بترك قبوله هدية المستقرض من الورع قوله إنك بأرض يعني أرض العراق الربا ~~بها فاش أي شائع قوله حمل بكسر المهملة تبن بكسر المثناة وسكون الموحدة ~~معروف قوله حمل قت بفتح القاف وتشديد المثناة وهو علف الدواب قوله فإنه ربا ~~يحتمل أن يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام وإلا فالفقهاء على أنه إنما يكون ~~ربا إذا شرطه نعم الورع تركه قوله ولم يذكر النضر أي بن شميل وأبو داود أي ~~الطيالسي ووهب أي بن جرير عن شعبة البيت أي قول سليمان بن حرب عن شعبة في ~~روايته ويدخل في بيت وقد وقع في رواية أبي أسامة عن بريد بن عبد الله أي بن ~~أبي بردة عن جده أبي بردة في كتاب الاعتصام بلفظ انطلق إلى المنزل فأسقيك ~~من قدح شرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث # PageV07P131 ### | (قوله ms05756 باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي) # أي بن جابر بن مالك من بني أنمار بن أراش نسبوا إلى أمهم بجيلة يكنى أبا ~~عمرو على المشهور واختلف في إسلامه والصحيح أنه في سنة الوفود سنة تسع ووهم ~~من قال إنه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما لما ثبت في ~~الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له استنصت الناس في حجة الوداع ~~وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما وكان موت جرير سنة ~~خمسين وقيل بعدها # [3822] قوله ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ما منعني من ~~الدخول إليه إذا كان في بيته فاستأذنت عليه وليس كما حمله بعضهم على إطلاقه ~~فقال كيف جاز له أن يدخل على محرم بغير حجاب ثم تكلف في الجواب أن المراد ~~مجلسه المختص بالرجال أو أن المراد بالحجاب منع ما يطلبه منه قلت وقوله ما ~~حجبني يتناول الجميع مع بعد إرادة الأخير قوله ولا رآني إلا ضحك في رواية ~~الحميدي عن إسماعيل إلا تبسم في وجهي وروى احمد وبن حبان من طريق المغيرة ~~بن شبيل عن جرير قال لما دنوت من المدينة أنخت ثم لبست حلتي فدخلت فرماني ~~الناس بالحدق فقلت هل ذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا نعم ذكرك ~~بأحسن ذكر فقال يدخل عليكم رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك قوله وعن ~~قيس هو موصول بالإسناد المذكور قوله ذو الخلصة بفتح المعجمة واللام والصاد ~~المهملة وحكي إسكان اللام وقوله اليمانية بتخفيف الياء وحكي تشديدها وقوله ~~أو الكعبة الشامية استشكل الجمع بين هذين الوصفين وسيأتي جوابه مع شرح هذه ~~القصة في أواخر المغازي مع الكلام على قوله الكعبة اليمانية أو الكعبة ~~الشامية ان شاء الله تعالى ### | (قوله باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي) # بالموحدة واسم اليمان حصل بمهملتين وكسر أوله وسكون ثانيه ثم لام بن جابر ~~له ولأبيه صحبة # [3824] قوله لما هزم بضم أوله وقوله وأخراكم أي اقبلوا ms05757 أخراكم أو احذروا ~~أخراكم أو انصروا أخراكم وقوله احتجزوا أي انفصلوا من القتال وامتنع بعضهم ~~من بعض وسيأتي بقية شرح هذه القصة في كتاب المغازي قوله قال أبي القائل هو ~~هشام بن عروة نقله عن أبيه عروة وفصله من حديث عائشة فصار مرسلا وقوله ~~مازالت في حذيفة منها أي من هذه الكلمة أي بسببها وقوله بقية خير يؤخذ منه ~~أن فعل الخير تعود بركته على صاحبه في طول حياته تنبيه وقع ذكر جرير وحذيفة ~~مؤخرا عن # PageV07P132 # ذكر خديجة عليها السلام وفي بعضها مقدما وهو أليق فإن الذي يظهر أنه أخر ~~ذكر خديجة عمدا لكون غالب أحوالها متعلقة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل المبعث فوقع له في ذلك حسن التخلص من المناقب التي استطرد من ذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم إليها فلما فرغ منها رجع إلى بقية سيرته ومغازيه والله ~~اعلم # PageV07P133 ### | (قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها) # كذا في النسخ تزويج وتفعيل قد يجيء بمعنى تفعل وهو المراد هنا أو فيه حذف ~~تقديره تزويجه من نفسه قوله خديجة هي أول من تزوجها صلى الله عليه وسلم وهي ~~بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قصي وهي من أقرب نسائه إليه في النسب ولم يتزوج من ذرية قصي غيرها إلا ~~أم حبيبة وتزوجها سنة خمس وعشرين من مولده في قول الجمهور زوجه إياها أبوها ~~خويلد ذكره البهيقي من حديث الزهري بإسناده من عمار بن ياسر وقيل عمها عمرو ~~بن أسد ذكره الكلبي وقيل أخوها عمرو بن خويلد ذكره بن إسحاق وكانت قبله عند ~~أبي هالة بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار واختلف في اسم أبي ~~هالة فقيل مالك قاله الزبير وقيل زرارة حكاه بن منده وقيل هند جزم به ~~العسكري وقيل اسمه النباش جزم به أبو عبيد وابنه هند روى عنه الحسن بن علي ~~فقال حدثني خالي لأنه أخو فاطمة لأمها ولهند ms05758 هذا ولد اسمه هند ذكره ~~الدولابي وغيره فعلى قول العسكري فهو ممن اشترك مع أبيه وجده في الاسم ومات ~~أبو هالة في الجاهلية وكانت خديجة قبله عند عتيق بن عائد المخزومي وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوج خديجة قد سافر في مالها مقارضا إلى ~~الشام فرأى منه ميسرة غلامها ما رغبها في تزوجه قال الزبير وكانت خديجة ~~تدعى في الجاهلية الطاهرة وماتت على الصحيح بعد المبعث بعشر سنين في شهر ~~رمضان وقيل بثمان وقيل بسبع فأقامت معه صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين على ~~الصحيح وقال بن عبد البر أربعا وعشرين سنة وأربعة أشهر وسيأتي من حديث ~~عائشة ما يؤيد الصحيح في أن موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وذلك بعد المبعث ~~على الصواب بعشر سنين وقد تقدم في أبواب بدء الوحي بيان تصديقها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم في أول وهلة ومن ثباتها في الأمر ما يدل على قوة يقينها ~~ووفور عقلها وصحة عزمها لا جرم كانت أفضل نسائه على الراجح وقد تقدم في ذكر ~~مريم من أحاديث الأنبياء بيان شيء من هذا وروى الفاكهي في كتاب مكة عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب فاستأذنه أن يتوجه إلى خديجة ~~فأذن له وبعث بعده جارية له يقال لها نبعة فقال لها انظري ماتقول له خديجة ~~قالت نبعة فرأيت عجبا ما هو إلا أن سمعت به خديجة فخرجت إلى الباب فأخذت ~~بيده فضمتها إلى صدرها ونحرها ثم قالت بأبي وأمي والله ما أفعل هذا لشيء ~~ولكني أرجو أن تكون أنت النبي الذي ستبعث فإن # PageV07P134 # تكن هو فاعرف حقي ومنزلتي وادع الإله الذي يبعثك لي قالت فقال لها والله ~~لئن كنت أنا هو قد اصطنعت عندي ما لا أضيعه أبدا وإن يكن غيري فإن الإله ~~الذي تصنعين هذا لأجله لا يضيعك أبدا ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث لا ~~تصريح فيها بما في الترجمة إلا أن ذلك يؤخذ بطريق اللزوم من قول عائشة ما ms05759 ~~غرت على امرأة ومن قوله صلى الله عليه وسلم وكان لي منها ولد وغير ذلك ~~الحديث الأول # [3815] قوله حدثني محمد هو بن سلام كما جزم به بن السكن وعبدة هو بن ~~سليمان قوله سمعت عبد الله بن جعفر هو بن أبي طالب ووقع عند عبد الرزاق عن ~~بن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن ~~جعفر وهو من المزيد في متصل الأسانيد لتصريح عبدة في هذه الرواية بسماع ~~عروة عن عبد الله بن جعفر قوله سمعت علي بن أبي طالب زاد مسلم من رواية أبي ~~أسامة عن هشام بالكوفة واتفق أصحاب هشام على ذكر علي فيه وقصر به محمد بن ~~إسحاق فرواه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخرجه احمد وبن حبان والحاكم لكن بلفظ مغاير لهذا اللفظ فالظاهر أنهما ~~حديثان وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي هشام عن أبيه وصحابي عن صحابي عبد ~~الله بن جعفر عن عمه قوله خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة قال القرطبي ~~الضمير عائد على غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة يعني به الدنيا وقال ~~الطيبي الضمير الأول يعود على الأمة التي كانت فيها مريم والثاني على هذه ~~الأمة قال ولهذا كرر الكلام تنبيها على أن حكم كل واحدة منها غير حكم ~~الأخرى قلت ووقع عند مسلم من رواية وكيع عن هشام في هذا الحديث وأشار وكيع ~~إلى السماء والأرض فكأنه أراد أن يبين أن المراد نساء الدنيا وأن الضميرين ~~يرجعان إلى الدنيا وبهذا جزم القرطبي أيضا وقال الطيبي أراد أنهما خير من ~~تحت السماء وفوق الأرض من النساء قال ولا يستقيم أن يكون تفسيرا لقوله ~~نسائها لأن هذا الضمير لا يصلح أن يعود إلى السماء كذا قال ويحتمل أن يريد ~~أن الضمير الأول يرجع إلى السماء والثاني إلى الأرض إن ثبت أن ذلك صدر في ~~حياة خديجة وتكون النكتة في ذلك أن مريم ماتت فعرج ms05760 بروحها إلى السماء فلما ~~ذكرها أشار إلى السماء وكانت خديجة إذ ذاك في الحياة فكانت في الأرض فلما ~~ذكرها أشار إلى الأرض وعلى تقدير أن يكون بعد موت خديجة فالمراد أنهما خير ~~من صعد بروحهن إلى السماء وخير من دفن جسدهن في الأرض وتكون الإشارة عند ~~ذكر كل واحدة منهما والذي يظهر لي أن قوله خير نسائها خبر مقدم والضمير ~~لمريم فكأنه قال مريم خير نسائها أي نساء زمانها وكذا في خديجة وقد جزم ~~كثير من الشراح أن المراد نساء زمانها لما تقدم في أحاديث الأنبياء في قصة ~~موسى وذكر آسية من حديث أبي موسى رفعه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من ~~النساء إلا مريم وآسية فقد أثبت في هذا الحديث الكمال لآسية كما أثبته ~~لمريم فامتنع حمل الخيرية في حديث الباب على الإطلاق وجاء ما يفسر المراد ~~صريحا فروى البزار والطبراني من حديث عمار بن ياسر رفعه لقد فضلت خديجة على ~~نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين وهو من حديث حسن الإسناد واستدل ~~بهذا الحديث على ان خديجة أفضل من عائشة قال بن التين ويحتمل أن لا تكون ~~عائشة دخلت في ذلك لأنها كان لها عند موت خديجة ثلاث سنين فلعل المراد ~~النساء البوالغ كذا قال وهو ضعيف فإن المراد بلفظ النساء أعم من البوالغ ~~ومن لم تبلغ أعم ممن كانت موجودة وممن ستوجد وقد اخرج النسائي بإسناد صحيح ~~وأخرجه الحاكم من حديث بن عباس مرفوعا أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ~~ومريم واسية وهذا نص صريح لايحتمل التأويل قال القرطبي # PageV07P135 # لم يثبت في حق واحدة من الأربع انها نبيه الا مريم وقد اورد بن عبد البر ~~من وجه اخر عن بن عباس رفعه سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم ~~آسية قال وهذا حديث حسن يرفع الإشكال قال ومن قال إن مريم ليست بنبية أول ~~هذا الحديث وغيره بأن من وإن لم تذكر في الخبر فهي مرادة قلت الحديث الثاني ~~الدال على الترتيب ms05761 ليس بثابت وأصله عند أبي داود والحاكم بغير صيغة ترتيب ~~وقد يتمسك بحديث الباب من يقول إن مريم ليست بنبية لتسويتها في حديث الباب ~~بخديجة وليست خديجة بنبية بالاتفاق والجواب أنه لا يلزم من التسوية في ~~الخيرية التسوية في جميع الصفات وقد تقدم ما قيل في مريم في ترجمتها من ~~أحاديث الأنبياء والله أعلم الحديث الثاني # [3816] قوله حدثنا الليث قال كتب إلي هشام بن عروة وقع عند الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن الليث حدثني هشام بن عروة فلعل الليث لقي هشاما بعد أن كتب به ~~إليه فحدثه به أو كان من مذهبه إطلاق حدثنا في الكتابة وقد نقل الخطيب ذلك ~~عنه في علوم الحديث قوله ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~ثبوت الغيرة وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا عمن دونهن وأن ~~عائشة كانت تغار من نساء النبي صلى الله عليه وسلم لكن كانت تغار من خديجة ~~أكثر وقد بينت سبب ذلك وأنه لكثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إياها ووقع ~~في الرواية التي تلي هذه بأبين من هذا حيث قال فيها من كثرة ذكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إياها وأصل غيرة المرأة من تخيل محبة غيرها أكثر منها ~~وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة وقال القرطبي مرادها بالذكر لها مدحها ~~والثناء عليها قلت وقع عند النسائي من رواية النضر بن شميل عن هشام من كثرة ~~ذكره إياها وثنائه عليها فعطف الثناء على الذكر من عطف الخاص على العام وهو ~~يقتضي حمل الحديث على أعم مما قاله القرطبي قوله هلكت قبل أن يتزوجني ذكر ~~في الحديث الذي بعده قدر المدة وسيأتي البحث فيه وأشارت بذلك إلى أنها لو ~~كانت موجودة في زمانها لكانت غيرتها منها أشد قوله وأمره الله أن يبشرها ~~إلخ سيأتي شرحه بعد هذا وهو أيضا من جملة أسباب الغيرة لأن اختصاص خديجة ~~بهذه البشرى مشعر بمزيد محبة من النبي صلى الله عليه وسلم فيها ووقع عند ~~الإسماعيلي من ms05762 رواية الفضل بن موسى عن هشام بن عروة بلفظ ما حسدت امرأة قط ~~ما حسدت خديجة حين بشرها النبي صلى الله عليه وسلم ببيت من قصب الحديث قوله ~~وإن كان ليذبح الشاة إلخ إن مخففة من الثقيلة ويراد بها تأكيد الكلام ولهذا ~~اتت بالأم في قولها ليذبح قوله في خلائلها بالخاء المعجمة جمع خليلة أي ~~صديقة وهي أيضا من أسباب الغيرة لما فيه من الإشعار باستمرار حبه لها حتى ~~كان يتعاهد صواحباتها قوله منها أي من الشاة قوله ما يسعهن أي ما يكفيهن ~~كذا للأكثر وفي رواية المستملي والحموي ما يتسعهن أي يتسع لهن وفي رواية ~~النسفي يشبعهن من الشبع بكسر المعجمة وفتح الموحدة وليس في روايته ما ~~الحديث الثالث # [3817] قوله حدثنا حميد بن عبد الرحمن هو الرؤاسي بضم الراء وعلى الواو ~~همز وبعد الألف مهملة ثقة باتفاق وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر ~~في الحدود قوله وتزوجني بعدها بثلاث سنين قال النووي أرادت بذلك زمن دخولها ~~عليه وأما العقد فتقدم على ذلك بمدة سنة ونصف أو نحو ذلك كذا قال وسيأتي في ~~باب تزويج عائشة ما يوضح أن المدة بين العقد عليها والدخول كان أكثر من ذلك ~~قوله وأمره ربه عز وجل أو جبريل هو شك من الراوي وسيأتي في حديث أبي هريرة ~~في هذا الباب أن البشارة بذلك من الله كانت على لسان جبريل عليه السلام ~~الحديث الرابع # [3818] قوله حدثني عمر بن محمد بن الحسن حدثنا أبي هو الأسدي الذي يعرف ~~بالتل بالمثناة وتشديد اللام واسم والد الحسن الزبير وعمر كوفي # PageV07P136 # ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الزكاة وهو من صغار شيوخه وقد ~~نزل البخاري في هذا الإسناد بالنسبة لحديث حفص بن غياث درجة فإنه يروي ~~الكثير عن ولده عمر بن حفص وغيره من أصحاب حفص وهنا لم يصل لحفص إلا باثنين ~~وبالنسبة لرواية هشام بن عروة درجتين فإنه قد سمع من بعض أصحابه وأخرج هذا ~~في الصحيح في كتاب العتق منه حدثنا عبيد ms05763 بن موسى عن هشام بن عروة من مسند ~~أبي ذر والسبب في اختياره إيراد هذه الطريق النازلة ما اشتملت عليه من ~~الزيادة على رواية غيره كما سأنبه عليه قوله وما رأيتها في رواية مسلم من ~~هذا الوجه ولم أدركها ولم أر هذه اللفظة إلا في هذه الطريق نعم أخرجها مسلم ~~من طريق الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ وما رأيتها قط ورؤية عائشة لخديجة ~~كانت ممكنة وأما إدراكها لها فلا نزاع فيه لأنه كان لها عند موتها ست سنين ~~كأنها أرادت بنفي الرؤية والإدراك النفي بقيد اجتماعهما عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي لم أرها وأنا عنده ولا أدركتها كذلك وقد وقع في بعض طرقه عند ~~أبي عوانة ولقد هلكت قبل أن يتزوجني قوله ولكن كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يكثر ذكرها في رواية عبد الله البهي عن عائشة عند الطبراني وكان إذا ~~ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها واستغفار لها قوله فربما قلت الخ هذاكله ~~زائد في هذه الرواية فقد أخرج الحديث مسلم وأبو عوانة والإسماعيلي وأبو ~~نعيم من طريق سهل بن عثمان والترمذي عن أبي هشام الرفاعي كلهم عن حفص بن ~~غياث بدونها قوله كأنه لم يكن في رواية الكشميهني كأن لم بحذف الهاء من ~~كأنه قوله إنها كانت وكانت أي كانت فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك وعند أحمد ~~من حديث مسروق عن عائشة آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس ~~وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء ~~قوله وكان لي منها ولد وكان جميع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة ~~إلا إبراهيم فإنه كان من جاريته مارية والمتفق عليه من أولاده منها القاسم ~~وبه كان يكنى مات صغيرا قبل المبعث أو بعده وبناته الأربع زينب ثم رقية ثم ~~أم كلثوم ثم فاطمة وقيل كانت أم كلثوم أصغر من فاطمة وعبد الله ولد بعد ~~المبعث فكان يقال له الطاهر والطيب ويقال هما أخوان له وماتت ms05764 الذكور صغارا ~~باتفاق ووقع عند مسلم من طريق حفص بن غياث هذه في آخر الحديث قالت عائشة ~~فأغضبته يوما فقلت خديجة فقال إني رزقت حبها قال القرطبي كان حبه صلى الله ~~عليه وسلم لها لما تقدم ذكره من الأسباب وهي كثيرة كل منها كان سببا في ~~إيجاد المحبة ومما كافأ النبي صلى الله عليه وسلم به خديجة في الدنيا أنه ~~لم يتزوج في حياتها غيرها فروى مسلم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت ~~لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت وهذا مما لا اختلاف ~~فيه بين أهل العلم بالأخبار وفيه دليل على عظم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها ~~لأنها أغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين لأنه صلى ~~الله عليه وسلم عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عاما انفردت خديجة منها ~~بخمسة وعشرين عاما وهي نحو الثلثين من المجموع ومع طول المدة فصان قلبها ~~فيها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك ~~وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها ومما اختصت به سبقها نساء هذه الأمة إلى ~~الإيمان فسنت ذلك لكل من آمنت بعدها فيكون لها مثل أجرهن لما ثبت أن من سن ~~سنة حسنة وقد شاركها في ذلك أبو بكر الصديق بالنسبة إلى الرجال ولا يعرف ~~قدر ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك إلا الله عز وجل وقال النووي في هذه ~~الأحاديث دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيا ~~وميتا وإكرام معارف ذلك # PageV07P137 # الصاحب الحديث الخامس # [3819] قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد قوله قلت لعبد الله بن أبي أوفى ~~إلخ هذا مما حمله التابعي عن الصحابي عرضا وليس هذا من التلقين لأن التلقين ~~لا استفهام فيه وإنما يقول الطالب للشيخ قل حدثنا فلان بكذا فيحدث به من ~~غير ان يكون عارفا به حديثه ولا بعدالة الطالب فلا يؤمن أن لا يكون ذلك ~~الطالب ضابطا لذلك القدر فيدل ms05765 على تساهل الشيخ فلذلك عابوه على من فعله ~~قوله بشر النبي صلى الله عليه وسلم هو استفهام محذوف الأداة قوله قال نعم ~~في رواية مسلم بشر خديجة ببيت من قصب قال نعم إلخ ووقع في رواية جرير عن ~~إسماعيل أنهم قالوا لعبد الله بن أبي أوفى حدثنا ما قال لخديجة قال قال ~~بشروا خديجة فذكر الحديث هكذا تقدم في أبواب العمرة من البخاري قوله من قصب ~~بفتح القاف والمهملة بعدها موحدة قال بن التين المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة ~~كالقصر المنيف قلت عند الطبراني في الأوسط من طريق أخرى عن بن أبي أوفى ~~يعني قصب اللؤلؤ وعنده في الكبير من حديث أبي هريرة بيت من لؤلؤة مجوفة ~~وأصله في مسلم وعنده في الأوسط من حديث فاطمة قالت قلت يا رسول الله أين ~~أمي خديجة قال في بيت من قصب قلت أمن هذا القصب قال لا من القصب المنظوم ~~بالدر واللؤلؤ والياقوت قال السهيلي النكتة قي قوله من قصب ولم يقل من لؤلؤ ~~أن في لفظ القصب مناسبة لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون ~~غيرها ولذا وقعت هذه المناسبة في جميع ألفاظ هذا الحديث انتهى وفي القصب ~~مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ~~ليس لغيرها إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه قط كما ~~وقع لغيرها وأما قوله ببيت فقال أبو بكر الإسكاف في فوائد الأخبار المراد ~~به بيت زائد على ما أعد الله لها من ثواب عملها ولهذا قال لا نصب فيه أي لم ~~تتعب بسببه قال السهيلي لذكر البيت معنى لطيف لأنها كانت ربة بيت قبل ~~المبعث ثم صارت ربة بيت في الإسلام منفردة به فلم يكن على وجه الأرض في أول ~~يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم بيت إسلام إلا بيتها وهي فضيلة ما شاركها ~~فيها أيضا غيرها قال وجزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه وإن كان أشرف منه فلهذا ~~جاء في الحديث بلفظ ms05766 البيت دون لفظ القصر انتهى وفي ذكر البيت معنى آخر لأن ~~مرجع أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إليها لما ثبت في تفسير قوله تعالى ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قالت أم سلمة لما نزلت دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسين فجللهم بكساء فقال ~~اللهم هؤلاء أهل بيتي الحديث أخرجه الترمذي وغيره ومرجع أهل البيت هؤلاء ~~إلى خديجة لأن الحسنين من فاطمة وفاطمة بنتها وعلي نشأ في بيت خديجة وهو ~~صغير ثم تزوج بنتها بعدها فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها ~~قوله لا صخب فيه ولا نصب الصخب بفتح المهملة والمعجمة بعدها موحدة الصياح ~~والمنازعة برفع الصوت والنصب بفتح النون والمهملة بعدها موحدة التعب وأغرب ~~الداودي فقال الصخب العيب والنصب العوج وهو تفسير لا تساعد عليه اللغة وقال ~~السهيلي مناسبة نفي هاتين الصفتين أعني المنازعة والتعب أنه صلى الله عليه ~~وسلم لما دعا إلى الإسلام أجابت خديجة طوعا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا ~~منازعة ولا تعب في ذلك بل أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه ~~كل عسير فناسب أن يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها ~~الحديث السادس # [3820] قوله عن عمارة هو بن القعقاع قوله عن أبي هريرة في رواية مسلم عن ~~بن نمير عن بن فضيل بهذا الإسناد سمعت أبا هريرة قوله أتى جبريل في رواية ~~سعيد بن كثير عند الطبراني # PageV07P138 # أن ذلك كان وهو بحراء قوله هذه خديجة قد أتت في رواية مسلم قد أتتك ~~ومعناه توجهت إليك وأما قوله ثانيا فإذا هي أتتك فمعناه وصلت إليك قوله ~~إناء فيه إدام أو طعام أو شراب شك من الراوي وكذا عند مسلم وفي رواية ~~الإسماعيلي فيه إدام أو طعام وشراب وفي رواية سعيد بن كثير المذكور عند ~~الطبراني أنه كان حيسا قوله فاقرأ عليها السلام من ربها ومني زاد الطبراني ~~في الرواية المذكورة فقالت هو السلام ومنه والسلام وعلى جبريل السلام ms05767 ~~وللنسائي من حديث أنس قال قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله ~~يقرىء خديجة السلام يعني فأخبرها فقالت إن الله هو السلام وعلى جبريل ~~السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته زاد بن السني من وجه ~~آخر وعلى من سمع السلام إلا الشيطان قال العلماء في هذه القصة دليل على ~~وفور فقهها لأنها لم تقل وعليه السلام كما وقع لبعض الصحابة حيث كانوا ~~يقولون في التشهد السلام على الله فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن ~~الله هو السلام فقولوا التحيات لله فعرفت خديجة لصحة فهمها أن الله لا يرد ~~عليه السلام كما يرد على المخلوقين لأن السلام اسم من أسماء الله وهو أيضا ~~دعاء بالسلامة وكلاها لا يصلح أن يرد به على الله فكأنها قالت كيف أقول ~~عليه السلام والسلام اسمه ومنه يطلب ومنه يحصل فيستفاد منه أنه لا يليق ~~بالله إلا الثناء عليه فجعلت مكان رد السلام عليه الثناء عليه ثم غايرت بين ~~ما يليق بالله وما يليق بغيره فقالت وعلى جبريل السلام ثم قالت وعليك ~~السلام ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام وعلى من بلغه والذي يظهر ~~أن جبريل كان حاضرا عند جوابها فردت عليه وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرتين مرة بالتخصيص ومرة بالتعميم ثم أخرجت الشيطان ممن سمع لأنه لا يستحق ~~الدعاء بذلك قيل إنما بلغها جبريل عليه السلام من ربها بواسطة النبي صلى ~~الله عليه وسلم احتراما للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع له لما سلم على ~~عائشة لم يواجهها بالسلام بل راسلها مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد واجه ~~مريم بالخطاب فقيل لأنها نبية وقيل لأنها لم يكن معها زوج يحترم معه ~~مخاطبتها قال السهيلي استدل بهذه القصة أبو بكر بن داود على أن خديجة أفضل ~~من عائشة لأن عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه وخديجة أبلغها السلام من ~~ربها وزعم بن العربي أنه لا خلاف في أن خديجة أفضل من عائشة ms05768 ورد بأن الخلاف ~~ثابت قديما وإن كان الراجح أفضلية خديجة بهذا وبما تقدم قلت ومن صريح ما ~~جاء في تفضيل خديجة ما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث بن ~~عباس رفعه أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد قال السبكي ~~الكبير كما تقدم لعائشة من الفضائل ما لا يحصى ولكن الذي نختاره وندين الله ~~به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة واستدل لفضل فاطمة بما تقدم في ترجمتها ~~أنها سيدة نساء المؤمنين قلت وقال بعض من أدركناه الذي يظهر أن الجمع بين ~~الحديثين أولى وأن لا نفضل إحداهما على الأخرى وسئل السبكي هل قال أحد إن ~~أحدا من نساء النبي صلى الله عليه وسلم غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة ~~فقال قال به من لايعتد بقوله وهو من فضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم على ~~جميع الصحابة لأنهن في درجته في الجنة قال وهو قول ساقط مردود انتهى وقائله ~~هو أبو محمد بن حزم وفساده ظاهر قال السبكي ونساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد خديجة وعائشة متساويات في الفضل وهن أفضل النساء لقول الله تعالى لستن ~~كأحد من النساء ان اتقيتن الآية ولا يستثنى من ذلك إلا من قيل إنها نبية ~~كمريم والله أعلم ومما نبه عليه أنه وقع عند الطبراني من رواية أبي يونس عن ~~عائشة أنها وقع لها نظير ما وقع لخديجة من السلام والجواب وهي رواية شاذة ~~والعلم عند الله تعالى الحديث السابع # [3821] قوله وقال إسماعيل # PageV07P139 # بن خليل كذا في جميع النسخ التي اتصلت إلينا بصيغة التعليق لكن صنيع ~~المزي يقتضي أنه أخرجه موصولا وقد أخرجه أبو عوانة عن محمد بن يحيى الذهلي ~~عن إسماعيل المذكور وأخرجه مسلم عن سويد بن سعيد والإسماعيلي من طريق ~~الوليد بن شجاع كلاهما عن علي بن مسهر قوله استأذنت هالة بنت خويلد هي أخت ~~خديجة وكانت زوج الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس والد أبي العاص بن الربيع ~~زوج زينب بنت النبي ms05769 صلى الله عليه وسلم وقد ذكروها في الصحابة وهو ظاهر هذا ~~الحديث وقد هاجرت إلى المدينة لأن دخولها كان بها أي بالمدينة ويحتمل أن ~~تكون دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة حيث كانت عائشة معه في بعض ~~سفراته ووقع عند المستغفري من طريق حماد بن سلمة عن هشام بهذا السند قدم بن ~~لخديجة يقال له هالة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم في قائلته كلام هالة ~~فانتبه وقال هالة هالة قال المستغفري الصواب هالة أخت خديجة انتهى وروى ~~الطبراني في الأوسط من طريق تميم بن زيد بن هالة عن أبي هالة عن أبيه أنه ~~دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو راقد فاستيقظ فضمه إلى صدره وقال ~~هالة هالة وذكر بن حبان وبن عبد البر في الصحابة هالة بن أبي هالة التميمي ~~فلعله كان لخديجة أيضا بن اسمه هالة والله أعلم قوله فعرف استئذان خديجة أي ~~صفته لشبه صوتها بصوت أختها فتذكر خديجة بذلك وقوله ارتاع من الروع بفتح ~~الراء أي فزع والمراد من الفزع لازمه وهو التغير ووقع في بعض الروايات ~~ارتاح بالحاء المهملة أي اهتز لذلك سرورا وقوله اللهم هالة فيه حذف تقديره ~~اجعلها هالة فعلى هذا فهو منصوب ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذه ~~هالة وعلى هذا هو مرفوع وفي الحديث أن من أحب شيئا أحب محبوباته وما يشبهه ~~وما يتعلق به قوله حمراء الشدقين بالجر قال أبو البقاء يجوز في حمراء الرفع ~~على القطع والنصب على الصفة أو الحال ثم الموجود في جميع النسخ وفي مسلم ~~حمراء بالمهملتين وحكى بن التين أنه روي بالجيم والزاي ولم يذكر له معنى ~~وهو تصحيف والله أعلم قال القرطبي قيل معنى حمراء الشدقين بيضاء الشدقين ~~والعرب تطلق على الأبيض الأحمر كرهة اسم البياض لكونه يشبه البرص ولهذا كان ~~صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة ياحميراء ثم استبعد القرطبي هذا لكون عائشة ~~أوردت هذه المقالة مورد التنقيص فلو كان الأمر كما قيل لنصت على البياض ~~لأنه ms05770 كان يكون أبلغ في مرادها قال والذي عندي أن المراد بذلك نسبتها إلى ~~كبر السن لأن من دخل في سن الشيخوخة مع قوة في بدنه يغلب على لونه غالبا ~~الحمرة المائلة إلى السمرة كذا قال والذي يتبادر أن المراد بالشدقين ما في ~~باطن الفم فكنت بذلك عن سقوط أسنانها حتى لا يبقى داخل فمها إلا اللحم ~~الأحمر من اللثة وغيرها وبهذا جزم النووي وغيره قوله قد أبدلك الله خيرا ~~منها قال بن التين في سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على هذه المقالة دليل ~~على أفضلية عائشة على خديجة إلا أن يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة ~~وصغر السن انتهى ولا يلزم من كونه لم ينقل في هذه الطريق أنه صلى الله عليه ~~وسلم رد عليها عدم ذلك بل الواقع أنه صدر منه رد لهذه المقالة ففي رواية ~~أبي نجيح عن عائشة عند أحمد والطبراني في هذه القصة قالت عائشة فقلت أبدلك ~~الله بكبيرة السن حديثة السن فغضب حتى قلت والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد ~~هذا إلا بخير وهذا يؤيد ما تأوله بن التين في الخيرية المذكورة والحديث ~~يفسر بعضه بعضا وروى أحمد أيضا والطبراني من طريق مسروق عن عائشة في نحو ~~هذه القصة فقال صلى الله عليه وسلم ما أبدلني الله خيرا منها آمنت بي إذ ~~كفر بي الناس الحديث قال عياض قال الطبري وغيره من العلماء الغيرة مسامح ~~للنساء ما يقع فيها ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة لما جبلن عليه منها ~~ولهذا لم يزجر النبي صلى الله عليه وسلم # PageV07P140 # عائشة عن ذلك وتعقبه عياض بأن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها ~~فلعلها لم تكن بلغت حينئذ قلت وهو محتمل مع ما فيه من نظر قال القرطبي لا ~~تدل قصة عائشة هذه على ان الغيرى لاتؤاخذ بما يصدر منها لأن الغيرة هنا جزء ~~سبب وذلك أن عائشة اجتمع فيها حينئذ الغيرة وصغر السن والإدلال قال فإحالة ~~الصفح عنها على الغيرة وحدها تحكم نعم الحامل لها ms05771 على ما قالت الغيرة لأنها ~~هي التي نصت عليها بقولها فغرت وأما الصفح فيحتمل أن يكون لأجل الغيرة ~~وحدها ويحتمل أن يكون لها ولغيرها من الشباب والإدلال قلت الغيرة محققة ~~بتنصيصها والشباب محتاج إلى دليل فإنه صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي ~~بنت تسع وذلك في أول زمن البلوغ فمن أين له أن ذلك القول وقع في أوائل ~~دخوله عليها وهي بنت تسع وأما إدلال المحبة فليس موجبا للصفح عن حق الغير ~~بخلاف الغيرة فإنما يقع الصفح بها لأن من يحصل لها الغيرة لا تكون في كمال ~~عقلها فلهذا تصدر منها أمور لاتصدر منها في حال عدم الغيرة والله أعلم ### | (قوله باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة) # أي بن عبد شمس وهي والدة معاوية قتل أبوها ببدر كما سيأتي في المغازي ~~وشهدت مع زوجها أبي سفيان أحدا وحرضت على قتل حمزة عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكونه قتل عمها شيبة وشرك في قتل أبيها عتبة فقتله وحشي بن حرب كما ~~سيأتي بيان ذلك في حديث وحشي ثم أسلمت هند يوم الفتح وكانت من عقلاء النساء ~~وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة المخزومي ثم طلقها في قصة جرت ~~فتزوجها أبو سفيان فأنتجت عنده وهي القائلة للنبي صلى الله عليه وسلم لما ~~شرط على النساء المبايعة ولا يسرقن ولا يزنين وهل تزني الحرة وماتت هند في ~~خلافة عمر # [3825] قوله وقال عبدان كذا للجميع بصيغة التعليق وكلام أبي نعيم في ~~المستخرج يقتضي أن البخاري أخرجه موصولا عن عبدان وقد وصله البيهقي أيضا من ~~طريق أبي الموجه عن عبدان قوله خباء بكسر المعجمة وتخفيف الموحدة مع المد ~~هي خيمة من وبر أو صوف ثم أطلقت على البيت كيف ما كان قوله قال وأيضا والذي ~~نفسي بيده قال بن التين فيه تصديق لها فيما ذكرته كأنه رأى أن المعنى وأنا ~~أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك وتعقب من جهة طرفي البغض والحب فقد كان في ~~المشركين من كان أشد أذى للنبي ms05772 صلى الله عليه وسلم من هند وأهلها وكان في ~~المسلمين بعد أن أسلمت من هو أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها ومن ~~أهلها فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره وقال غيره المعنى بقوله وأيضا ستزيدين ~~في المحبة كلما تمكن الإيمان من قلبك وترجعين عن البغض المذكور حتى لا يبقى ~~له أثر فأيضا خاص بما يتعلق بها لا أن المراد بها أني كنت في حقك كما # PageV07P141 # ذكرت في البغض ثم صرت على خلافه في الحب بل ساكت عن ذلك ولا يعكر على هذا ~~قوله في بعض الروايات وأنا إن ثبتت الرواية بذلك قوله إن أبا سفيان رجل ~~مسيك سيأتي شرحه في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى وفي الحديث دلالة على ~~وفور عقل هند وحسن تأتيها في المخاطبة ويؤخذ منه أن صاحب الحاجة يستحب له ~~أن يقدم بين يدي نجواه اعتذارا إذا كان في نفس الذي يخاطبه عليه موجدة وأن ~~المعتذر يستحب له أن يقدم ما يتأكد به صدقه عند من يعتذر إليه لان هندا ~~قدمت الاعتراف بذكر ما كانت عليه من البغض ليعلم صدقها فيما ادعته من ~~المحبة وقد كانت هند في منزلة أمهات نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأن أم ~~حبيبة إحدى زوجاته بنت زوجها أبي سفيان # PageV07P142 # ### | قوله باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل) # هو بن عم عمر بن الخطاب بن نفيل وقد تقدم نسبه في ترجمته وهو والد سعيد ~~بن زيد أحد العشرة وكان ممن طلب التوحيد وخلع الأوثان وجانب الشرك لكنه مات ~~قبل المبعث فروى محمد بن سعد والفاكهي من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدي ~~بن كعب قال قال لي زيد بن عمرو إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل ~~وما كانا يعبدان وكانا يصليان إلى هذه القبلة وأنا أنتظر نبيا من بني ~~إسماعيل يبعث ولا أراني أدركه وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي وإن طالت ~~بك حياة فاقره مني السلام قال عامر فلما أسلمت أعلمت النبي صلى الله عليه ms05773 ~~وسلم بخبره قال فرد عليه السلام وترحم عليه قال ولقد رأيته في الجنة يسحب ~~ذيولا وروى البزار والطبراني من حديث سعيد بن زيد قال خرج زيد بن عمرو ~~وورقة بن نوفل يطلبان الدين حتى أتيا الشام فتنصر ورقة وامتنع زيد فأتى ~~الموصل فلقي راهبا فعرض عليه النصرانية فامتنع وذكر الحديث نحو حديث بن عمر ~~الآتي في ترجمته وفيه قال سعيد بن زيد فسألت أنا وعمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن زيد فقال غفر الله له ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم وروى ~~الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة قال بلغنا أن زيدا كان بالشام فبلغه ~~مخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل يريده فقتل بمضيعة من ارض البلقاء ~~وقال بن إسحاق لما توسط بلاد لخم قتلوه وقيل إنه مات قبل المبعث بخمس سنين ~~عند بناء قريش الكعبة # [3826] قوله بأسفل بلدح هو مكان في طريق التنعيم بفتح الموحدة والمهملة ~~بينهما لام ساكنة وآخره مهملة ويقال هو واد قوله فقدمت بضم القاف قوله إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر وفي رواية الجرجاني فقدم إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم سفرة قال عياض الصواب الأول قلت رواية الإسماعيلي توافق ~~رواية الجرجاني وكذا أخرجه الزبير بن بكار والفاكهي وغيرهما وقال بن بطال ~~كانت السفرة لقريش قدموها للنبي صلى الله عليه وسلم فأبي أن يأكل منها ~~فقدمها النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن عمرو فأبى أن يأكل منها وقال ~~مخاطبا لقريش الذين قدموها أولا إنا لا نأكل ما ذبح على أنصابكم انتهى وما ~~قاله محتمل لكن لا أدري من أين له الجزم بذلك فإني لم أقف عليه في رواية ~~أحد وقد تبعه بن المنير في ذلك وفيه ما فيه قوله على أنصابكم بالمهملة جمع ~~نصب بضمتين وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام قال الخطابي ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام وياكل ما ~~عدا ذلك وان كانوا لايذكرون اسم الله عليه ms05774 لأن الشرع لم يكن نزل بعد بل لم ~~ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة ~~قلت وهذا الجواب أولى مما ارتكبه بن بطال وعلى تقدير ان يكون زيد بن حارثة ~~ذبح على الحجر المذكورة فإنما يحمل على أنه إنما ذبح عليه لغير الأصنام ~~وأما قوله تعالى وما ذبح على النصب فالمراد به ما ذبح عليها للأصنام ثم قال ~~الخطابي وقيل لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك شيء قلت ~~وفيه نظر لأنه كان قبل المبعث فهو من تحصيل الحاصل وقد وقع في حديث سعيد بن ~~زيد الذي قدمته وهو عند احمد وكان بن # PageV07P143 # زيد يقول عذت بما عاذ به إبراهيم ثم يخر ساجدا للكعبة قال فمر بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وزيد بن حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما فدعياه فقال يا بن ~~أخي لااكل مما ذبح على النصب قال فما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ~~مما ذبح على النصب من يومه ذلك وفي حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار ~~وغيرهما قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من مكة وهو مردفي ~~فذبحنا شاة على بعض الأنصاب فأنضجناها فلقينا زيد بن عمرو فذكر الحديث ~~مطولا وفيه فقال زيد إني لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال الداودي كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث يجانب المشركين في عاداتهم لكن لم يكن ~~يعلم ما يتعلق بأمر الذبح وكان زيد قد علم ذلك من أهل الكتاب الذين لقيهم ~~وقال السهيلي فإن قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أولى من زيد بهذه ~~الفضيلة فالجواب أنه ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها وعلى ~~تقدير أن يكون أكل فزيد إنما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه وإنما ~~كان عند أهل الجاهلية بقايا من دين إبراهيم وكان في شرع إبراهيم تحريم ~~الميتة لا تحريم ما لم يذكر ms05775 اسم الله عليه وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام ~~والأصح أن الأشياء قبل الشرع لا توصف بحل ولا بحرمة مع أن الذبائح لها أصل ~~في تحليل الشرع واستمر ذلك إلى نزول القرآن ولم ينقل أن أحدا بعد المبعث كف ~~عن الذبائح حتى نزلت الآية قلت وقوله إن زيدا فعل ذلك برأيه أولى من قول ~~الداودي إنه تلقاه عن أهل الكتاب فإن حديث الباب بين فيما قال السهيلي وإن ~~ذلك قاله زيد باجتهاده لا بنقل عن غيره ولا سيما وزيد يصرح عن نفسه بأنه لم ~~يتبع أحدا من أهل الكتابين وقد قال القاضي عياض في الملة المشهورة في عصمة ~~الأنبياء قبل النبوة إنها كالممتنع لأن النواهي إنما تكون بعد تقرير الشرع ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبدا قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله ~~على الصحيح فعلى هذا فالنواهي إذا لم تكن موجودة فهي معتبرة في حقه والله ~~أعلم فإن فرعنا على القول الآخر فالجواب عن قوله ذبحنا شاة على بعض الأنصاب ~~يعني الحجارة التي ليست باصنام ولا معبودة وانما هي من آلات الجزار التي ~~يذبح عليها لأن النصب في الأصل حجر كبير فمنها مايكون عندهم من جملة ~~الأصنام فيذبحون له وعلى اسمه ومنها ما لا يعبد بل يكون من آلات الذبح ~~فيذبح الذابح عليه لا للصنم أو كان امتناع زيد منها حسما للمادة قوله فإن ~~زيد بن عمرو هو موصول بالإسناد المذكور # [3827] قوله قال موسى هو بن عقبة والخبر موصول بالإسناد المذكور إليه وقد ~~شك فيه الإسماعيلي فقال ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل بن موسى ~~أم لا ثم ساقها مطولة من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة وكذا ~~أوردها الزبير بن بكار والفاكهي بالإسنادين معا قوله لا أعلمه إلا يحدث به ~~عن بن عمر قد ساق البخاري الحديث الأول في الذبائح من طريق عبد العزيز بن ~~المختار عن موسى بغير شك وساق الإسماعيلي هذا الثاني من رواية عبد العزيز ~~المذكور بالشك أيضا ms05776 فكان الشك فيه من موسى بن عقبة قوله يسأل عن الدين أي ~~دين التوحيد قوله ويتبعه بتشديد المثناة بعدها موحدة وللكشميهني بسكون ~~الموحدة بعدها مثناة مفتوحة ثم غين معجمة أي يطلبه قوله فلقي عالما من ~~اليهود لم أقف على اسمه وفي حديث زيد بن حارثة المذكور أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لزيد بن عمرو مالي أرى قومك قد شنفوا عليك أي أبغضوك وهو ~~بفتح الشين المعجمة وكسر النون بعدها فاء قال خرجت أبتغي الدين فقدمت على ~~الأحبار فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به قوله فلقي عالما من النصارى لم أقف ~~على اسمه أيضا ووقع في حديث زيد بن حارثة قال لي شيخ من أحبار الشام إنك ~~لتسألني عن دين ما أعلم أحدا # PageV07P144 # يعبد الله به إلا شيخا بالجزيرة قال فقدمت عليه فقال إن الذي تطلب قد ظهر ~~ببلادك وجميع من رأيتهم في ضلال وفي رواية الطبراني من هذا الوجه وقد خرج ~~في أرضك نبي أو هو خارج فارجع وصدقه وآمن به قال زيد فلم أحس بشيء بعد قلت ~~وهذا مع ما تقدم يدل على أن زيدا رجع إلى الشام فبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسمع به فرجع ومات والله أعلم قوله وأنا أستطيع أي والحال أن لي قدرة ~~على عدم حمل ذلك كذا للأكثر بتخفيف النون ضمير القائل وفي رواية بتشديد ~~النون بمعنى الاستبعاد والمراد بغضب الله إرادة إيصال العقاب كما أن المراد ~~بلعنة الله الإبعاد عن رحمته قوله فلما برز أي خارج أرضهم قوله اللهم إني ~~أشهدك أني على دين إبراهيم بكسر الهمزة الأولى وفتح الثانية وفي حديث سعيد ~~بن زيد فانطلق زيد وهو يقول لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ثم يخر فيسجد لله # [3828] قوله وقال الليث كتب إلى هشام أي بن عروة وهذا التعليق رويناه ~~موصولا في حديث زغبة من رواية أبي بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد وهو ~~المعروف بزغبة عن الليث واخرج بن إسحاق عن هشام بن عروة هذا الحديث بتمامه ~~وأخرجه ms05777 الفاكهي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد والنسائي وأبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي أسامة كلهم عن هشام بن عروة قوله ما منكم على دين ~~إبراهيم غيري زاد أبو أسامة في روايته وكان يقول إلهي إله إبراهيم وديني ~~دين إبراهيم وفي رواية بن أبي الزناد وكان قد ترك عبادة الأوثان وترك أكل ~~ما يذبح على النصب وفي رواية بن إسحاق وكان يقول اللهم لو أعلم أحب الوجوه ~~إليك لعبدتك به ولكني لا أعلمه ثم يسجد على الأرض براحته قوله وكان يحيي ~~الموءودة هو مجاز والمراد بإحيائها إبقاؤها وقد فسره في الحديث ووقع في ~~رواية بن أبي الزناد وكان يفتدي الموءودة أن تقتل والموءودة مفعولة من وأد ~~الشيء إذا أثقل وأطلق عليها اسم الوأد اعتبارا بما أريد بها وإن لم يقع ~~وكان أهل الجاهلية يدفنون البنات وهن بالحياة ويقال كان أصلها من الغيرة ~~عليهن لما وقع لبعض العرب حيث سبى بنت آخر فاستفرشها فأراد أبوها أن ~~يفتديها منه فخيرها فاختارت الذي سباها فحلف أبوها ليقتلن كل بنت تولد له ~~فتبع على ذلك وقد شرحت ذلك مطولا في كتابي في الأوائل وأكثر من كان يفعل ~~ذلك منهم من الإملاق كما قال الله تعالى # [3892] ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم واياهم وقصة زيد هذه تدل ~~على هذا المعنى الثاني فيحتمل أن يكون كل واحد من الأمرين كان سببا قوله ~~أكفيك مؤنتها كذا لأبي ذر ولغيره أكفيكها مؤنتها زاد أبو أسامة في روايته ~~وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن زيد فقال يبعث يوم القيامة امة وحده بيني ~~وبين عيسى بن مريم وروى البغوي في الصحابة من حديث جابر نحو هذه الزيادة ~~وساق له بن إسحاق أشعارا قالها في مجانبة الأوثان لانطيل بذكرها # PageV07P145 ### | (قوله باب بنيان الكعبة) # أي على يد قريش في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته وقد تقدم ما ~~يتعلق ببناء إبراهيم عليه السلام قبل بناء قريش وما يتعلق ببناء عبد الله ~~بن الزبير في الإسلام وروى ms05778 الفاكهي من طريق بن جريج عن عبد الله بن عبيد ~~الله بن عمير قال كانت الكعبة فوق القامة فأرادت قريش رفعها وتسقيفها ~~وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن ~~الزهري أن امرأة جمرت الكعبة فطارت شرارة في ثياب الكعبة فأحرقتها فذكر قصة ~~بناء قريش لها وسيأتي في الحديث الثالث من الباب الذي يليه تتمة هذه القصة ~~وذكر بن إسحاق وغيره أن قريشا لما بنت الكعبة كان عمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم خمسا وعشرين سنة وروى إسحاق بن راهويه من طريق خالد بن عرعرة عن علي ~~في قصة بناء إبراهيم البيت قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة فمر ~~عليه الدهر فانهدم فبنته جرهم فمر عليه الدهر فانهدم فبنته قريش ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ شاب فلما أرادوا أن يضعوا الحجر الأسود اختصموا ~~فيه فقالوا نحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أول من خرج منها فحكم بينهم أن يجعلوه في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة ~~رجل وذكر أبو داود الطيالسي في هذا الحديث أنهم قالوا نحكم أول من يدخل من ~~باب بني شيبة فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من دخل منه فأخبروه فأمر ~~بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب فرفعوه ثم ~~أخذه فوضعه بيده وروى الفاكهي أن الذي أشار عليهم أن يحكموا أول داخل أبو ~~أمية بن المغيرة المخزومي أخو الوليد وقد تقدم في أوائل الحج من حديث أبي ~~الطفيل قصة بناء قريش الكعبة مطولا فأغنى عن إعادته هنا وعند موسى بن عقبة ~~أن الذي أشار عليهم بذلك هو الوليد بن المغيرة المخزومي وأنه قال لهم ~~لاتجعلوا فيها مالا أخذ غصبا ولا قطعت فيه رحم ولا انتهكت فيه ذمة وعند بن ~~إسحاق أن الذي أشار عليهم أن لا يبنوها إلا من مال طيب هو أبو وهب بن عمرو ~~بن عامر بن عمران بن ms05779 مخزوم # [3829] قوله في حديث جابر لما بنيت الكعبة هو من مراسيل الصحابة ولعل ~~جابرا سمعه من العباس بن عبد المطلب وتقدم بيان ذلك واضحا في كتاب الحج ~~وقوله يقك من الحجارة فخر إلى الأرض فيه حذف تقديره ففعل ذلك فخر وفي حديث ~~أبي الطفيل المذكور آنفا فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة ~~معهم إذ انكشفت عورته فنودي يا محمد غط عورتك فذلك في أول مانودي فما رؤيت ~~له عورة قبل ولا بعد وقوله طمحت عيناه إلى السماء أي ارتفعت وذكر بن إسحاق ~~في المبعث وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي يحدث عما كان ~~الله يحفظه في صغره أنه قال لقد رأيتني في غلمان من قريش ننقل حجارة لبعض ~~مما تلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه ~~الحجارة إذ لكمني لاكم ما أراه ثم قال شد عليك إزارك قال فشددته علي ثم ~~جعلت أحمل وإزاري علي من بين أصحابي قال السهيلي إنما وردت هذه القصة في ~~بنيان الكعبة فإن صح أن ذلك كان في صغره فهي قصة أخرى مرة في الصغر ومرة في ~~حال الاكتهال قلت وقد يطلق على الكبير # PageV07P146 # غلام إذا فعل فعل الغلمان فلا يستحيل اتحاد القصة اعتمادا على التصريح ~~بالأولية في حديث أبي الطفيل # [3830] قوله قالا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول البيت ~~حائط هذا مرسل وقيل منقطع لأن عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي يزيد من ~~أصاغر التابعين وأما قوله حتى كان عمر فمنقطع فإنهما لم يدركا عمر أيضا ~~وأما قوله قال عبيد الله جدره قصير هو بفتح الجيم والجدر والجدار بمعنى ~~وقوله فبناه بن الزبير هذا القدر هو الموصول من هذا الحديث وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد بتمامه وقال فيه ~~وكان أول من جعل الحائط على البيت عمر قال عبيد الله وكان جدره قصيرا حتى ~~كان زمن بن الزبير ms05780 فزاد فيه وذكر الفاكهي أن المسجد كان محاطا بالدور على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فضاق على الناس فوسعه عمر ~~واشترى دورا فهدمها وأعطى من أبى أن يبيع ثمن داره ثم أحاط عليه بجدار قصير ~~دون القامة ورفع المصابيح على الجدر قال ثم كان عثمان فزاد في سعته من جهات ~~أخر ثم وسعه عبد الله بن الزبير ثم أبو جعفر المنصور ثم ولده المهدي قال ~~ويقال ان بن الزبير سقفه أو سقف بعضه ثم رفع عبد الملك بن مروان جدرانه ~~وسقفه بالساج وقيل بل الذي صنع ذلك ولده الوليد وهو أثبت وكان ذلك سنة ثمان ~~وثمانين # PageV07P147 ### | (قوله باب أيام الجاهلية) # أي مما كان بين المولد النبوي والمبعث هذا هو المراد به هنا ويطلق غالبا ~~على ما قبل البعثة ومنه يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية وقوله ولا تبرجن ~~تبرج الجاهلية الأولى ومنه أكثر أحاديث الباب وأما جزم النووي في عدة مواضع ~~من شرح مسلم أن هذا هو المراد حيث أتى ففيه نظر فإن هذا اللفظ وهو الجاهلية ~~يطلق على مامضى والمراد ما قبل إسلامه وضابط آخره غالبا فتح مكة ومنه قول ~~مسلم في مقدمة صحيحه أن أبا عثمان وأبا رافع أدركا الجاهلية وقول أبي رجاء ~~العطاردي رأيت في الجاهلية قردة زنت وقول بن عباس سمعت أبي يقول في ~~الجاهلية اسقنا كاسا دهاقا وبن عباس إنما ولد بعد البعثة وأما قول عمر نذرت ~~في الجاهلية فمحتمل وقد نبه على ذلك شيخنا العراقي في الكلام على المخضرمين ~~من علوم الحديث وذكر فيه أحاديث الأول حديث عائشة # [3831] قوله كان عاشوراء تقدم شرحه في كتاب الصيام وذكرت هناك احتمالا ~~أنهم أخذوا ذلك عن أهل الكتاب ثم وجدت في بعض الأخبار أنهم كانوا أصابهم ~~قحط ثم رفع عنهم # PageV07P149 # فصاموه شكرا الثاني حديث بن عباس # [3832] قوله كانوا يرون أي يعتقدون أن أشهر الحج لا ينسك فيها إلا بالحج ~~وأن غيرها من الأشهر للعمرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج الثالث # [3833] قوله ms05781 كان عمرو هو بن دينار وفي رواية الإسماعيلي من طريق عبد ~~الرحمن بن بشر عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله عن جده هو حزن بفتح ~~المهملة وسكون الزاي وهو بن أبي وهب الذي قدمنا أنه أشار على قريش بأن تكون ~~النفقة في بناء الكعبة من مال طيب قوله جاء سيل في الجاهلية فطبق ما بين ~~الجبلين أي ملأ ما بين الجبلين اللذين في جانبي الكعبة قوله قال سفيان ~~ويقول إن هذا الحديث له شأن أي قصة وذكر موسى بن عقبة أن السيل كان يأتي من ~~فوق الردم الذي بأعلى مكة فيجريه فتخوفوا أن يدخل الماء الكعبة فأرادوا ~~تشييد بنيانها وكان أول من طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن المغيرة وذكر ~~القصة في بنيان الكعبة قبل المبعث النبوي وأخرج الشافعي في الأم بسند له عن ~~عبد الله بن الزبير أن كعبا قال له وهو يعمل بناء مكة اشدده وأوثقه فإنا ~~نجد في الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان اه فكان الشأن المشار إليه ~~أنهم استشعروا من ذلك السيل الذي لم يعهدوا مثله أنه مبدأ السيول المشار ~~إليها الحديث الرابع # [3834] قوله دخل أي أبو بكر الصديق قوله على امرأة من أحمس بمهملتين وزن ~~أحمد وهي قبيلة من بجيلة وأغرب بن التين فقال المراد امرأة من الحمس وهي من ~~قريش قوله يقال لها زينب بنت المهاجر روى حديثها محمد بن سعد في الطبقات من ~~طريق عبد الله بن جابر الأحمسي عن عمته زينب بنت المهاجر قالت خرجت حاجة ~~فذكر الحديث وذكر أبو موسى المديني في ذيل الصحابة ان بن منده ذكر في تاريخ ~~النساء له أن زينب بنت جابر أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وروت عن أبي ~~بكر وروى عنها عبد الله بن جابر وهي عمته قال وقيل هي بنت المهاجر بن جابر ~~وذكر الدارقطني في العلل أن في رواية شريك وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد في ~~حديث الباب أنها زينب بنت عوف قال وذكر بن عيينة عن إسماعيل ms05782 أنها جدة ~~إبراهيم بن المهاجر والجمع بين هذه الأقوال ممكن بأن من قال بنت المهاجر ~~نسبها إلى أبيها أو بنت جابر نسبها إلى جدها الأدنى أو بنت عوف نسبها إلى ~~جد لها أعلى والله أعلم قوله مصمتة بضم الميم وسكون المهملة أي ساكتة يقال ~~أصمت وصمت بمعنى قوله فإن هذا لا يحل يعني ترك الكلام ووقع عند الإسماعيلي ~~من وجه آخر عن أبي بكر الصديق أن المرأة قالت له كان بيننا وبين قومك في ~~الجاهلية شر فحلفت إن الله عافانا من ذلك أن لا أكلم أحدا حتى أحج فقال إن ~~الإسلام يهدم ذلك فتكلمي وللفاكهي من طريق زيد بن وهب عن أبي بكر نحوه وقد ~~استدل بقول أبي بكر هذا من قال بأن من حلف أن لايتكلم استحب له أن يتكلم ~~ولا كفارة عليه لأن أبا بكر لم يأمرها بالكفارة وقياسه ان من نذر ان ~~لايتكلم لم ينعقد نذره لأن أبا بكر أطلق أن ذلك لا يحل وأنه من فعل ~~الجاهلية وأن الإسلام هدم ذلك ولا يقول أبو بكر مثل هذا إلا عن توقيف فيكون ~~في حكم المرفوع ويؤيد ذلك حديث بن عباس في قصة أبي إسرائيل الذي نذر أن ~~يمشي ولا يركب ولا يستظل ولا يتكلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يركب ~~ويستظل ويتكلم وحديث علي رفعه لا يتم بعد احتلام ولا صمت يوم إلى الليل ~~أخرجه أبو داود قال الخطابي في شرحه كان من نسك أهل الجاهلية الصمت فكان ~~أحدهم يعتكف اليوم والليلة ويصمت فنهوا عن ذلك وأمروا بالنطق بالخير وقد ~~تقدمت الإشارة إلى حديث بن عباس في كتاب الحج ويأتي الكلام عليه في كتاب ~~الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وقال بن قدامة في المغني ليس من شريعة ~~الإسلام الصمت عن الكلام وظاهر الأخبار تحريمه واحتج # PageV07P150 # بحديث أبي بكر وبحديث علي المذكور قال فإن نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به ~~وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا اه وكلام الشافعية ~~يقتضي أن مسألة ms05783 النذر ليست منقولة فإن الرافعي ذكر في كتاب النذر أن في ~~تفسير أبي نصر القشيري عن القفال قال من نذر أن لا يكلم الآدميين يحتمل أن ~~يقال يلزمه لأنه مما يتقرب به ويحتمل أن يقال لا لما فيه من التضييق ~~والتشديد وليس ذلك من شرعنا كما لو نذر الوقوف في الشمس قال أبو نصر فعلى ~~هذا يكون نذر الصمت في تلك الشريعة لا في شريعتنا ذكره في تفسير سورة مريم ~~عند قولها إني نذرت للرحمن صوما وفي التتمة لأبي سعيد المتولي من قال شرع ~~من قبلنا شرع لنا جعل ذلك قربة وقال بن الرفعة في قول الشيخ أبي إسحاق في ~~التنبيه ويكره له صمت يوم إلى الليل قال في شرحه إذ لم يؤثر ذلك بل جاء في ~~حديث بن عباس النهي عنه ثم قال نعم قد ورد في شرع من قبلنا فإن قلنا إنه ~~شرع لنا لم يكره إلا أنه لايستحب قاله بن يونس قال وفيه نظر لأن الماوردي ~~قال روي عن بن عمر مرفوعا صمت الصائم تسبيح قال فإن صح دل على مشروعية ~~الصمت وإلا فحديث بن عباس أقل درجاته الكراهة قال وحيث قلنا إن شرع من ~~قبلنا شرع لنا فذاك إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه انتهى وهو كما قال وقد ~~ورد النهي والحديث المذكور لا يثبت وقد أورده صاحب مسند الفردوس من حديث بن ~~عمر وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ساقط ولو ثبت لما أفاد المقصود لأن لفظه ~~صمت الصائم تسبيح ونومه عبادة ودعاؤه مستجاب فالحديث مساق في أن أفعال ~~الصائم كلها محبوبة لا أن الصمت بخصوصه مطلوب وقد قال الروياني في البحر في ~~آخر الصيام فرع جرت عادة الناس بترك الكلام في رمضان وليس له أصل في شرعنا ~~بل في شرع من قبلنا فيخرج جواز ذلك على الخلاف في المسألة انتهى وليتعجب ~~ممن نسب تخريج مسألة النذر إلى نفسه من المتأخرين وأما الأحاديث الواردة في ~~الصمت وفضله كحديث من صمت نجا أخرجه الترمذي من ms05784 حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وحديث أيسر العبادة الصمت أخرجه بن أبي الدنيا بسند مرسل رجاله ثقات ~~إلى غير ذلك فلا يعارض ما جزم به الشيخ أبو إسحاق من الكراهة لاختلاف ~~المقاصد في ذلك فالصمت المرغب فيه ترك الكلام الباطل وكذا المباح إن جر إلى ~~شيء من ذلك والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه وكذا المباح ~~المستوي الطرفين والله أعلم قوله إنك بكسر الكاف قوله لسئول أي كثيرة ~~السؤال وهذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث قوله ما بقاؤنا على هذا ~~الأمر الصالح أي دين الإسلام وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر ~~المظلوم ووضع كل شيء في محله قوله ما استقامت بكم في رواية الكشميهني لكم ~~قوله أئمتكم أي لأن الناس على دين ملوكهم فمن حاد من الأئمة عن الحال مال ~~وأمال الحديث الخامس حديث عائشة في قصة المرأة السوداء لم أقف على اسمها ~~وذكر عمر بن شبة في طريق له أنها كانت بمكة وأنه لما وقع لها ذلك هاجرت إلى ~~المدينة # [3835] قوله وكان لها حفش بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة هو البيت ~~الضيق الصغير وقال أبو عبيدة الحفش هو الدرج في الأصل ثم سمي به البيت ~~الصغير لشبهه به في الضيق قوله وازت أي قابلت وقد تقدم شرح هذه القصة في ~~أبواب المساجد من كتاب الصلاة ووجه دخولها هنا من جهة ما كان عليه أهل ~~الجاهلية من الجفاء في الفعل والقول السادس حديث بن عمر في النهي عن الحلف ~~بالآباء وسيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور السابع # [3837] قوله ان القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله ولا يقوم لها ~~أي الجنازة قوله كان أهل الجاهلية يقومون لها ظاهره أن عائشة # PageV07P151 # لم يبلغها أمر الشارع بالقيام لها فرأت أن ذلك من الأمور التي كانت في ~~الجاهلية وقد جاء الإسلام بمخالفتهم وقد قدمت في الجنائز بيان الاختلاف في ~~المسألة وهل نسخ هذا الحكم أم لا وعلى القول بأنه نسخ هل نسخ الوجوب ms05785 وبقي ~~الاستحباب أم لا أو مطلق الجواز واختار بعض الشافعية الأخير وأكثر الشافعية ~~على الكراهة وادعى المحاملي فيه الاتفاق وخالف المتولي فقال يستحب واختاره ~~النووي وقال هذا من جملة الأحكام التي استدركتها عائشة على الصحابة لكن كان ~~جانبهم فيها أرجح قوله كنت في أهلك ما أنت مرتين أي يقولون ذلك مرتين وما ~~موصولة وبعض الصلة محذوف والتقدير كنت في أهلك الذي كنت فيه أي الذي أنت ~~فيه الآن كنت في الحياة مثله لأنهم كانوا لايؤمنون بالبعث بل كانوا يعتقدون ~~أن الروح إذا خرجت تطير طيرا فإن كان ذلك من أهل الخير كان روحه من صالحي ~~الطير وإلا فبالعكس ويحتمل أن يكون قولهم هذا دعاء للميت ويحتمل أن تكون ما ~~نافية ولفظ مرتين من تمام الكلام أي لا تكوني في أهلك مرتين المرة الواحدة ~~التي كنت فيهم انقضت ولست بعائدة إليهم مرة أخرى ويحتمل أن تكون ما ~~استفهامية أي كنت في أهلك شريفة فأي شيء أنت الآن يقولون ذلك حزنا وتأسفا ~~عليه الثامن حديث عمر في قولهم أشرق ثبير وقد تقدم شرحه في كتاب الحج ~~مستوفى وقوله حتى تشرق الشمس قال بن التين ضبط بفتح أوله وضم الراء ~~والمعروف بضم أوله وكسرها التاسع # [3839] قوله حدثكم يحيى بن المهلب هو البجلي يكنى أبا كدينة بالتصغير ~~والنون وهو كوفي موثق ماله في البخاري سوى هذا الموضع قوله ملأى متتابعة ~~كذا جمع بينهما وهما قولان لأهل اللغة تقول أدهقت الكأس إذا ملأتها وأدهقت ~~له إذا تابعت له السقي وقيل أصل الدهق الضغط والمعنى أنه ملأ اليد بالكأس ~~حتى لم يبق فيها متسع لغيرها قوله قال وقال بن عباس القائل هو عكرمة وهو ~~موصول بالإسناد المذكور قوله سمعت أبي هو العباس بن عبد المطلب قوله في ~~الجاهلية أي وقع سماعي لذلك منه في الجاهلية والمراد بها جاهلية نسبية لا ~~المطلقة لان بن عباس لم يدرك ما قبل البعثة بل لم يولد إلا بعد البعث بنحو ~~عشر سنين فكأنه أراد أنه سمع العباس يقول ذلك قبل ms05786 أن يسلم قوله اسقنا كأسا ~~دهاقا في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن حصين عن عكرمة عن بن عباس سمعت ~~أبي يقول لغلامه ادهق لنا أي املأ لنا أو تابع لنا انتهى وهو بمعنى ما ساقه ~~البخاري الحديث العاشر # [3841] قوله سفيان هو الثوري قوله عن عبد الملك هو بن عمير ولأحمد عن عبد ~~الرحمن بن مهدي عن الثوري حدثنا عبد الملك بن عمير ولمسلم من هذا الوجه عن ~~عبد الملك حدثنا أبو سلمة وله من طريق إسرائيل عن عبد الملك عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن سمعت أبا هريرة قوله أصدق كلمة قالها الشاعر يحتمل أن يريد ~~بالكلمة البيت الذي ذكر شطره ويحتمل أن يريد القصيدة كلها ويؤيد الأول ~~رواية مسلم من طريق شعبة وزائدة فرقهما عن عبد الملك بلفظ إن أصدق بيت قاله ~~الشاعر وليس في رواية شعبة إن ووقع عنده في رواية شريك عن عبد الملك بلفظ ~~أشعر كلمة تكلمت بها العرب فلولا أن في حفظ شريك مقالا لرفع هذا اللفظ ~~الإشكال الذي أبداه السهيلي على لفظ رواية الصحيح بلفظ أصدق إذ لا يلزم من ~~لفظ أشعر أن يكون أصدق نعم السؤال باق في التعبير بوصف كل شيء بالبطلان مع ~~اندراج الطاعات والعبادات في ذلك وهي حق لا محالة وكذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم في دعائه بالليل أنت الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق إلخ وأجيب ~~عن ذلك بأن المراد بقول الشاعر ما عدا الله أي ماعداه وعدا صفاته الذاتية # PageV07P152 # والفعلية من رحمته وعذابه وغير ذلك فلذلك ذكر الجنة والنار أو المراد في ~~البيت بالبطلان الفناء لا الفساد فكل شيء سوى الله جائز عليه الفناء لذاته ~~حتى الجنة والنار وإنما يبقيان بإبقاء الله لهما وخلق الدوام لأهلهما والحق ~~على الحقيقة من لا يجوز عليه الزوال ولعل هذا هو السر في إثبات الألف ~~واللام في قوله أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق وحذفهما عند ذكر غيرهما ~~والله أعلم وفي إيراد البخاري هذا الحديث في هذا الباب تلميح ms05787 بما وقع ~~لعثمان بن مظعون بسبب هذا البيت مع ناظمه لبيد بن ربيعة قبل إسلامه والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة وقريش في غاية الأذية للمسلمين فذكر بن ~~إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه عن عثمان بن مظعون ~~أنه لما رجع من الهجرة الأولى إلى الحبشة دخل مكة في جوار الوليد بن ~~المغيرة فلما رأى المشركين يؤذون المسلمين وهو آمن رد على الوليد جواره ~~فبينما هو في مجلس لقريش وقد وفد عليهم لبيد بن ربيعة فقعد ينشدهم من شعره ~~فقال لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان بن مظعون صدقت فقال لبيد ~~وكل نعيم لامحالة زائل فقال عثمان كذبت نعيم الجنة لايزول فقال لبيد متى ~~كان يؤذى جليسكم يا معشر قريش فقام رجل منهم فلطم عثمان فاخضرت عينه فلامه ~~الوليد على رد جواره فقال قد كنت في ذمة منيعة فقال عثمان إن عيني الأخرى ~~لما أصاب أختها لفقيرة فقال له الوليد فعد إلى جوارك فقال بل أرضى بجوار ~~الله تعالى قلت وقد اسلم لبيد بعد ذلك وهو بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ~~جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر العامري ثم الكلابي ثم الجعفري يكنى أبا ~~عقيل وذكره في الصحابة البخاري وبن أبي خيثمة وغيرهما وقال لعمر لما سأله ~~عما قاله من الشعر في الإسلام قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة ثم سكن ~~الكوفة ومات بها في خلافة عثمان وعاش مائة وخمسين سنة وقيل أكثر وهو القائل ~~ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد وهذا يعكر على من قال ~~إنه لم يقل شعرا منذ أسلم إلا أن يريد القطع المطولة لا البيت والبيتين ~~والله أعلم قوله وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم اسم أبي الصلت ربيعة بن ~~عوف بن عقدة بن غيرة بكسر المعجمة وفتح التحتانية بن عوف بن ثقيف الثقفي ~~وقيل في نسبه غير ذلك أبو عثمان كان ممن طلب الدين ونظر في ms05788 الكتب ويقال إنه ~~ممن دخل في النصرانية وأكثر في شعره من ذكر التوحيد والبعث يوم القيامة ~~وزعم الكلاباذي أنه كان يهوديا وروى الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان ~~عن أبيه أنه سافر مع أمية فذكر قصته وأنه سأله عن عتبة بن ربيعة وعن سنه ~~ورياسته فأعلمه أنه متصف بذلك فقال أزرى به ذلك فغضب أبو سفيان فأخبره أمية ~~أنه نظر في الكتب أن نبيا يبعث من العرب أظل زمانه قال فرجوت أن أكونه قال ~~ثم نظرت فإذا هو من بني عبد مناف فنظرت فيهم فلم أر مثل عتبة فلما قلت لي ~~إنه رئيس وإنه جاوز الأربعين عرفت أنه ليس هو قال أبو سفيان فما مضت الأيام ~~حتى ظهر محمد صلى الله عليه وسلم فقلت لأمية قال نعم إنه لهو قلت أفلا ~~نتبعه قال أستحيي من نسيات ثقيف إني كنت أقول لهن إنني أنا هو ثم أصير ~~تابعا لغلام من بني عبد مناف وذكر أبو الفرج الأصبهاني أنه قال عند موته ~~أنا أعلم أن الحنيفية حق ولكن الشك يداخلني في محمد وروى الفاكهي وبن منده ~~من حديث بن عباس أن الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأنشدته من شعره فقال # PageV07P153 # آمن شعره وكفر قلبه وروى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردفت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل معك من شعر أمية قلت نعم فأنشدته مائة ~~بيت فقال لقد كاد أن يسلم في شعره وروى بن مردويه بإسناد قوي عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص قال في قوله تعالى واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ~~فانسلخ منها قال نزلت في أمية بن أبي الصلت وروي من أوجه أخرى أنها نزلت في ~~بلعام الإسرائيلي وهو المشهور وعاش أمية حتى أدرك وقعة بدر ورثى من قتل بها ~~من الكفار كما سيأتي شيء من ذلك في أبواب الهجرة ومات أمية بعد ذلك سنة تسع ~~وقيل مات سنة اثنتين ذكره سبط بن الجوزي ms05789 واعتمد في ذلك ما نقله عن بن هشام ~~أن أمية قدم من الشام على أن يأخذ ماله من الطائف ويهاجر إلى المدينة فنزل ~~في طريقه ببدر قيل له أتدري من في القليب قال لا قيل فيه عتبة وشيبة وهما ~~ابنا خالك وفلان وفلان فشق ثيابه وجدع ناقته وبكى ورجع إلى الطائف فمات بها ~~قلت ولا يلزم من قوله فمات بها أن يكون مات في تلك السنة وأغرب الكلاباذي ~~فقال إنه مات في حصار الطائف فإن كان محفوظا فذلك سنة ثمان ولموته قصة ~~طويلة أخرجها البخاري في تاريخه والطبراني وغيرهما الحديث الحادي عشر # [3842] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد ~~ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون وفيه رواية القرين عن ~~القرين ورواية الأكبر سنا عن الأصغر منه يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن ~~القاسم وقد أخرجه البهيقي في الشعب من طريق جعفر الفريابي عن أحمد بن محمد ~~المقدمي عن إسماعيل بن أبي أويس بهذا السند لكن قال فيه عن عبيد بن عمر بدل ~~عبد الرحمن بن القاسم فلعل ليحيى بن سعيد فيه شيخين قوله كان لأبي بكر غلام ~~لم أقف على اسمه ووقع لأبي بكر مع النعيمان بن عمرو أحد الأحرار من الصحابة ~~قصة ذكرها عبد الرزاق بإسناد صحيح أنهم نزلوا بماء فجعل النعيمان يقول لهم ~~يكون كذا فيأتونه بالطعام فيرسله إلى أصحابه فبلغ أبا بكر فقال أراني آكل ~~كهانة النعيمان منذ اليوم ثم أدخل يده في حلقه فاستقاءه وفي الورع لأحمد عن ~~إسماعيل عن أيوب عن بن سيرين لم أعلم أحدا استقاء من طعام غير أبي بكر فإنه ~~أتي بطعام فأكل ثم قيل له جاء به بن النعيمان قال فأطعمتموني كهانة بن ~~النعيمان ثم استقاء ورجاله ثقات لكنه مرسل ولأبي بكر قصة أخرى في نحو هذا ~~أخرجها يعقوب بن أبي شيبة في مسنده من طريق نبيح العنزي عن أبي سعيد قال ~~كنا ننزل رفاقا فنزلت في رفقة فيها أبو بكر على أهل ms05790 أبيات فيهن امرأة حبلى ~~ومعنا رجل فقال لها أبشرك أن تلدي ذكرا قالت نعم فسجع لها أسجاعا فأعطته ~~شاة فذبحها وجلسنا نأكل فلما علم أبو بكر بالقصة قام فتقايأ كل شيء أكله ~~قوله يخرج له الخراج أي يأتيه بما يكسبه والخراج ما يقرره السيد على عبده ~~من مال يحضره له من كسبه قوله يأكل من خراجه في رواية الإسماعيلي من وجه ~~آخر من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم كان لأبي بكر غلام ~~فكان يجيء بكسبه فلا يأكل منه حتى يسأله فأتاه ليلة بكسبه فأكل منه ولم ~~يسأله ثم سأله قوله كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية لم أعرف اسمه ويحتمل أن ~~يكون المرأة المذكورة في حديث أبي سعيد قوله فأعطاني بذلك أي عوض تكهني له ~~قال بن التين إنما استقاء أبو بكر تنزها لأن أمر الجاهلية وضع ولو كان في ~~الإسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته ولم يكفه القيء كذا قال والذي يظهر أن ~~أبا بكر إنما قاء لما ثبت عنده من النهي عن حلوان الكاهن وحلوان الكاهن ما ~~يأخذه على كهانته والكاهن من يخبر بما سيكون عن غير دليل شرعي وكان ذلك قد ~~كثر في الجاهلية خصوصا قبل ظهور # PageV07P154 # النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الثاني عشر حديث بن عمر في حبل الحبلة ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في البيوع والغرض منه # [3843] قوله إنهم كانوا يتبايعونه في الجاهلية الحديث الثالث عشر حديث ~~أنس الذي تقدم في أول مناقب الأنصار وأدخله هنا لقوله فعل قومك كذا يوم كذا ~~لأنه يحتمل أن يشير به إلى وقائعهم في الجاهلية كما يحتمل أن يشير به إلى ~~وقائعهم في الإسلام أو لما هو أعم من ذلك وخاطب أنس غيلان بأن الأنصار قومه ~~وليس هو من الأنصار لكن ذلك باعتبار النسبية الأعمية إلى الأزد فإنها ~~تجمعهم والله اعلم # PageV07P155 # [3845] الحديث الرابع عشر حديث القسامة في الجاهلية بطوله وثبت عند أكثر ~~الرواة عن الفريري هنا ترجمة القسامة في الجاهلية ولم يقع عند النسفي ms05791 وهو ~~أوجه لأن الجميع من ترجمة أيام الجاهلية ويظهر ذلك من الأحاديث التي أوردها ~~تلو هذا الحديث قوله حدثنا قطن بفتح القاف والمهملة ثم نون هو بن كعب ~~القطعي بضم القاف البصري ثقة عندهم وشيخه أبو يزيد المدني بصري أيضا ويقال ~~له المديني بزيادة تحتانية ولعل أصله كان من المدينة ولكن لم يرو عنه أحد ~~من أهل المدينة وسئل عنه مالك فلم يعرفه ولا يعرف اسمه وقد وثقه بن معين ~~وغيره ولا له ولا للراوي عنه في البخاري إلا هذا الموضع قوله إن أول قسامة ~~بفتح القاف وتخفيف المهملة اليمين وهي في عرف الشرع حلف معين عند التهمة ~~بالقتل على الإثبات أو النفي وقيل هي مأخوذة من قسمة الأيمان على الحالفين # PageV07P156 # وسيأتي بيان الاختلاف في حكمها في كتاب الديات إن شاء الله تعالى وقوله ~~لفينا بني هاشم اللام للتأكيد وبني هاشم مجرور على البدل من الضمير المجرور ~~ويحتمل أن يكون نصبا على التمييز أو على النداء بحذف الأداة قوله كان رجل ~~من بني هاشم هو عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف جزم بذلك الزبير بن ~~بكار في هذه القصة فكأنه نسب هذه الرواية إلى بني هاشم مجازا لما كان بين ~~بني هاشم وبني المطلب من المودة والمؤاخاة والمناصرة وسماه بن الكلبي عامرا ~~قوله استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى كذا في رواية الأصيلي وأبي ذر وكذا ~~أخرجه الفاكهي من وجه آخر عن أبي معمر شيخ البخاري فيه وفي رواية كريمة ~~وغيرها استأجر رجلا من قريش وهو مقلوب والأول هو الصواب والفخذ بكسر ~~المعجمة وقد تسكن وجزم الزبير بن بكار بأن المستأجر المذكور هو خداش ~~بمعجمتين ودال مهملة بن عبد الله بن أبي قيس العامري قوله فمر به أي ~~بالأجير رجل من بني هاشم لم أقف على اسمه وقوله عروة جوالقه بضم الجيم وفتح ~~اللام الوعاء من جلود وثياب وغيرها فارسي معرب وأصله كواله وجمعه جواليق ~~وحكي جوالق بحذف التحتانية والعقال الحبل قوله فأين عقاله قال فحذفه كذا ms05792 في ~~النسخ وفيه حذف يدل عليه سياق الكلام وقد بينته رواية الفاكهي فقال مر بي ~~رجل من بني هاشم قد انقطع عروة جوالقه واستغاث بي فأعطيته فحذفه أي رماه ~~قوله كان فيها أجله أي أصاب مقتله وقوله فمات أي أشرف على الموت بدليل قوله ~~فمر به رجل من أهل اليمن قبل ان يقضي ولم أقف على اسم هذا المار أيضا قوله ~~أتشهد الموسم أي موسم الحج قوله فكتب بالمثناة ثم الموحدة ولغير أبي ذر ~~والأصيلي بضم الكاف وسكون النون ثم المثناة والأول أوجه وفي رواية الزبير ~~بن بكار فكتب إلى أبي طالب يخبره بذلك ومات منها وفي ذلك يقول أبو طالب أفي ~~فضل حبل لا ابالك ضربه بمنسأة قد جاء حبل وأحبل قوله يا آل قريش بإثبات ~~الهمزة وبحذفها على الاستغاثة قوله قتلني في عقال أي بسبب عقال قوله ومات ~~المستأجر بفتح الجيم أي بعد أن أوصى اليماني بما أوصاه به قوله فوليت بكسر ~~اللام وفي رواية بن الكلبي فقال أصابه قدره فصدقوه ولم يظنوا به غير ذلك ~~وقوله وافى الموسم أي أتاه قوله يا بني هاشم في رواية الكشميهني يا آل بني ~~هاشم قوله من أبو طالب في رواية الكشميهني أين أبو طالب زاد بن الكلبي ~~فأخبره بالقصة وخداش يطوف بالبيت لا يعلم بما كان فقام رجال من بني هاشم ~~إلى خداش فضربوه وقالوا قتلت صاحبنا فجحد قوله اختر منا إحدى ثلاث يحتمل أن ~~تكون هذه الثلاث كانت معروفة بينهم ويحتمل أن تكون شيئا اخترعه أبو طالب ~~وقال بن التين لم ينقل أنهم تشاوروا في ذلك ولا تدافعوا فدل على أنهم كانوا ~~يعرفون القسامة قبل ذلك كذا قال وفيه نظر لقول بن عباس راوي الحديث أنها ~~أول قسامة ويمكن ان يكون مراد بن عباس الوقوع وإن كانوا يعرفون الحكم قبل ~~ذلك وحكى الزبير بن بكار أنهم تحاكموا في ذلك إلى الوليد بن المغيرة فقضى ~~أن يحلف خمسون رجلا من بني عامر عند البيت ما قتله خداش وهذا # PageV07P157 # يشعر بالأولية ms05793 مطلقا قوله فأتته امرأة من بني هاشم هي زينب بنت علقمة أخت ~~المقتول كانت تحت رجل منهم هو عبد العزى بن أبي قيس العامري واسم ولدها منه ~~حويطب بمهملتين مصغر ذكر ذلك الزبير وقد عاش حويطب بعد هذا دهرا طويلا وله ~~صحبة وسيأتي حديثه في كتاب الأحكام ونسبتها إلى بني هاشم مجازية والتقدير ~~كانت زوجا لرجل من بني هاشم ويحتمل قولها فولدت له ولدا أي غير حويطب قوله ~~أن تجيز ابني بالجيم والزاي أي تهبه مايلزمه من اليمين وقولها ولا تصبر ~~يمينه بالمهملة ثم الموحدة أصل الصبر الحبس والمنع ومعناه في الأيمان ~~الإلزام تقول صبرته أي ألزمته أن يحلف بأعظم الأيمان حتى لا يسعه ان لايحلف ~~قوله حيث تصبر الأيمان أي بين الركن والمقام قاله بن التين قال ومن هنا ~~استدل الشافعي على انه لايحلف بين الركن والمقام على أقل من عشرين دينارا ~~نصاب الزكاة كذا قال ولا أدري كيف يستقيم هذا الاستدلال ولم يذكر أحد من ~~أصحاب الشافعي أن الشافعي استدل لذلك بهذه القصة قوله فأتاه رجل منهم لم ~~أقف على اسمه ولا على اسم أحد من سائر الخمسين إلا من تقدم وزاد بن الكلبي ~~ثم حلفوا عند الركن أن خداشا بريء من دم للمقتول قوله فوالذي نفسي بيده قال ~~بن التين كأن الذي أخبر بن عباس بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه ~~أن يحلف على ذلك قلت يعني أنه كان حين القسامة لم يولد ويحتمل أن يكون الذي ~~أخبره بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمكن في دخول هذا الحديث في ~~الصحيح قوله فما حال الحول أي من يوم حلفوا قوله ومن الثمانية وأربعين في ~~رواية أبي ذر وفي الثمانية وعند الأصيلي والأربعين وقوله عين تطرف بكسر ~~الراء أي تتحرك زاد بن الكلبي وصارت رباع الجميع لحويطب فبذلك كان أكثر من ~~بمكة رباعا وروى الفاكهي من طريق بن أبي نجيح عن أبيه قال حلف ناس عند ~~البيت قسامة على باطل ثم خرجوا فنزلوا تحت ms05794 صخرة فانهدمت عليهم ومن طريق ~~طاوس قال كان أهل الجاهلية لا يصيبون في الحرم شيئا إلا عجلت لهم عقوبته ~~ومن طريق حويطب أن أمة في الجاهلية عاذت بالبيت فجاءتها سيدتها فجبذتها ~~فشلت يدها وروينا في كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا في قصة طويلة في ~~معنى سرعة الإجابة بالحرم للمظلوم فيمن ظلمه قال فقال عمر كان يفعل بهم ذلك ~~في الجاهلية ليتناهوا عن الظلم لأنهم كانوا لا يعرفون البعث فلما جاء ~~الإسلام أخر القصاص إلى يوم القيامة وروى الفاكهي من وجه آخر عن طاوس قال ~~يوشك أن لا يصيب أحد في الحرم شيئا إلا عجلت له العقوبة فكأنه أشار إلى أن ~~ذلك يكون في آخر الزمان عند قبض العلم وتناسي أهل ذلك الزمان أمور الشريعة ~~فيعود الأمر غريبا كما بدأ والله أعلم الحديث الخامس عشر # [3846] قوله عن هشام هو بن عروة قوله يوم بعاث تقدم شرحه في أول مناقب ~~الأنصار وأنه كان قبل البعث على الراجح وقوله فيه وجرحوا بالجيم المضمومة ~~ثم الحاء المهملة ولبعضهم وخرجوا بفتح المعجمة وتخفيف الراء بعدها جيم ~~والأول أرجح وقد تقدم من تسمية من جرح منهم في تلك الوقعة حضير الكتائب ~~والد أسيد فمات منها الحديث السادس عشر # [3847] قوله قال بن وهب إلخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق حرملة بن ~~يحيى عن عبد الله بن وهب قوله ليس السعي أي شدة المشي قوله سنة في رواية ~~الكشميهني بسنة قال بن التين خولف بن عباس في ذلك بل قالوا إنه فريضة قلت ~~لم يرد بن عباس أصل السعي وإنما أراد شدة العدو وليس ذلك فريضة وقد تقدم في ~~أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام في قصة هاجر أن مبدأ السعي ~~بين الصفا والمروة كان من # PageV07P158 # هاجر وهو من رواية بن عباس أيضا فظهر أن الذي أراد أن مبدأه من أهل ~~الجاهلية هي شدة العدو نعم قوله ليس بسنة إن أراد به انه لايستحب فهو يخالف ~~ما عليه الجمهور وهو نظير إنكاره استحباب الرمل ms05795 في الطواف ويحتمل أن يريد ~~بالسنة الطريقة الشرعية وهي تطلق كثيرا على المفروض ولم يرد السنة باصطلاح ~~أهل الأصول وهو ما ثبت دليل مطلوبيته من غير تأثيم تاركه قوله لا نجيز بضم ~~أوله أي لانقطع والبطحاء مسيل الوادي تقول جزت الموضع إذا سرت فيه وأجزته ~~إذا خلفته وراءك وقيل هما بمعنى وقوله الا شدا أي لانقطعها الا بالعدو ~~الشديد الحديث السابع عشر # [3848] قوله أخبرنا مطرف بالمهملة وتشديد الراء هو بن طريف بالمهملة أيضا ~~الكوفي وأبو السفر بفتح المهملة والفاء هو سعيد بن يحمد بالتحتانية ~~المضمومة والمهملة الساكنة كوفي أيضا قوله يا أيها الناس اسمعوا مني ما ~~أقول لكم وأسمعوني بهمزة قطع أي أعيدوا علي قولي لأعرف أنكم حفظتموه كأنه ~~خشي أن لا يفهموا ما أراد فيخبروا عنه بخلاف ما قال فكأنه قال اسمعوا مني ~~سماع ضبط وإتقان ولا تقولوا قال من قبل أن تضبطوا قوله من طاف بالبيت فليطف ~~من وراء الحجر في رواية بن أبي عمر عن سفيان وراء الجدر والمراد به الحجر ~~والسبب فيه أن الذي يلي البيت إلى جهة الحجر من البيت وقد تقدم بيانه وما ~~قيل في مقداره في أوائل كتاب الحج قوله ولا تقولوا الحطيم في رواية سعيد بن ~~منصور عن خديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي السفر في هذه القصة فقال رجل ~~ما الحطيم فقال بن عباس انه لاحطيم كان الرجل إلخ زاد أبو نعيم في المستخرج ~~من طريق خالد الطحان عن مطرف فإن أهل الجاهلية كانوا يسمونه أي الحجر ~~الحطيم كانت فيه أصنام قريش وللفاكهي من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي ~~السفر نحوه وقال كان أحدهم إذا أراد أن يحلف وضع محجنه ثم حلف فمن طاف ~~فليطف من ورائه قوله كان يحلف بالحاء المهملة الساكنة وتخفيف اللام ~~المكسورة وفي رواية خالد الطحان المذكورة كان إذا حلف بضم المهملة وتشديد ~~اللام والأول أوجه والمعنى أنهم كانوا إذا حالف بعضهم بعضا ألقى الحليف في ~~الحجر نعلا أو سوطا أو قوسا أو ms05796 عصا علامة لقصد حلفهم فسموه الحطيم لذلك ~~لكونه يحطم أمتعتهم وهو فعيل بمعنى فاعل ويحتمل أن يكون ذلك كان شأنهم إذا ~~أرادوا أن يحلفوا على نفي شيء وقيل إنما سمي الحطيم لأن بعضهم كان إذا دعا ~~على من ظلمه في ذلك الموضع هلك وقال بن الكلبي سمي الحجر حطيما لما تحجر ~~عليه أو لأنه قصر به عن ارتفاع البيت وأخرج عنه فعلى هذا فعيل بمعنى مفعول ~~أو لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء فيه وقال غيره ~~الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما يهدى لها وقيل الحطيم بين ~~الركن الأسود والمقام وقيل من أول الركن الأسود إلى أول الحجر يسمى الحطيم ~~وحديث بن عباس حجة في رد أكثر هذه الأقوال زاد في رواية خديج ولكنه الجدر ~~بفتح الجيم وسكون المهملة وهو من البيت ووقع عند الإسماعيلي والبرقاني في ~~آخر الحديث عن بن عباس وأيما صبي حج به أهله فقد قضى حجه ما دام صغيرا فإذا ~~بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج به أهله الحديث وهذه الزيادة عند البخاري ~~أيضا في غير الصحيح وحذفها منه عمدا لعدم تعلقها بالترجمة ولكونها موقوفة ~~وأما أول الحديث فهو وان كان موقوفا من حديث بن عباس إلا أن الغرض منه حاصل ~~بالنسبة لنقل بن عباس ما كان في الجاهلية مما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأقره أو أزاله فمهما لم ينكره واستمرت مشروعيته فيكون له حكم المرفوع ~~ومهما أنكره فالشرع بخلافه الحديث الثامن عشر # PageV07P159 # [3849] قوله حدثنا نعيم بن حماد في رواية بعضهم حدثنا نعيم غير منسوب وهو ~~المروزي نزيل مصر وقل أن يخرج له البخاري موصولا بل عادته أن يذكر عنه ~~بصيغة التعليق ووقع في رواية القابسي حدثنا أبو نعيم وصوبه بعضهم وهو غلط ~~قوله عن حصين في رواية البخاري في التاريخ في هذا الحديث حدثنا حصين فأمن ~~بذلك ما يخشى من تدليس هشيم الراوي عنه وقرن فيه أيضا مع حصين أبا المليح ~~قوله رأيت في الجاهلية ms05797 قردة بكسر القاف وسكون الراء واحدة القرود وقوله ~~اجتمع عليها قردة بفتح الراء جمع قرد وقد ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه ~~آخر مطولة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال كنت في اليمن في غنم ~~لأهلي وانا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها ~~فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رقيقا وتبعته فوقع عليها وأنا أنظر ~~ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فزعا فشمها فصاح ~~فاجتمعت القرود فجعل يصيح ويومئ إليها بيده فذهب القرود يمنة ويسرة فجاؤوا ~~بذلك القرد أعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم في غير بني ~~آدم قال بن التين لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم ~~ثم قال إن الممسوخ لا ينسل قلت وهذا هو المعتمد لما ثبت في صحيح مسلم أن ~~الممسوخ لا نسل له وعنده من حديث بن مسعود مرفوعا إن الله لم يهلك قوما ~~فيجعل لهم نسلا وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي إلى أن ~~الموجود من القردة من نسل الممسوخ وهو مذهب شاذ اعتمد من ذهب إليه على ~~ماثبت أيضا في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتي بالضب قال ~~لعله من القرون التي مسخت وقال في الفأر فقدت امة من بني إسرائيل لااراها ~~إلا الفأر وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن ~~يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك ولذلك لم يأت الجزم عنه بشيء من ذلك بخلاف ~~النفي فإنه جزم به كما في حديث بن مسعود ولكن لا يلزم أن تكون القرود ~~المذكورة من النسل فيحتمل أن يكون الذين مسخوا لما صاروا على هيئة القردة ~~مع بقاء أفهامهم عاشرتهم القردة الأصلية للمشابهة في الشكل فتلقوا عنهم بعض ~~ماشاهدوه من أفعالهم فحفظوها وصارت فيهم واختص القرد بذلك لما فيه من ~~الفطنة الزائدة على غيره من الحيوان وقابلية التعليم لكل ms05798 صناعة مما ليس ~~لأكثر الحيوان ومن خصاله أنه يضحك ويطرب ويحكي ما يراه وفيه من شدة الغيرة ~~ما يوازي الآدمي ولا يتعدى أحدهم إلى غير زوجته فلا يدع في الغالب ان ~~يحملها ماركب فيها من الغيرة على عقوبة من اعتدى إلى ما لم يختص به من ~~الأنثى ومن خصائصه أن الأنثى تحمل أولادها كهيئة الآدمية وربما مشى القرد ~~على رجليه لكن لايستمر على ذلك ويتناول الشيء بيده ويأكل بيده وله أصابع ~~مفصلة إلى أنامل وأظفار ولشفر عينيه اهداب وقد استنكر بن عبد البر قصة عمرو ~~بن ميمون هذه وقال فيها إضافة الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحد على البهائم ~~وهذا منكر عند أهل العلم قال فإن كانت الطريق صحيحة فلعل هؤلاء كانوا من ~~الجن لأنهم من جملة المكلفين وإنما قال ذلك لأنه تكلم على الطريق التي ~~أخرجها الإسماعيلي حسب وأجيب بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا ~~والرجم أن يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا وإنما أطلق ذلك عليه لشبهه به فلا ~~يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان وأغرب الحميدي في الجمع بين الصحيحين ~~فزعم أن هذا الحديث وقع في بعض نسخ البخاري وأن أبا مسعود وحده ذكره في ~~الأطراف قال وليس في نسخ البخاري أصلا فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب ~~البخاري وما قاله مردود فإن الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا ~~عليها # PageV07P160 # وكفى بإيراد أبي ذر الحافظ له عن شيوخه الثلاثة الأئمة المتقنين عن ~~الفربري حجة وكذا إيراد الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما وأبي مسعود له ~~في أطرافه نعم سقط من رواية النسفي وكذا الحديث الذي بعده ولا يلزم من ذلك ~~أن لا يكون في رواية الفربري فإن روايته تزيد على رواية النسفي عدة أحاديث ~~قد نبهت على كثير منها فيما مضى وفيما سيأتي إن شاء الله تعالى وأما تجويزه ~~أن يزاد في صحيح البخاري ما ليس منه فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم ~~بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه ومن اتفاقهم على ms05799 أنه مقطوع بنسبته ~~إليه وهذا الذي قاله تخيل فاسد يتطرق منه عدم الوثوق بجميع ما في الصحيح ~~لأنه إذا جاز في واحد لا بعينه جاز في كل فرد فرد فلا يبقى لأحد الوثوق بما ~~في الكتاب المذكور واتفاق العلماء ينافي ذلك والطريق التي أخرجها البخاري ~~دافعة لتضعيف بن عبد البر للطريق التي أخرجها الإسماعيلي وقد أطنبت في هذا ~~الموضع لئلا يغتر ضعيف بكلام الحميدي فيعتمده وهو ظاهر الفساد وقد ذكر أبو ~~عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من طريق الأوزاعي أن مهرا أنزي على ~~أمه فامتنع فأدخلت في بيت وجللت بكساء وانزي عليها فنزى فلما شم ريح أمه ~~عمد إلى ذكره فقطعه بأسنانه من أصله فإذا كان هذا الفهم في الخيل مع كونها ~~أبعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد أولى الحديث التاسع عشر # [3850] قوله عن عبيد الله بالتصغير وهو بن أبي يزيد المكي قوله عن بن ~~عباس في نسخة أنس وهو غلط قوله خلال من خلال الجاهلية أي من خصال قوله ~~الطعن في الأنساب أي القدح من بعض الناس في نسب بعض بغير علم قوله والنياحة ~~أي على الميت وقد تقدم ذكر حكمها في كتاب الجنائز في باب ما يكره من ~~النياحة على الميت وقد تقدم هناك الكلام على حديث أنس ليس منا من ضرب ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية قوله ونسي الثالثة وقع في رواية بن ~~أبي عمر عن سفيان ونسي عبيد الله الثالثة فعين الناسي أخرجه الإسماعيلي ~~قوله ويقولون إنها الاستسقاء بالأنواء أي يقولون مطرنا بنوء كذا وقد تقدم ~~شرح ذلك في كتاب الاستسقاء ووقع عند أبي نعيم من رواية شريح بن يونس عن ~~سفيان مدرجا ولفظه والأنواء ولم يقل ونسي إلخ ومن رواية عبد الجبار بن ~~العلاء عن سفيان بدل قوله ونسي الثالثة والتفاخر بالأحساب وهو وهم منهما ~~لما بينته رواية بن أبي عمر وعلي شيخ البخاري فيه هو بن المديني وقد جاء من ~~حديث أنس ذكر هذه الثلاثة وهي الطعن والنياحة ms05800 والاستسقاء أخرجه أبو يعلى ~~بإسناد قوي وجاء عن بن عباس من وجه آخر ذكر فيه الخصال الأربع أخرجه بن عدي ~~من طريق عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنه والمحفوظ في هذا ما ~~أخرجه مسلم وبن حبان وغيرهما من طريق أبان بن يزيد وغيره عن يحيى بن أبي ~~كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري مرفوعا بلفظ أربع في ~~أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب ~~والاستسقاء بالأنواء والنياحة خاتمة اشتملت أحاديث المناقب وما اتصل بها من ~~ذكر بعض ما وقع قبل البعث من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وثلاثة ~~وثلاثين حديثا المعلق منها ثلاثة وثلاثون طريقا والبقية موصولة المكرر منها ~~فيه وفيما مضى # PageV07P161 # مائة وثمانية وثلاثون حديثا والخالص خمسة وتسعون حديثا وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث عائشة كان أبو بكر في الغار وحديث بن عباس فيه وحديث أبي ~~سعيد فيه وحديث بن عمر كنا نخير وحديث بن الزبير لو كنت متخذا خليلا وحديث ~~عمار وما معه إلا خمسة وحديث أبي الدرداء قد غامر وحديث عائشة في طرف من ~~حديث السقيفة وحديث علي خير الناس وحديث عبد الله بن عمرو أشد ماصنع ~~المشركون وحديث بن مسعود ما زلنا اعزة وحديث بن عمر في شأن عمر وحديث عبد ~~الله بن هشام فيه وحديث عثمان ما بايعت وحديث علي اقضوا كما كنتم تقضون ~~وحديث أبي هريرة في جعفر وحديث بن عمر فيه وحديث أبي بكر ارقبوا وحديثه ~~لقرابة رسول الله أحب إلي وحديث عثمان في الزبير وحديث بن عباس فيه وحديث ~~الزبير في اليرموك وحديث طلحة وسعد وحديث مس يد طلحة وحديث سعد في إسلامه ~~وحديث بن عمر في بن أسامة وحديث أسامة إني أحبهما وحديث أنس في الحسين ~~وحديثه في الحسن وحديث بن عمر فيهما وحديث عمر في بلال وحديث حذيفة في بن ~~مسعود وحديث معاوية في الوتر وحديث بن عباس في عائشة وحديث عمار فيها ms05801 وحديث ~~أنس في الأنصار وحديث زيد بن أرقم فيهم وحديث سعد في عبد الله بن سلام ~~وحديث بن سلام مع أبي بردة وحديث بن عمر وحديث بن عمر في زيد بن عمرو وحديث ~~أسماء فيه وحديث بن الزبير في بناء المسجد الحرام وحديث جد سعيد بن المسيب ~~وحديث أبي بكر مع امرأة من أحمس وحديث عائشة في القيام للجنازة وحديث بن ~~عباس في كأسا دهاقا وحديث أبي بكر مع الذي تكهن وحديث بن عباس في القسامة ~~وحديثه في السعي وحديثه في الحطيم وحديث عمرو بن ميمون في القردة وحديث بن ~~عباس ثلاث من خلال الجاهلية فجملة ذلك اثنان وخمسون حديثا ما بين معلق ~~وموصول فوافقه منها على ثلاثة وأربعين حديثا فقط والسبب في ذلك أن الكثير ~~منها صورته أنه موقوف وإن كان قد يتمحل له حكم المرفوع ومسلم في الغالب ~~يحرص على تخريج الأحاديث الصريحة في الرفع وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم سبعة عشر أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV07P162 ### | (قوله باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم) # المبعث من البعث وأصله الإثارة ويطلق على التوجيه في أمر ما رسالة أو ~~حاجة ومنه بعثت البعير إذا أثرته من مكانه وبعثت العسكر إذا وجهتهم للقتال ~~وبعثت النائم من نومه إذا أيقظته قد تقدم في أول الكتاب في الكلام على حديث ~~عائشة كثير مما يتعلق بهذه الترجمة وساق المصنف هنا النسب الشريف قوله محمد ~~ذكر البيهقي في الدلائل بإسناد مرسل أن عبد المطلب لما ولد النبي صلى الله ~~عليه وسلم عمل له مأدبة فلما أكلوا سألوا ماسميته قال محمدا قالوا فما رغبت ~~به عن أسماء أهل بيته قال أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض ~~قوله بن عبد الله لم يختلف في اسمه واختلف متى مات فقيل مات قبل أن يولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل بعد أن ولد والأول أثبت واختلف في مقدار ~~عمره صلى الله عليه وسلم لما مات أبوه والراجح انه دون السنة قوله بن ms05802 عبد ~~المطلب اسمه شيبة الحمد عند الجمهور وزعم بن قتيبة أن اسمه عامر وسمي عبد ~~المطلب واشتهر بها لأن أباه لما مات بغزة كان خرج إليها تاجرا فترك أم عبد ~~المطلب بالمدينة فأقامت عند أهلها من الخزرج فكبر عبد المطلب فجاء عمه ~~المطلب فأخذه ودخل به مكة فرآه الناس مردفه فقالوا هذا عبد المطلب فغلبت ~~عليه في قصة طويلة ذكرها بن إسحاق وغيره قوله بن هاشم اسمه عمرو وقيل له ~~هاشم لأنه أول من هشم الثريد بمكة لأهل الموسم ولقومه أولا في سنة المجاعة ~~وفيه يقول الشاعر عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف قوله ~~بن عبد مناف اسمه المغيرة روى السراج في تاريخه من طريق أحمد بن حنبل سمعت ~~الشافعي يقول اسم عبد المطلب شيبة الحمد واسم هاشم عمرو واسم عبد مناف ~~المغيرة واسم قصي زيد قوله بن قصي بصيغة التصغير تلقب بذلك لأنه بعد عن ~~ديار قومه في بلاد قضاعة في قصة طويلة ذكرها بن إسحاق قوله بن كلاب بكسر ~~أوله وتخفيف اللام قال السهيلي هو منقول من المصدر الذي في معنى المكالبة ~~تقول كالبت فلانا مكالبة وكلابا أو هو بلفظ جمع كلب كما تسمت العرب بسباع ~~وانمار وغير ذلك انتهى وذكر بن سعد أن اسمه المهذب وزعم محمد بن سعد أن ~~اسمه حكيم وقيل عروة وأنه لقب كلابا لمحبته كلاب الصيد وكان يجمعها فمن مرت ~~به فسأل عنها قيل له هذه كلاب بن مرة فلقب كلابا قوله بن مرة قال السهيلي ~~منقول من وصف الحنظلة أو الهاء للمبالغة والمراد أنه قوي قوله بن كعب قال ~~السهيلي قيل سمي بذلك لستره على قومه ولين جانبه لهم منقول من كعب القدم ~~وقال بن دريد من كعب القناة وكذا قال غيره سمي بذلك لارتفاعه على قومه ~~وشرفه فيهم فلذلك كانوا يخضعون له حتى أرخوا بموته وهو أول من جمع قومه يوم ~~الجمعة وكانوا يسمونه يوم العروبة حتى جاء الإسلام قوله بن لؤي قال بن ~~الأنباري هو تصغير لأى ms05803 بوزن عصا واللأي هو الثور وقال السهيلي هو عندي لأي ~~بوزن عبد وهو البطء ويؤيده قول الشاعر فدونكم بني لأي أخاكم ودونك مالكا يا ~~أم عمرو انتهى وهذا قد ذكره بن الأنباري أيضا احتمالا وقد قال الأصمعي هو ~~تصغير لواء الجيش زيدت فيه همزة قوله بن غالب لا إشكال فيه كما لا إشكال في ~~مالك والنضر قوله بن فهر قيل هو قريش نقل الزبير عن الزهري أن أمه سمته به ~~وسماه أبوه فهرا وقيل فهر لقبه وقيل بالعكس والفهر الحجر الصغير قوله بن # PageV07P163 # كنانة هو بلفظ وعاء السهام إذا كانت من جلود قاله بن دريد ونقل عن أبي ~~عامر العدواني أنه قال رأيت كنانة بن خزيمة شيخا مسنا عظيم القدر تحج إليه ~~العرب لعلمه وفضله بينهم قوله بن خزيمة تصغير خزمة بمعجمتين مفتوحتين وهي ~~مرة واحدة من الخزم وهو شد الشيء وإصلاحه وقال الزجاجي يجوز أن يكون من ~~الخزم بفتح ثم سكون تقول خزمته فهو مخزوم إذا أدخلت في انفه الخزام قوله بن ~~مدركة اسمه عمرو عند الجمهور وقال بن إسحاق عامر قوله بن الياس بكسر الهمزة ~~عند بن الأنباري قال وهو إفعال من قولهم أليس الشجاع الذي لا يفر قال ~~الشاعر أليس كالنشوان وهو صاحي وقال غيره هو بهمزة وصل وهو ضد الرجاء ~~واللام فيه للمح الصفة قاله قاسم بن ثابت وأنشد قول قصي امهتي خندف واليأس ~~أبي قوله بن مضر قيل سمي بذلك لأنه كان يحب شرب اللبن الماضر وهو الحامض ~~وقيل سمي بذلك لبياضه وقيل لأنه كان يمضر القلوب لحسنه وجماله قوله بن نزار ~~هو من النزر أي القليل قال أبو الفرج الأصبهاني سمي بذلك لأنه كان فريد ~~عصره قوله بن معد بفتح الميم والمهملة وتشديد الدال قال بن الأنباري يحتمل ~~أن يكون مفعلا من العد أو هو من معد في الأرض إذا أفسد قال الشاعر وخاربين ~~خربا فمعدا وقيل غير ذلك قوله بن عدنان بوزن فعلان من العدن تقول عدن أقام ~~وقد روى أبو جعفر بن ms05804 حبيب في تاريخه المحبر من حديث بن عباس قال كان عدنان ~~ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم إلا بخير وروى ~~الزبير بن بكار من وجه آخر مرفوعا لاتسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا ~~مسلمين وله شاهد عند بن حبيب من مرسل سعيد بن المسيب تنبيه اقتصر البخاري ~~من النسب الشريف على عدنان وقد أخرج في التاريخ عن عبيد بن يعيش عن يونس بن ~~بكير عن محمد بن إسحاق مثل هذا النسب وزاد بعد عدنان بن أدد بن المقوم بن ~~تارح بن يشجب بن يعرب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم وقد قدمت في أول ~~الترجمة النبوية الاختلاف فيمن بين عدنان وإبراهيم وفيمن بين إبراهيم وآدم ~~بما يغني عن الإعادة وأخرج بن سعد من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان # [3851] قوله حدثنا النضر هو بن شميل قوله عن هشام هو بن حسان قوله عن ~~عكرمة في رواية روح عن هشام الآتية في الهجرة حدثنا عكرمة قوله أنزل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن أربعين هذا هو المقصود من هذا الحديث ~~في هذا الباب وهو متفق عليه وقد مضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم حديث ~~أنس أنه صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أربعين وتقدم في بدء الوحي أنه ~~أنزل عليه في شهر رمضان فعلى الصحيح المشهور أن مولده في شهر ربيع الأول ~~يكون حين أنزل عليه بن أربعين سنة وستة اشهر وكلام بن الكلبي يؤذن بأنه ولد ~~في رمضان فإنه قال مات وله اثنتان وستون سنة ونصف سنة وقد أجمعوا على أنه ~~مات في ربيع الأول فيستلزم ذلك أن يكون ولد في رمضان وبه جزم الزبير بن ~~بكار وهو شاذ وفي مولده أقوال اخر أشد شذوذا من هذا قوله بمكة ثلاث عشرة ~~سنة هذا أصح مما رواه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس أن ms05805 النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقام بمكة خمس عشرة سنة وسيأتي البحث في ذلك في أبواب ~~الهجرة إن شاء الله تعالى # PageV07P164 ### | (قوله باب مالقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة) # أي من وجوه الأذى وذكر فيه أحاديث في المعنى وقد تقدم في ذكر الملائكة من ~~بدء الخلق حديث عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم ~~كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك وكان أشد مالقيت منهم فذكر قصته ~~بالطائف وروى أحمد والترمذي وبن حبان من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ~~وأخفت في الله وما يخاف أحد الحديث واخرج بن عدي من حديث جابر رفعه ما أوذي ~~أحد ما أوذيت ذكره في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ويوسف ~~ضعيف وقد استشكل بما جاء من صفات ما أوذي به الصحابة كما سيأتي لو ثبت وهو ~~محمول على معنى حديث أنس وقيل معناه أنه أوحي إليه ما أوذي به من قبله ~~فتأذى بذلك زيادة على ما آذاه قومه به وروى بن إسحاق من حديث بن عباس وذكر ~~الصحابة فقال والله ان كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر ~~أن يستوي جالسا من شدة الضر حتى يقولوا له اللات والعزى إلهك من دون الله ~~فيقول نعم وروى بن ماجة وبن حبان من طريق زر بن مسعود قال أول من أظهر ~~إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب ~~وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه وأما ~~أبو بكر فمنعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع ~~الحديد وأوقفوهم في الشمس الحديث وأجيب بأن جميع ما أوذي به أصحابه كان ~~يتأذى هو به لكونه بسببه واستشكل أيضا بما أوذي به الأنبياء من القتل كما ~~في قصة زكريا وولده ms05806 يحيى ويجاب بأن المراد هنا غير إزهاق الروح ثم ذكر ~~المصنف في الباب أحاديث الحديث الأول # [3852] قوله حدثنا بيان هو بن بشر وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن ~~أبي حازم وخباب بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة قوله بردة كذا للأكثر ~~بالتنوين وللكشميهني بالهاء والأول أرجح فقد تقدم في علامات النبوة من وجه ~~آخر بلفظ بردة له قوله ألا تدعو الله لنا زاد في الرواية التي في المبعث ~~ألا تستنصر لنا قوله فقعد وهو محمر وجهه أي من أثر النوم ويحتمل أن يكون من ~~الغضب وبه جزم بن التين قوله لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد كذا ~~للأكثر بكسر الميم وللكشميهني أمشاط هو جمع مشط بكسر الميم وبضمها يقال ~~مشاط وامشاط كرماح وارماح وأنكر بن دريد الكسر في المفرد والأشهر في الجمع ~~مشاط ورماح قوله ما دون عظامه من لحم أو عصب في الرواية الماضية ما دون ~~لحمه من عظم أو عصب قوله ويوضع الميشار بكسر الميم وسكون التحتانية بهمز ~~وبغير همز تقول وشرت الخشبة وأشرتها ويقال فيه بالنون وهي أشهر في ~~الاستعمال # PageV07P166 # ووقع في الرواية الماضية يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار قال ~~بن التين كان هؤلاء الذين فعل بهم ذلك أنبياء أو أتباعهم قال وكان في ~~الصحابة من لو فعل به ذلك لصبر إلى أن قال وما زال خلق من الصحابة وأتباعهم ~~فمن بعدهم يؤذون في الله ولو أخذوا بالرخصة لساغ لهم قوله وليتمن الله هذا ~~الأمر بالنصب وفي الرواية الماضية والله ليتمن هذا الأمر بالرفع والمراد ~~بالأمر الإسلام قوله زاد بيان والذئب على غنمه هذا يشعر بأن في الرواية ~~الماضية إدراجا فإنه أخرجها من طريق يحيى القطان عن إسماعيل وحده وقال في ~~آخرها ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد ~~بن الصباح وخلاد بن أسلم وعبدة بن عبد الرحيم كلهم عن بن عيينة به مدرجا ~~وطريق الحميدي أصح وقد وافقه بن أبي عمر أخرجه الإسماعيلي من طريقه مفصلا ms05807 ~~أيضا تنبيه قوله والذئب هو بالنصب عطفا على المستثنى منه لا المستثنى كذا ~~جزم به الكرماني ولا يمتنع أن يكون عطفا على المستثنى والتقدير ولا يخاف ~~إلا الذئب على غنمه لأن مساق الحديث إنما هو للأمن من عدوان بعض الناس على ~~بعض كما كانوا في الجاهلية لا للأمن من عدوان الذئب فإن ذلك إنما يكون في ~~آخر الزمان عند نزول عيسى الحديث الثاني حديث بن مسعود قرأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم النجم فسجد سبق الكلام عليه في سجود القرآن من كتاب الصلاة ويأتي ~~بقيته في تفسير سورة النجم وقد تقدم هناك تسمية الذي لم يسجد وزعم الواقدي ~~أن ذلك كان في رمضان سنة خمس من المبعث تنبيه كان حق هذا الحديث أن يذكر في ~~باب الهجرة إلى الحبشة المذكور بعد قليل فسيأتي فيها أن سجود المشركين ~~المذكور فيه كان سبب رجوع من هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة لظنهم أن ~~المشركين كلهم أسلموا فلما ظهر لهم خلاف ذلك هاجروا الهجرة الثانية الحديث ~~الثالث حديثه في قصة عقبة بن أبي معيط وإلقائه سلا الجزور على ظهر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وقد سبق الكلام عليه مستوفى في أواخر كتاب ~~الوضوء تنبيه كانت هذه القصة بعد الهجرة الثانية إلى الحبشة لأن من جملة من ~~دعى عليه عمارة بن الوليد أخو أبي جهل وقد ذكر بن إسحاق وغيره أن قريشا ~~بعثوه مع عمرو بن العاص إلى النجاشي ليرد إليهم من هاجر إليه فلم يفعل ~~واستمر عمار بالحبشة إلى أن مات تنبيه آخر أغرب الشيخ عماد الدين بن كثير ~~فزعم أن الحديث الوارد عن خباب عند مسلم وأصحاب السنن شكونا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا طرف من حديث الباب وأن المراد ~~أنهم شكوا ما يلقونه من المشركين من تعذيبهم بحر الرمضاء وغيره فسألوه أن ~~يدعو على المشركين فلم يشكهم أي لم يزل شكواهم وعدل إلى تسليتهم بمن مضى ~~ممن قبلهم ولكن وعدهم بالنصر انتهى ويبعد هذا ms05808 الحمل أن في بعض طرق حديث ~~مسلم عند بن ماجه الصلاة في الرمضاء وعند أحمد يعني الظهر وقال إذا زالت ~~الشمس فصلوا وبهذا تمسك من قال إنه ورد في تعجيل الظهر وذلك قبل مشروعية ~~الإبراد وهو المعتمد والله أعلم تنبيه آخر عبد الله المذكور هو بن مسعود ~~جزما وذكر بن التين أن الداودي قال الظاهر أنه عبد الله بن مسعود لأنهم في ~~الأكثر إنما يطلقون عبد الله غير منسوب عليه قلت وليس ذلك مطردا وإنما يعرف ~~ذلك من جهة الرواة وبسط ذلك مقرر في علوم الحديث وقد صنف فيه الخطيب كتابا ~~حافلا سماه المجمل لبيان المهمل ووقع في شرح شيخنا بن الملقن أن الداودي ~~قال لعله عبد الله بن عمرو لا بن عمر ثم تعقبه بأن البخاري صرح في كتاب ~~الصلاة بأنه بن مسعود # PageV07P167 # قلت ولم ار مانسبه إلى الداودي في كلام غيره فالله أعلم الحديث الرابع ~~حديث بن عباس في توبة القاتل وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه هنا الإشارة إلى أن صنع المشركين بالمسلمين من قتل وتعذيب ~~وغير ذلك سقط عنهم بالإسلام تنبيه قوله هنا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق كذا وقع في الرواية والذي في التلاوة ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق هكذا في سورة الفرقان وهي التي ذكرت في بقية الحديث فتعين ~~أنها المراد في أوله ويمكن الجواب عن ذلك والله أعلم الحديث الخامس والسادس ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه عمرو بن العاص على الاختلاف في ذلك # [3856] قوله حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم عياش شيخه ~~بالتحتانية والمعجمة هو الرقام وله شيخ آخر لا ينسبه في غالب ما يخرج عنه ~~قال الجياني وقع هنا عند الأصيلي غير مقيد وزعم بعضهم أنه العباس بن الوليد ~~بن مربد وهو بالموحدة والمهملة ثم نقل عن أبي زفر أن البخاري ومسلما ما ~~أخرجا لابن مربد شيئا قال ولا أعلم له رواية عن الوليد بن ms05809 مسلم قوله حدثني ~~يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم في رواية علي بن المديني الآتية في ~~تفسير غافر حدثني محمد بن إبراهيم قوله حدثني عروة كذا قال الوليد بن مسلم ~~وخالفه أيوب بن خالد الحراني فقال عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني ~~أبو سلمة قال قلت لعبد الله بن عمرو أخرجه الإسماعيلي وقول الوليد أرجح ~~قوله سألت بن عمرو في رواية علي المذكورة قلت لعبد الله بن عمرو قوله بأشد ~~شيء صنعه إلخ هذا الذي أجاب به عبد الله بن عمرو يخالف ما تقدم في ذكر ~~الملائكة من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال لها وكان أشد مالقيت من ~~قومك فذكر قصته بالطائف مع ثقيف والجمع بينهما أن عبد الله بن عمرو استند ~~إلى ما رواه ولم يكن حاضرا للقصة التي وقعت بالطائف وقد روى الزبير بن بكار ~~والدارقطني في الأفراد من طريق عبد الله بن عروة عن عروة حدثني عمرو بن ~~عثمان عن أبيه عثمان قال أكثر ما نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أني رأيته يوما قال وذرفت عينا عثمان فذكر قصة يخالف سياقها حديث عبد ~~الله بن عمرو هذا فهذا الاختلاف ثابت على عروة في السند لكن سنده ضعيف فإن ~~كان محفوظا حمل على التعدد وليس ببعيد لما سأبينه قوله يصلي في حجر الكعبة ~~إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه في حديث عثمان المذكور ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويده في يد أبي بكر وفي ~~الحجر عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وأمية بن خلف فمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأسمعوه بعض ما يكره ثلاث مرات فلما كان في الشوط الرابع ناهضوه وأراد ~~أبو جهل أن يأخذ بمجامع ثوبه فدفعته ودفع أبو بكر أمية بن خلف ودفع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عقبة فهذا السياق مغاير لحديث عبد الله بن عمرو ~~وفي حديث عبد الله قول ms05810 أبي بكر أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وفي حديث ~~عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم أما والله لا تنتهون حتى يحل ~~بكم العقاب عاجلا فأخذتهم الرعدة الحديث وهذا يقوي التعدد قوله تابعه بن ~~إسحاق قال حدثني يحيى بن عروة إلخ وصله أحمد من طريق إبراهيم بن سعد ~~والبزار من طريق بكر بن سليمان كلاهما عن بن إسحاق بهذا السند وفي أول ~~سياقه من الزيادة قال حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم في الحجر فذكروا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثل صبرنا عليه سفه أحلامنا وشتم ~~آباءنا وغير # PageV07P168 # ديننا وفرق جماعتنا فبينما هم في ذلك إذ أقبل فاستلم الركن فلما مر بهم ~~غمزوه وذكر أنه قال لهم في الثالثة لقد جئتكم بالذبح وأنهم قالوا له يا أبا ~~القاسم ما كنت جاهلا فانصرف راشدا فانصرف فلما كان من الغد اجتمعوا فقالوا ~~ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا أتاكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم كذلك إذ طلع ~~فقالوا قوموا إليه وثبة رجل واحد قال فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجامع ثيابه ~~وقام أبو بكر دونه وهو يبكي فقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا ~~عنه قوله وقال عبدة عن هشام أي بن عروة عن أبيه قيل لعمرو بن العاص هكذا ~~خالف هشام بن عروة أخاه يحيى بن عروة في الصحابي فقال يحيى عبد الله بن ~~عمرو وقال هشام عمرو بن العاص ويرجح رواية يحيى موافقة محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن عروة على أن قول هشام غير مدفوع لأن له أصلا من حديث عمرو بن ~~العاص بدليل رواية أبي سلمة عن عمرو الآتية عقب هذا فيحتمل أن يكون عروة ~~سأله مرة وسأل أباه أخرى ويؤيده اختلاف السياقين وقد ذكرت أن عبد الله بن ~~عروة رواه عن أبيه بإسناد آخر عن عثمان فلا مانع من التعدد نعم لم تتفق ~~الرواة عن هشام على قوله عمرو بن العاص فإن سليمان بن بلال وافق عبدة على ~~ذلك وخالفهما محمد ms05811 بن فليح فقال عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ذكره ~~البيهقي قوله وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة حدثني عمرو بن العاص وصله ~~البخاري في خلق أفعال العباد من طريقه وأخرجه أبو يعلى وبن حبان عنه من وجه ~~آخر عن محمد بن عمرو ولفظه ما رأيت قريشا أرادوا قتل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا يوما أغروا به وهم في ظل الكعبة جلوس وهو يصلي عند المقام ~~فقام إليه عقبة فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب لركبتيه وتصايح الناس ~~وأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه ~~وهو يقول أتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه فلما قضى صلاته مر ~~بهم فقال والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح فقال له أبو جهل يا ~~محمد ما كنت جهولا فقال أنت منهم ويدل على التعدد أيضا ما أخرجه البيهقي في ~~الدلائل من حديث بن عباس عن فاطمة عليها السلام قالت اجتمع المشركون في ~~الحجر فقالوا إذا مر محمد ضربه كل رجل منا ضربة فسمعت ذلك فأخبرته فقال ~~اسكتي يا بنية ثم خرج فدخل عليهم فرفعوا رؤوسهم ثم نكسوا قالت فأخذ قبضة من ~~تراب فرمى بها نحوهم ثم قال شاهت الوجوه فما أصاب رجلا منهم إلا قتل يوم ~~بدر كافرا وقد أخرج أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس قال لقد ضربوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غشي عليه فقام أبو بكر فجعل ينادي ~~ويلكم أتقتلون # PageV07P169 # رجلا ان يقول ربي الله فتركوه وأقبلوا على أبي بكر وهذا من مراسيل ~~الصحابة وقد أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن مطولا من حديث أسماء بنت أبي بكر ~~أنهم قالوا لها ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر نحو سياق بن إسحاق المتقدم قريبا وفيه فأتى الصريخ إلى أبي بكر ~~فقال أدرك صاحبك قالت فخرج من عندنا وله غدائر أربع ms05812 وهو يقول ويلكم أتقتلون ~~رجلا أن يقول ربي الله فلهوا عنه وأقبلوا إلى أبي بكر فرجع إلينا أبو بكر ~~فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا رجع معه ولقصة أبي بكر هذه شاهد من حديث ~~علي أخرجه البزار من رواية محمد بن علي عن أبيه أنه خطب فقال من أشجع الناس ~~فقالوا أنت قال أما إني ما بارزني أحد إلا أنصفت منه ولكنه أبو بكر لقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذته قريش فهذا يجؤه وهذا يتلقاه ~~ويقولون له أنت تجعل الآلهة إلها واحدا فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر ~~يضرب هذا ويدفع هذا ويقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم بكى علي ~~ثم قال أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر فسكت القوم فقال علي ~~والله لساعة من أبي بكر خير منه ذاك رجل يكتم إيمانه وهذا يعلن بايمانه ### | (قوله باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه) # ذكر فيه حديث عمار وقد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر رضي الله عنه وعبد ~~الله شيخه قال بن السكن في روايته حدثني عبد الله بن محمد فتوهم أبو علي ~~الجياني أنه أراد المسندي فقال لم يصنع شيئا قلت وفي كلامه نظر فقد وقع في ~~تفسير التوبة حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن معين لكن عمدة الجياني ~~هنا أن أبا نصر الكلاباذي جزم بأن عبد الله هنا هو بن حماد الآملي وكذا وقع ~~في رواية أبي ذر الهروي منسوبا وهو عبد الله بن حماد وهو من أقران البخاري ~~بل هو أصغر منه فلقد لقي البخاري يحيى بن معين وهو اقدم من بن معين وبيان ~~هو بن بشر ووبرة بفتح الواو والموحدة واكتفى بهذا الحديث لأنه لم يجد شيئا ~~على شرطه غيره وفيه دلالة على قدم إسلام أبي بكر إذ لم يذكر عمار أنه رأى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال غيره وقد اتفق الجمهور على أن أبا ~~بكر أول ms05813 من أسلم من الرجال وذكر بن إسحاق أنه كان يتحقق أنه سيبعث لما كان ~~يسمعه ويرى من أدلة ذلك فلما دعاه بادر إلى تصديقه من أول وهلة تنبيه كان ~~حق هذا الباب أن يكون متقدما جدا إما في باب المبعث أو عقبه لكن وجهه هنا ~~ما وقع في حديث عمرو بن العاص الذي قبله أنه قام بنصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتلا الآية المذكورة فدل ذلك على أن إسلامه متقدم على غيره بحيث إن ~~عمارا مع تقدم إسلامه لم ير مع النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر وبلال ~~وعنى بذلك الرجال وبلال إنما اشتراه أبو بكر لينقذه من تعذيب المشركين ~~لكونه اسلم قوله باب إسلام سعد ذكر فيه حديثه وقد تقدم شرحه في مناقبه ~~مستوفى ومناسبته لما قبله واجتماعهما في أن كلا منهما يقتضي سبق من ذكر فيه ~~إلى الإسلام خاصة لكنه محمول على ما اطلع عليه وإلا فقد أسلم قبل إسلام ~~بلال وسعد خديجة وسعد بن حارثة وعلي بن أبي طالب وغيرهم # PageV07P170 ### | (قوله باب ذكر الجن) # تقدم الكلام على الجن في أوائل بدء الخلق بما يغني عن إعادته قوله وقول ~~الله عز وجل قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن الآية يريد تفسير هذه الآية ~~وقد انكر بن عباس أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في ~~الصلاة من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ماقرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم الحديث وحديث أبي هريرة في هذا الباب وإن ~~كان ظاهرا في اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بالجن وحديثه معهم لكنه ليس ~~فيه أنه قرأ عليهم ولا أنهم الجن الذين استمعوا القرآن لأن في حديث أبي ~~هريرة أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ وأبو هريرة إنما قدم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة المدينة وقصة استماع الجن ~~للقرآن كان بمكة قبل الهجرة وحديث بن عباس صريح في ms05814 ذلك فيجمع بين ما نفاه ~~وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فأما ما وقع ~~في مكة فكان لاستماع القرآن والرجوع إلى قومهم منذرين كما وقع في القرآن ~~وأما في المدينة فللسؤال عن الأحكام وذلك بين في الحديثين المذكورين ويحتمل ~~أن يكون القدوم الثاني كان أيضا بمكة وهو الذي يدل عليه حديث بن مسعود كما ~~سنذكره وأما حديث أبي هريرة فليس فيه تصريح بأن ذلك وقع بالمدينة ويحتمل ~~تعدد القدوم بمكة مرتين وبالمدينة أيضا قال البيهقي حديث بن عباس حكى ما ~~وقع في أول الأمر عندما علم الجن بحاله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الوقت ~~لم يقرأ عليهم ولم يرهم ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم ~~القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود انتهى وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد ~~والحاكم من طريق زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال هبطوا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخل فلما سمعوه قالوا أنصتوا وكانوا ~~سبعة أحدهم زوبعة قلت وهذا يوافق حديث بن عباس وأخرج مسلم من طريق داود بن ~~أبي هند عن الشعبي عن علقمة قال قلت لعبد الله بن مسعود هل صحب أحد منكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا # PageV07P171 # ولكنا فقدناه ذات ليلة فقلنا اغتيل استطير فبتنا شر ليلة فلما كان عند ~~السحر إذا نحن به يجيء من قبل حراء فذكرنا له فقال أتاني داعي الجن فأتيتهم ~~فقرأت عليهم فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وقول بن مسعود في هذا ~~الحديث أنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم أصح مما رواه الزهري أخبرني ~~أبو عثمان بن شيبة الخزاعي انه سمع بن مسعود يقول إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة من أحب منكم أن ينظر الليلة أثر الجن ~~فليفعل قال فلم يحضر منهم أحد غيري فلما كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم ms05815 ~~أمرني أن أجلس فيه ثم انطلق ثم قرأ القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني ~~وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انطلقوا وفرغ منهم مع الفجر فانطلق الحديث قال ~~البيهقي يحتمل أن يكون قوله في الصحيح ما صحبه منا أحد أراد به في حال ~~إقرائه القرآن لكن قوله في الصحيح إنهم فقدوه يدل على أنهم لم يعلموا ~~بخروجه إلا أن يحمل على أن الذي فقده غير الذي خرج معه فالله أعلم ولرواية ~~الزهري متابع من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن بن مسعود قال ~~استتبعني النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن نفرا من الجن خمسة عشر بني إخوة ~~وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ عليهم القرآن فانطلقت معه إلى المكان الذي ~~أراد فخط لي خطا فذكر الحديث نحوه أخرجه الدارقطني وبن مردويه وغيرهما ~~واخرج بن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن بن مسعود نحوه مختصرا وذكر بن ~~إسحاق أن استماع الجن كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف لما ~~خرج إليها يدعو ثقيفا إلى نصره وذلك بعد موت أبي طالب وكان ذلك في سنة عشر ~~من المبعث كما جزم بن سعد بأن خروجه إلى الطائف كان في شوال وسوق عكاظ التي ~~أشار إليها بن عباس كانت تقام في ذي القعدة وقول بن عباس في حديثه وهو يصلي ~~بأصحابه لم يضبط ممن كان معه في تلك السفرة غير زيد بن حارثة فلعل بعض ~~الصحابة تلقاه لما رجع والله أعلم وقول من قال إن وفود الجن كان بعد رجوعه ~~صلى الله عليه وسلم من الطائف ليس صريحا في أولية قدوم بعضهم والذي يظهر من ~~سياق الحديث الذي فيه المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء من استراق الجن ~~السمع دال على أن ذلك كان قبل المبعث النبوي وإنزال الوحي إلى الأرض فكشفوا ~~ذلك إلى أن وقفوا على السبب ولذلك لم يقيد الترجمة بقدوم ولا وفادة ثم لما ~~انتشرت الدعوة وأسلم من أسلم قدموا فسمعوا فأسلموا وكان ذلك بين ms05816 الهجرتين ~~ثم تعدد مجيئهم حتى في المدينة # [3859] قوله حدثني عبيد الله بن سعيد هو أبو قدامة السرخسي وهو بالتصغير ~~مشهور بكنيته وفي طبقته عبد الله بن سعيد مكبر وهو أبو سعيد الأشج قوله عن ~~معن بن عبد الرحمن أي بن عبد الله بن مسعود وهو كوفي ثقة ما له في البخاري ~~إلا هذا الموضع قوله من آذن بالمد أي أعلم قوله أنه آذنت بهم شجرة في رواية ~~إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة بهذا الإسناد آذنت بهم سمرة بفتح ~~المهملة وضم الميم # [3860] قوله في حديث أبي هريرة أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن ~~العاص قوله ابغني قال بن التين هو موصول من الثلاثي تقول بغيت الشيء طلبته ~~وأبغيتك الشيء أعنتك على طلبه قوله أحجارا أستنفض بها تقدم شرح ذلك في كتاب ~~الطهارة قوله وإنه أتاني وفد جن نصيبين يحتمل أن يكون خبرا عما وقع في تلك ~~الليلة ويحتمل أن يكون خبرا عما مضى قبل ذلك ونصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة ~~ووقع في كلام بن التين أنها بالشام وفيه تجوز فإن الجزيرة بين الشام ~~والعراق ويجوز صرف نصيبين وتركه قوله فسألوني الزاد أي مما يفضل عن الإنس ~~وقد يتعلق به من يقول إن الأشياء قبل الشرع على الحظر حتى ترد الإباحة ~~ويجاب عنه بمنع الدلالة على ذلك بل لا حكم قبل الشرع على الصحيح قوله # PageV07P172 # فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعما في رواية ~~السرخسي إلا وجدوا عليها طعاما قال بن التين يحتمل أن يجعل الله ذلك عليها ~~ويحتمل أن يذيقهم منها طعاما وفي حديث بن مسعود عند مسلم إن البعر زاد ~~دوابهم ولا ينافي ذلك حديث الباب لا مكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب ### | (قوله باب إسلام أبي ذر الغفاري) # هو جندب وقيل بريد بن جنادة بضم الجيم والنون الخفيفة بن سفيان وقيل سفير ~~بن عبيد بن حرام بالمهملتين بن غفار وغفار من بني كنانة # [3861] قوله حدثنا المثنى هو ms05817 بن سعيد الضبعي له في البخاري حديثان هذا ~~وآخر تقدم في ذكر بني إسرائيل وأبو جمرة هو بالجيم نصر بن # PageV07P173 # عمران قوله إن أبا ذر قال لأخيه هو أنيس قوله اركب إلى هذا الوادي أي ~~وادي مكة وفي أول رواية أبي قتيبة الماضية في مناقب قريش قال لنا بن عباس ~~ألا أخبركم بإسلام أبي ذر قال قلنا بلى قال قال أبو ذر كنت رجلا من غفار ~~وهذا السياق يقتضي أن بن عباس تلقاه من أبي ذر وقد أخرج مسلم قصة إسلام أبي ~~ذر من طريق عبد الله بن الصامت عنه وفيها مغايرة كثيرة لسياق بن عباس ولكن ~~الجمع بينهما ممكن وأول حديثه خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر ~~الحرام فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا فنزلنا على خال لنا فحسدنا قومه فقالوا ~~له إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس فذكر لنا ذلك فقلنا له أما ما مضى ~~لنا من معروفك فقد كدرته فتحملنا عليه وجلس يبكي فانطلقنا نحو مكة فنافر ~~أخي أنيس رجلا إلى الكاهن فخير أنيسا فأتانا بصرمتنا ومثلها معها قال وقد ~~صليت يا بن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين قلت ~~لمن قال لله قلت فأين توجه قال حيث يوجهني ربي قال فقال لي أنيس إن لي حاجة ~~بمكة فانطلق ثم جاء فقلت ماصنعت قال لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله ~~أرسله قلت فما يقول الناس قال يقولون شاعر كاهن ساحر وكان أنيس شاعرا فقال ~~لقد سمعت كلام الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما ~~يلتئم عليها والله إنه لصادق قلت وهذا الفصل في الظاهر مغاير لقوله في حديث ~~الباب إن أبا ذر قال لأخيه ما شفيتني ويمكن الجمع بأنه كان أراد منه أن ~~يأتيه بتفاصيل من كلامه وأخباره فلم يأته إلا بمجمل قوله فانطلق الأخ في ~~رواية الكشميهني فانطلق الآخر أي أنيس قال عياض وقع عند بعضهم فانطلق الأخ ~~الآخر والصواب الاقتصار على ms05818 أحدهما لأنه لا يعرف لأبي ذر إلا أخ واحد وهو ~~أنيس قلت وعند مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي أي عن المثنى فانطلق الآخر ~~حسب قوله حتى قدمه أي الوادي وادي مكة وفي رواية بن مهدي فانطلق الآخر حتى ~~قدم مكة قوله رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر كذا في هذه ~~الرواية ووافقها عبد الرحمن بن مهدي عند مسلم وقوله وكلاما منصوب بالعطف ~~على الضمير المنصوب وفيه إشكال لأن الكلام لا يرى ويجاب عنه بأنه من قبيل ~~علفتها تبنا وماء باردا وفيه الوجهان الإضمار أي وسقيتها أو ضمن العلف معنى ~~الإعطاء وهنا يمكن أن يقال التقدير رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وسمعته يقول ~~كلاما ما هو بالشعر أو ضمن الرؤية معنى الأخذ عنه ووقع في رواية أبي قتيبة ~~رأيته يأمر بالخير وينهى عن الشر ولا إشكال فيها قوله وكره أن يسأل عنه ~~لأنه عرف أن قومه يؤذون من يقصده أو يؤذونه بسبب قصد من يقصده أو لكراهتهم ~~في ظهور أمره لا يدلون من يسأل عنه عليه أو يمنعونه من الاجتماع به أو ~~يخدعونه حتى يرجع عنه قوله فرآه علي بن أبي طالب وهذا يدل على أن قصة أبي ~~ذر وقعت بعد المبعث بأكثر من سنتين بحيث يتهيأ لعلي أن يستقل بمخاطبة ~~الغريب ويضيفه فإن الأصح في سن علي حين المبعث كان عشر سنين وقيل أقل من ~~ذلك وهذا الخبر يقوي القول الصحيح في سنه قوله فعرف أنه غريب في رواية أبي ~~قتيبة فقال كأن الرجل غريب قلت نعم قوله فلما رآه تبعه في رواية أبي قتيبة ~~قال فانطلق إلى المنزل فانطلقت معه قوله أما نال للرجل أي أما حان يقال نال ~~له بمعنى آن له ويروى أما آن بمد الهمزة وانى بالقصر وبفتح النون وكلها ~~بمعنى وقد تقدم في قصة الهجرة في قول أبي بكر الصديق أما آن للرحيل مثله ~~وقوله أن يعلم منزله أي مقصده ويحتمل أن يكون علي أشار بذلك إلى دعوته إلى ~~بيته لضيافته ثانيا ms05819 وتكون # PageV07P174 # إضافة المنزل إليه مجازية لكونه قد نزل به مرة ويؤيد الأول قول أبي ذر في ~~جوابه قلت لا كما في رواية أبي قتيبة قوله يوم الثالث كذا فيه وهو كقولهم ~~مسجد الجامع وليس من إضافة الشيء إلى نفسه عند التحقيق قوله فعاد علي على ~~مثل ذلك في رواية الكشميهني فغدا على مثل ذلك وفي رواية أبي قتيبة فقال ~~فانطلق معي قوله لترشدنني كذا للأكثر بنونين وفي رواية الكشميهني بواحدة ~~مدغمة قوله فأخبرته كذا للأكثر وفيه التفات وفي رواية الكشميهني فأخبره على ~~نسق ما تقدم قوله قمت كأني أريق الماء في رواية أبي قتيبة كأني أصلح نعلي ~~ويحمل على أنه قالهما جميعا قوله فانطلق يقفوه أي يتبعه قوله ودخل معه قال ~~الداودي فيه الدخول بدخول المتقدم وكأن هذا قبل آية الاستئذان وتعقبه بن ~~التين فقال لاتؤخذ الأحكام من مثل هذا قلت وفي كلام كل منهما من النظر ما ~~لا يخفى قوله فسمع من قوله وأسلم مكانه كأنه كان يعرف علامات النبي فلما ~~تحققها لم يتردد في الإسلام هكذا في هذه الرواية ومقتضاها أن التقاء أبي ذر ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم كان بدلالة علي وفي رواية عبد الله بن الصامت أن ~~أبا ذر لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر في الطواف بالليل قال فلما ~~قضى صلاته قلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قال فكنت أول ~~من حياه بالسلام قال من أين أنت قلت من بني غفار قال فوضع يده على جبهته ~~فقلت كره أن انتميت إلى غفار فذكر الحديث في شأن زمزم وأنه استغنى بها عن ~~الطعام والشراب ثلاثين من بين يوم وليلة وفيه فقال أبو بكر ائذن لي يا رسول ~~الله في طعامه الليلة وأنه أطعمه من زبيب الطائف الحديث واكثره مغاير لما ~~في حديث بن عباس هذا عن أبي ذر ويمكن التوفيق بينهما بأنه لقيه أولا مع علي ~~ثم لقيه في الطواف أو بالعكس وحفظ كل منهما عنه ما لم يحفظ الآخر كما ms05820 في ~~رواية عبد الله بن الصامت من الزيادة ما ذكرناه ففي رواية بن عباس أيضا من ~~الزيادة قصته مع علي وقصته مع العباس وغير ذلك وقال القرطبي في التوفيق بين ~~الروايتين تكلف شديد ولا سيما أن في حديث عبد الله بن الصامت أن أبا ذر ~~أقام ثلاثين لا زاد له وفي حديث بن عباس أنه كان معه زاد وقربة ماء إلى غير ~~ذلك قلت ويحتمل الجمع بأن المراد بالزاد في حديث بن عباس ما تزوده لما خرج ~~من قومه ففرغ لما أقام بمكة والقربة التي كانت معه كان فيها الماء حال ~~السفر فلما أقام بمكة لم يحتج إلى ملئها ولم يطرحها ويؤيده أنه وقع في ~~رواية أبي قتيبة المذكورة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء ~~زمزم وأكون في المسجد الحديث قوله ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري في ~~رواية أبي قتيبة اكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك فأخبرهم فإذا بلغك ظهورنا ~~فأقبل وفي رواية عبد الله بن الصامت إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل فهل أنت ~~مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك فذكر قصة إسلام أخيه أنيس وأمه وأنهم ~~توجهوا إلى قومهم غفار فأسلم نصفهم الحديث قوله لأصرخن بها أي بكلمة ~~التوحيد والمراد أنه يرفع صوته جهارا بين المشركين وكأنه فهم أن أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم له بالكتمان ليس على الإيجاب بل على سبيل الشفقة عليه ~~فأعلمه أن به قوة على ذلك ولهذا أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~ويؤخذ منه جواز قول الحق عند من يخشى منه الأذية لمن قاله وإن كان السكوت ~~جائزا والتحقيق أن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والمقاصد وبحسب ذلك يترتب ~~وجود الأجر وعدمه قوله ثم قام القوم في رواية أبي قتيبة فقالوا قوموا إلى ~~هذا الصابىء بالياء اللينة فقاموا # PageV07P175 # وكانوا يسمون من أسلم صابيا لأنه من صبا يصبو إذا انتقل من شيء إلى شيء ~~قوله فضربوه حتى أوجعوه في رواية أبي قتيبة فضربت ms05821 لأموت أي ضربت ضربا ~~لايبالي من ضربني أن لو أموت منه قوله فأقلعوا عني أي كفوا قوله فأكب ~~العباس عليه في رواية أبي قتيبة فقال مثل مقالته بالأمس وفي الحديث ما يدل ~~على حسن تأتي العباس وجودة فطنته حيث توصل إلى تخليصه منهم بتخويفهم من ~~قومه أن يقاصوهم بأن يقطعوا طرق متجرهم وكان عيشهم من التجارة فلذلك بادروا ~~إلى الكف عنه وفي الحديث دلالة على تقدم إسلام أبي ذر لكن الظاهر أن ذلك ~~كان بعد المبعث بمدة طويلة لما فيه من الحكاية عن علي كما قدمناه ومن قوله ~~أيضا في رواية عبد الله بن الصامت إني وجهت لي أرض ذات نخل فإن ذلك يشعر ~~بأن وقوع ذلك كان قرب الهجرة والله أعلم ### | (قوله باب إسلام سعيد بن زيد) # أي بن عمرو بن نفيل وأبوه تقدم ذكره وأنه بن بن عم عمر بن الخطاب قوله ~~حدثنا سفيان هو بن عيينة وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم # [3862] قوله لقد رأيتني بضم المثناة والمعنى رأيت نفسي وإن عمر لموثقي ~~على الإسلام أي ربطه بسبب إسلامه إهانة له وإلزاما بالرجوع عن الإسلام وقال ~~الكرماني في معناه كان يثبتني على الإسلام ويسددني كذا قال وكأنه ذهل عن ~~قوله هنا قبل أن يسلم فإن وقوع التثبيت منه وهو كافر لضمره على الإسلام ~~بعيد جدا مع أنه خلاف الواقع وسيأتي في كتاب الإكراه باب من اختار الضرب ~~والقتل والهوان على الكفر وكأن السبب في ذلك أنه كان زوج فاطمة بنت الخطاب ~~أخت عمر ولهذا ذكر في آخر باب إسلام عمر رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا ~~وأخته وكان إسلام عمر متأخرا عن إسلام أخته وزوجها لأن أول الباعث له على ~~دخوله في الإسلام ماسمع في بيتها من القرآن في قصة طويلة ذكرها الدارقطني ~~وغيره قوله ولو أن أحدا ارفض أي زال من مكانه في الرواية الآتية انقض ~~بالنون والقاف بدل الراء والفاء أي سقط وزعم بن التين أنه أرجح الروايات ~~وفي رواية الكشميهني ms05822 بالنون والفاء وهو بمعنى الأول قوله لكان في الرواية ~~الآتية لكان محقوقا أن ينقض وفي رواية الإسماعيلي لكان حقيقا أي واجبا تقول ~~حق عليك أن تفعل كذا وأنت حقيق أن تفعله وإنما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان ~~وهو مأخوذ من قوله تعالى تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال ~~هدا أن دعوا للرحمن ولدا قال بن التين قال سعيد ذلك على سبيل التمثيل وقال ~~الداودي معناه لو تحركت القبائل وطلبت بثأر عثمان لكان أهلا لذلك وهذا بعيد ~~من التأويل # PageV07P176 ### | (قوله باب إسلام عمر بن الخطاب) # قد تقدم نسبه في مناقبه # [3863] قوله أنبأنا سفيان هو الثوري قوله ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر زاد ~~الإسماعيلي من طريق أبي داود الحفري عن سفيان في حديث ذكره أي من كلام بن ~~مسعود وقد تقدم في مناقب عمر الإلمام بشيء من ذلك الحديث الثاني # [3864] قوله فأخبرني جدي ظاهر السياق أنه معطوف على شيء تقدم وقد رواه ~~الإسماعيلي من طريق بن وهب هذه فقال فيها عن بن وهب أخبرني عمر بن محمد ~~قوله وعليه حلة حبر بكسر المهملة وفتح الموحدة وهو برد مخطط بالوشي وفي ~~رواية حبرة بزيادة هاء قوله أن أسلمت بفتح الألف وتخفيف النون أي لأجل ~~إسلامي قوله لا سبيل عليك بعد أن قالها أي الكلمة المذكورة وهي قوله لا ~~سبيل عليك قوله أمنت بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون النون وضم المثناة أي ~~حصل الأمان في نفسي بقوله ذلك ووقع في رواية الأصيلي بمد الهمزة وهو خطأ ~~فإنه كان قد أسلم قبل ذلك وذكر عياض أن في رواية الحميدي بالقصر أيضا لكنه ~~بفتح المثناة وهو خطأ أيضا لأنه يصير من كلام العاص بن وائل وليس كذلك بل ~~هو من كلام عمر يريد أنه أمن لما قال له العاص بن وائل تلك المقالة ويؤيده ~~الحديث الذي بعده الحديث الثالث # [3865] قوله اجتمع الناس عند داره في رواية الكشميهني اجتمع الناس إليه ~~قوله وأنا غلام في رواية أخرى انه كان بن خمس سنين وإذا ms05823 كان كذلك خرج منه ~~أن إسلام عمر كان بعد المبعث بست سنين أو بسبع لان بن عمر كما سيأتي في ~~المغازي كان يوم أحد بن أربع عشرة سنة وذلك بعد المبعث بست عشرة سنة فيكون ~~مولده بعد المبعث بسنتين قوله على ظهر بيتي قال الداودي هو غلط والمحفوظ ~~ظهر بيتنا وتعقبه بن التين بأن بن عمر أراد أنه الآن بيته أي عند مقالته ~~تلك وكان قبل ذلك لأبيه ولا يخفى عدم الاحتياج إلى هذا التأويل وإنما نسب ~~بن عمر البيت إلى نفسه مجازا أو مراده المكان الذي كان يأوي فيه سواء كان ~~ملكه أم لا وأيضا فإنه إن أراد نسبته إليه حال مقالته تلك لم يصح لأن بني ~~عدي بن كعب رهط عمر لما هاجروا استولى غيرهم على بيوتهم كما ذكره بن إسحاق ~~وغيره فلم يرجعوا فيها وأيضا فإن بن عمر لم ينفرد بالإرث من عمر فتحتاج ~~دعوى أن يكون اشترى حصص غيره إلى نقل فيتعين الذي قلته قوله فما ذاك أي فلا ~~بأس أو لا قتل أو لا يعترض له وقوله أنا له جار أي أجرته من أن يظلمه ظالم ~~وقوله تصدعوا أي تفرقوا عنه فقوله قالوا العاص بن وائل زاد بن أبي عمر في ~~روايته عن سفيان قال فعجبت من عزته وكذا عند الإسماعيلي من وجهين عن سفيان ~~وفي رواية عبد الله بن داود عن عمر بن محمد عند الإسماعيلي فقلت لعمر من ~~الذي ردهم عنك يوم أسلمت قال يا بني ذاك العاص بن وائل أي بن هاشم بن سعيد ~~بالتصغير بن سهم القرشي السهمي مات على كفره قبل الهجرة بمدة والعاص ~~بمهملتين من العوص لا من العصيان والصاد مرفوعة ويجوز كسرها وقيل إنه من ~~العصيان فهو بالكسر جزما ويجوز إثبات الياء كالقاضي ويؤيده كتاب عمر إلى ~~عمرو وهو عامله على مصر إلى العاصي بن العاصي وأطلق عليه ذلك لكونه خالف ~~شيئا مما كان أمره به في ولايته على مصر لما ظهر له # PageV07P178 # من المصلحة الحديث الرابع # [3866] قوله ms05824 حدثني عمر هو بن محمد بن زيد وهو شيخ بن وهب في الحديث ~~الثاني ووهم من زعم أنه عمر بن الحارث كالكلاباذي فقد وقع في رواية ~~الإسماعيلي عن عمر بن محمد قوله ما سمعت عمر يقول لشيء إني لأظنه كذا إلا ~~كان أي عن شيء واللام قد تأتي بمعنى عن كقوله وقال الذين كفروا للذين آمنوا ~~لو كان خيرا ما سبقونا إليه قوله إلا كان كما يظن هو موافق لما تقدم في ~~مناقبه أنه كان محدثا بفتح الدال وتقدم شرحه قوله إذ مر به رجل جميل هو ~~سواد بفتح المهملة وتخفيف الواو وآخره مهملة بن قارب بالقاف والموحدة وهو ~~سدوسي أو دوسي وقد اخرج بن أبي خيثمة وغيره من طريق أبي جعفر الباقر قال ~~دخل رجل يقال له سواد بن قارب السدوسي على عمر فقال يا سواد أنشدك الله هل ~~تحسن من كهانتك شيئا فذكر القصة وأخرج الطبراني والحاكم وغيرهما من طريق ~~محمد بن كعب القرظي قال بينما عمر قاعد في المسجد فذكر مثل سياق أبي جعفر ~~وأتم منه وهما طريقان مرسلان يعضد أحدهما الآخر وأخرج البخاري في تاريخه ~~والطبراني من طريق عباد بن عبد الصمد عن سعيد بن جبير قال أخبرني سواد بن ~~قارب قال كنت نائما فذكر قصته الأولى دون قصته مع عمر وهذا إن ثبت دل على ~~تأخر وفاته لكن عبادا ضعيف ولابن شاهين من طريق أخرى ضعيفة عن أنس قال دخل ~~رجل من دوس يقال له سواد بن قارب على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصته ~~أيضا وهذه الطرق يقوى بعضها ببعض وله طرق أخرى سأذكر ما فيها من فائدة قوله ~~لقد أخطأ ظني في رواية بن عمر عند البيهقي لقد كنت ذا فراسة وليس لي الآن ~~رأي إن لم يكن هذا الرجل ينظر في الكهانة قوله أو بسكون الواو على دين قومه ~~في الجاهلية أي مستمر على عبادة ما كانوا يعبدون قوله أو بسكون الواو أيضا ~~لقد كان كاهنهم أي كان كاهن قومه وحاصله ms05825 أن عمر ظن شيئا مترددا بين شيئين ~~أحدهما يتردد بين شيئين كأنه قال هذا الظن إما خطأ أو صواب فإن كان صوابا ~~فهذا الآن إما باق على كفره وإما كان كاهنا وقد أظهر الحال القسم الأخير ~~وكأنه ظهرت له من صفة مشيه أو غير ذلك قرينة أثرت له ذلك الظن فالله أعلم ~~قوله علي بالتشديد الرجل بالنصب أي أحضروه إلي وقربوه مني قوله فقال له ذلك ~~أي ما قاله في غيبته من التردد وفي رواية محمد بن كعب فقال له فأنت على ما ~~كنت عليه من كهانتك فغضب وهذا من تلطف عمر لأنه اقتصر على أحسن الأمرين ~~قوله ما رأيت كاليوم أي ما رأيت شيئا مثل ما رأيت اليوم قوله استقبل بضم ~~التاء على البناء للمجهول قوله رجل مسلم في رواية النسفي وأبي ذر رجلا ~~مسلما ورأيته مجودا بفتح تاء استقبل على البناء للفاعل وهو محذوف تقديره ~~أحد وضبطه الكرماني استقبل بضم التاء وأعرب رجلا مسلما على أنه مفعول رأيت ~~وعلى هذا فالضمير في قوله به يعود على الكلام ويدل عليه السياق وبينه ~~البيهقي في رواية مرسلة قد جاء الله بالإسلام فما لنا ولذكر الجاهلية قوله ~~فإني أعزم عليك أي ألزمك وفي رواية محمد بن كعب ما كنا عليه من الشرك أعظم ~~مما كنت عليه من كهانتك قوله إلا أخبرتني أي ما أطلب منك إلا الإخبار قوله ~~كنت كاهنهم في الجاهلية الكاهن الذي يتعاطى الخبر من الأمور المغيبة وكانوا ~~في الجاهلية كثيرا فمعظمهم كان يعتمد على تابعه من الجن وبعضهم كان يدعي ~~معرفة ذلك بمقدمات أسباب يستدل بها على # PageV07P179 # مواقعها من كلام من يسأله وهذا الأخير يسمى العراف بالمهملتين وسيأتي حكم ~~ذلك واضحا في كتاب الطب وتقدم طرف منه في آخر البيوع ولقد تلطف سواد في ~~الجواب إذ كان سؤال عمر عن حاله في كهانته إذ كان من أمر الشرك فلما ألزمه ~~أخبره بآخر شيء وقع له لما تضمن من الإعلام بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وكان سببا لإسلامه ms05826 قوله ما أعجب بالضم وما استفهامية قوله جنيتك بكسر الجيم ~~والنون الثقيلة أي الواحدة من الجن كأنه أنث تحقيرا ويحتمل أن يكون عرف أن ~~تابع سواد منهم كان أنثى أو هو كما يقال تابع الذكر يكون أنثى وبالعكس قوله ~~أعرف فيها الفزع بفتح الفاء والزاي أي الخوف وفي رواية محمد بن كعب إن ذلك ~~كان وهو بين النائم واليقظان قوله ألم تر الجن وإبلاسها بالموحدة والمهملة ~~والمراد به اليأس ضد الرجاء وفي رواية أبي جعفر عجبت للجن وإبلاسها وهو ~~أشبه بإعراب بقية الشعر ومثله لمحمد بن كعب لكن قال وتحساسها بفتح المثناة ~~وبمهملات أي أنها فقدت أمرا فشرعت تفتش عليه قوله ويأسها من بعد إنكاسها ~~اليأس بالتحتانية ضد الرجاء والإنكاس الانقلاب قال بن فارس معناه أنها يئست ~~من استراق السمع بعد أن كانت قد ألفته فانقلبت عن الاستراق قد يئست من ~~السمع ووقع في شرح الداودي بتقديم السين على الكاف وفسره بأنه المكان الذي ~~ألفته قال ووقع في رواية من بعد إيناسها أي أنها كانت أنست بالاستراق ولم ~~أر ما قاله في شيء من الروايات وقد شرح الكرماني على اللفظ الأول الذي ذكره ~~الداودي وقال الإنساك جمع نسك والمراد به العبادة ولم أر هذا القسيم في غير ~~الطريق التي أخرجها البخاري وزاد في رواية الباقر ومحمد بن كعب وكذا عند ~~البيهقي موصولا من حديث البراء بن عازب بعد قوله وأحلاسها تهوي إلى مكة ~~تبغي الهدى مامؤمنوها مثل أرجاسها فاسم إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى ~~راسها وفي روايتهم أن الجني عاوده ثلاث ليال ينشده هذه الأبيات مع تغيير ~~قوافيها فجعل بدل قوله إبلاسها تطلابها أوله مثناة وتارة تجآرها بجيم وهمزة ~~وبدل قوله أحلاسها أقتابها بقاف ومثناة جمع قتب وتارة اكوارها وبدل قوله ~~مامؤمنوها مثل أرجاسها ليس قداماها كأذنابها وتارة ليس ذوو الشر كأخيارها ~~وبدل قوله رأسها نابها وتارة قال ما مؤمنو الجن ككفارها وعندهم من الزيادة ~~أيضا أنه في كل مرة يقول له قد بعث محمد فانهض إليه ترشد ms05827 وفي الرواية ~~المرسلة قال فارتعدت فرائصي حتى وقعت وعندهم جميعا أنه لما أصبح توجه إلى ~~مكة فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر فأتاه فأنشده أبياتا يقول فيها ~~أتاني رئى بعد ليل وهجعة ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة ~~أتاك نبي من لؤي بن غالب يقول في آخرها فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة سواك ~~بمغن عن سواد بن قارب وفي آخر الرواية المرسلة فالتزمه عمر وقال لقد كنت ~~أحب أن أسمع هذا منك قوله ولحوقها بالقلاص وأحلاسها القلاص بكسر القاف ~~وبالمهملة جمع قلص بضمتين وهو جمع قلوص وهي الفتية من النياق والأحلاس جمع ~~حلس بكسر أوله وسكون ثانيه وبالمهملتين وهو ما يوضع على ظهور الإبل تحت ~~الرحل ووقع هذا القسيم # PageV07P180 # غير موزون وفي رواية الباقر ورحلها العيس بأحلاسها وهذا موزون والعيس ~~بكسر أوله وسكون التحتانية وبالمهملتين الإبل قوله قال عمر صدق بينما أنا ~~عند آلهتهم ظاهر هذا أن الذي قص القصة الثانية هو عمر وفي رواية بن عمر ~~وغيره أن الذي قصها هو سواد بن قارب ولفظ بن عمر عند البيهقي قال لقد رأى ~~عمر رجلا فذكر القصة قال فأخبرني عن بعض ما رأيت قال إني ذات ليلة بواد إذ ~~سمعت صائحا يقول يا جليح خبر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا الله عجبت للجن ~~وإبلاسها فذكر القصة ثم ساق من طريق أخرى مرسلة قال مر عمر برجل فقال لقد ~~كان هذا كاهنا الحديث وفيه فقال عمر أخبرني فقال نعم بينا أنا جالس إذ قالت ~~لي ألم تر إلى الشياطين وإبلاسها الحديث قال عمر الله أكبر فقال أتيت مكة ~~فإذا برجل عند تلك الأنصاب فذكر قصة العجل وهذا يحتمل فيه ما احتمل في حديث ~~الصحيح أن يكون القائل أتيت مكة هو عمر أو صاحب القصة قوله عند آلهتهم أي ~~أصنامهم قوله إذ جاء رجل لم أقف على اسمه لكن عند أحمد من وجه اخر انه بن ~~عبس فأخرج من طريق مجاهد ms05828 عن شيخ أدرك الجاهلية يقال له بن عبس قال كنت أسوق ~~بقرة لنا فسمعت من جوفها فذكر الرجز قال فقدمنا فوجدنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد بعث ورجاله ثقات وهو شاهد قوي لما في رواية بن عمر وأن الذي حدث ~~بذلك هو سواد بن قارب وسأذكر بعد هذا ما يقوي أن الذي سمع ذلك هو عمر فيمكن ~~أن يجمع بينهما بتعدد ذلك لهما قوله يا جليح بالجيم والمهملة بوزن عظيم ~~ومعناه الوقح المكافح بالعداوة قال بن التين يحتمل أن يكون نادى رجلا بعينه ~~ويحتمل أن يكون أراد من كان بتلك الصفة قلت ووقع في معظم الروايات التي ~~أشرت إليها يا آل ذريح بالذال المعجمة والراء وآخره مهملة وهم بطن مشهور في ~~العرب قوله رجل فصيح من الفصاحة وفي رواية الكشميهني بتحتانية أوله بدل ~~الفاء من الصياح ووقع في حديث بن عبس قول فصيح رجل يصيح قوله يقول لا إله ~~إلا أنت وفي رواية الكشميهني لا إله إلا الله وهو الذي في بقية الروايات ~~قوله فما نشبنا بكسر المعجمة وسكون الموحدة أي لم نتعلق بشيء من الأشياء ~~حتى سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج يريد أن ذلك كان بقرب مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم تنبيهان أحدهما ذكر بن التين أن الذي سمعه سواد ~~بن قارب من الجني كان من أثر استراق السمع وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر أن ~~ذلك كان من أثر منع الجن من استراق السمع ويبين ذلك ما أخرجه المصنف في ~~الصلاة ويأتي في تفسير سورة الجن عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما بعث منع الجن من استراق السمع فضربوا المشارق والمغارب يبحثون عن سبب ~~ذلك حتى رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه صلاة الفجر الحديث ~~التنبيه الثاني لمح المصنف بإيراد هذه القصة في باب إسلام عمر بما جاء عن ~~عائشة وطلحة عن عمر من أن هذه القصة كانت سبب إسلامه فروى أبو نعيم في ~~الدلائل أن ms05829 أبا جهل جعل لمن يقتل محمدا مائة ناقة قال عمر فقلت له يا أبا ~~الحكم آلضمان صحيح قال نعم قال فتقلدت سيفي أريده فمررت على عجل وهم يريدون ~~أن يذبحوه فقمت أنظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل يا آل ذريح أمر ~~نجيح رجل يصيح بلسان فصيح قال عمر فقلت في نفسي إن هذا الأمر ما يراد به ~~إلا أنا قال فدخلت على أختي فإذا عندها سعيد بن زيد فذكر القصة في سبب ~~إسلامه بطولها وتأمل ما في إيراده حديث سعيد بن زيد الذي بعد هذا وهو ~~الحديث الخامس من المناسبة لهذه القصة قوله انقض بنون وقاف وللكشميهني بفاء ~~بدل القاف في الموضعين ولأبي نعيم في المستخرج بالفاء والراء # PageV07P181 # ومعانيها متقاربة والله اعلم تنبيه جعل بن إسحاق إسلام عمر بعد هجرة ~~الحبشة ولم يذكر انشقاق القمر فاقتضى صنيع المصنف أنه وقع في تلك الأيام ~~وقد ذكر بن إسحاق من وجه آخر أن إسلام عمر كان عقب هجرة الحبشة الأولى ### | (قوله باب انشقاق القمر) # أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل المعجزة له وقد ترجم بمعنى ~~ذلك في علامات النبوة قوله عن أنس زاد في الرواية التي في علامات النبوة ~~أنه حدثهم # [3868] قوله أن أهل مكة هذا من مراسيل الصحابة لأن أنسا لم يدرك هذه ~~القصة وقد جاءت هذه القصة من حديث بن عباس وهو أيضا ممن لم يشاهدها ومن ~~حديث بن مسعود وجبير بن مطعم وحذيفة وهؤلاء شاهدوها ولم أر في شيء من طرقه ~~أن ذلك كان عقب سؤال المشركين إلا في حديث أنس فلعله سمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم وجدت في بعض طرق حديث بن عباس بيان صورة السؤال وهو وإن ~~كان لم يدرك القصة لكن في بعض طرقه ما يشعر بأنه حمل الحديث عن بن مسعود ~~كما سأذكره فأخرج أبو نعيم في الدلائل من وجه ضعيف عن بن عباس قال اجتمع ~~المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد ms05830 بن المغيرة وأبو ~~جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظرائهم ~~فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فسأل ~~ربه فانشق قوله شقتين بكسر المعجمة أي # PageV07P182 # نصفين وتقدم في العلامات من طريق سعيد وشيبان عن قتادة بدون هذه اللفظة ~~وأخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري من حديث سعيد عن قتادة بلفظ ~~فأراهم انشقاق القمر مرتين وأخرجه من طريق معمر عن قتادة قال بمعنى حديث ~~شيبان قلت وهو في مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ مرتين أيضا وكذلك أخرجه ~~الإمامان أحمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد الرزاق وقد اتفق الشيخان عليه من ~~رواية شعبة عن قتادة بلفظ فرقتين قال البيهقي قد حفظ ثلاثة من أصحاب قتادة ~~عنه مرتين قلت لكن اختلف عن كل منهم في هذه اللفظة ولم يختلف على شعبة وهو ~~أحفظهم ولم يقع في شيء من طرق حديث بن مسعود بلفظ مرتين إنما فيه فرقتين أو ~~فلقتين بالراء أو اللام وكذا في حديث بن عمر فلقتين وفي حديث جبير بن مطعم ~~فرقتين وفي لفظ عنه فانشق باثنتين وفي رواية عن بن عباس عند أبي نعيم في ~~الدلائل فصار قمرين وفي لفظ شقتين وعند الطبراني من حديثه حتى رأوا شقيه ~~ووقع في نظم السيرة لشيخنا الحافظ أبي الفضل وانشق مرتين بالإجماع ولااعرف ~~من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه صلى الله عليه وسلم ولم ~~يتعرض لذلك أحد من شراح الصحيحين وتكلم بن القيم على هذه الرواية فقال ~~المرات يراد بها الأفعال تارة والأعيان أخرى والأول أكثر ومن الثاني انشق ~~القمر مرتين وقد خفي على بعض الناس فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين وهذا ~~مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط فإنه لم يقع إلا مرة واحدة وقد قال ~~العماد بن كثير في الرواية التي فيها مرتين نظر ولعل قائلها أراد فرقتين ~~قلت وهذا الذي لايتجه غيره جمعا بين الروايات ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته ~~يحتمل ms05831 التأويل المذكور ولفظه فصار فرقتين فرقة علت وفرقة للطود منه نزلت ~~وذاك مرتين بالإجماع والنص والتواتر السماع فجمع بين قوله فرقتين وبين قوله ~~مرتين فيمكن أن يتعلق قوله بالإجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد مع أن في نقل ~~الإجماع في نفس الانشقاق نظرا سيأتي بيانه قوله حتى رأوا حراء بينهما أي ~~بين الفرقتين وحراء تقدم ضبطه في بدء الوحي وهو على يسار السائر من مكة إلى ~~منى # [3869] قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري ~~المروزي قوله عن الأعمش عن إبراهيم وقع في رواية السرخسي والكشميهني في آخر ~~الباب من وجه آخر عن الأعمش حدثنا إبراهيم قوله عن أبي معمر هذا هو المحفوظ ~~ووقع في رواية سعدان بن يحيى ويحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة أخرجه بن مردويه ولأبي نعيم نحوه من طريق غريبة عن شعبة عن الأعمش ~~والمحفوظ عن شعبة كما سيأتي في التفسير عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر ~~وهو المشهور وقد أخرجه مسلم من طريق أخرى عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن بن ~~عمر وسيأتي للمصنف معلقا أن مجاهدا رواه عن أبي معمر عن بن مسعود فالله ~~أعلم هل عند مجاهد فيه اسنادان أو قول من قال بن عمر وهم من أبي معمر قوله ~~عن عبد الله هو بن مسعود قوله انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمنى في رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش بينما نحن مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمنى إذ انفلق القمر وهذا لا يعارض قول أنس أن ذلك كان بمكة ~~لأنه لم يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ليلتئذ بمكة وعلى تقدير ~~تصريحه فهي # PageV07P183 # من جملة مكة فلا تعارض وقد وقع عند الطبراني من طريق زر بن حبيش عن بن ~~مسعود قال انشق القمر بمكة فرأيته فرقتين وهو محمول على ما ذكرته وكذا وقع ~~في غير هذه الرواية وقد وقع عند بن مردويه بيان المراد ms05832 فاخرج من وجه اخر عن ~~بن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمكة ~~قبل أن نصير إلى المدينة فوضح أن مراده بذكر مكة الإشارة إلى أن ذلك وقع ~~قبل الهجرة ويجوز أن ذلك وقع وهم ليلتئذ بمنى قوله فقال اشهدوا أي اضبطوا ~~هذا القدر بالمشاهدة قوله وقال أبو الضحى إلخ يحتمل أن يكون معطوفا على ~~قوله عن إبراهيم فإن أبا الضحى من شيوخ الأعمش فيكون للأعمش فيه إسنادان ~~ويحتمل أن يكون معلقا وهو المعتمد فقد وصله أبو داود الطيالسي عن أبي عوانة ~~ورويناه في فوائد أبي طاهرالذهلي من وجه آخر عن أبي عوانة وأخرجه أبو نعيم ~~في الدلائل من طريق هشيم كلاهما عن مغيرة عن أبي الضحى بهذا الإسناد بلفظ ~~انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كفار قريش هذا سحر ~~سحركم بن أبي كبشة فانظروا إلى السفار فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم ~~فقد صدق قال فما قدم عليهم أحد إلا أخبرهم بذلك لفظ هشيم وعند أبي عوانة ~~انشق القمر بمكة نحوه وفيه فان محمدا لايستطيع أن يسحر الناس كلهم قوله ~~وتابعه محمد بن مسلم هو الطائفي وبن أبي نجيح اسمه عبد الله واسم أبيه يسار ~~بتحتانية ثم مهملة خفيفة ومراده أنه تابع إبراهيم في روايته عن أبي معمر في ~~قوله إن ذلك كان بمكة لا في جميع سياق الحديث والجمع بين قول بن مسعود تارة ~~بمنى وتارة بمكة إما باعتبار التعدد إن ثبت وإما بالحمل على أنه كان بمنى ~~ومن قال انه كان بمكة لا ينافيه لأن من كان بمنى كان بمكة من غير عكس ~~ويؤيده أن الرواية التي فيها بمنى قال فيها ونحن بمنى والرواية التي فيها ~~بمكة لم يقل فيها ونحن وإنما قال انشق القمر بمكة يعني أن الانشقاق كان وهم ~~بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة وبهذا يندفع دعوى الداودي أن بين الخبرين ~~تضادا والله اعلم وبن أبي نجيح رواه عن مجاهد عن ms05833 أبي معمر وهذه الطريق ~~وصلها عبد الرزاق في مصنفه ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن بن عيينة ومحمد ~~بن مسلم جميعا عن بن أبي نجيح بهذا الإسناد بلفظ رأيت القمر منشقا شقتين ~~شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء والسويداء بالمهملة والتصغير ناحية ~~خارج مكة عندها جبل وقول بن مسعود على أبي قبيس يحتمل أن يكون رآه كذلك وهو ~~بمنى كأن يكون على مكان مرتفع بحيث رأى طرف جبل أبي قبيس ويحتمل أن يكون ~~القمر استمر منشقا حتى رجع بن مسعود من منى إلى مكة فرآه كذلك وفيه بعد ~~والذي يقتضيه غالب الروايات أن الانشقاق كان قرب غروبه ويؤيد ذلك إسنادهم ~~الرؤية إلى جهة الجبل ويحتمل أن يكون الانشقاق وقع أول طلوعه فإن في بعض ~~الروايات أن ذلك كان ليلة البدر أو التعبير بأبي قبيس من تغيير بعض الرواة ~~لأن الغرض ثبوت رؤيته منشقا إحدى الشقتين على جبل والأخرى على جبل آخر ولا ~~يغاير ذلك قول الراوي الآخر رأيت الجبل بينهما أي بين الفرقتين لأنه إذا ~~ذهبت فرقة عن يمين الجبل وفرقة عن يساره مثلا صدق أنه بينهما وأي جبل آخر ~~كان من جهة يمينه أو يساره صدق أنها عليه أيضا وسيأتي في تفسير سورة القمر ~~من وجه آخر عن مجاهد بلفظ آخر وهو قوله انشق القمر ونحن مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال اشهدوا اشهدوا وليس فيه تعيين مكان وأخرجه بن مردويه ~~من رواية بن جريج عن مجاهد بلفظ آخر وهو قوله انشق القمر قال الله تعالى ~~اقتربت الساعة وانشق القمر يقول كما شققت القمر كذلك أقيم الساعة قوله في ~~حديث بن عباس # [3870] أن القمر انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا أورده ~~مختصرا # PageV07P184 # وعند أبي نعيم من وجه آخر انشق القمر فلقتين قال بن مسعود لقد رأيت جبل ~~حراء من بين فلقتي القمر وهذا يوافق الرواية الأولى في ذكر حراء وقد أنكر ~~جمهور الفلاسفة انشقاق القمر متمسكين بأن الآيات العلوية لا يتهيأ فيها ms05834 ~~الانخراق والالتئام وكذا قالوا في فتح أبواب السماء ليلة الإسراء إلى غير ~~ذلك من إنكارهم ما يكون يوم القيامة من تكوير الشمس وغير ذلك وجواب هؤلاء ~~إن كانوا كفارا أن يناظروا أولا على ثبوت دين الإسلام ثم يشركوا مع غيرهم ~~ممن أنكر ذلك من المسلمين ومتى سلم المسلم بعض ذلك دون بعض ألزم التناقض ~~ولا سبيل إلى إنكار ما ثبت في القرآن من الانخراق والالتئام في القيامة ~~فيستلزم جواز وقوع ذلك معجزة لنبي الله صلى الله عليه وسلم وقد أجاب ~~القدماء عن ذلك فقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن أنكر بعض المبتدعة ~~الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر ولا إنكار للعقل فيه لأن القمر مخلوق ~~لله يفعل فيه ما يشاء كما يكوره يوم البعث ويفنيه وأما قول بعضهم لو وقع ~~لجاء متواترا واشترك أهل الأرض في معرفته ولما اختص بها أهل مكة فجوابه أن ~~ذلك وقع ليلا وأكثر الناس نيام والأبواب مغلقة وقل من يراصد السماء إلا ~~النادر وقد يقع بالمشاهدة في العادة أن ينكسف القمر وتبدو الكواكب العظام ~~وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها إلا الآحاد فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في ~~الليل لقوم سألوا واقترحوا فلم يتأهب غيرهم لها ويحتمل أن يكون القمر ~~ليلتئذ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يظهر ~~الكسوف لقوم دون قوم وقال الخطابي انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها ~~شيء من آيات الأنبياء وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجا من جملة طباع ما ~~في هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة فلذلك ~~صار البرهان به أظهر وقد أنكر ذلك بعضهم فقال لو وقع ذلك لم يجز أن يخفى ~~أمره على عوام الناس لأنه أمر صدر عن حس ومشاهدة فالناس فيه شركاء والدواعي ~~متوفرة على رؤية كل غريب ونقل ما لم يعهد فلو كان لذلك أصل لخلد في كتب أهل ~~التسيير والتنجيم إذ لا يجوز إطباقهم على تركه وإغفاله مع جلالة شأنه ms05835 ووضوح ~~أمره والجواب عن ذلك أن هذه القصة خرجت عن بقية الأمور التي ذكروها لأنه ~~شيء طلبه خاص من الناس فوقع ليلا لأن القمر لا سلطان له بالنهار ومن شأن ~~الليل أن يكون أكثر الناس فيه نياما ومستكنين بالأبنية والبارز بالصحراء ~~منهم إذا كان يقظان يحتمل أنه كان في ذلك الوقت مشغولا بما يلهيه من سمر ~~وغيره ومن المستبعد أن يقصدوا إلى مراصد مركز القمر ناظرين إليه لا يغفلون ~~عنه فقد يجوز أنه وقع ولم يشعر به أكثر الناس وإنما رآه من تصدى لرؤيته ممن ~~اقترح وقوعه ولعل ذلك إنما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر ثم أبدى ~~حكمة بالغة في كون المعجزات المحمدية لم يبلغ شيء منها مبلغ التواتر الذي ~~لا نزاع فيه إلا القرآن بما حاصله إن معجزة كل نبي كانت إذا وقعت عامة ~~أعقبت هلاك من كذب به من قومه للاشتراك في إدراكها بالحس والنبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث رحمة فكانت معجزته التي تحدى بها عقلية فاختص بها القوم ~~الذين بعث منهم لما أوتوه من فضل العقول وزيادة الأفهام ولو كان إدراكها ~~عاما لعوجل من كذب به كما عوجل من قبلهم وذكر أبو نعيم في الدلائل نحو ما ~~ذكره الخطابي وزاد ولا سيما إذا وقعت الآية في بلدة كان عامة أهلها يومئذ ~~الكفار الذين يعتقدون أنها سحر ويجتهدون في إطفاء نور الله قلت وهو جيد ~~بالنسبة إلى من سأل عن الحكمة في قلة من نقل ذلك من الصحابة وأما من سأل عن ~~السبب في كون أهل التنجيم لم يذكروه فجوابه أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ~~نفاه وهذا كاف فإن الحجة فيمن أثبت لا فيمن يوجد عنه صريح النفي حتى # PageV07P185 # إن من وجد عنه صريح النفي يقدم عليه من وجد منه صريح الإثبات وقال بن عبد ~~البر قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة وروى ذلك عنهم أمثالهم من ~~التابعين ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا ويؤيد ذلك بالآية ms05836 ~~الكريمة فلم يبق لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر ثم أجاب بنحو جواب الخطابي ~~وقال وقد يطلع على قوم قبل طلوعه على آخرين وأيضا فإن زمن الانشقاق لم يطل ~~ولم تتوفر الدواعي على الاعتناء بالنظر إليه ومع ذلك فقد بعث أهل مكة إلى ~~آفاق مكة يسألون عن ذلك فجاءت السفار وأخبروا بأنهم عاينوا ذلك وذلك لأن ~~المسافرين في الليل غالبا يكونون سائرين في ضوء القمر ولا يخفى عليهم ذلك ~~وقال القرطبي الموانع من مشاهدة ذلك إذا لم يحصل القصد إليه غير منحصرة ~~ويحتمل أن يكون الله صرف جميع أهل الأرض غير أهل مكة وما حولها عن الالتفات ~~إلى القمر في تلك الساعة ليختص بمشاهدته أهل مكة كما اختصوا بمشاهدة أكثر ~~الآيات ونقلوها إلى غيرهم اه وفي كلامه نظر لأن أحدا لم ينقل أن أحدا من ~~أهل الآفاق غير أهل مكة ذكروا أنهم رصدوا القمر في تلك الليلة المعينة فلم ~~يشاهدوا انشقاقه فلو نقل ذلك لكان الجواب الذي أبداه القرطبي جيدا ولكن لم ~~ينقل عن أحد من أهل الأرض شيء من ذلك فالاقتصار حينئذ على الجواب الذي ذكره ~~الخطابي ومن تبعه أوضح والله أعلم وأما الآية فالمراد بها قوله تعالى ~~اقتربت الساعة وانشق القمر لكن ذهب بعض أهل العلم من القدماء ان المراد ~~بقوله وانشق القمر أي سينشق كما قال تعالى أتى أمر الله أي سيأتي والنكتة ~~في ذلك إرادة المبالغة في تحقق وقوع ذلك فنزل منزلة الواقع والذي ذهب إليه ~~الجمهور أصح كما جزم به بن مسعود وحذيفة وغيرهما ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك ~~وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر فإن ذلك ظاهر في أن المراد بقوله ~~وانشق القمر وقوع انشقاقه لأن الكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة وإذا تبين ~~أن قولهم ذلك إنما هو في الدنيا تبين وقوع الانشقاق وأنه المراد بالآية ~~التي زعموا أنها سحر ووقع ذلك صريحا في حديث بن مسعود كما بيناه قبل ونقل ~~البيهقي في أوائل البعث والنشور عن الحليمي أن من الناس من يقول ms05837 إن المراد ~~بقوله تعالى وانشق القمر أي سينشق قال الحليمي فإن كان كذلك فقد وقع في ~~عصرنا فشاهدت الهلال ببخارى في الليلة الثالثة منشقا نصفين عرض كل واحد ~~منهما كعرض القمر ليلة أربع أو خمس ثم اتصلا فصار في شكل أترجة إلى أن غاب ~~قال وأخبرني بعض من أثق به أنه شاهد ذلك في ليلة أخرى اه ولقد عجبت من ~~البيهقي كيف أقر هذا مع إيراده حديث بن مسعود المصرح بأن المراد بقوله ~~تعالى وانشق القمر أن ذلك وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ساقه ~~هكذا من طريق بن مسعود في هذه الآية اقتربت الساعة وانشق القمر قال لقد ~~انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق حديث بن مسعود لقد مضت ~~آية الدخان والروم والبطشة وانشقاق القمر وسيأتي الكلام على هذا الحديث ~~الأخير في تفسير سورة الدخان إن شاء الله تعالى # PageV07P186 ### | (قوله باب هجرة الحبشة) # أي هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة وكان وقوع ذلك مرتين وذكر أهل ~~السير أن الأولى كانت في شهر رجب من سنة خمس من المبعث وأن أول من هاجر ~~منهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة وقيل وامرأتان وقيل كانوا اثني عشر رجلا وقيل ~~عشرة وأنهم خرجوا مشاة إلى البحر فاستأجروا سفينة بنصف دينار وذكر بن إسحاق ~~أن السبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما رأى المشركين ~~يؤذونهم ولا يستطيع أن يكفهم عنهم إن بالحبشة ملكا لا يظلم عنده أحد فلو ~~خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم فرجا فكان أول من خرج منهم عثمان بن عفان ~~ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج يعقوب بن سفيان ~~بسند موصول إلى أنس قال أبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهما ~~فقدمت امرأة فقالت له لقد رأيتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار فقال ~~صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط قلت وبهذا تظهر النكتة في ~~تصدير ms05838 البخاري الباب بحديث عثمان وقد سرد بن إسحاق أسماءهم فأما الرجال فهم ~~عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وأبو حذيفة بن عتبة ~~ومصعب بن عمير وأبو سلمة بن عبد الأسد وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة ~~وسهيل بن بيضاء وأبو سبرة بن أبي رهم العامري قال ويقال بدله حاطب بن عمرو ~~العامري قال فهؤلاء العشرة أول من # PageV07P188 # خرج من المسلمين إلى الحبشة قال بن هشام وبلغني أنه كان عليهم عثمان بن ~~مظعون وأما النسوة فهن رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وسهلة بنت سهل ~~امرأة أبي حذيفة وأم سلمة بنت أبي أمية امرأة أبي سلمة وليلى بنت أبي حثمة ~~امرأة عامر بن ربيعة ووافقه الواقدي في سردهن وزاد اثنين عبد الله بن مسعود ~~وحاطب بن عمرو مع أنه ذكر في أول كلامه أنهم كانوا أحد عشر رجلا فالصواب ما ~~قال بن إسحاق أنه اختلف في الحادي عشر هل هو أبو سبرة أو حاطب واما بن ~~مسعود فجزم بن إسحاق بأنه إنما كان في الهجرة الثانية ويؤيده ما روى أحمد ~~بإسناد حسن عن بن مسعود قال بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ~~ونحن نحو من ثمانين رجلا فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب وعبد ~~الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى الأشعري فذكر الحديث وقد استشكل ~~ذكر أبي موسى فيهم لأن المذكور في الصحيح أن أبا موسى خرج من بلاده هو ~~وجماعة قاصدا النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فألقتهم السفينة بأرض ~~الحبشة فحضروا مع جعفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ويمكن الجمع بأن ~~يكون أبو موسى هاجر أولا إلى مكة فأسلم فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~من بعث إلى الحبشة فتوجه إلى بلاد قومه وهم مقابل الحبشة من الجانب الشرقي ~~فلما تحقق استقرار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة هاجر هو ومن ~~أسلم من قومه إلى المدينة فألقتهم السفينة لأجل هيجان الريح إلى الحبشة ms05839 ~~فهذا محتمل وفيه جمع بين الأخبار فليعتمد والله أعلم وعلى هذا فقول أبي ~~موسى بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم أي إلى المدينة وليس المراد ~~بلغنا مبعثه ويؤيده أنه يبعد كل البعد أن يتأخر علم مبعثه إلى مضي نحو ~~عشرين سنة ومع الحمل على مخرجه إلى المدينة فلا بد فيه من زيادة استقراره ~~بها وانتصافه ممن عاداه ونحو ذلك وإلا فبعيد أيضا أن يخفى عنهم خبر خروجه ~~إلى المدينة ست سنين ويحتمل أن إقامة أبي موسى بأرض الحبشة طالت لأجل تأخر ~~جعفر عن الحضور إلى المدينة حتى يأتيه الإذن من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالقدوم وأما عثمان بن مظعون فذكر فيهم وإن كان مذكورا في الأولى لان بن ~~إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل السير ذكروا أن المسلمين بلغهم وهم ~~بأرض الحبشة أن أهل مكة أسلموا فرجع ناس منهم عثمان بن مظعون إلى مكة فلم ~~يجدوا ما أخبروا به من ذلك صحيحا فرجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة وهي ~~الهجرة الثانية وسرد بن إسحاق أسماء أهل الهجرة الثانية وهم زيادة على ~~ثمانين رجلا وقال بن جرير الطبري كانوا اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم ~~وأبنائهم وشك في عمار بن ياسر هل كان فيهم وبه تتكمل العدة ثلاثة وثمانين ~~وقيل إن عدة نسائهم كانت ثماني عشرة امرأة قوله وقالت عائشة أريت دار ~~هجرتكم إلخ هذا وقع بعد الهجرة الثانية إلى الحبشة كما سيأتي بيانه موصولا ~~مطولا في باب الهجرة إلى المدينة قوله فيه عن أبي موسى وأسماء أما حديث أبي ~~موسى فسيأتي في آخر الباب وأما حديث أسماء وهي بنت عميس فسيأتي في غزوة ~~خيبر من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحن باليمن فذكر الحديث وفيه ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا ~~على حفصة وقد كانت أسماء هاجرت فيمن هاجر إلى النجاشي الحديث ثم ذكر قصة ~~الوليد بن عقبة التي مضت في مناقب عثمان وتقدم شرحها مستوفى ms05840 بتمامه وفيه ~~قوله هنا أن تكلم خالك والغرض منها قول عثمان وهاجرت الهجرتين الأوليين كما ~~قلت والاوليين بضم الهمزة وتحتانيتين تثنية أولى وهو على طريق التغليب ~~بالنسبة إلى هجرة الحبشة فإنها كانت أولى وثانية وأما إلى المدينة فلم تكن ~~إلا واحدة ويحتمل أن تكون الأولية بالنسبة إلى أعيان من هاجر فإنهم هاجروا ~~متفرقين فتعدد بالنسبة إليهم فمن أول من هاجر عثمان # [3872] قوله وقال يونس هو بن يزيد وبن أخي # PageV07P189 # الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري بالإسناد المذكور وطريق ~~يونس وصلها المؤلف في مناقب عثمان وأما طريق بن أخي الزهري فوصلها قاسم بن ~~أصبغ في مصنفه ومن طريقه بن عبد البر في تمهيده وهو باللفظ الذي علقه ~~المصنف وهذا التعليق عن هذين وكذا الذي بعده من التفسير في رواية المستملي ~~وحده قوله قال أبو عبد الله بلاء من ربكم إلخ وقع في رواية المستملي وحده ~~أيضا وأورده هنا لقوله قد ابتلاك الله والمراد به الاختبار ولهذا قال هو من ~~بلوته إذا استخرجت ما عنده واستشهد بقوله نبلو أي نختبر ومبتليكم أي ~~مختبركم ثم استطرد فقال وأما قوله بلاء من ربكم عظيم أي نعم وهو من ابتليته ~~إذا أنعمت عليه والأول من ابتليته إذا امتحنته وهذا كله كلام أبي عبيدة في ~~المجاز فرقه في مواضعه وتحرير ذلك أن لفظ البلاء من الأضداد يطلق ويراد به ~~النعمة ويطلق ويراد به النقمة ويطلق أيضا على الاختبار ووقع ذلك كله في ~~القرآن كقوله تعالى بلاء حسنا فهذا من النعمة والعطية وقوله بلاء عظيم فهذا ~~من النقمة ويحتمل أن يكون من الاختبار وكذلك قوله ولنبلونكم حتى نعلم ~~المجاهدين منكم والابتلاء بلفظ الافتعال يراد به النقمة والاختيار أيضا ~~الحديث الثاني حديث عائشة أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة ~~الحديث كانت أم سلمة قد هاجرت في الهجرة الأولى إلى الحبشة مع زوجها أبي ~~سلمة بن عبد الأسد كما تقدم بيانه وهاجرت أم حبيبة وهي بنت أبي سفيان في ~~الهجرة الثانية مع ms05841 زوجها عبيد الله بن جحش فمات هناك ويقال إنه قد تنصر ~~وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعده وقد تقدم شرح الحديث في كتاب ~~الجنائز الحديث الثالث حديث أم خالد بنت خالد وهو بن سعيد بن العاص بن أمية ~~وكان أبوها ممن هاجر في الهجرة الثانية إلى الحبشة وولدت له هناك فسماها ~~أمة وكناها أم خالد وأمها أمينة بالتصغير ويقال همينة بالهاء بدل الهمزة ~~بنت خلف الخزاعية # [3874] قوله حدثنا إسحاق بن سعيد السعيدي هو بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن ~~العاص وجد أبيه سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص الأصغر هو بن عم أم خالد ~~المذكورة وسيأتي شرح الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث ~~الرابع حديث عبد الله وهو بن مسعود وسليمان في الإسناد هو الأعمش # [3875] قوله فلما رجعنا من عند النجاشي قد قدمت من عند احمد حديث بن ~~مسعود أنه كان ممن هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية وتقدم شرح حديث الباب ~~مستوفى في آخر الصلاة وبينت هناك أن رجوع بن مسعود من الحبشة وقع لما بلغ ~~المسلمين الذين بالحبشة أن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة فوصل ~~منهم إلى مكة أكثر من ثلاثين رجلا وكان وصول بن مسعود إلى المدينة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى بدر وظهر بما تقدم من أسماء أهل الهجرة ~~الأولى إلى الحبشة وهم من زعم ان بن مسعود كان منهم وإنما كان من أهل ~~الهجرة الثانية الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو الأشعري قال بلغنا مخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي مبعثه # [3876] قوله ونحن باليمن أي من بلاد قومهم قوله فركبنا سفينة أي لنصل ~~فيها إلى مكة قوله فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي كأن الريح هاجت عليهم فما ~~ملكوا أمرهم حتى أوصلتهم بلاد الحبشة قوله في آخر الحديث فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكم أنتم أهل السفينة هجرتان سيأتي هذا الحديث في غزوة خيبر ~~مطولا وفيه البيان بأن هذه الجملة الأخيرة إنما هي من ms05842 حديث أسماء بنت عميس ~~كما أشرت إليه في أول الباب والله أعلم تكملة أرض الحبشة بالجانب الغربي من ~~بلاد اليمن ومسافتها طويلة جدا وهم أجناس وجميع فرق السودان يعطون الطاعة ~~لملك الحبشة وكان في القديم يلقب بالنجاشي وأما اليوم فيقال له الحطي بفتح ~~المهملة وكسر الطاء المهملة الخفيفة بعدها # PageV07P190 # تحتانية خفيفة ويقال إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام قال بن دريد جمع ~~الحبش أحبوش بضم أوله وأما قولهم الحبشة فعلى غير القياس وقد قالوا أيضا ~~حبشان وقالوا أحبش وأصل التحبيش التجميع والله اعلم ### | (باب موت النجاشي) # تقدم ذكر اسمه واسم أبيه في الجنائز وأن النجاشي لقب من ملك الحبشة وأفاد ~~بن التين أنه بسكون الياء يعني أنها أصلية لا ياء النسب وحكى غيره تشديدها ~~أيضا وحكى بن دحية كسر نونه وذكر موته هنا استطرادا لكون المسلمين هاجروا ~~إليه وإنما وقعت وفاته بعد الهجرة سنة تسع عند الأكثر وقيل سنة ثمان قبل ~~فتح مكة كما ذكره البيهقي في دلائل النبوة وقد استشكل كونه لم يترجم ~~بإسلامه وهذا موضعه وترجم بموته وإنما مات بعد ذلك بزمن طويل والجواب أنه ~~لما لم يثبت عنده القصة الواردة في صفة إسلامه وثبت عنده الحديث الدال على ~~إسلامه وهو صريح في موته ترجم به ليستفاد من الصلاة عليه أنه كان قد أسلم # [3877] قوله فصلوا على أخيكم أصحمة بمهملتين وزن أربعة تقدم ضبطه في كتاب ~~الجنائز وبيان الاختلاف فيه وأنه قيل فيه بالخاء المعجمة # [3878] قوله في الرواية الثانية حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة # [3879] قوله في الرواية الثالثة عن سليم هو بفتح أوله قوله تابعه عبد ~~الصمد هو بن عبد الوارث أي أن عبد الصمد تابع يزيد بن هارون في روايته إياه ~~عن سليم بن حبان وقد تقدم بيان من وصله في كتاب الجنائز # [3880] قوله في حديث أبي هريرة عن صالح هو بن كيسان # PageV07P191 # [3881] قوله وعن صالح عن بن شهاب هو معطوف على الإسناد الموصول قوله ~~حدثني سعيد هو بن المسيب ووقع في رواية الكشميهني ms05843 وحده وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وهو زيادة لم يتابع عليها ولم يذكرها مسلم في إسناد هذا الحديث وقد ~~تقدم الكلام على مباحث حديثي الباب في كتاب الجنائز ### | (قوله باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم) # كان ذلك أول يوم من المحرم سنة سبع من البعثة وكان النجاشي قد جهز جعفرا ~~ومن معه فقدموا والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وذلك في صفر منها فلعله ~~مات بعد أن جهزهم وفي الدلائل للبيهقي أنه مات قبل الفتح وهو اشبه قال بن ~~إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أصحاب المغازي لما رأت قريش أن الصحابة قد ~~نزلوا أرضا أصابوا بها أمانا وأن عمر أسلم وأن الإسلام فشا في القبائل ~~أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك أبا طالب فجمع ~~بني هاشم وبني المطلب فأدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ومنعوه ~~ممن أراد قتله فأجابوه إلى ذلك حتى كفارهم فعلوا ذلك حمية على عادة ~~الجاهلية فلما رأت قريش ذلك أجمعوا أن يكتبوا بينهم وبين بني هاشم والمطلب ~~كتابا أن لا يعاملوهم ولا يناكحوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ففعلوا ذلك وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وكان كاتبها منصور بن ~~عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فشلت أصابعه ويقال ~~إن الذي كتبها النضر بن الحارث وقيل طلحة بن أبي طلحة العبدري قال بن إسحاق ~~فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب فكانوا معه كلهم إلا أبا لهب ~~فكان مع قريش وقيل كان ابتداء حصرهم في المحرم سنة سبع من المبعث قال بن ~~إسحاق فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا وجزم موسى بن عقبة بأنها كانت ثلاث ~~سنين حتى جهدوا ولم يكن يأتيهم شيء من الأقوات إلا خفية حتى كانوا يؤذون من ~~اطلعوا على أنه أرسل إلى بعض أقاربه شيئا من الصلات إلى أن قام في نقض ~~الصحيفة نفر من أشدهم في ذلك صنيعا ms05844 هشام بن عمرو بن الحارث العامري وكانت ~~أم أبيه تحت هاشم بن عبد مناف قبل أن يتزوجها جده فكان يصلهم وهم في الشعب ~~ثم مشى إلى زهير بن أبي أمية وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب فكلمه في ذلك ~~فوافقه ومشيا جميعا إلى المطعم بن عدي وإلى زمعة بن الأسود فاجتمعوا على ~~ذلك فلما جلسوا بالحجر تكلموا في ذلك وأنكروه وتواطئوا عليه فقال أبو جهل ~~هذا أمر قضي بليل وفي آخر الأمر أخرجوا الصحيفة فمزقوها وأبطلوا حكمها وذكر ~~بن هشام أنهم وجدوا الأرضة قد أكلت جميع ما فيها إلا اسم الله تعالى وأما ~~بن إسحاق وموسى بن عقبة وعروة فذكروا عكس ذلك أن الأرضة لم تدع اسما لله ~~تعالى إلا أكلته وبقي ما فيها من الظلم والقطيعة فالله أعلم وذكر الواقدي ~~أن خروجهم من الشعب كان في سنة عشر من المبعث وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ~~ومات أبو # PageV07P192 # طالب بعد ان خرجوا بقليل قال بن إسحاق ومات هو وخديجة في عام واحد فنالت ~~قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم تكن تنله في حياة أبي طالب ~~ولما لم يثبت عند البخاري شيء من هذه القصة اكتفى بإيراد حديث أبي هريرة ~~لأن فيه دلالة على أصل القصة لأن الذي أورده أهل المغازي من ذلك كالشرح ~~لقوله في الحديث تقاسموا على الكفر # [3882] قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا منزلنا غدا ~~إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر هكذا أورده مختصرا ~~وقد تقدم في الحج من طريق شعيب عن بن شهاب الزهري بهذا الإسناد بلفظ قال ~~حين أراد قدوم مكة وهذا لا يعارض ما في الباب لأنه يحمل على أنه قال ذلك ~~حين أراد دخول مكة في غزوة الفتح وفي ذلك القدوم غزا حنينا ولكن تقدم أيضا ~~من طريق شعيب عن الزهري بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يوم ~~النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا الحديث وهذا ms05845 ظاهر في أنه قاله في حجة الوداع ~~فيحمل قوله في رواية الأوزاعي حين أراد قدوم مكة أي صادرا من منى إليها ~~لطواف الوداع ويحتمل التعدد وسيأتي بيان ذلك مع بقية شرح الحديث في غزوة ~~الفتح من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى # PageV07P193 ### | (قوله باب قصة أبي طالب) # واسمه عند الجميع عبد مناف وشذ من قال عمران بل هو قول باطل نقله بن ~~تيمية في كتاب الرد على الرافضي أن بعض الروافض زعم أن قوله تعالى إن الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران أن آل عمران هم آل أبي طالب وأن اسم ~~أبي طالب عمران واشتهر بكنيته وكان شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولذلك أوصى به عبد المطلب عند موته إليه فكفله إلى أن كبر واستمر ~~على نصره بعد أن بعث إلى أن مات أبو طالب وقد ذكرنا أنه مات بعد خروجهم من ~~الشعب وذلك في آخر السنة العاشرة من المبعث وكان يذب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويرد عنه كل من يؤذيه وهو مقيم مع ذلك على دين قومه وقد تقدم ~~قريبا حديث بن مسعود وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه ~~وأخباره في حياطته والذب عنه معروفة مشهورة ومما اشتهر من شعره في ذلك قوله ~~والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا وقوله كذبتم وبيت ~~الله نبزي محمدا ولما نقاتل حوله ونناضل وقد تقدم شيء من هذه القصيدة في ~~كتاب الاستسقاء وحديث بن عباس في هذا الباب يشهد لذلك ثم ذكر المصنف في ~~الباب ثلاثة أحاديث الأول # [3883] قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وعبد الملك هو ~~بن عمير وعبد الله بن الحارث هو بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب والعباس ~~عم جده قوله ما أغنيت عن عمك يعني أبا طالب قوله كان يحوطك بضم الحاء ~~المهملة من الحياطة وهي المراعاة وفيه تلميح إلى ما ذكره بن إسحاق قال ثم ~~إن ms05846 خديجة وأبا طالب هلكا في عام واحد قبل الهجرة بثلاث سنين وكانت خديجة له ~~وزيرة صدق على الإسلام يسكن إليها وكان أبو طالب له عضدا وناصرا على قومه ~~فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما ~~لم تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ~~ترابا فحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيته يقول ما نالتني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب قوله ويغضب لك يشير ~~إلى ما كان يرد به عنه من قول وفعل قوله هو في ضحضاح بمعجمتين ومهملتين هو ~~استعارة فإن الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعب ويقال أيضا لما قرب من الماء ~~وهو ضد الغمرة والمعنى أنه خفف عنه العذاب وقد ذكر في حديث أبي سعيد ثالث ~~أحاديث الباب أنه يجعل في ضحضاح يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه ووقع في حديث بن ~~عباس عند مسلم إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب له نعلان يغلي منهما دماغه ~~ولأحمد من حديث أبي هريرة مثله لكن لم يسم أبا طالب وللبزار من حديث جابر ~~قيل للنبي صلى الله عليه وسلم هل نفعت أبا طالب قال أخرجته من النار إلى ~~ضحضاح منها وسيأتي في أواخر الرقاق من حديث النعمان بن بشير نحوه وفي آخره ~~كما يغلي المرجل بالقمقم والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم الإناء الذي يغلي ~~فيه الماء وغيره والقمقم بضم القافين وسكون الميم الأولى معروف وهو الذي ~~يسخن فيه الماء قال بن الأثير كذا وقع كما يغلي المرجل بالقمقم وفيه نظر ~~ووقع في نسخة كما يغلي المرجل والقمقم وهذا أوضح إن ساعدته الرواية انتهى ~~ويحتمل أن تكون الباء بمعنى مع وقيل القمقم هو البسر كانوا يغلونه على ~~النار استعجالا لنضجه فإن ثبت هذا زال الإشكال تنبيه في سؤال العباس عن حال ~~أبي طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه بن إسحاق من حديث بن ms05847 عباس بسند فيه من لم ~~يسم أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقول لا إله إلا الله فأبى قال فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه ~~فأصغى إليه فقال # PageV07P194 # يا بن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها وهذا الحديث لو ~~كان طريقه صحيحا لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلا عن أنه لا يصح ~~وروى أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن الجارود من حديث علي قال لما مات أبو ~~طالب قلت يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات قال اذهب فواره قلت إنه ~~مات مشركا فقال اذهب فواره الحديث ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر ~~فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت من ذلك شيء ~~وبالله التوفيق وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب من كتاب الإصابة الحديث ~~الثاني # [3884] قوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله عن أبيه هو حزن بفتح المهملة ~~وسكون الزاي أي بن أبي وهب المخزومي قوله أن أبا طالب لما حضرته الوفاة أي ~~قبل أن يدخل في الغرغرة قوله أحاج بتشديد الجيم وأصله أحاجج وقد تقدم في ~~أواخر الجنائز بلفظ أشهد لك بها عند الله وكأنه عليه الصلاة والسلام فهم من ~~امتناع أبي طالب من الشهادة في تلك الحالة أنه ظن ان ذلك لاينفعه لوقوعه ~~عند الموت أو لكونه لم يتمكن من سائر الأعمال كالصلاة وغيرها فلذلك ذكر له ~~المحاججة وأما لفظ الشهادة فيحتمل أن يكون ظن ان ذلك لاينفعه إذ لم يحضره ~~حينئذ أحد من المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم فطيب قلبه بأن يشهد له ~~بها فينفعه وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند أحمد فقال أبو طالب لولا ~~أن تعيرني قريش يقولون ما حمله عليه إلا جزع الموت لأقررت بها عينك واخرج ~~بن إسحاق من حديث بن عباس نحوه قوله وعبد الله بن أبي أمية أي بن المغيرة ms05848 ~~بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد ذلك وقد اسلم عبد الله هذا يوم الفتح واستشهد في تلك السنة ~~في غزاة حنين قوله على ملة عبد المطلب خبر مبتدأ محذوف أي هو وثبت كذلك في ~~طريق أخرى قوله فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ونزلت انك لا تهدي ~~من أحببت أما نزول هذه الآية الثانية فواضح في قصة أبي طالب وأما نزول التي ~~قبلها ففيه نظر ويظهر أن المراد أن الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت بعد أبي ~~طالب بمدة وهي عامة في حقه وفي حق غيره ويوضح ذلك ما سيأتي في التفسير بلفظ ~~فأنزل الله بعد ذلك ما كان للنبي والذين آمنوا الآية وأنزل في أبي طالب إنك ~~لا تهدي من أحببت ولأحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب ~~قال فأنزل الله انك لا تهدي من أحببت وهذا كله ظاهر في أنه مات على غير ~~الإسلام ويضعف ما ذكره السهيلي أنه رأى في بعض كتب المسعودي أنه أسلم لأن ~~مثل ذلك لا يعارض ما في الصحيح الحديث الثالث # [3885] قوله حدثني بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد وهو ~~المراد بقوله في الرواية الثانية عن يزيد بهذا أي الإسناد والمتن الا مانبه ~~عليه قوله عن عبد الله بن خباب أي المدني الأنصاري مولاهم وكان من ثقات ~~المدنيين ولم أر له رواية عن غير أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وروى عنه ~~جماعة من التابعين من أقرانه ومن بعده قوله وذكر عنده عمه زاد في رواية ~~أخرى عن بن الهاد الآتية في الرقاق أبو طالب ويؤخذ من الحديث الأول أن ~~الذاكر هو العباس بن عبد المطلب لأنه الذي سأل عن ذلك قوله يبلغ كعبيه قال ~~السهيلي الحكمة فيه أن أبا طالب كان تابعا لرسول الله صلى الله ms05849 عليه وسلم ~~بجملته إلا أنه استمر ثابت القدم على دين قومه فسلط العذاب على قدميه خاصة ~~لتثبيته إياهما على دين قومه كذا قال ولا يخلو عن نظر # PageV07P195 # قوله يغلي منه دماغه وفي الرواية التي تليها يغلي منه أم دماغه قال ~~الداودي المراد أم رأسه وأطلق على الرأس الدماغ من تسمية الشيء بما يقاربه ~~ويجاوره ووقع في رواية بن إسحاق يغلي منه دماغه حتى يسيل على قدمه وفي ~~الحديث جواز زيارة القريب المشرك وعيادته وأن التوبة مقبولة ولو في شدة مرض ~~الموت حتى يصل إلى المعاينة فلا يقبل لقوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم ~~لما رأوا باسنا وأن الكافر إذا شهد شهادة الحق نجا من العذاب لأن الإسلام ~~يجب ما قبله وأن عذاب الكفار متفاوت والنفع الذي حصل لأبي طالب من خصائصه ~~ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه ~~أن يقول لا إله إلا الله ولم يقل فيها محمد رسول الله لأن الكلمتين صارتا ~~كالكلمة الواحدة ويحتمل أن يكون أبو طالب كان يتحقق أنه رسول الله ولكن لا ~~يقر بتوحيد الله ولهذا قال في الأبيات النونية ودعوتني وعلمت أنك صادق ولقد ~~صدقت وكنت قبل أمينا فاقتصر على امره له بقول لا إله إلا الله فإذا أقر ~~بالتوحيد لم يتوقف على الشهادة بالرسالة تكملة من عجائب الاتفاق أن الذين ~~أدركهم الإسلام من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم أربعة لم يسلم منهم ~~اثنان وأسلم اثنان وكان اسم من لم يسلم ينافي أسامي المسلمين وهما أبو طالب ~~واسمه عبد مناف وأبو لهب واسمه عبد العزى بخلاف من اسلم وهما حمزة والعباس ### | (قوله حديث الإسراء وقول الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) # سيأتي البحث في لفظ أسرى في تفسير سورة سبحان إن شاء الله تعالى قال بن ~~دحية جنح البخاري إلى أن ليلة الإسراء كانت غير ليلة المعراج لأنه أفرد لكل ~~منهما ترجمة قلت ولا دلالة في ذلك على التغاير عنده بل كلامه في أول الصلاة ms05850 ~~ظاهر في اتحادهما وذلك أنه ترجم باب كيف فرضت الصلاة ليلة الإسراء والصلاة ~~إنما فرضت في المعراج فدل على اتحادهما عنده وإنما أفرد كلا منهما بترجمة ~~لأن كلا منهما يشتمل على قصة مفردة وإن كانا وقعا معا وقد روى كعب الأحبار ~~أن باب السماء الذي يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس فأخذ منه بعض ~~العلماء أن الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج ليحصل العروج ~~مستويا من غير تعويج وفيه نظر لورود أن # PageV07P196 # في كل سماء بيتا معمورا وأن الذي في السماء الدنيا حيال الكعبة وكان ~~المناسب أن يصعد من مكة ليصل إلى البيت المعمور بغير تعويج لأنه صعد من ~~سماء إلى سماء إلى البيت المعمور وقد ذكر غيره مناسبات أخرى ضعيفة فقيل ~~الحكمة في ذلك أن يجمع صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة بين رؤية القبلتين ~~أو لأن بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء قبله فحصل له الرحيل إليه في ~~الجملة ليجمع بين أشتات الفضائل أو لأنه محل الحشر وغالب ما اتفق له في تلك ~~الليلة يناسب الأحوال الأخروية فكان المعراج منه أليق بذلك أو للتفاؤل ~~بحصول أنواع التقديس له حسا ومعنى أو ليجتمع بالأنبياء جملة كما سيأتي ~~بيانه وسيأتي مناسبة أخرى للشيخ بن أبي جمرة قريبا والعلم عند الله وقد ~~اختلف السلف بحسب اختلاف الأخبار الواردة فمنهم من ذهب إلى أن الإسراء ~~والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وروحه بعد المبعث وإلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء ~~والمتكلمين وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة ولا ينبغي العدول عن ذلك إذ ~~ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى تأويل نعم جاء في بعض الأخبار ما ~~يخالف بعض ذلك فجنح لأجل ذلك بعض أهل العلم منهم إلى أن ذلك كله وقع مرتين ~~مرة في المنام توطئة وتمهيدا ومرة ثانية في اليقظة كما وقع نظير ذلك في ~~ابتداء مجيء الملك بالوحي فقد قدمت في أول الكتاب ما ذكره بن ms05851 ميسرة التابعي ~~الكبير وغيره أن ذلك وقع في المنام وأنهم جمعوا بينه وبين حديث عائشة بأن ~~ذلك وقع مرتين وإلى هذا ذهب المهلب شارح البخاري وحكاه عن طائفة وأبو نصر ~~بن القشيري ومن قبلهم أبو سعيد في شرف المصطفى قال كان للنبي صلى الله عليه ~~وسلم معاريج منها ما كان في اليقظة ومنها ما كان في المنام وحكاه السهيلي ~~عن بن العربي واختاره وجوز بعض قائلي ذلك أن تكون قصة المنام وقعت قبل ~~المبعث لأجل قول شريك في روايته عن أنس وذلك قبل أن يوحى إليه وقد قدمت في ~~آخر صفة النبي صلى الله عليه وسلم بيان ما يرتفع به الإشكال ولا يحتاج معه ~~إلى هذا التأويل ويأتي بقية شرحه في الكلام على حديث شريك وبيان ما خالفه ~~فيه غيره من الرواة والجواب عن ذلك وشرحه مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء ~~الله تعالى وقال بعض المتأخرين كانت قصة الإسراء في ليلة المعراج في ليلة ~~متمسكا بما ورد في حديث أنس من رواية شريك من ترك ذكر الإسراء وكذا في ظاهر ~~حديث مالك بن صعصعة هذا ولكن ذلك لا يستلزم التعدد بل هو محمول على أن بعض ~~الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر كما سنبينه وذهب بعضهم إلى أن الإسراء كان في ~~اليقظة والمعراج كان في المنام أو أن الاختلاف في كونه يقظة أو مناما خاص ~~بالمعراج لا بالإسراء ولذلك لما أخبر به قريشا كذبوه في الإسراء واستبعدوا ~~وقوعه ولم يتعرضوا للمعراج وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى قال سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فلو وقع المعراج في ~~اليقظة لكان ذلك أبلغ في الذكر فلما لم يقع ذكره في هذا الموضع مع كون شأنه ~~أعجب وأمره أغرب من الإسراء بكثير دل على أنه كان مناما وأما الإسراء فلو ~~كان مناما لما كذبوه ولا استنكروه لجواز وقوع مثل ذلك وأبعد منه لآحاد ~~الناس وقيل كان الإسراء مرتين في اليقظة فالأولى رجع من بيت المقدس وفي ~~صبيحته ms05852 أخبر قريشا بما وقع والثانية أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به من ~~ليلته إلى السماء إلى آخر ما وقع ولم يقع لقريش في ذلك اعتراض لأن ذلك ~~عندهم من جنس قوله إن الملك يأتيه من السماء في أسرع من طرفة عين وكانوا ~~يعتقدون استحالة ذلك مع قيام الحجة على صدقه بالمعجزات الباهرة لكنهم ~~عاندوا في ذلك واستمروا على تكذيبه فيه بخلاف إخباره أنه جاء بيت المقدس في ~~ليلة واحدة ورجع # PageV07P197 # فإنهم صرحوا بتكذيبه فيه فطلبوا منه نعت بيت المقدس لمعرفتهم به وعلمهم ~~بأنه ما كان رآه قبل ذلك فأمكنهم استعلام صدقه في ذلك بخلاف المعراج ويؤيد ~~وقوع المعراج عقب الإسراء في ليلة واحدة رواية ثابت عن أنس عند مسلم ففي ~~أوله أتيت بالبراق فركبت حتى أتيت بيت المقدس فذكر القصة إلى أن قال ثم عرج ~~بنا إلى السماء الدنيا وفي حديث أبي سعيد الخدري عند بن إسحاق فلما فرغت ~~مما كان في بيت المقدس أتي بالمعراج فذكر الحديث ووقع في أول حديث مالك بن ~~صعصعة أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به فذكر الحديث فهو ~~وإن لم يذكر فيه الإسراء إلى بيت المقدس فقد أشار إليه وصرح به في روايته ~~فهو المعتمد واحتج من زعم أن الإسراء وقع مفردا بما أخرجه البزار والطبراني ~~وصححه البيهقي في الدلائل من حديث شداد بن أوس قال قلنا يا رسول الله كيف ~~أسري بك قال صليت صلاة العتمة بمكة فأتاني جبريل بدابة فذكر الحديث في ~~مجيئه بيت المقدس وما وقع له فيه قال ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان ~~كذا فذكره قال ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة وفي حديث أم هانئ عند بن ~~إسحاق وأبي يعلى نحو ما في حديث أبي سعيد هذا فإن ثبت أن المعراج كان مناما ~~على ظاهر رواية شريك عن أنس فينتظم من ذلك أن الإسراء وقع مرتين مرة على ~~انفراده ومرة مضموما إليه المعراج وكلاهما في اليقظة والمعراج وقع مرتين ~~مرة ms05853 في المنام على انفراده توطئة وتمهيدا ومرة في اليقظة مضموما إلى ~~الإسراء وأما كونه قبل البعث فلا يثبت ويأتي تأويل ما وقع في رواية شريك إن ~~شاء الله تعالى وجنح الإمام أبو شامة إلى وقوع المعراج مرارا واستند إلى ما ~~أخرجه البزار وسعيد بن منصور من طريق أبي عمران الجوني عن أنس رفعه قال ~~بينا أنا جالس إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمنا إلى شجرة فيها مثل وكري ~~الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الآخر فارتفعت حتى سدت الخافقين ~~الحديث وفيه ففتح لي باب من السماء ورأيت النور الأعظم وإذا دونه حجاب رفرف ~~الدر والياقوت ورجاله لا بأس بهم إلا أن الدارقطني ذكر له علة تقتضي إرساله ~~وعلى كل حال فهي قصة أخرى الظاهر أنها وقعت بالمدينة ولا بعد في وقوع ~~أمثالها وإنما المستبعد وقوع التعدد في قصة المعراج التي وقع فيها سؤاله عن ~~كل نبي وسؤال أهل كل باب هل بعث إليه وفرض الصلوات الخمس وغير ذلك فإن تعدد ~~ذلك في اليقظة لايتجه فيتعين رد بعض الروايات المختلفة إلى بعض أو الترجيح ~~إلا أنه لا بعد في جميع وقوع ذلك في المنام توطئة ثم وقوعه في اليقظة على ~~وفقه كما قدمته ومن المستغرب قول بن عبد السلام في تفسيره كان الإسراء في ~~النوم واليقظة ووقع بمكة والمدينة فإن كان يريد تخصيص المدينة بالنوم ويكون ~~كلامه على طريق اللف والنشر غير المرتب فيحتمل ويكون الإسراء الذي اتصل به ~~المعراج وفرضت فيه الصلوات في اليقظة بمكة والآخر في المنام بالمدينة ~~وينبغي أن يزاد فيه أن الإسراء في المنام تكرر بالمدينة النبوية وفي الصحيح ~~حديث سمرة الطويل الماضي في الجنائز وفي غيره حديث عبد الرحمن بن سمرة ~~الطويل وفي الصحيح حديث بن عباس في رؤياه الأنبياء وحديث بن عمر في ذلك ~~وغير ذلك والله أعلم قوله سبحان أصلها للتنزيه وتطلق في موضع التعجب فعلى ~~الأول المعنى تنزه الله عن أن يكون رسوله كذابا وعلى الثاني عجب الله عباده ~~بما أنعم ms05854 به على رسوله ويحتمل أن تكون بمعنى الأمر أي سبحوا الذي أسرى قوله ~~أسرى مأخوذ من السرى وهو سير الليل تقول أسرى وسرى إذا سار ليلا بمعنى هذا ~~قول الأكثر وقال الحوفي أسرى سار ليلا وسرى سار نهارا وقيل أسرى سار من أول ~~الليل وسرى سار من آخره وهذا أقرب والمراد بقوله أسرى # PageV07P198 # بعبده أي جعل البراق يسري به كما يقال أمضيت كذا أي جعلته يمضي وحذف ~~المفعول لدلالة السياق عليه ولأن المراد ذكر المسرى به لا ذكر الدابة ~~والمراد بقوله بعبده محمد عليه الصلاة والسلام اتفاقا والضمير لله تعالى ~~والإضافة للتشريف وقوله ليلا ظرف للإسراء وهو للتأكيد وفائدته رفع توهم ~~المجاز لأنه قد يطلق على سير النهار أيضا ويقال بل هو إشارة إلى أن ذلك وقع ~~في بعض الليل لا في جميعه والعرب تقول سرى فلان ليلا إذا سار بعضه وسرى ~~ليلة إذا سار جميعها ولا يقال أسرى ليلا إلا إذا وقع سيره في أثناء الليل ~~وإذا وقع في أوله يقال أدلج ومن هذا قوله تعالى في قصة موسى وبني إسرائيل ~~فأسر بعبادي ليلا أي من وسط الليل # [3886] قوله سمعت جابر بن عبد الله كذا في رواية الزهري عن أبي سلمة ~~وخالفه عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم وهو ~~محمول على أن لأبي سلمة فيه شيخين لأن في رواية عبد الله بن الفضل زيادة ~~ليست في رواية الزهري قوله لما كذبني في رواية الكشميهني كذبتني بزيادة ~~مثناة وكلاهما جائز وقد وقع بيان ذلك في طرق أخرى فروى البيهقي في الدلائل ~~من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي سلمة قال افتتن ناس كثير يعني عقب ~~الإسراء فجاء ناس إلى أبي بكر فذكروا له فقال أشهد أنه صادق فقالوا وتصدقه ~~بأنه أتى الشام في ليلة واحدة ثم رجع إلى مكة قال نعم إني أصدقه بأبعد من ~~ذلك أصدقه بخبر السماء قال فسمي بذلك الصديق قال سمعت جابرا يقول فذكر ~~الحديث وفي حديث ms05855 بن عباس عند أحمد والبزار بإسناد حسن قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة مر بي عدو الله أبو ~~جهل فقال هل كان من شيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أسري بي ~~الليلة إلى بيت المقدس قال ثم أصبحت بين أظهرنا قال نعم قال فإن دعوت قومك ~~أتحدثهم بذلك قال نعم قال يا معشر بني كعب بن لؤي قال فانفضت إليه المجالس ~~حتى جاؤوا إليهما فقال حدث قومك بما حدثتني فحدثهم قال فمن بين مصفق ومن ~~بين واضع يده على رأسه متعجبا قالوا وتستطيع أن تنعت لنا المسجد الحديث ~~ووقع في غير هذه الرواية بيان ما رآه ليلة الإسراء فمن ذلك ما وقع عند ~~النسائي من رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل الحديث وفيه فركبت ومعي جبريل فسرت ~~فقال انزل فصل ففعلت فقال أتدري أين صليت صليت بطيبة وإليها المهاجرة يعني ~~بفتح الجيم ووقع في حديث شداد بن أوس عند البزار والطبراني أنه أول ما أسري ~~به مر بأرض ذات نخل فقال له جبريل انزل فصل فنزل فصلى فقال صليت بيثرب ثم ~~قال في روايته ثم قال انزل فصل مثل الأول قال صليت بطور سيناء حيث كلم الله ~~موسى ثم قال انزل فذكر مثله قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى وقال في رواية ~~شداد بعد قوله يثرب ثم مر بأرض بيضاء فقال انزل فصل فقال صليت بمدين وفيه ~~أنه دخل المدينة من بابها اليماني فصلى في المسجد وفيه أنه مر في رجوعه ~~بعير لقريش فسلم عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد وفيه أنه أعلمهم بذلك وأن ~~عيرهم تقدم في يوم كذا فقدمت الظهر يقدمهم الجمل الذي وصفه وزاد في رواية ~~يزيد بن أبي مالك ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء فقدمني جبريل حتى ~~أممتهم وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة ms05856 عن أنس عند البيهقي في ~~الدلائل أنه مر بشيء يدعوه متنحيا عن الطريق فقال له جبريل سر وأنه مر على ~~عجوز فقال ما هذه فقال سر وأنه مر بجماعة فسلموا فقال له جبريل اردد عليهم ~~وفي آخره فقال له الذي دعاك إبليس والعجوز الدنيا والذين سلموا # PageV07P199 # إبراهيم وموسى وعيسى وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار أنه مر ~~بقوم يزرعون ويحصدون كلما حصدوا عاد كما كان قال جبريل هؤلاء المجاهدون ومر ~~بقوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت قال هؤلاء الذين تثاقل رؤوسهم عن ~~الصلاة ومر بقوم على عوراتهم رقاع يسرحون كالأنعام قال هؤلاء الذين لا ~~يؤدون الزكاة ومر بقوم يأكلون لحما نيئا خبيثا ويدعون لحما نضيجا طيبا قال ~~هؤلاء الزناة ومر برجل جمع حزمة حطب لايستطيع حملها ثم هو يضم إليها غيرها ~~قال هذا الذي عنده الأمانة لا يؤديها وهو يطلب أخرى ومر بقوم تقرض ألسنتهم ~~وشفاههم كلما قرضت عادت قال هؤلاء خطباء الفتنة ومر بثور عظيم يخرج من ثقب ~~صغير يريد أن يرجع فلا يستطيع قال هذا الرجل يتكلم بالكلمة فيندم فيريد أن ~~يردها فلا يستطيع وفي حديث أبي هريرة عند البزار والحاكم أنه صلى ببيت ~~المقدس مع الملائكة وأنه أتي هناك بأرواح الأنبياء فأثنوا على الله وفيه ~~قول إبراهيم لقد فضلكم محمد وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم عن أنس ثم بعث له ~~آدم فمن دونه فأمهم تلك الليلة أخرجه الطبراني وعند مسلم من رواية عبد الله ~~بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه ثم حانت الصلاة فأممتهم وفي حديث ~~أبي أمامة عند الطبراني في الأوسط ثم أقيمت الصلاة فتدافعوا حتى قدموا ~~محمدا وفيه ثم مر بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر وأن جبريل ~~قال له هم آكلو الربا وأنه مر بقوم مشافرهم كالإبل يلتقمون حجرا فيخرج من ~~أسافلهم وأن جبريل قال له هؤلاء أكلة أموال اليتامى قوله فجلى الله لي بيت ~~المقدس قيل معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته ووقع في ms05857 رواية عبد الله ~~بن الفضل عن أم سلمة عند مسلم المشار إليها قال فسألوني عن أشياء لم أثبتها ~~فكربت كربا لم أكرب مثله قط فرفع الله لي بيت المقدس أنظر إليه ما يسألوني ~~عن شيء إلا نبأتهم به ويحتمل أن يريد أنه حمل إلى أن وضع بحيث يراه ثم اعيد ~~وفي حديث بن عباس المذكور فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار ~~عقيل فنعته وأنا أنظر إليه وهذا أبلغ في المعجزة ولا استحالة فيه فقد أحضر ~~عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان وهو يقتضي أنه أزيل من مكانه حتى أحضر إليه ~~وما ذاك في قدرة الله بعزيز ووقع في حديث أم هانئ عند بن سعد فخيل لي بيت ~~المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته فإن لم يكن مغيرا من قوله فجلى وكان ثابتا ~~احتمل أن يكون المراد أنه مثل قريبا منه كما تقدم نظيره في حديث اريت الجنة ~~والنار وتأول قوله جيء بالمسجد أي جيء بمثاله والله أعلم ووقع في حديث شداد ~~بن أوس عند البزار والطبراني ما يؤيد الاحتمال الأول ففيه ثم مررت بعير ~~لقريش فذكر القصة ثم أتيت أصحابي بمكة قبل الصبح فأتاني أبو بكر فقال أين ~~كنت الليلة فقال إني أتيت بيت المقدس فقال إنه مسيرة شهر فصفه لي قال ففتح ~~لي شراك كأني أنظر إليه لا يسألني عن شيء إلا أنبأته عنه وفي حديث أم هانئ ~~أيضا أنهم قالوا له كم للمسجد باب قال ولم أكن عددتها فجعلت أنظر إليه ~~وأعدها بابا بابا وفيه عند أبي يعلى أن الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو ~~المطعم بن عدي والد جبير بن مطعم وفيه من الزيادة فقال رجل من القوم هل ~~مررت بإبل لنا في مكان كذا وكذا قال نعم والله قد وجدتهم قد أضلوا بعيرا ~~لهم فهم في طلبه ومررت بإبل بني فلان انكسرت لهم ناقة حمراء قالوا فأخبرنا ~~عن عدتها وما فيها من الرعاة قال كنت عن عدتها مشغولا فقام فأتى الإبل ~~فعدها وعلم ms05858 ما فيها من الرعاء ثم أتى قريشا فقال هي كذا وكذا وفيها من ~~الرعاء فلان وفلان فكان كما قال قال الشيخ أبو محمد بن أبي # PageV07P200 # جمرة الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج إلى السماء إرادة ~~إظهار الحق لمعاندة من يريد إخماده لأنه لو عرج به من مكة إلى السماء لم ~~يجد لمعاندة الأعداء سبيلا إلى البيان والإيضاح فلما ذكر أنه أسري به إلى ~~بيت المقدس سألوه عن تعريفات جزئيات من بيت المقدس كانوا رأوها وعلموا أنه ~~لم يكن رآها قبل ذلك فلما أخبرهم بها حصل التحقيق بصدقه فيما ذكر من ~~الإسراء إلى بيت المقدس في ليلة وإذا صح خبره في ذلك لزم تصديقه في بقية ما ~~ذكره فكان ذلك زيادة في إيمان المؤمن وزيادة في شقاء الجاحد والمعاند انتهى ~~ملخصا # PageV07P201 ### | (قوله باب المعراج) # كذا للأكثر وللنسفي قصة المعراج وهو بكسر الميم وحكي ضمها من عرج بفتح ~~الراء يعرج بضمها إذا صعد وقد اختلف في وقت المعراج فقيل كان قبل المبعث ~~وهو شاذ إلا إن حمل على أنه وقع حينئذ في المنام كما تقدم وذهب الأكثر إلى ~~أنه كان بعد المبعث ثم اختلفوا فقيل قبل الهجرة بسنة قاله بن سعد وغيره وبه ~~جزم النووي وبالغ بن حزم فنقل الإجماع فيه وهو مردود فإن في ذلك اختلافا ~~كثيرا يزيد على عشرة أقوال منها ما حكاه بن الجوزي أنه كان قبلها بثمانية ~~أشهر وقيل بستة أشهر وحكى هذا الثاني أبو الربيع بن سالم وحكى بن حزم مقتضى ~~الذي قبله لأنه قال كان في رجب سنة اثنتي عشرة من النبوة وقيل بأحد عشر ~~شهرا جزم به إبراهيم الحربي حيث قال كان في ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة ~~ورجحه بن المنير في شرح السيرة لابن عبد البر وقيل قبل الهجرة بسنة وشهرين ~~حكاه بن عبد البر وقيل قبلها بسنة وثلاثة أشهر حكاه بن فارس وقيل بسنة ~~وخمسة أشهر قاله السدي وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي فعلى هذا كان في ~~شوال أو في رمضان ms05859 على إلغاء الكسرين منه ومن ربيع الأول وبه جزم الواقدي ~~وعلى ظاهره ينطبق ما ذكره بن قتيبة وحكاه بن عبد البر أنه كان قبلها ~~بثمانية عشر شهرا وعند بن سعد عن بن أبي سبرة أنه كان في رمضان قبل الهجرة ~~بثمانية عشر شهرا وقيل كان في رجب حكاه بن عبد البر وجزم به النووي في ~~الروضة وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين حكاه بن الأثير وحكى عياض وتبعه القرطبي ~~والنووي عن الزهري أنه كان قبل الهجرة بخمس سنين ورجحه عياض ومن تبعه واحتج ~~بأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة ولا خلاف أنها توفيت قبل ~~الهجرة إما بثلاث أو نحوها وإما بخمس ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة ~~الإسراء قلت في جميع ما نفاه من الخلاف نظر أما أولا فإن العسكري حكى أنها ~~ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وقيل بأربع وعن بن الأعرابي أنها ماتت عام ~~الهجرة وأما ثانيا فإن فرض الصلاة اختلف فيه فقيل كان من أول البعثة وكان ~~ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وإنما الذي فرض ليلة الإسراء الصلوات الخمس ~~وأما ثالثا فقد تقدم في ترجمة خديجة في الكلام على حديث عائشة في بدء الخلق ~~أن عائشة جزمت بأن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلاة فالمعتمد أن مراد من قال ~~بعد أن فرضت الصلاة ما فرض قبل الصلوات الخمس إن ثبت ذلك ومراد عائشة ~~بقولها ماتت قبل أن تفرض الصلاة أي الخمس فيجمع بين القولين بذلك ويلزم منه ~~أنها ماتت قبل الإسراء وأما رابعا ففي سنة موت خديجة اختلاف آخر فحكى ~~العسكري عن الزهري أنها ماتت لسبع مضين من البعثة وظاهره أن ذلك قبل الهجرة ~~بست سنين فرعه العسكري على قول من قال إن المدة بين البعثة والهجرة كانت ~~عشرا # [3887] قوله عن أنس تقدم في أول بدء الخلق من وجه آخر عن قتادة حدثنا أنس ~~قوله عن مالك بن صعصعة أي بن وهب بن عدي بن مالك الأنصاري من بني النجار ~~ماله في البخاري ولا في ms05860 غيره سوى هذا الحديث ولا يعرف روى عنه إلا أنس بن ~~مالك قوله حدثه عن ليلة أسري كذا للأكثر وللكشميهني أسري به وكذا للنسفي ~~وقوله أسري به # PageV07P203 # صفة ليلة أي أسري به فيها قوله في الحطيم وربما قال في الحجر هو شك من ~~قتادة كما بينه أحمد عن عفان عن همام ولفظه بينا أنا نائم في الحطيم وربما ~~قال قتادة في الحجر والمراد بالحطيم هنا الحجر وأبعد من قال المراد به ما ~~بين الركن والمقام أو بين زمزم والحجر وهو وإن كان مختلفا في الحطيم هل هو ~~الحجر أم لا كما تقدم قريبا في باب بنيان الكعبة لكن المراد هنا بيان ~~البقعة التي وقع ذلك فيها ومعلوم أنها لم تتعدد لأن القصة متحدة لاتحاد ~~مخرجها وقد تقدم في أول بدء الخلق بلفظ بينا أنا عند البيت وهو أعم ووقع في ~~رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي وأنا بمكة وفي رواية الواقدي ~~بأسانيده أنه أسري به من شعب أبي طالب وفي حديث أم هانئ عند الطبراني أنه ~~بات في بيتها قال ففقدته من الليل فقال إن جبريل أتاني والجمع بين هذه ~~الأقوال أنه نام في بيت أم هانئ وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيته ~~وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى ~~المسجد فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد ~~فأركبه البراق وقد وقع في مرسل الحسن عند بن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجه ~~إلى المسجد فأركبه البراق وهو يؤيد هذا الجمع وقيل الحكمة في نزوله عليه من ~~السقف الإشارة إلى المبالغة في مفاجأته بذلك والتنبيه على أن المراد منه أن ~~يعرج به إلى جهة العلو قوله مضطجعا زاد في بدء الخلق بين النائم واليقظان ~~وهو محمول على ابتداء الحال ثم لما خرج به إلى باب المسجد فأركبه البراق ~~استمر في يقظته وأما ما وقع في رواية شريك الآتية في التوحيد في آخر الحديث ~~فلما ms05861 استيقظت فإن قلنا بالتعدد فلا إشكال والا حمل على ان المراد باستيقظت ~~أفقت أي أنه أفاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت ورجع إلى ~~العالم الدنيوي وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لو قال صلى الله عليه وسلم ~~انه كان يقظان لأخبر بالحق لأن قلبه في النوم واليقظة سواء وعينه أيضا لم ~~يكن النوم تمكن منها لكنه تحرى صلى الله عليه وسلم الصدق في الإخبار ~~بالواقع فيؤخذ منه أنه لا يعدل عن حقيقة اللفظ للمجاز إلا لضرورة قوله إذ ~~أتاني آت هو جبريل كما تقدم ووقع في بدء الخلق بلفظ وذكر بين الرجلين وهو ~~مختصر وقد أوضحته رواية مسلم من طريق سعيد عن قتادة بلفظ إذ سمعت قائلا ~~يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلق بي وتقدم في أول الصلاة أن ~~المراد بالرجلين حمزة وجعفر وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نائما بينهما ~~ويستفاد منه ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من التواضع وحسن الخلق وفيه ~~جواز نوم جماعة في موضع واحد وثبت من طرق أخرى أنه يشترط أن لا يجتمعوا في ~~لحاف واحد قوله فقد بالقاف والدال الثقيلة قال وسمعته يقول فشق القائل ~~قتادة والمقول عنه أنس ولأحمد قال قتادة وربما سمعت أنسا يقول فشق قوله ~~فقلت للجارود لم أر من نسبه من الرواة ولعله بن أبي سيرة البصري صاحب أنس ~~فقد أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثا غير هذا قوله من ثغرة بضم ~~المثلثة وسكون المعجمة وهي الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين قوله إلى ~~شعرته بكسر المعجمة أي شعر العانة وفي رواية مسلم إلى أسفل بطنه وفي بدء ~~الخلق من النحر إلى مراق بطنه وتقدم ضبطه في أوائل الصلاة قوله من قصه بفتح ~~القاف وتشديد المهملة أي رأس صدره قوله إلى شعرته ذكر الكرماني أنه وقع إلى ~~ثنته بضم المثلثة وتشديد النون ما بين السرة والعانة وقد استنكر بعضهم وقوع ~~شق الصدر ليلة الإسراء وقال إنما كان ذلك وهو صغير ms05862 في بني سعد ولا إنكار في ~~ذلك فقد تواردت الروايات به وثبت شق الصدر أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو # PageV07P204 # نعيم في الدلائل ولكل منهما حكمة فالأول وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم ~~من حديث أنس فأخرج علقمة فقال هذا حظ الشيطان منك وكان هذا في زمن الطفولية ~~فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ثم وقع شق الصدر عند البعث ~~زيادة في إكرامه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير ~~ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة ويحتمل أن ~~تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة ~~كما تقرر في شرعه صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف ~~بيته الإشارة إلى ما سيقع من شق صدره وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرر بها ~~وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة ~~للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا ~~يستحيل شيء من ذلك قال القرطبي في المفهم لا يلتفت لإنكار الشق ليلة ~~الإسراء لأن رواته ثقات مشاهير ثم ذكر نحو ما تقدم قوله بطست بفتح أوله ~~وبكسره وبمثناة وقد تحذف وهو الأكثر واثباتها لغة طئ وأخطأ من أنكرها قوله ~~من ذهب خص الطست لكونه أشهر آلات الغسل عرفا والذهب لكونه أعلى أنواع ~~الأواني الحسية وأصفاها ولأن فيه خواص ليست لغيره ويظهر لها هنا مناسبات ~~منها أنه من أواني الجنة ومنها أنه لا تأكله النار ولا التراب ولا يلحقه ~~الصدأ ومنها أنه أثقل الجواهر فناسب ثقل الوحي وقال السهيلي وغيره إن نظر ~~إلى لفظ الذهب ناسب من جهة إذهاب الرجس عنه ولكونه وقع عند الذهاب إلى ربه ~~وإن نظر إلى معناه فلوضاءته ونقائه وصفائه ولثقله ورسوبته والوحي ثقيل قال ~~الله تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ومن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ~~ولأنه أعز الأشياء في الدنيا والقول هو الكتاب العزيز ولعل ذلك ms05863 كان قبل أن ~~يحرم استعمال الذهب في هذه الشريعة ولا يكفي أن يقال إن المستعمل له كان ~~ممن لم يحرم عليه ذلك من الملائكة لأنه لو كان قد حرم عليه استعماله لنزه ~~أن يستعمله غيره في أمر يتعلق ببدنه المكرم ويمكن أن يقال إن تحريم ~~استعماله مخصوص بأحوال الدنيا وما وقع في تلك الليلة كان الغالب أنه من ~~أحوال الغيب فيلحق بأحكام الآخرة قوله مملوءة كذا بالتأنيث وتقدم في أول ~~الصلاة البحث فيه قوله إيمانا زاد في بدء الخلق وحكمة وهما بالنصب على ~~التمييز قال النووي معناه أن الطست كان فيها شيء يحصل به زيادة في كمال ~~الإيمان وكمال الحكمة وهذا الملء يحتمل أن يكون على حقيقته وتجسيد المعاني ~~جائز كما جاء أن سورة البقرة تجيء يوم القيامة كأنها ظلة والموت في صورة ~~كبش وكذلك وزن الأعمال وغير ذلك من أحوال الغيب وقال البيضاوي لعل ذلك من ~~باب التمثيل إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرا كما مثلت له الجنة والنار في ~~عرض الحائط وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس وقال بن أبي جمرة فيه أن الحكمة ~~ليس بعد الإيمان أجل منها ولذلك قرنت معه ويؤيده قوله تعالى ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتي خيرا كثيرا وأصح ما قيل في الحكمة أنها وضع الشيء في محله أو ~~الفهم في كتاب الله فعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان وقد لا ~~توجد وعلى الأول فقد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة قوله فغسل قلبي ~~في رواية مسلم فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم وفيه فضيلة ماء زمزم على جميع ~~المياه قال بن أبي جمرة وإنما لم يغسل بماء الجنة لما اجتمع في ماء زمزم من ~~كون أصل مائها من الجنة ثم استقر في الأرض فأريد بذلك بقاء بركة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الأرض وقال السهيلي لما كانت زمزم هزمة جبريل روح القدس ~~لأم إسماعيل جد النبي صلى الله عليه وسلم ناسب أن يغسل بمائها عند دخول ~~حضرة القدس ومناجاته ومن # PageV07P205 # المناسبات المستبعدة قول ms05864 بعضهم إن الطست يناسب طس تلك آيات القرآن قوله ~~ثم حشي ثم أعيد زاد في رواية مسلم مكانه ثم حشي إيمانا وحكمة وفي رواية ~~شريك فحشي به صدره ولغاديده بلام وغين معجمة أي عروق حلقه وقد اشتملت هذه ~~القصة من خوارق العادة على ما يدهش سامعه فضلا عمن شاهده فقد جرت العادة ~~بأن من شق بطنه وأخرج قلبه يموت لا محالة ومع ذلك فلم يؤثر فيه ذلك ضررا ~~ولا وجعا فضلا عن غير ذلك قال بن أبي جمرة الحكمة في شق قلبه مع القدرة على ~~ان يمتلىء قلبه إيمانا وحكمة بغير شق الزيادة في قوة اليقين لأنه أعطي ~~برؤية شق بطنه وعدم تأثره بذلك ما أمن معه من جميع المخاوف العادية فلذلك ~~كان أشجع الناس وأعلاهم حالا ومقالا ولذلك وصف بقوله تعالى ما زاغ البصر ~~وما طغى واختلف هل كان شق صدره وغسله مختصا به أو وقع لغيره من الأنبياء ~~وقد وقع عند الطبراني في قصة تابوت بني إسرائيل أنه كان فيه الطست التي ~~يغسل فيها قلوب الأنبياء وهذا مشعر بالمشاركة وسيأتي نظير هذا البحث في ~~ركوب البراق قوله ثم أتيت بدابة قيل الحكمة في الإسراء به راكبا مع القدرة ~~على طي الأرض له إشارة إلى أن ذلك وقع تأنيسا له بالعادة في مقام خرق ~~العادة لأن العادة جرت بأن الملك إذا استدعى من يختص به يبعث إليه بما ~~يركبه قوله دون البغل وفوق الحمار أبيض كذا ذكر باعتبار كونه مركوبا أو ~~بالنظر للفظ البراق والحكمة لكونه بهذه الصفة الإشارة إلى أن الركوب كان في ~~سلم وأمن لا في حرب وخوف أو لإظهار المعجزة بوقوع الإسراع الشديد بدابة لا ~~توصف بذلك في العادة قوله فقال له الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال أنس ~~نعم هذا يوضح أن الذي وقع في رواية بدء الخلق بلفظ دون البغل وفوق الحمار ~~البراق أي هو البراق وقع بالمعنى لأن أنسا لم يتلفظ بلفظ البراق في رواية ~~قتادة قوله يضع خطوه بفتح المعجمة أوله ms05865 المرة الواحدة وبضمها الفعلة قوله ~~عند أقصى طرفه بسكون الراء وبالفاء أي نظره أي يضع رجله عند منتهى مايرى ~~بصره وفي حديث بن مسعود عند أبي يعلى والبزار إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه ~~وإذا هبط ارتفعت يداه وفي رواية لابن سعد عن الواقدي بأسانيده له جناحان ~~ولم أرها لغيره وعند الثعلبي بسند ضعيف عن بن عباس في صفة البراق لها خد ~~كخد الإنسان وعرف كالفرس وقوائم كالابل واظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ~~ياقوتة حمراء قيل ويؤخذ من ترك تسمية سير البراق طيرانا أن الله إذا أكرم ~~عبدا بتسهيل الطريق له حتى قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير أن لا يخرج ~~بذلك عن اسم السفر وتجري عليه أحكامه والبراق بضم الموحدة وتخفيف الراء ~~مشتق من البريق فقد جاء في لونه أنه أبيض أو من البرق لأنه وصفه بسرعة ~~السير أو من قولهم شاة برقاء إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود ولا ~~ينافيه وصفه في الحديث بأن البراق أبيض لأن البرقاء من الغنم معدودة في ~~البياض انتهى ويحتمل أن لا يكون مشتقا قال بن أبي جمرة خص البراق بذلك ~~إشارة إلى الاختصاص به لأنه لم ينقل أن أحدا ملكه بخلاف غير جنسه من الدواب ~~قال والقدرة كانت صالحة لأن يصعد بنفسه من غير براق ولكن ركوب البراق كان ~~زيادة له في تشريفه لأنه لو صعد بنفسه لكان في صورة ماش والراكب أعز من ~~الماشي قوله فحملت عليه في رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى فكان الذي أمسك ~~بركابه جبريل وبزمام البراق ميكائيل وفي رواية معمر عن قتادة عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به أتي بالبراق مسرجا ملجما ~~فاستصعب عليه فقال له جبريل ما حملك على هذا فوالله ماركبك خلق قط أكرم على ~~الله منه قال فارفض عرقا أخرجه الترمذي # PageV07P206 # وقال حسن غريب وصححه بن حبان وذكر بن إسحاق عن قتادة أنه لما شمس وضع ~~جبريل يده على معرفته فقال أما تستحي فذكر نحوه مرسلا ms05866 لم يذكر أنسا وفي ~~رواية وثيمة عن بن إسحاق فارتعشت حتى لصقت بالأرض فاستويت عليها وللنسائي ~~وبن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس نحوه موصولا وزاد وكانت تسخر ~~للأنبياء قبله ونحوه في حديث أبي سعيد عند بن إسحاق وفيه دلالة على أن ~~البراق كان معدا لركوب الأنبياء خلافا لمن نفى ذلك كابن دحية وأول قول ~~جبريل فما ركبك اكرم على الله منه أي ماركبك أحد قط فكيف يركبك أكرم منه ~~وقد جزم السهيلي أن البراق إنما استصعب عليه لبعد عهده بركوب الأنبياء قبله ~~قال النووي قال الزبيدي في مختصر العيني وتبعه صاحب التحرير كان الأنبياء ~~يركبون البراق قال وهذا يحتاج إلى نقل صحيح قلت قد ذكرت النقل بذلك ويؤيده ~~ظاهر قوله فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ووقع في المبتدأ لابن ~~إسحاق من رواية وثيمة في ذكر الإسراء فاستصعبت البراق وكانت الأنبياء ~~تركبها قبلي وكانت بعيدة العهد بركوبهم لم تكن ركبت في الفترة وفي مغازي بن ~~عائذ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال البراق هي الدابة التي كان يزور ~~إبراهيم عليها إسماعيل وفي الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~أبيه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالبراق فحمله بين يديه وعند ~~أبي يعلى والحاكم من حديث بن مسعود رفعه أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل وفي ~~حديث حذيفة عند الترمذي والنسائي فما زايلا ظهر البراق وفي كتاب مكة ~~للفاكهي والأزرقي أن إبراهيم كان يحج على البراق وفي أوائل الروض للسهيلي ~~أن إبراهيم حمل هاجر على البراق لما سار إلى مكة بها وبولدها فهذه آثار يشد ~~بعضها بعضا وجاءت آثار أخرى تشهد لذلك لم أر الإطالة بإيرادها ومن الأخبار ~~الواهية في صفة البراق ما ذكره الماوردي عن مقاتل وأورده القرطبي في ~~التذكرة ومن قبله الثعلبي من طريق بن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال ~~الموت والحياة جسمان فالموت كبش لايجد ريحه شيء إلا مات والحياة فرس بلقاء ~~أنثى وهي التي ms05867 كان جبريل والأنبياء يركبونها لاتمر بشيء ولا يجد ريحها شيء ~~إلا حيي ومنها أن البراق لما عاتبه جبريل قال له معتذرا إنه مس الصفراء ~~اليوم وإن الصفراء صنم من ذهب كان عند الكعبة وإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مر به فقال تبا لمن يعبدك من دون الله وإنه صلى الله عليه وسلم نهى زيد بن ~~حارثة أن يمسه بعد ذلك وكسره يوم فتح مكة قال بن المنير إنما استصعب البراق ~~تيها وزهوا بركوب النبي صلى الله عليه وسلم عليه وأراد جبريل استنطاقه ~~فلذلك خجل وارفض عرقا من ذلك وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى قال له اثبت ~~فإنما عليك نبي وصديق وشهيد فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب ووقع في حديث ~~حذيفة عند أحمد قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فلم يزايل ~~ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيحتمل انه قال عن اجتهاد ويحتمل أن يكون قوله هو ~~وجبريل يتعلق بمرافقته في السير لا في الركوب قال بن دحية وغيره معناه ~~وجبريل قائد أو سائق أو دليل قال وإنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت ~~كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم فلا مدخل لغيره فيها قلت ويرد التأويل ~~المذكور ان في صحيح بن حبان من حديث بن مسعود أن جبريل حمله على البراق ~~رديفا له وفي رواية الحارث في مسنده أتي بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما ~~فهذا صريح في ركوبه معه فالله أعلم وأيضا فإن ظاهره أن المعراج وقع للنبي ~~صلى الله عليه وسلم على ظهر البراق إلى ان صعد السماوات كلها ووصل إلى ~~ماوصل ورجع وهو على حاله وفيه نظر لما سأذكره ولعل حذيفة إنما أشار إلى ما ~~وقع في ليلة الإسراء المجردة التي لم يقع فيها معراج # PageV07P207 # على ما تقدم من تقرير وقوع الإسراء مرتين قوله فانطلق بي جبريل في رواية ~~بدء الخلق فانطلقت مع جبريل ولا مغايرة بينهما بخلاف ms05868 ما نحا إليه بعضهم من ~~أن رواية بدء الخلق تشعر بأنه ما احتاج إلى جبريل في العروج بل كانا معا ~~بمنزلة واحدة لكن معظم الروايات جاء باللفظ الأول وفي حديث أبي ذر في أول ~~الصلاة ثم أخذ بيدي فعرج بي والذي يظهر أن جبريل في تلك الحالة كان دليلا ~~له فيما قصد له فلذلك جاء سياق الكلام يشعر بذلك قوله حتى أتى السماء ~~الدنيا ظاهره أنه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء وهو مقتضى كلام بن ~~أبي جمرة المذكور قريبا وتمسك به أيضا من زعم أن المعراج كان في ليلة غير ~~ليلة الإسراء إلى بيت المقدس فأما العروج ففي غير هذه الرواية من الأخبار ~~أنه لم يكن على البراق بل رقي المعراج وهو السلم كما وقع مصرحا به في حديث ~~أبي سعيد عند بن إسحاق والبيهقي في الدلائل ولفظه فإذا أنا بدابة كالبغل ~~مضطرب الأذنين يقال له البراق وكانت الأنبياء تركبه قبلي فركبته فذكر ~~الحديث قال ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصليت ثم أتيت بالمعراج وفي ~~رواية بن إسحاق سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما فرغت مما كان ~~في بيت المقدس أتي بالمعراج فلم أر قط شيئا كان أحسن منه وهو الذي يمد إليه ~~الميت عينيه إذا حضر فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب ~~السماء الحديث وفي رواية كعب فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب حتى عرج ~~هو وجبريل وفي رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى أنه أتي بالمعراج من جنة ~~الفردوس وأنه منضد باللؤلؤ وعن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة وأما المحتج ~~بالتعدد فلا حجة له لاحتمال أن يكون التقصير في ذلك الإسراء من الراوي وقد ~~حفظه ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتيت بالبراق فوصفه قال ~~فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت ~~المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناءين فذكر القصة قال ثم ~~عرج ms05869 بي إلى السماء وحديث أبي سعيد دال على الاتحاد وقد تقدم شيء من هذا ~~البحث في أول الصلاة وقوله في رواية ثابت فربطته بالحلقة أنكره حذيفة فروى ~~أحمد والترمذي من حديث حذيفة قال تحدثون أنه ربطه أخاف أن يفر منه وقد سخره ~~له عالم الغيب والشهادة قال البيهقي المثبت مقدم على النافي يعني من أثبت ~~ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك فهو أولى ~~بالقبول ووقع في رواية بريدة عند البزار لما كان ليلة أسري به فأتى جبريل ~~الصخرة التي ببيت المقدس فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق ونحوه ~~للترمذي وأنكر حذيفة أيضا في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى في بيت ~~المقدس واحتج بأنه لو صلى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه كما كتب عليكم الصلاة ~~في البيت العتيق والجواب عنه منع التلازم في الصلاة إن كان أراد بقوله كتب ~~عليكم الفرض وإن أراد التشريع فنلتزمه وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال وذكر فضيلة ~~الصلاة فيه في غير ما حديث وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي حتى أتيت بيت ~~المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها وفيه فدخلت أنا ~~وجبريل بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين وفي رواية أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه نحوه وزاد ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم ~~وراكع وساجد ثم أقيمت الصلاة فأممتهم وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس ~~عند بن أبي حاتم فلم ألبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن فأقيمت ~~الصلاة فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبريل فقدمني فصليت بهم وفي ~~حديث بن # PageV07P208 # مسعود عند مسلم وحانت الصلاة فأممتهم وفي حديث بن عباس عند أحمد فلما أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي فإذا النبيون أجمعون ~~يصلون معه وفي حديث عمر عند أحمد أيضا ms05870 أنه لما دخل بيت المقدس قال أصلي حيث ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة فصلى وقد تقدم شيء من ~~ذلك في الباب الذي قبله قال عياض يحتمل أن يكون صلى بالأنبياء جميعا في بيت ~~المقدس ثم صعد منهم إلى السماوات من ذكر أنه صلى الله عليه وسلم رآه ويحتمل ~~أن تكون صلاته بهم بعد أن هبط من السماء فهبطوا أيضا وقال غيره رؤيته إياهم ~~في السماء محمولة على رؤية أرواحهم إلا عيسى لما ثبت أنه رفع بجسده وقد قيل ~~في إدريس أيضا ذلك وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصة ~~ويحتمل الأجساد بأرواحها والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج ~~والله أعلم قوله السماء الدنيا في حديث أبي سعيد في ذكر الأنبياء عند ~~البيهقي إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة وعليه ملك يقال له ~~إسماعيل وتحت يده اثنا عشر ألف ملك قوله فاستفتح تقدم القول فيه في أول ~~الصلاة وأن قولهم أرسل إليه أي للعروج وليس المراد أصل البعث لأ ن ذلك كان ~~قد اشتهر في الملكوت الأعلى وقيل سألوا تعجبا من نعمة الله عليه بذلك أو ~~استبشارا به وقد علموا أن بشرا لا يترقى هذا الترقي إلا بإذن الله تعالى ~~وأن جبريل لا يصعد بمن لم يرسل إليه وقوله من معك يشعر بأنهم أحسوا معه ~~برفيق وإلا لكان السؤال بلفظ أمعك أحد وذلك الإحساس إما بمشاهدة لكون ~~السماء شفافة وإما بأمر معنوي كزيادة أنوار أو نحوها يشعر بتجدد أمر يحسن ~~معه السؤال بهذه الصيغة وفي قول محمد دليل على أن الاسم أولى في التعريف من ~~الكنية وقيل الحكمة في سؤال الملائكة وقد بعث إليه أن الله أراد إطلاع نبيه ~~على أنه معروف عند الملأ الأعلى لأنهم قالوا أو بعث إليه فدل على أنهم ~~كانوا يعرفون أن ذلك سيقع له وإلا لكانوا يقولون ومن محمد مثلا قوله مرحبا ~~به أي أصاب رحبا وسعة وكني بذلك عن الانشراح واستنبط ms05871 منه بن المنير جواز رد ~~السلام بغير لفظ السلام وتعقب بأن قول الملك مرحبا به ليس ردا للسلام فإنه ~~كان قبل أن يفتح الباب والسياق يرشد إليه وقد نبه على ذلك بن أبي جمرة ووقع ~~هنا أن جبريل قال له عند كل واحد منهم سلم عليه قال فسلمت عليه فرد علي ~~السلام وفيه إشارة إلى أنه رآهم قبل ذلك قوله فنعم المجيء جاء قيل المخصوص ~~بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير والتقدير جاء فنعم المجيء مجيؤه وقال بن ~~مالك في هذا الكلام شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول أو الصفة عن ~~الموصوف في باب نعم لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء وإلى مخصوص بمعناها وهو ~~مبتدأ مخبر عنه بنعم وفاعلها فهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف بجاء ~~والتقدير نعم المجيء الذي جاء أو نعم المجيء مجيء جاءه وكونه موصولا أجود ~~لأنه مخبر عنه والمخبر عنه إذا كان معرفة أولى من كونه نكرة قوله فإذا فيها ~~آدم فقال هذا أبوك آدم زاد في رواية أنس عن أبي ذر أول الصلاة ذكر النسم ~~التي عن يمينه وعن شماله وتقدم القول فيه وذكرت هناك احتمالا أن يكون ~~المراد بالنسم المرئية لآدم هي التي لم تدخل الأجساد بعد ثم ظهر لي الآن ~~احتمال آخر وهو أن يكون المراد بها من خرجت من الأجساد حين خروجها لأنها ~~مستقرة ولا يلزم من رؤية آدم لها وهو في السماء الدنيا أن يفتح لها أبواب ~~السماء ولا تلجها وقد وقع في حديث أبي سعيد عند البيهقي مايؤيده ولفظه فإذا ~~أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها ~~في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول # PageV07P209 # روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين وفي حديث أبي هريرة عند البزار ~~فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة ~~الحديث فظهر من الحديثين عدم اللزوم المذكور وهذا أولى مما جمع به القرطبي ~~في المفهم أن ذلك في ms05872 حالة مخصوصة قوله بالابن الصالح والنبي الصالح قيل ~~اقتصر الأنبياء على وصفه بهذه الصفة وتواردوا عليها لأن الصلاح صفة تشمل ~~خلال الخير ولذلك كررها كل منهم عند كل صفة والصالح هو الذي يقوم بما يلزمه ~~من حقوق الله وحقوق العباد فمن ثم كانت كلمة جامعة لمعاني الخير وفي قول ~~آدم بالابن الصالح إشارة إلى افتخاره بأبوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي في التوحيد بيان الحكمة في خصوص منازل الأنبياء من السماء قوله ثم ~~صعد بي حتى أتى السماء الثانية وفيه فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة قال ~~النووي قال بن السكيت يقال ابنا خالة ولا يقال ابنا عمة ويقال ابنا عم ولا ~~يقال ابنا خال اه ولم يبين سبب ذلك والسبب فيه أن ابني الخالة أم كل منهما ~~خالة الآخر لزوما بخلاف ابني العمة وقد توافقت هذه الرواية مع رواية ثابت ~~عن أنس عند مسلم أن في الأولى آدم وفي الثانية يحيى وعيسى وفي الثالثة يوسف ~~وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى وفي السابعة إبراهيم ~~وخالف ذلك الزهري في روايته عن أنس عن أبي ذر أنه لم يثبت أسماءهم وقال فيه ~~وإبراهيم في السماء السادسة ووقع في رواية شريك عن أنس أن إدريس في الثالثة ~~وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة وسياقه يدل على أنه لم يضبط منازلهم ~~أيضا كما صرح به الزهري ورواية من ضبط أولى ولا سيما مع اتفاق قتادة وثابت ~~وقد وافقهما يزيد بن أبي مالك عن أنس إلا أنه خالف في إدريس وهارون فقال ~~هارون في الرابعة وإدريس في الخامسة ووافقهم أبو سعيد الا ان في رواية يوسف ~~في الثانية وعيسى ويحيى في الثالثة والأول أثبت وقد استشكل رؤية الأنبياء ~~في السماوات مع أن أجسادهم مستقرة في قبورهم بالأرض وأجيب بأن أرواحهم ~~تشكلت بصور أجسادهم أو أحضرت أجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم تلك ~~الليلة تشريفا له وتكريما ويؤيده حديث عبد الرحمن بن هاشم عن أنس ففيه وبعث ~~له آدم فمن ms05873 دونه من الأنبياء فافهم وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي ~~قبله قوله فلما خلصت إذا يوسف زاد مسلم في رواية ثابت عن أنس فإذا هو قد ~~أعطي شطر الحسن وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي وأبي هريرة عند بن عائذ ~~والطبراني فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة ~~البدر على سائر الكواكب وهذا ظاهره أن يوسف عليه السلام كان أحسن من جميع ~~الناس لكن روى الترمذي من حديث أنس ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن ~~الصوت وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا فعلى هذا فيحمل حديث المعراج ~~على أن المراد غير النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده قول من قال إن المتكلم ~~لايدخل في عموم خطابه وأما حديث الباب فقد حمله بن المنير على أن المراد أن ~~يوسف أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم والله أعلم وقد ~~اختلف في الحكمة في اختصاص كل منهم بالسماء التي التقاه بها فقيل ليظهر ~~تفاضلهم في الدرجات وقيل لمناسبة تتعلق بالحكمة في الاقتصار على هؤلاء دون ~~غيرهم من الأنبياء فقيل أمروا بملاقاته فمنهم من أدركه في أول وهلة ومنهم ~~من تأخر فلحق ومنهم من فاته وهذا زيفه السهيلي فأصاب وقيل الحكمة في ~~الاقتصار على هؤلاء المذكورين للإشارة إلى ماسيقع له صلى الله عليه وسلم مع ~~قومه من نظير ما وقع لكل منهم فأما آدم فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج ~~من الجنة إلى الأرض بما سيقع للنبي صلى الله عليه وسلم من الهجرة إلى ~~المدينة والجامع بينهما ماحصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه من ~~الوطن # PageV07P210 # ثم كان مآل كل منهما أن يرجع إلى موطنه الذي أخرج منه وبعيسى ويحيى على ~~ما وقع له من أول الهجرة من عداوة اليهود وتماديهم على البغي عليه وإرادتهم ~~وصول السوء إليه وبيوسف على ما وقع له من إخوته من قريش في نصبهم الحرب له ~~وإرادتهم هلاكه وكانت العاقبة له وقد أشار ms05874 إلى ذلك بقوله لقريش يوم الفتح ~~أقول كما قال يوسف لاتثريب عليكم وبإدريس على رفيع منزلته عند الله وبهارون ~~على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن آذوه وبموسى على ما وقع له من معالجة ~~قومه وقد أشار إلى ذلك بقوله لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر وبإبراهيم في ~~استناده إلى البيت المعمور بما ختم له صلى الله عليه وسلم في آخر عمره من ~~إقامة منسك الحج وتعظيم البيت وهذه مناسبات لطيفة أبداها السهيلي فأوردتها ~~منقحة ملخصة وقد زاد بن المنير في ذلك أشياء أضربت عنها إذ أكثرها في ~~المفاضلة بين الأنبياء والإشارة في هذا المقام عندي أولى من تطويل العبارة ~~وذكر في مناسبة لقاء إبراهيم في السماء السابعة معنى لطيفا زائدا وهو ما ~~اتفق له صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت ~~ولم يتفق له الوصول إليها بعد الهجرة قبل هذه بل قصدها في السنة السادسة ~~فصدوه عن ذلك كما تقدم بسطه في كتاب الشروط قال بن أبي جمرة الحكمة في كون ~~آدم في السماء الدنيا لأنه أول الأنبياء وأول الآباء وهو أصل فكان أولا في ~~الأولى ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة وعيسى في الثانية لأنه أقرب الأنبياء ~~عهدا من محمد ويليه يوسف لأن أمة محمد تدخل الجنة على صورته وإدريس في ~~الرابعة لقوله ورفعناه مكانا عليا والرابعة من السبع وسط معتدل وهارون ~~لقربه من أخيه موسى وموسى أرفع منه لفضل كلام الله وإبراهيم لأنه الأب ~~الأخير فناسب أن يتجدد للنبي صلى الله عليه وسلم بلقيه أنس لتوجهه بعده إلى ~~عالم آخر وأيضا فمنزلة الخليل تقتضي أن تكون أرفع المنازل ومنزلة الحبيب ~~أرفع من منزلته فلذلك ارتفع النبي صلى الله عليه وسلم عن منزلة إبراهيم إلى ~~قاب قوسين أو أدنى قوله في قصة موسى فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك قال ~~أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي وفي ~~رواية شريك عن أنس لم أظن أحدا ms05875 يرفع علي وفي حديث أبي سعيد قال موسى يزعم ~~بنو إسرائيل أني أكرم على الله وهذا أكرم على الله مني زاد الأموي في ~~روايته ولو كان هذا وحده هان علي ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله ~~وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه مر بموسى عليه ~~السلام وهو يرفع صوته فيقول أكرمته وفضلته فقال جبريل هذا موسى قلت ومن ~~يعاتب قال يعاتب ربه فيك قلت ويرفع صوته على ربه قال إن الله قد عرف له ~~حدته وفي حديث بن مسعود عند الحارث وأبي يعلى والبزار وسمعت صوتا وتذمرا ~~فسألت جبريل فقال هذا موسى قلت على من تذمره قال على ربه قلت على ربه قال ~~إنه يعرف ذلك منه قال العلماء لم يكن بكاء موسى حسدا معاذ الله فإن الحسد ~~في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين فكيف بمن اصطفاه الله تعالى بل كان ~~أسفا على مافاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ما وقع من أمته ~~من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجورهم المستلزم لتنقيص أجره لأن لكل نبي ~~مثل أجر كل من اتبعه ولهذا كان من اتبعه من أمته في العدد دون من اتبع ~~نبينا صلى الله عليه وسلم مع طول مدتهم بالنسبة لهذه الأمة وأما قوله غلام ~~فليس على سبيل النقص بل على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه إذ أعطى ~~لمن كان في ذلك السن ما لم يعطه أحدا قبله ممن هو أسن منه وقد وقع من موسى ~~من العناية بهذه الأمة من أمر الصلاة ما لم يقع لغيره ووقعت الإشارة لذلك ~~في حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار قال عليه الصلاة # PageV07P211 # والسلام كان موسى أشدهم علي حين مررت به وخيرهم لي حين رجعت إليه وفي ~~حديث أبي سعيد فأقبلت راجعا فمررت بموسى ونعم الصاحب كان لكم فسألني كم فرض ~~عليك ربك الحديث قال بن أبي جمرة إن الله جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر ~~مما جعل في قلوب ms05876 غيرهم لذلك بكى رحمة لأمته واما قوله هذا الغلام فأشار إلى ~~صغر سنه بالنسبة إليه قال الخطابي العرب تسمي الرجل المستجمع السن غلاما ~~مادامت فيه بقية من القوة اه ويظهر لي أن موسى عليه السلام أشار إلى ما ~~أنعم الله به على نبينا عليهما الصلاة والسلام من استمرار القوة في ~~الكهولية وإلى أن دخل في سن الشيخوخة ولم يدخل على بدنه هرم ولا اعترى قوته ~~نقص حتى إن الناس في قدومه المدينة كما سيأتي من حديث أنس لما رأوه مردفا ~~أبا بكر أطلقوا عليه اسم الشاب وعلى أبي بكر اسم الشيخ مع كونه في العمر ~~أسن من أبي بكر والله أعلم وقال القرطبي الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلاة لعلها لكون أمة موسى كلفت من ~~الصلوات بما لم تكلف به غيرها من الأمم فثقلت عليهم فأشفق موسى على أمة ~~محمد من مثل ذلك ويشير إلى ذلك قوله إني قد جربت الناس قبلك انتهى وقال ~~غيره لعلها من جهة أنه ليس في الأنبياء من له اتباع أكثر من موسى ولا من له ~~كتاب أكبر ولا أجمع للأحكام من هذه الجهة مضاهيا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فناسب أن يتمنى أن يكون له مثل ما أنعم به عليه من غير أن يريد زواله عنه ~~وناسب أن يطلعه على ما وقع له وينصحه فيما يتعلق به ويحتمل أن يكون موسى ~~لما غلب عليه في الابتداء الأسف على نقص حظ أمته بالنسبة لأمة محمد حتى ~~تمنى ما تمنى أن يكون استدرك ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم ليزيل ما ~~عساه أن يتوهم عليه فيما وقع منه في الابتداء وذكر السهيلي أن الحكمة في ~~ذلك أنه كان رأى في مناجاته صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فدعا الله أن ~~يجعله منهم فكان إشفاقه عليهم كعناية من هو منهم وتقدم في أول الصلاة شيء ~~من هذا ومما يتعلق بأمر موسى بالترديد مرارا والعلم عند الله تعالى وقد وقع ms05877 ~~من موسى عليه السلام في هذه القصة من مراعاة جانب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أمسك عن جميع ما وقع له حتى فارقه النبي صلى الله عليه وسلم أدبا معه ~~وحسن عشرة فلما فارقه بكى وقال ما قال قوله فإذا إبراهيم في حديث أبي سعيد ~~فإذا أنا بإبراهيم خليل الرحمن مسندا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال ~~وفي حديث أبي هريرة عند الطبري فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على ~~كرسي تكملة اختلف في حال الأنبياء عند لقي النبي صلى الله عليه وسلم إياهم ~~ليلة الإسراء هل أسري بأجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم تلك ~~الليلة أو أن أرواحهم مستقرة في الأماكن التي لقيهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأرواحهم مشكلة بشكل أجسادهم كما جزم به أبو الوفاء بن عقيل واختار ~~الأول بعض شيوخنا واحتج بما ثبت في مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال رأيت موسى ليلة أسري بي قائما يصلي في قبره فدل على أنه أسري به ~~لما مر به قلت وليس ذلك بلازم بل يجوز أن يكون لروحه اتصال بجسده في الأرض ~~فلذلك يتمكن من الصلاة وروحه مستقرة في السماء قوله ثم رفعت إلى سدرة ~~المنتهى كذا للأكثر بضم الراء وسكون العين وضم التاء من رفعت بضمير المتكلم ~~وبعده حرف جر وللكشميهني رفعت بفتح العين وسكون التاء أي السدرة لي باللام ~~أي من أجلي وكذا تقدم في بدء الخلق ويجمع بين الروايتين بأن المراد أنه رفع ~~إليها أي ارتقي به وظهرت له والرفع إلى الشيء يطلق على التقريب منه وقد قيل ~~في قوله تعالى وفرش مرفوعة أي تقرب لهم ووقع بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى ~~في حديث بن مسعود عند مسلم ولفظه لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال انتهي بي إلى سدرة المنتهى وهي في السماء # PageV07P212 # السادسة وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط ~~فيقبض منها وقال النووي سميت سدرة المنتهى لأن ms05878 علم الملائكة ينتهي إليها ~~ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وهذا لا يعارض حديث ~~بن مسعود المتقدم لكن حديث بن مسعود ثابت في الصحيح فهو أولى بالاعتماد قلت ~~وأورد النووي هذا بصيغة التمريض فقال وحكي عن بن مسعود انها سميت بذلك الخ ~~هكذا أورده فأشعر بضعفه عنده ولا سيما ولم يصرح برفعه وهو صحيح مرفوع وقال ~~القرطبي في المفهم ظاهر حديث أنس أنها في السابعة لقوله بعد ذكر السماء ~~السابعة ثم ذهب بي إلى السدرة وفي حديث بن مسعود أنها في السادسة وهذا ~~تعارض لا شك فيه وحديث أنس هو قول الأكثر وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ~~ينتهي إليها علم كل نبي مرسل وكل ملك مقرب على ما قال كعب قال وما خلفها ~~غيب لايعلمه إلا الله أو من أعلمه وبهذا جزم إسماعيل بن أحمد وقال غيره ~~إليها منتهى أرواح الشهداء قال ويترجح حديث أنس بأنه مرفوع وحديث بن مسعود ~~موقوف كذا قال ولم يعرج على الجمع بل جزم بالتعارض قلت ولا يعارض قوله انها ~~في السادسة مادلت عليه بقية الأخبار أنه وصل إليها بعد أن دخل السماء ~~السابعة لأنه يحمل على أن أصلها في السماء السادسة وأغصانها وفروعها في ~~السابعة وليس في السادسة منها إلا أصل ساقها وتقدم في حديث أبي ذر أول ~~الصلاة فغشيها ألوان لا أدري ما هي وبقية حديث بن مسعود المذكور قال الله ~~تعالى إذ يغشى السدرة مايغشى قال فراش من ذهب كذا فسر المهم في قوله مايغشى ~~بالفراش ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس جراد من ذهب قال البيضاوي ~~وذكر الفراش وقع على سبيل التمثيل لأن من شأن الشجر أن يسقط عليها الجراد ~~وشبهه وجعلها من الذهب لصفاء لونها وإضاءتها في نفسها انتهى ويجوز أن يكون ~~من الذهب حقيقة ويخلق فيه الطيران والقدرة صالحة لذلك وفي حديث أبي سعيد ~~وبن عباس يغشاها الملائكة وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي على كل ورقة منها ~~ملك ووقع ms05879 في رواية ثابت عن أنس عند مسلم فلما غشيها من أمر الله ما غشيها ~~تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها وفي رواية حميد عن ~~أنس عند بن مردويه نحوه لكن قال تحولت قوتا ونحو ذلك قوله فإذا نبقها بفتح ~~النون وكسر الموحدة وسكونها أيضا قال بن دحية والأول هو الذي ثبت في ~~الرواية أي التحريك والنبق معروف وهو ثمر السدر قوله مثل قلال هجر قال ~~الخطابي القلال بالكسر جمع قلة بالضم هي الجرار يريد أن ثمرها في الكبر مثل ~~القلال وكانت معروفة عند المخاطبين فلذلك وقع التمثيل بها قال وهي التي وقع ~~تحديد الماء الكثير بها في قوله إذا بلغ الماء قلتين وقوله هجر بفتح الهاء ~~والجيم بلدة لا تنصرف للتأنيث والعلمية ويجوز الصرف قوله وإذا ورقها مثل ~~آذان الفيلة بكسر الفاء وفتح التحتانية بعدها لام جمع فيل ووقع في بدء ~~الخلق مثل آذان الفيول وهو جمع فيل أيضا قال بن دحية اختيرت السدرة دون ~~غيرها لأن فيها ثلاثة أوصاف ظل ممدود وطعام لذيذ ورائحة زكية فكانت بمنزلة ~~الإيمان الذي يجمع القول والعمل والنية والظل بمنزلة العمل والطعم بمنزلة ~~النية والرائحة بمنزلة القول قوله وإذا أربعة أنهار في بدء الخلق فإذا في ~~أصلها أي في أصل سدرة المنتهى أربعة أنهار ولمسلم يخرج من أصلها ووقع في ~~صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أربعة أنهار من الجنة النيل والفرات وسيحان ~~وجيحان فيحتمل ان تكون # PageV07P213 # سدرة المنتهى مغروسة في الجنة والأنهار تخرج من تحتها فيصح أنها من الجنة ~~قوله اما الباطنان ففي الجنة قال بن أبي جمرة فيه أن الباطن أجل من الظاهر ~~لأن الباطن جعل في دار البقاء والظاهر جعل في دار الفناء ومن ثم كان ~~الاعتماد على ما في الباطن كما قال صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إلى ~~صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم قوله وأما الظاهران فالنيل والفرات وقع في ~~رواية شريك كما سيأتي في التوحيد أنه رأى في السماء الدنيا نهرين ms05880 يطردان ~~فقال له جبريل هما النيل والفرات عنصرهما والجمع بينهما أنه رأى هذين ~~النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة ورآهما في السماء الدنيا دون نهري ~~الجنة وأراد بالعنصر عنصر امتيازهما بسماء الدنيا كذا قال بن دحية ووقع في ~~حديث شريك أيضا ومضى به يرقى السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ ~~وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر فقال ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر ~~الذي خبأ لك ربك ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند بن أبي حاتم ~~أنه بعد أن رأى إبراهيم قال ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى ~~إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعليه طير خضر أنعم طير رأيت ~~قال جبريل هذا الكوثر الذي أعطاك الله فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على ~~رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن قال فأخذت من آنيته ~~فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك وفي ~~حديث أبي سعيد فإذا فيها عين تجري يقال لها السلسبيل فينشق منها نهران ~~أحدهما الكوثر والآخر يقال له نهر الرحمة قلت فيمكن أن يفسر بهما النهران ~~الباطنان المذكوران في حديث الباب وكذا روي عن مقاتل قال الباطنان السلسبيل ~~والكوثر وأما الحديث الذي أخرجه مسلم بلفظ سيحان وجيحان والنيل والفرات من ~~أنهار الجنة فلا يغاير هذا لأن المراد به أن في الأرض أربعة أنهار أصلها من ~~الجنة وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيحون أنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى ~~فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك وأما الباطنان المذكوران في حديث الباب ~~فهما غير سيحون وجيحون والله أعلم قال النووي في هذا الحديث أن أصل النيل ~~والفرات من الجنة وأنهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى ثم يسيران حيث شاء ~~الله ثم ينزلان إلى الأرض ثم يسيران فيها ثم يخرجان منها وهذا لا يمنعه ~~العقل وقد شهد به ظاهر الخبر فليعتمد وأما قول عياض إن الحديث يدل على أن ms05881 ~~أصل سدرة المنتهى في الأرض لكونه قال إن النيل والفرات يخرجان من أصلها ~~وهما بالمشاهدة يخرجان من الأرض فيلزم منه أن يكون أصل السدرة في الأرض وهو ~~متعقب فإن المراد بكونهما يخرجان من أصلها غير خروجهما بالنبع من الأرض ~~والحاصل ان أصلها في الجنة وهما يخرجان أولا من أصلها ثم يسيران إلى أن ~~يستقرا في الأرض ثم ينبعان واستدل به على فضيلة ماء النيل والفرات لكون ~~منبعهما من الجنة وكذا سيحان وجيحان قال القرطبي لعل ترك ذكرهما في حديث ~~الإسراء لكونهما ليسا أصلا برأسهما وإنما يحتمل أن يتفرعا عن النيل والفرات ~~قال وقيل انما أطلق على هذه الأنهار أنها من الجنة تشبيها لها بأنهار الجنة ~~لما فيها من شدة العذوبة والحسن والبركة والأول أولى والله أعلم تنبيه ~~الفرات بالمثناة في الخط في حالتي الوصل والوقف في القراءات المشهورة # PageV07P214 # وجاء في قراءة شاذة أنها هاء تأنيث وشبهها أبو المظفر بن الليث بالتابوت ~~والتابوه قوله ثم رفع لي البيت المعمور زاد الكشميهني يدخله كل يوم سبعون ~~ألف ملك وتقدمت هذه الزيادة في بدء الخلق بزيادة إذا خرجوا لم يعودوا آخر ~~ما عليهم وكذا وقع مضموما إلى رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد ~~بينت في بدء الخلق أنه مدرج وذكرت من فصله من رواية قتادة عن الحسن عن أبي ~~هريرة وقد قدمت ما يتعلق بالبيت المعمور هناك ووقعت هذه الزيادة أيضا عند ~~مسلم من طريق ثابت عن أنس وفيه أيضا ثم لا يعودون إليه أبدا وزاد بن إسحاق ~~في حديث أبي سعيد إلى يوم القيامة وفي حديث أبي هريرة عند البزار أنه رأى ~~هناك أقواما بيض الوجوه وأقواما في ألوانهم شيء فدخلوا نهرا فاغتسلوا ~~فخرجوا وقد خلصت ألوانهم فقال له جبريل هؤلاء من أمتك خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا وفي رواية أبي سعيد عند الأموي والبيهقي أنهم دخلوا معه البيت ~~المعمور وصلوا فيه جميعا واستدل به على أن الملائكة أكثر المخلوقات لأنه لا ~~يعرف من جميع العوالم من يتجدد من ms05882 جنسه في كل يوم سبعون ألفا غير ما ثبت عن ~~الملائكة في هذا الخبر قوله ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من ~~عسل فأخذت اللبن فقال هي الفطرة التي أنت عليها أي دين الإسلام قال القرطبي ~~يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة لأنه أول شيء يدخل بطن المولود ويشق ~~أمعاءه والسر في ميل النبي صلى الله عليه وسلم إليه دون غيره لكونه كان ~~مألوفا له ولأنه لا ينشأ عن جنسه مفسدة وقد وقع في هذه الرواية أن إتيانه ~~الآنية كان بعد وصوله إلى سدرة المنتهى وسيأتي في الأشربة من طريق شعبة عن ~~قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعت لي سدرة المنتهى ~~فإذا أربعة أنهار فذكره قال وأتيت بثلاثة أقداح الحديث وهذا موافق لحديث ~~الباب إلا أن شعبة لم يذكر في الإسناد مالك بن صعصعة وفي حديث أبي هريرة ~~عند بن عائذ في حديث المعراج بعد ذكر إبراهيم قال ثم انطلقنا فإذا نحن ~~بثلاثة آنية مغطاة فقال جبريل يا محمد ألا تشرب مما سقاك ربك فتناولت ~~إحداها فإذا هو عسل فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فإذا هو لبن فشربت منه ~~حتى رويت فقال ألا تشرب من الثالث قلت قد رويت قال وفقك الله وفي رواية ~~البزار من هذا الوجه أن الثالث كان خمرا لكن وقع عنده أن ذلك كان ببيت ~~المقدس وأن الأول كان ماء ولم يذكر العسل وفي حديث بن عباس عند أحمد فلما ~~أتى المسجد الأقصى قام يصلي فلما انصرف جيء بقدحين في أحدهما لبن وفي الآخر ~~عسل فأخذ اللبن الحديث وقد وقع عند مسلم من طريق ثابت عن أنس أيضا أن ~~إتيانه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج ولفظه ثم دخلت المسجد فصليت ~~فيه ركعتين ثم خرجت فجاء جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فأخذت اللبن فقال ~~جبريل أخذت الفطرة ثم عرج إلى السماء وفي حديث شداد بن أوس فصليت من المسجد ~~حيث شاء الله وأخذني ms05883 من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين أحدهما لبن ~~والآخر عسل فعدلت بينهما ثم هداني الله فأخذت اللبن فقال شيخ بين يدي يعني ~~لجبريل أخذ صاحبك الفطرة وفي حديث أبي سعيد عند بن إسحاق في قصة الإسراء ~~فصلى بهم يعني الأنبياء ثم أتي بثلاثة آنية إناء فيه لبن وإناء فيه خمر ~~وإناء فيه ماء فأخذت اللبن الحديث وفي مرسل الحسن عنده نحوه لكن لم يذكر ~~إناء الماء ووقع بيان مكان عرض الآنية في رواية سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة عند المصنف كما سيأتي في أول الأشربة ولفظه أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بإناء فيه خمر وإناء فيه لبن فنظر إليهما ~~فأخذ اللبن فقال له جبريل الحمد لله الذي # PageV07P215 # هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك وهو عند مسلم وفي رواية عبد الرحمن ~~بن هاشم بن عتبة عن أنس عند البيهقي فعرض عليه الماء والخمر واللبن فأخذ ~~اللبن فقال له جبريل أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ولو شربت ~~الخمر لغويت وغوت أمتك ويجمع بين هذا الاختلاف إما بحمل ثم على غير بابها ~~من الترتيب وإنما هي بمعنى الواو هنا وإما بوقوع عرض الآنية مرتين مرة عند ~~فراغه من الصلاة ببيت المقدس وسببه ما وقع له من العطش ومرة عند وصوله إلى ~~سدرة المنتهى ورؤية الأنهار الأربعة أما الاختلاف في عدد الآنية وما فيها ~~فيحمل على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر ومجموعها أربعة آنية فيها ~~أربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها تخرج من أصل سدرة المنتهى ووقع ~~في حديث أبي هريرة عند الطبري لما ذكر سدرة المنتهى يخرج أصلها من أنهار من ~~ماء غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن خمر لذة للشاربين ومن عسل مصفى ~~فلعله عرض عليه من كل نهر إناء وجاء عن كعب أن نهر العسل نهر النيل ونهر ~~اللبن نهر جيحان ونهر الخمر نهر الفرات ونهر الماء سيحان والله أعلم قوله ~~ثم فرضت ms05884 علي الصلاة تقدم ما يتعلق بها في الكلام على حديث أبي ذر في أول ~~الصلاة والحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما عرج به رأى في تلك الليلة تعبد الملائكة وأن منهم القائم فلا يقعد ~~والراكع فلا يسجد والساجد فلا يقعد فجمع الله له ولأمته تلك العبادات كلها ~~في كل ركعة يصليها العبد بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص أشار إلى ذلك بن ~~أبي جمرة وقال وفي اختصاص فرضيتها بليلة الإسراء إشارة إلى عظيم بيانها ~~ولذلك اختص فرضها بكونه بغير واسطة بل بمراجعات تعددت على ما سبق بيانه ~~قوله ولكن أرضى وأسلم في رواية الكشميهني ولكني ارضى واسلم وفيه حذف تقدير ~~الكلام سألت ربي حتى استحييت فلا أرجع فإني إن رجعت صرت غير راض ولا مسلم ~~ولكني أرضى وأسلم قوله أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي تقدم أول الصلاة من ~~رواية أنس عن أبي ذر هن خمس وهن خمسون وتقدم شرحه وفي رواية ثابت عن أنس ~~عند مسلم حتى قال يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة كل صلاة عشرة فتلك ~~خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة الحديث وسيأتي الكلام على ~~هذه الزيادة في الرقاق وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند النسائي ~~وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي إني يوم خلقت ~~السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك فذكر ~~مراجعته مع موسى وفيه فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما وقال ~~في آخره فخمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك قال فعرفت أنها عزمة من الله فرجعت ~~إلى موسى فقال لي ارجع فلم أرجع قوله فلما جاوزت ناداني مناد أمضيت فريضتي ~~وخففت عن عبادي هذا من أقوى ما استدل به على أن الله سبحانه وتعالى كلم ~~نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء بغير واسطة تكملة وقع في غير ~~هذه الرواية زيادات رآها صلى الله عليه وسلم بعد ms05885 سدرة المنتهى لم تذكر في ~~هذه الرواية منها ما تقدم في أول الصلاة حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف ~~الأقلام وفي رواية شريك عن أنس كما سيأتي في التوحيد حتى جاء سدرة المنتهى ~~ودنا الجبار رب العزة تبارك وتعالى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى ~~إليه خمسين صلاة الحديث وقد استشكلت هذه الزيادة ويأتي الكلام على ذلك ~~مستوفى إن شاء الله تعالى في كتاب التوحيد وفي رواية أبي ذر من الزيادة ~~أيضا ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك وعند مسلم ~~من طريق همام عن قتادة # PageV07P216 # عن أنس رفعه بينا أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر ~~المجوف وإذا طينه مسك أذفر فقال جبريل هذا الكوثر وله من طريق شيبان عن ~~قتادة عن أنس لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه وعند بن أبي ~~حاتم وبن عائذ من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس ثم انطلق حتى انتهى بي إلى ~~الشجرة فغشيني من كل سحابة فيها من كل لون فتأخر جبريل وخررت ساجدا وفي ~~حديث بن مسعود عند مسلم وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس ~~وخواتم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته المقحمات يعني الكبائر ~~وفي هذه الرواية من الزيادة ثم انجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبريل فانصرفت ~~سريعا فأتيت على إبراهيم فلم يقل شيئا ثم أتيت على موسى فقال ماصنعت الحديث ~~وفيه أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ما لي لم آت أهل سماء ~~إلا رحبوا وضحكوا إلي غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم ~~يضحك إلي قال يا محمد ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ خلق ولو ضحك إلى أحد ~~لضحك إليك وفي حديث حذيفة عند أحمد والترمذي حتى فتحت لهما أبواب السماء ~~فرأيا الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع وفي حديث أبي سعيد انه عرض عليه الجنة ~~وان رمانها كأنه الدلاء وإذا طيرها كأنها ms05886 البخت وأنه عرضت عليه النار فإذا ~~هي لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها وفي حديث شداد بن أوس فإذا جهنم ~~تكشف عن مثل الزرابي ووجدتها مثل الحمة السخنة وزاد فيه أنه رآها في وادي ~~بيت المقدس وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند بن أبي حاتم أن جبريل ~~قال يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين قال نعم قال فانطلق إلى أولئك ~~النسوة فسلم عليهن قال فأتيت إليهن فسلمت فرددن فقلت من أنتن فقلن خيرات ~~حسان الحديث وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن إبراهيم ~~الخليل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا بني إنك لاق ربك ~~الليلة وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في ~~أمتك فافعل وفي رواية الواقدي بأسانيده في أول حديث الإسراء كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كانت ليلة السبت لسبع ~~عشرة ليلة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا وهو نائم في بيته ظهرا ~~أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت فانطلقا به إلى ما بين المقام ~~وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرجا به إلى السماوات فلقي ~~الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار وفرض عليه الخمس فلو ~~ثبت هذا لكان ظاهرا في أنه معراج آخر لقوله إنه كان ظهرا وأن المعراج كان ~~من مكة وهو مخالف لما في الروايات الصحيحة في الأمرين معا ويعكر على التعدد ~~قوله إن الصلوات فرضت حينئذ إلا إن حمل على أنه أعيد ذكره تأكيدا أو فرع ~~على أن الأول كان مناما وهذا يقظة أو بالعكس والله أعلم وفي الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم أن للسماء أبوابا حقيقة وحفظة موكلين بها وفيه إثبات ~~الاستئذان وأنه ينبغي لمن يستأذن أن يقول أنا فلان ولا يقتصر على أنا لأنه ~~ينافي مطلوب الاستفهام وأن المار يسلم على القاعد وإن كان المار أفضل ms05887 من ~~القاعد وفيه استحباب تلقي أهل الفضل بالبشر والترحيب والثناء والدعاء وجواز ~~مدح الإنسان المأمون عليه الافتتان في وجهه وفيه جواز الاستناد إلى القبلة ~~بالظهر وغيره مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعمور وهو كالكعبة في ~~أنه قبلة من كل جهة وفيه جواز نسخ الحكم قبل وقوع الفعل وقد سبق البحث فيه ~~في أول الصلاة وفيه فضل السير بالليل على السير بالنهار لما وقع من الإسراء ~~بالليل ولذلك كانت أكثر عبادته صلى الله عليه وسلم بالليل وكان أكثر سفره ~~صلى الله عليه وسلم بالليل وقال صلى الله عليه وسلم عليكم بالدلجة فإن ~~الأرض # PageV07P217 # تطوى بالليل وفيه أن التجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة ~~يستفاد ذلك من قول موسى عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم أنه عالج ~~الناس قبله وجربهم ويستفاد منه تحكيم العادة والتنبيه بالأعلى على الأدنى ~~لأن من سلف من الأمم كانوا أقوى أبدانا من هذه الأمة وقد قال موسى في كلامه ~~إنه عالجهم على أقل من ذلك فما وافقوه أشار إلى ذلك بن أبي جمرة قال ~~ويستفاد منه أن مقام الخلة مقام الرضا والتسليم ومقام التكليم مقام الإدلال ~~والانبساط ومن ثم استبد موسى بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بطلب التخفيف ~~دون إبراهيم عليه السلام مع أن للنبي صلى الله عليه وسلم من الاختصاص ~~بإبراهيم أزيد مما له من موسى لمقام الأبوة ورفعة المنزلة والاتباع في ~~الملة وقال غيره الحكمة في ذلك ما أشار إليه موسى عليه السلام في نفس ~~الحديث من سبقه إلى معالجة قومه في هذه العبادة بعينها وأنهم خالفوه وعصوه ~~وفيه أن الجنة والنار قد خلقتا لقوله في بعض طرقه التي بينتها عرضت علي ~~الجنة والنار وقد تقدم البحث فيه في بدء الخلق وفيه استحباب الإكثار من ~~سؤال الله تعالى وتكثير الشفاعة عنده لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في ~~إجابته مشورة موسى في سؤال التخفيف وفيه فضيلة الاستحياء وبذل النصيحة لمن ~~يحتاج إليها وإن لم يستشر الناصح في ذلك الحديث ms05888 الثاني # [3888] قوله حدثنا عمرو هو بن دينار قوله في قوله أي في تفسير قوله تعالى ~~وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال هي رؤيا أعين أريها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس قلت وإيراد هذا الحديث في ~~باب المعراج مما يؤيد أن المصنف يرى اتحاد ليلة الإسراء والمعراج بخلاف ما ~~فهم عنه من إفراد الترجمتين وقد قدمت أن ترجمته في أول الصلاة تدل على ذلك ~~حيث قال فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وقد تمسك ~~بكلام بن عباس هذا من قال الإسراء كان في المنام ومن قال إنه كان في اليقظة ~~فالأول أخذ من لفظ الرؤيا قال لأن هذا اللفظ مختص برؤيا المنام ومن قال ~~بالثاني فمن قوله أريها ليلة الإسراء والإسراء إنما كان في اليقظة لأنه لو ~~كان مناما ما كذبه الكفار فيه ولا فيما هو أبعد منه كما تقدم تقريره وإذا ~~كان ذلك في اليقظة وكان المعراج في تلك الليلة تعين أن يكون في اليقظة أيضا ~~إذ لم يقل أحد إنه نام لما وصل إلى بيت المقدس ثم عرج به وهو نائم وإذا كان ~~في اليقظة فإضافة الرؤيا إلى العين للاحتراز عن رؤيا القلب وقد أثبت الله ~~تعالى رؤيا القلب في القرآن فقال ما كذب الفؤاد ما رأى ورؤيا العين فقال ما ~~زاغ البصر وما طغى لقد رأى وروى الطبراني في الأوسط بإسناد قوي عن بن عباس ~~قال رأى محمد ربه مرتين ومن وجه آخر قال نظر محمد إلى ربه جعل الكلام لموسى ~~والخلة لإبراهيم والنظر لمحمد فإذا تقرر ذلك ظهر ان مراد بن عباس هنا برؤية ~~العين المذكورة جميع ما ذكره صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة من الأشياء ~~التي تقدم ذكرها وفي ذلك رد لمن قال المراد بالرؤيا في هذه الآية رؤياه صلى ~~الله عليه وسلم أنه دخل المسجد الحرام المشار إليها بقوله تعالى لقد صدق ~~الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام قال ms05889 هذا القائل والمراد ~~بقوله فتنة للناس ما وقع من صد المشركين له في الحديبية عن دخول المسجد ~~الحرام انتهى وهذا وإن كان يمكن أن يكون مراد الآية لكن الاعتماد في ~~تفسيرها على ترجمان القرآن أولى والله أعلم واختلف السلف هل رأى ربه في تلك ~~الليلة أم لا على قولين مشهورين وأنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها وطائفة ~~واثبتها بن عباس وطائفة وسيأتي بسط ذلك في الكلام على حديث عائشة حيث ذكره ~~المصنف بتمامه في تفسير سورة النجم من كتاب التفسير إن شاء الله تعالى قوله ~~والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم يريد تفسير الشجرة المذكورة ~~في بقية الآية وقد قيل فيها غير ذلك كما سيأتي في موضعه في # PageV07P218 # التفسير ان شاء الله تعالى # PageV07P219 # إن فعلنا فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله ### | (قوله باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة) # ذكر بن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد موت أبي طالب قد ~~خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره فلما امتنعوا منه كما تقدم في بدء ~~الخلق شرحه رجع إلى مكة فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في مواسم الحج وذكر ~~بأسانيد متفرقة أنه أتى كندة وبني كعب وبني حذيفة وبني عامر بن صعصعة ~~وغيرهم فلم يجبه أحد منهم إلى ما سأل وقال موسى بن عقبة عن الزهري فكان في ~~تلك السنين أي التي قبل الهجرة يعرض نفسه على القبائل ويكلم كل شريف قوم لا ~~يسألهم إلا أن يؤوه ويمنعوه ويقول لا أكره أحدا منكم على شيء بل أريد أن ~~تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي فلا يقبله أحد بل يقولون قوم الرجل ~~أعلم به وأخرج البيهقي واصله عند احمد وصححه بن حبان من حديث ربيعة بن عباد ~~بكسر المهملة وتخفيف الموحدة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ~~ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز وجل الحديث وروى أحمد ms05890 ~~وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعرض نفسه على الناس بالموسم فيقول هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا ~~منعوني أن أبلغ كلام ربي فأتاه رجل من همدان فأجابه ثم خشي أن لا يتبعه ~~قومه فجاء إليه فقال آتي قومي فأخبرهم ثم آتيك من العام المقبل قال نعم ~~فانطلق الرجل وجاء وفد الأنصار في رجب وقد أخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي ~~في الدلائل بإسناد حسن عن بن عباس حدثني علي بن أبي طالب قال لما أمر الله ~~نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر إلى منى حتى ~~دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب وتقدم أبو بكر وكان نسابة فقال من القوم ~~فقالوا من ربيعة فقال من أي ربيعة أنتم قالوا من ذهل فذكروا حديثا طويلا في ~~مراجعتهم وتوقفهم أخيرا عن الإجابة قال ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج ~~وهم الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار لكونهم أجابوه إلى ~~إيوائه ونصره قال فما نهضوا حتى بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ~~وذكر بن إسحاق أن أهل العقبة الأولى كانوا ستة نفر وهم أبو أمامة أسعد بن ~~زرارة النجاري ورافع بن مالك بن العجلان العجلاني وقطبة بن عامر بن حديدة ~~وجابر بن عبد الله بن رثاب وعقبة بن عامر وهؤلاء الثلاثة من بني سلمة وعوف ~~بن الحارث بن رفاعة من بني مالك بن النجار وقال موسى بن عقبة عن الزهري ~~وأبو الأسود عن عروة هم أسعد بن زرارة ورافع بن مالك ومعاذ بن عفراء ويزيد ~~بن ثعلبة وأبو الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة ويقال كان فيهم عبادة بن ~~الصامت وذكوان قال بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه ~~قال لما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال من أنتم قالوا من الخزرج قال ~~أفلا تجلسون أكلمكم قالوا نعم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا ~~عليهم القرآن ms05891 وكان مما صنع الله لهم أن اليهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا ~~أهل كتاب وكان الأوس والخزرج أكثر منهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا ان ~~نبينا سيبعث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه فلما كلمهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم عرفوا النعت فقال بعضهم لبعض لا تسبقنا إليه يهود فآمنوا ~~وصدقوا وانصرفوا إلى بلادهم ليدعوا قومهم فلما أخبروهم لم يبق دور من قومهم ~~إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الموسم وافاه منهم ~~اثنا عشر رجلا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث كعب بن مالك ~~في قصة توبته ذكر منه طرفا وسيأتي مطولا في مكانه والغرض منه قوله ولقد ~~شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وعنبسة هو بن خالد بن يزيد ~~الأيلي # PageV07P220 # يروي عن عمه يونس بن يزيد وقوله # [3889] قال بن بكير في حديثه يريد أن اللفظ المساق لعقيل لا ليونس وقوله ~~تواثقنا بالمثلثة والقاف أي وقع بيننا الميثاق على ما تبايعنا عليه وقوله ~~وما أحب أن لي بها مشهد بدر لأن من شهد بدرا وإن كان فاضلا بسبب أنها أول ~~غزوة نصر فيها الإسلام لكن بيعة العقبة كانت سببا في فشو الإسلام ومنها نشأ ~~مشهد بدر وقوله أذكر منها هو أفعل تفضيل بمعنى المذكور أي أكثر ذكرا بالفضل ~~وشهرة بين الناس قلت وكان كعب من أهل العقبة الثانية وقد عقد ثالثة كما ~~أشرت إليه قبل ولعل المصنف لمح بما أخرجه بن إسحاق وصححه بن حبان من طريقه ~~بطوله قال بن إسحاق حدثني معبد بن كعب بن مالك أن أخاه عبد الله وكان من ~~أعلم الأنصار حدثه أن أباه كعبا حدثه وكان ممن شهد العقبة وبايع بها قال ~~خرجنا حجاجا مع مشركي قومنا وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور سيدنا ~~وكبيرنا فذكر شأن صلاته إلى الكعبة قال فلما وصلنا إلى مكة ولم نكن رأينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك فسألنا عنه فقيل هو ms05892 مع العباس في ~~المسجد فدخلنا فجلسنا إليه فسأله البراء عن القبلة ثم خرجنا إلى الحج ~~وواعدناه العقبة ومعنا عبد الله بن عمرو والد جابر ولم يكن أسلم قبل ~~فعرفناه أمر الإسلام فأسلم حينئذ وصار من النقباء قال فاجتمعنا عند العقبة ~~ثلاثة وسبعين رجلا ومعنا امرأتان أم عمارة بنت كعب إحدى نساء بني مازن ~~وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة قال فجاء ومعه العباس فتكلم ~~فقال إن محمدا منا من حيث علمتم وقد منعناه وهو في عز فإن كنتم تريدون أنكم ~~وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وذاك وإلا فمن الآن قال ~~فقلنا تكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ما أحببت فتكلم فدعا إلى الله وقرأ ~~القرآن ورغب في الإسلام ثم قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه ~~نساءكم وأبناءكم قال فأخذ البراء بن معرور بيده فقال نعم فذكر الحديث وفيه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم ثم ~~قال أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا وذكر بن إسحاق النقباء وهم أسعد بن ~~زرارة ورافع بن مالك والبراء بن معرور وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو ~~بن حرام وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ~~بن حبيش وأسيد بن حضير وسعد بن خيثمة وأبو الهيثم بن التيهان وقيل بدله ~~رفاعة بن عبد المنذر وفي المستدرك عن بن عباس كان البراء بن معرور أول من ~~بايع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة قال بن إسحاق حدثني عبد الله بن ~~أبي بكر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنقباء أنتم كفلاء ~~على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم قالوا نعم وذكر أيضا أن قريشا ~~بلغهم أمر البيعة فأنكروا عليهم فحلف المشركون منهم وكانوا أكثر منهم قيل ~~كانوا خمسمائة نفس أن ذلك لم يقع وذلك لأنهم ما علموا بشيء مما جرى الحديث ~~الثاني حديث جابر # [3890] قوله كان عمرو هو ms05893 بن دينار قوله شهد بي خالاي العقبة لم يسمهما في ~~هذه الرواية ونقل عن عبد الله بن محمد وهو الجعفي ان بن عيينة قال أحدهما ~~البراء بن معرور كذا في رواية أبي ذر ولغيره قال أبو عبد الله يعني المصنف ~~فعلى هذا فتفسير المبهم من كلامه لكنه ثبت أنه من كلام بن عيينة من وجه آخر ~~عند الإسماعيلي فترجحت رواية أبي ذر ووقع في رواية الإسماعيلي قال سفيان ~~خالاه البراء بن معرور وأخوه ولم يسمه والبراء بتخفيف الراء ومعرور بمهملات ~~يقال إنه كان أول من أسلم من الأنصار وأول من بايع في العقبة الثانية كما ~~تقدم ومات قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر واحد وهو أول من ~~صلى إلى الكعبة في قصة ذكرها بن إسحاق وغيره وقد تعقبه الدمياطي فقال أم ~~جابر هي أنيسة بنت غنمة بن عدي وأخواها # PageV07P221 # ثعلبة وعمرو وهما خالا جابر وقد شهدا العقبة الأخيرة وأما البراء بن ~~معرور فليس من أخوال جابر قلت لكن من أقارب أمه وأقارب الأم يسمون أخوالا ~~مجازا وقد روى بن عساكر بإسناد حسن عن جابر قال حملني خالي الحر بن قيس في ~~السبعين راكبا الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار ~~فخرج إلينا معه العباس عمه فقال يا عم خذ لي على أخوالك فسمى الأنصار أخوال ~~العباس لكون جدته أم أبيه عبد المطلب منهم وسمى الحر بن قيس خاله لكونه من ~~أقارب أمه وهو بن عم البراء بن معرور فلعل قول سفيان وأخوه عنى به الحر بن ~~قيس وأطلق عليه أخا وهو بن عم لأنهما في منزلة واحدة في النسب وهذا أولى من ~~توهيم مثل بن عيينة لكن لم يذكر أحد من أهل السير الحر بن قيس في أصحاب ~~العقبة فكأنه لم يكن أسلم فعلى هذا فالخال الآخر لجابر إما ثعلبة وإما عمرو ~~والله أعلم # [3891] قوله في الطريق الثانية أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعائي وعطاء هو ~~بن أبي رباح قوله أنا وأبي عبد ms05894 الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين وقد تقدم ~~أنه كان من النقباء قوله وخالاي تقدم القول فيهما وقرأت بخط مغلطاي يريد ~~عيسى بن عامر بن عدي بن سنان وخالد بن عمرو بن عدي بن سنان لأن أم جابر ~~أنيسة بنت غنمة بن عدي بن سنان يعني فكل منهما بن عمها بمنزلة أخيها فأطلق ~~عليهما جابر أنهما خالاه مجازا قلت إن حمل على الحقيقة تعين كما قاله ~~الدمياطي والا فتغليط بن عيينة مع أن كلامه يمكن حمله على المجاز بأمر فيه ~~مجاز ليس بمتجه والله المستعان ووقع عن بن التين وخالي بغير ألف وتشديد ~~التحتانية وقال لعل الواو واو المعية أي مع خالي ويحتمل أن يكون بالإفراد ~~بكسر اللام وتخفيف الياء الحديث الثالث حديث عبادة بن الصامت في قصة البيعة ~~ليلة العقبة وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل كتاب الإيمان مع مباحث نفيسة ~~تتعلق بقوله في الحديث فعوقب به فهو كفارة له وأوضحت هناك أن بيعة العقبة ~~إنما كانت على الإيواء والنصر وأما ما ذكره من الكفارة فتلك بيعة أخرى وقعت ~~بعد فتح مكة ثم رأيت بن إسحاق جزم بأن بيعة العقبة وقعت بما صدر في الرواية ~~الثانية التي في هذا الباب فقال حدثني يزيد بن أبي حبيب فذكر بسند الباب عن ~~عبادة قال كنت فيمن حضر العقبة الأولى فكنا اثني عشر رجلا فبايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء أي على وفق بيعة النساء التي نزلت ~~بعد ذلك عند فتح مكة وهذا محتمل لكن ليست الزيادة في طريق الليث بن سعد عن ~~يزيد في الصحيحين وعلى تقدير ثبوتها فليس فيه ما ينافي ما قررته من أن قوله ~~فهو كفارة إنما ورد بعد ذلك لأنه يعارضه حديث أبي هريرة ماادري الحدود ~~كفارة لأهلها أم لا مع تأخر إسلام أبي هريرة عن ليلة العقبة كما استوفيت ~~مباحثه هناك وممن ذكر صورة بيعة العقبة كعب بن مالك كما أسلفته آنفا عنه ~~وروى البيهقي من طريق عبد الله بن عثمان بن ms05895 خثيم عن إسماعيل بن عبد الله بن ~~رفاعة عن أبيه قال قال عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل فذكر الحديث وفيه وعلى أن ننصر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب بما نمنع به أنفسنا ~~وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ~~بايعناه عليها وعند أحمد بإسناد حسن وصححه الحاكم وبن حبان عن جابر مثله ~~وأوله مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في ~~المواسم بمنى وغيرها يقول من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله ~~الجنة حتى بعثنا الله له من يثرب فصدقناه فذكر الحديث حتى قال فرحل إليه ~~منا سبعون رجلا فوعدناه بيعة العقبة فقلنا علام نبايعك فقال على السمع ~~والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر # PageV07P222 # وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم ~~يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة الحديث ~~ولأحمد من وجه آخر عن جابر قال كان العباس آخذا بيد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما فرغنا قال رسول الله أخذت وأعطيت وللبزار من وجه آخر عن ~~جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء من الأنصار تؤوني ~~وتمنعوني قالوا نعم قالوا فما لنا قال الجنة وروى البيهقي بإسناد قوي عن ~~الشعبي ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري قال انطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال له ~~أبو أمامة يعني أسعد بن زرارة سل يا محمد لربك ولنفسك ما شئت ثم أخبرنا ما ~~لنا من الثواب قال أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي ~~ولاصحابي ان تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا ~~قال الجنة قالوا ذلك لك وأخرجه احمد من الوجهين جميعا قوله في الرواية ~~الثانية ولا نقضي ms05896 بالقاف والضاد المعجمة للأكثر وفي بعض النسخ عن شيوخ أبي ~~ذر ولا نعصي بالعين والصاد المهملتين وقد بينت الصواب من ذلك في أوائل كتاب ~~الإيمان وذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مع الاثني عشر رجلا ~~مصعب بن عمير العبدري وقيل بعثه إليهم بعد ذلك بطلبهم ليفقههم ويقرئهم فنزل ~~على أسعد بن زرارة فروى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال ~~كان أبي إذا سمع الأذان للجمعة استغفر لأسعد بن زرارة فسألته فقال كان أول ~~من جمع بنا بالمدينة وللدارقطني من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى مصعب بن عمير أن اجمع بهم اه فأسلم خلق كثير من الأنصار على ~~يد مصعب بن عمير بمعاونة أسعد بن زرارة حتى فشا الإسلام بالمدينة فكان ذلك ~~سبب رحلتهم في السنة المقبلة حتى وافى منهم العقبة سبعون مسلما وزيادة ~~فبايعوا كما تقدم # PageV07P223 ### | (قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة) # سقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقدومها المدينة أي بعد الهجرة قوله وبنائه بها ~~أي بالمدينة وكان دخولها عليه في شوال من السنة الأولى وقيل من الثانية وقد ~~تعقب قوله بنائه بها اعتمادا على قول صاحب الصحاح العامة تقول بنى بأهله ~~وهو خطأ وإنما يقال بنى على أهله والأصل فيه أن الداخل على أهله يضرب عليه ~~قبة ليلة الدخول ثم قيل لكل داخل بأهله بان انتهى ولا معنى لهذا التغليط ~~لكثرة استعمال الفصحاء له وحسبك بقول عائشة بنى بي وبقول عروة في آخر ~~الحديث الثالث وبنى بها وقوله # [3894] في الحديث تزوجني وأنا بنت ست سنين أي عقد علي وقولها فنزلنا في ~~بني الحارث بن الخزرج أي لما قدمت هي وأمها وأختها أسماء بنت أبي بكر كما ~~سأبينه وأما أبوها فقدم قبل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فتمزق ~~شعري بالزاي أي تقطع وللكشميهني فتمرق بالراء أي انتتف قوله فوفى أي كثر ~~وفي الكلام حذف تقديره ثم فصلت من ms05897 الوعك فتربى شعري فكثر وقولها جميمة ~~بالجيم مصغر الجمة بالضم وهي مجتمع شعر الناصية ويقال للشعر إذا سقط عن ~~المنكبين جمة وإذا كان إلى شحمة الأذنين وفرة وقولها في أرجوحة بضم أوله ~~معروفة وهي التي تلعب بها الصبيان وقوله أنهج أي أتنفس تنفسا عاليا وقولهن ~~على خير طائر أي على خير حظ ونصيب وقولها فلم يرعني بضم الراء وسكون العين ~~أي لم يفزعني شيء إلا دخوله علي وكنت بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير ~~عالم بذلك فإنه يفزع غالبا وروى أحمد من وجه آخر هذه القصة مطولة قالت ~~عائشة قدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدخل بيتنا فجاءت بي أمي وأنا في أرجوحة ولي جميمة ففرقتها ومسحت وجهي ~~بشيء من ماء ثم أقبلت بي تقودني حتى وقفت بي عند الباب حتى سكن نفسي الحديث ~~وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على سريره وعنده رجال ونساء ~~من الأنصار فأجلستني في حجره ثم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك ~~فيهم فوثب الرجال والنساء وبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا ~~وأنا يومئذ بنت تسع سنين الحديث الثاني # [3895] قوله أريتك بضم أوله قوله سرقة بفتح المهملة والراء والقاف أي ~~قطعة أي يريه صورتها قوله ويقول في رواية الكشميهني وقال ويأتي في النكاح ~~بلفظ فقال لي هذه امرأتك قوله فإذا هي أنت سيأتي الكلام على شرحه في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى الحديث الثالث # [3896] قوله عن أبيه هذا صورته مرسل لكنه لما كان من رواية عروة مع كثرة ~~خبرته بأحوال عائشة يحمل على أنه حمله عنها قوله توفيت خديجة قبل مخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح ~~عائشة وهي بنت ست سنين ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين فيه إشكال لأن ظاهره # PageV07P224 # يقتضي أنه لم يبن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين ونحو ذلك لأن قوله ~~فلبث سنتين ms05898 أو نحو ذلك أي بعد موت خديجة وقوله ونكح عائشة أي عقد عليها ~~لقوله بعد ذلك وبنى بها وهي بنت تسع فيخرج من ذلك أنه بنى بها بعد قدومه ~~المدينة بسنتين وليس كذلك لأنه وقع عند المصنف في النكاح من رواية الثوري ~~عن هشام بن عروة في هذا الحديث ومكثت عنده تسعا وسيأتي ما قيل من إدراج ~~النكاح في هذه الطريق وهو في الجملة صحيح فإن عند مسلم من حديث الزهري عن ~~عروة عن عائشة في هذا الحديث وزفت إليه وهي بنت تسع ولعبتها معها ومات عنها ~~وهي بنت ثمان عشرة وله من طريق الأسود عن عائشة نحوه ومن طريق عبد الله بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى ~~بي في شوال فعلى هذا فقوله فلبث سنتين أو قريبا من ذلك أي لم يدخل على أحد ~~من النساء ثم دخل على سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر ثم بنى بعائشة بعد أن ~~هاجر فكأن ذكر سودة سقط على بعض رواته وقد روى أحمد والطبراني بإسناد حسن ~~عن عائشة قالت لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون يا ~~رسول الله ألا تزوج قال نعم فما عندك قالت بكر وثيب البكر بنت أحب خلق الله ~~إليك عائشة والثيب سودة بنت زمعة قال فاذهبي فاذكريهما علي فدخلت على أبي ~~بكر فقال إنما هي بنت أخيه قال قولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي ~~فجاءه فأنكحه ثم دخلت على سودة فقالت لها أخبري أبي فذكرت له فزوجه وذكر بن ~~إسحاق وغيره أنه دخل على سودة بمكة وأخرج الطبراني من وجه آخر عن عائشة ~~قالت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر خلفنا بمكة فلما ~~استقر بالمدينة بعث زيد بن حارثة وأبا رافع وبعث أبو بكر عبد الله بن أريقط ~~وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل معه أم رومان وأم أبي بكر وأنا وأختي ms05899 ~~أسماء فخرج بنا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة وأخذ ~~زيد امرأته أم أيمن وولديها أيمن وأسامة واصطحبنا حتى قدمنا المدينة فنزلت ~~في عيال أبي بكر ونزل آل النبي صلى الله عليه وسلم عنده وهو يومئذ يبني ~~المسجد وبيوته فأدخل سودة بنت زمعة أحد تلك البيوت وكان يكون عندها فقال له ~~أبو بكر ما يمنعك أن تبني بأهلك فبنى بي الحديث قال الماوردي الفقهاء ~~يقولون تزوج عائشة قبل سودة والمحدثون يقولون تزوج سودة قبل عائشة وقد يجمع ~~بينهما بأنه عقد على عائشة ولم يدخل بها ودخل بسودة قلت والرواية التي ~~ذكرتها عن الطبراني ترفع الإشكال وتوجه الجمع المذكور والله أعلم # وقد أخرج الإسماعيلي من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه ~~أنه كتب إلى الوليد إنك سألتني متى توفيت خديجة وإنها توفيت قبل مخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك ونكح النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة بعد متوفى خديجة وعائشة بنت ست سنين ثم إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين وهذا السياق لا ~~إشكال فيه ويرتفع به ما تقدم من الإشكال أيضا والله أعلم وإذا ثبت أنه بنى ~~بها في شوال من السنة الأولى من الهجرة قوى قول من قال إنه دخل بها بعد ~~الهجرة بسبعة أشهر وقد وهاه النووي في تهذيبه وليس بواه إذا عددناه من ربيع ~~الأول وجزمه بأن دخوله بها كان في السنة الثانية يخالف ما ثبت كما تقدم أنه ~~دخل بها بعد خديجة بثلاث سنين وقال الدمياطي في السيرة له ماتت خديجة في ~~رمضان وعقد على سودة في شوال ثم على عائشة ودخل بسودة قبل عائشة # PageV07P225 ### | (قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة) # أما النبي صلى الله عليه وسلم فجاء عن بن عباس أنه أذن له في الهجرة إلى ~~المدينة بقوله تعالى وقل رب أدخلني مدخل ms05900 صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من ~~لدنك سلطانا نصيرا أخرجه الترمذي وصححه هو والحاكم وذكر الحاكم أن خروجه ~~صلى الله عليه وسلم من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريبا منها ~~وجزم بن إسحاق بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول فعلى هذا يكون بعد البيعة ~~بشهرين وبضعة عشر يوما وكذا جزم به الأموي في المغازي عن بن إسحاق فقال كان ~~مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال قال وخرج لهلال ربيع الأول وقدم ~~المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول قلت وعلى هذا خرج يوم الخميس وأما ~~أصحابه فتوجه معه منهم أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة وتوجه قبل ذلك بين ~~العقبتين جماعة منهم بن أم مكتوم ويقال إن أول من هاجر إلى المدينة أبو ~~سلمة بن عبد الأشهل المخزومي زوج أم سلمة # PageV07P227 # وذلك أنه أوذي لما رجع من الحبشة فعزم على الرجوع إليها فبلغه قصة الاثني ~~عشر من الأنصار فتوجه إلى المدينة ذكر ذلك بن إسحاق وأسند عن أم سلمة أن ~~أبا سلمة أخذها معه فردها قومها فحبسوها سنة ثم انطلقت فتوجهت في قصة طويلة ~~وفيها فقدم أبو سلمة المدينة بكرة وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي ~~عشية ثم توجه مصعب بن عمير كما تقدم آنفا ليفقه من أسلم من الأنصار ثم كان ~~أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ربيعة حليف بني عدي على ما ذكر بن ~~إسحاق وسيأتي ما يخالفه في الباب الذي يليه وهو قول البراء أول من قدم ~~علينا من المهاجرين مصعب بن عمير إلخ ثم توجه باقي الصحابة شيئا فشيئا كما ~~سيأتي في الباب الذي يليه ثم لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم واستقر بها ~~خرج من بقي من المسلمين وكان المشركون يمنعون من قدروا على منعه منهم فكان ~~أكثرهم يخرج سرا إلى أن لم يبق منهم بمكة إلا من غلب على أمره من ~~المستضعفين ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول والثاني قوله وقال عبد ms05901 ~~الله بن زيد وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت ~~امرءا من الأنصار أما حديث عبد الله بن زيد فيأتي موصولا في غزوة حنين وأما ~~حديث أبي هريرة فتقدم موصولا في مناقب الأنصار وقوله من الأنصار أي كنت ~~أنصاريا صرفا فما كان لي مانع من الإقامة بمكة لكنني اتصفت بصفة الهجرة ~~والمهاجر لا يقيم بالبلد الذي هاجر منها مستوطنا فينبغي أن يحصل لكم ~~الطمأنينة بأني لا أتحول عنكم وذلك أنه إنما قال لهم ذلك في جواب قولهم أما ~~الرجل فقد أحب الإقامة بموطنه وسيأتي لذلك مزيد في غزوة حنين إن شاء الله ~~تعالى الحديث الثالث قوله وقال أبو موسى إلخ يأتي شرحه مستوفى في غزوة أحد ~~وقوله فيه فذهب وهلي بفتح الواو والهاء أي ظني يقال وهل بالفتح يهل بالكسر ~~وهلا بالسكون إذا ظن شيئا فتبين الأمر بخلافه وقوله أو هجر بفتح الهاء ~~والجيم بلد معروف من البحرين وهي من مساكن عبد القيس وقد سبقوا غيرهم من ~~القرى إلى الإسلام كما سبق بيانه في كتاب الإيمان ووقع في بعض نسخ أبي ذر ~~أو الهجر بزيادة ألف ولام والأول أشهر وزعم بعض الشراح أن المراد بهجر هنا ~~قرية قريبة من المدينة وهو خطأ فإن الذي يناسب أن يهاجر إليه لا بد وأن ~~يكون بلدا كبيرا كثير الأهل وهذه القرية التي قيل إنها كانت قرب المدينة ~~يقال لها هجر لا يعرفها أحد وإنما زعم ذلك بعض الناس في # [3887] قوله قلال هجر أن المراد بها قرية كانت قرب المدينة كان يصنع بها ~~القلال وزعم آخرون بأن المراد بها هجر التي بالبحرين كأن القلال كانت تعمل ~~بها وتجلب إلى المدينة وعملت بالمدينة على مثالها وأفاد ياقوت أن هجر أيضا ~~بلد باليمن فهذا أولى بالتردد بينها وبين اليمامة لأن اليمامة بين مكة ~~واليمن وقوله فإذا هي المدينة يثرب كان ذلك قبل أن يسميها صلى الله عليه ~~وسلم طيبة ووقع عند البيهقي من حديث صهيب رفعه أريت دار هجرتكم سبخة بين ~~ظهراني ms05902 حرتين فإما أن تكون هجر أو يثرب ولم يذكر اليمامة وللترمذي من حديث ~~جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى أوحى إلي أي ~~هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك المدينة أو البحرين أو قنسرين استغربه ~~الترمذي وفي ثوبته نظر لأنه مخالف لما في الصحيح من ذكر اليمامة لأن قنسرين ~~من أرض الشام من جهة حلب وهي بكسر القاف وفتح النون الثقيلة بعدها مهملة ~~ساكنة بخلاف اليمامة فإنها إلى جهة اليمن إلا إن حمل على اختلاف المأخذ فإن ~~الأول جرى على مقتضى الرؤيا التي أريها والثاني يخير بالوحي فيحتمل أن يكون ~~أري أولا ثم خير ثانيا فاختار المدينة الحديث الرابع حديث خباب هاجرنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي بإذنه وإلا فلم يرافق النبي صلى الله عليه ~~وسلم سوى أبي بكر وعامر بن فهيرة كما تقدم وقد أعاد # PageV07P228 # المصنف هذا الحديث في هذا الباب وستأتي الإشارة إليه بعد بضعة عشر حديثا ~~وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الرقاق ومضى شيء منه في كتاب الجنائز ~~الحديث الخامس حديث عمر الأعمال بالنية أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى ~~في أول الكتاب ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وهو الذي لا يثبت هذا الحديث إلا ~~من طريقه الحديث السادس # [3899] قوله حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد ~~الفراديسي الدمشقي أبو النضر نسبه هنا إلى جده وكذلك في الزكاة وفي الجهاد ~~وجزم بأنه الفراديسي الكلاباذي وآخرون وتفرد الباجي فأفرده بترجمة ونسبه ~~خراسانيا ولم يعرف من حاله زيادة على ذلك وقول الجماعة أولى قوله عن عبدة ~~بن أبي لبابة بضم اللام والموحدتين الأولى خفيفة الأسدي كوفي نزل دمشق ~~وكنيته أبو القاسم ولا يعرف اسم أبيه قال الأوزاعي لم يقدم علينا من العراق ~~أفضل منه قوله أن عبد الله بن عمر كان يقول لا هجرة بعد الفتح هذا موقوف ~~وسيأتي شرحه في الذي بعده الحديث السابع # [3900] قوله قال يحيى بن حمزة وحدثني الأوزاعي هو معطوف على الذي ms05903 قبله ~~وقد أفردهما في أواخر غزوة الفتح وأورد كل واحد منهما عن إسحاق بن يزيد ~~المذكور بإسناده وأخرج بن حبان الثاني من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ~~قال سألته عن انقطاع فضيلة الهجرة إلى الله ورسوله فقال فذكره قوله عن عطاء ~~في رواية بن حبان حدثنا عطاء قوله زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي تقدم ~~في أبواب الطواف من الحج أنها كانت حينئذ مجاورة في جبل ثبير قوله فسألها ~~عن الهجرة أي التي كانت قبل الفتح واجبة إلى المدينة ثم نسخت بقوله لا هجرة ~~بعد الفتح وأصل الهجرة هجر الوطن وأكثر ما يطلق على من رحل من البادية إلى ~~القرية ووقع عند الأموي في المغازي من وجه آخر عن عطاء فقالت إنما كانت ~~الهجرة قبل فتح مكة والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة قوله لا هجرة اليوم ~~أي بعد الفتح قوله كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلخ أشارت عائشة إلى بيان ~~مشروعية الهجرة وأن سببها خوف الفتنة والحكم يدور مع علته فمقتضاه أن من ~~قدر على عبادة الله في أي موضع اتفق لم تجب عليه الهجرة منه وإلا وجبت ومن ~~ثم قال الماوردي إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت ~~البلد به دار إسلام فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يترجى من دخول ~~غيره في الإسلام وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الجهاد في باب وجوب ~~النفير في الجمع بين حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح وحديث عبد الله بن ~~السعدي لا تنقطع الهجرة وقال الخطابي كانت الهجرة أي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أول الإسلام مطلوبة ثم افترضت لما هاجر إلى المدينة إلى حضرته ~~للقتال معه وتعلم شرائع الدين وقد أكد الله ذلك في عدة آيات حتى قطع ~~الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا ما ~~لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا فلما فتحت مكة ودخل الناس في الإسلام من ms05904 ~~جميع القبائل سقطت الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب وقال البغوي في شرح السنة ~~يحتمل الجمع بينهما بطريق أخرى بقوله لا هجرة بعد الفتح أي من مكة إلى ~~المدينة وقوله لا تنقطع أي من دار الكفر في حق من أسلم إلى دار الإسلام قال ~~ويحتمل وجها آخر وهو أن قوله لا هجرة أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر منه إلا بإذن وقوله لا تنقطع أي ~~هجرة من هاجر على غير هذا الوصف من الأعراب ونحوهم قلت الذي يظهر أن المراد ~~بالشق الأول وهو المنفي ما ذكره في الاحتمال الأخير وبالشق الآخر المثبت ما ~~ذكره في الاحتمال الذي قبله وقد أفصح بن عمر بالمراد فيما أخرجه # PageV07P229 # الإسماعيلي بلفظ انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار أي ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة ~~واجبة منها على من أسلم وخشي أن يفتن عن دينه ومفهومه أنه لو قدر أن يبقى ~~في الدنيا دار كفر أن الهجرة تنقطع لانقطاع موجبها والله أعلم وأطلق بن ~~التين أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة وأن من أقام بمكة بعد هجرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بغير عذر كان كافرا وهو إطلاق مردود ~~والله أعلم الحديث الثامن # [3901] قوله عن هشام هو بن عروة قوله ان سعدا هو بن معاذ وسيأتي شرح هذا ~~في غزوة بني قريظة وأورده هنا مختصرا لما يتعلق بقريش الذين أحوجوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى الخروج عن وطنه قوله وقال أبان بن يزيد هو العطار ~~إلخ يعني أن أبان وافق بن نمير في روايته عن هشام لهذا الحديث وأفصح بتعيين ~~القوم الذين أبهموا وأنهم قريش وزعم الداودي أن المراد بالقوم قريظة ثم قال ~~في الرواية المعلقة هذا ليس بمحفوظ وهو إقدام منه على رد الروايات الثابتة ~~بالظن الخائب وذلك أن في رواية بن نمير أيضا ما يدل على أن المراد بالقوم ms05905 ~~قريش وإنما تفرد أبان بذكر قريش في الموضع الأول وإلا فسيأتي في المغازي في ~~بقية هذا الحديث من كلام سعد وقال اللهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء ~~فأبقني له الحديث وأيضا ففي الموضع الذي اقتصر الداودي على النظر فيه ما ~~يدل على أن المراد قريش لأن فيه من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه فإن هذه القصة ~~مختصة بقريش لأنهم الذين أخرجوه وأما قريظة فلا الحديث التاسع حديث بن عباس # [3902] قوله حدثنا هشام هو بن حسان قوله فمكث بمكة ثلاث عشرة هذا أصح مما ~~أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الإسناد قال أنزل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وأربعين فمكث بمكة عشرا وأصح مما ~~أخرجه مسلم من وجه آخر عن بن عباس أن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~كانت خمس عشرة سنة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب المبعث وسيأتي بقية الكلام ~~عليه في الوفاة إن شاء الله تعالى وقوله هنا فهاجر عشر سنين أي أقام مهاجرا ~~عشر سنين وهو كقوله تعالى فأماته الله مائة عام الحديث العاشر حديث أبي ~~سعيد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر مستوفى وقوله فيه فقال الناس انظروا إلى ~~هذا الشيخ في حديث بن عباس عند البلاذري في نحو هذه القصة فقال له أبو سعيد ~~الخدري يا أبا بكر ما يبكيك فذكر الحديث # PageV07P230 # [3905] الحديث الحادي عشر قوله لم أعقل أبوي يعني أبا بكر وأم رومان قوله ~~يدينان الدين بالنصب على نزع الخافض أي يدينان بدين الإسلام أو هو مفعول به ~~على التجوز قوله فلما ابتلي المسلمون أي بأذى المشركين لما حصروا بني هاشم ~~والمطلب في شعب أبي طالب وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة ~~إلى الحبشة كما تقدم بيانه قوله خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة أي ~~ليلحق بمن سبقه إليها من المسلمين وقد قدمت أن الذين هاجروا إلى الحبشة ~~أولا ساروا إلى جدة وهي ساحل مكة ليركبوا منها البحر ms05906 إلى الحبشة قوله برك ~~الغماد أما برك فهو بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها كاف وحكي كسر أوله وأما ~~الغماد فهو بكسر المعجمة وقد تضم وبتخفيف الميم وحكى بن فارس فيها ضم الغين ~~موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن وقال البكري هي أقاصي هجر وحكى ~~الهمداني في أنساب اليمن هو في أقصى اليمن والأول أولى وقال بن خالويه حضرت ~~مجلس المحاملي وفيه زهاء ألف فأملى عليهم حديثا فيه فقالت الأنصار لو ~~دعوتنا إلى برك الغماد قالها بالكسر فقلت للمستملي هو بالضم فذكر له ذاك ~~فقال لي وما هو قلت سألت بن دريد عنه فقال هو بقعة في جهنم فقال المحاملي ~~وكذا في كتابي على الغين ضمة قال بن خالويه وأنشد بن دريد وإذا تنكرت ~~البلاد فأولها كنف البعاد واجعل مقامك أو مقرك جانبي برك الغماد لست بن أم ~~القاطنين ولا بن عم للبلاد قال بن خالويه وسألت أبا عمر يعني غلام ثعلب ~~فقال هو بالكسر والضم موضع باليمن قال وموضع باليمن أوله بالكسر لكن آخره ~~راء مهملة وهو عند بئر برهوت الذي يقال إن أرواح الكفار تكون فيها اه # PageV07P232 # واستبعد بعض المتأخرين ما ذكره بن دريد فقال القول بأنه موضع باليمن أنسب ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعوهم إلى جهنم وخفي عليهم أن هذا بطريق ~~المبالغة فلا يراد به الحقيقة ثم ظهر لي أن لا تنافي بين القولين فيحمل ~~قوله جهنم على مجاز المجاورة بناء على القول بأن برهوت مأوى أرواح الكفار ~~وهم أهل النار قوله بن الدغنة بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل ~~اللغة وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانيه وتخفيف النون قال الأصيلي وقرأه ~~لنا المروزي بفتح الغين وقيل إن ذلك كان لاسترخاء في لسانه والصواب الكسر ~~وثبت بالتخفيف والتشديد من طريق وهي أمه وقيل أم أبيه وقيل دابته ومعنى ~~الدغنة المسترخية وأصلها الغمامة الكثيرة المطر واختلف في اسمه فعند ~~البلاذري من طريق الواقدي عن معمر عن الزهري أنه الحارث بن يزيد وحكى ms05907 ~~السهيلي أن اسمه مالك ووقع في شرح الكرماني أن بن إسحاق سماه ربيعة بن رفيع ~~وهو وهم من الكرماني فإن ربيعة المذكور آخر يقال له بن الدغنة أيضا لكنه ~~سلمي والمذكور هنا من القارة فاختلفا وأيضا السلمي إنما ذكره بن إسحاق في ~~غزوة حنين وأنه صحابي قتل دريد بن الصمة ولم يذكره بن إسحاق في قصة الهجرة ~~وفي الصحابة ثالث يقال له بن الدغنة لكن اسمه حابس وهو كلبي له قصة في سبب ~~إسلامه وأنه رأى شخصا من الجن فقال له يا حابس بن دغنة يا حابس في أبيات ~~وهو مما يرجح رواية التخفيف في الدغنة قوله وهو سيد القارة بالقاف وتخفيف ~~الراء وهي قبيلة مشهورة من بني الهون بالضم والتخفيف بن خزيمة بن مدركة بن ~~إلياس بن مضر وكانوا حلفاء بني زهرة من قريش وكانوا يضرب بهم المثل في قوة ~~الرمي قال الشاعر قد أنصف القارة من راماها قوله أخرجني قومي أي تسببوا في ~~إخراجي قوله فأريد أن أسيح بالمهملتين لعل أبا بكر طوى عن بن الدغنة تعيين ~~جهة مقصده لكونه كان كافرا وإلا فقد تقدم أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة ~~ومن المعلوم أنه لا يصل إليها من الطريق التي قصدها حتى يسير في الأرض وحده ~~زمانا فيصدق أنه سائح لكن حقيقة السياحة أن لا يقصد موضعا بعينه يستقر فيه ~~قوله وتكسب المعدوم في رواية الكشميهني المعدم وقد تقدم شرح هذه الكلمات في ~~حديث بدء الوحي أول الكتاب وفي موافقة وصف بن الدغنة لأبي بكر بمثل ما وصفت ~~به خديجة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على عظيم فضل أبي بكر واتصافه ~~بالصفات البالغة في أنواع الكمال قوله وأنا لك جار أي مجير أمنع من يؤذيك ~~قوله فرجع أي أبو بكر وارتحل معه بن الدغنة وقع في الكفالة وارتحل بن ~~الدغنة فرجع مع أبي بكر والمراد في الروايتين مطلق المصاحبة وإلا فالتحقيق ~~ما في هذا الباب قوله لا يخرج مثله أي من وطنه باختياره على نية الإقامة ms05908 في ~~غيره مع ما فيه من النفع المتعدي لأهل بلده ولا يخرج أي ولا يخرجه أحد بغير ~~اختياره للمعنى المذكور واستنبط بعض المالكية من هذا أن من كانت فيه منفعة ~~متعدية لا يمكن من الانتقال عن البلد إلى غيره بغير ضرورة راجحة قوله فلم ~~تكذب قريش أي لم ترد عليه قوله في أمان أبي بكر وكل من كذبك فقد رد قولك ~~فأطلق التكذيب وأراد لازمه وتقدم في الكفالة بلفظ فأنفذت قريش جوار بن ~~الدغنة وأمنت أبا بكر وقد استشكل هذا مع ما ذكره بن إسحاق في قصة خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وسؤاله حين رجع الأخنس بن شريق أن ~~يدخل في جواره فاعتذر بأنه حليف وكان أيضا من حلفاء بني زهرة ويمكن الجواب ~~بأن بن الدغنة رغب في إجارة أبي بكر والأخنس لم يرغب فيما التمس منه فلم ~~يثرب النبي صلى الله عليه وسلم عليه قوله بجوار بكسر الجيم وبضمها وقد تقدم ~~بيان المراد منه في كتاب الكفالة قوله # PageV07P233 # مر أبا بكر فليعبد ربه دخلت الفاء على شيء محذوف لا يخفى تقديره قوله ~~فلبث أبو بكر تقدم في الكفالة بلفظ فطفق أي جعل ولم يقع لي بيان المدة التي ~~أقام فيها أبو بكر على ذلك قوله ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له رأي غير الرأي ~~الأول قوله بفناء داره بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد أي أمامها قوله ~~فيتقذف بالمثناة والقاف والذال المعجمة الثقيلة تقدم في الكفالة بلفظ ~~فيتقصف أي يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر وأطلق يتقصف ~~مبالغة قال الخطابي هذا هو المحفوظ وأما يتقذف فلا معنى له إلا أن يكون من ~~القذف أي يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا فيتساقطون عليه فيرجع إلى معنى الأول ~~وللكشميهني بنون وسكون القاف وكسر الصاد أي يسقط قوله بكاء بالتشديد أي ~~كثير البكاء قوله لا يملك عينيه أي لا يطيق إمساكهما عن البكاء من رقة قلبه ~~وقوله إذا قرأ إذا ظرفية والعامل فيه لا يملك أو هي شرطية ms05909 والجزاء مقدر ~~قوله فأفزع ذلك أي أخاف الكفار لما يعلمونه من رقة قلوب النساء والشباب أن ~~يميلوا إلى دين الإسلام قوله فقدم عليهم في رواية الكشميهني فقدم عليه أي ~~على أبي بكر قوله أن يفتن نساءنا بالنصب على المفعولية وفاعله أبو بكر كذا ~~لأبي ذر وللباقين أن يفتن بضم أوله نساؤنا بالرفع على البناء للمجهول قوله ~~أجرنا بالجيم والراء للأكثر وللقابسي بالزاي أي أبحنا له والأول أوجه ~~والألف مقصورة في الروايتين قوله فاسأله في رواية الكشميهني فسله قوله ذمتك ~~أي أمانك له قوله نخفرك بضم أوله وبالخاء المعجمة وكسر الفاء أي نغدر بك ~~يقال خفره إذا حفظه وأخفره إذا غدر به قوله مقرين لأبي بكر الاستعلان أي لا ~~نسكت عن الإنكار عليه للمعنى الذي ذكروه من الخشية على نسائهم وأبنائهم أن ~~يدخلوا في دينه قوله وأرضى بجوار الله أي أمانه وحمايته وفيه جواز الأخذ ~~بالأشد في الدين وقوة يقين أبي بكر قوله والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ~~بمكة في هذا الفصل من فضائل الصديق أشياء كثيرة قد امتاز بها عمن سواه ~~ظاهرة لمن تأملها قوله بين لابتين وهما الحرتان هذا مدرج في الخبر وهو من ~~تفسير الزهري والحرة أرض حجارتها سود وهذه الرؤيا غير الرؤيا السابقة أول ~~الباب من حديث أبي موسى التي تردد فيها النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق ~~قال بن التين كأن النبي صلى الله عليه وسلم أري دار الهجرة بصفة تجمع ~~المدينة وغيرها ثم أري الصفة المختصة بالمدينة فتعينت قوله ورجع عامة من ~~كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة أي لما سمعوا باستيطان المسلمين المدينة ~~رجعوا إلى مكة فهاجر إلى أرض المدينة معظمهم لا جميعهم لأن جعفرا ومن معه ~~تخلفوا في الحبشة وهذا السبب في مجيء مهاجرة الحبشة غير السبب المذكور في ~~مجيء من رجع منهم أيضا في الهجرة الأولى لأن ذاك كان بسبب سجود المشركين مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في سورة النجم فشاع أن المشركين أسلموا ~~وسجدوا فرجع من رجع ms05910 من الحبشة فوجدوهم أشد ما كانوا كما سيأتي شرحه وبيانه ~~في تفسير سورة النجم قوله وتجهز أبو بكر قبل المدينة بكسر القاف وفتح ~~الموحدة أي جهة وتقدم في الكفالة بلفظ وخرج أبو بكر مهاجرا وهو منصوب على ~~الحال المقدرة والمعنى أراد الخروج طالبا للهجرة وفي رواية هشام بن عروة عن ~~أبيه عند بن حبان استأذن أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج من ~~مكة قوله على رسلك بكسر أوله أي على مهلك والرسل السير الرفيق وفي رواية بن ~~حبان فقال اصبر قوله وهل ترجو ذلك بأبي أنت لفظ أنت مبتدأ وخبره بأبي أي ~~مفدى بأبي ويحتمل أن يكون أنت تأكيدا لفاعل ترجو وبأبي قسم قوله فحبس نفسه ~~أي منعها من الهجرة وفي رواية بن حبان فانتظره أبو # PageV07P234 # بكر رضي الله عنه قوله ورق السمر بفتح المهملة وضم الميم قوله وهو الخبط ~~مدرج أيضا في الخبر وهو من تفسير الزهري ويقال السمر شجرة أم غيلان وقيل كل ~~ماله ظل ثخين وقيل السمر ورق الطلح والخبط بفتح المعجمة والموحدة ما يخبط ~~بالعصا فيسقط من ورق الشجر قاله بن فارس قوله أربعة أشهر فيه بيان المدة ~~التي كانت بين ابتداء هجرة الصحابة بين العقبة الأولى والثانية وبين هجرته ~~صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في أول الباب أن بين العقبة الثانية وبين ~~هجرته صلى الله عليه وسلم شهرين وبعض شهر على التحرير قوله قال بن شهاب إلخ ~~هو بالإسناد المذكور أولا وقد أفرده بن عائذ في المغازي من طريق الوليد بن ~~محمد عن الزهري ووقع في رواية هشام بن عروة عند بن حبان مضموما إلى ما قبله ~~وعند موسى بن عقبة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخطئه يوم إلا أتى ~~منزل أبي بكر أول النهار وآخره قوله في نحر الظهيرة أي أول الزوال وهو أشد ~~ما يكون في حرارة النهار والغالب في أيام الحر القيلولة فيها وفي رواية بن ~~حبان فأتاه ذات يوم ظهرا وفي حديث أسماء بنت ms05911 أبي بكر عند الطبراني كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا بمكة كل يوم مرتين بكرة وعشية فلما كان ~~يوم من ذلك جاءنا في الظهيرة فقلت يا أبت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله هذا رسول الله متقنعا أي مغطيا رأسه وفي رواية موسى بن عقبة عن بن ~~شهاب قالت عائشة وليس عند أبي بكر إلا أنا وأسماء قيل فيه جواز لبس ~~الطيلسان وجزم بن القيم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلبسه ولا أحد من ~~أصحابه وأجاب عن الحديث بأن التقنع يخالف التطيلس قال ولم يكن يفعل التقنع ~~عادة بل للحاجة وتعقب بأن في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يكثر التقنع أخرجه به وفي طبقات بن سعد مرسلا ذكر الطيلسان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال هذا ثوب لا يؤدى شكره قوله فدا له بكسر الفاء وبالقصر ~~وفي رواية الكشميهني فداء بالمد قوله ما جاء به في رواية يعقوب بن سفيان إن ~~جاء به إن هي النافية بمعنى ما وفي رواية موسى بن عقبة فقال أبو بكر يا ~~رسول الله ما جاء بك إلا أمر حدث قوله إنما هم أهلك أشار بذلك إلى عائشة ~~وأسماء كما فسره موسى بن عقبة ففي روايته قال أخرج من عندك قال لا عين عليك ~~إنما هما ابنتاي وكذلك في رواية هشام بن عروة قوله فإني في رواية الكشميهني ~~فإنه قوله الصحابة بالنصب أي أريد المصاحبة ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف قوله نعم زاد بن إسحاق في روايته قالت عائشة فرأيت أبا بكر يبكي وما ~~كنت أحسب أن أحدا يبكي من الفرح وفي رواية هشام فقال الصحبة يا رسول الله ~~قال الصحبة قوله إحدى راحلتي هاتين قال بالثمن زاد بن إسحاق قال لا أركب ~~بعيرا ليس هو لي قال فهو لك قال لا ولكن بالثمن الذي ابتعتها به قال أخذتها ~~بكذا وكذا قال أخذتها بذلك قال هي لك وفي حديث أسماء بنت أبي بكر ms05912 عند ~~الطبراني فقال بثمنها يا أبا بكر فقال بثمنها إن شئت ونقل السهيلي في الروض ~~عن بعض شيوخ المغرب أنه سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق ~~عليه ماله فقال أحب أن لا تكون هجرته إلا من مال نفسه وأفاد الواقدي أن ~~الثمن ثمانمائة وأن التي أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر هي ~~القصواء وأنها كانت من نعم بني قشير وأنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم قليلا وماتت في خلافة أبي بكر وكانت مرسلة ترعى بالبقيع وذكر بن إسحاق ~~أنها الجذعاء وكانت من إبل بني الحريش وكذا في رواية أخرجها بن حبان من ~~طريق هشام عن أبيه عن عائشة أنها الجذعاء قوله أحث الجهاز أحث بالمهملة ~~والمثلثة أفعل تفضيل من الحث وهو الإسراع وفي رواية لأبي ذر أحب بالموحدة # PageV07P235 # والأول أصح والجهاز بفتح الجيم وقد تكسر ومنهم من أنكر الكسر وهو ما ~~يحتاج إليه في السفر قوله وصنعنا لهما سفرة في جراب أي زادا في جراب لأن ~~أصل السفرة في اللغة الزاد الذي يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد ~~ومثله المزادة للماء وكذلك الراوية فاستعملت السفرة في هذا الخبر على أصل ~~اللغة وأفاد الواقدي أنه كان في السفرة شاة مطبوخة قوله ذات النطاق بكسر ~~النون وللكشميهني النطاقين بالتثنية والنطاق ما يشد به الوسط وقيل هو إزار ~~فيه تكة وقيل هو ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على ~~الأسفل قاله أبو عبيد الهروي قال وسميت ذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقا ~~على نطاق وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتجعل في الآخر الزاد اه ~~والمحفوظ كما سيأتي بعد هذا الحديث أنها شقت نطاقها نصفين فشدت بأحدهما ~~الزاد واقتصرت على الآخر فمن ثم قيل لها ذات النطاق وذات النطاقين فالتثنية ~~والإفراد بهذين الاعتبارين وعند بن سعد من حديث الباب شقت نطاقها فأوكأت ~~بقطعة منه الجراب وشدت فم القربة بالباقي فسميت ذات النطاقين قوله قالت ثم ~~لحق رسول ms05913 الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور بالمثلثة ذكر ~~الواقدي أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر وقال الحاكم تواترت الأخبار ~~أن خروجه كان يوم الاثنين ودخوله المدينة كان يوم الاثنين إلا أن محمد بن ~~موسى الخوارزمي قال إنه خرج من مكة يوم الخميس قلت يجمع بينهما بأن خروجه ~~من مكة كان يوم الخميس وخروجه من الغار كان ليلة الاثنين لأنه أقام فيه ~~ثلاث ليال فهي ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وخرج في أثناء ليلة ~~الاثنين ووقع في رواية هشام بن عروة عند بن حبان فركبا حتى أتيا الغار وهو ~~ثور فتواريا فيه وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب قال فرقد علي على فراش رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوري عنه وباتت قريش تختلف وتأتمر أيهم يهجم على ~~صاحب الفراش فيوثقه حتى أصبحوا فإذا هم بعلي فسألوه فقال لا علم لي فعلموا ~~أنه فر منهم وذكر بن إسحاق نحوه وزاد أن جبريل أمره لا يبيت على فراشه فدعا ~~عليا فأمره أن يبيت على فراشه ويسجى ببرده الأخضر ففعل ثم خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم على القوم ومعه حفنة من تراب فجعل ينثرها على رؤوسهم وهو ~~يقرأ يس إلى فهم لا يبصرون وذكر أحمد من حديث بن عباس بإسناد حسن في قوله ~~تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم ~~إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بل ~~اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع الله نبيه على ذلك فبات علي على فراش ~~النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعني ينتظرونه حتى يقوم فيفعلون به ما اتفقوا عليه فلما أصبحوا ورأوا عليا ~~رد الله مكرهم فقالوا أين صاحبك هذا قال لا أدري فاقنصوا أثره فلما بلغوا ~~الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل ms05914 فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت ~~فقالوا لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال ~~وذكر نحو ذلك موسى بن عقبة عن الزهري قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ثم إن مشركي قريش اجتمعوا فذكر الحديث ~~وفيه وبات علي على فراش النبي صلى الله عليه وسلم يوري عنه وباتت قريش ~~يختلفون ويأتمرون أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه فلما أصبحوا إذا هم ~~بعلي وقال في آخره فخرجوا في كل وجه يطلبونه وفي مسند أبي بكر الصديق لأبي ~~بكر بن علي المروزي شيخ النسائي من مرسل الحسن في قصة نسج العنكبوت نحوه ~~وذكر الواقدي أن قريشا بعثوا في أثرهما قائفين أحدهما كرز بن علقمة فرأى ~~كرز بن # PageV07P236 # علقمة على الغار نسح العنكبوت فقال ها هنا انقطع الأثر ولم يسم الآخر ~~وسماه أبو نعيم في الدلائل من حديث زيد بن أرقم وغيره سراقة بن جعشم وقصة ~~سراقة مذكورة في هذا الباب وقد تقدم في مناقب أبي بكر حديث أنس عن أبي بكر ~~قوله فكمنا فيه بفتح الميم ويجوز كسرها أي اختفيا قوله ثلاث ليال في رواية ~~عروة بن الزبير ليلتين فلعله لم يحسب أول ليلة وروى أحمد والحاكم من رواية ~~طلحة النضري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبثت مع صاحبي يعني أبا ~~بكر في الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا ثمر البرير قال الحاكم معناه ~~مكثنا مختفين من المشركين في الغار وفي الطريق بضعة عشر يوما قلت لم يقع في ~~رواية أحمد ذكر الغار وهي زيادة في الخبر من بعض رواته ولا يصح حمله على ~~حالة الهجرة لما في الصحيح كما تراه من أن عامر بن فهيرة كان يروح عليهما ~~في الغار باللبن ولما وقع لهما في الطريق من لقي الراعي كما في حديث البراء ~~في هذا الباب ومن النزول بخيمة أم مبعد وغير ذلك فالذي يظهر أنها قصة أخرى ~~والله ms05915 أعلم وفي دلائل النبوة للبيهقي من مرسل محمد بن سيرين أن أبا بكر ~~ليلة انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار كان يمشي بين يديه ~~ساعة ومن خلفه ساعة فسأله فقال أذكر الطلب فأمشي خلفك وأذكر الرصد فأمشي ~~أمامك فقال لو كان شيء أحببت أن تقتل دوني قال أي والذي بعثك بالحق فلما ~~انتهيا إلى الغار قال مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار فاستبرأه ~~وذكر أبو القاسم البغوي من مرسل بن أبي مليكة نحوه وذكر بن هشام من زياداته ~~عن الحسن البصري بلاغا نحوه قوله عبد الله بن أبي بكر وقع في نسخة عبد ~~الرحمن وهو وهم قوله ثقف بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها ~~وبعدها فاء الحاذق تقول ثقفت الشيء إذا أقمت عوجه قوله لقن بفتح اللام وكسر ~~القاف بعدها نون اللقن السريع الفهم قوله فيدلج بتشديد الدال بعدها جيم أي ~~يخرج بسحر إلى مكة قوله فيصبح مع قريش بمكة كبائت أي مثل البائت يظنه من لا ~~يعرف حقيقة أمره لشدة رجوعه بغلس قوله يكتادان به في رواية الكشميهني ~~يكادان به بغير مثناة أي يطلب لهما فيه المكروه وهو من الكيد قوله عامر بن ~~فهيرة تقدم ذكره في باب الشراء من المشركين من كتاب البيوع وذكر موسى بن ~~عقبة عن بن شهاب أن أبا بكر اشتراه من الطفيل بن سخبرة فأسلم فأعتقه قوله ~~منحة بكسر الميم وسكون النون بعدها مهملة تقدم بيانها في الهبة وتطلق أيضا ~~على كل شاة وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب أن الغنم كانت لأبي بكر فكان ~~يروح عليهما الغنم كل ليلة فيحلبان ثم تسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا ~~يفطن له قوله في رسل بكسر الراء بعدها مهملة ساكنة اللبن الطري قوله ~~ورضيفهما بفتح الراء وكسر المعجمة بوزن رغيف أي اللبن المرضوف أي التي وضعت ~~فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول رخاوته وهو بالرفع ويجوز ~~الجر قوله حتى ينعق بها عامر ينعق بكسر ms05916 العين المهملة أي يصيح بغنمه ~~والنعيق صوت الراعي إذا زجر الغنم ووقع في رواية أبي ذر حتى ينعق بهما ~~بالتثنية أي يسمعهما صوته إذا زجر غنمه ووقع في حديث بن عباس عند بن عائذ ~~في هذه القصة ثم يسرح عامر بن فهيرة فيصبح في رعيان الناس كبائت فلا يفطن ~~به وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب وكان عامر أمينا مؤتمنا حسن الإسلام ~~قوله من بني الديل بكسر الدال وسكون التحتانية وقيل بضم أوله وكسر ثانيه ~~مهموز قوله من بني عبد بن عدي أي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ~~ويقال من بني عدي بن عمرو بن خزاعة ووقع في سيرة بن إسحاق تهذيب بن هشام ~~اسمه # PageV07P237 # عبد الله بن أرقد وفي رواية الأموي عن بن إسحاق بن أريقد كذا رواه الأموي ~~في المغازي بإسناد مرسل في غير هذه القصة قال وهو دليل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة وعند موسى بن عقبة أريقط بالتصغير أيضا ~~لكن بالطاء وهو أشهر وعند بن سعد عبد الله بن أريقط وعن مالك اسمه رقيط ~~حكاه بن التين وهو في العتبية قوله هاديا خريتا بكسر المعجمة وتشديد الراء ~~بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله والخريت الماهر بالهداية هو مدرج في ~~الخبر من كلام الزهري بينه بن سعد ولم يقع ذلك في رواية الأموي عن بن إسحاق ~~قال بن سعد وقال الأصمعي إنما سمي خريتا لأنه يهدي بمثل خرت الإبرة أي ~~ثقبها وقال غيره قيل له ذلك لأنه يهتدي لأخرات المفازة وهي طرقها الخفية ~~قوله قد غمس بفتح الغين المعجمة والميم بعدها مهملة حلفا بكسر المهملة ~~وسكون اللام أي كان حليفا وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيمانهم في دم أو خلوق ~~أو في شيء يكون فيه تلويث فيكون ذلك تأكيدا للحلف قوله فأمناه بكسر الميم ~~قوله فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث زاد مسلم بن عقبة عن بن شهاب حتى إذا ~~هدأت عنهما الأصوات جاء صاحبهما ببعيريهما فانطلقا معهما بعامر ms05917 بن فهيرة ~~يخدمهما ويعينهما يردفه أبو بكر ويعقبه ليس معهما غيره قوله فأخذ بهم طريق ~~الساحل في رواية موسى بن عقبة فأجاز بهما أسفل مكة ثم مضى بهما حتى جاء ~~بهما الساحل أسفل من عسفان ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق وعند الحاكم من ~~طريق بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة نحوه وأتم ~~منه وإسناده صحيح وأخرجه الزبير بن بكار في أخبار المدينة مفسرا منزلة ~~منزلة إلى قباء وكذلك بن عائذ من حديث بن عباس وقد تقدم في علامات النبوة ~~وفي مناقب أبي بكر ما اتفق لهما حين خرجا من الغار من لقيهما راعي الغنم ~~وشربهما من اللبن # PageV07P238 # [3906] الحديث الثاني عشر حديث سراقة بن جعشم قوله قال بن شهاب هو موصول ~~بإسناد حديث عائشة وقد أفرده البيهقي في الدلائل وقبله الحاكم في الأكليل ~~من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم هو الزهري به وكذلك أورده الإسماعيلي ~~منفردا من طريق معمر والمعافي في الجليس من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن ~~الزهري قوله المدلجي بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام ثم جيم من بني ~~مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة وعبد الرحمن بن مالك هذا اسم جده مالك بن ~~جعشم ونسب أبوه في هذه الرواية إلى جده كما سنبينه في سراقة وأبوه مالك بن ~~جعشم له إدراك ولم أر من ذكره في الصحابة بل ذكره بن حبان في التابعين وليس ~~له ولا لأخيه سراقة ولا لابنه عبد الرحمن في البخاري غير هذا الحديث قوله ~~بن أخي سراقة بن جعشم في رواية أبي ذر بن أخي سراقة بن مالك بن جعشم ثم قال ~~إنه سمع سراقة بن جعشم والأول هو المعتمد وحيث جاء في الروايات سراقة بن ~~جعشم يكون نسب إلى جده وسيأتي في حديث البراء بعدها بقليل أنه سراقة بن ~~مالك بن جعشم ولم يختلف عليه فيه وجعشم بضم الجيم والشين المعجمة بينهما ~~عين مهملة هو بن مالك بن عمرو وكنية سراقة ms05918 أبو سفيان وكان ينزل قديدا وعاش ~~إلى خلافة عثمان قوله دية كل واحد أي مائة من الإبل وصرح بذلك موسى بن عقبة ~~وصالح بن كيسان في روايتهما عن الزهري وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند ~~الطبراني وخرجت قريش حين فقدوهما # PageV07P240 # في بغائهما وجعلوا في النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة وطافوا في جبال ~~مكة حتى انتهوا إلى الجبل الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو ~~بكر يا رسول الله إن هذا الرجل ليرانا وكان مواجهه فقال كلا إن ملائكة ~~تسترنا بأجنحتها فجلس ذلك الرجل يبول مواجهة الغار فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو كان يرانا ما فعل هذا قوله رأيت آنفا أي في هذه الساعة قوله ~~أسودة أي أشخاصا في رواية موسى بن عقبة وبن إسحاق لقد رأيت ركبة ثلاثة إني ~~لأظنه محمدا وأصحابه ونحوه في رواية صالح بن كيسان قوله رأيت فلانا وفلانا ~~انطلقوا بأعيننا أي في نظرنا معاينة يبتغون ضالة لهم وفي رواية موسى بن ~~عقبة وبن إسحاق فأومأت إليه أن اسكت وقلت إنما هم بنو فلان يبتغون ضالة لهم ~~قال لعل وسكت ونحوه في رواية معمر وفي حديث أسماء فقال سراقة إنهما راكبان ~~ممن بعثنا في طلب القوم قوله فأمرت جاريتي لم أقف على اسمها وفي رواية موسى ~~بن عقبة وصالح بن كيسان وأمرت بفرسي فقيد إلى بطن الوادي وزاد ثم أخذت ~~قداحي بكسر القاف أي الأزلام فاستقسمت بها فخرج الذي أكره لا تضر وكنت أرجو ~~أن أرده فآخذ المائة ناقة قوله فخططت بالمعجمة وللكشميهني والأصيلي ~~بالمهملة أي أمكنت أسفله وقوله بزجه الزج بضم الزاي بعدها جيم الحديدة التي ~~في أسفل الرمح وفي رواية الكشميهني فخططت به وزاد موسى بن عقبة وصالح بن ~~كيسان وبن إسحاق فأمرت بسلاحي فأخرج من ذنب حجرتي ثم انطلقت فلبست لأمتي ~~قوله وخفضت أي أمسكه بيده وجر زجه على الأرض فخطها به لئلا يظهر بريقه لمن ~~بعد منه لأنه كره أن يتبعه منهم أحد فيشركوه في ms05919 الجعالة ووقع في رواية ~~الحسن عن سراقة عند بن أبي شيبة وجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني أهل الماء ~~فيها قوله فرفعتها أي أسرعت بها السير قوله تقرب بي التقريب السير دون ~~العدو وفوق العادة وقيل أن ترفع الفرس يديها معا وتضعهما معا قوله فأهويت ~~يدي أي بسطهما للأخذ والكنانة الخريطة المستطيلة قوله فاستخرجت منها ~~الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا والأزلام هي الأقداح وهي السهام التي لا ~~ريش لها ولا نصل وسيأتي شرحها وكيفيتها وصنيعهم بها في تفسير المائدة قوله ~~فخرج الذي أكره أي لا تضرهم وصرح به الإسماعيلي وموسى وبن إسحاق وزاد وكنت ~~أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة وفي حديث بن عباس عند بن عائذ وركب سراقة ~~فلما أبصر الآثار على غير الطريق وهو وجل أنكر الآثار فقال والله ما هذه ~~بآثار نعم الشام ولا تهامة فتبعهم حتى أدركهم قوله حتى إذا سمعت في حديث ~~البراء عن أبي بكر الآتي عقب هذا فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية أبي خليفة في حديث البراء عند الإسماعيلي فقال اللهم اكفناه بما شئت ~~وفي حديث بن عباس مثله ونحوه في رواية الحسن عن سراقة وفي حديث أنس وهو ~~الثامن عشر من أحاديث الباب فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم ~~اصرعه فصرعه فرسه قوله ساخت بالخاء المعجمة أي غاصت وفي حديث أسماء بنت أبي ~~بكر فوقعت لمنخريها قوله حتى بلغتا الركبتين في رواية البراء فارتطمت به ~~فرسه إلى بطنها وفي رواية أبي خليفة في الأرض إلى بطنها قوله فخررت عنها في ~~رواية أبي خليفة فوثبت عنها زاد بن إسحاق فقلت ما هذا ثم أخرجت قداحي نحو ~~الأول قوله ثم زجرتها فنهضت فلم تكد وفي حديث أنس ثم قامت تحمحم الحمحمة ~~بمهملتين هو # PageV07P241 # صوت الفرس قوله عثان بضم المهملة بعدها مثلثة خفيفة أي دخان قال معمر قلت ~~لأبي عمرو بن العلاء ما العثان قال الدخان من غير نار وفي رواية الكشميهني ~~غبار بمعجمة ثم موحدة ثم راء ms05920 والأول أشهر وذكر أبو عبيد في غريبه قال وإنما ~~أراد بالعثان الغبار نفسه شبه غبار قوائمها بالدخان وفي رواية موسى بن عقبة ~~والإسماعيلي وأتبعها دخان مثل الغبار وزاد فعلمت أنه منع مني قوله فناديتهم ~~بالأمان وفي رواية أبي خليفة قد علمت يا محمد أن هذا عملك فادع الله أن ~~ينجيني مما أنا فيه والله لأعمين عليك من ورائي أي الطلب وفي رواية بن ~~إسحاق فناديت القوم أنا سراقة بن مالك بن جعشم انظروني أكلمكم فوالله لا ~~آتيكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه وفي حديث بن عباس مثله وزاد وأنا لكم ~~نافع غير ضار وإني لا أدري لعل الحي يعني قومه فزعوا لركوبي وأنا راجع ~~ورادهم عنكم قوله ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن إسحاق أنه قد منع مني قوله ~~وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم أي من الحرص على الظفر بهم وبذل المال ~~لمن يحصلهم وفي حديث بن عباس وعاهدهم أن لا يقاتلهم ولا يخبر عنهم وأن يكتم ~~عنهم ثلاث ليال قوله وعرضت عليهم الزاد والمتاع في مرسل عمير بن إسحاق عند ~~بن أبي شيبة فكف ثم قال هلما إلى الزاد والحملان فقالا لا حاجة لنا في ذلك ~~وفي حديث بن عباس أن سراقة قال لهم وإن إبلي على طريقكم فاحتلبوا من اللبن ~~وخذوا سهما من كنانتي أمارة إلى الراعي قوله فلم يرزآني براء ثم زاي أي لم ~~ينقصاني مما معي شيئا وفي رواية أبي خليفة وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك ~~تمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال لي لا حاجة لنا في ~~إبلك ودعا له قوله أخف عنا لم يذكر جوابه ووقع في رواية البراء فدعا له ~~فنجا فجعل لا يلقى أحدا إلا قال له قد كفيتم ما ها هنا فلا يلقى أحدا إلا ~~رده قال ووفى لنا وفي حديث أنس فقال يا نبي الله مرني بما شئت ms05921 قال فقف ~~مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له أي حارسا له بسلاحه وذكر بن سعد ~~أنه لما رجع قال لقريش قد عرفتم بصري بالطريق وبالأثر وقد استبرأت لكم فلم ~~أر شيئا فرجعوا قوله كتاب أمن بسكون الميم وفي رواية الإسماعيلي كتاب ~~موادعة وفي رواية إسحاق كتابا يكون آية بيني وبينك قوله فأمر عامر بن فهيرة ~~فكتب في رقعة من أدم وفي رواية بن إسحاق فكتب لي كتابا في عظم أو ورقة أو ~~خرقة ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت وفي رواية موسى بن عقبة ~~نحوه وعندهما فرجعت فسئلت فلم أذكر شيئا مما كان حتى إذا فرغ من حنين بعد ~~فتح مكة خرجت لألقاه ومعي الكتاب فلقيته بالجعرانة حتى دنوت منه فرفعت يدي ~~بالكتاب فقلت يا رسول الله هذا كتابك فقال يوم وفاء وبر ادن فأسلمت وفي ~~رواية صالح بن كيسان نحوه وفي رواية الحسن عن سراقة قال فبلغني أنه يريد أن ~~يبعث خالد بن الوليد إلى قومي فأتيته فقلت أحب أن توادع قومي فإن أسلم قومك ~~أسلموا وإلا أمنت منهم ففعل ذلك قال ففيهم نزلت إلا الذين يصلون إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق الآية قال بن إسحاق قال أبو جهل لما بلغه ما لقي سراقة ~~لامه في تركهم فأنشده أبا حكم واللات لو كنت شاهدا لأمر جوادي إذ تسيخ ~~قوائمه # PageV07P242 # عجبت ولم تشكك بأن محمدا نبي وبرهان فمن ذا يكاتمه وذكر بن سعد أن سراقة ~~عارضهم يوم الثلاثاء بقديد الحديث الثالث عشر # [] قوله قال بن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لقي الزبير في ركب هو متصل إلى بن شهاب بالإسناد المذكور أولا وقد ~~أفرده الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن بكير بالإسناد المذكور ولم يستخرجه ~~الإسماعيلي أصلا وصورته مرسل لكنه وصله الحاكم أيضا من طريق معمر عن الزهري ~~قال أخبرني عروة أنه ms05922 سمع الزبير به وأفاد أن قوله وسمع المسلمون إلخ من ~~بقية الحديث المذكور وأخرجه موسى بن عقبة عن بن شهاب به وأتم منه وزاد قال ~~ويقال لما دنا من المدينة كان طلحة قدم من الشام فخرج عائدا إلى مكة إما ~~متلقيا وإما معتمرا ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام فلما لقيه ~~أعطاه فلبس منها هو وأبو بكر انتهى وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من ~~طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب والذي في السير هو الثاني ومال الدمياطي ~~إلى ترجيحه على عادته في ترجيح ما في السير على ما في الصحيح والأولى الجمع ~~بينهما وإلا فما في الصحيح أصح لأن الرواية التي فيها طلحة من طريق بن ~~لهيعة عن أبي الأسود عن عروة والتي في الصحيح من طريق عقيل عن الزهري عن ~~عروة ثم وجدت عند بن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه نحو رواية أبي ~~الأسود وعند بن عائذ في المغازي من حديث بن عباس خرج عمر والزبير وطلحة ~~وعثمان وعياش بن أبي ربيعة نحو المدينة فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام فتعين ~~تصحيح القولين قوله وسمع المسلمون بالمدينة في رواية معمر فلما سمع ~~المسلمون قوله يغدون بسكون الغين المعجمة أي يخرجون غدوة وفي رواية الحاكم ~~من وجه آخر عن عروة عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن رجال من قومه قال ~~لما بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم كنا نخرج فنجلس له بظاهر الحرة ~~نلجأ إلى ظل المدر حتى تغلبنا عليه الشمس ثم نرجع إلى رحالنا قوله حتى ~~يردهم في رواية معمر يؤذيهم وفي رواية بن سعد فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى ~~منازلهم ووقع في رواية أبي خليفة في حديث أبي البراء حتى أتينا المدينة ~~ليلا قوله فانقلبوا يوما بعد ما طال انتظارهم في رواية عبد الرحمن بن عويم ~~حتى إذا كان اليوم الذي جاء فيه جلسنا كما كنا نجلس حتى إذا رجعنا جاء قوله ~~أوفى رجل من يهود أي ms05923 طلع إلى مكان عال فأشرف منه ولم أقف على اسم هذا ~~اليهودي قوله أطم بضم أوله وثانيه هو الحصن ويقال كان بناء من حجارة كالقصر ~~قوله مبيضين أي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير أو طلحة وقال ~~بن التين يحتمل أن يكون معناه مستعجلين وحكى عن بن فارس يقال بايض أي ~~مستعجل قوله يزول بهم السراب أي يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له وقيل ~~معناه ظهرت حركتهم للعين قوله يا معاشر العرب في رواية عبد الرحمن بن عويم ~~يا بني قيلة وهو بفتح القاف وسكون التحتانية وهي الجدة الكبرى للأنصار ~~والدة الأوس والخزرج وهي قيلة بنت كاهل بن عذرة قوله هذا جدكم بفتح الجيم ~~أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه وفي رواية معمر هذا صاحبكم قوله حتى ~~نزل بهم في بني عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس بن حارثة ومنازلهم بقباء ~~وهي على فرسخ من المسجد النبوي # PageV07P243 # بالمدينة وكان نزوله على كلثوم بن الهرم وقيل كان يومئذ مشركا وجزم به ~~محمد بن الحسن بن زبالة في أخبار المدينة قوله وذلك يوم الاثنين من شهر ~~ربيع الأول وهذا هو المعتمد وشذ من قال يوم الجمعة في رواية موسى بن عقبة ~~عن بن شهاب قدمها لهلال ربيع الأول أي أول يوم منه وفي رواية جرير بن حازم ~~عن بن إسحاق قدمها لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ونحوه عند أبي معشر لكن ~~قال ليلة الإثنين ومثله عن بن البرقي وثبت كذلك في أواخر صحيح مسلم وفي ~~رواية إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع ~~الأول وعند أبي سعيد في شرف المصطفى من طريق أبي بكر بن حزم قدم لثلاث عشرة ~~من ربيع الأول وهذا يجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية ~~الهلال وعنده من حديث عمر ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لليلتين ~~بقيتا من ربيع الأول كذا فيه ولعله كان فيه خلتا ليوافق رواية جرير ms05924 وبن ~~حازم وعند الزبير في خبر المدينة عن بن شهاب في نصف ربيع الأول وقيل كان ~~قدومه في سابعه وجزم بن حزم بأنه خرج من مكة لثلاث ليال بقين من صفر وهذا ~~يوافق قول هشام بن الكلبي إنه خرج من الغار ليلة الاثنين أول يوم من ربيع ~~الأول فإن كان محفوظا فلعل قدومه قباء كان يوم الاثنين ثامن ربيع الأول ~~وإذا ضم إلى قول أنس إنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة خرج منه أن دخوله ~~المدينة كان لاثنين وعشرين منه لكن الكلبي جزم بأنه دخلها لاثنتي عشرة خلت ~~منه فعلى قوله تكون إقامته بقباء أربع ليال فقط وبه جزم بن حبان فإنه قال ~~أقام بها الثلاثاء والأربعاء والخميس يعني وخرج يوم الجمعة فكأنه لم يعتد ~~بيوم الخروج وكذا قال موسى بن عقبة إنه أقام فيهم ثلاث ليال فكأنه لم يعتد ~~بيوم الخروج ولا الدخول وعن قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم اثنين ~~وعشرين يوما حكاه الزبير بن بكار وفي مرسل عروة بن الزبير ما يقرب منه كما ~~يذكر عقب هذا والأكثر أنه قدم نهارا ووقع في رواية مسلم ليلا ويجمع بأن ~~القدوم كان آخر الليل فدخل نهارا قوله فقام أبو بكر للناس أي يتلقاهم قوله ~~فطفق أي جعل من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحيى أبا بكر أي يسلم عليه قال بن التين إنما كانوا يفعلون ذلك بأبي بكر ~~لكثرة تردده إليهم في التجارة إلى الشام فكانوا يعرفونه وأما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يأتها بعد أن كبر قلت ظاهر السياق يقتضي أن الذي يحيي ~~ممن لا يعرف النبي صلى الله عليه وسلم يظنه أبا بكر فلذلك يبدأ بالسلام ~~عليه ويدل عليه قوله في بقية الحديث فأقبل أبو بكر يظلل عليه بردائه فعرف ~~الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع بيان ذلك في رواية موسى بن عقبة ~~عن بن شهاب قال وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05925 صامتا فطفق من جاء من ~~الأنصار ممن لم يكن رآه يحسبه أبا بكر حتى إذا أصابته الشمس أقبل أبو بكر ~~بشيء أظله به ولعبد الرحمن بن عويم في رواية بن إسحاق أناخ إلى الظل هو ~~وأبو بكر والله ما أدري أيهما هو حتى رأينا أبا بكر ينحاز له عن الظل ~~فعرفناه بذلك قوله فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف ~~بضع عشرة ليلة في حديث أنس الآتي في الباب الذي يليه أنه أقام فيهم أربع ~~عشرة ليلة وقد ذكرت قبله ما يخالفه والله أعلم قال موسى بن عقبة عن بن شهاب ~~أقام فيهم ثلاثا قال وروى بن شهاب عن مجمع بن حارثة أنه أقام اثنتين وعشرين ~~ليلة وقال بن إسحاق أقام فيهم خمسا وبنو عمرو بن عوف يزعمون أكثر من ذلك ~~قلت ليس أنس من بني عمرو بن عوف فإنهم من الأوس وأنس من الخزرج وقد جزم بما ~~ذكرته فهو أولى بالقبول من غيره قوله وأسس المسجد الذي أسس # PageV07P244 # على التقوى أي مسجد قباء وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب عن ~~عروة قال الذين بنى فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمرو بن عوف ~~وكذا في حديث بن عباس عند بن عائذ ولفظه ومكث في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال ~~واتخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو الذي أسس على ~~التقوى وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة ~~قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم فنزل بقباء قال عمار بن ياسر ما ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم بد من أن يجعل له مكانا يستظل به إذا استيقظ ~~ويصلي فيه فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول مسجد بني يعني بالمدينة وهو ~~في التحقيق أول مسجد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأصحابه جماعة ظاهرا ~~وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة وإن كان قد تقدم ms05926 بناء غيره من المساجد ~~لكن لخصوص الذي بناها كما تقدم في حديث عائشة في بناء أبي بكر مسجده وروى ~~بن أبي شيبة عن جابر قال لقد لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بسنين نعمر المساجد ونقيم الصلاة وقد اختلف في المراد ~~بقوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم فالجمهور على أن المراد به ~~مسجد قباء هذا وهو ظاهر الآية وروى مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن ~~أبيه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عن المسجد الذي أسس على التقوى ~~فقال هو مسجدكم هذا ولأحمد والترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد اختلف رجلان في ~~المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك ~~فقال هو هذا وفي ذلك يعني مسجد قباء خير كثير ولأحمد عن سهل بن سعد نحوه ~~وأخرجه من وجه آخر عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب مرفوعا قال القرطبي هذا ~~السؤال صدر ممن ظهرت له المساواة بين المسجدين في اشتراكهما في أن كلا ~~منهما بناه النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سئل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عنه فأجاب بأن المراد مسجده وكأن المزية التي اقتضت تعيينه دون مسجد قباء ~~لكون مسجد قباء لم يكن بناؤه بأمر جزم من الله لنبيه أو كان رأيا رآه بخلاف ~~مسجده أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من الأحوال القلبية ما لم يحصل لغيره ~~انتهى ويحتمل أن تكون المزية لما اتفق من طول إقامته صلى الله عليه وسلم ~~بمسجد المدينة بخلاف مسجد قباء فما أقام به إلا أياما قلائل وكفى بهذا مزية ~~من غير حاجة إلى ما تكلفه القرطبي والحق أن كلا منهما أسس على التقوى وقوله ~~تعالى في بقية الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا يؤيد كون المراد مسجد قباء ~~وعند أبي داود بإسناد ms05927 صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا في أهل قباء وعلى هذا فالسر في جوابه صلى ~~الله عليه وسلم بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص ~~بمسجد قباء والله أعلم قال الداودي وغيره ليس هذا اختلافا لأن كلا منهما ~~أسس على التقوى وكذا قال السهيلي وزاد غيره أن قوله تعالى من أول يوم يقتضي ~~أنه مسجد قباء لأن تأسيسه كان في أول يوم حل النبي صلى الله عليه وسلم بدار ~~الهجرة والله أعلم قوله ثم ركب راحلته وقع عند بن إسحاق وبن عائذ أنه ركب ~~من قباء يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فقالوا يا رسول الله ~~هلم إلى العدد والعدد والقوة انزل بين أظهرنا وعند أبي الأسود عن عروة نحوه ~~وزاد وصاروا يتنازعون زمام ناقته وسمى ممن سأله النزول عندهم عتبان بن مالك ~~في بني سالم وفروة بن عمرو في بني بياضة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ~~وغيرهما في بني ساعدة وأبا سليط وغيره في بني عدي يقول لكل منهم دعوها ~~فإنها مأمورة وعند الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس جاءت الأنصار ~~فقالوا إلينا يا رسول الله # PageV07P245 # فقال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب قوله حتى بركت عند ~~مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة في حديث البراء عن أبي بكر ~~فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه فقال إني أنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم ~~بذلك وعند بن عائذ عن الوليد بن مسلم وعند سعيد بن منصور كلاهما عن عطاف بن ~~خالد أنها استناخت به أولا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول الله فقال ~~دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحلحلت فنزل عنها ~~فأتاه أبو أيوب فقال إن منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم ~~فنقل وأناخ الناقة في منزله وذكر بن سعد أن أبا أيوب لما نقل ms05928 رحل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى منزله قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع رحله وأن ~~سعد بن زرارة جاء فأخذ ناقته فكانت عنده قال وهذا أثبت وذكر أيضا أن مدة ~~إقامته عند أبي أيوب كانت سبعة أشهر قوله وكان أي موضع المسجد مربدا بكسر ~~الميم وسكون الراء وفتح الموحدة هو الموضع الذي يجفف فيه التمر وقال ~~الأصمعي المربد كل شيء حبست فيه الإبل أو الغنم وبه سمي مربد البصرة لأنه ~~كان موضع سوق الإبل قوله لسهيل وسهل زاد بن عيينة في جامعه عن أبي موسى عن ~~الحسن وكانا من الأنصار وعند الزبير بن بكار في أخبار المدينة أنهما أتيا ~~رافع بن عمرو وعند بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل لمن هذا فقال ~~له معاذ بن عفراء هو لسهيل وسهل ابني عمرو يتيمان لي وسأرضيهما منه قوله في ~~حجر سعد بن زرارة كذا لأبي ذر وحده وفي رواية الباقين أسعد بزيادة ألف وهو ~~الوجه وكان أسعد من السابقين إلى الإسلام من الأنصار ويكنى أبا أمامة وأما ~~أخوه سعد فتأخر إسلامه ووقع في مرسل بن سيرين عند أبي عبيد في الغريب أنهما ~~كانا في حجر معاذ بن عفراء وحكى الزبير أنهما كانا في حجر أبي أيوب والأول ~~أثبت وقد يجمع باشتراكهما أو بانتقال ذلك بعد أسعد إلى من ذكر واحدا بعد ~~واحد وذكر بن سعد أن أسعد بن زرارة كان يصلي فيه قبل أن يقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله فساومهما في رواية بن عيينة فكلم عمهما أي الذي كانا ~~في حجره أن يبتاعه منهما فطلبه منهما فقالا ما تصنع به فلم يجد بدا من أن ~~يصدقهما ووقع لأبي ذر عن الكشميهني فأبى أن يقبله منهما قوله حتى ابتاعه ~~منهما ذكر بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه قال وقال غير معمر أعطاهما عشرة دنانير ~~وتقدم في أبواب المساجد من حديث أنس ms05929 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا ~~بني النجار ثامنوني بحائطكم قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ~~ويأتي مثله في آخر الباب الذي يليه ولا منافاة بينهما فيجمع بأنهم لما ~~قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله سأل عمن يختص بملكه منهم فعينوا له ~~الغلامين فابتاعه منهما فحينئذ يحتمل أن يكون الذين قالوا له لا نطلب ثمنه ~~إلا إلى الله تحملوا عنه للغلامين بالثمن وعند الزبير أن أبا أيوب أرضاهما ~~عن ثمنه قوله وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم أي جعل ينقل معهم اللبن أي ~~الطوب المعمول من الطين الذي لم يحرق وفي رواية عطاف بن خالد عند بن عائذ ~~أنه صلى فيه وهو عريش اثني عشر يوما ثم بناه وسقفه وعند الزبير في خبر ~~المدينة من حديث أنس أنه بناه أولا بالجريد ثم بناه باللبن بعد الهجرة ~~بأربع سنين قوله هذا الحمال بالمهملة المكسورة وتخفيف الميم أي هذا المحمول ~~من اللبن أبر عند الله أي أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأشد طهارة من ~~حمال خيبر أي التي يحمل منها التمر والزبيب ونحو ذلك ووقع في بعض النسخ في ~~رواية المستملي هذا الجمال بفتح الجيم وقوله ربنا منادى مضاف قوله اللهم إن ~~الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة كذا # PageV07P246 # في هذه الرواية ويأتي في حديث أنس في الباب الذي بعده اللهم لا خير إلا ~~خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة وجاء في غزوة الخندق بتغيير آخر من ~~حديث سهل بن سعد ونقل الكرماني أنه صلى الله عليه وسلم كان يقف على الآخرة ~~والمهاجرة بالتاء محركة فيخرجه عن الوزن ذكره في أوائل كتاب الصلاة ولم ~~يذكر مستنده والكلام الذي بعد هذا يرد عليه قوله فتمثل بشعر رجل من ~~المسلمين لم يسم لي قال الكرماني يحتمل أن يكون المراد الرجز المذكور ~~ويحتمل أن يكون شعرا آخر قلت الأول هو المعتمد ومناسبة الشعر المذكور للحال ~~المذكور واضحة وفيها إشارة إلى أن الذي ورد في كراهية البناء مختص بما ms05930 زاد ~~على الحاجة أو لم يكن في أمر ديني كبناء المسجد قوله قال بن شهاب ولم ~~يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات زاد ~~بن عائذ في آخره التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد قال بن ~~التين أنكر على الزهري هذا من وجهين أحدهما أنه رجز وليس بشعر ولهذا يقال ~~لقائله راجز ويقال أنشد رجزا ولا يقال له شاعر ولا أنشد شعرا والوجه الثاني ~~أن العلماء اختلفوا هل ينشد النبي صلى الله عليه وسلم شعرا أم لا وعلى ~~الجواز هل ينشد بيتا واحدا أو يزيد وقد قيل إن البيت الواحد ليس بشعر وفيه ~~نظر اه والجواب عن الأول أن الجمهور على أن الرجز من أقسام الشعر إذا كان ~~موزونا وقد قيل إنه كان صلى الله عليه وسلم إذا قال ذلك لا يطلق القافية بل ~~يقولها متحركة التاء ولا يثبت ذلك وسيأتي من حديث سهل بن سعد في غزوة ~~الخندق بلفظ فاغفر للمهاجرين والأنصار وهذا ليس بموزون وعن الثاني بأن ~~الممتنع عنه صلى الله عليه وسلم إنشاؤه لا إنشاده ولا دليل على منع إنشاده ~~متمثلا وقول الزهري لم يبلغنا لا اعتراض عليه فيه ولو ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه أنشد غير ما نقله الزهري لأنه نفى أن يكون بلغه ولم يطلق ~~النفي المذكور على أن بن سعد روى عن عفان عن معتمر بن سليمان عن معمر عن ~~الزهري قال لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الشعر قيل قبله أو ~~يروى عن غيره إلا هذا كذا قال وقد قال غيره إن الشعر المذكور لعبد الله بن ~~رواحة فكأنه لم يبلغه وما في الصحيح أصح وهو قوله شعر رجل من المسلمين وفي ~~الحديث جواز قول الشعر وأنواعه خصوصا الرجز في الحرب والتعاون على سائر ~~الأعمال الشاقة لما فيه من تحريك الهمم وتشجيع النفوس وتحركها على معالجة ~~الأمور الصعبة وذكر الزبير من طريق مجمع بن يزيد قال قائل من ms05931 المسلمين في ~~ذلك لئن قعدنا والنبي يعمل ذاك إذا للعمل المضلل ومن طريق أخرى عن أم سلمة ~~نحوه وزاد قال وقال علي بن أبي طالب لا يستوي من يعمر المساجدا يدأب فيها ~~قائما وقاعدا ومن يرى عن التراب حائدا وسيأتي كيفية نزوله على أبي أيوب إلى ~~أن أكمل المسجد في حديث أنس في هذا الباب إن شاء الله تعالى تنبيه أخرج ~~المصنف هذا الحديث بطوله في التاريخ الصغير بهذا السند فزاد بعد قوله هذه ~~الأبيات وعن بن شهاب قال كان بين ليلة العقبة يعني الأخيرة وبين مهاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر أو قريب منها قلت هي ذو الحجة والمحرم ~~وصفر لكن كان مضى من ذي الحجة عشرة أيام ودخل المدينة بعد أن استهل ربيع ~~الأول فمهما كان الواقع أنه اليوم الذي دخل فيه من الشهر يعرف منه القدر ~~على التحرير فقد يكون ثلاثة سواء وقد ينقص وقد يزيد لأن أقل ما قيل إنه دخل ~~في اليوم الأول منه وأكثر ما قيل إنه دخل الثاني عشر منه الحديث # PageV07P247 # الرابع عشر # [3907] قوله عن أبيه هو عروة وفاطمة هي امرأته بنت المنذر بن الزبير ~~وأسماء جدتهما جميعا قوله فقلت لأبي أي قالت لأبي بكر الصديق قوله أربطه أي ~~المتاع الذي في السفرة أو رأس السفرة أو ذكرت باعتبار الظرف لأنه مذكر ~~ويستفاد من هذا أن الذي أمرها بشق نطاقها لتربط به السفرة هو أبوها وتقدم ~~تفسير النطاق في حديث عائشة قبل الحديث الخامس عشر قوله وقال بن عباس أسماء ~~ذات النطاق وصله في تفسير براءة في أثناء حديث وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~الحديث السادس عشر حديث البراء في قصة الهجرة أورده مختصرا وقد تقدم مطولا ~~في علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر مع شرحه وذكر هنا أوله عن البراء وإنما ~~هو عنده عن أبي بكر كما تقدم بيانه وفي آخر هذا الحديث هنا ما يشير إلى ذلك ~~ثم أعاده المصنف في هذا الباب كما سيأتي بعد أبواب من وجه ms05932 آخر عن البراء ~~أتم مما هنا كما سأنبه عليه ### | (الحديث السابع عشر حديث أسماء بنت أبي بكر) # أنها حملت بعبد الله بن الزبير يعني بمكة # [3909] قوله وأنا متم أي قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر ويطلق ~~متم أيضا على من ولدت لتمام قوله فنزلت بقباء فولدته بقباء هذا يشعر بأنها ~~وصلت إلى المدينة قبل أن يتحول النبي صلى الله عليه وسلم من قباء وليس كذلك ~~قوله ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم أي المدينة قوله ثم تفل بمثناة ~~ثم فاء تقدم بيانه في أبواب المساجد قوله ثم حنكه أي وضع في فيه التمرة ~~ودلك حنكه بها قوله وبرك عليه أي قال بارك الله فيه أو اللهم بارك فيه قوله ~~وكان أول مولود ولد في الإسلام أي بالمدينة من المهاجرين فأما من ولد بغير ~~المدينة من المهاجرين فقيل عبد الله بن جعفر بالحبشة وأما من الأنصار ~~بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد كما رواه بن أبي ~~شيبة وقيل النعمان بن بشير وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في ~~السنة الأولى وهو المعتمد بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في ~~السنة الثانية بعد عشرين شهرا من الهجرة ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة # PageV07P248 # من طريق عبد الله بن الرومي عن أبي أسامة بعد قوله في الإسلام ففرح ~~المسلمون فرحا شديدا لأن اليهود كانوا يقولون سحرناهم حتى لا يولد لهم ~~وأخرج الواقدي ذلك بسند له إلى سهل بن أبي حثمة وجاء عن أبي الأسود عن عروة ~~نحوه ويرده أن هجرة أسماء وعائشة وغيرهما من آل الصديق كانت بعد استقرار ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فالمسافة قريبة جدا لا تحتمل تأخر عشرين ~~شهرا بل ولا عشرة أشهر قوله تابعه خالد بن مخلد وصله الإسماعيلي من طريق ~~عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد بهذا السند ولفظه إنها هاجرت وهي حبلى ~~بعبد الله فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت ms05933 به النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه وزاد في آخره ثم صلى عليه أي دعا له وسماه عبد الله الحديث الثامن عشر ~~حديث عائشة في المعنى هو محمول على أنه عن عروة عن أمه أسماء وعن خالته ~~عائشة فقد أخرجه المصنف من رواية أبي أسامة عن هشام على الوجهين كما ترى ~~وفي رواية أسماء زيادة تختص بها وقد ذكر المصنف لحديث أسماء متابعا وهي ~~الرواية المعلقة التي فرغنا منها وذكر أبو نعيم لحديث عائشة متابعا من ~~رواية عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام وأخرج مسلم من طريق أبي خالد عن ~~هشام مختصرا نحوه وأخرج مسلم من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام ما يقتضي أنه ~~عند عروة عن أمه وخالته ولفظه عن هشام حدثني عروة وفاطمة بنت المنذر قالا ~~خرجت أسماء حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير قالت فقدمت قباء فنفست ~~به ثم خرجت فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحنكه ثم دعا بتمرة قالت ~~عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها الحديث فهذا الحديث فيه ~~البيان أنه عند عروة عنهما جميعا وزاد في آخر هذا الطريق وسماه عبد الله ثم ~~جاء وهو بن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ~~بذلك الزبير فتبسم وبايعه وقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما قدم المدينة بعث زيد بن حارثة فأحضر زوجته سودة بنت زمعة وبنتيه فاطمة ~~وأم كلثوم وأم أيمن زوج زيد بن حارثة وابنها أسامة وخرج معهم عبد الله بن ~~أبي بكر ومعه أمه أم رومان وأختاه عائشة وأسماء فقدموا والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يبني مسجده ومجموع هذا مع قولها فولدته بقباء يدل على أن عبد ~~الله بن الزبير ولد في السنة الأولى من الهجرة كما تقدم # [3910] قوله أتوا به يؤخذ من الذي قبله أن أمه هي التي أتت به ويحتمل أن ~~يكون معها غيرها كزوجها أو أختها قوله فلاكها أي مضغها قوله ثم ms05934 أدخلها في ~~فيه قال بن التين ظاهره أن اللوك كان قبل أن يدخلها في فيه والذي عند أهل ~~اللغة أن اللوك في الفم قلت وهو فهم عجيب فإن الضمير في قوله في فيه يعود ~~على بن الزبير أي لاكها النبي صلى الله عليه وسلم في فمه ثم أدخلها في في ~~بن الزبير وهو واضح لمن تأملها # PageV07P249 ### | (الحديث التاسع عشر) # [3911] قوله حدثني محمد هو بن سلام وقال أبو نعيم في المستخرج أظنه أنه ~~محمد بن المثنى أبو موسى قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد ~~قوله مردف أبا بكر قال الداودي يحتمل أنه مرتدف خلفه على راحلته ويحتمل أن ~~يكون على راحلة أخرى قال الله تعالى بألف من الملائكة مردفين أي يتلو بعضهم ~~بعضا ورجح بن التين الأول وقال لا يصح الثاني لأنه يلزم منه أن يمشي أبو ~~بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قلت إنما يلزم ذلك لو كان الخبر جاء ~~بالعكس كأن يقول والنبي صلى الله عليه وسلم مرتدف خلف أبي بكر فأما ولفظه ~~وهو مردف أبا بكر فلا وسيأتي في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أنس فكأني ~~أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه قوله وأبو بكر ~~شيخ يريد أنه قد شاب وقوله يعرف أي لأنه كان يمر على أهل المدينة في سفر ~~التجارة بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم في الأمرين فإنه كان بعيد العهد ~~بالسفر من مكة ولم يشب وإلا ففي نفس الأمر كان هو عليه الصلاة والسلام أسن ~~من أبي بكر وسيأتي في هذا الباب من حديث أنس # PageV07P250 # أنه لم يكن في الذين هاجروا أشمط غير أبي بكر قوله ونبي الله شاب لا يعرف ~~ظاهره أن أبا بكر كان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك وقد ذكر ~~أبو عمر من رواية حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ms05935 بكر أيما أسن أنا أو أنت قال أنت أكرم ~~يا رسول الله مني وأكبر وأنا أسن منك قال أبو عمر هذا مرسل ولا أظنه إلا ~~وهما قلت وهو كما ظن وإنما يعرف هذا للعباس وأما أبو بكر فثبت في صحيح مسلم ~~عن معاوية أنه عاش ثلاثا وستين سنة وكان قد عاش بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم سنتين وأشهرا فيلزم على الصحيح في سن أبي بكر أن يكون أصغر من النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأكثر من سنتين قوله يهديني السبيل بين سبب ذلك بن سعد ~~في رواية له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر اله الناس عني فكان ~~إذا سئل من أنت قال باغي حاجة فإذا قيل من هذا معك قال هاد يهديني وفي حديث ~~أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني وكان أبو بكر رجلا معروفا في الناس فإذا ~~لقيه لاق يقول لأبي بكر من هذا معك فيقول هاد يهديني يريد الهداية في الدين ~~ويحسبه الآخر دليلا قوله فقال يا رسول الله هذا فارس وهو سراقة وقد تقدم ~~شرح قصته في الحديث الحادي عشر ووقع للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في ~~سفرهم ذلك قضايا منها نزولهم بخيمتي أم معبد وقصتها أخرجها بن خزيمة ~~والحاكم مطولة وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~أبي بكر الصديق شبيها بأصل قصتها في لبن الشاة المهزولة دون ما فيها من ~~صفته صلى الله عليه وسلم لكنه لم يسمها في هذه الرواية ولا نسبها فاحتمل ~~التعدد ومر بعبد يرعى غنما وقد تقدم في حديث البراء عن أبي بكر وروى أبو ~~سعيد في شرف المصطفى من طريق إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي قال لما هاجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مروا بإبل لنا بالجحفة فقالا لمن ~~هذه قال الرجل من أسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال سلمت قال ما اسمك قال مسعود ~~فالتفت إلى أبي بكر فقال سعدت ووصله بن السكن ms05936 والطبراني عن إياس عن أبيه عن ~~جده أوس بن عبد الله بن حجر فذكر نحوه مطولا وفيه أن أوسا أعطاهما فحل إبله ~~وأرسل معهما غلامه مسعودا وأمره أن لا يفارقهما حتى يصلا المدينة وتحديث ~~أنس بقصة سراقة من مراسيل الصحابة ولعله حملها عن أبي بكر الصديق فقد تقدم ~~في مناقبه أن أنسا حدث عنه بطرف من حديث الغار وهو قوله قلت يا رسول الله ~~لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا الحديث وقوله فيه فصرعه عن فرسه ثم قامت ~~تحمحم قال بن التين فيه نظر لأن الفرس إن كانت أنثى فلا يجوز فصرعه وإن كان ~~ذكرا فلا يقال ثم قامت قلت وإنكاره من العجائب والجواب أنه ذكر باعتبار لفظ ~~الفرس وأنت باعتبار ما في نفس الأمر من أنها كانت أنثى قوله ثم بعث إلى ~~الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلموا عليهما ~~وقالوا اركبا آمنين مطاعين فركبا طوى في هذا الحديث قصة إقامته عليه الصلاة ~~والسلام هنا وقد تقدم بيانه في الحديث الثالث عشر وتقدير الكلام فنزل جانب ~~الحرة فأقام بقباء المدة التي أقامها وبنى بها المسجد ثم بعث إلخ قوله حتى ~~نزل جانب دار أبي أيوب تقدم بيانه مستوفى في الحديث الثالث عشر وقال ~~البخاري في التاريخ الصغير حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة ~~عن ثابت عن أنس قال إني لأسعى مع الغلمان إذ قالوا جاء محمد فننطلق فلا نرى ~~شيئا حتى أقبل وصاحبه فكمنا في بعض خرب المدينة وبعثا رجلا من أهل البادية ~~يؤذن بهما فاستقبله زهاء خمسمائة من الأنصار فقالوا انطلقا آمنين مطاعين ~~الحديث قوله فإنه ليحدث أهله الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم قوله إذ سمع ~~به عبد الله بن سلام بالتخفيف بن الحويرث # PageV07P251 # الإسرائيلي يكنى أبا يوسف يقال كان اسمه الحصين فسمي عبد الله في الإسلام ~~وهو من حلفاء بني عوف بن الخزرج قوله يخترف لهم بالخاء المعجمة والفاء أي ~~يجتني من الثمار قوله فجاء وهي معه أي ms05937 الثمرة التي اجتناها وفي بعضها وهو ~~أي الذي اجتناه قوله فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله ~~وقع عند أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم من طريق زرارة بن أوفى عن عبد الله ~~بن سلام قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس ~~إليه فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه ~~كذاب الحديث قال العماد بن كثير ظاهر هذا السياق يعني سياق أحمد لحديث عبد ~~الله بن سلام ولفظه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل ~~الناس لقدومه فكنت فيمن انجفل أنه اجتمع به لما قدم قباء وظاهر حديث أنس ~~أنه اجتمع به بعد أن نزل بدار أبي أيوب قال فيحمل على أنه اجتمع به مرتين ~~قلت ليس في الأول تعيين قباء فالظاهر الاتحاد وحمل المدينة هنا على داخلها ~~قوله أي بيوت أهلنا أقرب تقدم بيان ذلك في أواخر الحديث الثالث عشر وأطلق ~~عليهم أهله لقرابة ما بينهم من النساء لأن منهم والدة عبد المطلب جده وهي ~~سلمى بنت عوف من بني مالك بن النجار ولهذا جاء في حديث البراء أنه صلى الله ~~عليه وسلم نزل على أخواله أو أجداده من بني النجار قوله فهيئ لنا مقيلا أي ~~مكانا تقع فيه القيلولة قال قوما فيه حذف تقديره فذهب فهيأ وقد وقع صريحا ~~في رواية الحاكم وأبي سعيد قال فانطلق فهيأ لهما مقيلا ثم جاء وفي حديث أبي ~~أيوب عند الحاكم وغيره أنه أنزل النبي صلى الله عليه وسلم في السفل ونزل هو ~~وأهله في العلو ثم أشفق من ذلك فلم يزل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~تحول إلى العلو ونزل أبو أيوب إلى السفل ونحوه في طريق عبد العزيز بن صهيب ~~عن أنس عند أبي سعيد في شرف المصطفى وأفاد بن سعد أنه أقام بمنزل أبي أيوب ~~سبعة أشهر حتى بنى بيوته وأبو أيوب هو خالد بن زيد بن كليب من ms05938 بني النجار ~~وبنو النجار من الخزرج بن حارثة ويقال إن تبعا لما غزا الحجاز واجتاز يثرب ~~خرج إليه أربعمائة حبر فأخبروه بما يجب من تعظيم البيت وأن نبيا سيبعث يكون ~~مسكنه يثرب فأكرمهم وعظم البيت بأن كساه وهو أول من كساه وكتب كتابا وسلمه ~~لرجل من أولئك الأحبار وأوصاه أن يسلمه للنبي صلى الله عليه وسلم إن أدركه ~~فيقال إن أبا أيوب من ذرية ذلك الرجل حكاه بن هشام في النيجان وأورده بن ~~عساكر في ترجمة تبع قوله فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إلى ~~منزل أبي أيوب جاء عبد الله بن سلام أي إليه فقال أشهد أنك رسول الله زاد ~~في رواية حميد عن أنس كما سيأتي قريبا قبل كتاب المغازي أنه سأله عن أشياء ~~فلما أعلمه بها أسلم ولفظه فأتاه يسأله عن أشياء فقال إني سائلك عن ثلاث لا ~~يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال ~~الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه فلما ذكر له جواب مسائله قال أشهد أنك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال إن اليهود قوم بهت الحديث وعند البيهقي من ~~طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن يحيى بن عبد الله عن رجل من آل عبد ~~الله بن سلام عن عبد الله بن سلام قال سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعرفت صفته واسمه فكنت مسرا لذلك حتى قدم المدينة فسمعت به وأنا على رأس ~~نخلة فكبرت فقالت لي عمتي خالدة بنت الحارث لو كنت سمعت بموسى ما زدت فقلت ~~والله هو أخو موسى بعث بما بعث به فقالت لي يا بن أخي هو الذي كنا نخبر أنه ~~سيبعث مع نفس الساعة قلت نعم قالت فذاك إذا ثم خرجت إليه فأسلمت ثم جئت إلى ~~أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن ~~اليهود قوم بهت الحديث قوله ولقد علمت # PageV07P252 # يهود ms05939 أتى سيدهم في الرواية الآتية قريبا قال يا رسول الله إن اليهود قوم ~~بهت وسيأتي شرح ذلك ثم قوله قالوا في ما ليس في في الرواية الآتية عند أبي ~~نعيم بهتوني عندك قوله فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم أي إلى اليهود ~~فجاؤوا قوله فدخلوا عليه أي بعد أن اختبأ لهم عبد الله بن سلام كما سيأتي ~~بيانه هناك وفي رواية يحيى بن عبد الله المذكور فأدخلني في بعض بيوتك ثم ~~سلهم عني فإنهم إن علموا بذلك بهتوني وعابوني قال فأدخلني بعض بيوته قوله ~~سيدنا وبن سيدنا وأعلمنا وبن أعلمنا في الرواية الآتية خيرنا وبن خيرنا ~~وأفضلنا وبن أفضلنا وفي ترجمة آدم أخيرنا بصيغة أفعل وفي رواية يحيى بن عبد ~~الله سيدنا وأخيرنا وعالمنا ولعلهم قالوا جميع ذلك أو بعضه بالمعنى قوله ~~فقالوا شرنا وفي رواية يحيى بن عبد الله فقالوا كذبت ثم وقعوا في قوله ~~فقالوا كذبت فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية يحيى بن عبد ~~الله فقلت يا رسول الله الله ألم أخبرك أنهم قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور ~~وفي الرواية الآتية فنقصوه فقال هذا ما كنت أخاف يا رسول الله ### | (الحديث العشرون) # [3912] قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن عمر كان فرض ~~للمهاجرين هذا صورته منقطع لأن نافعا لم يلحق عمر لكن سياق الحديث يشعر بأن ~~نافعا حمله عن بن عمر ووقع في رواية غير أبي ذر هنا عن نافع يعني عن بن عمر ~~ولعلها من إصلاح بعض الرواة واغتر بها شيخنا بن الملقن فأنكر على بن التين ~~قوله إن الحديث مرسل وقال لعل نسخته التي وقعت له ليس فيها بن عمر وقد روى ~~الدراوردي عن عبيد الله بن عمر فقال عن نافع عن بن عمر قال فرض عمر لأسامة ~~أكثر مما فرض لي فذكر # PageV07P253 # قصة أخرى شبيهة بهذه أخرجها أبو نعيم في المستخرج هنا قوله المهاجرين ~~الأولين هم الذين صلوا للقبلتين أو شهدوا بدرا قوله أربعة آلاف في أربعة ms05940 ~~كذا للأكثر وسقطت لفظة في من رواية النسفي وهو الوجه أي لكل واحد أربعة ~~آلاف ولعلها بمعنى اللام والمراد إثبات عدد المهاجرين المذكورين قوله إنما ~~هاجر به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه وفي رواية الدراوردي المذكورة ~~قال عمر لابن عمر إنما هاجر بك أبواك والمراد أنه كان حينئذ في كنف أبيه ~~فليس هو كمن هاجر بنفسه وكان لابن عمر حين الهجرة إحدى عشرة سنة ووهم من ~~قال اثنتا عشرة وكذا ثلاث عشرة لما ثبت في الصحيحين أنه عرض يوم أحد وهو بن ~~أربع عشرة وكانت أحد في شوال سنة ثلاث تنبيه أعاد المصنف هنا حديث خباب بعد ~~أن ذكره في أوائل الباب فأورده من وجهين ساقه على لفظ الرواية الثانية وهي ~~رواية مسدد وسأذكر شرحه في غزوة أحد إن شاء الله تعالى ### | (الحديث الحادي والعشرون) # [3915] قوله قال لي عبد الله بن عمر هل تدري وقعت في هذا الحديث زيادة من ~~رواية سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال صليت إلى جنب بن عمر فسمعته حين سجد ~~يقول فذكر ذكرا وفيه ما صليت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة ~~وقال لأبي بردة علمت أن أبي فذكر حديث الباب رويناه في الجزء السادس من ~~فوائد أبي محمد بن صاعد قوله برد بفتح الموحدة والراء لنا أي ثبت لنا ودام ~~يقال برد لي على الغريم حق أي ثبت وفي رواية سعيد بن أبي بردة خلص بدل برد ~~وقوله كفافا أي سواء بسواء والمراد لا موجبا ثوابا ولا عقابا وفي رواية ~~سعيد بن أبي بردة لا لك ولا عليك قوله قال أبي لا والله كذا وقع فيه ~~والصواب قال أبوك لأن بن عمر هو الذي يحكي لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي ~~موسى وهذا الكلام الأخير كلام أبي موسى وقد وقع في رواية النسفي على الصواب ~~ولفظه فقال أبوك لا والله إلخ ووقع عند القابسي والمستملي فقال إي والله ~~بكسر الهمزة بعدها تحتانية ساكنة بمعنى نعم معها القسم ms05941 مثل قوله قل أي وربي ~~وعند عبدوس إني والله بنون ثقيلة بعد الهمزة المكسورة ثم تحتانية وكله ~~تصحيف إلا رواية النسفي ووقع في رواية داود بن أبي هند عن أبي بردة في ~~تاريخ الحاكم هذا الحديث قال # PageV07P254 # أبو موسى لا قال لم قال لأني قدمت على قوم جهال فعلمتهم القرآن والسنة ~~فأرجو بذلك قوله فقال أبي لكني والذي نفسي بيده هذا كلام عمر رضي الله عنه ~~قوله فقلت القائل هو أبو بردة وخاطب بذلك بن عمر فأراد أن عمر خير من أبي ~~موسى وأراد من الحيثية المذكورة وإلا فمن المقرر أن عمر أفضل من أبي موسى ~~عند جميع الطوائف لكن لا يمتنع أن يفوق بعض المفضولين بخصلة لا تستلزم ~~الأفضلية المطلقة ومع هذا فعمر في هذه الخصلة المذكورة أيضا أفضل من أبي ~~موسى لأن مقام الخوف أفضل من مقام الرجاء فالعلم محيط بأن الآدمي لا يخلو ~~عن تقصير ما في كل ما يريد من الخير وإنما قال عمر ذلك هضما لنفسه وإلا ~~فمقامه في الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر قوله خير من أبي في رواية ~~سعيد بن أبي بردة أفقه من أبي # PageV07P255 ### | (الحديث الثاني والعشرون) # [3916] قوله حدثني محمد بن الصباح أو بلغني عنه أما محمد فهو محمد بن ~~الصباح الدولابي البزاز بمعجمتين نزيل بغداد متفق على توثيقه وقد روى عنه ~~البخاري في الصلاة وفي البيوع جازما بغير واسطة وأما من بلغ البخاري عنه ~~فيحتمل أن يكون هو عباد بن الوليد فقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه ~~عن محمد بن الصباح بلفظه وعباد المذكور يكنى أبا بدر وهو غبري بضم المعجمة ~~وفتح الموحدة الخفيفة روى عنه بن ماجة وبن أبي حاتم وقال صدوق ومات قبل سنة ~~ستين أو بعدها وإسماعيل شيخ محمد فيه هو بن إبراهيم المعروف بابن علية ~~وعاصم هو بن سليمان الأحول وأبو عثمان هو النهدي والإسناد كله بصريون قوله ~~إذا قيل له هاجر قبل أبيه يغضب يعني أنه لم يهاجر إلا صحبة أبيه كما تقدم ms05942 ~~وأخرج الطبراني من وجه آخر عن بن عمر أنه كان يقول لعن الله من يزعم أنني ~~هاجرت قبل أبي إنما قدمني في ثقله وهذا في إسناده ضعف والجواب الذي أجاب به ~~في حديث الباب أصح منه وقد استشكل ذكر أبويه فإن أمه زينب بنت مظعون كانت ~~بمكة فيما ذكره بن سعد قوله قدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعني عند البيعة ولعلها بيعة الرضوان وزعم الداودي أنها بيعة صدرت حين ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعندي في ذلك بعد لأن بن عمر لم يكن ~~في سن من يبايع وقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث سنين ~~يوم أحد فلم يجزه فيحتمل أن تكون البيعة حينئذ على غير القتال وإنما ذكرها ~~بن عمر ليبين سبب وهم من قال إنه هاجر قبل أبيه وإنما الذي وقع له أنه بايع ~~قبل أبيه فلما كانت بيعته قبل بيعة أبيه توهم بعض الناس أن هجرته كانت قبل ~~هجرة أبيه وليس كذلك وإنما بادر إلى البيعة قبل حرصا على تحصيل الخير ولأن ~~تأخيره لذلك لا ينفع عمر أشار إلى ذلك الداودي وعارضه بن التين بأن مثله ~~يرد في الهجرة التي أنكر كونها كانت سابقة والجواب أنه أنكر وقوع ذلك لا ~~كراهيته لو وقع أو الفرق أن زمن البيعة يسير جدا بخلاف زمن الهجرة وأيضا ~~فلعل البيعة لم تكن عامة بخلاف الهجرة فان بن عمر خشي أن تفوته البيعة ~~فبادر إلى تحصيلها ثم أسرع إلى أبيه فأخبره فسارع إلى البيعة فبايع ثم أعاد ~~بن عمر البيعة ثاني مرة قوله نهرول الهرولة ضرب من السير بين المشي على مهل ~~والعدو تنبيه ذكر المصنف هنا حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة وقد ~~تقدم التنبيه عليه في أوائل هذا الباب وساقه هنا أتم وقد تقدم شرحه في ~~علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر وبقيته في أوائل الباب في حديث سراقة ~~وقوله # [3917] هنا فأحيينا ليلتنا بتحتانيتين من الإحياء ولبعضهم ms05943 بمثناة ثم ~~مثلثة من الحث قوله ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة فسرها صاحب ~~النهاية بأنها الأرض اليابسة وقيل النبت اليابس قال وقيل أراد بالفروة ~~اللباس المعروفة قلت وهذا هو الراجح بل هو الظاهر من قوله فروة معي وقوله ~~هنا قد روأتها أي تأتيت بها حتى صلحت تقول روأت في الأمر إذا نظرت فيه ولم ~~تعجل قوله قال البراء فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا بنته عائشة مضطجعة قد ~~أصابتها حمى فرأيت أباها يقبل خدها وقال كيف أنت يا بنية هذا القدر من ~~الحديث لم يذكره المصنف إلا في هذا الموضع وسأشير إليه في الباب الذي يليه ~~وكان دخول البراء على أهل أبي بكر قبل أن ينزل الحجاب قطعا وأيضا فكان ~~حينئذ دون البلوغ وكذلك عائشة # PageV07P256 ### | (الحديث الثالث والعشرون) # [3919] قوله حدثنا محمد بن حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية ~~ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد بمعجمة مصغر وهو تصحيف وشيخه إبراهيم بن ~~أبي علية قد سمع من أنس وحدث عنه هنا بواسطة واسم أبيه يقظان ضد النائم ~~وعقبة بن وساج بفتح الواو وتشديد المهملة وآخره جيم وأبو # PageV07P257 # عبيد في الإسناد الثاني هو حيي بضم المهملة وفتح التحتانية بعدها أخرى ~~ثقيلة ويقال حي بلفظ ضد ميت وكان حاجب سليمان بن عبد الملك قوله فغلفها ~~بالمعجمة أي خضبها والمراد اللحية وإن لم يقع لها ذكر قوله والكتم بفتح ~~الكاف والمثناة الخفيفة وحكي تثقيلها ورق يخضب به كالآس من نبات ينبت في ~~أصغر الصخور فيتدلى خيطانا لطافا ومجتناه صعب ولذلك هو قليل وقيل إنه يخلط ~~بالوشمة وقيل إنه الوشمة وقيل هو النيل وقيل هو حناء قريش وصبغه أصفر قوله ~~في الرواية الثانية وقال دحيم هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وصله ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه قوله فكان أسن أصحابه أبو بكر أي الذين ~~قدموا معه حينئذ وقبله كما تقدم قوله حتى قنأ بفتح القاف والنون والهمزة أي ~~اشتدت حمرتها ستأتي زيادة في الكلام على خضاب الشعر ms05944 في كتاب اللباس إن شاء ~~الله تعالى الحديث الرابع والعشرون # [3921] قوله أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب أي من بني كلب وهو كلب بن عوف ~~بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ويدل عليه ما وقع في رواية ~~الترمذي الحكيم من طريق الزبيدي عن الزهري في هذا الحديث ثم من بني عوف ~~وأما الكلبي المشهور فهو من بني كلب بن وبرة بن تغلب بن قضاعة قوله أم بكر ~~لم أقف على اسمها وكأنه كنيتها المذكورة قوله فلما هاجر أبو بكر طلقها ~~فتزوجها بن عمها هذا الشاعر هو أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك ~~بن جعونة ويقال له بن شعوب بفتح المعجمة وضم المهملة وسكون الواو بعدها ~~موحدة قال بن حبيب هي أمه وهي خزاعية لكن سماه عمرو بن شمر وأنشد له أشعارا ~~كثيرة قالها في الكفر قال ثم أسلم وذكر مثله بن الأعرابي في كتاب من نسب ~~إلى أمه وزعم أبو عبيدة أنه ارتد بعد إسلامه حكاه عنه بن هشام في زوائد ~~السيرة والأول أولى وزاد الفاكهي في هذا الحديث من الوجه الذي أخرجه منه ~~البخاري قالت عائشة والله ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا الإسلام ~~ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية وهذا يضعف ما أخرجه الفاكهي أيضا ~~من طريق عوف عن أبي القموص قال شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرم وقال هذه ~~الأبيات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فبلغ ذلك عمر فجاء فقال ~~نعوذ بالله من غضب رسول الله والله لا تلج رءوسنا بعد هذا أبدا قال وكان ~~أول من حرمها فلهذا قد عارضه قول عائشة وهي أعلم بشأن أبيها من غيرها وأبو ~~القموص لم يدرك أبا بكر فالعهدة على الواسطة فلعله كان من الروافض ودل حديث ~~عائشة على أن لنسبة أبي بكر إلى ذلك أصلا وإن كان غير ثابت عنه والله أعلم ~~قوله رثى كفار قريش يعني يوم بدر لما ms05945 قتلوا وألقاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في القليب وهي البئر التي لم تطو قوله من الشيزي بكسرالمعجمة وسكون ~~التحتانية بعدها زاي مقصور وهو شجر يتخذ منه الجفان والقصاع الخشب التي ~~يعمل فيها الثريد وقال الأصمعي هي من شجر الجوز تسود بالدسم والشيزى جمع ~~شيز والشيز يغلظ حتى ينحت منه فأراد بالشيزى ما يتخذ منها وبالجفنة صاحبها ~~كأنه قال ماذا بالقليب من أصحاب الجفان الملأى بلحوم أسنمة الإبل وكانوا ~~يطلقون على الرجل المطعام جفنة لكثرة إطعامه الناس فيها وأغرب الداودي فقال ~~الشيزى الجمال قال لأن الإبل إذا سمنت تعظم أسنمتها ويعظم جمالها وغلطه بن ~~التين قال وإنما أراد أن الجفنة من الثريد تزين بالقطع اللحم من السنام ~~قوله القينات جمع قينة بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هي المغنية ~~وتطلق أيضا على الأمة مطلقا والشرب بفتح المعجمة وسكون الراء جمع شارب وقيل ~~هو اسم جمع وجزم بن التين # PageV07P258 # بالأول فقال هو كمتجر وتاجر والمراد بهم الندامى قوله تحيينا في رواية ~~الكشميهني تحييني بالإفراد وقوله فهل في رواية الكشميهني وهل لي بالواو ~~وقوله من سلام أي من سلامة وفيه قوة لمن قال المراد من السلام الدعاء ~~بالسلامة أو الإخبار بها قوله أصداء جمع صدى وهو ذكر البوم وهام جمع هامة ~~وهو الصدى أيضا وهو عطف تفسيري وقيل الصدى الطائر الذي يطير بالليل والهامة ~~جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم وأراد الشاعر إنكار البعث ~~بهذا الكلام كأنه يقول إذا صار الإنسان كهذا الطائر كيف يصير مرة أخرى ~~إنسانا وقال أهل اللغة كان أهل الجاهلية يزعمون أن روح القتيل الذي لا يدرك ~~بثأره تصير هامة فتزقو وتقول اسقوني اسقوني وإذا أدرك بثأره طارت فذهبت قال ~~الشاعر # (إنك إلا تذر شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني) وقد أورد ~~بن هشام هذه الأبيات في السيرة بزيادة خمسة أبيات ووقع عند الإسماعيلي من ~~طريق أخرى عن بن وهب وعن عنبسة بن خالد أيضا كلاهما عن يونس بالإسناد ~~المذكور أن عائشة كانت تدعو على ms05946 من يقول إن أبا بكر قال القصيدة المذكورة ~~فذكر الحديث والشعر مطولا وعند الترمذي الحكيم من طريق الزبيدي عن الزهري ~~مثله وزاد قالت عائشة فنحلها الناس أبا بكر الصديق من أجل امرأته أم بكر ~~التي طلق وإنما قائلها أبو بكر بن شعوب قلت وبن شعوب المذكور هو الذي يقول ~~فيه أبو سفيان ولو شئت نجتني كميت طمرة ولم أحمل النعماء لابن شعوب وكان ~~حنظلة بن أبي عامر حمل يوم أحد على أبي سفيان فكاد أن يقتله فحمل بن شعوب ~~على حنظلة من ورائه فقتله فنجا أبو سفيان فقال في ذلك أبياتا منها هذا ~~البيت الحديث الخامس والعشرون حديث أنس تقدم شرحه في مناقب أبي بكر ومعنى # [3922] قوله الله ثالثهما أي معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع كل اثنين ~~بعلمه كما قال ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ~~الآية الحديث السادس والعشرون حديث أبي سعيد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسأله عن الهجرة الحديث أورده من طريقين موصول ومعلق والموصول ~~أخرجه في كتاب الزكاة والمعلق أخرجه في كتاب الهبة بالإسنادين المذكورين ~~هنا ومر شرحه في كتاب الزكاة والأعرابي ما عرفت اسمه والهجرة المسئول عنها ~~مفارقة دار الكفر إذ ذاك والتزام أحكام المهاجرين مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان ذلك وقع بعد فتح مكة لأنها كانت إذ ذاك فرض عين ثم نسخ ذلك بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وقوله # [3923] اعمل من وراء البحار مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي ~~موضع كان وقوله لن يترك بفتح التحتانية وكسر المثناة ثم راء وكاف أي ينقصك # PageV07P259 ### | (قوله باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة) # تقدم بيان الاختلاف فيه في آخر شرح حديث عائشة الطويل في شأن الهجرة ثم ~~أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه قال قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وعليهما ثياب بيض شامية فمر على عبد الله بن أبي ms05947 فوقف عليه ~~ليدعوه إلى النزول عنده فنظر إليه فقال انظر أصحابك الذين دعوك فانزل عليهم ~~فنزل على سعد بن خيثمة قال الحاكم الأول أرجح وبن شهاب أعرف بذلك من غيره ~~قلت ويقوي قول بن شهاب ما أخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق الحاكم من ~~طريق بن مجمع لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم هو ~~وأبو بكر وعامر بن فهيرة قال كلثوم يا نجيح لمولى له فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنجحت وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في أخبار المدينة أنه نزل على ~~كلثوم وهو يومئذ مشرك ويؤيد قول التيمي ما أخرجه أبو سعيد أيضا ومن طريق ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء يوم ~~الاثنين فنزل على سعد بن خيثمة وجمع بين الخبرين بأنه نزل على كلثوم وكان ~~يجلس مع أصحابه عند سعد بن خيثمة لأنه كان أعزب وان ثبت قول بن زبالة فكأن ~~منزل كلثوم يختص بالمبيت وسائر إقامته عند سعد لكونه كان أسلم ثم ذكر ~~المصنف فيه ثمانية أحاديث الأول حديث البراء قوله في الطريق الأول أبو ~~إسحاق سمع البراء حذف قوله إنه كما حذف قال من الطريق الثاني عن أبي إسحاق ~~سمعت البراء وكان شعبة يرى أن أنبأنا وأخبرنا وحدثنا واحد وقد تقدم البحث ~~فيه في كتاب العلم قوله أول من قدم علينا مصعب في رواية عن شعبة عند الحاكم ~~في الإكليل عن عبد الله بن رجاء في روايته من المهاجرين قوله مصعب بن عمير ~~زاد بن أبي شيبة أول من قدم علينا المدينة زاد في رواية عبد الله بن رجاء ~~عن إسرائيل عن أبي إسحاق عند الإسماعيلي أخو بني عبد الدار بن قصي والده ~~عمير هو بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار زاد عبد الله بن رجاء فقلنا له ~~ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو مكانه وأصحابه على أثري وذكر ~~موسى ms05948 بن عقبة أنه لما قدم المدينة نزل على حبيب بن عدي وذكر بن إسحاق أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرسل مصعبا مع أهل العقبة يعلمهم قوله وبن أم ~~مكتوم هو عمرو ويقال عبد الله العامري من بني عامر بن لؤي ووقع في رواية بن ~~أبي شيبة ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر فقلنا ما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال هم على أثري وفي رواية عبد الله ~~بن رجاء من وراءك زاد في رواية غندر عن شعبة ثم عامر بن ربيعة ومعه امرأته ~~ليلى بنت أبي حثمة وهي أول مهاجرة وقيل بل أول مهاجرة أم سلمة لقولها لما ~~مات أبو سلمة أول بيت هاجر ويجمع بأن أولية أم سلمة بقيد البيت وهو ظاهر من ~~إطلاقها قوله ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال في رواية غندر فقدم وقد تقدم ~~الاختلاف في عمار هل هاجر إلى الحبشة أم لا فإن يكن فقد كان ممن تقدمهما ~~إلى مكة ثم هاجر # PageV07P260 # إلى المدينة وأما بلال فكان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~لكن تقدمهما بإذن وتأخر معهما عامر بن فهيرة قوله في الرواية الثانية عن ~~غندر عن شعبة وكانوا يقرئون الناس في رواية الأصيلي وكريمة فكانا يقرئان ~~الناس وهو أوجه ويوجه الأول إما على أن أقل الجمع اثنان وإما على أن من كان ~~يقرئانه كان يقرأ معهما أيضا قوله وسعد زاد في رواية الحاكم بن مالك وهو بن ~~أبي وقاص وروى الحاكم من طريق موسى بن عقبة عن بن شهاب قال وزعموا أن من ~~آخر من قدم سعد بن أبي وقاص في عشرة فنزلوا على سعد بن خيثمة وقد تقدم في ~~أول الهجرة أن أول من قدم المدينة من المهاجرين عامر بن ربيعة ومعه امرأته ~~أم عبد الله بنت أبي حثمة وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة وأبو ~~حذيفة بن عتبة بن ربيعة وشماس بن عثمان بن الشريد وعبد ms05949 الله بن جحش فيجمع ~~بينه وبين حديث البراء بحمل الأولية في أحدهما على صفة خاصة فقد جزم بن ~~عقبة بأن أول من قدم المدينة من المهاجرين مطلقا أبو سلمة بن عبد الأسد ~~وكان رجع من الحبشة إلى مكة فأوذي بمكة فبلغه ما وقع للاثني عشر من الأنصار ~~في العقبة الأولى فتوجه إلى المدينة في أثناء السنة فيجمع بين ذلك وبين ما ~~وقع هنا بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة بل فرارا من المشركين ~~بخلاف مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة بها وتعليم من أسلم من أهلها ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلكل أولية من جهة # [3925] قوله في الرواية الثانية ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عبد الله بن رجاء في عشرين راكبا وقد ~~سمى بن إسحاق منهم زيد بن الخطاب وسعيد بن زيد بن عمرو وعمرو بن سراقة ~~وأخاه عبد الله وواقد بن عبد الله وخالدا وإياسا وعامرا وعاقلا بني البكير ~~وخنيس بن حذافة بمعجمة ونون ثم سين مصغر وعياش بن ربيعة وخولي بن أبي خولي ~~وأخاه هؤلاء كلهم من أقارب عمر وحلفائهم قالوا فنزلوا جميعا على رفاعة بن ~~عبد المنذر يعني بقباء قلت فلعل بقية العشرين كانوا من أتباعهم وروى بن ~~عائذ في المغازي بإسناد له عن بن عباس قال خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان ~~وعياش بن ربيعة في طائفة فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام اه فهؤلاء ثلاثة عشر ~~من ذكر بن إسحاق وذكر موسى بن عقبة أن أكثر المهاجرين نزلوا على بني عمرو ~~بن عوف بقباء إلا عبد الرحمن بن عوف فإنه نزل على سعد بن الربيع وهو خزرجي ~~وسيأتي في كتاب الأحكام أن سالما مولى أبي حذيفة بن عتبة كان يؤم المهاجرين ~~الأولين في مسجد قباء منهم أبو سلمة بن عبد الأسد قوله حتى جعل الإماء يقلن ~~قدم رسول الله في رواية عبد الله بن رجاء فخرج الناس حين قدم المدينة في ~~الطرق ms05950 وعلى البيوت والغلمان والخدم جاء محمد رسول الله الله أكبر جاء محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن ~~أنس فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن نحن جوار من بني النجار ~~يا حبذا محمد من جار وأخرج أبو سعيد في شرف المصطفى ورويناه في فوائد ~~الخلعي من طريق عبيد الله بن عائشة منقطعا لما دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة جعل الولائد يقلن طلع البدر علينا من ثنية الوداع وجب الشكر ~~علينا ما دعا لله داع # PageV07P261 # وهو سند معضل ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك قوله فما قدم حتى حفظت ~~سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل أي مع سور وفي رواية الحسن بن سفيان ~~عن بندار شيخ البخاري فيه وسورا من المفصل ومقتضاه أن سبح اسم ربك الأعلى ~~مكية وفيه نظر لأن بن أبي حاتم أخرج من طريق حيدة أن قوله تعالى قد أفلح من ~~تزكى وذكر اسم ربه فصلى نزلت في صلاة العيد وزكاة الفطر وسنده حسن وكل ~~منهما شرع في السنة الثانية فيمكن أن يكون نزول هاتين منها وقع بالمدينة ~~وأقوى منه أن يتقدم نزول السورة كلها بمكة ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن المراد بصلى صلاة العيد وبتزكي زكاة الفطر فإن تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب جائز والجواب عن الإشكال من وجهين أحدهما احتمال أن تكون السورة ~~مكية إلا هاتين الآيتين وثانيهما وهو أصحهما فيه يجوز نزولها كلها بمكة ثم ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم المراد بقوله قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى صلاة العيد وزكاة الفطر فليس من الآية إلا الترغيب في الذكر والصلاة ~~من غير بيان للمراد فبينته السنة بعد ذلك ### | (الحديث الثاني حديث عائشة) # [3926] قوله قدمنا المدينة في رواية أبي أسامة عن هشام وهي أوبأ أرض الله ~~وفي رواية محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة نحوه وزاد قال هشام وكان وباؤها ~~معروفا ms05951 في الجاهلية وكان الإنسان إذا دخلها وأراد أن يسلم من وبائها قيل له ~~انهق فينهق كما ينهق الحمار وفي ذلك يقول الشاعر لعمري لئن غنيت من خيفة ~~الردى نهيق حمار إنني لمروع قوله وعك بضم أوله وكسر ثانيه أي أصابه الوعك ~~وهي الحمى قوله كيف تجدك أي تجد نفسك أو جسدك وقوله مصبح بمهملة ثم موحدة ~~وزن محمد أي مصاب بالموت صباحا وقيل المراد أنه يقال له وهو مقيم بأهله ~~صبحك الله بالخير وقد يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله قوله أدنى ~~أي أقرب قوله شراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء السير الذي يكون في وجه النعل ~~والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من # PageV07P262 # شراك نعله لرجله قوله أقلع عنه بفتح أوله أي الوعك وبضمها والاقلاع للكف ~~عن الأمر قوله يرفع عقيرته أي صوته ببكاء أو بغناء قال الأصمعي أصله أن ~~رجلا انعقرت رجله فرفعها على الأخرى وجعل يصيح فصار كل من رفع صوته يقال ~~رفع عقيرته وإن لم يرفع رجله قال ثعلب وهذا من الأسماء التي استعملت على ~~غير أصلها قوله بواد أي بوادي مكة قوله وجليل بالجيم نبت ضعيف يحشى به خصاص ~~البيوت وغيرها قوله مياه مجنة بالجيم موضع على أميال من مكه وكان به سوق ~~تقدم بيانه في أوائل الحج وقوله يبدون أي يظهر وشامة وطفيل جبلان بقرب مكة ~~وقال الخطابي كنت أحسب أنهما جبلان حتى ثبت عندي أنهما عينان وقوله أردن ~~ويبدون بنون التأكيد الخفيفة وشامة بالمعجمة والميم مخففا وزعم بعضهم أن ~~الصواب بالموحدة بدل الميم والمعروف بالميم وزاد المصنف آخر كتاب الحج من ~~طريق أبي أسامة عن هشام به ثم يقول بلال اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ~~ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم حبب إلينا المدينة الحديث وقوله كما أخرجونا أي أخرجهم من ~~رحمتك كما أخرجونا من وطننا وزاد بن إسحاق في روايته عن هشام وعمرو بن عبد ~~الله بن ms05952 عروة جميعا عن عروة عن عائشة عقب قول أبيها فقلت والله ما يدري أبي ~~ما يقول قالت ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب ~~فقلت كيف نجدك يا عامر فقال لقد وجدت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من ~~فوقه كل امرئ مجاهد بطوقه كالثور يحمي جسمه بروقه وقالت في آخره فقلت يا ~~رسول الله إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى والزيادة في قول عامر بن ~~فهيرة رواها مالك أيضا في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عائشة منقطعا وسيأتي ~~بقية ما يتعلق بهذا الحديث في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقد تقدم في ~~الباب الذي قبله من حديث البراء أن عائشة أيضا وعكت وكان أبو بكر يدخل ~~عليها وكان وصول عائشة إلى المدينة مع آل أبي بكر هاجر بهم أخوها عبد الله ~~وخرج زيد بن حارثة وأبو رافع ببنتي النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وأم ~~كلثوم وأسامة بن زيد وأمه أم أيمن وسودة بنت زمعة وكانت رقية بنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبقت مع زوجها عثمان وأخرت زينب وهي الكبرى عند زوجها أبي ~~العاص بن الربيع # PageV07P263 # ### | الحديث الثالث) # [3927] قوله حدثنا هشام هو بن يوسف الصنعاني ذكر حديث عثمان في شأن ~~الوليد بن عقبة وقد تقدم شرحه في مناقب عثمان مستوفى والغرض منه قوله ~~وهاجرت الهجرتين وكان عثمان ممن رجع من الحبشة فهاجر من مكة إلى المدينة ~~ومعه زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وقال بشر بن شعيب إلخ وصله ~~أحمد بن حنبل في مسنده عنه بتمامه قوله تابعه إسحاق الكلبي وصله أبو بكر بن ~~شاذان فيما رويناه من طريقه بإسناده إلى يحيى بن صالح عن إسحاق الكلبي عن ~~عن الزهري فذكره بتمامه وفيه أنه جلد الوليد أربعين وقد تقدم البحث في ذلك ~~في مناقب عثمان الحديث الرابع ذكر طرفا من قصة عبد الرحمن بن عوف مع عمر ~~وفيه خطبة عمر والغرض منه قول عبد الرحمن حتى تقدم المدينة ms05953 فإنها دار ~~الهجرة والسنة ووقع في رواية الكشميهني والسلامة بدل السنة الحديث الخامس # PageV07P264 # [3929] قوله أن أم العلاء هي والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوي عنها وقد ~~روى سالم أبو النضر هذا الحديث عن خارجة بن زيد عن أمه نحوه ولم يسم هذه ~~فكأن اسمها كنيتها وهي بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية الخزرجية ~~قوله طار لهم أي خرج في القرعة لهم وتقدم بيانه آخر الشهادات قوله حين قرعت ~~بالقاف كذا وقع ثلاثيا والمعروف أقرعت من الرباعي وتقدم في الجنائز بلفظ ~~اقترعت قوله أبا السائب هي كنية عثمان بن مظعون المذكور وكان عثمان من ~~فضلاء الصحابة السابقين وقد تقدم خبره مع لبيد في أول المبعث الحديث السادس # [3930] قوله كان يوم بعاث تقدم بيانه في مناقب الأنصار ووقع عند بن سعد ~~في قصة العقبة الأولى ما يدل على أن يوم بعاث كان بعد المبعث بعشر سنين ~~وتقدم نحوه في باب وفود الأنصار وقوله في دخولهم متعلق بقوله قدمه الله ~~الحديث السابع قوله بما تعازفت بالمهملة والزاي أي قالته من الأشعار في ~~هجاء بعضهم بعضا وألقته على المغنيات فغنين به والمعازف آلات الملاهي ~~الواحدة معزفة وقال الخطابي يحتمل أن يكون من عزف اللهو وهو ضرب المعازف ~~على تلك الأشعار المحرضة على القتال ويحتمل أن يكون المراد بالعزف أصوات ~~الحرب شبهها بعزيف الرياح وهو ما يسمع من دويها وفي رواية تقاذفت بالقاف ~~والذال المعجمة أي ترامت به # PageV07P265 ### | (الحديث الثامن) # [3932] قوله أنبأنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد قوله في علو ~~المدينة كل ما في جهة نجد يسمى العالية وما في جهة تهامة يسمى السافلة ~~وقباء من عوالي المدينة وأخذ من نزول النبي صلى الله عليه وسلم التفاؤل له ~~ولدينه بالعلو قوله يقال لهم بنو عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس بن حارثة ~~قوله وأبو بكر ردفه تقدم ما فيه في الباب الذي قبله في الحديث الثامن عشر ~~قوله وملأ بني النجار أي جماعتهم قوله حتى ألقى أي نزل ms05954 أو المراد ألقى رحله ~~قوله بفناء بكسر الفاء وبالمد ما امتد من جوانب الدار قوله أبي أيوب هو ~~خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من بني مالك بن النجار قوله ثم إنه أمر تقدم ~~ضبطه في أوائل الصلاة قوله ثامنوني أي قرروا معي ثمنه أو ساوموني بثمنه ~~تقول ثامنت الرجل في كذا إذا ساومته قوله بحائطكم أي بستانكم وقد تقدم في ~~الباب قبله أنه كان مربدا فلعله كان أولا حائطا ثم خرب فصار مربدا ويؤيده ~~قوله إنه كان فيه نخل وخرب وقيل كان بعضه بستانا وبعضه مربدا وقد تقدم في ~~الباب الذي قبله تسمية صاحبي المكان المذكور ووقع عند موسى بن عقبة عن ~~الزهري أنه اشتراه منهما بعشرة دنانير وزاد الواقدي أن أبا بكر دفعها لهما ~~عنه قوله فكان فيه فسره بعد ذلك قوله خرب بكسر المعجمة وفتح الراء والموحدة ~~وتقدم توجيه آخر في أوائل الصلاة بفتح أوله وكسر ثانيه قال الخطابي أكثر ~~الرواة بالفتح ثم الكسر وحدثناه الخيام بالكسر ثم الفتح ثم حكى احتمالات ~~منها الخرب بضم أوله وسكون ثانيه قال هي الخروق المستديرة في الأرض والجرف ~~بكسر الجيم وفتح الراء بعدها فاء ما تجرفه السيول وتأكله من الأرض والحدب ~~بالمهملة وبالدال المهملة أيضا المرتفع من الأرض قال وهذا لائق بقوله فسويت ~~لأنه إنما يسوى المكان المحدوب وكذا الذي جرفته السيول وأما الخراب فيبنى ~~ويعمر دون أن يصلح ويسوى قلت وما المانع من تسوية الخراب بأن يزال ما بقي ~~منه ويسوى أرضه ولا ينبغي الالتفات إلى هذه الاحتمالات مع توجيه الرواية ~~الصحيحة قوله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت قال ~~بن بطال لم أجد في نبش قبور المشركين لتتخذ مسجدا نصا عن أحد من العلماء ~~نعم اختلفوا هل تنبش بطلب المال فأجازه الجمهور ومنعه الأوزاعي وهذا الحديث ~~حجة للجواز لأن المشرك لا حرمة له حيا ولا ميتا وقد تقدم في المساجد البحث ~~فيما يتعلق بها قوله وبالنخل فقطع هو محمول على أنه لم يكن يثمر ms05955 ويحتمل أن ~~يثمر لكن دعت الحاجة إليه لذلك وقوله فصفوا النخل أي موضع النخل وقوله ~~عضادتيه بكسر المهملة وتخفيف المعجمة تثنية عضادة وهي الخشبة التي على كتف ~~الباب ولكل باب عضادتان وأعضاد كل شيء ما يشد جوانبه قوله يرتجزون أي ~~يقولون رجزا وهو ضرب من الشعر على الصحيح قوله فانصر الأنصار والمهاجرة كذا ~~رواه أبو داود بهذا اللفظ وسبق ما فيه في أبواب المساجد واحتج من أجاز بيع ~~غير المالك بهذه القصة لأن المساومة وقعت مع غير الغلامين وأجيب باحتمال ~~أنهما كانا من بني النجار فساومهما وأشرك معهما في المساومة عمهما الذي ~~كانا في حجره كما تقدم في الحديث الثاني عشر # PageV07P266 ### | (قوله باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه) # أي من حج أو عمرة # [3933] قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل المدني قوله سمعت عمر بن عبد ~~العزيز يسأل السائب أي بن يزيد قوله بن أخت النمر تقدم ذكره قريبا في ~~المناقب النبوية قوله العلاء بن الحضرمي اسمه عبد الله بن عماد وكان حليف ~~بني أمية وكان العلاء صحابيا جليلا ولاه النبي صلى الله عليه وسلم البحرين ~~وكان مجاب الدعوة ومات في خلافة عمر وما له في البخاري إلا هذا الحديث قوله ~~ثلاث للمهاجر بعد الصدر بفتح المهملتين أي بعد الرجوع من منى وفقه هذا ~~الحديث أن الإقامة بمكة كانت حراما على من هاجر منها قبل الفتح لكن أبيح ~~لمن قصدها منهم بحج أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد ~~عليها ولهذا رثى النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة أن مات بمكة ~~ويستنبط من ذلك أن إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر وفي ~~كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين ولا معنى لتقييده بالأولين قال ~~النووي معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة وحكى عياض ~~أنه قول الجمهور قال وأجازه لهم جماعة يعني بعد الفتح فحملوا هذا القول على ~~الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه قال واتفق الجميع على ms05956 أن الهجرة ~~قبل الفتح كانت واجبة عليهم وأن سكنى المدينة كان واجبا لنصرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومواساته بالنفس وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد ~~أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق انتهى كلام القاضي ويستثنى من ذلك من أذن له ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالإقامة في غير المدينة واستدل بهذا الحديث على ~~أن طواف الوداع عبادة مستقلة ليست من مناسك الحج وهو أصح الوجهين في المذهب ~~لقوله في هذا الحديث بعد قضاء نسكه لأن طواف الوداع لا إقامة بعده ومتى ~~أقام بعده خرج عن كونه طواف الوداع وقد سماه قبله قاضيا لمناسكه فخرج طواف ~~الوداع عن أن يكون من مناسك الحج والله أعلم وقال القرطبي المراد بهذا ~~الحديث من هاجر من مكة إلى المدينة لنصر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعني ~~به من هاجر من غيرها لأنه خرج جوابا عن سؤالهم لما تحرجوا من الإقامة بمكة ~~إذ كانوا قد تركوها لله تعالى فأجابهم بذلك وأعلمهم أن إقامة الثلاث ليس ~~بإقامة قال والخلاف الذي أشار إليه عياض كان فيمن مضى وهل ينبني عليه خلاف ~~فيمن فر بدينه من موضع يخاف أن يفتن فيه في دينه فهل له أن يرجع إليه بعد ~~انقضاء تلك الفتنة يمكن أن يقال إن كان تركها لله كما فعله المهاجرون فليس ~~له أن يرجع لشيء من ذلك وإن كان تركها فرارا بدينه ليسلم له ولم يقصد إلى ~~تركها لذاتها فله الرجوع إلى ذلك انتهى وهو حسن متجه إلا أنه خص ذلك بمن ~~ترك رباعا أو دورا ولا حاجة إلى تخصيص المسألة بذلك والله أعلم # PageV07P267 ### | (قوله باب التاريخ) # قال الجوهري التاريخ تعريف الوقت والتوريخ مثله تقول أرخت وورخت وقيل ~~اشتقاقه من الأرخ وهو الأنثى من بقر الوحش كأنه شيء حدث كما يحدث الولد ~~وقيل هو معرب ويقال أول ما أحدث التاريخ من الطوفان قوله من أين أرخوا ~~التاريخ كأنه يشير إلى اختلاف في ذلك وقد روى الحاكم في الإكليل من طريق بن ~~جريج عن ms05957 أبي سلمة عن بن شهاب الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة أمر بالتاريخ فكتب في ربيع الأول وهذا معضل والمشهور خلافه كما ~~سيأتي وأن ذلك كان في خلافة عمر وأفاد السهيلي أن الصحابة أخذوا التاريخ ~~بالهجرة من قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم لأنه من المعلوم ~~أنه ليس أول الأيام مطلقا فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر وهو أول الزمن الذي ~~عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ربه آمنا وابتدأ بناء ~~المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التاريخ من ذلك اليوم وفهمنا من فعلهم أن ~~قوله تعالى من أول يوم أنه أول أيام التاريخ الإسلامي كذا قال والمتبادر أن ~~معنى قوله من أول يوم أي دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ~~والله أعلم # [3934] قوله حدثنا عبد العزيز أي بن أبي حازم سلمة بن دينار قوله ما عدوا ~~من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الحاكم من طريق مصعب الزبيري عن ~~عبد العزيز أخطأ الناس العدد لم يعدوا من مبعثه ولا من قدومه المدينة وإنما ~~عدوا من وفاته قال الحاكم وهو وهم ثم ساقه على الصواب بلفظ ولا من وفاته ~~إنما عدوا من مقدمه المدينة والمراد بقوله أخطأ الناس العدد أي أغفلوه ~~وتركوه ثم استدركوه ولم يرد أن الصواب خلاف ما عملوا ويحتمل أن يريده وكان ~~يرى أن البداءة من المبعث أو الوفاة أولى وله اتجاه لكن الراجح خلافه والله ~~أعلم قوله مقدمه أي زمن قدومه ولم يرد شهر قدومه لأن التاريخ إنما وقع من ~~أول السنة وقد أبدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبة فقال كانت القضايا التي ~~اتفقت له ويمكن أن يؤرخ بها أربعة مولده ومبعثه وهجرته ووفاته فرجح عندهم ~~جعلها من الهجرة لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين ~~السنة وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما توقع بذكره من الأسف عليه فانحصر في ~~الهجرة وإنما أخروه من ربيع الأول إلى المحرم ms05958 لأن ابتداء العزم على الهجرة ~~كان في المحرم إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة فكان أول ~~هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم فناسب أن يجعل مبتدأ ~~وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم وذكروا في سبب عمل عمر ~~التاريخ أشياء منها ما أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في تاريخه ومن طريقه ~~الحاكم من طريق الشعبي أن أبا موسى كتب إلى عمر إنه يأتينا منك كتب ليس لها ~~تاريخ فجمع عمر الناس فقال بعضهم أرخ بالمبعث وبعضهم أرخ بالهجرة فقال عمر ~~الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها وذلك سنة سبع عشرة فلما اتفقوا ~~قال بعضهم ابدءوا برمضان فقال عمر بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم ~~فاتفقوا عليه وقيل أول من أرخ التاريخ يعلى بن أمية حيث كان باليمن أخرجه ~~أحمد بن حنبل بإسناد صحيح لكن فيه انقطاع بين عمرو بن دينار ويعلى وروى ~~أحمد وأبو عروبة في الأوائل والبخاري في الأدب والحاكم من طريق ميمون بن ~~مهران قال رفع لعمر صك محله شعبان فقال أي شعبان الماضي أو الذي نحن فيه أو ~~الآتي ضعوا للناس شيئا يعرفونه فذكر نحو الأول وروى الحاكم عن سعيد بن ~~المسيب قال جمع عمر الناس فسألهم عن أول يوم يكتب التاريخ # PageV07P268 # فقال علي من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك أرض الشرك ففعله ~~عمر وروى بن أبي خيثمة من طريق بن سيرين قال قدم رجل من اليمن فقال رأيت ~~باليمن شيئا يسمونه التاريخ يكتبونه من عام كذا وشهر كذا فقال عمر هذا حسن ~~فأرخوا فلما جمع على ذلك قال قوم أرخوا للمولد وقال قائل للمبعث وقال قائل ~~من حين خرج مهاجرا وقال قائل من حين توفي فقال عمر أرخوا من خروجه من مكة ~~إلى المدينة ثم قال بأي شهر نبدأ فقال قوم من رجب وقال قائل من رمضان فقال ~~عثمان أرخوا المحرم فإنه شهر حرام وهو أول السنة ومنصرف الناس من ms05959 الحج قال ~~وكان ذلك سنة سبع عشرة وقيل سنة ست عشرة في ربيع الأول فاستفدنا من مجموع ~~هذه الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم # [3935] قوله فرضت الصلاة ركعتين أي بمكة وقوله تركت أي على ما كانت عليه ~~من عدم وجوب الزائد بخلاف صلاة الحضر فإنها زيدت في ثلاث منها ركعتان ~~فالمعنى أقرت صلاة السفر على جواز الإتمام وإن كان الأحب القصر وقد تقدم ما ~~فيه من الإشكال في أول كتاب الصلاة قوله تابعه عبد الرزاق عن معمر وصله ~~الإسماعيلي من طريق فياض بن زهير عن عبد الرزاق بلفظه وذكر بن جرير عن ~~الواقدي أن الزيادة في صلاة الحضر كانت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة بشهر واحد قال وزعم أنه لا خلاف بين أهل الحجاز في ذلك ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته # لمن مات بمكة) # بتخفيف التحتانية وهو عطف على قول والمرثية تعديد محاسن الميت والمراد ~~هنا التوجع له لكونه مات في البلد التي هاجر منها وقد تقدم بيان الحكمة في ~~ذلك قبل بباب # [3936] قوله ورثتك كذا للأكثر وللكشميهني والقابسي ذريتك ورواية الجماعة ~~أولى لأن هذه اللفظة قد بين البخاري أنها لغير يحيى بن قزعة شيخه هنا قوله ~~ولست بنافق كذا هنا # PageV07P269 # وللكشميهني بمنفق وهو الصواب قوله أن مات بمكة هو بفتح الهمزة للتعليل ~~وأغرب الداودي فتردد فيه فقال إن كان بالفتح ففيه دلالة على أنه أقام بمكة ~~بعد الصدر من حجته ثم مات وإن كان بالكسر ففيه دليل على أنه قيل له إنه ~~يريد التخلف بعد الصدر فخشي عليه أن يدركه أجله بمكة قلت والمضبوط المحفوظ ~~بالفتح لكن ليس فيه دلالة على أنه أقام بعد حجه لأن السياق يدل على أنه مات ~~قبل الحج والله أعلم قوله وقال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم يعني بن سعد ~~أن تذر ورثتك أما رواية أحمد بن يونس فأخرجها المصنف في حجة الوداع في آخر ~~المغازي وأما ms05960 رواية موسى وهو بن إسماعيل فأخرجها المؤلف في الدعوات ### | (قوله باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه) # تقدم في مناقب الأنصار باب آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ~~والأنصار قال بن عبد البر كانت المؤاخاة مرتين مرة بين المهاجرين خاصة وذلك ~~بمكة ومرة بين المهاجرين والأنصار فهي المقصودة هنا وذكر بن سعد بأسانيد ~~الواقدي إلى جماعة من التابعين قالوا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة آخى بين المهاجرين وآخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة ~~وكانوا يتوارثون وكانوا تسعين نفسا بعضهم من المهاجرين وبعضهم من الأنصار ~~وقيل كانوا مائة فلما نزل وأولو الأرحام بطلت المواريث بينهم بتلك المؤاخاة ~~قلت وسيأتي في الفرائض من حديث بن عباس لما قدموا المدينة كان يرث المهاجري ~~الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهم فنزلت وعند أحمد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه قال ~~السهيلي آخى بين أصحابه ليذهب عنهم وحشة الغربة ويتأنسوا من مفارقة الأهل ~~والعشيرة ويشد بعضهم أزر بعض فلما عز الإسلام واجتمع الشمل وذهبت الوحشة ~~أبطل المواريث وجعل المؤمنين كلهم إخوة وأنزل إنما المؤمنون إخوة يعني في ~~التوادد وشمول الدعوة واختلفوا في ابتدائها فقيل بعد الهجرة بخمسة أشهر ~~وقيل بتسعة وقيل وهو يبني المسجد وقيل قبل بنائه وقيل بسنة وثلاثة أشهر قبل # PageV07P270 # بدر وعند أبي سعيد في شرف المصطفى كان الإخاء بينهم في المسجد وذكر محمد ~~بن إسحاق المؤاخاة فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد أن ~~هاجر تآخوا أخوين أخوين فكان هو وعلي أخوين وحمزة وزيد بن حارثة أخوين ~~وجعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين وتعقبه بن هشام بأن جعفرا كان يومئذ ~~بالحبشة وفي هذا نظر وقد تقدم ووجهها العماد بن كثير بأنه أرصده لأخوته حتى ~~يقدم وفي تفسير سنيد آخى بين معاذ وبن مسعود وأبو بكر وخارجة بن زيد أخوين ~~وعمر وعتبان بن مالك أخوين وقد تقدم في ms05961 أوائل الصلاة قول عمر كان لي أخ من ~~الأنصار وفسر بعتبان ويمكن أن يكون أخوته له تراخت كما في أبي الدرداء ~~وسلمان ومصعب بن عمير وأبو أيوب أخوين وأبو حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر ~~أخوين ويقال بل عمار وثابت بن قيس لأن حذيفة إنما أسلم زمان أحد وأبو ذر ~~والمنذر بن عمرو أخوين وتعقب بأن أبا ذر تأخرت هجرته والجواب كما في جعفر ~~وحاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة أخوين وسلمان وأبو الدرداء أخوين وتعقب ~~بأن سلمان تأخر إسلامه وكذا أبو الدرداء والجواب ما تقدم في جعفر وكان ~~ابتداء المؤاخاة أوائل قدومه المدينة واستمر يجددها بحسب من يدخل في ~~الإسلام أو يحضر إلى المدينة والإخاء بين سلمان وأبي الدرداء صحيح كما في ~~الباب وعند بن سعد وآخى بين أبي الدرداء وعوف بن مالك وسنده ضعيف والمعتمد ~~ما في الصحيح وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع مذكور في هذا الباب وسمى ~~بن عبد البر جماعة آخرين وأنكر بن تيمية في كتاب الرد على بن المطهر ~~الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلي قال لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا ولتأليف قلوب بعضهم على بعض ~~فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري وهذا رد للنص ~~بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال ~~والعشيرة والقوى فآخى بين الأعلى والأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى ويستعين ~~الأعلى بالأدنى وبهذا تظهر مؤاخاته صلى الله عليه وسلم لعلي لأنه هو الذي ~~كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن ~~حارثة لأن زيدا مولاهم فقد ثبت أخوتهما وهما من المهاجرين وسيأتي في عمرة ~~القضاء قول زيد بن حارثة إن بنت حمزة بنت أخي وأخرج الحاكم وبن عبد البر ~~بسند حسن عن أبي الشعثاء عن بن عباس آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~الزبير وبن مسعود وهما من المهاجرين قلت وأخرجه الضياء في المختارة من ms05962 ~~المعجم الكبير للطبراني وبن تيمية يصرح بأن أحاديث المختارة أصح وأقوى من ~~أحاديث المستدرك وقصة المؤاخاة الأولى أخرجها الحاكم من طريق جميع بن عمير ~~عن بن عمر آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر وبين طلحة ~~والزبير وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان وذكر جماعة قال فقال علي يا رسول ~~الله إنك آخيت بين أصحابك فمن أخي قال أنا أخوك وإذا انضم هذا إلى ما تقدم ~~تقوى به وقد تقدم في باب الكفالة قبيل كتاب الوكالة الكلام على حديث لا حلف ~~في الإسلام بما يغني عن الإعادة وقد سبق كلام السهيلي في حكمة ذلك الميراث ~~وسيأتي في الفرائد حديث بن عباس كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث ~~المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة الحديث الأول قوله وقال عبد الرحمن ~~بن عوف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع هو طرف من ~~حديث تقدم موصولا في أوائل البيوع من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه وهو سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف لما ~~قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال ~~سعد إني أكثر # PageV07P271 # الأنصار مالا فأقاسمك مالي الحديث وظن الشيخ عماد الدين بن كثير أن ~~البخاري أشار بهذا التعليق إلى حديث أنس فقال قصة عبد الرحمن لا تعرف مسندة ~~عنه وإنما أسندها البخاري وغيره عن أنس قال فلعل البخاري أراد أن أنسا ~~حملها عن عبد الرحمن بن عوف انتهى والذي ادعاه مردود لثبوته في الصحيح ~~الحديث الثاني قوله وقال أبو جحيفة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان ~~وأبي الدرداء هو طرف من حديث وصله بتمامه في كتاب الصيام والغرض منه ~~التنبيه على تسمية من وقع الإخاء بينهم من المهاجرين والأنصار فذكر هذا ~~والذي بعده من إخاء سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف ولمسلم من طريق ثابت ~~عن أنس آخى النبي صلى الله عليه ms05963 وسلم بين أبي طلحة وأبي عبيدة وتقدم في ~~الإيمان حديث عمر كان لي أخ من الأنصار وكنا نتناوب النزول وذكر بن إسحاق ~~أنه عتبان بن مالك وكان أبو بكر الصديق وحارثة بن زيد أخوين فيما ذكره بن ~~إسحاق أيضا الحديث الثالث حديث أنس في قصة إخاء سعد بن الربيع وعبد الرحمن ~~بن عوف وسيأتي شرحه في كتاب النكاح # PageV07P272 ### | (قوله باب كذا) # لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي بعده ولعله كان بعده # [3937] قوله عن أنس صرح به الإسماعيلي فقال في رواية له عن حميد حدثنا ~~أنس أخرجها عن بن خزيمة عن محمد بن عبد الأعلى عن بشر بن المفضل # [3938] قوله أن عبد الله بن سلام بلغه تقدم بيان ذلك في باب مقدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة من وجه آخر قوله ذاك عدر اليهود من الملائكة ~~سيأتي شرح هذا في تفسير سورة البقرة قوله أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم ~~من المشرق إلى المغرب في رواية عبد الله بن بكر عن حميد في التفسير تحشر ~~الناس وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في أواخر كتاب الرقاق قوله وأما أول ~~طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت الزيادة هي القطعة المنفردة المعلقة ~~في الكبد وهي في المطعم في غاية اللذة ويقال إنها أهنأ طعام وأمرأه ووقع في ~~حديث ثوبان أن تحفتهم حين يدخلون الجنة زيادة كبد النون والنون هو الحوت ~~ويقال هو الحوت الذي عليه الأرض والإشارة بذلك إلى نفاذ الدنيا في حديث ~~ثوبان زيادة وهي أنه ينحر لهم عقب ذلك نون الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ~~وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا وذكر الطبري من طريق الضحاك عن بن عباس ~~قال ينطح الثور الحوت بقرنه فتأكل منه أهل الجنة ثم يحيا فينحر الثور بذنبه ~~فيأكلونه ثم يحيا فيستمران كذلك وهذا منقطع ضعيف قوله وأما الولد في رواية ~~الفزاري عن حميد في ترجمة آدم وأما شبه الولد قوله فإذا سبق ماء الرجل وفي ~~رواية الفزاري فإن الرجل إذا غشي ms05964 المرأة فسبقها ماؤه قوله نزع الولد بالنصب ~~على المفعولية أي جذبه إليه وفي رواية الفزاري كان الشبه له ووقع عند مسلم ~~من حديث عائشة إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أشبه أعمامه وإذا علا ماء ~~المرأة ماء الرجل أشبه أخواله ونحوه للبزار عن بن مسعود وفيه ماء الرجل ~~أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فأيهما أعلى كان الشبه له والمراد بالعلو ~~هنا السبق لأن كل من سبق فقد علا شأنه فهو علو معنوي وأما ما وقع عند مسلم ~~من حديث ثوبان رفعه ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني ~~الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن ~~الله فهو مشكل من جهة أنه يلزم منه اقتران الشبه للأعمام إذا علا ماء الرجل ~~ويكون ذكر لا أنثى وعكسه والمشاهد خلاف ذلك لأنه قد يكون ذكرا ويشبه أخواله ~~لا أعمامه وعكسه قال القرطبي يتعين تأويل حديث ثوبان بأن المراد بالعلو ~~السبق قلت والذي يظهر ما قدمته وهو تأويل العلو في حديث عائشة وأما حديث ~~ثوبان فيبقى العلو فيه على ظاهره فيكون السبق علامة التذكير والتأنيث ~~والعلو علامة الشبه فيرتفع الإشكال وكأن المراد بالعلو الذي يكون سبب الشبه ~~بحسب الكثرة بحيث يصير الآخر مغمورا فيه فبذلك يحصل الشبه وينقسم ذلك ستة ~~أقسام الأول أن يسبق ماء الرجل ويكون أكثر فيحصل له الذكورة والشبه والثاني ~~عكسه والثالث أن يسبق ماء الرجل ويكون ماء المرأة أكثر فتحصل الذكورة ~~والشبه للمرأة والرابع عكسه والخامس أن يسبق ماء الرجل ويستويان فيذكر ولا ~~يختص بشبه والسادس عكسه قوله قوم بهت بضم الموحدة والهاء ويجوز إسكانها جمع ~~بهيت كقضيب وقضب وقليب وقلب وهو الذي يبهت السامع بما يفتريه عليه من الكذب ~~ونقل الكرماني أن مفرده بهوت بفتح أوله قوله فاسألهم في رواية الفزاري عن ~~حميد عند النسائي إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك قوله ~~فجاءت اليهود زاد في رواية الفزاري ودخل عبد الله داخل البيت وفي رواية ms05965 عبد ~~الله بن # PageV07P273 # بكر عن حميد فأرسل إلى اليهود فجاؤوا الحديث ظاهره التعميم والذي يقتضيه ~~السياق تخصيص من كان له بعبد الله بن سلام تعلق وأقرب ذلك عشيرته من بني ~~قينقاع فقد ذكر بن إسحاق فيهم فقال في أوائل الهجرة من كتاب المغازي في ذكر ~~من كان من اليهود بالمدينة ومن بني قينقاع زيد بن اللصيب وسعد بن حيية ~~ومحمود بن سبيحان وعزير بن أبي عزير وعبد الله بن الصيف وسعيد بن الحرت ~~ورفاعة بن قيس وفنحاص وأشيع ونعمان بن أصبا ويحري بن عمرو وشأس بن قيس وشأس ~~بن عدي وزيد بن الحارث ونعمان بن عمرو وسكين بن أبي سكين وعدي بن زيد ~~ونعمان بن أبي أوفى ومحمود بن دحية ومالك بن الصيف وكعب بن راشد وعازب بن ~~رافع بن أبي رافع وخالد وأزار ابني أبي أزار ورافع بن حارثة ورافع بن حرملة ~~ورافع بن خارجة ومالك بن عوف ورفاعة بن التابوت وعبد الله بن سلام بن ~~الحارث وكان حبرهم وأعلمهم وكان اسمه الحصين فسماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما أسلم عبد الله فهؤلاء بنو قينقاع # [3939] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة ~~قد تقدم شرحه في كتاب الشركة والغرض منه هنا قوله قدم علينا المدينة ونحن ~~نتبايع فإنه يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم أقرهم على ما وجدهم عليه من ~~المعاملات إلا ما استثناه فبينه لهم # PageV07P274 # قوله باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وذكر بن ~~عائذ من طريق عروة أن أول من أتاه منهم أبو ياسر بن أخطب أخو حيي بن أخطب ~~فسمع منه فلما رجع قال لقومه أطيعوني فإن هذا النبي الذي كنا ننتظر فعصاه ~~أخوه وكان مطاعا فيهم فاستحوذ عليه الشيطان فأطاعوه على ما قال وروى أبو ~~سعيد في شرف المصطفى من طريق سعيد بن جبير جاء ميمون بن يامين وكان رأس ~~اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ms05966 رسول الله ابعث إليهم ~~فاجعلني حكما فإنهم يرجعون إلي فأدخله داخلا ثم أرسل إليهم فأتوه فخاطبوه ~~فقال اختاروا رجلا يكون حكما بيني وبينكم قالوا قد رضينا ميمون بن يامين ~~فقال اخرج إليهم فقال أشهد أنه رسول الله فأبوا أن يصدقوه وذكر بن إسحاق أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وادع اليهود لما قدم المدينة وامتنعوا من اتباعه ~~فكتب بينهم كتابا وكانوا ثلاث قبائل قينقاع والنضير وقريظة فنقض الثلاثة ~~العهد طائفة بعد طائفة فمن على بني قينقاع وأجلى بني النضير واستأصل بني ~~قريظة وسيأتي بيان ذلك كله مفصلا إن شاء الله تعالى وذكر بن إسحاق أيضا عن ~~الزهري سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن أحبار يهود ~~اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فقالوا ~~غدا انطلقوا إلى هذا الرجل فاسألوه عن حد الزاني فذكر الحديث قوله هادوا ~~صاروا يهودا وأما قوله هدنا تبنا هائد تائب قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~ومن الذين هادوا سماعون للكذب هو هنا من الذين تهودوا فصاروا يهودا وقال في ~~قوله تعالى إنا هدنا إليك أي تبنا إليك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الأول # [3941] قوله حدثنا قرة هو بن خالد ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون ~~قوله لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود في رواية الإسماعيلي لم يبق ~~يهودي إلا أسلم وكذا أخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى وزاد في آخره قال قال ~~كعب هم الذين سماهم الله في سورة المائدة فعلى هذا فالمراد عشرة مختصة وإلا ~~فقد آمن به أكثر من عشرة وقيل المعنى لو آمن بي في الزمن الماضي كالزمن ~~الذي قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أو حال قدومه والذي يظهر ~~أنهم الذين كانوا حينئذ رؤساء في اليهود ومن عداهم كان تبعا لهم فلم يسلم ~~منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام وكان من المشهورين بالرياسة في اليهود ~~عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ومن ms05967 بني النضير أبو ياسر بن أخطب وأخوه ~~حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ورافع بن أبي الحقيق ومن بني قينقاع عبد الله ~~بن حنيف وفنحاص ورفاعة بن زيد ومن بني قريظة الزبير بن باطيا وكعب بن أسد ~~وشمويل بن زيد فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد منهم وكان كل منهم رئيسا في اليهود ~~ولو أسلم لاتبعه جماعة منهم فيحتمل أن يكونوا المراد وقد روى أبو نعيم في ~~الدلائل من وجه آخر الحديث بلفظ لو آمن بي الزبير بن باطيا وذووه من رؤساء ~~يهود لأسلموا كلهم وأغرب السهيلي فقال لم يسلم من أحبار اليهود إلا اثنان ~~يعني عبد الله بن سلام وعبد الله بن صوريا كذا قال ولم أر لعبد الله بن ~~صوريا إسلاما من طريق صحيحة وإنما نسبه السهيلي في موضع آخر لتفسير # PageV07P275 # النقاش وسيأتي في باب أحكام أهل الذمة من كتاب المحاربين شيء يتعلق بذلك ~~ووقع عند بن حبان قصة إسلام جماعة من الأحبار كزيد بن سغنة مطولا وروى ~~البيهقي أن يهوديا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة يوسف فجاء ومعه ~~نفر من اليهود فأسلموا كلهم لكن يحتمل أن لا يكونوا أحبارا وحديث ميمون بن ~~يامين قد تقدم في الباب وأخرج يحيى بن سلام في تفسيره من وجه آخر عن محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة هذا الحديث فقال قال كعب إنما الحديث اثنا عشر لقول ~~الله تعالى وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا فسكت أبو هريرة قال بن سيرين أبو ~~هريرة عندنا أولى من كعب قال يحيى بن سلام وكعب أيضا صدوق لأن المعنى عشرة ~~بعد الاثنين وهما عبد الله بن سلام ومخيريق كذا قاله وهو معنوي الحديث ~~الثاني # [3942] قوله حدثنا أحمد أو محمد بن عبيد الله بالتصغير وفي رواية السرخسي ~~والمستملي بن عبد الله مكبر والأول أصح وأشهر واسم جده سهيل وهو الغداني ~~بضم المعجمة وتخفيف المهملة شك البخاري في اسمه هنا وقد ذكره في التاريخ ~~فيمن اسمه أحمد بغير شك قوله عن أبي موسى وقع لبعضهم ms05968 عن أبي مسعود وهو غلط ~~قوله دخل النبي في رواية الكشميهني قدم وقد تقدم الكلام عليه في الصيام ~~الحديث الثالث حديث بن عباس في المعنى # [3943] قوله لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون ~~عاشوراء استشكل هذا لأن قدومه صلى الله عليه وسلم إنما كان في ربيع الأول ~~وأجيب باحتمال أن يكون علمه بذلك تأخر إلى أن دخلت السنة الثانية قال بعض ~~المتأخرين يحتمل أن يكون صيامهم كان على حساب الأشهر الشمسية فلا يمتنع أن ~~يقع عاشوراء في ربيع الأول ويرتفع الإشكال بالكلية هكذا قرره بن القيم في ~~الهدي قال وصيام أهل الكتاب إنما هو بحساب سير الشمس قلت وما ادعاه من رفع ~~الإشكال عجيب لأنه يلزم منه إشكال آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~المسلمين أن يصوموا عاشوراء بالحساب والمعروف من حال المسلمين في كل عصر في ~~صيام عاشوراء أنه في المحرم لا في غيره من الشهور نعم وجدت في الطبراني ~~بإسناد جيد عن زيد بن ثابت قال ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقول الناس ~~إنما كان يوم تستر فيه الكعبة وتقلس فيه الحبشة وكان يدور في السنة وكان ~~الناس يأتون فلانا اليهودي يسألونه فلما مات أتوا زيد بن ثابت فسألوه فعلى ~~هذا فطريق الجمع أن تقول كان الأصل فيه ذلك فلما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بصيام عاشوراء رده إلى حكم شرعه وهو الاعتبار بالأهلة فأخذ أهل ~~الإسلام بذلك لكن في الذي ادعاه أن أهل الكتاب يبنون صومهم على حساب الشمس ~~نظر فإن اليهود لا يعتبرون في صومهم إلا بالأهلة هذا الذي شاهدناه منهم ~~فيحتمل أن يكون فيهم من كان يعتبر الشهور بحساب الشمس لكن لا وجود له الآن ~~كما انقرض الذين أخبر الله عنهم أنهم يقولون عزير بن الله تعالى الله عن ~~ذلك وفي الحديث إشكال آخر سبق الجواب عنه في كتاب الصيام قوله فأمر بصومه ~~في رواية الكشميهني ثم أمر بصومه الحديث الرابع حديث بن عباس أن النبي صلى ms05969 ~~الله عليه وسلم كان يسدل شعره أي يرخيه # [3944] قوله عن عبيد الله بن عبد الله هذا هو المحفوظ عن الزهري ورواه ~~مالك في الموطأ عن الزهري مرسلا لم يذكر من فوقه وأغرب حماد بن خالد فرواه ~~عن مالك عن الزهري عن أنس قال أحمد بن حنبل أخطأ فيه حماد بن خالد والمحفوظ ~~عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قوله ثم يفرقون بفتح أوله ~~وضم ثالثه قوله ثم فرق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه بفتح الفاء والراء ~~الخفيفة وقد سبق شرحه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يوافق أهل الكتاب إذا خالفوا عبدة الأوثان أخذا ~~بأخف الأمرين فلما فتحت مكة ودخل عباد الأوثان في الإسلام رجع إلى مخالفة ~~باقي الكفار وهو أهل الكتاب الحديث الخامس حديث بن عباس # PageV07P276 # [3945] قال هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه زاد ~~الكشميهني يعني قول الله تعالى الذين جعلوا القرآن عضين ### | (قوله باب إسلام سلمان الفارسي) # تقدمت ترجمته في البيوع وقوله # [3946] قال أبي هو سليمان بن طرخان التيمي وأبو عثمان هو النهدي قوله ~~تداوله بضعة عشر من رب إلى رب أي من سيد إلى سيد وكأنه لم يبلغه حديث أبي ~~هريرة في النهي عن إطلاق رب على السيد وقد مر في البيوع وقد تقدم تفسير ~~البضع وأنه من الثلاث إلى العشر على المشهور وذكر بن حبان والحاكم من طريق ~~بن عباس عن سلمان في قصته أنه كان بن ملك وأنه خرج في طلب الدين هاربا وأنه ~~انتقل من عابد إلى عابد إلى أن قدم يثرب وقد تقدم في الشراء من المشركين من ~~كتاب البيوع كيفية إسلام سلمان ومكاتبة الذي كان في رقه على غرس الودي وزعم ~~الداودي أن ولاء سلمان كان لأهل البيت لأنه أسلم على يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان ولاؤه له وتعقبه بن التين بأنه ليس مذهب مالك قال والذي ~~كاتب سلمان كان مستحقا ms05970 لولائه إن كان مسلما وإن كان كافرا فولاؤه للمسلمين ~~قلت وفاته من وجوه الرد عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث فلا يورث ~~عنه الولاء أيضا إن قلنا بولاء الإسلام على تقدير التنزل # [3947] قوله أنا من رام هرمز في رواية بشر بن المفضل عن عوف بلفظ أنا من ~~أهل رام هرمز بفتح الراء والميم وضم الهاء والميم بينهما راء ساكنة ثم زاي ~~مدينة معروفة بأرض فارس بقرب عراق العرب ووقع في حديث بن عباس عند أحمد ~~وغيره أن سلمان كان من أصبهان ويمكن الجمع باعتبارين # [3948] قوله فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ستمائة سنة ~~والمراد بالفترة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله ولا يمتنع أن ينبأ ~~فيها من يدعو إلى شريعة الرسول الأخير ونقل بن الجوزي الاتفاق على ما ~~اقتضاه حديث سلمان هذا وتعقب بأن الخلاف في ذلك منقول فعن قتادة خمسمائة ~~وستين سنة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه وعن الكلبي خمسمائة وأربعين وقيل ~~أربعمائة سنة ووجه تعلق هذه الأحاديث بإسلام سلمان الإشارة إلى أن الأحاديث ~~التي وردت في سياق قصته ما هي على شرط البخاري في الصحيح وإن كان إسناد ~~بعضها صالحا وأما أحاديث الباب فمحصلها أنه أسلم بعد أن تداوله جماعة بالرق # PageV07P277 # وبعد أن هاجر من وطنه وغاب عنه هذه المدة الطويلة حتى من الله عليه ~~بالإسلام طوعا خاتمة اشتملت أحاديث المبعث وما بعدها من الهجرة وغيرها من ~~الأحاديث المرفوعة على مائة وعشرين حديثا الموصول منها مائة وثلاثة أحاديث ~~والبقية معلقات ومتابعات المكرر منها فيه وفيما مضى سبعة وسبعون حديثا ~~والخالص ثلاثة وأربعون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث خباب لقد كان من ~~قبلكم يمشط وحديث عمرو بن العاص في أشد ما صنعه المشركون وحديث عبد الله ~~آذنت بالجن شجرة وحديث بن عمر في إسلام عمر وحديث سواد بن قارب وحديث عمر ~~يا جليح وحديث سعيد بن زيد في إسلامه وحديث أم خالد بنت خالد بن سعيد في ~~الخميصة وحديث بن عباس ms05971 في # [3888] قوله وما جعلنا الرؤيا وحديث جابر شهد بي خالاي العقبة وحديث بن ~~عمر وعائشة لا هجرة بعد الفتح وحديث عروة بن الزبير أن الزبير لقي النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ركب كانوا تجارا الحديث في الهجرة وحديث أنس في شأن ~~الهجرة وفيه قصة سراقة ولم يسمه وحديث عمر مع أبي موسى في ذكر الهجرة وحديث ~~بن عمر في البيعة وحديث عائشة أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب وفيه الشعر ~~وحديث البراء في أول من قدم المدينة وحديث سهل ما عدوا من المبعث وحديث بن ~~عباس في تفسير # [3945] جعلوا القرآن عضين وأحاديث سلمان الثلاثة في إسلامه وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة آثار أو خمسة والله أعلم بالصواب # PageV07P278 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المغازي) ### | (باب غزوة العشيرة) # بالشين المعجمة كذا لأبي ذر ولغيره تأخير البسملة عن قوله كتاب المغازي ~~وزادوا باب غزوة العشيرة أو العسيرة بالشك هل هي بالإهمال أو بالإعجام ~~مكانها عند منزل الحج بينبع ليس بينها وبين البلد إلا الطريق وخرج في خمسين ~~ومائة وقيل مائتين واستخلف فيها أبا سلمة بن عبد الأسد والمغازي جمع مغزى ~~يقال غزا يغزو غزوا ومغزى والأصل غزوا والواحدة غزوة وغزاة والميم زائدة ~~وعن ثعلب الغزوة المرة والغزاة عمل سنة كاملة وأصل الغزو القصد ومغزى ~~الكلام مقصده والمراد بالمغازي هنا ما وقع من قصد النبي صلى الله عليه وسلم ~~الكفار بنفسه أو بجيش من قبله وقصدهم أعم من أن يكون إلى بلادهم أو إلى ~~الأماكن التي حلوها حتى دخل مثل أحد والخندق قوله قال بن إسحاق أول ما غزا ~~النبي صلى الله عليه وسلم الأبواء ثم بواط ثم العشيرة كذا للأكثر وسقط لأبي ~~ذر إلا عن المستملي وحده لكنه ذكره آخر الباب والأبواء بفتح الهمزة وسكون ~~الموحدة وبالمد قرية من عمل الفرع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة ~~وعشرون ميلا قيل سميت بذلك لما كان فيها من الوباء وهي على القلب وإلا لقيل ~~الأوباء والذي وقع في ms05972 مغازي بن إسحاق ما صورته غزوة ودان بتشديد المهملة ~~قال وهي أول غزوات النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في صفر على رأس ~~اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة يريد قريشا فوادع بني ضمرة بن بكر بن عبد ~~مناة من كنانة وادعه رئيسهم مجدي بن عمرو الضمري ورجع بغير قتال قال بن ~~هشام وكان قد استعمل على المدينة سعد بن عبادة اه وليس بين ما وقع في ~~السيرة وبين ما نقله البخاري عن بن إسحاق اختلاف لأن الأبواء وودان مكانان ~~متقاربان بينهما ستة أميال أو ثمانية ولهذا وقع في حديث الصعب بن جثامة وهو ~~بالأبواء أو بودان كما تقدم في كتاب الحج ووقع في مغازي الأموي حدثني أبي ~~عن بن إسحاق قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم غازيا بنفسه حتى انتهى إلى ~~ودان وهي الأبواء وقال موسى بن عقبة أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعني بنفسه الأبواء وفي الطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن ~~عوف عن أبيه عن جده قال أول غزاة غزوناها مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأبواء وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير عن إسماعيل وهو بن أبي أويس عن ~~كثير بن # PageV07P279 # عبد الله مقتصرا عليه وكثير ضعيف عند الأكثر لكن البخاري مشاه وتبعه ~~الترمذي وذكر أبو الأسود في مغازيه عن عروة ووصله بن عائذ من حديث بن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل إلى الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ~~ستين رجلا فلقوا جمعا من قريش فتراموا بالنبل فرمى سعد بن أبي وقاص بسهم ~~وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله وعند الأموي يقال إن حمزة بن عبد المطلب ~~أول من عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام راية وكذا جزم به ~~موسى بن عقبة وأبو معشر والواقدي في آخرين قالوا وكان حامل رايته أبو مرثد ~~حليف حمزة وذلك في شهر رمضان من السنة الأولى وكانوا ثلاثين رجلا ليعترضوا ~~عير ms05973 قريش فلقوا أبا جهل في جمع كثير فحجز بينهم مجدي وأما بواط فبفتح ~~الموحدة وقد تضم وتخفيف الواو وآخره مهملة جبل من جبال جهينة بقرب ينبع قال ~~بن إسحاق ثم غزا في شهر ربيع الأول يريد قريشا أيضا حتى بلغ بواط من ناحية ~~رضوى ورجع ولم يلق أحدا ورضوى بفتح الراء وسكون المعجمة مقصور جبل مشهور ~~عظيم بينبع قال بن هشام وكان استعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون ~~وفي نسخة السائب بن مظعون وعليه جرى السهيلي وقال الواقدي سعد بن معاذ وأما ~~العشيرة فلم يختلف على أهل المغازي أنها بالمعجمة والتصغير وآخرها هاء قال ~~بن إسحاق هي ببطن ينبع وخرج إليها في جمادى الأولى يريد قريشا أيضا فوادع ~~فيها بني مدلج من كنانة قال بن هشام استعمل فيها على المدينة أبا سلمة بن ~~عبد الأسد وذكر الواقدي أن هذه السفرات الثلاث كان يخرج فيها ليلتقي تجار ~~قريش حين يمرون إلى الشام ذهابا وإيابا وسبب ذلك أيضا أنها كانت وقعة بدر ~~وكذلك السرايا التي بعثها قبل بدر كما سيأتي قال بن إسحاق ولما رجع ~~إلىالمدينة لم يقم إلا ليالي حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ سفران بفتح المهملة والفاء ~~من ناحية بدر ففاته كرز بن جابر وهذه هي بدر الأولى وقد تقدم في العلم ~~البيان عن سرية عبد الله بن جحش وأنه ومن معه لقوا ناسا من قريش راجعين ~~بتجارة من الشام فقاتلوهم واتفق وقوع ذلك في رجب فقتلوا منهم وأسروا وأخذوا ~~الذي كان معهم وكان أول قتل وقع في الإسلام وأول مال غنم وممن قتل عبد الله ~~بن الحضرمي أخو عمرو بن الحضرمي الذي حرض به أبو جهل قريشا على القتال ببدر ~~وقال الزهري أول آية نزلت في القتال كما أخبرني عروة عن عائشة أذن للذين ~~يقاتلون بأنهم ظلموا أخرجه النسائي وإسناده صحيح وأخرج هو والترمذي وصححه ~~الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن بن ms05974 عباس قال لما خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيهم ليهلكن فنزلت أذن للذين يقاتلون ~~الآية قال بن عباس فهي أول آية أنزلت في القتال وذكر غيره أنهم أذن لهم في ~~قتال من قاتلهم بقوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ثم أمروا ~~بالقتال مطلقا بقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا الآية # [3949] قوله حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم وأبو إسحاق هو السبيعي قوله ~~فقيل له القائل هو الراوي أبو إسحاق بينه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق كما ~~سيأتي آخر المغازي بلفظ سألت زيد بن أرقم ويؤيده أيضا قوله في هذه الرواية ~~آخرا فأيهم قوله تسع عشرة كذا قال ومراده الغزوات التي خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل لكن روى أبو يعلى من طريق أبي ~~الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون وإسناده صحيح وأصله في مسلم ~~فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين منها ولعلهما الأبواء وبواط وكأن ذلك ~~خفي عليه لصغره ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ قلت ما أول غزوة غزاها ~~قال # PageV07P280 # ذات العشير أو العشيرة اه والعشيرة كما تقدم هي الثالثة وأما قول بن ~~التين يحمل قول زيد بن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا هو أي زيد بن أرقم ~~والتقدير فقلت ما أول غزوة غزاها أي وأنت معه قال العشير فهو محتمل أيضا ~~ويكون قد خفي عليه اثنتان مما بعد ذلك أو عد الغزوتين واحدة فقد قال موسى ~~بن عقبة قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في ثمان بدر ثم أحد ثم ~~الأحزاب ثم المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف اه وأهمل غزوة قريظة ~~لأنه ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت في إثرها وأفردها غيره لوقوعها منفردة ~~بعد هزيمة الأحزاب وكذا وقع لغيره عد الطائف وحنين واحدة لتقاربهما فيجتمع ~~على هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر وقد توسع بن ms05975 سعد فبلغ عدة المغازي التي ~~خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعا وعشرين وتبع في ذلك ~~الواقدي وهو مطابق لما عده بن إسحاق إلا أنه لم يفرد وادي القرى من خيبر ~~أشار إلى ذلك السهيلي وكأن الستة الزائدة من هذا القبيل وعلى هذا يحمل ما ~~أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال غزا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربعا وعشرين وأخرجه يعقوب بن سفيان عن سلمة بن شبيب عن عبد ~~الرزاق فزاد فيه أن سعيدا قال أولا ثماني عشرة ثم قال أربعا وعشرين قال ~~الزهري فلا أدري أوهم أو كان شيئا سمعه بعد قلت وحمله على ما ذكرته يدفع ~~الوهم ويجمع الأقوال والله أعلم وأما البعوث والسرايا فعد بن إسحاق ستا ~~وثلاثين وعد الواقدي ثمانيا وأربعين وحكى بن الجوزي في التلقيح ستا وخمسين ~~وعد المسعودي ستين وبلغها شيخنا في نظم السيرة زيادة على السبعين ووقع عند ~~الحاكم في الإكليل أنها تزيد على مائة فلعله أراد ضم المغازي إليها قوله ~~قلت فأيهم كان أول كذا للجميع قال بن مالك والصواب فأيها أو أيهن ووجهه ~~بعضهم على أن المضاف محذوف والتقدير فأي غزوتهم قلت وقد أخرجه الترمذي عن ~~محمود بن غيلان عن وهب بن جرير بالإسناد الذي ذكره المصنف بلفظ قلت فأيتهن ~~فدل على أن التعبير من البخاري أو من شيخه عبد الله بن محمد المسندي أو من ~~شيخه وهب بن جرير حدث به مرة على الصواب ومرة على غيره إن لم يصح له توجيه ~~قوله العشير أو العشيرة كذا بالتصغير والأول بالمعجمة بلا هاء والثانية ~~بالمهملة وبالهاء ووقع في الترمذي العشير أو العسير بلا هاء فيهما قوله ~~فذكرت لقتادة القائل هو شعبة وقول قتادة العشيرة هو بالمعجمة وبإثبات الهاء ~~ومنهم من حذفها وقول قتادة هو الذي اتفق عليه أهل السير وهو الصواب وأما ~~غزوة العسيرة بالمهملة فهي غزوة تبوك قال الله تعالى الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة وسميت بذلك لما كان فيها من المشقة ms05976 كما سيأتي بيانه وهي بغير تصغير ~~وأما هذه فنسبت إلى المكان الذي وصلوا إليه واسمه العشير أو العشيرة يذكر ~~ويؤنث وهو موضع وذكر بن سعد أن المطلوب في هذه الغزاة هي عير قريش التي ~~صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة ففاتهم وكانوا يترقبون رجوعها فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتلقاها ليغنمها فبسبب ذلك كانت وقعة بدر قال بن إسحاق ~~فإن السبب في غزوة بدر ما حدثني يزيد بن رومان عن عروة أن أبا سفيان كان ~~بالشام في ثلاثين راكبا منهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص فأقبلوا في ~~قافلة عظيمة فيها أموال قريش فندب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وكان أبو ~~سفيان يتجسس الأخبار فبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم استنفر أصحابه ~~بقصدهم فأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى قريش بمكة يحرضهم على المجيء لحفظ ~~أموالهم ويحذرهم المسلمين فاستنفرهم ضمضم فخرجوا في ألف راكب ومعهم مائة ~~فرس واشتد حذر أبي سفيان فأخذ طريق الساحل وجد في السير حتى فات المسلمين ~~فلما أمن أرسل إلى من يلقى قريشا يأمرهم # PageV07P281 # بالرجوع فامتنع أبو جهل من ذلك فكان ما كان من وقعة بدر ### | (قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر) # أي قبل وقعة بدر بزمان فكان كما قال ووقع عند مسلم من حديث أنس عن عمر ~~قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ليرينا مصارع أهل بدر يقول هذا مصرع فلان ~~غدا إن شاء الله تعالى وهذا مصرع فلان فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك ~~الحدود الحديث وهذا وقع وهم ببدر في الليلة التي التقوا في صبيحتها بخلاف ~~حديث الباب فإنه قبل ذلك بزمان قوله شريح هو بمعجمة وآخره مهملة وإبراهيم ~~بن يوسف عن أبيه هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي قوله أنه سمع عبد ~~الله بن مسعود حدث عن سعد بن معاذ # PageV07P282 # قال كان صديقا فيه التفات على رأي والسياق يقتضي أن يقول قال كنت صديقا ~~ويحتمل أن يكون قال زائدة ويكون قوله ms05977 قال من كلام بن مسعود والمراد سعد بن ~~معاذ وهي رواية النسفي قوله على أمية بن خلف ووقع في علامات النبوة من طريق ~~إسرائيل عن بن إسحاق أمية بن خلف بن صفوان كذا للمروزي وكذا أخرجه أحمد ~~والبيهقي من طريق إسرائيل والصواب ما عند الباقين أمية بن خلف أبي صفوان ~~وعند الإسماعيلي أبي صفوان أمية بن خلف وهي كنية أمية كني بابنه صفوان بن ~~أمية وكذلك اتفق أصحاب أبي إسحاق ثم أصحاب إسرائيل على أن المنزول عليه ~~أمية بن خلف وخالفهم أبو علي الحنفي فقال نزل على عتبة بن ربيعة وساق القصة ~~كلها أخرجه البزار وقول الجماعة أولى وعتبة بن ربيعة قتل ببدر أيضا لكنه لم ~~يكن كارها في الخروج من مكة إلى بدر وإنما حرض الناس على الرجوع بعد أن ~~سلمت تجارتهم فخالفه أبو جهل وفي سياق القصة البيان الواضح أنها لأمية بن ~~خلف لقوله فيها فقال لامرأته يا أم صفوان ولم يكن لعتبة بن ربيعة امرأة ~~يقال لها أم صفوان قوله فقال أي سعد بن معاذ لأمية بن خلف انظر لي ساعة ~~خلوة في رواية إسرائيل فقال أمية لسعد ألا تنظر حتى يكون نصف النهار والجمع ~~بينهما بأن سعدا سأله وأشار عليه أمية وإنما اختار له نصف النهار لأنه مظنة ~~الخلوة قوله ألا أراك بتخفيف اللام للاستفتاح وللكشميهني بحذف همزة ~~الاستفهام وهي مرادة قوله آويتم بالمد والقصر والصباة بضم المهملة وتخفيف ~~الموحدة جمع صابي بموحدة مكسورة ثم تحتانية خفيفة بغير همز وهو الذي ينتقل ~~من دين إلى دين وفي رواية إسرائيل وقد آويتم محمدا وأصحابه قوله طريقك على ~~المدينة أي ما يقاربها أو يحاذيها قال الكرماني طريقك بالنصب والرفع قلت ~~النصب أصح لأن عامله لأمنعنك فهو بدل من قوله ما هو أشد عليك وأما الرفع ~~فيحتاج إلى تقدير وفي رواية إسرائيل متجرك إلى الشام وهو المراد بقطع طريقه ~~على المدينة قوله على أبي الحكم هي كنية أبي جهل والنبي صلى الله عليه وسلم ~~هو الذي لقبه بأبي جهل ms05978 قوله فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إنهم قاتلوك كذا أتى بصيغة الجمع والمراد المسلمون أو النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذكره بهذه الصيغة تعظيما وفي بقية سياق القصة ما يؤيد هذا ~~الثاني ووقع لبعضهم قاتليك بتحتانية بدل الواو وقالوا هي لحن ووجهت بحذف ~~الأداة والتقدير أنهم يكونون قاتليك وفي رواية إسرائيل أنه قاتلك بالإفراد ~~وقد قدمت في علامات النبوة بيان وهم الكرماني في شرح هذا الموضع وأنه ظن أن ~~الضمير لأبي جهل فاستشكله فقال إن أبا جهل لم يقتل أمية ثم تأول ذلك بأنه ~~كان سببا في خروجه حتى قتل قلت ورواية الباب كافية في الرد عليه فإن فيها ~~أن أمية قال لامرأته إن محمدا أخبرهم أنه قاتلي ولم يتقدم في كلامه لأبي ~~جهل ذكر قوله ففزع لذلك أمية فزعا شديدا بين سبب فزعه في رواية إسرائيل ~~ففيها قال فوالله ما يكذب محمد إذا حدث ووقع عند البيهقي فقال والله ما ~~يكذب محمد فكاد أن يحدث كذا وقع عنده بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر ~~الدال من الحدث وهو خروج الخارج من أحد السبيلين والضمير لأمية أي أنه كاد ~~أن يخرج منه الحدث من شدة فزعه وما أظن ذلك إلا تصحيفا قوله فلما رجع أمية ~~إلى أهله أي امرأته فقال يا أم صفوان هي كنيتها واسمها صفية ويقال كريمة ~~بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وهي من رهط أمية فأمية بن عم ~~أبيها وقيل اسمها فاختة بنت الأسود قوله ما قال لي سعد وفي رواية إسرائيل ~~ما قال لي أخي اليثربي ذكر الأخوة باعتبار ما كان بينهما من المؤاخاة في ~~الجاهلية ونسبه إلى يثرب وهو # PageV07P283 # اسم المدينة قبل الإسلام قوله فقلت له بمكة قال لا أدري فقال أمية والله ~~لا أخرج من مكة يؤخذ منه أن الأخذ بالمحتمل حيث يتحقق الهلاك في غيره أو ~~يقوى الظن أولى قوله فلما كان يوم بدر زاد إسرائيل وجاء الصريخ وفيه إشارة ~~إلى ما أخرجه بن ms05979 إسحاق كما تقدم قبل هذا الباب وعرف أن اسم الصريخ ضمضم بن ~~عمرو الغفاري وذكر بن إسحاق بأسانيده أنه لما وصل إلى مكة جدع بعيره وحول ~~رحله وشق قميصه وصرخ يا معشر قريش أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد ~~الغوث الغوث قوله أدركوا عيركم بكسر المهملة وسكون التحتانية أي القافلة ~~التي كانت مع أبي سفيان قوله إنك متى يراك الناس في رواية الكشميهني وحده ~~متى ما يراك الناس بزيادة ما وهي الزائدة الكافة عن العمل وبحذفها كان حق ~~الألف من يراك أن تحذف لأن متى للشرط وهي تجزم الفعل المضارع قال بن مالك ~~يخرج ثبوت الألف على أن قوله يراك مضارع راء بتقديم الألف على الهمزة وهي ~~لغة في رأى قال الشاعر إذا راءني أبدى بشاشة واصل ومضارعه يراء بمد ثم همز ~~فلما جزمت حذفت الألف ثم أبدلت الهمزة ألفا فصار يرا وعلى أن متى شبهت بإذا ~~فلم يجزم بها وهو كقول عائشة الماضي في الصلاة في أبي بكر متى يقوم مقامك ~~أو على إجراء المعتل مجرى الصحيح كقول الشاعر ولا ترضاها ولا تملق أو على ~~الإشباع كما قرئ إنه من يتقي قلت ووقع في رواية الأصيلي متى يرك الناس بحذف ~~الألف وهو الوجه قوله وأنت سيد أهل الوادي أي وادي مكة قد تقدم أن أمية وصف ~~بها أبا جهل لما خاطب سعدا بقوله لا ترفع صوتك على أبي الحكم وهو سيد أهل ~~الوادي فتقارضا الثناء وكان كل منهما سيدا في قومه قوله فلم يزل به أبو جهل ~~بين بن إسحاق الصفة التي كاد بها أبو جهل أمية حتى خالف رأي نفسه في ترك ~~الخروج من مكة فقال حدثني بن أبي نجيح أن أمية بن خلف كان قد أجمع على عدم ~~الخروج وكان شيخا جسيما فأتاه عقبة بن أبي معيط بمجمرة حتى وضعها بين يديه ~~فقال إنما أنت من النساء فقال قبحك الله وكأن أبا جهل سلط عقبة عليه حتى ~~صنع به ذلك وكان عقبة سفيها قوله لأشترين ms05980 أجود بعير بمكة يعني فأستعد عليه ~~للهرب إذا خفت شيئا قوله ثم قال أمية في الكلام حذف تقديره فاشترى البعير ~~الذي ذكر ثم قال لامرأته قوله لا يترك منزلا إلا عقل بعيره في رواية ~~الكشميهني ينزل بنون وزاي ولام من النزول وهي أوجه من رواية غيره يترك ~~بمثناة وراء وكاف قوله فلم يزل بذلك أي على ذلك قوله حتى قتله الله ببدر ~~تقدم في الوكالة حديث عبد الرحمن بن عوف في صفة قتله وستأتي الإشارة إليه ~~في هذه الغزوة وذكر الواقدي أن الذي ولي قتله خبيب وهو بالمعجمة وموحدة ~~مصغر بن إساف بكسر الهمزة ومهملة خفيفة الأنصاري وقال بن إسحاق قتله رجل من ~~بني مازن من الأنصار وقال بن هشام يقال اشترك فيه معاذ بن عفراء وخارجة بن ~~زيد وخبيب المذكور وذكر الحاكم في المستدرك أن رفاعة بن رافع طعنه بالسيف ~~ويقال قتله بلال وأما ابنه علي بن أمية فقتله عمار وفي الحديث معجزات للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ظاهرة وما كان عليه سعد بن معاذ من قوة النفس واليقين ~~وفيه أن شأن العمرة كان قديما وأن الصحابة كان مأذونا لهم في الاعتمار من ~~قبل أن يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الحج والله أعلم # PageV07P284 # [289] ### | (قوله قصة غزوة بدر) # كذا للأكثر وثبت باب في رواية كريمة قوله وقول الله تعالى ولقد نصركم ~~الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إلى فتنقلبوا خائبين كذا ~~للأكثر وللأصيلي نحوه قال بعد قوله وأنتم أذلة إلى قوله فتنقلبوا خائبين ~~وساق الآيات كلها في رواية كريمة قوله ببدر هي قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن ~~مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها ويقال بدر بن الحارث ويقال بدر اسم البئر ~~التي بها سميت بذلك لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر يرى فيها وحكى ~~الواقدي إنكار ذلك كله عن غير واحد من شيوخ بني غفار وإنما هي مأوانا ~~ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر وإنما هو علم عليها كغيرها من ~~البلاد قوله ms05981 وأنتم أذلة أي قليلون بالنسبة إلى من لقيهم من المشركين ومن ~~جهة أنهم كانوا مشاة إلا القليل منهم ومن جهة أنهم كانوا عارين من السلاح ~~وكان المشركون على العكس من ذلك والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ندب الناس إلى تلقي أبي سفيان لأخذ ما معه من أموال قريش وكان من معه قليلا ~~فلم يظن أكثر الأنصار أنه يقع قتال فلم يجز معه منهم إلا القليل ولم يأخذوا ~~أهبة الاستعداد كما ينبغي بخلاف المشركين فإنهم خرجوا مستعدين ذابين عن ~~أموالهم وأما قوله إذ تقول للمؤمنين فاختلف فيها أهل التأويل فمنهم من قال ~~هي متعلقة بقوله نصركم فعلى هذا هي في قصة بدر وعليه عمل المصنف وهو قول ~~الأكثر وبه جزم الداودي وأنكره بن التين فذهل وقيل هي متعلقة بقوله وإذ ~~غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال فعلى هذا فهي متعلقة بغزوة أحد ~~وهو قول عكرمة وطائفة ويؤيد الأول ما روى بن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي ~~أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين فأنزل الله تعالى ~~ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف الآية قال فلم يمد كرز المشركين ولم ~~يمد المسلمين بالخمسة ومن طريق سعيد عن قتادة قال أمد الله المسلمين بخمسة ~~آلاف من الملائكة وعن الربيع بن أنس قال أمد الله المسلمين يوم بدر بألف ثم ~~زادهم فصاروا ثلاثة آلاف ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف وكأنه جمع بذلك بين ~~آيتي آل عمران والأنفال وقد لمح المصنف بالاختلاف في # PageV07P285 # النزول فذكر قوله تعالى وإذ غدوت من أهلك في غزوة أحد وكذلك قوله ليس لك ~~من الأمر شيء وذكر ما عدا ذلك في غزوة بدر وهو المعتمد قوله فورهم غضبهم ~~ثبت هكذا في رواية الكشميهني وهو قول عكرمة ومجاهد وروى عن بن عباس وقال ~~الحسن وقتادة والسدي معناه من وجههم قوله وقال وحشي أي بن حرب قتل حمزة أي ~~بن عبد المطلب طعيمة بن عدي بن الخيار يوم بدر كذا وقع ms05982 فيه بن الخيار وهو ~~وهم وصوابه بن نوفل وسأبين ذلك في الكلام على قصة مقتل حمزة في غزوة أحد إن ~~شاء الله تعالى قوله وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ~~ذات الشوكة تكون لكم هذه الآية نزلت في قصة بدر بلا خلاف بل جميع سورة ~~الأنفال أو معظمها نزلت في قصة بدر وسيأتي في تفسير قول سعيد بن جبير قلت ~~لابن عباس سورة الأنفال قال نزلت في بدر والمراد بالطائفتين العير والنفير ~~فكان في العير أبو سفيان ومن معه كعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وما معه من ~~الأموال وكان في النفير أبو جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من رؤساء قريش ~~مستعدين بالسلاح متأهبين للقتال وكان ميل المسلمين إلى حصول العير لهم وهو ~~المراد بقوله وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم والمراد بذات الشوكة ~~الطائفة التي فيها السلاح قوله الشوكة الحد هو قول أبي عبيدة قال في كتاب ~~المجاز ويقال ما أشد شوكة بني فلان أي حدهم وكأنها استعارة من واحدة الشوك ~~وروى الطبراني وأبو نعيم في الدلائل من طريق علي بن طلحة عن بن عباس قال ~~أقبلت عير لأهل مكة من الشام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يريدها فبلغ ~~ذلك أهل مكة فأسرعوا إليها وسبقت العير المسلمين وكان الله وعدهم إحدى ~~الطائفتين وكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأخص مغنما من أن ~~يلقوا النفير فلما فاتهم العير نزل النبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين ~~بدرا فوقع القتال ثم ذكر المصنف طرفا من حديث كعب بن مالك في قصة توبته ~~وسيأتي بطوله في غزوة تبوك والغرض منه هنا # [3951] قوله ولم يعاتب أحد وهو بفتح التاء على البناء للمجهول ووقع في ~~رواية الكشميهني ولم يعاتب الله أحدا وقوله فيه إنما خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم يريد عير قريش أي ولم يرد القتال وقوله حتى جمع الله بينهم وبين ~~عدوهم على غير ميعاد أي ولا إرادة قتال والعير المذكورة يقال كانت ألف بعير ms05983 ~~وكان المال خمسين ألف دينار وكان فيها ثلاثون رجلا من قريش وقيل أربعون ~~وقيل ستون وقوله غير أني تخلفت في غزوة بدر وهو استثناء من المفهوم في قوله ~~لم أتخلف إلا في تبوك فإن مفهومه أني حضرت في جميع الغزوات ما خلا غزوة ~~تبوك والسبب في كونه لم يستثنهما معا بلفظ واحد كونه تخلف في تبوك مختارا ~~لذلك مع تقدم الطلب ووقوع العتاب على من تخلف بخلاف بدر في ذلك كله فلذلك ~~غاير بين التخلفين # PageV07P286 ### | (قوله باب قول الله تعالى إذ تستغيثون ربكم إلى قوله شديد العقاب) # كذا للأكثر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~الذي قبله والجمع أيضا بين قوله بألف من الملائكة وبين قوله بثلاثة آلاف ~~وأورد البخاري فيه حديثين فقصة المقداد فيها بيان ما وقع قبل الوقعة وحديث ~~بن عباس فيه بيان الاستغاثة # [3952] قوله عن مخارق بضم الميم وتخفيف المعجمة هو بن عبد الله بن جابر ~~البجلي الأحمسي بمهملتين ويقال اسم أبيه عبد الرحمن ويقال خليفة وهو كوفي ~~ثقة عند الجميع يكنى أبا سعيد ولم أر له رواية عن غير طارق وهو بن شهاب وله ~~رؤية قوله شهدت من المقداد بن الأسود تقدم أن اسم أبيه عمرو وأن الأسود كان ~~تبناه فصار ينسب إليه قوله مما عدل به بضم المهملة وكسر الدال المهملة أي ~~وزن أي من كل شيء يقابل ذلك من الدنيويات وقيل من الثواب أو المراد الأعم ~~من ذلك والمراد المبالغة في عظمة ذلك المشهد وأنه كان لو خير بين أن يكون ~~صاحبه وبين أن يحصل له ما يقابل ذلك كائنا ما كان لكان حصوله له أحب إليه ~~وقوله لأن أكون صاحبه هو بالنصب وفي رواية الكشميهني لأن أكون أنا صاحبه ~~ويجوز فيه الرفع والنصب قال بن مالك النصب أجود قوله وهو يدعو على المشركين ~~زاد النسائي في روايته جاء المقداد على فرس يوم بدر فقال وذكر بن إسحاق أن ~~هذا الكلام قاله المقداد لما وصل النبي صلى الله عليه ms05984 وسلم الصفراء وبلغه ~~أن قريشا قصدت بدرا وأن أبا سفيان نجا بمن معه فاستشار الناس فقام أبو بكر ~~فقال فأحسن ثم قام عمر كذلك ثم المقداد فذكر نحو ما في حديث الباب وزاد ~~فقال والذي بعثك بالحق لو سلكت بنا برك الغماد لجاهدنا معك من دونه قال ~~فقال أشيروا علي قال فعرفوا أنه يريد الأنصار وكان يتخوف أن لا يوافقوه ~~لأنهم لم يبايعوه إلا على نصرته ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى العدو فقال ~~له سعد بن معاذ امض يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك قال فسره قوله ونشطه ~~وكذا ذكره موسى بن عقبة مبسوطا وأخرجه بن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة ~~وعند # PageV07P287 # بن أبي شيبة من مرسل علقمة بن وقاص في نحو قصة المقداد فقال سعد بن معاذ ~~لئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك ولا نكون كالذين قالوا ~~لموسى فذكره وفيه ولعلك خرجت لأمر فأحدث الله غيره فامض لما شئت وصل حبال ~~من شئت واقطع حبال من شئت وسالم من شئت وعاد من شئت وخذ من أموالنا ما شئت ~~قال وإنما خرج يريد غنيمة ما مع أبي سفيان فأحدث الله له القتال وروى بن ~~أبي حاتم من حديث أبي أيوب قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ~~بالمدينة إني أخبرت عن عير أبي سفيان فهل لكم أن تخرجوا إليها لعل الله ~~يغنمناها قلنا نعم فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال قد أخبروا خبرنا ~~فاستعدوا للقتال فقلنا لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم فأعاده فقال له ~~المقداد لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ولكن نقول إنا معكما ~~مقاتلون قال فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد فأنزل الله ~~تعالى كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون وأخرج بن ~~مردويه من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبيه عن جده نحوه لكن فيه ~~أن سعد ms05985 بن معاذ هو الذي قال ما قال المقداد والمحفوظ أن الكلام المذكور ~~للمقداد كما في حديث الباب وأن سعد بن معاذ إنما قال لو سرت بنا حتى تبلغ ~~برك الغماد لسرنا معك كذلك ذكره موسى بن عقبة وعند بن عائذ في حديث عروة ~~فقال سعد بن معاذ لو سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمد ذي يمن ووقع في مسلم أن ~~سعد بن عبادة هو الذي قال ذلك وكذا أخرجه بن أبي شيبة من مرسل عكرمة وفيه ~~نظر لأن سعد بن عبادة لم يشهد بدرا وإن كان يعد فيهم لكونه ممن ضرب له ~~بسهمه كما سأذكره في آخر الغزوة ويمكن الجمع بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استشارهم في غزوة بدر مرتين الأولى وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر العير مع ~~أبي سفيان وذلك بين في رواية مسلم ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور ~~حين بلغه إقبال أبي سفيان والثانية كانت بعد أن خرج كما في حديث الباب ووقع ~~عند الطبراني أن سعد بن عبادة قال ذلك بالحديبية وهذا أولى بالصواب وقد ~~تقدم في الهجرة شرح برك الغماد ودلت رواية بن عائذ هذه على أنها من جهة ~~اليمن وذكر السهيلي أنه رأى في بعض الكتب أنها أرض الحبشة وكأنه أخذه من ~~قصة أبي بكر مع بن الدغنة فإن فيها أنه لقيه ذاهبا إلى الحبشة ببرك الغماد ~~فأجاره بن الدغنة كما تقدم في هذا الكتاب ويجمع بأنها من جهة اليمن تقابل ~~الحبشة وبينهما عرض البحر قوله ولكنا نقاتل عن يمينك إلخ وفي رواية سفيان ~~عن مخارق ولكن امض ونحن معك وفي رواية محمد بن عمرو المذكورة ولكن اذهب أنت ~~وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ولأحمد من حديث عتبة بن عبد بإسناد حسن قال ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نقول كما قالت بنو إسرائيل ولكن ~~انطلق أنت وربك إنا معكم # [3953] قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وخالد هو الحذاء ~~قوله عن بن عباس قال ms05986 قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا من مراسيل الصحابة ~~فإن بن عباس لم يحضر ذلك ولعله أخذه عن عمر أو عن أبي بكر ففي مسلم من طريق ~~أبي زميل بالزاي مصغر واسمه سماك بن الوليد عن بن عباس قال حدثني عمر لما ~~كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ~~وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر فاستقبل القبلة ثم مد يديه فلم يزل يهتف بربه ~~حتى سقط رداؤه عن منكبيه الحديث وعن سعيد بن منصور من طريق عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم فركع ركعتين وقام أبو بكر عن ~~يمينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته اللهم لا تودع مني ~~اللهم لا تخذلني اللهم لا تترني اللهم # PageV07P288 # أنشدك ما وعدتني وعند بن إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم هذه ~~قريش قد أتت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني ~~قوله يوم بدر زاد في رواية وهيب الآتية في التفسير عن خالد وهو في قبة ~~والمراد بها العريش الذي اتخذه الصحابة لجلوس النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~قوله اللهم إني أنشدك بفتح الهمزة وسكون النون والمعجمة وضم الدال أي أطلب ~~منك وعند الطبراني بإسناد حسن عن بن مسعود قال ما سمعنا مناشدا ينشد ضالة ~~أشد مناشدة من محمد لربه يوم بدر اللهم إني أنشدك ما وعدتني قال السهيلي ~~سبب شدة اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ونصبه في الدعاء لأنه رأى ~~الملائكة تنصب في القتال والأنصار يخوضون غمار الموت والجهاد تارة يكون ~~بالسلاح وتارة بالدعاء ومن السنة أن يكون الإمام وراء الجيش لأنه لا يقاتل ~~معهم فلم يكن ليريح نفسه فتشاغل بأحد الأمرين وهو الدعاء قوله اللهم إن شئت ~~لم تعبد في حديث عمر اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في ~~الأرض أما تهلك ms05987 فبفتح أوله وكسر اللام والعصابة بالرفع وإنما قال ذلك لأنه ~~علم أنه خاتم النبيين فلو هلك هو ومن معه حينئذ لم يبعث أحد ممن يدعو إلى ~~الإيمان ولاستمر المشركون يعبدون غير الله فالمعنى لا يعبد في الأرض بهذه ~~الشريعة ووقع عند مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا ~~الكلام أيضا يوم أحد وروى النسائي والحاكم من حديث علي قال قاتلت يوم بدر ~~شيئا من قتال ثم جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده يا ~~حي يا قيوم فرجعت فقاتلت ثم جئت فوجدته كذلك قوله فأخذ أبو بكر بيده فقال ~~حسبك زاد في رواية وهيب عن خالد كما سيأتي في التفسير قد ألححت على ربك ~~وكذا أخرجه الطبراني عن عثمان عن عبد الوهاب الثقفي عن أبيه زاد في رواية ~~مسلم المذكورة فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ~~ورائه فقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله ~~عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم الآية فأمده الله بالملائكة اه وعرف ~~بهذه الزيادة مناسبة الحديث للترجمة وقوله في رواية مسلم كذاك وهو بالذال ~~المعجمة وهو بمعنى كفاك قال قاسم بن ثابت كذاك يراد بها الإغراء والأمر ~~بالكف عن الفعل وهو المراد هنا ومنه قول الشاعر كذاك القول إن عليك عيبا أي ~~حسبك من القول فاتركه اه وقد أخطأ من زعم أنه تصحيف وأن الأصل كفاك قال ~~الخطابي لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم في تلك الحال بل الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته ~~على أصحابه وتقوية قلوبهم لأنه كان أول مشهد شهده فبالغ في التوجه والدعاء ~~والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة فلما ~~قال له أبو بكر ما قال كف عن ذلك وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في ~~نفسه من القوة ms05988 والطمأنينة فلهذا عقب بقوله سيهزم الجمع انتهى ملخصا وقال ~~غيره وكان النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة في مقام الخوف وهو أكمل ~~حالات الصلاة وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ لأن وعده بالنصر لم يكن ~~معينا لتلك الواقعة وإنما كان مجملا هذا الذي يظهر وزل من لا علم عنده ممن ~~ينسب إلى الصوفية في هذا الموضع زللا شديدا فلا يلتفت إليه ولعل الخطابي ~~أشار إليه قوله فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر وفي رواية أيوب عن ~~عكرمة عن بن عباس لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر قال عمر أي جمع # PageV07P289 # يهزم قال فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في ~~الدروع ويقول سيهزم الجمع أخرجه الطبري وبن مردويه وله من حديث أبي هريرة ~~عن عمر لما نزلت هذه الآية قلت يا رسول الله أي جمع يهزم فذكر نحوه وهذا ~~مما يؤيد ما قدمته أن بن عباس حمل هذا الحديث عن عمر وسيأتي في التفسير عن ~~عائشة نزلت بمكة وأنا جارية ألعب بل الساعة موعدهم الآية ### | (قوله باب كذا) # للجميع بغير ترجمة ووقع في شرح شيخنا بن الملقن باب فضل من شهد بدرا وتبع ~~في ذلك بعض النسخ وهو خطأ من جهة أن هذه الترجمة بعينها ستأتي فيما بعد فلا ~~معنى لتكررها # [3954] قوله أخبرني عبد الكريم هو الجزري بينه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق يحيى بن سعيد الأموي عن بن جريج قال حدثني عبد الكريم الجزري انتهى ~~وفي طبقته ممن يروي عن مقسم ويروي عنه بن جريج عبد الكريم بن أبي المخارق ~~أحد الضعفاء ولم يخرج له البخاري شيئا مسندا ومقسم بكسر الميم هو أبو ~~القاسم مولى بن عباس وهو في الأصل مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي وإنما ~~قيل له مولى بن عباس لشدة لزومه له وماله في البخاري إلا هذا الحديث الواحد ~~وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى # PageV07P290 ### | (قوله باب عدة أصحاب بدر) # أي الذين ms05989 شهدوا الوقعة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن ألحق بهم قوله ~~استصغرت بضم أوله ومراد البراء أن ذلك وقع عند حضور القتال فعرض من يقاتل ~~فرد من لم يبلغ وكانت تلك عادة النبي صلى الله عليه وسلم في المواطن قوله ~~أنا وبن عمر قال عياض هذا يرده قول بن عمر استصغرت يوم أحد وكذا اعترض به ~~بن التين وزاد بأن إخبار بن عمر عن نفسه أولى من إخبار البراء عنه انتهى ~~وهو اعتراض مردود إذ لا تنافي بين الإخبارين فيحمل على أنه استصغر ببدر ثم ~~استصغر بأحد بل جاء ذلك صريحا عن بن عمر نفسه وأنه عرض يوم بدر وهو بن ثلاث ~~عشرة سنة فاستصغر وعرض يوم أحد وهو بن أربع عشرة سنة فاستصغر وسيأتي بيان ~~ذلك في غزوة الخندق إن شاء الله تعالى ثم وجدت في بن أبي شيبة من طريق مطرف ~~عن أبي إسحاق عن البراء مثل حديث الباب وزاد آخره وشهدنا أحدا فهذه الزيادة ~~إن حملت على أن المراد بقوله وشهدنا أحدا نفسه وحده دون بن عمر وإلا فما في ~~الصحيح أصح قوله وحدثني محمود هو بن غيلان ووهب هو بن جرير بن حازم ووقع في ~~نسخة وهب بن جرير قوله عن البراء في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن وهب ~~بن جرير بسنده سمعت البراء قوله وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين كذا ~~في هذه الرواية وسيأتي في آخر الكلام على هذه الغزوة أنهم كانوا ثمانين أو ~~زيادة ويأتي وجه التوفيق بينهما هناك إن شاء الله تعالى وأما ما وقع عند ~~يعقوب بن سفيان من مرسل عبيدة السلماني أن الأنصار كانوا سبعين ومائتين ~~فليس بثابت وقد وقع عند الحاكم من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجسري عن ~~شعبة في هذا الحديث أن المهاجرين كانوا نيفا وثمانين وهو خطأ في هذه ~~الرواية لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع في البخاري قوله والأنصار نيف ~~وأربعين ومائتين النيف بفتح النون وتشديد التحتانية وقد تخفف وهو ما ms05990 بين ~~العقدين وقال في الأول نيفا بنصبه على أنه خبر كان وقال في الثاني نيف ~~برفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف وقد وقع عند البيهقي بالنصب فيهما وهو واضح ~~وهو الذي وقع في رواية شعبة عن تفصيل عدد المهاجرين والأنصار يوافق جملته ~~ما وقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان أنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر لكن ~~الزيادة على العشر مبهمة وقد سبق في الباب قبله أن في حديث عمر عند مسلم ~~أنها تسعة عشر لكن أخرجه أبو عوانة وبن حبان بإسناد مسلم بلفظ بضعة عشر ~~وللبزار من حديث أبي موسى ثلاثمائة وسبعة عشر ولأحمد والبزار والطبراني من ~~حديث بن عباس كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر وكذلك أخرجه بن أبي شيبة ~~والبيهقي من رواية عبيدة بن عمر والسلماني أحد كبار التابعين ومنهم من وصله ~~بذكر علي وهذا هو المشهور عند بن إسحاق وجماعة من أهل المغازي ويقال عن بن ~~إسحاق وأربعة عشر وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزني ~~ووصله الطبراني والبيهقي من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال لأصحابه تعادوا فوجدهم ثلاثمائة ~~وأربعة عشر رجلا ثم قال لهم تعادوا فتعادوا مرتين فأقبل رجل على بكر له ~~ضعيف وهم يتعادون فتمت العدة # PageV07P291 # [296] ثلاثمائة وخمسة عشر وروى البيهقي أيضا بإسناد حسن عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ومعه ثلاثمائة ~~وخمسة عشر وهذه الرواية لا تنافي التي قبلها لاحتمال أن تكون الأولى لم يعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا الرجل الذي أتى آخرا وأما الرواية التي فيها ~~وتسعة عشر فيحتمل أنه ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ ~~كالبراء وبن عمر وكذلك أنس فقد روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل هل شهدت ~~بدرا فقال وأين أغيب عن بدر انتهى وكأنه كان حينئذ في خدمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما ثبت عنه لأنه ms05991 خدمه عشر سنين وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته له ~~حين قدومه المدينة فكأنه خرج معه إلى بدر أو خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة ~~وحكى السهيلي أنه حضر مع المسلمين سبعون نفسا من الجن وكان المشركون ألفا ~~وقيل سبعمائة وخمسون وكان معهم سبعمائة بعير ومائة فرس ومن هذا القبيل جابر ~~بن عبد الله فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عنه قال كنت أمنح الماء لأصحابي ~~يوم بدر وإذا تحرر هذا الجمع فليعلم أن الجميع لم يشهدوا القتال وإنما شهده ~~منهم ثلاثمائة وخمسة أو ستة كما أخرجه بن جرير وسيأتي من حديث أنس أن بن ~~عمته حارثة بن سراقة خرج نظارا وهو غلام يوم بدر فأصابه سهم فقتل وعند بن ~~جرير من حديث بن عباس أن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وستة رجال وقد بين ذلك بن ~~سعد فقال إنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة وكأنه لم يعد فيهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبين وجه الجمع بأن ثمانية أنفس عدوا في أهل بدر ولم يشهدوها ~~وإنما ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم بسهامهم لكونهم تخلفوا ~~لضرورات لهم وهم عثمان بن عفان تخلف عن زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بإذنه وكانت في مرض الموت وطلحة وسعيد بن زيد بعثهما يتجسسان عير ~~قريش فهؤلاء من المهاجرين وأبو لبابة رده من الروحاء واستخلفه على المدينة ~~وعاصم بن عدي استخلفه على أهل العالية والحارث بن حاطب على بني عمرو بن عوف ~~والحارث بن الصمة وقع فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة وخوات بن جبير كذلك ~~هؤلاء الذين ذكرهم بن سعد وذكر غيره سعد بن مالك الساعدي والد سهل مات في ~~الطريق وممن اختلف فيه هل شهدها أورد لحاجة سعد بن عبادة وقع ذكره في مسلم ~~وصبيح مولى أحيحة رجع لمرضه فيما قيل وقيل إن جعفر بن أبي طالب ممن ضرب له ~~بسهم نقله الحاكم # [3957] قوله عدة أصحاب طالوت هو طالوت بن قيس من ذرية بنيامين بن يعقوب ~~شقيق يوسف ms05992 عليه السلام يقال إنه كان سقاء ويقال إنه كان دباغا قوله أجازوا ~~في رواية الكشميهني جازوا بغير ألف وفي رواية إسرائيل التي بعدها جاوزوا ~~قوله لا والله هو جواب كلام محذوف تقديره إما دعوى وإما استفهام هل كان ~~بعضهم غير مؤمن ويحتمل أن تكون لا زائدة وإنما حلف تأكيدا لخبره وقد ذكر ~~الله قصة طالوت وجالوت في القرآن في سورة البقرة وذكر أهل العلم في الأخبار ~~أن المراد بالنهر نهر الأردن وأن جالوت كان رأس الجبارين وأن طالوت وعد من ~~قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويقاسمه الملك فقتله داود فوفى له طالوت وعظم قدر ~~داود في بني إسرائيل حتى استقل بالمملكة بعد أن كانت نية طالوت تغيرت لداود ~~وهم بقتله فلم يقدر عليه فتاب وانخلع من الملك وخرج مجاهدا هو ومن معه من ~~ولده حتى ماتوا كلهم شهداء وقد ذكر محمد بن إسحاق في المبتدأ قصته مطولة # PageV07P292 ### | (قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش) # قوله شيبة بن ربيعة مجرور بالفتح على البدل وكذا عتبة قوله وأبي جهل بن ~~هشام وهلاكهم المراد دعاؤه صلى الله عليه وسلم السابق وهو بمكة وقد مضى ~~بيانه في كتاب الطهارة حيث أورده المصنف من حديث بن مسعود المذكور في هذا ~~الباب بأتم منه سياقا وأورده في الطهارة لقصة سلى الجزور ووضعه على ظهر ~~المصلي فلم تفسد صلاته وفي الصلاة مستدلا به على أن ملاصقة المرأة في ~~الصلاة لا تفسدها وفي الجهاد في باب الدعاء على المشركين وفي الجزية مستدلا ~~به على أن جيف المشركين لا يفادى بها وفي المبعث في باب ما لقي المسلمون من ~~المشركين بمكة وقوله في هذه الرواية فأشهد بالله أي أقسم وإنما حلف على ذلك ~~مبالغة في تأكيد خبره قد غيرتهم الشمس أي غيرت ألوانهم إلى السواد أو غيرت ~~أجسادهم بالانتفاخ وقد بين سبب ذلك بقوله وكان يوما حارا # PageV07P293 ### | (تنبيه) # ثبتت هذه الترجمة للأكثر وسقطت لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وثبوتها ~~أوجه إذ لا تعلق لحديثها بباب ms05993 عدة أهل بدر وثبتت لغير أبي ذر عقب حديثها ~~باب قتل أبي جهل بن هشام وسقط لأبي ذر وهو أوجه لأن فيه ذكر هلاك غير أبي ~~جهل فهو لائق بالترجمة المذكورة والله أعلم وعلى هذا فقد اشتملت الترجمة ~~على ثلاثة عشر حديثا الثاني والثالث حديث بن مسعود وأنس في قتل أبي جهل # [3961] قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبيد الله بن نمير ولم يدرك ~~البخاري أباه وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والإسناد كله ~~كوفيون قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله أنه أتى أبا جهل وبه رمق كأن أبا ~~جهل قد ضرب في المعركة بالسيوف حتى خر صريعا كما سيأتي بيانه قوله فقال أبو ~~جهل هل أعمد في الكلام حذف تقديره فكلمه أي بكلام تشفى منه فأجابه بذلك ~~ووقع بيان ذلك في رواية عمرو بن ميمون عند الطبراني عن بن مسعود قال أدركت ~~أبا جهل يوم بدر صريعا فقلت أي عدو الله قد أخزاك الله قال وبما أخزاني من ~~رجل قتله قومه الحديث وهذا تفسير المراد بقوله هل أعمد من رجل قتله قومه ~~وأعمد بالمهملة أفعل تفضيل من عمد أي هلك يقال عمد البعير يعمد عمدا ~~بالتحريك إذا ورم سنامه من عض القتب فهو عميد ويكنى بذلك عن الهلاك وقيل هو ~~أن يكون سنامه وارما فيحمل عليه الشيء الثقيل فيكسره فيموت فيه شحمه وقيل ~~معنى أعمد أعجب وقيل بمعنى أغضب وقيل معناه هل زاد على سيد قتله قومه قاله ~~أبو عبيدة قال وكان أبو عبيدة يحكي عن العرب أعمد من كل محق أي هل زاد على ~~مكيال نقص كيله وأنشد في ذلك وأعمد من قوم كفاهم أخوهم صدام الأعادي حين ~~قلت بيوتها أي لا زيادة على فعلنا فإننا كفينا إخواننا أعاديهم وفي مغازي ~~أحمد بن محمد بن أيوب قلت لابن إسحاق ما أعمد من رجل قال يقول هل هو إلا ~~رجل قتلتموه ورجح السهيلي الأول ويؤيد تفسير أبي عبيدة ما وقع في حديث ms05994 أنس ~~بعده بلفظ وهل فوق رجل قتلتموه ووقع في رواية الكشميهني في حديث بن مسعود ~~أغدر بدل أعمد فإن ثبت فلا إشكال فيه # [3962] قوله إن أنسا حدثهم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وقع في ~~رواية الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن سليمان التيمي أن أنسا سمعه من بن ~~مسعود ولفظه عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر من يأتينا بخبر ~~أبي جهل قال يعني بن مسعود فانطلقت فإذا ابنا عفراء قد اكتنفاه فضرباه ~~فأخذت بلحيته الحديث قوله فانطلق بن مسعود وفي رواية بن خزيمة ومن طريقه ~~أبو نعيم في المستخرج فقال بن مسعود أنا فانطلق قوله ابنا عفراء هما معاذ ~~ومعوذ كما سيأتي بيانه قوله حتى برد بفتح الموحدة والراء أي مات هكذا فسروه ~~ووقع في رواية السمرقندي في مسلم حتى برك بكاف بدل الدال أي سقط وكذا هو ~~عند أحمد عن الأنصاري عن التيمي قال عياض وهذه الرواية أولى لأنه قد كلم بن ~~مسعود فلو كان مات كيف كان يكلمه انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله حتى ~~برد أي صار في حالة من مات ولم يبق فيه سوى حركة المذبوح فأطلق عليه ~~باعتبار ما سيئول إليه ومنه قولهم للسيوف بوارد أي قواتل وقيل لمن قتل # PageV07P294 # بالسيف برد أي أصابه متن الحديد لأن طبع الحديد البرودة وقيل معنى قوله ~~برد أي فتر وسكن يقال جد في الأمر حتى برد أي فتر وبرد النبيذ أي سكن ~~غليانه قوله قتلتموه أو رجل قتله قومه شك من الراوي بينه بن علية عن سليمان ~~التيمي وأن الشك من التيمي كما سيأتي في أواخر الغزوة وفيه من الزيادة قال ~~سليمان أي التيمي قال أبو مجلز هو التابعي المشهور قال أبو جهل فلو غير ~~أكار قتلني هذا مرسل والأكار بتشديد الكاف الزراع وعنى بذلك أن الأنصار ~~أصحاب زرع فأشار إلى تنقيص من قتله منهم بذلك ووقع في رواية مسلم لو غيرك ~~كان قتلني وهو تصحيف قوله أنت أبا جهل كذا للأكثر ms05995 وللمستملي وحده أنت أبو ~~جهل والأول هو المعتمد في حديث أنس هذا فقد صرح إسماعيل بن علية عن سليمان ~~التيمي بأنه هكذا نطق بها أنس وسيأتي ذلك في أواخر غزوة بدر ولفظه فقال أنت ~~أبا جهل قال بن علية قال سليمان هكذا قالها أنس قال أنت أبا جهل انتهى وقد ~~أخرجه بن خزيمة ومن طريقه أبو نعيم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فقال ~~فيه أنت أبو جهل وكأنه من إصلاح بعض الرواة وكذلك نطق بها يحيى القطان ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق المقدمي عن يحيى القطان عن التيمي فذكر الحديث ~~وفيه قال أنت أبا جهل قال المقدمي هكذا قالها يحيى القطان وقد وجهت الرواية ~~المذكورة بالحمل على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حالة كقوله ~~إن أباها وأبا أباها وقيل هو منصوب بإضمار أعني وتعقبه بن التين بأن شرط ~~هذا الإضمار أن تكثر النعوت وقال الداودي كأن بن مسعود تعمد اللحن ليغيظ ~~أبا جهل كالمصغر له وما أبعد ما قال وقيل إن قوله أنت مبتدأ محذوف الخبر ~~وقوله أبا جهل منادى محذوف الأداة والتقدير أنت المقتول يا أبا جهل وخاطبه ~~بذلك مقرعا له ومتشفيا منه لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى وفي حديث بن عباس ~~عند بن إسحاق والحاكم قال بن مسعود فوجدته بآخر رمق فوضعت رجلي على عنقه ~~فقلت أخزاك الله يا عدو الله قال وبما أخزاني هل أعمد رجل قتلتموه قال وزعم ~~رجال من بني مخزوم أنه قال له لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا قال ثم ~~احتززت رأسه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هذا رأس عدو الله ~~أبي جهل فقال والله الذي لا إله إلا هو فحلف له وفي زيادة المغازي رواية ~~يونس بن بكير من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن عوف نحو الحديث الذي بعده ~~وفيه فحلف له فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم انطلق حتى أتاه ~~فقام عنده فقال الحمد لله الذي ms05996 أعز الإسلام وأهله ثلاث مرات قوله حدثنا ~~سليمان هو التيمي المذكور قبل قوله أخبرنا أنس بن مالك نحوه قد ساق بن ~~خزيمة ومن طريقه أبو نعيم لفظه فأخرجه عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه ~~بلفظ فقال بن مسعود أنا يا نبي الله وقال فيه قال فأخذت بلحيته والباقي ~~مثله وقوله قال فأخذت بلحيته يؤيد الرواية الماضية للإسماعيلي من طريق يحيى ~~القطان فإن أنسا أخذه عن بن مسعود الحديث الرابع # [3963] قوله حدثنا علي بن عبد الله هو بن المديني قوله كتبت عن يوسف بن ~~الماجشون ظاهره أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه وقد تقدم في الخمس مطولا عن ~~مسدد عن يوسف قوله عن صالح بن إبراهيم عن أبيه هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف قوله عن جده في بدر أي في قصة غزوة بدر قوله يعني حديث ابني عفراء أي ~~الحديث المقدم ذكره في الخمس عن مسدد عن يوسف بن الماجشون بهذا الإسناد ~~مطولا وسيأتي في باب شهود الملائكة بدرا من وجه آخر عن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف ملخصا وحاصله أن كلا من ابني عفراء سأل عبد الرحمن بن عوف ~~فدلهما عليه فشدا عليه فضرباه # PageV07P295 # حتى قتلاه وفي آخر حديث مسدد وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر في سيفيهما وقال كلاكما قتله وأنه قضى ~~بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح انتهى وعفراء والدة معاذ واسم أبيه الحارث ~~وأما بن عمرو بن الجموح فليس اسم أمه عفراء وإنما أطلق عليه تغليبا ويحتمل ~~أن تكون أم معوذ أيضا تسمى عفراء أو أنه لما كان لمعوذ أخ يسمى معاذا باسم ~~الذي شركه في قتل أبي جهل ظنه الراوي أخاه وقد أخرج الحاكم من طريق بن ~~إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن بن عباس قال بن إسحاق وحدثني عبد الله ~~بن أبي بكر بن حزم قال قال معاذ بن عمرو بن الجموح سمعتهم يقولون وأبو جهل ~~في مثل الجرحة ms05997 أبو جهل الحكم لا يخلص إليه فجعلته من شأني فعمدت نحوه فلما ~~أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح ~~يدي قال ثم عاش معاذ إلى زمن عثمان قال ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه ~~حتى أثبته وبه رمق ثم قاتل معوذ حتى قتل فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل ~~فوجده بآخر رمق فذكر ما تقدم فهذا الذي رواه بن إسحاق يجمع بين الأحاديث ~~لكنه يخالف ما في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه رأى معاذا ومعوذا ~~شدا عليه جميعا حتى طرحاه وبن إسحاق يقول ان بن عفراء هو معوذ وهو بتشديد ~~الواو والذي في الصحيح معاذ وهما أخوان فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شد ~~عليه مع معاذ بن عمرو كما في الصحيح وضربه بعد ذلك معوذ حتى أثبته ثم حز ~~رأسه بن مسعود فتجمع الأقوال كلها وإطلاق كونهما قتلاه يخالف في الظاهر ~~حديث بن مسعود أنه وجده وبه رمق وهو محمول على أنهما بلغا به بضربهما إياه ~~بسيفيهما منزلة المقتول حتى لم يبق به إلا مثل حركة المذبوح وفي تلك الحالة ~~لقيه بن مسعود فضرب عنقه والله أعلم وأما ما وقع عند موسى بن عقبة وكذا عند ~~أبي الأسود عن عروة أن بن مسعود وجد أبا جهل مصروعا بينه وبين المعركة غير ~~كثير متقنعا في الحديد واضعا سيفه على فخذه لا يتحرك منه عضو وظن عبد الله ~~أنه ثبت جراحا فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله ورفع بيضة ~~أبي جهل عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه فيحمل على أن ذلك وقع له معه بعد ~~أن خاطبه بما تقدم والله أعلم # PageV07P296 ### | (الحديث الخامس والسادس حديث علي وأبي ذر في المبارزة) # أورده من طرق وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي هو ~~لاحق بن حميد تابعي وكذا شيخه والراوي عنه وقيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف ~~الموحدة تقدم في مناقب عبد الله بن سلام ms05998 وليس له في البخاري سوى ذلك الحديث ~~وحديث الباب مع الاختلاف عليه هل هو عن علي أو أبي ذر والذي يظهر أنه سمعه ~~من كل منهما ويدل عليه اختلاف السياقين # [3965] قوله من يجثو بالجيم والمثلثة أي يقعد على ركبتيه مخاصما والمراد ~~بهذه الأولية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة لأن المبارزة المذكورة أول ~~مبارزة وقعت في الإسلام قوله وقال قيس هو بن عباد المذكور وهو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله وفيهم أنزلت هكذا وقع في رواية معتمر بن سليمان عن ~~أبيه مرسلا ووقع في رواية يوسف بن يعقوب بعدها عن سليمان التيمي عن أبي ~~مجلز عن قيس قال قال علي فينا نزلت وسيأتي في تفسير الحج أن منصورا رواه عن ~~أبي هاشم عن أبي مجلز فوقفه عليه # [3966] قوله في ستة من قريش يعني ثلاثة من المسلمين من بني عبد مناف ~~اثنين من بني هاشم وواحد من بني المطلب وثلاثة من المشركين من بني عبد شمس ~~بن عبد مناف قوله علي وحمزة أي بن عبد المطلب بن هاشم وعبيدة بن الحارث بن ~~عبد المطلب قوله وشيبة بن ربيعة أي بن عبد شمس وعتبة هو أخوه والوليد بن ~~عتبة ولده ولم يقع في هذه الرواية تفصيل المبارزين وذكر بن إسحاق أن عبيدة ~~بن الحارث وعتبة بن ربيعة كانا أسن القوم فبرز عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة ~~وعلي للوليد وعند موسى بن عقبة برز حمزة لعتبة وعبيدة لشيبة وعلي للوليد ثم ~~اتفقا فقتل علي الوليد وقتل حمزة الذي بارزه واختلف عبيدة ومن بارزه ~~بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء ومال ~~حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله وعند الحاكم من طريق عبد ~~خير عن علي مثل قول موسى بن عقبة وعند أبي الأسود عن عروة مثله وأورد بن ~~سعد من طريق عبيدة السلماني أن شيبة لحمزة # PageV07P297 # وعبيدة لعتبة وعليا للوليد ثم قال الليث إن عتبة لحمزة وشيبة لعبيدة اه ~~قال بعض من لقيناه اتفقت الروايات على أن عليا للوليد ms05999 وإنما اختلفت في عتبة ~~وشيبة أيهما لعبيدة وحمزة والأكثر على أن شيبة لعبيدة قلت وفي دعوى الاتفاق ~~نظر فقد أخرج أبو داود من طريق حارثة بن مضرب عن علي قال تقدم عتبة وتبعه ~~ابنه وأخوه فانتدب له شباب من الأنصار فقال لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا ~~بني عمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا حمزة قم يا علي قم يا ~~عبيدة فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ~~ضربتان فأثخن كل واحد منهما صاحبه ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا ~~عبيدة قلت وهذ أصح الروايات لكن الذي في السير من أن الذي بارزه علي هو ~~الوليد هو المشهور وهو اللائق بالمقام لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة ~~وحمزة بخلاف علي والوليد فكانا شابين وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي ~~قال أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة فلم يعب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك علينا وهذا موافق لرواية أبي داود فالله أعلم وفي ~~الحديث جواز المبارزة خلافا لمن أنكرها كالحسن البصري وشرط الأوزاعي ~~والثوري وأحمد وإسحاق للجواز إذن الأمير على الجيش وجواز إعانة المبارز ~~رفيقه وفيه فضيلة ظاهرة لحمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم # [3967] قوله حدثنا يوسف بن يعقوب كان ينزل في بني ضبيعة بالمعجمة ~~والموحدة مصغر قوله وهو مولى لبني سدوس قلت ولذلك كان يقال له السدوسي تارة ~~والضبعي تارة وكان يقال له السلعي بمهملتين ولام ساكنة وقد تحرك ويقال له ~~أيضا صاحب السلعة نسب إلى سلعة كانت بقفاه وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث قوله فينا نزلت هذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم هكذا أورده ~~مختصرا وأورده الإسماعيلي عن بن صاعد عن هلال بن بشر عن يوسف بن يعقوب ~~المذكور بلفظ فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر وأخرجه من وجه آخر ~~عن سليمان التيمي بلفظ في الذين برزوا يوم بدر في الفريقين وسماهم قوله في ~~طريق وكيع عن سفيان ms06000 # [3968] في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه الضمير يعود إلى سياق قبيصة عن ~~سفيان ويوضح ذلك ما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن وكيع فإنه ذكر الباب ~~هنا وزاد تسمية الستة وعنده من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الذين ~~اختصموا في يوم بدر # [3969] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم زاد أبو ذر في روايته الدورقي الحديث ~~السابع حديث البراء بن عازب قوله إسحاق بن منصور السلولي وإبراهيم بن يوسف ~~هو بن أبي إسحاق السبيعي # [3970] قوله سأل رجل لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو الراوي فأبهم ~~اسمه قوله أشهد بهمزة الاستفهام قوله وبارز وظاهر بلفظ الفعل الماضي فيهما ~~وقد تقدم حديث المبارزة في الذي قبله وقوله ظاهر أي لبس درعا على درع وقوله ~~في الجواب قال بارز وظاهر فيه حذف تقديره قال نعم شهد فإنه بارز فيها وظاهر ~~ووقع في رواية الإسماعيلي أشهد علي بدرا قال حقا تنبيه حديث البراء هذا من ~~مراسيل الصحابة لأنه لم يشهد بدرا فكأنه تلقى ذلك عمن شهدها من الصحابة أو ~~سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك # PageV07P298 # ### | قوله الحديث الثامن عن الأسود) # هو بن يزيد قوله أنه قرأ والنجم تقدم الكلام عليه في سجود القرآن وفي ~~المبعث ويأتي في تفسير سورة النجم التصريح بأن المراد بقول بن مسعود فلقد ~~رأيته بعد قتل كافرا أمية بن خلف وبه يعرف مناسبته للترجمة الحديث التاسع ~~والعاشر # [3973] قوله عن هشام هو بن عروة قوله كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف ~~إحداهن في عاتقه تقدم في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام ~~أن الضربات الثلاث كن في عاتقه وكذا هو في الرواية التي بعد هذه قوله ~~أصابعي فيها في رواية الكشميهني فيهن زاد في المناقب وفي الرواية التي ~~بعدها ألعب وأنا صغير قوله ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك في رواية ~~بن المبارك أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين على عاتقه وبينهما ضربة ضربها يوم ~~بدر فإن كان اختلافا ms06001 على هشام فرواية بن المبارك أثبت لأن في حديث معمر عن ~~هشام مقالا وإلا فيحتمل أن يكون فيه في غير عاتقه ضربتان أيضا فيجمع بذلك ~~بين الخبرين ووقعة اليرموك كانت أول خلافة عمر بين المسلمين والروم بالشام ~~سنة # PageV07P299 # ثلاثة عشر وقيل سنة خمسة عشر ويؤيد الأول قوله في الحديث الذي بعده إن سن ~~عبد الله بن الزبير كان عشر سنين واليرموك بفتح التحتانية وبضمها أيضا ~~وسكون الراء موضع من نواحي فلسطين ويقال إنه نهر والتحرير أنه موضع بين ~~أذرعات ودمشق كانت به الواقعة المشهورة وقتل في تلك الوقعة من الروم سبعون ~~ألفا في مقام واحد لأنهم كانوا سلسلوا أنفسهم لأجل الثبات فلما وقعت عليهم ~~الهزيمة قتل أكثرهم وكان اسم أمير الروم من قبل هرقل باهان أوله موحدة ~~ويقال ميم وكان أبو عبيدة الأمير على المسلمين يومئذ ويقال إنه شهدها من ~~أهل بدر مائة نفس والله أعلم وقوله في الرواية الثانية ألا تشد بضم المعجمة ~~أي تحمل على المشركين وقوله كذبتم أي اختلفتم وقوله # [3975] فجاوزهم وما معه أحد أي من الذين قالوا له ألا تشد فنشد معك وقوله ~~فأخذوا أي الروم بلجامه أي بلجام فرسه قوله وكان معه عبد الله بن الزبير ~~يومئذ وهو بن عشر سنين هو بحسب إلغاء الكسر وإلا سنه حينئذ كان على الصحيح ~~اثنتي عشرة سنة قوله ووكل به رجلا لم أقف على اسمه وكأن الزبير آنس من ولده ~~عبد الله شجاعة وفروسية فأركبه الفرس وخشي عليه أن يهجم بتلك الفرس على ما ~~لا يطيقه فجعل معه رجلا ليأمن عليه من كيد العدو إذا اشتغل هو عنه بالقتال ~~وروى بن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير ~~أنه كان مع أبيه يوم اليرموك فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم ~~وقوله يجهز بضم أوله وبجيم وزاي أي يكمل قتل من وجده مجروحا وهذا مما يدل ~~على قوة قلبه وشجاعته من صغره قوله في الرواية الأولى قال عروة وقال لي ms06002 عبد ~~الملك إلخ هو موصول بالإسناد المذكور وكان عروة مع أخيه عبد الله بن الزبير ~~لما حاصره الحجاج بمكة فلما قتل عبد الله أخذ الحجاج ما وجده له فأرسل به ~~إلى عبد الملك فكان من ذلك سيف الزبير الذي سأل عبد الملك عروة عنه وخرج ~~عروة إلى عبد الملك بن مروان بالشام قوله فلة بفتح الفاء فلها بضم الفاء أي ~~كسرت قطعة من حده قوله قال صدقت بهن فلول من قراع الكتائب هذا شطر من بيت ~~مشهور من قصيدة مشهورة للنابغة الذبياني وأولها كليني لهم يا أميمة ناصب ~~وليل أقاسيه بطيء الكواكب يقول فيها ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول ~~من قراع الكتائب وهو من المدح في معرض الذم لأن الفل في السيف نقص حسي لكنه ~~لما كان دليلا على قوة ساعد صاحبه كان من جملة كماله قوله قال هشام هو بن ~~عروة وهو موصول أيضا وقوله فأقمناه أي ذكرنا قيمته تقول قومت الشيء وأقمته ~~أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن قوله وأخذه بعضنا أي بعض الورثة وهو عثمان ~~بن عروة أخو هشام وقوله ولوددت إلخ هو من كلام هشام قوله حدثني فروة هو بن ~~مغراء بفتح الميم وسكون المعجمة ممدود وعلي هو بن مسهر وهشام هو بن عروة ~~وقوله محلى بالمهملة وتشديد اللام من الحلية # PageV07P300 ### | (الحديث الحادي عشر) # [3976] قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي قوله سمع روح بن عبادة أي ~~أنه سمع ولفظة أنه تحذف خطاكما حذفت قال من قوله حدثنا سعيد قوله ذكر لنا ~~أنس بن مالك فيه تصريح لقتادة وهو من رواية صحابي عن صحابي أنس عن أبي طلحة ~~وقد رواه شيبان عن قتادة فلم يذكر أبا طلحة أخرجه أحمد # PageV07P301 # ورواية سعيد أولى وكذا أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ~~بغير ذكر أبي طلحة قوله بأربعة وعشرين رجلا من صناديد بالمهملة والنون جمع ~~صنديد بوزن عفريت وهو السيد الشجاع ووقع عند بن عائذ عن سعيد بن بشير ms06003 عن ~~قتادة ببضعة وعشرين وهي لا تنافي رواية الباب لأن البضع يطلق على الأربع ~~أيضا ولم أقف على تسمية هؤلاء جميعهم بل سيأتي تسمية بعضهم ويمكن إكمالهم ~~مما سرده بن إسحاق من أسماء من قتل من الكفار ببدر بأن يضيف على من كان ~~يذكر منهم بالرياسة ولو بالتبعية لأبيه وسيأتي من حديث البراء أن قتلى بدر ~~من الكفار كانوا سبعين وكأن الذين طرحوا في القليب كانوا الرؤساء منهم ثم ~~من قريش وخصوا بالمخاطبة المذكورة لما كان تقدم منهم من المعاندة وطرح باقي ~~القتلى في أمكنة أخرى وأفاد الواقدي أن القليب المذكور كان حفره رجل من بني ~~النار فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار قوله على شفة الركي أي طرف البئر وفي ~~رواية الكشميهني على شفير الركي والركي بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد آخره ~~البئر قبل أن تطوى والأطواء جمع طوى وهي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة ~~لتثبت ولا تنهار ويجمع بين الروايتين بأنها كانت مطوية فاستهدمت فصارت ~~كالركي قوله فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان في رواية ~~حميد عن أنس فنادى يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا ~~أبا جهل بن هشام أخرجه بن إسحاق وأحمد وغيرهما وكذا وقع عند أحمد ومسلم من ~~طريق ثابت عن أنس فسمى الأربعة لكن قدم وأخر وسياقه أتم قال في أوله تركهم ~~ثلاثة أيام حتى جيفوا فذكره وفيه من الزيادة فسمع عمر صوته فقال يا رسول ~~الله أتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون ويقول الله تعالى إنك لا تسمع الموتى ~~فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم لكن لا يستطيعون أن ~~يجيبوا وفي بعضه نظر لأن أمية بن خلف لم يكن في القليب لأنه كان ضخما ~~فانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه وقد أخرج ذلك بن إسحاق من ~~حديث عائشة لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودي فيمن نودي ~~لكونه كان من جملة رؤسائهم ومن رؤساء قريش ممن يصح ms06004 إلحاقه بمن سمي من بني ~~عبد شمس بن عبد مناف عبيدة والعاص والد أبي أحيحة وسعيد بن العاص بن أمية ~~وحنظلة بن أبي سفيان والوليد بن عتبة بن ربيعة ومن بني نوفل بن عبد مناف ~~الحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي ومن سائر قريش نوفل بن خويلد بن أسد ~~وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد وأخوه عقيل والعاصي بن هشام أخو أبي جهل ~~وأبو قيس بن الوليد أخو خالد ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهمي وعلي بن أمية ~~بن خلف وعمرو بن عثمان عم طلحة أحد العشرة ومسعود بن أبي أمية أخو أم سلمة ~~وقيس بن الفاكه بن المغيرة والأسود بن عبد الأسد أخو أبي سلمة وأبو العاص ~~بن قيس بن عدي السهمي وأميمة بن رفاعة بن أبي رفاعة فهؤلاء العشرون تنضم ~~إلى الأربعة فتكمل العدة ومن جملة مخاطبتهم ما ذكره بن إسحاق حدثني بعض أهل ~~العلم أنه صلى الله عليه وسلم قال يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم ~~كذبتموني وصدقني الناس الحديث قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور ~~قوله أحياهم الله زاد الإسماعيلي بأعيانهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة ~~وندما في رواية الإسماعيلي وتندما وذلة وصغارا والصغار الذلة والهوان وأراد ~~قتادة بهذا التأويل الرد على من أنكر أنهم يسمعون كما جاء عن عائشة أنها ~~استدلت بقوله تعالى إنك لا تسمع الموتى وسيأتي البحث في ذلك في تالي الحديث ~~الذي بعده الحديث الثاني عشر # PageV07P302 # [3977] قوله حدثنا عمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح قوله عن بن ~~عباس في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت بن عباس قوله هم والله كفار قريش ~~وقع في التفسير هم والله كفار أهل مكة ورواه عبد الرزاق عن بن عيينة قال هم ~~لكفار قريش أو أهل مكة وللطبراني عن كريب عن بن عيينة هم والله أهل مكة قال ~~بن عيينة يعني كفارهم وعند عبد بن حميد في التفسير من طريق أبي الطفيل قال ~~قال عبد الله بن الكواء لعلي ms06005 رضي الله عنه من الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~قال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو مخزوم قد كبتهم يوم بدر وأخرجه ~~الطبراني من وجه آخر عن علي نحوه لكن فيه فأما بنو مخزوم فقطع الله دابرهم ~~يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وأخرج الطبري عن عمر نحوه وله من وجه ~~آخر ضعيف عن بن عباس قال هم جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا ~~بالروم والأول المعتمد ويحتمل أن يكون مراده أن عموم الآية يتناول هؤلاء ~~أيضا قوله قال عمرو هو بن دينار وهو موصول بالإسناد المذكور قوله ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم نعمة الله هذا موقوف على عمرو بن دينار وكذا دار البوار ~~النار يوم بدر وهكذا رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي عنه عن عمرو بن دينار في قوله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله ~~كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم قال هم كفار قريش ومحمد النعمة ودار ~~البوار النار يوم بدر انتهى وقوله يوم بدر ظرف لقوله أحلوا أي أنهم أهلكوا ~~قومهم يوم بدر فأدخلوا النار والبوار الهلاك وسميت جهنم دار البور لإهلاكها ~~من يدخلها وعند الطبراني من طريق بن جريج عن بن عباس قال البوار الهلاك ومن ~~طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال قد فسرها الله تعالى فقال جهنم يصلونها ~~الحديث الثالث عشر قوله ذكر بضم أوله وعند الإسماعيلي أن عائشة بلغها ولم ~~أقف على اسم المبلغ ولكن عنده من رواية أخرى ما يشعر بأن عروة هو الذي ~~بلغها ذلك قوله وهل قيل بفتح الهاء والمشهور الكسر أي غلط وزنا ومعنى ~~وبالفتح معناه فزع ونسي وجبن وقلق وقال الفارابي والأزهري وبن القطاع وبن ~~فارس والقابسي وغيرهم وهلت إليه بفتح الهاء أهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ~~ذهب وهمك إليه زاد القالي والجوهري وأنت تريد غيره وزاد بن القطاع قوله إن ~~الميت ليعذب في قبره الحديث تقدم شرحه في الجنائز وقوله ذلك مثل قوله أي ms06006 بن ~~عمر وقوله فقال لهم ما قال ووقع عند الكشميهني فقال لهم مثل ما قال ومثل ~~زائدة لا حاجة إليها قوله يقول حين تبوءوا مقاعدهم من النار القائل يقول هو ~~عروة يريد أن يبين مراد عائشة فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله إنك لا ~~تسمع الموتى مقيد باستقرارهم في النار وعلى هذا فلا معارضة بين إنكار عائشة ~~وإثبات بن عمر كما تقدم توضيحه في الجنائز لكن الرواية التي بعد هذه تدل ~~على أن عائشة كانت تنكر ذلك مطلقا لقولها إن الحديث إنما هو بلفظ إنهم ~~ليعلمون وأن بن عمر وهم في قوله ليسمعون قال البيهقي العلم لا يمنع من ~~السماع والجواب عن الآية أنه لا يسمعهم وهم موتى ولكن الله أحياهم حتى ~~سمعوا كما قال قتادة ولم ينفرد عمر ولا ابنه بحكاية ذلك بل وافقهما أبو ~~طلحة كما تقدم وللطبراني من حديث بن مسعود مثله بإسناد صحيح ومن حديث عبد ~~الله بن سيدان نحوه وفيه قالوا يا رسول الله وهل يسمعون قال يسمعون كما ~~تسمعون ولكن لا يجيبون وفي حديث بن مسعود ولكنهم اليوم لا يجيبون ومن ~~الغريب # PageV07P303 # أن في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل ~~حديث أبي طلحة وفيه ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وأخرجه أحمد بإسناد حسن ~~فإن كان محفوظا فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء ~~الصحابة لكونها لم تشهد القصة قال الإسماعيلي كان عند عائشة من الفهم ~~والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه لكن لا سبيل ~~إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته فكيف ~~والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن لأن قوله تعالى انك لا تسمع ~~الموتى لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم إنهم الآن يسمعون لأن الإسماع هو ~~إبلاغ الصوت من المسمع في أذن السامع فالله تعالى هو الذي أسمعهم بأن ~~أبلغهم صوت نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك وأما ms06007 جوابها بأنه إنما قال إنهم ~~ليعلمون فإن كانت سمعت ذلك فلا ينافي رواية يسمعون بل يؤيدها وقال السهيلي ~~ما محصله إن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة بذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لقول الصحابة له أتخاطب أقواما قد جيفوا فأجابهم قال وإذا جاز أن ~~يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين وذلك إما بآذان رؤوسهم ~~على قول الأكثر أو بآذان قلوبهم قال وقد تمسك بهذا الحديث من يقول إن ~~السؤال يتوجه على الروح والبدن ورده من قال إنما يتوجه على الروح فقط بأن ~~الإسماع يحتمل أن يكون لأذن الرأس ولأذن القلب فلم يبق فيه حجة قلت إذا كان ~~الذي وقع حينئذ من خوارق العادة للنبي صلى الله عليه وسلم حينئذ لم يحسن ~~التمسك به في مسألة السؤال أصلا وقد اختلف أهل التأويل في المراد بالموتى ~~في قوله تعالى إنك لا تسمع الموتى وكذلك المراد بمن في القبور فحملته عائشة ~~على الحقيقة وجعلته أصلا احتاجت معه إلى تأويل قوله ما أنتم بأسمع لما أقول ~~منهم وهذا قول الأكثر وقيل هو مجاز والمراد بالموتى وبمن في القبور الكفار ~~شبهوا بالموتى وهم أحياء والمعنى من هم في حال الموتى أو في حال من سكن ~~القبر وعلى هذا لا يبقى في الآية دليل على ما نفته عائشة رضي الله عنها ~~والله أعلم # PageV07P304 ### | (قوله باب فضل من شهد بدرا) # أي مع النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين مقاتلا للمشركين وكأن المراد ~~بيان أفضليتهم لا مطلق فضلهم # [3982] قوله أصيب حارثة يوم بدر هو بالمهملة والمثلثة بن سراقة بن الحارث ~~بن عدي الأنصاري بن عدي بن النجار وأبوه سراقة له صحبة واستشهد يوم حنين ~~قوله فجاءت أمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس بن مالك ووقع في ~~أوائل الجهاد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن أم الربيع بالتخفيف بن ~~البراء وهي أم حارثة وقال هو وهم وإنما الصواب أن أم حارثة الربيع عمة ~~البراء وقد ذكرت مباحث ذلك ms06008 مستوفاة هناك مع شرح الحديث وقوله ويحك هي كلمة ~~رحمة وزعم الداودي أنها للتوبيخ وقوله هبلت بضم الهاء بعدها موحدة مكسورة ~~أي ثكلت وهو بوزنه وقد تفتح الهاء يقال هبلته أمه تهبله بتحريك الهاء أي ~~ثكلته وقد يرد بمعنى المدح والإعجاب قالوا أصله إذا مات الولد في الهبل هو ~~موضع الولد من الرحم فكأن أمه وجع مهبلها بموت الولد فيه وزعم الداودي أن ~~المعنى أجهلت ولم يقع عند أحد من أهل اللغة أن هبلت بمعنى جهلت ثم ذكر ~~المصنف حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وسيأتي شرح القصة في فتح مكة ~~مستوفى وذكر البرقاني أن مسلما أخرج نحو هذا الحديث من طريق بن عباس عن عمر ~~مستوفى والمراد منه هنا الاستدلال على فضل أهل بدر بقوله صلى الله عليه ~~وسلم المذكور وهي بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم ووقع الخبر بألفاظ منها فقد ~~غفرت لكم ومنها فقد وجبت لكم الجنة ومنها لعل الله اطلع لكن قال العلماء إن ~~الترجي في كلام الله وكلام رسوله الموقوع وعند أحمد وأبي داود وبن أبي شيبة ~~من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما ~~شئتم فقد غفرت لكم وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا لن ~~يدخل النار أحد شهد بدرا وقد استشكل # [3983] قوله اعملوا ما شئتم فإن ظاهره أنه للإباحة وهو خلاف عقد الشرع ~~وأجيب بأنه إخبار عن الماضي أي كل عمل كان لكم فهو مغفور ويؤيده أنه لو كان ~~لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال فسأغفره لكم وتعقب بأنه ~~لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب لأنه صلى الله عليه وسلم ~~خاطب به عمر منكرا عليه ما قال في أمر حاطب وهذه القصة كانت بعد بدر بست ~~سنين فدل على أن المراد ما سيأتي وأورده في لفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ~~وقيل إن صيغة الأمر في قوله اعملوا للتشريف والتكريم والمراد عدم المؤاخذة ~~بما يصدر ms06009 منهم بعد ذلك وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي ~~اقتضت محو ذنوبهم # PageV07P305 # السابقة وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت أي كل ما ~~عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور وقيل إن المراد ذنوبهم ~~تقع إذا وقعت مغفورة وقيل هي بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم وفيه نظر ظاهر ~~لما سيأتي في قصة قدامة بن مظعون حين شرب الخمر في أيام عمر وحده عمر فهاجر ~~بسبب ذلك فرأى عمر في المنام من يأمره بمصالحته وكان قدامة بدريا والذي ~~يفهم من سياق القصة الاحتمال الثاني وهو الذي فهمه أبو عبد الرحمن السلمي ~~التابعي الكبير حيث قال لحيان بن عطية قد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء ~~وذكر له هذا الحديث وسيأتي ذلك في باب استتابة المرتدين واتفقوا على أن ~~البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة ~~الحدود وغيرها والله أعلم ### | (قوله باب كذا) # في الأصول بغير ترجمة وهو فيما يتعلق ببدر أيضا وأبو أحمد هو محمد بن عبد ~~الله بن الزبير الزبيري كما نسبه في الرواية التي بعدها # [3984] قوله عن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي أسيد كذا في ~~هذه الرواية ووقع في التي بعدها الزبير بن أبي أسيد فقيل هو عمه وقيل هو هو ~~لكن نسب إلى جده والأول أصوب وأبعد من قال إن الزبير هو المنذر نفسه قوله ~~عن أبي أسيد بالتصغير وهو مالك بن ربيعة الخزرجي الساعدي قوله إذا أكثبوكم ~~بمثلثة ثم موحدة أي إذا قربوا منكم ووقع في الرواية الثانية يعني أكثروكم ~~وهو تفسير لا يعرفه أهل اللغة وقد قدمت في الجهاد أن الداودي فسره بذلك ~~وأنه أنكر عليه فعرفنا الآن مستنده في ذلك وهو ما وقع في هذه الرواية لكن ~~يتجه الإنكار لكونه تفسيرا لا يعرفه أهل اللغة وكأنه من بعض رواته فقد وقع ~~في رواية أبي داود في هذا الموضع يعني غشوكم وهو بمعجمتين والتخفيف وهو ~~أشبه بالمراد ويؤيده ما ms06010 وقع عند بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر أصحابه أن لا يحملوا على المشركين حتى يأمرهم وقال إذا أكثبوكم ~~فانضحوهم عنكم بالنبل والهمزة في قوله أكثبوكم للتعدية من كثب بفتحتين وهو ~~القرب قال بن فارس أكثب الصيد إذا أمكن من نفسه فالمعنى إذا قربوا منكم ~~فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم قوله فارموهم واستبقوا نبلكم بسكون الموحدة فعل ~~أمر بالاستبقاء أي طلب الإبقاء قال الداودي معنى قوله ارموهم أي بالحجارة ~~لأنها لا تكاد تخطئ إذا رمي بها في الجماعة قال ومعنى قوله استبقوا نبلكم ~~أي إلى أن تحصل المصادمة كذا قال وقال غيره المعنى ارموهم ببعض نبلكم لا ~~بجميعها والذي يظهر لي أن معنى قوله واستبقوا نبلكم لا يتعلق بقوله ارموهم ~~وإنما هو كالبيان للمراد بالأمر بتأخير الرمي حتى يقربوا منهم أي # PageV07P306 # إنهم إذا كانوا بعيدا لا تصيبهم السهام غالبا فالمعنى استبقوا نبلكم في ~~الحالة التي إذا رميتم بها لا تصيب غالبا وإذا صاروا إلى الحالة التي يمكن ~~فيها الإصابة غالبا فارموا ### | (الحديث الثاني حديث البراء في قصة الرماة يوم أحد) # وذكر طرفا منه وسيأتي بتمامه في غزوة أحد والمراد منه # [3986] قوله أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين ~~قتيلا هذا هو الحق في عدد القتلى وأطبق أهل السير على أنهم خمسون قتيلا ~~يزيدون قليلا أو ينقصون سرد بن إسحاق فبلغوا خمسين وزاد الواقدي ثلاثة أو ~~أربعة وأطلق كثير من أهل المغازي أنهم بضعة وأربعون لكن لا يلزم من معرفة ~~أسماء من قتل منهم على التعيين أن يكونوا جميع من قتل وقول البراء إن عدتهم ~~سبعون قد وافقه على ذلك بن عباس وآخرون وأخرج ذلك مسلم من حديث بن عباس ~~وقال الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها واتفق أهل العلم ~~بالتفسير على أن المخاطبين بذلك أهل أحد وأن المراد بأصبتم مثليها يوم بدر ~~وعلى أن عدة من استشهد من المسلمين بأحد سبعون نفسا وبذلك جزم بن هشام ~~واستدل له بقول كعب بن ms06011 مالك من قصيدة له فأقام بالطعن المطعن منهم سبعون ~~عتبة منهم والأسود يعني عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وقد تقدم اسم من قتله ~~والأسود بن عبد الأسد بن هلال المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب ثم سرد بن ~~هشام أسماء أخرى ممن قتل ببدر غير من ذكره بن إسحاق فزادوا على الستين فقوى ~~ما قلناه والله أعلم الحديث الثالث ذكر فيه حديث أبي موسى في رؤيا النبي ~~صلى الله عليه وسلم أورده مختصرا جدا وقد تقدمت الإشارة إليه في الهجرة ~~فإنه علق طرفا منه هناك وأورده في علامات النبوة بتمامه فأحلت شرحه على ~~غزوة أحد ولم يذكر في غزوة أحد منه هذه القطعة التي ذكرها هنا وسأذكر شرحها ~~في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى # PageV07P307 ### | (الحديث الرابع حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل) # [3988] قوله حدثني يعقوب بن إبراهيم كذا لأبي ذر والأصيلي وللباقين حدثنا ~~يعقوب غير منسوب فجزم الكلاباذي بأنه بن حميد بن كاسب وبه جزم الحاكم عن ~~مشايخه ثم جوز أن يكون يعقوب بن محمد الزهري قلت وسيأتي ما يقويه قال ~~الحاكم وقد ناظرني شيخنا أبو أحمد الحاكم في أن البخاري روى في الصحيح عن ~~يعقوب بن حميد فقلت له إنما روى عن يعقوب بن محمد فلم يرجع عن ذلك قلت وجزم ~~بن منده وأبو إسحاق الحبال وغير واحد بما قال أبو أحمد وهو متعقب بما وقع ~~في رواية الأصيلي وأبي ذر وقال أبو علي الجياني وقع عند بن السكن هنا حدثنا ~~يعقوب بن محمد وعند أبي ذر والأصيلي حدثنا يعقوب بن إبراهيم وأهمله الباقون ~~وجزم أبو مسعود في الأطراف بأنه بن إبراهيم وجوز أنه يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد قال وهو غلط فإن يعقوب مات قبل أن يرحل البخاري وقد روى له الكثير ~~بواسطة وبنى الكرماني على أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد فقال هذا السند ~~مسلسل بالرواية عن الآباء ومال المزي إلى أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~انتهى وقد تقدم في أواخر ms06012 الصلاة في باب الصلاة في مسجد قباء وفي المناقب في ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أنتم أحب الناس إلي التصريح ~~بالرواية عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي فقال البرقاني في المصافحة يعقوب بن ~~حميد ليس من شرط الصحيح وقد قيل إنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ولكن سقطت ~~الواسطة من النسخة لأن البخاري لم يسمع منه انتهى والراجح عدم السقوط وأنه ~~إما الدورقي وإما بن محمد الزهري والله أعلم قوله عن أبيه عن جده أبوه هو ~~سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد تقدمت الإشارة في الباب الماضي ~~إلى أن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف روى هذا الحديث أيضا عن أبيه ~~وأنه ساقه في الخمس بتمامه وقوله في هذه الرواية فكأني لم آمن بمكانهما أي ~~من العدو وقيل مكانهما كناية عنهما كأنه لم يثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم ~~يأمن أن يكونا من العدو ثم وجدت في مغازي بن عائذ ما يرفع الإشكال فإنه ~~أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع وقال فيها فأشفقت أن يؤتى الناس من ~~ناحيتي لكوني بين غلامين حديثين قوله الصقرين بالمهملة ثم القاف تثنية صقر ~~وهو من سباع الطير وأحد الجوارح الأربعة وهي الصقر والبازي والشاهين ~~والعقاب وشبههما به لما اشتهر عنه من الشجاعة والشهامة والإقدام على الصيد ~~ولأنه إذا تشبت بشيء لم يفارقه حتى يأخذه وأول من صاد به من العرب الحارث ~~بن معاوية بن ثور الكندي ثم اشتهر الصيد به بعده # PageV07P308 ### | (الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة أصحاب بئر معونة) # وسيأتي شرحه بتمامه في غزوة الرجيع والغرض منه هنا قوله فيه وكان قد قتل ~~عظيما من عظمائهم فإنه سيأتي في الطريق الأخرى التصريح بأن ذلك كان يوم بدر ~~والذي قتله عاصم المذكور يوم بدر من المشركين في قول بن إسحاق ومن تبعه ~~عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية قتله صبرا بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم # [3989] قوله أخبرني عمرو بن جارية بالجيم وفي ms06013 رواية الكشميهني عمرو بن ~~أبي أسيد بن جارية وكذا للأصيلي وهو نسب إلى جده بل هو جد أبيه لأنه بن ~~أسيد بن العلاء بن جارية ووقع في غزوة الرجيع كما سيأتي عمرو بن أبي سفيان ~~وهي كنية أبيه أسيد والله أعلم وأسيد بفتح الهمزة للجميع وأكثر أصحاب ~~الزهري قالوا فيه عمرو بفتح العين وقال بعضهم عمر بضم العين ورجح البخاري ~~أنه عمرو وكذا وقع في الجهاد في باب هل يستأسر الرجل للأكثر عمرو أما ~~النسفي وأبو زيد المروزي فلم يسمياه قالا أخبرنا بن أسيد وقال بن السكن في ~~روايته عمير بالتصغير والراجح عمرو بفتح العين وسيأتي مزيد لذلك في غزوة ~~الرجيع قوله عشرة عينا سيأتي بيانهم في غزوة الرجيع وأمر عليهم عاصم بن ~~ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب يعني لأمه قال وهو وهم من بعض رواته فإن ~~عاصم بن ثابت خال عاصم بن عمر لا جده لأن والدة عاصم هي جميلة بنت ثابت أخت ~~عاصم وكان اسمها عاصية فغيرها النبي صلى الله عليه وسلم قال عياض إذا قرئ ~~جد بالكسر على أنه صفة لثابت استقام الكلام وارتفع الوهم الحديث السادس # [] قوله وقال كعب بن مالك ذكروا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية ~~الواقفي رجلين صالحين قد شهدا بدرا هذا طرف من حديث كعب الطويل في قصة ~~توبته وسيأتي # PageV07P310 # موصولا في غزوة تبوك مطولا وكأن المصنف عرف أن بعض الناس ينكر أن يكون ~~مرارة وهلال شهدا بدرا وينسب الوهم في ذلك إلى الزهري فرد ذلك بنسبة ذلك ~~إلى كعب بن مالك وهو الظاهر من السياق فإن الحديث عنه قد أخذ وهو أعرف بمن ~~شهد بدرا ممن لم يشهدها ممن جاء بعده والأصل عدم الإدراج فلا يثبت إلا ~~بدليل صريح ويؤيد كون وصفهما بذلك من كلام كعب أن كعبا ساقه في مقام التأسي ~~بهما فوصفهما بالصلاح وبشهود بدر التي هي أعظم المشاهد فلما وقع لهما نظير ~~ما وقع له من القعود عن غزوة تبوك ومن الأمر بهجرهما كما وقع ms06014 له تأسى بهما ~~وأما قول بعض المتأخرين كالدمياطي لم يذكر أحد مرارة وهلالا فيمن شهد بدرا ~~فمردود عليه فقد جزم به البخاري هنا وتبعه جماعة وأما قوله وإنما ذكروهما ~~في الطبقة الثانية ممن شهد أحدا فحصر مردود فإن الذي ذكرهما كذلك هو محمد ~~بن سعد وليس ما يقتضيه صنيعه بحجة على مثل هذا الحديث الصحيح المثبت ~~لشهودهما وقد ذكر هشام بن الكلبي وهو من شيوخ محمد بن سعد أن مرارة شهد ~~بدرا فإنه ساق نسبه إلى الأوس ثم قال شهد بدرا وهو أحد الثلاثة الذين تيب ~~عليهم وقد استقريت أول من أنكر شهودهما بدرا فوجدته الأثرم صاحب الإمام ~~أحمد واسمه أحمد بن محمد بن هانئ قال بن الجوزي لم أزل متعجبا من هذا ~~الحديث وحريصا على كشف هذا الموضع وتحقيقه حتى رأيت الأثرم ذكر الزهري ~~وفضله وقال لا يكاد يحفظ عنه غلط إلا في هذا الموضع فإنه ذكر أن مرارة ~~وهلالا شهدا بدرا وهذا لم يقله أحد والغلط لا يخلو منه إنسان قلت وهذا ~~ينبني على أن قوله شهدا بدرا مدرج في الخبر من كلام الزهري وفي ثبوت ذلك ~~نظر لا يخفى كما قدمته واحتج بن القيم في الهدي بأنهما لو شهدا بدرا ما ~~عوقبا بالهجر الذي وقع لهما بل كانا يسامحان بذلك كما سومح حاطب بن أبي ~~بلتعة كما وقع في قصته المشهورة قلت وهو قياس مع وجود النص ويمكن الفرق ~~وبالله التوفيق والله أعلم الحديث السابع # [3990] قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري قوله ذكر له بضم أوله ولم أقف ~~على اسم ذاكر ذلك والغرض منه قوله وكان بدريا وإنما نسب إلى بدر وإن كان لم ~~يحضر القتال لأنه كان ممن ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم كما تقدم ~~قريبا وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه هو وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع ~~القتال قبل أن يرجعا فألحقهما النبي صلى الله عليه وسلم بمن شهدها وضرب ~~لهما بسهميهما وأجرهما الحديث الثامن # [3991] قوله وقال الليث حدثني يونس إلخ ms06015 يأتي شرحه مستوفى في العدد من ~~كتاب النكاح والغرض منه ذكر سعد بن خولة وأنه شهد بدرا وقد وصل طريق الليث ~~هذه قاسم بن أصبغ في مصنفه فأخرجه عن مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن ~~الليث بتمامه قوله تابعه أصبغ عن بن وهب وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن ~~عبد الملك بن زنجويه عن أصبغ بن الفرج الحديث التاسع قوله وقال الليث وصله ~~المصنف في التاريخ الكبير قال قال لنا عبد الله بن صالح أنبأنا الليث فذكره ~~بتمامه قوله وسألناه فقال حدثه في رواية الكشميهني حدثني قوله البكير ~~بالتصغير وضبط أيضا بكسر الموحدة وبتشديد الكاف قوله وكان أبوه شهد بدرا ~~زاد في التاريخ أنه سأل أبا هريرة وبن عباس وعبد الله بن عمر ومثله يعني ~~مثل حديث قبله إذا طلق ثلاثا لم تصلح له المرأة فاقتصر المصنف من الحديث ~~على موضع حاجته منه وهي قوله وكان أبوه شهد بدرا وقد روى هذا الحديث قتيبة ~~عن الليث عن بن شهاب بغير واسطة وساقه مطولا والله أعلم # PageV07P311 ### | (قوله باب شهود الملائكة بدرا) # تقدم القول في ذلك قبل بابين وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي ~~والبيهقي من طريق الربيع بن أنس قال كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى ~~الملائكة من قتلى الناس بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل وسم النار وفي ~~مسند إسحاق عن جبير بن مطعم قال رأيت قبل هزيمة القوم ببدر مثل النجاد ~~الأسود أقبل من السماء كالنمل فلم أشك أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة ~~القوم وعند مسلم من حديث بن عباس بينما رجل مسلم يشتد في أثر رجل مشرك إذ ~~سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك مدد من السماء الثالثة # [3992] قوله يحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله عن معاذ بن رفاعة أورده عنه ~~من ثلاثة طرق ففي رواية جرير معاذ عن أبيه وهذه موصولة وفي رواية حماد وهو ~~بن زيد معاذ بن رفاعة بن رافع وكان ms06016 رفاعة من أهل بدر إلخ وهذا صورته مرسل ~~ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده ~~ورواية يزيد وهو بن هارون وهي الثالثة قال فيها معاذ إن ملكا سأله وهذا ~~ظاهره الإرسال لكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ ولهذا ~~قال الإسماعيلي هذا الحديث وصله عن يحيى بن سعيد وجرير بن عبد الحميد ~~وتابعه يحيى بن أيوب فأرسله عنه حماد بن زيد ويزيد بن هارون وقوله في آخره ~~وعن يحيى أن يزيد بن الهاد حدثه يستفاد منه أن تسمية الملك السائل جبريل ~~إنما تلقاها يحيى بن سعيد من يزيد بن الهاد عن معاذ فيقتضي ذلك أن في رواية ~~جرير الجزم بتسميته في رواية يحيى بن سعيد إدراجا # [3993] قوله بدرا بالعقبة أي بدل العقبة يريد أن شهود العقبة عنده أفضل ~~من شهود بدر وقوله في آخر رواية حماد # PageV07P312 # بهذا يريد ما تقدم في رواية جرير وقد أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بلفظ عن معاذ بن رفاعة بن ~~رافع وكان رفاعة بدريا وكان رافع عقبيا وكان يقول لابنه ما أحب أني شهدت ~~بدرا ولم أشهد العقبة قال سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم كيف أهل بدر ~~فيكم قال خيارنا قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة هم خيار الملائكة وقوله ~~في رواية يزيد نحوه ساق الإسماعيلي لفظ يزيد من طريق محمد بن شجاع عنه بلفظ ~~إن ملكا من الملائكة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل ~~بدر فيكم قال يحيى بن سعيد حدثني يزيد بن الهاد أن السائل هو جبريل والذي ~~يظهر أن رافع بن مالك لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم التصريح بتفضيل ~~أهل بدر على غيرهم فقال ما قال باجتهاد منه وشبهته أن العقبة كانت منشأ ~~نصرة الإسلام وسبب الهجرة التي نشأ منها الاستعداد للغزوات كلها لكن الفضل ~~بيد الله يؤتيه من ms06017 يشاء والله أعلم قوله في حديث بن عباس # [3995] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر هذا جبريل الحديث هو من ~~مراسيل الصحابة ولعل بن عباس حمله عن أبي بكر فقد ذكر بن إسحاق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه فقال أبشر يا أبا بكر ~~أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار ووقعت في ~~بعض المراسيل تتمة لهذا الحديث مقيدة وهي ما أخرج سعيد بن منصور من مرسل ~~عطية بن قيس أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما فرغ من بدر على ~~فرس حمراء معقودة الناصية قد تخضب الغبار بثنيته عليه درعه وقال يا محمد إن ~~الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى أفرضيت قال نعم ووقع عند بن ~~إسحاق من حديث أبي واقد الليثي قال إني لأتبع يوم بدر رجلا من المشركين ~~لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ووقع عند البيهقي من طريق بن محمد ~~بن جبير بن مطعم أنه سمع عليا يقول هبت ريح شديدة لم أر مثلها ثم هبت ريح ~~شديدة وأظنه ذكر ثالثة فكانت الأولى جبريل والثانية ميكائيل والثالثة ~~إسرافيل وكان ميكائيل عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر ~~وإسرافيل عن يساره وأنا فيها ومن طريق أبي صالح عن علي قال قيل لي ولأبي ~~بكر يوم بدر مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يحضر ~~الصف ويشهد القتال وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه الحاكم والجمع بينه وبين ~~الذي قبله ممكن قال الشيخ تقي الدين السبكي سئلت عن الحكمة في قتال ~~الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار ~~بريشة من جناحه فقلت وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب ~~وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده والله تعالى هو ms06018 فاعل الجميع والله ~~أعلم # PageV07P313 ### | (قوله باب كذا) # للجميع بغير ترجمة وهو فيما يتعلق ببيان من شهد بدرا # [3996] قوله حدثني خليفة هو بن خياط بالمعجمة ثم التحتانية الشديدة قال ~~حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هو من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه ~~بواسطة كما في هذا الموضع وسعيد هو بن أبي عروبة قوله مات أبو زيد ولم يترك ~~عقبا وكان بدريا كذا أورده مختصرا وقد مضى في مناقب الأنصار بأتم من هذا ~~أنه سأل أنسا عن أبي زيد الذي جمع القرآن فقال هو قيس بن السكن رجل من بني ~~عدي بن النجار مات فلم يترك عقبا نحن ورثناه وقد تقدم نقل الخلاف في اسمه ~~هناك الحديث الثاني # [3997] قوله عن بن خباب بالمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة واسمه عبد الله ~~وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وسيأتي شرح الحديث في كتاب الأضاحي ~~والغرض منه هنا وصف قتادة بن النعمان بكونه شهد بدرا الحديث الثالث # [3998] قوله قال الزبير هو بن العوام قوله عبيدة بالضم أي بن سعيد بن ~~العاص بن أمية وكان لسعيد بن العاص عدة إخوة أسلم منهم عمرو وخالد وأبان ~~وقتل العاص كافرا قوله مدجج بجيمين الأولى ثقيلة ومفتوحة وقد تكسر أي مغطى ~~بالسلاح ولا يظهر منه شيء قوله # PageV07P314 # قال هشام هو بن عروة وهو موصول بالإسناد المذكور وقوله فأخبرت بضم الهمزة ~~على البناء للمجهول ولم أقف على تعيين المخبر بذلك قوله ثم تمطأت قيل ~~الصواب تمطيت بالتحتانية غير مهموز قوله فكان الجهد بفتح الجيم وبضمها أن ~~بفتح الهمزة نزعتها قوله قال عروة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله أخذها ~~يعني الزبير ثم طلبها أبو بكر أي من الزبير وقوله وقعت عند آل علي أي عند ~~علي نفسه ثم عند أولاده قوله فطلبها عبد الله بن الزبير أي من آل علي ~~الحديث الرابع ذكر فيه طرفا من حديث عبادة بن الصامت في البيعة لقوله فيه ~~وكان شهد بدرا وقد تقدم بتمامه في الإيمان الحديث الخامس # [4000] قوله إن أبا حذيفة هو بن ms06019 عتبة بن ربيعة الذي تقدم صفة قتل والده ~~قريبا وقوله تبنى سالما أي ادعى أنه ابنه وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى ~~ادعوهم لآبائهم فإنها لما نزلت صار يدعى مولى أبي حذيفة وقد شهد سالم بدرا ~~مع مولاه المذكور والوليد بن عتبة والد هند قتل مع أبيه كما تقدم وسميت هند ~~هذه باسم عمتها هند بنت عتبة قال الدمياطي رواه يونس ويحيى بن سعيد وشعيب ~~وغيرهم عن الزهري فقالوا هند وروى مالك عنه فقال فاطمة واقتصر أبو عمر في ~~الصحابة على فاطمة بنت الوليد فلم يترجم لهند بنت الوليد ولا ذكرها محمد بن ~~سعد في الصحابة ووقع عنده فاطمة بنت عتبة فإما نسبها لجدها وإما كانت لهند ~~أخت اسمها فاطمة وحكى أبو عمر عن غيره أن اسم جد فاطمة بنت الوليد المغيرة ~~فإن ثبت فليست هي بنت أخي أبي حذيفة ويمكن الجمع بأن بنت أبي حذيفة كان لها ~~اسمان والله أعلم قوله مولى لامرأة من الأنصار هي ثبيتة بمثلثة ثم موحدة ثم ~~مثناة مصغر بنت يعار بفتح التحتانية ثم مهملة خفيفة وقد تقدم في مناقب ~~الأنصار أن سالما مولى أبي حذيفة وهي نسبة مجازية باعتبار ملازمته له وهو ~~في الحقيقة مولى الأنصارية المذكورة والمراد يزيد الذي مثل به زيد بن حارثة ~~الصحابي المشهور وسهلة هي بنت سهيل بن عمرو زوج أبي حذيفة وقوله فذكر ~~الحديث سيأتي بيان ذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى # PageV07P315 # ### | قوله الحديث السادس) # حدثنا علي هو بن عبد الله المديني والربيع بالتشديد بنت معوذ وهو بن ~~عفراء الذي تقدم ذكره في قتل أبي جهل قوله يندبن من قتل من آبائي كان الذي ~~قتل ببدر ممن يدخل في هذه العبارة ولو بالمجاز أبوها وعمها عوف أو عوذ ومن ~~يقرب لهما من الخزرج كحارثة بن سراقة وقولها يندبن الندب دعاء الميت بأحسن ~~أوصافه وهو مما يهيج التشوق إليه والبكاء عليه والدف معروف وداله مضمومة ~~ويجوز فتحها وفيه جواز سماع الضرب بالدف صبيحة العرس وكراهة نسبة علم الغيب ms06020 ~~لأحد من المخلوقين الحديث السابع حديث أبي طلحة الأنصاري في الصور وسيأتي ~~شرحه في اللباس وأورده هنا لقوله فيه وكان قد شهد بدرا الحديث الثامن حديث ~~علي في قصة الشارفين وحمزة بن عبد المطلب وقد مضى شرحه في الخمس وأورده هنا ~~لقوله فيه من نصيبي من المغنم يوم بدر واستدل بقوله وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطاني شارفا مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ أن غنيمة بدر ~~خمست خلافا لما ذهب إليه أبو عبيد في كتاب الأموال أن آية الخمس # PageV07P316 # إنما نزلت بعد قسمة غنائم بدر وموضع الدلالة منه قوله يومئذ ولكن تقدم ~~الحديث في كتاب الخمس بلفظ وأعطاني شارفا من الخمس ليس فيه يومئذ وفي رواية ~~مسلم وأعطاني شارفا آخر ولم يقيده باليوم ولا بالخمس والجمهور على أن آية ~~الخمس نزلت في قصة بدر # PageV07P317 ### | (الحديث التاسع) # [4004] قوله حدثنا محمد بن عباد هو المكي نزيل بغداد ثقة مشهور وليس له ~~عند البخاري غير هذا الحديث قوله أنفذه لنا بن الأصبهاني أي بلغ منتهاه من ~~الرواية وتمام السياق فنفذ فيه كقولك أنفذت السهم أي رميت به فأصبت وقيل ~~المراد بقوله أنفذه لنا أي أرسله فكأنه حمله عنه مكاتبة أو إجازة وبن ~~الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي وعبد الله بن معقل بسكون ~~المهملة وكسر القاف قال أبو مسعود هذا الحديث بما كان بن عيينة سمعه من ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن معقل ثم أخذه عاليا بدرجتين ~~عن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل قوله كبر على سهل بن حنيف أي الأنصاري # [4007] قوله فقال لقد شهد بدرا كذا في الأصول لم يذكر عدد التكبير وقد ~~أورده أبو نعيم في المستخرج من طريق البخاري بهذا الإسناد فقال فيه كبر ~~خمسا وأخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن عباد بهذا الإسناد ~~والإسماعيلي والبرقاني والحاكم من طريقه فقال ستا وكذا أورده البخاري في ~~التاريخ عن محمد بن عباد وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن ms06021 بن عيينة وأورده بلفظ ~~خمسا زاد في رواية الحاكم التفت إلينا فقال إنه من أهل بدر وقول علي رضي ~~الله عنه لقد شهد بدرا يشير إلى أن لمن شهدها فضلا على غيرهم في كل شيء حتى ~~في تكبيرات الجنازة وهذا يدل على أنه كان مشهورا عندهم أن التكبير أربع وهو ~~قول أكثر الصحابة وعن بعضهم التكبير خمس وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم حديث ~~مرفوع في ذلك وقد تقدم في الجنائز أن أنسا قال إن التكبير على الجنازة ثلاث ~~وأن الأولى للاستفتاح وروى بن أبي خيثمة من وجه آخر مرفوعا إنه كان يكبر ~~أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعا وثبت على ~~ذلك حتى مات وقال أبو عمر انعقد الإجماع على أربع ولا نعلم من فقهاء ~~الأمصار من قال بخمس إلا بن أبي ليلى انتهى وفي المبسوط للحنفية عن أبي ~~يونس مثله وقال النووي في شرح المهذب كان بين الصحابة خلاف ثم انقرض ~~وأجمعوا على أنه أربع لكن لو كبر الإمام خمسا لم تبطل صلاته إن كان ناسيا ~~وكذا إن كان عامدا على الصحيح لكن لا يتابعه المأموم على الصحيح والله أعلم ~~الحديث العاشر حديث عمر حين تأيمت حفصة وتأيمت بالتحتانية الثقيلة أي صارت ~~أيما وهي من مات زوجها وخنيس بخاء معجمة ثم نون ثم مهملة مصغر وهو أخو عبد ~~الله بن حذافة بن قيس السهمي وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب النكاح ~~والغرض منه هنا قوله فيه قد شهد بدرا وقوله أوجد مني عليه أي أشد غضبا وهو ~~من الموجدة وإنما قال عمر ذلك لما كان لأبي بكر عنده وله عند أبي بكر من ~~مزيد المحبة والمنزلة فلذلك كان غضبه منه أشد من غضبه من عثمان الحديث ~~الحادي عشر حديث أبي مسعود نفقة الرجل على أهله صدقة وسيأتي في كتاب النكاح ~~والغرض منه إثبات كون أبي مسعود شهد بدرا قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ~~وعدي هو بن ثابت # [4008] قوله سمع أبا مسعود ms06022 البدري سيأتي اسمه في الذي يليه واختلف في ~~شهوده بدرا فالأكثر على أنه لم يشهدها ولم يذكره محمد بن إسحاق ومن اتبعه ~~من أصحاب المغازي في البدريين وقال الواقدي وإبراهيم الحربي لم يشهد بدرا ~~وإنما نزل بها فنسب إليها وكذا قال الإسماعيلي لم يصح شهود أبي مسعود بدرا ~~وإنما كانت مسكنه فقيل له البدري فأشار إلى أن الاستدلال بأنه شهدها بما ~~يقع في الروايات أنه بدري ليس بقوي لأنه # PageV07P318 # يستلزم أن يقال لكل من شهد بدرا البدري وليس ذلك مطردا قلت لم يكتف ~~البخاري في جزمه بأنه شهد بدرا بذلك بل بقوله في الحديث الذي يليه أنه شهد ~~بدرا فإن الظاهر أنه من كلام عروة بن الزبير وهو حجة في ذلك لكونه أدرك أبا ~~مسعود وإن كان روى عنه هذا الحديث بواسطة ويرجح اختيار البخاري ذلك بقول ~~نافع حين حدثه أبو لبابة البدري فإنه نسبه إلى شهود بدر لا إلى نزولها وقد ~~اختار أبو عبيد القاسم بن سلام أنه شهدها ذكره البغوي في معجمه عن عمه علي ~~بن عبد العزيز عنه وبذلك جزم بن الكلبي ومسلم في الكنى وقال الطبراني وأبو ~~أحمد الحاكم يقال إنه شهدها وقال البرقي لم يذكره بن إسحاق في البدريين وفي ~~غير هذا الحديث أنه شهدها انتهى والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي وإنما ~~رجح من نفى شهوده بدرا باعتقاده أن عمدة من أثبت ذلك وصفه بالبدري وأن تلك ~~نسبة إلى نزول بدر لا إلى شهودها لكن يضعف ذلك تصريح من صرح منهم بأنه ~~شهدها كما في الحديث الثاني عشر حيث قال فيه فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن ~~عمرو الأنصاري جد زيد بن حسن شهد بدرا وقد مضى شرح الحديث في المواقيت من ~~الصلاة وزيد بن الحسن أي بن علي بن أبي طالب لأن أمه أم بشير بنت أبي مسعود ~~وكانت قبل الحسن عند سعيد بن زيد ثم بعد الحسن عند عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن أبي ربيعة الحديث الثالث عشر حديث أبي مسعود ms06023 في فضل آخر البقرة وسيأتي ~~شرحه في فضائل القرآن وشيخه موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وفي إسناده أربعة ~~من التابعين في نسق كلهم كوفيون # PageV07P319 # ### | الحديث الرابع عشر) # ذكر فيه طرفا من حديث عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بيته وشيخه أحمد هو بن صالح المصري وعنبسة هو بن خالد ويونس هو بن يزيد ولم ~~يورد البخاري موضع الحاجة من الحديث وهي # [4009] قوله في أوله إن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار وقد تقدم هكذا في أبواب المساجد من كتاب ~~الصلاة وكأنه اكتفى بالإيماء إليه كعادته الحديث الخامس عشر حديث عمر في ~~قصة قدامة بن مظعون # [4011] قوله وكان من أكبر بني عدي أي بن كعب بن لؤي ولم يكن منهم وإنما ~~كان حليفا لهم ووصفه بكونه أكبر منهم بالنسبة لمن لقيه الزهري منهم قوله ~~وكان أبوه شهد بدرا هو عامر بن ربيعة المزني تقدم ذكره في أوائل الهجرة ~~وأنه كان ممن سبق بالهجرة قوله أن عمر استعمل قدامة بن مظعون أي بن حبيب بن ~~وهب بن حذافة بن جمح الجمحي وهو أخو عثمان بن مظعون أحد السابقين ولم يذكر ~~البخاري القصة لكونها موقوفة ليست على شرطه لأن غرضه ذكر من شهد بدرا فقط ~~وقد أوردها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري فزاد فقدم الجارود ~~العقدي على عمر فقال إن قدامة سكر فقال من يشهد معك فقال أبو هريرة فشهد ~~أبو هريرة أنه رآه سكران يقيء فأرسل إلى قدامة فقال له الجارود أقم عليه ~~الحد فقال له عمر أخصم أنت أم شاهد فصمت ثم عاوده فقال لتمسكن أو لأسوأنك ~~فقال ليس في الحق أن يشرب بن عمك وتسوءني فأرسل عمر إلى زوجته هند بنت ~~الوليد فشهدت على زوجها فقال عمر لقدامة إني أريد أن أحدك فقال ليس لك ذلك ~~لقول الله عز وجل ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ~~الآية فقال ms06024 أخطأت التأويل فإن بقية الآية إذا ما اتقوا فإنك إذا اتقيت ~~اجتنبت ما حرم الله عليك ثم أمر به فجلد فغاضبه قدامة ثم حجا جميعا فاستيقظ ~~عمر من نومه فزعا فقال عجلوا بقدامة أتاني آت فقال صالح قدامة فإنه أخوك ~~فاصطلحا الحديث السادس عشر # [4012] قوله أخبر رافع بن خديج بالرفع على الفاعلية عبد الله بن عمر ~~بالنصب على المفعولية ووقع في رواية المستملي أخبرني رافع بزيادة النون ~~والياء وهو خطأ قوله أن عميه هما ظهير ومظهر وقد تقدم ذلك في المزارعة مع ~~شرح الحديث قوله وكانا شهدا بدرا أنكر ذلك الدمياطي وقال إنما شهدا أحدا ~~واعتمد على بن سعد في ذلك ومن أثبت شهودهما أثبت ممن نفاه الحديث السابع ~~عشر # PageV07P320 # [4014] قوله رأيت رفاعة بن رافع الأنصاري وكان قد شهد بدرا قد تقدم ذكر ~~رفاعة ونسبه في باب شهود الملائكة بدرا وبقية هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ سمع رجلا من أهل بدر يقال له رفاعة بن ~~رافع كبر في صلاته حين دخلها ومن طريق بن أبي عدي عن شعبة ولفظه عن رفاعة ~~رجل من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال الله أكبر كبيرا ولم يذكر البخاري ~~ذلك لأنه موقوف ليس من غرضه الحديث الثامن عشر # [4015] قوله إن عمرو بن عوف هو الأنصاري حليف بني عامر بن لؤي تقدم حديثه ~~مشروحا في كتاب الجزية وفي الإسناد صحابيان وتابعيان وسيأتي في الرقاق ~~بزيادة تابعي ثالث الحديث التاسع عشر حديث أبي لبابة وسيأتي شرحه في اللباس ~~وأبو لبابة ممن ضرب له بسهمه وأجره ولم يحضر القتال # PageV07P321 ### | (الحديث العشرون) # [4017] قوله إن رجالا من الأنصار أي ممن شهد بدرا لأن العباس كان أسر ~~ببدر كما سيأتي وكان المشركون أخرجوه معهم إلى بدر فأخرج بن إسحاق من حديث ~~بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر قد عرفت أن رجالا ~~من بني هاشم قد أخرجوا كرها فمن لقي أحدا منهم فلا يقتله وروى أحمد من ms06025 حديث ~~البراء قال جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره فقال العباس ليس هذا أسرني ~~بل أسرني رجل أنزع فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصاري أيدك الله بملك ~~كريم واسم هذا الأنصاري أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة وهو كعب بن عمرو ~~الأنصاري وروى الطبراني من حديث أبي اليسر أنه أسر العباس ومن حديث بن عباس ~~قلت لأبي كيف أسرك أبو اليسر ولو شئت لجعلته في كفك قال لا تقل ذلك يا بني ~~قوله فلنترك بصيغة الأمر واللام للمبالغة قوله لابن أختنا عباس أي بن عبد ~~المطلب وأم العباس ليست من الأنصار بل جدته أم عبد المطلب هي الأنصارية ~~فأطلقوا على جدة العباس أختا لكونها منهم وعلى العباس ابنها لكونها جدته ~~وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار ثم من بني الخزرج ~~وأما أم العباس فهي نتيلة بنون ومثناة من فوق ثم لام مصغر بنت جناب بجيم ~~ونون خفيفة بعد الألف موحدة من ولد تيم اللات بن النمر بن قاسط ووهم ~~الكرماني فقال أم العباس بن عبد المطلب كانت من الأنصار وأخذ ذلك من ظاهر ~~قول الأنصار بن أختنا وليس كما فهمه بل فيه تجوز كما بينته وروى بن عائذ في ~~المغازي من طريق مرسل أن عمر لما ولي وثاق الأسرى شد وثاق العباس فسمعه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يئن فلم يأخذه النوم فبلغ الأنصار فأطلقوا ~~العباس فكأن الأنصار لما فهموا رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفك وثاقه ~~سألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم إلى ذلك وأخرج بن ~~إسحاق من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا عباس افد نفسك ~~وبن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو ~~مال قال إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني قال الله أعلم بما تقول إن كنت ~~ما تقول حقا إن الله يجزيك ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا ms06026 وذكر موسى بن عقبة ~~أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا وعند أبي نعيم في الأوائل بإسناد حسن من ~~حديث بن عباس كان فداء كل واحد أربعين أوقية فجعل على العباس مائة أوقية ~~وعلى عقيل ثمانين فقال له العباس أللقرابة صنعت هذا قال فأنزل الله تعالى ~~يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ~~يؤتكم الآية فقال العباس وددت لو كنت أخذت مني أضعافها لقوله تعالى يؤتكم ~~خيرا مما أخذ منكم قوله لا تذرون بفتح الذال المعجمة أي لا تتركون من ~~الفداء شيئا وزاد الكشميهني في روايته لا تذرون له أي للعباس قيل والحكمة ~~في ذلك أنه خشي أن # PageV07P322 # يكون في ذلك محاباة له لكونه عمه لا لكونه قريبهم من النساء فقط وفيه ~~إشارة إلى أن القريب لا ينبغي له أن يتظاهر بما يؤذي قريبه وإن كان في ~~الباطن يكره ما يؤذيه ففي ترك قبول ما يتبرع له الأنصار به من الفداء تأديب ~~لمن يقع له مثل ذلك الحديث الحادي والعشرون حديث المقداد بن الأسود وفي ~~إسناد ثلاثة من التابعين في نسق وهم مدنيون وسيأتي شرحه في الديات مع ما ~~يرفع الإشكال في قوله فإنك بمنزلته والغرض من إيراده هنا # [4019] قوله وكان ممن شهد بدرا وقد تقدم أنه كان فارسا يومئذ وإسحاق في ~~الطريق الثانية شيخه هو بن منصور الحديث الثاني والعشرون حديث أنس في قصة ~~قتل أبي جهل تقدم شرحه في أوائل هذه الغزوة والغرض منه هنا بيان كون ابني ~~عفراء شهدا بدرا الحديث الثالث والعشرون ذكر طرفا من حديث السقيفة والغرض ~~منه ذكر عويم بن ساعدة ومعن بن عدي في أهل بدر فأما عويم فهو بالمهملة مصغر ~~بن ساعدة بن عياش بتحتانية ومعجمة بن قيس بن النعمان وهو أوسي من بني عمرو ~~بن عوف وأما معن فهو بفتح الميم وسكون المهملة أي بن عدي بن الجد بن عجلان ~~أخو عاصم بن عدي وهو بكري من حلفاء بني عمرو بن عوف وموسى شيخه ms06027 هو بن ~~إسماعيل وعبد الواحد هو بن زياد وعبيد الله أي بن عتبة بن مسعود وقد مضى ~~شرح حديث السقيفة في المناقب # PageV07P323 # ### | الحديث الرابع والعشرون) # [4022] قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله كان ~~عطاء البدريين خمسة آلاف أي المال الذي يعطاه كل واحد منهم في كل سنة من ~~عهد عمر فمن بعده قوله وقال عمر لأفضلنهم أي على غيرهم في زيادة العطاء وفي ~~حديث مالك بن أوس عن عمر أنه أعطى المهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف والأنصار ~~أربعة آلاف أربعة آلاف وفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأعطى كل واحدة ~~اثني عشر ألفا الحديث الخامس والعشرون حديث جبير بن مطعم في القراءة في ~~المغرب بالطور تقدم شرحه في الصلاة وقد عزا المزي في الأطراف طريق إسحاق بن ~~منصور هذه إلى التفسير فوهم وهي في المغازي كما ترى ووجه إيراده هنا ما ~~تقدم في الجهاد أنه كان قدم في أسارى بدر أي في طلب فدائهم الحديث السادس ~~والعشرون حديث جبير بن مطعم أيضا وهو موصول بالإسناد الذي قبله والمطعم هو ~~والد جبير المذكور والمراد بالنتنى جمع نتن وهو بالنون والمثناة أسارى بدر ~~من المشركين وقوله # [4024] ليتركنهم له أي بغير فداء وبين بن شاهين من وجه آخر السبب في ذلك ~~وأن المراد باليد المذكورة ما وقع منه حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الطائف ودخل في جوار المطعم بن عدي وقد ذكر بن إسحاق القصة في ذلك مبسوطة ~~وكذلك أوردها الفاكهي بإسناد حسن مرسل وفيه أن المطعم أمر أربعة من أولاده ~~فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشا فقالوا ~~له أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك وقيل المراد باليد المذكورة أنه كان من أشد ~~من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين ~~حين حصروهم في الشعب وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل السيرة وروى ~~الطبراني من طريق محمد بن ms06028 صالح التمار عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه ~~قال قال المطعم بن عدي لقريش إنكم قد فعلتم بمحمد ما فعلتم فكونوا أكف ~~الناس عنه وذلك بعد الهجرة ثم مات المطعم بن عدي قبل وقعة بدر وله بضع ~~وتسعون سنة وذكر الفاكهي بإسناد مرسل أن حسان بن ثابت رثاه لما مات مجازاة ~~له على ما صنع للنبي صلى الله عليه وسلم وروى الترمذي والنسائي وبن حبان ~~والحاكم بإسناد صحيح عن علي قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم بدر فقال خير أصحابك في الأسرى إن شاءوا القتل وإن شاءوا الفداء على أن ~~يقتل منهم عاما مقبلا مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا وأخرج مسلم هذه القصة ~~مطولة من حديث عمر ذكر فيها السبب هو أنه صلى الله عليه وسلم قال ما ترون ~~في هؤلاء الأسرى فقال أبو بكر أرى أن نأخذ منهم فدية تكون قوة لنا وعسى ~~الله أن يهديهم فقال عمر أرى أن # PageV07P324 # تمكنا منهم فتضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر فهوى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما قال أبو بكر الحديث وفيه نزول قوله تعالى ما كان لنبي أن يكون ~~له أسرى حتى يثخن في الأرض وقد تقدم نقل خلاف الأئمة في جواز فداء أسرى ~~الكفار بالمال في باب فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها من ~~كتاب الجهاد وقد اختلف السلف في أي الرأيين كان أصوب فقال بعضهم كان رأي ~~أبي بكر لأنه وافق ما قدر الله في نفس الأمر ولما استقر الأمر عليه ولدخول ~~كثير منهم في الإسلام إما بنفسه وإما بذريته التي ولدت له بعد الوقعة ولأنه ~~وافق غلبة الرحمة على الغضب كما ثبت ذلك عن الله في حق من كتب له الرحمة ~~وأما العتاب على الأخذ ففيه إشارة إلى ذم من آثر شيئا من الدنيا على الآخرة ~~ولو قل والله أعلم الحديث السابع والعشرون # [] قوله وقال الليث عن يحيى بن سعيد لم يقع لي هذا الأثر من طريق ms06029 الليث ~~وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري نحوه قوله وقعت الفتنة الأولى يعني مقتل عثمان فلم ~~تبق من أصحاب بدر أحدا أي أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن ~~قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي ~~وقاص ومات قبل وقعة الحرة ببضع سنين وغفل من زعم أن قوله في الخبر يعني ~~مقتل عثمان غلط مستندا إلى أن عليا وطلحة والزبير وغيرهم من البدريين عاشوا ~~بعد عثمان زمانا لأنه ظن أن المراد أنهم قتلوا عند مقتل عثمان وليس ذلك ~~مرادا وقد أخرج بن أبي خيثمة هذا الأثر من وجه آخر عن يحيى بن سعيد بلفظ ~~وقعت فتنة الدار الحديث وفتنة الدار هي مقتل عثمان وزعم الداودي أن المراد ~~بالفتنة الأولى مقتل الحسين بن علي وهو خطأ فإن في زمن مقتل الحسين بن علي ~~لم يكن أحد من البدريين موجودا قوله ثم وقعت الفتنة الثانية يعني الحرة إلخ ~~كانت الحرة في آخر زمن يزيد بن معاوية وسيأتي شيء من خبرها في كتاب الفتن ~~إن شاء الله تعالى قوله ثم وقعت الثالثة كذا في الأصول ووقع في رواية أبي ~~خيثمة ولو قد وقعت الثالثة ورجحها الدمياطي بناء على أن يحيى بن سعيد قال ~~ذلك قبل أن تقع الثالثة ولم يفسر الثالثة كما فسر غيرها وزعم الداودي أن ~~المراد بها فتنة الأزارقة وفيه نظر لأن الذي يظهر أن يحيى بن سعيد أراد ~~الفتن التي وقعت بالمدينة دون غيرها وقد وقعت فتنة الأزارقة عقب موت يزيد ~~بن معاوية واستمرت أكثر من عشرين سنة وذكر بن التين أن مالكا روى عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري قال لم تترك الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~يوم قتل عثمان ويوم الحرة قال مالك ونسيت الثالثة قال بن عبد الحكم هو يوم ~~خروج أبي حمزة الخارجي قلت كان ذلك في خلافة مروان بن ms06030 محمد بن مروان بن ~~الحكم سنة ثلاثين ومائة وكان ذلك قبل موت يحيى بن سعيد بمدة ثم وجدت ما ~~أخرجه الدارقطني في غرائب مالك بإسناد صحيح إليه عن يحيى بن سعيد نحو هذا ~~الأثر وقال في آخره وإن وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طباخ وأخرجه بن أبي ~~خيثمة بلفظ ولو وقعت وهذا بخلاف الجزم بالثالثة في حديث الباب ويمكن الجمع ~~بأن يكون يحيى بن سعيد قال هذا أولا ثم وقعت الفتنة الثالثة المذكورة وهو ~~حي فقال ما نقله عنه الليث بن سعد وقوله طباخ بفتح المهملة والموحدة ~~الخفيفة وآخره معجمة أي قوة قال الخليل أصل الطباخ السمن والقوة ويستعمل في ~~العقل والخير قال حسان المال يغشى رجالا لا طباخ لهم كالسيل يغشى أصول ~~الدندن البالي انتهى والدندن بكسر المهملتين وسكون النون الأولى ما اسود من ~~النبات الحديث الثامن والعشرون ذكر # PageV07P325 # طرفا من حديث الإفك المذكور في هذا السند وسيأتي شرحه في التفسير مستوفى ~~والغرض منه شهادة عائشة لمسطح بأنه من أهل بدر وهو مسطح بن أثاثة بضم ~~الهمزة وتخفيف المثلثة بن عباد بن المطلب وليس لعبد الله بن عمر النميري ~~عند البخاري غير هذا الحديث الحديث التاسع والعشرون # [4026] قوله عن بن شهاب قال هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث أي ما حمله موسى بن عقبة عن بن شهاب من ذلك قوله وهو يلقيهم بتشديد ~~القاف المكسورة بعدها تحتانية ساكنة وفي رواية المستملي بسكون اللام وتخفيف ~~القاف من الإلقاء وفي رواية الكشميهني بعين مهملة ونون من اللعن وكذا هو في ~~مغازي موسى بن عقبة قوله قال موسى بن عقبة هو بالإسناد المذكور إليه وعبد ~~الله هو بن عمر قوله قال ناس من أصحابه تقدم شرحه وأن ممن خاطبه بذلك عمر # [4027] قوله فجميع من شهد بدرا من قريش هو بقية كلام موسى بن عقبة عن بن ~~شهاب وقوله ممن ضرب له بسهمه أحد وثمانون يريد بقوله ضرب له بسهمه أي أعطاه ~~نصيبا من الغنيمة وإن لم يشهدها لعذر ms06031 له فصيره كمن شهدها قوله وكان عروة بن ~~الزبير يقول هو بقية كلام موسى بن عقبة عن بن شهاب وقد استظهر له المصنف ~~بالحديث الذي بعده لكن العدد الذي ذكره يغاير حديث البراء الماضي في أوائل ~~هذه القصة وهي قوله أن المهاجرين كانوا زيادة على ستين فيجمع بينهما بأن ~~حديث البراء أورده فيمن شهدها حسا وحديث الباب فيمن شهدها حسا وحكما ويحتمل ~~أن يكون المراد بالعدد الأول الأحرار والثاني بانضمام مواليهم وأتباعهم وقد ~~سرد بن إسحاق أسماء من شهد بدرا من المهاجرين وذكر معهم حلفاءهم ومواليهم ~~فبلغوا ثلاثة وثمانين رجلا وزاد عليه بن هشام في تهذيب السيرة ثلاثة وأما ~~الواقدي فسردهم خمسة وثمانين رجلا وروى أحمد والبزار والطبراني من حديث بن ~~عباس أن المهاجرين ببدر كانوا سبعة وسبعين رجلا فلعله لم يذكر من ضرب له ~~بسهم ممن لم يشهدها حسا الحديث الثلاثون قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف ~~الصنعاني قوله ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم عند بن عائذ من طريق أبي ~~الأسود عن عروة سألت الزبير على كم سهم جاء للمهاجرين يوم بدر قال على مائة ~~سهم قال الداودي هذا يغاير قوله كانوا إحدى وثمانين قال فإن كان قوله بمائة ~~سهم من كلام الزبير فلعله دخله شك في العدد ويحتمل أن يكون من قول الراوي ~~عنه قال وإنما كانوا على التحرير أربعة وثمانين وكان معهم ثلاثة أفراس ~~فأسهم لها سهمين سهمين وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم فصح أنها ~~كانت مائة بهذا الاعتبار قلت هذا الذي قاله أخيرا لا بأس به لكن ظهر أن ~~إطلاق المائة إنما هو باعتبار الخمس وذلك أنه عزل خمس الغنيمة ثم قسم ما ~~عداه على الغانمين على ثمانين سهما عدد من شهدها ومن ألحق بهم فإذا أضيف ~~إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة سهم والله أعلم # PageV07P326 ### | (قوله باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع) # أي دون من لم يسم فيه ودون من لم يذكر فيه أصلا والمراد بالجامع هذا ms06032 ~~الكتاب والمراد بمن سمي من جاء ذكره فيه برواية عنه أو عن غيره بأنه شهدها ~~لا بمجرد ذكره دون التنصيص على أنه شهدها وبهذا يجاب عن ترك إيراده مثل أبي ~~عبيدة بن الجراح فإنه شهدها باتفاق وذكر في الكتاب في عدة مواضع إلا أنه لم ~~يقع فيه التنصيص على أنه شهد بدرا قوله النبي محمد بن عبد الله الهاشمي صلى ~~الله عليه وسلم قلت بدأ به تبركا وتيمنا بذكره وإلا فذلك من المقطوع به ~~قوله أبو بكر تقدم ذكره في مواضع منها في باب إذ تستغيثون ربكم قوله عمر ~~ذكره في حديث أبي طلحة قوله عثمان قلت لم يتقدم له ذكر في هذه القصة إلا ~~أنه تقدم في المناقب من قول بن عمر أنه ضرب له بسهمه قوله علي بن أبي طالب ~~تقدم في حديث المبارزة وفي غيره قوله إياس بن البكير تقدم قبل باب شهود ~~الملائكة بدرا وقد سرد المصنف من هذه الأسماء على حروف المعجم وذكر بعض ذوي ~~الكنى معتمدا على الاسم دون أداة الكنية فلهذا قال أبو حذيفة في حرف الحاء ~~وقدم النبي صلى الله عليه وسلم والأربعة قبل الباقين لشرفهم وفي بعض النسخ ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم فقط وذكر الأربعة في حرف العين والخطب فيه ~~سهل ثم إن إياس بن البكير المذكور بكسر الهمزة بعدها تحتانية وآخره مهملة ~~ووهم من ضبطه بفتح الهمزة وأما أبوه فتقدم ضبطه وقد شهد مع إياس بدرا إخوته ~~عاقل وعامر وغيرهما ولكن لما لم يقع ذكرهم في الجامع لم يذكرهم قوله بلال ~~تقدم في حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف قوله حمزة تقدم في أول ~~القصة قوله حاطب تقدم في فضل من شهد بدرا قوله أبو حذيفة # PageV07P327 # تقدم في الحديث الخامس من الباب الأخير قوله حارثة بن الربيع يعني ~~بالتشديد هو بن سراقة تقدم في أول باب فضل من شهد بدرا وقوله كان في ~~النظارة أشار إلى ما وقع في رواية حماد بن سلمة عن ms06033 ثابت عن أنس أنه خرج ~~نظارا أخرجه أحمد والنسائي وزاد ما خرج لقتال قوله خبيب بن عدي تقدم في ~~حديث أبي هريرة وسيأتي ما قيل فيه في الكلام على غزوة الرجيع قوله خنيس بن ~~حذافة تقدم في العاشر في الباب الأخير قوله رفاعة بن رافع تقدم في باب فضل ~~من شهد بدرا قوله رفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة تقدم في التاسع عشر من ~~الباب الأخير وجزمه بأن اسمه رفاعة خالف فيه الأكثر فإنهم قالوا إن اسمه ~~بشير وإن رفاعة أخوه قوله الزبير بن العوام تقدم في عدة أحاديث قوله زيد بن ~~سهل أبو طلحة تقدم في باب الدعاء على المشركين قوله أبو زيد الأنصاري تقدم ~~من حديث أنس قوله سعد بن مالك هو بن أبي وقاص ولم يتقدم له ذكر في هذه ~~القصة ولكن هو منهم بالاتفاق ويحتمل أن يكون أخذه من أثر سعيد بن المسيب ~~على بعد في ذلك قوله سعد بن خولة تقدم في قصة سبيعة الأسلمية قوله سعيد بن ~~زيد تقدم في أثر نافع عن بن عمر قوله سهل بن حنيف تقدم في حديث علي أنه كبر ~~عليه خمسا قوله ظهير بن رافع تقدم في حديث رافع بن خديج وأنه عمه وأن اسم ~~أخيه مظهر ولم يسم البخاري أخاه قوله عبد الله بن مسعود تقدم في أوائله ~~قوله عتبة بن مسعود يعني أخاه قلت ولم يتقدم له ذكر بل ولا ذكره أحد ممن ~~صنف في المغازي في البدريين وقد سقط ذكره من رواية النسفي ولم يذكره ~~الإسماعيلي ولا أبو نعيم في مستخرجيهما وهو المعتمد قوله عبد الرحمن بن عوف ~~تقدم في قتل أبي جهل وغيره قوله عبيدة بن الحارث تقدم في حديث علي قوله ~~عبادة بن الصامت تقدم بعد باب شهود الملائكة بدرا قوله عمرو بن عوف تقدم ~~فيه قوله عقبة بن عمرو أبو مسعود البدري تقدم مترجما بثلاثة أحاديث قوله ~~عامر بن ربيعة العنزي بالنون والزاي وقع في رواية الكشميهني العدوي وكلاهما ~~صواب فإنه عنزي ms06034 الأصل عدوي الحلف قوله عاصم بن ثابت تقدم في حديث أبي هريرة ~~قوله عويم بن ساعدة تقدم في حديث السقيفة قوله عتبان بن مالك تقدم في باب ~~شهود الملائكة بدرا قوله قدامة بن مظعون تقدم فيه قوله قتادة بن النعمان ~~تقدم في أول الباب في حديث أبي سعيد قوله معاذ بن عمرو بن الجموح بفتح ~~الجيم وتخفيف الميم المضمومة وآخره مهملة تقدم في قتل أبي جهل قوله معوذ بن ~~عفراء هي أمه واسم أبيه الحارث ومعوذ بتشديد الواو وبفتحها على الأشهر وجزم ~~الوقشي بأنه بالكسر قوله وأخوه عوف بن الحارث تقدم ذكرهما قوله مالك بن ~~ربيعة أبو أسيد تقدم في أول باب من شهد بدرا ونبه عياض على أن من لا معرفة ~~له قد يتوهم أن مالكا أخو معاذ لأن سياق البخاري هكذا معاذ بن عفراء أخوه ~~مالك بن ربيعة وليس ذلك مراده بل قوله أخوه أي عوف ولم يسمه ثم استأنف فقال ~~مالك بن ربيعة ولو كتبه بواو العطف لارتفع اللبس وكذا وقع عند بعض الرواة ~~قوله مرارة بن الربيع تقدم في حديث كعب بن مالك قوله معن بن عدي تقدم مع ~~عويم بن ساعدة قوله مسطح بن أثاثة تقدم في أواخر الباب الأخير ووقع هنا ~~لأبي زيد في نسبته عباد بن عبد المطلب والصواب حذف عبد قوله المقداد بن ~~عمرو تقدم ووقع في رواية الكشميهني المقدام بميم في آخره وهو غلط قوله هلال ~~بن أمية تقدم مع مرارة قلت فجملة من # PageV07P328 # ذكر من أهل بدر هنا أربعة وأربعون رجلا وقد سبق البخاري إلى ترتيب أهل ~~بدر على حروف المعجم وهو أضبط لاستيعاب أسمائهم ولكنه اقتصر على ما وقع ~~عنده منهم واستوعبهم الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتاب الأحكام وبين ~~اختلاف أهل السير في بعضهم وهو اختلاف غير فاحش وأورد بن سيد الناس أسماءهم ~~في عيون الأثر لكن على القبائل كما صنع بن إسحاق وغيره واستوعب ما وقع له ~~من ذلك فزادوا على ثلاثمائة وثلاثة عشر خمسين رجلا قال ms06035 وسبب الزيادة ~~الاختلاف في بعض الأسماء قلت ولولا خشية التطويل لسردت أسماءهم مفصلا مبينا ~~للراجح لكن في هذه الإشارة كفاية والله المستعان # PageV07P329 ### | (قوله حديث بني النضير) # بفتح النون وكسر الضاد المعجمة هم قبيلة كبيرة من اليهود وقد مضت الإشارة ~~إلى التعريف بهم في أوائل الكلام على أحاديث الهجرة وكان الكفار بعد الهجرة ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام قسم وادعهم على أن لا يحاربوه ~~ولا يمالئوا عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة قريظة والنضير وقينقاع ~~وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش وقسم تاركوه وانتظروا ما يئول إليه ~~أمره كطوائف من العرب فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة وبالعكس ~~كبني بكر ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوه باطنا وهم المنافقون فكان أول من ~~نقض العهد من اليهود بنو قينقاع فحاربهم في شوال بعد وقعة بدر فنزلوا على ~~حكمه وأراد قتلهم فاستوهبهم منه عبد الله بن أبي وكانوا حلفاءه فوهبهم له ~~وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات ثم نقض العهد بنو النضير كما سيأتي وكان ~~رئيسهم حيي بن أخطب ثم نقضت قريظة كما سيأتي شرح حالهم بعد غزوة الخندق إن ~~شاء الله تعالى قوله ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية ~~الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي شرح ذلك ~~في نقل كلام بن إسحاق في هذا الباب قوله وقال الزهري عن عروة بن الزبير ~~كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد وصله عبد الرزاق في مصنفه ~~عن معمر عن الزهري أتم من هذا ولفظه عن الزهري وهو في حديثه عن عروة ثم ~~كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر ~~وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال لا ~~الحلقة يعني السلاح فأنزل الله فيهم سبح لله إلى قوله لأول ms06036 الحشر وقاتلهم ~~حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما ~~خلا وكان الله قد كتب عليهم الجلاء ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل ~~والسباء وقوله لأول الحشر فكان جلاؤهم أول حشر حشرا في الدنيا إلى الشام ~~وحكى بن التين عن الداودي أنه رجح ما قال بن إسحاق من أن غزوة بني النضير ~~كانت بعد بئر معونة مستدلا بقوله تعالى وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ~~من صياصيهم قال وذلك في قصة الأحزاب قلت وهو استدلال واه فإن الآية نزلت في ~~شأن بني قريظة فإنهم هم الذين ظاهروا الأحزاب وأما بنو النضير فلم يكن لهم ~~في الأحزاب ذكر بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من جلائهم ~~فإنه كان من رؤوسهم حيي بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة ~~الأحزاب كما سيأتي حتى كان من هلاكهم ما كان فكيف يصير السابق لاحقا قوله ~~وقول الله عز وجل هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب إلى قوله أن ~~يخرجوا وقد وضح المراد من ذلك في أثر عبد الرزاق المذكور وقد أورد بن إسحاق ~~تفسيرها لما ذكر هذه الغزوة واتفق أهل العلم على أنها نزلت في هذه القصة ~~قاله السهيلي قال ولم يختلفوا في أن أموال بني النضير كانت خاصة برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأن المسلمين لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب وأنه لم ~~يقع بينهم قتال أصلا قوله وجعله بن إسحاق بعد بئر معونة وأحد كذا هو في ~~المغازي لابن إسحاق مجزوما به ووقع في رواية القابسي # PageV07P330 # وجعله إسحاق قال عياض وهو وهم والصواب بن إسحاق وهو كما قال ووقع في شرح ~~الكرماني محمد بن إسحاق بن نصر وهو غلط وإنما اسم جده يسار وقد ذكر بن ~~إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيره من أهل العلم أن عامر بن الطفيل ~~أعتق عمرو بن أمية لما قتل أهل بئر معونة عن رقبة كانت على أمه ms06037 فخرج عمرو ~~إلى المدينة فصادف رجلين من بني عامر معهما عقد وعهد من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يشعر به عمرو فقال لهما عمرو ممن أنتما فذكرا أنهما من بني ~~عامر فتركهما حتى ناما فقتلهما عمرو وظن أنه ظفر ببعض ثأر أصحابه فأخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال لقد قتلت قتيلين لأودينهما انتهى ~~وسيأتي خبر غزوة بئر معونة بعد غزوة أحد وفيها عن عروة أن عمرو بن أمية ~~الضمري كان مع المسلمين فأسره المشركون قال بن إسحاق فخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما فيما حدثني يزيد بن ~~رومان وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف فلما أتاهم يستعينهم قالوا ~~نعم ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوه على مثل هذه الحال قال وكان ~~جالسا إلى جانب جدار لهم فقالوا من رجل يعلو على هذا البيت فيلقي هذه ~~الصخرة عليه فيقتله ويريحنا منه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب فأتاه ~~الخبر من السماء فقام مظهرا أنه يقضي حاجة وقال لأصحابه لا تبرحوا ورجع ~~مسرعا إلى المدينة واستبطأه أصحابه فأخبروا أنه توجه إلى المدينة فلحقوا به ~~فأمر بحربهم والمسير إليهم فتحصنوا فأمر بقطع النخل والتحريق وذكر بن إسحاق ~~أنه حاصرهم ست ليال وكان ناس من المنافقين بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا ~~فإن قوتلتم قاتلنا معكم فتربصوا فقذف الله في قلوبهم الرعب فلم ينصروهم ~~فسألوا أن يجلوا عن أرضهم على أن لهم ما حملت الإبل فصولحوا على ذلك وروى ~~البيهقي في الدلائل من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاثة أيام قال بن إسحاق ~~فاحتملوا إلى خيبر وإلى الشام قال فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم جلوا ~~الأموال من الخيل والمزارع فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة قال ~~بن إسحاق ولم يسلم منهم إلا يامين بن عمير وأبو سعيد بن وهب ms06038 فأحرزا ~~أموالهما وروى بن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح إلى معمر عن الزهري ~~أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أبي وغيره ممن يعبد ~~الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب فهم بن أبي ومن معه بقتال المسلمين ~~فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش ~~يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم فلما سمعوا ذلك عرفوا الحق فتفرقوا فلما كانت ~~وقعة بدر كتبت كفار قريش بعدها إلى اليهود أنكم أهل الحلقة والحصون ~~يتهددونهم فأجمع بنو النضير على الغدر فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا فإن آمنوا بك ~~اتبعناك ففعل فاشتمل اليهود الثلاثة على الخناجر فأرسلت امرأة من بني ~~النضير إلى أخ لها من الأنصار مسلم تخبره بأمر بني النضير فأخبر أخوها ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليهم فرجع وصبحهم بالكتائب فحصرهم ~~يومه ثم غدا على بني قريظة فحاصرهم فعاهدوه فانصرف عنهم إلى بني النضير ~~فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح ~~فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم فكانوا يخربون بيوتهم فأيديهم فيهدمونها ويحملون ~~ما يوافقهم من خشبها وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام وكذا أخرجه ~~عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق وفي ذلك رد على بن # PageV07P331 # التين في زعمه أنه ليس في هذه القصة حديث بإسناد قلت فهذا أقوى مما ذكر ~~بن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه صلى الله عليه وسلم أن يعينوه في ~~دية الرجلين لكن وافق بن إسحاق جل أهل المغازي فالله أعلم وإذا ثبت أن سبب ~~إجلاء بني النضير ما ذكر من همهم بالغدر به صلى الله عليه عليه وسلم وهو ~~إنما وقع عندما جاء إليهم ليستعين ms06039 بهم في دية قتيلي عمرو بن أمية تعين ما ~~قال بن إسحاق لأن بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق وأغرب السهيلي فرجحما ~~قال الزهري ولولا ما ذكر في قصة عمرو بن أمية لأمكن أن يكون ذلك في غزوة ~~الرجيع والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر حاربت ~~النضير وقريظة فأجلى بني النضير كذا فيه ولم يعين المفعول من حاربت ولم يسم ~~فاعل أجلى والمراد النبي صلى الله عليه وسلم وكان سبب وقوع المحاربة نقضهم ~~العهد أما النضير فبالسبب الآتي ذكره وهو ما ذكره موسى بن عقبة في المغازي ~~قال كانت النضير قد دسوا إلى قريش وحضوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودلوهم على العورة ثم ذكر نحوا مما تقدم عن بن إسحاق من مجيء النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قصة الرجلين قال وفي ذلك نزلت يا أيها الذين آمنوا ~~اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا اليكم أيديهم الآية وعند بن ~~سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا ~~من بلدي فلا تساكنوني بعد أن هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا ~~وأما قريظة فبمظاهرتهم الأحزاب على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~الخندق كما سيأتي # [4028] قوله حتى حاربت قريظة سيأتي شرح ذلك بعد غزوة الخندق إن شاء الله ~~تعالى كذا وقع تقديم قريظة على النضير وكأنه لشرفهم وإلا فإجلاء النضير كان ~~قبل قريظة بكثير قوله والنضير ذكر بن إسحاق في قصته أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أرسل إليهم أن اخرجوا وأجلهم عشرا وأرسل إليهم عبد الله بن أبي ~~يثبطهم أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنا لا نخرج فاصنع ما بدا لك ~~فقال الله أكبر حاربت يهود فخرج إليهم فخذلهم بن أبي ولم تعنهم قريظة وروى ~~عبد بن حميد في تفسيره من طريق عكرمة أن غزوة بني النضير كانت صبيحة قتل ~~كعب بن الأشرف يعني ms06040 الآتي ذكره عقب هذا قوله بني قينقاع هو بالنصب على ~~البدلية ونون قينقاع مثلثة والأشهر فيها الضم وكانوا أول من أخرج من ~~المدينة كما تقدم في أول الباب وروى بن إسحاق في المغازي عن أبيه عن عبادة ~~بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع قام بأمرهم عبد ~~الله بن أبي فمشى عبادة بن الصامت وكان له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن ~~أبي فتبرأ عبادة منهم قال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض إلى قوله يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ~~وكان عبد الله بن أبي لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يمن عليهم قال ~~يا محمد إنهم منعوني من الأسود والأحمر وإني امرؤ أخشى الدوائر فوهبهم له ~~وذكر الواقدي أن إجلاءهم كان في شوال سنة اثنتين يعني بعد بدر بشهر ويؤيده ~~ما روى بن إسحاق بإسناد حسن عن بن عباس قال لما أصاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قريشا يوم بدر جمع يهود في سوق بني قينقاع فقال يا يهود أسلموا ~~قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشا يوم بدر فقالوا إنهم كانوا لا يعرفون القتال ~~ولو قاتلتنا لعرفت أنا الرجال فأنزل الله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون إلى ~~قوله لأولى الأبصار وأغرب الحاكم فزعم أن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني ~~النضير كان في زمن واحد ولم يوافق على ذلك لأن إجلاء بني النضير كان بعد ~~بدر بستة أشهر على قول عروة أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول بن إسحاق كما ~~تقدم بسطه الحديث الثاني حديث بن عباس في تسمية سورة الحشر سورة النضير ~~لأنها نزلت فيهم قال الداودي كأن بن عباس كره تسميتها سورة الحشر لئلا يظن ~~أن المراد بالحشر يوم القيامة # PageV07P332 # أو لكونه مجملا فكره النسبة إلى غير معلوم كذا قال وعند بن مردويه من وجه ~~آخر عن بن عباس قال نزلت سورة الحشر في بني النضير وذكر الله فيها الذي ~~أصابهم من ms06041 النقمة # [4029] قوله حدثنا الحسن بن مدرك كذا للجميع وفي نسخة إسحاق بدل الحسن ~~وهو غلط قوله تابعه هشيم إلخ وصله المصنف في التفسير كما سيأتي هناك الحديث ~~الثالث قوله عن أبيه هو سليمان التيمي # [4030] قوله كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات تقدم هذا ~~الحديث بهذا الإسناد في الخمس وسيأتي في أول غزوة قريظة بأتم من هذا السياق ~~وقوله فكان بعد ذلك يرد عليهم زاد في الرواية الأخرى ما كانوا أعطوه وروى ~~الحاكم في الإكليل من حديث أم العلاء قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للأنصار لما فتح النضير إن أحببتم قسمت بينكم ما أفاء الله علي وكان ~~المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم وإن أحببتم ~~أعطيتهم وخرجوا عنكم فاختاروا الثاني الحديث الرابع # [4031] قوله حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير في رواية ~~الكشميهني نخل النضير قوله وهي البويرة بالموحدة مصغر بؤرة وهي الحفرة وهي ~~هنا مكان معروف بين المدينة وبين تيماء وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة ~~الغرب ويقال لها أيضا البويلة باللام بدل الراء قوله فنزل ما قطعتم من لينة ~~هي صنف من النخل قال السهيلي في تخصيصها بالذكر إيماء إلى أن الذي يجوز ~~قطعه من شجر العدو ما لا يكون معدا للاقتيات لأنهم كانوا يقتاتون العجوة ~~والبرني دون اللينة وفي الجامع اللينة النخلة وقيل الدفل وعن الفراء كل شيء ~~من النخل سوى العجوة فهو من اللين قوله في الرواية الثانية أخبرنا حبان هو ~~بن هلال وهو بفتح المهملة بعدها موحدة ثقيلة وإسحاق الراوي عنه هو بن ~~راهويه قوله ولها يقول حسان بن ثابت وهان على سراة بني لؤي كذا للأكثر وفي ~~رواية الكشميهني لهان باللام بدل الواو وسقطت اللام والواو من رواية ~~الإسماعيلي وقوله سراة بفتح المهملة وتخفيف الراء جمع سري وهو الرئيس وقوله ~~حريق بالبويرة مستطير أي مشتعل وإنما قال حسان ذلك تعييرا لقريش لأنهم ~~كانوا أغروهم بنقض العهد وأمروهم به ووعدوهم أن ينصروهم ms06042 إن قصدهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله فأجابه أبو سفيان بن الحارث أي بن عبد المطلب وهو بن ~~عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان حينئذ لم يسلم وقد أسلم بعد في الفتح ~~وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين وذكر إبراهيم بن المنذر أن اسمه ~~المغيرة وجزم بن قتيبة أن المغيرة أخوه وبه جزم بن عبد البر والسهيلي قوله ~~ستعلم أينا منها بنزه بنون ثم زاي ساكنة أي ببعد وزنا ومعنى ويقال بفتح ~~النون أيضا وقوله وتعلم أي أرضينا بالتثنية وقوله تضير بفتح المثناة وكسر ~~الضاد المعجمة من الضير وهو بمعنى الضر ويطلق الضير ويراد به المضرة ونسبة ~~هذه الأبيات لحسان بن ثابت وجوابها لأبي سفيان بن الحارث هو المشهور كما ~~وقع في هذا الصحيح وعند مسلم بعض ذلك وعند شيخ شيوخنا أبي الفتح بن سيد ~~الناس في عيون الأثر له عن أبي عمرو الشيباني أن الذي قال له وهان على سراة ~~بني لؤي هو أبو سفيان بن الحارث وأنه إنما قال عز بدل هان وأن الذي أجاب ~~بقوله أدام الله ذلك من صنيع البيتين هو حسان قال وهو أشبه من الرواية التي ~~وقعت في البخاري اه ولم يذكر مستندا للترجيح والذي يظهر أن الذي في الصحيح ~~أصح وذلك أن قريشا كانوا يظاهرون كل من عادى النبي صلى الله عليه وسلم عليه ~~ويعدونهم النصر والمساعدة فلما وقع لبني النضير من الخذلان ما وقع قال حسان ~~الأبيات المذكورة موبخا لقريش وهم بنو لؤي كيف خذلوا أصحابهم وقد ذكر بن ~~إسحاق أن حسان قال ذلك في غزوة بني قريظة وأنه إنما ذكر بني # PageV07P333 # النضير استطرادا فمن الأبيات المذكورة ألا يا سعد سعد بني معاذ فما فعلت ~~قريظة والنضير وفيها وقد قال الكريم أبو حباب أقيموا قينقاع ولا تسيروا ~~وأولها تقاعد معشر نصروا قريشا وليس لهم ببلدتهم نصير هم أوتوا الكتاب ~~فضيعوه فهم عمي عن التوراة بور كفرتم بالقرآن لقد لقيتم بتصديق الذي قال ~~النذير وفي جواب أبي سفيان بن ms06043 الحارث في قوله وتعلم أي أرضينا تضير ما يرجح ~~ما وقع في الصحيح لأن أرض بني النضير مجاورة لأرض الأنصار فإذا خربت أضرت ~~بما جاورها بخلاف أرض قريش فإنها بعيدة منها بعدا شديدا فلا تبالي بخرابها ~~فكان أبو سفيان يقول تخربت أرض بني النضير وتخريبها إنما يضر أرض من جاورها ~~وأرضكم هي التي تجاورها فهي التي تتضرر لا أرضنا ولا يتهيأ مثل هذا في عكسه ~~إلا بتكلف وهو أن يقال إن الميرة كانت تحمل من أرض بني النضير إلى مكة ~~فكانوا يرتفقون بها فإذا خربت تضرهم بخلاف المدينة فإنها في غنية عن أرض ~~بني النضير بغيرها كخيبر ونحوها فيتجه بعض اتجاه لكن إذا تعارضا كان ما في ~~الصحيح أصح ويحتمل إن كان ما قال أبو عمرو الشيباني محفوظا أن أبا سفيان بن ~~الحارث ضمن في جوابه بيتا من قصيدة حسان فاهتدمه فلما قال حسان وهان على ~~سراة بني لؤي اهتدمه أبو سفيان فقال وعز على سراة بني لؤي وهو عمل سائغ ~~وكأن من أنكر ذلك استبعد أن يدعو أبو سفيان بن الحارث على أرض الكفرة مثله ~~بالتحريق في قوله أدام الله ذلك من صنيع والجواب عنه أن اسم الكفرة وإن ~~جمعهم لكن العداوة الدينية كانت قائمة بينهم كما بين أهل الكتاب وعبدة ~~الأوثان من التباين وأيضا فقوله وحرق في نواحيها السعير يريد بنواحيها ~~المدينة فيرجع ذلك دعاء على المسلمين أيضا ولكعب بن مالك في هذه القصة ~~قصيدة على هذا الوزن والروي أيضا ذكرها بن إسحاق أولها لقد منيت بغدرتها ~~الحبور كذاك الدهر ذو صرف يدور يقول فيها فغودر منهم كعب صريعا فذلت عند ~~مصرعه النضير يشير إلى كعب بن الأشرف الذي سيذكر قتله عقب هذا وفيها فذاقوا ~~غب أمرهم وبالا لكل ثلاثة منهم بعير فأجلوا عامدين بقينقاع وغودر منهم نخل ~~ودور # PageV07P334 ### | (الحديث الخامس حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر وفيه قصة مخاصمة # العباس وعلي عنده مطولة) # وقد تقدم شرحه في فرض الخمس مستوفى والغرض منه # [4033] قوله وهما يختصمان ms06044 فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير الحديث ~~السادس حديث عائشة قوله قال فحدثت هذا الحديث عروة القائل هو الزهري وهو ~~موصول بالإسناد المذكور وقد ذكرت شرحه أيضا مع حديث مالك بن أوس في فرض ~~الخمس الحديث السابع حديث أبي بكر الصديق تقدم أيضا في أول فرض الخمس ~~بزيادة فيه وزاد هنا قول أبي بكر والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وظاهر سياقه الإدراج وقد بينه الإسماعيلي ~~بلفظ فتشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله لقرابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي قال أبو بكر ذلك ~~معتذرا عن منعه القسمة وأنه لا يلزم منها أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى ~~ومحصل كلامه أن قرابة الشخص مقدمة في بره إلا إن عارضهم في ذلك من هو أرجح ~~منهم والله أعلم # PageV07P336 ### | (قوله باب قتل كعب بن الأشرف) # أي اليهودي قال بن إسحاق وغيره كان عربيا من بني نبهان وهم بطن من طئ ~~وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النضير فشرف فيهم ~~وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة ~~وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على بن وداعة السهمي والد ~~المطلب فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته ~~فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم وروى أبو داود ~~والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ~~أن كعب بن الأشرف كان شاعرا وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض ~~عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط ~~فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم استصلاحهم وكان اليهود والمشركون يؤذون ~~المسلمين أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبى كعب أن ينزع ~~عن أذاه أمر ms06045 رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ~~ليقتلوه وذكر بن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة # [4037] قوله قال عمرو هو بن دينار كذا هنا وفي رواية قتيبة عن سفيان في ~~الجهاد وعند أبي نعيم من طريق الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو قوله من لكعب بن ~~الأشرف أي من الذي ينتدب إلى قتله قوله آذى الله ورسوله في رواية محمد بن ~~محمود بن محمد بن مسلمة عن جابر عند الحاكم في الإكليل فقد آذانا بشعره ~~وقوى المشركين وأخرج بن عائذ من طريق الكلبي أن كعب بن الأشرف قدم على ~~مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين ومن طريق أبي ~~الأسود عن عروة أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض ~~قريشا # PageV07P337 # عليهم وأنه لما قدم على قريش قالوا له أديننا أهدى أم دين محمد قال دينكم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لنا بابن الأشرف فإنه قد استعلن بعداوتنا ~~ووجدت في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني من مرسل عكرمة بسند ضعيف إليه ~~لقتل كعب سببا آخر وهو أنه صنع طعاما وواطأ جماعة من اليهود أنه يدعو النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى الوليمة فإذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاء ومعه بعض ~~أصحابه فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه فقام فستره جبريل بجناحه فخرج ~~فلما فقدوه تفرقوا فقال حينئذ من ينتدب لقتل كعب ويمكن الجمع بتعدد الأسباب ~~قوله فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله في مرسل عكرمة ~~فقال محمد بن مسلمة هو خالي قوله قال نعم في رواية محمد بن محمود فقال أنت ~~له وفي رواية بن إسحاق قال فافعل إن قدرت على ذلك وفي رواية عروة فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال محمد بن مسلمة أقر صامت ومثله عند سموية في ~~فوائده فإن ثبت احتمل أن يكون سكت أولا ثم أذن له فإن في رواية عروة أيضا ms06046 ~~أنه قال له إن كنت فاعلا فلا تعجل حتى تشاور سعد بن معاذ قال فشاوره فقال ~~له توجه إليه واشك إليه الحاجة وسله أن يسلفكم طعاما قوله فائذن لي أن أقول ~~شيئا قال قل كأنه استأذنه أن يفتعل شيئا يحتال به ومن ثم بوب عليه المصنف ~~الكذب في الحرب وقد ظهر من سياق بن سعد للقصة أنهم استأذنوا أن يشكوا منه ~~ويعيبوا رأيه ولفظه فقال له كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء حاربتنا ~~العرب ورمتنا عن قوس واحدة وعند بن إسحاق بإسناد حسن عن بن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مشى معهم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم فقال انطلقوا على ~~اسم الله اللهم أعنهم قوله إن هذا الرجل يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله قد سألنا صدقة في رواية الواقدي سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل وفي ~~مرسل عكرمة فقالوا يا أبا سعيد إن نبينا أراد منا الصدقة وليس لنا مال ~~نصدقه قوله قد عنانا بالمهملة وتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب ~~قوله قال وأيضا أي وزيادة على ذلك وقد فسره بعد ذلك قوله والله لتملنه بفتح ~~المثناة والميم وتشديد اللام والنون من الملال وعند الواقدي أن كعبا قال ~~لأبي نائلة أخبرني ما في نفسك ما الذي تريدون في أمره قال خذلانه والتخلي ~~عنه قال سررتني قوله وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين وحدثنا عمرو غير ~~مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين قائل ذلك علي بن المديني ولم يقع ذلك في رواية ~~الحميدي ووقع في رواية عروة وأحب أن تسلفنا طعاما قال أين طعامكم قالوا ~~أنفقناه على هذا الرجل وعلى أصحابه قال ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه ~~من الباطل تنبيه وقع في هذه الرواية الصحيحة أن الذي خاطب كعبا بذلك هو ~~محمد بن مسلمة والذي عند بن إسحاق وغيره من أهل المغازي أنه أبو نائلة ~~وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه ويحتمل أن يكون كل منهما كلمه في ذلك لأن أبا ~~نائلة ms06047 أخوه من الرضاعة ومحمد بن مسلمة بن أخته وفي مرسل عكرمة في الكل ~~بصيغة الجمع قالوا وفي مرسل عكرمة وائذن لنا أن نصيب منك فيطمئن إلينا قال ~~قولوا ما شئتم وعنده أما مالي فليس عندي اليوم ولكن عندي التمر وذكر بن ~~عائذ أن سعد بن معاذ بعث محمدا بن أخيه الحارث بن أوس بن معاذ قوله ارهنوني ~~أي ادفعوا لي شيئا يكون رهنا على التمر الذي تريدونه قوله وأنت أجمل العرب ~~لعلهم قالوا له ذلك تهكما وإن كان هو في نفسه كان جميلا زاد بن سعد من مرسل ~~عكرمة ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك وفي المرسل الآخر الذي أشرت ~~إليه وأنت رجل حسان تعجب النساء وحسان بضم الحاء وتشديد السين # PageV07P338 # المهملتين قوله ولكن نرهنك اللأمة بتشديد اللام وسكون الهمزة قوله قال ~~سفيان يعني السلاح كذا قال وقال غيره من أهل اللغة اللأمة الدرع فعلى هذا ~~إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على البعض وفي مرسل عكرمة ولكنا ~~نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه قال نعم وفي رواية الواقدي وإنما قالوا ~~ذلك لئلا ينكر مجيئهم إليه بالسلاح قوله فجاء ليلا ومعه أبو نائلة بنون ~~وبعد الألف تحتانية واسمه سلكان بن سلامة قوله وكان أخاه من الرضاعة يعني ~~كان أبو نائلة أخا كعب وذكروا أنه كان نديمه في الجاهلية فكان يركن إليه ~~وقد ذكر الواقدي أن محمد بن مسلمة أيضا كان أخاه زاد الحميدي في روايته ~~وكانوا أربعة سمى عمرو منهم اثنين قلت وستأتي تسميتهم قريبا وعند الخرساني ~~في مرسل عكرمة فلما كان في القائلة أتوه ومعهم السلاح فقالوا يا أبا سعيد ~~فقال سامعا دعوت قوله فقالت له امرأته لم أقف على اسمها قوله وقال غير عمرو ~~قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم في رواية الكلبي فتعلقت به امرأته وقالت ~~مكانك فوالله إني لأرى حمرة الدم مع الصوت وبين الحميدي في روايته عن سفيان ~~أن الغير الذي أبهمه سفيان في هذه القصة هو العبسي وأنه حدثه بذلك عن ms06048 عكرمة ~~مرسلا وعند بن إسحاق فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته ~~فأخذت امرأته بناحيتها وقالت له أنت امرؤ محارب لا تنزل في هذه الساعة فقال ~~إنه أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني فقالت والله إني لأعرف من صوته ~~الشر وفي مرسل عكرمة أخذت بثوبه فقالت أذكرك الله أن لا تنزل إليهم فوالله ~~إني لأسمع صوتا يقطر منه الدم قوله قال ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين قيل ~~لسفيان سماهم عمرو قال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه برجلين وقال غير عمرو ~~أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر قلت ووقع في رواية الحميدي قال ~~فأتاه ومعه أبو نائلة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحارث بن معاذ إن شاء ~~الله كذا أدرجه ورواية علي بن المديني مفصلة ونسب الحارث بن معاذ إلى جده ~~ووقعت تسميتهم كذلك في رواية بن سعد فعلى هذا فكانوا خمسة ويؤيده قول عباد ~~بن بشر من قصيدة في هذه القصة فشد بسيفه صلتا عليه فقطعه أبو عبس بن جبر ~~وكان الله سادسنا فأبنا بأنعم نعمة وأعز نصر وهو أولى مما وقع في رواية ~~محمد بن محمود كان مع محمد بن مسلمة أبو عبس بن جبر وأبو عتيك ولم يذكر ~~غيرهما وكذا في مرسل عكرمة ومعه رجلان من الأنصار ويمكن الجمع بأنهم كانوا ~~مرة ثلاثة وفي الأخرى خمسة قوله فإني قائل بشعره فأشمه وهو من إطلاق القول ~~على الفعل قوله وقال مرة فأشمكم أي أمكنكم من الشم وهو ينفح بالفاء ~~والمهملة قوله ريح الطيب في رواية بن سعد وكان حديث عهد بعرس وفي مرسل ~~عكرمة فقال يا أبا سعيد أدن مني رأسك أشمه وأمسح به عيني ووجهي قوله عندي ~~أعطر نساء العرب وأكمل العرب وعند الأصيلي وأجمل بالجيم بدل الكاف وهي أشبه ~~وفي مرسل عكرمة فقال هذا عطر أم فلان يعني امرأته وفي رواية الواقدي وكان ~~كعب يدهن بالمسك المفتت والعنبر حتى يتلبد في صدغيه وفي رواية ms06049 أخرى وعندي ~~أعطر سيد العرب وكأن سيد تصحيف من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر # PageV07P339 # نساء سيد العرب على الحذف قوله دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبروه في رواية عروة وضربه محمد بن مسلمة فقتله وأصاب ذباب السيف ~~الحارث بن أوس وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ونزف فلما ~~افتقده أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعا حتى دخلوا المدينة وفي رواية ~~الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل على جرح الحارث بن أوس فلم يؤذه ~~وفي مرسل عكرمة فبزق فيها ثم ألصقها فالتحمت وفي رواية بن الكلبي فضربوه ~~حتى برد وصاح عند أول ضربة واجتمعت اليهود فأخذوا على غير طريق أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ففاتوهم وفي رواية بن سعد أن محمد بن مسلمة لما ~~أخذ بقرون شعره قال لأصحابه اقتلوا عدو الله فضربوه بأسيافهم فالتفت عليه ~~فلم تغن شيئا قال محمد فذكرت معولا كان في سيفي فوضعته في سرته ثم تحاملت ~~عليه فغططته حتى انتهى إلى عانته فصاح وصاحت امرأته يا آل قريظة والنضير ~~مرتين قوله فأخبروه في رواية عروة فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فحمد ~~الله تعالى وفي رواية بن سعد فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أن قد ~~قتلوه ثم انتهوا إليه فقال أفلحت الوجوه فقالوا ووجهك يا رسول الله ورموا ~~رأسه بين يديه فحمد الله على قتله وفي مرسل عكرمة فأصبحت يهود مذعورين ~~فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا قتل سيدنا غيلة فذكرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين زاد بن سعد فخافوا ~~فلم ينطقوا قال السهيلي في قصة كعب بن الأشرف قتل المعاهد إذا سب الشارع ~~خلافا لأبي حنيفة قلت وفيه نظر وصنيع المصنف في الجهاد يعطي أن كعبا كان ~~محاربا حيث ترجم لهذا الحديث الفتك بأهل الحرب وترجم له أيضا الكذب في ms06050 ~~الحرب وفيه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته ~~وفيه جواز الكلام الذي يحتاج إليه في الحرب ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته ~~وقد تقدم البحث في ذلك مستوفى في كتاب الجهاد وفيه دلالة على قوة فطنة ~~امرأته المذكورة وصحة حديثها وبلاغتها في إطلاقها أن الصوت يقطر منه الدم # PageV07P340 ### | (قوله قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق) # ويقال سلام بن أبي الحقيق كان بخيبر والحقيق بمهملة وقاف مصغر والذي سماه ~~عبد الله هو عبد الله بن أنيس وذلك فيما أخرجه الحاكم في الإكليل من حديثه ~~مطولا وأوله أن الرهط الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد ~~الله بن أبي الحقيق ليقتلوه وهم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبو ~~قتادة وحليف لهم ورجل من الأنصار وأنهم قدموا خيبر ليلا فذكر الحديث وقال ~~بن إسحاق هو سلام أي بتشديد اللام قال لما قتلت الأوس كعب بن الأشرف ~~استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل سلام بن أبي الحقيق ~~وهو بخيبر فأذن لهم قال فحدثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال كان ~~مما صنع الله لرسوله أن الأوس والخزرج كانا يتصاولان تصاول الفحلين لا تصنع ~~الأوس شيئا إلا قالت الخزرج والله لا تذهبون بهذه فضلا علينا وكذلك الأوس ~~فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف تذاكرت الخزرج من رجل له من العداوة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما كان لكعب فذكروا بن أبي الحقيق وهو بخيبر قوله ~~ويقال في حصن له بأرض الحجاز وهو قول وقع في سياق الحديث الموصول في الباب ~~ويحتمل أن يكون حصنه كان قريبا من خيبر في طرف أرض الحجاز ووقع عند موسى بن ~~عقبة فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته ولأبي رافع ~~المذكور أخوان مشهوران من أهل خيبر أحدهما كنانة وكان زوج صفية بنت حيي قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه الربيع بن أبي الحقيق وقتلهما ms06051 النبي صلى ~~الله عليه وسلم جميعا بعد فتح خيبر قوله وقال الزهري هو بعد كعب بن الأشرف ~~وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري وقد ~~ذكرت من عند بن إسحاق عن الزهري أنه أخذ ذلك عن عبد الله بن كعب بن مالك ~~بزيادة فيه قال بن سعد كانت في رمضان سنة ست وقيل في ذي الحجة سنة خمس وقيل ~~فيها سنة أربع وقيل في رجب سنة ثلاث ثم أورد البخاري قصته من رواية ثلاثة ~~عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب الأولى رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي ~~إسحاق عن البراء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع فدخل ~~عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله هكذا أورده مختصرا وقوله # [4038] بيته للأكثر بسكون التحتانية وبالنصب على المفعولية وللسرخسي ~~والمستملي بتشديد التحتانية بلفظ الفعل الماضي من التبييت وقد أخرجه المصنف ~~في الجهاد من هذا الوجه مطولا نحو رواية إبراهيم بن يوسف الآتية # PageV07P342 # [4039] قوله حدثنا يوسف بن موسى هو القطان وعبيد الله بن موسى هو العبسي ~~شيخ البخاري وقد حدث عنه هنا بواسطة قوله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار في رواية يوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق الآتية بعد هذه بعث إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة ~~في أناس معهم وعبد الله بن عتيك بالنصب مفعول بعث وهو المبعوث إلى أبي رافع ~~وليس هو اسم أبي رافع وعبد الله بن عتبة لم يذكر إلا في هذا الطريق وزعم بن ~~الأثير في جامع الأصول أنه بن عتبة بكسر العين وفتح النون وهو غلط منه فإنه ~~خولاني لا أنصاري ومتأخر الإسلام وهذه القصة متقدمة والرواية بضم العين ~~وسكون المثناة لا بالنون والله أعلم قوله رجالا من الأنصار قد سمي منهم في ~~هذا الباب عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة وعند بن إسحاق ms06052 عبد الله بن ~~عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن أسود فإن كان ~~عبد الله بن عتبة محفوظا فقد كانوا ستة فأما الأول فهو بن عتيك بفتح ~~المهملة وكسر المثناة بن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام وأما عبد ~~الله بن عتبة فقد شرحت ما فيه وأما مسعود فهو بن سنان الأسلمي حليف بني ~~سلمة شهد أحدا واستشهد باليمامة وأما عبد الله بن أنيس فهو الجهني حليف ~~الأنصار وقد فرق المنذري بين عبد الله بن أنيس الجهني وعبد الله بن أنيس ~~الأنصاري وجزم بأن الأنصاري هو الذي كان في قتل بن أبي الحقيق وتبع في ذلك ~~بن المديني وجزم غير واحد بأنهما واحد وهو جهني حالف الأنصار وأما أبو ~~قتادة فمشهور وأما خزاعي بن أسود فقد قلبه بعضهم فقال أسود بن خزاعي وفي ~~حديث عبد الله بن أنيس في الإكليل أسود بن حرام وكذا ذكره موسى بن عقبة في ~~المغازي فإن كان غير من ذكر وإلا فهو تصحيف ثم وجدته في دلائل البيهقي من ~~طريق موسى بن عقبة على الشك هل هو أسود بن خزاعي أو أسود بن حرام قوله وكان ~~أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه ذكر بن عائذ من ~~طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب ~~بالمال الكثير على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وقد دخل الناس ذكر في ~~رواية يوسف سببا لتأخير غلق الباب فقال ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقبس أي ~~شعلة من نار يطلبونه قال فخشيت أن أعرف فغطيت رأسي قوله وراح الناس بسرحهم ~~أي رجعوا بمواشيهم التي ترعى وسرح بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة هي ~~السائمة من إبل وبقر وغنم قوله يا عبد الله لم يرد اسمه العلم لأنه لو كان ~~كذلك لكان قد عرفه والواقع أنه كان مستخفا منه فالذي يظهر أنه أراد معناه ~~الحقيقي لأن الجميع عبيد الله قوله تقنع بثوبه ms06053 أي تغطى به ليخفي شخصه لئلا ~~يعرف قوله فهتف به أي ناداه وفي رواية يوسف ثم نادى صاحب الباب أي البواب ~~ولم أقف على اسمه قوله فكمنت أي اختبأت وفي رواية يوسف ثم اختبأت في مربط ~~حمار عند باب الحصن قوله ثم علق الأغاليق على ود بفتح الواو وتشديد الدال ~~هو الوتد وفي رواية يوسف وضع مفتاح الحصن في كوة والأغاليق بالمعجمة جمع ~~غلق بفتح أوله ما يغلق به الباب والمراد بها المفاتيح كأنه كان يغلق بها ~~ويفتح بها كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بالعين المهملة وهو المفتاح ~~بلا إشكال والكوة بالفتح وقد تضم وقيل بالفتح غير النافذة وبالضم النافذة ~~قوله فقمت إلى الأقاليد هي جمع إقليد وهو المفتاح وفي رواية يوسف ففتحت باب ~~الحصن # PageV07P343 # قوله يسمر عنده أي يتحدثون ليلا وفي رواية يوسف فتعشوا عند أبي رافع ~~وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم قوله في علالي له ~~بالمهملة جمع علية بتشديد التحتانية وهي الغرفة وفي رواية بن إسحاق وكان في ~~علية له إليها عجلة والعجلة بفتح المهملة والجيم السلم من الخشب وقيده بن ~~قتيبة بخشب النخل قوله فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل في حديث عبد ~~الله بن أنيس عند الحاكم فلم يدعوا بابا إلا أغلقوه قوله نذروا بي بكسر ~~الذال المعجمة أي علموا واصله من الإنذار وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه ~~وذكر بن سعد أن عبد الله بن عتيك كان يرطن باليهودية فاستفتح فقالت له ~~امرأة أبي رافع من أنت قال جئت أبا رافع بهدية ففتحت له وفي رواية يوسف ~~فلما هدأت الأصوات أي سكنت وعنده ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فأغلقتها عليهم ~~من ظاهر ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم قوله فأهويت نحو الصوت أي قصدت نحو ~~صاحب الصوت وفي رواية يوسف فعمدت نحو الصوت قوله وأنا دهش بكسر الهاء بعدها ~~معجمة قوله فما أغنيت شيئا أي لم أقتله قوله فقلت ما هذا الصوت يا أبا ms06054 رافع ~~في حديث عبد الله بن أنيس فقالت امرأته يا أبا رافع هذا صوت عبد الله بن ~~عتيك فقال ثكلتك أمك وأين عبد الله بن عتيك # [4040] قوله هدأت الأصوات بهمزة أي سكنت وزعم بن التين أنه وقع عنده هدت ~~بغير همز وأن الصواب بالهمز قوله فأضربه ذكره بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار ~~صورة الحال وإن كان ذلك قد مضى قوله فلم يغن أي لم ينفع قوله ثم دخلت إليه ~~في رواية يوسف ثم جئت كأني أغيثه فقلت مالك وغيرت صوتي قوله لأمك الويل في ~~رواية يوسف زاد وقال ألا أعجلتك وزاد في رواية قال فعمدت له أيضا فأضربه ~~أخرى فلم تغن شيئا فصاح وقام أهله ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المستغيث فإذا ~~هو مستلق على ظهره وفي رواية بن إسحاق فصاحت امرأته فنوهت بنا فجعلنا نرفع ~~السيف عليها ثم نذكر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء فنكف ~~عنها قوله ضبيب السيف بضاد معجمة مفتوحة وموحدتين وزن رغيف قال الخطابي ~~هكذا يروى وما أراه محفوظا وإنما هو ظبة السيف وهو حرف حد السيف ويجمع على ~~ظبات قال والضبيب لا معنى له هنا لأنه سيلان الدم من الفم قال عياض هو في ~~رواية أبي ذر بالصاد المهملة وكذا ذكره الحربي وقال أظنه طرفه وفي رواية ~~غير أبي ذر بالمعجمة وهو طرف السيف وفي رواية يوسف فأضع السيف في بطنه ثم ~~اتكىء عليه حتى سمعت صوت العظم قوله فوضعت رجلي وأنا أرى بضم الهمزة أي أظن ~~وذكر بن إسحاق في روايته أنه كان سيء البصر قوله فانكسرت ساقي فعصبتها في ~~رواية يوسف ثم خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فسقطت منه فانخلعت ~~رجلي فعصبتها ويجمع بينهما بأنها انخلعت من المفصل وانكسرت الساق وقال ~~الداودي هذا اختلاف وقد يتجوز في التعبير بأحدهما عن الآخر لأن الخلع هو ~~زوال المفصل من غير بينونة أي بخلاف الكسر قلت والجمع بينهما بالحمل على ~~وقوعهما معا أولى ووقع في رواية بن إسحاق فوثبت ms06055 يده وهو وهم والصواب رجله ~~وإن كان محفوظا فوقع جميع ذلك وزاد أنهم كمنوا في نهر وأن قومه أوقدوا ~~النيران وذهبوا في كل وجه يطلبون حتى أيسوا رجعوا إليه وهو يقضي قوله قام ~~الناعي في رواية يوسف صعد الناعية قوله أنعى أبا رافع كذا ثبت في الروايات ~~بفتح العين قال بن التين هي لغة والمعروف انعوا والنعي خبر الموت والاسم ~~الناعي وذكر الأصمعي أن العرب كانوا إذا مات فيهم الكبير ركب راكب فرسا ~~وسار فقال نعي فلان قوله فقلت النجاء بالنصب # PageV07P344 # أي أسرعوا في رواية يوسف ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت انطلقوا فبشروا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقوله أحجل هو بمهملة ثم جيم الحجل هو أن يرفع ~~رجلا ويقف على أخرى من العرج وقد يكون بالرجلين معا إلا أنه حينئذ يسمى ~~قفزا لا مشيا ويقال حجل في مشيه إذا مشى مثل المقيد أي قارب خطوه وفي حديث ~~عبد الله بن أنيس قال وتوجهنا من خيبر فكنا نكمن النهار ونسير الليل وإذا ~~كمنا بالنهار أقعدنا منا واحدا يحرسنا فإذا رأى شيئا يخافه أشار إلينا فلما ~~قربنا من المدينة كانت نوبتي فأشرت إليهم فخرجوا سراعا ثم لحقتهم فدخلنا ~~المدينة فقالوا ماذا رأيت قلت ما رأيت شيئا ولكن خشيت أن تكونوا أعييتم ~~فأحببت أن يحملكم الفزع قوله فمسحها فكأنها لم أشتكها قط ووقع في رواية ~~يوسف أنه لما سمع الناعي قال فقمت أمشي ما بي قلبة وهو بفتح القاف واللام ~~والموحدة أي علة أنقلب بها وقال الفراء أصل القلاب بكسر القاف داء يصيب ~~البعير فيموت من يومه فقيل لكل من سلم من علة ما به قلبة أي ليست به علة ~~تهلكه وقوله فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته ~~يحمل على أنه لما سقط من الدرجة وقع له جميع ما تقدم لكنه من شدة ما كان ~~فيه من الاهتمام بالأمر ما أحس بالألم وأعين على المشي أولا وعليه يدل قوله ~~ما بي قلبة ثم لما تمادى عليه ms06056 المشي أحس بالألم فحمله أصحابه كما وقع في ~~رواية بن إسحاق ثم لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسح عليه فزال عنه ~~جميع الألم ببركته صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث من الفوائد جواز ~~اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر وقتل من أعان على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيده أو ماله أو لسانه وجواز التجسيس على أهل الحرب وتطلب غرتهم ~~والأخذ بالشدة في محاربة المشركين وجواز إبهام القول للمصلحة وتعرض القليل ~~من المسلمين للكثير من المشركين والحكم بالدليل والعلامة لاستدلال بن عتيك ~~على أبي رافع بصوته واعتماده على صوت الناعي بموته والله أعلم ### | (قوله باب غزوة أحد) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وأحد بضم الهمزة والمهملة جبل معروف بينه ~~وبين المدينة أقل من فرسخ وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم جبل يحبنا ~~ونحبه كما سيأتي في آخر باب من # PageV07P345 # هذه الغزوة مع مزيد فوائد فيما يتعلق به ونقل السهيلي عن الزبير بن بكار ~~في فضل المدينة أن قبر هارون عليه السلام بأحد وأنه قدم مع موسى في جماعة ~~من بني إسرائيل حجاجا فمات هناك قلت وسند الزبير بن بكار في ذلك ضعيف جدا ~~من جهة شيخه محمد بن الحسن بن زبالة ومنقطع أيضا وليس بمرفوع وكانت عنده ~~الوقعة المشهورة في شوال سنة ثلاث باتفاق الجمهور وشذ من قال سنة أربع قال ~~بن إسحاق لإحدى عشرة ليلة خلت منه وقيل لسبع ليال وقيل لثمان وقيل لتسع ~~وقيل في نصفه وقال مالك كانت بعد بدر بسنة وفيه تجوز لأن بدرا كانت في ~~رمضان باتفاق فهي بعدها بسنة وشهر لم يكمل ولهذا قال مرة أخرى كانت بعد ~~الهجرة بأحد وثلاثين شهرا وكان السبب فيها ما ذكر بن إسحاق عن شيوخه وموسى ~~بن عقبة عن بن شهاب وأبو الأسود عن عروة قالوا وهذا ملخص ما ذكره موسى بن ~~عقبة في سياق القصة كلها قال لما رجعت قريش استجلبوا من استطاعوا من العرب ~~وسار بهم أبو سفيان ms06057 حتى نزلوا ببطن الوادي من قبل أحد وكان رجال من ~~المسلمين أسفوا على ما فاتهم من مشهد بدر وتمنوا لقاء العدو ورأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة رؤيا فلما أصبح قال رأيت البارحة في منامي ~~بقرا تذبح والله خير وأبقى ورأيت سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته أو قال ~~به فلول فكرهته وهما مصيبتان ورأيت أني في درع حصينة وأني مردف كبشا قالوا ~~وما أولتها قال أولت البقر بقرا يكون فينا وأولت الكبش كبش الكتيبة وأولت ~~الدرع الحصينة المدينة فامكثوا فإن دخل القوم الأزقة قاتلناهم ورموا من فوق ~~البيوت فقال أولئك القوم يا نبي الله كنا نتمنى هذا اليوم وأبى كثير من ~~الناس إلا الخروج فلما صلى الجمعة وانصرف دعا باللأمة فلبسها ثم أذن في ~~الناس بالخروج فندم ذوو الرأي منهم فقالوا يا رسول الله امكث كما أمرتنا ~~فقال ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب أن يرجع حتى يقاتل نزل فخرج بهم وهم ~~ألف رجل وكان المشركون ثلاثة آلاف حتى نزل بأحد ورجع عنه عبد الله بن أبي ~~بن سلول في ثلاثمائة فبقي في سبعمائة فلما رجع عبد الله سقط في أيدي ~~طائفتين من المؤمنين وهما بنو حارثة وبنو سلمة وصف المسلمون بأصل أحد وصف ~~المشركون بالسبخة وتعبوا للقتال وعلى خيل المشركين وهي مائة فرس خالد بن ~~الوليد وليس مع المسلمين فرس وصاحب لواء المشركين طلحة بن عثمان وأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا وعهد ~~إليهم أن لا يتركوا منازلهم وكان صاحب لواء المسلمين مصعب بن عمير فبارز ~~طلحة بن عثمان فقتله وحمل المسلمون على المشركين حتى أجهضوهم عن أثقالهم ~~وحملت خيل المشركين فنضحتهم الرماة بالنبل ثلاث مرات فدخل المسلمون عسكر ~~المشركين فانتبهوهم فرأى ذلك الرماة فتركوا مكانهم ودخل العسكر فأبصر ذلك ~~خالد بن الوليد ومن معه فحملوا على المسلمين في الخيل فمزقوهم وصرخ صارخ ~~قتل محمد أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا ms06058 يشعرون وانهزم طائفة ~~منهم إلى جهة المدينة وتفرق سائرهم ووقع فيهم القتل وثبت نبي الله حين ~~انكشفوا عنه وهو يدعوهم في أخراهم حتى رجع إليه بعضهم وهو عند المهراس في ~~الشعب وتوجه النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس أصحابه فاستقبله المشركون ~~فرموا وجهه فأدموه وكسروا رباعيته فمر مصعدا في الشعب ومعه طلحة والزبير ~~وقيل معه طائفة من الأنصار منهم سهل بن بيضاء والحارث بن الصمة وشغل ~~المشركون بقتلى المسلمين يمثلون بهم يقطعون الآذان والأنوف والفروج ويبقرون ~~البطون وهم يظنون أنهم أصابوا النبي صلى الله عليه وسلم وأشراف أصحابه فقال ~~أبو سفيان يفتخر بآلهته اعل هبل فناداه عمر الله أعلى وأجل ورجع المشركون ~~إلى أثقالهم # PageV07P346 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن ركبوا وجعلوا الأثقال تتبع ~~آثار الخيل فهم يريدون البيوت وإن ركبوا الأثقال وتجنبوا الخيل فهم يريدون ~~الرجوع فتبعهم سعد بن أبي وقاص ثم رجع فقال رأيت الخيل مجنوبة فطابت أنفس ~~المسلمين ورجعوا إلى قتلاهم فدفنوهم في ثيابهم ولم يغسلوهم ولم يصلوا عليهم ~~وبكى المسلمون على قتلاهم فسر المنافقون وظهر غش اليهود وفارت المدينة ~~بالنفاق فقالت اليهود لو كان نبيا ما ظهروا عليه وقالت المنافقون لو ~~أطاعونا ما أصابهم هذا قال العلماء وكان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون ~~فيها من الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة منها تعريف المسلمين سوء ~~عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهي لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم ~~الرسول أن لا يبرحوا منه ومنها أن عادة الرسل أن تبتلى وتكون لها العاقبة ~~كما تقدم في قصة هرقل مع أبي سفيان والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائما ~~دخل في المؤمنين من ليس منهم ولم يتميز الصادق من غيره ولو انكسروا دائما ~~لم يحصل المقصود من البعثة فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق ~~من الكاذب وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفيا عن المسلمين فلما جرت هذه ~~القصة وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحا وعرف ~~المسلمون أن لهم عدوا ms06059 في دورهم فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم ومنها أن في ~~تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس وكسرا لشماختها فلما ابتلي المؤمنون ~~صبروا وجزع المنافقون ومنها أن الله هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار ~~كرامته لا تبلغها أعمالهم فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها ~~ومنها أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها إليهم ومنها أنه أراد ~~إهلاك أعدائه فقيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم ~~وطغيانهم في أذى أوليائه فمحص بذلك ذنوب المؤمنين ومحق بذلك الكافرين ثم ~~ذكر المصنف آيات من آل عمران في هذا الباب وفيما بعده كلها تتعلق بوقعة أحد ~~وقد قال بن إسحاق أنزل الله في شأن أحد ستين آية من آل عمران وروى بن أبي ~~حاتم من طريق المسور بن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم ~~يوم أحد قال اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجدها وإذ غدوت من أهلك تبويء ~~المؤمنين مقاعد للقتال إلى قوله آمنة نعاسا قوله وقول الله تعالى وإذ غدوت ~~من أهلك تبويء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم وقوله غدوت أي خرجت ~~أول النهار والعامل في إذ مضمر تقديره واذكر إذ غدوت وقوله تبويء المؤمنين ~~أي تنزلهم وأصله من المآب وهو المرجع والمقاعد جمع مقعد والمراد به مكان ~~القعود وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال غدا نبي الله من أهله يوم ~~أحد يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ومن طريق مجاهد والسدي وغيرهما نحوه ومن ~~طريق الحسن أن ذلك كان يوم الأحزاب ووهاه قوله ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم ~~الأعلون إن كنتم مؤمنين الأصل توهنوا فحذفت الواو والوهن الضعف يقال وهن ~~بالفتح يهن بالكسر في المضارع وهذا هو الأفصح ويستعمل وهن لازما ومتعديا ~~قال تعالى وهن العظم مني وفي الحديث وهنتهم حمى يثرب والأعلون جمع أعلى ~~وقوله إن كنتم مؤمنين محذوف الجواب وتقديره فلا تهنوا ولا تحزنوا وأخرج ~~الطبري من طريق مجاهد في قوله ولا تهنوا أي لا تضعفوا ومن طريق الزهري قال ~~كثر ms06060 في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرئ ~~منهم نصيب فاشتد حزنهم فعزاهم الله أحسن تعزية ومن طريق قتادة نحوه قال ~~فعزاهم وحثهم على قتال عدوهم ونهاهم عن العجز ومن طريق بن جريج قال في قوله ~~ولا تهنوا أي لا تضعفوا في أمر عدوكم ولا # PageV07P347 # تحزنوا في أنفسكم فإنكم أنتم الأعلون قال والسبب فيها أنهم لما تفرقوا ثم ~~رجعوا إلى الشعب قالوا ما فعل فلان ما فعل فلان فنعى بعضهم بعضا وتحدثوا ~~بينهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل فكانوا في هم وحزن فبينما هم ~~كذلك إذ علا خالد بن الوليد بخيل المشركين فوقهم فثاب نفر من المسلمين رماة ~~فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله وعلا المسلمون الجبل والتقوا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق العوفي عن بن عباس قال أقبل خالد بن ~~الوليد يريد أن يعلوا الجبل عليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لا ~~يعلون علينا فأنزل الله تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون قوله ~~وقوله تعالى ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم تستأصلونهم قتلا بإذنه الآية ~~إلى قوله والله ذو فضل على المؤمنين أخرج الطبري من طريق السدي وغيره أن ~~المراد بالوعد قوله صلى الله عليه وسلم للرماة إنكم ستظهرون عليهم فلا ~~تبرحوا من مكانكم حتى آمركم وقد ذكر المصنف قصة الرماة في هذا الباب وسأذكر ~~شرحها إن شاء الله تعالى ومن طريق قتادة ومجاهد في قوله إذ تحسونهم أي ~~تقتلونهم وقول المصنف في تفسير تحسونهم تستأصلونهم هو كلام أبي عبيدة وأخرج ~~الطبري من طريق السدي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للرماة إنا لن نزال ~~غالبين ما ثبتم مكانكم وكان أول من برز طلحة بن عثمان فقتل ثم حمل المسلمون ~~على المشركين فهزموهم وحمل خالد بن الوليد وكان في خيل المشركين على الرماة ~~فرموه بالنبل فانقمع ثم ترك الرماة مكانهم ودخلوا العسكر في طلب الغنيمة ~~فصاح خالد في خيله فقتل من بقي من ms06061 الرماة منهم أميرهم عبد الله بن جبير ~~ولما رأى المشركون خيلهم ظاهرة تراجعوا فشدوا على المسلمين فهزموهم وأثخنوا ~~فيهم في القتل وقوله حتى إذا فشلتم أي جبنتم وتنازعتم في الأمر أي اختلفتم ~~وحتى حرف جر وهي متعلقة بمحذوف أي دام لكم ذلك إلى وقت فشلكم ويجوز أن تكون ~~ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية وجوابها محذوف وقوله تم صرفكم عنهم فيه ~~إشارة إلى رجوع المسلمين عن المشركين بعد أن ظهروا عليهم لما وقع من الرماة ~~من الرغبة في الغنيمة وإلى ذلك الإشارة بقوله منكم من يريد الدنيا ومنكم من ~~يريد الآخرة قال السدي عن عبد خير قال قال عبد الله بن مسعود ما كنت أرى ~~أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية ~~يوم أحد منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة وقوله ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا الآية أخرج مسلم من طريق مسروق قال سألنا عبد ~~الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات قال أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا إنه لما ~~أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة ~~وتأكل من ثمارها الحديث # PageV07P348 # ثم ذكر المصنف تلو هذه الآيات أحاديث كالمفسرة للآيات المذكورة الأول ~~حديث عقبة بن عامر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد ~~الحديث وهو متعلق بقوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله وقوله # [4042] بعد ثمان سنين فيه تجوز تقدم بيانه في باب الصلاة على الشهداء من ~~كتاب الجنائز وقوله ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وقد وقع في مرسل ~~أيوب بن بشر من رواية الزهري عنه عند بن أبي شيبة خرج عاصبا رأسه حتى جلس ~~على المنبر ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر ~~الصلاة عليهم وهذا يحمل على أن المراد أول ما تكلم به أي عند خروجه قبل أن ~~يصعد المنبر قوله كالمودع للأحياء والأموات ms06062 تابع حيوة بن شريح على هذه ~~الزيادة عن يزيد بن أبي حبيب يحيى بن أيوب عند مسلم ولفظه ثم صعد المنبر ~~كالمودع للأحياء والأموات وتوديع الأحياء ظاهر لأن سياقه يشعر بأن ذلك كان ~~في آخر حياته صلى الله عليه وسلم وأما توديع الأموات فيحتمل أن يكون ~~الصحابي أراد بذلك انقطاع زيارته الأموات بجسده لأنه بعد موته وإن كان حيا ~~فهي حياة أخروية لا تشبه الحياة الدنيا والله أعلم ويحتمل أن يكون المراد ~~بتوديع الأموات ما أشار إليه في حديث عائشة من الاستغفار لأهل البقيع وقد ~~سبق شرح هذا الحديث في الجنائز وفي علامات النبوة وتأتي بقيته في كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى تنبيه وقع في رواية أبي الوقت والأصيلي هنا قبل ~~حديث عقبة بن عامر حديث بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد هذا ~~جبريل آخذ برأس فرسه الحديث وهو وهم من وجهين أحدهما أن هذا الحديث تقدم ~~بسنده ومتنه في باب شهود الملائكة بدرا ولهذا لم يذكره هنا أبو ذر ولا غيره ~~من متقني رواة البخاري ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم ثانيهما أن ~~المعروف في هذا المتن يوم بدر كما تقدم لا يوم أحد والله المستعان # PageV07P349 ### | (الحديث الثاني حديث البراء بن عازب في قصة الرماة) # [4043] قوله عن البراء في رواية زهير في الجهاد عن أبي إسحاق سمعت البراء ~~بن عازب قوله لقينا المشركين يومئذ في رواية لأبي نعيم لما كان يوم أحد ~~لقينا المشركين قوله الرماة في رواية زهير وكانوا خمسين رجلا وهذا هو ~~المعتمد ووقع في الهدي أن الخمسين عدد الفرسان يومئذ وهو غلط بين وقد جزم ~~موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم في أحد شيء من الخيل ووقع عند الواقدي كان ~~معهم فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة قوله وأمر عليهم ~~عبد الله في رواية زهير عبد الله بن جبير وعند بن إسحاق أنه قال لهم انضحوا ~~الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا قوله لا تبرحوا ms06063 في رواية زهير حتى ~~أرسل لكم قوله وإن رأيتموهم ظهروا علينا في رواية زهير وإن رأيتمونا تخطفنا ~~الطير وفي حديث بن عباس عند أحمد والطبراني والحاكم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقامهم في موضع ثم قال لهم احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا ~~تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا قوله رأيت النساء يشتددن كذا ~~للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح المثناة بعدها دال مكسورة ثم أخرى ~~ساكنة أي يسرعن المشي يقال اشتد في مشيه إذا أسرع وكذا للكشميهني في رواية ~~زهير وله هنا يسندن بضم أوله وسكون المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة أي ~~يصعدن يقال أسند في الجبل يسند إذا صعد وللباقين في رواية زهير يشددن بفتح ~~أوله وسكون المعجمة وضم المهملة الأولى وسكون الثانية قال عياض ووقع ~~للقابسي في الجهاد يشتددن وكذا لابن السكن فيه وفي الفضائل وعند الإسماعيلي ~~والنسفي يشتدون بمعجمة ودال واحدة وللكشميهني يستندون ولرفيقه يشدون وكله ~~بمعنى وقد تقدم في أول الباب أن قريشا خرجوا معهم بالنساء لأجل الحفيظة ~~والثبات وسمى بن إسحاق النساء المذكورات وهن هند بنت عتبة خرجت مع أبي ~~سفيان وأم حكيم بنت الحارث بن هشام مع زوجها عكرمة بن أبي جهل وفاطمة بنت ~~الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث بن هشام وبرزة بنت مسعود الثقفية مع ~~زوجها صفوان بن أمية وهي والدة بن صفوان وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها ~~عمرو بن العاص وهي والدة ابنه عبد الله وسلافة بنت سعد مع زوجها طلحة بن ~~أبي طلحة الحجبي وخناس بنت مالك والدة مصعب بن عميرة وعمرة بنت علقمة بن ~~كنانة وقال غيره كان النساء اللاتي خرجن مع المشركين يوم أحد خمس عشرة ~~امرأة قوله رفعن عن سوقهن جمع ساق أي ليعينهن ذلك على سرعة الهرب وفي حديث ~~الزبير بن العوام عند بن إسحاق قال والله لقد رأيتني أنظر إلى خذم هند بنت ~~عتبة وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون إحداهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة ~~إلى العسكر حتى كشف ms06064 القوم عنه وخلوا ظهرنا للجبل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ ~~ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب ~~لوائهم حتى ما يدنو منه أحد من القوم قوله فأخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة ~~فقال عبد الله بن جبير عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا ~~فأبوا في رواية زهير فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة أي يوم الغنيمة ~~ظهر أصحابكم فما تنتظرون وزاد فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبين من ~~الغنيمة وفي حديث بن عباس فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباحوا # PageV07P350 # عسكر المشركين انكفت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون وقد التفت ~~صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم هكذا وشبك بين أصابعه فلما ~~أخلت الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على ~~الصحابة فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير قد كانت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء ~~المشركين تسعة أو سبعة وجال المسلمون جولة نحو الجبل وصاح الشيطان قتل محمد ~~وقد ذكرنا من حديث الزبير نحوه قوله فلما أبوا صرفت وجوههم في رواية زهير ~~فلما أتوهم بالمثناة وقوله صرفت وجوههم أي تحيروا فلم يدروا أين يتوجهون ~~وزاد زهير في روايته فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا وجاء في رواية مرسلة أنهم من الأنصار ~~وسأذكرها في الكلام على الحديث السابع من الباب الذي يليه وروى النسائي من ~~طريق أبي الزبير عن جابر قال لما ولى الناس يوم أحد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم في اثني عشر رجلا من الأنصار وفيهم طلحة الحديث ووقع عند الطبري ~~من طريق السدي قال تفرق الصحابة فدخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل ~~وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ms06065 الناس إلى الله فرماه بن قمئة بحجر ~~فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجه فأثقله فتراجع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثون رجلا فجعلوا يذبون عنه فحمله منهم طلحة وسهل بن حنيف فرمي طلحة ~~بسهم ويبست يده وقال بعض من فر إلى الجبل ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن ~~أبي يستأمن لنا من أبي سفيان فقال أنس بن النضر يا قوم إن كان محمد قتل فرب ~~محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه ثم ذكر قصة قتله كما سيأتي قريبا ~~وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجبل فأراد رجل من أصحابه أن يرميه ~~بسهم فقال له أنا رسول الله فلما سمعوا ذلك فرحوا به واجتمعوا حوله وتراجع ~~الناس وسيأتي في باب مفرد ما يتعلق بمن شج وجهه عليه الصلاة والسلام قوله ~~فأصيب سبعون قتيلا في رواية زهير فأصابوا منها أي من طائفة المسلمين وفي ~~رواية الكشميهني فأصابوا منا وهي أوجه وزاد زهير كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وقد تقدم بسط القول ~~في ذلك وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي الضحى قال قتل يومئذ يعني يوم أحد ~~سبعون أربعة من المهاجرين حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وشماس بن ~~عثمان وسائرهم من الأنصار قلت وبهذا جزم الواقدي وفي كلام بن سعد ما يخالف ~~ذلك ويمكن الجمع كما تقدم وأخرج بن حبان والحاكم في صحيحيهما عن أبي بن كعب ~~قال أصيب يوم أحد من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وكان الخامس ~~سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة والسادس يوسف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس ~~وذكر المحب الطبري عن الشافعي أن شهداء أحد اثنان وسبعون وعن مالك خمسة ~~وسبعون من الأنصار خاصة أحد وسبعون وسرد أبو الفتح اليعمري أسماءهم فبلغوا ~~ستة وتسعين من المهاجرين أحد عشر وسائرهم من الأنصار منهم من ذكره بن إسحاق ~~والزيادة من عند موسى بن عقبة أو محمد بن سعد أو ms06066 هشام بن الكلبي ثم ذكر عن ~~بن عبد البر وعن الدمياطي أربعة أو خمسة قال فزادوا عن المائة قال اليعمري ~~قد ورد في تفسير قوله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها أنها ~~نزلت تسلية للمؤمنين عمن أصيب منهم يوم أحد فإنهم أصابوا من المشركين يوم ~~بدر سبعين قتيلا وسبعين أسيرا في عدد من قتل قال اليعمري إن ثبتت فهذه ~~الزيادة ناشئة عن الخلاف في التفصيل قلت وهو الذي يعول عليه والحديث الذي ~~أشار إليه أخرجه الترمذي والنسائي من طريق الثوري عن هشام بن حسان عن بن ~~سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي أن جبريل هبط فقال خيرهم في أسارى بدر من # PageV07P351 # القتل أو الفداء على أن يقتل من قابل مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا قال ~~الترمذي حسن ورواه بن عون عن بن سيرين عن عبيدة مرسلا قلت ورواه بن عون عند ~~الطبري ووصلها من وجه آخر عنه وله شاهد من حديث عمر عند أحمد وغيره قال ~~اليعمري ومن الناس من يقول السبعين من الأنصار خاصة وبذلك جزم بن سعد قلت ~~وكأن الخطاب بقوله أو لما أصابتكم للأنصار خاصة ويؤيده قول أنس أصيب منا ~~يوم أحد سبعون وهو في الصحيح بمعناه قوله وأشرف أبو سفيان أي بن حرب وكان ~~رئيس المشركين يومئذ قوله فقال أفي القوم محمد زاد زهير ثلاث مرات في ~~المواضع الثلاث قوله فقال لا تجيبوه وقع في حديث بن عباس أين بن أبي كبشة ~~أين بن أبي قحافة أين بن الخطاب فقال عمر ألا أجيبه قال بلى وكأنه نهى عن ~~إجابته في الأولى وأذن فيها في الثالثة قوله فقال إن هؤلاء قتلوا في رواية ~~زهير ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا قوله أبقى الله عليك ما ~~يحزنك زاد زهير إن الذي عددت لأحياء كلهم قوله اعل هبل في رواية زهير ثم ~~أخذ يرتجز اعل هبل قال بن إسحاق معنى قوله اعل هبل أي ظهر دينك وقال ~~السهيلي معناه زاد علوا وقال الكرماني ms06067 فإن قلت ما معنى اعل ولا علو في هبل ~~فالجواب هو بمعنى العلي أو المراد أعلى من كل شيء اه وزاد زهير قال أبو ~~سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال بكسر المهملة وتخفيف الجيم وفي حديث بن ~~عباس الأيام دول والحرب سجال وفي رواية بن إسحاق أنه قال أنعمت فعال إن ~~الحرب سجال اه وفعال بفتح الفاء وتخفيف المهملة قالوا معناه أنعمت الأزلام ~~وكان استقسم بها حين خرج إلى أحد ووقع في خبر السدي عند الطبراني اعل هبل ~~حنظلة بحنظلة ويوم أحد بيوم بدر وقد استمر أبو سفيان على اعتقاد ذلك حتى ~~قال لهرقل لما سأله كيف كان حربكم معه أي النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~تقدم بسطه في بدء الوحي وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أبا سفيان على ~~ذلك بل نطق النبي صلى الله عليه وسلم بهذه اللفظة كما في حديث أوس بن أبي ~~أوس عند بن ماجه وأصله عند أبي داود الحرب سجال ويؤيد ذلك قوله تعالى وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس بعد قوله إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ~~فإنها نزلت في قصة أحد بالاتفاق والقرح الجرح وأخرج بن أبي حاتم من مرسل ~~عكرمة قال لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل جاء أبو سفيان فقال ~~الحرب سجال فذكر القصة قال فأنزل الله تعالى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم ~~قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وزاد في حديث بن عباس قال عمر لا ~~سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذا ~~وخسرنا قوله وتجدون في رواية الكشميهني وستجدون قوله مثلة بضم الميم وسكون ~~المثلثة ويجوز فتح أوله وقال بن التين بفتح الميم وضم المثلثة قال بن فارس ~~مثل بالقتيل إذا جدعه قال بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان قال خرجت هند ~~والنسوة منها يمثلن بالقتلى يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من ذلك حزما ~~وقلائد وأعطت حزمها وقلائدها أي اللاتي كن عليها لوحشي ms06068 جزاء له على قتل ~~حمزة وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها قوله لم آمر ~~بها ولم تسؤني أي لم أكرهها وإن كان وقوعها بغير أمري وفي حديث بن عباس ولم ~~يكن ذلك عن رأي سراتنا أدركته حمية الجاهلية فقال أما إنه كان لم يكرهه وفي ~~رواية بن إسحاق والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت وفي هذا الحديث ~~من الفوائد منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصيتهما به ~~بحيث كان أعداؤه لا يعرفون بذلك غيرهما إذ لم يسأل أبو سفيان عن # PageV07P352 # غيرهما وأنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعمة الله ويعترف بالتقصير عن أداء ~~شكرها وفيه شؤم ارتكاب النهي وأنه يعم ضرره من لم يقع منه كما قال تعالى ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وأن من آثر دنياه أضر بأمر ~~آخرته ولم تحصل له دنياه واستفيد من هذه الكائنة أخذ الصحابة الحذر من ~~العود إلى مثلها والمبالغة في الطاعة والتحرز من العدو الذين كانوا يظهرون ~~أنهم منهم وليسوا منهم وإلى ذلك أشار سبحانه وتعالى في سورة آل عمران أيضا ~~وتلك الأيام نداولها بين الناس إلى أن قال وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق ~~الكافرين وقال ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث ~~من الطيب ### | الحديث الثالث) # [4044] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله اصطبح الخمر يوم أحد ناس ثم قتلوا ~~شهداء سمى جابر منهم فيما رواه وهب بن كيسان عنه أباه عبد الله بن عمرو ~~أخرجه الحاكم في الإكليل ودل ذلك على أن تحريم الخمر كان بعد أحد وصرح صدقة ~~بن الفضل عن بن عيينة كما سيأتي في تفسير المائدة بذلك فقال في آخر الحديث ~~وذلك قبل تحريمها وقد تقدم التنبيه على شيء من فوائده في أول الجهاد ### | (الحديث الرابع) # [4045] قوله حدثنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن ~~عبد الرحمن بن عوف قوله أتي عبد الرحمن بن عوف ms06069 بطعام في رواية نوفل بن إياس ~~أن الطعام كان خبزا ولحما أخرجه الترمذي في الشمائل قوله وهو صائم ذكر بن ~~عبد البر أن ذلك كان في مرض موته قوله قتل مصعب بن عمير تقدم نسبه وذكره في ~~أول الهجرة وأنه كان من السابقين إلى الإسلام وإلى الهجرة وكان يقرئ الناس ~~بالمدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم وكان قتله يوم أحد وذكر ذلك ~~بن إسحاق وغيره وقال بن إسحاق وكان الذي قتل مصعب بن عمير عمرو بن قمئة ~~الليثي فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قريش فقال لهم قتلت ~~محمدا وفي الجهاد لابن المنذر من مرسل عبيد بن عمير قال وقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على مصعب بن عمير وهو متجعف على وجهه وكان صاحب لواء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحديث قوله وهو خير مني لعله قال ذلك تواضعا ~~ويحتمل أن يكون ما استقر عليه الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم بالنظر إلى ~~من لم يقتل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع من أبي بكر الصديق ~~نظير ذلك فذكر بن هشام أن رجلا دخل على أبي بكر # PageV07P353 # الصديق وعنده بنت سعد بن الربيع وهي صغيرة فقال من هذه قال هذه بنت رجل ~~خير مني سعد بن الربيع كان من نقباء العقبة شهد بدرا واستشهد يوم أحد قوله ~~كفن في بردة تقدم شرحه في كتاب الجنائز قوله وقتل حمزة أي بن عبد المطلب ~~ستأتي كيفية قتله في هذا الباب قوله ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط يشير إلى ~~ما فتح لهم من الفتوح والغنائم وحصل لهم من الأموال وكان لعبد الرحمن من ~~ذلك الحظ الوافر قوله وقد خشينا أن تكون حسناتنا في رواية الجنائز طيباتنا ~~وفي رواية نوفل بن إياس ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا قوله ثم جعل يبكي ~~حتى ترك الطعام في رواية أحمد عن غندر عن شعبة وأحسبه لم يأكله وفي الحديث ~~فضل ms06070 الزهد وأن الفاضل في الدين ينبغي له أن يمتنع من التوسع في الدنيا لئلا ~~تنقص حسناته وإلى ذلك أشار عبد الرحمن بقوله خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت ~~وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قال بن بطال وفيه أنه ~~ينبغي ذكر سير الصالحين وتقللهم في الدنيا لتقل رغبته فيها قال وكان بكاء ~~عبد الرحمن شفقا أن لا يلحق بمن تقدمه ### | الحديث الخامس) # [4046] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله قال رجل لم أقف على اسمه وزعم بن ~~بشكوال أنه عمير بن الحمام وهو بضم المهملة وتخفيف الميم وسبقه إلى ذلك ~~الخطيب واحتج بما أخرجه مسلم من حديث أنس أن عمير بن الحمام أخرج تمرات ~~فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا أحييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ~~ثم قاتل حتى قتل قلت لكن وقع التصريح في حديث أنس أن ذلك كان يوم بدر ~~والقصة التي في الباب وقع التصريح في حديث جابر أنها كانت يوم أحد فالذي ~~يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين والله أعلم وفيه ما كان الصحابة عليه من حب ~~نصر الإسلام والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله الحديث السادس حديث خباب ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الجنائز ويأتي أيضا بعد سبعة أبواب ويأتي شرحه في ~~كتاب الرقاق # PageV07P354 ### | (الحديث السابع) # [4048] قوله أخبرنا حسان بن حسان هو أبو علي البصري نزيل مكة ويقال أيضا ~~حسان بن أبي عباد ووهم من جعله اثنين وهو من قدماء شيوخ البخاري مات سنة ~~ثلاثة عشر وماله عنده سوى هذا الحديث وآخر في أبواب العمرة ومحمد بن طلحة ~~أي بن مصرف بتشديد الراء المكسورة كوفي فيه مقال إلا أنه لم ينفرد بهذا عن ~~حميد فقد تقدم في الجهاد من رواية عبد الأعلى بأتم من هذا السياق فيه عن ~~حميد سألت أنسا قوله ليرين الله بفتح التحتانية والراء ثم التحتانية وتشديد ~~النون والله بالرفع ومراده أن يبالغ في القتال ولو زهقت روحه وقال أنس في ~~رواية ثابت وخشي أن يقول ms06071 غيرها أي غير هذه الكلمة وذلك على سبيل الأدب منه ~~والخوف لئلا يعرض له عارض فلا يفي بما يقول فيصير كمن وعد فأخلف قوله فلقى ~~يوم أحد فهزم الناس يأتي بيانه قريبا في شرح # الحديث السابع من الباب الذي بعده قوله ما أجد بضم أوله وكسر الجيم ~~وتشديد الدال للأكثر من الرباعي يقال أجد في الشيء يجد إذا بالغ فيه وقال ~~بن التين صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم يقال أجد يجد إذا اجتهد في الأمر أما ~~أجد فإنما يقال لمن سار في أرض مستوية ولا معنى لها هنا قال وضبطه بعضهم ~~بفتح الهمزة وكسر الجيم وتخفيف الدال من الوجدان أي ما ألتقي من الشدة في ~~القتال قوله إني أجد ريح الجنة دون أحد يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن ~~يكون شم رائحة طيبة زائدة عما يعهد فعرف أنها ريح الجنة ويحتمل أن يكون ~~أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين حتى كأن الغائب عنه صار محسوسا عنده ~~والمعنى أن الموضع الذي أقاتل فيه يئول بصاحبه إلى الجنة قوله فمضى فقتل في ~~رواية عبد الأعلى قال سعد بن معاذ فما استطعت يا رسول الله ما صنع قلت وهذا ~~يشعر بأن أنس بن مالك إنما سمع هذا الحديث من سعد بن معاذ لأنه لم يحضر قتل ~~أنس بن النضر ودل ذلك على شجاعة مفرطة في أنس بن النضر بحيث إن سعد بن معاذ ~~مع ثباته يوم أحد وكمال شجاعته ما جسر على ما صنع أنس بن النضر قوله فما ~~عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه كذا هنا بالشك والأول بالمعجمة والميم ~~والثاني بموحدتين ونونين بينهما ألف والثاني هو المعروف وبه جزم عبد الأعلى ~~في روايته وكذا وقع في رواية ثابت عن أنس عند مسلم قوله وبه بضع وثمانون من ~~طعنة وضربة ورمية بسهم ووقع في رواية عبد الأعلى بلفظ ضربة بالسيف أو طعنة ~~بالرمح أو رمية بالسهم وليست أو للشك بل هي التقسيم وزاد في روايته ووجدناه ~~قد مثل به ms06072 المشركون وعنده قال أنس كنا نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي ~~أشباهه # [4049] من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى إلى آخر ~~الآية وفي رواية ثابت المذكورة قال أنس فنزلت هذه الآية رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه وكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه وكذا وقع الجزم ~~بأنها نزلت في ذلك عند المصنف في تفسير الأحزاب من طريق ثمامة عن أنس ولفظه ~~هذه الآية نزلت في أنس بن النضر # PageV07P355 ### | (الحديث الثامن حديث زيد بن ثابت) # أورده مختصرا وسيأتي تاما في فضائل القرآن مع شرحه # [4050] الحديث التاسع قوله عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة ~~وسكون المهملة صحابي صغير قوله رجع ناس ممن خرج معه يعني عبد الله بن أبي ~~وأصحابه وقد ورد ذلك صريحا في رواية موسى بن عقبة في المغازي وأن عبد الله ~~بن أبي كان وافق رأيه رأي النبي صلى الله عليه وسلم على الإقامة بالمدينة ~~فلما أشار غيره بالخروج وأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج قال عبد ~~الله بن أبي لأصحابه أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا فرجع بثلث الناس قال ~~بن إسحاق في روايته فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام وهو والد جابر وكان ~~خزرجيا كعبد الله بن أبي فناشدهم أن يرجعوا فأبوا فقال أبعدكم الله قوله ~~وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين أي في الحكم فيمن انصرف مع ~~عبد الله بن أبي قوله فنزلت هذا هو الصحيح في سبب نزولها وأخرج بن أبي حاتم ~~من طريق زيد بن أسلم عن أبي سعيد بن معاذ قال نزلت هذه الآية في الأنصار ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من لي بمن يؤذيني فذكر منازعة سعد ~~بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة قال فأنزل الله هذه ~~الآية وفي سبب نزولها قول آخر أخرجه أحمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~عن أبيه أن قوما أتوا المدينة فأسلموا فأصابهم الوباء فرجعوا ms06073 واستقبلهم ناس ~~من الصحابة فأخبروهم فقال بعضهم نافقوا وقال بعضهم لا فنزلت وأخرجه بن أبي ~~حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة مرسلا فإن كان محفوظا احتمل أن تكون نزلت في ~~الأمرين جميعا قوله وقال إنها طيبة تنفي الذنوب كذا في هذه الرواية وتقدم ~~في الحج تنفي الدجال ويأتي في التفسير بلفظ تنفي الخبث وهو المحفوظ وقد سبق ~~الكلام عليه في أواخر الحج مستوفى قوله كما تنفي النار إلخ هو حديث آخر ~~تقدم في أواخر الحج وقد فرقه مسلم حديثين فذكر ما يتعلق بهذه القصة في باب ~~ذكر المنافقين وهو في أواخر كتابه وذكر قوله إنها طيبة إلخ في فضل المدينة ~~من أواخر كتاب الحج # PageV07P356 # وهو من نادر صنيعه بخلاف البخاري فإنه يقطع الحديث كثيرا في الأبواب ### | (قوله باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما الآية) # الفشل بالفاء والمعجمة الجبن وقيل الفشل في الرأي العجز وفي البدن ~~الإعياء وفي الحرب الجبن والولي الناصر وذكر المصنف فيه أحد عشر حديثا ~~الحديث الأول قوله عن عمرو هو بن دينار # [4051] قوله نزلت هذه الآية فينا أي في قومه بني سلمة وهم من الخزرج وفي ~~أقاربهم بني حارثة وهم من الأوس قوله وما أحب أنها لم تنزل والله يقول ~~والله وليهما أي وإن الآية وإن كان في ظاهرها غض منهم لكن في آخرها غاية ~~الشرف لهم قال بن إسحاق قوله والله وليهما أي الدافع عنهما ما هموا به من ~~الفشل لأن ذلك كان من وسوسة الشيطان من غير وهن منهم الحديث الثاني والثالث # [4052] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله تسع بنات في رواية الشعبي ست بنات ~~فكأن ثلاثا منهن كن متزوجات أو بالعكس وقد تقدم شرح ما تضمنته الرواية ~~الثانية في علامات النبوة ويأتي شرح ما تضمنته الرواية الأولى في كتاب ~~النكاح وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن جابر والغرض من إيراده هنا أن ~~عبد الله والد جابر كان ممن استشهد بأحد وعند الترمذي من طريق طلحة بن خراش ms06074 ~~سمعت جابرا يقول لقيني النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالي أراك منكسرا قلت ~~يا رسول الله استشهد أبي بأحد وترك دينا وعيالا قال أفلا أبشرك إن الله قد ~~لقي أباك فقال تمن علي قال تحييني فأقتل فيك مرة أخرى وأنزلت هذه الآية ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء الآية # PageV07P357 # ### | الحديث الرابع) # [4054] قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم قوله ومعه رجلان يقاتلان عنه هما ~~جبريل وميكائيل كذا وقع في مسلم من طريق أخرى عن مسعر وفي آخره يعني جبريل ~~وميكائيل قوله ما رأيتهما قبل # PageV07P358 # ولا بعد في رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سعد لم أرهما قبل ذلك اليوم ولا ~~بعده الحديث الخامس حديث سعد أورده من وجهين عن سعيد بن المسيب عنه ومن ~~وجهين عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب وقوله في الرواية ~~الثانية حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وفي الثالثة ليث وهو بن سعد عن يحيى ~~وهو بن سعيد الأنصاري ورواية الليث أتم وقوله في الرواية الأولى هاشم بن ~~هاشم أي بن عتبة أي بن أبي وقاص وإنما قال في نسبته السعدي لأنه منسوب إلى ~~عم أبيه سعد وهو جده من قبل الأم وقوله نثل بفتح النون والمثلثة أي نفض ~~وزنا ومعنى والكنانة جعبة السهام وتكون غالبا من جلود وقوله في الرواية ~~الثالثة كلاهما كذا لأبي ذر وأبي الوقت ولغيرهما كليهما وهما جائزان وقوله # [4055] ارم فداك أبي وأمي هو تفسير لما في الروايتين الأخريين من قوله ~~جمع لي أبويه ورأيت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر مرسل أخرجها بن عائذ عن ~~الوليد بن مسلم عن يحيى بن حمزة قال قال سعد رميت بسهم فرد علي النبي صلى ~~الله عليه وسلم سهمي أعرفه حتى واليت بين ثمانية أو تسعة كل ذلك يرده علي ~~فقلت هذا سهم دم فجعلته في كنانتي لا يفارقني وعند الحاكم لهذه القصة بيان ~~سبب فأخرج من طريق يونس بن بكير وهو في المغازي روايته من طريق ms06075 عائشة بنت ~~سعد عن أبيها قال جال الناس يوم أحد تلك الجولة تنحيت فقلت أذود عن نفسي ~~فإما أن أنجو وإما أن أستشهد فإذا رجل محمر وجهه وقد كاد المشركون أن ~~يركبوه فملأ يده من الحصى فرماهم وإذا بيني وبينه المقداد فأردت أن أسأله ~~عن الرجل فقال لي يا سعد هذا رسول الله يدعوك فقمت وكأنه لم يصبني شيء من ~~الأذى وأجلسني أمامه فجعلت أرمي فذكر الحديث الحديث السادس أورده من وجهين ~~قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وبن شداد هو عبد الله كما ~~في الرواية الثانية وأبوه صحابي جليل ويسرة بفتح التحتانية والمهملة ~~وإبراهيم هو بن سعد بن إبراهيم المذكور قوله وغير سعد أي بن أبي وقاص وهو ~~بن مالك كما في الرواية الثانية وقوله فيها إلا لسعد بن مالك في رواية ~~الكشميهني غير سعد بن مالك ### | الحديث السابع) # [4060] قوله عن معتمر هو بن سليمان وقوله زعم أبو عثمان يعني النهدي وفي ~~رواية الإسماعيلي سمعت أبا عثمان قوله في تلك الأيام في رواية غير أبي ذر ~~في بعض تلك الأيام وهو # PageV07P359 # أبين لأن المراد بالبعض يوم أحد وقوله الذي يقاتل فيهن في رواية أبي ذر ~~التي وقوله غير طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وقوله عن حديثهما يريد ~~أنهما حدثا أبا عثمان بذلك ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق عبد الله ~~بن معاذ عن معتمر في هذا الحديث قال سليمان فقلت لأبي عثمان وما علمك بذلك ~~قال عن حديثهما وهذا قد يعكر عليه ما تقدم قريبا في الحديث الخامس أن ~~المقداد كان ممن بقي معه لكن يحتمل أن المقداد إنما حضر بعد تلك الجولة ~~ويحتمل أن يكون انفرادهما عنه في بعض المقامات فقد روى مسلم من طريق ثابت ~~عن أنس قال أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في سبعة من الأنصار ~~ورجلين من قريش وكأن المراد بالرجلين طلحة وسعد وكأن المراد بالحصر المذكور ~~في حديث الباب تخصيصه ms06076 بالمهاجرين فكأنه قال لم يبق معه من المهاجرين غير ~~هذين وتعين حمله على ما أولته وأن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال وأنهم تفرقوا ~~في القتال فلما وقعت الهزيمة فيمن انهزم وصاح الشيطان قتل محمد اشتغل كل ~~واحد منهم بهمه والذب عن نفسه كما في حديث سعد ثم عرفوا عن قرب ببقائه ~~فتراجعوا إليه أولا فأولا ثم بعد ذلك كان يندبهم إلى القتال فيشتغلون به ~~وروى بن إسحاق بإسناد حسن عن الزبير بن العوام قال مال الرماة يوم أحد ~~يريدون النهب فأتينا من ورائنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا ~~راجعين وانكفأ القوم علينا وسمى بن إسحاق في المغازي بإسناد له أن جملة من ~~استشهد من الأنصار الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ زياد بن ~~السكن قال وبعضهم يقول عمارة بن السكن في خمسة من الأنصار وعند بن عائذ من ~~مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب أن الصحابة تفرقوا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد حتى بقي معه اثنا عشر رجلا من الأنصار وللنسائي والبيهقي في ~~الدلائل من طريق عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال تفرق الناس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة ~~وإسناده جيد وهو كحديث أنس إلا أن فيه زيادة أربعة فلعلهم جاؤوا بعد ذلك ~~وعند محمد بن سعد أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين منهم أبو ~~بكر وسبعة من الأنصار ويجمع بينه وبين حديث الباب بأن سعدا جاءهم بعد ذلك ~~كما في حديثه الذي قدمته في الحديث الخامس وأن المذكور من الأنصار استشهدوا ~~كما في حديث أنس فإن فيه عند مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يردهم ~~عنا وهو رفيقي في الجنة فقام رجل من الأنصار فذكر أن المذكورين من الأنصار ~~استشهدوا كلهم فلم يبق غير طلحة وسعد ثم جاء بعدهم من جاء وأما المقداد ~~فيحتمل أن يكون استمر مشتغلا بالقتال وسيأتي بيان ms06077 ما جرى لطلحة بعد هذا ~~وذكر الواقدي في المغازي أنه ثبت يوم أحد من المهاجرين سبعة أبو بكر وعلي ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد وطلحة والزبير وأبو عبيدة ومن الأنصار أبو دجانة ~~والحباب بن المنذر وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وسعد بن ~~معاذ وأسيد بن حضير وقيل إن سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة بدل الأخيرين وإن ~~ثبت حمل على أنهم ثبتوا في الجملة وما تقدم فيمن حضر عنده صلى الله عليه ~~وسلم أولا فأولا والله أعلم الحديث الثامن # [4062] قوله عن محمد بن يوسف هو الكندي والسائب بن يزيد صحابي صغير قوله ~~إلا أني سمعت طلحة يعني بن عبيد الله يحدث عن يوم أحد وقد تقدم شرح هذا ~~الحديث في الجهاد ووقع عند أبي يعلى من وجه آخر عن السائب بن يزيد أن طلحة ~~ظاهر يوم أحد بين درعين وذكر بن إسحاق أن طلحة جلس تحت النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى صعد الجبل قال فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ~~عن جده عن عبد الله بن الزبير قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ~~يقول أوجب طلحة الحديث التاسع # PageV07P360 # [4063] قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وقوله رأيت ~~يد طلحة أي بن عبيد الله وقوله شلاء بفتح المعجمة وتشديد اللام مع المد أي ~~أصابها الشلل وهو ما يبطل عمل الأصابع أو بعضها قوله وقى بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد وقع بيان ذلك عند الحاكم في الإكليل من طريق موسى ~~بن طلحة جرح يوم أحد تسعا وثلاثين أو خمسا وثلاثين وشلت إصبعه أي السبابة ~~والتي تليها وللطيالسي من طريق عيسى بن طلحة عن عائشة قالت كان أبو بكر إذا ~~ذكر يوم أحد قال كان ذلك اليوم كله لطلحة قال كنت أول من فاء فرأيت رجلا ~~يقاتل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت كن طلحة قلت حيث فاتني ~~يكون رجل ms06078 من قومي وبيني وبينه رجل من المشركين فإذا هو أبو عبيدة فانتهينا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دونكما صاحبكما يريد طلحة فإذا هو ~~قد قطعت إصبعه فلما أصلحنا من شأنه وفي حديث جابر عند النسائي قال فأدرك ~~المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من للقوم فقال طلحة أنا فذكر ~~قتل الذين كانوا معهما من الأنصار وقال ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ~~ضربت يده فقطعت أصابعه فقال حسن فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلت بسم ~~الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون قال ثم رد الله المشركين # PageV07P361 ### | (الحديث العاشر قوله عبد العزيز هو بن صهيب) # [4064] قوله انهزم الناس أي بعضهم أو أطلق ذلك باعتبار تفرقهم كما تقدم ~~بيانه والواقع أنهم صاروا ثلاث فرق فرقة استمروا في الهزيمة إلى قرب ~~المدينة فما رجعوا حتى انفض القتال وهم قليل وهم الذين نزل فيهم إن الذين ~~تولوا منكم يوم التقى الجمعان وفرقة صاروا حيارى لما سمعوا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قتل فصار غاية الواحد منهم أن يذب عن نفسه أو يستمر على ~~بصيرته في القتال إلى أن يقتل وهم أكثر الصحابة وفرقة ثبتت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم تراجع إليه القسم الثاني شيئا فشيئا لما عرفوا أنه حي ~~كما بينته في الحديث السابع وبهذا يجمع بين مختلف الأخبار في عدة من بقي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعند محمد بن عائذ من مرسل المطلب بن حنطب لم يبق ~~معه سوى اثني عشر رجلا وعند بن سعد ثبت معه سبعة من الأنصار وسبعة من قريش ~~وفي مسلم من حديث أنس أفرد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش طلحة وسعد ~~وقد سرد أسماءهم الواقدي واقتصر أبو عثمان النهدي على ذكر طلحة وسعد وهو في ~~الصحيح وأخرج الطبري من طريق السدي أن بن قمئة لما رمى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكسر رباعيته وشجه في وجهه وتفرق الصحابة منهزمين وجعل يدعوهم فاجتمع ~~إليه منهم ms06079 ثلاثون رجلا فذكر بقية القصة قوله وأبو طلحة هو زيد بن سهل ~~الأنصاري وهو زوج والدة أنس وكان أنس حمل هذا الحديث عنه قوله مجوب بضم ~~أوله وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة بعدها موحدة أي مترس ويقال للترس ~~جوبة والحجفة بفتح المهملة والجيم والفاء هي الترس قوله شديد النزع بفتح ~~النون والزاي الساكنة ثم المهملة أي رمي السهم وتقدم في الجهاد من وجه آخر ~~بلفظ كان أبو طلحة حسن الرمي وكان يتترس مع النبي صلى الله عليه وسلم بترس ~~واحد قوله كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا أي من شدة الرمي قوله بجعبة بضم الجيم ~~وسكون العين المهملة بعدها موحدة هي الآلة التي يوضع فيها السهام قوله لا ~~تشرف بضم أوله وسكون المعجمة من الإشراف ولأبي الوقت بفتح أوله وسكون الشين ~~أيضا وتشديد الراء وأصله تتشرف أي لا تطلب الإشراف عليهم قوله يصبك بسكون ~~الموحدة على أنه جواب النهي ولغير أبي ذر يصيبك بالرفع وهو جائز على تقدير ~~كأنه قال مثلا لا تشرف فإنه يصيبك قوله نحري دون نحرك أي أفديك بنفسي قوله ~~ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين وأم سليم أي والدة أنس قوله أرى ~~خدم سوقهما بفتح المعجمة والمهملة جمع خدمة وهي الخلاخيل وقيل الخدمة أصل ~~الساق والسوق جمع ساق وقد تقدم في الجهاد وكذا شرح قوله تنقزان القرب ~~والاختلاف في لفظه قوله ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة في رواية الأصيلي من ~~يدي بالتثنية قوله إما مرتين وإما ثلاثا زاد مسلم عن الدارمي عن أبي معمر ~~شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد من النعاس فأفاد سبب وقوع السيف من يده ~~وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن أنس عن أبي طلحة كنت فيمن يغشاه النعاس يوم ~~أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا ولأحمد والحاكم من طريق ثابت عن أنس رفعت ~~رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم من أحد إلا وهو يميل تحت حجفته من النعاس ~~وهو قوله تعالى إذ يغشاكم النعاس أمنة منه الحديث ms06080 الحادي عشر # [4065] قوله لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس أي عباد الله ~~أخراكم أي احترزوا من جهة أخراكم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند ~~القتال من ورائه وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ينتهبون عسكر ~~المشركين كما سبق بيانه قوله فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم أي وهم يظنون ~~أنهم من العدو وقد # PageV07P362 # تقدم بيان ذلك من حديث بن عباس الذي أخرجه أحمد والحاكم وأنهم لما رجعوا ~~اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا فوقع القتل على المسلمين ~~بعضهم من بعض قوله فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبي ~~أبي هو بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وأعادها تأكيدا وإنما ضبطه لئلا يصحف ~~بأبي بضم الهمزة وفتح الموحدة مع التشديد وأفاد بن سعد أن الذي قتل اليمان ~~خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود وهو في تفسير عبد بن حميد من وجه ~~آخر عن بن عباس وذكر بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال ~~كان اليمان والد حذيفة وثابت بن وقش شيخين كبيرين فتركهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع النساء والصبيان فتذاكرا بينهما ورغبا في الشهادة فأخذا ~~سيفيهما ولحقا بالمسلمين بعد الهزيمة فلم يعرفوا بهما فأما ثابت فقتله ~~المشركون وأما اليمان فاختلف عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه قوله ~~قال عروة إلخ تقدم بيانه في المناقب وفي رواية بن إسحاق فقال حذيفة قتلتم ~~أبي قالوا والله ما عرفناه وصدقوا فقال حذيفة يغفر الله لكم فأراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده ذلك ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا وفيه تعقب على بن التين حيث قال إن ~~الراوي سكت في قتل اليمان عما يجب فيه من الدية والكفارة فإما أن تكون لم ~~تفرض يومئذ أو اكتفى بعلم السامع ### | (قوله إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان) # اتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد به هنا يوم أحد ms06081 وغفل من قال يوم بدر ~~لأنه لم يول فيها أحد من المسلمين نعم المراد بقوله تعالى وما أنزلنا على ~~عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان وهي في سورة الأنفال يوم بدر ولا يلزم ~~منه أن يكون حيث جاء التقى الجمعان المراد به يوم بدر قوله استزلهم أي زين ~~لهم أن يزلوا وقوله ببعض ما كسبوا قال بن التين يقال إن الشيطان # PageV07P363 # ذكرهم خطاياهم فكرهوا القتال قبل التوبة ولم يكرهوه معاندة ولا نفاقا ~~فعفا الله عنهم قلت ولم يتعين ما قال فيحتمل أن يكونوا فروا جبنا ومحبة في ~~الحياة لا عنادا ولا نفاقا فتابوا فعفا الله عنهم ثم ذكر حديث بن عمر في ~~قصة عثمان وقد تقدم شرحه في مناقب عثمان وقدمت أني لم أقف على اسمه صريحا ~~إلا أنه يحتمل يكون هو العلاء بن عرار ثم رأيت لبعضهم أن اسمه حكيم فليحرر ~~وفي الرواية المتقدمة أنه من أهل مصر ثم وجدت الجزم بالعلاء بن عرار وهما ~~بالمهملات وذلك في مناقب عثمان ويأتي بأبسط من ذلك في تفسير وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة من سورة البقرة وقوله في هذه الرواية أنشدك بحرمة هذا البيت ~~فيه جواز مثل هذا القسم عند أثر عبد الله بن عمر لكونه لم ينكر عليه وسيأتي ~~البحث في شيء من هذا في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى # [4066] قوله إني سائلك عن شيء أتحدثني زاد في رواية أبي نعيم المذكورة ~~قال نعم ### | (قوله باب إذ تصعدون ولا تلوون على أحد) # إلى قوله بما تعملون قوله تصعدون تذهبون أصعد وصعد فوق البيت سقط هذا ~~التفسير للمستملي كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين الثلاثي والرباعي ~~فالثلاثي بمعنى ارتفع والرباعي بمعنى ذهب وقال بعض أهل اللغة أصعد إذا ~~ابتدأ السير وقوله فأثابكم غما بغم روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال كان ~~الغم الأول حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل والثاني لما انحازوا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصعدوا في الجبل فتذكروا قتل من قتل منهم ms06082 فاغتموا ومن ~~طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد وقوله لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي من ~~الغنيمة ولا ما أصابكم أي من الجراح وقتل إخوانكم وروى الطبري من طريق ~~السري نحوه لكن قال الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة والثاني ما أصابهم من ~~الجراح وزاد قال لما صعدوا أقبل أبو سفيان بالخيل حتى أشرف عليهم فنسوا ما ~~كانوا فيه من الحزن على من قتل منهم واشتغلوا بدفع المشركين ثم ذكر المصنف ~~طرفا من حديث البراء في قصة الرماة وقد تقدم شرحه قريبا # PageV07P364 ### | (قوله باب قوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا) # الآية ذكر فيه حديث أبي طلحة كنت فيمن تغشاه النعاس الحديث وقد تقدم شرحه ~~قريبا قال بن إسحاق أنزل الله النعاس أمنة لأهل اليقين فهم نيام لا يخافون ~~والذين أهمتهم أنفسهم أهل النفاق في غاية الخوف والذعر قوله باب قوله ليس ~~لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون أي بيان سبب نزول ~~هذه الآية وقد ذكر في الباب سببين ويحتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعا ~~فإنهما كانا في قصة واحدة وسأذكر في آخر الباب سببا آخر قوله وقال حميد ~~وثابت عن أنس شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال كيف يفلح قوم شجوا ~~نبيهم فنزلت ليس لك من الأمر شيء أما حديث حميد فوصله أحمد والترمذي ~~والنسائي من طرق عن حميد به وقال بن إسحاق في المغازي حدثني حميد الطويل عن ~~أنس قال كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم # PageV07P365 # أحد وشج وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم وهو يقول كيف يفلح ~~قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله الآية وأما حديث ثابت ~~فوصله مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم أحد وهو يسلت الدم عن وجهه كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا ~~رباعيته وأدموا وجهه فأنزل الله عز وجل ليس لك ms06083 من الأمر شيء الآية وذكر بن ~~هشام في حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص هو الذي كسر رباعية ~~النبي صلى الله عليه وسلم السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب ~~الزهري هو الذي شجه في جبهته وأن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته فدخلت ~~حلقتان من حلق المغفر في وجنته وأن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده فقال لن تمسك النار وروى بن إسحاق من حديث ~~سعد بن أبي وقاص قال فما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل أخي عتبة بن أبي ~~وقاص لما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وفي الطبراني من حديث ~~أبي أمامة قال رمى عبد الله بن قمئة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~فشج وجهه وكسر رباعيته فقال خذها وأنا بن قمئة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه مالك أقمأك الله فسلط الله عليه تيس جبل ~~فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة وأخرج بن عائذ في المغازي عن الوليد بن ~~مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن جابر فذكر نحوه منقطعا وسيأتي في أواخر ~~هذه الغزوة شواهد لحديث أنس من حديث أبي هريرة وغيره ووقع عند مسلم من طريق ~~بن عباس عن عمر في قصة بدر قال فلما كان يوم أحد قتل منهم سبعون وفروا ~~وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم ~~على وجهه فأنزل الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها الآية ~~والمراد بكسر الرباعية وهي السن التي بين الثنية والناب أنها كسرت فذهب ~~منها فلقة ولم تقلع من أصلها # [4069] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله العن فلانا وفلانا ~~وفلانا سماهم في الرواية التي بعدها قوله وعن حنظلة بن أبي سفيان هو معطوف ~~على قوله أخبرنا معمر إلخ والراوي له عن حنظلة هو عبد الله ms06084 بن المبارك ووهم ~~من زعم أنه معلق وقوله سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو الخ هو مرسل والثلاثة الذين سماهم قد أسلموا يوم الفتح ولعل ~~هذا هو السر في نزول قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء ووقع في رواية يونس عن ~~الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث بن عمر لكن فيه اللهم العن ~~لحيان ورعلا وذكوان وعصية قال ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ليس لك من ~~الأمر شيء قلت وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون نزول الآية تراخى عن قصة ~~أحد لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها كما سيأتي تلو هذه الغزوة وفيه بعد ~~والصواب أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد والله أعلم ويؤيد ~~ذلك ظاهر قوله في صدر الآية ليقطع طرفا من الذين كفروا أي يقتلهم أو يكبتهم ~~أي يخزيهم ثم قال أو يتوب عليهم أي فيسلموا أو يعذبهم أي ان ماتوا كفارا # PageV07P366 ### | (قوله باب ذكر أم سليط) # بفتح المهملة وكسر اللام ذكر فيه حديث عمر في قصة المروط وقد تقدم شرحه ~~في كتاب الجهاد وأم سليط المذكورة هي والدة أبي سعيد الخدري كانت زوجا لأبي ~~سليط فمات عنها قبل الهجرة فتزوجها مالك بن سنان الخدري فولدت له أبا سعيد # PageV07P367 ### | (قوله قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه) # كذا لأبي ذر ولغيره باب قتل حمزة فقط وللنسفي قتل حمزة سيد الشهداء وهذا ~~اللفظ قد ثبت في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من طريق الأصبغ بن نباتة عن علي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب # [4072] قوله حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله أي بن المبارك المخرمي بضم ~~الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء البغدادي روى عنه البخاري هنا وفي الطلاق ~~وشيخه حجين بن المثنى بمهملة ثم جيم وآخره نون مصغر أصله من اليمامة وسكن ~~بغداد وولي قضاء خراسان وهو من أقران كبار ms06085 شيوخ البخاري لكن لم يسمع منه ~~البخاري وليس له عنده سوى هذا الموضع قوله عن عبد الله بن الفضل هو بن عباس ~~بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من صغار التابعين قوله عن ~~جعفر بن عمرو بن أمية هو الضمري وأبوه هو الصحابي المشهور هذا هو المحفوظ ~~وكذا رواه أحمد بن خالد الوهبي عن عبد العزيز أخرجه الطبراني وقد رواه أبو ~~داود الطيالسي عن عبد العزيز شيخ حجين بن المثنى فيه فقال عن عبد الله بن ~~الفضل الهاشمي عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال أقبلنا ~~من الروم فذكر الحديث والمحفوظ عن جعفر بن عمرو قال خرجت مع عبيد الله بن ~~عدي وكذا أخرجه بن إسحاق عن عبد الله بن الفضل عن سليمان عن جعفر قال خرجت ~~أنا وعبيد الله فذكره وكذا أخرجه بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم عن ~~عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن جعفر بن عمرو بن أمية قال خرجت أنا وعبيد ~~الله بن عدي وللطبراني من وجه آخر عن بن جابر قوله خرجت مع عبيد الله بن ~~عدي بن الخيار النوفلي الذي تقدم ذكره في مناقب عثمان زاد أحمد بن خالد ~~الوهبي عن عبد العزيز بن عبد الله فأدربنا أي دخلنا درب الروم مجاهدين فلما ~~مررنا بحمص وكذا في رواية بن إسحاق وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~خرجت أنا وعبيد الله بن عدي غازيين الصائفة زمن معاوية فلما قفلنا مررنا ~~بحمص قوله هل لك في وحشي أي بن حرب الحبشي مولى جبير بن مطعم قوله نسأله عن ~~قتل حمزة في رواية الكشميهني فنسأله عن قتله حمزة زاد بن إسحاق كيف قتله ~~قوله فسألنا عنه فقيل لنا في رواية بن إسحاق فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه ~~إنه غلب عليه الخمر فإن تجداه صاحيا تجداه عربيا يحدثكما بما شئتما وإن ~~تجداه على غير ذلك فانصرفا عنه وفي رواية الطيالسي نحوه وقال فيه وإن ms06086 ~~أدركتماه شاربا فلا تسألاه قوله كأنه حميت بمهملة وزن رغيف أي زق كبير ~~وأكثر ما يقال ذلك إذا كان مملوءا وفي رواية لابن عائذ فوجدناه رجلا سمينا ~~محمرة عيناه وفي رواية الطيالسي فإذا به قد ألقي له شيء على بابه وهو جالس ~~صاح وفي رواية بن إسحاق على طنفسة له وزاد # PageV07P368 # فإذا شيخ كبير مثل البغاث يعني بفتح الموحدة والمعجمة الخفيفة وآخره ~~مثلثة وهو طائر ضعيف الجثة كالرخمة ونحوها مما لا يصيد ولا يصاد قوله معتجر ~~أي لاف عمامته على رأسه من غير تحنيك قوله يا وحشي أتعرفني في رواية بن ~~إسحاق فلما انتهينا إليه سلمنا عليه فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي فقال ~~بن العدي بن الخيار أنت قال نعم فيحتمل أن يكون قال له ذلك بعد أن قال له ~~أتعرفني قوله أم قتال بكسر القاف بعدها مثناة خفيفة وفي رواية الكشميهني ~~بموحدة والأول أصح وهي عمة عتاب بن أسيد أي بن أبي العيص بن أمية قوله ~~أسترضع له أي أطلب له من يرضعه زاد في رواية بن إسحاق والله ما رأيتك منذ ~~ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى فإني ناولتكها وهي على بعيرها ~~فأخذتك فلمعت لي قدمك حين رفعتك فما هو إلا أن وقفت علي فعرفتها وهذا يوضح ~~قوله في رواية الباب فكأني نظرت إلى قدميك يعني أنه شبه قدميه بقدم الغلام ~~الذي حمله فكان هو هو وبين الرؤيتين قريب من خمسين سنة فدل ذلك على ذكاء ~~مفرط ومعرفة تامة بالقيافة قوله ألا تخبرنا بقتل حمزة قال نعم في رواية ~~الطيالسي فقال سأحدثكما كما حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني ~~قوله فلما أن خرج الناس أي قريش ومن معهم عام عينين أي سنة أحد وقوله عينين ~~جبل بحيال أحد أي من ناحية أحد يقال فلان حيال كذا بالمهملة المكسورة بعد ~~تحتانية خفيفة أي مقابله وهو تفسير من بعض رواته والسبب في نسبة وحشي العام ~~إليه دون أحد أن قريشا كانوا نزلوا عنده قال ms06087 بن إسحاق نزلوا بعينين جبل ~~ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة قوله خرجت مع الناس إلى ~~القتال في رواية الطيالسي فانطلقت يوم أحد معي حربتي وأنا رجل من الحبشة ~~ألعب لعبهم قال وخرجت ما أريد أن أقتل ولا أقاتل إلا حمزة وعند بن إسحاق ~~وكان وحشي يقذف بالحربة قذف الحبشة قلما يخطئ قوله خرج سباع بكسر المهملة ~~بعدها موحدة خفيفة وهو بن عبد العزى الخزاعي ثم الغبشاني بضم المعجمة وسكون ~~الموحدة ثم معجمة ذكر بن إسحاق أن كنيته أبو نيار بكسر النون وتخفيف ~~التحتانية قوله فخرج إليه حمزة في رواية الطيالسي فإذا حمزة كأنه جمل أورق ~~ما يرفع له أحد إلا قمعه بالسيف فهبته وبادر إليه رجل من ولد سباع كذا قال ~~والذي في الصحيح هو الصواب وعند بن إسحاق فجعل يهد الناس بسيفه وعند بن ~~عائذ فرأيت رجلا إذا حمل لا يرجع حتى يهزمنا فقلت من هذا قالوا حمزة قلت ~~هذا حاجتي قوله يا بن أم أنمار بفتح الهمزة وسكون النون هي أمه كانت مولاة ~~لشريق بن عمرو الثقفي والد الأخنس قوله مقطعة البظور بالظاء المعجمة جمع ~~بظر وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان قال بن إسحاق كانت أمه ~~ختانة بمكة تختن النساء اه والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم وإلا قالوا ~~خاتنة وذكر عمر بن شبة في كتاب مكة عن عبد العزيز بن المطلب أنها أم سباع ~~وعبد العزى الخزاعي وكانت أمة وهي والدة خباب بن الأرت الصحابي المشهور ~~قوله أتحاد بمهملتين وتشديد الدال أي أتعاند وأصل المحاددة أن يكون ذا في ~~حد وذا في حد ثم استعمل في المحاربة والمعاداة وقوله كأمس الذاهب هي كناية ~~عن قتله أي صيره عدما وفي رواية بن إسحاق فكأنما أخطأ رأسه وهذا يقال عند ~~المبالغة في الإصابة قوله وكمنت بفتح الميم أي اختفيت وفي رواية بن عائذ ~~عند شجرة وعند بن أبي شيبة من مرسل عمير بن إسحاق أن حمزة عثر فانكشفت ~~الدرع عن ms06088 بطنه فأبصره العبد الحبشي فرماه بالحربة قوله في ثنته بضم المثلثة # PageV07P369 # وتشديد النون هي العانة وقيل ما بين السرة والعانة وللطيالسي فجعلت ألوذ ~~من حمزة بشجرة ومعي حربتي حتى إذا استمكنت منه هززت الحربة حتى رضيت منها ~~ثم أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه وذهب يقوم فلم يستطع اه والثندوة بفتح ~~المثلثة وسكون النون وضم المهملة بعدها واو خفيفة هي من الرجل موضع الثدي ~~من المرأة والذي في الصحيح أن الحربة أصابت ثنته أصح قوله فلما رجع الناس ~~أي إلى مكة زاد الطيالسي فلما جئت عتقت ولابن إسحاق فلما قدمت مكة عتقت ~~وإنما قتلته لأعتق قوله حتى فشا فيها الإسلام في رواية بن إسحاق فلما فتح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف قوله فأرسلوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن إسحاق فلما خرج وفد الطائف ليسلموا ~~تغمت علي المذاهب فقلت ألحق باليمن أو الشام أو غيرها قوله رسلا كذا لأبي ~~ذر وأبي الوقت ولغيرهما رسولا بالإفراد كان أول من قدم من ثقيف على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة عروة بن مسعود فأسلم ورجع فدعاهم إلى ~~الإسلام فقتلوه ثم ندموا فأرسلوا وفدهم وهم عمرو بن وهب بن مغيث وشرحبيل بن ~~غيلان بن مسلمة وعبد ياليل بن عمرو بن عمير هؤلاء الثلاثة من الأحلاف ~~وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن حرشة وهؤلاء الثلاثة من بني مالك ~~ذكر ذلك محمد بن إسحاق مطولا وزاد بن إسحاق أن الوفد كانوا سبعين رجلا وكان ~~الستة رؤساءهم وقيل كان الجميع سبعة عشر قال وهو أثبت قوله فقيل لي إنه لا ~~يهيج الرسل أي لا ينالهم منه إزعاج وفي رواية الطيالسي فأردت الهرب إلى ~~الشام فقال لي رجل ويحك والله ما يأتي محمدا أحد بشهادة الحق إلا خلى عنه ~~قال فانطلقت فما شعر بي إلا وأنا قائم على رأسه أشهد بشهادة الحق وعند بن ~~إسحاق فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه قوله قال أنت قتلت ms06089 حمزة قلت قد كان ~~من الأمر ما قد بلغك في رواية الطيالسي فقال ويحك حدثني عن قتل حمزة قال ~~فأنشأت أحدثه كما حدثتكما وعند يونس بن بكير في المغازي عند بن إسحاق قال ~~فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وحشي فقال دعوه فلإسلام رجل واحد ~~أحب إلي من قتل ألف كافر قوله فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني في رواية ~~الطيالسي فقال غيب وجهك عني فلا أراك قوله قال فخرجت زاد الطيالسي فكنت ~~أتقي أن يراني ولابن عائذ فما رآني حتى مات وعند الطبراني فقال يا وحشي ~~اخرج فقاتل في سبيل الله كما كنت تصد عن سبيل الله قوله فقلت لأخرجن إلى ~~مسيلمة في رواية الطيالسي فلما كان من أمر مسيلمة ما كان انبعثت مع البعث ~~فأخذت حربتي ولابن إسحاق نحوه قوله فأكافئ به حمزة بالهمز أي أساويه به وقد ~~فسره بعد بقوله فقتلت خير الناس وشر الناس وقوله فكان من أمره ما كان أي من ~~محاربته وقتل جمع من الصحابة في الوقعة التي كانت بينهم وبينه ثم كان الفتح ~~للمسلمين بقتل مسيلمة كما سيأتي بيان ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ~~قوله في ثلمة جدار أي خلل جدار قوله جمل أورق أي لونه مثل الرماد وكان ذلك ~~من غبار الحرب وقوله ثائر الرأس أي شعره منتفش قوله فوضعتها في رواية ~~الكشميهني فأضعها قوله ووثب إليه رجل من الأنصار هو عبد الله بن زيد بن ~~عاصم المازني كما جزم به الواقدي وإسحاق بن راهويه والحاكم وقيل هو عدي بن ~~سهل جزم به سيف في كتاب الردة وقيل أبو دجانة وقيل زيد بن الخطاب والأول ~~أشهر ولعل عبد الله بن زيد هو الذي أصابته ضربته وأما الآخران فحملا عليه ~~في الجملة وأغرب وثيمة في كتاب الردة فزعم أن الذي ضرب مسيلمة هو شن بفتح ~~المعجمة وتشديد النون بن عبد الله وأنشد له # PageV07P370 # ألم تر أني ووحشيهم ضربنا مسيلمة المفتتن يسائلني الناس عن قتله فقلت ~~ضربت وهذا طعن ms06090 فلست بصاحبه دونه وليس بصاحبه دون شن وأغرب من ذلك ما حكى بن ~~عبد البر أن الذي قتل مسيلمة هو خلاس بن بشير بن الأصم قوله فضربه بالسيف ~~على هامته في رواية الطيالسي فربك أعلم أينا قتله فإن أك قتلته فقد قتلت ~~خير الناس وشر الناس قوله قال عبد الله بن الفضل هو موصول بالإسناد المذكور ~~أولا وفي رواية الطيالسي فقال سليمان بن يسار سمعت بن عمر يقول زاد بن ~~إسحاق في روايته وكان قد شهد اليمامة قوله فقالت جارية على ظهر بيت وا أمير ~~المؤمنين قتله العبد الأسود هذا فيه تأييد لقول وحشي أنه قتله لكن في قول ~~الجارية أمير المؤمنين نظر لأن مسيلمة كان يدعي أنه نبي مرسل من الله ~~وكانوا يقولون له يا رسول الله ونبي الله والتلقيب بأمير المؤمنين حدث بعد ~~ذلك وأول من لقب به عمر وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة فليتأمل هذا وأما قول بن ~~التين كان مسيلمة تسمى تارة بالنبي وتارة بأمير المؤمنين فإن كان أخذه من ~~هذا الحديث فليس بجيد وإلا فيحتاج إلى نقل بذلك والذي في رواية الطيالسي ~~قال بن عمر كنت في الجيش يومئذ فسمعت قائلا يقول في مسيلمة قتله العبد ~~الأسود ولم يقل أمير المؤمنين ويحتمل أن تكون الجارية أطلقت عليه الأمير ~~باعتبار أن أمر أصحابه كان إليه وأطلقت على أصحابه المؤمنين باعتبار ~~إيمانهم به ولم يقصد إلى تلقيبه بذلك والله أعلم ثم وجدت في كلام أبي ~~الخطاب بن دحية الإنكار على من أطلق أن عمر أول من لقب أمير المؤمنين وقال ~~قد تسمى به مسيلمة قبله كما أخرجه البخاري في قصة وحشي يشير إلى هذه ~~الرواية وتعقبه بن الصلاح ثم النووي قال النووي وذكر بن الصلاح أن الذي ~~ذكره بن دحية ليس بصحيح فإنه ليس في هذا الحديث إلا أن الجارية صاحت لما ~~أصيب مسيلمة وا أمير المؤمنين ولا يلزم من ذلك تسميته بذلك اه واعترض ~~مغلطاي أيضا بأن أول من قيل له أمير المؤمنين عبد الله بن ms06091 جحش وهو متعقب ~~أيضا بأنه لم يلقب به وإنما خوطب بذلك لأنه كان أول أمير في الإسلام على ~~سرية وفي حديث وحشي من الفوائد غير ما تقدم ما كان عليه من الذكاء المفرط ~~ومناقب كثيرة لحمزة وفيه أن المرء يكره أن يرى من أوصل إلى قريبه أو صديقه ~~أذى ولا يلزم من ذلك وقوع الهجرة المنهية بينهما وفيه أن الإسلام يهدم ما ~~قبله والحذر في الحرب وأن لا يحتقر المرء منها أحدا فإن حمزة لا بد أن يكون ~~رأى وحشيا في ذلك اليوم لكنه لم يحترز منه احتقارا منه إلى أن أتى من قبله ~~وذكر بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي قد مثل به فقال لولا أن تحزن ~~صفية يعني بنت عبد المطلب وتكون سنة بعدي لتركته حتى يحشر من بطون السباع ~~وحواصل الطير زاد بن هشام قال وقال لن أصاب بمثلك أبدا ونزل جبريل فقال إن ~~حمزة مكتوب في السماء أسد الله وأسد رسوله وروى البزار والطبراني بإسناد ~~فيه ضعف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حمزة قد مثل به ~~قال رحمة الله عليك لقد كنت وصولا للرحم فعولا للخير ولولا حزن من بعدك ~~لسرني أن أدعك حتى تحشر من أجواف شتى ثم حلف وهو بمكانه لأمثلن بسبعين منهم ~~فنزل القرآن وان عاقبتم الآية وعند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند # PageV07P371 # والطبراني من حديث أبي بن كعب قال مثل المشركون بقتلى المسلمين فقال ~~الأنصار لئن أصبنا منهم يوما من الدهر لنزيدن عليهم فلما كان يوم فتح مكة ~~نادى رجل لا قريش بعد اليوم فأنزل الله وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا عن القوم وعند بن مردويه من ~~طريق مقسم عن بن عباس نحو حديث أبي هريرة باختصار وقال في آخره فقال بل ~~نصبر يا رب وهذه طرق يقوى ms06092 بعضها بعضا ### | (قوله باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد) # وقد تقدم شيء من ذلك في باب قوله ليس لك من الأمر شيء ومجموع ما ذكر في ~~الأخبار أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وجرحت وجنته وشفته السفلى من باطنها ~~ووهي منسكبة من ضربة بن قمئة وجحشت ركبته وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري قال ضرب وجه النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه ~~الله شرها كلها وهذا مرسل قوي ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو ~~المبالغة في الكثرة قوله رباعيته بفتح الراء وتخفيف الموحدة # [4073] قوله اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله زاد ~~سعيد بن منصور من مرسل عكرمة يقتله رسول الله بيده ولابن عائذ من طريق ~~الأوزاعي بلغنا أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أخذ شيئا ~~فجعل ينشف به دمه وقال لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليكم العذاب من ~~السماء ثم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون الحديث الثاني حديث بن ~~عباس بمعنى الذي قبله أورده من وجهين عن بن جريج ووقع هنا قبل حديث سهل بن ~~سعد وبعده ولعله قدم وأخر قوله دموه بتشديد الميم أي جرحوه حتى خرج منه ~~الدم تنبيه حديث أبي هريرة وحديث بن عباس هذا من مراسيل الصحابة فإنهما لم ~~يشهدا الوقعة فكأنهما حملاها عمن شهدها أو سمعاها من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك الحديث الثالث # PageV07P372 # [4075] قوله يعقوب هو بن عبد الرحمن الإسكندراني قوله فلما رأت فاطمة هي ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوضح سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم ~~فيما أخرجه الطبراني من طريقه سبب مجيء فاطمة إلى أحد ولفظه لما كان يوم ~~أحد وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم فكانت فاطمة فيمن خرج ~~فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء ~~فيزداد الدم فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير ms06093 فأحرقته بالنار وكمدته به حتى ~~لصق بالجرح فاستمسك الدم وله من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم فأحرقت ~~حصيرا حتى صارت رمادا فأخذت من ذلك الرماد فوضعته فيه حتى رقأ الدم وقال في ~~آخر الحديث ثم قال يومئذ اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله ثم مكث ساعة ~~ثم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقال بن عائذ أخبرنا الوليد بن ~~مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن الذي رمى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأحد فجرحه في وجهه قال خذها مني وأنا بن قمئة فقال أقمأك الله ~~قال فانصرف إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل فدخل فيها فشد ~~عليه تيسها فنطحه نطحة أدراه من شاهق الجبل فتقطع وفي الحديث جواز التداوي ~~وأن الأنبياء قد يصابون ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام ~~والأسقام ليعظم لهم بذلك الأجر وتزداد درجاتهم رفعة وليتأسى بهم أتباعهم في ~~الصبر على المكاره والعاقبة للمتقين ### | (قوله باب الذين استجابوا لله والرسول) # أي سبب نزولها وأنها تتعلق بأحد قال بن إسحاق كان أحد يوم السبت للنصف من ~~شوال فلما كان الغد يوم الأحد سادس عشر شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الناس بطلب العدو وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس ~~فاستأذنه جابر بن عبد الله في الخروج معه فأذن له وإنما # PageV07P373 # خرج مرهبا للعدو وليظنوا أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن طلب عدوهم فلما بلغ ~~حمراء الأسد لقيه سعيد بن أبي معبد الخزاعي فيما حدثني عبد الله بن أبي بكر ~~فعزاه بمصاب أصحابه فأعلمه أنه لقي أبا سفيان ومن معه وهم بالروحاء وقد ~~تلوموا في أنفسهم وقالوا أصبنا جل أصحاب محمد وأشرافهم وانصرفنا قبل أن ~~نستأصلهم وهموا بالعود إلى المدينة فأخبرهم معبد أن محمدا قد خرج في طلبكم ~~في جمع لم أر مثله ممن تخلف عنه بالمدينة قال فثناهم ذلك عن رأيهم فرجعوا ~~إلى مكة وعند عبد بن حميد من مرسل عكرمة ms06094 نحو هذا # [4077] قوله حدثني محمد هو بن سلام وقال أبو نعيم في مستخرجه أراه بن ~~سلام قوله عن عائشة الذين استجابوا في الكلام حذف تقديره عن عائشة أنها ~~قرأت هذه الآية الذين استجابوا أو أنها سئلت عن هذه الآية أو نحو ذلك قوله ~~كان أبوك منهم الزبير أي الزبير بن العوام قوله فانتدب منهم أي من المسلمين ~~قوله سبعون رجلا وقع في نسخة الصغاني كان فيهم أبو بكر والزبير اه وقد سمي ~~منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد ~~الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وحذيفة وبن مسعود أخرجه الطبري من حديث بن عباس ~~وعند بن أبي حاتم من مرسل الحسن ذكر الخمسة الأولين وعند عبد الرزاق من ~~مرسل عروة ذكر بن مسعود وقد ذكرت عائشة في حديث الباب أبا بكر والزبير # PageV07P374 ### | (قوله باب من قتل من المسلمين يوم أحد) # منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان والنضر بن أنس ومصعب بن عمير أما حمزة ~~فتقدم ذكره في باب مفرد وأما اليمان وهو والد حذيفة فتقدم في آخر باب إذ ~~همت طائفتان وأما النضر بن أنس فكذا وقع لأبي ذر عن شيوخه وكذا وقع عند ~~النسفي وهو خطأ والصواب ما وقع عند الباقين أنس بن النضر وقد تقدم ذكره في ~~أوائل الغزوة على الصواب فأما النضر بن أنس فهو ولده وكان إذ ذاك صغيرا ~~وعاش بعد ذلك زمانا وقد تقدم في هذه الأبواب ممن استشهد بها عبد الله بن ~~عمر والد جابر ومن المشهورين عبد الله بن جبير أمير الرماة وسعد بن الربيع ~~ومالك بن سنان والد أبي سعيد وأوس بن ثابت أخو حسان وحنظلة بن أبي عامر ~~المعروف بغسيل الملائكة وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر الصديق ~~وعمرو بن الجموح ولكل من هؤلاء قصة مشهورة عند أهل المغازي ثم ذكر المصنف ~~في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أنس # [4078] قوله ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أغر كذا للكشميهني ms06095 ~~بغين معجمة وراء ولغيره بالمهملة والزاي قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد ~~المذكور وأراد بذلك الاستدلال على صحة قول الأول قوله قتل منهم يوم أحد ~~سبعون هذا هو المقصود بالذكر من هذا الحديث هنا وظاهره أن الجميع من ~~الأنصار وهو كذلك إلا القليل وقد سرد بن إسحاق أسماء من استشهد من المسلمين ~~بأحد فبلغوا خمسة وستين منهم أربعة من المهاجرين حمزة وعبد الله بن جحش ~~وشماس بن عثمان ومصعب بن عمير وأغفل ذكر سعد مولى حاطب وقد ذكره موسى بن ~~عقبة وروى الحاكم في الإكليل وبن منده من حديث أبي بن كعب قال قتل من ~~الأنصار يوم أحد أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وصححه بن حبان من هذا الوجه ~~ولعل السادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس فقد عده الواقدي منهم ~~وعد بن سعد ممن استشهد بأحد من غير الأنصار الحارث بن عقبة بن قابوس المزني ~~وعمه وهب بن قابوس وعبد الله وعبد الرحمن ابني الهبيب بموحدتين مصغر من بني ~~سعد بن ليث ومالكا والنعمان ابني خلف بن عوف الأسلميين قال إنهما كانا ~~طليعة للنبي صلى الله عليه وسلم فقتلا قلت ولعل هؤلاء كانوا من حلفاء ~~الأنصار فعدوا فيهم فإن كانوا من غير المعدودين أولا فحينئذ تكمل العدة ~~سبعين من الأنصار # PageV07P375 # ويكون جملة من قتل من المسلمين أكثر من سبعين فمن قال قتل منهم سبعون ~~ألغى الكسر والله أعلم وقد تقدم في أول هذه الغزوة النقل عن بن إسحاق وغيره ~~أن الاختلاف في عدد من قتل من المسلمين يومئذ قوله ويوم بئر معونة سبعون ~~سيأتي شرح ذلك قريبا ويوضح أن الجميع لم يكونوا من الأنصار بل كان بعضهم من ~~المهاجرين مثل عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ونافع بن ورقاء الخزاعي وغيرهما ~~قوله ويوم اليمامة سبعون قد سرد أسماءهم الذين صنفوا في الردة كسيف ووثيمة ~~قوله وكان بئر معونة إلخ قائل ذلك قتادة قاله شرحا لحديث أنس وقد بينه أبو ~~نعيم في المستخرج قوله ويوم اليمامة على عهد ms06096 أبي بكر ويوم مسيلمة الكذاب ~~كذا بالواو وهي زائدة لأن يوم اليمامة هو يوم مسيلمة ووقع عند أحمد من طريق ~~حماد عن ثابت عن أنس نحو حديث قتادة في عدة من قتل من الأنصار وزاد ويوم ~~مؤتة سبعون وصححه أبو عوانة وأخرجه الحاكم في الإكليل ولفظه عن أنس أنه كان ~~يقول يا رب سبعين من الأنصار يوم أحد وسبعين يوم بئر معونة وسبعين يوم مؤتة ~~وسبعين يوم مسيلمة ثم أخرج من طريق إبراهيم بن المنذر أن هذه الزيادة خطأ ~~ثم أسند من وجهين عن سعيد بن المسيب فذكر بدل يوم مؤتة يوم جسر أبي عبيدة ~~قال إبراهيم بن المنذر وهذا هو المعروف قلت وهي وقعة بالعراق كانت في خلافة ~~عمر الحديث الثاني حديث جابر # [4079] قوله قدمه في اللحد في حديث عبد الله بن ثعلبة عند بن إسحاق فكان ~~يقول انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه وذكر بن إسحاق ممن ~~دفن جميعا عبد الله بن جحش وخاله حمزة بن عبد المطلب ومن وجه آخر أنه أمر ~~بدفن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو والد جابر قوله فيه ولم يصل عليهم ~~تقدم الكلام عليه في الجنائز وقد أجاب بعض الحنفية عنه بأنه ناف وغيره مثبت ~~وأجيب بأن الإثبات مقدم على النفي غير المحصور وأما نفي الشيء المحصور إذا ~~كان راويه حافظا فإنه يترجح على الإثبات إذا كان راويه ضعيفا كالحديث الذي ~~فيه إثبات الصلاة على الشهيد وعلى تقدير التسليم فالأحاديث التي فيها ذلك ~~إنما هي في قصة حمزة فيحتمل أن يكون ذلك مما خص به حمزة من الفضل وأجيب بأن ~~الخصائص لا تثبت بالاحتمال ويجاب بأنه يوقف الاستدلال قالوا ويمكن الجمع ~~بأنه لم يصل عليهم ذلك اليوم كما قال جابر ثم صلى عليهم ثاني يوم كما قال ~~غيره الحديث الثالث # [4080] قوله وقال أبو الوليد عن شعبة وصله الإسماعيلي حدثنا أبو خليفة ~~حدثنا أبو الوليد بسنده قوله لما قتل أبي زاد في الجنائز يوم أحد قوله ~~والنبي صلى الله عليه ms06097 وسلم لم ينه في رواية الإسماعيلي لا ينهاني قوله لا ~~تبكه كذا هنا وظاهره أنه نهي لجابر وليس كذلك وإنما هو نهي لفاطمة بنت عمرو ~~عمة جابر وقد أخرجه مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ قتل أبي فذكر الحديث ~~إلى أن قال وجعلت فاطمة بنت عمرو عمتي تبكيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا تبكيه وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز نحو هذا ومن طريق بن عيينة عن بن ~~المنكدر نحوه والله أعلم الحديث الرابع حديث أبي موسى # [4081] قوله أرى عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا في الأصول أرى وهو بضم ~~الهمزة بمعنى أظن والقائل ذلك هو البخاري كأنه شك هل سمع من شيخه صيغة ~~الرفع أم لا وقد ذكر هذه العبارة في هذا الحديث في علامات النبوة وفي ~~التعبير وغيرهما وأخرجه مسلم وأبو يعلى عن أبي كريب شيخ البخاري فلم يترددا ~~فيه قوله رأيت في رواية الكشميهني أريت قوله أني هززت سيفا في رواية ~~الكشميهني سيفي وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو الفقار قوله فانقطع صدره عند ~~بن إسحاق ورأيت في ذباب سيفي ثلما وعند أبي الأسود في المغازي # PageV07P376 # عن عروة رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته وكذا عند بن سعد ~~وأخرجه البيهقي في الدلائل من حديث أنس وسبق موصولا وفي رواية عروة كأن ~~الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهه المكرم وعند بن هشام حدثني بعض أهل العلم أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل قوله ~~ورأيت فيها بقرا بالموحدة والقاف وفي رواية أبي الأسود عن عروة بقرا تذبح ~~وكذا في حديث بن عباس عند أبي يعلى قوله والله خير هذا من جملة الرؤيا كما ~~جزم به عياض وغيره كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف تقديره ~~وصنع الله خير قال السهيلي معناه رأيت بقرا تنحر والله عنده خير قلت في ~~رواية بن إسحاق وإني رأيت والله خيرا رأيت بقرا وهي ms06098 أوضح والواو للقسم ~~والله بالجر وخيرا مفعول رأيت وقال السهيلي البقر في التعبير بمعنى رجال ~~متسلحين يتناطحون قلت وفيه نظر فقد رأى الملك بمصر البقر وأولها يوسف عليه ~~السلام بالسنين وقد وقع في حديث بن عباس ومرسل عروة تأولت البقر التي رأيت ~~بقرا يكون فينا قال فكان ذلك من أصيب من المسلمين اه وقوله بقر هو بسكون ~~القاف وهو شق البطن وهذا أحد وجوه التعبير أن يشتق من الاسم معنى مناسب ~~ويمكن أن يكون ذلك لوجه آخر من وجوه التأويل وهو التصحيف فإن لفظ بقر مثل ~~لفظ نفر بالنون والفاء خطا وعند أحمد والنسائي وبن سعد من حديث جابر بسند ~~صحيح في هذا الحديث ورأيت بقرا منحرة وقال فيه فأولت أن الدرع المدينة ~~والبقر نفر هكذا فيه بنون وفاء وهو يؤيد الاحتمال المذكور فالله أعلم ~~وسيأتي بقية لهذا في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث ~~خباب تقدم بهذا السند والمتن مع الكلام عليه ### | قوله باب أحد جبل يحبنا ونحبه) # قال السهيلي سمي أحدا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك أو # PageV07P377 # لما وقع من أهله من نصر التوحيد قوله قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو طرف من حديث وصله البزار في الزكاة مطولا وقد ~~تقدم شرح ما فيه هناك إلا ما يتعلق بأحد ونسبه مغلطاي إلى تخريجه موصولا في ~~كتاب الحج وإنما خرج هناك أصله دون خصوص هذه الزيادة # [4083] قوله أخبرني أبي هو علي بن نصر الجهضمي قوله هذا جبل يحبنا ونحبه ~~ظهر من الرواية التي بعدها أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما رآه في حال ~~رجوعه من الحج ووقع في رواية أبي حميد أنه قال لهم ذلك لما رجع من تبوك ~~وأشرف على المدينة قال هذه طابة فلما رأى أحدا قال هذا جبل يحبنا ونحبه ~~فكأنه صلى الله عليه وسلم تكرر منه ذلك القول وللعلماء في معنى ذلك أقوال ~~أحدها أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أحد ms06099 والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه ~~ثانيها أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قدم من سفر لقربه من أهله ~~ولقياهم وذلك فعل من يحب بمن يحب ثالثها أن الحب من الجانبين على حقيقته ~~وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن جبر مرفوعا جبل ~~أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة أخرجه أحمد ولا مانع في جانب البلد من ~~إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها وقد خاطبه صلى الله عليه وسلم ~~مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب اسكن أحد الحديث وقال السهيلي كان صلى الله ~~عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا اسم أحسن من اسم مشتق من ~~الأحدية قال ومع كونه مشتقا من الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر ~~بارتفاع دين الأحد وعلوه فتعلق الحب من النبي صلى الله عليه وسلم به لفظا ~~ومعنى فخص من بين الجبال بذلك والله أعلم وقد تقدم شيء من الكلام على قوله ~~يحبنا ونحبه في باب من غزا بصبي للخدمة من كتاب الجهاد ثم ذكر المصنف حديث ~~عقبة بن عامر في صلاته صلى الله عليه وسلم على أهل أحد وقد تقدم مع الكلام ~~عليه في أول الباب # PageV07P378 ### | (قوله باب غزوة الرجيع) # سقط لفظ باب لأبي ذر والرجيع بفتح الراء وكسر الجيم هو في الأصل اسم ~~للروث سمي بذلك لاستحالته والمراد هنا اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة ~~بقرب منه فسميت به قوله ورعل وذكوان أي وغزوة رعل وذكوان فأما رعل فبكسر ~~الراء وسكون المهملة بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن ~~امرئ القيس بن لهيعة بن سليم وأما ذكوان فبطن من بني سليم أيضا ينسبون إلى ~~ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم فنسبت الغزوة إليهما قوله وبئر معونة بفتح ~~الميم وضم المهملة وسكون الواو بعدها نون موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان ~~وهذه الوقعة تعرف بسرية القراء وكانت مع بني رعل وذكوان المذكورين وسيذكر ~~ذلك في حديث أنس ms06100 المذكور في الباب قوله وحديث عضل والقارة أما عضل فبفتح ~~المهملة ثم المعجمة بعدها لام بطن من بني الهول بن خزيمة بن مدركة بن إلياس ~~بن مضر ينسبون إلى عضل بن الديش بن محكم وأما القارة فبالقاف وتخفيف الراء ~~بطن من الهول أيضا ينسبون إلى الديش المذكور وقال بن دريد القارة أكمة ~~سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها ويضرب بهم المثل في إصابة ~~الرمي وقال الشاعر قد أنصف القارة من راماها وقصة العضل والقارة كانت في ~~غزوة الرجيع لافي سرية بئر معونة وقد فصل بينهما بن إسحاق فذكر غزوة # PageV07P379 # الرجيع في أواخر سنة ثلاث وبئر معونة في أوائل سنة أربع ولم يقع ذكر عضل ~~والقارة عند المصنف صريحا وإنما وقع ذلك عند بن إسحاق فإنه بعد أن استوفى ~~قصة أحد قال ذكر يوم الرجيع حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال قدم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا يا رسول الله ~~إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا فبعث معهم ستة من ~~أصحابه فذكر القصة وعرف بها بيان قول المصنف قال بن إسحاق حدثنا عاصم بن ~~عمر أنها بعد أحد وأن الضمير يعود على غزوة الرجيع لا على غزوة بئر معونة ~~وسأذكر ما عنده فيهما من فائدة زائدة في شرح حديث أبي هريرة في الباب قوله ~~وعاصم بن ثابت أي بن أبي الأقلح بالقاف والمهملة الأنصاري وخبيب بالمعجمة ~~والموحدة مصغر قوله وأصحابه يعني العشرة كما سنذكره في حديث أبي هريرة ~~تنبيه سياق هذه الترجمة يوهم أن غزوة الرجيع وبئر معونة شيء واحد وليس كذلك ~~كما أوضحته فغزوة الرجيع كانت سرية عاصم وخبيب في عشرة أنفس وهي مع عضل ~~والقارة وبئر معونة كانت سرية القراء السبعين وهي مع رعل وذكوان وكأن ~~المصنف أدرجها معها لقربها منها ويدل على قربها منها ما في حديث أنس من ~~تشريك النبي صلى الله عليه وسلم بين بني لحيان وبني عصية وغيرهم في الدعاء ms06101 ~~عليهم وذكر الواقدي أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ليلة واحدة ورجح السهيلي أن رواية البخاري أن عاصم كان ~~أميرهم أرجح وجمع غيره بأن أمير السرية مرثد وأن أمير العشرة عاصم بناء على ~~التعدد ولم يرد المصنف أنهما قصة واحدة والله أعلم # [4086] قوله عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي هكذا يقول معمر ووافقه شعيب ~~وآخرون وقد تقدم مستوفى في الجهاد بأتم من هذا وإبراهيم بن سعد يقول عن ~~الزهري عن عمر بضم العين كذا أخرجه بن سعد عن معن بن عيسى عنه وكذا قال ~~الطيالسي عن إبراهيم وبذلك جزم الذهلي في الزهريات لكن وقع في غزوة بدر عن ~~موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عمرو بفتح العين وأخرجه أبو داود عن ~~موسى المذكور فقال عمر كذا قال بن أخي الزهري ويونس من رواية الليث عنه عن ~~الزهري عن عمر قال البخاري في تاريخه عمرو أصح وقد ذكرت ما فيه في غزوة بدر ~~قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية في رواية الكشميهني بسرية بزيادة ~~موحدة في أوله وفي رواية إبراهيم بن سعد التي مضت في غزوة بدر بعث عشرة ~~عينا يتجسسون له وفي رواية أبي الأسود عن عروة بعثهم عيونا إلى مكة ليأتوه ~~بخبر قريش وذكر الواقدي أن سبب خروج بني لحيان عليهم قتل سفيان بن نبيح ~~الهذلي قلت وكان قتل سفيان المذكور على يد عبد الله بن أنيس وقصته عند أبي ~~داود بإسناد حسن وذكر بن إسحاق أنهم كانوا ستة وسماهم وهم عاصم بن ثابت ~~المذكور ومرثد بن أبي مرثد وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وهو بفتح الدال ~~وكسر المثلثة بعدها نون وعبد الله بن طارق وخالد بن البكير وجزم بن سعد ~~بأنهم كانوا عشرة وساق أسماء الستة المذكورين وزاد معتب بن عبيد قال وهو ~~أخو عبد الله بن طارق لأمه وكذا سمى موسى بن عقبة السبعة المذكورين لكن قال ~~معتب بن عوف قلت فلعل الثلاثة الآخرين ms06102 كانوا أتباعا لهم فلم يحصل الاعتناء ~~بتسميتهم قوله وأمر عليهم عاصم بن ثابت كذا في الصحيح وفي السيرة أن الأمير ~~عليهم كان مرثد بن أبي مرثد وما في الصحيح أصح قوله حتى إذا كانوا بين ~~عسفان ومكة تقدم في غزوة بدر حتى إذا كانوا بالهدأة وهي للأكثر بسكون الدال ~~بعدها همزة مفتوحة وللكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة وعند بن إسحاق ~~الهدة بتشديد الدال بغير ألف قال وهي على سبعة أميال من عسفان قوله # PageV07P380 # وهو جد عاصم بن عمر تقدم أنه خال عاصم لا جده وأن الرواية المتقدمة يمكن ~~ردها إلى الصواب بأن يقرأ جد بالكسر وأما هذه فلا حيلة فيها وقد أخذ ~~بظاهرها بعضهم فقال تزوج عمر جميلة بنت عاصم بن ثابت فولدت له عاصما قوله ~~يقال لهم بنو لحيان بكسر اللام وقيل بفتحها وسكون المهملة ولحيان هو بن ~~هذيل نفسه وهذيل هو بن مدركة بن إلياس بن مضر وزعم الهمداني النسابة أن أصل ~~بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم قوله فتبعوهم بقريب من ~~مائة رام في رواية شعيب في الجهاد فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل والجمع ~~بينهما واضح بأن تكون المائة الأخرى غير رماة ولم أقف على اسم أحد منهم ~~قوله فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر في رواية أبي ~~معشر في مغازيه فنزلوا بالرجيع سحرا فأكلوا تمر عجوة فسقطت نواة بالأرض ~~وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما فرأت ~~النواة فأنكرت صغرها وقالت هذا تمر يثرب فصاحت في قومها أتيتم فجاؤوا في ~~طلبهم فوجدوهم قد كمنوا في الجبل قوله حتى لحقوهم في رواية بن سعد فلم يرع ~~القوم إلا بالرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم قوله لجئوا إلى فدفد بفاءين ~~مفتوحتين ومهملتين الأولى ساكنة وهي الرابية المشرفة ووقع عند أبي داود إلى ~~قردد بقاف وراء ودالين قال بن الأثير هو الموضع المرتفع ويقال الأرض ~~المستوية والأول أصح قوله فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن ms06103 لا ~~نقتل منكم رجلا في رواية بن سعد فقالوا لهم إنا والله ما نريد قتالكم إنما ~~نريد أن نصيب منكم شيئا من أهل مكة قوله فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة ~~كافر في مرسل بريدة بن سفيان عن سعيد بن منصور فقال عاصم اليوم لا أقبل ~~عهدا من مشرك قوله فقال اللهم أخبر عنا رسولك في رواية الطيالسي عن إبراهيم ~~بن سعد فاستجاب الله لعاصم فأخبر رسوله خبره فأخبر أصحابه بذلك يوم أصيبوا ~~وفي رواية بريدة فقال عاصم اللهم إني أحمى لك اليوم دينك فاحمي لي لحمي ~~وسيأتي ما يتعلق بذلك في آخر الكلام على الحديث قوله في سبعة أي في جملة ~~سبعة قوله وبقي خبيب وزيد ورجل آخر في رواية بن إسحاق فأما خبيب بن عدي ~~وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فاستأسروا وعرف منه تسمية الرجل الثالث ~~وأنه عبد الله بن طارق وفي رواية أبي الأسود عن عروة أنهم صعدوا في الجبل ~~فلم يقدروا عليهم حتى أعطوهم العهد والميثاق قوله فربطوهم بها فقال الرجل ~~الثالث الذي معهما هذا أول الغدر إلخ وهو يقتضي أن ذلك وقع منه أول ما ~~أسروهم لكن في رواية بن إسحاق فخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر ~~الظهران انتزع عبد الله بن الطارق يده وأخذ سيفه فذكر قصة قتله فيحتمل أنهم ~~إنما ربطوهم بعد أن وصلوا إلى مر الظهران وإلا فما في الصحيح أصح قوله حتى ~~باعوهما بمكة في رواية بن إسحاق وبن سعد فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية ~~فقتله بأبيه وعند بن سعد أن الذي تولى قتله نسطاس مولى صفوان قوله فاشترى ~~خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بين بن إسحاق أن الذي تولى شراءه هو حجين ~~بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل وكان أخا الحارث بن عامر لأمه وفي رواية ~~بريدة بن سفيان أنهم اشتروا خبيبا بأمة سوداء وقال بن هشام باعوهما بأسيرين ~~من هذيل كانا بمكة ويمكن الجمع قوله وكان خبيب هو قتل الحارث ms06104 بن عامر يوم ~~بدر كذا وقع في حديث أبي هريرة واعتمد البخاري على ذلك فذكر خبيب بن عدي ~~فيمن شهد بدرا وهو اعتماد متجه لكن تعقبه الدمياطي بأن أهل المغازي لم يذكر ~~أحد منهم أن خبيب بن عدي شهد بدرا ولا قتل الحارث بن عامر # PageV07P381 # وإنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر خبيب بن أساف وهو غير خبيب ~~بن عدي وهو خزرجي وخبيب بن عدي أوسي والله أعلم قلت يلزم من الذي قال ذلك ~~رد هذا الحديث الصحيح فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحارث بن عامر ما كان ~~لاعتناء الحارث بن عامر بأسر خبيب معنى ولا بقتله مع التصريح في الحديث ~~الصحيح أنهم قتلوه به لكن يحتمل أن يكون قتلوه بخبيب بن عدي لكون خبيب بن ~~أساف قتل الحارث على عادتهم في الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض ويحتمل أن ~~يكون خبيب بن عدي شرك في قتل الحارث والعلم عند الله تعالى قوله فمكث عندهم ~~أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله في رواية بن سعد فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم ~~ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما وفي رواية بريدة بن سفيان فأساءوا إليه ~~في إساره فقال لهم ما تصنع القوم الكرام هذا بأسيرهم قال فأحسنوا إليه بعد ~~ذلك وجعلوه عند امرأة تحرسه وروى بن سعد من طريق موهب مولى آل نوفل قال قال ~~لي خبيب وكانوا جعلوه عندي يا موهب أطلب إليك ثلاثا أن تسقيني العذب وأن ~~تجنبني ما ذبح على النصب وأن تعلمني إذا أرادوا قتلي قوله حتى إذا أجمعوا ~~على قتله استعار موسى هكذا وقعت هذه القصة مدرجة في رواية معمر وكذا ~~إبراهيم بن سعد كما تقدم في غزوة بدر وقد وصلها شعيب في روايته كما تقدم في ~~الجهاد قال فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث ~~أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى ووقع في الأطراف لخلف أن اسمها ~~زينب بنت الحارث وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيبا وقيل ms06105 امرأته وعبيد ~~الله بن عياض المذكور قال الدمياطي أغفله من صنف في رجال البخاري قلت لكن ~~ترجم له المزي وذكر أنه تابعي روى عن عائشة وغيرها وروى عنه الزهري وعبد ~~الله بن عثمان بن خثيم وغيرهما والقائل فأخبرني هو الزهري ووهم من زعم أنه ~~عمرو بن أبي سفيان وعند بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح قال حدثت مارية ~~مولاة حجين بن أبي إهاب وكانت قد أسلمت قالت حبس خبيب في بيتي ولقد اطلعت ~~عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه فإن كان محفوظا ~~احتمل أن يكون كل من مارية وزينب رأت القطف في يده يأكله وأن التي حبس في ~~بيتها مارية والتي كانت تحرسه زينب جمعا بين الروايتين ويحتمل أن يكون ~~الحارث أبا لمارية من الرضاع ووقع عند بن بطال أن اسم المرأة جويرية فيحتمل ~~أن يكون لما رأى قول بن إسحاق إنها مولاة حجين بن أبي إهاب أطلق عليها ~~جويرية لكونها أمة أو يكون وقع له رواية فيها أن اسمها جويرية وقوله موسى ~~يجوز فيه الصرف وعدمه وقوله ليستحد بها في رواية بريدة بن سفيان ليستطيب ~~بها والمراد أنه يحلق عانته قوله قالت فغفلت عن صبي لي ذكر الزبير بن بكار ~~أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وهو جد عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث وهو من أقران الزهري وفي ~~رواية بريدة بن سفيان وكان لها بن صغير فأقبل إليه الصبي فأخذه فأجلسه عنده ~~فخشيت المرأة أن يقتله فناشدته وعند أبي الأسود عن عروة فأخذ خبيب بيد ~~الغلام فقال هل أمكن الله منكم فقالت ما كان هذا ظني بك فرمى لها الموسى ~~وقال إنما كنت مازحا وفي رواية بريدة بن سفيان ما كنت لأغدر وعند بن إسحاق ~~عن بن أبي نجيح وعاصم بن عمر جميعا أن مارية قالت قال لي خبيب حين حضره ~~القتل ابعثي لي بحديدة أتطهر ms06106 بها قالت فأعطيته غلاما من الحي قال بن هشام ~~يقال إن الغلام ابنها # PageV07P382 # ويجمع بين الروايتين بأنه طلب الموسى من كل من المرأتين وكان الذي أوصله ~~إليه بن إحداهما وأما الابن الذي خشيت عليه ففي رواية هذا الباب فغفلت عن ~~صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فهذا غير الذي أحضر إليه الحديدة ~~والله أعلم قوله لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة القطف بكسر ~~القاف العنقود وفي رواية بن إسحاق عن بن أبي نجيح كما تقدم وإن في يده ~~لقطفا من عنب مثل رأس الرجل قوله وما كان إلا رزق رزقه الله في رواية بن ~~سعد رزقه الله خبيبا وفي رواية شعيب وثابت تقول إنه لرزق من الله رزقه ~~خبيبا قال بن بطال هذا يمكن أن يكون الله جعله آية على الكفار وبرهانا ~~لنبيه لتصحيح رسالته قال فأما من يدعي وقوع ذلك له اليوم بين ظهراني ~~المسلمين فلا وجه له إذ المسلمون قد دخلوا في الدين وأيقنوا بالنبوة فأي ~~معنى لإظهار الآية عندهم ولو لم يكن في تجويز ذلك إلا أن يقول جاهل إذا جاز ~~ظهور هذه الآيات على يد غير نبي فكيف نصدقها من نبي والفرض أن غيره يأتي ~~بها لكان في إنكار ذلك قطعا للذريعة إلى أن قال إلا أن يكون وقوع ذلك مما ~~لا يخرق عادة ولا يقلب عينا مثل أن يكرم الله عبدا بإجابة دعوة في الحين ~~ونحو ذلك مما يظهر فيه فضل الفاضل وكرامة الولي ومن ذلك حماية الله تعالى ~~عاصما لئلا ينتهك عدوه حرمته انتهى والحاصل ان بن بطال توسط بين من يثبت ~~الكرامة ومن ينفيها فجعل الذي يثبت ما قد تجري به العادة لآحاد الناس ~~أحيانا والممتنع ما يقلب الأعيان مثلا والمشهور عن أهل السنة إثبات ~~الكرامات مطلقا لكن استثنى بعض المحققين منهم كأبي القاسم القشيري ما وقع ~~به التحدي لبعض الأنبياء فقال ولا يصلون إلى مثل إيجاد ولد من غير أب ونحو ~~ذلك وهذا أعدل المذاهب ms06107 في ذلك فإن إجابة الدعوة في الحال وتكثير الطعام ~~والماء والمكاشفة بما يغيب عن العين والإخبار بما سيأتي ونحو ذلك قد كثر ~~جدا حتى صار وقوع ذلك ممن ينسب إلى الصلاح كالعادة فانحصر الخارق الآن فيما ~~قاله القشيري وتعين تقييد قول من أطلق أن كل معجزة وجدت لنبي يجوز أن تقع ~~كرامة لولي ووراء ذلك كله أن الذي استقر عند العامة أن خرق العادة يدل على ~~أن من وقع له ذلك من أولياء الله تعالى وهو غلط ممن يقوله فإن الخارق قد ~~يظهر على يد المبطل من ساحر وكاهن وراهب فيحتاج من يستدل بذلك على ولاية ~~أولياء الله تعالى إلى فارق وأولى ما ذكروه أن يختبر حال من وقع له ذلك فإن ~~كان متمسكا بالأوامر الشرعية والنواهي كان ذلك علامة ولايته ومن لا فلا ~~وبالله التوفيق قوله فلما خرجوا به من الحرم بين بن إسحاق أنهم أخرجوه إلى ~~التنعيم قوله دعوني أصل كذا للكشميهني بغير ياء ولغيره بثبوت الياء ولكل ~~وجه ولموسى بن عقبة أنه صلى ركعتين في موضع مسجد التنعيم قوله لزدت في ~~رواية بريدة بن سفيان لزدت سجدتين أخريين قوله ثم قال اللهم أحصهم عددا زاد ~~في رواية إبراهيم بن سعد واقتلهم بددا أي متفرقين ولا تبق منهم أحدا وفي ~~رواية بريدة بن سفيان فقال خبيب اللهم إني لا أجد من يبلغ رسولك مني السلام ~~فبلغه وفيه فلما رفع على الخشبة استقبل الدعاء قال فلبد رجل بالأرض خوفا من ~~دعائه فقال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا قال فلم يحل الحول ومنهم أحد حي ~~غير ذلك الرجل الذي لبد بالأرض وحكى بن إسحاق عن معاوية بن أبي سفيان قال ~~كنت مع أبي فجعل يلقيني إلى الأرض حين سمع دعوة خبيب وفي رواية أبي الأسود ~~عن عروة ممن حضر ذلك أبو إهاب بن عزيز والأخنس بن شريق وعبيدة بن حكيم ~~السلمي وأمية بن # PageV07P383 # عتبة بن همام وعنده أيضا فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~فأخبر أصحابه بذلك ms06108 وعند موسى بن عقبة فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك اليوم وهو جالس وعليك السلام يا خبيب قتلته قريش قوله ما إن ~~أبالي هكذا للأكثر وللكشميهني فلست أبالي وهو أوزن والأول جائز لكنه مخروم ~~ويكمل بزيادة الفاء وما نافية وإن بعدها بكسر الهمزة نافية أيضا للتأكيد ~~وفي رواية شعيب للكشميهني وما إن أبالي بزيادة واو ولغيره ولست أبالي وقوله ~~وذلك في ذات الإله يأتي الكلام على هذه اللفظة في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى قوله أوصال شلو ممزع الأوصال جمع وصل وهو العضو والشلو بكسر المعجمة ~~الجسد وقد يطلق على العضو ولكن المراد به هنا الجسد والممزع بالزاي ثم ~~المهملة المقطع ومعنى الكلام أعضاء جسد يقطع وعند أبي الأسود عن عروة زيادة ~~في هذا الشعر لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وفيه ~~إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي وساقها بن ~~إسحاق ثلاثة عشر بيتا قال بن هشام ومنهم من ينكرها لخبيب قوله ثم قام إليه ~~عقبة بن الحارث فقتله سيأتي البحث فيه في الحديث الذي بعده وفي رواية أبي ~~الأسود عن عروة فلما وضعوا فيه السلاح وهو مصلوب نادوه وناشدوه أتحب أن ~~محمدا مكانك قال لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه قوله ~~وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه وكان عاصم قتل عظيما من ~~عظمائهم يوم بدر لعل العظيم المذكور عقبة بن أبي معيط فإن عاصما قتله صبرا ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انصرفوا من بدر ووقع عند بن إسحاق ~~وكذا في رواية بريدة بن سفيان أن عاصما لما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ~~ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وهي أم مسافع وجلاس ابني طلحة العبدري ~~وكان عاصم قتلهما يوم أحد وكانت نذرت لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر ~~في قحفه فمنعته الدبر فإن كان محفوظا احتمل أن تكون قريش لم تشعر بما جرى ms06109 ~~لهذيل من منع الدبر لها من أخذ رأس عاصم فأرسلت من يأخذه أو عرفوا بذلك ~~ورجوا أن تكون الدبر تركته فيتمكنوا من أخذه قوله مثل الظلة من الدبر الظلة ~~بضم المعجمة السحابة والدبر بفتح المهملة وسكون الموحدة الزنابير وقيل ذكور ~~النحل ولا واحد له من لفظه وقوله فحمته بفتح المهملة والميم أي منعته منهم ~~قوله فلم يقدروا منه على شيء في رواية شعبة فلم يقدروا أن يقطعوا من لحمه ~~شيئا وفي رواية أبي الأسود عن عروة فبعث الله عليهم الدبر تطير في وجوههم ~~وتلدغهم فحالت بينهم وبين أن يقطعوا وفي رواية بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن ~~قتادة قال كان عاصم بن ثابت أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا ~~أبدا فكان عمر يقول لما بلغه خبره يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما ~~حفظه في حياته وفي الحديث أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان ولا يمكن من ~~نفسه ولو قتل أنفة من أنه يجري عليه حكم كافر وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة ~~فإن أراد الأخذ بالرخصة فله أن يستأمن قال الحسن البصري لا بأس بذلك وقال ~~سفيان الثوري أكره ذلك وفيه الوفاء للمشركين بالعهد والتورع عن قتل أولادهم ~~والتلطف بمن أريد قتله وإثبات كرامة الأولياء والدعاء على المشركين ~~بالتعميم والصلاة عند القتل وفيه إنشاء الشعر وإنشاده عند القتل ودلالة على # PageV07P384 # قوة يقين خبيب وشدته في دينه وفيه أن الله يبتلي عبده المسلم بما شاء كما ~~سبق في علمه ليثيبه ولو شاء ربك ما فعلوه وفيه استجابة دعاء المسلم وإكرامه ~~حيا وميتا وغير ذلك من الفوائد مما يظهر بالتأمل وإنما استجاب الله له في ~~حماية لحمه من المشركين ولم يمنعهم من قتله لما أراد من إكرامه بالشهادة ~~ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمه وفيه ما كان عليه مشركو قريش من ~~تعظيم الحرم والأشهر الحرم الحديث الثاني # [4087] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله الذي قتل خبيبا هو أبو سروعة زاد ~~سعيد بن منصور ms06110 عن سفيان واسمه عقبة بن الحارث ووقع عند الإسماعيلي من رواية ~~بن أبي عمر عن سفيان مدرجا وهذا خالف فيه سفيان جماعة من أهل السير والنسب ~~فقالوا أبو سروعة أخو عقبة بن الحارث حتى قال أبو أحمد العسكري من زعم ~~أنهما واحد فقد وهم وذكر بن إسحاق بإسناد صحيح عن عقبة بن الحارث قال ما ~~أنا قتلت خبيبا لأني كنت أصغر من ذلك ولكن أبا ميسرة العبدري أخذ الحربة ~~فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله # PageV07P385 # [4088] الحديث الثالث وهو أول حديث بئر معونة وجميعها عن أنس قوله بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة فسر قتادة الحاجة كما سيأتي ~~قريبا بقوله أن رعلا وغيرهم استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو ~~فأمدهم بسبعين من الأنصار وقد تقدم في الجهاد من وجه آخر عن سعيد عن قتادة ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان فزعموا ~~أنهم أسلموا واستمدوا على قومهم وفي هذا رد على من قال رواية قتادة وهم ~~وأنهم لم يستمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الذي استمدهم عامر بن ~~الطفيل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ولا مانع أن يستمدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر ويكون قصدهم الغدر بهم ويحتمل أن ~~يكون الذين استمدوا غير الذين استمدهم عامر بن الطفيل وإن كان الكل من بني ~~سليم وفي رواية عاصم آخر الباب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~أقواما إلى ناس من المشركين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ~~ويحتمل أنه لم يكن استمدادهم لهم لقتال عدو وإنما هو للدعاء إلى الإسلام ~~وقد أوضح ذلك بن إسحاق قال حدثني أبي عن المغيرة بن عبد الرحمن وغيره قال ~~قدم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة على رسول صلى الله عليه ~~وسلم فعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال يا ms06111 محمد لو بعثت رجالا من ~~أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك وأنا جار لهم فبعث المنذر بن عمرو ~~في أربعين رجلا منهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان ورافع بن بديل بن ~~ورقاء وعروة بن أسماء وعامر بن فهيرة وغيرهم من خيار المسلمين وكذلك أخرج ~~هذه القصة موسى بن عقبة عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن ~~مالك ورجال من أهل العلم نحوه لكن لم يسم المذكورين ووصله الطبري من وجه ~~آخر # PageV07P386 # عن بن شهاب عن بن كعب بن مالك عن كعب ووصلها أيضا بن عائذ من حديث بن ~~عباس لكن بسند ضعيف وهي عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ~~مختصرا ولم يسم أبا براء بل قال إن ناسا ويمكن الجمع بينه وبين الذي في ~~الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء وبقية العدة أتباعا ووهم من قال كانوا ~~ثلاثين فقط وذكر المصنف في مرسل عروة أن عامر بن الطفيل أسر عمرو بن أمية ~~يوم بئر معونة وهو شاهد لمرسل بن إسحاق قوله يقال لهم القراء قد بين قتادة ~~في روايته أنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل وفي رواية ثابت ~~ويشترون به الطعام لأهل الصفة ويتدارسون القرآن بالليل ويتعلمون قوله فعرض ~~لهم حيان بالمهملة والتحتانية تثنية حي أي جماعة من بني سليم # [4090] قوله في رواية قتادة أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان ذكر بني ~~لحيان في هذه القصة وهم وإنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في غزوة الرجيع ~~التي قبل هذه قوله في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث خاله أخا أم سليم في سبعين راكبا قد سماه في هذه الرواية ~~حراما وكذا في رواية ثمامة عن أنس التي بعدها والضمير في خاله لأنس وقد قال ~~في الرواية الأخرى الآتية عن ثمامة عن أنس لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله ~~وعجب تجويز الكرماني أن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ms06112 قال وحرام خاله من ~~الرضاعة ويجوز أن يكون من جهة النسب كذا قاله قوله قال أنس فقرأنا فيهم ~~قرآنا ثم إن ذلك أي القرآن رفع أي نسخت تلاوته وفي الرواية المتقدمة ثم رفع ~~بعد ذلك ورواه أحمد عن غندر عن شعبة بلفظ ثم نسخ ذلك # [] قوله زاد خليفة هو بن خياط وهو أحد شيوخ البخاري قوله قرآنا كتابا ~~نحوه أي نحو رواية عبد الأعلى بن حماد عن يزيد بن زريع قوله في رواية إسحاق ~~وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل أي بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو بن أخي ~~أبي براء عامر بن مالك قوله خير بفتح أوله وحذف المفعول أي خير النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبينه البيهقي في الدلائل من رواية عثمان بن سعيد عن موسى ~~بن إسماعيل شيخ البخاري فيه ولفظه وكان أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له أخيرك بين ثلاث خصال فذكر الحديث ووقع في بعض النسخ خير بضم أوله وخطأها ~~بن قرقول قوله بألف وألف في رواية عثمان بن سعيد بألف أشقر وألف شقراء قوله ~~غدة كغدة البكر يجوز فيه الرفع بتقدير أصابتني غدة أو غدة بي ويجوز النصب ~~على المصدر أي أغده غدة مثل بعيرة والغدة بضم المعجمة من أمراض الإبل وهو ~~طاعونها قوله في بيت امرأة من آل بني فلان بينها الطبراني من حديث سهل بن ~~سعد فقال امرأة من آل سلول وبين فيه قدوم عامر بن الطفيل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه قال فيه لأغزونك بألف أشقر وألف شقراء وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرسل أصحاب بئر معونة بعد أن رجع عامر وأنه غدر بهم وأخفر ~~ذمة عمه أبي براء وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه فقال اللهم اكفني ~~عامرا قال فجاء إلى بيت امرأة من بني سلول قلت سلول امرأة وهي بنت ذهل بن ~~شيبان وزوجها مرة بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة فنسب بنوه إليها قوله فانطلق ~~حرام أخو أم سليم وهو ms06113 رجل أعرج كذا هنا على أنها صفة حرام وليس كذلك بل ~~الأعرج غيره وقد وقع في رواية عثمان بن سعيد فانطق حرام ورجلان معه رجل ~~أعرج ورجل من بني فلان فالذي يظهر أن الواو في قوله وهو قدمت سهوا من ~~الكاتب والصواب تأخيرها وصواب الكلام فانطلق حرام هو ورجل أعرج فأما الأعرج ~~فاسمه كعب بن زيد وهو من بني دينار بن النجار وأما الآخر فاسمه المنذر بن ~~محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح # PageV07P387 # الخزرجي سماهما بن هشام في زيادات السيرة ووقع في بعض النسخ هو ورجل أعرج ~~وهو الصواب قوله فإن آمنوني كنتم وقع هنا بطريق الاكتفاء ووقع في رواية ~~عثمان بن سعيد المذكور فإن آمنوني كنتم كذا ولعل لفظة كذا من الراوي كأنه ~~كتبها على قوله كنتم أي كذا وقع بطريق الاكتفاء ولأبي نعيم في المستخرج من ~~طريق عبيد الله بن زيد المقرئ عن همام فان آمنون كنتم قريبا مني فهذه رواية ~~مفسرة قوله فجعل يحدثهم في رواية الطبري من طريق عكرمة عن عمار عن إسحاق بن ~~أبي طلحة في هذه القصة فخرج حرام فقال يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إليكم فآمنوا بالله ورسوله فخرج رجل من كسر البيت برمح ~~فضربه في جنبه حتى خرج من الشق الآخر قوله فأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه ~~فطعنه لم أعرف اسم الرجل الذي طعنه ووقع في السيرة لابن إسحاق ما ظاهره أنه ~~عامر بن الطفيل لأنه قال فلما نزلوا أي الصحابة بئر معونة بعثوا حرام بن ~~ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ~~ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله لكن وقع في الطبراني من طريق ثابت عن أنس ~~أن قاتل حرام بن ملحان أسلم وعامر بن الطفيل مات كافرا كما تقدم في هذا ~~الباب وأما ما أخرجه المستغفري في الصحابة من طريق القاسم عن أبي أمامة عن ~~عامر بن الطفيل أنه قال يا رسول ms06114 الله زودني بكلمات قال يا عامر أفش السلام ~~وأطعم الطعام واستحي من الله وإذا أسأت فأحسن الحديث فهو أسلمي ووهم ~~المستغفري في كونه ساق في ترجمته نسب عامر بن الطفيل العامري وقد روى ~~البغوي في ترجمة أبي براء عامر بن مالك العامري من طريق عبد الله بن بريدة ~~الأسلمي قال حدثني عمي عامر بن الطفيل فذكر حديثا فعرف أن الصحابي أسلمي ~~ووافق اسمه واسم أبيه العامري فكان ذلك سبب الوهم قوله قال الله أكبر فزت ~~ورب الكعبة فلحق الرجل فقتلوا كلهم أشكل ضبط قوله فلحق الرجل في هذا السياق ~~فقيل يحتمل أن يكون المراد بالرجل الرجل الذي كان رفيق حرام وفيه حذف ~~تقديره فلحق الرجل بالمسلمين ويحتمل أن يكون المراد به قاتل حرام والتقدير ~~فطعن حراما فقال فزت ورب الكعبة فلحق الرجل المشرك الطاعن بقومه المشركين ~~فاجتمعوا على المسلمين فقتلوا كلهم ويحتمل أن يكون فلحق بضم اللام والرجل ~~هو حرام أي لحقه أجله أو الرجل رفيقه بمعنى أنهم لم يمكنوه أن يرجع إلى ~~المسلمين بل لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا أصحابه ويحتمل أن يضبط الرجل ~~بسكون الجيم وهو صيغة جمع والمعنى أن الذي طعن حراما لحق بقومه وهم الرجال ~~الذين استنصر بهم عامر بن الطفيل والرجل بسكون الجيم هم المسلمون القراء ~~فقتلوا كلهم وهذا أوجه التوجيهات إن ثبتت الرواية بسكون الجيم والله أعلم ~~قوله فقتلوا كلهم غير الأعرج كان في رأس جبل في رواية حفص بن عمر عن همام ~~في كتاب الجهاد فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل قال همام وآخر معه وفي ~~رواية الإسماعيلي من هذا الوجه فقتلوا أصحابه غير الأعرج وكان في رأس الجبل ~~قوله ثم كان من المنسوخ أي المنسوخ تلاوته فلم يبق له حكم حرمة القرآن ~~كتحريمه على الجنب وغير ذلك قوله في رواية ثمامة وكان خاله أي خال أنس قوله ~~قال بالدم هكذا هو من إطلاق القول على الفعل وقد فسره بأنه نضح الدم قوله ~~فزت ورب الكعبة أي بالشهادة # PageV07P388 ### | (قوله عن عائشة قالت استأذن النبي ms06115 صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الخروج) # يعني في الهجرة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى بطوله في أبواب الهجرة وإنما ~~ذكر منه ها هنا هذه القطعة من أجل ذكر عامر بن فهيرة لينبه أنه كان من ~~السابقين قوله فيه فكان عامر بن فهيرة غلاما لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة ~~أخو عائشة في رواية الكشميهني أخي عائشة وهما جائزان الأولى على القطع ~~والثانية على البدل وفي قوله عبد الله بن الطفيل نظر وكأنه مقلوب والصواب ~~كما قال الدمياطي الطفيل بن عبد الله بن سخبرة وهو أزدي من بني زهران وكان ~~أبوه زوج أم رومان والدة عائشة فقدما في الجاهلية مكة فحالف أبا بكر ومات ~~وخلف الطفيل فتزوج أبو بكر امرأته أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة ~~فالطفيل أخوهما من أمهما واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل # [] قوله وعن أبي أسامة هو معطوف على قوله حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا ~~أبو أسامة وإنما فصله ليبين الموصول من المرسل وكأن هشام بن عروة حدث به عن ~~أبيه هكذا فذكر قصة الهجرة موصولة بذكر عائشة فيه وقصة بئر معونة مرسلة ليس ~~فيه ذكر عائشة ووجه تعلقه به من جهة ذكر عامر بن فهيرة فإنه ذكر في شأن ~~الهجرة أنه كان معهم وفيه فلما خرجا أي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~خرج معهم أي إلى المدينة وقوله يعقبانه بالقاف أي يركبانه عقبة وهو أن ينزل ~~الراكب ويركب رفيقه ثم ينزل الآخر ويركب الماشي هذا الذي يقتضيه ظاهر اللفظ ~~في العقبة ويحتمل أن يكون المراد أن هذا يركبه مرة وهذا يركبه أخرى ولو كان ~~كذلك لكان التعبير بيرد فإنه أظهر قوله فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة ~~هذا آخر الحديث الموصول ثم ساق هشام بن عروة عن أبيه صفة قتل عامر بن فهيرة ~~مرسلة وقد وقع عند الإسماعيلي والبيهقي في الدلائل سياق هذه القصة في حديث ~~الهجرة موصولا به مدرجا والصواب ما وقع في الصحيح قوله لما قتل ms06116 الذين ببئر ~~معونة أي القراء الذين تقدم ذكرهم وأسر عمرو بن أمية الضمري قد ساق عروة ~~ذلك في المغازي من رواية أبي الأسود عنه وفي روايته وبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة وبعث معه المطلب السلمي ~~ليدلهم على الطريق فقتل المنذر بن عمرو وأصحابه إلا عمرو بن أمية فإنهم ~~أسروه واستحيوه وفي رواية بن إسحاق في المغازي أن عامر بن الطفيل اجتز ~~ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه قوله قال له عامر بن الطفيل من هذا ~~فأشار إلى قتيل في رواية الواقدي بإسناده عن عروة أن عامر بن الطفيل قال ~~لعمرو بن أمية هل تعرف أصحابك قال نعم فطاف في القتلى فجعل يسأله عن ~~أنسابهم قوله هذا عامر بن فهيرة وهو مولى أبي بكر المذكور في حديث الهجرة ~~قوله لقد رأيته بعد ما قتل في رواية عروة المذكورة فأشار عامر بن الطفيل ~~إلى رجل فقال هذا طعنه برمحه ثم انتزع رمحه فذهب بالرجل علوا في السماء حتى ~~ما أراه قوله ثم وضع أي إلى الأرض وذكر الواقدي في روايته أن الملائكة ~~وارته ولم يره المشركون وهذا وقع عند بن المبارك عن يونس عن الزهري وفي ذلك ~~تعظيم لعامر بن فهيرة وترهيب للكفار وتخويف وفي رواية عروة المذكورة وكان ~~الذي قتله رجل من بني كلاب جبار بن سلمى ذكر أنه لما طعنه قال فزت والله ~~قال فقلت في نفسي ما قوله فزت فأتيت الضحاك بن سفيان فسألته فقال بالجنة ~~قال فأسلمت ودعاني إلى ذلك ما رأيت من عامر بن فهيرة انتهى وجبار بالجيم ~~والموحدة مثقل معدود في الصحابة ووقع في ترجمة عامر بن فهيرة في الاستيعاب ~~أن عامر بن الطفيل قتله وكأن نسبته له على سبيل التجوز لكونه كان رأس القوم ~~قوله فأتى النبي # PageV07P390 # صلى الله عليه وسلم خبرهم قد ظهر من حديث أنس أن الله أخبره بذلك على ~~لسان جبريل وفي رواية عروة المذكورة فجاء خبرهم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه ms06117 وسلم في تلك الليلة قوله وأصيب فيهم يومئذ عروة بن أسماء بن الصلت أي ~~بن أبي حبيب بن حارثة السلمي حليف بني عمرو بن عوف قوله فسمي عروة به قيل ~~المراد بن الزبير كان الزبير سمى ابنه عروة لما ولد له باسم عروة بن أسماء ~~المذكور وكان بين قتل عروة بن أسماء ومولد عروة بن الزبير بضعة عشر عاما ~~وقد يستبعد هذا بطول المدة وبأنه لا قرابة بين الزبير وعروة بن أسماء قوله ~~ومنذر بن عمرو أي بن أبي حبيش بن لوذان من بني ساعدة من الخزرج وكان عقبيا ~~بدريا من أكابر الصحابة سمي به منذرا كذا ثبت بالنصب والأول سمي به منذر ~~كما تقدم تقريره في الذي قبله أي أن الزبير سمى ابنه منذرا باسم المنذر بن ~~عمرو هذا فيحتمل أن تكون الرواية بفتح السين على البناء للفاعل وهو محذوف ~~والمراد به الزبير أو المراد به أبو أسيد لما في الصحيحين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتي بابن لأبي أسيد فقال ما اسمه قالوا فلان قال بل هو ~~المنذر قال النووي في شرح مسلم قالوا إنه سماه المنذر تفاؤلا باسم عم أبيه ~~المنذر بن عمرو وكان استشهد ببئر معونة فتفاءل به ليكون خلفا منه وهذا مما ~~يؤيد البحث الذي ذكرته في عروة ويحتمل أن يوجه النصب على مذهب الكوفيين في ~~إقامة الجار والمجرور في قوله به مقام الفاعل كا قرئ ليجزي قوما بما كانوا ~~يكسبون ومن المناسبة هنا أن عروة بن الزبير هو عروة بن أسماء بنت أبي بكر ~~وكأنه لما كان عروة بن أسماء ناسب أن يسمى باسم عروة بن أسماء ولما سمى ~~الزبير ابنه باسم أحد الرجلين المشهورين ناسب أن يسمي الآخر باسم الثاني # [4094] قوله حدثني محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله عن أبي ~~مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي اسمه لاحق بن حميد ~~وروايته هذه مختصرة لما ظهر من رواية إسحاق بن أبي طلحة التي تقدمت وكذلك ~~رواية ms06118 مالك عن إسحاق التي بعد هذه مختصرة بالنسبة إلى رواية همام عن إسحاق ~~المتقدمة # [4096] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله فإن فلانا كأنه محمد بن ~~سيرين وقد تقدم بيان ذلك في أواخر كتاب الوتر قوله إلى ناس من المشركين ~~وبينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد قبلهم فظهر هؤلاء الذين كان ~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد هكذا ساقه هنا وقوله قبلهم ~~بكسر القاف وفتح الموحدة واللام أي من جهتهم وأورده في آخر كتاب الوتر عن ~~مسدد عن عبد الواحد بلفظ إلى قوم من المشركين دون أولئك وكان بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وليس المراد من ذلك أيضا بواضح وقد ساقه ~~الإسماعيلي مبينا فأورده يوسف القاضي عن مسدد شيخ البخاري فيه ولفظه إلى ~~قوم من المشركين فقتلهم قوم مشركون دون أولئك وكان بينهم وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عهد فظهر أن الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العهد غير الذين قتلوا المسلمين وقد بين بن إسحاق في المغازي عن ~~مشايخه وكذلك موسى بن عقبة عن بن شهاب أصحاب الطائفتين وأن أصحاب العهد هم ~~بنو عامر ورأسهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر المعروف بملاعب الأسنة وأن ~~الطائفة الأخرى من بني سليم وأن عامر بن الطفيل وهو بن أخي ملاعب الأسنة ~~أراد الغدر بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بني عامر إلى قتالهم ~~فامتنعوا وقالوا لا تخفر ذمة أبي براء فاستصرخ عليهم عصية وذكوان من بني ~~سليم فأطاعوه وقتلوهم وذكر لحسان شعرا يعيب فيه أبا براء ويحرضه على قتال ~~عامر بن الطفيل فيما صنع فيه فعمد ربيعة بن أبي براء إلى عامر بن الطفيل ~~فطعنه فأرداه فقال له عامر بن الطفيل إن عشت نظرت في أمري وإن مت فدمي لعمي ~~قالوا ومات أبو براء عقب ذلك أسفا على ما صنع به عامر بن الطفيل وعاش عامر ~~بن # PageV07P391 # الطفيل بعد ذلك ومات بدعاء ms06119 النبي صلى الله عليه وسلم كما قدمته ووقع في ~~آخر الحديث في الدعوات فقنت شهرا في صلاة الفجر وقال إن عصية عصت الله ~~ورسوله وعصية بطن من بني سليم مصغر قبيلة تنسب إلى عصية بن خفاف بن ندبة بن ~~بهثة بن سليم ### | (قوله باب غزوة الخندق) # وهي الأحزاب يعني أن لها اسمين وهو كما قال والأحزاب جمع حزب أي طائفة ~~فأما تسميتها الخندق فلأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان الذي أشار بذلك سلمان فيما ذكر # PageV07P392 # أصحاب المغازي منهم أبو معشر قال قال سلمان للنبي صلى الله عليه وسلم إنا ~~كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر ~~الخندق حول المدينة وعمل فيه بنفسه ترغيبا للمسلمين فسارعوا إلى عمله حتى ~~فرغوا منه وجاء المشركون فحاصروهم وأما تسميتها الأحزاب فلاجتماع طوائف من ~~المشركين على حرب المسلمين وهم قريش وغطفان واليهود ومن تبعهم وقد أنزل ~~الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب وذكر موسى بن عقبة في المغازي ~~قال خرج حيي بن أخطب بعد قتل بني النضير إلى مكة يحرض قريشا على حرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وخرج كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق يسعى في بني ~~غطفان ويحضهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لهم نصف ثمر ~~خيبر فأجابه عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري إلى ذلك وكتبوا إلى ~~حلفائهم من بني أسد فأقبل إليهم طلحة بن خويلد فيمن أطاعه وخرج أبو سفيان ~~بن حرب بقريش فنزلوا بمر الظهران فجاءهم من أجابهم من بني سليم مددا لهم ~~فصاروا في جمع عظيم فهم الذين سماهم الله تعالى الأحزاب وذكر بن إسحاق ~~بأسانيده أن عدتهم عشرة آلاف قال وكان المسلمون ثلاثة آلاف وقيل كان ~~المشركون أربعة آلاف والمسلمون نحو الألف وذكر موسى بن عقبة أن مدة الحصار ~~كانت عشرين يوما ولم يكن بينهم قتال إلا مراماة بالنبل والحجارة وأصيب منها ~~سعد بن معاذ ms06120 بسهم فكان سبب موته كما سيأتي وذكر أهل المغازي سبب رحيلهم وأن ~~نعيم بن مسعود الأشجعي ألقى بينهم الفتنة فاختلفوا وذلك بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم له بذلك ثم أرسل الله عليهم الريح فتفرقوا وكفى الله ~~المؤمنين القتال قوله قال موسى بن عقبة كانت في شوال سنة أربع هكذا رويناه ~~في مغازيه قلت وتابع موسى على ذلك مالك وأخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه ~~وقال بن إسحاق كانت في شوال سنة خمس وبذلك جزم غيره من أهل المغازي ومال ~~المصنف إلى قول موسى بن عقبة وقواه بما أخرجه أول أحاديث الباب من قول بن ~~عمر أنه عرض يوم أحد وهو بن أربع عشرة ويوم الخندق وهو بن خمس عشرة فيكون ~~بينهما سنة واحدة وأحد كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع ولا حجة فيه ~~إذا ثبت أنها كانت سنة خمس لاحتمال أن يكون بن عمر في أحد كان في أول ما ~~طعن في الرابعة عشر وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة وبهذا أجاب ~~البيهقي ويؤيد قول بن إسحاق أن أبا سفيان قال للمسلمين لما رجع من أحد ~~موعدكم العام المقبل ببدر فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من السنة المقبلة ~~إلى بدر فتأخر مجيء أبي سفيان تلك السنة للجدب الذي كان حينئذ وقال لقومه ~~إنما يصلح الغزو في سنة الخصب فرجعوا بعد أن وصلوا إلى عسفان أو دونها ذكر ~~ذلك بن إسحاق وغيره من أهل المغازي وقد بين البيهقي سبب هذا الاختلاف وهو ~~أن جماعة من السلف كانوا يعدون التاريخ من المحرم الذي وقع بعد الهجرة ~~ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع الأول وعلى ذلك جرى يعقوب بن سفيان في ~~تاريخه فذكر أن غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الأولى وأن غزوة أحد كانت في ~~الثانية وأن الخندق كانت في الرابعة وهذا عمل صحيح على ذلك البناء لكنه ~~بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة وعلى ~~ذلك تكون بدر في ms06121 الثانية وأحد في الثالثة والخندق في الخامسة وهو المعتمد ~~ثم ذكر المصنف في الباب سبعة عشر حديثا الحديث الأول حديث بن عمر # [4097] قوله عرضه يوم أحد عرض الجيش اختبار أحوالهم قبل مباشرة القتال ~~للنظر في هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك قوله وهو بن أربع عشرة سنة في ~~رواية مسلم عرضني يوم أحد في القتال وأنا بن أربع عشرة سنة وقد تقدم مع ~~شرحه ومباحثه في كتاب الشهادات بما يغني عن إعادته وقوله فأجازه أي أمضاه ~~وأذن له في القتال وقال الكرماني أجازه من الإجازة وهي الأنفال أي أسهم له ~~قلت والأول أولى ويرد الثاني هنا أنه لم يكن في غزوة الخندق غنيمة يحصل ~~منها نفل وفي حديث أبي واقد الليثي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض ~~الغلمان وهو يحفر الخندق فأجاز من أجاز ورد من رد إلى الذراري فهذا يوضح أن ~~المراد بالإجازة الإمضاء للقتال لأن ذلك كان في مبدأ الأمر قبل حصول ~~الغنيمة أن لو حصلت غنيمة والله أعلم الحديث الثاني حديث سهل بن سعد # PageV07P393 # [4098] قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون ~~قد تقدم ذكر السبب في حفر الخندق في مغازي بن عقبة ولما بلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم جمعهم أخذ في حفر الخندق حول المدينة ووضع يده في العمل معهم ~~مستعجلين يبادرون قدوم العدو وكذا ذكر بن إسحاق نحوه وعند موسى أنهم أقاموا ~~في عمله قريبا من عشرين ليلة وعند الواقدي أربعا وعشرين وفي الروضة للنووي ~~خمسة عشر يوما وفي الهدي لابن القيم أقاموا شهرا قوله ونحن ننقل التراب على ~~أكتادنا بالمثناة جمع كتد بفتح أوله وكسر المثناة وهو ما بين الكاهل إلى ~~الظهر وقد تقدم في الجهاد من حديث أنس بلفظ على متونهم والمتن مكتنف الصلب ~~بين اللحم والعصب ووهم بن التين فعزا هذه اللفظة لحديث سهل بن سعد ووقع في ~~بعض النسخ على أكبادنا بالموحدة وهو موجه على أن يكون المراد به ما يلي ~~الكبد من الجنب ms06122 قوله اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة قال بن بطال هو قول بن ~~رواحة يعني تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن من لفظه لم يكن ~~بذلك النبي صلى الله عليه وسلم شاعرا قال وإنما يسمى شاعرا من قصده وعلم ~~السبب والوتد وجميع معانيه من الزحاف ونحو ذلك كذا قال وعلم السبب والوتد ~~إلى آخره إنما تلقوه من العروض التي اخترع ترتيبها الخليل بن أحمد وقد كان ~~شعر الجاهلية والمخضرمين والطبقة الأولى والثانية من شعراء الإسلام قبل أن ~~يصنفه الخليل كما قال أبو العتاهية أنا أقدم من العروض يعني أنه نظم الشعر ~~قبل وضعه وقال أبو عبد الله بن الحجاج الكاتب قد كان شعر الورى قديما من ~~قبل أن يخلق الخليل وقال الداودي فيما نقله بن التين إنما قال بن رواحة لا ~~هم إن العيش بلا ألف ولام فأورده بعض الرواة على المعنى كذا قال وحمله على ~~ذلك ظنه أنه يصير بالألف واللام غير موزون وليس كذلك بل يكون دخله الخزم ~~ومن صوره زيادة شيء من حروف المعاني في أول الجزء قوله فاغفر للمهاجرين ~~والأنصار في حديث أنس بعده فاغفر للأنصار والمهاجرة وكلاهما غير موزون ~~ولعله صلى الله عليه وسلم تعمد ذلك ولعل أصله فاغفر للانصار والمهاجرة ~~بتسهيل لام الأنصار وباللام في المهاجرة وفي الرواية الأخرى فبارك بدل ~~فاغفر الحديث الثالث حديث أنس أورده من وجهين في الثاني زيادة # [4099] قوله ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك أي أنهم عملوا فيه بأنفسهم ~~لاحتياجهم إلى ذلك لا لمجرد الرغبة في الأجر قوله فلما رأى ما بهم من النصب ~~والجوع فيه بيان لسبب قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إن العيش عيش الآخرة ~~وعند الحارث بن أبي أسامة من مرسل طاوس زيادة في هذا الرجز والعن عضلا ~~والقارة هم كلفونا ننقل الحجارة والأول غير موزون أيضا ولعله كان والعن ~~إلهي عضلا والقارة وفي الطريق الثانية لأنس أنه قال ذلك جوابا # PageV07P394 # لقولهم نحن الذين بايعوا محمدا إلخ ولا أثر للتقديم والتأخير ms06123 فيه لأنه ~~يحمل على أنه كان يقول إذا قالوا ويقولون إذا قال وفيه أن في إنشاد الشعر ~~تنشيطا في العمل وبذلك جرت عادتهم في الحرب وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز ~~قوله نحن الذين بايعوا هو صفة الذين لا صفة نحن قوله على الجهاد ما بقينا ~~أبدا في رواية عبد العزيز على الإسلام بدل الجهاد والأول أثبت تنبيه تقدم ~~طريق عبد العزيز سندا ومتنا في أوائل الجهاد سوى قوله قال يؤتون إلخ وسيأتي ~~بعد أحاديث من حديث البراء أنه كان يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا # [4100] قوله قال يؤتون قائل ذلك أنس بن مالك وهو موصول بالإسناد المذكور ~~إليه قوله بملء كفي روي بالإفراد والتثنية فيصنع لهم الشعير أي يطبخ وقوله ~~بإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء الدهن الذي يؤتدم به سواء كان زيتا أو ~~سمنا أو شحما وأغرب الداودي فقال الإهالة وعاء من جلد فيه سمن وقوله سنخة ~~أي تغير طعمها ولونها من قدمها ولهذا وصفها بكونها بشعة وقوله بشعة بموحدة ~~ومعجمة وعين مهملة وقيل بنون وغين معجمة والنشغ الغثى أي أنهم كان يحصل لهم ~~عند ازدرادها شبيه بالغثى والأول أصوب وقوله في الحلق هو بالحاء المهملة ~~قوله ولها ريح منتن يدل على أنها عتيقة جدا حتى عفنت وأنتنت وفي رواية ~~الإسماعيلي ولها ريح منكر قال بن التين الصواب ريح منتنة لأن الريح مؤنثة ~~قال إلا أنه يجوز في المؤنث غير الحقيقي أن يعبر عنه بالمذكر ومنتن بضم ~~الميم ويجوز كسرها # PageV07P395 # [4101] الحديث الرابع قوله عن أبيه في رواية يونس بن بكير في زيادات ~~المغازي عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي قوله أتيت جابرا فقال إنا يوم ~~الخندق في رواية الإسماعيلي من طريق المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن عن ~~أبيه قال قلت لجابر بن عبد الله حدثني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرويه عنك فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق قوله ~~فعرضت كيدة كذا لأبي ذر بفتح الكاف وسكون التحتانية قيل هي ms06124 القطعة الشديدة ~~الصلبة من الأرض وقال عياض كأن المراد أنها واحدة الكيد كأنهم أرادوا أن ~~الكيد وهي الجبلة أعجزهم فلجئوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~أحمد عن وكيع عن عبد الواحد بن أيمن وههنا كدية من الجبل وفي رواية ~~الإسماعيلي فعرضت كدية وهي بضم الكاف وتقديم الدال على التحتانية وهي ~~القطعة الصلبة الصماء ووقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني كندة بنون وعند بن ~~السكن كتدة بمثناة من فوق قال عياض لا أعرف لهما معنى وفي رواية الإسماعيلي ~~فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هذه كدية قد عرضت في الخندق ~~وزاد في روايته فقال رشوها بالماء فرشوها قوله أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب ~~بحجر زاد يونس من الجوع وفي رواية أحمد أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي صلى ~~الله عليه وسلم على بطنه حجرا من الجوع وفائدة ربط الحجر على البطن أنها ~~تضمر من الجوع فيخشى على انحناء الصلب بواسطة ذلك فإذا وضع فوقها الحجر وشد ~~عليها العصابة استقام الظهر وقال الكرماني لعله لتسكين حرارة الجوع ببرد ~~الحجر ولأنها حجارة رقاق قدر البطن تشد الأمعاء فلا يتحلل شيء مما في البطن ~~فلا يحصل ضعف زائد بسبب التحلل قوله ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا هي ~~جملة معترضة أوردها لبيان السبب في ربطه صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه ~~وزاد الإسماعيلي لا نطعم شيئا أو لا نقدر عليه قوله فأخذ المعول بكسر الميم ~~وسكون المهملة وفتح الواو بعدها لام أي # PageV07P396 # المسحاة وفي رواية أحمد فأخذ المعول أو المسحاة بالشك قوله فضرب في رواية ~~الإسماعيلي ثم سمى ثلاثا ثم ضرب وعند الحارث بن أبي أسامة من طريق سليمان ~~التيمي عن أبي عثمان قال ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق ثم قال ~~بسم الله وبه بدينا ولو عبدنا غيره شقينا فحبذا ربا وحب دينا قوله فعاد ~~كثيبا أي رملا قوله هيل أو أهيم شك من الراوي في رواية الإسماعيلي أهيل ~~بغير شك وكذا عند ms06125 يونس وفي رواية أحمد كثيبا يهال والمعنى أنه صار رملا ~~يسيل ولا يتماسك قال الله تعالى وكانت الجبال كثيبا مهيلا أي رملا سائلا ~~وأما أهيم فقال عياض ضبطها بعضهم بالمثلثة وبعضهم بالمثناة وفسرها بأنها ~~تكسرت والمعروف بالتحتانية وهي بمعنى أهيل وقد قال في قوله تعالى فشاربون ~~شرب الهيم المراد الرمال التي لا يرويها الماء وقد تقدم الخلاف في تفسيرها ~~في كتاب البيوع ووقع عند أحمد والنسائي في هذه القصة زيادة بإسناد حسن من ~~حديث البراء بن عازب قال لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول فاشتكينا ~~ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء فأخذ المعول فقال بسم الله فضرب ~~ضربة فكسر ثلثها وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها ~~الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح ~~فارس والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض ثم ضرب الثالثة وقال بسم الله فقطع ~~بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء ~~من مكاني هذا الساعة وللطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نحوه وأخرجه ~~البيهقي مطولا من طريق كثير بن عبد الرحمن بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ~~وفي أوله خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق لكل عشرة أناس عشرة أذرع ~~وفيه فمرت بنا صخرة بيضاء كسرت معاويلنا فأردنا أن نعدل عنها فقلنا حتى ~~نشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلنا إليه سلمان وفيه فضرب ضربة صدع ~~الصخرة وبرق منها برقة فكبر وكبر المسلمون وفيه رأيناك تكبر فكبرنا بتكبيرك ~~فقال إن البرقة الأولى أضاءت لها قصور الشام فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة ~~عليهم وفي آخره ففرح المسلمون واستبشروا وأخرجه الطبراني من حديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص نحوه قوله فقلت يا رسول الله ائذن لي إلى البيت زاد أبو ~~نعيم في المستخرج فأذن لي وفي المسند من ms06126 زيادات عبد الله بن أحمد من حديث ~~بن عباس احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق وأصحابه قد شدوا ~~الحجارة على بطونهم من الجوع فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال هل ~~دللتم على رجل يطعمنا أكلة قال رجل نعم قال أما لا فتقدم الحديث وكأنه جابر ~~ويؤخذ من هذه النكتة في قوله ائذن لي يا رسول الله قوله فقلت لامرأتي اسمها ~~سهيلة بنت مسعود الأنصارية قوله عندي شعير بين يونس بن بكير في روايته أنه ~~صاع قوله وعناق بفتح العين المهملة وتخفيف النون هي الأنثى من المعز وفي ~~رواية سعيد بن ميناء التي تلو هذه فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا ~~بهيمة داجن أي سمينة والداجن التي تترك في البيت ولا تفلت للمرعى ومن شأنها ~~أن تسمن وفي رواية أحمد من طريق سعيد بن ميناء سمينة قوله فذبحت بسكون ~~المهملة وضم التاء وقوله طحنت بفتح المهملة وفتح النون فالذي ذبح هو جابر ~~وامرأته هي التي طحنت وفي رواية سعيد عند أحمد فأمرت امرأتي فطحنت لنا ~~الشعير وصنعت لنا منه خبزا قوله والعجين قد انكسر # PageV07P397 # أي لان ورطب وتمكن منه الخمير قوله والبرمة بين الأثافي بمثلثة وفاء أي ~~الحجارة التي توضع عليها القدر وهي ثلاثة قوله حتى جعلنا في رواية ~~الكشميهني حتى جعلت قوله في البرمة بضم الموحدة وسكون الراء قوله طعيم ~~بتشديد التحتانية على طريقة المبالغة في تحقيره قالوا من تمام المعروف ~~تعجيله وتحقيره قال بن التين ضبطه بعضهم بتخفيف الياء وهو غلط قوله فقم أنت ~~يا رسول الله ورجل أو رجلان في رواية يونس ورجلان بالجزم وفي رواية سعيد ~~بعد هذه فقم أنت ونفر معك وفي روايةأحمد وكنت أريد أن ينصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحده قوله فقال قوموا فقام المهاجرون في رواية يونس فقال ~~للمسلمين جميعا قوموا وهي أوضح فإن الأحاديث تدل على أنه لم يخص المهاجرين ~~بذلك فكأن المراد فقام المهاجرون ومن معهم وخصهم بالذكر لشرفهم وفي بقية ~~الحديث ms06127 ما يؤيد هذا فإنه قال فلما دخل على امرأته قال ويحك جاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار قوله قالت هل سألك قال نعم فقال ~~ادخلوا في هذا السياق اختصار وبيانه في رواية يونس قال فلقيت من الحياء ما ~~لا يعلمه إلا الله عز وجل وقلت جاء الخلق على صاع من شعير وعناق فدخلت على ~~امرأتي أقول افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق أجمعين ~~فقالت هل كان سألك كم طعامك فقلت نعم فقالت الله ورسوله أعلم ونحن قد ~~أخبرناه بما عندنا فكشفت عني غما شديدا وفي الرواية التي تلي هذه فجئت ~~امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت وكان قد ذكر في أوله أنها قالت ~~له لا تفضحني برسول الله وبمن معه فجئت فساررته ويجمع بينهما بأنها أوصته ~~أولا بأن يعلمه بالصورة فلما قال لها إنه جاء بالجميع ظنت أنه لم يعلمه ~~فخاصمته فلما أعلمها أنه أعلمه سكن ما عندها لعلمها بإمكان خرق العادة ودل ~~ذلك على وفور عقلها وكمال فضلها وقد وقع لها مع جابر في قصة التمر أن جابرا ~~أوصاها لما زارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تكلمه فلما أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الانصراف نادته يا رسول الله صل علي وعلى زوجي ~~فقال صلى الله عليك وعلى زوجك فعاتبها جابر فقالت له أكنت تظن أن الله يورد ~~رسوله بيتي ثم يخرج ولا أسأله الدعاء أخرجه أحمد بإسناد حسن في حديث طويل ~~ووقع في رواية أبي الزبير عن جابر في نحو هذه القصة أنها قالت لجابر فارجع ~~إليه فبين له فأتيته فقلت يا رسول الله إنما هي عناق وصاع من شعير قال ~~فارجع فلا تحركن شيئا من التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافا قوله ~~ولا تضاغطوا بضاد معجمة وغين معجمة وطاء مهملة مشالة أي لا تزدحموا وفي ~~الرواية التي بعدها فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق ~~فيها وبارك قوله ms06128 ويخمر البرمة أي يغطيها قوله ثم ينزع أي يأخذ اللحم من ~~البرمة وفي رواية سعيد التي تلو هذه فقال ادع خابزة فلتخبز معك أي تساعدك ~~وقوله # [4102] واقدحي من برمتكم أي اغرفي والمقدحة المغرفة وفي رواية أبي الزبير ~~عن جابر وأقعدهم عشرة عشرة فأكلوا قوله وبقي بقية في رواية سعيد فأقسم ~~بالله لأكلوا أي لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا بالحاء المهملة والفاء أي ~~رجعوا وفي رواية يونس بن بكير فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعون ~~ويعود التنور والقدر أملأ ما كانا قوله كلي هذا وأهدي بهمزة قطع فعل أمر ~~للمرأة من الهدية ثم بين سبب ذلك بقوله فإن الناس أصابتهم مجاعة وفي رواية ~~يونس كلي وأهدي فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع وفي رواية أبي الزبير عن ~~جابر فأكلنا نحن وأهدينا لجيراننا فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذهب ذلك وقد تقدم في علامات النبوة حديث أنس في تكثير الطعام القليل أيضا ~~في قصة أخرى بما يغني # PageV07P398 # عن الإعادة الحديث الخامس حديث جابر أيضا قوله أبو عاصم هو الضحاك بن ~~مخلد شيخ البخاري وقد روى عنه هنا بواسطة وهو من كبار شيوخه فكأن هذا فاته ~~سماعه منه كغيره من الأحاديث التي يدخل بينه وبينه فيها واسطة قوله خمصا ~~بمعجمة وميم مفتوحتين وصاد مهملة وقد تسكن الميم وهو خموص البطن قوله ~~فانكفيت بفاء مفتوحة بعدها تحتانية ساكنة أي انقلبت وأصله انكفأت بهمزة ~~وكأنه سهلها قوله إن جابرا قد صنع سورا بضم المهملة وسكون الواو بغير همز ~~هو هنا الصنيع بالحبشية وقيل العرس بالفارسية ويطلق أيضا على البناء الذي ~~يحيط بالمدينة وأما الذي بالهمز فهو البقية قوله فحيهلا بكم هي كلمة ~~استدعاء فيها حث أي هلموا مسرعين ووقع في رواية القابسي أهلا بكم بزيادة ~~ألف والصواب حذفها قوله وهم ألف أي الذين أكلوا وفي رواية أبي نعيم في ~~المستخرج فأخبرني أنهم كانوا تسعمائة أو ثمانمائة وفي رواية عبد الواحد بن ~~أيمن عند الإسماعيلي كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة وفي رواية ms06129 أبي الزبير ~~كانوا ثلاثمائة والحكم للزائد لمزيد علمه لأن القصة متحدة قوله وانحرفوا أي ~~مالوا عن الطعام قوله لتغط بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أن ~~تغلي وتفور # PageV07P399 # [4103] الحديث السادس قوله عن عائشة رضي الله عنها إذ جاءوكم من فوقكم ~~ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر قالت كان ذلك يوم ~~الخندق هكذا وقع مختصرا وعند بن مردويه من حديث بن عباس رضي الله عنهما إذ ~~جاءوكم من فوقكم قال عيينة بن حصن ومن أسفل منكم أبو سفيان بن حرب وبين بن ~~إسحاق في المغازي صفة نزولهم قال نزلت قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من ~~أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة ونزل عيينة في غطفان ومن معهم من ~~أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبين القوم ~~وجعل النساء والذراري في الآطام قال وتوجه حيي بن أخطب إلى بني قريظة فلم ~~يزل بهم حتى غدروا كما سيأتي بيانه في الباب الآتي وبلغ المسلمين غدرهم ~~فاشتد بهم البلاء فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي عيينة بن حصن ومن ~~معه ثلث ثمار المدينة على أن يرجعوا فمنعه من ذلك سعد بن معاذ وسعد بن ~~عبادة وقالا كنا نحن وهم على الشرك لا يطمعون منا في شيء من ذلك فكيف نفعله ~~بعد أن أكرمنا الله عز وجل بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ما لنا بهذا ~~من حاجة ولا نعطيهم إلا السيف فاشتد بالمسلمين الحصار حتى تكلم معتب بن ~~قشير وأوس بن قيظي وغيرهما من المنافقين بالنفاق وأنزل الله تعالى وإذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا الآيات قال ~~وكان الذين جاءوهم من فوقهم بنو قريظة ومن أسفل منهم قريش وغطفان قال بن ~~إسحاق في روايته ولم يقع بينهم حرب إلا مراماة بالنبل لكن كان عمرو بن عبد ~~ود العامري اقتحم هو ونفر معه ms06130 خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا ~~بالسبخة فبارزه علي فقتله وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي ~~فبارزه الزبير فقتله ويقال قتله علي ورجعت بقية الخيول منهزمة وروى البيهقي ~~في الدلائل من طريق زيد بن أسلم أن رجلا قال لحذيفة أدركتم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم ندركه فقال يا بن أخي والله لا تدري لو أدركته كيف تكون ~~لقد رأيتنا ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة ~~فوالله ما قام أحد فقال لنا الثانية جعله الله رفيقي فلم يقم أحد فقال أبو ~~بكر ابعث حذيفة فقال اذهب فقلت أخشى أن أؤسر قال إنك لن تؤسر فذكر أنه ~~انطلق وأنهم تجادلوا وبعث الله عليهم الريح فما تركت لهم بناء إلا هدمته ~~ولا إناء إلا أكفأته ومن طريق عمرو بن سريع بن حذيفة نحوه وفيه إن علقمة بن ~~علاثة صار يقول يا آل # PageV07P400 # عامر إن الريح قاتلني وتحملت قريش وإن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم ~~وروى الحاكم من طريق عبد العزيز بن أخي حذيفة عن أبي حذيفة قال لقد رأيتنا ~~ليلة الأحزاب وأبو سفيان ومن معه من فوقنا وقريظة أسفل منا نخافهم على ~~ذرارينا وما أتت علينا ليلة أشد ظلمة ولا ريحا منها فجعل المنافقون ~~يستأذنون ويقولون إن بيوتنا عورة فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا جاث ~~على ركبتي ولم يبق معه إلا ثلاثمائة فقال اذهب فأتني بخبر القوم قال فدعا ~~لي فأذهب الله عني القر والفزع فدخلت عسكرهم فإذا الريح فيه لا تجاوزه شبرا ~~فلما رجعت رأيت فوارس في طريقي فقالوا أخبر صاحبك أن الله عز وجل كفاه ~~القوم وأصل هذا الحديث عند مسلم باختصار وسيأتي في الحديث الذي يليه شيء ~~يتعلق بحديث عائشة الحديث السابع ذكر فيه حديث البراء من وجهين # [4104] قوله عن البراء سيأتي بعد حديث بن عباس الطريق الأخرى لحديث ~~البراء وفيه تصريح ms06131 أبي إسحاق بسماعه له من البراء قوله حتى أغمر بطنه أو ~~اغبر بطنه كذا وقع بالشك بالغين المعجمة فيهما فأما التي بالموحدة فواضح من ~~الغبار وأما التي بالميم فقال الخطابي إن كانت محفوظة فالمعنى وارى التراب ~~جلدة بطنه ومنه غمار الناس وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل بعضهم في بعض قال وروي ~~أعفر بمهملة وفاء والعفر بالتحريك التراب وقال عياض وقع للأكثر بمهملة وفاء ~~ومعجمة وموحدة فمنهم من ضبطه بنصب بطنه ومنهم من ضبطه برفعها وعند النسفي ~~حتى غبر بطنه أو اغبر بمعجمة فيهما وموحدة ولأبي ذر وأبي زيد حتى أغمر قال ~~ولا وجه لها إلا أن يكون بمعنى ستركما في الرواية الأخرى حتى وارى عني ~~التراب بطنه قال وأوجه هذه الروايات اغبر بمعجمة وموحدة وبرفع بطنه قلت وفي ~~حديث أم سلمة عند أحمد بسند صحيح كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاطيهم ~~اللبن يوم الخندق وقد اغبر شعر صدره وفي الرواية الآتية حتى وارى عني ~~الغبار جلد بطنه وكان كثير الشعر وظاهر هذا أنه كان كثير شعر الصدر ولي ~~كذلك فإن في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان دقيق المسربة أي الشعر الذي ~~في الصدر إلى البطن فيمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيرا أي لم يكن منتشرا ~~بل كان مستطيلا والله أعلم قوله يقول والله لولا الله ما اهتدينا بين في ~~الرواية التي بعد هذه أن هذا الرجز من كلام عبد الله بن رواحة وقوله إن ~~الألى قد بغوا علينا ليس بموزون وتحريره إن الذين قد بغوا علينا فذكر ~~الراوي الألى بمعنى الذين وحذف قد وزعم بن التين أن المحذوف قد وهم قال ~~والأصل أن الألى هم قد بغوا علينا وهو يتزن بما قال لكن لا يتعين وذكره بعض ~~الرواة في مسلم بلفظ أبوا بدل بغوا ومعناه صحيح أي أبوا أن يدخلوا في ديننا ~~ووقع في الطريق الثانية لحديث البراء إن الألى قد رغبوا علينا كذا للسرخسي ~~والكشميهني وأبي الوقت والأصيلي وكذا في نسخة بن عساكر وللباقين ms06132 قد بغوا ~~كالأولى وأما الأصيلي فضبطها بالغين الثقيلة والموحدة وضبطها في المطالع ~~بالغين المعجمة وضبطت في رواية أبي الوقت كذا لكن بزاي أوله والمشهور ما في ~~المطالع قوله ورفع بها صوته أبينا أبينا كذا للأكثر بموحدة وفي آخر الرواية ~~الآتية قال ثم يمد صوته بآخرها وهو يبين أن المراد بقوله أبينا ما وقع في ~~آخر القسم الأخير وهو قوله إذا أرادوا فتنة أبينا ويحتمل أن يريد ما وقع في ~~القسم الأخير وهو قوله إنا إذا صيح بنا أبينا فإنه روي بالوجهين ووقع في ~~رواية أبي ذر وأبي الوقت وكريمة أتينا بمثناة بدل الموحدة والأصيلي والسجزي ~~بمثناة قال عياض كلاهما صحيح المعنى أما الأول فمعناه إذا صيح بنا لفزع أو ~~حادث أبينا الفرار وثبتنا وأما الثاني فمعناه جئنا # PageV07P401 # وأقدمنا على عدونا قال والرواية في هذا القسم بالمثناة أوجه لأن إعادة ~~الكلمة في قوافي الرجز عن قرب عيب معلوم عنده فالراجح أن قوله إذا أرادوا ~~فتنة أبينا بالموحدة وقوله إنا إذا صيح بنا أتينا بالمثناة والله أعلم ووقع ~~في بعض النسخ وإن أرادونا على فتنة أبينا وهو تغيير الحديث الثامن حديث بن ~~عباس # [4105] قوله نصرت بالصبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وهي الريح الشرقية ~~والدبور هي الريح الغربية وروى أحمد من حديث أبي سعيد قال قلنا يوم الخندق ~~يا رسول الله هل من شيء تقوله قد بلغت القلوب الحناجر قال نعم اللهم استر ~~عوراتنا وآمن روعاتنا قال فضرب الله وجوه أعدائنا بالريح فهزمهم الله عز ~~وجل بالريح وروى بن مردويه في التفسير من طريق أخرى عن بن عباس أيضا قال ~~قالت الصبا للشمال اذهبي بنا ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن ~~الحرائر لا تهب بالليل فغضب الله عليها فجعلها عقيما وفي رواية له من هذا ~~الوجه فكانت الريح التي نصر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبا وقد ~~تقدم في الاستسقاء ذكر النكتة في تخصيص الدبور بعاد والصبا بالمسلمين وعرف ~~بهذا وجه إيراد المصنف هذا الحديث هنا وأن الله ms06133 نصر نبيه في غزوة الخندق ~~بالريح قال تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها قال مجاهد سلط الله ~~عليهم الريح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى أظعنتهم وذكر بن إسحاق في سبب ~~رحيلهم أن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ولم ~~يعلم به قومه فقال له خذل عنا فمضى إلى بني قريظة وكان نديما لهم فقال قد ~~عرفتم محبتي قالوا نعم فقال إن قريشا وغطفان ليست هذه بلادهم وإنهم إن رأوا ~~فرصة انتهزوها وإلا رجعوا إلى بلادهم وتركوكم في البلاء مع محمد ولا طاقة ~~لكم به قالوا فما ترى قال لا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا رهنا منهم فقبلوا ~~رأيه فتوجه إلى قريش فقال لهم إن اليهود ندموا على الغدر بمحمد فراسلوه في ~~الرجوع إليه فراسلهم بأنا لا نرضى حتى تبعثوا إلى قريش فتأخذوا منهم رهنا ~~فاقتلوهم ثم جاء غطفان بنحو ذلك قال فلما أصبح أبو سفيان بعث عكرمة بن أبي ~~جهل إلى بني قريظة بأنا قد ضاق بنا المنزل ولم نجد مرعى فاخرجوا بنا حتى ~~نناجز محمدا فأجابوهم إن اليوم يوم السبت ولا نعمل فيه شيئا ولا بد لنا من ~~الرهن منكم لئلا تغدروا بنا فقالت قريش هذا ما حذركم نعيم فراسلوهم ثانيا ~~أن لا نعطيكم رهنا فإن شئتم أن تخرجوا فافعلوا فقالت قريظة هذا ما أخبرنا ~~نعيم قال بن إسحاق وحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أن نعيما كان ~~رجلا نموما وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إن اليهود بعثت إلي إن كان ~~يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رهنا ندفعهم إليك فتقتلهم فعلنا فرجع نعيم ~~مسرعا إلى قومه فأخبرهم فقالوا والله ما كذب محمد عليهم وإنهم لأهل غدر ~~وكذلك قال لقريش فكان ذلك سبب خذلانهم ورحيلهم وقد تقدم في الحديث السادس ~~بيان ما أرسل عليهم من الريح الحديث التاسع # [4107] قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد قوله أول مشهد ~~شهدته يوم الخندق أي باشرت فيه القتال وهذا ms06134 يوافق رواية نافع عنه الماضية ~~في أول الباب وروى الطبراني بإسناد صحيح عن بن عمر قال بعثني خالي عثمان بن ~~مظعون في حاجة فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم فأذن لي وقال من لقيت فقل ~~لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا قال فلا والله ما ~~عطف علي منهم اثنان # PageV07P402 # [4108] الحديث العاشر قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله قال وأخبرني بن ~~طاوس قائل ذلك هو معمر واسم بن طاوس عبد الله قوله دخلت على حفصة أي بنت ~~عمر أخته قوله ونسواتها بفتح النون والمهملة قال الخطابي كذا وقع وليس بشيء ~~وإنما هو نوساتها أي ذوائبها ومعنى تنطف أي تقطر كأنها قد اغتسلت والنوسات ~~جمع نوسة والمراد أن ذوائبها كانت تنوس أي تتحرك وكل شيء تحرك فقد ناس ~~والنوس الاضطراب ومنه قول المرأة في حديث أم زرع أناس من حلي أذني قال بن ~~التين قوله نوسات هو بسكون الواو وضبط بفتحها وأما نسوات فكأنه على القلب ~~قوله قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء مراده بذلك ما ~~وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماع الناس على الحكومة بينهم ~~فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصحابة من الحرمين وغيرهما وتواعدوا على ~~الاجتماع لينظروا في ذلك فشاور بن عمر أخته في التوجه إليهم أو عدمه فأشارت ~~عليه باللحاق بهم خشية أن ينشأ من غيبته اختلاف يفضي إلى استمرار الفتنة ~~قوله فلما تفرق الناس أي بعد أن اختلف الحكمان وهما أبو موسى الأشعري وكان ~~من قبل علي وعمرو بن العاص وكان من قبل معاوية ووقع في رواية عبد الرزاق عن ~~معمر في هذا الحديث فلما تفرق الحكمان وهو يفسر المراد ويعين أن القصة كانت ~~بصفين وجوز بعضهم أن يكون المراد الاجتماع الأخير الذي كان بين معاوية ~~والحسن بن علي ورواية عبد الرزاق ترده وعلى هذا تقدير الكلام فلم تدعه حتى ~~ذهب إليهم في المكان الذي فيه الحكمان فحضر معهم فلما تفرقوا ms06135 خطب معاوية ~~إلخ وأبعد من ذلك قول بن الجوزي في كشف المشكل أشار بذلك إلى جعل عمر ~~الخلافة شورى في ستة ولم يجعل له من الأمر شيئا فأمرته باللحاق قال وهذا ~~حكاية الحال التي جرت قبل وأما قوله فلما تفرق الناس خطب معاوية كان هذا في ~~زمن معاوية لما أراد أن يجعل ابنه يزيد ولي عهده كذا قال ولم يأت له بمستند ~~والمعتمد ما صرح به في رواية عبد الرزاق ثم وجدت في رواية حبيب بن أبي ثابت ~~عن بن عمر قال لما كان في اليوم الذي اجتمع فيه معاوية بدومة الجندل قالت ~~حفصة إنه لا يجمل بك أن تتخلف عن صلح يصلح الله به بين أمة محمد وأنت صهر ~~رسول الله وبن عمر بن الخطاب قال فأقبل معاوية يومئذ على بختي عظيم فقال من ~~يطمع في هذا الأمر أو يرجوه أو يمد إليه عنقه الحديث أخرجه الطبراني قوله ~~أن يتكلم في هذا الأمر أي الخلافة قوله فليطلع لنا قرنه بفتح القاف قال بن ~~التين يحتمل أن يريد بدعته كما جاء في الخبر الآخر كلما نجم قرن أي طلع قرن ~~ويحتمل أن يكون المعنى # PageV07P403 # فليبد لنا صفحة وجهه والقرن من شأنه أن يكون في الوجه والمعنى فليظهر لنا ~~نفسه ولا يخفيها قيل أراد عليا وعرض بالحسن والحسين وقيل أراد عمر وعرض ~~بابنه عبد الله وفيه يعد لأن معاوية كان يبالغ في تعظيم عمر ووقع في رواية ~~حبيب بن أبي ثابت أيضا قال بن عمر ما حدثت نفسي بالدنيا قبل يومئذ أردت أن ~~أقول له يطمع فيه من ضربك وأباك على الإسلام حتى أدخلكما فيه فذكرت الجنة ~~فأعرضت عنه ومن هنا يظهر مناسبة إدخال هذه القصة في غزوة الخندق لأن أبا ~~سفيان كان قائد الأحزاب يومئذ قوله قال حبيب بن مسلمة أي بن مالك الفهري ~~صحابي صغير ولأبيه صحبة وكان قد سكن الشام وأرسله معاوية في عسكر لنصر ~~عثمان فقتل عثمان قبل أن يصل فرجع فكان مع معاوية وولاه غزوة الروم ms06136 فكان ~~يقال له حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم ومات في خلافة معاوية قوله فهلا ~~أجبته أي هلا أجبت معاوية عن تلك المقالة فأعلمه بن عمر بالذي منعه عن ذلك ~~قال حللت حبوتي إلخ ووقع في رواية عبد الرزاق عند قوله فلنحن أحق به منه ~~ومن أبيه يعرض بابن عمر فعرف بهذه الزيادة مناسبة قول حبيب بن مسلمة لابن ~~عمر هلا أجبته والحبوة بضم المهملة وسكون الموحدة ثوب يلقى على الظهر ويربط ~~طرفاه على الساقين بعد ضمهما قوله من قاتلك وأباك على الإسلام يعني يوم أحد ~~ويوم الخندق ويدخل في هذه المقاتلة علي وجميع من شهدها من المهاجرين ومنهم ~~عبد الله بن عمر ومن هنا تظهر مناسبة إدخال هذه القصة في غزوة الخندق لأن ~~أبا سفيان والد معاوية كان رأس الأحزاب يومئذ ووقع في رواية حبيب بن أبي ~~ثابت أيضا قال بن عمر فما حدثت نفسي بالدنيا قبل يومئذ أردت أن أقول له ~~يطمع فيه من قاتلك وأباك على الإسلام حتى أدخلكما فيه فذكرت الجنة فأعرضت ~~عنه وكان رأي معاوية في الخلافة تقديم الفاضل في القوة والرأي والمعرفة على ~~الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين والعبادة فلهذا أطلق أنه أحق ورأي بن ~~عمر بخلاف ذلك وأنه لا يبايع المفضول إلا إذا خشي الفتنة ولهذا بايع بعد ~~ذلك معاوية ثم ابنه يزيد ونهى بنيه عن نقض بيعته كما سيأتي في الفتن وبايع ~~بعد ذلك لعبد الملك بن مروان قوله ويحمل عني غير ذلك أي غير ما أردت ووقع ~~في رواية منقطعة عند سعيد بن منصور أخرجها عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب ~~قال نبئت أن بن عمر لما قال معاوية من أحق بهذا الأمر منا ومن ينازعنا ~~فهممت أن أقول الذين قاتلوك وأباك على الإسلام فخشيت أن يكون في قولي هراقة ~~الدماء وأن يحمل قولي على غير الذي أردت قوله فذكرت ما أعد الله في الجنان ~~أي لمن صبر وآثر الآخرة على الدنيا قوله قال حبيب أي بن مسلمة المذكور حفظت ~~وعصمت ms06137 بضم أولهما أي أنه صوب رأيه في ذلك وقد قدمنا أن حبيب بن مسلمة ~~المذكور كان من أصحاب معاوية قوله قال محمود عن عبد الرزاق ونوساتها أي إن ~~عبد الرزاق روى عن معمر شيخ هشام بن يوسف هذا الحديث كما رواه هشام فخالف ~~في هذه اللفظة فقال نوساتها وهذا هو الصواب كما تقدم وطريق محمود هذا وهو ~~بن غيلان المروزي وصلها محمد بن قدامة الجوهري في كتاب أخبار الخوارج له ~~قال حدثنا محمود بن غيلان المروزي أنبأنا عبد الرزاق عن معمر فذكره ~~بالإسنادين معا وساق المتن بتمامه وأوله دخلت على حفصة ونوساتها تنطف وقد ~~ذكرت ما في روايته من فائدة زائدة وكذلك أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن ~~عبد الرزاق # PageV07P404 # [4109] الحديث الحادي عشر حديث سليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح ~~الراء بعدها مهملة بن الجون بفتح الجيم الخزاعي صحابي مشهور يقال كان اسمه ~~يسار فغيره النبي صلى الله عليه وسلم ليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر تقدم في صفة إبليس وله طريق في الأدب وقد صرح في الرواية الثانية ~~بسماع أبي إسحاق له منه وكان سليمان المذكور أسن من خرج من أهل الكوفة في ~~طلب ثأر الحسين بن علي فقتل هو وأصحابه بعين الوردة في سنة خمس وستين قوله ~~نغزوهم ولا يغزوننا في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق بشر بن موسى عن ~~أبي نعيم شيخ البخاري فيه الآن نغزوهم وهي في رواية إسرائيل التي تلو هذه ~~وقوله في رواية إسرائيل حين أجلي بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام أي ~~رجعوا عنه وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم بل بصنع الله تعالى ~~لرسوله وذكر الواقدي أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد أن انصرفوا وذلك ~~لسبع بقين من ذي القعدة وفيه علم من أعلام النبوة فإنه صلى الله عليه وسلم ~~اعتمر في السنة المقبلة فصدته قريش عن البيت ووقعت الهدنة بينهم إلى أن ~~نقضوها فكان ذلك سبب فتح مكة فوقع الأمر كما قال ms06138 صلى الله عليه وسلم وأخرج ~~البزار بإسناد حسن من حديث جابر شاهدا لهذا الحديث ولفظه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يوم الأحزاب وقد جمعوا له جموعا كثيرة لا يغزونكم بعد هذا ~~أبدا ولكن أنتم تغزونهم الحديث الثاني عشر حديث علي # [4111] قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وهشام كنت ذكرت في الجهاد أنه ~~الدستوائي لكن جزم المزي في الأطراف أنه بن حسان ثم وجدته مصرحا به في عدة ~~طرق فهذا هو المعتمد وأما تضعيف الأصيلي للحديث به فليس بمعتمد كما سأوضحه ~~في التفسير إن شاء الله تعالى قوله عن محمد هو بن سيرين وعبيدة بفتح العين ~~هو بن عمرو السلماني قوله قال يوم الخندق في رواية الجهاد يوم الأحزاب وهو ~~بالمعنى وفي رواية يحيى بن الجزار عن علي عند مسلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يوم الأحزاب قاعدا على فرصة من فرص الخندق فذكره قوله كما ~~شغلونا في رواية الكشميهني كلما شغلونا بزيادة لام وهو خطأ قوله الصلاة ~~الوسطى زاد مسلم صلاة العصر وسيأتي الكلام عليها وعلى شرح هذا الحديث ~~مستوفى في تفسير سورة البقرة الحديث الثالث عشر حديث جابر # PageV07P405 # [4112] قوله حدثنا هشام أي بن عبد الله الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير ~~قوله جعل يسب كفار قريش قد سبق شرح هذا الحديث في المواقيت من كتاب الصلاة ~~وبينت فيه المذاهب في ترتيب فائتة الصلاة ### | (الحديث الرابع عشر حديث جابر أيضا) # في ذكر الزبير وقد تقدم شرحه في المناقب # [4113] قوله من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ذكرها ثلاث مرات وقد ~~تقدم في الجهاد في باب فضل الطليعة ذكرها مرتين ومضى شرح الحديث في مناقب ~~الزبير وقد استشكل ذكر الزبير في هذه القصة فقال شيخنا بن الملقن اعلم أنه ~~وقع هنا أن الزبير هو الذي ذهب لكشف خبر بني قريظة والمشهور كما قاله شيخنا ~~أبو الفتح اليعمري أن الذي توجه ليأتي بخبر # PageV07P406 # القوم حذيفة كما رويناه من طريق بن إسحاق وغيره قلت وهذا الحصر مردود فإن ms06139 ~~القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها فقصة الزبير كانت ~~لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على ~~محاربة المسلمين وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق ~~وتمالأت عليهم الطوائف ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف وحذرت كل طائفة من ~~الأخرى وأرسل الله تعالى عليهم الريح واشتد البرد تلك الليلة فانتدب النبي ~~صلى الله عليه وسلم من يأتيه بخبر قريش فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك ~~وقصته في ذلك مشهورة لما دخل بين قريش في الليل وعرف قصتهم ورجع وقد اشتد ~~عليه البرد فغطاه النبي صلى الله عليه وسلم حتى دفيء وبين الواقدي أن ~~المراد بالقوم بنو قريظة وروى بن أبي شيبة من مرسل عكرمة أن رجلا من ~~المشركين قال يوم الخندق من يبارز فقال النبي صلى الله عليه وسلم قم يا ~~زبير فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب واحدي يا رسول الله فقال قم يا زبير ~~فقام الزبير فقتله ثم جاء بسلبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنفله إياه ~~الحديث الخامس عشر # [4114] قوله عن أبيه هو أبو سعيد المقبري قوله وغلب الأحزاب وحده فلا شيء ~~بعده هو من السجع المحمود والفرق بينه وبيه المذموم أن المذموم ما يأتي ~~بتكلف واستكراه والمحمود ما جاء بانسجام واتفاق ولهذا قال في مثل الأول ~~أسجع مثل سجع الكهان وكذا قال كان يكره السجع في الدعاء ووقع في كثير من ~~الأدعية والمخاطبات ما وقع مسجوعا لكنه في غاية الانسجام المشعر بأنه وقع ~~بغير قصد ومعنى قوله لا شيء بعده أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالعدم ~~أو المراد أن كل شيء يفنى وهو الباقي فهو بعد كل شيء فلا شيء بعده كما قال ~~تعالى كل شيء هالك إلا وجهه الحديث السادس عشر # [4115] قوله حدثني محمد بن سلام والفزاري هو مروان بن معاوية وعبدة هو بن ~~سليمان قوله دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب قد تقدم شرحه في ~~باب لا تتمنوا ms06140 لقاء العدو من كتاب الجهاد الحديث السابع عشر حديث عبد الله ~~وهو بن عمر # [4116] قوله أو الحج أو العمرة ليست أو للشك بل هي للتنويع وذكره هنا ~~لقوله وهزم الأحزاب وحده وسيأتي شرحه في الدعوات إن شاء الله تعالى # PageV07P407 ### | (قوله باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب) # أي من الموضع الذي كان يقاتل فيه الأحزاب إلى منزله بالمدينة قوله ومخرجه ~~إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم قد تقدم السبب في ذلك وهو ما وقع من بني ~~قريظة من نقض عهده وممالأتهم لقريش وغطفان عليه وتقدم نسب بني قريظة في ~~غزوة بني النضير وذكر عبد الملك بن يوسف في كتاب الأنواء له أنهم كانوا ~~يزعمون أنهم من ذرية شعيب نبي الله عليه السلام وهو بمحتمل وإن شعيبا كان ~~من بني جذام القبيلة المشهورة وهو بعيد جدا وتقدم أن توجه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليهم كان لسبع بقين من ذي القعدة وأنه خرج إليهم في ثلاثة آلاف ~~وذكر بن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا ثم ذكر المصنف فيه ستة ~~أحاديث الأول حديث عائشة رضي الله عنها ذكره مختصرا وسيأتي مطولا في الباب ~~مع شرحه الثاني حديث أنس # [4118] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله كأني أنظر إلى ~~الغبار يشير إلى أنه يستحضر القصة حتى كأنه ينظر إليها مشخصة له بعد تلك ~~المدة الطويلة قوله ساطعا أي مرتفعا قوله بني غنم بفتح المعجمة وسكون النون ~~كما تقدم شرحه في أوائل بدء الخلق وتقدم إعراب قوله موكب جبريل ووقع هذا ~~الحديث عند بن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال مطولا لكن ~~ليس فيه أنس وأوله كان بين بني قريظة وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد ~~فلما جاءت الأحزاب نقضوه وظاهروهم فلما هزم الله عز وجل الأحزاب تحصنوا ~~فجاء جبريل ومن معه من الملائكة فقال يا رسول الله انهض إلى بني قريظة فقال ~~إن في أصحابي جهدا قال انهض إليهم فلأضعضعنهم قال فأدبر جبريل ms06141 ومن معه من ~~الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار الحديث الثالث حديث بن ~~عمر # [4119] قوله جويرية بالجيم مصغر هو عم عبد الله الراوي عنه قوله لا يصلين ~~أحد العصر كذا وقع في جميع النسخ عند البخاري ووقع في جميع النسخ عند مسلم ~~الظهر مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد وقد وافق ~~مسلما أبو يعلى وآخرون وكذلك أخرجه بن سعد عن أبي عتبان مالك بن إسماعيل عن ~~جويرية بلفظ الظهر وبن حبان من طريق أبي عتبان كذلك ولم أره من رواية ~~جويرية إلا بلفظ الظهر غير أن أبا نعيم في المستخرج أخرجه من طريق أبي حفص ~~السلمي عن جويرية فقال العصر وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر ~~قال بن إسحاق لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق راجعا إلى ~~المدينة أتاه جبريل الظهر فقال إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فأمر ~~بلالا فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة ~~وكذلك أخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل بإسناد صحيح إلى الزهري عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن عمه عبيد الله بن كعب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب وجمع عليه اللأمة واغتسل ~~واستجمر تبدى له جبريل فقال عذيرك من محارب فوثب فزعا فعزم على الناس أن لا ~~يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة قال فلبس الناس السلاح فلم يأتوا # PageV07P408 # قريظة حتى غربت الشمس قال فاختصموا عند غروب الشمس فصلت طائفة العصر ~~وتركتها طائفة وقالت إنا في عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس علينا ~~إثم فلم يعنف واحدا من الفريقين وأخرجه الطبراني من هذا الوجه موصولا يذكر ~~كعب بن مالك فيه وللبيهقي من طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها ~~نحوه مطولا وفيه فصلت طائفة إيمانا واحتسابا وتركت طائفة إيمانا واحتسابا ~~وهذا كله يؤيد رواية البخاري في أنها ms06142 العصر وقد جمع بعض العلماء بين ~~الروايتين باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها ~~فقيل لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر ولمن صلاها لا يصلين أحد العصر وجمع ~~بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة فقيل للطائفة الأولى ~~الظهر وقيل للطائفة التي بعدها العصر وكلاهما جمع لا بأس به لكن يبعده ~~اتحاد مخرج الحديث لأنه عند الشيخين كما بيناه بإسناد واحد من مبدئه إلى ~~منتهاه فيبعد أن يكون كل من رجال إسناده قد حدث به على الوجهين إذ لو كان ~~كذلك لحمله واحد منهم عن بعض رواته على الوجهين ولم يوجد ذلك ثم تأكد عندي ~~أن الاختلاف في اللفظ المذكور من حفظ بعض رواته فإن سياق البخاري وحده ~~مخالف لسياق كل من رواه عن عبد الله بن محمد بن أسماء وعن عمه جويرية ولفظ ~~البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ~~فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل ~~نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم ~~ولفظ مسلم وسائر من رواه نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف ~~عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت ~~فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإن فاتنا الوقت قال فما عنف واحدا من الفريقين فالذي يظهر من ~~تغاير اللفظين أن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ الشيخين فيه لما حدث به ~~البخاري حدث به على هذا اللفظ ولما حدث به الباقين حدثهم به على اللفظ ~~الأخير وهو اللفظ الذي حدث به جويرية بدليل موافقة أبي عتبان له عليه بخلاف ~~اللفظ الذي حدث به البخاري أو أن البخاري كتبه من حفظه ولم يراع اللفظ كما ~~عرف من مذهبه في تجويز ذلك بخلاف ms06143 مسلم فإنه يحافظ على اللفظ كثيرا وإنما لم ~~أجوز عكسه لموافقة من وافق مسلما على لفظه بخلاف البخاري لكن موافقة أبي ~~حفص السلمي له تؤيد الاحتمال الأول وهذا كله من حيث حديث بن عمر أما بالنظر ~~إلى حديث غيره فالاحتمالان المتقدمان في كونه قال الظهر لطائفة والعصر ~~لطائفة متجه فيحتمل أن تكون رواية الظهر هي التي سمعها بن عمر ورواية العصر ~~هي التي سمعها كعب بن مالك وعائشة والله أعلم قال السهيلي وغيره في هذا ~~الحديث من الفقه أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية ولا على من ~~استنبط من النص معنى يخصصه وفيه أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب ~~قال السهيلي ولا يستحيل أن يكون الشيء صوابا في حق إنسان وخطأ في حق غيره ~~وإنما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين في حق شخص واحد قال والأصل ~~في ذلك أن الحظر والإباحة صفات أحكام لا أعيان قال فكل مجتهد وافق اجتهاده ~~وجها من التأويل فهو مصيب انتهى والمشهور أن الجمهور ذهبوا إلى أن المصيب ~~في القطعيات واحد وخالف الجاحظ والعنبري وأما ما لا قطع فيه فقال الجمهور ~~أيضا المصيب واحد وقد ذكر ذلك الشافعي وقرره ونقل عن الأشعري أن كل مجتهد ~~مصيب وأن حكم الله تابع لظن المجتهد وقال بعض الحنفية وبعض الشافعية هو ~~مصيب باجتهاده وإن لم يصب ما في نفس الأمر فهو مخطئ وله أجر واحد وسيأتي ~~بسط هذه المسألة في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ثم الاستدلال بهذه ~~القصة على أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق # PageV07P409 # ليس بواضح وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد فيستفاد منه عدم ~~تأثيمه وحاصل ما وقع في القصة أن بعض الصحابة حملوا النهي على حقيقته ولم ~~يبالوا بخروج الوقت ترجيحا للنهي الثاني على النهي الأول وهو ترك تأخير ~~الصلاة عن وقتها واستدلوا بجواز التأخير لمن اشتغل بأمر الحرب بنظير ما وقع ~~في تلك الأيام بالخندق فقد تقدم حديث جابر المصرح بأنهم صلوا ms06144 العصر بعد ما ~~غربت الشمس وذلك لشغلهم بأمر الحرب فجوزوا أن يكون ذلك عاما في كل شغل ~~يتعلق بأمر الحرب ولا سيما والزمان زمان التشريع والبعض الآخر حملوا النهي ~~على غير الحقيقة وأنه كناية عن الحث والاستعجال والإسراع إلى بني قريظة وقد ~~استدل به الجمهور على عدم تأثيم من اجتهد لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعنف ~~أحدا من الطائفتين فلو كان هناك إثم لعنف من أثم واستدل به بن حبان على أن ~~تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لا يكفر وفيه نظر لا يخفى واستدل به غيره على ~~جواز الصلاة على الدواب في شدة الخوف وفيه نظر قد أوضحته في باب صلاة الخوف ~~وعلى أن الذي يتعمد تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها يقضيها بعد ذلك لأن الذين ~~لم يصلوا العصر صلوها بعد ذلك كما وقع عند بن إسحاق أنهم صلوها في وقت ~~العشاء وعند موسى بن عقبة أنهم صلوها بعد أن غابت الشمس وكذا في حديث كعب ~~بن مالك وفيه نظر أيضا لأنهم لم يؤخروها إلا لعذر تأولوه والنزاع إنما هو ~~فيمن أخر عمدا بغير تأويل وأغرب بن المنير فادعى أن الطائفة الذين صلوا ~~العصر لما أدركتهم في الطريق إنما صلوها وهم على الدواب واستند إلى أن ~~النزول إلى الصلاة ينافي مقصود الإسراع في الوصول قال فإن الذين لم يصلوا ~~عمدوا بالدليل الخاص وهو الأمر بالإسراع فترك عموم إيقاع العصر في وقتها ~~إلى أن فات والذين صلوا جمعوا بين دليلي وجوب الصلاة ووجوب الإسراع فصلوا ~~ركبانا لأنهم لو صلوا نزولا لكان مضادة لما أمروا به من الإسراع ولا يظن ~~ذلك بهم مع ثقوب أفهامهم انتهى وفيه نظر لأنه لم يصرح لهم بترك النزول ~~فلعلهم فهموا أن المراد بأمرهم أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة ~~المبالغة في الأمر بالإسراع فبادروا إلى امتثال أمره وخصوا وقت الصلاة من ~~ذلك لما تقرر عندهم من تأكيد أمرها فلا يمتنع أن ينزلوا فيصلوا ولا يكون في ~~ذلك مضادة لما أمروا به ودعوى أنهم ms06145 صلوا ركبانا يحتاج إلى دليل ولم أره ~~صريحا في شيء من طرق هذه القصة وقد تقدم بحث بن بطال في ذلك في باب صلاة ~~الخوف وقال بن القيم في الهدي ما حاصله كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن ~~من صلى حاز الفضيلتين امتثال الأمر في الإسراع وامتثال الأمر في المحافظة ~~على الوقت ولا سيما ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها ~~وأن من فاتته حبط عمله وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك ~~بظاهر الأمر ولأنهم اجتهدوا فأخروا لامتثالهم الأمر لكنهم لم يصلوا إلى أن ~~يكون اجتهادهم أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى وأما من احتج لمن أخر بأن ~~الصلاة حينئذ كانت تؤخر كما في الخندق وكان ذلك قبل صلاة الخوف فليس بواضح ~~لاحتمال أن يكون التأخير في الخندق كان عن نسيان وذلك بين في قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعمر لما قال له ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب فقال ~~والله ما صليتها لأنه لو كان ذاكرا لها لبادر إليها كما صنع عمر انتهى وقد ~~تقدم تأخير الصلاة في الخندق في كتاب الصلاة بما يغني عن إعادته # PageV07P410 # [4120] الحديث الرابع قوله حدثني بن أبي الأسود هو عبد الله كما تقدم ~~بيانه في كتاب الخمس وساق هذا الحديث عنه هناك أتم وتقدم باختصار في غزوة ~~بني النضير وتقدم ما يتعلق بالزيادة التي فيه هنا في حديث الزهري عن أنس في ~~كتاب الهبة وحاصله أن الأنصار كانوا واسوا المهاجرين بنخيلهم لينتفعوا ~~بثمرها فلما فتح الله النضير ثم قريظة قسم في المهاجرين من غنائمهم فأكثر ~~وأمرهم برد ما كان للأنصار لاستغنائهم عنه ولأنهم لم يكونوا ملكوهم رقاب ~~ذلك وامتنعت أم أيمن من رد ذلك ظنا أنها ملكت الرقبة فلاطفها النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما كان لها عليه من حق الحضانة حتى عوضها عن الذي كان ~~بيدها بما أرضاها قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن ~~فجاءت أم أيمن في هذا ms06146 السياق حذف يوضحه رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ أعطاه ~~أم أيمن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيه فجاءت أم أيمن قوله ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لك كذا أي يقول لأم أيمن لك كذا في رواية ~~مسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وقوله ولك ~~كذا كناية عن القدر الذي ذكره لها النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي ظنت ~~أم أيمن أن تلك المنحة مؤبدة فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليها هذا ~~الظن تطييبا لقلبها لكونها حاضنته وزادها من عنده حتى طاب قلبها قوله أو ~~كما قالت إشارة إلى شك وقع في اللفظ مع حصول المعنى قوله حتى أعطاها حسبت ~~أنه قال عشرة أمثاله أو كما قال في رواية مسلم حتى أعطاها عشرة أمثاله أو ~~قريبا من عشرة أمثاله وعرف بهذا أن معنى قوله ولك كذا أي مثل الذي لك مرة ~~ثم شرع يزيدها مرتين أوثلاثا إلى أن بلغها عشرة وفي الحديث مشروعية هبة ~~المنفعة دون الرقبة وفرط جود النبي صلى الله عليه وسلم وكثرة حلمه وبره ~~ومنزلة أم أيمن عند النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهما وهي والدة ~~أسامة بن زيد وابنها أيمن أيضا له صحبة واستشهد بحنين وهو أسن من أسامة ~~وعاشت أم أيمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم قليلا رضي الله عنهم # PageV07P411 ### | (الحديث الخامس حديث أبي سعيد) # أورده من طريق شعبة بنزول وقد تقدم له في المناقب عاليا وكذا في المغازي ~~قبل هذا بقليل # [4121] قوله عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل هكذا رواه شعبة عن ~~سعد بن إبراهيم ورواه محمد بن صالح بن دينار التمار المدني عن سعد بن ~~إبراهيم فقال عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أخرجه النسائي ورواية ~~شعبة أصح ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان قوله نزل أهل قريظة ~~على حكم سعد بن معاذ سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه ms06147 وفي رواية محمد بن ~~صالح المذكورة حكم أن يقتل منهم كل من جرت عليه الموسى وفيه زيادة بيان ~~الفرق بين المقاتلة والذرية قوله فلما دنا من المسجد قيل المراد المسجد ~~الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم أعده للصلاة فيه في ديار بني قريظة أيام ~~حصارهم وليس المراد به المسجد النبوي بالمدينة لكن كلام بن إسحاق يدل على ~~أنه كان مقيما في مسجد المدينة حتى بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليحكم في بني قريظة فإنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل سعدا في ~~خيمة رفيدة عند مسجده وكانت امرأة تداوي الجرحى فقال اجعلوه في خيمتها ~~لأعوده من قريب فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة ~~وحاصرهم وسأله الأنصار أن ينزلوا على حكم سعد أرسل إليه فحملوه على حمار ~~ووطؤا له وكان جسيما فدل قوله فلما خرج إلى بني قريظة أن سعدا كان في مسجد ~~المدينة قوله قوموا إلى سيدكم يأتي البحث فيه في كتاب الاستئذان إن شاء ~~الله تعالى وفيه البيان عما اختلف فيه هل المخاطب بذلك الأنصار خاصة أم هم ~~وغيرهم ووقع في مسند عائشة رضي الله عنها من مسند أحمد من طريق علقمة بن ~~وقاص عنها في أثناء حديث طويل قال أبو سعيد فلما طلع قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقال عمر السيد هو الله قوله حكمت فيه ~~بحكم الله وربما قال بحكم الملك هو بكسر اللام والشك فيه من أحد رواته أي ~~اللفظين قال وفي رواية محمد بن صالح المذكورة لقد حكمت فيهم اليوم بحكم ~~الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات وفي حديث جابر عند بن عائذ فقال احكم ~~فيهم يا سعد قال الله ورسوله أحق بالحكم قال قد أمرك الله تعالى أن تحكم ~~فيهم وفي رواية بن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص لقد حكمت فيهم بحكم الله من ~~فوق سبعة أرقعة وأرقعة بالقاف جمع رقيع وهو من أسماء ms06148 السماء قيل سميت بذلك ~~لأنها رقعت بالنجوم وهذا كله يدفع ما وقع عند الكرماني بحكم الملك بفتح ~~اللام وفسره بجبريل لأنه الذي ينزل بالأحكام قال السهيلي قوله من فوق سبع ~~سماوات معناه أن الحكم نزل من فوق قال ومثله قول # PageV07P412 # زينب بنت جحش زوجني الله من نبيه من فوق سبع سماوات أي نزل تزويجها من ~~فوق قال ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله لا على ~~المعنى الذي يسبق إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه وبقية الكلام ~~على هذا الحديث في الذي بعده الحديث السادس حديث عائشة رضي الله عنها # [4122] قوله أصيب سعد في الرواية التي في المناقب سعد بن معاذ قوله حبان ~~بكسر المهملة وتشديد الموحدة بن العرقة بفتح المهملة وكسر الراء ثم قاف ~~قوله وهو حبان بن قيس يعني أن العرقة أمه وهي بنت سعيد بن سعد بن سهم قوله ~~من بني معيص بفتح الميم وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة وهو حبان ~~بن قيس ويقال بن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف قوله رماه في الأكحل بفتح ~~الهمزة والمهملة بينهما كاف ساكنة وهو عرق في وسط الذراع قال الخليل هو عرق ~~الحياة ويقال إن في كل عضو منه شعبة فهو في اليد الأكحل وفي الظهر الأبهر ~~وفي الفخذ النسا إذا قطع لم يرقأ الدم قوله خيمة في المسجد تقدم بيانها في ~~الذي قبله فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل ~~فأتاه جبريل هذا السياق يبين أن الواو زائدة في الطريق التي في الجهاد حيث ~~وقع فيه بلفظ لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح فأتاه جبريل وهو أولى من دعوى ~~القرطبي أن الفاء زائدة قال وكأنها زيدت كما زيدت الواو في جواب لما انتهى ~~ودعوى زيادة الواو في قوله وضع أولى من دعوى زيادة الفاء لكثرة مجيء الواو ~~زائدة ووقع في أول هذه الغزاة لما رجع من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه ~~جبريل فمن هنا ادعى ms06149 القرطبي أن الفاء زائدة ووقع عند الطبراني والبيهقي من ~~طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت سلم علينا رجل ونحن في ~~البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا فقمت في أثره فإذا بدحية ~~الكلبي فقال هذا جبريل وفي حديث علقمة يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة وذلك ~~لما رجع من الخندق قالت فكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار ~~عن وجه جبريل وفي حديث علقمة بن وقاص عن عائشة عند أحمد والطبراني فجاءه ~~جبريل وإن على ثناياه لنقع الغبار وفي مرسل يزيد بن الأصم عند بن سعد فقال ~~له جبريل عفا الله عنك وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله وفي رواية حماد بن ~~سلمة عن هشام بن عروة في حديث الباب قالت عائشة لقد رأيته من خلل الباب قد ~~عصب التراب رأسه وفي رواية جابر عند بن عائذ فقال قم فشد عليك سلاحك فوالله ~~لأدقنهم دق البيض على الصفا قوله فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~فحاصرهم وروى بن عائذ من مرسل قتادة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مناديا ينادي فنادى يا خيل الله اركبي وفي رواية أبي الأسود عن عروة عند ~~الحاكم والبيهقي وبعث عليا على المقدمة ودفع إليه اللواء وخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أثره وعند موسى بن عقبة نحوه وزاد وحاصرهم بضع عشرة ~~ليلة وعند بن سعد خمس عشرة وفي حديث علقمة بن وقاص المذكور خمسا وعشرين ~~ومثلها عند بن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب قال حاصرهم خمسا وعشرين ليلة ~~حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن ~~يؤمنوا أو يقتلوا نساءهم وأبناءهم ويخرجوا مستقتلين أو يبيتوا المسلمين ~~ليلة السبت فقالوا لا نؤمن ولا نستحل ليلة السبت وأي عيش لنا بعد أبنائنا ~~ونسائنا فأرسلوا إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاءه فاستشاروه في ~~النزول على حكم النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إلى ms06150 حلقه يعني الذبح ثم ندم ~~فتوجه إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فارتبط به حتى تاب الله عليه قوله ~~فنزلوا على حكمه فرد الحكم إلى سعد كأنهم أذعنوا للنزول على حكمه صلى الله ~~عليه وسلم فلما سأله الأنصار فيهم رد الحكم إلى سعد ووقع بيان ذلك عند بن ~~إسحاق قال لما # PageV07P413 # اشتد بهم الحصار أذعنوا إلى أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتواثبت الأوس فقالوا يا رسول الله قد فعلت في موالي الخزرج أي بني ~~قينقاع ما علمت فقال ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذلك ~~إلى سعد بن معاذ وفي كثير من السير أنهم نزلوا على حكم سعد ويجمع بأنهم ~~نزلوا على حكمه قبل أن يحكم فيه سعد وفي رواية علقمة بن وقاص المذكورة فلما ~~اشتد بهم البلاء قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~استشاروا أبا لبابة قال ننزل على حكم سعد بن معاذ ونحوه في حديث جابر عند ~~بن عائذ فحصل في سبب رد الحكم إلى سعد بن معاذ أمران أحدهما سؤال الأوس ~~والآخر إشارة أبي لبابة ويحتمل أن تكون الإشارة إثر توقفهم ثم لما اشتد ~~الأمر بهم في الحصار عرفوا سؤال الأوس فأذعنوا إلى النزول على حكم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأيقنوا بأنه يرد الحكم إلى سعد وفي رواية علي بن مسهر ~~عن هشام بن عروة عند مسلم فرد الحكم فيهم إلى سعد وكانوا حلفاءه قوله فإني ~~أحكم فيهم أي في هذا الأمر وفي رواية النسفي وإني أحكم فيهم قوله أن تقتل ~~المقاتلة قد تقدم في الذي قبله بيان ذلك وذكر بن إسحاق أنهم حبسوا في دار ~~بنت الحارث وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد ويجمع بينهما ~~بأنهم جعلوا في بيتين ووقع في حديث جابر عند بن عائذ التصريح بأنهم جعلوا ~~في بيتين قال بن إسحاق فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في ~~الخنادق وقسم ms06151 أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين وأسهم للخيل فكان أول ~~يوم وقعت فيه السهمان لها وعند بن سعد من مرسل حميد بن هلال أن سعد بن معاذ ~~حكم أيضا أن تكون دارهم للمهاجرين دون الأنصار فلامه فقال إني أحببت أن ~~تستغنوا عن دورهم واختلف في عدتهم فعند بن إسحاق أنهم كانوا ستمائة وبه جزم ~~أبو عمرو في ترجمة سعد بن معاذ وعند بن عائذ من مرسل قتادة كانوا سبعمائة ~~وقال السهيلي المكثر يقول إنهم ما بين الثمانمائة إلى التسعمائة وفي حديث ~~جابر عند الترمذي والنسائي وبن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل ~~فيحتمل في طريق الجمع أن يقال إن الباقين كانوا أتباعا وقد حكى بن إسحاق ~~أنه قيل إنهم كانوا تسعمائة قوله قال هشام فأخبرني أبي هو موصول بالإسناد ~~المذكور أولا وقد تقدم هذا القدر من هذا الحديث موصولا من طريق أخرى عن ~~هشام في أوائل الهجرة وفي رواية عبد الله بن نمير عن هشام عند مسلم قال قال ~~سعد وتحجر كلمه للبرء اللهم إنك تعلم إلخ أي أنه دعا بذلك لما كاد جرحه أن ~~يبرأ ومعنى تحجر أي يبس قوله فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم قال ~~بعض الشراح ولم يصب في هذا الظن لما وقع من الحروب في الغزوات بعد ذلك قال ~~فيحمل على أنه دعا بذلك فلم تقع الإجابة وادخر له ما هو أفضل من ذلك كما ~~ثبت في الحديث الآخر في دعاء المؤمن أو أن سعدا أراد بوضع الحرب أي في تلك ~~الغزوة الخاصة لا فيما بعدها وذكر بن التين عن الداودي أن الضمير لقريظة ~~قال بن التين وهو بعيد جدا لنصه على قريش قلت وقد تقدم الرد عليه أيضا في ~~أول الهجرة في الكلام على هذا الحديث والذي يظهر لي أن ظن سعد كان مصيبا ~~وأن دعاءه في هذه القصة كان مجابا وذلك أنه لم يقع بين المسلمين وبين قريش ~~من بعد وقعة الخندق حرب يكون ابتداء القصد فيها من المشركين فإنه صلى ms06152 الله ~~عليه وسلم تجهز إلى العمرة فصدوه عن دخول مكة وكاد الحرب أن يقع بينهم فلم ~~يقع كما قال تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ~~أن أظفركم عليهم ثم وقعت الهدنة واعتمر صلى الله عليه وسلم من قابل واستمر ~~ذلك إلى أن نقضوا العهد فتوجه إليهم غازيا ففتحت مكة فعلى هذا فالمراد ~~بقوله أظن أنك وضعت الحرب أي أن # PageV07P414 # يقصدونا محاربين وهو كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الماضي قريبا في ~~أواخر غزوة الخندق إلا أن نغزوهم ولا يغزوننا قوله فأبقني له أي للحرب في ~~رواية الكشميهني فأبقني لهم قوله فافجرها أي الجراحة قوله فانفجرت من لبته ~~بفتح اللام وتشديد الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهي رواية مسلم ~~والإسماعيلي وفي رواية الكشميهني من ليلته وهو تصحيف فقد رواه حماد بن سلمة ~~عن هشام فقال في روايته فإذا لبته قد انفجرت من كلمه أي من جرحه أخرجه بن ~~خزيمة وكان موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره فانفجر من ثم قوله ~~فانفجرت بين سبب ذلك في مرسل حميد بن هلال عند بن سعد ولفظه أنه مرت به عنز ~~وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الجرح فانفجر حتى مات قوله فلم يرعهم بالمهملة ~~أي أهل المسجد أي لم يفزعهم قوله وفي المسجد خيمة هي جملة حالية قوله خيمة ~~من بني غفار تقدم أن بن إسحاق ذكر أن الخيمة كانت لرفيدة الأسلمية فيحتمل ~~أن تكون كان لها زوج من بني غفار قوله يغذو بغين وذال معجمتين أي يسيل قوله ~~فمات منها في رواية بن خزيمة في آخر هذه القصة فإذا الدم له هدير ووقع في ~~رواية علقمة بن وقاص عن عائشة عند أحمد فانفجر كلمه وكان قد برئ إلا مثل ~~الخرص وهو بضم المعجمة وسكون الراء ثم مهملة وهو من حلي الأذن ولمسلم من ~~طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة فما زال الدم يسيل حتى مات قال فذلك ~~حين يقول الشاعر ألا يا ms06153 سعد سعد بني معاذ لما فعلت قريظة والنضير لعمرك إن ~~سعد بني معاذ غداة تحملوا لهم الصبور تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم ~~حامية تفور وقد قال الكريم أبو حباث أقيموا قينقاع ولا تسيروا وقد كانوا ~~ببلدتهم ثفالا كما ثفلت بميطان الصخور وقوله أبو حباث بضم المهملة وتخفيف ~~الموحدة وآخرها مثلثة هو عبد الله بن أبي رئيس الخزرج وكان شفع في بني ~~قينقاع فوهبهم النبي صلى الله عليه وسلم له وكانوا حلفاءه وكانت قريظة ~~حلفاء سعد بن معاذ فحكم بقتلهم فقال هذا الشاعر يوبخه بذلك وقوله تركتم ~~قدركم أراد به ضرب المثل وميطان موضع في بلاد مزينة من الحجاز كثير الأوعار ~~وأشار بذلك إلى أن بني قريظة كانوا في بلادهم راسخين من كثرة ما لهم من ~~القوة والنجدة والمال كما رسخت الصخور بتلك البلدة وذكر بن إسحاق أن هذه ~~الأبيات لجبل بن جوال الثعلبي وهو بفتح الجيم والموحدة وأبوه بالجيم وتشديد ~~الواو والثعلبي بمثلثة ومهملة ثم موحدة ووقع عنده بدل قوله وقد قال الكريم ~~البيت وأما الخزرجي أبو حباث فقال لقينقاع لا تسيروا وزاد فيها أبياتا منها ~~أقيموا يا سراة الأوس فيها كأنكم من المخزاة غور وأراد بذلك توبيخ سعد بن ~~معاذ لأنه رئيس الأوس وكان جبل بن جوال حينئذ كافرا ولعل قصيدة كعب بن مالك ~~التي قدمناها في غزوة بني النضير كانت جوابا لجبل والله أعلم وذكر بن إسحاق ~~لحسان بن ثابت قصيدة # PageV07P415 # على هذا الوزن والقافية يقول فيها تفاقد معشر نصروا قريشا وليس لهم ~~ببلدتهم نصير وهم أوتوا الكتاب فضيعوه فهم عمي عن التوراة بور وهي من جملة ~~قصيدته التي تقدم بعضها في غزوة بني النضير وأجابه أبو سفيان بن الحارث ~~عنها وفي قصة بني قريظة من الفوائد وخبر سعد بن معاذ جواز تمني الشهادة وهو ~~مخصوص من عموم النهي عن تمني الموت وفيها تحكيم الأفضل من هو مفضول وفيها ~~جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهي خلافية في أصول الفقه ~~والمختار الجواز سواء ms06154 كان بحضور النبي صلى الله عليه وسلم أم لا وإنما ~~استبعد المانع وقوع الاعتماد على الظن مع إمكان القطع ولا يضر ذلك لأنه ~~بالتقرير يصير قطعيا وقد ثبت وقوع ذلك بحضرته صلى الله عليه وسلم كما في ~~هذه القصة وقصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قتيل أبي قتادة كما سيأتي ~~في غزوة حنين وغير ذلك وسيأتي مزيد له في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى # [4123] الحديث السابع حديث البراء قوله عدي هو بن ثابت قوله اهجهم أو ~~هاجهم بالشك والثاني أخص من الأول قوله وزاد إبراهيم بن طهمان وصله النسائي ~~وإسناده على شرط البخاري وأبو إسحاق هو الشيباني واسمه سليمان وزيادته في ~~هذا الحديث معينة أن الأمر له بذلك وقع يوم قريظة ووقع في حديث جابر رضي ~~الله عنه عند بن مردويه لما كان يوم الأحزاب وردهم الله بغيظهم قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من يحمي أعراض المسلمين فقام كعب وبن رواحة وحسان فقال ~~لحسان اهجهم أنت فإنه سيعينك عليهم روح القدس فهذا يؤيد زيادة الشيباني ~~المذكورة فإن يوم بني قريظة مسبب عن يوم الأحزاب والله أعلم ولا مانع أن ~~يتعدد وقوع الأمر له بذلك وأورد بن إسحاق لحسان في شأن بني قريظة عدة قصائد ~~وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في الحديث الذي قبله # PageV07P416 ### | ### | (قوله باب # غزوة ذات الرقاع) # هذه الغزوة اختلف فيها متى كانت واختلف في سبب تسميتها بذلك وقد جنح ~~البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر واستدل لذلك في هذا الباب بأمور سيأتي ~~الكلام عليها مفصلا ومع ذلك فذكرها قبل خيبر فلا أدري هل تعمد ذلك تسليما ~~لأصحاب المغازي أنها كانت قبلها كما سيأتي أو أن ذلك من الرواة عنه أو ~~إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين كما أشار إليه ~~البيهقي على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر مختلفون في ~~زمانها فعند بن إسحاق أنها بعد بني النضير وقبل الخندق سنة أربع قال بن ~~إسحاق أقام ms06155 رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بني النضير شهر ربيع ~~وبعض جمادى يعني من سنته وغزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى ~~نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع وعند بن سعد وبن حبان أنها كانت في المحرم ~~سنة خمس وأما أبو معشر فجزم بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق وهو موافق ~~لصنيع المصنف وقد تقدم أن غزوة قريظة كانت في ذي القعدة سنة خمس فتكون ذات ~~الرقاع في آخر السنة وأول التي تليها وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع ~~غزوة ذات الرقاع لكن تردد في وقتها فقال لا ندري كانت قبل بدر أو بعدها أو ~~قبل أحد أو بعدها وهذا التردد لا حاصل له بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد ~~غزوة بني قريظة لأنه تقدم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت وقد ~~ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع فدل على تأخرها بعد الخندق وسأذكر ~~بيان ذلك واضحا في الكلام على رواية هشام عن أبي الزبير عن جابر في هذا ~~الباب إن شاء الله تعالى قوله وهي غزوة محارب خصفة كذا فيه وهو متابع في ~~ذلك لرواية مذكورة # PageV07P417 # في أواخر الباب وخصفة بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة ثم الفاء هو بن ~~قيس بن عيلان بن إلياس بن مضر ومحارب هو بن خصفة والمحاربيون من قيس ينسبون ~~إلى محارب بن خصفة هذا وفي مضر محاربيون أيضا لكونهم ينسبون إلى محارب بن ~~فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وهم بطن ~~من قريش منهم حبيب بن مسلمة الذي ذكره في أواخر غزوة الخندق ولم يحرر ~~الكرماني هذا الموضع فإنه قال قوله محارب هي قبيلة من فهر وخصفة هو بن قيس ~~بن عيلان وفي شرح قول البخاري محارب خصفة بهذا الكلام من الفساد ما لا يخفى ~~ويوضحه أن بني فهر لا ينسبون إلى قيس بوجه نعم وفي العرنيين محارب بن صباح ~~وفي عبد القيس ms06156 محارب بن عمرو ذكر ذلك الدمياطي وغيره فلهذه النكتة أضيفت ~~محارب إلى خصفة لقصد التمييز عن غيرهم من المحاربيين كأنه قال محارب الذين ~~ينسبون إلى خصفة لا الذين ينسبون إلى فهر ولا غيرهم قوله من بني ثعلبة بن ~~غطفان بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة بعدها فاء كذا وقع فيه وهو يقتضي ~~أن ثعلبة جد لمحارب وليس كذلك ووقع في رواية القابسي خصفة بن ثعلبة وهو أشد ~~في الوهم والصواب ما وقع عند بن إسحاق وغيره وبني ثعلبة بواو العطف فإن ~~غطفان هو بن سعد بن قيس بن عيلان فمحارب وغطفان ابنا عم فكيف يكون الأعلى ~~منسوبا إلى الأدنى وسيأتي في الباب من حديث جابر بلفظ محارب وثعلبة بواو ~~العطف على الصواب وفي قوله ثعلبة بن غطفان بباء موحدة ونون نظر أيضا ~~والأولى ما وقع عند بن إسحاق وبني ثعلبة من غطفان بميم ونون فإنه ثعلبة بن ~~سعد بن دينار بن معيص بن ريث بن غطفان على أن لقوله بن غطفان وجها بأن يكون ~~نسبه إلى جده الأعلى وسيأتي في الباب من رواية بكر بن سوادة يوم محارب ~~وثعلبة فغاير بينهما وليس في جميع العرب من ينسب إلى بني ثعلبة بالمثلثة ~~والمهملة الساكنة واللام المفتوحة بعدها موحدة إلا هؤلاء وفي بني أسد بنو ~~ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة وهم قليل والثعلبيون يشتبهون بالتغلبيين ~~بالمثناة ثم المعجمة واللام المكسورة فأولئك قبائل أخرى ينسبون إلى تغلب بن ~~وائل أخي بكر بن وائل وهم من ربيعة إخوة مضر قوله فنزل أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله نخلا هو مكان من المدينة على يومين وهو بواد يقال له شرخ ~~بشين معجمة بعدها مهملة ساكنة ثم خاء معجمة وبذلك الوادي طوائف من قيس من ~~بني فزارة وأنمار وأشجع ذكره أبو عبيد البكري تنبيه جمهور أهل المغازي على ~~أن غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب كما جزم به بن إسحاق وعند الواقدي أنهما ~~اثنتان وتبعه القطب الحلبي في شرح السيرة والله أعلم بالصواب قوله ms06157 وهي أي ~~هذه الغزوة بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر هكذا استدل به وقد ساق حديث ~~أبي موسى بعد قليل وهو استدلال صحيح وسيأتي الدليل على أن أبا موسى إنما ~~قدم من الحبشة بعد فتح خيبر في باب غزوة خيبر ففيه في حديث طويل قال أبو ~~موسى فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر وإذا كان كذلك ثبت ~~أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع ولزم أنها كانت بعد خيبر وعجبت من بن سيد ~~الناس كيف قال جعل البخاري حديث أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع ~~متأخرة عن خيبر قال وليس في خبر أبي موسى ما يدل على شيء من ذلك انتهى وهذا ~~النفي مردود والدلالة من ذلك واضحة كما قررته وأما شيخه الدمياطي فادعى غلط ~~الحديث الصحيح وأن جميع أهل السير على خلافه وقد قدمت أنهم مختلفون في ~~زمانها فالأولى الاعتماد على ما ثبت في الحديث الصحيح وقد ازداد قوة بحديث ~~أبي هريرة وبحديث بن عمر كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقد قيل إن ~~الغزوة التي شهدها أبو موسى # PageV07P418 # وسميت ذات الرقاع غير غزوة ذات الرقاع التي وقعت فيها صلاة الخوف لأن أبا ~~موسى قال في روايته إنهم كانوا ستة أنفس والغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف ~~كان المسلمون فيها أضعاف ذلك والجواب عن ذلك أن العدد الذي ذكره أبو موسى ~~محمول على من كان موافقا له من الرامة لا أنه أراد جميع من كان مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم واستدل على التعدد أيضا بقول أبي موسى إنها سميت ذات ~~الرقاع لما لفوا في أرجلهم من الخرق وأهل المغازي ذكروا في تسميتها بذلك ~~أمورا غير هذا قال بن هشام وغيره سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم وقيل ~~بشجر بذلك الموضع يقال له ذات الرقاع وقيل بل الأرض التي كانوا نزلوا بها ~~كانت ذات ألوان تشبه الرقاع وقيل لأن خيلهم كان بها سواد وبياض قاله بن ~~حبان وقال الواقدي سميت ms06158 بجبل هناك فيه بقع وهذا لعله مستند بن حبان ويكون ~~قد تصحف جبل بخيل وبالجملة فقد اتفقوا على غير السبب الذي ذكره أبو موسى ~~لكن ليس ذلك مانعا من اتحاد الواقعة ولازما للتعدد وقد رجح السهيلي السبب ~~الذي ذكره أبو موسى وكذلك النووي ثم قال ويحتمل أن تكون سميت بالمجموع ~~وأغرب الداودي فقال سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها فسميت بذلك ~~لترقيع الصلاة فيها ومما يدل على التعدد أنه لم يتعرض أبو موسى في حديثه ~~إلى أنهم صلوا صلاة الخوف ولا أنهم لقوا عدوا ولكن عدم الذكر لا يدل على ~~عدم الوقوع فإن أبا هريرة في ذلك نظير أبي موسى لأنه إنما جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأسلم والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر كما سيأتي هناك ~~ومع ذلك فقد ذكر في حديثه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ~~في غزوة نجد كما سيأتي في أواخر هذا الباب واضحا وكذلك عبد الله بن عمر ذكر ~~أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بنجد وقد تقدم أن أول ~~مشاهده الخندق فتكون ذات الرقاع بعد الخندق # [4125] قوله وقال لي عبد الله بن رجاء كذا لأبي ذر ولغيره قال عبد الله ~~بن رجاء ليس فيه لي وعبد الله بن رجاء هذا هو الغداني البصري قد سمع منه ~~البخاري وأما عبد الله بن رجاء المكي فلم يدركه وقد وصله أبو العباس السراج ~~في مسنده المبوب فقال حدثنا جعفر بن هاشم حدثنا عبد الله بن رجاء فذكره ~~قوله أخبرنا عمران القطان هو بصري لم يخرج له البخاري إلا استشهادا قوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف زاد السراج أربع ركعات صلى ~~بهم ركعتين ثم ذهبوا ثم جاء أولئك فصلى بهم ركعتين وسيأتي في آخر الباب من ~~وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير بسنده وهذا بزيادة فيه وذلك كله في غزوة ذات ~~الرقاع ولجابر حديث آخر فيه ذكر صلاة الخوف على ms06159 صفة أخرى وسيأتي الكلام فيه ~~قريبا قوله في غزوة السابعة هي من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي أو فيه حذف ~~تقديره غزوة السفرة السابعة وقال الكرماني وغيره غزوة السنة السابعة أي من ~~الهجرة قلت وفي هذا التقدير نظر إذ لو كان مرادا لكان هذا نصا في أن غزوة ~~ذات الرقاع تأخرت بعد خيبر ولم يحتج المصنف إلى تكلف الاستدلال لذلك بقصة ~~أبي موسى وغير ذلك مما ذكره في الباب نعم في التنصيص على أنها سابع غزوة من ~~غزوات النبي صلى الله عليه وسلم تأييد لما ذهب إليه البخاري من أنها كانت ~~بعد خيبر فإنه إن كان المراد الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها بنفسه مطلقا وإن لم يقاتل فإن السابعة منها تقع قبل أحد ولم يذهب أحد ~~إلى أن ذات الرقاع قبل أحد إلا ما تقدم من تردد موسى بن عقبة وفيه نظر ~~لأنهم متفقون على أن صلاة الخوف متأخرة عن غزوة الخندق فتعين أن تكون ذات ~~الرقاع بعد بني قريظة فتعين أن المراد الغزوات التي وقع فيها القتال ~~والأولى منها بدر والثانية أحد والثالثة الخندق والرابعة قريظة والخامسة ~~المريسيع والسادسة خيبر فيلزم من هذا أن تكون ذات الرقاع بعد # PageV07P419 # خيبر للتنصيص على أنها السابعة فالمراد تاريخ الوقعة لا عدد المغازي وهذه ~~العبارة أقرب إلى إرادة السنة من العبارة التي وقعت عند أحمد بلفظ وكانت ~~صلاة الخوف في السابعة فإنه يصح أن يكون التقدير في الغزوة السابعة كما يصح ~~في غزوة السنة السابعة قوله وقال بن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعني صلاة الخوف بذي قرد بفتح القاف والراء هو موضع على نحو يوم من المدينة ~~مما يلي بلاد غطفان وحديث بن عباس هذا وصله النسائي والطبراني من طريق أبي ~~بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد صلاة الخوف مثل صلاة حذيفة وأخرجه ~~أحمد وإسحاق من ms06160 هذا الوجه بلفظ فصف الناس خلفه صفين صف موازي العدو وصف ~~خلفه فصلى بالذي يليه ركعة ثم ذهبوا إلى مصاف الآخرين وجاء الآخرون فصلى ~~بهم ركعة أخرى انتهى وقد تقدم حديث بن عباس في باب صلاة الخوف من طريق ~~الزهري عن عبيد الله به نحو هذا لكن ليس فيه بذي قرد وزاد فيه والناس كلهم ~~في صلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا وحمله الجمهور على أن العدو كانوا في جهة ~~القبلة كما سيأتي بعد قليل وهذه الصفة تخالف الصفة التي وصفها جابر فيظهر ~~أنهما قصتان لكن البخاري أراد من إيراد حديث بن عباس وحديث سلمة بن الأكوع ~~الموافق له في تسميته الغزوة الإشارة أيضا إلى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد ~~خيبر لأن في حديث سلمة التنصيص على أنها كانت بعد الحديبية وخيبر كانت قرب ~~الحديبية لكن يعكر عليه اختلاف السبب والقصد فإن سبب غزوة ذات الرقاع ما ~~قيل لهم إن محارب يجمعون لهم فخرجوا إليهم إلى بلاد غطفان وسبب غزوة القرد ~~إغارة عبد الرحمن بن عيينة على لقاح المدينة فخرجوا في آثارهم ودل حديث ~~سلمة على أنه بعد أن هزمهم وحده واستنقذ اللقاح منهم أن المسلمين لم يصلوا ~~في تلك الخرجة إلى بلاد غطفان فافترقا وأما الاختلاف في كيفية صلاة الخوف ~~بمجرده فلا يدل على التغاير لاحتمال أن تكون وقعت في الغزوة الواحدة على ~~كيفيتين في صلاتين في يومين بل في يوم واحد قوله وقال بكر بن سوادة حدثني ~~زياد بن نافع عن أبي موسى أن جابرا حدثهم قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~محارب وثعلبة أما بكر بن سوادة فهو الجذامي المصري يكنى أبا ثمامة وكان أحد ~~الفقهاء بمصر وأرسله عمر بن عبد العزيز إلى أهل إفريقية ليفقههم فمات بها ~~سنة ثمان وعشرين ومائة وثقه بن معين والنسائي وليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع المعلق وقد وصله سعيد بن منصور والطبري من طريقه بهذا الإسناد وأما ~~زياد بن نافع فهو التجيبي المصري تابعي صغير وليس له أيضا ms06161 في البخاري سوى ~~هذا الموضع وأما أبو موسى فيقال إنه علي بن رباح وهو تابعي معروف أخرج له ~~مسلم ويقال هو الغافقي واسمه مالك بن عبادة وهو صحابي معروف أيضا ويقال إنه ~~مصري لا يعرف اسمه وليس له في البخاري أيضا إلا هذا الموضع وقوله يوم محارب ~~وثعلبة يؤيد ما وقع من الوهم في أول الترجمة قوله وقال بن إسحاق سمعت وهب ~~بن كيسان سمعت جابرا قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرقاع من ~~نخل فلقي جمعا من غطفان إلخ لم أر هذا الذي ساقه عن بن إسحاق هكذا في شيء ~~من كتب المغازي ولا غيرها والذي في السيرة تهذيب بن هشام قال بن إسحاق ~~حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال خرجت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي صعب فساق قصة الجمل وكذلك ~~أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق وقال بن إسحاق قبل ذلك وغزا ~~نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع ~~فلقي بها جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد أخاف الناس ~~بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV07P420 # بالناس صلاة الخوف ثم انصرف الناس وهذا القدر هو الذي ذكره البخاري ~~تعليقا مدرجا بطريق وهب بن كيسان عن جابر وليس هو عند بن إسحاق عن وهب كما ~~أوضحته إلا أن يكون البخاري اطلع على ذلك من وجه آخر لم نقف عليه أو وقع في ~~النسخة تقديم وتأخير فظنه موصولا بالخبر المسند فالله أعلم ولم أر من نبه ~~على ذلك في هذا الموضع ونخل بالخاء المعجمة كما تقدم موضع من نجد من أراضي ~~غطفان قال أبو عبيد البكري لا يصرف وغفل من قال إن المراد نخل بالمدينة ~~واستدل به على مشروعية صلاة الخوف في الحضر وليس كما قال وصلاة الخوف في ~~الحضر قال بها الشافعي والجمهور ms06162 إذا حصل الخوف وعن مالك تختص بالسفر والحجة ~~للجمهور قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلم يقيد ذلك بالسفر ~~والله أعلم قوله وقال يزيد عن سلمة غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~القرد أما يزيد فهو بن أبي عبيد وأما سلمة فهو بن الأكوع وسيأتي حديثه هذا ~~موصولا قبل غزوة خيبر وترجم له المصنف غزوة ذي قرد وهي الغزوة التي أغاروا ~~فيها على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساقه مطولا وليس فيه لصلاة ~~الخوف ذكر وإنما ذكره هنا من أجل حديث بن عباس المذكور قبل أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى صلاة الخوف بذي قرد ولا يلزم من ذكر ذي قرد في الحديثين أن ~~تتحد القصة كما لا يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم صلى الخوف في مكان أن ~~لا يكون صلاها في مكان آخر قال البيهقي الذي لا نشك فيه أن غزوة ذي قرد ~~كانت بعد الحديبية وخيبر وحديث سلمة بن الأكوع مصرح بذلك وأما غزوة ذات ~~الرقاع فمختلف فيها فظهر تغاير القصتين كما حررته واضحا # [4128] قوله عن أبي موسى هو الأشعري قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غزاة ونحن في ستة نفر لم أقف على أسمائهم وأظنهم من الأشعريين قوله ~~بيننا بعير نعتقبه أي نركبه عقبة عقبة وهو أن يركب هذا قليلا ثم ينزل فيركب ~~الآخر بالنوبة حتى يأتي على سائرهم قوله فنقبت أقدامنا بفتح النون وكسر ~~القاف بعدها موحدة أي رقت يقال نقب البعير إذا رق خفه قوله لما كنا أي من ~~أجل ما فعلناه من ذلك قوله نعصب بفتح أوله وكسر الصاد المهملة قوله وحدث ~~أبو موسى بهذا هو موصول بالإسناد المذكور وهو مقول أبي بردة بن أبي موسى ~~قوله كره ذلك أي لما خاف من تزكية نفسه قوله كأنه كره أن يكون شيء من عمله ~~أفشاه وذلك أن كتمان العمل الصالح أفضل من إظهاره إلا لمصلحة راجحة كمن ~~يكون ممن يقتدى به وعند الإسماعيلي في ms06163 رواية منقطعة قال والله يجزئ به # PageV07P421 # [4129] قوله عن صالح بن خوات بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وآخره ~~مثناة أي بن جبير بن النعمان الأنصاري وصالح تابعي ثقة ليس له في البخاري ~~إلا هذا الحديث الواحد وأبوه أخرج له البخاري في الأدب المفرد وهو صحابي ~~جليل أول مشاهده أحد ومات بالمدينة سنة أربعين قوله عمن شهد مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف قيل إن اسم هذا المبهم سهل ~~بن أبي حثمة لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوات عن ~~سهل بن أبي حثمة وهذا هو الظاهر من رواية البخاري ولكن الراجح أنه أبوه ~~خوات بن جبير لأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه ~~فقال عن صالح بن خوات عن أبيه أخرجه بن منده في معرفة الصحابة من طريقه ~~وكذلك أخرجه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح ~~بن خوات عن أبيه وجزم النووي في تهذيبه بأنه خوات بن جبير وقال إنه محقق من ~~رواية مسلم وغيره قلت وسبقه لذلك الغزالي فقال إن صلاة ذات الرقاع في رواية ~~خوات بن جبير وقال الرافعي في شرح الوجيز اشتهر هذا في كتب الفقه والمنقول ~~في كتب الحديث رواية صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة وعمن صلى مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال فلعل المبهم هو خوات والد صالح قلت وكأنه لم يقف ~~على رواية خوات التي ذكرتها وبالله التوفيق ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ~~ومن سهل بن أبي حثمة فلذلك يبهمه تارة ويعينه أخرى إلا أن تعيين كونها كانت ~~ذات الرقاع إنما هو في روايته عن أبيه وليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وينفع هذا فيما سنذكره قريبا من استبعاد أن ~~يكون سهل بن أبي حثمة كان في سن من يخرج في تلك الغزاة فإنه لا يلزم من ذلك ms06164 ~~أن لا يرويها فتكون روايته إياها مرسل صحابي # PageV07P422 # فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بخوات والله أعلم ~~قوله أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو وجاه بكسر الواو وبضمها أي مقابل ~~قوله فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم هذه الكيفية تخالف ~~الكيفية التي تقدمت عن جابر في عدد الركعات وتوافق الكيفية التي تقدمت عن ~~بن عباس في ذلك لكن تخالفها في كونه صلى الله عليه وسلم ثبت قائما حتى أتمت ~~الطائفة لأنفسها ركعة أخرى وفي أن الجميع استمروا في الصلاة حتى سلموا ~~بسلام النبي صلى الله عليه وسلم # [4131] قوله وقال معاذ حدثنا هشام كذا للأكثر وعند النسفي وقال معاذ بن ~~هشام حدثنا هشام وفيه رد على أبي نعيم ومن تبعه في الجزم بأن معاذا هذا هو ~~بن فضالة شيخ البخاري ومعاذ بن هشام ثقة صاحب غرائب وقد تابعه بن علية عن ~~أبيه هشام وهو الدستوائي أخرجه الطبري في تفسيره وكذلك أخرجه أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن هشام عن أبي الزبير ولمعاذ بن هشام عن أبيه فيه إسناد ~~آخر أخرجه الطبري عن بندار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سليمان ~~اليشكري عن جابر وسأذكر ما في رواياتهم من الاختلاف قريبا إن شاء الله ~~تعالى قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بنخل فذكر صلاة الخوف أورده ~~مختصرا معلقا لأن غرضه الإشارة إلى أن روايات جابر متفقة على أن الغزوة ~~التي وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع لكن فيه نظر لأن سياق رواية ~~هشام عن أبي الزبير هذه تدل على أنه حديث آخر في غزوة أخرى وبيان ذلك أن في ~~هذا الحديث عند الطيالسي وغيره أن المشركين قالوا دعوهم فإن لهم صلاة هي ~~أحب إليهم من أبنائهم قال فنزل جبريل فأخبره فصلى بأصحابه العصر وصفهم صفين ~~فذكر صفة صلاة الخوف وهذه القصة إنما هي في غزوة عسفان وقد أخرج مسلم هذا ~~الحديث من طريق زهير بن معاوية ms06165 عن أبي الزبير بلفظ يدل على مغايرة هذه ~~القصة لغزوة محارب في ذات الرقاع ولفظه عن جابر قال غزونا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا فلما أن صلينا الظهر ~~قال المشركون لو ملنا عليهم ميلة واحدة لأفظعناهم فأخبر جبريل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك قال وقالوا ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد فذكر ~~الحديث وروى أحمد والترمذي وصححه النسائي من طريق عبد الله بن شقيق عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضبحان وعسفان فقال المشركون ~~إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم فذكر الحديث في نزول جبريل لصلاة ~~الخوف وروى أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث أبي عياش الزرقي قال ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان فصلى بنا الظهر وعلى المشركين ~~يومئذ خالد بن الوليد فقالوا لقد أصبنا منهم غفلة ثم قال إن لهم صلاة بعد ~~هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر ~~فصلى بنا العصر ففرقنا فرقتين الحديث وسياقه نحو رواية زهير عن أبي الزبير ~~عن جابر وهو ظاهر في اتحاد القصة وقد روى الواقدي من حديث خالد بن الوليد ~~قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية لقيته بعسفان فوقفت ~~بإزائه وتعرضت له فصلى بأصحابه الظهر فهممنا أن نغير عليهم فلم يعزم لنا ~~فأطلع الله نبيه على ذلك فصلى بأصحابه العصر صلاة الخوف الحديث وهو ظاهر ~~فيما قررته أن صلاة الخوف بعسفان غير صلاة الخوف بذات الرقاع وأن جابرا روى ~~القصتين معا فأما رواية أبي الزبير عنه ففي قصة عسفان وأما رواية أبي سلمة ~~ووهب بن كيسان وأبي موسى المصري عنه ففي غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب ~~وثعلبة وإذا تقرر أن أول ما صليت صلاة الخوف في عسفان وكانت في عمرة ~~الحديبية وهي بعد الخندق وقريظة وقد صليت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع ~~وهي بعد عسفان فتعين تأخرها # PageV07P423 # عن ms06166 الخندق وعن قريظة وعن الحديبية أيضا فيقوى القول بأنها بعد خيبر لأن ~~غزوة خيبر كانت عقب الرجوع من الحديبية وأما قول الغزالي إن غزوة ذات ~~الرقاع آخر الغزوات فهو غلط واضح وقد بالغ بن الصلاح في إنكاره وقال بعض من ~~انتصر للغزالي لعله أراد آخر غزوة صليت فيها صلاة الخوف وهذا انتصار مردود ~~أيضا لما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث أبي بكرة أنه صلى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف وإنما أسلم أبو بكرة في غزوة ~~الطائف باتفاق وذلك بعد غزوة ذات الرقاع قطعا وإنما ذكرت هذا استطرادا ~~لتكمل الفائدة قوله قال مالك هو موصول بالإسناد المذكور قوله وذلك أحسن ما ~~سمعت في صلاة الخوف يقتضي أنه سمع في كيفيتها صفات متعددة وهو كذلك فقد ورد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة صلاة الخوف كيفيات حملها بعض العلماء ~~على اختلاف الأحوال وحملها آخرون على التوسع والتخيير وقد تقدمت الإشارة ~~إلى ذلك في باب صلاة الخوف وما ذهب إليه مالك من ترجيح هذه الكيفية وافقه ~~الشافعي وأحمد وداود على ترجيحها لسلامتها من كثرة المخالفة ولكونها أحوط ~~لأمر الحرب مع تجويزهم الكيفية التي في حديث بن عمر ونقل عن الشافعي أن ~~الكيفية التي في حديث بن عمر منسوخة ولم يثبت ذلك عنه وظاهر كلام المالكية ~~عدم إجازة الكيفية التي في حديث بن عمر واختلفوا في كيفية رواية سهل بن أبي ~~حثمة في موضع واحد وهو أن الإمام هل يسلم قبل أن تأتي الطائفة الثانية ~~بالركعة الثانية أو ينتظرها في التشهد ليسلموا معه فبالأول قال المالكية ~~وزعم بن حزم أنه لم يرد عن أحد من السلف القول بذلك والله أعلم ولم تفرق ~~المالكية والحنفية حيث أخذوا بالكيفية التي في هذا الحديث بين أن يكون ~~العدو في جهة القبلة أم لا وفرق الشافعي والجمهور فحملوا حديث سهل على أن ~~العدو كان في غير جهة القبلة فلذلك صلى بكل طائفة وحدها جميع الركعة وأما ~~إذا كان العدو ms06167 في جهة القبلة فعلى ما تقدم في حديث بن عباس أن الإمام يحرم ~~بالجميع ويركع بهم فإذا سجد سجد معه صف وحرس صف إلخ ووقع عند مسلم من حديث ~~جابر صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة وقال السهيلي اختلف العلماء في ~~الترجيح فقالت طائفة يعمل منها بما كان أشبه بظاهر القرآن وقالت طائفة ~~يجتهد في طلب الأخير منها فإنه الناسخ لما قبله وقالت طائفة يؤخذ بأصحها ~~نقلا وأعلاها رواة وقالت طائفة يؤخذ بجميعها على حسب اختلاف أحوال الخوف ~~فإذا اشتد الخوف أخذ بأيسرها مؤنة والله أعلم قوله تابعه الليث عن هشام عن ~~زيد بن أسلم أن القاسم بن محمد حدثه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة بني أنمار قلت لم يظهر لي مراد البخاري بهذه المتابعة لأنه إن أراد ~~المتابعة في المتن لم يصح لأن الذي قبله غزوة محارب وثعلبة بنخل وهذه غزوة ~~أنمار ولكن يحتمل الاتحاد لأن ديار بني أنمار تقرب من ديار بني ثعلبة ~~وسيأتي بعد باب أن أنمار في قبائل منهم بطن من غطفان وإن أراد المتابعة في ~~الإسناد فليس كذلك بل الروايتان متخالفتان من كل وجه الأولى متصلة بذكر ~~الصحابي وهذه مرسلة ورجال الأولى غير رجال الثانية ولعل بعض من لا بصر له ~~بالرجال يظن أن هشاما المذكور قبل هو هشام المذكور ثانيا وليس كذلك فإن ~~هشاما الراوي عن أبي الزبير هو الدستوائي كما بينته قبل وهو بصري وهشام شيخ ~~الليث فيه هو بن سعد وهو مدني والدستوائي لا رواية له عن زيد بن أسلم ولا ~~رواية لليث بن سعد عنه وقد وصل البخاري في تاريخه هذا المعلق قال قال لي ~~يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم سمع ~~القاسم بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في غزوة بني أنمار نحوه ~~يعني نحو حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة في # PageV07P424 # صلاة الخوف قلت فظهر لي من هذا وجه ms06168 المتابعة وهو أن حديث سهل بن أبي حثمة ~~في غزوة ذات الرقاع متحد مع حديث جابر لكن لا يلزم من اتحاد كيفية الصلاة ~~في هذه وفي هذه أن تتحد الغزوة وقد أفرد البخاري غزوة بني أنمار بالذكر كما ~~سيأتي بعد باب نعم ذكر الواقدي أن سبب غزوة ذات الرقاع أن أعرابيا قدم بجلب ~~إلى المدينة فقال إني رأيت ناسا من بني ثعلبة ومن بني أنمار وقد جمعوا لكم ~~جموعا وأنتم في غفلة عنهم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في أربعمائة ويقال ~~سبعمائة فعلى هذا فغزوة أنمار متحدة مع غزوة بني محارب وثعلبة وهي غزوة ذات ~~الرقاع والله أعلم ويحتمل أن يكون موضع هذه المتابعة بعد حديث القاسم بن ~~محمد عن صالح بن خوات فيكون متأخرا عنه ويكون تقديمه من بعض النقلة عن ~~البخاري ويؤيد ذلك ما ذكرته عن تاريخ البخاري فإنه بين في ذلك والله أعلم # [4132] قوله حدثنا يحيى عن يحيى الأول هو بن سعيد القطان وشيخه هو بن ~~سعيد الأنصاري والقاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وصالح بن خوات تقدم ~~التعريف به ففي الإسناد ثلاثة من التابعين المدنيين في نسق يحيى الأنصاري ~~فمن فوقه وسهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثناة واسمه عبد الله وقيل ~~عامر وقيل اسم أبيه عبد الله وأبو حثمة جده واسمه عامر بن ساعدة وهو أنصاري ~~من بني الحارث بن الخزرج اتفق أهل العلم بالأخبار على أنه كان صغيرا في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما ذكر بن أبي حاتم عن رجل من ولد سهل أنه ~~حدثه أنه بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد إلا بدرا وكان الدليل ليلة أحد وقد ~~تعقب هذا جماعة من أهل المعرفة وقالوا إن هذه الصفة لأبيه وأما هو فمات ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمان سنين وممن جزم بذلك الطبري وبن حبان ~~وبن السكن وغير واحد وعلى هذا فتكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة ويتعين ~~أن يكون مراد صالح بن خوات ممن ms06169 شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ~~غيره والذي يظهر أنه أبوه كما تقدم والله أعلم قوله يقوم الإمام هذا ذكره ~~موقوفا وقد أخرجه المصنف بعد حديث من طريق بن أبي حاتم واسمه عبد العزيز عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري وأورده من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه مرفوعا ~~قوله عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أي مثل المتن ~~الموقوف من رواية يحيى عن يحيى وقد أورده مسلم وأبو داود من هذا الوجه بلفظ ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف فصفهم خلفه صفين ~~فذكر الحديث وهو مما يقوي ما قدمته أن سهل بن أبي حثمة لم يشهد ذلك وأن ~~المراد بقول صالح بن خوات ممن شهد أبوه لا سهل والله أعلم # [] قوله ان بن عمر رضي الله عنهما قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل نجد فوازينا بالزاي أي قاتلنا العدو فصاففنا لهم وقد تقدم في باب ~~صلاة الخوف أن في رواية الكشميهني فصففناهم وكذا أخرجه أحمد عن أبي اليمان ~~شيخ البخاري فيه وهكذا أورده البخاري من طريق شعيب هنا مقتصرا منها على هذا ~~القدر وعقبها بطريق معمر فلم يتعرض لصدر الحديث بل أوله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو الحديث ~~فأما رواية شعيب فتقدمت في باب صلاة الخوف تامة وأما رواية معمر فأخرجها ~~أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه كذلك ووقع في آخرها ثم قام هؤلاء فقضوا ~~ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم ولفظ القضاء فيها على معنى الأداء لا على ~~معنى القضاء الاصطلاحي وقد وقع في رواية شعيب فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ~~ركعة وسجد سجدتين وهي تبين المراد في رواية بن جريج عن الزهري عند أحمد ~~نحوه وقد تقدم الكلام على بقية هذا الحديث في باب صلاة الخوف # PageV07P425 # [4134] قوله حدثني سنان وأبو سلمة أما سنان فهو بن أبي سنان الدؤلي كما ms06170 ~~في الرواية الثانية والدؤلي بضم المهملة وفتح الهمزة وهو مدني اسم أبيه ~~يزيد بن أمية وثقه العجلي وغيره وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر من ~~روايته عن أبي هريرة في الطب وأما أبو سلمة فهو بن عبد الرحمن بن عوف كذا ~~رواه شعيب عنهما ورواه إبراهيم بن سعد كما تقدم في الجهاد فلم يذكر فيه أبا ~~سلمة وكذا رواه مسلم عن محمد بن جعفر الوركاني عن إبراهيم بن سعد ورواه ~~الحارث بن أبي أسامة عن محمد الوركاني هذا فأثبت فيه أبا سلمة ورواه بن أبي ~~عتيق عن الزهري فلم يذكر أبا سلمة ورواه معمر عن الزهري كما سيأتي بعد ~~أحاديث قليلة فلم يذكر سنانا فكأن الزهري كان تارة يجمعهما وتارة يفرد ~~أحدهما وإسماعيل في الرواية الثانية هو بن أبي أويس # PageV07P426 # وأخوه هو عبد الحميد وسليمان شيخه هو بن بلال ومحمد بن أبي عتيق نسب إلى ~~جده فإن أبا عتيق هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ومحمد هذا ~~الراوي هو بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن وقد ساق البخاري الحديث على ~~لفظ بن أبي عتيق وليس فيه ذكر أبي سلمة وذكر من طريق شعيب وهي عن سنان وأبي ~~سلمة معا قطعة يسيرة فإن جابرا أخبر أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل نجد وتقدم في الجهاد عن أبي اليمان وحده بتمامه ورأيتها موافقة ~~لرواية بن أبي عتيق إلا في آخره كما سأبينه وأما رواية إبراهيم بن سعد ~~ففيها اختصار وقد رواه عن جابر أيضا سليمان بن قيس كما في رواية مسدد التي ~~بعد هذه بحديث ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كما في الرواية المعلقة ~~بعده فذكر بعض ما في حديث الزهري وزاد قصة صلاة الخوف قوله أنه غزا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع قوله فأدركتهم القائلة ms06171 أي ~~وسط النهار وشدة الحر قوله كثير العضاه بكسر المهملة وتخفيف الضاد المعجمة ~~كل شجر يعظم له شوك وقيل هو العظيم من السمر مطلقا وقد تقدم غير مرة قوله ~~فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة أي شجرة كثيرة الورق وفي رواية ~~معمر فاستظل بها ويفسره ما في رواية يحيى فإذا أتينا على شجرة ظليلة ~~تركناها للنبي صلى الله عليه وسلم قوله قال جابر هو موصول بالإسناد المذكور ~~وسقط ذلك من رواية معمر قوله فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا ~~فجئناه فإذا عنده أعرابي هذا السياق يفسر رواية يحيى فإن فيها فجاء رجل من ~~المشركين إلخ فبينت هذه الرواية أن هذا القدر لم يحضره الصحابة وإنما سمعوه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن دعاهم واستيقظوا قوله أعرابي جالس في ~~رواية معمر فإذا أعرابي قاعد بين يديه وسيأتي ذكر اسمه قريبا قوله وهو في ~~يده صلتا بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة أي مجردا عن غمده قوله فقال ~~لي من يمنعك مني في رواية يحيى فقال تخافني قال لا قال فمن يمنعك مني وكرر ~~ذلك في رواية أبي اليمان في الجهاد ثلاث مرات وهو استفهام إنكار أي لا ~~يمنعك مني أحد لأن الأعرابي كان قائما والسيف في يده والنبي صلى الله عليه ~~وسلم جالس لا سيف معه ويؤخذ من مراجعة الأعرابي له في الكلام أن الله ~~سبحانه وتعالى منع نبيه صلى الله عليه وسلم منه وإلا فما أحوجه إلى مراجعته ~~مع احتياجه إلى الحظوة عند قومه بقتله وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~جوابه الله أي يمنعني منك إشارة إلى ذلك ولذلك أعادها الأعرابي فلم يزده ~~على ذلك الجواب وفي ذلك غاية التهكم به وعدم المبالاة به أصلا قوله فها هو ~~ذا جالس ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية يحيى بن أبي ~~كثير فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهرها يشعر بأنهم حضروا ~~القصة وأنه إنما ms06172 رجع عما كان عزم عليه بالتهديد وليس كذلك بل وقع في رواية ~~إبراهيم بن سعد في الجهاد بعد قوله قلت الله فشام السيف وفي رواية معمر ~~فشامه والمراد أغمده وهذه الكلمة من الأضداد يقال شامه إذا استله وشامه إذا ~~أغمده قاله الخطابي وغيره وكأن الأعرابي لما شاهد ذلك الثبات العظيم وعرف ~~أنه حيل بينه وبينه تحقق صدقه وعلم أنه لا يصل إليه فألقى السلاح وأمكن من ~~نفسه ووقع في رواية بن إسحاق بعد قوله قال الله فدفع جبريل في صدره فوقع ~~السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال من يمنعك أنت مني قال لا ~~أحد قال قم فاذهب لشأنك فلما ولى قال أنت خير مني وأما قوله في الرواية فها ~~هو جالس ثم لم يعاقبه فيجمع مع رواية بن إسحاق بأن قوله فاذهب كان بعد أن ~~أخبر الصحابة بقصته فمن عليه لشدة رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~استئلاف الكفار ليدخلوا في # PageV07P427 # الإسلام ولم يؤاخذه بما صنع بل عفا عنه وقد ذكر الواقدي في نحو هذه القصة ~~أنه أسلم وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير ووقع في رواية بن إسحاق ~~التي أشرت إليها ثم أسلم بعد قوله وقال أبان هو بن يزيد العطار وروايته هذه ~~وصلها مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان عنه بتمامه قوله وأقيمت الصلاة ~~فصلى بطائفة ركعتين إلخ هذه الكيفية مخالفة للكيفية التي في طريق أبي ~~الزبير عن جابر وهو مما يقوي أنهما واقعتان قوله وقال مسدد عن أبي عوانة عن ~~أبي بشر اسم الرجل غورث بن الحارث وقاتل فيها محارب خصفة هكذا أورده مختصرا ~~من الإسناد ومن المتن فأما الإسناد فأبو عوانة هو الوضاح البصري وأما بشر ~~فهو جعفر بن أبي وحشة وبقية الإسناد ظاهر فيما أخرجه مسدد في مسنده رواية ~~معاذ بن المثنى عنه وكذلك أخرجها إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث له عن ~~مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن ms06173 جابر وأما المتن فتمامه ~~عن جابر قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل فرأوا من ~~المسلمين غرة فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث حتى قام على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالسيف فذكره وفيه فقال الأعرابي غير أني أعاهدك أن لا ~~أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى أصحابه فقال جئتكم من ~~عند خير الناس فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ~~الحديث وغورث وزن جعفر وقيل بضم أوله وهو بغين معجمة وراء ومثلثة مأخوذ من ~~الغرث وهو الجوع ووقع عند الخطيب بالكاف بدل المثلثة وحكى الخطابي فيه ~~غويرث بالتصغير وحكى عياض أن بعض المغاربة قال في البخاري بالعين المهملة ~~قال وصوابه بالمعجمة ومحارب خصفة تقدم بيانه في أول الباب ووقع عند الواقدي ~~في سبب هذه القصة أن اسم الأعرابي دعثور وأنه أسلم لكن ظاهر كلامه أنهما ~~قصتان في غزوتين فالله أعلم وفي الحديث فرط شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقوة يقينه وصبره على الأذى وحلمه عن الجهال وفيه جواز تفرق العسكر في ~~النزول ونومهم وهذا محله إذا لم يكن هناك ما يخافون منه قوله وقال أبو ~~الزبير عن جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخل فصلى الخوف تقدمت ~~الإشارة إلى ذكر من وصله قبل مع التنبيه على ما فيه من المغايرة قوله وقال ~~أبو هريرة صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف وصله ~~أبو داود وبن حبان والطحاوي من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان ~~بن الحكم أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الخوف قال أبو هريرة نعم قال مروان متى قال عام غزوة نجد قوله وإنما جاء ~~أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيام خيبر يريد بذلك تأكيد ما ذهب ~~إليه من أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر لكن لا يلزم من ms06174 كون الغزوة كانت ~~من جهة نجد أن لا تتعدد فإن نجدا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات وقد ~~تقدم تقرير كون جابر روى قصتين مختلفتين في صلاة الخوف بما يغني عن إعادته ~~فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر لا التي قبل خيبر # PageV07P428 ### | (قوله باب) # هكذا وقع هنا وذكر ما يتعلق بها ثم أورد حديث أبي سعيد في العزل ثم قال ~~بعد ذلك حدثني محمود يعني بن غيلان حدثنا عبد الرزاق فذكر حديث جابر في ~~غزوة نحد وفيه قصة الأعرابي وهذا محله في غزوة ذات الرقاع وقد وقع في رواية ~~أبي ذر عن المستملي في غزوة ذات الرقاع وهو أنسب ثم ذكر بعد هذه ترجمة وهي ~~غزوة أنمار وذكر فيه حديث جابر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~أنمار يصلي على راحلته وهذا الحديث قد تقدم في باب قصر الصلاة وكان محل هذا ~~قبل غزوة بني المصطلق لأنه عقبه بترجمة حديث الإفك والإفك كان في غزوة بني ~~المصطلق فلا معنى لإدخال غزوة أنمار بينهما بل غزوة أنمار يشبه أن تكون هي ~~غزوة محارب وبني ثعلبة لما تقدم من قول أبي عبيد إن الماء لبني أشجع وأنمار ~~وغيرهما من قيس والذي يظهر أن التقديم والتأخير في ذلك من النساخ والله ~~أعلم ولم يذكر أهل المغازي غزوة أنمار وذكر مغلطاي أنها غزوة أمر بفتح ~~الهمزة وكسر الميم فقد ذكر بن إسحاق أنها كانت في صفر وعند بن سعد قدم قادم ~~بجلب فأخبر أن أنمار وثعلبة قد جمعوا لهم فخرج لعشر خلون من المحرم فأتى ~~محلهم بذات الرقاع وقيل إن غزوة أنمار وقعت في أثناء غزوة بني المصطلق لما ~~روى أبو الزبير عن جابر أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى ~~بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعير الحديث ويؤيده رواية الليث عن القاسم ~~بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في غزوة بني أنمار صلاة الخوف ~~ويحتمل أن رواية جابر لصلاته صلى ms06175 الله عليه وسلم تعددت قوله # PageV07P429 # غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع أما المصطلق فهو بضم الميم ~~وسكون المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام بعدها قاف وهو لقب واسمه ~~جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن من بني خزاعة وقد تقدم بيان ~~نسب خزاعة في أوائل السيرة النبوية وأما المريسيع فبضم الميم وفتح الراء ~~وسكون التحتانيتين بينهما مهملة مكسورة وآخره عين مهملة هو ماء لبني خزاعة ~~بينه وبين الفرع مسيرة يوم وقد روى الطبراني من حديث سفيان بن وبرة قال كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع غزوة بني المصطلق قوله قال ~~بن إسحاق وذلك سنة ست كذا هو في مغازي بن إسحاق رواية يونس بن بكير وغيره ~~عنه وقال في شعبان وبه جزم خليفة والطبري وروى البيهقي من رواية قتادة ~~وعروة وغيرهما أنها كانت في شعبان سنة خمس وكذا ذكرها أبو معشر قبل الخندق ~~قوله وقال موسى بن عقبة سنة أربع كذا ذكره البخاري وكأنه سبق قلم أراد أن ~~يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها ~~الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس ولفظه عن ~~موسى بن عقبة عن بن شهاب ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق ~~وبني لحيان في شعبان سنة خمس ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد عن بن عمر ~~أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق في شعبان سنة أربع ولم ~~يؤذن له في القتال لأنه إنما أذن له فيه في الخندق كما تقدم وهي بعد شعبان ~~سواء قلنا إنها كانت سنة خمس أو سنة أربع وقال الحاكم في الإكليل قول عروة ~~وغيره إنها كانت في سنة خمس أشبه من قول بن إسحاق قلت ويؤيده ما ثبت في ~~حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك كما ~~سيأتي فلو كان المريسيع في شعبان سنة ms06176 ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع ~~في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة وكانت ~~سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشد ~~فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق لأن ~~الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضا فتكون بعدها فيكون سعد بن معاذ موجودا ~~في المريسيع ورمي بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في قريظة وسأذكر ~~ما وقع لعياض من ذلك في أثناء الكلام على حديث الإفك إن شاء الله تعالى ~~ويؤيده أيضا أن حديث الإفك كان سنة خمس إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة ~~وقعت بعد نزول الحجاب والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة فيكون ~~المريسيع بعد ذلك فيرجح أنها سنة خمس أما قول الواقدي إن الحجاب كان في ذي ~~القعدة سنة خمس فمردود وقد جزم خليفة وأبو عبيدة وغير واحد بأنه كان سنة ~~ثلاث فحصلنا في الحجاب على ثلاثة أقوال أشهرها سنة أربع والله أعلم قوله ~~وقال النعمان بن راشد عن الزهري كان حديث الإفك في غزوة المريسيع وصله ~~الجوزقي والبيهقي في الدلائل من طريق حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ومعمر ~~عن الزهري عن عائشة فذكر قصة الإفك في غزوة المريسيع وبهذا قال بن إسحاق ~~وغير واحد من أهل المغازي إن قصة الإفك كانت في رجوعهم من غزوة المريسيع ~~وذكر بن إسحاق عن مشايخه عاصم بن عمر بن قتادة وغيره أنه صلى الله عليه ~~وسلم بلغه أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار فخرج إليهم ~~حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع قريبا من الساحل فزاحف الناس ~~واقتتلوا فهزمهم الله وقتل منهم ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم ~~وأبناءهم وأموالهم كذا ذكر بن إسحاق بأسانيد مرسلة والذي في الصحيح كما ~~تقدم في كتاب العتق من حديث بن عمر يدل ms06177 على أنه أغار عليهم # PageV07P430 # على حين غفلة منهم فأوقع بهم ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على ~~بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تستقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ~~ذراريهم الحديث فيحتمل أن يكون حين الإيقاع بهم ثبتوا قليلا فلما كثر فيهم ~~القتل انهزموا بأن يكون لما دهمهم وهم على الماء ثبتوا وتصافوا ووقع القتال ~~بين الطائفتين ثم بعد ذلك وقعت الغلبة عليهم وقد ذكر هذه القصة بن سعد نحو ~~ما ذكر بن إسحاق وأن الحارث كان جمع جموعا وأرسل عينا تأتيه بخبر المسلمين ~~فظفروا به فقتلوه فلما بلغه ذلك هلع وتفرق الجمع وانتهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الماء وهو المريسيع فصف أصحابه للقتال ورموهم بالنبل ثم ~~حملوا عليهم حملة واحدة فما أفلت منهم إنسان بل قتل منهم عشرة وأسر الباقون ~~رجالا ونساء وساق ذلك اليعمري في عيون الأثر ثم ذكر حديث بن عمر ثم قال ~~أشار بن سعد إلى حديث بن عمر ثم قال الأول أثبت قلت آخر كلام بن سعد والحكم ~~بكون الذي في السير أثبت مما في الصحيح مردود ولا سيما مع إمكان الجمع ~~والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن محيريز واسمه عبد الله ومحيريز بمهملة ~~وراء ثم زاي بصيغة التصغير عن أبي سعيد في قصة العزل وسيأتي شرحه في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ذكر غزوة بني المصطلق في الجملة ~~وقد أشرت إلى قصتها مجملا ولله الحمد # PageV07P431 ### | (قوله باب حديث الإفك) # قد تقدم وجه مناسبة إيراده هنا لما ذكره عن الزهري أن قصة الإفك كانت في ~~غزوة المريسيع قوله الإفك والأفك بمنزلة النجس والنجس أي هما في الاسم ~~لغتان بكسر الهمزة وسكون الفاء وهي المشهورة وبفتحهما معا وقوله بمنزلة أي ~~نظير ذلك النجس والنجس في الضبط وكونهما لغتين قوله يقال إفكهم وأفكهم أي ~~في قوله تعالى بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون فقرئ في المشهور ~~بكسر الهمزة وسكون الفاء وبضم الكاف وأما بالفتحات فقرئ بالشاذ وهو ms06178 عن ~~عكرمة وغيره بثلاث فتحات فعلا ماضيا أي صرفهم ووراء ذلك قراآت أخرى في ~~الشواذ كالمشهور لكن بفتح أوله وهو عن بن عباس ومثل الثاني لكن بتشديد ~~الفاء وهو عن أبي عياض بصيغة التكبير وبالمد أوله وفتح الفاء والكاف وهو عن ~~بن الزبير وغير ذلك مما يستوعب في موضعه قوله فمن قال أفكهم أي جعله فعلا ~~ماضيا يقال معناه صرفهم عن الإيمان كما قال يؤفك عنه من أفك أي يصرف عنه من ~~صرف ثم ذكر المصنف حديث الإفك بطوله من طريق صالح وهو بن كيسان عن بن شهاب ~~وقد تقدم بطوله في الشهادات من طريق فليح عن بن شهاب وذكرت أني أورد شرحه ~~مستوفى في سورة النور وسأذكر هناك مع شرحه بيان ما اختلفوا فيه من ألفاظ ~~وسياقه إن شاء الله تعالى # PageV07P435 # وذكر المصنف بعد سياقه قصة الإفك أحاديث تتعلق بها الأول قوله حدثنا عبد ~~الله بن محمد هو الجعفي قوله أملى علي هشام بن يوسف هو الصنعاني قوله من ~~حفظه فيه إشارة إلى أن الإملاء قد يقع من الكتاب قوله قال لي الوليد بن عبد ~~الملك أي بن مروان في رواية عبد الرزاق عن معمر كنت عند الوليد بن عبد ~~الملك أخرجه الإسماعيلي قوله أبلغك أن عليا كان فيمن قذف عائشة في رواية ~~عبد الرزاق فقال الذي تولى كبره منهم علي قلت لا كذا في رواية عبد الرزاق ~~وزاد ولكن حدثني سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله كلهم عن عائشة قال ~~الذي تولى كبره عبد الله بن أبي قال فما كان جزمه وفي ترجمة الزهري عن حلية ~~أبي نعيم من طريق بن عيينة عن الزهري كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه ~~الآية والذي تولى كبره # PageV07P436 # منهم له عذاب عظيم فقال نزلت في علي بن أبي طالب قال الزهري أصلح الله ~~الأمير ليس الأمر كذلك أخبرني عروة عن عائشة قال وكيف أخبرك قلت أخبرني ~~عروة عن عائشة أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن أبي سلول ms06179 ولابن مردويه من ~~وجه آخر عن الزهري كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي وهو يقرأ ~~سورة النور مستلقيا فلما بلغ هذه الآية إن الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم ~~حتى بلغ والذي تولى كبره جلس ثم قال يا أبا بكر من تولى كبره منهم أليس علي ~~بن أبي طالب قال فقلت في نفسي ماذا أقول لئن قلت لا لقد خشيت أن ألقى منه ~~شرا ولئن قلت نعم لقد جئت بأمر عظيم قلت في نفسي لقد عودني الله على الصدق ~~خيرا قلت لا قال فضرب بقضيبه على السرير ثم قال فمن فمن حتى ردد ذلك مرارا ~~قلت لكن عبد الله بن أبي # [4142] قوله ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أي من قريش لأن أبا بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث مخزومي وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف زهري يجمعهما مع ~~بني أمية رهط الوليد مرة بن كعب بن لؤي بن غالب قوله كان علي مسلما في ~~شأنها كذا في نسخ البخاري بكسر اللام الثقيلة وفي رواية الحموي بفتح اللام ~~قوله فراجعوه فلم يرجع المراجعة في ذلك وقعت مع هشام بن يوسف فيما أحسب ~~وذلك أن عبد الرزاق رواه عن معمر فخالفه فرواه بلفظ مسيئا كذلك أخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرجين وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك ~~عند الزهري قال وقوله فلم يرجع أي لم يجب بغير ذلك قال ويحتمل أن يكون ~~المراد فلم يرجع الزهري إلى الوليد قلت ويقوي رواية عبد الرزاق ما في رواية ~~بن مردويه المذكورة بلفظ أن عليا أساء في شأني والله يغفر له انتهى وقال بن ~~التين قوله مسلما هو بكسر اللام وضبط أيضا بفتحها والمعنى متقارب قلت وفيه ~~نظر فرواية الفتح تقتضي سلامته من ذلك ورواية الكسر تقتضي تسليمه لذلك قال ~~بن التين وروي مسيئا وفيه بعد قلت بل هو الأقوى من حيث نقل الرواية وقد ذكر ~~عياض أن النسفي رواه عن البخاري بلفظ مسيئا قال وكذلك رواه أبو علي بن ms06180 ~~السكن عن الفربري وقال الأصيلي بعد أن رواه بلفظ مسلما كذا قرأناه والأعرف ~~غيره وإنما نسبته إلى الإساءة لأنه لم يقل كما قال أسامة أهلك ولا نعلم إلا ~~خيرا بل ضيق على بريرة وقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ونحو ذلك ~~من الكلام كما سيأتي بسطه في مكانه وتوجيه العذر عنه وكأن بعض من لا خير ~~فيه من الناصبة تقرب إلى بني أمية بهذه الكذبة فحرفوا قول عائشة إلى غير ~~وجهه لعلمهم بانحرافهم عن علي فظنوا صحتها حتى بين الزهري للوليد أن الحق ~~خلاف ذلك فجزاه الله تعالى خيرا وقد جاء عن الزهري أن هشام بن عبد الملك ~~كان يعتقد ذلك أيضا فأخرج يعقوب بن شيبة في مسنده عن الحسن بن علي الحلواني ~~عن الشافعي قال حدثنا عمي قال دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك ~~فقال له يا سليمان الذي تولى كبره من هو قال عبد الله بن أبي قال كذبت هو ~~علي قال أمير المؤمنين أعلم بما يقول فدخل الزهري فقال يا بن شهاب من الذي ~~تولى كبره قال بن أبي قال كذبت هو علي فقال أنا أكذب لا أبالك والله لو ~~نادى مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت حدثني عروة وسعيد وعبيد ~~الله وعلقمة عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي فذكر له قصة مع ~~هشام في آخرها نحن هيجنا الشيخ هذا أو معناه الحديث الثاني # [4143] قوله عن حصين هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله عن أبي وائل هو شقيق ~~بن سلمة الأسدي قوله عن مسروق حدثتني أم رومان بضم الراء وسكون الواو وتقدم ~~ذكرها في علامات النبوة وتسميتها وقد # PageV07P437 # استشكل قول مسروق حدثتني أم رومان مع أنها ماتت في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومسروق ليست له صحبة لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر أو عمر قال الخطيب لا نعلمه روى هذا ~~الحديث عن ms06181 أبي وائل غير حصين ومسروق لم يدرك أم رومان وكان يرسل هذا الحديث ~~عنها ويقول سئلت أم رومان فوهم حصين فيه حيث جعل السائل لها مسروقا أو يكون ~~بعض النقلة كتب سئلت بألف فصارت سألت فقرئت بفتحتين قال علي إن بعض الرواة ~~قد رواه عن حصين على الصواب يعني بالعنعنة قال وأخرج البخاري هذا الحديث ~~بناء على ظاهر الاتصال ولم يظهر له علة انتهى وقد حكى المزي كلام الخطيب ~~هذا في التهذيب وفي الأطراف ولم يتعقبه بل أقره وزاد أنه روى عن مسروق عن ~~بن مسعود عن أم رومان وهو أشبه بالصواب كذا قال وهذه الرواية شاذة وهي من ~~المزيد في متصل الأسانيد على ما سنوضحه والذي ظهر لي بعد التأمل أن الصواب ~~مع البخاري لأن عمدة الخطيب ومن تبعه في دعوى الوهم الاعتماد على قول من ~~قال إن أم رومان ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة أربع وقيل سنة ~~خمس وقيل ست وهو شيء ذكره الواقدي ولا يتعقب الأسانيد الصحيحة بما يأتي عن ~~الواقدي وذكره الزبير بن بكار بسند منقطع فيه ضعف أن أم رومان ماتت سنة ست ~~في ذي الحجة وقد أشار البخاري إلى رد ذلك في تاريخه الأوسط والصغير فقال ~~بعد أن ذكر أم رومان في فصل من مات في خلافة عثمان روى علي بن يزيد عن ~~القاسم قال ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست قال ~~البخاري وفيه نظر وحديث مسروق أسند أي أقوى إسنادا وأبين اتصالا انتهى وقد ~~جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة فعلى هذا ~~يكون سماعه منها في خلافة عمر لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة ولهذا قال ~~أبو نعيم الأصبهاني عاشت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد تعقب ~~ذلك كله الخطيب معتمدا على ما تقدم عن الواقدي والزبير وفيه نظر لما وقع ~~عند أحمد من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت لما نزلت ms06182 آيةالتخيير بدأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال يا عائشة إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي ~~فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان الحديث وأصله في الصحيحين ~~دون تسمية أم رومان وآية التخيير نزلت سنة تسع اتفاقا فهذا دال على تأخر ~~موت أم رومان عن الوقت الذي ذكره الواقدي والزبير أيضا فقد تقدم في علامات ~~النبوة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر قال عبد الرحمن ~~وإنما هو أنا وأبي وأمي وامرأتي وخادم وفيه عند المصنف في الأدب فلما جاء ~~أبو بكر قالت له أمي احتبست عن أضيافك الحديث وعبد الرحمن إنما هاجر في ~~هدنة الحديبية وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست وهجرة عبد الرحمن في سنة ~~سبع في قول بن سعد وفي قول الزبير فيها أو في التي بعدها لأنه روى أن عبد ~~الرحمن خرج في فئة من قريش قبل الفتح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكون ~~أم رومان تأخرت عن الوقت الذي ذكراه فيه وفي بعض هذا كفاية في التعقب على ~~الخطيب ومن تبعه فيما تعقبوه على هذا الجامع الصحيح والله المستعان وقد ~~تلقى كلام الخطيب بالتسليم صاحب المشارق والمطالع والسهيلي وبن سيد الناس ~~وتبع المزي الذهبي في مختصراته والعلائي في المراسيل وآخرون وخالفهم صاحب ~~الهدي قلت وسأذكر ما في حديث أم رومان من قصة الإفك مخالفا لحديث عائشة ~~ووجه التوفيق بينهما في التفسير إن شاء الله تعالى الحديث الثالث # [4144] قوله عن بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله قوله عن عائشة في ~~رواية بن جريج عن بن أبي مليكة سمعت عائشة وسيأتي في التفسير قوله كانت ~~تقرأ إذ تلقونه أي بكسر # PageV07P438 # اللام وضم القاف مخففا وقد فسر في الخبر حيث قال وتقول الولق الكذب ~~والولق بفتح الواو واللام بعدها قاف وقال الخطابي هو الإسراع في الكذب قوله ~~قال بن أبي مليكة وكانت أعلم من غيرها بذلك لأنه نزل فيها قلت لكن القراءة ~~المشهورة بفتح ms06183 اللام وتشديد القاف من التلقي وإحدى التاءين فيه محذوفة ~~وسيأتي مزيد لذلك في تفسير سورة النور إن شاء الله تعالى الحديث الرابع قول ~~عائشة في حسان ذكره بألفاظ وسيأتي شرحه أيضا في تفسير سورة النور وقوله # [4145] وقال محمد بن عقبة أي الطحان الكوفي يكنى أبا جعفر وأبا عبد الله ~~وهو من شيوخ البخاري ووقع في رواية كريمة والأصيلي حدثنا محمد بغير زيادة ~~وقد عرف نسبه من رواية الآخرين وسيأتي له ذكر في كتاب الأحكام وشيخه عثمان ~~بن فرقد بصري له عند البخاري شيخ آخر تقدم في آخر البيوع الحديث الخامس ~~حديث مسروق دخلنا على عائشة وعندها حسان يأتي شرحه أيضا في تفسير النور إن ~~شاء الله تعالى ### | (قوله باب غزوة الحديبية) # في رواية أبي ذر عن الكشميهني عمرة بدل غزوة والحديبية بالتثقيل والتخفيف ~~لغتان وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف وقال أبو عبيد البكري أهل العراق ~~يثقلون وأهل الحجاز يخففون قوله وقول الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين ~~إذ يبايعونك تحت الشجرة الآية يشير # PageV07P439 # إلى أنها نزلت في قصة الحديبية وقد تقدم شرح معظم هذه القصة في كتاب ~~الشروط وأذكر هنا ما لم يتقدم له ذكر هناك وكان توجهه صلى الله عليه وسلم ~~من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست فخرج قاصدا إلى العمرة فصده ~~المشركون عن الوصول إلى البيت ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في ~~العام المقبل وجاء عن هشام بن عروة عن أبيه أنه خرج في رمضان واعتمر في ~~شوال وشذ بذلك وقد وافق أبو الأسود عن عروة الجمهور ومضى في الحج قول عائشة ~~ما اعتمر إلا في ذي القعدة ثم ذكر المصنف فيه ثلاثين حديثا الحديث الأول ~~حديث زيد بن خالد الجهني في النهي عن قول مطرنا بنجم كذا الحديث وقد تقدم ~~شرحه في الاستسقاء والغرض منه # [4148] قوله خرجنا عام الحديبية الحديث الثاني حديث أنس اعتمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أربع عمر تقدم شرحه في الحج الحديث الثالث حديث أبي قتادة ms06184 ~~انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم ~~هكذا ذكره مختصرا وقد تقدم بطوله في كتاب الحج مشروحا ويستفاد منه أن بعض ~~من خرج إلى الحديبية لم يكن أحرم بالعمرة فلم يحتج إلى التحلل منها كما ~~سأشير إليه في الحديث الذي بعده الحديث الرابع حديث البراء في تكثير ماء ~~البئر بالحديبية ببركة بصاق النبي صلى الله عليه وسلم فيها ذكره من وجهين ~~عن أبي إسحاق عن البراء ووقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء كنا ~~أربع عشرة مائة وفي رواية زهير عنه أنهم كانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر ووقع ~~في حديث جابر الذي بعده من طريق سالم بن أبي الجعد عنه أنهم كانوا خمس عشرة ~~مائة ومن طريق قتادة قلت لسعيد بن المسيب بلغني عن جابر أنهم كانوا أربع ~~عشرة مائة فقال سعيد حدثني جابر أنهم كانوا خمس عشرة مائة ومن طريق عمرو بن ~~دينار عن جابر كانوا ألفا وأربعمائة ومن طريق عبد الله بن أبي أوفى كانوا ~~ألفا وثلاثمائة ووقع عند بن أبي شيبة من حديث مجمع بن حارثة كانوا ألفا ~~وخمسمائة والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة فمن ~~قال ألفا # PageV07P440 # وخمسمائة جبر الكسر ومن قال ألفا وأربعمائة ألغاه ويؤيده # [4150] قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء ألفا وأربعمائة أو أكثر ~~واعتمد على هذا الجمع النووي وأما البيهقي فمال إلى الترجيح وقال إن رواية ~~من قال ألف وأربعمائة أصح ثم ساقه من طريق أبي الزبير ومن طريق أبي سفيان ~~كلاهما عن جابر كذلك ومن رواية معقل بن يسار وسلمة بن الأكوع والبراء بن ~~عازب ومن طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قلت ومعظم هذه الطرق عند ~~مسلم ووقع عند بن سعد في حديث معقل بن يسار زهاء ألف وأربعمائة وهو ظاهر في ~~عدم التحديد وأما قول عبد الله بن أبي أوفى ألفا وثلاثمائة فيمكن حمله على ~~ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة ناس لم ms06185 يطلع هو عليهم والزيادة من ~~الثقة مقبولة أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد ~~تلاحقوا بهم بعد ذلك أو العدد الذي ذكره هو عدد المقاتلة والزيادة عليها من ~~الأتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم وأما قول بن ~~إسحاق إنهم كانوا سبعمائة فلم يوافق عليه لأنه قاله استنباطا من قول جابر ~~نحرنا البدنة عن عشرة وكانوا نحروا سبعين بدنة وهذا لا يدل على أنهم لم ~~ينحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلا وسيأتي في هذا الباب في ~~حديث المسور ومروان أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بضع عشرة مائة ~~فيجمع أيضا بأن الذين بايعوا كانوا كما تقدم وما زاد على ذلك كانوا غائبين ~~عنها كمن توجه مع عثمان إلى مكة على أن لفظ البضع يصدق على الخمس والأربع ~~فلا تخالف وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفا وستمائة وفي حديث سلمة بن ~~الأكوع عند بن أبي شيبة ألفا وسبعمائة وحكى بن سعد أنهم كانوا ألفا ~~وخمسمائة وخمسة وعشرين وهذا إن ثبت تحرير بالغ ثم وجدته موصولا عن بن عباس ~~عند بن مردويه وفيه رد على بن دحية حيث زعم أن سبب الاختلاف في عددهم أن ~~الذي ذكر عددهم لم يقصد التحديد وإنما ذكره بالحدس والتخمين والله أعلم ### | (قوله ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان) # يعني قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا وهذا موضع وقع فيه اختلاف قديم ~~والتحقيق أنه يختلف ذلك باختلاف المراد من الآيات فقوله تعالى إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا المراد بالفتح هنا الحديبية لأنها كانت مبدأ الفتح المبين على ~~المسلمين لما ترتب على الصلح الذي وقع منه الأمن ورفع الحرب وتمكن من يخشى ~~الدخول في الإسلام والوصول إلى المدينة من ذلك كما وقع لخالد بن الوليد ~~وعمرو بن العاص وغيرهما ثم تبعت الأسباب بعضها بعضا إلى أن كمل الفتح وقد ~~ذكر بن إسحاق في المغازي عن الزهري قال لم يكن في الإسلام فتح قبل فتح ~~الحديبية ms06186 أعظم منه إنما كان الكفر حيث القتال فلما أمن الناس كلهم كلم ~~بعضهم بعضا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكن أحد في الإسلام يعقل شيئا ~~إلا بادر إلى الدخول فيه فلقد دخل في تلك السنتين مثل من كان دخل في ~~الإسلام قبل ذلك أو أكثر قال بن هشام ويدل # PageV07P441 # عليه أنه صلى الله عليه وسلم خرج في الحديبية في ألف وأربعمائة ثم خرج ~~بعد سنين إلى فتح مكة في عشرة آلاف انتهى وهذه الآية نزلت منصرفه صلى الله ~~عليه وسلم من الحديبية كما في هذا الباب من حديث عمر وأما قوله تعالى في ~~هذه السورة وأثابهم فتحا قريبا فالمراد بها فتح خيبر على الصحيح لأنها هي ~~التي وقعت فيها المغانم الكثيرة للمسلمين وقد روى أحمد وأبو داود والحاكم ~~من حديث مجمع بن حارثة قال شهدنا الحديبية فلما انصرفنا وجدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واقفا عند كراع الغميم وقد جمع الناس قرأ عليهم إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا الآية فقال رجل يا رسول الله أو فتح هو قال أي والذي ~~نفسي بيده إنه لفتح ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية وروى سعيد بن منصور ~~بإسناد صحيح عن الشعبي في قوله إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال صلح الحديبية ~~وغفر له ما تقدم وما تأخر وتبايعوا بيعة الرضوان وأطعموا نخيل خيبر وظهرت ~~الروم على فارس وفرح المسلمون بنصر الله وأما قوله تعالى فجعل من دون ذلك ~~فتحا قريبا فالمراد الحديبية وأما قوله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح فالمراد به فتح مكة باتفاق ~~فبهذا يرتفع الإشكال وتجتمع الأقوال بعون الله تعالى قوله والحديبية بئر ~~يشير إلى أن المكان المعروف بالحديبية سمي ببئر كانت هنالك هذا اسمها ثم ~~عرف المكان كله بذلك وقد مضى بأبسط من هذا في أواخر الشروط قوله فنزحناها ~~كذا للأكثر ووقع في شرح بن التين فنزفناها بالفاء بدل الحاء المهملة قال ~~والنزف والنزح واحد وهو أخذ الماء شيئا ms06187 بعد شيء إلى أن لا يبقى منه شيء ~~قوله فلم نترك فيها قطرة في رواية فوجدنا الناس قد نزحوها قوله فجلس على ~~شفيرها ثم دعا بإناء من ماء في رواية زهير ثم قال ائتوني بدلو من مائها ~~قوله ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد في رواية زهير فبصق فدعا ~~ثم قال دعوها ساعة قوله ثم إنها أصدرتنا أي رجعتنا يعني أنهم رجعوا عنها ~~وقد رووا وفي رواية زهير فأرووا أنفسهم وركابهم والركاب الإبل التي يسار ~~عليها الحديث الخامس حديث جابر # [4152] قوله بن فضيل هو محمد وحصين هو بن عبد الرحمن وسالم هو بن أبي ~~الجعد والكل كوفيون كما أن الإسناد الذي بعده إلى قتادة بصريون قوله فوضع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه هذا ~~مغاير لحديث البراء أنه صب ماء وضوئه في البئر فكثر الماء في البئر وجمع بن ~~حبان بينهما بأن ذلك وقع مرتين وسيأتي في الأشربة البيان بأن حديث جابر في ~~نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء وحديث البراء كان ~~لإرادة ما هو أعم من ذلك ويحتمل أن يكون الماء لما تفجر من أصابعه ويده في ~~الركوة وتوضئوا كلهم وشربوا أمر حينئذ بصب الماء الذي بقي في الركوة في ~~البئر فتكاثر الماء فيها وقد أخرج أحمد من حديث جابر من طريق نبيح العنزي ~~عنه وفيه فجاء رجل بإداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قدح ثم توضأ فأحسن ثم انصرف وترك القدح قال ~~فتزاحم الناس على القدح فقال على رسلكم فوضع كفه في القدح ثم قال أسبغوا ~~الوضوء قال فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه ووقع في حديث ~~البراء أن تكثير الماء كان بصب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه في البئر ~~وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دلائل البيهقي أنه أمر بسهم فوضع في قعر ~~البئر فجاشت ms06188 بالماء وقد تقدم وجه الجمع في الكلام على حديث المسور ومروان ~~في آخر الشروط وتقدم الكلام على اختلافهم في كيفية نبع الماء في علامات ~~النبوة وأن نبع الماء من بين أصابعه وقع مرارا في الحضر وفي السفر والله ~~أعلم # PageV07P442 # [4153] قوله تابعه أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي قال حدثنا قرة هو ~~بن خالد عن قتادة وهذه الطريق وصلها الإسماعيلي من طريق عمرو بن علي الفلاس ~~عن أبي داود الطيالسي بهذا الإسناد إلى قتادة قال سألت سعيد بن المسيب كم ~~كانوا في بيعة الرضوان فذكر الحديث وقال فيه أوهم يرحمه الله هو حدثني أنهم ~~كانوا ألفا وخمسمائة # [4154] قوله قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أنتم خير ~~أهل الأرض هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعة ~~بمكة وبالمدينة وبغيرهما وعند أحمد بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري قال لما ~~كان بالحديبية قال النبي صلى الله عليه وسلم لا توقدوا نارا بليل فلما كان ~~بعد ذلك قال أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم وعند ~~مسلم من حديث جابر مرفوعا لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية وروى مسلم ~~أيضا من حديث أم مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل ~~النار أحد من أصحاب الشجرة وتمسك به بعض الشيعة في تفضيل علي على عثمان لأن ~~عليا كان من جملة من خوطب بذلك وممن بايع تحت الشجرة وكان عثمان حينئذ ~~غائبا كما تقدم في المناقب من حديث بن عمر لكن تقدم في حديث بن عمر المذكور ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عنه فاستوى معهم عثمان في الخيرية ~~المذكورة ولم يقصد في الحديث إلى تفضيل بعضهم على بعض واستدل به أيضا على ~~أن الخضر ليس بحي لأنه لو كان حيا مع ثبوت كونه نبيا للزم تفضيل غير النبي ~~على النبي وهو باطل فدل على أنه ليس بحي حينئذ وأجاب من زعم أنه حي باحتمال ~~أن ms06189 يكون حينئذ حاضرا معهم ولم يقصد إلى تفضيل بعضهم على بعض أو لم يكن على ~~وجه الأرض بل كان في البحر والثاني جواب ساقط وعكس بن التين فاستدل به على ~~أن الخضر ليس بنبي فبنى الأمر على أنه حي وأنه دخل في عموم من فضل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أهل الشجرة عليهم وقد قدمنا الأدلة الواضحة على ثبوت ~~نبوة الخضر في أحاديث الأنبياء وأغرب بن التين فجزم أن إلياس ليس بنبي ~~وبناه على قول من زعم أنه أيضا حي وهو ضعيف أعني كونه حيا وأما كونه ليس # PageV07P443 # بنبي فنفي باطل ففي القرآن العظيم وإن الياس لمن المرسلين فكيف يكون أحد ~~من بني آدم مرسلا وليس بنبي قوله ولو كنت أبصر اليوم يعني أنه كان عمي في ~~آخر عمره قوله تابعه الأعمش سمع سالما يعني بن أبي الجعد سمع جابرا ألفا ~~وأربعمائة أي في قوله ألفا وأربعمائة وهذه الطريق وصلها المؤلف في آخر كتاب ~~الأشربة وساق الحديث أتم مما هنا وبين في آخره الاختلاف فيه على سالم ثم ~~على جابر في العدد المذكور وقد بينت وجه الجمع قريبا وقيل إنما عدل الصحابي ~~عن قوله ألف وأربعمائة إلى قوله أربع عشرة مائة للإشارة إلى أن الجيش كان ~~منقسما إلى المئات وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى إما بالنسبة إلى القبائل ~~وإما بالنسبة إلى الصفات قال بن دحية الاختلاف في عددهم دال على أنه قيل ~~بالتخمين وتعقب بإمكان الجمع كما تقدم الحديث السادس حديث عبد الله بن أبي ~~أوفى # [4155] قوله وقال عبيد الله بن معاذ كذا ذكره بصيغة التعليق وقد وصله أبو ~~نعيم في المستخرج على مسلم من طريق الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ ~~به وقال مسلم حدثنا عبيد الله بن معاذ به قوله ألفا وثلاثمائة في رواية علي ~~بن قادم عن شعبة عن عمرو بن مرة عند بن مردويه ألفا وأربعمائة وهي شاذة ~~قوله وكانت أسلم أي قبيلته قوله ثمن المهاجرين بضم المثلثة وسكون الميم ~~وضمها ولم أعرف ms06190 عدد من كان بها من المهاجرين خاصة ليعرف عدد الأسلميين إلا ~~أن الواقدي جزم بأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية من ~~أسلم مائة رجل فعلى هذا كان المهاجرون ثمانمائة قوله تابعه محمد بن بشار هو ~~بندار حدثنا أبو داود هو الطيالسي وهذه الطريق وصلها الإسماعيلي عن بن عبد ~~الكريم عن بندار به وأخرجه مسلم عن أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي داود به # PageV07P444 # ### | الحديث السابع) # [4156] قوله أخبرنا عيسى هو بن يونس وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن ~~أبي حازم ومرداس الأسلمي هو بن مالك وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ولا ~~يعرف أحد روى عنه إلا قيس بن أبي حازم وجزم بذلك البخاري وأبو حاتم ومسلم ~~وآخرون وقال بن السكن زعم بعض أهل الحديث أن مرداس بن عروة الذي روى عنه ~~زياد بن علاقة هو الأسلمي قال والصحيح أنهما اثنان قلت وفي هذا تعقب على ~~المزي في قوله في ترجمة مرداس الأسلمي روى عنه قيس بن أبي حازم وزياد بن ~~علاقة ووضح أن شيخ زياد بن علاقة غير مرداس الأسلمي والله أعلم قوله سمع ~~مرداسا الأسلمي يقول وكان من أصحاب الشجرة يقبض الصالحون كذا ذكره عنه ~~موقوفا هنا وأورده في الرقاق من طريق بيان عن قيس مرفوعا ويأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى والغرض منه بيان أنه كان من أصحاب الشجرة والحفالة ~~بالمهملة والفاء بمعنى الحثالة بالمثلثة والفاء قد تقع موضع الثاء والمراد ~~بها الرديء من كل شيء الحديث الثامن حديث المسور ومروان في قصة الحديبية ~~ذكره مختصرا جدا من رواية سفيان وهو بن عيينة عن الزهري وقال فيه لا أحصي ~~كم سمعته من سفيان حتى سمعته يقول لا أحفظ من الزهري الأشعار والتقليد إلخ ~~وهذا كلام علي بن المديني وسيأتي هذا الحديث في هذا الباب من رواية عبيد ~~الله بن محمد الجعفي عن سفيان بن عيينة أتم من رواية علي ولكن قال فيه حفظت ~~بعضه وثبتني معمر وسأذكر ما ms06191 يتعلق بشرحه وهو الحديث الخامس والعشرون فيه ~~وأغرب الكرماني فحمل قول علي بن المديني لا أحصي كم سمعته من سفيان على أنه ~~شك في العدد الذي سمعه منه هل قال ألف وخمسمائة أو ألف وأربعمائة أو ألف ~~وثلاثمائة ويكفي في التعقب عليه أن حديث سفيان هذا ليس فيه تعرض للتردد في ~~عددهم بل الطرق كلها جازمة بأن الزهري قال في روايته كانوا بضع عشرة مائة ~~وكذلك كل من رواه عن سفيان وإنما وقع الاختلاف في حديث جابر والبراء كما ~~تقدم مبسوطا الحديث التاسع # [4159] قوله حدثنا الحسن بن خلف هو الواسطي ثقة من صغار شيوخ البخاري وما ~~له عنه في الصحيح سوى هذا الموضع قوله عن أبي بشر ورقاء هو بن عمر اليشكري ~~وهو مشهور باسمه وبن أبي نجيح اسمه عبد الله واسم أبي نجيح يسار بمهملة ~~وحديث كعب بن عجرة هذا ذكره المصنف من وجهين عن مجاهد في آخر هذا الباب وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الحج # PageV07P445 ### | (الحديث العاشر والحادي عشر) # [4160] قوله فلحقت عمر امرأة شابة لم أقف على اسمها ولا على اسم زوجها ~~ولا اسم أحد من أولادها وزوجها صحابي لأن من كان له في ذلك الزمان أولاد ~~يدل على أن له إدراكا وهذه بنت صحابي لا يبعد أن يكون لها رؤية فالذي يظهر ~~أن زوجها صحابي أيضا وفي رواية معن عن مالك عند الإسماعيلي فلقينا امرأة قد ~~شبثت بثيابه وللدارقطني من هذا الوجه إني امرأة مؤتمة وله من طريق سعيد بن ~~داود عن مالك فتعلقت بثيابه قوله وترك صبية صغارا في رواية سعيد بن داود ~~وخلف صبيين صغيرين فيحتمل أن يكون معهما بنت أو أكثر قوله فقالت يا أمير ~~المؤمنين زاد الدارقطني من طريق عبد العزيز بن يحيى عن مالك فقال من معه ~~دعي أمير المؤمنين قوله ما ينضجون بضم أوله وسكون النون وكسر الضاد المعجمة ~~بعدها جيم قوله كراعا بضم الكاف هو ما دون الكعب من الشاة قال الخطابي ~~معناه أنهم لا يكفون أنفسهم معالجة ما يأكلونه ms06192 ويحتمل أن يكون المراد لا ~~كراع لهم فينضجونه قوله ليس لهم ضرع بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء ليس ~~لهم ما يحلبونه وقوله ولا زرع أي ليس لهم نبات قوله وخشيت أن تأكلهم الضبع ~~أي السنة المجدبة ومعنى تأكلهم أي تهلكهم قوله وأنا بنت خفاف بضم المعجمة ~~وفاءين الأولى خفيفة قوله إيماء بكسر الهمزة ويقال بفتحها وسكون التحتانية ~~والمد وخفاف صحابي مشهور قيل له ولأبيه ولجده صحبة حكاه بن عبد البر قال ~~وكانوا ينزلون غيقة يعني بغين معجمة وتحتانية ساكنة وقاف ويأتون المدينة ~~كثيرا ولخفاف هذا حديث عند مسلم موصول قوله شهد أبي الحديبية مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكر الواقدي من حديث أبي رهم الغفاري قال لما نزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالأبواء أهدى له إيماء بن رحضة الغفاري مائة شاة ~~وبعيرين يحملان لبنا وبعث بها مع ابنه خفاف فقبل هديته وفرق الغنم في ~~أصحابه ودعا بالبركة قوله بنسب قريب يحتمل أن يريد قرب نسب غفار من قريش ~~لأن كنانة تجمعهم أو أراد أنها انتسبت إلى شخص واحد معروف قوله بعير ظهير ~~أي قوي الظهر معد للحاجة قوله اقتاديه بقاف ومثناة وفي رواية سعيد بن داود ~~وقودي هذا البعير قوله حتى يأتيكم الله بخير في رواية سعيد بن داود بالرزق ~~قوله فقال رجل لم أقف على اسمه قوله ثكلتك أمك هي كلمة تقولها العرب ~~للإنكار ولا تريد بها حقيقتها قوله إني لأرى أبا هذه يعني خفافا قوله ~~وأخاها لم أقف على اسمه وكان لخفاف ابنان الحارث ومخلد لكنهما تابعيان فوهم ~~من فسر الأخ الذي ذكره عمر بأحدهما لأن مقتضى هذه القصة أن يكون الولد ~~المذكور صحابيا وإذا ثبت ما ذكره بن عبد البر أن لخفاف وأبيه وجده صحبة ~~اقتضى أن يكون هؤلاء أربعة في نسق لهم صحبة وهم ولد خفاف وإيماء ورحضة ~~فتذاكر بهم مع بيت الصديق خلافا لمن زعم أنه لم يوجد أربعة في نسق لهم صحبة ~~الا في بيت الصديق وقد جمعت من وقع له ms06193 ذلك ولو من طريق ضعيف فبلغوا عشرة ~~أمثلة منهم زيد بن حارثة وأبوه وولده أسامة وولد أسامة لأن الواقدي وصف ~~أسامة بأنه تزوج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وولد له قوله قد حاصرا ~~حصنا لم أعرف الغزوة التي وقع فيها ذلك ويحتمل احتمالا قريبا أن تكون خيبر ~~لأنها كانت بعد الحديبية وحوصرت حصونها قوله نستفئ بالمهملة وبالفاء ~~وبالهمز أي نسترجع يقول # PageV07P446 # [4162] الحديث الثاني عشر حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في الشجرة أورده ~~من طريق قتادة عنه ومن طريق طارق بن عبد الرحمن عن سعيد من ثلاثة طرق إلى ~~طارق قوله لقد رأيت الشجرة أي التي كانت بيعة الرضوان تحتها ووقع في بعض ~~النسخ قال محمود ثم أنسيتها قوله ثم أتيتها بعد فلم أعرفها بين في رواية ~~طارق أنه أتاها في العام المقبل فلم يعرفها # [4163] قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وعبيد الله هو بن موسى وهو من شيوخ ~~البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا قوله انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون لم ~~أقف على اسم أحد منهم وزاد الإسماعيلي من رواية قيس بن الربيع عن طارق في ~~مسجد الشجرة قوله نسيناها في رواية الكشميهني والمستملي أنسيناها بضم ~~الهمزة وسكون النون أي أنسينا موضعها بدليل فلم نقدر عليها قوله فقال سعيد ~~أي بن المسيب إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم ~~فأنتم أعلم قال سعيد هذا الكلام منكرا وقوله فأنتم أعلم هو على سبيل التهكم ~~وفي رواية قيس بن الربيع إن أقاويل الناس كثيرة # [4164] قوله فرجعنا إليها العام المقبل في رواية عفان عن أبي عوانة عند ~~الإسماعيلي فانطلقنا في قابل حاجين كذا أطلق وهم كانوا معتمرين لكن يطلق ~~عليها الحج كما يقال العمرة الحج الأصغر قوله فعميت علينا أي أبهمت في ~~رواية عفان فعمي علينا مكانها وزاد فإن كانت بينت لكم فأنتم أعلم # [4165] قوله ذكرت عند سعيد بن المسيب الشجرة فضحك فقال أخبرني أبي وكان ~~شهدها زاد الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن قبيصة ms06194 شيخ البخاري فيه أنهم # PageV07P447 # أتوها من العام القابل فأنسيناها وقد قدمت الحكمة في إخفائها عنهم في باب ~~البيعة على الحرب من كتاب الجهاد عند الكلام على حديث بن عمر في معنى ذلك ~~لكن إنكار سعيد بن المسيب على من زعم أنه عرفها معتمدا على قول أبيه إنهم ~~لم يعرفوها في العام المقبل لا يدل على رفع معرفتها أصلا فقد وقع عند ~~المصنف من حديث جابر الذي قبل هذا لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة ~~فهذا يدل على أنه كان يضبط مكانها بعينه وإذا كان في آخر عمره بعد الزمان ~~الطويل يضبط موضعها ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها لأن الظاهر أنها ~~حين مقالته تلك كانت هلكت إما بجفاف أو بغيره واستمر هو يعرف موضعها بعينه ~~ثم وجدت عند بن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة ~~فيصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت ### | (الحديث الثالث عشر حديث عبد الله بن أبي أوفى في قوله اللهم صل على آل # أبي أوفى) # وقد تقدم شرحه في كتاب الزكاة وذكره هنا لقوله وكان منأصحاب الشجرة ~~الحديث الرابع عشر # [4167] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو بن بلال وعمرو بن يحيى هو المازني وعباد بن تميم أي بن أبي زيد ~~بن عاصم المازني وكلهم مدنيون قوله لما كان يوم الحرة أي لما خلع أهل ~~المدينة بيعة يزيد بن معاوية وبايعوا عبد الله بن حنظلة أي بن أبي عامر ~~الأنصاري قوله فقال بن زيد هو عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم ~~قوله بن حنظلة هو عبد الله وصرح به الإسماعيلي في روايته وقوله يبايع الناس ~~أي على الطاعة له وخلع يزيد بن معاوية وعكس الكرماني فزعم أنه كان يبايع ~~الناس ليزيد بن معاوية وهو غلط كبير قوله لا أبايع على ذلك أحدا بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه إشعار بأنه بايع النبي صلى الله عليه ms06195 وسلم على ~~الموت وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في باب البيعة على الحرب من كتاب الجهاد ~~وذكرت هناك ما وقع للكرماني من الخبط في شرح قوله بن حنظلة ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من الزيادة وقتل عبد الله بن زيد يوم الحرة وكان السبب في ~~البيعة تحت الشجرة ما ذكر بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن عثمان قد قتل فقال لئن كانوا ~~قتلوه لأناجزنهم فدعا الناس إلى البيعة فبايعوه على القتال على أن لا يفروا ~~قال فبلغهم بعد ذلك أن الخبر باطل ورجع عثمان وذكر أبو الأسود في المغازي ~~عن عروة السبب في ذلك مطولا قال أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل ~~بالحديبية أحب # PageV07P448 # أن يبعث إلى قريش رجلا يخبرهم بأنه إنما جاء معتمرا فدعا عمر ليبعثه فقال ~~والله لا آمنهم على نفسي فدعا عثمان فأرسله وأمره أن يبشر المستضعفين من ~~المؤمنين بالفتح قريبا وأن الله سيظهر دينه فتوجه عثمان فوجد قريشا نازلين ~~ببلدح قد اتفقوا على أن يمنعوا النبي صلى الله عليه وسلم من دخول مكة ~~فأجاره أبان بن سعيد بن العاص قال وبعثت قريش بديل بن ورقاء وسهيل بن عمرو ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر القصة التي مضت مطولة في الشروط قال ~~وآمن الناس بعضهم بعضا وهم في انتظار الصلح إذ رمى رجل من الفريقين رجلا من ~~الفريق الآخر فكانت معاركة وتراموا بالنبل والحجارة فارتهن كل فريق من ~~عندهم ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى البيعة فجاءه المسلمون وهو نازل ~~تحت الشجرة التي كان يستظل بها فبايعوه على أن لا يفروا وألقى الله الرعب ~~في قلوب الكفار فأذعنوا إلى المصالحة وروى البيهقي في الدلائل من مرسل ~~الشعبي قال كان أول من انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا الناس ~~إلى البيعة تحت الشجرة أبو سنان الأزدي وروى مسلم في حديث سلمة بن الأكوع ~~قال ثم إن رسول الله ms06196 صلى الله عليه وسلم دعا إلى البيعة فبايعه أول الناس ~~فذكر الحديث قال ثم إن المشركين راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض قال ~~فاضطجعت في أصل شجرة فأتاني أربعة من المشركين فجعلوا يقعون في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتحولت عنهم إلى شجرة أخرى فبينما هم كذلك إذ نادى مناد ~~من أسفل الوادي يا آل المهاجرين قال فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك ~~الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم ثم جئت بهم أسوقهم وجاء عمي برجل يقال له ~~مكرز في ناس من المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم يكون لهم ~~بدء الفجور وثنياه فعفا عنهم فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وروى مسلم أيضا من حديث أنس ~~أن رجالا من أهل مكة هبطوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل التنعيم ~~ليقاتلوه فأخذهم فعفا عنهم فأنزل الله الآية # PageV07P449 # [4168] الحديث الخامس عشر حديث سلمة بن الأكوع في وقت صلاة الجمعة أورده ~~لقوله فيه وكان من أصحاب الشجرة قوله حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي هو كوفي ~~ثقة من قدماء شيوخ البخاري مات سنة ست عشرة ومائتين وأبوه يعلى بن الحارث ~~المحاربي ثقة أيضا مات سنة ثمان وستين ومائة وما لهما في البخاري إلا هذا ~~الحديث قوله ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه استدل به لمن يقول بأن ~~صلاة الجمعة تجزئ قبل الزوال لأن الشمس إذا زالت ظهرت الظلال وأجيب بأن ~~النفي إنما تسلط على وجود ظل يستظل به لا على وجود الظل مطلقا والظل الذي ~~يستظل به لا يتهيأ إلا بعد الزوال بمقدار يختلف في الشتاء والصيف وقد تقدم ~~بسط هذه المسألة ونقل الخلاف فيها في كتاب الجمعة الحديث السادس عشر # [4169] قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل قوله على الموت تقدم الكلام عليه ~~في باب البيعة على الحرب من كتاب الجهاد وذكرت كيفية الجمع بينه وبين قول ~~جابر لهم نبايعه على الموت وكذا روى ms06197 مسلم من حديث معقل بن يسار مثل حديث ~~جابر وحاصل الجمع أن من أطلق أن البيعة كانت على الموت أراد لازمها لأنه ~~إذا بايع على أن لا يفر لزم من ذلك أن يثبت والذي يثبت إما أن يغلب وإما أن ~~يؤسر والذي يؤسر إما أن ينجو وإما أن يموت ولما كان الموت لا يؤمن في مثل ~~ذلك أطلقه الراوي وحاصله أن أحدهما حكى صورة البيعة والآخر حكى ما تئول ~~إليه وجمع الترمذي بأن بعضا بايع على الموت وبعضا بايع على أن لا يفر ~~الحديث السابع عشر # [4170] قوله عن العلاء بن المسيب أي بن رافع الكوفي وهو وأبوه ثقتان ~~وماله في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في الدعوات ولأبيه حديث آخر في الأدب ~~من رواية منصور بن المعتمر عنه قوله طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه وسلم ~~غبطه التابعي بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مما يغبط به لكن سلك ~~الصحابي مسلك التواضع في جوابه وطوبى في الأصل شجرة في الجنة تقدم تفسيرها ~~في صفة الجنة في بدء الخلق وتطلق ويراد بها الخير أو الجنة أو أقصى الأمنية ~~وقيل هي من الطيب أي طاب عيشكم قوله فقال يا بن أخي في رواية الكشميهني يا ~~بن أخ بغير إضافة وهي على عادة العرب في المخاطبة أو أراد أخوة الإسلام ~~قوله إنك لا تدري ما أحدثناه بعده يشير إلى ما وقع لهم من الحروب وغيرها ~~فخاف غائلة ذلك وذلك من كمال فضله الحديث الثامن عشر # [4171] قوله حدثني إسحاق هو بن منصور ويحيى بن صالح هو الوحاظي وهو من ~~شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا ومعاوية بن سلام بالتشديد ويحيى ~~هو بن أبي كثير ووقع في رواية بن السكن عن زيد بن سلام بدل يحيى بن أبي ~~كثير قال أبو علي الجياني ولم يتابع على ذلك وقد وقع في رواية النسفي عن ~~البخاري كما قال الجمهور وكذا هو عند مسلم وأبي داود من طريق معاوية بن ~~سلام عن يحيى ms06198 قوله إنه بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة هكذا ~~أورده مختصرا مقتصرا على موضع حاجته منه وبقية الحديث قد أخرجه مسلم عن ~~يحيى بن يحيى عن معاوية بهذا الإسناد وزاد وإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال الحديث ~~وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى # PageV07P450 ### | (الحديث التاسع عشر) # [4172] قوله عن أنس بن مالك إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال الحديبية سيأتي ~~الكلام عليه في تفسير سورة الفتح إن شاء الله تعالى وأفاد هنا أن بعض ~~الحديث عن قتادة عن أنس وبعضه عن عكرمة وقد أورده الإسماعيلي من طريق حجاج ~~بن محمد عن شعبة وجمع في الحديث بين أنس وعكرمة وساقه مساقا واحدا وقد ~~أوضحته في كتاب المدرج ### | (الحديث العشرون) # [4173] قوله حدثنا أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العقدي ووقع في رواية ~~بن السكن حدثنا عثمان بن عمرو بدل أبي عامر قوله عن إسرائيل كذا في الأصول ~~ولا بد منه وحكى بعض الشراح أنه وقع في بعض النسخ بإسقاطه قلت ولا أعتقد ~~صحة ذلك بل إن كان سقط من نسخة فتلك النسخة غير معتمدة قوله عن مجزأة بفتح ~~الميم والزاي بينهما جيم ساكنة وبهمز مفتوحة قبل الهاء وقال أبو علي ~~الجياني المحدثون يسهلون الهمزة ولا يلفظون بها وقد يكسرون الميم وأبوه ~~زاهر هو بن الأسود بن الحجاج وليس له في البخاري إلا هذا الحديث قوله عن ~~أبيه كذا للجميع ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي عن أنس بدل قوله ~~عن أبيه وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني قوله إني لأوقد تحت القدور ~~بلحوم الحمر يعني يوم خيبر كما سيأتي فيها واضحا وقد تعقب الداودي ما وقع ~~هنا فقال هذا وهم فإن النهي عن لحوم الحمر الأهلية لم يكن بالحديبية وإنما ~~كان بخيبر اه وليس في السياق أن ذلك كان في يوم الحديبية وإنما ساق البخاري # PageV07P451 # الحديث في الحديبية ms06199 لقوله فيه وكان ممن شهد الشجرة ولم يتعرض لمكان ~~النداء بذلك مع أن غالب من بايع تحت الشجرة شهدوا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيبر بعد رجوعهم الحديث الحادي والعشرون قوله وعن مجزأة يعني بالإسناد ~~المذكور قبله وليس لمجزأة في البخاري إلا هذا الحديث والذي قبله قوله عن ~~رجل منهم يعني من بني أسلم وقال الكرماني أي من الصحابة الأول أولى قوله ~~اسمه أهبان بن أوس هو بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة وماله في البخاري ~~سوى هذا الحديث وقد ذكره في التاريخ فقال له صحبة ونزل الكوفة ويقال له ~~وهبان أيضا ثم ساق من طريق أنيس بن عمرو عن أهبان بن أوس أنه كان في غنم له ~~فكلمه الذئب قوله وكان يعني أهبان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة ولعله كان ~~كبر فكان يشق عليه تمكين ركبته من الأرض فوضع تحتها وسادة لينة لا تمنع ~~اعتماده عليها من التمكين لاحتمال أن يبس الأرض كان يضر ركبته الحديث ~~الثاني والعشرون حديث سويد بن النعمان # [4175] قوله أتوا بسويق فلاكوه هو طرف من حديث تقدم في الطهارة وفي ~~الجهاد وسيأتي بتمامه قريبا في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى قوله تابعه ~~معاذ عن شعبة يعني بالإسناد المذكور وقد وصلها الإسماعيلي عن يحيى بن محمد ~~عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به مختصرا وزاد فيه وذلك بعد أن رجعوا من ~~خيبر الحديث الثالث والعشرون # [4176] قوله حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع بفتح الموحدة وكسر الزاي بوزن ~~عظيم وآخره مهملة وشاذان هو الأسود بن عامر قوله عن أبي جمرة بجيم وراء هو ~~نصر بن عمران الضبعي ووقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني بالمهملة والزاي ~~وهو تصحيف قوله سألت عائذ بن عمرو هو بتحتانية مهموز وذال معجمة وهو بن ~~عمرو بن هلال المزني عاش إلى خلافة معاوية ماله في البخاري إلا هذا الحديث ~~قوله هل ينقض الوتر يعني إذا أوتر المرء ثم نام وأراد أن يتطوع هل يصلي ~~ركعة ليصير الوتر شفعا ms06200 ثم يتطوع ما شاء ثم يوتر محافظة على قوله اجعلوا آخر ~~صلاتكم بالليل وترا أو يصلي تطوعا ما شاء ولاينقض وتره ويكتفي بالذي تقدم ~~فأجاب باختيار الصفة الثانية فقال إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره زاد ~~الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة بهذا الإسناد وإذا أوترت من آخره فلا توتر ~~أوله وزاد فيه أيضا وسألت بن عباس عن نقض الوتر فذكر مثله وهذه المسألة ~~اختلف فيها السلف فكان بن عمر ممن يرى نقض الوتر والصحيح عند الشافعية أنه ~~لا ينقض كما في حديث الباب وهو قول المالكية # PageV07P452 ### | (الحديث الرابع والعشرون حديث عمر) # [4177] قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء ~~الحديث هذا صورته مرسل ولكنه بقيته تدل على أنه عن عمر لقوله في أثنائه قال ~~عمر فحركت بعيري إلخ وقد أشبعت القول فيه في المقدمة وقد أورده الإسماعيلي ~~من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن ملك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر ~~بن الخطاب فذكره وسيأتي شرح المتن في تفسير سورة الفتح إن شاء الله تعالى ~~قوله نزرت بنون وزاي ثقيلة أي ألححت وقال أبو ذر الهروي لم أسمعه إلا ~~بالتخفيف # PageV07P453 # [4178] الحديث الخامس والعشرون حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ~~يزيد أحدهما على صاحبه قوله حفظت بعضه وثبتني فيه معمر بين أبو نعيم في ~~مستخرجه القدر الذي حفظه سفيان عن الزهري والقدر الذي ثبته فيه معمر فساقه ~~من طريق حامد بن يحيى عن سفيان إلى قوله فأحرم منها بعمرة ومن قوله وبعث ~~عينا له من خزاعة إلخ مما ثبته فيه معمر وقد تقدم في هذا الباب من رواية ~~علي بن المديني عن سفيان وفيه قول سفيان لا أحفظ الإشعار والتقليد فيه وأن ~~عليا قال ما أدري ما أراد سفيان بذلك هل أراد أنه لا يحفظ الإشعار والتقليد ~~فيه خاصة أو أراد ms06201 أنه لا يحفظ بقية الحديث وقد أزالت هذه الرواية الإشكال ~~والتردد الذي وقع لعلي بن المديني وقد تقدم الكلام على شرح الحديث مستوفى ~~في الشروط وأنه أورد هنا صدر الحديث واختصره هناك وساق هناك الحديث بطوله ~~واقتصر منه هنا على البعض وتقدم بيان ما وقع هنا مما لم يذكره هناك من ~~تسمية عينه الذي بعثه وأنه بشر بن سفيان الخزاعي وضبط غدير الأشطاط وذكر ~~الواقدي أنه وراء عسفان ثم أورد المصنف بعضا من الحديث غير ما ذكره من هذه ~~الطريق من طريق أخرى # [4180] قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه ويعقوب هو بن إبراهيم بن سعد وبن ~~أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب قوله وامعضوا بتشديد ~~الميم بعدها عين مهملة ثم ضاد معجمة وفي رواية الكشميهني وامتعضوا بإظهار ~~المثناة والمعنى شق عليهم وقد سبق بسطه في الشروط قوله ولم يأت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحد من الرجال إلا رده أي إلى المشركين في تلك المدة ~~وإن كان مسلما قوله وجاءت المؤمنات مهاجرات أي في تلك المدة أيضا وقد ذكرت ~~أسماء من سمي منهن في كتاب الشروط قوله فكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ~~معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي من مكة إلى المدينة ~~مهاجرة مسلمة فقوله وهي عاتق أي بلغت واستحقت التزويج ولم تدخل في السن ~~وقيل هي الشابة وقيل فوق المعصر وقيل استحقت التخدير وقيل بين البالغ ~~والعانس وتقدم بسط ذلك في كتاب العيدين قوله فجاء أهلها يسألون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم في حديث عبد الله بن أبي أحمد بن جحش ~~هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فخرج أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة ~~بن أبي معيط حتى قدما المدينة فكلما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردها ~~إليهم فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة فنزلت الآية أخرجه بن ~~مردويه في تفسيره وبهذا يظهر المراد بقوله في ms06202 حديث الباب حتى أنزل الله في ~~المؤمنات ما أنزل قوله حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل أي من استثنائهن ~~من مقتضى الصلح على رد من جاء منهم مسلما وسيأتي بيان ذلك مشروحا في أواخر ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى # PageV07P454 # ### | الحديث السادس والعشرون) # [4182] قوله قال بن شهاب وأخبرني عروة إلخ هو موصول بالإسناد المذكور وقد ~~وصله الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب بن إبراهيم به وفيه ~~بيان لأن الذي وقع في الشروط من عطف هذه القصة في رواية الزهري عن عروة عن ~~مروان والمسور مدرج وإنما هو عن عروة عن عائشة ويأتي شرح الامتحان في ~~النكاح إن شاء الله تعالى قوله وعن عمه هو موصول بالإسناد المذكور أيضا ~~قوله بلغنا حين أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى المشركين ما ~~أنفقوا على من هاجر من أزواجهم هذا القدر ذكره هكذا مرسلا وهو موصول من ~~رواية معمر كما أشرنا إليه في الشروط وسأشبع الكلام على ذلك في النكاح إن ~~شاء الله تعالى قوله وبلغنا أن أبا بصير فذكره بطوله كذا في الأصل وأشار ~~إلى ما تقدم في قصة أبي بصير في كتاب الشروط وقد ذكرت شرحها مبسوطا هناك ~~حيث ساقها مطولة # PageV07P455 ### | (الحديث السابع والعشرون حديث بن عمر حيث خرج معتمرا في الفتنة) # الحديث ذكره من طرق وقد تقدم شرحه في باب الإحصار من كتاب الحج # [4186] الحديث الثامن والعشرون حديث بن عمر أيضا قوله حدثني شجاع بن ~~الوليد أي البخاري المؤدب أبو الليث ثقة من أقران البخاري وسمع قبله قليلا ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وأما شجاع بن الوليد الكوفي فذاك يكنى ~~أبا بدر ولم يدركه البخاري قوله سمع النضر بن محمد هو الجرشي بضم الجيم ~~وفتح الراء بعدها معجمة ثقة متفق عليه وما له في البخاري إلا هذا الحديث ~~قوله حدثنا صخر هو بن جويرية قوله عن نافع قال إن الناس يتحدثون أن بن عمر ~~أسلم قبل عمر وليس كذلك ولكن عمر ms06203 يوم الحديبية أرسل عبد الله إلخ ظاهر هذا ~~السياق الإرسال ولكن الطريق التي بعدها أوضحت أن نافعا حمله عن بن عمر قوله ~~عند رجل من الأنصار لم أقف على اسمه ويحتمل أنه الذي آخى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينه وبينه وقد تقدمت الإشارة إليه في أول كتاب العلم قوله وعمر ~~يستلئم للقتال أي يلبس اللأمة بالهمز وهي السلاح # [4187] قوله وقال هشام بن عمار كذا وقع بصيغة التعليق وفي بعض النسخ وقال ~~لي وقد وصله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن دحيم وهو عبد الرحمن بن ~~إبراهيم عن الوليد بن مسلم بالإسناد المذكور قوله فإذا الناس محدقون بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم قوله فقال يا عبد ~~الله القائل يا عبد الله هو عمر قوله قد أحدقوا كذا للكشميهني وغيره وهو ~~الصواب ووقع للمستملي قال أحدقوا جعل بدل قد قال وهو تحريف وهذا السبب الذي ~~هنا في أن بن عمر بايع قبل أبيه غير السبب الذي قبله ويمكن الجمع بينهما ~~بأنه بعثه يحضر له الفرس ورأى الناس مجتمعين فقال له انظر ما شأنهم فبدأ ~~بكشف حالهم فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها وأعاد حينئذ ~~الجواب على أبيه وأما بن التين فلم يظهر له وجه الجمع بينهما فقال هذا ~~اختلاف ولم يسند نافع إلى بن عمر ذلك في شيء من الروايتين كذا قال والثانية ~~ظاهرة في الرد عليه فإن فيها عن بن عمر كما بيناه ثم زعم أن المبايعة ~~المذكورة إنما كانت حين قدموا إلى المدينة مهاجرين وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بايع الناس فمر به بن عمر وهو يبايع الحديث قلت وبمثل ذلك لا ترد ~~الروايات الصحيحة فقد صرح في الرواية الأولى بأن ذلك كان يوم الحديبية ~~والقصة التي أشار إليها تقدمت من وجه آخر في الهجرة وليس فيما نقل فيها ما ~~يمنع التعدد بل يتعين ذلك لصحة الطريقين والله المستعان قوله فبايع ثم رجع ~~إلى عمر فخرج فبايع هكذا أورده مختصرا وتوضحه ms06204 الرواية التي قبله وهو أن بن ~~عمر لما رأى الناس يبايعون بايع ثم رجع إلى عمر فأخبره بذلك فخرج وخرج معه ~~فبايع عمر # PageV07P456 # ### | الحديث التاسع والعشرون) # [4188] قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير قوله حدثنا يعلى ~~هو بن عبيد وإسماعيل هو بن أبي خالد قوله لا يصيبه أحد بشيء أي لئلا يصيبه ~~وهذا كان في عمرة القضاء وقد تقدم أن عبد الله بن أبي أوفى كان ممن بايع ~~تحت الشجرة وهو في عمرة الحديبية وكل من شهد الحديبية وعاش إلى السنة ~~المقبلة خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا في عمرة القضاء الحديث ~~الثلاثون حديث سهل بن حنيف # [4189] قوله حدثنا الحسن بفتح المهملتين أي بن إسحاق بن زياد الليثي ~~مولاهم المروزي المعروف بحسنويه يكنى أبا علي وثقه النسائي ولم يعرفه أبو ~~حاتم وعرفه غيره قال بن حبان في الثقات كان من أصحاب بن المبارك ومات سنة ~~إحدى وأربعين ومائتين وما له في البخاري سوى هذا الحديث ومحمد بن سابق من ~~شيوخ البخاري وقد يروي عنه بواسطة كما هنا قوله ما يسد منه خصم بضم الخاء ~~المعجمة وسكون المهملة أي جانب وقد تقدم هذا الحديث في آخر الجهاد وزعم ~~المزي في الأطراف أن المصنف أخرج هذه الطريق في فرض الخمس وليس كذلك ثم ذكر ~~المصنف حديث كعب بن عجرة في قصة القمل وحلق رأسه بالحديبية أورده من وجهين ~~وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك # PageV07P457 ### | (قوله باب قصة عكل) # بضم المهملة وسكون الكاف بعدها لام # [4192] وعرينة بمهملة وراء ثم نون مصغر قبيلتان تقدم ذكرهما وبيان نسبهما ~~في باب أبوال الإبل من كتاب الطهارة مع شرح حديث الباب مستوفى وتقدم قريبا ~~بيان الاختلاف في وقتها وأن بن إسحاق ذكر أنها كانت بعد غزوة ذي قرد قوله ~~قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله وبلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة بضم الميم # PageV07P458 # وسكون المثلثة وهذا البلاغ لم أقف على ms06205 من فسر المراد به وقد يسر الله ~~الكريم به الآن وكنت قد أغفلت التنبيه عليه في المقدمة وحقه أن يذكر في ~~الفصل الأخير منها عند ذكر عدد أحاديث الصحيح وتفصيلها بذكر كل صحابي وكم ~~ورد له عنده من حديث وأن يذكر في المبهمات من الفصل المذكور فإنه حديث ~~أخرجه البخاري في الجملة وإن كان إسناده معضلا فإن هذا المتن جاء من حديث ~~قتادة عن الحسن البصري عن هياج بن عمران عن عمران بن حصين وعن سمرة بن جندب ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة ~~أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة بهذا الإسناد واللفظ ~~وفيه قصة وأخرجه أحمد من طريق سعيد عن قتادة بهذا الإسناد إلى عمران بن ~~حصين وفيه القصة ولفظه كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة وعن ~~سمرة مثل ذلك وإسناد هذا الحديث قوي فإن هياجا بتحتانية ثقيلة وآخره جيم هو ~~بن عمران البصري وثقه بن سعد وبن حبان وبقية رجاله من رجال الصحيح وسيأتي ~~في الذبائح ومضى في المظالم من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة والنهبى ولكنه من غير طريق قتادة ~~وسيأتي شرح المثلة في الذبائح إن شاء الله تعالى والذي يظهر أن الذي ~~أوردناه هو مراد قتادة بالبلاغ الذي وقع عند البخاري وقد تبين بهذا أن في ~~الحديث الذي أخرجه النسائي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام عن ~~قتادة عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة إدراجا وأن ~~هذا القدر من الحديث لم يسنده قتادة عن أنس وإنما ذكره بلاغا ولما نشط لذكر ~~إسناده ساقه بوسائط إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله وقال ~~شعبة وأبان وحماد عن قتادة من عرينة يريد أن هؤلاء رووا هذا الحديث عن ~~قتادة عن أنس فاقتصروا على ذكر عرينة دون عكل فأما رواية ms06206 شعبة فوصلها ~~المصنف في الزكاة وأما رواية أبان وهو بن يزيد العطار فوصلها بن أبي شيبة ~~وأما رواية حماد هو بن سلمة فوصلها أبو داود والنسائي قوله قال يحيى بن أبي ~~كثير وأيوب عن أبي قلابة عن أنس قدم نفر من عكل يريد أن هذين روياه بعكس ~~أولئك فاقتصرا على ذكر عكل دون عرينة فأما رواية يحيى فوصلها المصنف في ~~المحاربين وأما رواية أيوب فوصلها المصنف في الطهارة # [4193] قوله وحدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة البزار ~~يكنى أبا يحيى وحفص بن عمر شيخه من شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة ~~كالذي هنا قوله حدثنا أيوب والحجاج الصواف قالا حدثني أبو قلابة كذا وقع في ~~النسخ المعتمدة قال حدثني بالإفراد والمراد حجاج فأما أيوب فلا يظهر من هذه ~~الرواية كيفية سياقه وقد اختلف عليه فيه هل هو عنده عن أبي قلابة بغير ~~واسطة أو بواسطة وأوضح ذلك الدارقطني فقال إن أيوب حيث يرويه عن أبي قلابة ~~نفسه فإنه يقتصر على قصة العرنيين وحيث يرويه عن أبي رجاء مولى أبي قلابة ~~عن أبي قلابة فإنه يذكر مع ذلك قصة أبي قلابة مع عمر بن عبد العزيز ولما ~~دار بينه وبين عنبسة بن سعيد وأما حجاج الصواف فإنه يرويه بتمامه عن أبي ~~رجاء عن أبي قلابة انتهى وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في كتاب الطهارة ~~قوله وأبو قلابة خلف سريره فقال عنبسة بن سعيد كذا وقع مختصرا وسيأتي في ~~الديات من طريق إسماعيل بن علية عن حجاج الصواف مطولا وكذا ساقه الإسماعيلي ~~من طريق أيوب عن أبي رجاء عن أبي قلابة مطولا وسيأتي شرحه في الديات إن شاء ~~الله تعالى قوله وقال أبو قلابة عن أنس من عكل وذكر القصة أي قصتهم وقد ~~تقدم الكلام على حديث أبي قلابة في الطهارة تنبيه وقع من قوله وقال شعبة ~~إلى آخر الباب عند أبي ذر بين غزوة # PageV07P459 # ذي قرد وبين غزوة خيبر وعليه جرى الإسماعيلي ووقع عند الباقين تاليا ~~لحديث ms06207 العرنيين الذي قبله وهو الراجح ولعل الفصل وقع مع تغيير بعض الرواة ~~ويحتمل أن يكون البخاري تعمد ذلك إشارة منه إلى أن قصة العرنيين متحدة مع ~~غزوة ذي قرد كما يشير إليه كلام بعض أهل المغازي وان كان الراجح خلافه ~~والله أعلم ### | قوله باب غزوة ذي قرد) # بفتح القاف والراء وحكى الضم فيهما وحكى ضم أوله وفتح ثانية قال الحازمي ~~الأول ضبط أصحاب الحديث والضم عن أهل اللغة وقال البلاذري الصواب الأول وهو ~~ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان وقيل على مسافة يوم قوله وهي الغزوة ~~التي أغاروا فيها على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم قبل خيبر بثلاث كذا ~~جزم به ومستنده في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فإنه قال في ~~آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم من طريقه قال فرجعنا أي من الغزوة إلى ~~المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر وأما ~~بن سعد فقال كانت غزوة ذي قرد في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية وقيل في ~~جمادى الأولى وعن بن إسحاق في شعبان منها فإنه قال كانت بنو لحيان في شعبان ~~سنة ست فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلم يقم بها إلا ~~ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه قال القرطبي شارح مسلم في الكلام ~~على حديث سلمة بن الأكوع لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل ~~الحديبية فيكون ما وقع في حديث سلمة من وهم بعض الرواة قال ويحتمل أن يجمع ~~بأن يقال يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان أغزى سرية فيهم سلمة ~~بن الأكوع إلى خيبر قبل فتحها فأخبر سلمة عن نفسه وعمن خرج معه يعني حيث ~~قال خرجنا إلى خيبر قال ويؤيده أن بن إسحاق ذكر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أغزى إليها عبد الله بن رواحة قبل فتحها مرتين انتهى وسياق الحديث ~~يأبى هذا الجمع فإن فيه بعد قوله ms06208 حين خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجعل عمر يرتجز بالقول وفيه # PageV07P460 # قول النبي صلى الله عليه وسلم من السائق وفيه مبارزة علي لمرحب وقتل عامر ~~وغير ذلك مما وقع في غزوة خيبر حين خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعلى هذا ما في الصحيح من التاريخ لغزوة ذي قرد أصح مما ذكره أهل السير ~~ويحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللقاح وقعت مرتين ~~الأولى التي ذكرها بن إسحاق وهي قبل الحديبية والثانية بعد الحديبية قبل ~~الخروج إلى خيبر وكان رأس الذين أغاروا عبد الرحمن بن عيينة كما في سياق ~~سلمة عند مسلم ويؤيده أن الحاكم ذكر في الإكليل أن الخروج إلى ذي قرد تكرر ~~ففي الأولى خرج إليها زيد بن حارثة قبل أحد وفي الثانية خرج إليها النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ربيع الآخر سنة خمس والثالثة هذه المختلف فيها انتهى ~~فإذا ثبت هذا قوي هذا الجمع الذي ذكرته والله أعلم # [4194] قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل ويزيد بن أبي عبيدة هو مولى سلمة ~~بن الأكوع وقد أخرج البخاري هذا الحديث عاليا في الجهاد عن مكي بن إبراهيم ~~عن يزيد وهو أحد ثلاثياته قوله خرجت قبل أن يؤذن بالأولى يعني صلاة الصبح ~~ويدل عليه قوله في رواية مسلم أنه تبعهم من الغلس إلى غروب الشمس وفي رواية ~~مكي خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة قوله وكانت لقاح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ترعى بذي قرد اللقاح بكسر اللام وتخفيف القاف ثم مهملة ذوات الدر ~~من الإبل واحدها لقحة بالكسر وبالفتح أيضا واللقوح الحلوب وذكر بن سعد أنها ~~كانت عشرين لقحة قال وكان فيهم بن أبي ذر وامرأته فأغار المشركون عليهم ~~فقتلوا الرجل وأسروا المرأة قوله فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف لم أقف ~~على اسمه ويحتمل أن يكون هو رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في ~~رواية مسلم وكأنه كان ملك أحدهما وكان يخدم ms06209 الآخر فنسب تارة إلى هذا وتارة ~~إلى هذا قوله غطفان بفتح المعجمة والطاء المشالة المهملة والفاء تقدم بيان ~~نسبهم في غزوة ذات الرقاع وفي رواية مكي غطفان وفزارة وهو من الخاص بعد ~~العام لأن فزارة من غطفان وعند مسلم قدمنا الحديبية ثم قدمنا المدينة فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلامه وأنا معه وخرجت بفرس ~~لطلحة أندبه فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري ولأحمد وبن سعد من هذا ~~الوجه عبد الرحمن بن عيينة بن حصن الفزاري وقد أغار على ظهر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه قال فقلت يا رباح خذ هذا الفرس ~~وأبلغه طلحة وأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وللطبراني من وجه ~~آخر عن سلمة خرجت بقوسي ونبلي وكنت أرمي الصيد فإذا عيينة بن حصن قد أغار ~~على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقها ولا منافاة فإن كلا من ~~عيينة وعبد الرحمن بن عيينة كان في القوم وذكر موسى بن عقبة وبن إسحاق أن ~~مسعدة الفزاري كان أيضا رئيسا في فزارة في هذه الغزاة قوله فصرخت ثلاث ~~صرخات في رواية المستملي بثلاث بزيادة الموحدة وهي للاستغاثة قوله فأسمعت ~~ما بين لابتي المدينة فيه إشعار بأنه كان واسع الصوت جدا ويحتمل أن يكون ~~ذلك من خوارق العادات ولمسلم فعلوت أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثا ~~وللطبراني فصعدت في سلع ثم صحت يا صباحاه فانتهى صياحي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنودي في الناس الفزع الفزع وهو عند إسحاق بمعناه قوله يا صباحاه ~~هي كلمة تقال عند استنفار من كان غافلا عن عدوه قوله ثم اندفعت على وجهي أي ~~لم ألتفت يمينا ولا شمالا بل أسرعت الجري وكان شديد العدو كما سيأتي بيانه ~~في آخر الحديث قوله حتى أدركتهم في رواية مكي حتى ألقاهم وقد أخذوها يعني ~~اللقاح ذكره بهذه الصيغة مبالغة في استحضار الحال قوله فأقبلت أرميهم أي ~~أقبلت عليهم أرميهم أي بالسهام # PageV07P461 # قوله وأقول أنا بن ms06210 الأكوع واليوم يوم الرضع بضم الراء وتشديد المعجمة جمع ~~راضع وهو اللئيم فمعناه اليوم يوم اللئام أي اليوم يوم هلاك اللئام والأصل ~~فيه أن شخصا كان شديد البخل فكان إذا أراد حلب ناقته ارتضع من ثديها لئلا ~~يحلبها فيسمع جيرانه أو من يمر به صوت الحلب فيطلبون منه اللبن وقيل بل صنع ~~ذلك لئلا يتبدد من اللبن شيء إذا حلب في الإناء أو يبقى في الإناء شيء إذا ~~شربه منه فقالوا في المثل ألأم من راضع وقيل بل معنى المثل ارتضع اللؤم من ~~بطن أمه وقيل كل من كان يوصف وباللؤم يوصف بالمص والرضاع وقيل المراد من ~~يمص طرف الخلال إذا خل أسنانه وهو دال على شدة الحرص وقيل هو الراعي الذي ~~لا يستصحب محلبا فإذا جاءه الضيف اعتذر بأن لا محلب معه وإذا أراد أن يشرب ~~ارتضع ثديها وقال أبو عمرو الشيباني هو الذي يرتضع الشاة أو الناقة عند ~~إرادة الحلب من شدة الشره وقيل أصله الشاة ترضع لبن شاتين من شدة الجوع ~~وقيل معناه اليوم يعرف من ارتضع كريمة فأنجبته ولئيمة فهجنته وقيل معناه ~~اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها من غيره وقال الداودي معناه ~~هذا يوم شديد عليكم تفارق فيه المرضعة من أرضعته فلا تجد من ترضعه قال ~~السهيلي قوله اليوم يوم الرضع يجوز الرفع فيهما ونصب الأول ورفع الثاني على ~~جعل الأول ظرفا قال وهو جائز إذا كان الظرف واسعا ولا يضيق على الثاني قال ~~وقال أهل اللغة يقال في اللؤم رضع بالفتح يرضع بالضم رضاعة لا غير ورضع ~~الصبي بالكسر ثدي أمه يرضع بالفتح رضاعا مثل سمع يسمع سماعا وعند مسلم في ~~هذا الموضع فأقبلت أرميهم بالنبل وأرتجز وفيه فألحق رجلا منهم فأصكه بسهم ~~في رجله فخلص السهم إلى كعبه فما زلت أرميهم وأعقرهم فإذا رجع إلي فارس ~~منهم أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به فإذا تضايق الخيل فدخلوا ~~في مضايقة علوت الجبل فرميتهم بالحجارة وعند بن إسحاق وكان ms06211 سلمة مثل الأسد ~~فإذا حملت عليه الخيل فر ثم عارضهم فنضحها عنه بالنبل قوله استنقذت اللقاح ~~منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة في رواية مسلم فما زلت كذلك حتى ما خلق الله ~~من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعير إلا خلفته وراء ظهري ثم ~~اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يتخففون بها ~~قال فأتوا مضيقا فأتاهم رجل فجلسوا يتغدون فجلست على رأس قرن فقال لهم من ~~هذا فقالوا لقينا من هذا البرج قال فليقم إليه منكم أربعة فتوجهوا إليه ~~فتهددهم فرجعوا قال فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أولهم الأخرم الأسدي فقلت له احذوهم فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة ~~فقتله عبد الرحمن وتحول على فرسه فلحقه أبو قتادة فقتل عبد الرحمن وتحول ~~على الفرس قال واتبعتهم على رجلي حتى ما أرى أحدا فعدلوا قبل غروب الشمس ~~إلى شعب فيه ماء يقال له ذي قرد فشربوا منه وهم عطاش قال فجلاهم عنه حتى ~~طردهم وتركوا فرسين على ثنية فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر بن إسحاق نحو هذه القصة وقال إن الأخرم لقب واسمه محرز بن ~~نضلة لكن وقع عنده حبيب بن عيينة بن حصن بدل عبد الرحمن فيحتمل أن يكون كان ~~له اسمان قوله وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس في رواية مسلم وأتاني ~~عمي عامر بن الأكوع بسطيحة فيها ماء وسطيحة فيها لبن فتوضأت وشربت ثم أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي أجليتهم عنه فإذا هو قد أخذ ~~كل شيء استنقذته منهم ونحر له بلال ناقته قوله قد حميت القوم الماء أي ~~منعتهم من الشرب قوله فابعث إليهم الساعة في رواية مسلم فقلت يا رسول الله ~~خلني أنتخب من القوم مائة رجل فأتبعهم فلا يبقى منهم مخبر قال فضحك وعند بن ~~إسحاق فقلت يا رسول الله لو # PageV07P462 # سرحتني في مائة رجل لأخذت بأعناق القوم قوله فقال ms06212 يا بن الأكوع ملكت ~~فأسجح بهمزة قطع وسين مهملة ساكنة وجيم مكسورة بعدها مهملة أي سهل والمعنى ~~قدرت فاعف والسجاحة السهولة زاد مكي في روايته أن القوم ليقرون في قومهم ~~وعند الكشميهني من قومهم ولمسلم أنهم ليقرون في أرض غطفان ويقرون بضم أوله ~~وسكون القاف وفتح الراء وسكون الواو من القرى وهي الضيافة ولابن إسحاق فقال ~~إنهم الآن ليغبقون في غطفان وهو بالغين المعجمة الساكنة والموحدة المفتوحة ~~والقاف من الغبوق وهو شرب أول الليل والمراد أنهم فاتوا وأنهم وصلوا إلى ~~بلاد قومهم ونزلوا عليهم فهم الآن يذبحون لهم ويطعمونهم ووقع عند مسلم قال ~~فجاء رجل فقال نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا جلدها إذا هم بغبرة فقالوا ~~أتاكم القوم فخرجوا هاربين قوله ثم رجعنا إلى المدينة ويردفني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة في رواية مسلم ثم أردفني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه على العضباء وذكر قصة الأنصاري الذي ~~سابقه فسبقه سلمة قال فسبقت إلى المدينة فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى ~~خرجنا إلى خيبر وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير فرساننا اليوم ~~أبو قتادة وخير رجالتنا اليوم سلمة قال سلمة ثم أعطاني سهم الراجل والفارس ~~جميعا وروى الحاكم في الإكليل والبيهقي من طريق عكرمة بن قتادة بن عبد الله ~~بن عكرمة بن عبد الله بن أبي قتادة حدثني أبي عن أبيه عن عبد الله بن أبي ~~قتادة أن أبا قتادة اشترى فرسه فلقيه مسعدة الفزاري فتقاولا فقال أبو قتادة ~~أسأل الله أن يلقنيك وأنا عليها قال آمين قال فبينما هو يعلفها إذ قيل أخذت ~~اللقاح فركبها حتى هجم على العسكر قال فطلع علي فارس فقال لقد ألقانيك الله ~~يا أبا قتادة فذكر مصارعته له وظفره به وقتله وهزم المشركين ثم لم ينشب ~~المسلمون أن طلع عليهم أبو قتادة يحوش اللقاح فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبو قتادة سيد الفرسان وفي الحديث جواز العدو الشديد في الغزو ~~والإنذار ms06213 بالصياح العالي وتعريف الإنسان نفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه ~~واستحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة لا سيما عند الصنع الجميل ~~ليستزيد من ذلك ومحله حيث يؤمن الافتتان وفيه المسابقة على الأقدام ولا ~~خلاف في جوازه بغير عوض وأما بالعوض فالصحيح لا يصح والله أعلم # PageV07P463 ### | (قوله باب غزوة خيبر) # بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ~~ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام وذكر أبو عبيد البكري أنها سميت باسم ~~رجل من العماليق نزلها قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بقية ~~المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر وروى يونس ~~بن بكير في المغازي عن بن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا انصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة ~~والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر بقوله وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ~~فعجل لكم هذه يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى ~~خيبر في المحرم وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه ~~وسلم أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر وعند بن عائذ من ~~حديث بن عباس أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال وفي مغازي سليمان ~~التيمي أقام خمسة عشر يوما وحكى بن التين عن بن الحصار أنها كانت في آخر ~~سنة ست وهذا منقول عن مالك وبه جزم بن حزم وهذه الأقوال متقاربة والراجح ~~منها ما ذكره بن إسحاق ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على أن ابتداء ~~السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول وأما ما ذكره الحاكم عن ~~الواقدي وكذا ذكره بن سعد أنها كانت في جمادى الأولى فالذي رأيته في مغازي ~~الواقدي أنها كانت في صفر وقيل في ربيع الأول وأغرب من ذلك ما أخرجه بن سعد ~~وبن أبي شيبة من حديث أبي سعيد الخدري ms06214 قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان # PageV07P464 # الحديث وإسناده حسن إلا أنه خطأ ولعلها كانت إلى حنين فتصحفت وتوجيهه بأن ~~غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح وغزوة الفتح خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيها في رمضان جزما والله أعلم وذكر الشيخ أبو حامد في التعليقة أنها ~~كانت سنة خمس وهو وهم ولعله انتقال من الخندق إلى خيبر وذكر بن هشام أنه ~~صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة نميلة بنون مصغر بن عبد الله الليثي ~~وعند أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة أنه سباع بن عرفطة وهو أصح ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثين حديثا الحديث الأول حديث سويد بن النعمان وهو ~~الأنصاري الحارثي أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر الحديث وقد ~~تقدم شرحه في الطهارة والغرض منه هنا الإشارة إلى أن الطريق التي خرجوا ~~منها إلى خيبر كانت على طريق الصهباء وقد تقدم ضبطها الحديث الثاني حديث ~~سلمة بن الأكوع قوله خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا ~~فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا لم أقف على اسمه صريحا وعند بن ~~إسحاق من حديث نصر بن دهر الأسلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع وهو عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع ~~سنان انزل يا بن الأكوع فاحد لنا من هنياتك ففي هذا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي أمره بذلك # [4196] قوله من هنيهاتك في رواية الكشميهني بحذف الهاء الثانية وتشديد ~~التحتانية التي قبلها والهنيهات جمع هنيهة وهي تصغير هنة كما قالوا في ~~تصغير سنة سنيهة ووقع في الدعوات من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد لو ~~أسمعتنا من هناتك بغير تصغير قوله وكان عامر رجلا شاعرا قيل هذا يدل على أن ~~الرجز من أقسام الشعر لأن الذي قاله عامر حينئذ من الرجز وسيأتي بسط ذلك في ms06215 ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله اللهم لولا أنت ما اهتدينا في هذا القسم ~~زحاف الخزم بمعجمتين وهو زيادة سبب خفيف في أوله وأكثرها أربعة أحرف وقد ~~تقدم في الجهاد من حديث البراء بن عازب وأنه من شعر عبد الله بن رواحة ~~فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما تواردا منه بدليل ما وقع لكل منهما ~~مما ليس عند الآخر أو استعان عامر ببعض ما سبقه إليه بن رواحة قوله فاغفر ~~فداء لك ما اتقينا أما قوله فداء فهو بكسر الفاء وبالمد وحكى بن التين فتح ~~أوله مع القصر وزعم أنه هنا بالكسر مع القصر لضرورة الوزن ولم يصب في ذلك ~~فإنه لا يتزن إلا بالمد وقد استشكل هذا الكلام لأنه لا يقال في حق الله إذ ~~معنى فداء لك نفديك بأنفسنا وحذف متعلق الفداء للشهرة وإنما يتصور الفداء ~~لمن يجوز عليه الفناء وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد بها ظاهرها بل ~~المراد بها المحبة والتعظيم مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ وقيل المخاطب بهذا ~~الشعر النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى لا تؤاخذنا بتقصيرنا في حقك ونصرك ~~وعلى هذا فقوله اللهم لم يقصد بها الدعاء وإنما افتتح بها الكلام والمخاطب ~~بقول الشاعر لولا أنت النبي صلى الله عليه وسلم إلخ ويعكر عليه قوله بعد ~~ذلك فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا فإنه دعا الله تعالى ويحتمل ~~أن يكون المعنى فاسأل ربك أن ينزل ويثبت والله أعلم وأما قوله ما اتقينا ~~فبتشديد المثناة بعدها قاف للأكثر ومعناه ما تركنا من الأوامر وما ظرفية ~~وللأصيلي والنسفي بهمزة قطع ثم موحدة ساكنة أي ما خلفنا وراءنا مما اكتسبنا ~~من الآثام أو ما أبقيناه وراءنا من الذنوب فلم نتب منه وللقابسي ما لقينا ~~باللام وكسر القاف والمعنى ما وجدنا من المناهي ووقع في رواية قتيبة عن ~~حاتم بن إسماعيل # PageV07P465 # كما سيأتي في الأدب ما اقتفينا بقاف ساكنة ومثناة مفتوحة ثم تحتانية ~~ساكنة أي تبعنا من الخطايا من قفوت الأثر ms06216 إذا اتبعته وكذا لمسلم عن قتيبة ~~وهي أشهر الروايات في هذا الرجز قوله وألقين سكينة علينا في رواية النسفي ~~وألق السكينة علينا بحذف النون وبزيادة ألف ولام في السكينة بغير تنوين ~~وليس بموزون قوله إنا إذا صيح بنا أتينا بمثناة أي جئنا إذا دعينا إلى ~~القتال أو إلى الحق وروي بالموحدة كذا رأيت في رواية النسفي فإن كانت ثابتة ~~فالمعنى إذا دعينا إلى غير الحق امتنعنا قوله وبالصياح عولوا علينا أي ~~قصدونا بالدعاء بالصوت العالي واستغاثوا علينا تقول عولت على فلان وعولت ~~بفلان بمعنى استغثت به وقال الخطابي المعنى أجلبوا علينا بالصوت وهو من ~~العويل وتعقبه بن التين بأن عولوا بالتثقيل من التعويل ولو كان من العويل ~~لكان أعولوا ووقع في رواية إياس بن سلمة عن أبيه عند أحمد في هذا الرجز من ~~الزيادة إن الذين قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما ~~استغنينا وهذا القسم الأخير عند مسلم أيضا قوله من هذا السائق في رواية ~~أحمد فجعل عامر يرتجز ويسوق الركاب وهذه كانت عادتهم إذا أرادوا تنشيط ~~الإبل في السير ينزل بعضهم فيسوقها ويحدو في تلك الحال قوله قال يرحمه الله ~~في رواية إياس بن سلمة قال غفر لك ربك قال وما استغفر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد وبهذه الزيادة يظهر السر في قول الرجل ~~لولا أمتعتنا به قوله قال رجل من القوم وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به ~~اسم هذا الرجل عمر سماه مسلم في رواية إياس بن سلمة ولفظه فنادى عمر بن ~~الخطاب وهو على جمل له يا نبي الله لولا أمتعتنا بعامر وفي حديث نصر بن دهر ~~عند بن إسحاق فقال عمر وجبت يا رسول الله ومعنى قوله لولا أي هلا وأمتعتنا ~~أي متعتنا أي أبقيته لنا لنتمتع به أي بشجاعته والتمتع الترفه إلى مدة ومنه ~~أمتعني الله ببقائك قوله فأتينا خيبرا أي أهل خيبر قوله فحاصرناهم ذكر بن ~~إسحاق أن أول شيء حاصروه ففتح حصن ms06217 ناعم ثم انتقلوا إلى غيره قوله حتى ~~أصابتنا مخمصة بمعجمة ثم مهملة أي مجاعة شديدة وسيأتي شرح قصة الحمر ~~الأهلية في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى قوله وكان سيف عامر قصيرا ~~فتناول به ساق يهودي ليضربه في رواية إياس بن سلمة فلما قدمنا خيبر خرج ~~ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب ~~إذا الحروب أقبلت تلهب قال فبرز إليه عامر فقال قد علمت خيبر أني عامر شاكي ~~السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فصار عامر يسفل ~~له أي يضربه من أسفل فرجع سيفه أي عامر على نفسه قوله ويرجع ذباب سيفه أي ~~طرفه الأعلى وقيل حده قوله فأصاب عين ركبة عامر أي طرف ركبته الأعلى فمات ~~منه وفي رواية يحيى القطان فأصيب عامر بسيف نفسه فمات وفي رواية إياس بن ~~سلمة عند مسلم فقطع أكحله فكانت فيها نفسه وفي رواية بن إسحاق فكلمه كلما ~~شديدا فمات منه قوله فلما قفلوا من خيبر أي رجعوا قوله وهو آخذ يدي في ~~رواية الكشميهني بيدي وفي رواية قتيبة # PageV07P466 # رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا بمعجمة ثم مهملة وموحدة أي ~~متغير اللون وفي رواية إياس فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي قوله ~~زعموا أن عامرا حبط عمله في رواية إياس بطل عمل عامر قتل نفسه وسمي من ~~القائلين أسيد بن حضير في رواية قتيبة الآتية في الأدب وعند بن إسحاق فكان ~~المسلمون شكوا فيه وقالوا إنما قتله سلاحه ونحوه عند مسلم من وجه آخر عن ~~سلمة قوله كذب من قاله أي أخطأ قوله إن له أجرين في رواية الكشميهني لأجرين ~~وكذا في رواية قتيبة وكذا في رواية بن إسحاق إنه لشهيد وصلى عليه قوله إنه ~~لجاهد مجاهد كذا للأكثر باسم الفاعل فيهما وكسر الهاء والتنوين والأول ~~مرفوع على الخبر والثاني اتباع للتأكيد كما قالوا جاد مجد ووقع لأبي ذر عن ~~الحموي والمستملي بفتح الهاء والدال وكذا ضبطه ms06218 الباجي قال عياض والأول هو ~~الوجه قلت يؤيده رواية أبي داود من وجه آخر عن سلمة مات جاهدا مجاهدا قال ~~بن دريد رجل جاهد أي جاد في أموره وقال بن التين الجاهد من يرتكب المشقة ~~ومجاهد أي لأعداء الله تعالى قوله قل عربي مشى بها مثله كذا في هذه الرواية ~~بالميم والقصر من المشي والضمير للأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة قوله ~~قال قتيبة نشأ أي بنون وبهمزة والمراد أن قتيبة رواه عن حاتم بن إسماعيل ~~بهذا الإسناد فخالف في هذه اللفظة وروايته موصولة في الأدب عنده وغفل ~~الكشميهني فرواها هنالك بالميم والقصر وحكى السهيلي أنه وقع في رواية ~~مشابها بضم الميم اسم فاعل من الشبه أي ليس له مشابه في صفات الكمال في ~~القتال وهو منصوب بفعل محذوف تقديره رأيته مشابها أو على الحال من قوله ~~عربي قال السهيلي والحال من النكرة يجوز إذا كان في تصحيح معنى قال السهيلي ~~أيضا وروى قل عربيا نشأ بها مثله والفاعل مثله وعربيا منصوب على التمييز ~~لأن في الكلام معنى المدح على حد قولهم عظم زيد رجلا وقل زيد أدبا # PageV07P467 # [4197] الحديث الثالث حديث أنس ذكره من ثلاثة طرق قوله عن أنس في رواية ~~أبي إسحاق الفزاري عن حميد سمعت أنسا كما تقدم في الجهاد قوله أتى خيبر ~~ليلا أي قرب منها وذكر بن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين ~~غطفان لئلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم قال فبلغني أن غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر ~~فسمعوا حسا خلفهم فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا فأقاموا ~~وخذلوا أهل خيبر قوله لم يغر بهم حتى يصبح كذا للأكثر من الإغارة ولأبي ذر ~~عن المستملي لم يقربهم بفتح أوله وسكون القاف وفتح الراء وسكون الموحدة ~~وتقدم في الجهاد بلفظ لا يغير عليهم وهو يؤيد رواية الجمهور وتقدم في ~~الأذان من وجه آخر عن حميد بلفظ كان إذا غزا لم يغز بنا حتى يصبح وينظر فإن ~~سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار قال فخرجنا إلى ms06219 خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما ~~أصبح ولم يسمع أذانا ركب وحكى الواقدي أن أهل خيبر سمعوا بقصده لهم فكانوا ~~يخرجون في كل يوم متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا حتى إذا كانت الليلة التي ~~قدم فيها المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك وخرجوا ~~بالمساحي طالبين مزارعهم فوجدوا المسلمين قوله خرجت يهود زاد أحمد من طريق ~~قتادة عن أنس إلى زروعهم قوله بمساحيهم بمهملتين جمع مسحاة وهي من آلات ~~الحرث ومكاتلهم جمع مكتل وهو القفة الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره ~~وعند أحمد من حديث أبي طلحة في نحو هذه القصة حتى إذا كان عند السحر وذهب ~~ذو الزرع إلى زرعه وذو الضرع إلى ضرعه أغار عليهم قوله محمد والخميس تقدم ~~في أوائل الصلاة من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ خرج القوم إلى ~~أعمالهم فقالوا محمد قال عبد العزيز قال بعض أصحابنا عن أنس والخميس يعني ~~الجيش وعرف المراد ببعض أصحابه من هذا الطريق وتقدم في صلاة الخوف من طريق ~~حماد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس نحوه وفيه يقولون محمد والخميس قال ~~والخميس الجيش وعرف من سياق هذا الباب أن اللفظ هناك لثابت وقد بينت ما في ~~هذا الموضع من الإدراج في أوائل كتاب الصلاة وزاد في الجهاد من وجه آخر عن ~~أيوب فلجئوا إلى الحصن أي تحصنوا به قوله خربت خيبر زاد في الجهاد فرفع ~~يديه وقال الله أكبر خربت خيبر وزيادة التكبير في معظم الطرق عن أنس وعن ~~حميد قال السهيلي يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل لأنه صلى الله عليه وسلم لما ~~رأى آلات الهدم مع أن لفظ المسحاة من سحوت إذا قشرت أخذ منه أن مدينتهم ~~ستخرب انتهى ويحتمل أن يكون قال خربت خيبر بطريق الوحي ويؤيده قوله بعد ذلك ~~إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين وقوله # [4198] في رواية محمد بن سيرين عن أنس صبحنا خيبر بكرة لا يغاير قوله في ~~رواية حميد عن أنس أنهم قدموها ms06220 ليلا فإنه يحمل على أنهم لما قدموها وناموا ~~دونها ركبوا إليها بكرة فصبحوها بالقتال والإغارة وقد وقع ذلك في رواية ~~إسماعيل بن جعفر عن حميد واضحا زاد في رواية محمد بن سيرين قصة الحمر ~~الأهلية وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى # [4199] قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وليس هو والد ~~الراوي عنه عبد الله بن عبد الوهاب فإن الراوي عنه عبدري حجبي لا ثقفي قوله ~~ينهيانكم في رواية سفيان الآتية ينهاكم بالإفراد وفي رواية عبد الوهاب ~~بالتثنية وهو دال على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير واحد فيرد به على ~~من زعم أن قوله للخطيب بئس خطيب القوم أنت لكونه قال ومن يعصمها فقد غوى ~~وقد تقدمت الإشارة إلى مباحث ذلك في كتاب الصلاة قوله فأكفئت القدور قال بن ~~التين صوابه فكفئت قال الأصمعي كفأت الإناء قلبته ولا يقال أكفأته ويحتمل ~~أن يكون المراد أميلت حتى أزيل ما فيها قال الكسائي أكفأت الإناء أملته # PageV07P468 # [4200] قوله حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس تقدم في صلاة الخوف مع ~~ثابت عبد العزيز بن صهيب قوله فخرجوا يسعون في السكك فقتل النبي صلى الله ~~عليه وسلم المقاتلة وسبى الذرية فيه اختصار كبير لأنه يوهم أن ذلك وقع عقب ~~الإغارة عليهم وليس كذلك فقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقام على محاصرتهم بضع عشرة ليلة وقيل أكثر من ذلك ويؤيده قوله في الحديث ~~الذي قبله إنهم أصابتهم مخمصة شديدة فإنه دال على طول مدة الحصار إذ لو وقع ~~الفتح من يومهم لم يقع لهم ذلك وفي حديث سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد ~~الآتيين قريبا في قصة علي ما يؤكد ذلك وكذا في حديث سهل وأبي هريرة في قصة ~~الذي قتل نفسه وكذا في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنهم حاصروهم الحديث ~~الرابع حديث أنس أيضا في ذكر صفية ذكره من طريقين وسيأتي في الباب من وجه ~~ثالث بأتم ms06221 من هذا سياقا وصفية هي بنت حيي بن أخطب بن سعية بفتح المهملة ~~وسكون العين المهملة بعدها تحتانية ساكنة بن عامر بن عبيد بن كعب من ذرية ~~هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام وأمها برة بنت شموال من بني قريظة ~~وكانت تحت سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي ~~الحقيق النضيري فقتل عنها يوم خيبر ذكر ذلك بن سعد وأسند بعضه من وجه مرسل ~~قوله وكان في السبي صفية بنت حيي فصارت إلى دحية ثم صارت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رواية عبد العزيز عن أنس فجاء دحية فقال أعطني يا رسول ~~الله جارية من السبي قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية فجاء رجل فقال يا نبي ~~الله أعطيت دحية صفية سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال ادعوه بها ~~فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي ~~غيرها وعند بن إسحاق أن صفية سبيت من حصن القموص وهو حصن بني أبي الحقيق ~~وكانت تحت كنانة بن # PageV07P469 # الربيع بن أبي الحقيق وسبي معها بنت عمها وعند غيره بنت عم زوجها فلما ~~استرجع النبي صلى الله عليه وسلم صفية من دحية أعطاه بنت عمها قال السهيلي ~~لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسم والذي عوضه عنها ~~ليس على سبيل البيع بل على سبيل النفل قلت وقع في رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس عند مسلم أن صفية وقعت في سهم دحية وعنده أيضا فيه فاشتراها من ~~دحية بسبعة أرؤس فالأولى في طريق الجمع أن المراد بسهمه هنا نصيبه الذي ~~اختاره لنفسه وذلك أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه جارية فأذن ~~له أن يأخذ جارية فأخذ صفية فلما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إنها بنت ~~ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة ~~مثل دحية وفوقه وقلة من كان ms06222 في السبي مثل صفية في نفاستها فلو خصه بها ~~لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي ~~صلى الله عليه وسلم بها فإن في ذلك رضا الجميع وليس ذلك من الرجوع في الهبة ~~من شيء وأما إطلاق الشراء على العوض فعلى سبيل المجاز ولعله عوضه عنها بنت ~~عمها أو بنت عم زوجها فلم تطب نفسه فأعطاه من جملة السبي زيادة على ذلك ~~وعند بن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وأصله في مسلم صارت ~~صفية لدحية فجعلوا يمدحونها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى بها ~~دحية ما رضي وقد تقدم شيء من هذا في أوائل الصلاة ويأتي تمام قصتها في ~~الحديث الثاني عشر ويأتي الكلام على قوله في الحديث وجعل عتقها صداقها في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ### | (الحديث الخامس حديث أبي موسى الأشعري) # [4205] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن أبي زياد وعاصم هو الأحول وأبو عثمان ~~هو النهدي والإسناد كله إلى أبي موسى بصريون قوله لما غزا النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيبر أو قال لما توجه هو شك من الراوي قوله أشرف الناس على واد ~~فذكر الحديث إلى قول أبي موسى فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله ~~هذا السياق يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر وليس كذلك بل إنما وقع ذلك ~~حال رجوعهم لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر كما سيأتي في الباب ~~من حديثه واضحا وعلى هذا ففي السياق حذف تقديره لما توجه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى خيبر فحاصرها ففتحها ففرغ فرجع أشرف الناس إلخ وسيأتي شرح ~~المتن في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى # PageV07P470 ### | (الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة الذي قتل نفسه) # قوله حدثنا يعقوب هو بن عبد الرحمن # PageV07P471 # الإسكندراني وأبو حازم هو سلمة بن دينار # [4207] قوله التقي هو والمشركون في رواية بن أبي حازم الآتية بعد قليل في ~~بعض مغازيه ms06223 ولم أقف على تعيين كونها خيبر لكنه مبني على أن القصة التي في ~~حديث سهل متحدة مع القصة التي في حديث أبي هريرة وقد صرح في حديث أبي هريرة ~~أن ذلك كان بخيبر وفيه نظر فإن في سياق سهل أن الرجل الذي قتل نفسه اتكأ ~~على حد سيفه حتى خرج من ظهره وفي سياق أبي هريرة أنه استخرج أسهما من ~~كنانته فنحر بها نفسه وأيضا ففي حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لهم لما أخبروه بقصته إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة الحديث وفي حديث أبي ~~هريرة أنه قال لهم لما أخبروه بقصته قم يا بلال فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا ~~مؤمن ولهذا جنح بن التين إلى التعدد ويمكن الجمع بأنه لا منافاة في ~~المغايرة الأخيرة وأما الأولى فيحتمل أن يكون نحر نفسه بأسهمه فلم تزهق ~~روحه وإن كان قد أشرف على القتل فاتكأ حينئذ على سيفه استعجالا للموت لكن ~~جزم بن الجوزي في مشكله بأن القصة التي حكاها سهل بن سعد وقعت بأحد قال ~~واسم الرجل قزمان الظفري وكان قد تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيره النساء ~~فخرج حتى صار في الصف الأول فكان أول من رمى بسهم ثم صار إلى السيف ففعل ~~العجائب فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول الموت أحسن من الفرار ~~فمر به قتادة بن النعمان فقال له هنيئا لك بالشهادة قال والله إني ما قاتلت ~~على دين وإنما قاتلت على حسب قومي ثم أقلقته الجراحة فقتل نفسه قلت وهذا ~~الذي نقله أخذه من مغازي الواقدي وهو لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف ~~نعم أخرج أبو يعلى من طريق سعيد بن عبد الرحمن القاضي عن أبي حازم حديث ~~الباب وأوله أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ما رأينا مثل ~~ما أبلى فلان لقد فر الناس وما فر وما ترك للمشركين شاذة ولا فاذة الحديث ~~بطوله على نحو ما في الصحيح وليس فيه تسميته وسعيد ms06224 مختلف فيه وما أظن ~~روايته خفيت على البخاري وأظنه لم يلتفت إليها لأن في بعض طرقه عن أبي حازم ~~غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهره يقتضي أنها غير أحد لأن سهلا ~~ما كان حينئذ ممن يطلق على نفسه ذلك لصغره لأن الصحيح أن مولده قبل الهجرة ~~بخمس سنين فيكون في أحد بن عشرة أو إحدى عشرة على أنه قد حفظ أشياء من أمر ~~أحد مثل غسل فاطمة جراحة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من ذلك أن يقول ~~غزونا إلا أن يحمل على المجاز كما سيأتي لأبي هريرة لكن يدفعه ما سيأتي من ~~رواية الكشميهني قريبا قوله فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~عسكره أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم قوله وفي أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجل وقع في كلام جماعة ممن تكلم على هذاالكتاب أن اسمه ~~قزمان بضم القاف وسكون الزاي الظفري بضم المعجمة والفاء نسبة إلى بني ظفر ~~بطن من الأنصار وكان يكنى أبا الغيداق بمعجمة مفتوحة وتحتانية ساكنة وآخره ~~قاف ويعكر عليه ما تقدم قوله شاذة ولا فاذة الشاذة بتشديد المعجمة ما انفرد ~~عن الجماعة وبالفاء مثله ما لم يختلط بهم ثم هما صفة لمحذوف أي نسمة والهاء ~~فيهما للمبالغة والمعنى أنه لا يلقى شيئا إلا قتله وقيل المراد بالشاذ ~~والفاذ ما كبر وصغر وقيل الشاذ الخارج والفاذ المنفرد وقيل هما بمعنى وقيل ~~الثاني إتباع قوله فقال أي قائل وتقدم في الجهاد بلفظ فقالوا ويأتي بعد ~~قليل من طريق أخرى بلفظ فقيل ووقع هنا للكشميهني فقلت فإن كانت محفوظة عرف ~~اسم قائل ذلك قوله ما أجزأ بالهمزة أي ما أغنى قوله فقال إنه من أهل النار ~~في رواية بن أبي حازم المذكورة فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل ~~النار وفي حديث أكثم بن أبي الجون الخزاعي عند الطبراني قال قلنا يا رسول ~~الله فلان # PageV07P472 # يجزيء في القتال قال هو في النار ms06225 قلنا يا رسول الله إذا كان فلان في ~~عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن قال ذلك أخباث النفاق قال ~~فكنا نتحفظ عليه في القتال قوله فقال رجل من القوم أنا صاحبه في رواية بن ~~أبي حازم لأتبعنه وهذا الرجل هو أكثم بن أبي الجون كما سيظهر من سياق حديثه ~~قوله فجرح جرحا شديدا زاد في حديث أكثم فقلنا يا رسول الله قد استشهد فلان ~~قال هو في النار قوله فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه في رواية بن أبي ~~حازم فوضع نصاب سيفه في الأرض وفي حديث أكثم أخذ سيفه فوضعه بين ثدييه ثم ~~اتكأ عليه حتى خرج من ظهره فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أشهد أنك ~~رسول الله قوله وهو من أهل الجنة زاد في حديث أكثم تدركه الشقاوة والسعادة ~~عند خروج نفسه فيختم له بها وسيأتي شرح الكلام الأخير في كتاب القدر إن شاء ~~الله تعالى الحديث السابع حديث أبي هريرة قوله شهدنا خيبر أراد جيشها من ~~المسلمين لأن الثابت أنه إنما جاء بعد أن فتحت خيبر ووقع عند الواقدي أنه ~~قدم بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها لكن مضى في الجهاد من طريق عنبسة بن ~~سعيد عن أبي هريرة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بعد ما ~~افتتحها فقلت يا رسول الله أسهم لي وسيأتي البحث في ذلك في حديث آخر لأبي ~~هريرة آخر هذا الباب قوله فلما حضر القتال بالرفع والنصب قوله فقال لرجل ~~ممن معه أي عن رجل واللام قد تأتي بمعنى عن مثل قوله تعالى وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا ويحتمل أن يكون بمعنى في أي في شأنه أي سببه ومنه قوله ~~تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قوله فكاد بعض الناس يرتاب في ~~رواية معمر في الجهاد فكاد بعض الناس أن يرتاب ففيه دخول أن على خبر كاد ~~وهو جائز مع قلته قوله قم يا فلان هو بلال كما وقع مفسرا في كتاب القدر ms06226 ~~قوله إن الله يؤيد في رواية الكشميهني ليؤيد قال النووي يجوز في إن فتح ~~الهمزة وكسرها قوله بالرجل الفاجر يحتمل أن تكون اللام للعهد والمراد به ~~قزمان المذكور ويحتمل أن تكون للجنس قوله تابعه معمر أي تابع شعيبا عن ~~الزهري أي بهذا الإسناد وهو موصول عند المصنف في آخر الجهاد مقرونا برواية ~~شعيب عن الزهري قوله وقال شبيب أي بن سعيد عن يونس أي بن يزيد عن بن شهاب ~~أي الزهري بهذا الإسناد قوله شهدنا حنينا يريد أن يونس خالف معمرا وشعيبا ~~فذكر بدل خيبر لفظة حنين ورواية شبيب هذه وصلها النسائي مقتصرا على طرف من ~~الحديث وأوردها الذهلي في الزهريات ويعقوب بن سفيان في تاريخه كلاهما عن ~~أحمد بن شبيب عن أبيه بتمامه وأحمد من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه غير هذا ~~وقد وافق يونس معمرا وشعيبا في الإسناد لكن زاد فيه مع سعيد بن المسيب عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وساق الحديث عنهما عن أبي هريرة قوله ~~وقال بن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعني وافق شبيبا في لفظ حنين وخالفه في الإسناد فأرسل الحديث وطريق بن ~~المبارك هذه وصلها في الجهاد ولم أر فيها تعيين الغزوة قوله وتابعه صالح ~~يعني بن كيسان عن الزهري وهذه المتابعة ذكرها البخاري في تاريخه قال قال لي ~~عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن بعض من شهد مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل معه هذا من أهل النار ~~الحديث فظهر أن المراد بالمتابعة أن صالحا تابع رواية بن المبارك عن يونس ~~في ترك ذكر اسم الغزوة لا في بقية المتن ولا في الإسناد وقد رواه يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد # PageV07P473 # عن أبيه عن صالح عن الزهري فقال عن عبد الرحمن بن المسيب ms06227 مرسلا ووهم فيه ~~وكأنه أراد أن يقول عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب فذهل ~~قوله وقال الزبيدي أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب أخبره أن عبيد الله ~~بن عكب قال أخبرني من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر قال الزهري ~~وأخبرني عبيد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية النسفي عبد الله بن عبد الله هكذا أورد البخاري طريق الزبيدي هذه ~~معلقة مختصرة وأجحف فيها في الاختصار فإنه لم يفصل بين رواية الزهري ~~الموصولة عن عبد الرحمن وبين روايته المرسلة عن سعيد وعبيد الله بن عبد ~~الله وقد أوضح ذلك في التاريخ وكذلك أبو نعيم في المستخرج والذهلي في ~~الزهريات فأخرجوه من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عن الزبيدي فساق الحديث ~~الموصول بالقصة ثم ساق بعده قال الزبيدي قال الزهري وأخبرني عبد الله بن ~~عبد الله وسعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم ~~فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا رجل مؤمن والله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ~~هذا سياق البخاري وفي سياق الذهلي قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد ~~الله وهذا أصوب من عبيد الله بن عبد الله نبه عليه أبو علي الجياني وقد ~~اقتضى صنيع البخاري ترجيح رواية شعيب ومعمر وأشار إلى أن بقية الروايات ~~محتملة وهذه عادته في الروايات المختلفة إذا رجح بعضها عنده اعتمده وأشار ~~إلى البقية وأن ذلك لا يستلزم القدح في الرواية الراجحة لأن شرط الاضطراب ~~أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شيء منها وذكر مسلم في كتاب التمييز فيه ~~اختلافا آخر على الزهري فقال حدثنا الحسن بن الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم ~~بن سعد عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن قال ~~الحلواني قلت ليعقوب بن إبراهيم من عبد ms06228 الرحمن بن المسيب هذا قال كان لسعيد ~~بن المسيب أخ اسمه عبد الرحمن وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن ~~المسيب فأظنه أن هذا هو الكناني قال مسلم وليس ما قال يعقوب بشيء وإنما سقط ~~من هذا الإسناد واو واحدة ففحش خطؤه وإنما هو عن الزهري عن عبد الرحمن وبن ~~المسيب فعبد الرحمن هو بن عبد الله بن كعب وبن المسيب هو سعيد وقد حدث به ~~عن الزهري كذلك بن أخيه وموسى بن عقبة ويونس بن يزيد والله أعلم وكذا رجح ~~الذهلي رواية شعيب ومعمر قال ولا تدفع رواية الأخيرين لأن الزهري كان يقع ~~له الحديث من عدة طرق فيحمله عنه أصحابه بحسب ذلك نعم ساق من طريق موسى بن ~~عقبة وبن أخي الزهري عن الزهري موافقة الزبيدي على إرسال آخر الحديث قال ~~المهلب هذا الرجل ممن أعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفذ عليه الوعيد ~~من الفساق ولا يلزم منه أن كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار وقال بن التين ~~يحتمل أن يكون قوله هو من أهل النار أي إن لم يغفر الله له ويحتمل أن يكون ~~حين أصابته الجراحة ارتاب وشك في الإيمان أو استحل قتل نفسه فمات كافرا ~~ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث لا يدخل الجنة إلا نفس ~~مسلمة وبذلك جزم بن المنير والذي يظهر أن المراد بالفاجر أعم من أن يكون ~~كافرا أو فاسقا ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعين بمشرك ~~لأنه محمول على من كان يظهر الكفر أو هو منسوخ وفي الحديث إخباره صلى الله ~~عليه وسلم بالمغيبات وذلك من معجزاته الظاهرة وفيه جواز إعلام الرجل الصالح ~~بفضيلة تكون فيه والجهر بها تنبيه المنادي بذلك بلال ووقع عند مسلم في ~~رواية قم يا بن الخطاب وعند البيهقي أن # PageV07P474 # المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف ويجمع بأنهم نادوا جميعا في جهات مختلفة ### | (الحديث الثامن حديث سلمة بن الأكوع) # وهو من ثلاثياته قوله فقلت ms06229 يا أبا مسلم هي كنية سلمة بن الأكوع قوله ~~أصابتها يوم خيبر أي أصابت ركبته ويوم بالنصب على الظرفية قوله فنفث فيه أي ~~في موضع الضربة وقد تقدم أنه فوق النفخ ودون النفل وقد يكون بغير ريق بخلاف ~~التفل وقد يكون بريق خفيف بخلاف النفخ ثم ذكر المصنف طريقا لحديث سهل بن ~~سعد الماضي قبل وقد تقدم شرحه في الحديث السادس الحديث التاسع # [4208] قوله حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي هو بصري واسم جده الوليد وهو ثقة ~~من أقران أحمد وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في الجهاد قوله ~~حدثنا زياد بن الربيع هو اليحمدي بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة ~~بصري أيضا وثقه أحمد وغيره ونقل بن عدي عن البخاري أنه قال فيه نظر قال بن ~~عدي وما أرى بروايته بأسا قلت وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله عن ~~أبي عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو ثم نون نسبة ~~إلى بني الجون بن عوف بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس وهم بطن من الأزد وكذا ~~جزم به الرشاطي عن أبي عبيد أن أبا عمران من هذا البطن وجزم الحازمي أنه من ~~بني الجون بطن من كندة ولم يسق نسبه وقد ساقه الرشاطي فقال الجون واسمه ~~معاوية بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور قوله فرأى ~~طيالسة أي عليهم وفي رواية محمد بن # PageV07P475 # بزيع عن زياد بن الربيع عند بن خزيمة وأبي نعيم أن أنسا قال ما شبهت ~~الناس اليوم في المسجد وكثرة الطيالسة إلا بيهود خيبر والذي يظهر أن يهود ~~خيبر كانوا يكثرون من لبس الطيالسة وكان غيرهم من الناس الذين شاهدهم أنس ~~لا يكثرون منها فلما قدم البصرة رآهم يكثرون من لبس الطيالسة فشبههم بيهود ~~خيبر ولا يلزم من هذا كراهية لبس الطيالسة وقيل المراد بالطيالسة الأكسية ~~وإنما أنكر ألوانها لأنها كانت صفراء! ! ### | (الحديث العاشر والحادي عشر حديث سلمة بن الأكوع وحديث ms06230 سهل بن سعد في قصة # فتح علي خيبر) # [4209] قوله وكان رمدا في حديث علي عند بن أبي شيبة أرمد وفي حديث جابر ~~عند الطبراني في الصغير أرمد شديد الرمد وفي حديث بن عمر عند أبي نعيم في ~~الدلائل أرمد لا يبصر قوله فقال أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلحق به وكأنه أنكر على نفسه تأخره عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذلك ~~وقوله فلحق به يحتمل أن يكون لحق به قبل أن يصل إلى خيبر ويحتمل أن يكون ~~لحق به بعد أن وصل إليها قوله فلما بتنا الليلة التي فتحت خيبر في صبيحتها ~~قال لأعطين الراية غدا وقع في هذه الرواية اختصار وهو عند أحمد والنسائي ~~وبن حبان والحاكم من حديث بريدة بن الخصيب قال لما كان يوم خيبر أخذ أبو ~~بكر اللواء فرجع ولم يفتح له فلما كان الغد أخذه عمر فرجع ولم يفتح له وقتل ~~محمود بن مسلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأدفعن لوائي غدا إلى رجل ~~الحديث وعند بن إسحاق نحوه من وجه آخر وفي الباب عن أكثر من عشرة من ~~الصحابة سردهم الحاكم في الإكليل وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل قوله ~~لأعطين الراية غدا أو ليأخذن الراية غدا هو شك من الراوي وفي حديث سهل الذي ~~بعده # PageV07P476 # لأعطين هذه الراية غدا رجلا بغير شك وفي حديث بريدة إني دافع اللواء غدا ~~إلى رجل يحبه الله ورسوله والراية بمعنى اللواء وهو العلم الذي في الحرب ~~يعرف به موضع صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش وقد يدفعه لمقدم العسكر وقد ~~صرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما لكن روى أحمد والترمذي من حديث بن عباس ~~كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض ومثله عند ~~الطبراني عن بريدة وعند بن عدي عن أبي هريرة وزاد مكتوبا فيه لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله وهو ظاهر ففي التغاير فلعل التفرقة بينهما عرفية وقد ~~ذكر بن إسحاق وكذا أبو الأسود ms06231 عن عروة أن أول ما وجدت الرايات يوم خيبر وما ~~كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية قوله يحبه الله ورسوله زاد في حديث سهل ~~بن سعد ويحب الله ورسوله وفي رواية بن إسحاق ليس بفرار وفي حديث بريدة لا ~~يرجع حتى يفتح الله له قوله فنحن نرجوها في حديث سهل فبات الناس يدوكون ~~ليلتهم أيهم يعطاها وقوله يدوكون بمهملة مضمومة أي باتوا في اختلاط واختلاف ~~والدوكة بالكاف الاختلاط وعند مسلم من حديث أبي هريرة إن عمر قال ما أحببت ~~الإمارة إلا يومئذ وفي حديث بريدة فما منا رجل له منزلة عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أنالها فدعا ~~عليا وهو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ولمسلم من طريق إياس بن ~~سلمة عن أبيه قال فأرسلني إلى علي قال فجئت به أقوده أرمد فبزق في عينه ~~فبرأ قوله فقيل هذا علي كذا وقع مختصرا وبيانه في رواية إياس بن سلمة عند ~~مسلم وفي حديث سهل بن سعد الذي بعده فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب قالوا ~~يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتوا به وقد ظهر من حديث سلمة بن الأكوع أنه ~~هو الذي أحضره ولعل عليا حضر إليهم بخيبر ولم يقدر على مباشرة القتال لرمده ~~فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فحضر من المكان الذي نزل به أو بعث ~~إليه إلى المدينة فصادف حضوره قوله فبرأ بفتح الراء والهمزة بوزن ضرب ويجوز ~~كسر الراء بوزن علم وعند الحاكم من حديث علي نفسه قال فوضع رأسي في حجره ثم ~~بزق في ألية راحته فدلك بها عيني وعند بريدة في الدلائل للبيهقي فما وجعها ~~علي حتى مضى لسبيله أي مات وعند الطبراني من حديث علي فما رمدت ولا صدعت مذ ~~دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلي الراية يوم خيبر وله من وجه آخر فما ms06232 ~~اشتكيتها حتى الساعة قال ودعا لي فقال اللهم أذهب عنه الحر والقر قال فما ~~اشتكيتهما حتى يومي هذا قوله فأعطاه ففتح عليه في حديث سهل فأعطاه الراية ~~وفي حديث أبي سعيد عند أحمد فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك وجاء ~~بعجوتهما وقد اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحا وفي حديث عبد العزيز ~~بن صهيب عن أنس التصريح بأنه كان عنوة وبه جزم بن عبد البر ورد على من قال ~~فتحت صلحا قال وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحا بالحصنين اللذين ~~أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم وهو ضرب من الصلح لكن لم يقع ذلك إلا بحصار ~~وقتال انتهى والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول بن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه على أن ~~يجلوا منها وله الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على أن لا ~~يكتموا ولا يغيبوا الحديث وفي آخره فسبى نساءهم وذرايهم وقسم أموالهم للنكث ~~الذي نكثوا وأراد أن يجليهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها الحديث أخرجه ~~أبو داود والبيهقي وغيرهما وكذلك أخرجه أبو الأسود في المغازي عن عروة فعلى ~~هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح ثم من عليهم بترك ~~القتل وإبقائهم # PageV07P477 # عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك ولذلك أجلاهم عمر كما تقدم في المزارعة ~~فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها والله أعلم وقد تقدم في فرض ~~الخمس احتجاج الطحاوي على أن بعضها فتح صلحا بما أخرجه هو وأبو داود من ~~طريق بشير بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم خيبر عزل نصفها ~~لنوائبه وقسم نصفها بين المسلمين وهو حديث اختلف في وصله وإرساله وهو ظاهر ~~في أن بعضها فتح صلحا والله أعلم # [4210] قوله في حديث سهل فقال علي يا رسول الله أقاتلهم هو بحذف همزة ~~الاستفهام قوله حتى يكوفوا مثلنا أي حتى يسلموا قوله فقال انفذ بضم الفاء ms06233 ~~بعدها معجمة قوله على رسلك بكسر الراء أي على هينتك قوله ثم ادعهم إلى ~~الإسلام ووقع في حديث أبي هريرة عند مسلم فقال علي يا رسول الله علام أقاتل ~~الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ~~واستدل بقوله ادعهم أن الدعوة شرط في جواز القتال والخلاف في ذلك مشهور ~~فقيل يشترط مطلقا وهو عن مالك سواء من بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم قال إلا ~~أن يعجلوا المسلمين وقيل لا مطلقا وعن الشافعي مثله وعنه لا يقاتل من لم ~~تبلغه حتى يدعوهم وأما من بلغته فتجوز الإغارة عليهم بغير دعاء وهو مقتضى ~~الأحاديث ويحمل ما في حديث سهل على الاستحباب بدليل أن في حديث أنس أنه صلى ~~الله عليه وسلم أغار على أهل خيبر لما لم يسمع النداء وكان ذلك أول ما ~~طرقهم وكانت قصة علي بعد ذلك وعن الحنفية تجوز الإغارة عليهم مطلقا وتستحب ~~الدعوة قوله فوالله لأن يهدي الله بك رجلا إلخ يؤخذ منه أن تألف الكافر حتى ~~يسلم أولى من المبادرة إلى قتله قوله حمر النعم بسكون الميم من حمر وبفتح ~~النون والعين المهملة وهو من ألوان الإبل المحمودة قيل المراد خير لك من أن ~~تكون لك فتتصدق بها وقيل تقتنيها وتملكها وكانت مما تتفاخر العرب بها وذكر ~~بن إسحاق من حديث أبي رافع قال خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم برايته فضربه رجل من يهود فطرح ترسه فتناول علي بابا كان عند ~~الحصن فتترس به عن نفسه حتى فتح الله عليه فلقد رأيتني أنا في سبعة أنا ~~ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه وللحاكم من حديث جابر أن عليا ~~حمل الباب يوم خيبر وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا والجمع بينهما ~~أن السبعة عالجوا قلبه والأربعين عالجوا حمله والفرق بين الأمرين ظاهر ولو ~~لم يكن إلا باختلاف حال الأبطال وزاد مسلم في حديث إياس بن سلمة عن أبيه ~~وخرج مرحب ms06234 فقال قد علمت خيبر أني مرحب الأبيات فقال علي أنا الذي سمتني أمي ~~حيدره الأبيات فضرب رأس مرحب فقتله فكان الفتح على يديه وكذا في حديث بريدة ~~الذي أشرت إليه قبل وخالف ذلك أهل السير فجزم بن إسحاق وموسى بن عقبة ~~والواقدي بأن الذي قتل مرحبا هو محمد بن مسلمة وكذا روى أحمد بإسناد حسن عن ~~جابر وقيل إن محمد بن مسلمة كان بارزه فقطع رجليه فأجهز عليه علي وقيل إن ~~الذي قتله هو الحارث أخو مرحب فاشتبه على بعض الرواة فإن لم يكن كذلك وإلا ~~فما في الصحيح مقدم على ما سواه ولا سيما وقد جاء من حديث بريدة أيضا وكان ~~اسم الحصن الذي فتحه علي القموص وهو من أعظم حصونهم ومنه سبيت صفية بنت حيي ~~والله أعلم # PageV07P478 ### | (الحديث الثاني عشر حديث أنس في قصة صفية) # أخرجه من طرق الطريق الأولى # [4211] قوله حدثنا عبد الغفار بن داود هو أبو صالح الجزامي أخرج عنه هنا ~~وفي البيوع خاصة هذا الحديث الواحد وشيخه يعقوب هو بن عبد الرحمن ~~الإسكندراني قوله وحدثني أحمد في رواية كريمة أحمد بن عيسى وفي رواية أبي ~~علي بن شبويه عن الفربري أحمد بن صالح وبه جزم أبو نعيم في المستخرج والذي ~~يظهر أن البخاري ساقه على لفظ رواية بن وهب وأما على رواية بن عبد الغفار ~~فساقها في البيوع قبيل السلم على لفظه قوله عن عمرو في رواية عبد الغفار عن ~~عمرو بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة قوله مولى المطلب هو بن عبد الله بن ~~حنطب المخزومي قوله فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي وقد ~~قتل عنها زوجها وكانت عروسا اسم الحصن القموص كما تقدم قريبا واسم زوجها ~~كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق كما تقدم في النفقات وكان سبب قتله ما أخرجه ~~البيهقي بإسناد رجاله ثقات من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~ترك من ترك من أهل خيبر على أن لا يكتموه شيئا ms06235 من أموالهم فإن فعلوا فلا ~~ذمة لهم ولا عهد قال فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه ~~إلى خيبر فسألهم عنه فقالوا أذهبته النفقات فقال العهد قريب والمال أكثر من ~~ذلك قال فوجد بعد ذلك في خربة فقتل النبي صلى الله عليه وسلم ابني أبي ~~الحقيق وأحدهما زوج صفية وقد تقدمت الإشارة إلى بعض هذا الحديث في الحديث ~~الذي قبله قوله فاصطفاها لنفسه روى أبو داود وأحمد وصححه وبن حبان والحاكم # PageV07P479 # من طريق أبي أحمد الزبيدي عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قال كانت صفية من الصفي والصفي بفتح المهملة وكسر الفاء وتشديد ~~التحتانية فسره محمد بن سيرين فيما أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عنه قال كان ~~يضرب للنبي صلى الله عليه وسلم بسهم مع المسلمين والصفي يؤخذ له رأس من ~~الخمس قبل كل شيء ومن طريق الشعبي قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم سهم ~~يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره من الخمس ومن طريق ~~قتادة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث ~~شاء وكانت صفية من ذلك السهم وقيل إن صفية كان اسمها قبل أن تسبى زينب فلما ~~صارت من الصفي سميت صفية قوله فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء أما سد فبفتح ~~المهملة وبضمها وأما الصهباء فتقدم بيانها في كتاب الطهارة ووقع في رواية ~~عبد الغفار هنا سد الروحاء والأول أصوب وهي رواية قتيبة كما تقدم في الجهاد ~~ورواية سعيد بن منصور عن يعقوب في هذا الحديث أخرجها أبو داود وغيره ~~والروحاء بالمهملة مكان قريب من المدينة بينهما نيف وثلاثون ميلا من جهة ~~مكة وقد تقدم ذلك في حديث بن عمر في أواخر المساجد وقيل بقرب المدينة مكان ~~آخر يقال له الروحاء وعلى التقديرين فليست قرب خيبر فالصواب ما اتفق عليه ~~الجماعة أنها الصهباء وهي على بريد من خيبر قاله بن سعد وغيره قوله ms06236 حلت أي ~~طهرت من الحيض وقد تقدم بيان ذلك في أواخر كتاب البيوع قبيل كتاب السلم ~~وعند بن سعد من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وأصله عند مسلم في قصة ~~صفية قال أنس ودفعها إلى أمي أم سليم حتى تهيئها وتصبنها وتعتد عندها ~~وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء والله أعلم قوله فبنى بها يأتي بيان ~~ذلك وشرح بقية الحديث فيما يتعلق بتزويج صفية في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى قوله يحوي لها بالمهملة المفتوحة وضم أوله وتشديد الواو أي يجعل لها ~~حوية وهي كساء محشوة تدار حول الراكب قوله ويضع ركبته فتضع صفية رجلها على ~~ركبته حتى تركب وزاد عن قتيبة عن يعقوب في الجهاد في آخر هذا الحديث ذكر ~~أحد وذكر الدعاء للمدينة وفي أوله أيضا التعوذ وقد بينت هناك أماكن شرح هذه ~~الأحاديث ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضع رجلها على ~~فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت الطريق الثانية # [4212] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو بن بلال ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وروايته عن حميد من رواية ~~الأقران قوله أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ثلاثة أيام حتى أعرس بها ~~المراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة أيام لا أنه سار ~~ثلاثة أيام ثم أعرس لأن في حديث سويد بن النعمان المذكور في أول غزوة خيبر ~~أن الصهباء قريبة من خيبر وبين بن سعد في حديث ذكره في ترجمتها أن الموضع ~~الذي بنى بها فيه بينه وبين خيبر ستة أميال وقد ذكر في الطريق التي قبل هذه ~~أنه صلى الله عليه وسلم أعرس بصفية بسد الصهباء وهو يبين المراد من قوله ~~بطريق خيبر وكذا قوله في الطريق الثالثة أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال ~~ولا مغايرة بينه وبين قوله في التي ms06237 قبلها ثلاثة أيام لأنه يبين أنها ثلاثة ~~أيام بلياليها الطريق الثالثة # [4213] قوله قام النبي صلى الله عليه وسلم كذا لأبي ذر عن السرخسي ~~وللباقين أقام وهو أوجه قوله قالوا إن حجبها إلخ سيأتي شرحه واضحا في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى # PageV07P480 ### | (الحديث الثالث عشر حديث عبد الله بن مغفل) # بالغين المعجمة والفاء الثقيلة المزني # [4214] قوله حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم وساق الحديث هناك وتقدم في ~~الخمس لفظ أبي الوليد المبدوء بذكره هنا قوله فرمى إنسان بجراب لم أقف على ~~اسمه وقد تقدم أن الجراب بكسر الجيم ويجوز فتحها في لغة نادرة وتقدمت بقية ~~مباحثه في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب من كتاب الخمس الحديث الرابع ~~عشر حديث بن عمر ذكره من ثلاثة طرق إلى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع ~~وسالم عنه فأما الطريق الثالثة وهي طريق محمد بن عبيد عن عبد الله فتبين من ~~الرواية الأولى وهي رواية أبي أسامة عن عبيد الله أن فيها إدراجا لأنه صرح ~~في رواية أبي أسامة أن ذكر الثوم عن نافع وحده وذكر الحمر عن سالم واقتصر ~~في الرواية الثانية وهي رواية عبد الله وهو بن المبارك عن عبيد الله على ما ~~ذكر نافع وحده مقتصرا في المتن على ذكر الحمر فدل على أن ذكر الحمر والثوم ~~معا عند نافع وأن الذي عند سالم إنما هو ذكر الحمر خاصة دون ذكر الثوم ~~فأدرجهما محمد بن عبيد الله في روايته عن عبيد الله عنهما هذا مقتضى ما في ~~هذا الموضع وسيكون لنا عودة إليه في الذبائح ونذكر هناك شرح الحديث إن شاء ~~الله تعالى ويستفاد من الجمع بين النهي عن أكل الثوم ولحوم الحمر جواز ~~استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن أكل الحمر حرام وأكل الثوم مكروه وقد ~~جمع بينهما بلفظ النهي فاستعمله في حقيقته وهو التحريم وفي مجازه هو ~~الكراهة الحديث الخامس عشر حديث علي # [4216] قوله ابني محمد أي بن علي بن أبي طالب قوله عن ms06238 متعة النساء يوم ~~خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية في رواية أبي ذر عن السرخسي والمستملي حمر ~~الإنسية بغير ألف ولام في الحمر قيل إن في الحديث تقديما وتأخيرا والصواب ~~نهي يوم خيبر على لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء وليس يوم خيبر ظرفا ~~لمتعة النساء لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء وسيأتي بسط ذلك في ~~مكانه من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى الحديث # PageV07P482 # [4219] السادس عشر حديث جابر قوله عن عمرو هو بن دينار ومحمد بن علي هو ~~أبو جعفر الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي قوله عن لحوم الحمر زاد ~~الكشميهني الأهلية وسيأتي شرحه في الذبائح إن شاء الله تعالى الحديث السابع ~~عشر حديث بن أبي أوفى # [4220] قوله حدثنا عباد هو بن العوام والشيباني سليمان بن فيروز قوله ~~أصابتنا مجاعة يوم خيبر فإن القدور لتغلي كذا وقع مختصرا وتمامه قد تقدم في ~~فرض الخمس من وجه آخر عن الشيباني بلفظ فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر ~~الأهلية فانتحرناها فلما غلت القدور الحديث وقد ذكر الواقدي أن عدة الحمر ~~التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين كذا رواه بالشك قوله وقال بعضهم نهى عنها ~~البتة لأنها كانت تأكل العذرة تقدم في فرض الخمس أن بعض الصحابة قال نهى ~~عنها البتة وإن الشيباني قال لقيت سعيد بن جبير فقال نهى عنها البتة وزاد ~~الإسماعيلي من رواية جرير عن الشيباني قال فلقيت سعيد بن جبير فسألته عن ~~ذلك وذكرت له ذلك فقال نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة وسيأتي شرح ~~ذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى تنبيه قوله البتة معناه القطع ~~وألفها ألف وصل وجزم الكرماني بأنها ألف قطع على غير القياس ولم أر ما قاله ~~في كلام أحد من أهل اللغة قال الجوهري الانبتات الانقطاع ورجل منبت أي ~~منقطع به ويقال لا أفعله بتة ولا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه ونصبه ~~على المصدر انتهى ورأيته في النسخ المعتمدة بألف وصل والله ms06239 أعلم الحديث ~~الثامن عشر حديث البراء وهو بن عازب مقرونا بابن أبي أوفى أخرجه من ثلاثة ~~طرق عن شعبة عاليتين ونازلة والنكتة في إيراد النازلة بعد العالية أن في ~~النازلة التصريح بسماع التابعي له من الصحابيين دون العالية فإنها بالعنعنة ~~قوله في الأولى واطبخوها بتشديد الطاء المهملة أي عالجوا طبخها # [4221] قوله فيها فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو طلحة كما ~~تقدم قوله في الثانية # [4223] حدثني إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وقد أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه فقال عن النضر وهو بن شميل ~~عن شعبة فدل على أنه ليس شيخ البخاري فيه وقد حققت في المقدمة أن إسحاق حيث ~~أتى عن عبد الصمد فهو بن منصور لا بن راهويه قوله فيها أنه قال يوم خيبر ~~وقد نصبوا القدور أكفئوا القدور أي أميلوها ليراق ما فيها قوله في الثالثة ~~حدثنا مسلم هو بن إبراهيم واقتصر في روايته على البراء وقد بين الإسماعيلي ~~الاختلاف فيه على شعبة وأن أكثر الرواة عنه جمعوا بينهما ومنهم من أفرد ~~أحدهما بالذكر وان الجري رواه عن شعبة فقال عن عدي عن بن أبي أوفى أو ~~البراء بالشك قوله نحوه قد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن ~~يحيى الذهلي عن مسلم بن إبراهيم بلفظ غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر فأصبنا حمرا فطبخناها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكفئوا القدور ثم ~~ساقه المصنف من وجه آخر عن البراء # [4226] قوله بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا وعاصم هو الأحول وعامر هو ~~الشعبي قوله نيئة ونضيجة بالتنوين فيهما ووقع في رواية بهاء الضمير فيهما ~~والنيء بكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة ضد النضيج قوله ثم لم ~~يأمرنا بأكله بعد فيه إشارة إلى استمرار تحريمه وسيأتي بسط ذلك في كتاب ~~الذبائح إن شاء الله تعالى الحديث التاسع عشر حديث بن عباس # [4227] قوله حدثني محمد بن أبي الحسين كذا للجميع وهو ms06240 أبو جعفر محمد بن ~~أبي الحسين جعفر السمناني بكسر المهملة وسكون الميم ونونين بينهما ألف كان ~~حافظا وهو من أقران البخاري وعاش بعده خمس سنين وقد ذكر الكلاباذي ومن تبعه ~~أن البخاري ما روى عنه غير هذا الحديث لكن تقدم في العيدين حديث آخر قال ~~البخاري فيه حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص بن غياث فالذي يظهر أنه هذا وقد ~~روى البخاري الكثير عن عمر بن حفص بن غياث وأخرج عنه هنا بواسطة # PageV07P483 # ### | الحديث العشرون حديث بن عمر في سهام الراجل والفارس) # تقدم شرحه في الجهاد والقائل قال فسره نافع هو عبيد الله بن عمر العمري ~~الراوي عنه وهو موصول بالإسناد المذكور إليه وزائدة هو بن قدامة ومحمد بن ~~سابق من شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كما هنا وشيخ البخاري الحسن بن ~~إسحاق تقدم قريبا في عمرة الحديبية # PageV07P484 # ### | الحديث الحادي والعشرون حديث جبير بن مطعم) # تقدم شرحه في فرض الخمس وقوله # [4229] إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد كذا للأكثر بفتح الشين ~~المعجمة وبالهمزة وللمستملي هنا وحده بكسر المهملة وتشديد التحتانية وقوله ~~قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا ~~هو موصول بالإسناد المذكور ### | (الحديث الثاني والعشرون حديث أبي موسى) # [4230] قوله بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا ~~مهاجرين إليه ظاهره أنهم لم يبلغهم شأن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد ~~الهجرة بمدة طويلة وهذا إن كان أراد بالمخرج البعثة وإن أراد الهجرة فيحتمل ~~أن تكون بلغتهم الدعوة فأسلموا وأقاموا ببلادهم إلى أن عرفوا بالهجرة ~~فعزموا عليها وإنما تأخروا هذه المدة إما لعدم بلوغ الخبر إليهم بذلك وإما ~~لعلمهم بما كان المسلمون فيه من المحاربة مع الكفار فلما بلغتهم المهادنة ~~آمنوا وطلبوا الوصول إليه وقد روى بن منده من وجه آخر عن أبي بردة عن أبيه ~~خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا مكة أنا وأخوك وأبو عامر ~~بن قيس وأبو رهم ومحمد بن قيس ms06241 وأبو بردة وخمسون من الأشعريين وستة من عك ثم ~~خرجنا في البحر حتى أتينا المدينة وصححه بن حبان من هذا الوجه ويجمع بينه ~~وبين ما في الصحيح أنهم مروا بمكة في حال مجيئهم إلى المدينة ويجوز أن ~~يكونوا دخلوا مكة لأن ذلك كان في الهدنة قوله أنا وأخوان لي أنا أصغرهم ~~أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم أما أبو بردة فاسمه عامر وله حديث عند أحمد ~~والحاكم من طريق كريب بن الحارث بن أبي موسى وهو بن أخيه عنه وأما أبو رهم ~~فهو بضم الراء وسكون الهاء واسمه مجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر المهملة ~~وتشديد التحتانية قاله بن عبد البر وجزم بن حبان في الصحابة بأن اسمه محمد ~~ويعكر عليه ما تقدم قبل من المغايرة بين أبي رهم ومحمد بن قيس وذكر بن قانع ~~أن جماعة من الأشعريين أخبروه وحققوا له وكتبوا خطوطهم أن اسم أبي رهم ~~مجيلة بكسر الجيم بعدها تحتانية خفيفة ثم لام ثم هاء قوله إما قال بضعا ~~وإما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي في رواية المستملي من ~~قومه وقد بين في الرواية التي قبل أنهم كانوا خمسين من الأشعريين وهم قومه ~~فلعل الزائد على ذلك هو وإخوته فمن # PageV07P485 # قال اثنين أراد من ذكرهما في حديث الباب وهما أبو بردة وأبو رهم ومن قال ~~ثلاثة أو أكبر فعلى الخلاف في عدد من كان معه من إخوته وأخرج البلاذري بسند ~~له عن بن عباس أنهم كانوا أربعين رجلا والجمع بينه وبين ما قبله بالحمل على ~~الأصول والأتباع وأما بن إسحاق فقال كانوا ستة عشر رجلا وقيل أقل قوله ~~فوافقنا جعفر بن أبي طالب أي بأرض الحبشة قوله فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا ~~اختصر المصنف هنا شيئا ذكره في الخمس بهذا الإسناد وهو فقال جعفر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعثنا هنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا ~~معه قوله حتى قدمنا جميعا ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ms06242 ~~عمرو بن أمية إلى النجاشي أن يجهز إليه جعفر بن أبي طالب ومن معه فجهزهم ~~وأكرمهم وقدم بهم عمرو بن أمية وهو بخيبر وسمى بن إسحاق من قدم مع جعفر ~~فسرد أسماءهم وهم ستة عشر رجلا فمنهم امرأته أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد ~~بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة قوله فوافقنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم زاد في فرض الخمس فأسهم لنا ولم يسهم لأحد غاب عن ~~فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهدها معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ~~فإنه قسم لهم معهم وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب شيخ ~~البخاري فيه في هذا الموضع من هذا الحديث ووقع عند البيهقي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يقسم لهم كلم المسلمين فأشركوهم قوله وكان ناس سمى ~~منهم عمر كما سيأتي قوله دخلت أسماء بنت عميس هي زوج جعفر وقوله وهي ممن ~~قدم معنا هو كلام أبي موسى قوله على حفصة زاد أبو يعلى زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله قال عمر آلحبشية هذه البحيرية هذه كذا لأبي ذر بالتصغير ~~ولغيره البحرية بغير تصغير وكذا في رواية أبي يعلى ووقع في الموضعين بهمزة ~~الاستفهام ونسبها إلى الحبشة لسكناها فيهم وإلى البحر لركوبها إياه قوله ~~وكنا في دار أو في أرض البعداء هو شك من الراوي قوله البعداء البغضاء كذا ~~للأكثر جمع بغيض وبعيد وفي رواية أبي يعلى بالشك البعداء أو البغضاء ~~وللنسفي البعد بضمتين وللقابسي البعد البعداء البغضاء جمع بينهما فلعله فسر ~~الأولى بالثانية وعند بن سعيد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فقالت ~~أي لعمري لقد صدقت كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعلم ~~جاهلكم وكنا البعداء والطرداء قوله وذلك في الله وفي رسوله أي لأجلهما قوله ~~وايم الله بهمزة وصل وفيها لغات تقدم ذكرها قوله ولكم أنتم أهل السفينة ~~بنصب أهل على الاختصاص أو على النداء بحذف أداته ويجوز ms06243 الجر على البدل من ~~الضمير قوله هجرتان زاد أبو يعلى هاجرتم مرتين هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم ~~إلي ولابن سعد بإسناد صحيح عن الشعبي قال قالت أسماء بنت عميس يا رسول الله ~~إن رجالا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين فقال بل لكم ~~هجرتان هاجرتم إلى أرض الحبشة ثم هاجرتم بعد ذلك ومن وجه آخر عن الشعبي ~~نحوه وقال فيه كذب من يقول ذلك ومن وجه آخر عنه قال يقول للناس هجرة واحدة ~~وظاهره تفضيلهم على غيرهم من المهاجرين لكن لا يلزم منه تفضيلهم على ~~الإطلاق بل من الحيثية المذكورة وهذا القدر المرفوع من الحديث ظاهر هذا ~~السياق أنه من رواية أسماء بنت عميس وقد تقدم في الهجرة بهذا الإسناد من ~~رواية أبي موسى لا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فيه وكذلك أخرجه بن حبان ~~ومن وجه آخر عن أبي بردة عن أبي موسى قوله قالت يعني أسماء بنت عميس وهذا ~~يحتمل أن يكون من رواية أبي موسى عنها فيكون من رواية صحابي عن مثله ويحتمل ~~أن يكون من رواية أبي بردة عنها ويؤيده قوله بعد هذا قال أبو بردة قالت ~~أسماء # PageV07P486 # قوله يأتونني في رواية الكشميهني يأتون وقوله أرسالا بفتح الهمزة أي ~~أفواجا أي يجيئون إليها ناسا بعد ناس وفي رواية أبي يعلى ولقد رأيت أبا ~~موسى إنه ليستعيد مني هذا الحديث الحديث الثالث والعشرون # [4232] قوله قال أبو بردة هو موصول بالإسناد المذكور وقد أفرده مسلم عن ~~أبي كريب وساق الحديث الذي قبله إلى قوله وإنه ليستعيد هذا الحديث مني قوله ~~إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين الرفقة الجماعة المترافقون والراء مثلثة ~~والأشهر ضمها قوله حين يدخلون بالليل بالدال والخاء المعجمة لجميع رواة ~~البخاري ومسلم وحكى عياض عن بعض رواة مسلم بالراء والحاء المهملة وصوبها ~~الدمياطي في البخاري وهو عجيب منه فإن الرواية بالدال والمعجمة والمعنى ~~صحيح فلا معنى للتغيير وقد نقل عياض عن بعض الناس اختيار الرواية التي ~~بالراء والمهملة قال النووي والرواية الأولى صحيحة أو أصح ms06244 والمراد يدخلون ~~منازلهم إذا خرجوا إلى المسجد أو إلى شغل ما ثم رجعوا قوله بالقرآن يتعلق ~~بأصوات وفيه أن رفع الصوت بالقرآن بالليل مستحسن لكن محله إذا لم يؤذ أحدا ~~وأمن من الرياء قوله ومنهم حكيم قال عياض قال أبو علي الصدفي هو صفة لرجل ~~منهم وقال أبو علي الجياني هو اسم علم على رجل من الأشعريين واستدركه على ~~صاحب الاستيعاب قوله إذا لقي الخيل أو قال العدو هو شك من الراوي قوله قال ~~لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم أي تنتظروهم من الانتظار ومعناه أنه ~~لفرط شجاعته كان لا يفر من العدو بل يواجههم ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف ~~مثلا انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليثبتهم على القتال هذا بالنسبة إلى الشق ~~الثاني وهو قوله أو قال العدو وأما على الشق الأول وهو قوله إذا لقي الخيل ~~فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة ~~فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعا وهذا أشبه ~~بالصواب قال بن التين معنى كلامه أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا ~~يبالون بما يصيبهم ### | (الحديث الرابع والعشرون قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم) # هو بن راهويه وقوله سمع أي أنه سمع ويريد هو بن عبد الله بن أبي بردة ~~الأشعري # [4233] قوله قدمنا أي هو وأصحابه مع جعفر ومن معه قوله ولم يقسم لأحد لم ~~يشهد الفتح غيرنا يعني الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه وقد سبق في فرض ~~الخمس من وجه آخر عن بريد بلفظ وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا ~~لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم وقد تقدم شرحه ~~هناك ويعكر على هذا الحصر ما سيأتي في حديث أبي هريرة والذي بعده وسيأتي ~~الجواب عنه إن شاء الله تعالى # PageV07P487 ### | (الحديث الخامس والعشرون) # [4234] قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي ~~وهو من شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا ms06245 قوله قال أبو إسحاق هو ~~إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري ووقع في مسند حديث مالك للنسائي من وجه ~~آخر عن معاوية بن عمرو قال حدثنا أبو إسحاق وأخرجه الدارقطني في الموطآت ~~طريق المسيب بن واضح قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري قوله عن مالك نزل البخاري ~~في هذا الحديث درجتين لأنه أخرجه في الأيمان والنذور عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن مالك وبينه وبين مالك في هذا الموضع ثلاثة رجال قال بن طاهر والسر ~~في ذلك أن في رواية أبي إسحاق الفزاري وحده عن مالك حدثني ثور بن زيد وفي ~~رواية الباقين عن ثور وللبخاري حرص شديد على الإتيان بالطرق المصرحة ~~بالتحديث انتهى وثور بن زيد هو الديلي مدني مشهور وقد صرح في رواية أبي ~~إسحاق هذه أيضا بقوله حدثني سالم أنه سمع أبا هريرة وعنعن باقي الرواة عن ~~مالك جميع الإسناد وسالم مولى بن مطيع يكنى أبا الغيث وهو بها أشهر وقد سمي ~~هنا فلا التفات لقول من قال إنه لا يوقف على اسمه صحيحا وهو مدني لا يعرف ~~اسم أبيه وبن مطيع اسمه عبد الله وليست لسالم في الصحيح رواية عن غير أبي ~~هريرة له عنه تسعة أحاديث تقدم منها في الاستقراض وفي الوصايا وفي المناقب ~~قوله افتتحنا خيبر في رواية عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي عن أبيه في ~~الموطأ حنين بدل خيبر وخالفه محمد بن وضاح عن يحيى بن يحيى فقال خيبر مثل ~~الجماعة نبه عليه بن عبد البر ووقع في رواية إسماعيل المذكورة خرجنا مع # PageV07P488 # النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وهي رواية رواة الموطأ أعني قوله ~~خرجنا وأخرجها مسلم من طريق بن وهب عن مالك ومن طريق عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي عن ثور فحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال وهم ثور في هذا ~~الحديث لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وإنما ~~قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت قال أبو ms06246 مسعود ويؤيده حديث ~~عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد ~~ما افتتحوها قال ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم فالغرض من ~~الحديث قصة مدعم في غلول الشملة قلت وكأن محمد بن إسحاق صاحب المغازي ~~استشعر بوهم ثور بن زيد في هذه اللفظة فروى الحديث عنه بدونها أخرجه بن ~~حبان والحاكم وبن منده من طريقه بلفظ انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى وادي القرى ورواية أبي إسحاق الفزاري التي في هذا الباب تسلم من ~~هذا الاعتراض بأن يحمل قوله افتتحنا أي المسلمون وقد تقدم نظير ذلك قريبا ~~وروى البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبي هريرة قال خرجنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى فلعل هذا أصل الحديث وحديث قدوم أبي ~~هريرة المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر أخرجه أحمد وبن خزيمة وبن ~~حبان والحاكم من طريق خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة قال قدمت ~~المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة فذكر ~~الحديث وفيه فزودونا شيئا حتى أتينا خيبر وقد افتتحها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم ويجمع بين هذا وبين الحصر الذي في ~~حديث أبي موسى الذي قبله أن أبا موسى أراد أنه لم يسهم لأحد لم يشهد الوقعة ~~من غير استرضاء أحد من الغانمين إلا لأصحاب السفينة وأما أبو هريرة وأصحابه ~~فلم يعطهم إلا عن طيب خواطر المسلمين والله أعلم وسأذكر رواية عنبسة بن ~~سعيد التي أشار إليها أبو مسعود وبيان ما فيها بعد هذا الحديث إن شاء الله ~~تعالى قوله إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط في رواية مسلم غنمنا ~~المتاع والطعام والثياب وعند رواة الموطأ إلا الأموال والثياب والمتاع وعند ~~يحيى بن يحيى الليثي وحده إلا الأموال والثياب والأول هو المحفوظ ومقتضاه ~~أن الثياب والمتاع لا تسمى مالا وقد نقل ثعلب ms06247 عن بن الأعرابي عن المفضل ~~الضبي قال المال عند العرب الصامت والناطق فالصامت الذهب والفضة والجوهر ~~والناطق البعير والبقرة والشاة فإذا قلت عن حضري كثر ماله فالمراد الصامت ~~وإذا قلت عن بدوي فالمراد الناطق انتهى وقد أطلق أبو قتادة على البستان ~~مالا فقال في قصة السلب الذي تنازع فيه هو والقرشي في غزوة حنين فابتعت به ~~مخرفا فإنه لأول مال تأثلته فالذي يظهر أن المال ما له قيمة لكن قد يغلب ~~على قوم تخصيصه بشيء كما حكاه المفضل فتحمل الأموال على المواشي والحوائط ~~التي ذكرت في رواية الباب ولا يراد بها النقود لأنه نفاها أولا قوله إلى ~~وادي القرى تقدم ضبطه في البيوع قوله عبد له في رواية الموطأ عبد أسود قوله ~~مدعم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة قوله أهداه له أحد بني ~~الضباب كذا في رواية أبي إسحاق بكسر الضاد المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة ~~بينهما ألف بلفظ جمع الضب وفي رواية مسلم أهداه له رفاعة بن زيد أحد بني ~~الضبيب بضم أوله بصيغة التصغير وفي رواية أبي إسحاق رفاعة بن زيد الجذامي ~~ثم الضبني بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر ~~الموحدة نسبة إلى بطن من جذام قال الواقدي كان رفاعة قد وفد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ناس من قومه قبل خروجه إلى خيبر فأسلموا وعقد له على ~~قومه قوله فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد البيهقي في ~~الرواية المذكورة وقد استقبلتنا يهود بالرمي ولم نكن على تعبية قوله سهم ~~عائر بعين مهملة بوزن فاعل أي لا يدرى من رمى به وقيل هو الحائد عن قصده ~~قوله بل والذي نفسي بيده في رواية الكشميهني بلى وهو تصحيف وفي رواية مسلم ~~كلا وهو رواية الموطأ قوله لتشتعل عليه نارا يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن ~~تصير الشملة نفسها نارا فيعذب بها ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب ~~النار وكذا القول في الشراك الآتي ذكره قوله ms06248 فجاء رجل لم أقف على اسمه قوله ~~بشراك أو بشراكين الشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء سير النعل على ظهر ~~القدم وفي الحديث تعظيم أمر الغلول وقد مر شرح ذلك واضحا في أواخر كتاب ~~الجهاد في باب القليل من الغلول في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو قال ~~كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو في النار في عباءة غلها وكلام عياض يشعر بأن قصته مع ~~قصة مدعم متحدة والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما نعم عند مسلم من حديث عمر ~~لما كان يوم خيبر قالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا إني # PageV07P489 # رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة فهذا يمكن تفسيره بكركرة بخلاف قصة ~~مدعم فإنها كانت بوادي القرى ومات بسهم عائر وغل شملة والذي أهدى للنبي صلى ~~الله عليه وسلم كركرة هوذة بن علي بخلاف مدعم فأهداه رفاعة فافترقا والله ~~أعلم وذكر البيهقي في روايته أنه صلى الله عليه وسلم حاصر أهل وادي القرى ~~حتى فتحها وبلغ ذلك أهل تيماء فصالحوه وفي الحديث قبول الإمام الهدية فإن ~~كانت لأمر يختص به في نفسه أن لو كان غير وال فله التصرف فيها بما أراد ~~وإلا فلا يتصرف فيها إلا للمسلمين وعلى هذا التفصيل يحمل حديث هدايا ~~الأمراء غلول فيخص بمن أخذها فاستبد بها وخالف في ذلك بعض الحنفية فقال له ~~الاستبداد مطلقا بدليل أنه لو ردها على مهديها لجاز فلو كانت فيئا للمسلمين ~~لما ردها وفي هذا الاحتجاج نظر لا يخفى وقد تقدم شيء من هذا في أواخر الهبة ### | (الحديث السادس والعشرون حديث عمر) # ذكره من طريقين # [4235] قوله أخبرنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير قوله أخبرني زيد هو بن ~~أسلم مولى عمر قوله لولا أن أترك آخر الناس بيانا كذا للأكثر بموحدتين ~~مفتوحتين الثانية ثقيلة وبعد الألف نون قال أبو عبيدة بعد أن أخرجه عن بن ~~مهدي قال بن ms06249 مهدي يعني شيئا واحدا قال الخطابي ولا أحسب هذه اللفظة عربية ~~ولم أسمعها في غير هذا الحديث وقال الأزهري بل هي لغة صحيحة لكنها غير ~~فاشية في لغة معد وقد صححها صاحب العين وقال ضوعفت حروفه وقال الببان ~~المعدم الذي لا شيء له ويقال هم على ببان واحد أي على طريقة واحدة وقال بن ~~فارس يقال هم ببان واحد أي شيء واحد قال الطبري الببان في المعدم الذي لا ~~شيء له فالمعنى لولا أن أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم أي متساوين في ~~الفقر وقال أبو سعيد الضرير فيما تعقبه على أبي عبيد صوابه بيانا بالموحدة ~~ثم تحتانية بدل الموحدة الثانية أي شيئا واحدا فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو ~~هيان بن بيان قلت وقد وقع من عمر ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى وهو أنه كان ~~يفضل في القسمة فقال لئن عشت لأجعلن الناس ببابا واحدا ذكره الجوهري وهو ~~مما يؤيد تفسيرها بالتسوية وروى الدارقطني في غرائب مالك من طريق معن بن ~~عيسى عن مالك بسند حديث الباب عن عمر قال لئن بقيت إلى الحول لألحقن أسفل ~~الناس بأعلاهم وقد قدمت ذلك في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة من كتاب الجهاد ~~تنبيه نقل صاحب المطالع عن أهل العربية أنه لم يلتق حرفان من جنس واحد في ~~اللسان العربي وتعقب بأن ذلك لا يعرف عن أحد من النحويين ولا اللغة وقد ذكر ~~سيبويه الببر بموحدة مفتوحة ثم ساكنة وهي دابة تعادي الأسد وفي الأعلام ببة ~~بموحدتين الثانية ثقيلة لقب عبد الله بن الحارث الهاشمي أمير الكوفة قوله ~~ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها أي يقتسمون خراجها قوله في الطريق ~~الثانية حدثنا # PageV07P490 # بن مهدي عن مالك عن زيد بن أسلم ووقع في غرائب أبي عبيد عن بن مهدي عن ~~هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فهو محمول على أن لعبد الرحمن بن مهدي فيه ~~شيخين لأنه ليس في رواية مالك قوله ببانا وهو في رواية هشام بن سعد ~~المذكورة كما وقع ms06250 في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير ### | (الحديث السابع والعشرون حديث أبي هريرة) # [4237] قوله سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية أي بن عمرو بن سعيد بن ~~العاص الأموي والجملة حالية قوله قال أخبرني قائل ذلك هو الزهري وعنبسة بن ~~سعيد أي بن العاص وهو عم والد إسماعيل بن أمية قوله أن أبا هريرة أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأله هذا السياق صورته مرسل وقد تقدم من وجه آخر مصرحا ~~فيه بالاتصال في أوائل الجهاد وفيه بيان اسم المبهم هنا في قوله قال بعض ~~بني سعيد وبيان المراد بقوله بن قوقل وشرح ما فيه قوله فسأله أي سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من غنائم خيبر وفي رواية الحميدي عن سفيان في ~~الجهاد فقلت يا رسول الله أسهم لي قوله قال له بعض بني سعيد بن العاص لا ~~تعطه القائل هو أبان بن سعيد كما في الرواية التي بعده قوله واعجباه في ~~رواية للسعيدي التي بعد هذه واعجبا لك وهو بالتنوين اسم فعل بمعنى أعجب ووا ~~مثل واها واعجبا للتوكيد وبغير التنوين بمعنى واعجبى فأبدلت الكسرة فتحة ~~كقوله يا أسفى وفيه شاهد على استعمال وا في منادى غير مندوب كما هو رأي ~~المبرد واختيار بن مالك قوله لوبر تدلى من قدوم الضأن كذا اختصره وقد مضى ~~في الجهاد من رواية الحميدي عن سفيان أتم منه وسيأتي شرحه في الذي بعده ~~قوله ويذكر عن الزبيدي أي محمد بن الوليد وطريقه هذه وصلها أبو داود من ~~طريق إسماعيل بن عياش عنه ووصلها أيضا أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~إسماعيل أيضا ومن طريق عبد الله بن سالم كلاهما عن الحميدي قوله يخبر سعيد ~~بن العاص أي بن أمية وكان سعيد بن العاص تأمر على المدينة من قبل معاوية في ~~ذلك الزمان قوله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان على سرية من ~~المدينة قبل نجد لم أعرف حال هذه # PageV07P491 # السرية وأما أبان فهو بن سعيد بن العاص ms06251 بن أمية وهو عم سعيد بن العاص ~~الذي حدثه أبو هريرة وكان إسلام أبان بعد غزوة الحديبية وقد ذكرنا أولا في ~~قصة الحديبية في الشروط وغيرها أن أبان هذا أجار عثمان بن عفان في الحديبية ~~حتى دخل مكة وبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم في هذه الغزوة ~~أن غزوة خيبر كانت عقب الرجوع من الحديبية فيشعر ذلك بأن أبان أسلم عقب ~~الحديبية حتى أمكن أن يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية وقد ذكر ~~الهيثم بن علي في الأخبار سبب إسلام أبان فروى من طريق سعيد بن العاص قال ~~قتل أبي يوم بدر فرباني عمي أبان وكان شديدا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسبه إذا ذكر فخرج إلى الشام فرجع فلم يسبه فسئل عن ذلك فذكر أنه لقي راهبا ~~فأخبره بصفته ونعته فوقع في قلبه تصديقه فلم يلبث أن خرج إلى المدينة فأسلم ~~فإن كان هذا ثابتا احتمل أن يكون خروج أبان إلى الشام كان قبل الحديبية ~~قوله وإن حزم بمهملة وزاي مضمومتين قوله لليف بلام للتأكيد والليف معروف ~~وفي رواية الكشميهني الليف على أنه أنه خبر إن بغير تأكيد قوله وأنت بهذا ~~أي وأنت تقول بهذا أو وأنت بهذا المكان والمنزلة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع كونك لست من أهله ولا من قومه ولامن بلاده قوله يا وبر بفتح ~~الواو وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور وحشية ونقل أبو علي القالي عن أبي ~~حاتم أن بعض العرب يسمي كل دابة من حشرات الجبال وبرا قال الخطابي أراد ~~أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع وأنه قليل ~~القدرة على القتال انتهى ونقل بن التين عن أبي الحسن القابسي أنه قال معناه ~~أنه ملصق في قريش لأنه شبهه بالذي يعلق بوبر الشاة من الشوك وغيره وتعقبه ~~بن التين بأنه يلزم من ذلك أن تكون الرواية وبر بالتحريك قال ولم يضبط إلا ~~بالسكون قوله تحدر في الرواية الأولى تدلى ms06252 وهي بمعناها وفي الرواية التي ~~بعدها تدأدأ بمهملتين بينهما همزة ساكنة قيل أصله تدهدأ فأبدلت الهاء همزة ~~وقيل الدأدأة صوت الحجارة في المسيل ووقع في رواية المستملي تدأرأ براء بدل ~~الدال الثانية وفي رواية أبي زيد المروزي تردى وهي بمعنى تحدر وتدلى كأنه ~~يقول تهجم علينا بغتة قوله من رأس ضال كذا في هذه الرواية باللام وفي التي ~~قبلها بالنون وقد فسر البخاري في رواية المستملي الضال باللام فقال هو ~~السدر البري وكذا قال أهل اللغة إنه السدر البري ووقع في نسخة الصغاني ~~الضال سدرة البر وتقدم كلام بن دقيق العيد في ذلك في أوائل الجهاد وأنه ~~السدر البري وأما قدوم فبفتح القاف للأكثر أي طرف ووقع في رواية الأصيلي ~~بضم القاف وأما الضان فقيل هو رأس الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم ~~وقيل هو بغير همز وهو جبل لدوس قوم أبي هريرة # [4239] قوله ينعى بفتح أوله وسكون النون بعدها عين مهملة مفتوحة أي يعيب ~~على يقال نعى فلان على فلان أمرا إذا عابه ووبخه عليه وفي رواية أبي داود ~~عن حامد بن يحيى عن سفيان يعيرني قوله ومنعه أن يهني بالتشديد أصله يهينني ~~فأدغمت إحدى النونين في الأخرى ووقع في الرواية الأخيرة ومنعه أن يهينني ~~بيده وقد تقدم بقية شرحه في الجهاد قيل وقع في إحدى الطريقين ما يدخل في ~~قسم المقلوب فإن في رواية بن عيينة أن أبا هريرة السائل أن يقسم له وأن ~~أبان هو الذي أشار بمنعه وفي رواية الزبيدي أن أبان هو الذي سأل وأن أبا ~~هريرة هو الذي أشار بمنعه وقد رجح الذهلي رواية الزبيدي ويؤيد ذلك وقوع ~~التصريح في روايته بقول النبي صلى الله عليه وسلم يا أبان اجلس ولم يقسم ~~لهم ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم ~~للآخر وبدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه # PageV07P492 # قاتل بن قوقل وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد ms06253 ~~يستحق بها النفل فلا يكون فيه قلب وقد سلمت رواية السعيدي من هذا الاختلاف ~~فإنه لم يتعرض في حديثه لسؤال القسمة أصلا والله أعلم ### | (الحديث الثامن والعشرون حديث عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله # ميراثها) # تقدم شرحه في فرض الخمس وفي هذه الطريق زيادة لم تذكر هناك فتشرح # [4240] قوله وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر هذا هو الصحيح ~~في بقائها بعده وروى بن سعد من وجهين أنها عاشت بعده ثلاثة أشهر ونقل عن ~~الواقدي وأن ستة أشهر هو # PageV07P493 # الثبت وقيل عاشت بعده سبعين يوما وقيل ثمانية أشهر وقيل شهرين جاء ذلك عن ~~عائشة أيضا وأشار البيهقي إلى أن في قوله وعاشت إلخ إدراجا وذلك أنه وقع ~~عند مسلم من طريق أخرى عن الزهري فذكر الحديث وقال في آخره قلت للزهري كم ~~عاشت فاطمة بعده قال ستة أشهر وعزا هذه الرواية لمسلم ولم يقع عند مسلم ~~هكذا بل فيه كما عند البخاري موصولا والله أعلم قوله دفنها زوجها علي ليلا ~~ولم يؤذن بها أبا بكر روى بن سعد من طريق عمرة بنت عبد الرحمن أن العباس ~~صلى عليها ومن عدة طرق أنها دفنت ليلا وكان ذلك بوصية منها لإرادة الزيادة ~~في التستر ولعله لم يعلم أبا بكر بموتها لأنه ظن أن ذلك لا يخفى عنه وليس ~~في الخبر ما يدل على أن أبا بكر لم يعلم بموتها ولا صلى عليها وأما الحديث ~~الذي أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من حديث جابر في النهي عن الدفن ليلا ~~فهو محمول على حال الاختيار لأن في بعضه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك قوله ~~وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة أي كان الناس يحترمونه إكراما لفاطمة ~~فلما ماتت واستمر على عدم الحضور عند أبي بكر قصر الناس عن ذلك الاحترام ~~لإرادة دخوله فيما دخل فيه الناس ولذلك قالت عائشة في آخر الحديث لما جاء ~~وبايع كان الناس قريبا إليه حين راجع الأمر بالمعروف وكأنهم كانوا يعذرونه ~~في التخلف ms06254 عن أبي بكر في مدة حياة فاطمة لشغله بها وتمريضها وتسليتها عما ~~هي فيه من الحزن على أبيها صلى الله عليه وسلم ولأنها لما غضبت من رد أبي ~~بكر عليها فيما سألته من الميراث رأى علي أن يوافقها في الانقطاع عنه قوله ~~فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن ~~يبايع تلك الأشهر أي في حياة فاطمة قال المازري العذر لعلي في تخلفه مع ما ~~اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الإمام أن يقع من أهل الحل والعقد ولا يجب ~~الاستيعاب ولا يلزم كل أحد أن يحضر عنده ويضع يده في يده بل يكفي التزام ~~طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق العصا عليه وهذا كان حال علي لم ~~يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند أبي بكر وقد ذكرت سبب ذلك قوله كراهية ~~ليحضر عمر في رواية الأكثر لمحضر عمر والسبب في ذلك ما ألفوه من قوة عمر ~~وصلابته في القول والفعل وكان أبو بكر رقيقا لينا فكأنهم خشوا من حضور عمر ~~كثرة المعاتبة التي قد تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة قوله لا تدخل ~~عليهم أي لئلا يتركوا من تعظيمك ما يجب لك قوله وما عسيتهم أن يفعلوا بي ~~قال بن مالك في هذا شاهد على صحة تضمين بعض الأفعال معنى فعل آخر وإجرائه ~~مجراه في التعدية فإن عسيت في هذا الكلام بمعنى حسبت وأجريت مجراها فنصبت ~~ضمير الغائبين على أنه مفعول ثان وكان حقه أن يكون عاريا من أن لكن جيء بها ~~لئلا تخرج عسى عن مقتضاها بالكلية وأيضا فإن أن قد تسد بصلتها مسد مفعولي ~~حسبت فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلا منه قال ويجوز جعل ما ~~عسيتهم حرف خطاب والهاء والميم اسم عسى والتقدير ما عساهم أن يفعلوا بي وهو ~~وجه حسن قوله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك بفتح الفاء من ننفس أي لم ~~نحسدك على الخلافة يقال نفست بكسر الفاء أنفس بالفتح نفاسة ms06255 وقوله استبددت ~~في رواية غير أبي ذر واستبدت بدال واحدة وهو بمعناه وأسقطت الثانية تخفيفا ~~كقوله فظلتم تفكهون أصله ظللتم أي لم تشاورنا والمراد بالأمر الخلافة قوله ~~وكنا نرى بضم أوله ويجوز الفتح قوله لقرابتنا أي لأجل قرابتنا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نصيبا أي لنا في هذا الأمر قوله حتى فاضت أي لم يزل علي ~~يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فاضت عينا أبي بكر من الرقة قال ~~المازري ولعل عليا أشار إلى أن أبا بكر استبد عليه # PageV07P494 # بأمور عظام كان مثله عليه أن يحضره فيها ويشاوره أو أنه أشار إلى أنه لم ~~يستشره في عقد الخلافة له أولا والعذر لأبي بكر أنه خشي من التأخر عن ~~البيعة الاختلاف لما كان وقع من الأنصار كما تقدم في حديث السقيفة فلم ~~ينتظروه قوله شجر بيني وبينكم أي وقع من الاختلاف والتنازع قوله من هذه ~~الأموال أي التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم من أرض خيبر وغيرها قوله ~~فلم آل أي لم أقصر قوله موعدك العشية بالفتح ويجوز الضم أي بعد الزوال قوله ~~رقي المنبر بكسر القاف بعدها تحتانية أي علا وحكى بن التين أنه رآه في نسخة ~~بفتح القاف بعدها ألف وهو تحريف قوله وعذره بفتح العين والذال على أنه فعل ~~ماض ولغير أبي ذر بضم العين وإسكان الذال عطفا على مفعول وذكر قوله وتشهد ~~علي فعظم حق أبي بكر زاد مسلم في روايته من طريق معمر عن الزهري وذكر ~~فضيلته وسابقيته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه قوله وكان المسلمون إلى علي ~~قريبا أي كان ودهم له قريبا حين راجع الأمر بالمعروف أي من الدخول فيما دخل ~~فيه الناس قال القرطبي من تأمل ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة ومن ~~الاعتذار وما تضمن ذلك من الإنصاف عرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر وأن ~~قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة وإن كان الطبع البشري قد يغلب ~~أحيانا لكن الديانة ترد ذلك والله ms06256 الموفق وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن ~~بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة وهذيانهم في ذلك مشهور وفي هذا الحديث ما ~~يدفع في حجتهم وقد صحح بن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره أن ~~عليا بايع أبا بكر في أول الأمر وأما ما وقع في مسلم عن الزهري أن رجلا قال ~~له لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة قال لا ولا أحد من بني هاشم فقد ~~ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح ~~وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب ~~الميراث كما تقدم وعلى هذا فيحمل قول الزهري لم يبايعه علي في تلك الأيام ~~على إرادة الملازمة له والحضور عنده وما أشبه ذلك فإن في انقطاع مثله عن ~~مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته فأطلق من ~~أطلق ذلك وبسبب ذلك أظهر علي المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها السلام ~~لإزالة هذه الشبهة ### | (الحديث التاسع والعشرون) # [4242] قوله حدثني حرمي بفتح المهملة والراء وكسر الميم بعدها تحتانية ~~ثقيلة اسم بلفظ النسب وهو بن عمارة شيخ شيخه وعمارة هو بن أبي حفصة وعكرمة ~~هو مولى بن عباس وليس لعكرمة عن عائشة في البخاري غير هذا الحديث وآخر سبق ~~في الطهارة وثالث يأتي في اللباس قوله قلنا الآن نشبع من التمر أي لكثرة ما ~~فيها من النخيل وفيه إشارة إلى أنهم كانوا قبل فتحها في قلة من العيش ~~الحديث الثلاثون # [4243] قوله حدثنا الحسن هو بن محمد بن الصباح الزعفراني وقع منسوبا في ~~رواية أبي علي بن السكن وقال الكلاباذي يقال إنه الزعفراني وأما الحاكم ~~فقال هو الحسن بن شجاع يعني البلخي أحد الحفاظ وهو من أقران البخاري ومات ~~قبله باثنتي عشرة سنة وهو شاب وسيأتي في تفسير سورة الزمر حديث آخر عن ~~الحسن غير منسوب فقيل أيضا إنه هو وقرة بن حبيب أي بن يزيد القنوي بفتح ~~القاف والنون الخفيفة ms06257 نسبة إلى بيع القنا وهي الرماح وكذا يقال له أيضا ~~الرماح وهو قشيري النسب بصري أصله من نيسابور وقد لقيه البخاري وحدث عنه في ~~الأدب المفرد وليس له في الصحيح سوى هذا الموضع ومات سنة أربع وعشرين ~~ومائتين قوله ما شبعنا حتى فتحنا خيبر يؤيد حديث عائشة الذي قبله # PageV07P495 ### | (قوله باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر) # أي بعد فتحها لتنمية الثمار # [4244] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وسبق الحديث وشرحه في أواخر ~~البيوع قوله وقال عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي وقد وصله أبو عوانة ~~والدارقطني من طريقه قوله عن عبد المجيد هو بن سهيل شيخ مالك فيه قوله عن ~~سعيد هو بن المسيب قوله بعث أخابني عدي من الأنصار في رواية أبي عوانة ~~والدارقطني سواد بن غزية وهو من بني عدي بن النجار وسواد بتخفيف الواو وشذ ~~السهيلي فشددها ولعله اعتمد على بعض ما في نسخ الدارقطني سوار آخره راء لكن ~~ذكر أبو عمر أنها تصحيف وروى الخطيب من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استعمل على خيبر فلان بن صعصعة فلعلها قصة أخرى قوله وعن عبد المجيد ~~هو معطوف على الذي قبله وهو عن عبد العزيز الدراوردي عن عبد المجيد فلعبد ~~المجيد فيه شيخان والله أعلم ### | (قوله باب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر) # ذكر فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم في المزارعة مع شرحه واضحا # PageV07P496 ### | (قوله باب الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر) # أي جعل فيها السم والسم مثلث السين قوله رواه عروة عن عائشة لعله يشير ~~إلى الحديث الذي ذكره في الوفاة النبوية من هذا الوجه معلقا أيضا وسيأتي ~~ذكره هناك # [] قوله حدثني سعيد هو بن أبي سعيد المقبري قوله لما فتحت خيبر أهديت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم هكذا أورده مختصرا وقد سبق ~~مطولا في أواخر الجزية فذكر هذا الطرف وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اجمعوا ms06258 لي من كان ها هنا من يهود فذكر الحديث وسيأتي شرح ما يتعلق بذلك في ~~كتاب الطب قال بن إسحاق لما اطمأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر ~~أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مشوية وكانت سألت أي عضو ~~من الشاة أحب إليه قيل لها الذراع فأكثرت فيها من السم فلما تناول الذراع ~~لاك منها مضغة ولم يسغها وأكل معه بشر بن البراء فأساغ لقمته فذكر القصة ~~وأنه صفح عنها وأن بشر بن البراء مات منها وروى البيهقي من طريق سفيان بن ~~حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن امرأة من ~~اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فأكل فقال لأصحابه ~~أمسكوا فإنها مسمومة وقال لها ما حملك على ذلك قالت أردت إن كنت نبيا ~~فيطلعك الله وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك قال فما عرض لها ومن طريق أبي ~~نضرة عن جابر نحوه فقال فلم يعاقبها وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ~~الزهري عن أبي بن كعب مثله وزاد فاحتجم على الكاهل قال قال الزهري فأسلمت ~~فتركها قال معمر والناس يقولون قتلها وأخرج بن سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد ~~متعددة له هذه القصة مطولة وفي آخره قال فدفعها إلى ولاة بشر بن البراء ~~فقتلوها قال الواقدي وهو الثبت وأخرج أبو داود من طريق يونس عن الزهري عن ~~جابر نحو رواية معمر عنه وهذا منقطع لأن الزهري لم يسمع من جابر ومن طريق ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة نحوه مرسلا قال البيهقي وصله حماد بن سلمة عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال البيهقي يحتمل أن يكون تركها ~~أولا ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها وبذلك أجاب السهيلي وزاد ~~أنه كان تركها لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم قتلها ببشر قصاصا قلت ويحتمل أن ~~يكون تركها لكونها أسلمت وإنما أخر قتلها حتى مات بشر لأن ms06259 بموته تحقق وجوب ~~القصاص بشرطه ووافق موسى بن عقبة على تسميتها زينب بنت الحارث وأخرج ~~الواقدي بسند له عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ما حملك ~~على ما فعلت قالت قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي قال فسألت إبراهيم بن جعفر فقال ~~عمها يسار وكان من أجبن الناس وهو الذي أنزل من الرف وأخوها زبير وزوجها ~~سلام بن مشكم ووقع في سنن أبي داود أخت مرحب وبه جزم السهيلي وعند البيهقي ~~في الدلائل بنت أخي مرحب ولم ينفرد الزهري بدعواه أنها أسلمت فقد جزم بذلك ~~سليمان التيمي في مغازيه ولفظه بعد قولها وإن كنت كاذبا أرحت الناس منك وقد ~~استبان لي الآن أنك صادق وأنا أشهدك ومن حضر أني على دينك وأن # PageV07P497 # لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال فانصرف عنها حين أسلمت وقد ~~اشتملت قصة خيبر على أحكام كثيرة منها جواز قتال الكفار في أشهر الحرم ~~والإغارة على من بلغته الدعوة بغير إنذار وقسمة الغنيمة على السهام وأكل ~~الطعام الذي يصاب من المشركين قبل القسمة لمن يحتاج إليه بشرط أن لا يدخره ~~ولا يحوله وأن مدد الجيش إذا حضر بعد انقضاء الحرب يسهم له إن رضي الجماعة ~~كما وقع لجعفر والأشعريين ولا يسهم لهم إذا لم يرضوا كما وقع لأبان بن سعيد ~~وأصحابه وبذلك يجمع بين الأخبار ومنها تحريم لحوم الحمر الأهلية وأن ما لا ~~يؤكل لحمه لا يطهر بالذكاة وتحريم متعة النساء وجواز المساقاة والمزارعة ~~ويثبت عقد الصلح والتوثق من أرباب التهم وأن من خالف من أهل الذمة ما شرط ~~عليه انتقض عهده وهدر دمه وأن من أخذ شيئا من الغنيمة قبل القسمة لم يملكه ~~ولو كان دون حقه وأن الإمام مخير في أرض العنوة بين قسمتها وتركها وجواز ~~إجلاء أهل الذمة إذا استغنى عنهم وجواز البناء بالأهل بالسفر والأكل من ~~طعام أهل الكتاب وقبول هديتهم وقد ذكرت غالب هذه الأحكام في أبوابها والله ~~الهادي للصواب ### | (قوله غزوة زيد بن حارثة) # بالمهملة والمثلثة ms06260 مولى النبي صلى الله عليه وسلم ووالد أسامة بن زيد ذكر ~~فيه حديث بن عمر في بعث أسامة وسيأتي شرحه في أواخر المغازي والغرض منه ~~قوله فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله وسيأتي قريبا بعد غزوة مؤتة حديث أبي ~~عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبع غزوات وغزوت مع بن حارثة استعمله علينا هكذا ذكره مبهما ~~ورواه أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم بلفظ وغزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات ~~يؤمره علينا وكذلك أخرجه الطبراني عن أبي مسلم بهذا اللفظ وأخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج عن أبي شعيب الحراني عن أبي عاصم كذلك وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~من طرق عن أبي عاصم وقد تتبعت ما ذكره أهل المغازي من سرايا زيد بن حارثة ~~فبلغت سبعا كما قاله سلمة وإن كان بعضهم ذكر ما لم يذكره بعض فأولها في ~~جمادى الأخيرة سنة خمس قبل نجد في مائة راكب والثانية في ربيع الآخر سنة ست ~~إلى بني سليم والثالثة في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين فتلقى عيرا ~~لقريش وأسروا أبا العاص بن الربيع والرابعة في جمادى الآخرة منها إلى بني ~~ثعلبة والخامسة إلى حسمى بضم المهملة وسكون المهملة مقصور في خمسمائة إلى ~~أناس من بني جذام بطريق الشام كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو راجع من عند ~~هرقل والسادسة إلى وادي القرى والسابعة إلى ناس من بني فزارة وكان خرج ~~قبلها في تجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة فأخذوا ما معه وضربوه فجهزه ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأوقع بهم وقتل أم قرفة بكسر القاف وسكون ~~الراء بعدها فاء وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر عم ~~عيينة بن حصن بن حذيفة وكانت معظمة فيهم فيقال # PageV07P498 # ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة ولعل هذه ~~الأخيرة مراد المصنف وقد ذكر مسلم طرفا منها من حديث سلمة بن الأكوع ms06261 ### | (قوله باب عمرة القضاء) # كذا للأكثر وللمستملي وحده غزوة القضاء والأول أولى ووجهوا كونها غزوة ~~بأن موسى بن عقبة ذكر في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم خرج ~~مستعدا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع # PageV07P499 # من قريش غدر فبلغهم ذلك ففزعوا فلقيه مكرز فأخبره أنه باق على شرطه وأن ~~لا يدخل مكة بسلاح إلا السيوف في أغمادها وإنما خرج في تلك الهيئة احتياطا ~~فوثق بذلك وأخر النبي صلى الله عليه وسلم السلاح مع طائفة من أصحابه خارج ~~الحرم حتى رجع ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة وقال بن الأثير أدخل ~~البخاري عمرة القضاء في المغازي لكونها كانت مسببة عن غزوة الحديبية انتهى ~~واختلف في سبب تسميتها عمرة القضاء فقيل المراد ما وقع من المقاضاة بين ~~المسلمين والمشركين من الكتاب الذي كتب بينهم بالحديبية فالمراد بالقضاء ~~الفصل الذي وقع عليه الصلح ولذلك يقال لها عمرة القضية قال أهل اللغة قاضى ~~فلانا عاهده وقاضاه عاوضه فيحتمل تسميتها بذلك لأمرين قاله عياض ويرجح ~~الثاني تسميتها قصاصا قال الله تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات ~~قصاص قال السهيلي تسميتها عمرة القصاص أولى لأن هذه الآية نزلت فيها قلت ~~كذا رواه بن جرير وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن مجاهد وبه جزم سليمان التيمي ~~في مغازيه وقال بن إسحاق بلغنا عن بن عباس فذكره ووصله الحاكم في الإكليل ~~عن بن عباس لكن في إسناده الواقدي وقال السهيلي سميت عمرة القضاء لأنه قاضى ~~فيها قريشا لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها لأنها لم تكن فسدت حتى ~~يجب قضاؤها بل كانت عمرة تامة ولهذا عدوا عمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربعا كما تقدم تقريره في كتاب الحج وقال آخرون بل كانت قضاء عن العمرة ~~الأولى وعدت عمرة الحديبية في العمر لثبوت الأجر فيها لا لأنها كملت وهذا ~~الخلاف مبني على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصد عن البيت فقال ~~الجمهور يجب عليه الهدي ولا قضاء عليه وعن أبي حنيفة ms06262 عكسه وعن أحمد رواية ~~أنه لا يلزمه هدي ولا قضاء وأخرى يلزمه الهدي والقضاء فحجة الجمهور قوله ~~تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى وحجة أبي حنيفة أن العمرة تلزم ~~بالشروع فإذا أحصر جاز له تأخيرها فإذا زال الحصر أتى بها ولا يلزم من ~~التحلل بين الإحرامين سقوط القضاء وحجة من أوجبها ما وقع للصحابة فإنهم ~~نحروا الهدي حيث صدوا واعتمروا من قابل وساقوا الهدي وقد روى أبو داود من ~~طريق أبي حاضر قال اعتمرت فأحصرت فنحرت الهدي وتحللت ثم رجعت العام المقبل ~~فقال لي بن عباس ابذل الهدى فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك ~~وحجة من لم يوجبها أن تحللهم بالحصر لم يتوقف على نحر الهدي بل أمر من معه ~~هدي أن ينحره ومن ليس معه هدي أن يحلق واستدل الكل بظاهر أحاديث من أوجبهما ~~قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة مثل الشهر الذي صد ~~فيه المشركون معتمرا عمرة القضاء مكان عمرته التي صدوه عنها وكذلك ذكر موسى ~~بن عقبة عن بن شهاب وأبو الأسود عن عروة وسليمان التيمي جميعا في مغازيهم ~~أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى عمرة القضاء في ذي القعدة وروى يعقوب بن ~~سفيان في تاريخه بسند حسن عن بن عمر قال كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة ~~سبع وفي مغازي سليمان التيمي لما رجع من خيبر بث سراياه وأقام بالمدينة حتى ~~استهل ذو القعدة فنادى في الناس أن تجهزوا إلى العمرة وقال بن إسحاق خرج ~~معه من كان صد في تلك العمرة إلا من مات أو استشهد وقال الحاكم في الإكليل ~~تواترت الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم لما هل ذو القعدة أمر أصحابه أن ~~يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية فخرجوا إلا من ~~استشهد وخرج معه آخرون معتمرين فكانت عدتهم ألفين سوى النساء والصبيان قال ~~وتسمى أيضا عمرة الصلح قلت فتحصل من أسمائها أربعة القضاء والقضية والقصاص ~~والصلح قوله ms06263 ذكره أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم كنت ذكرت # PageV07P500 # في تعليق التعليق أن مراده حديث أنس في عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم موصولا في الحج ثم ظهر لي الآن أن مراده بحديث أنس ما أخرجه عبد ~~الرزاق عنه من وجهين أحدهما روايته عن معمر عن الزهري عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة ينشد بين يديه ~~خلوا بني الكفار عن سبيله قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله ~~نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله أخرجه أبو يعلى من طريقه ~~وأخرجه الطبراني عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرزاق وما وجدته في ~~مسند أحمد وقد أخرجه الطبراني أيضا عاليا عن إبراهيم بن أبي سويد عن عبد ~~الرزاق ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في الدلائل وأخرجه من طريق أبي الأزهر ~~عن عبد الرزاق فذكر القسم الأول من الرجز وقال بعده اليوم نضربكم على ~~تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن ~~بقيله قال الدارقطني في الأفراد تفرد به معمر عن الزهري وتفرد به عبد ~~الرزاق عن معمر قلت وقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أيضا لكن ~~لم يذكر أنسا وعنده بعد قوله قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على ~~رسوله وذكره بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال بلغني فذكره وزاد ~~بعد قوله يا رب إني مؤمن بقيله إني رأيت الحق في قبوله وزعم بن هشام في ~~مختصر السيرة أن قوله نحن ضربناكم على تأويله إلى آخر الشعر من قول عمار بن ~~ياسر قاله يوم صفين قال ويؤيده أن المشركين لم يقروا بالتنزيل وإنما يقاتل ~~على التأويل من أقر بالتنزيل انتهى وإذا ثبتت الرواية فلا مانع من إطلاق ~~ذلك فإن التقدير على رأي بن هشام نحن ضربناكم على تأويله أي حتى تذعنوا إلى ~~ذلك ms06264 التأويل ويجوز أن يكون التقدير نحن ضربناكم على تأويل ما فهمنا منه حتى ~~تدخلوا فيما دخلنا فيه وإذا كان كذلك محتملا وثبتت الرواية سقط الاعتراض ~~نعم الرواية التي جاء فيها فاليوم نضربكم على تأويله يظهر أنها قول عمار ~~ويبعد أن تكون قول بن رواحة لأنه لم يقع في عمرة القضاء ضرب ولا قتال وصحيح ~~الرواية نحن ضربناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله يشير بكل منهما إلى ~~ما مضى ولا مانع أن يتمثل عمار بن ياسر بهذا الرجز ويقول هذه اللفظة ومعنى ~~قوله نحن ضربناكم على تنزيله أي في عهد الرسول فيما مضى وقوله واليوم ~~نضربكم على تأويله أي الآن وجاز تسكين الباء لضرورة الشعر بل هي لغة قرئ ~~بها في المشهور والله أعلم والرواية الثانية رواية عبد الرزاق عن جعفر بن ~~سليمان عن ثابت عن أنس أخرجها البزار وقال لم يروه عن ثابت إلا جعفر بن ~~سليمان وأخرجها # PageV07P501 # الترمذي والنسائي من طريقه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في ~~عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول خلوا بني الكفار عن ~~سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن ~~خليله فقال له عمر يا بن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~حرم الله تقول الشعر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خل عنه يا عمر فلهو ~~أسرع فيهم من نضح النبل قال الترمذي حديث حسن غريب وقد رواه عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن أنس نحوه قال وفي غير هذا الحديث أن هذه القصة لكعب بن ~~مالك وهو أصح لأن عبد الله بن رواحة قتل بموتة وكانت عمرة القضاء قبل ذلك ~~قلت وهو ذهول شديد وغلط مردود وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور ~~معرفته ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في ~~بنت حمزة كما سيأتي في هذا الباب وجعفر قتل هو وزيد ms06265 وبن رواحة في موطن واحد ~~كما سيأتي قريبا وكيف يخفى عليه أعني الترمذي مثل هذا ثم وجدت عن بعضهم أن ~~الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح مكة فإن كان كذلك اتجه ~~اعتراضه لكن الموجود بخط الكروخي راوي الترمذي ما تقدم والله أعلم وقد صححه ~~بن حبان من الوجهين وعجيب من الحاكم كيف لم يستدركه مع أن الوجه الأول على ~~شرطهما ومن الوجه الثاني على شرط مسلم لأجل جعفر ثم ذكر المصنف في الباب ~~سبعة أحاديث الأول حديث البراء بن عازب # [4251] قوله عن البراء في رواية شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء أخرجها في ~~الصلح قوله اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة أي سنة ست قوله أن ~~يدعوه بفتح الدال أي يتركوه قوله حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام أي ~~من العام المقبل وصرح به في حديث بن عمر الذي بعده وتقدم سبب هذه المقاضاة ~~في الكلام على حديث المسور في الشروط مستوفى قوله فلما كتب الكتاب كذا هو ~~بضم الكاف من كتب على البناء للمجهول وللأكثر كتبوا بصيغة الجمع وتقدم في ~~الجزية من طريق يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق بلفظ فأخذ يكتب بينهم الشرط ~~علي بن أبي طالب وفي رواية شعبة كتب علي بينهم كتابا وفي حديث المسور قال ~~فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ~~فقال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت ~~تكتب فقال المسلمون لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ونحوه في حديث أنس باختصار ولفظه أن قريشا ~~صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعلي اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل ما ندري ما بسم الله ~~الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم وللحاكم من حديث عبد الله بن ~~مغفل ms06266 فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فأمسك ~~سهيل بيده فقال اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال اكتب باسمك اللهم فكتب قوله ~~هذا إشارة إلى ما في الذهن قوله ما قاضى خبر مفسر له وفي رواية الكشميهني ~~هذا ما قاضانا وهو غلط وكأنه لما رأى قوله اكتبوا ظن بأن المراد قريش وليس ~~كذلك بل المراد المسلمون ونسبة ذلك إليهم وإن كان الكاتب واحدا مجازية وفي ~~حديث عبد الله بن مغفل المذكور فكتب هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة ~~قوله قالوا لا نقر لك بهذا تقدم في الصلح بهذا الإسناد بعينه بلفظ فقالوا ~~لا نقر بها أي بالنبوة قوله لو نعلم أنك رسول # PageV07P502 # الله ما منعناك شيئا زاد في رواية يوسف ولبايعناك وعند النسائي عن أحمد ~~بن سليمان عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه ما منعناك بيته وفي رواية ~~شعبة عن أبي إسحاق لو كنت رسول الله لم نقاتلك وفي حديث أنس لاتبعناك وفي ~~حديث المسور فقال سهيل بن عمرو والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك ~~عن البيت ولا قاتلناك وفي رواية أبي الأسود عن عروة في المغازي فقال سهيل ~~ظلمناك إن أقررنا لك بها ومنعناك وفي حديث عبد الله بن مغفل لقد ظلمناك إن ~~كنت رسولا قوله ولكن أنت محمد بن عبد الله وفي رواية يوسف وكذا حديث المسور ~~ولكن اكتب وكذا هو في رواية زكريا عن أبي إسحاق عند مسلم وفي حديث أنس وكذا ~~في مرسل عروة ولكن اكتب اسمك واسم أبيك زاد في حديث عبد الله بن مغفل فقال ~~اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قوله ثم قال لعلي ~~امح رسول الله أي امح هذه الكلمة المكتوبة من الكتاب فقال لا والله لا ~~أمحوك أبدا وللنسائي من طريق علقمة بن قيس عن علي قال كنت كاتب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الحديبية فكتبت هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ms06267 فقال ~~سهيل لو علمنا أنه رسول الله ما قاتلناه امحها فقلت هو والله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإن رغم أنفك لا والله لا أمحوها وكأن عليا فهم أن أمره له ~~بذلك ليس متحتما فلذلك امتنع من امتثاله ووقع في رواية يوسف بعد فقال لعلي ~~امح رسول الله فقال لا والله لا أمحاه أبدا قال فأرنيه فأراه إياه فمحا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيده ونحوه في رواية زكريا عند مسلم وفي حديث علي ~~عند النسائي وزاد وقال أما إن لك مثلها وستأتيها وأنت مضطر يشير صلى الله ~~عليه وسلم إلى ما وقع لعلي يوم الحكمين فكان كذلك قوله فأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد ~~الله تقدم هذا الحديث في الصلح عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد وليست ~~فيه هذه اللفظة ليس يحسن يكتب ولهذا أنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود ~~نسبتها إلى تخريج البخاري وقال ليس في البخاري هذه اللفظة ولا في مسلم وهو ~~كما قال عن مسلم فإنه أخرجه من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ ~~فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله انتهى وقد عرفت ثبوتها في البخاري في ~~مظنة الحديث وكذلك أخرجها النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى ~~مثل ما هنا سواء وكذا أخرجها أحمد عن حجين بن المثنى عن إسرائيل ولفظه فأخذ ~~الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما ~~قاضى عليه محمد بن عبد الله وقد تمسك بظاهر هذه الرواية أبو الوليد الباجي ~~فادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن يكتب فشنع ~~عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة وأن الذي قاله مخالف القرآن ~~حتى قال قائلهم برئت ممن شرى دنيا بآخرة وقال إن رسول الله قد كتبا فجمعهم ~~الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال ms06268 للأمير هذا لا ينافي ~~القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن فقال ~~وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وبعد أن تحققت أميته وتقررت ~~بذلك معجزته وأمن الارتياب في ذلك لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من ~~غير تعليم فتكون معجزة أخرى وذكر بن دحية أن جماعة من العلماء وافقوا ~~الباجي في ذلك منهم شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وآخرون من ~~علماء إفريقية وغيرها واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه بن أبي # PageV07P503 # شيبة وعمر بن شبة من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال ما مات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ قال مجاهد فذكرته للشعبي فقال صدق قد سمعت ~~من يذكر ذلك ومن طريق يونس بن ميسرة على أبي كبشة السلولي عن سهل بن ~~الحنظلية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة ~~فقال عيينة أتراني أذهب بصحيفة المتلمس فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصحيفة فنظر فيها فقال قد كتب لك بما أمر لك قال يونس فنرى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كتب بعد ما أنزل عليه قال عياض وردت آثار تدل على معرفة ~~حروف الخط وحسن تصويرها كقوله لكاتبه ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك وقوله ~~لمعاوية ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم وقوله ~~لا تمد بسم الله قال وهذا وإن لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع ~~الكتابة فإنه أوتي علم كل شيء وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث وعن قصة ~~الحديبية بأن القصة واحدة والكاتب فيها علي وقد صرح في حديث المسور بأن ~~عليا هو الذي كتب فيحمل على أن النكتة في قوله فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب ~~لبيان أن قوله أرني إياها أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع ~~علي من محوها إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة وعلى أن ms06269 قوله بعد ذلك فكتب فيه ~~حذف تقديره فمحاها فأعادها لعلي فكتب وبهذا جزم بن التين وأطلق كتب بمعنى ~~أمر بالكتابة وهو كثير كقوله كتب إلى قيصر وكتب إلى كسرى وعلى تقدير حمله ~~على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة ~~أن يصير عالما بالكتابة ويخرج عن كونه أميا فإن كثيرا ممن لا يحسن الكتابة ~~يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها بيده وخصوصا الأسماء ولا يخرج بذلك عن ~~كونه أميا ككثير من الملوك ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة حينئذ وهو لا ~~يحسنها فخرج المكتوب على وفق المراد فيكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة ~~ولا يخرج بذلك عن كونه أميا وبهذا أجاب أبو جعفر السمناني أحد أئمة الأصول ~~من الأشاعرة وتبعه بن الجوزي وتعقب ذلك السهيلي وغيره بأن هذا وإن كان ~~ممكنا ويكون آية أخرى لكنه يناقض كونه أميا لا يكتب وهي الآية التي قامت ~~بها الحجة وأفحم الجاحد وانحسمت الشبهة فلو جاز أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت ~~الشبهة وقال المعاند كان يحسن يكتب لكنه كان يكتم ذلك قال السهيلي ~~والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضا والحق أن معنى قوله فكتب أي أمر عليا ~~أن يكتب انتهى وفي دعوى أن كتابة اسمه الشريف فقط على هذه الصورة تستلزم ~~مناقضة المعجزة وتثبت كونه غير أمي نظر كبير والله أعلم قوله لا يدخل هذا ~~تفسير للخبر المتقدم قوله إلا السيف في القراب في رواية شعبة فكان فيما ~~اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح ونحوه لزكريا عن ~~أبي إسحاق عند مسلم قوله وأن لا يخرج من أهلها بأحد إلخ في حديث أنس قال ~~علي قلت يا رسول الله أكتب هذا قال نعم قوله فلما دخلها أي في العام المقبل ~~قوله ومضى الأجل أي الأيام الثلاثة وقال الكرماني لما مضى أي قرب مضيه ~~ويتعين الحمل عليه لئلا يلزم الخلف قوله أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج ~~عنا فقد مضى الأجل في رواية ms06270 يوسف فقالوا مر صاحبك فليرتحل قوله فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم في رواية يوسف فذكر ذلك علي فقال نعم فارتحل وفي مغازي ~~أبي الأسود عن عروة فلما كان اليوم الرابع جاءه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد ~~العزى فقالا ننشدك الله والعهد إلا ما خرجت من أرضنا فرد عليه سعد بن عبادة ~~فأسكته النبي صلى الله عليه وسلم وآذن بالرحيل وأخرج الحاكم # PageV07P504 # في المستدرك من حديث ميمونة في هذه القصة فأتاه حويطب بن عبد العزى وكأنه ~~كان دخل في أوائل النهار فلم يكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار ~~الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق وكان مجيئهم في أول النهار قرب مجيء ذلك ~~الوقت قوله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة هكذا رواه ~~البخاري عن عبيد الله بن موسى معطوفا على إسناد القصة التي قبله وكذا أخرجه ~~النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى وكذا رواه الحاكم في ~~الإكليل والبيهقي من طريق سعيد بن مسعود عن عبيد الله بن موسى بتمامه وادعى ~~البيهقي أن فيه إدراجا لأن زكريا بن أبي زائدة رواه عن أبي إسحاق متصلا ~~وأخرج مسلم والإسماعيلي القصة الأولى من طريقه عن أبي إسحاق من حديث علي ~~وهكذا رواه أسود بن عامر عن إسرائيل أخرجه أحمد من طريقه لكن باختصار في ~~الموضعين قال البيهقي وكذا روى عبيد الله بن موسى أيضا قصة بنت حمزة من ~~حديث علي قلت هو كذلك عند بن حبان عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن عبيد الله بن موسى لكن باختصار وكذا رواه الهيثم بن كليب في مسنده ~~عن الحسن بن علي بن عفان عن عبيد الله بن موسى بأتم من سياق بن حبان وأخرج ~~أبو داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قصة بنت حمزة خاصة من حديث ~~علي بلفظ لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة الحديث وكذا أخرجها أحمد عن ~~حجاج بن محمد ويحيى بن آدم جميعا ms06271 عن إسرائيل قلت والذي يظهر لي أن لا إدراج ~~فيه وأن الحديث كان عند إسرائيل وكذا عند عبيد الله بن موسى عنه بالإسنادين ~~جميعا لكنه في القصة الأولى من حديث البراء أتم وبالقصة الثانية من حديث ~~علي أتم وبيان ذلك أن عند البيهقي في رواية زكريا عن أبي إسحاق عن البراء ~~قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة أيام في عمرة القضاء ~~فلما كان اليوم الثالث قالوا لعلي إن هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره فليخرج ~~فحدثه بذلك فقال نعم فخرج قال أبو إسحاق فحدثني هانئ بن هانئ وهبيرة فذكر ~~حديث علي في قصة بنت حمزة أتم مما وقع في حديث هذا الباب عن البراء وسيأتي ~~إيضاح ذلك عند شرحه إن شاء الله تعالى وكذا أخرج الإسماعيلي عن الحسن بن ~~سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى قصة بنت حمزة من حديث ~~البراء فوضح أنه عند عبيد الله بن موسى ثم عند أبي بكر بن أبي شيبة عنه ~~بالإسنادين جميعا وكذا أخرج بن سعد عن عبيد الله بن موسى بالإسنادين معا ~~عنه قوله لجعفر أشبهت خلقي وخلقي قوله ابنة حمزة اسمها عمارة وقيل فاطمة ~~وقيل أمامة وقيل أمة الله وقيل سلمى والأول هو المشهور وذكر الحاكم في ~~الإكليل وأبو سعيد في شرف المصطفى من حديث بن عباس بسند ضعيف أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان آخى بين حمزة وزيد بن حارثة وأن عمارة بنت حمزة كانت مع ~~أمها بمكة قوله تنادي يا عم كأنها خاطبت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~إجلالا له وإلا فهو بن عمها أو بالنسبة إلى كون حمزة وإن كان عمه من النسب ~~فهو أخوه من الرضاعة وقد أقرها على ذلك بقوله لفاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دونك ابنة عمك وفي ديوان حسان بن ثابت لأبي سعيد السكري أن ~~عليا هو الذي قال لفاطمة ولفظه فأخذ علي أمامة فدفعها إلى فاطمة وذكر أن ms06272 ~~مخاصمة علي وجعفر وزيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعد أن وصلوا إلى ~~مر الظهران قوله دونك هي كلمة من أسماء الأفعال تدل على الأمر بأخذ الشيء ~~المشار إليه قوله حملتها كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي وكأن الفاء سقطت ~~قلت وقد ثبتت في رواية النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري وكذا لأبي ~~داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل وكذا لأحمد في حديث علي ووقع في # PageV07P505 # رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني حمليها بتشديد الميم المكسورة ~~وبالتحتانية بصيغة الأمر وللكشميهني في الصلح في هذا الموضع احمليها بألف ~~بدل التشديد وعند الحاكم من مرسل الحسن فقال علي لفاطمة وهي في هودجها ~~أمسكيها عندك وعند بن سعد من مرسل محمد بن علي بن الحسين الباقر بإسناد ~~صحيح إليه بينما بنت حمزة تطوف في الرجال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى ~~فاطمة في هودجها قوله فاختصم فيها علي بن أبي طالب وجعفر أي أخوه وزيد بن ~~حارثة أي في أيهم تكون عنده وكانت خصومتهم في ذلك بعد أن قدموا المدينة ثبت ~~ذلك في حديث علي عند أحمد والحاكم وفي المغازي لأبي الأسود عن عروة في هذه ~~القصة فلما دنوا من المدينة كلمه فيها زيد بن حارثة وكان وصي حمزة وأخاه ~~وهذا لا ينفي أن المخاصمة إنما وقعت بالمدينة فلعل زيدا سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك ووقعت المنازعة بعد ووقع في مغازي سليمان التيمي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما رجع إلى رحله وجد بنت حمزة فقال لها ما أخرجك قالت ~~رجل من أهلك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها وفي حديث ~~علي عند أبي داود أن زيد بن حارثة أخرجها من مكة وفي حديث بن عباس المذكور ~~فقال له علي كيف تترك ابنة عمك مقيمة بين ظهراني المشركين وهذا يشعر بأن ~~أمها إما لم تكن أسلمت فإن في حديث بن عباس المذكور أنها سلمى بنت عميس وهي ~~معدودة في الصحابة وإما ms06273 أن تكون ماتت إن لم يثبت حديث بن عباس وإنما أقرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أخذها مع اشتراط المشركين أن لا يخرج بأحد من ~~أهلها أراد الخروج لأنهم لم يطلبوها وأيضا فقد تقدم في الشروط ويأتي في ~~التفسير أن النساء المؤمنات لم يدخلن في ذلك لكن إنما نزل القرآن في ذلك ~~بعد رجوعهم إلى المدينة ووقع في رواية أبي سعيد السكري أن فاطمة قالت لعلي ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى أن لا يصيب منهم أحدا إلا رده عليهم ~~فقال لها علي إنها ليست منهم إنما هي منا قوله فاختصم فيها علي إلخ زاد في ~~رواية بن سعد حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي صلى الله عليه وسلم من نومه ~~قوله فقال علي أنا أخرجتها وهي بنت عمي زاد في حديث علي عند أبي داود وعندي ~~ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أحق بها قوله وخالتها تحتي أي زوجتي ~~وفي رواية الحاكم عندي واسم خالتها أسماء بنت عميس التي تقدم ذكرها في غزوة ~~خيبر وصرح باسمها في حديث علي عند أحمد وكان لكل من هؤلاء الثلاثة فيها ~~شبهة أما زيد فللأخوة التي ذكرتها ولكونه بدأ بإخراجها من مكة وأما علي ~~فلأنه بن عمها وحملها مع زوجته وأما جعفر فلكونه بن عمها وخالتها عنده ~~فيترجح جانب جعفر باجتماع قرابة الرجل والمرأة منها دون الآخرين قوله وقال ~~زيد بنت أخي زاد في حديث علي إنما خرجت إليها قوله فقضى بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم لخالتها في حديث بن عباس المذكور فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعفر أولى بها وفي حديث علي عند أبي داود وأحمد أما الجارية فلا قضى بها ~~لجعفر وفي رواية أبي سعيد السكري ادفعاها إلى جعفر فإنه أوسع منكم وهذا سبب ~~ثالث قوله وقال الخالة بمنزلة الأم أي في هذا الحكم الخاص لأنها تقرب منها ~~في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد لما دل عليه السياق فلا حجة ~~فيه لمن زعم ms06274 أن الخالة ترث لأن الأم ترث وفي حديث علي وفي مرسل الباقر ~~الخالة والدة وإنما الخالة أم وهي بمعنى قوله بمنزلة الأم لا أنها أم حقيقة ~~ويؤخذ منه أن الخالة في الحضانة مقدمة على العمة لأن صفية بنت عبد المطلب ~~كانت موجودة حينئذ وإذا قدمت على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء ~~فهي مقدمة على غيرها ويؤخذ منه تقديم أقارب الأم على أقارب الأب وعن أحمد ~~رواية أن العمة مقدمة في الحضانة على الخالة وأجيب عن هذه القصة بأن العمة ~~لم تطلب فإن قيل والخالة لم تطلب قيل # PageV07P506 # قد طلب لها زوجها فكما أن للقريب المحضون أن يمنع الحاضنة إذا تزوجت ~~فللزوج أيضا أن يمنعها من أخذه فإذا وقع الرضا سقط الحرج وفيه من الفوائد ~~أيضا تعظيم صلة الرحم بحيث تقع المخاصمة بين الكبار في التوصل إليها وأن ~~الحاكم يبين دليل الحكم للخصم وأن الخصم يدلي بحجته وأن الحاضنة إذا تزوجت ~~بقريب المحضونة لا تسقط حضانتها إذا كانت المحضونة أنثى أخذا بظاهر هذا ~~الحديث قاله أحمد وعنه لا فرق بين الأنثى والذكر ولا يشترط كونه محرما لكن ~~يشترط أن يكون فيه مأمونا وأن الصغيرة لا تشتهى ولا تسقط إلا إذا تزوجت ~~بأجنبي والمعروف عن الشافعية والمالكية اشتراط كون الزوج جدا للمحضون ~~وأجابوا عن هذه القصة بأن العمة لم تطلب وأن الزوج رضي بإقامتها عنده وكل ~~من طلبت حضانتها لها كانت متزوجة فرجح جانب جعفر بكونه تزوج الخالة قوله ~~وقال لعلي أنت مني وأنا منك أي في النسب والصهر والمسابقة والمحبة وغير ذلك ~~من المزايا ولم يرد محض القرابة وإلا فجعفر شريكه فيها قوله وقال لجعفر ~~أشبهت خلقي وخلقي بفتح الخاء الأولى وضم الثانية في مرسل بن سيرين عند بن ~~سعد أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي وهي منقبة عظيمة لجعفر أما الخلق فالمراد به ~~الصورة فقد شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرت ~~أسماءهم في مناقب الحسن وأنهم عشرة أنفس غير فاطمة عليها السلام وقد ms06275 كنت ~~نظمت إذ ذاك بيتين في ذلك ووقفت بعد ذلك في حديث أنس على أن إبراهيم ولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يشبهه وكذا في قصة جعفر بن أبي طالب أن ولديه ~~عبد الله وعونا كانا يشبهانه فغيرت البيتين الأولين بالزيادة فأصلحتهما ~~هناك ورأيت إعادتهما هنا ليكتبهما من لم يكن كتبهما إذ ذاك شبه النبي ليج ~~سائب وأبي سفيان والحسنين الخال أمهما وجعفر ولداه وبن عامرهم ومسلم كابس ~~يتلوه مع قثما ووقع في تراجم الرجال وأهل البيت ممن كان يشبهه صلى الله ~~عليه وسلم من غير هؤلاء عدة منهم إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب ويحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~وكان يقال له الشبيه والقاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب وعلي ~~بن علي بن عباد بن رفاعة الرفاعي شيخ بصري من أتباع التابعين ذكر بن سعد عن ~~عفان قال كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم وإنما لم أدخل هؤلاء في النظم ~~لبعد عهدهم عن عصر النبي صلى الله عليه وسلم فاقتصرت على من أدركه والله ~~أعلم وأما شبهه في الخلق بالضم فخصوصية لجعفر إلا أن يقال إن مثل ذلك حصل ~~لفاطمة عليها السلام فإن في حديث عائشة ما يقتضي ذلك ولكن ليس بصريح كما في ~~قصة جعفر هذه وهي منقبة عظيمة لجعفر قال الله تعالى وإنك لعلي خلق عظيم ~~قوله وقال لزيد أنت أخونا أي في الإيمان ومولانا أي من جهة أنه أعتقه وقد ~~تقدم أن مولى القوم منهم فوقع منه صلى الله عليه وسلم تطييب خواطر الجميع ~~وإن كان قضى لجعفر فقد بين وجه ذلك وحاصله أن المقضي له في الحقيقة الخالة ~~وجعفر تبع لها لأنه كان القائم في الطلب لها وفي حديث علي عند أحمد وكذا في ~~مرسل الباقر فقام جعفر فحجل حول النبي صلى الله عليه وسلم دار عليه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما ms06276 هذا قال شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم وفي ~~حديث بن عباس أن النجاشي كان إذا رضى أحدا من أصحابه قام فحجل حوله وحجل ~~بفتح المهملة وكسر الجيم أي وقف على رجل واحدة وهو الرقص بهيئة مخصوصة وفي ~~حديث علي المذكور أن الثلاثة فعلوا ذلك قوله قال علي أي للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ألا تتزوج بنت حمزة قال إنها # PageV07P507 # بنت أخي أي من الرضاعة هو موصول بالإسناد المذكور أولا ووقع في رواية ~~النسائي فقال علي إلخ ووقع في رواية أبي سعيد السكري فدفعناها إلى جعفر فلم ~~تزل عنده حتى قتل فأوصى بها جعفر إلى علي فمكثت عنده حتى بلغت فعرضها علي ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها فقال هي ابنة أخي من الرضاعة ~~وسيأتي الكلام على ما يتعلق بالرضاعة في أوائل النكاح إن شاء الله تعالى ~~الحديث الثاني # [4252] قوله حدثني محمد هو بن رافع هذا البعض رواه الفربري ووقع في رواية ~~النسفي عن البخاري حدثني محمد بن رافع وكذا تقدم في الصلح مجزوما به في هذا ~~الحديث لجميعهم وساقه هناك على لفظه وهنا على لفظ رفيقه وسريح هو بن ~~النعمان وهو من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا قوله وحدثني محمد ~~بن الحسين بن إبراهيم يعني المعروف بابن إشكاب يكنى أبا جعفر وأبوه الحسين ~~بن إبراهيم بن الحسن العامري يكنى أبا علي خراساني سكن بغداد وطلب الحديث ~~ولزم أبا يوسف وقد أدركه البخاري فإنه مات سنة ست عشرة ومائتين وليس له ولا ~~لأبيه في البخاري سوى هذا الموضع قوله بالحديبية تقدم بيان ذلك في حديث ~~المسور في الشروط قوله إلا سيوفا يعني في غمدها كما تقدم في الذي قبله قوله ~~ولا يقيم بها إلا ما أحبوا بين في حديث البراء أنهم اتفقوا على ثلاثة أيام ~~وقال بن التين قوله ثلاثة أيام يخالف قوله إلا ما أحبوا فيجمع بأن محبتهم ~~لما كانت ثلاثة أيام أفصح بها الراوي معبرا عما آل إليه الحال وهو ثلاثة ~~أيام قلت ms06277 بل قوله ما أحبوا مجمل بينته رواية ثلاثة أيام بدليل ما سأذكره من ~~حديث البراء قوله فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج تقدم بيان ذلك ~~في حديث البراء ووقع في رواية زكريا عن أبي إسحاق عن البراء عند مسلم ~~فقالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره أن يخرج فذكر ذلك له فخرج # PageV07P508 ### | (الحديث الثالث حديث بن عمر في العمرة) # وفيه قصته مع عائشة وإنكارها عليه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~اعتمر في رجب وقد تقدم شرحه في أبواب العمرة وقوله # [4253] فيه ألا تسمعين في رواية الكشميهني ونقل الكرماني رواية ألا تسمعي ~~بغير نون وهي لغية الحديث الرابع # [4255] قوله عن إسماعيل بن أبي خالد في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا ~~إسماعيل بن أبي خالد قوله سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي خشية أن يؤذوه كذا قاله علي بن عبد الله عن ~~سفيان بهذا اللفظ وقاله بن أبي عمر عن سفيان بلفظ لما قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة طاف بالبيت في عمرة القضية فكنا نستره من السفهاء ~~والصبيان مخافة أن يؤذوه أخرجه الإسماعيلي وأخرجه من رواية إسحاق بن أبي ~~إسرائيل عن سفيان بلفظ وكنا نستره من صبيان أهل مكة لا يؤذونه أخرجه ~~الحميدي كذلك وتقدم في أبواب العمرة من وجه آخر عن عبد الله بن أبي أوفى ~~بأتم من هذا السياق قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه ~~فلما دخل مكة طاف فطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه أي سعوا قال ~~وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد الحديث الخامس حديث بن عباس تقدم بهذا ~~السند والمتن في أبواب الطواف من كتاب الحج في باب بدء الرمل وشرحت بعض ~~ألفاظه وحكم الرمل هناك # [4256] قوله وفد أي قوم وزنا ومعنى ووقع في رواية بن السكن وقد بفتح ~~القاف وسكون الدال وهو خطأ قوله وهنتهم بتخفيف الهاء وتشديدها أي أضعفتهم ~~ويثرب ms06278 اسم المدينة النبوية في الجاهلية ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~تسميتها بذلك وإنما ذكر بن عباس ذلك حكاية لكلام المشركين وفي رواية ~~الإسماعيلي فأطلعه الله على ما قالوا قوله إلا الإبقاء عليهم بكسر الهمزة ~~وسكون الموحدة بعدها القاف والمد أي الرفق بهم والإشفاق عليهم والمعنى لم ~~يمنعه من أمرهم بالرمل في جميع الطوفات إلا الرفق بهم قال القرطبي روينا ~~قوله إلا الإبقاء عليهم بالرفع على أنه فاعل يمنعه وبالنصب على أن يكون ~~مفعولا من أجله ويكون في يمنعه ضمير عائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو فاعله قوله وأن يمشوا بين الركنين أي اليمانيين وعند أبي داود من # PageV07P509 # وجه آخر وكانوا إذا تواروا عن قريش بين الركنين مشوا وإذا طلعوا عليهم ~~رملوا وسيأتي في الذي بعده أن المشركين كانوا من قبل قيقعان وهو يشرف على ~~الركنين الشاميين ومن كان به لا يرى من بين الركنين اليمانيين ولمسلم من ~~هذا الوجه في آخره فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم لهؤلاء ~~أجلد من كذا الحديث السادس حديث بن عباس أيضا قوله حدثنا محمد هو بن سلام ~~وعمرو هو بن دينار قوله إنما سعى بالبيت أي رمل قوله ليرى المشركون قوته ~~تقدم سببه في الذي قبله قوله وزاد بن سلمة كذا وقع هنا ووقع عند النسفي عقب ~~الذي قبله وهو به أليق وبن سلمة هو حماد وقد شارك حماد بن زيد في روايته له ~~عن أيوب وزاد عليه تعيين مكان المشركين وهو قيقعان وطريق حماد بن سلمة هذه ~~وصلها الإسماعيلي نحوه وزاد في آخره فلما رملوا قال المشركون ما وهنتهم ~~ووقع في بعض النسخ وزاد بن مسلمة بزيادة ميم في أوله وهو غلط الحديث السابع ~~حديث بن عباس أيضا # [4258] قوله تزوج ميمونة وهو محرم سيأتي البحث فيه في كتاب النكاح قوله ~~وزاد بن إسحاق إلخ هو موصول في السيرة وزاد في آخره وكان الذي زوجها منه ~~العباس بن عبد المطلب ولابن حبان والطبراني من طريق إبراهيم بن ms06279 سعد عن بن ~~إسحاق بلفظ تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك يعني عمرة القضاء وهو حرام ~~وكان الذي زوجه إياها العباس ونحوه للنسائي من وجه آخر عن بن عباس وفي ~~مغازي أبي الأسود عن عروة بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب ~~إلى ميمونة ليخطبها له فجعلت أمرها إلى العباس وكانت أختها أم الفضل تحته ~~فزوجه إياها فبنى بها بسرف وقدر الله أنها ماتت بعد ذلك بسرف وكانت قبله ~~صلى الله عليه وسلم تحت أبي رهم بن عبد العزى وقيل تحت أخيه حويطب وقيل ~~سخبرة بن أبي رهم وأمها هند بنت عوف الهلالية ### | (قوله باب غزوة مؤتة) # بضم الميم وسكون الواو بغير همز لأكثر الرواة وبه جزم المبرد ومنهم من ~~همزها وبه جزم ثعلب والجوهري وبن فارس وحكى صاحب الواعي الوجهين وأما ~~المؤتة التي ورد الاستعاذة منها # PageV07P510 # وفسرت بالجنون فهي بغير همز قوله من أرض الشام قال بن إسحاق هي بالقرب من ~~البلقاء وقال غيره هي على مرحلتين من بيت المقدس ويقال إن السبب فيها أن ~~شرحبيل بن عمرو الغساني وهو من أمراء قيصر على الشام قتل رسولا أرسله النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى صاحب بصرى واسم الرسول الحارث بن عمير فجهز إليهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم عسكرا في ثلاثة آلاف وفي مغازي أبي الأسود عن ~~عروة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ~~ثمان وكذا قال بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون ~~في ذلك إلا ما ذكر خليفة في تاريخه أنها كانت سنة سبع ثم ذكر المصنف فيه ~~ستة أحاديث الحديث الأول حديث بن عمر # [4260] قوله حدثنا أحمد هو بن صالح بينه أبو علي بن شبوية عن الفربري وبه ~~جزم أبو نعيم قوله عن عمرو هو بن الحارث وبن أبي هلال هو سعيد قوله قال ~~وأخبرني نافع هو معطوف على شيء محذوف ويؤيد ذلك قوله أنه وقف على جعفر ~~يومئذ ولم ms06280 يتقدم لغزوة مؤتة إشارة ولم أر من نبه على ذلك من الشراح وقد ~~تتبعت ذلك حتى فتح الله بمعرفة المراد فوجدت في أول باب جامع الشهادتين من ~~السنن لسعيد بن منصور قال حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمر بن الحارث عن ~~سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن بن رواحة فذكر شعرا له قال فلما التقوا أخذ ~~الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل ثم أخذها ~~بن رواحة فحاد حيدة فقال أقسمت يا نفس لتنزلنه كارهة أو لتطاوعنه مالي أراك ~~تكرهين الجنة ثم نزل فقاتل حتى قتل فأخذ خالد بن الوليد الراية ورجع ~~بالمسلمين على حمية ورمى واقد بن عبد الله التيمي المشركين حتى ردهم الله ~~قال بن أبي هلال وأخبرني نافع فذكر ما أخرجه البخاري وزاد في آخره قال سعيد ~~بن أبي هلال وبلغني أنهم دفنوا يومئذ زيدا وجعفرا وبن رواحة في حفرة واحدة ~~قوله ليس منها كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ليس فيها # [4261] قوله أخبرنا أحمد بن أبي بكر هو أبو مصعب الزهري ومغيرة بن عبد ~~الرحمن هو المخزومي بينه أبو علي عن مصعب الزبيري وفي طبقته مغيرة بن عبد ~~الرحمن الخزامي وهو أوثق من المخزومي وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا ~~الحديث وهو بطريق المتابعة عنده وكان المخزومي فقيه أهل المدينة بعد مالك ~~وهو صدوق قوله عن عبد الله بن سعيد في رواية مصعب عبد الله بن سعيد بن أبي ~~هند وهو مدني ثقة قوله إن قتل زيد فجعفر زاد موسى بن إسحاق في المغازي عن ~~بن شهاب فجعفر بن أبي طالب أميرهم وفي حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد ~~والنسائي بإسناد صحيح إن قتل زيد فأميركم جعفر وروى أحمد والنسائي وصححه بن ~~حبان من حديث أبي قتادة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء ~~وقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فذكر الحديث وفيه فوثب جعفر ~~فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ms06281 ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا قال امض ~~فإنك لا تدري أي ذلك خير قوله قال عبد الله أي بن عمر وهو موصول بالإسناد ~~المذكور قوله كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب أي بعد أن ~~قتل كذا اختصره وفي حديث عبد الله بن جعفر المذكور فلقوا العدو فأخذ الراية ~~زيد فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر ونحوه في مرسل عروة عند بن إسحاق وذكر بن ~~إسحاق بإسناد حسن وهو عند أبي داود من طريقه عن رجل من بني مرة قال والله ~~لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقر لها ثم ~~تقدم # PageV07P511 # فقاتل حتى قتل قال بن إسحاق وحدثني محمد بن جعفر عن عروة قال ثم أخذ ~~الراية عبد الله بن رواحة فالتوى بها بعض الالتواء ثم تقدم على فرسه ثم نزل ~~فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم الأنصاري فقال اصطلحوا على رجل ~~فقالوا أنت لها قال لا فاصطلحوا على خالد بن الوليد وروى الطبراني من حديث ~~أبي اليسر الأنصاري قال أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد ~~الله بن رواحة فدفعها إلى خالد بن الوليد وقال له أنت أعلم بالقتال مني ~~قوله في الرواية الأولى فعددت به خمسين بين طعنة وضربة روى سعيد بن منصور ~~عن أبي معشر عن نافع مثله وقال بن سعد عن أبي نعيم عن أبي معشر تسعين وفي ~~الرواية الثانية ووجدنا في جسده بضعة وتسعين من طعنة ورمية وكذا أخرجه بن ~~سعد من طريق العمري عن نافع بلفظ بضع وتسعون وظاهرهما التخالف ويجمع بأن ~~العدد قد لا يكون له مفهوم أو بأن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمي ~~السهام فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى أو الخمسين مقيدة بكونها ليس ~~فيها شيء في دبره أي في ظهره فقد يكون الباقي في بقية جسده ولا يستلزم ذلك ~~أنه ولى دبره وهو محمول على أن الرمي إنما جاء ms06282 من جهة قفاه أو جانبيه ولكن ~~يؤيد الأول أن في رواية العمري عن نافع فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده بعد ~~أن ذكر العدد بضع وتسعون ووقع في رواية البيهقي في الدلائل بضعا وتسعين أو ~~بضعا وسبعين وأشار إلى أن بضعا وتسعين اثبت وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن ~~خلف عن البخاري بلفظ بضعا وتسعين أو بضعا وسبعين بالشك لم أر ذلك في شيء من ~~نسخ البخاري وفي قوله ليس شيء منها في دبره بيان فرط شجاعته وإقدامه ### | الحديث الثاني حديث أنس) # [4262] قوله حدثنا أحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني ~~قوله نعى # PageV07P512 # زيدا أي أخبرهم بقتله وذكر موسى بن عقبة في المغازي أن يعلى بن أمية قدم ~~بخبر أهل موتة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن شئت فأخبرني وإن ~~شئت أخبرك قال فأخبرني فأخبره خبرهم فقال والذي بعثك بالحق ما تركت من ~~حديثهم حرفا لم تذكره وعند الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري أن أبا ~~عامر الأشعري هو الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمصابهم قوله ثم أخذ ~~جعفر فأصيب كذا هنا بحذف المفعول والمراد الراية ووقع في علامات النبوة عند ~~أبي ذر بهذا الإسناد بلفظ ثم أخذها قوله وعيناه تذرفان بذال معجمة وراء ~~مكسورة أي تدفعان الدموع قوله حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله ~~عليهم في حديث أبي قتادة ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء ~~وهو أمير نفسه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنه سيف من سيوفك ~~فأنت تنصره فمن يومئذ سمي سيف الله وفي حديث عبد الله بن جعفر ثم أخذها سيف ~~من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليهم وتقدم حديث الباب في الجهاد ~~من وجه آخر عن أيوب فأخذها خالد بن الوليد من غير إمرة والمراد نفي كونه ~~كان منصوصا عليه وإلا فقد ثبت أنهم اتفقوا عليه وزاد فيه وما يسرهم أنهم ~~عندنا أي لما رأوا ms06283 من فضل الشهادة وزاد في حديث عبد الله بن جعفر ثم أمهل ~~آل جعفر ثلاثا ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال ائتوني ~~ببني أخي فجيء بنا كأننا أفراخ فدعا الحلاق فحلق رءوسنا ثم قال أما محمد ~~فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم دعا لهم وفي الحديث ~~جواز الإعلام بموت الميت ولا يكون ذلك من النعي المنهي عنه وقد تقدم تقرير ~~ذلك في الجنائز وفيه جواز تعليق الإمارة بشرط وتولية عدة أمراء بالترتيب ~~وقد اختلف هل تنعقد الولاية الثانية في الحال أو لا والذي يظهر أنها في ~~الحال تنعقد ولكن بشرط الترتيب وقيل تنعقد لواحد لا بعينه وتتعين لمن عينها ~~الإمام على الترتيب وقيل تنعقد للأول فقط وأما الثاني فبطريق الاختيار ~~واختيار الإمام مقدم على غيره لأنه أعرف بالمصلحة العامة وفيه جواز التأمر ~~في الحرب بغير تأمير قال الطحاوي هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن ~~يقدموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر وفيه جواز الاجتهاد في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة ~~لخالد بن الوليد ولمن ذكر من الصحابة واختلف أهل النقل في المراد بقوله حتى ~~فتح الله عليه هل كان هناك قتال فيه هزيمة للمشركين أو المراد بالفتح ~~انحيازه بالمسلمين حتى رجعوا سالمين ففي رواية بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن ~~عروة فحاش خالد الناس ودافع وانحاز وانحيز عنه ثم انصرف بالناس وهذا يدل ~~على الأول ويؤيده ما تقدم من بلاغ سعيد بن أبي هلال في الحديث الأول وذكر ~~بن سعد عن أبي عامر أن المسلمين انهزموا لما قتل عبد الله بن رواحة حتى لم ~~أر اثنين جميعا ثم اجتمعوا على خالد وعند الواقدي من طريق عبد الله بن ~~الحارث بن فضيل عن أبيه قال لما أصبح خالد بن الوليد جعل مقدمته ساقة ~~وميمنته ميسرة فأنكر العدو حالهم وقالوا جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين ~~وعنده من ms06284 حديث جابر قال أصيب بموتة ناس من المشركين وغنم المسلمون بعض ~~أمتعة المشركين وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فحمل خالد على الروم فهزمهم ~~وهذا يدل على الثاني أو يمكن الجمع بأن يكونوا هزموا جانبا من المشركين ~~وخشي خالد أن يتكاثر الكفار عليهم فقد قيل إنهم كانوا أكثر من مائة ألف ~~فانحاز بهم حتى رجع بهم إلى المدينة وهذا السند وإن كان ضعيفا من جهة ~~الانقطاع والآخر من جهة بن لهيعة الراوي عن أبي الأسود وكذلك الواقدي فقد ~~وقع في المغازي لموسى بن عقبة وهي # PageV07P513 # أصح المغازي كما تقدم ما نصه ثم أخذه يعني اللواء عبد الله بن رواحة فقتل ~~ثم اصطلح المسلمون على خالد بن الوليد فهزم الله العدو وأظهر المسلمين قال ~~العماد بن كثير يمكن الجمع بأن خالدا لما حاز المسلمين وبات ثم أصبح وقد ~~غير هيئة العسكر كما تقدم وتوهم العدو أنهم قد جاء لهم مدد حمل عليهم خالد ~~حينئذ فولوا فلم يتبعهم ورأى الرجوع بالمسلمين هي الغنيمة الكبرى ثم وجدت ~~في مغازي بن عائذ بسند منقطع أن خالدا لما أخذ الراية قاتلهم قتالا شديدا ~~حتى انحاز الفريقان عن غير هزيمة وقفل المسلمون فمروا على طريقهم بقرية بها ~~حصن كانوا في ذهابهم قتلوا من المسلمين رجلا فحاصروهم حتى فتح الله عليهم ~~عنوة وقتل خالد بن الوليد مقاتلتهم فسمي ذلك المكان نقيع الدم إلى اليوم ~~الحديث الثالث حديث عائشة قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ~~ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله لما جاء قتل بن رواحة يحتمل أن يكون المراد ~~مجيء الخبر على لسان القاصد الذي حضر من عند الجيش ويحتمل أن يكون المراد ~~مجيء الخبر على لسان جبريل كما يدل عليه حديث أنس الذي قبله # [4263] قوله جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد البيهقي من طريق ~~المقدمي عن عبد الوهاب في المسجد قوله يعرف فيه الحزن أي لما جعل الله فيه ~~من الرحمة ولا ينافي ذلك الرضا بالقضاء ويؤخذ منه أن ظهور الحزن ms06285 على ~~الإنسان إذا أصيب بمصيبة لا يخرجه عن كونه صابرا راضيا إذا كان قلبه مطمئنا ~~بل قد يقال إن من كان ينزعج بالمصيبة ويعالج نفسه على الرضا والصبر أرفع ~~رتبة ممن لا يبالي بوقوع المصيبة أصلا أشار إلى ذلك الطبري وأطال في تقريره ~~قوله وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب ووقع في رواية القابسي من ~~صائر الباب بشق الباب وللنسفي شق بغير موحدة والأول أصوب هنا وشق بالكسر ~~وبالفتح أيضا يقال بالفتح هو الموضع الذي ينظر منه كالكوة وبالكسر الناحية ~~وهذه الرواية تدل على أن في الرواية التي تقدمت في الجنائز بلفظ من صائر ~~الباب شق الباب إدراجا وأنه تفسير من بعض رواته وذكر بن التين وغيره أن ~~الذي وقع في الحديث بلفظ صائر تغيير والصواب صير بكسر المهملة وتحتانية ~~ساكنة ثم راء قال الجوهري الصير شق الباب وفي الحديث من نظر من صير باب ~~ففقئت عينه فهي هدر قال أبو عبيد لم أسمع هذا الحرف إلا في هذا الحديث قوله ~~فأتاه رجل لم أقف على اسمه قوله إن نساء جعفر يحتمل أن يريد زوجاته ويحتمل ~~أن يريد من ينسب إليه من النساء في الجملة وهذا الثاني هو المعتمد لأنا لا ~~نعرف لجعفر زوجة غير أسماء بنت عميس قوله فذكر بكاءهن في رواية الكشميهني ~~وذكر بواو قوله فأمره أن يأتيهن كذا رأيت في أصل أبي ذر فإن كان مضبوطا ~~ففيه حذف تقديره فنهاهن وأظنه محرفا فإن الذي في سائر الروايات فأمره أن ~~ينهاهن وهو الوجه وكذا وقع في الجنائز قوله وذكر أنه لم يطعنه في رواية ~~الكشميهني وذكر أنهن وهو أوجه قوله لقد غلبننا أي في عدم الامتثال لقوله ~~وذلك إما لأنه لم يصرح لهن بنهي الشارع عن ذلك فحملن أمره على أنه يحتسب ~~عليهن من قبل نفسه أو حملن الأمر على التنزيه فتمادين على ما هن فيه أو ~~لأنهن لشدة المصيبة لم يقدرن على ترك البكاء والذي يظهر أن النهي إنما وقع ~~عن قدر زائد على ms06286 محض البكاء كالنوح ونحو ذلك فلذلك أمر الرجل بتكرار النهي ~~واستبعده بعضهم من جهة أن الصحابيات لا يتمادين بعد تكرار النهي على أمر ~~محرم ولعلهن تركن النوح ولم يتركن البكاء وكان غرض الرجل حسم المادة ولم ~~يطعنه لكن قوله فاحث في أفواههن من التراب يدل على أنهن تمادين على الأمر ~~الممنوع ويجوز في الثاء المثلثة من # PageV07P514 # قوله فاحث الضم والكسر لأنه يقال حثى يحثو ويحثي قوله من العناء بفتح ~~العين المهملة وبالنون والمد هو التعب ووقع في رواية العذري عند مسلم من ~~الغي بغين معجمة وتحتانية ثقيلة وللطبراني مثله لكن بعين مهملة ومراد عائشة ~~أن الرجل لا يقدر على ذلك فإذا كان لا يقدر فقد أتعب نفسه ومن يخاطبه في ~~شيء لا يقدر على إزالته ولعل الرجل لم يفهم من الأمر المحتم وقال القرطبي ~~لم يكن الأمر للرجل بذلك على حقيقته لكن تقديره إن أمكنك فإن ذلك يسكنهن إن ~~فعلته وأمكنك وإلا فالملاطفة أولى وفي الحديث جواز معاقبة من نهي عن منكر ~~فتمادى عليه بما يليق به وقال النووي معنى كلام عائشة إنك قاصر عن القيام ~~بما أمرت به من الإنكار فينبغي أن تخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقصورك عن ~~ذلك ليرسل غيرك وتستريح أنت من العناء ووقع عند بن إسحاق من وجه آخر صحيح ~~عن عائشة في آخره قالت عائشة وعرفت أنه لا يقدر أن يحثي في أفواههن التراب ~~قالت وربما ضر التكلف أهله وفي حديث عائشة من الفوائد بيان ما هو الأولى ~~بالمصاب من الهيئات ومشروعية الانتصاب للعزاء على هيئته وملازمة الوقار ~~والتثبت وفيه جواز نظر من شأنه الاحتجاب من شق الباب وأما عكسه فممنوع وفيه ~~إطلاق الدعاء بلفظ لا يقصد الداعي إيقاعه بالمدعو به لأن قول عائشة أرغم ~~الله أنفك أي ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة هذا وإنما جرت عادة العرب بإطلاق ~~هذه اللفظة في موضع الشماتة بمن يقال له ووجه المناسبة في قوله احث في ~~أفواههن دون أعينهن مع أن الأعين محل البكاء الإشارة إلى ms06287 أن النهي لم يقع ~~عن مجرد البكاء بل عن قدر زائد عليه من صياح أو نياحة والله أعلم ### | الحديث الرابع) # [4264] قوله حدثني محمد بن أبي بكر هو المقدمي وعمر بن علي هو عمه وعامر ~~هو الشعبي قوله يا بن ذي الجناحين تقدم شرحه في مناقب جعفر وأنه عوض بذلك ~~عن قطع يديه في تلك الوقعة حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم أخذه بشماله ~~فقطعت ثم احتضنه فقتل وإن النسفي روى عن البخاري أنه يقال لكل ذي ناحيتين ~~جناحان وأنه أشار إلى أن الجناحين في هذه القصة ليسا على ظاهرهما وقال ~~السهيلي قوله جناحان ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطير وريشه لأن ~~الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها فالمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة ~~روحانية أعطيها جعفر وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى ~~واضمم إليك جناحك وقال العلماء في أجنحة الملائكة إنها صفات ملكية لا تفهم ~~إلا بالمعاينة فقد ثبت أن لجبريل ستمائة جناح ولا يعهد للطير ثلاثة أجنحة ~~فضلا عن أكثر من ذلك وإذا لم يثبت خبر في بيان # PageV07P515 # كيفيتها فنؤمن بها من غير بحث عن حقيقتها انتهى وهذا الذي جزم به في مقام ~~المنع والذي نقله عن العلماء ليس صريحا في الدلالة لما ادعاه ولا مانع من ~~الحمل على الظاهر إلا من جهة ما ذكره من المعهود وهو من قياس الغائب على ~~الشاهد وهو ضعيف وكون الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ~~ظاهره لأن الصورة باقية وقد روى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن ~~قتادة أن جناحي جعفر من ياقوت وجاء في جناحي جبريل أنهما لؤلؤ أخرجه بن ~~منده في ترجمة ورقة الحديث الخامس # [4265] قوله حدثنا سفيان هو الثوري وإسماعيل هو بن أبي خالد والإسناد كله ~~كوفيون إلا الصحابي # [4266] قوله دق في يدي بضم الدال فسره في الرواية الأولى بقوله انقطعت ~~قوله يمانية بتخفيف التحتانية وحكي تشديدها وهذا الحديث يقتضي أن المسلمين ~~قتلوا من المشركين كثيرا وقد روى أحمد ms06288 وأبو داود من حديث عوف بن مالك أن ~~رجلا من أهل اليمن رافقه في هذه الغزوة فقتل روميا وأخذ سلبه فاستكثره خالد ~~بن الوليد فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل على أن ذلك بعد أن ~~قام خالد بن الوليد بالأمر وهو يرجح أن خالدا لم يقتصر على حوز المسلمين ~~والنجاة بهم بل باشر القتال فيمكن الجمع كما تقدم ### | الحديث السادس) # قوله عن حصين هو بن عبد الرحمن وعامر هو الشعبي كما في الرواية الثانية # [4267] قوله أغمي على عبد الله بن رواحة أي بن ثعلب بن امرئ القيس ~~الأنصاري الخزرجي أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار وأحد ~~النقباء بالعقبة وأحد البدريين قوله فجعلت أخته عمرة هي والدة النعمان بن ~~بشير راوي الحديث ووقع في رواية هشيم عند أبي نعيم وفي مرسل أبي عمران ~~الجوني عند بن سعد أنها أمه وهو خطأ فلو كانت أمه تسمى عمرة لجوزت وقوع ذلك ~~لهما ولكن اسم أمه كبشة بنت واقد وهذا الحديث ذكره خلف في مسند النعمان ~~وذكره المزي في مسند عبد الله بن رواحة وهو واضح لأن المتن منقول عنه ~~وينبغي أن يذكر أيضا في مسند عمرة لقوله في الطريق الثانية لم تبك عليه أي ~~عمرة فهو نقل من النعمان ما صنعت أمه ولما قال خاله لكن يصغر النعمان عن ~~إدراك ذلك من خاله فالذي يظهر أنه إنما نقل جميع ذلك عن أمه فيكون الحديث ~~من رواية النعمان عن أمه عن أخيها فيكون ذلك من رواية ثلاثة من الصحابة في ~~نسق قوله واجبلاه وكذا وكذا تعدد عليه في رواية هشيم عن حصين عند أبي نعيم ~~في المستخرج واعضداه وفي مرسل الحسن عند بن سعد واجبلاه واعزاه وفي مرسل ~~أبي عمران الجوني عنده واظهراه وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان عاده فأغمي عليه فقال اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلا فاشفه ~~قال فوجد خفة فقال # PageV07P516 # كان ملك قد رفع مرزبة من حديد ms06289 يقول آنت كذا فلو قلت نعم لقمعني بها قوله ~~قيل لي آنت كذلك هو استفهام إنكار وفي مرسل الحسن آنت جبلها آنت عزها وزاد ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق هشيم في آخرها فنهاها عن البكاء عليه وبها ~~تظهر النكتة في # [4268] قوله في الرواية الثانية فلما مات لم تبك عليه أي أصلا امتثالا ~~لأمره وبهذه الزيادة وهي قوله فلما مات لم تبك عليه تظهر النكتة في إدخال ~~هذا الحديث في هذا الباب ويظهر أو يتجه الرد على من قال لا مناسبة لدخوله ~~فيه لأن موت عبد الله بن رواحة لم يكن في ذلك المرض والله أعلم ### | (قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات) # بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف نسبة إلى الحرقة واسمه جهيش بن عامر بن ~~ثعلبة بن مودعة بن جهينة تسمى الحرقة لأنه حرق قوما بالقتل فبالغ في ذلك ~~ذكره # PageV07P517 # بن الكلبي # [4269] قوله أخبرنا حصين هو بن عبد الرحمن وأبو ظبيان بالمعجمة ثم ~~الموحدة اسمه حصين بن جندب قال النووي أهل اللغة يفتحون الظاء يعني المشالة ~~من ظبيان وأهل الحديث يكسرونها قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الحرقة ليس في هذا ما يدل على أنه كان أمير الجيش كما هو ظاهر الترجمة ~~وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة بتحتانية ~~ساكنة وفاء مفتوحة وهي وراء بطن نخل وذلك في رمضان سنة سبع وقالوا إن أسامة ~~قتل الرجل في هذه السرية فإن ثبت أن أسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه ~~البخاري هو الصواب لأنه ما أمر إلا بعد قتل أبيه بغزوة موتة وذلك في رجب ~~سنة ثمان وإن لم يثبت أنه كان أميرها رجح ما قال أهل المغازي وسيأتي شرح ~~حديث الباب في كتاب الديات وفيه تسمية الرجل المقتول إن شاء الله تعالى ثم ~~ذكر المصنف حديث سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع ~~غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث ms06290 بتسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا ~~أسامة بن زيد بن حارثة أما غزوات سلمة مع النبي صلى الله عليه وسلم فتقدم ~~بيانها في غزوة الحديبية وقد ذكر منها في الطريق الأخيرة من حديث الباب ~~خيبر والحديبية ويوم الحنين ويوم القرد وفي آخره قال يزيد يعني بن أبي عبيد ~~الراوي عنه ونسيت بقيتهم كذا فيه بالميم في ضمير جمع الغزوات والمعروف فيه ~~التأنيث وكذا وقع في رواية النسفي بالميم وضبب عليه ووقع في رواية حكاها ~~الكرماني ولم أقف عليها بعينها وهي أوجه وأما بقية الغزوات التي نسيهن يزيد ~~فهن غزوة الفتح وغزوة الطائف فإنهما وإن كانا في سنة غزوة حنين فهما غيرهما ~~وغزوة تبوك وهي آخر الغزوات النبوية فهذه سبع غزوات كما ثبت في أكثر ~~الروايات وإن كانت الرواية الأولى وهي رواية حاتم بن إسماعيل بلفظ التسع ~~محفوظة فلعله عد غزوة وادي القرى التي وقعت عقب خيبر وعد أيضا عمرة القضاء ~~غزوة كما تقدم من صنيع البخاري فكمل بها التسعة وأما ما وقع عند أبي نعيم ~~في المستخرج من طريق نصر بن علي عن حماد بن مسعدة فذكر هذا الحديث فقال في ~~أوله أحد وخيبر ففيه نظر لأنهم لم يذكروا سلمة فيمن شهد أحدا وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن مسعدة ولم يذكر فيه أحدا والله أعلم وأما ~~البعوث فسرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة كما ثبت من حديثه عند مسلم ~~وسربته إلى بني كلاب ذكرها بن سعد وبعثه إلى الحج سنة تسع وأما أسامة فأول ~~ما أرسل في السرية التي وقع ذكرها في الباب ثم في سرية إلى أبنى بضم الهمزة ~~وسكون الموحدة ثم نون مقصور وهي من نواحي البلقاء وذلك في صفر فوقفنا مما ~~ذكره على خمس سرايا وبقيت أربع فليستدركها على أهل المغازي فإنهم لم يذكروا ~~غير الذي ذكرته بعد التتبع البالغ ويحتمل أن يكون فيه حذف تقديره ومرة ~~علينا غيرهما وأيضا فإنه لم يذكر في بعض الروايات للبعوث عددا # [4270] قوله وقال ms06291 عمر بن حفص أي بن غياث وهو من شيوخ البخاري وربما حدث ~~عنه بواسطة وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي بشر ~~إسماعيل بن عبد الله عن عمر بن حفص به # [4272] قوله وغزوت مع بن حارثة استعمله علينا كذا أبهمه البخاري عن شيخه ~~أبي عاصم وقد ذكرت ما فيه في باب غزوة زيد بن حارثة ولعل البخاري أبهمه ~~عمدا لمخالفة بقية روايات الباب في تعيين أسامة قوله حدثنا محمد بن عبد ~~الله حدثنا حماد بن مسعدة يقال إن محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي نسبة إلى ~~جده وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس وكان أبو داود إذا حدث ~~عنه نسب أباه يحيى إلى جده فارس ولا يذكر خالدا ويقال إن محمد بن عبد الله ~~المذكور هو المخزومي وجزم الكلاباذي والبرقاني بأنه الذهلي والله أعلم # PageV07P518 ### | (قوله باب غزوة الفتح) # أي فتح مكة شرفها الله تعالى وسقط لفظ باب من نسخة الصغاني وكان سبب ذلك ~~أن قريشا نقضوا العهد الذي وقع بالحديبية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فغزاهم قال بن إسحاق حدثني الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة أنه كان ~~في الشرط من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فليدخل ~~ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فدخلت بنو بكر أي بن عبد مناة ~~بن كنانة في عهد قريش ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بن إسحاق وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهلية فتشاغلوا عن ذلك ~~لما ظهر الإسلام فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الديلي من بني بكر في ~~بني الديل حتى بيت خزاعة على ماء لهم يقال له الوتير فأصاب منهم رجلا يقال ~~له منبه واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال ~~وأمدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية فلما انقضت ~~الحرب ms06292 خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو جالس في المسجد فقال يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا ~~فانصر هداك الله نصرا أيدا وادع عباد الله يأتوا مددا # PageV07P519 # إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا هم بيتونا بالوتير هجدا ~~وقتلونا ركعا وسجدا وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا قال بن ~~إسحاق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمرو بن سالم فكان ذلك ~~ما هاج فتح مكة وقد روى البزار من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة بعض الأبيات المذكورة في هذه القصة وهو إسناد حسن ~~موصول ولكن رواه بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~مرسلا وأخرجه أيضا من رواية أيوب عن عكرمة مرسلا مطولا قال فيه لما وادع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة وكانت خزاعة في صلحه وبنو بكر في صلح ~~قريش فكان بينهم قتال فأمدتهم قريش بسلاح وطعام فظهروا على خزاعة وقتلوا ~~منهم قال وجاء وفد خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى النصر ~~وذكر الشعر وأخرجه عبد الرزاق من طريق مقسم عن بن عباس مطولا وليس فيه ~~الشعر وأخرجه الطبراني من حديث ميمونة بنت الحارث مطولا وفيه أيضا أنها ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليلا وهو في متوضئه نصرت نصرت ~~فسألته فقال هذا راجز بني كعب يستصرخني وزعم أن قريشا أعانت عليهم بني بكر ~~قالت فأقمنا ثلاثا ثم صلى الصبح بالناس ثم سمعت الراجز ينشده وعند موسى بن ~~عقبة في هذه القصة قال ويذكرون أن ممن أعانهم من قريش صفوان بن أمية وشيبة ~~بن عثمان وسهل بن عمرو قوله وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ~~يخبرهم بغزو النبي صلى الله عليه وسلم سقط لفظ به من بعض النسخ أي لعزم ~~النبي صلى الله ms06293 عليه وسلم على غزوهم وعند بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن ~~الزبيدي عن عروة قال فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى ~~مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك ثم أعطاه امرأة من مزينة ~~وفي مرسل أبي سلمة المذكور عند بن أبي شيبة ثم قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعائشة جهزيني ولا تعلمي بذلك أحدا فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض ~~شأنها فقال ما هذا فقالت له فقال والله ما انقضت الهدنة بيننا فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر له أنهم أول من غدر ثم أمر بالطرق فحبست ~~فعمي على أهل مكة لا يأتيهم خبر # [4274] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو تقدم في الجهاد عن علي ~~عن سفيان سمعت عمرو بن دينار قوله بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~والزبير والمقداد كذا في رواية عبيد الله بن أبي رافع وفي رواية أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي كما تقدم في فضل من شهد بدرا بعثني وأبا مرثد الغنوي ~~والزبير بن العوام فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه فذكر أحد الراويين عنه ~~ما لم يذكره الآخر ولم يذكر بن إسحاق مع علي والزبير أحدا وساق الخبر ~~بالتثنية قال فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها إلخ فالذي يظهر أنه كان مع كل ~~منهما آخر تبعا له قوله فإن بها ظعينة معها كتاب في أواخر الجهاد من وجه ~~آخر عن علي وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا وذكر بن إسحاق أن اسمها ~~سارة والواقدي أن اسمها كنود وفي رواية سارة وفي أخرى أم سارة وذكر الواقدي ~~أن حاطبا جعل لها عشرة دنانير على ذلك وقيل دينارا واحدا وقيل إنها كانت ~~مولاة العباس قوله فأخرجته من عقاصها قد تقدم في الجهاد وبيان الاختلاف في ~~ذلك ووجه الجمع بين كونه في عقاصها أو في حجزتها قوله يخبرهم ببعض أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي مرسل عروة تخبرهم بالذي أجمع عليه ms06294 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم وجعل لها جعلا على أن تبلغه ~~قريشا قوله إني كنت امرأ ملصقا في قريش أي حليفا وقد فسره بقوله كنت حليفا ~~ولم أكن من أنفسها وعند بن إسحاق ليس في القوم من أصل ولا عشيرة وعند أحمد ~~وكنت غريبا قال السهيلي كان حاطب حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد ~~بن عبد العزى واسم أبي بلتعة عمرو وقيل كان حليفا لقريش قوله يحمون بها ~~قرابتي في رواية بن إسحاق وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه ~~وسيأتي تكملة شرح هذا الحديث في سورة الممتحنة وذكر بعض أهل المغازي وهو في ~~تفسير يحيى بن سلام أن لفظ الكتاب أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره ~~الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام كذا حكاه السهيلي وروى الواقدي ~~بسند له مرسل أن حاطبا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم وقد ~~أحببت أن يكون لي عندكم يد # PageV07P520 ### | (قوله باب غزوة الفتح في رمضان) # أي كانت في رمضان سنة ثمان من الهجرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الصيام ~~في الكلام على حديث بن عباس المذكور في هذا الباب وقد تقدم هناك أنهم خرجوا ~~من المدينة لعشر مضين من رمضان وزاد بن إسحاق عن الزهري بهذا الإسناد أنه ~~صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة أبا رهم الغفاري # [4275] قوله قال وسمعت بن المسيب يقول مثل ذلك قائل ذلك هو الزهري وهو ~~موصول بالإسناد المذكور قوله وعن عبيد الله بن عبد الله هو موصول بالإسناد ~~المذكور وقد تقدم بيان ذلك أيضا في الصيام وبين البيهقي من طريق عاصم بن ~~علي عن الليث ما حذفه البخاري منه فإنه ساقه إلى قوله وسمعت سعيد بن المسيب ~~يقول مثل ذلك وزاد ms06295 لا أدري أخرج في شعبان فاستقبله رمضان أو خرج في رمضان ~~بعد ما دخل غير أن عبيد الله بن عبد الله أخبرني فذكر ما ذكره البخاري فحذف ~~البخاري منه التردد المذكور ثم أخرج البيهقي من طريق بن أبي حفصة عن الزهري ~~بهذا الإسناد قال صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة خلت من ~~رمضان ثم ساقه من طريق معمر عن الزهري وبين أن هذا القدر من قول الزهري وأن ~~بن أبي حفصة أدرجه وكذا أخرجه يونس عن الزهري وروى أحمد بإسناد صحيح من ~~طريق قزعة بن يحيى عن أبي سعيد قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام ~~الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان وهذا يدفع التردد الماضي ويعين يوم الخروج ~~وقول الزهري يعين يوم الدخول ويعطي أنه أقام في الطريق اثني عشر يوما وأما ~~ما قال الواقدي إنه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي لمخالفته ما هو أصح ~~منه وفي تعيين هذا التاريخ أقوال أخرى منها عند مسلم لست عشرة ولأحمد ~~لثماني عشرة وفي أخرى لثنتي عشرة والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى ~~والأخرى على ما بقي والذي في المغازي دخل لتسع عشرة مضت وهو محمول على ~~الاختلاف في أول الشهر ووقع في أخرى بالشك في تسع عشرة أو سبع عشرة وروى ~~يعقوب بن سفيان من رواية بن إسحاق عن جماعة من مشايخه أن الفتح كان في عشر ~~بقين من رمضان فإن ثبت حمل على أن مراده أنه وقع في العشر الأوسط قبل أن ~~يدخل العشر الأخير قوله في الطريق الثانية # [4276] ومعه عشرة آلاف أي من سائر القبائل وفي مرسل عروة عند بن إسحاق ~~وبن عائذ ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا من ~~المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم وكذا وقع في الإكليل ~~وشرف المصطفى ويجمع بينهما بأن العشرة آلاف خرج بها من المدينة ثم تلاحق ~~بها الألفان وسيأتي تفصيل ذلك في مرسل عروة الذي ms06296 بعد هذا قوله وذلك على رأس ~~ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة هكذا وقع في رواية معمر وهو وهم والصواب ~~على رأس سبع سنين ونصف وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان ~~ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء فالتحرير أنها سبع سنين ~~ونصف ويمكن توجيه رواية معمر بأنه بناء على التاريخ بأول السنة من المحرم ~~فإذا دخل من السنة الثانية شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازا من تسمية ~~البعض باسم الكل ويقع ذلك في آخر ربيع الأول ومن ثم إلى رمضان نصف سنة أو ~~يقال كان آخر شعبان تلك السنة آخر سبع سنين ونصف من أول ربيع الأول فلما ~~دخل رمضان دخل سنة أخرى وأول السنة يصدق عليه أنه رأسها فيصح أنه رأس ثمان ~~سنين ونصف أو أن رأس الثمان كان أول ربيع الأول وما بعده نصف سنة قوله يصوم ~~ويصومون تقدم شرحه في كتاب الصيام قوله في رواية خالد هو الحذاء # PageV08P004 # عن عكرمة عن بن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين ~~استشكله الإسماعيلي بأن حنينا كانت بعد الفتح فيحتاج إلى تأمل فإنه ذكر قبل ~~ذلك أنه خرج من المدينة إلى مكة وكذا حكى بن التين عن الداودي أنه قال ~~الصواب أنه خرج إلى مكة أو كانت خيبر فتصحفت قلت وحمله على خيبر مردود فإن ~~الخروج إليها لم يكن في رمضان وتأيله ظاهر فإن المراد بقوله إلى حنين أي ~~التي وقعت عقب الفتح لأنها لما وقعت أثرها أطلق الخروج إليها وقد وقع نظير ~~ذلك في حديث أبي هريرة الآتي قريبا وبهذا جمع المحب الطبري وقال غيره يجوز ~~أن يكون خرج إلى حنين في بقية رمضان قاله بن التين ويعكر عليه أنه خرج من ~~المدينة في عاشر رمضان فقدم مكة وسطه وأقام بها تسعة عشر كما سيأتي قلت ~~وهذا الذي جزم به معترض فإن ابتداء خروجه مختلف فيه كما مضى في آخر الغزوة ~~من حديث بن ms06297 عباس فيكون الخروج إلى حنين في شوال قوله في هذه الرواية دعا ~~بإناء من لبن أو ماء في رواية طاوس عن بن عباس آخر الباب دعا بإناء من ماء ~~فشرب نهارا الحديث قال الداودي يحتمل أن يكون دعا بهذا مرة وبهذا مرة قلت ~~لا دليل على التعدد فإن الحديث واحد والقصة واحدة وإنما وقع الشك من الراوي ~~فقدم عليه رواية من جزم وأبعد بن التين فقال كانت قصتان إحداهما في الفتح ~~والأخرى في حنين قوله فقال المفطرون للصوم أفطروا كذا لأبي ذر ولغيره ~~للصوام بألف وكلاهما جمع صائم وفي رواية الطبري في تهذيبه فقال المفطرون ~~للصوم أفطروا يا عصاة قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر وصله أحمد بن حنبل ~~عنه وبقيته خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى ~~مر بغدير في الطريق الحديث قوله وقال حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن بن ~~عباس كذا وقع في بعض نسخ أبي ذر وللاكثر ليس فيه بن عباس وبه جزم الدارقطني ~~وأبو نعيم في المستخرج وكذلك وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب وهو أحد ~~مشايخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة فذكر الحديث بطوله في فتح ~~مكة قال البيهقي في آخر الكلام عليه لم يجاوز به أيوب عكرمة قلت وقد أشرت ~~إليه قبله وأن بن أبي شيبة أخرجه هكذا مرسلا عن سليمان بن حرب به بطوله ~~وسأذكر ما فيه من فائدة في أثناء الكلام على شرح هذه الغزوة وطريق طاوس عن ~~بن عباس قد تقدم الكلام عليها في كتاب الصيام أيضا # PageV08P005 ### | (قوله باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح) # أي بيان المكان الذي ركزت فيه راية النبي صلى الله عليه وسلم بأمره # [4280] قوله عن هشام هو بن عروة عن أبيه قال لما سار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام الفتح هكذا أورده مرسلا ولم أره في شيء من الطرق عن عروة ~~موصولا ومقصود البخاري منه ما ms06298 ترجم به وهو آخر الحديث فإنه موصول عن عروة ~~عن نافع بن جبير بن مطعم عن العباس بن عبد المطلب والزبير بن العوام قوله ~~فبلغ ذلك قريشا ظاهره أنهم بلغهم مسيره قبل خروج أبي سفيان وحكيم بن حزام ~~والذي عند بن إسحاق وعند بن عائذ من مغازي عروة ثم خرجوا وقادوا الخيول حتى ~~نزلوا بمر الظهران ولم تعلم بهم قريش وكذا في رواية أبي سلمة عند بن أبي ~~شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالطرق فحبست ثم خرج فغم على أهل مكة ~~الأمر فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام هل لك أن تركب إلى أمر لعلنا أن نلقى ~~خبرا فقال له بديل بن ورقاء وأنا معكم قالا وأنت إن شئت فركبوا وفي رواية ~~بن عائذ من حديث بن عمر رضي الله عنهما قال لم يغز رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قريشا حتى بعث إليهم ضمرة يخيرهم بين إحدى ثلاث أن يودوا قتيل خزاعة ~~وبين أن يبرأوا من حلف بكر أو ينبذ إليهم على سواء فأتاهم ضمرة فخيرهم فقال ~~قرظة بن عمرو لا نودي ولا نبرأ ولكنا ننبذ إليه على سواء فانصرف ضمرة بذلك ~~فأرسلت قريش أبا سفيان يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تجديد العهد ~~وكذلك أخرجه مسدد من مرسل محمد بن عباد بن جعفر فأنكره الواقدي وزعم أن أبا ~~سفيان إنما توجه مبادرا قبل أن يبلغ المسلمين الخبر والله أعلم وفي مرسل ~~عكرمة عند بن أبي شيبة ونحوه في مغازي عروة عند بن إسحاق وبن عائذ فخافت ~~قريش فانطلق أبو # PageV08P006 # سفيان إلى المدينة فقال لأبي بكر جدد لنا الحلف قال ليس الأمر إلي ثم أتى ~~عمر فأغلظ له عمر ثم أتى فاطمة فقالت له ليس الأمر إلي فأتى عليا فقال ليس ~~الأمر إلي فقال ما رأيت كاليوم رجل أضل أي من أبي سفيان أنت كبير الناس ~~فجدد الحلف قال فضرب إحدى يديه على الأخرى وقال قد أجرت بين الناس ورجع إلى ~~مكة فقالوا له ms06299 ما جئتنا بحرب فنحذر ولا بصلح فنأمن لفظ عكرمة وفي رواية ~~عروة فقالوا له لعب بك علي وإن إخفار جوارك لهين عليهم فيحتمل أن يكون قوله ~~بلغ قريشا أي غلب على ظنهم ذلك لا أن مبلغا بلغهم ذلك حقيقة قوله خرجوا ~~يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن عائذ فبعثوا ~~أبا سفيان وحكيم بن حزام فلقيا بديل بن ورقاء فاستصحباه فخرج معهما قوله ~~حتى أتوا مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء مكان معروف والعامة تقوله ~~بسكون الراء وزيادة واو والظهران بفتح المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر ~~وفي مرسل أبي سلمة حتى إذا دنوا من ثنية مر الظهران أظلموا أي دخلوا في ~~الليل فأشرفوا على الثنية فإذا النيران قد أخذت الوادي كله وعند بن إسحاق ~~أن المسلمين أوقدوا تلك الليلة عشرة آلاف نار قوله فقال أبو سفيان ما هذه ~~أي النيران لكأنها جواب قسم محذوف وقوله نيران عرفة إشارة إلى ما جرت به ~~عادتهم من إيقاد النيران الكثيرة ليلة عرفة وعند بن سعد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر أصحابه في تلك الليلة فأوقدوا عشرة آلاف نار قوله فقال بديل ~~بن ورقاء هذه نيران بني عمرو يعني خزاعة وعمرو يعني بن لحي الذي تقدم ذكره ~~مع نسب خزاعة في أول المناقب فقال أبو سفيان عمرو أقل من ذلك ومثل هذا في ~~مرسل أبي سلمة وفي مغازي عروة عند بن عائذ عكس ذلك وأنهم لما رأوا الفساطيط ~~وسمعوا صهيل الخيل فراعهم ذلك فقالوا هؤلاء بنو كعب يعني خزاعة وكعب أكبر ~~بطون خزاعة جاشت بهم الحرب فقال بديل هؤلاء أكثر من بني كعب ما بلغ تأليبها ~~هذا قالوا فانتجعت هوازن أرضنا والله ما نعرف هذا أنه هذا المثل صاح الناس ~~قوله فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم فأخذوهم في ~~رواية بن عائذ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بين يديه خيلا تقبض ~~العيون وخزاعة على الطريق لايتركون أحدا يمضي ms06300 فلما دخل أبو سفيان وأصحابه ~~عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت الليل وفي مرسل أبي سلمة وكان حرس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نفرا من الأنصار وكان عمر بن الخطاب عليهم تلك ~~الليلة فجاؤوا بهم إليه فقالوا جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة فقال عمر ~~والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم قالوا قد أتيناك بأبي سفيان وعند بن ~~إسحاق أن العباس خرج ليلا فلقي أبا سفيان وبديلا فحمل أبا سفيان معه على ~~البغلة ورجع صاحباه ويمكن الجمع بأن الحرس لما أخذوهم استنقذ العباس أبا ~~سفيان وفي رواية بن إسحاق فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~الظهران قال العباس والله لإن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة ~~قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش قال فجلست على بغلة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى جئت الأراك فقلت لعلي أجد بعض الحطابة أو ذا حاجة يأتي ~~مكة فيخبرهم إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء قال فعرفت صوته فقلت يا ~~أبا حنظلة فعرف صوتي فقال أبا الفضل قلت نعم قال ما الحيلة قلت فاركب في ~~عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك قال ~~فركب خلفي ورجع صاحباه وهذا مخالف للرواية السابقة أنهم أخذوهم ولكن عند بن ~~عائذ فدخل بديل وحكيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما فيحمل قوله ~~ورجع صاحباه أي بعد أن أسلما واستمر أبو سفيان عند العباس لأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم له أن يحبسه # PageV08P007 # حتى يرى العساكر ويحتمل أن يكونا رجعا لما التقى العباس بأبي سفيان ~~فأخذهما العسكر أيضا وفي مغازي موسى بن عقبة ما يؤيد ذلك وفيه فلقيهم ~~العباس فأجارهم وأدخلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم بديل وحكيم ~~وتأخر أبو سفيان بإسلامه حتى أصبح ويجمع بين ما عند بن إسحاق ومرسل أبي ~~سلمة بأن الحرس أخذوهم فلما رأوا أبا سفيان مع العباس تركوه معه وفي ms06301 رواية ~~عكرمة فذهب به العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قبة له فقال يا أبا سفيان أسلم تسلم قال كيف أصنع باللات ~~والعزى قال فسمعه عمر فقال لو كنت خارجا من القبة ما قلتها أبدا فأسلم أبو ~~سفيان فذهب به العباس إلى منزله فلما أصبح ورأى مبادرة الناس إلى الصلاة ~~أسلم قوله احبس أبا سفيان في رواية موسى بن عقبة أن العباس قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر فاحبسه حتى تريه جنود ~~الله ففعل فقال أبو سفيان أغدرا يا بني هاشم قال العباس لا ولكن لي إليك ~~حاجة فتصبح فتنظر جنود الله للمشركين وما أعد الله للمشركين فحبسه بالمضيق ~~دون الأراك حتى أصبحوا قوله عند خطم الجبل في رواية النسفي والقابسي بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة أي أنف الجبل وهي رواية بن ~~إسحاق وغيره من أهل المغازي وفي رواية الأكثر بفتح المهملة من اللفظة ~~الأولى وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية أي ازدحامها وإنما حبسه هناك لكونه ~~مضيقا ليرى الجميع ولا يفوته رؤية أحد منهم قوله فجعلت القبائل تمر في ~~رواية موسى بن عقبة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي لتظهر كل ~~قبيلة ما معها من الأداة والعدة وقدم النبي صلى الله عليه وسلم الكتائب ~~فمرت كتيبة فقال أبو سفيان يا عباس أفي هذه محمد قال لا قال فمن هؤلاء قال ~~قضاعة ثم مرت القبائل فرأى أمرا عظيما أرعبه قوله كتيبة كتيبة بمثناة وزن ~~عظيمة وهي القطعة من الجيش فعيلة من الكتب بفتح ثم سكون وهو الجمع قوله ~~مالي ولغفار ثم مرت جهينة قال مثل ذلك وفي مرسل أبي سلمة مرت جهينة فقال أي ~~عباس من هؤلاء قال هذه جهينة قال ما لي ولجهينة والله ما كان بيني وبينهم ~~حرب قط والمذكور في مرسل عروة هذا من القبائل غفار وجهينة وسعد بن هذيم ~~وسليم وفي مرسل أبي سلمة من الزيادة أسلم ms06302 ومزينة ولم يذكر سعد بن هذيم وهم ~~من قضاعة وقد ذكر قضاعة عند موسى بن عقبة وسعد بن هذيم المعروف فيها سعد ~~هذيم بالإضافة ويصح الآخر على المجاز وهو سعد بن زيد بن ليث بن سود بضم ~~المهملة بن أسلم بضم اللام بن الحاف بمهملة وفاء بن قضاعة وفي سعد هذيم ~~طوائف من العرب منهم بنو ضنة بكسر المعجمة ثم نون وبنو عذرة وهي قبيلة ~~كبيرة مشهورة وهذيم الذي نسب إليه سعد عبد كان رباه فنسب إليه وذكر الواقدي ~~في القبائل أيضا أشجع وأسلم وتميما وفزارة قوله معه الراية أي راية الأنصار ~~وكانت راية المهاجرين مع الزبير كما سيأتي قوله فقال سعد بن عبادة يا أبا ~~سفيان اليوم يوم الملحمة بالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد منه مخلص أي ~~يوم قتل يقال لحم فلان فلانا إذا قتله قوله اليوم تستحل الكعبة فقال أبو ~~سفيان يا عباس حبذا يوم الذمار وكذا وقع في هذا الموضع مختصرا ومراد سعد ~~بقوله يوم الملحمة يوم المقتلة العظمى ومراد أبي سفيان بقوله يوم الذمار ~~وهو بكسر المعجمة وتخفيف الميم أي الهلاك قال الخطابي تمنى أبو سفيان أن ~~يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم وقيل المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل ~~والانتصار لهم لمن قدر عليه وقيل المراد هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من ~~أن ينالني مكروه قال بن إسحاق زعم بعض أهل العلم أن سعدا قال اليوم يوم ~~الملحمة اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين فقال يا رسول الله ما # PageV08P008 # آمن أن يكون لسعد في قريش صولة فقال لعلي أدركه فخذ الراية منه فكن أنت ~~تدخل بها قال بن هشام الرجل المذكور هو عمر قلت وفيه بعد لأن عمر كان ~~معروفا بشدة البأس عليهم وقد روى الأموي في المغازي أن أبا سفيان قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لما حاذاه أمرت بقتل قومك قال لا فذكر له ما قاله سعد ~~بن عبادة ثم ناشده الله والرحم فقال يا أبا سفيان اليوم ms06303 يوم المرحمة اليوم ~~يعز الله قريشا وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس وعند بن ~~عساكر من طريق أبي الزبير عن جابر قال لما قال سعد بن عبادة ذلك عارضت ~~امرأة من قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الهدى إليك لجا ~~حي قريش ولات حين لجاء حين ضاقت عليهم سعة الأرض وعاداهم إله السماء إن ~~سعدا يريد قاصمة الظهر بأهل الحجون والبطحاء فلما سمع هذا الشعر دخلته رأفة ~~لهم ورحمة فأمر بالراية فأخذت من سعد ودفعت إلى ابنه قيس وعند أبي يعلى من ~~حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم دفعها إليه فدخل مكة بلواءين ~~وإسناده ضعيف جدا لكن جزم موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أنه دفعها إلى ~~الزبير بن العوام فهذه ثلاثة أقوال فيمن دفعت إليه الراية التي نزعت من سعد ~~والذي يظهر في الجمع أن عليا أرسل بنزعها وأن يدخل بها ثم خشي تغير خاطر ~~سعد فأمر بدفعها لابنه قيس ثم إن سعدا خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها منه فحينئذ ~~أخذها الزبير وهذه القصة الأخيرة قد ذكرها البزار من حديث أنس بإسناد على ~~شرط البخاري ولفظه كان قيس في مقدمة النبي صلى الله عليه وسلم لماقدم مكة ~~فكلم سعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرفه عن الموضع الذي فيه مخافة أن ~~يقدم على شيء فصرفه عن ذلك والشعر الذي أنشدته المرأة ذكر الواقدي أنه ~~لضرار بن الخطاب الفهري وكأنه أرسل به المرأة ليكون أبلغ في المعاطفة عليهم ~~وسيأتي في حديث الباب أن أبا سفيان شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~قال سعد فقال كذب سعد أي أخطأ وذكر الأموي في المغازي أن سعد بن عبادة لما ~~قال اليوم تستحل الحرمة اليوم أذل الله قريشا فحاذى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا سفيان لما مر به فناداه يا رسول الله ms06304 أمرت بقتل قومك وذكر له ~~قول سعد بن عبادة ثم قال له أنشدك الله في قومك فأنت أبر الناس وأوصلهم ~~فقال يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله فيه قريشا فأرسل إلى ~~سعد فأخذ اللواء من يده فجعله في يد ابنه قيس قوله ثم جاءت كتيبة وهي أقل ~~الكتائب أي أقلها عددا قال عياض وقع للجميع بالقاف ووقع في الجمع للحميدي ~~أجل بالجيم وهي أظهر ولا يبعد صحة الأولى لأن عدد المهاجرين كان أقل من عدد ~~غيرهم من القبائل قوله وراية النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير بن العوام ~~فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال ألم تعلم ما قال سعد ~~بن عبادة لم يكتف أبو سفيان بما دار بينه وبين العباس حتى شكا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله فقال كذب سعد فيه إطلاق الكذب على الإخبار بغير ما ~~سيقع ولو كان قائله بناه على غلبة ظنه وقوة القرينة قوله يوم يعظم فيه ~~الكعبة يشير إلى ما وقع من إظهار الإسلام وأذان بلال على ظهرها وغير ذلك ~~مما أزيل عنها مما كان فيها من الأصنام ومحو ما فيها من الصور وغير ذلك ~~قوله ويوم تكسى فيه الكعبة قيل إن قريشا كانوا يكسون الكعبة في رمضان فصادف ~~ذلك اليوم أو المراد باليوم الزمان كما قال # PageV08P009 # يوم الفتح فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك ~~العام ووقع ذلك قوله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز رايته ~~بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة هو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة ~~قال عروة فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال سمعت العباس يقول للزبير بن ~~العوام يا أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز ~~الراية وهذا السياق يوهم أن نافعا حضر المقالة المذكورة يوم فتح مكة وليس ~~كذلك فإنه لا صحبة له ولكنه محمول عندي على أنه سمع العباس يقول ms06305 للزبير ذلك ~~بعد ذلك في حجة اجتمعوا فيها إما في خلافة عمر أو في خلافة عثمان ويحتمل أن ~~يكون التقدير سمعت العباس يقول قلت للزبير إلخ فحذفت قلت قوله قال وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل ذلك هو عروة وهو من بقية الخبر وهو ~~ظاهر الإرسال في الجميع إلا في القدر الذي صرح عروة بسماعه له من نافع بن ~~جبير وأما باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فإنه ~~أدركه وهو صغير أو جمعه من نقل جماعة له بأسانيد مختلفة وهو الراجح قوله ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة ~~من كداء أي بالمد ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من كدا أي بالقصر وهذا ~~مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن خالدا دخل من أسفل مكة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم من أعلاها وكذا جزم بن إسحاق أن خالدا دخل من أسفل ودخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أعلاها وضربت له هناك قبة وقد ساق ذلك موسى بن عقبة ~~سياقا واضحا فقال وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام على ~~المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء من أعلى مكة وأمره أن يغرز رايته ~~بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم ~~وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت وبعث سعد ~~بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم ~~أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم وعند البيهقي بإسناد حسن من ~~حديث بن عمر قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح رأى ~~النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم إلى أبي بكر فقال يا أبا بكر كيف قال ~~حسان فأنشده قوله عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء ينازعن ~~الأسنة مسرجات يلطمهن بالخمر النساء فقال أدخلوها من حيث قال حسان ms06306 قوله ~~فقتل من خيل خالد بن الوليد رضي الله عنه يومئذ رجلان حبيش بمهملة ثم موحدة ~~ثم معجمة وعند بن إسحاق بمعجمة ونون ثم مهملة مصغر بن الأشعر وهو لقب واسمه ~~خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن أخزم الخزاعي وهو أخو أم معبد التي مر بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا وروى البغوي والطبراني وآخرون قصتها من ~~طريق حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه عن جده وعن أحمد حدثنا موسى بن داود ~~حدثنا حزام بن هشام بن حبيش قال شهد جدي الفتح مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله وكرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاى هو بن جابر بن حسل ~~بمهملتين بكسر ثم سكون بن الأحب بمهملة مفتوحة وموحدة مشددة بن حبيب الفهري ~~وكان من رؤساء المشركين وهو الذي أغار على سرح النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديما وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في طلب ~~العرنيين وذكر بن إسحاق أن هذين الرجلين سلكا طريقا فشذا عن عسكر خالد ~~فقتلهما المشركون يومئذ وذكر بن إسحاق أن أصحاب خالد لقوا ناسا من قريش ~~منهم سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية كانوا تجمعوا بالخندمة بالخاء المعجمة ~~والنون مكان أسفل مكة ليقاتلوا المسلمين فناوشوهم # PageV08P010 # شيئا من القتال فقتل من خيل خالد مسلمة بن الميلاء الجهني وقتل من ~~المشركين اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر وانهزموا وفي ذلك يقول حماس بن قيس بن ~~خالد البكري قال بن هشام ويقال هي للمرعاش الهذلي يخاطب امرأته حين لامته ~~على الفرار من المسلمين إنك لو شهدت يوم الخندمه إذ فر صفوان وفر عكرمه ~~واستقبلتنا بالسيوف المسلمه يقطعن كل ساعد وجمجمه ضربا فلا يسمع إلا غمغمه ~~لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه وعند موسى بن عقبة واندفع خالد بن الوليد حتى ~~دخل من أسفل مكة وقد تجمع بها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة وناس من ~~هذيل ومن الأحابيش الذين استنصرت بهم قريش فقاتلوا خالدا ms06307 فقاتلهم فانهزموا ~~وقتل من بني بكر نحو عشرين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو أربعة حتى انتهى بهم ~~القتل إلى الجزورة إلى باب المسجد حتى دخلوا في الدور وارتفعت طائفة منهم ~~علىالجبال وصاح أبو سفيان من أغلق بابه وكف يده فهو آمن قال ونظر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى البارقة فقال ما هذا وقد نهيت عن القتال فقالوا نظن ~~أن خالدا قوتل وبدئ بالقتال فلم يكن له بد من أن يقاتل ثم قال وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن لخالد بن الوليد لم قاتلت وقد نهيتك ~~عن القتال فقال هم بدأونا بالقتال ووضعوا فينا السلاح وقد كففت يدي ما ~~استطعت فقال قضاء الله خير وذكر بن سعد أن عدة من أصيب من الكفار أربعة ~~وعشرون رجلا ومن هذيل خاصة أربعة وقيل مجموع من قتل منهم ثلاثة عشر رجلا ~~وروى الطبراني من حديث بن عباس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إن الله حرم مكة الحديث فقيل له هذا خالد بن الوليد يقتل فقال قم يا فلان ~~فقل له فليرفع القتل فأتاه الرجل فقال له إن نبي الله يقول لك اقتل من قدرت ~~عليه فقتل سبعين ثم اعتذر الرجل إليه فسكت قال وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر أمراءه أن لا يقتلوا إلا من قاتلهم غير أنه أهدر دم نفر ~~سماهم وقد جمعت أسماءهم من مفرقات الأخبار وهم عبد العزى بن خطل وعبد الله ~~بن سعد بن أبي سرح وعكرمة بن أبي جهل والحويرث بن نقيد بنون وقاف مصغر ~~ومقيس بن صبابة بمهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة وهبار بن الأسود ~~وقينتان كانتا لابن خطل كانتا تغنيان بهجو النبي صلى الله عليه وسلم وسارة ~~مولاة بني المطلب وهي التي وجد معها كتاب حاطب فاما بن أبي سرح فكان أسلم ~~ثم ارتد ثم شفع فيه عثمان يوم الفتح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحقن دمه ~~وقبل إسلامه وأما عكرمة ففر إلى ms06308 اليمن فتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن ~~هشام فرجع معها بأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الحويرث فكان ~~شديد الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقتله علي يوم الفتح وأما ~~مقيس بن صبابة فكان أسلم ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله وكان الأنصاري ~~قتل أخاه هشاما خطأ فجاء مقيس فأخذ الدية ثم قتل الأنصاري ثم ارتد فقتله ~~نميلة بن عبد الله يوم الفتح وأما هبار فكان شديد الأذى للمسلمين وعرض ~~لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجرت فنخس بعيرها فأسقطت ولم ~~يزل ذلك المرض بها حتى ماتت فلما كان يوم الفتح بعد أن أهدر النبي صلى الله ~~عليه وسلم دمه أعلن بالإسلام فقبل منه فعفا عنه وأما القينتان فاسمهما ~~فرتنى وقرينة فاستؤمن لإحداهما فأسلمت وقتلت الأخرى وأما سارة فأسلمت وعاشت ~~إلى خلافة عمر وقال الحميدي بل قتلت وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن ~~طلاطل الخزاعي قتله علي وذكر غير بن إسحاق أن فرتنى هي التي أسلمت وأن ~~قرينة قتلت # PageV08P011 # وذكر الحاكم أيضا ممن أهدر دمه كعب بن زهير وقصته مشهورة وقد جاء بعد ذلك ~~وأسلم ومدح ووحشي بن حرب وقد تقدم شأنه في غزوة أحد وهند بنت عتبة امرأة ~~أبي سفيان وقد أسلمت وأرنب مولاة بن خطل أيضا قتلت وأم سعد قتلت فيما ذكر ~~بن إسحاق فكملت العدة ثمانية رجال وست نسوة ويحتمل أن تكون أرنب وأم سعد ~~هما القينتان اختلف في اسمهما أو باعتبار الكنية واللقب قلت وسيأتي في حديث ~~أنس في هذا الباب ذكر بن خطل وروى أحمد ومسلم والنسائي من طريق عبد الله بن ~~رباح عن أبي هريرة قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بعث على إحدى ~~الجنبتين خالد بن الوليد وبعث الزبير على الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحسر ~~بضم المهملة وتشديد السين المهملة أي الذين بغير سلاح فقال لي يا أبا هريرة ~~اهتف لي بالأنصار فهتف بهم فجاؤوا فأطافوا به ms06309 فقال لهم أترون إلى أوباش ~~قريش وأتباعهم ثم قال بإحدى يديه على الأخرى احصدوهم حصدا حتى توافوني ~~بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا منهم إلا قتلناه فجاء ~~أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم قال فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أغلق بابه فهو آمن وقد تمسك بهذه القصة من ~~قال إن مكة فتحت عنوة وهو قول الأكثر وعن الشافعي ورواية عن أحمد أنها فتحت ~~صلحا لما وقع هذا التأمين ولإضافة الدور إلى أهلها ولأنها لم تقسم ولأن ~~الغانمين لم يملكوا دورها وإلا لجاز إخراج أهل الدور منها وحجة الأولين ما ~~وقع من التصريح من الأمر بالقتال ووقوعه من خالد بن الوليد وبتصريحه صلى ~~الله عليه وسلم بأنها أحلت ساعة من نهار ونهيه عن التأسي به في ذلك وأجابوا ~~عن ترك القسمة بأنها لاتستلزم عدم العنوة فقد تفتح البلد عنوة ويمن على ~~أهلها ويترك لهم دورهم وغنائمهم لأن قسمة الأرض المغنومة ليست متفقا عليها ~~بل الخلاف ثابت عن الصحابة فمن بعدهم وقد فتحت أكثر البلاد عنوة فلم تقسم ~~وذلك في زمن عمر وعثمان مع وجود أكثر الصحابة وقد زادت مكة عن ذلك بأمر ~~يمكن أن يدعي اختصاصها به دون بقية البلاد وهي أنها دار النسك ومتعبد الخلق ~~وقد جعلها الله تعالى حرما سواء العاكف فيه والباد وأما قول النووي احتج ~~الشافعي بالأحاديث المشهورة بأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر ~~الظهران قبل دخول مكة ففيه نظر لأن الذي أشار إليه إن كان مراده ما وقع له ~~من قوله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن كما تقدم وكذا من ~~دخل المسجد كما عند بن إسحاق فإن ذلك لا يسمى صلحا إلا إذا التزم من أشير ~~إليه بذلك الكف عن القتال والذي ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشا ~~لم يلتزموا ذلك لأنهم استعدوا للحرب كما ثبت في حديث أبي هريرة عند مسلم ms06310 أن ~~قريشا وبشت أوباشا لها وأتباعا فقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم ~~وإن أصيبوا أعطيناه الذين سألنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أترون أوباش ~~قريش ثم قال بإحدى يديه على الأخرى أي احصدوهم حصدا حتى توافوني على الصفا ~~قال فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا إلا قتلناه وإن كان مراده بالصلح وقوع ~~عقد به فهذا لم ينقل ولا أظنه عنى إلا الاحتمال الأول وفيه ما ذكرته وتمسك ~~أيضا من قال إنه مبهم بما وقع عند بن إسحاق في سياق قصة الفتح فقال العباس ~~لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة ثم قال ~~في القصة بعد قصة أبي سفيان من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه ~~بابه فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد وعند موسى بن عقبة في ~~المغازي وهي أصح ما صنف في ذلك عند الجماعة ما نصه أن أبا سفيان وحكيم بن ~~حزام قالا # PageV08P012 # يا رسول الله كنت حقيقا أن تجعل عدتك وكيدك بهوازن فإنهم أبعد رحما وأشد ~~عداوة فقال إني لأرجو أن يجمعهما الله لي فتح مكة وإعزاز الإسلام بها ~~وهزيمة هوازن وغنيمة أموالهم فقال أبو سفيان وحكيم فادع الناس بالأمان ~~أرأيت إن اعتزلت قريش فكفت أيديها أآمنون هم قال من كف يده وأغلق داره فهو ~~آمن قالوا فابعثنا نؤذن بذلك فيهم قال انطلقوا فمن دخل دار أبي سفيان فهو ~~آمن ومن دخل دار حكيم فهو آمن ودار أبي سفيان بأعلى مكة ودار حكيم بأسفلها ~~فلما توجها قال العباس يا رسول الله إني لا آمن أبا سفيان أن يرتد فرده حتى ~~تريه جنود الله قال افعل فذكر القصة وفي ذلك تصريح بعموم التأمين فكان هذا ~~أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة فمن ثم قال الشافعي كانت مكة مأمونة ~~ولم يكن فتحها عنوة والأمان كالصلح وأما الذين ms06311 تعرضوا للقتال أو الذين ~~استثنوا من الأمان وأمر أن يقتلوا ولو تعلقوا بأستار الكعبة فلا يستلزم ذلك ~~أنها فتحت عنوة ويمكن الجمع بين حديث أبي هريرة في أمره صلى الله عليه وسلم ~~بالقتال وبين حديث الباب في تأمينه صلى الله عليه وسلم لهم بأن يكون ~~التأمين علق بشرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال فلما تفرقوا إلى دورهم ~~ورضوا بالتأمين المذكور لم يستلزم أن أوباشهم الذين لم يقبلوا ذلك وقاتلوا ~~خالد بن الوليد ومن معه فقاتلهم حتى قتلهم وهزمهم أن تكون البلد فتحت عنوة ~~لأن العبرة بالأصول لا بالأتباع وبالأكثر لا بالأقل ولا خلاف مع ذلك أنه لم ~~يجر فيها قسم غنيمة ولا سبى من أهلها ممن باشر القتال أحد وهو مما يؤيد قول ~~من قال لم يكن فتحها عنوة وعند أبي داود بإسناد حسن عن جابر أنه سئل هل ~~غنمتم يوم الفتح شيئا قال لا وجنحت طائفة منهم الماوردي إلى أن بعضها فتح ~~عنوة لما وقع من قصة خالد بن الوليد المذكورة وقرر ذلك الحاكم في الإكليل ~~والحق أن صورة فتحها كان عنوة ومعاملة أهلها معاملة من دخلت بأمان ومنع جمع ~~منهم السهيلي ترتب عدم قسمتها وجواز بيع دورها وإجارتها على أنها فتحت صلحا ~~أما أولا فلأن الإمام مخير في قسمة الأرض بين الغانمين إذا انتزعت من ~~الكفار وبين إبقائها وقفا على المسلمين ولا يلزم من ذلك منع بيع الدور ~~وإجارتها وأما ثانيا فقال بعضهم لا تدخل الأرض في حكم الأموال لأن من مضى ~~كانوا إذا غلبوا على الكفار لم يغنموا الأموال فتنزل النار فتأكلها وتصير ~~الأرض عموما لهم كما قال الله تعالى ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله ~~لكم الآية وقال وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ~~الآية والمسألة مشهورة فلا نطيل بها هنا وقد تقدم كثير من مباحث دور مكة في ~~باب توريث دور مكة من كتاب الحج # PageV08P013 # [4281] ثم ذكر المصنف في الباب بعد هذا ستة أحاديث الحديث الأول قوله ~~حدثنا أبو الوليد كذا في الأصول ms06312 وزعم خلف أنه وقع بدله سليمان بن حرب قوله ~~عن معاوية بن قرة في رواية حجاج بن منهال عن شعبة أخبرنا أبو إياس أخرجه في ~~فضائل القرآن وأبو إياس هو معاوية بن قرة قوله وهو يقرأ سورة الفتح زاد في ~~رواية آدم عن شعبة في فضائل القرآن قراءة لينة قوله يرجع بتشديد الجيم ~~والترجيع ترديد القارئ الحرف في الحلق قوله وقال لولا أن تجتمع الناس ~~القائل هو معاوية بن قرة راوي الحديث بين ذلك مسلم بن إبراهيم في روايته ~~لهذا الحديث عن شعبة وهو في تفسير سورة الفتح وفي أواخر التوحيد من رواية ~~شبابة عن شعبة في هذا الحديث نحوه وأتم منه ولفظه ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ~~بن مغفل وقال لولا أن تجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع بن مغفل يحكي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقلت لمعاوية كيف ترجيعه قال أأأ ثلاث مرات وللحاكم في ~~الإكليل من رواية وهب بن جرير عن شعبة لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث الثاني # [4282] قوله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن هو المعروف بابن بنت شرحبيل ~~وسعدان بن يحيى هو سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي أبو يحيى الكوفي نزيل دمشق ~~وسعدان لقبه وهو صدوق وأشار الدارقطني إلى لينه وما له في البخاري سوى هذا ~~الموضع وشيخه محمد بن أبي حفصة واسم أبي حفصة ميسرة بصري يكنى أبا سلمة ~~صدوق ضعفه النسائي وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الحج قرنه فيه ~~بغيره قوله أنه قال زمن الفتح يا رسول الله أين ننزل غدا تقدم شرحه مستوفى ~~في باب توريث دور مكة من كتاب الحج قوله قيل للزهري من ورث أبا طالب السائل ~~عن ذلك لم أقف على اسمه قوله ورثه عقيل وطالب تقدم في الحج من رواية يونس ~~عن الزهري بلفظ وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا علي شيئا ~~لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين انتهى وهذا يدل ms06313 على تقدم هذا ~~الحكم في أوائل الإسلام لأن أبا طالب مات قبل الهجرة ويحتمل أن تكون الهجرة ~~لما وقعت استولى عقيل وطالب على ما خلفه أبو طالب وكان أبو طالب قد وضع يده ~~على ما خلفه عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه # PageV08P014 # كان شقيقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي طالب بعد موت جده عبد ~~المطلب فلما مات أبو طالب ثم وقعت الهجرة ولم يسلم طالب وتأخر إسلام عقيل ~~استوليا على ما خلف أبو طالب ومات طالب قبل بدر وتأخر عقيل فلما تقرر حكم ~~الإسلام بترك توريث المسلم من الكافر استمر ذلك بيد عقيل فأشار النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى ذلك وكان عقيل قد باع تلك الدور كلها واختلف في تقرير ~~النبي صلى الله عليه وسلم عقيلا على ما يخصه هو فقيل ترك له ذلك تفضلا عليه ~~وقيل استمالة له وتأليفا وقيل تصحيحا لتصرفات الجاهلية كما تصحح أنكحتهم ~~وفي قوله وهل ترك لنا عقيل من دار إشارة إلى أنه لو تركها بغير بيع لنزل ~~فيها وفيه تعقب على الخطابي حيث قال إنما لم ينزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها لأنها دور هجروها في الله تعالى بالهجرة فلم ير أن يرجع في شيء تركه ~~لله تعالى وفي كلامه نظر لا يخفى والأظهر ما قدمته وأن الذي يختص بالترك ~~إنما هو إقامة المهاجر في البلد التي هاجر منها كما تقدم تقريره في أبواب ~~الهجرة لا مجرد نزوله في دار يملكها إذ أقام المدة المأذون له فيها وهي ~~أيام النسك وثلاثة أيام بعده والله أعلم قوله وقال معمر عن الزهري أي ~~بالإسناد المذكور أين ننزل غدا في حجته طريق معمر تقدمت موصولة في الجهاد ~~قوله ولم يقل يونس أي بن يزيد حجته ولازمن الفتح أي سكت عن ذلك وبقي ~~الاختلاف بين بن أبي حفصة ومعمر ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة ~~الحديث الثالث # [4284] قوله عن عبد الرحمن هو الأعرج قوله منزلنا إن شاء الله ms06314 هو للتبرك ~~قوله إذا افتتح الله الخيف هو بالرفع وهو مبتدأ خبره منزلنا وليس هو مفعول ~~افتتح والخيف ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء قوله حيث تقاسموا ~~يعني قريشا على الكفر أي لما تحالف قريش أن لا يبايعوا بني هاشم ولا ~~يناكحوهم ولا يؤوهم وحصروهم في الشعب وتقدم بيان ذلك في المبعث وتقدم أيضا ~~شرحه في باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم بمكة من كتاب الحج قوله في ~~الطريق الثانية # [4285] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا أي في غزوة ~~الفتح لأن غزوة حنين عقب غزوة الفتح وقد تقدم في الباب المذكور في الحج من ~~رواية شعيب عن الزهري بلفظ حين أراد قدوم مكة ولا مغايرة بين الروايتين ~~بطريق الجمع المذكور لكن ذكره هناك أيضا من رواية الأوزاعي عن الزهري بلفظ ~~قال وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة وهذا يدل على أنه قال ذلك في ~~حجته لا في غزوة الفتح فهو شبيه بالحديث الذي قبله في الاختلاف في ذلك ~~ويحتمل التعدد والله أعلم قيل إنما اختار النبي صلى الله عليه وسلم النزول ~~في ذلك الموضع ليتذكر ما كانوا فيه فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه ~~من الفتح العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهرا على رغم أنف من سعى في إخراجه ~~منها ومبالغة في الصفح عن الذين أساءوا ومقابلتهم بالمن والإحسان ذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء # PageV08P015 # [4286] الحديث الرابع قوله يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي بعدها مهملة ~~قوله عن بن شهاب في رواية يحيى بن عبد الحميد عن مالك حدثني بن شهاب أخرجه ~~الدارقطني وفي رواية أحمد عن أبي أحمد الزبيري عن مالك عن بن شهاب أن أنس ~~بن مالك أخبره قوله المغفر في رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن يحيى بن ~~بكير عن مالك مغفر من حديد قال الدارقطني تفرد به أبو عبيد وهو في الموطأ ~~ليحيى بن بكير مثل الجماعة ورواه عن مالك جماعة من أصحابه ms06315 خارج الموطأ بلفظ ~~مغفر من حديد ثم ساقه من رواية عشرة عن مالك كذلك وكذلك هو عند بن عدي من ~~رواية أبي أويس عن بن شهاب وعند الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك ~~وفي هذا الحديث من رأى منكم بن خطل فليقتله ومن رواية زيد بن الحباب عن ~~مالك بهذا الإسناد وكان بن خطل يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعر ~~قوله فقال اقتله زاد الوليد بن مسلم عن مالك في آخره فقتل أخرجه بن عائذ ~~وصححه بن حبان واختلف في قاتله وقد جزم بن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا ~~برزة الأسلمي اشتركا في قتله وحكى الواقدي فيه أقوالا منها أن قاتله شريك ~~بن عبدة العجلاني ورجح أنه أبو برزة وقد بينت ما فيه من الاختلاف في كتاب ~~الحج مع بقية شرح هذا الحديث في باب دخول مكة بغير إحرام من أبواب العمرة ~~بما يغنى عن إعادته واستدل بقتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة على أن ~~الكعبة لا تعيذ من وجب عليه القتل وأنه يجوز قتل من وجب عليه القتل في ~~الحرم وفي الاستدلال بذلك نظر لأن المخالفين تمسكوا بأن ذلك إنما وقع في ~~الساعة التي أحل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها القتال بمكة وقد صرح بأن ~~حرمتها عادت كما كانت والساعة المذكورة وقع عند أحمد من حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أنها استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر وأخرج عمر بن شبة ~~في كتاب مكة من حديث السائب بن يزيد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استخرج من تحت أستار الكعبة عبد الله بن خطل فضربت عنقه صبرا بين زمزم ~~ومقام إبراهيم وقال لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا ورجاله ثقات إلا أن في أبي ~~معشر مقالا والله أعلم الحديث الخامس # [4287] قوله عن بن أبي نجيح في رواية الحميدي في التفسير عن بن عيينة ~~حدثنا بن أبي نجيح وهو عبد الله واسم أبي نجيح يسار وتقدم في ms06316 الملازمة عن ~~علي بن عبد الله عن سفيان حدثنا بن أبي نجيح ولابن عيينة في هذا الحديث ~~إسناد آخر أخرجه الطبراني من طريق عبد الغفار بن داود عن بن عيينة عن جامع ~~بن أبي راشد عن أبي وائل عن بن مسعود قوله عن أبي معمر هو عبد الله بن ~~سخبرة قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله ستون وثلاثمائة نصب # PageV08P016 # بضم النون والمهملة وقد تسكن بعدها موحدة هي واحدة الانصاب وهو ما ينصب ~~للعبادة من دون الله تعالى ووقع في رواية بن أبي شيبة عن بن عيينة صنما بدل ~~نصبا ويطلق النصب ويراد به الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للاصنام وليست ~~مرادة هنا وتطلق الأنصاب على أعلام الطريق وليست مرادة هنا ولا في الآية ~~قوله فجعل يطعنها بضم العين وبفتحها والأول أشهر قوله بعود في يده ويقول ~~جاء الحق في حديث أبي هريرة عند مسلم يطعن في عينيه بسية القوس وفي حديث بن ~~عمر عند الفاكهي وصححه بن حبان فيسقط الصنم ولا يمسه وللفاكهى والطبراني من ~~حديث بن عباس فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة ~~بالأرض وقد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك لاذلال الأصنام وعابديها ولاظهار أنها لا تنفع ولا تضر ولا تدفع عن ~~نفسها شيئا قوله الأزلام هي السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر ~~وعند بن أبي شيبة من حديث جابر نحو حديث بن مسعود وفيه فأمر بها فكبت ~~لوجوهها وفيه نحو حديث بن عباس وزاد قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم ~~بالأزلام ثم دعا بزعفران فلطخ تلك التماثيل وفي الحديث كراهية الصلاة في ~~المكان الذي فيه صور لكونها مظنة الشرك وكان غالب كفر الأمم من جهة الصور ~~الحديث السادس # [4288] قوله حدثني إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث بن ~~سعيد قوله حدثني أبي سقط من رواية الأصيلي ولا بد منه قوله أبى أن يدخل ~~البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت ms06317 وقع في حديث جابر عند بن سعد وأبي داود ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب وهو بالبطحاء أن يأتي ~~الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها حتى محيت الصور وكان عمر هو الذي ~~أخرجها والذي يظهر أنه محا ما كان من الصور مدهونا مثلا وأخرج ما كان ~~مخروطا وأما حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى صورة ~~إبراهيم فدعا بماء فجعل يمحوها وقد تقدم في الحج فهو محمول على أنه بقيت ~~بقية خفي على من محاها أولا وقد حكى بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم ~~عن سعيد بن عبد العزيز أن صورة عيسى وأمه بقيتا حتى رآهما بعض من أسلم من ~~نصارى غسان فقال إنكما لبلاد غربة فلما هدم بن الزبير البيت ذهبا فلم يبق ~~لهما أثر وقد أطنب عمر بن شبة في كتاب مكة في تخريج طريق هذا الحديث فذكر ~~ما تقدم وقال حدثنا أبو عاصم عن بن جريج سأل سليمان بن موسى عطاء أدركت في ~~الكعبة تماثيل قال نعم أدركت تماثيل مريم في حجرها ابنها عيسى مزوقا وكان ~~ذلك في العمود الأوسط الذي يلي الباب قال فمتى ذهب ذلك قال في الحريق وفيه ~~عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بطمس الصور التي كانت في البيت وهذا سند صحيح ومن طريق عبد الرحمن بن مهران ~~عن عمير مولى بن عباس عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ~~فأمرني فأتيته بماء في دلو فجعل يبل الثوب ويضرب به على الصور ويقول قاتل ~~الله قوما يصورون ما لا يخلقون وقوله وخرج ولم يصل تقدم شرحه في باب من كبر ~~في نواحي الكعبة من كتاب الحج وفيه الكلام على من أثبت صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكعبة ومن نفاها قوله تابعه معمر عن أيوب وصله أحمد عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب قوله وقال وهيب حدثنا ms06318 أيوب عن عكرمة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني أنه أرسله ووقع في نسخة الصغاني بإثبات بن عباس في ~~التعليق عن وهيب وهو خطأ ورجحت الرواية الموصولة عند البخاري لاتفاق عبد ~~الوارث ومعمر على ذلك عن أيوب # PageV08P017 ### | (قوله باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة) # أي حين فتحها وقد روى الحاكم في الإكليل من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت ~~عن أنس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وذقنه على رحله ~~متخشعا # [4289] قوله وقال الليث حدثني يونس هو بن يزيد وهذه الطريق وصلها المؤلف ~~في الجهاد وتقدم شرح الحديث في الصلاة وفي الحج في باب إغلاق البيت مع ~~فوائد كثيرة قوله فأمره أن يأتي بمفتاح البيت روى عبد الرزاق والطبراني من ~~جهته من مرسل الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان يوم الفتح ~~ائتني بمفتاح الكعبة فأبطأ عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره حتى ~~إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ويقول ما يحبسه فسعى إليه رجل وجعلت ~~المرأة التي عندها المفتاح وهي أم عثمان واسمها سلافة بنت سعيد تقول إن ~~أخذه منكم لا يعطيكموه أبدا فلم يزل بها حتى أعطت المفتاح فجاء به ففتح ثم ~~دخل البيت ثم خرج فجلس عند السقاية فقال علي إنا أعطينا النبوة والسقاية ~~والحجابة ما قوم بأعظم نصيبا منا فكره النبي صلى الله عليه وسلم مقالته ثم ~~دعا عثمان بن طلحة فدفع المفتاح إليه وروى بن أبي شيبة من طريق محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مرسلا نحوه وعند بن إسحاق ~~بإسناد حسن عن صفية بنت شيبة قالت لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واطمأن الناس خرج حتى جاء البيت فطاف به فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة ~~فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتح له فدخلها ثم وقف على باب الكعبة فخطب قال بن ~~إسحاق وحدثني بعض أهل العلم أنه صلى الله عليه ms06319 وسلم قام على باب الكعبة ~~فذكر الحديث وفيه ثم قال يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم قالوا خيرا أخ ~~كريم وبن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء ثم جلس فقام علي فقال # PageV08P018 # أجمع لنا الحجابة والسقاية فذكره وروى بن عائذ من مرسل عبد الرحمن بن ~~سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان فقال خذها ~~خالدة مخلدة إني لم أدفعها إليكم ولكن الله دفعها إليكم ولا ينزعها منكم ~~إلا ظالم ومن طريق بن جريج أن عليا قال للنبي صلى الله عليه وسلم اجمع لنا ~~الحجابة والسقاية فنزلت إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فدعا ~~عثمان فقال خذوها يا بني شيبة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ومن ~~طريق علي بن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني شيبة كلوا ~~مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف وروى الفاكهي من طريق محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ناول عثمان المفتاح قال له ~~غيبه قال الزهري فلذلك يغيب المفتاح ومن حديث بن عمر أن بني أبي طلحة كانوا ~~يقولون لا يفتح الكعبة إلا هم فتناول النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح ~~ففتحها بيده # [4290] قوله حدثنا الهيثم بن خارجة بخاء معجمة وجيم خراساني نزل بغداد ~~كان من الأثبات قال عبد الله بن أحمد كان أبي إذا رضي عن إنسان وكان عنده ~~ثقة حدث عنه وهو حي فحدثنا عن الهيثم بن خارجة وهو حي وليس له عند البخاري ~~موصول سوى هذا الموضع قوله تابعه أسامة ووهيب في كداء أي روياه عن هشام بن ~~عروة بهذا الإسناد وقالا في روايتهما دخل من كداء أي بالفتح والمد وطريق ~~أبي أسامة وصلها المصنف في الحج عن محمود بن غيلان عنه موصولا وأوردها هنا ~~عن عبيد بن إسماعيل عنه فلم يذكر فيه عائشة وأما طريق وهيب وهو بن خالد ~~فوصلها المصنف أيضا في الحج وقد تقدم الكلام ms06320 عليه مستوفى هناك ### | (قوله باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح) # أي المكان الذي نزل فيه وقد تقدم قريبا في الكلام على الحديث الثالث أنه ~~نزل بالمحصب وهنا أنه في بيت أم هانئ وكذا في الإكليل من طريق معمر عن بن ~~شهاب عن عبد الله بن الحارث عن أم هانئ وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نازلا عليها يوم الفتح ولا مغايرة بينهما لأنه لم يقم في بيت أم هانئ وإنما ~~نزل به حتى اغتسل وصلى ثم رجع إلى حيث ضربت خيمته عند شعب أبي طالب وهو ~~المكان الذي حصرت فيه قريش المسلمين وقد تقدم شرح حديث الباب في كتاب ~~الصلاة وروى الواقدي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال منزلنا ~~إذا فتح الله علينا مكة في الخيف حيث تقاسموا على الكفر وجاه شعب أبي طالب ~~حيث حصرونا ومن حديث أبي رافع نحو حديث أسامة السابق وقال فيه ولم يزل ~~مضطربا بالأبطح لم يدخل بيوت مكة # PageV08P019 ### | (قوله باب كذا) # في الأصول بغير ترجمة وكأنه بيض له فلم يتفق له وقوع ما يناسبه وقد ذكر ~~فيه أربعة أحاديث الأول حديث عائشة # [4293] كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ~~ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي هكذا أورده مختصرا وقد تقدم شرحه في أبواب صفة ~~الصلاة ووجه دخوله هنا ما سيأتي في التفسير بلفظ ما صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح الا يقول فيها ~~فذكر الحديث الثاني حديث بن عباس # [4294] كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر الحديث سيأتي شرحه مستوفى في تفسير ~~سورة النصر إن شاء الله تعالى وقوله ممن قد علمتم أي فضله وقوله ليريهم مني ~~أي بعض فضيلتي وقوله فقال له بن عباس هو بالنصب على حذف آلة النداء وفي ~~رواية الكشميهني يا بن عباس الحديث الثالث # PageV08P020 # [4295] قوله حدثنا سعيد بن شرحبيل هو الكندي الكوفي من قدماء شيوخ ~~البخاري وليس له عنه ms06321 في الصحيح سوى هذا الموضع وآخر في علامات النبوة وكل ~~منهما عنده له متابع عن الليث بن سعد والمقبري هو سعيد بن أبي سعيد قوله ~~العدوي كنت جوزت في الكلام على حديث الباب في الحج أنه من حلفاء بني عدي بن ~~كعب وذلك لأنني رأيته في طريق أخرى الكعبي نسبة إلى بني كعب بن ربيعة بن ~~عمرو بن لحي ثم ظهر لي أنه نسب إلى بني عدي بن عمرو بن لحي وهم إخوة كعب ~~ويقع هذا في الأنساب كثيرا ينسبون إلى أخي القبيلة وقد تقدم شرح هذا الحديث ~~مستوفى في أبواب محرمات الإحرام من كتاب الحج وبعضه في كتاب العلم ويأتي ~~بعض شرحه في الديات في الكلام على حديث أبي هريرة ووقع في آخره هنا قال أبو ~~عبد الله وهو المصنف الخربة البلية الحديث الرابع حديث جابر # [4296] أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح إن الله ~~ورسوله حرم بيع الخمر كذا ذكره مختصرا وقد تقدم في أواخر البيوع مطولا مع ~~شرحه ### | (قوله باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح) # ذكرفيه حديث أنس أقمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرا نقصر الصلاة ~~وحديث بن عباس أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ~~ركعتين وفي الرواية الثانية عنه أقمنا في سفر ولم يذكر المكان فظاهر هذين ~~الحديثين التعارض والذي أعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع فإنها هي ~~السفرة التي أقام فيها بمكة عشرا لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر ~~وأما حديث بن عباس فهو في الفتح وقد قدمت ذلك بأدلته في باب قصر الصلاة ~~وأوردت هناك التصريح بأن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع ولعل البخاري ~~أدخله في هذا الباب إشارة إلى ما ذكرت ولم يفصح بذلك تشحيذا للأذهان ووقع ~~في رواية الإسماعيلي من طريق وكيع عن سفيان فأقام بها عشرا يقصر الصلاة حتى ~~رجع إلى المدينة وكذا هو في باب قصر الصلاة من ms06322 وجه آخر عن يحيى بن أبي ~~إسحاق عند المصنف وهو يؤيد ما ذكرته فإن مدة إقامتهم في سفرة الفتح حتى ~~رجعوا إلى المدينة أكثر من ثمانين يوما تنبيه سفيان في حديث أنس هو الثوري ~~في الروايتين وعبد الله في حديث بن عباس هو بن المبارك وعاصم هو بن سليمان ~~الأحول وقوله وقال بن # PageV08P021 # عباس هو موصول بالإسناد المذكور كما تقدم بيانه في باب قصر الصلاة أيضا ### | (قوله باب كذا) # في الأصول بغير ترجمة وسقط من رواية النسفي فصارت أحاديثه من جملة الباب ~~الذي قبله ومناسبتها له غير ظاهرة ولعله كان قد بيض له ليكتب له ترجمة فلم ~~يتفق والمناسب لترجمته من شهد الفتح ثم ذكر فيه أحد عشر حديثا الحديث الأول ~~قوله وقال الليث إلخ وصله المصنف في التاريخ الصغير قال حدثنا عبد الله بن ~~صالح حدثنا الليث فذكره وقال في آخره عام الفتح بمكة وقد وصله من وجه آخر ~~عن الزهري فقال عن عبد الله بن ثعلبة أنه رأى سعد بن أبي وقاص أوتر بركعة ~~أخرجه في كتاب الأدب كما سيأتي # [4300] قوله أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير بمهملة مصغرا وهو عذري بضم ~~المهملة وسكون المعجمة ويقال له أيضا بن أبي صعير وهو بن عمرو بن زيد بن ~~سنان حليف بني زهرة ولأبيه ثعلبة صحبة وقد حذف المصنف المخبر به اختصارا ~~وقد ظهر بما ذكر في الأدب الحديث الثاني # [4301] قوله عن الزهري عن سنين أبي جميلة قال أخبرنا ونحن مع بن المسيب ~~والجملة الحالية أراد الزهري بها تقوية روايته عنه بأنها كانت بحضرة سعيد ~~قوله عن سنين بمهملة ونون مصغر وقيل بتشديد التحتانية وبالنون الأولى فقط ~~تقدم ذكره في الشهادات بما يغني عن إعادته قوله وخرج معه عام الفتح ذكر أبو ~~عمر أنه حج معه حجة الوداع تقدم ذكره في الشهادات # PageV08P022 ### | (الحديث الثالث) # [4302] قوله عن عمرو بن سلمة مختلف في صحبته ففي هذا الحديث أن أباه وفد ~~وفيه إشعار بأنه لم يفد معه وأخرج بن منده من طريق ms06323 حماد بن سلمة عن أيوب ~~بهذا الإسناد ما يدل على أنه وفد أيضا وكذلك أخرجه الطبراني وأبو سلمة بكسر ~~اللام هو بن قيس ويقال نفيع الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء صحابي ماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث وكذا ابنه لكن وقع ذكر عمرو بن سلمة في حديث مالك ~~بن الحويرث كما تقدم في صفة الصلاة قوله قال لي أبو قلابة هو مقول أيوب ~~قوله كنا بما ممر الناس يجوز في ممر الحركات الثلاث وعند أبي داود من طريق ~~حماد بن سلمة عن أيوب عن عمرو بن سلمة كنا نحاصر يمر بنا الناس إذا أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله ما للناس ما للناس كذا فيه مكرر مرتين قوله ~~ما هذا الرجل أي يسألون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حال العرب معه ~~قوله أوحى إليه أوحى الله بكذا يريد حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه ~~من القرآن وفي رواية يوسف القاضي عن سليمان بن حرب عند أبي نعيم في ~~المستخرج فيقولون نبي يزعم أن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا ~~فجعلت أحفظ ذلك الكلام وفي رواية أبي داود وكنت غلاما حافظا فحفظت من ذلك ~~قرآنا كثيرا قوله فكأنما يقر كذا للكشميهني بضم أوله وفتح القاف وتشديد ~~الراء من القرار وفي رواية عنه بزيادة ألف مقصورة من التقرية أي يجمع ~~وللأكثر بهمز من القراءة وللإسماعيلي يغرى بغين معجمة وراء ثقيلة أي يلصق ~~بالغراء ورجحها عياض قوله تلوم بفتح أوله واللام وتشديد الواو أي تنتظر ~~وإحدى التاءين محذوفة قوله وبدر أي سبق قوله فلما قدم استقبلناه هذا يشعر ~~بأنه ما وفد مع أبيه لكن لا يمنع أن يكون وفد بعد ذلك قوله وليؤمكم أكثركم ~~قرآنا في رواية أبي داود من وجه آخر عن عمرو بن سلمة عن أبيه أنهم قالوا يا ~~رسول الله من يؤمنا قال أكثركم جمعا للقرآن قوله فنظروا في رواية ~~الإسماعيلي فنظروا إلى أهل حوائنا بكسر المهملة وتخفيف الواو والمد والحواء ~~مكان الحي النزول ms06324 قوله تقلصت أي انجمعت وارتفعت وفي رواية أبي داود تكشفت ~~عني وله من طريق عاصم بن سليمان عن عمرو بن سلمة فكنت أؤمهم في بردة موصولة ~~فيها فتق فكنت إذا سجدت خرجت إستي قوله ألا تغطون كذا في الأصول وزعم بن ~~التين أنه وقع عنده بحذف النون ولأبي داود فقالت امرأة من النساء واروا عنا ~~عورة قارئكم قوله فاشتروا أي ثوبا وفي رواية أبي داود فاشتروا لي قميصا ~~عمانيا وهو بضم المهملة وتخفيف الميم نسبة إلى عمان وهي من البحرين وزاد ~~أبو داود في رواية له قال عمرو بن سلمة فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت ~~إمامهم وفي الحديث حجة للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة وهي ~~خلافية مشهورة ولم ينصف من قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك لأنها شهادة نفي ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير ~~فيه على ما لا يجوز كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان منهيا عنه لنهي عنه في القرآن وكذا ~~من استدل به بأن ستر العورة في الصلاة ليس شرطا لصحتها بل هو سنة ويجزي ~~بدون ذلك لأنها واقعة حال فيحتمل أن يكون ذلك بعد علمهم بالحكم # PageV08P023 ### | (الحديث الرابع والخامس حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة) # وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى وفي آخره حديث أبي هريرة ~~في معنى قوله الولد للفراش والغرض منه هنا الإشارة إلى أن هذه القصة وقعت ~~في فتح مكة قوله # [4303] وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات وساقه المصنف هنا ~~على لفظ يونس وأورده مقرونا بطريق مالك وفيه مخالفة شديدة له وسأبين ذلك ~~عند شرحه وقد عابه الإسماعيلي وقال قرن بين روايتي مالك ويونس مع شدة ~~اختلافهما ولم يبين ذلك قوله قال بن شهاب قالت عائشة كذا هنا وهذا القدر ~~موصول في رواية مالك بذكر عروة فيه وفي قوله هو أخوك يا عبد ms06325 بن زمعة رد لمن ~~زعم أن قوله هو لك يا عبد بن زمعة أن اللام فيه للملك فقال أي هو لك عبد ~~قوله وقال بن شهاب وكان أبو هريرة يصيح بذلك أي يعلن بهذا الحديث وهذا ~~موصول إلى بن شهاب ومنقطع بين بن شهاب وأبي هريرة وهو حديث مستقل أغفل ~~المزي التنبيه عليه في الأطراف وقد أخرج مسلم والترمذي والنسائي من طريق ~~سفيان بن عيينة ومسلم أيضا من طريق معمر كلاهما عن بن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب زاد معمر وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الولد للفراش وللعاهر الحجر وفي رواية لمسلم عن بن ~~عيينة عن سعيد وأبي سلمة معا وفي أخرى عن سعيد أو أبي سلمة قال الدارقطني ~~في العلل هو محفوظ لابن شهاب عنهما قلت وسيأتي في الفرائض من وجه آخر عن ~~أبي هريرة باختصار لكن من غير طريق بن شهاب فلعل هذا الاختلاف هو السبب في ~~ترك إخراج البخاري لحديث أبي هريرة من طريق بن شهاب # PageV08P024 ### | (الحديث السادس) # [4304] قوله أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت كذا فيه بصورة الإرسال ~~لكن في آخره ما يقتضي أنه عن عائشة لقوله في آخره قالت عائشة فكانت تأتيني ~~بعد ذلك فأرفع حاجتها وعند الإسماعيلي من طريق الزهري عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة قالت فتابت فحسنت توبتها وكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الحدود والغرض منه هنا ~~الإشارة إلى أن هذه القصة وقعت يوم الفتح # PageV08P025 # ### | الحديث السابع) # [4305] قوله حدثنا زهير هو بن معاوية وعاصم هو بن سليمان وأبو عثمان هو ~~النهدي ومجاشع هو بن مسعود السلمي وقوله بأخي هو مجالد بوزن أخيه وكنيته ~~أبو معبد كما في الرواية الثانية والذي هنا فلقيت معبدا كذا للأكثر ~~وللكشميهني فلقيت أبا معبد وهو وهم من جهة هذه الرواية وإن كان صوابا في ~~نفس الأمر # [4307] قوله وقال خالد هو الحذاء وصل هذه الطريق ms06326 الإسماعيلي من جهة خالد ~~بن عبد الله عنه بلفظ عن مجاشع بن مسعود أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود فقال ~~هذا مجالد يا رسول الله فبايعه على الهجرة الحديث وقد تقدم بيان أحوال ~~الهجرة مستوفى في أبواب الهجرة وفي أوائل الجهاد الحديث الثامن حديث بن عمر ~~تقدم سندا ومتنا في أوائل الهجرة # [4309] قوله وقال النضر بن شميل وصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور ~~عنه وزاد في آخره ولكن جهاد فانطلق فاعرض نفسك فإن أصبت شيئا وإلا فارجع ~~الحديث التاسع حديث عائشة تقدم في أوائل الهجرة أيضا سندا ومتنا وإسحاق بن ~~يزيد هو بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي نسبة إلى جده ### | الحديث العاشر) # [4313] قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وبه جزم أبو علي الجياني وقال ~~الحاكم هو بن نصر قوله حدثنا أبو عاصم هو النبيل وهو من شيوخ البخاري وربما ~~حدث عنه بواسطة كما هنا قوله عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ~~مرسل وقد وصله في الحج والجهاد وغيرهما من رواية منصور عن مجاهد عن طاوس عن ~~بن عباس وأورده بن أبي شيبة من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن بن عباس ~~والذي قبله أولى قوله وعن بن جريج هو موصول بالإسناد الذي قبله وعبد الكريم ~~هو بن مالك الجزري ووقع عند الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي عاصم عن بن جريج ~~سمعت عبد الكريم سمعت عكرمة # PageV08P026 # وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الحج الحديث الحادي عشر قوله رواه أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي الخطبة المذكورة وقد وصلها في كتاب ~~العلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وأول الحديث عنده إن الله حبس عن مكة ~~الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين الحديث وقد تقدم شرحه هناك ولله الحمد ### | (قوله باب قول الله تعالى ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم إلى غفور رحيم) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله ثم أنزل الله سكينته ثم قال إلى غفور ~~رحيم ووقع في ms06327 رواية النسفي باب غزوة حنين وقول الله عز وجل ويوم حنين إذ ~~أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت إلى غفور ~~رحيم وحنين بمهملة ونون مصغرواد إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف بينه ~~وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات قال أبو عبيد البكري سمي باسم حنين بن ~~قابثة بن مهلائيل قال أهل المغازي خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ~~لست خلت من شوال وقيل لليلتين بقيتا من رمضان وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج ~~في أواخر رمضان وسار سادس شوال وكان وصوله إليها في عاشره وكان السبب في ~~ذلك أن مالك بن عوف النضري جمع القبائل من هوازن ووافقه على ذلك الثقفيون ~~وقصدوا محاربة المسلمين فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم قال ~~عمر بن شبة في كتاب مكة حدثنا الحزامي يعني إبراهيم بن المنذر حدثنا بن وهب ~~عن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة أنه كتب إلى الوليد أما بعد فإنك كتبت ~~إلي تسألني عن قصة الفتح فذكر له وقتها فأقام عامئذ بمكة نصف شهر ولم يزد ~~على ذلك حتى أتاه أن هوازن وثقيفا قد نزلوا حنينا يريدون قتال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكانوا قد جمعوا إليه ورئيسهم عوف بن مالك ولأبي داود ~~بإسناد حسن من حديث سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى حنين فأطنبوا السير فجاء رجل فقال إني انطلقت من بين أيديكم حتى ~~طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم قد ~~اجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تلك غنيمة ~~المسلمين غدا إن شاء الله تعالى وعند بن إسحاق من حديث جابر ما يدل على أن ~~هذا الرجل هو عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قوله ويوم حنين إذ اعجبتكم ~~كثرتكم روى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال قال رجل ~~يوم حنين لن ms06328 نغلب اليوم من قلة فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فكانت ~~الهزيمة وقوله ثم وليتم مدبرين إلى آخر الآيات يأتي بيان ذلك في شرح أحاديث ~~الباب ثم ذكر المصنف فيه خمسة أحاديث # PageV08P027 # ### | الحديث الأول) # [4314] قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وكذا هو منسوب في رواية أحمد عن ~~يزيد بن هارون قوله ضربة زاد أحمد فقلت ما هذه وفي رواية الإسماعيلي ضربة ~~على ساعده وفي رواية له أثر ضربة قوله شهدت حنينا قال قبل ذلك في رواية ~~أحمد قال نعم وقبل ذلك ومراده بما قبل ذلك ما قبل حنين من المشاهد وأول ~~مشاهده الحديبية فيما ذكره من صنف في الرجال ووقفت في بعض حديثه على ما يدل ~~أنه شهد الخندق وهو صحابي بن صحابي الحديث الثاني حديث البراء # [4315] قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي ومدار هذا الحديث عليه وقد تقدم في ~~الجهاد من وجه آخر عن سفيان وهو الثوري قال حدثني أبو إسحاق قوله وجاءه رجل ~~لم أقف على اسمه وقد ذكر في الرواية الثالثة أنه من قيس قوله يا أبا عمارة ~~هي كنية البراء قوله أتوليت يوم حنين الهمزة للاستفهام وتوليت أي انهزمت ~~وفي الرواية الثانية أوليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وفي ~~الثالثة أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلها بمعنى قوله أما أنا ~~فأشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يول تضمن جواب البراء إثبات ~~الفرار لهم لكن لا على طريق التعميم وأراد أن إطلاق السائل يشمل الجميع حتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لظاهر الرواية الثانية ويمكن الجمع بين الثانية ~~والثالثة بحمل المعية على ما قبل الهزيمة فبادر إلى استثنائه ثم أوضح ذلك ~~وختم حديثه بأنه لم يكن أحد يومئذ أشد منه صلى الله عليه وسلم قال النووي ~~هذا الجواب من بديع الأدب لأن تقدير الكلام فررتم كلكم فيدخل فيهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال البراء لا والله ما فر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms06329 ولكن جرى كيت وكيت فأوضح أن فرار من فر لم يكن على نية الاستمرار في ~~الفرار وإنما انكشفوا من وقع السهام وكأنه لم يستحضر الرواية الثانية وقد ~~ظهر من الأحاديث الواردة في هذه القصة أن الجميع لم يفروا كما سيأتي بيانه ~~ويحتمل أن البراء فهم من السائل أنه اشتبه عليه حديث سلمة بن الأكوع الذي ~~أخرجه مسلم بلفظ ومررت برسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما فلذلك حلف أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يول ودل ذلك على أن من هزما حال من سلمة ولهذا ~~وقع في # PageV08P028 # طريق أخرى ومررت برسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما وهو على بغلته ~~فقال لقد رأى بن الأكوع فزعا ويحتمل أن يكون السائل أخذ التعميم من قوله ~~تعالى ثم وليتم مدبرين فبين له أنه من العموم الذي أريد به الخصوص قوله ~~ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن فأما سرعان فبفتح المهملة والراء ويجوز ~~سكون الراء وقد تقدم ضبطه في سجود السهو في الكلام على حديث ذي اليدين ~~والرشق بالشين المعجمة والقاف رمي السهام وأما هوازن فهي قبيلة كبيرة من ~~العرب فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بمعجمة ثم ~~مهملة ثم فاء مفتوحات بن قيس بن عيلان بن إلياس بن مضر والعذر لمن انهزم من ~~غير المؤلفة أن العدو كانوا ضعفهم في العدد وأكثر من ذلك وقد بين شعبة في ~~الرواية الثالثة السبب في الإسراع المذكور قال كانت هوازن رماة قال وإنا ~~لما حملنا عليهم انكشفوا وللمصنف في الجهاد انهزموا قال فأكببنا وفي روايته ~~في الجهاد في باب من قاد دابة غيره في الحرب فأقبل الناس على الغنائم ~~فاستقبلونا بالسهام وللمصنف في الجهاد أيضا من رواية زهير بن معاوية عن أبي ~~إسحاق تكملة السبب المذكور قال خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا بضم المهملة ~~وتشديد السين المهملة ليس عليهم سلاح فاستقبلهم جمع هوازن وبني نضر ما ~~يكادون يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون الحديث وفيه فنزل ms06330 ~~واستنصر ثم قال أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ثم صف أصحابه وفي رواية ~~مسلم من طريق زكريا عن أبي إسحاق فرموهم برشق من نبل كأنها رجل جراد ~~فانكشفوا وذكر بن إسحاق من حديث جابر وغيره في سبب انكشافهم أمرا آخر وهو ~~أن مالك بن عوف سبق بهم إلى حنين فأعدوا وتهيؤا في مضايق الوادي وأقبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى انحط بهم الوادي في عماية الصبح ~~فثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم وانكفأ الناس منهزمين وفي حديث أنس عند ~~مسلم وغيره من رواية سليمان التيمي عن السميط عن أنس قال افتتحنا مكة ثم ~~إنا غزونا حنينا قال فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت صف الخيل ثم المقاتلة ~~ثم النساء من وراء ذلك ثم الغنم ثم النعم قال ونحن بشر كثير وعلى ميمنة ~~خيلنا خالد بن الوليد فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشفت ~~خيلنا وفرت الأعراب ومن تعلم من الناس وسيأتي للمصنف قريبا من رواية هشام ~~بن زيد عن أنس قال أقبلت هوازن وغطفان بذراريهم ونعمهم ومع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال فأدبروا عنه حتى بقي وحده ~~الحديث ويجمع بين قوله حتى بقي وحده وبين الأخبار الدالة على أنه بقي معه ~~جماعة بأن المراد بقي وحده متقدما مقبلا على العدو والذين ثبتوا معه كانوا ~~وراءه أو الوحدة بالنسبة لمباشرة القتال وأبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا ~~يخدمونه في إمساك البغلة ونحو ذلك ووقع في رواية أبي نعيم في الدلائل تفصيل ~~المائة بضعة وثلاثون من المهاجرين والبقية من الأنصار ومن النساء أم سليم ~~وأم حارثة قوله وأبو سفيان بن الحارث أي بن عبد المطلب بن هاشم وهو بن عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان إسلامه قبل فتح مكة لأنه خرج إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلقيه في الطريق وهو سائر إلى فتح مكة فأسلم وحسن إسلامه ~~وخرج إلى غزوة حنين فكان فيمن ثبت وعند بن أبي شيبة ms06331 من مرسل الحكم بن عتيبة ~~قال لما فر الناس يوم حنين جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول أنا النبي لا ~~كذب أنا بن عبد المطلب فلم يبق معه إلا أربعة نفر ثلاثة من بني هاشم ورجل ~~من غيرهم علي والعباس بين يديه وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان وبن مسعود ~~من الجانب الأيسر قال وليس يقبل نحوه أحد إلا قتل وروى الترمذي من حديث بن ~~عمر بإسناد حسن قال لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس # PageV08P029 # لمولين وما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رجل وهذا أكثر ما وقفت ~~عليه من عدد من ثبت يوم حنين وروى أحمد والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى ~~عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار فكنا على أقدامنا ~~ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة وهذا لا يخالف حديث بن ~~عمر فأنه نفى أن يكونوا مائة وبن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين وأما ما ~~ذكره النووي في شرح مسلم أنه ثبت معه اثنا عشر رجلا فكأنه أخذه مما ذكره بن ~~إسحاق في حديثه أنه ثبت معه العباس وابنه الفضل وعلي وأبو سفيان بن الحارث ~~وأخوه ربيعة وأسامة بن زيد وأخوه من أمه أيمن بن أم أيمن ومن المهاجرين أبو ~~بكر وعمر فهؤلاء تسعة وقد تقدم ذكر بن مسعود في مرسل الحاكم فهؤلاء عشرة ~~ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين ثبتوا كانوا عشرة فقط وذلك قوله ~~نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا وعاشرنا وافى ~~الحمام بنفسه لما مسه في الله لا يتوجع ولعل هذا هو الثبت ومن زاد على ذلك ~~يكون عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم وممن ذكر الزبير بن بكار وغيره أنه ~~ثبت يوم حنين أيضا جعفر بن أبي سفيان بن الحارث وقثم بن العباس وعتبة ومعتب ~~ابنا أبي ms06332 لهب وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث بن عبد ~~المطلب وعقيل بن أبي طالب وشيبة بن عثمان الحجبي فقد ثبت عنه أنه لما رأى ~~الناس قد انهزموا استدبر النبي صلى الله عليه وسلم ليقتله فأقبل عليه فضربه ~~في صدره وقال له قاتل الكفار فقاتلهم حتى انهزموا قال الطبري الانهزام ~~المنهي عنه هو ما وقع على غير نية العود وأما الاستطراد للكثرة فهو كالتحيز ~~إلى فئة قوله آخذ برأس بغلته في رواية زهير فأقبلوا أي المشركون هنالك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته البيضاء وبن عمه أبو سفيان بن ~~الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل واستنصر قال العلماء في ركوبه صلى الله ~~عليه وسلم البغلة يومئذ دلالة على النهاية في الشجاعة والثبات وقوله فنزل ~~أي عن البغلة فاستنصر أي قال اللهم أنزل نصرك وقع مصرحا به في رواية مسلم ~~من طريق زكريا عن أبي إسحاق وفي حديث العباس عند مسلم شهدت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث فلم نفارقه ~~الحديث وفيه ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض ~~بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركابه ويمكن الجمع بأن أبا سفيان ~~كان آخذا أولا بزمامها فلما ركضها النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهة ~~المشركين خشي العباس فأخذ بلجام البغلة يكفها وأخذ أبو سفيان بالركاب وترك ~~اللجام للعباس إجلالا له لأنه كان عمه قوله بغلته هذه البغلة هي البيضاء ~~وعند مسلم من حديث العباس وكان على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة ~~الجذامي وله من حديث سلمة وكان على بغلته الشهباء ووقع عند بن سعد وتبعه ~~جماعة ممن صنف السيرة أنه صلى الله عليه وسلم كان على بغلته دلدل وفيه نظر ~~لأن دلدل أهداها له المقوقس وقد ذكر القطب الحلبي أنه استشكل عند ms06333 الدمياطي ~~ما ذكره بن سعد فقال له كنت تبعته فذكرت ذلك في السيرة وكنت حينئذ سيريا ~~محضا وكان ينبغي لنا أن نذكر الخلاف قال القطب الحلبي يحتمل أن يكون يومئذ ~~ركب كلا من البغلتين إن ثبت أنها كانت صحبته وإلا فما في الصحيح أصح ودل ~~قول الدمياطي أنه كان يعتقد الرجوع عن كثير # PageV08P030 # مما وافق فيه أهل السير وخالف الأحاديث الصحيحة وأن ذلك كان منه قبل أن ~~يتضلع من الأحاديث الصحيحة ولخروج نسخ من كتابه وانتشاره لم يتمكن من ~~تغييره وقد أغرب النووي فقال وقع عند مسلم على بغلته البيضاء وفي أخرى ~~الشهباء وهي واحدة ولا نعرف له بغلة غيرها وتعقب بدلدل فقد ذكرها غير واحد ~~لكن قيل إن الاسمين لواحدة قوله أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب قال بن ~~التين كان بعض أهل العلم يقوله بفتح الباء من قوله لا كذب ليخرجه عن الوزن ~~وقد أجيب عن مقالته صلى الله عليه وسلم هذا الرجز بأجوبة أحدها أنه نظم ~~غيره وأنه كان فيه أنت النبي لا كذب أنت بن عبد المطلب فذكره بلفظ أنا في ~~الموضعين ثانيها أن هذا رجز وليس من أقسام الشعر وهذا مردود ثالثها أنه لا ~~يكون شعرا حتى يتم قطعة وهذه كلمات يسيرة ولا تسمى شعرا رابعها أنه خرج ~~موزونا ولم يقصد به الشعر وهذا أعدل الأجوبة وقد تقدم هذا المعنى في غير ~~هذا المكان ويأتي تاما في كتاب الأدب وأما نسبته إلى عبد المطلب دون أبيه ~~عبد الله فكأنها لشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول ~~العمر بخلاف عبد الله فإنه مات شابا ولهذا كان كثير من العرب يدعونه بن عبد ~~المطلب كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم أيكم بن عبد المطلب وقيل لأنه كان ~~اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب رجل يدعو الله ويهدى إلى الله ~~الخلق على يديه ويكون خاتم الأنبياء فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه ~~وقد اشتهر ذلك بينهم وذكره ms06334 سيف بن ذي يزن قديما لعبد المطلب قبل أن يتزوج ~~عبد الله آمنة وأراد النبي صلى الله عليه وسلم تنبيه أصحابه بأنه لا بد من ~~ظهوره وأن العاقبة له لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه ثابت غير منهزم وأما قوله ~~لا كذب ففيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب فكأنه قال أنا ~~النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم وأنا متيقن بأن الذي ~~وعدني الله به من النصر حق فلا يجوز علي الفرار وقيل معنى قوله لا كذب أي ~~أنا النبي حقا لا كذب في ذلك تنبيهان أحدهما ساق البخاري الحديث عاليا عن ~~أبي الوليد عن شعبة لكنه مختصر جدا ثم ساقه من رواية غندر عن شعبة مطولا ~~بنزول درجة وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة الفضل بن الحباب عن أبي ~~الوليد مطولا فكأنه لما حدث به البخاري حدثه به مختصرا الثاني اتفقت الطرق ~~التي أخرجها البخاري لهذا الحديث من سياق هذا الحديث إلى قوله أنا النبي لا ~~كذب أنا بن عبد المطلب إلا رواية زهير بن معاوية فزاد في آخرها ثم صف ~~أصحابه وزاد مسلم في حديث البراء من رواية زكريا عن أبي إسحاق قال البراء ~~كنا والله إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا الذي يحاذيه يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولمسلم من حديث العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حينئذ صار يركض بغلته إلى جهة الكفار وزاد فقال أي عباس ناد أصحاب الشجرة ~~وكان العباس صيتا قال فناديت بأعلى صوتي أين أصحاب الشجرة قال فوالله لكأن ~~عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك قال فاقتتلوا ~~والكفار فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول إلى ~~قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال ~~انهزموا ورب الكعبة قال فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ولابن إسحاق ~~نحوه وزاد فجعل الرجل يعطف بغيره فلا يقدر فيقذف درعه ms06335 ثم يأخذ بسيفه ودرقته ~~ثم يؤم الصوت قوله في آخر الرواية الثالثة # [4317] قال إسرائيل وزهير نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته أي ~~إن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وزهير بن معاوية الجعفي رويا هذا الحديث ~~عن أبي إسحاق عن البراء فقالا في آخره # PageV08P031 # نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته فأما رواية إسرائيل فوصلها المصنف ~~في باب من قال خذها وأنا بن فلان من كتاب الجهاد ولفظه كان أبو سفيان بن ~~الحارث آخذا بعنان بغلته فلما غشيه المشركون نزل وقد تقدم شرح ذلك وأما ~~رواية زهير فوصلها أيضا في باب من صف أصحابه عند الهزيمة وقد ذكرت لفظه ~~قريبا ولمسلم من حديث سلمة بن الأكوع لما غشوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فقال شاهت الوجوه ~~فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا منهزمين ~~ولأحمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي عبد الرحمن الفهري في قصة حنين قال ~~فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أيا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم اقتحم عن فرسه فأخذ كفا من تراب ~~قال فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم وقال شاهت الوجوه ~~فهزمهم قال يعلىبن عطاء راوية عن أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري قال ~~فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ~~ترابا ولأحمد والحاكم من حديث بن مسعود ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~بغلته قدما فحادت به بغلته فمال عن السرج فقلت ارتفع رفعك الله فقال ناولني ~~كفا من تراب فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا وجاء المهاجرون والأنصار ~~سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب فولى المشركون الأدبار وللبزار من حديث بن ~~عباس أن عليا ناول النبي صلى الله عليه وسلم التراب فرمى به في وجوه ~~المشركين يوم حنين ويجمع بين ms06336 هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم أولا قال ~~لصاحبه ناولني فناوله فرماهم ثم نزل عن البغلة فأخذ بيده فرماهم أيضا ~~فيحتمل أن الحصى في إحدى المرتين وفي الأخرى التراب والله أعلم وفي الحديث ~~من الفوائد حسن الأدب في الخطاب والإرشاد إلى حسن السؤال بحسن الجواب وذم ~~الإعجاب وفيه جواز الانتساب إلى الآباء ولو ماتوا في الجاهلية والنهي عن ~~ذلك محمول على ما هو خارج الحرب ومثله الرخصة في الخيلاء في الحرب دون ~~غيرها وجواز التعرض إلى الهلاك في سبيل الله ولا يقال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم متيقنا للنصر لوعد الله تعالى له بذلك وهو حق لأن أبا سفيان بن ~~الحارث قد ثبت معه آخذا بلجام بغلته وليس هو في اليقين مثل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد استشهد في تلك الحالة أيمن بن أم أيمن كما تقدمت الإشارة ~~إليه في شعر العباس وفيه ركوب البغلة إشارة إلى مزيد الثبات لأن ركوب ~~الفحولة مظنة الاستعداد للفرار والتولي وإذا كان رأس الجيش قد وطن نفسه على ~~عدم الفرار وأخذ بأسباب ذلك كان ذلك أدعى لأتباعه على الثبات وفيه شهرة ~~الرئيس نفسه في الحرب مبالغة في الشجاعة وعدم المبالاة بالعدو # PageV08P032 ### | (الحديث الثالث حديث المسور ومروان) # تقدم ذكره من وجهين عن الزهري وقد تقدم في أول الشروط في قصة صلح ~~الحديبية أن الزهري رواه عن عروة عن المسور ومروان عن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدل على أنه في بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه يرسله فإن المسور يصغر عن إدراك القصة ومروان أصغر منه ~~نعم كان المسور في قصة حنين مميزا فقد ضبط في ذلك الأوان قصة خطبة علي ~~لابنة أبي جهل والله أعلم # [4318] قوله حدثنا بن أخي بن شهاب قال محمد بن مسلم بن شهاب هو الزهري ~~وسقط بن مسلم من بعض النسخ قوله وزعم عروة بن الزبير هو معطوف على قصة صلح ~~الحديبية وقد أخرجه موسى بن عقبة عن الزهري ms06337 بلفظ حدثني عروة بن الزبير إلخ ~~وسيأتي في الأحكام قوله قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين ساق الزهري هذه ~~القصة من هذا الوجه مختصرة وقد ساقها موسى بن عقبة في المغازي مطولة ولفظه ~~ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة ~~وبها السبي يعني سبي هوازن وقدمت عليه وفد هوازن مسلمين فيهم تسعة نفر من ~~أشرافهم فأسلموا وبايعوا ثم كلموه فقالوا يا رسول الله إن فيمن أصبتم ~~الأمهات والأخوات والعمات والخالات وهن مخازي الأقوام فقال سأطلب لكم وقد ~~وقعت المقاسم فأي الأمرين أحب إليكم السبي أم المال قالوا خيرتنا يا رسول ~~الله بين الحسب والمال فالحسب أحب إلينا ولا نتكلم في شاة ولا بعير فقال ~~أما الذي لبني هاشم فهو لكم وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا ~~إسلامكم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهاجرة قاموا فتكلم ~~خطباؤهم فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم ثم قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين فرغوا فشفع لهم وحض المسلمين عليه وقال قد رددت الذي ~~لبني هاشم عليهم فاستفيد من هذه القصة عدد الوفد وغير ذلك مما لا يخفى وقد ~~أغفل محمد بن سعد لما ذكر الوفود وفدهوازن هؤلاء مع أنه لم يجمع أحد في ~~الوفود أكثر مما جمع وممن سمي من وفد هوازن زهير بن صرد كما سيأتي وأبو ~~مروان ويقال أبو ثروان أوله مثلثة بدل الميم ويقال بموحدة وقاف وهو عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ذكره بن سعد وفي رواية بن إسحاق حدثني ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تعيين الذي خطب لهم في ذلك ولفظه وأدركه وفد ~~هوازن بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا يا رسول الله إنا أهل وعشيرة قد أصابنا ~~من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك وقام خطيبهم زهير بن ~~صرد فقال يا رسول الله إن اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك ~~وحواضنك اللاتي كن يكفلنك وأنت خير مكفول ثم ms06338 أنشده الأبيات المشهورة أولها # PageV08P033 # امنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وندخر يقول فيها امنن على ~~نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك تملؤه من محضها الدرر ثم ساق القصة نحو سياق ~~موسى بن عقبة وأورد الطبراني شعر زهير بن صرد من حديثه فزاد على ما أورده ~~بن إسحاق خمسة أبيات وقد وقع لنا عاليا جدا في المعجم الصغير عشاري الإسناد ~~ومن بين الطبراني فيه وزهير لا يعرف لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة فهو ~~حسن وقد بسطت القول فيه في الأربعين المتباينة وفي الأمالي وفي الصحابة وفي ~~العشرة العشارية وبينت وهم من زعم أن الإسناد منقطع والله الموفق قوله وقد ~~كنت استأنيت بكم في رواية الكشميهني لكم ومعنى استأنيت استنظرت أي أخرت قسم ~~السبي لتحضروا فأبطأتم وكان ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها ~~كما سيأتي ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك فجاءه وفد هوازن ~~بعد ذلك فبين لهم أنه أخر القسم ليحضروا فابطؤا وقوله بضع عشرة ليلة فيه ~~بيان مدة التأخير وقوله قفل بفتح القاف والفاء أي رجع وذكر الواقدي أن وفد ~~هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتا فيهم أبو برقان السعدي فقال يا رسول الله إن ~~في هذه الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك فامنن علينا من الله ~~عليك فقال قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسمت السبي قوله فمن ~~أحب أن يطيب ذلك بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء التحتانية أي يعطيه عن ~~طيب نفس منه من غير عوض قوله على حظه أي بأن يرد السبي بشرط أن يعطى عوضه ~~ووقع في رواية موسى بن عقبة فمن أحب منكم أن يعطي غير مكره فليفعل ومن كره ~~أن يعطي فعلي فداؤهم قوله فقال الناس قد طيبنا ذلك في رواية موسى بن عقبة ~~فأعطى الناس ما بأيديهم إلا قليلا من الناس سألوا الفداء وفي رواية عمرو بن ~~شعيب المذكورة فقال المهاجرون ما كان لنا فهو لرسول الله وقالت الأنصار ~~كذلك وقال الأقرع بن ms06339 حابس أما أنا وبنو تميم فلا وقال عيينة أما أنا وبنو ~~فزارة فلا وقال العباس بن مرداس أما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم بل ~~ما كان لنا فهو لرسول الله قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمسك ~~منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه فردوا إلى الناس نساءهم ~~وأبناءهم قوله فقال إنا لا ندري من أذن منكم إلخ يأتي الكلام عليه في باب ~~العرفاء من كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله هذا الذي بلغني عن سبي ~~هوازن بين المصنف في الهبة أن الذي قال هذا إلخ هو الزهري قال وذلك بعد أن ~~خرج هذا الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث بسنده # PageV08P034 ### | (الحديث الرابع) # [4320] قوله عن نافع أن عمر قال يا رسول الله هكذا ذكره مرسلا مختصرا ثم ~~عقبه برواية معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر موصولا تاما وقد عاب عليه ~~الإسماعيلي جمعهما لأن قوله لما قفلنا من حنين لم يقع في رواية حماد بن زيد ~~أي الرواية الأولى المرسلة والجواب أن البخاري إنما نظر إلى أصل الحديث لا ~~إلى النقص والزيادة في ألفاظ الرواة وإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسلة ~~للإشارة إلى أن روايته مرجوحة لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه ~~فوصلوه بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا كما أشار إليه البخاري ~~أيضا هنا على أن رواية حماد بن زيد وإن لم يقع فيها ذكر القفول من حنين ~~صريحا لكنه فيها ضمنا كما سأبينه وقد وقع في رواية بعضهم ما ليس عند معمر ~~أيضا مما هو أدخل في مقصود الباب كما سأبينه فأما بقية لفظ الرواية الأولى ~~فقد ساقها هو في فرض الخمس بلفظ أن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنه كان علي اعتكاف ليلة في الجاهلية فأمره أن يفي به قال وأصاب عمر ~~جاريتين من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة الحديث وكذا أورده الإسماعيلي ~~من ms06340 طريق سليمان بن حرب وأبي الربيع الزهراني وخلف بن هشام كلهم عن حماد بن ~~زيد عن أيوب عن نافع أن عمر كان عليه اعتكاف ليلة في الجاهلية فلما نزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة سأله عنه فأمره أن يعتكف لفظ أبي ~~الربيع قلت وكان نزول النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة بعد رجوعه من ~~الطائف بالاتفاق وكذا سبي حنين إنما قسم بعد الرجوع منها فاتحدت رواية حماد ~~بن زيد ومعمر معنى وظهر رد ما اعترض به الإسماعيلي وأما رواية من رواه عن ~~حماد بن زيد موصولا فأشار إليه البخاري بقوله وقال بعضهم عن حماد إلخ ~~فالمراد بحماد بن زيد فإنه ذكر عقبه رواية حماد بن سلمة وهي مخالفة لسياقه ~~والمراد بالبعض المبهم أحمد بن عبدة الضبي كذلك أخرجه الإسماعيلي من طريقه ~~فقال أخبرني القاسم هو بن زكريا حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد عن ~~أيوب عن نافع عن بن عمر قال كان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يفي به وكذا أخرجه مسلم وبن خزيمة عن ~~أحمد بن عبدة وذكرا فيه إنكار بن عمر عمرة الجعرانة ولم يسق مسلم لفظه وقد ~~أوضحته في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة من كتاب فرض ~~الخمس وأما رواية من رواه عن أيوب موصولا فأشار إليه البخاري بقوله # PageV08P035 # ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن بن عمر فرواية جرير ~~بن حازم وصلها مسلم وغيره من رواية بن وهب عن جرير بن حازم أن أيوب حدثه أن ~~نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال يا رسول الله إني ~~نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى قال اذهب فاعتكف ~~يوما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه جارية من الخمس ms06341 فلما أعتق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا الناس قال عمر يا عبد الله اذهب إلى ~~تلك الجارية فخل سبيلها فاشتمل هذا السياق على فوائد زوائد وعرف وجه دخول ~~هذا الحديث في باب غزوة حنين ورواية حماد بن سلمة وصلها مسلم من طريق حجاج ~~بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب مقرونة برواية محمد بن إسحاق كلاهما ~~عن نافع عن بن عمر قال في قصة النذر يعني دون غيره من ذكر الجارية والسبي ~~وقد ذكرت في فرض الخمس كلام الدارقطني على هذا الحديث وأنه قال رواه بن ~~عيينة عن أيوب فاختلف الرواة عنه فمنهم من أرسله ومنهم من وصله وممن رواه ~~موصولا محمد بن أبي خلف وهو من شيوخ مسلم أخرجه الإسماعيلي من طريقه وفيه ~~ذكر النذر والسبي والجارية كما في رواية جرير بن حازم وفي المغازي لابن ~~إسحاق في قصة الجارية فائدة أخرى قال حدثني أبو وجرة يزيد بن عبيد السعدي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من سبي هوازن علي بن أبي طالب جارية ~~يقال لها ريطة بنت حبان بن عمير وأعطى عثمان جارية يقال لها زينب بنت خناس ~~وأعطى عمر قلابة فوهبها لابنه قال بن إسحاق فحدثني نافع عن بن عمر قال بعثت ~~جاريتي إلى أخوالي في بني جمح ليصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت ثم أتيتهم ~~فخرجت من المسجد فإذا الناس يشتدون قلت ما شأنكم قالوا رد علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نساءنا وأبناءنا فقلت دونكم صاحبتكم فهي في بني جمح ~~فانطلقوا فأخذوها وهذا لاينافى قوله في رواية حماد بن زيد أنه وهب عمر ~~جاريتين فيجمع بينهما بأن عمر أعطى إحدى جاريتيه لولده عبد الله والله أعلم ~~وذكر الواقدي أنه أعطى لعبد الرحمن بن عوف وآخرين معه من الجواري وأن جارية ~~سعد بن أبي وقاص اختارته فأقامت عنده وولدت له والله أعلم وقد تقدم ما ~~يتعلق بالاعتكاف في بابه ويأتي ما يتعلق بالنذر في بابه إن شاء الله تعالى # PageV08P036 ### | (الحديث ms06342 الخامس حديث أبي قتادة) # [4321] قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وعمر بن كثير بن أفلح مدني مولى ~~أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره وهو تابعي صغير ولكن بن حبان ذكره في ~~أتباع التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد لكن ذكره ~~في مواضع فتقدم في البيوع مختصرا وفي فرض الخمس تاما وسيأتي في الأحكام وقد ~~ذكرت في البيوع أن يحيى بن يحيى الأندلسي حرفه في روايته فقال عن عمرو بن ~~كثير والصواب عمرقوله عن أبي محمد هو نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته قوله ~~فلما التقينا كانت للمسلمين جولة بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها ~~اختلاف وقد أطلق في رواية الليث الآتية بعدها أنهم انهزموا لكن بعد القصة ~~التي ذكرها أبو قتادة وقد تقدم في حديث البراء أن الجميع لم ينهزموا قوله ~~فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين لم أقف على اسمهما وقوله ~~علا أي ظهر وفي رواية الليث التي بعدها نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل ~~رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة ~~وكسر المثناة أي يريد أن يأخذه على غرة وتبين من هذه الرواية أن الضمير في ~~قوله في الأولى فضربته من ورائه لهذا الثاني الذي كان يريد أن يختل المسلم ~~قوله على حبل عاتقه حبل العاتق عصبه والعاتق موضع الرداء من المنكب وعرف ~~منه أن قوله في الرواية الثانية فأضرب يده فقطعتها أن المراد باليد الذراع ~~والعضد إلى الكتف وقوله فقطعت الدرع أي التي كان لابسها وخلصت الضربة إلى ~~يده فقطعتها قوله وجدت منها ريح الموت أي من شدتها وأشعر ذلك بأن هذا ~~المشرك كان شديد القوة جدا قوله ثم أدركه الموت فأرسلني أي أطلقني قوله ~~فلحقت عمر في السياق حذف بينته الرواية الثانية حيث قال فتحلل ودفعته ثم ~~قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب قوله أمر الله أي ~~حكم الله وما قضى به قوله ثم رجعوا في الرواية الثانية ثم ms06343 تراجعوا وقد تقدم ~~في الحديث الأول كيفية رجوعهم وهزيمة المشركين بما يغني عن إعادته قوله من ~~قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه تقدم شرح ذلك مستوفى في فرض الخمس قوله ~~فقلت من يشهد لي زاد في الرواية التي تلي هذه فلم أر أحدا يشهد لي وذكر ~~الواقدي أن عبد الله بن أنيس شهد له فإن كان ضبطه احتمل أن يكون وجده في ~~المرة الثانية فإن في الرواية الثانية فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره قوله ~~فقال رجل في الرواية الثانية من جلسائه وذكر الواقدي أن اسمه أسود بن خزاعي ~~وفيه نظر لأن في الرواية الصحيحة أن الذي أخذ السلب قرشي قوله صدق وسلبه ~~عندي فأرضه منه في رواية الكشميهني فأرضه مني قوله فقال أبو بكر الصديق لا ~~ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه ~~هكذا ضبطناه في الأصول المعتمدة من الصحيحين وغيرهما بهذه الأحرف لاها الله ~~إذا فأما لاها الله فقال الجوهري ها للتنبيه وقد يقسم بها يقال لاها الله ~~ما فعلت كذا قال بن مالك فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف ~~التنبيه قال ولا يكون ذلك إلا مع الله أي لم يسمع لاها الرحمن كما سمع لا ~~والرحمن قال وفي النطق بها أربعة أوجه أحدها ها الله باللام بعد الهاء بغير ~~إظهار شيء من الألفين ثانيها مثله لكن بإظهار ألف # PageV08P037 # واحدة بغير همز كقولهم التقت حلقتا البطان ثالثها ثبوت الألفين بهمزة قطع ~~رابعها بحذف الألف وثبوت همزة القطع انتهى كلامه والمشهور في الراوية من ~~هذه الأوجه الثالث ثم الأول وقال أبو حاتم السجستاني العرب تقول لاهأ الله ~~ذا بالهمز والقياس ترك الهمز وحكى بن التين عن الداودي أنه روي برفع الله ~~قال والمعنى يأبى الله وقال غيره إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها للتنبيه ~~والله مبتدأ ولا يعمد خبره انتهى ولا يخفى تكلفه وقد نقل الأئمة الاتفاق ~~على الجر فلا يلتفت إلى غيره وأما إذا فثبتت ms06344 في جميع الروايات المعتمدة ~~والأصول المحققة من الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة وقال ~~الخطابي هكذا يروونه وإنما هو في كلامهم أي العرب لاها الله ذا والهاء فيه ~~بمنزلة الواو والمعنى لا والله يكون ذا ونقل عياض في المشارق عن إسماعيل ~~القاضي أن المازني قال قول الرواة لاها الله إذا خطأ والصواب لاها الله ذا ~~أي ذا يميني وقسمي وقال أبو زيد ليس في كلامهم لاها الله إذا وإنما هو لاها ~~الله ذا وذا صلة في الكلام والمعنى لا والله هذا ما أقسم به ومنه أخذ ~~الجوهري فقال قولهم لاها الله ذا معناه لا والله هذا ففرقوا بين حرف ~~التنبيه والصلة والتقدير لا والله ما فعلت ذا وتوارد كثير ممن تكلم على هذا ~~الحديث أن الذي وقع في الخبر بلفظ إذا خطأ وإنما هو ذا تبعا لأهل العربية ~~ومن زعم أنه ورد في شيء من الروايات بخلاف ذلك فلم يصب بل يكون ذلك من ~~إصلاح بعض من قلد أهل العربية في ذلك وقد اختلف في كتابة إذا هذه هل تكتب ~~بألف أو بنون وهذا الخلاف مبني على أنها اسم أو حرف فمن قال هي اسم قال ~~الأصل فيمن قيل له سأجيء إليك فأجاب إذا أكرمك أي إذا جئتني أكرمك ثم حذف ~~جئتني وعوض عنها التنوين وأضمرت أن فعلى هذا يكتب بالنون ومن قال هي حرف ~~وهم الجمهور اختلفوا فمنهم من قال هي بسيطة وهو الراجح ومنهم من قال مركبة ~~من إذا وإن فعلى الأول تكتب بألف وهو الراجح وبه وقع رسم المصاحف وعلى ~~الثاني تكتب بنون واختلف في معناها فقال سيبويه معناها الجواب والجزاء ~~وتبعه جماعة فقالوا هي حرف جواب يقتضي التعليل وأفاد أبو علي الفارسي أنها ~~قد تتمحض للجواب وأكثر ما تجيء جوابا للو وإن ظاهرا أو مقدرا فعلى هذا لو ~~ثبتت الرواية بلفظ إذا لاختل نظم الكلام لأنه يصير هكذا لا والله إذا لا ~~يعمد إلى أسد إلخ وكان حق السياق أن يقول إذا يعمد أي ms06345 لو أجابك إلى ما طلبت ~~لعمد إلى أسد إلخ وقد ثبتت الرواية بلفظ لا يعمد إلخ فمن ثم ادعى من ادعى ~~أنها تغيير ولكن قال بن مالك وقع في الرواية إذا بألف وتنوين وليس ببعيد ~~وقال أبو البقاء هو بعيد ولكن يمكن أن يوجه بأن التقدير لا والله لا يعطى ~~إذا يعني ويكون لا يعمد إلخ تأكيدا للنفي المذكور وموضحا للسبب فيه وقال ~~الطيبي ثبت في الرواية لاها الله إذا فحمله بعض النحويين على أنه من تغيير ~~بعض الرواة لأن العرب لا تستعمل لاها الله بدون ذا وإن سلم استعماله بدون ~~ذا فليس هذا موضع إذا لأنها حرف جزاء والكلام هنا على نقيضه فإن مقتضى ~~الجزاء أن لا يذكر لا في قوله لا يعمد بل كان يقول إذا يعمد إلى أسد إلخ ~~ليصح جوابا لطلب السلب قال والحديث صحيح والمعنى صحيح وهو كقولك لمن قال لك ~~افعل كذا فقلت له والله إذا لا أفعل فالتقدير إذا والله لا يعمد إلى أسد ~~إلخ قال ويحتمل أن تكون إذا زائدة كما قال أبو البقاء إنها زائدة في قول ~~الحماسي إذا لقام بنصري معشر خشن في جواب قوله لو كنت من مازن لم تستبح ~~إبلي قال والعجب ممن يعتني بشرح الحديث ويقدم نقل بعض الأدباء # PageV08P038 # على أئمة الحديث وجهابذته وينسبون إليهم الخطأ والتصحيف ولا أقول إن ~~جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل إذ يقتضي المشاركة بينهم بل أقول لا ~~يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم قلت وقد سبقه إلى تقرير ما وقع في ~~الرواية ورد ما خالفها الإمام أبو العباس القرطبي في المفهم فنقل ما تقدم ~~عن أئمة العربية ثم قال وقع في رواية العذري والهوزني في مسلم لاها الله ذا ~~بغير ألف ولا تنوين وهو الذي جزم به من ذكرناه قال والذي يظهر لي أن ~~الرواية المشهورة صواب وليست بخطأ وذلك أن هذا الكلام وقع على جواب إحدى ~~الكلمتين للأخرى والهاء هي التي عوض بها عن واو القسم وذلك أن العرب ms06346 تقول ~~في القسم آلله لأفعلن بمد الهمزة وبقصرها فكأنهم عوضوا عن الهمزة ها فقالوا ~~ها الله لتقارب مخرجيهما وكذلك قالوا بالمد والقصر وتحقيقه أن الذي مد مع ~~الهاء كأنه نطق بهمزتين أبدل من إحداهما ألفا استثقالا لاجتماعهما كما تقول ~~آلله والذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما تقول الله وأما إذا فهي بلا شك ~~حرف جواب وتعليل وهي مثل التي وقعت في قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن ~~بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا فلو قال ~~فلا والله إذا لكان مساويا لما وقع هنا وهو قوله لاها الله إذا من كل وجه ~~لكنه لم يحتج هناك إلى القسم فتركه قال فقد وضح تقرير الكلام ومناسبته ~~واستقامته معنى ووضعا من غير حاجة إلى تكلف بعيد يخرج عن البلاغة ولا سيما ~~من ارتكب أبعد وأفسد فجعل الهاء للتنبيه وذا للإشارة وفصل بينهما بالمقسم ~~به قال وليس هذا قياسا فيطرد ولا فصيحا فيحمل عليه الكلام النبوي ولا مرويا ~~برواية ثابتة قال وما وجد العذري وغيره فإصلاح من اغتر بما حكي عن أهل ~~العربية والحق أحق أن يتبع وقال بعض من أدركناه وهو أبو جعفر الغرناطي نزيل ~~حلب في حاشية نسخته من البخاري استرسل جماعة من القدماء في هذا الإشكال إلى ~~أن جعلوا المخلص منه أن اتهموا الأثبات بالتصحيف فقالوا والصواب لاها الله ~~ذا باسم الإشارة قال ويا عجبا من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة ~~ويطلبون لها تأويلا جوابهم أن ها الله لا يستلزم اسم الإشارة كما قال بن ~~مالك وأما جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه وإنما ~~هو جواب شرط مقدر يدل عليه صدق فأرضه فكأن أبا بكر قال إذا صدق في أنه صاحب ~~السلب إذا لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه فالجزاء على هذا صحيح لأن صدقه سبب ~~أن لا يفعل ذلك قال وهذا واضح لا تكلف فيه انتهى وهو توجيه حسن والذي قبله ~~أقعد ويؤيد ms06347 ما رجحه من الاعتماد على ما ثبتت به الرواية كثرة وقوع هذه ~~الجملة في كثير من الأحاديث منها ما وقع في حديث عائشة في قصة بريرة لما ~~ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قالت فانتهرتها فقلت لاها الله إذا ومنها ما ~~وقع في قصة جليبيب بالجيم والموحدتين مصغرا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال حتى أستأمر أمها قال فنعم إذا ~~قال فذهب إلى امرأته فذكر لها فقالت لاها الله إذا وقد منعناها فلانا ~~الحديث صححه بن حبان من حديث أنس ومنها ما أخرجه أحمد في الزهد قال قال ~~مالك بن دينار للحسن يا أبا سعيد لو لبست مثل عباءتي هذه قال لاها الله إذا ~~ألبس مثل عباءتك هذه وفي تهذيب الكمال في ترجمة بن أبي عتيق أنه دخل على ~~عائشة في مرضها فقال كيف أصبحت جعلني الله فداك قالت أصبحت ذاهبة قال فلا ~~إذا وكان فيه دعابة ووقع في كثير من الأحاديث في سياق الإثبات بقسم وبغير ~~قسم فمن ذلك في قصة جليبيب ومنها حديث عائشة في قصة صفية لما قال صلى الله ~~عليه وسلم أحابستنا هي وقال إنها طافت بعد # PageV08P039 # ما أفاضت فقال فلتنفر إذا وفي رواية فلا إذا ومنها حديث عمرو بن العاص ~~وغيره في سؤاله عن أحب الناس فقال عائشة فقال لم أعن النساء قال فأبوها إذا ~~ومنها حديث بن عباس في قصة الأعرابي الذي أصابته الحمى فقال بل حمى تفور ~~على شيخ كبير تزيره القبور قال فنعم إذا ومنها ما أخرجه الفاكهي من طريق ~~سفيان قال لقيت ليطة بن الفرزدق فقلت أسمعت هذا الحديث من أبيك قال أي ها ~~الله إذا سمعت أبي يقوله فذكر القصة ومنها ما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ~~قال قلت لعطاء أرأيت لو أني فرغت من صلاتي فلم أرض كما لها أفلا أعود لها ~~قال بلى ها الله إذا والذي يظهر من تقدير الكلام بعد أن تقرر أن إذا حرف ~~جواب وجزاء أنه ms06348 كأنه قال إذا والله أقول لك نعم وكذا في النفي كأنه أجابه ~~بقوله إذا والله لا نعطيك إذا والله لا أشترط إذا والله لا ألبس وأخر حرف ~~الجواب في الامثلة كلها وقد قال بن جريج في قوله تعالى أم لهم نصيب من ~~الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا فلا يؤتون الناس إذا وجعل ذلك جوابا عن ~~عدم النصيب بها مع أن الفعل مستقبل وذكر أبو موسى المديني في المغيث له في ~~قوله تعالى وإذا لا يلبثون خلفك الا قليلا إذا قيل هو اسم بمعنى الحروف ~~الناصبة وقيل أصله إذا الذي هو من ظروف الزمان وإنما نون للفرق ومعناه ~~حينئذ أي إن أخرجوك من مكة فحينئذ لا يلبثون خلفك إلا قليلا وإذا تقرر ذلك ~~أمكن حمل ما ورد من هذه الأحاديث عليه فيكون التقدير لا والله حينئذ ثم ~~أراد بيان السبب في ذلك فقال لا يعمد إلخ والله أعلم وإنما أطلت في هذا ~~الموضع لأنني منذ طلبت الحديث ووقفت على كلام الخطابي وقعت عندي منه نفرة ~~للإقدام على تخطئة الروايات الثابتة خصوصا ما في الصحيحين فما زلت أتطلب ~~المخلص من ذلك إلى أن ظفرت بما ذكرته فرأيت إثباته كله هنا والله الموفق ~~قوله لا يعمد إلخ أي لا يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل كأنه ~~أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيكه بغير طيبة من ~~نفسه هكذا ضبط للأكثر بالتحتانية فيه وفي يعطيك وضبطه النووي بالنون فيهما ~~قوله فيعطيك سلبه أي سلب قتيله فأضافه إليه باعتبار أنه ملكه تنبيه وقع في ~~حديث أنس أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عمر أخرجه أحمد من ~~طريق حماد بن سلمة عن إسحاق بن أبي طلحة عنه ولفظه إن هوازن جاءت يوم حنين ~~فذكر القصة قال فهزم الله المشركين فلم يضرب بسيف ولم يطعن برمح وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يومئذ من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ ~~عشرين راجلا وأخذ ms06349 أسلابهم وقال أبو قتادة إني ضربت رجلا على حبل العاتق ~~وعليه درع فأعجلت عنه فقام رجل فقال أخذتها فأرضه منها وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت فسكت فقال عمر والله لا ~~يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق ~~عمر وهذا الإسناد قد أخرج به مسلم بعض هذا الحديث وكذلك أبو داود لكن ~~الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو ~~أتقن لما وقع فيها من غيره ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية ~~لقول أبي بكر والله أعلم قوله صدق أي القائل فأعطه بصيغة الأمر للذي اعترف ~~بأن السلب عنده قوله فابتعت به ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه حاطب بن أبي ~~بلتعة وأن الثمن كان سبع أواقي قوله مخرفا بفتح الميم والراء ويجوز كسر ~~الراء أي بستانا سمي بذلك لأنه يخترف منه التمر أي يجتنى وأما بكسر الميم ~~فهو اسم الآلة التي يخترف بها وفي الرواية التي بعدها خرافا وهو بكسر أوله ~~وهو التمر الذي يخترف أي يجتنى وأطلقه على البستان مجازا فكأنه قال بستان ~~خراف وذكر # PageV08P040 # الواقدي أن البستان المذكور كان يقال له الوديين قوله في بني سلمة بكسر ~~اللام هم بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة قوله تأثلته بمثناة ثم مثلثة أي ~~أصلته وأثلة كل شيء أصله وفي رواية بن إسحاق أول مال اعتقدته أي جعلته عقدة ~~والأصل فيه من العقد لأن من ملك شيئا عقد عليه # [4322] قوله وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد هو الأنصاري شيخ مالك فيه ~~وروايته هذه وصلها المصنف في الأحكام عن قتيبة عنه لكن باختصار وقال فيه عن ~~يحيى لم يقل حدثني وذكر في آخره كلمة قال فيها قال لي عبد الله حدثنا الليث ~~يعني بالإسناد المذكور وعبد الله هو بن صالح كاتب الليث وأكثر ما يعلقه ~~البخاري عن الليث ما أخذه عن عبد الله بن صالح ms06350 المذكور وقد أشبعت القول في ~~ذلك في المقدمة وقد وصل الإسماعيلي هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد عن ~~الليث قال حدثني يحيى بن سعيد وذكره بتمامه قوله تخوفت حذف المفعول ~~والتقدير الهلاك قوله ثم برك كذا للأكثر بالموحدة ولبعضهم بالمثناة أي ~~تركني وفي رواية الإسماعيلي ثم نزف بضم النون وكسر الزاي بعدها فاء ويؤيده ~~قوله بعدها فتحلل قوله سلاح هذا القتيل الذي يذكر في رواية الكشميهني الذي ~~ذكره وتبين بهذه الرواية أن سلبه كان سلاحا قوله أصيبغ بمهملة ثم معجمة عند ~~القابسي وبمعجمة ثم مهملة عند أبي ذر وقال بن التين وصفه بالضعف والمهانة ~~والأصيبغ نوع من الطير أو شبهه بنبات ضعيف يقال له الصبغاء إذا طلع من ~~الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر ذكر ذلك الخطابي وعلى هذا رواية ~~القابسي وعلى الثاني تصغير الضبع على غير قياس كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه ~~أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز وقال بن مالك ~~أضيبع بمعجمة وعين مهملة تصغير أضبع ويكنى به عن الضعيف قوله ويدع أي يترك ~~وهو بالرفع ويجوز للنصب والجر # PageV08P041 ### | (قوله باب غزوة أوطاس) # قال عياض هو واد في دار هوازن وهو موضع حرب حنين انتهى وهذا الذي قاله ~~ذهب إليه بعض أهل السير والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين ويوضح ذلك ما ~~ذكر بن إسحاق أن الوقعة كانت في وادي حنين وأن هوازن لما انهزموا صارت ~~طائفة منهم إلى الطائف وطائفة إلى بجيلة وطائفة إلى أوطاس فأرسل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عسكرا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس كما ~~يدل عليه حديث الباب ثم توجه هو وعساكره إلى الطائف وقال أبو عبيدة البكري ~~أوطاس واد في ديار هوازن وهناك عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين # [4323] قوله بعث أبا عامر هو عبيد بن سليم بن حضار الأشعري وهو عم أبي ~~موسى وقال بن إسحاق هو بن عمه والأول أشهر قوله فلقي دريد بن الصمة ms06351 فقتل ~~دريد أما الصمة فهو بكسر المهملة وتشديد الميم أي بن بكر بن علقمة ويقال بن ~~الحارث بن بكر بن علقمة الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة من بني جشم بن ~~معاوية بن بكر بن هوازن فالصمة لقب لأبيه واسمه الحارث وقوله فقتل رويناه ~~على البناء للمجهول واختلف في قاتله فجزم محمد بن إسحاق بأنه ربيعة بن رفيع ~~بفاء مصغر بن وهبان بن ثعلبة بن ربيعة السلمي وكان يقال له بن الذعنة ~~بمعجمة ثم مهملة ويقال بمهملة ثم معجمة وهي أمه وقال بن هشام يقال اسمه عبد ~~الله بن قبيع بن أهبان وساق بقية نسبه ويقال له أيضا بن الدغنة وليس هو بن ~~الدغنة المذكور في قصة أبي بكر في الهجرة وروى البزار في مسند أنس بإسناد ~~حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو الزبير بن العوام ولفظه لما انهزم ~~المشركون انحاز دريد بن الصمة في ستمائة نفس على أكمة فرأوا كتيبة فقال ~~خلوهم لي فخلوهم فقال هذه قضاعة ولا بأس عليكم ثم رأوا كتيبة مثل ذلك فقال ~~هذه سليم ثم رأوا فارسا وحده فقال خلوه لي فقالوا معتجر بعمامة سوداء فقال ~~هذا الزبير بن العوام وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا قال فالتفت الزبير ~~فرآهم فقال علام هؤلاء ها هنا فمضى إليهم وتبعه جماعة فقتلوا منهم ثلاثمائة ~~فحز رأس دريد بن الصمة فجعله بين يديه ويحتمل أن يكون بن الدغنة كان في ~~جماعة الزبير فباشر قتله فنسب إلى الزبير مجازا وكان دريد من الشعراء ~~الفرسان المشهورين في الجاهلية ويقال إنه كان لما قتل بن عشرين ويقال بن ~~ستين ومائة سنة قوله قال أبو موسى وبعثني أي النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~أبي عامر أي إلى من التجأ إلى أوطاس وقال بن إسحاق بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا عامر الأشعري في آثار من توجه إلى أوطاس فأدرك بعض من انهزم ~~فناوشوه القتال قوله فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي بضم الجيم وفتح ~~المعجمة أي رجل ms06352 من بني جشم واختلف في اسم هذا الجشمي فقال بن إسحاق زعموا ~~أن سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله ~~وأخذ الراية أبو موسى الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه وقال بن هشام حدثني ~~من أثق به أن الذي رمى أبا عامر أخوان من بني جشم وهما أوفى والعلاء ابنا ~~الحارث وفي نسخة وافى بدل أوفى فأصاب أحدهما ركبته وقتلهما أبو موسى ~~الأشعري وعند بن عائذ والطبراني في الأوسط من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري # PageV08P042 # بإسناد حسن لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على خيل الطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه فقتل بن دريد أبا عامر فعدلت ~~إليه فقتلته وأخذت اللواء الحديث فهذا يؤيد ما ذكره بن إسحاق وذكر بن إسحاق ~~في المغازي أيضا أن أبا عامر لقي يوم أوطاس عشرة من المشركين إخوة فقتلهم ~~واحدا بعد واحد حتى كان العاشر فحمل عليه وهو يدعوه الىالاسلام وهو يقول ~~اللهم اشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد علي فكف عنه أبو عامر ظنا منه ~~أنه أسلم فقتله العاشر ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسميه شهيد أبي عامر وهذا يخالف الحديث الصحيح في أن أبا موسى قتل ~~قاتل أبي عامر وما في الصحيح أولى بالقبول ولعل الذي ذكره بن إسحاق شارك في ~~قتله قوله فنزا منه الماء أي انصب من موضع السهم قوله قال يا بن أخى هذا ~~يرد قول بن إسحاق إنه بن عمه ويحتمل إن كان ضبطه أن يكون قال له ذلك لكونه ~~كان أسن منه قوله فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في رواية بن ~~عائذ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم معي اللواء قال يا أبا موسى ~~قتل أبو عامر قوله على سرير مرمل براء مهملة ثم ميم ثقيلة أي معمول بالرمال ~~وهي حبال الحصر التي تضفر بها الاسرة قوله وعليه فراش قال بن ms06353 التين أنكره ~~الشيخ أبو الحسن وقال الصواب ما عليه فراش فسقطت ما انتهى وهو إنكار عجيب ~~فلا يلزم من كونه رقد على غير فراش كما في قصة عمر أن لا يكون على سريره ~~دائما فراش قوله فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه يستفاد منه استحباب التطهير ~~لإرادة الدعاء ورفع اليدين في الدعاء خلافا لمن خص ذلك بالاستسقاء وسيأتي ~~بيان ما ورد من ذلك في كتاب الدعوات قوله فوق كثير من خلقك أي في المرتبة ~~وفي رواية بن عائذ في الأكثرين يوم القيامة قوله قال أبو بردة هو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله باب غزوة الطائف هو بلد كبير مشهور كثير الأعناب ~~والنخيل على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة من جهة المشرق قيل أصلها أن جبريل ~~عليه السلام اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصريم فسار بها إلى مكة فطاف ~~بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف فسمي الموضع بها وكانت أولا بنواحي ~~صنعاء واسم الأرض وج بتشديد الجيم سميت برجل وهو بن عبد الجن من العمالقة ~~وهو أول من نزل بها وسار النبي صلى الله عليه وسلم إليها بعد منصرفه من ~~حنين وحبس الغنائم بالجعرانة وكان مالك بن عوف النضري قائد هوازن لما انهزم ~~دخل الطائف وكان # PageV08P043 # له حصن بلية وهي بكسر اللام وتخفيف التحتانية على أميال من الطائف فمر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو سائر إلى الطائف فأمر بهدمه قوله في شوال سنة ~~ثمان قاله موسى بن عقبة قلت كذا ذكره في مغازيه وهو قول جمهور أهل المغازي ~~وقيل بل وصل إليها في أول ذي القعدة ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول ~~حديث أم سلمة وهشام هو بن عروة وفي الإسناد لطيفة رجل عن أبيه وهما تابعيان ~~وامرأة عن أمها وهما صحابيتان # [4324] قوله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف الحديث يأتي شرحه في كتاب ~~النكاح والغرض منه هنا ذكر حصار الطائف ولذلك أورد الطريق الأخرى بعده حيث ~~قال فيها وهو محاصر الطائف يومئذ وعبد الله بن أبي ms06354 أمية هو أخو أم سلمة ~~راوية الحديث وكان إسلامه مع أبي سفيان بن الحارث المقدم ذكره في غزوة ~~الفتح واستشهد عبد الله بالطائف أصابه سهم فقتله وقوله في الأول قال بن ~~عيينة وقال بن جريج هو موصول بالإسناد الأول وقوله المخنث هيت أي اسمه وهو ~~بكسر الهاء وسكون التحتانية بعدها مثناة وضبطه بعضهم بفتح أوله وأما بن ~~درستويه فضبطه بنون ثم موحدة وزعم أن الأول تصحيف قال والهنب الأحمق وسيأتي ~~ما قيل في اسمه من الاختلاف هل هو واحد أو جماعة في كتاب النكاح وكذا ما ~~قيل في اسم المرأة والأشهر أنها بادية إن شاء الله تعالى ### | (الحديث الثاني) # قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو هو بن دينار وأبو العباس الشاعر ~~الأعمى تقدم ذكره وتسميته في قيام الليل قوله عن عبد الله بن عمر في رواية ~~الكشميهني عبد الله بن عمرو بفتح العين وسكون الميم وكذا وقع في رواية ~~النسفي والأصيلي وقرئ على بن زيد المروزي كذلك فرده بضم العين وقد ذكر ~~الدارقطني الاختلاف فيه وقال الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب والأول هو ~~الصواب في رواية علي بن المديني وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب بن ~~عيينة وكذا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار وهو ممن لازم بن عيينة ~~جدا والذي قال عن بن عيينة في هذا الحديث عبد الله بن عمر وهم الذين سمعوا ~~منه متأخرا كما نبه عليه الحاكم وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك فقال في ~~مسنده في روايته لهذا الحديث عن سفيان عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخرجه ~~البيهقي في الدلائل من طريق عثمان الدارمي عن علي بن المديني قال حدثنا به ~~سفيان غير مرة يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يقل عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة فقال عبد الله بن عمر وكذا رواه عنه ~~مسلم وأخرجه الإسماعيلي # PageV08P044 # من وجه آخر عنه فزاد قال أبو بكر سمعت بن عيينة مرة ms06355 أخرى يحدث به عن بن ~~عمر وقال المفضل العلائي عن يحيى بن معين أبو العباس عن عبد الله بن عمرو ~~وعبد الله بن عمر في الطائف الصحيح بن عمرقوله # [4325] لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلم ينل منهم شيئا ~~في مرسل بن الزبير عند بن أبي شيبة قال لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الطائف قال أصحابه يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال ~~اللهم اهد ثقيفا وذكر أهل المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استعصى ~~عليه الحصن وكانوا قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة ورموا على المسلمين ~~سكك الحديد المحماة ورموهم بالنبل فأصابوا قوما فاستشار نوفل بن معاوية ~~الديلي فقال هم ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك فرحل ~~عنهم وذكر أنس في حديثه عند مسلم أن مدة حصارهم كانت أربعين يوما وعند أهل ~~السير اختلاف قيل عشرين يوما وقيل بضع عشرة وقيل ثمانية عشر وقيل خمسة عشر ~~قوله إنا قافلون أي راجعون إلى المدينة قوله فثقل عليهم بين سبب ذلك بقولهم ~~نذهب ولا نفتحه وحاصل الخبر أنهم لما أخبرهم بالرجوع بغير فتح لم يعجبهم ~~فلما رأى ذلك أمرهم بالقتال فلم يفتح لهم فأصيبوا بالجراح لأنهم رموا عليهم ~~من أعلى السور فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل السهام إلى من على السور ~~فلما رأوا ذلك تبين لهم تصويب الرجوع فلما أعاد عليهم القول بالرجوع أعجبهم ~~حينئذ ولهذا قال فضحك وقوله وقال سفيان مرة فتبسم هو ترديد من الراوي قوله ~~قال الحميدي حدثنا سفيان الخبر كله بالنصب أي أن الحميدي رواه بغير عنعنة ~~بل ذكر الخبر في جميع الإسناد ووقع في رواية الكشميهني بالخبر كله وقد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج وفي الدلائل من طريق بشر بن موسى عن الحميدي ~~حدثنا سفيان حدثنا عمرو سمعت أبا العباس الأعمى يقول سمعت عبد الله بن عمر ~~يقول فذكره ### | (الحديث الثالث) # [4326] قوله عن عاصم هو بن سليمان وأبو عثمان ms06356 هو النهدي وشرح المتن يأتي ~~في الفرائض والغرض منه ذكر أبي بكرة واسمه نفيع بن الحارث وكان مولى الحارث ~~بن كلدة الثقفي فتدلى من حصن الطائف ببكرة فكني أبا بكرة لذلك أخرج ذلك ~~الطبراني بسند لا بأس به من حديث أبي بكرة وكان ممن نزل من حصن الطائف من ~~عبيدهم فأسلم فيما ذكر أهل المغازي منهم مع أبي بكرة المنبعث وكان عبدا ~~لعثمان بن عامر بن معتب # PageV08P045 # وكذا مرزوق والأزرق زوج سمية والدة زياد بن عبيد الذي صار يقال له زياد ~~بن أبيه والأزرق أبو عقبة وكان لكلدة الثقفي ثم حالف بني أمية لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دفعه لخالد بن سعيد بن العاص ليعلمه الإسلام ووردان ~~وكان لعبد الله بن ربيعة ويحنس النبال وكان لابن مالك الثقفي وإبراهيم بن ~~جابر وكان لخرشة الثقفي وبشار وكان لعثمان بن عبد الله ونافع مولى الحارث ~~بن كلدة ونافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي ويقال كان معهم زياد بن سمية ~~والصحيح أنه لم يخرج حينئذ لصغره ولم أعرف أسماء الباقين قوله تسور أي صعد ~~إلى أعلاه وهذا لا يخالف قوله تدلى لأنه تسور من أسفله إلى أعلاه ثم تدلى ~~منه # [] قوله وقال هشام هو بن يوسف الصنعاني ولم يقع لي موصولا إليه وقد أخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر لكن عن أبي عثمان وحده عن أبي بكرة وحده بغير شك وغرض ~~المصنف منه ما فيه من بيان عدد من أبهم في الرواية الأولى فإن فيها تسور من ~~حصن الطائف في أناس وفي هذا فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة ~~وعشرين من الطائف وفيه رد على من زعم أن أبا بكرة لم ينزل من سور الطائف ~~غيره وهو شيء قاله موسى بن عقبة في مغازيه وتبعه الحاكم وجمع بعضهم بين ~~القولين بأن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعده وهو جمع حسن وروى ~~بن أبي شيبة وأحمد من حديث بن عباس قال أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ms06357 ~~يوم الطائف كل من خرج إليه من رقيق المشركين وأخرجه بن سعد مرسلا من وجه ~~آخر ### | (الحديث الرابع وهو أول الأحاديث في قسمة غنائم حنين بالجعرانة) # قوله # [4328] وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة أما الجعرانة فهي بكسر الجيم ~~والعين المهملة وتشديد الراء وقد تسكن العين وهي بين الطائف ومكة وإلى مكة ~~أقرب قاله عياض وقال الفاكهي بينها وبين مكة بريد وقال الباجي ثمانية عشر ~~ميلا وقد أنكر الداودي الشارح قوله إن الجعرانة بين مكة والمدينة وقال إنما ~~هي بين مكة والطائف وكذا جزم النووي بأن الجعرانة بين الطائف ومكة وهو ~~مقتضى ما تقدم نقله عن الفاكهي وغيره قوله أعرابي لم أقف علىاسمه قوله ألا ~~تنجز لي ما وعدتني يحتمل أن الوعد كان خاصا به ويحتمل أن يكون عاما وكان ~~طلبه أن يعجل له نصيبه من الغنيمة فإنه صلى الله عليه وسلم كان أمر أن تجمع ~~غنائم حنين بالجعرانة وتوجه هو بالعساكر إلى الطائف فلما رجع منها قسم ~~الغنائم حينئذ بالجعرانة فلهذا وقع في كثير ممن كان حديث عهد بالإسلام ~~استبطاء الغنيمة واستنجاز قسمتها قوله أبشر بهمزة قطع أي بقرب القسمة أو ~~بالثواب الجزيل على الصبر قوله فنادت أم سلمة هي زوج النبي وهي أم المؤمنين ~~ولهذا قالت لأمكما قوله فأفضلا لها منه طائفة أي بقية وفي # PageV08P046 ### | (الحديث مقبة لأبي عامر ولأبي موسى ولبلال ولأم سلمة رضي الله عنهم) # [4330] قوله حدثنا إسماعيل هو بن إبراهيم المعروف بابن علية ويعلى هو بن ~~أمية التميمي وقد تقدم شرح حديثه مستوفى في أبواب العمرة ### | (الحديث السادس) # قوله حدثنا وهيب هو بن خالدقوله عن عمرو بن يحيى في رواية أحمد عن عفان ~~عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى وهو المازني الأنصاري المدني وفي رواية إسماعيل ~~بن جعفر عند مسلم عن عمرو بن يحيى بن عمارة قوله لما أفاء الله على رسوله ~~يوم حنين أي أعطاه غنائم الذين قاتلهم يوم حنين وأصل الفيء الرد والرجوع ~~ومنه سمي الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع من جانب إلى ms06358 جانب فكأن أموال ~~الكفار سميت فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين إذ الإيمان هو الأصل والكفر ~~طارئ عليه فإذا غلب # PageV08P047 # الكفار على شيء من المال فهو بطريق التعدي فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه ~~رجع إليهم ما كان لهم وقد قدمنا قريبا أنه صلى الله عليه وسلم أمر بحبس ~~الغنائم بالجعرانة فلما رجع من الطائف وصل إلى الجعرانة في خامس ذي القعدة ~~وكان السبب في تأخير القسمة ما تقدم في حديث المسور رجاء أن يسلموا وكانوا ~~ستة آلاف نفس من النساء والأطفال وكانت الإبل أربعة وعشرين ألفا والغنم ~~أربعين ألف شاة قوله قسم في الناس حذف المفعول والمراد به الغنائم ووقع في ~~رواية الزهري عن أنس في الباب يعطي رجالا المائة من الإبل وقوله في المؤلفة ~~قلوبهم بدل بعض من كل والمراد بالمؤلفة ناس من قريش أسلموا يوم الفتح ~~إسلاما ضعيفا وقيل كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية وقد اختلف في ~~المراد بالمؤلفة قلوبهم الذين هم أحد المستحقين للزكاة فقيل كفار يعطون ~~ترغيبا في الإسلام وقيل مسلمون لهم أتباع كفار ليتألفوهم وقيل مسلمون أول ~~ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام من قلوبهم وأما المراد بالمؤلفة هنا ~~فهذا الأخير لقوله في رواية الزهري في الباب فإني أعطي رجالا حديثي عهد ~~بكفر أتألفهم ووقع في حديث أنس الآتي في باب قسم الغنائم في قريش والمراد ~~بهم من فتحت مكة وهم فيها وفي رواية له فأعطى الطلقاء والمهاجرين والمراد ~~بالطلقاء جمع طليق من حصل من النبي صلى الله عليه وسلم المن عليه يوم فتح ~~مكة من قريش وأتباعهم والمراد بالمهاجرين من أسلم قبل فتح مكة وهاجر إلى ~~المدينة وقد سرد أبو الفضل بن طاهر في المبهات له أسماء المؤلفة وهم س أبو ~~سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى س وحكيم بن حزام وأبو ~~السنابل بن بعكك وصفوان بن أمية وعبد الرحمن بن يربوع وهؤلاء من قريش ~~وعيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس التميمي وعمرو بن الأيهم ms06359 التميمي س ~~والعباس بن مرداس السلمي س ومالك بن عوف النضري والعلاء بن حارثة الثقفي ~~وفي ذكر الأخيرين نظر فقيل إنهما جاءا طائعين من الطائف إلى الجعرانة وذكر ~~الواقدي في المؤلفة س معاوية ويزيد ابني أبي سفيان وأسيد بن حارثة ومخرمة ~~بن نوفل س وسعيد بن يربوع س وقيس بن عدي س وعمرو بن وهب س وهشام بن عمرو ~~وذكر بن إسحاق من ذكرت عليه علامة سين وزاد النضر بن الحارث والحارث بن ~~هشام وجبير بن مطعم وممن ذكره فيهم أبو عمر سفيان بن عبد الأسد والسائب بن ~~أبي السائب ومطيع بن الأسود وأبو جهم بن حذيفة وذكر بن الجوزي فيهم زيد ~~الخيل وعلقمة بن علاثة وحكيم بن طلق بن سفيان بن أمية وخالد بن قيس السهمي ~~وعمير بن مرداس وذكر غيرهم فيهم قيس بن مخرمة وأحيحة بن أمية بن خلف وبن ~~أبي شريق وحرملة بن هوذة وخالد بن هوذة وعكرمة بن عامر العبدري وشيبة بن ~~عمارة وعمرو بن ورقة ولبيد بن ربيعة والمغيرة بن الحارث وهشام بن الوليد ~~المخزومي فهؤلاء زيادة على أربعين نفسا قوله ولم يعط الأنصار شيئا ظاهر في ~~أن العطية المذكورة كانت من جميع الغنيمة وقال القرطبي في المفهم الإجراء ~~على أصول الشريعة أن العطاء المذكور كان من الخمس ومنه كان أكثر عطاياه وقد ~~قال في هذه الغزوة للأعرابي ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس ~~مردود فيكم أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو وعلى الأول ~~فيكون ذلك مخصوصا بهذه الواقعة وقد ذكر السبب في ذلك في رواية قتادة عن أنس ~~في الباب حيث قال إن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن أجبرهم ~~وأتألفهم قلت الأول هو المعتمد وسيأتي ما يؤكده والذي رجحه القرطبي جزم به ~~الواقدي ولكنه ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا خالف # PageV08P048 # وقيل إنما كان تصرف في الغنيمة لأن الأنصار كانوا انهزموا فلم يرجعوا حتى ~~وقعت الهزيمة على الكفار فرد الله أمر الغنيمة لنبيه وهذا ms06360 معنى القول ~~السابق بأنه خاص بهذه الواقعة واختار أبو عبيد أنه كان من الخمس وقال بن ~~القيم اقتضت حكمة الله أن فتح مكة كان سببا لدخول كثير من قبائل العرب في ~~الإسلام وكانوا يقولون دعوه وقومه فإن غلبهم دخلنا في دينه وإن غلبوه كفونا ~~أمره فلما فتح الله عليه استمر بعضهم على ضلاله فجمعوا له وتأهبوا لحربه ~~وكان من الحكمة في ذلك أن يظهر أن الله نصر رسوله لا بكثرة من دخل في دينه ~~من القبائل ولا بانكفاف قومه عن قتاله ثم لما قدر الله عليه من غلبته إياهم ~~قدر وقوع هزيمة المسلمين مع كثرة عددهم وقوة عددهم ليتبين لهم أن النصر ~~الحق إنما هو من عنده لا بقوتهم ولو قدر أن لا يغلبوا الكفار ابتداء لرجع ~~من رجع منهم شامخ الرأس متعاظما فقدر هزيمتهم ثم أعقبهم النصر ليدخلوا مكة ~~كما دخلها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح متواضعا متخشعا واقتضت حكمته ~~أيضا أن غنائم الكفار لما حصلت ثم قسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه ~~لما بقي فيه من الطبع البشري في محبة المال فقسمه فيهم لتطمئن قلوبهم ~~وتجتمع على محبته لأنها جبلت على حب من أحسن إليها ومنع أهل الجهاد من ~~أكابر المهاجرين ورؤساء الأنصار مع ظهور استحقاقهم لجميعها لأنه لو قسم ذلك ~~فيهم لكان مقصورا عليهم بخلاف قسمته على المؤلفة لأن فيه استجلاب قلوب ~~أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم فلما كان ذلك العطاء سببا ~~لدخولهم في الإسلام ولتقوية قلب من دخل فيه قبل تبعهم من دونهم في الدخول ~~فكان في ذلك عظيم المصلحة ولذلك لم يقسم فيهم من أموال أهل مكة عند فتحها ~~قليلا ولا كثيرا مع احتياج الجيوش إلى المال الذي يعينهم على ما هم فيه ~~فحرك الله قلوب المشركين لغزوهم فرأى كثيرهم أن يخرجوا معهم بأموالهم ~~ونسائهم وأبنائهم فكانوا غنيمة للمسلمين ولو لم يقذف الله في قلب رئيسهم أن ~~سوقه معه هو الصواب لكان الرأي ما أشار إليه دريد فخالفه فكان ms06361 ذلك سببا ~~لتصييرهم غنيمة للمسلمين ثم اقتضت تلك الحكمة أن تقسم تلك الغنائم في ~~المؤلفة ويوكل من قلبه ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه ثم كان من تمام التأليف ~~رد من سبي منهم إليهم فانشرحت صدورهم للإسلام فدخلوا طائعين راغبين وجبر ~~ذلك قلوب أهل مكة بما نالهم من النصر والغنيمة عما حصل لهم من الكسر والرعب ~~فصرف عنهم شر من كان يجاورهم من أشد العرب من هوازن وثقيف بما وقع بهم من ~~الكسرة وبما قيض لهم من الدخول في الإسلام ولولا ذلك ما كان أهل مكة يطيقون ~~مقاومة تلك القبائل مع شدتها وكثرتها وأما قصة الأنصار وقول من قال منهم ~~فقد اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك كان من بعض أتباعهم ولما شرح لهم صلى الله عليه ~~وسلم ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنع رجعوا مذعنين ورأوا أن الغنيمة ~~العظمى ما حصل لهم من عود رسول الله إلى بلادهم فسلوا عن الشاة والبعير ~~والسبايا من الأنثى والصغير بما حازوه من الفوز العظيم ومجاورة النبي ~~الكريم لهم حيا وميتا وهذا دأب الحكيم يعطي كل أحد ما يناسبه انتهى ملخصا ~~قوله فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس كذا للأكثر مرة واحدة وفي ~~رواية أبي ذر فكأنهم وجد إذ لم يصبهم ما أصاب الناس أو كأنهم وجدوا إذ لم ~~يصبهم ما أصاب الناس أورده على الشك هل قال وجد بضمتين جمع واجد أو وجدوا ~~على أنه فعل ماض ووقع له عن الكشميهني وحده وجدوا في الموضعين فصار تكرارا ~~بغير فائدة وكذا رأيته في أصل النسفي ووقع في رواية مسلم كذلك قال عياض وقع ~~في نسخة في الثاني أن لم يصبهم يعني بفتح الهمزة وبالنون قال وعلى هذا تظهر ~~فائدة التكرار وجوز الكرماني أن يكون الأول من الغضب والثاني من الحزن # PageV08P049 # والمعنى أنهم غضبوا والموجدة الغضب يقال وجد في نفسه إذا غضب ويقال أيضا ~~وجد إذا حزن ووجد ضد فقد ووجد إذا استفاد مالا ويظهر الفرق بينهما ~~بمصادرهما ففي الغضب موجدة وفي الحزن وجدا بالفتح ms06362 وفي ضد الفقد وجدانا وفي ~~المال وجدا بالضم وقد يقع الاشتراك في بعض هذه المصادر وموضع بسط ذلك غير ~~هذا الموضع وفي مغازي سليمان التيمي أن سبب حزنهم أنهم خافوا أن يكون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يريد الإقامة بمكة والأصح ما في الصحيح حيث قال إذ ~~لم يصبهم ما أصاب الناس على أنه لا يمتنع الجمع وهذا أولى ووقع في رواية ~~الزهري عن أنس في الباب فقالوا يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا ~~وسيوفنا تقطر من دمائهم وفي رواية هشام بن زيد عن أنس آخر الباب إذا كانت ~~شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا وهذا ظاهر في أن العطاء كان من صلب ~~الغنيمة بخلاف ما رجحه القرطبي قوله فخطبهم زاد مسلم من طريق إسماعيل بن ~~جعفر عن عمرو بن يحيى فحمد الله وأثنى عليه وسيأتي في الباب في رواية ~~الزهري فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار ~~فجمعهم في قبة من أدم فلم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام فقال ما حديث ~~بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا وأما ناس منا ~~حديثة أسنانهم فقالوا وفي رواية هشام بن زيد فجمعهم في قبة من أدم فقال يا ~~معشر الأنصار ما حديث بلغني فسكتوا ويحمل على أن بعضهم سكت وبعضهم أجاب وفي ~~رواية أبي التياح عن أنس عند الإسماعيلي فجمعهم فقال ما الذي بلغني عنكم ~~قالوا هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون ولأحمد من طريق ثابت عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين ~~يوم حنين فقالت الأنصار سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم فذكر ~~الحديث وفيه ثم قال أقلتم كذا وكذا قالوا نعم وإسناده على شرط مسلم وكذا ~~ذكر بن إسحاق عن أبي سعيد الخدري أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمقالتهم سعد بن عبادة ولفظه لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أعطى من تلك ms06363 العطايا في قريش وفي قبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء ~~وجد هذاالحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة فدخل عليه سعد بن ~~عبادة فذكر له ذلك فقال له فأين أنت من ذلك يا سعد قال ما أنا إلا من قومي ~~قال فاجمع لي قومك فخرج فجمعهم الحديث وأخرجه أحمد من هذا الوجه وهذا يعكر ~~علىالرواية التي فيها أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا لأن سعد بن عبادة من ~~رؤساء الأنصار بلا ريب إلا أن يحمل على الأغلب الأكثر وأن الذي خاطبه بذلك ~~سعد بن عبادة ولم يرد إدخال نفسه في النفي أوأنه لم يقل لفظا وإن كان رضي ~~بالقول المذكور فقال ما أنا إلا من قومي وهذا أوجه والله أعلم قوله ألم ~~أجدكم ضلالا بالضم والتشديد جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك وبالهداية ~~الإيمان وقد رتب صلى الله عليه وسلم ما من الله عليهم على يده من النعم ~~ترتيبا بالغا فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازيها شيء من أمر الدنيا وثنى ~~بنعمة الألفة وهي أعظم من نعمة المال لأن الأموال تبذل في تحصيلها وقد ~~لاتحصل وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع لما وقع ~~بينهم من حرب بعاث وغيرها كما تقدم في أول الهجرة فزال ذلك كله بالإسلام ~~كما قال الله تعالى لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن ~~الله ألف بينهم قوله عالة بالمهملة أي فقراء لا مال لهم والعيلة الفقر قوله ~~كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن بفتح الهمزة والميم والتشديد أفعل ~~تفضيل من المن وفي حديث أبي سعيد فقالوا ماذا نجيبك يا رسول الله ولله ~~ولرسوله المن والفضل قوله قال لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا في رواية ~~إسماعيل # PageV08P050 # بن جعفر لو شئتم أن تقولوا جئتنا كذا وكذا وكان من الأمر كذا وكذا لأشياء ~~زعم عمرو بن أبي يحيى المازني راوي الحديث أنه لا يحفظها وفي هذا رد على من ~~قال إن الراوي كنى عن ذلك عمدا ms06364 على طريق التأدب وقد جوز بعضهم أن يكون ~~المراد جئتنا ونحن على ضلالة فهدينا بك وما أشبه ذلك وفيه بعد فقد فسر ذلك ~~في حديث أبي سعيد ولفظه فقال أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم أتيتنا ~~مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فواسيناك ونحوه في ~~مغازي أبي الأسود عن عروة مرسلا وبن عائذ من حديث بن عباس موصولا وفي مغازي ~~سليمان التيمي أنهم قالوا في جواب ذلك رضينا عن الله ورسوله وكذا ذكر موسى ~~بن عقبة في مغازيه بغير إسناد وأخرجه أحمد عن بن أبي عدي عن حميد عن أنس ~~بلفظ أفلا تقولون جئتنا خائفا فآمناك وطريدا فآويناك ومخذولا فنصرناك ~~فقالوا بل المن علينا لله ولرسوله وإسناده صحيح وروى أحمد من وجه آخر عن ~~أبي سعيد قال قال رجل من الأنصار لأصحابه لقد كنت أحدثكم أن لو استقامت ~~الأمور لقد آثر عليكم قال فردوا عليه ردا عنيفا فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحديث وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا منه وإنصافا ~~وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك له عليهم فإنه ~~لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بينهم وبين غيرهم فرق وقدنبه على ~~ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ألا ترضون إلخ فنبههم على ما غفلوا عنه من ~~عظيم ما اختصوا به منه بالنسبة إلى ما حصل عليه غيرهم من عرض الدنيا ~~الفانية قوله بالشاة والبعير اسم جنس فيهما والشاة تقع على الذكر والأنثى ~~وكذا البعير وفي رواية الزهري أن يذهب الناس بالأموال وفي رواية أبي التياح ~~بعدها وكذا قتادة بالدنيا قوله إلى رحالكم بالحاء المهملة أي بيوتكم وهي ~~رواية قتادة زاد في رواية الزهري عن أنس فوالله لما تنقلبون به خير مما ~~ينقلبون به وزاد فيه أيضا قالوا يا رسول الله قد رضينا وفي رواية قتادة ~~قالوا بلى وذكر الواقدي أنه حينئذ دعاهم ليكتب لهم بالبحرين تكون لهم خاصة ~~بعده دون الناس وهي يومئذ أفضل ما فتح عليه من ms06365 الأرض فأبوا وقالوا لا حاجة ~~لنا بالدنيا قوله لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار قال الخطابي أراد بهذا ~~الكلام تألف الأنصار واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن ~~يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها ونسبة ~~الإنسان تقع على وجوه منها الولادة والبلادية والاعتقادية والصناعية ولا شك ~~أنه لم يرد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعا وأما الاعتقادي فلا معنى ~~للانتقال فيه فلم يبق إلا القسمان الأخيران وكانت المدينة دار الأنصار ~~والهجرة إليها أمرا واجبا أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها ~~لانتسبت إلى داركم قال ويحتمل أنه لما كانوا أخواله لكون أم عبد المطلب ~~منهم أراد أن ينتسب إليهم بهذه الولادة لولا مانع الهجرة وقال بن الجوزي لم ~~يرد صلى الله عليه وسلم تغير نسبه ولا محو هجرته وإنما أراد أنه لولا ما ~~سبق من كونه هاجر لانتسب إلى المدينة وإلى نصرة الدين فالتقدير لولا أن ~~النسبة إلى الهجرة نسبة دينية لا يسع تركها لانتسبت إلى داركم وقال القرطبي ~~معناه لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا ينتسبون بالحلف لكن خصوصية ~~الهجرة وتربيتها سبقت فمنعت من ذلك وهي أعلى وأشرف فلا تتبدل بغيرها وقيل ~~معناه لكنت من الأنصار في الأحكام والعداد وقيل التقدير لولا أن ثواب ~~الهجرة أعظم لاخترت أن يكون ثوابي ثواب الأنصار ولم يرد ظاهر النسب أصلا ~~وقيل لولا التزامي بشروط الهجرة ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاث لاخترت أن ~~أكون من الأنصار فيباح لي ذلك قوله وادي الأنصار # PageV08P051 # هو المكان المنخفض وقيل الذي فيه ماء والمراد هنا بلدهم وقوله شعب ~~الأنصار بكسر الشين المعجمة وهو اسم لما انفرج بين جبلين وقيل الطريق في ~~الجبل وأراد صلى الله عليه وسلم بهذا وبما بعده التنبيه على جزيل ما حصل ~~لهم من ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا ومن هذا وصفه فحقه أن ~~يسلك طريقه ويتبع حاله قال الخطابي لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله ~~وارتحاله مع قومه ms06366 وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب فإذا تفرقت في السفر ~~الطرق سلك كل قوم منهم واديا وشعبا فأراد أنه مع الأنصار قال ويحتمل أن ~~يريد بالوادي المذهب كما يقال فلان في واد وأنا في واد قوله الأنصار شعار ~~والناس دثار الشعار بكسر المعجمة بعدها مهملة خفيفة الثوب الذي يلي الجلد ~~من الجسد والدثار بكسر المهملة ومثلثة خفيفة الذي فوقه وهي استعارة لطيفة ~~لفرط قربهم منه وأراد أيضا أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من ~~غيرهم زاد في حديث أبي سعيد اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء ~~أبناء الأنصار قال فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله ~~قسما وحظا قوله إنكم ستلقون بعدي أثرة بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين ~~ويجوز كسر أوله مع الإسكان أي الانفراد بالشيء المشترك دون من يشركه فيه ~~وفي رواية الزهري أثرة شديدة والمعنى أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك ~~في الاستحقاق وقال أبو عبيد معناه يفضل نفسه عليكم في الفيء وقيل المراد ~~بالأثرة الشدة ويرده سياق الحديث وسببه قوله فاصبروا حتى تلقونى علىالحوض ~~أي يوم القيامة وفي رواية الزهري حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض أي ~~اصبروا حتى تموتوا فإنكم ستجدونني عند الحوض فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم ~~والثواب الجزيل علىالصبر وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم إقامة الحجة ~~على الخصم وإفحامه بالحق عند الحاجة إليه وحسن أدب الأنصار في تركهم ~~المماراة والمبالغة في الحياء وبيان أن الذي نقل عنهم إنما كان عن شبانهم ~~لا عن شيوخهم وكهولهم وفيه مناقب عظيمة لهم لما اشتمل من ثناء الرسول ~~البالغ عليهم وأن الكبير ينبه الصغير على ما يغفل عنه ويوضح له وجه الشبهة ~~ليرجع إلى الحق وفيه المعاتبة واستعطاف المعاتب وإعتابه عن عتبه بإقامة حجة ~~من عتب عليه والاعتذار والاعتراف وفيه علم من أعلام النبوة لقوله ستلقون ~~بعدي أثرة فكان كما قال وقد قال الزهري في روايته عن أنس في آخر الحديث قال ~~أنس فلم يصبروا وفيه أن للإمام تفضيل بعض الناس ms06367 على بعض في مصارف الفيء وأن ~~له أن يعطي الغني منه للمصلحة وأن من طلب حقه من الدنيا لا عتب عليه في ذلك ~~ومشروعية الخطبة عند الأمر الذي يحدث سواء كان خاصا أم عاما وفيه جواز ~~تخصيص بعض المخاطبين في الخطبة وفيه تسلية من فاته شيء من الدنيا مما حصل ~~له من ثواب الآخرة والحض على طلب الهداية والألفة والغنى وأن المنة لله ~~ورسوله علىالاطلاق وتقديم جانب الآخرة علىالدنيا والصبر عما فات منها ليدخر ~~ذلك لصاحبه في الآخرة والآخرة خير وأبقى # PageV08P052 ### | (الحديث السابع حديث أنس) # أورده من رواية الزهري وأبي التياح وهشام بن زيد وقتادة كلهم عن أنس وفي ~~رواية بعضهم ما ليس في رواية الآخر وقد ذكرت ما في رواياتهم من فائدة في ~~الذي قبله وهشام في رواية الزهري هو بن يوسف الصنعاني وأبو التياح اسمه ~~يزيد بن حميد وإسناده كله بصريون وكذا طريق قتادة وهشام بن زيد هو بن أنس ~~بن مالك وقد أورد حديثه من طريقين فالأولى عن أزهر وهو بن سعد السمان ~~والثانية عن معاذ بن معاذ وهو العنبري كلاهما عن بن عون وهو عبد الله ~~وجميعهم بصريون # [4332] قوله في رواية أبي التياح لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غنائم في قريش كذا لأبي ذر عن شيخه وله في رواية الكشميهني ~~بين قريش وهي رواية الأصيلي ووقع عند القابسي غنائم قريش ولبعضهم غنائم من ~~قريش وهو خطأ لأنه يوهم أن مكة لما فتحت قسمت غنائم قريش وليس كذلك بل ~~المراد بقوله يوم فتح مكة زمان فتح مكة وهو يشمل السنة كلها ولما كانت غزوة ~~حنين ناشئة عن غزوة مكة أضيفت إليها كما تقدم عكسه وقد قرر ذلك الإسماعيلي ~~فقال قوله يعني في رواية لما افتتحت مكة قسمت الغنائم يريد غنائم هوازن ~~فإنه لم يكن عند فتح مكة غنيمة تقسم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم غزا ~~حنينا بعد فتح مكة في تلك الأيام القريبة وكان السبب في هوازن فتح مكة ms06368 لأن ~~الخلوص إلى محاربتهم كان بفتح مكة وقد خطأ القابسي الرواية وقال الصواب في ~~قريش وأخرج أبو نعيم هذا الحديث من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب ~~شيخ البخاري فيه بلفظ لما كان يوم حنين قالت الأنصار والله إن هذا لهو ~~العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش الحديث فهذا لا إشكال فيه # [4333] قوله أنبأنا هشام بن زيد في رواية معاذ عن هشام # [4334] قوله في رواية قتادة إن قريشا حديث عهد كذا وقع بالإفراد في ~~الصحيحين والمعروف حديثو عهد وكتبها الدمياطي بخطه حديثو عهد وفيه نظر وقد ~~وقع عند الإسماعيلي أن قريشا كانوا قريب عهد قوله أن أجبرهم كذا للأكثر ~~بفتح أوله وسكون الجيم بعدها موحدة ثم راء مهملة وللسرخسي والمستملي بضم ~~أوله وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم زاي من الجائزة قوله في # PageV08P054 # رواية معاذ عشرة آلاف من الطلقاء في رواية الكشميهني عشرة آلاف والطلقاء ~~وهو أولى فإن الطلقاء لم يبلغوا هذا القدر ولا عشر عشره وقيل إن الواو ~~مقدرة عند من جوز تقدير حرف العطف قوله في آخره وقال هشام قلت يا أبا حمزة ~~هو موصول بالإسناد المذكور وأبو حمزة هو أنس بن مالك وقوله شاهد ذلك في ~~رواية الكشميهني شاهد ذاك قال وأين أغيب عنه هو استفهام إنكار يقرر أنه ما ~~كان ينبغي له أن يظن أن أنسا يغيب عن ذلك وقوله وتذهبون برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تحوزونه إلى بيوتكم كذا للجميع بالحاء المهملة والزاي من ~~الحوز ووقع عند الكرماني تجيرونه بالتحتانية بدل الواو وضبطه بالجيم والراء ~~المهملة وفسره بقوله أي تنقذونه وكل ذلك خطأ نقلا وتفسيرا وقد أخرجه مسلم ~~والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فتذهبون بمحمد تحوزونه كما في الرواية ~~المعتمدة # [4336] الحديث الثامن حديث بن مسعود ذكره من وجهين قوله عن عبد الله هو ~~بن مسعود قوله آثر ناسا أعطى الأقرع أي بن حابس بن عثمان بن محمد بن سفيان ~~بن مجاشع التميمي المجاشعي قيل كان اسمه فراس والأقرع لقبه قوله وأعطى ms06369 ~~عيينة أي بن حسن بن حذيفة بن بدر الفزاري قوله وأعطى ناسا تقدم ذكرهم في ~~الكلام على المؤلفة قريبا وفي هذه العطية يقول العباس بن مرداس السلمي كما ~~أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي في الدلائل من طريق عباية بن رفاعة بن رافع بن ~~خديج عن جده رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة ~~قلوبهم من سبي حنين مائة مائة من الإبل فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة وأعطى ~~صفوان بن أمية مائة وأعطى عبينة بن حصن مائة وأعطى مالك بن عوف مائة وأعطى ~~الأقرع بن حابس مائة وأعطى علقمة بن علاثة مائة وأعطى العباس بن مردواس دون ~~المائة فأنشأ يقول أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ~~ولا حابس يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا ~~يرفع # PageV08P055 # قال فأكمل له المائة وساق بن إسحاق وموسى بن عقبة هذه الأبيات أكثر من ~~هذا قوله في رواية منصور فقال رجل في رواية الأعمش فقال رجل من الأنصار وفي ~~رواية الواقدي أنه معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف وكان من المنافقين وفيه ~~تعقب على مغلطاي حيث قال لم أر أحدا قال إنه من الأنصار إلا ما وقع هنا ~~وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي وتبعه بن الملقن وأخطأ في ذلك فإن قصة ~~حرقوص غير هذه كما سيأتي قريبا من حديث أبي سعيد الخدري قوله ما أراد بها ~~في رواية منصور ما أريد بها على البناء للمجهول قوله فقلت لأخبرن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رواية الأعمش فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ~~قوله فتغير وجهه في رواية الواقدي حتى ندمت على ما بلغته قوله رحمة الله ~~على موسى تقدمت الإشارة إلى شيء من شرحه في أحاديث الأنبياء وفي الحديث ~~جواز المفاضلة في القسمة والإعراض عن الجاهل والصفح عن الأذى والتأسي بمن ~~مضى من النظراء تنبيه وقع حديث بن مسعود مقدما على طريق معاذ عن بن عون ms06370 عن ~~هشام عن أنس في رواية أبي ذر والصواب تأخيره لتتوالى طرق حديث أنس وأظنه من ~~تغيير الرواة عن الفريري فإن طريق أنس الأخيرة سقطت من رواية النسفي فلعل ~~البخاري ألحقها فكتبت مؤخرة عن مكانها ### | (قوله باب السرية التي قبل نجد) # قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي في جهة نجد هكذا ذكرها بعد غزوة الطائف ~~والذي ذكره أهل المغازي أنها كانت قبل التوجه لفتح مكة فقال بن سعد كانت في ~~شعبان سنة ثمان وذكر غيره أنها كانت قبل موته وموتة كانت في جمادى كما تقدم ~~من السنة وقيل كانت في رمضان قالوا وكان أبو قتادة أميرها وكانوا خمسة ~~وعشرين وغنموا من غطفان بأرض محارب مائتي بعير وألفي شاة والسرية بفتح ~~المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية هي التي تخرج بالليل والسارية التي ~~تخرج بالنهار وقيل سميت بذلك لأنها تخفي ذهابها وهذا يقتضي أنها أخذت من ~~السر ولا يصح لاختلاف المادة وهي قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهي من ~~مائة إلى خمسمائة فما زاد على خمسمائة يقال له منسر بالنون والمهملة فإن ~~زاد على الثمانمائة سمي جيشا وما بينهما يسمى هبطة فإن زاد على أربعة آلاف ~~يسمى جحفلا فإن زاد فجيش جرار والخميس الجيش العظيم وما افترق من السرية ~~يسمى بعثا فالعشرة فما بعدها تسمى حفيرة والأربعون عصبة وإلى ثلاثمائة مقنب ~~بقاف ونون ثم موحدة فإن زاد سمي جمرة بالجيم والكتيبة ما اجتمع ولم ينتشر ~~وحديث بن عمر المذكور في الباب قد تقدم شرحه في فرض الخمس وفي ذكره عقيب ~~حديث أبي قتادة إشارة إلى اتحادهما # PageV08P056 ### | (قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة) # بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة أي بن عامر بن عبد مناة بن ~~كنانة ووهم الكرماني فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة من ~~عبد قيس وهذا البعث كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع ~~أهل المغازي وكانوا بأسفل ms06371 مكة من ناحية يلملم قال بن سعد بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم إليهم خالد بن الوليد في ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين ~~والأنصار داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله # [4339] وحدثني نعيم هو بن حماد وعبد الله هو بن المبارك وعند الإسماعيلي ~~ما يدل على أن السياق الذي هنا لفظ بن المبارك قوله بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال بن إسحاق حدثني حكيم بن عباد عن أبي جعفر يعني الباقر قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد حين افتتح مكة إلى بني ~~جذيمة داعيا ولم يبعثه مقاتلا قوله فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا ~~يقولون صبأنا صبأنا هذا من بن عمر راوي الحديث يدل على أنه فهم أنهم أرادوا ~~الإسلام حقيقة ويؤيده فهمه أن قريشا كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ حتى ~~اشتهرت هذه اللفظة وصاروا يطلقونها في مقام الذم ومن ثم لما أسلم ثمامة بن ~~أثال وقدم مكة معتمرا قالوا له صبأت قال لا بل أسلمت فلما اشتهرت هذه ~~اللفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ~~ظاهرها لأن قولهم صبأنا أي خرجنا من دين إلى دين ولم يكتف خالد بذلك حتى ~~يصرحوا بالإسلام وقال الخطابي يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ ~~الإسلام لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى ~~الدين فقتلهم متأولا قولهم قوله فجعل خالد يقتل منهم ويأسر في كلام بن سعد ~~أنه أمرهم أن يستأسروا فاستأسروا فكتف بعضهم بعضا وفرقهم في أصحابه فيجمع ~~بأنهم أعطوا بأيديهم بعد المحاربة قوله ودفع إلى كل رجل منا أسيره أي من ~~أصحابه الذين كانوا معه في السرية وفي رواية الباقر فقال لهم خالد ضعوا ~~السلاح فإن الناس قد أسلموا فوضعوا السلاح فأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على ~~السيف قوله حتى إذا كان يوم كذا بالتنوين أي من الأيام وكان تامة وعند أبي ~~سعد فلما كان السحر ms06372 نادى خالد من كان معه أسير فليضرب عنقه قوله أن يقتل كل ~~رجل منا أسيره في رواية الكشميهني كل إنسان قوله فقلت والله لا أقتل أسيري ~~ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره وعند بن سعد فأما بنو سليم فقتلوا من كان في ~~أيديهم وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم وفيه جواز الحلف على نفي ~~فعل الغير إذا وثق بطواعيته قوله اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد قال ~~الخطابي أنكر عليه العجلة # PageV08P057 # وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا قوله مرتين زاد ~~بن عسكر عن عبد الرزاق أو ثلاثة أخرجه الإسماعيلي وفي رواية الباقين ثلاث ~~مرات وزاد الباقر في روايته ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فقال ~~اخرج إلى هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج حتى جاءهم ومعه ~~مال فلم يبق لهم أحد الا وداه وذكر بن هشام في زياداته أنه انفلت منهم رجل ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر فقال هل أنكر عليه أحد فوصف له صفة ~~بن عمر وسالم مولى أبي حذيفة وذكر بن إسحاق من حديث بن أبي حدرد الأسلمي ~~قال كنت في خيل خالد فقال لي فتى من بني جذيمة قد جمعت يداه في عنقه برمة ~~يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هؤلاء النسوة فقلت نعم فقدته بها ~~فقال أسلمي حبيش قبل نفاد العيش أريتك إن طالبتكم فوجدتكم بحلية أو أدركتكم ~~بالخوانق الأبيات قال فقالت له امرأة منهن وأنت نجيت عشرا وتسعا ووترا ~~وثمانيا تترى قال ثم ضربت عنق الفتى فأكبت عليه فما زالت تقبله حتى ماتت ~~وقد روىالنسائي والبيهقي في الدلائل بإسناد صحيح من حديث بن عباس نحو هذه ~~القصة وقال فيها فقال إني لست منهم إني عشقت امرأة منهم فدعوني أنظر إليها ~~نظرة قال فيه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ~~ماتت فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أما كان فيكم رجل رحيم ~~وأخرجه البيهقي ms06373 من طريق بن عاصم عن أبيه نحو هذه القصة وقال في آخرها ~~فانحدرت إليه من هودجها فحنت عليه حتى ماتت ### | (قوله باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال # إنها سرية الأنصار) # قلت كذا ترجم وأشار بأصل الترجمة إلى ما رواه أحمد وبن ماجة وصححه بن ~~خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق عمر بن الحكم عن أبي سعيد الخدري قال بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم حتى انتهينا ~~إلى رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد ~~الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة الحديث وذكر بن ~~سعد هذه القصة بنحو هذاالسياق وذكر أن سببها أنه بلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV08P058 # أن ناسا من الحبشة ترا آهم أهل جدة فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ربيع ~~الآخر في سنة تسع في ثلاثمائة فانتهى إلى جزيرة في البحر فلما خاض البحر ~~إليهم هربوا فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم فأمر عبد الله بن حذافة على ~~من تعجل وذكر بن إسحاق أن سبب هذه القصة أن وقاص بن مجزز كان قتل يوم ذي ~~قرد فأراد علقمة بن مجزز أن يأخذ بثأره فأرسله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في هذه السرية قلت وهذا يخالف ما ذكره بن سعد إلا أن يجمع بأن يكون ~~أمر بالأمرين وأرخها بن سعد في ربيع الآخر سنة تسع فالله أعلم وأما قوله ~~ويقال إنها سرية الأنصاري فأشار بذلك إلى احتمال تعدد القصة وهو الذي يظهر ~~لي لاختلاف سياقهما واسم أميرهما والسبب في أمره بدخولهم النار ويحتمل ~~الجمع بينهما بضرب من التأويل ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القرشي ~~المهاجري بكونه أنصاريا فقد تقدم بيان نسب عبد الله بن حذافة في كتاب العلم ~~ويحتمل الحمل على المعنى الأعم أي أنه نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الجملة وإلى التعدد جنح بن القيم ms06374 وأما بن الجوزي فقال قوله من الأنصار وهم ~~من بعض الرواة وإنما هو سهمي قلت ويؤيده حديث بن عباس عند أحمد في قوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سرية وسيأتي في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى وقد رواه ~~شعبة عن زبيد اليامي عن سعد بن عبيدة فقال رجلا ولم يقل من الأنصار ولم ~~يسمه أخرجه المصنف في كتاب خبر الواحد وأما علقمة بن مجزز فهو بضم أوله ~~وجيم مفتوحة ومعجمتين الأولى مكسورة ثقيلة وحكي فتحها والأول أصوب وقال ~~عياض وقع لأكثر الرواة بسكون المهملة وكسر الراء المهملة وعن القابسي بجيم ~~ومعجمتين وهوالصواب قلت وأغرب الكرماني فحكى أنه بالحاء المهملة وتشديد ~~الراء فتحا وكسرا وهو خطأ ظاهر وهو ولد القائف الذي يأتي ذكره في النكاح في ~~حديث عائشة في قوله في زيد بن حارثة وابنه أسامة إن بعض هذه الأقدام لمن ~~بعض فعلقمة صحابي بن صحابي # [4340] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله حدثني سعد بن عبيدة ~~بالتصغير قوله عن أبي عبد الرحمن هو السلمي قوله فغضب في رواية حفص بن غياث ~~عن الأعمش في الأحكام فغضب عليهم وفي رواية مسلم فأغضبوه في شيء قوله فقال ~~أوقدوا نارا في رواية حفص فقال عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثم ~~دخلتم فيها وهذا يخالف حديث أبي سعيد فإن فيه فأوقد القوم نارا ليصنعوا ~~عليها صنيعا لهم أو يصطلون فقال لهم أليس عليكم السمع والطاعة قالوا بلى ~~قال أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار قوله فهموا وجعل ~~بعضهم يمسك بعضا في رواية حفص فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم ~~إلى بعض وفي رواية بن جرير من طريق أبي معاوية عن الأعمش فقال لهم شاب منهم ~~لا تعجلوا بدخولها وفي رواية زبيد عن سعد بن عبيدة في خبر الواحد فأرادوا ms06375 ~~أن يدخلوها وقال آخرون إنما فررنا منها قوله فما زالوا حتى خمدت النار في ~~رواية حفص فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وخمدت هو بفتح الميم أي طفئ لهبها ~~وحكى المطرزي كسر الميم من خمدت قوله فسكن غضبه هذا أيضا يخالف حديث أبي ~~سعيد فإن فيه أنه كانت به دعابة وفيه أنهم تحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها ~~فقال احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم قوله فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رواية حفص فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا ذكروا ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم قوله ما خرجوا منها إلىيوم القيامة في رواية حفص # PageV08P059 # ما خرجوا منها أبدا وفي رواية زبيد فلم يزالوا فيها إلىيوم القيامة يعني ~~أن الدخول فيها معصية والعاصي يستحق النار ويحتمل أن يكون المراد لو دخلوها ~~مستحلين لما خرجوا منها أبدا وعلى هذا ففي العبارة نوع من أنواع البديع وهو ~~الاستخدام لأن الضمير في قوله لو دخلوها للنار التي أوقدوها والضمير في ~~قوله ما خرجوا منها أبدا لنار الآخرة لأنهم ارتكبوا ما نهوا عنه من قتل ~~أنفسهم ويحتمل وهو الظاهر أن الضمير للنار التي أوقدت لهم أي ظنوا أنهم إذا ~~دخلوا بسبب طاعة أميرهم لا تضرهم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لو ~~دخلوا فيها لا حترقوا فماتوا فلم يخرجوا قوله الطاعة في المعروف في رواية ~~حفص إنما الطاعة في المعروف وفي رواية زبيد وقال للآخرين لا طاعة في معصية ~~وفي رواية مسلم من هذا الوجه وقال للآخرين أي الذين امتنعوا قولا حسنا وفي ~~حديث أبي سعيد من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه وفي الحديث من الفوائد أن ~~الحكم في حال الغضب ينفذ منه ما لا يخالف الشرع وأن الغضب يغطي على ذوي ~~العقول وفيه أن الإيمان بالله ينجي من النار لقولهم إنما فررنا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم من النار والفرار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرار ~~إلى الله والفرار إلى الله يطلق على الإيمان قال ms06376 الله تعالى ففروا إلى الله ~~إني لكم منه نذير مبين وفيه أن الأمر المطلق لا يعم الأحوال لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمرهم أن يطيعوا الأمير فحملوا ذلك على عموم الأحوال حتى في حال ~~الغضب وفي حال الأمر بالمعصية فبين لهم صلى الله عليه وسلم أن الأمر بطاعته ~~مقصور على ما كان منه في غير معصية وسيأتي مزيد لهذه المسألة في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى واستنبط منه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة أن ~~الجمع من هذه الأمة لا يجتمعون على خطأ لانقسام السرية قسمين منهم من هان ~~عليه دخول النار فظنه طاعة ومنهم من فهم حقيقة الأمر وأنه مقصور على ما ليس ~~بمعصية فكان اختلافهم سببا لرحمة الجميع قال وفيه أن من كان صادق النية لا ~~يقع إلا في خير ولو قصد الشر فإن الله يصرفه عنه ولهذا قال بعض أهل المعرفة ~~من صدق مع الله وقاه الله ومن توكل على الله كفاه الله # PageV08P060 ### | (قوله باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع) # كأنه أشار بالتقييد بما قبل حجة الوداع إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب ~~أنه رجع من اليمن فلقي النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع لكن ~~القبلية نسبية وقد قدمت في الزكاة في الكلام على حديث معاذ متى كان بعثه ~~إلى اليمن وروى أحمد من طريق عاصم بن حميد عن معاذ لما بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى اليمن خرج يوصيه ومعاذ راكب الحديث ومن طريق يزيد بن ~~قطيب عن معاذ لما بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال قد بعثتك ~~إلى قوم رقيقة قلوبهم فقاتل بمن أطاعك من عصاك وعند أهل المغازي أنها كانت ~~في ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة # [4341] قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير قوله عن أبي بردة قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى هذا صورته مرسل وقد عقبه المصنف بطريق ~~سعيد بن أبي بردة عن ms06377 أبيه عن أبي موسى وهو ظاهر الاتصال وإن كان فيما يتعلق ~~بالسؤال عن الأشربة لكن الغرض منه إثبات قصة بعث أبي موسى إلى اليمن وهو ~~مقصود الباب ثم قواه بطريق طارق بن شهاب قال حدثني أبو موسى قال بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض قومي الحديث وهو وإن كان إنما يتعلق ~~بمسألة الإهلال لكنه يثبت أصل قصة البعث المقصودة هنا أيضا ثم قوي قصة معاذ ~~بحديث بن عباس في وصية النبي صلى الله عليه وسلم له حين أرسله إلى اليمن ~~وبرواية عمرو بن ميمون عن معاذ والمراد بها أيضا إثبات أصل قصة بعث معاذ ~~إلى اليمن وإن كان سياق الحديث في معنى آخر وقد اشتمل الباب على عدة أحاديث ~~الحديث الأول أصل البعث إلى اليمن وسيأتي في استتابة المرتدين من طريق حميد ~~بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى سبب بعثه إلى اليمن ولفظه قال أقبلت ومعي ~~رجلان من الأشعريين وكلاهما سأل يعني أن يستعمله فقال لن نستعمل على عملنا ~~من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل قوله ~~وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان المخلاف بكسر الميم وسكون ~~المعجمة وآخره فاء هو بلغة أهل اليمن وهو الكورة والإقليم والرستاق بضم ~~الراء وسكون المهملة بعدها مثناة وآخرها قاف وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب ~~عدن وكان من عمله الجند بفتح الجيم والنون وله بها مسجد مشهور إلى اليوم ~~وكانت جهة أبي موسى السفلى والله أعلم قوله يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا ~~قال الطيبي هو معنى الثاني من باب المقابلة المعنوية لأن الحقيقية أن يقال ~~بشرا ولا تنذرا وآنسا ولا تنفرا فجمع بينهما ليعم البشارة والنذارة ~~والتأنيس والتنفير قلت ويظهر لي أن النكتة في الإتيان بلفظ البشارة وهو ~~الأصل وبلفظ التنفير وهو اللازم وأتى بالذي بعده على العكس للإشارة إلى أن ~~الإنذار لا ينفى مطلقا بخلاف التنفير فاكتفى بما يلزم عنه الإنذار وهو ~~التنفير فكأنه قيل ms06378 إن أنذرتم فليكن بغير تنفير كقوله تعالى فقولا له قولا ~~لينا قوله إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا كذا فيه ~~وللأكثر إذا سار في أرضه وكان قريبا أحدث أي جدد به العهد لزيارته ووقع في ~~رواية سعيد بن أبي بردة الآتية في الباب فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى ~~زاد في رواية حميد بن هلال فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل قوله وإذا ~~رجل عنده لم أقف على اسمه لكن في رواية سعيد بن أبي بردة أنه يهودي وسيأتي ~~كذلك في رواية حميد بن هلال في استتابة المرتدين مع شرح هذه القصة وبيان ~~الاختلاف في مدة استتابة المرتدين وقوله أيم بفتح الميم وترك إشباعها لغة ~~وأخطأ من ضمها وأصله أي الاستفهامية دخلت عليها ما وقد سمع أيم هذا ~~بالتخفيف مثل إيش هذا فحذفت الألف من أيم والهمز من إيش قوله ثم نزل فقال # PageV08P061 # يا عبد الله هو اسم أبي موسى كيف تقرأ القرآن قال أتفوقه تفوقا بالفاء ثم ~~القاف أي ألازم قراءته ليلا ونهارا شيئا بعد شيء وحينا بعد حين مأخوذ من ~~فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب هكذا دائما قوله وقد ~~قضيت جزئي قال الدمياطي لعله أربي وهو الوجه وهو كما قال لو جاءت به ~~الرواية ولكن الذي جاء في الرواية صحيح والمراد به أنه جزأ الليل أجزاء ~~جزءا للنوم وجزءا للقراءة والقيام فلا يلتفت إلى تخطئة الرواية الصحيحة ~~الموجهة بمجرد التخيل قوله فاحتسبت نومتي كما احتسبت قومتي كذا لهم بصيغة ~~الفعل الماضي وللكشميهني فأحتسب بغير المثناة في آخره بصيغة الفعل المضارع ~~ومعناه أنه يطلب الثواب في الراحة كما يطلبه في التعب لأن الراحة إذا قصد ~~بها الإعانة على العبادة حصلت الثواب تنبيه كان بعث أبي موسى إلى اليمن بعد ~~الرجوع من غزوة تبوك لأنه شهد غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~سيأتي بيان ذلك في الكلام عليها فيما بعد إن شاء الله ms06379 تعالى واستدل به على ~~أن أبا موسى كان عالما فطنا حاذقا ولولا ذلك لم يوله النبي صلى الله عليه ~~وسلم الإمارة ولو كان فوض الحكم لغيره لم يحتج إلى توصيته بما وصاه به ~~ولذلك اعتمد عليه عمر ثم عثمان ثم علي وأما الخوارج والروافض فطعنوا فيه ~~ونسبوه إلى الغفلة وعدم الفطنة لما صدر منه في التحكيم بصفين قال بن العربي ~~وغيره والحق أنه لم يصدر منه ما يقتضي وصفه بذلك وغاية ما وقع منه أن ~~اجتهاده أداه إلى أن يجعل الأمر شورى بين من بقي من أكابر الصحابة من أهل ~~بدر ونحوهم لما شاهد من الاختلاف الشديد بين الطائفتين بصفين وآل الأمر إلى ~~ما آل إليه # PageV08P062 # ### | الحديث الثاني) # قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وخالد هو بن عبد الله الطحان والشيباني ~~اسمه سليمان بن فيروز قوله البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها عين ~~مهملة وقد ذكر تفسيره عن أبي بردة راويه وأنه نبيذ العسل ويأتي شرح المتن ~~في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى قوله # [4343] رواه جرير وعبد الواحد عن الشيباني عن أبي بردة يعني أنهما روياه ~~عن الشيباني عن أبي بردة بدون ذكر سعيد بن أبي بردة وهو كما قال وأما رواية ~~جرير وهو بن عبد الحميد فوصلها الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة ومن ~~طريق يوسف بن موسى كلاهما عن جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن أبي موسى به ~~وأما رواية عبد الواحد وهو بن زياد فوصلها ثم ساق المصنف الحديث عن مسلم ~~وهو بن إبراهيم عن شعبة قال حدثنا سعيد بن أبي بردة عن أبيه فذكره مرسلا ~~مطولا فيه قصة بعثهما وذكر الأشربة وقصة اليهودي وسؤال معاذ عن القراءة كما ~~أشرنا إليه أولا وقال بعده تابعه العقدي ووهب بن جرير عن شعبة وقال وكيع ~~والنضر وأبو داود عن شعبة عن سعيد يعني أن مسلم بن إبراهيم والعقدي ووهب بن ~~جرير أرسلوه عن شعبة وأن وكيعا والنضر وهو بن شميل وأبا داود وهو الطيالسي ~~رووه عن ms06380 شعبة موصولا فأما رواية العقدي وهو أبو عامر عبد الملك بن عمرو ~~فوصلها المؤلف في الأحكام وأما رواية وهب بن جرير فوصلها إسحاق بن راهويه ~~في مسنده عنه وأما رواية وكيع فوصلها المؤلف في الجهاد مختصرا وأوردها بن ~~أبي عاصم في كتاب الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع مطولا وهي في ~~مسند أبي بكر بن أبي شيبة كذلك وأما رواية النضر بن شميل فوصلها المؤلف في ~~الأدب وأما رواية أبي داود الطيالسي فوصلها كذلك في مسنده المروزي من طريق ~~يونس بن حبيب عنه ولكنه فرقه حديثين ولذلك وصلها النسائي من طريق أبي داود ### | (الحديث الثالث) # [4346] قوله حدثنا عباس بن الوليد بموحدة ثم مهملة هو النرسي بفتح النون ~~وبالسين المهملة قال أبو علي الجياني رواه بن السكن والأكثر هكذا وفي رواية ~~أبي أحمد يعني الجرجاني حدثنا عباس ولم # PageV08P063 # ينسبه وفي رواية أبي زيد المروزي مثله إلا أنه قرأ عليهم بالتحتانية ~~والشين المعجمة وليس بشيء إنما هو بالموحدة والمهملة وهو النرسي وما له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في علامات النبوة وجزم بمثل ذلك صاحب المشارق ~~والمطالع وأما الدمياطي فضبطه بالمعجمة وعين أنه الرقام ونوزع في ذلك ~~والصواب النرسي قوله عبد الواحد هو بن زياد وأيوب بن عائذ بتحتانية بعدها ~~ذال معجمة وهو مدلجي بصري وثقه يحيى بن معين وغيره ورمي بالإرجاء وليس له ~~في البخاري سوى هذا الموضع وقد أورده في الحج من طريق شعبة وسفيان عن قيس ~~بن مسلم شيخ أيوب بن عائذ فيه وتقدم الكلام عليه هناك مستوفى ### | (الحديث الرابع) # [4347] قوله حدثني حبان بكسر أوله ثم موحدة ثم نون بن موسى وعبد الله هو ~~بن المبارك قوله حين بعثه إلى اليمن تقدم بيان الوقت الذي بعثه فيه وما فيه ~~من اختلاف في أواخر كتاب الزكاة مع بقية شرح الحديث مستوفى ولله الحمد قوله ~~قال أبو عبد الله طوعت طاعت وأطاعت وقع هذا وما بعده لغير أبي ذر والنسفي ~~وأراد بذلك تفسير قوله تعالى فطوعت له ms06381 نفسه قتل أخيه على عادته في تفسير ~~اللفظة الغريبة من القرآن إذا وافقت لفظة من الحديث والذي وقع في حديث معاذ ~~فإن هم أطاعوا فإن عند بعض رواته كما ذكره بن التين فإن هم طاعوا بغير ألف ~~وقد قرأ الحسن البصري وطائفة معه فطاوعت له نفسه قال بن التين إذا امتثل ~~أمره فقد أطاعه وإذا وافقه فقد طاوعه قال الأزهري الطوع نقيض الكره وطاع له ~~انقاد فإذا مضى لأمره فقد أطاعه وقال يعقوب بن السكيت طاع وأطاع بمعنى وقال ~~الأزهري أيضا منهم من يقول طاع له يطوع طوعا فهو طائع بمعنى أطاع والحاصل ~~أن طاع وأطاع استعمل كل منهما لازما ومتعديا إما بمعنى واحد مثل بدأ الله ~~الخلق وأبدأه أو دخلت الهمزة للتعدية وفي اللازم للصيرورة أو ضمن المتعدي ~~بالهمزة معنى فعل آخر لازم لأن كثيرا من أهل العلم باللغة فسروا أطاع بمعنى ~~لان وانقاد وهو اللائق في حديث معاذ هنا وإن كان الغالب في الرباعي التعدي ~~وفي الثلاثي اللزوم وهذا أولى من دعوى فعل وأفعل بمعنى واحد لكونه قليلا ~~وأولى من دعوى أن اللام في قوله فإن هم أطاعوا لك زائدة وقد تقدم شيء من ~~هذا في شرح الحديث في الزكاة وقوله بعد ذلك طعت طعت وأطعت الأولى بالضم ~~والثانية بالكسر والثالثة بالفتح بزيادة ألف في أوله # PageV08P064 ### | (الحديث الخامس) # [4348] قوله عن عمرو بن ميمون هو الأودي وهو من المخضرمين قوله إن معاذا ~~لما قدم اليمن هو موصول لأن عمرو بن ميمون كان باليمن لما قدمها معاذ قوله ~~فقال رجل من القوم قرت عين أم إبراهيم أي حصل لها السرور وكنى عنه بقرت ~~عينها أي بردت دمعتها لأن دمعة السرور باردة بخلاف دمعة الحزن فإنها حارة ~~ولهذا يقال فيمن يدعى عليه أسخن الله عينه وقد استشكل تقرير معاذ لهذا ~~القائل في الصلاة وترك أمره بالإعادة وأجيب عن ذلك إما بأن الجاهل بالحكم ~~يعذر وإما أن يكون أمره بالإعادة ولم ينقل أو كان القائل خلفهم ولكن لم ~~يدخل معهم في الصلاة ms06382 قوله زاد معاذ عن شعبة فذكره المراد بالزيادة قوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وليس بين الروايتين منافاة لأن معاذا ~~إنما قدم اليمن لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فالقصة واحدة ودل ~~الحديث على أنه كان أميرا على الصلاة وحديث بن عباس يدل على أنه كان أميرا ~~على المال أيضا وقد تقدم في الزكاة ما يوضح ذلك ### | (قوله باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع) # قد ذكر في آخر الباب حديث جابر أن عليا قدم من اليمن فلاقى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج وقد ~~أخرج أحمد وأبو داود والترمذي من طريق أخرى عن علي قال بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا ~~حديث السن لا أبصر القضاء قال فوضع يده على صدري وقال اللهم ثبت لسانه واهد ~~قلبه وقال يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر ~~فذكر الحديث الحديث الأول حديث البراء # [4349] قوله شريح هو بالشين المعجمة وآخره حاء مهملة قوله بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن كان ذلك بعد رجوعهم ~~من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة قوله أن يعقب معك # PageV08P065 # أي يرجع إلى اليمن والتعقيب أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة ~~من الغد كذا قال الخطابي وقال بن فارس غزاة بعد غزاة والذي يظهر أنه أعم من ~~ذلك وأصله أن الخليفة يرسل العسكر إلى جهة مدة فإذا انمضت رجعوا وأرسل ~~غيرهم فمن شاء أن يرجع من العسكر الأول مع العسكر الثاني سمي رجوعه تعقيبا ~~قوله فغنمت أواقي بتشديد التحتانية ويجوز تخفيفها وقوله ذوات عدد لم أقف ~~على تحريرها تنبيه أورد البخاري هذا الحديث مختصرا وقد أورده الإسماعيلي من ~~طريق أبي عبيدة بن أبي السفر سمعت إبراهيم بن يوسف وهو الذي أخرجه ms06383 البخاري ~~من طريقه فزاد فيه قال البراء فكنت ممن عقب معه فلما دنونا من القوم خرجوا ~~إلينا فصلى بنا علي وصفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعا فكتب علي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرأ الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه وقال ~~السلام على همدان وعند الترمذي من طريق الأحوص بن خوات عن أبي إسحاق في ~~حديث البراء قصة الجارية وسأذكر بيان ذلك في الحديث الذي بعده إن شاء الله ~~تعالى ### | (الحديث الثاني حديث بريدة) # [4350] قوله حدثنا علي بن سويد بن منجوف بفتح الميم وسكون النون وضم ~~الجيم وسكون الواو ووقع في رواية القابسي عن علي بن سويد عن منجوف وهو ~~تصحيف وعلي بن سويد بن منجوف سدوسي بصري ثقة ليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع قوله عن عبد الله بن بريدة في رواية الإسماعيلي حدثني عبد الله قوله ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد أي بن الوليد ليقبض الخمس أي ~~خمس الغنيمة وفي رواية الإسماعيلي التي سأذكرها ليقسم الخمس قوله وكنت أبغض ~~عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى هكذا وقع عنده مختصرا وقد أورده ~~الإسماعيلي من طرق إلى روح بن عبادة الذي أخرجه البخاري من طريقه فقال في ~~سياقه بعث عليا إلى خالد ليقسم الخمس وفي رواية له ليقسم الفيء فاصطفى علي ~~منه لنفسه سبيئة بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة أي ~~جارية من السبي وفي رواية له فأخذ منه جارية ثم أصبح يقطر رأسه فقال خالد ~~لبريدة ألا ترى ما صنع هذا قال بريدة وكنت أبغض عليا ولأحمد من طريق عبد ~~الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا وأحببت ~~رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا قال فأصبنا سبيا فكتب أي الرجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابعث إلينا من يخمسه قال فبعث إلينا ms06384 عليا وفي ~~السبي وصيفة هي أفضل السبي قال فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر فقلت يا أبا ~~الحسن ما هذا فقال ألم تر إلى الوصيفة فإنها صارت في الخمس ثم صارت في آل ~~محمد ثم صارت في آل علي فوقعت بهاقوله فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رواية عبد الجليل فكتب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالقصة ~~فقلت ابعثني فبعثني فجعل يقرأ الكتاب ويقول صدق قوله فقال يا بريدة أتبغض ~~عليا # PageV08P066 # فقلت نعم قال لاتبغضه زاد في رواية عبد الجليل وإن كنت تحبه فازدد له حبا ~~قوله فإن له في الخمس أكثر من ذلك في رواية عبد الجليل فوالذي نفس محمد ~~بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة وزاد قال فما كان أحد من الناس ~~أحب إلي من علي وأخرج أحمد هذا الحديث من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن ~~بريدة بطوله وزاد في آخره لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ~~وأخرجه أحمد أيضا والنسائي من طريق سعيد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة ~~مختصرا وفي آخره فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد احمر وجهه يقول من كنت ~~وليه فعلي وليه وأخرجه الحاكم من هذا الوجه مطولا وفيه قصة الجارية نحو ~~رواية عبد الجليل وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قال أبو ذر الهروي إنما أبغض ~~الصحابي عليا لأنه رآه أخذ من المغنم فظن أنه غل فلما أعلمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أخذ أقل من حقه أحبه اه وهو تأويل حسن لكن يبعده صدر الحديث ~~الذي أخرجه أحمد فلعل سبب البغض كان لمعنى آخر وزال بنهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهم عن بغضه وقد استشكل وقوع علي على الجارية بغير استبراء وكذلك ~~قسمته لنفسه فأما الأول فمحمول على أنها كانت بكرا غير بالغ ورأى أن مثلها ~~لا يستبرأ كما صار إليه غيره من الصحابة ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها ~~له ثم طهرت بعد ms06385 يوم وليلة ثم وقع عليها وليس ما يدفعه وأما القسمة فجائزة ~~في مثل ذلك ممن هو شريك فيما يقسمه كالإمام إذا قسم بين الرعية وهو منهم ~~فكذلك من نصبه الإمام قام مقامه وقد أجاب الخطابي بالثاني وأجاب عن الأول ~~لاحتمال أن تكون عذراء أو دون البلوغ أو أداه اجتهاده أن لا استبراء فيها ~~ويؤخذ من الحديث جواز التسري على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ~~التزويج عليها لما وقع في حديث المسور في كتاب النكاح # PageV08P067 ### | (الحديث الثالث حديث أبي سعيد) # [4351] قوله عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما ~~موحدة ساكنة قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن زياد ونعم بضم النون وسكون ~~المهملة قوله بذهيبة تصغير ذهبة وكأنه أنثها علىمعنى الطائفة أو الجملة ~~وقال الخطابي على معنى القطعة وفيه نظر لأنها كانت تبرا وقد يؤنث الذهب في ~~بعض اللغات وفي معظم النسخ من مسلم بذهبة بفتحتين بغير تصغير قوله في أديم ~~مقروظ بظاء معجمة مشالة أي مدبوغ بالقرظ قوله لم تحصل من ترابها أي لم تخلص ~~من تراب المعدن فكأنها كانت تبرا وتخليصها بالسبك قوله بين عيينة بن بدر ~~كذا نسب لجده الأعلى وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قوله وأقرع ~~بن حابس قال بن مالك فيه شاهد على أن ذا الألف واللام من الأعلام الغالبة ~~قد ينزعان عنه في غير نداء ولا إضافة ولا ضرورة وقد حكى سيبويه عن العرب ~~هذا يوم اثنين مبارك وقال مسكين الدارمي ونابغة الجعدي في الجعدية وقد تقدم ~~ذكر عيينة والأقرع في غزوة حنين وقد مضى في أحاديث الأنبياء ويأتي في ~~التوحيد من طريق سعيد بن مسروق عن بن أبي نعم بلفظ والأقرع بن حابس الحنظلي ~~ثم المجاشعي قوله وزيد الخيل أي بن مهلهل الطائي وفي رواية سعيد بن مسروق ~~وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان وقيل له زيد الخيل لكرائم الخيل ~~التي كانت له وسماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخير بالراء بدل ms06386 اللام ~~وأثنى عليه فأسلم فحسن إسلامه ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~والرابع إما علقمة أي بن علاثة بضم المهملة والمثلثة العامري وإما عامر بن ~~الطفيل وهو العامري وجزم في رواية سعيد بن مسروق بأنه علقمة بن علاثة ~~العامري ثم أحد بني كلاب وهو من أكابر بني عامر وكان يتنازع الرياسة هو ~~وعامر بن الطفيل وأسلم علقمة فحسن إسلامه واستعمله عمر على حوران فمات بها ~~في خلافته وذكر عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد فإنه كان مات قبل ذلك ~~قوله فقال رجل من أصحابه لم أقف علىاسمه وفي رواية سعيد بن مسروق فغضبت ~~قريش والأنصار وقالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا فقال إنما أتألفهم ~~والصناديد بالمهملة والنون جمع صنديد وهو الرئيس قوله فقال ألا تأمنوني ~~وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء في رواية سعيد بن ~~مسروق أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك عقب قول الخارجي الذي يذكر بعد ~~هذا وهو المحفوظ تنبيه هذه القصة غير القصة المتقدمة في غزوة حنين ووهم من ~~خلطها بها واختلف في هذه الذهيبة فقيل كانت خمس الخمس وفيه نظر وقيل من ~~الخمس وكان ذلك من خصائصه أنه يضعه في صنف من الأصناف للمصلحة وقيل من أصل ~~الغنيمة وهو بعيد وسيأتي الكلام على قوله من في السماء في كتاب التوحيد ~~قوله فقام رجل غائر العينين بالغين المعجمة والتحتانية وزن فاعل من الغور ~~والمراد أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتين بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ ~~قوله مشرف بشين معجمة وفاء أي بارزهما والوجنتان العظمان المشرفان على ~~الخدين قوله ناشز بنون وشين معجمة وزاي أي مرتفعها في رواية سعيد بن مسروق ~~ناتئ الجبين بنون ومثناة على وزن فاعل من النتوء أي أنه يرتفع على ما حوله ~~قوله محلوق سيأتي في أواخر التوحيد من وجه آخر أن الخوارج سيماهم التحليق ~~وكان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها # PageV08P068 # وكانت طريقة الخوارج حلق جميع رؤوسهم قوله أو لست أحق أهل الأرض أن ms06387 يتقي ~~الله وفي رواية سعيد بن مسروق فقال ومن يطع الله إذا عصيته وهذا الرجل هو ~~ذو الخويصرة التميمي كما تقدم صريحا في علامات النبوة من وجه آخر عن أبي ~~سعيد الخدري وعند أبي داود اسمه نافع ورجحه السهيلي وقيل اسمه حرقوص بن ~~زهير السعدي وسيأتي تحرير ذلك في كتاب استتابة المرتدين قوله فقال خالد بن ~~الوليد في رواية أبي سلمة عن أبي سعيد في علامات النبوة فقال عمر ولا ~~تنافيه هذه الرواية لاحتمال أن يكون كل منهما سأل في ذلك قوله ألا أضرب ~~عنقه قال لا لعله أن يكون يصلي فيه استعمال لعل استعمال عسى نبه عليه بن ~~مالك وقوله يصلي قيل فيه دلالة من طريق المفهوم على أن تارك الصلاة يقتل ~~وفيه نظر قوله أن أنقب بنون وقاف ثقيلة بعدها موحدة أي إنما أمرت أن آخذ ~~بظواهر أمورهم قال القرطبي إنما منع قتله وإن كان قد استوجب القتل لئلا ~~يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ولا سيما من صلى كما تقدم نظيره في قصة عبد ~~الله بن أبي وقال المازري يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفهم ~~من الرجل الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة وليس ذلك ~~كبيرة والأنبياء معصومون من الكبائر بالإجماع واختلف في جواز وقوع الصغائر ~~أو لعله لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت ذلك عنه بل نقله عنه واحد وخبر ~~الواحد لا يراق به الدم انتهى وأبطله عياض بقوله في الحديث اعدل يا محمد ~~فخاطبه في الملإ بذلك حتى استأذنوه في قتله فالصواب ما تقدم قوله يخرج من ~~ضئضئ كذا للأكثر بضادين معجمتين مكسورتين بينهما تحتانية مهموزة ساكنة وفي ~~آخره تحتانية مهموزة أيضا وفي رواية الكشميهني بصادين مهملتين فأما بالضاد ~~المعجمة فالمراد به النسل والعقب وزعم بن الأثير أن الذي بالمهملة بمعناه ~~وحكى بن الأثير أنه روي بالمد بوزن قنديل وفي رواية سعيد بن مسروق في ~~أحاديث الأنبياء أنه من ضئضئ هذا أو من عقب هذا قوله يتلون ms06388 كتاب الله رطبا ~~في رواية سعيد بن مسروق يقرؤون القرآن قوله لا يجاوز حناجرهم تقدم شرحه في ~~علامات النبوة قوله يمرقون من الدين في رواية سعيد بن مسروق من الإسلام ~~وفيه رد على من أول الدين هنا بالطاعة وقال إن المراد أنهم يخرجون من طاعة ~~الإمام كما يخرج السهم من الرمية وهذه صفة الخوارج الذين كانوا لا يطيعون ~~الخلفاء والذي يظهر أن المراد بالدين الإسلام كما فسرته الرواية الأخرى ~~وخرج الكلام مخرج الزجر وأنهم بفعلهم ذلك يخرجون من الإسلام الكامل وزاد ~~سعيد بن مسروق في روايته يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان وهو مما ~~أخبر به صلى الله عليه وسلم من المغيبات فوقع كما قال قوله وأظنه قال لئن ~~أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود في رواية سعيد بن مسروق لئن أدركتهم لأقتلنهم ~~قتل عاد ولم يتردد فيه وهو الراجح وقد استشكل قوله لئن أدركتهم لأقتلنهم مع ~~أنه نهى خالدا عن قتل أصلهم وأجيب بأنه أراد إدراك خروجهم واعتراضهم ~~المسلمين بالسيف ولم يكن ظهر ذلك في زمانه وأول ما ظهر في زمان علي كما هو ~~مشهور وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في علامات النبوة واستدل به على تكفير ~~الخوارج وهي مسألة شهيرة في الأصول وسيأتي الإلمام بشيء منها في استتابة ~~المرتدين # PageV08P069 ### | (الحديث الرابع حديث جابر في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة الوداع) # وقد تقدم بالسندين المذكورين في كتاب الحج وتقدم شرحه هناك وقوله هنا ~~وقدم علي بسعايته بكسر السين المهملة يعني ولايته على اليمن لا بسعاية ~~الصدقة قال النووي تبعا لغيره لأنه كان يحرم عليه ذلك كما ثبت في صحيح مسلم ~~في قصة طلب الفضل بن العباس أن يكون عاملا على الصدقة فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنها أوساخ الناس والله أعلم # PageV08P070 ### | (قوله غزوة ذي الخلصة) # بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها مهملة وحكى بن دريد فتح أوله وإسكان ~~ثانيه وحكى بن هشام ضمها وقيل بفتح أوله وضم ثانيه والأول أشهر والخلصة ~~نبات له حب أحمر كخرز العقيق ms06389 وذو الخلصة اسم للبيت الذي كان فيه الصنم وقيل ~~اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو الخلصة وحكى المبرد أن موضع ذي الخلصة صار ~~مسجدا جامعا لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم ووهم من قال إنه كان في ~~بلاد فارس # [4355] قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الطحان وبيان بموحدة ثم تحتانية ~~خفيفة وهو بن بشر وقيس هو بن أبي حازم قوله كان بيت في الجاهلية يقال له ذو ~~الخلصة في الرواية التي بعدها أنه كان في خثعم بمعجمة ومثلثة وزن جعفر ~~قبيلة شهيرة ينتسبون إلى خثعم بن أنمار بفتح أوله وسكون النون أي بن إراش ~~بكسر أوله وتخفيف الراء وفي آخره معجمة بن عنز بفتح المهملة وسكون النون ~~بعدها زاي أي بن وائل ينتهي نسبهم إلى ربيعة بن نزار إخوة مضر بن نزار جد ~~قريش وقد وقع ذكر ذي الخلصة في حديث أبي هريرة عند الشيخين في كتاب الفتن ~~مرفوعا لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة وكان صنما ~~تعبده دوس في الجاهلية والذي يظهر لي أنه غير المراد في حديث الباب وإن كان ~~السهيلي يشير إلى اتحادهما لأن دوسا قبيلة أبي هريرة وهم ينتسبون إلى دوس ~~بن عدثان بضم المهملة وبعد الدال الساكنة مثلثة بن عبد الله بن زهران ينتهي ~~نسبهم إلى الأزد فبينهم وبين خثعم تباين في النسب والبلد وذكر بن دحية أن ~~ذا الخلصة المراد في حديث أبي هريرة كان عمرو بن لحي قد نصبه أسفل مكة ~~وكانوا يلبسونه القلائد ويجعلون عليه بيض النعام ويذبحون عنده وأما الذي ~~لخثعم فكانوا قد بنوا بيتا يضاهون به الكعبة فظهر الافتراق وقوي التعدد ~~والله أعلم قوله والكعبة اليمانية والكعبة الشامية كذا فيه قيل وهو غلط ~~والصواب اليمانية فقط سموها بذلك مضاهاة للكعبة والكعبة البيت الحرام ~~بالنسبة لمن يكون جهة اليمن شامية فسموا التي بمكة شامية والتي عندهم ~~يمانية تفريقا بينهما والذي يظهر لي أن الذي في الرواية صواب وأنها كان ~~يقال لها اليمانية باعتبار كونها ms06390 باليمن والشامية باعتبار أنهم جعلوا بابها ~~مقابل الشام وقد حكى عياض أن في بعض الروايات والكعبة اليمانية الكعبة ~~الشامية بغير واو قال وفيه إيهام قال والمعنى كان يقال # PageV08P071 # لها تارة هكذا وتارة هكذا وهذا يقوي ما قلته فإن إرادة ذلك مع ثبوت الواو ~~أولى وقال غيره قوله والكعبة الشامية مبتدأ محذوف الخبر تقديره هي التي ~~بمكة وقيل الكعبة مبتدأ والشامية خبره والجملة حال والمعنى والكعبة هي ~~الشامية لا غير وحكى السهيلي عن بعض النحويين أن له زائدة وأن الصواب كان ~~يقال الكعبة الشامية أي لهذا البيت الجديد والكعبة اليمانية أي للبيت ~~العتيق أو بالعكس قال السهيلي وليست فيه زيادة وإنما اللام بمعنى من أجل أي ~~كان يقال من أجله الكعبة الشامية والكعبة اليمانية أي إحدى الصفتين للعتيق ~~والأخرى للجديد قوله ألا تريحني هو بتخفيف اللام طلب يتضمن الأمر وخص جريرا ~~بذلك لأنها كانت في بلاد قومه وكان هو من أشرافهم والمراد بالراحة راحة ~~القلب وما كان شيء أتعب لقلب النبي صلى الله عليه وسلم من بقاء ما يشرك به ~~من دون الله تعالى وروى الحاكم في الإكليل من حديث البراء بن عازب قال قدم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم مائة رجل من بني بجيلة وبني قشير جرير بن عبد ~~الله فسأله عن بني خثعم فأخبره أنهم أبوا أن يجيبوا إلى الإسلام فاستعمله ~~على عامة من كان معه وندب معه ثلاثمائة من الأنصار وأمره أن يسير إلى خثعم ~~فيدعوهم ثلاثة أيام فإن أجابوا إلىالاسلام قبل منهم وهدم صنمهم ذا الخلصة ~~وإلا وضع فيهم السيف قوله فنفرت أي خرجت مسرعا قوله في مائة وخمسين راكبا ~~زاد في الرواية التي بعدها وكانوا أصحاب خيل أي يثبتون عليها لقوله بعده ~~وكنت لا أثبت علىالخيل ووقع في رواية ضعيفة في الطبراني أنهم كانوا سبعمائة ~~فلعلها إن كانت محفوظة يكون الزائد رجالة وأتباعا ثم وجدت في كتاب الصحابة ~~لابن السكن أنهم كانوا أكثر من ذلك فذكر عن قيس بن غربة الأحمسي أنه وفد في ~~خمسمائة ms06391 قال وقدم جرير في قومه وقدم الحجاج بن ذي الأعين في مائتين قال وضم ~~إلينا ثلاثمائة من الأنصار وغيرهم فغزونا بني خثعم فكأن المائة والخمسين هم ~~قوم جرير وتكملة المائتين أتباعهم وكأن الرواية التي فيها سبعمائة من كان ~~من رهط جرير وقيس بن غربة لأن الخمسين كانوا من قبيلة واحدة وغربة بفتح ~~المعجمة والراء المهملة بعدها موحدة ضبطه الأكثر قوله فكسرناه أي البيت ~~وسيأتي البحث فيه بعد قوله فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته كذا فيه ~~وفي الرواية الأخيرة أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك رسول جرير ~~فكأنه نسب إلى جرير مجازا قوله فدعا لنا ولأحمس بمهملة وزن أحمر وهم إخوة ~~بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم رهط جرير ينتسبون إلىأحمس بن الغوث بن أنمار ~~وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة المشهورة ومدار نسبهم أيضا على أنمار وفي ~~العرب قبيلة أخرى يقال لها أحمس ليست مرادة هنا ينتسبون إلىأحمس بن ضبيعة ~~بن ربيعة بن نزار ووقع في الرواية التي بعد هذه فبارك في خيل أحمس ورجالها ~~خمس مرات أي دعا لهم بالبركة ووقع عند الإسماعيلي من رواية بن شهاب عن ~~إسماعيل بن أبي خالد فدعا لأحمس بالبركة # [4356] قوله وكنت لا أثبت علىالخيل فضرب على صدري حتى رأيت أثر أصابعه في ~~صدري في حديث البراء عند الحاكم فشكا جرير إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم القلع فقال ادن مني فدنا منه فوضع يده على رأسه ثم أرسلها على وجهه ~~وصدره حتى بلغ عانته ثم وضع يده على رأسه وأرسلها على ظهره حتى انتهت إلى ~~أليته وهو يقول مثل قوله الأول فكان ذلك للتبرك بيده المباركة فائدة القلع ~~بالقاف ثم اللام المفتوحتين ضبطه أبو عبيد الهروي الذي لا يثبت على السرج ~~وقيل بكسر أوله قال الجوهري رجل قلع القدم بالكسر إذا كانت قدمه لا تثبت ~~عند الحرب وفلان قلعة إذا كان يتقلع عن سرجه وسئل عن الحكمة في قوله خمس ~~مرات فقيل مبالغة واقتصارا على # PageV08P072 # الوتر لأنه مطلوب ثم ms06392 ظهر لي احتمال أن يكون دعا للخيل والرجال أو لهما ~~معا ثم أراد التأكيد في تكرير الدعاء ثلاثا فدعا للرجال مرتين أخريين ~~وللخيل مرتين أخريين ليكمل لكل من الصنفين ثلاثا فكان مجموع ذلك خمس مرات ~~قوله اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قيل فيه تقديم وتأخير لأنه لا يكون ~~هاديا حتى يكون مهديا وقيل معناه كاملا مكملا ووقع في حديث البراء أنه قال ~~ذلك في حال إمرار يده عليه في المرتين وزاد وبارك فيه وفي ذريته تنبيه كلام ~~المزي في الأطراف يقتضي أن قوله واجعله هاديا مهديا من أفراد مسلم وليس ~~كذلك لأنه ثبت هنا من طريقين قوله فكسرها وحرقها أي هدم بناءها ورمى النار ~~فيما فيها من الخشب # [4357] قوله في الرواية الثالثة ولما قدم جرير اليمن إلخ يشعر باتحاد ~~قصته في غزوة ذي الخلصة بقصة ذهابه إلى اليمن وكأنه لما فرغ من أمر ذي ~~الخلصة وأرسل رسوله مبشرا استمر ذاهبا إلى اليمن للسبب الذي سيذكر بعد باب ~~وقوله يستقسم أي يستخرج غيب ما يريد فعله من خير أو شر وقد حرم الله ذلك ~~بقوله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام وحكى أبو الفرج الأصبهاني أنهم كانوا ~~يستقسمون عند ذي الخلصة وأن امرأ القيس لما خرج يطلب بثأر أبيه استقسم عنده ~~فخرج له ما يكره فسب الصنم ورماه بالحجارة وأنشد لو كنت يا ذا الخلص ~~الموتورا لم تنه عن قتل العداة زورا قال فلم يستقسم عنده أحد بعد حتى جاء ~~الإسلام قلت وحديث الباب يدل على أنهم استمروا يستقسمون عنده حتى نهاهم ~~الإسلام وكأن الذي استقسم عنده بعد ذلك لم يبلغه التحريم أو لم يكن أسلم ~~حتى زجره جرير قوله ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة بفتح الهمزة ~~وسكون الراء بعدها مهملة وبعد الألف هاء تأنيث واسم أبي أرطاة هذا حصين بن ~~ربيعة وقع مسمى في صحيح مسلم ولبعض رواته حسين بسين مهملة بدل الصاد وهو ~~تصحيف ومنهم من سماه حصن بكسر أوله وسكون ثانيه وقلبه بعض الرواة فقال ~~ربيعة ms06393 بن حصين ومنهم من سماه أرطاة والصواب أبو أرطاة حصين بن ربيعة وهو بن ~~عامر بن الأزور وهو صحابي بجلي لم أر له ذكرا إلا في هذا الحديث قوله كأنها ~~جمل أجرب بالجيم والموحدة هو كناية عن نزع زينتها وإذهاب بهجتها وقال ~~الخطابي المراد أنها صارت مثل الجمل المطلي بالقطران من جربه إشارة إلى ~~أنها صارت سوداء لما وقع فيها من التحريق ووقع لبعض الرواة وقيل إنها رواية ~~مسدد أجوف بواو بدل الراء وفاء بدل الموحدة والمعنى أنها صارت صورة بغير ~~معنى والأجوف الخالي الجوف مع كبره في الظاهر ووقع لابن بطال معنى قوله ~~أجرب أي أسود ومعنى قوله أجوف أي أبيض وحكاه عن ثابت السرقسطي وأنكره عياض ~~وقال هو تصحيف وإفساد للمعنى كذا قال فإن أراد إنكار تفسير أجوف بأبيض ~~فمقبول لأنه يضاد معنى الأسود وقد ثبت أنه حرقها والذي يحرق يصير أثره أسود ~~لا محالة فيه فكيف يوصف بكونه أبيض وإن أراد إنكار لفظ أجوف فلا إفساد فيه ~~فإن المراد أنه صار خاليا لا شيء فيه كما قررته وفي الحديث مشروعية إزالة ~~ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان إنسانا أو حيوانا أو جمادا وفيه ~~استمالة نفوس القوم بتأمير من هو منهم والاستمالة بالدعاء والثناء والبشارة ~~في الفتوح وفضل ركوب الخيل في الحرب وقبول خبر الواحد والمبالغة في نكاية ~~العدو ومناقب لجرير ولقومه وبركة يد النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه وأنه ~~كان يدعو وترا وقد يجاوز الثلاث وفيه # PageV08P073 # تخصيص لعموم قول أنس كان إذا دعا دعا ثلاثا فيحمل على الغالب وكأن ~~الزيادة لمعنى اقتضى ذلك وهو ظاهر في أحمس لما اعتمدوه من دحض الكفر ونصر ~~الإسلام ولا سيما مع القوم الذين هم منهم ### | (قوله باب غزوة ذات السلاسل) # تقدم ضبطها وبيان الاختلاف فيها في أواخر مناقب أبي بكر قيل سميت ذات ~~السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا وقيل لأن بها ماء ~~يقال له السلسل وذكر بن سعد أنها وراء وادي القرى ms06394 وبينها وبين المدينة عشرة ~~أيام قال وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وقيل كانت سنة سبع وبه ~~جزم بن أبي خالد في كتاب صحيح التاريخ ونقل بن عساكر الاتفاق على أنها كانت ~~بعد غزوة مؤتة إلا بن إسحاق فقال قبلها قلت وهو قضية ما ذكر عن بن سعد وبن ~~أبي خالدقوله وهي غزوة لخم وجذام قاله إسماعيل بن أبي خالد وعند بن إسحاق ~~أنه ماء لبني جذام ولخم أما لخم فبفتح اللام وسكون المعجمة قبيلة كبيرة ~~شهيرة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد وأما جذام ~~فبضم الجيم بعدها معجمة خفيفة قبيلة كبيرة شهيرة أيضا ينسبون إلى عمرو بن ~~عدي وهم إخوة لخم على المشهور وقيل هم من ولد أسد بن خزيمة قوله وقال بن ~~إسحاق عن يزيد عن عروة هي بلاد بلي وعذرة وبني القين أما يزيد فهو بن رومان ~~مدني مشهور وأما عروة فهو بن الزبير بن العوام وأما القبائل التي ذكرها ~~فالثلاثة بطون من قضاعة أما بلي فبفتح الموحدة وكسر اللام الخفيفة بعدها ~~ياء النسب قبيلة كبيرة ينسبون إلى بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وأما عذرة ~~فبضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة قبيلة كبيرة ينسبون إلى عذرة بن ~~سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم بضم اللام بن الحاف بن قضاعة وأما ~~بنو القين فقبيلة كبيرة أيضا ينسبون إلى القين بن جسر ويقال كان له عبد ~~يسمى القين حضنه فنسب إليه وكان اسمه النعمان بن جسر بن شيع الله بكسر ~~المعجمة وسكون التحتانية بعدها عين مهملة بن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان ~~بن عمران بن الحاف بن قضاعة ووهم بن التين فقال بنوالقين قبيلة من بني تميم ~~وذكر بن سعد أن جمعا من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة ~~فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وبعثه في ~~ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ثم ms06395 أمده بأبي عبيدة بن الجراح في ~~مائتين وأمره أن يلحق بعمرو وأن لا يختلفا فأراد أبو عبيدة أن يؤم بهم ~~فمنعه عمرو وقال إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير فأطاع له أبو عبيدة فصلى ~~بهم عمرو وتقدم في التيمم أنه احتلم في ليلة باردة فلم يغتسل وتيمم وصلى ~~بهم الحديث وسار عمرو # PageV08P074 # حتى وطىء بلاد بلي وعذرة وكذا ذكر موسى بن عقبة نحو هذه القصة وذكر بن ~~إسحاق أن أم عمرو بن العاص كانت من بلي فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرا ~~يستنفر الناس إلى الإسلام ويستألفهم بذلك وروى إسحاق بن راهويه والحاكم من ~~حديث بريدة أن عمرو بن العاص أمرهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا نارا فأنكر ~~ذلك عمر فقال له أبو بكر دعه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعثه ~~علينا إلا لعلمه بالحرب فسكت عنه فهذا السيب أصح إسنادا من الذي ذكره بن ~~إسحاق لكن لا يمنع الجمع وروى بن حبان من طريق قيس بن أبي حازم عن عمرو بن ~~العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ذات السلاسل فسأله أصحابه ~~أن يوقدوا نارا فمنعهم فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك فقال لا يوقد أحد منهم ~~نارا إلا قذفته فيها قال فلقوا العدو فهزمهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم ~~فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال كرهت أن آذن ~~لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فحمد ~~أمره فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك الحديث فاشتمل هذا السياق على ~~فوائد زوائد ويجمع بينه وبين حديث بريدة بأن أبا بكر سأله فلم يجبه فسلم له ~~أمره وألحوا على أبي بكر حتى يسأله فسأله فلم يجبه # [4358] قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين وخالد هو بن عبد الله الطحان وشيخه ~~خالد هو بن مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي قوله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث عمرو بن العاص على ms06396 جيش ذات السلاسل هذا صورته مرسل بل جزم ~~الإسماعيلي بأنه مرسل لكن الحديث موصول لقوله بعد ذلك قال فأتيته فإن ~~المراد قال عمرو بن العاص وأبو عثمان سمع من عمرو بن العاص وقد أخرجه مسلم ~~عن يحيى بن يحيى والإسماعيلي من رواية وهب بن بقية ومعلى بن منصور كلهم عن ~~خالد بن عبد الله بالإسناد الذي أخرجه البخاري فقال في روايته عن أبي عثمان ~~عن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فذكر ~~الحديث وتقدم في مناقب أبي بكر من طريق أخرى عن خالد الحذاء عن أبي عثمان ~~قال حدثنا عمرو بن العاص فذكره قوله فأتيته في رواية معلى بن منصور ~~المذكورة قدمت من جيش ذات السلاسل فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعند ~~البيهقي من طريق علي بن عاصم عن خالد الحذاء في هذه القصة قال عمرو فحدثت ~~نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده فأتيته ~~حتى قعدت بين يديه فقلت يا رسول الله من أحب الناس إليك الحديث قوله فعد ~~رجالا في رواية علي بن عاصم قال قلت في نفسي لا أعود لمثلها أسأل عن هذا ~~وفي الحديث جواز تأمير المفضول علىالفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق ~~بتلك الولاية ومزية أبي بكر على الرجال وبنته عائشة علىالنساء وقد تقدمت ~~الإشارة إلى ذلك في المناقب ومنقبة لعمرو بن العاص لتأميره على جيش فيهم ~~أبو بكر وعمر وإن كان ذلك لا يقتضي أفضليته عليهم لكن يقتضي أن له فضلا في ~~الجملة وقد روينا في فوائد أبي بكر بن أبي الهيثم من حديث رافع الطائي قال ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا واستعمل عليهم عمرو بن العاص وفيهم أبو ~~بكر قال وهي الغزوة التي يفتخر بها أهل الشام وروى أحمد والبخاري في الأدب ~~وصححه أبو عوانة وبن حبان والحاكم من طريق علي بن رباح عن عمرو بن العاص ~~قال بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني ms06397 أن آخذ ثيابي وسلاحي فقال يا ~~عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ويسلمك قلت إني لم أسلم رغبة ~~في المال قال نعم المال الصالح للمرء الصالح وهذا فيه إشعار بأن بعثه عقب ~~إسلامه وكان إسلامه في أثناء سنة سبع من الهجرة قوله في آخر الحديث فسكت ~~بتشديد المثناة المضمومة هو مقول عمرو # PageV08P075 ### | (قوله باب ذهاب جرير أي بن عبد الله البجلي إلى اليمن) # ذكر الطبراني من طريق إبراهيم بن جرير عن أبيه قال بعثني النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أن يقولوا لا إله إلا الله فالذي يظهر ~~أن هذا البعث غير بعثه إلى هدم ذي الخلصة ويحتمل أن يكون بعثه إلى الجهتين ~~على الترتيب ويؤيده ما وقع عند بن حبان في حديث جرير أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له يا جرير إنه لم يبق من طواغيت الجاهلية إلا بيت ذي الخلصة ~~فإنه يشعر بتأخير هذه القصة جدا وسيأتي في حجة الوداع أن جريرا شهدها فكأن ~~إرساله كان بعدها فهدمها ثم توجه إلى اليمن ولهذا لما رجع بلغته وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم # [4359] قوله حدثني عبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر واسم أبيه محمد بن ~~أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العبسي بالموحدة الحافظ وبن إدريس هو عبد ~~الله وقيس هو بن أبي حازم والإسناد كله كوفيون قوله كنت باليمن في رواية ~~أبي إسحاق عن جرير عند بن عساكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ذي ~~عمرو وذي الكلاع يدعوهما إلى الإسلام فأسلما قال وقال لي ذو الكلاع ادخل ~~على أم شرحبيل يعني زوجته وعند الواقدي في الردة بأسانيد متعددة نحو هذا ~~قوله فلقيت رجلين من أهل اليمن في رواية الإسماعيلي كنت باليمن فأقبلت ومعي ~~ذو الكلاع وذو عمرو وهذه الرواية أبين وذلك أن جريرا قضى حاجته من اليمن ~~وأقبل راجعا يريد المدينة فصحبه من ملوك اليمن ذو الكلاع وذو عمرو فأما ذو ~~الكلاع فهو بفتح الكاف ms06398 وتخفيف اللام واسمه إسميفع بسكون المهملة وفتح الميم ~~وسكون التحتانية وفتح الفاء وبعدها مهملة ويقال أيفع بن باكوراء ويقال بن ~~حوشب بن عمرو وأما ذو عمرو فكان أحد ملوك اليمن وهو من حمير أيضا ولم أقف ~~على اسم غيره ولا رأيت من أخباره اكثرمما ذكر في حديث الباب وكانا عزما على ~~التوجه إلى المدينة فلما بلغهما وفاة النبي صلى الله عليه وسلم رجعا إلى ~~اليمن ثم هاجرا في زمن عمر قوله لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك أي حقا في ~~رواية الإسماعيلي لئن كان كما تذكر وقوله لقد مر على أجله جواب لشرط مقدر ~~أي إن أخبرتني بهذا أخبرك بهذا وهذا قاله ذو عمرو عن اطلاع من الكتب ~~القديمة لأن اليمن كان أقام بها جماعة من اليهود فدخل كثير من # PageV08P076 # أهل اليمن في دينهم وتعلموا منهم وذلك بين في قوله صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ لما بعثه إلى اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب وقال الكرماني يحتمل أن ~~يكون سمع من بعض القادمين من المدينة سرا أو أنه كان في الجاهلية كاهنا أو ~~أنه صار بعد إسلامه محدثا أي بفتح الدال وقد تقدم تفسيره بأنه الملهم قلت ~~وسياق الحديث يدل على ما قررته لأنه علق ما ظهر له من وفاته على ما أخبره ~~به جرير من أحواله ولو كان ذلك مستفادا من غير ما ذكرته لما احتاج إلى بناء ~~ذلك على ذلك لأن الأولين خبر محض والثالث وقوع شيء في النفس عن غير قصد وقد ~~روى الطبراني من طريق زياد بن علاقة عن جرير في هذه القصة قال قال لي حبر ~~باليمن وهذا يؤيد ما قلته فلله الحمد قوله فأخبرت أبا بكر بحديثهم قال أفلا ~~جئت بهم كأنه جمع باعتبار من كان معهما من الأتباع قوله فلما كان بعد إلخ ~~لعل ذلك كان لما هاجر ذو عمرو في خلافة عمر وذكر يعقوب بن شبة بإسناد له أن ~~ذا الكلاع كان معه اثنا عشر ألف بيت من مواليه فسأله عمر ms06399 بيعهم ليستعين بهم ~~على حرب المشركين فقال ذو الكلاع هم أحرار فأعتقهم في ساعة واحدة وروى سيف ~~في الفتوح أن أبا بكر بعث أنس بن مالك يستنفر أهل اليمن إلى الجهاد فرحل ذو ~~الكلاع ومن أطاعه وذكر بن الكلبي في النسب أن ذا الكلاع كان جميلا فكان إذا ~~دخل مكة يتعمم وشهد صفين مع معاوية وقتل بها قوله تآمرتم بمد الهمزة وتخفيف ~~الميم أي تشاورتم أو بالقصر وتشديد الميم أي أقمتم أميرا منكم عن رضا منكم ~~أو عهد من الأول قوله فإذا كانت أي الإمارة بالسيف أي بالقهر والغلبة كانوا ~~ملوكا أي الخلفاء وهذا دليل على ما قررته أن ذا عمرو كان له اطلاع على ~~الأخبار من الكتب القديمة وإشارته بهذا الكلام تطابق الحديث الذي أخرجه ~~أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره من حديث سفينة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا قال بن التين ما ~~قاله ذو عمرو وذو الكلاع لا يكون إلا عن كتاب أو كهانة وما قاله ذو عمرو لا ~~يكون إلا عن كتاب قلت ولا أدري لم فرق بين المقالتين والاحتمال فيهما واحد ~~بل المقالة الأخيرة يحتمل أن تكون من جهة التجربة # PageV08P077 ### | (قوله باب غزوة سيف البحر) # هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره فاء أي ساحل البحر قوله وهم ~~يتلقون عير لقريش هو صريح ما في الرواية الثانية في الباب حيث قال فيها ~~نرصد عير قريش وقد ذكر بن سعد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم إلى ~~حي من جهينة بالقبلية بفتح القاف والموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين ~~المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدا وأن ذلك كان في رجب سنة ~~ثمان وهذا لايغاير ظاهره ما في الصحيح لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون ~~عيرا لقريش ويقصدون حيا من جهينة ويقوي هذا الجمع ما عند مسلم من طريق عبيد ~~الله بن مقسم عن جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ms06400 بعثا إلى أرض ~~جهينة فذكر هذه القصة لكن تلقي عير قريش ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ~~ذكره بن سعد في رجب سنة ثمان لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة بل مقتضى ما في ~~الصحيح أن تكون هذه السرية في سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية نعم يحتمل ~~أن يكون تلقيهم للعير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة ولهذا لم يقع في ~~شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا بل فيه أنهم قاموا نصف شهر أو أكثر في ~~مكان واحد فالله أعلم # [4360] قوله عن وهب بن كيسان عن جابر قوله قبل الساحل بكسر القاف وفتح ~~الموحدة أي جهته ووقع في رواية عبادة بن الوليد بن عبادة سيف البحر وسأذكر ~~من أخرجها قوله وأمر عليهم أبا عبيدة في رواية أبي حمزة الخولاني عن جابر ~~بن أبي عاصم في الأطعمة تأمر علينا قيس بن سعد بن عبادة على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين # PageV08P078 # أنه أبو عبيدة وكأن أحد رواته ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما ~~صنع من نحر الإبل التي اشتراها أنه كان أمير السرية وليس كذلك قوله فخرجنا ~~فكنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع فكان مزود ~~تمر المزود بكسر الميم وسكون الزاي ما يجعل فيه الزاد قوله فكان يقوتنا ~~بفتح أوله والتخفيف من الثلاثي وبضمه والتشديد من التقويت قوله كل يوم ~~قليلا قليلا حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة ظاهر هذا السياق أنهم ~~كان لهم زاد بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص فلما فني الذي بطريق العموم ~~اقتضى رأي أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم في ذلك ~~ففعل فكان جميعه مزودا واحدا ووقع عند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ~~بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة فتلقينا لقريش ~~وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره وكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة ms06401 ~~وظاهره مخالف لرواية الباب ويمكن الجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب فلما ~~نفد وجمع أبو عبيدة الزاد الخاص اتفق أنه أيضا كان قدر جراب ويكون كل من ~~الراويين ذكر ما لم يذكره الآخر وأما تفرقة ذلك تمرة تمرة فكان في ثاني ~~الحال وقد تقدم في الجهاد من طريق هشام بن عروة عن وهب بن كيسان في هذا ~~الحديث خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا حتى كان ~~الرجل منا يأكل كل يوم تمرة وأما قول عياض يحتمل أنه لم يكن في أزوادهم تمر ~~غير الجراب المذكور فمردود لأن حديث الباب صريح في أن الذي اجتمع من ~~أزوادهم كان مزود تمر ورواية أبي الزبير صريحة في أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم زودهم جرابا من تمر فصح أن التمر كان معهم من غير الجراب وأما قول ~~غيره يحتمل أن يكون تفرقته عليهم تمرة تمرة كان من الجراب النبوي قصدا ~~لبركته وكان يفرق عليهم من الأزواد التي جمعت أكثر من ذلك فبعيد من ظاهر ~~السياق بل في رواية هشام بن عروة عند بن عبد البر فقلت أزوادنا حتى ما كان ~~يصيب الرجل منا إلا تمرة قوله فقلت ما تغني عنكم تمرة هو صريح في أن السائل ~~عن ذلك وهب بن كيسان فيفسر به المبهم في رواية هشام بن عروة التي مضت في ~~الجهاد فإن فيها فقال رجل يا أبا عبد الله وهي كنية جابر أين كانت تقع ~~التمرة من الرجل وعند مسلم من رواية أبي الزبير أنه أيضا سئل عن ذلك فقال ~~لقد وجدنا فقدها حين فنيت أي مؤثرا وفي رواية أبي الزبير فقلت كيف كنتم ~~تصنعون بها قال نمصها كما يمص الصبي الثدي ثم نشرب عليها الماء فتكفينا ~~يومنا إلى الليل قوله في الروايةالثانية فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط ~~بفتح المعجمة والموحدة بعدها مهملة هو ورق السلم في رواية أبي الزبير وكنا ~~نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله وهذا يدل على أنه كان يابسا بخلاف ~~ما ms06402 جزم به الداودي أنه كان أخضر رطبا ووقع في رواية الخولاني وأصابتنا ~~مخمصة قوله ثم انتهينا إلى البحر أي إلى ساحل البحر وهو صريح الرواية ~~الثانية وفي رواية أبي الزبير فانطلقنا على ساحل البحر قوله فإذا حوت مثل ~~الظرب أما الحوت فهو اسم جنس لجميع السمك وقيل هو مخصوص بما عظم منها ~~والظرب بفتح المعجمة المشالة ووقع في بعض النسخ بالمعجمة الساقطة حكاها بن ~~التين والأول أصوب وبكسر الراء بعدها موحدة الجبل الصغير وقال الفزاز هو ~~بسكون الراء إذا كان منبسطا ليس بالعالي وفي رواية أبي الزبير فوقع لنا على ~~ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر وفي ~~الرواية الثانية فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر وفي رواية الخولاني ~~فهبطنا بساحل البحر فإذا نحن بأعظم حوت قال أهل اللغة العنبر سمكة بحرية ~~كبيرة يتخذ من جلدها # PageV08P079 # الترسة ويقال إن العنبر المشموم وجميع هذه الدابة وقال بن سيناء بل ~~المشموم يخرج من البحر وإنما يؤخذ من أجواف السمك الذي يبتلعه ونقل ~~الماوردي عن الشافعي قال سمعت من يقول رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا ~~مثل عنق الشاة وفي البحر دابة تأكله وهو سم لها فيقتلها فيقذفها فيخرج ~~العنبر من بطنها وقال الأزهري العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم يبلغ طولها ~~خمسين ذراعا يقال لها بالة وليست بعربية قال الفرزدق فبتنا كأن العنبر ~~الورد بيننا وبالة بحر فاؤها قد تخرما أي قد تشقق ووقع في رواية بن جريج عن ~~عمرو بن دينار في أواخر الباب فألقى لنا البحر حوتا ميتا واستدل به على ~~جواز أكل ميتة السمك وسيأتي البحث فيه في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى ~~قوله فأكل منه القوم ثمان عشرة ليلة في رواية عمرو بن دينار فأكلنا منه نصف ~~شهر وفي رواية أبي الزبير فأقمنا عليها شهرا ويجمع بين هذا الاختلاف بأن ~~الذي قال ثمان عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره وأن من قال نصف شهر ألغى الكسر ~~الزائد وهو ثلاثة أيام ومن قال شهرا ms06403 جبر الكسر أو ضم بقية المدة التي كانت ~~قبل وجدانهم الحوت إليها ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة ~~وقال بن التين إحدى الروايتين وهم انتهى ووقع في رواية الحاكم اثني عشر ~~يوما وهي شاذة وأشد منها شذوذا رواية الخولاني فأقمنا قبلها ثلاثة ولعل ~~الجمع الذي ذكرته أولى والله أعلم قوله في الرواية الثانية حتى ثابت بمثلثة ~~أي رجعت وفيه إشارة إلى أنهم أصابهم هزال من الجوع السابق قوله وادهنا من ~~ودكه بفتح الواو والمهملة أي شحمه وفي رواية أبي الزبير فلقد رأيتنا نغترف ~~من وقب عينه بالقلال الدهن ونقطع منه الفدر كالثور والوقب بفتح الواو وسكون ~~القاف بعدها موحدة هي النقرة التي تكون فيها الحدقة والفدر بكسر الفاء وفتح ~~الدال جمع فدرة بفتح ثم سكون وهي القطعة من اللحم ومن غيره وفي رواية ~~الخولاني فحملنا ما شئنا من قديد وودك في الأسقية والغرائر قوله ثم أمر أبو ~~عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا كذا فيه واستشكل لأن الضلع مؤنثة ويجاب بأن ~~تأنيثه غير حقيقي فيجوز فيه التذكير قوله ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت ~~تحتهما فلم تصبهما وفي الرواية الثانية فعمد إلى أطول رجل معه فمر تحته وفي ~~حديث عبادة بن الصامت عند بن إسحاق ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم ~~رجل منا فخرج من تحتهما وما مست رأسه وهذا الرجل لم أقف على اسمه وأظنه قيس ~~بن سعد بن عبادة فإن له ذكرا في هذه الغزوة كما ستراه بعد وكان مشهورا ~~بالطول وقصته في ذلك معاوية لما أرسل إليه ملك الروم بالسراويل معروفة ~~فذكرها المعافي الحريري في الجليس وأبو الفرج الأصبهاني وغيرهما ومحصلها أن ~~أطول رجل من الروم نزع له قيس بن سعد سراويله فكان طول قامة الرومي بحيث ~~كان طرفها على أنفه وطرفها بالأرض وعوتب قيس في نزع سراويله في المجلس ~~فأنشد أردت لكيما يعلم الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا ~~غاب قيس وهذه سراويل عادي نمته ثمود وزاد مسلم في ms06404 رواية أبي الزبير فأخذ ~~أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه والوقب تقدم ضبطه وهو حفرة ~~العين في عظم الوجه وأصله نقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء والجمع وقاب ~~بكسر أوله ووقع في آخر # PageV08P080 # صحيح مسلم من طريق عبادة بن الوليد أن عبادة بن الصامت قال خرجت أنا وأبي ~~نطلب العلم فذكر حديثا طويلا وفي آخره وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجوع فقال عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة ~~فألقى دابة فأورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا قال ~~جابر فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها وما يرانا أحد حتى ~~خرجا وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم ~~جمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطأ رأسه وظاهر سياقه أن ~~ذلك وقع لهم في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن يمكن حمل قوله فأتينا ~~سيف البحر على أنه معطوف على شيء محذوف تقديره فبعثنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فأتينا إلخ فيتحد مع القصة التي في حديث الباب قوله في الرواية ~~الثانية # [4361] فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه كذا للأكثر وللمستملي من أعضائه ~~والأول أصوب لأن في السياق قال سفيان مرة ضلعا من أعضائه فدل على أن ~~الرواية الأولى من اضلاعه قوله في الروايةالثانية وكان رجل من القوم نحر ~~ثلاث جزائر أي عندما جاعوا ووقع في رواية الخولاني سبع جزائر قوله وكان ~~عمرو هو بن دينار وأبو صالح هو ذكوان السمان قوله أن قيس بن سعد قال لأبيه ~~كنت في الجيش فجاعوا قال انحر وهذا صورته مرسل لأن عمرو بن دينار لم يدرك ~~زمان تحديث قيس لأبيه لكنه في مسند الحميدي موصول أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه ولفظه عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة قال قلت لأبي ~~وكنت في ذلك الجيش جيش الخبط فأصاب الناس جوع قال لي ms06405 انحر قلت نحرت فذكره ~~وفي آخره قلت نهيت وذكر الواقدي بإسناد له أن قيس بن سعد لما رأى ما بالناس ~~قال من يشتري مني تمرا بالمدينة بجزور هنا فقال له رجل من جهينة من أنت ~~فانتسب له فقال عرفت نسبك فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق وأشهد له نفرا ~~من الصحابة فامتنع عمر لكون قيس لا مال له فقال الأعرابي ما كان سعد ليجني ~~بابنه في أوسق تمر فبلغ ذلك سعدا فغضب ووهب لقيس أربع حوائط أقلها يجذ ~~خمسين وسقا وزاد بن خزيمة من طريق عمرو بن الحارث عن عمرو بن دينار وقال في ~~حديثه لما قدموا ذكروا شأن قيس فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الجود من ~~شيمة أهل ذلك البيت وفي حديث الواقدي أن أهل المدينة بلغهم الجهد الذي قد ~~أصاب القوم فقال سعد بن عبادة إن يك قيس كما أعرف فسينحر للقوم قوله في ~~الرواية الثالثة # [4362] وأمر أبو عبيدة كذا لهم بضم الهمزة وتشديد الميم على البناء ~~للمجهول وفي رواية بن عيينة عند مسلم وأميرنا أبو عبيدة قوله وأخبرني أبو ~~الزبير القائل هو بن جريج وهو موصول بالإسناد المذكور قوله أطعمونا إن كان ~~معكم منه فآتاه بعضهم بالمد أي فأعطاه فأكله ووقع في رواية بن السكن فأتاه ~~بعضهم بعضو منه فأكله قال عياض وهو الوجه قلت في رواية أحمد من طريق بن ~~جريج التي أخرجها منه البخاري وكان معنا منه شيء فأرسل به إليه بعض القوم ~~فأكل منه ووقع في رواية أبي حمزة عن جابر عند بن أبي عاصم في كتاب الأطعمة ~~فلما قدموا ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو نعلم أنا ندركه لم ~~يروح لأحببنا لو كان عندنا منه وهذا لا يخالف رواية أبي الزبير لأنه يحمل ~~على أنه قال ذلك ازديادا منه بعد أن أحضروا له منه ما ذكر أو قال ذلك قبل ~~أن يحضروا له منه وكان الذي أحضروه معهم لم يروح فأكل منه والله أعلم وفي ~~الحديث من الفوائد ms06406 أيضا مشروعية المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة وأن ~~الاجتماع على الطعام يستدعي البركة فيه وقد اختلفوا في سبب نهي أبي عبيدة ~~قيسا أن يستمر على إطعام # PageV08P081 # الجيش فقيل لخشية أن تفنى حمولتهم وفيه نظر لأن القصة أنه اشترى من غير ~~العسكر وقيل لأنه كان يستدين على ذمته وليس له مال فأريد الرفق به وهذا ~~أظهر والله أعلم قوله # [4363] حج أبي بكر بالناس في سنة تسع كذا جزم به ونقل المحب الطبري عن ~~صحيح بن حبان أن فيه عن أبي هريرة لما قفل النبي صلى الله عليه وسلم من ~~حنين اعتمر من الجعرانة وأمر أبا بكر في تلك الحجة قال المحب إنما حج أبو ~~بكر سنة تسع والجعرانة كانت سنة ثمان قال وإنما حج فيها عتاب بن أسيد كذا ~~قال وكأنه تبع الماوردي فإنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتابا أن ~~يحج بالناس عام الفتح والذي جزم به الأزرقي في أخبار مكة خلافه فقال لم ~~يبلغنا أنه استعمل في تلك السنة على الحج أحدا وإنما ولى عتابا إمرة مكة ~~فحج المسلمون والمشركون جميعا وكان المسلمون مع عتاب لكونه الأمير قلت ~~والحق أنه لم يختلف في ذلك وإنما وقع الاختلاف في أي شهر حج أبو بكر فذكر ~~بن سعد وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة ~~ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في الإكليل ومن عدا هذين إما مصرح ~~بأن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة كالداودي وبه جزم من المفسرين الرماني ~~والثعلبي والماوردي وتبعهم جماعة وإما ساكت والمعتمد ما قاله مجاهد وبه جزم ~~الأزرقي ويؤيده أن بن إسحاق صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بعد أن ~~رجع من تبوك رمضان وشوالا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج فهو ~~ظاهر في أن بعث أبي بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة فيكون حجه في ذي الحجة ~~على هذا والله أعلم واستدل بهذا الحديث على أن فرض ms06407 الحج كان قبل حجة الوداع ~~والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وذهب جماعة إلى أن حج أبي بكر هذا لم يسقط ~~عنه الفرض بل كان تطوعا قبل فرض الحج ولا يخفى ضعفه ولبسط تقرير ذلك موضع ~~غير هذا وقال بن القيم في الهدي ويستفاد أيضا من قول أبي هريرة في حديث ~~الباب قبل حجة الوداع أنها كانت سنة تسع لأن حجة الوداع كانت سنة عشر ~~اتفاقا وذكر بن إسحاق أن خروج أبي بكر كان في ذي القعدة وذكر الواقدي أنه ~~خرج في تلك الحجة مع أبي بكر ثلاثمائة من الصحابة وبعث معه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرين بدنة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في رهط يؤذن في الناس أن لا يحج ~~بعد العام مشرك هكذا أورده مختصرا وسيأتي في تفسير سورة براءة تام السياق ~~ويأتي تمام شرحه هناك ثانيهما حديث البراء آخر سورة نزلت كاملة براءة ~~الحديث # PageV08P082 # وسيأتي شرحه في التفسير أيضا وبيان ما وقع فيه من الإشكال من قوله كاملة ~~والغرض منه الإشارة إلى أن نزول قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا الآية كان في هذه القصة أشار إلى ذلك ~~الإسماعيلي ودقق في ذلك على خلاف عادته من الاعتراض على مثل ذلك وقد ذكر بن ~~إسحاق بإسناد مرسل قال نزلت براءة وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا ~~علىالحج فقيل لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال لا يؤدي عني إلا رجل من أهل ~~بيتي ثم دعا عليا فقال اخرج بصدر براءة وأذن في الناس يوم النحر بمنى إذا ~~اجتمعوا فذكر الحديث وروى أحمد من طريق محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت ~~مع علي بن أبي طالب فكنت أنادي حتى صحل صوتي الحديث ومن طريق زيد بن يشيع ~~قال سألت عليا بأي شيء بعثت في الحجة قال بأربع لا يدخل الجنة إلا نفس ~~مؤمنة ولا يطوف بالبيت ms06408 عريان ولا يحج بعد العام مشرك ومن كان بينه وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته وأخرجه الترمذي من هذا ~~الوجه وصححه تنبيه وقع هنا ذكر حجة أبي بكر قبل الوفود والواقع أن ابتداء ~~الوفود كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة في أواخر سنة ~~ثمان وما بعدها بل ذكر بن إسحاق أن الوفود كانوا بعد غزوة تبوك نعم اتفقوا ~~على أن ذلك كله كان في سنة تسع قال بن هشام حدثني أبو عبيدة قال كانت سنة ~~تسع تسمى سنة الوفود وقد تقدم في غزوة الفتح في حديث عمرو بن سلمة كانت ~~العرب تلوم بإسلامها الفتح الحديث فلما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم ~~ولعل ذلك من تصرف الرواة كما قدمته غير مرة وسيأتي نظير هذا في تقديم حجة ~~الوداع على غزوة تبوك وقد سرد محمد بن سعد في الطبقات الوفود وتبعه ~~الدمياطي في السيرة التي جمعها وتبعه بن سيد الناس ومغلطاي وشيخنا في نظم ~~السيرة ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين قوله # [4365] وفد بني تميم أي بن مر بضم الميم وتشديد الراء بن أد بضم الهمزة ~~وتشديد الدال المهملة بن طابخة بموحدة مكسورة ثم معجمة بن إلياس بن مضر بن ~~نزار وذكر بن إسحاق أن أشراف بني تميم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~منهم عطارد بن حاجب الدارمي والأقرع بن حابس الدارمي والزبرقان بن بدر ~~السعدي وعمرو بن الأهتم المنقري والحباب بن يزيد المجاشعي ونعيم بن يزيد بن ~~قيس بن الحارث وقيس بن عاصم المنقري قال بن إسحاق ومعهم عيينة بن حصن وكان ~~الأقرع وعيينة شهدا الفتح ثم كانا مع بني تميم فلما دخلوا المسجد نادوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته فذكر القصة وسيأتي بيان ذلك في ~~تفسير سورة الحجرات إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب حديث عمران ~~بن حصين في قوله صلى الله عليه وسلم اقبلوا البشرى يا بني تميم الحديث وقد ms06409 ~~تقدم شرحه في أول بدء الخلق باب قال بن إسحاق غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة ~~بن بدر يعني الفزاري بني العنبر من بني تميم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ~~إليهم فأغار وأصاب منهم ناسا وسبى منهم سباء انتهى وذكر الواقدي أن سبب بعث ~~عيينة أن بني تميم أغاروا على ناس من خزاعة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~إليهم عيينة بن حصن في خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري فأسر منهم أحد عشر ~~رجلا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك قال بن سعد كان ~~ذلك في المحرم سنة تسع # PageV08P083 # [4366] قوله وكانت فيهم في رواية الكشميهني منهم قوله سبية بفتح المهملة ~~وكسر الموحدة وتشديد التحتانية وتخفيفها ثم همزة أي جارية مسبية فعيلة ~~بمعنى مفعولة وقد تقدم الكلام على اسمها وتسمية بعض من أسر معها وشرح هذه ~~القصة من هذا الحديث في كتاب العتق قوله وجاءت صدقاتهم فقال هذه صدقات قوم ~~أو قومي كذا وقع بالشك وقوم بالكسر بغير تنوين وفي رواية أبي يعلى عن زهير ~~بن حرب شيخ البخاري فيه صدقات قومي بغير تردد قوله في حديث عبد الله بن ~~الزبير الآخر قدم ركب من بني تميم فقال أبو بكر أمر القعقاع سيأتي شرح هذا ~~الحديث مستوفى في أول تفسير سورة الحجرات إن شاء الله تعالى # PageV08P084 ### | (قوله باب وفد عبد القيس) # هي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى بسكون الفاء ~~بعدها مهملة بوزن أعمى بن دعمي بضم ثم سكون المهملة وكسر الميم بعدها ~~تحتانية ثقيلة بن جديلة بالجيم وزن كبيرة بن أسد بن ربيعة بن نزار والذي ~~تبين لنا أنه كان لعبد القيس وفادتان إحداهما قبل الفتح ولهذا قالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بيننا وبينك كفار مضر وكان ذلك قديما إما في سنة خمس أو ~~قبلها وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة كما ~~ثبت في آخر حديث في الباب وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا وفيها ms06410 سألوا ~~عن الإيمان وعن الأشربة وكان فيهم الأشج وقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة كما أخرج ذلك مسلم من حديث أبي ~~سعيد وروى أبو داود من طريق أم أبان بنت الوازع بن الزارع عن جدها زارع ~~وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا يعني لما قدموا ~~المدينة فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم وانتظر الأشج واسمه المنذر حتى ~~لبس ثوبيه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن فيك لخصلتين الحديث ~~وفي حديث هود بن عبد الله بن سعد العصري أنه سمع جده مزبدة العصري قال ~~بينما النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ قال لهم سيطلع عليكم من ها ~~هنا ركب هم خير أهل المشرق فقام عمر فتوجه نحوهم فلقي ثلاثة عشر راكبا ~~فبشرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم ثم مشى معهم حتى أتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرموا بأنفسهم عن ركائبهم فأخذوا يده فقبلوها وتأخر الأشج في ~~الركاب حتى أناخها وجمع متاعهم ثم جاء يمشي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن فيك خصلتين الحديث أخرجه البيهقي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد مطولا ~~من وجه آخر عن رجل من وفد عبد القيس لم يسمه ثانيتهما كانت في سنة الوفود ~~وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا كما في حديث أبي حيوة الصناحي الذي أخرجه بن ~~منده وكان فيهم # PageV08P085 # الجارود العبدي وقد ذكر بن إسحاق قصته وأنه كان نصرانيا فأسلم وحسن ~~إسلامه ويؤيد التعدد ما أخرجه بن حبان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لهم مالي أرى ألوانكم تغيرت ففيه إشعار بأنه كان رآهم قبل التغير ~~ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث أحدها حديث بن عباس # [4368] قوله قلت لابن عباس إن لي جرة تنتبذ لي نبيذا أسند الفعل إلى ~~الجرة مجازا وقوله في جر يتعلق بجرة وتقديره إن لي جرة كائنة في جملة جرار ~~وقوله خشيت أن أفتضح أي لأني أصير ms06411 في مثل حال السكارى وسيأتي الكلام على ~~ذلك في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى في الكلام على باب ترخيص النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الأوعية وقدم حديث الباب في أواخر كتاب الإيمان ### | (الحديث الثاني حديث أم سلمة) # [4370] قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث قوله وقال بكر بن مضر إلخ وصله ~~الطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن بكر بن مضر بإسناده وساقه هنا على لفظ ~~بكر بن مضر وتقدم في سجود السهو في الصلاة من الوجهين وساقه على لفظ عبد ~~الله بن وهب وتقدم شرحه هناك والغرض منه ما فيه من ذكر وفد عبد القيس ~~الحديث الثالث # [4371] قوله حدثنا أبو عامر عبد الملك هو بن عمرو العقدي قوله بجواثى بضم ~~الجيم وتخفيف المثلثة وقد تقدم ذلك مع شرح الحديث في كتاب الجمعة # PageV08P086 ### | (قوله باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن آثال) # أما حنيفة فهو بن لجيم بجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وهي قبيلة ~~كبيرة شهيرة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن وكان وفد بني حنيفة كما ذكره بن ~~إسحاق وغيره في سنة تسع وذكر الواقدي أنهم كانوا سبعة عشر رجلا فيهم مسيلمة ~~وأما ثمامة بن آثال فأبوه بضم الهمزة وبمثلثة خفيفة بن النعمان بن مسلمة ~~الحنفي وهو من فضلاء الصحابة وكانت قصته قبل وفد بني حنيفة بزمان فإن قصته ~~صريحة في أنها كانت قبل فتح مكة كما سنبينه وكان البخاري ذكرها هنا ~~استطرادا ثم ذكر المصنف فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة في ~~قصة ثمامة وقد صرح فيه بسماع سعيد المقبري له من أبي هريرة وأخرجه بن إسحاق ~~عن سعيد فقال عن أبيه عن أبي هريرة وهو من المزيد في متصل الأسانيد فإن ~~الليث موصوف بأنه أتقن الناس لحديث سعيد المقبري ويحتمل أن يكون سعيد سمعه ~~من أبي هريرة وكان أبوه قد حدثه به قبل أو ثبته في شيء منه فحدث به على ~~الوجهين # [4372] قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا ms06412 قبل نجد أي بعث فرسان خيل ~~إلى جهة نجد وزعم سيف في كتاب الزهد له أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس ~~بن عبد المطلب وفيه نظر أيضا لأن العباس إنما قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في زمان فتح مكة وقصة ثمامة تقتضي أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ~~ثمامة ثم رجع إلى بلاده ثم منعهم أن يميروا أهل مكة ثم شكا أهل مكة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة قوله ماذا عندك ~~أي أي شيء عندك ويحتمل أن تكون ما استفهامية وذا موصولة # PageV08P087 # وعندك صلته أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك فأجاب بأنه ظن خيرا فقال ~~عندي يا محمد خير أي لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن قوله إن تقتلني ~~تقتل ذا دم كذا للأكثر بمهملة مخففة الميم وللكشميهني ذم بمعجمة مثقل الميم ~~قال النووي معنى رواية الأكثر إن تقتل تقتل ذا دم أي صاحب دم لدمه موقع ~~يشتفي قاتله بقتله ويدرك ثأره لرياسته وعظمته ويحتمل أن يكون المعنى أنه ~~عليه دم وهو مطلوب به فلا لوم عليك في قتله وأما الرواية بالمعجمة فمعناها ~~ذا ذمة وثبت كذلك في رواية أبي داود وضعفها عياض بأنه يقلب المعنى لأنه إذا ~~كان ذا ذمة يمتنع قتله قال النووي يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول ~~والمراد بالذمة الحرمة في قومه وأوجه الجميع الوجه الثاني لأنه مشاكل لقوله ~~بعد ذلك وإن تنعم تنعم على شاكر وجميع ذلك تفصيل لقوله عندي خير وفعل الشرط ~~إذا كرر في الجزاء دل على فخامة الأمر قوله قال عندي ما قلت لك أي إن تنعم ~~تنعم على شاكر هكذا اقتصر في اليوم الثاني على أحد الشقين وحذف الأمرين في ~~اليوم الثالث وفيه دليل على حذفه وذلك أنه قدم أول يوم أشق الأمرين عليه ~~وأشفى الأمرين لصدر خصومه وهو القتل فلما لم يقع اقتصر على ذكر الاستعطاف ~~وطلب الإنعام في اليوم الثاني فكأنه ms06413 في اليوم الأول رأى أمارات الغضب فقدم ~~ذكر القتل فلما لم يقتله طمع في العفو فاقتصر عليه فلما لم يعمل شيئا مما ~~قال اقتصر في اليوم الثالث على الإجمال تفويضا إلى جميل خلقه صلى الله عليه ~~وسلم وقد وافق ثمامة في هذه المخاطبة قول عيسى عليه السلام إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم لأن المقام يليق بذلك قوله فقال ~~أطلقوا ثمامة في رواية بن إسحاق قال قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك وزاد بن ~~إسحاق في روايته أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى الله ~~عليه وسلم من طعام ولبن فلم يقع ذلك من ثمامة موقعا فلما أسلم جاءوه ~~بالطعام فلم يصب منه إلا قليلا فتعجبوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الكافر يأكل في سبعة أمعاء وإن المؤمن يأكل في معى واحد قوله فبشره أي ~~بخيري الدنيا والآخرة أو بشره بالجنة أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة قوله ~~فلما قدم مكة زاد بن هشام قال بلغني أنه خرج معتمرا حتى إذا كان ببطن مكة ~~لبى فكان أول من دخل مكة يلبي فأخذته قريش فقالوا لقد اجترأت علينا وأرادوا ~~قتله فقال قائل منهم دعوه فإنكم تحتاجون إلى الطعام من اليمامة فتركوه قوله ~~قال لا ولكن أسلمت مع محمد كأنه قال لا ما خرجت من الدين لأن عبادة الأوثان ~~ليست دينا فإذا تركتها لا أكون خرجت من دين بل استحدثت دين الإسلام وقوله ~~مع محمد أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في الإسلام أنا بالابتداء وهو ~~بالاستدامة ووقع في رواية بن هشام ولكن تبعت خير الدين دين محمد قوله ولا ~~والله فيه حذف تقديره والله لا أرجع إلى دينكم ولا أرفق بكم فأترك الميرة ~~تأتيكم من اليمامة قوله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي ~~صلى الله عليه وسلم زاد بن هشام ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى ~~مكة شيئا فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه ms06414 وسلم إنك تأمر بصلة الرحم فكتب ~~إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين الحمل إليهم وفي قصة ثمامة من الفوائد ربط ~~الكافر في المسجد والمن على الأسير الكافر وتعظيم أمر العفو عن المسيء لأن ~~ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حبا في ساعة واحدة لما أسداه النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليه من العفو والمن بغير مقابل وفيه الاغتسال عند الإسلام وأن ~~الإحسان يزيل البغض ويثبت الحب وأن الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم شرع له ~~أن يستمر في عمل ذلك الخير وفيه الملاطفة بمن يرجى إسلامه من الأسارى إذا ~~كان في ذلك مصلحة للإسلام ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير # PageV08P088 # من قومه وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من وجد منهم والتخيير بعد ~~ذلك في قتله أو الإبقاء عليه ### | (الحديث الثاني) # [4373] قوله عن عبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~حسين بن الحارث النوفلي تابعي صغير مشهور نسب هنا لجده قوله قدم مسيلمة ~~الكذاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أي المدينة ومسيلمة مصغر بكسر ~~اللام بن ثمامة بن كبير بموحدة بن حبيب بن الحارث من بني حنيفة قال بن ~~إسحاق ادعى النبوة سنة عشر وزعم وثيمة في كتاب الردة أن مسيلمة لقب واسمه ~~ثمامة وفيه نظر لأن كنيته أبو ثمامة فإن كان محفوظا فيكون ممن توافقت كنيته ~~واسمه وسياق هذه القصة يخالف ما ذكره بن إسحاق أنه قدم مع وفد قومه وأنهم ~~تركوه في رحالهم يحفظها لهم وذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا ~~منه جائزته وأنه قال لهم إنه ليس بشركم وأن مسيلمة لما ادعى أنه أشرك في ~~النبوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج بهذه المقالة وهذا مع شذوذه ~~ضعيف السند لانقطاعه وأمر مسيلمة كان عند قومه أكثر من ذلك فقد كان يقال له ~~رحمان اليمامة لعظم قدره فيهم وكيف يلتئم هذا الخبر الضعيف مع قوله في هذا ~~الحديث الصحيح أن النبي صلى الله ms06415 عليه وسلم اجتمع به وخاطبه وصرح له بحضرة ~~قومه أنه لو سأله القطعة الجريدة ما أعطاه ويحتمل أن يكون مسيلمة قدم مرتين ~~الأولى كان تابعا وكان رئيس بني حنيفة غيره ولهذا أقام في # PageV08P089 # حفظ رحالهم ومرة متبوعا وفيها خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم أو القصة ~~واحدة وكانت إقامته في رحالهم باختياره أنفة منه واستكبارا أن يحضر مجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعامله النبي صلى الله عليه وسلم معاملة الكرم ~~علىعادته في الاستئلاف فقال لقومه إنه ليس بشركم أي بمكان لكونه كان يحفظ ~~رحالهم وأراد استئلافه بالإحسان بالقول والفعل فلما لم يفد في مسيلمة توجه ~~بنفسه إليهم ليقيم عليهم الحجة ويعذر إليه بالإنذار والعلم عند الله تعالى ~~ويستفاد من هذه القصة أن الإمام يأتي بنفسه إلى من قدم يريد لقاءه من ~~الكفار إذا تعين ذلك طريقا لمصلحة المسلمين قوله إن جعل لي محمد الأمر من ~~بعده أي الخلافة وسقط لفظ الأمر هنا عند الأكثر وهو مقدر وقد ثبتت في رواية ~~بن السكن وثبتت أيضا في الرواية المتقدمة في علامات النبوة قوله وقدمها في ~~بشر كثير ذكر الواقدي كما تقدم أن عدد من كان مع مسيلمة من قومه سبعة عشر ~~نفسا فيحتمل تعدد القدوم كما تقدم قوله ولن تعدو أمر الله كذا للأكثر ~~ولبعضهم لن تعد بالجزم وهو لغة أي الجزم بلن والمراد بأمر الله حكمه وقوله ~~ولئن أدبرت أي خالفت الحق وقوله ليعقرنك بالقاف أي يهلكك قوله وهذا ثابت بن ~~قيس يجيبك عني أي لأنه كان خطيب الأنصار وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~أعطي جوامع الكلم فاكتفى بما قاله لمسيلمة وأعلمه أنه إن كان يريد الإسهاب ~~في الخطاب فهذا الخطيب يقوم عني في ذلك ويؤخذ منه استعانة الإمام بأهل ~~البلاغة في جواب أهل العناد ونحو ذلك قوله أريت بضم أوله وكسر الراء من ~~رؤيا المنام وقد فسره بن عباس عن أبي هريرة وهو الحديث الثالث وسيأتي شرحه ~~في تعبير الرؤيا إن شاء الله تعالى قوله من ذهب ms06416 من لبيان الجنس لقوله تعالى ~~وحلوا أساور من فضة ووهم من قال الأساور لا تكون إلا من ذهب فإن كانت من ~~فضة فهي القلب قوله فأهمني شأنهما في رواية همام التي بعدها فكبرا علي قوله ~~أحدهما العنسي بالمهملة ثم نون ساكنة ثم سين مهملة وهو الأسود وهو صاحب ~~صنعاء كما في الرواية الثانية وسأذكر شأنه في الباب الذي بعده إن شاء الله ~~تعالى ويؤخذ من هذه القصة منقبة للصديق رضي الله عنه لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تولى نفخ السوارين بنفسه حتى طارا فأما الأسود فقتل في زمنه وأما ~~مسيلمة فكان القائم عليه حتى قتله أبو بكر الصديق فقام مقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك ويؤخذ منه أن السوار وسائر آلات أنواع الحلي اللائقة ~~بالنساء تعبر للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب ~~التعبير إن شاء الله تعالى ### | (الحديث الرابع) # [4376] قوله حدثنا الصلت بن محمد أي بن عبد الرحمن الخاركي بالخاء ~~المعجمة يكنى أبا همام # PageV08P090 # بصري ثقة أكثر عنه البخاري وهو بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة ~~قوله هو أخير منه في رواية الكشميهني أحسن بدل أخير وأخير لغة في خير ~~والمراد بالخيرية الحسية من كونه أشد بياضا أو نعومة أو نحو ذلك من صفات ~~الحجارة المستحسنة قوله جثوة من تراب بضم الجيم وسكون المثلثة هو القطعة من ~~التراب تجمع فتصير كوما وجمعها الجثا قوله ثم جئنا بالشاة نحلبها عليه أي ~~لتصير نظير الحجر وأبعد من قال المراد بجلبهم الشاة على التراب مجاز ذلك ~~وهو أنهم يتقربون إليه بالتصدق عليه بذلك اللبن قوله منصل بسكون النون وكسر ~~الصاد وللكشميهني بفتح النون وتشديد الصاد وقد فسره بنزع الحديد من السلاح ~~لأجل شهر رجب إشارة إلى تركهم القتال لأنهم كانوا ينزعون الحديد من السلاح ~~في الأشهر الحرم ويقال نصلت الرمح إذا جعلت له نصلا وأنصلته إذا نزعت منه ~~النصل قوله وألقيناه شهر رجب بالفتح أي في شهر رجب ولبعضهم لشهر رجب أي ~~لأجل شهر رجب وأخرج ms06417 عمر بن شبة في أخبار البصرة في ذكر وقعة الجمل هذا ~~الخبر من طريق عبد الله بن عون عن أبي رجاء أنه ذكر الدماء فعظمها وقال كان ~~أهل الجاهلية إذا دخل الشهر الحرام نزع أحدهم سنانه من رمحه وجعلها في علوم ~~النساء ويقولون جاء منصل الأسنة ثم والله لقد رأيت هودج عائشة يوم الجمل ~~كأنه قنفذ فقيل له قاتلت يومئذ قال لقد رميت بأسهم فقال له كيف ذلك وأنت ~~تقول ما تقول فقال ما كان إلا أن رأينا أم المؤمنين فما تمالكنا قوله وسمعت ~~أبا رجاء يقول هو حديث آخر متصل بالإسناد المذكور قوله كنت يوم بعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم غلاما أرعى الإبل على أهلي فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى ~~النار إلى مسيلمة الكذاب الذي يظهر أن مراده بقوله بعث أي اشتهر أمره عندهم ~~ومراده بخروجه أي ظهوره على قومه من قريش بفتح مكة وليس المراد مبدأ ظهوره ~~بالنبوة ولا خروجه من مكة إلى المدينة لطول المدة بين ذلك وبين خروج مسيلمة ~~ودلت القصة على أن أبا رجاء كان من جملة من بايع مسيلمة من قومه بني عطارد ~~بن عوف بن كعب بطن من بني تميم وكان السبب في ذلك أن سجاحا بفتح المهملة ~~وتخفيف الجيم وآخره حاء مهملة وهي امرأة من بني تميم ادعت النبوة أيضا ~~فتابعها جماعة من قومها ثم بلغها أمر مسيلمة فخادعها إلى أن تزوجها واجتمع ~~قومها وقومه على طاعة مسيلمة # PageV08P091 # [4378] قوله قصة الأسود العنسي بسكون النون وحكى بن التين جواز فتحها ولم ~~أر له في ذلك سلفا قوله حدثنا سعيد بن محمد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء ~~كوفي ثقة مكثر ويعقوب بن إبراهيم هو بن سعد الزهري وصالح هو بن كيسان قوله ~~عن بن عبيدة بن نشيط بفتح النون وكسر الشين المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم ~~مهملة قوله وكان في موضع آخر اسمه عبد الله أراد بهذا أن ينبه على أن ~~المبهم هو عبد الله بن عبيدة لا أخوه موسى وموسى ضعيف جدا ms06418 وأخوه عبد الله ~~ثقة وكان عبد الله أكبر من موسى بثمانين سنة وفي هذا الإسناد ثلاثة من ~~التابعين في نسق صالح بن كيسان وعبد الله بن عبيدة وعبيد الله بن عبد الله ~~وهو بن عتبة بن مسعود وساق البخاري عنه الحديث مرسلا وقد ذكره في الباب ~~الذي قبله موصولا لكن من رواية نافع بن جبير عن بن عباس قوله في دار بنت ~~الحارث وكان تحته ابنة الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن عامر بن كريز بن ~~ربيعة بن حبيب بن عبد شمس والذي وقع هنا أنها أم عبد الله بن عامر قيل ~~الصواب أم أولاد عبد الله بن عامر لأنها زوجته لا أمه فإن أم بن عامر ليلى ~~بنت أبي حثمة العدوية وهو اعتراض متجه ولعله كان فيه أم عبد الله بن عبد ~~الله بن عامر فإن لعبد الله بن عامر ولدا اسمه عبد الله كاسم أبيه وهو من ~~بنت الحارث واسمها كيسة بتشديد التحتانية بعدها مهملة وهي بنت عبد الله بن ~~عامر بن كريز ولها منه أيضا عبد الرحمن وعبد الملك وكانت كيسة قبل عبد الله ~~بن عامر بن كريز تحت مسيلمة الكذاب وإذا ثبت ذلك ظهر السر في نزول مسيلمة ~~وقومه عليها لكونها كانت امرأته وأما ما وقع عند بن إسحاق أنهم نزلوا بدار ~~بنت الحارث وذكر غيره أن اسمها رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد ~~وهي من الأنصار ثم من بني النجار وله صحبة وتكنى أم ثابت وكانت زوج معاذ بن ~~عفراء الصحابي المشهور فكلام بن سعد يدل على أن دارها كانت معدة لنزول ~~الوفود فإنه ذكر في وفد بني محارب وبني كلاب وبني تغلب وغيرهم أنهم نزلوا ~~في دار بنت الحارث وكذا ذكر بن إسحاق أن بني قريظة حبسوا في دار بنت الحارث ~~وتعقب السهيلي ما وقع عند بن إسحاق في قصة مسيلمة بأن الصواب بنت الحارث ~~وهو تعقب صحيح إلا أنه يمكن الجمع بأن يكون وفد بني حنيفة نزلوا بدار ms06419 بنت ~~الحارث كسائر الوفود ومسيلمة وحده نزل بدار زوجته بنت الحارث ثم ظهر لي أن ~~الصواب ما وقع عند بن إسحاق وأن مسيلمة والوفد نزلوا في دار بنت الحارث ~~وكانت دارها معدة للوفود وكان يقال لها أيضا بنت الحارث كذا صرح به محمد بن ~~سعد في طبقات النساء فقال رملة بنت الحارث ويقال لها ابنة الحارث بن ثعلبة ~~الأنصارية وساق نسبها وأما زوجة مسيلمة وهي كيسة بنت الحارث # PageV08P092 # فلم تكن إذ ذاك بالمدينة وإنما كانت عند مسيلمة باليمامة فلما قتل تزوجها ~~بن عمها عبد الله بن عامر بعد ذلك والله أعلم قوله ثم جعلته لنا بعدك هذا ~~مغاير لما ذكر بن إسحاق أنه ادعى الشركة إلا أن يحمل على أنه ادعى ذلك بعد ~~أن رجع قوله فقال بن عباس ذكر لي كذا فيه بضم الذال من ذكر على البناء ~~للمجهول وقد وضح من حديث الباب قبله أن الذي ذكر له ذلك هو أبو هريرة قوله ~~إسواران بكسر الهمزة وسكون المهملة تثنية إسوار وهي لغة في السوار والسوار ~~بالكسر ويجوز الضم والأسوار أيضا صفة للكبير من الفرس وهو بالضم والكسر معا ~~بخلاف الإسوار من الحلي فإنه بالكسر فقط قوله ففظعتهما وكرهتهما بفاء وظاء ~~مشالة مكسورة بعدها عين مهملة يقال فظع الأمر فهو فظيع إذا جاوز المقدار ~~قال بن الأثير الفظيع الأمر الشديد وجاء هنا متعديا والمعروف فظعت به وفظعت ~~منه فيحتمل التعدية على المعنى أي خفتهما أو معنى فظعتهما اشتد علي أمرهما ~~قلت يؤيد الثاني قوله في الرواية الماضية قريبا وكبرا علي قوله فقال عبيد ~~الله أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة الكذاب أما ~~مسيلمة فقد ذكرت خبره وأما العنسي وفيروز فكان من قصته أن العنسي وهو ~~الأسود واسمه عبهلة بن كعب وكان يقال له أيضا ذو الخمار بالخاء المعجمة ~~لأنه كان يخمر وجهه وقيل هو اسم شيطانه وكان الأسود قد خرج بصنعاء وادعى ~~النبوة وغلب على عامل صنعاء المهاجر بن أبي أمية ويقال إنه مر به فلما ~~حاذاه ms06420 عثر الحمار فادعى أنه سجد له ولم يقم الحمار حتى قال له شيئا فقام ~~وروى يعقوب بن سفيان والبيهقي في الدلائل من طريقه من حديث النعمان بن بزرج ~~بضم الموحدة وسكون الزاي ثم راء مضمومة ثم جيم قال خرج الأسود الكذاب وهو ~~من بني عنس يعني بسكون النون وكان معه شيطانان يقال لأحدهما سحيق بمهملتين ~~وقاف مصغر والآخر شقيق بمعجمة وقافين مصغر وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من ~~أمور الناس وكان باذان عامل النبي صلى الله عليه وسلم بصنعاء فمات فجاء ~~شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه حتى ملك صنعاء وتزوج المرزبانة زوجة ~~باذان فذكر القصة في مواعدتها دادويه وفيروز وغيرهما حتى دخلوا على الأسود ~~ليلا وقد سقته المرزبانة الخمر صرفا حتى سكر وكان على بابه ألف حارس فنقب ~~فيروز ومن معه الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز واحتز رأسه وأخرجوا المرأة وما ~~أحبوا من متاع البيت وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى بذلك عند وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أبو الأسود عن عروة أصيب الأسود قبل وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيوم وليلة فأتاه الوحي فأخبر به أصحابه ثم جاء الخبر إلى ~~أبي بكر رضي الله عنه وقيل وصل الخبر بذلك صبيحة دفن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV08P093 # [4380] قوله قصة أهل نجران بفتح النون وسكون الجيم بلد كبير على سبع ~~مراحل من مكة إلى جهة اليمن يشتمل على ثلاثة وسبعين قرية مسيرة يوم للراكب ~~السريع كذا في زيادات يونس بن بكير بإسناد له في المغازي وذكر بن إسحاق ~~أنهم وفدوا علىرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهم حينئذ عشرون رجلا لكن ~~أعاد ذكرهم في الوفود بالمدينة فكأنهم قدموا مرتين وقال بن سعد كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كتب إليهم فخرج إليه وفدهم في أربعة عشر رجلا من ~~اشرافهم وعند بن إسحاق أيضا من حديث كرز بن علقمة أنهم كانوا أربعة وعشرين ~~رجلا وسرد أسماءهم قوله حدثني عباس بن الحسين هو بغدادي ثقة ليس له في ~~البخاري ms06421 سوى هذا الحديث وآخر تقدم في التهجد مقرونا قوله حدثنا يحيى بن آدم ~~في رواية الحاكم في المستدرك عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن يحيى بن ~~آدم بهذا الإسناد عن بن مسعود بدل حذيفة وكذلك أخرجه أحمد والنسائي وبن ~~ماجه من طرق أخرى عن إسرائيل ورجح الدارقطني في العلل هذه وفيه نظر فإن ~~شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي إسحاق فقال عن حذيفة كما في الباب أيضا وكأن ~~البخاري فهم ذلك فاستظهر برواية شعبة والذي يظهر أن الطريقين صحيحان فقد ~~رواه بن أبي شيبة أيضا والإسماعيلي من رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي ~~إسحاق عن صلة عن حذيفة قوله جاء السيد والعاقب صاحبا نجران أما السيد فكان ~~اسمه الأيهم بتحتانية ساكنة ويقال شرحبيل وكان صاحب رحالهم ومجتمعهم ~~ورئيسهم في ذلك وأما العاقب فاسمه عبد المسيح وكان صاحب مشورتهم وكان معهم ~~أيضا أبو الحارث بن علقمة وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدراسهم قال بن سعد ~~دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلىالاسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا ~~فقال إن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم فانصرفوا على ذلك قوله يريدان أن ~~يلاعناه أي يباهلاه وذكر بن إسحاق بإسناد مرسل أن ثمانين آية من أول سورة ~~آل عمران نزلت في ذلك يشير إلى قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم الآية قوله فقال أحدهما لصاحبه ذكر أبو نعيم في الصحابة ~~بإسناد له أن القائل ذلك هو السيد وقال غيره بل الذي قال ذلك هو العاقب ~~لأنه كان صاحب رأيهم وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي بإسناد له أن الذي ~~قال ذلك شرحبيل أبو مريم قوله فوالله لئن كان نبيا فلا عنا في رواية ~~الكشميهني فلاعننا بإظهار النون قوله لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا زاد ~~في رواية بن مسعود أبدا وفي مرسل الشعبي عند بن أبي شيبة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران لو تموا على الملاعنة ولما ~~غدا ms06422 عليهم أخذ بيد حسن وحسين وفاطمة تمشي خلفه للملاعنة قوله إنا نعطيك ما ~~سألتنا # PageV08P094 # وفي رواية يونس بن بكير أنه صالحهم على ألفي حلة ألف في رجب وألف في صفر ~~ومع كل حلة أوقية وساق الكتاب الذي كتبه بينهم مطولا وذكر بن سعد أن السيد ~~والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما زاد في رواية بن مسعود فأتياه فقالا لا نلاعنك ~~ولكن نعطيك ما سألت وفي قصة أهل نجران من الفوائد أن إقرار الكافر بالنبوة ~~لا يدخله في الإسلام حتى يلتزم أحكام الإسلام وفيها جواز مجادلة أهل الكتاب ~~وقد تجب إذا تعينت مصلحته وفيها مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور ~~الحجة وقد دعا بن عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي ووقع ذلك لجماعة من العلماء ~~ومما عرف بالتجربة أن من باهل وكان مبطلا لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة ~~ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم بعدها غير شهرين وفيها ~~مصالحة أهل الذمة على ما يراه الإمام من أصناف المال ويجري ذلك مجرى ضرب ~~الجزية عليهم فإن كلا منهما مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار في كل عام ~~وفيها بعث الإمام الرجل العالم الأمين إلى أهل الهدنة في مصلحة الإسلام ~~وفيها منقبة ظاهرة لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وقد ذكر بن إسحاق أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم ~~وهذه القصة غير قصة أبي عبيدة لأن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع ~~وعلي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من ~~الجزية ويأخذ ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة والله أعلم ثم أورد ~~المصنف حديث أنس أن أمين هذه الأمة أبو عبيدة إشارة إلى أن سببه الحديث ~~الذي قبله وقد تقدم في مناقب أبي عبيدة ### | (قوله قصة عمان والبحرين) # أما البحرين فبلد عبد القيس وقد تقدم بيانها في كتاب الجمعة وأما عمان ~~فبضم # PageV08P095 # المهملة وتخفيف الميم قال ms06423 عياض هي فرضة بلاد اليمن لم يزد في تعريفها على ~~ذلك وقال الرشاطي عمان في اليمن سميت بعمان بن سبأ ينسب إليها الجلندي رئيس ~~أهل عمان ذكر وثيمة أن عمرو بن العاص قدم عليه من عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فصدقه وذكر غيره أن الذي آمن على يد عمرو بن العاص ولدا الجلندي عياذ ~~وجيفر وكان ذلك بعد خيبر ذكره أبو عمرو انتهى وروى الطبراني من حديث المسور ~~بن مخرمة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله إلى الملوك فذكر ~~الحديث وفيه وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني الجلندي ملك عمان وفيه ~~فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمرا فإنه توفي ~~وعمرو بالبحرين وفي هذا إشعار بقرب عمان من البحرين وبقرب البعث إلىالملوك ~~من وفاته صلى الله عليه وسلم فلعلها كانت بعد حنين فتصحفت ولعل المصنف أشار ~~بالترجمة إلى هذا الحديث لقوله في حديث الباب فلم يقدم مال البحرين حتى قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أحمد من طريق أبي لبيد قال خرج رجل منا ~~يقال له بيرح بن أسد فرآه عمر فقال ممن أنت قال من أهل عمان فأدخله على أبي ~~بكر فقال هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر لو أتاهم رسولي ما رموه ~~بسهم ولا حجر وعند مسلم من حديث أبي برزة قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا إلى قوم فسبوه وضربوه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لو أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك تنبيهان بعمل الشام بلدة يقال لها ~~عمان لكنها بفتح العين وتشديد الميم وهي التي أرادها الشاعر بقوله في وجهه ~~خالان لولاهما ما بت مفتونا بعمان وليست مرادة هنا قطعا وإنما وقع اختلاف ~~الرواة فيما وقع في صفة الحوض النبوي كما سيأتي في مكانه حيث جاء في بعض ~~طرقه ms06424 ذكر عمان وجيفر مثل جعفر إلا أن بدل العين تحتانية وعياذ بفتح المهملة ~~وتشديد التحتانية وآخره معجمة والجلندي بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون ~~والقصر وبيرح بموحدة ثم تحتانية ثم مهملة بوزن ديلم ثم ذكر المصنف حديث ~~جابر # [4383] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله سمع بن المنكدر جابر بن عبد ~~الله بنصب جابر على أنه مفعول سمع وفي رواية الحميدي في مسنده حدثنا سفيان ~~قال سمعت بن المنكدر قال سمعت جابرا وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في الكفالة ~~وفي الشهادات وفي فرض الخمس قوله وعن عمرو هو معطوف على الإسناد الأول ~~وعمرو هو بن دينار ومحمد بن علي هوالمعروف بالباقر وأبوه هو زين العابدين ~~بن الحسين بن علي ووهم من زعم أن محمد بن علي هو بن الحنفية ووقع في رواية ~~الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني محمد بن علي فذكره # PageV08P096 ### | (قوله باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن) # هو من عطف العام على الخاص لأن الأشعريين من أهل اليمن ومع ذلك ظهر لي أن ~~في المراد بأهل اليمن خصوصا آخر وهو ما سأذكره من قصة نافع بن زيد الحميري ~~أنه قدم وافدا في نفر من حمير وبالله التوفيق قوله وقال أبو موسى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هم مني وأنا منهم هو طرف من حديث أوله إن الأشعريين إذا ~~أرملوا في الغزو جمعوا ثم اقتسموا بينهم فهم مني وأنا منهم الحديث وقد وصله ~~المؤلف في الشركة وشرح هناك والمراد بقوله هم مني المبالغة في اتصال ~~طريقهما واتفاقهما علىالطاعة ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الحديث ~~الأول # [4384] قوله حدثنا بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة والإسناد ~~كله كوفيون سوى شيخي البخاري قوله عن الأسود في المناقب من طريق يوسف بن ~~أبي إسحاق حدثني الأسود سمعت أبا موسى قوله قدمت أنا وأخي من اليمن تقدم ~~بيان اسم أخيه في غزوة خيبر قوله ما نرى بضم النون قوله بن مسعود وأمه اسم ~~أمه أم عبد ms06425 بنت عبد ود بن سواء ولها صحبة وقوله من أهل البيت أي بيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتقدم في المناقب بلفظ من أهل بيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقدم الحديث في مناقب بن مسعود تنبيه سقط شيخا البخاري من أول هذا ~~الإسناد من رواية أبي زيد المروزي وابتداء الإسناد حدثنا يحيى بن آدم وثبتا ~~عند غيره وهو الصواب ولم يدرك البخاري يحيى بن آدم لأنه مات في ربيع الأول ~~سنة ثلاث ومائتين بالكوفة والبخاري يومئذ ببخارى ولم يرحل منها وعمره يومئذ ~~تسع سنين وإنما رحل بعد ذلك بمدة كما بينته في ترجمته في المقدمة تنبيه آخر ~~كان قدوم أبي موسى على النبي صلى الله عليه وسلم عند فتح خيبر لما قدم جعفر ~~بن أبي طالب وقيل إنه قدم عليه بمكة قبل الهجرة ثم كان ممن هاجر إلى الحبشة ~~الهجرة الأولى ثم قدم الثانية صحبة جعفر والصحيح أنه خرج طالبا المدينة في ~~سفينة فألقتهم الريح إلى الحبشة فاجتمعوا هناك بجعفر ثم قدموا صحبته وعلى ~~هذا فإنما ذكره البخاري هنا ليجمع ما وقع على شرطه من البعوث والسرايا ~~والوفود ولو تباينت تواريخهم ومن ثم ذكر غزوة سيف البحر مع أبي عبيدة بن ~~الجراح وكانت قبل فتح مكة بمدة وكنت أظن أن قوله وأهل اليمن بعد الأشعريين ~~من عطف العام على الخاص ثم ظهر لي أن لهذا العام خصوصا أيضا وأن المراد بهم ~~بعض أهل اليمن وهم وفد حمير فوجدت في كتاب الصحابة لابن شاهين من طريق إياس ~~بن عمير الحميري أنه قدم وافدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من ~~حمير فقالوا أتيناك لنتفقه في الدين الحديث وقد ذكرت فوائده في أول بدء ~~الخلق وحاصله أن الترجمة مشتملة على طائفتين وليس المراد اجتماعهما في ~~الوفادة فإن قدوم الأشعريين كان مع أبي موسى في سنة سبع عند فتح خيبر وقدوم ~~وفد حمير في سنة تسع وهي سنة الوفود ولأجل هذا اجتمعوا مع بني تميم وقد عقد ~~محمد بن ms06426 سعد في الترجمة النبوية من الطبقات للوفود بابا وذكر فيه القبائل ~~من مضر ثم من ربيعة ثم من اليمن وكاد يستوعب ذلك بتلخيص حسن وكلامه أجمع ما ~~يوجد في ذلك ومع أنه ذكر وفد حمير لم يقع له قصة نافع بن زيد التي ذكرتها # PageV08P097 ### | (الحديث الثاني) # [4385] قوله حدثنا عبد السلام هو بن حرب قوله عن زهدم بزاي وزن جعفر وهو ~~بن مضرب بالضاد المعجمة وكسر الراء قوله لما قدم أبو موسى أي إلى الكوفة ~~أميرا عليها في زمن عثمان ووهم من قال أراد قدم اليمن لأن زهدما لم يكن من ~~أهل اليمن قوله أكرم هذاالحي من جرم بفتح الجيم وسكون الراء قبيلة شهيرة ~~ينسبون إلى جرم بن ربان براء ثم موحدة ثقيلة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن ~~الحاف بن قضاعة قوله فقذرته بفتح القاف وكسر الذال المعجمة وسيأتي الكلام ~~على ذلك في كتاب الأطعمة وعلى باقي الحديث في كتاب الأيمان والنذور أن شاء ~~تعالى وكان الوقت الذي طلب فيه الأشعريون الحملان من النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند إرادة غزوة تبوك ### | (الحديث الثالث حديث عمران) # أورده مختصرا وقد تقدم بتمامه في بدء الخلق والغرض منه # [4386] قوله فجاء ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى واستشكل بأن قدوم ~~وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقب فتح خيبر سنة ~~سبع وأجيب باحتمال أن يكون طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك # PageV08P098 # ### | الحديث الرابع حديث أبي مسعود) # [4387] الإيمان ها هنا وأشار بيده إلى اليمن أي إلى جهة اليمن وهذا يدل ~~على أنه أراد أهل البلد لا من ينسب إلى اليمن ولو كان من غير أهلها الحديث ~~الخامس حديث أبي هريرة # [4388] قوله عن سليمان هو الأعمش وذكوان هو بن صالح قوله وقال غندر عن ~~شعبة إلخ أورده لوقوع التصريح بقول الأعمش سمعت ذكوان وقد وصله أحمد عن ~~محمد بن جعفر غندر بهذا الإسناد # [4389] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو ms06427 بن بلال وثور بن زيد هو المدني وأما ثور بن يزيد الشامي فأبوه ~~بزيادة تحتانية مفتوحة في أوله وأبو الغيث اسمه سالم قوله الإيمان يمان في ~~رواية الأعرج التي بعدها الفقه يمان وفيها وفي رواية ذكوان والحكمة يمانية ~~وفي أولها وأول رواية ذكوان أتاكم أهل اليمن وهو خطاب للصحابة الذين ~~بالمدينة وفي حديث أبي مسعود والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين إلخ وفي ~~رواية ذكوان عن أبي هريرة والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل وزاد فيها ~~والسكينة والوقار في أهل الغنم وزاد في رواية أبي الغيث والفتنة ها هنا حيث ~~يطلع قرن الشيطان وهذا هو الحديث السادس وسيأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء ~~الله تعالى وتقدم شرح سائر ذلك في أول المناقب وفي بدء الخلق وأشرت هناك ~~إلى أن الرواية التي فيها أتاكم أهل اليمن ترد قول من قال إن المراد بقوله ~~الإيمان يمان الأنصار وغير ذلك وقد ذكر بن الصلاح قول أبي عبيد وغيره إن ~~معنى قوله الإيمان يمان أن مبدأ الإيمان من مكة لأن مكة من تهامة وتهامة من ~~اليمن وقيل المراد مكة والمدينة لأن هذا الكلام صدر وهو صلى الله عليه وسلم ~~بتبوك فتكون المدينة حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية والثالث ~~واختاره أبو عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل فنسب ~~الإيمان إليهم لكونهم أنصاره وقال بن الصلاح ولو تأملوا ألفاظ الحديث لما ~~احتاجوا إلى هذا التأويل لأن # [4390] قوله أتاكم أهل اليمن خطاب للناس ومنهم الأنصار فيتعين أن الذين ~~جاؤوا غيرهم قال ومعنى الحديث وصف الذين جاؤوا بقوة الإيمان وكماله ولا ~~مفهوم له قال ثم المراد الموجودون حينئذ منهم لا كل أهل اليمن في كل زمان ~~انتهى ولا مانع أن يكون المراد بقوله الإيمان يمان ما هو أعم مما ذكره أبو ~~عبيد وما ذكره بن الصلاح وحاصله أن قوله يمان يشمل من ينسب إلى اليمن ~~بالسكنى وبالقبيلة لكن كون المراد به من ينسب بالسكنى أظهر بل هو المشاهد ~~في كل عصر من أحوال ms06428 سكان جهة اليمن وجهة الشمال فغالب من يوجد من جهة اليمن ~~رقاق القلوب والأبدان وغالب من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوب والأبدان ~~وقد قسم في حديث أبي مسعود أهل الجهات الثلاثة اليمن والشام والمشرق ولم ~~يتعرض للمغرب # PageV08P099 # في هذا الحديث وقد ذكره في حديث آخر فلعله كان فيه ولم يذكره الراوي إما ~~لنسيان أو غيره والله أعلم وأورد البخاري هذه الأحاديث في الأشعريين لأنهم ~~من أهل اليمن قطعا وكأنه أشار إلى حديث بن عباس بينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة إذ قال الله أكبر إذا جاء نصر الله والفتح وجاء أهل ~~اليمن نقية قلوبهم حسنة طاعتهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية ~~أخرجه البزار وعن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يطلع عليكم ~~أهل اليمن كأنهم السحاب هم خير أهل الأرض الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى ~~والبزار والطبراني وفي الطبراني من حديث عمرو بن عبسة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لعيينة بن حصن أي الرجال خير قال رجال أهل نجد قال كذبت بل ~~هم أهل اليمن الإيمان يمان الحديث وأخرجه أيضا من حديث معاذ بن جبل قال ~~الخطابي قوله هم أرق أفئدة وألين قلوبا أي لأن الفؤاد غشاء القلب فإذا رق ~~نفذ القول وخلص إلى ما وراءه وإذا غلظ بعد وصوله إلى داخل وإذا كان القلب ~~لينا علق كل ما يصادفه ### | الحديث السابع) # [4391] قوله فجاء خباب بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة وهو بن الأرت ~~الصحابي المشهور قوله يا أبا عبد الرحمن هو كنية بن مسعود قوله أمرت بعضهم ~~فيقرأ عليك في رواية الكشميهني فقرأ بصيغة الفعل الماضي قوله فقال زيد بن ~~حدير بمهملة مصغر أخو زياد بن حدير وزياد من كبار التابعين أدرك عمر وله ~~رواية في سنن أبي داود ونزل الكوفة وولي إمرتها مرة وهو أسدي من بني أسد بن ~~خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وأما أخوه زيد فلا أعرف له رواية قوله أما ~~بتخفيف الميم إن شئت أخبرتك ms06429 بما قال النبي صلى الله عليه وسلم في قومك وفي ~~قومه كأنه يشير إلى ثناء النبي صلى الله عليه وسلم علىالنخع لأن علقمة نخعي ~~وإلى ذم بني أسد وزياد بن حدير أسدى فأما ثناؤه علىالنخع ففيما أخرجه أحمد ~~والبزار بإسناد حسن عن بن مسعود قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدعو لهذا الحي من النخع أو يثني عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم وأما ذمه ~~لبني أسد فتقدم في المناقب حديث أبي هريرة وغيره إن جهينة وغيرها خير من ~~بني أسد وغطفان وأما النخعي فمنسوب إلى النخع قبيلة مشهورة من اليمن واسم ~~النخع حبيب بن عمرو بن علة بضم المهملة وتخفيف اللام بن جلد بن مالك بن أدد ~~بن زيد وقيل له النخع لأنه نخع عن قومه أي بعد وفي رواية شعبة عن الأعمش ~~عند أبي نعيم في المستخرج لتسكتن أو لأحدثنك # PageV08P100 # بما قيل في قومك وقومه قوله فقرأت خمسين آية من سورة مريم في رواية شعبة ~~فقال عبد الله رتل فداك أبي وأمي قوله وقال عبد الله كيف ترى هو موصول ~~بالإسناد المذكور وخاطب عبد الله بذلك خبابا لأنه هو الذي سأله أولا وهو ~~الذي قال قد أحسن وكذا ثبت في رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش ففيه قال خباب ~~أحسنت قوله قال عبد الله هو موصول أيضا قوله ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه ~~يعني علقمة وهي منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد له بن مسعود أنه مثله في ~~القراءة قوله ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال ألم يأن لهذا ~~الخاتم أن يلقى بضم أوله وفتح القاف أي يرمى به قوله رواه غندر عن شعبة أي ~~عن الأعمش بالإسناد المذكور وقد وصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد ~~بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بإسناده هذا وكأنه في الزهد لأحمد ~~وإلا فلم أره في مسند أحمد إلا من طريق يعلىبن عبيد عن الأعمش ووهم بعض من ~~لقيناه فزعم أن هذا التعليق ms06430 معاد في بعض النسخ وأن محله عقب حديث أبي هريرة ~~وقد ظهر لي أن لا إعادة وأنه في جميع النسخ وأن الذي وقع في الموضعين من ~~رواية غندر عن شعبة صواب وأن المراد في الموضع الثاني أن شعبة رواه عن ~~الأعمش بالإسناد الذي وصله به من طريق أبي حمزة عن الأعمش وقد أثبت ~~الإسماعيلي في مستخرجه رواية غندر عن شعبة فقال بعد أن أخرجه من طريق بن ~~شهاب عن الأعمش بالإسناد الذي وصله به رواه جماعة عن الأعمش ورواه غندر عن ~~شعبة وفي الحديث منقبة لابن مسعود وحسن تأنيه في الموعظة والتعليم وأن بعض ~~الصحابة كان يخفى عليه بعض الأحكام فإذا نبه عليها رجع ولعل خبابا كان ~~يعتقد أن النهي عن لبس الرجال خاتم الذهب للتنزيه فنبهه بن مسعود على ~~تحريمه فرجع إليه مسرعا ### | (قوله قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي) # بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة تقدم نسبهم في غزوة ذي الخلصة ~~والطفيل بن عمرو أي بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن ~~دوس كان يقال له ذو النور آخره راء لأنه لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأسلم بعثه إلى قومه فقال اجعل لي آية فقال اللهم نور له # PageV08P101 # فسطع نور بين عينيه فقال يا رب أخاف أن يقولوا إنه مثلة فتحول إلى طرف ~~سوطه وكان يضيء في الليلة المظلمة ذكره هشام بن الكلبي في قصة طويلة وفيها ~~أنه دعا قومه إلى الإسلام فأسلم أبوه ولم تسلم أمه وأجابه أبو هريرة وحده ~~قلت وهذا يدل على تقدم إسلامه وقد جزم بن أبي حاتم بأنه قدم مع أبي هريرة ~~بخيبر وكأنها قدمته الثانية # [4392] قوله عن بن ذكوان هو عبد الله أبو الزناد قوله اللهم اهد دوسا ~~وائت بهم وقع مصداق ذلك فذكر بن الكلبي أن حبيب بن عمرو بن حثمة الدوسي كان ~~حاكما على دوس وكذا كان أبوه من قبله وعمر ثلاثمائة سنة وكان حبيب يقول إني ~~لأعلم أن للخلق خالقا لكني ms06431 لا أدري من هو فلما سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج إليه ومعه خمسة وسبعون رجلا من قومه فأسلم وأسلموا وذكر بن إسحاق ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الطفيل بن عمرو ليحرق صنم عمرو بن حثمة ~~الذي كان يقال له ذو الكفين بفتح الكاف وكسر الفاء فأحرقه وذكر موسى بن ~~عقبة عن بن شهاب أن الطفيل بن عمرو استشهد بأجنادين في خلافة أبي بكر وكذا ~~قال أبو الأسود عن عروة وجزم بن سعد بأنه استشهد باليمامة وقيل باليرموك # [4393] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم قوله ~~لما قدمت أي أردت القدوم قوله قلت في الطريق تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~العتق وقوله في هذه الرواية وأبق غلام لي لا يغاير قوله في الرواية الماضية ~~في العتق فأضل أحدهما صاحبه لأن رواية أبق فسرت وجه إلا ضلال وأن الذي أضل ~~هو أبو هريرة بخلاف غلامه فإنه أبق أبو هريرة مكانه لهربه فلذلك أطلق أنه ~~أضله فلا يلتفت إلى إنكار بن التين أنه أبق وأما كونه عاد فحضر عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلا ينافيه أيضا لأنه يحمل على أنه رجع عن الإباق وعاد ~~إلى سيده ببركة الإسلام ويحتمل أن يكون أطلق أبق بمعنى أنه أضل الطريق فلا ~~تتنافى الروايتان ### | قوله وفد طيء وحديث عدي بن حاتم) # أي بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بمهملة ثم معجمة ثم راء ثم جيم بوزن ~~جعفر بن امرئ القيس بن عدي الطائي منسوب إلى طيء بفتح المهملة وتشديد ~~التحتانية المكسورة بعدها همزة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن ~~كهلان بن سبأ يقال كان اسمه جلهمة فسمي طيئا لأنه أول من طوى بئرا ويقال ~~أول من طوى المناهل وأخرج مسلم من وجه آخر عن عدي بن حاتم قال أتيت عمر ~~فقال إن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة ~~طيء جئت بها إلى النبي ms06432 صلى الله عليه وسلم وزاد أحمد في أوله أتيت عمر في ~~أناس من قومي فجعل يعرض عني فاستقبلته فقلت أتعرفني فذكر نحو ما أورده # PageV08P102 # البخاري ونحو ما أورده مسلم جميعا # [4394] قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير وعمرو بن حريث بالمهملة ~~وبالمثلثة مصغر هو المخزومي صحابي صغير وفي الإسناد ثلاثة من الصحابة في ~~نسق قوله أتيت عمر أي في خلافته قوله فجعل يدعو رجلا رجلا يسميهم أي قبل أن ~~يدعوهم قوله بلى أسلمت إذ كفروا إلخ يشير بذلك إلى وفاء عدي بالإسلام ~~والصدقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه منع من أطاعه من الردة وذلك ~~مشهور عند أهل العلم بالفتوح قوله فقال عدي فلا أبالي إذا أي إذا كنت تعرف ~~قدري فلا أبالي إذا قدمت على غيري وفي الأدب المفرد للبخاري أن عمر قال ~~لعدي حياك الله من معرفة وروى أحمد في سبب إسلام عدي أنه قال لما بعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم كرهته فانطلقت إلى أقصى الأرض مما يلي الروم ثم كرهت ~~مكاني فقلت لو أتيته فإن كان كاذبا لم يخف علي فأتيته فقال أسلم تسلم فقلت ~~إن لي دينا وكان نصرانيا فذكر إسلامه وذكر ذلك بن إسحاق مطولا وفيه أن خيل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصابت أخت عدي وأن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~عليها فأطلقها بعد أن استعطفته بإشارة علي عليها فقالت له هلك الوالد وغاب ~~الوافد فامنن علي من الله عليك فقال ومن وافدك قالت عدي بن حاتم قال الفار ~~من الله ورسوله فلما قدمت بنت حاتم على عدي أشارت عليه بالقدوم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقدم وأسلم وروى الترمذي من وجه آخر عن عدي بن ~~حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال هذا عدي بن حاتم ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يقول إني لأرجو الله أن يجعل يده في ~~يدي ### | (قوله باب حجة الوداع) # بكسر الحاء المهملة وبفتحها وبكسر الواو ms06433 وبفتحها ذكر جابر في حديثه ~~الطويل في صفتها كما أخرجه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث تسع ~~سنين أي منذ قدم المدينة لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحديث ووقع في حديث أبي سعيد الخدري مايوهم أنه صلى ~~الله عليه وسلم حج قبل أن يهاجر غير حجة الوداع ولفظه # PageV08P103 # وعند الترمذي من حديث جابر حج قبل أن يهاجر ثلاث حجج وعن بن عباس مثله ~~أخرجه بن ماجه والحاكم قلت وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى ~~بعد الحج فإنهم قدموا أولا فتواعدوا ثم قدموا ثانيا فبايعوا البيعة الأولى ~~ثم قدموا ثالثا فبايعوا البيعة الثانية كما تقدم بيانه أول الهجرة وهذا لا ~~يقتضى نفىالحج قبل ذلك وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حج قبل أن يهاجر حججا وقال بن الجوزي حج حججا لا يعرف عددها ~~وقال بن الأثير في النهاية كان يحج كل سنة قبل أن يهاجر وفي حديث بن عباس ~~أن خروجه من المدينة كان لخمس بقين من ذي القعدة أخرجه المصنف في الحج ~~وأخرجه هو ومسلم من حديث عائشة مثله وجزم بن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس ~~وفيه نظر لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا لما ثبت وتواتر أن وقوفه ~~بعرفة كان يوم الجمعة فتعين أن أول الشهر يوم الخميس فلا يصح أن يكون خروجه ~~يوم الخميس بل ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة لكن ثبت في الصحيحين عن أنس ~~صلينا الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا والعصر بذي ~~الحليفة ركعتين فدل على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة فما بقي إلا أن يكون ~~خروجهم يوم السبت ويحمل قول من قال لخمس بقين أي إن كان الشهر ثلاثين فاتفق ~~أن جاء تسعا وعشرين فيكون يوم الخميس أول ذي ms06434 الحجة بعد مضي أربع ليال لا ~~خمس وبهذا تتفق الأخبار هكذا جمع الحافظ عماد الدين بن كثير بين الروايات ~~وقوي هذا الجمع بقول جابر إنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع وكان ~~دخوله صلى الله عليه وسلم مكة صبح رابعه كما ثبت في حديث عائشة وذلك يوم ~~الأحد وهذا يؤيد أن خروجه من المدينة كان يوم السبت كما تقدم فيكون مكثه في ~~الطريق ثمان ليال وهي المسافة الوسطى ثم ذكر المصنف في الباب سبعة عشر ~~حديثا تقدم غالبها في كتاب الحج مشروحة وسأبين ذلك مع مزيد فائدة الحديث ~~الأول حديث عائشة وقد تقدم شرحه مستوفى في باب التمتع والقران من كتاب الحج ### | (الحديث الثاني) # [4396] قوله عن بن عباس إذا طاف بالبيت فقد حل فقلت من أين قال هذا بن ~~عباس القائل هو بن جريج والمقول له عطاء وذلك صريح في رواية مسلم والمراد ~~بالمعرف وهو بتشديد الراء الوقوف بعرفة وهو ظاهر في أن المراد بذلك من ~~اعتمر مطلقا سواء كان قارنا أو متمتعا وهو مذهب مشهور لابن عباس وقد تقدم ~~البحث فيه في أبواب الطواف في باب من طاف بالبيت إذا قدم من كتاب الحج # PageV08P104 ### | (الحديث الخامس حديث بن عباس) # أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~الحديث في أمرها بالحج عن أبيها وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وفيه الكلام ~~على اسمها واسم أبيها وأورده هنا لتصريح الراوي بأن ذلك كان في حجة الوداع ~~وقوله في أول الإسناد # [4399] وقال محمد بن يوسف هو الفريابي وهو من شيوخ البخاري وكأنه لم يسمع ~~هذا الحديث منه وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه وساق المصنف الحديث ~~هنا على لفظه وأما لفظ شعيب فسيأتي في كتاب الاستئذان وهو أتم سياقا من ~~رواية الأوزاعي # PageV08P105 # [4400] الحديث السادس حديث بن عمر في دخول النبي صلى الله عليه وسلم ~~الكعبة تقدم شرحه مستوفى في باب إغلاق البيت من أبواب الطواف في كتاب الحج ~~وقوله في أول ms06435 الإسناد حدثني محمد هو بن رافع كما تقدم في الحج وتقدم هناك ~~بيان الاختلاف فيه وقوله سطرين بالمهملة ووقع في رواية الأصيلي بالمعجمة ~~وخطأه عياض وقوله عند المكان الذي صلى فيه مرمرة بسكون الراء والمهملتين ~~والميمين المفتوحتين واحدة المرمر وهو جنس من الرخام نفيس معروف وكان ذلك ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم غير بناء الكعبة بعده في زمن بن الزبير ~~كما تقدم بسطه في كتاب الحج وقد أشكل دخول هذا الحديث في باب حجة الوداع ~~لأن فيه التصريح بأن القصة كانت عام الفتح وعام الفتح كان سنة ثمان وحجة ~~الوداع كانت سنة عشر وفي أحاديث هذا الباب جميعها التصريح بحجة الوداع ~~وبحجة النبي صلى الله عليه وسلم وهي حجة الوداع ### | (الحديث الثامن) # [4402] قوله حدثني عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله كنا ~~نتحدث بحجة الوداع # PageV08P106 # والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا في رواية أبي عاصم عن عمر بن محمد ~~عند الإسماعيلي كنا نسمع بحجة الوداع قوله ولا ندري ما حجة الوداع كأنه شيء ~~ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فتحدثوا به وما فهموا أن المراد بالوداع ~~وداع النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقعت وفاته صلى الله عليه وسلم بعدها ~~بقليل فعرفوا المراد وعرفوا أنه ودع الناس بالوصية التي أوصاهم بها أن لا ~~يرجعوا بعده كفارا وأكد التوديع بإشهاد الله عليهم بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ~~ما أرسل إليهم به فعرفوا حينئذ المراد بقولهم حجة الوداع وقد وقع في الحج ~~في باب الخطبة بمنى من رواية عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن بن عمر في هذا ~~الحديث فودع الناس وقدمت هناك ما وقع عند البيهقي أن سورة إذا جاء نصر الله ~~والفتح نزلت في وسط أيام التشريق فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه الوداع ~~فركب واجتمع الناس فذكر الخطبة قوله فحمد الله وأثنى عليه في رواية أبي ~~نعيم في المستخرج فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ms06436 وحده وأثنى عليه ~~الحديث وذكر فيه قصة الدجال وفيه ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وهذا يدل ~~على أن هذه الخطبة كلها كانت في حجة الوداع وقد ذكر الخطبة في حجة الوداع ~~جماعة من الصحابة لم يذكر أحد منهم قصة الدجال فيها إلا بن عمر بل اقتصر ~~الجميع على حديث إن أموالكم عليكم حرام الحديث وقد أورد المصنف منها حديث ~~جرير وأبي بكرة هنا وحديث بن عباس في الحج وقد تقدم في الحج من رواية عاصم ~~بن محمد بن زيد وهو أخو عمر بن محمد بن زيد عن أبيه عن بن عمر بدونها ~~وزيادة عمر بن محمد صحيحة لأنه ثقة وكأنه حفظ ما لم يحفظه غيره وسيأتي شرح ~~ما تضمنته هذه الزيادة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ### | (الحديث التاسع حديث زيد بن أرقم) # تقدم شرحه في أول الهجرة وقوله # [4404] وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها حجة الوداع يعني ولا ~~حج قبلها إلا أن يريد نفىالحج الأصغر وهو العمرة فلا فإنه اعتمر قبلها قطعا ~~قوله قال أبو إسحاق وبمكة أخرى هو موصول بالإسناد المذكور وغرض أبي إسحاق ~~أن لقوله بعد ما هاجر مفهوما وأنه قبل أن يهاجر كان قد حج لكن اقتصاره على ~~قوله أخرى قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة وليس كذلك بل حج قبل أن ~~يهاجر مرارا بل الذي لا أرتاب فيه أنه لم يترك الحج وهو بمكة قط لأن قريشا ~~في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج وإنما يتأخر منهم عنه من لم يكن بمكة أو ~~عاقه ضعف وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج ويرونه من ~~مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب فكيف يظن بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه يتركه وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية ~~واقفا بعرفة وأن ذلك من توفيق الله له وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام ~~بمنى ثلاث سنين متوالية كما بينته في الهجرة ms06437 إلى المدينة # PageV08P107 ### | (الحديث العاشر حديث جرير) # [4405] قوله عن علي بن مدرك بضم الميم وسكون الدال وكسر الراء وهو نخعي ~~كوفى ثقة ذكره بن حبان في ثقات التابعين وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~لكنه أورده في مواضع والله أعلم قوله استنصت الناس فيه دليل على وهم من زعم ~~أن إسلام جرير كان قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما لأن حجة ~~الوداع كانت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما وقد ذكر ~~جرير أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ### | (الحديث الحادي عشر حديث أبي بكرة) # [4406] قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ومحمد هو بن سيرين وبن ~~أبي بكرة هو عبد الرحمن وقد تقدم شرح الحديث في العلم وفي الحج وقوله في ~~الآية منها أربعة حرم قيل الحكمة في جعل المحرم أول السنة أن يحصل الابتداء ~~بشهر حرام ويختم بشهر حرام وتتوسط السنة بشهر حرام وهو رجب وإنما توالى ~~شهران في الآخر لإرادة تفضيل الختام والأعمال بالخواتيم ### | (الحديث الثاني عشر) # [4407] قوله إن أناسا من اليهود تقدم في كتاب الإيمان بلفظ إن رجلا من ~~اليهود وبينت أن المراد به كعب الأحبار وفيه إشكال من جهة أنه كان أسلم ~~ويجوز أن يكون السؤال صدر قبل إسلامه لكن قد قيل إنه أسلم وهو باليمن في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم على يد علي فإن ثبت احتمل أن يكون الذين ~~سألوا جماعة من اليهود # PageV08P108 # اجتمعوا مع كعب على السؤال وتولى هو السؤال عن ذلك عنهم فتجتمع الروايات ~~كلها وقد تقدم ذلك في كتاب الإيمان بأوضح من هذا مع بقية شرحه # [4408] ثم أورد المصنف حديث عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمنا من أهل بعمرة الحديث أورده من طرق عن مالك بسنده في طريقين منها ~~حجةالوداع وهو مقصود الترجمة وقد تقدم من وجه آخر في أول الباب عن شيخ آخر ~~لمالك بأتم من السياق المذكور هنا # PageV08P109 # ### | الحديث الثالث عشر) ms06438 # [4409] حديث سعد وهو بن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد تقدم شرحه في ~~الوصايا وتقرير كون ذلك وقع في حجة الوداع وبيان توجيه من قال إن ذلك في ~~فتح مكة ووجه الجمع بين الروايتين بما يغني عن إعادته الحديث الرابع عشر ~~حديث بن عمر في الحلق في حجة الوداع أورده من طريقين وقد تقدم شرحه في الحج ~~الحديث الخامس عشر حديث بن عباس في الصلاة بمنى وقد تقدم شرحه في أبواب ~~السترة في الصلاة الحديث السادس عشر حديث أسامة بن زيد كان يسير في حجته ~~العنق بفتح المهملة والنون والقاف وقد تقدم شرحه في الحج أيضا الحديث ~~السابع عشر حديث أبي أيوب في الجمع بين المغرب والعشاء في حجة الوداع وقد ~~تقدم شرحه في الحج أيضا # PageV08P110 ### | (قوله باب غزوة تبوك) # هكذا أورد المصنف هذه الترجمة بعد حجة الوداع وهو خطأ وما أظن ذلك إلا من ~~النساخ فإن غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف ~~وعند بن عائذ من حديث بن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر وليس مخالفا ~~لقول من قال في رجب إذا حذفنا الكسور لأنه صلى الله عليه وسلم قد دخل ~~المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة وتبوك مكان معروف هو نصف طريق ~~المدينة إلى دمشق ويقال بين المدينة وبينه أربع عشرة مرحلة وذكرها في ~~المحكم في الثلاثي الصحيح وكلام بن قتيبة يقتضي أنها من المعتل فإنه قال ~~جاءها النبي صلى الله عليه وسلم وهم يبكون مكان مائها بقدح فقال ما زلتم ~~تبوكونها فسميت حينئذ تبوك قوله وهي غزوة العسرة وفي أول أحاديث الباب # [4415] قول أبي موسى في جيش العسرة بمهملتين الأولى مضمومة وبعدها سكون ~~مأخوذ من قوله تعالى الذين اتبعوه في ساعة العسرة وهي غزوة تبوك وفي حديث ~~بن عباس قيل لعمر حدثنا عن شأن ساعة العسرة قال خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد ~~فأصابنا عطش الحديث أخرجه بن خزيمة وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن ms06439 بن ~~عقيل قال خرجوا في قلة من الظهر وفي حر شديد حتى كانوا ينحرون البعير ~~فيشربون ما في كرشه من الماء فكان ذلك عسرة من الماء وفي الظهر وفي النفقة ~~فسميت غزوة العسرة وتبوك المشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية ومن ~~صرفها أراد الموضع ووقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة منها حديث مسلم ~~إنكم ستأتون غدا عين تبوك وكذا أخرجه أحمد والبزار من حديث حذيفة وقيل سميت ~~بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين سبقاه إلى العين مازلتما ~~تبوكانها منذ اليوم قال بن قتيبة فبذلك سميت عين تبوك والبوك كالحفر انتهى ~~والحديث المذكور عند مالك ومسلم بغير هذا اللفظ أخرجاه من حديث معاذ بن جبل ~~أنهم خرجوا في عام تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم ستأتون غدا ~~إن شاء الله تعالى عين تبوك فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا فجئناها وقد ~~سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فذكر الحديث في غسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه ويديه بشيء من مائها ثم أعاده فيها فجرت ~~العين بماء كثير فاستقى الناس وبينها وبين المدينة من جهة الشام أربع عشرة ~~مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة وكان السبب فيها ما ذكره بن سعد ~~وشيخه وغيره قالوا بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام ~~إلىالمدينة أن الروم جمعت جموعا وأجلبت معهم لخم وجذام وغيرهم من متنصرة ~~العرب وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى ~~الخروج وأعلمهم بجهة غزوهم كما سيأتي في الكلام على حديث كعب بن مالك وروى ~~الطبراني من حديث عمران بن حصين قال كانت نصارىالعرب كتبت إلى هرقل إن هذا ~~الرجل الذي خرج يدعي النبوة هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم فبعث رجلا من ~~عظمائهم يقال له قباذ وجهز معه أربعين ألفا فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك ولم يكن للناس قوة وكان عثمان قد جهز عيرا إلىالشام فقال يا رسول الله ~~هذه ms06440 مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ومائتا أوقية قال فسمعته يقول لا يضر ~~عثمان ما عمل بعدها وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبد الرحمن بن حبان ~~نحوه وذكر أبو سعيد في شرف المصطفى والبيهقي في الدلائل # PageV08P111 # من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود قالوا يا أبا القاسم ~~إن كنت صادقا فالحق بالشام فإنها أرض المحشر وأرض الأنبياء فغزا تبوك لا ~~يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى الآيات من سورة بني إسرائيل ~~وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها الآية انتهى وإسناده حسن مع ~~كونه مرسلا قوله أسأله الحملان لهم بضم الحاء المهملة أي الشيء الذي يركبون ~~عليه ويحملهم قوله لا أجد ما أحملكم عليه في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب ~~وجاء نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه فقال لا أجد قال ومن ~~هؤلاء نفر من الأنصار ومن بني مزينة وفي مغازي بن إسحاق أن البكائين سبعة ~~نفر سالم بن عمير وأبو ليلى بن كعب وعمرو بن الحمام وعبد الله بن مغفل وقيل ~~بن غنمة وعلية بن زيد وهرمي بن عبد الله وعرباض بن سارية وسلمة بن صخر قال ~~فبلغني أن أبا ياسر اليهودي وقيل بن يامين جهز أبا ليلى وبن مغفل وقيل كان ~~في البكائين بنو مقرن السبعة معقل وإخوته قوله خذ هذين القرينين أي الجملين ~~المشدودين أحدهما إلى الآخر وقيل النظيرين المتساويين وفي رواية أبي ذر عن ~~المستملي هاتين القرينتين أي الناقتين وتقدم في قدوم الأشعريين أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر لهم بخمس ذود وقال هذا بستة أبعرة فإما تعددت القصة أو ~~زادهم على الخمس واحدا وأما قوله هاتين القرينتين وهاتين القرينتين فيحتمل ~~أن يكون اختصارا من الراوي أو كانت الأولى اثنتين والثانية أربعة لأن ~~القرين يصدق على الواحد وعلى الأكثر وأما الرواية التي فيها هذين القرينين ~~فذكر ثم أنث فالأولى على إرادة البعير والثانية على إرادة الاختصاص لا على ~~الوصفية قوله ابتاعهن في رواية الكشميهني ابتاعهم وكذا ms06441 انطلق بهن في روايته ~~بهم وهو تحريف والصواب ما عند الجماعة لأنه جمع ما لا يعقل قوله حينئذ من ~~سعد لم يتعين لي من هو سعد إلى الآن إلا أنه يهجس في خاطري أنه سعد بن ~~عبادة وفي الحديث استحباب حنث الحالف في يمينه إذا رأى غيرها خيرا منها كما ~~سيأتي البحث في الأيمان والنذور وانعقاد اليمين في الغضب وسنذكر هناك بقية ~~فوائد حديث أبي موسى إن شاء الله تعالى قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان ~~والحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر قوله بمنزلة هارون من موسى في رواية ~~عطاء بن أبي رباح مرسلا عند الحاكم في الإكليل فقال يا علي اخلفني في أهلي ~~واضرب وخذ وعظ ثم دعا نساءه فقال اسمعن لعلي وأطعن قوله وقال أبو داود ~~حدثنا شعبة إلخ أراد بيان التصريح بالسماع في رواية الحكم عن مصعب وطريق ~~أبي داود هذه وهو الطيالسي وصلها أبو نعيم في المستخرج والبيهقي في الدلائل ~~من طريقه # PageV08P112 # [4416] قوله غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العسرة كذا للأكثر وفي ~~رواية السرخسي العسيرة بالتصغير قال # [4417] كان يعلى يقول تلك الغزوة أوثق أعمالي عندي تقدم في الإجارة بلفظ ~~إجمالي وبالعين المهملة أصح قوله قال عطاء هو موصول بالإسناد المذكور قوله ~~كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر قال عطاء فلقد أخبرني صفوان ~~أيهما عض الآخر فنسيته سيأتي البحث في ذلك وتتمة شرح هذا الحديث في كتاب ~~الديات إن شاء الله تعالى # PageV08P113 # قوله # [4418] حديث كعب بن مالك وقول الله تعالى وعلىالثلاثة الذين خلفوا سيأتي ~~الكلام على قوله خلفوا في آخر الحديث قوله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب كذا عند الأكثر # PageV08P116 # ووقع عن الزهري في بعض هذا الحديث رواية عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~وهو عم عبد الرحمن بن عبد الله الذي حدث به عنه هنا وفي رواية عن عبد الله ~~بن كعب نفسه قال أحمد بن صالح ms06442 فيما أخرجه بن مردويه كأن الزهري سمع هذا ~~القدر من عبد الله بن كعب نفسه وسمع هذا الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن كعب وعنه أيضا رواية عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن ~~عمه عبيد الله بالتصغير ووقع عند بن جرير من طريق يونس عن الزهري في أول ~~الحديث بغير إسناد قال الزهري غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ~~وهو يريد نصارىالعرب والروم بالشام حتى إذا بلغ تبوك أقام بضع عشرة ليلة ~~ولقيه بها وفد أذرح ووفد أيلة فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الجزية ثم قفل من تبوك ولم يجاوزها وأنزل الله تعالى لقد تاب الله على ~~النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة الآية والثلاثة ~~الذين خلفوا رهط من الأنصار في بضعة وثمانين رجلا فلما رجع صدقه أولئك ~~واعترفوا بذنوبهم وكذب سائرهم فحلفوا ما حبسهم إلا العذر فقبل ذلك منهم ~~ونهي عن كلام الذين خلفوا قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~كعب فساق الحديث بطوله قوله وكان قائد كعب من بنيه بفتح الموحدة وكسر النون ~~بعدها تحتانية ساكنة وقع في رواية القابسي هنا وكذا لابن السكن في الجهاد ~~من بيته بفتح الموحدة وسكون التحتانية بعدها مثناة والأول هوالصواب وفي ~~رواية معقل عن بن شهاب عند مسلم وكان قائد كعب حين أصيب بصره وكان أعلم ~~قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله حين تخلف أي ~~زمان تخلفه وقوله عن قصة متعلق بقوله يحدث قوله إلا في غزوة تبوك زاد أحمد ~~من رواية معمر وهي آخر غزوة غزاها وهذه الزيادة رواها موسى بن عقبة عن بن ~~شهاب بغير إسناد ومثله في زيادات المغازي ليونس بن بكير من مرسل الحسن ~~وقوله ولم يعاتب أحدا تقدم في غزوة بدر بهذا السند ولم يعاتب الله أحدا ~~قوله تواثقنا بمثلثة وقاف أي أخذ بعضنا على بعض الميثاق لما تبايعنا على ~~الإسلام والجهاد قوله وما ms06443 أحب أن لي بها مشهد بدر أي أن لي بدلها قوله وإن ~~كانت بدر أذكر في الناس أي أعظم ذكرا وفي رواية يونس عن بن شهاب عند مسلم ~~وإن كانت بدر أكثر ذكرا في الناس منها ولأحمد من طريق معمر عن بن شهاب ~~ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لبدر قوله أقوى ولا ~~أيسر زاد مسلم مني قوله ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة ~~إلا ورى بغيرها أي أوهم غيرها والتورية أن يذكر لفظا يحتمل معنيين أحدهما ~~أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد وزاد أبو داود من طريق ~~محمد بن ثور عن معمر عن الزهري وكان يقول الحرب خدعة تنبيه هذه القطعة من ~~الحديث أفردت منه وقد تقدمت في الجهاد بهذا الإسناد وزاد فيه من طريق يونس ~~عن الزهري وقلما كان يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس وللنسائي من طريق ~~بن وهب عن يونس في سفر جهاد ولا غيره وله من وجه آخر وخرج في غزوة تبوك يوم ~~الخميس قوله وعدوا كثيرا في رواية وغزو عدو كبير قوله فجلى بالجيم وتشديد ~~اللام ويجوز تخفيفها أي أوضح قوله أهبة غزوهم في رواية الكشميهني أهبة ~~عدوهم والأهبة بضم الهمزة وسكون الهاء ما يحتاج إليه في السفر والحرب قوله ~~ولا يجمعهم كتاب حافظ بالتنوين فيهما وفي رواية مسلم بالإضافة وزاد في ~~رواية معقل يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمع ديوان حافظ وللحاكم في الإكليل ~~من حديث معاذ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك زيادة ~~على ثلاثين ألفا وبهذه العدة جزم بن إسحاق # PageV08P117 # وأورده الواقدي بسند آخر موصول وزاد أنه كان معه عشرة آلاف فرس فتحمل ~~رواية معقل على إرادة عدد الفرسان ولابن مردويه ولا يجمعهم ديوان حافظ يعني ~~كعب بذلك الديوان يقول لايجمعهم ديوان مكتوب وهو يقوي رواية التنوين وقد ~~نقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفا ولا تخالف ~~الرواية ms06444 التي في الإكليل أكثر من ثلاثين ألفا لاحتمال أن يكون من قال ~~أربعين ألفا جبر الكسر وقوله يريد الديوان هو كلام الزهري وأراد بذلك ~~الاحتراز عما وقع في حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اكتبوا لي ~~من تلفظ بالإسلام وقد ثبت أن أول من دون الديوان عمر رضي الله عنه قوله قال ~~كعب هو موصول بالإسناد المذكور قوله فما رجل في رواية مسلم فقل رجل قوله ~~إلا ظن أنه سيخفى في رواية الكشميهني أن سيخفى بتخفيف النون بلا هاء وفي ~~رواية مسلم أن ذلك سيخفى له قوله حين طابت الثمار والظلال في رواية موسى بن ~~عقبة عن بن شهاب في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم وفي ~~رواية أحمد من طريق معمر وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاز وخفة الحاذ وأنا ~~في ذلك أصغو إلى الظلال والثمار وقوله الحاذ بحاء مهملة وتخفيف الذال ~~المعجمة هو الحال وزنا ومعنى وقوله أصغو بصاد مهملة وضم المعجمة أي أميل ~~ويروى أصعر بضم العين المهملة بعدها راء وفي رواية بن مردويه فالناس إليها ~~صعر قوله حتى اشتد الناس الجد بكسر الجيم وهو الجد في الشيء والمبالغة فيه ~~وضبطوا الناس بالرفع على أنه الفاعل والجد بالنصب على نزع الخافض أو هو نعت ~~لمصدر محذوف أي اشتد الناس الاشتداد الجد وعند بن السكن اشتد بالناس الجد ~~برفع الجد وزيادة الموحدة وهو الذي في رواية أحمد ومسلم وغيرهما وفي رواية ~~الكشميهني بالناس الجد والجد على هذا فاعل وهو مرفوع وهي رواية مسلم وعند ~~بن مردويه حتى شمر الناس الجد وهو يؤيد التوجيه الأول قوله فأصبح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي بفتح الجيم وبكسرها ~~وعند بن أبي شيبة وبن جرير من وجه آخر عن كعب فأخذت في جهازي فأمسيت ولم ~~أفرع فقلت أتجهز في غد قوله حتى أسرعوا وفي رواية الكشميهني حتى شرعوا ~~بالشين المعجمة وهو تصحيف قوله وليتني فعلت زاد في رواية بن ms06445 مردويه ولم ~~أفعل قوله وتفارط بالفاء والطاء والمهملة أي فات وسبق والفرط السبق وفي ~~رواية بن أبي شيبة حتى أمعن القوم وأسرعوا فطفقت أغدو للتجهيز وتشغلني ~~الرجال فأجمعت القعود حين سبقني القوم وفي رواية أحمدمن طريق عمر بن كثير ~~عن كعب فقلت أيهات سار الناس ثلاثا فأقمت قوله مغموصا بالغين المعجمة ~~والصاد المهملة أي مطعونا عليه في دينه متهما بالنفاق وقيل معناه مستحقرا ~~تقول غمصت فلانا إذا استحقرته قوله حتى بلغ تبوك بغير صرف للأكثر وفي رواية ~~تبوكا على إرادة المكان قوله فقال رجل من بني سلمة بكسر اللام وفي رواية ~~معمر من قومي وعند الواقدي أنه عبد الله بن أنيس وهذا غير الجهني الصحابي ~~المشهور وقد ذكر الواقدي فيمن استشهد باليمامة عبد الله بن أنيس السلمي ~~بفتحتين فهو هذا والذي رد عليه هو معاذ بن جبل اتفاقا إلا ما حكى الواقدي ~~وفي رواية أنه أبو قتادة قال والأول أثبت قوله حبسه برداه والنظر في عطفه ~~بكسر العين المهملة وكني بذلك عن حسنه وبهجته والعرب تصف الرداء بصفة الحسن ~~وتسميه عطفا لوقوعه على عطفي الرجل قوله فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبينما هو كذلك رأى رجلا منتصبا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة # PageV08P118 # الأنصاري قلت واسم أبي خيثمة هذا سعد بن خيثمة كذا أخرجه الطبراني من ~~حديثه ولفظه تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت حائطا فرأيت ~~عريشا قد رش بالماء ورأيت زوجتي فقلت ما هذا بإنصاف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في السموم والحرور وأنا في الظل والنعيم فقمت إلى ناضح لي وتمرات ~~فخرجت فلما طلعت على العسكر فرآني الناس قال النبي كن أبا خيثمة فجئت فدعا ~~لي وذكره بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرسلا وذكر الواقدي أن ~~اسمه عبد الله بن خيثمة وقال بن شهاب اسمه مالك بن قيس قوله فلما بلغني أنه ~~توجه قافلا في رواية ms06446 مسلم فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ~~بن سعد أن قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان في رمضان قوله ~~حضرني همي في رواية الكشميهني همني وفي رواية مسلم بثي بالموحدة ثم المثلثة ~~وفي رواية بن أبي شيبة فطفقت أعد العذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~جاء وأهيئ الكلام قوله وأجمعت صدقه أي جزمت بذلك وعقدت عليه قصدى وفي رواية ~~بن أبي شيبة وعرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق قوله وكان إذا قدم من سفر ~~بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس هذه القطعة من هذا الحديث أفردت ~~في الجهاد وقد أخرجه أحمد من طريق بن جريج عن بن شهاب بلفظ لا يقدم من سفر ~~إلا في الضحى فيبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين ويقعد وفي رواية بن أبي شيبة ~~ثم يدخل على أهله وفي حديث أبي ثعلبة عند والطبراني كان إذا قدم من سفر بدأ ~~بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يثني بفاطمة ثم يأتي أزواجه وفي لفظ ثم بدأ ~~ببيت فاطمة ثم أتى بيوت نسائه قوله جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ~~ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا ذكر الواقدي أن هذاالعدد كان من ~~منافقي الأنصار وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضا اثنين وثمانين رجلا من ~~بني غفار وغيرهم وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء ~~وكانوا عددا كثيرا قوله فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب وعند بن عائذ في ~~المغازي فأعرض عنه فقال يا نبي الله لم تعرض عني فوالله ما نافقت ولا ارتبت ~~ولا بدلت قال فما خلفك قوله والله لقد أعطيت جدلا أي فصاحة وقوة كلام بحيث ~~أخرج عن عهدة ما ينسب إلي بما يقبل ولا يرد قوله تجد علي بكسر الجيم أي ~~تغضب قوله حتى يقضي الله فيك فقمت زاد النسائي من طريق يونس عن الزهري ~~فمضيت قوله وثار رجال أي وثبوا قوله كافيك ذنبك بالنصب على نزع الخافض أو ~~على ms06447 المفعولية أيضا واستغفار بالرفع على أنه الفاعل وعند بن عائذ فقال كعب ~~ما كنت لأجمع أمرين أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكذبه فقالوا ~~إنك شاعر جريء فقال أما علىالكذب فلا زاد في رواية بن أبي شيبة كما صنع ذلك ~~بغيرك فقبل منهم عذرهم واستغفر لهم قوله وقيل لهم مثل ما قيل لك في رواية ~~بن مردويه وقال لهما مثل ما قيل لك قوله يؤنبوني بنون ثقيلة ثم موحدة من ~~التأنيب وهو اللوم العنيف قوله مرارة بضم الميم وراءين الأولى خفيفة وقوله ~~العمري بفتح المهملة وسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن ~~الأوس ووقع لبعضهم العامري وهو خطأ وقوله بن الربيع هو المشهور ووقع في ~~رواية لمسلم بن ربيعة وفي حديث مجمع بن جارية عند بن مردويه مرارة بن ربعي ~~وهو خطأ وكذا ما وقع عند بن أبي حاتم من مرسل الحسن من تسميته ربيع بن ~~مرارة وهو مقلوب وذكر في هذا المرسل أن سبب تخلفه أنه كان له حائط حين زهي ~~فقال في نفسه قد # PageV08P119 # غزوت قبلها فلو أقمت عامي هذا فلما تذكر ذنبه قال اللهم إني أشهدك أني قد ~~تصدقت به في سبيلك وفيه أن الآخر يعني هلالا كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا ~~فقال لو أقمت هذا العام عندهم فلما تذكر قال اللهم لك علي أن لا أرجع إلى ~~أهل ولا مال قوله وهلال بن أمية الواقفي بقاف ثم فاء نسبة إلى بني واقف بن ~~امرئ القيس بن مالك بن الأوس قوله فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا ~~هكذا وقع هنا وظاهره أنه من كلام كعب بن مالك وهو مقتضى صنيع البخاري وقد ~~قررت ذلك واضحا في غزوة بدر وممن جزم بأنهما شهدا بدرا أبو بكر الأثرم ~~وتعقبه بن الجوزي ونسبه إلى الغلط فلم يصب واستدل بعض المتأخرين لكونهما لم ~~يشهدا بدرا بما وقع في قصة حاطب وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهجره ولا ~~عاقبه مع كونه جس ms06448 عليه بل قال لعمر لما هم بقتله وما يدريك لعل الله اطلع ~~على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال وأين ذنب التخلف من ذنب ~~الجس قلت وليس ما استدل به بواضح لأنه يقتضي أن البدري عنده إذا جنى جناية ~~ولو كبرت لا يعاقب عليها وليس كذلك فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب فقد ~~جلد قدامة بن مظعون الحد لما شرب الخمر وهو بدري كما تقدم وإنما لم يعاقب ~~النبي صلى الله عليه وسلم حاطبا ولا هجره لأنه قبل عذره في أنه إنما كاتب ~~قريشا خشية على أهله وولده وأراد أن يتخذ له عندهم يدا فعذره بذلك بخلاف ~~تخلف كعب وصاحبيه فإنهم لم يكن لهم عذر أصلا والله أعلم قوله لي فيهما أسوة ~~بكسر الهمزة ويجوز ضمها قال بن التين التأسي بالنظير ينفع في الدنيا بخلاف ~~الآخرة فقد قال تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم الآية قوله فمضيت حين ذكر ~~وهما لي في رواية معمر فقلت والله لا أرجع إليه في هذا أبدا قوله ونهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة بالرفع وهو في ~~موضع نصب على الاختصاص أي متخصصين بذلك دون بقية الناس قوله حتى تنكرت في ~~نفسي الأرض فما هي بالتي أعرف وفي رواية معمر وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي ~~بالحيطان التي نعرف وتنكر لنا الناس حتى ما هم الذين نعرف وهذا يجده الحزين ~~والمهموم في كل شيء حتى قد يجده في نفسه وزاد المصنف في التفسير من طريق ~~إسحاق بن راشد عن الزهري وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلىعلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني ~~أحد منهم ولا يصلىعلى وعند بن عائذ حتى وجلوا أشد الوجل وصاروا مثل الرهبان ~~قوله هل حرك شفتيه برد السلام علي لم يجزم كعب بتحريك شفتيه عليه السلام ~~ولعل ذلك بسبب أنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل ms06449 قوله فأسارقه بالسين ~~المهملة والقاف أي أنظر إليه في خفية قوله من جفوة الناس بفتح الجيم وسكون ~~الفاء أي إعراضهم وفي رواية بن أبي شيبة وطفقنا نمشي في الناس لا يكلمنا ~~أحد ولا يرد علينا سلاما قوله حتى تسورت أي علوت سور الدار قوله جدار حائط ~~أبي قتادة وهو بن عمي وأحب الناس إلى ذكر أنه بن عمه لكونهما معا من بني ~~سلمة وليس هو بن عمه أخي أبيه الأقرب وقوله أنشدك بضم المعجمة وفتح أوله أي ~~أسألك وقوله الله ورسوله أعلم ليس هو تكليما لكعب لأنه لم ينو به ذلك كما ~~سيأتي تقريره قوله وتوليت حتى تسورت الحائط وفي رواية معمر فلم أملك نفسي ~~أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا قوله إذا نبطي بفتح النون والموحدة قوله من ~~أنباط أهل الشام نسبة إلى استنباط الماء واستخراجه وهؤلاء كانوا في ذلك ~~الوقت أهل الفلاحة وهذا النبطي الشامي كان نصرانيا كما وقع في رواية معمر ~~إذا نصراني جاء بطعام له يبيعه ولم أقف على اسم هذا النصراني ويقال إن ~~النبط ينسبون إلى # PageV08P120 # نبط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح قوله من ملك غسان بفتح ~~المعجمة وسين مهملة ثقيلة هو جبلة بن الأيهم جزم بذلك بن عائذ وعند الواقدي ~~الحارث بن أبي شمر ويقال جبلة بن الايهم وفي رواية بن مردويه فكتب إلي ~~كتابا في سرقة من حرير قوله ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة بسكون ~~المعجمة ويجوز كسرها أي حيث يضيع حقك وعند بن عائذ فإن لك متحولا بالمهملة ~~وفتح الواو أي مكانا تتحول إليه قوله فالحق بنا نواسك بضم النون وكسر ~~المهملة من المواساة وزاد في رواية بن أبي شيبة في أموالنا فقلت إنا لله قد ~~طمع في أهل الكفر ونحوه لابن مردويه قوله فتيممت أي قصدت والتنور ما يخبز ~~فيه وقوله فسجرته بسين مهملة وجيم أي أوقدته وأنت الكتاب على معنى الصحيفة ~~وفي رواية بن مردويه فعمدت بها إلى تنور به فسجرته بها ودل ms06450 صنيع كعب هذا ~~على قوة إيمانه ومحبته لله ولرسوله وإلا فمن صار في مثل حاله من الهجر ~~والإعراض قد يضعف عن احتمال ذلك وتحمله الرغبة في الجاه والمال على هجران ~~من هجره ولا سيما مع أمنه من الملك الذي استدعاه إليه أنه لايكرهه على فراق ~~دينه لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الافتتان حسم المادة وأحرق الكتاب ~~ومنع الجواب هذا مع كونه من الشعراء الذين طبعت نفوسهم على الرغبة ولا سيما ~~بعد الاستدعاء والحث على الوصول إلى المقصود من الجاه والمال ولا سيما ~~والذي استدعاه قريبه ونسيبه ومع ذلك فغلب عليه دينه وقوي عنده يقينه ورجح ~~ما هو فيه من النكد والتعذيب على ما دعي إليه من الراحة والنعيم حبا في ~~الله ورسوله كما قال صلى الله عليه وسلم وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما ~~سواهما وعند بن عائذ أنه شكا حاله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~ما زال إعراضك عني حتى رغب في أهل الشرك قوله إذا رسول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم أقف على اسمه ثم وجدت في رواية الواقدي أنه خزيمة بن ثابت قال ~~وهو الرسول إلى هلال ومرارة بذلك قوله أن تعتزل امرأتك هي عميرة بنت جبير ~~بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة عبد الله وعبيد الله ومعبد ~~ويقال اسم امرأته التي كانت يومئذ عنده خيرة بالمعجمة المفتوحة ثم ~~التحتانية قوله الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله زاد النسائي من ~~طريق معقل بن عبيد الله عن الزهري فلحقت بهم قوله فجاءت امرأة هلال هي خولة ~~بنت عاصم قوله فقال لي بعض أهلي لم أقف على اسمه ويشكل مع نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن كلام الثلاثة ويجاب بأنه لعله بعض ولده أو من النساء ولم ~~يقع النهى عن كلام الثلاثة للنساء اللاتي في بيوتهم أو الذي كلمه بذلك كان ~~منافقا أو كان ممن يخدمه ولم يدخل في النهي قوله فأوفى بالفاء مقصور أي ~~أشرف ms06451 واطلع قوله على جبل سلع بفتح المهملة وسكون اللام وفي رواية معمر من ~~ذروة سلع أي أعلاه وزاد بن مردويه وكنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع فكنت أكون ~~فيها ونحوه لابن عائذ وزاد أكون فيها نهارا قوله يا كعب بن مالك أبشر في ~~رواية عمر بن كثير عن كعب عند أحمد إذ سمعت رجلا على الثنية يقول كعبا كعبا ~~حتى دنا مني فقال بشروا كعبا قوله فخررت ساجدا وقد عرفت أنه جاء فرج وعند ~~بن عائذ فخر ساجدا يبكي فرحا بالتوبة قوله وآذن بالمد وفتح المعجمة أي أعلم ~~وللكشميهني بغير مد وبالكسر ووقع في رواية إسحاق بن راشد وفي رواية معمر ~~فأنزل الله توبتنا على نبيه حين بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند أم سلمة وكانت أم سلمة محسنة في شأني معتنية بأمري فقال ~~يا أم سلمة تيب على كعب قالت أفلا أرسل إليه فأبشره قال إذا يحطمكم الناس ~~فيمنعوكم النوم سائر # PageV08P121 # الليلة حتى إذا صلى الفجر آذن بتوبة الله علينا قوله وركض إلي رجل فرسا ~~لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو حمزة بن عمرو الأسلمي قوله وسعى ساع من ~~أسلم هو حمزة بن عمرو ورواه الواقدي وعند بن عائذ أن اللذين سعيا أبو بكر ~~وعمر لكنه صدره بقوله زعموا وعند الواقدي وكان الذي أوفى على سلع أبا بكر ~~الصديق فصاح قد تاب الله على كعب والذي خرج على فرسه الزبير بن العوام قال ~~وكان الذي بشرني فنزعت له ثوبي حمزة بن عمرو الأسلمي قال وكان الذي بشر ~~هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد قال وخرجت إلى بني واقف فبشرته فسجد قال ~~سعيد فما ظننته يرفع رأسه حتى تخرج نفسه يعني لما كان فيه من الجهد فقد قيل ~~إنه امتنع من الطعام حتى كان يواصل الأيام صائما ولا يفتر من البكاء وكان ~~الذي بشر مرارة بتوبته سلكان بن سلامة أو سلمة بن سلامة بن وقش قوله والله ~~ما أملك غيرهما يومئذ ms06452 يريد من جنس الثياب وإلا فقد تقدم أنه كان عنده ~~راحلتان وسيأتي أنه استأذن أن يخرج من ماله صدقة ثم وجدت في رواية بن أبي ~~شيبة التصريح بذلك ففيها ووالله ما أملك يومئذ ثوبين غيرهما وزاد بن عائذ ~~من وجه آخر عن الزهري فلبسهما قوله واستعرت ثوبين في رواية الواقدي من أبي ~~قتادة قوله وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم ~~فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فوجا فوجا أي جماعة جماعة ~~قوله ليهنك بكسر النون وزعم بن التين أنه بفتحها بل قال السفاقسي إنه أصوب ~~لأنه من الهناء وفيه نظر قوله ولا أنساها لطلحة قالوا سبب ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان آخى بينه وبين طلحة لما آخى بين المهاجرين والأنصار ~~والذي ذكره أهل المغازي أنه كان أخا الزبير لكن كان الزبير أخا طلحة في ~~أخوة المهاجرين فهو أخو أخيه قوله أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ~~استشكل هذا الإطلاق بيوم إسلامه فإنه مر عليه بعد أن ولدته أمه وهو خير ~~أيامه فقيل هو مستثنى تقديرا وإن لم ينطق به لعدم خفائه والأحسن في الجواب ~~أن يوم توبته مكمل ليوم إسلامه فيوم إسلامه بداية سعادته ويوم توبته مكمل ~~لها فهو خير جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها فيوم توبته المضاف إلى ~~إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها والله أعلم قوله قال لا بل من عند ~~الله زاد في رواية بن أبي شيبة إنكم صدقتم الله فصدقكم قوله حتى كأنه قطعة ~~قمر في رواية إسحاق بن راشد في التفسير حتىكأنه قطعة من القمر ويسأل عن ~~السر في التقييد بالقطعة مع كثرة ما ورد في كلام البلغاء من تشبيه الوجه ~~بالقمر بغير تقييد وقد تقدم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم تشبيههم له ~~بالشمس طالعة وغير ذلك وكان كعب بن مالك قائل هذا من شعراء الصحابة وحاله ~~في ذلك مشهورة فلا بد في التقييد بذلك من حكمة ms06453 وما قيل في ذلك من الاحتراز ~~من السواد الذي في القمر ليس بقوي لأن المراد تشبيهه بما في القمر من ~~الضياء والاستنارة وهو في تمامه لا يكون فيها أقل مما في القطعة المجردة ~~وقد ذكرت في صفة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك توجيهات ومنها أنه للإشارة ~~إلى موضع الاستنارة وهو الجبين وفيه يظهر السرور كما قالت عائشة مسرورا ~~تبرق أسارير وجهه فكأن التشبيه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه ببعض القمر ~~قوله وكنا نعرف ذلك منه في رواية الكشميهني فيه وفيه ما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليه من كمال الشفقة على أمته والرأفة بهم والفرح بما يسرهم وعند ~~بن مردويه من وجه آخر عن كعب بن مالك لما نزلت توبتي أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقبلت يده وركبته قوله إن من توبتي أن أنخلع من مالي أي أخرج من ~~جميع مالي قوله صدقة هو مصدر في موضع الحال أي متصدقا أو ضمن أنخلع معنى ~~أتصدق وهو مصدر أيضا وقوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك # PageV08P122 # في رواية أبي داود عن كعب أنه قال إن من توبتي أن أخرج من مالي كله إلى ~~الله ورسوله صدقة قال لا قلت نصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم ولابن مردويه ~~من طريق بن عيينة عن الزهري فقال النبي صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك من ذلك ~~الثلث ونحوه لأحمد في قصة أبي لبابة حين قال إن من توبتي أن أنخلع من مالي ~~كله صدقة لله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك الثلث قوله ~~فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله أي أنعم عليه وقوله في صدق ~~الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني وكذلك ~~قوله بعد ذلك فوالله ما أنعم الله علىمن نعمة قط بعد أن هداني إلى الإسلام ~~أعظم من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففي قوله أحسن وأعظم شاهد على ~~أن هذا السياق ms06454 يورد ويراد به نفي الأفضلية لا المساواة لأن كعبا شاركه في ~~ذلك رفيقان وقد نفى أن يكون أحد حصل له أحسن مما حصل له وهو كذلك لكنه لم ~~ينف المساواة قوله أن لا أكون كذبته لا زائدة كما نبه عليه عياض قوله وكنا ~~تخلفنا بضم أوله وكسر اللام وفي رواية مسلم وغيره خلفنا بضم المعجمة من غير ~~شيء قبلها قوله وأرجأ مهموزا أي أخر وزنا ومعنى وحاصله أن كعبا فسر قوله ~~تعالى وعلىالثلاثة الذين خلفوا أي أخروا حتى تاب الله عليهم لا أن المراد ~~أنهم خلفوا عن الغزو وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عمن سمع عكرمة في قوله ~~تعالى وعلىالثلاثة الذين خلفوا قال خلفوا عن التوبة ولابن جرير من طريق ~~قتادة نحوه قال بن جرير فمعنى الكلام لقد تاب الله على الذين أخرت توبتهم ~~وفي قصة كعب من الفوائد غير ما تقدم جواز طلب أموال الكفار من ذوي الحرب ~~وجواز الغزو في الشهر الحرام والتصريح بجهة الغزو إذا لم تقتض المصلحة ستره ~~وأن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد فرد أن ~~لو تخلف وقال السهيلي إنما اشتد الغضب على من تخلف وإن كان الجهاد فرض ~~كفاية لكنه في حق الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا على ذلك ومصداق ذلك ~~قولهم وهم يحفرون الخندق نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا ~~فكان تخلفهم عن هذه الغزوة كبيرة لأنها كالنكث لبيعتهم كذا قال بن بطال قال ~~السهيلي ولا أعرف له وجها غير الذي قال قلت وقد ذكرت وجها غير الذي ذكره ~~ولعله أقعد ويؤيده قوله تعالى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن ~~يتخلفوا عن رسول الله الآية وعند الشافعية وجه أن الجهاد كان فرض عين في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا فيتوجه العتاب على من تخلف مطلقا ~~وفيها أن العاجز عن الخروج بنفسه أو بماله لالوم عليه واستخلاف من يقوم ~~مقام الإمام على أهله والضعفة وفيها ترك قتل ms06455 المنافقين ويستنبط منه ترك قتل ~~الزنديق إذا أظهر التوبة وأجاب من أجازه بأن الترك كان في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لمصلحة التأليف على الإسلام وفيها عظم أمر المعصية وقد نبه ~~الحسن البصري على ذلك فيما أخرجه بن أبي حاتم عنه قال يا سبحان الله ما أكل ~~هؤلاء الثلاثة مالا حراما ولا سفكوا دما حراما ولا أفسدوا في الأرض أصابهم ~~ما سمعتم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت فكيف بمن يواقع الفواحش والكبائر ~~وفيها أن القوي في الدين يؤاخذ بأشد مما يؤاخذ الضعيف في الدين وجواز إخبار ~~المرء عن تقصيره وتفريطه وعن سبب ذلك وما آل إليه أمره تحذيرا ونصيحة لغيره ~~وجواز مدح المرء بما فيه من الخير إذا أمن الفتنة وتسلية نفسه بما لم يحصل ~~له بما وقع لنظيره وفضل أهل بدر والعقبة والحلف للتأكيد من غير استحلاف ~~والتورية عن المقصد ورد الغيبة وجواز ترك وطء الزوجة مدة # PageV08P123 # وفيه أن المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة فحقه أن يبادر إليها ولا يسوف ~~بها لئلا يحرمها كما قال تعالى استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ومثله قوله تعالى ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونسأل الله تعالى أن يلهمنا المبادرة ~~إلى طاعته وأن لا يسلبنا ما خولنا من نعمته وفيها جواز تمني ما فات من ~~الخير وأن الإمام لا يهمل من تخلف عنه في بعض الأمور بل يذكره ليراجع ~~التوبة وجواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن عن حمية لله ~~ورسوله وفيها جواز الرد على الطاعن إذا غلب على ظن الراد وهم الطاعن أو ~~غلطه وفيها أن المستحب للقادم أن يكون على وضوء وأن يبدأ بالمسجد قبل بيته ~~فيصلي ثم يجلس لمن يسلم عليه ومشروعية السلام على القادم وتلقيه والحكم ~~بالظاهر وقبول المعاذير واستحباب بكاء العاصي أسفا على ما فاته من الخير ~~وفيها إجراء الأحكام علىالظاهر ووكول السرائر إلى الله تعالى وفيها ترك ~~السلام على من ms06456 أذنب وجواز هجره أكثر من ثلاث وأما النهي عن الهجر فوق ~~الثلاث فمحمول على من لم يكن هجرانه شرعيا وأن التبسم قد يكون عن غضب كما ~~يكون عن تعجب ولا يختص بالسرور ومعاتبة الكبير أصحابه ومن يعز عليه دون ~~غيره وفيها فائدة الصدق وشؤم عاقبة الكذب وفيها العمل بمفهوم اللقب إذا ~~حفته قرينة لقوله صلى الله عليه وسلم لما حدثه كعب أما هذا فقد صدق فإنه ~~يشعر بأن من سواه كذب لكن ليس على عمومه في حق كل أحد سواه لأن مرارة ~~وهلالا أيضا قد صدقا فيختص الكذب بمن حلف واعتذر لا بمن اعترف ولهذا عاقب ~~من صدق بالتأديب الذي ظهرت فائدته عن قرب وأخر من كذب للعقاب الطويل وفي ~~الحديث الصحيح إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له عقوبته في الدنيا وإذا أراد ~~به شرا أمسك عنه عقوبته فيرد القيامة بذنوبه قيل وإنما غلظ في حق هؤلاء ~~الثلاثة لأنهم تركوا الواجب عليهم من غير عذر ويدل عليه قوله تعالى ما كان ~~لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله وقول الأنصار ~~نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وفيها تبريد حر المصيبة ~~بالتأسي بالنظير وفيها عظم مقدار الصدق في القول والفعل وتعليق سعادة ~~الدنيا والآخرة والنجاة من شرهما به وأن من عوقب بالهجر يعذر في التخلف عن ~~صلاة الجماعة لأن مرارة وهلالا لم يخرجا من بيوتهما تلك المدة وفيها سقوط ~~رد السلام على المهجور عمن سلم عليه إذ لو كان واجبا لم يقل كعب هل حرك ~~شفتيه برد السلام وفيها جواز دخول المرء دار جاره وصديقه بغير إذنه ومن غير ~~الباب إذا علم رضاه وفيها أن قول المرء الله ورسوله أعلم ليس بخطاب ولا ~~كلام ولا يحنث به من حلف أن لا يكلم الآخر إذا لم ينوبه مكالمته وإنما قال ~~أبو قتادة ذلك لما ألح عليه كعب وإلا فقدتقدم أن رسول ملك غسان لما سأل عن ~~كعب جعل الناس يشيرون له إلى كعب ولا ms06457 يتكلمون بقولهم مثلا هذا كعب مبالغة ~~في هجره والإعراض عنه وفيها أن مسارقة النظر في الصلاة لا تقدح في صحتها ~~وإيثار طاعة الرسول على مودة القريب وخدمة المرأة زوجها والاحتياط لمجانبة ~~ما يخشى الوقوع فيه وجواز تحريق ما فيه اسم الله للمصلحة وفيها مشروعية ~~سجود الشكر والاستباق إلى البشارة بالخير وإعطاء البشير أنفس ما يحضر الذي ~~يأتيه بالبشارة وتهنئة من تجددت له نعمة والقيام إليه إذا أقبل واجتماع ~~الناس عند الإمام في الأمور المهمة وسروره بما يسر أتباعه ومشروعية العارية ~~ومصافحة القادم والقيام له والتزام المداومة على الخير الذي ينتفع به ~~واستحباب الصدقة عند التوبة وأن من نذر الصدقة # PageV08P124 # بكل ماله لم يلزمه إخراج جميعه وسيأتي البحث فيه في كتاب النذر إن شاء ~~الله تعالى وقال بن التين فيه أن كعب بن مالك من المهاجرين الأولين الذين ~~صلوا إلى القبلتين كذا قال وليس كعب من المهاجرين إنما هو من السابقين من ~~الأنصار ### | (قوله باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر) # بكسر المهملة وسكون الجيم وهي منازل ثمود زعم بعضهم أنه مر به ولم ينزل ~~ويرده التصريح في حديث بن عمر بأنه لما نزل الحجر أمرهم أن لا يشربوا وقد ~~تقدم حديث بن عمر في بئر ثمود وقد تقدمت مباحثه في أحاديث الأنبياء وقوله # [4419] أن يصيبكم بفتح الهمزة مفعول له أي كراهة الإصابة وقوله أجاز ~~الوادي أي قطعه وقوله في الرواية الثانية قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأصحاب الحجر لا تدخلوا قال الكرماني أي قال لأصحابه الذين معه في ذلك ~~الموضع وأضيف إلى الحجر لعبورهم عليه وقد تكلم في ذلك وتعسف وليس كما قال ~~بل اللام في # [4420] قوله لأصحاب الحجر بمعنى عن وحذف المقول لهم ليعم كل سامع ~~والتقدير قال لأمته عن أصحاب الحجر وهم ثمود لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ~~أي ثمود وهذا واضح لاخفاء به # PageV08P125 # ### | قوله باب كذ) # افيه بغير ترجمة وهو كالفصل مما تقدم لأن أحاديثه تتعلق ببقية قصة تبوك # [4421] قوله عن الليث عن عبد العزيز ms06458 بن أبي سلمة عن سعد بن إبراهيم تقدم ~~في الطهارة عن الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم فكأن له فيه شيخين ~~قوله ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته فقمت أسكب عليه لا أعلمه إلا ~~في غزوة تبوك كذا فيه وقد قدمت في المسح على الخفين بيان من رواه بغير تردد ~~وذكرت هناك بقية شرحه ووقع عند مسلم من رواية عباد بن زياد عن عروة بن ~~المغيرة أن المغيرة أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ~~فذكر حديث المسح كما تقدم وزاد المغيرة فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا ~~عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأخيرة ~~فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك ~~الناس وفي رواية له قال المغيرة فأردت تأخير عبد الرحمن فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعه # [4422] قوله سليمان هو بن بلال وعمر بن يحيى هو المازني وقد تقدمت مباحث ~~حديث أبي حميد هذا في أواخر الزكاة وفي الجهاد في باب من غزا بصبي للخدمة # [4423] قوله عبد الله هو بن المبارك وقد تقدمت مباحث الحديث سندا ومتنا ~~في الجهاد في باب من حبسه العذر عن الغزو # PageV08P126 ### | (قوله باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر) # أما كسرى فهو بن برويز بن هرمز بن أنوشروان وهو كسرى الكبير المشهور وقيل ~~إن الذي بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم هو أنوشروان وفيه نظر لما سيأتي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن زربان ابنه يقتله والذي قتله ابنه هو ~~كسرى بن برويز بن هرمز وكسرى بفتح الكاف وبكسرها لقب كل من تملك الفرس ~~ومعناه بالعربية المظفري وقد تقدم الكلام في ضبط كافه في علامات النبوة ~~وأما قيصر فهو هرقل وقد تقدم شأنه في أول الكتاب # [4424] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعد وصالح ~~هو بن كيسان ms06459 وقد تقدم للمصنف في العلم عاليا عن إبراهيم بن سعد قوله مع عبد ~~الله بن حذافة هذا هو المعتمد ووقع في رواية عمر بن شبة أنه خنيس بن حذافة ~~وهو غلط فإنه مات بأحد فتأيمت منه حفصة وبعث الرسل كان بعد الهدنة سنة سبع ~~ووقع في ترجمة عبد الله بن عيسى أخي كامل بن عدي من طريقه عن داود بن أبي ~~هند عن عكرمة عن بن عباس في قصة اتخاذ الخاتم وفيه وبعث كتابا إلى كسرى بن ~~هرمز بعث به مع عمر بن الخطاب كذا قال وعبد الله ضعيف فإن ثبت فلعله كتب ~~إلى ملك فارس مرتين وذلك في أوائل سنة سبع قوله إلى عظيم البحرين هو المنذر ~~بن ساوى العبدي قوله فدفعه الفاء عاطفة على محذوف تقديره فتوجه إليه فأعطاه ~~الكتاب فأعطاه لقاصده عنده فتوجه به فدفعه إلى كسرى ويحتمل أن يكون المنذر ~~توجه بنفسه فلا يحتاج إلى القاصد ويحتمل أن يكون القاصد لم يباشر إعطاء ~~كسرى بنفسه كما هو الأغلب من حال الملوك فيزداد التقدير قوله فلما قرأ كذا ~~للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني فلما قرأه وفيه مجاز فإنه لم يقرأه بنفسه ~~وإنما قرئ عليه كما سيأتي قوله مزقه أي قطعه قوله فحسبت أن بن المسيب ~~القائل هو الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور ووقع في جميع الطرق مرسلا ~~ويحتمل أن يكون بن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة فإن بن سعد ~~ذكر من حديثه أنه قال فقرأ عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه ~~فمزقه قوله فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي على كسرى وجنوده ~~قوله أن يمزقوا كل ممزق بفتح الزاي أي يتفرقوا ويتقطعوا وفي حديث عبد الله ~~بن حذافة فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم مزق ملكه ~~وكتب إلى باذان عامله على اليمن ابعث من عندك رجلين إلى هذا الرجل الذي ~~بالحجاز فكتب باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبلغا صاحبكما أن ms06460 ~~ربي قتل ربه في هذه الليلة قال وكان ذلك ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى ~~الأولى سنة سبع وإن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله وعن الزهري قال بلغني ~~أن كسرى كتب إلى باذان بلغني أن رجلا من قريش يزعم أنه نبي فسر إليه فإن ~~تاب وإلا ابعث برأسه فذكر القصة قال فلما بلغ باذان أسلم هو ومن معه من ~~الفرس تنبيه جزم بن سعد بأن بعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى كان في سنة سبع ~~في زمن الهدنة وهو عند الواقدي من حديث الشفاء بنت عبد الله بلفظ منصرفه من ~~الحديبية وصنيع البخاري يقتضي أنه كان في سنة تسع فإنه ذكره بعد غزوة تبوك ~~وذكر في آخر الباب حديث السائب أنه تلقى النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع ~~من تبوك إشارة إلى ما ذكرت وقد ذكر أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~كان بتبوك كتب إلى قيصر وغيره وهي غير المرة التي كتب إليه مع دحية فإنها ~~كانت في زمن الهدنة كما صرح به في الخبر وذلك سنة سبع ووقع عند مسلم عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر الحديث وفيه وإلى كل جبار ~~عنيد وروى الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال خرج # PageV08P127 # رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال إن الله بعثني للناس كافة ~~فأدوا عني ولا تختلفوا علي فبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى وسليط بن عمرو ~~إلى هوذة بن علي باليمامة والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى بهجر ~~وعمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندي بعمان ودحية إلى قيصر وشجاع بن ~~وهب إلى بن أبي شمر الغساني وعمرو بن أمية إلى النجاشي فرجعوا جميعا قبل ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم غير عمرو بن العاص وزاد أصحاب السير أنه بعث ~~المهاجربن أبي أمية بن الحارث بن عبد كلال وجريرا إلى ذي الكلاع والسائب ~~إلى مسيلمة وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ms06461 وفي حديث أنس الذي أشرت إليه ~~عند مسلم أن النجاشي الذي بعث إليه مع هؤلاء غير النجاشي الذي أسلم # [4425] قوله حدثنا عوف هو الأعرابي والحسن هو البصري والإسناد كله بصريون ~~وسماع الحسن من أبي بكرة تقدم بيانه في الصلح قوله نفعني الله بكلمة سمعتها ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل فيه تقديم وتأخير والتقدير ~~نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~قبل ذلك فايام يتعلق ب نفعني لا بسمعتها فإنه سمعها قبل ذلك قطعا والمراد ~~بأصحاب الجمل العسكر الذين كانوا مع عائشة قوله بعد ما كدت ألحق بأصحاب ~~الجمل يعني عائشة رضي الله عنها ومن معها وسيأتي بيان هذه القصة في كتاب ~~الفتن إن شاء الله تعالى ومحصلها أن عثمان لما قتل وبويع علي بالخلافة خرج ~~طلحة والزبير إلى مكة فوجدا عائشة وكانت قد حجت فاجتمع رأيهم على التوجه ~~إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان فبلغ ذلك عليا فخرج إليهم فكانت ~~وقعة الجمل ونسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة قد ركبته وهي في هودجها تدعو ~~الناس إلى الإصلاح والقائل لما بلغ هو أبو بكرة وهو تفسير لقوله بكلمة وفيه ~~إطلاق الكلمة على الكلام الكثير قوله ملكوا عليهم بنت كسرى هي بوران بنت ~~شيرويه بن كسرى بن برويز وذلك أن شيرويه لما قتل أباه كما تقدم كان أبوه ~~لما عرف أن ابنه قد عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد موته فعمل في بعض ~~خزائنه المختصة به حقا مسموما وكتب عليه حق الجماع من تناول منه كذا جامع ~~كذا فقرأه شيرويه فتناول منه فكان فيه هلاكه فلم يعش بعد أبيه سوى ستة أشهر ~~فلما مات لم يخلف أخا لأنه كان قتل إخوته حرصا على الملك ولم يخلف ذكرا ~~وكرهوا خروج الملك عن ذلك البيت فملكوا المرأة واسمها بوران بضم الموحدة ~~ذكر ذلك بن قتيبة في المغازي وذكر الطبري أيضا أن أختها أرزميدخت ملكت أيضا ~~قال الخطابي في الحديث أن ms06462 المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء وفيه أنها لا ~~تزوج نفسها ولا تلي العقد على غيرها كذا قال وهو متعقب والمنع من أن تلي ~~الإمارة والقضاء قول الجمهور وأجازه الطبري وهي رواية عن مالك وعن أبي ~~حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء ومناسبة هذا الحديث للترجمة من ~~جهة أنه تتمة قصة كسرى الذي مزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فسلط الله ~~عليه ابنه فقتله ثم قتل إخوته حتى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة فجر ذلك ~~إلى ذهاب ملكهم ومزقوا كما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم # [4426] قوله وقال سفيان مرة مع الصبيان هو موصول ولكن بين الراوي عنه أنه ~~قال مرة الغلمان ومرة الصبيان وهو بالمعنى ثم ساقه عن شيخ آخر عن سفيان ~~وزاد في آخره مقدمه من تبوك فأنكر الداودي هذا وتبعه بن القيم وقال ثنية ~~الوداع من جهة مكة لا من جهة تبوك بل هي مقابلها كالمشرق والمغرب قال إلا ~~أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة والثنية ما ارتفع في الأرض وقيل ~~الطريق في الجبل قلت لا يمنع كونها من جهة الحجاز أن يكون خروج المسافر إلى ~~الشام من جهتها وهذا واضح كما في دخول مكة من ثنية والخروج منها من أخرى ~~وينتهي # PageV08P128 # كلاهما إلى طريق واحدة وقد روينا بسند منقطع في الحلبيات قول النسوة لما ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ~~فقيل كان ذلك عند قدومه في الهجرة وقيل عند قدومه من غزوة تبوك تنبيه في ~~إيراد هذا الحديث آخر هذا الباب إشارة إلى أن إرسال الكتب إلىالملوك كان في ~~سنة غزوة تبوك ولكن لايدفع ذلك قول من قال إنه كاتب الملوك في سنة الهدنة ~~كقيصر والجمع بين القولين أنه كاتب قيصر مرتين وهذه الثانية قد وقع التصريح ~~بها في مسند أحمد وكاتب النجاشي الذي أسلم وصلى عليه لما مات ثم كاتب ~~النجاشي الذي ولي بعده وكان كافرا وقد روى مسلم من حديث ms06463 أنس قال كتب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى كل جبار يدعوهم إلى الله وسمى منهم كسرى وقيصر ~~والنجاشي قال وليس بالنجاشي الذي أسلم ### | (قوله باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وقول الله تعالى إنك ميت # وإنهم ميتون) # سيأتي في الكلام على الحديث السادس عشر من هذا الباب وجه مناسبة هذه ~~الآية لهذا الباب وقد ذكر في الباب أيضا ما يدل على جنس مرضه كما سيأتي ~~وأما ابتداؤه فكان في بيت ميمونة كما سيأتي ووقع في السيرة لأبي معشر في ~~بيت زينب بنت جحش وفي السيرة لسليمان التيمي في بيت ريحانة والأول المعتمد ~~وذكر الخطابي أنه ابتدأ به يوم الاثنين وقيل يوم السبت وقال الحاكم أبو ~~أحمد يوم الأربعاء واختلف في مدة مرضه فالأكثر على أنها ثلاثة عشر يوما ~~وقيل بزيادة يوم وقيل بنقصه والقولان في الروضة وصدر بالثاني وقيل عشرة ~~أيام وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح وكانت ~~وفاته يوم الاثنين بلا خلاف من ربيع الأول وكاد يكون إجماعا لكن في حديث بن ~~مسعود عند البزار في حادي عشر رمضان ثم عند بن إسحاق والجمهور أنها في ~~الثاني عشر منه وعند موسى بن عقبة والليث والخوارزمي وبن زبر مات لهلال ~~ربيع الأول وعند أبي مخنف والكلبي في ثانيه ورجحه السهيلي وعلى القولين ~~يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين يوما وقيل أحدا وثمانين ~~وأما على ما جزم به في الروضة فيكون عاش بعد حجته تسعين يوما أو أحدا ~~وتسعين وقد استشكل ذلك السهيلي ومن تبعه أعني كونه مات يوم الاثنين ثاني ~~عشر شهر ربيع الأول وذلك أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس ~~فمهما فرضت الشهور الثلاثة توأم أو نواقص أو بعضها لم يصح وهو ظاهر لمن ~~تأمله وأجاب البارزي ثم بن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل وكان ~~أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة فرآه أهل مكة ليلة الخميس ~~ولم يره أهل المدينة إلا ms06464 ليلة الجمعة فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة ثم رجعوا ~~إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها فكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت وأول ~~المحرم الأحد وآخره الاثنين وأول صفر الثلاثاء وآخره الأربعاء وأول ربيع ~~الأول الخميس فيكون ثاني عشره الاثنين وهذا الجواب بعيد من حيث إنه يلزم ~~توالي أربعة أشهر كوامل وقد جزم سليمان التيمي أحد الثقاة بأن ابتداء مرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر ومات ~~يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول فعلى هذا كان صفر ناقصا ولا يمكن ~~أن يكون أول صفر السبت إلا إن كان ذو الحجة والمحرم ناقصين فيلزم منه نقص ~~ثلاثة أشهر # PageV08P129 # متوالية وأما على قول من قال مات أول يوم من ربيع الأول فيكون اثنان ~~ناقصين وواحد كاملا ولهذا رجحه السهيلي وفي المغازي لأبي معشر عن محمد بن ~~قيس قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لإحدى عشرة مضت ~~من صفر وهذا موافق لقول سليمان التيمي المقتضي لأن أول صفر كان السبت وأما ~~ما رواه بن سعد من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال اشتكى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر فاشتكى ثلاث عشرة ليلة ومات ~~يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول فيرد على هذا الإشكال المتقدم ~~وكيف يصح أن يكون أول صفر الأحد فيكون تاسع عشرينه الأربعاء والغرض أن ذا ~~الحجة أوله الخميس فلو فرض هو والمحرم كاملين لكان أول صفر الاثنين فكيف ~~يتأخر إلى يوم الأربعاء فالمعتمد ما قال أبو مخنف وكأن سبب غلط غيره أنهم ~~قالوا مات في ثاني شهر ربيع الأول فتغيرت فصارت ثاني عشر واستمر الوهم بذلك ~~يتبع بعضهم بعضا من غير تأمل والله أعلم وقد أجاب القاضي بدر الدين بن ~~جماعة بجواب آخر فقال يحمل قول الجمهور لاثنتي عشرة ليلة خلت أي بأيامها ~~فيكون موته في اليوم الثالث عشر ويفرض الشهور كوامل فيصح قول الجمهور ويعكر ~~عليه ما ms06465 يعكر على الذي قبله مع زيادة مخالفة اصطلاح أهل اللسان في قولهم ~~لاثنتي عشرة فإنهم لايفهمون منها إلا مضي الليالي ويكون ما أرخ بذلك واقعا ~~في اليوم الثاني عشر ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة وعشرين حديثا ### | (الحديث الأول قوله عن أم الفضل) # هي والدة بن عباس وقد تقدم شرح حديثها في القراءة في الصلاة الحديث ~~الثاني قوله عن بن عباس قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني بن عباس ~~هو من إقامة الظاهر مقام المضمر وقد أخرجه الترمذي من طريق شعبة المذكورة ~~بلفظ كان عمر يسألني مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم شرح حديث ~~الباب في غزوة الفتح من طريق آخر عن أبي بشر أتم سياقا وأكثر فوائد وأطلنا ~~بشرحه على تفسير سورة النصر وتقدم في حجة الوداع حديث بن عمر نزلت سورة إذا ~~جاء نصر الله في أيام التشريق في حجة الوداع وعند الطبراني عن بن عباس من ~~وجه آخر أنها لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد ما كان ~~اجتهادا في أمر الآخرة وللطبراني من حديث جابر لما نزلت هذه السورة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم # PageV08P130 # لجبريل نعيت إلي نفسي فقال له جبريل والآخرة خير لك من الأولى ال ### | حديث الثالث) # وقال يونس هو بن يزيد الأيلي وهذا قد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من ~~طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد وقال البزار تفرد به عنبسة عن ~~يونس أي بوصله وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري لكنه أرسله ~~وله شاهدان مرسلان أيضا أخرجهما إبراهيم الحربي في غرائب الحديث له أحدهما ~~من طريق يزيد بن رومان والآخر من رواية أبي جعفر الباقر وللحاكم موصول من ~~حديث أم مبشر قالت قلت يا رسول الله ما تتهم بنفسك فإني لا أتهم بابني إلا ~~الطعام الذي أكل بخيبر وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات فقال وأنا لا ~~أتهم غيرها وهذا أوان انقطاع أبهرى وروى بن ms06466 سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد ~~متعددة في قصة الشاة التي سمت له بخيبر فقال في آخر ذلك وعاش بعد ذلك ثلاث ~~سنين حتى كان وجعه الذي قبض فيه وجعل يقول ما زلت أجد ألم الأكلة التي ~~أكلتها بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري عرق في الظهر وتوفي ~~شهيدا انتهى وقوله عرق في الظهر من كلام الراوي وكذا قوله وتوفي شهيدا ~~وقوله ما أزال أجد ألم الطعام أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام وقال ~~الداودي المراد أنه نقص من لذة ذوقه وتعقبه بن التين وقوله أوان بالفتح على ~~الظرفية قال أهل اللغة الأبهر عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات ~~صاحبه وقال الخطابي يقال إن القلب متصل به وقد تقدم شرح حال الشاة التي سمت ~~بخيبر في غزوه خيبر مفصلا الحديث الرابع حديث عائشة # [4439] قوله اشتكى أي مرض ونفث أي تفل بغير ريق أو مع ريق خفيف قوله ~~بالمعوذات أي يقرؤها ماسحا لجسده عند قراءتها ووقع في رواية مالك عن بن ~~شهاب في فضائل القرآن بلفظ فقرأ على نفسه المعوذات وسيأتي في الطب قول معمر ~~بعد هذا الحديث قلت للزهري كيف ينفث قال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه ~~وسيأتي في الدعوات من طريق عقيل عن الزهري أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ~~ذلك إذا أخذ مضجعه هذه رواية الليث عن عقيل وفي رواية المفضل بن فضالة عن ~~عقيل في فضائل القرآن كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما ثم يقرأ ~~قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس والمراد بالمعوذات ~~سورة قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وجمع إما باعتبار أن أقل الجمع ~~اثنان أو باعتبار أن المراد الكلمات التي يقع التعوذ بها من السورتين ~~ويحتمل أن المراد بالمعوذات هاتان السورتان مع سورة # PageV08P131 # الإخلاص وأطلق ذلك تغليبا وهذا هو المعتمد قوله ومسح عنه بيده في رواية ~~معمر وأمسح بيد نفسه لبركتها وفي رواية مالك وأمسح ms06467 بيده رجاء بركتها ولمسلم ~~من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت ~~أنفث عليه وأمسح بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي وسيأتي في آخر هذا ~~الباب من طريق بن أبي مليكة عن عائشة فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء ~~وقال في الرفيق الأعلى وللطبراني من حديث أبي موسى فأفاق وهي تمسح صدره ~~وتدعو بالشفاء فقال لا ولكن أسأل الله الرفيق الأعلى وسأذكر الكلام على ~~الرفيق الأعلى في الحديث السابع ### | (الحديث الخامس) # [4431] قوله يوم الخميس هو خبر لمبتدأ محذوف أو عكسه وقوله وما يوم ~~الخميس يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدة والتعجب منه زاد في أواخر ~~الجهاد من هذا الوجه ثم بكى حتى خضب دمعه الحصى ولمسلم من طريق طلحة بن ~~مصرف عن سعيد بن جبير ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيتها على خديه كأنها نظام ~~اللؤلؤ وبكاء بن عباس يحتمل لكونه تذكر وفاة رسول الله فتجدد له الحزن عليه ~~ويحتمل أن يكون انضاف إلى ذلك ما فات في معتقده من الخير الذي كان يحصل لو ~~كتب ذلك الكتاب ولهذا أطلق في الرواية الثانية أن ذلك رزية ثم بالغ فيها ~~فقال كل الرزية وقد تقدم في كتاب العلم الجواب عمن امتنع من ذلك كعمر رضي ~~الله عنه قوله اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه زاد في الجهاد يوم ~~الخميس وهذا يؤيد أن ابتداء مرضه كان قبل ذلك ووقع في الرواية الثانية لما ~~حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة أي ~~حضره الموت وفي إطلاق # PageV08P132 # ذلك تجوز فإنه عاش بعد ذلك إلى يوم الاثنين قوله كتابا قيل هو تعيين ~~الخليفة بعده وسيأتي شيء من ذلك في كتاب الأحكام في باب الاستخلاف منه قوله ~~لن تضلوا في رواية الكشميهني لا تضلون وتقدم في العلم وكذا في الرواية ~~الثانية وتقدم توجيهه قوله ولا ينبغي عند نبي تنازع هو من جملة الحديث ~~المرفوع ويحتمل أن يكون ms06468 مدرجا من قول بن عباس والصواب الأول وقد تقدم في ~~العلم بلفظ لا ينبغي عندي التنازع قوله فقالوا ما شأنه أهجر بهمزة لجميع ~~رواة البخاري وفي الرواية التي في الجهاد بلفظ فقالوا هجر بغير همزة ووقع ~~للكشميهني هناك فقالوا هجر هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعاد هجر ~~مرتين قال عياض معنى أهجر أفحش يقال هجر الرجل إذا هذى وأهجر إذا أفحش ~~وتعقب بأنه يستلزم أن يكون بسكون الهاء والروايات كلها إنما هي بفتحها وقد ~~تكلم عياض وغيره على هذا الموضع فأطالوا ولخصه القرطبي تلخيصا حسنا ثم ~~لخصته من كلامه وحاصله أن قوله هجر الراجح فيه إثبات همزة الاستفهام ~~وبفتحات على أنه فعل ماض قال ولبعضهم أهجرا بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين ~~على أنه مفعول بفعل مضمر أي قال هجرا والهجر بالضم ثم السكون الهذيان ~~والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يعتد به لعدم ~~فائدته ووقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مستحيل لأنه معصوم في صحته ~~ومرضه لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ولقوله صلى الله عليه وسلم إني لا ~~أقول في الغضب والرضا إلا حقا وإذا عرف ذلك فإنما قاله من قاله منكرا على ~~من توقف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة فكأنه قال كيف تتوقف أتظن أنه ~~كغيره يقول الهذيان في مرضه امتثل أمره وأحضره ما طلب فإنه لا يقول إلا ~~الحق قال هذا أحسن الأجوبة قال ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شك عرض له ولكن ~~يبعده أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ولو أنكروه عليه ~~لنقل ويحتمل أن يكون الذي قال ذلك صدر عن دهش وحيرة كما أصاب كثيرا منهم ~~عند موته وقال غيره ويحتمل أن يكون قائل ذلك أراد أنه اشتد وجعه فأطلق ~~اللازم وأراد الملزوم لأن الهذيان الذي يقع للمريض ينشأ عن شدة وجعه وقيل ~~قال ذلك لإرادة سكوت الذين لغطوا ورفعوا أصواتهم عنده فكأنه قال إن ذلك ~~يؤذيه ويفضي في ms06469 العادة إلى ما ذكر ويحتمل أن يكون قوله أهجر فعلا ماضيا من ~~الهجر بفتح الهاء وسكون الجيم والمفعول محذوف أي الحياة وذكره بلفظ الماضي ~~مبالغة لما رأى من علامات الموت قلت ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ~~ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام وكان يعهد أن من ~~اشتد عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله لجواز وقوع ذلك ~~ولهذا وقع في الرواية الثانية فقال بعضهم إنه قد غلبه الوجع ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن سفيان في هذا الحديث فقالوا ما شأنه ~~يهجر استفهموه وعن بن سعد من طريق أخرى عن سعيد بن جبير أن نبي الله ليهجر ~~ويؤيده أنه بعد أن قال ذلك استفهموه بصيغة الأمر بالاستفهام أي اختبروا ~~أمره بأن يستفهموه عن هذا الذي أراده وابحثوا معه في كونه الأولى أولا وفي ~~قوله في الرواية الثانية فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم ما يشعر ~~بأن بعضهم كان مصمما على الامتثال والرد على من امتنع منهم ولما وقع منهم ~~الاختلاف ارتفعت البركة كما جرت العادة بذلك عند وقوع التنازع والتشاجر وقد ~~مضى في الصيام أنه صلى الله عليه وسلم خرج يخبرهم بليلة القدر فرأى رجلين ~~يختصمان فرفعت قال المازري إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع ~~صريح أمره لهم بذلك لأن الأوامر قد # PageV08P133 # يقارنها ما ينقلها من الوجوب فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس ~~على التحتم بل على الاختيار فاختلف اجتهادهم وصمم عمر علىالامتناع لما قام ~~عنده من القرائن بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك عن غير قصد جازم وعزمه ~~صلى الله عليه وسلم كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد وكذلك تركه إن كان ~~بالوحي فبالوحي وإلا فبالاجتهاد أيضا وفيه حجة لمن قال بالرجوع إلى ~~الاجتهاد في الشرعيات وقال النووي اتفق قول العلماء على أن قول عمر حسبنا ~~كتاب الله من قوة فقهه ودقيق نظره لأنه خشي أن يكتب أمورا ربما عجزوا ms06470 عنها ~~فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة وأراد أن لا ينسد باب الاجتهاد على العلماء ~~وفي تركه صلى الله عليه وسلم الإنكار على عمر إشارة إلى تصويبه رأيه وأشار ~~بقوله حسبنا كتاب الله إلى قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء ويحتمل أن ~~يكون قصد التخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما هو فيه من ~~شدة الكرب وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه ~~إذ لو كان من هذا القبيل لم يتركه صلى الله عليه وسلم لأجل اختلافهم ولا ~~يعارض ذلك قول بن عباس إن الرزية إلخ لأن عمر كان أفقه منه قطعا وقال ~~الخطابي لم يتوهم عمر الغلط فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد كتابته ~~بل امتناعه محمول على أنه لما رأى ما هو فيه من الكرب وحضور الموت خشي أن ~~يجد المنافقون سبيلا إلى الطعن فيما يكتبه وإلى حمله على تلك الحالة التي ~~جرت العادة فيها بوقوع بعض ما يخالف الاتفاق فكان ذلك سبب توقف عمر لا أنه ~~تعمد مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا جواز وقوع الغلط عليه حاشا ~~وكلا وقد تقدم شرح حديث بن عباس في أواخر كتاب العلم وقوله وقد ذهبوا يردون ~~عنه يحتمل أن يكون المراد يردون عليه أي يعيدون عليه مقالته ويستثبتونه ~~فيها ويحتمل أن يكون المراد يردون عنه القول المذكور على من قاله قوله فقال ~~دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه قال بن الجوزي وغيره يحتمل أن ~~يكون المعنى دعوني فالذي أعاينه من كرامة الله التي أعدها لي بعد فراق ~~الدنيا خير مما أنا فيه في الحياة أو أن الذي أنا فيه من المراقبة والتأهب ~~للقاء الله والتفكر في ذلك ونحوه أفضل من الذي تسألونني فيه من المباحثة عن ~~المصلحة في الكتابة أو عدمها ويحتمل أن يكون المعنى فإن امتناعي من أن أكتب ~~لكم خير مما تدعونني إليه من الكتابة قلت ويحتمل عكسه أي الذي أشرت عليكم ~~به ms06471 من الكتابة خير مما تدعونني إليه من عدمها بل هذا هو الظاهر وعلى الذي ~~قبله كان ذلك الأمر اختبارا وامتحانا فهدى الله عمر لمراده وخفي ذلك على ~~غيره وأما قول بن بطال عمر أفقه من بن عباس حيث اكتفى بالقرآن ولم يكتف بن ~~عباس به وتعقب بأن إطلاق ذلك مع ما تقدم ليس بجيد فإن قول عمر حسبنا كتاب ~~الله لم يرد أنه يكتفي به عن بيان السنة بل لما قام عنده من القرينة وخشي ~~من الذي يترتب على كتابة الكتاب مما تقدمت الإشارة إليه فرأى أن الاعتماد ~~على القرآن لا يترتب عليه شيء مما خشيه وأما بن عباس فلا يقال في حقه لم ~~يكتف بالقرآن مع كونه حبر القرآن وأعلم الناس بتفسيره وتأويله ولكنه أسف ~~على ما فاته من البيان بالتنصيص عليه لكونه أولى من الاستنباط والله أعلم ~~وسيأتي في كفارة المرض في هذا الحديث زيادة لابن عباس وشرحها إن شاء الله ~~تعالى قوله وأوصاهم بثلاث أي في تلك الحالة وهذا يدل على أن الذي أراد أن ~~يكتبه لم يكن أمرا متحتما لأنه لو كان مما أمر بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع ~~اختلافهم ولعاقب الله من حال بينه وبين تبليغه ولبلغه لهم لفظا كما أوصاهم ~~بإخراج المشركين وغير ذلك وقد عاش بعد هذه المقالة أياما وحفظوا عنه أشياء ~~لفظا فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه والله أعلم وجزيرة العرب ~~تقدم بيانها في كتاب الجهاد وقوله أجيزوا # PageV08P134 # الوفد أي أعطوهم والجائزة العطية وقيل أصله أن ناسا وفدوا على بعض الملوك ~~وهو قائم على قنطرة فقال أجيزوهم فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على ~~القنطرة متوجها فسميت عطية من يقدم على الكبير جائزة وتستعمل أيضا في إعطاء ~~الشاعر على مدحه ونحو ذلك وقوله بنحو ما كنت أجيزهم أي بقريب منه وكانت ~~جائزة الواحد على عهده صلى الله عليه وسلم وقية من فضة وهي أربعون درهما ~~قوله وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها يحتمل أن يكون القائل ذلك هو سعيد بن ms06472 ~~جبير ثم وجدت عند الإسماعيلي التصريح بأن قائل ذلك هو بن عيينة وفي مسند ~~الحميدي ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج قال سفيان قال سليمان أي بن أبي ~~مسلم لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها وهذا هو ~~الأرجح قال الداودي الثالثة الوصية بالقرآن وبه جزم بن التين وقال المهلب ~~بل هو تجهيز جيش أسامة وقواه بن بطال بأن الصحابة لما اختلفوا على أبي بكر ~~في تنفيذ جيش أسامة قال لهم أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد بذلك ~~عند موته وقال عياض يحتمل أن تكون هي قوله ولا تتخذوا قبري وثنا فإنها ثبتت ~~في الموطأ مقرونة بالأمر بإخراج اليهود ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس ~~أنها قوله الصلاة وما ملكت أيمانكم قوله في الرواية الثانية # [4432] فاختلف أهل البيت أي من كان في البيت من الصحابة ولم يرد أهل بيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيها فقال قوموا زاد بن سعد من وجه آخر فقال ~~قوموا عني ### | (الحديث السادس) # [4433] قوله حدثنا يسرة بفتح التحتانية والمهملة ووالد إبراهيم بن سعد هو ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة في ~~شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء وفي أول هذا الحديث من رواية مسروق عن ~~عائشة كما مضت في علامات النبوة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا ببنتي ثم أجلسها ~~عن يمينه أو عن شماله ثم سارها ولأبي داود والترمذي والنسائي وبن حبان ~~والحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عاشه قالت ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ~~ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها وقعودها من فاطمة وكانت إذا ~~دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان ~~إذا دخل عليها فعلت ذلك فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه تقبله واتفقت ~~الروايتان على أن الذي سارهابه أولا فبكت ms06473 هو إعلامه إياها بأنه ميت من مرضه ~~ذلك واختلفا قيما سارها به ثانيا فضحكت ففي رواية عروة أنه إخبار إياها ~~بأنها أول أهله لحوقا به وفي رواية مسروق أنه إخباره إياها بأنها سيدة نساء ~~أهل الجنة وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول وهو الراجح فإن ~~حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة وهو من الثقات الضابطين فما ~~زاده مسروق قول عائشة فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عن ذلك ~~فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسألتها فقالت أسر إلي أن جبريل كان يعارضني # PageV08P135 # القرآن كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلى وأنك ~~أول أهل بيتي لحوقا بي وقولها كأن مشيتها هو بكسر الميم لأن المراد الهيئة ~~وقولها ما رأيت كاليوم فرحا تقدم توجيهه في الكسوف وأن التقدير ما رأيت ~~كفرح اليوم فرحا أو ما رأيت فرحا كفرح رأيته اليوم وقولها حتى توفي متعلق ~~بمحذوف تقديره فلم تقل لي شيئا حتى توفي وقد طوى عروة هذا كله فقال في ~~روايته بعد قوله فضحكت فسألناها عن ذلك فقالت سارني أنه يقبض في وجعه الذي ~~توفي فيه الحديث وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة أن عائشة لما رأت ~~بكاءها وضحكها قالت إن كنت لأظن أن هذه المرأة أعقل النساء فإذا هي من ~~النساء ويحتمل تعدد القصة ويؤيده الجزم في رواية عروة بأنه ميت من وجعه ذلك ~~بخلاف رواية مسروق ففيها أنه ظن ذلك بطريق الاستنباط مما ذكره من معارضة ~~القرآن وقد يقال لا منافاة بين الخبرين إلا بالزيادة ولا يمتنع أن يكون ~~إخباره بأنها أول أهله لحوقا به سببا لبكائها أو ضحكها معا باعتبارين فذكر ~~كل من الراويين ما لم يذكره الآخر وقد روىالنسائي من طريق أبي سلمة عن ~~عائشة في سبب البكاء أنه ميت وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين ولابن سعد من ~~رواية أبي سلمة عنها ms06474 أن سبب البكاء موته وسبب الضحك أنها سيدة النساء وفي ~~رواية عائشة بنت طلحة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك لحاقها به وعند ~~الطبري من وجه آخر عن عائشة أنه قال لفاطمة إن جبريل أخبرني أنه ليس امرأة ~~من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا وفي الحديث ~~إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال فإنهم اتفقوا على أن ~~فاطمة عليها السلام كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعده حتى من أزواجه ### | (الحديث السابع حديث عائشة) # ذكره من طريق شعبة عن سعد وهو بن إبراهيم المذكور قبله أورده عاليا ~~مختصرا ونازلا تاما ثم أورده أتم منه من طريق الزهري عن عروة فأما الرواية ~~النازلة فإنه ساقها من طريق غندر # PageV08P136 # عن شعبة وأما الرواية العالية فأخرجها عن مسلم وهو بن إبراهيم ولفظه ~~مغاير للرواية الأخرى قالت عائشة لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم المرض ~~الذي مات فيه جعل يقول الرفيق الأعلى وهذا القدر ليس في رواية غندر منه شيء ~~وقد وقع لي من طريق أحمد بن حرب عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بزيادة ~~بعد قوله الذي قبض فيه أصابته بحة فجعلت أسمعه يقول في الرفيق الأعلى مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين الآية قالت فعلمت أنه يخير فكأن البخاري ~~اقتصر من رواية مسلم بن إبراهيم على موضع الزيادة وهي قوله في الرفيق ~~الأعلى فإنها ليست من رواية غندر وقد اقتصر الإسماعيلي على تخريج رواية ~~غندر دون رواية مسلم بن إبراهيم وأخرجه من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة ولفظه ~~مثل غندر قولها # [4435] قوله كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بضم أوله وفتح الخاء ~~المعجمة ولم تصرح عائشة بذكر من سمعت ذلك منه في هذه الرواية وصرحت بذلك في ~~الرواية التي تليها من طريق الزهري عن عروة عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو صحيح يقول إنه لم يقبض ms06475 نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ~~ثم يحيى أو يخير وهو شك من الراوي هل قال يحيى بضم أوله وفتح المهملة ~~وتشديد التحتانية بعدها أخرى أو يخير كما في رواية سعد بن إبراهيم وعند ~~أحمد من طريق المطلب بن عبد الله عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول ما من نبي يقبض إلا يرى الثواب ثم يخير ولأحمد أيضا من حديث أبي ~~مويهبة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أوتيت مفاتيح خزائن ~~الأرض والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة فاخترت لقاء ربي ~~والجنة وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس رفعه خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما ~~يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل تنبيه فهم عائشة من قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى أنه خير نظير فهم أبيها رضي الله عنه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ~~ما عنده أن العبد المراد هو النبي صلى الله عليه وسلم حتى بكى كما تقدم في ~~مناقبه قوله وأخذته بحة بضم الموحدة وتشديد المهملة شيء يعرض في الحلق ~~فيتغير له الصوت فيغلظ تقول بححت بالكسر بحا ورجل أبح إذا كان ذلك فيه خلقة ~~قوله مع الذين أنعم الله عليهم في رواية المطلب عن عائشة عند أحمد فقال مع ~~الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء إلى ~~قوله رفيقا وفي رواية أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عند النسائي وصححه بن ~~حبان فقال أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وظاهره أن الرفيق المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين وفي رواية ~~الزهري في الرفيق الأعلى وفي رواية عباد عن عائشة بعد هذا قال اللهم اغفر ~~لي وارحمني وألحقني بالرفيق وفي رواية ذكوان عن عائشة فجعل يقول في الرفيق ~~الأعلى حتى قبض وفي رواية بن أبي مليكة عن عائشة وقال في الرفيق ms06476 الأعلى في ~~الرفيق الأعلى وهذه الأحاديث ترد على من زعم أن الرفيق تغيير من الراوي وأن ~~الصواب الرقيع بالقاف والعين المهملة وهو من أسماء السماء وقال الجوهري ~~الرفيق الأعلى الجنة ويؤيده ما وقع عند أبي إسحاق الرفيق الأعلى الجنة وقيل ~~بل الرفيق هنا اسم جنس يشمل الواحد وما فوقه والمراد الأنبياء ومن ذكر في ~~الآية وقد ختمت بقوله وحسن أولئك رفيقا ونكتة الإتيان بهذه الكلمة بالإفراد ~~الإشارة إلى أن أهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد نبه عليه السهيلي وزعم ~~بعض المغاربة أنه يحتمل أن يراد بالرفيق الأعلى الله عز وجل لأنه من أسمائه ~~كما أخرج أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل رفعه إن الله رفيق يحب الرفق ~~كذا اقتصر عليه والحديث عند مسلم عن عائشة فعزوه إليه أولى قال # PageV08P137 # والرفيق يحتمل أن يكون صفة ذات كالحكيم أو صفة فعل قال ويحتمل أن يراد به ~~حضرة القدس ويحتمل أن يراد به الجماعة المذكورون في آية النساء ومعنى كونهم ~~رفيقا تعاونهم على طاعة الله وارتفاق بعضهم ببعض وهذا الثالث هو المعتمد ~~وعليه اقتصر أكثر الشراح وقد غلط الأزهري القول الأول ولا وجه لتغليطه من ~~الجهة التي غلطه بها وهو قوله مع الرفيق أو في الرفيق لأن تأويله على ما ~~يليق بالله سائغ قال السهيلي الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة ~~كونها تتضمن التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا ~~يشترط أن يكون الذكر باللسان لأن بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع فلا ~~يضره إذا كان قلبه عامرا بالذكر انتهى ملخصا قوله فظننت أنه خير في رواية ~~الزهري فقلت إذا لا يختارنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح وعند ~~أبي الأسود في المغازي عن عروة أن جبريل نزل إليه في تلك الحالة فخيره ~~تنبيه قال السهيلي وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها صلى الله ~~عليه وسلم وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث ms06477 ~~عائشة في الرفيق الأعلى وروى الحاكم من حديث أنس أن آخر ما تكلم به جلال ~~ربي الرفيع ### | (الحديث الثامن حديث عائشة في السواك) # [4438] قوله حدثني محمد جزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى الذهلي وسقط عند بن ~~السكن فصار من رواية البخاري عن عفان بلا واسطة وعفان من شيوخ البخاري قد ~~أخرج عنه بلا واسطة قليلا من ذلك في كتاب الجنائز قوله ومع عبد الرحمن سواك ~~رطب في رواية بن أبي مليكة عن عائشة ومر عبد الرحمن وفي يده جريدة رطبة ~~فنظر إليه فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه ~~قوله يستن به أي يستاك قال الخطابي أصله من السن أي بالفتح ومنه المسن الذي ~~يسن عليه الحديد قوله فأبده بتشديد الدال أي مد نظره إليه يقال أبددت فلانا ~~النظر إذا طولته إليه وفي رواية الكشميهني فأمده بالميم قوله فقضمته بفتح ~~القاف وكسر الضاد المعجمة أي مضغته والقضم الأخذ بطرف الأسنان يقال قضمت ~~الدابة بكسر الضاد شعيرها تقضم بالفتح إذا مضغته وحكى عياض أن الأكثر رووه ~~بالصاد المهملة أي كسرته أو قطعته وحكى بن التين رواية بالفاء والمهملة قال ~~المحب الطبري إن كان بالضاد المعجمة فيكون قولها فطيبته تكرارا # PageV08P138 # وإن كان بالمهملة فلا لأنه يصير المعنى كسرته لطوله أو لإزالة المكان ~~الذي تسوك به عبد الرحمن قوله ثم لينته ثم طيبته أي بالماء ويحتمل أن يكون ~~طيبته تأكيدا للينته وسيأتي من رواية ذكوان عن عائشة فقلت آخذه لك فأومأ ~~برأسه أن نعم فتناولته فأدخلته في فيه فاشتد فتناولته فقلت ألينه لك فأومأ ~~برأسه أن نعم ويؤخذ منه العمل بالإشارة عند الحاجة إليها وقوة فطنة عائشة ~~قوله ونفضته بالفاء والضاد المعجمة وقوله فما عدا أن فرغ أي من السواك قوله ~~وكانت تقول مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي وفي رواية ذكوان عن عائشة توفي في ~~بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وإن الله جمع ريقي وريقه عند موته في آخر ~~يوم من الدنيا والحاقنة بالمهملة والقاف ما سفل من ms06478 الذقن والذاقنة ما علا ~~منه أو الحاقنة نقرة الترقوة هما حاقنتان ويقال إن الحاقنة المطمئن من ~~الترقوة والحلق وقيل ما دون الترقوة من الصدر وقيل هي تحت السرة وقال ثابت ~~الذاقنة طرف الحلقوم والسحر بفتح المهملة وسكون الحاء المهملة هو الصدر وهو ~~في الأصل الرئة والنحر بفتح النون وسكون المهملة والمراد به موضع النحر ~~وأغرب الداودي فقال هو ما بين الثديين والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة ~~هو ما بين السحر والنحر والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها صلى الله ~~عليه وسلم ورضي عنها وهذا لايغاير حديثها الذي قبل هذا أن رأسه كان على ~~فخذها لأنه محمول على أنها رفعته من فخذها إلى صدرها وهذا الحديث يعارض ما ~~أخرجه الحاكم وبن سعد من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ورأسه في حجر ~~علي وكل طريق منها لا يخلو من شيعي فلا يلتفت إليهم وقد رأيت بيان حال ~~الأحاديث التي أشرت إليها دفعا لتوهم التعصب قال بن سعد ذكر من قال توفي في ~~حجر علي وساق من حديث جابر سأل كعب الأحبار عليا ما كان آخر ما تكلم به صلى ~~الله عليه وسلم فقال أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال الصلاة ~~الصلاة فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء وفي سنده الواقدي وحرم بن عثمان ~~وهما متروكان وعن الواقدي عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن ~~جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعوا إلي أخي فدعي له ~~علي فقال ادن مني قال فلم يزل مستندا إلي وإنه ليكلمني حتى نزل به وثقل في ~~حجري فصحت يا عباس أدركني فإني هالك فجاء العباس فكان جهدهما جميعا أن ~~أضجعاه فيه انقطاع مع الواقدي وعبد الله فيه لين وبه عن أبيه عن علي بن ~~الحسين قبض ورأسه في حجر علي فيه انقطاع وعن الواقدي عن أبي الحويرث عن ~~أبيه عن الشعبي مات ورأسه في حجر علي فيه الواقدي والانقطاع وأبو ms06479 الحويرث ~~اسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحارث المدني قال مالك ليس بثقة وأبوه لا ~~يعرف حاله وعن الواقدي عن سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان ~~سألت بن عباس قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إلى صدر علي قال ~~فقلت فإن عروة حدثني عن عائشة قالت توفي النبي صلى الله عليه وسلم بين سحري ~~ونحرى فقال بن عباس لقد توفي وإنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله وأخي ~~الفضل وأبى أبي أن يحضر فيه الواقدي وسليمان لا يعرف حاله وأبو غطفان بفتح ~~المعجمة ثم المهملة اسمه سعد وهو مشهور بكنيته وثقه النسائي وأخرج الحاكم ~~في الإكليل من طريق حبة العدني عن علي أسندته إلى صدري فسالت نفسه وحبة ~~ضعيف ومن حديث أم سلمة قالت علي آخرهم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والحديث عن عائشة أثبت من هذا ولعلها أرادت آخر الرجال به عهدا ويمكن الجمع ~~بأن يكون علي آخرهم عهدا به وأنه لم يفارقه حتى مال فلما مال ظن أنه مات ثم ~~أفاق بعد أن توجه فأسندته عائشة بعده إلى صدرها فقبض ووقع عند أحمد من طريق ~~يزيد بن بابنوس # PageV08P139 # بموحدتين بينهما ألف غير مهموز وبعد الثانية المفتوحة نون مضمومة ثم واو ~~ساكنة ثم سين مهملة في أثناء حديث فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال ~~رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت من فيه نقطة باردة فوقعت ~~على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي وظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبا ا ### | (لحديث التاسع في النهي عن اتخاذ القبور مساجد) # تقدم شرحه في المساجد من كتاب الصلاة وفي كتاب الجنائز الحديث العاشر ~~قولها فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم سيأتي ~~بيان الشدة المذكورة في الحديث الآتي أو اخر الباب من رواية ذكوان عن عائشة ~~ولفظه بين يديه ركوة أو علبة بها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها ~~وجهه يقول ms06480 لا إله إلا الله إن للموت لسكرات وعند أحمد والترمذي وغيرهما من ~~طريق القاسم عن عائشة قالت رأيته وعنده قدح فيه ماء وهو يموت فيدخل يده في ~~القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعني على سكرات الموت وفي رواية ~~شقيق عن مسروق عن عائشة قالت ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي في الطب وبين في حديث بن مسعود في الطب أن له بسبب ~~ذلك أجرين ولأبي يعلى من حديث أبي سعيد إنا معاشر الأنبياء يضاعف لنا ~~البلاء كما يضاعف لنا الأجر # PageV08P140 ### | (الحدجيث الحادي عشر) # [4442] قوله لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في وجعه وفي رواية ~~معمر عن الزهري أن ذلك كان في بيت ميمونة قوله استأذن أزواجه أن يمرض بضم ~~أوله وفتح الميم وتشديد الراء وذكر بن سعد بإسناد صحيح عن الزهري أن فاطمة ~~هي التي خاطبت أمهات المؤمنين بذلك فقالت لهن أنه يشق عليه الاختلاف وفي ~~رواية بن أبي مليكة عن عائشة أن دخوله بيتها كان يوم الاثنين ومات يوم ~~الاثنين الذي يليه وقد مضى شرح هذا الحديث في أبواب الإمامة وفي كتاب ~~الطهارة وذكرت في أبواب الإمامة طرفا من الاختلاف في اسم الذي كان يتكىء ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع العباس وقد وقع في رواية لمسلم عن عائشة ~~فخرج بين الفضل بن العباس ورجل آخر وفي أخرى رجلين أحدهما أسامة وعند ~~الدارقطني أسامة والفضل وعند بن حبان في آخره بريرة ونوبة بضم النون وسكون ~~الواو ثم موحدة ضبطه بن ماكولا وأشار إلى هذه الرواية واختلف هل هو اسم عبد ~~أو أمة فجزم سيف في الفتوح بأنه عبد وعند بن سعد من وجه آخر الفضل وثوبان ~~وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدد فيتعدد من اتكأ ~~عليه وهو أولى من قول من قال تناوبوا في صلاة واحدة قوله في بيتي وفي رواية ~~يزيد بن بابنوس عن عائشة عند أحمد أنه صلى ms06481 الله عليه وسلم قال لنسائه إني ~~لا أستطيع أن أدور بيوتكن فإذا شئتن أذنتن لي وسيأتي بعد قليل من طريق هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه كان يقول أين أنا غدا يريد يوم عائشة وكان ~~أول ما بدأ مرضه في بيت ميمونة قوله من سبع قرب قيل الحكمة في هذا العدد أن ~~له خاصية في دفع ضرر السم والسحر وقد ذكر في أوائل الباب هذا أوان انقطاع ~~أبهري من ذلك السم وتمسك به بعض من أنكر نجاسة سؤر الكلب وزعم أن الأمر ~~بالغسل منه سبعا إنما هو لدفع السمية التي في ريقه وقد ثبت حديث من تصبح ~~بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر وللنسائي في قراءة ~~الفاتحة على المصاب سبع مرات وسنده صحيح وفي صحيح مسلم القول لمن به وجع ~~أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات وفي النسائي م من قال ~~عند مريض لم يحضر أجله أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات ~~وفي مرسل أبي جعفر عند بن أبي شيبة # PageV08P141 # أنه صلى الله عليه وسلم قال أين أكون فاكررها فعرفت أزواجه أنه إنما يريد ~~عائشة فقلن يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة وفي رواية هشام بن ~~عروة عن أبيه عند الإسماعيلي كان يقول أين أنا حرصا على بيت عائشة فلما كان ~~يومي سكن وأذن له نساؤه أن يمرض في بيتي وقوله وكانت عائشة تحدث هو موصول ~~بالإسناد المذكور وكذا قوله أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة هو مقول ~~الزهري وهو موصول وقد مضى القول فيه قريبا قوله ثم خرج إلى الناس فصلى بهم ~~وخطبهم تقدم في فضل أبي بكر من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب في مرضه فذكر الحديث وقال فيه لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ~~الحديث وفيه أنه آخر مجلس جلسه ولمسلم من حديث جندب أن ذلك قبل موته بخمس ~~فعلى هذا ms06482 يكون يوم الخميس ولعله كان بعد أن وقع عنده اختلافهم ولغطهم كما ~~تقدم قريبا وقال لهم قوموا فلعله وجد بعد ذلك خفة فخرج وقوله # [4443] وأخبرني عبيد الله أن عائشة قالت إلخ هو مقول الزهري أيضا وموصول ~~أيضا وإنما فصل ذلك ليبين ما هو عند شيخه عن بن عباس وعائشة معا وعن عائشة ~~فقط # [4445] قوله رواه بن عمر وأبو موسى وبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كأنه يشير إلى ما يتعلق بصلاة أبي بكر لا إلى جميع الحديث فأما حديث بن عمر ~~فوصله المؤلف في أبواب الإمامة وكذا حديث أبي موسى وصله أيضا في أحاديث ~~الأنبياء في ترجمة يوسف الصديق وأما حديث بن عباس فوصله المؤلف في الإمامة ~~أيضا من حديث عائشة # [4447] قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وبه جزم أبو نعيم في المستخرج قوله ~~أخبرني عبد الله بن كعب هذا يؤيد ما تقدم في غزوة تبوك أن الزهري سمع من ~~عبد الله وهو من أخويه عبد الرحمن وعبيد الله ومن عبد الرحمن بن عبد الله ~~ولا معنى لتوقف الدمياطي فيه فإن الإسناد صحيح وسماع الزهري من عبد الله بن ~~كعب ثابت ولم ينفرد به شعيب وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق صالح عن بن شهاب ~~فصرح أيضا به وقد رواه معمر عن الزهري عن بن كعب بن مالك ولم يسمه أخرجه ~~عبد الرزاق وفي الإسناد لطيفة وهي رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي ~~قوله بارئا اسم فاعل من برأ بمعنى أفاق من # PageV08P142 # المرض قوله أنت والله بعد ثلاث عبد العصا هو كناية عمن يصير تابعا لغيره ~~والمعنى أنه يموت بعد ثلاث وتصير أنت مأمورا عليك وهذا من قوة فراسة العباس ~~رضي الله عنه قوله لأرى بفتح الهمزة من الاعتقاد وبضمها بمعنى الظن وهذا ~~قاله العباس مستندا إلى التجربة لقوله بعد ذلك إني لأعرف وجوه بني عبد ~~المطلب عند الموت وذكر بن إسحاق عن الزهري أن ذلك كان يوم قبض النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله هذا الأمر أي ms06483 الخلافة وفي مرسل الشعبي عند بن سعد ~~فنسأله من يستخلف فإن استحلف منا فذاك قوله فأوصى بنا في مرسل الشعبي وإلا ~~أوصى بنا فحفظنا من بعده وله من طريق أخرى فقال علي وهل يطمع في هذا الأمر ~~غيرنا قال أظن والله سيكون قوله لا يعطيناها الناس بعده أي يحتجون عليهم ~~بمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم وصرح بذلك في رواية لابن سعد قوله ~~لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لا اطلبها منه وزاد بن سعد في ~~مرسل الشعبي في آخره فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قال العباس لعلي ~~ابسط يدك أبايعك تبايعك الناس فلم يفعل وزاد عبد الرزاق عن بن عيينة قال ~~قال الشعبي لو أن عليا سأله عنها كان خيرا له من ماله وولده ورويناه في ~~فوائد أبي الطاهر الذهلي بسند جيد عن بن أبي ليلى قال سمعت عليا يقول لقيني ~~العباس فذكر نحو القصة التي في هذا الحديث باختصار وفي آخرها قال سمعت عليا ~~يقول بعد ذلك يا ليتني أطعت عباسا يا ليتني أطعت عباسا وقال عبد الرزاق كان ~~معمر يقول لنا أيهما كان أصوب رأيا فنقول العباس فيأبى ويقول لو كان أعطاها ~~عليا فمنعه الناس لكفروا ### | (الحديث الثالث عشر حديث أنس) # [4448] أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الاثنين فيه أنه لم يصل ~~بهم ذلك اليوم وأما ما أخرجه البيهقي من طريق محمد بن جعفر عن حميد عن أنس ~~آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم الحديث وفسرها بأنها ~~صلاة الصبح فلا يصح لحديث الباب ويشبه أن يكون الصواب صلاة الظهر قوله ثم ~~دخل الحجرة وأرخى الستر زاد أبو اليمان عن شعيب وتوفي من يومه ذلك أخرجه ~~المصنف في الصلاة وللإسماعيلي من هذا الوجه فلما توفي بكى الناس فقام عمر ~~في المسجد فقال ألا لا أسمعن أحدا يقول مات محمد الحديث بهذه القصة وهي على ~~شرط الصحيح قوله وتوفي من آخر ذلك اليوم يخدش في ms06484 جزم بن إسحاق بأنه مات حين ~~اشتد الضحى ويجمع بينهما بأن إطلاق الآخر بمعنى ابتداء الدخول في أول النصف ~~الثاني من النهار وذلك عند # PageV08P143 # الزوال واشتداد الضحى يقع قبل الزوال ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس وقد ~~جزم موسى بن عقبة عن بن شهاب بأنه صلى الله عليه وسلم مات حين زاغت الشمس ~~وكذا لأبي الأسود عن عروة فهذا يؤيد الجمع الذي أشرت إليه ### | الحديث الرابع عشر) # [4449] قوله بن أبي مليكة أن ذكوان أخبره أن عائشة سيأتي بعد حديث من ~~رواية بن أبي مليكة عن عائشة بلا واسطة لكن في كل من الطريقين ما ليس في ~~الآخر فالظاهر أن الطريقين محفوظان قوله فلينته أي لينت السواك قوله فأمره ~~بفاء وفتح الميم وتشديد الراء أي أمره على أسنانه فاستاك به وللكشميهني ~~والأصيلي والقابسي بأمره بموحدة وميم ساكنة وراء مكسورة قال عياض والأول ~~أولى وقد تقدم شرح ما تضمنه هذا الحديث في هذا الباب الحديث الخامس عشر ~~تقدم شرح ما تضمنه أيضا كذلك وقوله # PageV08P144 # [4450] فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري في رواية همام عن هشام بهذا ~~الإسناد عند أحمد نحوه وزاد فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها ~~الحديث السادس عشر تقدم كذلك ### | (الحديث السابع عشر) # [4452] قوله من مسكنه بالسنح بضم المهملة وسكون النون وبضمها أيضا وآخره ~~حاء مهملة وتقدم ضبطه في الجنائز وأنه مسكن زوجة أبي بكر الصديق قوله لا ~~يجمع الله عليك موتتين تقدم الكلام عليه في أول الجنائز وأغرب من قال ~~المراد بالموتة الأخرى موتة الشريعة أي لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك ~~قال هذا القائل ويؤيده قول أبي بكر بعد ذلك في خطبته من كان يعبد محمدا فإن ~~محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال الكرماني فإن قلت ~~ليس في القرآن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ثم أجاب بأن أبا بكر ~~تلاها لأجل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات قلت ورواية بن السكن قد ms06485 ~~أوضحت المراد فإنه زاد لفظ علمت قوله قال وحدثني أبو سلمة القائل هو الزهري ~~قوله وعمر يكلم الناس أي يقول لهم ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعند أحمد من طريق يزيد بن بابنوس عن عائشة متصلا بما ذكرته في آخر الكلام ~~على الحديث الثامن شيء دار بين المغيرة # PageV08P145 # وعمر ففيه بعد قولها فسجيته ثوبا فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا ~~فأذنت لهما وجذبت الحجاب فنظر عمر إليه فقال واغشيتاه ثم قاما فلما دنوا من ~~الباب قال المغيرة يا عمر مات قال كذبت بل أنت رجل تحوشك فتنة إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين ثم جاء أبو بكر فرفعت ~~الحجاب فنظر إليه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وروى بن إسحاق وعبد الرزاق والطبراني من طريق عكرمة أن العباس ~~قال لعمر هل عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قال ~~لا قال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ولم يمت حتى حارب وسالم ~~ونكح وطلق وترككم على محجة واضحة وهذه من موافقات العباس للصديق في حديث بن ~~عمر عند بن أبي شيبة أن أبا بكر مر بعمر وهو يقول ما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين وكانوا اظهروا الاستبشار ~~ورفعوا رؤوسهم فقال أيها الرجل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ألم ~~تسمع الله تعالى يقول إنك ميت وإنهم ميتون وقال تعالى وما جعلنا لبشر من ~~قبلك الخلد ثم أتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه فذكر خطبته قوله وما ~~محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل زاد يزيد بن بابنوس عن عائشة أن أبا ~~بكر حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يقول إنك ميت وإنهم ميتون حتى فرغ ~~من الآية ثم تلا وما محمد إلا رسول قد خلت الآية وقال فيه قال ms06486 عمر أو أنها ~~في كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله وفي حديث بن عمر نحوه وزاد ثم نزل ~~فاستبشر المسلمون وأخذ المنافقين الكآبة قال بن عمر وكأنما على وجوهنا ~~أغطية فكشفت قوله فأخبرني سعيد بن المسيب هو مقول الزهري وأغرب الخطابي ~~فقال ما أدري القائل فأخبرني سعيد بن المسيب الزهري أو شيخه أبو سلمة فقلت ~~صرح عبد الرزاق عن معمر بأنه الزهري وأثر بن المسيب عن عمر هذا أهمله المزي ~~في الأطراف مع أنه على شرطه قوله فعقرت بضم العين وكسر القاف أي هلكت وفي ~~رواية بفتح العين أي دهشت وتحيرت ويقال سقطت ورواه يعقوب بن السكيت بالفاء ~~من العفر وهو التراب ووقع في رواية الكشميهني فقعرت بتقديم القاف على العين ~~وهو خطأ والصواب الأول قوله ما تقلني بضم أوله وكسر القاف وتشديد اللام أي ~~ما تحملني قوله وحتى أهويت في رواية الكشميهني هويت بفتح أوله وثانيه قوله ~~إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات كذا للأكثر ~~وقوله أن النبي صلى الله عليه وسلم على البدل من الهاء في قوله تلاها أي ~~تلا الآية التي معناها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات وهو قوله تعالى ~~إنك ميت وإنهم ميتون وفي رواية بن السكن فعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد مات وهي واضحة وكذا عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فعقرت وأنا قائم ~~حتى خررت إلى الأرض فأيقنت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات وفي ~~الحديث قوة جأش أبي بكر وكثرة علمه وقد وافقه على ذلك العباس كما ذكرنا ~~والمغيرة كما رواه بن سعد وبن أم مكتوم كما في المغازي لأبي الأسود عن عروة ~~قال إنه كان يتلو قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون والناس لا يلتفتون إليه ~~وكان أكثر الصحابة على خلاف ذلك فيؤخذ منه أن الأقل عددا في الاجتهاد قد ~~يصيب ويخطئ الأكثر فلا يتعين الترجيح بالأكثر ولا سيما إن ظهر أن بعضهم ms06487 قلد ~~بعضا # PageV08P146 # [4455] الحديث الثامن عشر حديث بن عباس وعائشة أن أبا بكر قبل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد ما مات تقدم في الحديث الذي قبله أنه كشف عن وجهه ثم ~~أكب عليه فقبله وفي رواية يزيد بن بابنوس عنها أتاه من قبل رأسه فحدر فاه ~~فقبل جبهته ثم قال وانبياه ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل جبهته ثم قال واصفياه ~~ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته ثم قال واخليلاه ولابن أبي شيبة عن بن عمر ~~فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقبله ويبكي ويقول ~~بأبي وأمي طبت حيا وميتا وللطبراني من حديث جابر أن أبا بكر قبل جبهته وله ~~من حديث سالم بن عتيك أن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فمسه ~~فقالوا يا صاحب رسول الله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ### | (الحديث التاسع عشر) # [4458] قوله حدثنا علي حدثنا يحيى وزاد قالت عائشة لددناه في مرضه أما ~~علي فهو بن عبد الله بن المديني وأما يحيى فهو بن سعيد القطان ومراده أن ~~عليا وافق عبد الله بن أبي شيبة في روايته عن يحيى بن سعيد الحديث الذي ~~قبله وزاد عليه قصة اللدود قوله لددناه أي جعلنا في جانب فمه دواء بغير ~~اختياره وهذا هو اللدود فأما ما يصب في الحلق فيقال له الوجور وقد وقع عند ~~الطبراني من حديث العباس أنهم أذابوا قسطا أي بزيت فلدوه به قوله فجعل يشير ~~إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء قال عياض ضبطناه بالرفع أي ~~هذا منه كراهية وقال أبو البقاء هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا الامتناع كراهية ~~ويحتمل أن النصب على أنه مفعول له أي نهانا للكراهية للدواء ويحتمل أن يكون ~~مصدرا أي كرهه كراهية الدواء قال عياض الرفع أوجه من النصب على المصدر قوله ~~لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم قيل فيه ~~مشروعية القصاص في جميع ما ms06488 يصاب به الإنسان عمدا وفيه نظر لأن الجميع لم ~~يتعاطوا ذلك وإنما فعل بهم ذلك عقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك أما من ~~باشره فظاهر وأما من لم يباشره فلكونهم تركوا نهيهم عما نهاهم هو عنه ~~ويستفاد منه أن التأويل البعيد لا يعذر به صاحبه وفيه نظر أيضا لأن الذي ~~وقع في معارضة النهي قال بن العربي أراد أن لا يأتوا يوم القيامة وعليهم ~~حقه فيقعوا في خطب عظيم وتعقب بأنه كان يمكن العفو لأنه كان لا ينتقم لنفسه ~~والذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم لئلا يعودوا فكان ذلك تأديبا لا قصاصا ~~ولا انتقاما قيل وإنما كره اللد مع أنه كان يتداوى لأنه تحقق أنه يموت في ~~مرضه ومن حقق ذلك كره له التداوي قلت وفيه نظر والذي يظهر أن ذلك كان قبل ~~التخيير والتحقق وإنما أنكر التداوي لأنه كان غير ملائم لدائه لأنهم ظنوا ~~أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم يكن به ذلك كما هو ظاهر # PageV08P147 # في سياق الخبر كما ترى والله أعلم قوله رواه بن أبي الزناد عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة وصله محمد بن سعد عن محمد بن الصباح عن عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد بهذا السند ولفظه كانت تأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاصرة ~~فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال هذا من فعل نساء جئن من هنا ~~وأشار إلى الحبشة وإن كنتم ترون أن الله يسلط علي ذات الجنب ما كان الله ~~ليجعل لها علي سلطانا والله لا يبقى أحد في البيت إلا لد فما بقي أحد في ~~البيت إلا لد ولددنا ميمونة وهي صائمة ومن طريق أبي بكر بن عبد الرحمن أن ~~أم سلمة وأسماء بنت عميس أشارتا بأن يلدوه ورواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ~~أسماء بنت عميس قالت إن أول ما اشتكى كان في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى ~~أغمي عليه فتشاورن في لده فلدوه فلما أفاق قال هذا فعل نساء جئن من هنا ~~وأشار ms06489 إلى الحبشة وكانت أسماء منهن فقالوا كنا نتهم بك ذات الجنب فقال ما ~~كان الله ليعذبني به لا يبقى أحد في البيت إلا لد قال فلقد التدت ميمونة ~~وهي صائمة وفي رواية بن أبي الزناد هذه بيان ضعف ما رواه أبو يعلى بسند فيه ~~بن لهيعة من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مات من ذات ~~الجنب ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بينهما بأن ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين كما ~~سيأتي بيانه في كتاب الطب أحدهما ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن والآخر ~~ريح محتقن بين الأضلاع فالأول هو المنفي هنا وقد وقع في رواية الحاكم في ~~المستدرك ذات الجنب من الشيطان والثاني هو الذي أثبت هنا وليس فيه محذور ~~كالأول # [4459] قوله أخبرني أزهر هو بن سعد السمان بصري وشيخه عبد الله بن عون ~~بصري أيضا وأما إبراهيم وهو بن يزيد النخعي والأسود فكوفيان قوله ذكر بضم ~~أوله وتقدم في الوصايا من وجه آخر بلفظ ذكروا وفي رواية الإسماعيلي من هذا ~~الوجه قيل لعائشة إنهم يزعمون أنه أوصى إلى علي فقالت ومتى أوصى إليه وقد ~~رأيته دعا بالطست ليتفل فيها وقد تقدم شرح ما يتعلق به هناك وما يتعلق ~~ببقية الحديث في أثناء هذا الباب الحديث الحادي والعشرون حديث عبد الله بن ~~أبي أوفى تقدم شرحه مستوفى في أوائل الوصايا # PageV08P148 ### | (الحديث الثاني والعشرون) # [4461] حديث عمرو بن الحارث وهو المصطلقي أخو ميمونة بنت الحارث أم ~~المؤمنين وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل الوصايا أيضا الحديث الثالث ~~والعشرون حديث أنس عن فاطمة # [4462] قوله واكرب أباه في رواية مبارك بن فضالة عن ثابت عند النسائي ~~واكرباه والأول أصوب لقوله في نفس الخبر ليس على أبيك كرب بعد اليوم وهذا ~~يدل أنها لم ترفع صوتها بذلك وإلا لكان ينهاها قوله يا أبتاه كأنها قالت يا ~~أبي والمثناة بدل من التحتانية والألف للندبة ولمد الصوت والهاء للسكت قوله ~~من جنة الفردوس مأواه بفتح الميم في أوله على أنها موصولة وحكى ms06490 الطيبي عن ~~نسخة من المصابيح بكسرها على أنها حرف جر قال والأول أولى قوله إلى جبريل ~~ننعاه قيل الصواب إلى جبريل نعاه جزم بذلك سبط بن الجوزي في المرآة والأول ~~موجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن وزاد الطبراني من طريق عارم والإسماعيلي ~~من طريق سعيد بن سليمان كلاهما عن حماد في هذا الحديث يا أبتاه من ربه ما ~~أدناه ومثله للطبراني من طريق معمر ولأبي داود من طريق حماد بن سلمة كلاهما ~~عن ثابت به قال الخطابي زعم بعض من لا يعد في أهل العلم أن المراد بقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا كرب على أبيك بعد اليوم أن كربه كان شفقة على أمته ~~لما علم من وقوع الفتن والاختلاف وهذا ليس بشيء لأنه كان يلزم أن تنقطع ~~شفقته على أمته بموته والواقع أنها باقية إلى يوم القيامة لأنه مبعوث إلى ~~من جاء بعده وأعمالهم تعرض عليه وإنما الكلام على ظاهره وأن المراد بالكرب ~~ما كان يجده من شدة الموت وكان فيما يصيب جسده من الآلام كالبشر ليتضاعف له ~~الأجر كما تقدم قوله فلما دفن قالت فاطمة يا أنس إلخ وهذا من رواية أنس عن ~~فاطمة وأشارت عليها السلام بذلك إلى عتابهم على إقدامهم على ذلك لأنه يدل ~~على خلاف ما عرفته منهم من رقة قلوبهم عليه لشدة محبتهم له وسكت أنس عن ~~جوابها رعاية لها ولسان حاله يقول لم تطب أنفسنا بذلك إلا أنا قهرناها على ~~فعله امتثالا لأمره وقد قال أبو سعيد فيما أخرجه البزار بسند جيد وما نفضنا ~~أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ومثله في حديث ثابت عن أنس عند الترمذي ~~وغيره يريد أنهم وجدوها تغيرت عما عهدوه في حياته من الألفة والصفاء والرقة ~~لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب ويستفاد من الحديث جواز التوجع ~~للميت عند احتضاره بمثل قول فاطمة عليها السلام واكرب أباه وأنه ليس من ~~النياحة لأنه صلى الله عليه وسلم أقرها على ذلك وأما قولها بعد أن قبض وا ~~أبتاه إلخ ms06491 فيؤخذ منه أن تلك الألفاظ إذا كان الميت متصفا بها لا يمنع ذكره ~~لها بعد موته بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهرا وهو في الباطن بخلافه أو لا ~~يتحقق اتصافه بها فيدخل في المنع ونبه هنا على أن المزي ذكر كلام فاطمة هذا ~~في مسند أنس وهو متعقب فإنه وإن كان أوله في مسنده لأن الظاهر # PageV08P149 # أنه حضره لكن الأخير إنما هو من كلام فاطمة فحقه أن يذكر في رواية أنس ~~عنها ### | (قوله باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم) # ذكر فيه حديث عائشة وقد شرح في الحديث السابع من الباب الذي قبله وقول ~~الزهري # [4463] أخبرني سعيد بن المسيب في رجال أهل العلم قد تقدم منهم عروة بن ~~الزبير وكأن عائشة أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوصى إلى علي بالخلافة وأن يوفي ديونه وقد أخرج العقيلي وغيره في ~~الضعفاء في ترجمة حكيم بن جبير من طريق عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة ~~عن سلمان أنه قال قلت يا رسول الله إن الله لم يبعث نبيا إلا بين له من يلي ~~بعده فهل بين لك قال نعم علي بن أبي طالب ومن طريق جرير بن عبد الحميد عن ~~أشياخ من قومه عن سلمان قلت يا رسول الله من وصيك قال وصيي وموضع سري ~~وخليفتي على أهلي وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب ومن طريق أبي ربيعة ~~الإيادي عن بن بريدة عن أبيه رفعه لكل نبي وصي وإن عليا وصيي وولدي ومن ~~طريق عبد الله بن السائب عن أبي ذر رفعه أنا خاتم النبيين وعلي خاتم ~~الأوصياء أوردها وغيرها بن الجوزي في الموضوعات ### | (قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) # أي في أي السنين وقعت # [4464] قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه ~~القرآن وبالمدينة عشرا هذا يخالف المروي عن عائشة عقبه أنه عاش ثلاثا وستين ~~إلا # PageV08P150 # أن يحمل على إلغاء الكسر كما ms06492 قيل مثله في حديث أنس المتقدم في باب صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب وأكثر ما قيل في عمره أنه خمس ~~وستون سنة أخرجه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس ومثله لأحمد عن ~~يوسف بن مهران عن بن عباس وهو مغاير لحديث الباب لأن مقتضاه أن يكون عاش ~~ستين إلا أن يحمل على إلغاء الكسر أو على قول من قال إنه بعث بن ثلاث ~~وأربعين وهو مقتضى رواية عمرو بن دينار عن بن عباس أنه مكث بمكة ثلاث عشرة ~~ومات بن ثلاث وستين وفي رواية هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس لبث بمكة ~~ثلاث عشرة وبعث لأربعين ومات وهو بن ثلاث وستين وهذا موافق لقول الجمهور ~~وقد مضى في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل أن كل من روي عنه من ~~الصحابة ما يخالف المشهور وهو ثلاث وستون جاء عنه المشهور وهم بن عباس ~~وعائشة وأنس ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثا وستين وبه جزم سعيد بن ~~المسيب والشعبي ومجاهد وقال أحمد هو الثبت عندنا وقد جمع السهيلي بين ~~القولين المحكيين بوجه آخر وهو أن من قال مكث ثلاث عشرة عد من أول ما جاءه ~~الملك بالنبوة ومن قال مكث عشرا أخذ ما بعد فترة الوحي ومجيء الملك بيا ~~أيها المدثر وهو مبني على صحة خبر الشعبي الذي نقلته من تاريخ الإمام أحمد ~~في بدء الوحي ولكن وقع في حديث بن عباس عند بن سعد ما يخالفه كما أوضحته في ~~الكلام على حديث عائشة في بدء الوحي المخرج في من رواية معمر عن الزهري ~~فيما يتعلق بالزيادة التي أرسلها الزهري ومن الشذوذ ما رواه عمر بن شبة أنه ~~عاش إحدى أو اثنتين وستين ولم يبلغ ثلاثا وستين وكذا رواه بن عساكر من وجه ~~آخر أنه عاش اثنتين وستين ونصفا وهذا يصح على قول من قال ولد في رمضان وقد ~~بينا في الباب المذكور أنه شاذ من القول وقد ms06493 جمع بعضهم بين الروايات ~~المشهورة بأن من قال خمس وستون جبر الكسر وفيه نظر لأنه يخرج منه أربع ~~وستون فقط وقل من تنبه لذلك # [4466] قوله قال بن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله هو موصول بالإسناد ~~المذكور وقوله مثله يحتمل أن يريد أنه حدثه بذلك عن عائشة أو أرسله والقصد ~~بالمثل المتن فقط وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يونس عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن عائشة رضي الله عنها وقد جوزت أن يكون موصولا لما شرحت هذا ~~الحديث في أوائل صفة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظفرت به الآن كما حررت ~~ولله الحمد ### | (قوله باب كذا) # للجميع بغير ترجمة قوله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين كذا للأكثر بحذف ~~المميز وللمستملي وحده ثلاثين صاعا ووجه إيراده هنا الإشارة إلى أن ذلك من ~~آخر أحواله وهو يناسب حديث عمرو بن الحارث في الباب الأول أنه لم يترك ~~دينارا ولا درهما # PageV08P151 ### | (قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي # فيه) # إنما أخر المصنف هذه الترجمة لما جاء أنه كان تجهيز أسامة يوم السبت قبل ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم بيومين وكان ابتداء ذلك قبل مرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم فندب الناس لغزو الروم في آخر صفر ودعا أسامة فقال سر ~~الىموضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش وأغر صباحا على أبنى ~~وحرق عليهم وأسرع المسير تسبق الخبر فإن ظفرك الله بهم فأقل الليث فيهم ~~فبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في اليوم الثالث فعقد لأسامة لواء ~~بيده فأخذه أسامة فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف وكان ممن انتدب مع أسامة ~~كبار المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة ~~بن النعمان وسلمة بن أسلم فتكلم في ذلك قوم منهم عياش بن أبي ربيعة ~~المخزومي فرد عليه عمر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فخطب بما ذكر في هذا ~~الحديث ثم اشتد برسول الله صلى الله عليه ms06494 وسلم وجعه فقال أنفذوا بعث أسامة ~~فجهزه أبو بكر بعد أن استخلف فسار عشرين ليلة إلى الجهة التي أمر بها وقتل ~~قاتل أبيه ورجع بالجيش سالما وقد غنموا وقد قص أصحاب المغازي قصة مطولة ~~فلخصتها وكانت آخر سرية جهزها النبي صلى الله عليه وسلم وأول شيء جهزه أبو ~~بكر رضي الله عنه وقد أنكر بن تيمية في كتاب الرد على بن المطهر أن يكون ~~أبو بكر وعمر كانا في بعث أسامة ومستند ما ذكره ما أخرجه الواقدي بأسانيده ~~في المغازي وذكره بن سعد أواخر الترجمة النبوية بغير إسناد وذكره بن إسحاق ~~في السيرة المشهورة ولفظه بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم ~~الأربعاء فأصبح يوم الخميس فعقد لأسامة فقال اغز في سبيل الله وسر إلى موضع ~~مقتل أبيك فقد وليتك هذا الجيش فذكر القصة وفيها لم يبق أحد من المهاجرين ~~الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر وعمر ولما جهزه أبو بكر بعد ~~أن استخلف سأله أبو بكر أن يأذن لعمر بالإقامة فأذن ذكر ذلك كله بن الجوزي ~~في المنتظم جازما به وذكر الواقدي وأخرجه بن عساكر من طريقه مع أبي بكر ~~وعمر أبا عبيدة وسعدا وسعيدا وسلمة بن أسلم وقتادة بن النعمان والذي باشر ~~القول ممن نسب إليهم الطعن في إمارته عياش بن أبي ربيعة وعند الواقدي أيضا ~~أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة من قريش وفيه عن أبي هريرة ~~كانت عدة الجيش سبعمائة # PageV08P152 ### | (قوله باب كذا) # للجميع بغير ترجمة # [4470] قوله عن بن أبي حبيب هو يزيد وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله ~~والصنابحي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة وليس له في صحيح البخاري سوى هذا ~~الحديث وعند أبي داود من وجه آخر عن الصنابحي أنه صلى الله عليه وسلم خلف ~~أبا بكر الصديق قوله فأقبل راكب لم أقف على اسمه قوله قلت هل سمعت القائل ~~هو أبو الخير والمقول له الصنابحي وقد تقدم الكلام على ليلة القدر في كتاب ~~الصيام ms06495 بما لا مزيد في التتبع عليه ### | (قوله باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم) # ختم البخاري كتاب المغازي بنحو ما ابتدأه به وقد تقدم الكلام في أول ~~المغازي على حديث زيد بن أرقم وزاد هنا عن أبي إسحاق حديث البراء قال غزوت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة وكأن أبا إسحاق كان حريصا على ~~معرفة عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم فسأل زيد بن أرقم والبراء ~~وغيرهما قوله # [4473] حدثنا أحمد بن الحسن هو بن جنيدب بالجيم والنون وموحدة مصغرا ~~الترمذي الحافظ ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو من أقران البخاري ~~قوله عن كهمس بمهملة وزن جعفر وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن معتمر ~~سمعت كهمس بن الحسن وبن بريدة هو عبد الله ولم يخرج البخاري لسليمان بن ~~بريدة شيئا قوله قال غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة كذا ~~وقع في مسند أحمد وكذا أخرجه مسلم عن أحمد نفسه وهو أحد الأحاديث الأربعة ~~التي أخرجها مسلم عن شيوخ أخرج البخاري تلك الأحاديث بعينها عن أولئك ~~الشيوخ بواسطة ووقع من هذا النمط للبخاري أكثر من مائتي حديث وقد جردتها في ~~جزء مفرد وأخرج مسلم أيضا من وجه آخر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه غزا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة قاتل منها في ثمان # PageV08P153 # وقد تقدم في أول المغازي توجيه ذلك وتحرير عدد الغزوات وأما السرايا ~~فتقرب من سبعين وقد استوعبها محمد بن سعد في الطبقات وقرأت بخط مغلطاي أن ~~مجموع الغزوات والسرايا مائة وهو كما قال والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب ~~المغازي من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها على خمسمائة وثلاثة وستين حديثا ~~المعلق منها ستة وسبعون حديثا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى ~~أربعمائة حديث وعشرة أحاديث والخالص مائة وثلاثة وخمسون حديثا وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى ثلاثة وستين حديثا وهي حديث بن مسعود شهدت من المقداد بن ~~الأسود ms06496 مشهدا وحديث بن عباس لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر وحديث ~~علي أنا أول من يجثو للخصومة وحديث البراء شهد علي بدرا وبارز وظاهر وحديث ~~بن عمر في توجيهه إلى سعيد بن زيد وكان بدريا وحديث محمد بن إياس بن البكير ~~وكان أبوه شهد بدرا وحديث رفاعة بن رافع في فضل أهل بدر وحديث بن عباس هذا ~~جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب يوم بدر وحديث أنس في أبي زيد البدري ~~وحديث قتادة بن النعمان في الأضاحي وحديث الزبير في قتله العاصي بن سعيد ~~ببدر وحديث الربيع بنت معوذ في الضرب بالدف وحديث علي في تكبيره على سهل بن ~~حنيف وحديث عمر تأيمت حفصة وحديث عمر مع قدامة بن مظعون وحديث البراء في ~~قتل أبي رافع اليهودي وحديث عبد الرحمن بن عوف أنه أتي بطعام فقال قتل مصعب ~~بن عمير وحديث زيد بن ثابت حين نسخ المصاحف وحديث وحشي في قتل حمزة وحديث ~~بن عمر في قتل مسيلمة وحديث أبي هريرة في قصة خبيب بن عدي وحديث بنت الحارث ~~فيه وحديث بن عمر مع حفصة وفيه مراجعته مع حبيب بن سلمة وحديث سليمان بن ~~صرد الآن نغزوهم وحديث بن عباس صلى الخوف بذي قرد وحديث أبي موسى فيه معلق ~~وحديث جابر فيه معلق وحديث القاسم في أنمار معلق مرسل وحديث عائشة في الولق ~~وحديث البراء في بئر الحديبية وحديث مرداس يذهب الصالحون وحديث بنت خفاف ~~وحديث عمر معها في شهود أبيها وحديث البراء لا ندري ما أحدثنا وحديث زاهر ~~في لحوم الحمر وحديث أهبان بن أوس في السجود وحديث عائذ بن عمرو في نقض ~~الوتر وحديث قتادة في المثلثة بلاغا وحديث سلمة في الضرب يوم خيبر وحديث ~~أنس في الطيالسة وحديث عائشة في تمر خيبر وحديث بن عمر فيه وحديث بن عمر في ~~موته وحديث خالد بن الوليد فيه وحديث عمرة بنت رواحة في البكاء وحديث عروة ~~في قصة الفتح مرسل وحديث عبد الله بن ثعلبة في مسح ms06497 وجهه وحديث عمرو بن سلمة ~~في الصلاة وفيه حديثه عن أبيه وحديث بن أبي أوفى في ضربة حنين وحديث بن عمر ~~في قصة بني جذيمة وحديث أبي بردة في قصة اليهودي المرتد مرسل وحديث البراء ~~في قصة علي مع الجارية وحديث بريدة فيه وحديث جرير في بعثه إلى اليمن وفيه ~~روايته عن ذي عمرو وحديث عبد الله بن الزبير في وفد بني تميم وحديث أبي ~~رجاء العطاردي في رجب وحديثه فررنا إلى مسيلمة وحديث بن مسعود مع خباب وفيه ~~قراءة علقمة وحديث عدي مع عمر أسلمت إذ كفروا وحديث أبي بكرة لايفلح قوم ~~ولوا أمرهم امرأة وحديث علي مع العباس في الوفاة النبوية وحديث أنس مع ~~فاطمة فيه وحديث بلال في ليلة القدر وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~اثنان وأربعون أثرا غير ما ذكرناه في المسند مما له حكم الرفع والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بسم الاله الرحمن الرحيم # PageV08P154 # [1] ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التفسير) # في رواية أبي ذر كتاب تفسير القرآن وأخر غيره البسملة والتفسير تفعيل من ~~الفسر وهو البيان تقول فسرت الشيء بالتخفيف أفسره فسرا وفسرته بالتشديد ~~أفسره تفسيرا إذا بينته وأصل الفسر نظر الطبيب إلى الماء ليعرف العلة وقيل ~~هو من فسرت الفرس إذا ركضتها محصورة لينطلق حصرها وقيل هو مقلوب من سفر ~~كجذب وجبذ تقول سفر إذا كشف وجهه ومنه أسفر الصبح إذا أضاء واختلفوا في ~~التفسير والتأويل قال أبو عبيدة وطائفة هما بمعنى وقيل التفسير هو بيان ~~المراد باللفظ والتأويل هو بيان المراد بالمعنى وقيل في الفرق بينهما غير ~~ذلك وقد بسطته في أواخر كتاب التوحيد قوله الرحمن الرحيم اسمان من الرحمة ~~أي مشتقان من الرحمة والرحمة لغة الرقة والانعطاف وعلى هذا فوصفه به تعالى ~~مجاز عن إنعامه على عباده وهي صفة فعل لا صفة ذات وقيل ليس الرحمن مشتقا ~~لقولهم وما الرحمن وأجيب بأنهم جهلوا الصفة والموصوف ولهذا لم يقولوا ومن ~~الرحمن وقيل هو علم بالغلبة لأنه جاء غير تابع لموصوف في قوله ms06498 الرحمن على ~~العرش استوى وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن يوم ~~نحشر المتقين إلى الرحمن وغير ذلك وتعقب بأنه لا يلزم من مجيئه غير تابع أن ~~لا يكون صفة لأن الموصوف إذا علم جاز حذفه وإبقاء صفته قوله الرحيم والراحم ~~بمعنى واحد كالعليم والعالم هذا بالنظر إلى أصل المعنى وإلا فصيغة فعيل من ~~صيغ المبالغة فمعناها زائد على معنى الفاعل وقد ترد صيغة فعيل بمعنى الصفة ~~المشبهة وفيها أيضا زيادة لدلالتها على الثبوت بخلاف مجرد الفاعل فإنه يدل ~~على الحدوث ويحتمل أن يكون المراد أن فعيلا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول لأنه ~~قد يرد بمعنى مفعول فاحترز عنه واختلف هل الرحمن والرحيم بمعنى واحد ~~كالندمان والنديم فجمع بينهما تأكيدا أو بينهما مغايرة بحسب المتعلق فهو ~~رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لأن رحمته في الدنيا تعم المؤمن والكافر وفي ~~الآخرة تخص المؤمن أو التغاير بجهة أخرى فالرحمن أبلغ لأنه يتناول جلائل ~~النعم وأصولها تقول فلان غضبان إذا امتلأ غضبا وأردف بالرحيم ليكون كالتتمة ~~ليتناول مادق وقيل الرحيم أبلغ لما يقتضيه صيغة فعيل والتحقيق أن جهة ~~المبالغة فيهما مختلفة وروى بن جرير من طريق عطاء الخرساني أن غير الله لما ~~تسمى بالرحمن كمسيلمة جيء بلفظ الرحيم لقطع التوهم فإنه لم يوصف بهما أحد ~~إلا الله وعن بن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل يغضب ومن ~~الشاذ ما روي عن المبرد وثعلب أن الرحمن عبراني والرحيم عربي وقد ضعفه بن ~~الأنباري والزجاج وغيرهما وقد وجد في اللسان العبراني لكن بالخاء المعجمة ~~والله أعلم # PageV08P155 ### | (قوله باب ما جاء في فاتحة الكتاب) # أي من الفضل أو من التفسير أو أعم من ذلك مع التقييد بشرطه في كل وجه ~~قوله وسميت أم الكتاب أنه بفتح الهمزة يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ ~~بقراءتها في الصلاة هو كلام أبي عبيدة في أول مجاز القرآن لكن لفظه ولسور ~~القرآن أسماء منها أن الحمد لله تسمى أم الكتاب لأنه يبدأ بها في أول ms06499 ~~القرآن وتعاد قراءتها فيقرأ بها في كل ركعة قبل السورة ويقال لها فاتحة ~~الكتاب لأنه يفتتح بها في المصاحف فتكتب قبل الجميع انتهى وبهذا تبين ~~المراد مما اختصره المصنف وقال غيره سميت أم الكتاب لأن أم الشيء ابتداؤه ~~وأصله ومنه سميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها وقال بعض الشراح ~~التعليل بأنها يبدأ بها يناسب تسميتها فاتحة الكتاب لا أم الكتاب والجواب ~~أنه يتجه ما قال بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد وقيل سميت أم القرآن ~~لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى والتعبد ~~بالأمر والنهي والوعد والوعيد وعلى ما فيها من ذكر الذات والصفات والفعل ~~واشتمالها على ذكر المبدأ والمعاد والمعاش ونقل السهيلي عن الحسن وبن سيرين ~~ووافقهما بقي بن مخلد كراهية تسمية الفاتحة أم الكتاب وتعقبه السهيلي قلت ~~وسيأتي في حديث الباب تسميتها بذلك ويأتي في تفسير الحجر حديث أبي هريرة ~~مرفوعا أم القرآن هي السبع المثاني ولا فرق بين تسميتها بأم القرآن وأم ~~الكتاب ولعل الذي كره ذلك وقف عند لفظ الأم وإذا ثبت النص طاح مادونه ~~وللفاتحة أسماء أخرى جمعت من آثار أخرى الكنز والوافية والشافية والكافية ~~وسورة الحمد والحمد لله وسورة الصلاة وسورة الشفاء والأساس وسورة الشكر ~~وسورة الدعاء قوله الدين الجزاء في الخير والشر كما تدين تدان هو كلام أبي ~~عبيدة أيضا قال الدين الحساب والجزاء يقال في المثل كما تدين تدان انتهى ~~وقد ورد هذا في حديث مرفوع أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وهو مرسل رجاله ثقات ورواه عبد الرزاق ~~بهذا الإسناد أيضا عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفا وأبو قلابة لم يدرك ~~أبا الدرداء وله شاهد موصول من حديث بن عمر أخرجه بن عدي وضعفه قوله وقال ~~مجاهد بالدين بالحساب مدينين محاسبين وصله عبد بن حميد في التفسير من طريق ~~منصور عن مجاهد في قوله تعالى كلا بل تكذبون بالدين قال بالحساب ومن ms06500 طريق ~~ورقاء بن عمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فلولا أن كنتم غير ~~مدينين غير محاسبين والأثر الأول جاء موقوفا عن ناس من الصحابة أخرجه ~~الحاكم من طريق السدي عن مرة الهمداني عن بن مسعود وناس من الصحابة في قوله ~~تعالى مالك يوم الدين قال هو يوم الحساب ويوم الجزاء وللدين معان أخرى منها ~~العادة والعمل والحكم والحال والخلق والطاعة والقهر والملة والشريعة والورع ~~والسياسة وشواهد ذلك يطول ذكرها # PageV08P156 # [4474] قوله حدثني خبيب بالمعجمة مصغر بن عبد الرحمن أي بن خبيب بن يساف ~~الأنصاري وحفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب قوله عن أبي سعيد بن المعلى بين ~~في رواية أخرى تأتي في تفسير الأنفال سماع خبيب له من حفص وحفص له من أبي ~~سعيد وليس لأبي سعيد هذا في البخاري سوى هذا الحديث واختلف في اسمه فقيل ~~رافع وقيل الحارث وقواه بن عبد البر ووهى الذي قبله وقيل أوس وقيل بل أوس ~~اسم أبيه والمعلى جده ومات أبو سعيد سنة ثلاث أو أربع وسبعين من الهجرة ~~وأرخ بن عبد البر وفاته سنة أربع وسبعين وفيه نظر بينته في كتابي في ~~الصحابة تنبيهان يتعلقان بإسناد هذا الحديث أحدهما نسب الغزالي والفخر ~~الرازي وتبعه البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري وهو وهم وإنما هو أبو ~~سعيد بن المعلى ثانيهما روى الواقدي هذا الحديث عن محمد بن معاذ عن خبيب بن ~~عبد الرحمن بهذا الإسناد فزاد في إسناده عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن ~~كعب والذي في الصحيح أصح والواقدي شديد الضعف إذا انفرد فكيف إذا خالف ~~وشيخه مجهول وأظن الواقدي دخل عليه حديث في حديث فإن مالكا أخرج نحو الحديث ~~المذكور من وجه آخر فيه ذكر أبي بن كعب فقال عن العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبي سعيد مولى عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب ومن ~~الرواة عن مالك من قال عن أبي سعيد عن أبي بن كعب أن النبي ms06501 صلى الله عليه ~~وسلم ناداه وكذلك أخرجه الحاكم ووهم بن الأثير حيث ظن أن أبا سعيد شيخ ~~العلاء هو أبو سعيد بن المعلى فإن بن المعلى صحابي أنصاري من أنفسهم مدني ~~وذلك تابعي مكي من موالي قريش وقد اختلف فيه على العلاء أخرجه الترمذي من ~~طريق الدراوردي والنسائي من طريق روح بن القاسم وأحمد من طريق عبد الرحمن ~~بن إبراهيم وبن خزيمة من طريق حفص بن ميسرة كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب فذكر ~~الحديث وأخرجه الترمذي وبن خزيمة من طريق عبد الحميد بن جعفر والحاكم من ~~طريق شعبة كلاهما عن العلاء مثله لكن قال عن أبي هريرة رضي الله عنه ورجح ~~الترمذي كونه من مسند أبي هريرة وقد أخرجه الحاكم أيضا من طريق الأعرج عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو مما يقوي ما ~~رجحه الترمذي وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن ~~المعلى ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما كما ~~سأبينه قوله كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~أجبه زاد في تفسير الأنفال من وجه آخر عن شعبة فلم آته حتى صليت ثم أتيته ~~وفي رواية أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو ~~يصلي فقال أي أبي فالتفت فلم يجبه ثم صلى فخفف ثم انصرف فقال سلام عليك يا ~~رسول الله قال ويحك ما منعك إذ دعوتك أن لا تجيبني الحديث قوله ألم يقل ~~الله تعالى استجيبوا في حديث أبي هريرة أو ليس تجد فيما أوحى الله إلي أن ~~استجيبوا لله وللرسول الآية فقلت بلى يا رسول الله لا أعود إن شاء الله ~~تنبيه نقل بن التين عن الداودي أن في حديث الباب تقديما وتأخيرا وهو قوله ~~ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول قبل قول ms06502 أبي سعيد كنت في الصلاة قال ~~فكأنه تأول أن من هو في الصلاة خارج عن هذا الخطاب قال والذي تأول القاضيان ~~عبد الوهاب وأبو الوليد أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرض ~~يعصي المرء بتركه وأنه # PageV08P157 # حكم يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم قلت وما ادعاه الداودي لا دليل عليه ~~وما جنح إليه القاضيان من المالكية هو قول الشافعية على اختلاف عندهم بعد ~~قولهم بوجوب الإجابة هل تبطل الصلاة أم لا قوله لأعلمنك سورة هي أعظم السور ~~في رواية روح في تفسير الأنفال لأعلمنك أعظم سورة في القرآن وفي حديث أبي ~~هريرة أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ~~ولا في الفرقان مثلها قال بن التين معناه أن ثوابها أعظم من غيرها واستدل ~~به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض وقد منع ذلك الأشعري وجماعة لأن ~~المفضول ناقص عن درجة الأفضل وأسماء الله وصفاته وكلامه لانقص فيها وأجابوا ~~عن ذلك بأن معنى التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب بعض فالتفضيل إنما هو ~~من حيث المعاني لا من حيث الصفة ويؤيد التفضيل قوله تعالى نأت بخير منها أو ~~مثلها وقد روى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله نأت ~~بخير منها أي في المنفعة والرفق والرفعة وفي هذا تعقب على من قال فيه تقديم ~~وتأخير والتقدير نأت منها بخير وهو كما قيل في قوله تعالى من جاء بالحسنة ~~فله خير منها لكن قوله في آية الباب أو مثلها يرجح الاحتمال الأول فهو ~~المعتمد والله أعلم قوله ثم أخذ بيدي زاد في حديث أبي هريرة يحدثني وأنا ~~أتباطأ مخافة أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث قوله ألم تقل لأعلمنك سورة ~~في حديث أبي هريرة قلت يا رسول الله ما السورة التي قد وعدتني قال كيف تقرأ ~~في الصلاة فقرأت عليه أم الكتاب قوله قال الحمد لله رب العالمين هي السبع ~~المثاني والقرآن ms06503 العظيم في رواية معاذ في تفسير الأنفال فقال هي الحمد لله ~~رب العالمين السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي حديث أبي هريرة ~~فقال إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي هذا تصريح بأن ~~المراد بقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني هي الفاتحة وقد روىالنسائي ~~بإسناد صحيح عن بن عباس أن السبع المثاني هي السبع الطوال أي السور من أول ~~البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة وقيل يونس وعلى الأول فالمراد بالسبع الآي ~~لأن الفاتحة سبع آيات وهو قول سعيد بن جبير واختلف في تسميتها مثانى فقيل ~~لأنها تثني في كل ركعة أي تعاد وقيل لأنها يثنى بها على الله تعالى وقيل ~~لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها قال بن التين فيه دليل على ~~أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست آية من القرآن كذا قال وعكس غيره لأنه أراد ~~السورة ويؤيده أنه لو أراد الحمد لله رب العالمين الآية لم يقل هي السبع ~~المثاني لأن الآية الواحدة لا يقال لها سبع فدل على أنه أراد بها السورة ~~والحمد لله رب العالمين من أسمائها وفيه قوة لتأويل الشافعي في حديث أنس ~~قال كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين قال الشافعي أراد السورة ~~وتعقب بأن هذه السورة تسمى سورة الحمد لله ولا تسمى الحمد لله رب العالمين ~~وهذا الحديث يرد هذا التعقب وفيه أن الأمر يقتضي الفور لأنه عاتب الصحابي ~~على تأخير إجابته وفيه استعمال صيغة العموم في الأحوال كلها قال الخطابي ~~فيه أن حكم لفظ العموم أن يجري على جميع مقتضاه وأن الخاص والعام إذا ~~تقابلا كان العام منزلا على الخاص لأن الشارع حرم الكلام في الصلاة على ~~العموم ثم استثنى منه إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وفيه ~~أن إجابة المصلي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا تفسد الصلاة هكذا صرح به ~~جماعة من الشافعية وغيرهم وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقا ~~سواء كان المخاطب مصليا أو غير ms06504 مصل أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا ~~يخرج فليس من الحديث ما يستلزمه فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج # PageV08P158 # المجيب من الصلاة وإلى ذلك جنح بعض الشافعية وهل يختص هذا الحكم بالنداء ~~أو يشمل ما هو أعم حتى تجب إجابته إذا سأل فيه بحث وقد جزم بن حبان بأن ~~إجابة الصحابة في قصة ذي اليدين كان كذلك قوله والقرآن العظيم الذي أوتيته ~~قال الخطابي في قوله هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته دلالة ~~على أن الفاتحة هي القرآن العظيم وأن الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين ~~الشيئين وإنما هي التي تجيء بمعنى التفصيل كقوله فاكهة ونخل ورمان وقوله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال انتهى وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله والقرآن ~~العظيم محذوف الخبر والتقدير ما بعد الفاتحة مثلا فيكون وصف الفاتحة انتهى ~~بقوله هي السبع المثاني ثم عطف قوله والقرآن العظيم أي ما زاد على الفاتحة ~~وذكر ذلك رعاية لنظم الآية ويكون التقدير والقرآن العظيم هو الذي أوتيته ~~زيادة على الفاتحة تنبيه يستنبط من تفسير السبع المثاني بالفاتحة أن ~~الفاتحة مكية وهو قول الجمهور خلافا لمجاهد ووجه الدلالة أنه سبحانه امتن ~~على رسوله بها وسورة الحجر مكية اتفاقا فيدل على تقديم نزول الفاتحة عليها ~~قال الحسين بن الفضل هذه هفوة من مجاهد لأن العلماء على خلاف قوله وأغرب ~~بعض المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار وحكى ~~القرطبي أن بعضهم زعم أنها نزلت مرتين وفيه دليل على أن الفاتحة سبع آيات ~~ونقلوا فيه الإجماع لكن جاء عن حسين بن علي الجعفي أنها ست آيات لأنه لم ~~يعد البسملة وعن عمرو بن عبيد أنها ثمان آيات لأنه عدها وعد أنعمت عليهم ~~وقيل لم يعدها وعد إياك نعبد وهذا أغرب الأقوال ### | (قوله باب غير المغضوب عليهم ولا الضالين) # [4475] قال أهل العربية لا زائدة لتأكيد معنى النفي المفهوم من غير لئلا ~~يتوهم عطف الضالين على الذين أنعمت وقيل لا بمعنى غير ويؤيده قراءة عمر غير ~~المغضوب عليهم ms06505 وغير الضالين ذكرها أبو عبيد وسعيد بن منصور بإسناد صحيح وهي ~~للتأكيد أيضا وروى أحمد وبن حبان من حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى هكذا أورده مختصرا ~~وهو عند الترمذي في حديث طويل وأخرجه بن مردويه بإسناد حسن عن أبي ذر ~~وأخرجه أحمد من طريق عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه وقال بن أبي حاتم لا أعلم بين المفسرين في ذلك اختلافا قال ~~السهيلي وشاهد ذلك قوله تعالى في اليهود فباءوا بغضب على غضب وفي النصارى ~~قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في موافقة ~~الإمام في التأمين وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة وروى أحمد وأبو داود ~~والترمذي من حديث وائل بن حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين ومد بها صوته وروى أبو داود وبن ماجة ~~نحوه من حديث أبي هريرة # PageV08P159 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة البقرة) # كذا لأبي ذر وسقطت البسملة لغيره واتفقوا على أنها مدنية وأنها أول سورة ~~أنزلت بها وسيأتي قول عائشة ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده صلى ~~الله عليه وسلم ولم يدخل عليها إلا بالمدينة قوله باب قول الله تعالى وعلم ~~آدم الأسماء كذا لأبي ذر وسقطت لغيره باب قول الله # [4476] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي وساق المصنف ~~حديث الشفاعة لقول أهل الموقف لآدم وعلمك أسماء كل شيء واختلف في المراد ~~بالأسماء فقيل أسماء ذريته وقيل أسماء الملائكة وقيل أسماء الأجناس دون ~~أنواعها وقيل أسماء كل ما في الأرض وقيل أسماء كل شيء حتى القصعة وقد غفل ~~المزي في الأطراف فنسب هذه الطريق إلى كتاب الإيمان وليس لها فيه ذكر وإنما ~~هي في التفسير وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله ~~تعالى قوله قال أبو عبد الله هو المصنف ms06506 # PageV08P160 ### | (قوله باب كذا) # لهم بغير ترجمة قوله قال مجاهد إلى آخر ما أورده عنه من التفاسير سقط ~~جميع ذلك للسرخسي قوله إلى شياطينهم أصحابهم من المنافقين والمشركين وصله ~~عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم قال إلى أصحابهم فذكره ومن طريق شيبان عن قتادة قال إلى ~~إخوانهم من المشركين ورءوسهم وقادتهم في الشر وروى الطبراني نحوه عن بن ~~مسعود ومن طريق بن عباس قال كان رجال من اليهود إذا لقوا الصحابة قالوا إنا ~~على دينكم وإذا خلوا إلى شياطينهم وهم أصحابهم قالوا إنا معكم والنكتة في ~~تعدية خلوا بإلى مع أن أكثر ما يتعدى بالباء أن الذي يتعدى بالباء يحتمل ~~الانفراد والسخرية تقول خلوت به إذا سخرت منه والذي يتعدى بإلى نص في ~~الانفراد أفاد ذلك الطبري ويحتمل أن يكون ضمن خلا معنى ذهب وعلى طريقة ~~الكوفيين بأن حروف الجر تتناوب فإلى بمعنى الباء أو بمعنى مع قوله محيط ~~بالكافرين الله جامعهم وصله عبد بن حميد بالإسناد المذكور عن مجاهد ووصله ~~الطبري من وجه آخر عنه وزاد في جهنم ومن طريق بن عباس في قوله محيط ~~بالكافرين قال منزل بهم النقمة تنبيه قوله والله محيط بالكافرين جملة مبتدأ ~~وخبر اعترضت بين جملة يجعلون اصابعهم وجملة يكاد البرق يخطف أبصارهم قوله ~~صبغة دين وصله عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد قال قوله صبغة الله أي ~~دين الله ومن طريق بن أبي نجيح عنه قال صبغة الله أي فطرة الله ومن طريق ~~قتادة قال إن اليهود تصبغ أبناءها تهودا وكذلك النصارى وإن صبغة الله ~~الإسلام وهو دين الله الذي بعث به نوحا ومن كان بعده انتهى وقراءة الجمهور ~~صبغة بالنصب وهو مصدر انتصب عن قوله ونحن له مسلمون على الأرجح وقيل منصوب ~~على الإغراء أي الزموا وكأن لفظ صبغة ورد بطريق المشا كله لأن النصارى ~~كانوا يغمسون من ولد منهم في ماء المعمودية ويزعمون أنهم يطهرونهم بذلك ~~فقيل ms06507 للمسلمين الزموا صبغة الله فإنها أطهر قوله على الخاشعين على المؤمنين ~~حقا وصله عبد بن حميد عن شبابة بالسند المذكور عن مجاهد وروى بن أبي حاتم ~~من طريق أبي العالية قال في قوله إلا على الخاشعين قال يعني الخائفين ومن ~~طريق مقاتل بن حبان قال يعني به المتواضعين قوله بقوة يعمل بما فيه وصله ~~عبد بالسند المذكور وروى بن أبي حاتم والطبري من طريق أبي العالية قال ~~القوة الطاعة ومن طريق قتادة والسدي قال القوة الجد والاجتهاد قوله وقال ~~أبو العالية مرض شك وصله بن # PageV08P161 # أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية في قوله تعالى في ~~قلوبهم مرض أي شك ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ومن طريق عكرمة ~~قال الرياء ومن طريق قتادة في قوله فزادهم الله مرضا أي نفاقا وروى الطبري ~~من طريق قتادة في قوله في قلوبهم مرض قال ريبة وشك في أمر الله تعالى قوله ~~وما خلفها عبرة لمن بقي وصله بن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي ~~العالية في قوله فجعلناها نكالا لما بين يديها أي عقوبة لما خلا من ذنوبهم ~~وما خلفها أي عبرة لمن بقي بعدهم من الناس قوله لاشية فيها لابياض فيها ~~تقدم في ترجمة موسى من أحاديث الأنبياء قوله وقال غيره يسومونكم يولونكم هو ~~بضم أوله وسكون الواو والغير المذكور هو أبو عبيد القاسم بن سلام ذكره كذلك ~~في الغريب المصنف وكذا قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في المجاز ومنه قول ~~عمرو بن كلثوم إذا ما الملك سام الناس خسفا أبينا أن نقر الخسف فينا ويحتمل ~~أن يكون السوم بمعنى الدوام أي يديمون تعذيبكم ومنه سائمة الغنم لمداومتها ~~الرعي وقال الطبري معنى يسومونكم يوردونكم أو يذيقونكم أو يولونكم قوله ~~الولاية مفتوحة أي مفتوحة الواو مصدر الولاء وهي الربوبية وإذا كسرت الواو ~~فهي الإمارة هو معنى كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى هنالك الولاية لله ~~الحق الولاية بالفتح مصدر الولي ms06508 وبالكسر ووليت العمل والأمر تليه وذكر ~~البخاري هذه الكلمة وإن كانت في الكهف لا في البقرة ليقوي تفسير يسومونكم ~~يولونكم قوله وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها فوم هذا حكاه الفراء في ~~معاني القرآن عن عطاء وقتادة قال الفوم كل حب يختبز وأخرج بن جرير وبن أبي ~~حاتم من طرق عن بن عباس ومجاهد وغيرهما أن الفوم الحنطة وحكى بن جرير أن في ~~قراءة بن مسعود الثوم بالمثلثة وبه فسره سعيد بن جبير وغيره فإن كان محفوظا ~~فالفاء تبدل من الثاء في عدة أسماء فيكون هذا منها والله أعلم قوله وقال ~~قتادة فباءوا فانقلبوا وصله عبد بن حميد من طريقه قوله وقال غيره يستفتحون ~~يستنصرون هو تفسير أبي عبيدة وروى مثله الطبري من طريق العوفي عن بن عباس ~~ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال أي يستظهرون وروى بن إسحاق في السيرة ~~النبوية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ لهم قالوا فينا وفي اليهود نزلت ~~وذلك أنا كنا قد علوناهم في الجاهلية فكانوا يقولون إن نبيا سيبعث قد أظل ~~زمانه فنقتلكم معه فلما بعث الله نبيه واتبعناه كفروا به فنزلت وأخرجه ~~الحاكم من وجه آخر عن بن عباس مطولا قوله شروا باعوا هو قول أبي عبيدة أيضا ~~قال في قوله ولبئس ما شروا به أنفسهم أي باعوا وكذا أخرجه بن أبي حاتم من ~~طريق السدي قوله راعنا من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا ~~قلت هذا على قراءة من نون وهي قراءة الحسن البصري وأبي حيوة ووجهه أنها صفة ~~لمصدر محذوف أي لا تقولوا قولا راعنا أي قولا ذا رعونة وروى بن أبي حاتم من ~~طريق عباد بن منصور عن الحسن قال الراعن السخري من القول نهاهم الله أن ~~يسخروا من محمد ويحتمل أن يضمن القول التسمية أي لا تسموا نبيكم راعنا ~~الراعن الأحمق والأرعن مبالغة فيه وفي قراءة أبي بن كعب لا تقولوا راعونا ~~وهي بلفظ الجمع وكذا في مصحف بن مسعود وفيه أيضا أرعونا ms06509 وقرأ الجمهور راعنا ~~بغير تنوين على أنه فعل أمر من المراعاة وإنما نهوا عن ذلك لأنها كلمة ~~تقتضي المساواة وقد فسرها مجاهد لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك وعن عطاء ~~كانت لغة تقولها # PageV08P162 # الأنصار فنهوا عنها وعن السدي قال كان رجل يهودي يقال له رفاعة بن زيد ~~يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له ارعني سمعك واسمع غير مسمع فكان ~~المسلمون يحسبون أن في ذلك تفخيما للنبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يقولون ~~ذلك فنهوا عنه وروى أبو نعيم في الدلائل بسند ضعيف جدا عن بن عباس قال ~~راعنا بلسان اليهود السب القبيح فسمع سعد بن معاذ ناسا من اليهود خاطبوا ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه ~~قوله لاتجزى لا تغني هو قول أبي عبيدة في قوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا أي لاتغنى وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال يغنى لاتغنى نفس مؤمنة ~~عن نفس كافرة من المنفعة شيئا قوله خطوات من الخطو والمعنى آثاره قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى لا تتبعوا خطوات الشيطان هي الخطا واحدتها خطوة ~~ومعناها آثار الشيطان وروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال خطوات الشيطان ~~نزغات الشيطان ومن طريق مجاهد خطوات الشيطان خطاه ومن طريق القاسم بن ~~الوليد قلت لقتادة فقال كل معصية الله فهي من خطوات الشيطان وروى سعيد بن ~~منصور عن أبي مجلز قال خطوات الشيطان النذور في المعاصي كذا قال واللفظ أعم ~~من ذلك فمن في كلامه مقدرة قوله ابتلى اختبر هو تفسير أبي عبيدة والأكثر ~~وقال الفراء أمره وثبت هذا في نسخة الصغاني ### | (قوله باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) # الأنداد جمع ند بكسر النون وهو النظير وروى بن أبي حاتم من طريق أبي ~~العالية قال الند العدل ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال الأنداد الأشباه ~~وسقط لفظ باب لأبي ذر ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود أي الذنب أعظم وسيأتي ms06510 ~~شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى # PageV08P163 ### | (قوله باب وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى إلى يظلمون) # كذا لأبي ذر وسقط له لفظ باب وساق الباقون الآية قوله وقال مجاهد المن ~~صمغة أي بفتح الصاد المهملة وسكون الميم ثم غين معجمة والسلوى الطير وصله ~~الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وكذا قال عبد بن حميد عن ~~شبابة عن ورقاء وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال ~~كان المن ينزل على الشجر فيأكلون منه ما شاءوا ومن طريق عكرمة قال كان مثل ~~الرب الغليظ أي بضم الراء بعدها موحدة ومن طريق السدي قال كان مثل ~~الترنجبيل ومن طريق سعيد بن بشير عن قتادة قال كان المن يسقط عليهم سقوط ~~الثلج أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وهذه الأقوال كلها لاتنافي فيها ~~ومن طريق وهب بن منبه قال المن خبز الرقاق وهذا مغاير لجميع ما تقدم والله ~~أعلم وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال السلوى ~~طائر يشبه السمانى ومن طريق وهب بن منبه قال هو السمانى وعنه قال هو طير ~~سمين مثل الحمام ومن طريق عكرمة قال طير أكبر من العصفور ثم ذكر المصنف ~~حديث سعيد بن زيد في الكمأة من المن وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووقع في ~~رواية بن عيينة عن عبد الملك بن عمير في حديث الباب من المن الذي أنزل على ~~بني إسرائيل وبه تظهر مناسبة ذكره في التفسير والرد على الخطابي حيث قال لا ~~وجه لإدخال هذا الحديث هنا قال لأنه ليس المراد في الحديث أنها نوع من المن ~~المنزل على بني إسرائيل فإن ذاك شيء كان يسقط عليهم كالترنجبيل والمراد ~~أنها شجرة تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤنة انتهى وقد عرف وجه إدخاله ~~هنا ولو كان المراد ما ذكره الخطابي والله أعلم قوله باب وإذ قلنا ادخلوا ~~هذه القرية فكلوا منها حيث ms06511 شئتم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى ~~قوله المحسنين قوله رغدا واسعا كثيرا هو من تفسير أبي عبيدة قال الرغد ~~الكثير الذي لا يتعب يقال قد أرغد فلان إذا أصاب عيشا واسعا كثيرا وعن ~~الضحاك عن بن عباس في قوله وكلا منها رغدا حيث شئتما قال الرغد سعة المعيشة ~~أخرجه الطبري وأخرج من طريق السدي عن رجاله قال الرغد الهنيء ومن طريق ~~مجاهد قال الرغد الذي لا حساب فيه ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في قوله ~~تعالى وقولوا حطة وقد تقدم ذكره في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وأحلت ~~بشرحه على تفسير سورة الأعراف وسأذكره هناك إن شاء الله تعالى وقوله في أول ~~هذا الإسناد # [4479] حدثنا محمد لم يقع منسوبا إلا في رواية أبي علي بن السكن عن ~~الفربري فقال محمد بن سلام ويحتمل عندي أن يكون محمد بن يحيى الذهلي فإنه ~~يروي عن عبد الرحمن بن مهدي أيضا وأما أبو علي الجياني فقال الأشبه أنه ~~محمد بن بشار # PageV08P164 # ### | قوله باب من كان عدوا لجبريل) # كذا لأبي ذر ولغيره قوله من كان عدوا لجبريل قيل سبب عداوة اليهود لجبريل ~~أنه أمر باستمرار النبوة فيهم فنقلها لغيرهم وقيل لكونه يطلع على أسرارهم ~~قلت وأصح منهما ما سيأتي بعد قليل لكونه الذي ينزل عليهم بالعذاب قوله قال ~~عكرمة جبر وميك وسراف عبد إيل الله وصله الطبري من طريق عاصم عنه قال جبريل ~~عبد الله وميكائيل عبد الله إيل الله ومن وجه آخر عن عكرمة جبر عبد وميك ~~عبد وإيل الله ومن طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس نحو الأول وزاد ~~وكل اسم فيه إيل فهو الله ومن طريق عبد الله بن الحارث البصري أحد التابعين ~~قال إيل الله بالعبرانية ومن طريق علي بن الحسين قال اسم جبريل عبد الله ~~وميكائيل عبيد الله يعني بالتصغير وإسرافيل عبد الرحمن وكل اسم فيه إيل فهو ~~معبد لله وذكر عكس هذا وهو أن إيل معناه عبد وما قبله معناه اسم لله ms06512 كما ~~تقول عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم فلفظ عبد لا يتغير وما بعده يتغير ~~لفظه وإن كان المعنى واحدا ويؤيده أن الاسم المضاف في لغة غير العرب غالبا ~~يتقدم فيه المضاف إليه على المضاف وقال الطبري وغيره في جبريل لغات فأهل ~~الحجاز يقولون بكسر الجيم بغير همز وعلى ذلك عامة القراء وبنو أسد مثله لكن ~~آخره نون وبعض أهل نجد وتميم # PageV08P165 # وقيس يقولون جبرائيل بفتح الجيم والراء بعدها همزة وهي قراءة حمزة ~~والكسائي وأبي بكر وخلف واختيار أبي عبيد وقراءة يحيى بن وثاب وعلقمة مثله ~~لكن بزيادة ألف وقراءة يحيى بن آدم مثله لكن بغير ياء وذكر عن الحسن وبن ~~كثير أنهما قرآ كالأول لكن بفتح الجيم وهذا الوزن ليس في كلام العرب فزعم ~~بعضهم أنه اسم أعجمي وعن يحيى بن يعمر جبرائيل بفتح الجيم والراء بعدها ~~همزة مكسورة وتشديد اللام ثم ذكر حديث أنس في قصة عبد الله بن سلام وقد ~~تقدمت قبيل كتاب المغازي وتقدم معظم شرحها هناك وقوله # [4480] ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية من كان عدوا لجبريل ~~فإنه نزله على قلبك ظاهر السياق أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرأ ~~الآية ردا لقول اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ وهذا هو المعتمد فقد ~~روى أحمد والترمذي والنسائي في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن ~~سلام فأخرجوا من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أقبلت يهود ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة ~~أشياء فإن أنبأتنا بها عرفنا أنك نبي واتبعناك فذكر الحديث وفيه أنهم سألوه ~~عما حرم إسرائيل على نفسه وعن علامة النبوة وعن الرعد وصوته وكيف تذكر ~~المرأة وتؤنث وعمن يأتيه بالخبر من السماء فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على ~~بنيه وفي رواية لأحمد والطبري من طريق شهر بن حوشب عن بن عباس عليكم عهد ~~الله لئن أنا أنبأتكم لتبايعني فأعطوه ما شاء من ms06513 عهد وميثاق فذكر الحديث ~~لكن ليس فيه السؤال عن الرعد وفي رواية شهر بن حوشب لما سألوه عمن يأتيه من ~~الملائكة قال جبريل قال ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه فقالوا فعندها ~~نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة لبايعناك وصدقناك قال فما منعكم أن ~~تصدقوه قالوا إنه عدونا فنزلت وفي رواية بكير بن شهاب قالوا جبريل ينزل ~~بالحرب والقتل والعذاب لو كان ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر ~~فنزلت وروى الطبري من طريق الشعبي أن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة ~~فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن قال فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ~~نشدتكم بالله أتعلمون أنه رسول الله فقال له عالمهم نعم نعلم أنه رسول الله ~~قال فلم لا تتبعونه قالوا إن لنا عدوا من الملائكة وسلما وإنه قرن بنبوته ~~من الملائكة عدونا فذكر الحديث وأنه لحق النبي صلى الله عليه وسلم فتلا ~~عليه الآية وأورده من طريق قتادة عن عمر نحوه وأورد بن أبي حاتم والطبري ~~أيضا من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر فقال إن جبريل الذي ~~يذكره صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال فإن الله عدو للكافرين فنزلت على وفق ما قال وهذه طرق يقوي بعضها ~~بعضا ويدل على أن سبب نزول الآية قول اليهودي المذكور لا قصة عبد الله بن ~~سلام وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له عبد الله بن سلام إن جبريل ~~عدو اليهود تلا عليه الآية مذكرا له سبب نزولها والله أعلم وحكى الثعلبي من ~~بن عباس أن سبب عداوة اليهود لجبريل أن نبيهم أخبرهم أن بختنصر سيخرب بيت ~~المقدس فبعثوا رجلا ليقتله فوجده شابا ضعيفا فمنعه جبريل من قتله وقال له ~~إن كان الله أراد هلاككم على يده فلن تسلط عليه وإن كان غيره فعلى أي حق ~~تقتله فتركه فكبر بختنصر وغزا بيت المقدس فقتلهم وخربه فصاروا يكرهون جبريل ~~لذلك وذكر ms06514 أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هو عبد الله بن ~~صوريا وقوله أما أول أشراط الساعة فنار يأتي شرح ذلك في أواخر كتاب الرقاق ~~إن شاء الله تعالى # PageV08P166 ### | (قوله باب قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) # كذا لأبي ذر ننسها بضم أوله وكسر السين بغير همز ولغيره ننسأها والأول ~~قراءة الأكثر واختارها أبو عبيدة وعليه أكثر المفسرين والثانية قراءة بن ~~كثير وأبي عمرو وطائفة وسأذكر توجيههما وفيها قراءات أخرى في الشواذ # [4481] قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن حبيب هو بن ~~أبي ثابت وورد منسوبا في رواية صدقة بن الفضل عن يحيى القطان في فضائل ~~القرآن وفي رواية الإسماعيلي من طريق بن خلاد عن يحيى بن سعيد عن سفيان ~~حدثنا حبيب قوله قال عمر أقرؤنا أبي وأقضانا علي كذا أخرجه موقوفا وقد ~~أخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعا في ذكر أبي وفيه ذكر ~~جماعة وأوله أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وفيه وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ~~الحديث وصححه لكن قال غيره إن الصواب إرساله وأما قوله وأقضانا علي فورد في ~~حديث مرفوع أيضا عن أنس رفعه أقضى أمتي علي بن أبي طالب أخرجه البغوي وعن ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أرحم أمتي ~~بأمتي أبو بكر وأقضاهم علي الحديث ورويناه موصولا في فوائد أبي بكر محمد بن ~~العباس بن نجيح من حديث أبي سعيد الخدري مثله وروى البزار من حديث بن مسعود ~~قال كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله وإنا ~~لندع من قول أبي في رواية صدقة من لحن أبي واللحن اللغة وفي رواية بن خلاد ~~وإنا لنترك كثيرا من قراءة أبي قوله سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في رواية صدقة أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أتركه لشيء ms06515 ~~لأنه بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يحصل له العلم القطعي به فإذا ~~أخبره غيره عنه بخلافه لم ينتهض معارضا له حتى يتصل إلى درجة العلم القطعي ~~وقد لا يحصل ذلك غالبا تنبيه هذا الإسناد فيه ثلاثة من الصحابة في نسق بن ~~عباس عن عمر عن أبي بن كعب قوله وقد قال الله تعالى إلخ هو مقول عمر محتجا ~~به على أبي بن كعب ومشيرا إلى أنه ربما قرأ ما نسخت تلاوته لكونه لم يبلغه ~~النسخ واحتج عمر لجواز وقوع ذلك بهذه الآية وقد أخرج بن أبي حاتم من وجه ~~آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال خطبنا عمر فقال إن الله يقول ما ننسخ ~~من آية أو ننسأها أي نؤخرها وهذا يرجح رواية من قرأ بفتح أوله وبالهمز وأما ~~قراءة من قرأ بض م أوله فمن النسيان وكذلك كان سعيد بن المسيب يقرؤها فأنكر ~~عليه سعد بن أبي وقاص أخرجه النسائي وصححه الحاكم وكانت قراءة سعد أو ~~تنساها بفتح المثناة خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم واستدل بقوله تعالى ~~سنقرئك فلا تنسى وروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس قال ربما نزل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بالليل ونسيه بالنهار فنزلت واستدل ~~بالآية المذكورة على وقوع النسخ خلافا لمن شذ فمنعه وتعقب بأنها قضية شرطية ~~لا تستلزم الوقوع وأجيب بأن السياق وسبب # PageV08P167 # النزول كان في ذلك لأنها نزلت جوابا لمن أنكر ذلك ### | (قوله باب وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) # كذا للجميع وهي قراءة الجمهور وقرأ بن عامر قالوا بحذف الواو واتفقوا على ~~أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولدا من يهود خيبر ونصارى نجران ومن قال من ~~مشركي العرب الملائكة بنات الله فرد الله تعالى عليهم # [4482] قوله قال الله تعالى هذا من الأحاديث القدسية قوله وأما شتمه إياي ~~فقوله لي ولد إنما سماه شتما لما فيه من التنقيص لأن الولد إنما يكون عن ~~والدة تحمله ثم تضعه ويستلزم ذلك ms06516 سبق النكاح والناكح يستدعي باعثا له على ~~ذلك والله سبحانه منزه عن جميع ذلك ويأتي شرحه في تفسير سورة الإخلاص ### | (قوله باب واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) # كذا لهم والجمهور على كسر الخاء من قوله واتخذوا بصيغة الأمر وقرأ نافع ~~وبن عامر بفتح الخاء بصيغة الخبر والمراد من اتبع إبراهيم وهو معطوف على ~~قوله جعلنا فالكلام جملة واحدة وقيل على وإذ جعلنا فيحتاج إلى تقدير إذ ~~ويكون الكلام جملتين وقيل على محذوف تقديره فثابوا أي رجعوا واتخذوا وتوجيه ~~قراءة الجمهور أنه معطوف على ما تضمنه قوله مثابة كأنه قال ثوبوا واتخذوا ~~أو معمول لمحذوف أي وقلنا اتخذوا ويحتمل أن يكون الواو للاستئناف قوله ~~مثابة يثوبون يرجعون # PageV08P168 # قال أبو عبيدة قوله تعالى مثابة مصدر يثوبون أي يصيرون إليه ومراده ~~بالمصدر اسم المصدر وقال غيره هو اسم مكان وروى الطبري من طريق العوفي عن ~~بن عباس في قوله مثابة قال يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه لا ~~يقضون منه وطرا قال الفراء المثابة والمثاب بمعنى واحد كالمقام والمقامة ~~وقال البصريون الهاء للمبالغة لما كثر من يثوب إليه كما قالوا سيارة لمن ~~يكثر السير والأصل في مثابة مثوبة فأعل بالنقل والقلب ثم ذكر المصنف حديث ~~أنس عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث وقد تقدم في أوائل الصلاة وتأتي قصة ~~الحجاب في تفسير الأحزاب والتخيير في تفسير التحريم وقوله في الحديث ~~فانتهيت إلى إحداهن يأتي الكلام عليه في باب غيرة النساء من أواخر كتاب ~~النكاح قوله وقال بن أبي مريم إلخ تقدم أيضا في الصلاة وروى أبو نعيم في ~~الدلائل من حديث بن عمر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عمر فمر به على ~~المقام فقال له هذا مقام إبراهيم قال يا نبي الله ألا تتخذه مصلى فنزلت ~~تكملة قال بن الجوزي إنما طلب عمر الاستنان بإبراهيم عليه السلام مع النهي ~~عن النظر في كتاب التوراة لأنه سمع قول الله تعالى في حق إبراهيم أني جاعلك ~~للناس إماما وقوله تعالى ms06517 أن أتبع ملة إبراهيم فعلم أن الائتمام بإبراهيم من ~~هذه الشريعة ولكون البيت مضافا إليه وأن أثر قدميه في المقام كرقم الباني ~~في البناء ليذكر به بعد موته فرأى الصلاة عند المقام كقراءة الطائف بالبيت ~~اسم من بناه انتهى وهي مناسبة لطيفة ثم قال ولم تزل آثار قدمي إبراهيم ~~حاضرة في المقام معروفة عند أهل الحرم حتى قال أبو طالب في قصيدته المشهورة ~~وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل وفي موطأ بن وهب عن ~~يونس عن بن شهاب عن أنس قال رأيت المقام فيه أصابع إبراهيم وأخمص قدميه غير ~~أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم وأخرج الطبري في تفسيره من طريق سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة في هذه الآية إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ~~قال ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فيها فما زالوا يمسحونه حتى ~~اخلولق وانمحى وكان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخره عمر رضي ~~الله عنه إلى المكان الذي هو فيه الآن أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح ~~عن عطاء وغيره وعن مجاهد أيضا وأخرج البيهقي عن عائشة مثله بسند قوي ولفظه ~~أن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقا ~~بالبيت ثم آخره عمر وأخرج بن مردويه بسند ضعيف عن مجاهد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو الذي حوله والأول أصح وقد أخرج بن أبي حاتم بسند صحيح عن بن ~~عيينة قال كان المقام في سقع البيت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فحوله عمر فجاء سيل فذهب به فرده عمر إليه قال سفيان لا أدري أكان لاصقا ~~بالبيت أم لا انتهى ولم تنكر الصحابة فعل عمر ولا من جاء بعدهم فصار إجماعا ~~وكان عمر رأى أن إبقاءه يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلين ~~فوضعه في مكان يرتفع به الحرج وتهيأ له ذلك لأنه الذي كان أشار باتخاذه ~~مصلى وأول من عمل ms06518 عليه المقصورة الموجودة الآن # PageV08P169 ### | (قوله باب وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) # ساق إلى العليم قوله القواعد أساسه واحدتها قاعدة قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت قال قواعده أساسه وقال الفراء ~~يقال القواعد أساس البيت قال الطبري اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم ~~وإسماعيل أهما أحدثاها أم كانت قبلهما ثم روى بسند صحيح عن بن عباس قال ~~كانت قواعد البيت قبل ذلك ومن طريق عطاء قال قال آدم أي رب لا أسمع أصوات ~~الملائكة قال بن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في ~~السماء فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى بناه إبراهيم بعد وقد تقدم ~~بزيادة فيه في قصة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام قوله والقواعد من النساء واحدتها قاعد أراد الإشارة إلى أن لفظ ~~الجمع مشترك وتظهر التفرقة بالواحد فجمع النساء اللواتي قعدن عن الحيض ~~والاستمتاع قاعد بلا هاء ولولا تخصيصهن بذلك لثبت الهاء نحو قاعدة من ~~القعود المعروف ثم ذكر المصنف حديث عائشة في بناء قريش البيت وقد سبق بسطه ~~في كتاب الحج قوله باب قولوا آمنا بالله سقط لفظ باب لغير أبي ذر # [4485] قوله كان أهل الكتاب أي اليهود قوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم أي إذا كان ما يخبرونكم به محتملا لئلا يكون في نفس الأمر صدقا ~~فتكذبوه أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ~~ورد شرعنا بخلافه ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفافه نبه على ذلك ~~الشافعي رحمه الله ويؤخذ من هذا الحديث التوقف عن الخوض في المشكلات والجزم ~~فيها بما يقع في الظن وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف من ذلك قوله وقولوا ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية زاد في الاعتصام وما أنزل إليكم وزاد ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر بهذا ~~الإسناد وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم ms06519 واحد ونحن له مسلمون # PageV08P170 ### | (قوله باب قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله مستقيم والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل ~~وأصله من قولهم ثوب سفيه أي خفيف النسج واختلف في المراد بالسفهاء فقال ~~البراء كما في حديث الباب وبن عباس ومجاهد هم اليهود وأخرج ذلك الطبري عنهم ~~بأسانيد صحيحة وروي من طريق السدي قال هم المنافقون والمراد بالسفهاء ~~الكفار وأهل النفاق واليهود أما الكفار فقالوا لما حولت القبلة رجع محمد ~~إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا فإنه علم أنا على الحق وأما أهل النفاق فقالوا ~~إن كان أولا على الحق فالذي انتقل إليه باطل وكذلك بالعكس وأما اليهود ~~فقالوا خالف قبلة الأنبياء ولو كان نبيا لما خالف فلما كثرت أقاويل هؤلاء ~~السفهاء أنزلت هذه الآيات من قوله تعالى ما ننسخ من آية إلى قوله تعالى فلا ~~تخشوهم واخشوني الآية قوله # [4486] ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا تقدم الكلام عليه وعلى شرح الحديث ~~في كتاب الإيمان # PageV08P171 ### | (قوله باب قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس # ويكون الرسول عليكم شهيدا) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى مستقيم وسيأتي الكلام على الآية في كتاب ~~الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله حدثنا قتيبة حدثنا جرير وأبو أسامة واللفظ ~~لجرير أي لفظ المتن # [4487] قوله وقال أبو أسامة حدثنا أبو صالح يعني قال أبو أسامة عن الأعمش ~~حدثنا أبو صالح فأفاد تصريح الأعمش بالتحديث وقد أخرجه في الاعتصام من وجه ~~آخر عن أبي أسامة وصرح في روايته أيضا بالتحديث وسيأتي في رواية أبي أسامة ~~مفردة في الاعتصام قوله يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب ~~فيقول هل بلغت فيقول نعم زاد في الاعتصام نعم يا رب قوله فيقول من يشهد لك ~~في الاعتصام فيقول من شهودك قوله فيشهدون في الاعتصام فيجاء بكم فتشهدون ~~وقد روى هذا الحديث أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد أتم من سياق غيره ~~وأشمل ولفظه يجيء ms06520 النبي يوم القيامة ومعه الرجل ويجيء النبي ومعه الرجلان ~~ويجيء النبي ومعه أكثر من ذلك قال فيقال لهم أبلغكم هذا فيقولون لا فيقال ~~للنبي أبلغتهم فيقول نعم فيقال له من يشهد لك الحديث أخرجه أحمد عنه ~~والنسائي وبن ماجه والإسماعيلي من طريق أبي معاوية أيضا قوله فيشهدون أنه ~~قد بلغ زاد أبو معاوية فيقال وما علمكم فيقولون أخبرنا نبينا أن الرسل قد ~~بلغوا فصدقناه ويؤخد من حديث أبي بن كعب تعميم ذلك فأخرج بن أبي حاتم بسند ~~جيد عن أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية قال لتكونوا شهداء وكانوا ~~شهداء على الناس يوم القيامة كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح ~~وقوم شعيب وغيرهم أن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم قال أبو العالية وهي ~~قراءة أبي لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة ومن حديث جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما من رجل من الأمم إلا ود أنه منا أيتها الأمة ما من نبي ~~كذبه قومه إلا ونحن شهداؤه يوم القيامة أن قد بلغ رسالة الله ونصح لهم قوله ~~فذلك قوله عز وجل وكذلك جعلناكم أمة وسطا في الاعتصام ثم قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله والوسط العدل هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول ~~بعض الرواة كما وهم فيه بعضهم وسيأتي في الاعتصام بلفظ وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا عدلا وأخرج الإسماعيلي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا السند في ~~قوله وسطا قال عدلا كذا أورده مختصرا مرفوعا وأخرجه الطبري من هذا الوجه ~~مختصرا مرفوعا ومن طريق وكيع عن الأعمش بلفظ والوسط العدل مختصرا مرفوعا ~~ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش مثله وكذا أخرجه الترمذي والنسائي من هذا ~~الوجه وأخرجه الطبري من طريق جعفر بن عون عن الأعمش مثله وأخرجه عن جماعة ~~من التابعين كمجاهد وعطاء وقتادة ومن طريق العوفي عن بن عباس مثله قال ~~الطبري الوسط في كلام العرب الخيار يقولون فلان وسط في قومه وواسط إذا ms06521 ~~أرادوا الرفع في حسبه قال والذي أرى أن معنى # PageV08P172 # الوسط في الآية الجزء الذي بين الطرفين والمعنى أنهم وسط لتوسطهم في ~~الدين فلم يغلوا كغلو النصارى ولم يقصروا كتقصير اليهود ولكنهم أهل وسط ~~واعتدال قلت لا يلزم من كون الوسط في الآية صالحا لمعنى التوسط أن لا يكون ~~أريد به معناه الآخر كما نص عليه الحديث فلا مغايرة بين الحديث وبين ما دل ~~عليه معنى الآية والله أعلم ### | (قوله باب قول الله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من # يتبع الرسول الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله رءوف رحيم ثم أورد حديث بن عمر في تحويل ~~القبلة أورده مختصرا وقد تقدم شرحه في أوائل الصلاة مستوفى قوله باب قوله ~~تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية وفي رواية كريمة إلى عما تعملون # [4489] قوله عن أنس صرح في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم بسماع سليمان له ~~من أنس قوله لم يبق ممن صلى القبلتين غيري يعني الصلاة إلى بيت المقدس وإلى ~~الكعبة وفي هذا إشارة إلى أن أنسا آخر من مات ممن صلى إلى القبلتين والظاهر ~~أن أنسا قال ذلك وبعض الصحابة ممن تأخر إسلامه موجود ثم تأخر أنس إلى أن ~~كان آخر من مات بالبصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله علي بن ~~المديني والبزار وغيرهما بل قال بن عبد البر هو آخر الصحابة موتا مطلقا لم ~~يبق بعده غير أبي الطفيل كذا قال وفيه نظر فقد ثبت لجماعة ممن سكن البوادي ~~من الصحابة تأخرهم عن أنس وكانت وفاة أنس سنة تسعين أو إحدى أو ثلاث وهو ~~أصح ما قيل فيها وله مائة وثلاث سنين على الأصح أيضا وقيل أكثر من ذلك وقيل ~~أقل وقوله تعالى فلنولينك قبلة ترضاها هي الكعبة وروى الحاكم من حديث بن ~~عمر في قوله فلنولينك قبلة ترضاها قال نحو ميزاب الكعبة وإنما قال ذلك لأن ~~تلك الجهة قبلة أهل المدينة # PageV08P173 ### | (قوله باب ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب ms06522 بكل آية ما تبعوا قبلتك الآية) # كذا لأبي ذر ولغيره إلى لمن الظالمين ذكر فيه حديث بن عمر المشار إليه ~~قبل باب من وجه آخر قوله باب الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم كذا لأبي ذر ولغيره إلى آخر الآية وساق فيه حديث بن عمر المذكور من ~~وجه آخر ### | (قوله باب ولكل وجهة هو موليها الآية) # كذا لأبي ذر ولغيره إلى كل شيء قدير # [4492] قوله صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر ~~أو سبعة عشر شهرا ثم صرفه نحو القبلة في رواية الكشميهني ثم صرفوا وهذا طرف ~~من حديث البراء المشار إليه قريبا # PageV08P174 ### | (قوله ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية) # كذا لأبي ذر ولغيره إلى عما تعلمون قوله شطره تلقاؤه قال الفراء في قوله ~~تعالى فولوا وجوهكم شطره يريد نحوه قال وفي بعض القراءات تلقاءه وروى ~~الطبري من طريق أبي العالية قال شطر المسجد الحرام تلقاءه ومن طريق قتادة ~~نحوه ثم ذكر حديث بن عمر من طريق أخرى # PageV08P175 ### | (قوله باب قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله) # شعائر علامات واحدتها شعيرة وهو قول أبي عبيدة قوله وقال بن عباس الصفوان ~~الحجر وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله ويقال الحجارة الملس ~~التي لا تنبت شيئا والواحدة صفوانة بمعنى الصفا والصفا للجميع هو كلام أبي ~~عبيدة أيضا قال الصفوان إجماع ويقال للواحدة صفوانة في معنى الصفا والصفا ~~للجميع وهي الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا أبدا من الأرضين والرءوس وواحد ~~الصفا صفاة وقيل الصفا اسم جنس يفرق بينه وبين مفرده بالتاء وقيل مفرد يجمع ~~على فعول وأفعال كقفا وأقفاء فيقال فيه صفا وأصفاء ويجوز كسر صاد صفا أيضا ~~ثم ساق حديث عائشة في سبب نزول إن الصفا والمروة من شعائر الله وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الحج وكذا حديث أنس وقوله # [4496] هنا كنا نرى من أمر الجاهلية فيه حذف سقط ووقع في رواية بن السكن ~~كنا نرى أنهما ms06523 وبه يستقيم الكلام ### | (قوله باب قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب # الله) # يعني أضدادا واحدها ند قد تقدم تفسير الأنداد في أوائل هذه السورة وتفسير ~~الأنداد بالأضداد لأبي عبيدة وهوتفسير باللازم وذكر هنا أيضا حديث بن مسعود ~~من مات وهو يجعل لله ندا وقد مضى شرحه في أوائل كتاب الجنائز ويأتي الإلمام ~~بشيء منه في الأيمان والنذور # PageV08P176 ### | (قوله باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص) # الآية كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى أليم قوله عمرو هو بن دينار # [4498] قوله كان في بني إسرائيل القصاص سيأتي شرحه في كتاب الديات # [4499] قوله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد أن أنسا حدثهم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كتاب الله القصاص هكذا أورده مختصرا وساقه ~~في الصلح بهذا الإسناد مطولا وسيأتي في الديات أيضا باختصار ثم أورده من ~~وجه آخر عن حميد وسيأتي شرحه في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى ~~وقوله كتاب الله القصاص بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وبالنصب فيهما على ~~أن الأول إغراء والثاني بدل ويجوز في الثاني الرفع على أنه مبتدأ محذوف ~~الخبر أي اتبعوا كتاب الله ففيه القصاص قال الخطابي في قوله فمن عفي له من ~~أخيه شيء فاتباع إلخ ويحتاج إلى تفسير لأن العفو يقتضي إسقاط الطلب فما هو ~~الاتباع وأجاب بأن العفو في الآية محمول على العفو على الدية فيتجه حينئذ ~~المطالبة بها ويدخل فيه بعض مستحقي القصاص فإنه يسقط وينتقل حق من لم يعف ~~إلى الدية فيطالب بحصته # PageV08P177 ### | (قوله باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من # قبلكم لعلكم تتقون) # أما قوله كتب فمعناه فرض والمراد بالمكتوب فيه اللوح المحفوظ وأما قوله ~~كما فاختلف في التشبيه الذي دلت عليه الكاف هل هو على الحقيقة فيكون صيام ~~رمضان قد كتب على الذين من قبلنا أو المراد مطلق الصيام دون وقته وقدره فيه ~~قولان # [4501] وورد في أول حديث مرفوع ms06524 عن بن عمر أورده بن أبي حاتم بإسناد فيه ~~مجهول ولفظه صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم وبهذا قال الحسن البصري ~~والسدي وله شاهد آخر أخرجه الترمذي من طريق معقل النسابة وهو من المخضرمين ~~ولم تثبت له صحبة ونحوه عن الشعبي وقتادة والقول الثاني أن التشبيه واقع ~~على نفس الصوم وهو قول الجمهور وأسنده بن أبي حاتم والطبري عن معاذ وبن ~~مسعود وغيرهما من الصحابة والتابعين وزاد الضحاك ولم يزل الصوم مشروعا من ~~زمن نوح وفي قوله لعلكم تتقون إشارة إلى أن من قبلنا كان فرض الصوم عليهم ~~من قبيل الآصار والأثقال التي كلفوا بها وأما هذه الأمة فتكليفها بالصوم ~~ليكون سببا لاتقاء المعاصي وحائلا بينهم وبينها فعلى هذا المفعول المحذوف ~~يقدر بالمعاصي أو بالمنهيات ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديث بن عمر وقد تقدم في كتاب الصيام من وجه آخر مع شرحه ثانيها # [4502] حديث عائشة أورده من وجهين عن عروة عنها وقد تقدم شرحه كذلك ~~ثالثها حديث بن مسعود # [4503] قوله حدثني محمود هو بن غيلان وثبت كذلك في رواية كذا قال أبو علي ~~الجياني وقد وقع في نسخة الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني حدثنا محمد بدل ~~محمود وقد ذكر الكلاباذي أن البخاري روى عن محمود بن غيلان وعن محمد وهو بن ~~يحيى الذهلي عن عبيد الله بن موسى قال أبو علي الجياني لكن هنا الاعتماد ~~على ما قال الجماعة عن محمود بن غيلان المروزي قوله عن عبد الله هو بن ~~مسعود قوله قال دخل عليه الأشعث وهو يطعم أي يأكل وفي رواية مسلم من وجه ~~آخر عن إسرائيل بسنده المذكور إلى علقمة قال دخل الأشعث بن قيس على بن ~~مسعود وهو يأكل وهو ظاهر في أن علقمة حضر القصة ويحتمل أن يكون لم يحضرها ~~وحملها عن بن مسعود كما دل عليه سياق رواية الباب ولمسلم أيضا من طريق عبد ~~الرحمن بن يزيد قال دخل الأشعث بن قيس على عبد الله وهو يتغذى قوله فقال ~~اليوم ms06525 عاشوراء كذا وقع مختصرا وتمامه في رواية مسلم بلفظ فقال أي الأشعث يا ~~أبا عبد الرحمن وهي كنية بن مسعود وأوضح من ذلك رواية عبد الرحمن بن يزيد ~~المذكورة فقال أي بن مسعود يا أبا محمد وهي كنية الأشعث ادن إلى الغداء ~~فقال أو ليس اليوم يوم عاشوراء قوله كان يصام # PageV08P178 # قبل أن ينزل رمضان في رواية عبد الرحمن بن يزيد إنما هو يوم كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان قوله فلما نزل رمضان ~~ترك زاد مسلم في روايته فإن كنت مفطرا فأطعم وللنسائي من طريق عبد الرحمن ~~بن يزيد عن عبد الله كنا نصوم عاشوراء فلما نزل رمضان لم نؤمر به ولم ننه ~~عنه وكنا نفعله ولمسلم من حديث جابر بن سمرة نحو هذه الرواية واستدل بهذا ~~الحديث على أن صيام عاشوراء كان مفترضا قبل أن ينزل فرض رمضان ثم نسخ وقد ~~تقدم القول فيه مبسوطا في أواخر كتاب الصيام وإيراد هذا الحديث في هذه ~~الترجمة يشعر بأن المصنف كان يميل إلى ترجيح القول الثاني ووجهه أن رمضان ~~لو كان مشروعا قبلنا لصامه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصم عاشوراء أولا ~~والظاهر أن صيامه عاشوراء ما كان إلا عن توقيف ولا يضرنا في هذه المسألة ~~اختلافهم هل كان صومه فرضا أو نفلا ### | (قوله باب قوله تعالى أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر إلى # قوله إن كنتم تعلمون) # ساق الآية كلها وانتصب أياما بفعل مقدر يدل عليه سياق الكلام كصوموا أو ~~صاموا وللزمخشري في إعرابه كلام متعقب ليس هذا موضعه قوله وقال عطاء يفطر ~~من المرض كله كما قال الله تعالى وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء ~~من أي وجع أفطر في رمضان قال من المرض كله قلت يصوم فإذا غلب عليه أفطر قال ~~نعم وللبخاري في هذا الأثر قصة مع شيخه إسحاق بن راهويه ذكرتها في ترجمة ~~البخاري من تعليق التعليق وقد اختلف السلف في ms06526 الحد الذي إذا وجده المكلف ~~جاز له الفطر والذي عليه الجمهور أنه المرض الذي يبيح له التيمم مع وجود ~~الماء وهو ما إذا خاف على نفسه لو تمادى على الصوم أو على عضو من أعضائه أو ~~زيادة في المرض الذي بدأ به أوتماديه وعن بن سيرين متى حصل للإنسان حال ~~يستحق بها اسم المرض فله الفطر وهو نحو قول عطاء وعن الحسن والنخعي إذ لم ~~يقدر على الصلاة قائما يفطر قوله وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل ~~إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما تفطران ثم تقضيان كذا وقع لأبي ذر ~~وللأصيلي بلفظ أو الحامل ولغيرهما والحامل بالواو وهو أظهر وأما أثر الحسن ~~فوصله عبد بن حميد من طريق يونس بن حميد # PageV08P179 # عن الحسن هو البصري قال المرضع إذا خافت على ولدها أفطرت وأطعمت والحامل ~~إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت وهي بمنزلة المريض ومن طريق قتادة عن الحسن ~~تفطران وتقضيان وأما قول إبراهيم وهو النخعي فوصله عبد بن حميد أيضا من ~~طريق أبي معشر عن النخعي قال الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وقضتا صوما ~~قوله وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام فقد أطعم أنس بن مالك بعد ما كبر ~~عاما أو عامين كل يوم مسكينا خبزا ولحما وأفطر وروى عبد بن حميد من طريق ~~النضر بن أنس عن أنس أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر فأطعم مسكينا كل يوم ~~ورويناه في فوائد محمد بن هشام بن ملاس عن مروان عن معاوية عن حميد قال ضعف ~~أنس عن الصوم عام توفي فسألت ابنه عمر بن أنس أطاق الصوم قال لا فلما عرف ~~أنه لايطيق القضاء أمر بجفان من خبز ولحم فأطعم العدة أو أكثر تنبيه قوله ~~فقد أطعم الفاء جواب للدليل الدال على جواز الفطر وتقدير الكلام وأما الشيخ ~~الكبير إذا لم يطق الصيام فإنه يجوز له أن يفطر ويطعم فقد أطعم إلخ وقوله ~~كبر بفتح الكاف وكسر الموحدة أي أسن وكان أنس حينئذ في عشر المائة كما تقدم ms06527 ~~التنبيه عليه قريبا قوله قراءة العامة يطيقونه وهو أكثر يعني من أطاق يطيق ~~وسأذكر ما خالف ذلك في الذي بعده قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وروح بفتح ~~الراء هو بن عبادة قوله # [4505] سمع بن عباس يقول في رواية الكشميهني يقرأ قوله يطوقونه بفتح ~~الطاء وتشديد الواو مبنيا للمفعول مخفف الطاء من طوق بضم أوله بوزن قطع ~~وهذه قراءة بن مسعود أيضا وقد وقع عند النسائي من طريق بن أبي نجيح عن عمرو ~~بن دينار يطوقونه يكلفونه وهو تفسير حسن أي يكلفون إطاقته وقوله طعام مسكين ~~زاد في رواية النسائي واحد وقوله فمن تطوع خيرا زاد في رواية النسائي فزاد ~~مسكين آخر قوله قال بن عباس ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ~~هذا مذهب بن عباس وخالفه الأكثر وفي هذا الحديث الذي بعده ما يدل على أنها ~~منسوخة وهذه القراءة تضعف تأويل من زعم أن لا محذوفة من القراءة المشهورة ~~وأن المعنى وعلى الذين لا يطيقونه فدية وأنه كقول الشاعر فقلت يمين الله ~~أبرح قاعدا أي لا أبرح قاعدا ورد بدلالة القسم على النفي بخلاف الآية ويثبت ~~هذا التأويل أن الأكثر على أن الضمير في قوله يطيقونه للصيام فيصير تقدير ~~الكلام وعلى الذين يطيقون الصيام فدية والفدية لا تجب على المطيق وإنما تجب ~~على غيره والجواب عن ذلك أن في الكلام حذفا تقديره وعلى الذين يطيقون ~~الصيام إذا أفطروا فدية وكان هذا في أول الأمر عند الأكثر ثم نسخ وصارت ~~الفدية للعاجز إذا أفطر وقد تقدم في الصيام حديث بن أبي ليلى قال حدثنا ~~أصحاب محمد لما نزل رمضان شق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ~~ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها وأن تصوموا خير لكم وأما على قراءة بن ~~عباس فلا نسخ لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه فيفطر ~~ويكفر وهذا الحكم باق وفي الحديث حجة لقول الشافعي ومن وافقه أن الشيخ ~~الكبير ومن ذكر معه إذا شق عليهم ms06528 الصوم فأفطروا فعليهم الفدية خلافا لمالك ~~ومن وافقه واختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على القضاء بعد ~~فقال الشافعي وأحمد يقضون ويطعمون وقال الأوزاعي والكوفيون لا أطعام # PageV08P180 ### | (قوله باب فمن شهد منكم الشهر فليصمه) # ذكر فيه حديث بن عمر أنه قرأ فدية طعام بالإضافة ومساكين بلفظ الجمع وهي ~~قراءة نافع وبن ذكوان والباقون بتنوين فدية وتوحيد مسكين وطعام بالرفع على ~~البدلية وأما الإضافة فهي من إضافة الشيء إلى نفسه والمقصود به البيان مثل ~~خاتم حديد وثوب حرير لأن الفدية تكون طعاما وغيره ومن جمع مساكين فلمقابلة ~~الجمع بالجمع ومن أفرد فمعناه فعلى كل واحد ممن يطيق الصوم ويستفاد من ~~الإفراد أن الحكم لكل يوم يفطر فيه إطعام مسكين ولا يفهم ذلك من الجمع ~~والمراد بالطعام الإطعام # [4506] قوله قال هي منسوخة هو صريح في دعوى النسخ ورجحه بن المنذر من جهة ~~قوله وأن تصوموا خير لكم قال لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق ~~الصيام لم يناسب أن يقال له وأن تصوموا خير لكم مع أنه لا يطيق الصيام # [4507] قوله في حديث بن الأكوع لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية إلخ هذا ~~أيضا صريح في دعوى النسخ وأصرح منه ما تقدم من حديث بن أبي ليلى ويمكن إن ~~كانت القراءة بتشديد الواو ثابتة أن يكون الوجهان ثابتين بحسب مدلول ~~القرائن والله أعلم قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وثبت هذا الكلام في ~~رواية المستملي وحده قوله مات بكير قبل يزيد أي مات بكير بن عبد الله بن ~~الأشج الراوي عن يزيد وهو بن أبي عبيد قبل شيخه يزيد وكانت وفاته سنة عشرين ~~ومائة وقيل قبلها أو بعدها ومات يزيد سنة ست أو سبع وأربعين ومائة ### | (قوله باب أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله وابتغوا ما كتب # الله لكم) # كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها # [4508] قوله لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء قد تقدم في كتاب ~~الصيام من ms06529 حديث البراء أيضا أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ناموا وأن ~~الآية نزلت في ذلك وبينت هناك أن الآية نزلت في الأمرين معا وظاهر سياق ~~حديث الباب أن الجماع كان ممنوعا في جميع الليل والنهار بخلاف الأكل # PageV08P181 # والشرب فكان مأذونا فيه ليلا ما لم يحصل النوم لكن بقية الأحاديث الواردة ~~في هذا المعنى تدل على عدم الفرق كما سأذكرها بعد فيحمل قوله كانوا لا ~~يقربون النساء على الغالب جمعا بين الأخبار قوله وكان رجال يخونون أنفسهم ~~سمي من هؤلاء عمر وكعب بن مالك رضي الله عنهما فروى أحمد وأبو داود والحاكم ~~من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال أحل الصيام ثلاثة أحوال ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة ~~أيام وصام عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل عليه يا أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم الصيام فذكر الحديث إلى أن قال وكانوا يأكلون ويشربون ~~ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا ثم إن رجلا من الأنصار صلى ~~العشاء ثم نام فأصبح مجهودا وكان عمر أصاب من النساء بعد ما نام فأنزل الله ~~عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل وهذا الحديث مشهور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى لكنه لم يسمع من معاذ ~~وقد جاء عنه فيه حدثنا أصحاب محمد كما تقدم التنبيه عليه قريبا فكأنه سمعه ~~من غير معاذ أيضا وله شواهد منها ما أخرجه بن مردويه من طريق كريب عن بن ~~عباس قال بلغنا ومن طريق عطاء عن أبي هريرة نحوه وأخرج بن جرير وبن أبي ~~حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال كان الناس في رمضان إذا ~~صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد ~~فرجع عمر من عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمر عنده فأراد امرأته فقالت ~~إني قد ms06530 نمت قال ما نمت ووقع عليها وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فنزلت وروى بن ~~جرير من طريق بن عباس نحوه ومن طريق أصحاب مجاهد وعطاء وعكرمة وغير واحد من ~~غيرهم كالسدي وقتادة وثابت نحو هذا الحديث لكن لم يزد واحد منهم في القصة ~~على تسمية عمر إلا في حديث كعب بن مالك والله أعلم # PageV08P182 ### | (قوله باب وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من # الفجر الآية) # العاكف المقيم ثبت هذا التفسير في رواية المستملي وحده وهو تفسير أبي ~~عبيدة قال في قوله تعالى سواء العاكف فيه والباد أي المقيم والذي لا يقيم ~~ثم ذكر حديث عدي بن حاتم من وجهين في تفسير الخيط الأبيض والأسود وحديث سهل ~~بن سعد في ذلك وقد تقدما في الصيام مع شرحهما قوله باب وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة ~~إلى آخرها ثم ذكر حديث البراء في سبب نزولها وقد تقدم شرحه في كتاب الحج # PageV08P183 ### | (قوله باب قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) # ساق إلى آخر الآية # [4513] قوله أتاه رجلان تقدم في مناقب عثمان أن اسم أحدهما العلاء بن ~~عرار وهو بمهملات واسم الآخر حبان السلمي صاحب الدثينة أخرج سعيد بن منصور ~~من طريقه ما يدل على ذلك وسيأتي في تفسير سورة الأنفال أن رجلا اسمه حكيم ~~سأل بن عمر عن شيء من ذلك ويأتي شرح الحديث هناك إن شاء الله تعالى وقوله ~~في فتنة بن الزبير في رواية سعيد بن منصور أن ذلك عام نزول الحجاج بابن ~~الزبير فيكون المراد بفتنة بن الزبير ما وقع في آخر أمره وكان نزول الحجاج ~~وهو بن يوسف الثقفي من قبل عبد الملك بن مروان جهزه لقتال عبد الله بن ~~الزبير وهو بمكة في أواخر سنة ثلاث وسبعين وقتل عبد الله بن الزبير في آخر ~~تلك السنة ومات عبد الله بن عمر في أول سنة أربع وسبعين كما ms06531 تقدمت الإشارة ~~إليه في باب العيدين قوله إن الناس قد ضيعوا بضم المعجمة وتشديد التحتانية ~~المكسورة للأكثر في رواية الكشميهني صنعوا بفتح المهملة والنون ويحتاج إلى ~~تقدير شيء محذوف أي صنعوا ما ترى من الاختلاف وقوله في الرواية الأخرى وزاد ~~عثمان بن صالح هو السهمي وهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في الأحكام ~~حديثا غير هذا وقوله أخبرني فلان وحيوة بن شريح لم أقف على تعيين اسم فلان ~~وقيل إنه عبد الله بن لهيعة وسيأتي سياق لفظ حيوة وحده في تفسير سورة ~~الأنفال وهذا الإسناد من ابتدائه إلى بكير بن عبد الله وهو بن الأشج بصريون ~~ومنه إلى منتهاه مدنيون قوله ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك ~~الجهاد في سبيل الله أطلق على قتال من يخرج عن طاعة الإمام جهادا وسوى بينه ~~وبين جهاد الكفار بحسب اعتقاده وإن كان الصواب عند غيره خلافه وأن الذي ورد ~~في الترغيب في الجهاد خاص بقتال الكفار بخلاف قتال البغاة فإنه وإن كان ~~مشروعا لكنه لا يصل الثواب فيه إلى ثواب من قاتل الكفار ولا سيما إن كان ~~الحامل إيثار الدنيا قوله إما قتلوه وإما يعذبونه كذا فيه الأول بصيغة ~~الماضي لكونه إذا قتل ذهب والثاني بصيغة المضارع لأنه يبقى أو يتجدد له ~~التعذيب قوله فكرهتم أن يعفو بالتحتانية أوله وبالإفراد إخبار عن الله وهو ~~الأوجه وبالمثناة من فوق والجمع وهو الأكثر قوله وختنه بفتح المعجمة ~~والمثناة من فوق ثم نون قال الأصمعي الأختان من قبل المرأة والأحماء من قبل ~~الزوج والصهر جمعهما وقيل اشتق الختن مما اشتق منه الختان وهو التقاء ~~الختانين # PageV08P184 ### | (قوله باب قوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) # وساق إلى آخر الآية قوله التهلكة والهلاك واحد هو تفسير أبي عبيدة وزاد ~~والهلاك والهلك يعني بفتح الهاء وبضمها واللام ساكنة فيهما وكل هذه مصادر ~~هلك بلفظ الفعل الماضي وقيل التهلكة ما أمكن التحرز منه والهلاك بخلافه ~~وقيل التهلكة نفس الشيء المهلك وقيل ما تضر ms06532 عاقبته والمشهور الأول ثم ذكر ~~المصنف حديث حذيفة في هذه الآية قال نزلت في النفقة أي في ترك النفقة في ~~سبيل الله عز وجل وهذا الذي قاله حذيفة جاء مفسرا في حديث أبي أيوب الذي ~~أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم من طريق أسلم بن ~~عمران قال كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين ~~على صف الروم حتى دخل فيهم ثم رجع مقبلا فصاح الناس سبحان الله ألقى بيده ~~إلى التهلكة فقال أبو أيوب أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية على هذا ~~التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله دينه ~~وكثر ناصروه قلنا بيننا سرا إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ~~ما ضاع منها فأنزل الله هذه الآية فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها وصح ~~عن بن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية وروى بن أبي حاتم من ~~طريق زيد بن أسلم أنها كانت نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقة فيلزم على ~~قوله اختلاف المأمورين فالذين قيل لهم أنفقوا وأحسنوا أصحاب الأموال والذين ~~قيل لهم ولا تلقوا الغزاة بغير نفقة ولا يخفى ما فيه ومن طريق الضحاك بن ~~أبي جبيرة كان الأنصار يتصدقون فأصابتهم سنة فامسكوا فنزلت وروى بن جرير ~~وبن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف قال إني لعند عمر فقلت إن لي جارا ~~رمى بنفسه في الحرب فقتل فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر كذبوا ~~لكنه اشترى الآخرة بالدنيا وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر ~~أخرجه بن جرير وبن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق قال قلت ~~للبراء أرأيت قول الله عز وجل ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هو الرجل يحمل ~~على الكتيبة فيها ألف قال لا ولكنه الرجل يذنب فيلقي بيده فيقول لا توبة لي ~~وعن النعمان بن بشير نحوه والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو ~~المعتمد في نزولها وأما ms06533 قصرها عليه ففيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ على أن ~~أحمد أخرج الحديث المذكور من طريق أبي بكر وهو بن عياش عن أبي إسحاق بلفظ ~~آخر قال قلت للبراء الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ~~قال لا لأن الله تعالى قد بعث محمدا فقال فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا ~~نفسك فإنما ذلك في النفقة فإن كان محفوظا فلعل للبراء فيه جوابين والأول من ~~رواية الثوري وإسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم وكل منهم أتقن من أبي بكر فكيف ~~مع اجتماعهم وانفراده اه وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو ~~فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرئ ~~المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة # PageV08P185 # فهو حسن ومتى كان مجرد تهور فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في ~~المسلمين والله أعلم ### | (قوله باب قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) # ذكر فيه حديث كعب بن عجرة في سبب نزول هذه الآية وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب الحج قوله باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ذكر فيه حديث عمران بن حصين ~~أنزلت آية المتعة في كتاب الله يعني ### | (متعة الحج) # وقد تقدم شرحه وأن المراد بالرجل في # [4518] قوله هنا قال رجل برأيه ما شاء هو عمر ### | (قوله باب ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) # ذكر فيه حديث بن عباس وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج # PageV08P186 ### | (قوله باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) # ذكر فيه حديث عائشة كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة الحديث وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الحج أيضا ثم ذكر فيه حديث بن عباس # [4521] قوله يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا أي المقيم بمكة والذي دخل ~~بعمرة وتحلل منها قوله فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة هو ~~تقييد من بن عباس لما أطلق في الآية قوله ثم لينطلق وقع بحذف اللام في ms06534 ~~رواية المستملي وقوله في صلاة العصر إلى أن يكون الظلام أي يحصل الظلام ~~بغروب الشمس وقوله من صلاة العصر يحتمل أن يريد من أول وقتها وذلك عند مصير ~~الظل مثله وكان ذلك الوقت بعد ذهاب القائلة وتمام الراحة ليقف بنشاط ويحتمل ~~أن يريد من بعد صلاتها وهي تصلى عقب صلاة الظهر جمع تقديم ويقع الوقوف عقب ~~ذلك ففيه إشارة إلى أول مشروعية الوقوف وأما قوله ويختلط الظلام ففيه إشارة ~~إلى الأخذ بالأفضل وإلا فوقت الوقوف يمتد إلى الفجر قوله حتى يبلغوا جمعا ~~بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة وقوله يتبرر فيه براءين مهملتين أي ~~يطلب فيه البر وقوله ثم ليذكروا الله كثيرا أو أكثروا التكبير والتهليل هو ~~شك من الراوي قوله ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون قد تقدم بيانه وتفصيله ~~في حديث عائشة الذي قبله وقوله حتى ترموا الجمرة هو غاية لقوله ثم أفيضوا ~~ويحتمل أن يكون غاية لقوله أكثروا التكبير والتهليل # PageV08P187 ### | (قوله باب ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة الآية) # ذكر فيه حديث أنس في # [4522] قوله ذلك وسيأتي بأتم من هذا في كتاب الدعوات وعبد العزيز الراوي ~~عنه هو بن صهيب ### | قوله باب وهو ألد الخصام) # ألد أفعل تفضيل من اللدد وهو شدة الخصومة والخصام جمع خصم وزن كلب وكلاب ~~والمعنى وهو أشد المخاصمين مخاصمة ويحتمل أن يكون مصدرا تقول خاصم خصاما ~~كقاتل قتالا والتقدير وخاصمه أشد الخصام أو هو أشد ذوي الخصام مخاصمة وقيل ~~أفعل هنا ليست للتفضيل بل بمعنى الفاعل أي وهو لديد الخصام أي شديد ~~المخاصمة فيكون من إضافة الصفة المشبهة قوله وقال عطاء النسل الحيوان وصله ~~الطبري من طريق بن جرير قلت لعطاء في قوله تعالى ويهلك الحرث والنسل قال ~~الحرث الزرع والنسل من الناس والانعام وزعم مغلطاي أن بن أبي حاتم أخرجه من ~~طريق العوفي عن عطاء ووهم في ذلك وإنما هو عند بن أبي حاتم وغيره رواه عن ~~العوفي عن بن عباس # [4523] قوله عن عائشة ترفعه أي ms06535 إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله الألد ~~الخصم بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد أي الشديد اللدد الكثير الخصومة ~~وسيأتي شرح الحديث في كتاب الأحكام قوله وقال عبد الله هو بن الوليد العدني ~~وسفيان هو الثوري وأورده لتصريحه برفع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو موصول بالإسناد في جامع سفيان الثوري من رواية عبد الله بن الوليد هذا ~~ويحتمل أن يكون عبد الله هو الجعفي شيخ البخاري وسفيان هو بن عيينة فقد ~~أخرج الحديث المذكور الترمذي وغيره من رواية بن علية لكن بالأول جزم خلف ~~والمزي وقد تقدم هذا الحديث في كتاب المظالم # PageV08P188 ### | (قوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم الآية) # ذكر فيه حديث بن أبي مليكة عن بن عباس وحديثه عن عروة عن عائشة في قوله ~~حتى إذا استيأس الرسل وسيأتي شرحه في تفسير سورة يوسف إن شاء الله تعالى ~~قوله باب نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم اختلف في معنى أنى فقيل كيف ~~وقيل حيث وقيل متى وبحسب هذا الاختلاف جاء الاختلاف في تأويل الآية قوله ~~حدثني إسحاق هو بن راهويه # [4526] قوله فأخذت عليه يوما أي أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب وجاء ~~ذلك صريحا في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قال قال لي بن عمر أمسك علي ~~المصحف يا نافع فقرأ أخرجه الدارقطني في غرائب مالك قوله حتى انتهى إلى ~~مكان قال تدري فيما أنزلت قلت لا قال أنزلت في كذا وكذا ثم مضى هكذا أورده ~~مبهما لمكان الآية والتفسير وسأذكر ما فيه بعد قوله وعن عبد الصمد هو معطوف ~~على قوله أخبرنا النضر بن شميل وهو عند المصنف أيضا عن إسحاق بن راهويه عن ~~عبد الصمد وهو بن عبد الوارث بن سعيد وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا ~~الحديث من طريق إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل بسنده وعن عبد الصمد ~~بسنده قوله يأتيها في هكذا وقع في جميع النسخ لم يذكر ms06536 ما بعد الظرف وهو ~~المجرور ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي يأتيها في الفرج وهو من عنده ~~بحسب ما فهمه ثم وقفت على سلفه فيه وهو البرقاني فرأيت في نسخة الصغاني زاد ~~البرقاني يعني الفرج وليس مطابقا لما في نفس الرواية عن بن عمر لما سأذكره ~~وقد قال أبو بكر بن العربي في سراج المريدين أورد البخاري هذا الحديث في ~~التفسير فقال يأتيها في وترك بياضا والمسألة مشهورة صنف فيها محمد بن سحنون ~~جزءا وصنف فيها محمد بن شعبان كتابا وبين أن حديث بن عمر في # PageV08P189 # إتيان المرأة في دبرها قوله رواه محمد بن يحيى بن سعيد أي القطان عن أبيه ~~عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر هكذا أعاد الضمير على الذي قبله والذي قبله ~~قد اختصره كما ترى فأما الرواية الأولى وهي رواية بن عون فقد أخرجها إسحاق ~~بن راهويه في مسنده وفي تفسيره بالإسناد المذكور وقال بدل قوله حتى انتهى ~~إلى مكان حتى انتهى إلى قوله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم فقال ~~أتدرون فيما أنزلت هذه الآية قلت لا قال نزلت في إتيان النساء في أدبارهن ~~وهكذا أورده بن جرير من طريق إسماعيل بن علية عن بن عون مثله ومن طريق ~~إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن بن عون نحوه وأخرجه أبو عبيدة في فضائل ~~القرآن عن معاذ عن بن عون فأبهمه فقال في كذا وكذا وأما رواية عبد الصمد ~~فأخرجها بن جرير في التفسير عن أبي قلابة الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث حدثني أبي فذكره بلفظ يأتيها في الدبر وهو يؤيد قول بن العربي ويرد ~~قول الحميدي وهذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء ~~ولا بد له من نكتة يحسن بسببها استعماله وأما رواية محمد بن يحيى بن سعيد ~~القطان فوصلها الطبراني في الأوسط من طريق أبي بكر الأعين عن محمد بن يحيى ~~المذكور بالسند المذكور إلى بن عمر قال إنما نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms06537 نساؤكم حرث لكم رخصة في إتيان الدبر قال الطبراني لم يروه عن عبد ~~الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد تفرد به ابنه محمد كذا قال ولم يتفرد به يحيى ~~بن سعيد فقد رواه عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر أيضا كما ~~سأذكره بعد وقد روى هذا الحديث عن نافع أيضا جماعة غير من ذكرنا ورواياتهم ~~بذلك ثابتة عند بن مردويه في تفسيره وفي فوائد الأصبهانيين لأبي الشيخ ~~وتاريخ نيسابور للحاكم وغرائب مالك للدارقطني وغيرها وقد عاب الإسماعيلي ~~صنيع البخاري فقال جميع ما أخرج عن بن عمر مبهم لا فائدة فيه وقد رويناه عن ~~عبد العزيز يعني الدراوردي عن مالك وعبيد الله بن عمر وبن أبي ذئب ثلاثتهم ~~عن نافع بالتفسير وعن مالك من عدة أوجه اه كلامه ورواية الدراوردي المذكورة ~~قد أخرجها الدارقطني في غرائب مالك من طريقه عن الثلاثة عن نافع نحو رواية ~~بن عون عنه ولفظه نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ~~ذلك فنزلت قال فقلت له من دبرها في قبلها فقال لا إلا في دبرها وتابع نافعا ~~على ذلك زيد بن أسلم عن بن عمر وروايته عند النسائي بإسناد صحيح وتكلم ~~الأزدي في بعض رواته ورد عليه بن عبد البر فأصاب قال ورواية بن عمر لهذا ~~المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع عنه بغير نكير أن يرويها عنه زيد بن ~~أسلم قلت وقد رواه عن عبد الله بن عمر أيضا ابنه عبد الله أخرجه النسائي ~~أيضا وسعيد بن يسار وسالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع ~~وروايتهما عنه عند النسائي وبن جرير ولفظه عن عبد الرحمن بن القاسم قلت ~~لمالك إن ناسا يروون عن سالم كذب العبد على أبي فقال مالك أشهد على زيد بن ~~رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع فقلت ~~له إن الحارث بن يعقوب يروي عن سعيد بن يسار عن بن ms06538 عمر أنه قال أف أو يقول ~~ذلك مسلم فقال مالك أشهد على ربيعة لأخبرني عن سعيد بن يسار عن بن عمر مثل ~~ما قال نافع وأخرجه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك وقال ~~هذا محفوظ عن مالك صحيح اه وروى الخطيب في الرواة عن مالك من طريق إسرائيل ~~بن روح قال سألت مالكا عن ذلك فقال ما أنتم قوم عرب هل يكون الحرث إلا موضع ~~الزرع وعلى هذه القصة اعتمد المتأخرون من المالكية فلعل مالكا رجع عن قوله ~~الأول أو كان يرى أن العمل على خلاف حديث بن # PageV08P190 # عمر فلم يعمل به وإن كانت الرواية فيه صحيحة على قاعدته ولم ينفرد بن عمر ~~بسبب هذا النزول فقد أخرج أبو يعلى وبن مردويه وبن جرير والطحاوي من طريق ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أصاب امرأته في ~~دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا نعيرها فأنزل الله عز وجل هذه الآية ~~وعلقه النسائي عن هشام بن سعيد عن زيد وهذا السبب في نزول هذه الآية مشهور ~~وكأن حديث أبي سعيد لم يبلغ بن عباس وبلغه حديث بن عمر فوهمه فيه فروى أبو ~~داود من طريق مجاهد عن بن عباس قال أن بن عمر وهم والله يغفر له إنما كان ~~هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب فكانوا ~~يأخذون بكثير من فعلهم وكان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك ~~أستر ما تكون المرأة فأخذ ذلك الأنصار عنهم وكان هذا الحي من قريش يتلذذون ~~بنسائهم مقبلات ومدبرات ومستلقيات فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار ~~فذهب يفعل فيها ذلك فامتنعت فسرى أمرهما حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم مقبلات ومدبرات ~~ومستلقيات في الفرج أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح عن بن عباس قال ~~جاء عمر فقال يا رسول الله هلكت ms06539 حولت رحلي البارحة فأنزلت هذه الآية نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة وهذا الذي حمل ~~عليه الآية موافق لحديث جابر المذكور في الباب في سبب نزول الآية كما ~~سأذكره عند الكلام عليه وروى الربيع في الأم عن الشافعي قال احتملت الآية ~~معنيين أحدهما أن تؤتى المرأة حيث شاء زوجها لأن أنى بمعنى أين شئتم ~~واحتملت أن يراد بالحرث موضع النبات والموضع الذي يراد به الولد هو الفرج ~~دون ما سواه قال فاختلف أصحابنا في ذلك وأحسب أن كلا من الفريقين تأول ما ~~وصفت من احتمال الآية قال فطلبنا الدلالة فوجدنا حديثين أحدهما ثابت وهو ~~حديث خزيمة بن ثابت في التحريم فقوى عنده التحريم وروى الحاكم في مناقب ~~الشافعي من طريق بن عبد الحكم أنه حكى عن الشافعي مناظرة جرت بينه وبين ~~محمد الحسن في ذلك وأن بن الحسن احتج عليه بأن الحرث إنما يكون في الفرج ~~فقال له فيكون ما سوى الفرج محرما فالتزمه فقال أرأيت لو وطئها بين سافيها ~~أو في أعكانها أفي ذلك حرث قال لا قال أفيحرم قال لا قال فكيف تحتج بما لا ~~تقول به قال الحاكم لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم وأما في الجديد ~~فصرح بالتحريم اه ويحتمل أن يكون ألزم محمدا بطريق المناظرة وإن كان لا ~~يقول بذلك وإنما انتصر لأصحابه المدنيين والحجة عنده في التحريم غير المسلك ~~الذي سلكه محمد كما يشير إليه كلامه في الأم وقال المازري اختلف الناس في ~~هذه المسألة وتعلق من قال بالحل بهذه الآية وانفصل عنها من قال يحرم بأنها ~~نزلت بالسبب الوارد في حديث جابر في الرد على اليهود يعني كما في حديث ~~الباب الآتي قال والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض الأصوليين وعند ~~الأكثر العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذا يقتضي أن تكون الآية حجة في ~~الجواز لكن وردت أحاديث كثيرة بالمنع فتكون مخصصة لعموم الآية وفي تخصيص ~~عموم القرآن ببعض خبر الآحاد خلاف ms06540 اه وذهب جماعة من أئمة الحديث كالبخاري ~~والذهلي والبزار والنسائي وأبي علي النيسابوري إلى أنه لا يثبت فيه شيء قلت ~~لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به ويؤيد القول بالتحريم أنا لو ~~قدمنا أحاديث الإباحة للزم أنه أبيح بعد أن حرم والأصل عدمه فمن الأحاديث ~~الصالحة الإسناد حديث خزيمة بن ثابت أخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة # PageV08P191 # وصححه بن حبان وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد والترمذي وصححه بن حبان أيضا ~~وحديث بن عباس وقد تقدمت الإشارة إليه وأخرجه الترمذي من وجه آخر بلفظ لا ~~ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر وصححه بن حبان أيضا وإذا كان ~~ذلك صلح أن يخصص عموم الآية ويحمل على الإتيان في غير هذا المحل بناء على ~~أن معنى أنى حيث وهو المتبادر إلى السياق ويغني ذلك عن حملها علىمعنى آخر ~~غير المتبادر والله أعلم # [4528] قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله كانت اليهود تقول إذا جامعها من ~~ورائها جاء الولد أحول فنزلت هذا السياق قد يوهم أنه مطابق لحديث بن عمر ~~وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوري ~~بلفظ باركة مدبرة في فرجها من ورائها وكذا أخرجه مسلم من طريق سفيان بن ~~عيينة عن بن المنكدر بلفظ إذا أتيت امرأة من دبرها في قبلها ومن طريق أبي ~~حازم عن بن المنكدر بلفظ إذا أتيت المرأة من دبرها فحملت وقوله فحملت يدل ~~على أن مراده أن الإتيان في الفرج لا في الدبر وهذا كله يؤيد تأويل بن عباس ~~الذي رد به على بن عمر وقد أكذب الله اليهود في زعمهم وأباح للرجال أن ~~يتمتعوا بنسائهم كيف شاءوا وإذا تعارض المجمل والمفسر قدم المفسر وحديث ~~جابر مفسر فهو أولى أن يعمل به من حديث بن عمر والله أعلم وأخرج مسلم أيضا ~~من حديث جابر زيادة في طريق الزهري عن بن المنكدر بلفظ إن شاء محبية وإن ~~شاء غير محبية غير أن ذلك في صمام واحد وهذه الزيادة يشبه ms06541 أن تكون من تفسير ~~الزهري لخلوها من رواية غيره من أصحاب بن المنكدر مع كثرتهم وقوله محبية ~~بميم ثم موحدة أي باركة وقوله صمام بكسر المهملة والتخفيف هو المنفذ ### | (قوله باب وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) # اتفق أهل التفسير على أن المخاطب بذلك الأولياء ذكره بن جرير وغيره وروى ~~بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس هي في الرجل يطلق امرأته ~~فتقضي عدتها فيبدو له أن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعه وليها ثم ذكر ~~المصنف حديث معقل بن يسار في سبب نزول الآية لكنه ساقه مختصرا وقد أورده في ~~النكاح بتمامه وسيأتي شرحه وكذا ما جاء في تسمية أخت معقل واسم زوجها هناك ~~إن شاء الله تعالى وقوله # [4529] وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل أراد بهذا التعليق بيان ~~تصريح الحسن بالتحديث عن معقل ورواية إبراهيم هذا وهو بن طهمان وصلها ~~المؤلف في النكاح كما سيأتي وقد صرح الحسن بتحديث معقل له أيضا في رواية ~~عباد بن راشد كما سيأتي أيضا # PageV08P192 ### | (قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) # ساق الآية إلى قوله والله بما تعملون خبير قوله يعفون يهبن ثبت هذا هنا ~~في نسخة الصغاني وهو تفسير أبي عبيدة قال يعفون يتركن يهبن وهو على رأي ~~الحميدي خلافا لمحمد بن كعب فإنه قال المراد عفو الرجال وهذه اللفظة ~~ونظائرها مشتركة بين جمع المذكر والمؤنث لكن في الرجال النون علامة الرفع ~~وفي النساء النون ضمير لهن ووزن جمع المذكر يفعون وجمع المؤنث يفعلن # [4530] قوله عن حبيب هو بن الشهيد كما سيأتي بعد بابين قوله عن بن أبي ~~مليكة في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن المديني عن يزيد بن زريع حدثنا ~~حبيب بن الشهيد حدثني عبد الله بن أبي مليكة قوله قال بن الزبير في رواية ~~بن المديني المذكورة عن عبد الله بن الزبير وله من وجه آخر عن يزيد بن زريع ~~بسنده أن عبد الله بن الزبير قال قلت لعثمان ms06542 قوله فلم تكتبها أو تدعها كذا ~~في الأصول بصيغة الاستفهام الإنكاري كأنه قال لم تكتبها وقد عرفت أنها ~~منسوخة أو قال لم تدعها أي تتركها مكتوبة وهو شك من الراوي أي اللفظين قال ~~ووقع في الرواية الآتية بعد بابين فلم تكتبها قال تدعها يا بن أخي وفي ~~رواية الإسماعيلي لم تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى وهو يؤيد التقدير الذي ~~ذكرته وله من رواية أخرى قلت لعثمان هذه الآية والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج قال نسختها الآية الأخرى ~~قلت تكتبها أو تدعها قال يا بن أخي لا أغير منها شيئا عن مكانه وهذا السياق ~~أولى من الذي قبله وأو للتخيير لا للشك وفي جواب عثمان هذا دليل على أن ~~ترتيب الآي توقيفي وكأن عبد الله بن الزبير ظن أن الذي ينسخ حكمه لا يكتب ~~فأجابه عثمان بأن ذلك ليس بلازم والمتبع فيه التوقف وله فوائد منها ثواب ~~التلاوة والامتثال على أن من السلف من ذهب إلى أنها ليست منسوخة وإنما خص ~~من الحول بعضه وبقي البعض وصية لها إن شاءت أقامت كما في الباب عن مجاهد ~~لكن الجمهور على خلافه وهذا الموضع مما وقع فيه الناسخ مقدما في ترتيب ~~التلاوة على المنسوخ وقد قيل إنه لم يقع نظير ذلك إلا هنا وفي الأحزاب على ~~قول من قال إن إحلال جميع النساء هو الناسخ وسيأتي البحث فيه هناك إن شاء ~~الله تعالى وقد ظفرت بمواضع أخرى منها في البقرة أيضا قوله فأينما تولوا ~~فثم وجه الله فإنها محكمة في التطوع مخصصة لعموم قوله وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره كونها مقدمة في التلاوة ومنها في البقرة أيضا قوله تعالى ما ~~ننسخ من آية على قول من قال إن سبب نزولها أن اليهود طعنوا في تحويل القبلة ~~فإنه يقتضي أن تكون مقدمة في التلاوة متأخرة في النزول وقد تتبعت من ذلك ~~شيئا كثيرا ذكرته في غير هذا الموضع ويكفي هنا الإشارة إلى هذا القدر قوله ~~وقول ms06543 عثمان لعبد الله يا بن أخي يريد في الإيمان أو بالنسبة إلى السن وزاد ~~الكرماني أو على عادة مخاطبة العرب ويمكن أن يتحد مع الذي قبله قال أو ~~لأنهما يجتمعان في قصي قال إلا أن عثمان وعبد الله في العدد إلى قصي سواء ~~بين كل منهما وبينه أربعة آباء فلو أراد ذلك لقال يا أخي # [4531] قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وروح هو بن عبادة وشبل هو بن عباد ~~وبن أبي نجيح هو عبد الله قوله زعم ذلك عن مجاهد قائل ذلك هو شبل وفاعل زعم ~~هو بن أبي نجيح وبهذا جزم الحميدي في جمعه وقوله وقال عطاء هو عطف على قوله ~~مجاهد وهو من رواية بن أبي نجيح # PageV08P194 # عن عطاء ووهم من زعم أنه معلق وقد أبدى المصنف ما نبهت عليه برواية ورقاء ~~التي ذكرها بعد هذه وقوله عن محمد بن يوسف هو معطوف على قوله أنبأنا روح ~~وقد أورد أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق محمد بن عبد الملك بن ~~زنجويه عن محمد بن يوسف هو الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد وعن ~~عطاء بتمامه وقال ذكره البخاري عن الفريابي هذا يدل على أنه فهم أن البخاري ~~علقه عن شيخه والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود أنزلت سورة النساء ~~القصرى بعد الطولى وسيأتي شرحه في تفسير سورة الطلاق وقوله وقال أيوب وصله ~~هناك بتمامه ### | (قوله باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) # هي تأنيث الأوسط والأوسط الأعدل من كل شيء وليس المراد به التوسط بين ~~الشيئين لأن فعلى معناها التفضيل ولا ينبني للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة ~~والنقص والوسط بمعنى الخيار والعدل يقبلهما بخلاف المتوسط فلا يقبلهما فلا ~~يبنى منه أفعل تفضيل # [4533] قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ويزيد هو بن هارون وهشام ~~هو بن حسان ومحمد هو بن سيرين وعبيدة بفتح العين هو بن عمرو وعبد الرحمن في ~~الطريق الثانية هو بن بشر بن الحكم ويحيى بن سعيد هو ms06544 القطان قوله حبسونا عن ~~صلاة الوسطى أي منعونا عن الصلاة الوسطى أي عن إيقاعها زاد مسلم من طريق ~~شتير بن شكل عن علي شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وزاد في آخره ثم ~~صلاها بين المغرب والعشاء ولمسلم عن بن مسعود نحو حديث علي وللترمذي ~~والنسائي من طريق زر بن حبيش عن علي مثله ولمسلم أيضا من طريق أبي حسان ~~الأعرج عن عبيدة السلماني عن علي فذكر الحديث بلفظ كما حبسونا عن الصلاة ~~الوسطى حتى غربت الشمس يعني العصر وروى أحمد والترمذي من حديث سمرة رفعه ~~قال صلاة الوسطى صلاة العصر وروى بن جرير من حديث أبي هريرة رفعه الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر ومن طريق كهيل بن حرملة سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى ~~فقال اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا أبو ~~هاشم بن عتبة فقال أنا أعلم لكم فقام فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنها صلاة العصر ومن طريق عبد العزيز بن ~~مروان أنه أرسل إلى رجل فقال أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الصلاة الوسطى فقال أرسلني أبو بكر وعمر أسأله وأنا غلام صغير فقال هي ~~العصر ومن حديث أبي مالك الأشعري رفعه الصلاة الوسطى صلاة العصر وروى ~~الترمذي وبن حبان من حديث بن مسعود مثله وروى بن جرير من طريق هشام بن عروة ~~عن أبيه قال كان في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة ~~العصر وروى بن المنذر من طريق مقسم عن بن عباس قال شغل الأحزاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فقال شغلونا عن ~~الصلاة # PageV08P195 # الوسطى وأخرج أحمد من حديث أم سلمة وأبي أيوب وأبي سعيد وزيد بن ثابت ~~وأبي هريرة وبن عباس من قولهم إنها صلاة العصر وقد اختلف السلف في المراد ~~بالصلاة الوسطى وجمع الدمياطي في ذلك جزءا مشهورا سماه كشف الغطا عن الصلاة ms06545 ~~الوسطى فبلغ تسعة عشر قولا أحدها الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو ~~جميع الصلوات فالأول قول أبي أمامة وأنس وجابر وأبي العالية وعبيد بن عمير ~~وعطاء وعكرمة ومجاهد وغيرهم نقله بن أبي حاتم عنهم وهو أحد قولي بن عمر وبن ~~عباس ونقله مالك والترمذي عنهما ونقله مالك بلاغا عن علي والمعروف عنه ~~خلافه وروى بن جرير من طريق عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال صليت ~~خلف بن عباس الصبح فقنت فيها ورفع يديه ثم قال هذه الصلاة الوسطى التي ~~أمرنا أن نقوم فيها قانتين وأخرجه أيضا من وجه آخر عنه وعن بن عمرو من طريق ~~أبي العالية صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة في زمن عمر صلاة الغداة فقلت ~~لهم ما الصلاة الوسطى قالوا هي هذه الصلاة وهو قول مالك والشافعي فيما نص ~~عليه في الأم واحتجوا له بأن فيها القنوت وقد قال الله تعالى وقوموا لله ~~قانتين وبأنها لاتقصر في السفر وبأنها بين صلاتي جهر وصلاتي سر والثاني قول ~~زيد بن ثابت أخرجه أبو داود من حديثه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الظهر بالهاجرة ولم تكن صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منها فنزلت حافظوا على الصلوات الآية وجاء عن أبي سعيد وعائشة القول ~~بأنها الظهر أخرجه بن المنذر وغيره وروى مالك في الموطأ عن زيد بن ثابت ~~الجزم بأنها الظهر وبه قال أبو حنيفة في رواية وروى الطيالسي من طريق زهرة ~~بن معبد قال كنا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة ~~الوسطى فقال هي الظهر ورواه أحمد من وجه آخر وزاد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف أو الصفان والناس في ~~قائلتهم وفي تجارتهم فنزلت والثالث قول علي بن أبي طالب فقد روى الترمذي ~~والنسائي من طريق زر بن حبيش قال قلنا لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى ~~فسأله فقال كنا نرى أنها الصبح حتى ms06546 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر انتهى وهذه الرواية تدفع ~~دعوى من زعم أن قوله صلاة العصر مدرج من تفسير بعض الرواة وهي نص في أن ~~كونها العصر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأن شبهة من قال إنها الصبح ~~قوية لكن كونها العصر هو المعتمد وبه قال بن مسعود وأبو هريرة وهو الصحيح ~~من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه ~~قال الترمذي هو قول أكثر علماء الصحابة وقال الماوردي هو قول جمهور ~~التابعين وقال بن عبد البر هو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من المالكية بن ~~حبيب وبن العربي وبن عطية ويؤيده أيضا ما روى مسلم عن البراء بن عازب نزل ~~حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخت فنزلت حافظوا ~~علىالصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل فهي إذن صلاة العصر فقال أخبرتك كيف ~~نزلت والرابع نقله بن أبي حاتم بإسناد حسن عن بن عباس قال صلاة الوسطى هي ~~المغرب وبه قال قبيصة بن ذؤيب أخرجه بن جرير وحجتهم أنها معتدلة في عدد ~~الركعات وأنها لاتقصر في الأسفار وأن العمل مضى على المبادرة إليها ~~والتعجيل لها في أول ما تغرب الشمس وأن قبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر ~~والخامس وهو آخر ما صححه بن أبي حاتم أخرجه أيضا بإسناد حسن عن نافع قال ~~سئل بن عمر فقال هي كلهن فحافظوا عليهن وبه قال معاذ بن جبل واحتج له بأن ~~قوله حافظوا على الصلوات يتناول الفرائض # PageV08P196 # والنوافل فعطف عليه الوسطى وأريد بها كل الفرائض تأكيدا لها واختار هذا ~~القول بن عبد البر وأما بقية الأقوال فالسادس أنها الجمعة ذكره بن حبيب من ~~المالكية واحتج بما اختصت به من الاجتماع والخطبة وصححه القاضي حسين في ~~صلاة الخوف من تعليقه ورجحه أبو شامة السابع الظهر في الأيام والجمعة يوم ~~الجمعة الثامن العشاء نقله بن التين والقرطبي واحتج له بأنها بين صلاتين ms06547 لا ~~تقصران ولأنها تقع عند النوم فلذلك أمر بالمحافظة عليها واختاره الواحدي ~~التاسع الصبح والعشاء للحديث الصحيح في أنهما أثقل الصلاة علىالمنافقين وبه ~~قال الأبهري من المالكية العاشر الصبح والعصر لقوة الأدلة في أن كلا منهما ~~قيل إنه الوسطى فظاهر القرآن الصبح ونص السنة العصر الحادي عشر صلاة ~~الجماعة الثاني عشر الوتر وصنف فيه علم الدين السخاوي جزءا ورجحه القاضي ~~تقي الدين الأخنائي واحتج له في جزء رأيته بخطه الثالث عشر صلاة الخوف ~~الرابع عشر صلاة عيد الأضحى الخامس عشر صلاة عيد الفطر السادس عشر صلاة ~~الضحى السابع عشر واحدة من الخمس غير معينة قاله الربيع بن خثيم وسعيد بن ~~جبير وشريح القاضي وهو اختيار إمام الحرمين من الشافعية ذكره في النهاية ~~قال كما أخفيت ليلة القدر الثامن عشر أنها الصبح أو العصر على الترديد وهو ~~غير القول المتقدم الجازم بأن كلا منهما يقال له الصلاة الوسطى التاسع عشر ~~التوقف فقد روى بن جرير بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه ~~العشرون صلاة الليل وجدته عندي وذهلت الآن عن معرفة قائله وأقوى شبهة لمن ~~زعم أنها غير العصر مع صحة الحديث حديث البراء الذي ذكرته عند مسلم فإنه ~~يشعر بأنها أبهمت بعد ما عينت كذا قاله القرطبي قال وصار إلى أنها أبهمت ~~جماعة من العلماء المتأخرين قال وهو الصحيح لتعارض الأدلة وعسر الترجيح وفي ~~دعوى أنها أبهمت ثم عينت من حديث البراء نظر بل فيه أنها عينت ثم وصفت ~~ولهذا قال الرجل فهي إذن العصر ولم ينكر عليه البراء نعم جواب البراء يشعر ~~بالتوقف لما نظر فيه من الاحتمال وهذا لايدفع التصريح بها في حديث علي ومن ~~حجتهم أيضا ما روى مسلم وأحمد من طريق أبي يونس عن عائشة أنها أمرته أن ~~يكتب لها مصحفا فلما بلغت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قال فأملت علي ~~وصلاة العصر قالت سمعتها من رسول الله صلى الله ms06548 عليه وسلم وروى مالك عن ~~عمرو بن رافع قال كنت أكتب مصحفا لحفصة فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني ~~فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وأخرجه بن جرير ~~من وجه آخر حسن عن عمرو بن رافع وروى بن المنذر من طريق عبيد الله بن رافع ~~أمرتني أم سلمة أن أكتب لها مصحفا فذكر مثل حديث عمرو بن رافع سواء ومن ~~طريق سالم بن عبد الله بن عمر أن حفصة أمرت إنسانا أن يكتب لها مصحفا نحوه ~~ومن طريق نافع أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فذكر مثله وزادكما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها قال نافع فقرأت ذلك المصحف فوجدت ~~فيه الواو فتمسك قوم بأن العطف يقتضي المغايرة فتكون صلاة العصر غير الوسطى ~~وأجيب بأن حديث علي ومن وافقه أصح إسنادا وأصرح وبأن حديث عائشة قد عورض ~~برواية عروة أنه كان في مصحفها وهي العصر فيحتمل أن تكون الواو زائدة ~~ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر بغير واو أو هي عاطفة لكن عطف صفة ~~لا عطف ذات وبأن قوله والصلاة الوسطى والعصر لم يقرأ بها أحد ولعل أصل ذلك ~~ما في حديث البراء أنها نزلت أولا والعصر ثم نزلت ثانيا بدلها والصلاة ~~الوسطى فجمع الراوي بينهما ومع وجود # PageV08P197 # الاحتمال لا ينهض الاستدلال فكيف يكون مقدما على النص الصريح بأنها صلاة ~~العصر قال شيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي حاصل أدلة من قال إنها غير ~~العصر يرجع إلى ثلاثة أنواع أحدها تنصيص بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن ~~قال منهم إنها العصر ويترجح قول العصر بالنص الصريح المرفوع وإذا اختلف ~~الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره فتبقى حجة المرفوع قائمة ثانيها ~~معارضة المرفوع بورود التأكيد على فعل غيرها كالحث على المواظبة على الصبح ~~والعشاء وقد تقدم في كتاب الصلاة وهو معارض بما هو أقوى منه وهو ms06549 الوعيد ~~الشديد الوارد في ترك صلاة العصر وقد تقدم أيضا ثالثها ما جاء عن عائشة ~~وحفصة من قراءة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فإن العطف ~~يقتضي المغايرة وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع وكونه ~~ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه سلمنا لكن لا يصلح معارضا للمنصوص صريحا ~~وأيضا فليس العطف صريحا في اقتضاء المغايرة لوروده في نسق الصفات كقوله ~~تعالى الأول والآخر والظاهر والباطن انتهى ملخصا وقد تقدم شرح أحوال يوم ~~الخندق في المغازي وما يتعلق بقضاء الفائتة في المواقيت من كتاب الصلاة ~~قوله ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم نارا شك يحيى هو القطان راوي ~~الحديث وأشعر هذا بأنه ساق المتن على لفظه وأما لفظ يزيد بن هارون فأخرجه ~~أحمد عنه بلفظ ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا ولم يشك وهو لفظ روح بن عبادة ~~كما مضى في المغازي وعيسى بن يونس كما مضى في الجهاد ولمسلم مثله عن أبي ~~أسامة عن هشام وكذا له من رواية أبي حسان الأعرج عن عبيدة بن عمرو ومن طريق ~~شتير بن شكل عن علي مثله وله من رواية يحيى بن الجزار عن علي قبورهم ~~وبيوتهم أو قال قبورهم وبطونهم ومن حديث بن مسعود ملأ الله أجوافهم أو ~~قبورهم نارا أو حشى الله أجوافهم وقبورهم نارا ولابن حبان من حديث حذيفة ~~ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا أو قلوبهم وهذه الروايات التي وقع فيها الشك ~~مرجوحة بالنسبة إلى التي لا شك فيها وفي هذا الحديث جواز الدعاء على ~~المشركين بمثل ذلك قال بن دقيق العيد تردد الراوي في قوله ملأ الله أو حشى ~~يشعر بأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق المعنى في اللفظين وملأ ليس مرادفا ~~لحشى فإن حشي يقتضي التراكم وكثرة أجزاء المحشو بخلاف ملأ فلا يكون في ذلك ~~متمسك لمن منع الرواية بالمعنى وقد استشكل هذا الحديث بأنه تضمن دعاء صدر ~~من النبي صلى الله عليه وسلم على من يستحقه وهو من مات منهم مشركا ولم يقع ~~أحد ms06550 الشقين وهو البيوت أما القبور فوقع في حق من مات منهم مشركا لا محالة ~~ويجاب بأن يحمل على سكانها وبه يتبين رجحان الرواية بلفظ قلوبهم أو اجوافهم ### | قوله باب وقوموا لله قانتين) # أي مطيعين هو تفسير بن مسعود أخرجه بن أبي حاتم بإسناد صحيح ونقله أيضا ~~عن بن عباس وجماعة من التابعين وذكر من وجه آخر عن بن عباس قال قانتين أي ~~مصلين وعن # PageV08P198 # مجاهد قال من القنوت الركوع والخشوع وطول القيام وغض البصر وخفض الجناح ~~والرهبة لله وأصح ما دل عليه حديث الباب وهو حديث زيد بن أرقم في أن المراد ~~بالقنوت في الآية السكوت وقد تقدم شرحه في أبواب العمل في الصلاة من أواخر ~~كتاب الصلاة والمراد به السكوت عن كلام الناس لا مطلق الصمت لأن الصلاة لا ~~صمت فيها بل جميعها قرآن وذكر والله أعلم ### | (قوله باب قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا امنتم الآية) # ذكر فيه حديث بن عمر في صلاة الخوف وقد تقدم البحث فيه في أبواب صلاة ~~الخوف مبسوطا قوله وقال بن جبير كرسيه علمه وصله سفيان الثوري في تفسيره في ~~رواية أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح وأخرجه عبد بن حميد وبن أبي حاتم من وجه ~~آخر عن سعيد بن جبير فزاد فيه عن بن عباس وأخرجه العقيلي من وجه آخر عن ~~سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند الطبراني في ~~كتاب السنة من هذا الوجه مرفوعا وكذا رويناه في فوائد أبي الحسن علي بن عمر ~~الحربي مرفوعا والموقوف أشبه وقال العقيلي إن رفعه خطأ ثم هذا التفسير غريب ~~وقد روى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس أن الكرسي موضع القدمين وروى بن ~~المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى مثله وأخرجا عن السدي أن الكرسي بين يدي ~~العرش وليس ذلك مغايرا لما قبله والله أعلم قوله يقال بسطة زيادة وفضلا ~~هكذا ثبت لغير أبي ذر وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله ms06551 بسطة في العلم ~~والجسم أي زيادة وفضلا وكثرة وجاء عن بن عباس نحوه وذكره بن أبي حاتم من ~~طريق السدي عن أبي مالك عن # PageV08P199 # بن عباس قال في قوله وزادكم في الخلق بسطة يقول فضيلة قوله أفرغ أنزل ثبت ~~هذا أيضا لغير أبي ذر وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى ربنا أفرغ ~~علينا صبرا أي أنزل علينا قوله ولا يئوده لا يثقله هو تفسير بن عباس أخرجه ~~بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وذكر مثله عن جماعة من ~~التابعين ولسقوط ما قبله من رواية أبي ذر صار كأنه من كلام سعيد بن جبير ~~لعطفه على تفسير الكرسي ولم أره منقولا عنه قوله آدني أثقلني والآد والأيد ~~القوة هو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى ولا يئوده أي لا يثقله تقول ~~آدني هذا الأمر أثقلني وتقول ما آدك فهو لي آيد أي ما أثقلك فهو لي مثقل ~~وقال في قوله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الايد أي ذا القوة قوله السنة ~~النعاس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله لم ~~يتسنه لم يتغير أخرجه بن أبي حاتم من وجهين عن بن عباس وعن السدي مثله قال ~~لم يحمض التين والعنب ولم يختمر العصير بل هما حلو أن كما هما وعلى هذا ~~فالهاء فيه أصلية وقيل هي هاء السكت وقيل أصله يتسنن مأخوذ من الحمأ ~~المسنون أي المستن وفي قراءة يعقوب لم يتسن بتشديد النون بلا هاء أي لم تمض ~~عليه السنون الماضية كأنه بن ليلة قوله فبهت ذهبت حجته هو كلام أبي عبيدة ~~قاله في قوله فبهت الذي كفر قال انقطع وذهبت حجته قوله خاوية لا أنيس فيها ~~ذكره بن أبي حاتم بنحوه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله وهي ~~خاوية قال ليس فيها أحد قوله عروشها أبنيتها ثبت هذا والذي بعده لغير أبي ~~ذر وقد ذكره بن أبي حاتم من ms06552 طريق الضحاك والسدي بمعناه قوله ننشرها نخرجها ~~أخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي بمعناه في قوله كيف ننشرها يقول نخرجها ~~قال فبعث الله ريحا فحملت عظامه من كل مكان ذهب به الطير والسباع فاجتمعت ~~فركب بعضها في بعض وهو ينظر فصار عظما كله لا لحم له ولا دم تنبيه أخرج بن ~~أبي حاتم من حديث علي أن هذه القصة وقعت لعزيز وهو قول عكرمة وقتادة والسدي ~~والضحاك وغيرهم وذكر بعضهم قصة في ذلك وأن القرية بيت المقدس وأن ذلك لما ~~خربه بختنصر وقال وهب بن منبه ومن تبعه هي أرمياء وساق بن إسحاق قصة في ~~المبتدأ تكملة استدل بهذه الآية بعض أئمة الأصول على مشروعية القياس بأنها ~~تضمنت قياس إحياء هذه القرية وأهلها وعمارتها لما فيها من الرزق بعد خرابها ~~على إحياء هذا المار وإحياء حماره بعد موتهما بما كان مع المار من الرزق ~~قوله إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود نار ثبت هذا لأبي ذر عن ~~الحموي وحده وهو كلام أبي عبيدة قال في قوله إعصار فيه نار فاحترقت قال ~~الإعصار ريح عاصف الخ وروى بن أبي حاتم عن بن عباس قال الإعصار ريح فيها ~~سموم شديدة قوله وقال بن عباس صلدا ليس عليه شيء سقط من هنا إلى آخر الباب ~~من رواية أبي ذر وتفسير قوله صلدا وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة ~~عنه وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس قال فتركه يابسا لاينبت شيئا ~~قوله قال عكرمة وابل مطر شديد الطل الندى وهذا مثل عمل المؤمن وصله عبد بن ~~حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة بهذا وسيأتي شرح حديث بن ~~عباس مع عمر في ذلك قريبا قوله يتسنه يتغير تقدم تفسيره عن بن عباس وأما عن ~~عكرمة فذكره بن أبي حاتم من روايته # PageV08P200 ### | (قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) # ذكر فيه حديث بن الزبير مع عثمان وقد تقدم قبل بابين ms06553 وسقطت الترجمة لغير ~~أبي ذر فصار من الباب الذي قبله عندهم قوله باب وإذ قال إبراهيم رب أرني ~~كيف تحيي الموتى فصرهن قطعهن ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد أخرجه بن أبي حاتم ~~من وجهين عن بن عباس ومن طرق عن جماعة من التابعين ومن وجه آخر عن بن عباس ~~قال صرهن أي أوثقهن ثم اذبحهن وقد اختلف نقلة القراءات في ضبط هذه اللفظة ~~عن بن عباس فقيل بكسر أوله كقراءة حمزة وقيل بضمه كقراءة الجمهور وقيل ~~بتشديد الراء مع ضم أوله وكسره من صره يصره إذا جمعه ونقل أبو البقاء تثليث ~~الراء في هذه القراءة وهي شاذة قال عياض تفسير صرهن بقطعهن غريب والمعروف ~~أن معناها أملهن يقال صاره يصيره ويصوره إذا أماله قال بن التين صرهن بضم ~~الصاد معناها ضمهن وبكسرها قطعهن قلت ونقل أبو علي الفارسي أنهما بمعنى ~~واحد وعن الفراء الضم مشترك والكسر القطع فقط وعنه أيضا هي مقلوبة من قوله ~~صراه عن كذا أي قطعه يقال صرت الشيء فانصار أي انقطع وهذا يدفع قول من قال ~~يتعين حمل تفسير بن عباس بالقطع على قراءة كسر الصاد وذكر صاحب المغرب أن ~~هذه اللفظة بالسريانية وقيل بالنبطية لكن المنقول أولا يدل على أنها ~~بالعربية والعلم عند الله تعالى ثم ذكر حديث أبي هريرة نحن أحق بالشك من ~~إبراهيم وقد تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء # PageV08P201 ### | (قوله باب قوله أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب إلى قوله لعلكم # تتفكرون) # كذا لجميعهم # [4538] قوله حدثنا إبراهيم هو بن موسى وهشام هو بن يوسف قوله وسمعت أخاه ~~هو مقول بن جريج وأبو بكر بن أبي مليكة لا يعرف اسمه وعبيد بن عمير ولد في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسماعه من عمر صحيح وقد بين الإسماعيلي ~~والطبري من طريق بن المبارك عن بن جريج أن سياق الحديث له فإنه ساقه على ~~لفظه ثم عقبة برواية بن جريج عن بن أبي مليكة عن بن عباس به قوله فيم ms06554 بكسر ~~الفاء وسكون التحتانية أي في أي شيء وترون بضم أوله قوله حتى أغرق أعماله ~~بالغين المعجمة أي أعماله الصالحة وأخرج بن المنذر هذا الحديث من وجه آخر ~~عن بن أبي مليكة وعنده بعد قوله أي عمل قال بن عباس شيء ألقي في روعي فقال ~~صدقت يا بن أخي ولابن جرير من وجه آخر عن بن أبي مليكة عنى بها العمل بن ~~آدم أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبر سنة وكثر عياله وبن آدم أفقر ما يكون ~~إلى عمله يوم يبعث صدقت يا بن أخي ولابن جرير من وجه آخر عن بن أبي مليكة ~~عن عمر قال هذا مثل ضرب للإنسان يعمل صالحا حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ~~ما يكون إلى العمل الصالح عمل عمل السوء ومن طريق عطاء عن بن عباس معناه ~~أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل الخير حتى إذا كان حين فني عمره ختم ذلك بعمل ~~أهل الشقاء فأفسد ذلك وفي الحديث قوة فهم بن عباس وقرب منزلته من عمر ~~وتقديمه له من صغره وتحريض العالم تلميذه على القول بحضرة من هو أسن منه ~~إذا عرف فيه الأهلية لما فيه من تنشيطه وبسط نفسه وترغيبه في العلم ### | قوله باب لا يسألون الناس إلحافا) # يقال ألحف علي وألح وأحفاني بالمسألة زاد في نسخة الصغاني # PageV08P202 # فيحفكم يجهدكم هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى ولا يسألكم أموالكم ~~إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا يقال أحفاني بالمسألة وألحف علي وألح علي بمعنى ~~واحد واشتقاق ألحف من اللحاف لأنه يشتمل على وجوه الطلب في المسألة كاشتمال ~~اللحاف في التغطية وقال أبو عبيدة في قوله لا يسألون الناس إلحافا قال ~~إلحاحا انتهى وانتصب إلحافا على أنه مصدر في موضع الحال أي لا يسألون في ~~حال الإلحاف أو مفعول لأجله أي لا يسألون لأجل الإلحاف وهل المراد نفي ~~المسألة فلا يسألون أصلا أو نفي السؤال بالإلحاف خاصة فلا ينتفي السؤال ~~بغير إلحاف فيه احتمال والثاني أكثر في الاستعمال ويحتمل أن يكون ms06555 المراد لو ~~سألوا لم يسألوا إلحافا فلا يستلزم الوقوع ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة ~~ليس المسكين الذي ترده التمرة الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الزكاة وقوله ~~اقرؤوا إن شئتم يعني قوله لا يسألون الناس إلحافا ووقع عند الإسماعيلي بيان ~~قائل يعني فإنه أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن زنجويه عن سعيد بن أبي ~~مريم بسنده وقال في آخره قلت لسعيد بن أبي مريم ما تقرأ قال للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله الآية فيستفاد منه أن قائل يعني هو سعيد بن أبي مريم ~~شيخ البخاري فيه وقد أخرج مسلم والإسماعيلي هذا الحديث من طريق إسماعيل بن ~~جعفر عن شريك بن أبي نمر بلفظ اقرؤوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا فدل ~~على صحة ما فسرها به سعيد بن أبي مريم وكذا أخرجه الطبري من طريق صالح بن ~~سويد عن أبي هريرة لكنه لم يرفعه وروى أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن ~~خزيمة وبن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه مرفوعا من سأل وله ~~قيمة أوقية فقد ألحف وفي رواية بن خزيمة فهو ملحف والأوقية أربعون درهما ~~ولأحمد من حديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد رفعه من سأل وله أوقية أو ~~عدلها فقد سأل إلحافا ولأحمد والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~رفعه من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف ### | (قوله باب وأحل الله البيع وحرم الربا إلى آخر الآية) # قوله المس الجنون هو تفسير الفراء قال في قوله تعالى لا يقومون إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أي لا يقوم في الآخرة قال والمس الجنون ~~والعرب تقول ممسوس أي مجنون انتهى وقال أبو عبيدة المس اللمم من الجن وروى ~~بن أبي حاتم عن بن عباس قال آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا ومن طريق بن ~~عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه كان يقرأ إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ~~من المس يوم ms06556 القيامة وقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا يحتمل أن يكون ~~من تمام اعتراض الكفار حيث قالوا إنما البيع مثل الربا أي فلم أحل هذا وحرم ~~هذا ويحتمل أن يكون ردا عليهم ويكون اعتراضهم بحكم العقل والرد عليهم بحكم ~~الشرع الذي لا معقب لحكمه وعلى الثاني أكثر المفسرين واستبعد بعض الحذاق ~~الأول وليس ببعيد إلا من جهة أن جوابهم بقوله فمن جاءه موعظة إلى # PageV08P203 # آخره يحتاج إلى تقدير والأصل عدمه قوله فقرأها أي الآيات وفي رواية شعبة ~~التي بعد هذه في المسجد وقد مضى ما يتعلق به في المساجد من كتاب الصلاة ~~واقتضى صنيع المصنف في هذه التراجم أن المراد بالآيات آيات الربا كلها إلى ~~آية الدين # [4540] قوله ثم حرم التجارة في الخمر تقدم توجيهه في البيوع وأن تحريم ~~التجارة في الربا وقع بعد تحريم الخمر بمدة فيحصل به جواب من استشكل الحديث ~~بأن آيات الربا من آخر ما نزل من القرآن وتحريم الخمر تقدم قبل ذلك بمدة ### | قوله باب يمحق الله الربا) # يذهبه هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى يمحق الله الربا أي يذهبه ~~وأخرج أحمد وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث بن مسعود رفعه أن الربا وإن كثر ~~فإن عاقبته إلى قلة ثم ذكر المصنف حديث عائشة المذكور قبله من وجه آخر عن ~~الأعمش ومراده الإشارة إلى أن هذه الآية من جملة الآيات التي ذكرتها عائشة ~~قوله باب فأذنوا بحرب من الله ورسوله فاعلموا هو تفسير فأذنوا على القراءة ~~المشهورة بإسكان الهمزة وفتح الذال قال أبو عبيدة معنى قوله فأذنوا أيقنوا ~~وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم فآذنوا بالمد وكسر الذال أي آذنوا غيركم ~~وأعلموهم والأول أوضح في مراد السياق ثم ذكر المصنف حديث عائشة عن شيخ له ~~آخر ### | (قوله وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره بقية الآية وهي خبر بمعنى # PageV08P204 # الأمر أي إن كان الذي عليه دين الربا معسرا فأنظروه إلى ميسرته # [4543] قوله وقال محمد بن يوسف كذا ms06557 لأبي ذر ولغيره وقال لنا محمد بن يوسف ~~وهو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد رويناه موصولا في تفسير الفريابي بهذا ~~الإسناد ### | (قوله باب واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) # قرأ الجمهور بضم التاء من ترجعون مبنيا للمجهول وقرأ أبو عمرو وحده ~~بفتحها مبنيا للفاعل # [4544] قوله سفيان هو الثوري وعاصم هو بن سليمان الأحول قوله عن بن عباس ~~كذا قال عاصم عن الشعبي وخالفه داود بن أبي هند عن الشعبي فقال عن عمر ~~أخرجه الطبري بلفظ كان من آخر ما نزل من القرآن آيات الربا وهو منقطع فإن ~~الشعبي لم يلق عمر قوله آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية ~~الربا كذا ترجم المصنف بقوله واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وأخرج هذا ~~الحديث بهذا اللفظ ولعله أراد أن يجمع بين قولي بن عباس فإنه جاء عنه ذلك ~~من هذا الوجه وجاء عنه من وجه آخر آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وأخرجه الطبري من طرق عنه وكذا أخرجه ~~من طرق جماعة من التابعين وزاد عن بن جريج قال يقولون إنه مكث بعدها تسع ~~ليال ونحوه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وروي عن غيره أقل من ذلك وأكثر ~~فقيل إحدى وعشرين وقيل سبعا وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية هي ~~ختام الآيات المنزلة في الربا اذهى معطوفة عليهن وأما ما سيأتي في آخر سورة ~~النساء من حديث البراء آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة فيجمع بينه وبين قول بن عباس بأن الآيتين نزلتا جميعا ~~فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما ويحتمل أن تكون الآخرية في آية ~~النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث مثلا بخلاف آية البقرة ويحتمل عكسه ~~والأول أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة ~~لخاتمة النزول وحكى بن عبد السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعد ~~نزول الآية المذكورة ms06558 أحدا وعشرين يوما وقيل سبعا وأما ما ورد في إذا جاء ~~نصر الله والفتح أنها آخر سورة نزلت فسأذكر ما يتعلق به في تفسيرها إن شاء ~~الله تعالى والله أعلم تنبيه المراد بالآخرية في الربا تأخر نزول الآيات ~~المتعلقة به من سورة البقرة وأما حكم تحريم الربا فنزوله سابق لذلك بمدة ~~طويلة على ما يدل عليه قوله تعالى في آل عمران في أثناء قصة أحد يا أيها ~~الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة الآية # PageV08P205 ### | (قوله باب قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قدير # [4545] قوله حدثنا محمد كذا للأكثر وبه صرح الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما ~~ووقع لأبي علي بن السكن عن الفربري عن البخاري حدثنا النفيلي فأسقط ذكر ~~محمد المهمل والصواب إثباته ولعل بن السكن ظن أن محمدا هو البخاري فحذفه ~~وليس كذلك لما ذكرته وذكر أبو علي الجياني أنه وقع محذوفا في رواية أبي ~~محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني وأشار إلى أن الصواب إثباته انتهى وكلام ~~أبي نعيم في المستخرج يقتضي أنه في روايته عن الجرجاني ثابت وقد ثبت في ~~رواية النسفي عن البخاري أيضا واختلف فيه فقال الكلاباذي هو بن يحيى الذهلي ~~فيما أراه قال وقال لي الحاكم هو محمد بن إبراهيم البوشنجي قال وهذا الحديث ~~مما أملاه البوشنجي بنيسابور انتهى وذكر الحاكم هذا الكلام في تاريخه عن ~~شيخه أبي عبد الله بن الأخرم وكلام أبي نعيم يقتضي أنه محمد بن إدريس أبو ~~حاتم الرازي فإنه أخرجه من طريقه ثم قال أخرجه البخاري عن محمد عن النفيلي ~~والنفيلي بنون وفاء مصغر اسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل يكنى أبا ~~جعفر وليس له في البخاري ولا لشيخه مسكين بن بكير الحراني إلا هذا الحديث ~~الواحد قوله حدثنا شعبة قال أبو علي الجياني وقع في رواية أبي محمد الأصيلي ~~عن أبي أحمد حدثنا مسكين وشعبة وكتب بين الأسطر أراه حدثنا شعبة قال أبو ~~علي وهذا ms06559 هو الصواب لا شك فيه ومسكين هذا إنما يروي عن شعبة قوله عن مروان ~~الأصفر تقدم ذكره في الحج وأنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد ~~وآخر في الحج قوله عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن عمر لم ~~يتضح لي من هو الجازم بأنه بن عمر فإن الرواية الآتية بعد هذه وقعت بلفظ ~~أحسبه بن عمر وعندي في ثبوت كونه بن عمر توقف لأنه ثبت أن بن عمر لم يكن ~~اطلع على كون هذه الآية منسوخة فروى أحمد من طريق مجاهد قال دخلت على بن ~~عباس فقلت كنت عند بن عمر فقرأ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه فبكى فقال ~~بن عباس إن هذه الآية لما أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غما شديدا وقالوا يا رسول الله هلكنا فإن قلوبنا ليست بأيدينا فقال قولوا ~~سمعنا وأطعنا فقالوا فنسختها هذه الآية لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأصله ~~عند مسلم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس دون قصة بن عمر وأخرج الطبري ~~بإسناد صحيح عن الزهري أنه سمع سعيد بن مرجانة يقول كنت عند بن عمر فتلا ~~هذه الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه فقال والله لئن واخذنا الله ~~بهذا لنهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه فقمت حتى أتيت بن عباس فذكرت له ما قال ~~بن عمر وما فعل حين تلاها فقال يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري لقد وجد ~~المسلمون حين نزلت مثل ما وجد فأنزل الله لايكلف الله نفسا إلا وسعها وروى ~~مسلم من حديث أبي هريرة قال لما نزلت لله ما في السماوات وما في الأرض ~~الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القصة مطولا ~~وفيها فلما فعلوا نسخها الله فأنزل الله لايكلف الله نفسا إلا وسعها إلى ~~آخر السورة ولم يذكر قصة بن عمر ويمكن أن بن عمر كان أولا لا يعرف القصة ثم ~~لما تحقق ms06560 ذلك جزم به فيكون مرسل صحابي والله أعلم # PageV08P206 ### | (قوله باب آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه أي إلى آخر السورة) # قوله وقال بن عباس إصرا عهدا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله ولا تحمل علينا اصرا أي عهدا وأصل الإصر الشيء الثقيل ويطلق ~~على الشديد وتفسيره بالعهد تفسير باللازم لأن الوفاء بالعهد شديد وروى ~~الطبري من طريق بن جريج في قوله إصرا قال عهدا لا نطيق القيام به قوله ~~ويقال غفرانك مغفرتك فاغفر لنا هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله غفرانك أي ~~مغفرتك أي اغفر لنا وقال الفراء غفرانك مصدر وقع في موضع أمر فنصب وقال ~~سيبويه التقدير اغفر غفرانك وقيل يحتمل أن يقدر جملة خبرية أي نستغفرك ~~غفرانك والله أعلم # [4546] قوله نسختها الآية التي بعدها قد عرف بيانه من حديثي بن عباس وأبي ~~هريرة والمراد بقوله نسختها أي أزالت ما تضمنته من الشدة وبينت أنه وإن ~~وقعت المحاسبة به لكنها لا تقع المؤاخذة به أشار إلى ذلك الطبري فرارا من ~~إثبات دخول النسخ في الأخبار وأجيب بأنه وإن كان خبرا لكنه يتضمن حكما ~~ومهما كان من الأخبار يتضمن الأحكام أمكن دخول النسخ فيه كسائر الأحكام ~~وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار ما كان خبرا محضا لا يتضمن حكما ~~كالإخبار عما مضى من أحاديث الأمم ونحو ذلك ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ ~~في الحديث التخصيص فإن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه كثيرا والمراد ~~بالمحاسبة بما يخفي الإنسان ما يصمم عليه ويشرع فيه دون ما يخطر له ولا ~~يستمر عليه والله أعلم ### | (قوله سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم) # كذا لأبي ذر ولم أر البسملة لغيره قوله صر برد هو تفسير أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى كمثل ريح فيها صر الصر شدة البرد قوله شفا حفرة مثل شفا الركية ~~بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتانية وهو حرفها كذا للأكثر بفتح المهملة ~~وسكون الراء وللنسفي بضم # PageV08P207 # الجيم والراء والأول أصوب ms06561 والجرف الذي أضيف إليه شفا في الآية الأخرى غير ~~شفا هنا وقد قال أبو عبيدة في قوله تعالى شفا حفرة شفا جرف وهو يقتضي ~~التسوية بينهما في الإضافة وإلا فمدلول جرف غير مدلول حفرة فإن لفظ شفا ~~يضاف إلى أعلى الشيء ومنه قوله شفا جرف وإلى أسفل الشيء ومنه شفا حفرة ~~ويطلق شفا أيضا على القليل تقول ما بقي منه شيء غير شفا أي غير قليل ~~ويستعمل في القرب ومنه أشفى على كذا أي قرب منه قوله تبوئ تتخذ معسكرا هو ~~تفسير أبي عبيدة قال في قوله وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ~~أي تتخذ لهم مصاف ومعسكرا وقال غيره تبوئ تنزل بوأه أنزله وأصله من المباءة ~~وهي المرجع والمقاعد جمع مقعد وهو مكان القعود وقد تقدم شيء من ذلك في غزوة ~~أحد قوله ربيون الجموع واحدها ربي هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله وكأين من ~~نبي قاتل معه ربيون كثير قال الربيون الجماعة الكثيرة واحدها ربي وهو بكسر ~~الراء في الواحد والجمع قراءة الجمهور وعن علي وجماعة بضم الراء وهو من ~~تغيير النسب في القراءتين إن كانت النسبة إلى الرب وعليها قراءة بن عباس ~~ربيون بفتح الراء وقيل بل هو منسوب إلى الربة أي الجماعة وهو بضم الراء ~~وبكسرها فإن كان كذلك فلا تغيير والله أعلم قوله تحسونهم تستأصلونهم قتلا ~~وقع هذا بعد قوله واحدها ربي وهو تفسير أبي عبيدة أيضا بلفظه وزاد يقال ~~حسسناهم من عند آخرهم أي استأصلناهم وقد تقدم بيان ذلك في غزوة أحد قوله ~~غزا واحدها غاز هو تفسير أبي عبيدة أيضا قال في قوله أو كانوا غزا لا ~~يدخلها رفع ولاجر لأن واحدها غاز فخرجت مخرج قائل وقول انتهى وقرأ الجمهور ~~غزا بالتشديد جمع غاز وقياسه غزاة لكن حملوا المعتل على الصحيح كما قال أبو ~~عبيدة وقرأ الحسن وغيره غزا بالتخفيف فقيل خفف الزاي كراهية التثقيل وقيل ~~أصله غزاة وحذف الهاء قوله سنكتب ما قالوا سنحفظ هو تفسير أبي عبيدة أيضا ms06562 ~~لكنه ذكره بضم الياء التحتانية على البناء للمجهول وهي قراءة حمزة وكذلك ~~قرأ وقتلهم بالرفع عطفا على الموصول لأنه منصوب المحل وقراءة الجمهور ~~بالنون للمتكلم العظيم وقتلهم بالنصب على الموصول لأنه منصوب المحل وتفسير ~~الكتابة بالحفظ تفسير باللازم وقد كثر ذلك في كلامهم كما مضى ويأتي قوله ~~نزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك أنزلته هو قول أبي عبيدة أيضا ~~بفصه والنزل ما يهيأ للنزيل وهو الضيف ثم اتسع فيه حتى سمي به الغداء وإن ~~لم يكن للضيف وفي نزل قولان أحدهما مصدر والآخر أنه جمع نازل كقول الأعشى ~~أو تنزلون فإنا معشر نزل أي نزول وفي نصب نزلا في الآية أقوال منها أنه ~~منصوب على المصدر المؤكد لأن معنى لهم جنات ننزلهم جنات نزلا وعلى هذا ~~يتخرج التأويل الأول لأن تقديره ينزلهم جنات رزقا وعطاء من عند الله ومنها ~~أنه حال من الضمير في فيها أي منزلة على أن نزلا مصدر بمعنى المفعول وعليه ~~يتخرج التأويل الثاني قوله والخيل المسومة المسوم الذي له سيماء بعلامة أو ~~بصوفة أو بما كان وقال مجاهد الخيل المسومة المطهمة الحسان وقال سعيد بن ~~جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى المسومة الراعية أما التفسير الأول ~~فقال أبو عبيدة الخيل المسومة المعلمة بالسيماء وقال أيضا في قوله من ~~الملائكة مسومين أي معلمين والمسوم الذي له سيماء بعلامة أو بصوفة أو بما ~~كان وأما قول مجاهد فرويناه في تفسير الثوري رواية أبي حذيفة عنه بإسناد ~~صحيح وكذا أخرجه عبد الرزاق عن الثوري وأما قول بن جبير فوصله أبو حذيفة ~~أيضا بإسناد صحيح إليه وأما قول # PageV08P208 # بن أبزى فوصله الطبري من طريقه وأورد مثله عن بن عباس من طريق للعوفي عنه ~~وقال أبو عبيدة أيضا يجوز أن يكون معنى مسومة مرعاة من أسمتها فصارت سائمة ~~قوله وقال سعيد جبير وحصورا لا يأتي النساء وقع هذا بعد ذكر المسومة وصله ~~الثوري في تفسيره عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير به وأصل الحصر الحبس ms06563 ~~والمنع يقال لمن لا يأتي النساء أعم من أن يكون ذلك بطبعه كالعنين أو ~~بمجاهدة نفسه وهو الممدوح والمراد في وصف السيد يحيى عليه السلام قوله وقال ~~عكرمة من فورهم غضبهم يوم بدر وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عن ~~عكرمة في قوله ويأتوكم من فورهم هذا قال فورهم ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم ~~بدر بما لقوا وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن عكرمة في قولهم من فورهم ~~هذا قال من وجوههم هذا وأصل الفور العجلة والسرعة ومنه فارت القدر يعبر به ~~عن الغضب لأن الغضبان يسارع إلى البطش قوله وقال مجاهد يخرج الحي من الميت ~~النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي قال الناس ~~الأحياء من النطف الميتة والنطف الميتة من الناس الأحياء قوله الإبكار أول ~~الفجر والعشي ميل الشمس إلى أن تغرب وقع هذا أيضا عند غير أبي ذر وقد تقدم ~~شرحه في بدء الخلق ### | (قوله منه آيات محكمات) # قال مجاهد الحلال والحرام وأخر متشابهات يصدق بعضها بعضا كقوله وما يضل ~~به الا الفاسقين وكقوله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون وكقوله والذين ~~اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم هكذا وقع فيه وفيه تغيير وبتحريره يستقيم ~~الكلام وقد أخرجه عبد بن حميد بالإسناد الذي ذكرته قريبا إلى مجاهد قال في ~~قوله تعالى منه آيات محكمات قال ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك منه ~~متشابه يصدق بعضه بعضا هو مثل قوله وما يضل به إلا الفاسقين إلى آخر ما ~~ذكره قوله زيغ شك فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة المشتبهات هو تفسير ~~مجاهد أيضا وصله عبد بن حميد بهذا الإسناد كذلك ولفظه وأما # PageV08P209 # الذين في قلوبهم زيغ قال شك فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ~~المشتبهات الباب الذي ضلوا منه وبه هلكوا قوله والراسخون في العلم يعلمون ~~ويقولون آمنا به الآية وصله ms06564 عبد بن حميد من الطريق المذكور عن مجاهد في ~~قوله والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به ومن طريق قتادة قال ~~قال الراسخون كما يسمعون آمنا به كل من عند ربنا المتشابه والمحكم فآمنوا ~~بمتشابهه وعملوا بمحكمه فأصابوا وهذا الذي ذهب إليه مجاهد من تفسير الآية ~~يقتضي أن تكون الواو في والراسخون عاطفة على معمول الاستثناء وقد روى عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان يقرأ وما يعلم تأويله إلا الله ~~ويقول الراسخون في العلم آمنا به فهذا يدل على أن الواو للاستئناف لأن هذه ~~الرواية وإن لم تثبت بها القراءة لكن أقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح ~~إلى ترجمان القرآن فيقدم كلامه في ذلك على من دونه ويؤيد ذلك أن الآية دلت ~~على ذم متبعي المتشابه لوصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة وصرح بوفق ذلك حديث ~~الباب ودلت الآية على مدح الذين فوضوا العلم إلى الله وسلموا إليه كما مدح ~~الله المؤمنين بالغيب وحكى الفراء أن في قراءة أبي بن كعب مثل ذلك أعني ~~ويقول الراسخون في العلم آمنا به تنبيه سقط جميع هذه الآثار من أول السورة ~~إلى هنا لأبي ذر عن السرخسي وثبت عند أبي ذر عن شيخه قبل قوله منه آيات ~~محكمات باب بغير ترجمة ووقع عند أبي ذر آثار أخرى ففي أول السورة قوله تقاة ~~وتقية واحد هو تفسير أبي عبيدة أي أنهما مصدران بمعنى واحد وقد قرأ عاصم في ~~رواية عنه إلا أن تتقوا منهم تقية # [4547] قوله التستري بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة قوله عن بن ~~أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قد سمع بن أبي مليكة من عائشة كثيرا ~~وكثيرا أيضا ما يدخل بينها وبينه واسطة وقد اختلف عليه في هذا الحديث ~~فأخرجه الترمذي من طريق أبي عامر الجزار عن بن أبي مليكة عن عائشة ومن طريق ~~زيد بن إبراهيم كما في الباب بزيادة القاسم ثم قال روى غير واحد هذا الحديث ~~عن بن أبي مليكة عن عائشة ms06565 ولم يذكروا القاسم وإنما ذكره يزيد بن إبراهيم ~~انتهى وقد أخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي الوليد الطيالسي عن يزيد بن ~~إبراهيم وحماد بن سلمة جميعا عن بن أبي مليكة عن القاسم فلم ينفرد يزيد ~~بزيادة القاسم وممن رواه عن بن أبي مليكة بغير ذكر القاسم أيوب أخرجه بن ~~ماجة من طريقه ونافع بن عمر وبن جريج وغيرهما قوله تلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي قرأ هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وآخر متشابهات قال أبو البقاء أصل المتشابه أن يكون بين اثنين ~~فإذا اجتمعت الأشياء المتشابهة كان كل منها مشابها للآخر فصح وصفها بأنها ~~متشابهة وليس المراد أن الآية وحدها متشابهة في نفسها وحاصله أنه ليس من ~~شرط صحة الوصف في الجمع صحة انبساط مفردات الأوصاف على مفردات الموصوفات ~~وإن كان الأصل ذلك قوله فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه قال الطبري ~~قيل إن هذه الآية نزلت في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أمر عيسى وقيل في أمر مدة هذه الأمة والثاني أولى لأن أمر عيسى قد بينه ~~الله لنبيه فهو معلوم لأمته بخلاف أمر هذه الأمة فإن علمه خفي عن العباد ~~وقال غيره المحكم من القرآن ما وضح معناه والمتشابه نقيضه وسمي المحكم بذلك ~~لوضوح مفردات كلامه وإتقان تركيبه بخلاف المتشابه وقيل المحكم ما عرف ~~المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه ~~كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور وقيل في تفسير ~~المحكم والمتشابه أقوال أخرى غير هذه نحو العشرة ليس هذا موضع بسطها وما ~~ذكرته أشهرها وأقربها إلى الصواب # PageV08P210 # وذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي أن الأخير هو الصحيح عندنا وبن السمعاني ~~أنه أحسن الأقوال والمختار على طريقة أهل السنة وعلى القول الأول جرى ~~المتأخرون والله أعلم وقال الطيبي المراد بالمحكم ما اتضح معناه والمتشابه ~~بخلافه لأن اللفظ الذي يقبل معنى إما أن يقبل غيره أو لا ms06566 الثاني النص ~~والأول إما أن تكون دلالته على ذلك المعنى راجحة أو لا والأول هو الظاهر ~~والثاني إما أن يكون مساويه أو لا والأول هو المجمل والثاني المؤول ~~فالمشترك هو النص والظاهر هو المحكم والمشترك بين المجمل والمؤول هو ~~المتشابه ويؤيد هذا التقسيم أنه سبحانه وتعالى أوقع المحكم مقابلا للمتشابه ~~فالواجب أن يفسر المحكم بما يقابله ويؤيد ذلك أسلوب الآية وهو الجمع مع ~~التقسيم لأنه تعالى فرق ما جمع في معنى الكتاب بأن قال منه آيات محكمات ~~وآخر متشابهات أراد أن يضيف إلى كل منهما ما شاء منهما من الحكم فقال أولا ~~فأما الذين في قلوبهم زيغ إلىان قال والراسخون في العلم يقولون آمنا به ~~وكان يمكن أن يقال وأما الذين في قلوبهم استقامة فيتبعون المحكم لكنه وضع ~~موضع ذلك الراسخون في العلم لإتيان لفظ الرسوخ لأنه لا يحصل إلا بعد التتبع ~~التام والاجتهاد البليغ فإذا استقام القلب على طريق الرشاد ورسخ القدم في ~~العلم أفصح صاحبه النطق بالقول الحق وكفى بدعاء الراسخين في العلم ربنا لا ~~تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلخ شاهدا على أن والراسخون في العلم مقابل لقوله ~~وأما الذين في قلوبهم زيغ وفيه إشارة على أن الوقف على قوله إلا الله تام ~~وإلى أن علم بعض المتشابه مختص بالله تعالى وأن من حاول معرفته هو الذي ~~أشار إليه في الحديث بقوله فاحذروهم وقال بعضهم العقل مبتلى باعتقاد حقيقة ~~المتشابه كابتلاء البدن بأداء العبادة كالحكيم إذا صنف كتابا أجمل فيه ~~أحيانا ليكون موضع خضوع المتعلم لأستاذه وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من ~~يطلعه على سر وقيل لو لم يقبل العقل الذي هو أشرف البدن لاستمر العالم في ~~أبهة العلم على التمرد فبذلك يستأنس إلى التذلل بعز العبودية والمتشابه هو ~~موضع خضوع العقول لباريها استسلاما واعترافا بقصورها وفي ختم الآية بقوله ~~تعالى وما يذكر الا أولو الألباب تعريض بالزائغين ومدح للراسخين يعني من لم ~~يتذكر ويتعظ ويخالف هواه فليس من أولي العقول ومن ثم قال الراسخون ربنا لا ms06567 ~~تزغ قلوبنا إلى آخر الآية فخضعوا لباريهم لاشتراك العلم اللدني بعد أن ~~استعاذوا به من الزيغ النفساني وبالله التوفيق وقال غيره دلت الآية على أن ~~بعض القرآن محكم وبعضه متشابه ولا يعارض ذلك قوله أحكمت آياته ولا قوله ~~كتابا متشابها مثانى حتى زعم بعضهم أن كله محكم وعكس آخرون لأن المراد ~~بالإحكام في قوله أحكمت الإتقان في النظم وأن كلها حق من عند الله والمراد ~~بالمتشابه كونه يشبه بعضه بعضا في حسن السياق والنظم أيضا وليس المراد ~~اشتباه معناه على سامعه وحاصل الجواب أن المحكم ورد بإزاء معنيين والمتشابه ~~ورد بإزاء معنيين والله أعلم قوله فهم الذين سمى الله فاحذروهم في رواية ~~الكشميهني فاحذرهم بالإفراد والأولى أولى والمراد التحذير من الاصغاء إلى ~~الذين يتبعون المتشابه من القرآن وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره بن ~~إسحاق في تأويلهم الحروف المقطعة وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة ثم ~~أول ما ظهر في الإسلام من الخوارج حتى جاء عن بن عباس أنه فسر بهم الآية ~~وقصة عمر في إنكاره على ضبيع لما بلغه أنه يتبع المتشابه فضربه على رأسه ~~حتى أدماه أخرجها الدارمي وغيره وقال الخطابي المتشابه على ضربين أحدهما ما ~~إذا رد إلى المحكم واعتبر به عرف معناه والآخر ما لا سبيل إلى الوقوف على ~~حقيقته وهو الذي يتبعه أهل الزيغ فيطلبون تأويله # PageV08P211 # ولا يبلغون كنهه فيرتابون فيه فيفتنون والله أعلم ### | (قوله باب وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) # أورد فيه حديث أبي هريرة ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه الحديث وقد ~~تقدم الكلام على شرحه واختلاف ألفاظه في أحاديث الأنبياء وقد طعن صاحب ~~الكشاف في معنى هذا الحديث وتوقف في صحته فقال إن صح هذا الحديث فمعناه أن ~~كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها فإنهما كانا معصومين ~~وكذلك من كان في صفتهما لقوله تعالى إلا عبادك منهم المخلصين قال واستهلال ~~الصبي صارخا من مس الشيطان تخييل لطمعه فيه كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ms06568 ~~ويقول هذا ممن أغويه وأما صفة النخس كما يتوهمه أهل الحشو فلا ولو ملك ~~إبليس على الناس نخسهم لامتلأت الدنيا صراخا انتهى وكلامه متعقب من وجوه ~~والذي يقتضيه لفظ الحديث لا إشكال في معناه ولا مخالفة لما ثبت من عصمة ~~الأنبياء بل ظاهر الخبر أن إبليس ممكن من مس كل مولود عند ولادته لكن من ~~كان من عباد الله المخلصين لم يضره ذلك المس أصلا واستثنى من المخلصين مريم ~~وابنها فإنه ذهب يمس علىعادته فحيل بينه وبين ذلك فهذا وجه الاختصاص ولا ~~يلزم منه تسلطه على غيرهما من المخلصين وأما قوله لو ملك إبليس إلخ فلا ~~يلزم من كونه جعل له ذلك عند ابتداء الوضع أن يستمر ذلك في حق كل أحد وقد ~~أورد الفخر الرازي هذا الإشكال وبالغ في تقريره على عادته وأجمل الجواب فما ~~زاد على تقريره أن الحديث خبر واحد ورد على خلاف الدليل لأن الشيطان إنما ~~يغوي من يعرف الخير والشر والمولود بخلاف ذلك وأنه لو مكن من هذا القدر ~~لفعل أكثر من ذلك من إهلاك وإفساد وأنه لا اختصاص لمريم وعيسى بذلك دون ~~غيرهما إلى آخر كلام الكشاف ثم أجاب بأن هذه الوجوه محتملة ومع الاحتمال لا ~~يجوز دفع الخبر انتهى وقد فتح الله تعالى بالجواب كما تقدم والجواب عن ~~إشكال الإغواء يعرف مما تقدم أيضا وحاصله أن ذلك جعل علامة في الابتداء على ~~من يتمكن من إغوائه والله أعلم # PageV08P212 ### | (قوله باب إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق # لهم) # لا خير قال أبو عبيدة في قوله من خلاق أي نصيب من خير قوله أليم مؤلم ~~موجع من الألم وهو في موضع مفعل هو كلام أبي عبيدة أيضا واستشهد بقول ذي ~~الرمة يصيبك وجهها وهج أليم ثم ذكر حديث بن مسعود من حلف يمين صبر وفيه قول ~~الأشعث إن قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا نزلت ~~فيه وفي خصمه حين تحاكما في البئر وحديث عبد الله بن ms06569 أبي أوفى أنها نزلت في ~~رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه وقد تقدما جميعا في ~~الشهادات وأنه لا منافاة بينهما ويحمل على أن النزول كان بالسببين جميعا ~~ولفظ الآية أعم من ذلك ولهذا وقع في صدر حديث بن مسعود ما يقتضي ذلك وذكر ~~الطبري من طريق عكرمة أن الآية نزلت في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما ~~من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوراة من شأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقالوا وحلفوا أنه من عند الله وقص الكلبي في تفسيره في ذلك قصة طويلة ~~وهي محتملة أيضا لكن المعتمد في ذلك ما ثبت في الصحيح وسنذكر ما يتعلق بحكم ~~اليمين في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى قوله # [4552] حدثنا نصر بن علي هو الجهضمي بجيم ومعجمة وعبد الله بن داود هو ~~الخريبي بمعجمة وموحدة مصغر قوله أن امرأتين سيأتي تسميتهما في كتاب ~~الأيمان والنذور مع شرح الحديث وإنما أورده هنا لقول بن عباس اقرؤوا عليها ~~أن الذين يشترون بعهد الله الآية فإن فيه الإشارة إلى العمل بما دل عليه ~~عموم الآية لا خصوص # PageV08P213 # سبب نزولها وفيه أن الذي تتوجه عليه اليمين يوعظ بهذه الآية ونحوها قوله ~~في بيت وفي الحجرة كذا للأكثر بواو العطف وللأصيلي وحده في بيت أو في ~~الحجرة بأو والأول هو الصواب وسبب الخطأ في رواية الأصيلي أن في السياق ~~حذفا بينه بن السكن في روايته حيث جاء فيها في بيت وفي الحجرة حداث فالواو ~~عاطفة أو الجملة حالية لكن المبتدأ محذوف وحداث بضم المهملة والتشديد وآخره ~~مثلثة أي ناس يتحدثون وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت وكان في الحجرة ~~المجاورة للبيت ناس يتحدثون فسقط المبتدأ من الرواية فصار مشكلا فعدل ~~الراوي عن الواو إلى أو التي للترديد فرارا من استحالة كون المرأتين في ~~البيت وفي الحجرة معا على أن دعوى الاستحالة مردودة لأن له وجها ويكون من ~~عطف الخاص على العام لأن الحجرة أخص من ms06570 البيت لكن رواية بن السكن أفصحت عن ~~المراد فأغنت عن التقدير وكذا ثبت مثله في رواية الإسماعيلي والله أعلم # PageV08P214 ### | (قوله باب قوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم # أن لانعبد إلا الله) # كذا للأكثر ولأبي ذر وبينكم الآية قوله سواء قصدا كذا لأبي ذر بالنصب ~~ولغيره بالجر فيهما وهو أظهر على الحكاية لأنه يفسر قوله إلى كلمة سواء وقد ~~قرئ في الشواذ بالنصب وهي قراءة الحسن البصري قال الحوفي انتصب على المصدر ~~أي استوت استواء والقصد بفتح القاف وسكون المهملة الوسط المعتدل قال أبو ~~عبيدة في قوله إلى كلمة سواء أي عدل وكذا أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من ~~طريق الربيع بن أنس وأخرج الطبري عن قتادة مثله ونسبها الفراء إلى قراءة بن ~~مسعود وأخرج عن أبي العالية أن المراد بالكلمة لا إله إلا الله وعلى ذلك ~~يدل سياق الآية الذي تضمنه قوله أن لانعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا ~~يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن جميع ذلك داخل تحت كلمة الحق وهي ~~لا إله إلا الله والكلمة على هذا بمعنى الكلام وذلك سائغ في اللغة فتطلق ~~الكلمة على الكلمات لأن بعضها ارتبط ببعض فصارت في قوة الكلمة الواحدة ~~بخلاف اصطلاح النحاة في تفريقهم بين الكلمة والكلام ثم ذكر المصنف حديث أبي ~~سفيان في قصة هرقل بطوله وقد شرحته في بدء الوحي وأحلت بقية شرحه على ~~الجهاد فلم يقدر إيراده هناك فأوردته هنا وهشام في أول الإسناد هو بن يوسف ~~الصنعاني # [4553] قوله حدثني أبو سفيان من فيه إلى في إنما لم يقل إلى أذني يشير ~~إلى أنه كان متمكنا من الإصغاء إليه بحيث يجيبه إذا احتاج إلى الجواب فلذلك ~~جعل التحديث متعلقا بفمه وهو في الحقيقة إنما يتعلق بأذنه واتفق أكثر ~~الروايات على أن الحديث كله من رواية بن عباس عن أبي سفيان إلا ما وقع من ~~رواية صالح بن كيسان عن الزهري في الجهاد فإنه ذكر أول الحديث عن بن ms06571 عباس ~~إلى قوله فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأه ~~التمسوا لي ها هنا أحدا من قومه لأسألهم عنه قال بن عباس فأخبرني أبو سفيان ~~أنه كان بالشام الحديث كذا وقع عند أبي يعلى من رواية الوليد بن محمد عن ~~الزهري وهذه الرواية المفصلة تشعر بأن فاعل قال الذي وقع هنا من قوله قال ~~وكان دحية الخ هو بن عباس لا أبو سفيان وفاعل قال وقال هرقل هل هنا أحد هو ~~أبو سفيان قوله هرقل بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف على المشهور في ~~الروايات وحكى الجوهري وغير واحد من أهل اللغة سكون الراء وكسر القاف وهو ~~اسم غير عربي فلا ينصرف للعلمية والعجمة قوله فدعيت في نفر من قريش فدخلنا ~~على هرقل فيه حذف تقديره فجاءنا رسوله فتوجهنا معه فاستأذن لنا فأذن فدخلنا ~~وهذه الفاء تسمى الفصيحة وهي الدالة على محذوف قبلها هو سبب لما بعدها سميت ~~فصيحة لإفصاحها عما قبلها وقيل لأنها تدل على فصاحة المتكلم بها فوصفت ~~بالفصاحة على الإسناد المجازي ولهذا لا تقع إلا في كلام بليغ ثم إن ظاهر ~~السياق أن هرقل أرسل إليه بعينه وليس كذلك وإنما كان المطلوب من يوجد من ~~قريش ووقع في الجهاد قال أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام فانطلق بي ~~وبأصحابي حتى قدمنا إلى إيلياء وتقدم في بدء الوحي أن المراد بالبعض غزة ~~وقيصر هو هرقل وهرقل اسمه وقيصر لقبه قوله فدخلنا على هرقل تقدم في بدء ~~الوحي بلفظ فأتوه وهو بإيلياء وفي رواية هناك وهم بإيلياء واستشكلت ووجهت ~~أن المراد الروم مع ملكهم والأول أصوب قوله فأجلسنا بين يديه فقال أيكم ~~أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا ~~فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه وهذا يقتضي أن هرقل ~~خاطبهم أولا بغير ترجمان ثم دعا بالترجمان # PageV08P216 # لكن وقع في الجهاد بلفظ فقال لترجمانه سلهم أيهم أقرب نسبا إلخ فيجمع بين ~~هذا الاختلاف ms06572 بأن قوله ثم دعا بترجمانه أي فأجلسه إلى جنب أبي سفيان لا أن ~~المراد أنه كان غائبا فأرسل في طلبه فحضر وكأن الترجمان كان واقفا في ~~المجلس كما جرت به عادة ملوك الأعاجم فخاطبهم هرقل بالسؤال الأول فلما تحرر ~~له حال الذي أراد أن يخاطبه من بين الجماعة أمر الترجمان بالجلوس إليه ~~ليعبر عنه بما أراد والترجمان من يفسر لغة بلغة فعلى هذا لا يقال ذلك لمن ~~فسر كلمة غريبة بكلمة واضحة فإن اقتضى معنى الترجمان ذلك فليعرف أنه الذي ~~يفسر لفظا بلفظ وقد اختلف هل هو عربي أو معرب والثاني أشهر وعلى الأول ~~فنونه زائدة اتفاقا ثم قيل هو من ترجيم الظن وقيل من الرجم فعلى الثاني ~~تكون التاء أيضا زائدة ويوجب كونه من الرجم أن الذي يلقي الكلام كأنه يرجم ~~الذي يلقيه إليه قوله أقرب نسبا من هذا الرجل من كأنها ابتدائية والتقدير ~~أيكم أقرب نسبا مبدؤه من هذا الرجل أو هي بمعنى الباء ويؤيده أن في الرواية ~~التي في بدء الوحي بهذا الرجل وفي رواية الجهاد إلى هذا الرجل ولا إشكال ~~فيه فإن أقرب يتعدى بإلى قال الله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ~~والمفضل عليه محذوف تقديره من غيره ويحتمل أن يكون في رواية الباب بمعنى ~~الغاية فقد ثبت ورودها للغاية مع قلة قوله وأجلسوا أصحابي خلفي في رواية ~~الجهاد عند كتفي وهي أخص وعند الواقدي فقال لترجمانه قل لأصحابه إنما ~~جعلتكم عند كتفيه لتردوا عليه كذبا إن قاله قوله عن هذا الرجل أشار إليه ~~إشارة القرب لقرب العهد بذكره أو لأنه معهود في أذهانهم لاشتراك الجميع في ~~معاداته ووقع عند بن إسحاق من الزيادة في هذه القصة قال أبو سفيان فجعلت ~~أزهده في شأنه وأصغر أمره وأقول إن شأنه دون ما بلغك فجعل لا يلتفت إلى ذلك ~~قوله فإن كذبني بالتخفيف فكذبوه بالتشديد أي قال لترجمانه يقول لكم ذلك ~~ولما جرت العادة أن مجالس الأكابر لا يواجه أحد فيها بالتكذيب احتراما لهم ~~أذن لهم ms06573 هرقل في ذلك للمصلحة التي أرادها قال محمد بن إسماعيل التيمي كذب ~~بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين مثل صدق تقول كذبني الحديث وصدقني الحديث قال ~~الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق وكذب بالتشديد يتعدى إلى مفعول ~~واحد وهما من غرائب الألفاظ لمخالفتهما الغالب لأن الزيادة تناسب الزيادة ~~وبالعكس والأمر هنا بالعكس قوله وأيم الله بالهمز وبغير الهمز وفيها لغات ~~أخرى تقدمت قوله يؤثر بفتح المثلثة أي ينقل قوله كيف حسبه كذا هنا وفي ~~غيرها كيف نسبه والنسب الوجه الذي يحصل به الإدلاء من جهة الآباء والحسب ما ~~يعده المرء من مفاخر آبائه وقوله هو فينا ذو حسب في غيرها ذو نسب واستشكل ~~الجواب لأنه لم يزد على ما في السؤال لأن السؤال تضمن أن له نسبا أو حسبا ~~والجواب كذلك وأجيب بأن التنوين يدل على التعظيم كأنه قال هو فينا ذو نسب ~~كبير أو حسب رفيع ووقع في رواية بن إسحاق كيف نسبه فيكم قال في الذروة وهي ~~بكسر المعجمة وسكون الراء أعلى ما في البعير من السنام فكأنه قال هو من ~~أعلانا نسبا وفي حديث دحية عند البزار حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ما هو ~~قال شاب قال كيف حسبه فيكم قال هو في حسب ما لا يفضل عليه أحد قال هذه آية ~~قوله هل كان في آبائه ملك في رواية الكشميهني من آبائه وملك هنا بالتنوين ~~وهي تؤيد أن الرواية السابقة في بدء الوحي بلفظ من ملك ليست بلفظ الفعل ~~الماضي قوله قال يزيدون أم ينقصون كذا فيه بإسقاط همزة الاستفهام وقد جزم ~~بن مالك بجوازه مطلقا خلافا لمن خصه بالشعر قوله قال هل يرتد إلخ إنما لم # PageV08P217 # يستغن هرقل بقوله بل يزيدون عن هذا السؤال لأنه لا ملازمة بين الارتداد ~~والنقص فقد يرتد بعضهم ولا يظهر فيهم النقص باعتبار كثرة من يدخل وقلة من ~~يرتد مثلا قوله سخطة له يريد أن من دخل في الشيء على بصيرة يبعد رجوعه عنه ~~بخلاف من لم يكن ذلك ms06574 من صميم قلبه فإنه يتزلزل بسرعة وعلى هذا يحمل حال من ~~ارتد من قريش ولهذا لم يعرج أبو سفيان على ذكرهم وفيهم صهره زوج ابنته أم ~~حبيبة وهو عبيد الله بن جحش فإنه كان أسلم وهاجر إلىالحبشة بزوجته ثم تنصر ~~بالحبشة ومات على نصرانيته وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بعده ~~وكأنه ممن لم يكن دخل في الإسلام على بصيرة وكان أبو سفيان وغيره من قريش ~~يعرفون ذلك منه ولذلك لم يعرج عليه خشية أن يكذبوه ويحتمل أن يكونوا عرفوه ~~بما وقع له من التنصر وفيه بعد أو المراد بالارتداد الرجوع إلى الدين الأول ~~ولم يقع ذلك لعبيد الله بن جحش ولم يطلع أبو سفيان على من وقع له ذلك زاد ~~في حديث دحية أرأيت من خرج من أصحابه إليكم هل يرجعون إليه قال نعم قوله ~~فهل قاتلتموه نسب ابتداء القتال إليهم ولم يقل قاتلكم فينسب ابتداء القتال ~~إليه محافظة على احترامه أو لاطلاعه على أن النبي لا يبدأ قومه بالقتال حتى ~~يقاتلوه أو لما عرفه من العادة من حمية من يدعى إلى الرجوع عن دينه وفي ~~حديث دحية هل ينكب إذا قاتلكم قال قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه قال هذه آية ~~قوله يصيب منا ونصيب منه وقعت المقاتلة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ~~قريش قبل هذه القصة في ثلاثة مواطن بدر وأحد والخندق فأصاب المسلمون من ~~المشركين في بدر وعكسه في أحد وأصيب من الطائفتين ناس قليل في الخندق فصح ~~قول أبي سفيان يصيب منا ونصيب منه ولم يصب من تعقب كلامه وأن فيه دسيسة لم ~~ينبه عليها كما نبه على قوله ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها ~~والحق أنه لم يدس في هذه القصة شيئا وقد ثبت مثل كلامه هذا من لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما أشرت إليه في بدء الوحي قوله إني سألتك عن حسبه ~~فيكم ذكر الأسئلة والأجوبة على ترتيب ما وقعت وأجاب عن كل جواب ms06575 بما يقتضيه ~~الحال وحاصل الجميع ثبوت علامات النبوة في الجميع فالبعض مما تلقفه من ~~الكتب والبعض مما استقرأه بالعادة ووقع في بدء الوحي إعادة الأجوبة مشوشة ~~الترتيب وهو من الراوي بدليل أنه حذف منها واحدة وهي قوله هل قاتلتموه إلخ ~~ووقع في رواية الجهاد شيء خالفت فيه ما في الموضعين فإنه أضاف قول بم ~~يأمركم إلى بقية الأسئلة فكملت بها عشرة وأما هنا فإنه أخر قوله بم يأمركم ~~إلى ما بعد إعادة الأسئلة والأجوبة وما رتب عليها وقوله قال لترجمانه قل له ~~أي قل لأبي سفيان إني سألتك أي قل له حاكيا عن هرقل إني سألتك أو المراد ~~إني سألتك على لسان هرقل لأن الترجمان يعيد كلام هرقل ويعيد لهرقل كلام أبي ~~سفيان ولا يبعد أن يكون هرقل كان يفقه بالعربية ويأنف من التكلم بغير لسان ~~قومه كما جرت به عادة الملوك من الأعاجم قوله قلت لو كان من آبائه أي قلت ~~في نفسي بن وأطلق على حديث النفس قولا قوله ملك أبيه أفرده ليكون أعذر في ~~طلب الملك بخلاف ما لو قال ملك آبائه أو المراد بالأب ما هو أعم من حقيقته ~~ومجازه قوله وكذلك الإيمان إذا خالط يرجح أن الرواية التي في بدء الوحي ~~بلفظ حتى يخالط وهم والصواب حين كما للأكثر قوله قلت يأمرنا بالصلاة إلخ في ~~بدء الوحي فقلت يقول اعبدوا الله إلخ واستدل به على إطلاق الأمر على صيغة ~~افعل وعلى عكسه وفيه نظر لأن الظاهر أنه من تصرف الرواة ويستفاد منه أن ~~المأموارت كلها كانت معروفة عند هرقل ولهذا لم يستفسره عن حقائقها قوله إن ~~يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي وقع في رواية الجهاد وهذه صفة نبي # PageV08P218 # وفي مرسل سعيد بن المسيب عند بن أبي شيبة فقال هو نبي ووقع في أمالي ~~المحاملي رواية الأصبهانيين من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أبي سفيان أن ~~صاحب بصرى أخذه وناسا معه وهم في تجارة فذكر القصة مختصرة دون الكتاب وما ~~فيه وزاد ms06576 في آخرها قال فأخبرني هل تعرف صورته إذا رأيتها قلت نعم فأدخلت ~~كنيسة لهم فيها الصور فلم أره ثم أدخلت أخرى فإذا أنا بصورة محمد وصورة أبي ~~بكر إلا أنه دونه وفي دلائل النبوة لأبي نعيم بإسناد ضعيف إن هرقل أخرج لهم ~~سقطا من ذهب عليه قفل من ذهب فأخرج منه حريرة مطوية فيها صور فعرضها عليهم ~~إلى أن كان آخرها صورة محمد فقلنا بأجمعنا هذه صورة محمد فذكر لهم أنها صور ~~الأنبياء وأنه خاتمهم صلى الله عليه وسلم قوله وقد كنت أعلم أنه خارج ولم ~~أك أظنه منكم أي أعلم أن نبيا سيبعث في هذا الزمان لكن لم أعلم تعيين جنسه ~~وزعم بعض الشراح أنه كان يظن أنه من بني إسرائيل لكثرة الأنبياء فيهم وفيه ~~نظر لأن اعتماد هرقل في ذلك كان على ما اطلع عليه من الإسرائيليات وهي ~~طافحة بأن النبي الذي يخرج في آخر الزمان من ولد إسماعيل فيحمل قوله لم أكن ~~أظن أنه منكم أي من قريش قوله لأحببت لقاءه في بدء الوحي لتجشمت بجيم ~~ومعجمة أي تكلفت ورجحها عياض لكن نسبها لرواية مسلم خاصة وهي عند البخاري ~~أيضا وقال النووي قوله لتجشمت لقاءه أي تكلفت الوصول إليه وارتكبت المشقة ~~في ذلك ولكني أخاف أن أقتطع دونه قال ولا عذر له في هذا لأنه عرف صفة النبي ~~لكنه شح بملكه ورغب في بقاء رياسته فآثرها وقد جاء ذلك مصرحا به في صحيح ~~البخاري قال شيخنا شيخ الإسلام كذا قال ولم أر في شيء من طرق الحديث في ~~البخاري ما يدل على ذلك قلت والذي يظهر لي أن النووي عنى ما وقع في آخر ~~الحديث عند البخاري دون مسلم من القصة التي حكاها بن الناطور وأن في آخرها ~~في بدء الوحي أن هرقل قال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم ~~فقد رأيت وزاد في آخر حديث الباب فقد رأيت الذي أحببت فكأن النووي أشار إلى ~~هذا والله أعلم وقد وقع التعبير بقوله شح بملكه ms06577 في الحديث الذي أخرجه قوله ~~ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ظاهره أن هرقل هو الذي ~~قرأ الكتاب ويحتمل أن يكون الترجمان قرأه ونسبت قراءته إلى هرقل مجازا ~~لكونه الآمر به وقد تقدم في رواية الجهاد بلفظ ثم دعا بكتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقرئ وفي مرسل محمد بن كعب القرظي عند الواقدي في هذه القصة ~~فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية فقرأه ووقع في رواية الجهاد ما ظاهره أن ~~قراءة الكتاب وقعت مرتين فإن في أوله فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال حين قرأه التمسوا لي ها هنا أحدا من قومه لأسالهم عنه ~~قال بن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في رجال من قريش فذكر القصة ~~إلى أن قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ والذي يظهر لي ~~أن هرقل قرأه بنفسه أولا ثم لما جمع قومه وأحضر أبا سفيان ومن معه وسأله ~~وأجابه أمر بقراءة الكتاب على الجميع ويحتمل أن يكون المراد بقوله أولا ~~فقال حين قرأه أي قرأ عنوان الكتاب لأن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~مختوما بختمه وختمه محمد رسول الله ولهذا قال إنه يسأل عن هذا الرجل الذي ~~يزعم أنه نبي ويؤيد هذا الاحتمال أن من جملة الأسئلة قول هرقل بم يأمركم ~~فقال أبو سفيان يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وهذا بعينه في الكتاب ~~فلو كان هرقل قرأه أولا ما أحتاج إلى السؤال عنه ثانيا نعم يحتمل أن يكون ~~سأل عنه ثانيا مبالغة في تقريره قال النووي في هذه القصة فوائد منها جواز ~~مكاتبة الكفار ودعاؤهم إلى الإسلام قبل القتال وفيه # PageV08P219 # تفصيل فمن بلغته الدعوة وجب إنذارهم قبل قتالهم وإلا استحب ومنها وجوب ~~العمل بخبر الواحد وإلا لم يكن في بعث الكتاب مع دحية وحده فائدة ومنها ~~وجوب العمل بالخط إذا قامت القرائن بصدقه قوله فإذا فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم قال النووي فيه استحباب ms06578 تصدير الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن ~~كان المبعوث إليه كافرا ويحمل قوله في حديث أبي هريرة كل أمر ذي بال لا ~~يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أي بذكر الله كما جاء في رواية أخرى فإنه روي ~~على أوجه بذكر الله ببسم الله بحمد الله قال وهذا الكتاب كان ذا بال من ~~المهمات العظام ولم يبدأ فيه بلفظ الحمد بل بالبسملة انتهى والحديث الذي ~~أشار إليه أخرجه أبو عوانة في صحيحه وصححه بن حبان أيضا وفي إسناده مقال ~~وعلى تقدير صحته فالرواية المشهورة فيه بلفظ حمد الله وما عدا ذلك من ~~الألفاظ التي ذكرها النووي وردت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية ثم اللفظ ~~وإن كان عاما لكن أريد به الخصوص وهي الأمور التي تحتاج إلى تقدم الخطبة ~~وأما المراسلات فلم تجر العادة الشرعية ولا العرفية بابتدائها بذلك وهو ~~نظير الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ كل خطبة ليس ~~فيها شهادة فهي كاليد الجذماء فالابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص بالخطبة ~~بخلاف بقية الأمور المهمة فبعضها يبدأ فيه بالبسملة تامة كالمراسلات وبعضها ~~ببسم الله فقط كما في أول الجماع والذبيحة وبعضها بلفظ من الذكر مخصوص ~~كالتكبير وقد جمعت كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وغيرهم فلم يقع ~~في واحد منها البداءة بالحمد بل بالبسملة وهو يؤيد ما قررته والله أعلم وقد ~~تقدم في الحيض استدلال المصنف بهذا الكتاب على جواز قراءة الجنب القرآن وما ~~يرد عليه وكذا في الجهاد الاستدلال به على جواز السفر بالقرآن إلى أرض ~~العدو وما يرد عليه بما أغنى عن الإعادة ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند ~~بن أبي شيبة أن هرقل لما قرأ الكتاب قال هذا كتاب لم أسمعه بعد سليمان عليه ~~السلام كأنه يريد الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم وهذا يؤيد ما قدمناه ~~أنه كان عالما بأخبار أهل الكتاب قوله من محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقع في بدء الوحي وفي الجهاد من محمد ms06579 بن عبد الله ورسوله وفيه إشارة ~~إلى أن رسل الله وإن كانوا أكرم الخلق على الله فهم مع ذلك مقرون بأنهم ~~عبيد الله وكأن فيه إشارة إلى بطلان ما تدعيه النصارى في عيسى عليه السلام ~~وذكر المدائني أن القارئ لما قرأ من محمد رسول الله إلى عظيم الروم غضب أخو ~~هرقل واجتذب الكتاب فقال له هرقل مالك فقال بدأ بنفسه وسماك صاحب الروم ~~فقال هرقل إنك لضعيف الرأي أتريد أن أرمي بكتاب قبل أن أعلم ما فيه لئن كان ~~رسول الله إنه لأحق أن يبدأ بنفسه ولقد صدق أنا صاحب الروم والله مالكي ~~ومالكهم وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده من طريق عبد الله بن شداد عن دحية ~~بعثني النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى هرقل فقدمت عليه فأعطيته الكتاب ~~وعنده بن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس فلما قرأ الكتاب نخر بن أخيه نخرة فقال ~~لا تقرأ فقال قيصر لم قال لأنه بدأ بنفسه وقال صاحب الروم ولم يقل ملك ~~الروم قال اقرأ فقرأ الكتاب قوله إلى هرقل عظيم الروم عظيم بالجر على البدل ~~ويجوز الرفع على القطع والنصب على الاختصاص والمراد من تعظمه الروم وتقدمه ~~للرياسة عليها قوله أما بعد تقدم في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة ~~بعد الثناء أما بعد الإشارة إلى عدد من روى من الصحابة هذه الكلمة وتوجيهها ~~ونقلت هناك أن سيبويه قال إن معنى أما بعد مهما يكن من شيء وأقول هنا ~~سيبويه لا يخص ذلك بقولنا أما بعد بل كل كلام أوله أما وفيه معنى الجزاء ~~قاله في مثل أما عبد الله فمنطلق والفاء لازمة في أكثر الكلام # PageV08P220 # وقد تحذف وهو نادر قال الكرماني فإن قلت أما للتفصيل فأين القسيم ثم أجاب ~~بأن التقدير أما الابتداء فهو بسم الله وأما المكتوب فهو من محمد إلخ وأما ~~المكتوب به فهو ما ذكر في الحديث وهو توجيه مقبول لكنه لا يطرد في كل موضع ~~ومعناها الفصل بين الكلامين واختلف في أول ms06580 من قالها فقيل داود عليه السلام ~~وقيل يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي وقيل قس بن ساعدة وقيل سحبان وفي غرائب ~~مالك للدارقطني أن يعقوب عليه السلام قالها فإن ثبت وقلنا إن قحطان من ذرية ~~إسماعيل فيعقوب أول من قالها مطلقا وإن قلنا إن قحطان قبل إبراهيم عليه ~~السلام فيعرب أول من قالها والله أعلم قوله أسلم تسلم فيه بشارة لمن دخل في ~~الإسلام أنه يسلم من الآفات اعتبارا بأن ذلك لا يختص بهرقل كما أنه لا يختص ~~بالحكم الآخر وهو قوله أسلم يؤتك الله أجرك مرتين لأن ذلك عام في حق من كان ~~مؤمنا بنبيه ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم قوله وأسلم يؤتك فيه تقوية ~~لأحد الاحتمالين المتقدمين في بدء الوحي وأنه أعاد أسلم تأكيدا ويحتمل أن ~~يكون قوله أسلم أولا أي لا تعتقد في المسيح ما تعتقده النصارى وأسلم ثانيا ~~أي ادخل في دين الإسلام فلذلك قال بعد ذلك يؤتك الله أجرك مرتين تنبيه لم ~~يصرح في الكتاب بدعائه إلى الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة لكن ~~ذلك منطو في قوله والسلام على من اتبع الهدى وفي قوله أدعوك بدعاية الإسلام ~~وفي قوله أسلم فإن جميع ذلك يتضمن الإقرار بالشهادتين قوله إثم الأريسيين ~~تقدم ضبطه وشرحه في بدء الوحي ووجدته هناك في أصل معتمد بتشديد الراء وحكى ~~هذه الرواية أيضا صاحب المشارق وغيره وفي أخرى الأريسين بتحتانية واحدة قال ~~بن الأعرابي أرس يأرس بالتخفيف فهو أريس وأرس بالتشديد يؤرس فهو إريس وقال ~~الأزهري بالتخفيف وبالتشديد الأكار لغة شامية وكان أهل السواد أهل فلاحة ~~وكانوا مجوسا وأهل الروم أهل صناعة فأعلموا بأنهم وإن كانوا أهل كتاب فإن ~~عليهم إن لم يؤمنوا من الإثم إثم المجوس انتهى وهذا توجيه آخر لم يتقدم ~~ذكره وحكى غيره أن الأريسيين ينسبون إلى عبد الله بن أريس رجل كان تعظمه ~~النصارى ابتدع في دينهم أشياء مخالفة لدين عيسى وقيل إنه من قوم بعث إليهم ~~نبي فقتلوه فالتقدير على هذا فإن ms06581 عليك مثل إثم الاريسيين وذكر بن حزم أن ~~أتباع عبد الله بن أريس كانوا أهل مملكة هرقل ورده بعضهم بأن الأريسيين ~~كانوا قليلا وما كانوا يظهرون رأيهم فإنهم كانوا ينكرون التثليث وما أظن ~~قول بن حزم إلا عن أصل فإنه لا يجازف في النقل ووقع في رواية الأصيلي ~~اليريسيين بتحتانية في أوله وكأنه بتسهيل الهمزة وقال بن سيده في المحكم ~~الأريس الأكار عند ثعلب والأمين عند كراع فكأنه من الأضداد أي يقال للتابع ~~والمتبوع والمعنى في الحديث صالح على الرأيين فإن كان المراد التابع ~~فالمعنى إن عليك مثل إثم التابع لك على ترك الدخول في الإسلام وإن كان ~~المراد المتبوع فكأنه قال فإن عليك إثم المتبوعين وإثم المتبوعين يضاعف ~~باعتبار ما وقع لهم من عدم الإذعان إلى الحق من إضلال أتباعهم وقال النووي ~~نبه بذكر الفلاحين على بقية الرعية لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا وتعقب ~~بأن من الرعايا غير الفلاحين من له صرامة وقوة وعشيرة فلا يلزم من دخول ~~الفلاحين في الإسلام دخول بقية الرعايا حتى يصح أنه نبه بذكرهم على الباقين ~~كذا تعقبه شيخنا شيخ الإسلام والذي يظهر أن مراد النووي أنه نبه بذكر طائفة ~~من الطوائف على بقية الطوائف كأنه يقول إذا امتنعت كان عليك إثم كل من ~~امتنع بامتناعك وكان يطيع لو أطعت الفلاحين فلا وجه للتعقب عليه نعم قول ~~أبي عبيد في كتاب الأموال ليس المراد # PageV08P221 # بالفلاحين الزراعين فقط بل المراد به جميع أهل المملكة إن أراد به على ~~التقرير الذي قررت به كلام النووي فلا اعتراض عليه وإلا فهو معترض وحكى أبو ~~عبيد أيضا أن الأريسيين هم الخول والخدم وهذا أخص من الذي قبله إلا أن يريد ~~بالخول ما هو أعم بالنسبة إلى من يحكم الملك عليه وحكى الأزهري أيضا أن ~~الأريسيين قوم من المجوس كانوا يعبدون النار ويحرمون الزنا وصناعتهم ~~الحراثة ويخرجون العشر مما يزرعون لكنهم يأكلون الموقوذة وهذا أثبت فمعنى ~~الحديث فإن عليك مثل إثم الأريسيين كما تقدم قوله فلما فرغ أي القارئ ms06582 ~~ويحتمل أن يريد هرقل ونسب إليه ذلك مجازا لكونه الآمر به ويؤيده قوله بعده ~~عنده فإن الضمير فيه وفيما بعده لهرقل جزما قوله ارتفعت الأصوات عنده وكثر ~~اللغط ووقع في الجهاد فلما أن قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء ~~الروم وكثر لغطهم فلا أدري ما قالوا لكن يعرف من قرائن الحال أن اللغط كان ~~لما فهموه من هرقل من ميله إلى التصديق قوله لقد أمر أمر بن أبي كبشة تقدم ~~ضبطه في بدء الوحي وأن أمر الأول بفتح الهمزة وكسر الميم والثاني بفتح ~~الهمزة وسكون الميم وحكى بن التين أنه روي بكسر الميم أيضا وقد قال كراع في ~~المجرد ورع أمر بفتح ثم كسر أي كثير فحينئذ يصير المعنى لقد كثر كثيرا بن ~~أبي كبشة وفيه قلق وفي كلام الزمخشري ما يشعر بأن الثاني بفتح الميم فإنه ~~قال أمرة على وزن بركة الزيادة ومنه قول أبي سفيان لقد أمر أمر محمد انتهى ~~هكذا أشار إليه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين في شرحه ورده والذي يظهر لي ~~أن الزمخشري إنما أراد تفسير اللفظة الأولى وهي أمر بفتح ثم كسر وأن مصدرها ~~أمر بفتحتين والأمر بفتحتين الكثرة والعظم والزيادة ولم يرد ضبط اللفظة ~~الثانية والله أعلم قوله قال الزهري فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم إلخ هذه ~~قطعة من الرواية التي وقعت في بدء الوحي عقب القصة التي حكاها بن الناطور ~~وقد بين هناك أن هرقل دعاهم في دسكرة له بحمص وذلك بعد أن رجع من بيت ~~المقدس وكاتب صاحبه الذي برومية فجاءه جوابه يوافقه على خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعلى هذا فالفاء في قوله فدعا فصيحة والتقدير قال الزهري ~~فسار هرقل إلى حمص فكتب إلى صاحبه برومية فجاءه جوابه فدعا الروم تنبيه وقع ~~في سيرة بن إسحاق من روايته عن الزهري بإسناد حديث الباب إلى أبي سفيان بعض ~~القصة التي حكاها الزهري عن بن الناطور والذي يظهر لي أنه دخل عليه حديث في ~~حديث ويؤيده أنه حكى قصة ms06583 الكتاب عن الزهري قال حدثني أسقف من النصارى قد ~~أدرك ذلك الزمان قلت وهذا هو بن الناطور وقصة الكتاب إنما ذكرها الزهري من ~~طريق أبي سفيان وقد فصل شعيب بن أبي حمزة عن الزهري الحديث تفصيلا واضحا ~~وهو أوثق من بن إسحاق وأتقن فروايته هي المحفوظة ورواية بن إسحاق شاذة ومحل ~~هذا التنبيه أن يذكر في الكلام على الحديث في بدء الوحي لكن فات ذكره هناك ~~فاستدركته هنا قوله فجمعهم في دار له فقال تقدم في بدء الوحي أنه جمعهم في ~~مكان وكان هو في أعلاه فاطلع عليهم وصنع ذلك خوفا على نفسه أن ينكروا ~~مقالته فيبادروا إلى قتله قوله آخر الأبد أي يدوم ملككم إلى آخر الزمان ~~لأنه عرف من الكتب أن لا أمة بعد هذه الأمة ولا دين بعد دينها وأن من دخل ~~فيه آمن على نفسه فقال لهم ذلك قوله فقال علي بهم فدعا بهم فقال فيه حذف ~~تقديره فردوهم فقال قوله فقد رأيت منكم الذي أحببت يفسر ما وقع مختصرا في ~~بدء الوحي مقتصرا على قوله فقد رأيت واكتفى بذلك عما بعده قوله فسجدوا له ~~ورضوا عنه يشعر بأنه كان من عادتهم السجود لملوكهم ويحتمل أن يكون ذلك ~~إشارة إلى تقبيلهم الأرض حقيقة فإن الذي # PageV08P222 # يفعل ذلك ربما صار غالبا كهيئة الساجد وأطلق أنهم رضوا عنه بناء على ~~رجوعهم عما كانوا هموا به عند تفرقهم عنه من الخروج والله أعلم وفي الحديث ~~من الفوائد غير ما تقدم البداءة باسم الكاتب قبل المكتوب إليه وقد أخرج ~~أحمد وأبو داود عن العلاء بن الحضرمي أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان عامله على البحرين فبدأ بنفسه من العلاء إلىمحمد رسول الله وقال ميمون ~~كانت عادة ملوك العجم إذا كتبوا إلى ملوكهم بدءوا باسم ملوكهم فتبعتهم بنو ~~أمية قلت وسيأتي في الأحكام أن بن عمر كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية ~~وإلى عبد الملك كذلك وكذا جاء عن زيد بن ثابت إلى معاوية وعند البزار بسند ~~ضعيف ms06584 عن حنظلة الكاتب أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا وخالد بن ~~الوليد فكتب إليه خالد فبدأ بنفسه وكتب إليه علي فبدأ برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يعب على واحد منهما وقد تقدم الكلام على أما بعد في كتاب ~~الجمعة ### | (قوله باب لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون الآية) # كذا لأبي ذر ولغيره إلى به عليم ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة بيرحاء ~~وقد تقدم ضبطها في الزكاة وشرح الحديث في الوقف # [4554] قوله وقال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة عن مالك قال رابح يعني ~~أن المذكورين رويا الحديث عن مالك بإسناده فوافقا فيه إلا في هذه اللفظة ~~فأما رواية عبد الله بن يوسف فوصلها المؤلف في الوقف عنه ووقع عند المزي ~~أنه أوردها في التفسير موصولة عن عبد الله بن يوسف أيضا وأما رواية روح بن ~~عبادة فتقدم في الوكالة أن أحمد وصلها عنه وذكرت هناك ما وقع للرواة عن ~~مالك في ضبط هذه اللفظة وهل هي رابح بالموحدة أو التحتانية مع الشرح قوله ~~حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك رايح كذا اختصره وكان قد ساقه بتمامه ~~من هذا الوجه في كتاب الوكالة # PageV08P223 # تنبيه وقع هنا لغير أبي ذر حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي عن ~~ثمامة عن أنس قال فجعلها لحسان وأبي بن كعب وأنا أقرب إليه منهما ولم يجعل ~~لي منها شيئا وهذا طرف من الحديث وقد تقدم بتمامه في الوقف مع شرحه وأغفل ~~المزي التنبيه على هذا الطريق هنا وممن عمل بالآية بن عمر فروى البزار من ~~طريقه أنه قرأها قال فلم أجد شيئا أحب إلي من مرجانة جارية لي رومية فقلت ~~هي حرة لوجه الله فلولا أني لا أعود في شيء جعلته لله لتزوجتها ### | (قوله باب قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) # ذكر فيه حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا وسيأتي شرحه في الحدود ~~وقوله في هذه الرواية كيف تفعلون في رواية ms06585 الكشميهني كيف تعملون وقوله ~~نحممهما بمهملة ثم ميم مثقلة أي نسكب عليهما الماء الحميم وقيل نجعل في ~~وجوهما الحمة بمهملة وميم خفيفة أي السواد وسيأتي ما في ذلك عند شرح الحديث ~~وقوله فوضع مدراسها بكسر أوله كذا للكشميهني ولغيره مدارسها بضم أوله ~~وتقديم الألف بوزن المفاعلة من الدراسة والأول أوجه # [4556] قوله فلما رأوا ذلك قالوا في رواية الكشميهني بالإفراد فيهما قوله ~~يجنأ بجيم ساكنة ثم نون مفتوحة ثم همزة وللكشميهني يجني بالمهملة وكسر ~~النون بغير همز ### | (قوله باب كنتم خير أمة أخرجت للناس) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في تفسيرها غير مرفوع وقدتقدم في أواخر الجهاد من ~~وجه آخر مرفوعا وهو يرد قول من تعقب البخاري فقال هذا موقوف لا معنى ~~لإدخاله في # PageV08P224 # المسند # [4557] قوله سفيان هو الثوري قوله عن ميسرة هو بن عمار الأشجعي كوفي ثقة ~~ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق ويأتي في النكاح ~~وشيخه أبو حازم بمهملة ثم زاى هو سليمان الأشجعي وقوله خير الناس للناس أي ~~خير بعض الناس لبعضهم أي أنفعهم لهم وإنما كان ذلك لكونهم كانوا سببا في ~~إسلامهم وبهذا التقرير يندفع تعقب من زعم بأن التفسير المذكور ليس بصحيح ~~وروى بن أبي حاتم والطبري من طريق السدي قال قال عمر لو شاء الله لقال أنتم ~~خير أمة فكنا كلنا ولكن قال كنتم فهي خاصة لأصحاب محمد ومن صنع مثل صنيعهم ~~وهذا منقطع وروى عبد الرزاق وأحمد والنسائي والحاكم من حديث بن عباس بإسناد ~~جيد قال هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أخص من الذي ~~قبله وللطبراني من طريق بن جريج عن عكرمة قال نزلت في بن مسعود وسالم مولى ~~أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وهذا موقوف فيه انقطاع وهو أخص مما ~~قبله وروى الطبري من طريق مجاهد قال معناه على الشرط المذكور تأمرون ~~بالمعروف إلخ وهذا أعم وهو نحو الأول وجاء في سبب هذا الحديث ما أخرجه ~~الطبري وبن أبي ms06586 حاتم من طريق عكرمة قال كان من قبلكم لا يأمن هذا في بلاد ~~هذا ولا هذا في بلاد هذا فلما كنتم أنتم أمن فيكم الأحمر والأسود ومن وجه ~~آخر عنه قال لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس مثل هذه الأمة وعن أبي بن ~~كعب قال لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة أخرجه الطبري ~~بإسناد حسن عنه وهذا كله يقتضي حملها على عموم الأمة وبه جزم الفراء ~~واستشهد بقوله واذكروا إذ أنتم قليل وقوله واذكروا إذ كنتم قليلا قال وحذف ~~كان في مثل هذا وإظهارها سواء وقال غيره المراد بقوله كنتم في اللوح ~~المحفوظ أو في علم الله تعالى ورجح الطبري أيضا حمل الآية على عموم الأمة ~~وأيد ذلك بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في هذه الآية كنتم خير أمة أخرجت للناس قال أنتم متمون سبعين أمة ~~أنتم خيرها وأكرمها على الله وهو حديث حسن صحيح أخرجه الترمذي وحسنه وبن ~~ماجه والحاكم وصححه وله شاهد مرسل عن قتادة عند الطبري رجاله ثقات وفي حديث ~~علي عند أحمد بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وجعلت أمتي خير ~~الأمم ### | (قوله باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) # ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم مشروحا في غزوة أحد وقوله والله وليهما ذكر ~~الفراء أن في قراءة بن مسعود والله وليهم قال وهو كقوله وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا # PageV08P225 ### | (قوله باب ليس لك من الأمر شيء) # سقط باب لغير أبي ذر قوله # [4559] أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله فلانا وفلانا وفلانا تقدمت ~~تسميتهم في غزوة أحد من رواية مرسلة أوردها المصنف عقب هذا الحديث بعينه عن ~~حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمير والحارث بن هشام فنزلت ~~وأخرج أحمد والترمذي هذا الحديث موصولا من ms06587 رواية عمرو بن حمزة عن سالم عن ~~أبيه فسماهم وزاد في آخر الحديث فتيب عليهم كلهم وأشار بذلك إلى قوله في ~~بقية الآية أو يتوب عليهم ولأحمد أيضا من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن بن ~~عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة فنزلت قال وهداهم ~~الله للإسلام وكان الرابع عمرو بن العاصي فقد عزاه السهيلي لرواية الترمذي ~~لكن لم أره فيه والله أعلم # [4560] قوله رواه إسحاق بن راشد عن الزهري أي بالإسناد المذكور وهو موصول ~~عند الطبراني في المعجم الكبير من طريقه قوله كان إذا أراد أن يدعو على أحد ~~أو يدعو لأحد أي في صلاته قوله قنت بعد الركوع تمسك بمفهومه من زعم أن ~~القنوت قبل الركوع قال وإنما يكون بعد الركوع عند إرادة الدعاء على قوم أو ~~لقوم وتعقب باحتمال أن مفهومه أن القنوت لم يقع إلا في هذه الحالة ويؤيده ~~ما أخرجه بن خزيمة بإسناد صحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم وقد تقدم بيان الاختلاف في القنوت ~~وفي محله في آخر باب الوتر قوله الوليد بن الوليد أي بن المغيرة وهو أخو ~~خالد بن الوليد وكان ممن شهد بدرا مع المشركين وأسر وفدى نفسه ثم أسلم فحبس ~~بمكة ثم تواعد هو وسلمة وعياش المذكورين معه وهربوا من المشركين فعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمخرجهم فدعا لهم أخرجه عبد الرزاق بسند مرسل ومات ~~الوليد المذكور لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم روينا ذلك في فوائد ~~الزيادات من حديث الحافظ أبي بكر بن زياد النيسابوري بسند عن جابر قال رفع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح صبيحة ~~خمس عشرة من رمضان فقال اللهم أنج الوليد بن الوليد الحديث وفيه فدعا بذلك ~~خمسة عشر يوما حتى إذا كان # PageV08P226 # صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء فسأله عمر فقال أو ما علمت أنهم ms06588 قدموا قال ~~بينما هو يذكرهم انفتح عليهم الطريق يسوق بهم الوليد بن الوليد قد نكت ~~إصبعه بالحرة وساق بهم ثلاثا على قدميه فنهج بين يدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى قضى فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشهيد أنا على هذا شهيد ~~ورثته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بأبيات مشهورة قوله وسلمة بن ~~هشام أي بن المغيرة وهو بن عم الذي قبله وهو أخو أبي جهل وكان من السابقين ~~إلى الإسلام واستشهد في خلافة أبي بكر بالشام سنة أربع عشرة قوله وعياش هو ~~بالتحتانية ثم المعجمة وأبوه أبو ربيعة اسمه عمرو بن المغيرة فهو عم الذي ~~قبله أيضا وكان من السابقين الىالاسلام أيضا وهاجر الهجرتين ثم خدعه أبو ~~جهل فرجع إلىمكة فحبسه ثم فر مع رفيقيه المذكورين وعاش إلى خلافة عمر فمات ~~كان سنة خمس عشرة وقيل قبل ذلك والله أعلم قوله وكان يقول في بعض صلاته في ~~صلاة الفجر كأنه يشير إلى أنه لا يداوم على ذلك قوله اللهم العن فلانا ~~وفلانا لأحياء من العرب وقع تسميتهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم بلفظ ~~اللهم العن رعلا وذكوان وعصية قوله حتى أنزل الله ليس لك من الأمر شيء تقدم ~~استشكاله في غزوة أحد وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول ليس لك من ~~الأمر شيء كان في قصة أحد فكيف يتأخر السبب عن النزول ثم ظهر لي علة الخبر ~~وأن فيه إدراجا وأن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ~~ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعني الزهري ثم بلغنا أنه ~~ترك ذلك لما نزلت وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته وقد ورد في سبب نزول الآية ~~شيء آخر لكنه لا ينافي ما تقدم بخلاف قصة رعل وذكوان فعند أحمد ومسلم من ~~حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجهه حتى ~~سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم ms06589 فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ~~فأنزل الله تعالى ليس لك من الأمر شيء الآية وطريق الجمع بينه وبين حديث بن ~~عمر أنه صلى الله عليه وسلم دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فنزلت ~~الآية في الأمرين معا فيما وقع له من الأمر المذكور وفيما نشأ عنه من ~~الدعاء عليهم وذلك كله في أحد بخلاف قصة رعل وذكوان فإنها أجنبية ويحتمل أن ~~يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في ~~جميع ذلك والله أعلم ق ### | (وله باب قوله تعالى والرسول يدعوكم في أخراكم) # وهو تأنيث آخركم كذا وقع فيه وهو تابع لأبي عبيدة فإنه قال أخراكم آخركم ~~وفيه نظر لأن أخرى تأنيث آخر بفتح الخاء لاكسرها وقد حكى الفراء أن من ~~العرب من يقول في أخراتكم بزيادة المثناة قوله وقال بن عباس إحدى الحسنيين ~~فتحا أو شهادة كذا وقع هذا التعليق بهذه الصورة ومحله في سورة براءة ولعله ~~أورده هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين وقعت في أحد # PageV08P227 # وهي الشهادة وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~مثله ثم ذكر المصنف طرفا من حديث البراء في قصة الرماة يوم أحد وقد تقدم ~~بتمامه مع شرحه في المغازي ### | (قوله باب قوله أمنة نعاسا) # [4562] قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب هو بغدادي ~~لقبه لؤلؤ ويقال يؤيؤ بتحتانيتين وهو بن عم أحمد بن منيع وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الرقاق وهو ثقة باتفاق وعاش بعد ~~البخاري ثلاث سنين مات سنة تسع وخمسين ثم ذكر حديث أبي طلحة في النعاس يوم ~~أحد وقد تقدم في المغازي من وجه آخر عن قتادة مع شرحه ### | (قوله باب قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) # ساق الآية إلى عظيم قوله القرح الجراح هو تفسير أبي عبيدة وكذا أخرجه بن ~~جرير من طريق سعيد بن جبير مثله وروى سعيد ms06590 بن منصور بإسناد جيد عن بن مسعود ~~أنه قرأ القرح بالضم قلت وهي قراءة أهل الكوفة وذكر أبو عبيد عن عائشة أنها ~~قالت أقرأها بالفتح لا بالضم قال الأخفش القرح بالضم وبالفتح المصدر فالضم ~~لغة أهل الحجاز والفتح لغة غيرهم كالضعف والضعف وحكى الفراء أنه بالضم ~~الجرح وبالفتح ألمه وقال الراغب القرح بالفتح أثر الجراحة وبالضم أثرها من ~~داخل قوله استجابوا أجابوا ويستجيب يجيب هو قول أبي عبيدة قال في قوله ~~تعالى فاستجاب لهم أي أجابهم تقول العرب استجبتك أي أجبتك قال كعب الغنوي ~~وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب وقال في قوله تعالى ~~ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي يجيب الذين آمنوا وهذه في سورة ~~الشورى وإنما أوردها المصنف استشهادا للآية الأخرى تنبيه لم يسق البخاري في ~~هذا الباب حديثا وكأنه بيض له واللائق به حديث عائشة أنها قالت لعروة في ~~هذه الآية يا بن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر وقد تقدم في المغازي ~~مع شرحه وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس قال لما رجع ~~المشركون عن أحد قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب ردفتم بئسما صنعتم ~~فرجعوا فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانتدبوا حتى بلغ حمراء ~~الأسد فبلغ المشركين فقالوا نرجع من قابل فأنزل الله تعالى الذين استجابوا ~~لله والرسول الآية أخرجه النسائي وبن مردويه ورجاله رجال الصحيح إلا أن ~~المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه بن عباس # PageV08P228 # ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره ### | (قوله باب قوله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) # في رواية أبي ذر باب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم وزاد غيره الآية # [4563] قوله حدثنا أحمد بن يونس أراه قال حدثنا أبو بكر كذا وقع القائل ~~أراه هو البخاري وهو بضم الهمزة بمعنى أظنه وكأنه عرض له شك في اسم شيخ ~~شيخه وقد أخرجه الحاكم من طريق أحمد بن إسحاق عن ms06591 أحمد بن يونس حدثنا أبو ~~بكر بن عياش بإسناده المذكور بغير شك لكن وهم الحاكم في استدراكه قوله عن ~~أبي حصين بفتح المهملة واسمه عثمان بن عاصم ولأبي بكر بن عياش في هذا ~~الحديث إسناد آخر أخرجه بن مردويه من وجه آخر عنه عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قيل له إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فنزلت هذه الآية قوله عن ~~أبي الضحى اسمه مسلم بن صبيح بالتصغير قوله قالها إبراهيم عليه السلام حين ~~ألقي في النار في الرواية التي بعدها إن ذلك آخر ما قال وكذا وقع في رواية ~~الحاكم المذكورة ووقع عند النسائي من طريق يحيى بن أبي بكير عن أبي بكر ~~كذلك وعند أبي نعيم في المستخرج من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا ~~الإسناد أنها أول ما قال فيمكن أن يكون أول شيء قال وآخر شيء قال والله ~~أعلم قوله حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فيه إشارة إلى ما أخرجه بن ~~إسحاق مطولا في هذه القصة وأن أبا سفيان رجع بقريش بعد أن توجه من أحد ~~فلقيه معبد الخزاعي فأخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في جمع كثير ~~وقد اجتمع معه من كان تخلف عن أحد وندموا فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه ~~فرجعوا وأرسل أبو سفيان ناسا فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا ~~سفيان وأصحابه يقصدونهم فقال حسبنا الله ونعم الوكيل ورواه الطبري من طريق ~~السدي نحوه ولم يسم معبدا قال أعرابيا ومن طريق بن عباس موصولا لكن بإسناد ~~لين قال استقبل أبو سفيان عيرا واردة المدينة ومن طريق مجاهد أن ذلك كان من ~~أبي سفيان في العام المقبل بعد أحد وهي غزوة بدر الموعد ورجح الطبري الأول ~~ويقال إن الرسول بذلك كان نعيم بن مسعود الأشجعي ثم أسلم نعيم فحسن إسلامه ~~قيل إطلاق الناس على الواحد لكونه من جنسهم كما يقال فلان يركب الخيل وليس ~~له إذ ذاك إلا فرس واحد قلت وفي صحة ms06592 هذا المثال نظر # PageV08P229 ### | (قوله باب ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية) # ساق غير أبي ذر إلى قوله خبير قال الواحدي أجمع المفسرون على أنها نزلت ~~في مانعي الزكاة وفي صحة هذا النقل نظر فقد قيل إنها نزلت في اليهود الذين ~~كتموا صفة محمد قاله بن جريج واختاره الزجاج وقيل فيمن يبخل بالنفقة في ~~الجهاد وقيل على العيال وذي الرحم المحتاج نعم الأول هو الراجح وإليه أشار ~~البخاري قوله سيطوقون كقولك طوقته بطوق قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة أي يلزمون كقولك طوقته بالطوق وروى عبد ~~الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه الآية ~~سيطوقون قال بطوق من النار ثم ذكر حديث أبي هريرة فيمن لم يؤد الزكاة وقد ~~تقدم مع شرحه في أوائل كتاب الزكاة وكذا الاختلاف في التطويق المذكور هل ~~يكون حسيا أو معنويا وروى أحمد والترمذي والنسائي وصححه بن خزيمة من طريق ~~أبي وائل عن عبد الله مرفوعا لا يمنع عبد زكاة ماله إلا جعل الله له شجاعا ~~أقرع يطوق في عنقه ثم قرأ مصداقه في كتاب الله سيطوقون ما بخلوا به يوم ~~القيامة وقد قيل إن الآية نزلت في اليهود الذين سئلوا أن يخبروا بصفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم عندهم فبخلوا بذلك وكتموه ومعنى قوله سيطوقون ما بخلوا ~~أي بائمه # PageV08P230 ### | (قوله باب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى # كثيرا) # ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها ~~نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~من الشعر وقد تقدم في المغازي خبره وفيه شرح حديث من لكعب بن الأشرف فإنه ~~آذى الله ورسوله وروى بن أبي حاتم وبن المنذر بإسناد حسن عن بن عباس أنها ~~نزلت فيما كان بين أبي بكر وبين فنحاص اليهودي في قوله تعالى إن الله فقير ~~ونحن أغنياء ms06593 تعالى الله عن قوله فغضب أبو بكر فنزلت # [4566] قوله على قطيفة فدكية أي كساء غليظ منسوب إلى فدك بفتح الفاء ~~والدال وهي بلد مشهور على مرحلتين من المدينة قوله يعود سعد بن عبادة فيه ~~عيادة الكبير بعض أتباعه في داره وقوله في بني الحارث بن الخزرج أي في ~~منازل بني الحارث وهم قوم سعد بن عبادة قوله قبل وقعة بدر في رواية ~~الكشميهني وقيعة قوله وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي أي قبل أن يظهر ~~الإسلام قوله فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان ~~واليهود والمسلمين كذا فيه تكرار لفظ المسلمين آخرا بعد البداءة به والأولى ~~حذف أحدهما وسقطت الثانية من رواية مسلم وغيره وأما قوله عبدة الأوثان فعلى ~~البدل من المشركين وقوله اليهود يجوز أن يكون معطوفا على البدل أو على ~~المبدل منه وهو أظهر لأن اليهود مقرون بالتوحيد نعم من لازم قول من قال ~~منهم عزيز بن الله تعالى الله عن قولهم الإشراك وعطفهم على أحد التقديرين ~~تنويها بهم في الشر ثم ظهر لي رجحان أن يكون عطفا على المبدل منه كأنه فسر ~~المشركين بعبدة الأوثان وباليهود ومنه يظهر توجيه إعادة لفظ المسلمين # PageV08P231 # كأنه فسر الأخلاط بشيئين المسلمين والمشركين ثم لما فسر المشركين بشيئين ~~رأى إعادة ذكر المسلمين تأكيدا ولو كان قال أولاهن المسلمين والمشركين ~~واليهود ما احتاج إلى إعادة وإطلاق المشركين على اليهود لكونهم يضاهون ~~قولهم ويرجحونهم على المسلمين ويوافقونهم في تكذيب الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ومعاداته وقتاله بعد ما تبين لهم الحق ويؤيد ذلك أنه قال في آخر ~~الحديث قال عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان ~~فعطف عبدة الأوثان علىالمشركين وبالله التوفيق قوله عجاجة بفتح المهملة ~~وجيمين الأولى خفيفة أي غبارها وقوله خمر أي غطى وقوله أنفه في رواية ~~الكشميهني وجهه قوله فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم يؤخذ منه ~~جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار وينوي حينئذ بالسلام المسلمين ~~ويحتمل أن ms06594 يكون الذي سلم به عليهم صيغة عموم فيها تخصيص كقوله السلام على ~~من اتبع الهدى قوله ثم وقف فنزل عبر عن انتهاء مسيره بالوقوف قوله إنه لا ~~أحسن مما تقول بنصب أحسن وفتح أوله على أنه أفعل تفضيل ويجوز في أحسن الرفع ~~على أنه خبر لا والاسم محذوف أي لا شيء أحسن من هذا ووقع في رواية ~~الكشميهني بضم أوله وكسر السين وضم النون ووقع في رواية أخرى لأحسن بحذف ~~الألف لكن بفتح السين وضم النون على أنها لام القسم كأنه قال أحسن من هذا ~~أن تقعد في بيتك حكاه عياض عن أبي علي واستحسنه وحكى بن الجوزي تشديد السين ~~المهملة بغير نون من الحس أي لا أعلم منه شيئا قوله يتثاورون بمثلثة أي ~~يتواثبون أي قاربوا أن يثب بعضهم على بعض فيقتتلوا يقال ثار إذا قام بسرعة ~~وانزعاج قوله حتى سكنوا بالنون كذا للأكثر وعند الكشميهني بالمثناة ووقع في ~~حديث أنس أنه نزل في ذلك وأن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية وقد قدمت ~~ما فيه من الإشكال وجوابه عند شرح حديث أنس في كتاب الصلح قوله أيا سعد في ~~رواية مسلم أي سعد قوله أبو حباب بضم المهملة وبموحدتين الأولى خفيفة وهي ~~كنية عبد الله بن أبي وكناه النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة لكونه ~~كان مشهورا بها أو لمصلحة التألف قوله ولقد اصطلح بثبوت الواو للأكثر ~~وبحذفها لبعضهم قوله أهل هذه البحرة في رواية الحموي البحيرة بالتصغير وهذا ~~اللفظ يطلق على القرية وعلى البلد والمراد به هنا المدينة النبوية ونقل ~~ياقوت أن البحرة من أسماء المدينة النبوية قوله على أن يتوجوه فيعصبوه ~~بالعصابة يعني يرئسوه عليهم ويسودوه وسمي الرئيس معصبا لما يعصب برأسه من ~~الأمور أو لأنهم يعصبون رؤوسهم بعصابة لا تنبغي لغيرهم يمتازون بها ووقع في ~~غير البخاري فيعصبونه والتقدير فهم يعصبونه أو فإذا هم يعصبونه وعند بن ~~إسحاق لقد جاءنا الله بك وإنا لننظم له الخرز لنتوجه فهذا تفسير المراد وهو ~~أولى مما تقدم ms06595 قوله شرق بذلك بفتح المعجمة وكسر الراء أي غص به وهو كناية ~~عن الحسد يقال غص بالطعام وشجي بالعظم وشرق بالماء إذا اعترض شيء من ذلك في ~~الحلق فمنعه الإساغة قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن ~~المشركين وأهل الكتاب هذا حديث آخر أفرده بن أبي حاتم في التفسير عن الذي ~~قبله وإن كان الإسناد متحدا وقد أخرج مسلم الحديث الذي قبله مقتصرا عليه ~~ولم يخرج شيئا من هذا الحديث الآخر قوله وقال الله ود كثير من أهل الكتاب ~~لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم إلى آخر الآية ساق في ~~رواية أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي اليمان بالإسناد المذكور ~~الآية وبما بعد ما ساقه المصنف منها تتبين المناسبة وهو قوله تعالى فاعفوا ~~واصفحوا قوله حتى أذن الله فيهم أي في قتالهم أي فترك العفو عنهم وليس ~~المراد أنه تركه أصلا بل بالنسبة إلى ترك القتال أولا ووقوعه آخرا وإلا ~~فعفوه صلى الله عليه وسلم عن كثير من المشركين واليهود # PageV08P232 # بالمن والفداء وصفحه عن المنافقين مشهور في الأحاديث والسير قوله صناديد ~~بالمهملة ثم نون خفيفة جمع صنديد بكسر ثم سكون وهو الكبير في قومه قوله هذا ~~أمر قد توجه أي ظهر وجهه قوله فبايعوا بلفظ الماضي ويحتمل أن يكون بلفظ ~~الأمر والله أعلم ### | (قوله باب لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا) # سقط لفظ باب لغير أبي ذر # [4567] قوله حدثنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني والإسناد كله ~~مدنيون إلى شيخ البخارىقوله إن رجالا من المنافقين هكذا ذكره أبو سعيد ~~الخدري في سبب نزول الآية وأن المراد من كان يعتذر عن التخلف من المنافقين ~~وفي حديث بن عباس الذي بعده أن المراد من أجاب من اليهود بغير ما سئل عنه ~~وكتموا ما عندهم من ذلك ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معا ~~وبهذا أجاب القرطبي وغيره وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل ~~الكتاب الأول ms06596 والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد فنزلت ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا وروى بن أبي حاتم من طرق أخرى عن جماعة من التابعين ~~نحو ذلك ورجحه الطبري ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك أو نزلت في أشياء ~~خاصة وعمومها يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن يحمده ~~الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه والله أعلم # [4568] قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن بن أبي مليكة في ~~رواية # PageV08P233 # عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني بن أبي مليكة وسيأتي وكذا أخرجه بن أبي ~~حاتم من طريق محمد بن ثور عن بن جريج قوله أن علقمة بن وقاص هو الليثي من ~~كبار التابعين وقد قيل إن له صحبة وهو راوي حديث الأعمال عن عمر قوله أن ~~مروان هو بن الحكم بن أبي العاص الذي ولي الخلافة وكان يومئذ أمير المدينة ~~من قبل معاوية قوله قال لبوابه اذهب يا رافع إلى بن عباس فقل رافع هذا لم ~~أر له ذكرا في كتاب الرواة إلا بما جاء في هذا الحديث والذي يظهر من سياق ~~الحديث أنه توجه إلى بن عباس فبلغه الرسالة ورجع إلى مروان بالجواب فلولا ~~أنه معتمد عند مروان ما قنع برسالته لكن قد ألزم الإسماعيلي البخاري أن ~~يصحح حديث يسرة بن صفوان في نقض الوضوء من مس الذكر فإن عروة ومروان اختلفا ~~في ذلك فبعث مروان حرسيه إلى يسرة فعاد إليه بالجواب عنها فصار الحديث من ~~رواية عروة عن رسول مروان عن يسرة ورسول مروان مجهول الحال فتوقف عن القول ~~بصحة الحديث جماعة من الأئمة لذلك فقال الإسماعيلي إن القصة التي في حديث ~~الباب شبيهة بحديث يسرة فإن كان رسول مروان معتمدا في هذه فليعتمد في ~~الأخرى فإنه لا فرق بينهما إلا أنه في هذه القصة سمى رافعا ولم يسم الحرسي ~~قال ومع هذا فاختلف على بن جريج في شيخ شيخه فقال عبد الرزاق وهشام عنه عن ~~بن أبي مليكة عن علقمة ms06597 وقال حجاج بن محمد عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن ~~حميد بن عبد الرحمن ثم ساقه من رواية محمد بن عبد الملك بن جريج عن أبيه عن ~~بن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن فصار لهشام متابع وهو عبد الرزاق ~~ولحجاج بن محمد متابع وهو محمد وأخرجه بن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور عن ~~بن جريج كما قال عبد الرزاق والذي يتحصل لي من الجواب عن هذا الاحتمال أن ~~يكون علقمة بن وقاص كان حاضرا عند بن عباس لما أجاب فالحديث من رواية علقمة ~~عن بن عباس وإنما قص علقمة سبب تحديث بن عباس بذلك فقط وكذا أقول في حميد ~~بن عبد الرحمن فكأن بن أبي مليكة حمله عن كل منهما وحدث به بن جريج عن كل ~~منهما فحدث به بن جريج تارة عن هذا وتارة عن هذا وقد روى بن مردويه في حديث ~~أبي سعيد ما يدل على سبب إرساله لابن عباس فأخرج من طريق الليث عن هشام بن ~~سعد عن زيد بن أسلم قال كان أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع بن خديج عند مروان ~~فقال يا أبا سعيد أرأيت قول الله فذكر الآية فقال إن هذا ليس من ذاك إنما ~~ذاك أن ناسا من المنافقين فذكر نحو حديث الباب وفيه فإن كان لهم نصر وفتح ~~حلفوا لهم على سرورهم بذلك ليحمدوهم على فرحهم وسرورهم فكأن مروان توقف في ~~ذلك فقال أبو سعيد هذا يعلم بهذا فقال أكذلك يا زيد قال نعم صدق ومن طريق ~~مالك عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج أن مروان سأله عن ذلك فأجابه بنحو ما ~~قال أبو سعيد فكأن مروان أراد زيادة الاستظهار فأرسل بوابه رافعا إلى بن ~~عباس يسأله عن ذلك والله أعلم وأما قول البخاري عقب الحديث تابعه عبد ~~الرزاق عن بن جريج فيريد أنه تابع هشام بن يوسف على روايته إياه عن بن جريج ~~عن بن أبي مليكة عن علقمة ورواية عبد الرزاق ms06598 وصلها في التفسير وأخرجها ~~الإسماعيلي والطبري وأبو نعيم وغيرهم من طريقه وقد ساق البخاري إسناد حجاج ~~عقب هذا ولم يسق المتن بل قال عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن ~~مروان بهذا وساقه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ إن مروان قال لبوابه ~~اذهب يا رافع إلى بن عباس فقل له فذكر نحو حديث هشام قوله لنعذبن أجمعون في ~~رواية حجاج بن محمد لنعذبن أجمعين قوله إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يهودا فسألهم عن شيء في رواية حجاج بن محمد إنما نزلت هذه الآية في أهل # PageV08P234 # الكتاب قوله فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم في ~~رواية حجاج بن محمد فخرجوا قد أروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا ~~بذلك إليه وهذا أوضح قوله بما أتوا كذا للأكثر بالقصر بمعنى جاؤوا أي بالذي ~~فعلوه وللحموي بما أوتوا بضم الهمزة بعدها واو أي أعطوا أي من العلم الذي ~~كتموه كما قال تعالى فرحوا بما عندهم من العلم والأول أولى لموافقته ~~التلاوة المشهورة على أن الأخرى قراءة السلمي وسعيد بن جبير وموافقة ~~المشهور أولى مع موافقته لتفسير بن عباس قوله ثم قرأ بن عباس وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب فيه إشارة إلى أن الذين أخبر الله عنهم في الآية ~~المسئول عنها هم المذكورون في الآية التي قبلها وأن الله ذمهم بكتمان العلم ~~الذي أمرهم أن لا يكتموه وتوعدهم بالعذاب على ذلك ووقع في رواية محمد بن ~~ثور المذكورة فقال بن عباس قال الله جل ثناؤه في التوراة إن الإسلام دين ~~الله الذي افترضه على عباده وإن محمدا رسول الله تنبيه الشيء الذي سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنه اليهود لم أره مفسرا وقد قيل إنه سألهم عن ~~صفته عندهم بأمر واضح فأخبروه عنه بأمر مجمل وروى عبد الرزاق من طريق سعيد ~~بن جبير في قوله ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال محمد وفي قوله يفرحون بما ~~أتوا قال بكتمانهم محمدا وفي قوله ms06599 أن يحمدوا بما لم يفعلوا قال قولهم نحن ~~على دين إبراهيم ### | (قوله باب قوله إن في خلق السماوات والأرض) # ساق إلى الألباب وذكر حديث بن عباس في بيت ميمونة أورده مختصرا وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في أبواب الوتر وورد في سبب نزول هذه الآية ما أخرجه بن أبي ~~حاتم والطبراني من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس ~~أتت قريش اليهود فقالوا أيما جاء به موسى قالوا العصا ويده الحديث إلى أن ~~قال فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل لنا الصفا ذهبا فنزلت هذه الآية ~~ورجاله ثقات إلا الحماني فإنه تكلم فيه وقد خالفه الحسن بن موسى فرواه عن ~~يعقوب عن جعفر عن سعيد مرسلا وهو أشبه وعلى تقدير كونه محفوظا وصله ففيه ~~إشكال من جهة أن هذه السورة مدنية وقريش من أهل مكة قلت ويحتمل أن يكون ~~سؤالهم لذلك بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولا سيما في ~~زمن الهدنة # PageV08P235 ### | (قوله باب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم الآية) # أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر عن كريب عنه مطولا وقد تقدمت فوائده ~~أيضا ووقع في هذه الرواية فقرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم ~~فلهذا ترجم ببعض الآية المذكورة واستفيد من الرواية التي في الباب قبله أن ~~أول المقروء قوله تعالى أن في خلق السماوات والأرض قوله باب ربنا إنك من ~~تدخل النار فقد أخزيته ذكر فيه حديث بن عباس المذكور وليس فيه إلا تغيير ~~شيخ شيخه فقط وسياق الرواية في هذا الباب أتم من تلك ووقع في رواية الأصيلي ~~هنا وأخذ بيدي اليمنى وهو وهم والصواب بأذني كما في سائر الروايات # PageV08P236 ### | (قوله باب ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان الآية) # ذكر فيه الحديث المذكور عن شيخ له آخر عن مالك وساقه أيضا بتمامه قوله ~~سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن ~~عباس يستنكف يستكبر وقع هذا ms06600 في رواية المستملى والكشميهني حسب وقد وصله بن ~~أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله تعالى ~~ومن يستنكف عن عبادته قال يستكبر وهو عجيب فإن في الآية عطف الاستكبار على ~~الاستنكاف فالظاهر أنه غيره ويمكن أن يحمل على التوكيد وقال الطبري معنى ~~يستنكف يأنف وأسند عن قتادة قال يحتشم وقال الزجاج هو استفعال من النكف وهو ~~الأنفة والمراد دفع ذلك عنه ومنه نكفت الدمع بالإصبع إذا منعته من الجري ~~على الخد قوله قواما قوامكم من معايشكم هكذا وصله بن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس ووصله الطبري من هذا الوجه بلفظ لا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم التي جعل الله لكم قياما يعني قوامكم من معايشكم يقول لا تعمد إلى ~~مالك الذي جعله الله لك معيشة فتعطيه امرأتك ونحوها وقوله قياما القراءة ~~المشهورة بالتحتانية بدل الواو لكنهما بمعنى قال أبو عبيدة يقال قيام أمركم ~~وقوام أمركم والأصل بالواو فأبدلوها ياء لكسرة القاف قال بعض الشراح فأورده ~~المصنف على الأصل قلت ولا حاجة لذلك لأنه ناقل لها عن بن عباس وقد ورد عنه ~~كلا الأمرين وقيل أنها أيضا قراءة بن عمر أعني بالواو وقد قرئ في المشهور ~~عن أهل المدينة أيضا قيما بلا ألف وفي # PageV08P237 # الشواذ قراءات أخرى وقال أبو ذر الهروي قوله قوامكم إنما قاله تفسيرا ~~لقوله قياما على القراءة الأخرى قلت ومن كلام أبي عبيدة يحصل جوابه قوله ~~مثنى وثلاث ورباع يعني اثنتين وثلاثا وأربعا ولا تجاوز العرب رباع كذا وقع ~~لأبي ذر فأوهم أنه عن بن عباس أيضا كالذي قبله ووقع لغيره وقال غيره مثنى ~~إلخ وهو الصواب فإن ذلك لم يرو عن بن عباس وإنما هو تفسير أبي عبيدة قال لا ~~تنوين في مثنى لأنه مصروف عن حده والحد أن يقولوا اثنين وكذلك ثلاث ورباع ~~لأنه ثلاث وأربع ثم أنشد شواهد لذلك ثم قال ولا تجاوز العرب رباع غير أن ~~الكميت قال فلم يستريثوك حتى رميت ms06601 فوق الرجال خصالا عشارا انتهى وقيل بل ~~يجوز إلى سداس وقيل إلى عشار قال الحريري في درة الغواص غلط المتنبي في ~~قوله أحاد أم سداس في أحاد لم يسمع في الفصيح إلا مثنى وثلاث ورباع والخلاف ~~في خماس إلى عشار ويحكى عن خلف الأحمر أنه أنشد أبياتا من خماس إلى عشار ~~وقال غيره في هذه الألفاظ المعدولة هل يقتصر فيها على السماع أو يقاس عليها ~~قولان أشهرهما الاقتصار قال بن الحاجب هذا هو الأصح ونص عليه البخاري في ~~صحيحه كذا قال قلت وعلى الثاني يحمل بيت الكميت وكذا قول الآخر ضربت خماس ~~ضربة عبشمي أراد سداس أن لا تستقيما وهذه المعدولات لا تقع إلا أحوالا كهذه ~~الآية أو أوصافا كقوله تعالى أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع أو اخبارا كقوله ~~عليه الصلاة والسلام الليل مثنى ولا يقال فيها مثناة وثلاثة بل تجري مجرى ~~واحدا وهل يقال موحد كما يقال مثنى الفصيح لا وقيل يجوز وكذا مثلث إلخ وقول ~~أبي عبيدة إن معنى مثنى اثنتين فيه اختصار وإنما معناه اثنتين اثنتين وثلاث ~~ثلاث وكأنه ترك ذلك لشهرته أو كان لا يرى التكرار فيه وسيأتي ما يتعلق بعدد ~~ما ينكح من النساء في أوائل النكاح إن شاء الله تعالى قوله لهن سبيلا يعني ~~الرجم للثيب والجلد للبكر ثبت هذا أيضا في رواية المستملى والكشميهني حسب ~~وهو من تفسير بن عباس أيضا وصله عبد بن حميد عنه بإسناد صحيح وروى مسلم ~~وأصحاب السنن من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب ~~بالثيب جلد مائة والرجم والمراد الإشارة إلى قوله تعالى حتى يتوفاهن الموت ~~أو يجعل الله لهن سبيلا وقد روى الطبراني من حديث بن عباس قال فلما نزلت ~~سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حبس بعد سورة النساء ~~وسيأتي البحث في الجمع بين الجلد والرجم للثيب في كتاب الحدود إن شاء الله ms06602 ~~تعالى # PageV08P238 ### | (قوله باب وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر ومعنى خفتم ظننتم ومعنى تقسطوا تعدلوا وهو ~~من أقسط يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقيل الهمزة فيه للسلب أي أزال ~~القسط ورجحه بن التين بقوله تعالى ذلكم أقسط عند الله لأن أفعل في أبنية ~~المبالغة لا تكون في المشهور إلا من الثلاثي نعم حكى السيرافي في جواز ~~التعجب بالرباعي وحكى غيره أن أقسط من الأضداد والله أعلم # [4573] قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف وهذه الترجمة من لطائف أنواع الإسناد ~~وهي بن جريج عن هشام وهشام ألأعلى هو بن عروة والأدنى بن يوسف قوله إن رجلا ~~كانت له يتيمة فنكحها هكذا قال هشام عن بن جريج فأوهم أنها نزلت في شخص ~~معين والمعروف عن هشام بن عروة التعميم وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~حجاج بن محمد عن بن جريج ولفظه أنزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة إلخ وكذا ~~هو عند المصنف في الرواية التي تلي هذه من طريق بن شهاب عن عروة وفيه شيء ~~آخر نبه عليه الإسماعيلي وهو قوله فكان لها عذق فكان يمسكها عليه فإن هذا ~~نزل في التي يرغب عن نكاحها وأما التي يرغب في نكاحها فهي التي يعجبه مالها ~~وجمالها فلا يزوجها لغيره ويريد أن يتزوجها بدون صداق مثلها وقد وقع في ~~رواية بن شهاب التي بعد هذه التنصيص على القصتين ورواية حجاج بن محمد سالمة ~~من هذا الاعتراض فإنه قال فيها أنزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة وهي ذات ~~مال إلخ وكذا أخرجه المصنف في أواخر هذه السورة من طريق أبي أسامة وفي ~~النكاح من طريق وكيع كلاهما عن هشام قوله عذق بفتح العين المهملة وسكون ~~المعجمة النخلة وبالكسر الكباسة والقنو وهو من النخلة كالعنقود من الكرمة ~~والمراد هنا الأول وأغرب الداودي ففسر العذق في حديث عائشة هذا بالحائط ~~قوله وكان يمسكها عليه أي لأجله وفي رواية الكشميهني فيمسك بسببه قوله ~~أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق ms06603 هو شك من هشام بن يوسف ووقع مبينا ~~مجزوما به في رواية أبي أسامة ولفظه هو الرجل يكون # PageV08P239 # عنده اليتيمة هو وليها وشريكته في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ~~ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله فيعضلها فنهوا عن ذلك ورواية بن شهاب ~~شاملة للقصتين وقد تقدمت في الوصايا من رواية شعيب عنه # [4574] قوله اليتيمة أي التي مات أبوها قوله في حجر وليها أي الذي يلي ~~مالها قوله بغير أن يقسط في صداقها في النكاح من رواية عقيل عن بن شهاب ~~ويريد أن ينتقص من صداقها قوله فيعطيها مثل ما يعطيها غيره هو معطوف على ~~معمول بغير أي يريد أن يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره أي ممن ~~يرغب في نكاحها سواه ويدل على هذا قوله بعد ذلك فنهوا عن ذلك إلا أن يبلغوا ~~بهن أعلى سنتهن في الصداق وقد تقدم في الشركة من رواية يونس عن بن شهاب ~~بلفظ بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره قوله فأمروا أن ~~ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن أي بأي مهر توافقوا عليه وتأويل عائشة ~~هذا جاء عن بن عباس مثله أخرجه الطبري وعن مجاهد في مناسبة ترتب قوله ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء على قوله وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ~~شيء آخر قال في معنى قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أي إذا ~~كنتم تخافون أن لا تعدلوا في مال اليتامى فتحرجتم أن لا تلوها فتحرجوا من ~~الزنا وانكحوا ما طاب لكم من النساء وعلى تأويل عائشة يكون المعنى وإن خفتم ~~أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى قوله قال عروة قالت عائشة هو معطوف على ~~الإسناد المذكور وإن كان بغير أداة عطف وفي رواية عقيل وشعيب المذكورين ~~قالت عائشة فاستفتى الناس إلخ قوله بعد هذه الآية أي بعد نزول هذه الآية ~~بهذه القصة وفي رواية عقيل بعد ذلك قوله فأنزل الله ويستفتونك في النساء ~~قالت عائشة وقول ms06604 الله تعالى في آية أخرى وترغبون أن تنكحوهن كذا وقع في ~~رواية صالح وليس ذلك في آية أخرى وإنما هو في نفس الآية وهي قوله ويستفتونك ~~في النساء ووقع في رواية شعيب وعقيل فأنزل الله تعالى ويستفتونك في النساء ~~إلى قوله وترغبون أن تنكحوهن ثم ظهر لي أنه سقط من رواية البخاري شيء اقتضى ~~هذا الخطأ ففي صحيح مسلم والإسماعيلي والنسائي واللفظ له من طريق يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الإسناد في هذا الموضع فأنزل الله يستفتونك في ~~النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ~~اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن فذكر الله أن يتلى عليكم ~~في الكتاب الآية الأولى وهي قوله وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء قالت عائشة وقول الله في الآية الأخرى وترغبون أن ~~تنكحوهن رغبة أحدكم إلخ كذا أخرجه مسلم من طريق يونس عن بن شهاب وتقدم ~~للمصنف أيضا في الشركة من طريق يونس عن بن شهاب مقرونا بطريق صالح بن كيسان ~~المذكورة هنا فوضح بهذا في رواية صالح أن في الباب اختصارا وقد تكلف له بعض ~~الشراح فقال معنى قوله في آية أخرى أي بعد قوله وإن خفتم وما أوردناه أوضح ~~والله أعلم تنبيه أغفل المزي في الأطراف عزو هذه الطريق أي طريق صالح عن بن ~~شهاب إلى كتاب التفسير واقتصر على عزوها إلى كتاب الشركة قوله وترغبون أن ~~تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته فيه تعيين أحد الاحتمالين في قوله وترغبون ~~لأن رغب يتغير معناه بمتعلقه يقال رغب فيه إذا أراده ورغب عنه إذا لم يرده ~~لأنه يحتمل أن تحذف في وأن تحذف عن وقد تأوله سعيد بن جبير على المعنيين ~~فقال نزلت في الغنية والمعدمة والمروي هنا عن عائشة أوضح في أن الآية ~~الأولى نزلت في الغنية وهذه الآية نزلت في المعدمة قوله فنهوا أي نهوا # PageV08P240 # عن نكاح المرغوب فيها لجمالها ومالها لأجل زهدهم فيها ms06605 إذا كانت قليلة ~~المال والجمال فينبغي أن يكون نكاح اليتيمتين على السواء في العدل وفي ~~الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك وفيه ~~أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجره لكن يكون العاقد غيره وسيأتي البحث فيه ~~في النكاح وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ لأنهن بعد البلوغ لا يقال ~~لهن يتيمات إلا أن يكون أطلق استصحابا لحالهن وسيأتي البحث فيه أيضا في ~~كتاب النكاح ### | (قوله باب ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) # ساق إلى قوله حسيبا قوله وبدارا مبادرة هو تفسير أول الآية المترجم بها ~~وقال أبو عبيدة في قوله تعالى ولا تأكلوها إسرافا وبدارا الإسراف الإفراط ~~وبدارا مبادرة وكأنه فسر المصدر بأشهر منه يقال بادرت بدارا ومبادرة وأخرج ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال يعني يأكل مال اليتيم ~~ويبادر إلى أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله قوله أعتدنا أعددنا أفعلنا من ~~العتاد كذا للأكثر وهو تفسير أبي عبيدة ولأبي ذر عن الكشميهني اعتددنا ~~افتعلنا والأول هو الصواب والمراد أن أعتدنا وأعددنا بمعنى واحد لأن العتيد ~~هو الشيء المعد تنبيه وقعت هذه الكلمة في هذا الموضع سهوا من بعض نساخ ~~الكتاب ومحلها بعد هذا قبل باب لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها قوله حدثني ~~إسحاق هو بن راهويه وأما أبو نعيم في المستخرج فأخرجه من طريق بن راهويه ثم ~~قال أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور قوله في مال اليتيم في رواية ~~الكشميهني في والي اليتيم والمراد بوالي اليتيم المتصرف في ماله بالوصية ~~ونحوها والضمير في كان على الرواية الأولى ينصرف إلى مصرف المال بقرينة ~~المقام ووقع في البيوع من طريق عثمان بن فرقد عن هشام بن عروة بلفظ أنزلت ~~في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله إن كان فقيرا أكل منه بالمعروف ~~وفي الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة وبن خزيمة وبن ~~الجارود وبن أبي حاتم من طريق حسين المكتب عن عمرو بن ms06606 شعيب عن أبيه عن جده ~~قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن عندي يتيما له مال وليس ~~عندي شيء أفآكل من ماله قال بالمعروف وإسناده قوي # [4575] قوله إذا كان فقيرا مصير منه إلى أن الذي يباح له الأجرة من مال ~~اليتيم من اتصف بالفقر وقد قدمت البحث في ذلك في كتاب الوصايا وذكر الطبري ~~من طريق السدي أخبرني من سمع بن عباس يقول في قوله ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف قال بأطراف أصابعه ومن طريق عكرمة يأكل ولا يكتسي ومن طريق ~~إبراهيم النخعي يأكل ما سد الجوعة ووارى العورة وقد مضى بقية نقل الخلاف ~~فيه في الوصايا وقال الحسن بن حي يأكل وصي الأب بالمعروف وأما قيم الحاكم ~~فله أجرة فلا يأكل شيئا وأغرب ربيعة فقال # PageV08P241 # المراد خطاب الولي بما يصنع باليتيم إن كان غنيا وسع عليه وإن كان فقيرا ~~أنفق عليه بقدره وهذا أبعد الأقوال كلها تنبيه وقع لبعض الشراح ما نصه قوله ~~فمن كان غنيا فليستعفف التلاوة ومن كان بالواو انتهى وأنا ما رأيته في ~~النسخ التي وقفت عليها إلا بالواو ### | (قوله باب وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين الآية) # سقط باب لغير أبي ذر # [4576] قوله حدثنا أحمد بن حميد هو القرشي الكوفي صهر عبيد الله بن موسى ~~يقال له دار أم سلمة لقب بذلك لجمعه حديث أم سلمة وتتبعه لذلك وقال بن عدي ~~كان له اتصال بأم سلمة يعني زوج السفاح الخليفة فلقب بذلك ووهم الحاكم فقال ~~يلقب جار أم سلمة وثقه مطين وقال كان يعد في حفاظ أهل الكوفة ومات سنة ~~عشرين ومائتين ووهم من قال خلاف ذلك وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~الواحد وشيخه عبيد الله الأشجعي هو بن عبيد الرحمن الكوفي وأبوه فرد في ~~الأسماء مشهور في أصحاب سفيان الثوري والشيباني هو أبو إسحاق والإسناد إلى ~~عكرمة كوفيون قوله هي محكمة وليست بمنسوخة زاد الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~الأشجعي وكان بن عباس إذا ولي رضخ وإذا ms06607 كان في المال قلة اعتذر إليهم فذلك ~~القول بالمعروف وعند الحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس عن الشيباني بالإسناد ~~المذكور في هذه الآية قال ترضخ لهم وإن كان في المال تقصير اعتذر إليهم ~~قوله تابعه سعيد بن جبير عن بن عباس وصله في الوصايا بلفظ إن ناسا يزعمون ~~أن هذه الآية نسخت ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس بها هما ~~واليان وال يرث وذلك الذي يرزق ووال لا يرث وذلك الذي يقال له بالمعروف ~~يقول لا أملك لك أن أعطيك وهذان الاسنادان الصحيحان عن بن عباس هما ~~المعتمدان وجاءت عنه روايات من أوجه ضعيفة عند بن أبي حاتم وبن مردويه أنها ~~منسوخة نسختها آية الميراث وصح ذلك عن سعيد بن المسيب وهو قول القاسم بن ~~محمد وعكرمة وغير واحد وبه قال الأئمة الأربعة وأصحابهم وجاء عن بن عباس ~~قول آخر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد أن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن في حياة عائشة فلم يدع في ~~الدار ذا قرابة ولا مسكينا إلا أعطاه من ميراث أبيه وتلا الآية قال القاسم ~~فذكرته لابن عباس فقال ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك إلى الوصي وإنما ذلك في ~~العصبة أي ندب للميت أن يوصي لهم قلت وهذا لاينافى حديث الباب وهو أن الآية ~~محكمة وليست بمنسوخة وقيل معنى الآية وإذا حضر قسمة الميراث قرابة الميت ~~ممن لا يرث واليتامى والمساكين فإن نفوسهم تتشوف إلى أخذ شيء منه ولا سيما ~~إن كان جزيلا فأمر الله سبحانه أن يرضخ لهم بشيء على سبيل البر والإحسان ~~واختلف من قال بذلك هل الأمر فيه على الندب أو الوجوب فقال مجاهد وطائفة هي ~~على الوجوب وهو قول بن حزم أن على الوارث أن يعطي هذه الأصناف ما طابت به ~~نفسه ونقل بن الجوزي عن أكثر أهل العلم أن المراد بأولى # PageV08P242 # القرابة من لا يرث وأن معنى فارزقوهم أعطوهم من المال وقال ms06608 آخرون أطعموهم ~~وأن ذلك على سبيل الاستحباب وهو المعتمد لأنه لو كان على الوجوب لاقتضى ~~استحقاقا في التركة ومشاركة في الميراث بجهة مجهولة فيفضي إلى التنازع ~~والتقاطع وعلى القول بالندب فقد قيل يفعل ذلك ولي المحجور وقيل لا بل يقول ~~ليس المال لي وإنما هو لليتيم وأن هذا هو المراد بقوله وقولوا لهم قولا ~~معروفا وعلى هذا فتكون الواو في قوله وقولوا للتقسيم وعن بن سيرين وطائفة ~~المراد بقوله فارزقوهم منه اصنعوا لهم طعاما يأكلونه وأنها على العموم في ~~مال المحجور وغيره والله أعلم ### | قوله باب يوصيكم الله في أولادكم) # سقط لغير أبي ذر باب وفي أولادكم والمراد بالوصية هنا بيان قسمة الميراث # [4577] قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف وبن المنكدر هو محمد قوله عن جابر في ~~رواية شعبة عن بن المنكدر سمعت جابرا وتقدمت في الطهارة قوله عادني النبي ~~صلى الله عليه وسلم سيأتي ما يتعلق بذلك في كتاب المرضى قبيل كتاب الطب ~~قوله في بني سلمة بفتح المهملة وكسر اللام هم قوم جابر وهم بطن من الخزرج ~~قوله لا أعقل زاد الكشميهني شيئا قوله ثم رش علي بينت في الطهارة الرد على ~~من زعم أنه رش عليه من الذي فضل وسيأتي في الاعتصام التصريح بأنه صب عليه ~~نفس الماء الذي توضأ به قوله فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي في رواية شعبة ~~المذكورة فقلت يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة وسيأتي بيان ذلك ~~في الفرائض قوله فنزلت يوصيكم الله في أولادكم هكذا وقع في رواية بن جريج ~~وقيل إنه وهم في ذلك وأن الصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية ~~الأخيرة من النساء وهي يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة لأن جابرا يومئذ ~~لم يكن له ولد ولا والد والكلالة من لا ولد له ولا والد وقد أخرجه مسلم عن ~~عمرو الناقد والنسائي عن محمد بن منصور كلاهما عن بن عيينة عن بن المنكدر ~~فقال في هذا الحديث حتى نزلت عليه آية ms06609 الميراث يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة ولمسلم أيضا من طريق شعبة عن بن المنكدر قال في آخر هذا الحديث ~~فنزلت آية الميراث فقلت لمحمد بن المنكدر يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة قال هكذا أنزلت وقد تفطن البخاري بذلك فترجم في أول الفرائض قوله ~~يوصيكم الله في أولادكم إلى قوله والله عليم حليم ثم ساق حديث جابر المذكور ~~عن قتيبة عن بن عيينة وفي آخره حتى نزلت آية الميراث ولم يذكر ما زاده ~~الناقد فأشعر بأن الزيادة عنده مدرجة من كلام بن عيينة وقد أخرجه أحمد عن ~~بن عيينة مثل رواية الناقد وزاد في آخره كان ليس له ولد وله أخوات وهذا من ~~كلام بن عيينة أيضا وقد اضطرب فيه فأخرجه # PageV08P243 # بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عنه بلفظ حتى نزلت آية الميراث إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وقال مرة حتى نزلت آية الكلالة وأخرجه عبد بن حميد والترمذي ~~عنه عن يحيى بن آدم عن بن عيينة بلفظ حتى نزلت يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عنه ~~فقال في آخره حتى نزلت آية الميراث يوصيكم الله في أولادكم فمراد البخاري ~~بقوله في الترجمة إلى قوله والله عليم حليم الإشارة إلى أن مراد جابر من ~~آية الميراث قوله وأن كان رجل يورث كلالة وأما الآية الأخرى وهي قوله ~~يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة فسيأتي في آخر تفسير هذه السورة أنها ~~من آخر ما نزل فكأن الكلالة لما كانت مجملة في آية المواريث استفتوا عنها ~~فنزلت الآية الأخيرة ولم ينفرد بن جريج بتعيين الآية المذكورة فقد ذكرها بن ~~عيينة أيضا على الاختلاف عنه وكذا أخرجه الترمذي والحاكم من طريق عمرو بن ~~أبي قيس عن بن المنكدر وفيه نزلت يوصيكم الله في أولادكم وقد أخرجه البخاري ~~أيضا عن بن المديني وعن الجعفي مثل رواية قتيبة بدون الزيادة وهو المحفوظ ~~وكذا أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن بن المنكدر ms06610 بلفظ حتى نزلت آية ~~الميراث فالحاصل أن المحفوظ عن بن المنكدر أنه قال آية الميراث أو آية ~~الفرائض والظاهر أنها يوصيكم الله كما صرح به في رواية بن جريج ومن تابعه ~~وأما من قال إنها يستفتونك فعمدته أن جابرا لم يكن له حينئذ ولد وإنما كان ~~يورث كلالة فكان المناسب لقصته نزول الآية الأخيرة لكن ليس ذلك بلازم لأن ~~الكلالة مختلف في تفسيرها فقيل هي اسم المال الموروث وقيل اسم الميت وقيل ~~اسم الإرث وقيل ما تقدم فلما لم يعين تفسيرها بمن لا ولد له ولا والد لم ~~يصح الاستدلال لما قدمته أنها نزلت في آخر الأمر وآية المواريث نزلت قبل ~~ذلك بمدة كما أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من طريق عبد الله بن ~~محمد بن عقيل عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت يا رسول الله ~~هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد وإن عمهما أخذ مالهما قال ~~يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل إلى عمها فقال أعط ابنتي سعد ~~الثلثين وأمهما الثمن فما بقي فهو لك وهذا ظاهر في تقدم نزولها نعم وبه ~~احتج من قال إنها لم تنزل في قصة جابر إنما نزلت في قصة ابنتي سعد بن ~~الربيع وليس ذلك بلازم إذ لا مانع أن تنزل في الأمرين معا ويحتمل أن يكون ~~نزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهي قوله وإن كان رجل يورث كلالة في قصة ~~جابر ويكون مراد جابر فنزلت يوصيكم الله في أولادكم أي ذكر الكلالة المتصل ~~بهذه الآية والله أعلم وإذا تقرر جميع ذلك ظهر أن بن جريج لم يهم كما جزم ~~به الدمياطي ومن تبعه وأن من وهمه هو الواهم والله أعلم وسيأتي بقية ما ~~يتعلق بشرح هذا الحديث في الفرائض إن شاء الله تعالى # PageV08P244 ### | (قوله باب قوله ولكم نصف ما ترك ازواجكم) # سقط قوله باب لغير أبي ذر وثبت قوله قوله للمستملي فقط # [4578] قوله كان المال للولد يشير إلى ما كانوا عليه ms06611 قبل وقد روى الطبري ~~من وجه آخر عن بن عباس أنها لما نزلت قالوا يا رسول الله أنعطي الجارية ~~الصغيرة نصف الميراث وهي لا تركب الفرس ولا تدافع العدو قال وكانوا في ~~الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم قوله فنسخ الله من ذلك ما ~~أحب هذا يدل على أن الأمر الأول استمر إلى نزول الآية وفيه رد على من أنكر ~~النسخ ولم ينقل ذلك عن أحد من المسلمين إلا عن أبي مسلم الأصبهاني صاحب ~~التفسير فإنه أنكر النسخ مطلقا ورد عليه بالإجماع على أن شريعة الإسلام ~~ناسخة لجميع الشرائع أجيب عنه بأنه يرى أن الشرائع الماضية مستقرة الحكم ~~إلى ظهور هذه الشريعة قال فسمي ذلك تخصيصا لا نسخا ولهذا قال بن السمعاني ~~إن كان أبو مسلم لا يعترف بوقوع الأشياء التي نسخت في هذه الشريعة فهو ~~مكابر وإن قال لا أسميه نسخا كان الخلاف لفظيا والله أعلم قوله وجعل ~~للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث قال الدمياطي قوله والثلث زيادة هنا ~~وقد أخرج المصنف هذا الحديث بهذا الإسناد في كتاب الفرائض فلم يذكرها قلت ~~اختصرها هناك ولكنها ثابتة في تفسير محمد بن يوسف الفريابي شيخه فيه ~~والمعنى أن لكل واحد منهما السدس في حال وللأم الثلث في حال ووزان ذلك ما ~~ذكره في بقية الحديث وللزوج النصف والربع أي كل منهما في حال ### | (قوله باب قوله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض # ما آتيتموهن الآية) # سقط باب وما بعد كرها لغير أبي ذر وقوله كرها مصدر في موضع الحال قرأها ~~حمزة والكسائي بالضم والباقون بالفتح قوله ويذكر عن بن عباس لا تعضلوهن لا ~~تقهروهن في رواية الكشميهني تنتهروهن بنون بعدها مثناة من الانتهار وهي ~~رواية القابسي أيضا وهذه الرواية وهم والصواب ما عند الجماعة وهذا الأثر ~~وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا ~~تعضلوهن لا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يعني الرجل تكون ms06612 له المرأة ~~وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي وأسند عن السدي والضحاك نحوه ~~وعن مجاهد أن المخاطب بذلك أولياء المرأة كالعضل المذكور # PageV08P245 # في سورة البقرة ثم ضعف ذلك ورجح الأول قوله حوبا إثما وصله بن أبي حاتم ~~بإسناد صحيح عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى إنه كان ~~حوبا قال إثما عظيما ووصله الطبري من طريق مجاهد والسدي والحسن وقتادة مثله ~~والجمهور على ضم الحاء وعن الحسن بفتحها قوله تعولوا تميلوا وصله سعيد بن ~~منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله ذلك أدنى أن لا ~~تعولوا قال أن لا تميلوا ورويناه في فوائد أبي بكر الآجري بإسناد آخر صحيح ~~إلى الشعبي عن بن عباس ووصله الطبري من طريق الحسن ومجاهد وعكرمة والنخعي ~~والسدي وقتادة وغيرهم مثله وأنشد في رواية عكرمة لأبي طالب من أبيات بميزان ~~صدق وزنه غير عائل وجاء مثله مرفوعا صححه بن حبان من حديث عائشة وروى بن ~~المنذر عن الشافعي أن لا تعولوا أن لا يكثر عيالكم وأنكره المبرد وبن داود ~~والثعلبي وغيرهم لكن قد جاء عن زيد بن أسلم نحو ما قال الشافعي أسنده ~~الدارقطني وإن كان الأول أشهر واحتج من رده أيضا من حيث المعنى بأنه أحل من ~~ملك اليمين ما شاء الرجل بلا عدد ومن لازم ذلك كثرة العيال وإنما ذكر ~~النساء وما يحل منهن فالجور والعدل يتعلق بهن وأيضا فإنه لو كان المراد ~~كثرة العيال لكان أعال يعيل من الرباعي وأما تعولوا فمن الثلاثي لكن نقل ~~الثعلبي عن أبي عمرو الدوري قال وكان من أئمة اللغة قال هي لغة حمير ونقل ~~عن طلحة بن مصرف أنه قرأ أن لا تعيلوا قوله نحلة فالنحلة المهر كذا لأبي ذر ~~ولغيره بغير فاء قال الإسماعيلي إن كان ذلك من تفسير البخاري ففيه نظر فقد ~~قيل فيه غير ذلك وأقرب الوجوه أن النحلة ما يعطونه من غير عوض وقيل المراد ~~نحلة ينتحلونها أي يتدينون ms06613 بها ويعتقدون ذلك قلت والتفسير الذي ذكره ~~البخاري قد وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~في قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قال النحلة المهروروى الطبري عن ~~قتادة قال نحلة أي فريضة ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال النحلة في ~~كلام العرب الواجب قال ليس ينبغي لأحد أن ينكح إلا بصداق كذا قال والنحلة ~~في كلام العرب العطية لا كما قال بن زيد ثم قال الطبري وقيل إن المخاطب ~~بذلك أولياء النساء كان الرجل إذا زوج امرأة أخذ صداقها دونها فنهوا عن ذلك ~~ثم أسنده إلى سيار عن أبي صالح بذلك واختار الطبري القول الأول واستدل له ~~تنبيه محل هذه التفاسير من قوله حوبا إلى آخرها في أول السورة وكأنه من بعض ~~نساخ الكتاب كما قدمناه غير مرة وليس هذا خاصا بهذا الموضع ففي التفسير في ~~غالب السور أشباه هذا # [4579] قوله حدثنا أسباط بن محمد هو بفتح الهمزة وسكون المهملة بعدها ~~موحدة كوفي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأورده في كتاب الإكراه ~~عن حسين بن منصور عنه أيضا وقد قال الدوري عن بن معين كان يخطئ عن سفيان ~~فذكره لأجل ذلك بن الجوزي في الضعفاء لكن قال كان ثبتا فيما يروي عن ~~الشيباني ومطرف وذكره العقيلي وقال ربما وهم في الشيء وقد أدركه البخاري ~~بالسن لأنه مات في أول سنة مائتين قوله قال الشيباني سماه في كتاب الإكراه ~~سليمان بن فيروز قوله وذكره أبو الحسن السوائي ولا أظنه ذكره إلا عن بن ~~عباس حاصله أن للشيباني فيه طريقين إحداهما موصولة وهي عكرمة عن بن عباس ~~والأخرى مشكوك في وصلها وهي أبو الحسن السوائي عن بن عباس والشيباني هو أبو ~~إسحاق والسوائي بضم المهملة وتخفيف الواو ثم ألف ثم همزة واسمه عطاء ولم ~~أقف له على ذكر إلا في هذا الحديث قوله كانوا إذا مات الرجل في رواية السدي ~~تقييد # PageV08P246 # ذلك بالجاهلية وفي روايةالضحاك تخصيص ذلك بأهل ms06614 المدينة وكذلك أورده ~~الطبري من طريق العوفي عن بن عباس لكن لا يلزم من كونه في الجاهلية أن لا ~~يكون استمر في أول الإسلام إلى أن نزلت الآية فقد جزم الواحدي أن ذلك كان ~~في الجاهلية وفي أول الإسلام وساق القصة مطولة وكأنه نقله من تفسير الشعبي ~~ونقل عن تفسير مقاتل نحوه إلا أنه خالف في اسم بن أبي قيس فالأول قال قيس ~~ومقاتل قال حصين روى الطبري من طريق بن جريج عن عكرمة أنها نزلت في قصة ~~خاصة قال نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت أبي قيس بن ~~الأسلت فتوفي عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي ولا تركت فأنكح فنزلت هذه الآية وبإسناد حسن ~~عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ~~ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية قوله ~~كان أولياؤه أحق بامرأته في رواية أبي معاوية عن الشيباني عن عكرمة وحده عن ~~بن عباس في هذا الحديث تخصيص ذلك بمن مات زوجها قبل أن يدخل بها قوله إن ~~شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها وهم أحق بها من ~~أهلها في رواية أبي معاوية المذكورة حبسها عصبته أن تنكح أحدا حتى تموت ~~فيرثوها قال الإسماعيلي هذا مخالف لرواية أسباط قلت ويمكن ردها إليها بأن ~~يكون المراد أن تنكح إلا منهم أو بإذنهم نعم هي مخالفة لها في التخصيص ~~السابق وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس كان الرجل إذا ~~مات وترك امرأة ألقى عليها حميمه ثوبا فمنعها من الناس فإن كانت جميلة ~~تزوجها وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت ويرثها وروى الطبري أيضا من طريق ~~الحسن والسدي وغيرهما كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ~~ترد إليه الصداق وزاد السدي إن سبق الوارث فألقى ms06615 عليها ثوبه كان أحق بها ~~وإن سبقت هي إلى أهلها فهي أحق بنفسها ### | (قوله باب ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون) # ساق إلى قوله شهيدا وسقط ذلك لغير أبي # PageV08P247 # ذر قوله وقال معمر أولياء موالي أولياء ورثة عاقدت أيمانكم هو مولى ~~اليمين وهو الحليف والمولى أيضا بن العم والمولى المنعم المعتق أي بكسر ~~المثناة والمولى المعتق أي بفتحها والمولى المليك والمولى مولى في الدين ~~انتهى ومعمر هذا بسكون المهملة وكنت أظنه معمر بن راشد إلى أن رأيت الكلام ~~المذكور في المجاز لأبي عبيدة واسمه معمر بن المثنى ولم أره عن معمر بن ~~راشد وإنما أخرج عبد الرزاق عنه في قوله ولكل جعلنا موالي قال الموالي ~~الأولياء الأب والأخ والابن وغيرهم من العصبة وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في ~~الأحكام من طريق محمد بن ثور عن معمر وقال أبو عبيدة ولكل جعلنا موالي ~~أولياء ورثة والذين عاقدت أيمانكم فالمولى بن العم وساق ما ذكره البخاري ~~وأنشد في المولى بن العم مهلا بني عمنا مهلا موالينا ومما لم يذكره وذكره ~~غيره من أهل اللغة المولى المحب والمولى الجار والمولى الناصر والمولى ~~الصهر والمولى التابع والمولى القرار والمولى الولي والمولى الموازى وذكروا ~~أيضا العم والعبد وبن الأخ والشريك والنديم ويلتحق بهم معلم القرآن جاء فيه ~~حديث مرفوع من علم عبدا آية من كتاب الله فهو مولاه الحديث أخرجه الطبراني ~~من حديث أبي أمامة ونحوه قول شعبة من كتبت عنه حديثا فأنا له عبد وقال أبو ~~إسحاق الزجاج كل من يليك أو والاك فهو مولى # [4580] قوله حدثنا الصلت بن محمد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في الكفالة ~~وأحيل بشرحه على هذا الموضع قوله عن إدريس هو بن يزيد الأودي بفتح الألف ~~وسكون الواو والد عبد الله بن إدريس الفقيه الكوفي وإدريس ثقة عندهم وما له ~~في البخاري سوى هذا الحديث ووقع في رواية الطبري عن أبي كريب عن أبي أسامة ~~حدثنا إدريس بن يزيد قوله عن طلحة بن مصرف وقع في الفرائض عن إسحاق ms06616 بن ~~إبراهيم عن أبي أسامة عن إدريس حدثنا طلحة قوله ولكل جعلنا موالي قال ورثة ~~هذا متفق عليه بين أهل التفسير من السلف أسنده الطبري عن مجاهد وقتادة ~~والسدي وغيرهم ثم قال وتأويل الكلام ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه ~~مما ترك والده وأقربوه من ميراثهم له وذكر غيره للآية تقديرا غير ذلك فقيل ~~التقدير جعلنا لكل ميت ورثة ترث مما ترك الوالدان والأقربون وقيل التقدير ~~ولكل مال مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا ورثة يحوزونه فعلى هذا كل ~~متعلقة بجعل ومما ترك صفة لكل والوالدان فاعل ترك ويلزم عليه الفصل بين ~~الموصوف وصفته وقد سمع كثيرا وفي القرآن قل أغير الله أتخذ وليا فاطر ~~السماوات فإن فاطر صفة الله اتفاقا وقيل التقدير ولكل قوم جعلناهم مولى أي ~~ورثة نصيب مما ترك والداهم وأقربوهم وهذا يقتضي أن لكل خبر مقدم ونصيب ~~مبتدأ مؤخر وجعلناهم صفة لقوم ومما ترك صفة للمبتدأ الذي حذف ونصيب صفته ~~وكذا حذف ما أضيفت إليه كل وبقيت صفته وكذا حذف العائد على الموصوف هذا ~~حاصل ما ذكره المعربون وذكروا غير ذلك مما ظاهره التكلف وأوضح من ذلك أن ~~الذي يضاف إليه كل هو ما تقدم في الآية التي قبلها وهو قوله للرجال نصيب ~~مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ثم قال ولكل أي من الرجال والنساء ~~جعلنا أي قدرنا نصيبا أي ميراثا مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت ~~أيمانكم أي بالحلف أو الموالاة والمؤاخاة فآتوهم نصيبهم خطاب لمن يتولى ذلك ~~أي من ولي على ميراث أحد فليعط لكل من يرثه نصيبه وعلى هذا المعنى المتضح ~~ينبغي أن يقع الإعراب ويترك ما عداه من التعسف قوله والذين عاقدت أيمانكم ~~كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري # PageV08P248 # الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة هكذا حملها بن عباس على من آخى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينهم وحملها غيره على أعم من ذلك فأسند الطبري عنه قال كان ~~الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك ومن طريق ms06617 ~~سعيد بن جبير قال كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه وعاقد أبو بكر مولى فورثه ~~قوله فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت هكذا وقع في هذه الرواية أن ناسخ ~~ميراث الحليف هذه الآية وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~قال كان الرجل يعاقد الرجل فإذا مات ورثه الآخر فأنزل الله عز وجل وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يقول إلا أن توصوا لأوليائكم الذين عاقدتم ومن ~~طريق قتادة كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول دمي دمك وترثني وأرثك ~~فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس ثم نسخ ~~بالميراث فقال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ومن طرق شتى عن جماعة من ~~العلماء كذلك وهذا هو المعتمد ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين الأولى حيث ~~كان المعاقد يرث وحده دون العصبة فنزلت ولكل وهي آية الباب فصاروا جميعا ~~يرثون وعلى هذا يتنزل حديث بن عباس ثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخص الميراث ~~بالعصبة وبقي للمعاقد النصر والإرفاد ونحوهما وعلى هذا يتنزل بقية الآثار ~~وقد تعرض له بن عباس في حديثه أيضا لكن لم يذكر الناسخ الثاني ولا بد منه ~~والله أعلم قوله ثم قال والذين عاقدت أيمانكم من النصر والرفادة والنصيحة ~~وقد ذهب الميراث ويوصى له كذا وقع فيه وسقط منه شيء بينه الطبري في روايته ~~عن أبي كريب عن أبي أسامة بهذا الإسناد ولفظه ثم قال والذين عاقدت أيمانكم ~~فآتوهم نصيبهم من النصر إلخ فقوله من النصر يتعلق بآتوهم لا بعاقدت ولا ~~بأيمانكم وهو وجه الكلام والرفادة بكسر الراء بعدها فاء خفيفة الإعانة ~~بالعطية قوله سمع أبو أسامة إدريس وسمع إدريس طلحة وقع هذا في رواية ~~المستملي وحده وقد قدمت التنبيه على من وقع عنده التصريح بالتحديث لأبي ~~أسامة من إدريس ولإدريس من طلحة في هذا الحديث بعينه وإلى ذلك أشار المصنف ~~والله أعلم # PageV08P249 ### | (قوله باب قوله إن الله لا يظلم ms06618 مثقال ذرة) # يعني زنة ذرة هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى مثقال ذرة أي زنة ذرة ~~ويقال هذا مثقال هذا أي وزنه وهو مفعال من الثقل والذرة النملة الصغيرة ~~ويقال واحدة الهباء والذرة يقال زنتها ربع ورقة نخالة وورقة النخالة وزن ~~ربع خردلة وزنة الخردلة ربع سمسمة ويقال الذرة لا وزن لها وإن شخصا ترك ~~رغيفا حتى علاه الذر فوزنه فلم يزد شيئا حكاه الثعلبي ثم ذكر المصنف حديث ~~أبي سعيد في الشفاعة وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ~~مع حديث أبي هريرة المذكور هناك وهو بطوله في معناه وقد وقع ذكرهما ~~بتمامهما متواليين في كتاب التوحيد وشيخه محمد بن عبد العزيز هو الرملي ~~يعرف بابن الواسطي وثقه العجلي ولينه أبو زرعة وأبو حاتم وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الاعتصام قوله باب فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقع في الباب تفاسير لا تتعلق بالآية وقد ~~قدمت الاعتذار عن ذلك قوله المختال والختال واحد كذا للأكثر بمثناة فوقانية ~~ثقيلة وفي رواية الأصيلي المختال والخال واحد وصوبه بن مالك وكذلك هو في ~~كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى مختالا فخورا المختال ذو الخيلاء والخال ~~واحد قال ويجيء مصدرا قال العجاج والخال ثوب من ثياب الجهال قلت والخال ~~يطلق لمعان كثيرة نظمها بعضهم في قصيدة فبلغ نحوا من العشرين ويقال إنه ~~وجدت قصيدة تزيد على ذلك عشرين أخرى وكلام عياض يقتضي أن الذي في رواية ~~الأكثر بالمثناة التحتانية لا الفوقانية # PageV08P250 # ولهذا قال كله صحيح لكنه أورده في الخاء والتاء الفوقانية والختال بمثناة ~~فوقانية لا معنى له هنا كما قال بن مالك وإنما هو فعال من الختل وهو الغدر ~~ولأن عينه ياء تحتانية لا فوقانية والاسم الخلاء والمعنى أنه يختل في صورة ~~من هو أعظم منه على سبيل التكبير والتعاظم قوله نطمس وجوها نسويها حتى تعود ~~كأقفائهم طمس الكتاب محاه هو مختصر من كلام أبي عبيدة ms06619 قال في قوله تعالى من ~~قبل أن نطمس وجوها أي نسويها حتى تعود كأقفائهم يقال للريح طمست الآثار أي ~~محتها وطمس الكتاب أي محاه وأسند الطبري عن قتادة المراد أن تعود الأوجه في ~~الأقفية وقيل هو تمثيل وليس المراد حقيقته حسا قوله بجهنم سعيرا وقودا هو ~~قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى وكفى بجهنم سعيرا أي وقودا وأخرج بن ~~أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك مثله تنبيه هذه التفاسير ليست لهذه ~~الآية وكأنه من النساخ كما نبهت عليه غير مرة # [4582] قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ~~وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وعبد ~~الله هو بن مسعود والإسناد كله سوى شيخ البخاري وشيخه كوفيون فيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق أولهم الأعمش قوله قال يحيي هوالقطان وهو موصول بالإسناد ~~المذكور قوله بعض الحديث عن عمرو بن مرة أي من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عن إبراهيم وقد ورد ذلك واضحا في فضائل القرآن حيث أخرجه المصنف عن مسدد عن ~~يحيى القطان بالإسناد المذكور وقال بعده قال الأعمش وبعض الحديث حدثني عمرو ~~بن مرة عن إبراهيم يعني بإسناده ويأتي شرح الحديث هناك إن شاء الله تعالى ~~وقال الكرماني إسناد عمرو مقطوع وبعض الحديث مجهول قلت عبر عن المنقطع ~~بالمقطوع لقلة اكتراثه بمراعاة الاصطلاح وأما قوله مجهول فيريد ما حدثه به ~~عمرو بن مرة فكأنه ظن أنه أراد أن البعض عن هذا والبعض عن هذا وليس كذلك ~~وإنما هو عنده كله في الرواية الآتية وبعضه في أثنائه أيضا ### | (قوله باب قوله وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط) # هذا القدر مشترك في آيتي النساء والمائدة وإيراد المصنف له في تفسير سورة ~~النساء يشعر بأن آية النساء نزلت في قصة عائشة وقد سبق ما فيه في كتاب ~~التيمم قوله صعيدا وجه الأرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى فتيمموا صعيدا ~~طيبا ms06620 تيمموا أي # PageV08P251 # تعمدوا قال والصعيد وجه الأرض قال الزجاج لا أعلم خلافا بين أهل اللغة أن ~~الصعيد وجه الأرض سواء كان عليها تراب أم لا ومنه قوله تعالى صعيدا جرزا ~~وصعيدا زلقا وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد من الأرض وقال الطبري بعد ~~أن روى من طريق قتادة قال الصعيد الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات ومن ~~طريق عمرو بن قيس قال الصعيد التراب ومن طريق بن زيد قال الصعيد الأرض ~~المستوية الصواب أن الصعيد وجه الأرض المستوية الخالية من الغرس والنبات ~~والبناء وأما الطيب فهو الذي تمسك به من اشترط في التيمم التراب لأن الطيب ~~هو التراب المنبت قال الله تعالى والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه وروى ~~عبد الرزاق من طريق بن عباس الصعيد الطيب الحرث قوله وقال جابر كانت ~~الطواغيت التي يتحاكمون إليها في جهينة واحد وفي أسلم واحد وفي كل حي واحد ~~كهان ينزل عليهم الشيطان وصله بن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال سألت ~~جابر بن عبد الله عن الطواغيت فذكر مثله وزاد وفي هلال واحد وقد تقدم نسب ~~جهينة وأسلم في غزوة الفتح وأما هلال فقبيلة ينتسبون إلى هلال بن عامر بن ~~صعصعة منهم ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وجماعة من الصحابة وغيرهم قوله ~~الجبت السحر والطاغوت الشيطان وصله عبد بن حميد في تفسيره ومسدد في مسنده ~~وعبد الرحمن بن رستة في كتاب الإيمان كلهم من طريق أبي إسحاق عن حسان بن ~~فائد عن عمر مثله وإسناده قوي وقد وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من حسان ~~وسماع حسان من عمر في رواية رستة وحسان بن فائد بالفاء عبسي بالموحدة قال ~~أبو حاتم شيخ وذكره بن حبان في الثقات وروى الطبري عن مجاهد مثل قول عمر ~~وزاد والطاغوت الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه ومن طريق سعيد بن جبير ~~وأبي العالية قال الجبت الساحر والطاغوت الكاهن وهذا يمكن رده بالتأويل إلى ~~الذي قبله قوله وقال عكرمة الجبت بلسان الحبشة شيطان ms06621 والطاغوت الكاهن وصله ~~عبد بن حميد بإسناد صحيح عنه وروى الطبري من طريق قتادة مثله بغير ذكر ~~الحبشة قال كنا نتحدث أن الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن ومن طريق العوفي عن ~~بن عباس قال الجبت الأصنام والطواغيت الذين كانوا يعبرون عن الأصنام بالكذب ~~قال وزعم رجال أن الجبت الكاهن والطاغوت رجل من اليهود يدعى كعب بن الأشرف ~~ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الجبت حيي بن أخطب والطاغوت كعب ~~بن الأشرف واختار الطبري أن المراد بالجبت والطاغوت جنس من كان يعبد من دون ~~الله سواء كان صنما أو شيطانا جنيا أو آدميا فيدخل فيه الساحر والكاهن ~~والله أعلم وأما قول عكرمة إن الجبت بلسان الحبشة الشيطان فقد وافقه سعيد ~~بن جبير على ذلك لكن عبر عنه بالساحر أخرجه الطبري بإسناد صحيح عن سعيد بن ~~جبير قال الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن وهذا مصير منهما إلى ~~وقوع المعرب في القرآن وهي مسألة اختلف فيها فبالغ الشافعي وأبو عبيدة ~~اللغوي وغيرهما في إنكار ذلك فحملوا ما ورد من ذلك على توارد اللغتين وأجاز ~~ذلك جماعة واختاره بن الحاجب واحتج له بوقوع أسماء الأعلام فيه كإبراهيم ~~فلا مانع من وقوع أسماء الأجناس وقد وقع في صحيح البخاري جملة من هذا وتتبع ~~القاضي تاج الدين السبكي ما وقع في القرآن من ذلك ونظمه في أبيات ذكرها في ~~شرحه على المختصر وعبر بقوله يجمعها هذه الأبيات فذكرها وقد تتبعت بعده ~~زيادة كثيرة على ذلك تقرب من عدة ما أورد ونظمتها أيضا وليس جميع ما أورده ~~هو متفقا على أنه من ذلك لكن اكتفى بإيراد ما نقل في الجملة فتبعته في ذلك ~~وقد رأيت إيراد الجميع للفائدة فأول بيت منها من نظمي والخمسة التي تليه له ~~وباقيها لي أيضا فقلت # PageV08P252 # من المعرب عد التاج كز وقد ألحقت كد وضمتها الأساطير السلسبيل وطه كورت ~~بيع روم وطوبى وسجيل وكافور والزنجبيل ومشكاة سرادق مع إستبرق صلوات سندس ~~طور كذا قراطيس ربانيهم وغساق ثم دينار ms06622 القسطاس مشهور كذاك قسورة واليم ~~ناشئة ويؤت كفلين مذكور ومسطور له مقاليد فردوس يعد كذا فيما حكى بن دريد ~~منه تنور وزدت حرم ومهل والسجل كذا السري والأب ثم الجبت مذكور وقطنا وإناه ~~ثم متكأ دارست يصهر منه فهو مصهور وهيت والسكر الأواه مع حصب وأوبي معه ~~والطاغوت منظور صرهن إصري وغيض الماء مع وزر ثم الرقيم مناص والسنا النور ~~والمراد بقولي كز أن عدة ما ذكره التاج سبعة وعشرون وبقولي كد أن عدة ما ~~ذكرته أربعة وعشرون وأنا معترف أنني لم أستوعب ما يستدرك عليه فقد ظفرت بعد ~~نظمي هذا بأشياء تقدم منها في هذا الشرح الرحمن وراعنا وقد عزمت أني إذا ~~أتيت على آخر شرح هذا التفسير إن شاء الله تعالى ألحق ما وقفت عليه من ~~زيادة في ذلك منظوما إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف طرفا من حديث عائشة ~~في سقوط عقدها ونزول آية التيمم وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب التيمم ### | (قوله باب أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) # ذوي الأمر كذا لأبي ذر ولغيره أولي الأمر منكم ذوي الأمر وهو تفسير أبي ~~عبيدة قال ذلك في هذه الآية وزاد والدليل على ذلك أن واحدها ذو أي واحد ~~أولى لأنها لا واحد لها من لفظها # [4584] قوله حدثنا صدقة بن الفضل كذا للأكثر وفي رواية بن السكن وحده عن ~~الفربري عن البخاري حدثنا سنيد وهو بن داود المصيصي واسمه الحسين وسنيد لقب ~~وهو من حفاظ الحديث وله تفسير مشهور لكن ضعفه أبو حاتم والنسائي وليس له في ~~البخاري ذكر إلا في هذا الموضع إن كان بن السكن حفظه ويحتمل أن يكون ~~البخاري أخرج الحديث عنهما جميعا واقتصر الأكثر على صدقة لاتقانه واقتصر بن ~~السكن على سنيد بقرينة التفسير وقد ذكر أحمد أن سنيدا ألزم حجاجا يعني حجاج ~~بن محمد شيخه في # PageV08P253 # هذا الحديث إلا أنه كان يحمله على تدليس التسوية وعابه بذلك وكأن هذا هو ~~السبب في تضعيف من ضعفه والله أعلم قوله عن يعلى ms06623 بن مسلم في رواية ~~الإسماعيلي من طريق حجاج عن بن جريج أخبرني يعلى بن مسلم قوله نزلت في عبد ~~الله بن حذافة كذا ذكره مختصرا والمعنى نزلت في قصة عبد الله بن حذافة أي ~~المقصود منها في قصته قوله فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله الآية وقد ~~غفل الداودي عن هذا المراد فقال هذا وهم على بن عباس فإن عبد الله بن حذافة ~~خرج على جيش فغضب فأوقدوا نارا وقال اقتحموها فامتنع بعض وهم بعض أن يفعل ~~قال فإن كانت الآية نزلت قبل فكيف يخص عبد الله بن حذافة بالطاعة دون غيره ~~وإن كانت نزلت بعد فإنما قيل لهم إنما الطاعة في المعروف وما قيل لهم لم لم ~~تطيعوه انتهى وبالحمل الذي قدمته يظهر المراد وينتفي الإشكال الذي أبداه ~~لأنهم تنازعوا في امتثال ما أمرهم به وسببه أن الذين هموا أن يطيعوه وقفوا ~~عند امتثال الأمر بالطاعة والذين امتنعوا عارضه عندهم الفرار من النار ~~فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع وهو الرد إلى ~~الله وإلى رسوله أي إن تنازعتم في جواز الشيء وعدم جوازه فارجعوا إلى ~~الكتاب والسنة والله أعلم وقد روى الطبري أن هذه الآية نزلت في قصة جرت ~~لعمار بن ياسر مع خالد بن الوليد وكان خالد أميرا فأجار عمار رجلا بغير ~~أمره فتخاصما فنزلت فالله أعلم وقد تقدم شرح حال هذه السرية والاختلاف في ~~اسم أميرها في المغازي بعد غزوة حنين بقليل واختلف في المراد بأولي الأمر ~~في الآية فعن أبي هريرة قال هم الأمراء أخرجه الطبري بإسناد صحيح وأخرج عن ~~ميمون بن مهران وغيره نحوه وعن جابر بن عبد الله قال هم أهل العلم والخير ~~وعن مجاهد وعطاء والحسن وأبي العالية هم العلماء ومن وجه آخر أصح منه عن ~~مجاهد قال هم الصحابة وهذا أخص وعن عكرمة قال أبو بكر وعمر وهذا أخص من ~~الذي قبله ورجح الشافعي الأول واحتج له بأن قريشا كانوا لا يعرفون الإمارة ~~ولا ينقادون ms06624 إلى أمير فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم من أطاع أميري فقد أطاعني متفق عليه واختار الطبري حملها على ~~العموم وإن نزلت في سبب خاص والله أعلم ### | (قوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) # سقط باب لغير أبي ذر وذكر فيه قصة الزبير مع الأنصاري الذي خاصمه في شراج ~~الحرة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الشرب وبينت هناك الاختلاف على # PageV08P254 # عروة في وصله وإرساله بحمد الله تعالى وقوله هنا أن كان # [4585] بن عمتك بفتح أن للجميع أي من أجل ووقع عند أبي ذر وأن بزيادة واو ~~وفي روايته عن الكشميهني آن بزيادة همزة ممدودة وهي للاستفهام ### | (قوله باب فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) # ذكر فيه حديث عائشة وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية ولله الحمد وقوله في ~~شكواه الذي قبض فيه في رواية الكشميهني التي قبض فيها قوله باب وما لكم لا ~~تقاتلون في سبيل الله إلى الظالم أهلها ولأبي ذر والمستضعفين من الرجال ~~والنساء الآية والأظهر أن المستضعفين مجرور بالعطف على اسم الله أي وفي ~~سبيل المستضعفين أو على سبيل الله أي وفي خلاص المستضعفين وجوز الزمخشري أن ~~يكون منصوبا على الاختصاص # [4587] قوله عن عبيد الله هو بن أبي يزيد وفي مسند أحمد عن سفيان حدثني ~~عبيد الله بن أبي يزيد قوله كنت أنا وأمي من المستضعفين كذا للأكثر زاد أبو ~~ذر من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان وأراد حكاية الآية وإلا فهو ~~من الولدان وأمه من المستضعفين ولم يذكر في هذا الحديث من الرجال أحدا وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن موسى عن بن عيينة بلفظ كنت أنا وأمي من ~~المستضعفين أنا من الولدان وأمي من النساء قوله في الطريق الأخرى أن بن ~~عباس تلا في رواية المستملى عن بن عباس أنه تلا قوله كنت أنا وأمي ممن عذر ~~الله أي في الآية المذكورة وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج من طريق محمد ~~بن عبيد ms06625 عن حماد بن زيد كنت أنا وأمي من المستضعفين قلت واسم أمه لبابة بنت ~~الحارث الهلالية أم الفضل أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم # PageV08P255 # قال الداودي فيه دليل لمن قال إن الولد يتبع المسلم من أبويه قوله ويذكر ~~عن بن عباس حصرت ضاقت وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~في قوله تعالى حصرت صدورهم قال ضاقت وعن الحسن أنه قرأ حصرت صدورهم بالرفع ~~حكاه الفراء وهو على هذا خبر بعد خبر وقال المبرد هو على الدعاء أي أحصر ~~الله صدورهم كذا قال والأول أولى وقد روى بن أبي حاتم من طريق مجاهد أنها ~~نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وكان بينه وبين المسلمين عهد وقصده ناس من ~~قومه فكره أن يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه قوله تلووا ألسنتكم ~~بالشهادة وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ~~وإن تلووا أو تعرضوا قال تلووا ألسنتكم بشهادة أو تعرضوا عنها وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة قال أن تدخل في شهادتك ما يبطلها أو تعرض عنها فلا ~~تشهدها وقرأ حمزة وبن عامر وأن تلوا بواو واحدة ساكنة وصوب أبو عبيد قراءة ~~الباقين واحتج بتفسير بن عباس المذكور وقال ليس للولاية هنا معنى وأجاب ~~الفراء بأنها بمعنى اللي كقراءة الجماعة إلا أن الواو المضمومة قلبت همزة ~~ثم سهلت وأجاب الفارسي بأنها على بابها من الولاية والمراد إن توليتم إقامة ~~الشهادة قوله وقال غيره المراغم المهاجر راغمت هاجرت قومي قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ~~والمراغم المهاجر واحد تقول هاجرت قومي وراغمت قومي قال الجعدي عزيز ~~المراغم والمهرب وروى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله مراغما قال ~~متحولا وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله ~~موقوتا موقتا وقته عليهم لم يقع هذا في رواية أبي ذر ms06626 وهو قول أبي عبيدة ~~أيضا قال في قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي موقتا ~~وقته الله عليهم وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله موقوتا قال مفروضا ### | (قوله باب فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا) # قال بن عباس بددهم وصله الطبري من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في ~~قوله والله أركسهم بما كسبوا قال بددهم ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس قال أوقعهم ومن طريق قتادة قال أهلكهم وهو تفسير باللازم لأن الركس ~~الرجوع فكأنه # PageV08P256 # ردهم إلى حكمهم الأول قوله فئة جماعة روى الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ~~بن عباس في قوله فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة قال الأخرى كفار قريش ~~وقال أبو عبيدة في قوله تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة قال الفئة ~~الجماعة قوله # [4589] حدثنا غندر هو محمد بن جعفر قوله وعبد الرحمن هو بن مهدي قوله عن ~~عدى هو بن ثابت قوله عن عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة ثم سكون ~~المهملة وهو صحابي صغير قوله رجع ناس من أحد هم عبد الله بن أبي بن سلول ~~ومن تبعه وقد تقدم بيان ذلك في غزوة أحد من كتاب المغازي مستوفى وقوله في ~~آخره خبث الفضة في رواية الحموي خبث الحديد وقد تقدم بيان الاختلاف في قوله ~~تنفي الخبث في فضل المدينة قوله باب وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ~~اذاعوا به أي أفشوه وصله بن المنذر عن بن عباس في قوله أذاعوا به أي أفشوه ~~قوله يستنبطونه يستخرجونه قال أبو عبيدة في قوله تعالى لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم أي يستخرجونه يقال للركية إذا استخرج ماؤها هي نبط إذا ~~أماهها قوله حسيبا كافيا وقع هنا لغير أبي ذر وقد تقدم في الوصايا قوله إلا ~~إناثا يعني الموات حجرا أو مدرا أو ما أشبهه قال أبو عبيدة في قوله ms06627 تعالى ~~إن يدعون من دونه إلا إناثا إلا الموات حجرا أو مدرا أو ما أشبه ذلك ~~والمراد بالموات ضد الحيوان وقال غيره قيل لها إناث لأنهم سموها مناة ~~واللات والعزى وإساف ونائلة ونحو ذلك وعن الحسن البصري لم يكن حي من أحياء ~~العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان وسيأتي في الصافات حكاية ~~عنهم أنهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك وفي رواية ~~عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب في هذه الآية قال مع كل صنم ~~جنية ورواته ثقات ومن هذا الوجه أخرجه بن أبي حاتم قوله مريدا متمردا وقع ~~هذا للمستملي وحده وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه وقد تقدم في بدء الخلق ومعناه ~~الخروج عن الطاعة وروى بن أبي حاتم من طريق قتادة في قوله مريدا قال متمردا ~~على معصية الله قوله فليبتكن بتكه قطعه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~فليبتكن آذان الآنعام يقال بتكه قطعه وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم قوله قيلا وقولا واحد قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى ومن أصدق من الله قيلا وقيلا وقولا واحد قوله طبع ختم قال أبو عبيدة ~~في قوله طبع الله على قلوبهم أي ختم تنبيه ذكر في هذا الباب آثارا ولم يذكر ~~فيه حديثا وقد وقع عند مسلم من حديث عمر في سبب نزولها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما هجر نساءه وشاع أنه طلقهن وأن عمر جاءه فقال أطلقت نساءك قال ~~لا قال فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه فنزلت هذه ~~الآية فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأصل هذه القصة عند البخاري أيضا لكن ~~بدون هذه الزيادة فليست على شرطه فكأنه أشار إليها بهذه الترجمة # PageV08P257 ### | (قوله باب ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) # يقال نزلت في مقيس بن ضبابة وكان أسلم هو وأخوه هشام فقتل هشاما رجل من ~~الأنصار غيلة فلم يعرف فأرسل إليهم النبي صلى الله ms06628 عليه وسلم رجلا يأمرهم ~~أن يدفعوا إلى مقيس دية أخيه ففعلوا فأخذ الدية وقتل الرسول ولحق بمكة ~~مرتدا فنزلت فيه وهو ممن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح ~~أخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير # [4590] قوله شعبة حدثنا مغيرة بن النعمان لشعبة فيه شيخ آخر وهو منصور ~~كما سيأتي في سورة الفرقان قوله آية اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت فيها إلى ~~بن عباس فسألته عنها سقط لفظ آية لغير أبي ذر وسيأتي مزيد فيه في الفرقان ~~وقع في تفسير الفرقان من طريق غندر عن شعبة بلفظ اختلف أهل الكوفة في قتل ~~المؤمن فدخلت فيه إلى بن عباس وفي رواية الكشميهني فرحلت بالراء والمهملة ~~وهي أصوب وسيأتي شرح الحديث مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وقوله هي آخر ما ~~نزل أي في شأن قتل المؤمن عمدا بالنسبة لآية الفرقان ### | (قوله باب ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) # السلم والسلام والسلم واحد يعني أن الأول بفتحتين والثالث بكسر ثم سكون ~~فالأول قراءة نافع وبن عامر وحمزة والثاني قراءة الباقين والثالث قراءة ~~رويت عن عاصم بن أبي النجود وروي عن عاصم الجحدري بفتح ثم سكون فأما الثاني ~~فمن التحية وأما ما عداه فمن الانقياد # [4591] قوله عن عمرو هو بن دينار وفي رواية بن أبي عمر عن سفيان حدثنا ~~عمرو بن دينار كذا أخرجها أبو نعيم في مستخرجه من طريقه قوله كان رجل في ~~غنيمة بالتصغير وفي رواية سماك عن عكرمة عن بن عباس عند أحمد والترمذي ~~وحسنه والحاكم وصححه مر رجل من بني سليم بنفر من الصحابة وهو يسوق غنما له ~~فسلم عليهم قوله فقتلوه زاد في رواية سماك وقالوا ما سلم علينا إلا ليتعوذ ~~منا قوله وأخذوا غنيمته في رواية سماك وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت وروى البزار من طريق حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن بن ~~عباس في سبب نزول هذه الآية قصة أخرى قال بعث رسول الله ms06629 صلى الله عليه وسلم ~~سرية فيها المقداد فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير ~~فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم كيف لك بلا إله إلا الله غدا وأنزل الله هذه الآية وهذه القصة يمكن ~~الجمع بينها وبين التي قبلها ويستفاد منها تسمية القاتل وأما المقتول فروى ~~الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس وأخرجه عبد بن حميد من طريق ~~قتادة نحوه واللفظ للكلبي أن اسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك وأن اسم ~~القاتل أسامة بن زيد وأن اسم أمير السرية غالب بن فضالة الليثي وأن قوم ~~مرداس لما انهزموا بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بجبل فلما لحقوه قال لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن زيد فلما رجعوا نزلت ~~الآية وكذا # PageV08P258 # أخرج الطبري من طريق السدي نحوه وفي آخر رواية قتادة لأن تحية المسلمين ~~السلام بها يتعارفون وأخرج بن أبي حاتم من طريق بن لهيعة عن أبي الزبير عن ~~جابر قال أنزلت هذه الآية ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام في مرداس وهذا ~~شاهد حسن وورد في سبب نزولها عن غير بن عباس شيء آخر فروى بن إسحاق في ~~المغازي وأخرجه أحمد من طريقه عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال بعثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلم بن ~~جثامة فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا فحمل عليه محلم فقتله ~~فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر نزل القرآن فذكر ~~هذه الآية وأخرجها بن إسحاق من طريق بن عمر أتم سياقا من هذا وزاد أنه كان ~~بين عامر ومحلم عداوة في الجاهلية وهذه عندي قصة أخرى ولا مانع أن تنزل ~~الآية في الأمرين معا قوله في آخر الحديث قال قرأ بن عباس السلام هو مقول ~~عطاء وهو موصول بالإسناد المذكور وقد ms06630 قدمت أنها قراءة الأكثر وفي الآية ~~دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره لأن ~~السلام تحية المسلمين وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك فكانت هذه علامة ~~وأما على قراءة السلم على اختلاف ضبطه فالمراد به الانقياد وهو علامة ~~الإسلام لأن معنى الإسلام في اللغة الانقياد ولا يلزم من الذي ذكرته الحكم ~~بإسلام من اقتصر على ذلك وإجراء أحكام المسلمين عليه بل لا بد من التلفظ ~~بالشهادتين على تفاصيل في ذلك بين أهل الكتاب وغيرهم والله أعلم # PageV08P259 ### | (قوله باب لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية) # كذا لأبي ذر ولغيره والمجاهدون في سبيل الله واختلفت القراءة في غير أولي ~~الضرر فقرأ بن كثير وأبو عمرو وعاصم بالرفع على البدل من القاعدون وقرأ ~~الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء # [4592] قوله عن صالح هو بن كيسان قوله حدثني سهل بن سعد كذا قال صالح ~~وتابعه عبد الرحمن بن إسحاق عن بن شهاب عند الطبري وخالفهما معمر فقال عن ~~بن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت أخرجه أحمد قوله أنه رأى مروان بن ~~الحكم أي بن أبي العاص أمير المدينة الذي صار بعد ذلك خليفة قوله فأقبلت ~~حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا قال الترمذي في هذا الحديث رواية رجل من الصحابة ~~وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم ولم يسمع من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو من التابعين قلت لا يلزم من عدم السماع عدم ~~الصحبة والأولى ما قال فيه البخاري لم ير النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~ذكره بن عبد البر في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~عام أحد وقيل عام الخندق وثبت عن مروان أنه قال لما طلب الخلافة فذكروا له ~~بن عمر فقال ليس بن عمر بأفقه مني ولكنه أسن مني وكانت له صحبة فهذا اعتراف ~~منه بعدم صحبته وإنما لم يسمع من ms06631 النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان سماعه ~~منه ممكنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أباه إلى الطائف فلم يرده إلا ~~عثمان لما استخلف وقد تقدمت روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب ~~الشروط مقرونة بالمسور بن مخرمة ونبهت هناك أيضا على أنها مرسلة والله ~~الموفق قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله في رواية قبيصة المذكورة عن زيد بن ثابت ~~كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن ~~أبيه إني لقاعد إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم إذ أوحي إليه وغشيته ~~السكينة فوضع فخذه على فخذي قال زيد فلا والله ما وجدت شيئا قط أثقل منها ~~وفي حديث البراء بن عازب الذي في الباب بعد هذا لما نزلت قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ادع لي فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف وفي الرواية ~~الأخرى عنه في الباب أيضا دعا زيدا فكتبها فيجمع بينهما بأن المراد بقوله ~~لما نزلت كادت أن تنزل لتصريح رواية خارجة بأن نزولها كان بحضرة زيد قوله ~~فجاءه بن أم مكتوم في رواية قبيصة المذكورة فجاء عبد الله بن أم مكتوم وعند ~~الترمذي من طريق الثوري وسليمان التيمي كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء جاء ~~عمرو بن أم مكتوم وقد نبه الترمذي على أنه يقال له عبد الله وعمرو وأن اسم ~~أبيه زائدة وأن أم مكتوم أمه قلت واسمها عاتكة وقد تقدم شيء من خبره في ~~كتاب الأذان قوله وهو يملها بضم أوله وكسرالميم وتشديد اللام هو مثل يمليها ~~يملي ويملل بمعنى ولعل الياء منقلبة من إحدى اللامين قوله والله لو أستطيع ~~الجهاد معك لجاهدت أي لو استطعت وعبر بالمضارع إشارة إلى الاستمرار ~~واستحضارا # PageV08P260 # لصورة الحال قال وكان أعمى هذا يفسر ما في حديث البراء فشكا ضرارته وفي ~~الرواية الأخرى عنه فقال أنا ضرير وفي رواية خارجة فقام حين سمعها بن ms06632 أم ~~مكتوم وكان أعمى فقال يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد ممن هو أعمى ~~وأشباه ذلك وفي رواية قبيصة فقال إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من ~~الزمانة ما ترى ذهب بصري قوله أن ترض فخذي أي تدقها قوله ثم سري بضم ~~المهملة وتشديد الراء أي كشف قوله فأنزل الله غير أولي الضرر في رواية ~~قبيصة ثم قال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر وزاد في ~~رواية خارجة بن زيد قال زيد بن ثابت فوالله لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع ~~كان في الكتف قوله في الحديث الثاني عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله عن ~~البراء في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع البراء أخرجه ~~أحمد عنه ووقع في رواية الطبراني من طريق أبي سنان الشيباني عن أبي إسحاق ~~عن زيد بن أرقم وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة وهو ثقة إلا أن المحفوظ عن أبي ~~إسحاق عن البراء كذا اتفق الشيخان عليه من طريق شعبة ومن طريق إسرائيل ~~وأخرجه الترمذي وأحمد من رواية سفيان الثوري والترمذي أيضا والنسائي وبن ~~حبان من رواية سليمان التيمي وأحمد أيضا من رواية زهير والنسائي أيضا من ~~رواية أبي بكر بن عياش وأبو عوانة من طريق زكريا بن أبي زائدة ومسعر ~~ثمانيتهم عن أبي إسحاق # [4594] قوله ادعوا فلانا كذا أبهمه إسرائيل في روايته وسماه غيره كما ~~تقدم قوله وخلف النبي صلى الله عليه وسلم بن أم مكتوم كذا في رواية إسرائيل ~~وفي رواية شعبة التي قبلها دعا زيدا فكتبها فجاء بن أم مكتوم فيجمع بأن ~~معنى قوله جاء أنه قام من مقامه خلف النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء ~~مواجهه فخاطبه قوله فنزلت مكانها قال بن التين يقال إن جبريل هبط ورجع قبل ~~أن يجف القلم قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله قال بن المنير لم يقتصر الراوي في الحال الثاني ~~على ذكر الكلمة ms06633 الزائدة وهي غير أولي الضرر فإن كان الوحي نزل بزيادة قوله ~~غير أولي الضرر فقط فكأنه رأى إعادة الآية من أولها حتى يتصل الاستثناء ~~بالمستثنى منه وإن كان الوحي نزل بإعادة الآية بالزيادة بعد أن نزل بدونها ~~فقد حكى الراوي صورة الحال قلت الأول أظهر فإن في رواية سهل بن سعد فأنزل ~~الله غير أولي الضرر وأوضح من ذلك رواية خارجة بن زيد عن أبيه ففيها ثم سري ~~عنه فقال اقرأ فقرأت عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير أولى الضرر وفي حديث الفلتان بفتح الفاء واللام وبمثناة ~~فوقانية بن عاصم في هذه القصة قال فقال الأعمى ما ذنبنا فأنزل الله فقلنا ~~له إنه يوحى إليه فخاف أن ينزل في أمره شيء فجعل يقول أتوب إلى الله فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للكاتب اكتب غير أولى الضرر أخرجه البزار ~~والطبراني وصححه بن حبان ووقع في غير هذا الحديث ما يؤيد الثاني وهو في ~~حديث البراء بن عازب فأنزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ~~فقرأناها ما شاء الله ثم نزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى الحديث ~~الثالث # [4595] قوله وحدثني إسحاق جزم أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في ~~الأطراف بأنه إسحاق بن منصور وكنت أظن أنه بن راهويه لقوله أخبرنا عبد ~~الرزاق ثم رأيت في أصل النسفي حدثني إسحاق حدثنا عبد الرزاق فعرفت أنه بن ~~منصور لأن بن راهويه لا يقول في شيء من حديثه حدثنا قوله أخبرني عبد الكريم ~~تقدم في غزوة بدر أنه الجزري قوله أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث أخبره ~~أما مقسم فتقدم # PageV08P261 # ذكره في غزوة بدر وأما عبد الله بن الحارث فهو بن نوفل بن الحارث بن عبد ~~المطلب لأبيه ولجده صحبة وله هو رؤية وكان يلقب ببة بموحدتين مفتوحتين ~~الثانية ثقيلة قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى ~~بدر كذا أورده مختصرا وظن بن التين أنه مغاير لحديثي سهل والبراء فقال ~~القرآن ms06634 ينزل في الشيء ويشتمل على ما في معناه وقد أخرجه الترمذي من طريق ~~حجاج بن محمد عن بن جريج بهذا مثله وزاد لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن ~~جحش وبن أم مكتوم الأعميان يا رسول الله هل لنا رخصة فنزلت لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة فهؤلاء ~~القاعدون غير أولي الضرر وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ~~درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر هكذا أورده سياقا واحدا ~~ومن قوله درجة الخ مدرج في الخبر من كلام بن جريج بينه الطبري فأخرج من ~~طريق حجاج نحو ما أخرجه الترمذي إلى قوله درجة ووقع عنده فقال عبد الله بن ~~أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش وهو الصواب في بن جحش فإن عبد الله أخوه وأما هو ~~فاسمه عبد بغير إضافة وهو مشهور بكنيته ثم أخرجه بالسند المذكور عن بن جريج ~~قال وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه قال على ~~القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر وحاصل تفسير بن جريج أن المفضل عليه ~~غير أولي الضرر وأما أولو الضرر فملحقون في الفضل بأهل الجهاد إذا صدقت ~~نياتهم كما تقدم في المغازي من حديث أنس إن بالمدينة لأقواما ما سرتم من ~~مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم حبسهم العذر ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة أي من أولي الضرر وغيرهم وقوله ~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه أي على القاعدين من ~~غير أولي الضرر ولا ينافي ذلك الحديث المذكور عن أنس ولا ما دلت عليه الآية ~~من استواء أولي الضرر مع المجاهدين لأنها استثنت أولي الضرر من عدم ~~الاستواء فأفهمت إدخالهم في الاستواء إذ لا واسطة بين الاستواء وعدمه لأن ~~المراد منه استواؤهم في أصل الثواب لا في المضاعفة لأنها تتعلق بالفعل ~~ويحتمل أن يلتحق بالجهاد في ذلك سائر ms06635 الأعمال الصالحة وفي أحاديث الباب من ~~الفوائد أيضا أتخاذ الكاتب وتقريبه وتقييد العلم بالكتابة # PageV08P262 ### | (قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى فتهاجروا فيها وليس عند الجميع لفظ باب # [4596] قوله حدثنا حيوة بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو وهو بن ~~شريح المصري يكنى أبا زرعة قوله وغيره هو بن لهيعة أخرجه الطبراني وقد ~~أخرجه إسحاق بن راهويه عن المقرئ عن حيوة وحده وكذا أخرجه النسائي عن زكريا ~~بن يحيى عن إسحاق والإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى عن المقرئ كذلك قوله ~~قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود الأسدي يتيم عروة بن الزبير ~~قوله قطع بضم أوله قوله بعث أي جيش والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال ~~أهل الشام وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة قوله فاكتتبت بضم ~~المثناة الأولى وكسر الثانية بعدها موحدة ساكنة على البناء للمجهول قوله أن ~~ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين سمي منهم في ~~رواية أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس ~~بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان ~~وعلي بن أمية بن خلف وذكر في شأنهم أنهم خرجوا إلى بدر فلما رأوا قلة ~~المسلمين دخلهم شك وقالوا غر هؤلاء دينهم فقتلوا ببدر أخرجه بن مردويه ~~ولابن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عكرمة نحوه وذكر فيهم الحارث بن زمعة بن ~~الأسود والعاص بن منبه بن الحجاج وكذا ذكرهما بن إسحاق قوله يرمى به بضم ~~أوله على البناء للمجهول قوله فأنزل الله هكذا جاء في سبب نزولها وفي رواية ~~عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس عند بن المنذر والطبري كان قوم من أهل ~~مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب ~~بعضهم فقال المسلمون هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت ~~فكتبوا بها إلى من ms06636 بقي بمكة منهم وأنهم لا عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون ~~ففتنوهم فرجعوا فنزلت ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل ~~فتنة الناس كعذاب الله فكتب إليهم المسلمون بذلك فحزنوا فنزلت ثم إن ربك ~~للذين هاجروا من بعد ما فتنوا الآية فكتبوا إليهم بذلك فخرجوا فلحقوهم فنجا ~~من نجا وقتل من قتل قوله رواه الليث عن أبي الأسود وصله الإسماعيلي ~~والطبراني في الأوسط من طريق أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن أبي الأسود ~~عن عكرمة فذكره بدون قصة أبي الأسود قال الطبراني لم يروه عن أبي الأسود ~~إلا الليث وبن لهيعة قلت ورواية البخاري من طريق حيوة ترد عليه ورواية بن ~~لهيعة أخرجها بن أبي حاتم أيضا وفي هذه القصة دلالة على براءة عكرمة مما ~~ينسب إليه من رأي الخوارج لأنه بالغ في النهي عن قتال المسلمين وتكثير سواد ~~من يقاتلهم وغرض عكرمة أن الله ذم من كثر سواد المشركين مع أنهم كانوا لا ~~يريدون بقلوبهم موافقتهم قال فكذلك أنت لا تكثر سواد هذا الجيش وإن كنت لا ~~تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله وقوله فيم كنتم سؤال توبيخ ~~وتقريع واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل ~~فيها بالمعصية # PageV08P263 ### | (قوله إلا المستضعفين من الرجال والنساء الآية) # فيه معذرة من اتصف بالاستضعاف من المذكورين وقد ذكروا في الآية الأخرى في ~~سياق الحث على القتال عنهم وتقدم حديث بن عباس المذكور والكلام عليه قبل ~~ستة أبواب قوله باب قوله فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم الآية كذا لأبي ذر ~~ولغيره فعسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا كذا وقع عند أبي نعيم ~~في المستخرج وهو خطأ من النساخ بدليل وقوعه على الصواب في رواية أبي ذر ~~فأولئك عسى الله وهي التلاوة ووقع في تنقيح الزركشي هنا وكان الله غفورا ~~رحيما قال وهو خطأ أيضا قلت لكن لم أقف عليه في رواية ثم ذكر فيه حديث أبي ~~هريرة في ms06637 الدعاء للمستضعفين وقد تقدم الكلام عليه في أول الاستسقاء ### | (قوله باب ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر الآية) # كذا لأبي ذر وله عن المستملي باب قوله ولا جناح إلخ وسقط لغيره باب ~~وزادوا أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم # [4599] قوله حجاج هو بن محمد ويعلى هو بن مسلم قوله إن كان بكم أذى من ~~مطر أو كنتم مرضى قال عبد الرحمن بن عوف وكان جريحا في رواية كان بغير واو ~~كذا وقع عنده مختصرا ومقول بن عباس ما ذكر عن عبد الرحمن وقوله كان جريحا ~~أي فنزلت الآية فيه وقال الكرماني يحتمل هذا ويحتمل أن التقدير قال بن عباس ~~وعبد الرحمن بن عوف يقول من كان جريحا فحكمه كذلك فكان عطف الجريح على ~~المريض إلحاقا به على سبيل القياس أو لأن الجرح نوع من المرض فيكون كله ~~مقول عبد الرحمن وهو مروي عن بن عباس قلت وسياق ما أورده غير البخاري يدفع ~~هذا الاحتمال فقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم بن سعيد ~~الجوهري عن حجاج بن محمد قال كان عبد الرحمن بن عوف جريحا وهو ظاهر في أن ~~فاعل قال هو بن عباس وأنه لا رواية لابن عباس في هذا عن عبد الرحمن قوله في ~~الآية الكريمة أن تضعوا أسلحتكم رخص لهم في وضع السلاح لثقلها عليهم # PageV08P264 # بسبب ما ذكر من المطر أو المرض ثم أمرهم بأخذ الحذر خشية أن يغفلوا فيهجم ~~العدو عليهم ### | (قوله باب ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في # الكتاب في يتامى النساء) # كذا لأبي ذر وله عن غير المستملي باب يستفتونك وسقط لغيره باب وقوله ~~يستفتونك أي يطلبون الفتيا أو الفتوى وهما بمعنى واحد أي جواب السؤال عن ~~الحادثة التي تشكل على السائل وهي مشتقة من الفتى ومنه الفتى وهو الشاب ~~القوي ثم ذكر حديث عائشة في قصة الرجل يكون عنده اليتيمة فتشركه في ماله ~~وقد تقدم الكلام عليه في أوائل هذه السورة مستوفى ms06638 وروى بن أبي حاتم من طريق ~~السدي قال كان لجابر بنت عم دميمة ولها مال ورثته عن أبيها وكان جابر يرغب ~~عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج بمالها فسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فنزلت قوله وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا كذا ~~للجميع بغير باب قوله وقال بن عباس شقاق تفاسد وصله بن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال غيره الشقاق العداوة لأن كلا من ~~المتعاديين في شق خلاف شق صاحبه قوله وأحضرت الأنفس الشح قال هواه في الشيء ~~يحرص عليه وصله بن أبي حاتم أيضا بهذا الإسناد عن بن عباس قوله كالمعلقة لا ~~هي أيم ولا ذات زوج وصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن ~~عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى فتذروها كالمعلقة قال لا هي أيم ولا ذات ~~زوج انتهى والأيم بفتح الهمزة وتشديد التحتانية هي التي لا زوج لها قوله ~~نشوزا بغضا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في # [4495] قوله وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا قال يعني البغض # PageV08P265 # وقال الفراء النشوز يكون من قبل المرأة والرجل وهو هنا من قبل الرجل قوله ~~عبد الله هو بن المبارك قوله قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها ~~أي في المحبة والمعاشرة والملازمة قوله فتقول أجعلك من شأني في حل أي ~~وتتركني من غير طلاق قوله فنزلت في ذلك زاد أبو ذر عن غير المستملي وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا الآية وعن علي نزلت في المرأة تكون ~~عند الرجل تكره مفارقته فيصطلحان على أن يجيئها كل ثلاثة أيام أو أربعة ~~وروى الحاكم من طريق بن المسيب عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة فتزوج ~~عليها شابة فآثر البكر عليها فنازعته فطلقها ثم قال لها إن شئت راجعتك ~~وصبرت فقالت راجعني فراجعها ثم لم تصبر فطلقها قال فذلك الصلح الذي ms06639 بلغنا ~~أن الله أنزل فيه هذه الآية وروى الترمذي من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس ~~قال خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ~~لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وقال حسن غريب قلت وله ~~شاهد في الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية ### | (قوله باب إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) # كذا لأبي ذر وسقط لغيره باب قوله قال بن عباس أسفل النار وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الدرك الأسفل أسفل النار قال ~~العلماء عذاب المنافق أشد من عذاب الكافر لاستهزائه بالدين قوله نفقا سربا ~~وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس به وهذه الكلمة ليست ~~من سورة النساء وإنما هي من سورة الأنعام ولعل مناسبة ذكرها هنا للإشارة ~~إلى اشتقاق النفاق لأن النفاق إظهار غير ما يبطن كذا وجهه الكرماني وليس ~~ببعيد مما قالوه في اشتقاق النفاق أنه من النافقاء وهو جحر اليربوع وقيل هو ~~من النفق وهو السرب حكاه في النهاية # [4602] قوله إبراهيم هو النخعي والأسود خاله وهو بن يزيد النخعي قوله كنا ~~في حلقة عبد الله يعني بن مسعود قوله فجاء حذيفة هو بن اليمان قوله لقد ~~أنزل النفاق على قوم خير منكم أي ابتلوا به لأنهم كانوا من طبقة الصحابة ~~فهم خير من طبقة التابعين لكن الله ابتلاهم فارتدوا ونافقوا فذهبت الخيرية ~~منهم ومنهم من تاب فعادت له الخيرية فكأن حذيفة حذر الذين خاطبهم وأشار لهم ~~أن لا يغتروا فإن القلوب تتقلب فحذرهم من # PageV08P266 # الخروج من الإيمان لأن الأعمال بالخاتمة وبين لهم أنهم وإن كانوا في غاية ~~الوثوق بإيمانهم فلا ينبغي لهم أن يأمنوا مكر الله فإن الطبقة الذين من ~~قبلهم وهم الصحابة كانوا خيرا منهم ومع ذلك وجد بينهم من ارتد ونافق ~~فالطبقة التي هي من بعدهم أمكن من الوقوع في مثل ذلك وقوله فتبسم عبد ms06640 الله ~~كأنه تبسم تعجبا من صدق مقالته قوله فرماني أي حذيفة رمى الأسود يستدعيه ~~إليه قوله عجبت من ضحكه أي من اقتصاره على ذلك وقد عرف ما قلت أي فهم مرادي ~~وعرف أنه الحق قوله ثم تابوا فتاب الله عليهم أي رجعوا عن النفاق ويستفاد ~~من حديث حذيفة أن الكفر والإيمان والإخلاص والنفاق كل بخلق الله تعالى ~~وتقديره وإرادته ويستفاد من قوله تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا ~~بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين صحة توبة الزنديق وقبولها على ~~ما عليه الجمهور فإنها مستثناة من المنافقين من قوله إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار وقد استدل بذلك جماعة منهم أبو بكر الرازي في أحكام القرآن ~~والله أعلم ### | (قوله باب قوله إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح إلى قوله ويونس وهارون # وسليمان) # كذا لأبي ذر وزاد في رواية أبي الوقت والنبيين من بعده والباقي سواء لكن ~~سقط لغير أبي ذر باب # [4603] قوله ما ينبغي لأحد في رواية المستملي والحموي لعبد قوله أن يقول ~~أنا خير من يونس يحتمل أن يكون المراد أن العبد القائل هو الذي لا ينبغي له ~~أن يقول ذلك ويحتمل أن يكون المراد بقوله أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقاله تواضعا ودل حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب على أن الاحتمال الأول ~~أولى # [4604] قوله فقد كذب أي إذا قال ذلك بغير توقيف وقد تقدم شرح هذا الحديث ~~في أحاديث الأنبياء بما أغنى عن إعادته هنا والله المستعان ### | (قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) # ساقوا الآية إلى قوله إن لم يكن لها ولد وسقط باب لغير أبي ذر والمراد ~~بقوله يستفتونك أي عن مواريث الكلالة وحذف لدلالة السياق عليه في قوله قل # PageV08P267 # الله يفتيكم في الكلالة قوله والكلالة من لم يرثه أب ولا بن هو قول أبي ~~بكر الصديق أخرجه بن أبي شيبة عنه وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ms06641 شرحبيل قال ما ~~رأيتهم إلا تواطئوا على ذلك وهذا إسناد صحيح وعمرو بن شرحبيل هو أبو ميسرة ~~وهو من كبار التابعين مشهور بكنيته أكثر من اسمه قوله وهو مصدر من تكلله ~~النسب أي تعطف النسب عليه وزاد غيره كأنه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد ~~وليس له منهما أحد وهو قول البصريين قالوا هو مأخوذ من الإكليل كأن الورثة ~~أحاطوا به وليس له أب ولا بن وقيل هو من كل يكل يقال كلت الرحم إذا تباعدت ~~وطال انتسابها وقيل الكلالة من سوى الولد وزاد الداودي وولد الولد وقيل من ~~سوى الوالد وقيل هم الإخوة وقيل من الأم وقال الأزهري سمي الميت الذي لا ~~والد له ولا ولد كلالة وسمي الوارث كلالة وسمي الإرث كلالة وعن عطاء ~~الكلالة هي المال وقيل الفريضة وقيل الورثة والمال وقيل بنو العم ونحوهم ~~وقيل العصبات وإن بعدوا وقيل غير ذلك ولكثرة الاختلاف فيها صح عن عمر أنه ~~قال لم أقل في الكلالة شيئا # [4605] قوله آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم ~~في الكلالة تقدم الكلام على الأخيرة في تفسير البقرة وللترمذي من طريق أبي ~~السفر عن البراء قال آخر آية نزلت وآخر شيء نزل فذكرها وفي النسائي من طريق ~~أبي الزبير عن جابر قال اشتكيت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~يا رسول الله أوصي لأخواتي بالثلث قال أحسن قلت بالشطر قال أحسن ثم خرج ثم ~~دخل علي فقال لا أراك تموت من وجعك هذا إن الله أنزل وبين ما لأخواتك وهو ~~الثلثان فكان جابر يقول نزلت هذه الآية في يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة قلت وهذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول تفسير سورة النساء ~~فيما يظهر لي وقد قدمت المستند في ذلك واضحا في أوائل هذه السورة والله ~~أعلم قال الداودي في الآية دليل على أن الأخت ترث مع البنت خلافا لابن عباس ~~حيث قال لا ترث الأخت إلا إذا لم تكن بنت ms06642 لقوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ~~ولد وله أخت قال والحجة عليه في بقية الآية وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ~~كذا قال وسأذكر البحث في ذلك واضحا في الفرائض ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة) # سقطت البسملة لأبي ذر والمائدة فاعلة بمعنى مفعولة أي ميد بها صاحبها ~~وقيل على بابها وسيأتي ذكر ذلك مبينا بعد قوله وأنتم حرم واحدها حرام هو ~~قول أبي عبيدة وزاد حرام بمعنى محرم وقرأ الجمهور بضم الراء ويحيى بن وثاب ~~بإسكانها وهي لغة كرسل ورسل قوله فبما نقضهم ميثاقهم بنقضهم هو تفسير قتادة ~~أخرجه الطبري من طريقه وكذا قال أبو عبيدة فبما نقضهم أي فبنقضهم قال ~~والعرب تستعمل ما في كلامهم توكيدا فإن كان الذي قبلها يجر أو يرفع أو ينصب # PageV08P268 # عمل فيما بعدها قوله التي كتب الله أي جعل الله قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم أي جعل الله لكم وقضى ~~وعن بن إسحاق كتب لكم أي وهب لكم أخرجه الطبري وأخرج من طريق السدي أن ~~معناه أمر قال الطبري والمراد أنه قدرها لسكنى بني إسرائيل في الجملة فلا ~~يرد كون المخاطبين بذلك لم يسكنوها لأن المراد جنسهم بل قد سكنها بعض أولئك ~~كيوشع وهو ممن خوطب بذلك قطعا قوله تبوء تحمل قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي تحمل إثمي وإثمك قال وله تفسير آخر تبوء ~~أي تقر وليس مرادا هنا وروى الطبري من طريق مجاهد قال إني أريد أن تبوء أن ~~تكون عليك خطيئتك ودمي قال والجمهور على أن المراد بقوله إثمي أي إثم قتلي ~~ويحتمل أن يكون على بابه من جهة أن القتل يمحو خطايا المقتول وتحمل على ~~القاتل إذا لم تكن له حسنات يوفى منها المقتول قوله وقال غيره الإغراء ~~التسليط هكذا وقع في النسخ التي وقفت عليها ولم أعرف الغير ولا من عاد عليه ~~الضمير لأنه لم يفصح بنقل ما ms06643 تقدم عن أحد نعم سقط وقال غيره من رواية ~~النسفي وكأنه أصوب ويحتمل أن يكون المعنى وقال غير من فسر ما تقدم ذكره وفي ~~رواية الإسماعيلي عن الفربري بالإجازة وقال بن عباس مخمصة مجاعة وقال غيره ~~الإغراء التسليط وهذا أوجه وتفسير المخمصة وقع في النسخ الأخرى بعد هذا وقد ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وكذا فسره أبو عبيدة ~~والحاصل أن التقديم والتأخير في وضع هذه التفاسير وقع ممن نسخ كتاب البخاري ~~كما قدمناه غير مرة ولا يضر ذلك غالبا وتفسير الإغراء بالتسليط يلازم معنى ~~الإغراء لأن حقيقة الإغراء كما قال أبو عبيدة التهييج للافساد وقد روى بن ~~أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله وأغرينا قال ألقينا وهذا تفسير بما وقع في ~~الآية الأخرى قوله أجورهن مهورهن هو تفسير أبي عبيدة قوله المهيمن القرآن ~~أمين على كل كتاب قبله أورد بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله تعالى ومهيمنا عليه قال القرآن أمين على كل كتاب كان قبله ~~وروى عبد بن حميد من طريق أربدة التميمي عن بن عباس في قوله تعالى ومهيمنا ~~عليه قال مؤتمنا عليه وقال بن قتيبة وتبعه جماعة مهيمنا مفيعل من أيمن قلبت ~~همزته هاء وقد أنكر ذلك ثعلب فبالغ حتى نسب قائله إلى الكفر لأن المهيمن من ~~الأسماء الحسنى وأسماء الله تعالى لا تصغر والحق أنه أصل بنفسه ليس مبدلا ~~من شيء وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب تقول هيمن فلان على فلان إذا صار ~~رقيبا عليه فهو مهيمن قال أبو عبيدة لم يجيء في كلام العرب على هذا البناء ~~إلا أربعة ألفاظ مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر قوله وقال سفيان ما في القرآن ~~آية أشد علي من لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم ~~يعني أن من لم يعمل بما أنزل الله في كتابه فليس على شيء ومقتضاه أن من أخل ~~ببعض الفرائض فقد أخل بالجميع ولأجل ذلك أطلق ms06644 كونها أشد من غيرها ويحتمل أن ~~يكون هذا مما كان على أهل الكتاب من الإصر وقد روى بن أبي حاتم أن الآية ~~نزلت في سبب خاص فأخرج بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال جاء ~~مالك بن الصيف وجماعة من الأحبار فقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة ~~إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق قال بلى ولكنكم كتمتم منها ما ~~أمرتم ببيانه فأنا أبرأ مما أحدثتموه قالوا فإنا نتمسك بما في أيدينا من ~~الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به فأنزل الله هذه الآية وهذا يدل على ~~أن المراد بما أنزل إليكم # PageV08P269 # من ربكم أي القرآن ويؤيد هذا التفسير قوله تعالى في الآية التي قبلها ولو ~~أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا إلى قوله لأكلوا من فوقهم الآية تنبيه سفيان ~~المذكور وقع في بعض النسخ أنه الثوري ولم يقع لي إلى الآن موصولا قوله من ~~أحياها يعني من حرم قتلها إلا بحق حيا الناس منه جميعا وصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة وقد تقدم في ~~الإيمان وقال أبو عبيدة لكل جعلنا منكم شرعة أي سنة ومنهاجا أي سبيلا بينا ~~واضحا قوله عثر ظهر الاوليان وأحدهما أولى أي أحق به طعامهم وذبائحهم كذا ~~ثبت في بعض النسخ هنا وقد تقدم في الوصايا إلا الأخير فسيأتي في الذبائح ### | (قوله باب قوله اليوم أكملت لكم دينكم) # سقط باب لغير أبي ذر قوله وقال بن عباس مخمصة مجاعة كذا ثبت لغير أبي ذر ~~هنا وتقدم قريبا # [4606] قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي قوله عن قيس هو بن مسلم قوله ~~قالت اليهود في رواية أبي العميس عن قيس في كتاب الإيمان أن رجلا من اليهود ~~وقد تقدمت تسميته هناك وأنه كعب الأحبار واحتمل أن يكون الراوي حيث أفرد ~~السائل أراد تعيينه وحيث جمع أراد باعتبار من كان معه على رأيه وأطلق على ~~كعب هذه ms06645 الصفة إشارة إلى أن سؤاله عن ذلك وقع قبل إسلامه لأن إسلامه كان في ~~خلافة عمر على المشهور وأطلق عليه ذلك باعتبار ما مضى قوله إني لأعلم وقع ~~في هذه الرواية اختصار وقد تقدم في الإيمان من وجه آخر عن قيس بن مسلم فقال ~~عمر أي آية إلخ قوله حيث أنزلت وأين أنزلت في رواية أحمد عن عبد الرحمن بن ~~مهدي حيث أنزلت وأي يوم أنزلت وبها يظهر أن لا تكرار في قوله حيث وأين بل ~~أراد بإحداهما المكان وبالأخرى الزمان قوله وأين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حيث أنزلت يوم عرفة كذا لأبي ذر ولغيره حين بدل حيث وفي رواية أحمد ~~وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت أنزلت يوم عرفة بتكرار أنزلت ~~وهي أوضح وكذا لمسلم عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن في الموضعين قوله ~~وإنا والله بعرفة كذا للجميع وعند أحمد ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف ~~بعرفة وكذا لمسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وبندار شيخ ~~البخاري فيه قوله قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة أم لا قد تقدم في الإيمان ~~من وجه آخر عن قيس بن مسلم الجزم بأن ذلك كان يوم الجمعة وسيأتي الجزم بذلك ~~من رواية مسعر عن قيس في كتاب الاعتصام وقد تقدم في كتاب الإيمان بيان ~~مطابقة جواب عمر للسؤال لأنه سأله عن اتخاذه عيدا فأجاب بنزولها بعرفة يوم ~~الجمعة ومحصله أن في بعض الروايات وكلاهما بحمد الله لنا عيد قال الكرماني ~~أجاب بأن النزول كان يوم عرفة ومن المشهور أن اليوم الذي بعد عرفة هو عيد ~~للمسلمين فكأنه قال # PageV08P270 # جعلناه عيدا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبد فيه قال وإنما لم ~~يجعله يوم النزول لأنه ثبت أن النزول كان بعد العصر ولا يتحقق العيد إلا من ~~أول النهار ولهذا قال الفقهاء إن رؤية الهلال نهارا تكون لليلة المستقبلة ~~انتهى والتنصيص على أن تسمية يوم عرفة يوم عيد يغني عن هذا التكلف فإن ms06646 ~~العيد مشتق من العود وقيل له ذلك لأنه يعود في كل عام وقد نقل الكرماني عن ~~الزمخشري أن العيد هو السرور العائد وأقر ذلك فالمعنى أن كل يوم شرع تعظيمه ~~يسمى عيدا انتهى ويمكن أن يقال هو عيد لبعض الناس دون بعض وهو للحجاج خاصة ~~ولهذا يكره لهم صومه بخلاف غيرهم فيستحب ويوم العيد لا يصام وقد تقدم في ~~شرح هذا الحديث في كتاب الإيمان بيان من روى في حديث الباب أن الآية نزلت ~~يوم عيد وأنه عند الترمذي من حديث بن عباس وأما تعليله لترك جعله عيدا بأن ~~نزول الآية كان بعد العصر فلا يمنع أن يتخذ عيدا ويعظم ذلك اليوم من أوله ~~لوقوع موجب التعظيم في أثنائه والتنظير الذي نظر به ليس بمستقيم لأن مرجع ~~ذلك من جهة سير الهلال وإني لا تعجب من خفاء ذلك عليه وفي الحديث بيان ضعف ~~ما أخرجه الطبري بسند فيه بن لهيعة عن بن عباس أن هذه الآية نزلت يوم ~~الاثنين وضعف ما أخرجه من طريق العوفي عن بن عباس أن اليوم المذكور ليس ~~بمعلوم وعلى ما أخرجه البيهقي بسند منقطع أنها نزلت يوم التروية ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة فأمر الناس أن يروحوا إلى منى وصلى الظهر ~~بها قال البيهقي حديث عمر أولى وهو كما قال واستدل بهذا الحديث على مزية ~~الوقوف بعرفة يوم الجمعة على غيره من الأيام لأن الله تعالى إنما يختار ~~لرسوله الأفضل وأن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة كالأمكنة ويوم الجمعة أفضل ~~أيام الأسبوع وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه ~~الشمس يوم الجمعة الحديث ولأن في يوم الجمعة الساعة المستجاب فيها الدعاء ~~ولا سيما على قول من قال إنها بعد العصر وأما ما ذكره رزين في جامعه مرفوعا ~~خير يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في ~~غيرها فهو حديث لا أعرف حاله لأنه لم يذكر صحابيه ولا من أخرجه بل ms06647 أدرجه في ~~حديث الموطأ الذي ذكره مرسلا عن طلحة بن عبد الله بن كريز وليست الزيادة ~~المذكورة في شيء من الموطآت فإن كان له أصل احتمل أن يراد بالسبعين التحديد ~~أو المبالغة وعلى كل منهما فثبتت المزية بذلك والله أعلم # PageV08P271 ### | (قوله باب قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) # كذا في الأصول وزعم بن التين وتبعه بعض الشراح المتأخرين أنه وقع هنا فإن ~~لم تجدوا ماء ورد عليه بأن التلاوة فلم تجدوا ماء وهذا الذي أشار إليه إنما ~~وقع في كتاب الطهارة وهو في بعض الروايات دون بعض كما تقدم التنبيه عليه ~~قوله تيمموا تعمدوا آمين عامدين أممت وتيممت واحد قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى فتيمموا صعيدا أي فتعمدوا وقال في قوله تعالى ولا آمين البيت الحرام ~~أي ولا عامدين ويقال أممت وبعضهم يقول تيممت قال الشاعر إني كذاك إذا ما ~~ساءني بلد يممت صدر بعيري غيره بلدا تنبيه قرأ الجمهور ولا آمين البيت ~~بإثبات النون وقرأ الأعمش بحذف النون مضافا كقوله محلى الصيد قوله وقال بن ~~عباس لمستم وتمسوهن واللاتي دخلتم بهن والإفضاء النكاح أما قوله لمستم فروى ~~إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق مجاهد عن بن عباس في قوله تعالى أو ~~لامستم النساء قال هو الجماع وأخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير ~~بإسناد صحيح وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن بن عباس قال هو الجماع ~~ولكن الله يعفو ويكنى وأما قوله تمسوهن فروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ~~بن عباس في قوله تعالى ما لم تمسوهن أي تنكحوهن وأما قوله دخلتم بهن فروى ~~بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى اللاتي ~~دخلتم بهن قال الدخول النكاح وأما قوله والإفضاء فروى بن أبي حاتم من طريق ~~بكر بن عبد الله المزني عن بن عباس في قوله تعالى وقد أفضى بعضكم إلى بعض ~~قال الإفضاء الجماع وروى عبد بن حميد من طريق عكرمة ms06648 عن بن عباس قال ~~الملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والغشيان والجماع كله النكاح ولكن الله ~~يكني وروى عبد الرزاق من طريق بكر المزني عن بن عباس إن الله حيي كريم يكني ~~عما شاء فذكر مثله لكن قال التغشي بدل الغشيان وإسناده صحيح قال الإسماعيلي ~~أراد بالتغشي قوله تعالى فلما تغشاها وسيأتي شيء من هذا في النكاح والذي ~~يتعلق # PageV08P272 # بالباب قوله لمستم وهي قراءة الكوفيين حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن ~~وثاب وخالفهم عاصم من الكوفيين فوافق أهل الحجاز فقرؤوا أو لامستم بالألف ~~ووافقهم أبو عمرو بن العلاء من البصريين ثم ذكر المصنف حديث عائشة في سبب ~~نزول الآية المذكورة من وجهين وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في كتاب التيمم ~~واستدل به على أن قيام الليل لم يكن واجبا عليه صلى الله عليه وسلم وتعقب ~~باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم صلى أول ما نزل ثم نام وفيه نظر لأن ~~التهجد القيام إلى الصلاة بعد هجعة ثم يحتمل أنه هجع فلم ينتقض وضوءه لأن ~~قلبه لا ينام ثم قام فصلى ثم نام والله أعلم ### | (قوله باب قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) # كذا للمستملي ولغيره باب فاذهب إلخ وأغرب الداودي فقال مرادهم بقولهم ~~وربك أخوه هارون لأنه كان أكبر منه سنا وتعقبه بن التين بأنه خلاف قول أهل ~~التفسير كلهم # [4609] قوله وحدثني حمدان بن عمر هو أبو جعفر البغدادي واسمه أحمد وحمدان ~~لقبه وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وهو من صغار شيوخه وعاش بعد ~~البخاري سنتين وقد تقدم الكلام على الحديث في غزوة بدر قوله ورواه وكيع عن ~~سفيان إلخ يريد بذلك أن صورة سياقه أنه مرسل بخلاف سياق الأشجعي لكن استظهر ~~المصنف لرواية الأشجعي الموصولة برواية إسرائيل التي ذكرها قبل وطريق وكيع ~~هذه وصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وكذا أخرجها بن أبي خيثمة من طريقه ~~تنبيه وقع قوله ورواه وكيع إلخ مقدما في الباب على بقية ما فيه عند أبي ذر ~~مؤخرا عند الباقين وهو ms06649 أشبه بالصواب # PageV08P273 ### | (قوله باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا # الآية) # كذا لأبي ذر وساقها غيره قوله المحاربة لله الكفر به هو قول سعيد بن جبير ~~والحسن وصله بن أبي حاتم عنهما وفسره الجمهور هنا بالذي يقطع الطريق على ~~الناس مسلما أو كافرا وقيل نزلت في النفر العرنيين وقد تقدم في مكانه # [4610] قوله حدثنا علي بن عبد الله هو بن المديني ومحمد بن عبد الله ~~الأنصاري هو من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كهذا قوله حدثني ~~سلمان كذا للأكثر بالسكون وفي رواية الكشميهني بالتصغير وكذا ذكر أبو علي ~~الجياني أنه وقع في رواية القابسي عن أبي زيد المروزي قال والأول هو الصواب ~~وقوله هذه نعم لنا مغاير لقوله في الطريق المتقدمة اخرجوا إلى إبل الصدقة ~~ويجمع بأن في قوله لنا تجوزا سوغه أنه كان يحكم عليها أو كانت له نعم ترعى ~~مع إبل الصدقة وفي سياق بعض طرقه ما يؤيد هذا الأخير حيث قال فيه هذه نعم ~~لنا تخرج فاخرجوا فيها وكأن نعمه في ذلك الوقت كان يريد إرسالها إلى الموضع ~~الذي ترعى فيه إبل الصدقة فخرجوا صحبة النعم قوله فذكروا وذكروا أي القسامة ~~وسيأتي ذلك واضحا في كتاب الديات مع بقية شرح الحديث وقوله واستصحوا بفتح ~~الصاد المهملة وتشديد الحاء أي حصلت لهم الصحة وقوله واطردوا بتشديد الطاء ~~أي أخرجوها طردا أي سوقا وقوله فما يستبطأ بضم أوله استفعال من البطء وفي ~~الرواية الأخرى بالقاف بدل الطاء وقوله حدثنا أنس بكذا وكذا أي بحديث ~~العرنيين وقوله وقال يا أهل كذا في الرواية الآتية عن بن عون المنبه عليها ~~في الديات يا أهل الشام قوله ما أبقي مثل هذا فيكم كذا للأكثر بضم الهمزة ~~من أبقى وفي رواية الكشميهني ما أبقى الله مثل هذا فأبرز الفاعل # PageV08P274 # ### | قوله باب قوله والجروح قصاص) # كذا للمستملي ولغيره باب والجروح قصاص وأورد فيه حديث أنس أن الربيع أي ~~بالتشديد عمته كسرت ثنية جارية الحديث وسيأتي شرحه مستوفى في ms06650 الديات # [4611] تنبيه الفزاري المذكور في هذا الإسناد هو مروان بن معاوية ووهم من ~~زعم أنه أبو إسحاق ### | (قوله باب يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) # ذكر فيه طرفا من حديث عائشة من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله ~~عليه فقد كذب وسيأتي بتمامه مع كمال شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى قوله باب قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم سقط باب قوله لغير ~~أبي ذر وفسرت عائشة لغو اليمين بما يجري على لسان المكلف من غير قصد وقيل ~~هو الحلف على غلبة الظن وقيل في الغضب وقيل في المعصية وفيه خلاف آخر سيأتي ~~بيانه في الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وقولها لا والله وبلى والله أي ~~كل واحد منهما إذا قالها لغو فلو أن رجلا قال الكلمتين معا فالأولى لغو ~~والثانية منعقدة لأنها استدراك مقصودة قاله الماوردي قوله حدثنا علي بن عبد ~~الله كذا لأبي ذر عن الكشميهني والحموي وله عن المستملي حدثنا علي بن سلمة ~~وهي رواية الباقين إلا النسفي فقال حدثنا علي فلم ينسبه وعلي بن سلمة هذا ~~يقال له اللبقي بفتح اللام والموحدة الخفيفة بعدها قاف خفيفة وهو ثقة من ~~صغار شيوخ البخاري ولم يقع له عنده ذكر إلا في هذا الموضع وقد نبهت على ~~موضع آخر في الشفعة ويأتي آخر في الدعوات # [4613] قوله حدثنا مالك بن سعير بمهملتين مصغر ضعفه أبو داود وقال أبو ~~حاتم وأبو زرعة والدارقطني صدوق وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~الدعوات وأبوه هو بن الخمس بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم وآخره مهملة ~~قوله في قول الرجل لا والله وبلى والله وسيأتي البحث فيه في الأيمان ~~والنذور وكذلك الحديث الذي بعده وقوله كان أبو بكر الخ أخرجه بن حبان من ~~طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف على يمين لم يحنث إلخ والمحفوظ ms06651 ~~ما وقع في الصحيحين أن ذلك فعل أبي بكر وقوله والله أعلم وحكى بن التين عن ~~الداودي أن الحديث الثاني يفسر الأول وتعقبه والحق أن الأول في تفسير لغو ~~اليمين والثاني في تفسير عقد اليمين # PageV08P275 # [4614] قوله قال أبو بكر لا أرى يمينا أرى غيرها خيرا منها بفتح الهمزة ~~في الموضعين من الرؤية بمعنى الاعتقاد وفي الثاني بالضم بمعنى الظن وقد ~~أخرجه في أول الأيمان والنذور من رواية عبد الله بن المبارك عن هشام بلفظ ~~لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرا منها قوله إلا قبلت رخصة الله أي في ~~كفارة اليمين وفي رواية بن المبارك إلا أتيت الذي هو خير منه ### | (قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله # لكم) # سقط باب قوله لغير أبي ذر قوله خالد هو بن عبد الله الطحان وإسماعيل هو ~~بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود وسيأتي شرح الحديث ~~في كتاب النكاح وفي الترمذي محسنا من حديث بن عباس أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إذا أكلت من هذا اللحم انتشرت وإني حرمت ~~على اللحم فنزلت وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس أنها نزلت في ناس ~~قالوا نترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض الحديث وسيأتي ما يتعلق به أيضا في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى # PageV08P276 # ### | قوله باب قوله إنما الخمر والميسر) # ساق إلى من عمل الشيطان وسقط باب قوله لغير أبي ذر ووقع بينهم في سياق ما ~~قبل الحديث المرفوع تقديم وتأخير قوله وقال بن عباس الأزلام القداح يقتسمون ~~بها في الأمور وصله بن أبي حاتم من طريق عطاء عن بن عباس مثله وقد تقدم في ~~حديث الهجرة قول سراقة بن مالك لما تتبع النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~قال استقسمت بالأزلام هل أضرهم أم لا فخرج الذي أكره وقال بن جرير كانوا في ~~الجاهلية يعمدون إلى ثلاثة سهام ms06652 على أحدها مكتوب افعل وعلى الثاني لا تفعل ~~والثالث غفل وقال الفراء كان على الواحد أمرني ربي وعلى الثاني نهاني ربي ~~وعلى الثالث غفل فإذا أراد أحدهم الأمر أخرج واحدا فإن طلع الآمر فعل أو ~~الناهي ترك أو الغفل أعاد وذكر بن إسحاق أن أعظم أصنام قريش كان هبل وكان ~~في جوف الكعبة وكانت الأزلام عنده يتحاكمون عنده فيما أشكل عليهم فما خرج ~~منها رجعوا إليه قلت وهذا لا يدفع أن يكون آحادهم يستعملونها منفردين كما ~~في قصة سراقة وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير قال الأزلام حصى بيض ومن ~~طريق مجاهد قال حجارة مكتوب عليها وعنه كانوا يضربون بها لكل سفر وغزو ~~وتجارة وهذا محمول على غير التي كانت في الكعبة والذي تحصل من كلام أهل ~~النقل أن الأزلام كانت عندهم على ثلاثة أنحاء أحدها لكل أحد وهي ثلاثة كما ~~تقدم وثانيها للأحكام وهي التي عند الكعبة وكان عند كل كاهن وحاكم للعرب ~~مثل ذلك وكانت سبعة مكتوب عليها فواحد عليه منكم وآخر ملصق وآخر فيه العقول ~~والديات إلى غير ذلك من الأمور التي يكثر وقوعها وثالثها قداح الميسر وهي ~~عشرة سبعة مخططة وثلاثة غفل وكانوا يضربون بها مقامرة وفي معناها كل ما ~~يتقامر به كالنرد والكعاب وغيرها قوله والنصب أنصاب يذبحون عليها وصله بن ~~أبي حاتم أيضا من طريق عطاء عن بن عباس وقال أبو عبيدة النصب واحد # PageV08P277 # الأنصاب وقال بن قتيبة هي حجارة كانوا ينصبونها ويذبحون عندها فينصب ~~عليها دماء الذبائح والأنصاب أيضا جمع نصب بفتح أوله ثم سكون وهي الأصنام ~~قوله وقال غيره الزلم القدح لا ريش له وهو واحد الأزلام قال أبو عبيدة واحد ~~الأزلام زلم بفتحتين وزلم بضم أوله وفتح ثانيه لغتان وهو القدح أي بكسر ~~القاف وسكون الدال قوله والاستقسام أن يجيل القداح فإن نهته انتهى وإن ~~أمرته فعل ما تأمره قال أبو عبيدة الاستقسام من قسمت أمري بأن أجيل القداح ~~لتقسم لي أمري أأسافر أم أقيم وأغزو أم لا أغزو أو ms06653 نحو ذلك فتكون هي التي ~~تأمرني وتنهاني ولكل ذلك قدح معروف قال الشاعر ولم أقسم فتحسبني القسوم ~~والحاصل أن الاستقسام استفعال من القسم بكسر القاف أي استدعاء ظهور القسم ~~كما أن الاستسقاء طلب وقوع السقي قال الفراء الأزلام سهام كانت في الكعبة ~~يقسمون بها في أمورهم قوله يجيل يدير ثبت هذا لأبي ذر وحده وهو شرح لقوله ~~يجيل القدح قوله وقد أعلموا القدح أعلاما بضروب يستقسمون بها بين ذلك بن ~~إسحاق كما تقدم قريبا قوله وفعلت منه قسمت والقسوم المصدر قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام هو استفعلت من قسمت أمري # [4616] قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه قوله نزل تحريم الخمر ~~وإن في المدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب يريد بذلك أن الخمر ~~لا يختص بماء العنب ثم أيد ذلك بقول أنس ما كان لنا خمر غير فضيخكم ثم ذكر ~~حديث جابر في الذين صبحوا الخمر ثم قتلوا بأحد وذلك قبل تحريمها ويستفاد ~~منه أنها كانت مباحة قبل التحريم ثم ذكر حديث عمر أنه نزل تحريم الخمر وهي ~~من خمسة وذكر منها العنب وظاهره يعارض حديث بن عمر المذكور أول الباب ~~وسنذكر وجه الجمع بينهما في كتاب الأشربة مع شرح أحاديث الباب إن شاء الله ~~تعالى وقوله في هذه الرواية اهريقت أنكره بن التين وقال الصواب هريقت ~~بالهاء بدل الهمزة ولا يجمع بينهما وأثبت غيره من أئمة اللغة ما أنكره وقد ~~أخرج أحمد ومسلم في سبب نزول هذه الآية عن سعد بن أبي وقاص قال صنع رجل من ~~الأنصار طعاما فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى سكرنا فتفاخرنا إلى أن ~~قال فنزلت إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون # PageV08P278 ### | (قوله باب ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية) # كذا لأبي ذر ولغيره إلى قوله والله يحب المحسنين وذكر فيه حديث أنس أن ~~الخمر التي هريقت الفضيخ وسيأتي شرحه في الأشربة وقوله # [4620] وزادني محمد البيكندي عن أبي النعمان كذا ms06654 ثبت لأبي ذر وسقط لغيره ~~البيكندي ومراده أن البيكندي سمعه من شيخهما أبي النعمان بالإسناد المذكور ~~فزاده فيه زيادة والحاصل أن البخاري سمع الحديث من أبي النعمان مختصرا ومن ~~محمد بن سلام البيكندي عن أبي النعمان مطولا وتصرف الزركشي فيه غافلا عن ~~زيادة أبي ذر فقال القائل وزادني هو الفربري ومحمد هو البخاري وليس كما ظن ~~رحمه الله وإنما هو كما قدمته وقوله فنزلت تحريم الخمر فأمر مناديا الآمر ~~بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم والمنادي لم أر التصريح باسمه والوقت ~~الذي وقع ذلك فيه زعم الواحدي أنه عقب قول حمزة إنما أنتم عبيد لأبي وحديث ~~جابر يرد عليه والذي يظهر أن تحريمها كان عام الفتح سنة ثمان لما روى أحمد ~~من طريق عبد الرحمن بن وعلة قال سألت بن عباس عن بيع الخمر فقال كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف أو دوس فلقيه يوم الفتح براوية خمر ~~يهديها إليه فقال يا فلان أما علمت أن الله حرمها فأقبل الرجل على غلامه ~~فقال بعها فقال إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي ~~وعلة نحوه لكن ليس فيه تعيين الوقت وروى أحمد من طريق نافع بن كيسان الثقفي ~~عن أبيه أنه كان يتجر في الخمر وأنه أقبل من الشام فقال يا رسول الله إني ~~جئتك بشراب جيد فقال يا كيسان إنها حرمت بعدك قال فأبيعها قال إنها حرمت ~~وحرم ثمنها وروى أحمد وأبو يعلى من حديث تميم الداري أنه كان يهدي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية خمر فلما كان عام حرمت جاء براوية ~~فقال أشعرت أنها قد حرمت بعدك قال أفلا أبيعها وأنتفع بثمنها فنهاه ويستفاد ~~من حديث كيسان تسمية المبهم في حديث بن عباس ومن حديث تميم تأييد الوقت ~~المذكور فإن إسلام تميم كان بعد الفتح وقوله فقال بعض القوم قتل قوم وهي في ~~بطونهم فأنزل الله تعالى إلخ لم أقف على اسم القائل فائدة ms06655 في رواية ~~الإسماعيلي عن بن ناجية عن أحمد بن عبيدة ومحمد بن موسى عن حماد في آخر هذا ~~الحديث قال حماد فلا أدري هذا في الحديث أي عن أنس أو قاله ثابت أي مرسلا ~~يعني قوله فقال بعض القوم إلى آخر الحديث وكذا عند مسلم عن أبي الربيع ~~الزهراني عن حماد نحو هذا وتقدم للمصنف في المظالم عن أنس بطوله من طريق ~~عفان عن حماد كما وقع عنده في هذا الباب فالله أعلم وأخرجه بن مردويه من ~~طريق قتادة عن أنس بطوله وفيه الزيادة المذكورة وروى النسائي والبيهقي من ~~طريق بن عباس قال نزل تحريم الخمر في ناس شربوا فلما ثملوا عبثوا فلما صحوا ~~جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر فنزلت فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في ~~بطن فلان وقد قتل بأحد فنزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح إلى ~~آخرها وروى البزار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود وروى ~~أصحاب السنن من طريق أبي ميسرة عن عمر أنه قال اللهم بين لنا في الخمر ~~بيانا شافيا فنزلت الآية التي في البقرة قل فيهما إثم كبير فقرئت عليه فقال ~~اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في النساء لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت ~~التي في المائدة فاجتنبوه إلى قوله منتهون فقال عمر انتهينا انتهينا وصححه ~~علي بن المديني والترمذي وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة نحوه دون قصة عمر ~~لكن قال عند نزول آية البقرة فقال الناس ما حرم علينا فكانوا # PageV08P279 # يشربون حتى أم رجل أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فنزلت الآية التي في ~~النساء فكانوا يشربون ولا يقرب الرجل الصلاة حتى يفيق ثم نزلت آية المائدة ~~فقالوا يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم وكانوا ~~يشربونها فأنزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح الآية ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو ms06656 حرم عليهم لتركوه كما تركتموه وفي مسند ~~الطيالسي من حديث بن عمر نحوه وقال في الآية الأولى قيل حرمت الخمر فقالوا ~~دعنا يا رسول الله ننتفع بها وفي الثانية فقيل حرمت الخمر فقالوا لا إنا لا ~~نشربها قرب الصلاة وقال في الثالثة فقالوا يا رسول الله حرمت الخمر قال بن ~~التين وغيره في حديث أنس وجوب قبول خبر الواحد والعمل به في النسخ وغيره ~~وفيه عدم مشروعية تخليل الخمر لأنه لو جاز لما أراقوها وسيأتي مزيد لذلك في ~~الأشربة إن شاء الله تعالى تنبيه في رواية عبد العزيز بن صهيب أن رجلا ~~أخبرهم أن الخمر حرمت فقالوا أرق يا أنس وفي رواية ثابت عن أنس أنهم سمعوا ~~المنادي فقال أبو طلحة اخرج يا أنس فانظر ما هذا الصوت وظاهرهما التعارض ~~لأن الأول يشعر بأن المنادي بذلك شافههم والثاني يشعر بأن الذي نقل لهم ذلك ~~غير أنس فنقل بن التين عن الداودي أنه قال لا اختلاف بين الروايتين لأن ~~الآتي أخبر أنسا وأنس أخبر القوم وتعقبه بن التين بأن نص الرواية الأولى أن ~~الآتي أخبر القوم مشافهة بذلك قلت فيمكن الجمع بوجه آخر وهو أن المنادي غير ~~الذي أخبرهم أو أن أنسا لما أخبرهم عن المنادي جاء المنادي أيضا في أثره ~~فشافههم ### | (قوله باب قوله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) # سقط باب قوله لغير أبي ذر وقد تعلق بهذا النهي من كره السؤال عما لم يقع ~~وقد أسنده الدارمي في مقدمة كتابه عن جماعة من الصحابة والتابعين وقال بن ~~العربي اعتقد قوم من الغافلين منع أسئلة النوازل حتى تقع تعلقا بهذه الآية ~~وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المساءة في جوابه ومسائل ~~النوازل ليست كذلك وهو كما قال إلا أنه أساء في قوله الغافلين على # PageV08P280 # عادته كما نبه عليه القرطبي وقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رفعه أعظم ~~المسلمين بالمسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسئلته وهذا ~~يبين ms06657 المراد من الآية وليس مما أشار إليه بن العربي في شيء # [4621] قوله حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن أي بن حبيب بن علياء بن ~~حبيب بن الجارود العبدي البصري الجارودي نسبة إلى جده الأعلى وهو ثقة وليس ~~له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في كفارات الأيمان وأبوه ماله في ~~البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ولا رأيت عنه راويا إلا ولده وحديثه هذا في ~~المتابعات فإن المصنف أورده في الاعتصام من رواية غيره كما سأبينه تنبيه ~~وقع في كلام أبي علي الغساني فيما حكاه الكرماني أن البخاري روى هذا الحديث ~~عن محمد غير منسوب عن منذر هذا وأن محمدا المذكور هو بن يحيى الذهلي ولم أر ~~ذلك في شيء من الروايات التي عندنا من البخاري وأظنه وقع في بعض النسخ ~~حدثنا محمد غير منسوب والمراد به البخاري المصنف والقائل ذلك الراوي عنه ~~وظنوه شيخا للبخاري وليس كذلك والله أعلم قوله عن أنس في رواية روح بن ~~عبادة عن شعبة في الاعتصام أخبرني موسى قال سمعت أنس بن مالك يقول قوله خطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط قال لو تعلمون ما أعلم وقع ~~عند مسلم من طريق النضر بن شميل عن شعبة في أوله زيادة يظهر منها سبب ~~الخطبة ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال عرضت ~~علي الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم قوله ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال فغطى في رواية النضر بن شميل قال فما أتى ~~على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان أشد من ذلك غطوا رؤوسهم ~~قوله لهم حنين بالحاء المهملة للأكثر وللكشميهني بالخاء المعجمة والأول ~~الصوت الذي يرتفع بالبكاء من الصدر والثاني من الأنف وقال الخطابي الحنين ~~بكاء دون الانتحاب وقد يجعلون الحنين والخنين واحدا إلا أن الحنين من الصدر ~~أي بالمهملة والخنين من الأنف بالمعجمة وقال عياض قوله فقال رجل من أبي قال ms06658 ~~أبوك فلان تقدم في العلم أنه عبد الله بن حذافة وفي رواية للعسكري نزلت في ~~قيس بن حذافة وفي رواية للإسماعيلي يأتي التنبيه عليها في كتاب الفتن خارجة ~~بن حذافة والأول أشهر وكلهم له صحبة وتقدم فيه أيضا زيادة من حديث أبي موسى ~~وأحلت بشرحه على كتاب الاعتصام وسيأتي إن شاء الله تعالى فاقتصر هنا على ~~بيان الاختلاف في سبب نزول الآية قوله فنزلت هذه الآية هكذا أطلق ولم يقع ~~ذلك في سياق الزهري عن أنس مع أنه أشبع سياقا من رواية موسى بن أنس كما ~~تقدم في أوائل المواقيت ولذا لم يذكر ذلك هلال بن علي عن أنس كما سيأتي في ~~كتاب الرقاق ووقع في الفتن من طريق قتادة عن أنس في آخر هذا الحديث بعد أن ~~ساقه مطولا قال فكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة فصعد المنبر فقال ~~لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به فجعلت ألتفت عن يمين وشمال فإذا كل رجل ~~لاف ثوبه برأسه يبكي الحديث وفيه قصة عبد الله بن حذافة وقول عمر روى ~~الطبري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال أين أنا قال ~~في النار فقام آخر فقال من أبي فقال حذافة فقام عمر فذكر كلامه وزاد فيه ~~وبالقرآن إماما قال فسكن غضبه ونزلت هذه الآية وهذا شاهد جيد لحديث موسى بن ~~أنس # PageV08P281 # المذكور وأما ما روى الترمذي من حديث علي قال لما نزلت ولله على الناس حج ~~البيت قالوا يا رسول الله في كل عام فسكت ثم قالوا يا رسول الله في كل عام ~~فقال لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا فهذا ~~لا ينافي ms06659 حديث أبي هريرة لاحتمال أن تكون نزلت في الأمرين ولعل مراجعتهم له ~~في ذلك هي سبب غضبه وقد روى أحمد من حديث أبي هريرة والطبري من حديث أبي ~~أمامة نحو حديث علي هذا وكذا أخرجه من وجه ضعيف ومن آخر منقطع عن بن عباس ~~وجاء في سبب نزولها قول ثالث وهو ما يدل عليه حديث بن عباس في الباب عقب ~~هذا وهو أصح إسنادا لكن لا مانع أن يكون الجميع سبب نزولها والله أعلم وجاء ~~في سبب نزولها قولان آخران فأخرج الطبري وسعيد بن منصور من طريق خصيف عن ~~مجاهد عن بن عباس أن المراد بالأشياء البحيرة والوصيلة والسائبة والحام قال ~~فكان عكرمة يقول إنهم كانوا يسألون عن الآيات فنهوا عن ذلك قال والمراد ~~بالآيات نحو سؤال قريش أن يجعل الصفا لهم ذهبا وسؤال اليهود أن ينزل عليهم ~~كتابا من السماء ونحو ذلك وأخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الكريم عن عكرمة ~~قال نزلت في الذي سأل عن أبيه وعن سعيد بن جبير في الذين سألوا عن البحيرة ~~وغيرها وعن مقسم فيما سأل الأمم أنبياءها عن الآيات قلت وهذا الذي قاله ~~محتمل وكذا ما أخرج بن أبي حاتم من طريق عطية قال نهوا أن يسألوا مثل ما ~~سأل النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين وقد رجحه الماوردي وكأنه من حيث ~~المعنى لوقوع قصة المائدة في السورة بعد ذلك واستبعد نزولها في قصة من سأل ~~عن أبيه أو عن الحج كل عام وهو إغفال منه لما في الصحيح ورجح بن المنير ~~نزولها في النهي عن كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن واستند إلى كثير مما ~~أورده المصنف في باب ما يكره من كثرة السؤال في كتاب الاعتصام وهو متجه لكن ~~لا مانع أن تتعدد الأسباب وما في الصحيح أصح وفي الحديث إيثار الستر على ~~المسلمين وكراهة التشديد عليهم وكراهية التنقيب عما لم يقع وتكلف الأجوبة ~~لمن يقصد بذلك التمرن على التفقه فالله أعلم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب ~~الاعتصام ms06660 إن شاء الله تعالى قوله رواه النضر هو بن شميل وروح بن عبادة عن ~~شعبة أي بإسناده ورواية النضر وصلها مسلم ورواية روح بن عبادة وصلها المؤلف ~~في كتاب الاعتصام # [4622] قوله حدثني الفضل بن سهل هو البغدادي وليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع وشيء تقدم في الصلاة وأبو النضر هاشم بن القاسم وأبو خيثمة هو زهير ~~بن معاوية وأبو الجويرية بالجيم مصغر اسمه حطان بكسر المهملة وتشديد الطاء ~~بن خفاف بضم المعجمة وفاءين الأولى خفيفة ثقة ماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر تقدم في الزكاة ويأتي في الأشربة له ثالث قوله عن بن عباس في ~~رواية بن أبي حاتم من طريق أبي النضر عن أبي خيثمة حدثنا أبو الجويرية سمعت ~~أعرابيا من بني سليم سأله يعني بن عباس قوله كان قوم يسألون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استهزاء قد تقدم طريق الجمع بينه وبين الذي قبله والحاصل ~~أنها نزلت بسبب كثرة المسائل إما على سبيل الاستهزاء أو الامتحان وإما على ~~سبيل التعنت عن الشيء الذي لو لم يسأل عنه لكان على الإباحة وفي أول رواية ~~الطبري من طريق حفص بن نفيل عن أبي خيثمة عن أبي الجويرية قال بن عباس قال ~~أعرابي من بني سليم هل تدري فيم أنزلت هذه الآية فذكره ووقع عند أبي نعيم ~~في المستخرج من وجه آخر عن أبي خيثمة عن أبي الجويرية عن بن عباس أنه سئل ~~عن الضالة فقال بن عباس من أكل الضالة فهو ضال # PageV08P282 ### | (قوله باب ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) # أي ما حرم ولم يرد حقيقة الجعل لأن الكل خلقه وتقديره ولكن المراد بيان ~~ابتداعهم ما صنعوه من ذلك قوله وإذ قال الله يقول قال الله وإذ ها هنا صلة ~~كذا ثبت هذا وما بعده هنا وليس بخاص به وهو على ما قدمنا من ترتيب بعض ~~الرواة وهذا الكلام ذكره أبو عبيدة في قوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى بن ~~مريم ms06661 قال مجازه يقول الله وإذ من حروف الزوائد وكذلك قوله وإذ علمتك أي ~~وعلمتك قوله المائدة أصلها مفعولة كعيشة راضية وتطليقة بائنة والمعنى ميد ~~بها صاحبها من خير يقال ما دنى يميدني قال بن التين هو قول أبي عبيدة وقال ~~غيره هي من ماد يميد إذا تحرك وقيل من ماد يميد إذا أطعم قال بن التين ~~وقوله تطليقة بائنة غير واضح إلا أن يريد أن الزوج أبان المرأة بها وإلا ~~فالظاهر أنها فرقت بين الزوجين فهي فاعل على بابها قوله وقال بن عباس ~~متوفيك مميتك هكذا ثبت هذا هنا وهذه اللفظة إنما هي في سورة آل عمران فكأن ~~بعض الرواة ظنها من سورة المائدة فكتبها فيها أو ذكرها المصنف هنا لمناسبة ~~قوله في هذه السورة فلما توفيتني كنت أنت الرقيب ثم ذكر المصنف حديث بن # PageV08P283 # شهاب عن سعيد بن المسيب في تفسير البحيرة والسائبة والاختلاف في وقفه ~~ورفعه # [4623] قوله البحيرة التي يمنع درها للطواغيت وهي الأصنام فلا يحلبها أحد ~~من الناس والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة وهي التي بحرت أذنها أي خرمت قال أبو ~~عبيدة جعلها قوم من الشاة خاصة إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها أي شقوها ~~وتركت فلا يمسها أحد وقال آخرون بل البحيرة الناقة كذلك وخلوا عنها فلم ~~تركب ولم يضربها فحل وأما قوله فلا يحلبها أحد من الناس فهكذا أطلق نفي ~~الحلب وكلام أبي عبيدة يدل على أن المنفي إنما هو الشرب الخاص قال أبو ~~عبيدة كانوا يحرمون وبرها ولحمها وظهرها ولبنها على النساء ويحلون ذلك ~~للرجال وما ولدت فهو بمنزلتها وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال البحيرة من الإبل كانت الناقة إذا ~~نتجت خمس بطون فإن كان الخامس ذكرا كان للرجال دون النساء وإن كانت أنثى ~~بتكت أذنها ثم أرسلت فلم يجزوا لها وبرا ولم يشربوا لها لبنا ولم يركبوا ~~لها ظهرا وإن تكن ميتة فهم فيه شركاء الرجال والنساء ونقل أهل اللغة في ~~تفسير البحيرة ms06662 هيآت أخرى تزيد بما ذكرت على العشر وهي فعيلة بمعنى مفعولة ~~والبحر شق الأذن كان ذلك علامة لها قوله والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم ~~فلا يحمل عليها شيء قال أبو عبيدة كانت السائبة من جميع الأنعام وتكون من ~~النذور للأصنام فتسيب فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد قال وقيل ~~السائبة لا تكون إلا من الإبل كان الرجل ينذر إن برئ من مرضه أو قدم من ~~سفره ليسيبن بعيرا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال السائبة كانوا ~~يسيبون بعض إبلهم فلا تمنع حوضا أن تشرب فيه قوله قال وقال أبو هريرة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر الخزاعي الخ هكذا وقع في ~~هذه الرواية إيراد القدر المرفوع من الحديث في أثناء الموقوف وسأبين ما فيه ~~بعد قوله والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثني بعد ~~بأنثى هكذا أورده متصلا بالحديث المرفوع وهو يوهم أنه من جملة المرفوع وليس ~~كذلك بل هو بقية تفسير سعيد بن المسيب والمرفوع من الحديث إنما هو ذكر عمرو ~~بن عامر فقط وتفسير البحيرة وسائر الأربعة المذكورة في الآية عن سعيد بن ~~المسيب ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم أبن سعد عن أبيه ~~بهذا الإسناد مثل رواية الباب إلا أنه بعد إيراد المرفوع قال وقال بن ~~المسيب والوصيلة الناقة إلخ فأوضح أن التفسير جميعه موقوف وهذا هو المعتمد ~~وهكذا أخرجه بن مردويه من طريق يحيى بن سعيد وعبيد الله بن زياد عن بن شهاب ~~مفصلا قوله أن وصلت أي من أجل وقال أبو عبيدة كانت السائبة مهما ولدته فهو ~~بمنزلة أمها إلى ستة أولاد فإن ولدت السابع أنثيين تركتا فلم تذبحا وإن ~~ولدت ذكرا ذبح وأكله الرجال دون النساء وكذا إذا ولدت ذكرين وإن أتت بتوأم ~~ذكر وأنثى سموا الذكر وصيلة فلا يذبح لأجل أخته وهذا كله إن لم تلد ميتا ~~فإن ولدت بعد البطن السابع ميتا أكله النساء دون ms06663 الرجال وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال الوصيلة الشاة كانت إذا ولدت سبعة فإن كان السابع ذكرا ~~ذبح وأكل وإن كان أنثى تركت وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فترك ولم ~~يذبح قوله والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود إلخ وكلام أبي عبيدة يدل ~~على أن الحام إنما يكون من ولد السائبة وقال أيضا كانوا إذا ضرب فحل من ولد ~~البحيرة فهو عندهم حام وقال أيضا الحام من فحول الإبل خاصة إذا نتجوا منه ~~عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فأحموا ظهره ووبره وكل شيء منه فلم يركب ولم ~~يطرق وعرف بهذا بيان العدد المبهم في رواية سعيد وقيل الحام فحل الإبل إذا ~~ركب ولد ولده قال الشاعر # PageV08P284 # حماها أبو قابوس في غير ملكه كما قد حمى أولاد أولاده الفحلا وقال الفراء ~~اختلف في السائبة فقيل كان الرجل يسيب من ماله ما شاء يذهب به إلى السدنة ~~وهم الذين يقومون على الأصنام وقيل السائبة الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن ~~إناث سيبت فلم تركب ولم يجز لها وبر ولم يشرب لها لبن وإذا ولدت بنتها بحرت ~~أي شقت أذنها فالبحيرة ابنة السائبة وهي بمنزلة أمها والوصيلة من الشاة إذا ~~ولدت سبعة أبطن إذا ولدت في آخرها ذكرا وانثى قيل وصلت أخاه فلا تشرب ~~النساء لبن الأم وتشربه الرجال وجرت مجرى السائبة إلا في هذا وأما الحام ~~فهو فحل الإبل كان إذا لقح ولد ولده قيل حمى ظهره فلا يركب ولا يجز له وبر ~~ولا يمنع من مرعى قوله وقال لي أبو اليمان عند غير أبي ذر وقال أبو اليمان ~~بغير مجاورة قوله سمعت سعيدا يخبره بهذا قال وقال أبو هريرة سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحوه هكذا للأكثر يخبر بصيغة الفعل المضارع من الخبر متصل ~~بهاء الضمير ووقع لأبي ذر عن الحموي والمستملي بحيرة بفتح الموحدة وكسر ~~المهملة وكأنه أشار إلى تفسير البحيرة وغيرها كما في رواية إبراهيم بن سعد ~~وأن المرفوع منه عن أبي هريرة ms06664 عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عمرو بن ~~عامر حسب وهذا هو المعتمد فإن المصنف أخرجه في مناقب قريش قال حدثنا أبو ~~اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري سمعت سعيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع ~~درها إلخ لكنه أورده باختصار قال وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأيت عمرو بن عامر الخ قوله ورواه بن الهاد عن بن شهاب عن سعيد عن أبي ~~هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أما طريق بن الهاد فأخرجها بن مردويه ~~من طريق خالد بن حميد المهري عن بن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن ~~الهاد الليثي بهذا الإسناد ولفظ المتن رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه ~~في النار وكان أول من سيب السوائب والسائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها ~~شيء إلى آخر التفسير المذكور وقد أخرجه أبو عوانة وبن أبي عاصم في الأوائل ~~والبيهقي والطبراني من طرق عن الليث عن بن الهاد بالمرفوع فقط وظهر أن في ~~رواية خالد بن حميد إدراجا وأن التفسير من كلام سعيد بن المسيب والله أعلم ~~وقوله في المرفوع وهو أول من سيب السوائب زاد في رواية أبي صالح عن أبي ~~هريرة عند مسلم وبحر البحيرة وغير دين إسماعيل وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~زيد بن أسلم مرسلا أول من سيب السوائب عمرو بن لحي وأول من بحر البحائر رجل ~~من بني مدلج جدع أذن ناقته وحرم شرب ألبانها والأول أصح والله أعلم ثم ذكر ~~المصنف حديث عائشة رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه في النار ~~وهو أول من سيب السوائب هكذا وقع هنا مختصرا وتقدم في أبواب العمل في ~~الصلاة من وجه آخر عن يونس عن زيد مطولا وأوله خسفت الشمس فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة طويلة الحديث وفيه لقد رأيت في مقامي هذا كل ~~شيء وفيه القدر المذكور هنا وأورده في أبواب الكسوف من وجه آخر عن يونس ~~بدون ms06665 الزيادة وكذا من طريق عقيل عن الزهري وقد تقدم بيان نسب عمرو الخزاعي ~~في مناقب قريش وكذا بيان كيفية تغييره لملة إبراهيم عليه السلام ونصبه ~~الأصنام وغير ذلك # PageV08P285 ### | (قوله باب وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) # ذكر فيه حديث بن عباس إنكم محشورون إلى الله حفاة الحديث وسيأتي شرحه في ~~الرقاق والغرض منه فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم ~~وقوله # [4625] أصيحابي كذا للأكثر بالتصغير وللكشميهني بغير تصغير قال الخطابي ~~فيه إشارة إلى قلة عدد من وقع لهم ذلك وإنما وقع لبعض جفاة العرب ولم يقع ~~من أحد الصحابة المشهورين ### | (قوله باب قوله إن تعذبهم فإنهم عبادك الآية) # ذكر فيه حديث بن عباس المذكور قبل أورده مختصرا # PageV08P286 ### | (قوله سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس ثم لم تكن فتنتهم معذرتهم ~~وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عنه وقال معمر عن قتادة فتنتهم ~~مقالتهم قال وسمعت من يقول معذرتهم أخرجه عبد الرزاق وأخرج عبد بن حميد عن ~~يونس عن شيبان عن قتادة في قوله ثم لم تكن فتنتهم قال معذرتهم قوله معروشات ~~ما يعرش من الكرم وغير ذلك كذا ثبت لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من ~~طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله وهو الذي أنشأ جنات معروشات قال ~~ما يعرش من الكروم وغير معروشات مالا يعرش وقيل المعروش ما يقوم على ساق ~~وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض قوله حمولة ما يحمل عليها وصله بن أبي ~~حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله حمولة وفرشا فأما ~~الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه وقال أبو عبيدة ~~الفرش صغار الإبل التي لم تدر ولم يحمل عليها وقال معمر عن قتادة عن الحسن ~~الحمولة ما حمل عليه منها والفرش حواشيها يعني صغارها قال قتادة وكان غير ~~الحسن يقول الحمولة الإبل والبقر والفرش ms06666 الغنم أحسبه ذكره عن عكرمة أخرجه ~~عبد الرزاق وعن بن مسعود الحمولة ما حمل من الإبل والفرش الصغار أخرجه ~~الطبري وصححه الحاكم قوله وللبسنا لشبهنا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول لشبهنا عليهم ~~قوله لأنذركم به أهل مكة هكذا رأيته في مستخرج أبي نعيم في هذا الموضع وكذا ~~ثبت عند النسفي وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~في قوله تعالى وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة وقوله ومن بلغ ~~قال ومن بلغه هذا القرآن من الناس فهو له نذير قوله وينأون يتباعدون وصله ~~بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله وهم ينهون عنه ~~وينأون عنه قال يتباعدون وكذا قال أبو عبيد ينأون عنه أي يتباعدون عنه وكذا ~~قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وأخرجه من وجه آخر عن بن عباس نزلت في أبي ~~طالب كان ينهى المشركين عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما ~~جاء به وصححه الحاكم من هذا الوجه قوله تبسل تفضح وصله بن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وذكر به أن تبسل نفس يعني أن تفضح وروى ~~عبد بن حميد من طريق مجاهد أن تبسل أي تسلم ومن طريق قتادة تحبس قوله ~~أبسلوا أفضحوا كذا فيه من الرباعي وهي لغة يقال فضح وأفضح وروى بن أبي حاتم ~~أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله أولئك الذين أبسلوا بما ~~كسبوا يعني فضحوا وقد # PageV08P287 # مضى كما ترى لهذه الكلمة تفسير آخر عن غير بن عباس وأنكر الإسماعيلي هذا ~~التفسير الأول فكأنه لم يعرف أنه عن بن عباس قوله باسطو أيديهم البسط الضرب ~~وصله بن أبي حاتم أيضا من هذا الوجه عن بن عباس في قوله والملائكة باسطو ~~أيديهم قال هذا ms06667 عند الموت والبسط الضرب صلى الله عليه وسلم استكثرتم أضللتم ~~كثيرا وصله بن أبي حاتم أيضا كذلك قوله مما ذرأ من الحرث جعلوا لله من ~~ثمراتهم ومالهم نصيبا وللشيطان والأوثان نصيبا وصله بن أبي حاتم أيضا عن بن ~~عباس في قوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا الآية قال جعلوا ~~لله فذكر مثله وزاد فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه ~~وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله لقطوه وروى عبد بن حميد من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد قال كانوا يسمون لله جزءا من الحرث ولشركائهم جزءا فما ~~ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا الله غني عن هذا ~~وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه والأنعام التي سمى ~~الله هي البحيرة والسائبة كما تقدم تفسيرها في المائدة وقد تقدم في أخبار ~~الجاهلية قول بن عباس إن سرك أن تعلم جهل العرب فأشار إلى هذه الآية قوله ~~أكنة واحدها كنان ثبت هذا لأبي ذر عن المستملي وهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى اكنة أن يفقهوه واحدها كنان أي أغطية ومثله أعنة وعنان وأسنة ~~وسنان قوله سرمدا دائما كذا وقع هنا وليس هذا في الأنعام وإنما هو في سورة ~~القصص قال أبو عبيدة في قوله تعالى قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل ~~سرمدا إلى يوم القيامة سرمدا أي دائما قال وكل شيء لاينقطع فهو سرمد وقال ~~الكرماني كأنه ذكرها هنا لمناسبة قوله تعالى في هذه السورة وجاعل الليل ~~سكنا قوله وقرا صمم قال أبو عبيدة في قوله تعالى وفي آذانهم وقرا أي الثقل ~~والصمم وإن كانوا يسمعون لكنهم صم عن الحق والهدى وقال معمر عن قتادة في ~~قوله على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا قال يسمعون بآذانهم ولا ~~يعون منها شيئا كمثل البهيمة تسمع القول ولا تدري مايقال لها وقرأ الجمهور ~~بفتح الواو وقرأ طلحة بن مصرف بكسرها قوله ms06668 وأما الوقر أي بكسر الواو فإنه ~~الحمل هو قول أبي عبيدة قاله متصلا بكلامه الذي قبله فقال الوقر الحمل إذا ~~كسرته وأفاد الراغب الوقر حمل الحمار والوسق حمل الجمل والمعنى على قراءة ~~الكسر أن في آذانهم شيئا يسدها عن استماع القول ثقيلا كوقر البعير قوله ~~أساطير واحدها أسطورة وإسطارة وهي الترهات هو كلام أبي عبيدة أيضا قال في ~~قوله إلا أساطير الأولين واحدها أسطورة وإسطارة ومجازها الترهات انتهى ~~والترهات بضم أوله وتشديد الراء أصلها بنيات الطريق وقيل إن تاءها منقلبة ~~من واو وأصلها الوره وهو الحمق قوله البأساء من البأس ويكون من البؤس هو ~~معنى كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى فأخذناهم بالبأساء هي البأس من ~~الخير والشر والبؤس انتهى والبأس الشدة والبؤس الفقر وقيل البأس القتل ~~والبؤس الضر قوله جهرة معاينة قال أبو عبيدة في قوله قل أرأيتكم إن أتاكم ~~عذاب الله بغتة أي فجأة وهم لا يشعرون أو جهرة أي علانية وهم ينظرون قوله ~~الصور جماعة صورة كقولك سورة وسور بالصاد أولا وبالسين ثانيا كذا للجميع ~~إلا في رواية أبي أحمد الجرجاني ففيها كقوله صورة وصور بالصاد في الموضعين ~~والاختلاف في سكون الواو وفتحها قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويوم ينفخ في ~~الصور يقال إنها جمع صورة ينفخ فيها روحها فتحيا بمنزلة قولهم سور المدينة ~~واحدها سورة قال النابغة # PageV08P288 # ألم تر أن الله أعطاك سورة يرى كل ملك دونها يتذبذب انتهى والثابت في ~~الحديث أن الصور قرن ينفخ فيه وهو واحد لا اسم جمع وحكى الفراء الوجهين ~~وقال في الأول فعلى هذا فالمراد النفخ في الموتى وذكر الجوهري في الصحاح أن ~~الحسن قرأها بفتح الواو وسبق النحاس فقال ليست بقراءة وأثبتها أبو البقاء ~~العكبري قراءة في كتابه إعراب الشواذ وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الرقاق ~~إن شاء الله تعالى قوله يقال على الله حسبانه أي حسابه تقدم هذا في بدء ~~الخلق وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى والشمس والقمر ~~حسبانا قال ms06669 يدوران في حساب وعن الأخفش قال حسبان جمع حساب مثل شهبان جمع ~~شهاب قوله تعالى علا وقع في مستخرج أبي نعيم تعالى الله علا الله وهو في ~~رواية النسفي أيضا قوله حسبانا مرامي ورجوما للشياطين تقدم الكلام عليه في ~~بدء الخلق قوله جن أظلم قال أبو عبيدة في قوله تعالى فلما جن عليه الليل أي ~~غطى عليه وأظلم وما جنك من شيء فهو جنان لك أي غطاء قوله مستقر في الصلب ~~ومستودع في الرحم هكذا وقع هنا وقد قال معمر عن قتادة في قوله فمستقر ~~ومستودع قال مستقر في الرحم ومستودع في الصلب أخرجه عبد الرزاق وأخرج سعيد ~~بن منصور من حديث بن عباس مثله بإسناد صحيح وصححه الحاكم وقال أبو عبيدة ~~مستقر في صلب الأب ومستودع في رحم الأم وكذا أخرج عبد بن حميد من حديث محمد ~~بن الحنفية وهذا موافق لما عند المصنف مخالف لما تقدم وأخرج عبد الرزاق عن ~~بن مسعود قال مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة وللطبراني من حديثه ~~المستقر الرحم والمستودع الأرض تنبيه قرأ أبو عمرو وبن كثير فمستقر بكسر ~~القاف والباقون بفتحها وقرأ الجميع مستودع بفتح الدال إلا رواية عن أبي ~~عمرو فبكسرها قوله القنو العذق والاثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل ~~صنوان وصنوان كذا وقع لأبي ذر تكرير صنوان الأولى مجرورة النون والثانية ~~مرفوعة وسقطت الثانية لغير أبي ذر ويوضح المراد كلام أبي عبيدة الذي هو ~~منقول منه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ومن النخل من طلعها قنوان قال القنو ~~هو العذق بكسر العين يعني العنقود والاثنان قنوان والجمع قنوان كلفظ ~~الاثنين إلا أن الاثنين مجرورة ونون الجمع يدخله الرفع والنصب والجر ولم ~~نجد مثله غير صنو وصنوان والجمع صنوان وحاصله أن من وقف على قنوان وصنوان ~~وقع الاشتراك اللفظي في إرادة التثنية والجمع فإذا وصل ظهر الفرق فيقع ~~الإعراب على النون في الجمع دون التثنية فإنها مكسورة النون خاصة ويقع ~~الفرق أيضا بانقلاب الألف في التثنية حال الجر والنصب بخلافها ms06670 في الجمع ~~وكذا بحذف نون التثنية في الإضافة بخلاف الجمع تنبيه قرأ الجمهور قنوان ~~بكسر القاف وقرأ الأعمش والأعرج وهي رواية عن أبي عمرو بضمها وهي لغة قيس ~~وعن أبي عمرو رواية أيضا بفتح القاف وخرجها بن جنى على أنها اسم جمع لقنو ~~لا جمع وفي الشواذ قراءة أخرى قوله ملكوت وملك رهبوت رحموت وتقول ترهب خير ~~من أن ترحم كذا لأبي ذر وفيه تشويش ولغيره ملكوت ملك مثل رهبوت خير من ~~رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم وهذا هو الصواب فسر معنى ملكوت بملك وأشار ~~إلى أن وزنه رهبوت ورحموت ويوضحه كلام أبي عبيدة فإنه قال في قوله تعالى ~~وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أي ملك السماوات خرج مخرج قولهم ~~في المثل رهبوت خير من رحموت أي رهبة # PageV08P289 # خير من رحمة انتهى وقرأ الجمهور ملكوت بفتح اللام وقرأ أبو السماك ~~بسكونها وروي عبد بن حميد والطبري عن عكرمة قال ملكوت السماوات والأرض ملك ~~السماوات والأرض وهي بالنبطية ملكوثا أي بسكون اللام والمثلثة وزيادة ألف ~~وعلى هذا فيحتمل أن تكون الكلمة معربة والأولى ما تقدم وأنها مشتقة من ملك ~~كما ورد مثله في رهبوت وجبروت قوله وإن تعدل تقسط لا يقبل منها في ذلك ~~اليوم وقع هذا في رواية أبي ذر وحده وقد حكاه الطبري واستنكره وفسر أبو ~~عبيدة العدل بالتوبة قال لأن التوبة إنما تنفع في حال الحياة والمشهور ما ~~روى معمر عن قتادة في قوله تعالى وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أي لو جاءت ~~بملء الأرض ذهبا لم يقبل فجعله من العدل بمعنى المثل وهو ظاهر أخرجه عبد ~~الرزاق وغيره قوله أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني هل تشتمل إلا على ~~ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا كذا وقع لأبي ذر هنا ولغيره في ~~أوائل التفاسير وهو أصوب وهو إردافه على تفاسير بن عباس فقد وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ووقع عند كثير ms06671 من الرواة فلم ~~تحرموا ولم تحللوا بغير نون فيهما وحذف النون بغير ناصب ولا جازم لغة وقال ~~الفراء قوله قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ~~يقول أجاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة والوصيلة والحام من ~~قبل الذكرين أم من الأنثيين فإن قالوا من قبل الذكر لزم تحريم كل ذكر أو من ~~قبل الأنثى فكذلك وإن قالوا من قبل ما اشتمل عليه الرحم لزم تحريم الجميع ~~لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى وقد تقدم في أخبار الجاهلية قول بن ~~عباس إن سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ الثلاثين ومائة من سورة الأنعام يعني ~~الآيات المذكورة قوله مسفوحا مهراقا وقع هذا للكشميهني وهو تفسير أبي عبيدة ~~في قوله تعالى أو دما مسفوحا أي مهراقا مصبوبا ومنه قولهم سفح الدمع أي سال ~~قوله صدف أعرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى ثم هم يصدفون أي يعرضون يقال ~~صدف عني بوجهه أي أعرض وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله يصدفون أي ~~يعرضون عنها قوله أبلسوا أويسوا كذا للكشميهني ولغيره أيسوا بغير واو قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى فإذا هم مبلسون المبلس الحزين النادم قال رؤبة بن ~~العجاج وفي الوجوه صفرة وإبلاس أي اكتئاب وحزن وقال الفراء قوله فإذا هم ~~مبلسون المبلس البائس المنقطع رجاؤه وكذلك يقال للذي يسكت عند انقطاع حجته ~~فلا يجيب قد أبلس قال العجاج يا صاح هل تعرف رسما دارسا قال نعم أعرفه ~~وأبلسا وتفسير المبلس بالحزين وبالبائس متقارب قوله أبسلوا أسلموا قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا أي أسلموا وقوله في ~~الآية الأخرى أن تبسل نفس أي ترتهن وتسلم قال عوف بن الأحوص وإبسالي بني ~~بغير جرم وروى معمر عن قتادة في قوله أن تبسل نفس قال تحبس قال قتادة وقال ~~الحسن أي تسلم أي إلى الهلاك أخرجه عبد الرزاق وقد تقدم لهذه الكلمة تفسير ~~آخر والمعنى متقارب قوله استهوته أضلته هو تفسير ms06672 قتادة أخرجه عبد الرزاق ~~وقال أبو عبيدة في قوله تعالى كالذي استهوته الشياطين هو الذي تشبه له ~~الشياطين فيتبعها حتى يهوي في الأرض فيضل قوله تمترون تشكون قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى ثم أنتم تمترون أي تشكون وكذا أخرجه الطبري من طريق أسباط # PageV08P290 # عن السدي قوله يقال على الله حسبانه أي حسابه كذا لأبي ذر أعاده هنا وقد ~~تقدم قبل ### | (قوله باب وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) # المفاتح جمع مفتح بكسر الميم الآلة التي يفتح بها مثل منجل ومناجل وهي ~~لغة قليلة في الآلة والمشهور مفتاح بإثبات الألف وجمعه مفاتيح بإثبات الياء ~~وقد قرئ بها في الشواذ قرأ بن السميفع وعنده مفاتيح الغيب وقيل بل هو جمع ~~مفتح بفتح الميم وهو المكان ويؤيده تفسير السدي فيما رواه الطبري قال مفاتح ~~الغيب خزائن الغيب وجوز الواحدي أنه جمع مفتح بفتح الميم على أنه مصدر ~~بمعنى الفتح أي وعنده فتوح الغيب أي يفتح الغيب على من يشاء من عباده ولا ~~يخفى بعد هذا التأويل للحديث المذكور في الباب وأن مفاتح الغيب لا يعلمها ~~أحد إلا الله سبحانه وتعالى وروى الطبري من طريق بن مسعود قال أعطي نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم علم كل شيء إلا مفاتح الغيب ويطلق المفتاح على ما كان ~~محسوسا مما يحل غلقا كالقفل وعلى ما كان معنويا كما جاء في الحديث إن من ~~الناس مفاتيح للخير الحديث صححه بن حبان من حديث أنس ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديث بن عمر مفاتح الغيب خمس أورده مختصرا وساقه في تفسير سورة لقمان ~~مطولا وسيأتي شرحه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى قوله باب قل هو القادر ~~على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية يلبسكم يخلطكم من الالتباس يلبسوا ~~يخلطوا هو من كلام أبي عبيدة في الموضعين وعند بن أبي حاتم من طريق أسباط ~~بن نصر عن السدي مثله # [4628] قوله شيعا فرقا هو كلام أبي عبيدة أيضا وزاد واحدتها شيعة وللطبري ~~من طريق علي بن أبي ms06673 طلحة عن بن # PageV08P291 # عباس في قوله شيعا قال الأهواء المختلفة قوله عن جابر وقع في الاعتصام من ~~وجه آخر عن بن عيينة عن عمرو بن دينار سمعت جابرا وكذا للنسائي من طريق ~~معمر عن عمرو بن دينار قوله عذابا من فوقكم قال أعوذ بوجهك زاد الإسماعيلي ~~من طريق حماد بن زيد عن عمرو الكريم في الموضعين قوله هذا أهون أو هذا أيسر ~~هو شك من الراوي والضمير يعود على الكلام الأخير ووقع في الاعتصام هاتان ~~أهون أو أيسر أي خصلة الالتباس وخصلة إذاقة بعضهم بأس بعض وقد روى بن ~~مردويه من حديث بن عباس ما يفسر به حديث جابر ولفظه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم ثنتين وأبى أن يرفع ~~عنهم اثنتين دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء والخسف من الأرض وأن ~~لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الخسف والرجم وأبى ~~أن يرفع عنهم الأخريين فيستفاد من هذه الرواية المراد بقوله من فوقكم أو من ~~تحت أرجلكم ويستأنس له أيضا بقوله تعالى أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو ~~يرسل عليكم حاصبا ووقع أصرح من ذلك عند بن مردويه من حديث أبي بن كعب قال ~~في قوله تعالى عذابا من فوقكم قال الرجم أو من تحت أرجلكم قال الخسف وروى ~~بن أبي حاتم من طريق السدي عن شيوخه أيضا أن المراد بالعذاب من فوق الرجم ~~ومن تحت الخسف وأخرج من طريق بن عباس أن المراد بالفوق أئمة السوء وبالتحت ~~خدم السوء وقيل المراد بالفوق حبس المطر وبالتحت منع الثمرات والأول هو ~~المعتمد وفي الحديث دليل على أن الخسف والرجم لا يقعان في هذه الأمة وفيه ~~نظر فقد روى أحمد والطبري من حديث أبي بن كعب في هذه الآية قل هو القادر ~~على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية قال هن أربع وكلهن واقع لا محالة ~~فمضت اثنتان بعد وفاة نبيهم بخمس وعشرين ms06674 سنة ألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس ~~بعض وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم وقد أعل هذا الحديث بأن ~~أبي بن كعب لم يدرك سنة خمس وعشرين من الوفاة النبوية فكأن حديثه انتهى عند ~~قوله لا محالة والباقي من كلام بعض الرواة وأعل أيضا بأنه مخالف لحديث جابر ~~وغيره وأجيب بأن طريق الجمع أن الإعادة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة ~~بزمان مخصوص وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك ~~فيهم وقد روى أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن هذه الآية قل هو القادر إلى آخرها فقال أما إنها كائنة ~~ولم يأت تأويلها بعد وهذا يحتمل أن لا يخالف حديث جابر بأن المراد بتأويلها ~~ما يتعلق بالفتن ونحوها وعند أحمد بإسناد صحيح من حديث صحار بالمهملتين ~~أوله مضموم مع التخفيف العبدي رفعه قال لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل ~~الحديث وسيأتي في كتاب الأشربة في الكلام على حديث أبي مالك الأشعري ذكر ~~الخسف والمسخ أيضا وللترمذي من حديث عائشة مرفوعا يكون في آخر هذه الأمة ~~خسف ومسخ وقذف ولابن أبي خيثمة من طريق هشام بن الغازي بن ربيعة الجرشي عن ~~أبيه عن جده رفعه يكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف الحديث وورد فيه أيضا ~~عنه عن علي وعن أبي هريرة عند وعن عثمان عند وعن بن مسعود وبن عمر وبن عمرو ~~وسهل بن سعد عند بن ماجه وعن أبي أمامة عند أحمد وعن عبادة عند ولده وعن # PageV08P292 # أنس عند البزار وعن عبد الله بن بسر وسعيد بن أبي راشد عند الطبراني في ~~الكبير وعن بن عباس وأبي سعيد عنده في الصغير وفي أسانيدها مقال غالبا لكن ~~يدل مجموعها على أن لذلك أصلا ويحتمل في طريق الجمع أيضا أن يكون المراد أن ~~ذلك لا يقع لجميعهم وإن وقع لأفراد منهم غير مقيد بزمان كما في خصلة العدو ~~الكافر والسنة العامة فإنه ثبت في صحيح مسلم من ms06675 حديث ثوبان رفعه في حديث ~~بأوله إن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ~~الحديث وفيه وإني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم ~~عدوا من غير أنفسهم وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فقال يا محمد ~~إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ~~وأن لا أسلط عليهم عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ~~وأخرج الطبري من حديث شداد نحوه بإسناد صحيح فلما كان تسليط العدو الكافر ~~قد يقع على بعض المؤمنين لكنه لا يقع عموما فكذلك الخسف والقذف ويؤيد هذا ~~الجمع ما روى الطبراني من مرسل الحسن قال لما نزلت قل هو القادر الآية سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ربه فهبط جبريل فقال يا محمد إنك سألت ربك أربعا ~~فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين أن يأتيهم عذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم ~~فيستأصلهم كما استأصل الأمم الذين كذبوا أنبياءهم ولكنه يلبسهم شيعا ويذيق ~~بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء انتهى ~~وكأن من قوله وهذان إلخ من كلام الحسن وقد وردت الاستعاذة من خصال أخرى ~~منها عن بن عباس عند بن مردويه مرفوعا سألت ربي لأمتي أربعا فأعطاني اثنتين ~~ومنعني اثنتين سألته أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض فرفعهما ~~الحديث ومنها حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم مرفوعا سألت ربي أن لا يهلك ~~أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلكهم بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا ~~يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وعند الطبري من حديث جابر بن سمرة نحوه لكن بلفظ ~~أن لا يهلكوا جوعا وهذا مما يقوي أيضا الجمع المذكور فإن الغرق والجوع قد ~~يقع لبعض دون بعض لكن الذي حصل منه الأمان أن يقع عاما وعند الترمذي وبن ~~مردويه من حديث خباب نحوه وفيه وأن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا وكذا ~~في حديث نافع ms06676 بن خالد الخزاعي عن أبيه عند الطبراني وعند أحمد من حديث أبي ~~بصرة بالباء والصاد المهملة نحوه لكن قال بدل خصلة الاهلاك أن لايجمعهم على ~~ضلالة وكذا للطبري من مرسل الحسن ولابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة رفعه ~~سألت ربي لأمتي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا يكفر أمتي ~~جملة فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن ~~لا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم ~~فمنعنيها وللطبراني من طريق السدي مرسلا نحوه ودخل في قوله بما عذب به ~~الأمم قبلهم الغرق كقوم نوح وفرعون والهلاك بالريح كعاد والخسف كقوم لوط ~~وقارون والصيحة كثمود وأصحاب مدين والرجم كأصحاب الفيل وغير ذلك مما عذبت ~~به الأمم عموما وإذا جمعت الخصال المستعاذ منها من هذه الأحاديث التي سقتها ~~بلغت نحو العشرة وفي حديث الباب أيضا أنه صلى الله عليه وسلم سأل رفع ~~الخصلتين الأخيرتين فأخبر بأن ذلك قد قدر من قضاء الله وأنه لا يرد وأما ما ~~زاده الطبراني من طريق أبي الزبير عن جابر في حديث الباب بعد قوله قال ليس ~~هذا قال ولو استعاذه لأعاذه فهو محمول على أن جابرا لم يسمع بقية الحديث ~~وحفظه سعد بن أبي وقاص وغيره ويحتمل أن يكون قائل ولو استعاذه إلخ بعض ~~رواته دون جابر والله أعلم # PageV08P293 # ### | قوله باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) # ذكر فيه حديث سليمان وهو الأعمش عن إبراهيم وهو النخعي عن علقمة وهو بن ~~يزيد عن عبد الله وهو بن مسعود قال لما نزلت ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال ~~أصحابه أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الإيمان بما أغنى عن إعادته قوله باب قوله ويونس ولوطا ذكر فيه حديثي بن ~~عباس وأبي هريرة ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى وقد تقدم ~~شرحه في أحاديث الأنبياء ### | (قوله باب قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) # ذكر فيه ms06677 حديث بن عباس في السجود في ص وسيأتي شرحه في تفسير ص # [4632] قوله زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام هو ~~بن حوشب عن مجاهد قلت لابن عباس فقال نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن ~~يقتدي بهم حاصله أن الزيادة لفظية وإلا فالكلام # PageV08P294 # المذكور داخل في قوله في الرواية الأولى هو منهم أي داود ممن أمر نبيكم ~~أن يقتدي به في قوله تعالى فبهداهم اقتده وطريق يزيد بن هارون المذكورة ~~وصلها الإسماعيلي وطريق محمد بن عبيد وصلها المصنف في تفسير ص وطريق سهل بن ~~يوسف وصلها المصنف في أحاديث الأنبياء وقد اختلف هل كان عليه الصلاة ~~والسلام متعبدا بشرع من قبله حتى نزل عليه ناسخه فقيل نعم وحجتهم هذه الآية ~~ونحوها وقيل لا وأجابوا عن الآية بأن المراد اتباعهم فيما أنزل عليه وفاقه ~~ولو على طريق الإجمال فيتبعهم في التفصيل وهذا هو الأصح عند كثير من ~~الشافعية واختاره إمام الحرمين ومن تبعه واختار الأول بن الحاجب والله أعلم ### | (قوله باب وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) # زاد أبو ذر في روايته إلى قوله وإنا لصادقون قوله كل ذي ظفر البعير ~~والنعامة وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وروى من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ~~بن عباس قال كل ذي ظفر هو الذي ليس بمنفرج الأصابع يعني ليس بمشقوق الأصابع ~~منها الإبل والنعام وإسناده حسن وأخرجه بن جرير من طريق سعيد بن جبير مثله ~~مفرقا وليس فيه بن عباس ومن طريق قتادة قال البعير والنعامة وأشباهه من ~~الطير والحيوانات والحيتان قوله الحوايا المبعر في رواية أبي الوقت المباعر ~~وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الحوايا هو المبعر ~~وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وقال سعيد بن جبير الحوايا ~~المباعر أخرجه بن جرير وقال الحوايا جمع ms06678 حوية وهي ما تحوى واجتمع واستدار ~~من البطن وهي نبات اللبن وهي المباعر وفيها الأمعاء قال ومعنى الكلام إلا ~~ما حملت ظهورهما وإلا ما حملت الحوايا أي فهو حلال لهم تنبيه المبعر بفتح ~~الميم ويجوز كسرها ثم ذكر المصنف حديث جابر قاتل الله اليهود حرمت عليهم ~~شحومها الحديث وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب البيوع وقد تقدم أيضا بيان من ~~وصل رواية أبي عاصم المذكور هنا ونبه بن التين على أنه وقع في الرواية هنا ~~لحومها قال والصواب شحومها قوله هادوا تابوا هدنا تبنا هائد تائب هو كلام ~~أبي عبيدة وقد تقدم في أوائل الهجرة # PageV08P295 ### | (قوله باب قوله تعالى ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) # ذكر فيه حديث بن مسعود لا أحد أغير من الله وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد ~~إن شاء الله تعالى قوله # [4634] وكيل حفيظ محيط به قال أبو عبيدة في قوله والله على كل شيء وكيل ~~أي حفيظ محيط قوله قبلا جمع قبيل والمعنى أنه ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل ~~انتهى هو من كلام أبي عبيدة أيضا لكن بمعناه قال في قوله تعالى وحشرنا ~~عليهم كل شيء قبلا قال فمعنى حشرنا جمعنا وقبلا جمع قبيل أي صنف وروى بن ~~جرير عن مجاهد قال قبلا أي أفواجا قال بن جرير أي حشرنا عليهم كل شيء قبيلة ~~قبيلة صنفا صنفا وجماعة جماعة فيكون القبل جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة ~~فيكون القبل جمع الجمع قال أبو عبيدة ومن قرأها قبلا أي بكسر القاف فإنه ~~يقول معناها عيانا انتهى ويجوز أن يكون بمعنى ناحية يقول لي قبل فلان كذا ~~أي من جهته فهو نصب على الظرفية وقال آخرون قبلا أي مقابلا انتهى وقد روى ~~بن أبي حاتم وبن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كل شيء ~~قبلا أي معاينة فكأنه قرأها بكسر القاف وهي قراءة أهل المدينة وبن عامر مع ~~أنه يجوز أن يكون بالضم ومعناه المعاينة يقول رأيته قبلا لآدبرا ms06679 إذا أتيته ~~من قبل وجهه وتستوي على هذا القراءتان قال بن جرير ويحتمل أن يكون القبل ~~جمع قبيل وهو الضمين والكفيل أي وحشرنا عليهم كل شيء كفيلا يكفلون لهم أن ~~الذي نعدهم حق وهو بمعنى قوله في الآية الأخرى أو تأتي بالله والملائكة ~~قبيلا انتهى ولم أر من فسره بأصناف العذاب فليحرر هذا تنبيه ثبت هذا والذي ~~بعده لأبي ذر عن المستملي والكشميهني حسب قوله زخرف القول كل شيء حسنته ~~وزينته وهو باطل فهو زخرف هو كلام أبي عبيدة وزاد يقال زخرف فلان كلامه ~~وشهادته وقيل أصل الزخرف في اللغة التزيين والتحسين ولذلك سموا الذهب زخرفا ~~قوله وحرث حجر حرام إلخ تقدم الكلام عليه في قصة ثمود من أحاديث الأنبياء ~~مستوفى وسقط هنا من رواية أبي ذر والنسفي وهو أولى # PageV08P296 # ### | قوله باب قوله قل هلم شهداءكم) # لغة أهل الحجاز هلم للواحد والاثنين والجمع هو كلام أبي عبيدة بزيادة ~~والذكر والأنثى سواء وأهل نجد يقولون للواحد هلم وللمرأة هلمي وللاثنين ~~هلما وللقوم هلموا وللنساء هلممن يجعلونها من هلممت وعلى الأول فهو اسم فعل ~~معناه طلب الإحضار وشهداءكم مفعول به والميم في هلم مبنية على الفتح في ~~اللغة الأولى واختلف هل هي بسيطة أو مركبة ولبسط ذلك موضع غير هذا قوله باب ~~لا ينفع نفسا إيمانها ذكر فيه حديث أبي هريرة في طلوع الشمس من المغرب ~~وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وإسحاق في الطريق ~~الأخرى جزم خلف بأنه بن نصر وأبو مسعود بأنه بن منصور وقول خلف أقوى والله ~~أعلم # PageV08P297 ### | (قوله سورة الأعراف) # اختلف في المراد بالأعراف في قوله تعالى وعلى الأعراف رجال فقال وعن أبي ~~مجلز هم ملائكة وكلوا بالصور ليميزوا المؤمن من الكافر واستشكل بأن ~~الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا فلا يقال لهم رجال وأجيب بأنه مثل قوله في ~~حق الجن كانوا يعوذون برجال من الجن كذا ذكره القرطبي في التذكرة وليس ~~بواضح لأن الجن يتوالدون فلا يمتنع أن يقال فيهم الذكور والإناث بخلاف ~~الملائكة ms06680 قوله بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال ~~بن عباس وريشا المال وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله ورياشا قال مالا ومن طريق مجاهد والسدي فرقهما قال في قوله وريشا قال ~~المال ومن وجه آخر عن بن عباس قال الرياش اللباس والعيش والنعيم ومن طريق ~~معبد الجهني قال الرياش المعاش وقال أبو عبيدة الرياش ما ظهر من اللباس ~~والستارة والرياش أيضا الخصب في المعاش وقد تقدم شيء من هذا في أول أحاديث ~~الأنبياء تنبيه قرأ ورياشا عاصم وأبو عمرو والباقون وريشا قوله إنه لا يحب ~~المعتدين في الدعاء زاد أبو ذر عن الحموي والكشميهني وفي غيره وعند النسفي ~~ولا في غيره وكذا أخرج بن جرير من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وقد جاء ~~نحو هذا مرفوعا أخرجه أحمد وأبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص أنه سمع ابنا ~~له يدعو فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه سيكون قوم ~~يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية وأخرج أيضا بن ماجه من حديث عبد الله بن ~~مغفل أنه سمع ابنا له يقول اللهم إني أسالك القصر الأبيض عن يمين الجنة ~~فذكر نحوه لكن لم يقل وقرأ الآية والاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق ~~الحاجة أو بطلب ما يستحيل حصوله شرعا أو بطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر ~~خصوصا ما وردت كراهته كالسجع المتكلف وترك المأمور وسيأتي مزيد لذلك في ~~كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله نتقنا الجبل رفعنا انبجست انفجرت تقدم ~~شرحهما في أحاديث الأنبياء قوله ما منعك أن لا تسجد يقول ما منعك أن تسجد ~~كذا لأبي ذر فأوهم أنه وما بعده من تفسير بن عباس كالذي قبله وليس كذلك ~~ولغير أبي ذر وقال غيره ما منعك إلخ وهو الصواب فإن هذا كلام أبي عبيدة وقد ~~تقدم في أول أحاديث الأنبياء ونقل بن جرير عن بعض الكوفيين أن ms06681 المنع هنا ~~بمعنى القول والتقدير من قال لك أن لا تسجد قال وأدخلت أن قبل لا كما دخلت ~~في قولهم ناديت أن لاتقم وحلفت أن لا تجلس ثم أختار بن جرير أن في هذا ~~الكلام حذفا تقديره ما منعك من السجود وحملك على أن لا تسجد قال وإنما حذف ~~لدلالة السياق عليه قوله يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق ~~يخصفان الورق بعضه إلى بعض كذا لأبي عبيدة لكن باختصار وروى بن جرير بإسناد ~~حسن عن بن عباس في قوله # PageV08P298 # وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال جعلا يأخذان من ورق الجنة فيجعلان ~~على سوآتهما ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يخصفان قال يرقعان ~~كهيئة الثوب ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال أخذا من ورق التين ~~وأخرجه الحاكم من هذا الوجه ومن طريق قتادة قال كان لباس آدم في الجنة ظفرا ~~كله فلما أكل من الشجرة كشط عنه وبدت سوأته ومن طريق بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن وهب بن منبه قال كان لباس آدم وحواء النور فكان أحدهما لا يرى ~~عورة الآخر وقد تقدم شيء من هذا في أحاديث الأنبياء أيضا قوله سوآتهما ~~كناية عن فرجيهما هو كلام أبي عبيدة ولم يقع في رواية أبي ذر قوله اداركوا ~~اجتمعوا هو كلام أبي عبيدة وزاد ويقال تدارك لي عليه شيء أي اجتمع والتاء ~~مدغمة في الدال انتهى وهي قراءة الجمهور والأصل تداركوا وقد قرأ بها الأعمش ~~ورويت عن أبي عمرو بن العلاء أيضا قوله الفتاح القاضي افتح بيننا اقض كذا ~~وقع هنا والفتاح لم يقع في هذه السورة وإنما هو في سورة سبأ وكأنه ذكره هنا ~~توطئة لتفسير قوله في هذه السورة ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ولعله ~~وقع فيه تقديم وتأخير من النساخ فقد قال أبو عبيدة في قوله افتح بيننا وبين ~~قومنا أي احكم بيننا وبين قومنا قال الشاعر ألا أبلغ بني عصم رسولا فإني عن ~~فتاحتكم غني الفتاح ms06682 القاضي انتهى كلامه ومنه ينقل البخاري كثيرا وروى بن ~~جرير من طرق عن قتادة عن بن عباس قال ما كنت أدري ما معنى قوله افتح بيننا ~~حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها انطلق أفاتحك ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس افتح بيننا أي اقض بيننا ومن طريق قتادة والسدي وغيرهما مثله قوله ~~ومتاع إلى حين إلخ تقدم في بدء الخلق قوله الرياش والريش واحد إلخ تقدم ~~أيضا في أول أحاديث الأنبياء ورواه بن المنذر من طريق الكسائي أي قال الريش ~~والرياش اللباس قوله قبيله جيله الذي هو منهم هو كلام أبي عبيدة وروى بن ~~جرير من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قبيله قال الجن والشياطين وهو ~~بمعناه وقد تقدم في بدء الخلق قوله ومشاق الإنسان والدابة كلها تسمى سموما ~~واحدها سم وهي عيناه ومنخراه وفمه وأذناه ودبره وإحليله قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى في سم الخياط أي ثقب الإبرة وكل ثقب من عين أو أنف أو أذن أو ~~غير ذلك فهو سم والجمع سموم ووقع في بعض النسخ مسام الإنسان بدل مشاق وهي ~~بمعناه قوله غواش ما غشوا به قال أبو عبيدة في قوله ومن فوقهم غواش واحدتها ~~غاشية وهي ما غشاهم فغطاهم من فوقهم وروى بن جرير من طريق السدي قال المهاد ~~لهم كهيئة الفراش والغواش يتغشاهم من فوقهم ومن طريق محمد بن كعب قال ~~المهاد الفرش ومن فوقهم غواش قال اللحف قوله نكدا قليلا قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى والذي خبث لا يخرج الا نكدا أي قليلا عسرا في شدة قال الشاعر لا ~~تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت أعطيت تافها نكدا وروى بن أبي حاتم من طريق ~~السدي قال النكد الشيء القليل الذي لا ينفع قوله طائرهم حظهم قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى إلا إنما طائرهم عند الله قال حظهم ونصيبهم قوله طوفان من ~~السيل ويقال # PageV08P299 # للموت الكثير الطوفان قال أبو عبيدة الطوفان من السيل ومن الموت ms06683 البالغ ~~الذريع كأنه مأخوذ من أطاف به إذا عمه بالهلاك وعن الأخفش الطوفان واحدته ~~طوفانة وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان فلا واحد له وروى بن المنذر من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أرسل عليهم المطر حتى خافوا الهلاك فأتوا ~~موسى فدعا الله فرفع ثم عادوا وعند بن مردويه بإسنادين ضعيفين عن عائشة ~~مرفوعا الطوفان الموت قوله القمل الحمنان بضم المهملة وسكون الميم شبة صغار ~~الحلم بفتح المهملة واللام قال أبو عبيدة القمل عند العرب هو الحمنان ~~والحمنان ضرب من القردان واحدتها حمنانة وقد تقدم مع الذي قبله في بدء ~~الخلق واختلف في تفسير القمل اختلافا كثيرا قيل السوس وقيل الدبا بفتح ~~المهملة والموحدة مخفف وهو صغار الجراد وقال الراغب وقيل دواب سود صغار ~~وقيل صغار الذر وقيل هو القمل المعروف وقيل دابة أصغر من الطير لها جناح ~~أحمر ومن شأنه أن يمص الحب من السنبلة فتكبر السنبلة ولا حب فيها وقيل فيه ~~غير ذلك قوله عروش وعريش بناء وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وما كانوا ~~يعرشون أي يبنون وعرش مكة خيامها وقد تقدم في سورة الأنعام تفسير معروشات ~~قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولما سقط ~~في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شيء سقط في يد فلان وقد تقدم في أحاديث ~~الأنبياء قوله متبر خسران تقدم في أحاديث الأنبياء أيضا قوله آسى أحزن تأس ~~تحزن تقدم في أحاديث تفسير اللفظتين جميعا والأولى في الأعراف والثانية في ~~المائدة ذكرها استطرادا قوله عفوا كثروا زاد غير أبي ذر وكثرت أموالهم قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى حتى عفوا أي كثروا وكذلك كل نبات وقوم وغيره إذا ~~كثروا فقد عفوا قال الشاعر ولكنا نعض السيف منها بأسوق عافيات الشحم كوم ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حتى عفوا أي حتى سروا بذلك قوله نشرا ~~متفرقة تقدم في بدء الخلق قوله يغنوا يعيشوا قال أبو عبيدة في ms06684 قوله تعالى ~~كأن لم يغنوا فيها أي ينزلوها ولم يعيشوا فيها ومنه قولهم مغاني الديار ~~واحدتها مغنى قال الشاعر أتعرف مغنى دمنة ورسوم وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة كأن لم يغنوا فيها أي كأن لم يعيشوا أو كأن لم يتنعموا قوله حقيق حق ~~تقدم في أحاديث الأنبياء قوله استرهبوهم من الرهبة قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى واسترهبوهم هو من الرهبة أي خوفوهم قوله تلقف تلقم تقدم في أحاديث ~~الأنبياء قوله الأسباط قبائل بني إسرائيل هو قول أبي عبيدة وزاد واحدها سبط ~~تقول من أي سبط أنت أي من أي قبيلة وجنس انتهى والأسباط في ولد يعقوب ~~كالقبائل في ولد إسماعيل واشتقاقه من السبط وهو التتابع وقيل من السبط ~~بالتحريك وهو الشجر الملتف وقيل للحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لانتشار ذريتهما ثم قيل لكل بن بنت سبط قوله يعدون في السبت ~~يتعدون ثم يتجاوزون تقدم في أحاديث الأنبياء وهو قول أبي عبيدة ووقع هنا في ~~رواية أبي ذر بدل قوله ثم يتجاوزون تجاوزا بعد تجاوز وهو بالمعنى قوله شرعا ~~شوارع قال أبو عبيدة في قوله إذ تأتيهم حيتانهم يوم # PageV08P300 # سبتهم شرعا أي شوارع انتهى وشرع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر على وجه ~~الماء وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن عكرمة عن بن عباس في قوله إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي بيضا سمانا فتنبطح بأفنيتهم ظهورها ~~لبطونها قوله بئيس شديد قال أبو عبيدة في قوله بعذاب بئيس أي شديد وبئيس ~~بفتح أوله وكسر الهمزة وهي القراءة المشهورة وفيها قراءات كثيرة في المشهور ~~والشاذة لا نطيل بها قوله أخلد إلى الأرض قعد وتقاعس قال أبو عبيدة ولكنه ~~أخلد إلى الأرض أي لزمها وتقاعس وأبطأ يقال فلان مخلد أي بطيء الشباب وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أخلد إلى الأرض مال إلى الدنيا انتهى وأصل ~~الإخلاد اللزوم فالمعنى لزم الميل إلى الأرض قوله سنستدرجهم نأتيهم من ~~مأمنهم كقوله تعالى فأتاهم الله ms06685 من حيث لم يحتسبوا قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى سنستدرجهم الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم ومن حيث يتلطف به حتى ~~يغيره انتهى وأصل الاستدراج التقريب منزلة منزلة من الدرج لأن الصاعد يرقى ~~درجة درجة قوله من جنة من جنون قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما بصاحبهم من ~~جنة أي جنون وقيل المراد بالجنة الجن كقوله من الجنة والناس وعلى هذا فيقدر ~~محذوف أي مس جنة قوله أيان مرساها متى خروجها هو قول أبي عبيدة أيضا وروى ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مرساها أي منتهاها ومن ~~طريق قتادة قال قيامها قوله فمرت به استمر بها الحمل فائمته تقدم في أحاديث ~~الأنبياء ولم يقع هنا في رواية أبي ذر قوله ينزغنك يستخفنك هو قول أبي ~~عبيدة وزاد منه قوله نزغ الشيطان بينهم أي أفسد قوله طيف ملم به لمم ويقال ~~طائف وهو واحد قال أبو عبيدة في قوله إذا مسهم طائف أي لمم انتهى واللمم ~~يطلق على ضرب من الجنون وعلى صغار الذنوب واختلف القراء فمنهم من قرأ طائف ~~ومنهم من قرأ طيف واختار بن جرير الأولى واحتج بأن أهل التأويل فسروه بمعنى ~~الغضب أو الزلة وأما الطيف فهو الخيال ثم حكى بعض أهل العربية أن الطيف ~~والطائف بمعنى واحد وأسند عن بن عباس قال الطائف اللمة من الشيطان قوله ~~يمدونهم يزينون قال أبو عبيدة في قوله وإخوانهم يمدونهم في الغي أي يزينون ~~لهم الغي والكفر قوله وخفية خوفا وخيفة من الإخفاء قال أبو عبيدة في قوله ~~واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة أي خوفا وذهبت الواو لكسرة الخاء وقال بن ~~جريج في قوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية أي سرا أخرجه بن المنذر وقوله من ~~الإخفاء فيه تجوز والمعروف في عرف أهل الصرف من الخفاء لأن المزيد مشتق من ~~الثلاثي ويوجه الذي هنا بأنه أراد انتظام الصفتين من معنى واحد قوله ~~والآصال واحدها أصيل وهو ما بين العصر إلى المغرب كقولك ms06686 بكرة وأصيلا هو قول ~~أبي عبيدة أيضا بلفظه قال بن التين ضبط في نسخة أصل بضمتين وفي بعضها أصيل ~~بوزن عظيم وليس ببين إلا أن يريد أن الآصال جمع أصيل فيصح قلت وهو واضح في ~~كلام المصنف وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الآصال العشي وقال بن فارس ~~الأصيل واحد الأصل وجمع الأصل آصال فهو جمع الجمع والأصائل جمع أصيلة ومنه ~~قوله بكرة وأصيلا # PageV08P301 ### | (قوله باب قول الله عز وجل قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) # ذكر فيه حديث بن مسعود لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفواحش وسيأتي ~~شرحه في كتاب التوحيد وقد حكى بن جرير أن أهل التأويل اختلفوا في المراد ~~بالفواحش فمنهم من حملها على العموم وساق ذلك عن قتادة قال المراد سر ~~الفواحش وعلانيتها ومنهم من حملها على نوع خاص وساق عن بن عباس قال كانوا ~~في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله ~~الزنا في السر والعلانية ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد ما ظهر نكاح الأمهات ~~وما بطن الزنا ثم اختار بن جرير القول الأول قال وليس ما روي عن بن عباس ~~وغيره بمدفوع ولكن الأولى الحمل على العموم والله أعلم قوله باب ولما جاء ~~موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك الآية قال بن عباس أرني ~~أعطني وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله رب أرني ~~أنظر إليك قال أعطني وأخرج من طريق السدي قال لما كلم الله موسى أحب أن ~~ينظر إليه قال رب أرني أنظر إليك تكملة تعلق بقوله تعالى لن تراني نفاة ~~رؤية الله تعالى مطلقا من المعتزلة فقالوا لن لتأكيد النفي الذي يدل عليه ~~لا فيكون النفي على التأييد وأجاب أهل السنة بأن التعميم في الوقت مختلف ~~فيه سلمنا لكن خص بحالة الدنيا التي وقع فيها الخطاب وجاز في الآخرة لأن ~~أبصار المؤمنين فيها باقية فلا استحالة أن يرى ms06687 الباقي بالباقي بخلاف حالة ~~الدنيا فإن أبصارهم فيها فانية فلا يرى الباقي بالفاني وتواترت الأخبار ~~النبوية بوقوع هذه الرؤية للمؤمنين في الآخرة وبإكرامهم بها في الجنة ولا ~~استحالة فيها فوجب الإيمان بها وبالله التوفيق وسيأتي مزيد لهذا في كتاب ~~التوحيد حيث ترجم المصنف وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة # [4638] قوله جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه ~~الحديث تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء وقوله فيه أم جزي كذا للأكثر ~~ولأبي ذر عن الحموي والمستملي جوزي وهو المشهور في غير هذا الموضع # PageV08P302 ### | (قوله المن والسلوى) # ذكر فيه حديث سعيد بن زيد في الكمأة وسيأتي شرحه في الطب وقوله # [4639] شفاء من العين أي وجع العين وفي رواية الكشميهني شفاء للعين وتقدم ~~شرح المن والسلوى في تفسير البقرة وهو المشهور في غير هذه وقوله في أول ~~الإسناد حدثنا مسلم ووقع لأبي ذر غير منسوب وعند غيره مسلم بن إبراهيم ### | قوله باب قل يا أيهاالناس إني رسول الله إليكم جميعا) # ذكر فيه حديث أبي الدرداء فيما كان بين أبي بكر وعمر وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في مناقب أبي بكر وقوله في أول الإسناد حدثني عبد الله كذا وقع غير ~~منسوب عند الأكثر ووقع عند بن السكن عن الفربري عن البخاري حدثني عبد الله ~~بن حماد وبذلك جزم الكلاباذي وطائفة وعبد الله بن حماد هذا هو الآملي بالمد ~~وضم الميم الخفيفة يكنى أبا عبد الرحمن قال الأصيلي هو من تلامذة البخاري ~~وكان يورق بين يديه قلت وقد شاركه في كثير من شيوخه وكان من الحفاظ مات قبل ~~السبعين أو بعدها فقال غنجار في تاريخ بخارى مات سنة تسع وستين وقيل سنة ~~ثلاث وسبعين وسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي من شيوخ البخاري وأما موسى ~~بن هارون فهو النبي بضم الموحدة وتشديد النون والبردي وهو بضم الموحدة ~~وسكون الراء كوفي قدم مصر ثم سكن الفيوم ومات بها سنة أربع وعشرين ومائتين ~~وما له في # PageV08P303 # البخاري سوى هذا الموضع قوله ms06688 قال أبو عبد الله غامر سبق بالخير تقدم شرحه ~~أيضا في مناقب أبي بكر ### | (قوله باب قوله حطة) # [4641] حدثني إسحاق هو بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه قوله قيل لبني ~~إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في ~~قوله وقولوا حطة قال الحسن أي احطط عنا خطايانا وهذا يليق بقراءة من قرأ ~~حطة بالنصب وهي قراءة إبراهيم بن أبي عبلة وقرأ الجمهور بالرفع على أنه خبر ~~لمبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة وقيل أمروا أن يقولوا على هذه الكيفية فالرفع ~~على الحكاية وهي في محل نصب بالقول وإنما منع النصب حركة الحكاية وقيل رفعت ~~لتعطي معنى الثبات كقوله سلام واختلف في معنى هذه الكلمة فقيل هي اسم ~~للهيئة من الحط كالجلسة وقيل هي التوبة كما قال الشاعر فاز بالحطة التي صير ~~الله بها ذنب عبده مغفورا وقيل لا يدرى معناها وإنما تعبدوا بها وروى بن ~~أبي حاتم عن بن عباس وغيره قال قيل لهم قولوا مغفرة قوله فبدلوا أي غيروا ~~وقوله سبحانه وتعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم التقدير فبدل ~~الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ويحتمل أن يكون ضمن بدل ~~معنى قال قوله فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة كذا للأكثر ~~وكذا في رواية الحسن المذكورة بفتحتين وللكشميهني في شعيرة بكسر المهملة ~~وزيادة تحتانية بعدها والحاصل أنهم خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول ~~فإنهم أمروا بالسجود عند انتهائهم شكرا لله تعالى وبقولهم حطة فبدلوا ~~السجود بالزحف وقالوا حنطة بدل حطة أو قالوا حطة وزادوا فيها حبة في شعيرة ~~وروى الحاكم من طريق السدي عن مرة عن بن مسعود قال قالوا هطى سمقا وهي ~~بالعربية حنطة حمراء قوية فيها شعيرة سوداء ويستنبط منه أن الأقوال ~~المنصوصة إذا تعبد بلفظها لا يجوز تغييرها ولو وافق المعنى وليست هذه مسألة ~~الرواية بالمعنى بل هي متفرعة منها وينبغي أن يكون ذلك قيدا في الجواز أعني ~~يزاد في الشرط أن ms06689 لا يقع التعبد بلفظه ولا بد منه ومن أطلق فكلامه محمول ~~عليه # PageV08P304 ### | (قوله باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) # العرف المعروف وصله عبد الرزاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بهذا وكذا ~~أخرجه الطبري من طريق السدي وقتادة قوله في حديث عمر أو شبانا بضم أوله ~~وتشديد الموحدة وبعد الألف نون للأكثر وفي رواية الكشميهني بفتح أوله ~~وبموحدتين الأولى خفيفة وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الاعتصام # [4643] قوله حدثني يحيى نسبه بن السكن فقال يحيى بن موسى ونسبه المستملي ~~فقال يحيى بن جعفر ولا يخرج عن واحد منهما والأشبه ما قال المستملي قوله عن ~~هشام هو بن عروة وبن الزبير هو عبد الله قوله ما أنزل الله أي هذه الآية ~~إلا في أخلاق الناس كذا أخرجه بن جرير عن بن وكيع عن أبيه بلفظ ما أنزل ~~الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع وأخرج ~~بن جرير أيضا من طريق وهب بن كيسان عن عبد الله بن الزبير نحوه قوله وقال ~~عبد الله بن براد بموحدة وتثقيل الراء وبراد اسم جده وهو عبد الله بن عامر ~~بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ما له في البخاري سوى هذا ~~الموضع قوله أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أو كما قال وقد ~~اختلف عن هشام في هذا الحديث فوصله من ذكرنا عنه وتابعهم عبدة بن سليمان عن ~~هشام عند بن جرير والطفاوي عن هشام عند الإسماعيلي وخالفهم معمر وبن أبي ~~الزناد وحماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله موقوفا وقال أبو ~~معاوية عن هشام عن وهب بن كيسان عن بن الزبير أخرجه سعيد بن منصور عنه وقال ~~عبيد الله بن عمر عن هشام عن أبيه عن بن عمر أخرجه البزار والطبراني وهي ~~شاذة وكذا رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة عند بن مردويه وأما ~~رواية أبي معاوية ms06690 فشاذة أيضا مع احتمال أن يكون لهشام فيه شيخان وأما رواية ~~معمر ومن تابعه فمرجوحة بأن زيادة من خالفهما مقبولة لكونهم حفاظا وإلى ما ~~ذهب إليه بن الزبير من تفسير الآية ذهب مجاهد وخالف في ذلك بن عباس فروى بن ~~جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال خذ العفو يعني خذ ما عفا لك من ~~أموالهم أي ما فضل وكان ذلك قبل # PageV08P305 # فرض الزكاة وبذلك قال السدي وزاد نسختها آية الزكاة وبنحوه قال الضحاك ~~وعطاء وأبو عبيدة ورجح بن جرير الأول واحتج له وروي عن جعفر الصادق وقال ~~ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ووجهوه بأن الأخلاق ثلاثة بحسب ~~القوي الإنسانية عقلية وشهوية وغضبية فالعقلية الحكمة ومنها الأمر بالمعروف ~~والشهوية العفة ومنها أخذ العفو والغضبية الشجاعة ومنها الإعراض عن ~~الجاهلين وروى الطبري مرسلا وبن مردويه موصولا من حديث جابر وغيره لما نزلت ~~خذ العفو وأمر بالعرف سأل جبريل فقال لا أعلم حتى أسأله ثم رجع فقال إن ربك ~~يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ### | (قوله سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس الأنفال المغانم وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الأنفال المغانم كانت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد فيها شيء وروى أبو داود والنسائي ~~وبن حبان من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال لما كان يوم بدر ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنع كذا فله كذا الحديث فنزلت يسألونك ~~عن الأنفال قوله نافلة عطية قال في رواية النسفي يقال فذكره وقد قال أبو ~~عبيدة في # [4645] قوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك أي غنيمة قوله وإن جنحوا طلبوا ~~قال أبو عبيدة في قوله وإن جنحوا للسلم أي رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصلح ~~قوله السلم والسلم والسلام واحد ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد ms06691 تقدم في تفسير ~~سورة النساء قوله يثخن أي يغلب قال أبو عبيدة في قوله ما كان لنبي أن يكون ~~له أسرى حتى يثخن في الأرض يثخن أي يبالغ ويغلب قوله وقال مجاهد مكاء ~~إدخالهم أصابعهم في أفواههم وصله عبد بن حميد والفريابي من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد قوله وتصدية الصفير وصله عبد بن حميد أيضا كذلك تنبيه وقع ~~هذا في رواية أبي ذر متراخيا عن الذي قبله وعند غيره بعقبه وهو أولى وقد ~~قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما كان صلاتهم ~~عند البيت إلا مكاء قال إدخالهم أصابعهم في أفواههم وتصدية الصفير يخلطون ~~على محمد صلاته وقال أبو عبيدة المكاء الصفير والتصدية صفق الأكف # PageV08P306 # ووصله بن مردويه من حديث بن عمر مثله من قوله قوله وقال قتادة ريحكم ~~الحرب تقدم في الجهاد قوله الشوكة الحد ثبت لغير أبي ذر قال أبو عبيدة في ~~قوله وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم مجاز الشوكة الحد يقال ما أشد شوكة ~~بني فلان أي حدهم قوله مردفين فوجا بعد فوج يقال ردفني وأردفني جاء بعدي ~~وقال أبو عبيدة في قوله مردفين بكسر الدال فاعلين من أردفوا أي جاؤوا بعد ~~قوم قبلهم وبعضهم يقول ردفني جاء بعدي وهما لغتان ومن قرأ بفتح الدال فهو ~~من أردفهم الله من بعد من قبلهم انتهى وقراءة الجمهور بكسر الدال ونافع ~~بفتحها وقال الأخفش بنو فلان يردفوننا أي يجيئون بعدنا قوله فيركمه يجمعه ~~قال أبو عبيدة في قوله فيركمه جميعا أي فيجمعه بعضه فوق بعض قوله شرد فرق ~~هو قول أبي عبيدة أيضا قوله ليثبتوك يحبسوك وصله بن أبي حاتم من طريق بن ~~جريج عن عطاء عنه وروى أحمد والطبراني من حديث بن عباس قال تشاورت قريش ~~فقال بعضهم إذا أصبح محمد فأثبتوه بالوثاق الحديث قوله ذوقوا باشروا وجربوا ~~وليس هذا من ذوق الفم هو قول أبي عبيدة أيضا ونظيره قوله تعالى لا يذوقون ~~فيها الموت قوله حدثني محمد ms06692 بن عبد الرحيم كذا ثبت هذا الحديث في آخر هذه ~~التفاسير عند أبي ذر وثبت عند غيره في أثنائها والخطب فيه سهل والحديث ~~المذكور سيأتي بأتم من هذا في تفسير سورة الحشر ويأتي شرحه هناك وقد تقدم ~~طرف منه أيضا في المغازي قوله # [4646] إن شر الدواب ذكر فيه حديث مجاهد عن بن عباس قال هم نفر من بني ~~عبد الدار وفي رواية الإسماعيلي نزلت في نفر زاد بن جرير من طريق شبل بن ~~عباد عن بن أبي نجيح لا يتبعون الحق ثم أورد من طريق ورقاء عن بن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله لا يعقلون لا يتبعون الحق قال مجاهد قال بن عباس هم نفر ~~من بني عبد الدار # PageV08P307 ### | (قوله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) # استجيبوا أجيبوا لما يحييكم لما يصلحكم قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~استجيبوا لله أي أجيبوا لله يقال استجبت له واستجبته بمعنى وقوله لما ~~يحييكم أي لما يهديكم ويصلحكم انتهى وقد تقدم في آل عمران شيء من هذا في ~~قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول # [4647] قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وقد تقدم شرح الحديث في تفسير ~~الفاتحة قوله وقال معاذ هو بن معاذ العنبري البصري وقد وصله الحسن بن سفيان ~~في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وفائدة إيراده ما وقع فيه من تصريح ~~حفص بسماعه من أبي سعيد بن المعلى ### | (قوله باب قوله وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله قال بن عيينة الخ كذا في تفسير بن ~~عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه قال ويقول ناس ما سمى الله ~~المطر في القرآن إلا عذابا ولكن تسميه العرب الغيث يريد قوله تعالى وهو ~~الذي ينزل الغيث كذا وقع في تفسير حم عسق وقد تعقب كلام بن عيينة بورود ~~المطر بمعنى الغيث في القرآن في قوله تعالى إن كان بكم أذى من مطر فالمراد ~~به ms06693 هنا الغيث قطعا ومعنى التأذي به البلل الحاصل منه للثوب والرجل وغير ذلك ~~وقال أبو عبيدة إن كان من العذاب فهو أمطرت وإن كان من الرحمة فهو مطرت ~~وفيه نظر أيضا # [4648] قوله حدثني أحمد كذا في جميع الروايات غير منسوب وجزم الحاكمان ~~أبو أحمد وأبو عبد الله أنه بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري وقد روى ~~البخاري الحديث المذكور بعينه عقب هذا عن محمد بن النضر أخي أحمد هذا قال ~~الحاكم بلغني أن البخاري كان ينزل عليهما ويكثر الكمون عندهما إذا قدم ~~نيسابور قلت وهما من طبقة مسلم وغيره من تلامذة البخاري وإن شاركوه في بعض ~~شيوخه وقد أخرج مسلم هذا الحديث بعينه عن شيخهما عبيد الله بن معاذ نفسه ~~وعبيد الله بن معاذ المذكور من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري فنزل في هذا ~~الإسناد درجتين لأن عنده الكثير عن أصحاب شعبة بواسطة واحدة بينه وبين شعبة ~~قال الحاكم أحمد بن النضر يكنى أبا # PageV08P308 # الفضل وكان من أركان الحديث انتهى وليس له في البخاري ولا لأخيه سوى هذا ~~الموضع وقد روى البخاري عن أحمد في التاريخ الصغير ونسبه # [4649] قوله عن عبد الحميد صاحب الزيادي هو عبد الحميد بن دينار تابعي ~~صغير ويقال له بن كرديد بضم الكاف وسكون الراء وكسر الدال المهملة ثم ~~تحتانية ساكنة ثم دال أخرى ووقع كذلك في بعض النسخ والزيادي الذي نسب إليه ~~من ولد زياد الذي يقال له بن أبي سفيان قوله قال أبو جهل اللهم إن كان هذا ~~إلخ ظاهر في أنه القائل ذلك وإن كان هذا القول نسب إلى جماعة فلعله بدأ به ~~ورضي الباقون فنسب إليهم وقد روى الطبراني من طريق بن عباس أن القائل ذلك ~~هو النضر بن الحارث قال فأنزل الله تعالى سأل سائل بعذاب واقع وكذا قال ~~مجاهد وعطاء والسدي ولا ينافي ذلك ما في الصحيح لاحتمال أن يكونا قالاه ~~ولكن نسبته إلى أبي جهل أولى وعن قتادة قال قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها ~~وروى بن جرير من ms06694 طريق يزيد بن رومان أنهم قالوا ذلك ثم لما أمسوا ندموا ~~فقالوا غفرانك اللهم فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وروى بن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن معنى قوله وهم يستغفرون أي ~~من سبق له من الله أنه سيؤمن وقيل المراد من كان بين أظهرهم حينئذ من ~~المؤمنين قاله الضحاك وأبو مالك ويؤيده ما أخرجه الطبري من طريق بن أبزى ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأنزل الله تعالى وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم ثم خرج إلى المدينة فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون وكان من بقي من المسلمين بمكة يستغفرون فلما خرجوا أنزل الله وما ~~لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الآية فأذن الله في فتح ~~مكة فهو العذاب الذي وعدهم الله تعالى وروى الترمذي من حديث أبي موسى رفعه ~~قال أنزل الله على أمتي أمانين فذكر هذه الآية قال فإذا مضيت تركت فيهم ~~الاستغفار وهو يقوي القول الأول والحمل عليه أولى وأن العذاب حل بهم لما ~~تركوا الندم على ما وقع منهم وبالغوا في معاندة المسلمين ومحاربتهم وصدهم ~~عن المسجد الحرام والله أعلم ### | (قوله باب قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) # تقدم شرحه في الذي قبله # PageV08P309 ### | (قوله باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) # سقط باب لغير أبي ذر # [4650] قوله حدثنا عبد الله بن يحيى هو البرلسي يكنى أبا يحيى صدوق أدركه ~~البخاري ولكن روى عنه بواسطة هنا وفي تفسير سورة الفتح فقط وقد تقدمت ~~الإشارة إلى حال بقية الإسناد في تفسير سورة البقرة قوله عن بن عمر أن رجلا ~~جاءه تقدم في تفسير سورة البقرة ما أخرج سعيد بن منصور من أن السائل هو ~~حيان صاحب الدثنية وروى أبو بكر النجاد في فوائده أنه الهيثم بن حنش وقيل ~~نافع بن الأزرق وسأذكر في الطريق التي بعد هذه قولا آخر ولعل السائلين عن ~~ذلك جماعة ms06695 أو تعددت القصة قوله فما يمنعك أن لا تقاتل لا زائدة وقد تقدم ~~تقريره في تفسير سورة الأعراف عند قوله ما منعك ألا تسجد قوله أعير بمهملة ~~وتحتانية ثقيلة للكشميهني في الموضعين ولغيره بفتح الهمزة وسكون الغين ~~المعجمة وتخفيف المثناة الفوقانية وتشديد الراء فيهما والحاصل أن السائل ~~كان يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد طاعته وكان بن عمر يرى ترك القتال ~~فيما يتعلق بالملك وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن قوله فكان الرجل يفتن في ~~دينه إما يقتلوه وإما يوثقوه كذا للأكثر فزعم بعض الشراح بأنه غلط وأن ~~الصواب بإثبات النون فيهما لأن إما التي تجزم هي الشرطية وليست هنا شرطية ~~قلت وهي رواية أبي ذر ووجهت رواية الأكثر بأن النون قد تحذف بغير ناصب ولا ~~جازم في لغة شهيرة وتقدم في تفسير البقرة بلفظ إما تعذبوه وإما تقتلوه وقد ~~مضى القول فيه هناك وأما قوله فما قولك في علي وعثمان فيؤيد أن السائل كان ~~من الخوارج فإنهم كانوا يتولون الشيخين ويحطون عثمان وعليا فرد عليه بن عمر ~~بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي صلى الله عليه وسلم والاعتذار عما عابوا ~~به عثمان من الفرار يوم أحد فإنه تعالى صرح في القرآن بأنه عفا عنهم وقد ~~تقدم في مناقب عثمان سؤال السائل لابن عمر عن عثمان وأنه فر يوم أحد وغاب ~~عن بدر وعن بيعة الرضوان وبيان بن عمر له عذر عثمان في ذلك فيحتمل أن يكون ~~هو السائل هنا # PageV08P310 # ويحتمل أن يكون غيره وهو الأرجح لأنه لم يتعرض هناك لذكر علي وكأنه كان ~~رافضيا وأما عدم ذكره للقتال فلا يقتضي التعدد لأن الطريق التي بعدها قد ~~ذكر فيها القتال ولم يذكر قصة عثمان والأولى الحمل على التعدد لاختلاف ~~الناقلين في تسمية السائلين وإن اتحد المسئول والله أعلم قوله فكرهتم أن ~~تعفوا عنه بالمثناة الفوقانية وبصيغة الجمع ومضى في تفسير البقرة بلفظ أن ~~يعفو بالتحتانية أوله والإفراد أي الله وقوله وهذه ابنته أو بنته كذا ~~للأكثر بالشك ووافقهم الكشميهني لكن ms06696 قال أو أبيته بصيغة جمع القلة في البيت ~~وهو شاذ وقد تقدم في مناقب علي من وجه آخر بلفظ فقال هو ذاك بيته أوسط بيوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية النسائي ولكن انظر إلى منزلته من نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم ليس في المسجد غير بيته وهذا يدل على أنه تصحف على ~~بعض الرواة بيته ببنته فقرأها بنته بموحدة ثم نون ثم طرأ له الشك فقال بنته ~~أو بيته والمعتمد أنه البيت فقط لما ذكرنا من الروايات المصرحة بذلك وتقدم ~~أيضا في مناقب أبي بكر أشياء تتعلق ببيت علي واختصاصه بكونه بين بيوت أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم # [4651] قوله حدثنا أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب لجده ~~وشيخه زهير هو بن معاوية الجعفي وشيخه بيان هو بن بشر وشيخه وبرة بفتح ~~الواو والموحدة هو بن عبد الرحمن قوله فقال رجل كيف ترى في قتال الفتنة وقع ~~في رواية البيهقي من وجه آخر عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال له حكيم ~~وكذا في مستخرج أبي نعيم من وجه آخر عن زهير بن معاوية والحديث المذكور ~~مختصر من الذي قبله أو هما واقعتان كما تقدمت الإشارة إليه ### | (قوله باب يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال الآية) # ساق غير أبي ذر الآية إلى يفقهون وسقط عندهم باب # [4652] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله فكتب عليهم أن لا يفر أي فرض عليهم ~~والسياق وإن كان بلفظ الخبر لكن المراد منه الأمر لأمرين أحدهما أنه لو كان ~~خبرا محضا للزم وقوع خلاف المخبر به وهو محال فدل على أنه أمر والثاني ~~لقرينة التخفيف فإنه لا يقع إلا بعد تكليف والمراد بالتخفيف هنا التكليف ~~بالأخف لا رفع الحكم أصلا قوله أن لا يفر واحد من عشرة فقال سفيان غير مرة ~~أن لا يفر عشرون من مائتين أي أن سفيان كان يرويه بالمعنى فتارة يقول ~~باللفظ الذي وقع في القرآن محافظة على التلاوة وهو ms06697 الأكثر وتارة يرويه ~~بالمعنى # PageV08P311 # وهو أن لا يفر واحد من العشرة ويحتمل أن يكون سمعه باللفظين ويكون ~~التأويل من غيره ويؤيده الطريق التي بعد هذه فإن ذلك ظاهر في أنه من تصرف ~~بن عباس وقد روى الطبري من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال ~~جعل على الرجل عشرة من الكفار ثم خفف عنهم فجعل على الرجل رجلان وروى أيضا ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق العوفي وغيرهما عن بن عباس نحوه ~~مطولا ومختصرا قوله وزاد سفيان كأنه حدث مرة بالزيادة ومرة بدونها وقد روى ~~بن مردويه من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال كان الرجل ~~لا ينبغي له أن يفر من عشرة ثم أنزل الله الآن خفف الله عنكم الآية فجعل ~~الرجل منهم لا ينبغي له أن يفر من اثنين وهذا يؤيد ما قلناه أنه من تصرف بن ~~عباس لا بن عيينة فكأنه سمعه من عمرو بن دينار باللفظين وسأذكر ما فيه في ~~الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى قوله قال سفيان وقال بن شبرمة هو عبد ~~الله قاضي الكوفة وهو موصول ووهم من زعم أنه معلق فإن في رواية بن أبي عمر ~~عن سفيان عند أبي نعيم في المستخرج قال سفيان فذكرته لابن شبرمة فذكر مثله ~~قوله وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا أي أنه عنده في حكم ~~الجهاد لجامع ما بينهما من إعلاء كلمة الحق وإخماد كلمة الباطل ### | (قوله باب الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية) # زاد غير أبي ذر إلى قوله والله مع الصابرين # [4653] قوله أخبرني الزبير بن الخريت بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها ~~تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقانية بصري ثقة من صغار التابعين وقد تقدم ذكره ~~في كتاب المظالم ولجرير بن حازم راوي هذا الحديث عن الزبير بن الخريت شيخ ~~آخر أخرجه بن مردويه من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه في تفسيره عن وهب ~~بن ms06698 جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن ~~عطاء عن بن عباس وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق زياد بن أيوب عن وهب بن جرير ~~عن أبيه عن الزبير وهو مما يؤيد أن لجرير فيه طريقين ولفظ رواية عطاء افترض ~~الله عليهم أن يقاتل الواحد عشرة فشق عليهم فوضع الله عنهم إلى أن يقاتل ~~الواحد الرجلين ثم ذكر الآية وزاد بعدها ثم قال لولا كتاب من الله سبق فذكر ~~تفسيرها ثم قال يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى فذكر قول العباس ~~في العشرين وفي قوله فأعطاني عشرين عبدا كلهم قد تاجر بمالي مع ما أرجوه من ~~مغفرة الله تعالى قلت وفي سند طريق عطاء محمد بن إسحاق وليست هذه القصة ~~عنده مسندة بل معضلة وصنيع بن إسحاق وتبعه الطبراني وبن مردويه يقتضي أنها ~~موصولة والعلم عند الله تعالى قوله # PageV08P312 # شق ذلك على المسلمين زاد الإسماعيلي من طريق سفيان بن أبي شيبة عن جرير ~~جهد الناس ذلك وشق عليهم قوله فجاء التخفيف في رواية الإسماعيلي فنزلت ~~الآية الأخرى وزاد ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثلهم ~~واستدل بهذا الحديث على وجوب ثبات الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من الكفار ~~وتحريم الفرار عليه منهما سواء طلباه أو طلبهما سواء وقع ذلك وهو واقف في ~~الصف مع العسكر أو لم يكن هناك عسكر وهذا هو ظاهر تفسير بن عباس ورجحه بن ~~الصباغ من الشافعية وهو المعتمد لوجود نص الشافعي عليه في الرسالة الجديدة ~~رواية الربيع ولفظه ومن نسخة عليها خط الربيع نقلت قال بعد أن ذكر للآية ~~آيات في كتابه أنه وضع عنهم أن يقوم الواحد بقتال العشرة وأثبت عليهم أن ~~يقوم الواحد بقتال الإثنين ثم ذكر حديث بن عباس المذكور في الباب وساق ~~الكلام عليه لكن المنفرد لو طلباه وهو على غير أهبة جاز له التولي عنهما ~~جزما وإن طلبهما فهل يحرم وجهان أصحهما عند المتأخرين لا ms06699 لكن ظاهر هذه ~~الآثار المتضافرة عن بن عباس يأباه وهو ترجمان القرآن وأعرف الناس بالمراد ~~لكن يحتمل أن يكون ما أطلقه إنما هو في صورة ما إذا قاوم الواحد المسلم من ~~جملة الصف في عسكر المسلمين اثنين من الكفار أما المنفرد وحده بغير العسكر ~~فلا لأن الجهاد إنما عهد بالجماعة دون الشخص المنفرد وهذا فيه نظر فقد أرسل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه سرية وحده وقد استوعب الطبري وبن ~~مردويه طرق هذا الحديث عن بن عباس وفي غالبها التصريح بمنع تولي الواحد عن ~~الإثنين واستدل بن عباس في بعضها بقوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ~~ابتغاء مرضاة الله وبقوله تعالى فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك قوله ~~فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر كذا في رواية بن المبارك وفي ~~رواية وهب بن جرير عن أبيه عند الإسماعيلي نقص من النصر وهذا قاله بن عباس ~~توقيفا على ما يظهر ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء # PageV08P313 ### | (قوله سورة براءة هي سورة التوبة) # وهي أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة واختلف في ترك البسملة ~~أولها فقيل لأنها نزلت بالسيف والبسملة أمان وقيل لأنهم لما جمعوا القرآن ~~شكوا هل هي والأنفال واحدة أو اثنتان ففصلوا بينهما بسطر لا كتابة فيه ولم ~~يكتبوا فيه البسملة روى ذلك بن عباس عن عثمان وهو المعتمد وأخرجه أحمد ~~والحاكم وبعض أصحاب السنن قوله مرصد طريق كذا في بعض النسخ وسقط للأكثر وهو ~~قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى واقعدوا لهم كل مرصد أي كل طريق والمراصد ~~الطرق قوله إلا الإل القرابة والذمة والعهد تقدم في الجزية قوله وليجة كل ~~شيء أدخلته في شيء تقدم في بدء الخلق وسقط هو والذي قبله لأبي ذر قوله ~~الشقة السفر هو كلام أبي عبيدة وزاد البعيد وقيل الشقة الأرض التي يشق ~~سلوكها قوله الخبال الفساد قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما زادوكم إلا ~~خبالا الخبال الفساد قوله والخبال الموت كذا ms06700 لهم والصواب الموتة بضم الميم ~~وزيادة هاء في آخره وهو ضرب من الجنون قوله ولا تفتني لا توبخني كذا للأكثر ~~بالموحدة والخاء المعجمة من التوبيخ وللمستملي والجرجاني توهني بالهاء ~~وتشديد النون من الوهن وهو الضعف ولابن السكن تؤثمني بمثلثة ثقيلة وميم ~~ساكنة من الإثم قال عياض وهو الصواب وهي الثابتة في كلام أبي عبيدة الذي ~~يكثر المصنف النقل عنه وأخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ولا ~~تفتني قال لا تؤثمني ألا في الفتنة سقطوا ألا في الإثم سقطوا قوله كرها ~~وكرها واحد أي بالضم والفتح وهو كلام أبي عبيدة أيضا وسقط لأبي ذر وبالضم ~~قرأ الكوفيون حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي والباقون بالفتح قوله ~~مدخلا يدخلون فيه قال أبو عبيدة في قوله ملجأ يلجئون إليه أو مغارات أو ~~مدخلا يدخلون فيه ويتغيبون انتهى وأصل مدخلا مدتخلا فأدغم وقرأ الأعمش ~~وعيسى بن عمر بتشديد الخاء أيضا وعن بن كثير في رواية مدخلا بفتحتين بينهما ~~سكون يجمحون يسرعون هو قول أبي عبيدة وزاد لا يرد وجوههم شيء ومنه فرس جموح ~~قوله والمؤتفكات ائتفكت انقلبت بها الأرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~والمؤتفكات أتتهم رسلهم هم قوم لوط ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت بهم قوله ~~أهوى ألقاه في هوة هذه اللفظة لم تقع في سورة براءة وإنما هي في سورة النجم ~~ذكرها المصنف هنا استطرادا من قوله والمؤتفكة أهوى قوله عدن خلد إلخ واقتصر ~~أبو ذر على ما هنا قال أبو عبيدة في قوله تعالى جنات عدن أي خلد يقال عدن ~~فلان بأرض كذا أي أقام ومنه المعدن عدنت بأرض أقمت ويقال في معدن صدق في ~~منبت صدق قوله الخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي ومنه يخلفه في الغابرين ~~قال أبو عبيدة في قوله مع الخالفين الخالف الذي خلف بعد شاخص فقعد في رحله ~~وهو من تخلف عن القوم ومنه اللهم اخلفني في ولدي وأشار بقوله ومنه يخلفه في ~~الغابرين إلى حديث عوف بن مالك في الصلاة على ms06701 الجنازة قوله ويجوز أن يكون ~~النساء من الخالفة وإن كان جمع الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا ~~حرفان فارس وفوارس وهالك وهوالك قال أبو عبيدة في قوله رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف يجوز أن يكون الخوالف ها هنا النساء ولا يكادون يجمعون الرجال على ~~فواعل غير أنهم قد قالوا فارس وفوارس وهالك وهوالك انتهى وقد استدرك عليه ~~بن مالك شاهق وشواهق وناكس ونواكس وداجن ودواجن وهذه الثلاثة مع الاثنين ~~جمع فاعل وهو شاذ والمشهور في فواعل جمع فاعلة فإن كان من صفة النساء فواضح ~~وقد تحذف الهاء في صفة المفرد # PageV08P314 # من النساء وإن كان من صفة الرجال فالهاء للمبالغة يقال رجل خالفة لا خير ~~فيه والأصل في جمعه بالنون واستدرك بعض الشراح على الخمسة المتقدمة كاهل ~~وكواهل وجائح وجوائح وغارب وغوارب وغاش وغواش ولا يرد شيء منها لأن الأولين ~~ليسا من صفات الآدميين والآخران جمع غارب وغاشية والهاء للمبالغة إن وصف ~~بها المذكر وقد قال المبرد في الكامل في قول الفرزدق وإذا الرجال رأوا يزيد ~~رأيتهم خضع الرقاب نواكس الأذقان احتاج الفرزدق لضرورة الشعر فأجرى نواكس ~~على أصله ولا يكون مثل هذا أبدا إلا في ضرورة ولا تجمع النحاة ما كان من ~~فاعل نعتا على فواعل لئلا يلتبس بالمؤنث ولم يأت ذا إلا في حرفين فارس ~~وفوارس وهالك وهوالك أما الأول فإنه لا يستعمل في الفرد فأمن فيه اللبس ~~وأما الثاني فلأنه جرى مجرى المثل يقولون هالك في الهوالك فأجروه على أصله ~~لكثرة الاستعمال قلت فظهر أن الضابط في هذا أن يؤمن اللبس أو يكثر ~~الاستعمال أو تكون الهاء للمبالغة أو يكون في ضرورة الشعر والله أعلم وقال ~~بن قتيبة الخوالف النساء ويقال خساس النساء ورذالتهم ويقال فلان خالفة أهله ~~إذا كان دينا فيهم والمراد بالخوالف في الآية النساء والرجال العاجزون ~~والصبيان فجمع جمع المؤنث تغليبا لكونهن أكثر في ذلك من غيرهن وأما قوله مع ~~الخالفين فجمع جمع الذكور تغليبا لأنه الأصل قوله الخيرات واحدها خيرة وهي ~~الفواضل ms06702 قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأولئك لهم الخيرات جمع خيرة ومعناها ~~الفاضلة من كل شيء قوله مرجون مؤخرون سقط هذا لأبي ذر قوله الشفا الشفير ~~وهو حده في رواية الكشميهني وهو حرفه قوله والجرف ما تجرف من السيول ~~والأودية قال أبو عبيدة في قوله تعالى على شفا جرف الشفا الشفير والجرف ما ~~لم يبن من الركايا قال والآية على التمثيل لأن الذي يبني على الكفر فهو على ~~شفا جرف وهو ما تجرف من السيول والأودية ولا يثبت البناء عليه قوله هار ~~هائر تهورت البئر إذا انهدمت وانهار مثله قال أبو عبيدة في قوله تعالى هار ~~أي هائر والعرب تنزع الياء التي في الفاعل وقيل لاقلب فيه وإنما هو بمعنى ~~ساقط وقد تقدم شيء من هذا في آل عمران قوله لأواه شفقا وفرقا قال الشاعر ~~إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~إن إبراهيم لأواه هو فعال من التأوه ومعناه متضرع شفقا وفرقا لطاعة ربه قال ~~الشاعر فذكره وقوله أرحلها هو بفتح الهمزة والحاء المهملة وقوله آهة بالمد ~~للأكثر وفي رواية الأصيلي بتشديد الهاء بلا مد تنبيه هذا الشعر للمثقب ~~العبدي واسمه جحاش بن عائذ وقيل بن نهار وهو من جملة قصيدة أولها أفاطم قبل ~~بينك متعيني ومنعك ما سألت كأن تبيني ولا تعدي مواعد كاذبات تمر بها رياح ~~الصيف دوني فإني لو تخالفني شمالي لما أتبعتها أبدا يميني ويقول فيها فإما ~~أن تكون أخي بحق فأعرف منك غثي من سميني # PageV08P315 # وإلا فاطرحني واتخذني عدوا أتقيك وتتقيني وهي كثيرة الحكم والأمثال وكان ~~أبو محمد بن العلاء يقول لو كان الشعر مثلها وجب على الناس أن يتعلموه ### | (قوله باب قوله براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) # أذان إعلام قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأذان من الله ورسوله قال علم من ~~الله وهو مصدر من قولك أذنتهم أي أعلمتهم قوله وقال بن عباس إذن يصدق وصله ~~بن أبي حاتم من ms06703 طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ويقولون هو أذن ~~يعني أنه يسمع من كل أحد قال الله قل أذن خير لكم يؤمن بالله يعني يصدق ~~بالله وظهر أن يصدق تفسير يؤمن لا تفسير أذن كما يفهمه صنيع المصنف حيث ~~اختصره قوله تطهرهم وتزكيهم بها ونحوها كثير وفي بعض النسخ ومثل هذا كثير ~~أي في القرآن ويقال التزكية والزكاة الطاعة والإخلاص وصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تطهرهم وتزكيهم بها قال الزكاة ~~طاعة الله والإخلاص قوله لا يؤتون الزكاة لا يشهدون أن لا إله إلا الله ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وويل ~~للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله ~~وهذه الآية من تفسير فصلت ذكرها هنا استطرادا وفي تفسير بن عباس الزكاة ~~بالطاعة والتوحيد دفع لاحتجاج من احتج بالآية على أن الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة قوله يضاهون يشبهون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس في قوله تعالى يضاهون قول الذين كفروا أي يشبهون وقال أبو عبيدة ~~المضاهاة التشبيه ثم ذكر حديث البراء في آخر آية نزلت وآخر سورة نزلت فأما ~~الآية فتقدم حديث بن عباس في سورة البقرة وأن آخر آية نزلت آية الربا ويجمع ~~بأنهما لم ينقلاه وإنما ذكراه عن استقراء بحسب ما اطلعا عليه وأولى من ذلك ~~أن كلا منهما أراد آخرية مخصوصة وأما السورة فالمراد بعضها أو معظمها وإلا ~~ففيها آيات كثيرة نزلت قبل سنة الوفاة النبوية وأوضح من ذلك أن أول براءة ~~نزل عقب فتح مكة في سنة تسع عام حج أبي بكر وقد نزل اليوم أكملت لكم دينكم ~~وهي في المائدة في حجة الوداع سنة عشر فالظاهر أن المراد معظمها ولا شك أن ~~غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي ms06704 في ~~تفسير إذا جاء نصر الله أنها آخر سورة نزلت وأذكر الجمع هناك إن شاء الله ~~تعالى وقد قيل في آخرية نزول براءة أن المراد بعضها فقيل قوله فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة الآية وقيل لقد جاءكم رسول من أنفسكم وأصح # PageV08P316 # الأقوال في آخرية الآية قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله كما ~~تقدم في البقرة ونقل بن عبد السلام آخر آية نزلت آية الكلالة فعاش بعدها ~~خمسين يوما ثم نزلت آية البقرة والله أعلم ### | (قوله باب فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) # ساق إلى الكافرين فسيحوا سيروا هو كلام أبي عبيدة بزيادة قال في قوله ~~تعالى فسيحوا في الأرض قال سيروا وأقبلوا وأدبروا # [4655] قوله حدثني الليث عن عقيل في الرواية التي بعدها حدثني الليث ~~حدثني عقيل ولليث فيه شيخ آخر تقدم في كتاب الحج عن يحيى بن بكير عن الليث ~~عن يونس قوله عن بن شهاب وأخبرني حميد قال الكرماني بواو العطف إشعارا بأنه ~~أخبره أيضا بغير ذلك قيل فهو عطف على مقدر قلت لم أر في طرق حديث أبي هريرة ~~عن أبي بكر الصديق زيادة إلا ما وقع في رواية شعيب عن الزهري فإن فيه كان ~~المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون فلما حرم الله على المشركين ~~أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة ~~فنزلت وإن خفتم عيلة الآية ثم أحل في الآية الأخرى الجزية الحديث أخرجه ~~الطبراني وبن مردويه مطولا من طريق شعيب وهو عند المصنف في كتاب الجزية من ~~هذا الوجه قوله أن أبا هريرة رضي الله عنه قال بعثني في رواية صالح بن ~~كيسان عن بن شهاب في الباب الذي يليه أن أبا هريرة أخبره # PageV08P317 ### | (قوله باب وأذان من الله ورسوله إلى قوله المشركين) # أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله من وجهين # [4656] قوله بعثني أبو بكر في تلك الحجة في رواية صالح بن كيسان التي بعد ~~هذه الحجة التي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ms06705 قبل حجة الوداع ~~وروى الطبري من طريق بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~أميرا على الحج وأمره أن يقيم للناس حجهم فخرج أبو بكر قوله يؤذنون بمنى أن ~~لايحج بعد العام مشرك في رواية بن أخي الزهري عن عمه في أوائل الصلاة في ~~مؤذنين أي في جماعة مؤذنين والمراد بالتأذين الإعلام وهو اقتباس من قوله ~~تعالى واذان من الله ورسوله أي إعلام وقد وقفت ممن سمي ممن كان مع أبي بكر ~~في تلك الحجة على أسماء جماعة منهم سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه الطبري من ~~طريق الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر فلما انتهينا إلى ضجنان أتبعه عليا ومنهم جابر روى الطبري من طريق ~~عبد الله بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~أبا بكر على الحج فأقبلنا معه قوله أن لا يحج بفتح الهمزة وإدغام النون في ~~اللام قال الطحاوي في مشكل الآثار هذا مشكل لأن الأخبار في هذه القصة تدل ~~على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث أبا بكر بذلك ثم أتبعه عليا فأمره ~~أن يؤذن فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه في ~~ذلك إلى على ثم أجاب بما حاصله أن أبا بكر كان الأمير على الناس في تلك ~~الحجة بلا خلاف وكان علي هو المأمور بالتأذين بذلك وكأن عليا لم يطق ~~التأذين بذلك وحده واحتاج إلى من يعينه على ذلك فأرسل معه أبو بكر أبا ~~هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك ثم ساق من طريق المحرر بن أبي هريرة عن أبيه ~~قال كنت مع علي حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة فكنت ~~أنادي معه بذلك حتى يصحل صوتي وكان هو ينادي قبلي حتى يعي وأخرجه أحمد أيضا ~~وغيره من طريق محرر بن أبي هريرة فالحاصل أن مباشرة أبي هريرة ms06706 لذلك كانت ~~بأمر أبي بكر وكان ينادي بما يلقيه إليه علي مما أمر بتبليغه قوله بعد ~~العام أي بعد الزمان الذي وقع فيه الإعلام بذلك قوله ولا يطوف بفتح الفاء ~~عطفا على الحج قوله قال حميد هو بن عبد الرحمن بن عوف ثم أردف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعلي وأمره أن يؤذن ببراءة هذا القدر من الحديث مرسل ~~لأن حميدا لم يدرك ذلك ولا صرح بسماعه له من أبي هريرة لكن قد ثبت إرسال ~~علي من عدة طرق فروى الطبري من طريق أبي صالح عن علي قال بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة وبعثه على الموسم ثم بعثني في ~~أثره فأدركته فأخذتها منه فقال أبو بكر ما لي قال خير أنت صاحبي في الغار ~~وصاحبي على الحوض غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني ومن طريق عمرو بن ~~عطية عن أبيه عن أبي سعيد مثله ومن طريق العمري عن نافع عن بن عمر كذلك ~~وروى الترمذي من حديث مقسم عن بن عباس مثله مطولا وعند الطبراني من حديث ~~أبي رافع نحوه لكن قال فأتاه جبريل فقال إنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل ~~منك وروى الترمذي وحسنه وأحمد من حديث أنس قال بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم براءة مع أبي بكر ثم دعا عليا فأعطاها إياه وقال لا ينبغي لأحد أن ~~يبلغ هذا إلا رجل من أهلي وهذا يوضح قوله في الحديث الآخر لا # PageV08P318 # يبلغ عني ويعرف منه أن المراد خصوص القصة المذكورة لا مطلق التبليغ وروى ~~سعيد بن منصور والترمذي والنسائي والطبري من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يثيع ~~قال سألت عليا بأي شيء بعثت قال بأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف ~~بالبيت عريان ولا يجتمع مسلم مع مشرك في الحج بعد عامهم هذا ومن كان له عهد ~~فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر واستدل بهذا الكلام الأخير ms06707 ~~على أن قوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر يختص بمن لم يكن له عهد مؤقت ~~أو لم يكن له عهد أصلا وأما من له عهد مؤقت فهو إلى مدته فروى الطبري من ~~طريق بن إسحاق قال هم صنفان صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام ~~أربعة أشهر وصنف كانت له مدة عهده بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر وروي أيضا ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن الأربعة الأشهر أجل من كان له عهد ~~مؤقت بقدرها أو يزيد عليها وأما من ليس له عهد فانقضاؤه إلى سلخ المحرم ~~لقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ومن طريق عبيدة بن ~~سلمان سمعت الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد ناسا من المشركين ~~من أهل مكة وغيرهم فنزلت براءة فنبذ إلى كل أحد عهده وأجلهم أربعة أشهر ومن ~~لا عهد له فأجله انقضاء الأشهر الحرم ومن طريق السدي نحوه ومن طريق معمر عن ~~الزهري قال كان أول الأربعة أشهر عند نزول براءة في شوال فكان آخرها آخر ~~المحرم فبذلك يجمع بين ذكر الأربعة أشهر وبين قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين واستبعد الطبري ذلك من حيث إن بلوغهم الخبر إنما كان ~~عندما وقع النداء به في ذي الحجة فكيف يقال لهم سيحوا أربعة أشهر ولم يبق ~~منها إلا دون الشهرين ثم أسند عن السدي وغير واحد التصريح بأن تمام الأربعة ~~الأشهر في ربيع الآخر قوله أن يؤذن ببراءة يجوز فيه التنوين بالرفع على ~~الحكاية وبالجر ويجوز أن يكون علامة الجر فتحة وهو الثابت في الروايات قوله ~~قال أبو هريرة فأذن معنا علي كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني وحده قال أبو ~~بكر فأذن معنا وهو غلط فاحش مخالف لرواية الجميع وإنما هو كلام أبي هريرة ~~قطعا فهو الذي كان يؤذن بذلك وذكر عياض أن أكثر رواة الفربري وافقوا ~~الكشميهني قال وهو غلط قوله قال أبو هريرة فأذن معنا علي هو موصول بالإسناد ms06708 ~~المذكور وكأن حميد بن عبد الرحمن حمل قصة توجه علي من المدينة إلى أن لحق ~~أبا بكر عن غير أبي هريرة وحمل بقية القصة كلها عن أبي هريرة وقوله فأذن ~~معنا علي في أهل منى يوم النحر إلخ قال الكرماني فيه إشكال لأن عليا كان ~~مأمورا بأن يؤذن ببراءة فكيف يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك ثم أجاب بأنه ~~أذن ببراءة ومن جملة ما اشتملت عليه أن لا يحج بعد العام مشرك من قوله ~~تعالى فيها إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ~~ويحتمل أن يكون أمر أن يؤذن ببراءة وبما أمر أبو بكر أن يؤذن به أيضا قلت ~~وفي قوله يؤذن ببراءة تجوز لأنه أمر أن يؤذن ببضع وثلاثين آية منتهاها عند ~~قوله تعالى ولو كره المشركون فروى الطبري من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب ~~وغيره قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الحج سنة ~~تسع وبعث عليا بثلاثين أو أربعين آية من براءة وروى الطبري من طريق أبي ~~الصهباء قال سألت عليا عن يوم الحج الأكبر فقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث أبا بكر يقيم للناس الحج وبعثني بعده بأربعين آية من براءة حتى ~~أتى عرفة فخطب ثم التفت إلي فقال يا علي قم فأد رسالة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقمت فقرأت أربعين آية من أول براءة ثم صدرنا حتى رميت الجمرة ~~فطفقت # PageV08P319 # أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم لأن الجميع لم يكونوا حضروا خطبة أبي ~~بكر يوم عرفة قوله وأن لا يحج بعد العام مشرك هو منتزع من قوله تعالى فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والآية صريحة في منعهم دخول المسجد ~~الحرام ولو لم يقصدوا الحج ولكن لما كان الحج هو المقصود الأعظم صرح لهم ~~بالمنع منه فيكون ما وراءه أولى بالمنع والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرم ~~كله وأما ما وقع في حديث جابر فيما أخرجه الطبري وإسحاق في مسنده ms06709 والنسائي ~~والدارمي كلاهما عنه وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق بن جريج حدثني عبد ~~الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا ~~بالعرج ثوب بالصبح فسمع رغوة ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا علي عليها ~~فقال له أمير أو رسول فقال بل أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة ~~أقرؤها على الناس فقدمنا مكة فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر ~~فخطب الناس بمناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ~~ثم كان يوم النحر كذلك ثم يوم النفر كذلك فيجمع بأن عليا قرأها كلها في ~~المواطن الثلاثة وأما في سائر الأوقات فكان يؤذن بالأمور المذكورة أن لا ~~يحج بعد العام مشرك إلخ وكان يستعين بأبي هريرة وغيره في الأذان بذلك وقد ~~وقع في حديث مقسم عن بن عباس عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~أبا بكر الحديث وفيه فقام علي أيام التشريق فنادى ذمة الله وذمة رسوله ~~بريئة من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا ~~يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن فكان علي ينادي بها فإذا بح ~~قام أبو هريرة فنادى بها وأخرج أحمد بسند حسن عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة قال لا يبلغها إلا ~~أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع علي قال الترمذي حسن غريب ووقع في حديث ~~يعلى عند أحمد لما نزلت عشر آيات من براءة بعث بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أبي بكر ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال أدرك أبا بكر فحيثما ~~لقيته فخذ منه الكتاب فرجع أبو بكر فقال يا رسول الله نزل في شيء فقال لا ~~إلا أنه لن يؤدي أو ms06710 لكن جبريل قال لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك قال ~~العماد بن كثير ليس المراد أن أبا بكر رجع من فوره بل المراد رجع من حجته ~~قلت ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة وأما قوله عشر آيات فالمراد ~~أولها إنما المشركون نجس قوله # [4657] حدثني إسحاق هو بن منصور كما جزم به المزي ويعقوب بن إبراهيم أي ~~بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو بن كيسان وقد تقدم في ~~أوائل الصلاة من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن # PageV08P320 # بن أخي بن شهاب عن عمه فله فيه طريقان وسياقه عن بن أخي بن شهاب موافق ~~لسياق عقيل وأما رواية صالح فوقع في آخرها فكان حميد يقول يوم النحر يوم ~~الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة وهذه الزيادة قد أدرجها شعيب عن الزهري ~~كما تقدم في الجزية ولفظه عن أبي هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر ~~بمنى لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم ~~النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى ~~الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع التي حج فيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم مشرك انتهى وقوله ويوم الحج الأكبر يوم النحر هو قول حميد بن عبد ~~الرحمن استنبطه من قوله تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج ~~الأكبر ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم النحر فدل على أن ~~المراد بيوم الحج الأكبر يوم النحر وسياق رواية شعيب يوهم أن ذلك مما نادى ~~به أبو بكر وليس كذلك فقد تضافرت الروايات عن أبي هريرة بأن الذي كان ينادي ~~به هو ومن معه من قبل أبي بكر شيئان منع حج المشركين ومنع طواف العريان وأن ~~عليا أيضا كان ينادي بهما وكان يزيد من كان له عهد فعهده إلى مدته وأن لا ~~يدخل الجنة إلا مسلم وكأن هذه الأخيرة كالتوطئة لأن ms06711 لا يحج البيت مشرك وأما ~~التي قبلها فهي التي اختص علي بتبليغها ولهذا قال العلماء إن الحكمة في ~~إرسال علي بعد أبي بكر أن عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده أو ~~من هو منه بسبيل من أهل بيته فأجراهم في ذلك على عادتهم ولهذا قال لا يبلغ ~~عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي وروى أحمد والنسائي من طريق محرر بن أبي ~~هريرة عن أبيه قال كنت مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~مكة ببراءة فكنا ننادي أن لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت ~~عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله أربعة ~~أشهر فإذا مضت فإن الله بريء من المشركين ورسوله ولا يحج بعد العام مشرك ~~فكنت أنادي حتى صحل صوتي وقوله وإنما قيل الأكبر الخ في حديث بن عمر عند ~~أبي داود وأصله في هذا الصحيح رفعه أي يوم هذا قالوا هذا يوم النحر قال هذا ~~يوم الحج الأكبر واختلف في المراد بالحج الأصغر فالجمهور على أنه العمرة ~~وصل ذلك عبد الرزاق من طريق عبد الله بن شداد أحد كبار التابعين ووصله ~~الطبري عن جماعة منهم عطاء والشعبي وعن مجاهد الحج الأكبر القران والأصغر ~~الإفراد وقيل يوم الحج الأصغر يوم عرفة ويوم الحج الأكبر يوم النحر لأن فيه ~~تتكمل بقية المناسك وعن الثوري أيام الحج تسمى يوم الحج الأكبر كما يقال ~~يوم الفتح وأيده السهيلي بأن عليا أمر بذلك في الأيام كلها وقيل لأن أهل ~~الجاهلية كانوا يقفون بعرفة وكانت قريش تقف بالمزدلفة فإذا كان صبيحة النحر ~~وقف الجميع بالمزدلفة فقيل له الأكبر لاجتماع الكل فيه وعن الحسن سمي بذلك ~~لاتفاق حج جميع الملل فيه وروى الطبري من طريق أبي جحيفة وغيره أن يوم الحج ~~الأكبر يوم عرفة ومن طريق سعيد بن جبير أنه النحر واحتج بأن يوم التاسع وهو ~~يوم عرفة إذا انسلخ قبل الوقوف لم يفت الحج بخلاف ms06712 العاشر فإن الليل إذا ~~انسلخ قبل الوقوف فات وفي رواية الترمذي من حديث علي مرفوعا وموقوفا يوم ~~الحج الأكبر يوم النحر ورجح الموقوف وقوله فنبذ أبو بكر الخ هو أيضا مرسل ~~من قول حميد بن عبد الرحمن والمراد أن أبا بكر أفصح لهم بذلك وقيل إنما لم ~~يقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ أبي بكر عنه ببراءة لأنها تضمنت ~~مدح أبي بكر فأراد أن يسمعوها من غير أبي بكر وهذه غفلة من قائله حمله ~~عليها ظنه أن المراد تبليغ براءة كلها وليس الأمر كذلك # PageV08P321 # لما قدمناه وإنما أمر بتبليغه منها أوائلها فقط وقد قدمت حديث جابر وفيه ~~أن عليا قرأها حتى ختمها وطريق الجمع فيه واستدل به على أن حجة أبي بكر ~~كانت في ذي الحجة على خلاف المنقول عن مجاهد وعكرمة بن خالد وقد قدمت النقل ~~عنهما بذلك في المغازي ووجه الدلالة أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر في تلك ~~الحجة يوم النحر وهذا لا حجة فيه لأن قول مجاهد إن ثبت فالمراد بيوم النحر ~~الذي هو صبيحة يوم الوقوف سواء كان الوقوف وقع في ذي القعدة أو في ذي الحجة ~~نعم روى بن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانوا يجعلون ~~عاما شهرا وعاما شهرين يعني يحجون في شهر واحد مرتين في سنتين ثم يحجون في ~~الثالث في شهر آخر غيره قال فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في كل خمس ~~وعشرين سنة فلما كان حج أبي بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسماه الله الحج ~~الأكبر تنبيه اتفقت الروايات على أن حجة أبي بكر كانت سنة تسع ووقع في حديث ~~لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في قوله ~~براءة من الله ورسوله قال لما كان زمن خيبر اعتمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الجعرانة ثم أمر أبا بكر الصديق على تلك الحجة قال الزهري وكان أبو ~~هريرة يحدث أن ms06713 أبا بكر أمره أن يؤذن ببراءة ثم أتبع النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليا الحديث قال الشيخ عماد الدين بن كثير هذا فيه غرابة من جهة أن ~~الأمير في سنة عمرة الجعرانة كان عتاب بن أسيد وأما حجة أبي بكر فكانت سنة ~~تسع قلت يمكن رفع الإشكال بأن المراد بقوله ثم أمر أبا بكر يعني بعد أن رجع ~~إلى المدينة وطوى ذكر من ولي الحج سنة ثمان فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما رجع من العمرة إلى الجعرانة فأصبح بها توجه هو ومن معه إلى المدينة إلى ~~أن جاء أوان الحج فأمر أبا بكر وذلك سنة تسع وليس المراد أنه أمر أبا بكر ~~أن يحج في السنة التي كانت فيها عمرة الجعرانة وقوله على تلك الحجة يريد ~~الآتية بعد رجوعهم إلى المدينة # PageV08P322 ### | (قوله باب قوله تعالى فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم) # قرأ الجمهور بفتح الهمزة من أيمان أي لا عهود لهم وعن الحسن البصري بكسر ~~الهمزة وهي قراءة شاذة وقد روى الطبري من طريق عمار بن ياسر وغيره في قوله ~~إنهم لا أيمان لهم أي لا عهد لهم وهذا يؤيد قراءة الجمهور # [4658] قوله حدثنا يحيي هو بن سعيد وإسماعيل هو بن أبي خالد قوله ما بقي ~~من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة هكذا وقع مبهما ووقع عند الإسماعيلي من رواية ~~بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ما بقي من المنافقين من أهل هذه ~~الآية لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية إلا أربعة نفر إن أحدهم لشيخ ~~كبير قال الإسماعيلي إن كانت الآية ما ذكر في خبر بن عيينة فحق هذا الحديث ~~أن يخرج في سورة الممتحنة انتهى وقد وافق البخاري على إخراجها عند آية ~~براءة النسائي وبن مردويه فأخرجاه من طرق عن إسماعيل وليس عند أحد منهم ~~تعيين الآية وانفرد بن عيينة بتعيينها إلا أن عند الإسماعيلي من رواية خالد ~~الطحان عن إسماعيل في آخر الحديث قال إسماعيل يعني الذين كاتبوا المشركين ~~وهذا يقوي رواية ms06714 بن عيينة وكأن مستند من أخرجها في آية براءة ما رواه ~~الطبري من طريق حبيب بن حسان عن زيد بن وهب قال كنا عند حذيفة فقرأ هذه ~~الآية فقاتلوا أئمة الكفر قال ما قوتل أهل هذه الآية بعد ومن طريق الأعمش ~~عن زيد بن وهب نحوه والمراد بكونهم لم يقاتلوا أن قتالهم لم يقع لعدم وقوع ~~الشرط لأن لفظ الآية وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ~~فقاتلوا فلما لم يقع منهم نكث ولا طعن لم يقاتلوا وروى الطبري من طريق ~~السدي قال المراد بأئمة الكفر كفار قريش ومن طريق الضحاك قال أئمة الكفر ~~رؤوس المشركين من أهل مكة قوله إلا ثلاثة سمي منهم في رواية أبي بشر عن ~~مجاهد أبو سفيان بن حرب وفي رواية معمر عن قتادة أبو جهل بن هشام وعتبة بن ~~ربيعة وأبو سفيان وسهيل بن عمرو وتعقب بأن أبا جهل وعتبة قتلا ببدر وإنما ~~ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حي فيصح في أبي سفيان وسهيل ~~بن عمرو وقد أسلما جميعا قوله ولا من المنافقين إلا أربعة لم أقف على ~~تسميتهم قوله فقال أعرابي لم أقف على اسمه قوله إنكم أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم بنصب أصحاب على النداء مع حذف الأداة أو هو بدل من الضمير في ~~إنكم قوله تخبروننا فلا ندري كذا وقع في رواية الإسماعيلي تخبروننا عن ~~أشياء قوله يبقرون بموحدة ثم قاف أي ينقبون قال الخطابي وأكثر ما يكون ~~النقر في الخشب والصخور يعني بالنون قوله أعلاقنا بالعين المهملة والقاف أي ~~نفائس أموالنا وقال بن التين وجدته في بعض الروايات مضبوطا بالغين المعجمة ~~ولا وجه له انتهى ووجد في نسخة الدمياطي بخطه بالغين المعجمة أيضا ذكره ~~شيخنا بن الملقن ويمكن توجيهه بأن الأغلاق جمع غلق بفتحتين وهو الباب الذي ~~يغلق على البيت ويفتح بالمفتاح ويطلق الغلق على الحديدة التي تجعل في الباب ~~ويعمل فيها القفل فيكون قوله ويسرقوا أغلاقنا إما على الحقيقة فإنه إذا ~~تمكن من ms06715 سرقة الغلق توصل إلى فتح الباب أو فيه مجاز الحذف أي يسرقون ما في ~~أغلاقنا قوله أولئك الفساق أي الذين يبقرون ويسرقون لا الكفار ولا ~~المنافقون قوله أحدهم شيخ كبير لم أقف على تسميته قوله لو شرب # PageV08P323 # الماء البارد لما وجد برده أي لذهاب شهوته وفساد معدته فلا يفرق بين ~~الألوان ولا الطموم ### | (قوله باب قوله والذين يكنزون الذهب والفضة الآية) # [4659] قوله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع كذا أورده مختصرا وهو ~~عند أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي اليمان وزاد يفر منه صاحبه ~~ويطلبه أنا كنزك فلا يزال به حتى يلقمه إصبعه وكذا أخرجه النسائي من طريق ~~علي بن عياش عن شعيب وقد تقدم من وجه آخر عن أبي هريرة في كتاب الزكاة مع ~~شرح الحديث ثم ذكر حديث أبي ذر في قصته مع معاوية في تأويل قوله تعالى ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وقد تقدم في الزكاة ~~أيضا مع شرحه قوله باب قوله عز وجل يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها ~~الآية # [4661] قوله وقال أحمد بن شبيب كذا أورده مختصرا وتقدم بأتم منه في كتاب ~~الزكاة مع شرحه ### | (قوله باب قوله إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم # خلق السماوات والأرض) # أي إن الله سبحانه وتعالى لما ابتدأ خلق السماوات والأرض جعل السنة اثنى ~~عشر شهرا قوله منها أربعة حرم قد ذكر تفسيرها في حديث الباب قوله ذلك الدين ~~القيم قال أبو عبيدة في قوله ذلك الدين القيم مجازه القائم أي المستقيم ~~فخرج مخرج سيد من ساد يسود كقام يقوم قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي في ~~الأربعة باستحلال القتال وقيل بارتكاب المعاصي # [4662] قوله إن الزمان قد استدار كهيئته تقدم الكلام عليه في أوائل بدء ~~الخلق وأن المراد بالزمان السنة وقوله كهيئته أي استدار استدارة مثل حالته ~~ولفظ الزمان يطلق على قليل الوقت وكثيره والمراد باستدارته وقوع تاسع ذي ~~الحجة في الوقت الذي ms06716 حلت فيه الشمس برج الحمل حيث يستوي الليل والنهار ووقع ~~في حديث بن عمر عند بن مردويه أن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم ~~خلق الله السماوات والأرض قوله السنة اثنا عشر شهرا أي السنة العربية ~~الهلالية # PageV08P324 # وذكر الطبري في سبب ذلك من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك كانوا ~~يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا ومن وجه آخر كانوا يجعلون السنة اثني عشر شهرا ~~وخمسة وعشرين يوما فتدور الأيام والشهور كذلك قوله ثلاث متواليات هو تفسير ~~الأربعة الحرم قال بن التين الصواب ثلاثة متوالية يعني لأن المميز الشهر ~~قال ولعله أعاده علىالمعنى أي ثلاث مدد متواليات انتهى أو باعتبار العدة مع ~~أن الذي لا يذكر التمييز معه يجوز فيه التذكير والتأنيث وذكرها من سنتين ~~لمصلحة التوالي بين الثلاثة وإلا فلو بدأ بالمحرم لفات مقصود التوالي وفيه ~~إشارة إلى إبطال ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من تأخير بعض الأشهر الحرم ~~فقيل كانوا يجعلون المحرم صفرا ويجعلون صفرا المحرم لئلا يتوالى عليهم ~~ثلاثة أشهر لا يتعاطون فيها القتال فلذلك قال متواليات وكانوا في الجاهلية ~~على أنحاء منهم من يسمي المحرم صفرا فيحل فيه القتال ويحرم القتال في صفر ~~ويسميه المحرم ومنهم من كان يجعل ذلك سنة هكذا وسنة هكذا ومنهم من يجعله ~~سنتين هكذا وسنتين هكذا ومنهم من يؤخر صفرا إلى ربيع الأول وربيعا إلى ما ~~يليه وهكذا إلى أن يصير شوال ذا القعدة وذو القعدة ذا الحجة ثم يعود فيعيد ~~العدد على الأصل قوله ورجب مضر أضافه إليهم لأنهم كانوا متمسكين بتعظيمه ~~بخلاف غيرهم فيقال إن ربيعة كانوا يجعلون بدله رمضان وكان من العرب من يجعل ~~في رجب وشعبان ما ذكر في المحرم وصفر فيحلون رجبا ويحرمون شعبان ووصفه ~~بكونه بين جمادى وشعبان تأكيدا وكان أهل الجاهلية قد نسئوا بعض الأشهر ~~الحرم أي أخروها فيحلون شهرا حراما ويحرمون مكانه آخر بدله حتى رفض تخصيص ~~الأربعة بالتحريم أحيانا ووقع تحريم أربعة مطلقة من السنة فمعنى الحديث أن ~~الأشهر رجعت ms06717 إلى ما كانت عليه وبطل النسيء وقال الخطابي كانوا يخالفون بين ~~أشهر السنة بالتحليل والتحريم والتقديم والتأخير لأسباب تعرض لهم منها ~~استعجال الحرب فيستحلون الشهر الحرام ثم يحرمون بدله شهرا غيره فتتحول في ~~ذلك شهور السنة وتتبدل فإذا أتى على ذلك عدة من السنين استدار الزمان وعاد ~~الأمر إلى أصله فاتفق وقوع حجة النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك تنبيه ~~أبدى بعضهم لما استقر عليه الحال من ترتيب هذه الأشهر الحرم مناسبة لطيفة ~~حاصلها أن للأشهر الحرم مزية على ما عداها فناسب أن يبدأ بها العام وأن ~~تتوسطه وأن تختم به وإنما كان الختم بشهرين لوقوع الحج ختام الأركان الأربع ~~لأنها تشتمل على عمل مال محض وهو الزكاة وعمل بدن محض وذلك تارة يكون ~~بالجوارح وهو الصلاة وتارة بالقلب وهو الصوم لأنه كف عن المفطرات وتارة عمل ~~مركب من مال وبدن وهو الحج فلما جمعهما ناسب أن يكون له ضعف ما لواحد منهما ~~فكان له من الأربعة الحرم شهران والله أعلم # PageV08P325 ### | (قوله باب قوله ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن # الله معنا) # أي ناصرنا قال أبو عبيدة في قوله تعالى إن الله معنا أي ناصرنا وحافظنا ~~قوله السكينة فعيلة من السكون هو قول أبي عبيدة أيضا # [4664] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وهو المذكور في جميع ~~أحاديث الباب إلا الطريق الأخير وفي شيوخه عبد الله بن محمد جماعة منهم أبو ~~بكر بن أبي شيبة ولكن حيث يطلق ذلك فالمراد به الجعفي لاختصاصه به وإكثاره ~~عنه وحبان بفتح أوله ثم الموحدة الثقيلة هو بن هلال وقد تقدم الحديث مع ~~شرحه في مناقب أبي بكر قوله حين وقع بينه وبين بن الزبير أي بسبب البيعة ~~وذلك أن بن الزبير حين مات معاوية امتنع من البيعة # PageV08P326 # ليزيد بن معاوية وأصر على ذلك حتى أغرى يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة ~~بالمدينة فكانت وقعة الحرة ثم توجه الجيش إلى مكة فمات أميرهم مسلم بن عقبة ms06718 ~~وقام بأمر الجيش الشامي حصين بن نمير فحصر بن الزبير بمكة ورموا الكعبة ~~بالمنجنيق حتى احترقت ففجأهم الخبر بموت يزيد بن معاوية فرجعوا إلى الشام ~~وقام بن الزبير في بناء الكعبة ثم دعا إلى نفسه فبويع بالخلافة وأطاعه أهل ~~الحجاز ومصر والعراق وخراسان وكثير من أهل الشام ثم غلب مروان على الشام ~~وقتل الضحاك بن قيس الأمير من قبل بن الزبير بمرج راهط ومضى مروان إلى مصر ~~وغلب عليها وذلك كله في سنة أربع وستين وكمل بناء الكعبة في سنة خمس ثم مات ~~مروان في سنة خمس وستين وقام عبد الملك ابنه مقامه وغلب المختار بن أبي ~~عبيد على الكوفة ففر منه من كان من قبل بن الزبير وكان محمد بن علي بن أبي ~~طالب المعروف بابن الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمين بمكة منذ قتل الحسين ~~فدعاهما بن الزبير إلىالبيعة له فامتنعا وقالا لا نبايع حتى يجتمع الناس ~~على خليفة وتبعهما جماعة على ذلك فشدد عليهم بن الزبير وحصرهم فبلغ المختار ~~فجهز إليهم جيشا فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال بن الزبير فامتنعا وخرجا ~~إلى الطائف فأقاما بها حتى مات بن عباس سنة ثمان وستين ورحل بن الحنفية ~~بعده إلى جهة رضوى جبل بينبع فأقام هناك ثم أراد دخول الشام فتوجه إلى نحو ~~أيلة فمات في آخر سنة ثلاث أو أول سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل بن الزبير ~~على الصحيح وقيل عاش إلى سنة ثمانين أو بعد ذلك وعند الواقدي أنه مات ~~بالمدينة سنة إحدى وثمانين وزعمت الكيسانية أنه حي لم يمت وأنه المهدي وأنه ~~لا يموت حتى يملك الأرض في خرافات لهم كثيرة ليس هذا موضعها وإنما لخصت ما ~~ذكرته من طبقات بن سعد وتاريخ الطبري وغيره لبيان المراد بقول بن أبي مليكة ~~حين وقع بينه وبين بن الزبير ولقوله في الطريق الأخرى فغدوت على بن عباس ~~فقلت أتريد أن تقاتل بن الزبير وقول بن عباس قال الناس بايع لابن الزبير ~~فقلت وأين بهذا الأمر عنه أي أنه مستحق ms06719 لذلك لما له من المناقب المذكورة ~~ولكن أمتنع بن عباس من المبايعة له لما ذكرناه وروى الفاكهي من طريق سعيد ~~بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال كان بن عباس وبن الحنفية بالمدينة ثم ~~سكنا مكة وطلب منهما بن الزبير البيعة فأبيا حتى يجتمع الناس على رجل فضيق ~~عليهما فبعث رسولا إلى العراق فخرج إليهما جيش في أربعة آلاف فوجدوهما ~~محصورين وقد أحضر الحطب فجعل على الباب يخوفهما بذلك فأخرجوهما إلى الطائف ~~وذكر بن سعد أن هذه القصة وقعت بين بن الزبير وبن عباس في سنة ست وستين ~~قوله وأمه أسماء أي بنت أبي بكر الصديق وقوله وجدته صفية أي بنت عبد المطلب ~~وقوله في الرواية الثانية وأما عمته فزوج النبي صلى الله عليه وسلم يريد ~~خديجة أطلق عليها عمته تجوزا وإنما هي عمة أبيه لأنها خديجة بنت خويلد أي ~~بن أسد والزبير هو بن العوام بن خويلد بن أسد وكذا تجوز في الرواية الثالثة ~~حيث قال بن أبي بكر وإنما هو بن بنته وحيث قال بن أخي خديجة وإنما هو بن بن ~~أخيها العوام قوله فقلت لسفيان إسناده بالنصب أي اذكر إسناده أو بالرفع أي ~~ما إسناده فقال حدثنا فشغله إنسان ولم يقل بن جريج ظاهر هذا أنه صرح له ~~بالتحديث لكن لما لم يقل بن جريج احتمل أن يكون أراد أن يدخل بينهما واسطة ~~واحتمل عدم الواسطة ولذلك استظهر البخاري بإخراج الحديث من وجه آخر عن بن ~~جريج ثم من وجه آخر عن شيخه قوله في الطريق الثانية حجاج هو بن محمد ~~المصيصي قوله قال بن أبي مليكة وكان بينهما شيء كذا أعاد الضمير بالتثنية ~~على غير مذكور اختصارا # PageV08P327 # ومراده بن عباس وبن الزبير وهو صريح في الرواية الأولى حيث قال قال بن ~~عباس حين وقع بينه وبين بن الزبير قوله فتحل ما حرم الله أي من القتال في ~~الحرم قوله كتب أي قدر قوله محلين أي أنهم كانوا يبيحون القتال في الحرم ~~وإنما نسب بن ms06720 الزبير إلى ذلك وإن كان بنو أمية هم الذين ابتدءوه بالقتال ~~وحصروه وإنما بدأ منه أولا دفعهم عن نفسه لأنه بعد أن ردهم الله عنه حصر ~~بني هاشم ليبايعوه فشرع فيما يؤذن بإباحته القتال في الحرم وكان بعض الناس ~~يسمى بن الزبير المحل لذلك قال الشاعر يتغزل في أخته رملة ألا من لقلب معنى ~~غزل بحب المحلة أخت المحل وقوله لا أحله أبدا أي لا أبيح القتال فيه وهذا ~~مذهب بن عباس أنه لا يقاتل في الحرم ولو قوتل فيه قوله قال قال الناس ~~القائل هو بن عباس وناقل ذلك عنه بن أبي مليكة فهو متصل والمراد بالناس من ~~كان من جهة بن الزبير وقوله بايع بصيغة الأمر وقوله وأين بهذا الأمر أي ~~الخلافة أي ليست بعيدة عنه لما له من الشرف بأسلافه الذين ذكرهم ثم صفته ~~التي أشار إليها بقوله عفيف في الإسلام قارئ للقرآن وفي رواية بن قتيبة من ~~طريق محمد بن الحكم عن عوانة ومن طريق يحيى بن سعد عن الأعمش قال قال بن ~~عباس لما قيل له بايع لابن الزبير أين المذهب عن بن الزبير وسيأتي الكلام ~~على قوله في الرواية الثانية بن أبي بكر في تفسير الحجرات قوله والله إن ~~وصلوني وصلوني من قريب أي بسبب القرابة قوله وإن ربوني بفتح الراء وضم ~~الموحدة الثقيلة من التربية قوله ربوني في رواية الكشميهني ربني بالإفراد ~~وقوله أكفاء أي أمثال واحدها كفء وقوله كرام أي في أحسابهم وظاهر هذا أن ~~مراد بن عباس بالمذكورين بنو أسد رهط بن الزبير وكلام أبي مخنف الأخباري ~~يدل على أنه أراد بني أمية فإنه ذكر من طريق أخرى أن بن عباس لما حضرته ~~الوفاة بالطائف جمع بنيه فقال يا بني إن بن الزبير لما خرج بمكة شددت أزره ~~ودعوت الناس إلى بيعته وتركت بني عمنا من بني أمية الذين إن قبلونا قبلونا ~~أكفاء وإن ربونا ربونا كراما فلما أصاب ما أصاب جفاني ويؤيد هذا ما في آخر ~~الرواية الثالثة حيث قال ms06721 وإن كان لا بد لأن يربنى بنو عمي أحب إلى من أن ~~يربني غيرهم فإن بني عمه هم بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف لأنهم من بني ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فعبد المطلب جد عبد الله بن عباس بن عبد ~~المطلب بن عم أمية جد مروان بن الحكم بن أبي العاص وكان هاشم وعبد شمس ~~شقيقين قال الشاعر عبد شمس كان يتلو هاشما وهما بعد لأم ولأب وأصرح من ذلك ~~ما في خبر أبي مخنف فإن في آخره أن بن عباس قال لبنيه فإذا دفنتموني ~~فالحقوا ببني عمكم بني أمية ثم رأيت بيان ذلك واضحا فيما أخرجه بن أبي ~~خيثمة في تاريخه في الحديث المذكور فإنه قال بعد قوله ثم عفيف في الإسلام ~~قارئ للقرآن وتركت بني عمي إن وصلوني وصلوني عن قريب أي أذعنت له وتركت بني ~~عمي فآثر على غيري وبهذا يستقيم الكلام وأصرح من ذلك في رواية بن قتيبة ~~المذكورة أن بن عباس قال لابنه علي الحق بابن عمك فإن أنفك منك وإن كان ~~أجدع فلحق علي بعبد الملك فكان آثر الناس عنده قوله فآثر علي بصيغة الفعل ~~الماضي من الأثرة ووقع في رواية الكشميهني فأين بتحتانية ساكنة ثم نون وهو # PageV08P328 # تصحيف وفي رواية بن قتيبة المذكورة فشددت على عضده فآثر علي فلم أرض ~~بالهوان قوله التويتات والأسامات والحميدات يريد أبطنا من بني أسد أما ~~التويتات فنسبة إلى بني تويت بن أسد ويقال تويت بن الحارث بن عبد العزى بن ~~قصي وأما الأسامات فنسبة إلى بني أسامة بن أسد بن عبد العزى وأما الحميدات ~~فنسبة إلى بني حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى قال الفاكهي ~~حدثنا الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك في آخرين أن زهير بن الحارث دفن في ~~الحجر قال وحدثنا الزبير قال كان حميد بن زهير أول من بنى بمكة بيتا مربعا ~~وكانت قريش تكره ذلك لمضاهاة الكعبة فلما بنى حميد بيته قال قائلهم ms06722 اليوم ~~يبنى لحميد بيته إما حياته وإما موته فلما لم يصبه شيء تابعوه على ذلك ~~وتجتمع هذه الأبطن مع خويلد بن أسد جد بن الزبير قال الأزرقي كان بن الزبير ~~إذا دعا الناس في الإذن بدأ ببني أسد على بني هاشم وبني عبد شمس وغيرهم ~~فهذا معنى قول بن عباس فآثر على التويتات إلخ قال فلما ولي عبد الملك بن ~~مروان قدم بني عبد شمس ثم بني هاشم وبني المطلب وبني نوفل ثم أعطى بني ~~الحارث بن فهر قبل بني أسد وقال لأقدمن عليهم أبعد بطن من قريش فكان يصنع ~~ذلك مبالغة منه في مخالفة بن الزبير وجمع بن عباس البطون المذكورة جمع ~~القلة تحقيرا لهم قوله يريد أبطنا من بني أسد بن تويت كذا وقع وصوابه يريد ~~أبطنا من بني تويت بن أسد إلخ نبه على ذلك عياض قلت وكذا وقع في مستخرج أبي ~~نعيم على الصواب وفي رواية أبي مخنف المذكورة أفخاذا صغارا من بني أسد بن ~~عبد العزى وهذا صواب قوله أن بن أبي العاص يعني عبد الملك بن مروان بن ~~الحكم بن أبي العاص قوله برز أي ظهر قوله يمشي القدمية بضم القاف وفتح ~~الدال وقد تضم أيضا وقد تسكن وكسر الميم وتشديد التحتانية قال الخطابي ~~وغيره معناها التبختر وهو مثل يريد أنه برز يطلب معالى الأمور قال بن ~~الأثير الذي في البخاري القدمية وهي التقدمة في الشرف والفضل والذي في كتب ~~الغريب اليقدمية بزيادة تحتانية في أوله ومعناها التقدمة في الشرف وقيل ~~التقدم بالهمة والفعل قلت وفي رواية أبي مخنف مثل ما وقع في الصحيح قوله ~~وأنه لوى ذنبه يعني بن الزبير لوى بتشديد الواو وبتخفيفها أي ثناه وكنى ~~بذلك عن تأخره وتخلفه عن معالي الأمور وقيل كنى به عن الجبن وإيثار الدعة ~~كما تفعل السباع إذا أرادت النوم والأول أولى وفي مثله قال الشاعر مشى بن ~~الزبير القهقرى وتقدمت أمية حتى أحرزوا القصبات وقال الداودي المعنى أنه ~~وقف فلم يتقدم ولم يتأخر ولا وضع ms06723 الأشياء مواضعها فأدنى الناصح وأقصى ~~الكاشح وقال بن التين معنى لوى ذنبه لم يتم له ما أراده وفي رواية أبي مخنف ~~المذكورة وأن بن الزبير يمشي القهقرى وهو المناسب لقوله في عبد الملك يمشي ~~القدمية وكان الأمر كما قال بن عباس فإن عبد الملك لم يزل في تقدم من أمره ~~إلى أن استنقذ العراق من بن الزبير وقتل أخاه مصعبا ثم جهز العساكر إلى بن ~~الزبير بمكة فكان من الأمر ما كان ولم يزل أمر بن الزبير في تأخر إلى أن ~~قتل رحمه الله تعالى قوله في الرواية الثالثة # [4666] عن عمر بن سعيد أي بن أبي حسين المكي وقوله لأحاسبن نفسي أي ~~لأناقشنها في معونته ونصحه قاله الخطابي وقال الداودي معناه لأذكرن من ~~مناقبه ما لم أذكر من مناقبهما وإنما صنع بن عباس ذلك لاشتراك # PageV08P329 # الناس في معرفة مناقب أبي بكر وعمر بخلاف بن الزبير فما كانت مناقبه في ~~الشهرة كمناقبهما فأظهر ذلك بن عباس وبينه للناس إنصافا منه له فلما لم ~~ينصفه هو رجع عنه قوله فإذا هو يتعلى عني أي يترفع علي متنحيا عني قوله ولا ~~يريد ذلك أي لا يريد أن أكون من خاصته وقوله ما كنت أظن أني أعرض هذا من ~~نفسي أي أبدؤه بالخضوع له ولا يرضى مني بذلك وقوله وما أراه يريد خيرا أي ~~لا يريد أن يصنع بي خيرا وفي رواية الكشميهني وإنما أراه يريد خيرا وهو ~~تصحيف ويوضحه ما تقدم وقوله لأن يربني أي يكون علي ربا أي أميرا أو ربه ~~بمعنى رباه وقام بأمره وملك تدبيره قال التيمي معناه لأن أكون في طاعة بني ~~أمية أحب إلي من أن أكون في طاعة بني أسد لأن بني أمية أقرب إلى بني هاشم ~~من بني أسد كما تقدم والله أعلم ### | (قوله باب قوله والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب) # قال مجاهد يتألفهم بالعطية وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد وسقط قوله وفي الرقاب من غير رواية أبي ذر وهو أوجه إذ ms06724 لم يذكر ما ~~يتعلق بالرقاب ثم ذكر حديث أبي سعيد إلى بعث النبي صلى الله عليه وسلم بشيء ~~فقسمه بين أربعة وقال أتألفهم فقال رجل ما عدلت أورده مختصرا جدا وأبهم ~~الباعث والمبعوث وتسمية الأربعة والرجل القائل وقد تقدم بيان جميع ذلك في ~~غزوة حنين من المغازي # PageV08P330 ### | (قوله باب قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) # يلمزون يعيبون سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في الزكاة قوله جهدهم وجهدهم ~~طاقتهم قال أبو عبيدة في قوله والذين لا يجدون الا جهدهم مضموم ومفتوح سواء ~~ومعناه طاقتهم يقال جهد المقل وقال الفراء الجهد بالضم لغة أهل الحجاز ولغة ~~غيرهم الفتح وهذا هو المعتمد عند أهل العلم باللسان قاله الطبري وحكي عن ~~بعضهم أن معناهما مختلف قيل بالفتح المشقة وبالضم الطاقة وقيل غير ذلك # [4668] قوله عن سليمان هو الأعمش وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري قوله ~~لما أمرنا بالصدقة تقدم في الزكاة بلفظ لما نزلت آية الصدقة وقد تقدم بيانه ~~هناك قوله كنا نتحامل أي يحمل بعضنا لبعض بالأجرة وقد تقدم في الزكاة من ~~وجه آخر عن شعبة بلفظ تحامل أي نؤاجر أنفسنا في الحمل وتقدم بيان الاختلاف ~~في ضبطه وقال صاحب المحكم تحامل في الأمر أي تكلفه على مشقة ومنه تحامل على ~~فلان أي كلفه ما لا يطيق قوله فجاء أبو عقيل بنصف صاع اسم أبي عقيل هذا وهو ~~بفتح أوله حبحاب بمهملتين بينهما موحدة ساكنة وآخره مثلها ذكره عبد بن حميد ~~والطبري وبن منده من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال في قوله تعالى ~~الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال جاء رجل من الأنصار يقال ~~له الحبحاب أبو عقيل فقال يا نبي الله بت أجر الجرير على صاعين من تمر فأما ~~صاع فأمسكته لأهلي وأما صاع فها هو ذا فقال المنافقون إن كان الله ورسوله ~~لغنيين عن صاع أبي عقيل فنزلت وهذا مرسل ووصله الطبراني والبارودي والطبري ~~من طريق موسى بن عبيدة عن خالد بن ms06725 يسار عن بن أبي عقيل عن أبيه بهذا ولكن ~~لم يسموه وذكر السهيلي أنه رآه بخط بعض الحفاظ مضبوطا بجيمين وروى الطبراني ~~في الأوسط وبن منده من طريق سعيد بن عثمان البلوي عن جدته بنت عدي أن أمها ~~عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون خرج بزكاته صاع تمر ~~وبابنته عميرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لهما بالبركة وكذا ذكر بن ~~الكلبي أن سهل بن رافع هو صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون وروى عبد بن حميد ~~من طريق عكرمة قال في قوله تعالى والذين لا يجدون إلا جهدهم هو رفاعة بن ~~سهل ووقع عند بن أبي حاتم رفاعة بن سعد فيحتمل أن يكون تصحيفا ويحتمل أن ~~يكون اسم أبي عقيل سهل ولقبه حبحاب أو هما اثنان وفي الصحابة أبو عقيل بن ~~عبد الله بن ثعلبة البلوي بدري لم يسمه موسى بن عقبة ولا بن إسحاق وسماه ~~الواقدي عبد الرحمن قال واستشهد باليمامة وكلام الطبري يدل على أنه هو صاحب ~~الصاع عنده وتبعه بعض المتأخرين والأول أولى وقيل هو عبد الرحمن بن سمحان ~~وقد ثبت في حديث كعب بن مالك في قصة توبته قال وجاء رجل يزول به السراب ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة وهو صاحب ~~الصاع الذي لمزه المنافقون واسم أبي خيثمة هذا عبد الله بن خيثمة من بني ~~سالم من الأنصار فهذا يدل على تعدد من جاء بالصاع ويؤيد ذلك أن أكثر ~~الروايات فيها أنه جاء بصاع وكذا وقع في الزكاة فجاء رجل فتصدق بصاع وفي ~~حديث الباب فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجزم الواقدي بأن الذي جاء بصدقة ماله ~~هو زيد بن أسلم العجلاني والذي جاء بالصاع هو علية بن زيد المحاربي وسمي من ~~الذين قالوا إن هذا مراء وإن الله غني عن صدقة هذا معتب بن قشير وعبد الله ~~بن نبتل وأورده الخطيب في المبهمات من طريق الواقدي وفيه عبد الرحمن بن ~~نبتل وهو ms06726 بنون ثم موحدة ثم مثناة ثم لام بوزن # PageV08P331 # جعفر وسيأتي أيضا ما يدل على تعدد من جاء بأكثر من ذلك قوله وجاء إنسان ~~بأكثر منه تقدم في الزكاة بلفظ وجاء رجل بشيء كثير وروى البزار من طريق عمر ~~بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا قال فجاء عبد الرحمن بن عوف ~~فقال يا رسول الله عندي أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربي وألفين أمسكهما ~~لعيالي فقال بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت قال وبات رجل من الأنصار ~~فأصاب صاعين من تمر الحديث قال البزار لم يسنده إلا طالوت بن عباد عن أبي ~~عوانة عن عمر قال وحدثناه أبو كامل عن أبي عوانة فلم يذكر أبا هريرة فيه ~~وكذلك أخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن أبي عوانة وأخرجه بن أبي حاتم ~~والطبري وبن مردويه من طرق أخرى عن أبي عوانة مرسلا وذكره بن إسحاق في ~~المغازي بغير إسناد وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير ومن طريق سعيد ~~عن قتادة وبن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة والمعنى واحد قال ~~وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة يعني في غزوة تبوك فجاء عبد ~~الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال يا رسول الله مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها ~~وأمسكت نصفها فقال بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت وتصدق يومئذ عاصم ~~بن عدي بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل بصاع من تمر الحديث وكذا أخرجه ~~الطبري من طريق العوفي عن بن عباس نحوه ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس قال جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب بمعناه وعند عبد بن ~~حميد وبن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال جاء عبد الرحمن بن عوف ~~بأربعمائة أوقية من ذهب فقال إن لي ثمانمائة أوقية من ذهب الحديث وأخرجه ms06727 ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فقال ثمانية آلاف دينار ومثله لابن أبي حاتم ~~من طريق مجاهد وحكى عياض في الشفاء أنه جاء يومئذ بتسعمائة بعير وهذا ~~اختلاف شديد في القدر الذي أحضره عبد الرحمن بن عوف وأصح الطرق فيه ثمانية ~~آلاف درهم وكذلك أخرجه بن أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أو ~~غيره والله أعلم ووقع في معاني الفراء أن النبي صلى الله عليه وسلم حث ~~الناس على الصدقة فجاء عمر بصدقة وعثمان بصدقة عظيمة وبعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني عبد الرحمن بن عوف ثم جاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال ~~المنافقون ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رياء وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ~~ليذكر بنفسه فنزلت ولابن مردويه من طريق أبي سعيد فجاء عبد الرحمن بن عوف ~~بصدقته وجاء المطوعون من المؤمنين الحديث قوله فنزلت الذين يلمزون المطوعين ~~قراءة الجمهور بتشديد الطاء والواو وأصله المتطوعين فأدغمت التاء في الطاء ~~وهم الذين يغزون بغير استعانة برزق من سلطان أي غيره وقوله والذين لا يجدون ~~إلا جهدهم معطوف على المطوعين وأخطأ من قال إنه معطوف على الذين يلمزون ~~لاستلزامه فساد المعنى وكذا من قال معطوف على المؤمنين لأنه يفهم منه أن ~~الذين لا يجدون إلا جهدهم ليسوا بمؤمنين لأن الأصل في العطف المغايرة فكأنه ~~قيل الذين يلمزون المطوعين من هذين الصنفين المؤمنين والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم فكأن الأولين مطوعون مؤمنون والثاني مطوعون غير مؤمنين وليس بصحيح ~~فالحق أنه معطوف على المطوعين ويكون من عطف الخاص على العام والنكتة فيه ~~التنويه بالخاص لأن السخرية من المقل أشد من المكثر غالبا والله أعلم قوله ~~في الحديث الثاني فيحتال أحدنا # PageV08P332 # حتى يجيء بالمد يعني فيتصدق به في رواية الزكاة فينطلق أحدنا إلىالسوق ~~فيحامل فأفاد بيان المراد بقوله في هذه الرواية فيحتال قوله وإن لأحدهم ~~اليوم مائة ألف في رواية الزكاة وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف ومائة بالنصب ~~على أنها اسم إن والخبر لأحدهم ms06728 أو لبعضهم واليوم ظرف ولم يذكر مميز المائة ~~ألف فيحتمل أن يريد الدراهم أو الدنانير أو الأمداد قوله كأنه يعرض بنفسه ~~هو كلام شقيق الراوي عن أبي مسعود بينه إسحاق بن راهويه في مسنده وهو الذي ~~أخرجه البخاري عنه وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن إسحاق فقال في آخره وإن ~~لأحدهم اليوم لمائة ألف قال شقيق كأنه يعرض بنفسه وكذا أخرجه الإسماعيلي من ~~وجه آخر وزاد في آخر الحديث قال الأعمش وكان أبو مسعود قد كثر ماله قال بن ~~بطال يريد أنهم كانوا في زمن الرسول يتصدقون بما يجدون وهؤلاء مكثرون ولا ~~يتصدقون كذا قال وهو بعيد وقال الزين بن المنير مراده أنهم كانوا يتصدقون ~~مع قلة الشيء ويتكلفون ذلك ثم وسع الله عليهم فصاروا يتصدقون من يسر ومع ~~عدم خشية عسر قلت ويحتمل أن يكون مراده أن الحرص على الصدقة الآن لسهولة ~~مأخذها بالتوسع الذي وسع عليهم أولى من الحرص عليها مع تكلفهم أو أراد ~~الإشارة إلى ضيق العيش في زمن الرسول وذلك لقلة ما وقع من الفتوح والغنائم ~~في زمانه وإلى سعة عيشهم بعده لكثرة الفتوح والغنائم # PageV08P333 ### | (قوله باب قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن # يغفر الله لهم) # كذا لأبي ذر ورواية غيره مختصرة # [4670] قوله عن عبيد الله هو بن عمر قوله لما توفي عبد الله بن أبي ذكر ~~الواقدي ثم الحاكم في الإكليل أنه مات بعد منصرفهم من تبوك وذلك في ذي ~~القعدة سنة تسع وكانت مدة مرضه عشرين يوما ابتداؤها من ليال بقيت من شوال ~~قالوا وكان قد تخلف هو ومن تبعه عن غزوة تبوك وفيهم نزلت لو خرجوا فيكم ما ~~زادوكم إلا خبالا وهذا يدفع قول بن التين أن هذه القصة كانت في أول الإسلام ~~قبل تقرير الأحكام قوله جاء ابنه عبد الله بن عبد الله وقع في رواية الطبري ~~من طريق الشعبي لما احتضر عبد الله جاء ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms06729 فقال يا نبي الله إن أبي قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلي عليه قال ~~ما اسمك قال الحباب يعني بضم المهملة وموحدتين مخففا قال بل أنت عبد الله ~~الحباب اسم الشيطان وكان عبد الله بن عبد الله بن أبي هذا من فضلاء الصحابة ~~وشهد بدرا وما بعدها واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق ومن ~~مناقبه أنه بلغه بعض مقالات أبيه فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستأذنه في قتله قال بل أحسن صحبته أخرجه بن منده من حديث أبي هريرة بإسناد ~~حسن وفي الطبراني من طريق عروة بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ~~أنه استأذن نحوه وهذا منقطع لأن عروة لم يدركه وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ~~ظاهر الإسلام فلذلك التمس من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر عنده ويصلي ~~عليه ولا سيما وقد ورد ما يدل على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه ويؤيد ذلك ما ~~أخرجه عبد الرزاق عن معمر والطبري من طريق سعيد كلاهما عن قتادة قال أرسل ~~عبد الله بن أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخل عليه قال أهلكك حب ~~يهود فقال يا رسول الله إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني ~~ثم سأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه فأجابه وهذا مرسل مع ثقة رجاله ويعضده ما ~~أخرجه الطبراني من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال لما مرض عبد ~~الله بن أبي جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه فقال قد فهمت ما تقول ~~فامنن علي فكفني في قميصك وصل علي ففعل وكأن عبد الله بن أبي أراد بذلك دفع ~~العار عن ولده وعشيرته بعد موته فأظهر الرغبة في صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه ووقعت إجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله ~~الغطاء عن ذلك كما سيأتي وهذا من أحسن الأجوبة فيما يتعلق بهذه القصة قوله ~~فقام رسول الله صلى الله ms06730 عليه وسلم ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث بن عباس عن عمر ثاني حديث الباب فلما قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث الترمذي من هذا الوجه فقام إليه ~~فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على بن ~~أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا أعدد عليه قوله يشير بذلك إلى مثل قوله لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وإلى مثل قوله ليخرجن الأعز منها ~~الأذل وسيأتي بيانه في تفسير المنافقين قوله فقال يا رسول الله أتصلي عليه ~~وقد نهاك ربك أن تصلي عليه كذا في هذه الرواية إطلاق النهي عن الصلاة وقد ~~استشكل جدا حتى أقدم بعضهم فقال هذا وهم من بعض رواته وعاكسه غيره فزعم أن ~~عمر اطلع على نهي خاص في ذلك وقال القرطبي لعل ذلك وقع في خاطر عمر فيكون ~~من قبيل الإلهام ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله ما كان للنبي والذين آمنوا ~~أن يستغفروا للمشركين قلت الثاني يعني ما قاله القرطبي أقرب من الأول لأنه ~~لم يتقدم النهي عن الصلاة على المنافقين بدليل أنه قال في آخر هذا الحديث # PageV08P334 # قال فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم والذي يظهر أن في رواية الباب تجوزا ~~بينته الرواية التي في الباب بعده من وجه آخر عن عبد الله بن عمر بلفظ فقال ~~تصلي عليه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم وروى عبد بن حميد والطبري من طريق ~~الشعبي عن بن عمر عن عمر قال أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي ~~على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت والله ما أمرك الله بهذا لقد قال إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ووقع عند بن مردويه من طريق سعيد ~~بن جبير عن بن عباس فقال عمر أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه قال ~~أين قال قال استغفر لهم الآية ms06731 وهذا مثل رواية الباب فكأن عمر قد فهم من ~~الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب من أن أو ليست للتخيير ~~بل للتسوية في عدم الوصف المذكور أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء ~~وهو كقوله تعالى سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لكن الثانية أصرح ~~ولهذا ورد أنها نزلت بعد هذه القصة كما سأذكره وفهم عمر أيضا من قوله سبعين ~~مرة أنها للمبالغة وأن العدد المعين لا مفهوم له بل المراد نفي المغفرة لهم ~~ولو كثر الاستغفار فيحصل من ذلك النهي عن الاستغفار فأطلقه وفهم أيضا أن ~~المقصود الأعظم من الصلاة على الميت طلب المغفرة للميت والشفاعة له فلذلك ~~استلزم عنده النهي عن الاستغفار ترك الصلاة فلذلك جاء عنه في هذه الرواية ~~إطلاق النهي عن الصلاة ولهذه الأمور استنكر إرادة الصلاة على عبد الله بن ~~أبي هذا تقرير ما صدر عن عمر مع ما عرف من شدة صلابته في الدين وكثرة بغضه ~~للكفار والمنافقين وهو القائل في حق حاطب بن أبي بلتعة مع ما كان له من ~~الفضل كشهوده بدرا وغير ذلك لكونه كاتب قريشا قبل الفتح دعني يا رسول الله ~~أضرب عنقه فقد نافق فلذلك أقدم على كلامه للنبي صلى الله عليه وسلم بما قال ~~ولم يلتفت إلى احتمال إجراء الكلام على ظاهره لما غلب عليه من الصلابة ~~المذكورة قال الزين بن المنير وإنما قال ذلك عمر حرصا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومشورة لا إلزاما وله عوائد بذلك ولا يبعد أن يكون النبي كان أذن ~~له في مثل ذلك فلا يستلزم ما وقع من عمر أنه اجتهد مع وجود النص كما تمسك ~~به قوم في جواز ذلك وإنما أشار بالذي ظهر له فقط ولهذا احتمل منه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخذه بثوبه ومخاطبته له في مثل ذلك المقام حتى ألتفت إليه ~~متبسما كما في حديث بن عباس بذلك في هذا الباب قوله إنما خيرني الله فقال ~~استغفر لهم أو لا تستغفر ms06732 لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على السبعين ~~في حديث بن عباس عن عمر من الزيادة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه قال إني خيرت فاخترت أي خيرت بين ~~الاستغفار وعدمه وقد بين ذلك حديث بن عمر حيث ذكر الآية المذكورة وقوله # [4671] في حديث بن عباس عن عمر لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له ~~لزدت عليها وحديث بن عمر جازم بقصة الزيادة وآكد منه ما روى عبد بن حميد من ~~طريق قتادة قال لما نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد خيرني ربي فوالله لأزيدن على السبعين وأخرجه الطبري من طريق ~~مجاهد مثله والطبري أيضا وبن أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه مثله ~~وهذه طرق وإن كانت مراسيل فإن بعضها يعضد بعضا وقد خفيت هذه اللفظة على من ~~خرج أحاديث المختصر والبيضاوي واقتصروا على ما وقع في حديثي الباب ودل ذلك ~~على أنه صلى الله عليه وسلم أطال في حال الصلاة عليه من الاستغفار له وقد ~~ورد ما يدل على ذلك فذكر الواقدي أن مجمع بن جارية قال ما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أطال على جنازة قط ما أطال على جنازة عبد الله بن أبي ~~من الوقوف وروى الطبري من طريق مغيرة عن الشعبي قال # PageV08P335 # قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم فأنا أستغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين وقد تمسك بهذه القصة من جعل ~~مفهوم العدد حجة وكذا مفهوم الصفة من باب الأولى ووجه الدلالة أنه صلى الله ~~عليه وسلم فهم أن ما زاد على السبعين بخلاف السبعين فقال سأزيد على السبعين ~~وأجاب من أنكر القول بالمفهوم بما وقع في بقية القصة وليس ذلك بدافع للحجة ~~لأنه لو لم يقم الدليل على أن المقصود بالسبعين المبالغة لكان الاستدلال ~~بالمفهوم باقيا قوله قال إنه منافق ms06733 فصلى عليه أما جزم عمر بأنه منافق فجرى ~~على ما كان يطلع عليه من أحواله وإنما لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله وصلى عليه إجراء له على ظاهر حكم الإسلام كما تقدم تقريره واستصحابا ~~لظاهر الحكم ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته ومصلحة الاستئلاف ~~لقومه ودفع المفسدة وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر يصبر على ~~أذى المشركين ويعفو ويصفح ثم أمر بقتال المشركين فاستمر صفحه وعفوه عمن ~~يظهر الإسلام ولو كان باطنه على خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير ~~عنه ولذلك قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فلما حصل الفتح ودخل ~~المشركون في الإسلام وقل أهل الكفر وذلوا أمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على ~~حكم مر الحق ولا سيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة ~~علىالمنافقين وغير ذلك مما أمر فيه بمجاهرتهم وبهذا التقرير يندفع الإشكال ~~عما وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى قال الخطابي إنما فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع عبد الله بن أبي ما فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من ~~الدين ولتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح ولتألف قومه من الخزرج ~~لرياسته فيهم فلو لم يجب سؤال ابنه وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح ~~لكان سبة على ابنه وعارا على قومه فاستعمل أحسن الأمرين في السياسة إلى أن ~~نهي فانتهى وتبعه بن بطال وعبر بقوله ورجا أن يكون معتقدا لبعض ما كان ~~يظهره من الإسلام وتعقبه بن المنير بأن الإيمان لا يتبعض وهو كما قال لكن ~~مراد بن بطال أن إيمانه كان ضعيفا قلت وقد مال بعض أهل الحديث إلى تصحيح ~~إسلام عبد الله بن أبي لكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه وذهل عن ~~الوارد من الآيات والأحاديث المصرحة في حقه بما ينافي ذلك ولم يقف على جواب ~~شاف في ذلك فأقدم على الدعوى المذكورة وهو محجوج بإجماع من قبله على نقيض ~~ما قال وإطباقهم على ترك ذكره ms06734 في كتب الصحابة مع شهرته وذكر من هو دونه في ~~الشرف والشهرة بأضعاف مضاعفة وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه ~~القصة قال فأنزل الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على ~~قبره قال فذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال وما يغني عنه قميصي ~~من الله وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه قوله فأنزل الله تعالى ولا ~~تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره زاد عن مسدد في حديثه عن يحيى ~~القطان عن عبيد الله بن عمر في آخره فترك الصلاة عليهم أخرجه بن أبي حاتم ~~عن أبيه عن مسدد وحماد بن زاذان عن يحيى وقد أخرجه البخاري في الجنائز عن ~~مسدد بدون هذه الزيادة وفي حديث بن عباس فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلا ~~يسيرا حتى نزلت زاد بن إسحاق في المغازي قال حدثني الزهري بسنده في ثاني ~~حديثي الباب قال فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى ~~قبضه الله ومن هذا الوجه أخرجه بن أبي حاتم وأخرجه الطبري من وجه آخر عن بن ~~إسحاق فزاد فيه ولا قام على قبره وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لما ~~نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزيدن على السبعين فأنزل الله تعالى ~~سواء عليهم أستغفرت # PageV08P336 # لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ورجاله ثقات مع إرساله ويحتمل أن ~~تكون الآيتان معا نزلتا في ذلك الحديث الثاني قوله حدثنا يحيى بن بكير ~~حدثنا الليث عن عقيل وقال غيره حدثني الليث حدثني عقيل كذا وقع هنا والغير ~~المذكور هو أبو صالح كاتب الليث واسمه عبد الله بن صالح أخرجه الطبري عن ~~المثنى بن معاذ عنه عن الليث قال حدثني عقيل قوله لما مات عبد الله بن أبي ~~بن سلول بفتح المهملة ms06735 وضم اللام وسكون الواو بعدها لام هو اسم امرأة وهي ~~والدة عبد الله المذكور وهي خزاعية وأما هو فمن الخزرج أحد قبيلتي الأنصار ~~وبن سلول يقرأ بالرفع لأنه صفة عبد الله لا صفة أبيه قوله فتبسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال أخر عني أي كلامك واستشكل الداودي تبسمه صلى الله ~~عليه وسلم في تلك الحالة مع ما ثبت أن ضحكه صلى الله عليه وسلم كان تبسما ~~ولم يكن عند شهود الجنائز يستعمل ذلك وجوابه أنه عبر عن طلاقة وجهه بذلك ~~تأنيسا لعمر وتطييبا لقلبه كالمعتذر عن ترك قبول كلامه ومشورته قوله إن زدت ~~على السبعين يغفر له كذا للأكثر يغفر بسكون الراء جوابا للشرط وفي رواية ~~الكشميهني فغفر له بفاء وبلفظ الفعل الماضي وضم أوله والراء مفتوحة والأول ~~أوجه قوله فعجبت بعد بضم الدال من جرأتي بضم الجيم وسكون الراء بعدها همزة ~~أي إقدامي عليه وقد بينا توجيه ذلك قوله والله ورسوله أعلم ظاهره أنه قول ~~عمر ويحتمل أن يكون قول بن عباس وقد روى الطبري من طريق الحكم بن أبان عن ~~عكرمة عن بن عباس في نحو هذه القصة قال بن عباس فالله أعلم أي صلاة كانت ~~وما خادع محمد أحدا قط وقال بعض الشراح يحتمل أن يكون عمر ظن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين تقدم للصلاة على عبد الله بن أبي كان ناسيا لما صدر من ~~عبد الله بن أبي وتعقب بما في السياق من تكرير المراجعة فهي دافعة لاحتمال ~~النسيان وقد صرح في حديث الباب بقوله فلما أكثرت عليه قال فدل على أنه كان ~~ذاكرا ### | (قوله باب ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) # ظاهر الآية أنها نزلت في جميع المنافقين لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في ~~عدد معين منهم قال الواقدي أنبأنا معمر عن الزهري قال قال حذيفة قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أني مسر إليك سرا فلا تذكره لأحد إني نهيت أن ms06736 ~~أصلي على فلان وفلان رهط ذوي عدد من # PageV08P337 # المنافقين قال فلذلك كان عمر إذا أراد أن يصلي على أحد استتبع حذيفة فإن ~~مشى معه وإلا لم يصل عليه ومن طريق أخرى عن جبير بن مطعم أنهم أثنا عشر ~~رجلا وقد تقدم حديث حذيفة قريبا أنه لم يبق منهم غير رجل واحد ولعل الحكمة ~~في اختصاص المذكورين بذلك أن الله علم أنهم يموتون على الكفر بخلاف من ~~سواهم فإنهم تابوا ثم أورد المصنف حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من ~~وجه آخر وقوله # [4672] فيه إنما خيرني الله أو أخبرني الله كذا وقع بالشك والأول بمعجمة ~~مفتوحة وتحتانية ثقيلة من التخيير والثاني بموحدة من الإخبار وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبي ضمرة الذي أخرجه البخاري من ~~طريقه بلفظ إنما خيرني الله بغير شك وكذا في أكثر الروايات بلفظ التخيير أي ~~بين الاستغفار وعدمه كما تقدم واستشكل فهم التخيير من الآية حتى أقدم جماعة ~~من الأكابر على الطعن في صحة هذا الحديث مع كثرة طرقه واتفاق الشيخين وسائر ~~الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه وذلك ينادي على منكري صحته بعدم معرفة ~~الحديث وقلة الاطلاع على طرقه قال بن المنير مفهوم الآية زلت فيه الأقدام ~~حتى أنكر القاضي أبو بكر صحة الحديث وقال لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن ~~الرسول قاله انتهى ولفظ القاضي أبي بكر الباقلاني في التقريب هذا الحديث من ~~أخبار الآحاد التي لا يعلم ثبوتها وقال إمام الحرمين في مختصره هذا الحديث ~~غير مخرج في الصحيح وقال في البرهان لا يصححه أهل الحديث وقال الغزالي في ~~المستصفى الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح وقال الداودي الشارح هذا الحديث غير ~~محفوظ والسبب في إنكارهم صحته ما تقرر عندهم مما قدمناه وهو الذي فهمه عمر ~~رضي الله عنه من حمل أو على التسوية لما يقتضيه سياق القصة وحمل السبعين ~~على المبالغة قال بن المنير ليس عند أهل البيان تردد أن التخصيص بالعدد في ~~هذا السياق غير ms06737 مراد انتهى وأيضا فشرط القول بمفهوم الصفة وكذا العدد عندهم ~~مماثلة المنطوق للمسكوت وعدم فائدة أخرى وهنا للمبالغة فائدة واضحة فأشكل ~~قوله سأزيد على السبعين مع أن حكم ما زاد عليها حكمها وقد أجاب بعض ~~المتأخرين عن ذلك بأنه إنما قال سأزيد على السبعين استمالة لقلوب عشيرته لا ~~أنه أراد إن زاد على السبعين يغفر له ويؤيده تردده في ثاني حديثي الباب حيث ~~قال لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت لكن قدمنا أن الرواية ~~ثبتت بقوله سأزيد ووعده صادق ولا سيما وقد ثبت قوله لأزيدن بصيغة المبالغة ~~في التأكيد وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون فعل ذلك استصحابا للحال لأن جواز ~~المغفرة بالزيادة كان ثابتا قبل مجيء الآية فجاز أن يكون باقيا على أصله في ~~الجواز وهذا جواب حسن وحاصله أن العمل بالبقاء على حكم الأصل مع فهم ~~المبالغة لا يتنافيان فكأنه جوز أن المغفرة تحصل بالزيادة على السبعين لا ~~أنه جازم بذلك ولا يخفى ما فيه وقيل إن الاستغفار يتنزل منزلة الدعاء ~~والعبد إذا سأل ربه حاجة فسؤاله إياه يتنزل منزلة الذكر لكنه من حيث طلب ~~تعجيل حصول المطلوب ليس عبادة فإذا كان كذلك والمغفرة في نفسها ممكنة وتعلق ~~العلم بعدم نفعها لا بغير ذلك فيكون طلبها لا لغرض حصولها بل لتعظيم المدعو ~~فإذا تعذرت المغفرة عوض الداعي عنها ما يليق به من الثواب أو دفع السوء كما ~~ثبت في الخبر وقد يحصل بذلك عن المدعو لهم تخفيف كما في قصة أبي طالب هذا ~~معنى ما قاله بن المنير وفيه نظر لأنه يستلزم مشروعية طلب المغفرة لمن ~~تستحيل المغفرة له شرعا وقد ورد إنكار ذلك في قوله تعالى ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ووقع في أصل هذه القصة إشكال آخر وذلك ~~أنه صلى الله عليه وسلم أطلق أنه خير بين الاستغفار لهم وعدمه بقوله تعالى ~~استغفر لهم أو لا # PageV08P338 # تستغفر لهم وأخذ بمفهوم العدد من السبعين فقال سأزيد عليها مع أنه قد سبق ms06738 ~~قبل ذلك بمدة طويلة نزول قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى فإن هذه الآية كما سيأتي في تفسير هذه السورة ~~قريبا نزلت في قصة أبي طالب حين قال صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم ~~أنه عنك فنزلت وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة اتفاقا وقصة عبد الله ~~بن أبي هذه في السنة التاسعة من الهجرة كما تقدم فكيف يجوز مع ذلك ~~الاستغفار للمنافقين مع الجزم بكفرهم في نفس الآية وقد وقفت على جواب ~~لبعضهم عن هذا حاصله أن المنهي عنه استغفار ترجى إجابته حتى يكون مقصوده ~~تحصيل المغفرة لهم كما في قصة أبي طالب بخلاف الاستغفار لمثل عبد الله بن ~~أبي فإنه استغفار لقصد تطييب قلوب من بقي منهم وهذا الجواب ليس بمرضي عندي ~~ونحوه قول الزمخشري فإنه قال فإن قلت كيف خفي على أفصح الخلق وأخبرهم ~~بأساليب الكلام وتمثيلاته أن المراد بهذا العدد أن الاستغفار ولو كثر لا ~~يجدي ولا سيما وقد تلاه قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله الآية فبين ~~الصارف عن المغفرة لهم قلت لم يخف عليه ذلك ولكنه فعل ما فعل وقال ما قال ~~إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه وهو كقول إبراهيم عليه السلام ~~ومن عصاني فإنك غفور رحيم وفي إظهار النبي صلى الله عليه وسلم الرأفة ~~المذكورة لطف بأمته وباعث على رحمة بعضهم بعضا انتهى وقد تعقبه بن المنير ~~وغيره وقالوا لا يجوز نسبة ما قاله إلى الرسول لأن الله أخبر أنه لا يغفر ~~للكفار وإذا كان لا يغفر لهم فطلب المغفرة لهم مستحيل وطلب المستحيل لا يقع ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال إن النهي عن الاستغفار لمن مات ~~مشركا لا يستلزم النهي عن الاستغفار لمن مات مظهرا للإسلام لاحتمال أن يكون ~~معتقده صحيحا وهذا جواب جيد وقد قدمت البحث في هذه الآية في كتاب الجنائز ~~والترجيح أن نزولها كان متراخيا عن قصة أبي طالب جدا وأن ms06739 الذي نزل في قصته ~~إنك لا تهدي من أحببت وحررت دليل ذلك هناك إلا أن في بقية هذه الآية من ~~التصريح بأنهم كفروا بالله ورسوله ما يدل على أن نزول ذلك وقع متراخيا عن ~~القصة ولعل الذي نزل أولا وتمسك النبي صلى الله عليه وسلم به قوله تعالى ~~استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ~~إلى هنا خاصة ولذلك اقتصر في جواب عمر على التخيير وعلى ذكر السبعين فلما ~~وقعت القصة المذكورة كشف الله عنهم الغطاء وفضحهم على رؤوس الملأ ونادى ~~عليهم بأنهم كفروا بالله ورسوله ولعل هذا هو السر في اقتصار البخاري في ~~الترجمة من هذه الآية على هذا القدر إلى قوله فلن يغفر الله لهم ولم يقع في ~~شيء من نسخ كتابه تكميل الآية كما جرت به العادة من اختلاف الرواة عنه في ~~ذلك وإذا تأمل المتأمل المنصف وجد الحامل على من رد الحديث أو تعسف في ~~التأويل ظنه بأن قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله نزل مع قوله استغفر لهم ~~أي نزلت الآية كاملة لأنه لو فرض نزولها كاملة لاقترن بالنهي العلة وهي ~~صريحة في أن قليل الاستغفار وكثيره لا يجدي وإلا فإذا فرض ما حررته أن هذا ~~القدر نزل متراخيا عن صدر الآية ارتفع الإشكال وإذا كان الأمر كذلك فحجة ~~المتمسك من القصة بمفهوم العدد صحيح وكون ذلك وقع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم متمسكا بالظاهر على ما هو المشروع في الأحكام إلى أن يقوم الدليل ~~الصارف عن ذلك لا إشكال فيه فلله الحمد على ما ألهم وعلم وقد وقفت لأبي ~~نعيم الحافظ صاحب حلية الأولياء على جزء جمع فيه طرق هذا الحديث وتكلم على ~~معانيه فلخصته فمن ذلك أنه قال وقع في رواية أبي أسامة وغيره عن عبيد الله ~~العمري في قول عمر أتصلي عليه وقد نهاك الله عن # PageV08P339 # الصلاة على المنافقين ولم يبين محل النهي فوقع بيانه في رواية أبي ضمرة ~~عن العمري وهو أن ms06740 مراده بالصلاة عليهم الاستغفار لهم ولفظه وقد نهاك الله ~~أن تستغفر لهم قال وفي قول بن عمر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصلينا معه أن عمر ترك رأي نفسه وتابع النبي صلى الله عليه وسلم ونبه على ~~أن بن عمر حمل هذه القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة بخلاف بن ~~عباس فإنه إنما حملها عن عمر إذ لم يشهدها قال وفيه جواز الشهادة على المرء ~~بما كان عليه حيا وميتا لقول عمر إن عبد الله منافق ولم ينكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله ويؤخذ أن المنهي عنه من سب الأموات ما قصد به الشتم لا ~~التعريف وأن المنافق تجرى عليه أحكام الإسلام الظاهرة وأن الإعلام بوفاة ~~الميت مجردا لا يدخل في النعي المنهي عنه وفيه جواز سؤال الموسر من المال ~~من ترجى بركته شيئا من ماله لضرورة دينية وفيه رعاية الحي المطيع بالإحسان ~~إلى الميت العاصي وفيه التكفين بالمخيط وجواز تأخير البيان عن وقت النزول ~~إلى وقت الحاجة والعمل بالظاهر إذا كان النص محتملا وفيه جواز تنبيه ~~المفضول للفاضل على ما يظن أنه سها عنه وتنبيه الفاضل المفضول على ما يشكل ~~عليه وجواز استفسار السائل المسئول وعكسه عما يحتمل ما دار بينهما وفيه ~~جواز التبسم في حضور الجنازة عند وجود ما يقتضيه وقد استحب أهل العلم عدم ~~التبسم من أجل تمام الخشوع فيستثنى منه ما تدعو إليه الحاجة وبالله التوفيق ### | (قوله باب قوله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم الآية) # سقط لكم من رواية الأصيلي والصواب إثباتها ثم ذكر فيه طرفا من حديث كعب ~~بن مالك الطويل في قصة توبته يتعلق بالترجمة وقوله فيه ما أنعم الله علي من ~~نعمة كذا للأكثر وللمستملي وحده على عبد نعمة والأول هو الصواب وقد سبق شرح ~~الحديث بطوله في كتاب المغازي قوله باب قوله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم ~~إليهم لتعرضوا عنهم الآية سقط لكم من رواية الأصيلي والصواب إثباتها ثم ذكر ~~فيه طرفا من ms06741 حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته يتعلق بالترجمة وقوله ~~فيه ما أنعم الله علي من نعمة كذا للأكثر وللمستملي وحده على عبد نعمة ~~والأول هو الصواب وقد سبق شرح الحديث بطوله في كتاب المغازي # PageV08P340 ### | (قوله باب قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى رحيم وذكر فيه طرفا من حديث سمرة بن ~~جندب في المنام الطويل وسيأتي بتمامه مع شرحه في التعبير # [4674] قوله حدثنا مؤمل زاد في رواية الأصيلي وغيره هو بن هشام وإسماعيل ~~بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وقوله فيه كانوا شطر منهم حسن قيل الصواب ~~حسنا لأنه خبر كان وخرجوه على أن كان تامة وشطر وحسن مبتدأ وخبره ### | (قوله باب قوله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) # ذكر فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في قصة وفاة أبي طالب وقد سبق شرحه ~~في كتاب الجنائز ويأتي الإلمام بشيء منه في تفسير القصص إن شاء الله تعالى # PageV08P341 ### | (قوله باب قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى رحيم ذكر فيه طرفا من حديث كعب الطويل ~~في قصة توبته وقد سبق شرحه مستوفى في كتاب المغازي والقدر الذي اقتصر عليه ~~هنا أيضا في الوصايا # [4676] وقوله هنا حدثنا أحمد بن صالح حدثني بن وهب أخبرني يونس قال أحمد ~~وحدثنا عنبسة حدثنا يونس مراده أن أحمد بن صالح روى هذا الحديث عن شيخين عن ~~يونس لكن فرقهما لاختلاف الصيغة ثم إن ظاهره أن السند عنهما متحد وليس كذلك ~~لأن في رواية بن وهب أن شيخ بن شهاب هنا هو عبد الرحمن بن كعب كما في رواية ~~عنبسة وليس كذلك بل هو في رواية بن وهب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب كذلك ~~أخرجه النسائي عن سليمان بن داود المهري عن بن وهب ولعل البخاري بناه على ~~أن عبد الرحمن نسب لجده فتتحد الروايتان نبه على ذلك الحافظ أبو علي الصدفي ~~فيما قرأته بخطه ms06742 بهامش نسخته قلت قد أفرد البخاري رواية بن وهب بهذا ~~الإسناد في النذر فوقع في رواية أبي ذر عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ~~وإنما أخرج النسائي بعض الحديث وقد وجدت بعض الحديث أيضا في سنن أبي داود ~~عن سليمان بن داود شيخ البخاري فيه كما في النسائي وعن أبي الطاهر بن السرح ~~عن بن وهب كذلك # PageV08P342 ### | (قوله وعلىالثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى الرحيم # [4677] قوله حدثني محمد حدثنا أحمد بن أبي شعيب كذا للأكثر وسقط محمد من ~~رواية بن السكن فصار للبخاري عن أحمد بن أبي شعيب بلا واسطة وعلى قول ~~الأكثر فاختلف في محمد فقال الحاكم هو محمد بن النضر النيسابوري يعني الذي ~~تقدم ذكره في تفسير الأنفال وقال مرة هو محمد بن إبراهيم البوشنجي لأن هذا ~~الحديث وقع له من طريقه وقال أبو علي الغساني هو الذهلي وأيد ذلك أن الحديث ~~في علل حديث الزهري للذهلي عن أحمد بن أبي شعيب والبخاري يستمد منه كثيرا ~~وهو يهمل نسبه غالبا وأما أحمد بن أبي شعيب فهو الحراني نسبه المؤلف إلى ~~جده واسم أبيه عبد الله بن مسلم وأبو شعيب كنية مسلم لا كنية عبد الله ~~وكنية أحمد أبو الحسن وهو ثقة باتفاق وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ثم ~~ذكر المصنف قطعا من قصة توبة كعب بن مالك وقد تقدم شرحه مستوفى في المغازي ~~وقوله فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلى علي في رواية الكشميهني ولا يسلم وحكى ~~عياض أنه وقع لبعض الرواة فلا يكلمني أحد منهم ولا يسلمني واستبعده لأن ~~المعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف جر وقد يوجه بأن يكون اتباعا أو يرجع ~~إلى قول من فسر السلام بأن معناه أنت مسلم مني وقوله وكانت أم سلمة معنية ~~في أمري كذا للأكثر بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتانية ~~ثقيلة من الاعتناء وفي رواية الكشميهني معينة بضم الميم وكسر العين وسكون ~~التحتانية ms06743 بعدها نون من العون والأول أنسب وقوله يحطمكم في رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني والمستملي يخطفكم # PageV08P343 ### | (قوله باب يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) # ذكر فيه طرفا مختصرا من قصة توبة كعب أيضا قوله باب قوله لقد جاءكم رسول ~~من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى رءوف رحيم ~~قوله من الرأفة ثبت هذا لغير أبي ذر وهو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى ~~ان الله بالناس لرءوف رحيم هو فعول من الرأفة وهي أشد الرحمة # [4679] قوله أخبرني بن السباق بمهملة وتشديد الموحدة اسمه عبيد وسيأتي ~~شرح الحديث مستوفى في فضائل القرآن وتقدم في أوائل الجهاد التنبيه ~~علىاختلاف عبيد بن السباق وخارجة بن زيد في تعيين الآية قوله تابعه عثمان ~~بن عمر والليث بن سعد عن # PageV08P344 # يونس عن بن شهاب أما متابعة عثمان بن عمر فوصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما ~~عنه وأما متابعة الليث عن يونس فوصلها المؤلف في فضائل القرآن وفي التوحيد ~~قوله وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب وقال مع أبي خزيمة ~~يريد أن لليث فيه شيخا آخر عن بن شهاب وأنه رواه عنه بإسناده المذكور لكن ~~خالف في قوله مع خزيمة الأنصاري فقال مع أبي خزيمة ورواية الليث هذه وصلها ~~أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة من طريق أبي صالح كاتب الليث عنه به ~~قوله وقال موسى عن إبراهيم حدثنا بن شهاب وقال مع أبي خزيمة وتابعه يعقوب ~~بن إبراهيم عن أبيه أما موسى فهو بن إسماعيل وأما إبراهيم فهو بن سعد ~~ويعقوب هو ولده ومتابعة موسى وصلها المؤلف في فضائل القرآن وقال في آية ~~التوبة مع أبي خزيمة وفي آية الأحزاب مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ومما ننبه ~~عليه أن آية التوبة وجدها زيد بن ثابت لما جمع القرآن في عهد أبي بكر وآية ~~الأحزاب وجدها لما نسخ المصاحف في عهد عثمان وسيأتي بيان ذلك واضحا في ~~فضائل القرآن وأما رواية يعقوب بن ms06744 إبراهيم فوصلها أبو بكر بن أبي داود في ~~كتاب المصاحف من طريقه وكذا أخرجها أبو يعلى من هذا الوجه لكن باختصار ~~ورواها الذهلي في الزهريات عنه لكن قال مع خزيمة وكذا أخرجه الجوزقي من ~~طريقه قوله وقال أبو ثابت حدثنا إبراهيم وقال مع خزيمة أو أبي خزيمة فأما ~~أبو ثابت فهو محمد بن عبيد الله المدني وأما إبراهيم فهو بن سعد ومراده أن ~~أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا فقال بعضهم مع أبي خزيمة وقال بعضهم مع خزيمة ~~وشك بعضهم والتحقيق ما قدمناه عن موسى بن إسماعيل أن آية التوبة مع أبي ~~خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة وستكون لنا عودة إلى تحقيق هذا في تفسير سورة ~~الأحزاب إن شاء الله تعالى ورواية أبي ثابت المذكورة وصلها المؤلف في ~~الأحكام بالشك كما قال ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة يونس) # أخر أبو ذر البسملة قوله وقال بن عباس فاختلط فنبت بالماء من كل لون وصله ~~بن جرير من طريق آخر عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله إنما مثل ~~الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض قال اختلط فنبت ~~بالماء كل لون مما يأكل الناس # PageV08P345 # كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض قوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو ~~الغني كذا ثبت هذا لغير أبي ذر ترجمة خالية من الحديث ولم أر في هذه الآية ~~حديثا مسندا ولعله أراد أن يخرج فيها طريقا للحديث الذي في التوحيد مما ~~يتعلق بذم من زعم ذلك فبيض له قوله وقال زيد بن أسلم أن لهم قدم صدق عند ~~ربهم محمد صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد خير أما قول زيد بن أسلم فوصله بن ~~جرير من طريق بن عيينة عنه بهذا الحديث وهو في تفسير بن عيينة أخبرت عن زيد ~~بن أسلم وأخرج الطبري من طريق الحسن وقتادة قال محمد صلى الله عليه وسلم ~~شفيع لهم وهذا وصله بن مردويه من حديث علي ومن حديث أبي سعيد بإسنادين ~~ضعيفين وأما قول ms06745 مجاهد فوصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله تعالى وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق قال خير وروى بن جرير من وجه ~~آخر عن مجاهد في قوله قدم صدق قال صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم ولا ~~تنافي بين القولين ومن طريق الربيع بن أنس قدم صدق أي ثواب صدق ومن طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى أن لهم قدم صدق قال سبقت لهم ~~السعادة في الذكر الأول ورجح بن جرير قول مجاهد ومن تبعه لقول العرب لفلان ~~قدم صدق في كذا أي قدم فيه خير أو قدم سوء في كذا أي قدم فيه شر وجزم أبو ~~عبيدة بأن المراد بالقدم السابقة وروى الحاكم من طريق أنس عن أبي بن كعب في ~~قوله قدم صدق قال سلف صدق وإسناده حسن تنبيه ذكر عياض أنه وقع في رواية أبي ~~ذر وقال مجاهد بن جبير قال وهو خطأ قلت لم أره في النسخة التي وقعت لنا من ~~رواية أبي ذر إلا على الصواب كما قدمته نعم ذكر بن التين أنها وقعت كذلك في ~~رواية الشيخ أبي الحسن يعني القابسي ومجاهد هو بن جبر بفتح الجيم وسكون ~~الموحدة لكن المراد هنا أنه فسر القدم بالخير ولو كان وقع بزيادة بن مع ~~التصحيف لكان عاريا عن ذكر القول المنسوب لمجاهد في تفسير القدم قوله يقال ~~تلك آيات يعني هذه أعلام القرآن ومثله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ~~المعنى بكم هذا وقع لغير أبي ذر وسيأتي للجميع في التوحيد وقائل ذلك هو أبو ~~عبيدة بن المثنى وفي تفسير السدي آيات الكتاب الأعلام والجامع بينهما أن في ~~كل منهما صرف الخطاب عن الغيبة إلى الحضور وعكسه قوله دعواهم دعاؤهم هو قول ~~أبي عبيدة قاله في معنى قوله دعواهم فيها سبحانك اللهم وروى الطبري من طريق ~~الثوري قال في قوله دعواهم فيها قال إذا أرادوا الشيء قالوا اللهم فيأتيهم ~~ما دعوا به ومن طريق بن جريج قال ms06746 أخبرت فذكر نحوه وسياقه أتم وكل هذا يؤيد ~~أن معنى دعواهم دعاؤهم لأن اللهم معناها يا الله أو معنى الدعوى العبادة أي ~~كلامهم في الجنة هذا اللفظ بعينه قوله أحيط بهم دنوا من الهلكة أحاطت به ~~خطيئته قال أبو عبيدة في قوله وظنوا أنهم أحيط بهم أي دنوا للهلكة يقال قد ~~أحيط به أي إنه لهالك انتهى وكأنه من إحاطة العدو بالقوم فإن ذلك يكون سببا ~~للهلاك غالبا فجعل كناية عنه ولهذا أردفه المصنف بقوله أحاطت به خطيئته ~~إشارة إلى ذلك قوله وقال مجاهد ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ~~قول الإنسان لولده وما له إذا غضب اللهم لا تبارك فيه والعنه وقوله لقضى ~~إليهم أجلهم أي لأهلك من دعي عليه ولأماته هكذا وصله الفريابي وعبد بن حميد ~~وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية ورواه الطبري ~~بلفظ مختصر قال فلو يعجل الله لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في الخير ~~لأهلكهم ومن طريق قتادة قال هو دعاء الإنسان على نفسه وما له بما يكره أن ~~يستجاب له انتهى وقد ورد في النهي عن # PageV08P346 # ذلك حديث مرفوع أخرجه مسلم في أثناء حديث طويل وأفرده أبو داود من طريق ~~عبادة بن الوليد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدعوا على ~~أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ~~ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم قوله للذين أحسنوا الحسنى مثلها حسنى ~~وزيادة مغفرة ورضوان هو قول مجاهد وصله الفريابي وعبد وغيرهما من طريق بن ~~أبي نجيح عنه قوله وقال غيره النظر إلى وجهه ثبت هذا لأبي ذر وأبي الوقت ~~خاصة والمراد بالغير هنا فيما أظن قتادة فقد أخرج الطبري من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عنه قال الحسنى هي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن وعند عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة الحسنى الجنة والزيادة فيما بلغنا النظر إلى وجه ~~الله ولسعيد بن منصور من طريق عبد ms06747 الرحمن بن سابط مثله موقوفا أيضا ولعبد ~~بن حميد عن الحسن مثله وله عن عكرمة قال للذين أحسنوا قالوا لا إله إلا ~~الله الحسنى الجنة وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم وقد ورد ذلك في حديث ~~مرفوع أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~أهل الجنة الجنة نودوا إن لكم عند الله وعدا فيقولون ألم يبيض وجوهنا ~~ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما ~~أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه ثم قرأ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال ~~الترمذي إنما أسنده حماد بن سلمة ورواه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قلت وكذا قال معمر أخرجه عبد الرزاق عنه وحماد بن زيد ~~عن ثابت أخرجه الطبري وأخرجه أيضا من طريق أبي موسى الأشعري نحوه موقوفا ~~عليه ومن طريق كعب بن عجرة مرفوعا قال الزيادة النظر إلى وجه الرب ولكن في ~~إسناده ضعف ومن حديث حذيفة موقوفا مثله ومن طريق أبي إسحاق عن عامر بن سعد ~~عن أبي بكر الصديق مثله وصله قيس بن الربيع وإسرائيل عنه ووقفه سفيان وشعبة ~~وشريك على عامر بن سعد وجاء في تفسير الزيادة أقوال أخر منها قول علقمة ~~والحسن إن الزيادة التضعيف ومنها قول علي إن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة ~~لها أربعة أبواب أخرج جميع ذلك الطبري وأخرج عبد بن حميد رواية حذيفة ~~ورواية أبي بكر من طريق إسرائيل أيضا وأشار الطبري إلى أنه لاتعارض بين هذه ~~الأقوال لأن الزيادة تحتمل كلا منها والله أعلم قوله الكبرياء الملك هو قول ~~مجاهد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عنه وقال الفراء قوله وتكون ~~لكما الكبرياء في الأرض لأن النبي إذا صدق صارت مقاليد أمته وملكهم إليه ~~قوله فاتبعهم وأتبعهم واحد يعني بهمزة القطع والتشديد وبالثاني قرأ الحسن ~~وقال أبو عبيدة فأتبعهم ms06748 مثل تبعهم بمعنى واحد وهو كردفته وأردفته بمعنى وعن ~~الأصمعي المهموز بمعنى أدرك وغير المهموز بمعنى مضى وراءه أدركه أو لم ~~يدركه وقيل اتبعه بالتشديد في الأمر اقتدى به وأتبعه بالهمز تلاه قوله عدوا ~~من العدوان هو قول أبي عبيدة أيضا وهو وما قبله نعتان منصوبان على أنهما ~~مصدران أو على الحال أي باغين متعدين ويجوز أن يكونا مفعولين أي لأجل البغي ~~والعدوان وقرأ الحسن بتشديد الواو وضم أوله # PageV08P347 # ### | قوله باب وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) # سقط للأكثر باب وساقوا الآية إلى من المسلمين قوله ننجيك نلقيك على نجوة ~~من الأرض وهو النشز المكان المرتفع قال أبو عبيدة في قوله تعالى فاليوم ~~ننجيك ببدنك أي نلقيك على نجوة أي ارتفاع اه والنجوة هي الربوة المرتفعة ~~وجمعها نجا بكسر النون والقصر وليس قوله ننجيك من النجاة بمعنى السلامة وقد ~~قيل هو بمعناها والمراد مما وقع فيه قومك من قعر البحر وقيل هو وقد قرأ بن ~~مسعود وبن السميفع وغيرهما ننحيك بالتشديد والحاء المهملة أي نلقيك بناحية ~~وورد سبب ذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن التيمي عن أبيه عن أبي السليل عن ~~قيس بن عباد أو غيره قال قال بنو إسرائيل لم يمت فرعون فأخرجه الله إليهم ~~ينظرون إليه كالثور الأحمر وهذا موقوف رجاله ثقات وعن معمر عن قتادة قال ~~لما أغرق الله فرعون لم يصدق طائفة من الناس بذلك فأخرجه الله ليكون لهم ~~عظة وآية وروى بن أبي حاتم من طريق الضحاك عن بن عباس قال فلما خرج موسى ~~وأصحابه قال من تخلف من قوم فرعون ما غرق فرعون وقومه ولكنهم في جزائر ~~البحر يتصيدون فأوحى الله إلى البحر أن لفظ فرعون عريانا فلفظه عريانا أصلع ~~أخنس قصيرا فهو قوله فاليوم ننجيك ببدنك ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~ببدنك قال بجسدك ومن طريق أبي صخر المدني قال البدن الدرع الذي كان عليه ثم ~~ذكر المصنف حديث بن عباس في صيام عاشوراء وقد تقدم شرحه في الصيام ومناسبته ~~للترجمة قوله ms06749 في بعض طرقه ذاك يوم نجى الله فيه موسى وأغرق فرعون قوله سورة ~~هود بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر قوله قال بن عباس عصيب ~~شديد وصله بن أبي حاتم من طريق # PageV08P348 # علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله وقال هذا يوم عصيب قال شديد ~~وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما مثله وقال ومنه قول الراجز ~~يوم عصيب يعصب الأبطالا ويقولون عصب يومنا يعصب عصبا أي اشتد قوله لا جرم ~~بلى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا جرم ~~أن الله قال أي بلى إن الله يعلم وقال الطبري معنى جرم أي كسب الذنب ثم كثر ~~استعماله في موضع لا بد كقولهم لا جرم أنك ذاهب وفي موضع حقا كقولك لا جرم ~~لتقومن قوله وقال غيره وحاق نزل يحيق ينزل قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~وحاق بهم أي نزل بهم وأصابهم قوله يئوس فعول من يئست هو قول أبي عبيدة أيضا ~~قال في قوله تعالى ليئوس كفور هو فعول من يئست قوله وقال مجاهد تبتئس تحزن ~~وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد أيضا قال في قوله فلا تبتئس قال ~~لا تحزن ومن طريق قتادة وغير واحد نحوه قوله يثنون صدورهم شك وامتراء في ~~الحق ليستخفوا منه من الله إن استطاعوا وهو قول مجاهد أيضا قال في قوله ألا ~~أنهم يثنون صدورهم قال شك وامتراء في الحق ليستخفوا من الله إن استطاعوا ~~وصله الطبري من طرق عن بن أبي نجيح عن مجاهد عنه ومن طريق معمر عن قتادة ~~قال أخفى ما يكون الإنسان إذا أسر في نفسه شيئا وتغطى بثوبه والله مع ذلك ~~يعلم ما يسرون وما يعلنون ومن طريق عكرمة عن بن عباس في قوله يثنون صدورهم ~~الشك في الله وعمل السيئات يستغشي بثيابه ويستكن من الله والله يراه ويعلم ~~ما يسر وما يعلن والثني يعبر به عن الشك في ms06750 الحق والإعراض عنه ومن طريق عبد ~~الله بن شداد أنها نزلت في المنافقين كان أحدهم إذا مر برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثنى صدره وطأطأ رأسه وتغشى بثوبه لئلا يراه أسنده الطبري من طرق ~~عنه وهو بعيد فإن الآية مكية وسيأتي عن بن عباس ما يخالف القول الأول لكن ~~الجمع بينهما ممكن تنبيه قدمت هذه التفاسير من أول السورة إلى هنا في رواية ~~أبي ذر وهي عند الباقين مؤخرة عما سيأتي إلى قوله اقلعى أمسكى قوله وقال ~~أبو ميسرة الأواه الرحيم بالحبشية تقدم في ترجمة إبراهيم من أحاديث ~~الأنبياء وسقط هنا من رواية أبي ذر قوله وقال بن عباس بادى الرأي ما ظهر ~~لنا وقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة وقال الحسن إنك لأنت الحليم الرشيد ~~يستهزئون به وقال بن عباس اقلعي أمسكى وفار التنور نبع الماء وقال عكرمة ~~وجه الأرض تقدم جميع ذلك في أحاديث الأنبياء وسقط هنا لأبي ذر # PageV08P349 # ### | قوله باب إلا إنهم يثنون صدورهم) # سقط باب للأكثر # [4681] قوله أخبرني محمد بن عباد بن جعفر هكذا رواه هشام بن يوسف عن بن ~~جريج وتابعه حجاج عند أحمد وقال أبو أسامة عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن ~~بن عباس أخرجه الطبري قوله أنه سمع بن عباس يقرأ الا أنهم يثنون يعني بفتح ~~أوله بتحتانية وفي رواية بفوقانية وسكون المثلثة وفتح النون وسكون الواو ~~وكسر النون بعدها ياء على وزن تفعوعل وهو بناء مبالغة كاعشوشب لكن جعل ~~الفعل للصدور وأنشد الفراء لعنترة وقولك للشيء الذي لا تناله إذا ما هو ~~احلولي ألا ليت ذا ليا وحكى أهل القراءات عن بن عباس في هذه الكلمة قراءات ~~أخرى وهي يثنون بفتح أوله وسكون المثلثة وفتح النون وكسر الواو وتشديد ~~النون من الثني بالمثلثة والنون وهو ما هش وضعف من النبات وقراءة ثالثة عنه ~~أيضا بوزن يرعوي وقال أبو حاتم السجستاني في هذه القراءة غلط إذ لا يقال ~~ثنوته فانثوى كرعوته فارعوى قلت وفي الشواذ قراءات أخرى ليس هذا موضع بسطها ms06751 ~~قوله أناس كانوا يستخفون أن يتخلوا أي أن يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة ~~وحكى بن التين أنه روى يتحلوا بالمهملة وقال الشيخ أبو الحسن يعني القابسي ~~أنه أحسن أي يرقد على حلاوة قفاه قلت والأول أولى وفي رواية أبي أسامة ~~كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا ~~بفروجهم إلى السماء # [4683] قوله في رواية عمرو هو بن دينار قال قرأ بن عباس إلا إنهم يثنون ~~صدورهم ضبط أوله بالياء التحتانية وبنون آخره وصدورهم بالنصب على المفعولية ~~وهي قراءة الجمهور كذا للأكثر ولأبي ذر كالذي قبله ولسعيد بن منصور عن بن ~~عيينة يثنوني أوله تحتانية وآخره تحتانية أيضا وزاد وعن حميد الأعرج عن ~~مجاهد أنه كان يقرؤها كذلك قوله وقال غيره أي عن بن عباس يستغشون يغطون ~~رؤوسهم الضمير في غيره يعود على عمرو بن دينار وقد وصله الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس وتفسير التغشي بالتغطية متفق عليه وتخصيص ذلك ~~بالرأس يحتاج إلى توقيف وهذا مقبول من مثل بن عباس يقال منه استغشى بثوبه ~~وتغشاه وقال الشاعر وتارة أتغشى فضل أطماري قوله سيء بهم ساء ظنه بقومه ~~وضاق بهم بأضيافه هو تفسير بن عباس وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عنه في هذه الآية ولما جاءت رسلنا لوطا ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه ~~ويلزم منه اختلاف الضميرين وأكثر المفسرين على اتحادهما وصله بن أبي حاتم ~~من طريق الضحاك قال ساءه مكانهم لما رأى بهم من الجمال قوله بقطع من الليل ~~بسواد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال أبو عبيدة ~~معناه ببعض من الليل وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بطائفة من الليل ~~قوله وقال مجاهد إليه أنيب ارجع # PageV08P350 # كذا للأكثر وسقط لأبي ذر نسبته إلى مجاهد فأوهم أنه عن بن عباس كما قبله ~~وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ووقع للأكثر ms06752 قبيل ~~قوله باب وكان عرشه على الماء # [4684] قوله سجيل الشديد الكبير سجيل وسجين واحد واللام والنون أختان ~~وقال تميم بن مقبل ورجلة يضربون البيض ضاحية ضربا تواصى به الأبطال سجينا ~~هو كلام أبي عبيدة بمعناه قال في قوله تعالى حجارة من سجيل هو الشديد من ~~الحجارة الصلب ومن الضرب أيضا قال بن مقبل فذكره قال وقوله سجيلا أي شديدا ~~وبعضهم يحول اللام نونا وقال في موضع آخر السجيل الشديد الكثير وقد تعقبه ~~بن قتيبة بأنه لو كان معنى السجيل الشديد لما دخلت عليه من وكان يقول حجارة ~~سجيلا لأنه لا يقال حجارة من شديد ويمكن أن يكون الموصوف حذف وأنشد غير أبي ~~عبيدة البيت المذكور فأبدل قوله ضاحية بقوله عن عرض وهو بضمتين وضاد معجمة ~~وسيأتي قول بن عباس ومن تبعه أن الكلمة فارسية في تفسير سورة الفيل وقد قال ~~الأزهري إن ثبت أنها فارسية فقد تكلمت بها العرب فصارت وقيل هو اسم لسماء ~~الدنيا وقيل بحر معلق بين السماء والأرض نزلت منه الحجارة وقيل هي جبال في ~~السماء تنبيه تميم بن مقبل هو بن خبيب بن عوف بن قتيبة بن العجلان بن كعب ~~بن عامر بن صعصعة العامري ثم العجلاني شاعر مخضرم أدرك في الجاهلية ~~والإسلام وكان أعرابيا جافيا وله قصة مع عمر ذكره المرزباني ورجلة بفتح ~~الراء ويجوز كسرها على تقدير ذوي رجلة والجيم ساكنة وحكى بن التين في هذا ~~الحاء المهملة والبيض بفتح الموحدة جمع بيضة وهي الخوذة أو بكسرها جمع أبيض ~~وهو السيف فعلى الأول المراد مواضع البيض وهي الرءوس وعلى الثاني المراد ~~يضربون بالبيض على نزع الخافض والأول أوجه وضاحية أي ظاهرة أو المراد في ~~وقت الضحوة وتواصى أصله تتواصى فحذفت إحدى التاءين وروي تواصت بمثناة بدل ~~التحتانية في آخره وقوله سجينا بكسر المهملة وتشديد الجيم قال الحسن بن ~~المظفر هو فعيل من السجن كأنه يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه وعن بن ~~الأعرابي أنه رواه بالخاء المعجمة بدل الجيم أي ضربا حارا قوله ms06753 استعمركم ~~جعلكم عمارا أعمرته الدار فهي عمرى سقط هذا لغير أبي ذر وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الهبة قوله نكرهم وأنكرهم واستنكرهم واحد هو قول أبي عبيدة وأنشد ~~وأنكرتني وما كان الذي نكرت قوله حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد محمود من حمد ~~كذا وقع هنا والذي في كلام أبي عبيدة حميد مجيد أي محمود وهذا هو الصواب ~~والحميد فعيل من حمد فهو حامد أي يحمد من يطيعه أو هو حميد بمعنى محمود ~~والمجيد فعيل من مجد بضم الجيم يمجد كشرف يشرف وأصله الرفعة قوله إجرامي ~~مصدر أجرمت وبعضهم يقول جرمت هو كلام أبي عبيدة وأنشد طريد عشيرة ورهين ذنب ~~بما جرمت يدي وجنى لساني وجرمت بمعنى كسبت وقد تقدم قريبا قوله الفلك ~~والفلك واحد وهي السفينة والسفن كذا وقع لبعضهم بضم الفاء فيهما وسكون ~~اللام في الأولى وفتحها في الثانية ولآخرين بفتحتين في الأولى وبضم ثم سكون ~~في الثانية ورجحه بن التين وقال الأول واحد والثاني جمع مثل أسد وأسد قال ~~عياض ولبعضهم بضم ثم سكون فيهما # PageV08P351 # جميعا وهو الصواب والمراد أن الجمع والواحد بلفظ واحد وقد ورد ذلك في ~~القرآن فقد قال في الواحد في الفلك المشحون وقال في الجمع حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين بهم والذي في كلام أبي عبيدة الفلك واحد وجمع وهي السفينة ~~والسفن وهذا أوضح في المراد قوله مجراها مدفعها وهو مصدر أجريت وأرسيت حبست ~~ويقرأ مجراها من جرت هي ومرسيها من رست ومجريها ومرسيها من فعل بها قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى بسم الله مجراها أي مسيرها وهي من جرت بهم ومن قرأها ~~بالضم فهو من أجريتها أنا ومرساها أي وقفها وهو مصدر أي أرسيتها أنا انتهى ~~ووقع في بعض الشروح مجراها موقفها بواو وقاف وفاء وهو تصحيف لم أره في شيء ~~من النسخ ثم وجدت بن التين حكاها عن رواية الشيخ أبي الحسن يعني القابسي ~~قال وليس بصحيح لأنه فاسد المعنى والصواب ما في الأصل بدال ثم فاء ثم عين ms06754 ~~تنبيه الذي قرأ بضم الميم في مجراها الجمهور وقرأ الكوفيون حمزة والكسائي ~~وحفص عن عاصم بالفتح وأبو بكر عن عاصم كالجمهور وقرءوا كلهم في المشهور ~~بالضم في مرساها وعن بن مسعود فتحها أيضا رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن ~~وفي قراءة يحيى بن وثاب مجريها ومرسيها بضم أولهما وكسر الراء والسين أي ~~الله فاعل ذلك قوله راسيات ثابتات قال أبو عبيدة في قوله تعالى وقدور ~~راسيات أي ثقال ثابتات عظام وكأن المصنف ذكرها استطرادا لما ذكر مرساها ~~قوله عند وعنود وعاند واحد هو تأكيد التجبر هو قول أبي عبيدة بمعناه لكن ~~قال وهو العادل عن الحق وقال بن قتيبة المعارض المخالف قوله ويقول الأشهاد ~~واحده شاهد مثل صاحب وأصحاب هو كلام أبي عبيدة أيضا واختلف في المراد بهم ~~هنا فقيل الأنبياء وقيل الملائكة أخرجه عبد بن حميد عن مجاهد وعن زيد بن ~~أسلم الأنبياء والملائكة والمؤمنون وهذا أعم وعن قتادة فيما أخرجه عبد ~~الرزاق الخلائق وهذا أعم من الجميع # PageV08P352 ### | (قوله باب قوله وكان عرشه على الماء) # ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه قوله وكان عرشه على الماء وبيده الميزان ~~يخفض ويرفع وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقوله لا يغيضها ~~بالغين المعجمة والضاد المعجمة الساقطة أي لا ينقصها وسحاء بمهملتين مثقلا ~~ممدود أي دائمة ويروي سحا بالتنوين فكأنها لشدة امتلائها تغيض أبدا والليل ~~والنهار بالنصب على الظرفية والميزان كناية عن العدل قوله باب قوله تعالى ~~ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا الآية ذكر فيه حديث بن عمر في النجوى يوم ~~القيامة وسيأتي شرحه في كتاب الأدب وقوله # [4685] حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع لمسدد فيه إسناد آخر يأتي في الأدب ~~وفي التوحيد وهو أعلى من هذا رواه عنه مسدد عن أبي عوانة عن قتادة وقوله في ~~الإسناد حدثنا سعيد وهشام أما سعيد فهو بن أبي عروبة وأما هشام فهو بن عبد ~~الله الدستوائي وصفوان بن محرز بالحاء المهملة والراء ثم الزاي قوله وقال ~~شيبان عن قتادة حدثنا صفوان ms06755 وصله بن مردويه من طريق شيبان وسيأتي بيان ذلك ~~في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله اعترك افتعلك من عروبة أي أصبته ~~ومنه يعروه واعتراني هو كلام أبي عبيدة وقد تقدم شرحه في فرض الخمس وثبت ~~هنا للكشميهني وحده ووقع في بعض # PageV08P353 # النسخ اعتراك افتعلت بمثناة في آخره وهو كذلك عند أبي عبيدة واعترى افتعل ~~من عراه يعروه إذا أصابه وقوله إن نقول إلا اعتراك ما بعد إلا مفعول بالقول ~~قبله ولا يحتاج إلى تقدير محذوف كما قدره بعضهم أي ما نقول إلا هذا اللفظ ~~فالجملة محكية نحو ما قلت إلا زيد قائم قوله آخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه ~~هو كلام أبي عبيدة أيضا وقد تقدم في بدء الخلق وثبت هنا للكشميهني وحده ~~قوله وإلى مدين أي لأهل مدين لأن مدين بلد ومثله واسأل القرية والعير أي ~~أهل القرية وأصحاب العير قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإلى مدين أخاهم ~~شعيبا مدين لا ينصرف لأنه اسم بلد مؤنث ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير ~~أي إلى أهل مدين ومثله واسأل القرية والعير أي من في العير قوله وراءكم ~~ظهريا يقول لم يلتفتوا إليه ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته ظهرت لحاجتي الخ ~~ثبت هذا الكشميهني وحده وقد تقدم شرحه في ترجمة شعيب عليه السلام من أحاديث ~~الأنبياء قوله أراذلنا سقاطنا بضم المهملة وتشديد القاف والأراذل جمع أرذال ~~إما على بابه كما جاء أحاسنكم أخلافا أو جرى مجرى الأسماء كالأبطح وقيل ~~أراذل جمع أرذل بضم الذال وهو جمع رذل مثل كلب وأكالب ### | (قوله باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) # الكاف في ذلك لتشبيه الأخذ المستقبل بالأخذ الماضي وأتى باللفظ الماضي ~~موضع المضارعة على قراءة طلحة بن مصرف وأخذ بفتحتين في الأول كالثاني ~~مبالغة في تحققه قوله الرفد المرفود العون المعين رفدته أعنته كذا وقع فيه ~~وقال أبو عبيدة الرفد المرفود العون المعين يقال رفدته عند الأمير أي أعنته ~~قال الكرماني وقع في ms06756 النسخة التي عندنا العون المعين والذي يدل عليه ~~التفسير المعان فأما أن يكون الفاعل بمعنى المفعول أو المعنى ذو إعانة قوله ~~تركنوا تميلوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا لا ~~تعدلوا إليهم ولا تميلوا يقال ركنت إلى قولك أي أردته وقبلته وروى عبد بن ~~حميد من طريق الربيع بن أنس لا تركنوا إلى الذين ظلموا لا ترضوا أعمالهم ~~قوله فلولا كان فهلا كان سقط هذا والذي قبله من رواية أبي ذر وهو قول أبي ~~عبيدة قال في قوله تعالى فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية مجازه ~~فهلا كان من القرون وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فلولا قال في ~~حرف بن مسعود فهلا قوله أترفوا أهلكوا هو تفسير باللازم أي كان الترف سببا ~~لاهلاكهم وقال أبو عبيدة في قوله تعالى واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه أي ~~ما تجبروا وتكبروا # PageV08P354 # عن أمر الله وصدوا عنه قوله زفير وشهيق إلخ تقدم في بدء الخلق # [4686] قوله أنبأنا بريد بن أبي بردة عن أبيه كذا وقع لأبي ذر ووقع لغيره ~~عن أبي بردة بدل عن أبيه وهو أصوب لأن بريد هو بن عبد الله بن أبي بردة ~~فأبو بردة جده لا أبوه لكن يجوز إطلاق الأب عليه مجازا قوله إن الله ليملي ~~للظالم أي بمهله ووقع في رواية الترمذي عن أبي كريب عن أبي معاوية إن الله ~~يملي وربما قال يمهل ورواه عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة عن ~~يزيد قال يملي ولم يشك قلت قد رواه مسلم وبن ماجه والنسائي من طرق عن أبي ~~معاوية يملي ولم يشك قوله حتى إذا أخذه لم يفلته بضم أوله من الرباعي أي لم ~~يخلصه أي إذا أهلكه لم يرفع عنه الهلاك وهذا على تفسير الظلم بالشرك على ~~إطلاقه وإن فسر بما هو أعم فيحمل كل على ما يليق به وقيل معنى لم يفلته لم ~~يؤخره وفيه نظر لأنه يتبادر منه أن الظالم إذا ms06757 صرف عن منصبه وأهين لا يعود ~~إلى عزه والمشاهد في بعضهم بخلاف ذلك فالأولى حمله على ما قدمته والله أعلم ### | (قوله باب وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن # السيئات الآية) # كذا لأبي ذر وأكمل غيره الآية واختلف في المراد بطرفي النهار فقيل الصبح ~~والمغرب وقيل الصبح والعصر وعن مالك وبن حبيب الصبح طرف والظهر والعصر طرف ~~قوله وزلفا ساعات بعد ساعات ومنه سميت المزدلفة الزلف منزلة بعد منزلة وأما ~~زلفى فمصدر من القربى ازدلفوا اجتمعوا أزلفنا جمعنا انتهى قال أبو عبيدة في ~~قوله زلفا من الليل ساعات واحدتها زلفة أي ساعة ومنزلة وقربة ومنها سميت ~~المزدلفة قال العجاج ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا وقال ~~في قوله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين أي قربت وأدنيت وله عندي زلفى أي قربى ~~وفي قوله وأزلفنا ثم الآخرين أي جمعنا ومنه ليلة المزدلفة واختلف في المراد ~~بالزلف فعن مالك المغرب والعشاء واستنبط منه بعض الحنفية وجوب الوتر لأن ~~زلفا جمع أقله ثلاثة فيضاف إلى المغرب والعشاء الوتر ولا يخفى ما فيه وفي ~~رواية معمر المقدم ذكرها قال قتادة طرفي النهار الصبح والعصر وزلفا من ~~الليل المغرب والعشاء # [4687] قوله حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي كذا وقع فيه ~~وأخرجه الطبراني عن معاذ بن المثنى # PageV08P355 # عن مسدد عن سلام بن أبي مطيع عن سليمان التيمي وكان لمسدد فيه شيخان قوله ~~عن أبي عثمان هو النهدي في رواية للإسماعيلي وأبي نعيم حدثنا أبو عثمان ~~قوله إن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~ذلك له في رواية معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عند مسلم والإسماعيلي فذكر ~~أنه أصاب من امرأة قبلة أو مسا بيد أو شيئا كأنه يسأل عن كفارة ذلك وعند ~~عبد الرزاق عن معمر عن سليمان التيمي بإسناده ضرب رجل على كفل امرأة الحديث ~~وفي رواية مسلم وأصحاب السنن من طريق سماك بن حرب عن إبراهيم النخعي عن ms06758 ~~علقمة والأسود عن بن مسعود جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إني وجدت امرأة في بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها ~~قبلتها ولزمتها فافعل بي ما شئت الحديث وللطبري من طريق الأعمش عن إبراهيم ~~النخعي قال جاء فلان بن معتب الأنصاري فقال يا رسول الله دخلت على امرأة ~~ففعلت منها ما ينال الرجل من أهله إلا أني لم أجامعها الحديث وأخرجه بن أبي ~~خيثمة لكن قال إن رجلا من الأنصار يقال له معتب وقد جاء أن اسمه كعب بن ~~عمرو وهو أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة الأنصاري أخرجه الترمذي ~~والنسائي والبزار من طريق موسى بن طلحة عن أبي اليسر بن عمرو أنه أتته ~~امرأة وزوجها قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقالت له بعني ~~تمرا بدرهم قال فقلت لها وأعجبتني إن في البيت تمرا أطيب من هذا فانطلق بها ~~معه فغمزها وقبلها ثم فرغ فخرج فلقي أبا بكر فأخبره فقال تب ولا تعد ثم أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفي روايته أنه صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم العصر فنزلت وفي رواية بن مردويه من طريق أبي بريدة عن أبيه جاءت ~~امرأة من الأنصار إلى رجل يبيع التمر بالمدينة وكانت حسناء جميلة فلما نظر ~~إليها أعجبته فذكر نحوه ولم يسم الرجل ولا المرأة ولا زوجها وذكر بعض ~~الشراح في اسم هذا الرجل نبهان التمار وقيل عمرو بن غزية وقيل أبو عمرو زيد ~~بن عمرو بن غزية وقيل عامر بن قيس وقيل عباد قلت وقصة نبهان التمار ذكرها ~~عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد الضعفاء في تفسيره عن بن عباس وأخرجه الثعلبي ~~وغيره من طريق مقاتل عن الضحاك عن بن عباس أن نبهانا التمار أتته امرأة ~~حسناء جميلة تبتاع منه تمرا فضرب على عجيزتها ثم ندم فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إياك أن تكون امرأة غاز في سبيل الله فذهب يبكي ويصوم ويقوم ms06759 ~~فأنزل الله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله الآية ~~فأخبره فحمد الله وقال يا رسول الله هذه توبتي قبلت فكيف لي بأن يتقبل شكري ~~فنزلت وأقم الصلاة طرفي النهار الآية قلت وهذا إن ثبت حمل على واقعة أخرى ~~لما بين السياقين من المغايرة وأما قصة بن غزية فأخرجها بن منده من طريق ~~الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله وأقم الصلاة طرفي النهار قال نزلت ~~في عمرو بن غزية وكان يبيع التمر فأتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته الحديث ~~والكلبي ضعيف فإن ثبت حمل أيضا علىالتعدد وظن الزمخشري أن عمرو بن غزية اسم ~~أبي اليسر فجزم به فوهم وأما ما أخرجه أحمد وعبد بن حميد وغيرهما من حديث ~~أبي أمامة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت حدا ~~فأقمه علي فسكت عنه ثلاثا فأقيمت الصلاة فدعا الرجل فقال أرأيت حين خرجت من ~~بيتك ألست قد توضأت فأحسنت الوضوء قال بلى قال ثم شهدت الصلاة معنا قال نعم ~~قال فإن الله قد غفر لك وتلا هذه الآية فهي قصة أخرى ظاهر سياقها أنها ~~متأخرة عن نزول الآية ولعل الرجل ظن أن كل خطيئة فيها حد فأطلق على ما فعل ~~حدا والله أعلم وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وأما ~~قصة عامر بن قيس # PageV08P356 # فذكرها مقاتل بن سليمان في تفسيره وأما قصة عباد فحكاها القرطبي ولم ~~يعزها وعباد اسم جد أبي اليسر فلعله نسب ثم سقط شيء وأقوى الجميع أنه أبو ~~اليسر والله أعلم قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية عبد ~~الرزاق أنه أتى أبا بكر وعمر أيضا وقال فيها فكل من سأله عن كفارة ذلك قال ~~أمعزبة هي قال نعم قال لا أدري حتى أنزل فذكر بقية الحديث وهذه الزيادة ~~وقعت في حديث يوسف بن مهران عن بن عباس عند أحمد بمعناه دون قوله لا أدري ~~قوله قال الرجل ألي هذه أي الآية ms06760 يعني خاصة بي بأن صلاتي مذهبة لمعصيتي ~~وظاهر هذا أن صاحب القصة هو السائل عن ذلك ولأحمد والطبراني من حديث بن ~~عباس قال يا رسول الله ألي خاصة أم للناس عامة فضرب عمر صدره وقال لا ولا ~~نعمة عين بل للناس عامة فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر وفي حديث ~~أبي اليسر فقال إنسان يا رسول الله له خاصة وفي رواية إبراهيم النخعي عند ~~مسلم فقال معاذ يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة وللدارقطني مثله من ~~حديث معاذ نفسه ويحمل على تعدد السائلين عن ذلك وقوله ألي بفتح الهمزة ~~استفهاما وقوله هذا مبتدأ تقدم خبره عليه وفائدته التخصيص قوله قال لمن عمل ~~بها من أمتي تقدم في الصلاة من هذا الوجه بلفظ قال لجميع أمتي كلهم وتمسك ~~بظاهر قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات المرجئة وقالوا إن الحسنات تكفر ~~كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة وحمل الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث ~~الصحيح إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فقال ~~طائفة إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا الكبائر من الذنوب وإن ~~لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا وقال آخرون إن لم تجتنب الكبائر لم ~~تحط الحسنات شيئا منها وتحط الصغائر وقيل المراد أن الحسنات تكون سببا في ~~ترك السيئات كقوله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لا أنها تكفر ~~شيئا حقيقة وهذا قول بعض المعتزلة وقال بن عبد البر ذهب بعض أهل العصر إلى ~~أن الحسنات تكفر الذنوب واستدل بهذه الآية وغيرها من الآيات والأحاديث ~~الظاهرة في ذلك قال ويرد الحث على التوبة في أي كبيرة فلو كانت الحسنات ~~تكفر جميع السيئات لما احتاج إلى التوبة واستدل بهذا الحديث على عدم وجوب ~~الحد في القبلة واللمس ونحوهما وعلى سقوط التعزيز عمن أتى شيئا منها وجاء ~~تائبا نادما واستنبط منه بن المنذر أنه لا حد على من وجد مع امرأة أجنبية ~~في ثوب واحد # PageV08P357 ### | (قوله سورة يوسف بسم ms06761 الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال فضيل عن حصين عن مجاهد متكأ الأترج ~~بالحبشية متكا كذا لأبي ذر ولغيره متكا الأترج قال فضيل الأترج بالحبشية ~~متكا وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق يحيى بن يمان عن فضيل بن عياض وأما ~~روايته عن حصين فرويناه في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عنه عن فضيل عن ~~حصين عن مجاهد في قوله تعالى وأعتدت لهن متكأ قال أترج ورويناه في تفسير بن ~~مردويه من هذا الوجه فزاد فيه عن مجاهد عن بن عباس ومن طريقه أخرجه الحافظ ~~الضياء في المختارة وقد روى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وأعتدت ~~لهن متكا قال طعاما قوله وقال بن عيينة عن رجل عن مجاهد متكأ كل شيء قطع ~~بالسكين هكذا رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ~~عنه بهذا وأخرج بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد المتكأ بالتثقيل الطعام ~~وبالتخفيف الأترج والرواية الأولى عنه أعم قوله يقال بلغ أشده قبل أن يأخذ ~~في النقصان ويقال بلغوا أشدهم وقال بعضهم واحدها شد والمتكأ ما اتكأت عليه ~~لشراب أو لحديث أو لطعام وأبطل الذي قال الأترج وليس في كلام العرب الأترج ~~فلما احتج عليهم بأن المتكأ من نمارق فروا إلى شر منه وقالوا إنما هو المتك ~~ساكنة التاء وإنما المتك طرف البظر ومن ذلك قيل لها متكاء وبن المتكاء فإن ~~كان ثم أترج فإنه بعد المتكأ قلت وقع هذا متراخيا عما قبله عند الأكثر ~~والصواب إيراده تلوه فأما الكلام على الأشد فقال أبو عبيدة هو جمع لا واحد ~~له من لفظه وحكى الطبري أنه واحد لا نظير له في الآحاد وقال سيبويه واحده ~~شدة وكذا قال الكسائي لكن بلا هاء واختلف النقلة في قدر الأشد الذي بلغه ~~يوسف فالأكثر أنه الحلم وعن سعيد بن جبير ثمان عشرة وقيل سبع عشرة وقيل ~~عشرون وقيل خمسة وعشرون وقيل ما بين ثمان عشرة إلى ثلاثين وفي ms06762 غيره قيل ~~الأكثر أربعون وقيل ثلاثون وقيل ثلاثة وثلاثون وقيل خمسة وثلاثون وقيل ~~ثمانية وأربعون وقيل ستون وقال بن التين الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى ~~فلما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكان النبي لا ينبأ حتى يبلغ ~~أربعين وتعقب بأن عيسى عليه السلام نبئ لدون أربعين ويحيى كذلك لقوله تعالى ~~وآتيناه الحكم صبيا وسليمان لقوله تعالى ففهمناها سليمان إلى غير ذلك والحق ~~أن المراد بالأشد بلوغ سن الحلم # PageV08P358 # ففي حق يوسف عليه السلام ظاهر ولهذا جاء بعده وراودته التي هو في بيتها ~~وفي حق موسى عليه السلام لعله بعد ذلك كبلوغ الأربعين ولهذا جاء بعده ~~واستوى ووقع في قوله آتيناه حكما وعلما في الموضعين فدل على أن الأربعين ~~ليست حدا لذلك وأما المتكأ فقال أبو عبيدة أعتدت أفعلت من العتاد ومعناه ~~أعتدت لهن متكأ أي نمرقا يتكأ عليه وزعم قوم أنه الترنج وهذا أبطل باطل في ~~الأرض ولكن عسى أن يكون مع المتكأ ترنج يأكلونه ويقال ألقى له متكأ يجلس ~~عليه انتهى وقوله ليس في كلام العرب الأترج يريد أنه ليس في كلام العرب ~~تفسير المتكأ بالأترج قال صاحب المطالع وفي الأترج ثلاث لغات ثانيها بالنون ~~وثالثها مثلها بحذف الهمزة وفي المفرد كذلك وعند بعض المفسرين أعتدت لهن ~~البطيخ والموز وقيل كان مع الأترج عسل وقيل كان للطعام المذكور بزماورد لكن ~~ما نفاه المؤلف رحمه الله تبعا لأبي عبيدة قد أثبته غيره وقد روى عبد بن ~~حميد من طريق عوف الأعرابي حديث بن عباس أنه كان يقرأها متكا مخففة ويقال ~~هو الأترج وقد حكاه الفراء وتبعه الأخفش وأبو حنيفة الدينوري والقالي وبن ~~فارس وغيرهم كصاحب المحكم والجامع والصحاح وفي الجامع أيضا أهل عمان يسمون ~~السوسن المتكأ وقيل بضم أوله الأترج وبفتحه السوسن وقال الجوهري المتكأ ما ~~تبقيه الخاتنة بعد الختان من المرأة والمتكاء التي لم تختن وعن الأخفش ~~المتكأ الأترج تنبيه متكا بضم أوله وسكون ثانيه وبالتنوين علىالمفعوليه هو ~~الذي فسره مجاهد وغيره بالأترج أو غيره وهي قراءة وأما ms06763 القراءة المشهورة ~~فهو ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها كما جرت به عادة الأكابر عند الضيافة ~~وبهذا التقرير لا يكون بين النقلين تعارض وقد روى عبد بن حميد عن طريق ~~منصور عن مجاهد قال من قرأها مثقلة قال الطعام ومن قرأها مخففة قال الأترج ~~ثم لا مانع أن يكون المتكأ مشتركا بين الأترج وطرف البظر والبظر بفتح ~~الموحدة وسكون الظاء المشالة موضع الختان من المرأة وقيل البظراء التي لا ~~تحبس بولها قال الكرماني أراد البخاري أن المتكأ في قوله وأعتدت لهن متكأ ~~اسم مفعول من الاتكاء وليس هو متكأ بمعنى الأترج ولا بمعنى طرف البظر فجاء ~~فيها بعبارات معجرفة كذا قال فوقع في أشد مما أنكره فإنها إساءة على مثل ~~هذا الإمام الذي لا يليق لمن يتصدى لشرح كلامه وقد ذكر جماعة من أهل اللغة ~~أن البظر في الأصل يطلق على ماله طرف من الجسد كالثدي قوله وقال قتادة لذو ~~علم لما علمناه عامل بما علم وصله بن أبي حاتم من طريق بن عيينة عن سعيد بن ~~أبي عروبة عنه بهذا قوله وقال سعيد بن جبير صواع الملك مكوك الفارسي الذي ~~يلتقي طرفاه كانت تشرب الأعاجم به وصله بن أبي حاتم من طريق أبي عوانة عن ~~أبي بشر عن سعيد بن جبير مثله ورواه بن منده في غرائب شعبة وبن مردويه من ~~طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله ~~صواع الملك قال كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه وقد كان للعباس مثله في ~~الجاهلية وكذا أخرجه أحمد وبن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة وإسناده ~~صحيح والمكوك بفتح الميم وكافين الأولى مضمومة ثقيلة بينهما واو ساكنة هو ~~مكيال معروف لأهل العراق تنبيه قراءة الجمهور صواع وعن أبي هريرة أنه قرأ ~~صاع الملك عن أبي رجاء وصوع الملك بسكون الواو وعن يحيى بن يعمر مثله لكن ~~بغين معجمة حكاها الطبري قوله وقال بن عباس تفندون تجهلون وروى ms06764 بن أبي حاتم ~~من طريق أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن بن عباس في قوله لولا أن # PageV08P359 # تفندون أي تسفهون كذا قال أبو عبيدة وكذا أخرجه عبد الرزاق وأخرج أيضا عن ~~معمر عن قتادة مثله وأخرجه بن مردويه من طريق بن أبي الهذيل أيضا أتم منه ~~قال في قوله ولما فصلت العير قال لما خرجت العير هاجت ريح فأتت يعقوب بريح ~~يوسف فقال إني لأجدريح يوسف لولا أن تفندون قال لولا أن تسفهون قال فوجد ~~ريحه من مسيرة ثلاثة أيام وقوله تفندون مأخوذ من الفند محركا وهو الهرم ~~قوله غيابة الجب كل شيء غيب عنك فهو غيابة والجب الركية التي لم تطو كذا ~~وقع لأبي ذر فأوهم أنه من كلام بن عباس لعطفه عليه وليس كذلك وإنما هو كلام ~~أبي عبيدة كما سأذكره ووقع في رواية غير أبي ذر وقال غيره غيابة إلخ وهذا ~~هو الصواب قوله بمؤمن لنا بمصدق قال أبو عبيدة في قوله تعالى وما أنت بمؤمن ~~لنا أي بمصدق قوله شغفها حبا يقال بلغ شافها وهو غلاف قلبها وأما شعفها ~~يعني بالعين المهملة فمن الشعوف قال أبو عبيدة في قوله تعالى قد شغفها حبا ~~أي وصل الحب إلى شغاف قلبها وهو غلافه قال ويقرأه قوم شعفها أي بالعين ~~المهملة وهو من الشعوف انتهى والذي قرأها بالمهملة أبو رجاء والأعرج وعوف ~~رواه الطبري ورويت عن على والجمهور بالمعجمة يقال فلان مشغوف بفلان إذا بلغ ~~الحب أقصى المذاهب وشعاف الجبال أعلاها والشغاف بالمعجمة حبة القلب وقيل ~~علقة سوداء في صميمه وروى عبد بن حميد من طريق قرة عن الحسن قال الشغف يعني ~~بالمعجمة أن يكون قذف في بطنها حبه والشعف يعني بالمهملة أن يكون مشعوفا ~~بها وحكى الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن الشعف بالعين المهملة ~~البغض وبالمعجمة الحب وغلطه الطبري وقال إن الشعف بالعين المهملة بمعنى ~~عموم الحب أشهر من أن يجهله ذو علم بكلامهم قوله أصب إليهن أميل إليهن حبا ~~قال ms06765 أبو عبيدة في قوله تعالى وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن أي أهواهن ~~وأميل إليهن قال الشاعر إلى هند صبا قلبي وهند مثلها يصبى أي يمال قوله ~~أضغاث احلام ما لا تأويل له الضغث ملء اليد من حشيش وما أشبهه ومنه وخذ ~~بيدك ضغثا لا من قوله أضغاث أحلام واحدها ضغث كذا وقع لأبي ذر وتوجيهه أنه ~~أراد أن ضغثا في قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا بمعنى ملء الكف من الحشيش لا ~~بمعنى ما لا تأويل له ووقع عند أبي عبيدة في قوله تعالى قالوا أضغاث أحلام ~~واحدها ضغث بالكسر وهي ما لا تأويل له من الرؤيا وأراه جماعات تجمع من ~~الرؤيا كما يجمع الحشيش فيقول ضغث أي ملء كف منه وفي آية أخرى وخذ بيدك ~~ضغثا فاضرب به وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله اضغاث أحلام قال ~~أخلاط أحلام ولأبي يعلى من حديث بن عباس في قوله اضغاث أحلام قال هي ~~الأحلام الكاذبة قوله نمير من الميرة ونزداد كيل بعير ما يحمل بعير قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى ونمير أهلنا من مرت تمير ميرا وهي الميرة أي نأتيهم ~~ونشتري لهم الطعام وقوله كيل بعير أي حمل بعير يكال له ما حمل بعيره وروى ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قوله كيل بعير أي كيل حمار وقال بن ~~خالويه في كتاب ليس هذا حرف نادر ذكر مقاتل عن الزبور البعير كل ما يحمل ~~بالعبرانية ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كنعان وليس بها إبل كذا # PageV08P360 # قال قوله آوى إليه ضم قال أبو عبيدة في قوله آوى إليه أخاه أي ضمه آواه ~~فهو يؤوي إليه إيواء قوله السقاية مكيال هي الإناء الذي كان يشرب به قيل ~~جعله يوسف عليه السلام مكيالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا وروى عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة في قوله جعل السقاية قال إناء الملك الذي يشرب به قوله ~~تفتأ لا تزال قال أبو عبيدة في قوله تعالى تالله ms06766 تفتأ تذكر يوسف أي لا تزال ~~تذكره وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد تفتأ أي لا تفتر عن حبه ~~وقيل معنى تفتأ تزال فحذف حرف النفي قوله تحسسوا تخبروا قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه يقول تخبروا والتمسوا في المظان ~~قوله مزجاة قليلة قال أبو عبيدة في قوله تعالى وجئنا ببضاعة مزجاة أي يسيرة ~~قليلة قيل فاسدة وروى عبد الرزاق عن قتادة في قوله مزجاة قال يسيرة ولسعيد ~~بن منصور عن عكرمة في قوله مزجاة قال قليلة واختلف في بضاعتهم فقيل كانت من ~~صوف ونحوه وقيل دراهم رديئة وروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن بن عباس وسئل عن ~~قوله ببضاعة مزجاة قال رثة الحبل والغرارة والشن قوله غاشية من عذاب الله ~~عامة مجللة بالجيم وهو تأكيد لقوله عامة وقال أبو عبيدة غاشية من عذاب الله ~~مجللة وهي بالجيم وتشديد اللام أي تعمهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~في قوله غاشية من عذاب الله أي وقيعة تغشاهم قوله حرضا محرضا يذيبك الهم ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى حتى تكون حرضا الحرض الذي أذابه الحزن أو الحب ~~وهو موضع محرض قال الشاعر إني امرؤ لج بي حزن فأحرضني أي إذا بنى قوله ~~استيأسوا يئسوا ولا تيأسوا من روح الله معناه الرجاء ثبت هذا لأبي ذر عن ~~المستملي والكشميهني وسقط لغيرهما وقد تقدم في ترجمة يوسف من أحاديث ~~الأنبياء قوله خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا والجمع أنجية يتناجون الواحد نجي ~~والاثنان والجمع نجي وأنجية ثبت هذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني ووقع ~~في رواية المستملي اعترفوا بدل اعتزلوا والصواب الأول قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا يتناجون والنجي يقع لفظه على الواحد ~~والجمع أيضا وقد يجمع فيقال أنجية ### | (قوله باب قوله ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب الآية) # ذكر فيه حديث بن عمر الكريم بن الكريم الحديث وأخرج الحاكم مثله من حديث ~~أبي هريرة وهو دال على ms06767 فضيلة خاصة وقعت ليوسف عليه السلام لم يشركه فيها ~~أحد ومعنى قوله أكرم الناس أي من جهة النسب ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل ~~من غيره مطلقا وقوله في أول الإسناد حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي شيخه ~~المشهور ووقع في أطراف خلف هنا وقال عبد الله بن محمد والأول أولى # PageV08P361 ### | (قوله باب قوله لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) # ذكر بن جرير وغيره أسماء إخوة يوسف وهم روبيل وشمعون ولاوي ويهوذا ~~وريالون ويشجر ودان ونيال وجاد وأشر وبنيامين وأكبرهم أولهم ثم ذكر المصنف ~~فيه حديث أبي هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم الحديث ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء ومحمد في أول الإسناد هو بن سلام ~~كما تقدم مصرحا به في أحاديث الأنبياء وعبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو ~~العمري وفي الجمع بين قول يعقوب وكذلك يجتبيك ربك وبين قوله وأخاف أن يأكله ~~الذئب غموض لأنه جزم بالاجتباء وظاهره فيما يستقبل فكيف يخاف عليه أن يهلك ~~قبل ذلك وأجيب بأجوبة أحدها لا يلزم من جواز أكل الذئب له أكل جميعه بحيث ~~يموت ثانيها أراد بذلك دفع إخوته عن التوجه به فخاطبهم بما جرت عادتهم لا ~~على ما هو في معتقده ثالثها أن قوله يجتبيك لفظه لفظ خبر ومعناه الدعاء كما ~~يقال فلان يرحمه الله فلا ينافي وقوع هلاكه قبل ذلك رابعها أن الاجتباء ~~الذي ذكر يعقوب أنه سيحصل له كان حصل قبل أن يسأل إخوته أباهم أن يوجهه ~~معهم بدليل قوله بعد أن ألقوه في الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا ~~وهم لا يشعرون ولا بعد في أن يؤتى النبوة في ذلك السن فقد قال في قصة يحيى ~~وآتيناه الحكم صبيا ولا اختصاص لذلك بيحيى فقد قال عيسى وهو في المهد إني ~~عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وإذا حصل الاجتباء الموعود به لم يمتنع ~~عليه الهلاك خامسها أن يعقوب أخبر بالاجتباء مستندا إلى ما أوحى إليه به ~~والخبر ms06768 يجوز أن يدخله النسخ عند قوم فيكون هذا من أمثلته وإنما قال وأخاف ~~أن يأكله الذئب تجويزا لا وقوعا وقريب منه أنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا ~~بأشياء من علامات الساعة كالدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من المغرب ومع ذلك ~~فأنه خرج لما كسفت الشمس يجر رداءه فزعا يخشى أن تكون الساعة وقوله تابعه ~~أبو أسامة عن عبيد الله وصله المؤلف في أحاديث الأنبياء # PageV08P362 ### | (قوله باب قوله قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل) # سولت زينت قال أبو عبيدة في قوله بل سولت لكم أنفسكم أي زينت وحسنت ثم ~~ذكر المصنف طرفا من حديث الإفك وسيأتي شرحه بتمامه في تفسير سورة النور ~~وذكر أيضا من طريق مسروق حدثتني أم رومان وهي أم عائشة فذكر أيضا من حديث ~~الإفك طرفا وقد تقدم بأتم سياقا من هذا في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء ~~وتقدم شرح ما قيل في الإسناد المذكور من الانقطاع والجواب عنه مستوفى ويأتي ~~التنبيه على ما فيه من فائدة في تفسير سورة النور إن شاء الله تعالى قوله ~~باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه اسم هذه المرأة في المشهور ~~زليخا وقيل راعيل واسم سيدها العزيز قطفير بكسر أوله وقيل بهمزة بدل القاف ~~قوله وغلقت الأبواب وقالت هيت لك وقال عكرمة # PageV08P363 # هيت بالحورانية هلم وقال بن جبير تعاله أما قول عكرمة فوصله عبد بن حميد ~~من طريقه وأخرج من وجه آخر عن عكرمة قال هيئت لك يعني بضم الهاء وتشديد ~~التحتانية بعدها أخرى مهموزة وأخرج بن مردويه من طريق مسروق عن عبد الله ~~قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم هيت لك يعني هلم لك وعند عبد ~~الرزاق من وجه آخر عن عكرمة قال معناها تهيأت لك وعن قتادة قال يقول بعضهم ~~هلم لك وأما قول سعيد بن جبير فوصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه وقال أبو ~~عبيدة في قوله وقالت هيت لك أي هلم وأنشدني أبو عمرو بن العلاء إن العراق ~~وأهله عنق إليك ms06769 فهيت هيتا قال ولفظ هيت للواحد والاثنين والجمع من الذكر ~~والأنثى سواء إلا أن العدد فيما بعد تقول هيت لك وهيت لكما قال وشهدت أبا ~~عمرو بن العلاء وسأله رجل عمن قرأ هئت لك أي بكسر الهاء وضم المثناة مهموزا ~~فقال باطل لا يعرف هذا أحد من العرب انتهى وقد أثبت ذلك الفراء وساقه من ~~طريق الشعبي عن بن مسعود وسيأتي تحرير النقل عن بن مسعود في ذلك قريبا قوله # [4692] عن سليمان هو الأعمش قوله عن عبد الله بن مسعود قالت هيت لك وقال ~~إنما نقرؤها كما علمناها هكذا أورده مختصرا وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن ~~الأعمش بلفظ أني سمعت الفراء فسمعتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم وإياكم ~~والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول الرجل هلم وتعال ثم قرا وقالت هيت لك فقلت ~~إن ناسا يقرءونها هيت لك قال لا لأن أقرأها كما علمت أحب إلي وكذا أخرجه بن ~~مردويه من طريق شيبان وزائدة عن الأعمش نحوه ومن طريق طلحة بن مصرف عن أبي ~~وائل أن بن مسعود قرأها هيت لك بالفتح ومن طريق سليمان التيمي عن الأعمش ~~بإسناده لكن قال بالضم وروى عبد بن حميد من طريق أبي وائل قال قرأها عبد ~~الله بالفتح فقلت له إن الناس يقرءونها بالضم فذكره وهذا أقوى قلت وقراءة ~~بن مسعود بكسر الهاء وبالضم وبالفتح بغير همز وروى عبد بن حميد عن أبي وائل ~~أنه كان يقرؤها كذلك لكن بالهمز وقد تقدم إنكار أبي عمرو ذلك لكن ثبت ما ~~أنكره في قراءة هشام في السبعة وجاء عنه الضم والفتح أيضا وقرأ بن كثير ~~بفتح الهاء وبالضم وقرأ نافع وبن ذكوان بكسر أوله وفتح آخره وقرأ الجمهور ~~بفتحهما وقرأ بن محيصن بفتح أوله وكسر آخره وهي عن بن عباس أيضا والحسن ~~وقرأ بن أبي إسحاق أحد مشايخ النحو بالبصرة بكسر أوله وضم آخره وحكى النحاس ~~أنه قرأ بكسرهما وأما ما نقل عن عكرمة أنها بالحورانية فقد وافقه عليه ~~الكسائي والفراء وغيرهما كما تقدم وعن السدي ms06770 أنها لغة قبطية معناها هلم لك ~~وعن الحسن أنها بالسريانية كذلك وقال أبو زيد الأنصاري هي بالعبرانية ~~وأصلها هيت لج أي تعاله فعربت وقال الجمهور هي عربية معناها الحث على ~~الإقبال والله أعلم قوله مثواه مقامه ثبت هذا لأبي ذر وحده وكذا الذي بعده ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى اكرمى مثواه أي مقامه الذي ثواه ويقال لمن نزل ~~عليه الشخص ضيفا أبو مثواه قوله وألفيا وجدا ألفوا آباءهم وألفى قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى وألفيا سيدها لدى الباب أي وجداه وفي قوله إنهم ألفوا ~~آباءهم أي # PageV08P364 # وجدوا وفي قوله ألفى أي وجد قوله وعن بن مسعود بل عجبت ويسخرون هكذا وقع ~~في هذا الموضع معطوفا على الإسناد الذي قبله وقد وصله الحاكم في المستدرك ~~من طريق جرير عن الأعمش بهذا وقد أشكلت مناسبة إيراد هذه الآية في هذا ~~الموضع فإنها من سورة والصافات وليس في هذه السورة من معناها شيء لكن أورد ~~البخاري في الباب حديث عبد الله وهو بن مسعود أن قريشا لما أبطئوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف الحديث ولا ~~تظهر مناسبته أيضا للترجمة المذكورة وهي قوله باب قوله وراودته التي هو في ~~بيتها عن نفسه وقد تكلف لها أبو الإصبع عيسى بن سهل في شرحه فيما نقلته من ~~رحلة أبي عبد الله بن رشيد عنه ما ملخصه ترجم البخاري باب قوله وراودته ~~التي هو في بيتها عن نفسه وأدخل حديث بن مسعود أن قريشا لما أبطئوا الحديث ~~وأورد قبل ذلك في الترجمة عن بن مسعود بل عجبت ويسخرون قال فانتهى الىموضع ~~الفائدة ولم يذكرها وهو قوله وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون ~~قال ويؤخذ من ذلك مناسبة التبويب المذكورة ووجهه أنه شبه ما عرض ليوسف عليه ~~السلام مع إخوته ومع امرأة العزيز بما عرض لمحمد صلى الله عليه وسلم مع ~~قومه حين أخرجوه من وطنه كما أخرج يوسف إخوته وباعوه لمن استعبده فلم يعنف ~~النبي صلى ms06771 الله عليه وسلم قومه لما فتح مكة كما لم يعنف يوسف إخوته حين ~~قالوا له تالله لقد آثرك الله علينا ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بالمطر ~~لما سأله أبو سفيان أن يستسقي لهم كما دعا يوسف لإخوته لما جاءوه نادمين ~~فقال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم قال فمعنى الآية بل عجبت من حلمي ~~عنهم مع سخريتهم بك وتماديهم على غيهم وعلى قراءة بن مسعود بالضم بل عجبت ~~من حلمك عن قومك إذ أتوك متوسلين بك فدعوت فكشف عنهم وذلك كحلم يوسف عن ~~إخوته إذ أتوه محتاجين وكحلمه عن امرأة العزيز حيث أغرت به سيدها وكذبت ~~عليه ثم سجنته ثم عفا عنها بعد ذلك ولم يؤاخذها قال فظهر تناسب هاتين ~~الآيتين في المعنى مع بعد الظاهر بينهما قال ومثل هذا كثير في كتابه مما ~~عابه به من لم يفتح الله عليه والله المستعان ومن تمام ذلك أن يقال تظهر ~~المناسبة أيضا بين القصتين من قوله في الصافات وإذا رأوا آية يستسخرون فإن ~~فيها إشارة إلى تماديهم على كفرهم وغيهم ومن قوله في قصة يوسف ثم بدا لهم ~~من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين وقول البخاري وعن بن مسعود هو موصول ~~بالإسناد الذي قبله وقد روى الطبري وبن أبي حاتم من طريق الأعمش عن أبي ~~وائل عن شريح أنه أنكر قراءة عجبت بالضم ويقول إن الله لا يعجب وإنما يعجب ~~من لا يعلم قال فذكرته لإبراهيم النخعي فقال إن شريحا كان معجبا برأيه وأن ~~بن مسعود كان يقرؤها بالضم وهو أعلم منه قال الكرماني أورد البخاري هذه ~~الكلمة وإن كانت في الصافات هنا إشارة إلى أن بن مسعود كان يقرؤها بالضم ~~كما يقرأ هيت بالضم انتهى وهي مناسبة لا بأس بها إلا أن الذي تقدم عن بن ~~سهل أدق والله أعلم وقرأ بالضم أيضا سعيد بن جبير وحمزة والكسائي والباقون ~~بالفتح وهو ظاهر وهو ضمير الرسول وبه صرح قتادة ويحتمل أن يراد به كل من ~~يصح منه ms06772 وأما الضم فحكاية شريح تدل على أنه حمله على الله وليس لإنكاره ~~معنى لأنه إذا ثبت حمل على ما يليق به سبحانه وتعالى ويحتمل أن يكون مصروفا ~~للسامع أي قل بل عجبت ويسخرون والأول هو المعتمد وقد أقره إبراهيم النخعي ~~وجزم بذلك سعيد بن جبير فيما رواه بن أبي حاتم قال في قوله بل عجبت الله ~~عجب ومن طريق أخرى عن الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود أنه قرأ بل عجبت ~~بالرفع ويقول نظيرها وأن # PageV08P365 # تعجب فعجب قولهم ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال سبحان الله عجب ونقل بن ~~أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن محمد بن عبد الرحمن المقرئ ولقبه مت ~~قال وكان يفضل على الكسائي في القراءة أنه قال يعجبني أن أقرأ بل عجبت ~~بالضم خلافا للجهمية # [4693] قوله حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم وهو بن صبيح ~~بالتصغير وهو أبو الضحى وهو بكنيته أشهر ووقع في مسند الحميدي عن سفيان ~~أخبرني الأعمش أو أخبرت عنه عن مسلم كذا عنده بالشك وكذا أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان قال سمعت ~~من الأعمش أو أخبرته عنه عن مسلم بن صبيح وهذا الشك لا يقدح في صحة الحديث ~~فإنه قد تقدم في الاستسقاء من طريق أخرى عن الأعمش من غير رواية بن عيينة ~~فتكون هذه معدودة في المتابعات والله أعلم ### | (قوله باب قوله فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك إلى قوله قلن حاش لله) # كذا لأبي ذر وكأن الترجمة انقضت عند قوله ربك ثم فسر قوله حاش لله وساق ~~غيره من أول الآية إلى قوله عن نفسه قلن حاش لله قوله حاش وحاشا تنزيه ~~واستثناء قال أبو عبيدة في قوله حاش لله الشين مفتوحة بغير ياء وبعضهم ~~يدخلها في آخره كقول الشاعر حاشى أبي ثوبان إن به ومعناه التنزيه ~~والاستثناء عن الشر تقول حاشيته أي استثنيته وقد قرأ الجمهور بحذف الألف ~~بعد الشين وأبو ms06773 عمرو بإثباتها في الوصل وفي حذف الألف بعد الحاء لغة وقرأ ~~بها الأعمش واختلف في أنها حرف أو اسم أو فعل وشرح ذلك يطول والذي يظهر أن ~~من حذفها رجح فعليتها بخلاف من نفاها ويؤيد فعليتها قول النابغة ولا أحاشي ~~من الأقوام من أحد فإن تصرف الكلمة من الماضي إلى المستقبل دليل فعليتها ~~واقتضى كلامه أن إثبات الألف وحذفها سواء لغة وقيل إن حذف الألف الأخيرة ~~لغة أهل الحجاز دون غيرهم تنبيه قوله تنزيه في رواية الأكثر بفتح أوله ~~وسكون النون بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم هاء وفي رواية حكاها ~~عياض موحدة ساكنة بعد أوله وكسر الراء بعدها تحتانية مفتوحة مهموزة ثم تاء ~~تأنيث قوله حصحص وضح قال أبو عبيدة في قوله الآن حصحص الحق أي الساعة وضح ~~الحق وتبين وقال الخليل معناه تبين وظهر بعد خفاء ثم قيل هو مأخوذ من الحصة ~~أي ظهرت حصة الحق # PageV08P366 # من حصة الباطل وقيل من حصه إذا قطعه ومنه أحص الشعر وحص وحصحص مثل كف ~~وكفكف # [4694] قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم مهملة هو سعيد بن عيسى بن تليد مصري يكنى أبا عثمان تقدم ذكره في ~~بدء الخلق نسبه البخاري إلى جده قوله حدثنا عبد الرحمن بن القاسم هو العتقي ~~بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف المصري الفقيه المشهور صاحب مالك وراوي ~~المدونة من علم مالك وليس له في البخاري سوى هذا الموضع والإسناد مسلسل ~~بالمصريين إلى يونس بن يزيد والباقون مدنيون وفيه رواية الأقران لأن عمرو ~~بن الحارث المصري الفقيه المشهور من أقران يونس بن يزيد وقد تقدم شرح حديث ~~الباب في ترجمتي إبراهيم ولوط من أحاديث الأنبياء ### | (قوله باب قوله حتى إذا استيأس الرسل استيأس) # استفعل من اليأس ضد الرجاء قال أبو عبيدة في قوله فلما استيأسوا منه ~~استفعلوا من يئست ومثله في هذه الآية وليس مراده باستفعل إلا الوزن خاصة ~~وإلا فالسين والتاء زائدتان واستيأس بمعنى يئس كاستعجب وعجب وفرق بينهما ms06774 ~~الزمخشري بأن الزيادة تقع في مثل هذا للتنبيه على المبالغة في ذلك الفعل ~~واختلف فيما تعلقت به الغاية من قوله حتى فاتفقوا على أنه محذوف فقيل ~~التقدير وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فتراخى النصر عنهم حتى ~~إذا وقيل التقدير فلم تعاقب أممهم حتى إذا وقيل فدعوا قومهم فكذبوهم فطال ~~ذلك حتى إذا # [4696] قوله عن صالح هو بن كيسان قوله عن عائشة قالت له وهو يسألها عن ~~قول الله عز وجل في رواية عقيل عن بن شهاب في أحاديث الأنبياء أخبرني عروة ~~أنه سأل عائشة عن قوله تعالى فذكره قوله قلت أكذبوا أم كذبوا أي مثقلة أو ~~مخففة ووقع ذلك صريحا في رواية الإسماعيلي من طريق صالح بن كيسان هذه قوله ~~قالت عائشة كذبوا أي بالتثقيل في رواية الإسماعيلي مثقلة قوله فما هو بالظن ~~قالت أجل زاد الإسماعيلي قلت فهي مخففة قالت معاذ الله وهذا ظاهر في أنها # PageV08P367 # أنكرت القراءة بالتخفيف بناء على أن الضمير للرسل وليس الضمير للرسل على ~~ما بينته ولا لإنكار القراءة بذلك معنى بعد ثبوتها ولعلها لم يبلغها ممن ~~يرجع إليه في ذلك وقد قرأها بالتخفيف أئمة الكوفة من القراء عاصم ويحيى بن ~~وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ووافقهم من الحجازيين أبو جعفر بن القعقاع وهي ~~قراءة بن مسعود وبن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري ومحمد بن ~~كعب القرظي في آخرين وقال الكرماني لم تنكر عائشة القراءة وإنما أنكرت ~~تأويل بن عباس كذا قال وهو خلاف الظاهر وظاهر السياق أن عروة كان يوافق بن ~~عباس في ذلك قبل أن يسأل عائشة ثم لا يدري رجع إليها أم لا وروى بن أبي ~~حاتم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري قال جاء رجل إلى القاسم بن محمد فقال ~~له إن محمد بن كعب القرظي يقرأ كذبوا بالتخفيف فقال أخبره عني أني سمعت ~~عائشة تقول كذبوا مثقلة أي كذبتهم أتباعهم وقد تقدم في تفسير البقرة من ~~طريق بن أبي مليكة قال قال بن عباس حتى إذا ms06775 استيأس الرسل وظنوا أنهم قد ~~كذبوا خفيفة قال ذهب بها هنالك وفي رواية الأصيلي بما هنالك بميم بدل الهاء ~~وهو تصحيف وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ ذهب ها هنا ~~وأشار إلىالسماء وتلا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله ألا إن نصر ~~الله قريب وزاد الإسماعيلي في روايته ثم قال بن عباس كانوا بشرا ضعفوا ~~وأيسوا وظنوا أنهم قد كذبوا وهذا ظاهره أن بن عباس كان يذهب إلى أن قوله ~~متى نصر الله مقول الرسول وإليه ذهب طائفة ثم اختلفوا فقيل الجميع مقول ~~الجميع وقيل الجملة الأولى مقول الجميع والأخيرة من كلام الله وقال آخرون ~~الجملة الأولى وهي متى نصر الله مقول الذين آمنوا معه والجملة الأخيرة وهي ~~الا أن نصر الله قريب مقول الرسول وقدم الرسول في الذكر لشرفه وهذا أولى ~~وعلى الأول فليس قول الرسول متى نصر الله شكا بل استبطاء للنصر وطلبا له ~~وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم أنجز لي ما وعدتني قال ~~الخطابي لا شك أن بن عباس لا يجيز على الرسل أنها تكذب بالوحي ولا يشك في ~~صدق المخبر فيحمل كلامه على أنه أراد أنهم لطول البلاء عليهم وإبطاء النصر ~~وشدة استنجاز من وعدوه به توهموا أن الذي جاءهم من الوحي كان حسبانا من ~~أنفسهم وظنوا عليها الغلط في تلقي ما ورد عليهم من ذلك فيكون الذي بني له ~~الفعل أنفسهم لا الآتي بالوحي والمراد بالكذب الغلط لا حقيقة الكذب كما ~~يقول القائل كذبتك نفسك قلت ويؤيده قراءة مجاهد وظنوا أنهم قد كذبوا بفتح ~~أوله مع التخفيف أي غلطوا ويكون فاعل وظنوا الرسل ويحتمل أن يكون أتباعهم ~~ويؤيده ما رواه الطبري بأسانيد متنوعة من طريق عمران بن الحارث وسعيد بن ~~جبير وأبي الضحى وعلي بن أبي طلحة والعوفي كلهم عن بن عباس في هذه الآية ~~قال أيس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل كذبوا وقال الزمخشري إن ~~صح هذا عن بن عباس فقد أراد ms06776 بالظن ما يخطر بالبال ويهجس في النفس من ~~الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية وأما الظن وهو ترجيح أحد الطرفين ~~فلا يظن بالمسلم فضلا عن الرسول وقال أبو نصر القشيري ولا يبعد أن المراد ~~خطر بقلب الرسل فصرفوه عن أنفسهم أو المعنى قربوا من الظن كما يقال بلغت ~~المنزل إذا قربت منه وقال الترمذي الحكيم وجهه أن الرسل كانت تخاف بعد أن ~~وعدهم الله النصر أن يتخلف النصر لا من تهمة بوعد الله بل لتهمة النفوس أن ~~تكون قد أحدثت حدثا ينقض ذلك الشرط فكان الأمر إذا طال واشتد البلاء عليهم ~~دخلهم الظن من هذه الجهة قلت ولا يظن بابن عباس أنه يجوز على الرسول أن ~~نفسه تحدثه بأن الله # PageV08P368 # يخلف وعده بل الذي يظن بابن عباس أنه أراد بقوله كانوا بشرا إلى آخر ~~كلامه من آمن من أتباع الرسل لا نفس الرسل وقول الراوي عنه ذهب بها هناك أي ~~إلى السماء معناه أن أتباع الرسل ظنوا أن ما وعدهم به الرسل على لسان الملك ~~تخلف ولا مانع أن يقع ذلك في خواطر بعض الأتباع وعجب لابن الأنباري في جزمه ~~بأنه لا يصح ثم الزمخشري في توقفه عن صحة ذلك عن بن عباس فإنه صح عنه لكن ~~لم يأت عنه التصريح بأن الرسل هم الذين ظنوا ذلك ولا يلزم ذلك من قراءة ~~التخفيف بل الضمير في وظنوا عائد على المرسل إليهم وفي وكذبوا عائد على ~~الرسل أي وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا أو الضمائر للرسل والمعنى يئس ~~الرسل من النصر وتوهموا أن أنفسهم كذبتهم حين حدثتهم بقرب النصر أو كذبهم ~~رجاؤهم أو الضمائر كلها للمرسل إليهم أي يئس الرسل من إيمان من أرسلوا إليه ~~وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم في جميع ما ادعوه من النبوة والوعد ~~بالنصر لمن أطاعهم والوعيد بالعذاب لمن لم يجبهم وإذا كان ذلك محتملا وجب ~~تنزيه بن عباس عن تجويزه ذلك على الرسل ويحمل إنكار عائشة على ظاهر مساقهم ~~من إطلاق المنقول عنه ms06777 وقد روى الطبري أن سعيد بن جبير سئل عن هذه الآية ~~فقال يئس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا فقال ~~الضحاك بن مزاحم لما سمعه لو رحلت إلى اليمن في هذه الكلمة لكان قليلا فهذا ~~سعيد بن جبير وهو من أكابر أصحاب بن عباس العارفين بكلامه حمل الآية على ~~الاحتمال الأخير الذي ذكرته وعن مسلم بن يسار أنه سأل سعيد بن جبير فقال له ~~آية بلغت مني كل مبلغ فقرأ هذه الآية بالتخفيف قال في هذا ألوت أن تظن ~~الرسل ذلك فأجابه بنحو ذلك فقال فرجت عني فرج الله عنك وقام إليه فاعتنقه ~~وجاء ذلك من رواية سعيد بن جبير عن بن عباس نفسه فعند النسائي من طريق أخرى ~~عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله قد كذبوا قال استيأس الرسل من إيمان ~~قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم وإسناده حسن فليكن هو المعتمد في تأويل ~~ما جاء عن بن عباس في ذلك وهو أعلم بمراد نفسه من غيره ولا يرد على ذلك ما ~~روى الطبري من طريق بن جريج في قوله قد كذبوا خفيفة أي أخلفوا ألا إنا إذا ~~قررنا أن الضمير للمرسل إليهم لم يضر تفسير كذبوا بأخلفوا أي ظن المرسل ~~إليهم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا به والله أعلم وروى الطبري من طريق تميم بن ~~حذلم سمعت بن مسعود يقول في هذه الآية استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن ~~قومهم حين أبطأ الأمر أن الرسل كذبوهم ومن طريق عبد الله بن الحارث استيأس ~~الرسل من إيمان قومهم وظن القوم أنهم قد كذبوا فيما جاءوهم به وقد جاء عن ~~بن مسعود شيء موهم كما جاء عن بن عباس فروى الطبري من طريق صحيح عن مسروق ~~عن بن مسعود أنه قرأ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة قال ~~أبو عبد الله هو الذي يكره وليس في هذا أيضا ما يقطع به على أن بن مسعود ~~أراد أن الضمير ms06778 للرسل بل يحتمل أن يكون الضمير عنده لمن آمن من أتباع الرسل ~~فإن صدور ذلك ممن آمن مما يكره سماعه فلم يتعين أنه أراد الرسل قال الطبري ~~لو جاز أن يرتاب الرسل بوعد الله ويشكوا في حقيقة خبره لكان المرسل إليهم ~~أولى بجواز ذلك عليهم وقد اختار الطبري قراءة التخفيف ووجهها بما تقدم ثم ~~قال وإنما اخترت هذا لأن الآية وقعت عقب قوله فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم فكان في ذلك إشارة إلى أن يأس الرسل كان من إيمان قومهم الذين ~~كذبوهم فهلكوا أو أن المضمر في قوله وظنوا إنهم قد كذبوا إنما هو للذين من ~~قبلهم من الأمم # PageV08P369 # الهالكة ويزيد ذلك وضوحا أن في بقية الآية الخبر عن الرسل ومن آمن بهم ~~بقوله تعالى فننجي من نشاء أي الذين هلكوا هم الذين ظنوا أن الرسل قد كذبوا ~~فكذبوهم والرسل ومن اتبعهم هم الذين نجوا انتهى كلامه ولا يخلو من نظر قوله ~~قالت أجل أي نعم ووقع في رواية عقيل في أحاديث الأنبياء في هذا الموضع ~~فقالت يا عرية وهو بالتصغير وأصله عريوة فاجتمع حرفا علة فأبدلت الواو ياء ~~ثم أدغمت في الأخرى قوله لعمري لقد استيقنوا بذلك فيه إشعار بحمل عروة الظن ~~على حقيقته وهو رجحان أحد الطرفين ووافقته عائشة لكن روى الطبري من طريق ~~سعيد عن قتادة أن المراد بالظن هنا اليقين ونقله نفطويه هنا عن أكثر أهل ~~اللغة وقال هو كقوله في آية أخرى وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وأنكر ~~ذلك الطبري وقال إن الظن لا تستعمله العرب في موضع العلم إلا فيما كان ~~طريقه غير المعاينة فأما ما كان طريقه المشاهدة فلا فإنها لا تقول أظنني ~~إنسانا ولا أظنني حيا بمعنى أعلمنى إنسانا أو حيا قوله في الطريق الثانية ~~عن الزهري أخبرني عروة فقلت لعلها كذبوا مخففة قالت معاذ الله نحوه هكذا ~~أورده مختصرا وقد ساقه أبو نعيم في المستخرج بتمامه ولفظه عن عروة أنه سأل ~~عائشة فذكر نحو حديث صالح ms06779 بن كيسان فائدة قوله تعالى في بقية الآية فننجي ~~من نشاء قرأ الجمهور بنونين الثانية ساكنة والجيم خفيفة وسكون آخره مضارع ~~أنجي وقرأ عاصم وبن عامر بنون واحدة وجيم مشددة وفتح آخره على أنه فعل ماض ~~مبني للمفعول ومن قائمة مقام الفاعل وفيها قراءات أخرى قال الطبري كل من ~~قرأ بذلك فهو منفرد بقراءته والحجة في قراءة غيره والله أعلم # PageV08P370 ### | (قوله سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم) # ثبتت البسملة لأبي ذر وحده قوله قال بن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي ~~عبد مع الله إلها آخر غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى ظل خياله في الماء ~~من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر وصله بن أبي حاتم وبن جرير من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه الآية ~~فذكر مثله وقال في آخره ولا يقدر عليه تنبيه وقع في رواية الأكثر فلا يقدر ~~بالراء وهو الصواب وحكى عياض أن في رواية غير القابسي يقدم بالميم وهو ~~تصحيف وإن كان له وجه من جهة المعنى وروى الطبري أيضا من طريق العوفي عن بن ~~عباس في هذه الآية قال مثل الأوثان التي تعبد من دون الله كمثل رجل قد بلغه ~~العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء قد وضعهما لا يبلغان فاه يقول الله لا ~~يستجيب له الأوثان ولا تنفعه حتى تبلغ كفا هذا فاه وما هما ببالغتين فاه ~~أبدا ومن طريق أبي أيوب عن علي قال كالرجل العطشان يمد يده يه إلى البئر ~~ليرتفع الماء إليه وما هو بمرتفع ومن طريق سعيد عن قتادة الذي يدعو من دون ~~الله إلها لا يستجيب له بشيء أبدا من نفع أو ضر حتى يأتيه الموت مثله كمثل ~~الذي بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ولا يصل ذلك إليه فيموت عطشا ومن طريق ~~معمر عن قتادة نحوه ولكن قال وليس الماء ببالغ فاه ما دام باسطا كفيه لا ~~يقبضهما وسيأتي قول مجاهد في ذلك فيما ms06780 بعد قوله وقال غيره متجاورات ~~متداينات وقال غيره المثلات واحدها مثلة وهي الأمثال والأشباه وقال إلا مثل ~~أيام الذين خلوا هكذا وقع في رواية أبي ذر ولغيره وقال غيره سخر ذلل ~~متجاورات متدانيات المثلات وأحدها مثلة إلى آخره فجعل الكل لقائل واحد ~~وقوله وسخر هو بفتح المهملة وتشديد الخاء المعجمة وذلل بالذال المعجمة ~~وتشديد اللام تفسير سخر وكل هذا كلام أبي عبيدة قال في قوله وسخر الشمس ~~والقمر أي ذللهما فانطاعا قال والتنوين في كل بدل من الضمير للشمس والقمر ~~وهو مرفوع على الاستئناف فلم يعمل فيه وسخر وقال في قوله وفي الأرض قطع ~~متجاورات أي متدانيات متقاربات وقال في قوله وقد خلت من قبلهم المثلات قال ~~الأمثال والأشباه والنظير وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله المثلات قال الأمثال ومن طريق معمر عن قتادة قال المثلات العقوبات ومن ~~طريق زيد بن أسلم المثلات ما مثل الله به من الأمم من العذاب وهو جمع مثلة ~~كقطع الأذن والأنف تنبيه المثلات والمثلة كلاهما بفتح الميم وضم المثلثة ~~مثل سمرة وسمرات وسكن يحيى بن وثاب المثلثة في قراءته وضم الميم وكذا طلحة ~~بن مصرف لكن فتح أوله وقرأ الأعمش بفتحهما وفي رواية أبي بكر بن عياش ~~بضمهما وبهما قرأ عيسى بن عمر قوله بمقدار بقدر هو كلام أبي عبيدة أيضا ~~وزاد مفعال من القدر وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة أي جعل لهم أجلا ~~معلوما قوله يقال معقبات ملائكة حفظة تعقب الأولى منها الأخرى ومنه قيل ~~العقيب أي عقبت في أثره سقط لفظ يقال من رواية غير أبي ذر وهو أولى فإنه ~~كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى له معقبات من بين يديه أي ملائكة ~~تعقب بعد ملائكة # PageV08P371 # حفظة بالليل تعقب بعد حفظة النهار وحفظة النهار تعقب بعد حفظة الليل ومنه ~~قولهم فلان عقبني وقولهم عقبت في أثره وروى الطبري بإسناد حسن عن بن عباس ~~في قوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه ms06781 قال ملائكة يحفظونه من بين ~~يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~في قوله من أمر الله يقول بإذن الله فالمعقبات هن من أمر الله وهي الملائكة ~~ومن طريق سعيد بن جبير قال حفظهم إياه بأمر الله ومن طريق إبراهيم النخعي ~~قال يحفظونه من الجن ومن طريق كعب الأحبار قال لولا أن الله وكل بكم ملائكة ~~يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتم وأخرج الطبري من طريق كنانة ~~العدوي أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد الملائكة الموكلة ~~بالآدمي فقال لكل آدمي عشرة بالليل وعشرة بالنهار واحد عن يمينه وآخر عن ~~شماله واثنان من بين يديه ومن خلفه واثنان على جنبيه وآخر قابض على ناصيته ~~فإن تواضع رفعه وإن تكبر وضعه واثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه إلا الصلاة ~~على محمد والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه يعني إذا نام وجاء في تأويل ~~ذلك قول آخر رجحه بن جرير فأخرج بإسناد صحيح عن بن عباس في قوله له معقبات ~~قال ذلك ملك من ملوك الدنيا له حرس ومن دونه حرس ومن طريق عكرمة في قوله ~~معقبات قال المراكب تنبيه عقبت يجوز فيه تخفيف القاف وتشديدها وحكى بن ~~التين عن رواية بعضهم كسر القاف مع التخفيف فيكشف عن ذلك لاحتمال أن يكون ~~لغة قوله المحال العقوبة هو قول أبي عبيدة أيضا وروى بن أبي حاتم من طريق ~~بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله شديد المحال قال شديد القوة ومثله عن قتادة ~~ونحوه عن السدي وفي رواية عن مجاهد شديد الانتقام وأصل المحال بكسر الميم ~~القوة وقيل أصله المحل وهو المكر وقيل الحيلة والميم مزيدة وغلطوا قائله ~~ويؤيد التأويل الأول قوله في الآية ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وروى ~~النسائي في سبب نزولها من طريق علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس قال بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل من فراعنة العرب يدعوه ms06782 الحديث وفيه فأرسل ~~الله صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله هذه الآية وأخرجه البزار من طريق ~~أخرى عن ثابت والطبراني من حديث بن عباس مطولا قوله كباسط كفيه إلى الماء ~~ليقبض على الماء هو كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله إلا كباسط كفيه إلى ~~الماء ليبلغ فاه أي أن الذي يبسط كفيه ليقبض على الماء حتى يؤديه إلى فمه ~~لا يتم له ذلك ولا تجمعه أنامله قال صابئ بن الحارث وإني وإياكم وشوقا ~~إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله تسقه بكسر المهملة وسكون القاف أي لم تجمعه ~~قوله رابيا من ربا يربو قال أبو عبيدة في قوله فاحتمل السيل زبدا رابيا من ~~ربا يربو أي ينتفخ وسيأتي تفسير قتادة قريبا قوله أو متاع زبد مثله المتاع ~~ما تمتعت به هو قول أبي عبيدة أيضا وسيأتي تفسير مجاهد لذلك قريبا قوله ~~جفاء يقال أجفأت القدر إذا غلت فعلاها الزبد ثم تسكن فيذهب الزبد بلا منفعة ~~فكذلك يميز الحق من الباطل قال أبو عبيدة في قوله فأما الزبد فيذهب جفاء ~~قال أبو عمرو بن العلاء يقال أجفأت القدر وذلك إذا غلت وانتصب زبدها فإذا ~~سكنت لم يبق منه شيء ونقل الطبري عن بعض أهل اللغة من البصريين أن معنى ~~قوله فيذهب جفاء تنشفه # PageV08P372 # الأرض يقال جفا الوادي وأجفى في معنى نشف وقرأ رؤبة بن العجاج فيذهب ~~جفالا باللام بدل الهمزة وهي من أجفلت الريح الغيم إذا قطعته قوله المهاد ~~الفراش ثبت هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة أيضا قوله يدرءون يدفعون ~~درأته عني دفعته هو قول أبي عبيدة أيضا قوله الأغلال واحدها غل ولا تكون ~~إلا في الأعناق هو قول أبي عبيدة أيضا قوله سلام عليكم أي يقولون سلام ~~عليكم قال أبو عبيدة في قوله والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام قال ~~مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير تقديره يقولون سلام عليكم وقال الطبري ~~حذفت يقولون لدلالة الكلام كما حذفت في قوله ولو ترى إذ المجرمون ناكسو ~~رؤوسهم ms06783 عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا والأولى أن المحذوف حال من فاعل يدخلون ~~أي يدخلون قائلين وقوله بما صبرتم يتعلق بما يتعلق به عليكم وما مصدرية أي ~~بسبب صبركم قوله والمتاب إليه توبتي قال أبو عبيدة المتاب مصدر تبت إليه ~~وتوبتي وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح في قوله واليه متاب قال توبتي ~~قوله أفلم ييأس أفلم يتبين قال أبو عبيدة في قوله تعالى أفلم ييأس الذين ~~آمنوا أي أفلم يعلم ويتبين قال سحيم اليربوعي ألم تيأسوا أني بن فارس زهدم ~~أي لم تبينوا وقال آخر ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه وإن كنت عن أرض ~~العشيرة نائيا ونقل الطبري عن القاسم بن معن أنه كان يقول إنها لغة هوازن ~~تقول يئست كذا أي علمته قال وأنكره بعض الكوفيين يعني الفراء لكنه سلم أنه ~~هنا بمعنى علمت وإن لم يكن مسموعا ورد عليه بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ~~ووجهوه بأن اليأس إنما استعمل بمعنى العلم لأن الآيس عن الشيء عالم بأنه لا ~~يكون وروى الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما أفلم ييأس أي أفلم يعلم ~~وروى الطبري وعبد بن حميد بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري عن بن عباس أنه ~~كان يقرؤها أفلم يتبين ويقول كتبها الكاتب وهو ناعس ومن طريق بن جريج قال ~~زعم بن كثير وغيره أنها القراءة الأولى وهذه القراءة جاءت عن علي وبن عباس ~~وعكرمة وبن أبي مليكة وعلي بن بديمة وشهر بن حوشب وعلي بن الحسين وابنه زيد ~~وحفيده جعفر بن محمد في آخر من قرؤوا كلهم أفلم يتبين وأما ما أسنده الطبري ~~عن بن عباس فقد اشتد إنكار جماعة ممن لا علم له بالرجال صحته وبالغ ~~الزمخشري في ذلك كعادته إلى أن قال وهي والله فرية ما فيها مرية وتبعه ~~جماعة بعده والله المستعان وقد جاء عن بن عباس نحو ذلك في قوله تعالى وقضى ~~ربك ألا تعبدوا إلا إياه قال ووصى التزقت الواو في الصاد أخرجه سعيد ms06784 بن ~~منصور بإسناد جيد عنه وهذه الأشياء وإن كان غيرها المعتمد لكن تكذيب ~~المنقول بعد صحته ليس من دأب أهل التحصيل فلينظر في تأويله بما يليق به ~~قوله قارعة داهية قال أبو عبيدة في قوله تصيبهم بما صنعوا قارعة أي داهية ~~مهلكة تقول قرعت عظمه أي صدعته وفسره غيره بأخص من ذلك فأخرج الطبري بإسناد ~~حسن عن بن عباس في قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ~~قال سرية أو تحل قريبا من دارهم قال أنت يا محمد حتى يأتي وعد الله فتح مكة ~~ومن طريق مجاهد وغيره نحوه قوله فأمليت أطلت من الملي والملاوة ومنه مليا ~~ويقال للواسع الطويل من الأرض ملى كذا فيه والذي قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى فأمليت للذين كفروا أي أطلت لهم ومنه الملي والملاوة من الدهر ويقال ~~لليل والنهار الملوان لطولهما ويقال للخرق الواسع من الأرض ملى قال الشاعر ~~ملى لا تخطاه # PageV08P373 # العيون رغيب انتهى والملي بفتح ثم كسر ثم تشديد بغير همزة قوله أشق أشد ~~من المشقة هو قول أبي عبيدة أيضا ومراده أنه أفعل تفضيل قوله معقب مغير قال ~~أبو عبيدة في قوله لا معقب لحكمه أي لا راد لحكمه ولا مغير له عن الحق وروى ~~بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم في قوله لا معقب لحكمه أي لا يتعقب أحد ~~حكمه فيرده قوله وقال مجاهد متجاورات طيبها وخبيثها السباخ كذا للجميع وسقط ~~خبر طيبها وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وفي ~~الأرض قطع متجاورات قال طيبها عذبها وخبيثها السباخ وعند الطبري من وجه آخر ~~عن مجاهد القطع المتجاورات العذبة والسبخة والمالح والطيب ومن طريق أبي ~~سنان عن بن عباس مثله ومن وجه آخر منقطع عن بن عباس مثله وزاد تنبت هذه ~~وهذه إلى جنبها لا تنبت ومن طريق أخرى متصلة عن بن عباس قال تكون هذه حلوة ~~وهذه حامضة وتسقى بماء واحد وهن متجاورات قوله صنوان النخلتان أو أكثر ms06785 في ~~أصل واحد وغير صنوان وحدها تسقى بماء واحد كصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم ~~واحد وصله الفريابي أيضا عن مجاهد مثله لكن قال تسقى بماء واحد قال بماء ~~السماء والباقي سواء وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير في قوله صنوان وغير ~~صنوان مجتمع وغير مجتمع وعن سعيد بن منصور عن البراء بن عازب قال الصنوان ~~أن يكون أصلها واحدا ورءوسها متفرقة وغير الصنوان أن تكون النخلة منفردة ~~ليس عندها شيء انتهى وأصل الصنو المثل والمراد به هنا فرع يجمعه وفرعا آخر ~~أو أكثر أصل واحد ومنه عم الرجل صنو أبيه لأنهما يجمعهما أصل واحد قوله ~~السحاب الثقال الذي فيه الماء وصله الفريابي أيضا عن مجاهد مثله قوله كباسط ~~كفيه إلى الماء يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا وصله ~~الفريابي والطبري من طرق عن مجاهد أيضا وقد تقدم قول غيره في أول السورة ~~قوله فسالت أودية بقدرها تملأ بطن كل واد زبدا رابيا الزبد السيل زبد مثله ~~خبث الحديد والحلية وصله الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله زبدا رابيا قال ~~الزبد السيل وفي قوله زبد مثله قال خبث الحلية والحديد وأخرجه الطبري من ~~وجهين عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فسالت أودية بقدرها قال بملئها ~~فاحتمل السيل زبدا رابيا قال الزبد السيل ومما توقدون عليه في النار ابتغاء ~~حلية أو متاع زبد مثله قال خبث الحديد والحلية فأما الزبد فيذهب جفاء قال ~~جمودا في الأرض وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض قال الماء وهما مثلان ~~للحق والباطل وأخرجه من طريقين عن بن عباس نحوه ووجه المماثلة في قوله زبد ~~مثله أن كلا من الزبدين ناشئ عن الأكدار ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله ~~بقدرها قال الصغير بصغره والكبير بكبره وفي قوله رابيا أي عاليا وفي قوله ~~ابتغاء حلية الذهب والفضة وفي قوله أو متاع الحديد والصفر الذي ينتفع به ~~والجفاء ما يتعلق بالشجر وهي ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد يقول كما ms06786 ~~اضمحل هذا الزبد فصار لا ينتفع به كذلك يضمحل الباطل عن أهله وكما مكث هذا ~~الماء في الأرض فأمرعت وأخرجت نباتها كذلك يبقى الحق لأهله ونظيره بقاء ~~خالص الذهب والفضة إذا دخل النار وذهب خبثه وبقي صفوه كذلك يبقى الحق لأهله ~~ويذهب الباطل تنبيه وقع للأكثر يملأ بطن واد وفي رواية الأصيلي يملأ كل ~~واحد وهو أشبه ويروي ماء بطن واد # PageV08P374 ### | (قوله باب قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام) # غيض نقص قال أبو عبيدة في قوله وغيض الماء أي ذهب وقل وهذا تفسير سورة ~~هود وإنما ذكره هنا لتفسير قوله تغيض الأرحام فإنها من هذه المادة وروى عبد ~~بن حميد من طريق أبي بشر عن مجاهد في قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما ~~تغيض الأرحام وما تزداد قال إذا حاضت المرأة وهي حامل كان نقصانا من الولد ~~فإن زادت على تسعة أشهر كان تماما لما نقص من ولدها ثم روي من طريق منصور ~~عن الحسن قال الغيض ما دون تسعة أشهر والزيادة ما زادت عليها يعني في الوضع ~~ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في مفاتح الغيب وقد تقدم في سورة الأنعام ويأتي ~~في تفسير سورة لقمان ويشرح هناك إن شاء الله تعالى # [4697] قوله حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن عن مالك قال أبو مسعود ~~تفرد به إبراهيم بن المنذر وهو غريب عن مالك قلت قد أخرجه الدارقطني من ~~رواية عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن ورواه أيضا من طريق القعنبي عن مالك ~~لكنه اختصره قلت وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق بن القاسم عن مالك قال ~~الدارقطني ورواه أحمد بن أبي طيبة عن مالك عن نافع عن بن عمر فوهم فيه ~~إسنادا ومتنا ### | (قوله سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال بن عباس هاد داع كذا في جميع النسخ ~~وهذه الكلمة إنما وقعت في السورة التي قبلها في قوله تعالى إنما أنت منذر ~~ولكل ms06787 قوم هاد واختلف أهل التأويل في تفسيرها بعد اتفاقهم على أن المراد ~~بالمنذر محمد صلى الله عليه وسلم فروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس في قوله ولكل قوم هاد أي داع ومن طريق قتادة مثله # PageV08P375 # ومن طريق العوفي عن بن عباس قال الهادي الله وهذا بمعنى الذي قبله كأنه ~~لحظ قوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء ومن طريق أبي ~~العالية قال الهادي القائد ومن طريق مجاهد وقتادة أيضا الهادي نبي وهذا أخص ~~من الذي قبله ويحمل القوم في الآية في هذه الأقوال على العموم ومن طريق ~~عكرمة وأبي الضحى ومجاهد أيضا قال الهادي محمد وهذا أخص من الجميع والمراد ~~بالقوم على هذا الخصوص أي هذه الأمة والمستغرب ما أخرجه الطبري بإسناد حسن ~~من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يده على صدره وقال أنا المنذر وأومأ إلى علي وقال أنت ~~الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي فإن ثبت هذا فالمراد بالقوم أخص من الذي ~~قبله أي بني هاشم مثلا وأخرج بن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد في زيادات ~~المسند وبن مردويه من طريق السدي عن عبد خير عن علي قال الهادي رجل من بني ~~هاشم قال بعض رواته هو علي وكأنه أخذه من الحديث الذي قبله وفي إسناد كل ~~منهما بعض الشيعة ولو كان ذلك ثابتا ما تخالفت رواته قوله وقال مجاهد صديد ~~قيح ودم سقط هذا لأبي ذر وصله الفريابي بسنده إليه في قوله ويسقى من ماء ~~صديد قال قيح ودم قوله وقال بن عيينة اذكروا نعمة الله عليكم أيادي الله ~~عندكم وأيامه وصله الطبري من طريق الحميدي عنه وكذا رويناه في تفسير بن ~~عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات ~~المسند والنسائي وكذا ذكره بن أبي حاتم من طريق بن عباس عن أبي بن كعب قال ~~إن الله أوحى ms06788 إلى موسى وذكرهم بأيام الله قال نعم الله وأخرجه عبد الرزاق ~~من حديث بن عباس بإسناد صحيح فلم يقل عن أبي بن كعب قوله وقال مجاهد من كل ~~ما سألتموه رغبتم إليه فيه وصله الفريابي في قوله وآتاكم من كل ما سألتموه ~~قال رغبتم إليه فيه قوله تبغونها عوجا تلتمسون لها عوجا كذا وقع هنا للأكثر ~~ولأبي ذر قبل الباب الذي يليه وصنيعهم أولى لأن هذا من قول مجاهد فذكره مع ~~غيره من تفاسيره أولى وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله وتبغونها عوجا قال تلتمسون لها الزيغ وذكر يعقوب بن السكيت أن ~~العوج بكسر العين في الأرض والدين وبفتحها في العود ونحوه مما كان منتصبا ~~قوله ولا خلال مصدر خاللته خلالا ويجوز أيضا جمع خلة وخلال كذا وقع فيه ~~فأوهم أنه من تفسير مجاهد وإنما هو من كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا ~~بيع فيه ولا خلال أي لا مخالة خليل قال وله معنى آخر جمع خلة مثل حلة ~~والجمع خلال وقلة والجمع قلال وروى الطبري من طريق قتادة قال علم الله أن ~~في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في الدنيا فمن كان يخالل الله فليدم ~~عليه وإلا فسينقطع ذلك عنه وهذا يوافق من جعل الخلال في الآية جمع خلة قوله ~~وإذ تأذن ربكم أعلمكم آذنكم كذا للأكثر ولأبي ذر أعلمكم ربكم قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى وإذ تأذن ربكم إذ زائدة وتأذن تفعل من آذن أي أعلم وهو قول ~~أكثر أهل اللغة إن تأذن من الإيذان وهو الإعلام ومعنى تفعل عزم عزما جازما ~~ولهذا أجيب بما يجاب به القسم ونقل أبو علي الفارسي أن بعض العرب يجعل أذن ~~وتأذن بمعنى واحد قلت ومثله قولهم تعلم موضع أعلم وأوعد وتوعد وقيل إن إذ ~~زائدة فإن المعنى اذكروا حين تأذن ربكم وفيه نظر قوله أيديهم في أفواههم ~~هذا مثل كفوا عما أمروا به قال أبو عبيدة في قوله فردوا أيديهم ms06789 في أفواههم ~~مجازه مجاز المثل ومعناه كقوله عما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به ~~يقال رد يده في فمه إذا أمسك ولم يجب وقد تعقبوا كلام أبي عبيدة فقيل لم ~~يسمع من # PageV08P376 # العرب رد يده في فيه إذا ترك الشيء الذي كان يريد أن يفعله وقد روى عبد ~~بن حميد من طريق أبي الأحوص عن عبد الله قال عضوا على أصابعهم وصححه الحاكم ~~وإسناده صحيح ويؤيده الآية الأخرى وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ~~وقال الشاعر يردون في فيه غيظ الحسود أي يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه ~~وقيل المعنى رد الكفار أيدي الرسل في أفواههم بمعنى أنهم امتنعوا من قبول ~~كلامهم أو المراد بالأيدي النعم أي ردوا نعمة الرسل وهي نصائحهم عليهم ~~لأنهم إذا كذبوها كأنهم ردوها من حيث جاءت قوله مقامي حيث يقيمه الله بين ~~يديه قال أبو عبيدة في قوله ذلك لمن خاف مقامي قال حيث أقيمه بين يدي ~~للحساب قلت وفيه قول آخر قال الفراء أيضا إنه مصدر لكن قال إنه مضاف للفاعل ~~أي قيامي عليه بالحفظ قوله من ورائه قدامه جهنم قال أبو عبيدة في قوله من ~~ورائه جهنم مجازه قدامه وأمامه يقال الموت من ورائك أي قدامك وهو اسم لكل ~~ما توارى عن الشخص نقله ثعلب ومنه قول الشاعر أليس ورائي إن تراخت منيتي ~~لزوم العصا تحنى عليها الأصابع وقول النابغة وليس وراء الله للمرء مذهب أي ~~بعد الله ونقل قطرب وغيره أنه من الأضداد وأنكره إبراهيم بن عرفة نفطويه ~~وقال لا يقع وراء بمعنى أمام إلا في زمان أو مكان قوله لكم تبعا واحدها ~~تابع مثل غيب وغائب هو قول أبي عبيدة أيضا وغيب بفتح الغين المعجمة ~~والتحتانية بعدها موحدة قوله بمصرخكم استصرخني استغاثني يستصرخه من الصراخ ~~سقط هذا لأبي ذر قال أبو عبيدة ما أنا بمصرخكم أي ما أنا بمغيثكم ويقال ~~استصرخني فأصرخته أي استغاثني فأغثته قوله اجتثت استؤصلت هو قول أبي عبيدة ~~أيضا أي قطعت جثثها بكمالها وأخرجه الطبري ms06790 من طريق سعيد عن قتادة مثله ومن ~~طريق العوفي عن بن عباس ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة بمثل الكافر يقول ~~الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء ~~ومن طريق الضحاك قال في قوله مالها من قرار أي مالها أصل ولا فرع ولا ثمرة ~~ولا منفعة كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقول خيرا ولم يجعل الله فيه بركة ~~ولا منفعة # PageV08P377 ### | (قوله باب قوله كشجرة طيبة أصلها ثابت الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى حين وسقط عندهم باب قوله ثم ذكر حديث بن عمر # [4698] قوله تشبه أو كالرجل المسلم شك من أحد رواته وأخرجه الإسماعيلي من ~~الطريق التي أخرجها منها البخاري بلفظ تشبه الرجل المسلم ولم يشك وقد تقدم ~~شرح الحديث مستوفى في كتاب العلم وقد تقدم هناك البيان الواضح بأن المراد ~~بالشجرة في هذه الآية النخلة وفيه رد على من زعم أن المراد بها شجرة الجوز ~~الهندي وقد أخرجه بن مردويه من حديث بن عباس بإسناد ضعيف في قوله تؤتي ~~أكلها كل حين قال هي شجرة جوز الهند لا تتعطل من ثمرة تحمل كل شهر ومعنى ~~قوله طيبة أي لذيذة الثمر أو حسنة الشكل أو نافعة فتكون طيبة بما يئول إليه ~~نفعها وقوله أصلها ثابت أي لا ينقطع وقوله وفرعها في السماء أي هي نهاية في ~~الكمال لأنها إذا كانت مرتفعة بعدت عن عفونات الأرض وللحاكم من حديث أنس ~~الشجرة الطيبة النخلة والشجرة الخبيثة الحنظلة ### | (قوله باب يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) # ذكر فيه حديث البراء مختصرا وقد تقدم في الجنائز أتم سياقا واستوفيت شرحه ~~في ذلك الباب قوله باب ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ألم تر ألم ~~تعلم كقوله ألم تر إلى الذين خرجوا زاد غير أبي ذر ألم تر كيف وهذا قول أبي ~~عبيدة بلفظه قوله البوار الهلاك بار يبور بورا قوما بورا هالكين هو كلام ~~أبي عبيدة ثم ذكر حديث بن عباس فيمن ms06791 نزلت فيه الآية مختصرا وقد تقدم مستوفى ~~مع شرحه في غزوة بدر وروى الطبري من طريق أخرى عن بن عباس أنه سأل عمر عن ~~هذه الآية فقال من هم قال هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية أخوالي ~~وأعمامك فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر وأما أعمامك فأملى الله لهم ~~إلى حين ومن طريق علي قال هم الأفجران بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو ~~المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وهو عند ~~عبد الرزاق أيضا والنسائي وصححه الحاكم قلت والمراد بعضهم لا جميع بني أمية ~~وبني مخزوم فإن بني مخزوم لم يستأصلوا يوم بدر بل المراد بعضهم كأبي جهل من ~~بني مخزوم وأبي سفيان من بني أمية # PageV08P378 ### | (قوله تفسير سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم) # كذا لأبي ذر عن المستملي وله عن غيره بدون لفظ تفسير وسقطت البسملة ~~للباقين قوله وقال مجاهد صراط علي مستقيم الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه ~~وصله الطبري من طرق عنه مثله وزاد لا يعرض علي شيء ومن طريق قتادة ومحمد بن ~~سيرين وغيرهما أنهم قرؤوا علي بالتنوين على أنه صفة للصراط أي رفيع قلت وهي ~~قراءة يعقوب قوله لبإمام مبين على الطريق وروى الطبري من طرق عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله وإنهما لبامام مبين قال بطريق معلم ومن رواية سعيد ~~عن قتادة قال طريق واضح وسيأتي له تفسير آخر تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ~~ذر إلا عن المستملي قوله وقال بن عباس لعمرك لعيشك وصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله قوم منكرون أنكرهم لوط وصله بن أبي ~~حاتم أيضا من الوجه المذكور تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ذر قوله كتاب ~~معلوم أجل كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير مجاهد ولغيره وقال غيره كتاب ~~معلوم أجل وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله إلا ولها كتاب معلوم أي أجل ~~ومدة معلوم أي مؤقت قوله لوما ms06792 هلا تأتينا قال أبو عبيدة في قوله لوما ~~تاتينا مجازها هلا تأتينا قوله شيع أمم والأولياء أيضا شيع قال أبو عبيدة ~~في قوله شيع الأولين أي أمم الأولين واحدتها شيعة والأولياء أيضا شيع أي ~~يقال لهم شيع وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولقد ~~أرسلنا من قبلك في شيع الأولين يقول أمم الأولين قال الطبري ويقال لأولياء ~~الرجل أيضا شيعة قوله وقال بن عباس يهرعون مسرعين كذا أوردها هنا وليست من ~~هذه السورة وإنما هي في سورة هود وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس قوله للمتوسمين للناظرين تقدم شرحه في قصة لوط من أحاديث ~~الأنبياء تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ذر أيضا قوله سكرت غشيت كذا لأبي ~~ذر فأوهم أنه من تفسير مجاهد وغيره يوهم أنه من تفسير بن عباس لكنه قول أبي ~~عبيدة وهو بمهملة ثم معجمة 0 وذكر الطبري عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان ~~يقول هو مأخوذ من سكر الشراب قال ومعناه غشي أبصارنا # PageV08P379 # مثل السكر ومن طريق مجاهد والضحاك قوله سكرت أبصارنا قال سدت ومن طريق ~~قتادة قال سحرت ومن وجه آخر عن قتادة قال سكرت بالتشديد سددت وبالتخفيف ~~سحرت انتهى وهما قراءتان مشهورتان فقرأها بالتشديد الجمهور وبن كثير ~~بالتخفيف وعن الزهري بالتخفيف لكن بناها للفاعل قوله لعمرك لعيشك كذا ثبت ~~هنا لبعضهم وسيأتي لهم في الأيمان والنذور مع شرحه قوله وإنا له لحافظون ~~قال مجاهد عندنا وصله بن المنذر ومن طريق بن أبي نجيح عنه وهو في بعض نسخ ~~الصحيح قوله بروجا منازل للشمس والقمر لواقح ملافح حمأ جماعة حمأة وهو ~~الطين المتغير والمسنون المصبوب كذا ثبت لغير أبي ذر وسقط له وقد تقدم مع ~~شرحه في بدء الخلق قوله لا توجل لا تخف دابر آخر تقدم شرح الأول في قصة ~~إبراهيم وشرح الثاني في قصة لوط من أحاديث الأنبياء وسقط لأبي ذر هنا قوله ~~لبإمام مبين الإمام ms06793 كل ما ائتممت به واهتديت هو تفسير أبي عبيدة قوله ~~الصيحة الهلكة هو تفسير أبي عبيدة وقد تقدمت الإشارة إليه في قصة لوط من ~~أحاديث الأنبياء ### | (قوله باب قوله إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة مسترقي السمع # PageV08P380 # أورده أولا معنا ثم ساقه بالإسناد بعينه مصرحا فيه بالتحديث وبالسماع في ~~جميعه وذكر فيه اختلاف القراءة في فزع عن قلوبهم وسيأتي شرحه في تفسير سورة ~~سبأ ويأتي الإلمام به في أواخر الطب وفي كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب قوله ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين) # ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن الدخول على المعذبين وقوله # [4702] الا أن تكونوا باكين ذكر بن التين أنه عند الشيخ أبي الحسن بائين ~~بهمزة بدل الكاف قال ولا وجه له ### | (قوله باب قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) # ذكر فيه حديث أبي سعيد بن المعلى في ذكر فاتحة الكتاب وقد سبق في أول ~~التفسير مشروحا ثم ذكر حديث أبي هريرة مختصرا بلفظ أم القرآن هي السبع ~~المثاني في رواية الترمذي من هذا الوجه الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب ~~والسبع المثاني وقد تقدم في تفسير الفاتحة من وجه آخر عن أبي هريرة ورفعه ~~أتم من هذا وللطبري من وجه آخر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه الركعة ~~التي لا يقرأ فيها كالخداج قال فقلت لأبي هريرة فإن لم يكن معي إلا أم ~~القرآن قال هي حسبك هي أم الكتاب وهي أم القرآن وهي السبع المثاني قال ~~الخطابي وفي الحديث رد على بن سيرين حيث قال إن الفاتحة لا يقال لها أم ~~القرآن وإنما يقال لها فاتحة الكتاب ويقول أم الكتاب هو اللوح المحفوظ قال ~~وأم الشيء أصله وسميت الفاتحة أم القرآن لأنها أصل القرآن وقيل لأنها ~~متقدمة كأنها تؤمه # [4703] قوله هي السبع # PageV08P381 # المثاني والقرآن العظيم هو معطوف على قوله أم القرآن وهو مبتدأ وخبره ~~محذوف أو خبر مبتدأ محذوف تقديره والقرآن العظيم ms06794 ما عداها وليس هو معطوفا ~~على قوله السبع المثاني لأن الفاتحة ليست هي القرآن العظيم وإنما جاز إطلاق ~~القرآن عليها لأنها من القرآن لكنها ليست هي القرآن كله ثم وجدت في تفسير ~~بن أبي حاتم من طريق أخرى عن أبي هريرة مثله لكن بلفظ والقرآن العظيم الذي ~~أعطيتموه أي هو الذي أعطيتموه فيكون هذا هو الخبر وقد روى الطبري بإسنادين ~~جيدين عن عمر ثم عن علي قال السبع المثاني فاتحة الكتاب زاد عن عمر تثنى في ~~كل ركعة وبإسناد منقطع عن بن مسعود مثله وباسناد حسن عن بن عباس أنه قرأ ~~الفاتحة ثم قال ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال هي فاتحة الكتاب وبسم الله ~~الرحمن الرحيم الآية السابعة ومن طريق جماعة من التابعين السبع المثاني هي ~~فاتحة الكتاب ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ~~قال السبع المثاني فاتحة الكتاب قلت للربيع إنهم يقولون إنها السبع الطوال ~~قال لقد أنزلت هذه الآية وما نزل من الطوال شيء وهذا الذي أشار إليه هو قول ~~آخر مشهور في السبع الطوال وقد أسنده النسائي والطبري والحاكم عن بن عباس ~~أيضا بإسناد قوي وفي لفظ للطبري البقرة وآل عمران والنساء والمائدة ~~والأنعام والأعراف قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها وفي رواية صحيحة عند بن ~~أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس وعند الحاكم أنها الكهف وزاد ~~قيل له ما المثاني قال تثنى فيهن القصص ومثله عن سعيد بن جبير عن سعيد بن ~~منصور وروى الطبري أيضا من طريق خضيف عن زياد بن أبي مريم قال في قوله ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني قال مر وانه وبشر وأنذر واضرب الأمثال واعدد النعم ~~والأنباء ورجح الطبري القول الأول لصحة الخبر فيه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم ساقه من حديث أبي هريرة في قصة أبي بن كعب كما تقدم في تفسير ~~الفاتحة ### | قوله باب الذين جعلوا القرآن عضين) # قيل إن عضين جمع عضو فروى الطبري من طريق ms06795 الضحاك قال في قوله جعلوا ~~القرآن عضين أي جعلوه أعضاء كأعضاء الجزور وقيل هي جمع عضة وأصلها عضهة ~~فحذفت الهاء كما حذفت من الشفة وأصلها شفهة وجمعت بعد الحذف على عضين مثل ~~برة وبرين وكرة كرين وروى # PageV08P382 # الطبري من طريق قتادة قال عضين عضهوه وبهتوه ومن طريق عكرمة قال العضه ~~السحر بلسان قريش تقول للساحرة العاضهة أخرجه بن أبي حاتم وروى بن أبي حاتم ~~أيضا من طريق عطاء مثل قول الضحاك ولفظه عضوا القرآن أعضاء فقال بعضهم ساحر ~~وقال آخر مجنون وقال آخر كاهن فذلك العضين ومن طريق مجاهد مثله وزاد وقالوا ~~أساطير الأولين ومن طريق السدي قال قسموا القرآن واستهزءوا به فقالوا ذكر ~~محمد البعوض والذباب والنمل والعنكبوت فقال بعضهم أنا صاحب البعوض وقال آخر ~~أنا صاحب النمل وقال آخر أنا صاحب العنكبوت وكان المستهزئون خمسة الأسود بن ~~عبد يغوث والأسود بن المطلب والعاصي بن وائل والحارث بن قيس والوليد بن ~~المغيرة ومن طريق عكرمة وغيره في عد المستهزئين مثله ومن طريق الربيع بن ~~أنس مثله وزاد بيان كيفية هلاكهم في ليلة واحدة قوله المقتسمين الذين حلفوا ~~ومنه لا أقسم أي أقسم وتقرأ لأقسم وقاسمها حلف لهما ولم يحلفا له وقال ~~مجاهد تقاسموا تحالفوا قلت هكذا جعل المقتسمين من القسم بمعنى الحلف ~~والمعروف أنه من القسمة وبه جزم الطبري وغيره وسياق الكلام يدل عليه وقوله # [4705] الذين جعلوا هو صفة للمقتسمين وقد ذكرنا أن المراد أنهم قسموه ~~وفرقوه وقال أبو عبيدة وقاسمهما حلف لهما وقال أيضا أبو عبيدة الذي يكثر ~~المصنف نقل كلامه من المقتسمين الذين اقتسموا وفرقوا قال وقوله عضين أي ~~فرقوه عضوه أعضاء قال رؤبة وليس دين الله بالمعضى أي بالمفرق وأما قوله ~~ومنه لا أقسم إلخ فليس كذلك أي فليس هو من الاقتسام بل هو من القسم وإنما ~~قال ذلك بناء على ما اختاره من أن المقتسمين من القسم وقال أبو عبيدة في ~~قوله لا أقسم بيوم القيامة مجازها أقسم بيوم القيامة واختلف المعربون في لا ~~فقيل ms06796 زائدة وإلى هذا يشير كلام أبي عبيدة وتعقب بأنها لا تزاد إلا في أثناء ~~الكلام وأجيب بأن القرآن كله كالكلام الواحد وقيل هو جواب شيء محذوف وقيل ~~نفي على بابها وجوابها محذوف والمعنى لا أقسم بكذا بل بكذا وأما قراءة ~~لأقسم بغير ألف فهي رواية عن بن كثير واختلف في اللام فقيل هي لام القسم ~~وقيل لام التأكيد واتفقوا على إثبات الألف في التي بعدها ولا أقسم بالنفس ~~وعلى إثباتها في لا أقسم بهذا البلد اتباعا لرسم المصحف في ذلك وأما قول ~~مجاهد تقاسموا تحالفوا فهو كما قال وقد أخرجه الفريابي من طريق بن أبي نجيح ~~عنه في قوله قالوا تقاسموا بالله قال تحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتى ~~هلكوا جميعا وهذا أيضا لا يدخل في المقتسمين إلا على رأي زيد بن أسلم فإن ~~الطبري روى عنه أن المراد بقوله المقتسمين قوم صالح الذين تقاسموا على ~~هلاكه فلعل المصنف اعتمد على ذلك قوله عن بن عباس الذين جعلوا القرآن عضين ~~يعني في تفسير هذه الكلمة وقد ذكرت ما قيل في أصل اشتقاقها أول الباب قوله ~~هم أهل الكتاب فسره في الرواية الثانية فقال اليهود والنصارى وقوله جزءوه ~~أجزاء فسره في الرواية الثانية فقال آمنوا ببعض وكفروا ببعض قوله في ~~الرواية الثانية عن أبي ظبيان بمعجمة ثم موحدة هو حصين بن جندب وليس له في ~~البخاري عن بن عباس سوى هذا الحديث ### | (قوله باب قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) # قال سالم اليقين الموت وصله الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق طارق ~~بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد بهذا وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد ~~وقتادة # PageV08P383 # وغيرهما مثله واستشهد الطبري لذلك بحديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون ~~أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير وقد تقدم في الجنائز مشروحا ~~وقد اعترض بعض الشراح على البخاري لكونه لم يخرج هنا هذا الحديث وقال كان ~~ذكره أليق من هذا قال ولأن اليقين ليس من أسماء ms06797 الموت قلت لا يلزم البخاري ~~ذلك وقد أخرج النسائي حديث بعجة عن أبي هريرة رفعه خير ما عاش الناس به رجل ~~ممسك بعنان فرسه الحديث وفي آخره حتى يأتيه اليقين ليس هو من الناس إلا في ~~خير فهذا شاهد جيد لقول سالم ومنه قوله تعالى وكنا نكذب بيوم الدين حتى ~~أتانا اليقين وإطلاق اليقين على الموت مجاز لأن الموت لا يشك فيه ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله روح القدس جبريل نزل به الروح الأمين أما ~~قوله روح القدس جبريل فأخرجه بن أبي حاتم بإسناد رجاله ثقات عن عبد الله بن ~~مسعود وروى الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي قال روح القدس جبريل وكذا ~~جزم به أبو عبيدة وغير واحد وأما قوله نزل به الروح الأمين فذكره استشهادا ~~لصحة هذا التأويل فإن المراد به جبريل اتفاقا وكأنه أشار إلى رد ما رواه ~~الضحاك عن بن عباس قال روح القدس الاسم الذي كان عيسى يحيى به الموتى أخرجه ~~بن أبي حاتم وإسناده ضعيف قوله وقال بن عباس في تقلبهم في اختلافهم وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه مثله ومن طريق سعيد عن قتادة في تقلبهم ~~يقول في أسفارهم قوله وقال مجاهد تميد تكفأ هو بالكاف وتشديد الفاء مهموز ~~وقيل بضم أوله وسكون الكاف وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم قال تكفأ بكم ومعنى تكفأ تقلب ~~وروى # PageV08P384 # الطبري من حديث علي بإسناد حسن موقوفا قال لما خلق الله الأرض قمصت قال ~~فأرسى الله فيها الجبال وهو عند أحمد والترمذي من حديث أنس مرفوع قوله ~~مفرطون منسيون وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا جرم أن ~~لهم النار وأنهم مفرطون قال منسيون ومن طريق سعيد بن جبير قال مفرطون أي ~~متروكون في النار منسيون فيها ومن طريق سعيد عن قتادة قال معجلون قال ~~الطبري ms06798 ذهب قتادة إلى أنه من قولهم أفرطنا فلانا إذا قدموه فهو مفرط ومنه ~~أنا فرطكم على الحوض قلت وهذا كله على قراءة الجمهور بتخفيف الراء وفتحها ~~وقرأها نافع بكسرها وهو من الإفراط وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بفتح الفاء ~~وتشديد الراء مكسورة أي مقصرون في أداء الواجب مبالغون في الإساءة قوله في ~~ضيق يقال أمر ضيق وأمر ضيق مثل هين وهين ولين ولين وميت وميت قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى ولا تك في ضيق بفتح أوله وتخفيف ضيق كميت وهين ولين فإذا ~~خففتها قلت ميت وهين ولين فإذا كسرت أوله فهو مصدر ضيق انتهى وقرأ بن كثير ~~هنا وفي النمل بالكسر والباقون بالفتح فقيل على لغتين وقيل المفتوح مخفف من ~~ضيق أي في أمر ضيق واعترضه الفارسي بأن الصفة غير خاصة بالموصوف فلا يدعى ~~الحذف قوله قال بن عباس تتفيأ ظلاله تتهيأ كذا فيه والصواب تتميل وقد تقدم ~~بيانه في كتاب الصلاة قوله سبل ربك ذللا لا يتوعر عليها مكان سلكته رواه ~~الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله ويتوعر بالعين المهملة وذللا حال ~~من السبل أي ذللها الله لها وهو جمع ذلول قال تعالى جعل لكم الأرض ذلولا ~~ومن طريق قتادة في قوله تعالى ذللا أي مطيعة وعلى هذا فقوله ذللا حال من ~~فاعل اسلكي وانتصاب سبل على الظرفية أو على أنه مفعول به قوله القانت ~~المطيع سيأتي في آخر السورة قوله وقال غيره فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ~~من الشيطان الرجيم هذا مقدم ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة المراد ~~بالغير أبو عبيدة فإن هذا كلامه بعينه وقرره غيره فقال إذا وصله بين ~~الكلامين والتقدير فإذا أخذت في القراءة فاستعذ وقيل هو على أصله لكن فيه ~~إضمار أي إذا أردت القراءة لأن الفعل يوجد عند القصد من غير فاصل وقد أخذ ~~بظاهر الآية بن سيرين ونقل عن أبي هريرة وعن مالك وهو مذهب حمزة الزيات ~~فكانوا يستعيذون بعد القراءة وبه قال داود الظاهري قوله ومعناها ms06799 أي معنى ~~الاستعاذة الاعتصام بالله هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وقال بن عباس تسيمون ~~ترعون روى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله تعالى ومنه شجر فيه ~~تسيمون قال ترعون فيه أنعامكم ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس تسيمون ~~أي ترعون ومن طريق عكرمة مولى بن عباس مثله وقال أبو عبيدة أسمت الإبل ~~رعيتها وسامت هي رعت قوله شاكلته ناحيته كذا وقع هنا وإنما هو في السورة ~~التي تليها وقد أعاده فيها ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي نيته بدل ناحيته ~~وسيأتي الكلام عليها هناك قوله قصد السبيل البيان وصله الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وعلى الله قصد السبيل قال البيان ومن طريق ~~العوفي عن بن عباس مثله وزاد البيان بيان الضلالة والهدى قوله الدفء ما ~~استدفأت به قال أبو عبيدة الدفء ما استدفأت به من أوبارها ومنافع ما سوى ~~ذلك وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لكم فيها دفء ~~قال الثياب ومن طريق مجاهد قال لباس ينسج ومن طريق قتادة مثله قوله تخوف ~~تنقص وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في # PageV08P385 # قوله أو يأخذهم على تخوف قال على تنقص وروي بإسناد فيه مجهول عن عمر أنه ~~سأل عن ذلك فلم يجب فقال عمر ما أرى إلا أنه على ما ينتقصون من معاصي الله ~~قال فخرج رجل فلقي أعرابيا فقال ما فعل فلان قال تخوفته أي تنقصته فرجع ~~فأخبر عمر فأعجبه وفي شعر أبي كثير الهذلي ما يشهد له وروى بن أبي حاتم من ~~طريق الضحاك عن بن عباس على تخوف قال على تنقص من أعمالهم وقيل التخوف تفعل ~~من الخوف قوله تريحون بالعشي وتسرحون بالغداة قال أبو عبيدة في قوله ولكم ~~فيها جمال حين تريحون أي بالعشي وحين تسرحون أي بالغداة قوله الأنعام لعبرة ~~هي تؤنث وتذكر وكذلك النعم الأنعام جماعة النعم قال أبو عبيدة ms06800 في قوله وإن ~~لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه فذكر وأنث فقيل الأنعام تذكر ~~وتؤنث وقيل المعنى على النعم فهي تذكر وتؤنث والعرب تظهر الشيء ثم تخبر عنه ~~بما هو منه بسبب وأن لم يظهروه كقول الشاعر قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع ~~أولى من ثلاث وأطيب أي ثلاثة أحياء ثم قال من ثلاث أي قبائل انتهى وأنكر ~~الفراء تأنيث النعم وقال إنما يقال هذا نعم ويجمع على نعمان بضم أوله مثل ~~حمل وحملان قوله أكنانا واحدها كن مثل حمل وأحمال هو تفسير أبي عبيدة وروى ~~الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله أكنانا قال غير انا من الجبال يسكن ~~فيها قوله بشق يعني المشقة قال أبو عبيدة في قوله لم تكونوا بالغيه إلا بشق ~~أي بمشقة الأنفس وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إلا بشق ~~الأنفس قال المشقة عليكم ومن طريق سعيد عن قتادة إلا بشق الأنفس إلا بجهد ~~الأنفس تنبيه قرأ الجمهور بكسر الشين من شق وقرأها أبو جعفر بن القعقاع ~~بفتحها قال أبو عبيدة هما بمعنى وأنشد وذو إبل تسعى ويحبسها له أخو نصب من ~~شقها وذءوب قال الأثرم صاحب أبي عبيدة سمعته بالكسر والفتح وقال الفراء ~~معناهما مختلف فبالكسر معناه ذابت حتى صارت على نصف ما كانت وبالفتح المشقة ~~انتهى وكلام أهل التفسير يساعد الأول قوله سرابيل قمص تقيكم الحر وأما ~~سرابيل تقيكم بأسكم فإنها الدروع قال أبو عبيدة في قوله تعالى سرابيل تقيكم ~~الحر أي قمصا وسرابيل تقيكم بأسكم أي دروعا وروى الطبري من طريق سعيد عن ~~قتادة في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر قال القطن والكتان وسرابيل تقيكم ~~بأسكم قال دروع من حديد قوله دخلا بينكم كل شيء لم يصح فهو دخل هو قول أبي ~~عبيدة أيضا وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال دخلا خيانة وقيل ~~الدخل الداخل في الشيء ليس منه قوله وقال بن عباس حفدة من ولد الرجل وصله ~~الطبري من ms06801 طريق سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله بنين وحفدة قال الولد وولد ~~الولد وإسناده صحيح وفيه عن بن عباس قول آخر أخرجه من طريق العوفي عنه قال ~~هم بنو امرأة الرجل وفيه عنه قول ثالث أخرجه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس قال الحفدة والأصهار ومن طريق عكرمة عن بن عباس قال الأختان وأخرج هذا ~~الأخير عن بن مسعود بإسناد صحيح ومن طريق أبي الضحى وإبراهيم وسعيد بن جبير ~~وغيرهم مثله وصحح الحاكم حديث # PageV08P386 # بن مسعود وفيه قول رابع عن بن عباس أخرجه الطبري من طريق أبي حمزة عنه ~~قال من أعانك فقد حفدك ومن طريق عكرمة قال الحفدة الخدام ومن طريق الحسن ~~قال الحفدة البنون وبنو البنين ومن أعانك من أهل أو خادم فقد حفدك وهذا ~~أجمع الأقوال وبه تجتمع وأشار إلى ذلك الطبري وأصل الحفد مداركة الخطو ~~والإسراع في المشي فأطلق على من يسعى في خدمة الشخص ذلك قوله السكر ما حرم ~~من ثمرتها والرزق الحسن ما أحل وصله الطبري بأسانيد من طريق عمرو بن سفيان ~~عن بن عباس مثله وإسناده صحيح وهو عند أبي داود في الناسخ وصححه الحاكم ومن ~~طريق سعيد بن جبير عنه قال الرزق الحسن الحلال والسكر الحرام ومن طريق سعيد ~~بن جبير ومجاهد مثله وزاد أن ذلك كان قبل تحريم الخمر وهو كذلك لأن سورة ~~النحل مكية ومن طريق قتادة السكر خمر الأعاجم ومن طريق الشعبي وقيل له في ~~قوله تتخذون منه سكرا أهو هذا الذي تصنع النبط قال لا هذا خمر وإنما السكر ~~نقيع الزبيب والرزق الحسن التمر والعنب واختار الطبري هذا القول وانتصر له ~~قوله وقال بن عيينة عن صدقة أنكاثا هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها نقضته ~~وصله بن أبي حاتم عن أبيه عن أبي عمر العدني والطبري من طريق الحميدي ~~كلاهما عن بن عيينة عن صدقة عن السدي قال كانت بمكة امرأة تسمى خرقاء فذكر ~~مثله وفي تفسير مقاتل أن اسمها ريطة بنت عمرو ms06802 بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن ~~تميم وعند البلاذري أنها والدة أسد بن عبد العزى بن قصي وأنها بنت سعد بن ~~تميم بن مرة وفي غرر التبيان أنها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف ~~النهار ثم تأمرهن بنقض ذلك هذا دأبها لا تكف عن الغزل ولا تبقي ما غزلت ~~وروى الطبري من طريق بن جريج عن عبد الله بن كثير مثل رواية صدقة المذكور ~~ومن طريق سعيد عن قتادة قال هو مثل ضربه الله تعالى لمن نكث عهده وروى بن ~~مردويه بإسناد ضعيف عن بن عباس أنها نزلت في أم زفر الآتي ذكرها في كتاب ~~الطب والله أعلم وصدقة هذا لم أر من ذكره في رجال البخاري وقد أقدم ~~الكرماني فقال صدقة هذا هو بن الفضل المروزي شيخ البخاري وهو يروي عن سفيان ~~بن عيينة وهنا روى عنه سفيان ولا سلف له فيما ادعاه من ذلك ويكفي في الرد ~~عليه ما أخرجناه من تفسير بن جرير وبن أبي حاتم من رواية صدقة هذا عن السدي ~~فإن صدقة بن الفضل المروزي ما أدرك السدي ولا أصحاب السدي وكنت أظن أن صدقة ~~هذا هو بن أبي عمران قاضي الأهواز لأن لابن عيينة عنه رواية إلى أن رأيت في ~~تاريخ البخاري صدقة أبو الهذيل روى عن السدي قوله روى عنه بن عيينة وكذا ~~ذكره بن حبان في الثقات من غير زيادة وكذا بن أبي حاتم عن أبيه لكن قال ~~صدقة بن عبد الله بن كثير القارئ صاحب مجاهد فظهر أنه غير بن أبي عمران ~~ووضح أنه من رجال البخاري تعليقا فيستدرك على من صنف في رجاله فإن الجميع ~~أغفلوه والله أعلم قوله وقال بن مسعود الأمة معلم الخير والقانت المطيع ~~وصله الفريابي وعبد الرزاق وأبو عبيد الله في المواعظ والحاكم كلهم من طريق ~~الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال قرئت عنده هذه الآية إن إبراهيم ~~كان أمة قانتا لله فقال بن مسعود إن معاذا كان أمة ms06803 قانتا لله فسئل عن ذلك ~~فقال هل تدرون ما الأمة الأمة الذي يعلم الناس الخير والقانت الذي يطيع ~~الله ورسوله # PageV08P387 ### | (قوله باب قوله تعالى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) # ذكر فيه حديث أنس في الدعاء بالاستعاذة من ذلك وغيره وسيأتي شرحه في ~~الدعوات # [4707] وشعيب الراوي عن أنس هو بن الحبحاب بمهملتين وموحدتين وروى بن أبي ~~حاتم من طريق السدي قال أرذل العمر هو الخرف وروى بن مردويه من حديث أنس ~~أنه مائة سنة ### | (قوله سورة بني إسرائيل بسم الله الرحمن الرحيم) # ثبتت البسملة لأبي ذر # [4708] قوله سمعت بن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم إنهن من ~~العتاق بكسر المهملة وتخفيف المثناة جمع عتيق وهو القديم أو هو كل ما بلغ ~~الغاية في الجودة وبالثاني جزم جماعة في هذا الحديث وبالأول جزم أبو الحسين ~~بن فارس وقوله الأول بتخفيف الواو وقوله هن من تلادي بكسر المثناة وتخفيف ~~اللام أي مما حفظ قديما والتلاد قديم الملك وهو بخلاف الطارف ومراد بن ~~مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن وأن لهن فضلا لما فيهن من القصص ~~وأخبار الأنبياء والأمم وسيأتي الحديث في فضائل القرآن بأتم من هذا السياق ~~إن شاء الله تعالى قوله فسينغضون إليك رؤوسهم قال بن عباس يهزون وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق العوفي عن بن عباس قال ~~يحركونها استهزاء ومن طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس نحوه ومن طريق سعيد ~~عن قتادة مثله قوله وقال غيره نغضت سنك أي تحركت قال أبو عبيدة في قوله ~~فسينغضون إليك رؤوسهم أي يحركونها استهزاء يقال نغضت سنه أي تحركت وارتفعت ~~من أصلها وقال بن قتيبة المراد أنهم يحركون رؤوسهم استبعادا وروى سعيد بن ~~منصور من طريق محمد بن كعب في قوله فسينغضون قال يحركون # PageV08P388 # ### | قوله وقضينا إلى بني إسرائيل) # أخبرناهم إنهم سيفسدون والقضاء على وجوه قضى ربك أمر ومنه الحكم إن ربك ~~يقضي بينهم ومنه الخلق فقضاهن سبع سماوات خلقهن ms06804 قال أبو عبيدة في قوله ~~وقضينا إلى بني إسرائيل أي أخبرناهم وفي قوله وقضى ربك أي أمر وفي قوله إن ~~ربك يقضي بينهم أي يحكم وفي قوله فقضاهن سبع سماوات أي خلقهن وقد بين أبو ~~عبيدة بعض الوجوه التي يرد بها لفظ القضاء وأغفل كثيرا منها واستوعبها ~~إسماعيل بن أحمد النيسابوري في كتاب الوجوه والنظائر فقال لفظة قضى في ~~الكتاب العزيز جاءت على خمسة عشر وجها الفراغ فإذا قضيتم مناسككم والأمر ~~إذا قضى أمرا والأجل فمنهم من قضى نحبه والفصل لقضى الأمر بيني وبينكم ~~والمضي ليقضي الله أمرا كان مفعولا والهلاك لقضى إليهم أجلهم والوجوب لما ~~قضى الأمر والإبرام في نفس يعقوب قضاها والإعلام وقضينا إلى بني إسرائيل ~~والوصية وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه والموت فوكزه موسى فقضى عليه ~~والنزول فلما قضينا عليه الموت والخلق فقضاهن سبع سماوات والفعل # [4908] كلا لما يقض ما أمره يعني حقا لم يفعل والعهد إذ قضينا إلى موسى ~~الأمر وذكر غيره القدر المكتوب في اللوح المحفوظ كقوله وكان أمرا مقضيا ~~والفعل فاقض ما أنت قاض والوجوب إذ قضى الأمر أي وجب لهم العذاب والوفاء ~~كفائت العبادة والكفاية وإن يقضي عن أحد من بعدك انتهى وبعض هذه الأوجه ~~متداخل وأغفل أنه يرد بمعنى الانتهاء فلما قضى زيد منها وطرأ وبمعنى ~~الإتمام ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده وبمعنى كتب إذا قضى أمرا وبمعنى الأداء ~~وهو ما ذكر بمعنى الفراغ ومنه قضى دينه وتفسير قضى ربك أن لا تعبدوا بمعنى ~~وصى منقول من مصحف أبي بن كعب أخرجه الطبري وأخرجه أيضا من طريق قتادة قال ~~هي في مصحف بن مسعود ووصى ومن طريق مجاهد في قوله وقضى قال وأوصى ومن طريق ~~الضحاك أنه قرأ ووصى وقال ألصقت الواو بالصاد فصارت قافا فقرئت وقضى كذا ~~قال واستنكروه منه وأما تفسيره بالأمر كما قال أبو عبيدة فوصله الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق الحسن وقتادة مثله وروى بن أبي ~~حاتم من ms06805 طريق ضمرة عن الثوري قال معناه أمر ولو قضى لمضى يعني لو حكم وقال ~~الأزهري القضاء مرجعه إلى انقطاع الشيء وتمامه ويمكن رد ما ورد من ذلك كله ~~إليه وقال الأزهري أيضا كل ما أحكم عمله أو ختم أو # PageV08P389 # أكمل أو وجب أو ألهم أو أنفذ أو مضى فقد قضى وقال في قوله تعالى وقضينا ~~إلى بني إسرائيل أي أعلمناهم علما قاطعا انتهى والقضاء يتعدى بنفسه وإنما ~~تعدى بالحرف في قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل لتضمنه معنى أوحينا قوله ~~نفيرا من ينفر معه قال أبو عبيدة في قوله أكثر نفيرا قال الذين ينفرون معه ~~وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله وجعلناكم أكثر نفيرا أي عددا ~~ومن طريق أسباط عن السدي مثله قوله ميسورا لينا قال أبو عبيدة في قوله فقل ~~لهم قولا ميسورا أي لينا وروى الطبري من طريق إبراهيم النخعي في قوله فقل ~~لهم قولا ميسورا أي لصام تعدهم ومن طريق عكرمة قال عدهم عدة حسنة وروى بن ~~أبي حاتم من طريق محمد بن أبي موسى عن بن عباس في قوله تعالى فقل لهم قولا ~~ميسورا قال العدة ومن طريق السدي قال تقول نعم وكرامة وليس عندنا اليوم ومن ~~طريق الحسن نقول سيكون إن شاء الله تعالى قوله خطأ إثما وهو اسم من خطئت ~~والخطأ مفتوح مصدره من الإثم خطئت بمعنى أخطأت قال أبو عبيدة في قوله كان ~~خطئا كبيرا أي إمما وهو اسم من خطئت فإذا فتحته فهو مصدر قال الشاعر دعيني ~~إنما خطئي وصوبي على وإنما اهلكت مالي ثم قال وخطئت وأخطأت لغتان وتقول ~~العرب خطئت إذا أذنبت عمدا وأخطأت إذا أذنبت على غير عمد واختار الطبري ~~القراءة التي بكسر ثم سكون وهي المشهورة ثم أسند عن مجاهد في قوله خطئا قال ~~خطيئة قال وهذا أولى لأنهم كانوا يقتلون أولادهم على عمد لا خطأ فنهوا عن ~~ذلك وأما القراءة بالفتح فهي قراءة بن ذكوان وقد أجابوا عن الاستبعاد الذي ~~أشار إليه الطبري بأن ms06806 معناها أن قتلهم كان غير صواب تقول أخطأ يخطىء خطأ ~~إذا لم يصب وأما قول أبي عبيدة الذي تبعه فيه البخاري حيث قال خطئت بمعنى ~~أخطأت ففيه نظر فإن المعروف عند أهل اللغة أن خطيء بمعنى أثم وأخطأ إذا لم ~~يتعمد أو إذا لم يصب قوله حصيرا محبسا محصرا أما محبسا فهو تفسير بن عباس ~~وصله بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا قال محبسا وقال أبو عبيدة في قوله حصيرا قال محصرا قوله تخرق تقطع ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى لن تخرق الأرض قال لن تقطع قوله وإذ هم نجوى ~~مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون كذا فيه وقال أبو عبيدة في قوله ~~إذ يستمعون إليك وإذهم نجوى هو مصدر ناجيت أو اسم منها فوصف بها القوم ~~كقولهم هم عذاب فجاءت نجوى في موضع متناجين انتهى ويحتمل أن يكون على حذف ~~مضاف أي وهو ذوو نجوى أو هو جمع نجي كقتيل وقتلى قوله رفانا حطاما قال أبو ~~عبيدة في قوله رفاتا أي حطاما أي عظاما محطمة وروى الطبري من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله أئذا كنا عظاما ورفاتا قال ترابا قوله واستفزز استخف ~~بخيلك الفرسان والرجل والرجال والرجالة واحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر ~~وتجر هو كلام أبي عبيدة بنصه وتقدم شرحه في بدء الخلق وروى بن أبي حاتم من ~~طريق مجاهد في قوله واستفزز قال استنزل قوله حاصبا الريح العاصف والحاصب ~~أيضا ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم وهم حصبها ويقال حصب ~~في الأرض ذهب والحاصب مشتق من الحصباء الحجارة تقدم في صفة النار من بدء ~~الخلق قال أبو عبيدة في قوله ويرسل عليكم # PageV08P390 # حاصبا أي ريحا عاصفا تحصب ويكون الحاصب من الجليد أيضا قال الفرزدق بحاصب ~~كنديف القطن منثور وفي قوله حصب جهنم كل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به ~~وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن ms06807 قتادة قال أو يرسل عليكم حاصبا قال حجارة ~~من السماء ومن طريق السدي قال راميا يرميكم بحجارة قوله تارة أي مرة والجمع ~~تير وتارات هو كلام أبي عبيدة أيضا وقوله والجمع تير بكسر المثناة ~~الفوقانية وفتح المثناة التحتانيه وروى بن أبي حاتم من طريق شعبة عن قتادة ~~في تارة أخرى قال مرة أخرى قوله لأحتنكن لأستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند ~~فلان من علم استقصاه تقدم شرحه في بدء الخلق وروى سعيد بن منصور من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله لأحتنكن قال لأحتوين قال يعني شبه الزناق قوله ~~وقال بن عباس كل سلطان في القرآن فهو حجة وصله بن عيينة في تفسيره عن عمرو ~~بن دينار عن عكرمة عن بن عباس وهذا على شرط الصحيح ورواه الفريابي بإسناد ~~آخر عن بن عباس وزاد وكل تسبيح في القرآن فهو صلاة قوله ولي من الذل لم ~~يحالف أحدا وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولم يكن له ~~ولي من الذل قال لم يحالف أحدا ### | (قوله باب قوله أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام) # لم يختلف القراءة في أسرى بخلاف قوله في قصة لوط فأسر فقرئت بالوجهين ~~وفيه تعقب على من قال من أهل اللغة إن أسرى وسرى بمعنى واحد قال السهيلي ~~السرى من سريت إذا سرت ليلا يعني فهو لازم والإسراء يتعدى في المعنى لكن ~~حذف مفعوله حتى ظن من ظن أنهما بمعنى واحد وإنما معنى أسرى بعبده جعل ~~البراق يسري به كما تقول أمضيت كذا بمعنى جعلته يمضي لكن حسن حذف المفعول ~~لقوة الدلالة عليه أو الاستغناء عن ذكره لأن المقصود بالذكر المصطفى لا ~~الدابة التي سارت به وأما قصة لوط فالمعنى سر بهم على ما يتحملون عليه من ~~دابة ونحوها هذا معنى القراءة بالقطع ومعنى الوصل سر بهم ليلا ولم يأت مثل ~~ذلك في الإسراء لأنه لا يجوز أن يقال سرى بعبده بوجه من # PageV08P391 # الوجوه انتهى والنفي الذي جزم به إنما هو ms06808 من هذه الحيثية التي قصد فيها ~~الإشارة إلى أنه سار ليلا على البراق وإلا فلو قال قائل سرت بزيد بمعنى ~~صاحبته لكان المعنى صحيحا ذكر فيه حديث أبي هريرة أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بقدحين وقد تقدم شرحه في السيرة النبوية ~~ويأتي في الأشربة وذكر فيه أيضا حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لما كذبتني قريش كذا للأكثر وللكشميهني كذبني بغير مثناة # [4710] قوله فجلى الله لي بيت المقدس تقدم شرحه أيضا في السيرة النبوية ~~والذي اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم ~~بن عدي أخرجه أبو يعلى من حديث أم هانئ وأخرج النسائي من طريق زرارة بن أبي ~~أوفى عن بن عباس هذه القصة مطولة وقد ذكرت طرفا منها في أول شرح حديث ~~الإسراء معزوا إلى أحمد والبزار ولفظ النسائي لما كان ليلة أسري بي ثم ~~أصبحت بمكة قطعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا فمر بن عدو ~~الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء قال نعم ~~قال ما هو قال إني أسري بي الليلة قال إلى أين قال إلى بيت المقدس قال ثم ~~أصبحت بين أظهرنا قال نعم قال فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحد ما قال إن دعا ~~قومه قال إن دعوت قومك لك تحدثهم قال نعم قال أبو جهل يا معشر بني كعب بن ~~لؤي هلم قال فانقضت إليه المجالس فجاؤوا حتى جلسوا إليهما قال حدث قومك بما ~~حدثتني فحدثهم قال فمن مصفق ومن واضع يده على رأسه متعجبا وفي القوم من ~~سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد قال فهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت أنعت لهم قال فما زلت أنعت حتى التبس علي ~~بعض النعت فجيء بالمسجد حتى وضع فنعته وأنا أنظر إليه قال فقال القوم أما ~~النعت فقد أصاب قوله ms06809 زاد يعقوب بن إبراهيم حدثنا بن أخي بن شهاب عن عمه لما ~~كذبتني قريش حين أسرى إلى بيت المقدس وصله الذهلي في الزهريات عن يعقوب ~~بهذا الإسناد وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من طريقه ولفظه جاء ناس من ~~قريش إلى أبي بكر فقالوا هل لك في صاحبك يزعم أنه أتى بيت المقدس ثم رجع ~~إلى مكة في ليلة واحدة قال أبو بكر أو قال ذلك قالوا نعم قال لقد صدق وروى ~~الذهلي أيضا وأحمد في مسنده جميعا عن يعقوب بن إبراهيم المذكور عن أبيه عن ~~صالح بن كيسان عن بن شهاب بسنده لما كذبتني قريش الحديث فلعله دخل إسناد في ~~إسناد أو لما كان الحديثان في قصة واحدة أدخل ذلك # PageV08P392 ### | (قوله باب قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم) # كرمنا وأكرمنا واحد أي في الأصل وإلا فالتشديد أبلغ قال أبو عبيدة كرمنا ~~أي أكرمنا إلا أنها أشد مبالغة في الكرامة انتهى وهي من كرم بضم الراء مثل ~~شرف وليس من الكرم الذي هو في المال قوله ضعف الحياة وضعف الممات عذاب ~~الحياة وعذاب الممات قال أبو عبيدة في قوله ضعف الحياة مختصر والتقدير ضعف ~~عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله ضعف الحياة قال عذابها وضعف الممات قال عذاب الآخرة ومن طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس قال ضعف عذاب الدنيا والآخرة ومن طريق سعيد عن قتادة ~~مثله وتوجيه ذلك أن عذاب النار يوصف بالضعف قال لقوله تعالى عذابا ضعفا من ~~النار أي عذابا مضاعفا فكأن الأصل لأذقناك عذابا ضعفا في الحياة ثم حذف ~~الموصوف وأقام الصفة مقامه ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فهو كما لو قيل ~~أليم الحياة مثلا قوله خلافك وخلفك سواء قال أبو عبيدة في قوله وإذا لا ~~يلبثون خلفك إلا قليلا أي بعدك قال خلافك وخلقك سواء وهما لغتان بمعنى وقرئ ~~بهما قلت والقراءتان مشهورتان فقرأ خلفك الجمهور وقرأ خلافك بن عامر ~~والإخوان وهي رواية ms06810 حفص عن عاصم قوله ونأى تباعد هو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله ونأي بجانبه أي تباعد قوله شاكلته ناحيته وهي من شكلته وصله الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله على شاكلته قال على ناحيته ومن ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال على طبيعته وعلى حدته ومن طريق سعيد عن ~~قتادة قال يقول على ناحيته وعلى ما ينوي وقال أبو عبيدة قل كل يعمل على ~~شاكلته أي على ناحيته وخلقته ومنها قولهم هذا من شكل هذا قوله صرفنا وجهنا ~~قال أبو عبيدة في قوله ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن أي وجهنا وبينا قوله ~~حصيرا محبسا هو قول أبي عبيدة أيضا وهو بفتح الميم وكسر الموحدة وروى بن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال حصيرا أي سجنا قوله قبيلا ~~معاينة ومقابلة وقيل القابلة لأنها مقابلتها وتقبل ولدها قال أبو عبيدة ~~والملائكة قبيلا مجاز مقابلة أي معاينة قال الأعشى كصرخة حبلى بشرتها ~~قبيلها أي قابلتها وقال بن التين ضبط بعضهم تقبل ولدها بضم الموحدة وليس ~~بشيء وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قبيلا أي جندا تعاينهم معاينة ~~قوله خشية الإنفاق يقال أنفق الرجل أملق ونفق الشيء ذهب كذا ذكره هنا والذي ~~قاله أبو عبيدة في قوله ولا تقتلوا أولادكم من إملاق أي من ذهاب مال يقال ~~أملق فلان ذهب ماله وفي قوله ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق أي فقر وقوله ~~نفق الشيء ذهب هو بفتح الفاء ويجوز كسرها هو قول أبي عبيدة وروى بن أبي ~~حاتم من طريق السدي قال خشية الإنفاق أي خشية أن ينفقوا فيفتقروا قوله ~~قتورا مقترا هو قول أبي عبيدة أيضا قوله للأذقان مجتمع اللحيين الواحد ذقن ~~هو قول أبي عبيدة أيضا وسيأتي له تفسير آخر قريبا واللحيين بفتح اللام ~~ويجوز كسرها تثنية لحية قوله وقال مجاهد موفورا وافرا وصله الطبري من طريق ~~بن أبي نجيح عنه سواء قوله تبيعا ثائرا ms06811 وقال بن عباس نصيرا أما قول مجاهد ~~فوصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه في قوله ثم لاتجد لك علينا # PageV08P393 # به تبيعا أي ثائرا وهو اسم فاعل من الثأر يقال لكل طالب بثأر وغيره تبيع ~~وتابع ومن طريق سعيد عن قتادة أي لا تخاف أن تتبع بشيء من ذلك وأما قول بن ~~عباس فوصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تبيعا قال ~~نصيرا قوله لا تبذر لا تنفق في الباطل وصله الطبري من طريق عطاء الخرساني ~~عن بن عباس في قوله ولا تبذر لا تنفق في الباطل والتبذير السرف في غير حق ~~ومن طريق عكرمة قال المبذر المنفق في غير حق ومن طرق متعددة عن أبي ~~العبيدين وهو بلفظ التصغير والتثنية عن بن مسعود مثله وزاد في بعضها كنا ~~أصحاب محمد نتحدث أن التبذير النفقة في غير حق قوله ابتغاء رحمة رزق وصله ~~الطبري من طريق عطاء عن بن عباس في قوله تعالى وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة ~~من ربك قال ابتغاء رزق ومن طريق عكرمة مثله ولابن أبي حاتم من طريق إبراهيم ~~النخعي في قوله ابتغاء رحمة من ربك ترجوها قال فضلا قوله مثبورا ملعونا ~~وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن وجه آخر عن سعيد بن ~~جبير عنه ومن طريق العوفي عنه قال مغلوبا ومن طريق الضحاك مثله ومن طريق ~~مجاهد قال هالكا ومن طريق قتادة قال مهلكا ومن طريق عطية قال مغيرا مبدلا ~~ومن طريق بن زيد بن أسلم قال مخبولا لا عقل له قوله فجاسوا تيمموا أخرجه بن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فجاسوا خلال الديار ~~أي فمشوا وقال أبو عبيدة جاس يجوس أي نقب وقيل نزل وقيل قتل وقيل تردد وقيل ~~هو طلب الشيء باستقصاء وهو بمعنى نقب قوله يزجي الفلك يجري الفلك وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه به ومن طريق ms06812 سعيد عن قتادة يزجي الفلك ~~أي يسيرها في البحر قوله يخرون للاذقان للوجوه وصله الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وعن معمر عن ~~الحسن للحي وهذا يوافق قول أبي عبيدة الماضي والأول على المجاز ### | (قوله باب وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها الآية) # ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية ~~أمر بنو فلان ثم ذكره عن شيخ آخر عن سفيان يعني بسنده قال أمر فالأولى بكسر ~~الميم والثانية بفتحها وكلاهما لغتان وأنكر بن التين فتح الميم في أمر ~~بمعنى كثر وغفل في ذلك ومن حفظه حجة عليه كما سأوضحه وضبط الكرماني أحدهما ~~بضم الهمزة وهو غلط منه وقراءة الجمهور بفتح الميم وحكى أبو جعفر عن بن ~~عباس أنه قرأها بكسر الميم وأثبتها أبو زيد لغة وأنكرها الفراء وقرأ أبو ~~رجاء في آخرين بالمد وفتح الميم ورويت عن أبي عمرو وبن كثير وغيرهما ~~واختارها يعقوب ووجهها الفراء بما ورد من تفسير بن مسعود وزعم أنه لا يقال ~~أمرنا بمعنى كثرنا إلا بالمد واعتذر عن حديث أفضل المال مهرة مأمورة فإنها ~~ذكرت للمزاوجة لقوله فيه أو سكة مأبورة وقرأ أبو عثمان النهدي كالأول لكن ~~بتشديد الميم بمعنى الإمارة واستشهد الطبري بما أسنده من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله أمرنا مترفيها قال سلطنا # PageV08P394 # شرارها ثم ساق عن أبي عثمان وأبي العالية ومجاهد أنهم قرؤوا بالتشديد ~~وقيل التضعيف للتعدية والأصل أمرنا بالتخفيف أي كثرنا كما وقع في هذا ~~الحديث الصحيح ومنه حديث خير المال مهرة مأمورة أي كثيرة النتاج أخرجه أحمد ~~ويقال أمر بنو فلان أي كثروا وأمرهم الله كثرهم وأمروا أي كثروا وقد تقدم ~~قول أبي سفيان في أول هذا الشرح في قصة هرقل حيث قال لقد أمر أمر بن أبي ~~كبشة أي عظم واختار الطبري قراءة الجمهور واختار في تأويلها حملها على ~~الظاهر وقال المعنى أمرنا مترفيها ms06813 بالطاعة فعصوا ثم أسنده عن بن عباس ثم ~~سعيد بن جبير وقد أنكر الزمخشري هذا التأويل وبالغ كعادته وعمدة إنكاره أن ~~حذف ما لا دليل عليه غير جائز وتعقب بأن السياق يدل عليه وهو كقولك أمرته ~~فعصاني أي أمرته بطاعتي فعصاني وكذا أمرته فامتثل # PageV08P395 ### | (قوله باب ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في الشفاعة من طريق أبي زرعة بن عمرو عنه وسيأتي ~~في شرحه في الرقاق وأورده هنا لقوله فيه يقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى ~~أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا وقد مضى البحث في كونه أول الرسل في ~~كتاب التيمم وقوله فيه في ذكر إبراهيم وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن ~~أبو حيان في الحديث يشير إلى أن من دون أبي حيان اختصر ذلك وأبو حيان هو ~~الراوي له عن أبي زرعة وقد مضى ذلك في أحاديث الأنبياء وفي الحديث رد على ~~من زعم أن الضمير في قوله إنه كان عبدا شكورا لموسى عليه السلام وقد صحح بن ~~حبان من حديث سلمان الفارسي كان نوح إذا طعم أو لبس حمد الله فسمي عبدا ~~شكورا وله شاهد عند بن مردويه من حديث معاذ بن أنس وآخر من حديث أبي فاطمة ~~وقوله ينفذهم البصر بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثي أي يخرقهم وبضم أوله ~~وكسر الفاء من الرباعي أي يحيط بهم والذال معجمة في الرواية وقال أبو حاتم ~~السجستاني أصحاب الحديث يقولونه بالمعجمة وإنما هو بالمهملة ومعناه يبلغ ~~أولهم وآخرهم وأجيب بأن المعنى يحيط بهم الرائي لا يخفى عليه منهم شيء ~~لاستواء الأرض فلا يكون فيها ما يستتر به أحد من الرائي وهذا أولى من قول ~~أبي عبيدة يأتي عليهم بصر الرحمن إذ رؤية الله تعالى محيطة بجميعهم في كل ~~حال سواء الصعيد المستوي وغيره ويقال نفذه البصر إذا بلغه وجاوزه والنفاذ ~~الجواز والخلوص من الشيء ومنه نفذ السهم إذا خرق الرمية وخرج منها # PageV08P396 # ### | قوله باب قوله وآتينا داود ms06814 زبورا) # ذكر فيه حديث أبي هريرة خفف على داود القرآن ووقع في رواية لأبي ذر ~~القراءة والمراد بالقرآن مصدر القراءة لا القرآن المعهود لهذه الأمة وقد ~~تقدم إشباع القول فيه في ترجمة داود عليه السلام من أحاديث الأنبياء قوله ~~باب قل ادعوا الذين زعمتم من دونه الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى تحويلا ~~قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو ~~النخعي وأبو معمر هو عبد الله الأزدي وعبد الله هو بن مسعود قوله عن عبد ~~الله إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس في رواية النسائي من هذا الوجه عن عبد ~~الله في قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس إلخ ~~والمراد بالوسيلة القربة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وأخرجه الطبري ~~من طريق أخرى عن قتادة ومن طريق بن عباس أيضا قوله فأسلم الجن وتمسك هؤلاء ~~بدينهم أي استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا ~~يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة وروى ~~الطبري من وجه آخر عن بن مسعود فزاد فيه والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا ~~يشعرون بإسلامهم وهذا هو المعتمد في تفسير هذه الآية وأما ما أخرجه الطبري ~~من وجه آخر عن بن مسعود قال كان قبائل العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال ~~لهم الجن ويقولون هم بنات الله فنزلت هذه الآية فإن ثبت فهو محمول على أنها ~~نزلت في الفريقين وإلا فالسياق يدل على أنهم قبل الإسلام كانوا راضين ~~بعبادتهم وليست هذه من صفات الملائكة وفي رواية سعيد بن منصور عن بن مسعود ~~في حديث الباب فعيرهم الله بذلك وكذا ما أخرجه من طريق أخرى ضعيفة عن بن ~~عباس أن المراد من كان يعبد الملائكة والمسيح وعزيرا تنبيه استشكل بن التين ~~قوله ناسا من الجن من حيث إن الناس ضد الجن وأجيب بأنه على قول من قال إنه ~~من ناس إذا تحرك أو ذكر للتقابل حيث قال ناس ms06815 من الإنس وناسا من الجن ويا ~~ليت شعري على من يعترض قوله زاد الأشجعي هو عبيد الله بن عبيد الرحمن ~~بالتصغير فيهما قوله عن سفيان عن الأعمش قل ادعوا الذين زعمتم أي روى ~~الحديث بإسناده # PageV08P397 # وزاد في أوله من أول الآية التي قبلها وروى الطبري من طريق العوفي عن بن ~~عباس في قوله قل ادعوا الذين زعمتم إلى آخر الآية قال كان أهل الشرك يقولون ~~نعبد الملائكة وهم الذين يدعون ### | (قوله باب قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة الآية) # ذكر فيه الحديث قبله من وجه آخر عن الأعمش مختصرا ومفعول يدعون محذوف ~~تقديره أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم الوسيلة وقرأ بن مسعود ~~تدعون بالمثناة الفوقانية على أن الخطاب للكفار وهو واضح وقوله أيهم أقرب ~~معناه يبتغون من هو أقرب منهم إلى ربهم وقال أبو البقاء مبتدأ والخبر أقرب ~~وهو استفهام في موضع نصب يدعون ويجوز أن يكون بمعنى الذين وهو بدل من ~~الضمير في يدعون كذا قال وكأنه ذهب إلى أن فاعل يدعون ويبتغون واحد والله ~~اعلم قوله باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس سقط باب لغير ~~أبي ذر # [4716] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة أسري به لم يصرح بالمرئي وعند سعيد بن منصور من طريق ~~أبي مالك قال هو ما أري في طريقه إلى بيت المقدس قلت وقد بينت ذلك واضحا في ~~الكلام على حديث الإسراء في السيرة النبوية من هذا الكتاب قوله أريها ليلة ~~أسري به زاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث وليست رؤيا منام وقوله ~~ليلة أسري به جاء فيه قول آخر فروى بن مردويه من طريق العوفي عن بن عباس ~~قال أري أنه دخل مكة هو وأصحابه فلما رده المشركون كان لبعض الناس بذلك ~~فتنة وجاء فيه قول آخر فروى بن مردويه من حديث الحسين بن علي رفعه إني أريت ~~كأن بني أمية يتعاورون ms06816 منبري هذا فقيل هي دنيا تنالهم ونزلت هذه الآية ~~وأخرجه بن أبي حاتم من حديث عمرو بن العاص ومن حديث يعلى بن مرة ومن مرسل ~~بن المسيب نحوه وأسانيد الكل ضعيفة واستدل به على إطلاق لفظ الرؤيا على ما ~~يرى بالعين في اليقظة وقد أنكره الحريري تبعا لغيره وقالوا إنما يقال رؤيا ~~في المنام وأما التي في اليقظة فيقال رؤية وممن استعمل الرؤيا في اليقظة ~~المتنبي في قوله ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وهذا التفسير يرد # PageV08P398 # على من خطأه قوله والشجرة الملعونة في القرآن قال شجرة الزقوم هذا هو ~~الصحيح وذكره بن أبي حاتم عن بضعة عشر نفسا من التابعين ثم روى من حديث عبد ~~الله بن عمرو أن الشجرة الملعونة الحكم بن أبي العاص وولده وإسناده ضعيف ~~وأما الزقوم فقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات الزقوم شجرة غبراء ~~تنبت في السهل صغيرة الورق مدورته لا شوك لها زفرة مرة ولها نور أبيض ضعيف ~~تجرسه النحل ورءوسها قباح جدا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال ~~المشركون يخبرنا محمد أن في النار شجرة والنار تأكل الشجر فكان ذلك فتنة ~~لهم وقال السهيلي الزقوم فعول من الزقم وهو اللقم الشديد وفي لغة تميمية كل ~~طعام يتقيأ منه يقال له زقوم وقيل هو كل طعام ثقيل ### | (قوله باب قوله إن قرآن الفجر كان مشهودا) # قال مجاهد صلاة الفجر وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه وزاد يجتمع ~~فيها ملائكة الليل وملائكة النهار ومن طريق العوفي عن بن عباس نحوه ثم ذكر ~~فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة قوله باب قوله عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا روى النسائي بإسناد صحيح من حديث حذيفة قال يجتمع ~~الناس في صعيد واحد فأول مدعو محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ~~ليس إليك المهدي # PageV08P399 # من هديت عبدك وبن عبديك وبك وإليك ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك تباركت ~~وتعاليت فهذا قوله عسى أن يبعثك ms06817 ربك مقاما محمودا وصححه الحاكم ولا منافاة ~~بينه وبين حديث بن عمر في الباب لأن هذا الكلام كأنه مقدمة الشفاعة وروى بن ~~أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن المقام المحمود الذي ذكره ~~الله أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون يوم القيامة بين الجبار وبين جبريل ~~فيغبطه لمقامه ذلك أهل الجمع ورجاله ثقات لكنه مرسل ومن طريق علي بن الحسين ~~بن علي أخبرني رجل من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تمد الأرض ~~مد الأديم الحديث وفيه ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول أي رب عبادك عبدوك في ~~أطراف الأرض قال فذلك المقام المحمود ورجاله ثقات وهو صحيح إن كان الرجل ~~صحابيا وقد تقدم في كتاب الزكاة أن المراد بالمقام المحمود أخذه بحلقة باب ~~الجنة وقيل إعطاؤه لواء الحمد وقيل جلوسه على العرش أخرجه عبد بن حميد ~~وغيره عن مجاهد وقيل شفاعته رابع أربعة وسيأتي بيانه في كتاب الرقاق إن شاء ~~الله تعالى # [4718] قوله حدثنا أبو الأحوص بمهملتين هو سلام بن سليم قوله عن آدم بن ~~علي هو العجلي بصري ثقة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وقد تقدم في ~~الزكاة من وجه آخر عن بن عمر وفيه تسمية بعض من أبهم هنا بقوله حدثنا فلان ~~وقوله جثا بضم أوله والتنوين جمع جثوة كخطوة وخطا وحكى بن الأثير أنه روي ~~جثي بكسر المثلثة وتشديد التحتانية جمع جاث وهو الذي يجلس على ركبته وقال ~~بن الجوزي عن بن الخشاب إنما هو جثى بفتح المثلثة وتشديدها جمع جاث مثل غاز ~~وغزى قوله حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم زاد في الرواية ~~المعلقة في الزكاة فيشفع ليقضى بين الخلق ويأتي شرح حديث الشفاعة مستوفى في ~~كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى # [4719] قوله رواه حمزة بن عبد الله أي بن عمر عن أبيه تقدم ذكر من وصله ~~في كتاب الزكاة ثم ذكر المصنف حديث جابر في الدعاء بعد الأذان وقد تقدم ~~شرحه ms06818 في أبواب الأذان ### | (قوله باب وقل جاء الحق وزهق الباطل الآية) # يزهق يهلك قال أبو عبيدة في قوله تزهق أنفسهم وهم كارهون أي تخرج وتموت ~~وتهلك ويقال زهق ما عندك أي ذهب كله وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس إن الباطل كان زهوقا أي ذاهبا ومن طريق سعيد عن قتادة زهق ~~الباطل أي هلك قوله عن بن أبي نجيح كذا لهم وفي بعض النسخ حدثنا بن أبي ~~نجيح قوله دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة عند مسلم ~~والنسائي أن ذلك كان في فتح مكة وأوله في قصة فتح مكة إلى أن قال فجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى طاف بالبيت فجعل يمر بتلك الأصنام فجعل يطعنها ~~بسية القوس ويقول جاء الحق # PageV08P400 # وزهق الباطل الحديث بطوله وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في غزوة الفتح بحمد ~~الله تعالى وقوله وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب كذا للأكثر هنا بغير ألف ~~وكذا وقع في رواية سعيد بن منصور لكن بلفظ صنم والأوجه نصبه على التمييز إذ ~~لو كان مرفوعا لكان صفة والواحد لا يقع صفة للجمع ويحتمل أن يكون خبرا ~~لمبتدأ محذوف والجملة صفة أو هو منصوب لكنه كتب بغير ألف على بعض اللغات ### | قوله باب ويسألونك عن الروح) # ذكر فيه حديث إبراهيم وهو النخعي عن علقمة عن عبد الله وهو بن مسعود # [4721] قوله في حرث بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة ووقع في كتاب ~~العلم من وجه آخر بخاء معجمة وموحدة وضبطوه بفتح أوله وكسر ثانيه وبالعكس ~~والأول أصوب فقد أخرجه مسلم من طريق مسروق عن بن مسعود بلفظ كان في نخل ~~وزاد في رواية العلم بالمدينة ولابن مردويه من وجه آخر عن الأعمش في حرث ~~للأنصار وهذا يدل على أن نزول الآية وقع بالمدينة لكن روى الترمذي من طريق ~~داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا ~~نسأل هذا الرجل فقالوا ms06819 سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله تعالى ويسألونك عن ~~الروح قل الروح من أمر ربي ورجاله رجال مسلم وهو عند بن إسحاق من وجه آخر ~~عن بن عباس نحوه ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكوته في المرة الثانية ~~على توقع مزيد بيان في ذلك وإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح قوله يتوكأ ~~أي يعتمد قوله على عسيب بمهملتين وآخره موحدة بوزن عظيم وهي الجريدة التي ~~لا خوص فيها ووقع في رواية بن حبان ومعه جريدة قال بن فارس العسبان من ~~النخل كالقضبان من غيرها قوله إذ مر اليهود كذا فيه اليهود بالرفع على ~~الفاعلية وفي بقية الروايات في العلم والاعتصام والتوحيد وكذا عند مسلم إذ ~~مر بنفر من اليهود وعند الطبري من وجه آخر عن الأعمش إذ مررنا على يهود ~~ويحمل هذا الاختلاف على أن الفريقين تلاقوا فيصدق أن كلا مر بالآخر وقوله ~~يهود هذا اللفظ معرفة تدخله اللام تارة وتارة يتجرد وحذفوا منه ياء النسبة ~~ففرقوا بين مفرده وجمعه كما قالوا زنج وزنجي ولم أقف في شيء من الطرق على ~~تسمية أحد من هؤلاء اليهود قوله ما رأيكم إليه كذا للأكثر بصيغة الفعل ~~الماضي من الريب ويقال فيه رابه كذا وأرابه كذا بمعنى وقال أبو زيد رابه ~~إذا علم # PageV08P401 # منه الريب وأرابه إذا ظن ذلك به ولأبي ذر عن الحموي وحده بهمزة وضم ~~الموحدة من الرأب وهو الإصلاح يقال فيه رأب بين القوم إذا أصلح بينهم وفي ~~توجيهه هنا بعد وقال الخطابي الصواب ما أربكم بتقديم الهمزة وفتحتين من ~~الأرب وهو الحاجة وهذا واضح المعنى لو ساعدته الرواية نعم رأيته في رواية ~~المسعودي عن الأعمش عند الطبري كذلك وذكر بن التين أن رواية القابسي كرواية ~~الحموي لكن بتحتانية بدل الموحدة من الرأي والله أعلم قوله وقال بعضهم لا ~~يستقبلكم بشيء تكرهونه في رواية العلم لا يجيء فيه بشيء تكرهونه وفي ~~الاعتصام لا يسمعكم ما تكرهون وهي بمعنى وكلها بالرفع على الاستئناف ويجوز ~~السكون وكذا النصب أيضا ms06820 قوله فقالوا سلوه في رواية التوحيد فقال بعضهم ~~لنسألنه واللام جواب قسم محذوف قوله فسألوه عن الروح في رواية التوحيد فقام ~~رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح وفي رواية العوفي عن بن عباس عند ~~الطبري فقالوا أخبرنا عن الروح قال بن التين اختلف الناس في المراد بالروح ~~المسئول عنه في هذا الخبر على أقوال الأول روح الإنسان الثاني روح الحيوان ~~الثالث جبريل الرابع عيسى الخامس القرآن السادس الوحي السابع ملك يقوم وحده ~~صفا يوم القيامة الثامن ملك له أحد عشر ألف جناح ووجه وقيل ملك له سبعون ~~ألف لسان وقيل له سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان لكل لسان ألف لغة ~~يسبح الله تعالى يخلق الله بكل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة وقيل ملك ~~رجلاه في الأرض السفلى ورأسه عند قائمة العرش التاسع خلق كخلق بني آدم يقال ~~لهم الروح يأكلون ويشربون لا ينزل ملك من السماء إلا نزل معه وقيل بل هم ~~صنف من الملائكة يأكلون ويشربون انتهى كلامه ملخصا بزيادات من كلام غيره ~~وهذا إنما اجتمع من كلام أهل التفسير في معنى لفظ الروح الوارد في القرآن ~~لا خصوص هذه الآية فمن الذي في القرآن نزل به الروح الأمين وكذلك أوحينا ~~إليك روحا من أمرنا يلقى الروح من أمره وأيدهم بروح منه يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا تنزل الملائكة والروح فيها فالأول جبريل والثاني القرآن ~~والثالث الوحي والرابع القوة والخامس والسادس محتمل لجبريل ولغيره ووقع ~~إطلاق روح الله على عيسى وقد روى بن إسحاق في تفسيره بإسناد صحيح عن بن ~~عباس قال الروح من الله وخلق من خلق الله وصور كبني آدم لا ينزل ملك إلا ~~ومعه واحد من الروح وثبت عن بن عباس أنه كان لا يفسر الروح أي لا يعين ~~المراد به في الآية وقال الخطابي حكوا في المراد بالروح في الآية أقوالا ~~قيل سألوه عن جبريل وقيل عن ملك له ألسنة وقال الأكثر سألوه عن الروح التي ~~تكون بها الحياة ms06821 في الجسد وقال أهل النظر سألوه عن كيفية مسلك الروح في ~~البدن وامتزاجه به وهذا هو الذي استأثر الله بعلمه وقال القرطبي الراجح ~~أنهم سألوه عن روح الإنسان لأن اليهود لا تعترف بأن عيسى روح الله ولا تجهل ~~أن جبريل ملك وأن الملائكة أرواح وقال الإمام فخر الدين الرازي المختار ~~أنهم سألوه عن الروح الذي هو سبب الحياة وأن الجواب وقع على أحسن الوجوه ~~وبيانه أن السؤال عن الروح يحتمل عن ماهيته وهل هي متحيزة أم لا وهل هي ~~حالة في متحيز أم لا وهل هي قديمة أو حادثة وهل تبقى بعد انفصالها من الجسد ~~أو تفنى وما حقيقة تعذيبها وتنعيمها وغير ذلك من متعلقاتها قال وليس في ~~السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني إلا أن الأظهر أنهم سألوه عن الماهية وهل ~~الروح قديمة أو حادثة والجواب يدل على أنها شيء موجود مغاير للطبائع ~~والأخلاط وتركيبها فهو جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث # PageV08P402 # وهو قوله تعالى كن فكأنه قال هي موجودة محدثة بأمر الله وتكوينه ولها ~~تأثير في إفادة الحياة للجسد ولا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه ~~قال ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله من أمر ربي الفعل كقوله وما أمر ~~فرعون برشيد أي فعله فيكون الجواب الروح من فعل ربي وإن كان السؤال هل هي ~~قديمة أو حادثة فيكون الجواب إنها حادثة إلى أن قال وقد سكت السلف عن البحث ~~في هذه الأشياء والتعمق فيها اه وقد تنطع قوم فتباينت أقوالهم فقيل هي ~~النفس الداخل والخارج وقيل الحياة وقيل جسم لطيف يحل في جميع البدن وقيل هي ~~الدم وقيل هي عرض حتى قيل إن الأقوال فيها بلغت مائة ونقل بن منده عن بعض ~~المتكلمين أن لكل نبي خمسة أرواح وأن لكل مؤمن ثلاثة ولكل حي واحدة وقال بن ~~العربي اختلفوا في الروح والنفس فقيل متغايران وهو الحق وقيل هما شيء واحد ~~قال وقد يعبر بالروح عن النفس وبالعكس كما يعبر عن الروح وعن النفس بالقلب ms06822 ~~وبالعكس وقد يعبر عن الروح بالحياة حتى يتعدى ذلك إلى غير العقلاء بل إلى ~~الجماد مجازا وقال السهيلي يدل على مغايرة الروح والنفس قوله تعالى فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي وقوله تعالى تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ~~فإنه لا يصح جعل أحدهما موضع الآخر ولولا التغاير لساغ ذلك قوله فأمسك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم في رواية الكشميهني عليه بالإفراد ~~وفي رواية العلم فقام متوكئا على العسيب وأنا خلفه قوله فعلمت أنه يوحى ~~إليه في رواية التوحيد فظننت أنه يوحى إليه وفي الاعتصام فقلت إنه يوحى ~~إليه وهي متقاربة وإطلاق العلم على الظن مشهور وكذا إطلاق القول على ما يقع ~~في النفس ووقع عند بن مردويه من طريق بن إدريس عن الأعمش فقام وحنى من رأسه ~~فظننت أنه يوحى إليه قوله فقمت مقامي في رواية الاعتصام فتأخرت عنه أي أدبا ~~معه لئلا يتشوش بقربي منه قوله فلما نزل الوحي قال في رواية الاعتصام حتى ~~صعد الوحي فقال وفي رواية العلم فقمت فلما انجلى قوله من أمر ربي قال ~~الإسماعيلي يحتمل أن يكون جوابا وأن الروح من جملة أمر الله وأن يكون ~~المراد أن الله اختص بعلمه ولا سؤال لأحد عنه وقال بن القيم ليس المراد هنا ~~بالأمر الطلب اتفاقا وإنما المراد به المأمور والأمر يطلق على المأمور ~~كالخلق على المخلوق ومنه لما جاء أمر ربك وقال بن بطال معرفة حقيقة الروح ~~مما استأثر الله بعلمه بدليل هذا الخبر قال والحكمة في إبهامه اختبار الخلق ~~ليعرفهم عجزهم عن علم ما لا يدركونه حتى يضطرهم إلى رد العلم إليه وقال ~~القرطبي الحكمة في ذلك إظهار عجز المرء لأنه إذا لم يعلم حقيقة نفسه مع ~~القطع بوجوده كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق من باب الأولى وجنح بن القيم في ~~كتاب الروح إلى ترجيح أن المراد بالروح المسئول عنها في الآية ما وقع في ~~قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا قال وأما أرواح بني ms06823 آدم فلم يقع ~~تسميتها في القرآن إلا نفسا كذا قال ولا دلالة في ذلك لما رجحه بل الراجح ~~الأول فقد أخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في هذه القصة أنهم قالوا ~~عن الروح وكيف يعذب الروح الذي في الجسد وإنما الروح من الله فنزلت الآية ~~وقال بعضهم ليس في الآية دلالة على أن الله لم يطلع نبيه على حقيقة الروح ~~بل يحتمل أن يكون أطلعه ولم يأمره أنه يطلعهم وقد قالوا في علم الساعة نحو ~~هذا والله أعلم وممن رأى الإمساك عن الكلام في الروح أستاذ الطائفة أبو ~~القاسم فقال فيما نقله في عوارف المعارف عنه بعد أن نقل كلام الناس في ~~الروح وكان الأولى الإمساك عن ذلك والتأدب بأدب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم نقل عن الجنيد # PageV08P403 # أنه قال الروح استأثر الله تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فلا ~~تجوز العبارة عنه بأكثر من موجود وعلى ذلك جرى بن عطية وجمع من أهل التفسير ~~وأجاب من خاض في ذلك بأن اليهود سألوا عنها سؤال تعجيز وتغليط لكونه يطلق ~~على أشياء فأضمروا أنه بأي شيء أجاب قالوا ليس هذا المراد فرد الله كيدهم ~~وأجابهم جوابا مجملا مطابقا لسؤالهم المجمل وقال السهروردي في العوارف يجوز ~~أن يكون من خاض فيها سلك سبيل التأويل لا التفسير إذ لايسوغ التفسير إلا ~~نقلا وأما التأويل فتمتد العقول إليه بالباع الطويل وهو ذكر ما لا يحتمل ~~إلا به من غير قطع بأنه المراد فمن ثم يكون القول فيه قال وظاهر الآية ~~المنع من القول فيها لختم الآية بقوله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي ~~اجعلوا حكم الروح من الكثير الذي لم تؤتوه فلا تسألوا عنه فإنه من الأسرار ~~وقيل المراد بقوله أمر ربي كون الروح من عالم الأمر الذي هو عالم الملكوت ~~لا عالم الخلق الذي هو عالم الغيب والشهادة وقد خالف الجنيد ومن تبعه من ~~الأئمة جماعة من متأخري الصوفية فأكثروا من القول في الروح وصرح بعضهم ~~بمعرفة ms06824 حقيقتها وعاب من أمسك عنها ونقل بن منده في كتاب الروح له عن محمد ~~بن نصر المروزي الإمام المطلع على اختلاف الأحكام من عهد الصحابة إلى عهد ~~فقهاء الأمصار أنه نقل الإجماع على أن الروح مخلوقة وإنما ينقل القول ~~بقدمها عن بعض غلاة الرافضة والمتصوفة واختلف هل تفنى عند فناء العالم قبل ~~البعث أو تستمر باقية على قولين والله أعلم ووقع في بعض التفاسير أن الحكمة ~~في سؤال اليهود عن الروح أن عندهم في التوراة أن روح بني آدم لا يعلمها إلا ~~الله فقالوا نسأله فإن فسرها فهو نبي وهو معنى قولهم لا يجيء بشيء تكرهونه ~~وروى الطبري من طريق مغيرة عن إبراهيم في هذه القصة فنزلت الآية فقالوا ~~هكذا نجده عندنا ورجاله ثقات إلا أنه سقط من الإسناد علقمة قوله وما أوتيتم ~~من العلم كذا للكشميهني هنا وكذا لهم في الاعتصام ولغير الكشميهني هنا وما ~~أوتوا وكذا لهم في العلم وزاد قال الأعمش هكذا قراءتنا وبين مسلم اختلاف ~~الرواة عن الأعمش فيها وهي مشهورة عن الأعمش أعني بلفظ وما أوتوا ولا مانع ~~أن يذكرها بقراءة غيره وقراءة الجمهور وما أوتيتم والأكثر على أن المخاطب ~~بذلك اليهود فتتحد القراءتان نعم وهي تتناول جميع علم الخلق بالنسبة إلى ~~علم الله ووقع في حديث بن عباس الذي أشرت إليه أول الباب أن اليهود لما ~~سمعوها قالوا أوتينا علما كثيرا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية قال الترمذي حسن صحيح ~~قوله إلا قليلا هو استثناء من العلم أي إلا علما قليلا أو من الإعطاء أي ~~الإعطاء قليلا أو من ضمير المخاطب أو الغائب على القراءتين أي إلا قليلا ~~منهم أو منكم وفي الحديث من الفوائد غير ما سبق جواز سؤال العالم في حال ~~قيامه ومشيه إذا كان لا يثقل ذلك عليه وأدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم والعمل بما يغلب على الظن والتوقف عن الجواب بالاجتهاد لمن يتوقع النص ~~وأن ms06825 بعض المعلومات قد استأثر الله بعلمه حقيقة وأن الأمر يرد لغير الطلب ~~والله أعلم # PageV08P404 ### | (قوله باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) # سقط باب لغير أبي ذر # [4722] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قوله أخبرنا أبو بشر في ~~رواية غير أبي ذر حدثنا أبو بشر وهو جعفر بن أبي وحشية وذكر الكرماني أنه ~~وقع في نسخته يونس بدل قوله أبو بشر وهو تصحيف قال الفربري أنبأنا محمد بن ~~عياش قال لم يخرج محمد بن إسماعيل البخاري في هذا الكتاب من حديث هشيم إلا ~~ما صرح فيه بالإخبار قلت يريد في الأصول وسبب ذلك أن هشيما مذكور بتدليس ~~الإسناد قوله عن بن عباس كذا وصله هشيم وأرسله شعبة أخرجه الترمذي من طريق ~~الطيالسي عن شعبة وهشيم مفصلا قوله نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مختف بمكة يعني في أول الإسلام قوله رفع صوته بالقرآن في رواية الطبري من ~~وجه آخر عن بن عباس فكان إذا صلى بأصحابه وأسمع المشركين فآذوه وفسرت رواية ~~الباب الأذى بقوله سبوا القرآن وللطبري من وجه آخر عن سعيد بن جبير فقالوا ~~له لاتجهر فتؤذي آلهتنا فنهجو إلهك ومن طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن بن ~~عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرق عنه ~~أصحابه وإذا خفض صوته لم يسمعه من يريد أن يسمع قراءته فنزلت قوله ولا تجهر ~~بصلاتك أي بقراءتك وفي رواية الطبري لاتجهر بصلاتك أي لا تعلن بقراءة ~~القرآن إعلانا شديدا فيسمعك المشركون فيؤذونك ولا تخافت بها أي لا تخفض ~~صوتك حتى لا تسمع أذنيك وابتغ بين ذلك سبيلا أي طريقا وسطا # [4723] قوله حدثنا طلق بفتح المهملة وسكون اللام بن غنام بالمعجمة والنون ~~وهو النخعي من كبار شيوخ البخاري وروايته عنه في هذا الكتاب قليلة وشيخه ~~زائدة هو بن قدامة قوله عن عائشة تابعه الثوري عن هشام وأرسله سعيد بن ~~منصور عن يعقوب بن عبد الرحيم الاسكندراني عن هشام وكذلك أرسله مالك قوله ~~أنزل ذلك ms06826 في الدعاء هكذا أطلقت عائشة وهو أعم من أن يكون ذلك داخل الصلاة ~~أو خارجها وقد أخرجه الطبري وبن خزيمة والعمري والحاكم من طريق حفص بن غياث ~~عن هشام فزاد في الحديث في التشهد ومن طريق عبد الله بن شداد قال كان ~~أعرابي من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارزقنا ما ~~لا وولدا ورجح الطبري حديث بن عباس قال لأنه أصح مخرجا ثم أسند عن عطاء قال ~~يقول قوم إنها في الصلاة وقوم إنها في الدعاء وقد جاء عن بن عباس نحو تأويل ~~عائشة أخرجه الطبري من طريق أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس قال نزلت في ~~الدعاء ومن وجه آخر عن بن عباس مثله ومن طريق عطاء ومجاهد وسعيد ومكحول ~~مثله ورجح النووي وغيره قول بن عباس كما رجحه الطبري لكن # PageV08P405 # يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة وقد روى بن مردويه ~~من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت ~~رفع صوته بالدعاء فنزلت وجاء عن أهل التفسير في ذلك أقوال أخرمنها ما روى ~~سعيد بن منصور من طريق صحابي لم يسم رفعه في هذه الآية لا ترفع صوتك في ~~دعائك فتذكر ذنوبك فتعير بها ومنها ما روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس لا تجهر بصلاتك أي لا تصل مراآة للناس ولا تخافت بها أي لا ~~تتركها مخافة منهم ومن طرق عن الحسن البصري نحوه وقال الطبري لولا أننا لا ~~نستجيز مخالفة أهل التفسير فيما جاء عنهم لأحتمل أن يكون المراد لا تجهر ~~بصلاتك أي بقراءتك نهارا ولا تخافت بها أي ليلا وكان ذلك وجها لايبعد من ~~الصحة انتهى وقد أثبته بعض المتأخرين قولا وقيل الآية في الدعاء وهي منسوخة ~~بقوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية ### | (سورة الكهف بسم الله الرحمن الرحيم) # ثبتت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد تقرضهم تتركهم وصله الفريابي ~~عنه وروى عبد ms06827 الرزاق عن معمر عن قتادة نحوه وسقط هنا لأبي ذر قوله وقال ~~مجاهد وكان له ثمر ذهب وفضة وصله الفريابي بلفظه وأخرج الفراء من وجه آخر ~~عن مجاهد قال ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال وما كان بالفتح فهو ~~النبات قوله وقال غيره جماعة الثمر كأنه عنى به قتادة فقد أخرج الطبري من ~~طريق أبي سفيان المعمري عن معمر عن قتادة قال الثمر المال كله وكل مال إذا ~~اجتمع فهو ثمر إذا كان من لون الثمرة وغيرها من المال كله وروى بن المنذر ~~من وجه آخر عن قتادة قال قرأ بن عباس ثمر يعني بفتحتين وقال يريد أنواع ~~المال انتهى والذي قرأ هنا بفتحتين عاصم وبضم ثم سكون أبو عمرو والباقون ~~بضمتين قال بن التين معنى قوله جماعة الثمر أن ثمرة يجمع على ثمار وثمار ~~على ثمر قوله باخع مهلك هو قول أبي عبيدة وأنشد لذي الرمة ألا أيهذا الباخع ~~الوجد نفسه وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة باخع نفسك أي قاتل نفسك قوله ~~أسفا ندما هو قول أبي عبيدة وقال قتادة حزنا # PageV08P406 # قوله الكهف الفتح في الجبل والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم تقدم ~~جميع ذلك في أحاديث الأنبياء مشروحا قوله أمدا غاية طال عليهم الأمد سقط ~~هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد في قوله ~~أمدا قال عددا قوله وقال سعيد يعني بن جبير عن بن عباس الرقيم لوح من رصاص ~~كتب عاملهم أسماءهم ثم طرحه في خزانته فضرب الله على آذانهم وصله عبد بن ~~حميد من طريق يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير مطولا وقد لخصته في أحاديث ~~الأنبياء وإسناده صحيح على شرط البخاري وقد روى بن مردويه من طريق عكرمة عن ~~بن عباس أنه قال ما كنت أعرف الرقيم ثم سألت عنه فقيل لي هي القرية التي ~~خرجوا منها وإسناده ضعيف قوله وقال غيره ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا ~~تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء قوله ms06828 لولا أن ربطنا على قلبها أي ومن هذه ~~المادة هذا الموضع ذكره استطرادا وإنما هو في سورة القصص وهو قول أبي عبيدة ~~أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لولا أن ربطنا على قلبها ~~بالإيمان قوله مرفقا كل شيء ارتفقت به هو قول أبي عبيدة وزاد ويقرؤه قوم ~~بفتح الميم وكسر الفاء انتهى وهي قراءة نافع وبن عامر واختلف هل هما بمعنى ~~أم لا فقيل هو بكسر الميم للجارحة وبفتحها للأمر وقد يستعمل أحدهما موضع ~~الآخر وقيل لغتان فيما يرتفق به وأما الجارحة فبالكسر فقط وقيل لغتان في ~~الجارحة أيضا وقال أبو حاتم هو بفتح الميم الموضع كالمسجد وبكسرها الجارحة ~~قوله تزاور من الزور والأزور الأميل هو قول أبي عبيدة قوله فجوة متسع ~~والجمع فجوات وفجى كقولك زكوات وزكاة هو قول أبي عبيدة أيضا قوله شططا ~~إفراطا الوصيد الفناء إلخ تقدم كله في أحاديث الأنبياء قوله بعثناهم ~~أحييناهم هو قول أبي عبيدة وروى عبد الرزاق من طريق عكرمة قال كان أصحاب ~~الكهف أولاد ملوك اعتزلوا قومهم في الكهف فاختلفوا في بعث الروح والجسد ~~فقال قائل يبعثان وقال قائل تبعث الروح فقط وأما الجسد فتأكله الأرض ~~فأماتهم الله ثم أحياهم فذكر القصة قوله أزكى أكثر ويقال أحل ويقال أكثر ~~ريعا تقدم أيضا وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ~~عن بن عباس أحل ذبيحة وكانوا يذبحون للطواغيت تنبيه سقط من قوله الكهف ~~الفتح إلى هنا من رواية أبي ذر هنا وكأنه استغنى بتقديم جل ذلك هناك قوله ~~وقال غيره لم يظلم لم ينقص كذا لأبي ذر ولغيره وقال بن عباس فذكره وقد وصله ~~بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وكذا الطبري من طريق سعيد ~~عن قتادة قوله وقال مجاهد موئلا محرزا وصله الفريابي وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة في قوله موئلا قال ملجأ ورجحه بن قتيبة وقال هو من وأل إذا ~~لجأ إليه وهو هنا ms06829 مصدر وأصل الموئل المرجع قوله وألت تئل تنجو قال أبو ~~عبيدة في قوله موئلا ملجأ ومنجأ قال الشاعر فلا وألت نفس عليها تحاذر أي لا ~~نجت قوله لايستطيعون سمعا أي لا يعقلون وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله # PageV08P407 ### | (قوله باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) # ذكر فيه حديث علي مختصرا ولم يذكر مقصود الباب على عادته في التعمية وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في صلاة الليل وفيه ذكر الآية المذكورة وقوله في آخره ألا ~~تصليان زاد في نسخة الصغاني وذكر الحديث والآية إلى قوله أكثر بشيء جدلا # [4724] قوله رجما بالغيب لم يستبن سقط هذا لأبي ذر هنا وقد تقدم في ~~أحاديث الأنبياء ولقتادة عند عبد الرزاق رجما بالغيب قال قذفا بالظن قوله ~~فرطا ندما وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند في قوله فرطا قال ندامة ~~وقال أبو عبيدة في قوله وكان أمره فرطا أي تضييعا وإسرافا وللطبري عن مجاهد ~~قال ضياعا وعن السدي قال إهلاكا وعن بن جريج نزلت في عيينة بن حصن بن حذيفة ~~بن بدر الفزاري قبل أن يسلم قوله سرادقها مثل السرادق والحجرة التي تطيف ~~بالفساطيط هو قول أبي عبيدة لكنه تصرف فيه قال أبو عبيدة في قوله أحاط بهم ~~سرادقها كسرادق الفسطاط وهي الحجرة التي تطوف بالفسطاط قال الشاعر سرادق ~~المجد عليك ممدود وروى الطبري من طريق بن عباس بإسناد منقطع قال سرادقها ~~حائط من نار قوله يحاوره من المحاورة قال أبو عبيدة يحاوره أي يكلمه من ~~المحاورة أي المراجعة قوله لكنا هو الله ربي أي لكن أنا هو الله ربي ثم حذف ~~الألف وأدغم إحدى النونين في الأخرى هو قول أبي عبيدة وقال الفراء ترك ~~الألف من أنا كثير في الكلام ثم أدغمت نون أنا في نون لكن وأنشد وترمقني ~~بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي أي لكن أنا إياك لا أقلي قال ~~ومن العرب من يشبع ألف أنا فجاءت القراءة على تلك اللغة قوله وفجرنا ~~خلالهما نهرا تقول بينهما ثبت ms06830 لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة وقراءة الجمهور ~~بالتشديد ويعقوب وعيسى بن عمر بالتخفيف قوله هنالك الولاية مصدر ولي الولي ~~ولاء كذا لأبي ذر وللباقين مصدر الولي وهو أصوب وهو قول أبي عبيدة قاله في ~~تفسير سورة البقرة وقرأ الجمهور بفتح الواو والأخوان بكسرها وأنكره أبو ~~عمرو والأصمعي لأن الذي بالكسر الإمارة ولا معنى له هنا وقال غيرهما الكسر ~~لغة بمعنى الفتح كالدلالة بفتح دالها وكسرها بمعنى تنبيه يأتي قوله خير ~~عقبا في الدعوات قوله قبلا وقبلا وقبلا استئنافا قال أبو عبيدة في قوله أو ~~يأتيهم العذاب قبلا أي أولا فإن فتحوا أولها فالمعنى استئنافا وغفل بن ~~التين فقال لا أعرف للاستئناف هنا معنى وإنما هو استقبالا وهو يعود على ~~قبلا بفتح القاف انتهى والمؤتنف قريب من المقبل فلا معنى لادعاء تفسيره ~~قوله ليدحضوا ليزيلوا الدحض الزلق قال أبو عبيدة في قوله ليدحضوا به الحق ~~أي ليزيلوا يقال مكان دحض أي مزل مزلق لا يثبت فيه خف ولا حافر ### | (قوله باب قوله وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين) # اختلف في مكان مجمع البحرين فروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال بحر ~~فارس والروم وعن الربيع بن أنس مثله أخرجه عبد بن حميد وروى بن أبي حاتم من ~~طريق السدي قال هما الكر والرس حيث يصبان في البحر قال بن عطية مجمع ~~البحرين ذراع في أرض فارس من جهة أذربيجان يخرج من البحر المحيط من شماليه ~~إلى جنوبيه وطرفيه مما يلي بر الشام وقيل هما بحر الأردن والقلزم وقال محمد ~~بن كعب القرظي مجمع البحرين بطنجة وعن بن المبارك قال قال بعضهم بحر ~~أرمينية وعن أبي بن كعب قال بإفريقية أخرجهما بن أبي حاتم لكن السند إلى ~~أبي بن كعب ضعيف وهذا اختلاف شديد وأغرب من ذلك ما نقله القرطبي عن بن عباس ~~قال المراد بمجمع البحرين اجتماع موسى والخضر لأنهما بحرا علم وهذا غير ~~ثابت ولا يقتضيه اللفظ وإنما يحسن أن يذكر في مناسبة اجتماعهما ms06831 بهذا المكان ~~المخصوص كما قال السهيلي اجتمع البحران بمجمع البحرين قوله أو أمضى حقبا ~~زمانا وجمعه أحقاب هو قول أبي عبيدة قال ويقال فيه أيضا حقبة أي بكسر أوله ~~والجمع حقب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحقب الزمان وعن بن عباس ~~الحقب الدهر وعن سعيد بن جبير الحقب الحين أخرجهما بن المنذر وجاء تقديره ~~عن غيرهم فروى بن المنذر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ثمانون سنة وروى ~~عبد بن حميد عن مجاهد أنه سبعون ثم ذكر المصنف قصة موسى والخضر وسأذكر شرح ~~ذلك في الباب الذي يليه # PageV08P408 ### | (قوله باب قوله فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما) # ووقع في رواية الأصيلي فلما بلغ مجمع بينهما والأول هو الموافق للتلاوة ~~قوله فاتخذ سبيله في البحر سربا مذهبا يسرب يسلك ومنه وسارب بالنهار قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى فاتخذ سبيله في البحر سربا أي مسلكا ومذهبا يسرب ~~فيه وفي آية أخرى وسارب بالنهار وقال أيضا في قوله وسارب بالنهار سالك في ~~سربه أي مذهبه ومنه أصبح فلان آمنا في سربه ومنه انسرب فلان إذا مضى # [4726] قوله يزيد أحدهما على صاحبه يستفاد بيان زيادة أحدهما على الآخر ~~من الإسناد الذي قبله فإن الأول من رواية سفيان عن عمرو بن دينار فقط وهو ~~أحد شيخي بن جريج فيه قوله وغيرهما قد سمعته يحدثه أي يحدث الحديث المذكور ~~وعداه بغير الباء ووقع في رواية الكشميهني يحدث بحذف المفعول وقد عين بن ~~جريج بعض من أبهمه كعثمان بن أبي سليمان وروى شيئا من هذه القصة عن سعيد بن ~~جبير من مشايخ بن جريج عبد الله بن عثمان بن خثيم وعبد الله بن هرمز وعبد ~~الله بن عبيد بن عمير وممن روى هذا الحديث عن سعيد بن جبير أبو إسحاق ~~السبيعي وروايته عند مسلم وأبي داود وغيرهما والحكم بن عتيبة وروايته في ~~السيرة الكبرى لابن إسحاق وسأذكر بيان ما في رواياتهم من فائدة قوله إذ قال ~~سلوني فيه جواز قول العالم ذلك ms06832 ومحله إذا أمن العجب أو دعت الضرورة إليه ~~كخشية نسيان العلم قوله أي أبا عباس هي كنية عبد الله بن عباس وقوله جعلني ~~الله فداءك فيه حجة لمن أجاز ذلك خلافا لمن منعه وسيأتي البحث فيه في كتاب ~~الأدب قوله إن بالكوفة رجلا قاصا في رواية الكشميهني بالكوفة رجل قاص بحذف ~~إن من أوله والقاص بتشديد المهملة الذي يقص على الناس الأخبار من المواعظ ~~وغيرها قوله يقال له نوف بفتح النون وسكون الواو # PageV08P412 # بعدها فاء وفي رواية سفيان أن نوفا البكالي وهو بكسر الموحدة مخففا وبعد ~~الألف لام ووقع عند بعض رواة مسلم بفتح أوله والتشديد والأول هو الصواب ~~واسم أبيه فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة وهو منسوب إلى بني بكال بن دعمي ~~بن سعد بن عوف بطن من حمير ويقال إنه بن امرأة كعب الأحبار وقيل بن أخيه ~~وهو تابعي صدوق وفي التابعين جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة بن نوف البكيلي ~~بفتح الموحدة وكسر الكاف مخففا بعدها تحتانية بعدها لام منسوب إلى بكيل بطن ~~من همدان ويكنى أبا الوداك بتشديد الدال وهو مشهور بكنيته ومن زعم أنه ولد ~~نوف البكالي فقد وهم قوله يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل في رواية سفيان ~~يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل ووقع في رواية بن ~~إسحاق عن سعيد بن جبير عند النسائي قال كنت عند بن عباس وعنده قوم من أهل ~~الكتاب فقال بعضهم يا أبا عباس إن نوفا يزعم عن كعب الأحبار أن موسى الذي ~~طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا أي بن أفرائيم بن يوسف عليه السلام فقال بن ~~عباس أسمعت ذلك منه يا سعيد قلت نعم قال كذب نوف وليس بين الروايتين تعارض ~~لأنه يحمل على أن سعيدا أبهم نفسه في هذه الرواية ويكون قوله فقال بعضهم أي ~~بعض الحاضرين لا أهل الكتاب ووقع عند مسلم من هذا الوجه قيل لابن عباس يدل ~~قوله فقال بعضهم وعند أحمد في رواية أبي إسحاق وكان ms06833 بن عباس متكئا فاستوى ~~جالسا وقال أكذاك يا سعيد قلت نعم أنا سمعته وقال بن إسحاق في المبتدأ كان ~~موسى بن ميشا قبل موسى بن عمران نبيا في بني إسرائيل ويزعم أهل الكتاب أنه ~~الذي صحب الخضر قوله أما عمرو بن دينار قال لي كذب عدو الله أراد بن جريج ~~أن هذه الكلمة وقعت في رواية عمرو بن دينار دون رواية يعلى بن مسلم وهو كما ~~قال فإن سفيان رواها أيضا عن عمرو بن دينار كما مضى وسقط ذلك من رواية يعلى ~~بن مسلم وقوله كذب وقوله عدو الله محمولان على إرادة المبالغة في الزجر ~~والتنفير عن تصديق تلك المقالة وقد كانت هذه المسألة دارت أولا بين بن عباس ~~والحر بن قيس الفزاري وسألا عن ذلك أبي بن كعب لكن لم يفصح في تلك الرواية ~~ببيان ما تنازعا فيه وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العلم قوله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في رواية سفيان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله قال ذكر هو بتشديد الكاف أي وعظهم وفي رواية بن إسحاق عند النسائي ~~فذكرهم بأيام الله وأيام الله نعماؤه ولمسلم من هذا الوجه يذكرهم بأيام ~~الله وآلاء الله نعماؤه وبلاؤه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في تفسير سورة ~~إبراهيم وفي رواية سفيان قام خطيبا في بني إسرائيل قوله حتى إذا فاضت ~~العيون ورقت القلوب يظهر لي أن هذا القدر من زيادة يعلى بن مسلم على عمرو ~~بن دينار لأن ذلك لم يقع في رواية سفيان عن عمرو وهو أثبت الناس فيه وفيه ~~أن الواعظ إذا أثر وعظه في السامعين فخشعوا وبكوا ينبغي أن يخفف لئلا يملوا ~~قوله فأدركه رجل لم أقف على اسمه وهو يقتضي أن السؤال عن ذلك وقع بعد أن ~~فرغ من الخطبة وتوجه ورواية سفيان توهم أن ذلك وقع في الخطبة لكن يمكن ~~حملها على هذه الرواية فإن لفظة قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل فتحمل على ~~أن فيه حذفا تقديره ms06834 قام خطيبا فخطب ففرغ فتوجه فسئل والذي يظهر أن السؤال ~~وقع وموسى بعد لم يفارق المجلس ويؤيده أن في منازعة بن عباس والحر بن قيس ~~بينما موسى في ملأ بني إسرائيل جاءه رجل فقال هل تعلم أحدا أعلم منك الحديث ~~قوله هل في الأرض أحد أعلم منك قال لا في رواية سفيان فسئل أي الناس أعلم ~~فقال أنا وبين الروايتين فرق # PageV08P413 # لأن رواية سفيان تقتضي الجزم بالأعلمية له ورواية الباب تنفي الأعلمية عن ~~غيره عليه فيبقى احتمال المساواة ويؤيد رواية الباب أن في قصة الحر بن قيس ~~فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال لا وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فقال ما ~~أعلم في الأرض رجلا خيرا وأعلم مني فأوحى الله إليه إني أعلم بالخير عند من ~~هو وإن في الأرض رجلا هو أعلم منك وقد تقدم في كتاب العلم البحث عما يتعلق ~~بقوله فعتب الله عليه وهذا اللفظ في العلم ووقع هنا فعتب بحذف الفاعل وقوله ~~في رواية الباب قيل بلى وقع في رواية سفيان فأوحى الله إليه إن لي عبدا ~~بمجمع البحرين هو أعلم منك وفي قصة الحر بن قيس فأوحى الله إلى موسى بلى ~~عبدنا خضر وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم أن في الأرض رجلا هو أعلم منك وعند ~~عبد بن حميد من طريق هارون بن عنترة عن أبيه عن بن عباس أن موسى قال أي رب ~~أي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه قال من هو وأين هو قال ~~الخضر تلقاه عند الصخرة وذكر له حليته وفي هذه القصة وكان موسى حدث نفسه ~~بشيء من فضل علمه أو ذكره على منبره وتقدم في كتاب العلم شرح هذه اللفظة ~~وبيان ما فيها من إشكال والجواب عنه مستوفى ووقع في رواية أبي إسحاق عند ~~النسائي إن من عبادي من آتيته من العلم ما لم أوتك وهو يبين المراد أيضا ~~وعند عبد بن حميد من طريق أبي العالية ما يدل على أن الجواب وقع ms06835 في نفس ~~موسى قبل أن يسأل ولفظه لما أوتي موسى التوراة وكلمه الله وجد في نفسه أن ~~قال من أعلم مني ونحوه عند النسائي من وجه آخر عن بن عباس وأن ذلك وقع في ~~حال الخطبة ولفظه قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فأبلغ في الخطبة فعرض في ~~نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتي قوله قال أي رب فأين في رواية سفيان ~~قال يا رب فكيف لي به وفي رواية النسائي المذكورة قال فادللني على هذا ~~الرجل حتى أتعلم منه قوله اجعل لي علما بفتح العين واللام أي علامة وفي قصة ~~الحر بن قيس فجعل الله له الحوت آية وفي رواية سفيان فكيف لي به وفي قصة ~~الحر بن قيس فسأل موسى السبيل إلى لقيه قوله أعلم ذلك به أي المكان الذي ~~أطلب فيه قوله فقال لي عمرو هو بن دينار والقائل هو بن جريج قوله قال حيث ~~يفارقك الحوت يعني فهو ثم وقع ذلك مفسرا في رواية سفيان عن عمرو قال تأخذ ~~معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم ونحوه في قصة الحر بن ~~قيس ولفظه وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه قوله وقال لي يعلى هو ~~بن مسلم والقائل أيضا هو بن جريج قوله قال خذ حوتا في رواية الكشميهني نونا ~~وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فقيل له تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت ~~ويستفاد من هذه الرواية أن الحوت كان ميتا لأنه لا يملح وهو حي ومنه تعلم ~~الحكمة في تخصيص الحوت دون غيره من الحيوانات لأن غيره لا يؤكل ميتا ولا ~~يرد الجراد لأنه قد يفقد وجوده لا سيما بمصر قوله حيث ينفخ فيه الروح هو ~~بيان لقوله في الروايات الأخرى حيث تفقده قوله فأخذ حوتا فجعله في مكتل في ~~رواية الربيع بن أنس عند بن أبي حاتم أنهما اصطاداه يعني موسى وفتاه قوله ~~فقال لفتاه في رواية سفيان ثم انطلق وانطلق معه بفتاه قوله ms06836 ما كلفت كثيرا ~~للأكثر بالمثلثة وللكشميهني بالموحدة قوله فذلك قوله وإذ قال موسى لفتاه ~~يوشع بن نون ليست عن سعيد القائل ليست عن سعيد هو بن جريج ومراده أن تسمية ~~الفتى ليست عنده في رواية سعيد بن جبير ويحتمل أن يكون الذي نفاه صورة ~~السياق لا التسمية فإنها وقعت في رواية سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن ~~جبير ولفظه ثم انطلق # PageV08P414 # وانطلق معه فتاه يوشع بن نون وقد تقدم بيان نسب يوشع في أحاديث الأنبياء ~~وأنه الذي قام في بني إسرائيل بعد موت موسى ونقل بن العربي أنه كان بن أخت ~~موسى وعلى القول الذي نقله نوف بن فضالة من أن موسى صاحب هذه القصة ليس هو ~~بن عمران فلا يكون فتاه يوشع بن نون وقد روى الطبري من طريق عكرمة قال قيل ~~لابن عباس لم نسمع لفتى موسى بذكر من حين لقي الخضر فقال بن عباس إن الفتى ~~شرب من الماء الذي شرب منه الحوت فخلد فأخذه العالم فطابق به بين لوحين ثم ~~أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة وذلك أنه لم يكن له أن يشرب ~~منه قال أبو نصر بن القشيري إن ثبت هذا فليس هو يوشع قلت لم يثبت فإن ~~إسناده ضعيف وزعم بن العربي أن ظاهر القرآن يقتضي أن الفتى ليس هو يوشع ~~وكأنه أخذه من لفظ الفتى أو أنه خاص بالرقيق وليس بجيد لأن الفتى مأخوذ من ~~الفتي وهو الشباب وأطلق ذلك على من يخدم المرء سواء كان شابا أو شيخا لأن ~~الأغلب أن الخدم تكون شبانا قوله فبينما هو في ظل صخرة في رواية سفيان حتى ~~إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما قوله في مكان ثريان بمثلثة مفتوحة وراء ~~ساكنة ثم تحتانية أي مبلول قوله إذ تضرب الحوت بضاد معجمة وتشديد وهو تفعل ~~من الضرب في الأرض وهو السير وفي رواية سفيان واضطرب الحوت في المكتل فخرج ~~منه فسقط في البحر وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فاضطرب الحوت ms06837 في الماء ولا ~~مغايرة بينهما لأنه اضطرب أولا في المكتل فلما سقط في الماء اضطرب أيضا ~~فاضطرابه الأول فيما في مبدأ ما حيي والثاني في سيره في البحر حيث اتخذ فيه ~~مسلكا وفي رواية قتيبة عن سفيان في الباب الذي يليه من الزيادة قال سفيان ~~وفي غير حديث عمرو وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها ~~شيء إلا حي فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر ~~وحكى بن الجوزي أن في روايته في البخاري الحيا بغير هاء قال وهو ما يحيى به ~~الناس وهذه الزيادة التي ذكر سفيان أنها في حديث غير عمرو قد أخرجها بن ~~مردويه من رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان مدرجة في حديث عمرو ولفظه حتى ~~انتهيا إلى الصخرة فقال موسى عندها أي نام قال وكان عند الصخرة عين ماء ~~يقال لها عين الحياة لا يصيب من ذلك الماء ميت إلا عاش فقطرت من ذلك الماء ~~على الحوت قطرة فعاش وخرج من المكتل فسقط في البحر وأظن أن بن عيينة أخذ ~~ذلك عن قتادة فقد أخرج بن أبي حاتم من طريقه قال فأني على عين في البحر ~~يقال لها عين الحياة فلما أصاب تلك العين رد الله روح الحوت إليه وقد أنكر ~~الداودي فيما حكاه بن التين هذه الزيادة فقال لا أرى هذا يثبت فإن كان ~~محفوظا فهو من خلق الله وقدرته قال لكن في دخول الحوت العين دلالة على أنه ~~كان حي قبل دخوله فلو كان كما في هذا الخبر لم يحتج إلى العين قال والله ~~قادر على أن يحييه بغير العين انتهى قال ولا يخفى ضعف كلامه دعوى واستدلالا ~~وكأنه ظن أن الماء الذي دخل فيه الحوت هو ماء العين وليس كذلك بل الأخبار ~~صريحة في أن العين عند الصخرة وهي غير البحر وكأن الذي أصاب الحوت من الماء ~~كان شيئا من رشاش ولعل هذا العين إن ثبت النقل فيها مستند من زعم أن الخضر ms06838 ~~شرب من عين الحياة فخلد وذلك مذكور عن وهب بن منبه وغيره ممن كان ينقل من ~~الإسرائيليات وقد صنف أبو جعفر بن المنادي في ذلك كتابا وقرر أنه لا يوثق ~~بالنقل فيما يوجد من الإسرائيليات قوله وموسى نائم فقال فتاه لا أوقظه حتى ~~إذا استيقظ فنسي أن يخبره في الكلام حذف تقديره حتى إذا استيقظ سار فنسي ~~وأما قوله تعالى نسيا حوتهما فقيل نسب # PageV08P415 # النسيان إليهما تغليبا والناسي هو الفتى نسي أن يخبر موسى كما في هذا ~~الحديث وقيل بل المراد أن الفتى نسي أن يخبر موسى بقصة الحوت ونسي موسى أن ~~يستخبره عن شأن الحوت بعد أن استيقظ لأنه حينئذ لم يكن معه وكان بصدد أن ~~يسأله أين هو فنسي ذلك وقيل بل المراد بقوله نسيا أخرا مأخوذ من النسي بكسر ~~النون وهو التأخير والمعنى أنهما أخرا افتقاده لعدم الاحتياج إليه فلما ~~احتاجا إليه ذكراه وهو بعيد بل صريح الآية يدل على صحة صريح الخبر وأن ~~الفتى اطلع على ما جرى للحوت ونسي أن يخبر موسى بذلك ووقع عند مسلم في ~~رواية أبي إسحاق أن موسى تقدم فتاه لما استيقظ فسار فقال فتاه ألا ألحق نبي ~~الله فأخبره قال فنسي أن يخبره وذكر بن عطية أنه رأى سمكة أحد جانبيها شوك ~~وعظم وجلد رقيق على أحشائها ونصفها الثاني صحيح ويذكر أهل ذلك المكان أنها ~~من نسل حوت موسى إشارة إلى أنه لما حيي بعد أن أكل منه استمرت فيه تلك ~~الصفة ثم في نسله والله أعلم قوله فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كان أثره ~~في حجر كذا فيه بفتح الحاء المهملة والجيم وفي رواية جحر بضم الجيم وسكون ~~المهملة وهو وضح قوله قال لي عمرو القائل هو بن جريج كأن أثره في حجر وحلق ~~بين إبهاميه والتي في رواية الكشميهني واللتين تليانهما يعني السبابتين وفي ~~رواية سفيان عن عمرو فصار عليه مثل الطاق وهو يفسر ما أشار إليه من الصفة ~~وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فاضطرب الحوت ms06839 في الماء فجعل لا يلتئم عليه ~~صار مثل الكوة قوله لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا كذا وقع هنا مختصرا وفي ~~رواية سفيان فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى ~~لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال الداودي هذه الرواية ~~وهم وكأنه فهم أن الفتى لم يخبر موسى إلا بعد يوم وليلة وليس ذلك المراد بل ~~المراد أن ابتداءها من يوم خرجا لطلبه ويوضح ذلك ما في رواية أبي إسحاق عند ~~مسلم فلما تجاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ~~ولم يصبه نصب حتى تجاوزا وفي رواية سفيان المذكورة ولم يجد موسى النصب حتى ~~جاوز المكان الذي أمر الله به قوله قال قد قطع الله عنك النصب ليست هذه عن ~~سعيد هو قول بن جريج ومراده أن هذه اللفظة ليست في الإسناد الذي ساقه قوله ~~أخره كذا عند أبي ذر بهمزة ومعجمة وراء وهاء ثم في نسخة منه بمد الهمزة ~~وكسر الخاء وفتح الراء بعدها هاء ضمير أي إلى آخر الكلام وأحال ذلك على ~~سياق الآية وفي أخرى بفتحات وتاء تأنيث منونة منصوبة وفي رواية غير أبي ذر ~~أخبره بفتح الهمزة وسكون الخاء ثم موحدة من الإخبار أي أخبر الفتى موسى ~~بالقصة ووقع في رواية سفيان فقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فساق ~~الآية إلى عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى عجبا ولابن أبي حاتم من طريق ~~قتادة قال عجب موسى أن تسرب حوت مملح في مكتل قوله فرجعا فوجدا خضرا في ~~رواية سفيان فقال موسى ذلك ما كنا نبغ أي نطلب وفي رواية للنسائي هذه ~~حاجتنا وذكر موسى ما كان الله عهد إليه يعني في أمر الحوت قوله فارتدا على ~~آثارهما قصصا قال رجعا يقصان آثارهما أي آثار سيرهما حتى انتهيا إلى الصخرة ~~زاد النسائي في رواية له التي فعل فيها الحوت ما فعل وهذا يدل على أن الفتى ~~لم يخبر موسى حتى سارا زمانا ms06840 إذ لو أخبره أول ما استيقظ ما احتاجا إلى ~~اقتصاص آثارهما قوله # PageV08P416 # فوجدا خضرا تقدم ذكر نسبه وشرح حاله في أحاديث الأنبياء وفي رواية سفيان ~~حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل وزعم الداودي أن هذه الرواية وهم وأنهما ~~إنما وجداه في جزيرة البحر قلت ولا مغايرة بين الروايتين فإن المراد أنهما ~~لما انتهيا إلى الصخرة تتبعاه إلى أن وجداه في الجزيرة ووقع في رواية أبي ~~إسحاق عند مسلم فأراه مكان الحوت فقال ها هنا وصف لي فذهب يلتمس فإذا هو ~~بالخضر وروى بن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال إنجاب الماء عن مسلك ~~الحوت فصار كوة فدخلها موسى على أثر الحوت فإذا هو بالخضر وروى بن أبي حاتم ~~من طريق العوفي عن بن عباس قال فرجع موسى حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل ~~موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من ~~البحر إلا يبس حتى يصير صخرة فجعل موسى يعجب من ذلك حتى انتهى إلى جزيرة في ~~البحر فلقي الخضر ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال بلغنا عن بن عباس أن ~~موسى دعا ربه ومعه ماء في سقاء يصب منه في البحر فيصير حجرا فيأخذ فيه حتى ~~انتهى إلى صخر فصعدها وهو يتشوف هل يرى الرجل ثم رآه قوله قال لي عثمان بن ~~أبي سليمان على طنفسة خضراء القائل هو بن جريج وعثمان هو بن أبي سليمان بن ~~جبير بن مطعم وهو ممن أخذ هذا الحديث عن سعيد بن جبير وروى عبد بن حميد من ~~طريق بن المبارك عن بن جريج عن عثمان بن أبي سليمان قال رأى موسى الخضر على ~~طنفسة خضراء على وجه الماء انتهى والطنفسة فرش صغير وهي بكسر الطاء والفاء ~~بينهما نون ساكنة وبضم الطاء والفاء وبكسر الطاء وبفتح الفاء لغات قوله قال ~~سعيد بن جبير مسجى بثوبه هو موصول بالإسناد المذكور وفي رواية سفيان فإذا ~~رجل مسجى بثوب وفي رواية مسلم مسجى ثوبا مستلقيا على ms06841 القفا ولعبد بن حميد ~~من طريق أبي العالية فوجده نائما في جزيرة من جزائر البحر ملتفا بكساء ~~ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن السدي فرأى الخضر وعليه جبة من صوف وكساء من ~~صوف ومعه عصا قد ألقى عليها طعامه قال وإنما سمي الخضر لأنه كان إذا أقام ~~في مكان نبت العشب حوله انتهى وقد تقدم في أحاديث الأنبياء حديث أبي هريرة ~~رفعه إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء ~~والمراد بالفروة وجه الأرض قوله فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه في رواية أبي ~~إسحاق عند مسلم فقال السلام عليكم فكشف الثوب عن وجهه وقال وعليكم السلام ~~قوله وقال هل بأرضي من سلام في رواية الكشميهني بأرض بالتنوين وفي رواية ~~سفيان قال وأنى بأرضك السلام وهي بمعنى أين أو كيف وهو استفهام استبعاد يدل ~~على أن أهل تلك الأرض لم يكونوا إذ ذاك مسلمين ويجمع بين الروايتين بأنه ~~استفهمه بعد أن رد عليه السلام قوله من أنت قال أنا موسى قال موسى بني ~~إسرائيل قال نعم وسقط من رواية سفيان قوله من أنت وفي رواية أبي إسحاق قال ~~من أنت قال موسى قال من موسى قال موسى بني إسرائيل ويجمع بينهما بأن الخضر ~~أعاد ذلك تأكيدا وأما ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس في هذه ~~القصة فقال موسى السلام عليك يا خضر فقال وعليك السلام يا موسى قال وما ~~يدريك أني موسى قال أدراني بك الذي أدراك بي وهذا إن ثبت فهو من الحجج على ~~أن الخضر نبي لكن يبعد ثبوته قوله في الرواية التي في الصحيح من أنت قال ~~أنا موسى قال موسى بني إسرائيل الحديث قوله قال فما شأنك في رواية أبي ~~إسحاق قال ما جاء بك قوله جئت لتعلمني مما علمت رشدا قرأ أبو عمرو بفتحتين ~~والباقون كلهم بضم أوله وسكون ثانيه والجمهور على أنهما # PageV08P417 # بمعنى كالبخل والبخل وقيل بفتحتين الدين وبضم ثم سكون صلاح النظر وهو ms06842 ~~منصوب على أنه مفعول ثان لتعلمني وأبعد من قال إنه لقوله علمت قوله أما ~~يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك سقطت هذه الزيادة من رواية سفيان ~~فالذي يظهر أنها من رواية يعلى بن مسلم قوله يا موسى إن لي علما لا ينبغي ~~لك أن تعلمه أي جميعه وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه أي جميعه وتقدير ~~ذلك متعين لأن الخضر كان يعرف من الحكم الظاهر ما لا غنى بالمكلف عنه وموسى ~~كان يعرف من الحكم الباطن ما يأتيه بطريق الوحي ووقع في رواية سفيان يا ~~موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وهو بمعنى الذي قبله وقد ~~تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب العلم قوله في رواية سفيان قال إنك لن ~~تستطيع معي صبرا كذا أطلق بالصيغة الدالة على استمرار النفي لما أطلعه الله ~~عليه من أن موسى لا يصبر على ترك الإنكار إذا رأى ما يخالف الشرع لأن ذلك ~~شأن عصمته ولذلك لم يسأله موسى عن شيء من أمور الديانة بل مشى معه ليشاهد ~~منه ما اطلع به على منزلته في العلم الذي اختص به وقوله وكيف تصبر استفهام ~~عن سؤال تقديره لم قلت إني لا أصبر وأنا سأصبر قال كيف تصبر وقوله ستجدني ~~إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك قيل استثنى في الصبر فصبر ولم يستثن في ~~العصيان فعصاه وفيه نظر وكأن المراد بالصبر أنه صبر عن اتباعه والمشي معه ~~وغير ذلك لا الإنكار عليه فيما يخالف ظاهر الشرع وقوله فلا تسألني عن شيء ~~حتى أحدث لك منه ذكرا في رواية العوفي عن بن عباس حتى أبين لك شأنه قوله ~~فأخذ طائر بمنقاره تقدم شرحه في كتاب العلم وظاهر هذه الرواية أن الطائر ~~نقر في البحر عقب قول الخضر لموسى ما يتعلق بعلمهما ورواية سفيان تقتضي أن ~~ذلك وقع بعد ما خرق السفينة ولفظه كانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء ~~عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة ms06843 فقال له الخضر إلخ فيجمع ~~بأن قوله فأخذ طائر بمنقاره معقب بمحذوف وهو ركوبهما السفينة لتصريح سفيان ~~بذكر السفينة وروى النسائي من وجه آخر عن بن عباس أن الخضر قال لموسى أتدري ~~ما يقول هذا الطائر قال لا قال يقول ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا ~~مثل ما أنقص بمنقاري من جميع هذا البحر وفي رواية هارون بن عنترة عند عبد ~~بن حميد في هذه القصة قال أرسل ربك الخطاف فجعل يأخذ بمنقاره من الماء ~~ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال الخطاف ولعبد بن حميد من طريق أبي ~~العالية قال رأى هذا الطائر الذي يقال له النمر ونقل بعض من تكلم على ~~البخاري أنه الصرد قوله وجدا معابر هو تفسير لقوله ركبا في السفينة لا أن ~~قوله وجدا جواب إذا لأن وجودهما المعابر كان قبل ركوبهما السفينة ووقع في ~~رواية سفيان فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرا في سفينة فكلموهم أن ~~يحملوهم والمعابر بمهملة وموحدة جمع معبر وهي السفن الصغار ولابن أبي حاتم ~~من طريق الربيع بن أنس قال مرت بهم سفينة ذاهب فناداهم خضر قوله عرفوه ~~فقالوا عبد الله الصالح قال قلنا لسعيد بن جبير خضر قال نعم القائل فيما ~~أظن يعلى بن مسلم وفي رواية سفيان عن عمرو بن دينار فكلموهم أن يحملوهم ~~فعرفوا الخضر فحملوا قوله بأجر أي أجرة وفي رواية سفيان فحملوا بغير نول ~~بفتح النون وسكون الواو وهو الأجرة ولابن أبي حاتم من رواية الربيع بن أنس ~~فناداهم خضر وبين لهم أن يعطي عن كل واحد ضعف ما حملوا به غيرهم فقالوا ~~لصاحبهم إنا نرى رجالا في مكان مخوف نخشى أن يكونوا لصوصا فقال لأحملنهم ~~فإني أرى على وجوههم النور فحملهم بغير أجرة وذكر النقاش في تفسيره أن ~~أصحاب السفينة # PageV08P418 # كانوا سبعة بكل واحد زمانة ليست في الآخر قوله فخرقها ووتد فيها بفتح ~~الواو وتشديد المثناة أي جعل فيها وتدا وفي رواية سفيان فلما ركبوا في ~~السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد ms06844 قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم والجمع ~~بين الروايتين أنه قلع اللوح وجعل مكانه وتدا وعند عبد بن حميد من رواية بن ~~المبارك عن بن جريج عن يعلى بن مسلم جاء بود حين خرقها والود بفتح الواو ~~وتشديد الدال لغة في الوتد وفي رواية أبي العالية فخرق السفينة فلم يره أحد ~~إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين ذلك قوله لقد جئت شيئا أمرا قال ~~مجاهد منكرا هو من رواية بن جريج عن مجاهد وقيل لم يسمع منه وقد أخرجه عبد ~~بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى بن أبي حاتم من طريق خالد ~~بن قيس عن قتادة في قوله إمرا قال عجبا ومن طريق أبي صخر في قوله إمرا قال ~~عظيما وفي رواية الربيع بن أنس عند بن أبي حاتم أن موسى لما رأى ذلك امتلأ ~~غضبا وشد ثيابه وقال أردت إهلاكهم ستعلم أنك أول هالك فقال له يوشع ألا ~~تذكر العهد فأقبل عليه الخضر فقال ألم أقل لك فأدرك موسى الحلم فقال لا ~~تؤاخذني وإن الخضر لما خلصوا قال لصاحب السفينة إنما أردت الخير فحمدوا ~~رأيه وأصلحها الله على يده قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة ~~عمدا في رواية سفيان قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأولى ~~من موسى نسيانا ولم يذكر الباقي وروى بن مردويه من طريق عكرمة عن بن عباس ~~مرفوعا قال الأولى نسيان والثانية عذر والثالثة فراق وعند بن أبي حاتم من ~~طريق الربيع بن أنس قال قال الخضر لموسى إن عجلت علي في ثلاث فذلك حين ~~أفارقك وروى الفراء من وجه آخر عن أبي بن كعب قال لم ينس موسى ولكنه من ~~معاريض الكلام وإسناده ضعيف والأول هو المعتمد ولو كان هذا ثابتا لاعتذر ~~موسى عن الثانية وعن الثالثة بنحو ذلك قوله لقيا غلاما في رواية سفيان ~~فبينما هما يمشيان على الساحلي إذ أبصر الخضر غلاما قوله فقتله الفاء عاطفة ~~على لقيا وجزاء الشرط قال ms06845 أقتلت والقتل من جملة الشرط إشارة إلى أن قتل ~~الغلام يعقب لقاءه من غير مهلة وهو بخلاف قوله حتى إذا ركبا في السفينة ~~خرقها فإن الخرق وقع جواب الشرط لأنه تراخى عن الركوب قوله قال يعلى هو بن ~~مسلم وهو بالإسناد المذكور قال سعيد هو بن جبير وجد غلمانا يلعبون فأخذ ~~غلاما كافرا ظريفا في رواية أخرى عن بن جريج عند عبد بن حميد غلاما وضيء ~~الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين وفي رواية سفيان فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه ~~بيده فقتله وفي روايته في الباب الذي يليه فقطعه ويجمع بينهما بأنه ذبحه ثم ~~اقتلع رأسه وفي رواية أخرى عند الطبري فأخذ صخرة فثلغ رأسه وهي بمثلثة ثم ~~معجمة والأول أصح ويمكن أن يكون ضرب رأسه بالصخرة ثم ذبحه وقطع رأسه قوله ~~قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لم تعمل الحنث بكسر المهملة وسكون النون ~~وآخره مثلثة ولأبي ذر بفتح المعجمة والموحدة وقوله لم تعمل تفسير لقوله ~~زكية والتقدير أقتلت نفسا زكية لم تعمل الحنث بغير نفس قوله وبن عباس قرأها ~~كذا لأبي ذر ولغيره وكان بن عباس يقرؤها زكية وهي قراءة الأكثر وقرأ نافع ~~وبن كثير وأبو عمرو زاكية والأولى أبلغ لأن فعيلة من صيغ المبالغة قوله ~~زاكية مسلمة كقولك غلاما زاكيا هو تفسير من الراوي ويشير إلى القراءتين أي ~~أن قراءة بن عباس بصيغة المبالغة والقراءة الأخرى باسم الفاعل بمعنى مسلمة ~~وإنما أطلق ذلك موسى على حسب ظاهر حال الغلام لكن اختلف في ضبط مسلمة ~~فالأكثر بسكون السين وكسر اللام ولبعضهم بفتح السين # PageV08P419 # وتشديد اللام المفتوحة وزاد سفيان في روايته هنا ألم أقل لك إنك لن ~~تستطيع معي صبرا قال وهذه أشد من الأولى زاد مسلم من رواية أبي إسحاق عن ~~سعيد بن جبير في هذه القصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم رحمة الله علينا ~~وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته ذمامة من صاحبه فقال إن ~~سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ولابن مردويه من طريق ms06846 عبد الله بن عبيد بن ~~عمير عن سعيد بن جبير فاستحيا عند ذلك موسى وقال إن سألتك عن شيء بعدها ~~وهذه الزيادة وقع مثلها في رواية عمرو بن دينار من رواية سفيان في آخر ~~الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله ~~علينا من أمرهما زاد الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن سفيان أكثر ~~مما قص قوله فانطلقا فوجدا جدارا في رواية سفيان فانطلقا حتى إذا أتيا أهل ~~قرية وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم أهل قرية لئاما فطافا في المجالس ~~فاستطعما أهلها قيل هي الأبلة وقيل إنطاكية وقيل أذربيجان وقيل برقة وقيل ~~ناصرة وقيل جزيرة الأندلس وهذا الاختلاف قريب من الاختلاف في المراد بمجمع ~~البحرين وشدة المباينة في ذلك تقتضي أن لا يوثق بشيء من ذلك قوله قال سعيد ~~بيده هكذا ورفع يده فاستقام هو من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار عن سعيد ~~ولهذا قال بعده قال يعلى هو بن مسلم حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام ~~وفي رواية سفيان فوجدا جدارا يريد أن ينقض قال مائل فقال الخضر بيده فأقامه ~~وذكر الثعلبي أن عرض ذلك الجدار كان خمسين ذراعا في مائة ذراع بذراعهم قوله ~~قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال سعيد أجرا نأكله زاد سفيان في روايته فقال ~~موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا وفي ~~رواية أبي إسحاق قال هذا فراق بيني وبينك فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني ~~وذكر الثعلبي أن الخضر قال لموسى أتلومني على خرق السفينة وقتل الغلام ~~وإقامة الجدار ونسيت نفسك حين ألقيت في البحر وحين قتلت القبطي وحين سقيت ~~أغنام ابنتي شعيب احتسابا قوله وكان وراءهم ملك وكان أمامهم قرأها بن عباس ~~أمامهم ملك وفي رواية سفيان وكان بن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل ~~سفينة صالحة غصبا وقد تقدم الكلام في وراء في تفسير إبراهيم قوله يزعمون عن ~~غير سعيد أنه هدد ms06847 بن بدد القائل ذلك هو بن جريج ومراده أن تسمية الملك الذي ~~كان يأخذ السفن لم تقع في رواية سعيد قلت وقد عزاه بن خالويه في كتاب ليس ~~لمجاهد قال وزعم بن دريد أن هدد اسم ملك من ملوك حمير زوجه سليمان بن داود ~~بلقيس قلت إن ثبت هذا حمل على التعدد والاشتراك في الاسم لبعد ما بين مدة ~~موسى وسليمان وهدد في الروايات بضم الهاء وحكى بن الأثير فتحها والدال ~~مفتوحة اتفاقا ووقع عند بن مردويه بالميم بدل الهاء وأبوه بدد بفتح الموحدة ~~وجاء في تفسير مقاتل أن اسمه منولة بن الجلندي بن سعيد الأزدي وقيل هو ~~الجلندي وكان بجزيرة الأندلس قوله الغلام المقتول اسمه يزعمون حيسور القائل ~~ذلك هو بن جريج وحيسور في رواية أبي ذر عن الكشميهني بفتح المهملة أوله ثم ~~تحتانية ساكنة ثم مهملة مضمومة وكذا في رواية بن السكن وفي روايته عن غيره ~~بجيم أوله وعند القابسي بنون بدل التحتانية وعند عبدوس بنون بدل الراء وذكر ~~السهيلي أنه رآه في نسخة بفتح المهملة والموحدة ونونين الأولى مضمومة ~~بينهما الواو الساكنة وعند الطبري من طريق شعيب الجبائي كالقابسي وفي تفسير ~~الضحاك بن مزاحم اسمه حشرد ووقع في تفسير الكلبي اسم الغلام شمعون قوله ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا في رواية النسائي وكان # PageV08P420 # أبي يقرأ يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وفي رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان ~~وكان بن مسعود يقرأ كل سفينة صحيحة غصبا قوله فأردت إذا هي مرت به أن يدعها ~~لعيبها في رواية النسائي فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها قوله فإذا جاوزوا ~~أصلحوها فانتفعوا بها في رواية النسائي فإذا جاوزوه رقعوها فانتفعوا بها ~~وبقيت لهم قوله ومنهم من يقول سدوها بقارورة ومنهم من يقول بالقار أما ~~القار فهو بالقاف وهو الزفت وأما قارورة فضبطت في الروايات بالقاف لكن في ~~رواية بن مردويه ما يدل على أنها بالفاء لأنه وقع في روايته ثارورة ~~بالمثلثة والمثلثة تقع في موضع الفاء في كثير من الأسماء ولا ms06848 تقع بدل القاف ~~قال الجوهري يقال فار فورة مثل ثار ثورة فإن كان محفوظا فلعله فاعولة من ~~ثوران القدر الذي يغلي فيها القار أو غيره وقد وجهت رواية القارورة بالقاف ~~بأنها فاعولة من القار وأما التي من الزجاج فلا يمكن السد بها وجوز ~~الكرماني احتمال أن يسحق الزجاج ويلت بشيء ويلصق به ولا يخفى بعده ووقع في ~~رواية مسلم وأصلحوها بخشبة ولا إشكال فيها قوله كان أبواه مؤمنين وكان ~~كافرا يعني الغلام المقتول في رواية سفيان وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا ~~وكان أبواه قد عطفا عليه وفي المبتدأ لوهب بن منبه كان اسم أبيه ملاس واسم ~~أمه رحما وقيل اسم أبيه كاردي واسم أمه سهوى قوله فخشينا أن يرهقهما طغيانا ~~وكفرا أن يحملها حبه على أن يتابعاه على دينه هذا من تفسير بن جريج عن يعلى ~~بن مسلم عن سعيد بن جبير وأخرج بن المنذر من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن ~~جبير مثله وقال أبو عبيدة في قوله يرهقهما أي يغشاهما قوله خيرا منه زكاة ~~وأقرب رحما لقوله أقتلت نفسا زكية يعني أن قوله زكاة ذكر للمناسبة المذكورة ~~وروى بن المنذر من طريق حجاج # PageV08P421 # بن محمد عن بن جريج في قوله خيرا منه زكاة قال إسلاما ومن طريق عطية ~~العوفي قال دينا قوله وأقرب رحما هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر ~~وروى بن المنذر من طريق إدريس الأودي عن عطية نحوه وعن الأصمعي قال الرحم ~~بكسر الحاء القرابة وبسكونها فرج الأنثى وبضم الراء ثم السكون الرحمة وعن ~~أبي عبيد القاسم بن سلام الرحم والرحم يعني بالضم والفتح مع السكون فيهما ~~بمعنى وهو مثل العمر والعمر وسيأتي قوله رحما في الباب الذي بعده أيضا قوله ~~وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية هو قول بن جريج وروى بن مردويه من وجه آخر ~~عن بن جريج قال وقال يعلى بن مسلم أيضا عن سعيد بن جبير إنها جارية وفي ~~رواية الإسماعيلي من هذا الوجه قال ويقال أيضا عن سعيد ms06849 بن جبير إنها جارية ~~وللنسائي من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس فأبدلهما ربهما ~~خيرا منه زكاة قال أبدلهما جارية فولدت نبيا من الأنبياء وللطبري من طريق ~~عمرو بن قيس نحوه ولابن المنذر من طريق بسطام بن حميل قال أبدلهما مكان ~~الغلام جارية ولدت نبيين ولعبد بن حميد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة ~~ولدت جارية ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال ولدت جارية فولدت نبيا وهو ~~الذي كان بعد موسى فقالوا له ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله واسم هذا ~~النبي شمعون واسم أمه حنة وعند بن مردويه من حديث أبي بن كعب أنها ولدت ~~غلاما لكن إسناده ضعيف وأخرجه بن المنذر بإسناد حسن عن عكرمة عن بن عباس ~~نحوه وفي تفسير بن الكلبي ولدت جارية ولدت عدة أنبياء فهدى الله بهم أمما ~~وقيل عدة من جاء من ولدها من الأنبياء سبعون نبيا قوله وأما داود بن أبي ~~عاصم فقال عن غير واحد إنها جارية هو قول بن جريج أيضا وروى الطبري من طريق ~~حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن يعقوب بن عاصم أنهما ~~أبدلا جارية قال وأخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير إنها ~~جارية قال بن جريج وبلغني أن أمه يوم قتل كانت حبلى بغلام ويعقوب بن عاصم ~~هو أخو داود وهما ابنا عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي وكل منهما ثقة من صغار ~~التابعين وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم استحباب الحرص على الازدياد من ~~العلم والرحلة فيه ولقاء المشايخ وتجشم المشاق في ذلك والاستعانة في ذلك ~~بالأتباع وإطلاق الفتى على التابع واستخدام الحر وطواعية الخادم لمخدومه ~~وعذر الناسي وقبول الهبة من غير المسلم واستدل به على أن الخضر نبي لعدة ~~معان قد نبهت عليها فيما تقدم كقوله وما فعلته عن أمرى وكاتباع موسى رسول ~~الله له ليتعلم منه وكإطلاق أنه أعلم منه وكإقدامه على قتل النفس لما شرحه ms06850 ~~بعد وغير ذلك وأما من استدل به على جواز دفع أغلظ الضررين بأخفهما والإغضاء ~~على بعض المنكرات مخافة أن يتولد منه ما هو أشد وإفساد بعض المال لإصلاح ~~معظمه كخصاء البهيمة للسمن وقطع أذنها لتتميز ومن هذا مصالحة ولي اليتيم ~~السلطان على بعض مال اليتيم خشية ذهابه بجميعه فصحيح لكن فيما لا يعارض ~~منصوص الشرع فلا يسوغ الإقدام على قتل النفس ممن يتوقع منه أن يقتل أنفسا ~~كثيرة قبل أن يتعاطى شيئا من ذلك وإنما فعل الخضر ذلك لاطلاع الله تعالى ~~عليه وقال بن بطال قول الخضر وأما الغلام فكان كافرا هو باعتبار ما يئول ~~إليه أمره أن لو عاش حتى يبلغ واستحباب مثل هذا القتل لا يعلمه إلا الله ~~ولله أن يحكم في خلقه بما يشاء قبل البلوغ وبعده انتهى ويحتمل أن يكون جواز ~~تكليف المميز قبل أن يبلغ كان في تلك الشريعة فيرتفع الإشكال وفيه جواز ~~الإخبار بالتعب ويلحق به الألم من مرض ونحوه ومحل ذلك إذا كان على غير سخط ~~من المقدور وفيه أن المتوجه إلى ربه يعان فلا يسرع إليه النصب والجوع بخلاف ~~المتوجه إلى غيره كما في قصة موسى في توجهه إلى ميقات ربه وذلك في طاعة ربه ~~فلم ينقل عنه أنه تعب ولا طلب غداء ولا رافق أحدا وأما في توجهه إلى مدين ~~فكان في حاجة نفسه فأصابه الجوع وفي توجهه إلى الخضر لحاجة نفسه أيضا فتعب ~~وجاع وفيه جواز طلب القوت وطلب الضيافة وفيه قيام العذر بالمرة الواحدة ~~وقيام الحجة بالثانية قال بن عطية يشبه أن يكون هذا أصل مالك في ضرب الآجال ~~في الأحكام إلى ثلاثة أيام وفي التلوم ونحو ذلك وفيه حسن الأدب مع الله وأن ~~لا يضاف إليه ما يستهجن لفظه وإن كان الكل بتقديره وخلقه لقول الخضر عن ~~السفينة فأردت أن أعيبها وعن الجدار فأراد ربك ومثل هذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم والخير بيدك والشر ليس إليك # PageV08P422 ### | (قوله باب فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا إلى قوله قصصا) ms06851 # ساق فيه قصة موسى عن قتيبة عن سفيان وقد نبهت على ما فيه من فائدة زائدة ~~في الذي قبله وقوله # [4727] عن عمرو بن دينار تقدم قبل بباب من رواية الحميدي عن سفيان حدثنا ~~عمرو بن دينار وروى الترمذي من طريق علي بن المديني قال حججت حجة وليس لي ~~همة إلا أن أسمع من سفيان الخبر في هذا الحديث حتى سمعته يقول حدثنا عمرو ~~وكان قبل ذلك يقوله بالعنعنة قوله ينقض ينقاض كما ينقاض السن كذا لأبي ذر ~~ولغيره الشيء بمعجمة وتحتانية وهو قول أبي عبيدة قال في قوله يريد أن ينقض ~~أي يقع يقال انقضت الدار إذا انهدمت قال وقرأه قوم ينقاض أي ينقلع من أصله ~~كقولك انقاضت السن إذا انقلعت من أصلها وهذا يؤيد رواية أبي ذر وقراءة ~~ينقاض مروية عن الزهري واختلف في ضادها فقيل بالتشديد بوزن يحمار وهو أبلغ ~~من ينقض وينقض بوزن يفعل من انقضاض الطائر إذا سقط إلى الأرض وقيل بالتخفيف ~~وعليه ينطبق المعنى الذي ذكره أبو عبيدة وعن علي أنه قرأ ينقاص بالمهملة ~~وقال بن خالويه يقولون انقاصت السن إذا انشقت طولا وقيل إذا تصدعت كيف كان ~~وقال بن فارس قيل معناه كالذي بالمعجمة وقيل الشق طولا وقال بن دريد انقاض ~~بالمعجمة انكسر وبالمهملة انصدع وقرأ الأعمش تبعا لابن مسعود يريد لينقض ~~بكسر اللام وضم التحتانية وفتح القاف وتخفيف الضاد من النقض قوله نكرا ~~داهية كذا فيه والذي عند أبي عبيدة في قوله لقد جئت شيئا إمرا داهية ونكرا ~~أي عظيما واختلف في أيهما أبلغ فقيل إمرا أبلغ من نكرا لأنه قالها بسبب ~~الخرق الذي يفضي إلى هلاك عدة أنفس وتلك بسبب نفس واحدة وقيل نكرا أبلغ ~~لكون الضرر فيها ناجزا بخلاف إمرا لكون الضرر فيها متوقعا ويؤيد ذلك أنه ~~قال في نكرا ألم أقل لك ولم يقلها في إمرا قوله لتخذت واتخذت واحد هو قول ~~أبي عبيدة ووقع في رواية مسلم عن عمرو بن محمد عن سفيان في هذا الحديث أن ~~النبي صلى ms06852 الله عليه وسلم قرأها لتخذت وهي قراءة أبي عمرو ورواية غيره ~~لاتخذت قوله رحما من الرحم وهي أشد مبالغة من الرحمة ويظن أنه من الرحيم ~~وتدعى مكة أم رحم أي الرحمة تنزل بها هو من كلام أبي عبيدة ووقع عنده مفرقا ~~وقد تقدم في الحديث الذي قبله وحاصل كلامه أن رحما من الرحم التي هي ~~القرابة وهي أبلغ من الرحمة التي هي رقة القلب لأنها تستلزمها غالبا من غير ~~عكس وقوله ويظن مبني للمجهول وقوله مشتق من الرحمة أي التي اشتق منها ~~الرحيم وقوله أم رحم بضم الراء والسكون وذلك لتنزل الرحمة بها ففيه تقوية ~~لما اختاره من أن الرحم من القرابة لا من الرقة قوله باب قوله تعالى قال ~~أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة الخ ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وذكر فيه قصة موسى ~~والخضر عن قتيبة عن سفيان بن عيينة وقد تقدمت عن عبد الله بن محمد عن سفيان ~~بن عيينة في كتاب العلم وقوله في آخرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله علينا أمرهما تقدم في العلم بلفظ يرحم الله ~~موسى لوددنا لو صبر وتقدم في أحاديث الأنبياء عن علي بن عبد الله بن ~~المديني عن سفيان كرواية قتيبة لكن قال بعدها قال سفيان قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرحم الله موسى الخ فهذا يحتمل أن تكون هذه الزيادة وهو ~~يرحم الله موسى لم تكن عند بن عيينة بهذا الإسناد ولكنه أرسلها ويحتمل أن ~~يكون على سمعه منه مرتين # PageV08P424 # مرة بإثباتها ومرة بحذفها وهو أولى فقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه ~~وعمرو بن محمد الناقد وبن أبي عمر وعبيد الله بن سعيد والترمذي عن بن أبي ~~عمر والنسائي عن بن أبي عمر كلهم عن سفيان بلفظ يرحم الله موسى الخ متصلا ~~بالخبر وأخرجه مسلم من طريق رقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير بزيادة ~~ولفظه ولو صبر لرأي العجب وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء ms06853 بدأ بنفسه رحمة ~~الله علينا وعلى أخي كذا وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق حمزة الزيات عن ~~أبي إسحاق مختصرا وأبو داود من هذا الوجه مطولا ولفظه وكان إذا دعا بدأ ~~بنفسه وقال رحمة الله علينا وعلى موسى وقد ترجم المصنف في الدعوات من خص ~~أخاه بالدعاء دون نفسه وذكر فيه عدة أحاديث وكأنه أشار إلى أن هذه الزيادة ~~وهي كان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه لم تثبت عنده وقد سئل أبو حاتم ~~الرازي عن زيادة وقعت في قصة موسى والخضر من رواية بن إسحاق هذه عن سعيد بن ~~جبير وهي قوله في صفة أهل القرية أتيا أهل القرية لئاما فطافا في المجالس ~~فأنكرها وقال هي مدرجة في الخبر فقد يقال وهذه الزيادة مدرجة فيه أيضا ~~والمحفوظ رواية بن عيينة المذكورة والله أعلم ### | (قوله باب قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) # ذكر فيه حديث مصعب بن سعد سألت أبي يعني سعد بن أبي وقاص عن هذه الآية ~~وهذا الحديث رواه جماعة من أهل الكوفة عن مصعب بن سعد بألفاظ مختلفة ننبه ~~على ما تيسر منها ووقع في رواية يزيد بن هارون عن شعبة بهذا الإسناد عند ~~النسائي سأل رجل أبي فكأن الراوي نسي اسم السائل فأبهمه وقد تبين من رواية ~~غيره أنه مصعب راوي الحديث قوله هم الحرورية بفتح المهملة وضم الراء نسبة ~~إلى حروراء وهي القرية التي كان ابتداء خروج الخوارج على علي منها ولابن ~~مردويه من طريق حصين بن مصعب لما خرجت الحرورية قلت لأبي أهؤلاء الذين أنزل ~~الله فيهم وله من طريق القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل عن علي في هذه ~~الآية قال أظن أن بعضهم الحرورية وللحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل قال قال ~~علي منهم أصحاب النهروان وذلك قبل أن يخرجوا وأصله عند عبد الرزاق بلفظ قام ~~بن الكواء إلى علي فقال ما الأخسرين أعمالا قال ويلك منهم أهل حروراء ولعل ~~هذا هو السبب في سؤال مصعب أباه عن ذلك وليس الذي ms06854 قاله علي ببعيد لأن اللفظ ~~يتناوله وإن كان السبب مخصوصا قوله قال لا هم اليهود والنصارى وللحاكم قال ~~لا أولئك أصحاب الصوامع ولابن أبي حاتم من طريق هلال بن يساف عن مصعب هم ~~أصحاب الصوامع وله من طريق أبي خميصة بفتح المعجمة وبالصاد المهملة واسمه ~~عبيد الله بن قيس قال هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري قوله وأما ~~النصارى كفروا بالجنة وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب # PageV08P425 # في رواية بن أبي حاتم من طريق عمرو بن مرة عن مصعب قال هم عباد النصارى ~~قالوا ليس في الجنة طعام ولا شراب قوله والحرورية الذين ينقضون إلخ في ~~رواية النسائي والحرورية الذين قال الله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ~~إلى الفاسقين قال يزيد هكذا حفظت قلت وهو غلط منه أو ممن حفظه عنه وكذا وقع ~~عند بن مردويه أولئك هم الفاسقون والصواب الخاسرون ووقع على الصواب كذلك في ~~رواية الحاكم قوله وكان سعد يسميهم الفاسقين لعل هذا السبب في الغلط ~~المذكور وفي رواية للحاكم الخوارج قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم وهذه الآية ~~هي التي آخرها الفاسقين فلعل الاختصار اقتضى ذلك الغلط وكأن سعدا ذكر ~~الآيتين معا التي في البقرة والتي في الصف وقد روى بن مردويه من طريق أبي ~~عون عن مصعب قال نظر رجل من الخوارج إلى سعد فقال هذا من أئمة الكفر فقال ~~له سعد كذبت أنا قاتلت أئمة الكفر فقال له آخر هذا من الأخسرين أعمالا فقال ~~له سعد كذبت أولئك الذين كفروا بآيات ربهم الآية قال بن الجوزي وجه خسرانهم ~~أنهم تعبدوا على غير أصل فابتدعوا فخسروا الأعمار والأعمال ### | (قوله باب أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه الآية) # تقدم من حديث سعد بن أبي وقاص في الذي قبله بيان أنها نزلت في الأخسرين ~~أعمالا # [4729] قوله حدثنا محمد بن عبد الله هو الذهلي نسبة إلى جد أبيه وقوله ~~حدثنا سعيد بن أبي مريم هو شيخ البخاري أكثر عنه في هذا الكتاب وربما حدث ~~عنه بواسطة كما ms06855 هنا قوله الرجل العظيم السمين في رواية بن مردويه من وجه ~~آخر عن أبي هريرة الطويل العظيم الأكول الشروب قوله وقال اقرأوا فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا القائل يحتمل أن يكون الصحابي أو هو مرفوع من بقية ~~الحديث قوله وعن يحيى بن بكير هو معطوف على سعيد بن أبي مريم والتقدير ~~حدثنا محمد بن عبد الله عن سعيد بن أبي مريم وعن يحيى بن بكير وبهذا جزم ~~أبو مسعود ويحيى بن بكير هو بن عبد الله بن بكير نسب لجده وهو من شيوخ ~~البخاري أيضا وربما أدخل بينهما واسطة كهذا وجوز غير أبي مسعود أن تكون ~~طريق يحيى هذه معلقة وقد وصلها مسلم عن محمد بن إسحاق الصغاني عنه # PageV08P426 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة كهيعص) # سقطت البسملة لغير أبي ذر وهي له بعد الترجمة وروى الحاكم من طريق عطاء ~~بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال الكاف من كريم والهاء من هادي ~~والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق ومن وجه آخر عن سعيد نحوه ~~لكن قال يمين بدل حكيم وعزيز بدل عليم وللطبري من وجه آخر عن سعيد نحوه لكن ~~قال الكاف من كبير وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال ~~كهيعص قسم أقسم الله به وهو من أسمائه ومن طريق فاطمة بنت علي قالت كان علي ~~يقول يا كهيعص اغفر لي وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هي اسم من أسماء ~~القرآن قوله وقال بن عباس أسمع بهم وأبصر الله يقوله وهم اليوم لا يسمعون ~~ولا يبصرون في ضلال مبين يعني قوله أسمع بهم وأبصر الكفار يومئذ أسمع شيء ~~وأبصره وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وعند عبد ~~الرزاق عن قتادة أسمع بهم وأبصر يعني يوم القيامة زاد الطبري من وجه آخر عن ~~قتادة سمعوا حين لا ينفعهم السمع وأبصروا حين لا ينفعهم البصر قوله لأرجمنك ~~لأشتمنك وصله ms06856 بن أبي حاتم بإسناد الذي قبله ومن وجه آخر عن بن عباس قال ~~الرجم الكلام قوله ورئيا منظرا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس به ولابن أبي حاتم من طريق أبي ظبيان عن بن عباس قال الأثاث المتاع ~~والرئي المنظر ومن طريق أبي رزين قال الثياب ومن طريق الحسن البصري قال ~~الصور وسيأتي مثله عن قتادة قوله وقال أبو وائل إلخ تقدم في أحاديث ~~الأنبياء قوله وقال بن عيينة تؤزهم أزا تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا كذا هو ~~في تفسير بن عيينة ومثله عند عبد الرزاق وذكره عبد بن حميد عن عمرو بن سعد ~~وهو أبو داود الحفري عن سفيان وهو الثوري قال تغريهم إغراء ومثله عند بن ~~أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق السدي تطغيهم طغيانا قوله ~~وقال مجاهد إدا عوجا سقط هذا من رواية أبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد مثله قوله وقال بن عباس وردا عطاشا تقدم في بدء الخلق ~~قوله أثاثا ما لا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة أحسن أثاثا ورئيا قال أكثر أموالا وأحسن صورا قوله ~~إدا قولا عظيما وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله ~~غيا خسرانا ثبت لغير أبي ذر وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس وقال بن مسعود الغي واد في جهنم بعيد القعر أخرجه الحاكم والطبري ومن ~~طريق عبد الله بن عمرو بن العاص مثله ومن طريق أبي أمامة مرفوعا مثله وأتم ~~منه قوله ركزا صوتا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~وعند عبد الرزاق عن قتادة مثله وقال الطبري الركز في كلام العرب الصوت ~~الخفي قوله وقال غيره بكيا جماعة باك هو قول أبي عبيدة وتعقب بأن قياس جمع ~~باك بكاة ms06857 مثل قاض وقضاة وأجاب الطبري بأن أصله بكوا # PageV08P427 # بالواو الثقيلة مثل قاعد وقعود فقلبت الواو ياء لمجيئها بعد كسرة وقيل هو ~~مصدر على وزن فعول مثل جلس جلوسا ثم قال يجوز أن يكون المراد بالبكي نفس ~~البكاء ثم أسند عن عمر أنه قرأ هذه الآية فسجد ثم قال ويحك هذا السجود فأين ~~البكاء كذا قال وكلام عمر يحتمل أن يريد الجماعة أيضا أي أين القوم البكي ~~قوله صليا صلي يصلى هو قول أبي عبيدة وزاد والصلي فعول ولكن انقلبت الواو ~~ياء ثم أدغمت قوله نديا والنادي واحد مجلسا قال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله وأحسن نديا قال مجلسا وقال أبو عبيدة في قوله وأحسن نديا أي ~~مجلسا والندي والنادي واحد والجمع أندية وقيل أخذ من الندى وهو الكرم لأن ~~الكرماء يجتمعون فيه ثم أطلق على كل مجلس وقال بن إسحاق في السيرة في قوله ~~تعالى فليدع نادية النادي المجلس ويطلق على الجلساء قوله وقال مجاهد فليمدد ~~فليدعه هو بفتح الدال وسكون العين وصله الفريابي بلفظ فليدعه الله في ~~طغيانه أي يمهله إلى مدة وهو بلفظ الأمر والمراد به الإخبار وروى بن أبي ~~حاتم من طريق حبيب بن أبي ثابت قال في حرف أبي بن كعب قل من كان في الضلالة ~~فإن الله يزيده ضلالة ### | ### | (قوله باب # قوله عز وجل وأنذرهم يوم الحسرة) # ذكر فيه حديث أبي سعيد في ذبح الموت وسيأتي في الرقاق مشروحا وقوله فيه ~~فيشرئبون بمعجمة وراء مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم موحدة ثقيلة مضمومة أي ~~يمدون أعناقهم ينظرون وقوله أملح قال القرطبي الحكمة في ذلك أن يجمع بين ~~صفتي أهل الجنة والنار السواد والبياض قوله ثم قرأ وأنذرهم في رواية سعيد ~~بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش في آخر الحديث ثم قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيستفاد منه انتفاء الإدراج وللترمذي من وجه آخر عن الأعمش في ~~أول الحديث قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنذرهم يوم الحسرة فقال يؤتى ms06858 ~~بالموت الخ # PageV08P428 # ! ! ### | (قوله باب) # [4731] قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ~~ذلك قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ما بين أيدينا الآخرة وما خلفنا ~~الدنيا وما بين ذلك ما بين النفختين قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لجبريل ما يمنعك أن تزورنا روى الطبري من طريق العوفي وبن مردويه من طريق ~~سماك بن حرب عن سعيد بن جبير كلاهما عن بن عباس قال احتبس جبريل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وروى عبد بن حميد وبن أبي حاتم من طريق عكرمة قال أبطأ ~~جبريل في النزول أربعين يوما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل ما ~~نزلت حتى اشتقت إليك قال أنا كنت أشوق إليك ولكني مأمور وأوحى الله إلى ~~جبريل قل له وما نتنزل إلا بأمر ربك وروى بن مردويه في سبب ذلك من طريق ~~زياد النميري عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي البقاع أحب إلى ~~الله وأيها أبغض إلى الله قال ما أدري حتى أسأل فنزل جبريل وكان قد أبطأ ~~عليه الحديث وعند بن إسحاق من وجه آخر عن بن عباس أن قريشا لما سألوا عن ~~أصحاب الكهف فمكث النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له ~~في ذلك وحيا فلما نزل جبريل قال له أبطأت فذكره وحكى بن التين للداودي في ~~هذا الموضع كلاما في استشكال نزول الوحي في القضايا الحادثة مع أن القرآن ~~قديم وجوابه واضح فلم أتشاغل به هنا لكن ألممت به في كتاب التوحيد تنبيه ~~الأمر في هذه الآية معناه الإذن بدليل سبب النزول المذكور ويحتمل الحكم أي ~~نتنزل مصاحبين لأمر الله عباده بما أوجب عليهم أو حرم ويحتمل أن يكون ~~المراد ما هو أعم من ذلك عند من يجيز حمل اللفظ على جميع معانيه ### | (قوله باب قوله أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا) # قراءة الأكثر بفتحتين والكوفيين سوى عاصم بضم ثم سكون ms06859 قال الطبري لعلهم ~~أرادوا التفرقة بين الواحد والجمع لكن قراءة الفتح أشمل وهي أعجب إلي # [4732] قوله عن الأعمش عن أبي الضحى كذا رواه بشر بن موسى وغير واحد عن ~~الحميدي وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن الحميدي بهذا الإسناد فقال عن أبي ~~وائل بدل أبي الضحى والأول أصوب وشذ حماد بن شعيب فقال أيضا عن الأعمش عن ~~أبي وائل وأخرجه بن مردويه أيضا قوله جئت العاص بن وائل السهمي هو والد ~~عمرو بن العاص الصحابي المشهور وكان له قدر في الجاهلية ولم يوفق للأسلام ~~قال بن الكلبي كان من حكام قريش وقد تقدم في ترجمة عمر بن الخطاب أنه أجار ~~عمر بن الخطاب حين أسلم # PageV08P429 # وقد أخرج الزبير بن بكار هذه القصة مطولة وفيها أن العاص بن وائل قال رجل ~~اختار لنفسه أمرا فما لكم وله فرد المشركين عنه وكان موته بمكة قبل الهجرة ~~وهو أحد المستهزئين قال عبد الله بن عمرو سمعت أبي يقول عاش أبي خمسا ~~وثمانين وإنه ليركب حمارا إلى الطائف فيمشي عنه أكثر مما يركب ويقال إن ~~حماره رماه على شوكة أصابت رجله فانتفخت فمات منها قوله أتقاضاه حقا لي ~~عنده بين في الرواية التي بعد هذه أنه أجره سيفا عمله له وقال فيها كنت ~~قينا وهو بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون وهو الحداد ولأحمد من وجه ~~آخر عن الأعمش فاجتمعت لي عند العاص بن وائل دراهم قوله فقلت لا أي لا أكفر ~~قوله حتى تموت ثم تبعث مفهومه أنه يكفر حينئذ لكنه لم يرد ذلك لأن الكفر ~~حينئذ لا يتصور فكأنه قال لا أكفر أبدا والنكتة في تعبيره بالبعث تعيير ~~العاص بأنه لا يؤمن به وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل قوله هذا فقال ~~علق الكفر ومن علق الكفر كفر وأجاب بأنه خاطب العاص بما يعتقده فعلق على ما ~~يستحيل بزعمه والتقرير الأول يغني عن هذا الجواب قوله فأقضيك فنزلت زاد بن ~~مردويه من وجه آخر عن الأعمش فذكرت ذلك لرسول الله صلى ms06860 الله عليه وسلم ~~فنزلت قوله رواه الثوري وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش أما رواية ~~الثوري فوصلها بعد هذا وكذا رواية شعبة ووكيع وأما رواية حفص وهو بن غياث ~~فوصلها في الإجارة وأما رواية أبي معاوية فوصلها أحمد قال حدثنا أبو معاوية ~~حدثنا الأعمش به وفيه قال فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد ~~فأعطيك فأنزل الله أفرأيت الذي كفر بآياتنا إلى قوله ويأتينا فردا وأخرجه ~~مسلم والترمذي والنسائي من رواية أبي معاوية ### | (قوله باب أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا) # قال موثقا سقط قوله موثقا من رواية أبي ذر وساق المؤلف الحديث من رواية ~~الثوري وقال في آخره أم اتخذ عند الرحمن عهدا قال موثقا وكذا أخرجه بن أبي ~~حاتم عن أبيه عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه # [4733] قوله لم يقل الأشجعي عن سفيان سيفا ولا موثقا هو كذلك في تفسير ~~الثوري رواية الأشجعي عنه ### | (قوله باب كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا) # ساق فيه الحديث المذكور من رواية شعبة عن الأعمش قوله باب ونرثه ما يقول ~~ويأتينا فردا ساق فيه الحديث المذكور من رواية وكيع وسياقه أتم كسياق أبي ~~معاوية ويحيى شيخه هو بن موسى ويؤخذ من هذا السياق الجواب عن إيراد المصنف ~~الآيات المذكورة في هذه الأبواب مع أن القصة واحدة فكأنه أشار إلى أنها ~~كلها نزلت في هذه القصة بدليل هذه الرواية وما وافقها قوله في الترجمة وقال ~~بن عباس هدا هدما وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه # PageV08P430 ### | (قوله سورة طه بسم الله الرحمن الرحيم) # قال عكرمة والضحاك بالنبطية أي طه يا رجل كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما ~~قال بن جبير أي سعيد فأما قول عكرمة في ذلك فوصله بن أبي حاتم من رواية ~~حصين بن عبد الرحمن عن عكرمة في قوله طه أي طه يا رجل وأخرجه الحاكم من وجه ~~آخر عن عكرمة عن بن عباس في قوله طه قال هو ms06861 كقولك يا محمد بالحبشية وأما ~~قول الضحاك فوصله الطبري من طريق قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم في قوله ~~طه قال يا رجل بالنبطية وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر قال قال رجل من بني ~~مازن ما يخفى علي من القرآن شيء فقال له الضحاك ما طه قال اسم من أسماء ~~الله تعالى قال إنما هو بالنبطية يا رجل وسيأتي الكلام على النبط في سورة ~~الرحمن وأما قول سعيد بن جبير فرويناه في الجعديات للبغوي وفي مصنف بن أبي ~~شيبة من طريق سالم الأفطس عنه مثل قول الضحاك وزاد الحارث في مسنده من هذا ~~الوجه فيه بن عباس وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وعن قتادة قالا في ~~قوله طه قال يارجل وعند عبد بن حميد عن الحسن وعطاء مثله ومن طريق الربيع ~~بن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع أخرى ~~فأنزل الله تعالى طه أي طأ الأرض ولابن مردويه من حديث علي نحوه بزيادة أن ~~ذلك لطول قيام الليل وقرأت بخط الصدفي في هامش نسخته بلغنا أن موسى عليه ~~السلام حين كلمه الله قام على أطراف أصابعه خوفا فقال الله عز وجل طه أي ~~اطمئن وقال الخليل بن أحمد من قرأ طه بفتح ثم سكون فمعناه يا رجل وقد قيل ~~إنها لغة عك ومن قرأ بلفظ الحرفين فمعناه اطمئن أوطأ الأرض قلت جاء عن بن ~~الكلبي أنه لو قيل لعكي يا رجل لم يجب حتى يقال له طه وقرأ بفتح ثم سكون ~~الحسن وعكرمة وهي اختيار ورش وقد وجهوها أيضا على أنها فعل أمر من الوطء ~~إما بقلب الهمزة ألفا أو بإبدالها هاء فيوافق ما جاء عن الربيع بن أنس فإنه ~~على قوله يكون قد أبدل الهمزة ألفا ولم يحذفها في الأمر نظرا إلى أصلها لكن ~~في قراءة ورش حذف المفعول البتة وعلى ما نقل الربيع بن أنس يكون المفعول هو ~~الضمير وهو للأرض وإن لم يتقدم لها ms06862 ذكر لما دل عليه الفعل وعلى ما تقدم ~~يكون اسما وقد قيل إن طه من أسماء السورة كما قيل في غيرها من الحروف ~~المقطعة قوله وقال مجاهد ألقى صنع أزري ظهري فيسحتكم يهلككم تقدم ذلك كله ~~في قصة موسى من أحاديث الأنبياء قوله المثلى تأنيث الأمثل إلخ هو قول أبي ~~عبيدة وقد تقدم شرحه في قصة موسى أيضا وكذلك قوله فأوجس في نفسه خيفة # PageV08P432 # وقوله في جذوع النخل وخطبك ومساس ولننسفنه في اليم نسفا وكله كلام أبي ~~عبيدة قوله قاعا يعلوه الماء والصفصف المستوي من الأرض قال عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة القاع الصفصف الأرض المستوية وقال الفراء القاع ما انبسط من ~~الأرض ويكون فيه السراب نصف النهار والصفصف الأملس الذي لانبات فيه قوله ~~وقال مجاهد أو زارا أثقالا ثبت هذا لأبي ذر وهو عند الفريابي من طريقه قوله ~~من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون وهو الأثقال وصله الفريابي ~~أيضا وقد تقدم في قصة موسى وروى الحاكم من حديث علي قال عمد السامري إلى ما ~~قدر عليه من الحلي فضربه عجلا ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل له خوار ~~الحديث وفيه فعمد موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد على شفير الماء فما شرب ~~من ذلك أحد ممن كان عبد العجل إلا اصفر وجهه وروى النسائي في الحديث الطويل ~~الذي يقال له حديث الفتون عن بن عباس قال لما توجه موسى لميقات ربه خطب ~~هارون بني إسرائيل فقال إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم ودائع وعواري ~~وأنا أرى أن نحفر حفيرة ونلقي فيها ما كان عندكم من متاعهم فنحرقه وكان ~~السامري من قوم يعبدون البقر وكان من جيران بني إسرائيل فاحتمل معهم فرأى ~~أثرا فأخذ منه قبضة فمر بهارون فقال له ألا تلقي ما في يدك فقال لا ألقيها ~~حتى تدعو الله أن يكون ما أريد فدعا له فألقاها فقال أريد أن يكون عجلا له ~~جوف يخور قال بن عباس ليس له روح كانت ms06863 الريح تدخل من دبره وتخرج من فيه ~~فكان الصوت من ذلك فتفرق بنو إسرائيل عند ذلك فرقا الحديث بطوله قوله ~~فقذفتها ألقيتها ألقى صنع فنسي موسى هم يقولونه أخطأ الرب لا يرجع إليهم ~~قولا العجل تقدم كله في قصة موسى قوله همسا حس الأقدام وصله الطبري من طريق ~~بن أبي نجيح عن مجاهد وعن قتادة قال صوت الأقدام أخرجه عبد الرزاق وعن ~~عكرمة قال وطء الأقدام أخرجه عبد بن حميد وقال أبو عبيدة في قوله همسا قال ~~صوتا خفيا قوله حشرتني أعمى عن حجتي وقد كنت بصيرا في الدنيا وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد قوله وقال بن عباس بقبس ضلوا الطريق وكانوا شاتين إلخ وصله ~~بن عيينة من طريق عكرمة عنه وفي آخره آنكم بنار توقدون ووقع في رواية أبي ~~ذر تدفئون قوله وقال بن عيينة أمثلهم طريقة أعدلهم كذا هو في تفسير بن ~~عيينة وفي رواية للطبري عن سعيد بن جبير أوفاهم عقلا وفي أخرى عنه أعلمهم ~~في أنفسهم قوله وقال بن عباس هضما لا يظلم فيهضم من حسناته وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فلا يخاف ظلما ولا هضما ~~قال لا يخاف بن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد في سيئاته ولا يهضم فينقص من ~~حسناته وعن قتادة عند عبد بن حميد مثله قوله عوجا واديا ولا أمتا رابية ~~وصله بن أبي حاتم أيضا عن بن عباس وقال أبو عبيدة العوج بكسر أوله ما اعوج ~~من المسايل والأودية والأمت الانثناء يقال مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا ~~قوله ضنكا الشقاء وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~وللطبري عن عكرمة مثله ومن طريق قيس بن أبي حازم في قوله معيشة ضنكا قال ~~رزقا في معصية وصحح بن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا في قوله معيشة ضنكا ~~قال عذاب القبر أورده من وجهين مطولا ومختصرا وأخرجه سعيد بن منصور والحاكم ~~من حديث ms06864 أبي سعيد الخدري موقوفا ومرفوعا والطبراني من حديث بن مسعود ورجح ~~الطبري هذا مستندا إلى قوله في آخر الآيات ولعذاب الآخرة أشد وأبقى وفي ~~تفسير الضنك أقوال أخرى # PageV08P433 # قيل الضيق وهذا أشهرها ويقال إنها كلمة فارسية معناها الضيق وأصلها التنك ~~بمثناة فوقانية بدل الضاد فعربت وقيل الحرام وقيل الكسب الخبيث قوله هوى ~~شقى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة أيضا قوله سيرتها حالتها ~~الأولى وقوله النهى التقى بالوادي المقدس المبارك طوى اسم الوادي تقدم كله ~~في أحاديث الأنبياء قوله بملكنا بأمرنا سوى منصف بينهم يبسا يابسا على قدر ~~على موعد سقط هذا كله لأبي ذر وقد تقدم في قصة موسى أيضا قوله يفرط عقوبة ~~قال أبو عبيدة في قوله أن يفرط علينا قال يقدم علينا بعقوبة وكل متقدم أو ~~متعجل فارط قوله ولا تنيا لا تضعفا وصله عبد بن حميد من طريق قتادة مثله ~~ومن طريق مجاهد كذلك ومن طريق أخرى ضعيفة عن مجاهد عن بن عباس وروى بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا تنيا لا تبطئا ### | قوله باب واصطنعتك لنفسي) # وقع في رواية أبي أحمد الجرجاني واصطفيتك وهو تصحيف ولعلها ذكرت على سبيل ~~التفسير وذكر في الباب حديث أبي هريرة في محاجة موسى وآدم عليهما السلام ~~وسيأتي شرحه في كتاب القدر قوله باب ولقد أوحينا إلى موسى إلخ وقع عند غير ~~أبي ذر وأوحينا إلى موسى وهو خلاف التلاوة قوله اليم البحر وصله بن أبي ~~حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي وذكر حديث بن عباس في صيام عاشوراء وقد ~~سبق شرحه في كتاب الصيام مستوفى # PageV08P434 ### | (قوله باب قوله فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في محاجة موسى وآدم عليهما السلام وسيأتي في ~~القدر إن شاء الله تعالى قوله سورة الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم ذكر ~~فيه حديث بن مسعود قال بني إسرائيل كذا فيه وزعم بعض الشراح أنه وهم وليس ms06865 ~~كذلك بل له وجه وهو أن الأصل سورة بني إسرائيل فحذف المضاف وبقي المضاف ~~إليه على هيئته ثم وجدت في رواية الإسماعيلي سمعت بن مسعود يقول في بني ~~إسرائيل إلخ وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سبحان وزاد في هذه الرواية ما ~~لم يذكره في تلك وحاصله أنه ذكر خمس سور متوالية ومقتضى ذلك أنهن نزلن بمكة ~~لكن اختلف في بعض آيات منهن أما في سبحان فقوله ومن قتل مظلوما الآية وقوله ~~وان كادوا ليستفزونك إلى تحويلا وقوله ولقد آتينا موسى تسع آيات الآية ~~وقوله وقل رب أدخلني مدخل صدق الآية وفي الكهف قوله واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم الآية وقيل من أولها إلى أحسن عملا وفي مريم وإن منكم إلا ~~واردها الآية وفي طه وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها الآية وفي ~~الأنبياء أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها الآية قيل في جميع ذلك إنه مدني ~~ولا يثبت شيء من ذلك والجمهور على أن الجميع مكيات وشذ من قال خلاف ذلك ~~قوله وقال قتادة جذاذا قطعهن وصله الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ~~فجعلهم جذاذا أي قطعا # PageV08P435 # تنبيه قرأ الجمهور جذاذا بضم أوله وهواسم للشيء المكسر كالحطام في المحطم ~~وقيل جمع جذاذة كزجاج وزجاجة وقرأ الكسائي وبن محيصن بكسر أوله فقيل هو جمع ~~جذيذ ككرام وكريم وفيها قراءات أخرى في الشواذ قوله وقال الحسن في فلك مثل ~~فلكة المغزل وصله بن عيينة عن عمرو عن الحسن في قوله وكل في فلك يسبحون مثل ~~فلكة المغزل قوله يسبحون يدورون وصله بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس في قوله كل في فلك يسبحون قال يدورون حوله ومن طريق مجاهد في فلك ~~كهيئة حديدة الرحى يسبحون يجرون وقال الفراء قال يسبحون لأن السباحة من ~~أفعال الآدميين فذكرت بالنون مثل والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قوله وقال ~~بن عباس نفشت رعت ليلا سقط ليلا لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من ms06866 طريق ~~بن جريج عن عطاء عن بن عباس بهذا وهو قول أهل اللغة نفشت إذا رعت ليلا بلا ~~راع وإذا رعت نهارا بلا راع قيل هملت قوله يصحبون يمنعون وصله بن المنذر من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا هم منا يصحبون قال يمنعون ومن ~~وجه آخر منقطع عن بن عباس يمنعون قال ينصرون وهو قول مجاهد رواه الطبري ~~قوله أمتكم أمة واحدة دينكم دين واحد قال قتادة في هذه الآية ان هذه أمتكم ~~قال دينكم أخرجه الطبري وبن المنذر من طريقه قوله وقال عكرمة حصب جهنم حطب ~~بالحبشة سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وروى الفراء بإسنادين عن ~~علي وعائشة أنهما قرآ حطب بالطاء وعن بن عباس أنه قرأها بالضاد الساقطة ~~المنقوطة قال وهو ما هيجت به النار قوله وقال غيره أحسوا توقعوا من أحسست ~~كذا لهم وللنسفي وقال معمر أحسوا إلخ ومعمر هذا هو بالسكون وهو أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى اللغوي وقد أكثر البخاري نقل كلامه فتارة يصرح بعزوه وتارة ~~يبهمه وقال أبو عبيدة في قوله فلما أحسوا بأسنا لقوه يقال هل أحسست فلانا ~~أي هل وجدته وهل أحسست من نفسك ضعفا أو شرا قوله خامدين هامدين قال أبو ~~عبيدة في قوله حصيدا خامدين مجاز خامد أي هامد كما يقال للنار إذا طفئت ~~خمدت قال والحصيد المستأصل وهو يوصف بلفظ الواحد والاثنين والجمع من الذكر ~~والأنثى سواء كأنه أجري مجرى المصدر قال ومثله كانتا رتقا ومثله فجعلهم ~~جذاذا قوله والحصيد مستأصل يقع على الواحد والاثنين والجميع كذا لأبي ذر ~~ولغيره حصيدا مستأصلا وهو قول أبي عبيدة كما ذكرته قبل تنبيه هذه القصة ~~نزلت في أهل حضور بفتح المهملة وضم المعجمة قرية بصنعاء من اليمن وبه جزم ~~بن الكلبي وقيل بناحية الحجاز من جهة الشام بعث إليهم نبي من حمير يقال له ~~شعيب وليس صاحب مدين بين زمن سليمان وعيسى فكذبوه فقصمهم الله تعالى ذكره ~~الكلبي وقد روى قصته بن ms06867 مردويه من حديث بن عباس ولم يسمه قوله ولا يستحسرون ~~لا يعيبون ومنه حسير وحسرت بعيري هو قول أبي عبيدة أيضا وكذا روى الطبري من ~~طريق سعيد عن قتادة في قوله ولا يستحسرون قال لا يعيبون تنبيه وقع في رواية ~~أبي ذر يعيون بفتح أوله ووهاه بن التين وقال هو من أعيي أي الصواب بضم أوله ~~قوله عميق بعيد كذا ذكره هنا وإنما وقع ذلك في السورة التي بعدها وهو قول ~~أبي عبيدة وكأنه لما وقع في هذه السورة فجاجا وجاء في التي بعدها من كل فج ~~عميق كأنه استطرد من هذه لهذه أو كان في طرة فنقلها الناسخ إلى غير موضعها ~~قوله نكسوا ردوا قال أبو عبيدة في قوله ثم نكسوا على رؤوسهم أي قلبوا وتقول ~~نكسته على رأسه إذا قهرته وقال # PageV08P436 # الفراء نكسوا رجعوا وتعقبه الطبري بأنه لم يتقدم شيء يصح أن يرجعوا إليه ~~ثم أختار ما رواه بن إسحاق وحاصله أنهم قلبوا في الحجة فاحتجوا على إبراهيم ~~بما هو حجة لإبراهيم عليه السلام وهذا كله على قراءة الجمهور وقرأ بن أبي ~~عبلة نكسوا بالفتح وفيه حذف تقديره نكسوا أنفسهم على رؤوسهم قوله صنعة لبوس ~~الدروع قال أبو عبيدة اللبوس السلاح كله من درع إلى رمح وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة اللبوس الدروع كانت صفائح وأول من سردها وحلقها داود وقال ~~الفراء من قرأ لتحصنكم بالمثناة فلتأنيث الدروع ومن قرأ بالتحتانية فلتذكير ~~اللبوس قوله تقطعوا أمرهم اختلفوا هو قول أبي عبيدة وزاد وتفرقوا وروى ~~الطبري من طريق زيد بن أسلم مثله وزاد في الدين قوله الحسيس والحس والجرس ~~والهمس واحد وهو من الصوت الخفي سقط لأبي ذر والهمس وقال أبو عبيدة في قوله ~~لا يسمعون حسيسها أي صوتها والحسيس والحس واحد وقد تقدم في أواخر سورة مريم ~~قوله آذناك أعلمناك آذنتكم إذا أعلمته فأنت وهو على سواء لم تغدر قال أبو ~~عبيدة في قوله آذنتكم على سواء إذا أنذرت عدوك وأعلمته ذلك ونبذت إليه ~~الحرب حتى ms06868 تكون أنت وهو على سواء فقد آذنته وقد تقدم في تفسير سورة إبراهيم ~~عليه السلام وقوله آذناك هو في سورة حم فصلت ذكره هنا استطرادا قوله وقال ~~مجاهد لعلكم تسئلون تفهمون وصله الفريابي من طريقه ولابن المنذر من وجه آخر ~~عنه تفقهون قوله ارتضى رضي وصله الفريابي من طريقه بلفظ رضي عنه وسقط لأبي ~~ذر قوله التماثيل الأصنام وصله الفريابي من طريقه أيضا قوله السجل الصحيفة ~~وصله الفريابي من طريقه وجزم به الفراء وروى الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله كطي السجل يقول كطي الصحيفة على الكتاب قال الطبري ~~معناه كطي السجل على ما فيه من الكتاب وقيل على بمعنى من أي من أجل الكتاب ~~لأن الصحيفة تطوي حسناته لما فيها من الكتابة وجاء عن بن عباس أن السجل اسم ~~كاتب كان للنبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود والنسائي والطبري من ~~طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن بن عباس بهذا وله شاهد من حديث بن عمر ~~عند بن مردويه وفي حديث بن عباس المذكور عند بن مردويه والسجل الرجل بلسان ~~الحبش وعند بن المنذر من طريق السدي قال السجل الملك وعند الطبري من وجه ~~آخر عن بن عباس مثله وعند عبد بن حميد من طريق عطية مثله وبإسناد ضعيف عن ~~علي مثله وذكر السهيلي عن النقاش أنه ملك في السماء الثانية ترفع الحفظة ~~إليه الأعمال كل خميس واثنين وعند الطبري من حديث بن عمر بعض معناه وقد ~~أنكر الثعلبي والسهيلي أن السجل اسم الكاتب بأنه لا يعرف في كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا في أصحابه من اسمه السجل قال السهيلي ولا وجد إلا في ~~هذا الخبر وهو حصر مردود فقد ذكره في الصحابة بن منده وأبو نعيم وأوردا من ~~طريق بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم كاتب يقال له سجل وأخرجه بن مردويه من هذا ms06869 الوجه # PageV08P437 # ثم ذكر المصنف حديث بن عباس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة الحديث ~~وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله سورة الحج بسم الله ~~الرحمن الرحيم قوله قال بن عيينة المخبتين المطمئنين هو كذلك في تفسير بن ~~عيينة لكن اسنده عن بن أبي نجيح عن مجاهد وكذا هو عند بن المنذر من هذا ~~الوجه ومن وجه آخر عن مجاهد قال المصلين ومن طريق الضحاك قال المتواضعين ~~والمخبت من الإخبات وأصله الخبت بفتح أوله وهو المطمئن من الأرض قوله وقال ~~بن عباس إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ~~فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته وصله الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس مقطعا قوله ويقال أمنيته قراءته إلا أماني يقرؤون ولا ~~يكتبون هو قول الفراء قال التمني التلاوة قال وقوله لا يعلمون الكتاب إلا ~~أماني قال الأماني أن يفتعل الأحاديث وكانت أحاديث يسمعونها من كبرائهم ~~وليست من كتاب الله قال ومن شواهد ذلك قول الشاعر تمنى كتاب الله أول ليلة ~~تمني داود الزبور على رسل قال الفراء والتمني أيضا حديث النفس انتهى قال ~~أبو جعفر النحاس في كتاب معاني القرآن له بعد أن ساق رواية علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس في تأويل الآية هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجله ~~ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة ~~لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا انتهى وهذه النسخة كانت عند ~~أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة # PageV08P438 # عن بن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا ~~كثيرا على ما بيناه في أماكنه وهي عند الطبري وبن أبي حاتم وبن المنذر ~~بوسائط بينهم وبين أبي صالح انتهى وعلى تأويل بن عباس هذا يحمل ما جاء عن ~~سعيد بن جبير ms06870 وقد أخرجه بن أبي حاتم والطبري وبن المنذر من طرق عن شعبة عن ~~أبي بشر عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم فلما بلغ ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه تلك ~~الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل ~~اليوم فسجد وسجدوا فنزلت هذه الآية وأخرجه البزار وبن مردويه من طريق أمية ~~بن خالد عن شعبة فقال في إسناده عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيما أحسب ثم ~~ساق الحديث وقال البزار لا يروى متصلا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن ~~خالد وهو ثقة مشهور قال وإنما يروى هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن ~~عباس انتهى والكلبي متروك ولا يعتمد عليه وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه ~~الواقدي وذكره بن إسحاق في السيرة مطولا وأسندها عن محمد بن كعب وكذلك موسى ~~بن عقبة في المغازي عن بن شهاب الزهري وكذا ذكره أبو معشر في السيرة له عن ~~محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس وأورده من طريقه الطبري وأورده بن أبي ~~حاتم من طريق أسباط عن السدي ورواه بن مردويه من طريق عباد بن صهيب عن يحيى ~~بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح وعن أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة وسليمان ~~التيمي عمن حدثه ثلاثتهم عن بن عباس وأوردها الطبري أيضا من طريق العوفي عن ~~بن عباس ومعناهم كلهم في ذلك واحد وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف ~~وإلا منقطع لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين آخرين ~~مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين أحدهما ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن ~~يزيد عن بن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر نحوه ~~والثاني ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان وحماد بن سلمة فرقهما عن ~~داود بن أبي هند عن أبي العالية وقد تجرأ أبو بكر بن العربي كعادته ms06871 فقال ~~ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها وهو إطلاق مردود عليه ~~وكذا قول عياض هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند ~~سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده وكذا قوله ومن حملت ~~عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى ~~صاحب وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية قال وقد بين البزار أنه لا يعرف ~~من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في ~~وصله وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه ثم رده من طريق النظر بأن ~~ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم قال ولم ينقل ذلك انتهى وجميع ذلك لا يتمشى ~~على القواعد فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا ~~وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من ~~يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض وإذا تقرر ذلك تعين ~~تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله ألقى الشيطان على لسانه تلك ~~الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره لأنه ~~يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه وكذا ~~سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته وقد سلك العلماء في ~~ذلك مسالك فقيل جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة وهو لا يشعر فلما علم ~~بذلك أحكم الله آياته وهذا أخرجه الطبري عن قتادة ورده عياض بأنه لا يصح ~~لكونه لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا # PageV08P439 # ولاية للشيطان عليه في النوم وقيل إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير ~~اختياره ورده بن العربي بقوله تعالى حكاية عن الشيطان وما كان لي عليكم من ~~سلطان الآية قال فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقي لأحد قوة في طاعة ms06872 ~~وقيل إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوهم بذلك فعلق ذلك بحفظه صلى ~~الله عليه وسلم فجرى على لسانه لما ذكرهم سهوا وقد رد ذلك عياض فأجاد وقيل ~~لعله قالها توبيخا للكفار قال عياض وهذا جائز إذا كانت هناك قرينة تدل على ~~المراد ولا سيما وقد كان الكلام في ذلك الوقت في الصلاة جائزا وإلى هذا نحا ~~الباقلاني وقيل إنه لما وصل إلى قوله ومناة الثالثة الأخرى خشي المشركون أن ~~يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على عادتهم في قولهم لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه ونسب ذلك للشيطان لكونه الحامل لهم على ذلك أو المراد بالشيطان ~~شيطان الإنس وقيل المراد بالغرانيق العلى الملائكة وكان الكفار يقولون ~~الملائكة بنات الله ويعبدونها فسيق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله تعالى ألكم ~~الذكر وله الأنثى فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع وقالوا قد عظم ~~آلهتنا ورضوا بذلك فنسخ الله تلك الكلمتين وأحكم آياته وقيل كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك ~~الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها قال ~~وهذا أحسن الوجوه ويؤيده ما تقدم في صدر الكلام عن بن عباس من تفسير تمنى ~~بتلا وكذا استحسن بن العربي هذا التأويل وقال قبله إن هذه الآية نص في ~~مذهبنا في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما نسب إليه قال ومعنى قوله في ~~أمنيته أي في تلاوته فأخبر تعالى في هذه الآية أن سنته في رسله إذا قالوا ~~قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله قال وقد سبق إلى ~~ذلك الطبري لجلالة قدره وسعة علمه وشدة ساعده في النظر فصوب على هذا المعنى ~~وحوم عليه تنبيه هذه القصة وقعت بمكة قبل الهجرة اتفاقا فتمسك بذلك من ms06873 قال ~~إن سورة الحج مكية لكن تعقب بأن فيها أيضا ما يدل على أنها مدنية كما في ~~حديث على وأبي ذر في هذان خصمان فإنها نزلت في أهل بدر وكذا قوله أذن الذين ~~يقاتلون الآية وبعدها الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق فإنها نزلت في الذين ~~هاجروا من مكة إلى المدينة فالذي يظهر أن أصلها مكي ونزل منها آيات ~~بالمدينة ولها نظائر والله أعلم قوله وقال مجاهد مشيد بالقصة جص وصله ~~الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وقصر مشيد قال بالقصة يعني ~~الجص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص بكسر الجيم وتشديد المهملة ~~ومن طريق عكرمة قال المشيد المجصص قال والجص في المدينة يسمى الشيد وأنشد ~~الطبري قول امرئ القيس وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أجما إلا مشيدا ~~بجندل ومن طريق قتادة قال كان أهله شيدوه وحصنوه وقصة القصر المشيد ذكر أهل ~~الأخبار أنه من بناء شداد بن عاد فصار معطلا بعد العمران لا يستطيع أحد أن ~~يدنو منه على أميال مما يسمع فيه من أصوات الجن المنكرة قوله وقال غيره ~~يسطون يفرطون من السطوة ويقال يسطون يبطشون قال أبو عبيدة في قوله يكادون ~~يسطون أي يفرطون عليه من السطوة وقال الفراء كان مشركو قريش إذا سمعوا ~~المسلم يتلو القرآن كادوا يبطشون به وتقدم في تفسير طه وقال عبد بن حميد ~~أخبرني شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يكادون # PageV08P440 # أي كفار قريش يسطون أي يبطشون بالذين يتلون القرآن وروى بن المنذر من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله يسطون فقال يبطشون قوله وهدوا إلى ~~صراط الحميد الإسلام هكذا لهم وسيأتي تحريره من رواية النسفي قريبا قوله ~~وقال بن عباس بسبب بحبل إلى سقف البيت وصله عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق ~~عن التميمي عن بن عباس بلفظ من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا ~~والآخرة فليمدد بسبب بحبل إلى سماء ms06874 بيته فليختنق به قوله ثاني عطفه مستكبر ~~ثبت هذا للنسفي وسقط للباقين وقد وصله بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس في قوله ثاني عطفه قال مستكبر في نفسه قوله وهدوا إلى الطيب من ~~القول ألهموا إلى القرآن سقط قوله إلى القرآن لغير أبي ذر ووقع في رواية ~~النسفي وهدوا إلى الطيب ألهموا وقال بن أبي خالد إلى القرآن وهدوا إلى صراط ~~الحميد الإسلام وهذا هو التحرير وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس في قوله وهدوا إلى الطيب من القول قال ألهموا وروى بن المنذر من ~~طريق سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد في قوله إلى الطيب من القول قال القرآن ~~وفي قوله وهدوا إلى صراط الحميد الإسلام قوله تذهل تشغل روى بن المنذر من ~~طريق الضحاك قال في قوله تذهل كل مرضعة أي تسلو من شدة خوف ذلك اليوم وقال ~~أبو عبيدة في قوله تذهل كل مرضعة أي تسلو قال الشاعر صحا قلبه يا عز أو كاد ~~يذهل وقيل الذهول الاشتغال عن الشيء مع دهش ### | (قوله باب قوله وترى الناس سكارى) # سقط الباب والترجمة لغير أبي ذر وقدم عندهم الطريق الموصول على # PageV08P441 # التعاليق وعكس ذلك في رواية أبي ذر وسيأتي شرح الحديث الموصول في كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى # [4741] قوله وقال أبو أسامة عن الأعمش سكارى وما هم بسكارى يعني أنه وافق ~~حفص بن غياث في رواية هذا الحديث عن الأعمش بإسناده ومتنه وقد أخرجه أحمد ~~عن وكيع عن الأعمش كذلك قوله قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين أي أنه ~~جزم بذلك بخلاف حفص فإنه وقع في روايته من كل ألف أراه قال فذكره ورواية ~~أبي أسامة هذه وصلها المؤلف في قصة يأجوج ومأجوج من أحاديث الأنبياء قوله ~~وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية سكرى وما هم بسكرى يعني أنهم رووه عن ~~الأعمش بإسناده هذا ومتنه لكنهم خالفوا في هذه اللفظة فأما رواية جرير ~~فوصلها المؤلف ms06875 في الرقاق كما قال وأما رواية عيسى بن يونس فوصلها إسحاق بن ~~راهويه عنه كذلك وأما رواية أبي معاوية فاختلف عليه فيها فرواها بلفط سكرى ~~أبو بكر بن أبي شيبة عنه وقد أخرجها سعيد بن منصور عن أبي معاوية والنسائي ~~عن أبي كريب عن أبي معاوية فقالا في روايتهما سكارى وما هم بسكارى وكذا عند ~~الإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي معاوية وأخرجها مسلم عن أبي كريب عنه ~~مقرونة برواية وكيع وأحال بهما على رواية جرير وروى بن مردويه من طريق ~~محاضر والطبري من طريق المسعودي كلاهما عن الأعمش بلفظ سكرى وقال الفراء ~~أجمع القراء على سكارى وما هم بسكارى ثم روى بإسناده عن بن مسعود سكرى وما ~~هم بسكرى قال وهو جيد في العربية انتهى ونقله الإجماع عجب مع أن أصحابه ~~الكوفيين يحيى بن وثاب وحمزة والأعمش والكسائي قرؤوا بمثل ما نقل عن بن ~~مسعود ونقلها أبو عبيد أيضا عن حذيفة وأبي زرعة بن عمرو واختارها أبو عبيد ~~وقد اختلف أهل العربية في سكرى هل هي صيغة جمع على فعلى مثل مرضى أو صيغة ~~مفرد فاستغني بها عن وصف الجماعة قوله باب ومن الناس من يعبد الله على حرف ~~شك سقط لفظ شك لغير أبي ذر وأراد بذلك تفسير قوله حرف وهو تفسير مجاهد ~~أخرجه بن أبي حاتم من طريقه وقال أبو عبيدة كل شاك في شيء فهو على حرف لا ~~يثبت ولا يدوم وزاد غير أبي ذر بعد حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته ~~فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة إلى قوله ذلك هو الضلال البعيد ~~قوله أترفناهم وسعناهم كذا وقع هنا عندهم وهذه الكلمة من السورة التي تليها ~~وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى وأترفناهم في الحياة الدنيا مجازه ~~وسعنا عليهم وأترفوا بغوا وكفروا # [4742] قوله يحيى بن أبي بكير هو الكرماني وهو غير يحيى بن بكير المصري # PageV08P442 # يلتبسان لكنهما يفترقان من أربعة أوجه أحدها النسبة الثاني أبو هذا فيه ~~أداة الكنية بخلاف ms06876 المصري الثالث ولا يظهر غالبا أن بكيرا جد المصري وأبا ~~بكير والد الكرماني الرابع المصري شيخ المصنف والكرماني شيخ شيخه قوله ~~حدثنا إسرائيل كذا رواه يحيى عنه بهذا الإسناد موصولا ورواه أبو أحمد ~~الزبيري عن إسرائيل بهذا الإسناد فلم يجاوز سعيد بن جبير أخرجه بن أبي شيبة ~~عنه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ عن يحيى ~~بن أبي بكير كما أخرجه البخاري وقال في آخره قال محمد بن إسماعيل بن سالم ~~هذا حديث حسن غريب وقد أخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن جعفر بن أبي ~~المغيرة عن سعيد بن جبير فذكر فيه بن عباس قوله كان الرجل يقدم المدينة ~~فيسلم في رواية جعفر كان ناس من الأعراب يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيسلمون قوله فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله هو بضم نون نتجت فهي منتوجة ~~مثل نفست فهي منفوسة زاد العوفي عن بن عباس وصح جسمه أخرجه بن أبي حاتم ~~ولابن المنذر من طريق الحسن البصري كان الرجل يقدم المدينة مهاجرا فإن صح ~~جسمه الحديث وفي رواية جعفر فإن وجدوا عام خصب وغيث وولاد وقوله قال هذا ~~دين صالح في رواية العوفي رضي واطمأن وقال ما أصبت في ديني إلا خيرا وفي ~~رواية الحسن قال لنعم الدين هذا وفي رواية جعفر قالوا إن ديننا هذا لصالح ~~فتمسكوا به قوله وإن لم تلد إلخ في رواية جعفر وإن وجدوا عام جدب وقحط ~~وولاد سوء قالوا ما في ديننا هذا خير وفي رواية العوفي وإن أصابه وجع ~~المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال والله ما ~~أصبت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة وفي رواية الحسن فإن سقم جسمه وحبست ~~عنه الصدقة وأصابته الحاجة قال والله ليس الدين هذا ما زلت أتعرف النقصان ~~في جسمي وحالي وذكر الفراء أنها نزلت في أعاريب من بني أسد انتقلوا إلى ~~المدينة بذراريهم وامتنوا بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر ms06877 نحوما ~~تقدم وروى بن مردويه من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف أنها نزلت في رجل من ~~اليهود أسلم فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام فقال لم أصب في ديني ~~خيرا # PageV08P443 ### | (قوله باب هذان خصمان اختصموا في ربهم) # الخصمان تثنية خصم وهو يطلق على الواحد وغيره وهو من تقع منه المخاصمة ~~قوله يقسم قسما كذا للأكثر ولأبي ذر عن الكشميهني يقسم فيها وهو تصحيف # [4743] قوله نزلت في حمزة أي بن عبد المطلب وقد تقدم مشروحا في غزوة بدر ~~مستوفى ونقتصر هنا على بيان الاختلاف في إسناده قوله رواه سفيان أي الثوري ~~عن أبي هاشم أي شيخ هشيم فيه وهو الرماني بضم الراء وتشديد الميم أي ~~بإسناده ومتنه وقد تقدمت روايته موصولة في غزوة بدر ولسفيان فيه شيخ آخر ~~أخرجه الطبري من طريق محمد بن مجيب عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف قال ~~نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر قوله وقال عثمان أي بن أبي شيبة ~~عن جرير أي بن عبد الحميد عن منصور أي بن المعتمر عن أبي هاشم عن أبي مجلز ~~قوله أي موقوفا عليه قوله عن قيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف الموحدة # [4744] قوله عن علي قال أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم ~~القيامة قال قيس هو بن عباد الراوي المذكور وفيهم نزلت وهذا ليس باختلاف ~~على قيس بن عباد في الصحابي بل رواية سليمان التيمي عن أبي مجلز تقتضي أن ~~عند قيس عن علي هذا القدر المذكور هنا فقط ورواية أبي هاشم عن أبي مجلز ~~تقتضي أن عند قيس عن أبي ذر ما سبق لكن يعكر على هذا أن النسائي أخرج من ~~طريق يوسف بن يعقوب عن سليمان التيمي بهذا الإسناد إلى علي قال فينا نزلت ~~هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر هذان خصمان ورواه أبو نعيم في المستخرج من ~~هذا الوجه وزاد في أوله ما في رواية معتمر بن سليمان وكذا أخرجه الحاكم من ~~طريق أبي جعفر الرازي وكذا ذكر ms06878 الدارقطني في العلل أن كهمس بن الحسن رواه ~~كلاهما عن سليمان التيمي وأشار الدارقطني إلى أن روايتهم مدرجة وأن الصواب ~~رواية معتمر قلت وقد رواه عبد بن حميد عن يزيد بن هارون وعن حماد بن مسعدة ~~كلاهما عن سليمان التيمي كرواية معتمر فإن كان محفوظا فيكون الحديث عند قيس ~~عن أبي ذر وعن علي معا بدليل اختلاف سياقهما ثم ينظر بعد ذلك في الاختلاف ~~الواقع عن أبي مجلز في إرساله حديث أبي ذر ووصله فوصله عنه أبو هاشم في ~~رواية الثوري وهشيم عنه وأما سليمان التيمي فوقفه على قيس وأما منصور فوقفه ~~على أبي مجلز ولا يخفى أن الحكم للواصل إذا كان حافظا وسليمان وأبو هاشم ~~متقاربان في الحفظ فتقدم رواية من معه زيادة والثوري أحفظ من منصور فتقدم ~~روايته وقد وافقه شعبة عن أبي هاشم أخرجه الطبراني على أن الطبري أخرجه من ~~وجه آخر عن جرير عن منصور موصولا فبهذا التقرير يرتفع اعتراض من ادعى أنه ~~مضطرب كما أشرت إلى ذلك في المقدمة وإنما أعيد مثل هذا لبعد العهد به والله ~~المستعان وقد روى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس أنها نزلت في أهل ~~الكتاب والمسلمين ومن طريق الحسن قال هم الكفار والمؤمنون ومن طريق مجاهد ~~هو اختصام المؤمن والكافر في البعث واختار الطبري هذه الأقوال في تعميم ~~الآية قال ولا يخالف المروي عن علي وأبي ذر لأن الذين تبارزوا ببدر كانوا ~~فريقين مؤمنين وكفار إلا أن الآية إذا نزلت في سبب من الأسباب لا يمتنع أن ~~تكون عامة في نظير ذلك السبب # PageV08P444 ### | (قوله سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال بن عيينة سبع طرائق سبع سماوات هو في ~~تفسير بن عيينة من رواية سعد بن عبد الرحمن المخزومي عنه وأخرجه الطبري من ~~طريق بن زيد بن أسلم مثله قوله سابقون سبقت لهم السعادة ثبتت لغير أبي ذر ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله ms06879 قلوبهم وجلة ~~خائفين وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ~~وقلوبهم وجلة قال يعملون خائفين وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ~~وقلوبهم وجلة قال خائفة وللطبري من طريق يزيد النحوي عن عكرمة مثله وفي ~~الباب عن عائشة قالت يا رسول الله في قوله تعالى وقلوبهم وجلة أهو الرجل ~~يزني ويسرق وهو مع ذلك يخاف الله قال لا بل هو الرجل يصوم ويصلي وهو مع ذلك ~~يخاف الله أخرجه الترمذي وأحمد وبن ماجة وصححه الحاكم قوله وقال بن عباس ~~هيهات هيهات بعيد بعيد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~مثله وروى عبد بن حميد عن سعيد عن قتادة قال تباعد ذلك في أنفسهم وقال ~~الفراء إنما دخلت اللام في لما توعدون لأن هيهات أداة ليست بمأخوذة من فعل ~~بمنزلة قريب وبعيد كما تقول هلم لك فإذا قلت أقبل لم تقل لك قوله فاسأل ~~العادين الملائكة كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير بن عباس ولأبي ذر والنسفي ~~وقال مجاهد فاسأل إلخ وهو أولى فقد أخرجه الفريابي من طريقه وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله العادين قال الحساب أي بضم أوله والتشديد ~~قوله تنكصون تستأخرون ثبت عند النسفي وحده ووصله الطبري من طريق مجاهد قوله ~~لناكبون لعادلون في رواية أبي ذر وقال بن عباس لناكبون إلخ ووصله الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عنه وفي كلام أبي عبيدة مثله زاد ويقال نكب عن الطريق ~~أي عدل عنه قوله كالحون عابسون وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس مثله ومن طريق أبي الأحوص عن بن مسعود قال مثل كلوح الرأس النضيخ وكشر ~~عن ثغره وأخرجه الحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا تشويه النار ~~فتقلص شفته العليا وتسترخي السفلى قوله وقال غيره من سلالة الولد والنطفة ~~السلالة سقط وقال غيره لغير أبي ذر فأوهم أنه من تفسير بن ms06880 عباس أيضا وليس ~~كذلك وإنما هو قول أبي عبيدة قال في قوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ~~السلالة الولد والنطفة السلالة قال الشاعر وهل هند إلا مهرة عربية سلالة ~~أفراس تحللها بغل انتهى وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله من سلالة ~~استل آدم من طين وخلقت ذريته من # PageV08P445 # ماء مهين وقد استشكل الكرماني ما وقع في البخاري فقال لا يصح تفسير ~~السلالة بالولد لأن الإنسان ليس من الولد بل الأمر بالعكس ثم قال لم يفسر ~~السلالة بالولد بل الولد مبتدأ وخبره السلالة والمعنى السلالة وما يستل من ~~الشيء كالولد والنطفة انتهى وهو جواب ممكن في إيراد البخاري وكلام أبي ~~عبيدة يأباه ولم يرد أبو عبيدة تفسير السلالة بالولد أنه المراد في الآية ~~وإنما أشار إلى أن لفظ السلالة مشترك بين الولد والنطفة والشيء الذي يستل ~~من الشيء وهذا الأخير هو الذي في الآية ولم يذكره استغناء بما ورد فيها ~~وتنبيها على أن هذه اللفظة تطلق أيضا على ما ذكر قوله والجنة والجنون واحد ~~هو قول أبي عبيدة أيضا قوله والغثاء الزبد وما ارتفع عن الماء وما لا ينتفع ~~به قال أبو عبيدة في قوله تعالى فجعلناهم غثاء الغثاء الزبد وما ارتفع على ~~الماء من الجيف مما لا ينتفع به وفي رواية عنه وما أشبه ذلك مما لا ينتفع ~~به في شيء وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله غثاء قال هو الشيء ~~البالي قوله يجأرون يرفعون أصواتهم كما تجأر البقرة ثبت هذا هنا للنسفي ~~وتقدم في أواخر الزكاة وسيأتي في كتاب الأحكام لغيره مثله قوله على أعقابكم ~~رجع على عقبيه هو قول أبي عبيدة قوله سامرا من السمر والجمع السمار والسامر ~~ها هنا في موضع الجمع ثبت هنا للنسفي وقد تقدم في أواخر المواقيت قوله ~~تسحرون تعمون من السحر ### | (قوله سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم) # من خلاله من بين أضعاف السحاب هو قول أبي عبيدة ولفظة أضعاف أو بين مزيدة ~~فإن المعنى ظاهر بأحدهما ms06881 وروى الطبري من طريق بن عباس أنه قرأ يخرج من خلله ~~قال هارون أحد رواته فذكرته لأبي عمرو فقال أنها لحسنة ولكن خلاله أعم قوله ~~سنابرقة وهو الضياء قال أبو عبيدة في قوله يكاد سنابرقه مقصور أي ضياء ~~والسناء ممدود في الحسب وروى الطبري من طريق بن عباس في قوله يكاد سنابرقه ~~يقول ضوء برقه ومن طريق قتادة قال لمعان البرق قوله # PageV08P446 # مذعنين يقال للمستخذي مذعن قال أبو عبيدة في قوله يأتوا إليه مذعنين أي ~~مستخذين وهو بالخاء والذال المعجمتين وروى الطبري من طريق مجاهد في قوله ~~مذعنين قال سراعا وقال الزجاج الإذعان الإسراع في الطاعة قوله أشتاتا وشتى ~~وشتات وشت واحد هو قول أبي عبيدة بلفظه وقال غيره أشتات جمع وشت مفرد قوله ~~وقال مجاهد لواذا خلافا وصله الطبري من طريقه واللواذ مصدر لاوذت قوله وقال ~~سعد بن عياض الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم نسبة إلى ثمالة قبيلة من ~~الأزد وهو كوفي تابعي ذكر مسلم أن أبا إسحاق تفرد بالرواية عنه وزعم بعضهم ~~أن له صحبة ولم يثبت وما له في البخاري إلا هذا الموضع وله حديث عن بن ~~مسعود عند أبي داود والنسائي قال بن سعد كان قليل الحديث وقال البخاري مات ~~غازيا بأرض الروم قوله المشكاة الكوة بلسان الحبشة وصله بن شاهين من طريقه ~~ووقع لنا بعلو في فوائد جعفر السراج وقد روى الطبري من طريق كعب الأحبار ~~قال المشكاة الكوة والكوة بضم الكاف وبفتحها وتشديد الواو وهي الطاقة للضوء ~~وأما قوله بلسان الحبشة فمضى الكلام فيه في تفسير سورة النساء وقال غيره ~~المشكاة موضع الفتيلة رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~وأخرج الحاكم من وجه آخر عن بن عباس في قوله كمشكاة قال يعني الكوة قوله ~~وقال بن عباس سورة أنزلناها بيناها قال عياض كذا في النسخ والصواب أنزلناها ~~وفرضناها بيناها فبيناها تفسير فرضناها ويدل عليه قوله بعد هذا ويقال في ~~فرضناها أنزلنا فيها فرائض مختلفة فإنه يدل على أنه تقدم ms06882 له تفسير آخر ~~انتهى وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وفرضناها ~~يقول بيناها وهو يؤيد قول عياض قوله وقال غيره سمي القرآن لجماعة السور ~~وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنا هو ~~قول أبي عبيدة قاله في أول المجاز وفي رواية أبي جعفر المصادري عنه سمي ~~القرآن لجماعة السور فذكر مثله سواء وجوز الكرماني في قراءة هذه اللفظه وهي ~~لجماعة وجهين إما بفتح الجيم وآخرها تاء تأنيث بمعنى الجميع وإما بكسر ~~الجيم وآخرها ضمير يعود على القرآن قوله وقوله إن علينا جمعه وقرآنه تأليف ~~بعضه إلى بعض إلخ يأتي الكلام عليه في تفسير سورة القيامة إن شاء الله ~~تعالى قوله ويقال ليس لشعره قرآن أي تأليف هو قول أبي عبيدة قوله ويقال ~~للمرأة ما قرأت بسلا قط أي لم تجمع ولدا في بطنها هو قول أبي عبيدة أيضا ~~قاله في المجاز رواية أبي جعفر المصادري عنه وأنشد قول الشاعر هجان اللون ~~لم يقرأ جنينا والسلا بفتح المهملة وتخفيف اللام وحاصله أن القرآن عنده من ~~قرأ بمعنى جمع لا من قرأ بمعنى تلا قوله وقال فرضناها أنزلنا فيها فرائض ~~مختلفة ومن قرأ فرضناها يقول فرضنا عليكم وعلى من بعدكم فيها كذا وقال ~~الفراء من قرأ فرضناها يقول فرضنا فيها فرائض مختلفة وإن شئت فرضناها عليكم ~~وعلى من بعدكم إلى يوم القيامة قال فالتشديد بهذين الوجهين حسن وقال أبو ~~عبيدة في قوله فرضناها حددنا فيها الحلال والحرام وفرضنا من الفريضة وفي ~~رواية له ومن خففها جعلها من الفريضة قوله وقال الشعبي أولي الاربة من ليس ~~له أرب ثبت هذا للنسفي وسيأتي بعضه في النكاح وقد وصله الطبري من طريق شعبة ~~عن مغيرة عن الشعبي مثله ومن وجه آخر عنه قال الذي لم يبلغ أربه أن يطلع ~~على عورة النساء قوله وقال طاوس هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء وصله ~~عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس ms06883 عن أبيه مثله قوله وقال مجاهد لا يهمه إلا ~~بطنه ولا يخاف على # PageV08P447 # النساء أو الطفل الذين لم يظهروا لم يدروا لما بهم من الصغر وصله الطبري ~~من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أو التابعين غير أولى الأربة قال ~~الذي يريد الطعام ولا يريد النساء ومن وجه آخر عنه قال الذين لا يهمهم إلا ~~بطونهم ولا يخافون على النساء وفي قوله أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء قال لم يدروا ما هي من الصغر قبل الحلم # PageV08P448 ### | (قوله باب قوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الآية) # ذكر فيه حديث سهل بن سعد مطولا وفي الباب الذي بعده مختصرا وسيأتي شرحه ~~في كتاب اللعان وقوله في أول الباب # [4745] حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وهو شيخ البخاري لكن ~~ربما أدخل بينهما واسطة وإسحاق المذكور وقع غير منسوب ولم ينسبه الكلاباذي ~~أيضا وعندي أنه إسحاق بن منصور وقد بينت ذلك في المقدمة ### | قوله باب ويدرأ عنها العذاب الآية) # ذكر فيه حديث بن عباس في قصة المتلاعنين من رواية عكرمة عنه وقد ذكره في ~~اللعان من رواية القاسم بن محمد عنه وبينهما في سياقه اختلاف سأبينه هناك ~~وأقتصر هنا على بيان الراجح من الاختلاف في سبب نزول آيات اللعان دون ~~أحكامه فأذكرها في بابها إن شاء الله تعالى وقوله # [4747] عن هشام بن حسان حدثنا عكرمة هكذا قال بن عدي عنه وقال عبد الأعلى ~~ومخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس فمنهم من أعل حديث ~~بن عباس بهذا ومنهم من حمله على أن لهشام فيه شيخين وهذا هو المعتمد فإن ~~البخاري أخرج طريق عكرمة ومسلما أخرج طريق بن سيرين ويرجح هذا الحمل اختلاف ~~السياقين كما سنبينه إن شاء الله تعالى قوله البينة أو حد في ظهرك قال بن ~~مالك ضبطوا البينة بالنصب على تقدير عامل أي أحضر البينة وقال غيره روي ~~بالرفع والتقدير إما البينة وإما حد وقوله ms06884 في الرواية المشهورة أوحد في ~~ظهرك قال بن مالك حذف منه فاء الجواب وفعل الشرط بعد إلا والتقدير وإلا ~~تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك قال وحذف مثل هذا لم يذكر النحاة أنه يجوز إلا في ~~الشعر لكن يرد عليهم وروده في هذا الحديث الصحيح قوله فقال هلال والذي بعثك ~~بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل # PageV08P449 # عليه والذين يرمون أزواجهم كذا في هذه الرواية أن آيات اللعان نزلت في ~~قصة هلال بن أمية وفي حديث سعد الماضي أنها نزلت في عويمر ولفظه فجاء عويمر ~~فقال يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فأمرهما ~~بالملاعنة وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن ~~عويمر ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال ومنهم من جمع بينهما بأن أول من ~~وقع له ذلك هلال وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا في وقت واحد ~~وقد جنح النووي إلى هذا وسبقه الخطيب فقال لعلهما اتفق كونهما جاآ في وقت ~~واحد ويؤيد التعدد أن القائل في قصة هلال سعد بن عبادة كما أخرجه أبو داود ~~والطبري من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس مثل رواية هشام بن حسان ~~بزيادة في أوله لما نزلت والذين يرمون أزواجهم الآية قال سعد بن عبادة لو ~~رأيت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ما كنت ~~لآتي بهم حتى يفرغ من حاجته قال فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية ~~الحديث وعند الطبري من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا فيه نحوه وزاد فلم يلبثوا ~~أن جاء بن عم له فرمى امرأته الحديث والقائل في قصة عويمر عاصم بن عدي كما ~~في حديث سهل بن سعد في الباب الذي قبله وأخرج الطبري من طريق الشعبي مرسلا ~~قال ms06885 لما نزلت والذين يرمون أزواجهم الآية قال عاصم بن عدي إن أنا رأيت ~~فتكلمت جلدت وإن سكت سكت على غيظ الحديث ولا مانع أن تتعدد القصص ويتحد ~~النزول وروى البزار من طريق زيد بن تبيع عن حذيفة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بكر لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به قال كنت ~~فاعلا به شرا قال فأنت يا عمر قال كنت أقول لعن الله الأبعد قال فنزلت ~~ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال فلما جاء عويمر ولم يكن علم بما وقع لهلال ~~أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم ولهذا قال في قصة هلال فنزل جبريل ~~وفي قصة عويمر قد أنزل الله فيك فيؤول قوله قد أنزل الله فيك أي وفيمن كان ~~مثلك وبهذا أجاب بن الصباغ في الشامل قال نزلت الآية في هلال وأما قوله ~~لعويمر قد نزل فيك وفي صاحبتك فمعناه ما نزل في قصة هلال ويؤيده أن في حديث ~~أنس عند أبي يعلى قال أول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال ~~بن أمية بامرأته الحديث وجنح القرطبي إلى تجويز نزول الآية مرتين قال وهذه ~~الاحتمالات وإن بعدت أولى من تغليط الرواة الحفاظ وقد أنكر جماعة ذكر هلال ~~فيمن لاعن قال القرطبي أنكره أبو عبد الله بن أبي صفرة أخو المهلب وقال هو ~~خطأ والصحيح أنه عويمر وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وقال بن العربي قال الناس ~~هو وهم من هشام بن حسان وعليه دار حديث بن عباس وأنس بذلك وقال عياض في ~~المشارق كذا جاء من رواية هشام بن حسان ولم يقله غيره وإنما القصة لعويمر ~~العجلاني قال ولكن وقع في المدونة في حديث العجلاني ذكر شريك وقال النووي ~~في مبهماته اختلفوا في الملاعن على ثلاثة أقوال عويمر العجلاني وهلال بن ~~أمية وعاصم بن عدي ثم نقل عن الواحدي أن أظهر هذه الأقوال أنه عويمر وكلام ~~الجميع متعقب أما قول بن أبي صفرة فدعوى مجردة وكيف ms06886 يجزم بخطأ حديث ثابت في ~~الصحيحين مع إمكان الجمع وما نسبه إلى الطبري لم أره في كلامه وأما قول بن ~~العربي إن ذكر هلال دار على هشام بن حسان وكذا جزم عياض بأنه لم يقله غيره ~~فمردود لأن هشام بن حسان لم ينفرد به فقد وافقه عباد بن منصور كما قدمته ~~وكذا جرير بن حازم عن أيوب أخرجه الطبري وبن مردويه موصولا قال لما قذف ~~هلال بن أمية امرأته # PageV08P450 # وأما قول النووي تبعا للواحدي وجنوحه إلى الترجيح فمرجوح لأن الجمع مع ~~إمكانه أولى من الترجيح ثم قوله وقيل عاصم بن عدي فيه نظر لأنه ليس لعاصم ~~فيه قصة أنه الذي لاعن امرأته وإنما الذي وقع من عاصم نظير الذي وقع من سعد ~~بن عبادة ولما روى بن عبد البر في التمهيد طريق جرير بن حازم تعقبه بأن قال ~~قد رواه القاسم بن محمد عن بن عباس كما رواه الناس وهو يوهم أن القاسم سمى ~~الملاعن عويمرا والذي في الصحيح فأتاه رجل من قومه أي من قوم عاصم والنسائي ~~من هذا الوجه لاعن بين العجلاني وامرأته والعجلاني هو عويمر ### | (قوله باب قوله والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) # [4748] حدثنا مقدم هو بوزن محمد وهو بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم ~~الهلالي المقدمي الواسطي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~التوحيد وكلاهما في المتابعات قوله حدثني عمي القاسم بن يحيى هو ثقة وهو بن ~~عم أبي بكر بن علي المقدمي والد محمد شيخ البخاري أيضا وليس للقاسم عند ~~البخاري سوى الحديثين المذكورين قوله عن عبيد الله وقد سمع منه هو كلام ~~البخاري وأشار بذلك إلى حديث غير هذا صرح فيه القاسم بن يحيى بسماعه من عبد ~~الله بن عمرو أما هذا الحديث فقد رواه الطبراني عن أبي بكر بن صدقة عن يقدم ~~بن محمد بهذا الإسناد معنعنا قوله أن رجلا رمى امرأته فانتفى من ولدها ~~سيأتي البحث فيه مفصلا في كتاب اللعان إن شاء ms06887 الله تعالى ### | (قوله باب قوله إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قوله عذاب عظيم وهو أولى لأنه اقتصر في ~~الباب على تفسير الذي تولى كبره فقط قوله أفاك كذاب هو تفسير أبي عبيدة ~~وغيره # [4749] قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري وقد صرح به بن مردويه ~~من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه ورواه عبد الرزاق عن معمر مطولا في ~~جملة حديث الإفك وقد تقدم في غزوة المريسيع من المغازي من رواية معمر أيضا ~~وغيره عن الزهري وفي القصة التي دارت بينه وبين الوليد بن عبد الملك في ذلك # PageV08P451 # قوله عن عائشة والذي تولى كبره أي قالت عائشة في تفسير ذلك قوله قالت عبد ~~الله بن أبي بن سلول أي هو عبد الله وتقدمت ترجمته قريبا في سورة براءة ~~وهذا هو المعروف في أن المراد بقوله تعالى والذي تولى كبره منهم له عذاب ~~عظيم وهو عبد الله بن أبي وبه تظاهرت الروايات عن عائشة من قصة الإفك ~~المطولة كما في الباب الذي بعد هذا وسيأتي بعد خمسة أبواب بيان من قال خلاف ~~ذلك إن شاء الله تعالى # PageV08P452 ### | (قوله باب لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا إلى قوله # الكاذبون) # كذا لأبي ذر وقد وقع عند غيره سياق آيتين غير متواليتين الأولى قوله ~~ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا إلى قوله عظيم والأخرى ~~قوله لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء إلى قوله الكاذبون واقتصر النسفي على ~~الآية الأخيرة ثم ساق المصنف حديث الإفك بطوله من طريق الليث عن يونس بن ~~يزيد عن الزهري عن مشايخه الأربعة وقد ساقه بطوله أيضا في الشهادات من طريق ~~فليح بن سليمان وفي المغازي من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري وأورده ~~في مواضع أخرى باختصار فأول ما أخرجه في الجهاد ثم في الشهادات ثم في ~~التفسير ثم في الإيمان والنذر ثم في التوحيد من طريق عبد الله النميري عن ~~يونس ms06888 باختصار في هذه المواضع وأخرجه في التوحيد وعلقه في الشهادات باختصار ~~أيضا من رواية الليث أيضا وأخرجه في التفسير والأيمان والنذور والاعتصام من ~~طريق صالح بن كيسان باختصار في هذه المواضع أيضا وأخرج طرفا منه معلقا في ~~المغازي من طريق النعمان بن راشد عن الزهري ومن طريق معمر عن الزهري طرفا ~~آخر وأخرجه مسلم من رواية عبد الله بن المبارك عن يونس ومن رواية عبد ~~الرزاق عن معمر كلاهما عن الزهري ساقه على لفظ معمر ثم ساقه من طريق فليح ~~وصالح بإسنادهما قال مثله غير أنه بين الاختلاف في احتملته الحمية أو ~~اجتهلته وفي موغرين كما سيأتي وذكر في رواية صالح زيادة كما سأنبه عليها ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء من طريق صالح وأخرجه في التفسير من طريق ~~محمد بن ثور عن معمر لكنه اقتصر على نحو نصف أوله ثم قال وساق الحديث وأخرج ~~من طريق بن وهب عن يونس وذكر آخر كلاهما عن الزهري بسنده ودعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة يستشيرهما إلى قوله فتأتي الداجن فتأكله ~~أخرجه في القضاء وأخرج أبو داود من طريق بن وهب عن يونس طرفا منه في السنة ~~وهو قول عائشة ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى ~~وذكره الترمذي عن يونس ومعمر وغيرهما عن الزهري معلقا عقب رواية هشام بن ~~عروة عن أبيه فهذه جميع طرقه في هذه الكتب وقد # PageV08P455 # جاء عن الزهري من غير رواية هؤلاء فأخرجه أبو عوانة في صحيحه والطبراني ~~من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر العمري وإسحاق بن راشد ~~وعطاء الخرساني وعقيل وبن جريج وأخرجه أبو عوانة أيضا من رواية محمد بن ~~إسحاق وبكر بن وائل ومعاوية بن يحيى وحميد الأعرج وعند أبي داود طرف من ~~رواية حميد هذا والطبراني أيضا من رواية زياد بن سعد وبن أبي عتيق وصالح بن ~~أبي الأخضر وأفلح بن عبد الله بن المغيرة وإسماعيل بن رافع ويعقوب بن عطاء ~~وأخرجه بن ms06889 مردويه من رواية بن عيينة وعبد الرحمن بن إسحاق كلهم وعدتهم ~~ثمانية عشر نفسا عن الزهري منهم من طوله ومنهم من اختصره وأكثرهم يقدم عروة ~~على سعيد وبعد سعيد علقمة ويختم بعبيد الله وقدم معمر ويونس من رواية بن ~~وهب عنه وعقيل وبن إسحاق في رواية معاوية وزياد وأفلح وإسماعيل ويعقوب سعيد ~~بن المسيب على عروة وقدم بن وهب علقمة على عبيد الله وقدم بن إسحاق في ~~رواية علقمة وثنى بسعيد وثلث بعروة وآخر عبيد الله وقدم عطاء الخرساني عبيد ~~الله على عروة في رواية وحذف من أخرى سعيدا وكذا قدم صالح بن أبي الأخضر ~~عبيد الله لكن ثنى بأبي سلمة بن عبد الرحمن بدل سعيد وثلث بعلقمة وختم ~~بعروة واقتصر بكر على سعيد قوله وكل حدثني طائفة من الحديث أي بعضه هو مقول ~~الزهري كما في رواية فليح قال الزهري الخ وفي رواية بن إسحاق قال الزهري كل ~~حدثني بعض هذا الحديث وقد جمعت لك كل الذي حدثوني ولما ضم بن إسحاق إلى ~~رواية الزهري عن الأربعة روايته هو عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة وعن ~~يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه كلاهما عن عائشة قال دخل حديث ~~هؤلاء جميعا يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه وكل كان ثقة فكل حدث عنها ما سمع ~~قال فذكره قال عياض انتقدوا على الزهري ما صنعه من روايته لهذا الحديث ~~ملفقا عن هؤلاء الأربعة وقالوا كان ينبغي له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن ~~الآخر انتهى وقد تتبعت طرقه فوجدته من رواية عروة على انفرداه ومن رواية ~~علقمة بن وقاص على انفرداه وفي سياق كل منهما مخالفات ونقص وبعض زيادة لما ~~في سياق الزهري عن الأربعة فأما رواية عروة فأخرجها المصنف في الشهادات من ~~رواية فليح بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عقب رواية فليح عن الزهري ~~قال مثله ولم يسق لفظه وبينهما تفاوت كبير فكأن فليحا تجوز في قوله مثله ~~وقد علقها ms06890 المصنف كما سيأتي قريبا لأبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~بتمامه ووصلها مسلم لأبي أسامة إلا أنه لم يسقه بتمامه ووصله أحمد وأبو بكر ~~بن أبي شيبة عن أبي أسامة بتمامه وكذا أخرجه الترمذي والطبري والإسماعيلي ~~من رواية أبي أسامة وأخرجه أبو عوانة والطبراني من رواية حماد بن سلمة وأبي ~~أويس وأبي عوانة وبن مردويه من رواية يونس بن بكير والدارقطني في الغرائب ~~من رواية مالك وأبو عوانة من رواية علي بن مسهر وسعيد بن أبي هلال ووصلها ~~المصنف باختصار في الاعتصام من رواية يحيى بن أبي زكريا كلهم عن هشام بن ~~عروة مطولا ومختصرا وأما رواية علقمة بن وقاص فوصلها الطبري والطبراني من ~~طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنه وأما رواية سعيد بن المسيب وعبيد الله ~~فلم أجدهما إلا من رواية الزهري عنهما وقد رواه عن عائشة غير هؤلاء الأربعة ~~فأخرجه المصنف في الشهادات من رواية عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ولم يسق ~~لفظها وقد ساقه أبو عوانة في صحيحه والطبراني من طريق أبي أويس وأبو عوانة ~~والطبري أيضا من طريق محمد بن إسحاق كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ~~عنها وأخرجه أبو عوانة أيضا من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ~~والمصنف من رواية القاسم # PageV08P456 # بن محمد بن أبي بكر عن عائشة إلا أنه لم يسق لفظه أخرجه في الشهادات وكذا ~~رواية عمرة عقب رواية فليح عن الزهري وأخرجه أبو عوانة والطبراني من طريق ~~الأسود بن يزيد وعباد بن عبد الله بن الزبير ومقسم مولى بن عباس ثلاثتهم عن ~~عائشة وقد روى هذا الحديث من الصحابة غير عائشة جماعة منهم عبد الله بن ~~الزبير وحديثه أيضا عقب رواية فليح عند المصنف في الشهادات ولم يسق لفظه ~~وأم رومان قد تقدم حديثها في قصة يوسف وفي المغازي ويأتي باختصار قريبا وبن ~~عباس وبن عمر وحديثهما عند الطبراني وبن مردويه وأبو هريرة وحديثه عند ~~البزار وأبو اليسر وحديثه باختصار عند ms06891 بن مردويه فجميع من رواه من الصحابة ~~غير عائشة ستة ومن التابعين عن عائشة عشرة وأورده بن أبي حاتم من طريق سعيد ~~بن جبير مرسلا بإسناد واه وأورده الحاكم في الإكليل من رواية مقاتل بن حيان ~~وهو بالمهملة والتحتانية مرسلا أيضا وسأذكر في أثناء شرح هذا الحديث ما في ~~رواية هؤلاء من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى قوله وبعض حديثهم يصدق بعضا ~~كأنه مقلوب والمقام يقتضي أن يقول وحديث بعضهم يصدق بعضا ويحتمل أن يكون ~~على ظاهره والمراد أن بعض حديث كل منهم يدل على صدق الراوي في بقية حديثه ~~لحسن سياقه وجودة حفظه قوله وإن كان بعضهم أوعى له من بعض هو إشارة إلى أن ~~بعض هؤلاء الأربعة أميز في سياق الحديث من بعض من جهة حفظ أكثره لا أن ~~بعضهم أضبط من بعض مطلقا ولهذا قال أوعى له أي للحديث المذكور خاصة زاد في ~~رواية فليح وأثبت اقتصاصا أي سياقا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي ~~حدثني عن عائشة أي القدر الذي حدثني به ليطابق قوله وكل حدثني طائفة من ~~الحديث وحاصله أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد منهم ~~ووقع في رواية أفلح وبعض القوم أحسن سياقا وأما قوله في رواية الباب الذي ~~حدثني عروة عن عائشة فهكذا في رواية الليث عن يونس وأما رواية بن المبارك ~~وبن وهب وعبد الله النميري فلم يقل واحد منهم عن يونس الذي حدثني عروة ~~وإنما قالوا عن عائشة فاقتضت رواية الليث أن سياق الحديث عن عروة ويحتمل أن ~~يكون المراد أول شيء منه ويؤيده أنه تقدم في الهبة وفي الشهادات من طريق ~~يونس عن الزهري عن عروة وحده عن عائشة أول هذا الحديث وهو القرعة عند إرادة ~~السفر وكذلك أفردها أبو داود والنسائي من طريق يونس وكذا يحيى بن يمان عن ~~معمر عن الزهري عن عروة عند بن ماجه والاحتمال الأول أولى لما ثبت أن ~~الرواة اختلفوا في تقديم بعض شيوخ الزهري على ms06892 بعض فلو كان الاحتمال الثاني ~~متعينا لامتنع تقديم غير عروة على عروة ولأشعر أيضا أن الباقين لم يرووا عن ~~عائشة قصة القرعة وليس كذلك فقد أخرج النسائي قصة القرعة خاصة من طريق محمد ~~بن علي بن شافع عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وحده عن عائشة وستأتي ~~القصة من رواية هشام بن عروة وحده وفي سياقه مخالفة كثيرة للسياق الذي هنا ~~للزهري عن عروة وهو مما يتأيد به الاحتمال الأول والله أعلم قوله عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ليس المراد أن ~~عائشة تروي عن نفسها بل معنى قوله عن عائشة أي عن حديث عائشة في قصة الإفك ~~ثم شرع يحدث عن عائشة فقال إن عائشة قالت ووقع في رواية فليح زعموا أن ~~عائشة قالت والزعم قد يقع موضع القول وأن لم يكن فيه تردد لكن لعل السر فيه ~~أن جميع مشايخ الزهري لم يصرحوا له بذلك كذا أشار إليه الكرماني # [4750] قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج زاد معمر ~~سفرا أي إلى سفر فهو منصوب بنزع الخافض أو ضمن يخرج معنى ينشئ # PageV08P457 # فيكون سفرا نصبا على المفعولية وفي رواية فليح وصالح بن كيسان كان إذا ~~أراد سفرا قوله أقرع بين أزواجه فيه مشروعية القرعة والرد على من منع منها ~~وقد تقدم التعريف بها وحكمها في أواخر كتاب الشهادات في باب القرعة في ~~المشكلات قوله فأيتهن وقع في رواية الأصيلي من طريق فليح فأيهن بغير مثناة ~~والأولى أولى قوله في غزوة غزاها هي غزوة بني المصطلق وصرح بذلك محمد بن ~~إسحاق في روايته وكذا أفلح بن عبد الله عند الطبراني وعنده في رواية أبي ~~أويس فخرج سهم عائشة في غزوة بني المصطلق من خزاعة وعند البزار من حديث أبي ~~هريرة فأصابت عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق وفي رواية بكر بن وائل عند ~~أبي عوانة ما يشعر بأن تسمية الغزوة في حديث عائشة مدرج في الخبر ms06893 قوله فخرج ~~سهمي هذا يشعر بأنها كانت في تلك الغزوة وحدها لكن عند الواقدي من طريق ~~عباد بن عبد الله عنها أنها خرجت معه في تلك الغزوة أيضا أم سلمة وكذا في ~~حديث بن عمر وهو ضعيف ولم يقع لأم سلمة في تلك الغزوة ذكر ورواية بن إسحاق ~~من رواية عباد ظاهرة في تفرد عائشة بذلك ولفظه فخرج سهمي عليهن فخرج بي معه ~~قوله بعد ما نزل الحجاب أي بعد ما نزل الأمر بالحجاب والمراد حجاب النساء ~~عن رؤية الرجال لهن وكن قبل ذلك لا يمنعن وهذا قالته كالتوطئة للسبب في ~~كونها كانت مستترة في الهودج حتى أفضى ذلك إلى تحميله وهي ليست فيه وهم ~~يظنون أنها فيه بخلاف ما كان قبل الحجاب فلعل النساء حينئذ كن يركبن ظهور ~~الرواحل بغير هوادج أو يركبن الهوادج غير مستترات فما كان يقع لها الذي يقع ~~بل كان يعرف الذي كان يخدم بعيرها إن كانت ركبت أم لا قوله فأنا أحمل في ~~هودجي وأنزل فيه في رواية بن إسحاق فكنت إذا رحلوا بعيري جلست في هودجي ثم ~~يأخذون بأسفل الهودج فيضعونه على ظهر البعير والهودج بفتح الهاء والدال ~~بينهما واو ساكنة وآخره جيم محمل له قبة تستر بالثياب ونحوه يوضع عن ظهر ~~البعير يركب عليه النساء ليكون أستر لهن ووقع في رواية أبي أويس بلفظ ~~المحفة قوله فسرنا حتى إذا فرغ كذا اقتصرت القصة لأن مراد سياق قصة الإفك ~~خاصة وإنما ذكرت ما ذكرت ذلك كالتوطئة لما أرادت اقتصاصه ويحتمل أن تكون ~~ذكرت جميع ذلك فاختصره الراوي للغرض المذكور ويؤيده أنه قد جاء عنها في قصة ~~غزوة بني المصطلق أحاديث غير هذا ويؤيد الأول أن في رواية الواقدي عن عباد ~~قلت لعائشة يا أمتاه حدثينا عن قصة الإفك قال نعم وعنده فخرجنا فغنمه الله ~~أموالهم وأنفسهم ورجعنا قوله وقفل بقاف وفاء أي رجع من غزوته قوله ودنونا ~~من المدينة قافلين أي راجعين أي أن قصتها وقعت حال رجوعهم من الغزوة قرب ~~دخولهم المدينة ms06894 قوله آذن بالمد والتخفيف وبغير مد والتشديد كلاهما بمعنى ~~أعلم بالرحيل وفي رواية بن إسحاق فنزل منزلا فبات به بعض الليل ثم آذن ~~بالرحيل قوله بالرحيل في رواية بعضهم الرحيل بغير موحدة وبالنصب وكأنه ~~حكاية قولهم الرحيل بالنصب على الإغراء قوله فمشيت جتى جاوزت الجيش أي ~~لتقضي حاجتها منفردة قوله فلما قضيت شأني الذي توجهت بسببه ووقع في حديث بن ~~عمر خلاف ما في الصحيح وأن سبب توجهها لقضاء حاجتها أن رحل أم سلمة مال ~~فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها قالت عائشة فقلت إلى أن يصلحوا رحلها قضيت ~~حاجتي فتوجهت ولم يعلموا بن فقضيت حاجتي فانقطعت قلادتي فأقمت في جمعها ~~ونظامها وبعث القوم إبلهم ومضوا ولم يعلموا بنزولي وهذا شاذ منكر قوله عقد ~~بكسر العين قلادة تعلق في العنق للتزين بها قوله من جزع بفتح الجيم وسكون ~~الزاي بعدها مهملة خرز معروف في سواده # PageV08P458 # بياض كالعروق قال بن القطاع هو واحد لا جمع له وقال بن سيده هو جمع واحدة ~~جزعة وهو بالفتح فأما الجزع بالكسر فهو جانب الوادي ونقل كراع أن جانب ~~الوادي بالكسر فقط وأن الآخر يقال بالفتح وبالكسر وأغرب بن التين فحكى فيه ~~الضم قال التيفاشي يوجد في معادن العقيق ومنه ما يؤتى به من الصين قال وليس ~~في الحجارة أصلب جسما منه ويزداد حسنه إذا طبخ بالزيت لكنهم لا يتيمنون ~~بلبسه ويقولون من تقلده كثرت همومه ورأى منامات رديئة وإذا علق على طفل سال ~~لعابه ومن منافعه إذا أمر على شعر المطلقة سهلت ولادتها قوله جزع أظفار كذا ~~في هذه الرواية أظفار بزيادة ألف وكذا في رواية فليح لكن في رواية ~~الكشميهني من طريقه ظفار وكذا في رواية معمر وصالح وقال بن بطال الرواية ~~أظفار بألف وأهل اللغة لا يعرفونه بألف ويقولون ظفار قال بن قتيبة جزع ~~ظفاري وقال القرطبي وقع في بعض روايات مسلم أظفار وهي خطأ قلت لكنها في ~~أكثر روايات أصحاب الزهري حتى إن في رواية صالح بن أبي الأخضر عند الطبراني ~~جزع الأظافير ms06895 فأما ظفار بفتح الظاء المعجمة ثم فاء بعدها راء مبنية على ~~الكسر فهي مدينة باليمن وقيل جبل وقيل سميت به المدينة وهي في أقصى اليمن ~~إلى جهة الهند وفي المثل من دخل ظفار حمر أي تكلم بالحميرية لأن أهلها ~~كانوا من حمير وإن ثبتت الرواية أن جزع أظفار فلعل عقدها كان من الظفر أحد ~~أنواع القسط وهو طيب الرائحة يتبخر به فلعله عمل مثل الخرز فأطلقت عليه ~~جزعا تشبيها به ونظمته قلادة إما لحسن لونه أو لطيب ريحه وقد حكى بن التين ~~أن قيمته كانت اثني عشر درهما وهذا يؤيد أنه ليس جزعا ظفاريا إذ لو كان ~~كذلك لكانت قيمته أكثر من ذلك ووفع في رواية الواقدي فكان في عنقي عقد من ~~جزع ظفار كانت أمي أدخلتني به على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فلما ~~قضيت شأني أي فرغت من قضاء حاجتي أقبلت إلى رحلي أي رجعت إلى المكان الذي ~~كانت نازلة فيه قوله فإذا عقد لي في رواية فليح فلمست صدري فإذا عقدي قوله ~~قد انقطع في رواية بن إسحاق قد انسل من عنقي وأنا لا أدري قوله فالتمست ~~عقدي في رواية فليح فرجعت فالتمست وحبسني ابتغاؤه أي طلبه وفي رواية بن ~~إسحاق فرجعت عودي على بدئي إلى المكان الذي ذهبت إليه وفي رواية الواقدي ~~وكنت أظن أن القوم لو لبثوا شهرا لم يبعثوا بعيري حتى أكون في هودجي قوله ~~وأقبل الرهط هو عدد من ثلاثة إلى عشرة وقيل غير ذلك كما تقدم في أول الكتاب ~~في حديث أبي سفيان الطويل ولم أعرف منهم هنا أحدا إلا أن في رواية الواقدي ~~أن أحدهم أبو موهوبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبو مويهبة ~~الذي روى عنه عبد الله بن عمرو بن العاص حديثا في مرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووفاته أخرجه أحمد وغيره قال البلاذري شهد أبو مويهبة غزوة ~~المريسيع وكان يخدم بعير عائشة وكان من مولدي بني مزبنة وكأنه في الأصل أبو ms06896 ~~موهوبة ويصغر فيقال أبو مويهبة قوله يرحلون بفتح أوله والتخفيف رحلت البعير ~~إذا شددت عليه الرحل ووقع في رواية أبي ذر هنا بالتشديد في هذا وفي فرحلوه ~~قوله إلى في رواية معمر بن وحكى النووي عن أكثر نسخ صحيح مسلم يرحلون لي ~~قال وهو أجود وقال غيره بالباء أجود لأن المراد وضعها وهي في الهودج فشبهت ~~الهودج الذي هي فيه بالرحل الذي يوضع على البعير قوله فرحلوه في وضعوه وفيه ~~تجوز وإنما الرحل هو الذي يوضع على ظهر البعير ثم يوضع الهودج فوقه قوله ~~وكان النساء إذ ذاك خفافا قالت هذا كالتفسير لقولها وهم يحسبون أني فيه ~~قوله لم يثقلهن اللحم في رواية فليح لم يثقلهن ولم يغشهن اللحم قال بن أبي # PageV08P459 # جمرة ليس هذا تكرارا لأن كل سمين ثقيل من غير عكس لأن الهزيل قد يمتلئ ~~بطنه طعاما فيقل بدنه فأشارت إلى أن المعنيين لم يكونا في نساء ذلك الزمان ~~وقال الخطابي معنى قولها لم يغشهن أي لم يكثر عليهن فيركب بعضه بعضا وفي ~~رواية معمر لم يهبلهن وضبطه بن الخشاب فيما حكاه بن الجوزي بفتح أوله وسكون ~~الهاء وكسر الموحدة ومثله القرطبي لكن قال وضم الموحدة قال لأن ماضيه ~~بفتحتين مخففا وقال النووي المشهور في ضبطه بضم أوله وفتح الهاء وتشديد ~~الموحدة وبفتح أوله وثالثه أيضا وبضم أوله وكسر ثالثه من الرباعي يقال هبله ~~اللحم وأهبله إذا أثقله وأصبح فلان مهبلا أي كثير اللحم أو رام الوجه قلت ~~وفي رواية بن جريج لم يهبلهن اللحم وحكى القرطبي أنها في رواية لابن الحذاء ~~في مسلم أيضا وأشار إليها بن الجوزي وقال المهبل الكثير اللحم الثقيل ~~الحركة من السمن وفلان مهبل أي مهيج كأن به ورما قوله إنما يأكلن كذا ~~للأكثر وفي رواية الكشميهني هنا إنما نأكل بالنون أوله وباللام فقط قوله ~~العلقة بضم العين المهملة وسكون اللام ثم قاف أي القليل قال القرطبي كأن ~~المراد الشيء القليل الذي يسكن الرمق كذا قال وقد قال الخليل العلقة ما فيه ~~بلغة ms06897 من الطعام إلى وقت الغداء حكاه بن بطال قال وأصلها شجر يبقى في الشتاء ~~تتبلغ به الإبل حتى يدخل زمن الربيع قوله فلم يستنكر القوم خفة الهودج وقع ~~في رواية فليح ومعمر ثقل الهودج والأول أوضح لأن مرادها إقامة عذرهم في ~~تحميل هودجها وهي ليست فيه فكأنها تقول كأنها لخفة جسمها بحيث إن الذين ~~يحملون هودجها لا فرق عندهم بين وجودها فيه وعدمها ولهذا أردفت ذلك بقولها ~~وكنت جارية حديثة السن أي أنها مع نحافتها صغيرة السن فذلك أبلغ في خفتها ~~وقد وجهت الرواية الأخرى بأن المراد لم يستنكروا الثقل الذي اعتادوه لأن ~~ثقله في الأصل إنما هو ركب الهودج منه من خشب وحبال وستور وغير ذلك وأما هي ~~فلشدة نحافتها كان لا يظهر بوجودها فيه زيادة ثقل والحاصل أن الثقل والخفة ~~من الأمور الإضافية فيتفاوتان بالنسبة ويستفاد من ذلك أيضا أن الذين كانوا ~~يرحلون بعيرها كانوا في غاية الأدب معها والمبالغة في ترك التنقيب عما في ~~الهودج بحيث إنها لم تكن فيه وهم يظنون أنها فيه وكأنهم جوزوا أنها نائمة ~~قوله وكنت جارية حديثة السن هو كما قالت لأنها أدخلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد الهجرة في شوال ولها تسع سنين وأكثر ما قبل في المريسيع كما ~~سيأتي أنها عند بن إسحاق كانت في شعبان سنة ست فتكون لم تكمل خمس عشرة فإن ~~كانت المريسيع قبل ذلك فتكون أصغر من ذلك وقد أشرت إلى فائدة ذكرها ذلك قبل ~~ويحتمل أن تكون أشارت بذلك إلى بيان عذرها فيما فعلته من الحرص على العقد ~~الذي انقطع ومن استقلالها بالتفتيش عليه في تلك الحال وترك إعلام أهلها ~~بذلك وذلك لصغر سنها وعدم تجاربها للأمور بخلاف ما لو كانت ليست صغيرة ~~لكانت تتفطن لعاقبة ذلك وقد وقع لها بعد ذلك في ضياع العقد أيضا أنها أعلمت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأمره فأقام بالناس على غير ماء حتى وجدته ونزلت ~~آية التيمم بسبب ذلك فظهر تفاوت حال من جرب الشيء ومن ms06898 لم يجربه وقد تقدم ~~إيضاحه في كتاب التيمم قوله فبعثوا الجمل أي أثاروه قوله بعد ما استمر ~~الجيش أي ذهب ماضيا وهو استفعل من مر قوله فجئت منازلهم وليس بها داع ولا ~~مجيب في رواية فليح وليس فيها أحد فإن قيل لم لم تستصحب عائشة معها غيرها ~~فكان أدعى لأمنها مما يقع للمنفرد ولكانت لما تأخرت للبحث عن العقد ترسل من ~~رافقها لينتظروها إن أرادوا الرحيل والجواب أن هذا من جملة ما يستفاد من ~~قوله حديثة السن لأنها لم يقع لها # PageV08P460 # تجربة مثل ذلك وقد صارت بعد ذلك إذا خرجت لحاجتها تستصحب كما سيأتي في ~~قصتها مع أم مسطح وقوله فأممت منزلي بالتخفيف أي قصدت وفي رواية أبي ذر هنا ~~بتشديد الميم الأولى قال الداودي ومنه قوله تعالى ولا آمين البيت الحرام ~~قال بن التين هذا على أنه بالتخفيف انتهى وفي رواية صالح بن كيسان فتيممت ~~قوله وظننت أنهم سيعقدونني في رواية فليح سيفقدوني بنون واحدة فإما أن تكون ~~حذفت تخفيفا أو هي مثقلة قوله فيرجعون إلي وقع في رواية معمر فيرجعوا بغير ~~نون وكأنه على لغة من يحذفها مطلقا قال عياض الظن هنا بمعنى العلم وتعقب ~~باحتمال أن يكون على بابه فإنهم أقاموا إلى وقت الظهر ولم يرجح أحد منهم ~~إلى المنزل الذي كانت به ولا نقل أن أحدا لاقاها في الطريق لكن يحتمل أن ~~يكونوا استمروا في السير إلى قرب الظهر فلما نزلوا إلى أن يشتغلوا بحط ~~رحالهم وربط رواحلهم واستصحبوا حالهم في ظنهم أنها في هودجها لم يفتقدوها ~~إلى أن وصلت على قرب ولو فقدوها لرجعوا كما ظنته وقد وقع في رواية بن إسحاق ~~وعرفت أن لو افتقدوني لرجعوا إلي وهذا ظاهر في أنها لم تتبعهم ووقع في حديث ~~بن عمر خلاف ذلك فإن فيه فجئت فاتبعتهم حتى أعييت فقمت على بعض الطريق فمر ~~بن صفوان وهذا السياق ليس بصحيح لمخالفته لما في الصحيح وأنها أقامت في ~~منزلها إلى أن أصبحت وكأنه تعارض عندها أن تتبعهم فلا ms06899 تأمن أن يختلف عليها ~~الطرق فتهلك قبل أن تدركهم ولا سيما وقد كانت في الليل أو تقيم في منزلها ~~لعلهم إذا فقدوها عادوا إلى مكانها الذي فارقوها فيه وهكذا ينبغي لمن فقد ~~شيئا أن يرجع بفكره القهقرى إلى الحد الذي يتحقق وجوده ثم يأخذ من هناك في ~~التنقيب عليه وأرادت بمن يفقدها من هو منها بسبب كزوجها أو أبيها والغالب ~~الأول لأنه كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يساير بعيرها ويتحدث معها ~~فكأن ذلك لم يتفق في تلك الليلة ولما لم يتفق ما توقعته من رجوعهم إليها ~~ساق الله إليها من حملها بغير حول منها ولا قوة قوله فبينا أنا جالسة في ~~منزلي غلبتني عيني فنمت يحتمل أن يكون سبب النوم شدة الغم الذي حصل لها في ~~تلك الحالة ومن شأن الغم وهو وقوع ما يكره غلبة النوم بخلاف الهم وهو توقع ~~ما يكره فإنه يقتضي السهر أو لما وقع من برد السحر لها مع رطوبة بدنها وصغر ~~سنها وعند بن إسحاق فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني أو أن الله سبحانه ~~وتعالى لطف بها فألقى عليها النوم لتستريح من وحشة الانفراد في البرية ~~بالليل قوله وكان صفوان بن المعطل بفتح الطاء المهملة المشددة السلمي بضم ~~المهملة ثم الذكوائي منسوب إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بضم الموحدة وسكون ~~الهاء بعدها مثلثة بن سليم وذكوان بطن من بني سليم وكان صحابيا فاضلا أول ~~مشاهده عند الواقدي الخندق وعند بن الكلبي المريسيع وسيأتي في أثناء شرح ~~هذا الحديث ما يدل على تقدم إسلامه ويأتي أيضا بعد خمسة أبواب قول عائشة ~~إنه قتل شهيدا في سبيل الله ومرادها أنه قتل بعد ذلك لا أنه في تلك الأيام ~~وقد ذكر بن إسحاق أنه استشهد في غزاة أرمينية في خلافة عمر سنة تسع عشرة ~~وقيل بل عاش إلى سنة أربع وخمسين فاستشهد بأرض الروم في خلافة معاوية قوله ~~من وراء الجيش في رواية معمر قد عرس من وراء الجيش وعرس بمهملات مشددا ms06900 أي ~~نزل قال أبو زيد التعريس النزول في السفر في أي وقت كان وقال غيره أصله ~~النزول من آخر الليل في السفر للراحة ووقع في حديث بن عمر بيان سبب تأخر ~~صفوان ولفظه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله على الساقة فكان إذا ~~رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم فمن سقط له شيء أتاه به وفي حديث أبي هريرة ~~وكان صفوان يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب # PageV08P461 # والإداوة وفي مرسل مقاتل بن حيان فيحمله فيقدم به فيعرفه في أصحابه وكذا ~~في مرسل سعيد بن جبير نحوه قوله فأدلج فأصبح عند منزلي أدلج بسكون الدال في ~~روايتنا وهو كادلج بتشديدها وقيل بالسكون سار من أوله وبالتشديد سار من ~~آخره وعلى هذا فيكون الذي هنا بالتشديد لأنه كان في آخر الليل وكأنه تأخر ~~في مكانه حتى قرب الصبح فركب ليظهر له ما يسقط من الجيش مما يخفيه الليل ~~ويحتمل أن يكون سبب تأخيره ما جرت به عادته من غلبة النوم عليه ففي سنن أبي ~~داود والبزار وبن سعد وصحيح بن حبان والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي سعيد أن امرأة صفوان بن المعطل جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن زوجي يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة ~~الفجر حتى تطلع الشمس قال وصفوان عنده فسأله فقال أما قولها يضربني إذا ~~صليت فإنها تقرأ سورتي وقد نهيتها عنها وأما قولها يفطرني إذا صمت فأنا رجل ~~شاب لا أصبر وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس الحديث قال البزار هذا ~~الحديث كلامه منكر ولعل الأعمش أخذه من غير ثقة فدلسه فصار ظاهر سنده الصحة ~~وليس للحديث عندي أصل انتهى وما أعله به ليس بقادح لأن بن سعد صرح في ~~روايته بالتحديث بين الأعمش وأبي صالح وأما رجاله فرجال الصحيح ولما أخرجه ~~أبو داود قال بعده رواه حماد بن سلمة عن حميد عن ثابت عن أبي المتوكل عن ~~النبي صلى ms06901 الله عليه وسلم وهذه متابعة جيدة تؤذن بأن للحديث أصلا وغفل من ~~جعل هذه الطريقة الثانية علة للطريق الأولى وأما استنكار البزار ما وقع في ~~متنه فمراده أنه مخالف للحديث الآتي قريبا من رواية أبي أسامة عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة في قصة الإفك قالت فبلغ الأمر ذلك الرجل فقال سبحان ~~الله والله ما كشفت كنف أنثى قط أي ما جامعتها والكنف بفتحتين الثوب الساتر ~~ومنه قولهم أنت في كنف الله أي في ستره والجمع بينه وبين حديث أبي سعيد على ~~ما ذكر القرطبي أن مراده بقوله ما كشفت كنف أنثى قط أي بزنا قلت وفيه نظر ~~لأن في رواية سعيد بن أبي هلال عن هشام بن عروة في قصة الإفك أن الرجل الذي ~~قيل فيه ما قيل لما بلغه الحديث قال والله ما أصبت امرأة قط حلالا ولا ~~حراما وفي حديث بن عباس عند الطبراني وكان لا يقرب النساء فالذي يظهر أن ~~مراده بالنفي المذكور ما قبل هذه القصة ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك فهذا ~~الجمع لا اعتراض عليه إلا بما جاء عن بن إسحاق أنه كان حصورا لكنه لم يثبت ~~فلا يعارض الحديث الصحيح ونقل القرطبي أنه هو الذي جاءت امرأته تشكوه ومعها ~~ابنان لها منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما أشبه به من الغراب ~~بالغراب ولم أقف على مستند القرطبي في ذلك وسيأتي هذا الحديث في كتاب ~~النكاح وأبين هناك أن المقول فيه ذلك غير صفوان وهو المعتمد إن شاء الله ~~تعالى قوله فرأى سواد إنسان نائم السواد بلفظ ضد البياض يطلق على الشخص أي ~~شخص كان فكأنها قالت رأى شخص آدمي لكن لا يظهر أهو رجل أو امرأة قوله ~~فعرفني حين رآني هذا يشعر بأن وجهها انكشف لما نامت لأنه تقدم أنها تلففت ~~بجلبابها ونامت فلما انتبهت باسترجاع صفوان بادرت إلى تغطية وجهها قوله ~~وكان يراني قبل الحجاب أي قبل نزول آية الحجاب وهذا يدل على قدم إسلام ~~صفوان فإن ms06902 الحجاب كان في قول أبي عبيدة وطائفة في ذي القعدة سنة ثلاث وعند ~~آخرين فيها سنة أربع وصححه الدمياطي وقيل بل كان فيها سنة خمس وهذا مما ~~تناقض فيه الواقدي فإنه ذكر أن المريسيع كان في شعبان سنة خمس وأن الخندق ~~كانت في شوال منها وأن الحجاب كان في ذي القعدة منها # PageV08P462 # مع روايته حديث عائشة هذا وتصريحها فيه بأن قصة الإفك التي وقعت في ~~المريسيع كانت بعد الحجاب وسلم من هذا بن إسحاق قال المريسيع عنده في شعبان ~~لكن سنة ست وسلم الواقدي من التناقض في قصة سعد بن معاذ الآتي ذكرها نعم ~~وسلم منها بن إسحاق فإنه لم يذكر سعد بن معاذ في القصة أصلا كما سأبينه ~~ومما يؤيد صحة ما وقع في هذا الحديث أن الحجاب كان قبل قصة الإفك قول عائشة ~~أيضا في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عنها ~~وفيه وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه وطفقت ~~أختها حمنة تحارب لها فكل ذلك دال على أن زينب كانت حينئذ زوجته ولا خلاف ~~أن آية الحجاب نزلت حين دخوله صلى الله عليه وسلم بها فثبت أن الحجاب كان ~~قبل قصة الإفك وقد كنت أمليت في أوائل كتاب الوضوء أن قصة الإفك وقعت قبل ~~نزول الحجاب وهو سهو والصواب بعد نزول الحجاب فليصلح هناك قوله فاستيقظت ~~باسترجاعه حين عرفني أي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون وصرح بها بن إسحاق ~~في روايته وكأنه شق عليه ما جرى لعائشة أو خشي أن يقع ما وقع أو أنه اكتفى ~~بالاسترجاع رافعا به صوته عن مخاطبتها بكلام آخر صيانة لها عن المخاطبة في ~~الجملة وقد كان عمر يستعمل التكبير عند إرادة الإيقاظ وفيه دلالة على فطنة ~~صفوان وحسن أدبه قوله فخمرت أي غطيت وجهي بجلبابي أي الثوب الذي كان عليها ~~وقد تقدم شرحه في الطهارة قوله والله ما كلمني كلمة عبرت بهذه الصيغة إشارة ~~إلى أنه استمر منه ms06903 ترك المخاطبة لئلا يفهم لو عبرت بصيغة الماضي اختصاص ~~النفي بحال الاستيقاظ فعبرت بصيغة المضارعة قوله ولا سمعت منه كلمة غير ~~استرجاعه حتى أناخ راحلته في رواية الكشميهني حين أناخ راحلته ووقع في ~~رواية فليح حتى للاصيلي وحين للباقين وكذا عند مسلم عن معمر وعلى التقديرين ~~فليس فيه نفي أنه كلمها بغير الاسترجاع لأن النفي على رواية حين مقيد بحال ~~إناخة الراحلة فلا يمنع ما قبل الإناخة ولا ما بعدها وعلى رواية حتى معناها ~~بجميع حالاته إلى أن أناخ ولا يمنع ما بعد الإناخة وقد فهم كثير من الشراح ~~أنها أرادت بهذه العبارة نفي المكالمة البتة فقالوا استعمل معها الصمت ~~اكتفاء بقرائن الحال مبالغة منه في الأدب وإعظاما لها وإجلالا انتهى وقد ~~وقع في رواية بن سحق أنه قال لها ما خلفك وأنه قال لها اركبي وأستأخر وفي ~~رواية أبي أويس فاسترجع وأعظم مكاني أي حين رآني وحدي وقد كان يعرفني قبل ~~أن يضرب علينا الحجاب فسألني عن أمري فسترت وجهي عنه بجلبابي وأخبرته بأمري ~~فقرب بعيره فوطيء على ذراعه فولاني قفاه فركبت وفي حديث بن عمر فلما رآني ~~ظن أني رجل فقال يا نومان قم فقد سار الناس وفي مرسل سعيد بن جبير فاسترجع ~~ونزل عن بعيره وقال ما شأنك يا أم المؤمنين فحدثته بأمر القلادة قوله فوطيء ~~على يدها أي ليكون أسهل لركوبها ولا يحتاج إلى مسها عند ركوبها وفي حديث ~~أبي هريرة فغطى وجهه عنها ثم أدنى بعيره منها قوله فانطلق يقود بن الراحلة ~~حتى أتينا الجيش هكذا وقع في جميع الروايات إلا في مرسل مقاتل بن حيان فإن ~~فيه أنه ركب معها مردفا لها والذي في الصحيح هو الصحيح قوله بعد ما نزلوا ~~موغرين بضم الميم وكسر الغين المعجمة والراء المهملة أي نازلين في وقت ~~الوغرة بفتح الواو وسكون الغين وهي شدة الحر لما تكون الشمس في كبد السماء ~~ومنه أخذ وغر الصدر وهو توقده من الغيظ بالحقد وأوغر فلان إذا دخل في ذلك ~~الوقت كأصبح ms06904 وأمسى وقد وقع عند مسلم عن عبد بن حميد قال قلت لعبد الرزاق ما ~~قوله موغرين قال الوغرة شدة الحر ووقع في مسلم من طريق يعقوب بن إبراهيم عن ~~أبيه عن صالح بن كيسان # PageV08P463 # موعزين بعين مهملة وزاي قال القرطبي كأنه من وعزت إلى فلان بكذا أي تقدمت ~~والأول أولى قال وصحفه بعضهم بمهلتين وهو غلط قلت وروي مغورين بتقديم الغين ~~المعجمة وتشديد الواو والتغوير النزول وقت القائلة ووقع في رواية فليح ~~معرسين بفتح العين المهملة وتشديد الراء ثم سين مهملة والتعريس نزول ~~المسافر في آخر الليل وقد استعمل في النزول مطلقا كما تقدم وهو المراد هنا ~~قوله في نحر الظهيرة تأكيد لقوله موغرين فإن نحر الظهيرة أولها وهو وقت شدة ~~الحر ونحر كل شيء أوله كأن الشمس لما بلغت غايتها في الارتفاع كأنها وصلت ~~إلى النحر الذي هو أعلى الصدر ووقع في رواية بن إسحاق فوالله ما أدركنا ~~الناس وإلا افتقدت حتى نزلوا واطمأنوا طلع الرجل يقودني قوله فهلك من هلك ~~زاد صالح في روايته في شأني وفي رواية أبي أويس فهنالك قال في وفيه أهل ~~الإفك ما قالوا فأبهمت القائل وما قال وأشارت بذلك إلى الذين تكلموا بالإفك ~~وخاضوا في ذلك وأما أسماؤهم فالمشهور في الروايات الصحيحة عبد الله بن أبي ~~ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وقد وقع في المغازي من طريق ~~صالح بن كيسان عن الزهري قال قال عروة لم يسم من أهل الإفك أيضا غير عبد ~~الله بن أبي إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين ~~لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى انتهى والعصبة من ثلاثة ~~إلى عشرة وقد تطلق على الجماعة من غير حصر في عدد وزاد أبو الربيع بن سالم ~~فيهم تبعا لأبي الخطاب بن دحية عبد الله وأبا أحمد ابنا جحش وزاد فيهم ~~الزمخشري زيد بن رفاعة ولم أره لغيره وعند بن مردويه من طريق بن سيرين حلف ms06905 ~~أبو بكر أن لا ينفق على يتيمين كانا عنده خاضا في أمر عائشة أحدهما مسطح ~~انتهى ولم أقف على تسمية رفيق مسطح وأما القول فوقع في حديث بن عمر فقال ~~عبد الله بن أبي فجربها ورب الكعبة وأعانه على ذلك جماعة وشاع ذلك في ~~العسكر وفي مرسل سعيد بن جبير وقذفها عبد الله بن أبي فقال ما برئت عائشة ~~من صفوان ولا بريء منها وخاض بعضهم وبعضهم أعجبه قوله وكان الذي تولى كبره ~~أي تصدى لذلك وتقلده وكبره أي كبر الإفك وكبر الشيء معظمه وهو قراءة ~~الجمهور بكسر الكاف وقرأ حميد الأعرج بضمها قال الفراء وهي قراءة جيدة في ~~العربية وقيل المعنى الذي تولى أئمة قوله عبد الله بن أبي تقدمت ترجمته في ~~تفسير سورة براءة وقد بينت قوله في ذلك من قبل وقد اقتصر بعضهم من قصة ~~الإفك على هذه القصة كما تقدم في الباب الذي قبل هذا وسيأتي بعد أربعة ~~أبواب نقل الخلاف في المراد بالذي تولى كبره في الآية ووقع في المغازي من ~~طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة قال أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به ~~عنده فيقره بضم أوله وكسر القاف ويستمعه ويستوشيه بمهملة ثم معجمة أي ~~يستخرجه بالبحث عنه والتفتيش ومنهم من ضبطه يقره بفتح أوله وضم القاف وفي ~~رواية بن إسحاق وكان الذي تولى كبر ذلك عبد الله بن أبي في رجال من الخزرج ~~قوله فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب ~~الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وفي رواية بن إسحاق وقد انتهى الحديث إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبوي ولا يذكرون لي شيئا من ذلك وفيها أنها ~~مرضت بضعا وعشرين ليلة وهذا فيه رد على ما وقع في مرسل مقاتل بن حيان أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه قول أهل الإفك وكان شديد الغيرة قال لا ~~تدخل عائشة رحلي فخرجت تبكي حتى أتت أباها فقال أنا أحق أن أخرجك فانطلقت ~~تجول ms06906 لا يؤويها أحد حتى أنزل الله عذرها وإنما ذكرته مع ظهور نكارته لا ~~يراد الحاكم له في الإكليل وتبعه بعض من تأخر غير # PageV08P464 # متأمل لما فيه من النكارة والمخالفة للحديث الصحيح من عدة أوجه فهو باطل ~~ووقع في حديث بن عمر فشاع ذلك في العسكر فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما قدموا المدينة أشاع عبد الله بن أبي ذلك في الناس فاشتد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقوله والناس يفيضون بضم أوله أي يخوضون من أفاض في قول ~~إذا أكثر منه قوله وهو يريني في وجعي بفتح أوله من الريب ويجوز الضم من ~~الرباعي يقال رابه وأرابه وقد تقدم تقريبا قوله اللطف بضم أوله وسكون ثانيه ~~وبفتحهما لغتان والمراد الرفق ووقع في رواية بن إسحاق أنكرت بعض لطفه قوله ~~الذي كنت أرى منه حين أشتكي أي حين أمرض قوله إنما يدخل فيسلم ثم يقول كيف ~~تيكم وفي رواية بن إسحاق فكان إذا دخل قال لأمي وهي تمرضني كيف تيكم ~~بالمثناة المكسورة وهي للمؤنث مثل ذاكم للمذكر واستدلت عائشة بهذه الحالة ~~على أنها استشعرت منه بعض جفاء ولكنها لما لم تكن تدري السبب لم تبالغ في ~~التنقيب عن ذلك حتى عرفته ووقع في رواية أبي أويس إلا أنه يقول وهو مار كيف ~~تيكم ولا يدخل عندي ولا يعودني ويسأل عني أهل البيت وفي حديث بن عمر وكنت ~~أرى منه جفوة ولا أدري من أي شيء قوله نقهت بفتح القاف وقد تكسر والأول ~~أشهر والناقه بكسر القاف الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته وقيل إن الذي ~~بكسر القاف بمعنى فهمت لكنه هنا لا يتوجه لأنها ما فهمت ذلك إلا فيما بعد ~~وقد أطلق الجوهري وغيره أنه بفتح القاف وكسرها لغتان في برأ من المرض وهو ~~قريب العهد لم يرجع إليه كمال صحته قوله فخرجت مع أم مسطح في رواية أبي ~~أويس فقلت يا أم مسطح خذي الإداوة فاملئيها ماء فاذهبي بنا إلى المناصع ~~قوله قبل المناصع أي جهتها ms06907 تقدم شرحه في أوائل كتاب الوضوء وأن المناصع ~~صعيد أفيح خارج المدينة قوله متبرزنا بفتح الراء قبل الزاي موضع التبرز وهو ~~الخروج إلى البراز وهو الفضاء وكله كناية عن الخروج إلى قضاء الحاجة والكنف ~~بضمتين جمع كنيف وهو الساتر والمراد به هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة وفي ~~رواية بن إسحاق الكنف التي يتخذها الأعاجم قوله وأمرنا أمر العرب الأول بضم ~~الهمزة وتخفيف الراء صفة العرب وبفتح الهمزة وتشديد الراء صفة الأمر قال ~~النووي كلاهما صحيح تريد أنهم لم يتخلقوا بأخلاق العجم قلت ضبطه بن الحاجب ~~بالوجه الثاني وصرح بمنع وصف الجمع باللفظ الأول ثم قال إن ثبتت الرواية ~~خرجت على أن العرب اسم جمع تحته جموع فتصير مفردة بهذا التقدير قوله في ~~التبرز قبل الغائط في رواية فليح في البرية بفتح الموحدة وتشديد الراء ثم ~~التحتانية أو في التنزه بمثناة ثم نون ثم زاي ثقيلة هكذا على الشك والتنزه ~~طلب النزاهة والمراد البعد عن البيوت قوله فانطلقت أنا وأم مسطح بكسر الميم ~~وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات قيل اسمها سلمى وفيه نظر لأن سلمى ~~اسم أم أبي بكر ثم ظهر لي أن لا وهم فيه فإن أم أبي بكر خالتها فسميت ~~باسمها قوله وهي بنت أبي رهم بضم الراء وسكون الهاء قوله بن عبد مناف كذا ~~هنا ولم ينسبه فليح وفي رواية صالح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وهو ~~الصواب واسم أبي رهم أنيس قوله وأمها بنت صخر بن عامر أي بن كعب بن سعد بن ~~تيم من رهط أبي بكر قوله خالة أبي بكر الصديق اسمها رائطة حكاه أبو نعيم ~~قوله وابنها مسطح بن أثاثة بضم الهمزة ومثلثتين الأولى خفيفة بينهما ألف بن ~~عباد بن المطلب فهو المطلبي من أبيه وأمه والمسطح عود من أعواد الخباء وهو ~~لقب واسمه عوف وقيل عامر والأول هو المعتمد وقد أخرج الحاكم من حديث بن ~~عباس قال قال أبو بكر يعاتب مسطحا في قصة عائشة # PageV08P465 # يا عوف ويحك ms06908 هل لا قلت عارفة من الكلام ولم تبتغ به طعما وكان هو وأمه من ~~المهاجرين الأولين وكان أبوه مات وهو صغير فكفله أبو بكر لقرابة أم مسطح ~~منه وكانت وفاة مسطح سنة أربع وثلاثين وقيل سنة سبع وثلاثين بعد أن شهد ~~صفين مع علي قوله فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي وقد فرغنا من شأننا فعثرت ~~بالمهملة والمثلثة أم مسطح في مرطها بكسر الميم وفي رواية مقسم عن عائشة ~~أنها وطئت على عظم أو شوكة وهذا ظاهره أنها عثرت بعد أن قضت عائشة حاجتها ~~ثم أخبرتها الخبر بعد ذلك لكني في رواية هشام بن عروة الآتية قريبا أنها ~~عثرت قبل أن تقضي عائشة حاجتها وأنها لما أخبرتها الخبر رجعت كأن الذي خرجت ~~له لا تجد منه لا قليلا ولا كثيرا وكذا وقع في رواية بن إسحاق قالت فوالله ~~ما قدرت أن أقضي حاجتي وفي رواية بن أويس فذهب عني ما كنت أجد من الغائط ~~ورجعت عودي على بدئي وفي حديث بن عمر فأخذتني الحمى وتقلص ما كان مني ويجمع ~~بينهما بأن معنى قولها وقد فرغنا من شأننا أي من شأن المسير لاقضاء الحاجة ~~قوله فقالت تعس مسطح بفتح المثناة وكسر العين المهملة وبفتحها أيضا بعدها ~~سين مهملة أي كب لوجهه أو هلك ولزمه الشر أو بعد أقوال وقد تقدم شرحها أيضا ~~في الجهاد قوله فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا في رواية هشام بن ~~عروة أنها عثرت ثلاث مرات كل ذلك تقول تعس مسطح وأن عائشة تقول لها أي أم ~~أتسبين ابنك وأنها انتهرتها في الثالثة فقالت والله ما أسبه إلا فيك وعند ~~الطبراني فقلت أتسبين ابنك وهو من المهاجرين الأولين وفي رواية بن حاطب عن ~~علقمة بن وقاص فقلت أتقولين هذا لابنك وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ففعلت مرتين فأعدت عليها فحدثتني بالخبر فذهب عني الذي خرجت له حتى ما ~~أجد منه شيئا قال أبو محمد بن أبى جمرة يحتمل أن يكون قول ms06909 أم مسطح هذا عمدا ~~لتتوصل إلى إخبار عائشة بما قيل فيها وهي غافلة ويحتمل أن يكون اتفاقا ~~أجراه الله على لسانها لتستيقظ عائشة من غفلتها عما قيل فيها قوله قالت أي ~~هنتاه أي حرف نداء للبعيد وقد يستعمل للقريب حيث ينزل منه منزل البعيد ~~والنكتة فيه هنا أن أم مسطح نسبت عائشة إلى الغفلة عما قيل فيها لإنكارها ~~سب مسطح فخاطبتها خطاب البعيد وهنتاه بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح ~~بعدها مثناة وآخره هاء ساكنة وقد تضم أي هذه وقيل امرأة وقيل بلهى كأنها ~~نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وهذه اللفظة تختص بالنداء وهي عبارة ~~عن كل نكرة وإذا خوطب المذكر قيل ياهنة وقد تشبع النون فيقال يا هناه وحكى ~~بعضهم تشديد النون فيه وأنكره الأزهري قوله قالت قلت وما قال في رواية أبي ~~أويس فقالت لها إنك لغافلة عما يقول الناس وفيها أن مسطحا وفلانا وفلانا ~~يجتمعون في بيت عبد الله بن أبي يتحدثون عنك وعن صفوان يرمونك به وفي رواية ~~مقسم عن عائشة أشهد أنك من الغافلات المؤمنات وفي رواية هشام بن عروة ~~الآتية فنقرت لي الحديث وهي بنون وقاف ثقيلة أي شرحته ولبعضهم بموحدة وقاف ~~خفيفة أي أعلمتنيه قوله فازددت مرضا على مرضي عند سعيد بن منصور من مرسل ~~أبي صالح فقالت وما تدرين ما قال قالت لا والله فأخبرتها بما خاض فيه الناس ~~فأخذتها الحمى وعند الطبراني بإسناد صحيح عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عائشة ~~قالت لما بلغني ما تكلموا به هممت أن آتي قليبا فأطرح نفسي فيه وأخرجه أبو ~~عوانة أيضا قوله فلما رجعت إلى بيتي ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في رواية معمر فدخل قيل الفاء زائدة والأولى أن في الكلام حذفا تقديره فلما ~~دخلت بيتي استقريت فيه فدخل قوله # PageV08P466 # فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي في رواية هشام بن عروة المعلقة فقلت أرسلني ~~إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام وسيأتي نحوه موصولا في الاعتصام ولم أقف على ms06910 ~~اسم هذا الغلام قوله فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني ~~عليك في رواية هشام بن عروة فقالت يا بنية خففي عليك الشأن قوله وضيئة بوزن ~~عظيمة من الوضاءة أي حسنة جميلة وعند مسلم من رواية بن ماهان حظية بمهملة ~~ثم معجمة من الحظوة أي رفيعة المنزلة وفي رواية هشام ما كانت امرأة حسناء ~~قوله ضرائر جمع ضرة وقيل للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من ~~الأخرى بالغيرة قوله أكثرن عليها في رواية الكشميهني كثرن بالتشديد أي ~~القول في عيبها وفي رواية بن حاطب لقلما أحب رجل امرأته إلا قالوا لها نحو ~~ذلك وفي رواية هشام إلا حسدنها وقيل فيها وفي هذا الكلام من فطنة أمها وحسن ~~تأتيها في تربيتها ما لا مزيد عليه فإنها علمت أن ذلك يعظم عليها فهونت ~~عليها الأمر بإعلامها بأنها لم تنفرد بذلك لأن المرء يتأسى بغيره فيما يقع ~~له وأدمجت في ذلك ما تطيب به خاطرها من أنها فائقة في الجمال والحظوة وذلك ~~مما يعجب المرأة أن توصف به مع ما فيه من الإشارة إلى ما وقع من حمنة بنت ~~جحش وأن الحامل لها على ذلك كون عائشة ضرة أختها زينب بنت جحش وعرف من هذا ~~أن الاستثناء في قولها إلا أكثرن عليها متصل لأنها لم تقصد قصتها بعينها بل ~~ذكرت شأن الضرائر وأما ضرائرها هي فإنهن وإن كن لم يصدر منهن في حقها شيء ~~مما يصدر من الضرائر لكن لم يعدم ذلك ممن هو منهن بسبيل كما وقع من حمنة ~~لأن ورع أختها منعها من القول في عائشة كما منع بقية أمهات المؤمنات وإنما ~~اختصت زينب بالذكر لأنها التي كانت تضاهي عائشة في المنزلة قوله فقلت سبحان ~~الله أو لقد تحدث الناس بهذا زاد الطبري من طريق معمر عن الزهري وبلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم وفي رواية هشام فقلت وقد علم به أبي قالت ~~نعم قلت ورسول الله قلت نعم ورسول الله صلى ms06911 الله عليه وسلم وفي رواية بن ~~إسحاق فقلت لأمي غفر الله لك يتحدث الناس بهذا ولا تذكرين لي وفي رواية بن ~~حاطب عن علقمة ورجعت إلى أبوي فقلت أما اتقيتما الله في وما وصلتما رحمي ~~يتحدث الناس بهذا ولم تعلماني وفي رواية هشام بن عروة فاستعبرت فبكيت فسمع ~~أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فقال لأمي ما شأنها فقالت بلغها الذي ذكر ~~من شأنها ففاضت عيناه فقال أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك فرجعت وفي ~~رواية معمر عند الطبراني فقالت أمي لم تكن علمت ما قيل لها فأكبت تبكي ساعة ~~ثم قال اسكتي يا بنية قوله فقلت سبحان الله استغاثت بالله متعجبة من وقوع ~~مثل ذلك في حقها مع براءتها المحققة عندها قوله لا يرقأ لي دمع بالقاف ~~بعدها همزة أي لا ينقطع قوله ولا أكتحل بنوم استعارة للسهر ووقع في رواية ~~مسروق عن أم رومان كما مضى في المغازي فخرت مغشيا عليها فما استفاقت إلا ~~وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها فغطيتها وفي رواية الأسود عن عائشة ~~فألقت علي أمي كل ثوب في البيت تنبيه طرق حديث الإفك مجتمعة على أن عائشة ~~بلغها الخبر من أم مسطح لكن وقع في حديث أم رومان ما يخالف ذلك ولفظه بينا ~~أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان ~~وفعل فقلت وما ذاك قالت ابني ومن حدث الحديث قالت وما ذلك قالت كذا وكذا ~~هذا لفظ المصنف في المغازي ولفظه في قصة يوسف قالت إنه ثمى الحديث فقالت ~~عائشة أي حديث فأخبرتها قالت فسمعه أبو بكر قالت نعم قالت ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت نعم فخرت مغشيا عليها وطريق الجمع # PageV08P467 # بينهما أنها سمعت ذلك أولا من أم مسطح ثم ذهبت لبيت أمها لتستيقن الخبر ~~منها فأخبرتها أمها بالأمر مجملا كما مضى من قولها هوني عليك وما أشبه ذلك ~~ثم دخلت عليها الأنصارية فأخبرتها بمثل ذلك بحضرة أمها فقوي عندها القطع ~~بوقوع ms06912 ذلك فسألت هل سمعه أبوها وزوجها ترجيا منها أن لا يكونا سمعا ذلك ~~ليكون أسهل عليها فلما قالت لها إنهما سمعاه غشي عليها ولم أقف على اسم هذه ~~المرأة الأنصارية ولا على اسم ولدها قوله فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على هذا ظاهره أن السؤال وقع بعد ما علمت بالقصة لأنها عقبت بكاءها ~~تلك الليلة بهذا ثم عقبت هذا بالخطبة ورواية هشام بن عروة تشعر بأن السؤال ~~والخطبة وقعا قبل أن تعلم عائشة بالأمر فإن في أول رواية هشام عن أبيه عن ~~عائشة لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطيبا فذكر قصة الخطبة الآتية ويمكن الجمع بأن الفاء في قوله فدعا ~~عاطفة على شيء محذوف تقديره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك قد ~~سمع ما قيل فدعا علي قوله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد في حديث بن عمر ~~وكان إذا أراد أن يستشير أحدا في أمر أهله لم يعد عليا وأسامة لكن وقع في ~~رواية الحسن العربي عن بن عباس عند الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم استشار ~~زيد بن ثابت فقال دعها فلعل الله يحدث لك فيها أمرا وأظن في قوله بن ثابت ~~تغيير وأنه كان في الأصل بن حارثة وفي رواية الواقدي أنه سأل أم أيمن ~~فبرأتها وأم أيمن هي والدة أسامة بن زيد وسيأتي أنه سأل زينب بنت جحش أيضا ~~قوله حين استلبث الوحي بالرفع أي طال لبث نزوله وبالنصب أي استبطأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم نزوله قوله في فراق أهله عدلت عن قولها في فراقي إلى ~~قولها فراق أهله لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها قوله أهلك بالرفع ~~فإن في رواية معمر هم أهلك ولو لم تقع هذه الرواية لجاز النصب أي أمسك ~~ومعناه هم أهلك أي العفيفة اللائقة بك ويحتمل أن يكون قال ذلك متبرئا من ~~المشورة ووكل الأمر إلى رأي النبي صلى الله عليه وسلم ثم لم ms06913 يكتف بذلك حتى ~~أخبر بما عنده فقال ولا نعلم إلا خيرا وإطلاق الأهل على الزوجة شائع قال بن ~~التين أطلق عليها أهلا وذكرها بصيغة الجمع حيث قال هم أهلك إشارة إلى تعميم ~~الأزواج بالوصف المذكور انتهى ويحتمل أن يكون جمع لإرادة تعظيمها قوله وأما ~~علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ~~كذا للجميع بصيغة التذكير كأنه أراد الجنس مع أن لفظ فعيل يشترك فيه المذكر ~~والمؤنث إفرادا وجمعا وفي رواية الواقدي قد أحل لك وأطاب طلقها وانكح غيرها ~~وهذا الكلام الذي قاله علي حمله عليه ترجيح جانبا النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما رأى عنده من القلق بسبب القول الذي قيل وكان صلى الله عليه وسلم شديد ~~الغيرة فرأى علي أنه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق ~~براءتها فيمكن رجعتها ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين لذهاب أشدهما وقال ~~الثوري رأى ذلك هو المصلحة في حق النبي صلى الله عليه وسلم واعتقد ذلك لما ~~رأى من انزعاجه فبذل جهده في النصيحة لإرادة راحة خاطره صلى الله عليه سلم ~~وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لم يجزم علي بالإشارة بفراقها لأنه عقب ~~ذلك بقوله وسل الجارية تصدقك ففوض الأمر في ذلك إلى نظر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكأنه قال إن أردت تعجيل الراحة ففارقها وإن أردت خلاف ذلك فابحث ~~عن حقيقة الأمر إلى أن تطلع على براءتها لأنه كان يتحقق أن بريرة لا تخبره ~~إلا بما علمته وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضة والعلة في اختصاص ~~على أسامة بالمشاورة أن عليا كان عنده كالولد لأنه رباه من حال صغره ثم لم ~~يفارقه بل وازداد اتصاله بتزويج فاطمة فلذلك كان مخصوصا بالمشاورة فيما ~~يتعلق بأهله لمزيد اطلاعه على أحواله أكثر من غيره وكان أهل # PageV08P468 # مشورته فيما يتعلق بالأمور العامة أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر وأما ~~أسامة فهو كعلي في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة ولذلك كانوا ms06914 يطلقون ~~عليه أنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخصه دون أبيه وأمه لكونه كان ~~شابا كعلي وإن كان علي أسن منه وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس لغيره ~~ولأنه أكثر جرأة على الجواب بما يظهر له من المسن لأن المسن غالبا يحسب ~~العاقبة فربما أخفى ما يظهر له رعاية للقائل تارة والمسؤول عنه أخرى مع ما ~~ورد في بعض الأخبار أنه استشار غيرهما تنبيه وقع بسبب هذا الكلام من علي ~~نسبة عائشة إياه إلى الإساءة في شأنها كما تقدم من رواية الزهري عن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة في المغازي وما راجع به ~~الوليد بن عبد الملك من ذلك فأغنى عن إعادته وقد وضح عذر علي في ذلك قوله ~~وسل الجارية تصدقك في رواية مقسم عن عائشة أرسل إلى بريرة خادمها فسلها ~~فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرها قوله فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بريرة بفتح الموحدة وكسر الراء تقدم ضبطها في العتق وفي رواية مقسم ~~فأرسل إلى بريرة فقال لها أتشهدين أني رسول الله قالت نعم قال فإني سائلك ~~عن شيء فلا تكتمينه قالت نعم قال هل رأيت من عائشة ما تكرهينه قالت لا وقد ~~قيل إن تسميتها هنا وهم لأن قصتها كانت بعد فتح مكة كما سيأتي أنها لما ~~خيرت فاختارت نفسها كان زوجها يبكي فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس ~~يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة الحديث وسيأتي ويمكن الجواب بأن تكون ~~بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رق مواليها وأما قصتها معا في مكاتبتها وغير ~~ذلك فكان بعد ذلك بمدة أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق ~~اسم بريرة التي وقع لها التخيير وجزم البدر الزركشي فيما استدركته عائشة ~~على الصحابة أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرجة من بعض الرواة وأنها جارية ~~أخرى وأخذه من بن القيم الحنبلي فإنه قال تسميتها ببريرة وهم من ms06915 بعض الرواة ~~فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح ولما كاتبتها عقب شرائها وعتقت خيرت ~~فاختارت نفسها فظن الراوي أن قول علي وسل الجارية تصدقك أنها بريرة فغلط ~~قال وهذا نوع غامض لا ينتبه له إلا الحذاق قلت وقد أجاب غيره بأنها كانت ~~تخدم عائشة بالأجرة وهي في رق مواليها قبل وقوع قصتها في المكاتبة وهذا ~~أولى من دعوى الإدراج وتغليط الحفاظ قوله أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك في ~~رواية هشام بن عروة فانتهرها بعض أصحابه فقال اصدقي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية أبي أويس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي شأنك ~~بالجارية فسألها علي وتوعدها فلم تخبره إلا بخير ثم ضربها وسألها فقالت ~~والله ما علمت على عائشة سواء وفي رواية بن إسحاق فقام إليها علي فضربها ~~ضربا شديدا يقول اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية هشام ~~حتى أسقطوا لها به يقال أسقط الرجل في القول إذا أتى بكلام ساقط والضمير في ~~قوله به للحديث أو الرجل الذي اتهموها به وحكى عياض أن في رواية بن ماهان ~~في مسلم حتى أسقطوا لهاتها بمثناة مفتوحة وزيادة ألف بعد الهاء قال وهو ~~تصحيف لأنهم لو أسقطوا لهاتها لم تستطع الكلام والواقع أنها تكلمت فقالت ~~سبحان الله إلخ وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عند الطبرائي فقال ~~لست عن هذا أسألك قالت نعمة فلما فطنت قالت سبحان الله وهذا يدل على أن ~~المراد بقوله في الرواية حتى أسقطوا لها به حتى صرحوا لها بالأمر فلهذا ~~تعجبت وقال بن الجوزي أسقطوا لها به أي صرحوا بها بالأمر وقيل جاؤوا في ~~خطابها بسقط من القول ووقع في رواية # PageV08P469 # الطبري من طريق أبي أسامة قال عروة فعيب ذلك على من قاله وقال بن بطال ~~يحتمل أن يكون من قولهم سقط إلي الخبر إذا علمته قال الشاعر إذا هن ساقطن ~~الحديث وقلن لي قال فمعناه ذكروا لها الحديث وشرحوه قوله إن رأيت ms06916 عليها ~~أمرا أي ما رأيت فيها مما تسألون عنه شيئا أصلا وأما من غيره ففيها ما ذكرت ~~من غلبة النوم لصغر سنها ورطوبة بدنها قوله أغمصه بغين معجمة وصاد مهملة أي ~~أعيبه قوله سوى أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها في رواية بن ~~إسحاق ما كنت أعيب عليها إلا أني كنت أعجن عجيني وآمرها أن تحفظه فتنام عنه ~~وفي رواية مقسم ما رأيت منها مذ كنت عندها إلا أني عجنت عجينا لي فقلت ~~احفظي هذه العجينة حتى أقتبس نار إلا خبزها فغفلت فجاءت الشاة فأكلتها وهو ~~يفسر المراد بقوله في رواية الباب حتى تأتي الداجن وهي بدال مهملة ثم جيم ~~الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى وقيل هي كل ما يألف البيوت ~~مطلقا شاة أو طيرا قال بن المنير في الحاشية هذا من الاستثناء البديع الذي ~~يراد به المبالغة في نفي العيب فغفلتها عن عجينها أبعد لها من مثل الذي ~~رميت به وأقرب إلى أن تكون من الغافلات المؤمنات وكذا في قولها في رواية ~~هشام بن عروة ما علمت إلا ما يعلم الصائغ على الذهب الأحمر أي كما لا يعلم ~~الصائغ من الذهب الأحمر إلا الخلوص من العيب فكذلك أنا لا أعلم منها إلا ~~الخلوص من العيب وفي رواية بن حاطب عن علقمة فقالت الجارية الحبشية والله ~~لعائشة أطيب من الذهب ولئن كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنك الله قالت فعجب ~~الناس من فقهها قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي أويس ~~ثم خرج حين سمع من بريرة ما قالت وفي رواية هشام بن عروة قام فينا خطيبا ~~فتشهد وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد وزاد عطاء الخرساني ~~عن الزهري هنا قبل قوله فقم وكانت أم أيوب الأنصارية قالت لأبي أيوب أما ~~سمعت ما يتحدث الناس فحدثته بقول أهل الإفك فقال ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ~~سبحانك هذا بهتان عظيم قلت وسيأتي في الاعتصام من طريق ms06917 يحيى بن أبي زكريا ~~عن هشام بن عروة في قصة الإفك مختصرة وفيه بعد قوله وأرسل معها الغلام وقال ~~رجل من الأنصار ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك فيستفاد معرفته من رواية ~~عطاء هذه وروى الطبري منه حديث بن عمر قال قال أسامة ما يحل لنا أن نتكلم ~~بهذا سبحانك الآية لكن أسامة مهاجري فإن ثبت حمل على التوارد وفي مرسل سعيد ~~بن جبير أن سعد بن معاذ ممن قال ذلك وروى الطبري أيضا من طريق بن إسحاق ~~حدثني أبي عن بعض رجال بني النجار أن أبا أيوب قالت له أم أيوب أما تسمع ما ~~يقول الناس في عائشة قال بلى وذلك الكذب أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب قالت لا ~~والله قال فعائشة والله خير منك قالت فنزل القرآن لولا إذ سمعتموه الآية ~~وللحاكم من طريق أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيوب نحوه وله من طريق أخرى قال ~~قالت أم طفيل لأبي بن كعب فذكر نحوه قوله فاستعذر من عبد الله بن أبي أي ~~طلب من يعذره منه أي ينصفه قال الخطابي يحتمل أن يكون معناه من يقوم بعذره ~~فيما رمى أهلي به من المكروه ومن يقوم بعذري إذا عاقبته على سوء ما صدر منه ~~ورجح النووي هذا الثاني وقيل معنى من يعذرني من ينصرني والعزيز الناصر وقيل ~~المراد من ينتقم لي منه وهو كالذي قبله ويؤيده قول سعد أنا أعذرك منه قوله ~~بلغني أذاه في أهل بيتي في رواية هشام بن عروة أشيروا علي في أناس أبنوا ~~أهلي وهو بفتح الموحدة الخفيفة والنون المضمومة وحكى عياض أن في رواية ~~الأصيلي # PageV08P470 # بتشديد الموحدة وهي لغة ومعناه عابوا أهلي أو اتهموا أهلي وهو المعتمد ~~لأن الأبن بفتحتين التهمة وقال بن الجوزي المراد رموا أهلي بالقبيح ومنه ~~الحديث الذي في الشمائل في ذكر مجلسه صلى الله عليه وسلم لا تؤين فيه الحرم ~~وحكى عياض أن في رواية عبدوس بتقديم النون الثقيلة على الموحدة قال وهو ~~تصحيف لأن التأنيب هو ms06918 اللوم الشديد ولا معنى له هنا انتهى قال النووي وقد ~~يوجه بأن المراد لاموهم أشد اللوم فيما زعموا أنهم صنعوه وهم لم يصنعوا ~~شيئا من ذلك لكنه بعيد من صورة الحال والأول هو المعتمد قال النووي التخفيف ~~أشهر وفي رواية بن إسحاق ما بال أناس يؤذوني في أهلي وفي رواية بن حاطب من ~~يعذرني فيمن يؤذيني في أهلي ويجمع في بيته من يؤذيني ووقع في رواية الغساني ~~المذكورة في قوم يسبون أهلي وزاد فيه ما علمت عليهم من سوء قط قوله ولقد ~~ذكروا رجلا زاد الطبري في روايته صالحا وزاد أبو أويس في روايته وكان صفوان ~~بن المعطل قعد لحسان فضربه ضربة بالسيف وهو يقول تلق ذباب السيف مني فإنني ~~غلام إذا هو جئت لست بشاعر فصاح حسان ففر صفوان فاستوهب النبي صلى الله ~~عليه وسلم من حسان ضربة صفوان فوهبها له قوله فقام سعد بن معاذ الأنصاري ~~كذا هنا وفي رواية معمر وأكثر أصحاب الزهري ووقع في رواية صالح بن كيسان ~~فقام سعد أخو بني عبد الأشهل وفي رواية فليح فقام سعد ولم ينسبه وقد تعين ~~أنه سعد بن معاذ لما وقع في رواية الباب وغيره وأما قوله شيخ شيوخنا القطب ~~الحلبي وقع في نسخة سماعنا فقام سعد بن معاذ وفي موضع آخر فقام سعد أخو بني ~~عبد الأشهل فيحتمل أن يكون آخر غير سعد بن معاذ فإن في بني عبد الأشهل ~~جماعة من الصحابة يسمى كل منهم سعدا منهم سعد بن زيد الأشهلي شهد بدرا وكان ~~على سبايا قريظة الذين بيعوا بنجد وله ذكر في عدة أخبار منها في خطبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في مرض وفاته قال فيحتمل أن يكون هو المتكلم في قصة ~~الإفك قلت وحمله على ذلك ما حكاه عياض وغيره من الإشكال في ذكر سعد بن معاذ ~~في هذه القصة والذي جوزه مردود بالتصريح بسعد بن معاذ في هذه الرواية ~~الثالثة فأذكر كلام عياض وما تيسر من الجواب عنه قال عياض في ذكر ms06919 سعد بن ~~معاذ في هذا الحديث إشكال لم يتكلم الناس عليه ونبهنا عليه بعض شيوخنا وذلك ~~أن الإفك كان في المريسيع وكانت سنة ست فيما ذكر بن إسحاق وسعد بن معاذ مات ~~من الرمية التي رميها بالخندق فدعا الله فأبقاه حتى حكم في بني قريظة ثم ~~انفجر جرحه فمات منها وكان ذلك سنة أربع عند الجميع إلا ما زعم الواقدي أن ~~ذلك كان سنة خمس قال وعلى كل تقدير فلا يصح ذكر سعد بن معاذ في هذه القصة ~~والأشبه أنه غيره ولهذا لم يذكره بن إسحاق في روايته وجعل المراجعة أولا ~~وثانيا بين أسيد بن حضير وبين سعد بن عبادة قال وقال لي بعض شيوخنا يصح أن ~~يكون سعد موجودا في المريسيع بناء على الاختلاف في تاريخ غزوة المريسيع وقد ~~حكى البخاري عن موسى بن عقبة أنها كانت سنة أربع وكذلك الخندق كانت سنة ~~أربع فيصح أن تكون المريسيع قبلها لأن بن إسحاق جزم بأن المريسيع كانت في ~~شعبان وأن الخندق كانت في شوال فإن كانا من سنة واحدة استقام أن تكون ~~المريسيع قبل الخندق فلا يمتنع أن يشهدها سعد بن معاذ انتهى وقد قدمنا في ~~المغازي أن الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع كانت سنة خمس وأن ~~الذي نقله عنه البخاري من أنها سنة أربع سبق قلم نعم والراجح أن الخندق ~~أيضا كانت في سنة خمس خلافا لابن إسحاق فيصح الجواب المذكور وممن جزم بأن ~~المريسيع # PageV08P471 # سنة خمس الطبري لكن يعكر على هذا شيء لم يتعرضوا له أصلا وذلك أن بن عمر ~~ذكر أنه كان معهم في غزوة بني المصطلق وهو المريسيع كما تقدم من حديثه في ~~المغازي وثبت في الصحيحين أيضا أنه عرض في يوم أحد فلم يجزه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعرض في الخندق فأجازه فإذا كان أول مشاهده الخندق وقد ثبت أنه ~~شهد المريسيع لزم أن تكون المريسيع بعد الخندق فيعود الإشكال ويمكن الجواب ~~بأنه لا يلزم من كون بن عمر كان ms06920 معهم في غزوة بني المصطلق أن يكون أجيز في ~~القتال فقد يكون صحب أباه ولم يباشر القتال كما ثبت عن جابر أنه كان يمنح ~~الماء لأصحابه يوم بدر وهو لم يشهد بدرا باتفاق وقد سلك البيهقي في أصل ~~الإشكال جوابا آخر بناء على أن الخندق قبل المريسيع فقال يجوز أن يكون جرح ~~سعد بن معاذ لم ينفجر عقب الفراغ من بني قريظة بل تأخر زمانا ثم انفجر بعد ~~ذلك وتكون مراجعته في قصة الإفك في أثناء ذلك ولعله لم يشهد غزوة المريسيع ~~لمرضه وليس ذلك مانعا له أن يجيب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك ~~مما أجابه وأما دعوى عياض أن الذين تقدموا لم يتكلموا على الإشكال المذكور ~~فما أدري من الذين عناهم فقد تعرض له من القدماء إسماعيل القاضي فقال ~~الأولى أن تكون المريسيع قبل الخندق للحديث الصحيح عن عائشة واستشكله بن ~~حزم لاعتقاده أن الخندق قبل المريسيع وتعرض له بن عبد البر فقال رواية من ~~روى أن سعد بن معاذ راجح في قصة الإفك سعد بن عبادة وهم خطأ وإنما راجع سعد ~~بن عبادة أسيد بن حضير كما ذكره بن إسحاق وهو الصحيح فإن سعد بن معاذ مات ~~في منصرفهم من غزوة بني قريظة لا يختلفون في ذلك فلم يدرك المريسيع ولا ~~حضرها وبالغ بن العربي على عادته فقال اتفق الرواة على أن ذكر بن معاذ في ~~قصة الإفك وهم وتبعه على هذا الإطلاق القرطبي قوله أعذرك منه في رواية فليح ~~فقال أنا والله أعذرك منه ووقع في رواية معمر أعذرك منه بحذف المبتدأ قوله ~~إن كان من الأوس يعني قبيلة سعد بن معاذ قوله ضربنا عنقه في رواية صالح بن ~~كيسان ضربت بضم المثناة وإنما قال ذلك لأنه كان سيدهم فجزم بأن حكمه فيهم ~~نافذ قوله وإن كان من إخواننا من الخزرج من الأولى تبعضية والأخرى بيانية ~~ولهذا سقطت من رواية فليح قوله أمرتنا ففعلنا أمرك في رواية بن جريج أتيناك ~~به ففعلنا فيه أمرك ms06921 قوله فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج في رواية صالح ~~بن كيسان فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت بنت عمه من فخذه وهو ~~سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج انتهى وأم حسان اسمها الفريعة بنت خالد بن ~~خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة وقوله من فخذه بعد قوله بنت عمه ~~إشارة إلى أنها ليست بنت عمه لحا لأن سعد بن عبادة يجتمع معها في ثعلبة وقد ~~تقدم سياق نسبه في المناقب قوله وكان قبل ذلك رجلا صالحا أي كامل الصلاح في ~~رواية الواقدي وكان صالحا لكن الغضب بلغ منه ومع ذلك لم يغمص عليه في دينه ~~قوله ولكن احتملته الحمية كذا للأكثر احتملته بمهملة ثم مثناة ثم ميم أي ~~أغضبته وفي رواية معمر عند مسلم وكذا يحيى بن سعيد عند الطبراني اجتهلته ~~بجيم ثم مثناة ثم هاء وصوبها الوقشي أي حملته على الجهل قوله فقال لسعد أي ~~بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله العمر بفتح العين المهملة هو البقاء وهو ~~العمر بضمها لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح قوله ولا تقدر على قتله ~~ولوكان من رهطك ما أحببت أن يقتل فسر قوله لا تقتله بقوله ولا تقدر على ~~قتله إشارة إلى أن قومه يمنعونه من قتله وأما قوله ولو كان من رهطك فهو من ~~تفسير # PageV08P472 # قوله كذبت أي في قولك إن كان من الأوس ضربت عنقه فنسبه إلى الكذب في هذه ~~الدعوى وأنه جزم أن يقتله إن كان من رهطه مطلقا وأنه إن كان من غير رهطه إن ~~أمر بقتله قتله وإلا فلا فكأنه قال له بل الذي نعتقده على العكس بما نطقت ~~به وأنه لو إن كان من رهطك ما أحببت أن يقتل ولكنه من غير رهطك فأنت تحب أن ~~يقتل وهذا بحسب ما ظهر له في تلك الحالة ونقل بن التين عن الداودي أن معنى ~~قوله كذبت لا تقتله أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجعل حكمة ms06922 إليك فذلك لا ~~تقدر على قتله وهو حمل جيد وقد بينت الروايات الأخرى السبب الحامل لسعد بن ~~عبادة على ما قال ففي رواية بن إسحاق فقال سعد بن عبادة ما قلت هذه المقالة ~~إلا أنك علمت أنه من الخزرج وفي رواية بن حاطب فقال سعد بن عبادة يا بن ~~معاذ والله ما بك نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها قد كانت بيننا ~~ضغائن في الجاهلية وإحن لم تحلل لنا من صدوركم فقال بن معاذ الله أعلم بما ~~أردت وفي حديث بن عمر إنما طلبت به دخول الجاهلية قال بن التين قول بن معاذ ~~إن كان من الأوس ضربت عنقه إنما قال ذلك لأن الأوس قومه وهم بنو النجار ولم ~~يقل في الخزرج لما كان بين الأوس والخزرج من التشاحن قبل الإسلام ثم زال ~~بالإسلام وبقي بعضه بحكم الأنفة قال فتكلم سعد بن عبادة بحكم الأنفة ونفى ~~أن يحكم فيهم سعد بن معاذ وهو من الأوس قال ولم يرد سعد بن عبادة الرضا بما ~~نقل عن عبد الله بن أبي وإنما بمعنى قول عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا أي ~~لم يتقدم منه ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم ترد أنه ناضل عن ~~المنافقين وهو كما قال إلا أن دعواه أن بني النجار قوم سعد بن معاذ خطأ ~~وإنما هم من رهط سعد بن عبادة ولم يجر لهم في هذه القصة ذكر وقد تأول بعضهم ~~ما دار بين السعدين بتأويل بعيد فارتكب شططا فزعم أن قول سعد بن عبادة لا ~~تقتله ولا تقدر على قتله أي إن كان من الأوس واستدل على ذلك بأن بن معاذ لم ~~يقل في الخزرجي ضربنا عنقه وإنما قال ذلك في الأوسي فدل على أن بن عبادة لم ~~يقل ذلك حمية لقومه إذ لو كان حمية لم يوجهها رهط غيره قال وسبب قوله ذلك ~~أن الذي خاض في الإفك كان يظهر الإسلام ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقتل من يظهر الإسلام ms06923 وأراد أن بقية قومه يمنعونه منه إذا أراد قتله إذا لم ~~يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله فكأنه قال لا تقل ما لا تفعل ~~ولا تعد بما لا تقدر على الوفاء به ثم أجاب عن قول عائشة احتملته الحمية ~~بأنها كانت حينئذ منزعجة الخاطر لما دهمها من الأمر فقد يقع في فهمها ما ~~يكون أرجح منه وعن قول أسيد بن حضير الآتي بأنه حمل قول بن عبادة على ظاهر ~~لفظه وخفي عليه أن له محملا سائغا انتهى ولا يخفى ما فيه من التعسف من غير ~~حاجة إلى ذلك وقوله إن عائشة قالت ذلك وهي منزعجة الخاطر مردود لأن ذلك ~~إنما يتم لو كانت حدثت بذلك عند وقوع الفتنة والواقع أنها إنما حدثت بها ~~بعد دهر طويل حتى سمع ذلك منها عروة وغيره من التابعين كما قدمت الإشارة ~~إليه وحينئذ كان ذلك الانزعاج وزال وانقضى والحق أنها فهمت ذلك عند وقوعه ~~بقرائن الحال وأما قوله لا تقدر على قتله مع أن سعد بن معاذ لم يقل بقتله ~~كما قال في حق من يكون من الأوس فإن سعد بن عبادة فهم أن قول بن معاذ ~~أمرتنا بأمرك أي إن أمرتنا بأمرك أي أمرتنا بقتله قتلناه وإن أمرت قومه ~~بقتله قتلوه فنفى سعد بن عبادة قدرة سعد بن معاذ على قتله إن كان من الخزرج ~~لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر غير قومه بقتله فكأنه أيأسه من ~~مباشرة قتله وذلك بحكم الحمية التي أشارت إليها عائشة ولا يلزم من ذلك ما ~~فهمه المذكور أنه يرد أمر النبي صلى الله عليه بقتله ولا يمتثله حاشا لسعد ~~من ذلك وقد اعتذر المازري عن قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة إنك منافق أن ~~ذلك # PageV08P473 # وقع منه على جهة الغيظ والحنق والمبالغة في زجر سعد بن عبادة عن المجادلة ~~عن بن أبي وغيره ولم يرد النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر قال ~~ولعله صلى الله عليه وسلم إنما ترك ms06924 الإنكار عليه لذلك وسأذكر ما في فوائد ~~هذا الحديث في آخر شرحه زيادة في هذا قوله فقام أسيد بن حضير بالتصغير فيه ~~وفي أبيه وأبوه بمهملة ثم معجمة تقدم نسبه في المناقب قوله وهو بن عم سعد ~~بن معاذ أي من رهطه ولم يكن بن عمه لحا لأنه سعد بن معاذ بن النعمان بن ~~امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وأسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرئ ~~القيس إنما يجتمعان في امرئ القيس وهما في التعدد إليه سواء قوله فقال لسعد ~~بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه أي ولو كان من الخزرج إذا أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وليست لكم قدرة على منعنا من ذلك قوله فإنك منافق ~~تجادل عن المنافقين أطلق أسيد ذلك مبالغة في زجره عن القول الذي قاله وأراد ~~بقوله فإنك منافق أي تصنع صنيع المنافقين وفسره بقوله تجادل عن المنافقين ~~وقابل قوله لسعد بن معاذ كذبت لا تقتله بقوله هو كذبت لنقتلنه وقال المازري ~~إطلاق أسيد لم يرد به نفاق الكفر وإنما أراد أنه كان يظهر المودة للأوس ثم ~~ظهر منه في هذه القصة ضد ذلك فأشبه حال المنافق لأن حقيقته إظهار شيء ~~وإخفاء غيره ولعل هذا هو السبب في ترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه ~~قوله فتثاور بمثناة ثم مثلثة تفاعل من الثورة والحيان بمهملة ثم تحتانية ~~تثنية حي والحي كالقبيلة أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب ووقع في حديث بن ~~عمر وقام سعد بن معاذ فسل سيفه قوله حتى هموا أن يقتتلوا زاد بن جريج في ~~روايته في قصة الإفك هنا قال قال بن عباس فقال بعضهم لبعض موعدكم الحرة أي ~~خارج المدينة لتتقاتلوا هناك قوله فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخفضهم حتى سكتوا وفي رواية بن حاطب فلم يزل يوميء بيده إلى الناس ها هنا ~~حتى هدأ الصوت وفي رواية فليح فنزل فخفضهم حتى سكتوا ويحمل على أنه سكتهم ~~وهو على المنبر ms06925 ثم نزل إليهم أيضا ليكمل تسكيتهم ووقع في رواية عطاء ~~الخرساني عن الزهري فحجز بينهم قوله فمكثت يومي ذلك في رواية الكشميهني ~~فبكيت وهي في رواية فليح وصالح وغيرهما قوله فأصبح أبواي عندي أي أنهما جاآ ~~إلى المكان الذي هي به من بينهما لا أنها رجعت من عندهما إلى بيتها ووقع في ~~رواية محمد بن ثور عن معمر عند الطبري وأنا في بيت أبوي قوله وقد بكيت ~~ليلتين ويوما أي الليلة التي أخبرتها فيها أم مسطح الخبر واليوم الذي خطب ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم الناس والليلة التي تليه ووقع في رواية فليح ~~وقد بكيت ليلتي ويوما وكأن الياء مشددة ونسبتهما إلى نفسها لما وقع لها ~~فيهما قوله فبيناهما وفي رواية الكشميهني فبينما هما قوله يظنان أن البكاء ~~فالق كبدي في رواية فليح حتى أظن ويجمع بأن الجميع كانوا يظنون ذلك قوله ~~فاستأذنت كذا فيه وفي الكلام حذف تقديره جاءت امرأة فاستأذنت وفي رواية ~~فليح إذ استأذنت قوله امرأة من الأنصار لم أقف على اسمها قوله فبينا نحن ~~على ذلك في رواية الكشميهني فبينا نحن كذلك وهي رواية فليح والأول رواية ~~صالح قوله دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي في رواية هشام بن ~~عروة بلفظ فأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد صلى العصر وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي وفي رواية بن ~~حاطب وقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على سرير وجاهي وفي ~~حديث أم رومان أن عائشة في تلك الحالة كانت بها الحمى النافض وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما دخل فوجدها كذلك قال ما شأن هذه قالت أخذتها الحمى ~~بناقض قال فلعله في حديث تحدث قالت نعم فقعدت # PageV08P474 # عائشة قوله ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى ~~إليه في شأني حكى التسهيلي أن بعض المفسرين ذكر أن المدة كانت سبعة وثلاثين ~~يوما فألغى ms06926 الكسر في هذه الرواية وعند بن حزم أن المدة كانت خمسين يوما أو ~~أزيد ويجمع بأنها المدة التي كانت بين قدومهم المدينة ونزول القرآن في قصة ~~الإفك وأما التقييد بالشهر فهو المدة التي أولها إتيان عائشة إلى بيت ~~أبويها حين بلغها الخبر قوله فتشهد في رواية هشام بن عروة فحمد الله وأثنى ~~عليه قوله أما بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا هو كناية عما رميت به ~~من الإفك ولم أر في شيء من الطرق التصريح فلعل الكناية من لفظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم ووقع في رواية بن إسحاق فقال يا عائشة إنه قد كان ما بلغك ~~من قول الناس فاتق الله وإن كنت قارفت سوءا فتوبي قوله فإن كنت بريئة ~~فسيبرئك الله أي بوحي ينزله بذلك قرآنا أو غيره قوله وإن كنت ألممت بذنب أي ~~وقع منك على خلاف العادة وهذا حقيقة الإدام ومنه ألمت بنا والليل مرخ ستوره ~~قوله فاستغفري الله وتوبي إليه في رواية معمر ثم توبي إليه وفي رواية أبي ~~أويس إنما أنت من بنات آدم إن كنت أخطأت فتوبي قوله فإن العبد إذا اعترف ~~بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه قال الداودي أمرها بالاعتراف ولم ~~يندبها إلى الكتمان المفرق بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن فيجب ~~على أزواجه الاعتراف بما يقع منهن ولا يكتمنه إياه لأنه لا يحل لنبي إمساك ~~من يقع منها ذلك بخلاف نساء الناس فأنهن تدين إلى الستر وتعقبه عياض بأنه ~~ليس في الحديث ما يدل على ذلك ولا فيه أنه أمرها بالاعتراف وإنما أمرها أن ~~تستغفر الله وتتوب إليه أي فيما بينها وبين ربها فليس صريحا في الأمر لها ~~بأن تعترف عند الناس بذلك وسياق جواب عائشة يشعر بما قاله الداودي لكن ~~المعترف عنده ليس إطلاقه فليتأمل ويؤيد ما قاله عياض أن في رواية حاطب قالت ~~فقال أبي إن كنت صنعت شيئا فاستغفري الله وإلا فأخبري رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعذرك قوله قلص ms06927 دمعي بفتح القاف واللام ثم مهملة أي استمسك نزوله ~~فانقطع ومنه قلص الظل إذا شمر قال القرطبي سببه أن الحزن والغضب إذا أخذ ~~أحدهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة قوله حتى ما أحس بضم الهمزة وكسر ~~المهملة أي أجد قوله فقلت لأبي أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال ~~قال والله ما أدري ما أقول قيل إنما قالت عائشة لأبيها ذلك مع أن السؤال ~~إنما وقع عما في باطن الأمر وهو لا اطلاع له على ذلك لكن قالته إشارة إلى ~~أنها لم يقع منها شيء في الباطن يخالف الظاهر الذي هو يطلع عليه فكأنها ~~قالت له برئني بما شئت وأنت على ثقة من الصدق فيما تقول وإنما أجابها أبو ~~بكر بقوله لا أدري لأنه كان كثير الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأجاب بما يطابق السؤال في المعنى ولأنه وإن كان يتحقق براءتها لكنه كره أن ~~يزكي ولده وكذا الجواب عن قول أمها لا أدري ووقع في رواية هشام بن عروة ~~الآتية فقال ماذا أقول وفي رواية أبي أويس فقلت لأبي أجب فقال لا أفعل هو ~~رسول الله والوحي يأتيه قوله قالت قلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا ~~من القرآن قالت هذا توطئة لعذرها لكونها لم تستحضر اسم يعقوب عليه السلام ~~كما سيأتي ووقع في رواية هشام بن عروة الآتية فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت ~~الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت أما بعد وفي رواية بن إسحاق فلما ~~استعجما علي استعبرت فبكيت ثم قلت والله لا أتوب مما ذكروا أبدا قوله حتى ~~استقر في أنفسكم في رواية فليح وقر بالتخفيف أي ثبت وزنا ومعنى قوله وصدقتم ~~به في رواية هشام بن عروة لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم قالت هذا وإن لم ~~يكن على حقيقته على # PageV08P475 # سبيل المقابلة لما وقع من المبالغة في التنقيب عن ذلك وهي كانت لما ~~تحققته من براءة نفسها ومنزلتها تعتقد أنه كان ينبغي لكل من سمع عنها ذلك ~~أن ms06928 يقطع بكذبه لكن العذر لهم عن ذلك أنهم أرادوا إقامة الحجة على من تكلم ~~في ذلك ولا يكفي فيها مجرد نفي ما قالوا والسكوت عليه بل تعين التنقيب عليه ~~لقطع شبههم أو مرادها بمن صدق به أصحاب الإفك لكن ضمت إليه من لم يكذبهم ~~تغليبا قوله لا تصدقونني بذلك أي لا تقطعون بصدقي وفي رواية هشام بن عروة ~~ما ذاك بنافعي عندكم وقالت في الشق الآخر لنصدقني وهو بتشديد النون والأصل ~~تصدقونني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى وإنما قالت ذلك لأن المرء مؤاخذ ~~بإقراره ووقع في حديث أم رومان لئن حلفت لا تصدقونني ولئن قلت لا تعذرونني ~~قوله والله ما أجد لكم مثلا في رواية صالح وفليح ومعمر ما أجد لكم ولي مثلا ~~قوله إلا قول أبي يوسف زاد بن جريج في روايته واختلس مني اسمه وفي رواية ~~هشام بن عروة والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه وفي رواية أبي أويس نسيت اسم ~~يعقوب لما بي من البكاء واحتراق الجوف ووقع في حديث أم رومان مثلي ومثلكم ~~كيعقوب وبنيه وهي بالمعنى للتصريح في حديث هشام وغيره بأنها لم تستحضر اسمه ~~قوله ثم تحولت فاضطجعت على فراشي زاد بن جريج ووليت وجهي نحو الجدر قوله ~~وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي زعم بن التين أنه وقع ~~عنده وأن الله مبرئني بنون قبل الياء وبعد الهمزة قال وليس ببين لأن نون ~~الوقاية تدخل في الأفعال لتسلم من الكسر والأسماء تكسر فلا تحتاج إليها ~~انتهى والذي وقفنا عليه في جميع الروايات مبرئي بغير نون وعلى تقدير وجود ~~ما ذكر فقد سمع مثل ذلك في بعض اللغات قوله ولكن والله ما كنت أظن أن الله ~~منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر ~~زاد يونس في روايته يتلى وفي رواية فليح من أن يتكلم بالقرآن في أمري وفي ~~رواية بن إسحاق يقرأ به في المساجد ويصلى به قوله فوالله ما رام رسول الله ms06929 ~~صلى الله عليه وسلم أي فارق ومصدره الريم بالتحتانية بخلاف رام بمعنى طلب ~~فمصدره الروم ويفترقان في المضارع يقال رام يروم روما ورام يريم ريما وحذف ~~في هذه الرواية الفاعل ووقع في رواية صالح وفليح ومعمر وغيرهم مجلسه أي ما ~~فارق مجلسه قوله ولا خرج أحد من أهل البيت أي الذين كانوا حينئذ حضورا ووقع ~~في رواية أبي أسامة وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من ساعته قوله ~~فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء بضم الموحدة وفتح الراء ثم مهملة ثم مد هي ~~شدة الحمى وقيل شدة الكرب وقيل شدة الحر ومنه برح بي الهم إذا بلغ مني ~~غايته ووقع في رواية إسحاق بن راشد وهو العرق وبه جزم الداودي وهو تفسير ~~باللازم غالبا لأن البرحاء شدة الكرب ويكون عنده العرق غالبا وفي رواية بن ~~حاطب وشخص بصره إلى السقف وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة عند ~~الحاكم فأتاه الوحي وكان إذا أتاه الوحي أخذه السبل وفي رواية بن إسحاق ~~فسجي بثوب ووضعت تحت رأسه وسادة من أدم قوله حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان ~~من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي ينزل عليه الجمان بضم الجيم ~~وتخفيف الميم اللؤلؤ وقيل حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ وقال الداودي خرز أبيض ~~والأول أولى فشبهت قطرات عرقه صلى الله عليه وسلم بالجمان لمشابهتها في ~~الصفاء والحسن وزاد بن جريج في روايته قال أبو بكر فجعلت أنظر إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخشى أن ينزل من السماء ما لا مرد له وأنظر إلى ~~وجه عائشة فإذا هو منبق فيطمعني ذلك فيها وفي رواية بن إسحاق فأما أنا ~~فوالله ما فزعت # PageV08P476 # قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي وأما أبواي فما سري عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسها فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ~~ما يقول الناس ونحوه في رواية الواقدي قوله فلما سري بضم المهملة وتشديد ms06930 ~~الراء المكسورة أي كشف قوله وهو يضحك في رواية هشام بن عروة فرفع عنه وإني ~~لأتبين السرور في وجهه يمسح جبينه وفي رواية بن حاطب فوالذي أكرمه وأنزل ~~عليه الكتاب ما زال يضحك حتى إني لأنظر إلى نواجذه سرورا ثم مسح وجهه قوله ~~فكان أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما الله عز وجل فقد برأك في رواية صالح ~~بن كيسان قال يا عائشة وفي رواية فليح أن قال لي يا عائشة احمدي الله فقد ~~برأك زاد في رواية معمر أبشري وكذا في رواية هشام بن عروة وعند الترمذي من ~~هذا الوجه البشرى يا عائشة فقد أنزل الله براءتك وفي رواية عمر بن أبي سلمة ~~فقال أبشري يا عائشة قوله أما الله فقد برأك أي بما أنزل من القرآن قوله ~~فقالت أمي قومي إليه قال فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله في ~~رواية صالح فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمده ولا ~~أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي وفي رواية الطبري من هذا الوجه أحمد الله ~~لا إياكما وفي رواية بن جريج فقلت بحمد الله وذمكما وفي رواية أبي أويس ~~نحمد الله ولا نحمدكم وفي رواية أم رومان وكذا في حديث أبي هريرة فقالت ~~نحمد الله لا نحمدك ومثله في رواية عمر بن أبي سلمة وكذا عند الواقدي وفي ~~رواية بن حاطب والله لا نحمدك ولا نحمد أصحابك وفي رواية مقسم والأسود وكذا ~~في حديث بن عباس ولا نحمدك ولا نحمد أصحابك وزاد في رواية الأسود عن عائشة ~~وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانتزعت يدي منه فنهرني أبو بكر ~~وعذرها في إطلاق ذلك ما ذكرته من الذي خامرها من الغضب من كونهم لم يبادروا ~~بتكذيب من قال فيها ما قال مع تحققهم حسن طريقتها قال بن الجوزي إنما قالت ~~ذلك إدلالا كما يدل الحبيب على حبيبه وقيل أشارت إلى إفراد الله تعالى ~~بقولها فهو الذي أنزل براءتي فناسب إفراده ms06931 بالحمد في الحال ولا يلزم منه ~~ترك الحمد بعد ذلك ويحتمل أن تكون مع ذلك تمسكت بظاهر قوله صلى الله عليه ~~وسلم لها احمدي الله ففهمت منه أمرها بإفراد الله تعالى بالحمد فقالت ذلك ~~وما أضافته إليه من الألفاظ المذكورة كان من باعث الغضب وروى الطبري وأبو ~~عوانة من طريق أبي حصين عن مجاهد قال قالت عائشة لما نزل عذرها فقبل أبو ~~بكر رأسها فقلت ألا عذرتني فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت ما لا ~~أعلم قوله فأنزل الله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات ~~كلها قلت آخر العشرة قوله تعالى والله يعلم وأنتم لا تعلمون لكن وقع في ~~رواية عطاء الخرساني عن الزهري فأنزل الله تعالى إن الذين جاؤوا إلى قوله ~~أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم وعدد الآي إلى هذا الموضع ثلاث عشر آية ~~فلعل في قولها العشر الآيات مجازا بطريق إلغاء الكسر وفي رواية الحكم بن ~~عتيبة مرسلا عن الطبري لما خاض الناس في أمر عائشة فذكر الحديث مختصرا وفي ~~آخره فأنزل الله تعالى خمس عشرة آية من سورة النور حتى بلغ الخبيثات ~~للخبيثين وهذا فيه تجوز وعدة الآي إلى هذا الموضع ست عشرة وفي مرسل سعيد بن ~~جبير عند بن أبي حاتم والحاكم في الإكليل فنزلت ثماني عشرة آية متوالية ~~كذبت من قذف عائشة إن الذين جاؤوا إلى قوله رزق كريم وفيه ما فيه أيضا ~~وتحرير العدة سبع عشرة قال الزمخشري لم يقع في القرآن من التغليظ في معصية ~~ما وقع في قصة الإفك بأوجز عبارة وأشبعها لاشتماله على الوعيد الشديد ~~والعتاب البليغ # PageV08P477 # والزجر العنيف واستعظام القول في ذلك واستشناعه بطرق مختلفة وأساليب ~~متقنة كل واحد منها كاف في بابه بل ما وقع منها من وعيد عبدة الأوثان إلا ~~بما هو دون ذلك وما ذلك إلا لإظهار علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتطهير من هو منه بسبيل وعند أبي داود من طريق حميد الأعرج عن الزهري ms06932 عن ~~عروة عن عائشة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف الثوب عن وجهه ثم قال ~~أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة ~~منكم وفي رواية بن إسحاق ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ويجمع بأنه ~~قرأ ذلك عند عائشة ثم خرج فقرأها على الناس قوله فلما أنزل الله هذا في ~~براءتي قال أبو بكر يؤخذ منه مشروعية ترك المؤاخذة بالذنب ما دام احتمال ~~عدمه موجودا لأن أبا بكر لم يقطع نفقة مسطح إلا بعد تحقيق ذنبه فيما وقع ~~منه قوله لقرابته منه تقدم بيان ذلك قبل قوله وفقره علة أخرى للإنفاق عليه ~~قوله بعد الذي قال لعائشة أي عن عائشة وفي رواية هشام بن عروة فخلف أبو بكر ~~أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا قوله ولا يأتل سيأتي شرحه في باب مفرد قريبا ~~قوله وليعفوا وليصفحوا قال مسلم حدثنا حبان بن موسى أنبأنا عبد الله بن ~~المبارك قال هذه أرجى آية في كتاب الله انتهى وإلى ذلك أشار القائل فإن قدر ~~الذنب من مسطح يحط قدر النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق ~~في حقه قوله قال أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي في رواية هشام ~~بن عروة بلى والله يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا قوله فرجع إلى مسطح النفقة ~~أي ردها إليه وفي رواية فليح فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه وفي رواية ~~هشام بن عروة وعاد له بما كان يصنع ووقع عند الطبراني أنه صار يعطيه ضعف ما ~~كان يعطيه قبل ذلك قوله يسأل زينب بنت جحش أي أم المؤمنين أحمي سمعي وبصري ~~أي من الحماية فلا أنسب إليهما ما لم أسمع وأبصر قوله وهي التي كانت ~~تساميني أي تعاليني من السمو وهو العلو والارتفاع أي تطلب من العلو والرفعة ~~والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب أو تعتقد أن الذي لها عنده ~~مثل الذي لي عنده ms06933 وذهل بعض الشراح فقال إنه من سوم الخسف وهو حمل الإنسان ~~على ما يكرهه والمعنى تغايظني وهذا لا يصح فإنه لا يقال في مثله سام ولكن ~~ساوم قوله فعصمها الله أي حفظها ومنعها قوله بالورع أي بالمحافظة على دينها ~~وبجانبه ما تخشى سوء عاقبته قوله وطفقت بكسر الفاء وحكي فتحها أي جعلت أو ~~شرعت وحمنة بفتح المهملة وسكون الميم وكانت تحت طلحة بن عبيد الله قوله ~~تحارب لها أي تجادل لها وتنعصب وتحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة ~~وتعلو مرتبة أختها زينب قوله فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك أي حدثت فيمن ~~حدث أو أئمت مع من أثم زاد صالح بن كيسان وفليح ومعمر وغيرهم قال بن شهاب ~~فهذا الذي بلغنا من حديث هؤلاء الرهط زاد صالح بن كيسان عن بن شهاب عن عروة ~~قالت عائشة والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول سبحان الله والذي نفسي ~~بيده ما كشفت كنف أنثى قط وقد تقدم شرحه قبل قالت عائشة ثم قتل بعد ذلك في ~~سبيل الله وتقدم الخلاف في سنة قتله وفي الغزاة التي استشهد فيها في أوائل ~~الكلام على هذا الحديث ووقع في آخر رواية هشام بن عروة وكان الذي تكلم به ~~مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن # PageV08P478 # أبي وهو الذي يستوشيه وهو الذي تولى كبره هو وحمنة وعند الطبراني من هذا ~~الوجه وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ومسطح وحمنة وحسان وكان كبر ذلك ~~من قبل عبد الله بن أبي وعند أصحاب السنن من طريق محمد بن إسحاق عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام ~~حد القذف على الذين تكلموا بالإفك لكن لم يذكر فيهم عبد الله بن أبي وكذا ~~في حديث أبي هريرة عند البزار وبنى على ذلك صاحب الهدي فأبدى الحكمة في ترك ~~الحد على عبد الله بن أبي وفاته أنه ورد أنه ذكر أيضا فيمن ms06934 أقيم عليه الحد ~~ووقع ذلك في رواية أبي أويس وعن حسن بن زيد عن عبد الله بن أبي بكر أخرجه ~~الحاكم في الإكليل وفيه رد على الماوردي حيث صحح أنه لم يحدهم مستندا إلى ~~أن الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار ثم قال وقيل إنه حدهم وما ضعفه هو ~~الصحيح المعتمد وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ~~وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز الحديث عن جماعة ملفقا مجملا ~~وقد تقدم البحث فيه وفيه مشروعية القرعة حتى بين النساء وفي المسافرة بهن ~~والسفر بالنساء حتى في الغزو وجواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان ~~فيه مدح ناس وذم ناس إذا تضمن ذلك إزلة توهم النقص عن الحاكي إذا كان بريئا ~~عند قصد نصح من يبلغه ذلك لئلا يقع فيما وقع فيه من سبق وأن الاعتناء ~~بالسلامة من وقوع الغير في الإثم أولى من تركه يقع في الإثم وتحصيل الأجر ~~للموقوع فيه وفيه استعمال التوطئة فيما يحتاج إليه من الكلام وأن الهودج ~~يقوم مقام البيت في حجب المرأة وجواز ركوب المرأة الهودج على ظهر البعير ~~ولو كان ذلك مما يشق عليه حيث يكون مطيقا لذلك وفيه خدمة الأجانب للمرأة من ~~وراء الحجاب وجواز تستر المرأة بالشيء المنفصل عن البدن وتوجه المرأة لقضاء ~~حاجتها وحدها وبغير إذن خاص من زوجها بل اعتمادا على الإذن العام المستند ~~إلى العرف العام وجواز تحلي المرأة في السفر بالقلادة ونحوها وصيانة المال ~~ولو قل للنهي عن إضاعة المال فإن عقد عائشة لم يكن من ذهب ولا جوهر وفيه ~~شؤم الحرص على المال لأنها لو لم تطل في التفتيش لرجعت بسرعة فلما زاد على ~~قدر الحاجة أثر ما جرى وقريب منه قصة المتخاصمين حيث رفع علم ليلة القدر ~~بسببهما فإنهما لم يقتصرا على ما لا بد منه بل زاد في الخصام حتى ارتفعت ~~أصواتهما فأثر ذلك بالرفع المذكور وتوقف رحيل العسكر على إذن الأمير ~~واستعمال بعض الجيش ms06935 ساقة يكون أمينا ليحمل الضعيف ويحفظ ما يسقط وغير ذلك ~~من المصالح والاسترجاع عند المصيبة وتغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي ~~وإطلاق الظن على العلم كذا قيل وفيه نظر قدمته وإغاثة الملهوف وعون المنقطع ~~وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي القدر وإيثارهم بالركوب وتجشم المشقة لأجل ذلك ~~وحسن الأدب مع الأجانب خصوصا النساء لا سيما في الخلوة والمشي أمام المرأة ~~ليستقر خاطرها وتأمن مما يتوهم من نظره لما عساه ينكشف منها في حركة المشي ~~وفيه ملاطفة الزوجة وحسن معاشرتها والتقصير من ذلك عند إشاعة ما يقتضي ~~النقص وإن لم يتحقق وفائدة ذلك أن تتفطن لتغيير الحال فتعتذر أو تعترف وأنه ~~لا ينبغي لأهل المريض أن يعلموه بما يؤذي باطنه لئلا يزيد ذلك في مرضه وفيه ~~السؤال عن المريض وإشارة إلى مراتب الهجران بالكلام والملاطفة فإذا كان ~~السبب محققا فيترك أصلا وإن كان مظنونا فيخفف وإن كان مشكوكا فيه أو محتملا ~~فيحسن التقليل منه لا للعمل بما قيل بل لئلا يظن بصاحبه عدم المبالاة بما ~~قيل في حقه لأن ذلك من خوارم المروءة وفيه أن المرأة إذا خرجت لحاجة تستصحب ~~من يؤنسها أو يخدمها ممن يؤمن عليها وفيه ذب المسلم عن المسلم خصوصا من كان ~~من أهل الفضل وردع من يؤذيهم ولو كان منهم بسبيل وبيان مزيد # PageV08P479 # فضيلة أهل بدر وإطلاق السب على لفظ الدعاء بالسوء على الشخص وفيه البحث ~~عن الأمر القبيح إذا أشيع وتعرف صحته وفساده بالتنقيب على من قيل فيه هل ~~وقع منه قبل ذلك ما يشبهه أو يقرب منه واستصحاب حال من اتهم بسوء إذا كان ~~قبل ذلك معروفا بالخير إذا لم يظهر عنه بالبحث ما يخالف ذلك وفيه فضيلة ~~قوية لأم مسطح لأنهالم تحاب ولدها في وقوعه في حق عائشة بل تعمدت سبه على ~~ذلك وفيه تقوية لأحد الاحتمالين في قوله صلى الله عليه وسلم عن أهل بدر أن ~~الله قال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وأن الراجح أن المراد بذلك أن ~~الذنوب تقع منهم لكنها ms06936 مقرونة بالمغفرة تفضيلا لهم على غيرهم بسبب ذلك ~~المشهد العظيم ومرجوحية القول الآخر أن المراد أن الله تعالى عصمهم فلا يقع ~~منهم ذنب نبه على ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به وفيه مشروعية ~~التسبيح عند سماع ما يعتقد السامع أنه كذب وتوجيهه هنا أنه سبحانه وتعالى ~~ينزه أن يحصل لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدنيس فيشرع شكره ~~بالتنزيه في مثل هذا نبه عليه أبو بكر بن العربي وفيه توقف خروج المرأة من ~~بيتها على إذن زوجها ولو كانت إلى بيت أبويها وفيه البحث عن الأمر المقول ~~ممن يدل عليه المقول فيه والتوقف في خير الواحد ولو كان صادقا وطلب ~~الارتقاء من مرتبة الظن إلى مرتبة اليقين وأن خبر الواحد إذا جاء شيئا بعد ~~شيء أفاد القطع لقول عائشة لأستيقن الخبر من قبلهما وأن ذلك لا يتوقف على ~~عدد معين وفيه استشارة المرء أهل بطانته ممن يلوذ به بقرابة وغيرها وتخصيص ~~من جربت صحة رأيه منهم بذلك ولو كان غيره أقرب والبحث عن حال من اتهم بشيء ~~وحكاية ذلك للكشف عن أمره ولا يعد ذلك غيبة وفيه استعمال لا نعلم إلا خيرا ~~في التزكية وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته ممن يطلع على خفي أمره وفيه ~~التثبت في الشهادة وفطنة الإمام عند الحادث المهم والاستنصار بالأخصاء على ~~الأجانب وتوطئة العذر لمن يراد إيقاع العقاب به أو العتاب له واستشارة ~~الأعلى لمن هو دونه واستخدام من ليس في الرق وأن من استفسر عن حال شخص ~~فأراد بيان ما فيه من عيب فليقدم ذكر عذره في ذلك إن كان يعلمه كما قالت ~~بريرة في عائشة حيث عاتبها بالنوم عن العجين فقدمت قبل ذلك أنها جارية ~~حديثة السن وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحكم لنفسه إلا بعد ~~نزول الوحي لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي ~~نبه عليه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله ms06937 به وأن الحمية لله ورسوله لا ~~تذم وفيه فضائل جمة لعائشة ولأبويها ولصفوان ولعلي بن أبي طالب وأسامة وسعد ~~بن معاذ وأسيد بن حضير وفيه أن التعصب لأهل الباطل يخرج عن اسم الصلاح ~~وجواز سب من يتعرض للباطل ونسبته إلى ما يسوءه وإن لم يكن ذلك في الحقيقة ~~فيه لكن إذا وقع منه ما يشبه ذلك جاز إطلاق ذلك عليه تغليظا له وإطلاق ~~الكذب على الخطأ والقسم بلفظ لعمر الله وفيه الندب إلى قطع الخصومة وتسكين ~~ثائرة الفتنة وسد ذريعة ذلك واحتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما وفضل احتمال ~~الأذى وفيه مباعدة من خالف الرسول ولو كان قريبا حميما وفيه أن من آذى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل يقتل لأن سعد بن معاذ أطلق ذلك ولم ~~ينكره النبي عليه وسلم وفيه مساعدة من نزلت فيه بلية بالتوجع والبكاء ~~والحزن وفيه تثبت أبي بكر الصديق في الأمور لأنه لم ينقل عنه في هذه القصة ~~مع تمادي الحال فيها شهرا كلمة فما فوقها إلا ما ورد عنه في بعض طرق الحديث ~~أنه قال والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية فكيف بعد أن أعزانا الله ~~بالإسلام وقع ذلك في حديث بن عمر عند الطبراني وفيه ابتداء الكلام في الأمر ~~المهم بالتشهد والحمد والثناء وقول أما بعد وتوقيف من نقل عنه ذنب على # PageV08P480 # ما قيل فيه بعد البحث عنه وأن قول كذا وكذا يكنى بها عن الأحوال كما يكنى ~~بها عن الأعداد ولا تختص بالأعداد وفيه مشروعية التوبة وأنها تقبل من ~~المعترف المقلع المخلص وأن مجرد الاعتراف لا يجزئ فيها وأن الاعتراف بما لم ~~يقع لا يجوز ولو عرف أنه يصدق في ذلك ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه ~~بل عليه أن يقول الحق أو يسكت وأن الصبر يحمد عاقبته ويغبط صاحبه وفيه ~~تقديم الكبير في الكلام وتوقف من اشتبه عليه الأمر في الكلام وفيه تبشير من ~~تجددت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة وفيه الضحك والفرح والاستبشار عند ذلك ms06938 ~~ومعذرة من انزعج عند وقوع الشدة لصغر سن ونحوه وإدلال المرأة على زوجها ~~وأبويها وتدريج من وقع في مصيبة فزالت عنه لئلا يهجم على قلبه الفرح من أول ~~وهلة فيهلكه يؤخذ ذلك من ابتداء النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي ~~ببراءة عائشة بالضحك ثم تبشيرها ثم إعلامها ببراءتها مجملة ثم تلاوته ~~الآيات على وجهها وقد نص الحكماء على أن من اشتد عليه العطش لا يمكن من ~~المبالغة في الري في الماء لئلا يفضي به ذلك إلى الهلكة بل يجرع قليلا ~~قليلا وفيه أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج وفضل من يفوض الأمر لربه وأن ~~من قوي على ذلك خف عنه الهم والغم كما وقع في حالتي عائشة قبل استفسارها عن ~~حالها وبعد جوابها بقولها والله المستعان وفيه الحث على الإنفاق في سبيل ~~الخير خصوصا في صلة الرحم ووقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه أو صفح ~~عنه وأن من حلف أن لا يفعل شيئا من الخير استحب له الخنث وجواز الاستشهاد ~~بآي القرآن في النوازل والتأسي بما وقع للأكابر من الأنبياء وغيرهم وفيه ~~التسبيح عند التعجب واستعظام الأمر وذم الغيبة وذم سماعها وزجر من يتعاطاها ~~لا سيما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه وذم إشاعة الفاحشة وتحريم ~~الشك في براءة عائشة وفيه تأخير الحد عمن يخشى من إيقاعه به الفتنة نبه على ~~ذلك بن بطال مستندا إلى أن عبد الله بن أبي كان ممن قذف عائشة ولم يقع في ~~الحديث أنه ممن حد وتعقبه عياض بأنه لم يثبت أنه قذف بل الذي ثبت أنه كان ~~يستخرجه ويستوشيه قلت وقد ورد أنه قذف صريحا ووقع ذلك في مرسل سعيد بن جبير ~~عند بن أبي حاتم وغيره وفي مرسل مقاتل بن حيان عند الحاكم في الإكليل بلفظ ~~فرماها عبد الله بن أبي وفي حديث بن عمر عند الطبراني بلفظ أشنع من ذلك ~~وورد أيضا أنه ممن جلد الحد وقع ذلك في رواية أبي أويس عن الحسن بن ms06939 زيد ~~وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهما مرسلا أخرجه الحاكم في الإكليل فإن ~~ثبتا سقط السؤال وإن لم يثبتا فالقول ما قال عياض فإنه لم يثبت خبر بأنه ~~قذف صريحا ثم لم يحد وقد حكى الماوردي إنكار وقوع الحد بالذين قذفوا عائشة ~~أصلا كما تقدم واعتل قائله بأن حد القذف لا يجب إلا بقيام بينة أو إقرار ~~وزاد غيره أو بطلب المقذوف قال ولم ينقل ذلك كذا قال وفيه نظر يأتي إيضاحه ~~في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى واستدل به أبو علي الكرابيسي صاحب ~~الشافعي في كتاب القضاء على منع الحكم حالة الغضب لما بدا من سعد بن معاذ ~~وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة من قول بعضهم لبعض حالة الغضب حتى كادوا ~~يقتتلون قال فإن الغضب يخرج الحليم المتقي إلى ما لا يليق به فقد أخرج ~~الغضب قوما من خيار هذه الأمة بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مالا ~~يشك أحد من الصحابة أنها منهم زلة إلى آخر كلامه في ذلك وهذه مسألة نقل بعض ~~المتأخرين فيها رواية عن أحمد ولم تثبت وسيأتي القول فيها في كتاب الطلاق ~~إن شاء الله تعالى ويؤخذ من سياق عائشة رضي الله عنها جميع قصتها المشتملة ~~على براءتها بيان ما أجمل في الكتاب والسنة لسياق أسباب ذلك وتسمية من يعرف ~~من أصحاب القصص لما في ضمن ذلك من الفوائد الأحكامية والآدابية وغير ذلك # PageV08P481 # وبذلك يعرف قصور من قال براءة عائشة ثابتة بصريح القرآن في فائدة لسياق ~~قصتها ### | (قوله باب قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما # أفضتم فيه عذاب عظيم) # في رواية أبي ذر بعد قوله أفضتم فيه الآية قوله أفضتم قلتم ثبت هذا لأبي ~~نعيم في رواية المستخرج وقال أبو عبيدة في قوله أفضتم أي خضتم فيه قوله ~~تفيضون فيه تقولون هو قول أبي عبيدة قوله وقال مجاهد تلقونه يرويه بعضكم عن ~~بعض وصله الفريابي من طريقه وقال معناه من النلقي للشيء وهو ms06940 أخذه وقبوله ~~وهو على القراءة المشهورة وبذلك جزم أبو عبيدة وغيره وتلقونه بحذف إحدى ~~التاءين وقرأ بن مسعود بإثباتها وقراءة عائشة ويحيى بن يعمر تلقونه بكسر ~~اللام وتخفيف القاف من الولق بسكون اللام وهو الكذب وقال الفراء الولق ~~الاستمرار في السير وفي الكذب ويقال الذي أدمن الكذب الألق بسكون اللام ~~وبفتحها أيضا وقال الخليل أصل الولق الإسراع ومنه جاءت الإبل تلق وقد تقدم ~~في غزوة المريسيع التصريح بأن عائشة قرأته كذلك وأن بن أبي مليكة قال هي ~~أعلم من غيرها بذلك لكونه نزل فيها وقد تقدم فيه أيضا الكلام على إسناد ~~حديث أم رومان المذكور في هذا الباب والمذكور هنا طرف من حديثها وقد تقدم ~~بتمامه هناك وتقدم شرحه مستوفى في الباب الذي قبله في أثناء حديث عائشة ~~وقال الإسماعيلي هذا الذي ذكره من حديث أم رومان لا يتعلق بالترجمة وهو كما ~~قال إلا أن الجامع بينهما قصة الإفك في الجملة وقوله في هذه الرواية حدثنا ~~محمد بن كثير حدثنا سليمان عن حصين كذا للأكثر وسليمان هو بن كثير أخو محمد ~~الراوي عنه وللأصيلي عن الجرجاني سفيان بدل سليمان قال أبو علي الجياني هو ~~خطأ والصواب سليمان وهو كما قال # PageV08P482 ### | (قوله باب إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى عظيم وقد ذكرت ما فيه في الذي قبله قوله باب ~~ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا الآية كذا لأبي ذر وساق ~~غيره إلى عظيم قوله لجي اللجة معظم البحر ثبت هذا لأبي نعيم في المستخرج ~~وهو قول أبي عبيدة قال في قوله في بحر لجى يضاف إلى اللجة وهي معظم البحر ~~تنبيه ينبغي أن يكون هذا في أثناء التفاسير المذكورة في أول السورة وأما ~~خصوص هذا الباب فلا تعلق له بها # [4753] قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله وهي مغلوبة أي من شدة كرب ~~الموت قوله قالت أخشى أن يثني على فقيل بن عم رسول الله ms06941 صلى الله عليه وسلم ~~كان القائل فهم عنها أنها تمنعه من الدخول للمعنى الذي ذكرته فذكرها ~~بمنزلته والذي راجع عائشة في ذلك هو بن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن والذي ~~استأذن لابن عباس على عائشة حينئذ هو ذكوان مولاها وقد بين ذلك كله أحمد ~~وبن سعد من طريق عبد الله بن عثمان هو بن خثيم عن بن أبي مليكة عن ذكوان ~~مولى عائشة أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهي تموت فذكر الحديث وفيه فقال ~~لها عبد الله يا أمتاه إن بن عباس من صالح بيتك يسلم عليك ويودعك قالت ائذن ~~له إن شئت وادعى بعض الشراح أن هذا يدل على أن رواية البخاري مرسلة قال لأن ~~بن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه من بن عباس حال قوله لعائشة لعدم حضوره ~~انتهى وما أدري من أين له الجزم بعدم حضوره وسماعه وما المانع من ذلك ولعله ~~حضر جميع ذلك وطال عهده به فذكره به ذكوان أو أن ذكوان ضبط منه ما لم يضبطه ~~هو ولهذا وقع في رواية ذكوان ما لم يقع في رواية بن أبي مليكة قوله كيف ~~تجدينك في رواية بن ذكوان فلما جلس قال أبشري قالت وأيضا قال ما بينك وبين ~~أن تلقي محمدا والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد قوله بخير إن اتقيت أي ~~إن كنت من أهل التقوى ووقع في رواية الكشميهني أبقيت قوله فأنت بخير إن شاء ~~الله تعالى زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكح بكرا غيرك في رواية ~~ذكوان كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يحب إلا طيبا ~~قوله ونزل عذرك من السماء يشير إلى قصة الإفك ووقع في رواية ذكوان وأنزل ~~الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء به الروح الأمين فليس في الأرض مسجد إلا ~~وهو يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار وزاد في آخره وسقطت قلادتك ليلة ~~الأبواء فنزل التيمم فوالله إنك لمباركة ولأحمد من طريق أخرى فيها ms06942 رجل لم ~~يسم عن بن عباس أنه قال لها إنما سميت أم المؤمنين لتسعدي وإنه لاسمك قبل ~~أن تولدي وأخرجه بن سعد من طريق # PageV08P483 # عبد الرحمن بن سابط عن بن عباس مثله قوله ودخل بن الزبير خلافه أي على ~~عائشة بعد أن خرج بن عباس فتخالفا في الدخول والخروج ذهابا وإيابا وافق ~~رجوع بن عباس مجيء بن الزبير قوله وددت إلخ هو على عادة أهل الورع في شدة ~~الخوف على أنفسهم ووقع في رواية ذكوان أنها قالت لابن عباس هذا الكلام قبل ~~أن يقوم ولفظه فقالت دعني منك يا بن عباس فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت ~~نسيا منسيا تنبيه لم يذكر هنا خصوص ما يتعلق بالآية التي ذكرها في الترجمة ~~صريحا وإن كان داخلا في عموم قول بن عباس نزل عذرك من السماء فإن هذه الآية ~~من أعظم ما يتعلق بإقامة عذرها وبراءتها رضي الله عنها وسيأتي في الاعتصام ~~من طريق هشام بن عروة وقال رجل من الأنصار سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم ~~بهذا سبحانك الآية وسأذكر تسميته هناك إن شاء الله تعالى قوله حدثنا بن عون ~~هو عبد الله عن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر قوله ان بن عباس رضي الله عنه ~~استأذن على عائشة نحوه في رواية الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف وغيره عن محمد ~~بن المثنى شيخ البخاري فيه فذكر معناه قال المزي في الأطراف يعني قوله أنت ~~زوجة رسول الله ونزل عذرك قلت وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرج ~~من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن عون ولفظه عن القاسم بن محمد عن عائشة ~~أنها اشتكت فاستأذن بن عباس عليها وأتاها يعودها فقالت الآن يدخل علي ~~فيزكيني فأذنت له فقال أبشري يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق وتقدمين ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر قالت أعوذ بالله أن تزكيني ~~وقد تقدم في مناقب عائشة عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب بإسناد الباب بلفظ ms06943 ~~أن عائشة اشتكت فجاء بن عباس فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فالذي يظهر أن رواية عبد الوهاب ~~مختصرة وكأن المراد بقوله نحوه ومعناه بعض الحديث لا جميع تفاصيله ثم راجعت ~~مستخرج الإسماعيلي فظهر لي أن محمد بن المثنى هو الذي اختصره لا البخاري ~~لأنه صرح بأنه لا يحفظ حديث بن عون وأنه كان سمعه ثم نسيه فكان إذا حدث به ~~يختصره وكان يتحقق قولها نسيا منسيا لم يقع في رواية بن عون وإنما وقعت في ~~رواية بن أبي مليكة وأخرج ذلك الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه عن محمد بن ~~المثنى وأخرجه من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن عون فساقه بتمامه كما ~~بينته فهذا الذي أشار إليه بن المثنى والله أعلم وفي هذه القصة دلالة على ~~سعة علم بن عباس وعظيم منزلته بين الصحابة والتابعين وتواضع عائشة وفضلها ~~وتشديدها في أمر دينها وأن الصحابة كانوا لا يدخلون على أمهات المؤمنين إلا ~~بإذن ومشورة الصغير على الكبير إذا رآه عدل إلى ما الأولى خلافه والتنبيه ~~على رعاية جانب الأكابر من أهل العلم والدين وأن لا يترك ما يستحقونه من ~~ذلك لمعارض دون ذلك في المصلحة # PageV08P484 ### | (قوله باب يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا الآية) # سقط لغير أبي ذر لفظ الآية # [4755] قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء حسان بن ثابت يستأذن عليها ~~فيه التفات من المخاطبة إلى الغيبة وفي رواية مؤمل عن سفيان عند الإسماعيلي ~~كنت عند عائشة فدخل حسان فأمرت فألقيت له وسادة فلما خرج قلت أتأذنين لهذا ~~قوله قلت أتأذنين لهذا في رواية مؤمل ما تصنعين بهذا وفي رواية شعبة في ~~الباب الذي يليه تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله والذي تولى كبره ~~منهم وهذا مشكل لأن ظاهره أن المراد بقوله والذي تولى كبره منهم هو حسان بن ~~ثابت وقد تقدم قبل هذا أنه عبد الله بن أبي وهو المعتمد وقد وقع ms06944 في رواية ~~أبي حذيفة عن سفيان الثوري عند أبي نعيم في المستخرج وهو ممن تولى كبره ~~فهذه الرواية أخف إشكالا قوله قالت أو ليس قد أصابه عذاب عظيم في رواية ~~شعبة قالت وأي عذاب أشد من العمى قوله قال سفيان تعني ذهاب بصره زاد أبو ~~حذيفة وإقامة الحدود ووقع بعد هذا الباب في رواية شعبة تصريح عائشة بصفة ~~العذاب دون رواية سفيان ولهذا احتاج أن يقول تعني وسفيان المذكور هو الثوري ~~والراوي عنه الفريابي وقد روى البخاري عن محمد بن يوسف عن سفيان عن الأعمش ~~شيئا غير هذا ومحمد بن يوسف فيه هو البيكندي وسفيان هو بن عيينة بخلاف الذي ~~هنا ووقع عند الإسماعيلي التصريح بأن سفيان هنا هو الثوري ومحمد بن يوسف هو ~~الفريابي # [4756] قوله فشبب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة أي تغزل يقال شبب الشاعر ~~بفلانة أي عرض بحبها وذكر حسنها والمراد ترقيق الشعر بذكر النساء وقد يطلق ~~على إنشاد الشعر وإنشائه ولم يكن فيه غزل كما وقع في حديث أم معبد فلما سمع ~~حسان شعر الهاتف شبب يجاريه أخذ في نظم جوابه قوله حصان بفتح المهملة قال ~~السهيلي هذا الوزن يكثر في أوصاف المؤنث وفي الأعلام منها كأنهم قصدوا ~~بتوالي الفتحات مشاكلة خفة اللفظ لخفة المعنى حصان من الحصين والتحصين يراد ~~به الامتناع على الرجال ومن نظرهم إليها وقوله رزان من الرزانة يراد قلة ~~الحركة وتزن بضم أوله ثم زاي ثم نون ثقيلة أي ترمى وقوله غرثى بفتح المعجمة ~~وسكون الراء ثم مثلثة أي خميصة البطن أي لا تغتاب أحدا وهي استعارة فيها ~~تلميح بقوله تعالى في المغتاب أيحب أحدكم أن يأكل # PageV08P485 # لحم أخيه ميتا والغوافل جمع غافلة وهي العفيفة الغافلة عن الشر والمراد ~~تبرئتها من اغتياب الناس بأكل لحومهم من الغيبة ومناسبة تسمية الغيبة بأكل ~~اللحم أن اللحم ستر على العظم فكأن المغتاب يكشف ما على من اغتابه من ستر ~~وزاد بن هشام في السيرة في هذا الشعر على أبي زيد الأنصاري عقيلة حي من لؤي ~~بن ms06945 غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل ~~سوء وباطل وفيه عن بن إسحاق فإن كنت قد قلت الذي زعموا لكم فلا رفعت سوطي ~~إلي أناملي فكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل وزاد فيه ~~الحاكم في رواية له من غير رواية بن إسحاق حليلة خير الخلق دينا ومنصبا نبي ~~الهدى والمكرمات الفواضل رأيتك وليغفر لك الله حرة من المحصنات غير ذات ~~الغوائل والخيم بكسر المعجمة وسكون التحتانية الأصل الثابت وأصله من الخيمة ~~يقال خام يخيم إذا أقام بالمكان قوله فقالت عائشة لست كذاك ذكر بن هشام عن ~~أبي عبيدة أن امرأة مدحت بنت حسان بن ثابت عند عائشة فقالت حصان رزان البيت ~~فقالت عائشة لكن أبوها وهو بتخفيف النون فإن كان محفوظا أمكن تعدد القصة ~~ويكون قوله في بعض طرق رواية مسروق يشبب ببنت له بالنون لا بالتحتانية ~~ويكون نظم حسان في بنته لا في عائشة وإنما تمثل به لكن بقية الأبيات ظاهرة ~~في أنها في عائشة وهذا البيت في قصيدة لحسان يقول فيها فإن كنت قد قلت الذي ~~زعموا لكم فلا رفعت سوطي إلي أناملي وإن الذي قد قيل ليس بلائق بك الدهر بل ~~قيل امرئ متماحل قوله قالت لكن أنت في رواية شعيب قالت لست كذاك وزاد في ~~آخره وقالت قد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم في المغازي ~~من وجه آخر عن شعبة بلفظ أنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودل قول عائشة لكن أنت لست كذلك على أن حسان كان ممن تكلم في ذلك ~~وهذه الزيادة الأخيرة تقدمت هناك من طريق عروة عن عائشة أتم من هذا وتقدم ~~هناك أيضا في أثناء حديث الإفك من طريق صالح بن كيسان عن الزهري قال عروة ~~كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال فإن أبي ووالدتي ~~وعرضي لعرض محمد منكم وقاء قوله باب ويبين الله ms06946 لكم الآيات والله عليم حكيم ~~ذكر فيه بعض حديث مسروق عن عائشة وقد بينت ما فيه في الباب الذي قبله وقوله ~~في أول السند حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سليمان كذا للأكثر غير منسوب وهو # PageV08P486 # سليمان بن كثير أخو محمد الراوي عنه صرح به ووقع في رواية الأصيلي عن أبي ~~زيد كالجماعة وعن الجرجاني سفيان بدل سليمان قال أبو علي الجياني وسليمان ~~هو الصواب # PageV08P487 ### | (قوله باب قوله إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا الآية) # إلى قوله رءوف رحيم كذا لأبي ذر وساق غيره إلى رءوف رحيم قوله تشيع تظهر ~~ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله تشيع الفاحشة تظهر يتحدث به ومن طريق سعيد بن جبير في قوله أن تشيع ~~الفاحشة يعني أن تفشو وتظهر والفاحشة الزنى قوله ولا يأتل أولو الفضل منكم ~~والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين إلى قوله والله غفور رحيم سقط لغير ~~أبي ذر فصارت الآيات موصولا بعضها ببعض فأما قوله ولا يأتل فقال أبو عبيدة ~~معناه لا يفتعل من آليت أي أقسمت وله معنى آخر من ألوت أي قصرت ومنه لا ~~يألونكم خبالا وقال الفراء الائتلاء الحلف وقرأ أهل المدينة ولا يتأل ~~بتأخير الهمزة وتشديد اللام وهي خلاف رسم المصحف وما نسبه إلى أهل المدينة ~~غير معروف وإنما نسبت هذه القراءة للحسن البصري وقد روى بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا يأتل يقول لا يقسم وهو يؤيد ~~القراءة المذكورة # [4757] قوله وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة إلخ وصله أحمد عنه بتمامه ~~وقد ذكرت ما فيه من فائدة في أثناء حديث الإفك الطويل قريبا ووقع في رواية ~~المستملي عن الفربري حدثنا حميد بن الربيع حدثنا أبو أسامة فظن الكرماني أن ~~البخاري وصله عن حميد بن الربيع وليس كذلك بل هو خطأ فاحش فلا يغتر به ### | (قوله باب وليضربن بخمرهن على جيوبهن) ms06947 # كأن يضربن ضمن معنى يلقين فلذلك عدي بعلي # [4758] قوله وقال أحمد بن شبيب بمعجمة وموحدتين وزن عظيم وهو من شيوخ ~~البخاري إلا أنه أورد هذا عنه بهذه الصيغة وقد وصله بن المنذر عن محمد بن ~~إسماعيل الصائغ عن أحمد بن شبيب وكذا أخرجه بن مردويه من طريق موسى بن سعيد ~~الدنداني عن أحمد بن شبيب بن سعيد وهكذا أخرجه أبو داود والطبراني من طريق ~~قرة بن عبد الرحمن عن الزهري مثله قوله يرحم الله نساء المهاجرات أي النساء ~~المهاجرات فهو كقولهم شجر الأراك ولأبي داود من وجه آخر عن الزهري يرحم ~~الله النساء المهاجرات قوله الأول بضم الهمزة وفتح الواو جمع أولى أي ~~السابقات من المهاجرات وهذا يقتضي أن الذي صنع ذلك نساء المهاجرات لكن في ~~رواية صفية بنت شيبة عن عائشة أن # PageV08P489 # ذلك في نساء الأنصار كما سأنبه عليه قوله مروطهن جمع مرط وهو الإزار وفي ~~الرواية الثانية أزرهن وزاد شققنها من قبل الحواشي قوله فاختمرن أي غطين ~~وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على ~~العاتق الأيسر وهو التقنع قال الفراء كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها ~~من ورائها وتكشف ما قدامها فأمرن بالاستتار والخمار للمرأة كالعمامة للرجل ~~قوله في الرواية الثانية # [4759] عن الحسن هو بن مسلم قوله لما نزلت هذه الآية وليضربن بخمرهن على ~~جيوبهن أخذن أزرهن هكذا وقع عند البخاري الفاعل ضميرا وأخرجه النسائي من ~~رواية بن المبارك عن إبراهيم بن نافع بلفظ أخذ النساء وأخرجه الحاكم من ~~طريق زيد بن الحباب عن إبراهيم بن نافع بلفظ أخذ نساء الأنصار ولابن أبي ~~حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية ما يوضح ذلك ولفظه ذكرنا ~~عند عائشة نساء قريش وفضلهن فقالت إن نساء قريش لفضلاء ولكني والله ما رأيت ~~أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل لقد أنزلت ~~سورة النور وليضربن بخمرهن على جيوبهن فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما ~~أنزل فيها ما منهن ms06948 امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات ~~كأن على رؤوسهن الغربان ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن ~~إلى ذلك ### | (قوله سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم) # وقال بن عباس هباء منثورا ما يسفى به الريح وصله بن جرير من طريق بن جريج ~~عن عطاء عن بن عباس مثله وزاد في آخره ويبثه ولابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس قال وقال أبو عبيدة في قوله هباء منثورا هو الذي يدخل ~~البيت من الكوة يدخل مثل الغبار مع الشمس وليس له مس ولا يرى في الظل وروى ~~بن أبي حاتم من طريق الحسن البصري نحوه وزاد لو ذهب أحدكم يقبض عليه لم ~~يستطع ومن طريق الحارث عن علي في قوله هباء منثورا قال ما ينثر من الكوة ~~قوله دعاؤكم إيمانكم وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن # PageV08P490 # عباس مثله وقد تقدم الكلام عليه في أوائل كتاب الإيمان وثبت هذا هنا ~~للنسفي وحده قوله مد الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وعند عبد الرزاق عن معمر عن ~~الحسن وقتادة مثله وقال بن عطية تظاهرت أقوال المفسرين بهذا وفيه نظر لأنه ~~لا خصوصية لهذا الوقت بذلك بل من بعد غروب الشمس مدة يسيرة يبقى فيها ظل ~~ممدود مع أنه في نهار وأما سائر النهار ففيه ظلال متقطعة ثم أشار إلى ~~اعتراض آخر وهو أن الظل إنما يقال لما يقع بالنهار قال والظل الموجود في ~~هذين الوقتين من بقايا الليل انتهى والجواب عن الأول أنه ذكر تفسير الخصوص ~~من سياق الآية فإن في بقيتها ثم جعلنا الشمس عليه دليلا والشمس تعقب الذي ~~يوجد قبل طلوعها فيزيله فلهذا جعلت عليه دليلا فظهر اختصاص الوقت إلي قبل ~~الطلوع بتفسير الآية دون الذي بعد الغروب وأما الاعتراض الثاني فساقط لأن ~~الذي نقل أنه يطلق على ذلك ظل ms06949 ثقة مثبت فهو مقدم على النافي حتى ولو كان ~~قول النافي محققا لما امتنع إطلاق ذلك عليه مجازا قوله ساكنا دائما وصله بن ~~أبي حاتم من الوجه المذكور قوله عليه دليلا طلوع الشمس وصله بن أبي حاتم ~~كذلك قوله خلفة من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار أو فاته بالنهار أدركه ~~بالليل وصله بن أبي حاتم أيضا كذلك وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ~~نحوه قوله قال الحسن هو البصري قوله هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ~~في طاعة الله وصله سعيد بن منصور حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن وسأله رجل ~~عن قوله هب لنا من أزواجنا ما القرة أفي الدنيا أم في الآخرة قال بل في ~~الدنيا هي والله أن يرى العبد من ولده طاعة الله إلخ وأخرجه عبد الله بن ~~المبارك في كتاب البر والصلة عن حزم القطعي عن الحسن وسمي الرجل السائل ~~كثير بن زياد قوله وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله ~~في رواية سعيد بن منصور أن يرى حميمه قوله وقال بن عباس ثبورا ويلا وصله بن ~~المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وثبت هذا لأبي ذر والنسفي فقط ~~وقال أبو عبيدة في قوله دعوا هنالك ثبورا أي هلكة وقال مجاهد عتوا طغوا ~~وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وعتوا عتوا كبيرا ~~قال طغوا قوله وقال غيره السعير مذكر قال أبو عبيدة في قوله وأعتدنا لمن ~~كذب بالساعة سعيرا ثم قال بعده إذا رأتهم والسعير مذكر وهو ما يسعر به ~~النار ثم أعاد الضمير للنار والعرب تفعل ذلك تظهر مذكرا من سبب مؤنث ثم ~~يؤنثون ما بعد المذكر قوله والتسعير والاضطرام التوقد الشديد هو قول أبي ~~عبيدة أيضا قوله أساطير تقدم في تفسير سورة الأنعام قوله تملى عليه تقرأ ~~عليه من أمليت وأمللت قال أبو عبيدة في قوله فهي تملى عليه أي تقرأ عليه ~~وهو ms06950 من أمليت عليه وهي في موضع آخر أمللت عليه يشير إلى قوله تعالى في سورة ~~البقرة وليملل الذي عليه الحق قوله الرس المعدن جمعه رساس قال أبو عبيدة في ~~قوله وأصحاب الرس أي المعدن وقال الخليل الرس كل بئر تكون غير مطوية ووراء ~~ذلك أقوال أحدها أورده بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال الرس ~~البئر ومن طريق سفيان عن رجل عن عكرمة قال أصحاب الرس رسوا نبيهم في بئر ~~ومن طريق سعيد عن قتادة قال حدثنا أن أصحاب الرس كانوا باليمامة ومن طريق ~~شبيب عن عكرمة عن بن عباس في قوله وأصحاب الرس قال بئر بأذربيجان قوله ما ~~يعبأ يقال ما عبأت به شيئا لا يعتد به قال أبو عبيدة في قوله قل ما يعبأ ~~بكم # PageV08P491 # ربي هو من قولهم ما عبأت بك شيئا أي ما عددتك شيئا تنبيه وقع في بعض ~~الروايات تقديم وتأخير لهذه التفاسير والخطب فيها سهل قوله غراما هلاكا قال ~~أبو عبيدة في قوله إن عذابها كان غراما أي هلاكا وإلزاما لهم ومنه رجل مغرم ~~بالحب قوله وقال بن عيينة عاتية عتت على الخزان كذا في تفسيره وهذا في سورة ~~الحاقة وإنما ذكره هنا استطرادا لما ذكر قوله عتوا وقد تقدم ذكر هذا في قصة ~~هود من أحاديث الأنبياء ### | (قوله باب قوله الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله وأضل سبيلا قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ~~قوله أن رجلا قال يا نبي الله يحشر الكافر لم أقف على اسم السائل وسيأتي ~~شرح الحديث مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله يحشر الكافر في ~~رواية الحاكم من وجه آخر عن أنس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر أهل ~~النار على وجوههم وفي حديث أبي هريرة عند البزار يحشر الناس على ثلاثة ~~أصناف صنف على الدواب وصنف على أقدامهم وصنف على وجوههم فقيل فكيف يمشون ~~على وجوههم الحديث ويؤخذ من مجموع ms06951 الأحاديث أن المقربين يحشرون ركبانا ومن ~~دونهم من المسلمين على أقدامهم وأما الكفار فيحشرون على وجوههم قوله قال ~~قتادة بلى وعزة ربنا هذه الزيادة موصولة بالإسناد المذكور قالها قتادة ~~تصديقا لقوله أليس # PageV08P492 ### | (قوله باب قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله أثاما قوله يلق أثاما العقوبة قال أبو ~~عبيدة في قوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما أي عقوبة وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة يلق أثاما قال نكالا قال ويقال إنه واد في النار وهذا الأخير أخرجه ~~بن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو وعكرمة وغيرهما # [4761] قوله حدثني منصور هو بن المعتمر وسليمان هو الأعمش عن أبي وائل عن ~~أبي ميسرة بفتح الميم وسكون التحتانية بعدها مهملة اسمه عمرو بن شرحبيل ~~قوله قال وحدثني واصل هو بن حبان الأسدي الكوفي ثقة من طبقة الأعمش والقائل ~~هو سفيان الثوري وحاصله أن الحديث عنده عن ثلاثة أنفس أما اثنان منهما ~~فأدخلا فيه بين أبي وائل وبن مسعود أبا ميسرة وأما الثالث وهو واصل فأسقطه ~~وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة ~~عن بن مسعود فعدوهما والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية واصل كما فصله يحيى ~~بن سعيد وقد أخرجه بن مردويه من طريق مالك بن مغول عن واصل بإسقاط أبي ~~ميسرة أيضا وكذلك رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن واصل وقال الدارقطني رواه ~~أبو معاوية وأبو شهاب وشيبان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بإسقاط أبي ~~ميسرة والصواب إثباته في رواية الأعمش وذكر رواية بن مهدي وأن محمد بن كثير ~~وافقه عليها قال ويشبه أن يكون الثوري لما حدث به بن مهدي فجمع بين الثلاثة ~~حمل رواية واصل على رواية الأعمش ومنصور قوله سألت أو سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رواية قلت يا رسول الله ولأحمد من وجه آخر عن مسروق عن ~~بن مسعود ms06952 جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على نشز من الأرض وقعدت أسفل ~~منه فاغتنمت خلوته فقلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله أي الذنوب أكبر الحديث ~~قوله أي الذنب عند الله أكبر في رواية مسلم أعظم قوله قلت ثم أي تقدم ~~الكلام في ضبطها في الكلام على حديث بن مسعود أيضا في سؤاله عن أفضل ~~الأعمال قوله ندا بكسر النون أي نظيرا قوله أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ~~أي من # PageV08P493 # جهة إيثار نفسه عليه عند عدم ما يكفي أو من جهة البخل مع الوجدان قوله أن ~~تزاني بحليلة بالمهملة بوزن عظيمة والمراد الزوجة وهي مأخوذة من الحل لأنها ~~تحل له فهي فعيلة بمعنى فاعلة وقيل من الحلول لأنها تحل معه ويحل معها قوله ~~ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر إلى ولا يزنون هكذا قال بن مسعود والقتل والزنا في الآية ~~مطلقان وفي الحديث مقيدان أما القتل فبالولد خشية الأكل معه وأما الزنا ~~فبزوجة الجار والاستدلال لذلك بالآية سائغ لأنها وإن وردت في مطلق الزنا ~~والقتل لكن قتل هذا والزنا بهذه أكبر وأفحش وقد روى أحمد من حديث المقداد ~~بن الأسود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون في الزنا قالوا ~~حرام قال لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره # [4762] قوله أخبرني القاسم بن أبي بزة بفتح الموحدة وتشديد الزاي واسم ~~أبي بزة نافع بن يسار ويقال أبو بزة جد القاسم لا أبوه مكي تابعي صغير ثقة ~~عندهم وهو والد جد البزي المقرئ وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم ~~وليس للقاسم في البخاري إلا هذا الحديث الواحد قوله هل لمن قتل مؤمنا ~~متعمدا من توبة في رواية منصور عن سعيد بن جبير في آخر الباب قال لا توبة ~~له قوله فقال سعيد أي بن جبير قرأتها على بن عباس في الرواية التي بعدها من ~~طريق ms06953 المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن ~~قوله فدخلت فيه إلى بن عباس في رواية الكشميهني فرحلت براء وحاء مهملتين ~~وهي أوجه قوله هذه مكية يعني نسختها آية مدنية كذا في هذه الرواية وروى بن ~~مردويه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال نزلت سورة النساء بعد ~~سورة الفرقان بستة أشهر قوله في رواية غندر عن شعبة # [4763] اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن كذا وقع مختصرا وأخصر منه رواية ~~آدم في تفسير النساء وقد أخرجه مسلم وغيره من طرق عن شعبة منه عن غندر بلفظ ~~اختلف أهل الكوفة في هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قوله ~~نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء كذا في هذه الرواية ولا يظهر من سياقها ~~تعيين الآية المذكورة وقد بينها في رواية منصور في الباب عن سعيد بن جبير ~~سألت بن عباس عن قوله فجزاؤه جهنم فقال لا توبة له وعن قوله لا يدعون مع ~~الله إلها آخر قال كانت هذه في الجاهلية ويأتي في الباب الذي يلي الذي يليه ~~أوضح من ذلك ### | (قوله باب يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) # قرأ الجمهور بالجزم في يضاعف ويخلد بدلا # PageV08P494 # من الجزاء في قوله يلق أثاما بدل اشتمال وقرأ بن عامر وأبو بكر عن عاصم ~~بالرفع على الاستئناف # [4765] قوله حدثنا سعد بن حفص هو الطلحي وشيبان هو بن عبد الرحمن ومنصور ~~هو بن المعتمر قوله عن سعيد بن جبير قال قال بن أبزى بموحدة وزاي مقصورة ~~واسمه عبد الرحمن وهو صحابي صغير قوله سئل بن عباس كذا في رواية أبي ذر ~~بصيغة الفعل الماضي ومثله للنسفي وهو يقتضي أنه من رواية سعيد بن جبير عن ~~بن أبزي عن بن عباس وفي رواية الأصيلي سل بصيغة الأمر وهو المعتمد ويدل ~~عليه قوله بعد سياق الآيتين فسألته فإنه واضح في جواب قوله سل وإن كان ~~اللفظ الآخر يمكن توجيهه بتقدير سئل بن عباس عن ms06954 كذا فأجاب فسألته عن شيء ~~آخر مثلا ولا يخفى تكلفه ويؤيد الأول رواية شعبة في الباب الذي يليه عن ~~منصور عن سعيد بن جبير قال أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل بن عباس ~~فسألته وكذا أخرجه إسحاق بن إبراهيم في تفسيره عن جرير عن منصور وأخرجه بن ~~مردويه من طريق أخرى عن جرير بلفظ قال أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل بن ~~عباس فذكره وذكر عياض ومن تبعه أنه وقع في رواية أبي عبيد القاسم بن سلام ~~في هذا الحديث من طريق عن سعيد بن جبير أمرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي ~~أن أسأل بن عباس فالحديث من رواية سعيد بن جبير عن بن عباس ولغيره أمرني بن ~~عبد الرحمن قال وقال بعضهم لعله سقط بن قبل عبد الرحمن وتصحف من أمرني ~~ويكون الأصل أمر بن عبد الرحمن ثم لا ينكر سؤال عبد الرحمن واستفادته من بن ~~عباس فقد سأله من كان أقدم منه وأفقه قلت الثابت في الصحيحين وغيرهما من ~~المستخرجات عن سعيد بن جبير أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل بن عباس ~~فالحديث من رواية سعيد بن جبير عن بن عباس والذي زاد فيه سعيد بن عبد ~~الرحمن أو بن عبد الرحمن قوله # [4766] عن هاتين الآيتين ومن يقتل مؤمنا متعمدا فسألته فقال لم ينسخها ~~شيء وعن والذين يدعون مع الله إلها آخر قال نزلت في أهل الشرك هكذا أورده ~~مختصرا وسياق مسلم من هذا الوجه أتم وأتم منهما ما تقدم في المبعث من رواية ~~جرير بلفظ هاتين الآيتين ما أمرهما التي في سورة الفرقان والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر والتي في سورة النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا قال سألت بن ~~عباس فقال لما أنزلت التي في سورة الفرقان قال مشركو مكة قد قتلنا النفس ~~ودعونا مع الله إلها آخر وأتينا الفواحش قال فنزلت إلا من تاب الآية قال ~~فهذه لأولئك قال وأما التي في سورة النساء فهو الذي قد عرف الإسلام ثم ms06955 قتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة # PageV08P495 # له قال فذكرت ذلك لمجاهد فقال إلا من ندم وحاصل ما في هذه الروايات أن بن ~~عباس كان تارة يجعل الآيتين في محل واحد فلذلك يجزم بنسخ إحداهما وتارة ~~يجعل محلهما مختلفا ويمكن الجمع بين كلاميه بأن عموم التي في الفرقان خص ~~منها مباشرة المؤمن القتل متعمدا وكثير من السلف يطلقون النسخ على التخصيص ~~وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض وأولى من دعوى أنه قال بالنسخ ثم رجع ~~عنه وقول بن عباس بأن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا لا توبة له مشهور عنه ~~وقد جاء عنه في ذلك ما هو أصرح مما تقدم فروى أحمد والطبري من طريق يحيى ~~الجابر والنسائي وبن ماجه من طريق عمار الذهبي كلاهما عن سالم بن أبي الجعد ~~قال كنت عند بن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فقال ما ترى في رجل قتل ~~مؤمنا متعمدا قال جزاؤه جهنم خالدا فيها وساق الآية إلى عظيما قال لقد نزلت ~~في آخر ما نزل وما نسخها شيء حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نزل ~~وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفرأيت إن تاب وآمن وعمل عملا ~~صالحا ثم اهتدى قال وأنى له التوبة والهدى لفظ يحيى الجابر والآخر نحوه ~~وجاء على وفق ما ذهب إليه بن عباس في ذلك أحاديث كثيرة منها ما أخرجه أحمد ~~والنسائي من طريق أبي إدريس الخولاني عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا والرجل يقتل ~~مؤمنا متعمدا وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على ~~التغليظ وصححوا توبة القاتل كغيره وقالوا معنى قوله فجزاؤه جهنم أي إن شاء ~~الله أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى في سورة النساء أيضا إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي ~~قتل تسعة ms06956 وتسعين نفسا ثم أتى تمام المائة فقال له لا توبة فقتله فأكمل به ~~مائة ثم جاء آخر فقال ومن يحول بينك وبين التوبة الحديث وهو مشهور وسيأتي ~~في الرقاق واضحا وإذا ثبت ذلك لمن قبل من غير هذه الأمة فمثله لهم أولى لما ~~خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم ### | قوله باب قوله فسوف يكون لزاما) # هلكة قال أبو عبيدة في قوله فسوف يكون لزاما أي جزاء يلزم كل عامل بما ~~عمل وله معنى آخر يكون هلاكا قوله حدثنا مسلم هو أبو الضحى الكوفي # PageV08P496 # سورة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر مؤخرة قوله ~~وقال مجاهد تعبثون تبنون وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه في ~~قوله أتبنون بكل ريع قال بكل فج آية تعبثون بنيانا وقيل كانوا يهتدون في ~~الأسفار بالنجوم ثم اتخذوا أعلاما في أماكن مرتفعة ليهتدوا بها وكانوا في ~~غنية عنها بالنجوم فاتخذوا البنيان عبثا قوله هضيم يتفتت إذا مس وصله ~~الفريابي بلفظ يتهشم هشيما وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد الطلعة ~~إذا مسستها تناثرت ومن طريق عكرمة قال الهضيم الرطب اللين وقيل المذنب قوله ~~مسحرين مسحورين وصله الفريابي في قوله إنما أنت من المسحرين أي من ~~المسحورين وقال أبو عبيدة كل من أكل فهو مسحر وذلك أن له سحرا يفري ما أكل ~~فيه انتهى والسحر بمهملتين بفتح ثم سكون الرئة وقال الفراء المعنى أنك تأكل ~~الطعام والشراب وتسحر به فأنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء قوله في الساجدين ~~المصلين وصله الفريابي كذلك والمراد أنه كان يرى من خلفه في الصلاة قوله ~~الليكة والأيكة جمع أيكة وهي جمع الشجر كذا لأبي ذر ولغيره جمع شجر وللبعض ~~جماعة الشجر وقد تقدم في قصة شعيب من أحاديث الأنبياء اللفظ الأول مع شرحه ~~والكلام الأول من قول مجاهد ومن قوله جمع أيكة إلخ هو من كلام أبي عبيدة ~~ووقع فيه سهو فإن الليكة والأيكة بمعنى واحد عند الأكثر والمسهل ms06957 الهمزة فقط ~~وقيل ليكة اسم القرية والأيكة الغيضة وهي الشجر الملتف وأما قوله جمع شجر ~~يقال جمعها ليك وهو الشجر الملتف قوله يوم الظلة إظلال العذاب إياهم وصله ~~الفريابي وقد تقدم أيضا في أحاديث الأنبياء قوله موزون معلوم كذا لهم ووقع ~~في رواية أبي ذر قال بن عباس لعلكم تخلدون كأنكم ليكة الأيكة وهي الغيضة ~~موزون معلوم فأما قوله لعلكم فوصله بن أبي طلحة عنه به وحكى البغوي في ~~تفسيره عن الواحدي قال كل ما في القرآن لعل فهو للتعليل إلا هذا الحرف فإنه ~~للتشبيه كذا قال وفي الحصر نظر لأنه قد قيل مثل ذلك في قوله لعلك باخع نفسك ~~وقد قرأ أبي بن كعب كأنكم تخلدون وقرأ بن مسعود كي تخلدوا وكأن المراد أن ~~ذلك بزعمهم لأنهم كانوا يستوثقون من البناء ظنا منهم أنها تحصنهم من أمر ~~الله فكأنهم صنعوا الحجر صنيع من يعتقد أنه يخلد وأما قوله ليكة فتقدم ~~بيانه في أحاديث الأنبياء ووصله بن أبي حاتم بهذا اللفظ أيضا وأما قوله ~~موزون فمحله في سورة الحجر ووقع ذكره هنا غلطا وكأنه انتقل من بعض من نسخ ~~الكتاب من محله وقد وصله بن أبي حاتم أيضا كذلك ووصله الفريابي بالإسناد ~~المذكور عن مجاهد في قوله وأنبتنا فيها من كل شيء موزون قال بقدر مقدور ~~قوله كالطود كالجبل وقع هذا لأبي ذر منسوبا إلى بن عباس ولغيره منسوبا إلى ~~مجاهد والأول أظهر ووصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~وزاد على نشز من الأرض ووصله الفريابي من طريق مجاهد قوله وقال غيره لشرذمة ~~الشرذمة طائفة قليلة كذا لأبي ذر ولغيره ذكر ذلك فيما نسب إلى مجاهد والأول ~~أولى وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى # PageV08P497 # إن هؤلاء لشرذمة قليلون أي طائفة قليلة وذهب إلى القوم فقال قليلون والذي ~~أورده الفريابي وغيره عن مجاهد في هذا أنه قال في قوله إن هؤلاء لشرذمة ~~قليلون قال هم يومئذ ستمائة ألف ولا يحصى عدد أصحاب ms06958 فرعون وروى عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة قال ذكر لنا أن بني إسرائيل الذين قطع بهم موسى البحر ~~كانوا ستمائة ألف مقاتل بني عشرين سنة فصاعدا وأخرج بن أبي حاتم من طريق بن ~~إسحاق عن أبي عبيدة عن بن مسعود قال كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا ومن طريق ~~بن إسحاق عن عمرو بن ميمون مثله قوله الريع الأيفاع من الأرض وجمعه ريعة ~~وأرياع واحده ريعة كذا فيه وريعة الأول بفتح التحتانية والثاني بسكونها ~~وعند جماعة من المفسرين ريع واحد جمعه أرياع وريعة بالتحريك وريع أيضا ~~واحده ريعة بالسكون كعهن وعهنة وقال أبو عبيدة في قوله أتبنون بكل ريع ~~الريع الارتفاع من الأرض والجمع أرياع وريعة والريعة واحدة أرياع وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى بكل ريع أي بكل طريق قوله مصانع كل ~~بناء فهو مصنعة هو قول أبي عبيدة وزاد بفتح النون وبضمها وقال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة المصانع القصور والحصون وقال عبد الرزاق المصانع عندنا ~~بلغة اليمن القصور العادية وقال سفيان ما يتخذ فيه الماء ولابن أبي حاتم من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال المصانع القصور المشيدة ومن وجه آخر قال ~~المصانع بروج الحمام قوله فرهين مرحين كذا لهم ولأبي ذر فرحين بحاء مهملة ~~والأول أصح وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من الهاء وليس بشيء قال أبو عبيدة ~~في قوله بيوتا فرهين أي مرحين وله تفسير آخر في الذي بعده وسيأتي تفسير ~~الفرحين بالمرحين في سورة القصص قوله فارهين بمعناه ويقال فارهين حاذقين هو ~~كلام أبي عبيدة أيضا وأنشد على المعنى الأول لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ~~ولن تراني بخير فاره الليت والليت بكسر اللام بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة ~~العنق وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والكلبي في قوله فرهين قال معجبين ~~بصنيعكم ولابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال آمنين ومن طريق مجاهد ~~قال شرهين ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح ms06959 عن عبد الله بن شداد ~~قال أحدهما حاذقين وقال الآخر جبارين قوله تعثوا هو أشد الفساد وعاث يعيث ~~عيثا مراده أن اللفظين بمعنى واحد ولم يرد أن تعثوا مشتق من العيث وقد قال ~~أبو عبيدة في قوله ولا تعثوا في الأرض مفسدين هو من عثيت تعثي وهو أشد ~~مبالغة من عثت تعيث وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة ولا تعثوا أي ~~لا تسيروا في الأرض مفسدين قوله الجبلة الخلق جبل خلق ومنه جبلا وجبلا ~~وجبلا يعني الخلق قاله بن عباس كذا لأبي ذر وليس عند غيره قال بن عباس وهو ~~أولى فإن هذا كله كلام أبي عبيدة قال في قوله والجبلة الأولين أي الخلق هو ~~من جبل على كذا أي تخلق وفي القرآن ولقد أضل منكم جبلا مثقل وغير مثقل ~~ومعناه الخلق انتهى وقوله مثقل وغير مثقل لم يبين كيفيتهما وفيهما قراءات ~~ففي المشهور بكسرتين وتشديد اللام لنافع وعاصم وبضمة ثم سكون لأبي عمرو وبن ~~عامر وبكسرتين واللام خفيفة للأعمش وبضمتين واللام خفيفة للباقين وفي ~~الشواذ بضمتين ثم تشديد وبكسرة ثم سكون وبكسرة ثم فتحة مخففة وفيها قراءات ~~أخرى وأخرج بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله ~~والجبلة الأولين قال خلق الأولين # PageV08P498 # ومن طريق مجاهد قال الجبلة الخلق ولابن أبي حاتم من طريق بن أبي عمر عن ~~سفيان مثل قول بن عباس ثم قرأ ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ### | قوله باب ولا تخزني يوم يبعثون) # سقط باب لغير أبي ذر # [4768] قوله وقال إبراهيم بن طهمان إلخ وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن ~~عبد الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان وساق الحديث بتمامه # [4769] قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة كذا قال بن أبي أويس وأورد ~~البخاري هذه الطريق معتمدا عليها وأشار إلى الطريق الأخرى التي زيد فيها ~~بين سعيد وأبي هريرة رجل فذكرها معلقة وسعيد قد سمع من أبي هريرة وسمع من ~~أبيه عن أبي هريرة فلعل هذا ms06960 مما سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم سمعه من أبي ~~هريرة أو سمعه من أبي هريرة مختصرا ومن أبيه عنه تاما أو سمعه من أبي هريرة ~~ثم ثبته فيه أبوه وكل ذلك لا يقدح في صحة الحديث وقد وجد للحديث أصل عن أبي ~~هريرة من وجه آخر أخرجه البزار والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن بن ~~سيرين عن أبي هريرة وشاهده عندهما أيضا من حديث أبي سعيد قوله إن إبراهيم ~~يرى أباه يوم القيامة وعليه الغيرة والقترة والغبرة هي القترة كذا أورده ~~مختصرا ولفظ النسائي وعليه الغبرة والقترة فقال له قد نهيتك عن هذا فعصيتني ~~قال لكني لا أعصيك اليوم الحديث فعرف من هذا أن قوله والغبرة هي القترة من ~~كلام المصنف وأخذه من كلام أبي عبيدة وأنه قال في تفسير سورة يونس ولا يرهق ~~وجوههم قتر ولا ذلة القتر الغبار وأنشد لذلك شاهدين قال بن التين وعلى هذا ~~فقوله في سورة عبس غيرة ترهقها قترة تأكيد لفظي كأنه قال غبرة فوقها غبرة ~~وقال غير هؤلاء القترة ما يغشى الوجه من الكرب والغبرة ما يعلوه من الغبار ~~وأحدهما حسي والآخر معنوي وقيل القترة شدة الغبرة بحيث يسود الوجه وقيل ~~القترة سواد الدخان فاستعير هنا قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه ~~هو أبو بكر عبد الحميد قوله في الطريق الموصولة يلقى إبراهيم أباه فيقول يا ~~رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فيقول الله إني حرمت الجنة على ~~الكافرين هكذا أورده هنا مختصرا وساقه في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء ~~تاما قوله يلقى إبراهيم أباه آزر هذا موافق لظاهر القرآن في تسمية والد ~~إبراهيم وقد سبقت نسبته في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وحكى الطبري ~~من طريق ضعيفة عن مجاهد أن آزر اسم الصنم وهو شاذ قوله وعلى وجه آزر قترة ~~وغبرة هذا موافق لظاهر # PageV08P499 # القرآن وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أي يغشاها قترة فالذي يظهر أن ~~الغبرة الغبار من التراب والقترة السواد ms06961 الكائن عن الكآبة قوله فيقول له ~~إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك في رواية إبراهيم ~~بن طهمان فقال له قد نهيتك عن هذا فعصيتني قال لكني لا أعصيك واحدة قوله ~~فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من ~~أبي الأبعد وصف نفسه بالأبعد على طريق الفرض إذا لم تقبل شفاعته في أبيه ~~وقيل الأبعد صفة أبيه أي أنه شديد البعد من رحمة الله لأن الفاسق بعيد منها ~~فالكافر أبعد وقيل الأبعد بمعنى البعيد والمراد الهالك ويؤيد الأول أن في ~~رواية إبراهيم بن طهمان وإن أخزيت أبي فقد أخزيت الأبعد وفي رواية أيوب ~~يلقى رجل أباه يوم القيامة فيقول له أي ابن كنت لك فيقول خير بن فيقول هل ~~أنت مطيعي اليوم فيقول نعم فيقول خذ بازرتي فيأخذ بازرته تم ينطلق حتى يأتي ~~ربه وهو يعرض الخلق فيقول الله يا عبدي ادخل من أي أبواب الجنة شئت فيقول ~~أي رب أبي معي فإنك وعدتني أن لا تخزني قوله فيقول الله إني حرمت الجنة على ~~الكافرين في حديث أبي سعيد فينادى إن الجنة لا يدخلها مشرك قوله ثم يقال يا ~~إبراهيم ما تحت رجليك انظر فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى ~~في النار في رواية إبراهيم بن طهمان فيؤخذ منه فيقول يا إبراهيم أين أبوك ~~قال أنت أخذته مني قال انظر أسفل فينظر فإذا ذيخ يتمرغ في نتنه وفي رواية ~~أيوب فيمسخ الله أباه ضبعا فيأخذ بأنفه فيقول يا عبدي أبوك هو فيقول لا ~~وعزتك وفي حديث أبي سعيد فيحول في صورة قبيحة وريح منتنة في صورة ضبعان زاد ~~بن المنذر من هذا الوجه فإذا رآه كذا تبرأ منه قال لست أبي والذيخ بكسر ~~الذال المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم خاء معجمة ذكر الضباع وقيل لا يقال ~~له ذيخ إلا إذا كان كثير الشعر والضبعان لغة في الضبع وقوله متلطخ قال بعض ~~الشراح أي في رجيع أو دم ms06962 أو طين وقد عينت الرواية الأخرى المراد وأنه ~~الاحتمال الأول حيث قال فيتمرغ في نتنه قيل الحكمة في مسخه لتنفر نفس ~~إبراهيم منه ولئلا يبقى في النار على صورته فيكون فيه غضاضة على إبراهيم ~~وقيل الحكمة في مسخه ضبعا أن الضبع من أحمق الحيوان وآزر كان من أحمق البشر ~~لأنه بعد أن ظهر له من ولده من الآيات البينات أصر على الكفر حتى مات ~~واقتصر في مسخه على هذا الحيوان لأنه وسط في التشويه بالنسبة إلى ما دونه ~~كالكلب والخنزير وإلى ما فوقه كالأسد مثلا ولأن إبراهيم بالغ في الخضوع له ~~وخفض الجناح فأبى واستكبر وأصر على الكفر فعومل بصفة الذل يوم القيامة ولأن ~~للضبع عوجا فأشير إلى أن آزر لم يستقم فيؤمن بل استمر على عوجه في الدين ~~وقد استشكل الإسماعيلي هذا الحديث من أصله وطعن في صحته فقال بعد أن أخرجه ~~هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم علم أن الله لا يخلف الميعاد فكيف ~~يجعل ما صار لأبيه خزيا مع علمه بذلك وقال غيره هذا الحديث مخالف لظاهر ~~قوله تعالى وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما ~~تبين له أنه عدو لله تبرأ منه انتهى والجواب عن ذلك أن أهل التفسير اختلفوا ~~في الوقت الذي تبرأ فيه إبراهيم من أبيه فقيل كان ذلك في الحياة الدنيا لما ~~مات آزر مشركا وهذا أخرجه الطبري من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ~~عن بن عباس وإسناده صحيح وفي رواية فلما مات لم يستغفر له ومن طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس نحوه قال استغفر له ما كان حيا فلما مات أمسك وأورده ~~أيضا من طريق مجاهد وقتادة وعمرو بن دينار نحو ذلك وقيل # PageV08P500 # إنما تبرأ منه يوم القيامة لما يئس منه حين مسخ على ما صرح به في رواية ~~بن المنذر التي أشرت إليها وهذا الذي أخرجه الطبري أيضا من طريق عبد الملك ~~بن أبي سليمان سمعت سعيد ms06963 بن جبير يقول إن إبراهيم يقول يوم القيامة رب ~~والدي رب والدي فإذا كان الثالثة أخذ بيده فيلتفت إليه وهو ضبعان فيتبرأ ~~منه ومن طريق عبيد بن عمير قال يقول إبراهيم لأبيه إني كنت آمرك في الدنيا ~~وتعصيني ولست تاركك اليوم فخذ بحقوي فيأخذ بضبعيه فيمسخ ضبعا فإذا رآه ~~إبراهيم مسخ تبرأ منه ويمكن الجمع بين القولين بأنه تبرأ منه لما مات مشركا ~~فترك الاستغفار له لكن لما رآه يوم القيامة أدركته الرأفة والرقة فسأل فيه ~~فلما رآه مسخ يئس منه حينئذ فتبرأ منه تبرءا أبديا وقيل إن إبراهيم لم ~~يتيقن موته على الكفر بجواز أن يكون آمن في نفسه ولم يطلع إبراهيم على ذلك ~~وتكون تبرئته منه حينئذ بعد الحال التي وقعت في هذا الحديث قال الكرماني ~~فإن قلت إذا أدخل الله أباه النار فقد أخزاه لقوله إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته وخزي الوالد خزي الولد فيلزم الخلف في الوعد وهو محال ولو لم يدخل ~~النار لزم الخلف في الوعيد وهو المراد بقوله إن الله حرم الجنة على ~~الكافرين والجواب أنه إذا مسخ في صورة ضبع وألقي في النار لم تبق الصورة ~~التي هي سبب الخزي فهو عمل بالوعد والوعيد وجواب آخر وهو أن الوعد كان ~~مشروطا بالإيمان وإنما استغفر له وفاء بما وعده فلما تبين له أنه عدو لله ~~تبرأ منه قلت وما قدمته يؤدي المعنى المراد مع السلامة مما في اللفظ من ~~الشناعة والله أعلم # PageV08P501 ### | (قوله باب وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك) # ألن جانبك هو قول أبي عبيدة وزاد وكلامك # [4770] قوله عن بن عباس قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين هذا من ~~مراسيل الصحابة وبذلك جزم الإسماعيلي لأن أبا هريرة إنما أسلم بالمدينة ~~وهذه القصة وقعت بمكة وبن عباس كان حينئذ إما لم يولد وإما طفلا ويؤيد ~~الثاني نداء فاطمة فإنه يشعر بأنها كانت حينئذ بحيث تخاطب بالأحكام وقد ~~قدمت في باب من انتسب إلى آبائه في أوائل السيرة النبوية احتمال أن تكون ~~هذه القصة وقعت ms06964 مرتين لكن الأصل عدم تكرار النزول وقد صرح في هذه الرواية ~~بأن ذلك وقع حين نزلت نعم وقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة قال لما نزلت ~~وأنذر عشيرتك جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم ونساءه وأهله فقال ~~يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار واسعوا في فكاك رقابكم يا عائشة بنت ~~أبي بكر يا حفصة بنت عمر يا أم سلمة فذكر حديثا طويلا فهذا إن ثبت دل على ~~تعدد القصة لأن القصة الأولى وقعت بمكة لتصريحه في حديث الباب أنه صعد ~~الصفا ولم تكن عائشة وحفصة وأم سلمة عنده ومن أزواجه إلا بالمدينة فيجوز أن ~~تكون متأخرة عن الأولى فيمكن أن يحضرها أبو هريرة وبن عباس أيضا ويحمل قوله ~~لما نزلت جمع أي بعد ذلك لا أن الجمع وقع على الفور ولعله كان نزل أولا ~~وأنذر عشيرتك الأقربين فجمع قريشا فعم ثم خص كما سيأتي ثم نزل ثانيا ورهطك ~~منهم المخلصين فخص بذلك بني هاشم ونساءه والله أعلم وفي هذه الزيادة تعقب ~~على النووي حيث قال في شرح مسلم إن البخاري لم يخرجها أعني ورهطك منهم ~~المخلصين اعتمادا على ما في هذه السورة وأغفل كونها موجودة عند البخاري في ~~سورة تبت قوله لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين زاد في تفسير تبت من رواية ~~أبي أسامة عن الأعمش بهذا السند ورهطك منهم المخلصين وهذه الزيادة وصلها ~~الطبري من وجه آخر عن عمرو بن مرة أنه كان يقرؤها كذلك قال القرطبي لعل هذه ~~الزيادة كانت قرآنا فنسخت تلاوتها ثم استشكل ذلك بأن المراد إنذار الكفار ~~والمخلص صفة المؤمن والجواب عن ذلك أنه لا يمتنع عطف الخاص على العام فقوله ~~وأنذر عشيرتك عام فيمن آمن منهم ومن لم يؤمن ثم عطف عليه الرهط المخلصين ~~تنويها بهم وتأكيدا واستدل بعض المالكية بقوله في هذا الحديث يا فاطمة بنت ~~محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا أن النيابة لا تدخل في ~~أعمال البر إذ لو جاز ms06965 ذلك لكان يتحمل عنها صلى الله عليه وسلم بما يخلصها ~~فإذا كان عمله لا يقع نيابة عن ابنته فغيره أولى بالمنع وتعقب بأن هذا كان ~~قبل أن يعلمه الله تعالى بأنه يشفع فيمن أراد وتقبل شفاعته حتى يدخل قوما ~~الجنة بغير حساب ويرفع درجات قوم آخرين ويخرج من النار من دخلها بذنوبه أو ~~كان المقام مقام التخويف والتحذير أو أنه أراد المبالغة في الحض على العمل ~~ويكون في قوله لا أغني شيئا إضمار إلا إن أذن الله لي بالشفاعة قوله فجعل ~~ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش في حديث أبي هريرة قال يا معشر ~~قريش أو كلمة نحوها ووقع عند البلاذري من وجه آخر عن بن عباس أبين من هذا ~~ولفظه فقال يا بني فهر فاجتمعوا ثم قال يا بني غالب فرجع بنو محارب والحارث ~~ابنا فهر فقال يا بني لؤي فرجع بنو الأدرم بن غالب فقال يا آل كعب فرجع بنو ~~عدي وسهم وجمح فقال يا آل كلاب فرجع بنو مخزوم وتيم فقال يا آل قصي فرجع ~~بنو زهرة فقال يا آل عبد مناف فرجع بنو عبد الدار وعبد العزى فقال له أبو ~~لهب هؤلاء بنو # PageV08P502 # عبد مناف عندك وعند الواقدي أنه قصر الدعوة على بني هاشم والمطلب وهم ~~يومئذ خمسة وأربعون رجلا وفي حديث علي عند بن إسحاق والطبري والبيهقي في ~~الدلائل أنهم كانوا حينئذ أربعون يزيدون رجلا أو ينقصون وفيه عمومته أبو ~~طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ولابن أبي حاتم من وجه آخر عنه أنهم يومئذ ~~أربعون غير رجل أو أربعون ورجل وفي حديث علي من الزيادة أنه صنع لهم شاة ~~على ثريد وقعب لبن وأن الجميع أكلوا من ذلك وشربوا وفضلت فضلة وقد كان ~~الواحد منهم يأتي على جميع ذلك قوله أرأيتكم لو أخبرتكم إلخ أراد بذلك ~~تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن الأمر الغائب ووقع في حديث علي ما ~~أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد ms06966 جئتكم بخير الدنيا ~~والآخرة قوله كنتم مصدقي بتشديد التحتانية قوله قال فإني نذير لكم أي منذر ~~ووقع في حديث قبيصة بن محارب وزهير بن عمرو عند مسلم وأحمد فجعل ينادي إنما ~~أنا نذير وإنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو فجعل يهتف يا صباحاه يعني ينذر ~~قومه وفي رواية موسى بن وردان عن أبي هريرة عند أحمد قال أنا النذير ~~والساعة الموعد وعند الطبري من مرسل قسامة بن زهير قال بلغني أنه صلى الله ~~عليه وسلم وضع أصابعه في أذنه ورفع صوته وقال يا صباحاه ووصله مرة أخرى عن ~~قسامة عن أبي موسى الأشعري وأخرجه الترمذي موصولا أيضا قوله فنزلت تبت يدا ~~أبي لهب وتب في رواية أبي أسامة تبت يدا أبي لهب وقد تب وزاد هكذا قرأها ~~الأعمش يومئذ انتهى وليست هذه القراءة فيما نقل الفراء عن الأعمش فالذي ~~يظهر أنه قرأها حاكيا لا قارئا ويؤيده قوله في هذا السياق يومئذ فإنه يشعر ~~بأنه كان لا يستمر على قراءتها كذلك والمحفوظ أنها قراءة بن مسعود وحده ~~قوله في حديث أبي هريرة اشتروا أنفسكم من الله أي باعتبار تخليصها من النار ~~كأنه قال أسلموا تسلموا من العذاب فكان ذلك كالشراء كأنهم جعلوا الطاعة ثمن ~~النجاة وأما قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم فهناك المؤمن ~~بائع باعتبار تحصيل الثواب والثمن الجنة وفيه إشارة إلى أن النفوس كلها ملك ~~لله تعالى وأن من أطاعه حق طاعته في امتثال أوامره واجتناب نواهيه وفي ما ~~عليه من الثمن وبالله التوفيق # [4771] قوله يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله يا عباس إلخ في رواية ~~موسى بن طلحة عن أبي هريرة عند مسلم وأحمد دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قريشا فعم وخص فقال يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار يا معشر بني ~~كعب كذلك يا معشر بني هاشم كذلك يا معشر بني عبد المطلب كذلك الحديث قوله ~~يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصب عمة ويجوز في صفية ms06967 الرفع ~~والنصب وكذا القول في قوله يا فاطمة بنت محمد قوله تابعه أصبغ عن بن وهب ~~إلخ سبق التنبيه عليه في الوصايا وفي الحديث أن الأقرب للرجل من كان يجمعه ~~هو وجد أعلى وكل من اجتمع معه في جد دون ذلك كان أقرب إليه وقد تقدم البحث ~~في المراد بالأقربين والأقارب في الوصايا والسر في الأمر بإنذار الأقربين ~~أولا أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم وإلا فكانوا علة للأبعدين في ~~الامتناع وأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة فيحابيهم في ~~الدعوة والتخويف فلذلك نص له على إنذارهم وفيه جواز تكنية الكافر وفيه خلاف ~~بين العلماء كذا قيل وفي إطلاقه نظر لأن الذي منع من ذلك إنما منع منه حيث ~~يكون السياق يشعر بتعظيمه بخلاف ما إذا كان ذلك لشهرته بها دون غيرها كما ~~في هذا أو للإشارة إلى ما يؤول أمره إليه من لهب وجهنم ويحتمل أن يكون ترك ~~ذكره باسمه لقبح اسمه لأن اسمه كان عبد العزى ويمكن جواب آخر وهو أن ~~التكنية لا تدل # PageV08P503 # بمجردها على التعظيم بل قد يكون الاسم أشرف من الكنية ولهذا ذكر الله ~~الأنبياء بأسمائهم دون كناهم ### | (قوله سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم) # سقط سورة والبسملة لغير أبي ذر وثبت للنسفي لكن بتقديم البسملة قوله ~~الخبء ما خبأت في رواية غير أبي ذر والخبء بزيادة واو في أوله وهذا قول بن ~~عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال يخرج الخبء يعلم كل ~~خفية في السماوات والأرض وقال الفراء في قوله يخرج الخبء أي الغيث من ~~السماء والنبات من الأرض قال وفي هنا بمعنى من وهو كقولهم ليستخرجن العلم ~~فيكم أي الذي منكم وقرأ بن مسعود يخرج الخبء من بدل في وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال الخبء السر ولابن أبي حاتم من طريق عكرمة مثله ومن طريق ~~مجاهد قال الغيث ومن طريق سعيد بن المسيب قال الماء قوله لا قبل لا طاقة ms06968 هو ~~قول أبي عبيدة وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد مثله قوله الصرح ~~كل ملاط اتخذ من القوارير كذا للأكثر بميم مكسورة وفي رواية الأصيلي ~~بالموحدة المفتوحة ومثله لابن السكن وكتبه الدمياطي في نسخته بالموحدة ~~وليست هي روايته والملاط بالميم المكسورة الطين الذي يوضع بين ساقتي البناء ~~وقيل الصخر وقيل كل بناء عال منفرد وبالموحدة المفتوحة ما كسيت به الأرض من ~~حجارة أو رخام أو كلس وقد قال أبو عبيدة الصرح كل بلاط اتخذ من قوارير ~~والصرح القصر وأخرج الطبري من طريق وهب بن منبه قال أمر سليمان الشياطين ~~فعملت له الصرح من زجاج كأنه الماء بياضا ثم أرسل الماء تحته ووضع سريره ~~فيه فجلس عليه وعكفت عليه الطير والجن والإنس ليريها ملكا هو أعز من ملكها ~~فلما رأت ذلك بلقيس حسبته لجة وكشفت عن ساقيها لتخوضه ومن طريق محمد بن كعب ~~قال سجن سليمان فيه دواب البحر الحيتان والضفادع فلما رأته حسبته لجة وكشفت ~~عن ساقيها فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما فأمرها سليمان فاستترت قوله ~~والصرح القصر وجماعته صروح هو قول أبي عبيدة كما تقدم وسيأتي له تفسير آخر ~~بعد هذا بقليل قوله وقال بن عباس ولها عرش سرير كريم حسن الصنعة وغلاء ~~الثمن وصله الطبري من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله ولها عرش ~~عظيم قال سرير كريم حسن الصنعة قال وكان من ذهب وقوائمه من جوهر ولؤلؤ ~~ولابن أبي حاتم من طريق زهير بن محمد قال حسن الصنعة غالي الثمن سرير من ~~ذهب وصفحتاه مرمول بالياقوت والزبرجد طوله ثمانون ذراعا في أربعين قوله ~~يأتوني مسلمين طائعين وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ~~ومن طريق # PageV08P504 # بن جريج أي مقرين بدين الإسلام ورجح الطبري الأول واستدل له قوله ردف ~~اقترب وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله عسى أن يكون ~~ردف لكم اقترب لكم وقال أبو عبيدة في قوله تعالى ms06969 عسى أن يكون ردف لكم أي ~~جاء بعدكم ودعوى المبرد أن اللام زائدة وأن الأصل ردفكم قاله على ظاهر ~~اللفظ وإذا صح أن المراد به اقترب صح تعديته باللام كقوله اقترب للناس ~~حسابهم قوله جامدة قائمة وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~مثله قوله أوزعني اجعلني وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~مثله وقال أبو عبيدة في قوله أوزعني أي سددني إليه وقال في موضع آخر أي ~~ألهمني وبالثاني جزم الفراء قوله وقال مجاهد نكروا غيروا وصله الطبري من ~~طريقه ومن طريق قتادة وغيره نحوه وأخرج بن أبي حاتم من وجه آخر صحيح عن ~~مجاهد قال أمر بالعرش فغير ما كان أحمر جعل أخضر وما كان أخضر جعل أصفر غير ~~كل شيء عن حاله ومن طريق عكرمة قال زيدوا فيه وأنقصوا قوله والقبس ما ~~اقتبست منه النار ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى ~~أو آتيكم بشهاب قبس أي بشعلة نار ومعنى قبس ما اقتبس من النار ومن الجمر ~~قوله وأوتينا العلم يقوله سليمان وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~بهذا ونقل الواحدي أنه من قول بلقيس قالته مقرة بصحة نبوة سليمان والأول هو ~~المعتمد قوله الصرح بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير وألبسها إياه في ~~رواية الأصيلي إياها وأخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال الصرح ~~بركة من ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها قال وكانت هلباء شقراء ومن وجه ~~آخر عن مجاهد كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان فأمر سليمان بالنورة ~~فصنعت ومن طريق عكرمة نحوه قال فكان أول من صنعت له النورة وصله بن أبي ~~حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس ### | (قوله سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والنسفي قوله إلا وجهه إلا ملكه في رواية ~~النسفي وقال معمر فذكره ومعمر هذا هو أبو عبيدة بن ms06970 المثنى وهذا كلامه في ~~كتابه مجاز القرآن لكن بلفظ إلا هو وكذا نقله الطبري عن بعض أهل العربية ~~وكذا ذكره الفراء وقال بن التين قال أبو عبيدة إلا وجهه أي جلاله وقيل إلا ~~إياه تقول أكرم الله وجهك أي أكرمك الله قوله ويقال إلا ما أريد به وجهه ~~نقله الطبري أيضا عن بعض أهل العربية ووصله بن أبي حاتم من طريق خصيف عن ~~مجاهد مثله ومن طريق سفيان الثوري قال إلا ما ابتغي به وجه الله من الأعمال ~~الصالحة انتهى ويتخرج هذان القولان على الخلاف في جواز إطلاق شيء على الله ~~فمن أجازه قال الاستثناء متصل والمراد بالوجه الذات والعرب تعبر بالأشرف عن ~~الجملة ومن لم يجز إطلاق شيء على الله قال هو منقطع أي لكن هو تعالى لم ~~يهلك أو متصل والمراد بالوجه ما عمل لأجله قوله وقال مجاهد فعميت عليهم ~~الأنباء الحجج وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه # PageV08P505 ### | (قوله باب إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) # لم تختلف النقلة في أنها نزلت في أبي طالب واختلفوا في المراد بمتعلق ~~أحببت فقيل المراد أحببت هدايته وقيل أحببته هو لقرابته منك # [4772] قوله عن أبيه هو المسيب بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها ~~نون وقد تقدم بعض شرح الحديث في الجنائز قوله لما حضرت أبا طالب الوفاة قال ~~الكرماني المراد حضرت علامات الوفاة وإلا فلو كان انتهى إلى المعاينة لم ~~ينفعه الإيمان لو آمن ويدل على الأول ما وقع من المراجعة بينه وبينهم انتهى ~~ويحتمل أن يكون انتهى إلى تلك الحالة لكن رجا النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~إذا أقر بالتوحيد ولو في تلك الحالة أن ذلك ينفعه بخصوصه وتسوغ شفاعته صلى ~~الله عليه وسلم لمكانه منه ولهذا قال أجادل لك بها وأشفع لك وسيأتي بيانه ~~ويؤيد الخصوصية أنه بعد أن امتنع من # PageV08P506 # الإقرار بالتوحيد وقال هو على ملة عبد المطلب ومات على ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يترك الشفاعة ms06971 له بل شفع له حتى خفف عنه العذاب بالنسبة ~~لغيره وكان ذلك من الخصائص في حقه وقد تقدمت الرواية بذلك في السيرة ~~النبوية قوله جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد ~~الله بن أبي أمية يحتمل أن يكون المسيب حضر هذه القصة فإن المذكورين من بني ~~مخزوم وهو من بني مخزوم أيضا وكان الثلاثة يومئذ كفارا فمات أبو جهل على ~~كفره وأسلم الآخران وأما قول بعض الشراح هذا الحديث من مراسيل الصحابة ~~فمردود لأنه استدل بأن المسيب على قول مصعب من مسلمة الفتح وعلى قول ~~العسكري ممن بايع تحت الشجرة قال فأيا ما كان فلم يشهد وفاة أبي طالب لأنه ~~توفي هو وخديجة في أيام متقاربة في عام واحد والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ نحو الخمسين انتهى ووجه الرد أنه لا يلزم من كون المسيب تأخر إسلامه ~~أن لا يشهد وفاة أبي طالب كما شهدها عبد الله بن أبي أمية وهو يومئذ كافر ~~ثم أسلم بعد ذلك وعجب من هذا القائل كيف يعزو كون المسيب كان ممن بايع تحت ~~الشجرة إلى العسكري ويغفل عن كون ذلك ثابتا في هذا الصحيح الذي شرحه كما مر ~~في المغازي واضحا قوله أي عم أما أي فهو بالتخفيف حرف نداء وأما عم فهو ~~منادى مضاف ويجوز فيه إثبات الياء وحذفها قوله كلمة بالنصب على البدل من لا ~~إله إلا الله أو الاختصاص ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف قوله أحاج ~~بتشديد الجيم من المحاجة وهي مفاعلة من الحجة والجيم مفتوحة على الجزم جواب ~~الأمر والتقدير إن تقل أحاج ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ووقع في ~~رواية معمر عن الزهري بهذا الإسناد في الجنائز أشهد بدل أحاج وفي رواية ~~مجاهد عند الطبري أجادل عنك بها زاد الطبري من طريق سفيان بن حسين عن ~~الزهري قال أي عم إنك أعظم الناس علي حقا وأحسنهم عندي يدا فقل كلمة تجب لي ~~بها الشفاعة فيك يوم القيامة قوله فلم ms06972 يزل يعرضها بفتح أوله وكسر الراء وفي ~~رواية الشعبي عند الطبري فقال له ذلك مرارا قوله ويعيد أنه بتلك المقالة أي ~~ويعيدانه إلى الكفر بتلك المقالة كأنه قال كان قارب أن يقولها فيردانه ووقع ~~في رواية معمر فيعودان له بتلك المقالة وهي أوضح ووقع عند مسلم فلم يزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويقول له تلك المقالة قال ~~القرطبي في المفهم كذا في الأصول وعند أكثر الشيوخ والمعنى أنه عرض عليه ~~الشهادة وكررها عليه ووقع في بعض النسخ ويعيدان له بتلك المقالة والمراد ~~قول أبي جهل ورفيقه له ترغب عن ملة عبد المطلب قوله آخر ما كلمهم على ملة ~~عبد المطلب خبر مبتدأ محذوف أي هو على ملة وفي رواية معمر هو على ملة عبد ~~المطلب وأراد بذلك نفسه ويحتمل أن يكون قال أنا فغيرها الراوي أنفة أن يحكي ~~كلام أبي طالب استقباحا للفظ المذكور وهي من التصرفات الحسنة ووقع في رواية ~~مجاهد قال يا بن أخي ملة الأشياخ ووقع في حديث أبي حازم عن أبي هريرة عند ~~مسلم والترمذي والطبري قال لولا أن تعيرني قريش يقولون ما حمله عليه إلا ~~جزع الموت لأقررت بها عينك وفي رواية الشعبي عند الطبراني قال لولا أن يكون ~~عليك عار لم أبال أن أفعل وضبط جزع بالجيم والزاي ولبعض رواة مسلم بالخاء ~~المعجمة والراء قوله وأبى أن يقول لا إله إلا الله هو تأكيد من الراوي في ~~نفي وقوع ذلك من أبي طالب وكأنه استند في ذلك إلى عدم سماعه ذلك منه في تلك ~~الحال وهذا القدر هو الذي يمكن إطلاعه عليه ويحتمل أن يكون أطلعه النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك قوله والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك قال الزين بن ~~المنير ليس المراد طلب المغفرة العامة والمسامحة بذنب الشرك وإنما # PageV08P507 # المراد تخفيف العذاب عنه كما جاء مبينا في حديث آخر قلت وهي غفلة شديدة ~~منه فإن الشفاعة لأبي طالب في تخفيف العذاب لم ترد وطلبها لم ms06973 ينه عنه وإنما ~~وقع النهي عن طلب المغفرة العامة وإنما ساغ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~اقتداء بإبراهيم في ذلك ثم ورد نسخ ذلك كما سيأتي بيانه واضحا قوله فأنزل ~~الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين أي ما ينبغي لهم ذلك ~~وهو خبر بمعنى النهي هكذا وقع في هذه الرواية وروى الطبري من طريق شبل عن ~~عمرو بن دينار قال قال النبي صلى الله عليه وسلم استغفر إبراهيم لأبيه وهو ~~مشرك فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي فقال أصحابه لنستغفرن ~~لآبائنا كما استغفر نبينا لعمه فنزلت وهذا فيه إشكال لأن وفاة أبي طالب ~~كانت بمكة قبل الهجرة اتفاقا وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى قبر ~~أمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية والأصل عدم تكرر ~~النزول وقد أخرج الحاكم وبن أبي حاتم من طريق أيوب بن هانئ عن مسروق عن بن ~~مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فاتبعناه ~~فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه فقال إن ~~القبر الذي جلست عنده قبر أمي واستأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي ~~فأنزل علي ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأخرج أحمد من ~~حديث بن بريدة عن أبيه نحوه وفيه نزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب ولم ~~يذكر نزول الآية وفي رواية الطبري من هذا الوجه لما قدم مكة أتى رسم قبر ~~ومن طريق فضيل بن مرزوق عن عطية لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه ~~الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت وللطبراني من طريق عبد الله بن ~~كيسان عن عكرمة عن بن عباس نحو حديث بن مسعود وفيه لما هبط من ثنية عسفان ~~وفيه نزول الآية في ذلك فهذه طرق يعضد بعضها بعضا وفيها دلالة على تأخير ~~نزول الآية عن وفاة أبي طالب ويؤيده أيضا أنه ms06974 صلى الله عليه وسلم قال يوم ~~أحد بعد أن شج وجهه رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون لكن يحتمل في هذا أن ~~يكون الاستغفار خاصا بالأحياء وليس البحث فيه ويحتمل أن يكون نزول الآية ~~تأخر وإن كان سببها تقدم ويكون لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب ~~ومتأخر وهو أمر آمنة ويؤيد تأخير النزول ما تقدم في تفسير براءة من ~~استغفاره صلى الله عليه وسلم للمنافقين حتى نزل النهي عن ذلك فإن ذلك يقتضي ~~تأخير النزول وإن تقدم السبب ويشير إلى ذلك أيضا قوله في حديث الباب وأنزل ~~الله في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت لأنه يشعر بأن الآية الأولى نزلت في ~~أبي طالب وفي غيره والثانية نزلت فيه وحده ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد ~~من طريق أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما ~~مشركان فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما كان للنبي الآية ~~وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال وقال المؤمنون ألا نستغفر ~~لأبائنا كما استغفر إبراهيم لأبيه فنزلت ومن طريق قتادة قال ذكرنا له أن ~~رجالا فذكر نحوه وفي الحديث أن من لم يعمل خيرا قط إذا ختم عمره بشهادة أن ~~لا إله إلا الله حكم بإسلامه وأجريت عليه أحكام المسلمين فإن قارن نطق ~~لسانه عقد قلبه نفعه ذلك عند الله تعالى بشرط أن لا يكون وصل إلى حد انقطاع ~~الأمل من الحياة وعجز عن فهم الخطاب ورد الجواب وهو وقت المعاينة وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت قال إني تبت الآن والله أعلم قوله العدوان والعداء والتعدي واحد أي ~~بمعنى واحد وأراد تفسير قوله في قصة موسى وشعيب فلا عدوان على والعداء بفتح ~~العين ممدود قال أبو عبيدة في قوله فلا عدوان على وهو والعداء والتعدي ~~والعدو كله واحد والعدو # PageV08P508 # من قوله عدا فلان على فلان قوله وقال بن عباس أولي القوة ms06975 لا يرفعها ~~العصبة من الرجال لتنوء لتثقل فارغا إلا من ذكر موسى الفرحين المرحين قصيه ~~اتبعي أثره وقد يكون أن يقص الكلام نحن نقص عليك عن جنب عن بعد وعن جنابة ~~واحد وعن اجتناب أيضا نبطش ونبطش أي بكسر الطاء وضمها يأتمرون يتشاورون هذا ~~جميعه سقط لأبي ذر والأصيلي وثبت لغيرهما من أوله إلى قوله ذكر موسى تقدم ~~في أحاديث الأنبياء في قصة موسى وكذا قوله نبطش إلخ وأما قوله الفرحين ~~المرحين فهو عند بن أبي حاتم موصول من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~وقوله قصيه اتبعي أثره وصله بن أبي حاتم من طريق القاسم بن أبي بزة عن سعيد ~~بن جبير عن بن عباس قال في قوله وقالت لأخته قصيه قصي أثره وقال أبو عبيدة ~~في قوله قصيه اتبعي أثره يقال قصصت آثار القوم وقال في قوله فبصرت به عن ~~جنب أي عن بعد وتجنب ويقال ما تأتينا إلا عن جنابة وعن جنب قوله تأجرني ~~تأجر فلانا تعطيه أجرا ومنه التعزية آجرك الله ثبت هذا للنسفي وقد قال أبو ~~عبيدة في قوله على أن تأجرني ثماني حجج من الإجارة يقال فلان تأجر فلانا ~~ومنه آجرك الله قوله الشاطئ والشط واحد وهما ضفتا وعدوتا الوادي ثبت هذا ~~للنسفي أيضا وقد قال أبو عبيدة نودي من شاطئ الوادي الشاطئ والشط واحد وهما ~~ضفتا الوادي وعدوتاه قوله كأنها جان في رواية أخرى حية تسعى والحيات أجناس ~~الجان والأفاعي والأساود ثبت هذا للنسفي أيضا وقد تقدم في بدء الخلق قوله ~~مقبوحين مهلكين هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وصلنا بيناه وأتمناه هو قول أبي ~~عبيدة أيضا وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي في قوله ولقد وصلنا لهم القول ~~قال بينا لهم القول وقيل المعنى أتبعنا بعضه بعضا فاتصل وهذا قول الفراء ~~قوله يجبى يجلب هو بسكون الجيم وفتح اللام ثم موحدة وقال أبو عبيدة في قوله ~~يجبي إليه ثمرات كل شيء أي يجمع كما يجمع الماء في الجابية فيجمع ms06976 للوارد ~~قوله بطرت أشرت قال أبو عبيدة في قوله وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها أي ~~أشرت وطغت وبغت والمعنى بطرت في معيشتها فانتصب بنزع الخافض وقال الفراء ~~المعنى أبطرتها معيشتها قوله في أمها رسولا أم القرى مكة وما حولها قال أبو ~~عبيدة أم القرى مكة في قول العرب وفي رواية أخرى لتنذر أم القرى ومن حولها ~~ولابن أبي حاتم من طريق قتادة نحوه ومن وجه آخر عن قتادة عن الحسن في قوله ~~في أمها قال في أوائلها قوله تكن تخفي أكننت الشيء أخفيته وكننته أخفيته ~~وأظهرته كذا للأكثر ولبعضهم أكننته أخفيته وكننته خفيته وقال بن فارس ~~أخفيته سترته وخفيته أظهرته وقال أبو عبيدة في قوله وربك يعلم ما تكن ~~صدورهم أي تخفي يقال أكننت ذلك في صدري بألف وكننت الشيء خفيته وهو بغير ~~ألف وقال في موضع آخر أكننت وكننت واحد وقال أبو عبيدة أكننته إذا أخفيته ~~وأظهرته وهو من الأضداد قوله ويكأن الله مثل ألم تر أن الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر يوسع عليه ويضيق وقع هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى ويكأن الله أي ألم تر أن الله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~في قوله ويكأن الله أي أولا يعلم أن الله ### | (قوله باب إن الذي فرض عليك القرآن) # سقطت الترجمة لغير أبي ذر # [4773] قوله أخبرنا يعلى هو بن عبيد قوله حدثنا سفيان العصفري هو بن ~~دينار التمار كما تقدم تحقيقه في آخر الجنائز وليس له في البخاري سوى هذين ~~الموضعين قوله لرادك # PageV08P509 # إلى معاد قال إلى مكة هكذا في هذه الرواية وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة قال كان بن عباس يكتم تفسير هذه الآية وروى الطبري من وجه آخر عن بن ~~عباس قال لرادك إلى معاد قال إلى الجنة وإسناده ضعيف ومن وجه آخر قال إلى ~~الموت وأخرجه بن أبي حاتم وإسناده لا بأس به ومن طريق مجاهد قال يحييك يوم ~~القيامة ومن وجه آخر ms06977 عنه إلى مكة وقال عبد الرزاق قال معمر وأما الحسن ~~والزهري فقالا هو يوم القيامة وروى أبو يعلى من طريق أبي جعفر محمد بن علي ~~قال سألت أبا سعيد عن هذه الآية فقال معاده آخرته وفي إسناده جابر الجعفي ~~وهو ضعيف ### | (قوله سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد وكانوا مستبصرين ضللة ~~وصله بن أبي حاتم من طريق شبل بن عباد عن بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال معجبين بضلالتهم وأخرج بن أبي حاتم من وجه ~~آخر عن قتادة قال كانوا مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها قوله وقال غيره ~~الحيوان والحي واحد ثبت هذا لأبي ذر وحده وللأصيلي الحيوان والحياة واحد ~~وهو قول أبي عبيدة قال الحيوان والحياة واحد وزاد ومنه قولهم نهر الحيوان ~~أي نهر الحياة وتقول حييت حيا والحيوان والحياة اسمان منه وللطبري من طريق ~~بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لهي الحيوان قال لأموت فيها قوله فليعلمن ~~الله علم الله ذلك إنما هي بمنزلة فليميز الله كقوله ليميز الله الخبيث من ~~الطيب وقال أبو عبيدة في قوله تعالى فليعلمن الله الذين آمنوا أي فليميزن ~~الله لأن الله قد علم ذلك من قبل قوله أثقالا مع أثقالهم أوزارا مع أوزارهم ~~هو قول أبي عبيدة أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في هذه الآية قال ~~من دعا قوما إلى ضلالة فعليه مثل أوزارهم ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن ~~قتادة قال وليحملن أثقالهم أي أوزارهم وأثقالا مع أثقالهم أوزار من أضلوا # PageV08P510 ### | (قوله سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد يحبرون ينعمون وصله ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فهم في روضة يحبرون أي ينعمون ولابن أبي حاتم والطبري من طريق ~~يحيى بن أبي كثير قال لذة السماع ومن طريق علي بن أبي ms06978 طلحة عن بن عباس ~~يحبرون قال يكرمون قوله فلا يربو من أعطى يبتغي أفضل فلا أجر له فيها وصله ~~الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما آتيتم من ربا ليربو في ~~أموال الناس قال يعطي ماله يبتغي أفضل منه وقال عبد الرزاق عن عبد العزيز ~~بن أبي رواد عن الضحاك في هذه الآية قال هذا هو الربا الحلال يهدي الشيء ~~ليثاب أفضل منه ذاك لا له ولا عليه وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن عبد ~~العزيز وزاد ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه خاصة ومن طريق إسماعيل بن ~~أبي خالد عن إبراهيم قال هذا في الجاهلية كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر ~~به ماله ومن طريق محمد بن كعب القرظي قال هو الرجل يعطي الآخر الشيء ~~ليكافئه به ويزاد عليه فلا يربو عند الله ومن طريق الشعبي قال هو الرجل ~~يلصق بالرجل يخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح بعض ما يتجر فيه وإنما أعطاه ~~التماس عونه ولم يرد به وجه الله قوله يمهدون يسوون المضاجع وصله الفريابي ~~من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فلأنفسهم يمهدون قال يسوون المضاجع ~~قوله الودق المطر وصله الفريابي أيضا بالإسناد المذكور قوله قال بن عباس هل ~~لكم مما ملكت أيمانكم في الآلهة وفيه تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم ~~بعضا وصله الطبري من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في هذه الآية قال هي ~~في الآلهة وفيه يقول تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا والضمير في ~~قوله فيه لله # PageV08P511 # تعالى أي أن المثل لله وللأصنام فالله المالك والأصنام مملوكة والمملوك ~~لا يساوي المالك ومن طريق أبي مجلز قال إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك ~~وليس له ذلك كذلك الله لا شريك له ولابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة ~~قال هذا مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه يقول أكان أحد منكم مشاركا ~~مملوكه في فراشه وزوجته وكذلك ms06979 لا يرضى الله أن يعدل به أحد من خلقه قوله ~~يصدعون يتفرقون فاصدع أما قوله يتفرقون فقال أبو عبيدة في قوله يومئذ ~~يصدعون أي يتفرقون وأما قوله فاصدع فيشير إلى قوله تعالى فاصدع بما تؤمر ~~وقد قال أبو عبيدة أيضا في قوله فاصدع بما تؤمر أي افرق وامضه وأصل الصدع ~~الشق في الشيء وخصه الراغب بالشيء الصلب كالحديد تقول صدعته فانصدع ~~بالتخفيف وصدعته فتصدع بالتثقيل ومنه صداع الرأس لتوهم الاشتقاق فيه ~~والمراد بقوله اصدع أي فرق بين الحق والباطل بدعائك إلى الله عز وجل وافصل ~~بينهما قوله وقال غيره ضعف وضعف لغتان هو قول الأكثر وقرئ بهما فالجمهور ~~بالضم وقرأ عاصم وحمزة بالفتح في الألفاظ الثلاثة وقال الخليل الضعف بالضم ~~ما كان في الجسد وبالفتح ما كان في العقل قوله وقال مجاهد السوأى الإساءة ~~جزاء المسيئين وصله الفريابي واختلف في ضبط الإساءة فقيل بكسر الهمزة والمد ~~وجوز بن التين فتح أوله ممدودا ومقصورا وهو من آسى أي حزن وللطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوآي أن ~~كذبوا أي الذين كفروا جزاؤهم العذاب ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود في دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم على قريش بالسنين وسؤالهم له الدعاء برفع القحط ~~وقد تقدم شرح ذلك في الاستسقاء ويأتي ما يتعلق بالذي وقع في صدر الحديث من ~~الدخان في تفسير سورة الدخان إن شاء الله تعالى وقوله # [4774] إن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم أي أن تمييز المعلوم من ~~المجهول نوع من العلم وهذا مناسب لما اشتهر من أن لا أدري نصف العلم ولأن ~~القول فيما لا يعلم قسم من التكلف ### | قوله باب لا تبديل لخلق الله) # لدين الله خلق الأولين دين الأولين أخرج الطبري من طريق إبراهيم النخعي ~~في قوله لا تبديل لخلق الله قال لدين الله ومن طرق عن مجاهد وعكرمة وقتادة ~~وسعيد بن جبير والضحاك مثله وفيه قول آخر أخرجه الطبري من ms06980 طرق عن بن عباس ~~وعكرمة ومجاهد قال الإحصاء وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله إن هذا إلا خلق الأولين يقول دين الأولين وهذا يؤيد الأول ~~وفيه قول آخر أخرجه بن أبي حاتم من طريق الشعبي عن علقمة في قوله خلق ~~الأولين قال اختلاق الأولين ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال كذبهم ومن ~~طريق قتادة قال سيرتهم # PageV08P512 # قوله والفطرة الإسلام هو قول عكرمة وصله الطبري من طريقه وقد تقدم نقل ~~الخلاف في ذلك في أواخر كتاب الجنائز ثم ذكر حديث أبي هريرة ما من مولود ~~إلا يولد على الفطرة وقد تقدم بسنده ومتنه في كتاب الجنائز مع شرحه في باب ~~ما قيل في أولاد المشركين ### | (قوله سورة لقمان بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر وسقطت البسملة فقط للنسفي قوله لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم ذكر فيه حديث بن مسعود في تفسير قوله تعالى # [4776] الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب الإيمان # PageV08P513 ### | (قوله باب قوله إن الله عنده علم الساعة) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام وغير ذلك وفيه ~~خمس لا يعلمهن إلا الله وقد تقد م شرح الحديث مستوفى في كتاب الإيمان ~~وسيأتي في التوحيد شيء يتعلق بذلك # [4778] قوله حدثني عمر بن محمد بن زيد أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر ~~قال هكذا قال بن وهب وخالفه أبو عاصم فقال عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم ~~عن بن عمر أخرجه الإسماعيلي فإن كان محفوظا احتمل أن يكون لعمر بن محمد فيه ~~شيخان أبوه وعم أبيه قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح الغيب خمس ~~ثم قرأ إن الله عنده علم الساعة هكذا وقع مختصرا وفي رواية أبي عاصم ~~المذكورة مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث يعني الآية كلها وقد تقدم في ms06981 تفسير سورة الرعد وفي الاستسقاء ~~من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر بلفظ مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا ~~الله لا يعلم ما في غد إلا الله الحديث هذا السياق في الخمس وفي تفسير ~~الأنعام من طريق الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ مفاتح الغيب خمس إن الله عنده ~~علم الساعة إلى آخر السورة وأخرجه الطيالسي في مسنده عن إبراهيم بن سعد عن ~~الزهري بلفظ أوتي نبيكم مفاتح الغيب إلا الخمس ثم تلا الآية وأظنه دخل له ~~متن في متن فإن هذا اللفظ أخرجه بن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن بن ~~مسعود نحوه وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة عبر بالمفاتح لتقريب الأمر على ~~السامع لأن كل شيء جعل بينك وبينه حجاب فقد غيب عنك والتوصل إلى معرفته في ~~العادة من الباب فإذا أغلق الباب احتيج إلى المفتاح فإذا كان الشيء الذي لا ~~يطلع على الغيب إلا بتوصيله لا يعرف موضعه فكيف يعرف المغيب انتهى ملخصا ~~وروى أحمد والبزار وصححه بن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه قال خمس لا ~~يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة الآية وقد تقدم في كتاب الإيمان ~~بيان جهة الحصر في قوله لا يعلمهن إلا الله ويراد هنا أن ذلك يمكن أن ~~يستفاد من الآية الأخرى وهي قوله تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض ~~الغيب إلا الله فالمراد بالغيب المنفي فيها هو المذكور في هذه الآية التي ~~في لقمان وأما قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى ~~من رسول الآية فيمكن أن يفسر بما في حديث الطيالسي وأما ما ثبت بنص القرآن ~~أن عيسى عليه السلام قال إنه يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون وأن يوسف قال ~~إنه ينبئهم بتأويل الطعام قبل أن يأتي إلى غير ذلك مما ظهر من المعجزات ~~والكرامات فكل ذلك يمكن أن يستفاد من الاستثناء في قوله إلا من ارتضى من ~~رسول فإنه يقتضي اطلاع الرسول على ms06982 بعض الغيب والولي التابع للرسول عن ~~الرسول يأخذ وبه يكرم والفرق بينهما أن الرسول يطلع على ذلك بأنواع الوحي ~~كلها والولي لا يطلع على ذلك إلا بمنام أو إلهام والله اعلم ونقل بن التين ~~عن الداودي أنه أنكر على الطبري دعواه أنه بقي من الدنيا من هجرة المصطفى ~~نصف يوم وهو خمسمائة عام قال وتقوم الساعة ويعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ~~أن يكون شيء غير الباري تعالى فلا يبقى غير وجهه فرد عليه بأن وقت الساعة ~~لا يعلمها إلا الله فالذي قاله مخالف لصريح القرآن والحديث ثم تعقبه من جهة ~~أخرى وذلك أنه توهم من كلامه أنه ينكر البعث فأقدم على تفكيره وزعم أن ~~كلامه لا يحتمل تأويلا وليس كما قال بل مراد الطبري أنه يصير الأمر أي بعد ~~فناء المخلوقات كلها على ما كان عليه أولا ثم يقع البعث والحساب هذا الذي ~~يجب حمل كلامه عليه وأما # PageV08P514 # إنكاره عليه استخراج وقت الساعة فهو معذور فيه ويكفي في الرد عليه أن ~~الأمر وقع بخلاف ما قال قد مضت خمسمائة ثم ثلاثمائة وزيادة لكن الطبري تمسك ~~بحديث أبي ثعلبة رفعه لن يعجز هذه الأمة أن يؤخرها الله نصف يوم الحديث ~~أخرجه أبو داود وغيره لكنه ليس صريحا في أنها لا تؤخر أكثر من ذلك والله ~~أعلم وسيأتي ما يتعلق بقدر ما بقي من الدنيا في كتاب الفتن إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم) # كذا لأبي ذر وسقطت البسملة للنسفي ولغيرهما تنزيل السجدة حسب قوله وقال ~~مجاهد مهين ضعيف نطفة الرجل وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله من ماء مهين ضعيف وللفريابي من هذا الوجه في قوله من سلالة من ماء ~~مهين قال نطفة الرجل قوله ضللنا هلكنا وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله وقالوا أئذا ضللنا في الأرض قال هلكنا قوله وقال بن عباس ~~الجرز التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني ms06983 عنها شيئا وصله الطبري من طريق بن أبي ~~نجيح عن رجل عن مجاهد عنه مثله وذكره الفريابي وإبراهيم الحربي في غريب ~~الحديث من طريق بن أبي نجيح عن رجل عن بن عباس كذلك زاد إبراهيم وعن مجاهد ~~قال هي أرض أبين وأنكر ذلك الحربي وقال أبين مدينة معروفة باليمن فلعل ~~مجاهدا قال ذلك في وقت لم تكن أبين تنبت فيه شيئا وأخرج بن عيينة في تفسيره ~~عن عمرو بن دينار عن بن عباس في قوله إلى الأرض الجرز قال هي أرض باليمن ~~وقال أبو عبيدة الأرض الجرز اليابسة الغليظة التي لم يصبها مطر قوله يهد ~~يبين أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله أو لم يهد ~~لهم قال أو لم يبين لهم وقال أبو عبيدة في قوله أو لم يهد لهم أي يبين لهم ~~وهو من الهدى # PageV08P515 ### | (قوله باب قوله فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) # قرأ الجمهور أخفي بالتحريك على البناء للمفعول وقرأ حمزة بالإسكان فعلا ~~مضارعا مسندا للمتكلم ويؤيده قراءة بن مسعود نخفي بنون العظمة وقرأها محمد ~~بن كعب أخفى بفتح أوله وفتح الفاء على البناء للفاعل وهو الله ونحوها قراءة ~~الأعمش أخفيت وذكر المصنف في آخر الباب أن أبا هريرة قرأ قرات أعين بصيغة ~~الجمع وبها قرأ بن مسعود أيضا وأبو الدرداء قال أبو عبيدة ورأيتها في ~~المصحف الذي يقال له الإمام قرة بالهاء على الوحدة وهي قراءة أهل الأمصار # [4779] قوله يقول الله تعالى أعددت لعبادي ووقع في حديث آخر أن سبب هذا ~~الحديث أن موسى عليه السلام سأل ربه من أعظم أهل الجنة منزلة فقال غرست ~~كرامتهم بيدي وختمت عليها فلا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~أخرجه مسلم والترمذي من طريق الشعبي سمعت المغيرة بن شعبة على المنبر يرفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى سأل ربه فذكر الحديث بطوله وفيه هذا ~~وفي آخره قال ومصداق ذلك في كتاب الله ms06984 فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين قوله ولا خطر على قلب بشر زاد بن مسعود في حديثه ولا يعلمه ملك مقرب ~~ولا نبي مرسل أخرجه بن أبي حاتم وهو يدفع قول من قال إنما قيل البشر لأنه ~~يخطر بقلوب الملائكة والأولى حمل النفي فيه على عمومه فإنه أعظم في النفس ~~قوله دخرا بضم الدال المهملة وسكون المعجمة منصوب متعلق بأعددت أي جعلت ذلك ~~لهم مدخورا # [4780] قوله من بله ما أطلعتم عليه قال الخطابي كأنه يقول دع ما أطلعتم ~~عليه فإنه سهل في جنب ما ادخر لهم قلت وهذا لائق بشرح بله بغير تقدم من ~~عليها وأما إذا تقدمت من عليها فقد قيل هي بمعنى كيف ويقال بمعنى أجل ويقال ~~بمعنى غير أو سوى وقيل بمعنى فضل لكن قال الصغاني اتفقت نسخ الصحيح على من ~~بله والصواب إسقاط كلمة من وتعقب بأنه لا يتعين إسقاطها إلا إذا فسرت بمعنى ~~دع وأما إذا فسرت بمعنى من أجل أو من غير أو سوى فلا وقد ثبت في عدة مصنفات ~~خارج الصحيح بإثبات من وأخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه بن مردويه من رواية ~~أبي معاوية عن الأعمش كذلك وقال بن مالك المعروف بله اسم فعل بمعنى اترك ~~ناصبا لما يليها بمقتضى المفعولية واستعماله مصدرا بمعنى الترك مضافا إلى ~~ما يليه والفتحة في الأولى بنائية وفي الثانية إعرابية وهو مصدر مهمل الفعل ~~ممنوع الصرف وقال الأخفش بله هنا مصدر كما تقول ضرب زيد وندر دخول من عليها ~~زائدة ووقع في المغني لابن هشام أن بله استعملت معربة مجرورة بمن وأنها ~~بمعنى غير ولم يذكر سواه وفيه نظر لأن بن التين حكى رواية من بله بفتح ~~الهاء مع وجود من فعلى هذا فهي مبنية وما مصدرية وهي وصلتها في موضع رفع ~~على الابتداء والخبر هو الجار والمجرور المتقدم ويكون المراد ببله كيف التي ~~يقصد بها الاستبعاد والمعنى من أين اطلاعكم على هذا القدر الذي تقصر عقول ~~البشر عن الإحاطة به ودخول من ms06985 على بله إذا كانت بهذا المعنى جائز كما أشار ~~إليه الشريف في شرح # PageV08P516 # الحاجبية قلت وأصح التوجيهات لخصوص سياق حديث الباب حيث وقع فيه ولا خطر ~~على قلب بشر دخرا من بله ما أطلعتم أنها بمعنى غير وذلك بين لمن تأمله ~~والله أعلم قوله وقال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح قرأ أبو هريرة قرات ~~أعين وصله أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن له عن أبي معاوية ~~بهذا الإسناد مثله سواء وأخرج مسلم الحديث كله عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~أبي معاوية به ### | (قوله سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر وسقطت البسملة فقط للنسفي قوله وقال ~~مجاهد صياصيهم قصورهم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه قوله معروفا ~~في الكتاب ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن بن ~~جريج قال قلت لعطاء في هذه الآية إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا فقال ~~هو إعطاء المسلم الكافر بينهما قرابة صلة له قوله النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وذكر فيه حديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى به الحديث وسيأتي الكلام عليه ~~في الفرائض إن شاء الله تعالى قوله باب ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله أي ~~أعدل وسيأتي تفسير القسط والفرق بين القاسط والمقسط في آخر الكتاب # [4782] قوله إن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ~~ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله في ~~رواية القاسم بن معن عن موسى بن عقبة في هذا الحديث ما كنا ندعو زيد بن ~~حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا زيد بن محمد أخرجه ~~الإسماعيلي وفي حديث عائشة الآتي في النكاح في قصة سالم مولى أبي حذيفة ~~وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه ms06986 وورث ميراثه حتى نزلت هذه ~~الآية وسيأتي مزيد الكلام على قصة زيد بن حارثة في ذلك بعد قليل إن شاء ~~الله تعالى # PageV08P517 # ### | قوله باب فمنهم من قضى نحبه) # عهده قال أبو عبيدة في قوله فمنهم من قضى نحبه أي نذره والنحب النذر ~~والنحب أيضا النفس والنحب أيضا الخطر العظيم وقال غيره النحب في الأصل ~~النذر ثم استعمل في آخر كل شيء وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحسن في ~~قوله فمنهم من قضى نحبه قال قضى أجله على الوفاء والتصديق وهذا مخالف لما ~~قاله غيره بل ثبت عن عائشة أن طلحة دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أنت يا طلحة ممن قضى نحبه أخرجه بن ماجه والحاكم ويمكن أن يجمع بحمل حديث ~~عائشة على المجاز وقضى بمعنى يقضي ووقع في تفسير بن أبي حاتم منهم عمار بن ~~ياسر وفي تفسير يحيى بن سلام منهم حمزة وأصحابه وقد تقدم في قصة أنس بن ~~النضر قول أنس بن مالك منهم أنس بن النضر وعند الحاكم من حديث أبي هريرة ~~منهم مصعب بن عمير ومن حديث أبي ذر أيضا قوله أقطارها جوانبها هو قول أبي ~~عبيدة قوله الفتنة لآتوها لأعطوها هو قول أبي عبيدة أيضا وهو على قراءة ~~آتوها بالمد وأما من قرأها بالقصر وهي قراءة أهل الحجاز فمعناه جاءوها ثم ~~ذكر طرفا من حديث أنس في قصة أنس بن النضر وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل ~~الجهاد # [4784] قوله أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال لما نسخنا ~~الصحف في المصاحف تقدم في آخر تفسير التوبة من وجه آخر عن الزهري عن عبيد ~~بن السباق عن زيد بن ثابت لكن في تلك الرواية أن الآية لقد جاءكم رسول وفي ~~هذه أن الآية من المؤمنين رجال فالذي يظهر أنهما حديثان وسيأتي في فضائل ~~القرآن من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بالحديثين معا في سياق واحد قوله ~~فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيرا أسمع رسول الله صلى ms06987 الله عليه وسلم ~~يقرؤها هذا يدل على أن زيدا لم يكن يعتمد في جمع القرآن على علمه ولا يقتصر ~~على حفظه لكن فيه إشكال لأن ظاهره أنه اكتفى مع ذلك بخزيمة وحده والقرآن ~~إنما يثبت بالتواتر والذي يظهر في الجواب أن الذي أشار إليه أن فقده فقد ~~وجودها مكتوبة لا فقد وجودها محفوظة بل كانت محفوظة عنده وعند غيره ويدل ~~على هذا قوله في حديث جمع القرآن فأخذت أتتبعه من الرقاع والعسب كما سيأتي ~~مبسوطا في فضائل القرآن وقوله خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين يشير إلى قصة خزيمة المذكورة وهو خزيمة بن ~~ثابت كما سأبينه في رواية إبراهيم بن سعد الآتية وأما قصته المذكورة في ~~الشهادة فأخرجها أبو داود والنسائي ووقعت لنا بعلو في جزء محمد بن يحيى ~~الذهلي من طريق الزهري أيضا عن عمارة بن خزيمة # PageV08P518 # عن عمه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابتاع من أعرابي فرسا فاستتبعه ليقضيه ثمن الفرس فأسرع النبي صلى الله ~~عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه في ~~الفرس حتى زادوه على ثمنه فذكر الحديث قال فطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا ~~يشهد أني قد بعتك فمن جاء من المسلمين يقول ويلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن ليقول إلا الحق حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع المراجعة فقال ~~أنا أشهد أنك قد بايعته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بم تشهد قال ~~بتصديقك فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين ووقع لنا ~~من وجه آخر أن اسم هذا الأعرابي سواد بن الحارث فأخرج الطبراني وبن شاهين ~~من طريق زيد بن الحباب عن محمد بن زرارة بن خزيمة حدثني عمارة بن خزيمة عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سواد بن الحارث فجحده فشهد ~~له خزيمة بن ثابت فقال له بم تشهد ولم تكن حاضرا ms06988 قال بتصديقك وأنك لا تقول ~~إلا حقا فقال النبي صلى الله عليه وسلم من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه قال ~~الخطابي هذا الحديث حمله كثير من الناس على غير محمله وتذرع به قوم من أهل ~~البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عندهم بالصدق على كل شيء ادعاه وإنما ~~وجه الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على الأعرابي بعلمه وجرت شهادة ~~خزيمة مجرى التوكيد لقوله والاستظهار على خصمه فصار في التقدير كشهادة ~~الاثنين في غيرها من القضايا انتهى وفيه فضيلة الفطنة في الأمور وأنها ترفع ~~منزلة صاحبها لأن السبب الذي أبداه خزيمة حاصل في نفس الأمر يعرفه غيره من ~~الصحابة وإنما هو لما اختص بتفطنه لما غفل عنه غيره مع وضوحه جوزي على ذلك ~~بأن خص بفضيلة من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه تنبيه زعم بن التين أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لخزيمة لما جعل شهادته شهادتين لا تعد أي تشهد على ~~ما لم تشاهده انتهى وهذه الزيادة لم أقف عليها ### | (قوله باب قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن # وأسرحكن سراحا جميلا) # في رواية أبي ذر أمتعكن الآية قوله وقال معمر كذا لأبي ذر وسقط هذا العزو ~~من رواية غيره قوله التبرج أن تخرج زينتها هو قول أبي عبيدة واسمه معمر بن ~~المثنى ولفظه في كتاب المجاز في قوله تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ~~هو من التبرج وهو أن يبرزن محاسنهن وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري ~~معمر بن راشد فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود ~~لذلك في تفسير # PageV08P519 # عبد الرزاق وإنما أخرج عن معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال ~~كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية وعند بن أبي حاتم من ~~طريق شيبان عن قتادة قال كانت لهن مشية وتكسر وتغنج إذا خرجن من البيوت ~~فنهين عن ذلك ومن طريق عكرمة عن بن عباس قال ms06989 قال عمر ما كانت إلا جاهلية ~~واحدة فقال له بن عباس هل سمعت بأولى إلا ولها آخرة ومن وجه آخر عن بن عباس ~~قال تكون جاهلية أخرى ومن وجه آخر عنه قال كانت الجاهلية الأولى ألف سنة ~~فيما بين نوح وإدريس وإسناده قوي ومن حديث عائشة قالت الجاهلية الأولى بين ~~نوح وإبراهيم وإسناده ضعيف ومن طريق عامر وهو الشعبي قال هي ما بين عيسى ~~ومحمد وعن مقاتل بن حيان قال الأولى زمان إبراهيم والأخرى زمان محمد قبل أن ~~يبعث قلت ولعله أراد الجمع بين ما نقل عن عائشة وعن الشعبي والله أعلم قوله ~~سنة الله استنها جعلها هو قول أبي عبيدة أيضا وزاد جعلها سنة ونسبه مغلطاي ~~ومن تبعه أيضا إلى تخريج عبد الرزاق عن معمر وليس ذلك فيه قوله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله أن يخير أزواجه سيأتي الكلام ~~عليه في الباب الذي بعده ### | (قوله باب قوله وإن كنتن تردن الله ورسوله ساقوا كلهم الآية) # إلى عظيما قوله وقال قتادة واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله ~~والحكمة القرآن والسنة وصله بن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة بلفظ من ~~آيات الله والحكمة القرآن والسنة أورده بصورة اللف والنشر المرتب وكذا هو ~~في تفسير عبد الرزاق # [4786] قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي عن أبي صالح عنه وأخرجه ~~بن جرير والنسائي والإسماعيلي من رواية بن وهب عن يونس كذلك قوله لما أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه ورد في سبب هذا التخيير ما ~~أخرجه مسلم من حديث جابر قال دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم هن حولي كما ترى يسألنني ~~النفقة يعني نساءه وفيه أنه اعتزلهن شهرا ثم نزلت عليه هذه الآية يا أيها ~~النبي قل لأزواجك حتى بلغ أجرا عظيما قال فبدأ بعائشة فذكر نحو حديث الباب ~~وقد تقدم في المظالم من طريق عقيل # PageV08P520 # ويأتي ms06990 في النكاح أيضا من طريق شعيب كلاهما عن بن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن أبي ثور عن بن عباس عن عمر في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا ~~بطوله وفي آخره حين أفشته حفصة إلى عائشة وكان قد قال ما أنا بداخل عليهن ~~شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون دخل على ~~عائشة فبدأ بها فقالت له إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وقد أصبحنا لتسع ~~وعشرين ليلة أعدها عدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم الشهر تسع وعشرون ~~وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين قالت عائشة فأنزلت آية التخيير فبدأ بي أول ~~امرأة فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي الحديث وهذا السياق ~~ظاهره أن الحديث كله من رواية بن عباس عن عمر وأما المروي عن عائشة فمن ~~رواية بن عباس عنها وقد وقع التصريح بذلك فيما أخرجه بن أبي حاتم وبن ~~مردويه من طريق أبي صالح عن الليث بهذا الإسناد إلى بن عباس قال قالت عائشة ~~أنزلت آية التخيير فبدأ بي الحديث لكن أخرج مسلم الحديث من رواية معمر عن ~~الزهري ففصله تفصيلا حسنا وذلك أنه أخرجه بطوله إلى آخر قصة عمر في ~~المتظاهرتين إلى قوله حتى عاتبه ثم عقبه بقوله قال الزهري فأخبرني عروة عن ~~عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون فذكر مراجعتها في ذلك ثم عقبه بقوله قال يا ~~عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك الحديث ~~فعرف من هذا أن قوله فلما مضت تسع وعشرون إلخ في رواية عقيل هو من رواية ~~الزهري عن عائشة بحذف الواسطة ولعل ذلك وقع عن عمد من أجل الاختلاف على ~~الزهري في الواسطة بينه وبين عائشة في هذه القصة بعينها كما بينه المصنف ~~هنا وكأن من أدرجه في رواية بن عباس مشى على ظاهر السياق ولم يفطن للتفصيل ~~الذي وقع في رواية معمر وقد أخرج مسلم أيضا من طريق سماك بن الوليد عن بن ms06991 ~~عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ~~دخلت المسجد الحديث بطوله وفي آخره قال وأنزل الله آية التخيير فاتفق ~~الحديثان على أن آية التخيير نزلت عقب فراغ الشهر الذي اعتزلهن فيه ووقع ~~ذلك صريحا في رواية عمرة عن عائشة قالت لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى نسائه أمر أن يخيرهن الحديث أخرجه الطبري والطحاوي واختلف الحديثان في ~~سبب الاعتزال ويمكن الجمع بأن يكون القضيتان جميعا سبب الاعتزال فإن قصة ~~المتظاهرتين خاصة بهما وقصة سؤال النفقة عامة في جميع النسوة ومناسبة آية ~~التخيير بقصة سؤال النفقة أليق منها بقصة المتظاهرتين وسيأتي في باب من خير ~~نساءه من كتاب الطلاق بيان الحكم فيمن خيرها زوجها إن شاء الله تعالى وقال ~~الماوردي اختلف هل كان التخيير بين الدنيا والآخرة أو بين الطلاق والإقامة ~~عنده على قولين للعلماء أشبههما بقول الشافعي الثاني ثم قال إنه الصحيح ~~وكذا قال القرطبي اختلف في التخيير هل كان في البقاء والطلاق أو كان بين ~~الدنيا والآخرة انتهى والذي يظهر الجمع بين القولين لأن أحد الأمرين ملزوم ~~للآخر وكأنهن خيرن بين الدنيا فيطلقهن وبين الآخرة فيمسكهن وهو مقتضى سياق ~~الآية ثم ظهر لي أن محل القولين هل فوض إليهن الطلاق أم لا ولهذا أخرج أحمد ~~عن علي قال لم يخير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه إلا بين الدنيا ~~والآخرة قوله فلا عليك أن لا تعجلي أي فلا بأس عليك في التأني وعدم العجلة ~~حتى تشاوري أبويك قوله حتى تستأمري أبويك أي تطلبي منهما أن يبينا لك ~~رأيهما في ذلك ووقع في حديث جابر حتى تستشيري أبويك زاد محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن عائشة إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على ~~أبويك أبي بكر وأم رومان أخرجه أحمد والطبري ويستفاد منه أن أم رومان كانت ~~يومئذ موجودة فيرد به # PageV08P521 # على من زعم أنها ماتت سنة ست من الهجرة فإن التخيير كان في سنة ms06992 تسع قوله ~~قالت فقلت ففي أي هذا أستأمر أبوي في رواية محمد بن عمرو فقلت فإني أريد ~~الله ورسوله والدار الآخرة ولا أؤامر أبوي أبا بكر وأم رومان فضحك وفي ~~رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عند الطبري ففرح قوله ثم فعل أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت في رواية عقيل ثم خير نساءه فقلن مثل ما ~~قالت عائشة زاد بن وهب عن يونس في روايته فلم يكن ذلك طلاقا حين قاله لهن ~~فاخترنه أخرجه الطبري وفي رواية محمد بن عمرو المذكورة ثم استقرى الحجر ~~يعني حجر أزواجه فقال إن عائشة قالت كذا فقلن ونحن نقول مثل ما قالت وقوله ~~استقرى الحجر أي تتبع والحجر بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة بضم ثم سكون ~~والمراد مساكن أزواجه صلى الله عليه وسلم وفي حديث جابر المذكور أن عائشة ~~لما قالت بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة قالت يا رسول الله وأسألك أن ~~لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت فقال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها ~~إن الله لم يبعثني متعنتا وإنما بعثني معلما ميسرا وفي رواية معمر عند مسلم ~~قال معمر فأخبرني أيوب أن عائشة قالت لا تخبر نساءك أني اخترتك فقال إن ~~الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا وهذا منقطع بين أيوب وعائشة ويشهد ~~لصحته حديث جابر والله أعلم وفي الحديث ملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأزواجه وحلمه عنهن وصبره على ما كان يصدر منهن من إدلال وغيره مما يبعثه ~~عليهن الغيرة وفيه فضل عائشة لبداءته بها كذا قرره النووي لكن روى بن ~~مردويه من طريق الحسن عن عائشة أنها طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثوبا فأمر الله نبيه أن يخير نساءه أما عند الله تردن أم الدنيا فإن ثبت ~~هذا وكانت هي السبب في التخيير فلعل البداءة بها لذلك لكن الحسن لم يسمع من ~~عائشة فهو ضعيف وحديث جابر في أن النسوة كن يسألنه النفقة أصح طريقا منه ~~وإذا تقرر ms06993 أن السبب لم يتحد فيها وقدمت في التخيير دل على المراد لا سيما ~~مع تقديمه لها أيضا في البداءة بها في الدخول عليها وفيه أن صغر السن مظنة ~~لنقص الرأي قال العلماء إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تستأمر ~~أبويها خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الشق الآخر لاحتمال أن لا يكون ~~عندها من الملكة ما يدفع ذلك العارض فإذا استشارت أبويها أوضحا لها ما في ~~ذلك من المفسدة وما في مقابله من المصلحة ولهذا لما فطنت عائشة لذلك قالت ~~قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ووقع في رواية عمرة عن عائشة في ~~هذه القصة وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم حداثتي وهذا شاهد للتأويل ~~المذكور وفيه منقبة عظيمة لعائشة وبيان كمال عقلها وصحة رأيها مع صغر سنها ~~وأن الغيرة تحمل المرأة الكاملة الرأي والعقل على ارتكاب ما لا يليق بحالها ~~لسؤالها النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يخبر أحدا من أزواجه بفعلها ولكنه ~~صلى الله عليه وسلم لما علم أن الحامل لها على ذلك ما طبع عليه النساء من ~~الغيرة ومحبة الاستبداد دون ضرائرها لم يسعفها بما طلبت من ذلك تنبيه وقع ~~في النهاية والوسيط التصريح بأن عائشة أرادت أن يختار نساؤه الفراق فإن ~~كانا ذكراه فيما فهماه من السياق فذاك وإلا فلم أر في شيء من طرق الحديث ~~التصريح بذلك وذكر بعض العلماء أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم تخيير ~~أزواجه واستند إلى هذه القصة ولا دلالة فيها على الاختصاص نعم ادعى بعض من ~~قال إن التخيير طلاق أنه في حق الأمة واختص هو صلى الله عليه وسلم بأن ذلك ~~في حقه ليس بطلاق وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الطلاق إن شاء تعالى ~~واستدل به بعضهم على ضعف ما جاء أن من الأزواج حينئذ من اختارت الدنيا ~~فتزوجها وهي فاطمة بنت الضحاك لعموم قوله ثم فعل إلخ قوله تابعه موسى بن ~~أعين عن معمر عن الزهري أخبرني أبو ms06994 سلمة يعني عن عائشة # PageV08P522 # وصله النسائي من طريق محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي فذكره قوله وقال ~~عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أما ~~رواية عبد الرزاق فوصلها مسلم وبن ماجه من طريقه وأخرجها أحمد وإسحاق في ~~مسنديهما عنه وقصر من قصر تخريجها على بن ماجه وأما رواية أبي سفيان ~~المعمري فأخرجها الذهلي في الزهريات وتابع معمرا على عروة جعفر بن برقان ~~ولعل الحديث كان عند الزهري عنهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وإلى ~~هذا مال الترمذي وقد رواه عقيل وشعيب عن الزهري عن عائشة بغير واسطة كما ~~قدمته والله أعلم ### | (قوله باب وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) # لم تختلف الروايات أنها نزلت في قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش # [4787] قوله حدثنا معلى بن منصور هو الرازي وليس له عند البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر في البيوع وقد قال في التاريخ الصغير دخلنا عليه سنة عشر فكأنه ~~لم يكثر عنه ولهذا حدث عنه في هذين الموضعين بواسطة قوله حدثنا ثابت كذا ~~قال معلى بن منصور عن حماد وتابعه محمد بن أبي بكر المقدمي وعارم وغيرهما ~~وقال الصلت بن مسعود وروح بن عبد المؤمن وغيرهما عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~أبي قلابة عن أنس فلعل لحماد فيه إسنادين وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~سليمان بن أيوب صاحب البصري عن حماد بن زيد بالإسنادين معا قوله إن هذه ~~الآية وتخفى في نفسك ما الله مبديه نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة ~~هكذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصة وقد أخرجه في التوحيد من وجه آخر عن ~~حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول اتق الله وأمسك عليك زوجك قال أنس لو كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه الآية قال ms06995 وكانت تفتخر على أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث وأخرجه أحمد عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد ~~بهذا الإسناد بلفظ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل زيد بن حارثة ~~فجاءه زيد يشكوها إليه فقال له أمسك عليك زوجك واتق الله فنزلت إلى قوله ~~زوجناكها قال يعني زينب بنت جحش وقد أخرج بن أبي حاتم هذه القصة من طريق ~~السدي فساقها سياقا واضحا حسنا ولفظه بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت ~~جحش وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه ~~فكرهت ذلك ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه ~~ثم أعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أنها من أزواجه فكان ~~يستحي أن يأمر بطلاقها وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي الله وكان ~~يخشى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا تزوج امرأة ابنه وكان قد تبنى زيدا ~~وعنده من طريق علي بن زيد عن علي بن الحسين # PageV08P523 # بن علي قال أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن زينب ستكون من أزواجه ~~قبل أن يتزوجها فلما أتاه زيد يشكوها إليه وقال له اتق الله وأمسك عليك ~~زوجك قال الله قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه وقد أطنب ~~الترمذي الحكيم في تحسين هذه الرواية وقال إنها من جواهر العلم المكنون ~~وكأنه لم يقف على تفسير السدي الذي أوردته وهو أوضح سياقا وأصح إسنادا إليه ~~لضعف علي بن زيد بن جدعان وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال جاء زيد بن ~~حارثة فقال يا رسول الله إن زينب اشتد علي لسانها وأنا أريد أن أطلقها فقال ~~له اتق الله وأمسك عليك زوجك قال والنبي صلى الله ms06996 عليه وسلم يحب أن يطلقها ~~ويخشى قالة الناس ووردت آثار أخرى أخرجها بن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير ~~من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها والذي أوردته منها هو المعتمد والحاصل أن ~~الذي كان يخفيه النبي صلى الله عليه وسلم هو إخبار الله إياه أنها ستصير ~~زوجته والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه وأراد ~~الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في ~~الإبطال منه وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنا ووقوع ذلك من إمام المسلمين ~~ليكون أدعى لقبولهم وإنما وقع الخبط في تأويل متعلق الخشية والله أعلم وقد ~~أخرج الترمذي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة قالت لو كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية وإذ تقول للذي ~~أنعم الله عليه يعني بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق أمسك عليك زوجك إلى قوله ~~قدرا مقدورا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها قالوا تزوج حليلة ~~ابنه فأنزل الله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم الآية وكان تبناه وهو ~~صغير قلت حتى صار رجلا يقال له زيد بن محمد فأنزل الله تعالى ادعوهم ~~لآبائهم إلى قوله ومواليكم قال الترمذي روي عن داود عن الشعبي عن مسروق عن ~~عائشة إلى قوله لكتم هذه الآية ولم يذكر ما بعده قلت وهذا القدر أخرجه مسلم ~~كما قال الترمذي وأظن الزائد بعده مدرجا في الخبر فإن الراوي له عن داود لم ~~يكن بالحافظ وقال بن العربي إنما قال عليه الصلاة والسلام لزيد أمسك عليك ~~زوجك اختبارا لما عنده من الرغبة فيها أو عنها فلما أطلعه زيد على ما عنده ~~منها من النفرة التي نشأت من تعاظمها عليه وبذاءة لسانها أذن له في طلاقها ~~وليس في مخالفة متعلق الأمر لمتعلق العلم ما يمنع من الأمر به والله أعلم ~~وروى أحمد ومسلم والنسائي من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال ms06997 ~~لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد اذكرها علي قال ~~فانطلقت فقلت يا زينب أبشري أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك فقالت ~~ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها بغير إذن وهذا أيضا من أبلغ ما وقع ~~في ذلك وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرا ~~بغير رضاه وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيء أم لا وفيه ~~استحباب فعل المرأة الاستخارة ودعائها عند الخطبة قبل الإجابة وأن من وكل ~~أمره إلى الله عز وجل يسر الله له ما هو الأحظ له والأنفع دنيا وأخرى # PageV08P524 ### | (قوله باب قوله ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت # فلا جناح عليك) # كذا للجميع وسقط لفظ باب لغير أبي ذر وحكى الواحدي عن المفسرين أن هذه ~~الآية نزلت عقب نزول آية التخيير وذلك أن التخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج ~~أن يطلقهن ففوضن أمر القسم إليه فأنزلت ترجى من تشاء الآية قوله قال بن ~~عباس ترجئ تؤخر وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به ~~قوله أرجه أخره هذا من تفسير الأعراف والشعراء ذكره هنا استطرادا وقد وصله ~~بن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء عن بن عباس قال في قوله أرجه وأخاه قال أخره ~~وأخاه # [4788] قوله حدثنا زكريا بن يحيى هو الطائي وقيل البلخي وقد تقدم بيان ~~ذلك في العيدين قوله حدثنا أبو أسامة قال هشام حدثنا هو من تقديم المخبر ~~على الصيغة وهو جائز قوله كنت أغار كذا وقع بالغين المعجمة من الغيرة ووقع ~~عند الإسماعيلي من طريق محمد بن بشر عن هشام بن عروة بلفظ كانت تعير اللاتي ~~وهبن أنفسهن بعين مهملة وتشديد قوله وهبن أنفسهن هذا ظاهر في أن الواهبة ~~أكثر من واحدة ويأتي في ms06998 النكاح حديث سهل بن سعد أن امرأة قالت يا رسول الله ~~إني وهبت نفسي لك الحديث وفيه قصة الرجل الذي طلبها قال التمس ولو خاتما من ~~حديد ومن حديث أنس أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له إن لي ~~ابنة فذكرت من جمالها فآثرتك بها فقال قد قبلتها فلم تزل تذكر حتى قالت لم ~~تصدع قط فقال لا حاجة لي في ابنتك وأخرجه أحمد أيضا وهذه امرأة أخرى بلا شك ~~وعند بن أبي حاتم من حديث عائشة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ~~هي خولة بنت حكيم وسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح فإن البخاري أشار إليه ~~معلقا ومن طريق الشعبي قال من الواهبات أم شريك وأخرجه النسائي من طريق ~~عروة وعند أبي عبيدة معمر بن المثنى أن من الواهبات فاطمة بنت شريح وقيل إن ~~ليلى بنت الحطيم ممن وهبت نفسها له ومنهن زينب بنت خزيمة جاء عن الشعبي ~~وليس بثابت وخولة بنت حكيم وهو في هذا الصحيح ومن طريق قتادة عن بن عباس ~~قال التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم هي ميمونة بنت الحارث وهذا ~~منقطع وأورده من وجه آخر مرسل وإسناده ضعيف ويعارضه حديث # PageV08P525 # سماك عن عكرمة عن بن عباس لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ~~وهبت نفسها له أخرجه الطبري وإسناده حسن والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن ~~وهبت نفسها له وإن كان مباحا له لأنه راجع إلى إرادته لقوله تعالى إن أراد ~~النبي أن يستنكحها وقد بينت عائشة في هذا الحديث سبب نزول قوله تعالى ترجي ~~من تشاء منهن وأشارت إلى قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ~~وقوله تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وروى بن مردويه من حديث بن ~~عمر ومن حديث بن عباس أيضا قال فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين قوله ~~ما أرى ربك إلا يسارع في هواك أي ما أرى الله إلا موجدا لما تريد ms06999 بلا تأخير ~~منزلا لما تحب وتختار وقوله ترجي من تشاء منهن أي تؤخرهن بغير قسم وهذا قول ~~الجمهور وأخرجه الطبري عن بن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأبي رزين وغيرهم ~~وأخرج الطبري أيضا عن الشعبي في قوله ترجى من تشاء منهن قال كن نساء وهبن ~~أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن لم ينكحهن وهذا ~~شاذ والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات كما تقدم وقيل المراد بقوله ~~ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء أنه كان هم بطلاق بعضهن فقلن له لا ~~تطلقنا واقسم لنا ما شئت فكان يقسم لبعضهن قسما مستويا وهن اللاتي آواهن ~~ويقسم للباقي ما شاء وهن اللاتي أرجأهن فحاصل ما نقل في تأويل ترجي أقوال ~~أحدها تطلق وتمسك ثانيها تعتزل من شئت منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها ثالثها ~~تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت وحديث الباب يؤيد هذا والذي قبله ~~واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة وظاهر ما حكته عائشة من استئذانه أنه لم يرج ~~أحدا منهن بمعنى أنه لم يعتزل وهو قول الزهري ما أعلم أنه أرجأ أحدا من ~~نسائه أخرجه بن أبي حاتم وعن قتادة أطلق له أن يقسم كيف شاء فلم يقسم إلا ~~بالسوية # [4789] قوله يستأذن المرأة في اليوم أي الذي يكون فيه نوبتها إذا أراد أن ~~يتوجه إلى الأخرى قوله تابعه عباد بن عباد سمع عاصما وصله بن مردويه في ~~تفسيره من طريق يحيى بن معين عن عباد بن عباد ورويناه في الجزء الثالث من ~~حديث يحيى بن معين رواية أبي بكر المروزي عنه من طريق المصريين إلى المروزي ~~تكميل اختلف في المنفي في قوله تعالى في الآية التي تلي هذه الآية وهي قوله ~~لا تحل لك النساء من بعد هل المراد بعد الأوصاف المذكورة فكان يحل له صنف ~~دون صنف أو بعد النساء الموجودات عند التخيير على قولين وإلى الأول ذهب أبي ~~بن كعب ومن وافقه أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وإلى الثاني ذهب ms07000 ~~بن عباس ومن وافقه وأن ذلك وقع مجازاة لهن على اختيارهن إياه نعم الواقع ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يتجدد له تزوج امرأة بعد القصة المذكورة لكن ذلك ~~لا يرفع الخلاف وقد روى الترمذي والنسائي عن عائشة ما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أحل له النساء وأخرج بن أبي حاتم عن أم سلمة رضي الله ~~عنها مثله # PageV08P526 ### | (قوله باب قوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام) # إلى قوله إن ذلكم كان عند الله عظيما كذا لأبي ذر والنسفي وساق غيرهما ~~الآية كلها قوله يقال إناه إدراكه أنى يأني أناة فهو آن أنى بفتح الألف ~~والنون مقصور ويأتي بكسر النون وأناة بفتح الهمزة والنون مخففا وآخره هاء ~~تأنيث بغير مد مصدر قال أبو عبيدة في قوله إلى طعام غير ناظرين أناه أي ~~إدراكه وبلوغه ويقال أنى يأني أنيا أي بلغ وأدرك قال الشاعر تمحضت المنون ~~له بنوم أنى ولكل حاملة تمام وقوله أنيا بفتح الهمزة وسكون النون مصدر أيضا ~~وقرأ الأعمش وحده آناه بمد أوله بصيغة الجمع مثل آناء الليل ولكن بغير همز ~~في آخره قوله لعل الساعة تكون قريبا إذا وصفت صفة المؤنث قلت قريبة وإذا ~~جعلته ظرفا وبدلا ولم ترد الصفة نزعت الهاء من المؤنث وكذلك لفظها في ~~الواحد والاثنين والجمع المذكر والأنثى هكذا وقع هذا الكلام هنا لأبي ذر ~~والنسفي وسقط لغيرهما وهو أوجه لأنه وإن اتجه ذكره في هذه السورة لكن ليس ~~هذا محله وقد قال أبو عبيدة في قوله تعالى وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ~~مجازه مجاز # PageV08P528 # الظرف ها هنا ولو كان وصفا للساعة لكان قريبة وإذا كانت ظرفا فإن لفظها ~~في الواحد وفي الاثنين والجمع من المذكر والمؤنث واحد بغير هاء وبغير جمع ~~وبغير تثنية وجوز غيره أن يكون المراد بالساعة اليوم فلذلك ذكره أو المراد ~~شيئا قريبا أو زمانا قريبا أو التقدير قيام الساعة فحذف قيام وروعيت الساعة ~~في تأنيث تكون وروعي المضاف المحذوف في ms07001 تذكير قريبا وقيل قريبا كثر ~~استعماله استعمال الظروف فهو ظرف في موضع الخبر ثم ذكر المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس عن عمر قال قلت يا رسول الله يدخل عليك البر ~~والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب وهو طرف من ~~حديث أوله وافقت ربي في ثلاث وقد تقدم بتمامه في أوائل الصلاة وفي تفسير ~~البقرة ثانيها حديث أنس في قصة بناء النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت ~~جحش ونزول آية الحجاب أورده من أربعة طرق عن أنس بعضها أتم من بعض وقوله ~~لما أهديت أي لما زينتها الماشطة وزفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزعم ~~الصغاني أن الصواب هديت بغير ألف لكن توارد النسخ على إثباتها يرد عليه ولا ~~مانع من استعمال الهدية في هذا استعارة # [4791] قوله لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم ~~فطعموا في رواية الزهري عن أنس كما سيأتي في الاستئذان قال أنا أعلم الناس ~~بشأن الحجاب وكان في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش ~~أصبح بها عروسا فدعا القوم وفي رواية أبي قلابة عن أنس قال أنا أعلم الناس ~~بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم صنع طعاما وفي رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس أنه كان الداعي إلى ~~الطعام قال فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون قال ~~فدعوت حتى ما أجد أحدا وفي رواية حميد فأشبع المسلمين خبزا ولحما ووقع في ~~رواية الجعد بن عثمان عن أنس عندمسلم وعلقه البخاري قال تزوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدخل بأهله فصنعت له أم سليم حيسا فذهبت به إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ادع لي فلانا وفلانا وذهبت فدعوتهم زهاء ثلاثمائة رجل ~~فذكر الحديث في إشباعهم من ذلك وقد تقدمت الإشارة إليه في علامات النبوة ~~ويجمع بينه وبين رواية حميد بأنه صلى الله عليه وسلم أو ms07002 لم عليه باللحم ~~والخبز وأرسلت إليه أم سليم الحيس وفي رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ~~أنس لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى ~~امتد النهار الحديث أخرجه مسلم قوله قلت يا رسول الله والله ما أجد أحدا ~~قال فارفعوا طعامكم زاد الإسماعيلي من طريق جعفر بن مهران عن عبد الوارث ~~فيه قال وزينب جالسة في جانب البيت قال وكانت امرأة قد أعطيت جمالا وبقي في ~~البيت ثلاثة قوله ثم جلسوا يتحدثون في رواية أبي قلابة فجعل يخرج ثم يرجع ~~وهم قعود يتحدثون قوله وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك ~~قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر في رواية عبد العزيز وبقي ثلاثة ~~رهط وفي رواية حميد فلما رجع إلى بيته رأى رجلين ووافقه بيان بن عمرو عن ~~أنس عند الترمذي وأصله عند المصنف أيضا ويجمع بين الروايتين بأنهم أول ما ~~قام وخرج من البيت كانوا ثلاثة وفي آخر ما رجع توجه واحد منهم في أثناء ذلك ~~فصاروا اثنين وهذا أولى من جزم بن التين بأن إحدى الروايتين وهم وجوز ~~الكرماني أن يكون التحديث وقع من اثنين منهم فقط والثالث كان ساكتا فمن ذكر ~~الثلاثة لحظ الأشخاص ومن ذكر الاثنين لحظ سبب العقود ولم أقف على تسمية أحد ~~منهم قوله فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم انطلقوا هكذا ~~وقع الجزم في هذه الرواية بأنه الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم ~~وكذا في رواية الجعد المذكورة واتفقت رواية عبد العزيز وحميد على # PageV08P529 # أن أنسا كان يشك في ذلك ولفظ حميد فلا أدري أنا أخبرته بخروجهما أم أخبر ~~وفي رواية عبد العزيز عن أنس فما أدري أخبرته أو أخبر وهو مبني للمجهول أي ~~أخبر بالوحي وهذا الشك قريب من شك أنس في تسمية الرجل الذي سأل الدعاء ~~بالاستسقاء فإن بعض أصحاب أنس جزم عنه بأنه الرجل الأول وبعضهم ذكر أنه ~~سأله عن ذلك فقال ms07003 لا أدري كما تقدم في مكانه وهو محمول على أنه كان يذكره ~~ثم عرض له الشك فكان يشك فيه ثم تذكر فجزم قوله فذهبت أدخل فألقى الحجاب ~~بيني وبينه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية زاد ~~أبو قلابة في روايته إلا أن يؤذن لكم إلى قوله من وراء حجاب فضرب الحجاب ~~وفي رواية عبد العزيز حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخلة والأخرى خارجة ~~أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب وعند الترمذي من رواية عمرو بن ~~سعيد عن أنس فلما أرخى الستر دوني ذكرت ذلك لأبي طلحة فقال إن كان كما تقول ~~لينزلن فيه قرآن فنزلت آية الحجاب قوله في رواية عبد العزيز # [4793] فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال السلام ~~عليكم في رواية حميد ثم خرج إلى أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه ~~فيسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعو لهن ويدعون له وفي رواية عبد العزيز أنهن ~~قلن له كيف وجدت أهلك بارك الله لك قوله فتقرى بفتح القاف وتشديد الراء ~~بصيغة الفعل الماضي أي تتبع الحجرات واحدة واحدة يقال منه قريت الأرض إذا ~~تتبعتها أرضا بعد أرض وناسا بعد ناس قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة في رواية حميد رأى رجلين جرى بهما ~~الحديث فلما رآهما رجع عن بيته فلما رأى الرجلان نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم رجع عن بيته وثبا مسرعين ومحصل القصة أن الذين حضروا الوليمة جلسوا ~~يتحدثون واستحيي النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالخروج فتهيأ للقيام ~~ليفطنوا لمراده فيقوموا بقيامه فلما ألهاهم الحديث عن ذلك قام وخرج فخرجوا ~~بخروجه إلا الثلاثة الذين لم يفطنوا لذلك لشدة شغل بالهم بما كانوا فيه من ~~الحديث وفي غضون ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقوموا من غير ~~مواجهتهم بالأمر بالخروج لشدة حيائه فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام ~~على نسائه وهم في شغل بالهم ms07004 وكان أحدهم في أثناء ذلك أفاق من غفلته فخرج ~~وبقي الاثنان فلما طال ذلك ووصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله فرآهما ~~فرجع فرأياه لما رجع فحينئذ فطنا فخرجا فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنزلت الآية فأرخى الستر بينه وبين أنس خادمه أيضا ولم يكن له عهد بذلك ~~تنبيه ظاهر الرواية الثانية أن الآية نزلت قبل قيام القوم وا لأولى وغيرها ~~أنها نزلت بعد فيجمع بأن المراد أنها نزلت حال قيامهم أي أنزلها الله وقد ~~قاموا ووقع في رواية الجعد فرجع فدخل البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة ~~وهو يقول يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلى قوله من الحق وفي ~~الحديث من الفوائد مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين قال عياض فرض الحجاب مما ~~اختصصن به فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك ~~في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة ~~من براز ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن ~~يرى شخصها وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها انتهى ~~وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن وقد كن بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم يحججن ويطفن وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن ~~مستترات الأبدان لا الأشخاص وقد تقدم في الحج قول بن جريج لعطاء لما ذكر له ~~طواف عائشة أقبل الحجاب أو بعده قال قد أدركت ذلك بعد # PageV08P530 # الحجاب وسيأتي في آخر الحديث الذي يليه مزيد بيان لذلك # [4794] قوله وقال بن أبي مريم أنبأنا يحيى حدثني حميد سمعت أنسا مراده ~~بذلك أن عنعنة حميد في هذا الحديث غير مؤثرة لأنه ورد عنه التصريح بالسماع ~~لهذا الحديث منه ويحيى المذكور هو بن أيوب الغافقي المصري وبن أبي مريم من ~~شيوخ البخاري واسمه سعيد بن الحكم ووقع في بعض النسخ من رواية أبي ذر وقال ~~إبراهيم بن أبي ms07005 مريم وهو تغيير فاحش وإنما هو سعيد الحديث الثالث حديث ~~عائشة خرجت سودة أي بنت زمعة أم المؤمنين بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وقد ~~تقدم في كتاب الطهارة من طريق هشام بن عروة عن أبيه ما يخالف ظاهره رواية ~~الزهري هذه عن عروة قال الكرماني فإن قلت وقع هنا أنه كان بعد ما ضرب ~~الحجاب وتقدم في الوضوء أنه كان قبل الحجاب فالجواب لعله وقع مرتين قلت بل ~~المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع ~~في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح يقوله له عليه ~~الصلاة والسلام احجب نساءك وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب ثم قصد بعد ذلك ~~أن لا يبدين أشخاصهن أصلا ولو كن مستترات فبالغ في ذلك فمنع منه وأذن لهن ~~في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة ورفعا للحرج وقد اعترض بعض الشراح بأن إيراد ~~الحديث المذكور في الباب ليس مطابقا بل إيراده في عدم الحجاب أولى وأجيب ~~بأنه أحال على أصل الحديث كعادته وكأنه أشار إلى أن الجمع بين الحديثين ~~ممكن والله أعلم وقد وقع في رواية مجاهد عن عائشة لنزول آية الحجاب سبب آخر ~~أخرجه النسائي بلفظ كنت أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيسا في قعب فمر ~~عمر فدعاه فأكل فأصاب إصبعه إصبعي فقال حس أو أوه لو أطاع فيكن ما رأتكن ~~عين فنزل الحجاب ويمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب فلقربه منها أطلقت ~~نزول الحجاب بهذا السبب ولا مانع من تعدد الأسباب وقد أخرج بن مردويه من ~~حديث بن عباس قال دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فأطال الجلوس فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ليخرج فلم يفعل فدخل عمر فرأى الكراهية ~~في وجهه فقال للرجل لعلك آذيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقد قمت ثلاثا لكي يتبعني فلم يفعل فقال له عمريا رسول الله ~~لو اتخذت حجابا فإن نساءك ms07006 لسن كسائر النساء وذلك أطهر لقلوبهن فنزلت آية ~~الحجاب # PageV08P531 ### | (قوله باب قوله إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان إلى قوله شهيدا) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآيتين جميعا ثم ذكر حديث عائشة في قصة أفلح أخي ~~أبي القعيس وسيأتي شرح الحديث مستوفى في الرضاع ومطابقته للترجمة من قوله ~~لا جناح عليهن في آبائهن إلخ فإن ذلك من جملة الآيتين وقوله # [4796] في الحديث ائذني له فإنه عمك مع قوله في الحديث الآخر العم صنو ~~الأب وبهذا يندفع اعتراض من زعم أنه ليس في الحديث مطابقة للترجمة أصلا ~~وكأن البخاري رمز بإيراد هذا الحديث إلى الرد على من كره للمرأة أن تضع ~~خمارها عند عمها أو خالها كما أخرجه الطبري من طريق داود بن أبي هند عن ~~عكرمة والشعبي أنه قيل لهما لم لم يذكر للعم والخال في هذه الآية فقالا ~~لأنهما ينعتاها لأبنائهما وكرها لذلك أن تضع خمارها عند عمها أو خالها ~~وحديث عائشة في قصة أفلح يرد عليهما وهذا من دقائق ما في تراجم البخاري # PageV08P532 ### | (قوله باب قوله إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية) # كذا لأبي ذر وساقها غيره إلى تسليما قوله قال أبو العالية صلاة الله ~~ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء أخرجه بن أبي حاتم ومن طريق ~~آدم بن أبي إياس حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع هو بن أنس بهذا وزاد في ~~آخره له قوله وقال بن عباس يصلون يبركون وصله الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله يصلون على النبي قال يبركون على النبي أي يدعون له ~~بالبركة فيوافق قول أبي العالية لكنه أخص منه وقد سئلت عن إضافة الصلاة إلى ~~الله دون السلام وأمر المؤمنين بها وبالسلام فقلت يحتمل أن يكون السلام له ~~معنيان التحية والانقياد فأمر به المؤمنون لصحتهما منهم والله وملائكته لا ~~يجوز منهم الانقياد فلم يضف إليهم دفعا للإيهام والعلم عند الله قوله ~~لنغرينك لنسلطنك كذا وقع هذا هنا ولا تعلق له بالآية ms07007 وإن كان من جملة ~~السورة فلعله من الناسخ وهو قول بن عباس ووصله الطبري أيضا من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه بلفظ لنسلطنك عليهم وقال أبو عبيدة مثله وكذا قال السدي # [4797] قوله سعيد بن يحيى هو الأموي قوله قيل يا رسول الله أما السلام ~~عليك فقد عرفناه في حديث أبي سعيد الذي بعد هذا قلنا يا رسول الله والمراد ~~بالسلام ما علمهم إياه في التشهد من قولهم السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته والسائل عن ذلك هو كعب بن عجرة نفسه أخرجه بن مردويه من طريق ~~الأجلح عن الحكم بن أبي ليلى عنه وقد وقع السؤال عن ذلك أيضا لبشير بن سعد ~~والد النعمان بن بشير كذا وقع في حديث أبي مسعود عند مسلم بلفظ أتانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا ~~الله تعالى أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك وروى الترمذي من طريق يزيد بن أبي ~~زيادة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت إن الله ~~وملائكته الآية قلنا يا رسول الله قد علمنا السلام فكيف الصلاة قوله فكيف ~~الصلاة عليك في حديث أبي سعيد فكيف نصلي عليك زاد أبو مسعود في روايته إذا ~~نحن صلينا عليك في صلاتنا أخرجه أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن حبان بهذه ~~الزيادة قوله قولوا اللهم صل على محمد وعلى # PageV08P533 # آل محمد في حديث أبي سعيد على محمد عبدك ورسولك قوله كما صليت على آل ~~إبراهيم أي تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فنسأل منك الصلاة ~~على محمد وعلى آل محمد بطريق الأولى لأن الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل ~~بطريق الأولى وبهذا يحصل الانفصال عن الإيراد المشهور من أن شرط التشبيه أن ~~يكون المشبه به أقوى ومحصل الجواب أن التشبيه ليس من باب إلحاق الكامل ~~بالأكمل بل من باب التهييج ونحوه أو من بيان حال ما لا يعرف بما يعرف لأنه ~~فيما ms07008 يستقبل والذي يحصل لمحمد صلى الله عليه وسلم من ذلك أقوى وأكمل ~~وأجابوا بجواب آخر على تقدير أنه من باب الإلحاق وحاصل الجواب أن التشبيه ~~وقع للمجموع بالمجموع لأن مجموع آل إبراهيم أفضل من مجموع آل محمد لأن في ~~آل إبراهيم الأنبياء بخلاف آل محمد ويعكر على هذا الجواب التفصيل الواقع في ~~غالب طرق الحديث وقيل في الجواب أيضا إن ذلك كان قبل أن يعلم الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم أنه أفضل من إبراهيم وغيره من الأنبياء وهو مثل ما ~~وقع عند مسلم عن أنس أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية ~~قال ذاك إبراهيم قوله على آل إبراهيم كذا فيه في الموضعين وسأذكر تحرير ذلك ~~في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وفي آخر حديث أبي سعيد المذكور والسلام ~~كما قد علمتم قوله في حديث أبي سعيد # [4798] قال أبو صالح عن الليث يعني بالإسناد المذكور قبل قوله على محمد ~~وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم يعني أن عبد الله بن يوسف لم يذكر ~~آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه في الحديث المذكور وهكذا أخرجه ~~أبو نعيم من طريق يحيى بن بكير عن الليث قوله حدثنا بن أبي حازم هو عبد ~~العزيز بن سلمة بن دينار قوله والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد قوله عن ~~يزيد هو بن عبد الله بن شداد بن الهاد شيخ الليث فيه ومراده أنهما روياه ~~بإسناد الليث فذكر آل إبراهيم كما ذكره أبو صالح عن الليث واستدل بهذا ~~الحديث على جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم من أجل قوله فيه ~~وعلى آل محمد وأجاب من منع بأن الجواز مقيد بما إذا وقع تبعا والمنع إذا ~~وقع مستقلا والحجة فيه أنه صار شعارا للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يشاركه ~~غيره فيه فلا يقال قال أبو بكر صلى الله عليه وسلم وإن كان معناه صحيحا ~~ويقال صلى الله على النبي وعلى صديقه أو ms07009 خليفته ونحو ذلك وقريب من هذا أنه ~~لا يقال قال محمد عز وجل وإن كان معناه صحيحا لأن هذا الثناء صار شعارا لله ~~سبحانه فلا يشاركه غيره فيه ولا حجة لمن أجاز ذلك منفردا فيما وقع من قوله ~~تعالى وصل عليهم ولا في قوله اللهم صل على آل أبي أوفى ولا في قول امرأة ~~جابر صل علي وعلى زوجي فقال اللهم صل عليهما فإن ذلك كله وقع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولصاحب الحق أن يتفضل من حقه بما شاء وليس لغيره أن يتصرف ~~إلا بإذنه ولم يثبت عنه إذن في ذلك ويقوي المنع بأن الصلاة على غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم صار شعارا لأهل الأهواء يصلون على من يعظمونه من أهل ~~البيت وغيرهم وهل المنع في ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأولى حكى الأوجه ~~الثلاثة النووي في الأذكار وصحح الثاني وقد روى إسماعيل بن إسحاق في كتاب ~~أحكام القرآن له بإسناد حسن عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أما بعد فإن ناسا ~~من الناس التمسوا عمل الدنيا بعمل الآخرة وإن ناسا من القصاص أحدثوا في ~~الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي فإذا جاءك كتابي هذا ~~فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمسلمين ويدعوا ما سوى ذلك ثم ~~أخرج عن بن عباس بإسناد صحيح قال لا تصلح الصلاة على أحد إلا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار وذكر أبو ذر أن الأمر ~~بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كان في السنة الثانية من الهجرة وقيل ~~من ليلة الإسراء ### | (قوله باب لا تكونوا كالذين آذوا) # PageV08P534 # موسى ذكر فيه طرفا من قصة موسى مع بني إسرائيل وقد تقدم بسنده مطولا في ~~أحاديث الأنبياء مع شرحه مستوفى وقد روى أحمد بن منيع في مسنده والطبري وبن ~~أبي حاتم بإسناد قوي عن بن عباس عن علي قال صعد موسى وهارون الجبل فمات ~~هارون فقال بنو إسرائيل لموسى أنت قتلته كان ألين لنا ms07010 منك وأشد حبا فآذوه ~~بذلك فأمر الله الملائكة فحملته فمرت به على مجالس بني إسرائيل فعلموا ~~بموته قال الطبري يحتمل أن يكون هذا المراد بالأذى في قوله لا تكونوا ~~كالذين آذوا موسى قلت وما في الصحيح أصح من هذا لكن لا مانع أن يكون للشيء ~~سببان فأكثر كما تقدم تقريره غير مرة ### | (قوله سورة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم) # سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر وهذه السورة سميت بقوله فيها لقد كان ~~لسبأ في مساكنهم الآية قال بن إسحاق وغيره هو سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ~~ووقع عند الترمذي وحسنه من حديث فروة بن مسيك قال أنزل في سبأ ما أنزل فقال ~~رجل يا رسول الله وما سبأ أرض أو امرأة قال ليس بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ~~ولد عشرة من العرب فتيامن ستة وتشاءم أربعة الحديث قال وفي الباب عن بن ~~عباس قلت حديث بن عباس وفروة صححهما الحاكم وأخرج بن أبي حاتم في حديث فروة ~~زيادة أنه قال يا رسول الله إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية وإني أخشى ~~أن يرتدوا فأقاتلهم قال ما أمرت فيهم بشيء فنزلت لقد كان لسبأ في مساكنهم ~~الآيات فقال له رجل يا رسول الله وما سبأ فذكره وأخرج بن عبد البر في ~~الأنساب له شاهدا من حديث تميم الداري وأصله قصة سبأ وقد ذكرها بن إسحاق ~~مطولة في أول السيرة النبوية وأخرج بعضها بن أبي حاتم من طريق حبيب بن ~~الشهيد عن عكرمة وأخرجها أيضا من طريق السدي مطولا قوله معاجزين مسابقين ~~بمعجزين بفائتين معاجزي مسابقي سبقوا فاتوا لا يعجزون لا يفوتون يسبقونا ~~يعجزونا قوله بمعجزين بفائتين ومعنى معاجزين مغالبين يريد كل واحد منهما أن ~~يظهر عجز صاحبه أما قوله معاجزين مسابقين فقال أبو عبيدة في قوله والذين ~~سعوا في آياتنا معاجزين أي مسابقين يقال ما أنت بمعجزي أي سابقي وهذا اللفظ ~~أي معاجزين على إحدى القراءتين وهي قراءة الأكثر في موضعين من هذه السورة ~~وفي سورة ms07011 الحج والقراءة الأخرى لابن كثير وأبي عمرو معجزين بالتشديد في ~~المواضع الثلاثة وهي بمعناها وقيل معنى معاجزين معاندين # PageV08P535 # ومغالبين ومعنى معجزين ناسبين غيرهم إلى العجز وأما قوله بمعجزين فلعله ~~أشار إلى قوله في سورة العنكبوت وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ~~وقد أخرج بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير نحوه وأما قوله ~~معاجزي مسابقي فسقط من رواية الأصيلي وكريمة وثبت عندهما معاجزين مغالبين ~~وتكرر لهما بعد وقد ظهر أنه بقية كلام أبي عبيدة كما قدمته وأما قوله سبقوا ~~إلخ فقال أبو عبيدة في سورة الأنفال في قوله ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا ~~مجازه فاتوا أنهم لا يعجزون أي لا يفوتون وأما قوله يسبقونا فأخرج بن أبي ~~حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أم حسب الذين يعملون السيئات أن ~~يسبقونا أي يعجزونا وأما قوله بمعجزين بفائتين فكذا وقع مكررا في رواية أبي ~~ذر وحده وسقط للباقين وأما قوله معاجزين مغالبين إلخ فقال الفراء معناه ~~معاندين وذكر بن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس في قوله ~~معاجزين قال مراغمين وكلها بمعنى قوله معشار عشر قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى وما بلغوا معشار ما آتيناهم أي عشر ما أعطيناهم وقال الفراء المعنى ~~وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكناهم من قبلهم من القوة والجسم والولد ~~والعدد والمعشار العشر قوله يقال الأكل الثمرة قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~ذواتي أكل خمط وأثل قال الخمط هو كل شجر ذي شوك والأكل الجنى أي بفتح الجيم ~~مقصور وهو بمعنى الثمرة قوله باعد وبعد واحد قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~قالوا ربنا باعد بين أسفارنا مجازه مجاز الدعاء وقرأه قوم بعد يعني ~~بالتشديد قلت قراءة باعد للجمهور وقرأه بعد أبو عمرو وبن كثير وهشام قوله ~~وقال مجاهد لا يعزب لا يغيب وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه ~~بهذا قوله سيل العرم السد كذا للأكثر بضم المهملة ms07012 وتشديد الدال ولأبي ذر عن ~~الحموي الشديد بمعجمة وزن عظيم قوله فشقه كذا للأكثر بمعجمة قبل القاف ~~الثقيلة وذكر عياض أن في رواية أبي ذر فبثقه بموحدة ثم مثلثة قبل القاف ~~الخفيفة قال وهو الوجه تقول بثقت النهر إذا كسرته لتصرفه عن مجراه قوله ~~فارتفعتا عن الجنبتين كذا للأكثر بفتح الجيم والنون الخفيفة بعدها موحدة ثم ~~مثناة فوقانية ثم تحتانية ثم نون ولأبي ذر عن الحموي بتشديد النون بغير ~~موحدة تثنية جنة واستشكل هذا الترتيب لأن السياق يقتضي أن يقول ارتفع الماء ~~على الجنتين وارتفعت الجنتان عن الماء وأجيب بأن المراد من الارتفاع الزوال ~~أي ارتفع اسم الجنة منهما فالتقدير فارتفعت الجنتان عن كونهما جنتين وتسمية ~~ما بدلوا به جنتين على سبيل المشاكلة قوله ولم يكن الماء الأحمر من السد ~~كذا للأكثر بضم المهملة وتشديد الدال وللمستملي من السيل وعند الإسماعيلي ~~من السيول وهذا الأثر عن مجاهد وصله الفريابي أيضا وقال السد في الموضعين ~~فقال فشقه بالمعجمة والقاف الثقيلة وقال على الجنتين تثنية جنة كما للأكثر ~~في المواضع كلها قوله وقال عمرو بن شرحبيل العرم المسناة بلحن أهل اليمن ~~وقال غيره العرم الوادي أما قول عمرو فوصله سعيد بن منصور عن شريك عن أبي ~~إسحاق عن أبي ميسرة وهو عمرو بن شرحبيل فذكره سواء واللحن اللغة والمسناة ~~بضم الميم وفتح المهملة وتشديد النون وضبط في أصل الأصيلي بفتح الميم وسكون ~~المهملة قال بن التين المراد بها ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض ~~على الأرض وكأنه أخذ من عرامة الماء وهو ذهابه كل مذهب وقال الفراء العرم ~~المسناة وهي مسناة كانت تحبس الماء على ثلاثة أبواب منها فيسيبون من ذلك ~~الماء من الباب الأول ثم الثاني ثم الآخر ولا ينفذ حتى يرجع الماء السنة # PageV08P536 # المقبلة وكانوا أنعم قوم فلما أعرضوا عن تصديق الرسل وكفروا بثق الله ~~عليهم تلك المسناة فغرقت أرضهم ودقت الرمل بيوتهم ومزقوا كل ممزق حتى صار ~~تمزيقهم عند العرب مثلا يقولون تفرقوا أيدي سبأ وأما قول ms07013 غيره فأخرجه بن ~~أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه قال العرم اسم الوادي وقيل العرم ~~اسم الجرذ الذي خرب السد وقيل هو صفة السيل مأخوذ من العرامة وقيل اسم ~~المطر الكثير وقال أبو حاتم هو جمع لا واحد له من لفظه وقال أبو عبيدة سيل ~~العرم واحدتها عرمة وهو بناء يحبس به الماء يبنى فيشرف به على الماء في وسط ~~الأرض ويترك فيه سبيل للسفينة فتلك العرمات واحدتها عرمة قوله السابغات ~~الدروع قال أبو عبيدة في قوله أن أعمل سابغات أي دروعا واسعة طويلة قوله ~~وقال مجاهد يجازي يعاقب وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عنه ومن طريق ~~طاوس قال هو المناقشة في الحساب ومن نوقش الحساب عذب وهو الكافر لا يغفر له ~~تنبيه قيل إن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله من جهة الحصر في الكفر ~~فمفهومه أن غير الكفر بخلاف ذلك ومثله ان العذاب على من كذب وتولى وقيل ~~ولسوف يعطيك ربك فترضى وقيل فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقيل كل يعمل ~~على شاكلته وقيل # [4810] قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية وقيل آية الدين وقيل ~~ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة وهذا الأخير نقله مسلم في صحيحه عن عبد ~~الله بن المبارك عقب حديث الإفك وفي كتاب الإيمان من مستدرك الحاكم عن بن ~~عباس قوله تعالى ولكن ليطمئن قلبي قوله أعظكم بواحدة بطاعة الله مثنى ~~وفرادى واحد واثنين وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قوله ~~التناوش الرد من الآخرة إلى الدنيا وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ وأنى ~~لهم التناوش قال رد من مكان بعيد من الآخرة إلى الدنيا وعند الحاكم من طريق ~~التميمي عن بن عباس في قوله وأنى لهم التناوش من مكان بعيد قال يسألون الرد ~~وليس بحين رد قوله وبين ما يشتهون من مال أو ولد أو زهرة وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد مثله ولم يقل أو زهرة قوله بأشياعهم بأمثالهم ms07014 وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد بلفظ كما فعل بأشياعهم من قبل قال الكفار من قبلهم قوله وقال بن ~~عباس كالجوابي كالجوبة من الأرض تقدم هذا في أحاديث الأنبياء قيل الجوابي ~~في اللغة جمع جابية وهو الحوض الذي يجبى فيه الشيء أي يجمع وأما الجوبة من ~~الأرض فهي الموضع المطمئن فلا يستقيم تفسير الجوابي بها وأجيب باحتمال أن ~~يكون فسر الجابية بالجوبة ولم يرد أن اشتقاقهما واحد قوله الخمط الأراك ~~والأثل الطرفاء العرم الشديد سقط الكلام الأخير للنسفي وقد وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا كله مفرقا # PageV08P537 ### | (قوله باب حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو # العلي الكبير) # [4800] قوله حدثنا عمرو هو بن دينار قوله إذا قضى الله الأمر في السماء ~~في حديث النواس بن سمعان عند الطبراني مرفوعا إذا تكلم الله بالوحي أخذت ~~السماء رجفة شديدة من خوف الله فإذا سمع أهل السماء بذلك صعقوا وخروا سجدا ~~فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به على ~~الملائكة كلما مر بسماء سأله أهله ماذا قال ربنا قال الحق فينتهي به حيث ~~أمر قوله ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا بفتحتين من الخضوع وفي رواية بضم ~~أوله وسكون ثانيه وهو مصدر بمعنى خاضعين قوله كأنه أي القول المسموع سلسلة ~~على صفوان هو مثل قوله في بدء الوحي صلصلة كصلصلة الجرس وهو صوت الملك ~~بالوحي وقد روى بن مردويه من حديث بن مسعود رفعه إذا تكلم الله بالوحي يسمع ~~أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر ~~الساعة وقرأ حتى إذا فزع الآية وأصله عند أبي داود وغيره وعلقه المصنف ~~موقوفا ويأتي في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قال الخطابي الصلصلة صوت ~~الحديد إذا تحرك وتداخل وكأن الرواية وقعت له بالصاد وأراد أن التشبيه في ~~الموضعين بمعنى واحد فالذي في بدء الوحي هذا والذي هنا جر السلسلة من ~~الحديد على الصفوان الذي ms07015 هو الحجر الأملس يكون الصوت الناشئ عنهما سواء ~~قوله على صفوان زاد في سورة الحجر عن علي بن عبد الله قال غيره يعني غير ~~سفيان ينفذهم ذلك في حديث بن عباس عند بن مردويه من طريق عطاء بن السائب عن ~~سعيد بن جبير عنه فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا وعند مسلم والترمذي من ~~طريق علي بن الحسين بن علي عن بن عباس عن رجال من الأنصار أنهم كانوا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرمي بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون لهذا إذا ~~رمي به في الجاهلية قالوا كنا نقول مات عظيم أو يولد عظيم فقال إنها لا ~~يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم ~~سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح سماء الدنيا ثم يقولون لحملة ~~العرش ماذا قال ربكم الحديث وليس عند الترمذي عن رجال من الأنصار وسيأتي ~~مزيد فيه في كتاب التوحيد قوله ومسترقو السمع في رواية علي عند أبي ذر ~~ومسترق بالإفراد وهو فصيح قوله هكذا بعضه فوق بعض وصفه سفيان أي بن عيينة ~~بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه أي فرق وفي رواية علي ووصف سفيان بيده ففرج ~~بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق بعض وفي حديث بن عباس عند بن مردويه ~~كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يسمعون منه الوحي يعني يلقيها زاد علي ~~عن سفيان حتى ينتهي إلى الأرض فيلقى قوله على لسان الساحر أو الكاهن في ~~رواية الجرجاني على لسان الآخر بدل الساحر وهو تصحيف وفي رواية علي الساحر ~~والكاهن وكذا قال سعيد بن منصور عن سفيان قوله فربما # PageV08P538 # أدرك الشهاب إلخ يقتضي أن الأمر في ذلك يقع على حد سواء والحديث الآخر ~~يقتضي أن الذي يسلم منهم قليل بالنسبة إلى من يدركه الشهاب ووقع في رواية ~~سعيد بن منصور عن سفيان في هذا الحديث فيرمي هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ~~يلقى على فم ساحر أو كاهن ms07016 قوله فيكذب معها مائة كذبة فيصدق بتلك الكلمة ~~التي سمعت من السماء زاد علي بن عبد الله عن سفيان كما تقدم في تفسير الحجر ~~فيقولون ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا الكلمة التي ~~سمعت من السماء وفي حديث بن عباس المذكور فيقول يكون العام كذا وكذا فيسمعه ~~الجن فيخبرون به الكهنة فتخبر الكهنة الناس فيجدونه وسيأتي بقية شرح هذا ~~القدر في أواخر كتاب الطب إن شاء الله تعالى تنبيه وقع في تفسير سورة الحجر ~~في آخر هذا الحديث عن علي بن عبد الله قلت لسفيان إن إنسانا روى عنك عن ~~عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة أنه قرأ فرغ بضم الفاء وبالراء المهملة الثقيلة ~~وبالغين المعجمة فقال سفيان هكذا قرأ عمرو يعني بن دينار فلا أدري سمعه ~~هكذا أم لا وهذه القراءة رويت أيضا عن الحسن وقتادة ومجاهد والقراءة ~~المشهورة بالزاي والعين المهملة وقرأها بن عامر مبنيا للفاعل ومعناه بالزاي ~~والمهملة أدهش الفزع عنهم ومعنى التي بالراء والغين المعجمة ذهب عن قلوبهم ~~ما حل فيها فقال سفيان هكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه أم لا قال سفيان وهي ~~قراءتنا قال الكرماني فإن قيل كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة فالجواب ~~لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا قلت هذا وإن كان ~~محتملا لكن إذا وجد احتمال غيره فهو أولى وذلك محمل قول سفيان لا أدري سمعه ~~أم لا على أن مراده سمعه من عكرمة الذي حدثه بالحديث لا أنه شك في أنه هل ~~سمعه مطلقا فالظن به أن لا يكتفي في نقل القرآن بالأخذ من الصحف بغير سماع ~~وأما قول سفيان وهي قراءتنا فمعناه أنها وافقت ما كان يختار من القراءة به ~~فيجوز أن ينسب إليه كما نسب لغيره ### | (قوله باب قوله إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) # ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس في نزول قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في سورة الشعراء ms07017 # PageV08P539 ### | (قوله سورة الملائكة وياسين بسم الله الرحمن الرحيم) # كذا لأبي ذر وسقط لغيره لفظ سورة وياسين والبسملة والأولى سقوط لفظ يس ~~لأنه مكرر قوله القطمير لفافة النواة كذا لأبي ذر ولغيره وقاله مجاهد وقد ~~وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى سعيد بن منصور من ~~طريق عكرمة عن بن عباس القطمير القشر الذي يكون على النواة وقال أبو عبيدة ~~القطمير الفوقة التي فيها النواة قال الشاعر وأنت لن تغني عني فوقا قوله ~~وقال بن عباس وغرابيب سود أشد سوادا الغربيب زاد غير أبي ذر الشديد السواد ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بلفظ قال الغربيب ~~الأسود الشديد السواد قوله مثقلة مثقلة سقط هذا لأبي ذر وهو قول مجاهد قال ~~وإن تدع مثقلة أي مثقلة بذنوبها قوله وقال بن عباس الحرور بالليل والسموم ~~بالنهار سقط هذا لأبي ذر هنا وتقدم في كتاب بدء الخلق قوله وقال غيره ~~الحرور بالنهار مع الشمس ثبت هذا هنا للنسفي وحده وهو قول رؤبة كما تقدم في ~~بدء الخلق # PageV08P540 ### | (قوله سورة يس) # سقط هذا لأبي ذر هنا والصواب إثباته قوله وقال مجاهد فعززنا فشددنا سقط ~~هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد قوله يا حسرة على العباد وكان ~~حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل وصله الفريابي كذلك وقد أخرج سعيد بن منصور عن ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عباس أنه قرأ يا حسرة العباد بالإضافة قوله ~~أن تدرك القمر إلخ وقوله سابق النهار إلخ وقوله نسلخ نخرج إلخ سقط كله لأبي ~~ذر وقد تقدم في بدء الخلق قوله من مثله من الأنعام وصله الفريابي أيضا من ~~طريق مجاهد وعن بن عباس قال المراد بالمثل هنا السفن ورجح لقوله بعد وإن ~~نشأ نغرقهم إذ الغرق لا يكون في الأنعام قوله فكهون معجبون في رواية غير ~~أبي ذر فاكهون وهي القراءة المشهورة والأولى رويت عن يعقوب الحضرمي وقد ~~وصله الفريابي من طريق مجاهد فاكهون معجبون ms07018 قال أبو عبيدة من قرأها فاكهون ~~جعله كثير الفاكهة قال الحطيئة ودعوتني وزعمت أنك لابن في الصيف تامر أي ~~عندك لبن كثير وتمر كثير وأما فكهون فهي قراءة أبي جعفر وشيبة وهي بوزن ~~فرحون ومعناه مأخوذ من الفاكهة وهي التلذذ والتنعم قوله جند محضرون عند ~~الحساب سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك قوله ويذكر ~~عن عكرمة المشحون الموقر سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في أحاديث الأنبياء وجاء ~~مثله عن بن عباس وصله الطبري من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد حسن قوله ~~سورة يس بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر هنا وسقط لغيره قوله وقال بن ~~عباس طائركم عند الله مصائبكم وتقد م في أحاديث الأنبياء وللطبري من وجه ~~آخر عن بن عباس قال طائركم أعمالكم وقال أبو عبيدة طائركم أي حظكم من الخير ~~والشر قوله ينسلون يخرجون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس به قوله مرقدنا مخرجنا وقوله أحصيناه حفظناه وقوله مكانتهم ومكانهم ~~واحد سقط هذا كله لأبي ذر وسيأتي تفسير أحصيناه في كتاب التوحيد وروى ~~الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ~~يقول لأهلكناهم في مساكنهم وقال أبو عبيدة في قوله لمسخناهم على مكانتهم ~~المكان والمكانة واحد قوله باب قوله والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير ~~العزيز العليم ذكر فيه حديث أبي ذر كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قال الله ~~ورسوله أعلم قال فإنها تذهب تسجد تحت العرش فذلك # [4802] قوله والشمس تجري لمستقر لها إلى آخر الآية هكذا أورده مختصرا ~~وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ تذهب ~~حتى تنتهي تحت العرش عند ربها وزاد ثم تستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تستأذن ~~فلا يؤذن لها وتستشفع وتطلب فإذا كان ذلك قيل اطلعي من مكانك فذلك قوله ms07019 ~~والشمس تجري لمستقر لها وقد ذكر نحو هذه الزيادة من غير طريق أبي نعيم كما ~~سأنبه عليه قوله في الرواية الثانية سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله ~~تعالى والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش كذا رواه وكيع عن ~~الأعمش مختصرا وهو بالمعنى فإن في الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي استفهمه أتدري أين تغرب الشمس فقال الله ورسوله أعلم قوله ~~فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش في رواية أبي معاوية عن الأعمش كما سيأتي في ~~التوحيد فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها # PageV08P541 # قد قيل لها اطلعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ثم قرأ وذلك مستقر لها قال ~~وهي قراءة عبد الله وروى عبد الرزاق من طريق وهب عن جابر عن عبد الله بن ~~عمرو في هذه الآية قال مستقرها أن تطلع فيردها ذنوب بني آدم فإذا غربت سلمت ~~وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول إن السير بعد وإني إن لا يؤذن لي لا ~~أبلغ فتحبس ما شاء الله ثم يقال اطلعي من حيث غربت قال فمن يومئذ إلى يوم ~~القيامة لا ينفع نفسا إيمانها وأما قوله تحت العرش فقيل هو حين محاذاتها ~~ولا يخالف هذا قوله وجدها تغرب في عين حمئة فإن المراد بها نهاية مدرك ~~البصر إليها حال الغروب وسجودها تحت العرش إنما هو بعد الغروب وفي الحديث ~~رد على من زعم أن المراد بمستقرها غاية ما تنتهي إليه في الارتفاع وذلك ~~أطول يوم في السنة وقيل إلى منتهى أمرها عند انتهاء الدنيا وقال الخطابي ~~يحتمل أن يكون المراد باستقرارها تحت العرش أنها تستقر تحته استقرارا لا ~~نحيط به نحن ويحتمل أن يكون المعنى أو علم ما سألت عنه من مستقرها تحت ~~العرش في كتاب كتب فيه ابتداء أمور العالم ونهايتها فيقطع دوران الشمس ~~وتستقر عند ذلك ويبطل فعلها وليس في سجودها كل ليلة تحت العرش ما يعيق عن ~~دورانها في سيرها قلت وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار ms07020 وقوعه في كل يوم ~~وليلة عند سجودها ومقابل الاستقرار المسير الدائم المعبر عنه بالجري والله ~~أعلم ### | (قوله سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم) # قوله وقال مجاهد ويقذفون بالغيب من مكان بعيد من كل مكان ويقذفون من كل ~~جانب دحورا يرمون واصب دائم لازب لازم سقط هذا كله لأبي ذر وقد تقدم بعضه ~~في بدء الخلق وروى الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ويقذفون ~~بالغيب من مكان يقولون هو ساحر هو كاهن هو شاعر وفي قوله إنا خلقناهم من ~~طين لازب قال لازم وقال أبو عبيدة في قوله ولهم عذاب واصب أي دائم وفي قوله ~~من طين لازب هي بمعنى اللازم قال النابغة ولا يحسبون الشر ضربة لازب أي ~~لازم قوله تأتوننا عن اليمين يعني الحق الكفار تقوله للشياطين ووقع في ~~رواية الكشميهني يعني الجن بجيم ثم نون ونسبه عياض للأكثر وقد وصله ~~الفريابي عن مجاهد بلفظ إنكم كنتم تأتوننا عن # PageV08P542 # اليمين قال الكفار تقوله للشياطين ولم يذكر الزيادة فدل على أنه شرح من ~~المصنف ولكل من الروايتين وجه فمن قال يعني الجن أراد بيان المقول له وهم ~~الشياطين ومن قال الحق بالمهملة والقاف أراد تفسير لفظ اليمين أي كنتم ~~تأتوننا من جهة الحق فتلبسوه علينا ويؤيده تفسير قتادة قال يقول الإنس للجن ~~كنتم تأتوننا عن اليمين أي من طريق الجنة تصدوننا عنها قوله غول وجع بطن ~~ينزفون لا تذهب عقولهم قرين شيطان سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي عن ~~مجاهد كذلك قوله يهرعون كهيئة الهرولة وصله الفريابي عن مجاهد كذلك قوله ~~يزفون النسلان في المشي سقط هذا لأبي ذر وقد وصله عبد بن حميد من طريق شبل ~~عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فأقبلوا إليه يزفون قال الوزيف النسلان ~~انتهى والنسلان بفتحتين الإسراع مع تقارب الخطا وهو دون السعي قوله وبين ~~الجنة نسبا إلخ سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قوله وقال بن عباس ~~لنحن الصافون الملائكة وصله الطبري وقد ms07021 تقدم في بدء الخلق قوله صراط الجحيم ~~سواء الجحيم ووسط الجحيم لشوبا يخلط طعامهم ويساط بالحميم مدحورا مطرودا ~~سقط هذا كله لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قال بعض الشراح أراد أن يفسر ~~دحورا التي في الصافات ففسر مدحورا التي في سورة الإسراء قوله بيض مكنون ~~اللؤلؤ المكنون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال أبو ~~عبيدة في قوله كأنهن بيض مكنون أي مصون وكل شيء صنته فهو مكنون وكل شيء ~~أضمرته في نفسك فقد أكننته قوله وتركنا عليه في الآخرين يذكر بخير ثبت هذا ~~للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق قوله الأسباب السماء سقط هذا لغير أبي ~~ذر وثبت للنسفي بلفظ ويقال وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس قوله ويقال يستسخرون يسخرون ثبت هذا أيضا للنسفي وأبي ذر فقط وقال أبو ~~عبيدة يستسخرون ويسخرون سواء قوله بعلا ربا ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله ~~بن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس أنه أبصر رجلا ~~يسوق بقرة فقال من بعل هذه قال فدعاه فقال من أنت فقال من أهل اليمن قال هي ~~لغة أتدعون بعلا أي ربا وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث من هذا الوجه ~~مختصرا إلخ ولمح المصنف بهذا القدر من قصة إلياس وقد ذكرت خبره في أحاديث ~~الأنبياء عند ذكر إدريس ### | (قوله باب قوله وإن يونس لمن المرسلين) # ذكر فيه حديث بن مسعود لا ينبغي لأحد أن يكون خيرا من # PageV08P543 # يونس بن متى وحديث أبي هريرة من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب وقد ~~تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء ولله الحمد ### | (قوله سورة ص بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة فقط للنسفي واقتصر الباقون على ص وحكمها حكم الحروف المقطعة ~~أوائل السور وقد قرأها عيسى بن عمر بكسر الدال فقيل للدرج وقيل بل هي عنده ~~فعل أمر من المصاداة وهي المعارضة كأنه قيل عارض القرآن ms07022 بعملك والأول هو ~~المشهور وسيأتي مزيد بيان في أسماء السورة في أول غافر # [4806] قوله حدثنا شعبة عن العوام هو بن حوشب كذا قال أكثر أصحاب شعبة ~~وقال أمية بن خالد عنه عن منصور وعمرو بن مرة وأبي حصين ثلاثتهم عن مجاهد ~~فكأن لشعبة فيه مشايخ قوله عن مجاهد كذا قال أكثر أصحاب العوام بن حوشب ~~وقال أبو سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر وحفص بن غياث عن العوام عن سعيد بن ~~جبير بدل مجاهد أخرجه بن خزيمة فلعل للعوام فيه شيخين وقد تقدم في تفسير ~~الأنعام من طريق سليمان الأحول عن مجاهد أنه سأل بن عباس أفي ص سجدة قال ~~نعم ثم تلا ووهبنا له إسحاق ويعقوب إلى قوله فبهداهم اقتده قال هو منهم ~~فالحديث محفوظ لمجاهد فرواية أبي سعيد الأشج شاذة قوله في الرواية الثانية ~~حدثنا محمد بن عبد الله قال الكلاباذي وبن طاهر هو الذهلي نسب إلى جده وقال ~~غيرهما يحتمل أن يكون محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي فإنه من هذه ~~الطبقة قوله فسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط فسجدها ~~داود من رواية غير أبي ذر وهذا أصرح في الرفع من رواية شعبة وقد تقدم ~~الكلام على ما يتعلق بالسجود في ص في كتاب سجود التلاوة مستوفى واستدل بهذا ~~على أن شرع من # PageV08P544 # قبلنا شرع لنا وهي مسألة مشهورة في الأصول وقد تعرضنا لها في مكان آخر ~~قوله عجاب عجيب هو قول أبي عبيدة قال والعرب تحول فعيلا إلى فعال بالضم وهو ~~مثل طويل وطوال قال الشاعر تعدو به سلهبة سراعة أي سريعة وقرأ عيسى بن عمر ~~ونقلت عن علي عجاب بالتشديد وهو مثل كبار في قوله ومكروا مكرا كبارا وهو ~~أبلغ من كبار بالتخفيف وكبار المخفف أبلغ من كبير قوله القط الصحيفة هو ها ~~هنا صحيفة الحسنات في رواية الكشميهني الحساب وكذا في رواية النسفي وذكره ~~بعض الشراح بالعكس قال أبو عبيدة القط الكتاب والجمع قطوط وقططة كقرد وقرود ~~وقردة وأصله ms07023 من قط الشيء أي قطعه والمعنى قطعة مما وعدتنا به ويطلق على ~~الصحيفة قط لأنها قطعة تقطع وكذلك الصك ويقال للجائزة أيضا قط لأنها قطعة ~~من العطية وأكثر استعماله في الكتاب وسيأتي له تفسير آخر قريبا وعند عبد بن ~~حميد من طريق عطاء أن قائل ذلك هو النضر بن الحارث قوله وقال مجاهد في عزة ~~أي معازين وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وروى الطبري من ~~طريق سعيد عن قتادة في قوله في عزة قال في حمية ونقل عن الكسائي في رواية ~~أنه قرأ في غرة بالمعجمة والراء وهي قراءة الجحدري وأبي جعفر قوله الملة ~~الآخرة ملة قريش الاختلاق الكذب وصله الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله ما ~~سمعنا بهذا في الملة الآخرة قال ملة قريش إن هذا إلا اختلاق كذب وأخرج ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الملة الآخرة قال ~~النصرانية وعن السدي نحوه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي قال وقال ~~قتادة دينهم الذي هم عليه قوله جند ما هنالك مهزوم يعني قريشا سقط لفظ قوله ~~لغير أبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله جند ما هنالك مهزوم ~~قال قريش وقوله جند خبر مبتدأ محذوف أي هم وما مزيدة أو صفة لجند وهنا لك ~~مشار به إلى مكان المراجعة ومهزوم صفة لجند أي سيهزمون بذلك المكان وهو من ~~الإخبار بالغيب لأنهم هزموا بعد ذلك بمكة لكن يعكر على هذا ما أخرجه الطبري ~~من طريق سعيد عن قتادة قال وعده الله وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين فجاء ~~تأويلها ببدر فعلى هذا فهنا لك ظرف للمراجعة فقط ومكان الهزيمة لم يذكر ~~قوله الأسباب طرق السماء في أبوابها وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ طرق ~~السماء أبوابها وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الأسباب هي أبواب السماء ~~وقال أبو عبيدة العرب تقول للرجل إذا كان ذا دين ارتقى فلان في الأسباب ~~قوله أولئك الأحزاب ms07024 القرون الماضية وصله الفريابي عن مجاهد قوله فواق رجوع ~~وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ليس ~~لها مثنوية وهي بمعنى قول مجاهد وروى بن أبي حاتم من طريق السدي ما لها من ~~فواق يقول ليس لهم إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا وقال أبو عبيدة من فتحها أي ~~الفاء قال مالها من راحة ومن ضمها جعلها من فواقي ناقة وهو ما بين الحلبتين ~~والذي قرأ بضم الفاء حمزة والكسائي والباقون بفتحها وقال قوم المعنى بالفتح ~~وبالضم واحد مثل قصاص الشعر يقال بضم القاف وبفتحها قوله قطنا عذابنا وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد أيضا ولا منافاة بينه وبين ما تقدم فإنه محمول على ~~أن المراد بقولهم قطنا أي نصيبنا من العذاب وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله قطنا قال نصيبنا من العذاب وهو شبيه قولهم وإذ قالوا اللهم ~~إن كان هذا هو الحق من عندك الآية وقول الآخرين ائتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين وقد أخرج الطبري # PageV08P545 # من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال قوله قطنا أي رزقنا ومن طريق سعيد بن ~~جبير قال نصيبنا من الجنة ومن طريق السدي نحوه ثم قال وأولى الأقوال ~~بالصواب أنهم سألوا تعجيل كتبهم بنصيبهم من الخير أو الشر الذي وعد الله ~~عباده في الآخرة أن يعجل لهم ذلك في الدنيا استهزاء منهم وعنادا قوله ~~الصافنات صفن الفرس إلخ وقوله الجياد السراع وقوله جسدا شيطانا وقوله رخاء ~~الرخاء الطيب وقوله حيث أصاب حيث شاء وقوله فامنن أعط وقوله بغير حساب بغير ~~حرج ثبت هذا كله للنسفي هنا وسقط للباقين وقد تقدم جميعه في ترجمة سليمان ~~بن داود عليهما السلام من أحاديث الأنبياء قوله اتخذناهم سخريا أحطنا بهم ~~قال الدمياطي في حواشيه لعله أحطناهم وتلقاه عن عياض فإنه قال أحطنا بهم ~~كذا وقع ولعله اخطأناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو أم زاغت ~~عنهم الأبصار انتهى وقد أخرجه بن أبي حاتم من طريق ms07025 مجاهد بلفظ أخطأناهم أم ~~هم في النار لا نعلم مكانهم وقال بن عطية المعنى ليسوا معنا أم هم معنا لكن ~~أبصارنا تميل عنهم وقال أبو عبيدة من قرأها أتخذناهم أي بهمزة قطع جعلها ~~استفهاما وجعل أم جوابا ومن لم يستفهم فتحها على القطع ومعنى أم معنى بل ~~ومثله أم أنا خير من هذا الذي هو مهين انتهى والذي قرأها بهمزة وصل أبو ~~عمرو وحمزة والكسائي قوله أتراب أمثال وصله الفريابي كذلك قال أبو عبيدة ~~الأتراب جمع ترب وهو بكسر أوله من يولد في زمن واحد وروى بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أتراب مستويان قوله وقال بن عباس ~~الأيد القوة في العبادة وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله داود ذا الأيد قال القوة ومن طريق مجاهد قال القوة في الطاعة وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة ذا الأيد ذا القوة في العبادة قوله الأبصار البصر ~~في أمر الله وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ~~أولي الأيدي والأبصار قال أولي القوة في العبادة والفقه في الدين ومن طريق ~~منصور عن مجاهد قال الأبصار العقول تنبيه الأبصار وردت في هذه السورة عقب ~~الأيدي لا عقب الأيد لكن في قراءة بن مسعود أولى الأيدي والأبصار من غير ~~ياء فلعل البخاري فسره على هذه القراءة قوله حب الخير عن ذكر ربي إلى آخره ~~سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في ترجمة سليمان بن داود من أحاديث الأنبياء قوله ~~الأصفاد الوثاق سقط هذا أيضا لأبي ذر وقد تقدم في ترجمة سليمان أيضا ### | (قوله باب قوله هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب) # تقدم شرحه في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث الأنبياء # [4808] قوله تفلت علي البارحة أو كلمة نحوها يحتمل أن يكون الشك في لفظ ~~التفلت أو في لفظ البارحة وقد تقدم ذلك في أوائل كتاب الصلاة ms07026 قوله فذكرت ~~قول أخي سليمان تقدم الكلام عليه في ترجمة # PageV08P546 # سليمان من أحاديث الأنبياء وأما ما أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة ~~قال في قوله لا ينبغي لأحد من بعدي لا أسلبه كما سلبته أول مرة وظاهر حديث ~~الباب يرد عليه وكأن سبب تأويل قتادة هذا هكذا طعن بعض الملاحدة على سليمان ~~ونسبته في هذا إلى الحرص على الاستبداد بنعمة الدنيا وخفي عليه أن ذلك كان ~~بإذن له من الله وأن تلك كانت معجزته كما اختص كل نبي بمعجزة دون غيره ~~والله أعلم قوله قال روح فرده خاسئا روح هو بن عبادة أحد رواته وكأن المراد ~~أن هذه الزيادة وقعت في روايته دون رواية رفيقه وقد ذكرت ما في ذلك من ~~البحث في أوائل كتاب الصلاة وذكرت ما يتعلق برؤية الجن في ترجمة سليمان ~~عليه السلام من أحاديث الأنبياء قوله باب ### | (قوله وما أنا من المتكلفين) # ذكر فيه حديث بن مسعود في قصة الدخان وقد تقدم قريبا في تفسير سورة الروم ~~ويأتي في تفسير الدخان وتقدم ما يتعلق منه بالاستسقاء في بابه # PageV08P547 ### | (قوله سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد يتقي بوجهه يجر على وجهه في ~~النار وهو قوله أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة وصله ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ قال ويقول هي مثل قوله أفمن ~~يلقى إلخ ومراده بالمثلية أن في كل منهما محذوفا وعند الأكثر يجر بالجيم ~~وهو الذي في تفسير للفريابي وغيره وللأصيلي وحده يخر بالخاء المنقوطة من ~~فوق وقال عبد الرزاق أنبأنا بن عيينة عن بشر بن تميم قال نزلت في أبي جهل ~~وعمار بن ياسر أفمن يلقى في النار أبو جهل خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة ~~عمار وذكر الطبري أنه روى عن بن عباس بإسناد ضعيف قال ينطلق به إلى النار ~~مكتوفا ثم يرمى به فيها فأول ما يمس وجهه النار وذكر أهل العربية أن من في ms07027 ~~قوله أفمن موصولة في محل رفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره أهو كمن أمن ~~العذاب قوله ذي عوج لبس وصله الفريابي والطبري أي ليس فيه لبس وهو تفسير ~~باللازم لأن الذي فيه لبس يستلزم العوج في المعنى وأخرج بن مردويه من وجهين ~~ضعيفين عن بن عباس في قوله غير ذي عوج قال ليس بمخلوق قوله خولنا أعطينا ~~وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ وإذا خولناه قال أعطيناه ~~وقال أبو عبيدة كل مال أعطيته فقد خولته قال أبو النجم كؤم الدري من خول ~~المخول وقال زهير هنالك إن يستخولوا المال يخولوا قوله والذي جاء بالصدق ~~القرآن وصدق به المؤمن يجيء به يوم القيامة زاد النسفي يقول هذا الذي ~~أعطيتني عملت بما فيه قال عبد الرزاق عن بن عيينة عن منصور قلت لمجاهد يا ~~أبا الحجاج والذي جاء بالصدق وصدق به قال هم الذين يأتون بالقرآن فيقول هذا ~~الذي أعطيتمونا قد عملنا بما فيه ووصله بن المبارك في الزهد عن مسعر عن ~~منصور عن مجاهد في قوله عز وجل والذي جاء بالصدق وصدق به قال هم الذين ~~يجيئون بالقرآن قد اتبعوه أو قال اتبعوا ما فيه وأما قتادة فقال الذي جاء ~~بالصدق النبي والذي صدق به المؤمنون أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه وروى ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس الذي جاء بالصدق لا إله إلا ~~الله وصدق به أي صدق بالرسول ومن طريق السدي الذي جاء بالصدق جبريل والصدق ~~القرآن والذي صدق به محمد صلى الله عليه وسلم ومن طريق أسيد بن صفوان عن ~~علي الذي جاء بالصدق محمد والذي صدق به أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~وهذا أخص من الذي قبله وعن أبي العالية الذي جاء بالصدق محمد وصدق به أبو ~~بكر قوله ورجلا سلما لرجل صالحا في رواية الكشميهني خالصا وسقطت للنسفي هذه ~~اللفظة زاد غير أبي ذر مثلا لآلهتهم الباطل والإله الحق وقد وصله الفريابي ~~من طريق بن ms07028 أبي نجيح عن مجاهد ولفظه في قوله رجلا سالما لرجل قال مثل آلهة ~~الباطل ومثل إله الحق وسيأتي تفسير آخر قريبا قوله ويخوفونك بالذين من دونه ~~بالأوثان سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال عبد الرزاق ~~عن معمر قال لي رجل قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لتكفن عن شتم آلهتنا أو ~~لنأمرنها فلتخبلنك فنزلت # PageV08P548 # ويخوفونك قوله وقال غيره متشاكسون الرجل الشكس العسر لا يرضى بالإنصاف ~~ورجلا سلما ويقال سالما صالحا سقط وقال غيره لأبي ذر فصار كأنه من بقايا ~~كلام مجاهد وللنسفي وقال بغير ذكر الفاعل والصواب ما عند الأكثر وهو كلام ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال الشكس العسر لا يرضى بالإنصاف أخرجه الطبري ~~وعن أبي عبيدة قال في قوله تعالى ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون هو ~~من الرجل الشكس ورجلا سالما الرجل سالم وسلم واحد وهو من الصلح تنبيه قرأ ~~بن كثير وأبو عمرو سالما والباقون سلما بفتح أوله وفي الشواذ بكسره وهما ~~مصدران وصف بهما على سبيل المبالغة أو على أنه واقع موقع اسم الفاعل وهو ~~أولى ليوافق الرواية الأخرى وعليه قول أبي عبيدة المذكور أنهما واحد أي ~~بمعنى وقوله الشكس بكسر الكاف ويجوز إسكانها هو السيء الخلق وقيل من كسر ~~الكاف فتح أوله ومن سكنها كسر وهما بمعنى قوله اشمأزت نفرت قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون تقول العرب ~~اشمأز قلبي عن فلان أي نفر وروى الطبري من طريق السدي قال اشمأزت أي نفرت ~~ومن طريق مجاهد قال انقبضت قوله بمفازتهم من الفوز قال أبو عبيدة في قوله ~~وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم أي بنجاتهم وهو من الفوز وروى الطبري من ~~طريق السدي قال وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم أي بفضائلهم قوله حافين ~~أطافوا به مطيفين بحفافيه بكسر المهملة وفاءين الأولى خفيفة وفي رواية ~~المستملي بجانبيه وفي رواية كريمة والأصيلي بجوانبه وللنسفي بحافته بجوانبه ~~والصواب رواية الأكثر وهو كلام ms07029 أبي عبيدة في قوله وترى الملائكة حافين من ~~حول العرش طافوا به بحفافيه ورواية المستملي بالمعنى قوله متشابها ليس من ~~الاشتباه ولكن يشبه بعضه بعضا في التصديق قال أبو عبيدة في قوله متشابها ~~قال يصدق بعضه بعضا وروى الطبري من طريق السدي في قوله كتابا متشابها قال ~~يشبه بعضه بعضا ويدل بعضه على بعض ومن طريق سعيد بن جبير نحوه وقوله مثاني ~~يجوز أن يكون بيانا لقوله متشابها لأن القصص المتكررة تكون متشابهة ~~والمثاني جمع مثنى بمعنى مكرر لما أعيد فيه من قصص وغيرها ### | (قوله باب قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله # الآية) # ذكر فيه حديث بن # PageV08P549 # عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا # [4810] قوله ان بن جريج أخبرهم قال يعلى أي قال قال يعلى وقال تسقط خطا ~~وتثبت لفظا ويعلى هذا هو بن مسلم كما وقع عند مسلم من طريق حجاج بن محمد عن ~~بن جريج في هذا الحديث بعينه بلفظ أخبرني مسلم بن يعلى وأخرجه أبو داود ~~والنسائي من رواية حجاج هذا لكن وقع عندهما عن يعلى غير منسوب كما وقع عند ~~البخاري وزعم بعض الشراح أنه وقع عند أبي داود فيه يعلى بن حكيم ولم أر ذلك ~~في شيء من نسخه وليس في البخاري من رواية يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ~~بن عباس سوى حديث واحد وهو من رواية غير بن جريج عن يعلى والله أعلم ويعلى ~~بن مسلم بصري الأصل سكن مكة مشهور بالرواية عن سعيد بن جبير وبرواية بن ~~جبير عنه وقد روى يعلى بن حكيم أيضا عن سعيد بن جبير وروى عنه بن جريج ولكن ~~ليس هو المراد هنا قوله لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة في رواية الطبراني من ~~وجه آخر عن بن عباس أن السائل عن ذلك هو وحشي بن حرب قاتل حمزة وأنه لما ~~قال ذلك نزلت إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الآية فقال هذا شرط شديد ~~فنزلت ms07030 قل يا عبادي الآية وروى بن إسحاق في السيرة قال حدثني نافع عن بن عمر ~~عن عمر قال اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص أن نهاجر إلى ~~المدينة فذكر الحديث في قصتهم ورجوع رفيقه فنزلت قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم الآية قال فكتبت بها إلى هشام قوله ونزل قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم في رواية الطبراني فقال الناس يا رسول الله إنا أصبنا ما ~~أصاب وحشي فقال هي للمسلمين عامة وروى أحمد والطبراني في الأوسط من حديث ~~ثوبان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أحب أن لي بهذه الآية ~~الدنيا وما فيها يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية فقال رجل ومن أشرك ~~فسكت ساعة ثم قال ومن أشرك ثلاث مرات واستدل بعموم هذه الآية على غفران ~~جميع الذنوب كبيرها وصغيرها سواء تعلقت بحق الآدميين أم لا والمشهور عند ~~أهل السنة أن الذنوب كلها تغفر بالتوبة وأنها تغفر لمن شاء الله ولو مات ~~على غير توبة لكن حقوق الآدميين إذا تاب صاحبها من العود إلى شيء من ذلك ~~تنفعه التوبة من العود وأما خصوص ما وقع منه فلا بد له من رده لصاحبه أو ~~محاللته منه نعم في سعة فضل الله ما يمكن أن يعرض صاحب الحق عن حقه ولا ~~يعذب العاصي بذلك ويرشد إليه عموم قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والله أعلم # PageV08P550 ### | (قوله باب قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره) # ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود # [4811] قال جاء حبر بفتح المهملة وبكسرها أيضا ولم أقف على اسمه قوله إنا ~~نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع الحديث يأتي شرحه في كتاب التوحيد إن ~~شاء الله تعالى قال بن التين تكلف الخطابي في تأويل الإصبع وبالغ حتى جعل ~~ضحكه صلى الله عليه وسلم تعجبا وإنكارا لما قال الحبر ورد ما وقع في ~~الرواية الأخرى فضحك صلى ms07031 الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا بأنه على قدر ما فهم ~~الراوي قال النووي وظاهر السياق أنه ضحك تصديقا له بدليل قراءته الآية التي ~~تدل على صدق ما قال الحبر والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع ~~اعتقاد التنزيه فإن كل ما يستلزم النقص من ظاهرها غير مراد وقال بن فورك ~~يحتمل أن يكون المراد بالإصبع إصبع بعض المخلوقات وما ورد في بعض طرقه ~~أصابع الرحمن يدل على القدرة والملك قوله حتى بدت نواجذه أي أنيابه وليس ~~ذلك منافيا للحديث الآخر أن ضحكه كان تبسما كما سيأتي في تفسير الأحقاف ### | (قوله باب قوله والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) # لما وقع ذكر الأرض مفردا حسن تأكيده بقوله جميعا إشارة إلى أن المراد ~~جميع الأراضي ثم ذكر حديث أبي هريرة يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ~~ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض وسيأتي شرحه أيضا مستوفى في كتاب التوحيد ~~إن شاء الله تعالى # PageV08P551 ### | (قوله باب قوله ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من # شاء الله) # اختلف في تعيين من استثنى الله وقد لمحت بشيء من ذلك في ترجمة موسى من ~~أحاديث الأنبياء # [4813] قوله حدثني الحسن كذا في جميع الروايات غير منسوب فجزم أبو حاتم ~~سهل بن السري الحافظ فيما نقله الكلاباذي بأنه الحسن بن شجاع البلخي الحافظ ~~وهو أصغر من البخاري لكن مات قبله وهو معدود من الحفاظ ووقع في المصافحة ~~للبرقاني أن البخاري قال في هذا الحديث حدثنا الحسين بضم أوله مصغر ونقل عن ~~الحاكم أنه الحسين بن محمد القباني فالله أعلم وإسماعيل بن الخليل شيخه من ~~أوساط شيوخ البخاري وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين لأنه يروى عن ~~واحد عن زكريا بن أبي زائدة وهنا بينهما ثلاثة أنفس قوله أخبرنا عبد الرحيم ~~هو بن سليمان وعامر هو الشعبي قوله إني من أول من يرفع رأسه تقدم شرحه ~~مستوفى في ترجمة موسى من أحاديث الأنبياء قوله أم بعد النفخة نقل بن ms07032 التين ~~عن الداودي أن هذه اللفظة وهم واستند إلى أن موسى ميت مقبور فيبعث بعد ~~النفخة فكيف يكون مستثنى وقد تقدم بيان وجه الرد عليه في هذا بما يغني عن ~~إعادته ولله الحمد # [4814] قوله ما بين النفختين تقدم في أحاديث الأنبياء الرد على من زعم ~~أنها أربع نفخات وحديث الباب يؤيد الصواب قوله أربعون قالوا يا أبا هريرة ~~أربعون يوما لم أقف على اسم السائل قوله أبيت بموحدة أي امتنعت عن القول ~~بتعيين ذلك لأنه ليس عندي في ذلك توقيف ولابن مردويه من طريق أبي بكر بن ~~عياش عن الأعمش في هذا الحديث فقال أعييت من الإعياء وهو التعب وكأنه أشار ~~إلى كثرة من يسأله عن تبيين ذلك فلا يجيبه وزعم بعض الشراح أنه وقع عند ~~مسلم أربعين سنة ولا وجود لذلك نعم أخرج بن مردويه من طريق سعيد بن الصلت ~~عن الأعمش في هذا الإسناد أربعون سنة وهو شاذ ومن وجه ضعيف عن بن عباس قال ~~ما بين النفخة والنفخة أربعون سنة ذكره في أواخر سورة ص وكأن أبا هريرة لم ~~يسمعها إلا مجملة فلهذا قال لمن عينها له أبيت وقد أخرج بن مردويه من طريق ~~زيد بن أسلم عن أبي هريرة قال بين النفختين أربعون قالوا أربعون ماذا قال ~~هكذا سمعت وقال بن التين ويحتمل أيضا أن يكون علم ذلك لكن سكت ليخبرهم في ~~وقت أو اشتغل عن الإعلام حينئذ ووقع في جامع بن وهب أربعين جمعة وسنده ~~منقطع قوله ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق في رواية ~~مسلم ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا الحديث وأفرد هذا القدر ~~من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ كل بن آدم يأكله التراب ~~إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب وله من طريق همام عن أبي هريرة قال إن في ~~الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا فيه يركب يوم القيامة قالوا أي عظم هو ~~قال عجب الذنب وفي حديث ms07033 أبي سعيد عند الحاكم وأبي يعلى قيل يا رسول الله ما ~~عجب الذنب قال مثل حبة خردل والعجب بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها موحدة ~~ويقال له عجم بالميم أيضا عوض الباء وهو عظم لطيف في أصل الصلب وهو رأس ~~العصعص وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع وفي حديث أبي سعيد الخدري عند بن ~~أبي الدنيا وأبي داود والحاكم مرفوعا إنه مثل حبة الخردل قال بن الجوزي قال ~~بن عقيل لله في هذا سر لا يعلمه إلا الله لأن من يظهر الوجود من # PageV08P552 # العدم لا يحتاج إلى شيء يبني عليه ويحتمل أن يكون ذلك جعل علامة للملائكة ~~على إحياء كل إنسان بجوهره ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم كل ~~شخص ليعلم أنه إنما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء ~~منها ولولا إبقاء شيء منها لجوزت الملائكة أن الإعادة إلى أمثال الأجساد لا ~~إلى نفس الأجساد وقوله في الحديث ويبلى كل شيء من الإنسان يحتمل أن يريد به ~~يفنى أي تعدم أجزاؤه بالكلية ويحتمل أن يراد به يستحيل فتزول صورته ~~المعهودة فيصير على صفة جسم التراب ثم يعاد إذا ركبت إلى ما عهد وزعم بعض ~~الشراح أن المراد أنه لا يبلى أي يطول بقاؤه لا أنه لا يفنى أصلا والحكمة ~~فيه أنه قاعدة بدء الإنسان وأسه الذي ينبني عليه فهو أصلب من الجميع كقاعدة ~~الجدار وإذا كان أصلب كان أدوم بقاء وهذا مردود لأنه خلاف الظاهر بغير دليل ~~وقال العلماء هذا عام يخص منه الأنبياء لأن الأرض لا تأكل أجسادهم وألحق بن ~~عبد البر بهم الشهداء والقرطبي المؤذن المحتسب قال عياض فتأويل الخبر وهو ~~كل بن آدم يأكله التراب أي كل بن آدم مما يأكله التراب وإن كان التراب لا ~~يأكل أجسادا كثيرة كالأنبياء قوله إلا عجب ذنبه أخذ بظاهره الجمهور فقالوا ~~لا يبلى عجب الذنب ولا يأكله التراب وخالف المزني فقال إلا هنا بمعنى الواو ~~أي وعجب الذنب أيضا يبلى وقد أثبت هذا المعنى ms07034 الفراء والأخفش فقالوا ترد ~~إلا بمعنى الواو ويرد ما انفرد به المزني التصريح بأن الأرض لا تأكله أبدا ~~كما ذكرته من رواية همام وقوله في رواية الأعرج منه خلق يقتضي أنه أول كل ~~شيء يخلق من الآدمي ولا يعارضه حديث سلمان أن أول ما خلق من آدم رأسه لأنه ~~يجمع بينهما بأن هذا في حق آدم وذاك في حق بنيه أو المراد بقول سلمان نفخ ~~الروح في آدم لا خلق جسده # PageV08P553 ### | (قوله سورة المؤمن بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد حم مجازها مجاز أوائل السور ~~ويقال بل هو اسم لقول شريح بن أبي أوفى العبسي يذكرني حاميم والرمح شاجر ~~فهلا تلا حاميم قبل التقدم ووقع في رواية أبي ذر وقال البخاري ويقال إلخ ~~وهذا الكلام لأبي عبيدة في مجاز القرآن ولفظه حم مجازها مجاز أوائل السور ~~وقال بعضهم بل هو اسم وهو يطلق المجاز ويريد به التأويل أي تأويل حم تأويل ~~أوائل السور أي أن الكل في الحكم واحد فمهما قيل مثلا في الم يقال مثله في ~~حم وقد اختلف في هذه الحروف المقطعة التي في أوائل السور على أكثر من ~~ثلاثين قولا ليس هذا موضع بسطها وأخرج الطبري من طريق الثوري عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال ألم وحم وألمص وص فواتح افتتح بها وروى بن أبي حاتم من ~~وجه آخر عن مجاهد قال فواتح السور كلها ق وص وطسم وغيرها هجاء مقطوع ~~والإسناد الأول أصح وأما قوله ويقال بل هو اسم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة قال حم اسم من أسماء القرآن وقال بن التين لعله يريد على قراءة عيسى ~~بن عمر بفتح الحاء والميم الثانية من ميم ويحتمل أن يكون عيسى فتح لالتقاء ~~الساكنين قلت والشاهد الذي أنشده يوافق قراءة عيسى وقال الطبري الصواب من ~~القراءة عندنا في جميع حروف فواتح السور السكون لأنها حروف هجاء لا أسماء ~~مسميات وروى بن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة ms07035 عن بن عباس قال ص وأشباهها ~~قسم أقسم الله بها وهو من أسماء الله وشريح بن أبي أوفى الذي نسب إليه ~~البيت المذكور وقع في رواية القابسي شريح بن أبي أوفى وهو خطأ ولفظ أبي ~~عبيدة وقال بعضهم بل هو اسم واحتجوا بقول شريح بن أبي أوفى العبسي فذكر ~~البيت وروى هذه القصة عمر بن شبة في كتاب الجمل له من طريق داود بن أبي هند ~~قال كان على محمد بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل عمامة سوداء فقال علي لا ~~تقتلوا صاحب العمامة السوداء فإنما أخرجه بره بأبيه فلقيه شريح بن أبي أوفى ~~فأهوى له بالرمح فتلاحم فقتله وحكى أيضا عن بن إسحاق أن الشعر المذكور ~~للأشتر النخعي وقال وهو الذي قتل محمد بن طلحة وذكر أبو مخنف أنه لمدلج بن ~~كعب السعدي ويقال كعب بن مدلج وذكر الزبير بن بكار أن الأكثر على أن الذي ~~قتله عصام بن مقشعر قال المرزباني هو الثبت وأنشد له البيت المذكور وأوله ~~وأشعث قوام بآيات ربه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب ~~قميصه فخر صريعا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعا عليا ومن لا ~~يتبع الحق يندم يذكرني حم البيت ويقال إن الشعر لشداد بن معاوية العبسي ~~ويقال اسمه حديد من بني أسد بن خزيمة حكاه # PageV08P554 # الزبير وقيل عبد الله بن معكبر وذكر الحسن بن المظفر النيسابوري في كتاب ~~مأدبة الأدباء قال كان شعار أصحاب علي يوم الجمل حم وكان شريح بن أبي أوفى ~~مع علي فلما طعن شريح محمدا قال حم فأنشد شريح الشعر قال وقيل بل قال محمد ~~لما طعنه شريح أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله فهذا معنى قوله يذكرني حم أي ~~بتلاوة الآية المذكورة لأنها من حم تكملة حم جمع على حواميم قال أبو عبيدة ~~على غير قياس وقال الفراء ليس هذا الجمع من كلام العرب ويقال كأن مراد محمد ~~بن طلحة بقوله أذكرك حم أي قوله تعالى في حم ms07036 عسق قل لا أسألكم عليه أجرا ~~الآية كأنه يذكره بقرابته ليكون ذلك دافعا له عن قتله قوله الطول التفضل هو ~~قول أبي عبيدة وزاد تقول العرب للرجل إنه لذو طول على قومه أي ذو فضل عليهم ~~وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ذي الطول قال ~~ذي السعة والغنى ومن طريق عكرمة قال ذي المنن ومن طريق قتادة قال ذي ~~النعماء قوله داخرين خاضعين هو قول أبي عبيدة وروى الطبري من طريق السدي في ~~قوله سيدخلون جهنم داخرين أي صاغرين قوله وقال مجاهد إلى النجاة إلى ~~الإيمان وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قوله ليس له دعوة ~~يعني الوثن وصله الفريابي أيضا عن مجاهد بلفظ الأوثان قوله يسجرون توقد بهم ~~النار وصله الفريابي أيضا عن مجاهد بهذا قوله تمرحون تبطرون وصله الفريابي ~~عن مجاهد بلفظ يبطرون ويأشرون قوله وكان العلاء بن زياد يذكر النار هو ~~بتشديد الكاف أي يذكر الناس النار أي يخوفهم بها قوله فقال رجل لم أقف على ~~اسمه قوله لم بكسر اللام للاستفهام تقنط بتشديد النون وأراد بذكر هذه الآية ~~الإشارة إلى الآية الأخرى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~فنهاهم عن القنوط من رحمته مع قوله إن المسرفين هم أصحاب النار استدعاء ~~منهم الرجوع عن الإسراف والمبادرة إلى التوبة قبل الموت وأبو العلاء هذا هو ~~العلاء بن زياد البصري تابعي زاهد قليل الحديث وليس له في البخاري ذكر إلا ~~في هذا الموضع ومات قديما سنة أربع وتسعين ثم ذكر حديث عروة بن الزبير قلت ~~لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد ما صنعه المشركون وقد تقدم شرحه في ~~أوائل السيرة النبوية # PageV08P555 ### | (قوله سورة حم السجدة بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال طاوس عن بن عباس ائتيا طوعا أو كرها ~~قالتا أتينا طائعين أعطينا وصله الطبري وبن أبي حاتم بإسناد على شرط ~~البخاري في الصحة ولفظ ms07037 الطبري في قوله ائتيا قال أعطيا وفي قوله قالتا ~~أتينا قالتا أعطينا وقال عياض ليس أتى هنا بمعنى أعطى وإنما هو من الإتيان ~~وهو المجيء بمعنى الانفعال للوجود بدليل الآية نفسها وبهذا فسره المفسرون ~~أن معناه جيئا بما خلقت فيكما وأظهراه قالتا أجبنا وروى ذلك عن بن عباس قال ~~وقد روي عن سعيد بن جبير نحو ما ذكره المصنف ولكنه يخرج على تقريب المعنى ~~أنهما لما أمرتا بإخراج # PageV08P556 # ما فيهما من شمس وقمر ونهر ونبات وغير ذلك وأجابتا إلى ذلك كان كالإعطاء ~~فعبر بالإعطاء عن المجيء بما أودعتاه قلت فإذا كان موجها وثبتت به الرواية ~~فأي معنى لإنكاره عن بن عباس وكأنه لما رأى عن بن عباس أنه فسره بمعنى ~~المجيء نفى أن يثبت عنه أنه فسره بالمعنى الآخر وهذا عجيب فما المانع أن ~~يكون له في الشيء قولان بل أكثر وقد روى الطبري من طريق مجاهد عن بن عباس ~~رضي الله عنهما قال قال الله عز وجل للسماوات أطلعي الشمس والقمر والنجوم ~~وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك قالتا أتينا طائعين وقال بن التين لعل ~~بن عباس قرأها آتينا بالمد ففسرها على ذلك قلت وقد صرح أهل العلم بالقراءات ~~أنها قراءته وبها قرأ صاحباه مجاهد وسعيد بن جبير وقال السهيلي في أماليه ~~قيل إن البخاري وقع له في أي من القرآن وهم فإن كان هذا منها وإلا فهي ~~قراءة بلغته وجهه أعطيا الطاعة كما يقال فلان يعطي الطاعة لفلان قال وقد ~~قرئ ثم سئلوا الفتنة لآتوها بالمد والقصر والفتنة ضد الطاعة وإذا جاز في ~~إحداهما جاز في الأخرى انتهى وجوز بعض المفسرين أن آتينا بالمد بمعنى ~~الموافقة وبه جزم الزمخشري فعلى هذا يكون المحذوف مفعولا واحدا والتقدير ~~لتوافق كل منكما الأخرى قالتا توافقنا وعلى الأول يكون قد حذف مفعولان ~~والتقدير أعطيا من أمركما الطاعة من أنفسكما قالتا أعطيناه الطاعة وهو أرجح ~~لثبوته صريحا عن ترجمان القرآن قوله قالتا قال بن عطية أراد الفرقتين ~~المذكورتين جعل السماوات سماء والأرضين أرضا ms07038 ثم ذكر لذلك شاهدا وهي غفلة ~~منه فإنه لم يتقدم قبل ذلك إلا لفظ سماء مفرد ولفظ أرض مفرد نعم قوله ~~طائعين عبر بالجمع بالنظر إلى تعدد كل منهما وعبر بلفظ جمع المذكر من ~~العقلاء لكونهم عوملوا معاملة العقلاء في الإخبار عنهم وهو مثل رأيتهم لي ~~ساجدين # [4815] قوله وقال المنهال هو بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وهو ~~صدوق من طبقة الأعمش وثقه بن معين والنسائي والعجلي وغيرهم وتركه شعبة لأمر ~~لا يوجب فيه قدحا كما بينته في المقدمة وهذا التعليق قد وصله المصنف بعد ~~فراغه من سياق الحديث كما سأذكره قوله عن سعيد هو بن جبير وصرح به الأصيلي ~~في روايته وكذا النسفي قوله قال رجل لابن عباس كأن هذا الرجل هو نافع بن ~~الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج وكان يجالس بن عباس بمكة ~~ويسأله ويعارضه ومن جملة ما وقع سؤاله عنه صريحا ما أخرجه الحاكم في ~~المستدرك من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة قال سأل نافع بن الأزرق بن عباس ~~عن قوله تعالى هذا يوم لا ينطقون ولا تسمع إلا همسا وقوله وأقبل بعضهم على ~~بعض يتساءلون وهاؤم أقرءوا كتابيه الحديث بهذه القصة حسب وهي إحدى القصص ~~المسئول عنها في حديث الباب وروى الطبراني من حديث الضحاك بن مزاحم قال قدم ~~نافع بن الأزرق ونجدة بن عويمر في نفر من رؤوس الخوارج مكة فإذا هم بابن ~~عباس قاعدا قريبا من زمزم والناس قياما يسألونه فقال له نافع بن الأزرق ~~أتيتك لأسألك فسأله عن أشياء كثيرة من التفسير ساقها في ورقتين وأخرج ~~الطبري من هذا الوجه بعض القصة ولفظه أن نافع بن الأزرق أتى بن عباس فقال ~~قول الله ولا يكتمون الله حديثا وقوله والله ربنا ما كنا مشركين فقال إني ~~أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت لهم أين بن عباس فألقي عليه متشابه القرآن ~~فأخبرهم أن الله تعالى ms07039 إذا جمع الناس يوم القيامة قال المشركون إن الله لا ~~يقبل إلا من وحده فيسألهم فيقولون والله ربنا ما كنا مشركين # PageV08P557 # قال فيختم على أفواههم ويستنطق جوارحهم انتهى وهذه القصة إحدى ما ورد في ~~حديث الباب فالظاهر أنه المبهم فيه قوله إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي ~~أي تشكل وتضطرب لأن بين ظواهرها تدافعا زاد عبد الرزاق في روايته عن معمر ~~عن رجل عن المنهال بسنده فقال بن عباس ما هو أشك في القرآن قال ليس بشك ~~ولكنه اختلاف فقال هات ما اختلف عليك من ذلك قال أسمع الله يقول وحاصل ما ~~وقع السؤال في حديث الباب أربعة مواضع الأول نفى المسائلة يوم القيامة ~~وإثباتها الثاني كتمان المشركين حالهم وإفشاؤه الثالث خلق السماوات والأرض ~~أيهما تقدم الرابع الإتيان بحرف كان الدال على الماضي مع أن الصفة لازمة ~~وحاصل جواب بن عباس عن الأول أن نفي المسائلة فيما قبل النفخة الثانية ~~وإثباتها فيما بعد ذلك وعن الثاني أنهم يكتمون بألسنتهم فتنطق أيديهم ~~وجوارحهم وعن الثالث أنه بدأ خلق الأرض في يومين غير مدحوة ثم خلق السماء ~~فسواها في يومين ثم دحا الأرض بعد ذلك وجعل فيها الرواسي وغيرها في يومين ~~فتلك أربعة أيام للأرض فهذا الذي جمع به بن عباس بين قوله تعالى في هذه ~~الآية وبين قوله والأرض بعد ذلك دحاها هو المعتمد وإماما أخرجه عبد الرزاق ~~من طريق أبي سعيد عن عكرمة عن بن عباس رفعه قال خلق الله الأرض في يوم ~~الأحد وفي يوم الاثنين وخلق الجبال وشقق الأنهار وقدر في كل أرض قوتها يوم ~~الثلاثاء ويوم الأربعاء ثم استوى إلى السماء وهي دخان وتلا الآية إلى قوله ~~في كل سماء أمرها قال في يوم الخميس ويوم الجمعة الحديث فهو ضعيف لضعف أبي ~~سعيد وهو البقال وعن الرابع بأن كان وإن كانت للماضي لكنها لا تستلزم ~~الانقطاع بل المراد أنه لم يزل كذلك فأما الأول فقد جاء فيه تفسر آخر أن ~~نفي المساءلة عند تشاغلهم بالصعق والمحاسبة ms07040 والجواز على الصراط وإثباتها ~~فيما عدا ذلك وهذا منقول عن السدي أخرجه الطبري ومن طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس أن نفي المساءلة عند النفخة الأولى وإثباتها بعد النفخة الثانية ~~وقد تأول بن مسعود نفي المساءلة على معنى آخر وهو طلب بعضهم من بعض العفو ~~فأخرج الطبري من طريق زاذان قال أتيت بن مسعود فقال يؤخذ بيد العبد يوم ~~القيامة فينادي ألا إن هذا فلان بن فلان فمن كان له حق قبله فليأت قال فتود ~~المرأة يومئذ أن يثبت لها حق على أبيها أو ابنها أو أخيها أو زوجها فلا ~~أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ومن طريق أخرى قال لا يسأل أحد يومئذ بنسب ~~شيئا ولا يتساءلون به ولا يمت برحم وأما الثاني فقد تقدم بسطه من وجه آخر ~~عند الطبري والآية الأخرى التي ذكرها بن عباس وهي قوله والله ربنا ما كنا ~~مشركين فقد ورد ما يؤيده من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في أثناء حديث وفيه ~~ثم يلقى الثالث فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك ويثني ما استطاع فيقول ~~الآن نبعث شاهدا عليك فيفكر في نفسه من الذي يشهد علي فيختم على فيه وتنطق ~~جوارحه وأما الثالث فأجيب بأجوبة أيضا منها أن ثم بمعنى الواو فلا إيراد ~~وقيل المراد ترتيب الخبر لا المخبر به كقوله ثم كان من الذين آمنوا الآية ~~وقيل على بابها لكن ثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخي في الزمان وقيل ~~خلق بمعنى قدر وأما الرابع وجواب بن عباس عنه فيحتمل كلامه أنه أراد أنه ~~سمى نفسه غفورا رحيما وهذه التسمية مضت لأن التعلق انقضى وأما الصفتان فلا ~~يزالان كذلك لا ينقطعان لأنه تعالى إذا أراد المغفرة أو الرحمة في الحال أو ~~الاستقبال وقع مراده قاله الكرماني قال ويحتمل أن يكون بن عباس أجاب ~~بجوابين أحدهما أن التسمية هي التي كانت وانتهت والصفة لا نهاية لها والآخر ~~أن معنى # PageV08P558 # كان الدوام فإنه لا يزال كذلك ويحتمل أن يحمل السؤال على مسلكين ms07041 والجواب ~~على رفعهما كأن يقال هذا اللفظ مشعر بأنه في الزمان الماضي كان غفورا رحيما ~~مع أنه لم يكن هناك من يغفر له أو يرحم وبأنه ليس في الحال كذلك لما يشعر ~~به لفظ كان والجواب عن الأول بأنه كان في الماضي يسمى به وعن الثاني بأن ~~كان تعطى معنى الدوام وقد قال النحاة كان لثبوت خبرها ماضيا دائما أو ~~منقطعا قوله فلا يختلف بالجزم للنهي وقد وقع في رواية بن أبي حاتم من طريق ~~مطرف عن المنهال بن عمرو وفي آخره قال فقال له بن عباس هل بقي في قلبك شيء ~~إنه ليس من القرآن شيء إلا نزل فيه شيء ولكن لا تعلمون وجهه تنبيه وقع في ~~السياق والسماء بناها والتلاوة أم السماء بناها كذا زعم بعض الشراح والذي ~~في الأصل من رواية أبي ذر والسماء وما بناها وهو على وفق التلاوة لكن قوله ~~بعد ذلك إلى قوله دحاها يدل على أن المراد الآية التي فيها أم السماء بناها ~~قوله حدثنيه يوسف بن عدي أي بن أبي زريق التيمي الكوفي نزيل مصر وهو أخو ~~زكريا بن عدي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وقد وقع في رواية القابسي ~~حدثنيه عن يوسف بزيادة عن وهي غلط وسقط قوله وحدثنيه إلخ من رواية النسفي ~~وكذا من رواية أبي نعيم عن الجرجاني عن الفربري وثبت ذلك عند جمهور الرواة ~~عن الفربري لكن ذكر البرقاني في المصافحة بعد أن أخرج الحديث من طريق محمد ~~بن إبراهيم البوشنجي حدثنا أبو يعقوب يوسف بن عدي فساقه بتمامه قال وقال لي ~~محمد بن إبراهيم الأردستاني قال شاهدت نسخة من كتاب البخاري في هامشها ~~حدثنيه محمد بن إبراهيم حدثنا يوسف بن عدي قال البرقاني ويحتمل أن يكون هذا ~~من صنيع من سمعه من البوشنجي فإن اسمه محمد بن إبراهيم قال ولم يخرج ~~البخاري ليوسف ولا لعبيد الله بن عمرو ولا لزيد بن أبي أنيسة حديثا مسندا ~~سواه وفي مغايرة البخاري سياق الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة ms07042 إلى أنه ليس ~~على شرطه وإن صارت صورته صورة الموصول وقد صرح بن خزيمة في صحيحه بهذا ~~الاصطلاح وأن ما يورده بهذه الكيفية ليس على شرط صحيحه وخرج على من يغير ~~هذه الصيغة المصطلح عليها إذا أخرج منه شيئا على هذه الكيفية فزعم بعض ~~الشراح أن البخاري سمعه أولا مرسلا وآخرا مسندا فنقله كما سمعه وهذا بعيد ~~جدا وقد وجدت للحديث طريقا أخرى أخرجها الطبري من رواية مطرف من طريق عن ~~المنهال بن عمرو بتمامه فشيخ معمر المبهم يحتمل أن يكون مطرفا أو زيد بن ~~أبي أنيسة أو ثالثا قوله وقال مجاهد لهم أجر غير ممنون محسوب سقط هذا من ~~رواية النسفي وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد به وروى الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله غير ممنون قال غير منقوص وهو بمعنى قول ~~مجاهد محسوب والمراد أنه يحسب فيحصى فلا ينقص منه شيء قوله أقواتها أرزاقها ~~أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن بلفظ قال وقال قتادة جبالها وأنهارها ~~ودوابها وثمارها وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ وقدر فيها أقواتها قال ~~من المطر وقال أبو عبيدة أقواتها واحدها قوت وهي الأرزاق قوله في كل سماء ~~أمرها مما أمر به وصله الفريابي بلفظ مما أمر به وأراده أي من خلق الرجوم ~~والنيرات وغير ذلك قوله نحسات مشائيم وصله الفريابي من طريق مجاهد به وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ريحا صرصرا باردة نحسات مشومات وقال أبو عبيدة ~~الصرصر هي الشديدة الصوت العاصفة نحسات ذوات نحوس أي مشائيم قوله وقيضنا ~~لهم قرناء تتنزل عليهم الملائكة عند الموت كذا في رواية أبي ذر والنسفي ~~وطائفة وعند # PageV08P559 # الأصيلي وقيضنا لهم قرناء قرناهم بهم تتنزل عليهم الملائكة عند الموت ~~وهذا هو وجه الكلام وصوابه وليس تتنزل عليهم تفسيرا لقيضنا وقد أخرج ~~الفريابي من طريق مجاهد بلفظ وقيضنا لهم قرناء قال شياطين وفي قوله تتنزل ~~عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا قال عند الموت وكذلك أخرجه الطبري ms07043 ~~مفرقا في موضعيه ومن طريق السدي قال تتنزل عليهم الملائكة عند الموت ومن ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال تتنزل عليهم الملائكة وذلك في الآخرة ~~قلت ويحتمل الجمع بين التأويلين فإن حالة الموت أول أحوال الآخرة في حق ~~الميت والحاصل من التأويلين أنه ليس المراد تتنزل عليهم في حال تصرفهم في ~~الدنيا قوله اهتزت بالنبات وربت ارتفعت من أكمامها حين تطلع كذا لأبي ذر ~~والنسفي وفي رواية غيرهما إلى قوله ارتفعت وهذا هو الصواب وقد وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد إلى قوله ارتفعت وزاد قبل أن تنبت قوله ليقولن هذا ~~لي أي بعلمي أنا محقوق بهذا وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ~~ولكن لفظه بعملي بتقديم الميم على اللام وهو الأشبه واللام في ليقولن جواب ~~القسم وأما جواب الشرط فمحذوف وأبعد من قال اللام جواب الشرط والفاء محذوفة ~~منه لأن ذلك شاذ مختلف في جوازه في الشعر ويحتمل أن يكون قوله هذا لي أي لا ~~يزول عني قوله وقال غيره سواء للسائلين قدرها سواء سقط وقال غيره لغير أبي ~~ذر والنسفي وهو أشبه فإنه معنى قول أبي عبيدة وقال في قوله سواء للسائلين ~~نصبها على المصدر وقال الطبري قرأ الجمهور سواء بالنصب وأبو جعفر بالرفع ~~ويعقوب بالجر فالنصب على المصدر أو على نعت الأقوات ومن رفع فعلى القطع ومن ~~خفض فعلى نعت الأيام أو الأربعة قوله فهديناهم دللناهم على الخير والشر ~~كقوله وهديناه النجدين وكقوله هديناه السبيل والهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة ~~أسعدناه ومن ذلك قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده كذا لأبي ذر ~~والأصيلي ولغيرهما أصعدناه بالصاد المهملة قال السهيلي هو بالصاد أقرب إلى ~~تفسير أرشدناه من أسعدناه بالسين المهملة لأنه إذا كان بالسين كان من السعد ~~والسعادة وأرشدت الرجل إلى الطريق وهديته السبيل بعيد من هذا التفسير فإذا ~~قلت أصعدناهم بالصاد خرج اللفظ إلى معنى الصعدات في قوله إياكم والقعود على ~~الصعدات وهي الطرق وكذلك أصعد في الأرض إذا سار ms07044 فيها على قصد فإن كان ~~البخاري قصد هذا وكتبها في نسخته بالصاد التفاتا إلى حديث الصعدات فليس ~~بمنكر انتهى والذي عند البخاري إنما هو بالسين كما وقع عند أكثر الرواة عنه ~~وهو منقول من معاني القرآن قال في قوله تعالى وأما ثمود فهديناهم يقال ~~دللناهم على مذهب الخير ومذهب الشر كقوله وهديناه النجدين ثم ساق عن علي في ~~قوله وهديناه النجدين قال الخير والشر قال وكذلك قوله إنا هديناه السبيل ~~قال والهدى على وجه آخر وهو الإرشاد ومثله قولك أسعدناه من ذلك أولئك الذين ~~هدى الله فبهداهم اقتده في كثير من القرآن قوله يوزعون يكفون قال أبو عبيدة ~~في قوله فهم يوزعون أي يدفعون وهو من وزعت وأخرج الطبري من طريق السدي في ~~قوله فهم يوزعون قال عليهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم قوله من أكمامها قشر ~~الكفرى الكم كذا لأبي ذر ولغيره هي الكم زاد الأصيلي واحدها هو قول الفراء ~~بلفظه وقال أبو عبيدة في قوله من أكمامها أي أوعيتها واحدها كمة وهو ما ~~كانت فيه وكم وكمة واحد والجمع أكمام وأكمة تنبيه كاف الكم مضمومة ككم ~~القميص وعليه يدل كلام أبي عبيدة وبه جزم # PageV08P560 # الراغب ووقع في الكشاف بكسر الكاف فإن ثبت فلعلها لغة فيه دون كم القميص ~~قوله وقال غيره ويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور وكفرى ثبت هذا في رواية ~~المستملي وحده والكفرى بضم الكاف وفتح الفاء وبضمها أيضا والراء مثقلة ~~مقصور وهو وعاء الطلع وقشره الأعلى قاله الأصمعي وغيره قالوا ووعاء كل شيء ~~كافوره وقال الخطابي قول الأكثرين الكفرى الطلع بما فيه وعن الخليل أنه ~~الطلع قوله ولي حميم القريب كذا للأكثر وعند النسفي وقال معمر فذكره ومعمر ~~هو بن المثنى أبو عبيدة وهذا كلامه قال في قوله كأنه ولي حميم قال ولي قريب ~~قوله من محيص حاص عنه حاد عنه قال أبو عبيدة في قوله مالنا من محيص يقال ~~حاص عنه أي عدل وحاد وقال في موضع آخر من محيص أي من معدل قوله ms07045 مرية ومرية ~~واحد أي بكسر الميم وضمها أي امتراء هو قول أبي عبيدة أيضا وقراءة الجمهور ~~بالكسر وقرأ الحسن البصري بالضم قوله وقال مجاهد اعملوا ما شئتم الوعيد في ~~رواية الأصيلي هو وعيد وقد وصله عبد بن حميد من طريق سفيان عن بن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله اعملوا ما شئتم قال هذا وعيد وأخرجه عبد الرزاق من وجهين ~~آخرين عن مجاهد وقال أبو عبيدة لم يأمرهم بعمل الكفر وإنما هو توعد قوله ~~وقال بن عباس ادفع بالتي هي أحسن الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة فإذا ~~فعلوا ذلك عصمهم الله وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم سقط كأنه ولي حميم من ~~رواية أبي ذر وحده وثبت للباقين وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس قال أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة إلخ ~~ومن طريق عبد الكريم الجزري عن مجاهد ادفع بالتي هي أحسن السلام ### | (قوله باب قوله وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية) # قال الطبري اختلف في معنى قوله تستترون ثم أخرج من طريق السدي قال ~~تستخفون ومن طريق مجاهد قال تتقون ومن طريق شعبة عن قتادة قال ما كنتم ~~تظنون أن يشهد عليكم إلخ # [4816] قوله عن بن مسعود وما كنتم تستترون أي قال في تفسير قوله تعالى ~~وما كنتم تستترون قوله كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف أو رجلان # PageV08P561 # من ثقيف وختن لهما من قريش هذا الشك من أبي معمر رواية عن بن مسعود وهو ~~عبد الله بن سخبرة وقد أخرجه عبد الرزاق من طريق وهب بن ربيعة عن بن مسعود ~~بلفظ ثقفي وختناه قرشيان ولم يشك وأخرج مسلم من طريق وهب هذه ولم يسق لفظها ~~وأخرجه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود قال ثلاثة نفر ولم ~~ينسبهم وذكر بن بشكوال في المبهمات من طريق تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي ~~أحد الضعفاء بإسناده عن بن عباس قال القرشي ms07046 الأسود بن عبد يغوث الزهري ~~والثقفيان الأخنس بن شريق والآخر لم يسم وراجعت التفسير المذكور فوجدته قال ~~في تفسير قوله تعالى أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم قال جلس رجلان عند ~~الكعبة أحدهما من ثقيف وهو الأخنس بن شريق والآخر من قريش وهو الأسود بن ~~عبد يغوث فذكر الحديث وفي تنزيل هذا على هذا ما لا يخفى وذكر الثعلبي وتبعه ~~البغوي أن الثقفي عبد يا ليل بن عمرو بن عمير والقرشيان صفوان وربيعة ابنا ~~أمية بن خلف وذكر إسماعيل بن محمد التيمي في تفسيره أن القرشي صفوان بن ~~أمية والثقفيان ربيعة وحبيب ابنا عمرو فالله أعلم ### | (قوله باب وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) # الإشارة في قوله وذلكم لما تقدم من صنيع الاستتار ظنا منهم أنهم يخفى ~~عملهم عند الله وهو مبتدأ والخبر أرداكم وظنكم بدل من ذلكم ثم ذكر فيه ~~الحديث الذي قبله من طريق أخرى # [4817] قوله اجتمع عند البيت أي عند الكعبة قوله كثيرة شحم بطونهم قليلة ~~فقه قلوبهم كذا للأكثر بإضافة بطون لشحم وإضافة قلوب لفقه وتنوين كثيرة ~~وقليلة وفي رواية سعيد بن منصور والترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن ~~مسعود كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم وذكره بعض الشراح بلفظ إضافة شحم ~~إلى كثيرة وبطونهم بالرفع على أنه المبتدأ أي بطونهم كثيرة الشحم والآخر ~~مثله وهو محتمل وقد أخرجه بن مردويه من وجه آخر بلفظ عظيمة بطونهم قليل ~~فقههم وفيه إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة قال الشافعي ما رأيت ~~سمينا عاقلا إلا محمد بن الحسن قوله لئن كان يسمع بعضه # PageV08P562 # لقد سمع كله أي لأن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة فالتخصيص تحكم وهذا ~~يشعر بأن قائل ذلك كان أفطن أصحابه وأخلق به أن يكون الأخنس بن شريق لأنه ~~أسلم بعد ذلك وكذا صفوان بن أمية قوله وكان سفيان يحدثنا بهذا فيقول حدثنا ~~منصور أو بن أبي نجيح أو حميد أحدهم أو اثنان منهم ثم ثبت على ms07047 منصور وترك ~~ذلك مرارا غير واحدة هذا كلام الحميدي شيخ البخاري فيه وقد أخرجه عنه في ~~كتاب التوحيد قال حدثنا سفيان حدثنا منصور عن مجاهد فذكره مختصرا ولم يذكر ~~مع منصور أحدا وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينة عن ~~منصور وحده به # [] قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله ~~عن منصور لسفيان فيه إسناد آخر أخرجه مسلم عن أبي بكر بن خلاد عن يحيى ~~القطان عن سفيان الثوري عن سليمان وهو الأعمش عن عمارة بن عمير عن وهب بن ~~ربيعة عن بن مسعود وكأن البخاري ترك طريق الأعمش للاختلاف عليه قيل عنه ~~هكذا وقيل عنه عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود أخرجه ~~الترمذي بالوجهين ### | (قوله سورة حم عسق بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله ويذكر عن بن عباس عقيما التي لا تلد وصله ~~بن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بلفظ ويجعل من ~~يشاء عقيما قال لا يلقح وذكره باللفظ المعلق بلفظ جويبر عن الضحاك عن بن ~~عباس وفيه ضعف وانقطاع فكأنه لم يجزم به لذلك قوله روحا من أمرنا القرآن ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا وروى الطبري من ~~طريق السدي قال في قوله روحا من أمرنا قال وحيا ومن طريق قتادة عن الحسن في ~~قوله روحا من أمرنا قال رحمة قوله وقال مجاهد يذرؤكم فيه نسل بعد نسل وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد في قوله يذرؤكم فيه قال نسلا بعد نسل من الناس ~~والأنعام وروى الطبري من طريق السدي في قوله يذرؤكم قال يخلقكم قوله لا حجة ~~بيننا وبينكم لا خصومة بيننا وبينكم وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وروى ~~الطبري من طريق السدي في قوله حجتهم داحضة عند ربهم قال هم أهل الكتاب ~~قالوا للمسلمين كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم قوله من طرف ms07048 خفي ذليل ~~وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس مثله ومن طريق قتادة ومن طريق السدي في قوله ينظرون من طرف خفي قال ~~يسارقون النظر وتفسير مجاهد هو بلازم هذا قوله شرعوا ابتدعوا هو قول أبي ~~عبيدة قوله فيظللن رواكد على ظهره يتحركن ولا يجرين في البحر وروى الطبري ~~من طريق سعيد عن قتادة قال سفن هذا البحر تجري بالريح فإذا أمسكت عنها ~~الريح ركدت وقوله يتحركن أي يضربن بالأمواج ولا يجرين في البحر بسكون الريح ~~وبهذا التقرير يندفع اعتراض من زعم أن لا سقطت في قوله يتحركن # PageV08P563 # قال لأنهم فسروا رواكد بسواكن وتفسير رواكد بسواكن قول أبي عبيدة ولكن ~~السكون والحركة في هذا أمر نسبي ### | (قوله باب قوله إلا المودة في القربى) # ذكر فيه حديث طاوس عن بن عباس سئل عن تفسيرها فقال سعيد بن جبير قربى آل ~~محمد فقال بن عباس عجلت أي أسرعت في التفسير وهذا الذي جزم به سعيد بن جبير ~~قد جاء عنه من روايته عن بن عباس مرفوعا فأخرج الطبري وبن أبي حاتم من طريق ~~قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت قالوا يا ~~رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم الحديث وإسناده ضعيف وهو ساقط ~~لمخالفته هذا الحديث الصحيح والمعنى إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني ~~والخطاب لقريش خاصة والقربى قرابة العصوبة والرحم فكأنه قال احفظوني ~~للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة ثم ذكر ما تقدم عن عكرمة في سبب نزول وقد جزم ~~بهذا التفسير جماعة من المفسرين واستندوا إلى ما ذكرته عن بن عباس من ~~الطبراني وبن أبي حاتم وإسناده واه فيه ضعيف ورافضي وذكر الزمخشري هنا ~~أحاديث ظاهر وضعها ورده الزجاج بما صح عن بن عباس من رواية طاوس في حديث ~~الباب وبما نقله الشعبي عنه وهو المعتمد وجزم بأن الاستثناء منقطع وفي سبب ~~نزولها قول آخر ذكره الواحدي عن بن عباس قال لما قدم ms07049 النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وليس بيده شيء فجمع له الأنصار ما لا فقالوا ~~يا رسول الله إنك بن أختنا وقد هدانا الله بك وتنوبك النوائب وحقوق وليس لك ~~سعة فجمعنا لك من أموالنا ما تستعين به علينا فنزلت وهذه من رواية الكلبي ~~ونحوه من الضعفاء وأخرج من طريق مقسم عن بن عباس أيضا قال بلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الأنصار شيء فخطب فقال ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي ~~الحديث وفيه فجثوا على الركب وقالوا أنفسنا وأموالنا لك فنزلت وهذا أيضا ~~ضعيف ويبطله أن الآية مكية والأقوى في سبب نزولها عن قتادة قال قال ~~المشركون لعل محمدا يطلب أجرا على ما يتعاطاه فنزلت وزعم بعضهم أن هذه ~~الآية منسوخة ورده الثعلبي بأن الآية دالة على الأمر بالتودد إلى الله ~~بطاعته أو باتباع نبيه أو صلة رحمه بترك أذيته أو صلة أقاربه من أجله وكل ~~ذلك مستمر الحكم غير منسوخ والحاصل أن سعيد بن جبير ومن وافقه كعلي بن ~~الحسين والسدي وعمرو بن شعيب فيما أخرجه الطبري عنهم حملوا الآية على أمر ~~المخاطبين بأن يواددوا أقارب النبي صلى الله عليه وسلم # PageV08P564 # وبن عباس حملها على أن يواددوا النبي صلى الله عليه وسلم من أجل القرابة ~~التي بينهم وبينه فعلى الأول الخطاب عام لجميع المكلفين وعلى الثاني الخطاب ~~خاص بقريش ويؤيد ذلك أن السورة مكية وقد قيل إن هذه الآية نسخت بقوله قل ما ~~أسألكم عليه من أجر ويحتمل أن يكون هذا عاما خص بما دلت عليه آية الباب ~~والمعنى أن قريشا كانت تصل أرحامها فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~قطعوه فقال صلوني كما تصلون غيري من أقاربكم وقد روى سعيد بن منصور من طريق ~~الشعبي قال أكثروا علينا في هذه الآية فكتبت إلى بن عباس أسأله عنها فكتب ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واسط النسب في قريش لم يكن حي من ~~أحياء قريش إلا ولده فقال الله قل لا ms07050 أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى تودوني بقرابتي منكم وتحفظوني في ذلك وفيه قول ثالث أخرجه أحمد من ~~طريق مجاهد عن بن عباس أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قل لا أسألكم ~~عليه أجرا على ما جئتكم به من البينات والهدى إلا أن تقربوا إلى الله ~~بطاعته وفي إسناده ضعف وثبت عن الحسن البصري نحوه والأجر على هذا مجاز ~~وقوله القربى هو مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة والمراد في أهل القربى ~~وعبر بلفظ في دون اللام كأنه جعلهم مكانا للمودة ومقرا لها كما يقال لي في ~~آل فلان هوى أي هم مكان هواي ويحتمل أن تكون في سببية وهذا على أن ~~الاستثناء متصل فإن كان منقطعا فالمعنى لا أسألكم عليه أجرا قط ولكن أسألكم ~~أن تودوني بسبب قرابتي فيكم ### | (قوله سورة حم الزخرف بسم الله الرحمن الرحيم) # قوله على أمة على إمام كذا للأكثر وفي رواية أبي # PageV08P565 # ذر وقال مجاهد فذكره والأول أولى وهو قول أبي عبيدة وروى عبد بن حميد من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله على أمة قال على ملة وروى الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله على أمة أي على دين ومن طريق ~~السدي مثله قوله وقيله يا رب تفسيره أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ولا ~~نسمع قيلهم قال بن التين هذا التفسير أنكره بعضهم وإنما يصح لو كانت ~~التلاوة وقيلهم وقال أبو عبيدة وقيله منصوب في قول أبي عمرو بن العلاء على ~~نسمع سرهم ونجواهم وقيله قال وقال غيره هي في موضع الفعل أي ويقول وقال ~~غيره هذا التفسير محمول على أنه أراد تفسير المعنى والتقدير ونسمع قيله ~~فحذف العامل لكن يلزم منه الفصل بين المتعاطفين بجمل كثيرة وقال الفراء من ~~قرأ وقيله فنصب تجوز من قوله نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيلهم وقد ارتضى ذلك ~~الطبري وقال قرأ الجمهور وقيله بالنصب عطفا على قوله أم يحسبون أنا لا نسمع ~~سرهم ونجواهم والتقدير ونسمع ms07051 قيله يا رب وبهذا يندفع اعتراض بن التين ~~وإلزامه بل يصح والقراءة وقيله بالإفراد قال الطبري وقراءة الكوفيين وقيله ~~بالجر على معنى وعنده علم الساعة وعلم قيله قال وهما قراءتان صحيحتا المعنى ~~وسيأتي في أواخر هذه السورة أن بن مسعود قرأ وقال الرسول يا رب في موضع ~~وقيله يا رب وقال بعض النحويين المعنى إلا من شهد بالحق وقال قيله يا رب إن ~~هؤلاء قوم لا يؤمنون وفيه أيضا الفصل بين المتعاطفين بجمل كثيرة قوله وقال ~~بن عباس ولولا أن يكون الناس أمة واحدة الخ وصله الطبري وبن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بلفظه مقطعا وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة أمة واحدة كفارا وروى الطبري من طريق عوف عن الحسن في قوله ولولا أن ~~يكون الناس أمة واحدة قال كفارا يميلون إلى الدنيا قال وقد مالت الدنيا ~~بأكثر أهلها وما فعل فكيف لو فعل قوله مقرنين مطيقين وصله الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وما كنا له مقرنين قال مطيقين وهو ~~بالقاف ومن طريق للسدي مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وما كنا له ~~مقرنين لا في الأيدي ولا في القوة قوله أسفونا اسخطونا وصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فلما آسفونا قال أسخطونا وقال عبد ~~الرزاق سمعت بن جريج يقول آسفونا أغضبونا وعن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه ~~مثله وأورده في قصة له مع عروة بن محمد السعدي عامل عمر بن عبد العزيز على ~~اليمن قوله يعش يعمى وصله بن أبي حاتم من طريق شبيب عن بشر عن عكرمة عن بن ~~عباس في قوله ومن يعش عن ذكر الرحمن قال يعمى وروى الطبري من طريق السدي ~~قال ومن يعش أي يعرض ومن طريق سعيد عن قتادة مثله قال الطبري من فسر يعش ~~بمعنى يعمى فقراءته بفتح الشين وقال بن قتيبة قال أبو ms07052 عبيدة قوله ومن يعش ~~بضم الشين أي تظلم عينه وقال الفراء يعرض عنه قال ومن قرأ يعش بفتح الشين ~~أراد تعمى عينه قال ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة ولم أر أحدا يجيز عشوت ~~عن الشيء أعرضت عنه إنما يقال تعاشيت عن كذا تغافلت عنه ومثله تعاميت وقال ~~غيره عشي إذا مشى ببصر ضعيف مثل عرج مشى مشية الأعرج قوله وقال مجاهد ~~أفنضرب عنكم الذكر صفحا أي تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه وصله ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه وروى الطبري من طريق العوفي ~~عن بن عباس قال أفحسبتم أن نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أمرتم به قوله ومضى مثل ~~الأولين سنة الأولين وصله الفريابي عن مجاهد # PageV08P566 # في قوله ومضى مثل الأولين قال سننهم وسيأتي له تفسير آخر قريبا قوله ~~مقرنين يعني الإبل والخيل والبغال وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وزاد ~~والحمير وهذا تفسير المراد بالضمير في قوله له وأما لفظ مقرنين فتقدم معناه ~~قريبا قوله أو من ينشأ في الحلية الجواري يقول جعلتموهن للرحمن ولدا فكيف ~~تحكمون وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه والمعنى أنه تعالى أنكر على الكفرة ~~الذين زعموا أن الملائكة بنات الله فقال أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم ~~بالبنين وأنتم تمقتون البنات وتنفرون منهن حتى بالغتم في ذلك فوأدتموهن ~~فكيف تؤثرون أنفسكم بأعلى الجزأين وتدعون له الجزء الأدنى مع أن صفة هذا ~~الصنف الذي هو البنات أنها تنشأ في الحلية والزينة المفضية إلى نقص العقل ~~وعدم القيام بالحجة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله أو من ينشأ ~~في الحلية قال البنات وهو في الخصام غير مبين قال فما تكلمت المرأة تريد أن ~~تكلم بحجة لها إلا تكلمت بحجة عليها تنبيه قرأ ينشأ بفتح أوله مخففا ~~الجمهور وحمزة والكسائي وحفص بضم أوله مثقلا والجحدري مثله مخففا قوله ~~وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم يعنون الأوثان يقول الله تعالى ما لهم ~~بذلك من علم الأوثان إنهم لا يعلمون وصله الفريابي ms07053 من طريق مجاهد في قوله ~~وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم قال الأوثان قال الله ما لهم بذلك من علم ~~إن هم إلا يخرصون ما تعلمون قدرة الله على ذلك والضمير في قوله مالهم بذلك ~~من علم للكفار أي ليس لهم علم بما ذكروه من المشيئة ولا برهان معهم على ذلك ~~إنما يقولونه ظنا وحسبانا أو الضمير للأوثان ونزلهم منزلة من يعقل ونفى ~~عنهم علم ما يصنع المشركون من عبادتهم قوله في عقبه ولده وصله عبد بن حميد ~~من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه والمراد بالولد الجنس حتى يدخل فيه ولد ~~الولد وإن سفل وقال عبد الرزاق في عقبه لا يزال في ذريته من يوحد الله عز ~~وجل قوله مقترنين يمشون معا وصله الفريابي عن مجاهد في قوله أو جاء معه ~~الملائكة مقترنين يمشون معا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني ~~متتابعين قوله سلفا قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمد وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد قال هم قوم فرعون كفارهم سلفا لكفار أمة محمد قوله ومثلا عبرة وصله ~~الفريابي عن مجاهد بلفظه وزاد لمن بعدهم قوله يصدون يضجون وصله الفريابي ~~والطبري عن مجاهد بلفظه وهو قول أبي عبيدة وزاد ومن ضمها فمعناه يعدلون ~~وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق آخر عن بن عباس ~~ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله يصدون قال يضجون وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن عاصم أخبرني زر هو بن حبيش أن بن عباس كان يقرؤها يصدون يعني بكسر الصاد ~~يقول يضجون قال عاصم وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقرؤها بضم الصاد فبالكسر ~~معناه يضج وبالضم معناه يعرض وقال الكسائي هما لغتان بمعنى وأنكر بعضهم ~~قراءة الضم واحتج بأنه لو كانت كذلك لكانت عنه لا منه وأجيب بأن المعنى منه ~~أي من أجله فيصح الضم وروى الطبري من طريق أبي يحيى عن بن عباس أنه أنكر ~~على عبيد بن عمير قراءته يصدون بالضم قوله مبرمون ms07054 مجمعون وصله الفريابي عن ~~مجاهد بلفظه وزاد إن كادوا شرا كدناهم مثله قوله أول العابدين أول المؤمنين ~~وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ أول المؤمنين بالله فقولوا ما شئتم وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال قوله فأنا أول العابدين يقول ~~فأنا أول من عبد الله وحده وكفر بما تقولون وروى الطبري من طريق محمد بن ~~ثور عن معمر بسنده قال قل أن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول من عبد الله ~~وحده # PageV08P567 # وكذبكم وسيأتي له بعد هذا تفسير آخر قوله وقال غيره إنني براء مما تعبدون ~~العرب تقول نحن منك البراء والخلاء الواحد والاثنان والجميع من المذكر ~~والمؤنث سواء يقال فيه براء لأنه مصدر ولو قيل بريء لقيل في الاثنين بريئان ~~وفي الجميع بريئون قال أبو عبيدة قوله إنني براء مجازها لغة عالية يجعلون ~~الواحد والاثنين والثلاثة من المذكر والمؤنث على لفظ واحد وأهل نجد يقولون ~~أنا بريء وهي بريئة ونحن براء قوله وقرأ عبد الله إنني بريء بالياء وصله ~~الفضل بن شاذان في كتاب القراءات بإسناده عن طلحة بن مصرف عن يحيى بن وثاب ~~عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قوله والزخرف الذهب قال عبد الله بن حميد ~~حدثنا هاشم بن القاسم عن شعبة عن الحكم عن مجاهد قال كنا لا ندري ما الزخرف ~~حتى رأيتها في قراءة عبد الله أي بن مسعود أو يكون لك بيت من ذهب وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وزخرفا قال الذهب وعن معمر عن الحسن مثله ~~قوله ملائكة في الأرض يخلفون يخلف بعضهم بعضا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة وزاد في آخره مكان بن آدم ### | قوله باب قوله ونادوا يا مالك) # ظاهرها أنهم بعد ما طال إبلاسهم تكلموا والمبلس الساكت بعد اليأس من ~~الفرج فكان فائدة الكلام بعد ذلك حصول بعض فرج لطول العهد أو النداء يقع ~~قبل الإبلاس لأن الواو لا تستلزم ترتيبا # [4819] قوله عمرو هو بن دينار قوله ms07055 عن صفوان بن يعلى عن أبيه هو يعلى بن ~~أمية المعروف بابن منية قوله يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك كذا للجميع ~~بإثبات الكاف وهي قراءة الجمهور وقرأ الأعمش ونادوا يا مال بالترخيم ورويت ~~عن علي وتقدم في بدء الخلق أنها قراءة بن مسعود قال عبد الرزاق قال الثوري ~~في حرف بن مسعود ونادوا يا مال يعني بالترخيم وبه جزم بن عيينة ويذكر عن ~~بعض السلف أنه لما سمعها قال ما أشغل أهل النار عن الترخيم وأجيب باحتمال ~~أنهم يقتطعون بعض الاسم لضعفهم وشدة ما هم فيه قوله وقال قتادة مثلا ~~للآخرين عظة لمن بعدهم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فلما ~~أسفونا قال أغضبونا فجعلناهم سلفا قال إلى النار ومثلا للآخرين قال عظة ~~للآخرين قوله وقال غيره مقرنين ضابطين يقال فلان مقرن لفلان ضابط له هو قول ~~أبي عبيدة واستشهد بقول الكميت ولستم # PageV08P568 # للصعاب مقرنينا قوله والأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها هو قول أبي ~~عبيدة بلفظه وروى الطبري من طريق السدي قال الأكواب الأباريق التي لا آذان ~~لها قوله وقال قتادة في أم الكتاب جملة الكتاب أصل الكتاب قال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة في قوله وإنه في أم الكتاب قال في أصل الكتاب وجملته قوله ~~أول العابدين أي ما كان فأنا أول الآنفين وهما لغتان رجل عابد وعبد وأخرج ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال يقول لم يكن للرحمن ولد ومن ~~طريق سعيد عن قتادة قال هذه كلمة في كلام العرب إن كان للرحمن ولد أي أن ~~ذلك لم يكن ومن طريق زيد بن أسلم قال هذا معروف من قول العرب إن كان هذا ~~الأمر قط أي ما كان ومن طريق السدي إن بمعنى لو أي لو كان للرحمن ولد كنت ~~أول من عبده بذلك لكن لا ولد له ورجحه الطبري وقال أبو عبيدة إن بمعنى ما ~~في قول والفاء بمعنى الواو أي ما كان للرحمن ولد وأنا ms07056 أول العابدين وقال ~~آخرون معناه إن كان للرحمن في قولكم ولد فأنا أول العابدين أي الكافرين ~~بذلك والجاحدين لما قلتم والعابدين من عبد بكسر الباء يعبد بفتحها قال ~~الشاعر أولئك قومي إن هجوني هجوتهم وأعبد أن أهجو كليبا بدارم أي أمتنع ~~وأخرج الطبري أيضا عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب عبد معناه استنكف ثم ~~ساق قصة عن عمر في ذلك وقال بن فارس عبد بفتحتين بمعنى عابد وقال الجوهري ~~العبد بالتحريك الغضب قوله وقرأ عبد الله وقال الرسول يا رب تقدمت الإشارة ~~إلى إسناد قراءة عبد الله وهو بن مسعود وأخرج الطبري من وجهين عن قتادة في ~~قوله وقيله يا رب قال هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم قوله ويقال أول ~~العابدين أول الجاحدين من عبد يعبد وقال بن التين كذا ضبطوه ولم أر في ~~اللغة عبد بمعنى جحد انتهى وقد ذكرها الفربري تنبيه ضبطت عبد يعبد هنا بكسر ~~الموحدة في الماضي وفتحها في المستقبل ### | (قوله أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين مشركين) # والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا وصله بن أبي ~~حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظه وزاد ولكن الله عاد عليهم ~~بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه قوله فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى ~~مثل الأولين عقوبة الأولين وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بهذا قوله ~~جزءا عدلا وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بهذا وهو بكسر العين وكذا ~~أخرجه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد من طريق سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة مثله وأما أبو عبيدة فقال جزءا أي نصيبا وقيل جزءا إناثا تقول جزأت ~~المرأة إذا أتت بأنثى # PageV08P569 ### | (قوله سورة حم الدخان بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد رهوا طريقا يابسا ويقال ~~رهوا ساكنا أما قول مجاهد فوصله الفريابي من طريقه بلفظه وزاد كهيئته يوم ~~ضرب يقول لا تأمره أن يرجع بل ms07057 اتركه حتى يدخل آخره وأخرجه عبد بن حميد من ~~وجه آخر عن مجاهد في قوله رهوا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عطف موسى ~~ليضرب البحر ليلتئم وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده فقيل له اترك البحر رهوا ~~يقول كما هو طريقا يابسا إنهم جند مغرقون وأما القول الآخر فهو قول أبي ~~عبيدة قال في قوله واترك البحر رهوا أي ساكنا يقال جاءت الخيل رهوا أي ~~ساكنة وأره على نفسك أي ارفق بها ويقال عيش راه وسقط هذا القول هنا لغير ~~أبي ذر وإثباته هو الصواب قوله على علم على العالمين على من بين ظهريه هو ~~قول مجاهد أيضا وصله الفريابي عنه بلفظ فضلناهم على من هم بين ظهريه أي على ~~أهل عصرهم قوله وزوجناهم بحور عين أنكحناهم حورا عينا يحار فيها الطرف وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد بلفظ أنكحناهم الحور التي يحار فيها الطرف يبان مخ ~~سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد ~~وصفاء اللون قوله اعتلوه ادفعوه وصله الفريابي من طريق مجاهد وقال في قوله ~~خذوه فاعتلوه قال ادفعوه قوله ويقال أن ترجمون القتل سقط ويقال لغير أبي ذر ~~فصار كأنه من كلام مجاهد وقد حكاه الطبري ولم يسم من قاله وأورد من طريق ~~العوفي عن بن عباس أنه بمعنى الشتم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في ~~قوله ترجمون قال بالحجارة واختار بن جرير حمل الرجم هنا على جميع معانيه ~~قوله ورهوا ساكنا كذا لغير أبي ذر هنا وقد تقدم بيانه في أول السورة قوله ~~وقال بن عباس كالمهل أسود كمهل الزيت وصله بن أبي حاتم من طريق مطرف عن ~~عطية سئل بن عباس عن المهل قال شيء غليظ كدردي الزيت وقال الليث المهل ضرب ~~من القطران إلا أنه رقيق شبيه بالزيت يضرب إلى الصفرة وعن الأصمعي المهل ~~بفتح الميم هو الصديد وما يسيل من الميت وبالضم هو عكر الزيت وهو كل شيء ~~يتحات عن الجمر من الرماد وحكى ms07058 صاحب المحكم أنه خبث الجواهر الذهب وغيره ~~وقيل في تفسير المهل أقوال أخرى فعند عبد بن حميد عن سعيد بن جبير هو الذي ~~انتهى حره وقيل الرصاص المذاب أو الحديد أو الفضة وقيل السم وقيل خشار ~~الزيت وعند أحمد من حديث أبي سعيد في قوله تعالى كالمهل قال كعكر الزيت إذا ~~قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه قوله وقال غيره تبع ملوك اليمن كل واحد منهم ~~يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه والظل يسمى تبعا لأنه يتبع الشمس هو قول أبي ~~عبيدة بلفظه وزاد وموضع تبع في الجاهلية موضع في الخليفة في الإسلام وهم ~~ملوك العرب الأعاظم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قالت عائشة كان ~~تبع رجلا صالحا قال معمر وأخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير ~~يقول إنه كسا البيت ونهى عن سبه وقال عبد الرزاق أنبأنا بكار بن عبد الرحمن ~~سمعت وهب بن منبه يقول نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب أسعد وهو # PageV08P570 # تبع قال وهب وكان على دين إبراهيم وروى أحمد من حديث سهل بن سعد رفعه لا ~~تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وأخرجه الطبراني من حديث بن عباس مثله وإسناده ~~أصلح من إسناد سهل وأما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن بن أبي ذئب عن ~~المقبري عن أبي هريرة مرفوعا لا أدري تبعا كان لعينا أم لا وأخرجه بن أبي ~~حاتم والحاكم والدارقطني وقال تفرد به عبد الرزاق فالجمع بينه وبين ما قبله ~~أنه صلى الله عليه وسلم أعلم بحاله بعد أن كان لا يعلمها فلذلك نهى عن سبه ~~خشية أن يبادر إلى سبه من سمع الكلام الأول ### | (قوله باب فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) # فارتقب فانتظر كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقال قتادة فارتقب فانتظر وقد ~~وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة به # [4820] قوله عن الأعمش عن مسلم هو بن صبيح بالتصغير أبو الضحى كما صرح به ~~في الأبواب التي بعده ms07059 وقد ترجم لهذا الحديث ثلاث تراجم بعد هذا وساق الحديث ~~بعينه مطولا ومختصرا وقد تقدم أيضا في تفسير الفرقان مختصرا وفي تفسير ~~الروم وتفسير ص مطولا ويحيى الراوي فيه عن أبي معاوية وفي الباب الذي يليه ~~عن وكيع هو بن موسى البلخي وقوله في الطريق الأولى حتى أكلوا العظام زاد في ~~الرواية التي بعدها والميتة وفي التي تليها حتى أكلوا الميتة وفي التي ~~بعدها حتى أكلوا العظام والجلود وفي رواية فيها حتى أكلوا الجلود والميتة ~~وقع في جمهور الروايات الميتة بفتح الميم وبالتحتانية ثم المثناة وضبطها ~~بعضهم بنون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وهمزة وهو الجلد أول ما يدبغ والأول ~~أشهر ### | (قوله بعد قوله يغشى الناس هذا عذاب أليم) # قال فأتي رسول الله كذا بضم الهمزة على البناء للمجهول والآتي المذكور هو ~~أبو سفيان كما صرح به في الرواية الأخيرة # [4821] قوله فقيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت إنما قال ~~لمضر لأن غالبهم كان بالقرب من مياه الحجاز وكان الدعاء بالقحط على قريش ~~وهم سكان مكة فسرى القحط إلى من حولهم فحسن أن يطلب الدعاء لهم ولعل السائل ~~عدل عن التعبير بقريش لئلا يذكرهم فيذكر بجرمهم فقال لمضر ليندرجوا فيهم ~~ويشير أيضا إلى أن غير المدعو عليهم قد هلكوا بجريرتهم وقد وقع في الرواية ~~الأخيرة وإن قومك هلكوا ولا منافاة بينهما لأن مضر أيضا قومه وقد تقدم في ~~المناقب أنه صلى الله عليه وسلم كان من مضر قوله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمضر إنك لجريء أي أتأمرني أن أستسقي لمضر مع ما هم عليه من ~~المعصية والإشراك به ووقع في شرح الكرماني قوله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمضر أي لأبي سفيان فإنه كان كبيرهم في ذلك الوقت وهو كان الآتي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المستدعي منه الاستسقاء تقول العرب قتلت ~~قريش فلانا ويريدون شخصا منهم وكذا يضيفون الأمر إلى القبيلة والأمر في ~~الواقع مضاف إلى واحد منهم انتهى وجعله ms07060 اللام متعلقة بقال غريب وإنما هي ~~متعلقة بالمحذوف كما قررته أولا قوله فلما أصابهم الرفاهية بتخفيف ~~التحتانية بعد الهاء أي التوسع والراحة # PageV08P571 ### | (قوله في الباب الثاني عن مسروق قال دخلت على عبد الله أي بن مسعود قوله # إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم) # تقدم سبب قول بن مسعود هذا في سورة الروم من وجه آخر عن الأعمش ولفظه عن ~~مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع ~~المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت بن مسعود وكان ~~متكئا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم وقد جرى ~~البخاري على عادته في إيثار الخفي على الواضح فإن هذه السورة كانت أولى ~~بإيراد هذا السياق من سورة الروم لما تضمنته من ذكر الدخان لكن هذه طريقته ~~يذكر الحديث في موضع ثم يذكره في الموضع اللائق به عاريا عن الزيادة اكتفاء ~~بذكرها في الموضع الآخر شحذا للأذهان وبعثا على مزيد الاستحضار وهذا الذي ~~أنكره بن مسعود قد جاء عن علي فأخرج عبد الرزاق وبن أبي حاتم من طريق ~~الحارث عن علي قال آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ ~~الكافر حتى ينفد ثم أخرج # PageV08P572 # عبد الرزاق من طريق بن أبي مليكة قال دخلت على بن عباس يوما فقال لي لم ~~أنم البارحة حتى أصبحت قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشينا الدخان قد خرج ~~وهذا أخشى أن يكون تصحيفا وإنما هو الدجال بالجيم الثقيلة واللام ويؤيد كون ~~آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه لا تقوم الساعة ~~حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة الحديث وروى ~~الطبري من حديث ربعي عن حذيفة مرفوعا في خروج الآيات والدخان قال حذيفة يا ~~رسول الله وما الدخان فتلا هذه الآية قال أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة ~~الزكمة وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره وإسناده ضعيف أيضا وروى ~~بن أبي ms07061 حاتم من حديث أبي سعيد نحوه وإسناده ضعيف أيضا وأخرجه مرفوعا بإسناد ~~أصلح منه وللطبري من حديث أبي مالك الأشعري رفعه إن ربكم أنذركم ثلاثا ~~الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة الحديث ومن حديث بن عمر نحوه وإسنادهما ضعيف ~~أيضا لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا ولو ثبت طريق حديث حذيفة ~~لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث بن مسعود ### | قوله الذكرى) # هو والذكر سواء # PageV08P573 # قوله في الرواية الأخيرة أخبرنا محمد هو بن جعفر غندر قوله عن سليمان هو ~~الأعمش ومنصور هو بن المعتمر قوله حتى حصت بمهملتين أي جردت وأذهبت يقال ~~سنة حصاء أي جرداء لا غيث فيها قوله فقال أحدهم كذا قاله في موضعين أي أحد ~~الرواة ولم يتقدم في سياق السدوسي موضع واحد فيه اثنان سليمان ومنصور فحق ~~العبارة أن يقول قال أحدهما لكن تحمل على تلك اللغة قوله وجعل يخرج من ~~الأرض كهيئة الدخان وقع في الرواية التي قبلها فكان يرى بينه وبين السماء ~~مثل الدخان من الجوع ولا تدافع بينهما لأنه يحمل على أنه كان مبدؤه من ~~الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض ولا معارضة أيضا بين قوله يخرج من ~~الأرض وبين قوله كهيئة الدخان لاحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار ~~كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم الغيث وكانوا يرون بينهم ~~وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع والذي كان يخرج من الأرض بحسب ~~تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع أو لفظ من الجوع صفة الدخان أي ~~يرون مثل الدخان الكائن من الجوع قوله سورة حم الجاثية بسم الله الرحمن ~~الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره الجاثية حسب قوله جاثية مستوفزين على الركب كذا ~~لهم وهو قول مجاهد وصله الطبري من طريقه وقال أبو عبيدة في قوله جاثية قال ~~على الركب ويقال استوفز في قعدته إذا قعد منتصبا قعودا غير مطمئن قوله ~~نستنسخ نكتب كذا لأبي ذر ولغيره وقال مجاهد فذكره وقد أخرج بن أبي حاتم ms07062 ~~معناه عن مجاهد قوله ننساكم نترككم هو قول أبي عبيدة وقد وصله عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة في قوله فاليوم ننساكم كما نسيتم قال اليوم نترككم كما ~~تركتم وأخرجه بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أيضا وهو من ~~إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لأن من نسي فقد ترك بغير عكس # [4826] قوله يؤذيني بن آدم كذا أورده مختصرا وقد أخرجه الطبري # PageV08P574 # عن أبي كريب عن بن عيينة بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار هو الذي يميتنا ويحيينا ~~فقال الله في كتابه وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا الآية قال فيسبون الدهر ~~قال الله تبارك وتعالى يؤذيني بن آدم فذكره قال القرطبي معناه يخاطبني من ~~القول بما يتأذى من يجوز في حقه التأذي والله منزه عن أن يصل إليه الأذى ~~وإنما هذا من التوسع في الكلام والمراد أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله ~~قوله وأنا الدهر قال الخطابي معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ~~ينسبونها إلى الدهر فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ~~ربه الذي هو فاعلها وإنما الدهر زمان جعل ظرفا لمواقع الأمور وكانت عادتهم ~~إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر فقالوا بؤسا للدهر وتبا للدهر وقال ~~النووي قوله أنا الدهر بالرفع في ضبط الأكثرين والمحققين ويقال بالنصب على ~~الظرف أي أنا باق أبدا والموافق لقوله إن الله هو الدهر الرفع وهو مجاز ~~وذلك أن العرب كانوا يسبون الدهر عند الحوادث فقال لا تسبوه فإن فاعلها هو ~~الله فكأنه قال لا تسبوا الفاعل فإنكم إذا سببتموه سببتموني أو الدهر هنا ~~بمعنى الداهر فقد حكى الراغب أن الدهر في قوله إن الله هو الدهر غير الدهر ~~في قوله يسب الدهر قال والدهر الأول الزمان والثاني المدبر المصرف لما يحدث ~~ثم استضعف هذا القول لعدم الدليل عليه ثم قال لو كان كذلك لعد الدهر من ~~أسماء الله تعالى ms07063 انتهى وكذا قال محمد بن داود محتجا لما ذهب إليه من أنه ~~بفتح الراء فكان يقول لو كان بضمها لكان الدهر من أسماء الله تعالى وتعقب ~~بأن ذلك ليس بلازم ولا سيما مع روايته فإن الله هو الدهر قال بن الجوزي ~~يصوب ضم الراء من أوجه أحدها أن المضبوط عند المحدثين بالضم ثانيها لو كان ~~بالنصب يصير التقدير فأنا الدهر أقلبه فلا تكون علة النهي عن سبه مذكورة ~~لأنه تعالى يقلب الخير والشر فلا يستلزم ذلك منع الذم ثالثها الرواية التي ~~فيها فإن الله هو الدهر انتهى وهذه الأخيرة لا تعين الرفع لأن للمخالف أن ~~يقول التقدير فإن الله هو الدهر يقلب فترجع للرواية الأخرى وكذا ترك ذكر ~~علة النهي لا يعين الرفع لأنها تعرف من السياق أي لا ذنب له فلا تسبوه ### | (قوله سورة حم الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال بعضهم أثرة وأثرة وأثارة بقية من علم ~~قال أبو عبيدة في قوله أو أثارة من علم أي بقية من علم ومن قال أثرة أي ~~بفتحتين فهو مصدر أثره يأثره فذكره قال الطبري قرأ الجمهور أو أثارة بالألف ~~وعن أبي عبد الرحمن السلمي أو أثرة بمعنى أو خاصة من علم أوتيتموه وأوثرتم ~~به على غيركم قلت وبهذا فسره الحسن وقتادة # PageV08P575 # قال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله أو أثرة من علم قال أثرة شيء ~~يستخرجه فيثيره قال وقال قتادة أو خاصة من علم وأخرج الطبري من طريق أبي ~~سلمة عن بن عباس في قوله أو أثارة من علم قال خط كانت تخطه العرب في الأرض ~~وأخرجه أحمد والحاكم وإسناده صحيح ويروى عن بن عباس جودة الخط وليس بثابت ~~وحمل بعض المالكية الخط هنا على المكتوب وزعم أنه أراد الشهادة على الخط ~~إذا عرفه والأول هو الذي عليه الجمهور وتمسك به بعضهم في تجويد الخط ولا ~~حجة فيه لأنه إنما جاء على ما كانوا يعتمدونه فالأمر فيه ليس هو لإباحته ~~قوله وقال ms07064 بن عباس بدعا من الرسل ما كنت بأول الرسل وصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وللطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~مثله وقال أبو عبيدة مثله قال ويقال ما هذا مني ببدع أي ببديع وللطبري من ~~طريق سعيد عن قتادة قال إن الرسل قد كانت قبلي قوله تفيضون تقولون كذا لأبي ~~ذر وذكره غيره في أول السورة عن مجاهد وقد وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح ~~عن مجاهد قوله وقال غيره أرأيتم هذه الألف إنما هي توعد إن صح ما تدعون لا ~~يستحق أن يعبد وليس قوله أرأيتم برؤية العين إنما هو أتعلمون أبلغكم أن ما ~~تدعون من دون الله خلقوا شيئا هذا كله سقط لأبي ذر ### | (قوله باب والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج إلى قوله أساطير # الأولين) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى آخرها وأف قرأها الجمهور بالكسر لكن ~~نونها نافع وحفص عن عاصم وقرا بن كثير وبن عامر وبن محيصن وهي رواية عن ~~عاصم بفتح الفاء بغير تنوين # [4827] قوله عن يوسف بن ماهك بفتح الهاء وبكسرها ومعناه القمير تصغير ~~القمر ويجوز صرفه وعدمه كما سيأتي قوله كان مروان على الحجاز أي أميرا على ~~المدينة من قبل معاوية وأخرج الإسماعيلي والنسائي من طريق محمد بن زياد هو ~~الجمحي قال كان مروان عاملا على المدينة قوله استعمله معاوية فخطب فجعل ~~يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له في رواية الإسماعيلي من الطريق المذكورة ~~فأراد معاوية أن يستخلف يزيد يعني ابنه فكتب إلى مروان بذلك فجمع مروان ~~الناس فخطبهم فذكر يزيد ودعا إلى بيعته وقال إن الله أرى أمير المؤمنين في ~~يزيد رأيا حسنا وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر قوله فقال له عبد ~~الرحمن بن أبي بكر شيئا قيل قال له بيننا وبينكم ثلاث مات # PageV08P576 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ولم يعهدوا كذا قال بعض ~~الشراح وقد اختصره فأفسده والذي في ms07065 رواية الإسماعيلي فقال عبد الرحمن ما هي ~~إلا هرقلية وله من طريق شعبة عن محمد بن زياد فقال مروان سنة أبي بكر وعمر ~~فقال عبد الرحمن سنة هرقل وقيصر ولابن المنذر من هذا الوجه أجئتم بها ~~هرقلية تبايعون لأبنائكم ولأبي يعلى وبن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي ~~خالد حدثني عبد الله المدني قال كنت في المسجد حين خطب مروان فقال إن الله ~~قد أرى أمير المؤمنين رأيا حسنا في يزيد وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر ~~وعمر فقال عبد الرحمن هرقلية إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا ~~في أهل بيته وما جعلها معاوية إلا كرامة لولده قوله فقال خذوه فدخل بيت ~~عائشة فلم يقدروا أي امتنعوا من الدخول خلفه إعظاما لعائشة وفي رواية أبي ~~يعلى فنزل مروان عن المنبر حتى أتى باب عائشة فجعل يكلمها وتكلمه ثم انصرف ~~قوله فقال مروان إن هذا الذي أنزل الله فيه في رواية أبي يعلى فقال مروان ~~اسكت ألست الذي قال الله فيه فذكر الآية فقال عبد الرحمن ألست بن اللعين ~~الذي لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فقالت عائشة في رواية محمد بن ~~زياد فقالت كذب مروان قوله ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله ~~أنزل عذري أي الآية التي في سورة النور في قصة أهل الإفك وبراءتها مما ~~رموها به وفي رواية الإسماعيلي فقالت عائشة كذب والله ما نزلت فيه وفي ~~رواية له والله ما أنزلت إلا في فلان بن فلان الفلاني وفي رواية له لو شئت ~~أن أسميه لسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان ~~في صلبه وأخرج عبد الرزاق من طريق ميناء أنه سمع عائشة تنكر أن تكون الآية ~~نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر وقالت إنما نزلت في فلان بن فلان سمت رجلا ~~وقد شغب بعض الرافضة فقال هذا يدل على أن قوله ثاني اثنين ليس هو أبا بكر ~~وليس كما ms07066 فهم هذا الرافضي بل المراد بقول عائشة فينا أي في بني أبي بكر ثم ~~الاستثناء من عموم النفي وإلا فالمقام يخصص والآيات التي في عذرها في غاية ~~المدح لها والمراد نفي إنزال ما يحصل به الذم كما في قصة قوله والذي قال ~~لوالديه إلى آخره والعجب مما أورده الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال ~~نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر وقد تعقبه الزجاج فقال الصحيح ~~أنها نزلت في الكافر العاق وإلا فعبد الرحمن قد أسلم فحسن إسلامه وصار من ~~خيار المسلمين وقد قال الله في هذه الآية أولئك الذين حق عليهم القول إلى ~~آخر الآية فلا يناسب ذلك عبد الرحمن وأجاب المهدوي عن ذلك بأن الإشارة ~~بأولئك للقوم الذين أشار إليهم المذكور بقوله وقد خلت القرون من قبلي فلا ~~يمتنع أن يقع ذلك من عبد الرحمن قبل إسلامه ثم يسلم بعد ذلك وقد أخرج بن ~~أبي حاتم من طريق بن جريج عن مجاهد قال نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق ~~قال بن جريج وقال آخرون في عبد الرحمن بن أبي بكر قلت والقول في عبد الله ~~كالقول في عبد الرحمن فإنه أيضا أسلم وحسن إسلامه ومن طريق أسباط عن السدي ~~قال نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لأبويه وهما أبو بكر وأم رومان ~~وكانا قد أسلما وأبى هو أن يسلم فكانا يأمرانه بالإسلام فكان يرد عليهما ~~ويكذبهما ويقول فأين فلان وأين فلان يعني مشايخ قريش ممن قد مات فأسلم بعد ~~فحسن إسلامه فنزلت توبته في هذه الآية ولكل درجات مما عملوا قلت لكن نفي ~~عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادا وأولى بالقبول وجزم ~~مقاتل في تفسيره أنها نزلت في عبد الرحمن وأن قوله أولئك الذين حق عليهم ~~القول نزلت في ثلاثة من كفار قريش والله أعلم # PageV08P577 ### | (قوله باب فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم الآية) # ساقها غير أبي ذر قوله قال بن عباس عارض السحاب وصله بن ms07067 أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال الريح إذا ~~أثارت سحابا قالوا هذا عارض # [4828] قوله حدثنا أحمد كذا لهم وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن عيسى ~~قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث وأبو النضر هو سالم المدني ونصف هذا الإسناد ~~الأعلى مدنيون والأدنى مصريون قوله حتى أرى منه لهواته بالتحريك جمع لهاة ~~وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك ويجمع أيضا على لهى بفتح اللام مقصور ~~قوله إنما كان يتبسم لا ينافي هذا ما جاء في الحديث الآخر أنه ضحك حتى بدت ~~نواجذه لأن ظهور النواجذ وهي الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا ~~يستلزم ظهور اللهاة قوله عرفت الكراهية في وجهه عبرت عن الشيء الظاهر في ~~الوجه بالكراهة لأنه ثمرتها ووقع في رواية عطاء عن عائشة في أول هذا الحديث ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك ~~خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما ~~أرسلت به وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت ~~سري عنه الحديث أخرجه مسلم بطوله وتقدم في بدء الخلق من قوله كان إذا رأى ~~مخيلة أقبل وأدبر وقد تقدم لهذا الدعاء شواهد من حديث أنس وغيره في أواخر ~~الاستسقاء قوله عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ظاهر ~~هذا أن الذين عذبوا بالريح غير الذين قالوا ذلك لما تقرر أن النكرة إذا ~~أعيدت نكرة كانت غير الأول لكن ظاهر آية الباب على أن الذين عذبوا بالريح ~~هم الذين قالوا هذا عارض ففي هذه السورة واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه ~~بالأحقاف الآيات وفيها فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ~~ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم وقد أجاب الكرماني عن ~~الإشكال بأن هذه القاعدة المذكورة إنما تطرد إذا لم يكن في السياق قرينة ~~تدل ms07068 على أنها عين الأول فإن كان هناك قرينة كما في قوله تعالى وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله فلا ثم قال ويحتمل أن عادا قومان قوم بالأحقاف ~~وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم قلت ولا يخفى بعده لكنه محتمل فقد قال تعالى ~~في سورة النجم وأنه أهلك عادا الأولى فإنه يشعر بأن ثم عادا أخرى وقد أخرج ~~قصة عاد الثانية أحمد بإسناد حسن عن # PageV08P578 # الحارث بن حسان البكري قال خرجت أنا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه فقلت أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد ~~قال وما وافد عاد وهو أعلم بالحديث ولكنه يستطعمه فقلت إن عادا قحطوا ~~فبعثوا قيل بن عنز إلى معاوية بن بكر بمكة يستسقي لهم فمكث شهرا في ضيافته ~~تغنيه الجرادتان فلما كان بعد شهر خرج لهم فاستسقى لهم فمرت بهم سحابات ~~فاختار السوداء منها فنودي خذها رمادا رمدا لا تبق من عاد أحدا وأخرج ~~الترمذي والنسائي وبن ماجه بعضه والظاهر أنه في قصة عاد الأخيرة لذكر مكة ~~فيه وإنما بنيت بعد إبراهيم حين أسكن هاجر وإسماعيل بواد غير ذي زرع فالذين ~~ذكروا في سورة الأحقاف هم عاد الأخيرة ويلزم عليه أن المراد بقوله تعالى ~~أخا عاد نبي آخر غير هود والله أعلم ### | (قوله سورة محمد صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم) # كذا لأبي ذر ولغيره الذين كفروا حسب قوله أوزارها آثامها حتى لا يبقى إلا ~~مسلم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله حتى تضع الحرب أوزارها قال ~~حتى لا يكون شرك قال والحرب من كان يقاتله سماهم حربا قال بن التين لم يقل ~~هذا أحد غير البخاري والمعروف أن المراد بأوزارها السلاح وقيل حتى ينزل ~~عيسى بن مريم انتهى وما نفاه قد علمه غيره قال بن قرقول هذا التفسير يحتاج ~~إلى تفسير وذلك لأن الحرب لا آثام لها فلعله كما قال الفراء آثام أهلها ثم ~~حذف وأبقى المضاف إليه أو كما قال النحاس ms07069 حتى تضع أهل الآثام فلا يبقى مشرك ~~انتهى ولفظ الفراء الهاء في أوزارها لأهل الحرب أي آثامهم ويحتمل أن يعود ~~على الحرب والمراد بأوزارها سلاحها انتهى فجعل ما ادعى بن التين أنه ~~المشهور احتمالا قوله عرفها بينها قال أبو عبيدة في قوله عرفها لهم بينها ~~لهم وعرفهم منازلهم قوله وقال مجاهد مولى الذين آمنوا وليهم كذا لغير أبي ~~ذر وسقط له وقد وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قوله فإذا ~~عزم الأمر أي جد الأمر وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه قوله فلا ~~تهنوا فلا تضعفوا وصله بن أبي حاتم من طريقه كذلك قوله وقال بن عباس ~~أضغانهم حسدهم وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في ~~قوله أن لن يخرج الله أضغانهم قال أعمالهم خبثهم والحسد قوله آسن متغير كذا ~~لغير أبي ذر هنا وسيأتي في أواخر السورة # PageV08P579 # ### | قوله باب وتقطعوا أرحامكم) # قرأ الجمهور بالتشديد ويعقوب بالتخفيف # [4830] قوله خلق الله الخلق فلما فرغ منه أي قضاه وأتمه قوله قامت الرحم ~~يحتمل أن يكون على الحقيقة والأعراض يجوز أن تتجسد وتتكلم بإذن الله ويجوز ~~أن يكون على حذف أي قام ملك فتكلم على لسانها ويحتمل أن يكون ذلك على طريق ~~ضرب المثل والاستعارة والمراد تعظيم شأنها وفضل واصلها وإثم قاطعها قوله ~~فأخذت كذا للأكثر بحذف مفعول أخذت وفي رواية بن السكن فأخذت بحقو الرحمن ~~وفي رواية الطبري بحقوي الرحمن بالتثنية قال القابسي أبى أبو زيد المروزي ~~أن يقرأ لنا هذا الحرف لإشكاله ومشى بعض الشراح على الحذف فقال أخذت بقائمة ~~من قوائم العرش وقال عياض الحقو معقد الإزار وهو الموضع الذي يستجار به ~~ويحتزم به على عادة العرب لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدفع كما قالوا نمنعه ~~مما نمنع منه أزرنا فاستعير ذلك مجازا للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة ~~انتهى وقد يطلق الحقو على الإزار نفسه كما في حديث أم عطية فأعطاها حقوه ~~فقال أشعرنها إياه ms07070 يعني إزاره وهو المراد هنا وهو الذي جرت العادة بالتمسك ~~به عند الإلحاح في الاستجارة والطلب والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنزيه ~~الله عن الجارحة قال الطيبي هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية كأنه ~~شبه حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير ~~يأخذ بحقو المستجار به ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم ~~للمشبه به من القيام فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة ~~بالقول والأخذ وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى والتثنية فيه للتأكيد لأن ~~الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة قوله فقال له مه هو اسم ~~فعل معناه الزجر أي اكفف وقال بن مالك هي هنا ما الاستفهامية حذفت ألفها ~~ووقف عليها بهاء السكت والشائع أن لا يفعل ذلك إلا وهي مجرورة لكن قد سمع ~~مثل ذلك فجاء عن أبي ذؤيب الهذلي قال قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء ~~كضجيج الحجيج فقلت مه فقالوا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في ~~الإسناد حدثنا سليمان هو بن بلال قوله هذا مقام العائذ بك من القطيعة هذه ~~الإشارة إلى المقام أي قيامي في هذا مقام العائذ بك وسيأتي مزيد بيان لما ~~يتعلق بقطيعة الرحم في أوائل كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ووقع في رواية ~~الطبري هذا مقام عائذ من القطيعة والعائذ المستعيذ وهو المعتصم بالشيء ~~المستجير به قوله قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم فهل عسيتم هذا ظاهره أن ~~الاستشهاد موقوف وسيأتي بيان من رفعه # PageV08P580 # وكذا في رواية الطبري من طريق سعيد بن أبي مريم عن سليمان بن بلال ومحمد ~~بن جعفر بن أبي كثير قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة ~~ومعاوية هو بن أبي مزرد المذكور في الذي قبله وبعده قوله بهذا يعني الحديث ~~الذي قبله وقد أخرجه الإسماعيلي من طريقين عن حاتم بن إسماعيل بلفظ فلما ~~فرغ منه قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ ولم يذكر الزيادة وزاد بعد قوله ms07071 ~~قالت بلى يا رب قال فذلك لك قوله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اقرؤوا إن شئتم حاصله أن الذي وقفه سليمان بن بلال على أبي هريرة رفعه حاتم ~~بن إسماعيل وكذا وقع في رواية الإسماعيلي المذكورة قوله أخبرنا عبد الله هو ~~بن المبارك قوله بهذا أي بهذا الإسناد والمتن ووافق حاتما على رفع هذا ~~الكلام الأخير وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق حبان بن موسى عن عبد الله بن ~~المبارك تنبيه اختلف في تأويل قوله إن توليتم فالأكثر على أنها من الولاية ~~والمعنى إن وليتم الحكم وقيل بمعنى الإعراض والمعنى لعلكم إن أعرضتم عن ~~قبول الحق أن يقع منكم ما ذكر والأول أشهر ويشهد له ما أخرج الطبري في ~~تهذيبه من حديث عبد الله بن مغفل قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض قال هم هذا الحي من قريش أخذ الله ~~عليهم إن ولوا الناس أن لا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم قوله آسن ~~متغير وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال أبو عبيدة ~~مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة غير منتن وأخرج بن أبي حاتم من طريق ~~مرسل من رواية أبي معاذ البصري أن عليا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر حديثا طويلا مرفوعا فيه ذكر الجنة قال وأنهار من ماء غير آسن قال صاف ~~لا كدر فيه والله أعلم ### | (قوله سورة الفتح بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد بورا هالكين وصله الطبري من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وسقط لغير أبي ذر وقال أبو عبيدة ويقال بار ~~الطعام أي هلك ومنه قول عبد الله بن الزبعري يا رسول الله المليك إن لساني ~~راتق ما فتقت إذ أنا بور أي هالك قوله سيماهم في وجوههم السحنة وفي رواية ~~المستملي والكشميهني والقابسي السجدة والأول أولى فقد وصله بن أبي ms07072 حاتم من ~~طريق الحاكم عن مجاهد كذلك والسحنة بالسين وسكون الحاء المهملتين وقيده بن ~~السكن والأصيلي بفتحهما قال عياض وهو الصواب عند أهل اللغة وهو لين البشرة ~~والنعمة وقيل الهيئة # PageV08P581 # وقيل الحال انتهى وجزم بن قتيبة بفتح الحاء أيضا وأنكر السكون وقد أثبته ~~الكسائي والفراء وقال العكبري السحنة بفتح أوله وسكون ثانيه لون الوجه ~~ولرواية المستملي ومن وافقه توجيه لأنه يريد بالسجدة أثرها في الوجه يقال ~~لأثر السجود في الوجه سجدة وسجادة ووقع في رواية النسفي المسحة قوله وقال ~~منصور عن مجاهد التواضع وصله علي بن المديني عن جرير عن منصور ورويناه في ~~الزهد لابن المبارك وفي تفسير عبد بن حميد وبن أبي حاتم عن سفيان وزائدة ~~كلاهما عن منصور عن مجاهد قال هو الخشوع زاد في رواية زائدة قلت ما كنت ~~أراه إلا هذا الأثر الذي في الوجه فقال ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا ~~من فرعون قوله شطأه فراخه فاستغلظ غلظ سوقه الساق حاملة الشجرة قال أبو ~~عبيدة في قوله كزرع أخرج شطأه أخرج فراخه يقال قد أشطأه الزرع فآزره ساواه ~~صار مثل الأم فاستغلظ غلظ فاستوى على سوقه الساق حاملة الشجر وأخرج عبد بن ~~حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله كزرع أخرج شطأه قال ما يخرج ~~بجنب الحقلة فيتم وينمى وبه في قوله على سوقه قال على أصوله قوله شطأه شطء ~~السنبل تنبت الحبة عشرا أو ثمانيا وسبعا فيقوى بعضه ببعض فذاك قوله تعالى ~~فآزره قواه ولو كانت واحدة لم تقم على ساق وهو مثل ضربه الله للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ خرج وحده ثم قواه بأصحابه كما قوي الحبة بما ينبت منها ### | قوله دائرة السوء) # كقولك رجل السوء ودائرة السوء العذاب هو قول أبي عبيدة قال المعنى تدور ~~عليهم تنبيه قرأ الجمهور السوء بفتح السين في الموضعين وضمها أبو عمرو وبن ~~كثير قوله يعزروه ينصروه قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ويعزروه ~~قال ينصروه وقد تقدم ms07073 في الأعراف فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه وهذه ينبغي ~~تفسيرها بالتوقير فرارا من التكرار والتعزير يأتي بمعنى التعظيم والإعانة ~~والمنع من الأعداء ومن هنا يجيء التعزير بمعنى التأديب لأنه يمنع الجاني من ~~الوقوع في الجناية وهذا التفسير على قراءة الجمهور وجاء في الشواذ عن بن ~~عباس يعززوه بزاءين من العزة ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث الحديث الأول # PageV08P582 ### | (قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر) # هذا السياق صورته الإرسال لأن أسلم لم يدرك زمان هذه القصة لكنه محمول ~~على أنه سمعه من عمر بدليل قوله في أثنائه قال عمر فحركت بعيري إلخ وإلى ~~ذلك أشار القابسي وقد جاء من طريق أخرى سمعت عمر أخرجه البزار من طريق محمد ~~بن خالد بن عثمة عن مالك ثم قال لا نعلم رواه عن مالك هكذا إلا بن عثمة وبن ~~غزوان انتهى ورواية بن غزوان وهو عبد الرحمن أبو نوح المعروف بقراد قد ~~أخرجها أحمد عنه واستدركها مغلطاي على البزار ظانا أنه غير بن غزوان وأورده ~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق هذين ومن طريق يزيد بن أبي حكيم ومحمد بن ~~حرب وإسحاق الحنيني أيضا فهولاء خمسة رووه عن مالك بصريح الاتصال وقد تقدم ~~في المغازي أن الإسماعيلي أيضا أخرج طريق بن عثمة وكذا أخرجها الترمذي وجاء ~~في رواية الطبراني من طريق عبد الرحمن بن أبي علقمة عن بن مسعود أن السفر ~~المذكور هو عمرة الحديبية وكذا في رواية معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس قال ~~لما رجعنا من الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة ~~فنزلت وسيأتي حديث سهل بن حنيف في ذلك قريبا واختلف في المكان الذي نزلت ~~فيه فوقع عند محمد بن سعد بضجنان وهي بفتح المعجمة وسكون الجيم ونون خفيفة ~~وعند الحاكم في الإكليل بكراع الغميم وعن أبي معشر بالجحفة والأماكن ~~الثلاثة متقاربة قوله فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه يستفاد منه أنه ~~ليس ms07074 لكل كلام جواب بل السكوت قد يكون جوابا لبعض الكلام وتكرير عمر السؤال ~~إما لكونه خشي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمعه أو لأن الأمر الذي كان ~~يسأل عنه كان مهما عنده ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بعد ذلك وإنما ~~ترك إجابته أولا لشغله بما كان فيه من نزول الوحي قوله ثكلت بكسر الكاف أم ~~عمر في رواية الكشميهني ثكلتك أم عمر والثكل فقدان المرأة ولدها دعا عمر ~~على نفسه بسبب ما وقع منه من الإلحاح ويحتمل أن يكون لم يرد الدعاء على ~~نفسه حقيقة وإنما هي من الألفاظ التي تقال عند الغضب من غير قصد معناها ~~قوله نزرت بزاي ثم راء بالتخفيف والتثقيل والتخفيف أشهر أي ألححت عليه قاله ~~بن فارس والخطابي وقال الداودي معنى المثقل أقللت كلامه إذا سألته ما لا ~~يجب أن يجيب عنه وأبعد من فسر نزرت براجعت قوله فما نشبت بكسر المعجمة ~~بعدها موحدة ساكنة أي لم أتعلق بشيء غير ما ذكرت قوله أن سمعت صارخا يصرخ ~~بي لم أقف على اسمه قوله لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس أي لما فيها من ~~البشارة بالمغفرة والفتح قال بن العربي أطلق المفاضلة # PageV08P583 # بين المنزلة التي أعطيها وبين ما طلعت عليه الشمس ومن شرط المفاضلة ~~استواء الشيئين في أصل المعنى ثم يزيد أحدهما على الآخر ولا استواء بين تلك ~~المنزلة والدنيا بأسرها وأجاب بن بطال بأن معناه أنها أحب إليه من كل شيء ~~لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة فأخرج الخبر عن ذكر الشيء بذكر الدنيا إذ ~~لا شيء سواها إلا الآخرة وأجاب بن العربي بما حاصله أن أفعل قد لا يراد بها ~~المفاضلة كقوله خير مستقرا وأحسن مقيلا ولا مفاضلة بين الجنة والنار أو ~~الخطاب وقع على ما استقر في أنفس أكثر الناس فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا ~~شيء مثلها أو أنها المقصودة فأخبر بأنها عنده خير مما يظنون أن لا شيء أفضل ~~منه انتهى ويحتمل أن يراد المفاضلة بين ما ms07075 دلت عليه وبين ما دل عليه غيرها ~~من الآيات المتعلقة به فرجحها وجميع الآيات وإن لم تكن من أمور الدنيا ~~لكنها أنزلت لأهل الدنيا فدخلت كلها فيما طلعت عليه الشمس الحديث الثاني # [4834] قوله سمعت قتادة عن أنس إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال الحديبية ~~هكذا أورده مختصرا وقد أخرجه في المغازي بأتم من هذا وبين أن بعض الحديث عن ~~أنس موصول وبعضه عن عكرمة مرسل وسمي ما وقع في الحديبية فتحا لأنه كان ~~مقدمة الفتح وأول أسبابه وقد تقدم شرح ذلك مبينا في كتاب المغازي الحديث ~~الثالث # [] قوله عن عبد الله بن مغفل بالمعجمة والفاء وزن محمد قوله فرجع فيها أي ~~ردد صوته بالقراءة وقد أورده في التوحيد من طريق أخرى بلفظ كيف ترجيعه قال ~~ءا ءا ءا ثلاث مرات قال القرطبي هو محمول على إشباع المد في موضعه وقيل كان ~~ذلك بسبب كونه راكبا فحصل الترجيع من تحريك الناقة وهذا فيه نظر لأن في ~~رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي وهو يقرأ قراءة لينة فقال لولا ~~أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن وكذا أخرجه أبو عبيدة في فضائل ~~القرآن عن أبي النضر عن شعبة وسأذكر تحرير هذه المسألة في شرح حديث ليس منا ~~من لم يتغن بالقرآن ### | (الحديث الرابع حديث المغيرة بن شعبة قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى # تورمت قدماه) # وقد تقدم شرحه في صلاة الليل من كتاب الصلاة # [4837] الحديث الخامس حديث عائشة في ذلك قوله أنبأنا حيوة هو بن شريح ~~المصري وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة ونصف ~~هذا الإسناد مصريون ونصفه مدنيون وقد تقدم شرحه في صلاة الليل قوله فلما ~~كثر لحمه أنكره الداودي وقال المحفوظ فلما بدن أي كبر فكأن الراوي # PageV08P584 # تأوله على كثرة اللحم انتهى وتعقبه أيضا بن الجوزي فقال لم يصفه أحد ~~بالسمن أصلا ولقد مات صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز الشعير في يوم ~~مرتين وأحسب بعض الرواة لما رأى بدن ms07076 ظنه كثر لحمه وليس كذلك وإنما هو بدن ~~تبدينا أي أسن قاله أبو عبيدة قلت وهو خلاف الظاهر وفي استدلاله بأنه لم ~~يشبع من خبز الشعير نظر فإنه يكون من جملة المعجزات كما في كثرة الجماع ~~وطوافه في الليلة الواحدة على تسع وإحدى عشرة مع عدم الشبع وضيق العيش وأي ~~فرق بين تكثير المني مع الجوع وبين وجود كثرة اللحم في البدن مع قلة الأكل ~~وقد أخرج مسلم من طريق عبد الله بن عروة عن عائشة قالت لما بدن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسا لكن يمكن تأويل قوله ثقل أي ~~ثقل عليه حمل لحمه وإن كان قليلا لدخوله في السن قوله صلى جالسا فإذا أراد ~~أن يركع قام فقرأ ثم ركع في رواية هشام بن عروة عن أبيه قام فقرأ نحوا من ~~ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع أخرجاه وقد تقدم في آخر أبواب تقصير الصلاة ~~وأخرجا من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة بلفظ فإذا بقي من قراءته ~~نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم ركع ولمسلم من طريق ~~عمرة عن عائشة فإذا أراد أن يركع قام فقرأ قدر ما يقرأ إنسان أربعين آية ~~وقد روى مسلم من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في صفة تطوعه صلى الله ~~عليه وسلم وفيه وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدا ~~ركع وسجد وهو قاعد وهذا محمول على حالته الأولى قبل أن يدخل في السن جمعا ~~بين الحديثين وقد تقدم بيان ذلك والبحث فيه في صلاة الليل وكثير من فوائده ~~أيضا في آخر أبواب تقصير الصلاة ### | (قوله باب إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) # [4838] قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة أي القعنبي كذا في رواية أبي ذر ~~وأبي علي بن السكن ووقع عند غيرهما عبد الله غير منسوب فتردد فيه أبو مسعود ~~بين أن يكون عبد الله بن رجاء وعبد الله بن صالح كاتب ms07077 الليث وقال أبو علي ~~الجياني عندي أنه عبد الله بن صالح ورجح هذا المزي وحده بأن البخاري أخرج ~~هذا الحديث بعينه في كتاب الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن عبد العزيز ~~قلت لكن لا يلزم من ذلك الجزم به وما المانع أن يكون له في الحديث الواحد ~~شيخان عن شيخ واحد وليس الذي وقع في الأدب بأرجح مما وقع الجزم به في رواية ~~أبي علي وأبي ذر وهما حافظان وقد أخرج البخاري في باب التكبير إذا علا شرفا ~~من كتاب الحج حديثا قال فيه حدثنا عبد الله غير منسوب حدثنا عبد العزيز # PageV08P585 # بن أبي سلمة كذا للأكثر غير منسوب وتردد فيه أبو مسعود بين الرجلين الذين ~~تردد فيهما في حديث الباب لكن وقع في رواية أبي علي بن السكن حدثنا عبد ~~الله بن يوسف فتعين المصير إليه لأنها زيادة من حافظ في الرواية فتقدم على ~~من فسره بالظن قوله عن هلال بن أبي هلال تقدم القول فيه في أوائل البيوع ~~قوله عن عبد الله بن عمرو بن العاص تقدم بيان الاختلاف فيه على عطاء بن ~~يسار في البيوع أيضا وتقدم في تلك الرواية سبب تحديث عبد الله بن عمرو به ~~وأنهم سألوه عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال أجل إنه ~~لموصوف ببعض صفته في القرآن وللدارمي من طريق أبي صالح ذكوان عن كعب قال في ~~السطر الأول محمد رسول الله عبدي المختار قوله إن هذه الآية التي في القرآن ~~يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قال في التوراة يا أيها ~~النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا أي شاهدا على الأمة ومبشرا للمطيعين بالجنة ~~وللعصاة بالنار أو شاهدا المرسل قبله بالإبلاغ قوله وحرزا بكسر المهملة ~~وسكون الراء بعدها زاي أي حصنا والأميين هم العرب وقد تقدم شرح ذلك في ~~البيوع قوله سميتك المتوكل أي على الله لقناعته باليسير والصبر على ما كان ~~يكره قوله ليس كذا وقع بصيغة الغيبة على طريق الالتفات ولو جرى ms07078 على النسق ~~الأول لقال لست قوله بلفظ ولا غليظ هو موافق لقوله تعالى فيما رحمة الله ~~لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ولا يعارض من قوله تعالى ~~واغلظ عليهم لأن النفي محمول على طبعه الذي جبل عليه والأمر محمول على ~~المعالجة أو النفي بالنسبة للمؤمنين والأمر بالنسبة للكفار والمنافقين كما ~~هو مصرح به في نفس الآية قوله ولا سحاب كذا فيه بالسين المهملة وهي لغة ~~أثبتها الفراء وغيره وبالصاد أشهر وقد تقدم ذلك أيضا قوله ولا يدفع السيئة ~~بالسيئة هو مثل قوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن زاد في رواية كعب مولده بمكة ~~ومهاجره طيبة وملكه بالشام قوله وإن يقبضه أي يميته قوله حتى يقيم به أي ~~حتى ينفي الشرك ويثبت التوحيد والملة العوجاء ملة الكفر قوله فيفتح بها أي ~~بكلمة التوحيد أعينا عميا أي عن الحق وليس هو على حقيقته ووقع في رواية ~~القابسي أعين عمي بالإضافة وكذا الكلام في الآذان والقلوب وفي مرسل جبير بن ~~نفير بإسناد صحيح عند الدارمي ليس بوهن ولا كسل ليختن قلوبا غلفا ويفتح ~~أعينا عميا ويسمع آذانا صما ويقيم ألسنة عوجاء حتى يقال لا إله إلا الله ~~وحده تنبيه قيل أني بجمع القلة في قوله أعين للإشارة إلى أن المؤمنين أقل ~~من الكافرين وقيل بل جمع القلة قد يأتي في موضع الكثرة وبالعكس كقوله ثلاثة ~~قروء والأول أولى ويحتمل أن يكون هو نكتة العدول إلى جمع القلة أو للمؤاخاة ~~في قوله آذانا وقد ترد القلوب على المعنى الأول وجوابه أنه لم يسمع للقلوب ~~جمع قلة كما لم يسمع للآذان جمع كثرة # PageV08P586 # ### | قوله باب هو الذي أنزل السكينة) # ذكر فيه حديث البراء في نزول السكينة وسيأتي بتمامه في فضائل القرآن مع ~~شرحه إن شاء الله تعالى قوله باب قوله إذ يبايعونك تحت الشجرة ذكر فيه ~~أربعة أحاديث أحدها حديث جابر # [4840] كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب المغازي وثانيها قوله على بن عبد الله هو ms07079 بن المديني كذا للأكثر ووقع ~~في رواية المستملي علي بن سلمة وهو اللبقي بفتح اللام والموحدة ثم قاف ~~خفيفة وبه جزم الكلاباذي # [4841] قوله عن عبد الله بن المغفل المزني ممن شهد الشجرة قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف بخاء معجمة أي الرمي بالحصى بين إصبعين ~~وسيأتي الكلام عليه في الأدب قوله وعن عقبة بن صهبان سمعت عبد الله بن مغفل ~~المزني في البول في المغتسل كذا للأكثر وزاد في رواية الأصيلي وكذا لأبي ذر ~~عن السرخسي # PageV08P587 # يأخذ منه الوسواس وهذان الحديثان المرفوع والموقوف الذي عقبه به لا تعلق ~~لهما بتفسير هذه الآية بل ولا هذه السورة وإنما أورد الأول لقول الراوي فيه ~~ممن شهد الشجرة فهذا القدر هو المتعلق بالترجمة ومثله ما ذكره بعده عن ثابت ~~بن الضحاك وذكر المتن بطريق التبع لا القصد وأما الحديث الثاني فأورده ~~لبيان التصريح بسماع عقبة بن صهبان من عبد الله بن مغفل وهذا من صنيعه في ~~غاية الدقة وحسن التصرف فلله دره وهذا الحديث قد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج والحاكم من طريق يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عقبة بن صهبان ~~عن عبد الله بن مغفل قال نهى أو زجر أن يبال في المغتسل وهذا يدل على أن ~~زيادة ذكر الوسواس التي عند الأصيلي ومن وافقه في هذه الطريق وهم نعم أخرج ~~أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من طريق أشعث عن الحسن عن عبد الله بن ~~مغفل رفعه لا يبولن أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه قال الترمذي غريب ~~لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث وتعقب بأن الطبري أخرجه من طريق إسماعيل ~~بن مسلم عن الحسن أيضا وهذا التعقب وارد على الإطلاق وإلا فإسماعيل ضعيف ~~الحديث الثالث # [4843] قوله عن خالد هو الحذاء قوله عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك وكان ~~من أصحاب الشجرة هكذا ذكر القدر الذي يحتاج إليه من هذا الحديث ولم يسق ~~المتن ويستفاد من ذلك أنه لم يجر على ms07080 نسق واحد في إيراد الأشياء التبعية بل ~~تارة يقتصر على موضع الحاجة من الحديث وتارة يسوقه بتمامه فكأنه يقصد ~~التفنن بذلك وقد تقدم لحديث ثابت المذكور طريق أخرى في غزوة الحديبية ~~الحديث الرابع # [4844] قوله حدثنا يعلى هو بن عبيد الطنافسي قوله حدثنا عبد العزيز بن ~~سياه بمهملة مكسورة ثم تحتانية خفيفة وآخره هاء منونة تقدم في أواخر الجزية ~~قوله أتيت أبا وائل أسأله لم يذكر المسئول عنه وبينه أحمد في روايته عن ~~يعلى بن عبيد ولفظه أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين ~~قتلهم علي يعني الخوارج قال كنا بصفين فقال رجل فذكره قوله فقال كنا بصفين ~~هي مدينة قديمة على شاطئ الفرات بين الرقة ومنبج كانت بها الواقعة المشهورة ~~بين علي ومعاوية قوله فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله ساق ~~أحمد إلى آخر الآية هذا الرجل هو عبد الله بن الكواء ذكره الطبري وكان سبب ~~ذلك أن أهل الشام لما كاد أهل العراق يغلبونهم أشار عليهم عمرو بن العاص ~~برفع المصاحف والدعاء إلى العمل بما فيها وأراد بذلك أن تقع المطاولة ~~فيستريحوا من الشدة التي وقعوا فيها فكان كما ظن فلما رفعوها وقالوا بيننا ~~وبينكم كتاب الله وسمع من بعسكر علي وغالبهم ممن يتدين قال قائلهم ما ذكر ~~فأذعن علي إلى التحكيم موافقة لهم واثقا بأن الحق بيده وقد أخرج النسائي ~~هذا الحديث عن أحمد بن سليمان عن يعلى بن عبيد بالإسناد الذي أخرجه البخاري ~~فذكر الزيادة نحو ما أخرجها أحمد وزاد بعد قوله كنا بصفين قال فلما استحر ~~القتل بأهل الشام قال عمرو بن العاص لمعاوية أرسل المصحف إلى علي فادعه إلى ~~كتاب الله فإنه لن يأبى عليك فأتى به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله فقال ~~علي أنا أولى بذلك بيننا كتاب الله فجاءته الخوارج ونحن يومئذ نسميهم ~~القراء وسيوفهم على عواتقهم فقالوا يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم ~~ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم ms07081 فقام سهل بن حنيف قوله ~~فقال علي نعم زاد أحمد والنسائي أنا أولى بذلك أي بالإجابة إذا دعيت إلى ~~العمل بكتاب الله لأنني واثق بأن الحق بيدي قوله وقال سهل بن حنيف اتهموا ~~أنفسكم أي في هذا الرأي لأن كثيرا منهم أنكروا التحكيم وقالوا لا حكم إلا ~~لله فقال علي كلمة حق أريد # PageV08P588 # بها باطل وأشار عليهم كبار الصحابة بمطاوعة علي وأن لا يخالف ما يشير به ~~لكونه أعلم بالمصلحة وذكر لهم سهل بن حنيف ما وقع لهم بالحديبية وأنهم رأوا ~~يومئذ أن يستمروا على القتال ويخالفوا ما دعوا إليه من الصلح ثم ظهر أن ~~الأصلح هو الذي كان شرع النبي صلى الله عليه وسلم فيه وسيأتي ما يتعلق بهذه ~~القصة في كتاب استتابة المرتدين إن شاء الله تعالى وسبق ما يتعلق بالحديبية ~~مستوفى في كتاب الشروط ### | (قوله سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم) # كذا لأبي ذر واقتصر غيره على الحجرات حسب والحجرات بضمتين جمع حجرة بسكون ~~الجيم والمراد بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قوله وقال مجاهد لا ~~تقدموا لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي الله على ~~لسانه وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ورويناه في كتاب ذم ~~الكلام من هذا الوجه تنبيه ضبط أبو الحجاج البناسي تقدموا بفتح القاف ~~والدال وهي قراءة بن عباس وقراءة يعقوب الحضرمي وهي التي ينطبق عليها هذا ~~التفسير وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن ناسا كانوا ~~يقولون لو أنزل في كذا فأنزلها الله قال وقال الحسن هم ناس من المسلمين ~~ذبحوا قبل الصلاة يوم النحر فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة قوله ~~امتحن أخلص وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه بلفظه وكذا قال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة قال أخلص الله قلوبهم فيما أحب قوله ولا تنابزوا ~~يدعى بالكفر بعد الإسلام وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ لا يدعو الرجل بالكفر ~~وهو مسلم وقال ms07082 عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ولا تلمزوا أنفسكم قال ~~لا يطعن بعضكم على بعض ولا تنابزوا بالألقاب قال لا تقل لأخيك المسلم يا ~~فاسق يا منافق وعن الحسن قال كان اليهودي يسلم فيقال له يا يهودي فنهوا عن ~~ذلك وللطبري من طريق عكرمة نحوه وروى أحمد وأبو داود من طريق الشعبي حدثني ~~أبو جبيرة بن الضحاك قال فينا نزلت ولا تنابزوا بالألقاب قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله لقبان أو ثلاثة فكان إذا دعا ~~أحدا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا إنه يغضب منه فنزلت قوله يلتكم ينقصكم ~~ألتنا نقصنا وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وبه في قوله وما ألتناهم من ~~عملهم من شيء قال ما نقصنا الآباء للأبناء تنبيه هذا الثاني من سورة الطور ~~ذكره هنا استطرادا وإنما يتناسب ألتنا مع الآية الأخرى على قراءة أبي عمرو ~~هنا فإنه قرأ لا يألتكم بزيادة همزة والباقون بحذفها وهو من لات يليت قاله ~~أبو عبيدة قال وقال رؤبة وليلة ذات ندا سريت ولم يلتني عن سراها ليت وتقول ~~العرب ألاتني حقي وألاتني عن حاجتي أي صرفني وأما قوله وما ألتناهم فهو من ~~ألت يألت أي نقص # PageV08P589 ### | (قوله باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية) # كذا للجميع قوله تشعرون تعلمون ومنه الشاعر هو كلام أبي عبيدة # [4845] قوله حدثنا يسرة بفتح الياء الأخيرة والمهملة وجده جميل بالجيم ~~وزن عظيم ونافع بن عمر هو الجمحي المكي وليس هو نافع مولى بن عمر ونبه ~~الكرماني هنا على شيء لا يتخيله من له أدنى إلمام بالحديث والرجال فقال ليس ~~هذا الحديث ثلاثيا لأن عبد الله بن أبي مليكة تابعي قوله كاد الخيران كذا ~~للجميع بالمعجمة بعدها تحتانية ثقيلة وحكى بعض الشراح رواية بالمهملة وسكون ~~الموحدة يهلكان كذا لأبي ذر وفي رواية يهلكا بحذف النون قال بن التين كذا ~~وقع بغير نون وكأنه نصب بتقدير أن انتهى وقد أخرجه أحمد عن وكيع عن نافع عن ~~بن ms07083 عمر بلفظ أن يهلكا وهو بكسر اللام ونسبها بن التين لرواية أبي ذر ثم هذا ~~السياق صورته الإرسال لكن ظهر في آخره أن بن أبي مليكة حمله عن عبد الله بن ~~الزبير وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك ولفظه عن بن أبي مليكة أن ~~عبد الله بن الزبير أخبرهم فذكره بكماله قوله رفعا أصواتهما حين قدم عليه ~~ركب بني تميم في رواية أحمد وفد بني تميم وكان قدومهم سنة تسع بعد أن أوقع ~~عيينة بن حصن ببني العنبر وهم بطن من بني تميم ذكر ذلك أبو الحسن المدائني ~~قوله فأشار أحدهما هو عمر بينه بن جريج في الرواية التي في الباب بعده ووقع ~~عند الترمذي من رواية مؤمل بن إسماعيل عن نافع بن عمر بلفظ إن الأقرع بن ~~حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله استعمله ~~على قومه فقال عمر لا تستعمله يا رسول # PageV08P590 # الله الحديث وهذا يخالف رواية بن جريج وروايته أثبت من مؤمل بن إسماعيل ~~والله أعلم قوله بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع الأقرع لقب واسمه فيما نقل ~~بن دريد فراس بن حابس بن عقال بكسر المهملة وتخفيف القاف بن محمد بن سفيان ~~بن مجاشع بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي وكانت وفاة الأقرع بن حابس ~~في خلافة عثمان قوله وأشار الآخر هو أبو بكر بينه بن جريج في روايته ~~المذكورة برجل آخر فقال نافع لا أحفظ اسمه سيأتي في الباب الذي بعده من ~~رواية بن جريج عن بن أبي مليكة أنه القعقاع بن معبد بن زرارة أي بن عدس بن ~~زيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي قال الكلبي في الجامع كان يقال له ~~تيار الفرات لجوده قلت وله ذكر في غزوة حنين أورده البغوي في الصحابة ~~بإسناد صحيح قوله ما أردت إلا خلافي أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي وفي ~~رواية أحمد إنما أردت خلافي وهذا هو المعتمد وحكى بن التين أنه وقع هنا ما ms07084 ~~أردت إلى خلافي بلفظ حرف الجر وما في هذا استفهامية وإلى بتخفيف اللام ~~والمعنى أي شيء قصدت منتهيا إلى مخالفتي وقد وجدت الرواية التي ذكرها بن ~~التين في بعض النسخ لأبي ذر عن الكشميهني قوله فارتفعت أصواتهما في رواية ~~بن جريج فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما قوله فأنزل الله في رواية بن جريج ~~فنزل في ذلك قوله يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية زاد وكيع ~~كما سيأتي في الاعتصام إلى قوله عظيم وفي رواية بن جريج فنزلت يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله إلى قوله ولو أنهم صبروا وقد ~~استشكل ذلك قال بن عطية الصحيح أن سبب نزول هذه الآية كلام جفاة الأعراب ~~قلت لا يعارض ذلك هذا الحديث فإن الذي يتعلق بقصة الشيخين في تخالفهما في ~~التأمير هو أول السورة لا تقدموا ولكن لما اتصل بها قوله لا ترفعوا تمسك ~~عمر منها بخفض صوته وجفاة الأعراب الذين نزلت فيهم هم من بني تميم والذي ~~يختص بهم قوله إن الذين ينادونك من وراء الحجرات قال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات فقال يا ~~محمد إن مدحي زين وإن شتمي شين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الله عز ~~وجل ونزلت قلت ولا مانع أن تنزل الآية لأسباب تتقدمها فلا يعدل للترجيح مع ~~ظهور الجمع وصحة الطرق ولعل البخاري استشعر ذلك فأورد قصة ثابت بن قيس عقب ~~هذا ليبين ما أشرت إليه من الجمع ثم عقب ذلك كله بترجمة باب قوله ولو أنهم ~~صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم إشارة إلى قصة جفاة الأعراب من بني ~~تميم لكنه لم يذكر في الترجمة حديثا كما سأبينه قريبا وكأنه ذكر حديث ثابت ~~لأنه هو الذي كان الخطيب لما وقع الكلام في المفاخرة بين بني تميم ~~المذكورين كما أورده بن إسحاق في المغازي مطولا قوله فما كان عمر يسمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms07085 بعد هذه الآية حتى يستفهمه في رواية وكيع في ~~الاعتصام فكان عمر بعد ذلك إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه ~~كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه قلت وقد أخرج بن المنذر من طريق محمد بن ~~عمرو بن علقمة أن أبا بكر الصديق قال مثل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا مرسل وقد أخرجه الحاكم موصولا من حديث أبي هريرة نحوه وأخرجه بن ~~مردويه من طريق طارق بن شهاب عن أبي بكر قال لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم ~~الآية قال أبو بكر قلت يا رسول الله آليت أن لا أكلمك إلا كأخي السرار قوله ~~ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر قال مغلطاي يحتمل أنه أراد بذلك أبا بكر ~~عبد الله بن الزبير أو أبا بكر عبد الله بن أبي مليكة فإن أبا مليكة له ذكر ~~في الصحابة قلت وهذا بعيد عن الصواب بل قرينة ذكر عمر ترشد إلى أن مراده ~~أبو بكر # PageV08P591 # الصديق وقد وقع في رواية الترمذي قال وما ذكر بن الزبير جده وقد وقع في ~~رواية الطبري من طريق مؤمل بن إسماعيل عن نافع بن عمر فقال في آخره وما ذكر ~~بن الزبير جده يعني أبا بكر وفيه تعقب على من عد في الخصائص النبوية أن ~~أولاد بنته ينسبون إليه لقوله إن ابني هذا سيد وقد أنكره القفال على بن ~~القاص وعده القضاعي فيما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء ~~وفيه نظر فقد احتج يحيى بن يعمر بأن عيسى نسب إلى إبراهيم وهو بن بنته وهو ~~استدلال صحيح وإطلاق الأب على الجد مشهور وهو مذهب أبي بكر الصديق كما تقدم ~~في المناقب # [4846] قوله افتقد ثابت بن قيس تقدم شرحه مستوفى في أواخر علامات النبوة ~~قوله فقال رجل يا رسول الله هو سعد بن معاذ بينه حماد بن سلمة في روايته ~~لهذا الحديث عن أنس وقيل هو عاصم بن عدي وقيل أبو مسعود والأول المعتمد ~~قوله أنا أعلم لك علمه أي ms07086 أعلم لأجلك علما متعلقا به قوله فقال موسى هو بن ~~أنس راوي الحديث عن أنس ### | (قوله باب إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) # ذكر فيه حديث بن الزبير وقد تقدم شرحه في الذي قبله وروى الطبري من طريق ~~مجاهد قال هم أعراب بني تميم ومن طريق أبي إسحاق عن البراء قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال ذاك ~~الله تبارك وتعالى وروي من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلا وزاد فأنزل الله ~~إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية ومن طريق الحسن نحوه # [4847] قوله عن بن جريج أخبرني بن أبي مليكة كذا قال حجاج بن محمد تقدم ~~في التفسير من طريق هشام بن يوسف عن بن جريج عن بن أبي مليكة بالعنعنة ~~وتابعه هشام بن يوسف وأخرجه بن المنذر من طريق محمد بن ثور عن بن جريج فزاد ~~فيه رجلا قال أخبرني رجل أن بن أبي مليكة أخبره فيحمل على أن بن جريج حمله ~~عن بن أبي مليكة بواسطة ثم لقيه فسمعه منه ### | (قوله باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم) # هكذا في جميع الروايات الترجمة بغير حديث وقد أخرج الطبري والبغوي وبن ~~أبي عاصم في كتبهم في الصحابة من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة قال حدثني ~~الأقرع بن حابس التميمي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ~~اخرج إلينا فنزلت إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الحديث وسياقه لابن ~~جرير قال بن منده الصحيح عن أبي سلمة أن الأقرع مرسل # PageV08P592 # وكذا أخرجه أحمد على الوجهين وقد ساق محمد بن إسحاق قصة وفد بني تميم في ~~ذلك مطولة بانقطاع وأخرجها بن منده في ترجمة ثابت بن قيس في المعرفة من ~~طريق أخرى موصولة ### | (قوله سورة ق بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ق اسم من ~~أسماء ms07087 القرآن وعن بن جريج عن مجاهد قال جبل محيط بالأرض وقيل هي القاف من ~~قوله قضي الأمر دلت على بقية الكلمة كما قال الشاعر قلت لها قفي لنا قالت ~~قاف قوله رجع بعيد رد هو قول أبي عبيدة بلفظه وأخرج بن المنذر من طريق بن ~~جريج قال أنكروا البعث فقالوا من يستطيع أن يرجعنا ويحيينا قوله فروج فتوق ~~واحدها فرج أي بسكون الراء هو قول أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري من طريق ~~مجاهد قال الفرج الشق قوله من حبل الوريد وريداه في حلقه والحبل حبل العاتق ~~سقط هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد فأضافه إلى الوريد كما ~~يضاف الحبل إلى العاتق وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله تعالى من حبل الوريد قال من عرق العنق قوله وقال مجاهد ما تنقص الأرض ~~منهم من عظامهم وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح بهذا وروى الطبري من ~~طريق العوفي عن بن عباس قال ما تأكل الأرض من لحومهم وعظامهم وأشعارهم وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني الموتى تأكلهم الأرض إذا ماتوا وعن جعفر ~~بن سليمان عن عوف عن الحسن أي من أبدانهم تنبيه زعم بن التين أنه وقع في ~~البخاري بلفظ من أعظامهم ثم استشكله وقال الصواب من عظامهم وفعل بفتح الفاء ~~وسكون العين لا يجمع على أفعال إلا نادرا قوله تبصرة بصيرة وصله الفريابي ~~عن مجاهد هكذا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تبصرة قال نعمة من ~~الله عز وجل قوله حب الحصيد الحنطة وصله الفريابي أيضا عنه وقال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة هو البر والشعير قوله باسقات الطوال وصله # PageV08P593 # الفريابي أيضا كذلك وروى الطبري من طريق عبد الله بن شداد قال بسوقها ~~طولها في قامة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني طولها قوله أفعيينا ~~أفأعي علينا سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قوله رقيب عتيد رصد ms07088 ~~وصله الفريابي أيضا كذلك وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~قال يكتب كل ما تكلم به من خير وشر ومن طريق سعيد بن أبي عروبة قال قال ~~الحسن وقتادة ما يلفظ من قول أي ما يتكلم به من شيء إلا كتب عليه وكان ~~عكرمة يقول إنما ذلك في الخير والشر قوله سائق وشهيد الملكان كاتب وشهيد ~~وصله الفريابي كذلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن قال سائق يسوقها ~~وشهيد يشهد عليها بعملها وروى نحوه بإسناد موصول عن عثمان قوله وقال قرينه ~~الشيطان الذي قيض له وصله الفريابي أيضا وقال عبد الرزاق عن قتادة نحوه ~~قوله فنقبوا ضربوا وصله الفريابي أيضا وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس في قول فنقبوا في البلاد قال أثروا وقال أبو عبيدة في قوله ~~فنقبوا طافوا وتباعدوا قال امرؤ القيس وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من ~~الغنيمة بالإياب قوله أو ألقى السمع لا يحدث نفسه بغيره وصله الفريابي أيضا ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في هذه الآية قال هو رجل من أهل الكتاب ~~ألقى السمع أي استمع للقرآن وهو شهيد على ما في يديه من كتاب الله أنه يجد ~~النبي محمدا صلى الله عليه وسلم مكتوبا قال معمر وقال الحسن هو منافق استمع ~~ولم ينتفع قوله حين أنشأكم وأنشأ خلقكم سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء ~~الخلق وهو بقية تفسير قوله أفعيينا وحقه أن يكتب عندها قوله شهيد شاهد ~~بالغيب في رواية الكشميهني بالقلب ووصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ ~~الأكثر قوله وما مسنا من لغوب من نصب وصله الفريابي كذلك وتقدم في بدء ~~الخلق أيضا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قالت اليهود إن الله خلق ~~الخلق في ستة أيام وفرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت فأكذبهم ~~الله فقال وما مسنا من لغوب قوله وقال غيره نضيد الكفرى ما دام في أكمامه ~~ومعناه منضود بعضه على ms07089 بعض فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد هو قول أبي عبيدة ~~بمعناه قوله وإدبار النجوم وأدبار السجود كان عاصم يفتح التي في ق ويكسر ~~التي في الطور ويكسران جميعا وينصبان هو كما قال ووافق عاصما أبو عمرو وبن ~~عامر والكسائي على الفتح هنا وقرأ الباقون بالكسر هنا وقرأ الجمهور بالفتح ~~في الطور وقرأها بالكسر عاصم على ما نقل المصنف ونقلها غيره في الشواذ ~~فالفتح جمع دبر والكسر مصدر أدبر يدبر إدبارا ورجح الطبري الفتح فيهما قوله ~~وقال بن عباس يوم الخروج يوم يخرجون إلى البعث من القبور وصله بن أبي حاتم ~~من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس بلفظه وتقدم في الجنائز نحوه # PageV08P594 ### | (قوله باب قوله وتقول هل من مزيد) # اختلف النقل عن قول جهنم هل من مزيد فظاهر أحاديث الباب أن هذا القول ~~منها لطلب المزيد وجاء عن بعض السلف أنه استفهام إنكار كأنها تقول ما بقي ~~في موضع للزيادة فروى الطبري من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله هل من ~~مزيد أي هل من مدخل قد امتلأت ومن طريق مجاهد نحوه وأخرجه بن أبي حاتم من ~~وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس وهو ضعيف ورجح الطبري أنه لطلب الزيادة على ما ~~دلت عليه الأحاديث المرفوعة وقال الإسماعيلي الذي قاله مجاهد موجه فيحمل ~~على أنها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للمزيد قوله في حديث أنس # [4848] يلق في النار وتقول هل من مزيد في رواية سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة لا تزال جهنم يلقى فيها أخرجه أحمد ومسلم قوله حتى يضع قدمه فيها كذا ~~في رواية شعبة وفي رواية سعيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه قوله فتقول قط قط ~~في رواية سعيد فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك وفي رواية سليمان ~~التيمي عن قتادة فتقول قد قد بالدال بدل الطاء وفي حديث أبي هريرة فيضع ~~الرب عليها قدمه فتقول قط قط وفي الرواية التي تليها فلا تمتلئ حتى ms07090 يضع ~~رجله فتقول قط قط قط فهناك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض وفي حديث أبي بن كعب ~~عند أبي يعلى وجهنم تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض ~~وتقول قط قط وفي حديث أبي سعيد عند أحمد فيلقى في النار أهلها فتقول هل من ~~مزيد ويلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يأتيها عز وجل فيضع قدمه عليها ~~فتنزوي فتقول قدني قدني وقوله قط قط أي حسبي حسبي وثبت بهذا التفسير عند ~~عبد الرزاق من حديث أبي هريرة وقط بالتخفيف ساكنا ويجوز الكسر بغير إشباع ~~ووقع في بعض النسخ عن أبي ذر قطي قطى بالاشباع وقطني بزيادة نون مشبعة ووقع ~~في حديث أبي سعيد ورواية سليمان التيمي بالدال بدل الطاء وهي لغة أيضا ~~وكلها بمعنى يكفي وقيل قط صوت جهنم والأول هو الصواب عند الجمهور ثم رأيت ~~في # PageV08P595 # تفسير بن مردويه من وجه آخر عن أنس ما يؤيد الذي قبله ولفظه فيضعها عليها ~~فتقطقط كما يقطقط السقاء إذا امتلأ انتهى فهذا لو ثبت لكان هو المعتمد لكن ~~في سنده موسى بن مطير وهو متروك واختلف في المراد بالقدم فطريق السلف في ~~هذا وغيره مشهورة وهو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ~~ما يوهم النقص على الله وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك فقال المراد ~~إذلال جهنم فإنها إذا بالغت في الطغيان وطلب المزيد أذلها الله فوضعها تحت ~~القدم وليس المراد حقيقة القدم والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ~~ولا تريد أعيانها كقولهم رغم أنفه وسقط في يده وقيل المراد بالقدم الفرط ~~السابق أي يضع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب قال الإسماعيلي القدم ~~قد يكون اسما لما قدم كما يسمى ما خبط من ورق خبطا فالمعنى ما قدموا من عمل ~~وقيل المراد بالقدم قدم بعض المخلوقين فالضمير للمخلوق معلوم أو يكون هناك ~~مخلوق اسمه قدم أو المراد بالقدم الأخير لأن القدم آخر الأعضاء فيكون ~~المعنى حتى يضع الله ms07091 في النار آخر أهلها فيها ويكون الضمير للمزيد وقال بن ~~حبان في صحيحه بعد إخراجه هذا من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة وذلك ~~أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصي الله فيها فلا ~~تزال تستزيد حتى يضع الرب فيها موضعا من الأمكنة المذكورة فتمتلئ لأن العرب ~~تطلق القدم على الموضع قال تعالى أن لهم قدم صدق يريد موضع صدق وقال ~~الداودي المراد بالقدم قدم صدق وهو محمد والإشارة بذلك إلى شفاعته وهو ~~المقام المحمود فيخرج من النار من كان في قلبه شيء من الإيمان وتعقب بأن ~~هذا منابذ لنص الحديث لأن فيه يضع قدمه بعد أن قالت هل من مزيد والذي قاله ~~مقتضاه أنه ينقص منها وصريح الخبر أنها تنزوي بما يجعل فيها لا يخرج منها ~~قلت ويحتمل أن يوجه بأن من يخرج منها يبدل عوضهم من أهل الكفر كما حملوا ~~عليه حديث أبي موسى في صحيح مسلم يعطى كل مسلم رجلا من اليهود والنصارى ~~فيقال هذا فداءك من النار فإن بعض العلماء قال المراد بذلك أنه يقع عند ~~إخراج الموحدين وأنه يجعل مكان كل واحد منهم واحدا من الكفار بأن يعظم حتى ~~يسد مكانه ومكان الذي خرج وحينئذ فالقدم سبب للعظم المذكور فإذا وقع العظم ~~حصل الملء الذي تطلبه ومن التأويل البعيد قول من قال المراد بالقدم قدم ~~إبليس وأخذه من قوله حتى يضع الجبار فيها قدمه وإبليس أول من تكبر فاستحق ~~أن يسمى متجبرا وجبارا وظهور بعد هذا يغني عن تكلف الرد عليه وزعم بن ~~الجوزي أن الرواية التي جاءت بلفظ الرجل تحريف من بعض الرواة لظنه أن ~~المراد بالقدم الجارحة فرواها بالمعنى فأخطأ ثم قال ويحتمل أن يكون المراد ~~بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة كما تقول رجل من جراد فالتقدير يضع فيها ~~جماعة وأضافهم إليه إضافة اختصاص وبالغ بن فورك فجزم بأن الرواية بلفظ ~~الرجل غير ثابتة عند أهل النقل وهو مردود لثبوتها في الصحيحين وقد أولها ~~غيره بنحو ما تقدم في القدم ms07092 فقيل رجل بعض المخلوقين وقيل إنها اسم مخلوق من ~~المخلوقين وقيل إن الرجل تستعمل في الزجر كما تقول وضعته تحت رجلي وقيل إن ~~الرجل تستعمل في طلب الشيء على سبيل الجد كما تقول قام في هذا الأمر على ~~رجل وقال أبو الوفاء بن عقيل تعالى الله عن أنه لا يعمل أمره في # PageV08P596 # النار حتى يستعين عليها بشيء من ذاته أو صفاته وهو القائل للنار كوني ~~بردا وسلاما فمن يأمر نارا أججها غيره أن تنقلب عن طبعها وهو الإحراق ~~فتنقلب كيف يحتاج في نار يؤججها هو إلى استعانة انتهى ويفهم جوابه من ~~التفصيل الواقع ثالث أحاديث الباب حيث قال فيه ولكل واحدة منكما ملؤها فأما ~~النار فذكر الحديث وقال فيه ولا يظلم الله من خلقه أحدا فإن فيه إشارة إلى ~~أن الجنة يقع امتلاؤها بمن ينشؤهم الله لأجل ملئها وأما النار فلا ينشئ لها ~~خلقا بل يفعل فيها شيئا عبر عنه بما ذكر يقتضي لها أن ينضم بعضها إلى بعض ~~فتصير ملأى ولا تحتمل مزيدا وفيه دلالة على أن الثواب ليس موقوفا على العمل ~~بل ينعم الله بالجنة على من لم يعمل خيرا قط كما في الأطفال قوله في أول ~~الحديث الثاني # [4849] حدثنا محمد بن موسى القطان هو الواسطي وأبو سفيان الحميري أدركه ~~البخاري بالسن ولم يلقه قوله حدثنا عوف لأبي سفيان فيه سند آخر أخرجه مسلم ~~من رواية عبد الله بن عمر الجزائري عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي ~~هريرة مطولا وقوله رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان القائل ذلك محمد بن ~~موسى الراوي عنه وقال يوقفه من الرباعي وهو لغة والفصيح يقفه من الثلاثي ~~والمعنى أنه كان يرويه في أكثر الأحوال موقوفا ويرفعه أحيانا وقد رفعه غيره ~~أيضا # [4850] قوله في الطريق الثالثة أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة وقع في ~~مصنف عبد الرزاق في آخره قال معمر وأخبرني أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وأخرجه ms07093 مسلم بالوجهين قوله تحاجت ~~أي تخاصمت قوله بالمتكبرين والمتجبرين قيل هما بمعنى وقيل المتكبر المتعاظم ~~بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه وقيل الذي لا يكترث بأمر ~~قوله ضعفاء الناس وسقطهم بفتحتين أي المحتقرون بينهم الساقطون من أعينهم ~~هذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء ~~رفعاء الدرجات لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم لعظمة الله عندهم وخضوعهم ~~له في غاية التواضع لله والذلة في عباده فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى ~~صحيح أو المراد بالحصر في قول الجنة إلا ضعفاء الناس الأغلب قال النووي هذا ~~الحديث على ظاهره وإن الله يخلق في الجنة والنار تمييزا يدركان به ويقدران ~~على المراجعة والاحتجاج ويحتمل أن يكون بلسان الحال وسيأتي مزيد لهذا في ~~باب قوله إن رحمة الله قريب من المحسنين من كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى # PageV08P597 ### | (قوله باب قوله فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) # كذا لأبي ذر في الترجمة وفي سياق الحديث ولغيره وسبح بالواو فيهما وهو ~~الموافق للتلاوة فهو الصواب وعندهم أيضا وقبل الغروب وهو الموافق لآية ~~السورة ثم أورد فيه حديث جرير إنكم سترون ربكم الحديث وفي آخره ثم قرأ وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهذه الآية في طه قال الكرماني ~~المناسب لهذه السورة وقبل الغروب لا غروبها قلت لا سبيل إلى التصرف في لفظ ~~الحديث وإنما أورد الحديث هنا لاتحاد دلالة الآيتين وقد تقدم في الصلاة ~~وكذا وقع هنا في نسخة من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ثم قرأ وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وسيأتي شرح حديث جرير في التوحيد إن ~~شاء الله تعالى ومضى منه شيء في فضل وقت العصر من المواقيت # [4852] قوله عن مجاهد قال قال بن عباس أمره أن يسبح يعني أمر الله نبيه ~~وأخرجه الطبري من طريق بن علية عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال قال بن عباس في ~~قوله فسبحه وأدبار ms07094 السجود قال هو التسبيح بعد الصلاة قوله في أدبار الصلوات ~~كلها يعني قوله وأدبار السجود كذا لهم وروى الطبري من وجه آخر عن بن عباس ~~قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا بن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار ~~السجود وإسناده ضعيف لكن روى بن المنذر من طريق أبي تميم الجيشاني قال قال ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى وأدبار السجود هما ~~الركعتان بعد المغرب وأخرجه الطبري من طرق عن علي وعن أبي هريرة وغيرهما ~~مثله وأخرج بن المنذر عن عمر مثله وأخرج الطبري من طريق كريب بن يزيد أنه ~~كان إذا صلى الركعتين بعد الفجر والركعتين بعد المغرب قرأ أدبار النجوم ~~وأدبار السجود أي بهما ### | (قوله سورة والذاريات بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والواو للقسم # PageV08P598 # والفاءات بعدها عاطفات من عطف المتغايرات وهو الظاهر وجوز الزمخشري أنها ~~من عطف الصفات وأن الحاملات وما بعدها من صفات الريح قوله قال علي الرياح ~~كذا لهم ولأبي ذر وقال علي الذاريات الرياح وهو عند الفريابي عن الثوري عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن علي وأخرجه بن عيينة في تفسيره أتم من ~~هذا عن بن أبي الحسين سمعت أبا الطفيل قال سمعت بن الكواء يسأل علي بن أبي ~~طالب عن الذاريات ذروا قال الرياح وعن الحاملات وقرا قال السحاب وعن ~~الجاريات يسرا قال السفن وعن المدبرات أمرا قال الملائكة وصححه الحاكم من ~~وجه آخر عن أبي الطفيل وبن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو اسمه عبد الله ~~وهذا التفسير مشهور عن علي وأخرج عن مجاهد وبن عباس مثله وقد أطنب الطبري ~~في تخريج طرقه إلى علي وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن أبي الطفيل قال ~~شهدت عليا وهو يخطب وهو يقول سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم ~~القيامة إلا حدثتكم به وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم ~~أبليل أنزلت أم بنهار أم في ms07095 سهل أم في جبل فقال بن الكواء وأنا بينه وبين ~~علي وهو خلفي فقال ما الذاريات ذروا فذكر مثله وقال فيه ويلك سل تفقها ولا ~~تسأل تعنتا وفيه سؤاله عن أشياء غير هذا وله شاهد مرفوع أخرجه البزار وبن ~~مردويه بسند لين عن عمر قوله وقال غيره تذروه تفرقه هو قول أبي عبيدة قال ~~في سورة الكهف في قوله تذروه الرياح أي تفرقه ذروته وأذريته وقال في تفسير ~~الذاريات الرياح وناس يقولون المذريات ذرت وأذرت قوله وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون تأكل وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين أي القبل والدبر وهو قول ~~الفراء قال في قوله تعالى وفي أنفسكم يعني أيضا آيات إن أحدكم يأكل ويشرب ~~من مدخل واحد ويخرج من موضعين ثم عنفهم فقال أفلا تبصرون ولابن أبي حاتم من ~~طريق السدي قال وفي أنفسكم قال فيما يدخل من طعامكم وما يخرج وأخرج الطبري ~~من طريق محمد بن المريفع عن عبد الله بن الزبير في هذه الآية قال سبيل ~~الغائط والبول قوله قتل الخراصون أي لعنوا كذا في بعض النسخ وقد تقدم في ~~كتاب البيوع وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله قتل ~~الخراصون قال لعن الكذابون وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله قتل ~~الخراصون قال الكذابون قوله فراغ فرجع هو قول الفراء وزاد والروغ وإن جاء ~~بهذا المعنى فإنه لا ينطق به حتى يكون صاحبه لذهابه ومجيئه وقال أبو عبيدة ~~في قوله فراغ أي عدل قوله فصكت فجمعت أصابعها فضربت به جبهتها في رواية أبي ~~ذر جمعت بغير فاء وهو قول الفراء بلفظه ولسعيد بن منصور من طريق الأعمش عن ~~مجاهد في قوله فصكت وجهها قال ضربت بيدها على جبهتها وقالت يا ويلتاه وروى ~~الطبري من طريق السدي قال ضربت وجهها عجبا ومن طريق الثوري وضعت يدها على ~~جبهتها تعجبا قوله فتولى بركنه من معه لأنهم من قومه هو قول قتادة أخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عنه وقال ms07096 الفراء وثبت هذا هنا للنسفي وحده قوله والرميم ~~نبات الأرض إذا يبس وديس هو قول الفراء وديس بكسر الدال وسكون التحتانية ~~بعدها مهملة من الدوس وهو وطء الشيء بالقدم حتى يفتت ومنه دياس الأرض وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الرميم الشجر وأخرج الطبري من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال الرميم الهالك قوله لموسعون أي لذو سعة وكذلك على الموسع ~~قدره يعني في قوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره أي من يكون ذا سعة # PageV08P599 # قال الفراء وإنا لموسعون أي لذو سعة لخلقنا وكذا قوله على الموسع قدره ~~يعني القوي وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح قال وإنا لموسعون قال أن ~~نخلق سماء مثلها قوله زوجين الذكر والأنثى واختلاف الألوان حلو وحامض فهما ~~زوجان هو قول الفراء أيضا ولفظه الزوجان من جميع الحيوان الذكر والأنثى ومن ~~سوى ذلك اختلاف ألوان النبات وطعوم الثمار بعض حلو وبعض حامض وأخرج بن أبي ~~حاتم من طريق السدي معناه وأخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله خلقنا زوجين قال الكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والهدى والضلالة ~~والليل والنهار والسماء والأرض والجن والإنس قوله ففروا إلى الله من الله ~~إليه أي من معصيته إلى طاعته أو من عذابه إلى رحمته هو قول الفراء أيضا ~~قوله إلا ليعبدون في رواية أبي ذر وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ما ~~خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون هو قول الفراء ونصره بن ~~قتيبة في مشكل القرآن له وسبب الحمل على التخصيص وجود من لا يعبده فلو حمل ~~على ظاهره لوقع التنافي بين العلة والمعلول قوله وقال بعضهم خلقهم ليفعلوا ~~ففعل بعض وترك بعض وليس فيه حجة لأهل القدر هو كلام الفراء أيضا وحاصل ~~التأويلين أن الأول محمول على أن اللفظ العام مراد به الخصوص وأن المراد ~~أهل السعادة من الجن والإنس والثاني باق على عمومه لكن بمعنى الاستعداد أي ~~خلقهم معدين لذلك لكن منهم من أطاع ومنهم من ms07097 عصى وهو كقولهم الإبل مخلوقة ~~للحرث أي قابلة لذلك لأنه قد يكون فيها ما لا يحرث وأما قوله وليس فيه حجة ~~لأهل القدر فيريد المعتزلة لأن محصل الجواب أن المراد بالخلق خلق التكليف ~~لا خلق الجبلة فمن وفقه عمل لما خلق له ومن خذله خالف والمعتزلة احتجوا ~~بالآية المذكورة على أن إرادة الله لا تتعلق به والجواب أنه لا يلزم من كون ~~الشيء معللا بشيء أن يكون ذلك الشيء مرادا وأن لا يكون غيره مرادا ويحتمل ~~أن يكون مراده بقوله وليس فيه حجة لأهل القدر أنهم يحتجون بها على أن أفعال ~~الله لا بد وأن تكون معلولة فقال لا يلزم من وقوع التعليل في موضع وجوب ~~التعليل في كل موضع ونحن نقول بجواز التعليل لا بوجوبه أو لأنهم احتجوا بها ~~على أن أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم فقال لا حجة لهم في ~~ذلك لأن الإسناد من جهة الكسب وفي الآية تأويلات أخرى يطول ذكرها وروى بن ~~أبي حاتم من طريق السدي قال خلقهم للعبادة فمن العبادة ما ينفع ومنها ما لا ~~ينفع قوله والذنوب الدلو العظيم هو قول الفراء لكن قال العظيمة وزاد ولكن ~~العرب تذهب بها إلى الحظ والنصيب وقال أبو عبيدة الذنوب النصيب وأصله من ~~الدلو والذنوب والسجل واحد والسجل أقل ملأ من الدلو قوله وقال مجاهد ذنوبا ~~سبيلا وقع هذا مؤخرا عن الذي بعده لغير أبي ذر والذي عنده أولى وقد وصله ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم قال ~~سجلا من العذاب مثل عذاب أصحابهم وأخرج بن المنذر من طريق بن جريج عن مجاهد ~~في قوله فإن للذين ظلموا ذنوبا قال سبيلا قال وقال بن عباس سجلا وهو بفتح ~~المهملة وسكون الجيم ومن طريق بن جريج عن عطاء مثله وأنشد عليه شاهدا قوله ~~صرة صيحة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وأخرجه بن أبي حاتم ~~من وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس وقال ms07098 أبو عبيدة في قوله صرة شدة صوت يقال ~~أقبل فلان يصطر أي يصوت صوتا شديدا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ~~أقبلت ترن قوله العقيم التي لا # PageV08P600 # تلد زاد أبو ذر ولا تلقح شيئا أخرج بن المنذر من طريق الضحاك قال العقيم ~~التي لا تلد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة العقيم التي لا تنبت وأخرج ~~الطبري والحاكم من طريق خصيف عن عكرمة عن بن عباس قال الريح العقيم التي لا ~~تلقح شيئا قوله وقال بن عباس والحبك استواؤها وحسنها تقدم في بدء الخلق ~~وأخرجه الفريابي عن الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس ~~ومن طريق سفيان أخرجه الطبري وإسناده صحيح لأن سماع الثوري من عطاء بن ~~السائب كان قبل الاختلاط وأخرجه الطبري من وجه آخر صحيح عن بن عباس وأخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ذات الحبك قال ذات الخلق الحسن ~~وللطبري من طريق عوف عن الحسن قال حبكت بالنجوم ومن طريق عمران بن جدير سئل ~~عكرمة عن قوله ذات الحبك قال ذات الخلق الحسن ألم تر إلى النساج إذا نسج ~~الثوب قال ما أحسن ما حبكه قوله في غمرة في ضلالتهم يتمادون كذا للأكثر ~~ولأبي ذر في غمرتهم والأول أولى لوقوعه في هذه السورة وأما الثاني فهو في ~~سورة الحجر لكن قوله في ضلالتهم يؤيد الثاني وكأنه ذكره كذلك هنا للاشتراك ~~في الكلمة وقد وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله الذين هم في غمرة ساهون قال في ضلالتهم يتمادون ووقع في رواية ~~النسفي في صلاتهم أو ضلالتهم بالشك والأول تصحيف قوله وقال غيره تواصوا به ~~تواطئوا سقط هذا لأبي ذر وقد أخرجه بن المنذر من طريق أبي عبيدة في قوله ~~أتواصوا به تواطئوا عليه وأخذه بعضهم عن بعض وإذا كانت شيمة غالبة على قوم ~~قيل كأنما تواصوا به وروى الطبري من طرق عن قتادة قال هل أوصى ms07099 الأول الآخر ~~منهم بالتكذيب قوله وقال غيره مسومة معلمة من السيما هو قول أبي عبيدة ~~ووصله بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مسومة قال ~~معلمة وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله مسومة قال مختومة ~~بلون أبيض وفيه نقطة سوداء وبالعكس قوله قتل الإنسان لعن سقط هذا لغير أبي ~~ذر وقد تقدم تفسير قتل بلعن في أوائل السورة وأخرج بن المنذر من طريق بن ~~جريج في قوله قتل الخراصون قال هي مثل التي في عبس قتل الإنسان تنبيه لم ~~يذكر البخاري في هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيها على شرطه حديث أخرجه ~~أحمد والترمذي والنسائي من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد ~~الله بن مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أنا الرزاق ذو ~~القوة المتين قال الترمذي حسن صحيح وصححه بن حبان ### | (قوله سورة الطور بسم الله الرحمن الرحيم) # كذا لأبي ذر واقتصر الباقون على والطور والواو للقسم # PageV08P601 # وما بعدها عاطفات أو للقسم أيضا قوله وقال قتادة مسطور مكتوب سقط هذا من ~~رواية أبي ذر وثبت لهم في التوحيد وقد وصله المصنف في كتاب خلق أفعال ~~العباد من طريق سعيد عن قتادة قوله وقال مجاهد الطور الجبل بالسريانية وصله ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة قوله والطور قال جبل يقال له الطور وعمن سمع عكرمة مثله وقال أبو ~~عبيدة الطور الجبل في كلام العرب وفي المحكم الطور الجبل وقد غلب على طور ~~سيناء جبل بالشام وهو بالسريانية طورى بفتح الراء والنسبة إليه طوري ~~وطوراني قوله رق منشور صحيفة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله وكتاب مسطور في رق منشور قال صحف ورق وقوله منشور قال صحيفة قوله ~~والسقف المرفوع سماء سقط هذا لأبي ذر وتقدم في بدء الخلق قوله والمسجور ~~الموقد في رواية الحموي والنسفي الموقر بالراء ms07100 والأول هو الصواب وقد وصله ~~إبراهيم الحربي في غريب الحديث والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وقال ~~الموقد بالدال وأخرج الطبري من طريق سعيد بن المسيب قال قال علي لرجل من ~~اليهود أين جهنم قال البحر قال ما أراه إلا صادقا ثم تلا والبحر المسجور ~~وإذا البحار سجرت وعن زيد بن أسلم قال البحر المسجور الموقد وإذا البحار ~~سجرت أوقدت ومن طريق شمر بن عطية قال البحر المسجور التنور المسجور قال ~~وفيه قول آخر قال أبو عبيدة المسجور المملوء وأخرج الطبري من طريق سعيد عن ~~قتادة مثله ورجحه الطبري قوله وقال الحسن تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى ~~فيها قطرة وصله الطبري من طريق سعيد عن قتادة عن الحسن في قوله وإذا البحار ~~سجرت فذكره فبين الحسن أن ذلك يقع يوم القيامة وأما اليوم فالمراد بالمسجور ~~الممتلئ ويحتمل أن يطلق عليه ذلك باعتبار ما يئول إليه حاله قوله وقال ~~مجاهد ألتناهم نقصناهم وقد تقدم في الحجرات وأخرج عبد الرزاق مثله عن بن ~~عباس بإسناد صحيح وعن معمر عن قتادة قال ما ظلمناهم قوله وقال غيره تمور ~~تدور وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال في قوله تعالى يوم تمور السماء ~~مورا قال مورها تحركها وأخرج الطبري من طريق بن عيينة عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله يوم تمور السماء مورا قال تدور دورا قوله أحلامهم العقول هو ~~قول زيد بن أسلم ذكره الطبري عنه وقال الفراء الأحلام في هذا الموضع العقول ~~والألباب قوله وقال بن عباس البر اللطيف سقط هذا لأبي ذر هنا وثبت لهم في ~~التوحيد وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به ~~وسيأتي الكلام عليه في التوحيد إن شاء الله تعالى قوله كسفا قطعا وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ولابن أبي حاتم من طريق قتادة ~~مثله ومن طريق السدي قال عذابا وقال أبو عبيدة كسفا الكسف جمع كسفة مثل ms07101 ~~السدر جمع سدرة وهذا يضعف قول من رواه بالتحريك فيهما وقد قيل إنها قراءة ~~شاذة وأنكرها بعضهم وأثبتها أبو البقاء العكبري وغيره قوله المنون الموت ~~وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ريب المنون قال ~~الموت وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وأخرج الطبري من طريق مجاهد ~~قال المنون حوادث الدهر وذكر بن إسحاق في السيرة عن بن أبي نجيح عن مجاهد ~~عن بن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة قال قائل منهم احبسوه في ~~وثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء فإنما ~~هو واحد منهم فأنزل # PageV08P602 # الله تعالى أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون وهذا كله يؤيد قول ~~الأصمعي إن المنون واحد لا جمع له ويبعد قول الأخفش أنه جمع لا واحد له ~~وأما قول الداودي إن المنون جمع منية فغير معروف مع بعده من الاشتقاق قوله ~~وقال غيره يتنازعون يتعاطون هو قول أبي عبيدة وصله بن المنذر من طريقه وزاد ~~أي يتداولون قال الشاعر نازعته الراح حتى وقفه الساري قوله # [4853] عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي ~~أي أنها كانت ضعيفة لا تقدر على الطواف ماشية وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الحج # [4854] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال حدثوني عن الزهري اعترضه ~~الإسماعيلي بما أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء وبن أبي عمر كلاهما عن ~~بن عيينة سمعت الزهري قال فصرحا عنه بالسماع وهما ثقتان قلت وهو اعتراض ~~ساقط فإنهما ما أوردا من الحديث إلا القدر الذي ذكره الحميدي عن سفيان أنه ~~سمعه من الزهري بخلاف الزيادة التي صرح الحميدي عنه بأنه لم يسمعها من ~~الزهري وإنما بلغته عنه بواسطة قوله كاد قلبي يطير قال الخطابي كأنه انزعج ~~عند سماع هذه الآية لفهمه معناها ومعرفته بما تضمنته ففهم الحجة فاستدركها ~~بلطيف طبعه وذلك من قوله تعالى أم خلقوا من غير ms07102 شيء قيل معناه ليسوا أشد ~~خلقا من خلق السماوات والأرض لأنهما خلقتا من غير شيء أي هل خلقوا باطلا لا ~~يؤمرون ولا ينهون وقيل المعنى أم خلقوا من غير خالق وذلك لا يجوز فلا بد ~~لهم من خالق وإذا أنكروا الخالق فهم الخالقون لأنفسهم وذلك في الفساد ~~والبطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق وإذا بطل الوجهان قامت الحجة ~~عليهم بأن لهم خالقا ثم قال أم خلقوا السماوات والأرض أي إن جاز لهم أن ~~يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السماوات والأرض وذلك لا يمكنهم فقامت الحجة ~~ثم قال بل لا يوقنون فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وهو عدم اليقين ~~الذي هو موهبة من الله ولا يحصل إلا بتوفيقه فلهذا انزعج جبير حتى كاد قلبه ~~يطير ومال إلى الإسلام انتهى ويستفاد من قوله فلما بلغ # PageV08P603 # هذه الآية أنه استفتح من أول السورة وظاهر السياق أنه قرأ إلى آخرها وقد ~~تقدم البحث في ذلك في صفة الصلاة ### | (قوله سورة والنجم بسم الله الرحمن الرحيم) # كذا لأبي ذر وللباقين والنجم حسب والمراد بالنجم الثريا في قول مجاهد ~~أخرجه بن عيينة في تفسيره عن بن أبي نجيح عنه وقال أبو عبيدة النجم والنجوم ~~ذهب إلى لفظ الواحد وهو بمعنى الجميع قال الشاعر وباتت تعد النجم في مستجره ~~قال الطبري هذا القول له وجه ولكن ما أعلم أحدا من أهل التأويل قاله ~~والمختار قول مجاهد ثم روى من وجه آخر عن مجاهد أن المراد به القرآن إذا ~~نزل ولابن أبي حاتم بلفظ النجم نجوم القرآن قوله وقال مجاهد ذو مرة ذو قوة ~~وصله الفريابي بلفظ شديد القوى ذو مرة قوة جبريل وقال أبو عبيدة ذو مرة أي ~~شدة وإحكام وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ذو مرة ~~قال ذو خلق حسن قوله قاب قوسين حيث الوتر من القوس سقط هذا لأبي ذر ووصله ~~الفريابي من طريق مجاهد بلفظه وقال أبو عبيدة قاب قوسين أي قدر ms07103 قوسين أو ~~أدنى أو أقرب قوله ضيزى عوجاء وصله الفريابي أيضا وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة ضيزى جائرة وأخرج الطبري من وجه ضعيف عن بن عباس مثله وقال أبو ~~عبيدة ناقصة تقول ضأزته حقه نقصته قوله وأكدى قطع عطاءه وصله الفريابي بلفظ ~~اقتطع عطاءه وروى الطبري من هذا الوجه عن مجاهد أن الذي نزلت فيه هو الوليد ~~بن المغيرة ومن طريق أخرى منقطعة عن بن عباس أعطى قليلا أي أطاع قليلا ثم ~~انقطع وأخرج بن مردويه من وجه لين عن بن عباس أنها نزلت في الوليد بن ~~المغيرة وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أعطى قليلا ثم قطع ذلك وقال أبو ~~عبيدة مأخوذ من الكدية بالضم وهو أن يحفر حتى ييأس من الماء قوله رب الشعرى ~~هو مرزم الجوزاء وصله الفريابي بلفظه وأخرج الطبري من طريق خصيف عن مجاهد ~~قال الشعرى الكوكب الذي خلف الجوزاء كانوا يعبدونه وأخرج الفاكهي من طريق ~~الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال نزلت في خزاعة وكانوا يعبدون الشعرى وهو ~~الكوكب الذي يتبع الجوزاء وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كان ناس في ~~الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي يقال له الشعرى وأخرجه الطبري من وجه آخر ~~عن مجاهد قال النجم الذي يتبع الجوزاء وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب ~~الأنواء الغدرة والشعرى العبور والجوزاء في نسق واحد وهن نجوم مشهورة قال ~~وللشعرى # PageV08P604 # ثلاثة أزمان إذا رؤيت غدوة طالعة فذاك صميم الحر وإذا رؤيت عشاء طالعة ~~فذاك صميم البرد ولها زمان ثالث وهو وقت نوئها وأحد كوكبي الذراع المقبوضة ~~هي الشعرى الغميصاء وهي تقابل الشعرى العبور والمجرة بينهما ويقال لكوكبها ~~الآخر الشمالي المرزم مرزم الذراع وهما مرزمان هذا وآخر في الجوزاء وكانت ~~العرب تقول انحدر سهيل فصار يمانيا فتبعته الشعرى فعبرت إليه المجرة وأقامت ~~الغميصاء فبكت عليه حتى غمصت عينها والشعريان الغميصاء والعبور يطلعان معا ~~وقال بن التين المرزم بكسر الميم وسكون الراء وفتح الزاي نجم يقابل الشعرى ~~من جهة ms07104 القبلة لا يفارقها وهو الهنعة قوله الذي وفى وفى ما فرض عليه وصله ~~الفريابي بلفظه وروى سعيد بن منصور عن عمرو بن أوس قال وفي أي بلغ وروى بن ~~المنذر من وجه آخر عن عمرو بن أوس قال كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء ~~إبراهيم فقال الله تعالى وإبراهيم الذي وفي أن لا تزر وازرة وزر أخرى ومن ~~طريق هذيل بن شرحبيل نحوه وروى الطبري بإسناد ضعيف عن سهل بن معاذ بن أنس ~~عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول سمى الله إبراهيم خليله ~~الذي وفى لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ~~وروى عبد بن حميد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة مرفوعا وفي عمل يومه بأربع ~~ركعات من أول النهار قوله أزفت الآزقة اقتربت الساعة سقط هذا لأبي ذر هنا ~~ويأتي في الرقاق وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة دنت ~~القيامة قوله سامدون البرطمة كذا لهم وفي رواية الحموي والأصيلي والقابسي ~~البرطنة بالنون بدل الميم وقال عكرمة يتغنون بالحميرية وصله الفريابي من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أفمن هذا الحديث تعجبون قال من هذا ~~القرآن وأنتم سامدون قال البرطمة قال وقال عكرمة السامدون يتغنون بالحميرية ~~ورواه الطبري من هذا الوجه عن مجاهد قال كانوا يمرون على النبي صلى الله ~~عليه وسلم غضابا مبرطمين قال وقال عكرمة هو الغناء بالحميرية وروى بن عيينة ~~في تفسيره عن بن أبي نجيح عن عكرمة في قوله وأنتم سامدون هو الغناء ~~بالحميرية يقولون اسمد لنا أي غن لنا وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن وعبد ~~الرزاق من وجهين آخرين عن عكرمة عن بن عباس في قوله وأنتم سامدون قال ~~الغناء قال عكرمة وهي بلغة أهل اليمن إذا أراد اليماني أن يقول تغن قال ~~اسمد لفظ عبد الرزاق وأخرجه من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس قال لاهون وعن ~~معمر عن قتادة قال غافلون ولابن مردويه من طريق ms07105 محمد بن سوقة عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قال معرضون تنبيه البرطمة بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح ~~الطاء المهملة الإعراض وقال بن عيينة البرطمة هكذا ووضع ذقنه في صدره قوله ~~وقال إبراهيم أفتمارونه أفتجادلونه وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن ~~إبراهيم النخعي به وجاء عن إبراهيم بهذا الإسناد فيه القراءة التي بعد هذه ~~قوله ومن قرأ أفتمرونه يعني أفتجحدونه كذا لهم وفي رواية الحموي أفتجحدون ~~بغير ضمير وقد وصله الطبري أيضا عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن مغيرة عن ~~إبراهيم أنه كان يقرأ أفتمارونه يقول أفتجحدونه فكأن إبراهيم قرأ بهما معا ~~وفسرهما وقد صرح بذلك سعيد بن منصور في روايته المذكورة عن هشيم قال الطبري ~~وهكذا قرأ بن مسعود وعامة قراء أهل الكوفة وقرأها الباقون وبعض الكوفيين ~~أفتمارونه أي تجادلونه قلت قرأها من الكوفيين عاصم كالجمهور وقال الشعبي ~~كان شريح يقرأ أفتمارونه ومسروق يقرأ أفتمرونه وجاء عن الشعبي أنه قرأها ~~كذلك لكن بضم التاء قوله ما زاغ # PageV08P605 # البصر بصر محمد صلى الله عليه وسلم في رواية أبي ذر وقال ما زاغ إلخ ولم ~~يعين القائل وهو قول الفراء وقال في قوله تعالى ما زاغ البصر بصر محمد ~~يقلبه يمينا وشمالا وأخرج الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي في قوله ما ~~زاغ البصر قال رأى محمد جبريل في صورة الملك ومسألة الرؤية مشهورة سيأتي ~~ذكرها في شرح حديث عائشة في هذه السورة قوله وما طغى وما جاوز ما رأى في ~~رواية الكشميهني ولا بدل وما هو بقية كلام الفراء أيضا ولفظه وما جاوز وروى ~~الطبري من طريق مسلم البطين عن بن عباس في قوله ما زاغ البصر ما ذهب يمينا ~~ولا شمالا وما طغى ما جاوز ما أمر به قوله فتماروا كذبوا كذا لهم ولم أر في ~~هذه السورة فتماروا وإنما فيها أفتمارونه وقد تقدم ما فيها وفي آخرها ~~تتمارى ولعله انتقال من بعض النساخ لأن هذه اللفظة في السورة التي تلي هذه ~~وهي ms07106 قوله فتماروا بالنذر وحكى الكرماني عن بعض النسخ هنا تتمارى تكذب ولم ~~أقف عليه وهو بمعنى ما تقدم ثم ظهر لي بعد ذلك أنه اختصر كلام الفراء وذلك ~~أنه قال في قوله تعالى فبأى آلاء ربك تتمارى قال فبأي نعمة ربك تكذب أنها ~~ليست منه وكذلك قوله فتماروا بالنذر كذبوا بالنذر قوله وقال الحسن إذا هوى ~~غاب وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه قوله وقال بن عباس أغنى وأقنى ~~أعطى فأرضى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأخرج الفريابي ~~من طريق عكرمة عن بن عباس قال أقنى قنع ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال ~~أخدم وقال أبو عبيدة أقنى جعل له قنية أي أصول مال قال وقالوا أقنى أرضى ~~يشير إلى تفسير بن عباس وتحقيقه أنه حصل له قنية من الرضا # [4855] قوله حدثنا يحيى هو بن موسى قوله عن عامر هو الشعبي قوله عن مسروق ~~في رواية الترمذي زيادة قصة في سياقه فأخرج من طريق مجالد عن الشعبي قال ~~لقي بن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فكبر كعب حتى جاوبته الجبال فقال بن ~~عباس إنا بنو هاشم فقال له كعب إن الله قسم رؤيته وكلامه هكذا في سياق ~~الترمذي وعند عبد الرزاق من هذا الوجه فقال بن عباس إنا بنو هاشم نقول إن ~~محمدا رأى ربه مرتين فكبر كعب وقال إن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ~~ومحمد فكلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين قال مسروق فدخلت على عائشة فقلت هل ~~رأى محمد ربه الحديث ولابن مردويه من طريق إسماعيل بن أبي خالد # PageV08P606 # عن الشعبي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن كعب مثله قال يعني الشعبي ~~فأتى مسروق عائشة فذكر الحديث فظهر بذلك سبب سؤال مسروق لعائشة عن ذلك قوله ~~يا أمتاه أصله يا أم والهاء للسكت فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء ~~وزيدت هاء السكت بعد الألف ووقع في كلام الخطابي إذا نادوا قالوا يا أمه ~~عند السكت ms07107 وعند الوصل يا أمت بالمثناة فإذا فتحوا للندبة قالوا يا أمتاه ~~والهاء للسكت وتعقبه الكرماني بأن قول مسروق يا أمتاه ليس للندبة إذ ليس هو ~~تفجعا عليها وهو كما قال قوله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه قالت لقد ~~قف شعري أي قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله واعتقدته من تنزيهه ~~واستحالة وقوع ذلك قال النضر بن شميل القف بفتح القاف وتشديد الفاء ~~كالقشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر ~~لذلك قوله أين أنت من ثلاث أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث وكان ينبغي لك ~~أن تكون مستحضرها ومعتقدا كذب من يدعي وقوعها قوله من حدثك أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب تقدم في بدء الخلق من رواية القاسم بن محمد ~~عن عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ولمسلم من حديث مسروق المذكور ~~من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي فقد أعظم على الله الفرية قوله ثم قرأت ~~لا تدركه الأبصار قال النووي تبعا لغيره لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث ~~مرفوع ولو كان معها لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر ~~الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم ~~لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة وذلك لا ~~ينافي الرؤية انتهى وجزمه بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه بن ~~خزيمة فإنه قال في كتاب التوحيد من صحيحه النفي لا يوجب علما ولم تحك عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أنه لم ير ربه وإنما تأولت الآية انتهى ~~وهو عجيب فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ فعنده من طريق ~~داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق في الطريق المذكورة قال مسروق وكنت ~~متكئا فجلست فقلت ألم يقل الله ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة ~~سأل رسول الله صلى ms07108 الله عليه وسلم عن ذلك فقال إنما هو جبريل وأخرجه بن ~~مردويه من طريق أخرى عن داود بهذا الإسناد فقالت أنا أول من سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن هذا فقلت يا رسول الله هل رأيت ربك فقال لا إنما ~~رأيت جبريل منهبطا نعم احتجاج عائشة بالآية المذكورة خالفها فيه بن عباس ~~فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال رأى محمد ربه ~~قلت أليس الله يقول لا تدركه الأبصار قال ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو ~~نوره وقد رأى ربه مرتين وحاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه ~~لا نفي أصل رؤياه واستدل القرطبي في المفهم لأن الإدراك لا ينافي الرؤية ~~بقوله تعالى حكاية عن أصحاب موسى فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا ~~لمدركون قال كلا وهو استدلال عجيب لأن متعلق الإدراك في آية الأنعام البصر ~~فلما نفي كان ظاهره نفي الرؤية بخلاف الإدراك الذي في قصة موسى ولولا وجود ~~الأخبار بثبوت الرؤية ما ساغ العدول عن الظاهر ثم قال القرطبي الأبصار في ~~الآية جمع محلى بالألف واللام فيقبل التخصيص وقد ثبت دليل ذلك سمعا في قوله ~~تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فيكون المراد الكفار بدليل قوله ~~تعالى في الآية الأخرى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال وإذا جازت في ~~الآخرة جازت في الدنيا لتساوي الوقتين بالنسبة إلى المرئي انتهى وهو ~~استدلال جيد وقال عياض رؤية الله سبحانه وتعالى جائزة # PageV08P607 # عقلا وثبتت الأخبار الصحيحة المشهورة بوقوعها للمؤمنين في الآخرة وأما في ~~الدنيا فقال مالك إنما لم ير سبحانه في الدنيا لأنه باق والباقي لا يرى ~~بالفاني فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارا باقية رأوا الباقي بالباقي قال ~~عياض وليس في هذا الكلام استحالة الرؤية إلا من حيث القدرة فإذا قدر الله ~~من شاء من عباده عليها لم يمتنع قلت ووقع في صحيح مسلم ما يؤيد هذه التفرقة ~~في حديث مرفوع فيه واعلموا أنكم لن تروا ms07109 ربكم حتى تموتوا وأخرجه بن خزيمة ~~أيضا من حديث أبي أمامة ومن حديث عبادة بن الصامت فإن جازت الرؤية في ~~الدنيا عقلا فقد امتنعت سمعا لكن من أثبتها للنبي صلى الله عليه وسلم له أن ~~يقول إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى ~~الله عليه وسلم ربه فذهبت عائشة وبن مسعود إلى إنكارها واختلف عن أبي ذر ~~وذهب جماعة إلى إثباتها وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا ~~رأى ربه وأخرج بن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر ~~له إنكار عائشة وبه قال سائر أصحاب بن عباس وجزم به كعب الأحبار والزهري ~~وصاحبه معمر وآخرون وهو قول الأشعري وغالب أتباعه ثم اختلفوا هل رآه بعينه ~~أو بقلبه وعن أحمد كالقولين قلت جاءت عن بن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة ~~فيجب حمل مطلقها على مقيدها فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه ~~الحاكم أيضا من طريق عكرمة عن بن عباس قال أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم ~~والكلام لموسى والرؤية لمحمد وأخرجه بن خزيمة بلفظ إن الله اصطفى إبراهيم ~~بالخلة الحديث وأخرج بن إسحاق من طريق عبد الله بن أبي سلمة أن بن عمر أرسل ~~إلى بن عباس هل رأى محمد ربه فأرسل إليه أن نعم ومنها ما أخرجه مسلم من ~~طريق أبي العالية عن بن عباس في قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه ~~نزلة أخرى قال رأى ربه بفؤاده مرتين وله من طريق عطاء عن بن عباس قال رآه ~~بقلبه وأصرح من ذلك ما أخرجه بن مردويه من طريق عطاء أيضا عن بن عباس قال ~~لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه وعلى هذا فيمكن ~~الجمع بين إثبات بن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته ~~على رؤية القلب ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم لأنه ~~صلى الله عليه ms07110 وسلم كان عالما بالله على الدوام بل مراد من أثبت له أنه رآه ~~بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره ~~والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا ولو جرت العادة بخلقها في العين وروى ~~بن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال رأى محمد ربه وعند مسلم من حديث أبي ذر أنه ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال نور أنى أراه ولأحمد عنه قال ~~رأيت نورا ولابن خزيمة عنه قال رآه بقلبه ولم يره بعينه وبهذا يتبين مراد ~~أبي ذر بذكره النور أي النور حال بين رؤيته له ببصره وقد رجح القرطبي في ~~المفهم قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحققين وقواه بأنه ليس ~~في الباب دليل قاطع وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة ~~للتأويل قال وليست المسألة من العمليات فيكتفى فيها بالأدلة الظنية وإنما ~~هي من المعتقدات فلا يكتفى فيها إلا بالدليل القطعي وجنح بن خزيمة في كتاب ~~التوحيد إلى ترجيح الإثبات وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره وحمل ما ~~ورد عن بن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين مرة بعينه ومرة بقلبه وفيما ~~أوردته من ذلك مقنع وممن أثبت الرؤية لنبينا صلى الله عليه وسلم الإمام ~~أحمد فروى الخلال في كتاب السنة عن المروزي قلت لأحمد إنهم يقولون إن عائشة ~~قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية فبأي شيء يدفع ~~قولها قال بقول النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ربي # PageV08P608 # قول النبي صلى الله عليه وسلم أكبر من قولها وقد أنكر صاحب الهدي على من ~~زعم أن أحمد قال رأى ربه بعيني رأسه قال وإنما قال مرة رأى محمد ربه وقال ~~مرة بفؤاده وحكى عنه بعض المتأخرين رآه بعيني رأسه وهذا من تصرف الحاكي فإن ~~نصوصه موجودة ثم قال ينبغي أن يعلم الفرق بين قولهم كان الإسراء مناما وبين ~~قولهم كان بروحه دون جسده فإن بينهما فرقا فإن الذي ms07111 يراه النائم قد يكون ~~حقيقة بأن تصعد الروح مثلا إلى السماء وقد يكون من ضرب المثل أن يرى النائم ~~ذلك وروحه لم تصعد أصلا فيحتمل من قال أسري بروحه ولم يصعد جسده أراد أن ~~روحه عرج بها حقيقة فصعدت ثم رجعت وجسده باق في مكانه خرقا للعادة كما أنه ~~في تلك الليلة شق صدره والتأم وهو حي يقظان لا يجد بذلك ألما انتهى وظاهر ~~الأخبار الواردة في الإسراء تأبى الحمل على ذلك بل أسري بجسده وروحه وعرج ~~بهما حقيقة في اليقظة لا مناما ولا استغراقا والله أعلم وأنكر صاحب الهدي ~~أيضا على من زعم أن الإسراء تعدد واستند إلى استبعاد أن يتكرر قوله ففرض ~~عليه خمسين صلاة وطلب التخفيف إلى آخر القصة فإن دعوى التعدد تستلزم أن ~~قوله تعالى أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي أن فرضية الخمسين وقعت بعد أن وقع ~~التخفيف ثم وقع سؤال التخفيف والإجابة إليه وأعيد أمضيت فريضتي إلى آخره ~~انتهى وما أظن أحدا ممن قال بالتعدد يلتزم إعادة مثل ذلك يقظة بل يجوز وقوع ~~مثل ذلك مناما ثم وجوده يقظة كما في قصة المبعث وقد تقدم تقريرها ويجوز ~~تكرير إنشاء الرؤية ولا تبعد العادة تكرير وقوعه كاستفتاح السماء وقول كل ~~نبي ما نسب إليه بل الذي يظن أنه تكرر مثل حديث أنس رفعه بينا أنا قاعد إذ ~~جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر فقعدت في ~~أحدهما وقعد جبريل في الأخرى فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ~~ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت إلى جبريل كأنه جلس لأجلي وفتح بابا من ~~أبواب السماء فرأيت النور الأعظم وإذا دونه الحجاب وفوقه الدر والياقوت ~~فأوحى إلى عبده ما أوحى أخرجه البزار وقال تفرد به الحارث بن عمير وكان ~~بصريا مشهورا قلت وهو من رجال البخاري قوله وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب هو دليل ثان استدلت به عائشة على ما ذهبت إليه من نفي ms07112 ~~الرؤية وتقريره أنه سبحانه وتعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي ~~الوحي بأن يلقي في روعه ما يشاء أو يكلمه بواسطة من وراء حجاب أو يرسل إليه ~~رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم والجواب أن ~~ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقا قاله القرطبي قال وعامة ما يقتضي نفي تكليم ~~الله على غير هذه الأحوال الثلاثة فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية ~~قوله ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا إلخ تقدم شرح ذلك واضحا في تفسير سورة لقمان قوله ومن حدثك أنه كتم فقد ~~كذب ثم قرأت يا أيها الرسول بلغ الآية يأتي شرحه في كتاب التوحيد قوله ولكن ~~رأى جبريل في صورته مرتين في رواية الكشميهني ولكنه وهذا جواب عن أصل ~~السؤال الذي سأل عنه مسروق كما تقدم بيانه وهو قوله ما كذب الفؤاد ما رأى ~~وقوله ولقد رآه نزلة أخرى ولمسلم من وجه آخر عن مسروق أنه أتاه في هذه ~~المرة في صورته التي هي صورته فسد أفق السماء وله في رواية داود بن أبي هند ~~رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض وللنسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود أبصر جبريل ولم يبصر ربه # PageV08P609 ### | (قوله باب فكان قاب قوسين أو أدنى) # حيث الوتر من القوس تقدم هذا التفسير قريبا عن مجاهد وثبتت هذه الترجمة ~~لأبي ذر وحده وهي عند الإسماعيلي أيضا والقاب ما بين القبضة والسية من ~~القوس قال الواحدي هذا قول جمهور المفسرين أن المراد القوس التي يرمى بها ~~قال وقيل المراد بها الذراع لأنه يقاس بها الشيء قلت وينبغي أن يكون هذا ~~القول هو الراجح فقد أخرج بن مردويه بإسناد صحيح عن بن عباس قال القاب ~~القدر والقوسين الذراعان ويؤيده أنه لو كان المراد به القوس التي يرمى بها ~~لم يمثل بذلك ليحتاج إلى التثنية فكان يقال مثلا قاب رمح أو نحو ms07113 ذلك وقد ~~قيل إنه على القلب والمراد فكان قابي قوس لأن القاب ما بين المقبض إلى ~~السية فلكل قوس قابان بالنسبة إلى خالفته وقوله أو أدنى أي أقرب قال الزجاج ~~خاطب الله العرب بما ألفوا والمعنى فيما تقدرون أنتم عليه والله تعالى عالم ~~بالأشياء على ما هي عليه لا تردد عنده وقيل أو بمعنى بل والتقرير بل هو ~~أقرب من القدر المذكور وسيأتي بيان الاختلاف في معنى قوله فتدلى في كتاب ~~التوحيد إن شاء الله تعالى # [4856] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وسليمان هو الشيباني وزر هو بن ~~حبيش قوله عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى قال ~~حدثنا بن مسعود أنه رأى جبريل هكذا أورده والمراد بقوله عن عبد الله وهو بن ~~مسعود أنه قال في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره ثم استأنف فقال حدثنا بن ~~مسعود وليس المراد أن بن مسعود حدث عبد الله كما هو ظاهر السياق بل عبد ~~الله هو بن مسعود وقد أخرجه في الباب الذي يليه من وجه آخر عن الشيباني ~~فقال سألت زرا عن قوله فذكره ولا إشكال في سياقه وقد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق سليمان بن داود الهاشمي عن عبد الواحد بن زياد عن ~~الشيباني قال سألت زر بن حبيش عن قول الله فكان قاب قوسين أو أدنى فقال قال ~~عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ### | (قوله باب قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى) # ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وحده وهي عند الإسماعيلي أيضا وأورد فيه حديث ~~بن مسعود المذكور في الذي قبله # [4857] قوله أنه محمد الضمير للعبد المذكور في قوله تعالى إلى عبده ووقع ~~عند أبي ذر أن محمدا رأى جبريل وهذا أوضح في المراد والحاصل أن بن مسعود ~~كان يذهب # PageV08P610 # في ذلك إلى أن الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل كما ذهبت إلى ~~ذلك عائشة والتقدير على رأيه فأوحى أي جبريل إلى ms07114 عبده أي عبد الله محمد ~~لأنه يرى أن الذي دنا فتدلى هو جبريل وأنه هو الذي أوحى إلى محمد وكلام ~~أكثر المفسرين من السلف يدل على أن الذي أوحى هو الله أوحى إلى عبده محمد ~~ومنهم من قال إلى جبريل قوله له ستمائة جناح زاد عاصم عن زر في هذا الحديث ~~يتناثر من ريشه التهاويل من الدر والياقوت أخرجه النسائي وبن مردويه ولفظ ~~النسائي يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت ### | (قوله باب لقد رأى من آيات ربه الكبرى) # ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر والإسماعيلي واختلف في الآيات المذكورة فقيل ~~المراد بها جميع ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وحديث الباب ~~يدل على أن المراد صفة جبريل # [4858] قوله عن عبد الله بن مسعود لقد رأى أي في تفسير هذه الآية قوله ~~رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق هذا ظاهره يغاير التفسير السابق أنه رأى جبريل ~~ولكن يوضح المراد ما أخرجه النسائي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ~~عبد الله بن مسعود قال أبصر نبي الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام ~~على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل ~~والصفة التي كان عليها وقد وقع في رواية محمد بن فضيل عند الإسماعيلي وفي ~~رواية بن عيينة عند النسائي كلاهما عن الشيباني عن زر عن عبد الله أنه رأى ~~جبريل له ستمائة جناح قد سد الأفق والمراد أن الذي سد الأفق الرفرف الذي ~~فيه جبريل فنسب جبريل إلى سد الأفق مجازا وفي رواية أحمد والترمذي وصححها ~~من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود رأى جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ~~ما بين السماء والأرض وبهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف وأنه حلة ويؤيده ~~قوله تعالى متكئين على رفرف وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن ~~الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر وكل ما فضل من شيء فعطف وثني فهو رفرف ~~ويقال رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما وقال بعض ms07115 الشراح يحتمل أن يكون جبريل ~~بسط أجنحته فصارت تشبه الرفرف كذا قال والرواية التي أوردتها توضح المراد # PageV08P611 # ### | قوله باب أفرأيتم اللات والعزى) # ذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس وأبو الأشهب المذكور في الإسناد هو ~~جعفر بن حيان وأبو الجوزاء بالجيم والزاي هو أوس بن عبد الله والإسناد كله ~~بصريون قوله في قوله اللات والعزى كان اللات رجلا يلت سويق الحاج سقط في ~~قوله لغير أبي ذر وهذا موقوف على بن عباس قال الإسماعيلي هذا التفسير على ~~قراءة من قرأ اللات بتشديد التاء قلت وليس ذلك بلازم بل يحتمل أن يكون هذا ~~أصله وخفف لكثرة الاستعمال والجمهور على القراءة بالتخفيف وقد روى التشديد ~~عن قراءة بن عباس وجماعة من أتباعه ورويت عن بن كثير أيضا والمشهور عنه ~~التخفيف كالجمهور وأخرج بن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء ~~عن بن عباس ولفظه فيه زيادة كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا ~~سمن فعبدوه واختلف في اسم هذا الرجل فروى الفاكهي من طريق مجاهد قال كان ~~رجل في الجاهلية على صخرة بالطائف وعليها له غنم فكان يسلو من رسلها ويأخذ ~~من زبيب الطائف والأقط فيجعل منه حيسا ويطعم من يمر به من الناس فلما مات ~~عبدوه وكان مجاهد يقرأ اللات مشددة ومن طريق بن جريج نحوه قال وزعم بعض ~~الناس أنه عامر بن الظرب انتهى وهو بفتح الظاء المشالة وكسر الراء ثم موحدة ~~وهو العدواني بضم المهملة وسكون الدال وكان حكم العرب في زمانه وفيه يقول ~~شاعرهم ومنا حكم يقضي ولا ينقض ما يقضي وحكى السهيلي أنه عمرو بن لحي بن ~~قمعة بن إلياس بن مضر قال ويقال هو عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة وهو ~~والد خزاعة انتهى وحرف بعض الشراح كلام السهيلي وظن أن ربيعة بن حارثة قول ~~آخر في اسم اللات وليس كذلك وإنما ربيعة بن حارثة اسم لحي فيما قيل والصحيح ~~أن اللات غير عمرو بن لحي فقد أخرج الفاكهي ms07116 من وجه آخر عن بن عباس أن اللات ~~لما مات قال لهم عمرو بن لحي إنه لم يمت ولكنه دخل الصخرة فعبدوها وبنوا ~~عليها بيتا وقد تقدم في مناقب قريش أن عمرو بن لحي هو الذي حمل العرب على ~~عبادة الأصنام وهو يؤيد هذه الرواية وحكى بن الكلبي أن اسمه صرمة بن غنم ~~وكانت اللات بالطائف وقيل بنخلة وقيل بعكاظ والأول أصح وقد أخرجه الفاكهي ~~أيضا من طريق مقسم عن بن عباس قال هشام بن الكلبي كانت مناة أقدم من اللات ~~فهدمها علي عام الفتح بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت اللات أحدث من ~~مناة فهدمها المغيرة بن شعبة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلمت ثقيف ~~وكانت العزى أحدث من اللات وكان الذي اتخذها ظالم بن سعد بوادي نخلة فوق ~~ذات عرق فهدمها خالد بن الوليد بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح ~~الحديث الثاني # [4860] قوله فقال في حلفه أي في يمينه وعند النسائي وبن ماجة وصححه بن ~~حبان من حديث سعد بن أبي وقاص ما يشبه أن يكون سببا لحديث الباب فأخرجوا من ~~طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال كنا حديث عهد بجاهلية فحلفت باللات والعزى ~~فقال لي أصحابي بئس ما قلت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قل لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث قال الخطابي اليمين إنما تكون ~~بالمعبود المعظم فإذا حلف باللات ونحوها فقد ضاهى الكفار فأمر أن يتدارك ~~بكلمة التوحيد وقال بن العربي من حلف بها جادا فهو كافر ومن قالها جاهلا أو ~~ذاهلا يقول لا إله إلا الله يكفر الله عنه ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر ~~ولسانه إلى الحق وينفي عنه ما جرى به من اللغو قوله ومن قال لصاحبه تعال ~~أقامرك فليتصدق قال الخطابي أي بالمال الذي كان يريد أن يقامر به وقيل ~~بصدقة ما لتكفر عنه القول الذي جرى على لسانه قال النووي وهذا هو الصواب ~~وعليه يدل ما في رواية ms07117 مسلم فليتصدق بشيء وزعم بعض الحنفية # PageV08P612 # أنه يلزمه كفارة يمين وفيه ما فيه قال عياض في هذا الحديث حجة للجمهور أن ~~العزم على المعصية إذا استقر في القلب كان ذنبا يكتب عليه بخلاف الخاطر ~~الذي لا يستمر قلت ولا أدري من أين أخذ ذلك مع التصريح في هذا الحديث بصدور ~~القول حيث نطق بقوله تعال أقامرك فدعاه إلى المعصية والقمار حرام باتفاق ~~فالدعاء إلى فعله حرام فليس هنا عزم مجرد وسيأتي بقية شرحه في كتاب الأيمان ~~والنذور ووقع الإلمام بمسألة العزم في أواخر الرقاق في شرح حديث من هم ~~بحسنة ### | قوله ومناة الثالثة الأخرى) # سقط باب لغير أبي ذر وقد تقدم شرح مناة في سورة البقرة وقرأ بن كثير وبن ~~محيصن مناءة بالمد والهمز # [4861] قوله قلت لعائشة رضي الله عنها فقالت كذا أورده مختصرا وتقدم في ~~تفسير البقرة بيان ما قال وأنه سأل عن وجوب السعي بين الصفا والمروة مع ~~قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وجواب عائشة له وفيه ~~قولها إلى آخره قوله من أهل المناة أي لأجل مناة في رواية غير أبي ذر بمناة ~~بالموحدة بدل اللام أي أهل عندها أو أهل باسمها قوله قال سفيان مناة ~~بالمشلل بفتح المعجمة واللام الثقيلة ثم لام ثانية وهو موضع من قديد من ~~ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إليها قوله من قديد بالقاف والمهملة ~~مصغر هو مكان معروف بين مكة والمدينة قوله وقال عبد الرحمن بن خالد أي بن ~~مسافر عن بن شهاب هو الزهري وصله الذهلي والطحاوي من طريق عبد الله بن صالح ~~عن الليث عن عبد الرحمن بطوله قوله نزلت في الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن ~~يسلموا يهلون لمناة مثله أي مثل حديث بن عيينة الذي قبله وأخرج الفاكهي من ~~طريق بن إسحاق قال نصب عمرو بن لحي مناة على ساحل البحر مما يلي قديد ~~يحجونها ويعظمونها إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى أتوا ~~مناة فأهلوا لها فمن أهل لها ms07118 لم يطف بين الصفا والمروة قوله وقال معمر إلخ ~~وصله الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مطولا وقد تقدم الحديث بطوله ~~من وجه آخر عن الزهري في كتاب الحج قوله صنم بين مكة والمدينة قد تقدم بيان ~~مكانه وهو بين مكة والمدينة كما قال قوله تعظيما لمناة نحوه بقيته عند ~~الطبري فهل علينا من حرج أن نطوف بهما الحديث # PageV08P613 # وفيه قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ~~فذكر حديثه عن رجال من أهل العلم وفي آخره نزلت في الفريقين كليهما من طاف ~~ومن لم يطف ### | قوله باب فاسجدوا لله واعبدوا) # في رواية الأصيلي واسجدوا وهو غلط # [4862] قوله سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون ~~والمشركون والجن والإنس تابعه بن طهمان عن أيوب في رواية أبي ذر إبراهيم بن ~~طهمان قوله ولم يذكر بن علية بن عباس أما متابعة إبراهيم بن طهمان فوصلها ~~الإسماعيلي من طريق حفص بن عبد الله النيسابوري عنه بلفظ أنه قال حين نزلت ~~السورة التي يذكر فيها النجم سجد لها الإنس والجن وقد تقدم ذكرها في سجود ~~التلاوة وأما حديث بن علية فالمراد به أنه حدث به عن أيوب فأرسله وأخرجه بن ~~أبي شيبة عنه وهو مرسل وليس ذلك بقادح لاتفاق ثقتين عن أيوب على وصله وهما ~~عبد الوارث وإبراهيم بن طهمان قوله والجن والإنس إنما أعاد الجن والإنس مع ~~دخولهم في المسلمين لنفي توهم اختصاص ذلك بالإنس وسأذكر ما فيه في الكلام ~~على الحديث الذي بعده قال الكرماني سجد المشركون مع المسلمين لأنها أول ~~سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم أو وقع ذلك منهم بلا ~~قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم قلت والاحتمالات الثلاثة فيها نظر ~~والأول منها لعياض والثاني يخالفه سياق بن مسعود حيث زاد فيه أن الذي ~~استثناه منهم أخذ كفا من حصى فوضع جبهته عليه فإن ذلك ظاهر في القصد ~~والثالث أبعد إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين ms07119 من المشركين لا ~~العكس قال وما قيل من أن ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا صحة له عقلا ولا نقلا انتهى ومن تأمل ما أوردته من ~~ذلك في تفسير سورة الحج عرف وجه الصواب في هذه المسألة بحمد الله تعالى ~~قوله عن عبد الله هو بن مسعود وأبو أحمد المذكور في إسناده هو محمد بن عبد ~~الله بن الزبير الزبيري # [4863] قوله أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم قال فسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي لما فرغ من قراءتها وقد قدمت في تفسير الحج من حديث بن ~~عباس بيان ذلك والسبب فيه ووقع في رواية زكريا عن أبي إسحاق في أول هذا ~~الحديث أن أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ على ~~الناس النجم وله من رواية زهير بن معاوية # PageV08P614 # أول سورة قرأها على الناس النجم قوله إلا رجلا في رواية شعبة في سجود ~~القرآن فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من حصى وهذا ~~ظاهره تعميم سجودهم لكن روى النسائي بإسناد صحيح عن المطلب بن أبي وداعة ~~قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم فسجد وسجد من عنده وأبيت أن ~~أسجد ولم يكن يومئذ أسلم قال المطلب فلا أدع السجود فيها أبدا فيحمل تعميم ~~بن مسعود على أنه بالنسبة إلى من اطلع عليه قوله كفا من تراب في رواية شعبة ~~كفا من حصى أو تراب قوله فسجد عليه في رواية شعبة فرفعه إلى وجهه فقال ~~يكفيني هذا قوله فرأيته بعد ذلك قتل كافرا في رواية شعبة قال عبد الله بن ~~مسعود فلقد رأيته بعد قتل كافرا قوله وهو أمية بن خلف لم يقع ذلك في رواية ~~شعبة وقد وافق إسرائيل على تسميته زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند ~~الإسماعيلي وهذا هو المعتمد وعند بن سعد أن الذي لم يسجد هو الوليد بن ~~المغيرة قال وقيل سعيد بن ms07120 العاص بن أمية قال وقال بعضهم كلاهما جميعا وجزم ~~بن بطال في باب سجود القرآن بأنه الوليد وهو عجيب منه مع وجود التصريح بأنه ~~أمية بن خلف ولم يقتل ببدر كافرا من الذين سموا عنده غيره ووقع في تفسير بن ~~حبان أنه أبو لهب وفي شرح الأحكام لابن بزيزة أنه منافق ورد بأن القصة وقعت ~~بمكة بلا خلاف ولم يكن النفاق ظهر بعد وقد جزم الواقدي بأنها كانت في رمضان ~~سنة خمس وكانت المهاجرة الأولى إلى الحبشة خرجت في شهر رجب فلما بلغهم ذلك ~~رجعوا فوجدوهم على حالهم من الكفر فهاجروا الثانية ويحتمل أن يكون الأربعة ~~لم يسجدوا والتعميم في كلام بن مسعود بالنسبة إلى ما اطلع عليه كما قلته في ~~المطلب لكن لا يفسر الذي في حديث بن مسعود إلا بأمية لما ذكرته والله أعلم ~~سورة اقتربت الساعة ### | (بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره اقتربت الساعة حسب وتسمى أيضا # سورة القمر قوله وقال مجاهد مستمر ذاهب وصله الفريابي من طريقه ولفظه في ~~قوله اقتربت الساعة وانشق القمر قال رأوه منشقا فقالوا هذا سحر ذاهب وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس فذكر الحديث المرفوع وفي آخره تلا ~~الآية إلى قوله سحر مستمر قال يقول ذاهب ومعنى ذاهب أي سيذهب ويبطل وقيل ~~سائر قوله مزدجر متناهي وصله الفريابي بلفظه عن مجاهد في قوله ولقد جاءهم ~~من الأنباء ما فيه مزدجر قال هذا القرآن ومن طريق عمر بن عبد العزيز قال ~~أحل فيه الحلال وحرم فيه) # PageV08P615 # الحرام وقوله متناهى بصيغة الفاعل أي غاية في الزجر لا مزيد عليه قوله ~~وازدجر استطير جنونا وصله الفريابي بلفظه عن مجاهد فيكون من كلامهم معطوفا ~~على قولهم مجنون وقيل هو من خبر الله عن فعلهم أنهم زجروه قوله دسر أضلاع ~~السفينة وصله الفريابي بلفظه من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وروى بن المنذر ~~وإبراهيم الحربي في الغريب من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس قال الألواح ~~ألواح السفينة والدسر ms07121 معاريضها التي تشد بها السفينة ومن طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله ودسر قال المسامير وبهذا جزم أبو عبيدة وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة الألواح مقاذيف السفينة والدسر دسرت بمسامير قوله ~~لمن كان كفر يقول كفر له جزاء من الله وصله الفريابي بلفظ لمن كان كفر ~~بالله وهو يشعر بأنه قرأها كفر بفتحتين على البناء للفاعل وسيأتي توجيه ~~الأول قوله محتضر يحضرون الماء وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ يحضرون ~~الماء إذا غابت الناقة قوله وقال بن جبير مهطعين النسلان الخبب السراع وصله ~~بن أبي حاتم من طريق شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير في قوله مهطعين ~~إلى الداع قال هو النسلان وقد تقدم ضبط النسلان في تفسير الصافات وقوله ~~الخبب بفتح المعجمة والموحدة بعدها أخرى تفسير النسلان والسراع تأكيد له ~~وروى بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مهطعين قال ~~ناظرين وقال أبو عبيدة المهطع المسرع قوله وقال غيره فتعاطى فعاطى بيده ~~فعقرها في رواية غير أبي ذر فعاطها قال بن التين لا أعلم لقوله فعاطها وجها ~~إلا أن يكون من المقلوب لأن العطو التناول فكأنه قال تناولها بيده قلت ~~ويؤيده ما روى بن المنذر من طريق مجاهد عن بن عباس فتعاطى فعقر تناول فعقر ~~قوله المحتظر كحظار من الشجر محترق وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء ~~عن بن عباس مثله ومن طريق سعيد بن جبير قال التراب يسقط من الحائط وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله كهشيم المحتظر قال كرماد محترق وروى ~~الطبري من طريق زيد بن أسلم قال كانت العرب تجعل حظارا على الإبل والمواشي ~~من يبس الشوك فهو المراد من قوله كهشيم المحتظر وروى الطبري من طريق سعيد ~~بن جبير قال هو التراب المتناثر من الحائط تنبيه حظار بكسر المهملة وبفتحها ~~والظاء المشالة خفيفة قوله وازدجر افتعل من زجرت هو قول الفراء وزاد بعده ~~صارت تاء ms07122 الافتعال فيه دالا قوله كفر فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاء لما صنع ~~بنوح وأصحابه هو كلام الفراء بلفظه وزاد يقول أغرقوا لنوح أي لأجل نوح وكفر ~~أي أجحد ومحصل الكلام أن الذي وقع بهم من الغرق كان جزاء لنوح وهو الذي كفر ~~أي جحد وكذب فجوزي بذلك لصبره عليهم وقد قرأ حميد الأعرج جزاء لمن كان كفر ~~بفتحتين فاللام في لمن على هذا لقوم نوح قوله مستقر عذاب حق هو قول الفراء ~~وعند بن أبي حاتم بمعناه عن السدي وعند عبد بن حميد عن قتادة في قوله عذاب ~~مستقر استقر بهم إلى نار جهنم ولابن أبي حاتم من طريق مجاهد قال وكل أمر ~~مستقر قال يوم القيامة ومن طريق بن جريج قال مستقر بأهله قوله ويقال الأشر ~~المرح والتجبر قال أبو عبيدة في قوله سيعلمون غدا من الكذاب الأشر قال ~~الأشر المرح والتجبر وربما كان من النشاط وهذا على قراءة الجمهور وقرأ أبو ~~جعفر بفتح المعجمة وتشديد الراء أفعل تفضيل من الشر وفي الشواذ قراءة أخرى ~~والمراد بقوله غدا يوم القيامة # PageV08P616 ### | (قوله باب وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر ثم ذكر حديث انشقاق القمر من وجهين عن بن ~~مسعود وفيه فرقتين ومن حديث بن عباس انشق القمر في زمان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبكر فيه هو بن مضر وجعفر هو بن ربيعة ومن حديث أنس سأل أهل مكة ~~أن يريهم آية وقد تقدم شرحه ومن وجه آخر عن أنس انشق القمر فرقتين وقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفى في أوائل السيرة النبوية # PageV08P617 ### | (قوله باب تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر) # زاد غير أبي ذر الآية التي بعدها وهي التي تناسب قول قتادة المذكور فيه ~~قوله قال قتادة أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة وصله عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظه وزاد على الجودي وأخرج بن أبي حاتم من طريق ~~سعيد عن قتادة قال أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة ms07123 عبرة وآية حتى نظر ~~إليها أوائل هذه الأمة نظرا وكم من سفينة بعدها فصارت رمادا قوله عن الأسود ~~في الرواية التي بعده ما يدل على سماع أبي إسحاق له منه قوله أنه كان يقرأ ~~فهل من مدكر أي بالدال المهملة وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف قرأها بالمعجمة ~~وهو منقول أيضا عن قتادة ثم ذكر المصنف لهذا الحديث خمس تراجم في كل ترجمة ~~آية من هذه السورة ومدار الجميع على أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد وساق في ~~الجميع الحديث المذكور ليبين أن لفظ مدكر في الجميع واحد وقد تكرر في هذه ~~السورة قوله فهل من مدكر بحسب تكرر القصص من أخبار الأمم استدعاء لأفهام ~~السامعين ليعتبروا وقال في الأولى وقال مجاهد يسرنا هونا قراءته وقال في ~~الثانية عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل الأسود فهل من مدكر أو مذكر أي ~~بمعجمة أو مهملة فذكر الحديث وفي آخره دالا أي مهملة ولفظ الثالث والرابع ~~كالأول ولفظ الخامس عن عبد الله قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم فهل من ~~مذكر أي بالمعجمة فقال فهل من مدكر أي بالمهملة وأثر مجاهد وصله الفريابي ~~وسيأتي في التوحيد وقوله مدكر أصله مذتكر بمثناة بعد ذال معجمة فأبدلت ~~التاء دالا مهملة ثم أهملت المعجمة لمقاربتها ثم أدغمت وقوله في الطريق ~~الرابع حدثنا محمد حدثنا غندر كذا وقع محمد غير منسوب وهو بن المثنى أو بن ~~بشار أو بن الوليد البسري وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن بشار ~~بندار وقوله # PageV08P618 # في الخامسة حدثنا يحيى هو بن موسى ### | (قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر) # قوله باب قوله سيهزم الجمع الآية ذكر فيه حديث بن عباس في قصة بدر وقد ~~تقدم بيانه في المغازي وقوله # [4875] حدثنا محمد بن حوشب هو محمد بن عبد الله نسب لجده وثبت كذلك لغير ~~أبي ذر وقوله ح وحدثني محمد حدثنا عفان بن مسلم كذا للأكثر ومحمد هو الذهلي ~~وسقط لابن السكن فصار عن البخاري حدثنا عفان تنبيه هذا من مرسلات ms07124 بن عباس ~~لأنه لم يحضر القصة وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر ~~قال لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر جعلت أقول أي جمع يهزم فلما كان يوم ~~بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول سيهزم الجمع ~~الآية فكأن بن عباس حمل ذلك عن عمر وكأن عكرمة حمله عن بن عباس عن عمر وقد ~~أخرج مسلم من طريق سماك بن الوليد عن بن عباس حدثني عمر ببعضه قوله بل ~~الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر يعني من المرارة قوله باب قوله بل الساعة ~~موعدهم والساعة أدهى وأمر يعني من المرارة هو قول الفراء قال في هذه الآية ~~معناه أشد عليهم من عذاب يوم بدر وأمر من المرارة # [4876] قوله يوسف بن ماهك تقدم ذكره قريبا في # PageV08P619 # سورة الأحقاف قوله إني عند عائشة أم المؤمنين قالت لقد نزل على محمد كذا ~~ذكره هنا مختصرا وفيه قصة حذفها وسيأتي مطولا في فضائل القرآن إن شاء الله ~~تعالى ثم ذكر فيه حديث بن عباس المذكور في الباب الذي قبله وإسحاق شيخه فيه ~~هو بن شاهين وخالد الأول هو الطحان والذي فوقه هو خالد الحذاء # PageV08P620 ### | (قوله سورة الرحمن) # () # كذا لهم زاد أبو ذر البسملة والأكثر عدوا الرحمن آية وقالوا هو خبر مبتدأ ~~محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر وقيل تمام الآية علم القرآن وهو الخبر قوله ~~وقال مجاهد بحسبان كحسبان الرحى ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد تقدم في بدء ~~الخلق بأبسط منه قوله وقال غيره وأقيموا الوزن يريد لسان الميزان سقط وقال ~~غيره لغير أبي ذر وهذا كلام الفراء بلفظه وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق أبي ~~المغيرة قال رأى بن عباس رجلا يزن قد أرجح فقال أقم اللسان كما قال الله ~~تعالى وأقيموا الوزن بالقسط وأخرج بن المنذر من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال وأقيموا الوزن بالقسط قال اللسان قوله والعصف بقل الزرع إذا قطع منه ~~شيء قبل أن يدرك فذلك العصف ms07125 والريحان رزقه والحب الذي يؤكل منه والريحان في ~~كلام العرب الرزق هو كلام الفراء أيضا لكن ملخصا ولفظه العصف فيما ذكروا ~~بقل الزرع لأن العرب تقول خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه شيئا قبل أن يدرك ~~والباقي مثله لكن قال والريحان رزقه وهو الحب إلخ وزاد في آخره قال ويقولون ~~خرجنا نطلب ريحان الله وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال العصف ~~ورق الزرع الأخضر الذي قطعوا رءوسه فهو يسمى العصف إذا يبس ولابن أبي حاتم ~~من وجه آخر عن بن عباس العصف أول ما يخرج الزرع بقلا قوله وقال بعضهم العصف ~~يريد المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل هو بقية كلام الفراء ~~بلفظه ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال العصف البر والشعير ومن طريق سعيد ~~بن جبير عن بن عباس قال الريحان حين يستوي الزرع على سوقه ولم يسنبل قوله ~~وقال غيره العصف ورق الحنطة كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقال مجاهد العصف ~~ورق الحنطة والريحان الرزق وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه ~~مفرقا قال العصف ورق الحنطة والريحان الرزق قوله وقال الضحاك العصف التبن ~~وصله بن المنذر من طريق الضحاك بن مزاحم أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس مثله وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله ~~وقال أبو مالك العصف أول ما ينبت تسميه النبط هبورا وصله عبد بن حميد من ~~طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك بهذا وأبو مالك هو الغفاري كوفي ~~تابعي ثقة قال أبو زرعة لا يعرف اسمه وقال غيره اسمه غزوان بمعجمتين وليس ~~له في البخاري إلا هذا الموضع والنبط بفتح النون والموحدة ثم طاء مهملة هم ~~أهل الفلاحة من الأعاجم وكانت أماكنهم بسواد العراق والبطائح وأكثر ما يطلق ~~على أهل الفلاحة ولهم فيها معارف اختصوا بها وقد جمع أحمد بن وحشية في كتاب ~~الفلاحة من ذلك أشياء عجيبة وقوله هبورا بفتح الهاء وضم ms07126 الموحدة الخفيفة ~~وسكون الواو بعدها راء هو دقاق الزرع بالنبطية وقد قال بن عباس في قوله ~~تعالى كعصف مأكول قال هو الهبور تنبيه قرأ الجمهور والريحان بالضم عطفا على ~~الحب وقرأ # PageV08P621 # حمزة والكسائي بالخفض عطفا على العصف وذكر الفراء أن هذه الآية في مصاحف ~~أهل الشام والحب ذا العصف بعد الذال المعجمة ألف قال ولم أسمع أحدا قرأ بها ~~وأثبت غيره أنها قراءة بن عامر بل المنقول عن بن عامر نصب الثلاثة الحب وذا ~~العصف والريحان فقيل عطف على الأرض لأن معنى وضعها جعلها فالتقدير وجعل ~~الحب إلخ أو نصبه بخلق مضمرة قال الفراء ونظير ما وقع في هذا الموضع ما وقع ~~في مصاحف أهل الكوفة والجار ذا القربى والجار الجنب قال ولم يقرأ بها أيضا ~~أحد انتهى وكأنه نفى المشهور وإلا فقد قرئ بها أيضا في الشواذ قوله والمارج ~~اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد بهذا الإسناد وسيأتي له تفسير آخر قوله وقال بعضهم عن مجاهد رب ~~المشرقين الخ وصله الفريابي أيضا وأخرج بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ~~وسعيد بن منصور من طريق أبي ظبيان كلاهما عن بن عباس قال للشمس مطلع في ~~الشتاء ومغرب ومطلع في الصيف ومغرب وأخرج عبد الرزاق من طريق عكرمة مثله ~~وزاد قوله ورب المشارق والمغارب لها في كل يوم مشرق ومغرب ولابن أبي حاتم ~~من وجه آخر عن بن عباس قال المشرقين مشرق الفجر ومشرق الشفق والمغربين مغرب ~~الشمس ومغرب الشفق قوله لا يبغيان لا يختلطان وصله الفريابي من طريق مجاهد ~~وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال بينهما من البعد ما ~~لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه وتقدير قوله على هذا يلتقيان أي أن يلتقيا ~~وحذف أن سائغ وهو كقوله ومن آياته يريكم البرق وهذا يقوي قول من قال إن ~~المراد بالبحرين بحر فارس وبحر الروم لأن مسافة ما بينهما ممتدة والحلو وهو ~~بحر النيل ms07127 أو الفرات مثلا يصب في الملح فكيف يسوغ نفي اختلاطهما أو يقال ~~بينهما بعد لكن قوله تعالى وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات سائغ شرابه ~~وهذا ملح أجاج يرد على هذا فلعل المراد بالبحرين في الموضعين مختلف ويؤيده ~~قول بن عباس هنا قوله تعالى في هذا الموضع يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فإن ~~اللؤلؤ يخرج من بحر فارس والمرجان يخرج من بحر الروم وأما النيل فلا يخرج ~~منه لا هذا ولا هذا وأجاب من قال المراد من الآيتين متحد والبحران هنا ~~العذب والملح بأن معنى قوله منهما أي من أحدهما كما في قوله تعالى على رجل ~~من القريتين وحذف المضاف سائغ وقيل بل قوله منهما على حاله والمعنى أنهما ~~يخرجان من الملح في الموضع الذي يصل إليه العذب وهو معلوم عند الغواصين ~~فكأنهما لما التقيا وصارا كالشيء الواحد قيل يخرج منهما وقد اختلف في ~~المراد بالمرجان فقيل هو المعروف بين الناس الآن وقيل اللؤلؤ كبار الجوهر ~~والمرجان صغاره وقيل بالعكس وعلى هذا يكون المراد بحر فارس فإنه هو الذي ~~يخرج منه اللؤلؤ والصدف يأوي إلى المكان الذي ينصب فيه الماء العذب كما ~~تقدم والله أعلم قوله المنشآت ما رفع قلعه من السفن فأما ما لم يرفع قلعه ~~فليس بمنشآت وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظه لكن قال منشأة بالإفراد ~~والقلع بكسر القاف وسكون اللام ويجوز فتحها ومنشآت بفتح الشين المعجمة في ~~قراءة الجمهور اسم مفعول وقرأ حمزة وعاصم في رواية لأبي بكر عنه بكسرها أي ~~المنشئة هي للسير ونسبة ذلك إليها مجازية قوله وقال مجاهد كالفخار كما يصنع ~~الفخار وصله الفريابي من طريقه قوله الشواظ لهب من نار تقدم في صفة النار ~~من بدء الخلق وكذا تفسير النحاس قوله خاف مقام ربه يهم بالمعصية فيذكر الله ~~عز وجل فيتركها وصله الفريابي وعبد الرزاق جميعا من طريق منصور عن مجاهد ~~بلفظ إذا هم بمعصية يذكر مقام الله # PageV08P622 # عليه فيتركها قوله مدهامتان سوداوان من الري وصله الفريابي وقد تقدم في ~~بدء الخلق ms07128 قوله صلصال طين خلط برمل فصلصل إلخ تقدم في أول بدء الخلق وسقط ~~لأبي ذر هنا قوله فيهما فاكهة ونخل ورمان قال بعضهم ليس الرمان والنخل ~~بالفاكهة وأما العرب فإنها تعدهما فاكهة كقوله عز وجل حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى الخ قال شيخنا بن الملقن البعض المذكور هو أبو حنيفة وقال ~~الكرماني قيل أراد به أبا حنيفة قلت بل نقل البخاري هذا الكلام من كلام ~~الفراء ملخصا ولفظه قوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان قال بعض المفسرين ~~ليس الرمان ولا النخل من الفاكهة قال وقد ذهبوا في ذلك مذهبا قلت فنسبه ~~الفراء لبعض المفسرين وأشار إلى توجيهه ثم قال ولكن العرب تجعل ذلك فاكهة ~~وإنما ذكرا بعد الفاكهة كقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة إلخ ~~والحاصل أنه من عطف الخاص على العام كما في المثالين اللذين ذكرهما واعترض ~~بأن قوله هنا فاكهة نكرة في سياق الإثبات فلا عموم وأجيب بأنها سيقت في ~~مقام الامتنان فتعم أو المراد بالعام هنا ما كان شاملا لما ذكر بعده وقد ~~وهم بعض من تكلم على البخاري فنسب البخاري للوهم وما علم أنه تبع في ذلك ~~كلام إمام من أئمة اللسان العربي وقد وقع لصاحب الكشاف نحو ما وقع للفراء ~~وهو من أئمة الفن البلاغي فقال فإن قلت لم عطف النخل والرمان على الفاكهة ~~وهما منها قلت اختصاصا وبيانا لفضلهما كأنهما لما كان لهما من المزية جنسان ~~آخران كقوله وجبريل وميكال بعد الملائكة قوله وقال غيره أفنان أغصان وجنى ~~الجنتين دان ما يجتنى قريب سقط هذا لأبي ذر هنا وقد تقدم في صفة الجنة قوله ~~وقال الحسن فبأي آلاء نعمه وصله الطبري من طريق سهل السراج عن الحسن قوله ~~وقال قتادة ربكما تكذبان يعني الجن والإنس وصله بن أبي حاتم من طريق سعيد ~~بن أبي عروبة عن قتادة قوله وقال أبو الدرداء كل يوم هو في شأن يغفر ذنبا ~~ويكشف كربا ويرفع قوما ويضع آخرين وصله المصنف في التاريخ وبن حبان في ~~الصحيح وبن ماجة ms07129 وبن أبي عاصم والطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا وأخرجه ~~البيهقي في الشعب من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء موقوفا وللمرفوع شاهد ~~آخر عن بن عمر أخرجه البزار وآخر عن عبد الله بن منيب أخرجه الحسن بن سفيان ~~والبزار وبن جرير والطبراني قوله وقال بن عباس برزخ حاجز الأنام الخلق ~~نضاختان فياضتان تقدم كله في بدء الخلق قوله ذو الجلال العظمة هو من كلام ~~بن عباس وسيأتي في التوحيد وقرأ الجمهور ذو الجلال الأولى بالواو صفة للوجه ~~وفي قراءة بن مسعود ذي الجلال بالياء صفة للرب وقرأ الجمهور الثانية كذلك ~~إلا بن عامر فقرأها أيضا بالواو وهي في مصحف الشام كذلك قوله وقال غيره ~~مارج خالص من النار يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض ~~إلخ سقط قوله مريج مختلط من رواية أبي ذر وقوله مرج اختلط في رواية غير أبي ~~ذر مرج البحرين اختلط البحران وقد تقدم جميع ذلك في صفة النار من بدء الخلق ~~قوله سنفرغ لكم سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء هو كلام أبي عبيدة أخرجه بن ~~المنذر من طريقه وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هو وعيد من ~~الله لعباده وليس بالله شغل وهو معروف في كلام العرب يقال لأتفرغن لك وما ~~به شغل كأنه يقول لآخذنك على غرة # PageV08P623 # ### | قوله باب قوله ومن دونهما جنتان) # سقط باب قوله لغير أبي ذر قال الترمذي الحكيم المراد بالدون هنا القرب أي ~~وقربهما جنتان أي هما أدنى إلى العرش وأقرب وزعم أنهما أفضل من اللتين ~~قبلهما وقال غيره معنى دونهما بقربهما وليس فيه تفضيل وذهب الحليمي إلى أن ~~الأوليين أفضل من اللتين بعدهما ويدل عليه تفاوت ما بين الفضة والذهب وقد ~~روى بن مردويه من طريق حماد عن أبي عمران في هذا الحديث قال من ذهب ~~للسابقين ومن فضة للتابعين وفي رواية ثابت عن أبي بكر من ذهب للمقربين ومن ~~فضة لأصحاب اليمين قوله العمي بفتح المهملة وتشديد الميم وأبو ms07130 عمران الجوني ~~بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون هو عبد الملك بن حبيب # [4878] قوله عن أبيه هو أبو موسى الأشعري قوله جنتان من فضة وفي رواية ~~الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني في أول هذا الحديث جنان الفردوس أربع ~~اثنتان من ذهب إلخ قوله وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلخ يأتي ~~البحث فيه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقوله في جنة عدن متعلق ~~بمحذوف وهو في موضع الحال من القوم فكأنه قال كائنين في جنة عدن قوله باب ~~حور مقصورات في الخيام أي محبوسات ومن ثم سموا البيت الكبير قصرا لأنه يحبس ~~من فيه قوله وقال بن عباس حور سود الحدق في رواية بن المنذر من طريق عطاء ~~عن بن عباس الحور سواد الحدقة قوله وقال مجاهد مقصورات محبوسات قصرن طرفهن ~~وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن وصله الفريابي وتقدم في ~~بدء الخلق # [4879] قوله عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه هو أبو موسى الأشعري ~~قوله إن في الجنة خيمة أي المراد بقوله في الآية في الخيام والخيام جمع ~~خيمة والمذكور في الحديث صفتها قوله مجوفة أي واسعة الجوف قوله في كل زاوية ~~منها أهل في رواية مسلم أهل للمؤمن قوله ستون ميلا تقدم الكلام عليه في صفة ~~الجنة وأخرج عبد بن حميد عن بن عباس قال الخيمة ميل في ميل والميل ثلث ~~الفرسخ قوله يطوف عليهم المؤمنون قال الدمياطي صوابه المؤمن بالإفراد وأجيب ~~بجواز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع قوله وجنتان من فضة هذا معطوف ~~على شيء محذوف تقديره هذا للمؤمن أو هو من صنيع الراوي وقال أبو موسى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جنتان إلخ وقد تقدم شرح ذلك في الباب الذي قبله # PageV08P624 ### | (قوله سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر والمراد بالواقعة القيامة قوله وقال مجاهد رجت ~~زلزلت وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وعند عبد ms07131 الرزاق عن ~~معمر عن قتادة مثله قوله بست فتت ولتت كما يلت السويق وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد بنحوه وعند أبي عبيدة بست كالسويق المبسوس بالماء وعند بن أبي ~~حاتم من طريق منصور عن مجاهد قال لتت لتا ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال ~~فتت فتا قوله المخضود لا شوك له كذا لأبي ذر ولغيره المخضود الموقر حملا ~~ويقال أيضا إلخ تقدم بيانه في صفة الجنة من بدء الخلق قوله منضود الموز سقط ~~هذا لأبي ذر وقد # PageV08P625 # تقدم في صفة الجنة أيضا قوله والعرب المحببات إلى أزواجهن تقدم في صفة ~~أهل الجنة أيضا وقال بن عيينة في تفسيره حدثنا بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله عربا أترابا قال هي المحببة إلى زوجها قوله ثلة أمة وصله الفريابي من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وقال أبو عبيدة الثلة الجماعة والثلة البقية ~~وعند بن أبي حاتم من طريق ميمون بن مهران في قوله ثلة قال كثير قوله يحموم ~~دخان أسود وصله الفريابي أيضا كذلك وأخرجه سعيد بن منصور والحاكم من طريق ~~يزيد بن الأصم عن بن عباس مثله وقال أبو عبيدة في قوله وظل من يحموم من شدة ~~سواده يقال أسود يحموم فهو وزن يفعول من الحمم قوله يصرون يديمون وصله ~~الفريابي أيضا لكن لفظه يدمنون بسكون الدال بعدها ميم ثم نون وعند بن أبي ~~حاتم من طريق السدي قال يقيمون قوله الهيم الإبل الظماء سقط هنا لأبي ذر ~~وقد تقدم في البيوع قوله لمغرمون لملزمون وصله بن أبي حاتم من طريق شعبة عن ~~قتادة وعند الفريابي من طريق مجاهد ملقون للشر قوله مدينين محاسبين تقدم في ~~تفسير الفاتحة قوله روح جنة ورخاء سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة ~~قوله وريحان الرزق تقدم في تفسير الرحمن قريبا قوله وقال غيره تفكهون ~~تعجبون هو قول الفراء قال في قوله تعالى فظلتم تفكهون أي تتعجبون مما نزل ~~بكم في زرعكم قال ويقال معناه تندمون قلت وهو قول ms07132 مجاهد أخرجه بن أبي حاتم ~~وأخرجه بن المنذر من طريق الحسن مثله وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هو ~~شبه المتندم قلت تفكه بوزن تفعل وهو كتأثم أي ألقى الإثم فمعنى تفكه أي ~~ألقى عنه الفاكهة وهو حال من دخل في الندم والحزن قوله عربا مثقلة واحدها ~~عروب إلى قوله الشكلة سقط هنا لأبي ذر وتقدم في صفة الجنة قوله وننشئكم ~~فيما لا تعلمون أي في أي خلق نشاء تقدم في بدء الخلق وسقط فيما لا تعلمون ~~هنا لأبي ذر قوله وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض هو قول مجاهد وتقدم أيضا في ~~صفة الجنة قوله والكوب إلخ وكذا قوله مسكوب جار سقط كله لأبي ذر هنا وتقدم ~~في صفة الجنة قوله موضوبة منسوجة ومنه وضين الناقة سقط هنا لأبي ذر وقد ~~تقدم في صفة الجنة أيضا قوله وقال في خافضة لقوم إلى النار ورافعة لقوم إلى ~~الجنة قال الفراء في قوله تعالى خافضة رافعة قال خافضة لقوم إلى النار ~~رافعة لقوم إلى الجنة وعن محمد بن كعب خفضت أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين ~~ورفعت أقواما كانوا في الدنيا منخفضين وأخرجه سعيد بن منصور وعن عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة في قوله خافضة رافعة قال شملت القريب والبعيد حتى خفضت ~~أقواما في عذاب الله ورفعت أقواما في كرامة الله وروى بن أبي حاتم من طريق ~~سماك عن عكرمة عن بن عباس نحوه ومن طريق عثمان بن سراقة عن خاله عمر بن ~~الخطاب نحوه ومن طريق السدي قال خفضت المتكبرين ورفعت المتواضعين قوله ~~مترفين متنعمين كذا للأكثر بمثناة قبل النون وبعد العين ميم وللكشميهني ~~متمتعين بميم قبل المثناة من التمتع كذا في رواية النسفي والأول هو الذي ~~وقع في معاني القرآن للفراء ومنه نقل المصنف ولابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس منعمين قوله ما تمنون هي النطف يعني في أرحام النساء ~~تقدم في بدء الخلق قال الفراء قوله أفرأيتم ما تمنون يعني النطف إذا ms07133 قذفت ~~في أرحام النساء أأنتم تخلقون تلك النطف أم نحن قوله للمقوين للمسافرين ~~والقي القفر سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق أيضا قوله بمواقع ~~النجوم بمحكم القرآن قال الفراء # PageV08P626 # حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن المنهال بن عمرو قال قرأ عبد الله فلا ~~أقسم بمواقع النجوم قال بمحكم القرآن وكان ينزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم نجوما وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله بمواقع النجوم قال ~~بمنازل النجوم قال وقال الكلبي هو القرآن أنزل نجوما انتهى ويؤيده ما أخرج ~~النسائي والحاكم من طريق حصين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال نزل القرآن ~~جميعا ليلة القدر إلى السماء ثم فصل فنزل في السنين وذلك قوله فلا أقسم ~~بمواقع النجوم قوله ويقال بمسقط النجوم إذا سقطن ومواقع وموقع واحد هو كلام ~~الفراء أيضا بلفظه ومراده أن مفادهما واحد وإن كان أحدهما جمعا والآخر ~~مفردا لكن المفرد المضاف كالجمع في إفادة التعدد وقرأها بلفظ الواحد حمزة ~~والكسائي وخلف وقال أبو عبيدة مواقع النجوم مساقطها حيث تغيب قوله مدهنون ~~مكذبون مثل لو تدهن فيدهنون قال الفراء في قوله أفهذا الحديث أنتم مدهنون ~~أي مكذبون وكذلك في قوله ودوا لو تدهن فيدهنون أي لو تكفر فيكفرون كل قد ~~سمعته قد أدهن أي كفر وقال أبو عبيدة مدهنون واحدها مدهن وهو المداهن قوله ~~فسلام لك أي مسلم لك إنك من أصحاب اليمين وألغيت إن وهو معناها كما تقول ~~أنت مصدق ومسافر عن قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل هو كلام الفراء ~~بلفظه لكن قال أنت مصدق مسافر بغير واو وهو الوجه والتقدير أنت مصدق أنك ~~مسافر ويؤيد ما قال الفراء ما أخرج بن المنذر من طريق عطاء عن بن عباس قال ~~تأتيه الملائكة من قبل الله سلام لك من أصحاب اليمين تخبره أنه من أصحاب ~~اليمين قوله وقد يكون كالدعاء له كقولك فسقيا من الرجال إن رفعت السلام فهو ~~من الدعاء هو كلام ms07134 الفراء أيضا بلفظه لكنه قال وإن رفعت السلام فهو دعاء ~~قوله تورون تستخرجون أوريت أوقدت سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في صفة النار من ~~بدء الخلق قوله لغوا باطلا تأثيما كذبا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله لغوا باطلا وفي قوله ولا تأثيما قال كذبا ### | قوله باب قوله وظل ممدود) # ذكر فيه حديث أبي هريرة إن في الجنة شجرة وقد تقدم شرحه في صفة الجنة من ~~بدء الخلق # PageV08P627 ### | (قوله سورة الحديد والمجادلة بسم الله الرحمن الرحيم) # كذا لأبي ذر ولغيره الحديد حسب وهو أولى قوله وقال مجاهد جعلكم مستخلفين ~~معمرين فيه سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد وقال الفراء مستخلفين فيه يريد مملكين فيه وهو رزقه وعطيته قوله من ~~الظلمات إلى النور من الضلالة إلى الهدى سقط هذا أيضا لأبي ذر وقد وصله ~~الفريابي أيضا قوله فيه بأس شديد ومنافع للناس جنة وسلاح وصله الفريابي من ~~طريق بن أبي نجيح عنه بهذا وجنة بضم الجيم وتشديد النون أي ستر قوله مولاكم ~~أولى بكم قال الفراء في قوله تعالى مأواكم النار هي مولاكم يعني أولى بكم ~~وكذا قال أبو عبيدة وفي بعض نسخ البخاري هو أولى بكم وكذا هو في كلام أبي ~~عبيدة وتعقب ويجاب عنه بأنه يصح على إرادة المكان قوله انظرونا انتظرونا ~~قال الفراء قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة أنظرونا بقطع الألف من أنظرت ~~والباقون على الوصل ومعنى انظرونا انتظرونا ومعنى أنظرونا يعني بالقطع ~~أخرونا وقد تقول العرب أنظرني يعني بالقطع يريد انتظرني قليلا قال الشاعر ~~أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا قوله لئلا يعلم أهل الكتاب ~~ليعلم أهل الكتاب هو قول أبي عبيدة وقال الفراء العرب تجعل لا صلة في ~~الكلام إذا دخل في أوله جحد أو في آخره جحد كهذه الآية وكقوله ما منعك أن ~~لا تسجد إذ أمرتك انتهى وحكى عن قراءة بن عباس والجحدري ms07135 ليعلم وهو يؤيد ~~كونها مزيدة وأما قراءة مجاهد لكيلا فهي مثل لئلا قوله يقال الظاهر على كل ~~شيء علما إلخ يأتي في التوحيد وأنه كلام يحيى الفراء قوله سورة المجادلة ~~كذا للإسماعيلي وأبي نعيم وللنسفي المجادلة وسقط لغيرهم قوله يحادون يشاقون ~~وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله يحادون الله قال يعادون الله ورسوله قوله كبتوا أخزيوا كذا ~~لأبي ذر وفي رواية النسفي أحزنوا وكأنها بالمهملة والنون ولابن أبي حاتم من ~~طريق سعيد عن قتادة خزوا كما خزي الذين من قبلهم ومن طريق مقاتل بن حيان ~~أخزوا وقال أبو عبيدة كبتوا أهلكوا قوله استحوذ غلب أي غلبهم الشيطان هو ~~قول أبي عبيدة وحكي عن قراءة عمر رضي الله عنه استحاذ بوزن استقام تنبيه لم ~~يذكر في تفسير الحديد حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود لم يكن بين ~~إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله إلا أربع سنين أخرجه مسلم من طريق عون بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن أبيه عن عمه وكذا سورة المجادلة ولم يخرج فيها حديثا ~~مرفوعا ويدخل فيها حديث التي ظاهر منها زوجها وقد أخرجه النسائي وأورد منه ~~البخاري طرفا في كتاب التوحيد معلقا # PageV08P628 ### | (قوله سورة الحشر بسم الله الرحمن الرحيم) # كذا لأبي ذر قوله الجلاء الإخراج من أرض إلى أرض هو قول قتادة أخرجه بن ~~أبي حاتم من طريق سعيد عنه وقال أبو عبيدة يقال الجلاء والإجلاء جلاه أخرجه ~~وأجليته أخرجته والتحقيق أن الجلاء أخص من الإخراج لأن الجلاء ما كان مع ~~الأهل والمال والإخراج أعم منه # [4882] قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم تقدم هذا الحديث مختصرا بإسناده ~~ومتنه في تفسير سورة الأنفال مقتصرا على ما يتعلق بها وتقدم في المغازي ~~قوله سورة التوبة قال التوبة هو استفهام إنكار بدليل قوله هي الفاضحة ووقع ~~في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن هشيم سورة ms07136 التوبة قال بل سورة الفاضحة ~~قوله ما زالت تنزل ومنهم ومنهم أي كقوله ومنهم من عاهد الله ومنهم من يلمزك ~~في الصدقات ومنهم الذين يؤذون النبي قوله لم تبق في رواية الكشميهني لن ~~تبقي وهي أوجه لأن الرواية الأولى تقتضي استيعابهم بما ذكر من الآيات بخلاف ~~الثانية فهي أبلغ وفي رواية الإسماعيلي أنه لا يبقى # [4883] قوله سورة الحشر قال قل سورة النضير كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا ~~يظن أن المراد يوم القيامة وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير ### | (قوله باب قوله ما قطعتم من لينة نخلة) # ما لم تكن عجوة أو برنية قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما قطعتم من لينة ~~أي من نخلة وهي من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية إلا أن الواو ذهبت بكسر ~~اللام وعند الترمذي من حديث بن عباس اللينة النخلة في أثناء حديث وروى سعيد ~~بن منصور من طريق عكرمة قال اللينة ما دون العجوة وقال سفيان هي شديدة ~~الصفرة تنشق عن النوى قوله ما أفاء # PageV08P629 # ### | قوله باب قوله ما أفاه الله على رسوله) # تقدم في تفسير الفيء والفرق بينه وبين الغنيمة في أواخر الجهاد # [4885] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن الزهري ووقع في رواية مسلم من ~~رواية بن ماهان عن عمرو بن دينار عن مالك بن أوس بغير ذكر الزهري وهو خطأ ~~من الناسخ وثبت لباقي الرواة بذكر الزهري وقد تقدم الكلام على حديث الباب ~~مبسوطا في فرض الخمس ### | قوله باب وما آتاكم الرسول فخذوه) # أي وما أمركم به فافعلوه لأنه قابله بقوله وما نهاكم عنه فانتهوا # [4886] قوله عن عبد الله هو بن مسعود قال لعن الله الواشمات سيأتي شرحه ~~في كتاب اللباس قوله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب لا يعرف ~~اسمها وقد أدركها عبد الرحمن بن عابس كما في الطريق التي بعده قوله أما ~~قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه أي ~~النبي صلى الله عليه ms07137 وسلم قد نهى بفتح الهاء وإنما ضبطت هذا خشية أن يقرأ ~~بضم النون وكسر الهاء على البناء للمجهول على أن الهاء في إنه ضمير الشأن ~~لكن السياق يرشد إلى ما قررته وفي هذا الجواب نظر لأنها استشكلت اللعن ولا ~~يلزم من مجرد النهي لعن من لم يمتثل لكن يحمل على أن المراد في الآية وجوب ~~امتثال قول الرسول وقد نهى عن هذا الفعل فمن فعله فهو ظالم وفي القرآن لعن ~~الظالمين ويحتمل أن يكون بن مسعود سمع اللعن من النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما في بعض طرقه قوله # PageV08P630 # أهلك يفعلونه هي زينب بنت عبد الله الثقفية قوله فلم تر من حاجتها شيئا ~~أي من الذي ظنت أن زوج بن مسعود تفعله وقيل كانت المرأة رأت ذلك حقيقة ~~وإنما بن مسعود أنكر عليها فأزالته فلهذا لما دخلت المرأة لم تر ما كانت ~~رأت قبل ذلك قوله ما جامعتها يحتمل أن يكون المراد بالجماع الوطء أو ~~الاجتماع وهو أبلغ ويؤيده قوله في رواية الكشميهني ما جامعتنا وللإسماعيلي ~~ما جامعتني واستدل بالحديث على جواز لعن من اتصف بصفة لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من اتصف بها لأنه لا يطلق ذلك إلا على من يستحقه وأما ~~الحديث الذي أخرجه مسلم فإنه قيد فيه بقوله ليس بأهل أي عندك لأنه إنما ~~لعنه لما ظهر له من استحقاقه وقد يكون عند الله بخلاف ذلك فعلى الأول يحمل ~~قوله فاجعلها له زكاة ورحمة وعلى الثاني فيكون لعنه زيادة في شقوته وفيه أن ~~المعين على المعصية يشارك فاعلها في الإثم ### | (قوله باب والذين تبوءوا الدار والإيمان) # أي استوطنوا المدينة وقيل نزلوا فعلى الأول يختص بالأنصار وهو ظاهر قول ~~عمر وعلى الثاني يشملهم ويشمل المهاجرين السابقين ذكر فيه طرفا من قصة عمر ~~عند مقتله وقد تقدم في المناقب قوله باب قوله ويؤثرون على أنفسهم الآية ~~الخصاصة فاقة ولغير أبي ذر الفاقة وهو قول # PageV08P631 # مقاتل بن حيان أخرجه بن أبي حاتم من طريقه قوله المفلحون الفائزون ~~بالخلود ms07138 والفلاح البقاء هو قول الفراء قال لبيد نحل بلادا كلها حل قبلنا ~~ونرجو فلاحا بعد عاد وحمير وهو أيضا بمعنى إدراك الطلب قال لبيد أيضا ولقد ~~أفلح من كان عقل أي أدرك ما طلب قوله حي على الفلاح عجل هو تفسير حي أي ~~معنى حي على الفلاح أي عجل إلى الفلاح قال بن التين لم يذكره أحد من أهل ~~اللغة وإنما قالوا معناه هلم وأقبل قلت وهو كما قال لكن فيه إشعار بطلب ~~الإعجال فالمعنى أقبل مسرعا قوله وقال الحسن حاجة حسدا وصله عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة عنه بهذا ورويناه في الجزء الثامن من أمالي المحاملي بعلو من ~~طريق أبي رجاء عن الحسن في قوله ولا يجدون في صدورهم حاجة قال الحسد # [4889] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير هو الدورقي قوله أتى رجل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرجل هو أبو هريرة وقع مفسرا في رواية ~~الطبراني وقد نسبته في المناقب إلى تخريج أبي البختري الطائي في صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبو البختري لا يوثق به قوله ألا رجل يضيفه هذه الليلة ~~يرحمه الله في رواية الكشميهني يضيف هذا رحمة بالتنوين قوله فقام رجل من ~~الأنصار تقدم شرح هذا الحديث في مناقب الأنصار أنه أبو طلحة وتردد الخطيب ~~هل هو زيد بن سهل المشهور أو صحابي آخر يكنى أبا طلحة وتقدم أيضا قول من ~~قال إنه ثابت بن قيس ولكن أردت التنبيه هنا على شيء وقع للقرطبي المفسر ~~ولمحمد بن علي بن عسكر في ذيله على تعريف السهيلي فإنهما نقلا عن النحاس ~~والمهدوي أن هذه الآية نزلت في أبي المتوكل زاد بن عسكر الناجي وأن الضيف ~~ثابت بن قيس وقيل إن فاعلها ثابت بن قيس حكاه يحيى بن سلام انتهى وهو غلط ~~بين فإن أبا المتوكل الناجي تابعي مشهور وليس له في القصة ذكر إلا أنه ~~رواها مرسلة أخرجها من طريق إسماعيل القاضي كما تقدم هناك وكذا بن أبي ~~الدنيا في كتاب قرى ms07139 الضيف وبن المنذر في تفسير هذه السورة كلهم من طريق ~~إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل أن رجلا من المسلمين مكث ثلاثة أيام لا يجد ~~شيئا يفطر عليه حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس الحديث وقد ~~تبع بن عسكر جماعة من الشارحين ساكتين عن وهمه فلهذا نبهت عليه وتفطن شيخنا ~~بن الملقن لقول بن عسكر إنه أبو المتوكل الناجي فقال هذا وهم لأن أبا ~~المتوكل الناجي تابعي إجماعا انتهى فكأنه جوز أنه صحابي يكنى أبا المتوكل ~~وليس كذلك قوله ونطوي بطوننا الليلة في حديث أنس عند بن أبي الدنيا فجعل ~~يتلمظ وتتلمظ هي حتى رأى الضيف أنهما يأكلان قوله ثم غدا الرجل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس فصلى معه الصبح قوله لقد عجب الله عز ~~وجل أو ضحك كذا هنا بالشك وذكره مسلم من طريق جرير عن فضيل بن غزوان بلفظ ~~عجب بغير شك وعند بن أبي الدنيا في حديث أنس ضحك بغير شك وقال الخطابي ~~إطلاق العجب على الله محال ومعناه الرضا فكأنه قال إن ذلك الصنيع حل من ~~الرضا عند الله حلول العجب عندكم قال وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله ~~يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة قال وقال أبو عبد ~~الله معنى الضحك هنا الرحمة قلت ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من ~~البخاري قال الخطابي وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة # PageV08P632 # لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند السؤال قلت ~~الرضا من الله يستلزم الرحمة وهو لازمه والله أعلم وقد تقدم سائر شرح هذا ~~الحديث في مناقب الأنصار ### | (قوله سورة الممتحنة) # سقطت البسملة لجميعهم والمشهور في هذه التسمية فتح الحاء وقد تكسر وبه ~~جزم السهيلي فعلى الأول هي صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها والمشهور ~~فيها أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وقيل سعيدة بنت الحارث وقيل أميمة ~~بنت بشر والأول هو ms07140 المعتمد كما سيأتي إيضاحه في كتاب النكاح ومن كسر جعلها ~~صفة للسورة كما قيل لبراءة الفاضحة قوله وقال مجاهد لاتجعلنا فتنة للذين ~~كفروا لا تعذبنا بأيديهم إلخ وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه ~~بلفظه وزاد ولا بعذاب من عندك وزاد في آخره ما أصابهم مثل هذا وكذا أخرجه ~~عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه والطبري من طريق أخرى عن ~~ورقاء عن عيسى عن بن أبي نجيح كذلك فاتفقوا كلهم على أنه موقوف عن مجاهد ~~وأخرج الحاكم مثل هذا من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء فزاد فيه بن عباس ~~وقال صحيح على شرط مسلم وما أظن زيادة بن عباس فيه إلا وهما لاتفاق أصحاب ~~ورقاء على عدم ذكره وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~قال لا تجعلنا فتنة للذين كفروا لا تسلطهم علينا فيفتنونا وهذا بخلاف تفسير ~~مجاهد وفيه تقوية لما قلته وأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله لا ~~تجعلنا فتنة للذين كفروا قال لا تظهرهم علينا فيفتنونا يرون أنهم إنما ~~ظهروا علينا بحقهم وهذا يشبه تأويل مجاهد قوله بعصم الكوافر أمر أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بفراق نسائهم كن كوافر بمكة وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد وأخرجه الطبري من طريقه أيضا ولفظه أمر أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم بطلاق نسائهم كوافر بمكة قعدن مع الكفار ولسعيد بن منصور من طريق ~~إبراهيم النخعي قال نزلت في المرأة من المسلمين تلحق بالمشركين فتكفر فلا ~~يمسك زوجها بعصمتها قد برئ منها انتهى والكوافر جمع كافرة والعصم جمع عصمة ~~وقال أبو علي الفارسي قال لي الكرخي الكوافر في الآية يشمل الرجال والنساء ~~قال فقلت له النحاة لا يجيزون هذا إلا في النساء جمع كافرة قال أليس يقال ~~طائفة كافرة انتهى وتعقب بأنه لا يجوز كافرة وصفا للرجال إلا مع ذكر ~~الموصوف فتعين الأول والله أعلم # PageV08P633 ### | (قوله باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) ms07141 # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر والعدو لما كان بزنة المصادر وقع على ~~الواحد فما فوقه وقوله تلقون إليهم بالمودة تفسير للموالاة المذكورة ويحتمل ~~أن يكون حالا أو صفة وفيه شيء لأنهم نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقا والتقييد ~~بالصفة أو الحال يوهم الجواز عند انتفائهما لكن علم بالقواعد المنع مطلقا ~~فلا مفهوم لهما ويحتمل أن تكون الولاية تستلزم المودة فلا تتم الولاية بدون ~~المودة فهي حال لازمة والله أعلم # [4890] قوله الحسن بن محمد بن علي أي بن أبي طالب قوله حتى تأتوا روضة ~~خاخ بمعجمتين ومن قالها بمهملة ثم جيم فقد صحف وقد تقدم بيان ذلك في باب ~~الجاسوس من كتاب الجهاد وفي أول غزوة الفتح قوله لنلقين كذا فيه والوجه حذف ~~التحتانية وقيل إنما اثبتت لمشاكلة لتخرجن قوله كنت امرأ من قريش أي بالحلف ~~لقوله بعد ذلك ولم أكن من أنفسهم قوله كنت امرأ من قريش ولم أكن من أنفسهم ~~ليس هذا تناقضا بل أراد أنه منهم بمعنى أنه حليفهم وقد ثبت حديث حليف القوم ~~منهم وعبر بقوله ولم أكن من أنفسهم لإثبات المجاز قوله إنه قد صدقكم بتخفيف ~~الدال أي قال الصدق قوله فقال عمر دعني يا رسول الله فأضرب عنقه إنما قال ~~ذلك عمر مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به لما ~~كان عند عمر من القوة في الدين وبغض من ينسب إلى النفاق وظن أن من خالف ما ~~أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم استحق القتل لكنه لم يجزم بذلك فلذلك ~~استأذن في قتله وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر وعذر حاطب ما ~~ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه وعند الطبري من طريق الحارث عن علي ~~في هذه القصة فقال أليس قد شهد بدرا قال بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك ~~قوله فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك أرشد إلى علة ترك قتله بأنه شهد بدرا ~~فكأنه قيل وهل يسقط عنه شهوده بدرا ms07142 هذا الذنب العظيم فأجاب بقوله وما يدريك ~~إلخ قوله لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر هكذا في أكثر # PageV08P634 # الروايات بصيغة الترجي وهو من الله واقع ووقع في حديث أبي هريرة عند بن ~~أبي شيبة بصيغة الجزم وقد تقدم بيان ذلك واضحا في باب فضل من شهد بدرا من ~~كتاب المغازي قوله اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم كذا في معظم الطرق وعند ~~الطبري من طريق معمر عن الزهري عن عروة فإني غافر لكم وهذا يدل على أن ~~المراد بقوله غفرت أي أغفر على طريق التعبير عن الآتي بالواقع مبالغة في ~~تحققه وفي مغازي بن عائذ من مرسل عروة اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم والمراد ~~غفران ذنوبهم في الآخرة وإلا فلو وجب على أحدهم حد مثلا لم يسقط في الدنيا ~~وقال بن الجوزي ليس هذا على الاستقبال وإنما هو على الماضي تقديره اعملوا ~~ما شئتم أي عمل كان لكم فقد غفر قال لأنه لو كان للمستقبل كان جوابه فسأغفر ~~لكم ولو كان كذلك لكان إطلاقا في الذنوب ولا يصح ويبطله أن القوم خافوا من ~~العقوبة بعد حتى كان عمر يقول يا حذيفة بالله هل أنا منهم وتعقبه القرطبي ~~بأن اعملوا صيغة أمر وهي موضوعة للاستقبال ولم تضع العرب صيغة الأمر للماضي ~~لا بقرينة ولا بغيرها لأنهما بمعنى الإنشاء والابتداء وقوله اعملوا ما شئتم ~~يحمل على طلب الفعل ولا يصح أن يكون بمعنى الماضي ولا يمكن أن يحمل على ~~الإيجاب فتعين للإباحة قال وقد ظهر لي أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف ~~تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ~~ما يستأنف من الذنوب اللاحقة ولا يلزم من وجود الصلاحية للشيء وقوعه وقد ~~أظهر الله صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك فإنهم لم يزالوا على ~~أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا ولو قدر صدور شيء من أحدهم لبادر إلى ~~التوبة ولازم الطريق المثلى ويعلم ذلك من أحوالهم بالقطع من ms07143 اطلع على سيرهم ~~انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله فقد غفرت لكم أي ذنوبكم تقع مغفورة لا ~~أن المراد أنه لا يصدر منهم ذنب وقد شهد مسطح بدرا ووقع في حق عائشة كما ~~تقدم في تفسير سورة النور فكأن الله لكرامتهم عليه بشرهم على لسان نبيه ~~أنهم مغفور لهم ولو وقع منهم ما وقع وقد تقدم بعض مباحث هذه المسألة في ~~أواخر كتاب الصيام في الكلام على ليلة القدر ونذكر بقية شرح هذا الحديث في ~~كتاب الديات إن شاء الله تعالى قوله قال عمرو هو بن دينار وهو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله ونزلت فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء سقط أولياء لغير أبي ذر قوله قال لا أدري الآية في الحديث أو ~~قول عمرو هذا الشك من سفيان بن عيينة كما سأوضحه قوله حدثنا علي هو بن ~~المديني قال قيل لسفيان في هذا فنزلت لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية ~~قال سفيان هذا في حديث الناس يعني هذه الزيادة يريد الجزم برفع هذا القدر ~~قوله حفظته من عمرو ما تركت منه حرفا وما أرى أحدا حفظه غيري وهذا يدل على ~~أن هذه الزيادة لم يكن سفيان يجزم برفعها وقد أدرجها عنه بن أبي عمر أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه فقال في آخر الحديث قال وفيه نزلت هذه الآية وكذا ~~أخرجه مسلم عن بن أبي عمر وعمرو الناقد وكذا أخرجه الطبري عن عبيد بن ~~إسماعيل والفضل بن الصباح والنسائي عن محمد بن منصور كلهم عن سفيان واستدل ~~باستئذان عمر على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس ولو كان مسلما وهو قول ~~مالك ومن وافقه ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم أقر عمر على إرادة ~~القتل لولا المانع وبين المانع هو كون حاطب شهد بدرا وهذا منتف في غير حاطب ~~فلو كان الإسلام مانعا من قتله لما علل بأخص منه وقد بين سياق علي أن هذه ~~الزيادة مدرجة وأخرجه مسلم أيضا عن إسحاق بن راهويه عن سفيان # PageV08P635 # وبين أن ms07144 تلاوة الآية من قول سفيان ووقع عند الطبري من طريق أخرى عن علي ~~الجزم بذلك لكنه من أحد رواة الحديث حبيب بن أبي ثابت الكوفي أحد التابعين ~~وبه جزم إسحاق في روايته عن محمد بن جعفر عن عروة في هذه القصة وكذا جزم به ~~معمر عن الزهري عن عروة وأخرج بن مردويه من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن ~~أنس قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مشركي قريش كتب ~~إليهم حاطب بن أبي بلتعة يحذرهم فذكر الحديث إلى أن قال فأنزل الله فيه ~~القرآن يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية قال ~~الإسماعيلي في آخر الحديث أيضا قال عمرو أي بن دينار وقد رأيت بن أبي رافع ~~وكان كاتبا لعلي ### | قوله باب إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) # اتفقوا على نزولها بعد الحديبية وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش ~~والمسلمين على أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش ثم استثنى ~~الله من ذلك النساء بشرط الامتحان # [4891] قوله حدثني إسحاق أنبأنا يعقوب في رواية غير أبي ذر حدثنا يعقوب ~~فأما إسحاق فهو بن منصور وكلام أبي نعيم يشعر بأنه بن إبراهيم وأما يعقوب ~~بن إبراهيم فهو بن سعد وبن أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم قوله ~~قال عروة قالت عائشة هو موصول بالإسناد المذكور وسيأتي الكلام على شرحه في ~~أواخر النكاح إن شاء الله تعالى قوله قد بايعتك كلاما أي يقول ذلك كلاما ~~فقط لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة قوله ولا ~~والله فيه القسم لتأكيد الخبر وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء ~~عن أم عطية فعند بن خزيمة وبن حبان والبزار والطبري وبن مردويه من طريق ~~إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة قال فمد يده من ~~خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال اللهم أشهد وكذا الحديث ~~الذي بعده حيث ms07145 قالت فيه قبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه ~~بأيديهن ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى ~~وقوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر ~~عن القبول أو كانت المبايعة تقع بحائل فقد روى أبو داود في المراسيل عن ~~الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه ~~على يده وقال لا أصافح النساء وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي ~~مرسلا نحوه وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي # PageV08P636 # حازم كذلك وأخرج بن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بكير عنه عن أبان ~~بن صالح أنه صلى الله عليه وسلم كان يغمس يده في إناء وتغمس المرأة يدها ~~فيه ويحتمل التعدد وقد أخرج الطبراني أنه بايعهن بواسطة عمر وروى النسائي ~~والطبري من طريق محمد بن المنكدر أن أميمة بنت رقيقة بقافين مصغر أخبرته ~~أنها دخلت في نسوة تبايع فقلن يا رسول الله ابسط يدك نصافحك قال إني لا ~~أصافح النساء ولكن سآخذ عليكن فأخذ علينا حتى بلغ ولا يعصينك في معروف فقال ~~فيما طقتن واستطعتن فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا وفي رواية الطبري ~~ما قولي لمائة امرأة إلا كقولي لامرأة واحدة وقد جاء في أخبار أخرى أنهن كن ~~يأخذن بيده عند المبايعة من فوق ثوب أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن ~~الشعبي وفي المغازي لابن إسحاق عن أبان بن صالح أنه كان يغمس يده في إناء ~~فيغمسن أيديهن فيه قوله تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ~~أما متابعة يونس فيأتي الكلام عليها في كتاب الطلاق وأما متابعة معمر ~~فوصلها المؤلف في الأحكام وأما متابعة عبد الرحمن بن إسحاق فوصلها بن ~~مردويه من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه قوله وقال إسحاق بن راشد عن ~~الزهري عن عروة وعمرة يعني عن عائشة جمع بينهما وصله الذهلي في الزهريات عن ~~عتاب بن بشير عن ms07146 إسحاق بن راشد به وفي هذا الحديث أن المحنة المذكورة في ~~قوله فامتحنوهن هي أن يبايعهن بما تضمنته الآية المذكورة وأخرج عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة أنه صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر من النساء ~~بالله ما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبا لله ورسوله وأخرج عبد بن حميد من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وزاد ولا خرج بك عشق رجل منا ولا فرار من ~~زوجك وعند بن مردويه وبن أبي حاتم والطبراني من حديث بن عباس نحوه وسنده ~~ضعيف ويمكن الجمع بين التحليف والمبايعة والله أعلم وذكر الطبري وبن أبي ~~حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن المرأة من المشركين كانت إذا غضبت ~~على زوجها قالت والله لأهاجرن إلى محمد فنزلت فامتحنوهن # PageV08P637 # ### | قوله باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) # سقط باب لغير أبي ذر وذكر فيه أربعة أحاديث الأول # [4892] قوله عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية كذا قال عبد الوارث عن أيوب ~~وقال سفيان بن عيينة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية أخرجه النسائي ~~فكأن أيوب سمعه منهما جميعا وقد تقدم شرح هذا في الجنائز قوله بايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا ان لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن ~~النياحة في رواية مسلم من طريق عاصم عن حفصة عن أم عطية قالت لما نزلت هذه ~~الآية يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يعصينك في معروف كان منه ~~النياحة قوله فقبضت امرأة يدها في رواية عاصم فقلت يا رسول الله إلا آل ~~فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد من أن أسعدهم لم أعرف آل فلان ~~المشار إليهم وفي رواية النسائي قلت إن امرأة أسعدتني في الجاهلية ولم أقف ~~على اسم المرأة وتبين أن أم عطية في رواية عبد الوارث أبهمت نفسها قوله ~~أسعدتني فلانة فأريد أن أجزيها وللنسائي في رواية أيوب فأذهب فأسعدها ثم ~~أجيئك فأبايعك والإسعاد قيام المرأة مع الأخرى في النياحة ms07147 تراسلها وهو خاص ~~بهذا المعنى ولا يستعمل إلا في البكاء والمساعدة عليه ويقال إن أصل ~~المساعدة وضع الرجل يده على ساعد الرجل صاحبه عند التعاون على ذلك قوله ~~فانطلقت ورجعت فبايعها في رواية عاصم فقال إلا آل فلان وفي رواية النسائي ~~قال فاذهبي فأسعديها قالت فذهبت فساعدتها ثم جئت فبايعت قال النووي هذا ~~محمول على أن الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة ولا تحل النياحة لها ولا ~~لغيرها في غير آل فلان كما هو ظاهر الحديث وللشارع أن يخص من العموم من شاء ~~بما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث كذا قال وفيه نظر إلا إن ادعى أن ~~الذين ساعدتهم لم يكونوا أسلموا وفيه بعد # PageV08P638 # وإلا فليدع مشاركتهم لها في الخصوصية وسأبين ما يقدح في خصوصية أم عطية ~~بذلك ثم قال واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالا عجيبة ~~ومقصودي التحذير من الاغترار بها فإن بعض المالكية قال النياحة ليست بحرام ~~لهذا الحديث وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش ~~خد ونحو ذلك قال والصواب ما ذكرناه أولا وأن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب ~~العلماء كافة انتهى وقد تقدم في الجنائز النقل عن غير هذا المالكي أيضا أن ~~النياحة ليست بحرام وهو شاذ مردود وقد أبداه القرطبي احتمالا ورده ~~بالأحاديث الواردة في الوعيد على النياحة وهو دال على شدة التحريم لكن لا ~~يمتنع أن يكون النهي أولا ورد بكراهة التنزيه ثم لما تمت مبايعة النساء وقع ~~التحريم فيكون الإذن لمن ذكر وقع في الحالة الأولى لبيان الجواز ثم وقع ~~التحريم فورد حينئذ الوعيد الشديد وقد لخص القرطبي بقية الأقاويل التي أشار ~~إليها النووي منها دعوى أن ذلك كان قبل تحريم النياحة قال وهو فاسد لمساق ~~حديث أم عطية هذا ولولا أن أم عطية فهمت التحريم لما استثنت قلت ويؤيده ~~أيضا أن أم عطية صرحت بأنها من العصيان في المعروف وهذا وصف المحرم ومنها ~~أن قوله إلا آل فلان ليس فيه ms07148 نص على أنها تساعدهم بالنياحة فيمكن أنها ~~تساعدهم باللقاء والبكاء الذي لا نياحة معه قال وهذا أشبه مما قبله قلت بل ~~يرد عليه ورود التصريح بالنياحة كما سأذكره ويرد عليه أيضا أن اللقاء ~~والبكاء المجرد لم يدخل في النهي كما تقدم في الجنائز تقريره فلو وقع ~~الاقتصار عليه لم يحتج إلى تأخير المبايعة حتى تفعله ومنها يحتمل أن يكون ~~أعاد إلا آل فلان على سبيل الإنكار كما قال لمن استأذن عليه فقال له من ذا ~~فقال أنا فقال أنا أنا فأعاد عليه كلامه منكرا عليه قلت ويرد عليه ما ورد ~~على الأول ومنها أن ذلك خاص بأم عطية قال وهو فاسد فإنها لا تختص بتحليل ~~شيء من المحرمات انتهى ويقدح في دعوى تخصيصها أيضا ثبوت ذلك لغيرها ويعرف ~~منه أيضا الخدش في الأجوبة الماضية فقد أخرج بن مردويه من حديث بن عباس قال ~~لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء فبايعهن أن لا يشركن ~~بالله شيئا الآية قالت خولة بنت حكيم يا رسول الله كان أبي وأخي ماتا في ~~الجاهلية وإن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها الحديث وأخرج الترمذي من طريق ~~شهر بن حوشب عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء بنت يزيد قالت قلت يا رسول ~~الله إن بني فلان أسعدوني على عمي ولا بد من قضائهن فأبى قالت فراجعته ~~مرارا فأذن لي ثم لم أنح بعد وأخرج أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال ~~أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فأخذ ~~علينا ولا ينحن فقالت عجوز يا نبي الله إن ناسا كانوا أسعدونا على مصائب ~~أصابتنا وإنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال فاذهبي فكافئيهم ~~قالت فانطلقت فكافأتهم ثم إنها أتت فبايعته وظهر من هذا كله أن أقرب ~~الأجوبة أنها كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم والله أعلم الحديث ~~الثاني # [4893] قوله حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي هو جرير بن حازم قوله سمعت ms07149 ~~الزبير في رواية الإسماعيلي الزبير بن خريت وهو بكسر الخاء المعجمة وتشديد ~~الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله في قوله ولا يعصينك في معروف قال ~~إنما هو شرط شرطه الله للنساء أي على النساء وقوله فبايعهن في السياق حذف ~~تقديره فإن بايعن على ذلك أو فإن اشترطن ذلك على أنفسهن فبايعهن واختلف في ~~الشرط فالأكثر على أنه النياحة كما سبق وقد تقدم عند مسلم ما يدل لذلك ~~وأخرج الطبري من طريق زهير بن محمد قال في قوله ولا يعصينك في معروف لا ~~يخلو الرجل # PageV08P639 # بامرأة وقد جمع بينهما قتادة فأخرج الطبري عنه قال أخذ عليهن أن لا ينحن ~~ولا يحدثن الرجال فقال عبد الرحمن بن عوف إن لنا أضيافا وإنا نغيب عن ~~نسائنا فقال ليس أولئك عنيت وللطبري من حديث بن عباس المقدم ذكره إنما ~~أنبئكن بالمعروف الذي لا تعصينني فيه لا تخلون بالرجال وحدانا ولا تنحن نوح ~~الجاهلية ومن طريق أسيد بن أبي أسيد البراد عن امرأة من المبايعات قالت كان ~~فيما أخذ علينا أن لا نعصيه في شيء من المعروف ولا نخمش وجها ولا ننشر شعرا ~~ولا نشق جيبا ولا ندعو ويلا # [4894] الحديث الثالث قوله قال الزهري حدثناه هو من تقديم الاسم على ~~الصيغة والضمير للحديث الذي يريد أن يذكره قوله وقرأ آية النساء أي آية ~~بيعة النساء وهي يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا الآية وقد قدمت في كتاب الإيمان بيان وقت هذه المبايعة قوله ~~وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية وللكشميهني قرأ في الآية والأول أولى قوله ومن ~~أصاب منها أي من الأشياء التي توجب الحد في رواية الكشميهني من ذلك شيئا ~~قوله تابعه عبد الرزاق عن معمر زاد المستملي في الآية ووصله مسلم عن عبد بن ~~حميد عن عبد الرزاق عقب رواية سفيان وقال في آخره وزاد في الحديث فتلا ~~علينا آية النساء أن لا يشركن بالله شيئا وقد تقدم شرحه ومباحثه في كتاب ~~الإيمان مستوفى وقوله ببهتان ms07150 يفترينه بين أيديهن وأرجلهن فيه عدة أقوال ~~منها أن المراد بما بين الأيدي ما يكتسب بها وكذا الأرجل الثاني هما كناية ~~عن الدنيا والآخرة وقيل عن الأعمال الظاهرة والباطنة وقيل الماضي والمستقبل ~~وقيل ما بين الأيدي كسب العبد بنفسه وبالأرجل كسبه بغيره وقيل غير ذلك ~~الحديث الرابع # [4895] قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد ~~الله بن وهب قال وأخبرني بن جريج قلت نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين ~~بالنسبة لابن جريج فإنه يروي عن بن جريج بواسطة رجل واحد كأبي عاصم ومحمد ~~بن عبد الله الأنصاري ومكي بن إبراهيم وغيرهم ونزل فيه درجة بالنسبة لابن ~~وهب فإنه يروي عن جمع من أصحابه كأحمد بن صالح وأحمد بن عيسى وغيرهما وكأن ~~السبب فيه تصريح بن جريج في هذه الطريق النازلة بالإخبار وقد أخرج البخاري ~~طرفا من هذا الحديث في كتاب العيدين عن أبي عاصم عن بن جريج بالعلو وهو من ~~أوله إلى قوله قبل الخطبة وصرح فيه بن جريج بالخبر فلعله لم يكن بطوله عند ~~بن أبي عاصم ولا عند من لقيه من أصحاب بن وهب وقد علاه أبو ذر في روايته ~~فقال حدثنا على الحربي حدثنا بن أبي داود حدثنا محمد بن مسلمة حدثنا بن وهب ~~ووقع للبخاري بعلو في العيدين لكنه من طريق عبد الرزاق عن بن جريج وتقدم ~~شرحه هناك مستوفى وقول بن وهب وأخبرني بن جريج معطوف على شيء محذوف # PageV08P640 ### | (قوله سورة الصف بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة الحواريين وأخرج الطبري من ~~طريق معمر عن قتادة أن الحواريين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ~~من قريش فسمى العشرة المشهورين إلا سعيد بن زيد وحده وحمزة وجعفر بن أبي ~~طالب وعثمان بن مظعون وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلا في حديث ذكر في ~~أوله سبب نزولها وإسناده صحيح قل أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه ~~قوله وقال مجاهد من أنصاري ms07151 إلى الله من يتبعني إلى الله في رواية الكشميهني ~~من تبعني إلى الله بصيغة الماضي وقد وصله الفريابي بلفظ من يتبعني وقال أبو ~~عبيدة إلى بمعنى في أي من أنصاري في الله قوله وقال بن عباس مرصوص ملصق ~~بعضه إلى بعض كذا لأبي ذر ولغيره ببعض وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن ~~عطاء عن بن عباس في قوله كأنهم بنيان مرصوص مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض ~~فعلى تفسير بن عباس هو من التراص أي التضام مثل تراص الأسنان أو من الملائم ~~الأجزاء المستوي قوله وقال يحيى بالرصاص كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما وقال ~~غيره وجزم أبو ذر بأنه يحيى بن زياد بن عبد الله الفراء وهو كلامه في معاني ~~القرآن ولفظه في قوله كأنهم بنيان مرصوص يريد بالرصاص حثهم على القتال ورجح ~~الطبري الأول والرصاص بفتح الراء ويجوز كسرها قوله من بعدي اسمه أحمد في ~~رواية أبي ذر باب يأتي من بعدي وذكر فيه حديث جبير بن مطعم وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في أوائل السيرة النبوية قوله سورة الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم ~~سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر وتقدم ضبطه في كتاب الصلاة # PageV08P641 ### | (قوله باب قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) # أي لم يلحقوا بهم ويجوز في آخرين أن يكون منصوبا عطفا على الضمير المنصوب ~~في يعلمهم وأن يكون مجرورا عطفا على الأميين قوله وقرأ عمر فامضوا إلى ذكر ~~الله ثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده وروى الطبري عن عبد الحميد بن ~~بيان عن سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال ما سمعت عمر ~~يقرؤها قط فامضوا ومن طريق مغيرة عن إبراهيم قال قيل لعمر إن أبي بن كعب ~~يقرؤها فاسعوا قال أما أنه أعلمنا وأقرؤنا للمنسوخ وإنما هي فامضوا وأخرجه ~~سعيد بن منصور فبين الواسطة بين إبراهيم وعمر وأنه خرشة بن الحر فصح ~~الإسناد وأخرجا أيضا من طريق إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرؤها ~~فامضوا ويقول ms07152 لو كان فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وأخرجه الطبراني ورجاله ~~ثقات إلا أنه منقطع وللطبراني أيضا من طريق قتادة قال هي في حرف بن مسعود ~~فامضوا قال وهي كقوله إن سعيكم لشتى وقال أبو عبيدة معنى فاسعوا أجيبوا ~~وليس من العدو # [4897] قوله حدثنا عبد العزيز كذا لهم غير منسوب قال الجياني وكلام ~~الكلاباذي يقتضي أنه بن أبي حازم سلمة بن دينار قال والذي عندي أنه ~~الدراوردي لأن مسلما أخرجه عن قتيبة عن الدراوردي عن ثور قلت وأخرجه ~~الترمذي والنسائي أيضا عن قتيبة وأورده الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ~~من طريق قتيبة وجزم أبو مسعود أن البخاري أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب ~~أنبأنا عبد العزيز الدراوردي كذا فيه وتبعه المزي وظاهره أن البخاري نسبه ~~ولم أر ذلك في شيء من نسخ الصحيح ولم أقف على رواية عبد العزيز بن أبي حازم ~~لهذا الحديث في شيء من المسانيد ولكن يؤيده أن البخاري لم يخرج للدراوردي ~~إلا متابعة أو مقرونا وهو هنا كذلك فإنه صدره برواية سليمان بن بلال ثم ~~تلاه برواية عبد العزيز قوله عن ثور هو بن يزيد المدني وأبو الغيث بالمعجمة ~~والمثلثة اسمه سالم قوله فأنزلت عليه سورة الجمعة وآخرين منهم لما يلحقوا ~~بهم كأنه يريد أنزلت عليه هذه الآية من سورة الجمعة وإلا فقد نزل منها قبل ~~إسلام أبي هريرة الأمر بالسعي ووقع في رواية الدراوردي عن ثور عند مسلم ~~نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ وآخرين منهم قوله قال قلت من هم يا رسول ~~الله في رواية السرخسي قالوا من هم يا رسول الله وفي رواية الإسماعيلي فقال ~~له رجل وفي رواية الدراوردي قيل من هم وفي رواية عبد الله بن جعفر عن ثور ~~عند الترمذي فقال رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ولم أقف ~~على اسم السائل قوله فلم يراجعوه كذا في نسختي من طريق أبي ذر وفي غيرها ~~فلم يراجعه وهو الصواب أي لم يراجع النبي صلى الله عليه وسلم ms07153 أي لم يعد ~~عليه جوابه حتى سأله ثلاث مرات ووقع ذلك صريحا في رواية الدراوردي قال فلم ~~يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأل مرتين أو ثلاثا وفي رواية بن وهب ~~عن سليمان بن بلال حتى سأله ثلاث مرات بالجزم وكذا في رواية عبد الله بن ~~جعفر قوله وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان في رواية العلاء ~~عن أبيه عن أبي هريرة يده على فخذ سلمان قوله لو كان الإيمان عند الثريا هي ~~نجم معروف تقدم ذكره في تفسير سورة النجم قوله لناله رجال أو رجل من هؤلاء ~~هذا الشك من سليمان بن بلال بدليل الرواية التي أوردها بعده من غير شك ~~مقتصرا على قوله رجال من هؤلاء وهي عند مسلم والنسائي كذلك وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية بن وهب عن سليمان بلفظ لناله رجال من هؤلاء أيضا بغير ~~شك وعبد العزيز المذكور هو الدراوردي كما جزم به أبو نعيم والجياني ثم ~~المزي # PageV08P642 # وقد أخرجه مسلم عن قتيبة عن الدراوردي وجزم الكلاباذي بأنه بن أبي حازم ~~والأول أولى فإن الحديث مشهور عن الدراوردي ولم أر في شيء من المسانيد من ~~حديث أبي حازم والدراوردي قد أخرج له البخاري في المتابعات غير هذا قوله من ~~أبناء فارس قيل إنهم من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام بن نوح وأنه ولد بضعة ~~عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس للفروسية وقيل في نسبهم أقوال ~~أخرى وقال صاعد في الطبقات كان أولهم على دين نوح ثم دخلوا في دين الصابئة ~~في زمن طمهورث فداموا على ذلك أكثر من ألفي سنة ثم تمجسوا على يد زرادشت ~~وقد أطنب أبو نعيم في أول تاريخ أصبهان في تخريج طرق هذا الحديث أعني حديث ~~لو كان الدين عند الثريا ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ لو كان العلم عند ~~الثريا وفي بعض طرقه عند أبي نعيم عن أبي هريرة أن ذلك كان عند نزول قوله ~~تعالى وإن تتولوا يستبدل قوما ms07154 غيركم ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند نزول كل من ~~الآيتين وقد أخرج مسلم الحديث مجردا عن السبب من رواية يزيد بن الأصم عن ~~أبي هريرة رفعه لو كان الدين عند الثريا لذهب رجال من أبناء فارس حتى ~~يتناولوه وأخرجه أبو نعيم من طريق سليمان التيمي حدثني شيخ من أهل الشام عن ~~أبي هريرة نحوه وزاد في آخره برقة قلوبهم وأخرجه أيضا من وجه آخر عن التيمي ~~عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي بالزيادة ومن طريق أخرى من هذا الوجه فزاد ~~فيه يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة علي قال القرطبي وقع ما قاله صلى الله عليه ~~وسلم عيانا فإنه وجد منهم من اشتهر ذكره من حفاظ الآثار والعناية بها ما لم ~~يشاركهم فيه كثير من أحد غيرهم واختلف أهل النسب في أصل فارس فقيل إنهم ~~ينتهي نسبهم إلى جيومرت وهو آدم وقيل إنه من ولد يافث بن نوح وقيل من ذرية ~~لاوي بن سام بن نوح وقيل هو فارس بن ياسور بن سام وقيل هو من ولد هدرام بن ~~أرفخشد بن سام وقيل إنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم والأول ~~أشهر الأقوال عندهم والذي يليه أرجحها عند غيرهم ### | (قوله باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا) # كذا لأبي ذر ولغيره وإذا رأوا تجارة حسب قال بن عطية قال انفضوا إليها ~~ولم يقل إليهما اهتماما بالأهم إذ كانت هي سبب اللهو من غير عكس كذا قيل ~~وفيه نظر لأن العطف بأولا يثنى معه الضمير لكن يمكن أن يدعى أن أو هنا ~~بمعنى الواو على تقدير أن تكون أو على بابها فحقه أن يقول جيء بضمير ~~التجارة دون ضمير اللهو للمعنى الذي ذكره وقد تقدم بيان اختلاف النقلة في ~~سبب انفضاضهم في كتاب الجمعة # [4899] قوله حدثني حفص بن عمر هو الحوضي قوله حدثنا حصين بالتصغير هو بن ~~عبد الرحمن قوله عن سالم بن أبي الجعد وعن أبي سفيان عن جابر يعني كلاهما ~~عن جابر وقد تقدم في الصلاة من طريق ms07155 زائدة عن حصين عن سالم وحده قال حدثنا ~~جابر والاعتماد على سالم وأما أبو سفيان واسمه # PageV08P643 # طلحة بن نافع فليس على شرطه وإنما أخرج له مقرونا وقد تقدم له حديث في ~~مناقب سعد بن معاذ قرنه بسالم أيضا وأخرج له حديثين آخرين في الأشربة ~~مقرونين بأبي صالح عن جابر وهذا جميع ماله عنده قوله أقبلت عير بكسر ~~المهملة وسكون التحتانية تقدم الكلام عليها في كتاب الجمعة مع بقية شرح هذا ~~الحديث ولله الحمد قوله فثار الناس الا اثنا عشر رجلا وقع عند الطبري من ~~طريق قتادة إلا اثني عشر رجلا وامرأة وهو أصح مما روى عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة قال لم يبق معه إلا رجلان وامرأة ووقع في الكشاف أن الذين بقوا ~~ثمانية أنفس وقيل أحد عشر وقيل اثنا عشر وقيل أربعون والقولان الأولان لا ~~أصل لهما فيما وقفت عليه وقد مضى استيفاء القول في هذا أيضا في كتاب الجمعة ~~بسم الله الرحمن الرحيم قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~إلى لكاذبون ### | (قوله سورة المنافقين بسم الله الرحمن الرحيم) ### | (باب قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله الآية) # وساق غير أبي ذر الآية إلى قوله لكاذبون # [4900] قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي ولإسرائيل فيه إسناد آخر أخرجه ~~الترمذي والحاكم من طريقه عن السدي عن أبي سعد الأزدي عن زيد بن أرقم قوله ~~عن زيد بن أرقم سيأتي بعد بابين من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق ~~تصريحه بسماعه له من زيد قوله كنت في غزاة زاد بعد باب من وجه آخر عن ~~إسرائيل مع عمي وهذه الغزاة وقع في رواية محمد بن كعب عن زيد بن أرقم عند ~~النسائي أنها غزوة تبوك ويؤيده قوله في رواية زهير المذكورة في سفر أصاب ~~الناس فيه شدة وأخرج عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير مرسلا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يصلي فيه ~~فلما ms07156 كان غزوة تبوك نزل منزلا فقال عبد الله بن أبي فذكر القصة والذي عليه ~~أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق وسيأتي قريبا في حديث جابر ما يؤيده ~~وعند بن عائذ وأخرجه الحاكم في الإكليل من طريقه ثم من طريق أبي الأسود عن ~~عروة أن القول الآتي ذكره صدر من عبد الله بن أبي بعد أن قفلوا قوله فسمعت ~~عبد الله بن # PageV08P644 # أبي هو بن سلول رأس النفاق وقد تقدم خبره في تفسير براءة قوله يقول لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله هو كلام عبد الله بن أبي ~~ولم يقصد الراوي بسياقه التلاوة وغلط بعض الشراح فقال هذا وقع في قراءة بن ~~مسعود وليس في المصاحف المتفق عليها فيكون على سبيل البيان من بن مسعود قلت ~~ولا يلزم من كون عبد الله بن أبي قالها قبل أن ينزل القرآن بحكاية جميع ~~كلامه قوله ولئن رجعنا كذا للأكثر وللكشميهني ولو رجعنا والأول أولى وبعد ~~الواو محذوف تقديره سمعته يقول ووقع في الباب الذي بعده وقال لئن رجعنا وهو ~~يؤيد ما قلته وفي رواية محمد بن كعب عن زيد بعد باب وقال أيضا لئن رجعنا ~~وسيأتي في حديث جابر سبب قول عبد الله بن أبي ذلك قوله فذكرت ذلك لعمي أو ~~لعمر كذا بالشك وفي سائر الروايات الآتية لعمي بلا شك وكذا عند الترمذي من ~~طريق أبي سعد الأزدي عن زيد ووقع عند الطبراني وبن مردويه أن المراد بعمه ~~سعد بن عبادة وليس عمه حقيقة وإنما هو سيد قومه الخزرج وعم زيد بن أرقم ~~الحقيقي ثابت بن قيس له صحبة وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة خزرجي أيضا ~~ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة أن مثل ذلك وقع لأوس بن أرقم فذكره لعمر ~~بن الخطاب سبب الشك في ذكر عمر وجزم الحاكم في الإكليل أن هذه الرواية وهم ~~والصواب زيد بن أرقم قلت ولا يمتنع تعدد المخبر بذلك عن عبد الله بن أبي ~~إلا أن القصة ms07157 مشهورة لزيد بن أرقم وسيأتي من حديث أنس قريبا ما يشهد لذلك ~~قوله فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم أي ذكره عمي وكذا في الرواية التي بعد ~~هذه ووقع في رواية بن أبي ليلى عن زيد فأخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذا في مرسل قتادة فكأنه أطلق الإخبار مجازا لكن في مرسل الحسن عن عبد ~~الرزاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك أخطأ سمعك لعلك شبه عليك ~~فعلى هذا لعله راسل بذلك أولا على لسان عمه ثم حضر هو فأخبر قوله فحلفوا ما ~~قالوا في رواية زهير فأجهد يمينه والمراد به عبد الله بن أبي وجمع باعتبار ~~من معه ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى عبد الله بن أبي فسأله فحلف بالله ما قال من ذلك شيئا قوله فكذبني ~~بالتشديد في رواية زهير فقالوا كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ~~بالتخفيف ورسول الله بالنصب على المفعولية وقد تقدم تحقيقه في الكلام على ~~حديث أبي سفيان في قصة هرقل وفي رواية بن أبي ليلى عن زيد عند النسائي فجعل ~~الناس يقولون أتى زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكذب قوله وصدقه وفي ~~الرواية التي بعدها فصدقهم وقد مضى توجيهها قوله فأصابني هم في رواية زهير ~~فوقع في نفسي شدة وفي رواية أبي سعد الأزدي عن زيد فوقع علي من الهم ما لم ~~يقع على أحد وفي رواية محمد بن كعب فرجعت إلى المنزل فنمت زاد الترمذي في ~~روايته فنمت كئيبا حزينا وفي رواية بن أبي ليلى حتى جلست في البيت مخافة ~~إذا رآني الناس أن يقولوا كذبت قوله فقال لي عمي ما أردت إلى أن كذبك كذا ~~للأكثر وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني فقال لي ~~عمر قال الجياني والصواب عمي كما عند الجماعة انتهى وقد ذكرت قبل ذلك ما ~~يقتضي احتمال ذلك قوله ومقتك في رواية لمحمد بن كعب ms07158 فلامني الأنصار وعند ~~النسائي من طريقه ولامني قومي قوله فأنزل الله في رواية محمد بن كعب فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بالوحي وفي رواية زهير حتى أنزل الله وفي ~~رواية أبي الأسود عن عروة فبينما هم يسيرون أبصروا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوحى إليه فنزلت وفي رواية أبي سعد قال فبينما أنا أسير مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد خفقت برأسي من الهم أتاني فعرك بإذني # PageV08P645 # وضحك في وجهي فلحقني أبو بكر فسألني فقلت له فقال أبشر ثم لحقني عمر مثل ~~ذلك فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين قوله إذا ~~جاءك المنافقون زاد آدم إلى قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند ~~رسول الله إلى قوله ليخرجن الأعز منها الأذل وهو يبين أن رواية محمد بن كعب ~~مختصرة حيث اقتصر فيها على قوله ونزل هم الذين يقولون لا تنفقوا الآية لكن ~~وقع عند النسائي من طريقه فنزلت هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول ~~الله حتى ينفضوا حتى بلغ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~قوله إن الله قد صدقك يا زيد وفي مرسل الحسن فأخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأذن الغلام فقال وفت أذنك يا غلام مرتين زاد زهير في روايته فدعاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم وسيأتي شرحه بعد ثلاثة أبواب وفي ~~الحديث من الفوائد ترك مؤاخذة كبراء القوم بالهفوات لئلا ينفر أتباعهم ~~والاقتصار على معاتباتهم وقبول أعذارهم وتصديق أيمانهم وإن كانت القرائن ~~ترشد إلى خلاف ذلك لما في ذلك من التأنيس والتأليف وفيه جواز تبليغ ما لا ~~يجوز للمقول فيه ولا يعد نميمة مذمومة إلا إن قصد بذلك الإفساد المطلق وأما ~~إذا كانت فيه مصلحة ترجح على المفسدة فلا ### | قوله باب قوله اتخذوا أيمانهم جنة) # يجتنون بها قال عبد بن حميد حدثني شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله اتخذوا أيمانهم ms07159 جنة قال يجتنون أنفسهم وأخرجه الطبري من وجه ~~آخر عن بن أبي نجيح باللفظ الذي ذكره المصنف ثم ساق حديث زيد بن أرقم وقد ~~تقدم شرحه في الذي قبله مستوفي # PageV08P646 ### | (قوله باب قوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) # ساق إلى قوله لا يفقهون # [4902] قوله سمعت محمد بن كعب القرظي زاد الترمذي في روايته منذ أربعين ~~سنة قوله أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم أي على لسان عمي جمعا بين ~~الروايتين ويحتمل أن يكون هو أيضا أخبر حقيقة بعد أن أنكر عبد الله بن أبي ~~ذلك كما تقدم قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم همزة أتي أي ~~بالوحي قوله وقال بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وطريقه هذه ~~وصلها النسائي وقد بينت ما فيه من فائدة قبل قوله فيه عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن زيد بن أرقم كذا رواه الأعمش عن عمرو بن مرة عنه وقد رواه شعبة عن ~~عمرو بن مرة فقال عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم فكأن لعمرو بن مرة فيه شيخين ### | (قوله باب وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى يؤفكون ذكر فيه حديث زيد بن أرقم من ~~رواية زهير عن أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل عنه كما تقدم بيان ذلك وقال في ~~آخره حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في إذا جاءك المنافقون فدعاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم قوله وقوله خشب مسندة قال كانوا ~~رجالا أجمل شيء هذا تفسير لقوله تعجبك أجسامهم وخشب مسندة تمثيل لأجسامهم ~~ووقع هذا في نفس الحديث وليس مدرجا فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو ~~بن خالد شيخ البخاري فيه بهذه الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~زهير تنبيه قرأ الجمهور خشب بضمتين وأبو عمرو والأعمش والكسائي بإسكان ~~الشين # PageV08P647 ### | (قوله باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ms07160 إلى # قوله مستكبرون) # حركوا استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ بالتخفيف من لويت قوله ~~باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم إلى قوله ~~مستكبرون كذا لأبي ذر وساق غيره الآية كلها في مرسل سعيد بن جبير وجاء عبد ~~الله بن أبي فجعل يعتذر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تب فجعل يلوي ~~رأسه فنزلت قوله حركوا استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ بالتخفيف ~~من لويت يعني لووا وهي قراءة نافع وقرأ الباقون بالتثقيل ثم ذكر حديث زيد ~~بن أرقم من وجه آخر كما مضى بيانه ووقع لأكثر الرواة مختصرا من أثنائه ~~وساقه أبو ذر تاما إلا # [4904] قوله وصدقهم وقد تعقبه الإسماعيلي بأنه ليس في السياق الذي أورده ~~خصوص ما ترجم به والجواب أنه جرى على عادته في الإشارة إلى أصل الحديث ووقع ~~في مرسل الحسن فقال قوم لعبد الله بن أبي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه فنزلت وكذا أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة ~~ومن طريق مجاهد ومن طريق عكرمة أنها نزلت في عبد الله بن أبي # PageV08P648 ### | (قوله باب قوله سواء عليهم أستغفرت لهم الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال ~~أنزلت هذه الآية بعد التي في التوبة استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم # [4905] قوله قال عمرو وقع في آخر الباب قال سفيان فحفظته من عمرو قال ~~فذكره ووقع رواية الحميدي الآتية بعد باب حفظناه من عمرو قوله كنا في غزاة ~~قال سفيان مرة في جيش وسمي بن إسحاق هذه الغزوة غزوة بني المصطلق وكذا وقع ~~عند الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان قال يرون أن هذه الغزاة غزاة ~~بني المصطلق وكذا في مرسل عروة الذي سأذكره قوله فكسع رجل الكسع يأتي ~~تفسيره بعد باب والمشهور فيه أنه ضرب الدبر باليد أو بالرجل ms07161 ووقع عند ~~الطبري من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا ~~من الأنصار برجله وذلك عند أهل اليمن شديد والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ~~ويقال بن سعيد الغفاري وكان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه والرجل الأنصاري ~~هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة مرسلا أن الأنصاري كان حليفا لهم من جهينة وأن المهاجري كان من غفار ~~وسماهما بن إسحاق في المغازي عن شيوخه وأخرج بن أبي حاتم من طريق عقيل عن ~~الزهري عن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت أنهما أخبراه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غزا غزوة المريسيع وهي التي هدم فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر فاقتتل رجلان ~~فاستعلى المهاجري على الأنصاري فقال حليف الأنصار يا معشر الأنصار فتداعوا ~~إلى أن حجز بينهم فانكفأ كل منافق إلى عبد الله بن أبي فقالوا كنت ترجى ~~وتدفع فصرت لا تضر ولا تنفع فقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل فذكر القصة بطولها وهو مرسل جيد واتفقت هذه الطرق على أن المهاجري ~~واحد ووقع في حديث أبي الزبير عن جابر عند مسلم اقتتل غلامان من المهاجرين ~~وغلام من الأنصار فنادى المهاجري يا للمهاجرين ونادى الأنصاري يا للأنصار ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا أدعوى الجاهلية قالوا لا إن ~~غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال لا بأس ولينصرن الرجل أخاه ظالما أو ~~مظلوما الحديث ويمكن تأويل هذه الرواية بأن قوله من المهاجرين بيان لأحد ~~الغلامين والتقدير اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فحذف ~~لفظ غلام من الأول ويؤيده قوله في بقية الخبر فقال المهاجري فأفرده فتتوافق ~~الروايات ويستفاد من قوله لا بأس جواز القول المذكور بالقصد المذكور ~~والتفصيل المبين لا على ما كانوا عليه في الجاهلية من نصرة من يكون من ~~القبيلة مطلقا وقد ms07162 تقدم شرح قوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما مستوفى في باب ~~أعن أخاك من كتاب المظالم قوله يا للأنصار بفتح اللام وهي للاستغاثة أي ~~أغيثوني وكذا في قول الآخر يا للمهاجرين قوله دعوها فإنها منتنة أي دعوة ~~الجاهلية وأبعد من قال المراد الكسعة ومنتنة بضم الميم وسكون النون وكسر ~~المثناة من النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة وكذا ثبتت في بعض الروايات قوله ~~فعلوها هو استفهام بحذف الأداة أي # PageV08P649 # أفعلوها أي الأثرة أي شركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا ~~وفي مرسل قتادة فقال رجل منهم عظيم النفاق ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال ~~القائل سمن كلبك يأكلك وعند بن إسحاق فقال عبد الله بن أبي أقد فعلوها ~~نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال ~~القائل سمن كلبك يأكلك قوله فقام عمر فقال يا رسول الله دعني أضرب عنقه في ~~مرسل قتادة فقال عمر مر معاذا أن يضرب عنقه وإنما قال ذلك لأن معاذا لم يكن ~~من قومه قوله دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه أي أتباعه ويجوز في ~~يتحدث الرفع على الاستئناف والكسر على جواب الأمر وفي مرسل قتادة فقال لا ~~والله لا يتحدث الناس زاد بن إسحاق فقال مر به معاذ بن بشر بن وقش فليقتله ~~فقال لا ولكن أذن بالرحيل فراح في ساعة ما كان يرحل فيها فلقيه أسيد بن ~~حضير فسأله عن ذلك فأخبره فقال فأنت يا رسول الله الأعز وهو الأذل قال وبلغ ~~عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أمر أبيه فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلمفقال بلغني أنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني به ~~فأنا أحمل إليك رأسه فقال بل ترفق به وتحسن صحبته قال فكان بعد ذلك إذا ~~أحدث الحدث كان قومه هم الذين ينكرون عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعمر كيف ترى ووقع في مرسل عكرمة عند الطبري أن عبد الله بن ms07163 عبد الله بن ~~أبي قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى ~~أقتله قال لا تقتل أباك قوله ثم إن المهاجرين كثروا بعد هذا مما يؤيد تقدم ~~القصة ويوضح وهم من قال إنها كانت بتبوك لأن المهاجرين حينئذ كانوا كثيرا ~~جدا وقد انضافت إليهم مسلمة الفتح في غزوة تبوك فكانوا حينئذ أكثر من ~~الأنصار والله أعلم قوله باب قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند ~~رسول الله حتى ينفضوا كذا لهم وزاد أبو ذر الآية قوله ينفضوا يتفرقوا سقط ~~هذا لأبي ذر قال أبو عبيدة في قوله حتى ينفضوا حتى يتفرقوا ووقع في رواية ~~زهير سبب قول عبد الله بن أبي ذلك وهو قوله خرجنا في سفر أصاب الناس فيه ~~شدة فقال عبد الله بن أبي لا تنفقوا الآية فالذي يظهر أن قوله لا تنفقوا ~~كان سببه الشدة التي أصابتهم وقوله ليخرجن الأعز منها الأذل سببه مخاصمة ~~المهاجري والأنصاري كما تقدم في حديث جابر قوله الكسع أن تضرب بيدك على شيء ~~أو برجلك ويكون أيضا إذا رميته بسوء كذا لأبي ذر عن الكشميهني وحده وحق هذا ~~أن يذكر قبل # PageV08P650 # الباب أو في الباب الذي يليه لأن الكسع إنما وقع في حديث جابر قال بن ~~التين الكسع أن تضرب بيدك على دبر شيء أو برجلك وقال القرطبي أن تضرب عجز ~~إنسان بقدمك وقيل الضرب بالسيف على المؤخر وقال بن القطاع كسع القوم ضرب ~~أدبارهم بالسيف وكسع الرجل ضرب دبره بظهر قدمه وكذا إذا تكلم فأثر كلامه ~~بما ساءه ونحوه في تهذيب الأزهري # [4906] قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله حدثني عبد ~~الله بن الفضل أي بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ~~تابعي صغير مدني ثقة ما له في البخاري عن أنس إلا هذا الحديث وهو من أقران ~~موسى بن عقبة الراوي عنه قوله حزنت على من أصيب بالحرة هو بكسر الزاي من ~~الحزن زاد الإسماعيلي من ms07164 طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة من قومي وكانت ~~وقعة الحرة في سنة ثلاث وستين وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن ~~معاوية لما بلغهم ما يتعمده من الفساد فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن ~~حنظلة بن أبي عامر وأمر المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وأرسل ~~إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش كثير فهزمهم واستباحوا ~~المدينة وقتلوا بن حنظلة وقتل من الأنصار شيء كثير جدا وكان أنس يومئذ ~~بالبصرة فبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار فكتب إليه زيد بن أرقم وكان ~~يومئذ بالكوفة يسليه ومحصل ذلك أن الذي يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن ~~عليه فكان ذلك تعزية لأنس فيهم قوله وشك بن الفضل في أبناء أبناء الأنصار ~~رواه النضر بن أنس عن زيد بن أرقم مرفوعا اللهم اغفر للأنصار ولأبناء ~~الأنصار وأبناء أبناء الأنصار أخرجه مسلم من طريق قتادة عنه من غير شك ~~وللترمذي من رواية علي بن زيد عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى ~~أنس بن مالك يعزيه فيمن أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة فكتب إليه إني ~~أبشرك ببشرى من الله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم ~~اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم قوله فسأل أنسا بعض من كان ~~عنده هذا السائل لم أعرف اسمه ويحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث ~~الباب عن زيد بن أرقم كما ترى وزعم بن التين أنه وقع عند القابسي فسأل أنس ~~بعض بالنصب وأنس بالرفع على أنه الفاعل والأول هو الصواب قال القابسي ~~الصواب أن المسئول أنس قوله أوفى الله له بأذنه أي بسمعه وهو بضم الهمزة ~~والذال المعجمة ويجوز فتحهما أي أظهر صدقه فيما أعلم به والمعنى أوفى صدقه ~~وقد تقدم في الكلام على حديث جابر أن في مرسل الحسن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخذ بأذنه فقال وفى الله بأذنك يا غلام كأنه ms07165 جعل أذنه ضامنة بتصديق ما ~~ذكرت أنها سمعت فلما نزل القرآن بتصديقه صارت كأنها وافية بضمانها تكميل ~~وقع في رواية الإسماعيلي في آخر هذا الحديث من رواية محمد بن فليح عن موسى ~~بن عقبة قال بن شهاب سمع زيد بن أرقم رجلا من المنافقين يقول والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب لئن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير فقال زيد قد ~~والله صدق ولأنت شر من الحمار ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجحده ~~القائل فأنزل الله على رسوله يحلفون بالله ما قالوا الآية فكان مما أنزل ~~الله في هذه الآية تصديقا لزيد انتهى وهذا مرسل جيد وكأن البخاري حذفه ~~لكونه على غير شرطه ولا مانع من نزول الآيتين في القصتين في تصديق زيد # PageV08P651 ### | (قوله باب يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل الآية) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى يعلمون ذكر فيه حديث جابر الماضي وقد ~~تقدم شرحه قبل بباب ولعله أشار بالترجمة إلى ما وقع في آخر الحديث المذكور ~~فإن الترمذي لما أخرجه عن بن أبي عمر عن أبي سفيان بإسناد حديث الباب قال ~~في آخره وقال غير عمرو فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي والله لا ~~ينقلب أبي إلى المدينة حتى تقول إنك أنت الذليل ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العزيز ففعل وهذه الزيادة أخرجها بن إسحاق في المغازي عن شيوخه وذكرها ~~أيضا الطبري من طريق عكرمة قوله سورة التغابن والطلاق كذا لأبي ذر ولم يذكر ~~غيره والطلاق بل اقتصروا على التغابن وأفردوا الطلاق بترجمة وهو الأليق ~~لمناسبة ما تقدم قوله وقال علقمة عن عبد الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه إلخ ~~أي يهتدي إلى التسليم فيصبر ويشكر وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن بن ~~عيينة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة مثله لكن لم يذكر بن مسعود وكذا ~~أخرجه الفريابي عن الثوري وعبد بن حميد عن عمر بن سعد عن الثوري عن الأعمش ~~والطبري ms07166 من طريق عن الأعمش نعم أخرجه البرقاني من وجه آخر فقال عن علقمة ~~قال شهدنا عنده يعني عند عبد الله عرض المصاحف فأتى على هذه الآية ومن يؤمن ~~بالله يهد قلبه قال هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم ~~ويرضى وعند الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال المعنى يهدي ~~قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه قوله ~~وقال مجاهد التغابن غبن أهل الجنة أهل # PageV08P652 # النار كذا لأبي ذر عن الحموي وحده وقد وصله الفريابي وعبد بن حميد من ~~طريق مجاهد وغبن بفتح المعجمة والموحدة وللطبري من طريق شعبة عن قتادة يوم ~~التغابن يوم غبن أهل الجنة أهل النار أي لكون أهل الجنة بايعوا على الإسلام ~~بالجنة فربحوا وأهل النار امتنعوا من الإسلام فخسروا فشبهوا بالمتبايعين ~~يغبن أحدهما الآخر في بيعه ويؤيد ذلك ما سيأتي في الرقاق من طريق الأعرج عن ~~أبي هريرة رفعه لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد ~~شكرا ولا يدخل أحد النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة ### | (قوله سورة الطلاق) # كذا لهم وسقط لأبي ذر قوله وقال مجاهد وبال أمرها جزاء أمرها كذا لهم ~~وسقط لأبي ذر أيضا وصله عبد بن حميد أيضا من طريقه قوله إن ارتبتم إن لم ~~تعلموا أتحيض أم لا تحيض فاللائي قعدن عن المحيض واللائي لم يحضن بعد ~~فعدتهن ثلاثة أشهر كذا لأبي ذر عن الحموي وحده عقب قول مجاهد في التغابن ~~وقد وصله الفريابي بلفظه من طريق مجاهد ولابن المنذر من طريق أخرى عن مجاهد ~~التي كبرت والتي لم تبلغ # [4908] قوله أنه طلق امرأته في رواية الكشميهني أنه طلق امرأة له وسيأتي ~~شرحه مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ### | ### | (قوله وأولات # الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) # كذا للجميع وأولات الأحمال واحدها ذات حمل # PageV08P653 ### | (قوله وأولات) # واحدها ms07167 ذات حمل هو قول أبي عبيدة # [4909] قوله جاء رجل إلى بن عباس لم أقف على اسمه قوله آخر الأجلين أي ~~يتربصن أربعة أشهر وعشرا ولو وضعت قبل ذلك فإن مضت ولم تضع تتربص إلى أن ~~تضع وقد قال بقول بن عباس هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ونقل عن ~~سحنون أيضا ووقع عند الإسماعيلي قيل لابن عباس في امرأة وضعت بعد وفاة ~~زوجها بعشرين ليلة أيصلح أن تتزوج قال لا إلى آخر الأجلين قال أبو سلمة ~~فقلت قال الله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال إنما ذاك في الطلاق ~~وهذا السياق أوضح لمقصود الترجمة لكن البخاري على عادته في إيثار الأخفى ~~على الأجلى وقد أخرج الطبري وبن أبي حاتم بطرق متعددة إلى أبي بن كعب أنه ~~قال للنبي صلى الله عليه وسلم وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن المطلقة ~~ثلاثا أو المتوفى عنها زوجها قال هي للمطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها وهذا ~~المرفوع وإن كان لا يخلو شيء من أسانيده عن مقال لكن كثرة طرقه تشعر بأن له ~~أصلا ويعضده قصة سبيعة المذكورة قوله قال أبو هريرة أنا مع بن أخي يعني أبا ~~سلمة أي وافقه فيما قال قوله فأرسل كريبا هذا السياق ظاهره أن أبا سلمة ~~تلقى ذلك عن كريب عن أم سلمة وهو المحفوظ وذكر الحميدي في الجمع أن أبا ~~مسعود ذكره في الأطراف في ترجمة أبي سلمة عن عائشة قال الحميدي وفيه نظر ~~لأن الذي عندنا من البخاري فأرسل بن عباس غلامه كريبا فسألها لم يذكر لها ~~اسما كذا قال والذي وقع لنا ووقفت عليه من جميع الروايات في البخاري في هذا ~~الموضع فأرسل بن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة وكذا عند الإسماعيلي من وجه ~~آخر عن يحيى بن أبي كثير وقد ساقه مسلم من وجه آخر فأخرجه من طريق سليمان ~~بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وبن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما ~~يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليالي ms07168 فقال بن عباس عدتها آخر الأجلين ~~فقال أبو سلمة قد حلت فجعلا يتنازعان فقال أبو هريرة أنا مع بن أخي فبعثوا ~~كريبا مولى بن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فهذه القصة معروفة لأم سلمة ~~قوله فقالت قتل زوج سبيعة كذا هنا وفي غير هذه الرواية أنه مات وهو المشهور ~~واستغنت أم سلمة بسياق قصة سبيعة عن الجواب بلا أو نعم لكنه اقتضى تصويب ~~قول أبي سلمة وسيأتي الكلام على شرح قصة سبيعة في كتاب العدد إن شاء الله ~~تعالى قوله وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان وهو محمد بن الفضل المعروف ~~بعارم كلاهما من شيوخ البخاري لكن ذكره الحميدي وغيره في التعليق # PageV08P654 # وأغفله المزي في الأطراف مع ثبوته هنا في جميع النسخ وقد وصله الطبراني ~~في المعجم الكبير عن علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان بلفظه ووصله البيهقي ~~من طريق يعقوب بن سفيان عن سليمان بن حرب قوله عن محمد هو بن سيرين قوله ~~كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه تقدم في ~~تفسير البقرة من طريق عبد الله بن عون عن بن سيرين بلفظ جلست إلى مجلس من ~~الأنصار فيه عظم من الأنصار قوله فذكروا له فذكر آخر الأجلين أي ذكروا له ~~الحامل تضع بعد وفاة زوجها قوله فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله ~~بن عتبة أي بن مسعود وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن زيد بهذا ~~الإسناد قصة سبيعة بتمامها وكذا صنع أبو نعيم قوله فضمز بضاد معجمة وميم ~~ثقيلة وزاي قال بن التين كذا في أكثر النسخ ومعناه أشار إليه أن اسكت ضمز ~~الرجل إذا عض على شفتيه ونقل عن أبي عبد الملك أنها بالراء المهملة أي ~~انقبض وقال عياض وقع عند الكشميهني كذلك وعند غيره من شيوخ أبي ذر وكذا عند ~~القابسي بنون بدل الزاي وليس له معنى معروف في كلام العرب قال ورواية ~~الكشميهني أصوب يقال ضمزني أسكتني وبقية الكلام يدل عليه قال ms07169 وفي رواية بن ~~السكن فغمض لي أي أشار بتغميض عينيه أن اسكت قلت الذي يفهم من سياق الكلام ~~أنه أنكر عليه مقالته من غير أن يواجهه بذلك بدليل قوله ففطنت له وقوله ~~فاستحيا فلعلها فغمز بغين معجمة بدل الضاد أو فغمص بصاد مهملة في آخره أي ~~عابه ولعل الرواية المنسوبة لابن السكن كذلك قوله إني إذا لجريء في رواية ~~هشام عن بن سيرين عن عبد بن حميد إني لحريص على الكذب قوله إن كذبت على عبد ~~الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة هذا يشعر بأن هذه القصة وقعت له وعبد ~~الله بن عتبة حي قوله فاستحيا أي مما وقع منه قوله لكن عمه يعني عبد الله ~~بن مسعود لم يقل ذاك كذا نقل عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه والمشهور عن بن ~~مسعود أنه كان يقول خلاف ما نقله بن أبي ليلى فلعله كان يقول ذلك ثم رجع أو ~~وهم الناقل عنه قوله فلقيت أبا عطية مالك بن عامر في رواية بن عوف مالك بن ~~عامر أو مالك بن عوف بالشك والمحفوظ مالك بن عامر وهو مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه والقائل هو بن سيرين كأنه استغرب ما نقله بن أبي ليلى عن بن مسعود ~~فاستثبت فيه من غيره ووقع في رواية هشام عن بن سيرين فلم أدر ما قول بن ~~مسعود في ذلك فسكت فلما قمت لقيت أبا عطية قوله فذهب يحدثني حديث سبيعة أي ~~بمثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها قوله هل سمعت أراد استخراج ما عنده ~~في ذلك عن بن مسعود لما وقع عنده من التوقف فيما أخبره به بن أبي ليلى قوله ~~فقال كنا عند عبد الله بن مسعود فقال أتجعلون عليها في رواية أبي نعيم من ~~طريق الحارث بن عمير عن أيوب فقال أبو عطية ذكر ذلك عند بن مسعود فقال ~~أرأيتم لو مضت أربعة أشهر وعشر ولم تضع حملها كانت قد حلت قالوا لا قال ~~فتجعلون عليها التغليظ الحديث قوله ms07170 ولا تجعلون عليها الرخصة في رواية ~~الحارث بن عمير ولا تجعلون لها وهي أوجه وتحمل الأولى على المشاكلة أي من ~~الأخذ بما دلت عليه آية سورة الطلاق قوله لنزلت هو تأكيد لقسم محذوف ووقع ~~في رواية الحارث بن عمير بيانه ولفظه فوالله لقد نزلت قوله سورة النساء ~~القصرى بعد الطولى أي سورة الطلاق بعد سورة البقرة والمراد بعض كل فمن ~~البقرة قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا ومن الطلاق قوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومراد بن مسعود ~~إن كان هناك نسخ # PageV08P655 # فالمتأخر هو الناسخ وإلا فالتحقيق أن لا نسخ هناك بل عموم آية البقرة ~~مخصوص بآية الطلاق وقد أخرج أبو داود وبن أبي حاتم من طريق مسروق قال بلغ ~~بن مسعود أن عليا يقول تعتد آخر الأجلين فقال من شاء لاعنته أن التي في ~~النساء القصرى أنزلت بعد سورة البقرة ثم قرأ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن وعرف بهذا مراده بسورة النساء القصرى وفيه جواز وصف السورة بذلك وحكى ~~بن التين عن الداودي قال لا أرى قوله القصرى محفوظا ولا يقال في سور القرآن ~~قصرى ولا صغرى انتهى وهو رد للأخبار الثابتة بلا مستند والقصر والطول أمر ~~نسبي وقد تقدم في صفة الصلاة قول زيد بن ثابت طولى الطوليين وأنه أراد بذلك ~~سورة الأعراف قوله سورة التحريم بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره ~~التحريم ولم يذكروا البسملة قوله باب يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ~~الآية سقط باب لغير أبي ذر وساقوا الآية إلى رحيم # [4911] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن بن ~~حكيم هو يعلى بن حكيم ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي بأن أحمد ~~الجرجاني يحيى عن بن حكيم لم يسمه عن سعيد بن جبير وذكر أبو علي الجياني ~~أنه وقع في رواية أبي علي بن السكن مسمى فقال فيه عن يحيى عن يعلى بن حكيم ~~قال ووقع ms07171 في رواية أبي ذر عن السرخسي هشام عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير ~~قال الجياني وهو خطأ فاحش قلت سقط عليه لفظة عن بين يحيى وبن حكيم قال ~~ورواية بن السكن رافعة للنزاع قلت وسماه يحيى بن أبي كثير في رواية معاوية ~~بن سلام عنه كما سيأتي في كتاب الطلاق قوله عن سعيد بن جبير زاد في رواية ~~معاوية المذكورة أنه أخبره أنه سمع بن عباس قوله في الحرام يكفر أي إذا قال ~~لامرأته أنت علي حرام لا تطلق وعليه كفارة يمين وفي رواية معاوية المذكورة ~~إذا حرم امرأته ليس بشيء وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الطلاق وقوله في هذه ~~الطريق يكفر ضبط بكسر الفاء أي يكفر من وقع ذلك منه ووقع في رواية بن السكن ~~وحده يمين تكفر وهو بفتح الفاء وهذا أوضح في المراد والغرض من حديث بن عباس ~~قوله فيه لقد كان لكم في رسول الله # PageV08P656 # أسوة حسنة فإن فيه إشارة إلى سبب نزول أول هذه السورة وإلى قوله فيها قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم وقد وقع في بعض حديث بن عباس عن عمر في القصة ~~الآتية في الباب الذي يليه فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين واختلف ~~في المراد بتحريمه ففي حديث عائشة ثاني حديثي الباب أن ذلك بسبب شربه صلى ~~الله عليه وسلم العسل عند زينب بنت جحش فإن في آخره ولن أعود له وقد حلفت ~~وسيأتي شرح حديث عائشة مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ووقع عند ~~سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى مسروق قال حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لحفصة لا يقرب أمته وقال هي علي حرام فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا يحرم ~~ما أحل الله ووقعت هذه القصة مدرجة عند بن إسحاق في حديث بن عباس عن عمر ~~الآتي في الباب الذي يليه كما سأبينه وأخرج الضياء في المختارة من مسند ~~الهيثم بن كليب ثم من طريق جرير بن حازم عن ms07172 أيوب عن نافع عن بن عمر عن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة لا تخبري أحدا أن أم إبراهيم ~~علي حرام قال فلم يقربها حتى أخبرت عائشة فأنزل الله قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم وأخرج الطبراني في عشرة النساء وبن مردويه من طريق أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمارية بيت حفصة فجاءت فوجدتها معه فقالت يا رسول الله في بيتي تفعل هذا ~~معي دون نسائك فذكر نحوه وللطبراني من طريق الضحاك عن بن عباس قال دخلت ~~حفصة بيتها فوجدته يطأ مارية فعاتبته فذكر نحوه وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ~~فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معا وقد روى النسائي من طريق حماد عن ~~ثابت عن أنس هذه القصة مختصرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة ~~يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها فأنزل الله تعالى يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك الآية # PageV08P657 ### | (قوله باب تبتغي مرضاة أزواجك) # قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم كذا لهم بإسقاط بعض الآية الأولى وحذف بقية ~~الثانية وكملها أبو ذر # [4913] قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري والإسناد كله مدنيون قوله مكثت ~~سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب فذكر الحديث بطوله في قصة اللتين تظاهرتا ~~وقد ذكره في النكاح مختصرا من هذا الوجه ومطولا من وجه آخر وتقدم طرف منه ~~في كتاب العلم وفي هذه الطريق هنا من الزيادة مراجعة امرأة عمر له ودخوله ~~على حفصة بسبب ذلك بطوله ودخول عمر على أم سلمة وذكر في آخر الأخرى قصة ~~اعتزاله صلى الله عليه وسلم نساءه وفي آخره حديث عائشة في التخيير وسيأتي ~~الكلام على ذلك كله مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وقوله في هذه ~~الطريق ثم قال عمر رضي الله عنه والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء ~~أمرا حتى أنزل الله فيهن ms07173 ما أنزل قرأت بخط أبي علي الصدفي في هامش نسخته ~~قيل لا بد من اللام للتأكيد وقوله في هذه الطريق لا يغرنك هذه التي أعجبها ~~حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو برفع حب على أنه بدل من فاعل ~~أعجب ويجوز النصب على أنه مفعول من أجله أي من أجل حبه لها وقوله فيه قرظا ~~مصبورا أي مجموعا مثل الصبرة وعند الإسماعيلي مصبوبا بموحدتين # PageV08P658 ### | (قوله باب وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى الخبير) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يشير إلى حديثها المذكور قبل بباب قوله # [4914] حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة ويحيى هو بن سعيد ~~الأنصاري وذكر طرفا من الحديث الذي في الباب قبله قوله باب إن تتوبا إلى ~~الله فقد صغت قلوبكما صغوت وأصغيت ملت لتصغى لتميل سقط هذا لأبي ذر وهو قول ~~أبي عبيدة قال في قوله ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة لتميل من ~~صغوت إليه ملت إليه وأصغوت إليه مثله وقال في قوله فقد صغت قلوبكما أي عدلت ~~ومالت قوله وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~والملائكة بعد ذلك ظهير عون كذا لهم واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله ~~ظهير عون وهو تفسير الفراء قوله تظاهرون تعاونون كذا لهم وفي بعض النسخ ~~تظاهرا تعاونا وهو تفسير الفراء أيضا قال في قوله تعالى وإن تظاهرا عليه ~~تعاونا عليه قوله وقال مجاهد قوا أنفسكم أوصوا أهليكم بتقوى الله وأدبوهم ~~وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ أوصوا أهليكم بتقوى الله ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصيته وعند ~~سعيد بن منصور عن الحسن نحوه وروى الحاكم من طريق ربعي بن حراش عن علي في ~~قوله قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال علموا أهليكم خيرا ورواته ثقات تنبيه وقع ~~في جميع النسخ التي وقفت عليها أوصوا بفتح ms07174 الألف وسكون الواو بعدها صاد ~~مهملة من الإيصاء وسقطت هذه اللفظة للنسفي وذكرها بن التين بلفظ قوا أهليكم ~~أوقفوا أهليكم ونسب عياض هذه الرواية هكذا للقابسي وبن السكن قال وعند ~~الأصيلي أوصوا أنفسكم وأهليكم انتهى قال بن التين قال القابسي صوابه أوفقوا ~~قال ونحو ذلك ذكر النحاس ولا أعرف للألف من أو # PageV08P659 # ولا للفاء من قوله فقوا وجها قال بن التين ولعل المعنى أوقفوا بتقديم ~~القاف على الفاء أي أوقفوهم عن المعصية قال لكن الصواب على هذا حذف الألف ~~لأنه ثلاثي من وقف قال ويحتمل أن يكون أوفقوا يعني بفتح الفاء وضم القاف لا ~~تعصوا فيعصوا مثل لا تزن فيزن أهلك وتكون أو على هذا للتخيير والمعنى إما ~~أن تأمروا أهليكم بالتقوى أو فاتقوا أنتم فيتقوا هم تبعا لكم انتهى وكل هذه ~~التكلفات نشأت عن تحريف الكلمة وإنما هي أوصوا بالصاد والله المستعان ثم ~~ذكر المصنف في الباب أيضا طرفا من حديث بن عباس عن عمر أيضا في قصة ~~المتظاهرتين وسيأتي شرحه ### | (قوله باب عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن الآية) # ذكر فيه طرفا من حديث أنس عن عمر في موافقاته واقتصر منه على قصة الغيرة ~~وقد تقدم بهذا الإسناد في أوائل الصلاة تاما وذكرنا كل موافقة منها في ~~بابها وسيأتي ما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله سورة ~~تبارك الذي بيده الملك سقطت البسملة للجميع قوله التفاوت الاختلاف والتفاوت ~~والتفوت واحد هو قول الفراء قال وهو مثل تعهدته وتعاهدته وأخرج سعيد بن ~~منصور من طريق إبراهيم عن علقمة أنه كان يقرأ من تفوت وقال الفراء هي قراءة ~~بن مسعود وأصحابه والتفاوت الاختلاف يقول هل ترى في خلق الرحمن من اختلاف ~~وقال بن التين قيل متفاوت فليس متباينا وتفوت فات بعضه بعضا قوله تميز تقطع ~~هو قول الفراء قال في قوله تكاد تميز من الغيظ أي تقطع عليهم غيظا قوله ~~مناكبها جوانبها قال أبو عبيدة في قوله تعالى فامشوا في مناكبها أي جوانبها ms07175 ~~وكذا قال الفراء قوله تدعون وتدعون واحد مثل تذكرون وتذكرون هو قول الفراء ~~قال في قوله الذي كنتم به تدعون يريد تدعون بالتخفيف وهو مثل تذكرون ~~وتذكرون قال والمعنى واحد وأشار إلى أنه لم يقرأ بالتخفيف وقال أبو عبيدة ~~في قوله الذي كنتم به تدعون أي تدعون به وتكذبون قوله يقال غورا غائرا يقال ~~لا تناله # PageV08P660 # الدلاء كل شيء غرت فيه فهي مغارة ماء غور وبئر غور ومياه غور بمنزلة ~~الزور وهؤلاء زور وهؤلاء ضيف ومعناه أضياف وزوار لأنها مصدر مثل قوم عدل ~~وقوم رضا ومقنع ثبت هذا عند النسفي هنا وكذا رأيته في المستخرج لأبي نعيم ~~ووقع أكثره للباقين في كتاب الأدب وهو كلام الفراء من قوله ماء غور إلى ~~ومقنع لكن قال بدل بئر غور ماء غور وزاد ولا يجمعون غور ولا يثنونه والباقي ~~سواء وأما أول الكلام فهو من وأخرج الفاكهي عن بن أبي عمر عن سفيان عن بن ~~الكلبي قال نزلت هذه الآية قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا في بئر زمزم وبئر ~~ميمون بن الحضرمي وكانت جاهلية قال الفاكهي وكانت آبار مكة تغور سراعا قوله ~~ويقبضن يضربن بأجنحتهن كذا لغير أبي ذر هنا ووصله الفريابي وقد تقدم في بدء ~~الخلق قوله وقال مجاهد صافات بسط أجنحتهن سقط هذا لأبي ذر هنا ووصله ~~الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق أيضا قوله ونفور الكفور وصله عبد بن حميد ~~والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله بل لجوا في عتو ونفور قال ~~كفور وذكر عياض أنه وقع عند الأصيلي ونفور تفور كقدر أي بفتح المثناة تفسير ~~قوله سمعوا لها شهيقا وهي تفور قال وهي أوجه من الأول وقال في موضع آخر هذا ~~أولى وما عداه تصحيف فإن تفسير نفور بالنون بكفور بعيد قلت استبعده من جهة ~~أنه معنى فلا يفسر بالذات لكن لا مانع من ذلك على إرادة المعنى وحاصله أن ~~الذي يلج في عتوه ونفوره هو الكفور ### | (قوله سورة ن والقلم بسم الله الرحمن ms07176 الرحيم) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والمشهور في ن أن حكمها حكم أوائل السور ~~في الحروف المتقطعة وبه جزم الفراء وقيل بل المراد بها الحوت وجاء ذلك في ~~حديث بن عباس أخرجه الطبراني مرفوعا قال أول ما خلق الله القلم والحوت قال ~~اكتب قال ما أكتب قال كل شيء كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ ن والقلم فالنون ~~الحوت والقلم القلم قوله وقال قتادة حرد جد في أنفسهم هو بكسر الجيم وتشديد ~~الدال الاجتهاد والمبالغة في الأمر قال بن التين وضبط في بعض الأصول بفتح ~~الجيم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت الجنة لشيخ وكان يمسك قوته سنة ~~ويتصدق بالفضل وكان بنوه ينهونه عن الصدقة فلما مات أبوهم غدوا عليها ~~فقالوا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين يقول على جد من ~~أمرهم قال معمر وقال الحسن على فاقة وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ~~عكرمة قال هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة فذكر نحوه إلى أن قال وغدوا ~~على حرد قادرين قال أمر مجتمع وقد قيل في حرد إنها اسم الجنة وقيل اسم ~~قريتهم وحكى أبو عبيدة فيه أقوالا أخرى القصد والمنع والغضب والحقد قوله ~~وقال بن عباس يتخافتون ينتجون السرار والكلام الخفي ثبت هذا لأبي ذر وحده ~~هنا وثبت # PageV08P661 # للباقين في كتاب التوحيد قوله وقال بن عباس إنا لضالون أضللنا مكان جنتنا ~~وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله قالوا إنا ~~لضالون أضللنا مكان جنتنا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أخطأنا الطريق ~~ما هذه جنتنا تنبيه زعم بعض الشراح أن الصواب في هذا أن يقال ضللنا بغير ~~ألف تقول ضللت الشيء إذا جعلته في مكان ثم لم تدر أين هو وأضللت الشيء إذا ~~ضيعته انتهى والذي وقع في الرواية صحيح المعنى عملنا عمل من ضيع ويحتمل أن ~~يكون بضم أول أضللنا قوله وقال غيره كالصريم كالصبح انصرم من الليل والليل ~~انصرم ms07177 من النهار قال أبو عبيدة فأصبحت كالصريم النهار انصرم من الليل ~~والليل انصرم من النهار وقال الفراء الصريم الليل المسود قوله وهو أيضا كل ~~رملة انصرمت من معظم الرمل هو قول أبي عبيدة أيضا قال وكذلك الرملة تنصرم ~~من معظم الرمل فيقال صريمة وصريمة أمرك قطعه قوله والصريم أيضا المصروم مثل ~~قتيل ومقتول هو محصل ما أخرجه بن المنذر من طريق شيبان عن قتادة في قوله ~~فأصبحت كالصريم كأنها قد صرمت والحاصل أن الصريم مقول بالاشتراك على معان ~~يرجع جميعها إلى انفصال شيء عن شيء ويطلق أيضا على الفعل فيقال صريم بمعنى ~~مصروم تكميل قال عبد الرزاق عن معمر أخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع ~~سعيد بن جبير يقول هي يعني الجنة المذكورة أرض باليمن يقال لها صرفان بينها ~~وبين صنعاء ستة أميال قوله تدهن فيدهنون ترخص فيرخصون كذا للنسفي وحده هنا ~~وسقط للباقين وقد رأيته أيضا في المستخرج لأبي نعيم وهو قول بن عباس أخرجه ~~بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق عكرمة قال تكفر فيكفرون وقال ~~الفراء المعنى تلين فيلينون وقال أبو عبيدة هو من المداهنة قوله مكظوم ~~وكظيم مغموم كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين ورأيته أيضا في مستخرج أبي ~~نعيم وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وهو مكظوم من الغم مثل كظيم ~~وأخرج بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مكظوم قال ~~مغموم ### | (قوله باب عتل بعد ذلك زنيم) # اختلف في الذي نزلت فيه فقيل هو الوليد بن المغيرة وذكره يحيى بن سلام في ~~تفسيره وقيل الأسود بن عبد يغوث ذكره سنيد بن داود في تفسيره وقيل الأخنس ~~بن شريق وذكره السهيلي عن القتيبي وحكى هذين القولين الطبري فقال يقال هو ~~الأخنس وزعم قوم أنه الأسود وليس به وأبعد # PageV08P662 # من قال إنه عبد الرحمن بن الأسود فإنه يصغر عن ذلك وقد أسلم وذكر في ~~الصحابة # [4917] قوله حدثنا محمود بن غيلان في رواية المستملي محمد ms07178 وكأنه الذهلي ~~قوله حدثنا عبيد الله بن موسى هو من شيوخ المصنف وربما حدث عنه بواسطة ~~كالذي هنا قوله عن أبي حصين عن مجاهد لإسرائيل فيه طريق أخرى أخرجها الحاكم ~~من طريق عبيد الله بن موسى أيضا والإسماعيلي من طريق وكيع كلاهما عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس نحوه وأخرجه الطبري من ~~طريق شريق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد وقال الذي يعرف بالشر قوله رجل من ~~قريش له زنمة مثل زنمة الشاة زاد أبو نعيم في مستخرجه في آخره يعرف بها وفي ~~رواية سعيد بن جبير المذكورة يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها وللطبري من ~~طريق عكرمة عن بن عباس قال نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم فعرف وكانت له زنمة ~~في عنقه يعرف بها وقال أبو عبيدة الزنيم المعلق في القوم ليس منهم قال ~~الشاعر زنيم ليس يعرف من أبوه وقال حسان وأنت زنيم نيط في آل هاشم قال ~~ويقال للتيس زنيم له زنمتان # [4918] قوله سفيان هو الثوري قوله عن معبد بن خالد هو الجدلي بضم الجيم ~~والمهملة وتخفيف اللام كوفي ثقة ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم ~~في كتاب الزكاة وثالث يأتي في الطب قوله ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف ~~متضعف بكسر العين وبفتحها وهو أضعف وفي رواية الإسماعيلي مستضعف وفي حديث ~~عبد الله بن عمرو عند الحاكم الضعفاء المغلوبون وله من حديث سراقة بن مالك ~~الضعفاء المغلوبون ولأحمد من حديث حذيفة الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا ~~يؤبه له والمراد بالضعيف من نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا ~~والمستضعف المحتقر لخموله في الدنيا قوله عتل بضم المهملة والمثناة بعدها ~~لام ثقيلة قال الفراء الشديد الخصومة وقيل الجافي عن الموعظة وقال أبو ~~عبيدة العتل الفظ الشديد من كل شيء وهو هنا الكافر وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن الحسن العتل الفاحش الآثم وقال الخطابي العتل الغليظ العنيف وقال ~~الداودي السمين العظيم العنق والبطن وقال الهروي الجموع المنوع وقيل القصير ms07179 ~~البطن قلت وجاء فيه حديث عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن غنم وهو مختلف في ~~صحته قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم قال هو الشديد ~~الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس الرحيب ~~الجوف قوله جواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره معجمة الكثير اللحم المختال ~~في مشيه حكاه الخطابي وقال بن فارس قيل هو الأكول وقيل الفاجر وأخرج هذا ~~الحديث أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بهذا الإسناد ~~مختصرا لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري قال والجواظ الفظ الغليظ انتهى وتفسير ~~الجواظ لعله من سفيان والجعظري بفتح الجيم والظاء المعجمة بينهما عين مهملة ~~وآخره راء مكسورة ثم تحتانية ثقيلة قيل هو الفظ الغليظ وقيل الذي لا يمرض ~~وقيل الذي يتمدح بما ليس فيه أو عنده وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن عمر ~~أنه تلا قوله تعالى مناع للخير إلى زنيم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر # PageV08P663 # ق ### | وله باب يوم يكشف عن ساق) # أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي موسى مرفوعا في قوله يوم يكشف عن ساق ~~قال عن نور عظيم فيخرون له سجدا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ~~يوم يكشف عن ساق قال عن شدة أمر وعند الحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال ~~هو يوم كرب وشدة قال الخطابي فيكون المعنى يكشف عن قدرته التي تنكشف عن ~~الشدة والكرب وذكر غير ذلك من التأويلات كما سيأتي بيانه عند حديث الشفاعة ~~مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ووقع في هذا الموضع يكشف ربنا عن ~~ساقه وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجها الإسماعيلي ~~كذلك ثم قال في قوله عن ساقه نكرة ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن ~~أسلم بلفظ يكشف عن ساق قال الإسماعيلي هذه أصح لموافقتها لفظ ms07180 القرآن في ~~الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين ~~تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء قوله سورة الحاقة بسم الله الرحمن الرحيم ~~كذا لأبي ذر والحاقة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لأنها حقت لكل قوم ~~أعمالهم قال قتادة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه قوله حسوما متتابعة كذا ~~للنسفي وحده هنا وهو قول أبي عبيدة وأخرج الطبراني ذلك عن بن مسعود موقوفا ~~بإسناد حسن وصححه الحاكم قوله وقال بن جبير عيشة راضية يريد فيها الرضا ~~وقال أبو عبيدة معناه مرضية قال وهو مثل ليل نائم قوله وقال بن جبير ~~أرجائها ما لم ينشق منها فهم على حافتيه كقولك على أرجاء البئر كذا للنسفي ~~وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وتقدم أيضا في بدء الخلق قوله واهية وهيها ~~تشققها كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وتقدم أيضا في بدء الخلق ~~قوله والقاضية الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها كذا لأبي ذر ولغيره ثم ~~أحيي بعدها والأول أصح وهو قول الفراء قال في قوله يا ليتها كانت القاضية ~~يقول ليت الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها قوله من أحد عنه حاجزين أحد ~~يكون للجميع والواحد هو قول الفراء قال أبو عبيدة في قوله من أحد عنه ~~حاجزين جمع صفته على صفة الجميع لأن أحدا يقع على الواحد والاثنين والجمع ~~من الذكر والأنثى قوله وقال بن عباس الوتين نياط القلب بكسر النون وتخفيف ~~التحتانية هو حبل الوريد وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس والفريابي والأشجعي والحاكم كلهم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد ~~بن جبير عن بن عباس وإسناده قوي لأنه من رواية الثوري عن عطاء وسمعه منه ~~قبل الاختلاط وقال أبو عبيدة مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ~~الوتين # PageV08P664 # حبل القلب قوله قال بن عباس طغى كثر وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي ms07181 ~~طلحة عن بن عباس بهذا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلغنا أنه طغى فوق ~~كل شيء خمسة عشر ذراعا قوله ويقال بالطاغية بطغيانهم هو قول أبي عبيدة وزاد ~~وكفرهم وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال فأهلكوا بالطاغية بالذنوب قوله ~~ويقال طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح لم يظهر لي فاعل طغت لأن ~~الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة ولو كانت عادا لكان الفاعل الريح ~~وهي لها الخزان وتقدم في أحاديث الأنبياء أنها عتت على الخزان وأما الصيحة ~~فلا خزان لها فلعله انتقال من عتت إلى طغت وأما قوله لما طغى الماء فروى ~~سعيد بن منصور من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن بن عباس في قوله لما ~~طغى الماء قال طغى على خزانه فنزل بغير كيل ولا وزن قوله وغسلين ما يسيل من ~~صديد أهل النار كذا ثبت للنسفي وحده عقب قوله القاضية وهو عند أبي نعيم ~~أيضا وهو كلام الفراء قال في قوله ولا طعام إلا من غسلين يقال إنه ما يسيل ~~من صديد أهل النار قوله وقال غيره من غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو ~~غسلين فعلين من الغسل مثل الجرح والدبر كذا للنسفي وحده هنا وقد تقدم في ~~بدء الخلق أعجاز نخل أصولها كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وقد ~~تقدم أيضا في أحاديث الأنبياء قوله باقية بقية كذا للنسفي وحده وعند أبي ~~نعيم أيضا وقد تقدم في أحاديث الأنبياء تنبيه لم يذكر في تفسير الحاقة ~~حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ~~سبعمائة عام أخرجه أبو داود وبن أبي حاتم من رواية إبراهيم بن طهمان عن ~~محمد بن المنكدر وإسناده على شرط الصحيح ### | (قوله سورة سأل سائل) # سقطت البسملة للجميع قوله الفصيلة أصغر آبائه القربى إليه ينتمي هو قول ms07182 ~~الفراء وقال أبو عبيدة الفصيلة دون القبيلة ثم الفصيلة فخذه التي تؤويه ~~وقال عبد الرزاق عن معمر بلغني أن فصيلته أمه التي أرضعته وأغرب الداودي ~~فحكى أن الفصيلة من أسماء النار قوله للشوى اليدان والرجلان والأطراف وجلدة ~~الرأس يقال لها شواة وما كان غير مقتل فهو شوى هو كلام الفراء بلفظه أيضا ~~وقال أبو عبيدة الشوى واحدتها شواة وهي اليدان والرجلان والرأس من الآدميين ~~قال وسمعت رجلا من أهل المدينة يقول اقشعرت شواتي قلت له ما معناه قال جلدة ~~رأسي والشوى قوائم الفرس يقال عبل الشوى ولا يراد في هذا الرأس لأنهم وصفوا ~~الخيل بأسالة الخدين ورقة الوجه قوله عزين والعزون الحلق والجماعات واحدها ~~عزة أي بالتخفيف كذا لأبي ذر وسقط لفظ الحلق لغير أبي ذر والصواب إثباته ~~وهو كلام الفراء بلفظه والحلق بفتح الحاء المهملة على المشهور ويجوز كسرها ~~وقال أبو عبيدة عزين جماعة عزة مثل ثبة وثبين وهي جماعات في تفرقة قوله ~~يوفضون الإيفاض الإسراع كذا للنسفي هنا وحده وهو كلام الفراء وقد تقدم في # PageV08P665 # الجنائز قوله وقرأ الأعمش وعاصم إلى نصب أي إلى شيء منصوب يستبقون إليه ~~وقراءة زيد بن ثابت إلى نصب وكأن النصب الآلهة التي كانت تعبد وكل صواب ~~والنصب واحد والنصب مصدر ثبت هذا هنا للنسفي وذكره أبو نعيم أيضا وقد تقدم ~~بعضه في الجنائز وهو قول الفراء بلفظه وزاد في قراءة زيد بن ثابت برفع ~~النون وبعد قوله التي كانت تعبد من الأحجار قال النصب والنصب واحد وهو مصدر ~~والجمع أنصاب انتهى يريد أن الذي بضمتين واحد لا جمع مثل حقب واحد الأحقاب ### | (قوله سورة نوح) # سقطت البسملة للجميع قوله أطوارا طورا كذا وطورا كذا تقدم في بدء الخلق ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وقد خلقكم أطوارا نطفة ثم علقة ~~ثم مضغة ثم خلقا آخر قوله يقال عدا طوره أي قدره تقدم في بدء الخلق أيضا ~~قوله والكبار أشد من الكبار وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة وكذلك كبار ms07183 ~~الكبير وكبار أيضا بالتخفيف قال أبو عبيدة في قوله ومكروا مكرا كبارا قال ~~مجازها كبير والعرب تحول لفظة كبير إلى فعال مخففة ثم يثقلون ليكون أشد ~~مبالغة فالكبار أشد من الكبار وكذا يقال للرجل الجميل لأنه أشد مبالغة قوله ~~والعرب تقول رجل حسان وجمال وحسان مخفف وجمال مخفف قال الفراء في قوله ~~ومكروا مكرا كبارا الكبار الكبير وكبار أيضا بالتخفيف والعرب تقول عجب ~~وعجاب ورجل حسان وجمال بالتثقيل وحسان وجمال بالتخفيف في كثير من أشباهه ~~قوله ديارا من دور ولكنه فيعال من الدوران أي أصله ديوار فأدغم ولو كان ~~أصله فعالا لكان دوارا وهذا كلام الفراء بلفظه وقال غيره أصل ديار دوار ~~والواو إذا وقعت بعد تحتانية ساكنة بعدها فتحة قلبت ياء مثل أيام وقيام ~~قوله كما قرأ عمر الحي القيام وهي من قمت هو من كلام الفراء أيضا وقد أخرج ~~أبو عبيدة في فضائل القرآن من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن ~~عمر أنه صلى العشاء الآخرة فاستفتح آل عمران فقرأ الله لا إله إلا هو الحي ~~القيام وأخرج بن أبي داود في المصاحف من طرق عن عمر أنه قرأها كذلك وأخرجها ~~عن بن مسعود أيضا قوله وقال غيره ديارا أحدا هو قول أبي عبيدة وزاد يقولون ~~ليس بها ديار ولا عريب تنبيه لم يتقدم ذكر من يعطف عليه قوله وقال غيره ~~فيحتمل أن يكون كان في الأصل منسوبا لقائل فحذف اختصارا من بعض النقلة وقد ~~عرفت أنه الفراء قوله تبارا هلاكا هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وقال بن عباس ~~مدرارا يتبع بعضه بعضا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة # PageV08P666 # عن بن عباس به قوله وقارا عظمة وصله سعيد بن منصور وبن أبي حاتم من طريق ~~مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله مالكم لا ترجون لله وقارا ~~قال ما تعرفون لله حق عظمته ### | (قوله باب ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق) # سقطت هذه الترجمة لغير ms07184 أبي ذر # [4920] قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن بن جريج وقال عطاء ~~كذا فيه وهو معطوف على كلام محذوف وقد بينه الفاكهي من وجه آخر عن بن جريج ~~قال في قوله تعالى وداولا سواعا الآية قال أوثان كان قوم نوح يعبدونهم وقال ~~عطاء كان بن عباس الخ قوله عن بن عباس قيل هذا منقطع لأن عطاء المذكور هو ~~الخرساني ولم يلق بن عباس فقد أخرج عبد الرزاق هذا الحديث في تفسيره عن بن ~~جريج فقال أخبرني عطاء الخرساني عن بن عباس وقال أبو مسعود ثبت هذا الحديث ~~في تفسير بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس وبن جريج لم يسمع التفسير من ~~عطاء الخرساني وإنما أخذه من ابنه عثمان بن عطاء فنظر فيه وذكر صالح بن ~~أحمد بن حنبل في العلل عن علي بن المديني قال سألت يحيى القطان عن حديث بن ~~جريج عن عطاء الخرساني فقال ضعيف فقلت إنه يقول أخبرنا قال لا شيء إنما هو ~~كتاب دفعه إليه انتهى وكان بن جريج يستجيز إطلاق أخبرنا في المناولة ~~والمكاتبة وقال الإسماعيلي أخبرت عن علي بن المديني أنه ذكر عن تفسير بن ~~جريج كلاما معناه أنه كان يقول عن عطاء الخرساني عن بن عباس فطال على ~~الوراق أن يكتب الخرساني في كل حديث فتركه فرواه من روى على أنه عطاء بن ~~أبي رباح انتهى وأشار بهذا إلى القصة التي ذكرها صالح بن أحمد عن علي بن ~~المديني ونبه عليها أبو علي الجياني في تقييد المهمل قال بن المديني سمعت ~~هشام بن يوسف يقول قال لي بن جريج سألت عطاء عن التفسير من البقرة وآل ~~عمران ثم قال اعفني من هذا قال قال هشام فكان بعد إذا قال قال عطاء عن بن ~~عباس قال عطاء الخرساني قال هشام فكتبنا ثم مللنا يعني كتبنا الخرساني قال ~~بن المديني وإنما بينت هذا لأن محمد بن ثور كان يجعلها يعني في روايته عن ~~بن جريج عن عطاء عن بن عباس ms07185 فيظن أنه عطاء بن أبي رباح وقد أخرج الفاكهي ~~الحديث المذكور من طريق محمد بن ثور عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس ولم يقل ~~الخرساني وأخرجه عبد الرزاق كما تقدم فقال الخرساني وهذا مما استعظم على ~~البخاري أن يخفى عليه لكن الذي قوي عندي أن هذا الحديث بخصوصه عند بن جريج ~~عن عطاء الخرساني وعن عطاء بن أبي رباح جميعا ولا يلزم من امتناع عطاء بن ~~أبي رباح من التحديث بالتفسير أن لا يحدث بهذا الحديث في # PageV08P667 # باب آخر من الأبواب أو في المذاكرة وإلا فكيف يخفى على البخاري ذلك مع ~~تشدده في شرط الاتصال واعتماده غالبا في العلل على علي بن المديني شيخه وهو ~~الذي نبه على هذه القصة ومما يؤيد ذلك أنه لم يكثر من تخريج هذه النسخة ~~وإنما ذكر بهذا الإسناد موضعين هذا وآخر في النكاح ولو كان خفي عليه ~~لاستكثر من إخراجها لأن ظاهرها أنها على شرطه قوله صارت الأوثان التي كانت ~~في قوم نوح في العرب بعد في رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت آلهة ~~تعبدها قوم نوح ثم عبدتها العرب بعد وقال أبو عبيدة وزعموا أنهم كانوا ~~مجوسا وأنها غرقت في الطوفان فلما نضب الماء عنها أخرجها إبليس فبثها في ~~الأرض انتهى وقوله كانوا مجوسا غلط فإن المجوسية كلمة حدثت بعد ذلك بدهر ~~طويل وإن كان الفرس يدعون خلاف ذلك وذكر السهيلي في التعريف أن يغوث هو بن ~~شيث بن آدم فيما قيل وكذلك سواع وما بعده وكانوا يتبركون بدعائهم فلما مات ~~منهم أحد مثلوا صورته وتمسحوا بها إلى زمن مهلائيل فعبدوها بتدريج الشيطان ~~لهم ثم صارت سنة في العرب في الجاهلية ولا أدري من أين سرت لهم تلك الأسماء ~~من قبل الهند فقد قيل إنهم كانوا المبدأ في عبادة الأصنام بعد نوح أم ~~الشيطان ألهم العرب ذلك انتهى وما ذكره مما نقله تلقاه من تفسير بقي بن ~~مخلد فإنه ذكر فيه نحو ذلك على ما نبه عليه بن عسكر ms07186 في ذيله وفيه أن تلك ~~الأسماء وقعت إلى الهند فسموا بها أصنامهم ثم أدخلها إلى أرض العرب عمرو بن ~~لحي وعن عروة بن الزبير أنهم كانوا أولاد آدم لصلبه وكان ودا أكبرهم وأبرهم ~~به وهكذا أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق محمد بن كعب القرظي قال كان ~~لآدم خمس بنين فسماهم قال وكانوا عبادا فمات رجل منهم فحزنوا عليه فجاء ~~الشيطان فصوره لهم ثم قال للآخر إلى آخر القصة وفيها فعبدوها حتى بعث الله ~~نوحا ومن طريق أخرى أن الذي صوره لهم رجل من ولد قابيل بن آدم وقد أخرج ~~الفاكهي من طريق بن الكلبي قال كان لعمرو بن ربيعة رئي من الجن فأتاه فقال ~~أجب أبا ثمامة وادخل بلا ملامة ثم ائت سيف جدة تجد بها أصناما معدة ثم ~~أوردها تهامة ولا تهب ثم ادع العرب إلى عبادتها تجب قال فأتى عمرو ساحل جدة ~~فوجد بها ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وهي الأصنام التي عبدت على عهد نوح ~~وإدريس ثم إن الطوفان طرحها هناك فسفى عليها الرمل فاستثارها عمرو وخرج بها ~~إلى تهامة وحضر الموسم فدعا إلى عبادتها فأجيب وعمرو بن ربيعة هو عمرو بن ~~لحي كما تقدم قوله أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل قال بن إسحاق وكان لكلب ~~بن وبرة بن قضاعة قلت وبرة هو بن تغلب بن عمران بن الحاف بن قضاعة ودومة ~~بضم الدال والجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق ~~وود بفتح الواو وقرأها نافع وحده بضمها وأما سواع فكانت لهذيل زاد أبو ~~عبيدة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا بقرب مكة وقال بن إسحاق كان سواع ~~بمكان لهم يقال له رهاط بضم الراء وتخفيف الهاء من أرض الحجاز من جهة ~~الساحل قوله وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف في مرسل قتادة فكانت لبني ~~غطيف بن مراد وهو غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد وروى الفاكهي من طريق ~~بن إسحاق قال كانت أنعم ms07187 من طيئ وجرش بن مذحج اتخذوا يغوث لجرش قوله بالجرف ~~في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بفتح الحاء وسكون الواو وله عن الكشميهني ~~الجرف بضم الجيم والراء وكذا في مرسل قتادة وللنسفي بالجون بجيم ثم واو ثم ~~نون زاد غير أبي ذر عند سبأ قوله وأما # PageV08P668 # يعوق فكانت لهمدان قال أبو عبيدة لهذا الحي من همدان ولمراد بن مذحج وروى ~~الفاكهي من طريق بن إسحاق قال كانت خيوان بطن من همدان اتخذوا يعوق بأرضهم ### | (قوله وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع) # في مرسل قتادة لذي الكلاع من حمير زاد الفاكهي من طريق أبي إسحاق اتخذوه ~~بأرض حمير قوله ونسر أسماء قوم صالحين من قوم نوح كذا لهم وسقط لفظ ونسر ~~لغير أبي ذر وهو أولى وزعم بعض الشراح أن قوله ونسر غلط وكذا قرأت بخط ~~الصدفي في هامش نسخته ثم قال هذا الشارح والصواب وهي قلت ووقع في رواية ~~محمد بن ثور بعد قوله وأما نسر فكانت لآل ذي الكلاع قال ويقال هذه أسماء ~~قوم صالحين وهذا أوجه الكلام وصوابه وقال بعض الشراح محصل ما قيل في هذه ~~الأصنام قولان أحدهما أنها كانت في قوم نوح والثاني أنها كانت أسماء رجال ~~صالحين إلى آخر القصة قلت بل مرجع ذلك إلى قول واحد وقصة الصالحين كانت ~~مبتدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك قوله فلم تعبد ~~حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم كذا لهم ولأبي ذر والكشميهني ونسخ العلم أي ~~علم تلك الصور بخصوصها وأخرج الفاكهي من طريق عبيد الله بن عبيد بن عمير ~~قال أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح وكانت الأبناء تبر الآباء فمات رجل ~~منهم فجزع عليه فجعل لا يصبر عنه فاتخذ مثالا على صورته فكلما اشتاق إليه ~~نظره ثم مات ففعل به كما فعل حتى تتابعوا على ذلك فمات الآباء فقال الأبناء ~~ما اتخذ آباؤنا هذه إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها وحكى الواقدي قال كان ود ~~على صورة رجل ms07188 وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ~~ونسر على صورة طائر وهذا شاذ والمشهور أنهم كانوا على صورة البشر وهو مقتضى ~~ما تقدم من الآثار في سبب عبادتها والله أعلم # PageV08P669 # ### | قوله سورة قل أوحى) # كذا لهم ويقال لها سورة الجن قوله قال بن عباس لبدا أعوانا هو عند ~~الترمذي في آخر حديث بن عباس المذكور في هذا الباب ووصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس هكذا وقراءة الجمهور بكسر اللام وفتح ~~الباء وهشام وحده بضم اللام وفتح الموحدة فالأولى جمع لبدة بكسر ثم سكون ~~نحو قربة وقرب واللبدة واللبد الشيء الملبد أي المتراكب بعضه على بعض وبه ~~سمي اللبد المعروف والمعنى كادت الجن يكونون عليه جماعات متراكبة مزدحمين ~~عليه كاللبدة وأما التي بضم اللام فهي جمع لبدة بضم ثم سكون مثل غرفة وغرف ~~والمعنى أنهم كانوا جمعا كثيرا كقوله تعالى مالا لبدا أي كثيرا وروي عن أبي ~~عمرو أيضا بضمتين فقيل هي جمع لبود مثل صبر وصبور وهو بناء مبالغة وقرأ بن ~~محيصن بضم ثم سكون فكأنها مخففة من التي قبلها وقرأ الجحدري بضمة ثم فتحة ~~مشددة جمع لا بد كسجد وساجد وهذه القراءات كلها راجعة إلى معنى واحد وهو أن ~~الجن تزاحموا على النبي صلى الله عليه وسلم لما استمعوا القرآن وهو المعتمد ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لما قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تلبدت الإنس والجن وحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله ~~تعالى وهو في اللفظ واضح في القراءة المشهورة لكنه في المعنى مخالف قوله ~~بخسا نقصا ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في بدء الخلق # [4921] قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله انطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا اختصره البخاري هنا وفي صفة الصلاة وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج عن الطبراني عن معاذ بن المثنى عن مسدد شيخ البخاري فيه فزاد في ~~أوله ما ms07189 قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم انطلق إلخ ~~وهكذا أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن أبي عوانة بالسند الذي أخرجه به ~~البخاري فكأن البخاري حذف هذه اللفظة عمدا لأن بن مسعود أثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ على الجن فكان ذلك مقدما على نفي بن عباس وقد أشار إلى ~~ذلك مسلم فأخرج عقب حديث بن عباس هذا حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أتاني داعي الجن فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن ويمكن الجمع ~~بالتعدد كما سيأتي قوله في طائفة من أصحابه تقدم في أوائل المبعث في باب ~~ذكر الجن أن بن إسحاق وبن سعد ذكرا أن ذلك كان في ذي القعدة سنة عشر من ~~المبعث لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ثم رجع منها ويؤيده ~~قوله في هذا الحديث إن الجن رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر والصلاة المفروضة ~~إنما شرعت ليلة الإسراء والإسراء كان على الراجح قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث ~~فتكون القصة بعد الإسراء لكنه مشكل من جهة أخرى لأن محصل ما في الصحيح كما ~~تقدم في بدء الخلق وما ذكره بن إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى ~~الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن حارثة وهنا قال إنه انطلق في طائفة ~~من أصحابه فلعلها كانت وجهة أخرى ويمكن الجمع بأنه لما رجع لاقاه بعض ~~أصحابه في أثناء الطريق فرافقوه قوله عامدين أي قاصدين قوله إلى سوق عكاظ ~~بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره ظاء معجمة بالصرف وعدمه قال اللحياني الصرف ~~لأهل # PageV08P670 # الحجاز وعدمه لغة تميم وهو موسم معروف للعرب بل كان من أعظم مواسمهم وهو ~~نخل في واد بين مكة والطائف وهو إلى الطائف أقرب بينهما عشرة أميال وهو ~~وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء اليمن وقال البكري أول ما أحدثت قبل ~~الفيل بخمس عشرة سنة ولم تزل سوقا إلى سنة تسع وعشرين ومائة فخرج الخوارج ~~الحرورية فنهبوها ms07190 فتركت إلى الآن وكانوا يقيمون به جميع شوال يتبايعون ~~ويتفاخرون وتنشد الشعراء ما تجدد لهم وقد كثر ذلك في أشعارهم كقول حسان ~~سأنشر إن حييت لكم كلاما ينشر في المجامع من عكاظ وكان المكان الذي يجتمعون ~~به منه يقال له الابتداء وكانت هناك صخور يطوفون حولها ثم يأتون مجنة ~~فيقيمون بها عشرين ليلة من ذي القعدة ثم يأتون ذا المجاز وهو خلف عرفة ~~فيقيمون به إلى وقت الحج وقد تقدم في كتاب الحج شيء من هذا وقال بن التين ~~سوق عكاظ من إضافة الشيء إلى نفسه كذا قال وعلى ما تقدم من أن السوق كانت ~~تقام بمكان من عكاظ يقال له الابتداء لا يكون كذلك قوله وقد حيل بكسر الحاء ~~المهملة وسكون التحتانية بعدها لام أي حجز ومنع على البناء للمجهول قوله ~~بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب بضمتين جمع شهاب وظاهر ~~هذا أن الحيلولة وإرسال الشهب وقع في هذا الزمان المقدم ذكره والذي تضافرت ~~به الأخبار أن ذلك وقع لهم من أول البعثة النبوية وهذا مما يؤيد تغاير زمن ~~القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم ~~إلى الطائف بسنتين ولا يعكر على ذلك إلا قوله في هذا الخبر إنهم رأوه يصلي ~~بأصحابه صلاة الفجر لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة الإسراء ~~فإنه صلى الله عليه وسلم كان قبل الإسراء يصلي قطعا وكذلك أصحابه لكن اختلف ~~هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا فيصح على هذا قول من قال إن الفرض ~~أولا كان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها والحجة فيه قوله تعالى فسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ونحوها من الآيات فيكون إطلاق صلاة ~~الفجر في حديث الباب باعتبار الزمان لا لكونها إحدى الخمس المفترضة ليلة ~~الإسراء فتكون قصة الجن متقدمة من أول المبعث وهذا الموضع مما لم ينبه عليه ~~أحد ممن وقفت على كلامهم في شرح هذا الحديث وقد أخرج الترمذي والطبري ms07191 حديث ~~الباب بسياق سالم من الإشكال الذي ذكرته من طريق أبي إسحاق السبيعي عن سعيد ~~بن جبير عن بن عباس قال كانت الجن تصعد إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي ~~فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها أضعافا فالكلمة تكون حقا وأما ما زادوا فيكون ~~باطلا فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم ولم تكن النجوم ~~يرمى بها قبل ذلك وأخرجه الطبري أيضا وبن مردويه وغيررهما من طريق عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير مطولا وأوله كان للجن مقاعد في السماء يستمعون ~~الوحي الحديث فبينما هم كذلك إذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم فدحرت ~~الشياطين من السماء ورموا بالكواكب فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق وفزع ~~أهل الأرض لما رأوا من الكواكب ولم تكن قبل ذلك فقالوا هلك أهل السماء وكان ~~أهل الطائف أول من تفطن لذلك فعمدوا إلى أموالهم فسيبوها وإلى عبيدهم ~~فعتقوها فقال لهم رجل ويلكم لا تهلكوا أموالكم فإن معالمكم من الكواكب التي ~~تهتدون بها لم يسقط منها شيء فأقلعوا وقال إبليس حدث في الأرض حدث فأتى من ~~كل أرض بتربة فشمها فقال لتربة تهامة ها هنا حدث الحدث فصرف إليه نفرا من ~~الجن فهم الذين استمعوا القرآن وعند أبي داود في كتاب # PageV08P671 # المبعث من طريق الشعبي أن الذي قال لأهل الطائف ما قال هو عبد يا ليل بن ~~عمرو وكان قد عمي فقال لهم لا تعجلوا وانظروا فإن كانت النجوم التي يرمى ~~بها هي التي تعرف فهو عند فناء الناس وإن كانت لا تعرف فهو من حدث فنظروا ~~فإذا هي نجوم لا تعرف فلم يلبثوا أن سمعوا بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد أخرجه الطبري من طريق السدي مطولا وذكر بن إسحاق نحوه مطولا بغير إسناد ~~في مختصر بن هشام زاد في رواية يونس بن بكير فساق سنده بذلك عن يعقوب بن ~~عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدثه عن عبد الله بن عبد الله أنه حدثه أن ~~رجلا من ثقيف يقال له ms07192 عمرو بن أمية كان من أدهى العرب وكان أول من فزع لما ~~رمي بالنجوم من الناس فذكر نحوه وأخرجه بن سعد من وجه آخر عن يعقوب بن عتبة ~~قال أول العرب فزع من رمي النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية وذكر الزبير بن ~~بكار في النسب نحوه بغير سياقه ونسب القول المنسوب لعبد يا ليل لعتبة بن ~~ربيعة فلعلهما تواردا على ذلك فهذه الأخبار تدل على أن القصة وقعت أول ~~البعثة وهو المعتمد وقد استشكل عياض وتبعه القرطبي والنووي وغيرهما من حديث ~~الباب موضعا آخر ولم يتعرضوا لما ذكرته فقال عياض ظاهر الحديث أن الرمي ~~بالشهب لم يكن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لإنكار الشياطين له ~~وطلبهم سببه ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب ومرجوعا إليها في حكمهم حتى ~~قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع كما قال تعالى في هذه ~~السورة وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد ~~منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وقوله تعالى أنهم عن ~~السمع لمعزولون وقد جاءت أشعار العرب باستغراب رميها وإنكاره إذ لم يعهدوه ~~قبل المبعث وكان ذلك أحد دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما ذكر في ~~الحديث من إنكار الشياطين قال وقال بعضهم لم تزل الشهب يرمى بها مذ كانت ~~الدنيا واحتجوا بما جاء في أشعار العرب من ذلك قال وهذا مروي عن بن عباس ~~والزهري ورفع فيه بن عباس حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الزهري ~~لمن اعترض عليه بقوله فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا قال غلظ أمرها وشدد ~~انتهى وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه مسلم من طريق الزهري عن عبيد الله ~~عن بن عباس عن رجال من الأنصار قالوا كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~رمي بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون لهذا إذا رمي به في الجاهلية الحديث ~~وأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال سئل الزهري عن النجوم ms07193 أكان يرمى بها في ~~الجاهلية قال نعم ولكنه إذ جاء الإسلام غلظ وشدد وهذا جمع حسن ويحتمل أن ~~يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم إذا رمي بها في الجاهلية أي جاهلية ~~المخاطبين ولا يلزم أن يكون ذلك قبل المبعث فإن المخاطب بذلك الأنصار ~~وكانوا قبل إسلامهم في جاهلية فإنهم لم يسلموا إلا بعد المبعث بثلاث عشرة ~~سنة وقال السهيلي لم يزل القذف بالنجوم قديما وهو موجود في أشعار قدماء ~~الجاهلية كأوس بن حجر وبشر بن أبي حازم وغيرهما وقال القرطبي يجمع بأنها لم ~~تكن يرمى بها قبل المبعث رميا يقطع الشياطين عن استراق السمع ولكن كانت ~~ترمى تارة ولا ترمى أخرى وترمى من جانب ولا ترمى من جميع الجوانب ولعل ~~الإشارة إلى ذلك بقوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا انتهى ثم وجدت عن ~~وهب بن منبه ما يرفع الإشكال ويجمع بين مختلف الأخبار قال كان إبليس يصعد ~~إلى السماوات كلهن يتقلب فيهن كيف شاء لا يمنع منذ أخرج آدم إلى أن رفع ~~عيسى فحجب حينئذ من أربع سماوات فلما بعث نبينا حجب من الثلاث فصار يسترق ~~السمع هو وجنوده ويقذفون بالكواكب ويؤيده ما روى الطبري من طريق العوفي عن ~~بن عباس قال لم تكن # PageV08P672 # السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد فلما بعث محمد حرست حرسا شديدا ~~ورجمت الشياطين فأنكروا ذلك ومن طريق السدي قال إن السماء لم تكن تحرس إلا ~~أن يكون في الأرض نبي أو دين ظاهر وكانت الشياطين قد اتخذت مقاعد يسمعون ~~فيها ما يحدث فلما بعث محمد رجموا وقال الزين بن المنير ظاهر الخبر أن ~~الشهب لم تكن يرمى بها وليس كذلك لما دل عليه حديث مسلم وأما قوله تعالى ~~فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا فمعناه أن الشهب كانت ترمى فتصيب تارة ~~ولا تصيب أخرى وبعد البعثة أصابتهم إصابة مستمرة فوصفوها لذلك بالرصد لأن ~~الذي يرصد الشيء لا يخطئه فيكون المتجدد دوام الإصابة لا أصلها وأما قول ~~السهيلي لولا أن الشهاب قد ms07194 يخطئ الشيطان لم يتعرض له مرة أخرى فجوابه أنه ~~يجوز أن يقع التعرض مع تحقق الإصابة لرجاء اختطاف الكلمة وإلقائها قبل ~~إصابة الشهاب ثم لا يبالي المختطف بالإصابة لما طبع عليه من الشر كما تقدم ~~وأخرج العقيلي وبن منده وغيرهما وذكره أبو عمر بغير سند من طريق لهب ~~بفتحتين ويقال بالتصغير بن مالك الليثي قال ذكرت عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكهانة فقلت نحن أول من عرف حراسة السماء ورجم الشياطين ومنعهم من ~~استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا عند كاهن لنا يقال له خطر بن ~~مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتان وستة وثمانون سنة فقلنا يا خطر هل ~~عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فإنا فزعنا منها وخفنا سوء عاقبتها ~~الحديث وفيه فانقض نجم عظيم من السماء فصرخ الكاهن رافعا صوته أصابه أصابه ~~خامره عذابه أحرقه شهابه الأبيات وفي الخبر أنه قال أيضا قد منع السمع عتاة ~~الجان بثاقب يتلف ذي سلطان من أجل مبعوث عظيم الشان وفيه أنه قال أرى لقومي ~~ما أرى لنفسي أن يتبعوا خير نبي الإنس الحديث بطوله قال أبو عمر سنده ضعيف ~~جدا ولولا فيه حكم لما ذكرته لكونه علما من أعلام النبوة والأصول فإن قيل ~~إذا كان الرمي بها غلظ وشدد بسبب نزول الوحي فهلا انقطع بانقطاع الوحي بموت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نشاهدها الآن يرمى بها فالجواب يؤخذ من حديث ~~الزهري المتقدم ففيه عند مسلم قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل ~~عظيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته ~~ولكن ربنا إذا قضى أمرا أخبر أهل السماوات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر ~~السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون به إلى أوليائهم فيؤخذ من ذلك أن ~~سبب التغليظ والحفظ لم ينقطع لما يتجدد من الحوادث التي تلقى بأمره إلى ~~الملائكة فإن الشياطين مع شدة التغليظ عليهم في ذلك بعد المبعث لم ينقطع ~~طمعهم في ms07195 استراق السمع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بما بعده وقد ~~قال عمر لغيلان بن سلمة لما طلق نساءه إني أحسب أن الشياطين فيما تسترق ~~السمع سمعت بأنك ستموت فألقت إليك ذلك الحديث أخرجه عبد الرزاق وغيره فهذا ~~ظاهر في أن استراقهم السمع استمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا ~~يقصدون استماع الشيء مما يحدث فلا يصلون إلى ذلك إلا إن اختطف أحدهم بخفة ~~حركته خطفة فيتبعه الشهاب فإن أصابه قبل أن يلقيها لأصحابه فاتت وإلا ~~سمعوها وتداولوها وهذا يرد على قول السهيلي # PageV08P673 # المقدم ذكره قوله قال ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث الذي قال ~~لهم ذلك هو إبليس كما تقدم في رواية أبي إسحاق المتقدمة قريبا قوله فاضربوا ~~مشارق الأرض ومغاربها أي سيروا فيها كلها ومنه قوله تعالى وآخرون يضربون في ~~الأرض يبتغون من فضل الله وفي رواية نافع بن جبير عن بن عباس عند أحمد ~~فشكوا ذلك إلى إبليس فبث جنوده فإذا هم بالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~برحبة في نخلة قوله فانطلق الذين توجهوا قيل كان هؤلاء المذكورون من الجن ~~على دين اليهود ولهذا قالوا انزل من بعد موسى وأخرج بن مردويه من طريق عمر ~~بن قيس عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنهم كانوا تسعة ومن طريق النضر بن عربي ~~عن عكرمة عن بن عباس كانوا سبعة من أهل نصيبين وعند بن أبي حاتم من طريق ~~مجاهد نحوه لكن قال كانوا أربعة من نصيبين وثلاثة من حران وهم حسا ونسا ~~وشاصر وماضر والأدرس ووردان والأحقب ونقل السهيلي في التعريف أن بن دريد ~~ذكر منهم خمسة شاصر وماضر ومنشى وناشي والأحقب قال وذكر يحيى بن سلام وغيره ~~قصة عمرو بن جابر وقصة سرق وقصة زوبعة قال فإن كانوا سبعة فالأحقب لقب ~~أحدهم لا اسمه واستدرك عليه بن عسكر ما تقدم عن مجاهد قال فإذا ضم إليهم ~~عمرو وزوبعة وسرق وكان الأحقب لقبا كانوا تسعة قلت هو مطابق لرواية عمر ms07196 بن ~~قيس المذكورة وقد روى بن مردويه أيضا من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن ~~عباس كانوا اثني عشر ألفا من جزيرة الموصل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لابن مسعود أنظرني حتى آتيك وخط عليه خطا الحديث والجمع بين الروايتين تعدد ~~القصة فإن الذين جاؤوا أولا كان سبب مجيئهم ما ذكر في الحديث من إرسال ~~الشهب وسبب مجيء الذين في قصة بن مسعود أنهم جاؤوا لقصد الإسلام وسماع ~~القرآن والسؤال عن أحكام الدين وقد بينت ذلك في أوائل المبعث في الكلام على ~~حديث أبي هريرة وهو من أقوى الأدلة على تعدد القصة فإن أبا هريرة إنما أسلم ~~بعد الهجرة والقصة الأولى كانت عقب المبعث ولعل من ذكر في القصص المفرقة ~~كانوا ممن وفد بعد لأنه ليس في كل قصة منها إلا أنه كان ممن وفد وقد ثبت ~~تعدد وفودهم وتقدم في بدء الخلق كثير مما يتعلق بأحكام الجن والله المستعان ~~قوله نحو تهامة بكسر المثناة اسم لكل مكان غير عال من بلاد الحجاز سميت ~~بذلك لشدة حرها اشتقاقا من التهم بفتحتين وهو شدة الحر وسكون الريح وقيل من ~~تهم الشيء إذا تغير قيل لها ذلك لتغير هوائها قال البكري حدها من جهة الشرق ~~ذات عرق ومن قبل الحجاز السرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية من ~~عمل الفرع بينها وبين المدينة اثنان وسبعون ميلا قوله إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رواية أبي إسحاق فانطلقوا فإذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله وهو عامد كذا هنا وتقدم في صفة الصلاة بلفظ عامدين ونصب على ~~الحال من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه أو ذكر بلفظ الجمع ~~تعظيما له وهو أظهر لمناسبة الرواية التي هنا قوله بنخلة بفتح النون وسكون ~~المعجمة موضع بين مكة والطائف قال البكري على ليلة من مكة وهي التي ينسب ~~إليها بطن نخل ووقع في رواية مسلم بنخل بلا هاء والصواب إثباتها قوله يصلي ~~بأصحابه صلاة الفجر ms07197 لم يختلف على بن عباس في ذلك ووقع في رواية عبد الرزاق ~~عن بن عيينة عن عمرو بن دينار قال قال الزبير أو بن الزبير كان ذلك بنخلة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة ~~عن عمرو عن عكرمة قال قال الزبير فذكره وزاد فقرأ كادوا يكونون عليه لبدا ~~وكذا أخرجه بن أبي حاتم وهذا منقطع والأول أصح قوله تسمعوا له أي قصدوا ~~لسماع القرآن وأصغوا إليه قوله فهنا لك هو # PageV08P674 # ظرف مكان والعامل فيه قالوا وفي رواية فقالوا والعامل فيه رجعوا قوله ~~رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا قال الماوردي ظاهر ~~هذا أنهم آمنوا عند سماع القرآن قال والإيمان يقع بأحد أمرين إما بأن يعلم ~~حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة فيقع له العلم بصدق الرسول أو يكون عنده علم ~~من الكتب الأولى فيها دلائل على أنه النبي المبشر به وكلا الأمرين في الجن ~~محتمل والله أعلم قوله وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم قل ~~أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن زاد الترمذي قال بن عباس وقول الجن لقومهم ~~لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال لما رأوه يصلي وأصحابه ~~يصلون بصلاته يسجدون بسجوده قال فتعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم ~~ذلك قوله وإنما أوحي إليه قول الجن هذا كلام بن عباس كأنه تقرر فيه ما ذهب ~~إليه أولا أنه صلى الله عليه وسلم لم يجتمع بهم وإنما أوحى الله إليه بأنهم ~~استمعوا ومثله قوله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما ~~حضروه قالوا أنصتوا الآية ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم حين استمعوا ~~أن لا يكون اجتمع بهم بعد ذلك كما تقدم تقريره وفي الحديث إثبات وجود ~~الشياطين والجن وأنهما لمسمى واحد وإنما صارا صنفين باعتبار الكفر والإيمان ~~فلا يقال لمن آمن منهم إنه شيطان وفيه أن الصلاة في الجماعة شرعت قبل ~~الهجرة وفيه ms07198 مشروعيتها في السفر والجهر بالقراءة في صلاة الصبح وأن ~~الاعتبار بما قضى الله للعبد من حسن الخاتمة لا بما يظهر منه من الشر ولو ~~بلغ ما بلغ لأن هؤلاء الذين بادروا إلى الإيمان بمجرد استماع القرآن لو لم ~~يكونوا عند إبليس في أعلى مقامات الشر ما اختارهم للتوجه إلى الجهة التي ~~ظهر له أن الحدث الحادث من جهتها ومع ذلك فغلب عليهم ما قضي لهم من السعادة ~~بحسن الخاتمة ونحو ذلك قصة سحرة فرعون وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن ~~شاء الله تعالى ### | (قوله سورة المزمل والمدثر) # كذا لأبي ذر واقتصر الباقون على المزمل وهو أولى لأنه أفرد المدثر بعد ~~بالترجمة والمزمل بالتشديد أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي وقد جاءت ~~قراءة أبي بن كعب على الأصل قوله وقال مجاهد وتبتل أخلص وصله الفريابي ~~وغيره وقد تقدم في كتاب قيام الليل قوله وقال الحسن أنكالا قيودا وصله عبد ~~بن حميد والطبري من طريق الحسن البصري وقال أبو عبيدة الأنكال واحدها نكل ~~بكسر النون وهو القيد وهذا هو المشهور وقيل النكل الغل قوله منفطر به مثقلة ~~به وصله عبد بن حميد من وجه آخر عن الحسن البصري في قوله السماء منفطر به ~~قال مثقلة به يوم القيامة ووصله الطبري وبن أبي حاتم من طريقه بلفظ مثقلة ~~موقرة ولابن أبي حاتم من طريق أخرى عن مجاهد منفطر به تنفطر من ثقل ربها ~~تعالى وعلى هذا فالضمير لله ويحتمل أن يكون الضمير ليوم القيامة وقال أبو ~~عبيدة أعاد الضمير مذكرا لأن مجاز السماء مجاز السقف يريد قوله منفطر ~~ويحتمل أن يكون على حذف والتقدير شيء منفطر قوله وقال بن عباس كثيبا مهيلا ~~الرمل السائل وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به ~~وأخرجه # PageV08P675 # الحاكم من وجه آخر عن بن عباس ولفظه المهيل إذا أخذت منه شيئا يتبعك آخره ~~والكثيب الرمل وقال الفراء الكثيب الرمل والمهيل الذي تحرك أسفله فينهال ~~عليك أعلاه قوله وبيلا شديدا وصله الطبري ms07199 من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس وقال أبو عبيدة مثله تنبيه لم يورد المصنف في سورة المزمل حديثا ~~مرفوعا وقد أخرج مسلم حديث سعيد بن هشام عن عائشة فيما يتعلق منها بقيام ~~الليل وقولها فيه فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضته ويمكن أن يدخل في قوله ~~تعالى في آخرها وما تقدموا لأنفسكم حديث بن مسعود إنما مال أحدكم ما قدم ~~ومال وارثه ما أخر وسيأتي في الرقاق ### | (قوله سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قرأ أبي بن كعب بإثبات المثناة المفتوحة بغير ~~إدغام كما تقدم في المتزمل وقرأ عكرمة فيهما بتخفيف الزاي والدال اسم فاعل ~~قوله قال بن عباس عسير شديد وصله بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس به ~~قوله قسورة ركز الناس وأصواتهم وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن ~~دينار عن عطاء عن بن عباس في قوله تعالى فرت من قسورة قال هو ركز الناس قال ~~سفيان يعني حسهم وأصواتهم قوله وكل شديد قسورة زاد النسفي وقسور وسيأتي ~~القول فيه مبسوطا قوله وقال أبو هريرة القسورة قسور الأسد الركز الصوت سقط ~~قوله الركز الصوت لغير أبي ذر وقد وصله عبد بن حميد من طريق هشام بن سعد عن ~~زيد بن أسلم قال كان أبو هريرة إذا قرأ كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة قال ~~الأسد وهذا منقطع بين زيد وأبي هريرة وقد أخرجه من وجهين آخرين عن زيد بن ~~أسلم عن بن سيلان عن أبي هريرة وهو متصل ومن هذا الوجه أخرجه البزار وجاء ~~عن بن عباس أنه بالحبشية أخرجه بن جرير من طريق يوسف بن مهران عنه قال ~~القسورة الأسد بالعربية وبالفارسية شير وبالحبشية قسورة وأخرج الفراء من ~~طريق عكرمة أنه قيل له القسورة بالحبشية الأسد فقال القسورة الرماة والأسد ~~بالحبشية عنبسة وأخرجه بن أبي حاتم عن بن عباس وتفسيره بالرماة أخرجه سعيد ~~بن منصور وبن أبي حاتم والحاكم من حديث أبي موسى الأشعري ms07200 ولسعيد من طريق بن ~~أبي حمزة قلت لابن عباس القسورة الأسد قال ما أعلمه بلغة أحد من العرب هم ~~عصب الرجال قوله مستنفرة نافرة مذعورة قال أبو عبيدة في قوله تعالى كأنهم ~~حمر مستنفرة أي مذعورة ومستنفرة نافرة يريد أن لها معنيين وهما على ~~القراءتين فقد قرأها الجمهور بفتح الفاء وقرأها عاصم والأعمش بكسرها قوله # [4922] حدثني يحيى هو بن موسى البلخي أو بن جعفر قوله عن علي بن المبارك ~~هو الهنائي بضم ثم نون خفيفة ومد بصري ثقة مشهور ما بينه وبين عبد الله بن ~~المبارك المشهور قرابة # PageV08P676 # قوله # [4923] حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره هو أبو داود ~~الطيالسي أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي عروبة حدثنا محمد بن بشار ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا حدثنا حرب بن شداد به قوله عن أبي ~~سلمة كذا قال أكثر الرواة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وقال شيبان بن ~~عبد الرحمن عن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن جابر أخرجه النسائي ~~من طريق آدم بن أبي إياس عن شيبان وهكذا ذكره البخاري في التاريخ عن آدم ~~ورواه سعد بن حفص عن شيبان كرواية الجماعة وهو المحفوظ قوله مثل حديث عثمان ~~بن عمر عن علي بن المبارك لم يخرج البخاري رواية عثمان بن عمر التي أحال ~~رواية حرب بن شداد عليها وهي عند محمد بن بشار شيخ البخاري فيه أخرجه أبو ~~عروبة في كتاب الأوائل قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أنبأنا ~~علي بن المبارك وهكذا أخرجه مسلم والحسن بن سفيان جميعا عن أبي موسى محمد ~~بن المثنى عن عثمان بن عمر # PageV08P677 # ### | قوله باب قوله وربك فكبر) # ذكر فيه حديث جابر المذكور من طريق حرب بن شداد أيضا عن يحيى بن أبي كثير # [4924] قوله سألت أبا سلمة أي بن عبد الرحمن بن عوف قوله فقلت أنبئت أنه ~~قرأ باسم ربك في رواية أبي داود الطيالسي عن ms07201 حرب قلت إنه بلغني أنه أول ما ~~نزل اقرأ باسم ربك ولم يبين يحيى بن أبي كثير من أنبأه بذلك ولعله يريد ~~عروة بن الزبير كما لم يبين أبو سلمة من أنبأه بذلك ولعله يريد عائشة فإن ~~الحديث مشهور عن عروة عن عائشة كما تقدم في بدء الوحي من طريق الزهري عنه ~~مطولا وتقدم هناك أن رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد ~~بالأولية في قوله أول ما نزل سورة المدثر أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي ~~أو مخصوصة بالأمر بالإنذار لا أن المراد أنها أولية مطلقة فكأن من قال أول ~~ما نزل اقرأ أراد أولية مطلقة ومن قال إنها المدثر أراد بقيد التصريح ~~بالإرسال قال الكرماني استخرج جابر أول ما نزل يا أيها المدثر باجتهاد وليس ~~هو من روايته والصحيح ما وقع في حديث عائشة ويحتمل أن يكون قوله في هذه ~~الرواية فرأيت شيئا أي جبريل بحراء فقال لي اقرأ فخفت فأتيت خديجة فقلت ~~دثروني فنزلت يا أيها المدثر قلت ويحتمل أن تكون الأولية في نزول يا أيها ~~المدثر بقيد السبب أي هي أول ما نزل من القرآن بسبب متقدم وهو ما وقع من ~~التدثر الناشئ عن الرعب وأما اقرأ فنزلت ابتداء بغير سبب متقدم ولا يخفى ~~بعد هذا الاحتمال وفي أول سورة نزلت قول آخر نقل عن عطاء الخرساني قال ~~المزمل نزلت قبل المدثر وعطاء ضعيف وروايته معضلة لأنه لم يثبت لقاؤه ~~لصحابي معين وظاهر الأحاديث الصحيحة تأخر المزمل لأن فيها ذكر قيام الليل ~~وغير ذلك مما تراخى عن ابتداء نزول الوحي بخلاف المدثر فإن فيها قم فأنذر ~~وعن مجاهد أول سورة نزلت ن والقلم وأول سورة نزلت بعد الهجرة ويل للمطففين ~~والمشكل من رواية يحيى بن أبي كثير قوله جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري ~~نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت إلى أن قال فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في ~~الهواء يعني جبريل فأتيت خديجة فقلت دثروني ويزيل الإشكال أحد أمرين إما أن ~~يكون ms07202 سقط على يحيى بن أبي كثير وشيخه من القصة مجيء جبريل بحراء باقرأ باسم ~~ربك وسائر ما ذكرته عائشة وإما أن يكون جاور صلى الله عليه وسلم بحراء شهرا ~~آخر فقد تقدم أن في مرسل عبيد بن عمير عند البيهقي أنه كان يجاور في كل سنة ~~شهرا وهو رمضان وكان ذلك في مدة فترة الوحي فعاد إليه جبريل بعد انقضاء ~~جواره قوله فجئثت يأتي ضبطه في سورة اقرأ أن شاء الله تعالى # PageV08P678 # ### | قوله وثيابك فطهر) # [4925] ذكر فيه حديث جابر المذكور لكن من رواية الزهري عن أبي سلمة ~~وأورده بإسنادين من طريق عقيل ومعمر وساقه على لفظ معمر وساق لفظ عقيل في ~~الباب الذي يليه ووقع في آخر الحديث وثيابك فطهر والرجز فاهجر قبل أن تفرض ~~الصلاة وكأنه أشار بقوله قبل أن تفرض الصلاة إلى أن تطهير الثياب كان ~~مأمورا به قبل أن تفرض الصلاة وأخرج بن المنذر من طريق محمد بن سيرين قال ~~اغسلها بالماء وعلى هذا حمله بن عباس فيما أخرجه بن أبي حاتم وأخرج من وجه ~~آخر عنه قال فطهر من الإثم ومن طريق عن قتادة والشعبي وغيرهما نحوه ومن وجه ~~ثالث عن بن عباس قال لا تلبسها على غدرة ولا فجرة ومن طريق طاوس قال شمر ~~ومن طريق منصور قال وعن مجاهد مثله قال أصلح عملك وأخرجه سعيد بن منصور ~~أيضا من طريق منصور عن مجاهد وأخرجه بن أبي شيبة من طريق منصور عن أبي رزين ~~مثله وأخرج بن المنذر من طريق الحسن قال خلقك فحسنه وقال الشافعي رحمه الله ~~قيل في قوله وثيابك فطهر صل في ثياب طاهرة وقيل غير ذلك والأول أشبه انتهى ~~ويؤيده ما أخرج بن المنذر في سبب نزولها من طريق زيد بن مرثد قال ألقي على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سلى جزور فنزلت ويجوز أن يكون المراد جميع ~~ذلك قوله والرجز فاهجر يقال الرجز والرجس العذاب هو قول أبي عبيدة وقد تقدم ~~في الذي قبله أن الرجز الأوثان وهو تفسير ms07203 معنى أي اهجر أسباب الرجز أي ~~العذاب وهي الأوثان وقال الكرماني فسر المفرد بالجمع لأنه اسم جنس وبين ما ~~في سياق رواية الباب أن تفسيرها بالأوثان من قول أبي سلمة وعند بن مردويه ~~من طريق محمد بن كثير عن معمر عن الزهري في هذا الحديث والرجز بضم الراء ~~وهي قراءة حفص عن عاصم قال أبو عبيدة هما بمعنى ويروى عن مجاهد والحسن ~~بالضم اسم الصنم وبالكسر اسم العذاب # PageV08P679 ### | (قوله سورة القيامة) # تقدم الكلام على لا أقسم في آخر سورة الحجر وأن الجمهور على أن لا زائدة ~~والتقدير أقسم وقيل هي حرف تنبيه مثل ألا ومنه قول الشاعر لا وأبيك ابنة ~~العامري لا يدعي القوم أني أفر وقوله لا تحرك به لسانك لتعجل به لم يختلف ~~السلف أن المخاطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في شأن نزول الوحي كما دل ~~عليه حديث الباب وحكى الفخر الرازي أن القفال جوز أنها نزلت في الإنسان ~~المذكور قبل ذلك في قوله تعالى ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر قال يعرض ~~عليه كتابه فيقال اقرأ كتابك فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا فأسرع في ~~القراءة فيقال لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه أي أن يجمع عملك ~~وأن يقرأ عليك فإذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه بالإقرار بأنك فعلت ثم إن ~~علينا بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته قال وهذا وجه حسن ليس في العقل ~~ما يدفعه وإن كانت الآثار غير واردة فيه والحامل على ذلك عسر بيان المناسبة ~~بين هذه الآية وما قبلها من أحوال القيامة حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من ~~السور شيء وهي من جملة دعاويهم الباطلة وقد ذكر الأئمة لها مناسبات منها ~~أنه سبحانه وتعالى لما ذكر القيامة وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب ~~العاجلة وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة فنبه على ~~أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل منه وهو الإصغاء إلى الوحي وتفهم ~~ما يرد منه ms07204 والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر أن لا يبادر إلى التحفظ لأن ~~تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما اشتمل ~~عليه ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان ~~المبدأ بذكره ومن هو من جنسه فقال كلا وهي كلمة ردع كأنه قال بل أنتم يا ~~بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة وهذا ~~على قراءة تحبون بالمثناة وهي قراءة الجمهور وقرأ بن كثير وأبو عمرو بياء ~~الغيبة حملا على لفظ الإنسان لأن المراد به الجنس ومنها أن عادة القرآن إذا ~~ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب ~~المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا ~~كما قال في الكهف ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه إلى أن قال ~~ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا وقال ~~تعالى في سبحان فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم إلى أن قال ~~ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن الآية وقال في طه يوم ينفخ في السور ونحشر ~~المجرمين يومئذ زرقا إلى أن قال فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن ~~من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ومنها أن أول السورة لما نزل ~~إلى قوله ولو ألقى معاذيره صادف أنه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بادر ~~إلى تحفظ الذي نزل وحرك به لسانه من عجلته خشية من تفلته فنزلت لا تحرك به ~~لسانك إلى قوله ثم إن علينا بيانه ثم عاد الكلام إلى تكملة ما ابتدأ به قال ~~الفخر الرازي ونحوه ما لو ألقى المدرس # PageV08P680 # على الطالب مثلا مسألة فتشاغل الطالب بشيء عرض له فقال له ألق بالك وتفهم ~~ما أقول ثم كمل المسألة فمن لا يعرف السبب يقول ليس هذا الكلام مناسبا ~~للمسألة بخلاف من عرف ذلك ومنها أن النفس لما ms07205 تقدم ذكرها في أول السورة عدل ~~إلى ذكر نفس المصطفى كأنه قيل هذا شأن النفوس وأنت يا محمد نفسك أشرف ~~النفوس فلتأخذ بأكمل الأحوال ومنها مناسبات أخرى ذكرها الفخر الرازي لا ~~طائل فيها مع أنها لا تخلو عن تعسف قوله وقال بن عباس ليفجر أمامه سوف أتوب ~~سوف أعمل وصله الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله بل يريد الإنسان ~~ليفجر امامه يعني الأمل يقول أعمل ثم أتوب ووصله الفريابي والحاكم وبن جبير ~~عن مجاهد قال يقول سوف أتوب ولابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس قال هو الكافر يكذب بالحساب ويفجر أمامه أي يدوم على فجوره بغير توبة ~~قوله لا وزر لا حصن وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس لكن ~~قال حرز بكسر المهملة وسكون الراء بعدها زاي ومن طريق العوفي عن بن عباس ~~قال لا حصن ولا ملجأ ولابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي سعيد عن بن مسعود ~~في قوله لا وزر قال لا حصن ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال كان الرجل يكون ~~في ماشيته فتأتيه الخيل بغتة فيقول له صاحبه الوزر الوزر أي اقصد الجبل ~~فتحصن به وقال أبو عبيدة الوزر الملجأ قوله سدى هملا وقع هذا مقدما على ما ~~قبله لغير أبي ذر وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به ~~وقال أبو عبيدة في قوله سدى أي لا ينهى ولا يؤمر قالوا أسديت حاجتي أي ~~أهملتها # [3856] قوله حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان ثقة هو مقول بن عيينة وهو ~~تابعي صغير كوفي من موالي آل جعدة بن هبيرة يكنى أبا الحسن واسم أبيه لا ~~يعرف ومدار هذا الحديث عليه وقد تابعه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير وهو ~~من رواية بن عيينة أيضا عنه فمن أصحاب بن عيينة من وصله بذكر بن عباس فيه ~~منهم أبو كريب عند الطبري ومنهم من أرسله منهم ms07206 سعيد بن منصور قوله لا تحرك ~~به لسانك ووصف سفيان يريد أن يحفظه في رواية سعيد بن منصور وحرك سفيان ~~شفتيه وفي رواية أبي كريب تعجل يريد حفظه فنزلت قوله فأنزل الله لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به إلى هنا رواية أبي ذر وزاد غيره الآية التي بعدها وزاد سعيد ~~بن منصور في روايته في آخر الحديث وكان لا يعرف ختم السورة حتى تنزل بسم ~~الله الرحمن الرحيم ### | قوله باب أن علينا جمعه وقرآنه) # [4928] ذكر فيه حديث بن عباس المذكور من رواية إسرائيل عن موسى بن أبي ~~عائشة أتم من رواية بن عيينة وقد استغربه الإسماعيلي فقال كذا أخرجه عن ~~عبيد الله بن موسى ثم أخرجه هو من طريق أخرى عن عبيد الله المذكور بلفظ لا ~~تحرك به لسانك قال كان يحرك به لسانه مخافة أن ينفلت عنه فيحتمل أن يكون ما ~~بعد هذا من قوله إن علينا جمعه إلى آخره معلقا عن بن عباس بغير هذا الإسناد ~~وسيأتي الحديث في الباب الذي بعده أتم سياقا # PageV08P681 # ### | قوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) # قال بن عباس قرأناه بيناه فاتبع اعمل به هذا التفسير رواه علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس أخرجه بن أبي حاتم وسيأتي في الباب عن بن عباس تفسيره بشيء ~~آخر # [4929] قوله إذا نزل جبريل عليه في رواية أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة ~~كما تقدم في بدء الوحي كان يعالج من التنزيل شدة وهذه الجملة توطئة لبيان ~~السبب في النزول وكانت الشدة تحصل له عند نزول الوحي لثقل القول كما تقدم ~~في بدء الوحي من حديث عائشة وتقدم من حديثها في قصة الإفك فأخذه ما كان ~~يأخذه من البرحاء وفي حديثها في بدء الوحي أيضا وهو أشده علي لأنه يقتضي ~~الشدة في الحالتين المذكورتين لكن إحداهما أشد من الأخرى قوله وكان مما ~~يحرك به لسانه وشفتيه اقتصر أبو عوانة على ذكر الشفتين وكذلك إسرائيل ~~واقتصر سفيان على ذكر اللسان والجميع مراد إما لأن التحريكين متلازمان ~~غالبا أو ms07207 المراد يحرك فمه المشتمل على الشفتين واللسان لكن لما كان اللسان ~~هو الأصل في النطق اقتصر في الآية عليه قوله فيشتد عليه ظاهر هذا السياق أن ~~السبب في المبادرة حصول المشقة التي يجدها عند النزول فكان يتعجل بأخذه ~~لتزول المشقة سريعا وبين في رواية إسرائيل أن ذلك كان خشية أن ينساه حيث ~~قال فقيل له لا تحرك به لسانك تخشي أن ينفلت وأخرج بن أبي حاتم من طريق أبي ~~رجاء عن الحسن كان يحرك به لسانه يتذكره فقيل له إنا سنحفظه عليك وللطبري ~~من طريق الشعبي كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه وظاهره أنه كان ~~يتكلم بما يلقى إليه منه أولا فأولا من شدة حبه إياه فأمر أن يتأنى إلى أن ~~ينقضي النزول ولا بعد في تعدد السبب ووقع في رواية أبي عوانة قال بن عباس ~~فأنا أحركهما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما وقال سعيد أنا ~~أحركهما كما رأيت بن عباس يحركهما فأطلق في خبر بن عباس وقيد بالرؤية في ~~خبر سعيد لأن بن عباس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال لأن ~~الظاهر أن ذلك كان في مبدأ المبعث النبوي ولم يكن بن عباس ولد حينئذ ولكن ~~لا مانع أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بعد فيراه بن عباس حينئذ ~~وقد ورد ذلك صريحا عند أبي داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة بسنده بلفظ ~~قال بن عباس فأنا أحرك لك شفتي كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأفادت هذه الرواية إبراز الضمير في رواية البخاري حيث قال فيها فأنا ~~أحركهما ولم يتقدم للشفتين ذكر فعلمنا أن ذلك من تصرف الرواة # PageV08P682 # قوله فأنزل الله أي بسبب ذلك واحتج بهذا من جوز اجتهاد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وجوز الفخر الرازي أن يكون أذن له في الاستعجال إلى وقت ورود ~~النهي عن ذلك فلا يلزم وقوع الاجتهاد في ذلك والضمير في به عائد على القرآن ms07208 ~~وإن لم يجر له ذكر لكن القرآن يرشد إليه بل دل عليه سياق الآية قوله علينا ~~أن نجمعه في صدرك كذا فسره ابن عباس وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة تفسيره ~~بالحفظ ووقع في رواية أبي عوانة جمعه لك في صدرك ورواية جرير أوضح وأخرج ~~الطبري عن قتادة أن معنى جمعه تأليفه قوله وقرآنه زاد في رواية إسرائيل أن ~~تقرأه أي أنت ووقع في رواية الطبري وتقرأه بعد قوله فإذا قرأناه أي قرأه ~~عليك الملك فاتبع قرآنه فإذا أنزلناه فاستمع هذا تأويل آخر لابن عباس غير ~~المنقول عنه في الترجمة وقد وقع في رواية بن عيينة مثل رواية جرير وفي ~~رواية إسرائيل نحو ذلك وفي رواية أبي عوانة فاستمع وأنصت ولا شك أن ~~الاستماع أخص من الإنصات لأن الاستماع الإصغاء والإنصات السكوت ولا يلزم من ~~السكوت الإصغاء وهو مثل قوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا والحاصل أن لابن ~~عباس في تأويل قوله تعالى أنزلناه وفي قوله فاستمع قولين وعند الطبري من ~~طريق قتادة في قوله استمع أتبع حلاله واجتنب حرامه ويؤيده ما وقع في حديث ~~الباب قوله في آخر الحديث فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه والضمير ~~في قوله فاتبع قرآنه لجبريل والتقدير فإذا انتهت قراءة جبريل فاقرأ أنت ~~قوله ثم إن علينا بيانه علينا أن نبينه بلسانك في رواية إسرائيل على لسانك ~~وفي رواية أبي عوانة أن تقرأه وهي بمثناة فوقانية واستدل به على جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب الجمهور من أهل السنة ونص عليه الشافعي ~~لما تقتضيه ثم من التراخي وأول من استدل لذلك بهذه الآية القاضي أبو بكر بن ~~الطيب وتبعوه وهذا لا يتم إلا على تأويل البيان بتبيين المعنى وإلا فإذا ~~حمل على أن المراد استمرار حفظه له وظهوره على لسانه فلا قال الآمدي يجوز ~~أن يراد بالبيان الإظهار لا بيان المجمل يقال بان الكوكب إذا ظهر قال ويؤيد ~~ذلك أن المراد جميع القرآن والمجمل إنما هو بعضه ولا اختصاص لبعضه ms07209 بالأمر ~~المذكور دون بعض وقال أبو الحسين البصري يجوز أن يراد البيان التفصيلي ولا ~~يلزم منه جواز تأخير البيان الإجمالي فلا يتم الاستدلال وتعقب باحتمال ~~إرادة المعنيين الإظهار والتفصيل وغير ذلك لأن قوله بيانه جنس مضاف فيعم ~~جميع أصنافه من إظهاره وتبيين أحكامه وما يتعلق بها من تخصيص وتقييد ونسخ ~~وغير ذلك وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في بدء الوحي وأعيد بعضه هنا ~~استطرادا # PageV08P683 ### | (قوله سورة هل أتى على الإنسان بسم الله الرحمن الرحيم) # ثبتت البسملة لأبي ذر قوله يقال معناه أتى على الإنسان وهل تكون جحدا ~~وتكون خبرا وهذا من الخبر كذا للأكثر وفي بعض النسخ وقال يحيى وهو صواب ~~لأنه قول يحيى بن زياد الفراء بلفظه وزاد لأنك تقول هل وعظتك هل أعطيتك ~~تقرره بأنك وعظته وأعطيته والجحد أن تقول هل يقدر أحد على مثل هذا والتحرير ~~أن هل للاستفهام لكن تكون تارة للتقرير وتارة للإنكار فدعوى زيادتها لا ~~يحتاج إليه وقال أبو عبيدة هل أتى معناه قد أتى وليس باستفهام وقال غيره بل ~~هي للاستفهام التقريري كأنه قيل لمن أنكر البعث هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر لم يكن شيئا مذكورا فيقول نعم فيقال فالذي أنشأه بعد أن لم يكن قادر ~~على إعادته ونحوه ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أي فتعلمون أن من ~~أنشأ قادر على أن يعيد قوله يقول كان شيئا فلم يكن مذكورا وذلك من حين خلقه ~~من طين إلى أن ينفخ فيه الروح هو كلام الفراء أيضا وحاصله انتفاء الموصوف ~~بانتفاء صفته ولا حجة فيه للمعتزلة في دعواهم أن المعدوم شيء قوله أمشاج ~~الأخلاط ماء المرأة وماء الرجل الدم والعلقة ويقال إذا خلط مشيج كقولك خليط ~~وممشوج مثل مخلوط هو قول الفراء قال في قوله أمشاج نبتليه وهو ماء المرأة ~~وماء الرجل والدم والعلقة ويقال للشيء من هذا إذا خلط مشيج كقولك خليط ~~وممشوج كقولك مخلوط وأخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال من الرجل الجلد ~~والعظم ومن المرأة ms07210 الشعر والدم ومن طريق الحسن من نطفة مشجت بدم وهو دم ~~الحيض ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أمشاج قال مختلفة الألوان ومن ~~طريق بن جريج عن مجاهد قال أحمر وأسود وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~الأمشاج إذا اختلط الماء والدم ثم كان علقة ثم كان مضغة وأخرج سعيد بن ~~منصور عن بن مسعود قال الأمشاج العروق قوله سلاسلا وأغلالا في رواية أبي ذر ~~ويقال سلاسلا وأغلالا قوله ولم يجر بعضهم هو بضم التحتانية وسكون الجيم ~~وكسر الراء بغير إشباع علامة للجزم وذكر عياض أن في رواية الأكثر بالزاي ~~بدل الراء ورجح الراء وهو الأوجه والمراد أن بعض القراء أجرى سلاسلا وبعضهم ~~لم يجرها أي لم يصرفها وهذا اصطلاح قديم يقولون للاسم المصروف مجرى والكلام ~~المذكور للفراء قال في قوله تعالى إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا كتبت ~~سلاسل بالألف وأجراها بعض القراء مكان الألف التي في آخرها ولم يجر بعضهم ~~واحتج بان العرب قد تئبت الألف في النصب وتحذفها عند الوصل قال وكل صواب ~~انتهى ومحصل ما جاء من القراءات المشهورة في سلاسل التنوين وعدمه ومن لم ~~ينون منهم من يقف بألف وبغيرها فنافع والكسائي وأبو بكر بن عياش وهشام بن ~~عمار قرؤوا بالتنوين والباقون بغير تنوين فوقف أبو عمرو بالألف ووقف حمزة ~~بغير ألف وجاء مثله في رواية عن بن كثير وعن حفص وبن ذكوان الوجهان أما من ~~نون فعلى لغة من يصرف جميع ما لا ينصرف حكاها الكسائي والأخفش وغيرهما أو ~~على مشاكلة أغلالا # PageV08P684 # وقد ذكر أبو عبيدة أنه رآها في إمام أهل الحجاز والكوفة سلاسلا بالألف ~~وهذه حجة من وقف بالألف إتباعا للرسم وما عدا ذلك واضح والله أعلم قوله ~~مستطيرا ممتدا البلاء هو كلام الفراء أيضا وزاد والعرب تقول استطار الصدع ~~في القارورة وشبهها واستطال وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال ~~استطار والله شره حتى ملأ السماء والأرض ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس ms07211 مستطيرا قال فاشيا قوله والقمطرير الشديد يقال يوم قمطرير ويوم قماطر ~~والعبوس والقمطرير والقماطر والعصيب أشد ما يكون من الأيام في البلاء هو ~~كلام أبي عبيدة بتمامه وقال الفراء قمطرير أي شديد ويقال يوم قمطرير ويوم ~~قماطر وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة القمطرير تقبيض الوجه قال معمر ~~وقال يوم الشديد قوله وقال الحسن النضرة في الوجه والسرور في القلب سقط هذا ~~هنا لغير النسفي والجرجاني وقد تقدم ذلك في صفة الجنة قوله وقال بن عباس ~~الأرائك السرر ثبت هذا للنسفي والجرجاني وقد تقدم أيضا في صفة الجنة قوله ~~وقال البراء وذللت قطوفها يقطفون كيف شاءوا ثبت هذا للنسفي وحده أيضا وقد ~~وصله سعيد بن منصور عن شريك عن أبي إسحاق عن البراء في قوله وذللت قطوفها ~~تذليلا قال إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما وقعودا ومضطجعين وعلى ~~أي حال شاءوا ومن طريق مجاهد إن قام ارتفعت وإن قعد تدلت ومن طريق قتادة لا ~~يرد أيديهم شوك ولا بعد قوله وقال مجاهد سلسبيلا حديد الجرية ثبت هذا ~~للنسفي وحده وتقدم في صفة الجنة قوله وقال معمر أسرهم شدة الخلق وكل شيء ~~شددته من قتب وغبيط فهو مأسور سقط هذا لأبي ذر عن المستملي وحده ومعمر ~~المذكور هو أبو عبيدة معمر بن المثنى وظن بعضهم أنه بن راشد فزعم أن عبد ~~الرزاق أخرجه في تفسيره عنه ولفظ أبي عبيدة أسرهم شدة خلقهم ويقال للفرس ~~شديد الأسر أي شديد الخلق وكل شيء إلى آخر كلامه وأما عبد الرزاق فإنما ~~أخرج عن معمر بن راشد عن قتادة في قوله وشددنا أسرهم قال خلقهم وكذا أخرجه ~~الطبري من طريق محمد بن ثور عن معمر تنبيه لم يورد في تفسير هل أتى حديثا ~~مرفوعا ويدخل فيه حديث بن عباس في قراءتها في صلاة الصبح يوم الجمعة وقد ~~تقدم في الصلاة # PageV08P685 ### | (قوله سورة والمرسلات) # كذا لأبي ذر وللباقين والمرسلات حسب وأخرج الحاكم بإسناد صحيح عن أبي ~~هريرة قال المرسلات عرفا الملائكة أرسلت بالمعروف ms07212 قوله جمالات حبال في ~~رواية أبي ذر وقال مجاهد جمالات حبال ووقع عند النسفي والجرجاني في أول ~~الباب وقال مجاهد كفاتا أحياء يكونون فيها وأمواتا يدفنون فيها فراتا عذبا ~~جمالات حبال الجسور وهذا الأخير وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد بهذا ووقع عند بن التين قول مجاهد جمالات جمال يريد بكسر الجيم وقيل ~~بضمها إبل سود واحدها جمالة وجمالة جمع جمل مثل حجارة وحجر ومن قرأ جمالات ~~ذهب به إلى الحبال الغلاظ وقد قال مجاهد في قوله حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط هو حبل السفينة وعن الفراء الجمالات ما جمع من الحبال قال بن التين ~~فعلى هذا يقرأ في الأصل بضم الجيم قلت هي قراءة نقلت عن بن عباس والحسن ~~وسعيد بن جبير وقتادة وعن بن عباس أيضا جمالة بالإفراد مضموم الأول أيضا ~~وسيأتي تفسيرها عن بن عباس بنحو ما قال مجاهد في آخر السورة وأما تفسير ~~كفاتا فتقدم في الجنائز وقوله فراتا عذبا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس وكذا قال أبو عبيدة قوله وقال مجاهد اركعوا صلوا لا ~~يركعون لا يصلون سقط لا يركعون لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من طريق ~~بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وإذا قيل لهم اركعوا قال صلوا قوله وسئل بن ~~عباس لا ينطقون والله ربنا ما كنا مشركين اليوم نختم على أفواههم فقال إنه ~~ذو ألوان مرة ينطقون ومرة يختم عليهم سقط لفظ على أفواههم لغير أبي ذر وهذا ~~تقدم شيء من معناه في تفسير فصلت وأخرج عبد بن حميد من طريق علي بن زيد عن ~~أبي الضحى أن نافع بن الأزرق وعطية أتيا بن عباس فقالا يا بن عباس أخبرنا ~~عن قول الله تعالى هذا يوم لا ينطقون وقوله ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ~~تختصمون وقوله والله ربنا ما كنا مشركين وقوله ولا يكتمون الله حديثا قال ~~ويحك يا بن الأزرق إنه يوم طويل وفيه ms07213 مواقف تأتي عليهم ساعة لا ينطقون ثم ~~يؤذن لهم فيختصمون ثم يكون ما شاء الله يحلفون ويجحدون فإذا فعلوا ذلك ختم ~~الله على أفواههم وتؤمر جوارحهم فتشهد على أعمالهم بما صنعوا ثم تنطق ~~ألسنتهم فيشهدون على أنفسهم بما صنعوا وذلك قوله ولا يكتمون الله حديثا ~~وروى بن مردويه من حديث عبد الله بن الصامت قال قلت لعبد الله بن عمرو بن ~~العاص أرأيت قول الله هذا يوم لا ينطقون فقال إن يوم القيامة له حالات ~~وتارات في حال لا ينطقون وفي حال ينطقون ولابن أبي حاتم من طريق معمر عن ~~قتادة # PageV08P686 # قال إنه يوم ذو ألوان # [4930] قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وعبيد الله بن موسى هو من شيوخ ~~البخاري لكنه أخرج عنه هذا بواسطة قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~رواية جرير في غار ووقع في رواية حفص بن غياث كما سيأتي بمنى وهذا أصح مما ~~أخرج الطبراني في الأوسط من طريق أبي وائل عن بن مسعود قال بينما نحن عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم على حراء قوله فخرجت في رواية حفص بن غياث الآتية ~~إذ وثبت قوله فابتدرناها في رواية الأسود فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اقتلوها فابتدرناها قوله فسبقتنا أي باعتبار ما آل إليه أمرها والحاصل ~~أنهم أرادوا أن يسبقوها فسبقتهم وقوله فابتدرناها أي تسابقنا أينا يدركها ~~فسبقتنا كلنا وهذا هو الوجه والأول احتمال بعيد قوله عن منصور بهذا وعن ~~إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم يريد أن يحيى بن آدم زاد لإسرائيل فيه شيخا ~~وهو الأعمش قوله وتابعه أسود بن عامر عن إسرائيل وصله الإمام أحمد عنه به ~~قال الإسماعيلي وافق إسرائيل على هذا شيبان والثوري وورقاء وشريك ثم وصله ~~عنهم قوله وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود يريد أن الثلاثة خالفوا رواية إسرائيل عن الأعمش في شيخ إبراهيم ~~فإسرائيل يقول عن الأعمش عن علقمة وهؤلاء يقولون الأسود وسيأتي في آخر ~~الباب أن جرير ms07214 بن عبد الحميد وافقهم عن الأعمش فأما رواية حفص وهو بن غياث ~~فوصلها المصنف وستأتي بعد باب وأما رواية أبي معاوية فتقدم بيان من وصلها ~~في بدء الخلق وكذا رواية سليمان بن قرم وهو بفتح القاف وسكون الراء بصري ~~ضعيف الحفظ وتفرد أبو داود الطيالسي بتسمية أبيه معاذا وليس له في البخاري ~~سوى هذا الموضع المعلق قوله وقال يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة ~~يعني بن مقسم عن إبراهيم عن علقمة يريد أن مغيرة وافق إسرائيل في شيخ ~~إبراهيم وأنه علقمة ورواية يحيى بن حماد هذه وصلها الطبراني قال حدثنا محمد ~~بن عبد الله الحضرمي حدثنا الفضل بن سهل حدثنا يحيى بن حماد به ولفظه كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فأنزلت عليه والمرسلات الحديث وحكى عياض ~~أنه وقع في بعض النسخ وقال حماد أنبأنا أبو عوانة وهو غلط قوله وقال بن ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله يريد أن للحديث أصلا عن ~~الأسود من غير طريق الأعمش ومنصور ورواية بن إسحاق هذه وصلها أحمد عن يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود ~~وأخرجها بن مردويه من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن ~~إسحاق ولفظه نزلت والمرسلات عرفا بحراء ليلة الحية قالوا وما ليلة الحية ~~قال خرجت حية فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوها فتغيبت في جحر فقال ~~دعوها الحديث ووقع في بعض النسخ وقال أبو إسحاق وهو تصحيف والصواب بن إسحاق ~~وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي ثم ساق الحديث المذكور عن قتيبة عن ~~جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بتمامه # PageV08P687 ### | (قوله باب قوله إنها ترمي بشرر كالقصر) # أي قدر القصر # [4932] قوله كنا نرفع الخشب بقصر بكسر الموحدة والقاف وفتح الصاد المهملة ~~وتنوين الراء وبالإضافة أيضا وهو بمعنى الغاية والقدر تقول قصرك وقصاراك من ~~كذا ما اقتصرت عليه قوله ثلاثة أذرع أو ms07215 أقل في الرواية التي بعد هذه أو فوق ~~ذلك وهي رواية المستملي وحده قوله فنرفعه للشتاء فنسميه القصر بسكون الصاد ~~وبفتحها وهو على الثاني جمع قصرة أي كأعناق الإبل ويؤيده قراءة بن عباس ~~كالقصر بفتحتين وقيل هو أصول الشجر وقيل أعناق النخل وقال بن قتيبة القصر ~~البيت ومن فتح أراد أصول النخل المقطوعة شبهها بقصر الناس أي أعناقهم فكأن ~~بن عباس فسر قراءته بالفتح بما ذكر وأخرج أبو عبيد من طريق هارون الأعرج عن ~~حسين المعلم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس بشرر كالقصر بفتحتين ~~قال هارون وأنبأنا أبو عمرو أن سعيدا وبن عباس قرءا كذلك وأسنده أبو عبيد ~~عن بن مسعود أيضا بفتحتين وأخرج بن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن عبد ~~الرحمن بن عابس سمعت بن عباس كانت العرب تقول في الجاهلية اقصروا لنا الحطب ~~فيقطع على قدر الذراع والذراعين وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث بن ~~مسعود في قوله تعالى إنها ترمي بشرر كالقصر قال ليست كالشجر والجبال ولكنها ~~مثل المدائن والحصون ### | (قوله باب قوله كأنه جمالات صفر) # ذكر فيه الحديث الذي قبله من طريق يحيى وهو القطان أخبرنا سفيان وهو ~~الثوري قوله ثلاثة أذرع زاد المستملي في روايته أو فوق ذلك قوله كأنه ~~جمالات صفر حبال السفن تجمع أي يضم بعضها إلى بعض ليقوى حتى تكون كأوساط ~~الرجال قلت هو من تتمة الحديث وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري بإسناده وقال ~~في آخره وسمعت بن عباس يسأل عن قوله تعالى كأنه جمالات صفر قال حبال السفن ~~يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال وفي رواية قيس بن الربيع عن عبد ~~الرحمن بن عباس هي القلوص التي تكون في الجسور والأول هو المحفوظ قوله باب ~~هذا يوم لا ينطقون ذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود في الحية قوله فيه # [4934] إذ وثبت في رواية الكشميهني إذ وثب بالتذكير وكذا قال اقتلوه قوله ~~قال عمر هو بن حفص شيخ البخاري قوله ms07216 حفظته من أبي في رواية الكشميهني حفظته ~~قوله في غار بمنى يريد أن أباه زاد بعد قوله في الحديث كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غار بمنى وهذه الزيادة قد تقدم أنها وقعت أيضا في رواية ~~المغيرة عن إبراهيم # PageV08P688 ### | (قوله سورة عم يتساءلون) # قرأ الجمهور عم بميم فقط وعن بن كثير رواية بالهاء وهي هاء السكت أجرى ~~الوصل مجرى الوقف وعن أبي بن كعب وعيسى بن عمر بإثبات الألف على الأصل وهي ~~لغة نادرة ويقال لها أيضا سورة النبأ قوله لا يرجون حسابا لا يخافونه كذا ~~في رواية أبي ذر ولغيره وقال مجاهد فذكره وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد ~~كذلك قوله لا يملكون منه خطابا لا يكلمونه إلا أن يأذن لهم كذا للمستملي ~~وللباقين لا يملكونه والأول أوجه وسأبينه في الذي بعده قوله صوابا حقا في ~~الدنيا وعمل به ووقع لغير أبي ذر نسبة هذا إلى بن عباس كالذي بعده وفيه نظر ~~فإن الفريابي أخرجه من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا يملكون منه ~~خطابا قال كلاما إلا من قال صوابا قال حقا في الدنيا وعمل به قوله وقال بن ~~عباس ثجاجا منصبا ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في المزارعة قوله ألفافا ~~ملتفة ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول أبي عبيدة قوله وقال بن عباس وهاجا ~~مضيئا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله دهاقا ~~ممتلئا كواعب نواهد ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق قوله وقال ~~غيره غساقا غسقت عينه سقط هذا لغير أبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وقال أبو ~~عبيدة يقال تغسق عينه أي تسيل ووقع عند النسفي والجرجاني وقال معمر فذكره ~~ومعمر هو أبو عبيدة بن المثنى المذكور قوله ويغسق الجرح يسيل كأن الغساق ~~والغسيق واحد تقدم بيان ذلك في بدء الخلق وسقط هنا لغير أبي ذر قوله عطاء ~~حسابا جزاء كافيا أعطاني ما أحسبني أي كفاني قال أبو ms07217 عبيدة في قوله تعالى ~~عطاء حسابا أي جزاء ويجيء حسابا كافيا وتقول أعطاني ما أحسبني أي كفاني ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله عطاء حسابا قال كثيرا # PageV08P689 ### | (قوله باب يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا) # زمرا وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فتأتون ~~أفواجا قال زمرا زمرا ذكر فيه حديث أبي هريرة ما بين النفختين أربعون وقد ~~تقدم شرحه في تفسير الزمر وقوله # [4935] أبيت بضم أي أن أقول ما لم أسمع وبالفتح أي أن أعرف ذلك فإنه غيب ### | (قوله سورة والنازعات) # كذا للجميع قوله زجرة صيحة ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله عبد بن حميد من ~~طريقه قوله وقال مجاهد ترجف الراجفة هي الزلزلة ثبت هذا للنسفي وحده وقد ~~وصله عبد بن حميد من طريقه بلفظ ترجف الأرض والجبال وهي الزلزلة قوله وقال ~~مجاهد الآية الكبرى عصاه ويده وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~بهذا وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله سمكها بناءها بغير ~~عمد ثبت هذا هنا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق قوله طغى عصى ثبت هذا ~~للنسفي وحده وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد به قوله الناخرة والنخرة سواء ~~مثل الطامع والطمع والباخل والبخيل قال أبو عبيدة في قوله تعالى عظاما نخرة ~~ناخرة ونخرة سواء وقال الفراء مثله قال وهما قراءتان أجودهما ناخرة ثم أسند ~~عن بن الزبير أنه قال على المنبر ما بال صبيان يقرؤون نخرة إنما هي ناخرة ~~قلت قرأها نخرة بغير ألف جمهور القراء وبالألف الكوفيون لكن بخلف عن عاصم ~~تنبيه قوله والباخل والبخيل في رواية الكشميهني بالنون والحاء المهملة ~~فيهما ولغيره بالموحدة والمعجمة وهو الصواب وهذا الذي ذكره الفراء قال هو ~~بمعنى الطامع والطمع والباخل والبخل وقوله سواء أي في أصل المعنى وإلا ففي ~~نخرة مبالغة ليست في ناخرة قوله وقال بعضهم النخرة البالية والناخرة العظم ~~المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر قال الفراء فرق ms07218 بعض المفسرين بين الناخرة ~~والنخرة فقال النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح ~~فينخر والمفسر المذكور هو بن الكلبي فقال أبو الحسن الأثرم الراوي عن أبي ~~عبيدة سمعت بن الكلبي يقول نخرة ينخر فيها الريح وناخرة بالية وأنشد لرجل ~~من فهم يخاطب فرسه في يوم ذي قارحين تحاربت العرب والفرس أقدم نجاح إنها ~~الأساوره فإنما قصرك ترب الساهره ثم تعود بعدها في الحافره من بعد ما كنت ~~عظاما ناخره # PageV08P690 # أي بالية قوله الساهرة وجه الأرض كأنها سميت بهذا الاسم لأن فيها الحيوان ~~نومهم وسهرهم ثبت هذا هنا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق وهو قول ~~الفراء بلفظه قوله وقال بن عباس الحافرة إلى أمرنا الأول إلى الحياة وصله ~~بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الحافرة يقول الحياة ~~وقال الفراء الحافرة يقول إلى أمرنا الأول إلى الحياة والعرب تقول أتيت ~~فلانا ثم رجعت على حافري أي من حيث جئت قال وقال بعضهم الحافرة الأرض التي ~~تحفر فيها قبورهم فسماها الحافرة أي المحفورة كماء دافق أي مدفوق قوله ~~الراجفة النفخة الأولى تتبعها الرادفة النفخة الثانية وصله الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقوله يوم ترجف الراجفة النفخة الأولى تتبعها ~~الرادفة النفخة الثانية قوله وقال غيره أيان مرساها متى منتهاها ومرسى ~~السفينة حيث تنتهي قال أبو عبيدة في قوله تعالى أيان مرساها متى منتهاها ~~قال ومرساها منتهاها إلخ ثم ساق حديث سهل بن سعد بعثت والساعة بالرفع ~~والنصب كهاتين وسيأتي شرحه في الرقاق قوله قال بن عباس أغطش أظلم ثبت هذا ~~للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق ### | (قوله الطامة تطم على كل شيء) # ووقع هذا للنسفي مقدما قبل باب وهو قول الفراء قال في قوله تعالى فإذا ~~جاءت الطامة هي القيامة تطم كل شيء ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس ~~الطامة هي الساعة طمت كل داهية # PageV08P691 ### | (قوله سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير ms07219 أبي ذر قوله عبس وتولى كلح وأعرض أما تفسير عبس فهو ~~لأبي عبيدة وأما تفسير تولى فهو في حديث عائشة الذي سأذكره بعد ولم يختلف ~~السلف في أن فاعل عبس هو النبي صلى الله عليه وسلم وأغرب الداودي فقال هو ~~الكافر وأخرج الترمذي والحاكم من طريق يحيى بن سعيد الأموي وبن حبان من ~~طريق عبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ~~نزلت في بن أم مكتوم الأعمى فقال يا رسول الله أرشدني وعند النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ~~ويقبل على الآخر فيقول له أترى بما أقول بأسا فيقول لا فنزلت عبس وتولى قال ~~الترمذي حسن غريب وقد أرسله بعضهم عن عروة لم يذكر عائشة وذكر عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة أن الذي كان يكلمه أبي بن خلف وروى سعيد بن منصور من طريق ~~أبي مالك أنه أمية بن خلف وروى بن مردويه من حديث عائشة أنه كان يخاطب عتبة ~~وشيبة ابني ربيعة ومن طريق العوفي عن بن عباس قال عتبة وأبو جهل وعياش ومن ~~وجه آخر عن عائشة كان في مجلس فيه ناس من وجوه المشركين منهم أبو جهل وعتبة ~~فهذا يجمع الأقوال قوله مطهرة لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة في رواية ~~غير أبي ذر وقال غيره مطهرة إلخ وكذا للنسفي وكان قال قبل ذلك وقال مجاهد ~~فذكر الأثر الآتي ثم قال وقال غيره قوله وهذا مثل قوله فالمدبرات أمرا هو ~~قول الفراء قال في قوله تعالى في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة لا يمسه إلا ~~المطهرون وهم الملائكة وهذا مثل قوله تعالى فالمدبرات أمرا قوله جعل ~~الملائكة والصحف مطهرة لأن الصحف يقع عليها التطهير فجعل التطهير لمن حملها ~~أيضا هو قول الفراء أيضا قوله وقال مجاهد الغلب الملتفة والأب ما يأكل ~~الأنعام وقع في رواية النسفي وحده هنا وقد تقدم في صفة الجنة قوله سفرة ~~الملائكة واحدهم سافر سفرت ms07220 أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله ~~وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم هو قول الفراء بلفظه وزاد قال الشاعر ~~وما أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إن مشيت وقد تمسك به من قال إن جميع ~~الملائكة رسل الله وللعلماء في ذلك قولان الصحيح أن فيهم الرسل وغير الرسل ~~وقد ثبت أن منهم الساجد فلا يقوم والراكع فلا يعتدل الحديث واحتج الأول ~~بقوله تعالى جاعل الملائكة رسلا وأجيب بقول الله تعالى الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس قوله تصدى تغافل عنه في رواية النسفي وقال غيره ~~إلخ وسقط منه شيء والذي قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأنت له تصدى أي تتعرض ~~له تلهى تغافل عنه فالساقط لفظ تتعرض له ولفظ تلهى وسيأتي تفسير تلهى على ~~الصواب وهو بحذف إحدى التاءين في اللفظتين والأصل تتصدى وتتلهى وقد تعقب ~~أبو ذر ما وقع في البخاري فقال إنما يقال تصدى للأمر إذا رفع رأسه إليه ~~فأما تغافل فهو تفسير تلهى وقال بن التين قيل تصدى تعرض وهو اللائق بتفسير ~~الآية لأنه لم يتغافل عن المشركين إنما تغافل عن الأعمى قوله وقال مجاهد ~~لما يقض لا يقضي أحد ما أمر به وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~بلفظ لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه قوله وقال بن عباس ترهقها قترة تغشاها ~~شدة وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به وأخرج الحاكم ~~من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال ~~فدكتا دكة واحدة # PageV08P692 # قال يصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين وذلك قوله تعالى ~~وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة قوله مسفرة مشرقة وصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة أيضا قوله بأيدي سفرة قال بن عباس كتبة أسفارا كتبا ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله بأيدي سفرة ~~قال كتبة ms07221 واحدها سافر وهي كقوله كمثل الحمار يحمل أسفارا قال كتبا وقد ذكر ~~عبد الرزاق من طريق معمر عن قتادة في قوله بأيدي سفرة قال كتبة وقال أبو ~~عبيدة في قوله بأيدي سفرة أي كتبة واحدها سافر قوله تلهى تشاغل تقدم القول ~~فيه قوله يقال واحد الأسفار سفر سقط هذا لأبي ذر وهو قول الفراء قال في ~~قوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا الأسفار واحدها سفر وهي الكتب العظام ~~قوله فأقبره يقال أقبرت الرجل جعلت له قبرا وقبرته دفنته قال الفراء في ~~قوله تعالى ثم أماته فأقبره جعله مقبورا ولم يقل قبره لأن القابر هو الدافن ~~وقال أبو عبيدة في قوله فأقبره أمر بأن يقبر جعل له قبرا والذي يدفن بيده ~~هو القابر # [4937] قوله عن سعد بن هشام أي ابن عامر الأنصاري لأبيه صحبة وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع وآخر معلق في المناقب قوله مثل بفتحتين أي صفته وهو ~~كقوله تعالى مثل الجنة قوله وهو حافظ له مع السفر الكرام البررة قال بن ~~التين معناه كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب قلت أراد بذلك تصحيح ~~التركيب وإلا فظاهره أنه لا ربط بين المبتدأ الذي هو مثل والخبر الذي هو مع ~~السفرة فكأنه قال المثل بمعنى الشبيه فيصير كأنه قال شبيه الذي يحفظ كائن ~~مع السفرة فكيف به وقال الخطابي كأنه قال صفته وهو حافظ له كأنه مع السفرة ~~وصفته وهو عليه شديد أن يستحق أجرين قوله ومثل الذي يقرأ القرآن وهو ~~يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران قال بن التين اختلف هل له ضعف أجر الذي ~~يقرأ القرآن حافظا أو يضاعف له أجره وأجر الأول أعظم قال وهذا أظهر ولمن ~~رجح الأول أن يقول الأجر على قدر المشقة ### | (قوله سورة إذا الشمس كورت بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة التكوير قوله سجرت يذهب ~~ماؤها فلا يبقى قطرة تقدم في تفسير سورة الطور وأخرجه بن أبي حاتم من طريق ~~سعيد بن أبي ms07222 عروبة عن قتادة بهذا قوله وقال مجاهد المسجور المملوء تقدم في ~~تفسير سورة الطور أيضا قوله وقال غيره سجرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا ~~واحدا هو معنى قول السدي أخرجه بن أبي حاتم من طريقه بلفظ وإذا البحار سجرت ~~أي فتحت وسيرت قوله انكدرت انتثرت قال الفراء # PageV08P693 # في قوله تعالى وإذا النجوم انكدرت يريد انتثرت وقعت في وجه الأرض وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وإذا النجوم انكدرت قال تناثرت قوله ~~كشطت أي غيرت وقرأ عبد الله قشطت مثل الكافور والقافور والقسط والكسط ثبت ~~هذا للنسفي وحده وذكره غيره في الطب وهو قول الفراء قال في قوله تعالى وإذا ~~السماء كشطت يعني نزعت وطويت وفي قراءة عبد الله يعني بن مسعود قشطت بالقاف ~~والمعنى واحد والعرب تقول القافور والكافور والقسط والكسط إذا تقارب ~~الحرفان في المخرج تعاقبا في اللغة كما يقال حدث وحدت والأتاني والأثاني ~~قوله والخنس تخنس في مجراها ترجع وتكنس تستتر في بيوتها كما تكنس الظباء ~~قال الفراء في قوله فلا أقسم بالخنس وهي النجوم الخمسة تخنس في مجراها ترجع ~~وتكنس تستتر في بيوتها كما تكنس الظباء في المغاير وهي الكناس قال والمراد ~~بالنجوم الخمسة بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري وأسند هذا الكلام بن ~~مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح ~~عن أبي ميسرة عن عمرو بن شرحبيل قال قال لي بن مسعود ما الخنس قال قلت أظنه ~~بقر الوحش قال وأنا أظن ذلك وعن معمر عن الحسن قال هي النجوم تخنس بالنهار ~~والكنس تسترهن إذا غبن قال وقال بعضهم الكنس الظباء وروى سعيد بن منصور ~~بإسناد حسن عن علي قال هن الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى ومن ~~طريق مغيرة قال سئل مجاهد عن هذه الآية فقال لا أدري فقال إبراهيم لم لا ~~تدري قال سمعنا أنها بقر الوحش وهؤلاء يروون عن علي أنها النجوم قال إنهم ~~يكذبون على علي وهذا كما يقولون إن ms07223 عليا قال لو أن رجلا وقع من فوق بيت على ~~رجل فمات الأعلى ضمن الأسفل قوله تنفس ارتفع النهار هو قول الفراء أيضا ~~قوله والظنين المتهم والضنين يضن به هو قول أبي عبيدة وأشار إلى القراءتين ~~فمن قرأها بالظاء المشالة فمعناها ليس بمتهم ومن قرأها بالساقطة فمعناها ~~البخيل وروى الفراء عن قيس بن الربيع عن عاصم عن ورقاء قال أنتم تقرؤون ~~بضنين ببخيل ونحن نقرأ بظنين بمتهم وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن إبراهيم ~~النخعي قال الظنين المتهم والضنين البخيل وروى بن أبي حاتم بسند صحيح كان ~~بن عباس يقرأ بضنين قال والضنين والظنين سواء يقول ما هو بكاذب والظنين ~~المتهم والضنين البخيل قوله وقال عمر النفوس زوجت يزوج نظيره من أهل الجنة ~~والنار ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وصله عبد بن حميد والحاكم وأبو ~~نعيم في الحلية وبن مردويه من طريق الثوري وإسرائيل وحماد بن سلمة وشريك ~~كلهم عن سماك بن حرب سمعت النعمان بن بشير سمعت عمر يقول في قوله وإذا ~~النفوس زوجت هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة والرجل يزوج نظيره من أهل ~~النار ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وهذا إسناد متصل صحيح ولفظ ~~الحاكم هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار الفاجر مع الفاجر ~~والصالح مع الصالح وقد رواه الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حرب فرفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقصر به فلم يذكر فيه عمر جعله من مسند النعمان ~~أخرجه بن مردويه وأخرجه أيضا من وجه آخر عن الثوري كذلك والأول هو المحفوظ ~~وأخرج الفراء من طريق عكرمة قال يقرن الرجل بقرينه الصالح في الدنيا ويقرن ~~الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا بقرينه الذي كان يعينه في النار قوله ~~عسعس أدبر وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا وقال ~~أبو عبيدة قال بعضهم عسعس أقبلت # PageV08P694 # ظلماؤه وقال بعضهم بل معناه ولى لقوله بعد ذلك والصبح إذا تنفس وروى أبو ms07224 ~~الحسن الأثرم بسند له عن عمر قال إن شهرنا قد عسعس أي أدبر وتمسك من فسره ~~بأقبل بقوله تعالى والصبح إذا تنفس قال الخليل أقسم بإقبال الليل وإدباره ~~تنبيه لم يورد فيها حديثا مرفوعا وفيها حديث جيد أخرجه أحمد والترمذي ~~والطبراني وصححه الحاكم من حديث بن عمر رفعه من سره أن ينظر إلى يوم ~~القيامة كأنه رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت لفظ أحمد ~~قوله سورة إذا السماء انفطرت بسم الله الرحمن الرحيم ويقال لها أيضا سورة ~~الانفطار قوله انفطارها انشقاقها ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول الفراء قوله ~~ويذكر عن بن عباس بعثرت يخرج من فيها من الموتى ثبت هذا أيضا للنسفي وحده ~~وهو قول الفراء أيضا وقد أخرج بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس بعثرت أي بحثت قوله وقال غيره انتثرت بعثرت حوضي جعلت أسفله أعلاه ~~ثبت هذا للنسفي أيضا وحده وتقدم في الجنائز قوله وقال الربيع بن خثيم فجرت ~~فاضت قال عبد بن حميد حدثنا مؤمل وأبو نعيم قالا حدثنا سفيان هو بن سعيد ~~الثوري عن أبيه عن أبي يعلى هو منذر الثوري عن الربيع بن خثيم به قال عبد ~~الرزاق أنبأنا الثوري مثله وأتم منه والمنقول عن الربيع فجرت بتخفيف الجيم ~~وهو اللائق بتفسيره المذكور قوله وقرأ الأعمش وعاصم فعدلك بالتخفيف وقرأه ~~أهل الحجاز بالتشديد قلت قرأ أيضا بالتخفيف حمزة والكسائي وسائر الكوفيين ~~وقرأ أيضا بالتثقيل من عداهم من قراءة الأمصار قوله وأراد معتدل الخلق ومن ~~خفف يعني في أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح أو طويل أو قصير هو قول الفراء ~~بلفظه إلى قوله بالتشديد ثم قال فمن قرأ بالتخفيف فهو والله أعلم يصرفك في ~~أي صورة شاء إما حسن إلخ ومن شدد فإنه أراد والله أعلم جعلك معتدلا معتدل ~~الخلق قال وهو أجود القراءتين في العربية وأحبهما إلي وحاصل القراءتين أن ~~التي بالتثقيل من التعديل والمراد التناسب وبالتخفيف من العدل وهو الصرف ~~إلى ms07225 أي صفة أراد تنبيه لم يورد فيها حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث بن عمر ~~المنبه عليه في التي قبلها ### | (قوله سورة ويل للمطففين بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر أخرج النسائي وبن ماجة # PageV08P695 # بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال لما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فانزل الله ويل ~~للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك قوله وقال مجاهد بل ران ثبت الخطايا وصله ~~الفريابي وروينا في فوائد الديباجي من طريق عيسى عن بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله بل ران على قلوبهم قال ثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرتها انتهى ~~والران والرين الغشاوة وهو كالصدى على الشيء الصقيل وروى بن حبان والحاكم ~~والترمذي والنسائي من طريق القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه فإن هو ~~نزع واستغفر صقلت فإن هو عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي ذكر ~~الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم وروينا في المحامليات من طريق الأعمش عن ~~مجاهد قال كانوا يرون الرين هو الطبع تنبيه قول مجاهد هذا ثبت بفتح المثلثة ~~والموحدة بعدها مثناة ويجوز تسكين ثانيه قوله ثوب جوزي هو قول أبي عبيدة ~~ووصله الفريابي عن مجاهد أيضا قوله الرحيق الخمر ختامه مسك طينه التسنيم ~~يعلو شراب أهل الجنة ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في بدء الخلق قوله وقال ~~غيره المطفف لا يوفي غيره هو قول أبي عبيدة # [4938] قوله حدثنا معن هو بن عيسى قوله حدثني مالك هذا الحديث من غرائب ~~حديث مالك وليس هو في الموطأ وقد تابع معن بن عيسى عليه عبد الله بن وهب ~~أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم والوليد بن مسلم وإسحاق القروي وسعيد بن الزبير ~~وعبد العزيز بن يحيى أخرجها الدارقطني في الغرائب كلهم عن مالك ### | (قوله يوم يقوم الناس لرب العالمين) # زاد في رواية بن ms07226 وهب يوم القيامة قوله في رشحه بفتحتين أي عرقه لأنه يخرج ~~من البدن شيئا بعد شيء كما يرشح الإناء المتحلل الأجزاء ووقع في رواية سعيد ~~بن داود حتى إن العرق يلجم أحدهم إلى أنصاف أذنيه قوله إلى أنصاف أذنيه هو ~~من إضافة الجميع إلى الجميع حقيقة ومعنى لأن لكل واحد أذنين وقد روى مسلم ~~من حديث المقداد بن الأسود عن النبي صلى الله عليه وسلم تدنو الشمس يوم ~~القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في ~~العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه ~~العرق إلجاما # PageV08P696 ### | (قوله سورة إذا السماء انشقت) # ويقال لها أيضا سورة الانشقاق وسورة الشفق قوله وقال مجاهد أذنت سمعت ~~وأطاعت لربها وألقت ما فيها أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم وقع هنا ~~للنسفي وتقدم لهم في بدء الخلق وقد أخرجه الحاكم من طريق مجاهد عن بن عباس ~~وصله بذكر بن عباس فيه لكنه موقوف عليه قوله كتابه بشماله يعطى كتابه من ~~وراء ظهره وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه قال في قوله وأما من أوتى ~~كتابه وراء ظهره قال تجعل يده من وراء ظهره فيأخذ بها كتابه قوله وسق جمع ~~من دابة وصله الفريابي أيضا من طريقه وقد تقدم في بدء الخلق مثله وأتم منه ~~وأخرج سعيد بن منصور عن بن عباس في قوله والليل وما وسق قال وما دخل فيه ~~وإسناده صحيح قوله ظن أن لن يحور أن لن يرجع إلينا وصله الفريابي من طريقه ~~أيضا وأصل يحور الحور بالفتح وهو الرجوع وحاورت فلانا أي راجعته ويطلق على ~~التردد في الأمر قوله وقال بن عباس يوعون يسرون ثبت هذا للنسفي وحده ووصله ~~بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ~~قتادة يوعون قال في صدورهم قوله باب فسوف يحاسب حسابا يسيرا سقطت هذه ~~الترجمة لغير أبي ذر # [4939] قوله حدثنا يحيى هو القطان ms07227 وله في هذا الحديث شيخ آخر بإسناد آخر ~~وهو مذكور في هذا الباب وعثمان بن الأسود أي بن أبي موسى المكي مولى بني ~~جمح ووقع عند القابسي عثمان الأسود صفة لعثمان وهو خطأ واشتمل ما ساقه ~~المصنف على ثلاثة أسانيد عثمان عن بن أبي مليكة عن عائشة وتابعه أيوب عن ~~عثمان وخالفهما أبو يونس فأدخل بين بن أبي مليكة وعائشة رجلا وهو القاسم بن ~~محمد وهو محمول على أن بن أبي مليكة حمله عن القاسم ثم سمعه من عائشة أو ~~سمعه أولا من عائشة ثم استثبت القاسم إذ في رواية القاسم زيادة ليست عنده ~~وقد استدرك الدارقطني هذا الحديث لهذا الاختلاف وأجيب بما ذكرناه ونبه ~~الجياني على خبط لأبي زيد المروزي في هذه الأسانيد قال سقط عنده بن أبي ~~مليكة من الإسناد الأول ولا بد منه وزيد عنده القاسم بن محمد في الإسناد ~~الثاني وليس فيه وإنما هو في رواية أبي يونس وقال الإسماعيلي جمع البخاري ~~بين الأسانيد الثلاثة ومتونها مختلفة قلت وسأبين ذلك وأوضحه في كتاب الرقاق ~~مع بقية الكلام على الحديث وتقدمت بعض مباحثه في أواخر كتاب العلم # PageV08P697 # ### | قوله باب لتركبن طبقا عن طبق) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر # [4940] قوله قال بن عباس لتركبن طبقا عن طبق حالا بعد حال قال هذا نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم أي الخطاب له وهو على قراءة فتح الموحدة وبها قرأ بن ~~كثير والأعمش والأخوان وقد أخرج الطبري الحديث المذكور عن يعقوب بن إبراهيم ~~عن هشيم بلفظ ان بن عباس كان يقرأ لتركبن طبقا عن طبق يعني نبيكم حالا بعد ~~حال وأخرجه أبو عبيد في كتاب القراءات عن هشيم وزاد يعني بفتح الباء قال ~~الطبري قرأها بن مسعود وبن عباس وعامة قراء أهل مكة والكوفة بالفتح ~~والباقون بالضم على أنه خطاب للأمة ورجحها أبو عبيدة لسياق ما قبلها وما ~~بعدها ثم أخرج عن الحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم قالوا طبقا عن طبق ~~يعني حالا بعد حال ومن طريق الحسن أيضا ms07228 وأبي العالية ومسروق قال السماوات ~~وأخرج الطبري أيضا والحاكم من حديث بن مسعود إلى قوله لتركبن طبقا عن طبق ~~قال السماء وفي لفظ للطبري عن بن مسعود قال المراد أن السماء تصير مرة ~~كالدهان ومرة تشقق ثم تحمر ثم تنفطر ورجح الطبري الأول وأصل الطبق الشدة ~~والمراد بها هنا ما يقع من الشدائد يوم القيامة والطبق ما طابق غيره يقال ~~ما هذا بطبق كذا أي لا يطابقه ومعنى قوله حالا بعد حال أي حال مطابقة للتي ~~قبلها في الشدة أو هو جمع طبقة وهي المرتبة أي هي طبقات بعضها أشد من بعض ~~وقيل المراد اختلاف أحوال المولود منذ يكون جنينا إلى أن يصير إلى أقصى ~~العمر فهو قبل أن يولد جنين ثم إذا ولد صبي فإذا فطم غلام فإذا بلغ سبعا ~~يافع فإذا بلغ عشرا حزور فإذا بلغ خمس عشرة قمد فإذا بلغ خمسا وعشرين عنطنط ~~فإذا بلغ ثلاثين صمل فإذا بلغ أربعين كهل فإذا بلغ خمسين شيخ فإذا بلغ ~~ثمانين هم فإذا بلغ تسعين فان ### | (قوله سورة البروج) # تقدم في أواخر الفرقان تفسير البروج قوله وقال مجاهد الأخدود شق في الأرض ~~وصله الفريابي بلفظ شق بنجران كانوا يعذبون الناس فيه وأخرج مسلم والترمذي ~~وغيرهما من حديث صهيب قصة أصحاب الأخدود مطولة وفيه قصة الغلام الذي كان ~~يتعلم من الساحر فمر بالراهب فتابعه على دينه فأراد الملك قتل الغلام ~~لمخالفته دينه فقال إنك لن تقدر على قتلي حتى تقول إذا رميتني بسم الله رب ~~الغلام ففعل فقال الناس آمنا برب الغلام فخد لهم الملك الأخاديد في السكك ~~وأضرم فيها النيران ليرجعوا إلى دينه وفيه قصة الصبي الذي قال لأمه اصبري ~~فإنك على الحق صرح برفع القصة بطولها حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن صهيب ومن طريقه أخرجه مسلم والنسائي وأحمد ووقفها معمر عن ~~ثابت ومن طريقه أخرجها الترمذي وعنده في آخره يقول الله تعالى قتل أصحاب ~~الأخدود إلى العزيز الحميد قوله فتنوا عذبوا # PageV08P698 # وصله ms07229 الفريابي من طريقه وهذا أحد معاني الفتنة ومثله يوم هم على النار ~~يفتنون أي يعذبون قوله وقال بن عباس الودود الحبيب المجيد الكريم ثبت هذا ~~للنسفي وحده ويأتي في التوحيد وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله الغفور الودود قال الودود الحبيب وفي قوله ذو العرش المجيد ~~يقول الكريم ### | (قوله سورة الطارق هو النجم وما أتاك ليلا فهو طارق ثم فسره فقال النجم # الثاقب المضيء يقال أثقب نارك للموقد ثبت هذا للنسفي وأبي نعيم وسيأتي ~~للباقين في كتاب الاعتصام وهو كلام الفراء قال في قوله تعالى والسماء ~~والطارق إلخ وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الثاقب المضيء وأخرجه الطبري ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله قوله وقال مجاهد الثاقب الذي ~~يتوهج ثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني ووصله الفريابي والطبري من طريق مجاهد ~~بهذا وأخرج الطبري من طريق السدي قال هو النجم الذي يرمى به ومن طريق عبد ~~الرحمن بن زيد قال النجم الثاقب الثريا قوله ذات الرجع سحاب يرجع بالمطر ~~وذات الصدع الأرض تنصدع بالنبات وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ والسماء ~~ذات الرجع قال يعني ذات السحاب تمطر ثم ترجع بالمطر وفي قوله والأرض ذات ~~الصدع ذات النبات وللحاكم من وجه آخر عن بن عباس في قوله ذات الرجع المطر ~~بعد المطر وإسناده صحيح قوله وقال بن عباس لقول فصل لحق وقع هذا للنسفي ~~وسيأتي في التوحيد بزيادة قوله لما عليها حافظ إلا عليها حافظ وصله بن أبي ~~حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس وإسناده صحيح لكن أنكره أبو ~~عبيدة وقال لم نسمع لقول لما بمعنى إلا شاهدا في كلام العرب وقرئت لما ~~بالتخفيف والتشديد فقرأها بن عامر وعاصم وحمزة بالتشديد وأخرج أبو عبيدة عن ~~بن سيرين أنه أنكر التشديد على من قرأ به تنبيه لم يورد في الطارق حديثا ~~مرفوعا وقد وقع حديث جابر في قصة معاذ فقال النبي صلى الله عليه ms07230 وسلم أفتان ~~يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها الحديث أخرجه النسائي ~~هكذا ووصله في الصحيحين) # PageV08P699 # ! ! ### | قوله سورة سبح اسم ربك الأعلى) # ويقال لها سورة الأعلى وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير ~~سمعت بن عمر يقرأ سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى وهي قراءة أبي بن كعب ~~قوله وقال مجاهد قدر فهدى قدر للإنسان الشقاء والسعادة وهدى الأنعام ~~لمراتعها ثبت هذا للنسفي وقد وصله الطبري من طريق مجاهد قوله وقال بن عباس ~~غثاء أحوى هشيما متغيرا ثبت أيضا للنسفي وحده ووصله الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه ثم ذكر المصنف حديث البراء في أول من قدم المدينة من ~~المهاجرين وقد تقدم شرحه في أوائل الهجرة ووقع في آخر هذا الحديث هنا ~~يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذف صلى الله عليه وسلم من رواية ~~أبي ذر قال لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة وكأنه يشير إلى ~~قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما لأنها من جملة ~~سورة الأحزاب وكان نزولها في تلك السنة على الصحيح لكن لا مانع أن تتقدم ~~الآية المذكورة على معظم السورة ثم من أين له أن لفظ صلى الله عليه وسلم من ~~صلب الرواية من لفظ الصحابي وما المانع أن يكون ذلك صدر ممن دونه وقد صرحوا ~~بأنه يندب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأن يترضى عن الصحابي ولو ~~لم يرد ذلك في الرواية بسم الله الرحمن الرحيم قوله سورة هل أتاك بسم الله ~~الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر وسقطت البسملة للباقين ويقال لها أيضا سورة ~~الغاشية وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الغاشية ~~من أسماء يوم القيامة قوله وقال بن عباس عاملة ناصبة النصارى وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن بن عباس ~~وزاد اليهود وذكر الثعلبي من ms07231 رواية أبي الضحى عن بن عباس قال الرهبان قوله ~~وقال مجاهد عين آنية بلغ إناها وحان شربها حميم آن بلغ إناه وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد مفرقا في مواضعه قوله لا تسمع فيها لاغية شتما وصله الفريابي ~~أيضا عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تسمع فيها باطلا ولا ~~مأثما وهذا على قراءة الجمهور بفتح تسمع بمثناة فوقية وقرأها الجحدري ~~بتحتانية كذلك وأما أبو عمرو وبن كثير فضما التحتانية وضم نافع أيضا لكن ~~بفوقانية قوله ويقال الضريع نبت يقال له الشبرق تسمية أهل الحجاز الضريع ~~إذا يبس وهو سم هو كلام الفراء بلفظه والشبرق بكسر المعجمة # PageV08P700 # بعدها موحدة قال الخليل بن أحمد هو نبت أخضر منتن الريح يرمي به البحر ~~وأخرج الطبري من طريق عكرمة ومجاهد قال الضريع الشبرق ومن طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس قال الضريع شجر من نار ومن طريق سعيد بن جبير قال الحجارة ~~وقال بن التين كأن الضريع مشتق من الضارع وهو الذليل وقيل هو السلا بضم ~~المهملة وتشديد اللام وهو شوك النخل قوله بمسيطر بمسلط قال أبو عبيدة في ~~قوله لست عليهم بمسيطر بمسلط قال ولم نجد مثلها إلا مبيطر أي بالموحدة قال ~~لم نجد لهما ثالثا كذا قال وقد قدمت في تفسير سورة المائدة زيادات عليها ~~قال بن التين أصله السطر والمعنى أنه لا يتجاوز ما هو فيه قال وإنما كان ~~ذلك وهو بمكة قبل أن يهاجر ويؤذن له في القتال قوله ويقرأ بالصاد والسين ~~قلت قراءة الجمهور بالصاد وفي رواية عن بن كثير بالسين وهي قراءة هشام قوله ~~وقال بن عباس إيابهم مرجعهم وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء عن بن ~~عباس وذكره بن أبي حاتم عن عطاء ولم يجاوز به تنبيه لم يذكر فيها حديثا ~~مرفوعا ويدخل فيها حديث جابر رفعه أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله الحديث وفي آخره وحسابهم على الله ثم قرأ إنما أنت مذكر لست ms07232 عليهم ~~بمسيطر إلى آخر السورة أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وإسناده صحيح ### | (قوله سورة والفجر) # وقال مجاهد إرم ذات العماد يعني القديمة والعماد أهل عمود لا يقيمون وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد بلفظ إرم القديمة وزادت العماد أهل عماد لا يقيمون ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة إرم قبيلة من عاد قال والعماد كانوا أهل ~~عمود أي خيام انتهى وارم هو بن سام بن نوح وعاد بن عوص بن إرم وقيل إرم اسم ~~المدينة وقيل أيضا إن المراد بالعماد شدة أبدانهم وإفراط طولهم وقد أخرج بن ~~مردويه من طريق المقدام بن معد يكرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قوله ذات العماد قال كان الرجل يأتي الصخرة فيحملها على كاهله فيلقيها ~~على أي حي أراد فيهلكهم وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي قال إرم اسم أبيهم # PageV08P701 # ومن طريق مجاهد قال إرم أمه ومن طريق قتادة قال كنا نتحدث أن إرم قبيلة ~~ومن طريق عكرمة قال إرم هي دمشق ومن طريق عطاء الخرساني قال إرم الأرض ومن ~~طريق الضحاك قال الإرم الهلاك يقال أرم بنو فلان أي هلكوا ومن طريق شهر بن ~~حوشب نحوه وهذا على قراءة شاذة قرئت بعاد أرم بفتحتين والراء ثقيلة على أنه ~~فعل ماض وذات بفتح التاء على المفعولية أي أهلك الله ذات العماد وهو تركيب ~~قلق وأصح هذه الأقوال الأول أن إرم اسم القبيلة وهم إرم بن سام بن نوح وعاد ~~هم بنو عاد بن عوص بن إرم وميزت عاد بالإضافة لإرم عن عاد الأخيرة وقد تقدم ~~في تفسير الأحقاف أن عادا قبيلتان ويؤيده قوله تعالى وأنه أهلك عادا الأولى ~~وأما قوله ذات العماد فقد فسره مجاهد بأنها صفة القبيلة فإنهم كانوا أهل ~~عمود أي خيام وأخرج بن أبي حاتم من طريق الضحاك قال ذات العماد القوة ومن ~~طريق ثور بن زيد قال قرأت كتابا قديما أنا شداد بن عاد أنا الذي رفعت ذات ~~العماد أنا الذي شددت بذراعي بطن واد وأخرج ms07233 بن أبي حاتم من طريق وهب بن ~~منبه عن عبد الله بن قلابة قصة مطولة جدا أنه خرج في طلب إبل له وأنه وقع ~~في صحاري عدن وأنه وقع على مدينة في تلك الفلوات فذكر عجائب ما رأى فيها ~~وأن معاوية لما بلغه خبره أحضره إلى دمشق وسأل كعبا عن ذلك فأخبره بقصة ~~المدينة ومن بناها وكيفية ذلك مطولا جدا وفيها ألفاظ منكرة وراويها عبد ~~الله بن قلابة لا يعرف وفي إسناده عبد الله بن لهيعة قوله سوط عذاب الذي ~~عذبوا به وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ ما عذبوا به ولابن أبي حاتم من ~~طريق قتادة كل شيء عذب الله به فهو سوط عذاب وسيأتي له تفسير آخر قوله أكلا ~~لما السف وجما الكثير وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ السف لف كل شيء ~~ويحبون المال حبا جما قال الكثير وسيأتي بسط الكلام على السف في شرح حديث ~~أم زرع في النكاح قوله وقال مجاهد كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر ~~الله تقدم في بدء الخلق بأتم من هذا وقد أخرج الترمذي من حديث عمران بن ~~حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر فقال هي الصلاة ~~بعضها شفع وبعضها وتر ورجاله ثقات إلا أن فيه راويا مبهما وقد أخرجه الحاكم ~~من هذا الوجه فسقط من روايته المبهم فاغتر فصححه وأخرج النسائي من حديث ~~جابر رفعه قال العشر عشر الأضحى والشفع يوم الأضحى والوتر يوم عرفة وللحاكم ~~من حديث بن عباس قال الفجر فجر النهار وليال عشر عشر الأضحى ولسعيد بن ~~منصور من حديث بن الزبير أنه كان يقول الشفع قوله تعالى فمن تعجل في يومين ~~والوتر اليوم الثالث تنبيه قرأ الجمهور الوتر بفتح الواو وقرأها الكوفيون ~~سوى عاصم بكسر الواو واختارها أبو عبيد قوله وقال غيره سوط عذاب كلمة ~~تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط هو كلام الفراء وزاد في ~~آخره جرى به الكلام لأن السوط أصل ما كانوا يعذبون ms07234 به فجرى لكل عذاب إذ كان ~~عندهم هو الغاية قوله لبالمرصاد إليه المصير هو قول الفراء أيضا والمرصاد ~~مفعال من المرصد وهو مكان الرصد وقرأ بن عطية بما يقتضيه ظاهر اللفظ فجوز ~~أن يكون المرصاد بمعنى الفاعل أي الراصد لكن أتي فيه بصيغة المبالغة وتعقب ~~بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الباء في فصيح الكلام وإن سمع ذلك نادرا في ~~الشعر وتأويله على ما يليق بجلال الله واضح فلا حاجة للتكلف وقد روى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال بمرصاد أعمال بني آدم قوله تحاضون ~~تحافظون وتحضون تأمرون بإطعامه قال الفراء قرأ الأعمش وعاصم بالألف وبمثناة ~~مفتوحة أوله ومثله لأهل المدينة لكن بغير # PageV08P702 # ألف وبعضهم يحاضون بتحتانية أوله والكل صواب كانوا يحاضون يحافظون ويحضون ~~يأمرون بإطعامه انتهى وأصل تحاضون تتحاضون فحذفت إحدى التاءين والمعنى لا ~~يحض بعضكم بعضا وقرأ أبو عمرو بالتحتانية في يكرمون ويحضون وما بعدهما ~~وبمثل قراءة الأعمش قرأ يحيى بن وثاب والأخوان وأبو جعفر المدني وهؤلاء ~~كلهم بالمثناة فيها وفي يكرمون فقط ووافقهم على المثناة فيهما بن كثير ~~ونافع وشيبة لكن بغير ألف في يحضون قوله المطمئنة المصدقة بالثواب قال ~~الفراء يا أيتها النفس المطمئنة بالإيمان المصدقة بالثواب والبعث وأخرج بن ~~مردويه من طريق بن عباس قال المطمئنة المؤمنة قوله وقال الحسن يا أيتها ~~النفس المطمئنة إذا أراد الله قبضها اطمأنت إلى الله واطمأن الله إليه ~~ورضيت عن الله ورضي الله عنه فأمر بقبض روحها وأدخله الله الجنة وجعله من ~~عباده الصالحين وقع في رواية الكشميهني واطمأن الله إليها ورضي الله عنها ~~وأدخلها الله الجنة بالتأنيث في المواضع الثلاثة وهو أوجه وللآخر وجه وهو ~~عود الضمير على الشخص وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق الحسن قال إن الله ~~تعالى إذا أراد قبض روح عبده المؤمن واطمأنت النفس إلى الله واطمأن الله ~~إليها ورضيت عن الله ورضي عنها أمر بقبضها فأدخلها الجنة وجعلها من عباده ~~الصالحين أخرجه مفرقا وإسناد الاطمئنان إلى الله من ms07235 مجاز المشاكلة والمراد ~~به لازمه من إيصال الخير ونحو ذلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ~~الحسن قال المطمئنة إلى ما قال الله والمصدقة بما قال الله تعالى قوله وقال ~~غيره جابوا نقبوا من جيب القميص قطع له جيب يجوب الفلاة أي يقطعها ثبت هذا ~~لغير أبي ذر وقال أبو عبيدة في قوله جابوا البلاد نقبوها ويجوب البلاد يدخل ~~فيها ويقطعها وقال الفراء جابوا الصخر فرقوه فاتخذوه بيوتا وقال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة جابوا الصخر نقبوا الصخر قوله لما لممته أجمع أتيت على ~~آخره سقط هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد حبا جما كثيرا شديدا ~~تنبيه لم يذكر في الفجر حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود رفعه في قوله ~~تعالى وجيء يومئذ بجهنم قال يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل ~~زمام سبعون ألف ملك يجرونها أخرجه مسلم والترمذي ### | (قوله سورة لا أقسم) # ويقال لها أيضا سورة البلد واتفقوا على أن المراد بالبلد مكة شرفها الله ~~تعالى قوله وقال مجاهد وأنت حل بهذا البلد مكة ليس عليك ما على الناس فيه ~~من الإثم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ يقول لا تؤاخذ ~~بما عملت فيه وليس عليك فيه ما على الناس وقد أخرجه الحاكم من طريق منصور ~~عن مجاهد فزاد فيه عن بن عباس بلفظ أحل الله له أن يصنع فيه ما شاء ولابن ~~مردويه من # PageV08P703 # طريق عكرمة عن بن عباس يحل لك أن تقاتل فيه وعلى هذا فالصيغة للوقت ~~الحاضر والمراد الآتي لتحقق وقوعه لأن السورة مكية والفتح بعد الهجرة بثمان ~~سنين قوله ووالد آدم وما ولد وصله الفريابي من طريق مجاهد بهذا وقد أخرجه ~~الحاكم من طريق مجاهد أيضا وزاد فيه عن بن عباس قوله في كبد في شدة خلق ثبت ~~هذا للنسفي وحده وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق مجاهد بلفظ حملته أمه ~~كرها ووضعته كرها ومعيشة في نكد وهو يكابد ذلك ms07236 وأخرجه الحاكم من طريق سفيان ~~عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس مثله وزاد في ولادته ونبت أسنانه وسرره ~~وختانه ومعيشته قوله لبدا كثيرا وصله الفريابي بهذا وهي بتخفيف الموحدة ~~وشددها أبو جعفر وحده وقد تقدم تفسيرها في تفسير سورة الجن والنجدين الخير ~~والشر وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ سبيل الخير وسبيل الشر يقول عرفناه ~~وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن بن مسعود قال النجدين سبيل الخير والشر وصححه ~~الحاكم وله شاهد عند بن مردويه من حديث أبي هريرة وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هما النجدان فما جعل نجد الشر ~~أحب إليكم من نجد الخير قوله مسغبة مجاعة وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ جوع ~~ومن وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس قال ذي مجاعة وأخرجه بن أبي حاتم كذلك ومن ~~طريق قتادة قال يوم يشتهى فيه الطعام قوله متربة الساقط في التراب وصله ~~الفريابي عن مجاهد بلفظ المطروح في التراب ليس له بيت وروى الحاكم من طريق ~~حصين عن مجاهد عن بن عباس قال المطروح الذي ليس له بيت وفي لفظ المتربة ~~الذي لا يقيه من التراب شيء وهو كذلك لسعيد بن منصور ولابن عيينة من طريق ~~عكرمة عن بن عباس قال هو الذي ليس بينه وبين الأرض شيء قوله يقال فلا اقتحم ~~العقبة فلم يقتحم العقبة في الدنيا ثم فسر العقبة فقال وما أدراك ما العقبة ~~فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ~~للنار عقبة دون الجنة فلا اقتحم العقبة ثم أخبر عن اقتحامها فقال فك رقبة ~~أو إطعام في يوم ذي مسغبة وقال أبو عبيدة في قوله فلا اقتحم العقبة إلخ ~~بلفظ الأصل وزاد بعد قوله مسغبة مجاعة ذا متربة قد لزق بالتراب وأخرج سعيد ~~بن منصور من طريق مجاهد قال إن من الموجبات إطعام المؤمن السغبان تنبيه قرأ ~~فك وأطعم بالفعل الماضي فيهما بن كثير وأبو عمرو ms07237 والكسائي وقرأ باقي السبعة ~~فك بضم الكاف والإضافة وإطعام عطفا عليها قوله مؤصدة مطبقة هو قول أبي ~~عبيدة وقد تقدم في صفة النار من بدء الخلق ويأتي في حديث آخر في تفسير ~~الهمزة تنبيه لم يذكر في سورة البلد حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث البراء ~~قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال لئن كنت ~~أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة أو فك الرقبة قال أو ليستا ~~بواحدة قال لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها ~~أخرجه أحمد وبن مردويه من طريق عبد الرحمن بن عوسجة عنه وصححه بن حبان # PageV08P704 ### | (قوله سورة والشمس وضحاها بسم الله الرحمن الرحيم) # ثبتت البسملة لأبي ذر قوله وقال مجاهد ضحاها ضوءها إذا تلاها تبعها ~~وطحاها دحاها ودساها أغواها ثبت هذا كله للنسفي وحده وقد تقدم لهم في بدء ~~الخلق مفرقا إلا قوله دساها فأخرجه الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~بهذا وقد أخرج الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس جميع ذلك قوله ~~فألهمها عرفها الشقاء والسعادة ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرجه الطبري من ~~طريق مجاهد قوله ولا يخاف عقباها عقبى أحد وصله الفريابي من طريق مجاهد في ~~قوله ولا يخاف عقباها الله لا يخاف عقبى أحد وهو مضبوط بفتح الألف والمهملة ~~وفي بعض النسخ بسكون الخاء المعجمة بعدها ذال معجمة قال الفراء قرأ أهل ~~البصرة والكوفة بالواو وأهل المدينة بالفاء فلا يخاف فالواو صفة العاقر أي ~~عقر ولم يخف عاقبة عقرها أو المراد لا يخاف الله أن يرجع بعد إهلاكها ~~فالفاء على هذا أجود والضمير في عقباها للدمدمة أو لثمود أو للنفس المقدم ~~ذكرها والدمدمة الهلاك العام قوله بطغواها معاصيها وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد بلفظ معصيتها وهو الوجه والطغوى بفتح الطاء والقصر الطغيان ويحتمل في ~~الباء أن تكون للاستعانة وللسبب أو المعنى كذبت بالعذاب الناشئ عن طغيانها # [4942] قوله هشام هو بن عروة بن الزبير قوله عبد ms07238 الله بن زمعة أي بن ~~الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى صحابي مشهور وأمه قريبة أخت أم سلمة ~~أم المؤمنين وكان تحته زينب بنت أم سلمة وقد تقدم في قصة ثمود من أحاديث ~~الأنبياء أنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأنه يشتمل على ثلاثة ~~أحاديث قوله وذكر الناقة أي ناقة صالح والواو عاطفة على شيء محذوف تقديره ~~فخطب فذكر كذا وذكر الناقة قوله والذي عقر كذا هنا بحذف المفعول وتقدم بلفظ ~~عقرها أي الناقة قوله إذ انبعث تقدم في أحاديث الأنبياء بلفظ انتدب تقول ~~ندبته إلى كذا فانتدب له أي أمرته فامتثل قوله عزيز أي قليل المثل قوله ~~عارم بمهملتين أي صعب على من يرومه كثير الشهامة والشر قوله منيع أي قوي ذو ~~منعة أي رهط يمنعونه من الضيم وقد تقدم في أحاديث الأنبياء بلفظ ذو منعة ~~وتقدم بيان اسمه وسبب عقره الناقة قوله مثل أبي زمعة يأتي في الحديث الذي ~~بعده قوله وذكر النساء أي وذكر في خطبته النساء استطرادا إلى ما يقع من ~~أزواجهن قوله يعمد بكسر الميم وسيأتي شرحه في كتاب النكاح قوله ثم وعظهم في ~~ضحكهم في رواية الكشميهني في ضحك بالتنوين وقال لم يضحك أحدكم مما يفعل ~~يأتي الكلام عليه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو معاوية ~~إلخ وصله إسحاق بن راهويه في مسنده قال أنبأنا أبو معاوية # PageV08P705 # فذكر الحديث بتمامه وقال في آخره مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام كما ~~علقه البخاري سواء وقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية لكن لم يقل في آخره عم ~~الزبير بن العوام قوله عم الزبير بن العوام هو عم الزبير مجازا لأنه الأسود ~~بن المطلب بن أسد والعوام بن خويلد بن أسد فنزل بن العم منزلة الأخ فأطلق ~~عليه عما بهذا الاعتبار كذا جزم الدمياطي باسم أبي زمعة هنا وهو المعتمد ~~وقال القرطبي في المفهم يحتمل أن المراد بأبي زمعة الصحابي الذي بايع تحت ~~الشجرة يعني وهو عبيد البلوي ms07239 قال ووجه تشبيهه به إن كان كذلك أنه كان في ~~عزة ومنعة في قومه كما كان ذلك الكافر قال ويحتمل أن يريد غيره ممن يكنى ~~أبا زمعة من الكفار قلت وهذا الثاني هو المعتمد والغير المذكور هو الأسود ~~وهو جد عبد الله بن زمعة راوي هذا الخبر لقوله في نفس الخبر عم الزبير بن ~~العوام وليس بين البلوي وبين الزبير نسب وقد أخرج الزبير بن بكار هذا ~~الحديث في ترجمة الأسود بن المطلب من طريق عامر بن صالح عن هشام بن عروة ~~وزاد قال فتحدث بها عروة وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة جالس فكأنه وجد ~~منها فقال له عروة يا بن أخي والله ما حدثنيها أبوك إلا وهو يفخر بها وكان ~~الأسود أحد المستهزئين ومات على كفره بمكة وقتل ابنه زمعة يوم بدر كافرا ~~أيضا ### | (قوله سورة والليل إذا يغشى بسم الله الرحمن الرحيم) # ثبتت البسملة لأبي ذر قوله وقال بن عباس وكذب بالحسنى بالخلف وصله بن أبي ~~حاتم من طريق حصين عن عكرمة عنه وإسناده صحيح قوله وقال مجاهد تردى مات ~~وتلظى توهج وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله إذا تردى إذا مات وفي قوله ~~نارا تلظى توهج قوله وقرأ عبيد بن عمير تتلظى وصله سعيد بن منصور عن بن ~~عيينة وداود العطار كلاهما عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ نارا ~~تتلظى وقال الفراء حدثنا بن عيينة عن عمرو قال فاتت عبيد بن عمير ركعة من ~~المغرب فسمعته يقرأ فأنذرتكم نارا تلظى وهذا إسناد صحيح ولكن رواه سعيد بن ~~عبد الرحمن المخزومي عن بن عيينة بهذا السند فالله أعلم وهي قراءة زيد بن ~~علي وطلحة بن مصرف أيضا وقد قيل إن عبيد بن عمير قرأها بالإدغام في الوصل ~~لا في الابتداء وهي قراءة البزي من طريق بن كثير # PageV08P706 # ### | قوله باب والنهار إذا تجلى) # ذكر فيه الحديث الآتي في الباب الذي بعده وسقطت الترجمة لأبي ذر والنسفي ~~قوله باب وما خلق الذكر والأنثى ms07240 حدثنا عمر هو بن حفص بن غياث ووقع لأبي ذر ~~حدثنا عمر بن حفص # [4944] قوله قدم أصحاب عبد الله أي بن مسعود على أبي الدرداء فطلبهم ~~فوجدهم فقال أيكم يقرأ علي قراءة عبد الله قالوا كلنا قال فأيكم أحفظ ~~وأشاروا إلى علقمة هذا صورته الإرسال لأن إبراهيم ما حضر القصة وقد وقع في ~~رواية سفيان عن الأعمش في الباب الذي قبله عن إبراهيم عن علقمة فتبين أن ~~الإرسال في هذا الحديث ووقع في رواية الباب عند أبي نعيم أيضا ما يقتضي أن ~~إبراهيم سمعه من علقمة وقوله في آخره وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ وما خلق ~~الذكر والأنثى والله لا أتابعهم ووقع في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي ~~عن علقمة في هذا الحديث وإن هؤلاء يريدونني أن أزول عما أقرأني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويقولون لي اقرأ وما خلق الذكر والأنثى وإني والله لا ~~أطيعهم أخرجه مسلم وبن مردويه وفي هذا بيان واضح أن قراءة بن مسعود كانت ~~كذلك والذي وقع في غير هذه الطريق أنه قرأ والذي خلق الذكر والأنثى كذا في ~~كثير من كتب القراءات الشاذة وهذه القراءة لم يذكرها أبو عبيد الا عن الحسن ~~البصري وأما بن مسعود فهذا الإسناد المذكور في الصحيحين عنه من أصح ~~الأسانيد يروي به الأحاديث قوله كيف سمعته أي بن مسعود يقرأ والليل إذ يغشى ~~قال علقمة والذكر والأنثى في رواية سفيان فقرأت والليل إذا يغشى والنهار ~~إذا تجلى والذكر والأنثى وهذا صريح في أن بن مسعود كان يقرؤها كذلك وفي ~~رواية إسرائيل عن مغيرة في المناقب والليل إذا يغشى والذكر والأنثى بحذف ~~والنهار إذا تجلى كذا في رواية أبي ذر وأثبتها الباقون قوله وهؤلاء أي أهل ~~الشام يريدونني على أن اقرأ وما خلق الذكر والأنثى والله لا أتابعهم هذا ~~أبين من الرواية التي قبلها حيث قال وهؤلاء يأبون علي ثم هذه القراءة لم ~~تنقل إلا عمن ذكر هنا ومن عداهم قرؤوا وما خلق الذكر والأنثى وعليها استقر ms07241 ~~الأمر مع قوة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه ولعل هذا مما نسخت ~~تلاوته ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه والعجب من نقل الحفاظ من ~~الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وعن بن مسعود وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة ~~ثم لم يقرأ بها أحد منهم وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم ~~يقرأ أحد منهم بهذا فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت # PageV08P707 ### | (قوله باب قوله فأما من أعطى واتقى) # [4945] ذكر فيه حديث علي قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقيع ~~الغرقد في جنازة فقال ما منكم من أحد إلا وكتب مقعده من الجنة ومقعده من ~~النار الحديث ذكره في خمسة تراجم أخرى لا يأتي في هذه السورة كلها من طريق ~~الأعمش إلا الخامس فمن طريق منصور كلاهما عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي وصرح في الترجمة الأخيرة بسماع الأعمش له من سعد ~~وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب قوله وصدق بالحسنى) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر والنسفي وسقط لفظ باب من التراجم كلها لغير ~~أبي ذر # PageV08P708 ### | (قوله سورة والضحى بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد إذا سجى استوى وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد بهذا قوله وقال غيره سجى أظلم وسكن قال الفراء في # [4950] قوله والضحى والليل إذا سجى قال الضحى النهار كله والليل إذا سجى ~~إذا أظلم وركد في طوله تقول بحر ساج وليل ساج إذا سكن وروى الطبري من طريق ~~قتادة في قوله إذا سجى قال إذا سكن بالخلق قوله عائلا ذو عيال هو قول أبي ~~عبيدة وقال الفراء معناه فقيرا وقد وجدتها في مصحف عبد الله عديما والمراد ~~أنه أغناه بما أرضاه لا بكثرة المال # PageV08P709 ### | (قوله باب ما ودعك ربك وما قلى) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر وذكر في سبب نزولها حديث جندب وأن ذلك سبب ~~شكواه صلى الله عليه وسلم ms07242 وقد تقدمت في صلاة الليل أن الشكوى المذكورة لم ~~ترد بعينها وأن من فسرها بأصبعه التي دميت لم يصب ووجدت الآن في الطبراني ~~بإسناد فيه من لا يعرف أن سبب نزولها وجود جرو كلب تحت سريره صلى الله عليه ~~وسلم لم يشعر به فأبطأ عنه جبريل لذلك وقصة إبطاء جبريل بسبب كون الكلب تحت ~~سريره مشهورة لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب بل شاذ مردود بما في ~~الصحيح والله أعلم وورد لذلك سبب ثالث وهو ما أخرجه الطبري من طريق العوفي ~~عن بن عباس قال لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن أبطأ عنه ~~جبريل أياما فتغير بذلك فقالوا ودعه ربه وقلاه فأنزل الله تعالى ما ودعك ~~ربك وما قلى ومن طريق إسماعيل مولى آل الزبير قال فتر الوحي حتى شق ذلك على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأحزنه فقال لقد خشيت أن يكون صاحبي قلاني فجاء ~~جبريل بسورة والضحى وذكر سليمان التيمي في السيرة التي جمعها ورواها محمد ~~بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال وفتر الوحي فقالوا لو كان من ~~عند الله لتتابع ولكن الله قلاه فأنزل الله والضحى وألم نشرح بكمالهما وكل ~~هذه الروايات لا تثبت والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول والضحى غير ~~الفترة المذكورة في ابتداء الوحي فإن تلك دامت أياما وهذه لم تكن إلا ~~ليلتين أو ثلاثا فاختلطتا على بعض الرواة وتحرير الأمر في ذلك ما بينته وقد ~~أوضحت ذلك في التعبير ولله الحمد ووقع في سيرة بن إسحاق في سبب نزول والضحى ~~شيء آخر فإنه ذكر أن المشركين لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي ~~القرنين والروح وغير ذلك ووعدهم بالجواب ولم يستثن فأبطأ عليه جبريل اثنتي ~~عشرة ليلة أو أكثر فضاق صدره وتكلم المشركون فنزل جبريل بسورة والضحى ~~وبجواب ما سألوا وبقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله انتهى وذكر سورة الضحى هنا بعيد لكن يجوز ms07243 أن يكون الزمان في القصتين ~~متقاربا فضم بعض الرواة إحدى القصتين إلى الأخرى وكل منهما لم يكن في ~~ابتداء البعث وإنما كان بعد ذلك بمدة والله أعلم قوله سمعت جندب بن سفيان ~~هو البجلي قوله فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك ~~هي أم جميل بنت حرب امرأة أبي لهب وقد تقدم بيان ذلك في كتاب قيام الليل ~~وأخرجه الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود بن قيس بلفظ فقالت امرأة ~~من أهله ومن وجه آخر عن الأسود بن قيس بلفظ حتى قال المشركون ولا مخالفة ~~لأنهم قد يطلقون لفظ الجمع ويكون القائل أو الفاعل واحدا بمعنى أن الباقين ~~راضون بما وقع من ذلك الواحد قوله قربك بكسر الراء يقال قربه يقربه بفتح ~~الراء متعديا ومنه لا تقربوا الصلاة وأما # PageV08P710 # قرب بالضم فهو لازم تقول قرب الشيء أي دنا وقد بينت هناك أنه وقع في ~~رواية أخرى عند الحاكم فقالت خديجة وأخرجه الطبري أيضا من طريق عبد الله بن ~~شداد فقالت خديجة ولا أرى ربك ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه فقالت خديجة ~~لما ترى من جزعه وهذان طريقان مرسلان ورواتهما ثقات فالذي يظهر أن كلا من ~~أم جميل وخديجة قالت ذلك لكن أم جميل عبرت لكونها كافرة بلفظ شيطانك وخديجة ~~عبرت لكونها مؤمنة بلفظ ربك أو صاحبك وقالت أم جميل شماتة وخديجة توجعا ~~قوله باب قوله ما ودعك ربك وما قلى كذا ثبتت هذه الترجمة في رواية المستملي ~~وهو تكرار بالنسبة إليه لا بالنسبة للباقين لأنهم لم يذكروها في الأولى ~~قوله قرأ بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد ما تركك ربك أما القراءة بالتشديد ~~فهي قراءة الجمهور وقرأ بالتخفيف عروة وابنه هشام وبن أبي علية وقال أبو ~~عبيدة ما ودعك يعني بالتشديد من التوديع وما ودعك يعني بالتخفيف من ودعت ~~انتهى ويمكن تخريج كونهما بمعنى واحد على أن التوديع مبالغة في الودع لأن ~~من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك قوله وقال بن عباس ما ms07244 تركك وما أبغضك وصله ~~بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا قوله في الرواية ~~الأخيرة # [4951] قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأك هذا السياق يصلح ~~أن يكون خطاب خديجة دون الخطاب الأول فإنه يصلح أن يكون خطاب حمالة الحطب ~~لتعبيرها بالشيطان والترك ومخاطبتها بمحمد بخلاف هذه فقالت صاحبك وقالت ~~أبطأ وقالت يا رسول الله وجوز الكرماني أن يكون من تصرف الرواة وهو موجه ~~لأن مخرج الطريقين واحد وقوله أبطأك أي صيرك بطيئا في القراءة لأن بطأه في ~~الإقراء يستلزم بطء الآخر في القراءة ووقع في رواية أحمد عن محمد بن جعفر ~~عن شعبة إلا أبطأ عنك قوله سورة ألم نشرح لك بسم الله الرحمن الرحيم كذا ~~لأبي ذر وللباقين ألم نشرح حسب قوله وقال مجاهد وزرك في الجاهلية وصله ~~الفريابي من طريقه وفي الجاهلية متعلق بالوزر أي الكائن في الجاهلية وليس ~~متعلقا بوضع قوله أنقض أتقن قال عياض كذا في جميع النسخ أتقن بمثناة وقاف ~~ونون وهو وهم # PageV08P711 # والصواب أثقل بمثلثة وآخرها لام وقال الأصيلي هذا وهم في رواية الفربري ~~ووقع عند بن السماك أثقل بالمثلثة هو أصح قال عياض وهذا لا يعرف في كلام ~~العرب ووقع عند بن السكن ويروى أثقل وهو الصواب قوله ويروى أثقل وهو أصح من ~~أتقن كذا وقع في رواية المستملي وزاد فيه قال الفربري سمعت أبا معشر يقول ~~انقض ظهرك أثقل ووقع في الكتاب خطأ قلت أبو معشر هو حمدويه بن الخطاب بن ~~إبراهيم البخاري كان يستملي على البخاري ويشاركه في بعض شيوخه وكان صدوقا ~~وأضر بأخرة وقد أخرجه الفريابي من طريق مجاهد بلفظ الذي أنقض ظهرك قال أثقل ~~قال وهذا هو الصواب تقول العرب أنقض الحمل ظهر الناقة إذا أثقلها وهو مأخوذ ~~من النقيض وهو الصوت ومنه سمعت نقيض الرحل أي صريره قوله مع العسر يسرا قال ~~بن عيينة أي إن مع ذلك العسر يسرا آخر كقوله هل تربصون بنا إلا إحدى ~~الحسنيين وهذا ms07245 مصير من بن عيينة إلى اتباع النحاة في قولهم إن النكرة إذا ~~أعيدت نكرة كانت غير الأولى وموقع التشبيه أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد ~~الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر أو أنه ذهب إلى أن المراد بأحد اليسرين ~~الظفر وبالآخر الثواب فلا بد للمؤمن من أحدهما قوله ولن يغلب عسر يسرين ~~وروى هذا مرفوعا موصولا ومرسلا وروي أيضا موقوفا أما المرفوع فأخرجه بن ~~مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ولفظه أوحي إلي أن مع اليسر يسرا أن مع ~~العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث بن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان العسر في جحر لدخل عليه ~~اليسر حتى يخرجه ولن يغلب عسر يسرين ثم قال إن مع العسر يسرا إن مع العسر ~~يسرا وإسناده ضعيف وأخرجه عبد الرزاق والطبري من طريق الحسن عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخرجه عبد بن حميد عن بن مسعود بإسناد جيد من طريق قتادة ~~قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال ~~لن يغلب عسر يسرين إن شاء الله وأما الموقوف فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن عمر أنه كتب إلى أبي عبيدة يقول مهما ينزل بامرئ من شدة يجعل الله ~~له بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وقال الحاكم صح ذلك عن عمر وعلي وهو ~~في الموطأ عن عمر لكن من طريق منقطع وأخرجه عبد بن حميد عن بن مسعود بإسناد ~~جيد وأخرجه الفراء بإسناد ضعيف عن بن عباس قوله وقال مجاهد فانصب في حاجتك ~~إلى ربك وصله بن المبارك في الزهد عن سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله فإذا ~~فرغت فانصب في صلاتك وإلى ربك فارغب قال اجعل نيتك ورغبتك إلى ربك وأخرج بن ~~أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال إذا فرغت من الجهاد فتعبد ومن طريق الحسن ~~نحوه قوله ويذكر عن بن عباس ألم ms07246 نشرح لك صدرك شرح الله صدره للإسلام وصله ~~بن مردويه من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وفي إسناده راو ضعيف تنبيه ~~لم يذكر في سورة ألم نشرح حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث أخرجه الطبري وصححه ~~بن حبان من حديث أبي سعيد رفعه أتاني جبريل فقال يقول ربك أتدري كيف رفعت ~~ذكرك قال الله أعلم قال إذا ذكرت ذكرت معي وهذا أخرجه الشافعي وسعيد بن ~~منصور وعبد الرزاق من طريق مجاهد قوله وذكر الترمذي والحاكم في تفسيرهما ~~قصة شرح صدره صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وقد مضى الكلام عليه في ~~أوائل السيرة النبوية # PageV08P712 ### | (قوله سورة والتين) # وقال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد في قوله والتين والزيتون قال الفاكهة التي تأكل الناس وطور سينين ~~الطور الجبل وسينين المبارك وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن بن عباس وأخرجه بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس مثله ومن ~~طريق العوفي عن بن عباس قال التين مسجد نوح الذي بني على الجودي ومن طريق ~~الربيع بن أنس قال التين جبل عليه التين والزيتون جبل عليه الزيتون ومن ~~طريق قتادة الجبل الذي عليه دمشق ومن طريق محمد بن كعب قال مسجد أصحاب ~~الكهف والزيتون مسجد إيلياء ومن طريق قتادة جبل عليه بيت المقدس قوله تقويم ~~خلق كذا ثبت لأبي نعيم وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله أحسن تقويم ~~قال أحسن خلق وأخرج بن المنذر عن بن عباس بإسناد حسن قال أعدل خلق قوله ~~أسفل سافلين إلا من آمن كذا ثبت للنسفي وحده وقد تقدم لهم في بدء الخلق ~~وأخرج الحاكم من طريق عاصم الأحول عن عكرمة عن بن عباس قال من قرأ القرآن ~~لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا ~~قال الذين قرؤوا القرآن قوله يقال فما يكذبك فما الذي يكذبك بأن الناس ~~يدانون بأعمالهم كأنه قال ومن ms07247 يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب في رواية ~~أبي ذر عن غير الكشميهني تدالون بدال بدل النون الأولى والأول هو الصواب ~~كذا هو في كلام الفراء بلفظه وزاد في آخره بعد ما تبين له كيفية خلقه قال ~~بن التين كأنه جعل ما لمن يعقل وهو بعيد وقيل المخاطب بذلك الإنسان المذكور ~~قيل هو على طريق الالتفات وهذا عن مجاهد أي ما الذي جعلك كاذبا لأنك إذا ~~كذبت بالجزاء صرت كاذبا لأن كل مكذب بالحق فهو كاذب وأما تعقب بن التين قول ~~الفراء جعل ما لمن يعقل وهو بعيد فالجواب أنه ليس ببعيد فيمن أبهم أمره ~~ومنه إني نذرت لك ما في بطني محررا قوله أخبرني عدي هو بن ثابت الكوفي قوله ~~فقرأ في العشاء بالتين تقدم شرحه في صفة الصلاة وقد كثر سؤال بعض الناس هل ~~قرأ بها في الركعة الأولى أم الثانية أو قرأ فيهما معا كأن يقول أعادها في ~~الثانية وعلى أن يكون قرأ غيرها فهل عرف وما كنت أستحضر لذلك جوابا إلى أن ~~رأيت في كتاب الصحابة لأبي علي بن السكن في ترجمة زرعة بن خليفة رجل من أهل ~~اليمامة أنه قال سمعنا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأتيناه فعرض علينا ~~الإسلام فأسلمنا وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ~~ليلة القدر فيمكن إن # PageV08P713 # كانت هي الصلاة التي عين البراء بن عازب أنها العشاء أن يقال قرأ في ~~الأولى بالتين وفي الثانية بالقدر ويحصل بذلك جواب السؤال ويقوي ذلك أنا لا ~~نعرف في خبر من الأخبار أنه قرأ بالتين والزيتون إلا في حديث البراء ثم ~~حديث زرعة هذا ### | (قوله سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق) # قال صاحب الكشاف ذهب بن عباس ومجاهد إلى أنها أول سورة نزلت وأكثر ~~المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب كذا قال والذي ذهب أكثر الأئمة ~~إليه هو الأول وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل ~~بالنسبة إلى من قال بالأول قوله وقال ms07248 قتيبة حدثنا حماد عن يحيى بن عتيق عن ~~الحسن قال اكتب في المصحف في أول الإمام بسم الله الرحمن الرحيم واجعل بين ~~السورتين خطا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني حدثنا قتيبة وقد أخرجه بن ~~الضريس في فضائل القرآن حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بهذا وحماد ~~هو بن زيد وشيخه بصري ثقة من طبقة أيوب مات قبله ولم أر له في البخاري إلا ~~هذا الموضع وقوله في أول الإمام أي أم الكتاب وقوله خطا قال الداودي إن ~~أراد خطا فقط بغير بسملة فليس بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين ~~كل سورتين إلا براءة وإن أراد بالإمام إمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة ~~فحسن فكان ينبغي أن يستثني براءة وقال الكرماني معناه اجعل البسملة في أوله ~~فقط واجعل بين كل سورتين علامة للفاصلة وهو مذهب حمزة من القراء السبعة قلت ~~المنقول ذلك عن حمزة في القراءة لا في الكتابة قال وكأن البخاري أشار إلى ~~أن هذه السورة لما كان أولها مبتدأ بقوله تعالى اقرأ باسم ربك أراد أن يبين ~~أنه لا تجب البسملة في أول كل سورة بل من قرأ البسملة في أول القرآن كفاه ~~في امتثال هذا الأمر نعم استنبط السهيلي من هذا الأمر ثبوت البسملة في أول ~~الفاتحة لأن هذا الأمر هو أول شيء نزل من القرآن فأولى مواضع امتثاله أول ~~القرآن قوله وقال مجاهد ناديه عشيرته وصله الفريابي من طريق مجاهد وهو ~~تفسير معنى لأن المدعو أهل النادي والنادي المجلس المتخذ للحديث قوله ~~الزبانية الملائكة وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرجه بن أبي حاتم من طريق ~~أبي حازم عن أبي هريرة مثله قوله وقال معمر الرجعى المرجع كذا لأبي ذر وسقط ~~لغيره وقال معمر فصار كأنه من قول مجاهد والأول هو الصواب وهو كلام أبي ~~عبيدة في كتاب المجاز ولفظه إلى ربك الرجعي قال المرجع والرجوع قوله لنسفعن ~~بالناصية لنأخذن ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة سفعت بيده أخذت هو كلام أبي ~~عبيدة أيضا ولفظه ولنسفعن ms07249 إنما يكتب بالنون لأنها نون خفيفة انتهى وقد روي ~~عن أبي عمرو بتشديد النون والموجود في مرسوم المصحف بالألف والسفع القبض ~~على الشيء بشدة وقيل أصله الأخذ بسفعة الفرس أي سواد ناصيته ومنه قولهم به ~~سفعة من غضب لما يعلو لون الغضبان من التغير ومنه امرأة سفعاء # PageV08P714 # قوله # [4953] باب حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب وحدثني ~~سعيد بن مروان الإسناد الأول قد ساق البخاري المتن به في أول الكتاب وساق ~~في هذا الباب المتن بالإسناد الثاني وسعيد بن مروان هذا هو أبو عثمان ~~البغدادي نزيل نيسابور من طبقة البخاري شاركه في الرواية عن أبي نعيم ~~وسليمان بن حرب ونحوهما وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ومات قبل ~~البخاري بأربع سنين ولهم شيخ آخر يقال له أبو عثمان سعيد بن مروان الرهاوي ~~حدث عنه أبو حاتم وبن أبي رزمة وغيرهما وفرق البخاري في التاريخ بينه وبين ~~البغدادي ووهم من زعم أنهما واحد وآخرهم الكرماني ومحمد بن عبد العزيز بن ~~أبي رزمة بكسر الراء وسكون الزاي واسم أبي رزمة غزوان وهو مروزي من طبقة ~~أحمد بن حنبل فهو من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ومع ذلك فحدث عنه ~~بواسطة وليس له عنده سوى هذا الموضع وقد حدث عنه أبو داود بلا واسطة وشيخه ~~أبو صالح سلمويه اسمه سليمان بن صالح الليثي المروزي يلقب سلمويه ويقال اسم ~~أبيه داود وهو من طبقة الراوي عنه من حيث الرواية إلا أنه تقدمت وفاته وكان ~~من أخصاء عبد الله بن المبارك والمكثرين عنه وقد أدركه البخاري بالسن لأنه ~~مات سنة عشر ومائتين وما له أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وعبد الله هو ~~بن المبارك الإمام المشهور وقد نزل البخاري في حديثه في هذا الإسناد درجتين ~~وفي حديث الزهري ثلاث درجات وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أوائل هذا ~~الكتاب وسأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره مما اشتمل عليه من سياق هذه الطريق ~~وغيرها من الفوائد قوله أن عائشة ms07250 زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان ~~أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة قال النووي هذا ~~من مراسيل الصحابة لأن عائشة لم تدرك هذه القصة فتكون سمعتها من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو من صحابي وتعقبه من لم يفهم مراده فقال إذا كان يجوز ~~أنها سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يجزم بأنها من المراسيل ~~والجواب أن مرسل الصحابي ما يرويه من الأمور التي لم يدرك زمانها بخلاف ~~الأمور التي يدرك زمانها فإنها لا يقال إنها مرسلة بل يحمل على أنه سمعها ~~أو حضرها ولو لم يصرح بذلك ولا يختص هذا بمرسل الصحابي بل مرسل التابعي إذا ~~ذكر قصة لم يحضرها سميت مرسلة ولو جاز في نفس الأمر أن يكون سمعها من ~~الصحابي الذي وقعت له تلك القصة وأما الأمور التي يدركها فيحمل على أنه ~~سمعها أو حضرها لكن بشرط أن يكون سالما من التدليس والله أعلم ويؤيد أنها ~~سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم قولها في أثناء هذا الحديث فجاءه ~~الملك فقال اقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ قال ~~فأخذني إلى آخره فقوله قال فأخذني فغطني ظاهر في أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبرها بذلك فتحمل بقية الحديث عليه قوله أول ما بدئ به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة زاد في رواية عقيل كما تقدم في بدء الوحي من ~~الوحي أي في أول المبتدآت من إيجاد الوحي الرؤيا وأما مطلق ما يدل على ~~نبوته فتقدمت له أشياء مثل تسليم الحجر كما ثبت في صحيح مسلم وغير ذلك وما ~~في الحديث نكرة موصوفة أي أول شيء ووقع صريحا في حديث بن عباس عند بن عائذ ~~ووقع في مراسيل عبد الله بن أبي بكر بن حزم عند الدولابي ما يدل على أن ~~الذي كان يراه صلى الله عليه وسلم هو جبريل ولفظه أنه قال لخديجة بعد أن ~~أقرأه جبريل اقرأ ms07251 باسم ربك أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام فإنه ~~جبريل استعلن قوله من الوحي يعني إليه وهو إخبار عما رآه من دلائل نبوته من ~~غير أن يوحى بذلك إليه وهو أول ذلك مطلقا ما سمعه من بحيرا الراهب وهو عند ~~الترمذي بإسناد قوي عن أبي موسى ثم ما سمعه عند بناء الكعبة حيث قيل له ~~اشدد عليك إزارك # PageV08P716 # وهو في صحيح البخاري من حديث جابر وكذلك تسليم الحجر عليه وهو عند مسلم ~~من حديث جابر بن سمرة قوله الصالحة قال بن المرابط هي التي ليست ضغثا ولا ~~من تلبيس الشيطان ولا فيها ضرب مثل مشكل وتعقب الأخير بأنه إن أراد بالمشكل ~~ما لا يوقف على تأويله فمسلم وإلا فلا قوله فلق الصبح يأتي في سورة الفلق ~~قريبا قوله ثم حبب إليه الخلاء هذا ظاهر في أن الرؤيا الصادقة كانت قبل أن ~~يحبب إليه الخلاء ويحتمل أن تكون لترتيب الأخبار فيكون تحبيب الخلوة سابقا ~~على الرؤيا الصادقة والأول أظهر قوله الخلاء بالمد المكان الخالي ويطلق على ~~الخلوة وهو المراد هنا قوله فكان يلحق بغار حراء كذا في هذه الرواية وتقدم ~~في بدء الوحي بلفظ فكان يخلو وهي أوجه وفي رواية عبيد بن عمير عند بن إسحاق ~~فكان يجاور قوله الليالي ذوات العدد في رواية بن إسحاق أنه كان يعتكف شهر ~~رمضان قوله قال والتحنث التعبد هذا ظاهر في الإدراج إذ لو كان من بقية كلام ~~عائشة لجاء فيه قالت وهو يحتمل أن يكون من كلام عروة أو من دونه ولم يأت ~~التصريح بصفة تعبده لكن في رواية عبيد بن عمير عند بن إسحاق فيطعم من يرد ~~عليه من المساكين وجاء عن بعض المشايخ أنه كان يتعبد بالتفكر ويحتمل أن ~~تكون عائشة أطلقت على الخلوة بمجردها تعبدا فإن الانعزال عن الناس ولا سيما ~~من كان على باطل من جملة العبادة كما وقع للخليل عليه السلام حيث قال إني ~~ذاهب إلى ربي وهذا يلتفت إلى مسألة أصولية وهو أنه صلى الله ms07252 عليه وسلم هل ~~كان قبل أن يوحى إليه متعبدا بشريعة نبي قبله قال الجمهور لا لأنه لو كان ~~تابعا لاستبعد أن يكون متبوعا ولأنه لو كان لنقل من كان ينسب إليه وقيل نعم ~~واختاره بن الحاجب واختلفوا في تعيينه على ثمانية أقوال أحدها آدم حكاه بن ~~برهان الثاني نوح حكاه الآمدي الثالث إبراهيم ذهب إليه جماعة واستدلوا ~~بقوله تعالى أن أتبع ملة إبراهيم حنيفا الرابع موسى الخامس عيسى السادس بكل ~~شيء بلغه عن شرع نبي من الأنبياء وحجته أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ~~السابع الوقف واختاره الآمدي ولا يخفى قوة الثالث ولا سيما مع ما نقل من ~~ملازمته للحج والطواف ونحو ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم والله أعلم ~~وهذا كله قبل النبوة وأما بعد النبوة فقد تقدم القول فيه في تفسير سورة ~~الأنعام قوله إلى أهله يعني خديجة وأولاده منها وقد سبق في تفسير سورة ~~النور في الكلام على حديث الإفك تسمية الزوجة أهلا ويحتمل أن يريد أقاربه ~~أو أعم قوله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود خص خديجة بالذكر بعد أن عبر بالأهل ~~إما تفسيرا بعد إبهام وإما إشارة إلى اختصاص التزود بكونه من عندها دون ~~غيرها قوله فيتزود لمثلها في رواية الكشميهني بمثلها بالموحدة والضمير ~~لليالي أو للخلوة أو للعبادة أو للمرات أي السابقة ثم يحتمل أن يكون المراد ~~أنه يتزود ويخلو أياما ثم يرجع ويتزود ويخلو أياما ثم يرجع ويتزود ويخلو ~~أياما إلى أن ينقضي الشهر ويحتمل أن يكون المراد أن يتزود لمثلها إذا حال ~~الحول وجاء ذلك الشهر الذي جرت عادته أن يخلو فيه وهذا عندي أظهر ويؤخذ منه ~~إعداد الزاد للمختلي إذا كان بحيث يتعذر عليه تحصيله لبعد مكان اختلائه من ~~البلد مثلا وأن ذلك لا يقدح في التوكل وذلك لوقوعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد حصول النبوة له بالرؤيا الصالحة وإن كان الوحي في اليقظة قد تراخى ~~عن ذلك قوله وهو في غار حراء جملة في موضع الحال قوله فجاءه ms07253 الملك هو جبريل ~~كما جزم به السهيلي وكأنه أخذه من كلام ورقة المذكور في حديث الباب ووقع ~~عند البيهقي في الدلائل فجاءه الملك فيه أي في غار حراء كذا عزاه شيخنا ~~البلقيني للدلائل فتبعته ثم وجدته بهذا اللفظ في كتاب التعبير فعزوه له ~~أولى تنبيه إذا علم أنه # PageV08P717 # كان يجاور في غار حراء في شهر رمضان وأن ابتداء الوحي جاءه وهو في الغار ~~المذكور اقتضى ذلك أنه نبئ في شهر رمضان ويعكر على قول بن إسحاق أنه بعث ~~على رأس الأربعين مع قوله إنه في شهر رمضان ولد ويمكن أن يكون المجيء في ~~الغار كان أولا في شهر رمضان وحينئذ نبئ وأنزل عليه اقرأ باسم ربك ثم كان ~~المجيء الثاني في شهر ربيع الأول بالإنذار وأنزلت عليه يا أيها المدثر قم ~~فأنذر فيحمل قول بن إسحاق على رأس الأربعين أي عند المجيء بالرسالة والله ~~أعلم قوله اقرأ يحتمل أن يكون هذا الأمر لمجرد التنبيه والتيقظ لما سيلقى ~~إليه ويحتمل أن يكون على بابه من الطلب فيستدل به على تكليف ما لا يطاق في ~~الحال وإن قدر عليه بعد ذلك ويحتمل أن تكون صيغة الأمر محذوفة أي قل اقرأ ~~وإن كان الجواب ما أنا بقارئ فعلى ما فهم من ظاهر اللفظ وكأن السر في حذفها ~~لئلا يتوهم أن لفظ قل من القرآن ويؤخذ منه جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ~~وأن الأمر على الفور لكن يمكن أن يجاب بأن الفور فهم من القرينة قوله ما ~~أنا بقارئ وقع عند بن إسحاق في مرسل عبيد بن عمير أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب قال اقرأ قلت ما أنا بقارئ ~~قال السهيلي قال بعض المفسرين إن قوله الم ذلك الكتاب لا ريب فيه إشارة إلى ~~الكتاب الذي جاء به جبريل حيث قال له اقرأ قوله فغطني تقدم بيانه في بدء ~~الوحي ووقع في السيرة لابن إسحاق فغتني بالمثناة بدل الطاء وهما بمعنى ~~والمراد غمني وصرح ms07254 بذلك بن أبي شيبة في مرسل عبد الله بن شداد وذكر السهيلي ~~أنه روى سأبي بمهملة ثم همزة مفتوحة ثم موحدة أو مثناة وهما جميعا بمعنى ~~الخنق وأغرب الداودي فقال معنى فغطني صنع بي شيئا حتى ألقاني إلى الأرض كمن ~~تأخذه الغشية والحكمة في هذا الغط شغله عن الالتفات لشيء آخر أو لإظهار ~~الشدة والجد في الأمر تنبيها على ثقل القول الذي سيلقى إليه فلما ظهر أنه ~~صبر على ذلك ألقي إليه وهذا وإن كان بالنسبة إلى علم الله حاصل لكن لعل ~~المراد إبرازه للظاهر بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم وقيل ليختبر هل يقول ~~من قبل نفسه شيئا فلما لم يأت بشيء دل على أنه لا يقدر عليه وقيل أراد أن ~~يعلمه أن القراءة ليست من قدرته ولو أكره عليها وقيل الحكمة فيه أن التخييل ~~والوهم والوسوسة ليست من صفات الجسم فلما وقع ذلك لجسمه علم أنه من أمر ~~الله وذكر بعض من لقيناه أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم ~~ينقل عن أحد من الأنبياء أنه جرى له عند ابتداء الوحي مثل ذلك قوله فغطني ~~الثالثة يؤخذ منه أن من يريد التأكيد في أمر وإيضاح البيان فيه أن يكرره ~~ثلاثا وقد كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما سبق في كتاب العلم ولعل ~~الحكمة في تكرير الإقراء الإشارة إلى انحصار الإيمان الذي ينشأ الوحي بسببه ~~في ثلاث القول والعمل والنية وأن الوحي يشتمل على ثلاث التوحيد والأحكام ~~والقصص وفي تكرير الغط الإشارة إلى الشدائد الثلاث التي وقعت له وهي الحصر ~~في الشعب وخروجه في الهجرة وما وقع له يوم أحد وفي الارسالات الثلاث إشارة ~~إلى حصول التيسير له عقب الثلاث المذكورة في الدنيا والبرزخ والآخرة قوله ~~فقال اقرأ باسم ربك إلى قوله ما لم يعلم هذا القدر من هذه السورة هو الذي ~~نزل أولا بخلاف بقية السورة فإنما نزل بعد ذلك بزمان وقد قدمت في تفسير ~~المدثر بيان الاختلاف في أول ما نزل ms07255 والحكمة في هذه الأولية أن هذه الآيات ~~الخمس اشتملت على مقاصد القرآن ففيها براعة الاستهلال وهي جديرة أن تسمى ~~عنوان القرآن لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله وهذا ~~بخلاف الفن البديعي المسمى العنوان فإنهم عرفوه بأن يأخذ المتكلم في فن ~~فيؤكده بذكر مثال سابق وبيان كونها اشتملت على مقاصد # PageV08P718 # القرآن أنها تنحصر في علوم التوحيد والأحكام والأخبار وقد اشتملت على ~~الأمر بالقراءة والبداءة فيها ببسم الله وفي هذه الإشارة إلى الأحكام وفيها ~~ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل وفي هذا ~~إشارة إلى أصول الدين وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله علم الإنسان ما لم ~~يعلم قوله باسم ربك استدل به السهيلي على أن البسملة يؤمر بقراءتها أول كل ~~سورة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون آية من كل سورة كذا قال وقرره الطيبي فقال ~~قوله اقرأ باسم ربك قدم الفعل الذي هو متعلق الباء لكون الأمر بالقراءة أهم ~~وقوله اقرأ أمر بإيجاد القراءة مطلقا وقوله باسم ربك حال أي اقرأ مفتتحا ~~باسم ربك وأصح تقاديره قل باسم الله ثم اقرأ قال فيؤخذ منه أن البسملة ~~مأمور بها في ابتداء كل قراءة انتهى لكن لا يلزم من ذلك أن تكون مأمورا بها ~~فلا تدل على أنها آية من كل سورة وهو كما قال لأنها لو كان للزم أن تكون ~~آية قبل كل آية وليس كذلك وأما ما ذكره القاضي عياض عن أبي الحسن بن القصار ~~من المالكية أنه قال في هذه القصة رد على الشافعي في قوله إن البسملة آية ~~من كل سورة قال لأن هذا أول سورة أنزلت وليس في أولها البسملة فقد تعقب بأن ~~فيها الأمر بها وإن تأخر نزولها وقال النووي ترتيب آي السور في النزول لم ~~يكن شرطا وقد كانت الآية تنزل فتوضع في مكان قبل التي نزلت قبلها ثم تنزل ~~الأخرى فتوضع قبلها إلى أن استقر الأمر في آخر عهده صلى الله عليه وسلم على ~~هذا ms07256 الترتيب ولو صح ما أخرجه الطبري من حديث بن عباس أن جبريل أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة والبسملة قبل قوله اقرأ لكان أولى في ~~الاحتجاج لكن في إسناده ضعف وانقطاع وكذا حديث أبي ميسرة أن أول ما أمر به ~~جبريل قال له قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين هو مرسل وإن ~~كان رجاله ثقات والمحفوظ أن أول ما نزل اقرأ باسم ربك وأن نزول الفاتحة كان ~~بعد ذلك قوله ترجف بوادره في رواية الكشميهني فؤاده وقد تقدم بيان ذلك في ~~بدء الوحي وترجف عندهم بمثناة فوقانية ولعلها في رواية يرجف فؤاده ~~بالتحتانية قوله زملوني زملوني كذا للأكثر مرتين وكذا تقدم في بدء الوحي ~~ووقع لأبي ذر هنا مرة واحدة والتزميل التلفيف وقال ذلك لشدة ما لحقه من هول ~~الأمر وجرت العادة بسكون الرعدة بالتلفيف ووقع في مرسل عبيد بن عمير أنه ~~صلى الله عليه وسلم خرج فسمع صوتا من السماء يقول يا محمد أنت رسول الله ~~وأنا جبريل فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف وجهي في ناحية ~~آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك وسيأتي في التعبير أن ~~مثل ذلك وقع له عند فترة الوحي وهو المعتمد فإن إعلامه بالإرسال وقع بقوله ~~قم فأنذر قوله فزملوه حتى ذهب عنه الروع بفتح الراء أي الفزع وأما الذي بضم ~~الراء فهو موضع الفزع من القلب قوله قال لخديجة أي خديجة مالي لقد خشيت في ~~رواية الكشميهني قد خشيت قوله فأخبرها الخبر تقدم في بدء الوحي بلفظ فقال ~~لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت وقوله وأخبرها الخبر جملة معترضة بين القول ~~والمقول وقد تقدم في بدء الوحي ما قالوه في متعلق الخشية المذكورة وقال ~~عياض هذا وقع له أول ما رأى التباشير في النوم ثم في اليقظة وسمع الصوت قبل ~~لقاء الملك فأما بعد مجيء الملك فلا يجوز عليه الشك ولا يخشى من تسلط ~~الشيطان وتعقبه النووي بأنه خلاف صريح الشفاء فإنه قال ms07257 بعد أن غطه الملك ~~وأقرأه اقرأ باسم ربك قال إلا أن يكون أراد أن قوله خشيت على نفسي وقع منه ~~إخبارا عما حصل له أولا لا أنه حالة إخبارها بذلك جازت فيتجه والله أعلم ~~قوله # PageV08P719 # كلا أبشر بهمزة قطع ويجوز الوصل وأصل البشارة في الخير وفي مرسل عبيد بن ~~عمير فقالت أبشر يا بن عم واثبت فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكون نبي ~~هذه الأمة قوله لا يخزيك الله بخاء معجمة وتحتانية ووقع في رواية معمر في ~~التعبير يحزنك بمهملة ونون ثلاثيا ورباعيا قال اليزيدي أحزنه لغة تميم ~~وحزنه لغة قريش وقد نبه على هذا الضبط مسلم والخزي الوقوع في بلية وشهرة ~~بذلة ووقع عند بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم مرسلا أن خديجة قالت أي بن ~~عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاء قال نعم فجاءه جبريل فقال يا خديجة ~~هذا جبريل قالت قم فاجلس على فخذي اليسرى ثم قالت هل تراه قال نعم قالت ~~فتحول إلى اليمنى كذلك ثم قالت فتحول فاجلس في حجري كذلك ثم ألقت خمارها ~~وتحسرت وهو في حجرها وقالت هل تراه قال لا قالت اثبت فوالله إنه لملك وما ~~هو بشيطان وفي رواية مرسلة عند البيهقي في الدلائل أنها ذهبت إلى عداس وكان ~~نصرانيا فذكرت له خبر جبريل فقال هو أمين الله بينه وبين النبيين ثم ذهبت ~~إلى ورقة قوله فانطلقت به إلى ورقة في مرسل عبيد بن عمير أنها أمرت أبا بكر ~~أن يتوجه معه فيحتمل أن يكون عند توجيهها أو مرة أخرى قوله ماذا ترى في ~~رواية بن منده في الصحابة من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس عن ورقة بن نوفل ~~قال قلت يا محمد أخبرني عن هذا الذي يأتيك قال يأتيني من السماء جناحاه ~~لؤلؤ وباطن قدميه أخضر قوله وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل ~~بالعربية ما شاء الله هكذا وقع هنا وفي التعبير وقد تقدم القول فيه في بدء ~~الوحي ونبهت عليه هنا لأني نسيت ms07258 هذه الرواية هناك لمسلم فقط تبعا للقطب ~~الحلبي قال النووي العبارتان صحيحتان والحاصل أنه تمكن حتى صار يكتب من ~~الإنجيل أي موضع شاء بالعربية وبالعبرانية قال الداودي كتب من الإنجيل الذي ~~هو بالعبرانية هذا الكتاب الذي هو بالعربي قوله أسمع من بن أخيك أي الذي ~~يقول قوله أنزل على موسى كذا هنا على البناء للمجهول وقد تقدم في بدء الوحي ~~أنزل الله ووقع في مرسل أبي ميسرة أبشر فأنا أشهد إنك الذي بشر به بن مريم ~~وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك ستؤمر بالجهاد وهذا أصرح ما ~~جاء في إسلام ورقة أخرجه بن إسحاق وأخرج الترمذي عن عائشة أن خديجة قالت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ورقة كان ورقة صدقك ولكنه مات قبل أن ~~تظهر فقال رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان لباسه ~~غير ذلك وعند البزار والحاكم عن عائشة مرفوعا لا تسبوا ورقة فإني رأيت له ~~جنة أو جنتين وقد استوعبت ما ورد فيه في ترجمته من كتابي في الصحابة وتقدم ~~بعض خبره في بدء الوحي وتقدم أيضا ذكر الحكمة في قول ورقة ناموس موسى ولم ~~يقل عيسى مع أنه كان تنصر وأن ذلك ورد في رواية الزبير بن بكار بلفظ عيسى ~~ولم يقف بعض من لقيناه على ذلك فبالغ في الإنكار على النووي ومن تبعه بأنه ~~ورد في غير الصحيحين بلفظ ناموس عيسى وذكر القطب الحلبي في وجه المناسبة ~~لذكر موسى دون عيسى أن النبي صلى الله عليه وسلم لعله لما ذكر لورقة مما ~~نزل عليه من اقرأ ويا أيها المدثر ويا أيها المزمل فهم ورقة من ذلك أنه كلف ~~بأنواع من التكاليف فناسب ذكر موسى لذلك لأن الذي أنزل على عيسى إنما كان ~~مواعظ كذا قال وهو متعقب فإن نزول يا أيها المدثر ويا أيها المزمل إنما نزل ~~بعد فترة الوحي كما تقدم بيانه في تفسير المدثر والاجتماع بورقة كان في أول ~~البعثة وزعم أن ms07259 الإنجيل كله مواعظ متعقب أيضا فإنه منزل أيضا على الأحكام ~~الشرعية وإن كان # PageV08P720 # معظمها موافقا لما في التوراة لكنه نسخ منها أشياء بدليل قوله تعالى ~~ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم قوله فيها أي أيام الدعوة قاله السهيلي وقال ~~المازري الضمير للنبوة ويحتمل أن يعود للقصة المذكورة قوله ليتني أكون حيا ~~ذكر حرفا كذا في هذه الرواية وتقدم في بدء الوحي بلفظ إذ يخرجك قومك ويأتي ~~في رواية معمر في التعبير بلفظ حين يخرجك وأبهم موضع الإخراج والمراد به ~~مكة وقد وقع في حديث عبد الله بن عدي في السنن ولولا أني أخرجوني منك ما ~~خرجت يخاطب مكة قوله يومك أي وقت الإخراج أو وقت إظهار الدعوة أو وقت ~~الجهاد وتمسك بن القيم الحنبلي بقوله في الرواية التي في بدء الوحي ثم لم ~~ينشب ورقة أن توفي يرد ما وقع في السيرة النبوية لابن إسحاق أن ورقة كان ~~يمر ببلال والمشركون يعذبونه وهو يقول أحد أحد فيقول أحد والله يا بلال لئن ~~قتلوك لاتخذت قبرك حنانا هذا والله أعلم وهم لأن ورقة قال وإن أدركني يومك ~~حيا لأنصرنك نصرا مؤزرا فلو كان حيا عند ابتداء الدعوة لكان أول من استجاب ~~وقام بنصر النبي صلى الله عليه وسلم كقيام عمر وحمزة قلت وهذا اعتراض ساقط ~~فإن ورقة إنما أراد بقوله فإن يدركني يومك حيا أنصرك اليوم الذي يخرجوك فيه ~~لأنه قال ذلك عنه عند قوله أو مخرجي هم وتعذيب بلال كان بعد انتشار الدعوة ~~وبين ذلك وبين إخراج المسلمين من مكة للحبشة ثم للمدينة مدة متطاولة تنبيه ~~زاد معمر بعد هذا كلاما يأتي ذكره في كتاب التعبير # [4954] قوله قال محمد بن شهاب هو موصول بالإسنادين المذكورين في أول ~~الباب وقد أخرج البخاري حديث جابر هذا بالسند الأول من السندين المذكورين ~~هنا في تفسير سورة المدثر قوله فأخبرني هو عطف على شيء والتقدير قال بن ~~شهاب فأخبرني عروة بما تقدم وأخبرني أبو سلمة بما سيأتي قوله قال قال رسول ~~الله صلى الله ms07260 عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه بينا أنا ~~أمشي هذا يشعر بأنه كان في أصل الرواية أشياء غير هذا المذكور وهذا أيضا من ~~مرسل الصحابي لأن جابرا لم يدركه زمان القصة فيحتمل أن يكون سمعها من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر حضرها والله أعلم قوله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي وقع في رواية عقيل في بدء الوحي ~~غير مصرح بذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه ووقع في رواية يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة في تفسير المدثر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت وزاد مسلم في روايته جاورت بحراء ~~شهرا قوله سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري يؤخذ منه جواز رفع البصر إلى ~~السماء عند وجود حادث من قبلها وقد ترجم له المصنف في الأدب ويستثنى من ذلك ~~رفع البصر إلى السماء في الصلاة لثبوت النهي عنه كما تقدم في الصلاة من ~~حديث أنس وروى بن السني بإسناد ضعيف عن بن مسعود قال أمرنا أن لا نتبع ~~أبصارنا الكواكب إذا انقضت ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير فنظرت عن يميني ~~فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت ~~خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي وفي رواية مسلم بعد قوله شيئا ثم نوديت فنظرت ~~فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي قوله فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس ~~على كرسي كذا له بالرفع وهو على تقدير حذف المبتدأ أي فإذا صاحب الصوت هو ~~الملك الذي جاءني بحراء وهو جالس ووقع عند مسلم جالسا بالنصب وهو على الحال ~~ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض ~~قوله ففزعت منه # PageV08P721 # كذا في رواية بن المبارك عن يونس وفي رواية بن وهب عند مسلم فجئثت وفي ~~رواية عقيل في بدء الوحي فرعبت ms07261 وفي روايته في تفسير المدثر فجئثت وكذا ~~لمسلم وزاد فجئثت منه فرقا وفي رواية معمر فيه فجثثت وهذه اللفظة بضم الجيم ~~وذكر عياض أنه وقع للقابسي بالمهملة قال وفسره بأسرعت قال ولا يصح مع قوله ~~حتى هويت أي سقطت من الفزع قلت ثبت في رواية عبد الله بن يوسف عن الليث في ~~ذكر الملائكة من بدء الخلق ولكنها بضم المهملة وكسر المثلثة بعدها مثناة ~~تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقانية ومعناها إن كانت محفوظة سقطت على وجهي حتى ~~صرت كمن حثي عليه التراب قال النووي وبعد الجيم مثلثتان في رواية عقيل ~~ومعمر وفي رواية يونس بهمزة مكسورة ثم مثلثة وهي أرجح من حيث المعنى قال ~~أهل اللغة جئت الرجل فهو مجئوت إذا فزع وعن الكسائي جئث وجثث فهو مجئوث ~~ومجثوث أي مذعور قوله فقلت زملوني زملوني في رواية يحيى بن أبي كثير فقلت ~~دثروني وصبوا علي ماء باردا وكأنه رواها بالمعنى والتزميل والتدثير يشتركان ~~في الأصل وإن كانت بينهما مغايرة في الهيئة ووقع في رواية مسلم فقلت دثروني ~~فدثروني وصبوا علي ماء ويجمع بينهما بأنه أمرهم فامتثلوا وأغفل بعض الرواة ~~ذكر الأمر بالصب والاعتبار بمن ضبط وكأن الحكمة في الصب بعد التدثر طلب ~~حصول السكون لما وقع في الباطن من الانزعاج أو أن العادة أن الرعدة تعقبها ~~الحمى وقد عرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد قوله فنزلت يا أيها ~~المدثر يعرف من اتحاد الحديثين في نزول يا أيها المدثر عقب قوله دثروني ~~وزملوني أن المراد بزملوني دثروني ولا يؤخذ من ذلك نزول يا أيها المزمل ~~حينئذ لأن نزولها تأخر عن نزول يا أيها المدثر بالاتفاق لأن أول يا أيها ~~المدثر الأمر بالإنذار وذلك أول ما بعث وأول المزمل الأمر بقيام الليل ~~وترتيل القرآن فيقتضي تقدم نزول كثير من القرآن قبل ذلك وقد تقدم في تفسير ~~المدثر أنه نزل من أولها إلى قوله والرجز فاهجر وفيها محصل ما يتعلق ~~بالرسالة ففي الآية الأولى المؤانسة بالحالة التي هو عليها من التدثر ~~إعلاما ms07262 بعظيم قدره وفي الثانية الأمر بالإنذار قائما وحذف المفعول تفخيما ~~والمراد بالقيام إما حقيقته أي قم من مضجعك أو مجازه أي قم مقام تصميم وأما ~~الإنذار فالحكمة في الاقتصار عليه هنا فإنه أيضا بعث مبشرا لأن ذلك كان أول ~~الإسلام فمتعلق الإنذار محقق فلما أطاع من أطاع نزلت إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا وفي الثالثة تكبير الرب تمجيدا وتعظيما ويحتمل الحمل على ~~تكبير الصلاة كما حمل الأمر بالتطهير على طهارة البدن والثياب كما تقدم ~~البحث فيه وفي الآية الرابعة وأما الخامسة فهجران ما ينافي التوحيد وما ~~يئول إلى العذاب وحصلت المناسبة بين السورتين المبتدأ بهما النزول فيما ~~اشتملتا عليه من المعاني الكثيرة باللفظ الوجيز وفي عدة ما نزل من كل منهما ~~ابتداء والله أعلم قوله قال أبو سلمة وهي الأوثان التي كان أهل الجاهلية ~~يعبدون تقدم شرح ذلك في تفسير المدثر وتقدم الكثير من شرح حديث عائشة وجابر ~~في بدء الوحي وبقيت منهما فوائد أخرتها إلى كتاب التعبير ليأخذ كل موضع ~~ساقهما المصنف فيه مطولا بقسط من الفائدة قوله ثم تتابع الوحي أي استمر ~~نزوله # PageV08P722 ### | (قوله باب قوله خلق الإنسان من علق) # ذكر فيه طرفا من الحديث الذي قبله برواية عقيل عن بن شهاب واختصره جدا ~~قال أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة ~~وفي رواية الكشميهني الصادقة قال فجاءه الملك فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق ~~خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم وهذا في غاية الإجحاف ولا أظن يحيى بن ~~بكير حدث البخاري به هكذا ولا كان له هذا التصرف وإنما هذا صنيع البخاري ~~وهو دال على أنه كان يجيز الاختصار من الحديث إلى هذه الغاية قوله اقرأ ~~وربك الأكرم ### | (قوله باب قوله اقرأ وربك الأكرم) # [4956] حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ح ~~وقال الليث حدثني عقيل قال قال محمد أخبرني عروة أما رواية معمر فستأتي ~~بتمامها في أول التعبير وأما رواية الليث فوصلها المصنف ms07263 في بدء الوحي ثم في ~~الذي قبله ثم في التعبير أخرجه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن ~~الليث فأما في بدء الوحي فأفرده وأما في الذي قبله فاختصره جدا وساقه قبله ~~بتمامه لكن قرنه برواية يونس وساقه على لفظ يونس وأما التعبير فقرنه برواية ~~معمر وساقه على لفظ معمر أيضا ولكن لم يقع في شيء من المواضع المذكورة ~~حدثني عقيل قال قال محمد وإنما في بدء الوحي عن عقيل عن بن شهاب وكذا في ~~بقية المواضع وكذا ذكره عن عبد الله بن يوسف عن الليث في الباب الذي بعد ~~هذا وذكره في بدء الخلق عنه عن الليث بلفظ حدثني عقيل عن بن شهاب ورواه أبو ~~صالح عبد الله بن صالح عن الليث حدثني عقيل قال قال محمد بن شهاب فساقه ~~بتمامه وقد ذكر المصنف متابعة أبي صالح في بدء الوحي وبينت هناك من وصلها ~~ولله الحمد ### | (قوله باب الذي علم بالقلم) # كذا لأبي ذر وسقطت الترجمة لغيره وأورد طرفا من حديث بدء الوحي عن عبد ~~الله بن يوسف عن الليث مقتصرا منه على قوله فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى خديجة فقال زملوني زملوني فذكر الحديث كذا فيه وقد ذكر من الحديث في ~~ذكر الملائكة من بدء الخلق حديث جابر مقتصرا عليه # PageV08P723 ### | (قوله باب كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصيه) # ناصية كاذبة خاطئة سقط لغير أبي ذر باب ومن ناصية إلى آخره # [] قوله عن عبد الكريم الجزري هو بن مالك وهو ثقة وفي طبقته عبد الكريم ~~بن أبي المخارق وهو ضعيف قوله قال أبو جهل هذا مما أرسله بن عباس لأنه لم ~~يدرك زمن قول أبي جهل ذلك لأن مولده قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين وقد أخرج بن ~~مردويه بإسناد ضعيف عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن العباس بن عبد ~~المطلب قال كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال إن لله علي إن رأيت ~~محمدا ساجدا فذكر الحديث قوله لو فعله لأخذته ms07264 الملائكة وقع عند البلاذري ~~نزل اثنا عشر ملكا من الزبانية رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض وزاد ~~الإسماعيلي في آخره من طريق معمر عن عبد الكريم الجزري قال بن عباس لو تمنى ~~اليهود الموت لماتوا ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي ~~هريرة نحو حديث بن عباس وزاد في آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو أي أبو جهل ~~ينكص على عقبيه ويتقي بيده فقيل له فقال إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا ~~وأجنحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ~~وإنما شدد الأمر في حق أبي جهل ولم يقع مثل ذلك لعقبة بن أبي معيط حيث طرح ~~سلى الجزور على ظهره صلى الله عليه وسلم وهو يصلي كما تقدم شرحه في الطهارة ~~لأنهما وإن اشتركا في مطلق الأذية حالة صلاته لكن زاد أبو جهل بالتهديد ~~وبدعوى أهل طاعته وبإرادة وطء العنق الشريف وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى ~~تعجيل العقوبة لو فعل ذلك ولأن سلى الجزور لم يتحقق نجاستها وقد عوقب عقبة ~~بدعائه صلى الله عليه وسلم عليه وعلى من شاركه في فعله فقتلوا يوم بدر قوله ~~تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم أما عمرو بن خالد فهو من ~~شيوخ البخاري وهو الحراني ثقة مشهور وأما عبيد الله فهو بن عمرو الرقي وعبد ~~الكريم هو الجزري المذكور وهذه المتابعة وصلها علي بن عبد العزيز البغوي في ~~منتخب المسند له عن عمرو بن خالد بهذا وقد أخرجه بن مردويه من طريق زكريا ~~بن عدي عن عبيد الله بن عمرو بالسند المذكور ولفظه بعد قوله لو فعل لأخذته ~~الملائكة عيانا ولو أن اليهود إلى آخر الزيادة التي ذكرتها من عند ~~الإسماعيلي وزاد بعد قوله لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار # PageV08P724 ### | (قوله سورة إنا أنزلناه) # في رواية غير أبي ذر سورة القدر قوله يقال المطلع هو الطلوع ms07265 والمطلع ~~الموضع الذي يطلع منه قال الفراء المطلع بفتح اللام وبكسرها قرأ يحيى بن ~~وثاب والأول أولى لأن المطلع بالفتح هو الطلوع وبالكسر الموضع والمراد هنا ~~الأول انتهى وقرأ بالكسر أيضا الكسائي والأعمش وخلف وقال الجوهري طلعت ~~الشمس مطلعا ومطلعا أي بالوجهين قوله أنزلناه الهاء كناية عن القرآن أي ~~الضمير راجع إلى القرآن وإن لم يتقدم له ذكر قوله إنا أنزلناه خرج مخرج ~~الجميع والمنزل هو الله تعالى والعرب تؤكد فعل الرجل الواحد فتجعله بلفظ ~~الجميع ليكون أثبت وأوكد هو قول أبي عبيدة ووقع في رواية أبي نعيم في ~~المستخرج نسبته إليه قال قال معمر وهو اسم أبي عبيدة كما تقدم غير مرة ~~وقوله ليكون أثبت وأوكد قال بن التين النحاة يقولون بأنه للتعظيم بقوله ~~المعظم عن نفسه ويقال عنه انتهى وهذا هو المشهور أن هذا جمع التعظيم تنبيه ~~لم يذكر في سورة القدر حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث من قام ليلة القدر وقد ~~تقدم في أواخر الصيام قوله سورة لم يكن بسم الله الرحمن الرحيم سقطت ~~البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة القيمة وسورة البينة قوله منفكين ~~زائلين هو قول أبي عبيدة قوله قيمة القائمة دين القيمة أضاف الدين إلى ~~المؤنث هو قول أبي عبيدة بلفظه وأخرج بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان ~~قال القيمة الحساب المبين قوله # [4959] إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا كذا في رواية شعبة ~~وبين في رواية همام أن تسمية السورة لم يحمله قتادة عن أنس فإنه قال في آخر ~~الحديث قال قتادة فأنبئت أنه قرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~وسقط بيان ذلك من رواية سعيد بن أبي عروبة هذا ما في هذه الطرق الثلاثة ~~التي أخرجها البخاري وقد أخرجه الحاكم وأحمد والترمذي من طريق زر بن حبيش ~~عن أبي بن كعب نفسه مطولا ولفظه إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال ~~فقرأ عليه لم يكن الذين كفروا والجمع بين الروايتين حمل ms07266 المطلق على المقيد ~~لقراءته لم يكن دون غيرها فقيل الحكمة في تخصيصها بالذكر لأن فيها يتلو ~~صحفا مطهرة وفي تخصيص أبي بن كعب التنويه به في أنه أقرأ الصحابة فإذا قرأ ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع عظيم منزلته كان غيره بطريق التبع له وقد ~~تقدم في المناقب مزيد كلام في ذلك # PageV08P725 # قوله # [4961] حدثني أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي كذا وقع عند الفربري عن ~~البخاري والذي وقع عند النسفي حدثني أبو جعفر المنادي حسب فكأن تسميته من ~~قبل الفربري فعلى هذا لم يصب من وهم البخاري فيه وكذا من قال إنه كان يرى ~~أن محمدا وأحمد شيء واحد وقد ذكر ذلك الخطيب عن اللالكائي احتمالا قال ~~واشتبه على البخاري قال وقيل كان لأبي جعفر أخ اسمه أحمد قال وهو باطل ~~والمشهور أن اسم أبي جعفر هذا محمد وهو بن عبيد الله بن يزيد وأبو داود ~~كنية أبيه وليس لأبي جعفر في البخاري سوى هذا الحديث وقد عاش بعد البخاري ~~ستة عشر عاما ولكنه عمر وعاش مائة سنة وسنة وأشهرا وقد سمع منه هذا الحديث ~~بعينه من لم يدرك البخاري وهو أبو عمرو بن السماك فشارك البخاري في روايته ~~عن بن المنادي هذا الحديث وبينهما في الوفاة ثمان وثمانون سنة وهو من لطيف ~~ما وقع من نوع السابق واللاحق قوله أن أقرئك أي أعلمك بقراءتي عليك كيف ~~تقرأ حتى لا تتخالف الروايتان وقيل الحكمة فيه لتحقق قوله تعالى فيها رسول ~~من الله يتلو صحفا مطهرة قوله فذرفت بفتح الراء وقبلها الذال معجمة أي ~~تساقطت بالدموع وقد تقدم شرح الحديث في مناقب أبي بن كعب # PageV08P726 ### | (قوله سورة إذا زلزلت بسم الله الرحمن الرحيم) # باب قوله فمن يعمل مثقال ذرة إلخ سقط باب قوله لغير أبي ذر قوله أوحى لها ~~يقال أوحى لها وأوحى إليها ووحى لها ووحى إليها واحد قال أبو عبيدة في قوله ~~بأن ربك أوحى لها قال العجاج أوحى لها القرار فاستقرت وقيل اللام بمعنى من ~~أجل ms07267 والموحى إليه محذوف أي أوحى إلى الملائكة من أجل الأرض والأول أصوب وقد ~~أخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس قال أوحى لها أوحى إليها ثم ذكر ~~فيه حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وفي آخره فسئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الحمر الحديث ثم ساقه من وجه آخر عن مالك بسنده المذكور مقتصرا على ~~القصة الآخرة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الجهاد قوله والعاديات ~~والقارعة كذا لأبي ذر ولغيره والعاديات حسب والمراد بالعاديات الخيل وقيل ~~الإبل قوله وقال مجاهد الكنود الكفور وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وأخرج بن ~~مردويه عن بن عباس مثله ويقال إنه بلسان قريش الكفور وبلسان كنانة البخيل ~~وبلسان كندة العاصي وروى الطبراني من حديث أبي أمامة رفعه الكنود الذي يأكل ~~وحده ويمنع رفده ويضرب عبده قوله يقال فأثرن به نقعا رفعن به غبارا هو قول ~~أبي عبيدة والمعنى أن الخيل التي أغارت صباحا أثرن به غبارا والضمير في به ~~للصبح أي أثرن به وقت الصبح وقيل للمكان وهو وإن لم يجر له ذكر لكن دلت ~~عليه الإثارة وقيل الضمير للعدو الذي دلت عليه العاديات وعند البزار ~~والحاكم من حديث بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فلبثت ~~شهرا لا يأتيه خبرها فنزلت والعاديات ضبحا ضبحت بأرجلها فالموريات قدحا ~~قدحت الحجارة فأورت بحوافرها فالمغيرات صبحا صبحت القوم بغارة فأثرن به ~~نقعا التراب فوسطن به جمعا صبحت القوم جميعا وفي إسناده ضعف وهو مخالف لما ~~روى بن مردويه بإسناد أحسن منه عن بن عباس قال سألني رجل عن العاديات فقلت ~~الخيل قال فذهب إلى علي فسأله فأخبره بما قلت فدعاني فقال لي إنما العاديات ~~الإبل من عرفة إلى مزدلفة الحديث وعند سعيد بن منصور من طريق حارثة بن مضرب ~~قال # PageV08P727 # كان علي يقول هي الإبل وبن عباس يقول هي الخيل ومن طريق عكرمة عنهما نحوه ~~بلفظ الإبل في الحج والخيل في الجهاد وبإسناد حسن عن عبد الله ms07268 بن مسعود قال ~~هي الإبل وبإسناد صحيح عن بن عباس ما ضبحت دابة قط إلا كلب أو فرس قوله لحب ~~الخير من أجل حب الخير لشديد هو قول أبي عبيدة أيضا فسر اللام بمعنى من أجل ~~أي لأنه لأجل حب المال لبخيل وقيل إنها للتعدية والمعنى إنه لقوي مطيق لحب ~~الخير قوله حصل ميز قال أبو عبيدة في قوله حصل ما في الصدور أي ميز وقيل ~~جمع وأخرج بن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله ~~حصل أي أخرج ### | (قوله سورة القارعة) # كذا لغير أبي ذر واكتفى بذكرها مع التي قبلها قوله كالفراش المبثوث ~~كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضا كذلك الناس يجول بعضهم في بعض هو كلام الفراء ~~قال في قوله كالفراش يريد كغوغاء الجراد إلخ وقال أبو عبيدة الفراش طير لا ~~ذباب ولا بعوض والمبثوث المتفرق وحمل الفراش على حقيقته أولى والعرب تشبه ~~بالفراش كثيرا كقول جرير إن الفرزدق ما علمت وقومه مثل الفراش غشين نار ~~المصطلي وصفهم بالحرص والتهافت وفي تشبيه الناس يوم البعث بالفراش مناسبات ~~كثيرة بليغة كالطيش والانتشار والكثرة والضعف والذلة والمجيء بغير رجوع ~~والقصد إلى الداعي والإسراع وركوب بعضهم بعضا والتطاير إلى النار قوله ~~كالعهن كألوان العهن سقط هذا لأبي ذر وهو قول الفراء قال كالعهن لأن ~~ألوانها مختلفة كالعهن وهو الصوف وأخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال ~~كالعهن كالصوف قوله وقرأ عبد الله كالصوف سقط هذا لأبي ذر وهو بقية كلام ~~الفراء قال في قراءة عبد الله يعني بن مسعود كالصوف المنفوش قوله سورة ~~ألهاكم بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ويقال لها سورة التكاثر وأخرج ~~بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال قال كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسمونها المقبرة قوله وقال بن عباس التكاثر من الأموال والأولاد ~~وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس تنبيه لم يذكر في هذه ~~السورة حديثا مرفوعا وسيأتي ms07269 في الرقاق من حديث أبي بن كعب ما يدخل فيها # PageV08P728 ### | (قوله سورة والعصر) # العصر اليوم والليلة قال الشاعر ولن يلبث العصران يوما وليلة إذا طلبا أن ~~يدركا ما تيمما قال عبد الرزاق عن معمر قال الحسن العصر العشي وقال قتادة ~~ساعة من ساعات النهار قوله وقال يحيى العصر الدهر أقسم به سقط يحيى لأبي ذر ~~وهو يحيى بن زياد الفراء فهذا كلامه في معاني القرآن قوله وقال مجاهد خسر ~~ضلال ثم استثنى فقال إلا من آمن ثبت هذا هنا للنسفي وحده ولم أره في شيء من ~~التفاسير المسندة إلا هكذا عن مجاهد إن الإنسان لفي خسر قال إلا من آمن ~~تنبيه لم أر في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا صحيحا لكن ذكر بعض المفسرين ~~فيها حديث بن عمر من فاتته صلاة العصر وقد تقدم في صفة الصلاة مشروحا قوله ~~سورة ويل لكل همزة بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ويقال لها أيضا سورة ~~الهمزة والمراد الكثير الهمز وكذا اللمز وأخرج سعيد بن منصور من حديث بن ~~عباس أنه سئل عن الهمزة قال المشاء بالنميمة المفرق بين الإخوان قوله ~~الحطمة اسم النار مثل سقر ولظى هو قول الفراء قال في قوله لينبذن أي الرجل ~~وما له في الحطمة اسم من أسماء النار كقوله جهنم وسقر ولظى وقال أبو عبيدة ~~يقال للرجل الأكول حطمة أي الكثير الحطم ### | (قوله سورة ألم تر) # كذا لهم ويقال لها أيضا سورة الفيل قوله ألم تر ألم تعلم كذا لغير أبي ذر ~~وللمستملي ألم تر قال مجاهد ألم تر ألم تعلم والصواب الأول فإنه ليس من ~~تفسير مجاهد وقال الفراء ألم تخبر عن الحبشة والفيل وإنما قال ذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يدرك قصة أصحاب الفيل لأنه ولد في تلك السنة قوله أبابيل ~~متتابعة مجتمعة وصله الفريابي عن مجاهد في قوله أبابيل قال شتى متتابعة ~~وقال الفراء لا واحد لها وقيل واحدها أبالة بالتخفيف وقيل بالتشديد وقيل ~~أبول كعجول وعجاجيل قوله وقال بن عباس ms07270 من سجيل هي سنك وكل وصله الطبري من ~~طريق السدي عن عكرمة عن بن عباس قال سنك وكل طين وحجارة وقد تقدم في تفسير ~~سورة هود ووصله بن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس ورواه جرير بن ~~حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة وروى الطبري من طريق عبد الرحمن بن سابط قال ~~هي بالأعجمية سنك وكل ومن طريق حصين عن عكرمة قال كانت ترميهم بحجارة معها ~~نار قال فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري وكان أول يوم رؤى فيه الجدري # PageV08P729 ### | (قوله سورة لإيلاف) # قيل اللام متعلقة بالقصة التي في السورة التي قبلها ويؤيده أنهما في مصحف ~~أبي بن كعب سورة واحدة وقيل متعلقة بشيء مقدر أي أعجب لنعمتي على قريش قوله ~~وقال مجاهد لإيلاف ألفوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف وآمنهم من خوف ~~قال من كل عدو في حرمهم وأخرج بن مردويه من أوله إلى قوله والصيف من وجه ~~آخر عن مجاهد عن بن عباس قوله وقال بن عيينة لإيلاف لنعمتي على قريش هو ~~كذلك في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه ولابن أبي حاتم من ~~طريق سعيد بن جبير عن بن عباس مثله تنبيهان الأول قرأ الجمهور لإيلاف ~~بإثبات الياء إلا بن عامر فحذفها واتفقوا على إثباتها في قوله إيلافهم إلا ~~في رواية عن بن عامر فكالأول وفي أخرى عن بن كثير بحذف الأولى التي بعد ~~اللام أيضا وقال الخليل بن أحمد دخلت الفاء في قوله فليعبدوا لما في السياق ~~من معنى الشرط أي فإن لم يعبدوا رب هذا البيت لنعمته السالفة فليعبدوه ~~للائتلاف المذكور الثاني لم يذكر في هذه السورة ولا التي قبلها حديثا ~~مرفوعا فأما سورة الهمزة ففي صحيح بن حبان من حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ يحسب أن ماله أخلده يعني بفتح السين وأما سورة الفيل ففيها ~~من حديث المسور الطويل في صلح الحديبية قوله حبسها حابس الفيل قد تقدم شرحه ~~مستوفى ms07271 في الشروط وفيها حديث بن عباس مرفوعا إن الله حبس عن مكة الفيل ~~الحديث وأما هذه السورة فلم أر فيها حديثا مرفوعا صحيحا قوله سورة أرأيت ~~كذا لهم ويقال لها أيضا سورة الماعون قال الفراء قرأ بن مسعود أرأيتك الذي ~~يكذب قال والكاف صلة والمعنى في إثباتها وحذفها لا يختلف كذا قال لكن التي ~~بإثبات الكاف قد تكون بمعنى أخبرني والتي بحذفها الظاهر أنها من رؤية البصر ~~قوله وقال مجاهد يدع يدفع عن حقه يقال هو من دععت يدعون يدفعون قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى يوم يدعون أي يدفعون يقال دععت في قفاه أي دفعت وفي ~~رواية أخرى يدع اليتيم قال وقال بعضهم يدع اليتيم مخففة قلت وهي قراءة ~~الحسن وأبي رجاء ونقل عن علي أيضا وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال يدع يدفع ~~اليتيم عن حقه وفي قوله يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال يدفعون قوله ساهون ~~لاهون وصله الطبري أيضا من طريق مجاهد في قوله الذين هم عن صلاتهم ساهون ~~قال لاهون وقال الفراء كذلك فسرها بن عباس وهي قراءة عبد الله بن مسعود ~~وجاء ذلك في حديث أخرجه عبد الرزاق وبن مردويه من رواية مصعب بن سعد عن ~~أبيه أنه سأله # PageV08P730 # عن هذه الآية قال أو ليس كنا نفعل ذلك الساهي هو الذي يصليها لغير وقتها ~~قوله والماعون المعروف كله وقال بعض العرب الماعون الماء وقال عكرمة أعلاها ~~الزكاة المفروضة وأدناها عارية المتاع أما القول الأول فقال الفراء قال ~~بعضهم إن الماعون المعروف كله حتى ذكر القصعة والدلو والفأس ولعله أراد بن ~~مسعود فإن الطبري أخرج من طريق سلمة بن كهيل عن أبي المغيرة سأل رجل بن عمر ~~عن الماعون قال المال الذي لا يؤدي حقه قال قلت أن بن مسعود يقول هو المتاع ~~الذي يتعاطاه الناس بينهم قال هو ما أقول لك وأخرجه الحاكم أيضا وزاد في ~~رواية أخرى عن بن مسعود هو الدلو والقدر والفأس وكذا أخرجه أبو داود ~~والنسائي عن بن مسعود ms07272 بلفظ كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عارية الدلو والقدر وإسناده صحيح إلى بن مسعود وأخرجه البزار ~~والطبراني من حديث بن مسعود مرفوعا صريحا وأخرج الطبراني من حديث أم عطية ~~قالت ما يتعاطاه الناس بينهم وأما القول الثاني فقال الفراء سمعت بعض العرب ~~يقول الماعون هو الماء وأنشد يصب صبيرة الماعون صبا قلت وهذا يمكن تأويله ~~وصبيرة جبل باليمن معروف وهو بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ~~ساكنة وآخره راء وأما قول عكرمة فوصله سعيد بن منصور بإسناد إليه باللفظ ~~المذكور وأخرج الطبري والحاكم من طريق مجاهد عن علي مثله تنبيه لم يذكر ~~المصنف في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود المذكور ~~قبل قوله سورة إنا أعطيناك الكوثر هي سورة الكوثر وقد قرأ بن محيصن إنا ~~أنطيناك الكوثر بالنون وكذا قرأها طلحة بن مصرف والكوثر فوعل من الكثرة سمي ~~بها النهر لكثرة مائه وآنيته وعظم قدره وخيره # PageV08P731 # قوله شانئك عدوك في رواية المستملي وقال بن عباس وقد وصله بن مردويه من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس كذلك واختلف الناقلون في تعيين الشانئ ~~المذكور فقيل هو العاصي بن وائل وقيل أبو جهل وقيل عقبة بن أبي معيط ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس وقد تقدم شرحه في أوائل ~~المبعث في قصة الإسراء في أواخرها ويأتي بأوضح من ذلك في أواخر كتاب الرقاق ~~وقوله # [4964] لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال أتيت على نهر ~~حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر هكذا اقتصر ~~على بعضه وساقه البيهقي من طريق إبراهيم بن الحسن عن آدم شيخ البخاري فيه ~~فزاد بعد قوله الكوثر والذي أعطاك ربك فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه ~~مسكا أذفر وأورده البخاري بهذه الزيادة في الرقاق من طريق همام عن أبي ~~هريرة الثاني حديث عائشة وأبو عبيدة راوية عنها هو بن عبد الله بن مسعود ~~قوله ms07273 عن عائشة قال سألتها في رواية النسائي قلت لعائشة # [4965] قوله عن قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر في رواية النسائي ماء ~~الكوثر قوله هو نهر أعطيه نبيكم زاد النسائي في بطنان الجنة قلت ما بطنان ~~الجنة قالت وسطها انتهى وبطنان بضم الموحدة وسكون المهملة بعدها نون ووسط ~~بفتح المهملة والمراد به أعلاها أي أرفعها قدرا أو المراد أعدلها قوله ~~شاطئاه أي حافتاه قوله در مجوف أي القباب التي على جوانبه قوله رواه زكريا ~~وأبو الأحوص ومطرف عن أبي إسحاق أما زكريا فهو بن أبي زائدة وروايته عند ~~علي بن المديني عن يحيى بن زكريا عن أبيه ولفظه قريب من لفظ أبي الأحوص ~~وأما رواية أبي الأحوص وهو سلام بن سليم فوصلها أبو بكر بن أبي شيبة عنه ~~ولفظه الكوثر نهر بفناء الجنة شاطئاه در مجوف وفيه من الأباريق عدد النجوم ~~وأما رواية مطرف وهو بن طريف بالطاء المهملة فوصلها النسائي من طريقه وقد ~~بينت ما فيها من زيادة الحديث الثالث حديث بن عباس من رواية أبي بشر عن ~~سعيد بن جبير عنه أنه قال في الكوثر هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه ~~قال قلت لسعيد بن جبير عنه إنه قال في الكوثر فإن ناسا يزعمون أنه نهر في ~~الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه ~~هذا تأويل من سعيد بن جبير جمع به بين حديثي عائشة وبن عباس وكأن الناس ~~الذين عناهم أبو بشر أبو إسحاق وقتادة ونحوهما ممن روى ذلك صريحا أن الكوثر ~~هو النهر وقد أخرج الترمذي من طريق بن عمر رفعه الكوثر نهر في الجنة حافتاه ~~من ذهب ومجراه على الدر والياقوت الحديث قال إنه حسن صحيح وفي صحيح مسلم من ~~طريق المختار بن فلفل عن أنس بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~غفا إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال نزلت علي ~~سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر ms07274 إلى آخرها ثم قال ~~أتدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير ~~كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة الحديث وحاصل ما قاله سعيد بن جبير ~~أن قول بن عباس إنه الخير الكثير لا يخالف قول غيره إن المراد به نهر في ~~الجنة لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير ولعل سعيدا أومأ إلى أن تأويل ~~بن عباس أولى لعمومه لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا معدل عنه وقد نقل المفسرون في الكوثر أقوالا أخرى غير هذين تزيد ~~على العشرة منها قول عكرمة الكوثر النبوة وقول الحسن الكوثر القرآن وقيل ~~تفسيره وقيل الإسلام وقيل إنه التوحيد وقيل كثرة الأتباع وقيل الإيثار وقيل ~~رفعة الذكر وقيل نور القلب وقيل الشفاعة # PageV08P732 # وقيل المعجزات وقيل إجابة الدعاء وقيل الفقه في الدين وقيل الصلوات الخمس ~~وسيأتي مزيد بسط في أمر الكوثر وهل الحوض النبوي هو أو غيره في كتاب الرقاق ~~إن شاء الله تعالى ### | (قوله سورة قل يا أيها الكافرون) # وهي سورة الكافرين ويقال لها أيضا المقشقشة أي المبرئة من النفاق قوله ~~يقال لكم دينكم الكفر ولي دين الإسلام ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون ~~فحذفت الياء كما قال يهدين ويشفين هو كلام الفراء بلفظه قوله وقال غيره لا ~~أعبد ما تعبدون إلخ سقط وقال غيره لأبي ذر والصواب إثباته لأنه ليس من بقية ~~كلام الفراء بل هو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا أعبد ما تعبدون ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد كأنهم دعوه إلى أن يعبد آلهتهم ويعبدون إلهه فقال لا ~~أعبد ما تعبدون في الجاهلية ولا أنتم عابدون ما أعبد في الجاهلية والإسلام ~~ولا أنا عابد ما عبدتم الآن أي لا أعبد الآن ما تعبدون ولا أجيبكم فيما بقي ~~أن أعبد ما تعبدون وتعبدون ما أعبد انتهى وقد أخرج بن أبي حاتم من حديث بن ~~عباس قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم كف عن آلهتنا ms07275 فلا تذكرها بسوء ~~فإن لم تفعل فاعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فنزلت وفي إسناده أبو خلف عبد ~~الله بن عيسى وهو ضعيف تنبيه لم يورد في هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل ~~فيها حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف قل يا ~~أيها الكافرون وقل هو الله أحد أخرجه مسلم وقد ألزمه الإسماعيلي بذلك حيث ~~قال في تفسير والتين والزيتون لما أورد البخاري حديث البراء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ بها في العشاء قال الإسماعيلي ليس لا يراد هذا معنى هنا ~~وإلا للزمه أن يورد كل حديث وردت فيه قراءته لسورة مسماة في تفسير تلك ~~السورة # PageV08P733 ### | (قوله سورة إذا جاء نصر الله وهي سورة النصر بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر وقد أخرج النسائي من حديث بن عباس أنها آخر ~~سورة نزلت من القرآن وقد تقدم في تفسير براءة أنها آخر سورة نزلت والجمع ~~بينهما أن آخرية سورة النصر نزولها كاملة بخلاف براءة كما تقدم توجيهه ~~ويقال إن إذا جاء نصر الله نزلت يوم النحر وهو بمنى في حجة الوداع وقيل عاش ~~بعدها أحدا وثمانين يوما وليس منافيا للذي قبله بناء على بعض الأقوال في ~~وقت الوفاة النبوية وعند بن أبي حاتم من حديث بن عباس عاش بعدها تسع ليال ~~وعن مقاتل سبعا وعن بعضهم ثلاثا وقيل ثلاث ساعات وهو باطل وأخرج بن أبي ~~داود في كتاب المصاحف بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان يقرأ إذا جاء فتح ~~الله والنصر ثم ذكر المصنف حديث عائشة في مواظبته صلى الله عليه وسلم على ~~التسبيح والتحميد والاستغفار وغيره في ركوعه وسجوده أورده من طريقين وفي ~~الأولى التصريح بالمواظبة على ذلك بعد نزول السورة وفي الثانية يتأول ~~القرآن وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة ومعنى قوله يتأول القرآن يجعل ما أمر ~~به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال وقد أخرجه بن ~~مردويه من طريق أخرى عن مسروق عن عائشة فزاد ms07276 فيه علامة في أمتي أمرني ربي ~~إذا رأيتها أكثر من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه فقد ~~رأيت جاء نصر الله والفتح فتح مكة ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ~~وقال بن القيم في الهدي كأنه أخذه من قوله تعالى واستغفره لأنه كان يجعل ~~الاستغفار في خواتم الأمور فيقول إذا سلم من الصلاة أستغفر الله ثلاثا وإذا ~~خرج من الخلاء قال غفرانك وورد الأمر بالاستغفار عند انقضاء المناسك ثم ~~أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله الآية قلت ويؤخذ أيضا من قوله ~~تعالى إنه كان توابا فقد كان يقول عند انقضاء الوضوء اللهم اجعلني من ~~التوابين قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ### | (قوله باب قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) # ذكر فيه حديث بن عباس أن عمر سألهم عن قوله إذا جاء نصر الله والفتح ~~وسأذكر شرحه في الباب الذي يليه # PageV08P734 ### | (قوله باب قوله فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) # تواب على العباد والتواب من الناس التائب من الذنب هو كلام الفراء في ~~موضعين # [4970] قوله كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر أي من شهد بدرا من المهاجرين ~~والأنصار وكانت عادة عمر إذا جلس للناس أن يدخلوا عليه على قدر منازلهم في ~~السابقة وكان ربما أدخل مع أهل المدينة من ليس منهم إذا كان فيه مزية تجبر ~~ما فاته من ذلك قوله فكأن بعضهم وجد أي غضب ولفظ وجد الماضي يستعمل ~~بالاشتراك بمعنى الغضب والحب والغنى واللقاء سواء كان الذي يلقى ضالة أو ~~مطلوبا أو إنسانا أو غير ذلك قوله لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ولابن ~~سعد من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير كان أناس من ~~المهاجرين وجدوا على عمر في إدنائه بن عباس وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي ~~شيبة من طريق عاصم بن كليب عن أبيه نحوه وزاد وكان عمر أمره أن لا يتكلم ~~حتى يتكلموا فسألهم عن شيء فلم يجيبوا وأجابه بن ms07277 عباس فقال عمر أعجزتم أن ~~تكونوا مثل هذا الغلام ثم قال إني كنت نهيتك أن تتكلم فتكلم الآن معهم وهذا ~~القائل الذي عبر عنه هنا بقوله بعضهم هو عبد الرحمن بن عوف الزهري أحد ~~العشرة كما وقع مصرحا به عند المصنف في علامات النبوة من طريق شعبة عن أبي ~~بشر بهذا الإسناد كان عمر يدني بن عباس فقال له عبد الرحمن بن عوف إن لنا ~~أبناء مثله وأراد بقوله مثله أي في مثل سنه لا في مثل فضله وقرابته من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا أعرف لعبد الرحمن بن عوف ولدا في مثل سن ~~بن عباس فإن أكبر أولاده محمد وبه كان يكنى لكنه مات صغيرا وأدرك عمر من ~~أولاده إبراهيم بن عبد الرحمن ويقال إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكنه إن كان كذلك لم يدرك من الحياة النبوية إلا سنة أو سنتين لأن ~~أباه تزوج أمه بعد فتح مكة فهو أصغر من بن عباس بأكثر من عشر سنين فلعله ~~أراد بالمثلية غير السن أو أراد بقوله لنا من كان له ولد في مثل سن بن عباس ~~من البدريين إذ ذاك غير المتكلم قوله فقال عمر إنه من حيث علمتم في غزوة ~~الفتح من هذا الوجه بلفظ إنه ممن علمتم وفي رواية شعبة إنه من حيث نعلم ~~وأشار بذلك إلى قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى معرفته وفطنته ~~وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال قال المهاجرون لعمر ألا تدعو ~~أبناءنا كما تدعو بن عباس قال ذاكم فتى الكهول إن له لسانا سئولا وقلبا ~~عقولا وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق الشعبي والزبير بن بكار من ~~طريق عطاء بن يسار قالا قال العباس لابنه إن هذا الرجل يعني عمر يدنيك فلا ~~تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا يسمع منك كذبا وفي رواية عطاء بدل ~~الثالثة ولا تبتدئه بشيء حتى يسألك عنه قوله فدعا ذات يوم فأدخله ms07278 معهم في ~~رواية للكشميهني فدعاه وفي # PageV08P735 # غزوة الفتح فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم قوله فما رئيت بضم الراء وكسر ~~الهمزة وفي غزوة الفتح من رواية المستملي فما أريته بتقديم الهمزة والمعنى ~~واحد قوله إلا ليريهم زاد في غزوة الفتح مني أي مثل ما رآه هو مني من العلم ~~وفي رواية بن سعد فقال أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون به فضله قوله ما ~~تقولون في قول الله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح في غزوة الفتح حتى ختم ~~السورة قوله إذا جاء نصرنا وفتح علينا في رواية الباب الذي قبله قالوا فتح ~~المدائن والقصور قوله وسكت بعضهم فلم يقل شيئا في غزوة الفتح وقال بعضهم لا ~~ندري أو لم يقل بعضهم شيئا قوله فقال لي أكذاك تقول يا بن عباس فقلت لا قال ~~فما تقول في رواية بن سعد فقال عمر يا بن عباس ألا تتكلم فقال أعلمه متى ~~يموت قال إذا جاء قوله إذا جاء نصر الله والفتح زاد في غزوة الفتح فتح مكة ~~قوله وذلك علامة أجلك في رواية بن سعد فهو آيتك في الموت وفي الباب الذي ~~قبله أجل أو مثل ضرب لمحمد نعيت إليه نفسه ووهم عطاء بن السائب فروى هذا ~~الحديث عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم نعيت إلى نفسي أخرجه بن مردويه من طريقه ~~والصواب رواية حبيب بن أبي ثابت التي في الباب الذي قبله بلفظ نعيت إليه ~~نفسه وللطبراني من طريق عكرمة عن بن عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله ~~والفتح نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه فأخذ بأشد ما كان قط ~~اجتهادا في أمر الآخرة ولأحمد من طريق أبي رزين عن بن عباس قال لما نزلت ~~علم أن نعيت إليه نفسه ولأبي يعلى من حديث بن عمر نزلت هذه السورة في أوسط ~~أيام التشريق في حجة الوداع فعرف رسول الله صلى ms07279 الله عليه وسلم أنه الوداع ~~وسئلت عن قول الكشاف إن سورة النصر نزلت في حجة الوداع أيام التشريق فكيف ~~صدرت بإذا الدالة على الاستقبال فأجبت بضعف ما نقله وعلى تقدير صحته فالشرط ~~لم يتكمل بالفتح لأن مجيء الناس أفواجا لم يكن كمل فبقية الشرط مستقبل وقد ~~أورد الطيبي السؤال وأجاب بجوابين أحدهما أن إذا قد ترد بمعنى إذ كما في ~~قوله تعالى وإذا رأوا تجارة الآية ثانيهما أن كلام الله قديم وفي كل من ~~الجوابين نظر لا يخفى قوله إلا ما تقول في غزوة الفتح إلا ما تعلم زاد أحمد ~~وسعيد بن منصور في روايتهما عن هشيم عن أبي بشر في هذا الحديث في آخره فقال ~~عمر كيف تلومونني على حب ما ترون ووقع في رواية بن سعد أنه سألهم حينئذ عن ~~ليلة القدر وذكر جواب بن عباس واستنباطه وتصويب عمر قوله وقد تقدمت لابن ~~عباس مع عمر قصة أخرى في أواخر سورة البقرة لكن أجابوا فيها بقولهم الله ~~أعلم فقال عمر قولوا نعلم أولا نعلم فقال بن عباس في نفسي منها شيء الحديث ~~وفيه فضيلة ظاهرة لابن عباس وتأثير لإجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين كما تقدم في كتاب العلم وفيه جواز ~~تحديث المرء عن نفسه بمثل هذا لإظهار نعمة الله عليه وإعلام من لا يعرف ~~قدره لينزله منزلته وغير ذلك من المقاصد الصالحة لا للمفاخرة والمباهاة ~~وفيه جواز تأويل القرآن بما يفهم من الإشارات وإنما يتمكن من ذلك من رسخت ~~قدمه في العلم ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه أو فهما يؤتيه الله رجلا ~~في القرآن # PageV08P736 # قوله سورة تبت يدا أبي لهب بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ~~ذر وأبو لهب هو بن عبد المطلب واسمه عبد العزى وأمه خزاعية وكني أبا لهب ~~إما بابنه لهب وإما بشدة حمرة وجنته وقد أخرج الفاكهي من طريق عبد الله بن ~~كثير قال إنما سمي أبا لهب لأن وجهه كان ms07280 يتلهب من حسنه انتهى ووافق ذلك ما ~~آل إليه أمره من أنه سيصلى نارا ذات لهب ولهذا ذكر في القرآن بكنيته دون ~~اسمه ولكونه بها أشهر ولأن في اسمه إضافة إلى الصنم ولا حجة فيه لمن قال ~~بجواز تكنية المشرك على الإطلاق بل محل الجواز إذا لم يقتض ذلك التعظيم له ~~أودعت الحاجة إليه قال الواقدي كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان السبب في ذلك أن أبا طالب لاحى أبا لهب فقعد أبو لهب على صدر أبي ~~طالب فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بضبعي أبي لهب فضرب به الأرض فقال ~~له أبو لهب كلانا عمك فلم فعلت بي هذا والله لا يحبك قلبي أبدا وذلك قبل ~~النبوة وقال له إخوته لما مات أبو طالب لو عضدت بن أخيك لكنت أولى الناس ~~بذلك ولقيه فسأله عمن مضى من آبائه فقال إنهم كانوا على غير دين فغضب ~~وتمادى على عداوته ومات أبو لهب بعد وقعة بدر ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلا ~~فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما قوله وتب خسر تباب خسران وقع في رواية بن ~~مردويه في حديث الباب من وجه آخر عن الأعمش في آخر الحديث قال فأنزل الله ~~تبت يدا أبي لهب قال يقول خسر وتب أي خسر وما كسب يعني ولده وقال أبو عبيدة ~~في قوله وما كيد فرعون إلا في تباب قال في هلكة قوله تتبيب تدمير قال أبو ~~عبيدة في قوله وما زادوهم غير تتبيب أي تدمير وإهلاك # [4971] قوله عن بن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت وأنذر عشيرتك ~~الأقربين ورهطك منهم المخلصين كذا وقع في رواية أبي أسامة عن الأعمش وقد ~~تقدم البحث فيه في تفسير سورة الشعراء مع بقية مباحث هذا الحديث وفوائده # PageV08P737 ### | (قوله باب قوله وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب) # ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر وقوله فيه فهتف أي صاح وقوله يا ~~صباحاه أي هجموا عليكم صباحا ### | (قوله ms07281 باب قوله سيصلى نارا ذات لهب) # ذكر فيه حديث بن عباس المذكور مختصرا مقتصرا على قوله قال أبو لهب تبا لك ~~ألهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا أبي لهب وقد قدمت أن عادة المصنف غالبا إذا كان ~~للحديث طرق أن لا يجمعها في باب واحد بل يجعل لكل طريق ترجمة تليق به وقد ~~يترجم بما يشتمل عليه الحديث وإن لم يسقه في ذلك الباب اكتفاء بالإشارة ~~وهذا من ذلك ### | قوله باب وامرأته حمالة الحطب) # قال أبو عبيدة كان عيسى بن عمر يقرأ حمالة الحطب بالنصب ويقول هو ذم لها ~~قلت وقرأها بالنصب أيضا من الكوفيين عاصم واسم امرأة أبي لهب العوراء وتكنى ~~أم جميل وهي بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان والد معاوية وتقدم لها ذكر في ~~تفسير والضحى يقال إن اسمها أروى والعوراء لقب ويقال لم تكن عوراء وإنما ~~قيل لها ذلك لجمالها وروى البزار بإسناد حسن عن بن عباس قال لما نزلت تبت ~~يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم لو ~~تنحيت قال إنه سيحال بيني وبينها فأقبلت فقالت يا أبا بكر هجاني صاحبك قال ~~لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولا يفوه به قالت إنك لمصدق فلما ولت قال ~~أبو بكر ما رأتك قال ما زال ملك يسترني حتى ولت وأخرجه الحميدي وأبو يعلى ~~وبن أبي حاتم من حديث أسماء بنت أبي بكر بنحوه وللحاكم من حديث زيد بن أرقم ~~لما نزلت تبت يدا أبي لهب قيل لامرأة أبي لهب إن محمدا هجاك فأتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت هل رأيتني أحمل حطبا أو رأيت في جيدي حبلا قوله ~~وقال مجاهد حمالة الحطب تمشي بالنميمة وصله الفريابي عنه وأخرج سعيد بن ~~منصور من طريق محمد بن سيرين قال كانت امرأة أبي لهب تنم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين وقال الفراء كانت تنم فتحرش فتوقد ~~بينهم العداوة فكني عن ذلك بحملها الحطب قوله ms07282 في جيدها حبل من مسد يقال من ~~مسد ليف المقل وهي السلسلة التي في النار قلت هما قولان حكاهما الفراء في ~~قوله تعالى حبل من مسد قال هي السلسلة التي في النار ويقال المسد ليف المقل ~~وأخرج الفريابي من طريق مجاهد قال في قوله حبل من مسد قال من حديد قال أبو ~~عبيدة في عنقها حبل من النار والمسد عند العرب حبال من ضروب # PageV08P738 # قوله سورة قل هو الله أحد بسم الله الرحمن الرحيم ويقال لها أيضا سورة ~~الإخلاص وجاء في سبب نزولها من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب إن المشركين ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت أخرجه الترمذي والطبري ~~وفي آخره قال لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ولا شيء يموت ~~إلا يورث وربنا لا يموت ولا يورث ولم يكن له كفوا أحد شبه ولا عدل وأخرجه ~~الترمذي من وجه آخر عن أبي العالية مرسلا وقال هذا أصح وصحح الموصول بن ~~خزيمة والحاكم وله شاهد من حديث جابر عند أبي يعلى والطبري والطبراني في ~~الأوسط قوله يقال لا ينون أحد أي واحد كذا اختصره والذي قاله أبو عبيدة ~~الله أحد لا ينون كفوا أحد أي واحد انتهى وهمزة أحد بدل من واو لأنه من ~~الوحدة وهذا بخلاف أحد المراد به العموم فإن همزته أصلية وقال الفراء الذي ~~قرأ بغير تنوين يقول النون نون إعراب إذا استقبلتها الألف واللام حذفت وليس ~~ذلك بلازم انتهى وقرأها بغير تنوين أيضا نصر بن عاصم ويحيى بن أبي إسحاق ~~ورويت عن أبي عمرو أيضا وهو كقول الشاعر عمرو العلي هشيم الثريد لقومه ~~الأبيات وقول الآخر ولا ذاكر الله إلا قليلا وهذا معنى قول الفراء إذا ~~استقبلتها أي إذا أتت بعدها وأغرب الداودي فقال إنما حذف التنوين لالتقاء ~~الساكنين وهي لغة كذا قال # [4974] قوله حدثنا أبو الزناد لشعيب بن أبي حمزة فيه إسناد آخر أخرجه ~~المصنف من حديث بن عباس كما تقدم في تفسير سورة ms07283 البقرة قوله عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله تعالى تقدم في ~~بدء الخلق من رواية سفيان الثوري عن أبي الزناد بلفظ قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أراه يقول الله عز وجل والشك فيه من المصنف فيما أحسب قوله قال ~~الله تعالى كذبني بن آدم سأذكر شرحه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى # PageV08P739 ### | (قوله باب قوله الله الصمد) # ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر قوله والعرب تسمي أشرافها الصمد وقال أبو عبيدة ~~الصمد السيد الذي يصمد إليه ليس فوقه أحد فعلى هذا هو فعل بفتحتين بمعنى ~~مفعول ومن ذلك قول الشاعر ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود ~~وبالسيد الصمد قوله قال أبو وائل هو السيد الذي انتهى سؤدده ثبت هذا للنسفي ~~هنا وقد وصله الفريابي من طريق الأعمش عنه وجاء أيضا من طريق عاصم عن أبي ~~وائل فوصله بذكر بن مسعود فيه # [4975] قوله حدثنا إسحاق بن منصور كذا للجميع قال المزي في الأطراف في ~~بعض النسخ حدثنا إسحاق بن نصر قلت وهي رواية النسفي وهما مشهوران من شيوخ ~~البخاري ممن حدثه عن عبد الرزاق قوله كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك في رواية ~~أحمد عن عبد الرزاق كذبني عبدي قوله وشتمني ولم يكن له ذلك ثبت هنا في ~~رواية الكشميهني وكذا هو عند أحمد وسقط بقية الرواة عن الفربري وكذا النسفي ~~والمراد به بعض بني آدم وهم من أنكر البعث من العرب وغيرهم من عباد الأوثان ~~والدهرية ومن ادعى أن لله ولدا من العرب أيضا ومن اليهود والنصارى قوله أما ~~تكذيبه إياي أن يقول إني لن أعيده كما بدأته كذا لهم بحذف الفاء في جواب ~~أما وقد وقع في رواية الأعرج في الباب الذي قبله فأما تكذيبه إياي فقوله لن ~~يعيدني وفي رواية أحمد أن يقول فليعيدنا كما بدأنا وهي من شواهد ورود صيغة ~~أفعل بمعنى التكذيب ومثله قوله قل فأتوا بالتوراة فأتلوها وقع في ms07284 رواية ~~الأعرج في الباب قبله وليس بأول الخلق بأهون من إعادته وقد تقدم الكلام على ~~لفظ أهون في بدء الخلق وقول من قال إنها بمعنى هين وغير ذلك من الأوجه قوله ~~وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد في رواية الأعرج وأنا الأحد الصمد الذي لم ~~يلد ولم يولد قوله ولم يكن لي كفوا أحد كذا للأكثر وهو وزان ما قبله ووقع ~~للكشميهني ولم يكن له وهو التفات وكذا في رواية الأعرج ولم يكن لي بعد قوله ~~لم يلد وهو التفات أيضا ولما كان الرب سبحانه واجب الوجود لذاته قديما ~~موجودا قبل وجود الأشياء وكان كل مولود محدثا انتفت عنه الوالدية ولما كان ~~لا يشبهه أحد من خلقه ولا يجانسه حتى يكون له من جنسه صاحبة فتتوالد انتفت ~~عنه الولدية ومن هذا قوله تعالى أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وقد تقدم ~~في تفسير البقرة حديث بن عباس بمعنى حديث أبي هريرة هذا لكن قال في آخره ~~فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا بدل قوله وأنا الأحد الصمد إلخ وهو محمول ~~على أن كلا من الصحابيين حفظ في آخره ما لم يحفظ الآخر ويؤخذ منه أن من نسب ~~غيره إلى أمر لا يليق به يطلق عليه أنه شتمه وسبق في كتاب بدء الخلق تقرير ~~ذلك قوله كفوا وكفيئا وكفاء واحد أي بمعنى واحد وهو قول أبي عبيدة والأول ~~بضمتين والثاني بفتح الكاف وكسر الفاء بعدها تحتانية ثم الهمزة والثالث ~~بكسر الكاف ثم المد وقال الفراء كفوا يثقل ويخفف أي يضم ويسكن قلت وبالضم ~~قرأ الجمهور وفتح حفص الواو بغير همز وبالسكون قرأ حمزة وبهمز في الوصل ~~ويبدلها واوا في الوقف ومراد أبي عبيدة أنها لغات لا قراءات نعم روي في ~~الشواذ عن سليمان بن علي العباسي أنه قرأ بكسر ثم مد وروي عن نافع مثله لكن ~~بغير مد ومعنى الآية أنه لم يماثله أحد ولم يشاكله أو المراد نفي الكفاءة ~~في النكاح نفيا للمصاحبة والأول أولى فإن سياق ms07285 الكلام لنفى المكافأة عن ~~ذاته تعالى # PageV08P740 ### | (قوله سورة قل أعوذ برب الفلق بسم الله الرحمن الرحيم) # سقطت البسملة لغير أبي ذر وتسمى أيضا سورة الفلق قوله وقال مجاهد الفلق ~~الصبح وصله الفريابي من طريقه وكذا قال أبو عبيدة قوله وغاسق الليل إذا وقب ~~غروب الشمس وصله الطبري من طريق مجاهد بلفظ غاسق إذا وقب الليل إذا دخل ~~قوله يقال أبين من فرق وفلق الصبح هو قول الفراء ولفظه قل أعوذ برب الفلق ~~الفلق الصبح وهو أبين من فلق الصبح وفرق الصبح قوله وقب إذا دخل في كل شيء ~~وأظلم هو كلام الفراء أيضا وجاء في حديث مرفوع أن الغاسق القمر أخرجه ~~الترمذي والحاكم من طريق أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نظر إلى القمر فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا قال هذا الغاسق إذا ~~وقب إسناده حسن # [4976] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عاصم هو بن بهدلة القارئ وهو ~~بن أبي النجود قوله وعبدة هو بن أبي لبابة بموحدتين الثانية خفيفة وضم أوله ~~قوله سألت أبي بن كعب سيأتي في تفسير السورة التي بعدها بأتم من هذا السياق ~~ويشرح ثم إن شاء الله تعالى قوله سورة قل أعوذ برب الناس وتسمى سورة الناس ~~قوله وقال بن عباس الوسواس إذا ولد خنسه الشيطان فإذا ذكر الله عز وجل ذهب ~~وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه كذا لأبي ذر ولغيره ويذكر عن بن عباس وكأنه ~~أولى لأن إسناده إلى بن عباس ضعيف أخرجه الطبري والحاكم وفي إسناده حكيم بن ~~جبير وهو ضعيف ولفظه ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإذا عمل فذكر الله ~~خنس وإذا غفل وسوس ورويناه في الذكر لجعفر بن أحمد بن فارس من وجه آخر عن ~~بن عباس وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال ولفظه يحط الشيطان فاه ~~على قلب بن آدم فإذا سها وغفل وسوس وإذا ذكر الله خنس وأخرجه سعيد بن منصور ~~من # PageV08P741 # وجه آخر عن ms07286 بن عباس ولفظه يولد الإنسان والشيطان جاثم على قلبه فإذا عقل ~~وذكر اسم الله خنس وإذا غفل وسوس وجاثم بجيم ومثلثة وعقل الأولى بمهملة ~~وقاف والثانية بمعجمة وفاء ولأبي يعلى من حديث أنس نحوه مرفوعا وإسناده ~~ضعيف ولسعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم قال سأل عيسى عليه السلام ربه ~~أن يريه موضع الشيطان من بن آدم فأراه فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه ~~على ثمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا ترك مناه وحدثه قال بن التين ~~ينظر في قوله خنسه الشيطان فإن المعروف في اللغة خنس إذا رجع وانقبض وقال ~~عياض كذا في جميع الروايات وهو تصحيف وتغيير ولعله كان فيه نخسه أي بنون ثم ~~خاء معجمة ثم سين مهملة مفتوحات لما جاء في حديث أبي هريرة يعني الماضي في ~~ترجمة عيسى عليه السلام قال لكن اللفظ المروي عن بن عباس ليس فيه نخس فلعل ~~البخاري أشار إلى الحديثين معا كذا قال وادعى فيه التصحيف ثم فرع على ما ~~ظنه من أنه نخس والتفريع ليس بصحيح لأنه لو أشار إلى حديث أبي هريرة لم يخص ~~الحديث بابن عباس ولعل الرواية التي وقعت له باللفظ المذكور وتوجيهه ظاهر ~~ومعنى يخنسه يقبضه أي يقبض عليه وهو بمعنى قوله في الروايتين اللتين ~~ذكرناهما عن بن فارس وسعيد بن منصور وقد أخرجه بن مردويه من وجه آخر عن بن ~~عباس قال الوسواس هو الشيطان يولد المولود والوسواس على قلبه فهو يصرفه حيث ~~شاء فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل جثم على قلبه فوسوس وقال الصغاني الأولى ~~خنسه مكان يخنسه قال فإن سلمت اللفظة من التصحيف فالمعنى أخره وأزاله عن ~~مكانه لشدة نخسه وطعنه بإصبعه # [4977] قوله حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر ~~القائل وحدثنا عاصم هو سفيان وكأنه كان يجمعهما تارة ويفردهما أخرى وقد ~~قدمت أن في رواية الحميدي التصريح بسماع عبدة وعاصم له من زر قوله سألت أبي ~~بن كعب قلت أبا ms07287 المنذر هي كنية أبي بن كعب وله كنية أخرى أبو الطفيل قوله ~~يقول كذا وكذا هكذا وقع هذا اللفظ مبهما وكأن بعض الرواة أبهمه استعظاما له ~~وأظن ذلك من سفيان فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن ~~سفيان كذلك على الإبهام وكنت أظن أولا أن الذي أبهمه البخاري لأنني رأيت ~~التصريح به في رواية أحمد عن سفيان ولفظه قلت لأبي إن أخاك يحكها من المصحف ~~وكذا أخرجه الحميدي عن سفيان ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج وكأن سفيان ~~كان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه وقد أخرجه أحمد أيضا وبن حبان من رواية ~~حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ إن عبد الله بن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في ~~مصحفه وأخرج أحمد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بلفظ إن عبد الله يقول في ~~المعوذتين وهذا أيضا فيه إبهام وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات ~~المسند والطبراني وبن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن ~~يزيد النخعي قال كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول ~~إنهما ليستا من كتاب الله قال الأعمش وقد حدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب ~~فذكر نحو حديث قتيبة الذي في الباب الماضي وقد أخرجه البزار وفي آخره يقول ~~إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما قال البزار ولم يتابع بن ~~مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قرأهما في الصلاة قلت هو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر وزاد فيه بن حبان من ~~وجه آخر عن عقبة بن عامر فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل ~~وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين وقال له إذا أنت صليت فاقرأ بهما وإسناده # PageV08P742 # صحيح ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله ms07288 عليه وسلم ~~صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في ~~كتاب الانتصار وتبعه عياض وغيره ما حكي عن بن مسعود فقال لم ينكر بن مسعود ~~كونهما من القرآن وإنما أنكر إثباتهما في المصحف فإنه كان يرى أن لا يكتب ~~في المصحف شيئا إلا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابته فيه ~~وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك قال فهذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرآنا ~~وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك حيث ~~جاء فيها ويقول إنهما ليستا من كتاب الله نعم يمكن حمل لفظ كتاب الله على ~~المصحف فيتمشى التأويل المذكور وقال غير القاضي لم يكن اختلاف بن مسعود مع ~~غيره في قرآنيتهما وإنما كان في صفة من صفاتهما انتهى وغاية ما في هذا أنه ~~أبهم ما بينه القاضي ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا ~~الجمع وأما قول النووي في شرح المهذب أجمع المسلمون على أن المعوذتين ~~والفاتحة من القرآن وأن من جحد منهما شيئا كفر وما نقل عن بن مسعود باطل ~~ليس بصحيح ففيه نظر وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم فقال في أوائل ~~المحلى ما نقل عن بن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين فهو كذب باطل وكذا ~~قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره الأغلب على الظن أن هذا النقل عن بن ~~مسعود كذب باطل والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل بل الرواية ~~صحيحة والتأويل محتمل والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش ~~وإن أراد استقراره فهو مقبول وقد قال بن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة ~~وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك وإنما لم ~~يكفروا لأن الإجماع لم يكن استقر قال ونحن الآن نكفر من جحدها قال وكذلك ما ~~نقل عن بن مسعود في المعوذتين يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك ثم حصل ~~الاتفاق بعد ذلك وقد استشكل ms07289 هذا الموضع الفخر الرازي فقال إن قلنا إن ~~كونهما من القرآن كان متواترا في عصر بن مسعود لزم تكفير من أنكرهما وإن ~~قلنا إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر بن مسعود لزم أن بعض القرآن ~~لم يتواتر قال وهذه عقدة صعبة وأجيب باحتمال أنه كان متواترا في عصر بن ~~مسعود لكن لم يتواتر عند بن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى قوله سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قيل لي قل فقلت قال فنحن نقول كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل فنحن نقول إلخ هو أبي بن كعب ووقع عند ~~الطبراني في الأوسط أن بن مسعود أيضا قال مثل ذلك لكن المشهور أنه من قول ~~أبي بن كعب فلعله انقلب على راويه وليس في جواب أبي تصريح بالمراد إلا أن ~~في الإجماع على كونهما من القرآن غنية عن تكلف الأسانيد بأخبار الآحاد ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب خاتمة اشتمل كتاب التفسير على خمسمائة ~~حديث وثمانية وأربعين حديثا من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها الموصول من ~~ذلك أربعمائة حديث وخمسة وستون حديثا والبقية معلقة وما في معناه المكرر من ~~ذلك فيه وفيما مضى أربعمائة وثمانية وأربعون حديثا والخالص منها مائة حديث ~~وحديث وافقه مسلم على تخريج بعضها ولم يخرج أكثرها لكونها ليست ظاهرة في ~~الرفع والكثير منها من تفاسير بن عباس رضي الله تعالى عنهما وهي ستة وستون ~~حديثا حديث أبي سعيد بن المعلى في الفاتحة وحديث عمر أبي أقرؤنا وحديث بن ~~عباس كذبني بن آدم وحديث أبي هريرة لا تصدقوا أهل الكتاب وحديث أنس لم يبق ~~ممن صلى القبلتين غيري وحديث بن عباس كان في بني إسرائيل القصاص وحديثه في ~~تفسير وعلى الذين يطيقونه وحديث بن # PageV08P743 # عمر في ذلك وحديث البراء لما نزل رمضان كانوا لا يقربون النساء وحديث ~~حذيفة في تفسير ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وحديث بن عمر في نساؤكم حرث ~~لكم وحديث معقل بن يسار في نزول ولا تعضلوهن ms07290 وحديث عثمان في نزول والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وحديث بن عباس في تفسيرها وحديث بن مسعود في ~~المتوفى عنها زوجها وحديث بن عباس عن عمر في أيود أحدكم وحديث بن عمر في ~~وإن تبدوا ما في أنفسكم وحديث بن عباس في حسبنا الله وحديث كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين الحديث ووقع في آخر حديث أسامة ~~بن زيد في قصة عبد الله بن أبي وحديث بن عباس كان المال للولد وحديثه كان ~~إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته وحديثه في ولكل جعلنا موالي وحديثه ~~كنت أنا وأمي من المستضعفين وحديثه في نزول إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم وحديثه في نزول إن كان بكم أذى من مطر وحديث بن مسعود في يونس بن ~~متى وحديث حذيفة في النفاق وحديث عائشة في لغو اليمين وحديثها عن أبيها في ~~كفارة اليمين وحديث جابر في نزول قل هو القادر وحديث بن عمر في الأشربة ~~وحديث بن عباس في نزول لا تسألوا عن أشياء وحديث الحر بن قيس مع عمر في ~~قوله خذ العفو وحديث بن الزبير في تفسيرها وحديث بن عباس في تفسير الصم ~~البكم وحديثه في تفسير إن يكن منكم عشرون صابرون وحديث حذيفة ما بقي من ~~أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة وحديث بن عباس في قصته مع بن الزبير وفيه ذكر ~~أبي بكر في الغار وحديثه في تفسير يثنون صدورهم وحديث بن مسعود في هيت لك ~~وبل عجبت وحديث أبي هريرة في صفة مسترقي السمع وحديث بن عباس في تفسير عضين ~~وحديث بن مسعود في الكهف ومريم من تلادي وحديثه كنا نقول للحي إذا كثروا ~~وحديث بن عباس في تفسير وما جعلنا الرؤيا وحديث سعد بن أبي وقاص في ~~الأخسرين أعمالا وحديث بن عباس في تفسير ومن الناس من يعبد الله على حرف ~~وحديث عائشة في نزول وليضربن بخمرهن وحديث بن عباس في لرادك إلى معاد وحديث ~~أبي سعيد في الصلاة على النبي وحديث بن ms07291 عباس في جواب إني أجد في القرآن ~~أشياء تختلف علي وحديث عائشة في تفسير والذي قال لوالديه أف لكما وحديث عبد ~~الله بن مغفل في البول في المغتسل وحديث بن عباس في تفسير أدبار السجود ~~وحديثه في تفسير اللات وحديث عائشة في نزول بل الساعة موعدهم وحديث بن عباس ~~في تفسير ولا يعصينك في معروف وحديث أنس عن زيد بن أرقم في فضل الأنصار ~~وحديث بن عباس في تفسير عتل بعد ذلك زنيم وحديثه في ذكر الأوثان التي كانت ~~في قوم نوح وحديثه في تفسير ترمي بشرر كالقصر وحديثه في تفسير لتركبن طبقا ~~عن طبق وحديثه في تفسير فليدع نادية وحديث عائشة في تفسير ذكر الكوثر وحديث ~~بن عباس في تفسيره بالخير الكثير وحديث أبي بن كعب في المعوذتين وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم خمسمائة وثمانون أثرا تقدم بعضها في بدء الخلق ~~وغيره وهي قليلة وقد بينت كل واحد منها في موضعها ولله الحمد # PageV08P744 # كتاب فضائل القرآن ثبتت # PageV00P000 # البسملة وكتاب لأبي ذر ووقع لغبره فضائل القرآن حسب قوله كيف نزل الوحي ~~وأول ما نزل كذا لأبي ذر نزل بلفظ الفعل الماضي ولغيره كيف نزول الوحي ~~بصيغة الجمع وقد تقدم البحث في كيفية نزوله في حديث عائشة أن الحارث بن ~~هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي في أول الصحيح وكذا أول ~~نزوله في حديثها أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي ~~الرؤيا الصادقة لكن التعبير بأول ما نزل أخص من التعبير بأول ما بدئ لأن ~~النزول يقتضي وجود من ينزل به سواء وقع ذلك في النوم أو في اليقظة وأما ~~انتزاع ذلك من أحاديث الباب فسأذكره إن شاء الله تعالى عند شرح كل حديث ~~منها قوله قال بن عباس المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله تقدم ~~بيان هذا الأثر وذكر من وصله في تفسير سورة المائدة وهو يتعلق بأصل الترجمة ~~وهي فضائل القرآن وتوجيه كلام بن عباس أن ms07292 القرآن تضمن تصديق جميع ما أنزل ~~قبله لأن الأحكام التي فيه إما مقررة لما سبق وإما ناسخة وذلك يستدعي إثبات ~~المنسوخ وإما مجددة وكل ذلك دال على تفضيل المجدد ثم ذكر المصنف في الباب ~~ستة أحاديث الأول والثاني حديثا بن عباس وعائشة معا # [4978] قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير وأبو سلمة ~~هو بن عبد الرحمن قوله لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين ينزل ~~عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين كذا الكشميهني ولغيره وبالمدينة عشرا ~~بإبهام المعدود وهذا ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم عاش ستين سنة إذا انضم ~~إلى المشهور أنه بعث على رأس الأربعين لكن يمكن أن يكون الراوي ألغى الكسر ~~كما تقدم بيانه في الوفاة النبوية فإن كل من روي عنه أنه عاش ستين أو أكثر ~~من ثلاث وستين جاء عنه أنه عاش ثلاثا وستين فالمعتمد أنه عاش ثلاثا وستين ~~وما يخالف ذلك إما أن يحمل على إلغاء الكسر في السنين وإما على جبر الكسر ~~في الشهور وأما حديث الباب فيمكن أن يجمع بينه وبين المشهور بوجه آخر وهو ~~أنه بعث على رأس الأربعين فكانت مدة وحي المنام ستة أشهر إلى أن نزل عليه ~~الملك في شهر رمضان من غير فترة ثم فتر الوحي ثم تواتر وتتابع فكانت مدة ~~تواتره وتتابعه بمكة عشر سنين من غير فترة أو أنه على رأس الأربعين قرنبه ~~ميكائيل أو إسرافيل فكان يلقي إليه الكلمة أو الشيء مدة ثلاث سنين كما جاء ~~من وجه مرسل ثم قرن به جبريل فكان ينزل عليه بالقرآن مدة عشر سنين بمكة ~~ويؤخذ من هذا الحديث مما يتعلق بالترجمة أنه نزل مفرقا ولم ينزل جملة واحدة ~~ولعله أشار إلى ما أخرجه النسائي وأبو عبيد والحاكم من وجه آخر عن بن عباس ~~قال أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك ~~في عشرين سنة وقرأ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث الآية وفي رواية ms07293 ~~للحاكم والبيهقي في الدلائل فرق في السنين وفي أخرى صحيحة لابن أبي شيبة ~~والحاكم أيضا وضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح ووقع في المنهاج للحليمي أن جبريل ~~كان ينزل منه من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى السماء الدنيا قدر ما ~~ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة إلى ليلة القدر التي ~~تليها إلى أن أنزله كله في عشرين ليلة من عشرين سنة من اللوح المحفوظ إلى ~~السماء الدنيا وهذا أورده بن الأنباري من طريق ضعيفة ومنقطعة أيضا وما تقدم ~~من أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك ~~مفرقا هو الصحيح المعتمد وحكى الماوردي في تفسير ليلة القدر # PageV09P004 # أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأن الحفظة نجمته على جبريل في ~~عشرين ليلة وأن جبريل نجمه على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة وهذا ~~أيضا غريب والمعتمد أن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ~~بما ينزل به عليه في طول السنة كذا جزم به الشعبي فيما أخرجه عنه أبو عبيد ~~وبن أبي شيبة بإسناد صحيح وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب وقد تقدم في ~~بدء الوحي أن أول نزول جبريل بالقرآن كان في شهر رمضان وسيأتي في هذا ~~الكتاب أن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في شهر رمضان ~~وفي ذلك حكمتان إحداهما تعاهده والأخرى تبقية ما لم ينسخ منه ورفع ما نسخ ~~فكان رمضان ظرفا لإنزاله جملة وتفصيلا وعرضا وأحكاما وقد أخرج أحمد ~~والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت منه والزبور ~~لثمان عشرة خلت منه والقرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان وهذا كله مطابق ~~لقوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ولقوله تعالى إنا أنزلناه في ms07294 ~~ليلة القدر فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك السنة كانت تلك الليلة فأنزل ~~فيها جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل في اليوم الرابع والعشرين إلى الأرض أول ~~اقرأ باسم ربك ويستفاد من حديث الباب أن القرآن نزل كله بمكة والمدينة خاصة ~~وهو كذلك لكن نزل كثير منه في غير الحرمين حيث كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سفر حج أو عمرة أو غزاة ولكن الاصطلاح أن كل ما نزل قبل الهجرة فهو ~~مكي وما نزل بعد الهجرة فهو مدني سواء نزل في البلد حال الإقامة أو في ~~غيرها حال السفر وسيأتي مزيد لذلك في باب تأليف القرآن الحديث الثالث # [4980] قوله أنبئت بضم أوله على البناء للمجهول وقد عينه في آخر الحديث ~~ووقع عند مسلم في أوله زيادة حذفها البخاري عمدا لكونها موقوفة ولعدم ~~تعلقها بالباب وهي عن أبي عثمان عن سلمان قال لا تكونن إن استطعت أول من ~~يدخل السوق الحديث موقوف وقد أورده البرقاني في مستخرجه من طريق عاصم عن ~~أبي عثمان عن سلمان مرفوعا قوله فقال لأم سلمة من هذا فاعل ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم استفهم أمسلمة عن الذي كان يحدثه هل فطنت لكونه ملكا أو لا ~~قوله أو كما قال يريد أن الراوي شك في اللفظ مع بقاء المعنى في ذهنه وهذه ~~الكلمة كثر استعمال المحدثين لها في مثل ذلك قال الداودي هذا السؤال إنما ~~وقع بعد ذهاب جبريل وظاهر سياق الحديث يخالفه كذا قال ولم يظهر لي ما ادعاه ~~من الظهور بل هو محتمل للأمرين قوله قالت هذا دحية أي بن خليفة الكلبي ~~الصحابي المشهور وقد تقدم ذكره في حديث أبي سفيان الطويل في قصة هرقل أول ~~الكتاب وكان موصوفا بالجمال وكان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~غالبا على صورته قوله فلما قام أي النبي صلى الله عليه وسلم أي قام ذاهبا ~~إلى المسجد وهذا يدل على أنه لم ينكر عليها ما ظنته من أنه دحية اكتفاء بما ~~سيقع منه ms07295 في الخطبة مما يوضح لها المقصود قوله ما حسبته إلا إياه هذا كلام ~~أم سلمة وعند مسلم فقالت أم سلمة أيمن الله ما حسبته إلا إياه وأيمن من ~~حروف القسم وفيها لغات قد تقدم بيانها قوله حتى سمعت خطبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخبر بخبر جبريل أو كما قال في رواية مسلم يخبرنا خبرنا وهو ~~تصحيف نبه عليه عياض قال النووي وهو الموجود في نسخ بلادنا قلت ولم أر هذا ~~الحديث في شيء من المسانيد إلا من هذا الطريق فهو من غرائب الصحيح ولم أقف ~~في شيء من الروايات على بيان هذا الخبر في أي قصة ويحتمل أن يكون في قصة ~~بني قريظة فقد وقع في دلائل البيهقي وفي # PageV09P005 # الغيلانيات من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها رأت ~~النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم يكلم رجلا وهو راكب فلما دخل قلت من هذا ~~الذي كنت تكلمه قال بمن تشبهينه قلت بدحية بن خليفة قال ذاك جبريل أمرني أن ~~أمضي إلى بني قريظة قوله قال أبي بفتح الهمزة وكسرالموحدة الخفيفة والقائل ~~هو معتمر بن سليمان وقوله فقلت لأبي عثمان أي النهدي الذي حدثه بالحديث ~~وقوله ممن سمعت هذا قال من أسامة بن زيد فيه الاستفسار عن اسم من أبهم من ~~الرواة ولو كان الذي أبهم ثقة معتمدا وفائدته احتمال أن لا يكون عند السامع ~~كذلك ففي بيانه رفع لهذا الاحتمال قال عياض وغيره وفي هذا الحديث أن للملك ~~أن يتصور على صورة الآدمي وأن له هو في ذاته صورة لا يستطيع الآدمي أن يراه ~~فيها لضعف القوى البشرية إلا من يشاء الله أن يقويه على ذلك ولهذا كان غالب ~~ما يأتي جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة الرجل كما تقدم في بدء ~~الوحي وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ولم ير جبريل على صورته التي خلق عليها ~~إلا مرتين كما ثبت في الصحيحين ومن هنا يتبين وجه دخول حديث أسامة هذا في ~~هذا ms07296 الباب قالوا وفيه فضيلة لأم سلمة ولدحية وفيه نظر لأن أكثر الصحابة ~~رأوا جبريل في صورة الرجل لما جاء فسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان ولأن ~~اتفاق الشبه لا يستلزم إثبات فضيلة معنوية وغايته أن يكون له مزية في حسن ~~الصورة حسب وقد قال صلى الله عليه وسلم لابن قطن حين قال إن الدجال أشبه ~~الناس به فقال أيضرني شبهه قال لا الحديث الرابع # [4981] قوله عن أبيه هو أبو سعيد المقبري كيسان وقد سمع سعيد المقبري ~~الكثير من أبي هريرة وسمع من أبيه عن أبي هريرة ووقع الأمران في الصحيحين ~~وهو دال على تثبت سعيد وتحريه قوله ما من الأنبياء نبي إلا أعطي هذا دال ~~على أن النبي لا بد له من معجزة تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ولا يضره من ~~أصر على المعاندة قوله من الآيات أي المعجزات الخوارق قوله ما مثله آمن ~~عليه البشر ما موصولة وقعت مفعولا ثانيا لأعطى ومثله مبتدأ وآمن المعجزات ~~الخوارق قوله ما مثله آمن عليه الشر ما موصولة وقعت مفعولا ثانيا لأعطي ~~ومثله مبتدأ وآمن خبره والمثل يطلق ويراد به عين الشيء وما يساويه والمعنى ~~أن كل نبي أعطي آية أو أكثر من شأن من يشاهدها من البشر أن يؤمن به لأجلها ~~وعليه بمعنى اللام أو الباء الموحدة والنكتة في التعبير بها تضمنها معنى ~~الغلبة أي يؤمن بذلك مغلوبا عليه بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه لكن قد يجحد ~~فيعاند كما قال الله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وقال الطيبي ~~الراجع إلى الموصول ضمير المجرور في عليه وهو حال أي مغلوبا عليه في التحدي ~~والمراد بالآيات المعجزات وموقع المثل موقعه من قوله فأتوا بسورة مثله أي ~~على صفته من البيان وعلو الطبقة في البلاغة تنبيه قوله آمن وقع في رواية ~~حكاها بن قرقول أومن بضم الهمز ثم واو وسيأتي في كتاب الاعتصام قال وكتبها ~~بعضهم بالياء الأخيرة بدل الواو وفي رواية القابسي أمن بغير مد من الأمان ~~والأول هو المعروف قوله وإنما كان ms07297 الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي أي إن ~~معجزتي التي تحديت بها الوحي الذي أنزل علي وهو القرآن لما اشتمل عليه من ~~الإعجاز الواضح وليس المراد حصر معجزاته فيه ولا أنه لم يؤت من المعجزات ما ~~أوتي من تقدمه بل المراد أنه المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره لأن كل ~~نبي أعطي معجزة خاصة به لم يعطها بعينها غيره تحدى بها قومه وكانت معجزة كل ~~نبي تقع مناسبة لحال قومه كما كان السحر فاشيا عند فرعون فجاءه موسى بالعصا ~~على صورة ما يصنع السحرة لكنها تلقفت ما صنعوا ولم يقع ذلك بعينه لغيره ~~وكذلك إحياء عيسى الموتى وإبراء الأكمه والأبرص لكون # PageV09P006 # الأطباء والحكماء كانوا في ذلك الزمان في غاية الظهور فأتاهم من جنس ~~عملهم بما لم تصل قدرتهم إليه ولهذا لما كان العرب الذين بعث فيهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الغاية من البلاغة جاءهم بالقرآن الذي تحداهم أن ~~يأتوا بسورة مثله فلم يقدروا على ذلك وقيل المراد أن القرآن ليس له مثل لا ~~صورة ولا حقيقة بخلاف غيره من المعجزات فإنها لا تخلو عن مثل وقيل المراد ~~أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله صورة أو حقيقة ~~والقرآن لم يؤت أحد قبله مثله فلهذا أردفه بقوله فأرجو أن أكون أكثرهم ~~تابعا وقيل المراد أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخيل وإنما هو كلام معجز ~~لا يقدر أحد أن يأتي بما يتخيل منه التشبيه به بخلاف غيره فإنه قد يقع في ~~معجزاتهم ما يقدر الساحر أن يخيل شبهه فيحتاج من يميز بينهما إلى نظر ~~والنظر عرضة للخطأ فقد يخطئ الناظر فيظن تساويهما وقيل المراد أن معجزات ~~الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم فلم يشاهدها إلا من حضرها ومعجزة القرآن ~~مستمرة إلى يوم القيامة وخرقه للعادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات ~~فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون يدل على ~~صحة دعواه وهذا أقوى المحتملات وتكميله في الذي بعده ms07298 وقيل المعنى أن ~~المعجزات الماضية كانت حسية تشاهد بالأبصار كناقة صالح وعصا موسى ومعجزة ~~القرآن تشاهد بالبصيرة فيكون من يتبعه لأجلها أكثر لأن الذي يشاهد بعين ~~الرأس ينقرض بانقراض مشاهده والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء ~~بعد الأول مستمرا قلت ويمكن نظم هذه الأقوال كلها في كلام واحد فإن محصلها ~~لا ينافي بعضه بعضا قوله فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة رتب هذا ~~الكلام على ما تقدم من معجزة القرآن المستمرة لكثرة فائدته وعموم نفعه ~~لاشتماله على الدعوة والحجة والإخبار بما سيكون فعم نفعه من حضر ومن غاب ~~ومن وجد ومن سيوجد فحسن ترتيب الرجوى المذكورة على ذلك وهذه الرجوى قد ~~تحققت فإنه أكثر الأنبياء تبعا وسيأتي بيان ذلك واضحا في كتاب الرقاق إن ~~شاء الله تعالى وتعلق هذا الحديث بالترجمة من جهة أن القرآن إنما نزل ~~بالوحي الذي يأتي به الملك لا بالمنام ولا بالإلهام وقد جمع بعضهم إعجاز ~~القرآن في أربعة أشياء أحدها حسن تأليفه والتئام كلمه مع الإيجاز والبلاغة ~~ثانيها صورة سياقه وأسلوبه المخالف لأساليب كلام أهل البلاغة من العرب نظما ~~ونثرا حتى حارت فيه عقولهم ولم يهتدوا إلى الإتيان بشيء مثله مع توفر ~~دواعيهم على تحصيل ذلك وتقريعه لهم على العجز عنه ثالثها ما اشتمل عليه من ~~الإخبار عما مضى من أحوال الأمم السالفة والشرائع الداثرة مما كان لا يعلم ~~منه بعضه إلا النادر من أهل الكتاب رابعها الإخبار بما سيأتي من الكوائن ~~التي وقع بعضها في العصر النبوي وبعضها بعده ومن غير هذه الأربعة آيات وردت ~~بتعجيز قوم في قضايا أنهم لا يفعلونها فعجزوا عنها مع توفر دواعيهم على ~~تكذيبه كتمني اليهود الموت ومنها الروعة التي تحصل لسامعه ومنها أن قارئه ~~لا يمل من ترداده وسامعه لا يمجه ولا يزداد بكثرة التكرار إلا طراوة ولذاذة ~~ومنها أنه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا ومنها جمعه لعلوم ومعارف لا ~~تنقضي عجائبها ولا تنتهي فوائدها اه ملخصا من كلام عياض وغيره الحديث ms07299 ~~الخامس قوله حدثنا عمرو بن محمد هو الناقد وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ~~وكذا أخرجه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد وغيره عن يعقوب بن إبراهيم ووقع في ~~الأطراف لخلف حدثنا عمرو بن علي الفلاس ورأيت في نسخة معتمدة من رواية ~~النسفي عن البخاري حدثنا عمرو بن خالد وأظنه تصحيفا والأول هو المعتمد فإن ~~الثلاثة وإن كانوا # PageV09P007 # معروفين من شيوخ البخاري لكن الناقد أخص من غيره بالرواية عن يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد ورواية صالح بن كيسان عن بن شهاب من رواية الأقران بل صالح ~~بن كيسان أكبر سنا من بن شهاب وأقدم سماعا وإبراهيم بن سعد قد سمع من بن ~~شهاب كما سيأتي تصريحه بتحديثه له في الحديث الآتي بعد باب واحد قوله إن ~~الله تابع على رسوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته كذا للأكثر وفي رواية ~~أبي ذر إن الله تابع على رسوله الوحي قبل وفاته أي أكثر إنزاله قرب وفاته ~~صلى الله عليه وسلم والسر في ذلك أن الوفود بعد فتح مكة كثروا وكثر سؤالهم ~~عن الأحكام فكثر النزول بسبب ذلك ووقع لي سبب تحديث أنس بذلك من رواية ~~الدراوردي عن الإمامي عن الزهري سألت أنس بن مالك هل فتر الوحي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت قال أكثر ما كان وأجمه أورده بن يونس في ~~تاريخ مصر في ترجمة محمد بن سعيد بن أبي مريم # [4982] قوله حتى توفاه أكثر ما كان الوحي أي الزمان الذي وقعت فيه وفاته ~~كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة قوله ثم توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد فيه إظهار ما تضمنته الغاية في قوله حتى توفاه الله ~~وهذا الذي وقع أخيرا على خلاف ما وقع أولا فإن الوحي في أول البعثة فتر ~~فترة ثم كثر وفي أثناء النزول بمكة لم ينزل من السور الطوال إلا القليل ثم ~~بعد الهجرة نزلت السور الطوال المشتملة على غالب الأحكام إلا أنه كان الزمن ~~الأخير ms07300 من الحياة النبوية أكثر الأزمنة نزولا بالسبب المتقدم وبهذا تظهر ~~مناسبة هذا الحديث للترجمة لتضمنه الإشارة إلى كيفية النزول الحديث السادس # [4983] قوله حدثنا سفيان هو الثوري وقد تقدم شرح الحديث قريبا في سورة ~~والضحى ووجه إيراده في هذا الباب الإشارة إلى أن تأخير النزول أحيانا إنما ~~كان يقع لحكمة تقتضي ذلك لا لقصد تركه أصلا فكان نزوله على أنحاء شتى تارة ~~يتتابع وتارة يتراخى وفي إنزاله مفرقا وجوه من الحكمة منها تسهيل حفظه لأنه ~~لو نزل جملة واحدة على أمة أمية لا يقرأ غالبهم ولا يكتب لشق عليهم حفظه ~~وأشار سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله ردا على الكفار وقالوا لولا نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة كذلك أي أنزلناه مفرقا لنثبت به فؤادك وبقوله تعالى ~~وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ومنها ما يستلزمه من الشرف له ~~والعناية به لكثرة تردد رسول ربه إليه يعلمه بأحكام ما يقع له وأجوبة ما ~~يسأل عنه من الأحكام والحوادث ومنها أنه أنزل على سبعة أحرف فناسب أن ينزل ~~مفرقا إذ لو نزل دفعة واحدة لشق بيانها عادة ومنها أن الله قدر أن ينسخ من ~~أحكامه ما شاء فكان إنزاله مفرقا لينفصل الناسخ من المنسوخ أولى من ~~إنزالهما معا وقد ضبط النقلة ترتيب نزول السور كما سيأتي في باب تأليف ~~القرآن ولم يضبطوا من ترتيب نزول الآيات إلا قليلا وقد تقدم في تفسير اقرأ ~~باسم ربك أنها أول سورة نزلت ومع ذلك فنزل من أولها أولا خمس آيات ثم نزل ~~باقيها بعد ذلك وكذلك سورة المدثر الت نزلت بعدها نزل أولها أولا ثم نزل ~~سائرها بعد وأوضح من ذلك ما أخرجه أحصاب السنن الثلاثة وصححه الحاكم وغيره ~~من حديث بن عباس عن عثمان قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عليه ~~الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا إلى غير ذلك مما سيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى # PageV09P008 ### | (قوله باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب قرآنا عربيا بلسان عربي مبين) # في ms07301 رواية أبي ذر لقول الله تعالى قرآنا إلخ وأما نزوله بلغة قريش فمذكور ~~في الباب من قول عثمان وقد أخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري أن عمر كتب ~~إلى بن مسعود أن القرآن نزل بلسان قريش فأقرئ الناس بلغة قريش لا بلغة هذيل ~~وأما عطف العرب عليه فمن عطف العام على الخاص لأن قريشا من العرب وأما ما ~~ذكره من الآيتين فهو حجة لذلك وقد أخرج بن أبي داود في المصاحف من طريق ~~أخرى عن عمر قال إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلسان مضر اه ومضر هو بن ~~نزار بن معد بن عدنان وإليه تنتهي أنساب قريش وقيس وهذيل وغيرهم وقال ~~القاضي أبو بكر بن الباقلاني معنى قول عثمان نزل القرآن بلسان قريش أي ~~معظمه وأنه لم تقم دلالة قاطعة على أن جميعه بلسان قريش فإن ظاهر قوله ~~تعالى إنا جعلناه قرآنا عربيا أنه نزل بجميع ألسنة العرب ومن زعم أنه أراد ~~مضر دون ربيعة أو هما دون اليمن أو قريشا دون غيرهم فعليه البيان لأن اسم ~~العرب يتناول الجميع تناولا واحدا ولو ساغت هذه الدعوى لساغ للآخر أن يقول ~~نزل بلسان بني هاشم مثلا لأنهم أقرب نسبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~سائر قريش وقال أبو شامة يحتمل أن يكون قوله نزل بلسان قريش أي ابتداء ~~نزوله ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم كما سيأتي تقريره في باب أنزل القرآن على ~~سبعة أحرف اه وتكملته أن يقال إنه نزل أولا بلسان قريش أحد الأحرف السبعة ~~ثم نزل بالأحرف السبعة المأذون في قراءتها تسهيلا وتيسيرا كما سيأتي بيانه ~~فلما جمع عثمان الناس على حرف واحد رأى أن الحرف الذي نزل القرآن أولا ~~بلسانه أولى الأحرف فحمل الناس عليه لكونه لسان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولما له من الأولية المذكورة وعليه يحمل كلام عمر لابن مسعود أيضا قوله ~~وأخبرني في رواية أبي ذر فأخبرني أنس بن مالك قال فأمر عثمان هو معطوف على ~~شيء محذوف يأتي بيانه ms07302 في الباب الذي بعده فاقتصر المصنف من الحديث على موضع ~~الحاجة منه وهو قول عثمان فاكتبوه بلسانهم أي # PageV09P009 # قريش قوله أن ينسخوها في المصاحف كذا للأكثر والضمير للسور أو للآيات أو ~~الصحف التي أحضرت من بيت حفصة وللكشميهني أن ينسخوا ما في المصاحف أي ~~ينقلوا الذي فيها إلى مصاحف أخرى والأول هو المعتمد لأنه كان في صحف لا ~~مصاحف # [4985] قوله وقال مسدد حدثنا يحيى في رواية أبي ذر يحيى بن سعيد وهو ~~القطان وهذا الحديث وقع لنا موصولا في رواية مسدد من رواية معاذ بن المثنى ~~عنه كما بينته في تعليق التعليق قوله إن يعلى هو بن أمية والد صفوان قوله ~~كان يقول ليتني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ هذا صورته مرسل لأن ~~صفوان بن يعلى ما حضر القصة وقد أورده في كتاب العمرة من كتاب الحج ~~بالإسناد الآخر المذكور هنا عن أبي نعيم عن همام فقال فيه عن صفوان بن يعلى ~~عن أبيه فوضح أنه ساقه هنا على لفظ رواية بن جريج وقد أخرجه أبو نعيم من ~~طريق محمد بن خلاد عن يحيى بن سعيد بن حو اللفظ الذي ساقه المصنف هنا وقد ~~تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الحج وقد خفي وجه دخوله في هذا الباب ~~على كثير من الأئمة حتى قال بن كثير في تفسيره ذكر هذا الحديث في الترجمة ~~التي قبل هذه أظهر وأبين فلعل ذلك وقع من بعض النساخ وقيل بل أشار المصنف ~~بذلك إلى أن قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه لا يستلزم أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بلسان قريش فقط لكونهم قومه بل أرسل ~~بلسان جميع العرب لأنه أرسل إليهم كلهم بدليل أنه خاطب الأعرابي الذي سأله ~~بما يفهمه بعد أن نزل الوحي عليه بجواب مسألته فدل على أن الوحي كان ينزل ~~عليه بما يفهمه السائل من العرب قرشيا كان أو غير قرشي والوحي أعم من أن ~~يكون قرآنا يتلى أو لا يتلى ms07303 قال بن بطال مناسبة الحديث للترجمة أن الوحي ~~كله متلوا كان أو غير متلو إنما نزل بلسان العرب ولا يرد على هذا كونه صلى ~~الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة عربا وعجما وغيرهم لأن اللسان الذي نزل ~~عليه به الوحي عربي وهو يبلغه إلى طوائف العرب وهم يترجمونه لغير العرب ~~بألسنتهم ولذا قال بن المنير كان إدخال هذا الحديث في الباب الذي قبله أليق ~~لكن لعله قصد التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسنة كان على صفة واحدة ولسان ~~واحد # PageV09P010 ### | (قوله باب جمع القرآن المراد بالجمع هنا جمع مخصوص وهو جمع متفرقه في صحف # ثم جمع تلك الصحف في مصحف) # واحد مرتب السور وسيأتي بعد ثلاثة أبواب باب تأليف القرآن والمراد به ~~هناك تأليف الآيات في السور الواحدة أو ترتيب السور في المصحف # [4986] قوله عن عبيد بن السباق بفتح المهملة وتشديد الموحدة مدني يكنى ~~أبا سعيد ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين لكن لم أر له رواية عن ~~أقدم من سهل بن حنيف الذي مات في خلافة علي وحديثه عنه عند أبي داود وغيره ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث لكنه كرره في التفسير والأحكام والتوحيد ~~وغيرها مطولا ومختصرا قوله عن زيد بن ثابت هذا هوالصحيح عن الزهري أن قصة ~~زيد بن ثابت مع أبي بكر وعمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت وقصة حذيفة ~~مع عثمان عن أنس بن مالك وقصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب في ~~رواية عبيد بن السباق عن خارجة بن زيد # PageV09P011 # بن ثابت عن أبيه وقد رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن الزهري فأدرج ~~قصة آية سورة الأحزاب في رواية عبيد بن السباق وأغرب عمارة بن غزية فرواه ~~عن الزهري فقال عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه وساق القصص الثلاث بطولها ~~قصة زيد مع أبي بكر وعمر ثم قصة حذيفة مع عثمان أيضا ثم قصة فقد زيد بن ~~ثابت الآية من سورة الأحزاب أخرجه الطبري ms07304 وبين الخطيب في المدرج أن ذلك وهم ~~منه وأنه أدرج بعض الأسانيد على بعض قوله أرسل إلي أبو بكر الصديق لم أقف ~~على اسم الرسول إليه بذلك وروينا في الجزء الأول من فوائد الديرعاقولي قال ~~حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد عن زيد بن ~~ثابت قال قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء قوله ~~مقتل أهل اليمامة أي عقب قتل أهل اليمامة والمراد بأهل اليمامة هنا من قتل ~~بها من الصحابة في الوقعة مع مسيلمة الكذاب وكان من شأنها أن مسيلمة ادعى ~~النبوة وقوي أمره بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بارتداد كثير من العرب ~~فجهز إليه أبو بكر الصديق خالد بن الوليد في جمع كثير من الصحابة فحاربوه ~~أشد محاربة إلى أن خذله الله وقتله وقتل في غضون ذلك من الصحابة جماعة ~~كثيرة قيل سبعمائة وقيل أكثر قوله قد استحر بسين مهملة ساكنة ومثناة مفتوحة ~~بعدها حاء مهملة مفتوحة ثم راء ثقيلة أي اشتد وكثر وهو استفعل من الحر لأن ~~المكروه غالبا يضاف إلى الحر كما أن المحبوب يضاف إلى البرد يقولون أسخن ~~الله عينه وأقر عينه ووقع من تسمية القراء الذين أراد عمر في رواية سفيان ~~بن عيينة المذكورة قتل سالم مولى أبي حذيفة ولفظه فلما قتل سالم مولى أبي ~~حذيفة خشي عمر أن يذهب القرآن فجاء إلى أبي بكر وسيأتي أن سالما أحد من أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ القرآن عنه قوله بالقراء بالمواطن أي في ~~المواطن أي الأماكن التي يقعفيها القتال مع الكفار ووقع في رواية شعيب عن ~~الزهري في المواطن وفي رواية سفيان وأنا أخشى أن لا يلقى المسلمون زحفا آخر ~~إلا استحر القتل بأهل القرآن قوله فيذهب كثير من القرآن في رواية يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه من الزيادة إلا أن يجمعوه وفي رواية شعيب قبل أن ~~يقتل الباقون وهذا يدل على أن كثيرا ممن قتل في وقعة ms07305 اليمامة كان قد حفظ ~~القرآن لكن يمكن أن يكون المراد أن مجموعهم جمعه لا أن كل فرد جمعه وسيأتي ~~مزيد بيان لذلك في باب من جمع القرآن إن شاء الله تعالى قوله قلت لعمر هو ~~خطاب أبي بكر لعمر حكاه ثانيا لزيد بن ثابت لما أرسل إليه وهو كلام من يؤثر ~~الاتباع وينفر من الابتداع قوله لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تقدم من رواية سفيان بن عيينة تصريح زيد بن ثابت بذلك وفي رواية عمارة بن ~~غزية فنفر منها أبو بكر وقال أفعل ما لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال الخطابي وغيره يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم إنما لم يجمع القرآن ~~في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى ~~نزوله بوفاته صلى الله عليه وسلم ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعد ~~الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة المحمدية زادها الله شرفا فكان ابتداء ذلك ~~على يد الصديق رضي الله عنه بمشورة عمر ويؤيده ما أخرجه بن أبي داود في ~~المصاحف بإسناد حسن عن عبد خير قال سمعت عليا يقول أعظم الناس في المصاحف ~~أجرا أبو بكر رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله وأما ما أخرجه ~~مسلم من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا عني ~~شيئا غير القرآن الحديث فلا ينافي ذلك لأن الكلام في كتابة مخصوصة على صفة ~~مخصوصة وقد كان القرآن كله كتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن غير ~~مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور وأما ما أخرجه بن أبي داود في المصاحف ~~من # PageV09P012 # طريق بن سيرين قال قال علي لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم آليت أن ~~لا آخذ على ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه فإسناده ضعيف ~~لانقطاعه وعلى تقدير أن يكون محفوظا فمراده بجمعه حفظه في صدره قال والذي ~~وقع في ms07306 بعض طرقه حتى جمعته بين اللوحين وهم من راويه قلت وما تقدم من رواية ~~عبد خير عن علي أصح فهو المعتمد ووقع عند بن أبي داود أيضا بيان السبب في ~~إشارة عمر بن الخطاب بذلك فأخرج من طريق الحسن أن عمر سأل عن آية من كتاب ~~الله فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة فقال إنا لله وأمر بجمع القرآن ~~فكان أول من جمعه في المصحف وهذا منقطع فإن كان محفوظا حمل على أن المراد ~~بقوله فكان أول من جمعه أي أشار بجمعه في خلافة أبي بكر فنسب الجمع إليه ~~لذلك وقد تسول لبعض الروافض أنه يتوجه الاعتراض على أبي بكر بما فعله من ~~جمع القرآن في المصحف فقال كيف جاز أن يفعل شيئا لم يفعله الرسول عليه أفضل ~~الصلاة والسلام والجواب أنه لم يفعل ذلك إلا بطريق الاجتهاد السائغ الناشئ ~~عن النصح منه لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم وقد كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أذن في كتابة القرآن ونهى أن يكتب معه غيره فلم يأمر ~~أبو بكر إلا بكتابة ما كان مكتوبا ولذلك توقف عن كتابة الآية من آخر سورة ~~براءة حتى وجدها مكتوبة مع أنه كان يستحضرها هو ومن ذكر معه وإذا تأمل ~~المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد في فضائله وينوه بعظيم منقبته ~~لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ~~فما جمع القرآن أحد بعده إلا وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة وقد كان ~~لأبي بكر من الاعتناء بقراءة القرآن ما اختار معه أن يرد على بن الدغنة ~~جواره ويرضى بجوار الله ورسوله وقد تقدمت القصة مبسوطة في فضائله وقد أعلم ~~الله تعالى في القرآن بأنه مجموع في الصحف في قوله يتلو صحفا مطهرة الآية ~~وكان القرآن مكتوبا في الصحف لكن كانت مفرقة فجمعها أبو بكر في مكان واحد ~~ثم كانت بعده محفوظة إلى أن أمر عثمان بالنسخ منها فنسخ منها ms07307 عدة مصاحف ~~وأرسل بها إلى الأمصار كما سيأتي بيان ذلك قوله قال زيد أي بن ثابت قال أبو ~~بكر أي قال لي إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي ذكر له أربع ~~صفات مقتضية خصوصيته بذلك كونه شابا فيكون أنشط لما يطلب منه وكونه عاقلا ~~فيكون أوعى له وكونه لا يتهم فتركن النفس إليه وكونه كان يكتب الوحي فيكون ~~أكثر ممارسة له وهذه الصفات التي اجتمعت له قد توجد في غيره لكن مفرقة وقال ~~بن بطال عن المهلب هذا يدل على أن العقل أصل الخصال المحمودة لأنه لم يصف ~~زيدا بأكثر من العقل وجعله سببا لائتمانه ورفع التهمة عنه كذا قال وفيه نظر ~~وسيأتي مزيد البحث فيه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ووقع في رواية ~~سفيان بن عيينة فقال أبو بكر أما إذا عزمت على هذا فأرسل إلى زيد بن ثابت ~~فادعه فإنه كان شابا حدثا نقيا يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأرسل إليه فادعه حتى يجمعه معنا قال زيد بن ثابت فأرسلا إلي فأتيتهما ~~فقالا لي إنا نريد أن نجمع القرآن في شيء فاجمعه معنا وفي رواية عمارة بن ~~غزية فقال إنا نريد أن نجمع القرآن في شيء فاجمعه معنا وفي رواية عمارة بن ~~غزية فقال لي أبو بكر إن هذا دعاني إلى أمر وأنت كاتب الوحي فإن تك معه ~~اتبعتكما وإن توافقني لا أفعل فاقتضى قول عمر فنفرت من ذلك فقال عمر كلمه ~~وما عليكما لو فعلتما قال فنظرنا فقلنا لا شيء والله ما علينا قال بن بطال ~~إنما نفر أبو بكر أولا ثم زيد بن ثابت ثانيا لأنهما لم يجدا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعله فكرها أن يحلا أنفسهما محل من يزيد احتياطه للدين على ~~احتياط الرسول فلما نبههما عمر على فائدة ذلك وأنه خشية أن يتغير الحال في ~~المستقبل إذا لم يجمع # PageV09P013 # القرآن فيصير إلى حالة الخفاء بعد الشهرة رجعا إليه قال ودل ذلك على أن ms07308 ~~فعل الرسول إذا تجرد عن القرائن وكذا تركه لا يدل على وجوب ولا تحريم انتهى ~~وليس ذلك من الزيادة على احتياط الرسول بل هو مستمد من القواعد التي مهدها ~~الرسول صلى الله عليه وسلم قال بن الباقلاني كان الذي فعله أبو بكر من ذلك ~~فرض كفاية بدلالة قوله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ~~مع قوله تعالى إن علينا جمعه وقرآنه وقوله إن هذا لفي الصحف الأولى وقوله ~~رسول من الله يتلو صحفا مطهرة قال فكل أمر يرجع لإحصائه وحفظه فهو واجب على ~~الكفاية وكان ذلك من النصيحة لله ورسوله وكتابه وأئمة المسلمين وعامتهم قال ~~وقد فهم عمر أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم جمعه لا دلالة فيه علىالمنع ~~ورجع إليه أبو بكر لما رأى وجه الإصابة في ذلك وأنه ليس في المنقول ولا في ~~المعقول ما ينافيه وما يترتب على ترك جمعه من ضياع بعضه ثم تابعهما زيد بن ~~ثابت وسائر الصحابة على تصويب ذلك قوله فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ~~ما ما كان أثقل علي مما أمرني به كأنه جمع أولا باعتبار أبي بكر ومن وافقه ~~وأفرد باعتبار أنه الآمر وحده بذلك ووقع في رواية شعيب عن الزهري لو كلفني ~~بالإفراد أيضا وإنما قال زيد بن ثابت ذلك لما خشيه من التقصير في إحصاء ما ~~أمر بجمعه لكن الله تعالى يسر له ذلك كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر قوله فتتبعت القرآن أجمعه أي من الأشياء التي عندي وعند غيري قوله من ~~العسب بضم المهملتين ثم موحدة جمع عسيب وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ~~ويكتبون في الطرف العريض وقيل العسيب طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه ~~الخوص والذي ينبت عليه الخوص هو السعف ووقع في رواية بن عيينة عن بن شهاب ~~القصب والعسب والكرانيف وجرائد النخل ووقع في رواية شعيب من الرقاع جمع ~~رقعة وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد وفي رواية عمار بن غزية وقطع ms07309 الأديم ~~وفي رواية بن أبي داود من طريق أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد والصحف ~~قوله واللخاف بكسر اللام ثم خاء معجمة خفيفة وآخره فاء جمع لخفة بفتح اللام ~~وسكون المعجمة ووقع في رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد واللخف ~~بضمتين وفي آخره فاء قال أبو داود الطيالسي في روايته هي الحجارة الرقاق ~~وقال الخطابي صفائح الحجارة الرقاق قال الأصمعي فيها عرض ودقة وسيأتي ~~للمصنف في الأحكام عن أبي ثابت أحد شيوخه أنه فسره بالخزف بفتح المعجمة ~~والزاي ثم فاء وهي الآنية التي تصنع من الطين المشوي ووقع في رواية شعيب ~~والأكتاف جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا فيه ~~وفي رواية عمارة بن غزية وكسر الأكتاف وفي رواية بن مجمع عن بن شهاب عند بن ~~أبي داود والأضلاع وعنده من وجه آخر والأقتاب بقاف ومثناة وآخره موحدة جمع ~~قتب بفتحتين وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه وعند بن أبي ~~داود أيضا في المصاحف من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قام عمر فقال ~~من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به ~~وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب قال وكان لا يقبل من أحد شيئا ~~حتى يشهد شاهدان وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا ~~حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظه وكان يفعل ذلك مبالغة في ~~الاحتياط وعند بن أبي داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر ~~قال لعمر ولزيد اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب ~~الله فاكتباه ورجاله ثقات مع انقطاعه وكأن المراد بالشاهدين الحفظ # PageV09P014 # والكتاب أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي ~~نزل بها القرآن وكان غرضهم أن ms07310 لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا من مجرد الحفظ قوله وصدور الرجال أي حيث لا أجد ذلك ~~مكتوبا أو الواو بمعنى مع أي أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدر ~~قوله حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري وقع في رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد مع خزيمة بن ثابت أخرجه أحمد والترمذي ~~ووقع في رواية شعيب عن الزهري كما تقدم في سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري ~~وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق أبي اليمان عن شعيب فقال فيه ~~خزيمة بن ثابت الأنصاري وكذا أخرجه بن أبي داود من طريق يونس بن يزيد عن بن ~~شهاب وقول من قال عن إبراهيم بن سعد مع أبي خزيمة أصح وقد تقدم البحث فيه ~~في تفسير سورة التوبة وأن الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي وجد معه ~~الآية التي في الأحزاب فالأول اختلف الرواة فيه على الزهري فمن قائل مع ~~خزيمة ومن قائل مع أبي خزيمة ومن شاك فيه يقول خزيمة أو أبي خزيمة والأرجح ~~أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية والذي وجد معه الآية من ~~الأحزاب خزيمة وأبو خزيمة قيل هو بن أوس بن يزيد بن أصرم مشهور بكنيته دون ~~اسمه وقيل هو الحارث بن خزيمة وأما خزيمة فهو بن ثابت ذو الشهادتين كما ~~تقدم صريحا في سورة الأحزاب وأخرج بن أبي داود من طريق محمد بن إسحاق عن ~~يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال أتى الحارث بن خزيمة ~~بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال أشهد أني سمعتهما من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ووعيتهما فقال عمر وأنا أشهد لقد سمعتهما ثم قال لو كانت ~~ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة فانظروا سورة من القرآن فألحقوها في آخرها ~~فهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون قول زيد بن ثابت وجدتها مع أبي خزيمة ms07311 لم ~~أجدها مع غيره أي أول ما كتبت ثم جاء الحارث بن خزيمة بعد ذلك أو أن أبا ~~خزيمة هو الحارث بن خزيمة لا بن أوس وأما قول عمر لو كانت ثلاث آيات فظاهره ~~أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم وسائر الأخبار تدل على أنهم لم ~~يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف نعم ترتيب السور بعضها إثر بعض كان يقع بعضه ~~منهم بالاجتهاد كما سيأتي في باب تأليف القرآن قوله لم أجدها مع أحد غيره ~~أي مكتوبة لما تقدم من أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة ولا يلزم من ~~عدم وجدانه إياها حينئذ أن لا تكون تواترت عند من لم يتلقها من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإنما كان زيد يطلب التثبت عمن تلقاها بغير واسطة ولعلهم ~~لما وجدها زيد عند أبي خزيمة تذكروها كما تذكرها زيد وفائدة التتبع ~~المبالغة في الإستظهار والوقوف عندما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الخطابي هذا مما يخفى معناه ويوهم أنه كان يكتفي في إثبات الآية بخبر ~~الشخص الواحد وليس كذلك فقد اجتمع في هذه الآية زيد بن ثابت وأبو خزيمة ~~وعمر وحكى بن التين عن الداودي قال لم يتفرد بها أبو خزيمة بل شاركه زيد بن ~~ثابت فعلى هذا تثبت برجلين اه وكأنه ظن أن قولهم لا يثبت القرآن بخبر ~~الواحد أي الشخص الواحد وليس كما ظن بل المراد بخبر الواحد خلاف الخبر ~~المتواتر فلو بلغت رواة الخبر عددا كثيرا وفقد شيئا من شروط المتواتر لم ~~يخرج عن كونه خبر الواحد والحق أن المراد بالنفي نفي وجودها مكتوبة لا نفي ~~كونها محفوظة وقد وقع عند بن أبي داود من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ~~فجاء خزيمة # PageV09P015 # بن ثابت فقال إني رأيتكم تركتم آيتين فلم تكتبوهما قالوا وما هما قال ~~تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر ~~السورة فقال عثمان وأنا أشهد فكيف ترى أن تجعلهما قال أختم بهما آخر ms07312 ما نزل ~~من القرآن ومن طريق أبي العالية أنهم لما جمعوا القرآن في خلافة أبي بكر ~~كان الذي يملي عليهم أبي بن كعب فلما انتهوا من براءة إلى قوله لا يفقهون ~~ظنوا أن هذا آخر ما نزل منها فقال أبي بن كعب أقرأني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آيتين بعدهن لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة قوله فكانت ~~الصحف أي التي جمعها زيد بن ثابت قوله عند أبي بكر حتى توفاه الله في موطأ ~~بن وهب عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جمع أبو بكر ~~القرآن في قراطيس وكان سأل زيد بن ثابت في ذلك فأبا حتى عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر قال جمع أبي بكر القرآن في قراطيس وكن سأل زيد بن ثابت في ذلك ~~فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل وعند موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب ~~قال لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن يهلك من القراء طائفة ~~فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبي بكر في الورق فكان ~~أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف وهذا كله أصح مما وقع في رواية عمارة ~~بن غزية أن زيد بن ثابت قال فأمرني أبو بكر فكتبت في قطع الأديم والعسب ~~فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتبت ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده وإنما كان ~~في الأديم والعسب أولا قبل أن يجمع في عهد أبي بكر ثم جمع في الصحف في عهد ~~أبي بكر كما دلت عليه الأخبار الصحيحة المترادفة قوله ثم عند حفصة بنت عمر ~~أي بعد عمر في خلافة عثمان إلى أن شرع عثمان في كتابة المصحف وإنما كان ذلك ~~عند حفصة لأنها كانت وصية عمر فاستمر ما كان عنده عندها حتى طلبه منها من ~~له طلب ذلك # [4987] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وإبراهيم هو بن سعد وهذا الإسناد ~~إلى بن شهاب هو الذي ms07313 قبله بعينه أعاده إشارة إلى أنهما حديثان لابن شهاب في ~~قصتين مختلفتين وإن اتفقتا في كتابة القرآن وجمعه وعن بن شهاب قصة ثالثة ~~كما بيناه عن خارجة بن زيد عن أبيه في قصة الآية التي من الأحزاب وقد ذكرها ~~في آخر هذه القصة الثانية هنا وقد أخرجه المصنف من طريق شعيب عن بن شهاب ~~مفرقا فأخرج القصة الأولى في تفسير التوبة وأخرج الثانية قبل هذا بباب لكن ~~باختصار وأخرجها الطبراني في مسند الشاميين وبن أبي داود في المصاحف ~~والخطيب في المدرج من طريق أبي اليمان بتمامه وأخرج المصنف الثالثة في ~~تفسير سورة الأحزاب كما تقدم قال الخطيب روى إبراهيم بن سعد عن بن شهاب ~~القصص الثلاث ثم ساقها من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب مساقا واحدا ~~مفصلا للأسانيد المذكورة قال وروى القصص الثلاث شعيب عن بن شهاب وروى قصة ~~آخر التوبة مفردا يونس بن يزيد قلت وروايته تأتي عقب هذا باختصار وقد ~~أخرجها بن أبي داود من وجه آخر عن يونس مطولة وفاته رواية سفيان بن عيينة ~~لها عن بن شهاب أيضا وقد بينت ذلك قبل قال وروى قصة آية الأحزاب معمر وهشام ~~بن الغاز ومعاوية بن يحيى ثلاثتهم عن بن شهاب ثم ساقها عنهم قلت وفاته ~~رواية بن أبي عتيق لها عن بن شهاب وهي عند المصنف في الجهاد قوله حدثنا بن ~~شهاب أن أنس بن مالك حدثه في رواية يونس عن بن شهاب ثم أخبرني أنس بن مالك ~~قوله أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح ~~أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق في رواية الكشميهني في أهل العراق والمراد ~~أن أرمينية فتحت في خلافة عثمان وكان أمير العسكر من أهل العراق سلمان بن ~~ربيعة الباهلي وكان عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك ~~وكان أمير أهل # PageV09P016 # الشام على ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفهري وكان حذيفة من جملة من غزا ~~معهم وكان هو على أهل المدائن وهي من ms07314 جملة أعمال العراق ووقع في رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد وكان يغازي أهل الشام في فرج أرمينية ~~وأذربيجان مع أهل العراق قال بن أبي داود الفرج الثغر وفي رواية يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه أن حذيفة قدم على عثمان وكان يغزو مع أهل العراق ~~قبل أرمينية في غزوهم ذلك الفرج مع من اجتمع من أهل العراق وأهل الشام وفي ~~رواية يونس بن يزيد اجتمع لغزو أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق ~~وأرمينية بفتح الهمزة عند بن السمعاني وبكسرها عند غيره وبه جزم الجواليقي ~~وتبعه بن الصلاح ثم النووي وقال بن الجوزي من ضمها فقد غلط وبسكون الراء ~~وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون مكسورة ثم تحتانية مفتوحة خفيفة وقد ~~تثقل قاله ياقوت والنسبة إليها أرمني بفتح الهمزة ضبطها الجوهري وقال بن ~~قرقول بالتخفيف لا غير وحكى ضم الهمزة وغلط وإنما المضموم همزتها أرمية ~~والنسبة إليها أرموي وهي بلدة أخرى من بلاد أذربيجان وأما أرمينية فهي ~~مدينة عظيمة من نواحي خلاط ومد الأصيلي والمهلب أوله وزاد المهلب الدال ~~وكسر الراء وتقديم الموحدة تشتمل على بلاد كثيرة وهي من ناحية الشمال قال ~~بن السمعاني هي من جهة بلاد الروم يضرب بحسنها وطيب هوائها وكثرة مائها ~~وشجرها المثل وقيل إنها من بناء أرمين من ولد يافث بن نوح وأذربيجان بفتح ~~الهمزة والذال المعجمة وسكون الراء وقيل بسكون الذال وفتح الراء وبكسر ~~الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم جيم خفيفة وآخره نون وحكى إن مكي كسر أوله ~~وضبطها صاحب المطالع ونقله عن بن الأعرابي بسكون الذال وفتح الراء بلد كبير ~~من نواحي جبال العراق غربي وهي الآن تبريز وقصباتها وهي تلي أرمينية من جهة ~~غربيها واتفق غزوهما في سنة واحدة واجتمع في غزوة كل منهما أهل الشام وأهل ~~العراق والذي ذكرته الأشهر في ضبطها وقد تمد الهمزة وقد تكسر وقد تحذف وقد ~~تفتح الموحدة وقد يزاد بعدها ألف مع مد الأولى حكاه الهجري وأنكره ~~الجواليقي ويؤكده أنهم نسبوا ms07315 إليها آذري بالمد اقتصارا على الركن الأول كما ~~قالوا في النسبة إلى بعلبك بعلي وكانت هذه القصة في سنة خمس وعشرين في ~~السنة الثالثة أو الثانية من خلافة عثمان وقد أخرج بن أبي داود من طريق أبي ~~إسحاق عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال خطب عثمان فقال يا أيها الناس إنما ~~قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة وقد اختلفتم في القراءة الحديث في جمع القرآن ~~وكانت خلافة عثمان بعد قتل عمر وكان قتل عمر في أواخر ذي الحجة سنة ثلاث ~~وعشرين من الهجرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة إلا ~~ثلاثة أشهر فإن كان قوله خمس عشرة سنة أي كاملة فيكون ذلك بعد مضي سنتين ~~وثلاثة أشهر من خلافته لكن وقع في رواية أخرى له منذ ثلاث عشرة سنة فيجمع ~~بينهما بإلغاء الكسر في هذه وجبره في الأولى فيكون ذلك بعد مضي سنة واحدة ~~من خلافته فيكون ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين وهو ~~الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه وذلك في أول ولاية الوليد ~~بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة من قبل عثمان وغفل بعض من أدركناه فزعم أن ~~ذلك كان في حدود سنة ثلاثين ولم يذكر لذلك مستندا قوله فأفزع حذيفة ~~اختلافهم في القراءة في # PageV09P017 # رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه فيتنازعون في القرآن حتى سمع ~~حذيفة من اختلافهم ما ذعره وفي رواية يونس فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه ~~حتى كاد يكون بينهم فتنة وفي رواية عمارة بن غزية أن حذيفة قدم من غزوة فلم ~~يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال يا أمير المؤمنين أدرك الناس قال وما ذاك قال ~~غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم ~~يسمع أهل العراق واذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون ~~بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا وأخرج بن أبي داود أيضا من طريق ~~يزيد ms07316 بن معاوية النخعي قال إني لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها ~~حذيفة فسمع رجلا يقول قراءة عبد الله بن مسعود وسمع آخر يقول قراءة أبي ~~موسى الأشعري فغضب ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال هكذا كان من قبلكم ~~اختلفوا والله لأركبن إلى أمير المؤمنين ومن طريق أخرى عنه أن اثنين اختلفا ~~في آية من سورة البقرة قرأ هذا وأتموا الحج والعمرة لله وقرأ هذا وأتموا ~~الحج والعمرة للبيت فغضب حذيفة واحمرت عيناه ومن طريق أبي الشعثاء قال قال ~~حذيفة يقول أهل الكوفة قراءة بن مسعود ويقول أهل البصرة قراءة أبي موسى ~~والله لئن قسمت على أمير المؤمنين لآمرنه أن يجعلها قراءة واحدة ومن طريق ~~أخرى أن بن مسعود قال لحذيفة بلغني عنك كذا قال نعم كرهت أن يقال قراءة ~~فلان وقراءة فلان فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب وهذه القصة لحذيفة يظهر لي ~~أنها متقدمة على القصة التي وقعت له في القراءة فكأنه لما رأى الاختلاف ~~أيضا بين أهل الشام والعراق اشتد خوفه فركب إلى عثمان وصادف أن عثمان أيضا ~~كان وقع له نحو ذلك فأخرج بن أبي داود أيضا في المصاحف من طريق أبي قلابة ~~قال لما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل والمعلم يعلم ~~قراءة الرجل فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى ~~كفر بعضهم بعضا فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال أنتم عندي تختلفون فمن نأى عني من ~~الأمصار أشد اختلافا فكأنه والله أعلم لما جاءه حذيفة وأعلمه باختلاف أهل ~~الأمصار تحقق عنده ما ظنه من ذلك وفي رواية مصعب بن سعد فقال عثمان تمترون ~~في القرآن تقولون قراءة أبي قراءة عبد الله ويقول الآخر والله ما تقيم ~~قراءتك ومن طريق محمد بن سيرين قال كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه ~~كفرت بما تقول فرفع ذلك إلى عثمان فتعاظم في نفسه وعند بن أبي داود أيضا من ~~رواية بكير بن الأشج أن ناسا بالعراق يسأل أحدهم عن ms07317 الآية فإذا قرأها قال ~~إلا أني أكفر بهذه ففشا ذلك في الناس فكلم عثمان في ذلك قوله فأرسل عثمان ~~إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف في رواية يونس بن يزيد ~~فاستخرج الصحيفة التي كان أبو بكر أمر زيدا بجمعها فنسخ منها مصاحف فبعث ~~بها إلى الآفاق والفرق بين الصحف والمصحف أن الصحف الأوراق المجردة التي ~~جمع فيها القرآن في عهد أبى بكر وكانت سورا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها ~~على حدة لكن لم يرتب بعضها إثر بعض فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت ~~مصحفا وقد جاء عن عثمان أنه إما فعل ذلك بعد أن استشار الصحابة فأخرج بن ~~أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال قال علي لا تقولوا في عثمان ~~إلا خيرا فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا قال ما تقولون ~~في هذه القراءة لقد بلغني أن بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك ~~وهذا يكاد أن يكون كفرا قلنا فما ترى قال أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد ~~فلا تكون فرقة ولا اختلاف قلنا فنعم ما رأيت # PageV09P018 # قوله فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وعند بن أبي داود من طريق محمد بن ~~سيرين قال جمع عثمان اثني عشر رجلا من قريش والأنصار منهم أبي بن كعب وأرسل ~~إلى الرقعة التي في بيت عمر قال فحدثني كثير بن أفلح وكان ممن يكتب قال ~~فكانوا إذا اختلفوا في الشيء أخروه قال بن سيرين أظنه ليكتبوه على العرضة ~~الأخيرة وفي رواية مصعب بن سعد فقال عثمان من أكتب الناس قالوا كاتب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت قال فأي الناس أعرب وفي رواية أفصح ~~قالوا سعيد بن العاص قال عثمان فليمل سعيد وليكتب زيد ومن طريق سعيد بن عبد ~~العزيز أن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص ms07318 بن سعيد بن العاص بن ~~أمية لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل أبوه العاصي ~~يوم بدر مشركا ومات جده سعيد بن العاص قبل بدر مشركا قلت وقد أدرك سعيد بن ~~العاص هذا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين قاله بن سعد وعدوه ~~لذلك في الصحابة وحديثه عن عثمان وعائشة في صحيح مسلم واستعمله عثمان على ~~الكوفة ومعاوية على المدينة وكان من أجواد قريش وحلمائها وكان معاوية يقول ~~لكل قوم كريم وكريمنا سعيد وكانت وفاته بالمدينة سنة سبع أو ثمان أو تسع ~~وخمسين ووقع في رواية عمارة بن غزية أبان بن سعيد بن العاص بدل سعيد قال ~~الخطيب ووهم عمارة في ذلك لأن أبان قتل بالشام في خلافة عمر ولا مدخل له في ~~هذه القصة والذي أقامه عثمان في ذلك هو سعيد بن العاص بن أخي أبان المذكور ~~اه ووقع من تسمية بقية من كتب أو أملى عند بن أبي داود مفرقا جماعة منهم ~~مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس من روايته ومن رواية أبي قلابة عنه ومنهم ~~كثير بن أفلح كما تقدم ومنهم أبي بن كعب كما ذكرنا ومنهم أنس بن مالك وعبد ~~الله بن عباس وقع ذلك في رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن بن شهاب في ~~أصل حديث الباب فهولاء تسعة عرفنا تسميتهم من الاثني عشر وقد أخرج بن أبي ~~داود من طريق عبد الله بن مغفل وجابر بن سمرة قال قال عمر بن الخطاب لا ~~يملين في مصاحفنا إلا غلمان قريش وثقيف وليس في الذين سميناهم أحد من ثقيف ~~بل كلهم إما قريشى أو أنصاري وكأن ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد للمعنى ~~المذكور فيهما في رواية مصعب ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب ~~الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق فأضافوا إلى زيد من ذكر ثم ~~استظهروا بأبي بن كعب في الإملاء وقد شق على بن مسعود صرفه عن كتابة المصحف ~~حتى قال ms07319 ما أخرجه الترمذي في آخر حديث إبراهيم بن سعد عن بن شهاب من طريق ~~عبد الرحمن بن مهدي عنه قال بن شهاب فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف وقال يا معشر ~~المسلمين أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ويتولاها رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي ~~صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت وأخرج بن أبي داود من طريق خمير بن مالك ~~بالخاء مصغر سمعت بن مسعود يقول لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان ومن طريق أبى وائل عن بن ~~مسعود بضعا وسبعين سورة ومن طريق زر بن حبيش عنه مثله وزاد وإن لزيد بن ~~ثابت ذؤابتين والعذر لعثمان في ذلك أنه فعله بالمدينة وعبد الله بالكوفة ~~ولم يؤخر ما عزم عليه من ذلك إلى أن يرسل إليه ويحضر وأيضا فإن عثمان إنما ~~أراد نسخ الصحف التي كانت جمعت في عهد أبي بكر وأن يجعلها مصحفا واحدا وكان ~~الذي نسخ ذلك في عهد أبي بكر هو زيد بن ثابت كما تقدم لكونه كان كاتب الوحي ~~فكانت له في ذلك أولية ليست لغيره وقد # PageV09P019 # أخرج الترمذي في آخر الحديث المذكور عن بن شهاب قال بلغني أنه كره ذلك من ~~مقالة عبد الله بن مسعود رجال من أفاضل الصحابة قوله وقال عثمان للرهط ~~القرشيين الثلاثة يعني سعيدا وعبد الله وعبد الرحمن لأن سعيدا أموي وعبد ~~الله أسدي وعبد الرحمن مخزومي وكلها من بطون قريش قوله في شيء من القرآن في ~~رواية شعيب في عربية من عربية القرآن وزاد الترمذي من طريق عبد الرحمن بن ~~مهدي عن إبراهيم بن سعد في حديث الباب قال بن شهاب فاختلفوا يومئذ في ~~التابوت والتابوه فقال القرشيون التابوت وقال زيد التابوه فرفع اختلافهم ~~إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش وهذه الزيادة أدرجها ~~إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع في ms07320 روايته عن بن شهاب في حديث زيد بن ثابت قال ~~الخطيب وإنما رواها بن شهاب مرسلة قوله حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد ~~عثمان الصحف إلى حفصة زاد أبو عبيد وبن أبي داود من طريق شعيب عن بن شهاب ~~قال أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال كان مروان يرسل إلى حفصة يعني حين ~~كان أمير المدينة من جهة معاوية يسألها الصحف التي كتب منها القرآن فتأبى ~~أن تعطيه قال سالم فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة ~~إلى عبد الله بن عمر ليرسلن إليه تلك الصحف فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر ~~فأمر بها مروان فشققت وقال إنما فعلت هذا لأني خشيت إن طال بالناس زمان أن ~~يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب ووقع في رواية أبي عبيدة فمزقت قال أبو عبيد ~~لم يسمع أن مروان مزق الصحف إلا في هذه الرواية قلت قد أخرجه بن أبي داود ~~من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب نحوه وفيه فلما كان مروان أمير المدينة ~~أرسل إلى حفصة يسألها الصحف فمنعته إياها قال فحدثني سالم بن عبد الله قال ~~لما توفيت حفصة فذكره وقال فيه فشققها وحرقها ووقعت هذه الزيادة في رواية ~~عمارة بن غزية أيضا باختصار لكن أدرجها أيضا في حديث زيد بن ثابت وقال فيه ~~فغسلها غسلا وعند بن أبي داود من رواية مالك عن بن شهاب عن سالم أو خارجة ~~أن أبا بكر لما جمع القرآن سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فذكر الحديث ~~مختصرا إلى أن قال فأرسل عثمان إلى حفصة فطلبها فأبت حتى عاهدها ليردنها ~~إليها فنسخ منها ثم ردها فلم تزل عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها ويجمع ~~بأنه صنع بالصحف جميع ذلك من تشقيق ثم غسل ثم تحريق ويحتمل أن يكون بالخاء ~~المعجمة فيكون مزقها ثم غسلها والله أعلم قوله فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما ~~نسخوا في رواية شعيب فأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف ms07321 واختلفوا في ~~عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق فالمشهور أنها خمسة وأخرج بن ~~أبي داود في كتاب المصاحف من طريق حمزة الزيات قال أرسل عثمان أربعة مصاحف ~~وبعث منها إلى الكوفة بمصحف فوقع عند رجل من مراد فبقي حتى كتبت مصحفي عليه ~~قال بن أبي داود سمعت أبا حاتم السجستاني يقول كتبت سبعة مصاحف إلى مكة ~~وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة ~~واحدا وأخرج بإسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي قال قال لي رجل من أهل الشام ~~مصحفا ومصحف أهل البصرة أضبط من مصحف أهل الكوفة قلت لم قال لأن عثمان بعث ~~إلى الكوفة لما بلغه من اختلافهم بمصحف قبل أن يعرض وبقي مصحفنا ومصحف أهل ~~البصرة حتى عرضا قوله وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ~~في رواية الأكثر أن يخرق بالخاء المعجمة وللمروزي بالمهملة ورواه الأصيلي ~~بالوجهين والمعجمة أثبت وفي رواية الإسماعيلي أن تمحى أو تحرق وقد وقع في ~~رواية شعيب # PageV09P020 # عند بن أبي داود والطبراني وغيرهما وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف ~~المصحف الذي أرسل به قال فذلك زمان حرقت المصاحف بالعراق بالنار وفي رواية ~~سويد بن غفلة عن علي قال لا تقولوا لعثمان في إحراق المصاحف إلا خيرا وفي ~~رواية بكير بن الأشج فأمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم بث في الأجناد التي كتب ~~ومن طريق مصعب بن سعد قال أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف ~~فأعجبهم ذلك أو قال لم ينكر ذلك منهم أحد وفي رواية أبي قلابة فلما فرغ ~~عثمان من المصحف كتب إلى أهل الأمصار إني قد صنعت كذا وكذا ومحوت ما عندي ~~فامحوا ما عندكم والمحو أعم من أن يكون بالغسل أو التحريق وأكثر الروايات ~~صريح في التحريق فهو الذي وقع ويحتمل وقوع كل منهما بحسب ما رأى من كان ~~بيده شيء من ذلك وقد جزم عياض بأنهم غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في ~~إذهابها قال بن بطال في هذا ms07322 الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله ~~بالنار وأن ذلك إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام وقد أخرج عبد الرزاق من ~~طريق طاوس أنه كان يحرق الرسائل التي فيها البسملة إذا اجتمعت وكذا فعل ~~عروة وكرهه إبراهيم وقال بن عطية الرواية بالحاء المهملة أصح وهذا الحكم هو ~~الذي وقع في ذلك الوقت وأما الآن فالغسل أولى لما دعت الحاجة إلى إزالته ~~وقوله وأمر بما سواه أي بما سوى المصحف الذي استكتبه والمصاحف التي نقلت ~~منه وسوى الصحف التي كانت عند حفصة وردها إليها ولهذا استدرك مروان الأمر ~~بعدها وأعدمها أيضا خشية أن يقع لأحد منها توهم أن فيها ما يخالف المصحف ~~الذي استقر عليه الأمر كما تقدم واستدل بتحريق عثمان الصحف على القائلين ~~بقدم الحروف والأصوات لأنه لا يلزم من كون كلام الله قديما أن تكون الأسطر ~~المكتوبة في الورق قديمة ولو كانت هي عين كلام الله لم يستجز الصحابة ~~إحراقها والله أعلم قوله قال بن شهاب وأخبرني خارجة إلخ هذه هي القصة ~~الثالثة وهي موصولة إلى بن شهاب بالإسناد المذكور كما تقدم بيانه واضحا وقد ~~تقدمت موصولة مفردة في الجهاد وفي تفسير سورة الأحزاب وظاهر حديث زيد بن ~~ثابت هذا أنه فقد آية الأحزاب من الصحف التي كان نسخها في خلافة أبي بكر ~~حتى وجدها مع خزيمة بن ثابت ووقع في رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن ~~بن شهاب أن فقده إياها إنما كان في خلافة أبي بكر وهو وهم منه والصحيح ما ~~في الصحيح وأن الذي فقده في خلافة أبي بكر الآيتان من آخر براءة وأما التي ~~في الأحزاب ففقدها لما كتب المصحف في خلافة عثمان وجزم بن كثير بما وقع في ~~رواية بن مجمع وليس كذلك والله أعلم قال بن التين وغيره الفرق بين جمع أبي ~~بكر وبين جمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب ~~حملته لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبا لآيات ms07323 سوره ~~على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وجمع عثمان كان لما كثر ~~الاختلاف في وجوه القرآن حين قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك ~~ببعضهم إلى تخطئة بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف ~~واحد مرتبا لسوره كما سيأتي في باب تأليف القرآن واقتصر من سائر اللغات على ~~لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعا ~~للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على ~~لغة واحدة وكانت لغة قريش أرجح اللغات فاقتصر عليها وسيأتي مزيد بيان لذلك ~~بعد باب واحد تنبيه قال بن معين لم يرو أحد حديث جمع القرآن أحسن من سياق ~~إبراهيم بن سعد وقد روى مالك طرفا منه عن بن شهاب # PageV09P021 ### | (قوله باب كاتب النبي صلى الله عليه وسلم) # قال بن كثير ترجم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر سوى حديث زيد ~~بن ثابت وهذا عجيب فكأنه لم يقع له على شرطه غير هذا ثم أشار إلى أنه ~~استوفى بيان ذلك في السيرة النبوية قلت لم أقف في شيء من النسخ إلا بلفظ ~~كاتب بالإفراد وهو مطابق لحديث الباب نعم قد كتب الوحي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جماعة غير زيد بن ثابت أما بمكة فلجميع ما نزل بها لأن زيد بن ~~ثابت إنما أسلم بعد الهجرة وأما بالمدينة فأكثر ما كان يكتب زيد ولكثرة ~~تعاطيه ذلك أطلق عليه الكاتب بلام العهد كما في حديث البراء بن عازب ثاني ~~حديثي الباب ولهذا قال له أبو بكر إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان زيد بن ثابت ربما غاب فكتب الوحي غيره وقد كتب له قبل زيد ~~بن ثابت أبي بن كعب وهو أول من كتب له بالمدينة وأول من كتب له بمكة من ~~قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح ~~وممن ms07324 كتب له في الجملة الخلفاء الأربعة والزبير بن العوام وخالد وأبان ابنا ~~سعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن الربيع الأسدي ومعيقيب بن أبي فاطمة وعبد ~~الله بن الأرقم الزهري وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن رواحة في آخرين وروى ~~أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه بن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عباس ~~عن عثمان بن عفان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه ~~الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من ~~يكتب عنده فيقول ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا الحديث ثم ذكر ~~المصنف في الباب حديثين الأول حديث زيد بن ثابت في قصته مع أبي بكر في جمع ~~القرآن أورد منه طرفا وغرضه منه قول أبي بكر لزيد إنك كنت تكتب الوحي وقد ~~مضى البحث فيه مستوفي في الباب الذي قبله الثاني حديث البراء وهو بن عازب ~~لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ادع لي زيدا وقد تقدم في تفسير سورة النساء بلفظ ادع لي ~~فلانا من رواية إسرائيل أيضا وفي رواية غيره ادع لي زيدا أيضا وتقدمت # PageV09P022 # القصة هناك من حديث زيد بن ثابت نفسه ووقع هنا فنزلت مكانها لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله غير أولي الضرر هكذا وقع ~~بتأخير لفظ # [4990] غير أولي الضرر والذي في التلاوة غير أولى الضرر قبل والمجاهدون ~~في سبيل الله وقد تقدم على الصواب من وجه آخر عن إسرائيل ### | (قوله باب أنزل القرآن على سبعة أحرف) # أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها وليس المراد أن كل كلمة ولا ~~جملة منه تقرأ على سبعة أوجه بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات ~~في الكلمة الواحدة إلى سبعة فإن قيل فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من ~~سبعة أوجه فالجواب أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة وإما ms07325 أن يكون من قبيل ~~الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوهما وقيل ليس المراد ~~بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التسهيل والتيسير ولفظ السبعة يطلق على ~~إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعين في العشرات والسبعمائة في المئين ~~ولا يراد العدد المعين وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه وذكر القرطبي عن بن حبان ~~أنه بلغ الاختلاف في معنى الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا ولم يذكر ~~القرطبي منها سوى خمسة وقال المنذري أكثرها غير مختار ولم أقف على كلام بن ~~حبان في هذا بعد تتبعي مظانه من صحيحه وسأذكر ما انتهى إلي من أقوال ~~العلماء في ذلك مع بيان المقبول منها والمردود إن شاء الله تعالى في آخر ~~هذا الباب ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس # [4991] قوله حدثنا سعيد بن عفير بالمهملة والهاء مصغر بن كثير بن # PageV09P023 # عفير ينسب إلى جده وهو من حفاظ المصريين وثقاتهم قوله أن بن عباس رضي ~~الله عنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا مما لم يصرح بن ~~عباس بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه سمعه من أبي بن كعب فقد ~~أخرج النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن أبي بن ~~كعب نحوه والحديث مشهور عن أبي أخرجه مسلم وغيره من حديثه كما سأذكره قوله ~~أقرأني جبريل على حرف في أول حديث النسائي عن أبي بن كعب أقرأني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سورة فبينما أنا في المسجد إذ سمعت رجلا يقرؤها يخالف ~~قراءتي الحديث ولمسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال ~~كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ ~~قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ودخل آخر فقرأ سوى ~~قراءة صاحبه فأمر هما فقرآ فحسن ms07326 النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما قال فسقط ~~في نفسي ولا إذ كنت في الجاهلية فضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى ~~الله فرقا فقال لي يا أبي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف الحديث وعند ~~الطبري في هذا الحديث فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمر وجهي فضرب في ~~صدري وقال اللهم اخسأ عنه الشيطان وعند الطبري من وجه آخر عن أبي أن ذلك ~~وقع بينه وبين بن مسعود وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلاكما محسن قال ~~أبي فقلت ما كلانا أحسن ولا أجمل قال فضرب في صدري الحديث وبين مسلم من وجه ~~آخر عن أبي ليلى عن أبي المكان الذي نزل فيه ذلك على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل ~~فقال إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف الحديث وبين الطبري من هذه ~~الطريق أن السورة المذكورة سورة النحل قوله فراجعته في رواية مسلم عن أبي ~~فرددت إليه أن هون على أمتي وفي رواية له إن أمتي لا تطيق ذلك ولأبي داود ~~من وجه آخر عن أبي فقال لي الملك الذي معي قل على حرفين حتى بلغت سبعة أحرف ~~وفي رواية للنسائي من طريق أنس عن أبي بن كعب أن جبريل وميكائيل أتياني ~~فقال جبريل اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده ولأحمد من حديث أبي ~~بكرة نحوه قوله فلم أزل أستزيده ويزيدني في حديث أبي ثم أتاه الثانية فقال ~~على حرفين ثم أتاه الثالثة فقال على ثلاثة أحرف ثم جاءه الرابعة فقال إن ~~الله يأمرك أن تقرئ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا ~~وفي رواية للطبري على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة وفي أخرى له من ~~قرأحرفا منها فهو كما قرأوفي رواية أبي داود ثم قال ليس منها إلا شاف كاف ~~إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تختم آية عذاب ms07327 برحمة أو آية رحمة ~~بعذاب وللترمذي من وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال يا جبريل إني بعثت ~~إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم ~~يقرأ كتابا قط الحديث وفي حديث أبي بكرة عند أحمد كلها كاف شاف كقولك هلم ~~وتعال ما لم تختم الحديث وهذه الأحاديث تقوي أن المراد بالأحرف اللغات أو ~~القراءات أي أنزل القرآن على سبع لغات أو قراءات والأحرف جمع حرف مثل فلس ~~وأفلس فعلى الأول يكون المعنى على سبعة أوجه من اللغات لأن أحد معاني الحرف ~~في اللغة الوجه كقوله تعال ومن الناس من يعبد الله على حرف وعلى الثاني ~~يكون المراد من إطلاق الحرف على الكلمة مجازا لكونه بعضها الحديث الثاني # [4992] قوله أن المسور بن مخرمة أي بن نوفل الزهري كذا رواه عقيل ويونس ~~وشعيب وبن أخي الزهري عن الزهري واقتصر مالك عنه على عروة فلم يذكر المسور ~~في إسناده واقتصر عبد # PageV09P024 # الأعلى عن معمر عن الزهري فيما أخرجه النسائي عن المسور بن مخرمة فلم ~~يذكر عبد الرحمن وذكره عبد الرزاق عن معمر أخرجه الترمذي وأخرجه مسلم من ~~طريقه لكن أحال به قال كرواية يونس وكأنه أخرجه من طريق بن وهب عن يونس ~~فذكرهما وذكره المصنف في المحاربة عن الليث عن يونس تعليقا قوله وعبد ~~الرحمن بن عبد هو بالتنوين غير مضاف لشيء قوله القارىء بتشديد الياء ~~التحتانية نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة والقارة لقب واسمه أثيع ~~بالمثلثة مصغر بن مليح بالتصغير وآخره مهملة بن الهون بضم الهاء بن خزيمة ~~وقيل بل القارة هو الديش بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها معجمة من ذرية ~~أثيع المذكور وليس هو منسوبا إلى القراءة وكانوا قد حالفوا بني زهرة وسكنوا ~~معهم بالمدينة بعد الإسلام وكان عبد الرحمن من كبار التابعين وقد ذكر في ~~الصحابة لكونه أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير أخرج ذلك ~~البغوي في مسند الصحابة بإسناد لا بأس به ومات سنة ثمان وثمانين ms07328 في قول ~~الأكثر وقيل سنة ثمانين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد ذكره في ~~الأشخاص وله عنده حديث آخر عن عمر في الصيام قوله سمعت هشام بن حكيم أي بن ~~حزام الأسدي له ولأبيه صحبة وكان إسلامهما يوم الفتح وكان لهشام فضل ومات ~~قبل أبيه وليس له في البخاري رواية وأخرج له مسلم حديثا واحدا مرفوعا من ~~رواية عروة عنه وهذا يدل على أنه تأخر إلى خلافة عثمان وعلي ووهم من زعم ~~أنه استشهد في خلافة أبي بكر أو عمر وأخرج بن سعد عن معن بن عيسى عن مالك ~~عن الزهري كان هشام بن حكيم يأمر بالمعروف فكان عمر يقول إذا بلغه الشيء ~~أما ما عشت أنا وهشام فلا يكون ذلك قوله يقرأ سورة الفرقان كذا للجميع وكذا ~~في سائر طرق الحديث في المسانيد والجوامع وذكر بعض الشراح أنه وقع عند ~~الخطيب في المبهمات سورة الأحزاب بدل الفرقان وهو غلط من النسخة التي وقف ~~عليها فإن الذي في كتاب الخطيب الفرقان كما في رواية غيره قوله فكدت أساوره ~~بالسين المهملة أي آخذ برأسه قاله الجرجاني وقال غيره أواثبه وهو أشبه قال ~~النابغة فبت كأني ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم ناقع أي واثبتني ~~وفي بانت سعاد إذا يساور قرنا لا يحل له أن يترك القرن إلا وهو مخذول ووقع ~~عند الكشميهني والقابسي في رواية شعيب الآتية بعد أبواب أثاوره بالمثلثة ~~عوض المهملة قال عياض والمعروف الأول قلت لكن معناها أيضا صحيح ووقع في ~~رواية مالك أن أعجل عليه قوله فتصبرت في رواية مالك ثم أمهلته حتى انصرف أي ~~من الصلاة لقوله في هذه الرواية حتى سلم قوله فلببته بردائه بفتح اللام ~~وموحدتين الأولى مشددة والثانية ساكنة أي جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا ~~يتفلت مني وكان عمر شديدا في الأمر بالمعروف وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه ~~أن هشاما خالف الصواب ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال ~~له أرسله قوله كذبت فيه ms07329 إطلاق ذلك على غلبة الظن أو المراد بقوله كذبت أي ~~أخطأت لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ قوله فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أقرأنيها هذا قاله عمر استدلالا على ما ذهب إليه من ~~تخطئة هشام وإنما ساغ له ذلك لرسوخ قدمه في الإسلام وسابقته بخلاف # PageV09P025 # هشام فإنه كان قريب العهد بالإسلام فخشي عمر من ذلك أن لا يكون أتقن ~~القراءة بخلاف نفسه فإنه كان قد أتقن ما سمع وكان سبب اختلاف قراءتهما أن ~~عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قديما ثم لم يسمع ما ~~نزل فيها بخلاف ما حفظه وشاهده ولأن هشاما من مسلمة الفتح فكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقرأه على ما نزل أخيرا فنشأ اختلافهما من ذلك ومبادرة عمر ~~للإنكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف إلا في ~~هذه الوقعة قوله فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه ~~لما لببه بردائه صار يجره به فلهذا صار قائدا له ولولا ذلك لكان يسوقه ~~ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم لما وصلا إليه أرسله قوله إن هذا ~~القرآن أنزل على سبعة أحرف هذا أورده النبي صلى الله عليه وسلم تطمينا لعمر ~~لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين وقد وقع عند الطبري من طريق إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال قرأ رجل فغير عليه عمر فاختصما ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل ألم تقرئني يا رسول الله قال بلى ~~قال فوقع في صدر عمر شيء عرفه النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه قال فضرب ~~في صدره وقال أبعد شيطانا قالها ثلاثا ثم قال يا عمر القرآن كله صواب ما لم ~~تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة ومن طريق بن عمر سمع عمر رجلا يقرأ فذكره ~~نحوه ولم يذكر نحوه ولم يذكر فوقع في صدر عمر لكن قال في آخره أنزل ms07330 القرآن ~~على سبعة أحرف كلها كاف شاف ووقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع ~~هشام منها لأبي بن كعب مع بن مسعود في سورة النحل كما تقدم ومنها ما أخرجه ~~أحمد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أن رجلا قرأ آية من القرآن ~~فقال له عمرو إنما هي كذا وكذا فذكرا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا فيه إسناده ~~حسن ولأحمد أيضا وأبي عبيد والطبري من حديث أبي جهم بن الصمة أن رجلين ~~اختلفا في آية من القرآن كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر نحو حديث عمرو بن العاص وللطبري والطبراني عن زيد بن أرقم ~~قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقرأني بن مسعود سورة ~~أقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي بن كعب فاختلفت قراءتهم فبقراءة أيهم آخذ فسكت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى إلى جنبه فقال علي ليقرأ كل إنسان منكم ~~كما علم فإنه حسن جميل ولابن حبان والحاكم من حديث بن مسعود أقرأني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سورة من آل حم فرحت إلى المسجد فقلت لرجل اقرأها ~~فإذا هو يقرأ حروفا ما أقرؤها فقال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فتغير وجهه وقال إنما ~~أهلك من كان قبلكم الاختلاف ثم أسر إلى علي شيئا فقال علي إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم قال فانطلقنا وكل رجل ~~منا يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه وأصل هذا سيأتي في آخر حديث في كتاب فضائل ~~القرآن وقداختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة بلغها ~~أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين قولا وقال المنذري أكثرها غير مختار ~~قوله فاقرءوا ما تيسر منه أي من المنزل وفيه إشارة إلى الحكمة ms07331 في التعدد ~~المذكور وأنه للتيسير على القارئ وهذا يقوي قول من قال المراد بالأحرف ~~تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة لأن لغة هشام بلسان قريش ~~وكذلك عمر ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما نبه على ذلك بن عبد البر ونقل عن ~~أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد بالأحرف السبعة وذهب أبو عبيد وآخرون إلى ~~أن المراد اختلاف اللغات وهو اختيار بن عطية وتعقب بأن لغات العرب أكثر من ~~سبعة وأجيب بأن المراد أفصحها فجاء عن أبي صالح عن بن عباس قال نزل القرآن ~~على سبع لغات منها خمس بلغة # PageV09P026 # العجز من هوازن قال والعجز سعد بن بكر وجثم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف ~~وهؤلاء كلهم من هوازن ويقال لهم عليا هوازن ولهذا قال أبو عمرو بن العلاء ~~أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم يعني بني دارم وأخرج أبو عبيد من وجه آخر ~~عن بن عباس قال نزل القرآن بلغة الكعبين كعب قريش وكعب خزاعة قيل وكيف ذاك ~~قال لأن الدار واحدة يعني أن خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم ~~وقال أبو حاتم السجستاني نزل بلغة قريش وهذيل وتيم الرباب والأزد وربيعة ~~وهوازن وسعد بن بكر واستنكره بن قتيبة واحتج بقوله تعالى وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه فعلى هذا فتكون اللغات السبع في بطون قريش وبذلك جزم ~~أبو علي الأهوازي وقال أبو عبيد ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات ~~بل اللغات السبع مفرقة فيه فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة ~~هوازن وبعضه بلغة اليمن وغيرهم قال وبعض اللغات أسعد بها من بعض وأكثر ~~نصيبا وقيل نزل بلغة مضر خاصة لقول عمر نزل القرآن بلغة مضر وعين بعضهم ~~فيما حكاه بن عبد البر السبع من مضر أنهم هذيل وكنانة وقيس وضبة وتيم ~~الرباب وأسد بن خزيمة وقريش فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات ونقل أبو شامة ~~عن بعض الشيوخ أنه قال أنزل القرآن أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب ms07332 ~~الفصحاء ثم أبيح للعرب أن يقرءوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على ~~اختلافهم في الألفاظ والإعراب ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة ~~أخرى للمشقة ولما كان فيهم من الحمية ولطلب تسهيل فهم المراد كل ذلك مع ~~اتفاق المعنى وعلى هذا يتنزل اختلافهم في القراءة كما تقدم وتصويب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كلا منهم قلت وتتمة ذلك أن يقال إن الإباحة ~~المذكورة لم تقع بالتشهي أي إن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته بل ~~المراعى في ذلك السماع من النبي صلى الله عليه وسلم ويشير إلى ذلك قول كل ~~من عمر وهشام في حديث الباب أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم لكن ثبت عن ~~غير واحد من الصحابة أنه كان يقرأ بالمرادف ولو لم يكن مسموعا له ومن ثم ~~أنكر عمر على بن مسعود قراءته حتى حين أي حتى حين وكتب إليه إن القرآن لم ~~ينزل بلغة هذيل فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل وكان ذلك قبل ~~أن يجمع عثمان الناس على قراءة واحدة قال بن عبد البر بعد أن أخرجه من طريق ~~أبي داود بسنده يحتمل أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار لا أن الذي قرأ ~~به بن مسعود لا يجوز قال وإذا أبيحت قراءته على سبعة أوجه أنزلت جاز ~~الاختيار فيما أنزل قال أبو شامة ويحتمل أن يكون مراد عمر ثم عثمان بقولهما ~~نزلا بلسان قريش أن ذلك كان أول نزوله ثم إن الله تعالى سهله على الناس ~~فجوز لهم أن يقرءوه على لغاتهم على أن لا يخرج ذلك عن لغات العرب لكونه ~~بلسان عربي مبين فأما من أراد قراءته من غير العرب فالاختيار له أن يقرأه ~~بلسان قريش لأنه الأولى وعلى هذا يحمل ما كتب به عمر إلى بن مسعود لأن جميع ~~اللغات بالنسبة لغير العربي مستوية في التعبير فإذا لابد من واحدة فلتكن ~~بلغة النبي صلى الله عليه وسلم وأما العربي المجبول على لغته فلو كلف ~~قراءته ms07333 بلغة قريش لعثر عليه التحول مع إباحة الله له أن يقرأه بلغته ويشير ~~إلى هذا قوله في حديث أبي كما تقدم هون على أمتي وقوله إن أمتي لا تطيق ذلك ~~وكأنه انتهى عند السبع لعلمه أنه لا تحتاج لفظة من ألفاظه إلى أكثر من ذلك ~~العدد غالبا وليس المراد كما تقدم أن كل لفظة منه تقرأ على سبعة أوجه قال ~~بن عبد البر وهذا مجمع عليه بل هو غير ممكن بل لا يوجد في القرآن كلمة ~~تقرأعلى سبعة أوجه إلا الشيء القليل مثل # PageV09P027 # عبد الطاغوت وقد أنكر بن قتيبة أن يكون في القرآن كلمة تقرأ على سبعة ~~أوجه ورد عليه بن الأنباري بمثل عبد الطاغوت ولا تقل لهما أف وجبريل ويدل ~~على ما قرره أنه أنزل أولا بلسان قريش ثم سهل على الأمة أن يقرءوه بغير ~~لسان قريش وذلك بعد أن كثر دخول العرب في الإسلام فقد ثبت أن ورود التخفيف ~~بذلك كان بعد الهجرة كما تقدم في حديث أبي بن كعب أن جبريل لقي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو عند أضاة بني غفار فقال إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك ~~القرآن على حرف فقال أسأل الله معافاته ومغفرته فإن أمتي لا تطيق ذلك ~~الحديث أخرجه مسلم وأضاة بني غفار هي بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير همز ~~وآخره تاء تأنيث هو مستنقع الماء كالغدير وجمعه أضاكعصا وقيل بالمد والهمزة ~~مثل إناء وهو موضع بالمدينة النبوية ينسب إلى بني غفار بكسر المعجمة وتخفيف ~~الفاء لأنهم نزلوا عنده وحاصل ما ذهب إليه هؤلاء أن معنى قوله أنزل القرآن ~~على سبعة أحرف أي أنزل موسعا على القارئ أن يقرأه على سبعة أوجه أي يقرأ ~~بأي حرف أراد منها على البدل من صاحبه كأنه قال أنزل على هذا الشرط أو على ~~هذه التوسعة وذلك لتسهيل قراءته إذ لو أخذوا بأن يقرءوه على حرف واحد لشق ~~عليهم كما تقدم قال بن قتيبة في أول تفسير المشكل له كان من تيسير الله أن ~~أمر نبيه ms07334 أن يقرأ كل قوم بلغتهم فالهذلي يقرأ عني حين يريد حتى حين والأسدي ~~يقرأ تعلمون بكسر أوله والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز قال ولو أراد كل فريق ~~منهم أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلا وناشئا وكهلا لشق عليه غاية ~~المشقة فيسر عليهم ذلك بمنه ولو كان المراد أن كل كلمة منه تقرأ على سبعة ~~أوجه لقال مثلا أنزل سبعة أحرف وإنما المراد أن يأتي في الكلمة وجه أو ~~وجهان أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة وقال بن عبد البر أنكر أكثر أهل العلم أن ~~يكون معنى الأحرف اللغات لما تقدم من اختلاف هشام وعمر ولغتهما واحدة قالوا ~~وإنما المعنى سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة نحو أقبل ~~وتعال وهلم ثم ساق الأحاديث الماضية الدالة على ذلك قلت ويمكن الجمع بين ~~القولين بأن يكون المراد بالأحرف تغاير الألفاظ مع اتفاق المعنى مع انحصار ~~ذلك في سبع لغات لكن لاختلاف القولين فائدة أخرى وهي ما نبه عليه أبو عمرو ~~الداني أن الأحرف السبعة ليست متفرقة في القرآن كلها ولا موجودة فيه في ~~ختمة واحدة ف إذا قرأ القارئ برواية واحدة فإنما قرأ ببعض الأحرف السبعة لا ~~بكلها وهذا إنما يتأتى على القول بأن المراد بالأحرف اللغات وأما قول من ~~يقول بالقول الآخر فيتأتى ذلك في ختمة واحدة بلا ريب بل يمكن على ذلك القول ~~أن تصل الأوجه السبعة في بعض القرآن كما تقدم وقد حمل بن قتيبة وغيره العدد ~~المذكور على الوجوه التي يقع بها التغاير في سبعة أشياء الأول ما تتغير ~~حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل ولا يضار كاتب ولا شهيد بنصب الراء ~~ورفعها الثاني ما يتغير بتغير الفعل مثل بعد بين أسفارنا وباعد بين أسفارنا ~~بصيغة الطلب والفعل الماضي الثالث ما يتغير بنقط بعض الحروف المهملة مثل ثم ~~ننشرها بالراء والزاي الرابع ما يتغير بإبدال حرف قريب من مخرج الآخر مثل ~~طلح منضود في قراءة علي وطلع منضود الخامس ما يتغير بالتقديم والتأخير مثل ms07335 ~~وجاءت سكرة الموت بالحق في قراءة أبي بكر الصديق وطلحة بن مصرف وزين ~~العابدين وجاءت سكرة الحق بالموت السادس ما يتغير بزيادة أو نقصان كما تقدم ~~في التفسير عن بن مسعود وأبي الدرداء والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ~~والذكر والأنثى هذا في النقصان وأما في الزيادة فكما تقدم في تفسير تبت يدا ~~أبي لهب في # PageV09P028 # حديث بن عباس وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين السابع ما يتغير ~~بإبدال كلمة بكلمة ترادفها مثل العهن المنفوش في قراءة بن مسعود وسعيد بن ~~جبير كالصوف المنفوش وهذا وجه حسن لكن استبعده قاسم بن ثابت في الدلائل ~~لكون الرخصة في القراءات إنما وقعت وأكثرهم يومئذ لا يكتب ولا يعرف الرسم ~~وإنما كانوا يعرفون الحروف بمخارجها قال وأما ما وجد من الحروف المتباينة ~~المخرج المتفقة الصورة مثل ننشرها وننشزها فإن السبب في ذلك تقارب معانيها ~~واتفق تشابه صورتها في الخط قلت ولا يلزم من ذلك توهين ما ذهب إليه بن ~~قتيبة لاحتمال أن يكون الانحصار المذكور في ذلك وقع اتفاقا وإنما اطلع عليه ~~بالاستقراء وفي ذلك من الحكمة البالغة ما لا يخفى وقال أبو الفضل الرازي ~~الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه في الاختلاف الأول اختلاف الأسماء من إفراد ~~وتثنية وجمع أو تذكير وتأنيث الثاني اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع ~~وأمر الثالث وجوه الإعراب الرابع النقص والزيادة الخامس التقديم والتأخير ~~السادس الإبدال السابع اختلاف اللغات كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم ~~والإدغام والإظهار ونحو ذلك قلت وقد أخذ كلام بن قتيبة ونقحه وذهب قوم إلى ~~أن السبعة الأحرف سبعة أصناف من الكلام واحتجوا بحديث بن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ~~ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ~~ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما ~~نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به ~~كل من عند ربنا أخرجه أبو ms07336 عبيد وغيره قال بن عبد البر هذا حديث لا يثبت ~~لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بن مسعود ولم يلق بن مسعود وقد ~~رده قوم من أهل النظر منهم أبو جعفر أحمد بن أبي عمران قلت وأطنب الطبري في ~~مقدمة تفسيره في الرد على من قال به وحاصله أنه يستحيل أن يجتمع في الحرف ~~الواحد هذه الأوجه السبعة وقد صحح الحديث المذكور بن حبان والحاكم وفي ~~تصحيحه نظر لانقطاعه بين أبي سلمة وبن مسعود وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر ~~عن الزهري عن أبي سلمة مرسلا وقال هذا مرسل جيد ثم قال إن صح فمعنى قوله في ~~هذا الحديث سبعة أحرف أي سبعة أوجه كما فسرت في الحديث وليس المراد الأحرف ~~السبعة التي تقدم ذكرها في الأحاديث الأخرى لأن سياق تلك الأحاديث يأبى ~~حملها على هذا بل هي ظاهرة في أن المراد أن الكلمة الواحدة تقرأ على وجهين ~~وثلاثة وأربعة إلى سبعة تهوينا وتيسيرا والشيء الواحد لا يكون حراما وحلالا ~~في حالة واحدة وقال أبو علي الأهوازي وأبو العلاء الهمداني قوله زاجر وآمر ~~استئناف كلام آخر أي هو زاجر أي القرآن ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة ~~وإنما توهم ذلك من توهمه من جهة الاتفاق في العدد ويؤيده أنه جاء في بعض ~~طرقه زاجرا وآمرا إلخ بالنصب أي نزل على هذه الصفة من الأبواب السبعة وقال ~~أبو شامة يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف أي هي سبعة ~~أبواب من أبواب الكلام وأقسامه وأنزله الله على هذه الأصناف لم يقتصر منها ~~على صنف واحد كغيره من الكتب قلت ومما يوضح أن قوله زاجر وآمر إلخ ليس ~~تفسيرا للأحرف السبعة ما وقع في مسلم من طريق يونس عن بن شهاب عقب حديث بن ~~عباس الأول من حديثي هذا الباب قال بن شهاب بلغني أن تلك الأحرف السبعة ~~إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام قال أبو شامة ~~وقد اختلف السلف في ms07337 الأحرف # PageV09P029 # السبعة التي نزل بها القرآن هل هي مجموعة في المصحف الذي بأيدي الناس ~~اليوم أو ليس فيه إلا حرف واحد منها مال بن الباقلاني إلى الأول وصرح ~~الطبري وجماعة بالثاني وهو المعتمد وقد أخرج بن أبي داود في المصاحف عن أبي ~~الطاهر بن أبي السرح قال سألت بن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين ~~والعراقيين هل هي الأحرف السبعة قال لا وإنما الأحرف السبعة مثل هلم وتعال ~~وأقبل أي ذلك قلت أجزأك قال وقال لي بن وهب مثله والحق أن الذي جمع في ~~المصحف هو المتفق على إنزاله المقطوع به المكتوب بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيه بعض ما اختلف فيه الأحرف السبعة لا جميعها كما وقع في المصحف ~~المكي تجري من تحتها الأنهار في آخر براءة وفي غيره بحذف من وكذا ما وقع من ~~اختلاف مصاحف الأمصار من عدة واوات ثابتة في بعضها دون بعض وعدة ها آت وعدة ~~لا مات ونحو ذلك وهو محمول على أنه نزل بالأمرين معا وأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بكتابته لشخصين أو أعلم بذلك شخصا واحدا وأمره بإثباتهما على ~~الوجهين وما عدا ذلك من القراءات مما لا يوافق الرسم فهو مما كانت القراءة ~~جوزت به توسعة على الناس وتسهيلا فلما آل الحال إلى ما وقع من الاختلاف في ~~زمن عثمان وكفر بعضهم بعضا اختاروا الاقتصار علىاللفظ المأذون في كتابته ~~وتركوا الباقي قال الطبري وصار ما اتفق عليه الصحابة من الاقتصار كمن اقتصر ~~مما خير فيه على خصلة واحدة لأن أمرهم بالقراءة على الأوجه المذكورة لم يكن ~~على سبيل الإيجاب بل على سبيل الرخصة قلت ويدل عليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث الباب فاقرءوا ما تيسر منه وقد قرر الطبري ذلك تقريرا أطنب ~~فيه ووهى من قال بخلافه ووافقه على ذلك جماعة منهم أبو العباس بن عمار في ~~شرح الهداية وقال أصح ما عليه الحذاق أن الذي يقرأ الآن بعض الحروف السبعة ~~المأذون في قراءتها لا كلها وضابطه ما وافق ms07338 رسم المصحف فأما ما خالفه مثل ~~أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ومثل إذا جاء فتح الله والنصر فهو من ~~تلك القراءات التي تركت إن صح السند بها ولا يكفي صحة سندها في إثبات كونها ~~قرآنا ولا سيما والكثير منها مما يحتمل أن يكون من التأويل الذي قرن إلى ~~التنزيل فصار يظن أنه منه وقال البغوي في شرح السنة المصحف الذي استقر عليه ~~الأمر هو آخر العرضات على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر عثمان بنسخه ~~في المصاحف وجمع الناس عليه وأذهب ما سوى ذلك قطعا لمادة الخلاف فصار ما ~~يخالف خط المصحف في حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع فليس لأحد أن ~~يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم وقال أبو شامة ظن قوم أن القراءات ~~السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث وهو خلاف إجماع أهل العلم ~~قاطبة وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل وقال بن عمار أيضا لقد فعل مسبع هذه ~~السبعة مالا ينبغي له وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه ~~القراءات هي المذكورة في الخبر وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل ~~الشبهة ووقع له أيضا في اقتصاره عن كل إمام على راويين أنه صار من سمع ~~قراءة راو ثالث غيرهما أبطلها وقد تكون هي أشهر وأصح وأظهر وربما بالغ من ~~لايفهم فخطأ أو كفر وقال أبو بكر بن العربي ليست هذه السبعة متعينة الجواز ~~حتى لا يجوز غيرها كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم فإن هؤلاء مثلهم ~~أو فوقهم وكذا قال غير واحد منهم مكي بن أبي طالب وأبو العلاء الهمداني ~~وغيرهم من أئمة القراء وقال أبو حيان ليس في كتاب بن مجاهد ومن تبعه من ~~القراءات المشهورة إلا النزر اليسير فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه ~~سبعة عشر راويا ثم ساق أسماءهم واقتصر في كتاب بن مجاهد على اليزيدي واشتهر ~~عن اليزيدي عشرة أنفس فكيف # PageV09P030 # يقتصر على السوسي والدوري ms07339 وليس لهما مزية على غيرهما لأن الجميع مشتركون ~~في الضبط والإتقان والاشتراك في الأخذ قال ولا أعرف لهذا سببا إلا ما قضى ~~من نقص العلم فاقتصر هؤلاء على السبعة ثم اقتصر من بعدهم من السبعة على ~~النزر اليسير وقال أبو شامة لم يرد بن مجاهد ما نسب إليه بل أخطأ من نسب ~~إليه ذلك وقد بالغ أبو طاهر بن أبي هاشم صاحبه في الرد على من نسب إليه أن ~~مراده بالقراءات السبع الأحرف السبعة المذكورة في الحديث قال بن أبي هشام ~~إن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها أن الجهات التي وجهت إليها ~~المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة وكانت المصاحف خالية ~~من النقط والشكل قال فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن ~~الصحابة بشرط موافقة الخط وتركوا ما يخالف الخط امتثالا لأمر عثمان الذي ~~وافقه عليه الصحابة لما رأوا في ذلك من الاحتياط للقرآن فمن ثم نشأ ~~الاختلاف بين قراء الأمصار مع كونهم متمسكين بحرف واحد من السبعة وقال مكي ~~بن أبي طالب هذه القراءات التي يقرأ بها اليوم وصحت رواياتها عن الأئمة جزء ~~من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ثم ساق نحو ما تقدم قال وأما من ظن ~~أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد ~~غلط غلطا عظيما قال ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت ~~عن الأئمة غيرهم ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنا وهذا غلط عظيم فإن الذين ~~صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين كأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم ~~السجستاني وأبي جعفر الطبري وإسماعيل بن إسحاق والقاضي قد ذكروا أضعاف ~~هؤلاء قلت اقتصر أبو عبيدة في كتابه على خمسة عشر رجلا من كل مصر ثلاثة ~~أنفس فذكر من مكة بن كثير وبن محيصن وحميدا الأعرج ومن أهل المدينة أبا ~~جعفر وشيبة ونافعا ومن أهل البصرة أبا عمرو وعيسى بن عمر وعبد الله بنأبي ~~إسحاق ms07340 ومن أهل الكوفة يحيى بن وثاب وعاصما والأعمش ومن أهل الشام عبد الله ~~بن عامر ويحيى بن الحارث قال وذهب عني اسم الثالث ولم يذكر في الكوفيين ~~حمزة ولا الكسائي بل قال إن جمهور أهل الكوفة بعد الثلاثة صاروا إلى قراءة ~~حمزة ولم يجتمع عليه جماعتهم قال وأما الكسائي فكان يتخير القراءات فأخذ من ~~قراءة الكوفيين بعضا وترك بعضا وقال بعد أن ساق أسماء من نقلت عنه القراءة ~~من الصحابة والتابعين فهؤلاء هم الذين يحكى عنهم عظم القراءة وإن كان ~~الغالب عليهم الفقه والحديث قال ثم قام بعدهم بالقراءات قوم ليست لهم ~~أسنانهم ولا تقدمهم غير أنهم تجردوا للقراءة واشتدت عنايتهم بها وطلبهم لها ~~حتى صاروا بذلك أئمة يقتدي الناس بهم فيها فذكرهم وذكر أبو حاتم زيادة على ~~عشرين رجلا ولم يذكر فيهم بن عامر ولا حمزة ولا الكسائي وذكر الطبري في ~~كتابه اثنين وعشرين رجلا قال مكي وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على ~~قراءة أبي عمرو ويعقوب وبالكوف على قراءة حمزة وعاصم وبالشام على قراءة اين ~~عامر وبمكة على قراءة بن كثير وبالمدينة على قراءة نافع واستمروا على ذلك ~~فلما كان على رأس الثلاثمائة أثبت بن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب قال ~~والسبب في الاقتصار على السبعة مع أن في أئمة القراء من هو أجل منهم قدرا ~~ومثلهم أكثر من عددهم أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جدا فلما تقاصرت ~~الهمم اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به ~~فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة ~~والاتفاق على الأخذ عنه فأفردوا من كل مصر إماما واحدا ولم يتركوا مع ذلك ~~نقل ما كان عليه الأئمة غير هؤلاء من القراءات ولا القراءة به كقراءة يعقوب ~~وعاصم الجحدري وأبي # PageV09P031 # جعفر وشيبة وغيرهم قال وممن اختار من القراءات كما اختار الكسائي أبو ~~عبيد وأبو حاتم والمفضل وأبو جعفر الطبري وغيرهم وذلك واضح في تصانيفهم في ~~ذلك وقد صنف بن جبير المكي وكان قبل ms07341 بن مجاهد كتابا في القراءات فاقتصر على ~~خمسة اختار من كل مصر إماما وإنما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها ~~عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار ويقال إنه وجه بسبعة هذه الخمسة ومصحفا ~~إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين لكن لم نسمع لهذين المصحفين خبرا وأراد بن ~~مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف فاستبدلوا من غير البحرين واليمن قارئين ~~يكمل بهما العدد فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد الخبر بها وهو أن القرآن ~~أنزل على سبعة أحرف فوقع ذلك لمن لم يعرف أصل المسألة ولم يكن له فطنة فظن ~~أن المراد بالقراءات السبع الأحرف السبعة ولا سيما وقد كثر استعمالهم الحرف ~~في موضع القراءة فقالوا قرأ بحرف نافع بحرف بن كثير فتأكد الظن بذلك وليس ~~الأمر كما ظنه والأصل المعتمد عليه عند الأئمة في ذلك أنه الذي يصح سنده في ~~السماع ويستقيم وجهه في العربية ويوافق خط المصحف وربما زاد بعضهم الاتفاق ~~عليه ونعني بالاتفاق كما قال مكي بن أبي طالب ما اتفق عليه قراء المدينة ~~والكوفة ولا سيما إذا اتفق نافع وعاصم قال وربما أرادوا بالاتفاق ما اتفق ~~عليه أهل الحرمين قال وأصح القراءات سندا نافع وعاصم وأفصحها أبو عمرو ~~والكسائي وقال بن السمعاني في الشافي التمسك بقراءة سبعة من القراء دون ~~غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة وإنما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر رأيهم أنه ~~لا تجوز الزيادة على ذلك قال وقد صنف غيره في السبع أيضا فذكر شيئا كثيرا ~~من الروايات عنهم غير ما في كتابه فلم يقل أحد إنه لا تجوز القراءة بذلك ~~لخلو ذلك المصحف عنه وقال أبو الفضل الرازي في اللوائح بعد أن ذكر الشبهة ~~التي من أجلها ظن الأغبياء أن أحرف الأئمة السبعة هي المشار إليها في ~~الحديث وأن الأئمة بعد بن مجاهد جعلوا القراءات ثمانية أو عشرة لأجل ذلك ~~قال واقتفيت أثرهم لأجل ذلك وأقول لو اختار إمام من أئمة القراء حروفا وجرد ~~طريقا في القراءة بشرط الاختيار لم يكن ذلك خارجا ms07342 عن الأحرف السبعة وقال ~~الكواشي كل ما صح سنده واستقام وجهه في العربية ووافق لفظه خط المصحف ~~الإمام فهو من السبعة المنصوصة فعلى هذا الأصل بني قبول القراءات عن سبعة ~~كانوا أو سبعة آلاف ومتى فقد شرط من الثلاثة فهو الشاذ قلت وإنما أوسعت ~~القول في هذا لما تجدد في الأعصار المتأخرة من توهم أن القراءات المشهورة ~~منحصرة في مثل التيسير والشاطبية وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن ~~ذلك كأبي شامة وأبي حيان وآخر من صرح بذلك السبكي فقال في شرح المنهاج عند ~~الكلام على القراءة بالشاذ صرح كثير من الفقهاء بأن ما عدا السبعة شاذ ~~توهما منه انحصار المشهور فيها والحق أن الخارج عن السبعة على قسمين الأول ~~ما يخالف رسم المصحف فلا شك في أنه ليس بقرآن والثاني مالا يخالف رسم ~~المصحف وهو على قسمين أيضا الأول ما ورد من طريق غريبة فهذا ملحق بالأول ~~والثاني ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا فهذا لأوجه ~~للمنع منه كقراءة يعقوب وأبي جعفر وغيرهما ثم نقل كلام البغوي وقال هو أولى ~~من يعتمد عليه في ذلك فإنه فقيه محدث مقرئ ثم قال وهذا التفصيل بعينه وارد ~~في الروايات عن السبعة فإن عنهم شيئا كثيرا من الشواذ وهو الذي لم يأت إلا # PageV09P032 # من طريق غريبة وإن اشتهرت القراءة من ذلك المنفرد وكذا قال أبو شامة ونحن ~~وإن قلنا إن القراءات الصحيحة إليهم نسبت وعنهم نقلت فلا يلزم أن جميع ما ~~نقل عنهم بهذه الصفة بل فيه الضعيف لخروجه عن الأركان الثلاثة ولهذا ترى ~~كتب المصنفين مختلفة في ذلك فالاعتماد في غير ذلك على الضابط المتفق عليه ~~فصل لم أقف في شيء من طرق حديث عمر على تعيين الأحرف التي اختلف فيها عمر ~~وهشام من سورة الفرقان وقد زعم بعضهم فيما حكاه بن التين أنه ليس في هذه ~~السورة عند القراء خلاف فيما ينقص من خط المصحف سوى قوله وجعل فيها سراجا ~~وقرئ سرجا جمع سراج ms07343 قال وباقي ما فيها من الخلاف لا يخالف خط المصنف قلت ~~وقد تتبع أبو عمر بن عبد البر ما اختلف فيه القراء من ذلك من لدن الصحابة ~~ومن بعدهم من هذه السورة فأوردته ملخصا وزدت عليه قدر ما ذكره وزيادة على ~~ذلك وفيه تعقب على ما حكاه بن التين في سبعة مواضع أو أكثر قوله تبارك الذي ~~نزل الفرقان قرأ أبو الجوزاء وأبو السوار أنزل بألف قوله على عبده قرأ عبد ~~الله بن الزبير وعاصم الجحدري على عباده ومعاذ أبو حليمة وأبو نهيك على ~~عبيد قوله وقالوا أساطير الأولين اكتتبها قرأطلحة بن مصرف ورويت عن إبراهيم ~~النخعي بضم المثناة الأولى وكسر الثانية مبنيا للمفعول وإذا ابتدأ ضم أوله ~~قوله ملك فيكون قرأ عاصم الجحدري وأبو المتوكل ويحيى بن يعمر فيكون بضم ~~النون قوله أو تكون له جنة قرأ الأعمش وأبو حصين يكون بالتحتانية قوله يأكل ~~منها قرأ الكوفيون سوى عاصم نأكل بالنون ونقله في الكامل عن القاسم وبن سعد ~~وبن مقسم قوله ويجعل لك قصورا قرأ بن كثير وبن عامر وحميد وتابعهم أبو بكر ~~وشيبان عن عاصم وكذا محبوب عن أبي عمرو وورش يجعل برفع اللام والباقون ~~بالجزم عطفا على محل جعل وقيل لإدغامها وهذا يجري على طريقة أبي عمرو بن ~~العلاء وقرأ بنصب اللام عمر بن ذر وبن أبي عبلة وطلحة بن سليمان وعبد الله ~~بن موسى وذكرها الفراء جوازا على إضمار أن ولم ينقلها وضعفها بن جني قوله ~~مكانا ضيقا قرأ بن كثير والأعمش وعلي بن نصر ومسلمة بن محارب بالتخفيف ~~ونقلها عقبة بن يسار عن أبي عمرو أيضا قوله مقرنين قرأعاصم الجحدري ومحمد ~~بن السميفع مقرنون قوله ثبورا قرأ المذكوران بفتح المثلثة قوله ويوم نحشرهم ~~قرأ بن كثير وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب والأعرج والجحدري وكذا الحسن ~~وقتادة والأعمش على اختلاف عنهم بالتحتانية وقرأ الأعرج بكسر الشين قال بن ~~جني وهي قوية في القياس متروكة في الاستعمال قوله وما يعبدون من دون الله ~~قرأ بن مسعود ms07344 وأبو نهيك وعمر بن ذر وما يعبدون من دوننا قوله فيقول قرأ بن ~~عامر وطلحة بن مصرف وسلام وبن حسان وطلحة بن سليمان وعيسى بن عمر وكذا ~~الحسن وقتادة على اختلاف عنهما ورويت عن عبد الوارث عن أبي عمرو بالنون ~~قوله ما كان ينبغي قرأ أبو عيسى الأسواري وعاصم الجحدري بضم الياء وفتح ~~الغين قوله أن نتخذ قرأ أبو الدرداء وزيد بن ثابت والباقر وأخوه زيد وجعفر ~~الصادق ونصر بن عقمة ومكحول وشيبة وحفص بن حميد وأبو جعفر القارئ وأبو حاتم ~~السجستاني والزعفران وروي عن مجاهد وأبو رجاء # PageV09P033 # والحسن بضم أوله وفتح الخاء على البناء للمفعول وأنكرها أبو عبيد وزعم ~~الفراء أن أبا جعفر تفرد بها قوله فقد كذبوكم حكى القرطبي أنها قرئت ~~بالتخفيف قوله بما تقولون قرأ بن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير والأعمش وحميد ~~بن قيس وبن جريج وعمر بن ذر وأبو حيوة ورويت عن قنبل بالتحتانية قوله فما ~~يستطيعون قرأ حفص في الأكثر عنه عن عاصم بالفوقانية وكذا الأعمش وطلحة بن ~~مصرف وأبو حيوة قوله ومن يظلم منكم نذقه قرئ يذقه بالتحتانية قوله إلا أنهم ~~قرئ أنهم بفتح الهمزة والأصل لأنهم فحذفت اللام نقل هذا والذي قبله من ~~إعراب السمين قوله ويمشون قرأ على وبن مسعود وابنه عبد الرحمن وأبو عبد ~~الرحمن السلمي بفتح الميم وتشديد الشين مبنيا للفاعل وللمفعول أيضا قوله ~~حجرا محجورا قرأ الحسن والضحاك وقتادة وأبو رجاء والأعمش حجرا بضم أوله وهي ~~لغة وحكى أبو البقاء الفتح عن بعض المصريين ولم أر من نقلها قراءة قوله ~~ويوم تشقق قرأالكوفيون وأبو عمرو والحسن في المشهور عنهما وعمرو بن ميمون ~~ونعيم بن ميسرة بالتخفيف وقرأالباقون بالتشديد ووافقهم عبد الوارث ومعاذ عن ~~أبي عمرو وكذا محبوب وكذا الحمصي من الشاميين في نقل الهذلي قوله ونزل ~~الملائكة قرأالأكثر بضم النون وتشديد الزاي وفتح اللام الملائكة بالرفع ~~وقرأخارجة بن مصعب عن أبي عمرو ورويت عن معاذ أبي حليمة بتخفيف الزاي وضم ~~اللام والأصل تنزل الملائكة فحذفت تخفيفا وقرأأبو رجاء ms07345 ويحيى بن يعمر وعمر ~~بن ذر ورويت عن بن مسعود ونقلها بن مقسم عن المكي واختارها الهذلي بفتح ~~النون وتشديد الزاي وفتح اللام على البناء للفاعل الملائكة بالنصب وقرأ ~~جناح بن حبيش والخفاف عن أبي عمرو بالتخفيف الملائكة بالرفع على البناء ~~للفاعل ورويت عن الخفاف على البناء للمفعول أيضا وقرأ بن كثير في المشهور ~~عنه وشعيب عن أبي عمرو وننزل بنونين الثانية خفيفة الملائكة بالنصب وقرئ ~~بالتشديد عن بن كثير أيضا وقرأ هارون عن أبي عمرو بمثناة أوله وفتح النون ~~وكسر الزاي الثقيلة الملائكة بالرفع أي تنزل ما أمرت به وروي عن أبي بن كعب ~~مثله لكن بفتح الزاي وقرأ أبو السمال وأبو الأشهب كالمشهور عن بن كثير لكن ~~بألف أوله وعن أبي بن كعب نزلت بفتح وتخفيف وزيادة مثناة في آخره وعنه مثله ~~لكن بضم أوله مشددا وعنه تنزلت بمثناة في أوله وفي آخره بوزن تفعلت قوله يا ~~ليتني اتخذت قرأأبو عمرو بفتح الياء الأخيرة من ليتني قوله يا ويلتى قرأ ~~الحسن بكسر المثناة بالإضافة ومنهم من أمال قوله إن قومي اتخذوا قرأ أبو ~~عمرو وروح وأهل مكة إلا رواية بن مجاهد عن قنبل بفتح الياء من قومي قوله ~~لنثبت قرأ بن مسعود بالتحتانية بدل النون وكذا روي عن حميد بن قيس وأبي ~~حصين وأبي عمران الجوني قوله فدمرناهم قرأ علي ومسلمة بن محارب فدمرانهم ~~بكسر الميم وفتح الراء وكسر النون الثقيلة بينهما ألف تثنية وعن علي بغير ~~نون والخطاب لموسى وهارون قوله وعادا وثمود قرأحمزة ويعقوب وحفص وثمود بغير ~~صرف قوله أمطرت قرأمعاذ أبو حليمة وزيد بن علي وأبو نهيك مطرت بضم أوله ~~وكسر الطاء مبنيا للمفعول وقرأ بن مسعود أمطروا وعنه أمطرناهم قوله مطر ~~السوء قرأأبو السمال وأبو العالية وعاصم الجحدري بضم السين وأبو السمال ~~أيضا مثله بغير همز وقرأ علي وحفيده زين العابدين وجعفر بن محمد بن زين ~~العابدين بفتح السين وتشديد الواو بلا همز وكذا قرأ الضحاك لكن بالتخفيف ~~قوله هزوا قرأ حمزة وإسماعيل بن ms07346 جعفر والمفضل بإسكان الزاي # PageV09P034 # وحفص بالضم بغير همز قوله أهذا الذي بعث الله قرأ بن مسعود وأبي بن كعب ~~اختاره الله من بيننا قوله عن آلهتنا قرأ بن مسعود وأبي عن عبادة آلهتنا ~~قوله أرأيت من اتخذ إلهه قرأ بن مسعود بمد الهمزة وكسر اللام والتنوين ~~بصيغة الجمع وقرأالأعرج بكسر أوله وفتح اللام بعدها ألف وهاء تأنيث وهو اسم ~~الشمس وعنه بضم أوله أيضا قوله أم تحسب قرأالشامي بفتح السين قوله أو ~~يعقلون قرأ بن مسعود أو يبصرون قوله وهو الذي أرسل قرأ بن مسعود جعل قوله ~~الرياح قرأ بن كثير وبن محيصن والحسن الريح قوله نشرا قرأ بن عامر وقتادة ~~وأبو رجاء وعمرو بن بن ميمون بسكون الشين وتابعهم هارون الأعور وخارجة بن ~~مصعب كلاهما عن أبي عمرو وقرأ الكوفيون سوى عاصم وطائفة بفتح أوله ثم سكون ~~وكذا قرأ الحسن وجعفر بن محمد والعلاء بن شبابة وقرأ عاصم بموحدة بدل النون ~~وتابعه عيسى الهمداني وأبان بن ثعلب وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في رواية ~~وبن السميفع بضم الموحدة مقصور بوزن حبلى قوله لنحيى به قرأ بن مسعود لننشر ~~به قوله ميتا قرأ أبو جعفر بالتشديد قوله ونسقيه قرأ أبو عمرو وأبو حيوة ~~وبن أبي عبلة بفتح النون وهي رواية عن أبي عمرو وعاصم والأعمش قوله وأناسي ~~قرأ يحيى بن الحارث بتخفيف آخره وهي رواية عن الكسائي وعن أبي بكر بن عياش ~~وعن قتيبة الميال وذكرها الفراء جوازا لا نقلا قوله ولقد صرفناه قرأ عكرمة ~~بتخفيف الراء قوله ليذكروا قرأ الكوفيون سوى عاصم بسكون الدال مخففا قوله ~~وهذا ملح قرأ أبو حصين وأبو الجوزاء وأبو المتوكل وأبو حيوة وعمر بن ذر ~~ونقلها الهذلي عن طلحة بن مصرف ورويت عن الكسائي وقتيبة الميال بفتح الميم ~~وكسر اللام واستنكرها أبو حاتم السجستاني وقال بن جني يجوز أن يكون أراد ~~مالح فحذف الألف تخفيفا قال مع أن مالح ليست فصيحة قوله وحجرا تقدم قوله ~~الرحمن فاسأل به قرأ زيد بن علي بجر النون ms07347 نعتا للحي وبن معدان بالنصب قال ~~على المدح قوله فاسأل به قرأ الميمون والكسائي وخلف وأبان بن يزيد وإسماعيل ~~بن جعفر ورويت عن أبي عمرو وعن نافع فسل به بغير همز قوله لما تأمرنا قرأ ~~الكوفيون بالتحتانية لكن اختلف عن حفص وقرأ بن مسعود لما تأمرنا به قوله ~~سراجا قرأ الكوفيون سوى عاصم سراجا بضمتين لكن سكن الراء الأعمش ويحيى بن ~~وثاب وأبان بن ثعلب والشيرازي قوله وقمر قرأ الأعمش وأبو حصين والحسن ورويت ~~عن عاصم بضم القاف وسكون الميم وعن الأعمش أيضا فتح أوله قوله أن يذكر ~~قرأحمزة بالتخفيف وأبي بن كعب يتذكر ورويت عن علي وبن مسعود وقرأها أيضا ~~إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب والأعمش وطلحة بن مصرف وعيسى الهمداني ~~والباقر وأبوه وعبد الله بن إدريس ونعيم بن ميسرة قوله وعباد الرحمن قرأ ~~أبي بن كعب بضم العين وتشديد الموحدة والحسن بضمتين بغير ألف وأبو المتوكل ~~وأبو نهيك وأبو الجوزاء بفتح ثم كسر ثم تحتانية ساكنة قوله يمشون قرأ علي ~~ومعاذ القارئ وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو المتوكل وأبو نهيك وبن السميفع ~~بالتشديد مبنيا للفاعل وعاصم الجحدري وعيسى بن عمر مبنيا للمفعول قوله سجدا ~~قرأ إبراهيم النخعي سجودا قوله ومقاما قرأ أبو زيد بفتح الميم قوله ولم ~~يقتروا قرأ بن عامر والمدنيون هي رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي وعن ~~الحسن وأبي رجاء ونعيم بن ميسرة والمفضل والأزرق والجعفي وهي رواية عن أبي ~~بكر بضم أوله من الرباعي # PageV09P035 # وأنكرها أبو حاتم وقرأ الكوفيون إلا من تقدم منهم وأبو عمرو في رواية ~~بفتح أوله وضم التاء وقرأ عاصم الجحدري وأبو حيوة وعيسى بن عمر وهي رواية ~~عن أبي عمرو أيضا بضم أوله وفتح القاف وتشديد التاء والباقون بفتح أوله ~~وكسر التاء قوله قواما قرأحسان بن عبد الرحمن صاحب عائشة بكسر القاف وأبو ~~حصين وعيسى بن عمر بتشديد الواو مع فتح القاف قوله يلق أثاما قرأ بن مسعود ~~وأبو رجاء يلقى بإشباع القاف وقرأ عمر بن ذر بضم أوله ms07348 وفتح اللام وتشديد ~~القاف بغير إشباع قوله يضاعف قرأ أبو بكر عن عاصم برفع الفاء وقرأ بن كثير ~~وبن عامر وأبو جعفر وشيبة ويعقوب يضعف بالتشديد وقرأ طلحة بن سليمان بالنون ~~العذاب بالنصب قوله ويخلد قرأ بن عامر والأعمش وأبو بكر عن عاصم بالرفع ~~وقرأ أبو حيوة بضم أوله وفتح الخاء وتشديد اللام ورويت عن الجعفي عن شعبة ~~ورويت عن أبي عمرو لكن بتخفيف اللام وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ القارئ وأبو ~~المتوكل وأبو نهيك وعاصم الجحدري بالمثناة مع الجزم على الخطاب قوله فيه ~~مهانا قرأ بن كثير بإشباع الهاء من فيه حيث جاء وتابعه حفص عن عاصم هنا فقط ~~قوله وذريتنا قرأ أبو عمرو والكوفيون سوى رواية عن عاصم بالإفراد والباقون ~~بالجمع قوله قرة أعين قرأ أبو الدرداء وبن مسعود وأبو هريرة وأبو المتوكل ~~وأبو نهيك وحميد بن قيس وعمر بن ذر قرات بصيغة الجمع قوله يجزون الغرفة قرأ ~~بن مسعود يجزون الجنة قوله ويلقون فيها قرأالكوفيون سوى حفص وبن معدان بفتح ~~أوله وسكون اللام وكذا قرأالنميري عن المفضل قوله فقد كذبتم قرأ بن عباس ~~وبن مسعود وبن الزبير فقد كذب الكافرون وحكى الواقدي عن بعضهم تخفيف الذال ~~قوله فسوف يكون قرأأبو السمال وأبو المتوكل وعيسى بن عمر وأبان بن تغلب ~~بالفوقانية قوله لزاما قرأ أبو السمال بفتح اللام أسنده أبو حاتم السجستاني ~~عن أبي زيد عنه ونقلها الهذلي عن أبان بن تغلب قال أبو عمر بن عبد البر بعد ~~أن أورد بعض ما أوردته هذا ما في سورة الفرقان من الحروف التي بأيدي أهل ~~العلم بالقرآن والله أعلم بما أنكر منها عمر على هشام وما قرأ به عمر فقد ~~يمكن أن يكون هناك حروف أخرى لم تصل إلي وليس كل من قرأ بشيء نقل ذلك عنه ~~ولكن إن فات من ذلك شيء فهو النزر اليسير كذا قال والذي ذكرناه يزيد على ما ~~ذكره مثله أو أكثر ولكنا لا نتقلد عهدة ذلك ومع ذلك فنقول يحتمل أن تكون ~~بقيت ms07349 أشياء لم يطلع عليها على أني تركت أشياء مما يتعلق بصفة الأداء من ~~الهمز والمد والروم والإشمام ونحو ذلك ثم بعد كتابتي هذا وإسماعه وقفت على ~~الكتاب الكبير المسمى بالجامع الأكبر والبحر الأزخر تأليف شيخ شيوخنا أبي ~~القاسم عيسى بن عبد العزيز اللخمي الذي ذكر أنه جمع فيه سبعة آلاف رواية من ~~طريق غير مالا يليق وهو في نحو ثلاثين مجلدة فالتقطت منه ما لم يتقدم ذكره ~~من الاختلاف فقارب قدر ما كنت ذكرته أولا وقد أوردته على ترتيب السورة قوله ~~ليكون للعالمين نذيرا قرأ أدهم السدوسي بالمثناة فوق قوله واتخذوا من دونه ~~آلهة قرأسعيد بن يوسف بكسر الهمزة وفتح اللام بعدها ألف قوله ويمشي ~~قرأالعلاء بن شبابة وموسى بن إسحاق بضم أوله وفتح الميم وتشديد الشين ~~المفتوحة ونقل عن الحجاج بضم أوله وسكون الميم وبالسين المهملة المكسورة ~~وقالوا هو تصحيف قوله إن تتبعون قرأ بن أنعم بتحتانية أوله وكذا محمد بن ~~جعفر بفتح المثناة الأولى وسكون الثانية قوله فلا يستطيعون قرأزهير بن # PageV09P036 # أحمد بمثناة من فوق قوله جنة يأكل منها قرأسالم بن عامر جنات بصيغة الجمع ~~قوله مكانا ضيقا مقرنين قرأ عبد الله بن سلام مقرنين بالتخفيف وقرأ سهل ~~مقرنون بالتخفيف مع الواو قوله أم جنة الخلد قرأأبو هشام أم جنات بصيغة ~~الجمع قوله عبادي هؤلاء قرأها الوليد بن مسلم بتحريك الياء قوله نسوا الذكر ~~قرأأبو مالك بضم النون وتشديد السين قوله فما يستطيعون صرفا قرأ بن مسعود ~~فما يستطيعون لكم وأبي بن كعب فما يستطيعون لك حكى ذلك أحمد بن يحيى بن ~~مالك عن عبد الوهاب عن هارون الأعور وروى عن بن الأصبهاني عن أبي بكر بن ~~عياش وعن يوسف بن سعيد عن خلف بن تميم عن زائدة كلاهما عن الأعمش بزيادة ~~لكم أيضا قوله ومن يظلم منكم قرأيحيى بن واضح ومن يكذب بدل يظلم ووزنها ~~وقرأها أيضا هارون الأعور يكذب بالتشديد قوله عذابا كبيرا قرأشعيب عن أبي ~~حمزة بالمثلثة بدل الموحدة قوله لولا أنزل قرأجعفر بن محمد ms07350 بفتح الهمزة ~~والزاي ونصب الملائكة قوله عتوا كبيرا قرئ عتيا بتحتانية بدل الواو وقرأ ~~أبو إسحاق الكوفي كثيرا بالمثلثة بدل الموحدة قوله يوم يرون الملائكة قرأ ~~عبد الرحمن بن عبد الله ترون بالمثناة من فوق قوله ويقولون قرأهشيم عن يونس ~~وتقولون بالمثناة من فوق أيضا قوله وقدمنا قرأسعيد بن إسماعيل بفتح الدال ~~قوله إلى ما عملوا من عمل قرأالوكيعي من عمل صالح بزيادة صالح قوله هباء ~~قرأمحارب بضم الهاء مع المد وقرأ نصر بن يوسف بالضم والقصر والتنوين وقرأ ~~بن دينار كذلك لكن بفتح الهاء قوله مستقرا قرأ طلحة بن موسى بكسر القاف ~~قوله ويوم تشقق قرأ أبو ضمام ويوم بالرفع والتنوين وأبو وجرة بالرفع بلا ~~تنوين وقرأعصمة عن الأعمش يوم يرون السماء تشقق بحذف الواو وزيادة يرون ~~قوله الملك يومئذ قرأسليمان بن إبراهيم الملك بفتح الميم وكسر اللام قوله ~~الحق قرأأبو جعفر بن يزيد بنصب الحق قوله يا ليتني اتخذت قرأعامر بن نصير ~~تخذت قوله وقالوا لولا نزل عليه القرآن قرأالمعلى عن الجحدري بفتح النون ~~والزاي مخففا وقرأزيد بن علي وعبيد الله بن خليد كذلك لكن مثقلا قوله وقوم ~~نوح قرأها الحسن بن محمد بن أبي سعدان عن أبيه بالرفع قوله وجعلناهم للناس ~~آية قرأ حامد الرمهرمزي آيات بالجمع قوله ولقد أتوا على القرية قرأ سورة بن ~~إبراهيم القريات بالجمع وقرأ بهرام القرية بالتصغير مثقلا قوله أفلم يكونوا ~~يرونها قرأ أبو حمزة عن شعبة بالمثناة من فوق فيهما قوله وسوف يعلمون حين ~~يرون قرأ عثمان بن المبارك بالمثناة من فوق فيهما قوله أم تحسب قرأحمزة بن ~~حمزة بضم التحتانية وفتح السين المهملة قوله سباتا قرأ يوسف بن أحمد بكسر ~~المهملة أوله وقال معناه الراحة قوله جهادا كبيرا قرأ محمد بن الحنفية ~~بالمثلثة قوله مرج البحرين قرأ بن عرفة مرج بتشديد الراء قوله هذا عذب ~~قرأالحسن بن محمد بن أبي سعدان بكسر الذال المعجمة قوله فجعله نسبا قرأ ~~الحجاج بن يوسف سببا بمهملة ثم موحدتين قوله أنسجد قرأ أبو المتوكل ms07351 بالتاء ~~المثناة من فوق قوله وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة قرأالحسن بن محمد بن ~~أبي سعدان عن أبيه خلفه بفتح الخاء وبالهاء ضمير يعود على الليل قوله على ~~الأرض هونا قرأ بن السميفع بضم الهاء قوله قالوا سلاما قرأ حمزة بن عروة ~~سلما بكسر السين وسكون اللام قوله بين ذلك قرأ جعفر بن إلياس بضم النون ~~وقال هو # PageV09P037 # اسم كان قوله لا يدعون قرأ جعفر بن محمد بتشديد الدال قوله ولا يقتلون ~~قرأابن جامع بضم أوله وفتح القاف وتشديد التاء المكسورة وقرأها معاذ كذلك ~~لكن بألف قبل المثناة قوله أثاما قرأ عبد الله بن صالح العجلي عن حمزة إثما ~~بكسر أوله وسكون ثانيه بغير ألف قبل الميم وروي عن بن مسعود بصيغة الجمع ~~آثاما قوله يبدل الله قرأ عبد الحميد عن أبي بكر وبن أبي عبلة وأبان وبن ~~مجالد عن عاصم وأبو عمارة والبرهمي عن الأعمش بسكون الموحدة قوله لا يشهدون ~~الزور قرأأبو المظفر بنون بدل الراء قوله ذكروا بآيات ربهم قرأتميم بن زياد ~~بفتح الذال والكاف قوله بآيات ربهم قرأسليمان بن يزيد بآية بالإفراد قوله ~~قرة أعين قرأمعروف بن حكيم قرة عين بالإفراد وكذا أبو صالح من رواية الكلبي ~~عنه لكن قال قرأت عين قوله واجعلنا للمتقين قرأ جعفر بن محمد واجعل لنا من ~~المتقين إماما قوله يجزون قرأ أبي في رواية يجازون قوله الغرفة قرأ أبو ~~حامد الغرفات قوله تحية قرأ بن عمير تحيات بالجمع قوله وسلاما قرأالحارث ~~وسلما في الموضعين قوله مستقرا ومقاما قرأعمير بن عمران ومقاما بفتح الميم ~~قوله فقد كذبتم قرأ عبد ربه بن سعيد بتخفيف الذال فهذه ستة وخمسون موضعا ~~ليس فيها من المشهور شيء فليضف إلى ما ذكرته أولا فتكون جملتها نحوا من ~~مائة وثلاثين موضعا والله أعلم واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم فاقرءوا ما ~~تيسر منه على جواز القراءة بكل ما ثبت من القرآن بالشروط المتقدمة وهي شروط ~~لابد من اعتبارها فمتى اختل شرط منها لم تكن تلك القراءة معتمدة ms07352 وقد قرر ~~ذلك أبو شامة في الوجيز تقريرا بليغا وقال لا يقطع بالقراءة بأنها منزلة من ~~عند الله إلا إذا اتفقت الطرق عن ذلك الإمام الذي قام بإمامة المصر ~~بالقراءة وأجمع أهل عصره ومن بعدهم على إمامته في ذلك قال أما إذا اختلفت ~~الطرق عنه فلا فلو اشتملت الآية الواحدة على قراءات مختلفة مع وجود الشرط ~~المذكور جازت القراءة بها بشرط أن لا يختل المعنى ولا يتغير الإعراب وذكر ~~أبو شامة في الوجيز أن فتوى وردت من العجم لدمشق سألوا عن قارئ يقرأ عشرا ~~من القرآن فيخلط القراءات فأجاب بن الحاجب وبن الصلاح وغير واحد من أئمة ~~ذلك العصر بالجواز بالشروط التي ذكرناها كمن يقرأمثلا فتلقى آدم من ربه ~~كلمات فلا يقرألابن كثير بنصب آدم ولأبي عمرو بنصب كلمات وكمن يقرأنغفر لكم ~~بالنون خطاياتكم بالرفع قال أبو شامة لا شك في منع مثل هذا وما عداه فجائز ~~والله أعلم وقد شاع في زماننا من طائفة من القراء إنكار ذلك حتى صرح بعضهم ~~بتحريمه فظن كثير من الفقهاء أن لهم في ذلك معتمدا فتابعوهم وقالوا أهل كل ~~فن أدرى بفنهم وهذا ذهول ممن قاله فإن علم الحلال والحرام إنما يتلقى من ~~الفقهاء والذي منع ذلك من القراء إنما هو محمول على ما إذا قرأبرواية خاصة ~~فإنه متى خلطها كان كاذبا على ذلك القارئ الخاص الذي شرع في إقراء روايته ~~فمن أقرأرواية لم يحسن أن ينتقل عنها إلى رواية أخرى كما قاله الشيخ محي ~~الدين وذلك من الأولوية لا على الحتم أما المنع على الإطلاق فلا والله أعلم # PageV09P038 ### | (قوله باب تأليف القرآن) # أي جمع آيات السورة الواحدة أو جمع السور مرتبة في المصحف # [4993] قوله أن بن جريج أخبرهم قال وأخبرني يوسف كذا عندهم وما عرفت ماذا ~~عطف عليه ثم رأيت الواو ساقطة في رواية النسفي وكذا ما وقفت عليه من طرق ~~هذا الحديث قوله إذ جاءها عراقي أي رجل من أهل العراق ولم أقف على اسمه ~~قوله أي الكفن خير قالت ويحك ms07353 وما يضرك لعل هذا العراقي كان سمع حديث سمرة ~~المرفوع البسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيها موتاكم فإنها أطهر وأطيب وهو ~~عند الترمذي مصححا وأخرجه أيضا عن بن عباس فلعل العراقي سمعه فأراد أن ~~يستثبت عائشة في ذلك وكان أهل العراق اشتهروا بالتعنت في السؤال فلهذا قالت ~~له عائشة وما يضرك تعني أي كفن كفنت فيه أجزأ وقول بن عمر الذي سأله عن دم ~~البعوض مشهور حيث قال انظروا إلى أهل العراق يسألون عن دم البعوض وقد قتلوا ~~بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله أؤلف عليه القرآن فإنه يقرأ غير ~~مؤلف قال بن كثير كأن قصة هذا العراقي كانت قبل أن يرسل عثمان المصحف إلى ~~الآفاق كذا قال وفيه نظر فإن يوسف بن ماهك لم يدرك زمان أرسل عثمان المصاحف ~~إلى الآفاق فقد ذكر المزي أن روايته عن أبي بن كعب مرسلة وأبي عاش بعد ~~إرسال المصاحف على الصحيح وقد صرح يوسف في # PageV09P039 # هذا الحديث أنه كان عند عائشة حين سألها هذا العراقي والذي يظهر لي أن ~~هذا العراقي كان ممن يأخذ بقراءة بن مسعود وكان بن مسعود لما حضر مصحف ~~عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه كما ~~سيأتي بيانه بعد الباب الذي يلي هذا فكان تأليف مصحفه مغايرا لتأليف مصحف ~~عثمان ولا شك أن تأليف المصحف العثماني أكثر مناسبة من غيره فلهذا أطلق ~~العراقي أنه غير مؤلف وهذا كله على أن السؤال إنما وقع عن ترتيب السور ويدل ~~على ذلك قولها له وما يضرك أيه قرأت قبل ويحتمل أن يكون أراد تفصيل آيات كل ~~سورة لقوله في آخر الحديث فأملت عليه آي السور أي آيات كل سورة كأن تقول له ~~سورة كذا مثلا كذا كذا آية الأولى كذا الثانية إلخ وهذا يرجع إلى اختلاف ~~عدد الآيات وفيه اختلاف بين المدني والشامي والبصري وقد اعتنى أئمة القراء ~~بجمع ذلك وبيان الخلاف فيه والأول أظهر ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن ms07354 ~~الأمرين والله أعلم قال بن بطال لا نعلم أحدا قال بوجوب ترتيب السور في ~~القراءة لا داخل الصلاة ولا خارجها بل يجوز أن يقرأ الكهف قبل البقرة والحج ~~قبل الكهف مثلا وأما ما جاء عن السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسا ~~فالمراد به أن يقرأ من آخر السورة إلى أولها وكان جماعة يصنعون ذلك في ~~القصيدة من الشعر مبالغة في حفظها وتذليلا للسانه في سردها فمنع السلف ذلك ~~في القرآن فهو حرام فيه وقال القاضي عياض في شرح حديث حذيفة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ في صلاته في الليل بسورة النساء قبل آل عمران هو كذلك ~~في مصحف أبي بن كعب وفيه حجة لمن يقول إن ترتيب السور اجتهاد وليس بتوقيف ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول جمهور العلماء واختاره القاضي ~~الباقلاني قال وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة ولا في الصلاة ولا في ~~الدرس ولا في التعليم فلذلك اختلفت المصاحف فلما كتب مصحف عثمان رتبوه على ~~ما هو عليه الآن فلذلك اختلف ترتيب مصاحف الصحابة ثم ذكر نحو كلام بن بطال ~~ثم قال ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن في المصحف ~~توقيف من الله تعالى وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم ~~قوله إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار هذا ~~ظاهره مغاير لما تقدم أن أول شيء نزل اقرأ باسم ربك وليس فيها ذكر الجنة ~~والنار فلعل من مقدرة أي من أول ما نزل أو المراد سورة المدثر فإنها أول ما ~~نزل بعد فترة الوحي وفي آخرها ذكر الجنة والنار فلعل آخرها نزل قبل نزول ~~بقية سورة اقرأ فإن الذي نزل أولا من اقرأ كما تقدم خمس آيات فقط قوله حتى ~~إذا ثاب بالمثلثة ثم الموحدة أي رجع قوله نزل الحلال والحرام أشارت إلى ~~الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل وأن أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى ~~التوحيد ms07355 والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة وللكافر والعاصي بالنار فلما ~~اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام ولهذا قالت ولو نزل أول شيء لا تشربوا ~~الخمر لقالوا لا ندعها وذلك لما طبعت عليه النفوس من النفرة عن ترك المألوف ~~وسيأتي بيان المراد بالمفصل في الحديث الرابع قوله لقد نزل بمكة إلخ أشارت ~~بذلك إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة وقد تقدم نزول سورة القمر ~~وليس فيها شيء من الأحكام على نزول سورة البقرة والنساء مع كثرة ما اشتملتا ~~عليه من الأحكام وأشارت بقولها وأنا عنده أي بالمدينة لأن دخولها عليه إنما ~~كان بعد الهجرة اتفاقا وقد تقدم ذلك في مناقبها وفي الحديث رد على النحاس ~~في زعمه أن سورة النساء مكية مستندا إلى قوله تعالى إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها نزلت بمكة اتفاقا في قصة مفتاح الكعبة لكنها حجة ~~واهية فلا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة بمكة # PageV09P040 # إذا نزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية بل الأرجح أن جميع ما نزل بعد ~~الهجرة معدود من المدني وقد اعتنى بعض الأئمة ببيان ما نزل من الآيات ~~بالمدينة في السور المكية وقد أخرج بن الضريس في فضائل القرآن من طريق ~~عثمان بن عطاء الخرساني عن أبيه عن بن عباس أن الذي نزل بالمدينة البقرة ثم ~~الأنفال ثم الأحزاب ثم المائدة ثم الممتحنة والنساء ثم إذا زلزلت ثم الحديد ~~ثم القتال ثم الرعد ثم الرحمن ثم الإنسان ثم الطلاق ثم إذا جاء نصر الله ثم ~~النور ثم المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم التحريم ثم الجاثية ثم ~~التغابن ثم الصف ثم الفتح ثم براءة وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أن ~~سورة الكوثر مدنية فهو المعتمد واختلف في الفاتحة والرحمن والمطففين وإذا ~~زلزلت والعاديات والقدر وأرأيت والإخلاص والمعوذتين وكذا اختلف مما تقدم في ~~الصف والجمعة والتغابن وهذا بيان ما نزل بعدالهجرة من الآيات مما في المكي ~~فمن ذلك الأعراف نزل بالمدينة منها واسألهم عن القرية التي ms07356 كانت حاضرة ~~البحر إلى وإذ أخذ ربك يونس نزل منها بالمدينة فإن كنت في شك آيتان وقيل ~~ومنهم من يؤمن به آية وقيل من رأس أربعين إلى آخرها مدني هود ثلاث آيات ~~فلعلك تارك أفمن كان على بينة من ربه وأقم الصلاة طرفي النهار النحل ثم إن ~~ربك للذين هاجروا الآية وإن عاقبتم إلى آخر السورة الإسراء وإن كادوا ~~ليستفزونك وقل رب أدخلني وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ويسألونك عن الروح ~~قل آمنوا به أو لا تؤمنوا الكهف مكية إلا أولها إلى جرزا وآخرها من إن ~~الذين آمنوا مريم آية السجدة الحج من أولها إلى شديد ومن كان يظن وإن الذين ~~كفروا ويصدون عن سبيل الله وأذن للذين يقاتلون ولولا دفع الله وليعلم الذين ~~أوتوا العلم والذين هاجروا وما بعدها وموضع السجدتين وهذان خصمان الفرقان ~~والذين يدعون مع الله إلها آخر إلى رحيما الشعراء آخرها من والشعراء يتبعهم ~~القصص الذين آتيناهم الكتاب إلى الجاهلين وإن الذي فرض عليك القرآن ~~العنكبوت من أولها إلى ويعلم المنافقين لقمان ولو أن ما في الأرض من شجرة ~~أقلام ألم تنزيل أفمن كان مؤمنا وقيل من تتجافى سبأ ويرى الذين أوتوا العلم ~~الزمر قل يا عبادي إلى يشعرون المؤمن إن الذين يجادلون في آيات الله والتي ~~تليها الشورى أم يقولون افترى وهو الذي يقبل التوبة إلى شديد الجاثية قل ~~للذين آمنوا يغفروا الأحقاف قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وقوله ~~فاصبر ق ولقد خلقنا السماوات إلى لغوب النجم الذين يجتنبون إلى اتقى الرحمن ~~يسأله من في السماوات والأرض الواقعة وتجعلون رزقكم ن من إنا بلوناهم إلى ~~يعلمون ومن فاصبر لحكم ربك إلى الصالحين المرسلات وإذا قيل لهم اركعوا لا ~~يركعون فهذا ما نزل بالمدينة من آيات من سور تقدم نزولها بمكة وقد بين ذلك ~~حديث بن عباس عن عثمان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ينزل ~~عليه الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا ms07357 وأما عكس ذلك وهو ~~نزول شيء من سورة بمكة تأخر نزول تلك السورة إلى المدينة فلم أره إلا نادرا ~~فقد اتفقوا على أن الأنفال مدنية لكن قيل إن قوله تعالى وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا الآية نزلت بمكة ثم نزلت سورة الأنفال بالمدينة وهذا غريب جدا نعم ~~نزل من السور المدنية التي تقدم ذكرها بمكة ثم نزلت سورة الأنفال بعد ~~الهجرة في العمرة والفتح والحج # PageV09P041 # ومواضع متعددة في الغزوات كتبوك وغيرها أشياء كثيرة كلها تسمى المدني ~~اصطلاحا والله أعلم الحديث الثاني حديث بن مسعود تقدم شرحه في تفسير سبحان ~~وفي الأنبياء والغرض منه هنا أن هذه السور نزلن بمكة وأنها مرتبة في مصحف ~~بن مسعود كما هي في مصحف عثمان ومع تقديمهن في النزول فهن مؤخرات في ترتيب ~~المصاحف والمراد بالعتاق وهو بكسر المهملة أنهن من قيم ما نزل الحديث ~~الثالث حديث البراء تعلمت سورة سبح اسم ربك الأعلى قبل أن يقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو طرف من حديث تقدم شرحه في أحاديث الهجرة والغرض منه أن ~~هذه السورة متقدمة النزول وهي في أواخر المصحف مع ذلك الحديث الرابع حديث ~~بن مسعود أيضا قوله عن شقيق هو بن سلمة وهو أبو وائل مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمعت أبا وائل أخرجه ~~الترمذي قوله قال عبد الله سيأتي في باب الترتيل بلفظ غدونا على عبد الله ~~وهو بن مسعود قوله لقد تعلمت النظائر تقدم شرحه مستوفى في باب الجمع بين ~~سورتين في الصلاة من أبواب صفة الصلاة وفيه أسماء السور المذكورة وأن فيه ~~دلالة على أن تأليف مصحف بن مسعود على غير تأليف العثماني وكان أوله ~~الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران ولم يكن على ترتيب النزول ويقال ~~إن مصحف علي كان على ترتيب النزول أوله اقرأ ثم المدثر ثم ن والقلم ثم ~~المزمل ثم تبت ثم التكوير ثم سبح وهكذا إلى آخر المكي ثم المدني والله أعلم ms07358 ~~وأما ترتيب المصحف على ما هو عليه الآن فقال القاضي أبو بكر الباقلاني ~~يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بترتيبه هكذا ويحتمل ~~أن يكون من اجتهاد الصحابة ثم رجح الأول بما سيأتي في الباب الذي بعد هذا ~~أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يعارض به جبريل في كل سنة فالذي يظهر أنه ~~عارضه به هكذا على هذا الترتيب وبه جزم بن الأنباري وفيه نظر بل الذي يظهر ~~أنه كان يعارضه به على ترتيب النزول نعم ترتيب بعض السور على بعض أو معظمها ~~لا يمتنع أن يكون توقيفا وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة وقد أخرج أحمد ~~وأصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من حديث بن عباس قال قلت لعثمان ما ~~حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المبين ~~فقرنتم بهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في ~~السبع الطوال فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ينزل ~~عليه السورة ذات العدد فإذا نزل عليه الشيء يعني منها دعا بعض من كان يكتب ~~فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكانت الأنفال من ~~أوائل ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن وكان قصتها شبيهة بها فظننت ~~أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها اه ~~فهذا يدل على أن ترتيب الآيات في كل سورة كان توقيفا ولما لم يفصح النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأمر براءة أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهادا منه رضي ~~الله تعالى عنه ونقل صاحب الإقناع أن البسملة لبراءة ثابتة في مصحف بن ~~مسعود قال ولا يؤخذ بهذا وكان من علامة ابتداء السورة نزول بسم الله الرحمن ~~الرحيم أول ما ينزل شيء منها كما أخرجه أبو داود وصححه بن حبان والحاكم من ~~طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان النبي صلى الله ~~عليه ms07359 وسلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية ~~فإذا نزلت بسم الله الرحمن الرحيم علموا أن السورة قد انقضت ومما يدل على ~~أن ترتيب المصحف كان توقيفا ما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أوس بن أبي ~~أوس حذيفة الثقفي قال كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف فذكر الحديث وفيه ~~فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم طرأعلي حزبي من القرآن فأردت # PageV09P042 # أن لا أخرج حتى أقضيه قال فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قلنا كيف تحزبون القرآن قالوا نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور ~~وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل من ق حتى تختم قلت فهذا يدل على أن ~~ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويحتمل أن الذي كان مرتبا حينئذ حزب المفصل خاصة بخلاف ما عداه فيحتمل أن ~~يكون كان فيه تقديم وتأخير كما ثبت من حديث حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم ~~قرأ النساء بعد البقرة قبل آل عمران ويستفاد من هذا الحديث حديث أوس أن ~~الراجح في المفصل أنه من أول سورة ق إلى آخر القرآن لكنه مبني على أن ~~الفاتحة لم تعد في الثلث الأول فإنه يلزم من عدها أن يكون أول المفصل من ~~الحجرات وبه جزم جماعة من الأئمة وقد نقلنا الاختلاف في تحديده في باب ~~الجهر بالقراءة في المغرب من أبواب صفة الصلاة والله أعلم ### | (قوله باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم) # بكسر الراء من العرض وهو بفتح العين وسكون الراء أي يقرأوالمراد يستعرضه ~~ما أقرأه إياه قوله وقال مسروق عن عائشة عن فاطمة قالت أسر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن جبريل كان يعارضني بالقرآن هذا طرف من حديث وصله بتمامه ~~في علامات النبوة وتقدم شرحه في باب الوفاة النبوية من آخر المغازي وتقدم ~~بيان فائدة المعارضة في الباب الذي قبله والمعارضة مفاعلة من ms07360 الجانبين كأن ~~كلا منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع قوله وأنه عارضني في رواية السرخسي ~~وإني عارضني # [4997] قوله إبراهيم بن سعد عن الزهري تقدم في الصيام من وجه آخر عن ~~إبراهيم بن سعد قال أنبأنا الزهري وإبراهيم بن سعد سمع من الزهري ومن صالح ~~بن كيسان عن الزهري وروايته على الصفتين تكررت في هذا الكتاب كثيرا وقد ~~تقدمت فوائد حديث بن عباس هذا في بدء الوحي فنذكر هنا نكتا مما لم يتقدم ~~قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود # PageV09P043 # الناس فيه احتراس بليغ لئلا يتخيل من قوله وأجود ما يكون في رمضان أن ~~الأجودية خاصة منه برمضان فيه فأثبت له الأجودية المطلقة أولا ثم عطف عليها ~~زيادة ذلك في رمضان قوله وأجود ما يكون في رمضان تقدم في بدء الوحي من وجه ~~آخر عن الزهري بلفظ وكان أجود ما يكون في رمضان وتقدم أن المشهور في ضبط ~~أجود أنه بالرفع وأن النصب موجه وهذه الرواية مما تؤيد الرفع قوله لأن ~~جبريل كان يلقاه فيه بيان سبب الأجودية المذكورة وهي أبين من الرواية التي ~~في بدء الوحي بلفظ وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل قوله في كل ~~ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ أي رمضان وهذا ظاهر في أنه كان يلقاه كذلك في ~~كل رمضان منذ أنزل عليه القرآن ولا يختص ذلك برمضانات الهجرة وإن كان صيام ~~شهر رمضان إنما فرض بعد الهجرة لأنه كان يسمى رمضان قبل أن يفرض صيامه قوله ~~يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن هذا عكس ما وقع في الترجمة ~~لأن فيها أن جبريل كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يعرض على جبريل وتقدم في بدء الوحي بلفظ وكان يلقاه ~~في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فيحمل على أن كلا منهما كان يعرض على ~~الآخر ويؤيده ما وقع في رواية أبي هريرة آخر أحاديث الباب كما سأوضحه وفي ms07361 ~~الحديث إطلاق القرآن على بعضه وعلى معظمه لأن أول رمضان من بعد البعثة لم ~~يكن نزل من القرآن إلا بعضه ثم كذلك كل رمضان بعده إلى رمضان الأخير فكان ~~قد نزل كله إلا ما تأخر نزوله بعد رمضان المذكور وكان في سنة عشر إلى أن ~~مات النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومما نزل في تلك ~~المدة قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم فإنها نزلت يوم عرفة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم بها بالاتفاق وقد تقدم في هذا الكتاب وكأن الذي نزل في تلك ~~الأيام لما كان قليلا بالنسبة لما تقدم اغتفر أمر معارضته فيستفاد من ذلك ~~أن القرآن يطلق على البعض مجازا ومن ثم لا يحنث من حلف ليقر أن القرآن فقرأ ~~بعضه إلا إن قصد الجميع واختلف في العرضة الأخيرة هل كانت بجميع الأحرف ~~المأذون في قراءتها أو بحرف واحد منها وعلى الثاني فهل هو الحرف الذي جمع ~~عليه عثمان جميع الناس أو غيره وقد روى أحمد وبن أبي داود والطبري من طريق ~~عبيدة بن عمرو السلماني أن الذي جمع عليه عثمان الناس يوافق العرضة الأخيرة ~~ومن طريق محمد بن سيرين قال كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالقرآن الحديث نحو حديث بن عباس وزاد في آخره فيرون أن قراءتنا أحدث ~~القراءات عهدا بالعرضة الأخيرة وعند الحاكم نحوه من حديث سمرة وإسناده حسن ~~وقد صححه هو ولفظه عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضات ~~ويقولون إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة ومن طريق مجاهد عن بن عباس قال ~~أي القراءتين ترون كان آخر القراءة قالوا قراءة زيد بن ثابت فقال لا إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن كل سنة على جبريل فلما كان ~~في السنة التي قبض فيها عرضه عليه مرتين وكانت قراءة بن مسعود آخرهما وهذا ~~يغاير حديث سمرة ومن وافقه وعند مسدد في مسنده من طريق إبراهيم النخعي أن ~~بن عباس سمع ms07362 رجلا يقول الحرف الأول فقال ما الحرف الأول قال إن عمر بعث بن ~~مسعود إلى الكوفة معلما فأخذوا بقراءته فغير عثمان القراءة فهم يدعون قراءة ~~بن مسعود الحرف الأول فقال بن عباس إنه لآخر حرف عرض به النبي صلى الله ~~عليه وسلم على جبريل وأخرج النسائي من طريق أبي ظبيان قال قال لي بن عباس ~~أي القراءتين تقرأ قلت القراءة الأولى قراءة بن أم عبد يعني عبد الله بن ~~مسعود قال بل هي الأخيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض # PageV09P044 # على جبريل الحديث وفي آخره فحضر ذلك بن مسعود فعلم ما نسخ من ذلك وما بدل ~~وإسناده صحيح ويمكن الجمع بين القولين بأن تكون العرضتان الأخيرتان وقعتا ~~بالحرفين المذكورين فيصح إطلاق الآخرية على كل منهما قوله أجود بالخير من ~~الريح المرسلة فيه جواز المبالغة في التشبيه وجواز تشبيه المعنوي بالمحسوس ~~ليقرب لفهم سامعه وذلك أنه أثبت له أولا وصف الأجودية ثم أراد أن يصفه ~~بأزيد من ذلك فشبه جوده بالريح المرسلة بل جعله أبلغ في ذلك منها لأن الريح ~~قد تسكن وفيه الاحتراس لأن الريح منها العقيم الضارة ومنها المبشرة بالخير ~~فوصفها بالمرسلة ليعين الثانية وأشار إلى قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح ~~بشرا والله الذي أرسل الرياح ونحو ذلك فالريح المرسلة تستمر مدة إرسالها ~~وكذا كان عمله صلى الله عليه وسلم في رمضان ديمة لا ينقطع وفيه استعمال ~~أفعل التفضيل في الإسناد الحقيقي والمجازي لأن الجود من النبي صلى الله ~~عليه وسلم حقيقة ومن الريح مجاز فكأنه استعار للريح جودا باعتبار مجيئها ~~بالخير فأنزلها منزلة من جاد وفي تقديم معمول أجود على المفضل عليه نكتة ~~لطيفة وهي أنه لو أخره لظن تعلقه بالمرسلة وهذا وإن كان لا يتغير به المعنى ~~المراد بالوصف من الأجودية إلا أنه تفوت فيه المبالغة لأن المراد وصفه ~~بزيادة الأجودية على الريح المرسلة مطلقا وفي الحديث من الفوائد غير ما سبق ~~تعظيم شهر رمضان لاختصاصه بابتداء نزول القرآن فيه ثم معارضته ما ms07363 نزل منه ~~فيه ويلزم من ذلك كثرة نزول جبريل فيه وفي كثرة نزوله من توارد الخيرات ~~والبركات مالا يحصى ويستفاد منه أن فضل الزمان إنما يحصل بزيادة العبادة ~~وفيه أن مداومة التلاوة توجب زيادة الخير وفيه استحباب تكثير العبادة في ~~آخر العمر ومذاكرة الفاضل بالخير والعلم وإن كان هو لا يخفى عليه ذلك ~~لزيادة التذكرة والاتعاظ وفيه أن ليل رمضان أفضل من نهاره وأن المقصود من ~~التلاوة الحضور والفهم لأن الليل مظنة ذلك لما في النهار من الشواغل ~~والعوارض الدنيوية والدينية ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم ما نزل ~~من القرآن في كل سنة على ليالي رمضان أجزاء فيقرأكل ليلة جزءا في جزء من ~~الليلة والسبب في ذلك ما كان يشتغل به في كل ليلة من سوى ذلك من تهجد ~~بالصلاة ومن راحة بدن ومن تعاهد أهل ولعله كان يعيد ذلك الجزء مرارا بحسب ~~تعدد الحروف المأذون في قراءتها ولتستوعب بركة القرآن جميع الشهر ولولا ~~التصريح بأنه كان يعرضه مرة واحدة وفي السنة الأخيرة عرضه مرتين لجاز أنه ~~كان يعرض جميع ما نزل عليه كل ليلة ثم يعيده في بقية الليالي وقد أخرج أبو ~~عبيد من طريق داود بن أبي هند قال قلت للشعبي قوله تعالى شهر رمضان الذي ~~أنزل فيه القرآن أما كان ينزل عليه في سائر السنة قال بلى ولكن جبريل كان ~~يعارض مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ما أنزل الله فيحكم الله ما ~~يشاء ويثبت ما يشاء ففي هذا إشارة إلى الحكمة في التقسيط الذي أشرت إليه ~~لتفصيل ما ذكره من المحكم والمنسوخ ويؤيده أيضا الرواية الماضية في بدء ~~الخلق بلفظ فيدارسه القرآن فإن ظاهره أن كلا منهما كان يقرأ على الآخر وهي ~~موافقة لقوله يعارضه فيستدعي ذلك زمانا زائدا على ما لو قرأ الواحد ولا ~~يعارض ذلك قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى إذا قلنا إن لا نافية كما هو المشهور ~~وقول الأكثر لأن المعنى أنه إذا أقرأه فلا ينسى ما أقرأه ms07364 ومن جملة الإقراء ~~مدارسة جبريل أو المراد أن المنفي بقوله فلا تنسى النسيان الذي لا ذكر بعده ~~لا النسيان الذي يعقبه الذكر في الحال حتى لو قدر # PageV09P045 # أنه نسي شيئا فإنه يذكره إياه في الحال وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب ~~نسيان القرآن إن شاء الله تعالى وقد تقدمت بقية فوائد حديث بن عباس في بدء ~~الوحي # [4998] قوله حدثنا خالد بن يزيد هو الكاهلي وأبو بكر هو بن عياش ~~بالتحتانية والمعجمة وأبو حصين بفتح أوله عثمان بن عاصم وذكوان هو أبو صالح ~~السمان قوله كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم كذا لهم بضم أوله على ~~البناء للمجهول وفي بعضها بفتح أوله بحذف الفاعل فالمحذوف هو جبريل صرح به ~~إسرائيل في روايته عن أبي حصين أخرجه الإسماعيلي ولفظه كان جبريل يعرض على ~~النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل رمضان وإلى هذه الرواية أشار المصنف ~~في الترجمة قوله القرآن كل عام مرة سقط لفظ القرآن لغير الكشميهني زاد ~~إسرائيل عند الإسماعيلي فيصبح وهو أجود بالخير من الريح المرسلة وهذه ~~الزيادة غريبة في حديث أبي هريرة وإنما هي محفوظة من حديث بن عباس قوله ~~فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه في رواية إسرائيل عرضتين وقد تقدم ~~ذكر الحكمة في تكرار العرض في السنة الأخيرة ويحتمل أيضا أن يكون السر في ~~ذلك أن رمضان من السنة الأولى لم يقع فيه مدارسة لوقوع ابتداء النزول في ~~رمضان ثم فتر الوحي ثم تتابع فوقعت المدارسة في السنة الأخيرة مرتين ليستوي ~~عدد السنين والعرض قوله وكان يعتكف في كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام ~~الذي قبض فيه ظاهره أنه اعتكف عشرين يوما من رمضان وهو مناسب لفعل جبريل ~~حيث ضاعف عرض القرآن في تلك السنة ويحتمل أن يكون السبب ما تقدم في ~~الاعتكاف أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف عشرا فسافر عاما فلم يعتكف ~~فاعتكف من قابل عشرين يوما وهذا إنما يتأتى في سفر وقع في شهر رمضان وكان ms07365 ~~رمضان من سنة تسع دخل وهو صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهذا بخلاف ~~القصة المتقدمة في كتاب الصيام أنه شرع في الاعتكاف في أول العشر الأخير ~~فلما رأى ما صنع أزواجه من ضرب الأخبية تركه ثم اعتكف عشرا في شوال ويحتمل ~~اتحاد القصة ويحتمل أيضا أن تكون القصة التي في حديث الباب هي التي أوردها ~~مسلم وأصلها عند البخاري من حديث أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجاور الشعر التي في وسط الشهر فإذا استقبل إحدى وعشرين رجع فأقام في ~~شهر جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها ثم قال إني كنت أجاور هذه ~~العشر الوسط ثم بدا لي أن أجاور العشر الأواخر فجاور العشر الأخير الحديث ~~فيكون المراد بالعشرين العشر الأوسط والعشر الأخير # PageV09P046 ### | (قوله باب القراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) # أي الذين اشتهروا بحفظ القرآن والتصدي لتعليمه وهذا اللفظ كان في عرف ~~السلف أيضا لمن تفقه في القرآن وذكر فيه ستة أحاديث الأول عن عمرو هو بن ~~مرة وقد نسبه المصنف في المناقب من هذا الوجه وذهل الكرماني فقال هو عمرو ~~بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي وليس كما قال # [4999] قوله عن مسروق جاء عن إبراهيم وهو النخعي فيه شيخ آخر أخرجه ~~الحاكم من طريق أبي سعيد المؤدب عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~وهو مقلوب فإن المحفوظ في هذا عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق كما تقدم في ~~المناقب ويحتمل أن يكون إبراهيم حمله عن شيخين والأعمش حمله عن شيخين قوله ~~خذوا القرآن من أربعة أي تعلموه منهم والأربعة المذكورون اثنان من ~~المهاجرين وهما المبدأ بهما واثنان من الأنصار وسالم هو بن معقل مولى أبي ~~حذيفة ومعاذ هو بن جبل وقد تقدم هذا الحديث في مناقب سالم مولى أبي حذيفة ~~من هذا الوجه وفي أوله ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال ~~ذاك رجل لا أزال أحبه # PageV09P047 # بعد ما ms07366 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خذوا القرآن من أربعة ~~فبدأ به فذكر حديث الباب ويستفاد منه محبة من يكون ماهرا في القرآن وأن ~~البداءة بالرجل في الذكر على غيره في أمر اشترك فيه مع غيره يدل على تقدمه ~~فيه وتقدم بقية شرحه هناك وقال الكرماني يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد ~~الإعلام بما يكون بعده أي أن هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك وتعقب ~~بأنهم لم ينفردوا بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف ~~المذكورين وقد قتل سالم مولى أبي حذيفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في ~~وقعة اليمامة ومات معاذ في خلافة عمر ومات أبي وبن مسعود في خلافة عثمان ~~وقد تأخر زيد بن ثابت وانتهت إليه الرياسة في القراءة وعاش بعدهم زمانا ~~طويلا فالظاهر أنه أمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول ولا ~~يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن بل كان ~~الذين يحفظون مثل الذين حفظوه وأزيد منهم جماعة من الصحابة وقد تقدم في ~~غزوة بئر معونة أن الذين قتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم القراء وكانوا ~~سبعين رجلا الحديث الثاني # [5000] قوله حدثنا عمر بن حفص حدثناابي كذا للأكثر وحكى الجياني أنه وقع ~~في رواية الأصيلي عن الجرجاني حدثنا حفص بن عمر حدثنا أبي وهو خطأ مقلوب ~~وليس لحفص بن عمر أب يروي عنه في الصحيح وإنما هو عمر بن حفص بن غياث ~~بالغين المعجمة والتحتانية والمثلثة وكان أبوه قاضي الكوفة وقد أخرج أبو ~~نعيم الحديث المذكور في المستخرج من طريق سهل بن بحر عن عمر بن حفص بن غياث ~~ونسبه ثم قال أخرجه البخاري عن عمر بن حفص قوله حدثنا شقيق بن سلمة في ~~رواية مسلم والنسائي جميعا عن إسحاق عن عبدة عن الأعمش عن أبي وائل وهو ~~شقيق المذكور وجاء عن الأعمش فيه شيخ آخر أخرجه النسائي عن الحسن بن ~~إسماعيل عن عبدة بن سليمان عنه ms07367 عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن بن مسعود ~~فإن كان محفوظا احتمل أن يكون للأعمش فيه طريقان وإلا فإسحاق وهو بن راهويه ~~أتقن من الحسن بن إسماعيل مع أن المحفوظ عن أبي إسحاق فيه ما أخرجه أحمد ~~وبن أبي داود من طريق الثوري وإسرائيل وغيرهما عن أبي إسحاق عن خمير بالخاء ~~المعجمة مصغر عن بن مسعود فحصل الشذوذ في رواية الحسن بن إسماعيل في موضعين ~~قوله خطبنا عبد الله بن مسعود فقال والله لقد أخذت من في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة زاد عاصم عن بدر عن عبد الله وأخذت بقية ~~القرآن عن أصحابه وعند إسحاق بن راهويه في روايته المذكورة في أوله ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم قال على قراءة من تأمرونني أن أقرأ وقد ~~قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفي رواية النسائي وأبي ~~عوانة وبن أبي داود من طريق بن شهاب عن الأعمش عنأبي وائل قال خطبنا عبد ~~الله بن مسعود على المنبر فقال ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة غلوا ~~مصاحفكم وكيف تأمرونني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت من في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثله وفي رواية خمير بن مالك المذكورة بيان السبب ~~في قول بن مسعود هذا ولفظه لما أمر بالمصاحف أن تغير ساء ذلك عبد الله بن ~~مسعود فقال من استطاع وقال في آخره أفأترك ما أخذت من في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية له فقال إني غال مصحفي فمن استطاع أن يغل مصحفه ~~فليفعل وعند الحاكم من طريق أبي ميسرة قال رحت فإذا أنا بالأشعري وحذيفة ~~وبن مسعود فقال بن مسعود والله لا أدفعه يعني مصحفه أقرأني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكره قوله والله لقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله وقع في رواية عبدة وأبي شهاب جميعا عن ~~الأعمش أني ms07368 أعلمهم بكتاب الله بحذف من وزاد ولو أعلم # PageV09P048 # أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه وهذا لا ينفي إثبات من فإنه نفى الأغلبية ~~ولم ينف المساواة وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الرابع قوله وما أنا بخيرهم ~~يستفاد منه أن الزيادة في صفة من صفات الفضل لا تقتضي الأفضلية المطلقة ~~فالأعلمية بكتاب الله لا تستلزم الأعلمية المطلقة بل يحتمل أن يكون غيره ~~أعلم منه بعلوم أخرى فلهذا قال وما أنا بخيرهم وسيأتي في هذا بحث في باب ~~خيركم من تعلم القرآن وعلمه إن شاء الله تعالى قوله قال شقيق أي بالإسناد ~~المذكور فجلست في الحلق بفتح المهملة واللام فما سمعت رادا يقول غير ذلك ~~يعني لم يسمع من يخالف بن مسعود يقول غير ذلك أو المراد من يرد قوله ذلك ~~ووقع في رواية مسلم قال شقيق فجلست في حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~فما سمعت أحدا يرد ذلك ولا يعيبه وفي رواية أبي شهاب فلما نزل عن المنبر ~~جلست في الحلق فما أحد ينكر ما قال وهذا يخصص عموم قوله أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم بمن كان منهم بالكوفة ولا يعارض ذلك ما أخرجه بن أبي داود ~~من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن ~~مسعود فذكر نحو حديث الباب وفيه قال الزهري فبلغني أن ذلك كرهه من قول بن ~~مسعود رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه محمول على أن الذين ~~كرهوا ذلك من غير الصحابة الذين شاهدهم شقيق بالكوفة ويحتمل اختلاف الجهة ~~فالذي نفى شقيق أن أحدا رده أو عابه وصف بن مسعود بأنه أعلمهم بالقرآن ~~والذي أثبته الزهري ما يتعلق بأمره بغل المصاحف وكأن مراد بن مسعود بغل ~~المصاحف كتمها وإخفاؤها لئلا تخرج فتعدم وكأن بن مسعود رأى خلاف ما رأى ~~عثمان ومن وافقه في الاقتصار على قراءة واحدة وإلغاء ما عدا ذلك أو كان لا ~~ينكر الاقتصار لما في عدمه من الاختلاف بل ms07369 كان يريد أن تكون قراءته هي التي ~~يعول عليها دون غيرها لما له من المزية في ذلك مما ليس لغيره كما يؤخذ ذلك ~~من ظاهر كلامه فلما فاته ذلك ورأى أن الاقتصار على قراءة زيد ترجيح بغير ~~مرجح عنده اختار استمرار القراءة على ما كانت عليه على أن بن أبي داود ترجم ~~باب رضي بن مسعود بعد ذلك بما صنع عثمان لكن لم يورد ما يصرح بمطابقة ما ~~ترجم به الحديث الثالث # [5001] قوله كنا بحمص فقرأ بن مسعود سورة يوسف هذا ظاهره أن علقمة حضر ~~القصة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه ~~وأخرجه أبو نعيم من طريق يوسف القاضي عن محمد بن كثير فقال فيه عن علقمة ~~قال كان عبد الله بحمص وقد أخرجه مسلم من طريق جرير عن الأعمش ولفظه عن عبد ~~الله بن مسعود قال كنت بحمص فقرأت فذكر الحديث وهذا يقتضي أن علقمة لم يحضر ~~القصة وإنما نقلها عن بن مسعود وكذا أخرجه أبو عوانة من طرق عن الأعمش ~~ولفظه كنت جالسا بحمص وعند أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش قال عن عبد الله ~~أنه قرأ سورة يوسف ورواية أبي معاوية عند مسلم لكن أحال بها قوله فقال رجل ~~ما هكذا أنزلت لم أقف على اسمه وقد قيل إنه نهيك بن سنان الذي تقدمت له مع ~~بن مسعود في القرآن قصة غير هذه لكن لم أر ذلك صريحا وفي رواية مسلم فقال ~~لي بعض القوم اقرأ علينا فقرأت عليهم سورة يوسف فقال رجل من القوم ما هكذا ~~أنزلت فإن كان السائل هو القائل وإلا ففيه مبهم آخر قوله فقال قرأت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم فقلت ويحك والله لقد أقرأنيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ووجد منه ريح الخمر هي جملة حالية ووقع ~~في رواية مسلم فبينما أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر قوله فضربه الحد في ~~رواية مسلم فقلت لا تبرح ms07370 حتى أجلدك قال فجلدته الحد قال النووي هذا محمول ~~على أن بن مسعود كانت # PageV09P049 # له ولاية إقامة الحدود نيابة عن الإمام إما عموما وإما خصوصا وعلى أن ~~الرجل اعترف بشربها بلا عذر وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها وعلى أن التكذيب ~~كان بإنكار بعضه جاهلا إذ لو كذب به حقيقة لكفر فقد أجمعوا على أن من جحد ~~حرفا مجمعا عليه من القرآن كفر اه والاحتمال الأول جيد ويحتمل أيضا أن يكون ~~قوله فضربه الحد أي رفعه إلى الأمير فضربه فأسند الضرب إلى نفسه مجازا ~~لكونه كان سببا فيه وقال القرطبي إنما أقام عليه الحد لأنه جعل له ذلك من ~~له الولاية أو لأنه رأى أنه قام عن الإمام بواجب أو لأنه كان ذلك في زمان ~~ولايته الكوفة فإنه وليها في زمن عمر وصدرا من خلافة عثمان انتهى والاحتمال ~~الثاني موجه وفي الأخير غفلة عما في أول الخبر أن ذلك كان بحمص ولم يلها بن ~~مسعود وإنما دخلها غازيا وكان ذلك في خلافة عمر وأما الجواب الثاني عن ~~الرائحة فيرده النقل عن بن مسعود أنه كان يرى وجوب الحد بمجرد وجود الرائحة ~~وقد وقع مثل ذلك لعثمان في قصة الوليد بن عقبة ووقع عند الإسماعيلي إثر هذا ~~الحديث النقل عن علي أنه أنكر على بن مسعود جلده الرجل بالرائحة وحدها إذ ~~لم يقر ولم يشهد عليه وقال القرطبي في الحديث حجة على من يمنع وجوب الحد ~~بالرائحة كالحنفية وقد قال به مالك وأصحابه وجماعة من أهل الحجاز قلت ~~والمسألة خلافية شهيرة وللمانع أن يقول إذا احتمل أن يكون أقر سقط ~~الاستدلال بذلك ولما حكى الموفق في المغني الخلاف في وجوب الحد بمجرد ~~الرائحة اختار أن لا يحد بالرائحة وحدها بل لا بد معها من قرينة كأن يوجد ~~سكران أو يتقيأها ونحوه أن يوجد جماعة شهروا بالفسق ويوجد معهم خمر ويوجد ~~من أحدهم رائحة الخمر وحكى بن المنذر عن بعض السلف أن الذي يجب عليه الحد ~~بمجرد الرائحة من يكون مشهورا بإدمان ms07371 شرب الخمر وقيل بنحو هذا التفصيل فيمن ~~شك وهو في الصلاة هل خرج منه ريح أولا فإن قارن ذلك وجود رائحة دل ذلك على ~~وجود الحدث فيتوضأ وإن كان في الصلاة فلينصرف ويحمل ما ورد من ترك الوضوء ~~مع الشك على ما إذا تجرد الظن عن القرينة وسيكون لنا عودة إلى هذه المسألة ~~في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وأما الجواب عن الثالث فجيد أيضا لكن ~~يحتمل أن يكون بن مسعود كان لا يرى بمؤاخذة السكران بما يصدر منه من الكلام ~~في حال سكره وقال القرطبي يحتمل أن يكون الرجل كذب بن مسعود ولم يكذب ~~بالقرآن وهو الذي يظهر من قوله ما هكذا أنزلت فإن ظاهره أنه أثبت إنزالها ~~ونفى الكيفية التي أوردها بن مسعود وقال الرجل ذلك إما جهلا منه أو قلة حفظ ~~أو عدم تثبت بعثه عليه السكر وسيأتي مزيد بحث في ذلك في كتاب الطلاق إن شاء ~~الله تعالى الحديث الرابع قوله حدثنا مسلم هو أبو الضحى الكوفي وقع كذلك في ~~رواية أبي حمزة عن الأعمش عند الإسماعيلي وفي طبقة مسلم هذا رجلان من أهل ~~الكوفة يقال لكل منهما مسلم أحدهما يقال له الأعور والآخر يقال له البطين ~~فالأول هو مسلم بن كيسان والثاني مسلم بن عمران ولم أر لواحد منهما رواية ~~عن مسروق فإذا أطلق مسلم عن مسروق عرف أنه هو أبو الضحى ولو اشتركوا في أن ~~الأعمش روى عن الثلاثة # [5002] قوله قال عبد الله في رواية قطبة عن الأعمش عند مسلم عن عبد الله ~~بن مسعود قوله والله في رواية جرير عن الأعمش عند بن أبي داود قال عبد الله ~~لما صنع بالمصاحف ما صنع والله إلخ قوله فيمن أنزلت في رواية الكشميهني ~~فيما أنزلت ومثله في رواية قطبة وجرير قوله ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب ~~الله تبلغه الإبل في رواية الكشميهني تبلغنيه وهي رواية جرير قوله لركبت ~~إليه تقدم في الحديث الثاني بلفظ لرحلت إليه ولأبي عبيدة من طريق بن سيرين ~~نبئت ms07372 # PageV09P050 # أن بن مسعود قال لو أعلم أحدا تبلغنيه الإبل أحدث عهدا بالعرضة الأخيرة ~~مني لأتيته أو قال لتكلفت أن آتيه وكأنه احترز بقوله تبلغنيه الإبل عمن لا ~~يصل إليه على الرواحل إما لكونه كان لا يركب البحر فقيد بالبر أو لأنه كان ~~جازما بأنه لا أحد يفوقه في ذلك من البشر فاحترز عن سكان السماء وفي الحديث ~~جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة ويحمل ما ورد من ذم ~~ذلك على من وقع ذلك منه فخرا أو إعجابا الحديث الخامس حديث أنس ذكره من ~~وجهين # [5003] قوله سألت أنس بن مالك من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أربعة كلهم من الأنصار في رواية الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة في أول الحديث افتخر الحيان الأوس والخزرج فقال الأوس منا أربعة ~~من اهتز له العرش سعد بن معاذ ومن عدلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت ~~ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر ومن حمته الدبر عاصم بن ثابت فقال ~~الخزرج منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكرهم قوله وأبو زيد تقدم ~~في مناقب زيد بن ثابت من طريق شعبة عن قتادة قلت لأنس من أبو زيد قال أحد ~~عمومتي وتقدم بيان الاختلاف في اسم أبي زيد هناك وجوزت هناك أن لا يكون ~~لقول أنس أربعة مفهوم لكن رواية سعيد التي ذكرتها الآن من عند الطبري صريحة ~~في الحصر وسعيد ثبت في قتادة ويحتمل مع ذلك أن مراد أنس لم يجمعه غيرهم أي ~~من الأوس بقرينة المفاخرة المذكورة ولم يرد نفي ذلك عن المهاجرين ثم في ~~رواية سعيد أن ذلك من قول الخزرج ولم يفصح باسم قائل ذلك لكن لما أورده أنس ~~ولم يتعقبه كان كأنه قائل به ولا سيما وهو من الخزرج وقد أجاب القاضي أبو ~~بكر الباقلاني وغيره عن حديث أنس هذا بأجوبة أحدها أنه لا مفهوم له فلا ~~يلزم أن لا يكون غيرهم جمعه ثانيها المراد لم ms07373 يجمعه على جميع الوجوه ~~والقراآت التي نزل بها إلا أولئك ثالثها لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته وما ~~لم ينسخ إلا أولئك وهو قريب من الثاني رابعها أن المراد بجمعه تلقيه من في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بواسطة بخلاف غيرهم فيحتمل أن يكون تلقى ~~بعضه بالواسطة خامسها أنهم تصدوا لإلقائه وتعليمه فاشتهروا به وخفي حال ~~غيرهم عمن عرف حالهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه وليس الأمر في نفس الأمر كذلك ~~أو يكون السبب في خفائهم أنهم خافوا غائلة الرياء والعجب وأمن ذلك من أظهره ~~سادسها المراد المراد بالجمع الكتابة فلا ينفي أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ~~ظهر قلب وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر قلب سابعها المراد أن أحدا ~~لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا أولئك بخلاف غيرهم فلم يفصح بذلك لأن أحدا منهم لم يكمله إلا عند وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت آخر آية منه فلعل هذه الآية الأخيرة ~~وما أشبهها ما حضرها إلا أولئك الأربعة ممن جمع جميع القرآن قبلها وإن كان ~~قد حضرها من لم يجمع غيرها الجمع البين ثامنها أن المراد بجمعه السمع ~~والطاعة له والعمل بموجبه وقد أخرج أحمد في الزهد من طريق أبي الزاهرية أن ~~رجلا أتى أبا الدرداء فقال إن ابني جمع القرآن فقال اللهم غفرا إنما جمع ~~القرآن من سمع له وأطاع وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف ولا سيما الأخير وقد ~~أومأت قبل هذا إلى احتمال آخر وهو أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس ~~فقط فلا ينفي ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين ومن جاء بعدهم ويحتمل أن ~~يقال إنما اقتصر عليهم أنس لتعلق غرضه بهم ولا يخفى بعده والذي يظهر من ~~كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقد تقدم في المبعث أنه بنى مسجدا بفناء داره فكان يقرأ فيه ms07374 ~~القرآن وهو محمول على ما كان نزل منه إذ ذاك وهذا مما لا يرتاب فيه # PageV09P051 # مع شدة حرص أبي بكر على تلقي القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وفراغ ~~باله له وهما بمكة وكثرة ملازمة كل منهما للآخر حتى قالت عائشة كما تقدم في ~~الهجرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يأتيهم بكرة وعشية وقد صحح مسلم حديث ~~يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وتقدمت الإشارة إليه وتقدم أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر أبا بكر أن يؤم في مكانه لما مرض فيدل على أنه كان أقرأهم وتقدم ~~عن علي أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر قال جمعت القرآن فقرأت به كل ~~ليلة فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأه في شهر الحديث وأصله في ~~الصحيح وتقدم في الحديث الذي مضى ذكر بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وكل ~~هؤلاء من المهاجرين وقد ذكر أبو عبيد القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعد من المهاجرين الخلفاء الأربعة وطلحة وسعدا وبن مسعود وحذيفة ~~وسالما وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة ومن النساء عائشة وحفصة ~~وأم سلمة ولكن بعض هؤلاء إنما أكمله بعد النبي صلى الله عليه وسلم فلا يرد ~~على الحصر المذكور في حديث أنس وعد بن أبي داود في كتاب الشريعة من ~~المهاجرين أيضا تميم بن أوس الداري وعقبة بن عامر ومن الأنصار عبادة بن ~~الصامت ومعاذا الذي يكنى أبا حليمة ومجمع بن حارثة وفضالة بن عبيد ومسلمة ~~بن مخلد وغيرهم وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وممن جمعه أيضا أبو موسى الأشعري ذكره أبو عمرو الداني وعد بعض المتأخرين ~~من القراء عمرو بن العاص وسعد بن عباد وأم ورقة قوله تابعه الفضل بن موسى ~~عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس هذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في ~~مسنده عن الفضل بن موسى ms07375 به ثم أخرجه المصنف من طريق عبد الله بن المثنى ~~حدثني ثابت البناني وثمامة عن أنس قال مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يجمع القرآن غير أربعة فذكر الحديث فخالف رواية قتادة من وجهين أحدهما ~~التصريح بصيغة الحصر في الأربعة ثانيهما ذكر أبي الدرداء بدل أبي بن كعب ~~فأما الأول فقد تقدم الجواب عنه من عدة أوجه وقد استنكره جماعة من الأئمة ~~قال المازري لا يلزم من قول أنس لم يجمعه غيرهم أن يكون الواقع في نفس ~~الأمر كذلك لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه وإلا فكيف الإحاطة بذلك ~~مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد وهذا لا يتم إلا إن كان لقي كل واحد ~~منهم على انفراده وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جمع القرآن في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذا في غاية البعد في العادة وإذا كان المرجع إلى ما ~~في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك قال وقد تمسك بقول أنس هذا جماعة من ~~الملاحدة ولا متمسك لهم فيه فإنا لا نسلم حمله على ظاهره سلمناه ولكن من ~~أين لهم أن الواقع في نفس الأمر كذلك سلمناه لكن لا يلزم من كون كل واحد من ~~الجم الغفير لم يحفظه كله أن لا يكون حفظ مجموعه الجم الغفير وليس من شرط ~~التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه بل إذا حفظ الكل الكل ولو على التوزيع كفى ~~واستدل القرطبي على ذلك ببعض ما تقدم من أنه قتل يوم اليمامة سبعون من ~~القراء وقتل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ببئر معونة مثل هذا العدد قال ~~وإنما خص أنس الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم أو لكونهم كانوا في ~~ذهنه دون غيرهم وأما الوجه الثاني من المخالفة فقال الإسماعيلي هذان ~~الحديثان مختلفان ولا يجوزان في الصحيح مع تباينهما بل الصحيح أحدهما وجزم ~~البيهقي بأن ذكر أبي الدرداء وهم والصواب أبي بن كعب وقال الداودي لا أرى ~~ذكر أبي الدرداء محفوظا قلت وقد ms07376 أشار البخاري إلى عدم الترجيح باستواء ~~الطرفين فطريق قتادة على شرطه وقد وافقه عليها ثمامة في إحدى الروايتين عنه ~~وطريق ثابت أيضا على شرطه وقد وافقه عليها أيضا ثمامة في الرواية الأخرى ~~لكن مخرج الرواية عن ثابت وثمامة بموافقته # PageV09P052 # وقد وقع عن عبد الله بن المثنى وفيه مقال وإن كان عند البخاري مقبولا لكن ~~لا تعادل روايته رواية قتادة ويرجح رواية قتادة حديث عمر في ذكر أبي بن كعب ~~وهو خاتمة أحاديث الباب ولعل البخاري أشار بإخراجه إلى ذلك لتصريح عمر ~~بترجيحه في القراءة على غيره ويحتمل أن يكون أنس حدث بهذا الحديث في وقتين ~~فذكره مرة أبي بن كعب ومرة بدله أبا الدرداء وقد روى بن أبي داود من طريق ~~محمد بن كعب القرظي قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خمسة من الأنصار معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو الدرداء ~~وأبو أيوب الأنصاري وإسناده حسن مع إرساله وهو شاهد جيد لحديث عبد الله بن ~~المثنى في ذكر أبي الدرداء وإن خالفه في العدد والمعدود ومن طريق الشعبي ~~قال جمع القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة منهم أبو الدرداء ~~ومعاذ وأبو زيد وزيد بن ثابت وهؤلاء الأربعة هم الذين ذكروا في رواية عبد ~~الله بن المثنى وإسناده صحيح مع إرساله فلله در البخاري ما أكثر اطلاعه وقد ~~تبين بهذه الرواية المرسلة قوة رواية عبد الله بن المثنى وأن لروايته أصلا ~~والله أعلم وقال الكرماني لعل السامع كان يعتقد أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا ~~وكان أبو الدرداء ممن جمع فقال أنس ذلك ردا عليه وأتى بصيغة الحصر ادعاء ~~ومبالغة ولا يلزم منه النفي عن غيرهم بطريق الحقيقة والله أعلم # [5004] قوله وأبو زيد قال ونحن ورثناه القائل ذلك هو أنس وقد تقدم في ~~مناقب زيد بن ثابت قال قتادة قلت ومن أبو زيد قال أحد عمومتي وتقدم في غزوة ~~بدر من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال مات ms07377 أبو زيد وكان بدريا ولم يترك عقبا ~~وقال أنس نحن ورثناه وقوله أحد عمومتي يرد قول من سمى أبا زيد المذكور سعد ~~بن عبيد بن النعمان أحد بني عمرو بن عوف لأن أنسا خزرجي وسعد بن عبيد أوسي ~~وإذا كان كذلك احتمل أن يكون سعد بن عبيد ممن جمع ولم يطلع أنس على ذلك وقد ~~قال أبو أحمد العسكري لم يجمعه من الأوس غيره وقال محمد بن حبيب في المحبر ~~سعد بن عبيد ونسبه كان أحد من جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ووقع في رواية الشعبي التي أشرت إليها المغايرة بين سعد بن عبيد وبين أبي ~~زيد فإنه ذكرهما جميعا فدل على أنه غير المراد في حديث أنس وقد ذكر بن أبي ~~داود فيمن جمع القرآن قيس بن أبي صعصعة وهو خزرجي وتقدم أنه يكنى أبا زيد ~~وسعد بن المنذر بن أوس بن زهير وهو خزرجي أيضا لكن لم أر التصريح بأنه يكنى ~~أبا زيد ثم وجدت عند أبي داود ما يرفع الإشكال من أصله فإنه روى بإسناد على ~~شرط البخاري إلى ثمامة عن أنس أن أبا زيد الذي جمع القرآن اسمه قيس بن ~~السكن قال وكان رجلا منا من بني عدي بن النجار أحد عمومتي ومات ولم يدع ~~عقبا ونحن ورثناه قال بن أبي داود حدثنا أنس بن خالد الأنصاري قال هو قيس ~~بن السكن من زعوراء من بني عدي بن النجار قال بن أبي داود مات قريبا من ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فذهب علمه ولم يؤخذ عنه وكان عقبيا بدريا ~~قوله # [5005] يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن حبيب بن أبي ثابت عند ~~الإسماعيلي حدثنا حبيب قوله أبي أقرؤنا كذا للأكثر وبه جزم المزي في ~~الأطراف فقال ليس في رواية صدقة ذكر علي قلت وقد ثبت في رواية النسفي عن ~~البخاري فأول الحديث عنده علي أقضانا وأبي أقرؤنا وقد ألحق الدمياطي في ~~نسخته في حديث الباب ذكر علي وليس بجيد لأنه ms07378 ساقط من رواية الفربري التي ~~عليها مدار روايته وقد تقدم في تفسير البقرة عن عمرو بن علي عن يحيى القطان ~~بسنده هذا وفيه ذكر علي عند الجميع قوله من لحن أبي أي من قراءته ولحن ~~القول فحواه ومعناه المراد به هنا القول وكان أبي بن كعب # PageV09P053 # لا يرجع عما حفظه من القرآن الذي تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو أخبره غيره أن تلاوته نسخت لأنه إذا سمع ذلك من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حصل عنده القطع به فلا يزول عنه بإخبار غيره أن تلاوته نسخت وقد ~~استدل عليه عمر بالآية الدالة على النسخ وهو من أوضح الاستدلال في ذلك وقد ~~تقدم بقية شرحه في التفسير ### | (قوله باب فضل فاتحة الكتاب) # ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي سعيد بن المعلى في أنها أعظم سورة في ~~القرآن والمراد بالعظيم عظم القدر بالثواب المرتب على قراءتها وإن كان ~~غيرها أطول منها وذلك لما اشتملت عليه من المعاني المناسبة لذلك وقد تقدم ~~شرح ذلك مبسوطا في أول التفسير ثانيهما حديث أبي سعيد الخدري في الرقية ~~بفاتحة الكتاب وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وهو ظاهر الدلالة على ~~فضل الفاتحة قال القرطبي اختصت الفاتحة بأنها مبدأالقرآن وحاوية لجميع ~~علومه لاحتوائها على الثناء على الله والإقرار بعبادته والإخلاص له وسؤال ~~الهداية منه والإشارة إلى الاعتراف بالعجز عن القيام بنعمه وإلى شأن المعاد ~~وبيان عاقبة الجاحدين إلى غير ذلك مما يقتضي أنها كلها موضع الرقية وذكر ~~الروياني في البحر أن البسملة أفضل آيات القرآن وتعقب بحديث آية الكرسي وهو ~~الصحيح # [5007] قوله وقال أبو معمر حدثنا عبد الوارث إلخ أراد بهذا التعليق ~~التصريح بالتحديث من محمد بن سيرين لهشام ومن معبد لمحمد فإنه في الإسناد ~~الذي ساقه أولا بالعنعنة في الموضعين وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن ~~يحيى الذهلي عن أبي معمر كذلك وذكر أبو علي الجياني أنه وقع عند القابسي عن ~~أبي زيد السند إلى محمد بن سيرين وحدثني معبد ms07379 بن سيرين بواو العطف قال ~~والصواب حذفها # PageV09P054 ### | (قوله باب فضل سورة البقرة) # أورد فيه حديثين الأول # [5008] قوله عن سليمان هو الأعمش ولشعبة فيه شيخ آخر وهو منصور أخرجه أبو ~~داود عن حفص بن عمر عن شعبة عنه وأخرجه النسائي من طريق يزيد بن زريع عن ~~شعبة كذلك وجمع غندر عن شعبة فأخرجه مسلم عن أبي موسى وبندار وأخرجه ~~النسائي عن بشر بن خالد ثلاثتهم عن غندر أما الأولان فقالا عنه عن شعبة عن ~~منصور وأما بشر فقال عنه عن شعبة عن الأعمش وكذا أخرجه أحمد عن غندر قوله ~~عن عبد الرحمن هو بن يزيد النخعي قوله عن أبي مسعود في رواية أحمد عن غندر ~~عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن أبي مسعود وقال في آخره قال عبد الرحمن ~~ولقيت أبا مسعود فحدثني به وسيأتي نحوه للمصنف من وجه آخر في باب كم يقرأمن ~~القرآن وأخرجه في باب من لم ير بأسا أن يقول سورة كذا من وجه آخر عن الأعمش ~~عن إبراهيم عن عبد الرحمن وعلقمة جميعهما عن أبي مسعود فكأن إبراهيم حمله ~~عن علقمة أيضا بعد أن حدثه به عبد الرحمن عنه كما لقي عبد الرحمن أبا مسعود ~~فحمله عنه بعد أن حدثه به علقمة وأبو مسعود هذا هو عقبة بن عمرو الأنصاري ~~البدري الذي تقدم بيان حاله في غزوة بدر من المغازي ووقع في رواية عبدوس ~~بدله بن مسعود وكذا عند الأصيلي عن أبي زيد المروزي وصوبه الأصيلي فأخطأ في ~~ذلك بل هو تصحيف قال أبو علي الجياني الصواب عن أبي مسعود وهو عقبة بن # PageV09P055 # عمرو قلت وقد أخرجه أحمد من وجه آخر عن الأعمش فقال فيه عن عقبة بن عمرو ~~قوله من قرأ بالآيتين كذا اقتصر البخاري من المتن على هذا القدر ثم حول ~~السند إلى طريق منصور عن إبراهيم بالسند المذكور وأكمل المتن فقال من آخر ~~سورة البقرة في ليلة كفتاه وقد أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة فقال ~~فيه من سورة ms07380 البقرة لم يقل آخر فلعل هذا هو السر في تحويل السند ليسوقه على ~~لفظ منصور على أنه وقع في رواية غندر عند أحمد بلفظ من قرأ الآيتين ~~الأخيرتين فعلى هذا فيكون اللفظ الذي ساقه البخاري لفظ منصور وليس بينه ~~وبين لفظ الأعمش الذي حوله عنه مغايرة في المعنى والله أعلم قوله من آخر ~~سورة البقرة يعني من قوله تعالى آمن الرسول إلى آخر السورة وآخر الآية ~~الأولى المصير ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة وأما ما اكتسبت فليست رأس ~~آية باتفاق العادين وقد أخرج علي بن سعيد العسكري في ثواب القرآن حديث ~~الباب من طريق عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن علقمة بن قيس عن عقبة بن ~~عمرو بلفظ من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتا آمن الرسول إلى آخر السورة ~~ومن حديث النعمان بن بشير رفعه إن الله كتب كتابا أنزل منه آيتين ختم بهما ~~سورة البقرة وقال في آخره آمن الرسول وأصله عند الترمذي والنسائي وصححه بن ~~حبان والحاكم ولأبي عبيد في فضائل القرآن من مرسل جبير بن نفير نحوه وزاد ~~فاقرءوهما وعلموهما أبناءكم ونساءكم فإنهما قرآن وصلاة ودعاء قوله كفتاه أي ~~أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن وقيل أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقا ~~سواء كان داخل الصلاة أم خارجها وقيل معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد ~~لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالا وقيل معناه كفتاه كل سوء وقيل ~~كفتاه شر الشيطان وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن وقيل معناه كفتاه ما حصل ~~له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من ~~الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما ~~حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم وذكر الكرماني عن النووي أنه قال كفتاه عن ~~قراءة سورة الكهف وآية الكرسي كذا نقل عنه جازما به ولم يقل ذلك النووي ~~وإنما قال ما نصه قيل معناه كفتاه من قيام الليل وقيل من الشيطان وقيل من ~~الآفات ويحتمل من الجميع ms07381 هذا آخر كلامه وكأن سبب الوهم أن عند النووي عقب ~~هذا باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي فلعل النسخة التي وقعت للكرماني سقط ~~منها لفظ باب وصحفت فضل فصارت وقيل واقتصر النووي في الأذكار على الأول ~~والثالث نقلا ثم قال قلت ويجوز أن يراد الأولان انتهى وعلى هذا فأقول يجوز ~~أن يراد جميع ما تقدم والله أعلم والوجه الأول ورد صريحا من طريق عاصم عن ~~علقمة عن أبي مسعود رفعه من قرأخاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة ويؤيد ~~الرابع حديث النعمان بن بشير رفعه إن الله كتب كتابا وأنزل منه آيتين ختم ~~بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار فيقر بها الشيطان ثلاث ليال أخرجه الحاكم ~~وصححه وفي حديث معاذ لما أمسك الجني وآية ذلك لا يقرأ أحد منكم خاتمة سورة ~~البقرة فيدخل أحد منها بيته تلك الليلة أخرجه الحاكم أيضا الحديث الثاني ~~حديث أبي هريرة تقدم شرحه في الوكالة وقوله # [5010] في آخره صدقك وهو كذوب هو من التتميم البليغ لأنه لما أوهم مدحه ~~بوصفه الصدق في قوله صدقك استدرك نفي الصدق عنه بصيغة مبالغة والمعنى صدقك ~~في هذا القول مع أن عادته الكذب المستمر وهو كقولهم قد يصدق الكذوب وقوله ~~ذاك شيطان كذا للأكثر وتقدم في الوكالة أنه وقع هنا ذاك الشيطان واللام فيه ~~للجنس أو العهد الذهني من الوارد # PageV09P056 # أن لكل آدمي شيطانا وكل به أو اللام بدل من الضمير كأنه قال ذاك شيطانك ~~أو المراد الشيطان المذكور في الحديث الآخر حيث قال في الحديث ولا يقربك ~~شيطان وشرحه الطيبي على هذا فقال هو أي قوله فلا يقربك شيطان مطلق شائع في ~~جنسه والثاني فرد من أفراد ذلك الجنس وقد استشكل الجمع بين هذه القصة وبين ~~حديث أبي هريرة أيضا الماضي في الصلاة وفي التفسير وغيرهما أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال إن شيطانا تفلت علي البارحة الحديث وفيه ولولا دعوة أخي ~~سليمان لأصبح مربوطا بسارية وتقرير الإشكال أنه صلى الله عليه وسلم امتنع ~~من إمساكه من أجل ms07382 دعوة سليمان عليه السلام حيث قال وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي قال الله تعالى فسخرنا له الريح ثم قال والشياطين وفي حديث ~~الباب أن أبا هريرة أمسك الشيطان الذي رآه وأراد حمله إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم والجواب أنه يحتمل أن يكون المراد بالشيطان الذي هم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يوثقه هو رأس الشياطين الذي يلزم من التمكن من التمكن ~~منهم فيضاهي حينئذ ما حصل لسليمان عليه السلام من تسخير الشياطين فيما يريد ~~والتوثق منهم والمراد بالشيطان في حديث الباب إما شيطانه بخصوصه أو آخر في ~~الجملة لأنه يلزم من تمكنه منه اتباع غيره من الشياطين في ذلك التمكن أو ~~الشيطان الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم بربطه تبدى له في صفته التي خلق ~~عليها وكذلك كانوا في خدمة سليمان عليه السلام على هيئتهم وأما الذي تبدى ~~لأبي هريرة في حديث الباب فكان على هيئة الآدميين فلم يكن في إمساكه مضاهاة ~~لملك سليمان والعلم عند الله تعالى ### | (قوله باب فضل الكهف) # في رواية أبي الوقت فضل سورة الكهف وسقط لفظ باب في هذا والذي قبله ~~والثلاثة بعده لغير أبي ذر قوله حدثنا زهير هو بن معاوية # [5011] قوله عن البراء في رواية الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق سمعت ~~البراء قوله كان رجل قيل هو أسيد بن حضير كما سيأتي من حديثه نفسه بعد ~~ثلاثة أبواب لكن فيه أنه كان يقرأ سورة البقرة وفي هذا أنه كان يقرأسورة ~~الكهف وهذا ظاهره التعدد وقد وقع قريب من القصة التي لأسيد لثابت بن قيس بن ~~شماس لكن في سورة البقرة أيضا وأخرج أبو داود من طريق مرسلة قال قيل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ألم تر ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة تزهر بمصابيح ~~قال فلعله قرأ سورة البقرة فسئل قال قرأت سورة البقرة ويحتمل أن يكون ~~قرأسورة البقرة وسورة الكهف جميعا أو من كل منهما قوله بشطنين جمع شطن بفتح ~~المعجمة وهو الحبل ms07383 وقيل بشرط طوله وكأنه كان شديد الصعوبة قوله وجعل فرسه ~~ينفر بنون وفاء ومهملة وقد وقع في رواية لمسلم ينقز بقاف وزاي وخطأه عياض ~~فإن كان من حيث الرواية فذاك وإلا فمعناها هنا واضح قوله تلك السكينة ~~بمهملة وزن عظيمة وحكى بن قرقول والصغاني فيها كسر أولها والتشديد بلفظ ~~المرادف للمدية وقد نسبه بن قرقول للحربي وأنه حكاه عن # PageV09P057 # بعض أهل اللغة وتقرر لفظ السكينة في القرآن والحديث فروى الطبري وغيره عن ~~علي قال هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان وقيل لها رأسان وعن مجاهد لها ~~رأس كرأس الهر وعن الربيع بن أنس لعينها شعاع وعن السدي السكينة طست من ذهب ~~من الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء وعن أبي مالك قال هي التي ألقى فيها موسى ~~الألواح والتوراة والعصا وعن وهب بن منبه هي روح من الله وعن الضحاك بن ~~مزاحم قال هي الرحمة وعنه هي سكون القلب وهذا اختيار الطبري وقيل هي ~~الطمأنينة وقيل الوقار وقيل الملائكة ذكره الصغاني والذي يظهر أنها مقولة ~~بالاشتراك على هذه المعاني فيحمل كل موضع وردت فيه على ما يليق به والذي ~~يليق بحديث الباب هو الأول وليس قول وهب ببعيد وأما قوله فأنزل الله سكينته ~~عليه وقوله هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين فيحتمل الأول ويحتمل قول ~~وهب والضحاك فقد أخرج المصنف حديث الباب في تفسير سورة الفتح كذلك وأما ~~التي في قوله تعالى فيه سكينة من ربكم فيحتمل قول السدي وأبي مالك وقال ~~النووي المختار أنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة ~~قوله تنزلت في رواية الكشميهني تنزل بضم اللام بغير تاء والأصل تتنزل وفي ~~رواية الترمذي نزلت مع القرآن أو على القرآن ### | (قوله باب فضل سورة الفتح) # في رواية غير أبي ذر فضل سورة الفتح بغير باب # [5012] قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسير في بعض أسفاره تقدم في غزوة الفتح وفي التفسير أن هذا السياق صورته ~~الإرسال ms07384 وأن الإسماعيلي والبزار أخرجاه من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن ~~مالك بصريح الاتصال ولفظه عن أبيه عن عمر ثم وجدته في التفسير من جامع ~~الترمذي من هذا الوجه فقال عن أبيه سمعت عمر ثم قال حديث حسن غريب وقد رواه ~~بعضهم عن مالك فأرسله فأشار إلى الطريق التي أخرجها البخاري وما وافقها وقد ~~بينت في المقدمة أن في أثناء السياق ما يدل على أنه من رواية أسلم عن عمر ~~لقوله فيه قال عمر فحركت بعيري إلخ وتقدمت بقية شرحه في تفسير سورة الفتح # PageV09P058 ### | (قوله باب فضل قل هو الله أحد) # فيه عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هو طرف من حديث أوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ~~فيختم بقل هو الله أحد الحديث وفي آخره أخبروه أن الله يحبه وسيأتي موصولا ~~في أول كتاب التوحيد بتمامه وتقدم في صفة الصلاة من وجه آخر عن أنس وبينت ~~هناك الاختلاف في تسميته وذكرت فيه بعض فوائده وأحلت ببقية شرحه على كتاب ~~التوحيد وذهل الكرماني فقال قوله فيه عمرة أي روت عن عائشة حديثا في فضل ~~سورة الإخلاص ولما لم يكن على شرطه لم يذكره بنصه واكتفى بالإشارة إليه ~~إجمالا كذا قال وغفل عما في كتاب التوحيد والله أعلم # [5013] قوله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هذا ~~هو المحفوظ وكذا هو في الموطأ ورواه أبو صفوان الأموي عن مالك فقال عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه أخرجه الدارقطني وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن أبيه ومعن من طريق يحيى القطان ثلاثتهم ~~عن مالك وقال بعده إن الصواب عبد الرحمن بن عبد الله كما في الأصل وكذا قال ~~الدارقطني وأخرجه النسائي أيضا من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر عن مالك كذلك ~~وقال بعده الصواب عبد الرحمن بن عبد الله وقد تقدم مثل هذا الاختلاف ms07385 في ~~حديث آخر عن مالك في كتاب الأذان قوله إن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله ~~أحد يرددها القارئ هو قتادة بن النعمان أخرج أحمد من طريق أبي الهيثم عن ~~أبي سعيد قال بات قتادة بن النعمان يقرأ من الليل كله قل هو الله أحد لا ~~يزيد عليها الحديث والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي ما الحديث لأنه أخوه لأمه ~~وكانا متجاورين وبذلك جزم بن عبد البر فكأنه أبهم نفسه وأخاه وقد أخرج ~~الدارقطني من طريق إسحاق بن # PageV09P059 # الطباع عن مالك في هذا الحديث بلفظ إن لي جارا يقوم بالليل فما يقرأ إلا ~~بقل هو الله أحد قوله يقرأ قل هو الله أحد في رواية محمد بن جهضم يقرأ قل ~~هو الله أحد كلها يرددها قوله وكان الرجل أي السائل قوله يتقالها بتشديد ~~اللام واصله يتقال لها أي يعتقد أنها قليلة وفي رواية بن الطباع المذكورة ~~كأنه يقللها وفي رواية يحيى القطان عن مالك فكأنه استقلها والمراد استقلال ~~العمل لا التنقيص قوله وزاد أبو معمر قال الدمياطي هو عبد الله بن عمرو بن ~~أبي الحجاج المنقري وخالفه المزي تبعا لابن عساكر فجزما بأنه إسماعيل بن ~~إبراهيم الهذلي وهو الصواب وإن كان كل من المنقري والهذلي يكنى أبا معمر ~~وكلاهما من شيوخ البخاري لكن هذا الحديث إنما يعرف بالهذلي بل لا نعرف ~~للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئا وقد وصله النسائي والإسماعيلي من طرق عن ~~أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي قوله حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك هو ~~من رواية الأقران قوله أخبرني أخي قتادة بن النعمان هو أخوه لأمه أمهما ~~أنيسة بنت عمرو بن قيس بن مالك من بني النجار قوله فلما أصبحنا أتى الرجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحوه يعني نحو الحديث الذي قبله ولفظه عند ~~الإسماعيلي فقال يا رسول الله إن فلانا قام الليلة يقرأ من السحر قل هو ~~الله أحد فساق السورة يرددها لا يزيد عليها وكأن الرجل يتقالها فقال النبي ~~صلى الله عليه ms07386 وسلم إنها لتعدل ثلث القرآن # [5015] قوله إبراهيم هو النخعي والضحاك المشرقي بكسر الميم وسكون المعجمة ~~وفتح الراء نسبة إلى مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد بطن من همدان قيده العسكري ~~وقال من فتح الميم فقد صحف كأنه يشير إلى قول بن أبي حاتم مشرق موضع وقد ~~ضبطه بفتح الميم وكسر الراء الدارقطني وبن ماكولا وتبعهما بن السمعاني في ~~موضع ثم غفل فذكره بكسر الميم كما قال العسكري لكن جعل قافه فاء وتعقبه بن ~~الأثير فأصاب والضحاك المذكور هو بن شراحيل ويقال شراحبيل وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر يأتي في كتاب الأدب قرنه فيه بأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن كلاهما عن أبي سعيد الخدري وحكى البزار أن بعضهم زعم أنه الضحاك بن ~~مزاحم وهو غلط قوله أيعجز أحدكم بكسر الجيم قوله أن يقرأ ثلث القرآن في ~~ليلة لعل هذه قصة أخرى غير قصة قتادة بن النعمان وقد أخرج أحمد والنسائي من ~~حديث أبي مسعود الأنصاري مثل حديث أبي سعيد بهذا قوله فقال الله الواحد ~~الصمد ثلث القرآن عند الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال ~~يقرأقل هو الله أحد فهي ثلث القرآن فكأن رواية الباب بالمعنى وقد وقع في ~~حديث أبي مسعود المذكور نظير ذلك ويحتمل أن يكون سمى السورة بهذا الاسم ~~لاشتمالها على الصفتين المذكورتين أو يكون بعض رواته كان يقرؤها كذلك فقد ~~جاء عن عمر أنه كان يقرأ الله أحد الله الصمد بغير قل في أولها قوله قال ~~الفربري سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبي عبد الله يقول قال أبو ~~عبد الله عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك المشرقي مسند ثبت هذا عند أبي ذر عن ~~شيوخه والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة ورواية الضحاك ~~عنه متصلة وأبو عبد الله المذكور هو البخاري المصنف وكأن الفربري ما سمع ~~هذا الكلام منه فحمله عن أبي جعفر عنه وأبو جعفر كان يورق للبخاري أي ينسخ ~~له وكان من الملازمين له ms07387 والعارفين به والمكثرين عنه وقد ذكر الفربري عنه ~~في الحج والمظالم والاعتصام وغيرها فوائد عن البخاري ويؤخذ من هذا الكلام ~~أن البخاري كان يطلق على المنقطع لفظ المرسل وعلى المتصل لفظ المسند ~~والمشهور في الاستعمال أن المرسل ما يضيفه التابعي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمسند ما يضيفه # PageV09P060 # الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يكون ظاهر الإسناد إليه ~~الاتصال وهذا الثاني لا ينافي ما أطلقه المصنف قوله ثلث القرآن حمله بعض ~~العلماء على ظاهره فقال هي ثلث باعتبار معاني القرآن لأنه أحكام وأخبار ~~وتوحيد وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثلثا بهذا الاعتبار ويستأنس ~~لهذا بما أخرجه أبو عبيدة من حديث أبي الدرداء قال جزأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن وقال ~~القرطبي اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع ~~أصناف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور وهما الأحد الصمد لأنهما يدلان ~~على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال وبيان ذلك أن الأحد ~~يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال ~~لأنه الذي انتهى إليه سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه ~~التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال الكمال وذلك لا يصلح إلا لله تعالى فلما ~~اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة ~~بصفات الذات وصفات الفعل ثناءا اه وقال غيره تضمنت هذه السورة توجيه ~~الاعتقاد وصدق المعرفة وما يجب إثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق ~~الشركة والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص ونفي الولد ~~والوالد المقرر لكمال المعنى ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير وهذه ~~مجامع التوحيد الاعتقادي ولذلك عادلت ثلث القرآن لأن القرآن خبر وإنشاء ~~والإنشاء أمر ونهي وإباحة والخبر خبر عن الخالق وخبر عن خلقه فأخلصت سورة ~~الإخلاص الخبر عن الله وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادي ومنهم ms07388 من حمل ~~المثلية على تحصيل الثواب فقال معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل ~~للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن وقيل مثله بغير تضعيف وهي دعوى بغير ~~دليل ويؤيد الإطلاق ما أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء فذكر نحو حديث أبي ~~سعيد الأخير وقال فيه قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ولمسلم أيضا من حديث ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احشدوا فسأقرأ عليكم ثلث ~~القرآن فخرج فقرأ قل هو الله أحد ثم قال ألا إنها تعدل ثلث القرآن ولأبي ~~عبيد من حديث أبي بن كعب من قرأقل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وإذا ~~حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك لثلث من القرآن معين أو لأي ثلث فرض منه فيه نظر ~~ويلزم على الثاني أن من قرأها ثلاثا كان كمن قرأختمة كاملة وقيل المراد من ~~عمل بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد كان كمن قرأثلث القرآن وادعى بعضهم أن ~~قوله تعدل ثلث القرآن يختص بصاحب الواقعة لأنه لما رددها في ليلته كان كمن ~~قرأثلث القرآن بغير ترديد قال القابسي ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن ~~يحفظ غيرها فلذلك استقل عمله فقال له الشارع ذلك ترغيبا له في عمل الخير ~~وإن قل وقال بن عبد البر من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب فيه بالرأي ~~وفي الحديث إثبات فضل قل هو الله أحد وقد قال بعض العلماء إنها تضاهي كلمة ~~التوحيد لما اشتملت عليه من الجمل المثبتة والنافية مع زيادة تعليل ومعنى ~~النفي فيها أنه الخالق الرزاق المعبود لأنه ليس فوقه من يمنعه كالوالد ولا ~~من يساويه في ذلك كالكفء ولا من يعينه على ذلك كالولد وفيه إلقاء العالم ~~المسائل على أصحابه واستعمال اللفظ في غير ما يتبادر للفهم لأن المتبادر من ~~إطلاق ثلث القرآن أن المراد ثلث حجمه المكتوب مثلا وقد ظهر أن ذلك غير مراد ~~تنبيه أخرج الترمذي والحاكم وأبو الشيخ من حديث بن عباس رفعه إذا زلزلت ms07389 ~~تعدل نصف القرآن والكافرون تعدل ربع القرآن وأخرج الترمذي أيضا وبن أبي ~~شيبة وأبو الشيخ من طريق سلمة بن وردان عن # PageV09P061 # أنس أن الكافرون والنصر تعدل كل منهما ربع القرآن وإذا زلزلت تعدل ربع ~~القرآن زاد بن أبي شيبة وأبو الشيخ وآية الكرسي تعدل ربع القرآن وهو حديث ~~ضعيف لضعف سلمة وإن حسنه الترمذي فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال ~~وكذا صحح الحاكم حديث بن عباس وفي سنده يمان بن المغيرة وهو ضعيف عندهم ### | (قوله باب فضل المعوذات أي الإخلاص والفلق والناس) # وقد كنت جوزت في باب الوفاة النبوية من كتاب المغازي أن الجمع فيه بناء ~~على أن أقل الجمع اثنان ثم ظهر من حديث هذا الباب أنه على الظاهر وأن ~~المراد بأنه كان يقرأبالمعوذات أي السور الثلاث وذكر سورة الإخلاص معهما ~~تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ وقد ~~أخرج أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وبن خزيمة وبن حبان من حديث عقبة بن عامر ~~قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد وقل أعوذ برب ~~الفلق وقل أعوذ برب الناس تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن وفي لفظ اقرأ ~~المعوذات دبر كل صلاة فذكرهن # [5016] قوله كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات الحديث تقدم في ~~الوفاة النبوية من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس عن بن شهاب وأحلت ~~بشرحه على كتاب الطب ورواية عقيل عن بن شهاب في هذا الباب وإن اتحد سندها ~~بالذي قبله من بن شهاب فصاعدا لكن فيها أنه كان يقرأ المعوذات عند النوم ~~فهي مغايرة لحديث مالك المذكور فالذي يترجح أنهما حديثان عند بن شهاب بسند ~~واحد عند بعض الرواة عنه ما ليس عند بعض فأما مالك ومعمر ويونس وزياد بن ~~سعد عند مسلم فلم تختلف الرواة عنهم في أن ذلك كان عند الوجع ومنهم من قيده ~~بمرض الموت ومنهم من زاد فيه فعل عائشة ولم يفسر أحد منهم المعوذات وأما ~~عقيل فلم ms07390 تختلف الرواة عنه في ذلك عند النوم ووقع في رواية يونس من طريق ~~سليمان بن بلال عنه أنه فعل عائشة كان بأمره صلى الله عليه وسلم وسيأتي في ~~كتاب الطب وقد جعلهما أبو مسعود حديثا واحدا وتعقبه أبو العباس الطرقي وفرق ~~بينهما خلف وتبعه المزي والله أعلم وسيأتي شرحه في كتاب الطب إن شاء الله ~~تعالى # PageV09P062 ### | (قوله باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن) # كذا جمع بين السكينة والملائكة ولم يقع في حديث الباب ذكر السكينة ولا في ~~حديث البراء الماضي في فضل سورة الكهف ذكر الملائكة فلعل المصنف كان يرى ~~أنهما قصة واحدة ولعله أشار إلى أن المراد بالظلة في حديث الباب السكينة ~~لكن بن بطال جزم بأن الظلة السحابة وأن الملائكة كانت فيها ومعها السكينة ~~قال بن بطال قضية الترجمة أن السكينة تنزل أبدا مع الملائكة وقد تقدم بيان ~~الخلاف في السكينة ما هي وما قال النوي في ذلك # [5018] قوله وقال الليث إلخ وصله أبو عبيد في فضائل القرآن عن يحيى بن ~~بكير عن الليث بالإسنادين جميعا قوله حدثني يزيد بن الهاد هو بن أسامة بن ~~عبد الله بن شداد بن الهاد قوله عن محمد بن إبراهيم هو التيمي وهو من صغار ~~التابعين ولم يدرك أسيد بن حضير فروايته عنه منقطعة لكن الاعتماد في وصل ~~الحديث المذكور على الإسناد الثاني قال الإسماعيلي محمد بن إبراهيم عن أسيد ~~بن حضير مرسل وعبد الله بن خباب عن أبي سعيد متصل ثم ساقه من طريق عبد ~~العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن يزيد بن الهاد بالإسنادين جميعا وقال هذه ~~الطريق على شرط البخاري قلت وجاء عن الليث فيه إسناد ثالث أخرجه النسائي من ~~طريق شعيب بن الليث وداود بن منصور كلاهما عن الليث عن خالد بن يزيد عن ~~سعيد عن بن أبي هلال عن يزيد بن الهاد بالإسناد الثاني فقط وأخرجه مسلم ~~والنسائي أيضا من طريق إبراهيم بن سعد عن يزيد بن الهاد بالإسناد الثاني ~~لكن وقع في روايته عن ms07391 أبي سعيد عن أسيد بن حضير وفي لفظ عن أبي سعد أن أسيد ~~بن حضير قال لكن في سياقه ما يدل على أن أبا سعيد إنما حمله عن أسيد فإنه ~~قال في أثنائه قال أسيد فخشيت أن يطأ يحيى فغدوت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فالحديث من مسند أسيد بن حضير وليحيى بن بكير فيه عن الليث إسناد ~~آخر أخرجه أبو عبيد أيضا من هذا الوجه فقال عن بن شهاب عن أبي بن كعب بن ~~مالك عن أسيد بن حضير قوله بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة في رواية بن ~~أبي ليلى عن أسيد بن حضير بينا أنا أقرأ سورة فلما انتهيت إلى آخرها أخرجه ~~أبو عبيد ويستفاد منه أنه ختم السورة # PageV09P063 # التي ابتدأ بها ووقع في رواية إبراهيم بن سعد المذكورة بينما هو يقرأ في ~~مربده أي المكان الذي فيه التمر وفي رواية أبي بن كعب المذكورة أنه كان ~~يقرأ على ظهر بيته وهذا مغاير للقصة التي فيها أنه كان في مربده وفي حديث ~~الباب أن ابنه كان إلى جانبه وفرسه مربوطة فخشي أن تطأه وهذا كله مخالف ~~لكونه كان حينئذ على ظهر البيت إلا أن يراد بظهر البيت خارجه لا أعلاه ~~فتتحد القصتان قوله إذ جالت الفرس فسكت فسكنت في رواية إبراهيم بن سعد أن ~~ذلك تكرر ثلاث مرار وهو يقرأ وفي رواية بن أبي ليلى سمعت رجة من خلفي حتى ~~ظننت أن فرسي تنطلق قوله فلما اجتره بجيم ومثناة وراء ثقيلة والضمير لولده ~~أي اجتر ولده من المكان الذي هو فيه حتى لا تطأه الفرس ووقع في رواية ~~القابسي أخره بمعجمة ثقيلة وراء خفيفة أي عن الموضع الذي كان به خشية عليه ~~قوله رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها كذا فيه باختصار وقد أورده أبو عبيد ~~كاملا ولفظه رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح ~~عرجت إلى السماء حتى ما يراها وفي رواية إبراهيم بن سعد فقمت إليها فإذا ms07392 ~~مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج فعرجت في الجو حتى ما أراها قوله اقرأ ~~يا بن حضير أي كان ينبغي أن تستمر على قراءتك وليس أمرا له بالقراءة في ~~حالة التحديث وكأنه استحضر صورة الحال فصار كأنه حاضر عنده لما رأى ما رأى ~~فكأنه يقول استمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها ~~لقراءتك وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذره في قطع القراءة وهو قوله خفت أن تطأ ~~يحيى أي خشيت إن استمريت على القراءة أن تطأ الفرس ولدي ودل سياق الحديث ~~على محافظة أسيد على خشوعه في صلاته لأنه كان يمكنه أول ما جالت الفرس أن ~~يرفع رأسه وكأنه كان بلغه حديث النهي عن رفع المصلي رأسه إلى السماء فلم ~~يرفعه حتى اشتد به الخطب ويحتمل أن يكون رفع رأسه بعد انقضاء صلاته فلهذا ~~تمادى به الحال ثلاث مرات ووقع في رواية بن أبي ليلى المذكورة اقرأ أبا ~~عتيك وهي كنية أسيد قوله دنت لصوتك في رواية إبراهيم بن سعد تستمع لك وفي ~~رواية بن كعب المذكورة وكان أسيد حسن الصوت وفي رواية يحيى بن أيوب عن يزيد ~~بن الهاد عند الإسماعيلي أيضا اقرأ أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود وفي ~~هذه الزيادة إشارة إلى الباعث على استماع الملائكة لقراءته قوله ولو قرأت ~~في رواية بن أبي ليلى أما إنك لو مضيت قوله ما يتوارى منهم في رواية ~~إبراهيم بن سعد ما تستتر منهم وفي رواية بن أبي ليلى لرأيت الأعاجيب قال ~~النووي في هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة للملائكة كذا أطلق وهو صحيح لكن ~~الذي يظهر التقييد بالصالح مثلا والحسن الصوت قال وفيه فضيلة القراءة وأنها ~~سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة قلت الحكم المذكور أعم من الدليل فالذي في ~~الرواية إنما نشأعن قراءة خاصة من سورة خاصة بصفة خاصة ويحتمل من الخصوصية ~~ما لم يذكر وإلا لو كان على الإطلاق لحصل ذلك لكل قارئ وقد أشار في آخر ~~الحديث بقوله ما يتوارى منهم إلى أن ms07393 الملائكة لاستغراقهم في الاستماع كانوا ~~يستمرون على عدم الاختفاء الذي هو من شأنهم وفيه منقبة لأسيد بن حضير وفضل ~~قراءة سورة البقرة في صلاة الليل وفضل الخشوع في الصلاة وأن التشاغل بشيء ~~من أمور الدنيا ولو كان من المباح قد يفوت الخير الكثير فكيف لو كان بغير ~~الأمر المباح # PageV09P064 ### | (قوله باب من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين) # أي ما في المصحف وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعا بين الدفتين لأن ذلك ~~يخالف ما تقدم من جمع أبي بكر ثم عثمان وهذه الترجمة للرد على من زعم أن ~~كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أن ~~التنصيص على إمامة علي واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان ثابتا في القرآن وأن الصحابة كتموه وهي دعوى باطلة لأنهم لم يكتموا مثل ~~أنت عندي بمنزلة هارون من موسى وغيرها من الظواهر التي قد يتمسك بها من ~~يدعي إمامته كما لم يكتموا ما يعارض ذلك أو يخصص عمومه أو يقيد مطلقه وقد ~~تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم الذين يدعون ~~إمامته وهو محمد بن الحنفية وهو بن علي بن أبي طالب فلو كان هناك شيء ما ~~يتعلق بأبيه لكان هو أحق الناس بالاطلاع عليه وكذلك بن عباس فإنه بن عم علي ~~وأشد الناس له لزوما واطلاعا على حاله # [5019] قوله عن عبد العزيز بن رفيع في رواية علي بن المديني عن سفيان ~~حدثنا عبد العزيز أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله دخلت أنا وشداد بن معقل ~~هو الأسدي الكوفي تابعي كبير من أصحاب بن مسعود وعلي ولم يقع له في رواية ~~البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وأبوه بالمهملة والقاف وقد أخرج البخاري في ~~خلق أفعال العباد من طريق عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل عن عبد الله ~~بن مسعود حديثا غير هذا قوله أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء في ms07394 ~~رواية الإسماعيلي شيئا سوى القرآن قوله إلا ما بين الدفتين بالفاء تثنية ~~دفة بفتح أوله وهو اللوح ووقع في رواية الإسماعيلي بين اللوحين قوله قال ~~ودخلنا القائل هو عبد العزيز ووقع عند الإسماعيلي لم يدع إلا ما في هذا ~~المصحف أي لم يدع من القرآن ما يتلى إلا ما هو داخل المصحف الموجود ولا يرد ~~على هذا ما تقدم في كتاب العلم عن علي أنه قال ما عندنا إلا كتاب الله وما ~~في هذه الصحيفة لأن عليا أراد الأحكام التي كتبها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم ينف أن عنده أشياء أخر من الأحكام التي لم يكن كتبها وأما جواب بن ~~عباس وبن الحنفية فإنما أرادا من القرآن الذي يتلى أو أرادا مما يتعلق ~~بالإمامة أي لم يترك شيئا يتعلق بأحكام الإمامة إلا ما هو بأيدي الناس ~~ويؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت ~~تلاوتها وبقي حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة وحديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة قال ~~فأنزل الله فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا ربنا وحديث أبي بن ~~كعب كانت الأحزاب قدر البقرة وحديث حذيفة ما يقرؤون ربعها يعني براءة وكلها ~~أحاديث صحيحة وقد أخرج بن الضريس من حديث بن عمر أنه كان يكره أن يقول ~~الرجل قرأت القرآن كله ويقول إن منه قرآنا قد رفع وليس في شيء من ذلك ما ~~يعارض حديث الباب لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم # PageV09P065 ### | (قوله باب فضل القرآن على سائر الكلام) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرج الترمذي معناه من حديث أبي سعيد الخدري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرب عز وجل من شغله القرآن عن ذكري ~~وعن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام ~~كفضل الله على خلقه ورجاله ثقات إلا عطية ms07395 العوفي ففيه ضعف وأخرجه بن عدي من ~~رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا فضل القرآن على سائر الكلام كفضل ~~الله على خلقه وفي إسناده عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف وأخرجه بن الضريس من ~~وجه آخر عن شهر بن حوشب مرسلا ورجاله لا بأس بهم وأخرجه يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني في مسنده من حديث عمر بن الخطاب وفي إسناده صفوان بن أبي الصهباء ~~مختلف فيه وأخرجه بن الضريس أيضا من طريق الجراح بن الضحاك عن علقمة بن ~~مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رفعه خيركم من تعلم القرآن وعلمه ~~ثم قال وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه وذلك أنه منه ~~وحديث عثمان هذا سيأتي بعد أبواب بدون هذه الزيادة وقد بين العسكري أنها من ~~قول أبي عبد الرحمن السلمي وقال المصنف في خلق أفعال العباد وقال أبو عبد ~~الرحمن السلمي فذكره وأشار في خلق أفعال العباد إلى أنه لا يصح مرفوعا ~~وأخرجه العسكري أيضا عن طاوس والحسن من قولهما ثم ذكر المصنف في الباب ~~حديثين أحدهما حديث أبي موسى # [5020] قوله مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة بضم الهمزة والراء بينهما ~~مثناة ساكنة وآخره جيم ثقيلة وقد تخفف ويزاد قبلها نون ساكنة ويقال بحذف ~~الألف مع الوجهين فتلك أربع لغات وتبلغ مع التخفيف إلى ثمانية قوله طعمها ~~طيب وريحها طيب قيل خص صفة الإيمان بالطعم وصفة التلاوة بالريح لأن الإيمان ~~ألزم للمؤمن من القرآن إذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة وكذلك الطعم ألزم ~~للجوهر من الريح فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه ثم قيل الحكمة في تخصيص ~~الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح ~~كالتفاحة لأنه # PageV09P066 # يتداوى بقشرها وهو مفرح بالخاصية ويستخرج من حبها دهن له منافع وقيل إن ~~الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا تقر ~~به الشياطين وغلاف حبه أبيض فيناسب قلب المؤمن وفيها أيضا من المزايا كبر ~~جرمها وحسن ms07396 منظرها وتفريح لونها ولين ملمسها وفي أكلها مع الالتذاذ طيب ~~نكهة ودباغ معدة وجودة هضم ولها منافع أخرى مذكورة في المفردات ووقع في ~~رواية شعبة عن قتادة كما سيأتي بعد أبواب المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به ~~وهي زيادة مفسرة للمراد وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما ~~اشتمل عليه من أمر ونهي لا مطلق التلاوة فإن قيل لو كان كذلك لكثر التقسيم ~~كأن يقال الذي يقرأ ويعمل وعكسه والذي يعمل ولا يقرأ وعكسه والأقسام الأر ~~بعة ممكنة في غير المنافق وأما المنافق فليس له إلا قسمان فقط لأنه لا ~~اعتبار بعمله إذا كان نفاقه نفاق كفر وكأن الجواب عن ذلك أن الذي حذف من ~~التمثيل قسمان الذي يقرأ ولا يعمل والذي لا يعمل ولا يقرأ وهما شبيهان بحال ~~المنافق فيمكن تشبيه الأول بالريحانة والثاني بالحنظلة فاكتفي بذكر المنافق ~~والقسمان الآخران قد ذكرا قوله ولا ريح فيها في رواية شعبة لها قوله ومثل ~~الفاجر الذي يقرأ في رواية شعبة ومثل المنافق في الموضعين قوله ولا ريح لها ~~في رواية شعبة وريحها مر واستشكلت هذه الرواية من جهة أن المرارة من أوصاف ~~الطعوم فكيف يوصف بها الريح وأجيب بأن ريحها لما كان كريها استعير له وصف ~~المرارة وأطلق الزركشي هنا أن هذه الرواية وهم وأن الصواب ما في رواية هذا ~~الباب ولا ريح لها ثم قال في كتاب الأطعمة لما جاء فيه ولا ريح لها هذا ~~أصوب من رواية الترمذي طعمها مر وريحها مر ثم ذكر توجيهها وكأنه ما استحضر ~~أنها في هذا الكتاب وتكلم عليها فلذلك نسبها للترمذي وفي الحديث فضيلة ~~حاملي القرآن وضرب المثل للتقريب للفهم وأن المقصود من تلاوة القرآن العمل ~~بما دل عليه الحديث الثاني حديث بن عمر إنما أجلكم في أجل من قبلكم الحديث ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في المواقيت من كتاب الصلاة ومطابقة الحديث الأول ~~للترجمة من جهة ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره فيستلزم فضل القرآن على سائر ~~الكلام كما فضل الأترج ms07397 على سائر الفواكه ومناسبة الحديث الثاني من جهة ثبوت ~~فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وثبوت الفضل لها بما ثبت من فضل كتابها ~~الذي أمرت بالعمل به ### | (قوله باب الوصاة بكتاب الله) # في رواية الكشميهني الوصية وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الوصايا وتقدم فيه ~~حديث الباب مشروحا وقوله فيه أوصى بكتاب الله بعد قوله لا حين قال له هل ~~أوصى بشيء ظاهر هما التخالف وليس كذلك لأنه نفى ما يتعلق بالإمارة ونحو ذلك ~~لا مطلق الوصية والمراد بالوصية بكتاب الله حفظه حسا ومعنى فيكرم ويصان ولا ~~يسافر به إلى أرض العدو ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه ويداوم ~~تلاوته وتعلمه وتعليمه ونحوه ذلك # PageV09P067 ### | (قوله باب من لم يتغن بالقرآن) # هذه الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في الأحكام من طريق بن جريج عن بن ~~شهاب بسند حديث الباب بلفظ من لم يتغن بالقرآن فليس منا وهو في السنن من ~~حديث سعد بن أبي وقاص وغيره قوله وقوله تعالى أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك ~~الكتاب يتلى عليهم أشار بهذه الآية إلى ترجيح تفسير بن عيينة يتغنى يستغني ~~كما سيأتي في هذا الباب عنه وأخرجه أبو داود عن بن عيينة ووكيع جميعا وقد ~~بين إسحاق بن راهويه عن بن عيينة أنه استغناء خاص وكذا قال أحمد عن وكيع ~~يستغنى به عن أخبار الأمم الماضية وقد أخرج الطبري وغيره من طريق عمرو بن ~~دينار عن يحيى بن جعدة قال جاء ناس من المسلمين بكتب وقد كتبوا فيها بعض ما ~~سمعوه من اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا ~~عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم فنزل أولم يكفهم أنا ~~أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم وقد خفي وجه مناسبة تلاوة هذه الآية هنا على ~~كثير من الناس كابن كثير فنفى أن يكون لذكرها وجه على أن بن بطال مع تقدمه ~~قد أشار إلى المناسبة فقال قال أهل التأويل في هذه الآية فذكر ms07398 أثر يحيى بن ~~جعدة مختصرا قال فالمراد بالآية الاستغناء عن أخبار الأمم الماضية وليس ~~المراد الاستغناء الذي هو ضد الفقر قال وإتباع البخاري الترجمة بالآية يدل ~~على أنه يذهب إلى ذلك وقال بن التين يفهم من الترجمة أن المراد بالتغني ~~الاستغناء لكونه أتبعه الآية التي تضمن لانكار على من لم يستغن بالقرآن عن ~~غيره فحمله على الاكتفاء به وعدم الافتقار إلى غيره وحمله على ضد الفقر من ~~جملة ذلك # [5023] قوله أبي هريرة في رواية شعيب عن بن شهاب حدثني أبو سلمة أنه سمع ~~أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي قوله لم يأذن الله لنبي كذا لهم بنون وموحدة ~~وعند الإسماعيلي لشيء بشين معجمة وكذا عند مسلم من جميع طرقه ووقع في رواية ~~سفيان التي تلي هذه في الأصل كالجمهور وفي رواية الكشميهني كرواية عقيل ~~قوله ما أذن لنبي كذا للأكثر وعند أبي ذر للنبي بزيادة اللام فإن كانت ~~محفوظة فهي للجنس ووهم من ظنها للعهد وتوهم أن المراد نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما أذن للنبي صلى الله عليه وسلم وشرحه على ذلك # [5024] قوله أن يتغنى كذا لهم وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن يحيى بن ~~بكير شيخ البخاري فيه بدون أن وزعم بن الجوزي أن الصواب حذف أن وأن إثباتها ~~وهم من بعض الرواة لأنهم كانوا يروون بالمعنى فربما ظن بعضهم المساواة فوقع ~~في الخطأ لأن الحديث لو كان بلفظ أن لكان من الإذن بكسر الهمزة وسكون # PageV09P068 # الذال بمعنى الإباحة والإطلاق وليس ذلك مرادا هنا وإنما هو من الأذن ~~بفتحتين وهو الاستماع وقوله أذن أي استمع والحاصل أن لفظ أذن بفتحة ثم كسرة ~~في الماضي وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع تقول أذنت آذن ~~بالمد فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون وإن أردت الاستماع فالمصدر ~~بفتحتين قال عدي بن زيد أيها القلب تعلل بددن إن همي في سماع وأذن أي في ~~سماع واستماع وقال القرطبي أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بأذنه إلى ~~جهة من يسمعه ms07399 وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره وإنما هو على سبيل ~~التوسع على ما جرى به عرف المخاطب والمراد به في حق الله تعالى إكرام ~~القارئ وإجزال ثوابه لأن ذلك ثمرة الإصغاء ووقع عند مسلم من طريق يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث ما أذن لشيء كأذنه بفتحتين ومثله عند ~~بن أبي داود من طريق محمد بن أبي حفصة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة وعند ~~أحمد وبن ماجه والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد الله أشد أذنا إلى ~~الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته قلت ومع ذلك كله فليس ~~ما أنكره بن الجوزي بمنكر بل هو موجه وقد وقع عند مسلم في رواية أخرى كذلك ~~ووجهها عياض بأن المراد الحث على ذلك والأمر به قوله وقال صاحب له يجهر به ~~الضمير في له لأبي سلمة والصاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ~~زيد بن الخطاب بينه الزبيدي عن بن شهاب في هذا الحديث أخرجه بن أبي داود عن ~~محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات من طريقه بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن ~~لنبي يتغنى بالقرآن قال بن شهاب وأخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن أبي ~~سلمة يتغنى بالقرآن يجهر به فكأن هذا التفسير لم يسمعه بن شهاب من أبي سلمة ~~وسمعه من عبد الحميد عنه فكان تارة يسميه وتارة يبهمه وقد أدرجه عبد الرزاق ~~عن معمر عنه قال الذهلي وهو غير محفوظ في حديث معمر وقد رواه عبد الأعلى عن ~~معمر بدون هذه الزيادة قلت وهي ثابتة عن أبي سلمة من وجه آخر أخرجه مسلم من ~~طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ما أذن ~~الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به وكذا ثبت عنده من رواية محمد ~~بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة قوله عن سفيان هو بن عيينة قوله عن الزهري ~~هو بن شهاب ms07400 المذكور في الطريق الأولى ونقل بن أبي داود عن علي بن المديني ~~شيخ البخاري فيه قال لم يقل لنا سفيان قط في هذا الحديث حدثنا بن شهاب قلت ~~قد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال سمعت الزهري ومن طريقه أخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج والحميدي من أعرف الناس بحديث سفيان وأكثرهم تثبتا عته ~~للسماع من شيوخهم قوله قال سفيان تفسيره يستغنى به كذا فسره سفيان ويمكن أن ~~يستأنس بما أخرجه أبو داود وبن الضريس وصححه أبو عوانة عن بن أبي مليكة عن ~~عبيد الله بن أبي نهيك قال لقيني سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق فقال تجار ~~كسبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس منا من لم يتغن بالقرآن ~~وقد ارتضى أبو عبيد تفسير يتغنى يستغني وقال إنه جائز في كلام العرب وأنشد ~~الأعشى وكنت امرءا زمنا بالعراق خفيف المناخ طويل التغني # PageV09P069 # أي كثير الاستغناء وقال المغيرة بن حبناء كلانا غني عن أخيه حياته ونحن ~~إذا متنا أشد تغانيا قال فعلى هذا يكون المعنى من لم يستغن بالقرآن عن ~~الإكثار من الدنيا فليس منا أي على طريقتنا واحتج أبو عبيد أيضا بقول بن ~~مسعود من قرأ سورة آل عمران فهو غنى ونحو ذلك وقال بن الجوزي اختلفوا في ~~معنى قوله يتغنى على أربعة أقوال أحدها تحسين الصوت والثاني الاستغناء ~~والثالث التحزن قاله الشافعي والرابع التشاغل به تقول العرب تغنى بالمكان ~~أقام به قلت وفيه قول آخر حكاه بن الأنباري في الزاهر قال المراد به التلذذ ~~الاستحلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء فأطلق عليه تغنيا من حيث إنه ~~يفعل عنده ما يفعل عند الغناء وهو كقول النابغة بكاء حمامة تدعو هديلا ~~مفجعة على فنن تغني أطلق على صوتها غناء لأنه يطرب كما يطرب الغناء وإن لم ~~يكن غناء حقيقة وهو كقولهم العمائم تيجان العرب لكونها تقوم مقام التيجان ~~وفيه قول آخر حسن وهو أن يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه ~~الغناء قال بن الأعرابي ms07401 كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى وإذا جلست في ~~أفنيتها وفي أكثر أحوالها فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يكون هجيراهم القراءة مكان التغني ويؤيد القول الرابع بيت الأعشى المتقدم ~~فإنه أراد بقوله طويل التغني طول الإقامة لا الاستغناء لأنه أليق بوصف ~~الطول من الاستغناء يعني أنه كان ملازما لوطنه بين أهله كانوا يتمدحون بذلك ~~كما قال حسان أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر بن مارية الكريم المفضل أراد ~~أنهم لا يحتاجون إلى الانتجاع ولا يبرحون من أوطانهم فيكون معنى الحديث ~~الحث على ملازمة القرآن وأن لا يتعدى إلى غيره وهو يئول من حيث المعنى إلى ~~ما اختاره البخاري من تخصيص الاستغناء وأنه يستغنى به عن غيره من الكتب ~~وقيل المراد من لم يغنه القرآن وينفعه في إيمانه ويصدق بما فيه من وعد ~~ووعيد وقيل معناه من لم يرتح لقراءته وسماعه وليس المراد ما اختاره أبو ~~عبيد أنه يحصل به الغنى دون الفقر لكن الذي اختاره أبو عبيد غير مدفوع إذا ~~أريد به الغنى المعنوي وهو غنى النفس وهو القناعة لا الغنى المحسوس الذي هو ~~ضد الفقر لأن ذلك لا يحصل بمجرد ملازمة القراءة إلا إن كان ذلك بالخاصية ~~وسياق الحديث يأبى الحمل على ذلك فإن فيه إشارة إلى الحث على تكلف ذلك وفي ~~توجيهه تكلف كأنه قال ليس منا من لم يتطلب الغنى بملازمة تلاوته وأما الذي ~~نقله عن الشافعي فلم أره صريحا عنه ي تفسير الخبر وإنما قال في مختصر ~~المزني وأحب أن يقرأ حدرا وتحزينا انتهى قال أهل اللغة حدرت القراءة ~~أدرجتها ولم أمططها وقرأ فلان تحزينا إذا رقق صوته وصيره كصوت الحزين وقد ~~روى بن أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة أنه قرأسورة فحزنها شبه الرثي ~~وأخرجه أبو عوانة عن الليث بن سعد قال يتغنى به يتحزن به ويرقق به قلبه ~~وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل بن عيينة التغني بالاستغناء فلم ~~يرتضه وقال لو أراد الاستغناء لقال لم ms07402 يستغن وإنما أراد تحسين الصوت قال بن ~~بطال وبذلك فسره بن أبي مليكة وعبد الله بن المبارك والنضر بن شميل ويؤيده # PageV09P070 # رواية عبد الأعلى عن معمر عن بن شهاب في حديث الباب بلفظ ما أذن لنبي في ~~الترنم في القرآن أخرجه الطبري وعنده في رواية عبد الرزاق عن معمر ما أذن ~~لنبي حسن الصوت وهذا اللفظ عند مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~أبي سلمة وعند بن أبي داود والطحاوي من رواية عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة حسن الترنم بالقرآن قال الطبري والترنم لا يكون إلا بالصوت إذا ~~حسنه القاريء وطرب به قال ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا ~~لذكر الجهر معنى وأخرج بن ماجة والكجي وصححه بن حبان والحاكم من حديث فضالة ~~بن عبيد مرفوعا الله أشد أذنا أي استماعا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من ~~صاحب القينة إلى قينته والقينة المغنية وروى بن أبي شيبة من حديث عقبة بن ~~عامر رفعه تعلموا القرآن وغنوا به وأفشوه كذا وقع عنده والمشهور عند غيره ~~في الحديث وتغنوا به والمعروف في كلام العرب أن التغني الترجيع بالصوت كما ~~قال حسان تغن بالشعر إما أنت قائله إن الغناء بهذا الشعر مضمار قال ولا ~~نعلم في كلام العرب تغنى بمعنى استغنى ولا في أشعارهم وبيت الأعشى لا حجة ~~فيه لأنه أراد طول الإقامة ومنه قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها وقال بيت ~~المغيرة أيضا لا حجة فيه لأن التغاني تفاعل بين اثنين وليس هو بمعنى تغنى ~~قال وإنما يأتي تغنى من الغنى الذي هو ضد الفقر بمعنى تفعل أي يظهر خلاف ما ~~عنده وهذا فاسد المعنى قلت ويمكن أن يكون بمعنى تكلفه أي تطلبه وحمل نفسه ~~عليه ولو شق عليه كما تقدم قريبا ويؤيده حديث فإن لم تبكوا فتباكوا وهو في ~~حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي عوانة وأما إنكاره أن يكون تغنى بمعنى استغنى ~~في كلام العرب فمردود ومن حفظ حجة على من ms07403 لم يحفظ وقد تقدم في الجهاد في ~~حديث الخيل ورجل ربطها تعففا وتغنيا وهذا من الاستغناء بلا ريب والمراد به ~~يطلب الغنى بها عن الناس بقرينة قوله تعففا وممن أنكر تفسير يتغنى بيستغني ~~أيضا الإسماعيلي فقال الاستغناء به لا يحتاج إلى استماع لأن الاستماع أمر ~~خاص زائد على الاكتفاء به وأيضا فالاكتفاء به عن غيره أمر واجب على الجميع ~~ومن لم يفعل ذلك خرج عن الطاعة ثم ساق من وجه آخر عن بن عيينة قال يقولون ~~إذا رفع صوته فقد تغنى قلت الذي نقل عنه أنه بمعنى يستغنى أتقن لحديثه وقد ~~نقل أبو داود عنه مثله ويمكن الجمع بينهما بأن تفسير يستغني من جهته ويرفع ~~عن غيره وقال عمر بن شبة ذكرت لأبي عاصم النبيل تفسير بن عيينة فقال لم ~~يصنع شيئا حدثني بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كان داود عليه السلام ~~يتغنى يعني حين يقرأ ويبكي ويبكي وعن بن عباس أن داود كان يقرأالزبور ~~بسبعين لحنا ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم وكان إذا أراد أن يبكي نفسه لم ~~تبق دابة في بر ولا بحر إلا أنصتت له واستمعت وبكت وسيأتي حديث إن أبا موسى ~~أعطي مزمارا من مزامير داود في باب حسن الصوت بالقراءة وفي الجملة ما فسر ~~به بن عيينة ليس بمدفوع وإن كانت ظواهر الأخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت ~~ويؤيده قوله يجهر به فإنها إن كانت مرفوعة قامت الحجة وإن كانت غير مرفوعة ~~فالراوي أعرف بمعنى الخبر من غيره ولا سيما إذا كان فقها وقد جزم الحليمي ~~بأنها من قول أبي هريرة والعرب تقول سمعت فلانا يتغنى بكذا أي يجهر به وقال ~~أبو عاصم أخذ بيدي بن جريج فأوقفني على # PageV09P071 # أشعب فقال غن بن أخي ما بلغ من طمعك فذكر قصة فقوله غن أي أخبرني جهرا ~~صريحا ومنه قول ذي الرمة أحب المكان القفر من أجل أنني به أتغنى باسمها غير ~~معجم أي أجهر ولا أكني والحاصل أنه يمكن الجمع بين أكثر ms07404 التأويلات المذكورة ~~وهو أنه يحسن به صوته جاهرا به مترنما على طريق التحزن مستغنيا به عن غيره ~~من الأخبار طالبا به غنى النفس راجيا به غنى اليد وقد نظمت ذلك في بيتين ~~تغن بالقرآن حسن به الصوت حزينا جاهرا رنم واستغن عن كتب الألى طالبا غنى ~~يد والنفس ثم الزم وسيأتي ما يتعلق بحسن الصوت بالقرآن في ترجمة مفردة ولا ~~شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم ~~لأن للتطريب تأثيرا في رقة القلب وإجراء الدمع وكان بين السلف اختلاف في ~~جواز القرآن بالألحان أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع ~~في ذلك فحكى عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم القراءة بالألحان وحكاه أبو ~~الطيب الطبري والماوردي وبن حمدان الحنبلي عن جماعة من أهل العلم وحكى بن ~~بطال وعياض والقرطبي من المالكية والماوردي والبندنيجي والغزالي من ~~الشافعية وصاحب الذخيرة من الحنفية الكراهة واختاره أبو يعلى وبن عقيل من ~~الحنابلة وحكى بن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين الجواز وهو المنصوص ~~للشافعي ونقله الطحاوي عن الحنفية وقال الفوراني من الشافعية في الإباحة ~~يجوز بل يستحب ومحل هذا الاختلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه فلو ~~تغير قال النووي في التبيان أجمعوا على تحريمه ولفظه أجمع العلماء على ~~استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن خرج ~~حتى زاد حرفا أو أخفاه حرم قال وأما القراءة بالألحان فقد نص الشافعي في ~~موضع على كراهته وقال في موضع آخر لا بأس به فقال أصحابه ليس على اختلاف ~~قولين بل على اختلاف حالين فإن لم يخرج بالألحان على المنهج القويم جاز ~~وإلا حرم وحكى الماوردي عن الشافعي أن القراءة بالألحان إذا انتهت إلى ~~إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرم وكذا حكى بن حمدان الحنبلي في الرعاية ~~وقال الغزالي والبندنيجي وصاحب الذخيرة من الحنفية إن لم يفرط في التمطيط ~~الذي يشوش النظم استحب وإلا فلا وأغرب الرافعي فحكى عن أمالي ms07405 السرخسي أنه ~~لا يضر التمطيط مطلقا وحكاه بن حمدان رواية عن الحنابلة وهذا شذوذ لا يعرج ~~عليه والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب فإن لم يكن حسنا ~~فليحسنه ما استطاع كما قال بن أبي مليكة أحد رواة الحديث وقد أخرج ذلك عنه ~~أبو داود بإسناد صحيح ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم فإن الحسن ~~الصوت يزداد حسنا بذلك وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه وغير الحسن ربما انجبر ~~بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات فإن خرج عنها ~~لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام لأن ~~الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء فإن وجد من يراعيهما معا ~~فلا شك في أنه أرجح من غيره لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت ويجتنب ~~الممنوع من حرمة الأداء والله أعلم # PageV09P072 ### | (قوله باب اغتباط صاحب القرآن) # تقدم في أوائل كتاب العلم باب الاغتباط في العلم والحكمة وذكرت هناك ~~تفسير الغبطة والفرق بينها وبين الحسد وأن الحسد في الحديث أطلق عليها ~~مجازا وذكرت كثيرا من مباحث المتن هناك وقال الإسماعيلي هنا ترجمة الباب ~~اغتباط صاحب القرآن وهذا فعل صاحب القرآن فهو الذي يغتبط وإذا كان يغتبط ~~بفعل نفسه كان معناه أنه يسر ويرتاح بعمل نفسه وهذا ليس مطابقا قلت ويمكن ~~الجواب بأن مراد البخاري بأن الحديث لما كان دالا على أن غير صاحب القرآن ~~يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل بالقرآن فاغتباط صاحب القرآن بعمل ~~نفسه أولى إذا سمع هذه البشارة الواردة في حديث الصادق # [5025] قوله لا حسد أي لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين أو لا يحسن الحسد ~~إن حسن أو أطلق الحسد مبالغة في الحث على تحصيل الخصلتين كأنه قيل لو لم ~~يحصلا إلا بالطريق المذموم لكان ما فيهما من الفضل حاملا على الإقسام على ~~تحصيلهما به فكيف والطريق المحمود يمكن تحصيلهما به وهو من جنس قوله تعالى ~~فاستبقوا الخيرات فإن حقيقة ms07406 السبق أن يتقدم على غيره في المطلوب قوله إلا ~~على اثنتين في حديث بن مسعود الماضي وكذا في حديث أبي هريرة المذكور تلو ~~هذا إلا في اثنتين تقول حسدته على كذا أي على وجود ذلك له وأما حسدته في ~~كذا فمعناه حسدته في شأن كذا وكأنها سببية قوله وقام به آناء الليل كذا في ~~النسخ التي وقفت عليها من البخاري وفي مستخرج أبي نعيم من طريق أبي بكر بن ~~زنجويه عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه آناء الليل وآناء النهار وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق إسحاق بن يسار عن أبي اليمان وكذا هو عند مسلم من وجه ~~آخر عن الزهري وقد تقدم في العلم أن المراد بالقيام به العمل به تلاوة ~~وطاعة قوله # [5026] حدثنا علي بن إبراهيم هو الواسطي في قول الأكثر واسم جده عبد ~~المجيد اليشكري وهو ثقة متقن عاش بعد البخاري نحو عشرين سنة وقيل بن أشكاب ~~وهو علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب نسب إلى جده وبهذا جزم بن عدي وقيل ~~علي بن عبد الله بن إبراهيم نسب إلى جده وهو قول # PageV09P073 # الدارقطني وأبي عبد الله بن منده وسيأتي في النكاح رواية الفربري عن علي ~~بن عبد الله بن إبراهيم عن حجاج بن محمد وقال الحاكم قيل هو علي بن إبراهيم ~~المروزي وهو مجهول وقيل الواسطي قوله روح هو بن عبادة وقد تابعه بشر بن ~~منصور وبن أبي عدي والنضر بن شميل كلهم عن شعبة قال الإسماعيلي رفعه هؤلاء ~~ووقفه غندر عن شعبة قوله عن سليمان هو الأعمش قال سمعت ذكوان هو أبو صالح ~~السمان قلت ولشعبة عن الأعمش فيه شيخ آخر أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر ~~عن شعبة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة الأنماري قلت وقد أشرت ~~إلى متن أبي كبشة في كتاب العلم وسياقه أتم من سياق أبي هريرة وأخرجه أبو ~~عوانة في صحيحه أيضا من طريق أبي زيد الهروي عن شعبة وأخرجه أيضا من طريق ~~جرير ms07407 عن الأعمش بالإسنادين معا وهو ظاهر في أنهما حديثان متغايران سندا ~~ومتنا اجتمعا لشعبة وجرير معا عن الأعمش وأشار أبو عوانة إلى أن مسلما لم ~~يخرج حديث أبي هريرة لهذه العلة وليس ذلك بواضح لأنها ليست علة قادحة قوله ~~فهو يهلكه في الحق فيه احتراس بليغ كأنه لما أوهم الإنفاق في التبذير من ~~جهة عموم الإهلاك قيده بالحق والله أعلم ### | (قوله باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه) # كذا ترجم بلفظ المتن وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو # [6217] قوله عن سعد بن عبيدة كذا يقول شعبة يدخل بين علقمة بن مرثد وأبي ~~عبد الرحمن سعد بن عبيدة وخالفه سفيان الثوري فقال عن علقمة عن أبي عبد ~~الرحمن ولم يذكر سعد بن عبيدة وقد أطنب الحافظ أبو العلاء العطار في كتابه ~~الهادي في القرآن في تخريج طرقه فذكر ممن تابع شعبة ومن تابع سفيان جمعا ~~كثيرا وأخرجه # PageV09P074 # أبو بكر بن أبي داود في أول الشريعة له وأكثر من تخريج طرقه أيضا ورجح ~~الحفاظ رواية الثوري وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد وقال ~~الترمذي كأن رواية سفيان أصح من رواية شعبة وأما البخاري فأخرج الطريقين ~~فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا محفوظان فيحمل على أن علقمة سمعه أولا من سعد ~~ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدثه به أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن فثبته ~~فيه سعد ويؤيد ذلك ما في رواية سعد بن عبيدة من الزيادة الموقوفة وهي قول ~~أبي عبد الرحمن فذلك الذي أقعدني هذا المقعد كما سيأتي البحث فيه وقد شذت ~~رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار ~~حدثنا يحيى القطان حدثنا سفيان وشعبة عن علقمة عن سعد بن عبيدة به وقال ~~النسائي أنبأنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن شعبة وسفيان أن علقمة ~~حدثهما عن سعد قال الترمذي قال محمد بن بشار أصحاب سفيان لا يذكرون فيه سعد ~~بن عبيدة وهو الصحيح اه وهكذا حكم علي بن المديني على ms07408 يحيى القطان فيه ~~بالوهم وقال بن عدي جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان فالثوري لا يذكر في ~~إسناده سعد بن عبيدة وهذا مما عد في خطأيحيى القطان على الثوري وقال في ~~موضع آخر حمل يحيى القطان رواية الثوري على رواية شعبة فساق الحديث عنهما ~~وحمل إحدى الروايتين على الأخرى فساقه على لفظ شعبة وإلى ذلك أشار ~~الدارقطني وتعقب بأنه فصل بين لفظيهما في رواية النسائي فقال قال شعبة ~~خيركم وقال سفيان أفضلكم قلت وهو تعقب واه إذ لا يلزم من تفصيله للفظهما في ~~المتن أن يكون فصل لفظهما في الإسناد قال بن عدي يقال إن يحيى القطان لم ~~يخطئ قط إلا في هذا الحديث وذكر الدارقطني أن خلاد بن يحيى تابع يحيى ~~القطان عن الثوري على زيادة سعد بن عبيدة وهي رواية شاذة وأخرج بن عدي من ~~طريق يحيى بن آدم عن الثوري وقيس بن الربيع وفي رواية عن يحيى بن آدم عن ~~شعبة وقيس بن الربيع جميعا عن علقمة عن سعد بن عبيدة قال وكذا رواه سعيد بن ~~سالم القداح عن الثوري ومحمد بن أبان كلاهما عن علقمة بزيادة سعد وزاد في ~~إسناده رجلا آخر كما سأبينه وكل هذه الروايات وهم والصواب عن الثوري بدون ~~ذكر سعد وعن شعبة بإثباته قوله عن عثمان في رواية شريك عن عاصم بن بهدلة عن ~~أبي عبد الرحمن السلمي عن بن مسعود أخرجه بن أبي داود بلفظ خيركم من ~~قرأالقرآن وأقرأه وذكره الدارقطني وقال الصحيح عن أبي عبد الرحمن عن عثمان ~~وفي رواية خلاد بن يحيى عن الثوري بسنده قال عن أبي عبد الرحمن عن أبان بن ~~عثمان عن عثمان قال الدارقطني هذا وهم فإن كان محفوظا احتمل أن يكون السلمي ~~أخذه عن أبان بن عثمان عن عثمان ثم لقي عثمان فأخذه عنه وتعقب بأن أبا عبد ~~الرحمن أكبر من أبان وأبان اختلف في سماعه من أبيه أشد مما اختلف في سماع ~~أبي عبد الرحمن من عثمان فبعد هذا الاحتمال وجاء من وجه ms07409 آخر كذلك أخرجه بن ~~أبي داود من طريق سعيد بن سلام عن محمد بن أبان سمعت علقمة يحدث عن أبي عبد ~~الرحمن عن أبان بن عثمان عن عثمان فذكره وقال تفرد به سعيد بن سلام يعني عن ~~محمد بن أبان قلت وسعيد ضعيف وقد قال أحمد حدثنا حجاج بن محمد عن شعبة قال ~~لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من عثمان وكذا نقله أبو عوانة في صحيحه عن ~~شعبة ثم قال اختلف أهل التمييز في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان ونقل بن ~~أبي داود عن يحيى بن معين مثل ما قال شعبة وذكر الحافظ أبو العلاء أن مسلما ~~سكت عن إخراج هذا الحديث في صحيحه قلت قد وقع في بعض الطرق التصريح بتحديث ~~عثمان لأبي عبد الرحمن وذلك فيما أخرجه بن عدي في ترجمة عبد الله بن محمد ~~بن أبي مريم من طريق بن جريج عن عبد الكريم عن أبي عبد # PageV09P075 # الرحمن حدثني عثمان وفي إسناده مقال لكن ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله ~~وفي ترجيح لقاء أبي عبد الرحمن لعثمان على ما وقع في رواية شعبة عن سعد بن ~~عبيدة من الزيادة وهي أن أبا عبد الرحمن أقرأ من زمن عثمان إلى زمن الحجاج ~~وأن الذي حمله على ذلك هو الحديث المذكور فدل على أنه سمعه في ذلك الزمان ~~وإذا سمعه في ذلك الزمان ولم يوصف بالتدليس اقتضى ذلك سماعه ممن عنعنه عنه ~~وهو عثمان رضي الله عنه ولا سيما مع ما اشتهر بين القراء أنه قرأ القرآن ~~على عثمان وأسندوا ذلك عنه من رواية عاصم بن أبي النجود وغيره فكان هذا ~~أولى من قول من قال إنه لم يسمع منه قوله خيركم من تعلم القرآن وعلمه كذا ~~للأكثر وللسرخسي أو علمه وهي للتنويع لا للشك وكذا لأحمد عن غندر عن شعبة ~~وزاد في أوله إن وأكثر الرواة عن شعبة يقولونه بالواو وكذا وقع عند أحمد عن ~~بهز وعند أبي داود عن حفص بن عمر كلاهما عن ms07410 شعبة وكذا أخرجه الترمذي من ~~حديث علي وهي أظهر من حيث المعنى لأن التي بأو تقتضي إثبات الخيرية ~~المذكورة لمن فعل أحد الأمرين فيلزم أن من تعلم القرآن ولو لم يعلمه غيره ~~أن يكون خيرا ممن عمل بما فيه مثلا وإن لم يتعلمه ولا يقال يلزم على رواية ~~الواو أيضا أن من تعلمه وعلمه غيره أن يكون أفضل ممن عمل بما فيه من غير أن ~~يتعلمه ولم يعلمه غيره لأنا نقول يحتمل أن يكون المراد بالخيرية من جهة ~~حصول التعليم بعد العلم والذي يعلم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف من ~~يعمل فقط بل من أشرف العمل تعليم الغير فمعلم غيره يستلزم أن يكون تعلمه ~~وتعليمه لغيره عمل وتحصيل نفع متعد ولا يقال لو كان المعنى حصول النفع ~~المتعدي لاشترك كل من علم غيره علما ما في ذلك لأنا نقول القرآن أشرف ~~العلوم فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف ممن تعلم غير القر آن وإن علمه ~~فيثبت المدعى ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره ~~جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل وهو من جملة من عنى ~~سبحانه وتعالى بقوله ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني ~~من المسلمين والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو ~~أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال تعالى فمن أظلم ~~ممن كذب بآيات الله وصدف عنها فإن قيل فيلزم على هذا أن يكون المقرئ أفضل ~~من الفقيه قلنا لا لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل ~~اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم ~~بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا من ~~كان قارئا أو مقرئا محضا لا يفهم شيئا من معاني ما يقرؤه أو يقرئه فإن قيل ~~فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط ~~والأمر بالمعروف والنهي عن ms07411 المنكر مثلا قلنا حرف المسألة يدور على النفع ~~المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل فلعل من مضمرة في الخبر ولا بد ~~مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل صنف منهم ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت ~~لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك أو المراد خير ~~المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه أو المراد مراعاة الحيثية لأن ~~القرآن خير الكلام فمتعلمه خير من متعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن ~~وكيفما كان فهو مخصوص بمن علم وتعلم بحيث يكون قد علم ما يجب عليه عينا # [5027] قوله قال وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج أي ~~حتى ولي الحجاج على العراق قلت بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج ~~اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج ~~العراق ثمان وثلاثون سنة ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء # PageV09P076 # أبي عبد الرحمن وآخره فالله أعلم بمقدار ذلك ويعرف من الذي ذكرته أقصى ~~المدة وأدناها والقائل وأقرأ إلخ هو سعد بن عبيدة فإنني لم أر هذه الزيادة ~~إلا من رواية شعبة عن علقمة وقائل وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا هو أبو عبد ~~الرحمن وحكى الكرماني أنه وقع في بعض نسخ البخاري قال سعد بن عبيدة وأقرأني ~~أبو عبد الرحمن قال وهي أنسب لقوله وذاك الذي أقعدني إلخ أي أن إقراءه إياي ~~هو الذي حملني على أن قعدت هذا المقعد الجليل اه والذي في معظم النسخ وأقرأ ~~بحذف المفعول وهو الصواب وكأن الكرماني ظن أن قائل وذاك الذي أقعدني هو سعد ~~بن عبيدة وليس كذلك بل قائله أبو عبد الرحمن ولو كان كما ظن للزم أن تكون ~~المدة الطويلة سيقت لبيان زمان إقراء أبي عبد الرحمن لسعد بن عبيدة وليس ~~كذلك بل إنما سيقت لبيان طول مدته لإقراء الناس القرآن وأيضا فكان يلزم أن ~~يكون سعد بن عبيدة قرأ على أبي عبد الرحمن من زمن عثمان وسعد لم يدرك زمان ms07412 ~~عثمان فإن أكبر شيخ له المغيرة بن شعبة وقد عاش بعد عثمان خمس عشرة سنة ~~وكان يلزم أيضا أن تكون الإشارة بقوله وذلك إلى صنيع أبي عبد الرحمن وليس ~~كذلك بل الإشارة بقوله ذلك إلى الحديث المرفوع أي أن الحديث الذي حدث به ~~عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حمل أبا عبد الرحمن أن قعد يعلم ~~الناس القرآن لتحصيل تلك الفضيلة وقد وقع الذي حملنا كلامه عليه صريحا في ~~رواية أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد جمعا عن شعبة عن علقمة بن مرثد ~~عن سعد بن عبيدة قال قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني هذا المقعد وكذا ~~أخرجه الترمذي من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة وقال فيه مقعدي هذا قال ~~وعلم أبو عبد الرحمن القرآن في زمن عثمان حتى بلغ الحجاج وعند أبي عوانة من ~~طريق بشر بن أبي عمرو وأبي غياث وأبي الوليد ثلاثتهم عن شعبة بلفظ قال أبو ~~عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا وكان يعلم القرآن والإشارة بذلك إلى ~~الحديث كما قررته وإسناده إليه إسناد مجازي ويحتمل أن تكون الإشارة به إلى ~~عثمان وقد وقع في رواية أبي عوانة أيضا عن يوسف بن مسلم عن حجاج بن محمد ~~بلفظ قال أبو عبد الرحمن وهو الذي أجلسني هذا المجلس وهو محتمل أيضا # [5028] قوله حدثنا سفيان هو الثوري وعلقمة بن مرثد بمثلثة بوزن جعفر ~~ومنهم من ضبطه بكسر المثلثة وهو من ثقات أهل الكوفة من طبقة الأعمش وليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الجنائز من روايته عن سعد بن عبيدة أيضا ~~وثالث في مناقب الصحابة وقد تقدما قوله إن أفضلكم من تعلم القرآن أو علمه ~~كذا ثبت عندهم بلفظ أو وفي رواية الترمذي من طريق بشر بن السري عن سفيان ~~خيركم أو أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه فاختلف في رواية سفيان أيضا في أن ~~الرواية بأو أو بالواو وقد تقدم توجيهه وفي الحديث الحث على تعليم القرآن ~~وقد سئل الثوري ms07413 عن الجهاد وإقراء القرآن فرجح الثاني واحتج بهذا الحديث ~~أخرجه بن أبي داود وأخرج عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرئ القرآن خمس ~~آيات خمس آيات وأسند من وجه آخر عن أبي العالية مثل ذلك وذكر أن جبريل كان ~~ينزل به كذلك وهو مرسل جيد وشاهده ما قدمته في تفسير المدثر وفي تفسير سورة ~~اقرأ ثم ذكر المصنف طرفا من حديث سهل بن سعد في قصة التي وهبت نفسها قال بن ~~بطال وجه إدخاله في هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم زوجه المرأة لحرمة ~~القرآن وتعقبه بن التين بأن السياق يدل على أنه زوجها له على أن يعلمها ~~وسيأتي البحث فيه مع استيفاء شرحه في كتاب النكاح وقال غيره وجه دخوله أن ~~فضل القرآن ظهر على صاحبه في العاجل بأن قام له مقام المال الذي يتوصل به ~~إلى بلوغ # PageV09P077 # الغرض وأما نفعه في الآجل فظاهر لا خفاء به # [5029] قوله وهبت نفسها لله ولرسوله في رواية الحموي وللرسول قوله ما معك ~~من القرآن قال كذا وكذا ووقع في الباب الذي يلي هذا سورة كذا وسورة كذا ~~وسيأتي بيان ذلك عند شرحه إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب القراءة عن ظهر القلب) # ذكر فيه حديث سهل في الواهبة مطولا وهو ظاهر فيما ترجم له لقوله فيه ~~اتقرأهن عن ظهر قلبك قال نعم فدل على فضل القراءة عن ظهر القلب لأنها أمكن ~~في التوصل إلى التعليم وقال بن كثير إن كان البخاري أراد بهذا الحديث ~~الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل من تلاوته نظرا من المصحف ~~ففيه نظر لأنها قضية عين فيحتمل أن يكون الرجل كان لا يحسن الكتابة وعلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا يدل ذلك على أن التلاوة عن ظهر قلب أفضل ~~في حق من يحسن ومن لا يحسن وأيضا فإن سياق هذا الحديث إنما هو لاستثبات أنه ~~يحفظ تلك السور عن ظهر قلب ليتمكن من تعليمه لزوجته وليس المراد أن هذا ~~أفضل من ms07414 التلاوة نظرا ولا عدمه قلت ولا يرد على البخاري شيء مما ذكر لأن ~~المراد بقوله باب القراءة عن ظهر قلب مشروعيتها أو استحبابها والحديث مطابق ~~لما ترجم به ولم يتعرض لكونها أفضل من القراءة نظرا وقد صرح كثير من ~~العلماء بأن القراءة من المصحف نظرا أفضل من القراءة عن ظهر قلب وأخرج أبو ~~عبيد في فضائل القرآن من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم رفعه قال فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظهرا كفضل ~~الفريضة على النافلة وإسناده ضعيف ومن طريق بن مسعود موقوفا أديموا النظر ~~في المصحف وإسناده صحيح ومن حيث المعنى أن القراءة في المصحف أسلم من الغلط ~~لكن القراءة عن ظهر قلب # PageV09P078 # أبعد من الرياء وأمكن للخشوع والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال ~~والأشخاص وأخرج بن أبي داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة اقرأوا القرآن ولا ~~تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن وزعم بن بطال ~~أن في # [5030] قوله اتقرأهن عن ظهر قلب ردا لما تأوله الشافعي في إنكاح الرجل ~~على أن صداقها أجرة تعليمها كذا قال ولا دلالة فيه لما ذكر بل ظاهر سياقه ~~أنه استثبته كما تقدم والله أعلم ### | قوله باب استذكارالقرآن) # أي طلب ذكره بضم الذال وتعاهده أي تجديد العهد به بملازمة تلاوته وذكر في ~~الباب ثلاثة أحاديث الأول # [5031] قوله إنما مثل صاحب القرآن أي مع القرآن والمراد بالصاحب الذي ~~ألفه قال عياض المؤالفة المصاحبة وهو كقوله أصحاب الجنة وقوله ألفه أي ألف ~~تلاوته وهو أعم من أن يألفها نظرا من المصحف أو عن ظهر قلب فإن الذي يداوم ~~على ذلك يذل له لسانه ويسهل عليه قراءته فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت ~~عليه وقوله إنما يقتضي الحصر على الراجح لكنه حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ ~~والنسيان بالتلاوة والترك قوله كمثل صاحب الإبل المعقلة أي مع الإبل ~~المعقلة والمعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي المشدودة ~~بالعقال وهو ms07415 الحبل الذي يشد في ركبة البعير شبه درس القرآن واستمرار تلاوته ~~بربط البعير الذي يخشى منه الشراد فما زال التعاهد موجودا فالحفظ موجود كما ~~أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد ~~الحيوان الإنسي نفورا وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة قوله إن عاهد ~~عليها أمسكها أي استمر إمساكه لها وفي رواية أيوب عن نافع عند مسلم فإن ~~عقلها حفظها قوله وإن أطلقها ذهبت أي انفلتت وفي رواية عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عند مسلم إن تعاهدها صاحبها فعقلها أمسكها وإن أطلق عقلها ذهبت وفي ~~رواية موسى بن عقبة عن نافع إذا قام # PageV09P079 # صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه الحديث ~~الثاني # [5032] قوله حدثنا محمد بن عرعرة بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة مكررتين ~~ومنصور هو بن المعتمر وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعبد الله هو بن مسعود ~~وسيأتي في الرواية المعلقة التصريح بسماع شقيق له من بن مسعود قوله بئس ما ~~لأحدهم أن يقول قال القرطبي بئس هي أخت نعم فالأولى للذم والأخرى للمدح ~~وهما فعلان غير متصرفين يرفعان الفاعل ظاهرا أو مضمرا إلا أنه إذا كان ~~ظاهرا لم يكن في الأمر العام إلا بالألف واللام للجنس أو مضاف إلى ما هما ~~فيه حتى يشتمل على الموصوف بأحدهما ولا بد من ذكره تعينا كقوله نعم الرجل ~~زيد وبئس الرجل عمرو فإن كان الفاعل مضمرا فلا بد من ذكر اسم نكرة ينصب على ~~التفسير للضمير كقوله نعم رجلا زيد وقد يكون هذا التفسير ما على ما نص عليه ~~سيبويه كما في هذا الحديث وكما في قوله تعالى فنعما هي وقال الطيبي وما ~~نكرة موصوفة وأن يقول مخصوص بالذم أي بئس شيئا كان الرجل يقول قوله نسيت ~~بفتح النون وتخفيف السين اتفاقا قوله آية كيت وكيت قال القرطبي كيت وكيت ~~يعبر بهما عن الجمل الكثيرة والحديث الطويل ومثلهما ذيت وذيت وقال ثعلب كيت ~~للافعال وذيت للاسماء وحكى بن التين عن الداودي ms07416 أن هذه الكلمة مثل كذا إلا ~~أنها خاصة بالمؤنث وهذا من مفردات الداودي قوله بل هو نسي بضم النون وتشديد ~~المهملة المكسورة قال القرطبي رواه بعض رواة مسلم مخففا قلت وكذا هو في ~~مسند أبي يعلى وكذا أخرجه بن أبي داود في كتاب الشريعة من طرق متعددة ~~مضبوطة بخط موثوق به على كل سين علامة التخفيف وقال عياض كان الكناني يعني ~~أبا الوليد الوقشي لا يجيز في هذا غير التخفيف قلت والتثقيل هو الذي وقع في ~~جميع الروايات في البخاري وكذا في أكثر الروايات في غيره ويؤيده ما وقع في ~~رواية أبي عبيد في الغريب بعد قوله كيت وكيت ليس هو نسي ولكنه نسي الأول ~~بفتح النون وتخفيف السين والثاني بضم النون وتثقيل السين قال القرطبي ~~التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره ~~قال ومعنى التخفيف أن الرجل ترك غير ملتفت إليه وهو كقوله تعالى نسوا الله ~~فنسيهم أي تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة واختلف في متعلق الذم من ~~قوله بئس على أوجه الأول قيل هو على نسبة الإنسان إلى نفسه النسيان وهو لا ~~صنع له فيه فإذا نسبه إلى نفسه أوهم أنه انفرد بفعله فكان ينبغي أن يقول ~~أنسيت أو نسيت بالتثقيل على البناء للمجهول فيهما أي أن الله هو الذي ~~أنساني كما قال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال أأنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون وبهذا الوجه جزم بن بطال فقال أراد أن يجري على ألسن العباد نسبة ~~الأفعال إلى خالقها لما في ذلك من الإقرار له بالعبودية والاستسلام لقدرته ~~وذلك أولى من نسبة الأفعال إلى مكتسبها مع أن نسبتها إلى مكتسبها جائز ~~بدليل الكتاب والسنة ثم ذكر الحديث الآتي في باب نسيان القرآن قال وقد أضاف ~~موسى عليه السلام النسيان مرة إلى نفسه ومرة إلى الشيطان فقال إني نسيت ~~الحوت وما انسانيه الا الشيطان ولكل إضافة منها معنى صحيح فالإضافة إلى ~~الله بمعنى أنه خالق الأفعال كلها وإلى النفس لأن ms07417 الإنسان هو المكتسب لها ~~وإلى الشيطان بمعنى الوسوسة اه ووقع له ذهول فيما نسبه لموسى وإنما هو كلام ~~فتاه وقال القرطبي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نسب النسيان إلى نفسه ~~يعني كما سيأتي في باب نسيان القرآن وكذا نسبه يوشع إلى نفسه حيث قال نسيت ~~الحوت وموسى إلى نفسه حيث قال # PageV09P080 # لا تؤاخذني بما نسيت وقد سيق قول الصحابة ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا مساق ~~المدح قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ~~فالذي يظهر أن ذلك ليس متعلق الذم وجنح إلى اختيار الوجه الثاني وهو كالأول ~~لكن سبب الذم ما فيه من الإشعار بعدم الاعتناء بالقرآن إذ لا يقع النسيان ~~إلا بترك التعاهد وكثرة الغفلة فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة ~~لدام حفظه وتذكره فإذا قال الإنسان نسيت الآية الفلانية فكأنه شهد على نفسه ~~بالتفريط فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد لأنه الذي يورث النسيان ~~الوجه الثالث قال الإسماعيلي يحتمل أن يكون كره له أن يقول نسيت بمعنى تركت ~~لا بمعنى السهو العارض كما قال تعالى نسوا الله فنسيهم وهذا اختيار أبي ~~عبيد وطائفة الوجه الرابع قال الإسماعيلي أيضا يحتمل أن يكون فاعل نسيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم كأنه قال لا يقل أحد عني إني نسيت آية كذا فإن ~~الله هو الذي نساني ذلك لحكمة نسخه ورفع تلاوته وليس لي في ذلك صنع بل الله ~~هو الذي ينسيني لما تنسخ تلاوته وهو كقوله تعالى سنقرئك فلا تنسى إلا ما ~~شاء الله فإن المراد بالمنسي ما ينسخ تلاوته فينسي الله نبيه ما يريد نسخ ~~تلاوته الوجه الخامس قال الخطابي يحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل ثم ينسخ منه بعد ~~نزوله الشيء فيذهب رسمه وترفع تلاوته ويسقط حفظه عن حملته فيقول القائل ~~نسيت آية كذا فنهوا عن ذلك لئلا يتوهم على محكم القرآن الضياع وأشار لهم ~~إلى ms07418 أن الذي يقع من ذلك إنما هو بإذن الله لما رآه من الحكمة والمصلحة ~~الوجه السادس قال الإسماعيلي وفيه وجه آخر وهو أن النسيان الذي هو خلاف ~~الذكر إضافته إلى صاحبه مجاز لأنه عارض له لا عن قصد منه لأنه لو قصد نسيان ~~الشيء لكان ذاكرا له في حال قصده فهو كما قال ما مات فلان ولكن أميت قلت ~~وهو قريب من الوجه الأول وأرجح الأوجه الوجه الثاني ويؤيده عطف الأمر ~~باستذكار القرآن عليه وقال عياض أولي ما يتأول عليه ذم الحال لا ذم القول ~~أي بئس الحال حال من حفظه ثم غفل عنه حتى نسيه وقال النووي الكراهة فيه ~~للتنزيه قوله واستذكروا القرآن أي واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم ~~المذاكرة به قال الطيبي وهو عطف من حيث المعنى على قوله بئس ما لأحدكم أي ~~لا تقصروا في معاهدته واستذكروه وزاد بن أبي داود من طريق عاصم عن أبي وائل ~~في هذا الموضع فإن هذا القرآن وحشي وكذا أخرجها من طريق المسيب بن رافع عن ~~بن مسعود قوله فإنه أشد تفصيا بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة الثقيلة بعدها ~~تحتانية خفيفة أي تفلتا وتخلصا تقول تفصيت كذا أي أحطت بتفاصيله والاسم ~~الفصة ووقع في حديث عقبة بن عامر بلفظ تفلتا وكذا وقعت عند مسلم في حديث ~~أبي موسى ثالث أحاديث الباب ونصب على التمييز وفي هذا الحديث زيادة على ~~حديث بن عمر لأن في حديث بن عمر تشبيه أحد الأمرين بالآخر وفي هذا أن هذا ~~أبلغ في النفور من الإبل ولذا أفصح به في الحديث الثالث حيث قال لهو أشد ~~تفصيا من الإبل في عقلها لأن من شأن الإبل تطلب التفلت ما أمكنها فمتى لم ~~يتعاهدها برباطها تفلتت فكذلك حافظ القرآن إن لم يتعاهده تفلت بل هو أشد في ~~ذلك وقال بن بطال هذا الحديث يوافق الآيتين قوله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ~~ثقيلا وقوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فمن أقبل عليه بالمحافظة ~~والتعاهد يسر له ومن أعرض عنه ms07419 تفلت منه # [] قوله حدثنا عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو ~~المذكور في الإسناد الذي قبله وهذه الطريق ثبتت عند الكشميهني وحده # PageV09P081 # وثبتت أيضا في رواية النسفي وقوله مثله الضمير للحديث الذي قبله وهو يشعر ~~بأن سياق جرير مساو لسياق شعبة وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة مقرونا ~~بإسحاق بن راهويه وزهير بن حرب ثلاثتهم عن جرير ولفظه مساو للفظ شعبة ~~المذكور إلا أنه قال استذكروا بغير واو وقال فلهو أشد بدل قوله فإنه وزاد ~~بعد قوله من النعم بعقلها وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عثمان ~~بن أبي شيبة بإثبات الواو وقال في آخره من عقله وهذه الزيادة ثابتة عنده في ~~حديث شعبة أيضا من رواية غندر عنه بلفظ بئسما لأحدكم أو لأحدهم أن يقول إني ~~نسيت آية كيت وكيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو نسي ويقول ~~استذكروا القرآن إلخ وكذا ثبتت عنده في رواية الأعمش عن شقيق بن سلمة عن بن ~~مسعود قوله تابعه بشر عن بن المبارك عن شعبة يريد أن عبد الله بن المبارك ~~تابع محمد بن عرعرة في رواية هذا الحديث عن شعبة وبشر هو بن محمد المروزي ~~شيخ البخاري قد أخرج عنه في بدء الوحي وغيره ونسبة المتابعة إليه مجازية ~~وقد يوهم أنه تفرد بذلك عن بن المبارك وليس كذلك فإن الإسماعيلي أخرج ~~الحديث من طريق حبان بن موسى عن بن المبارك ويوهم أيضا أن بن عرعرة وبن ~~المبارك انفردا بذلك عن شعبة وليس كذلك لما ذكر فيه من رواية غندر وقد ~~أخرجها أحمد أيضا عنه وأخرجه عن حجاج بن محمد وأبي داود الطيالسي كلاهما عن ~~شعبة وكذا أخرجه الترمذي من رواية الطيالسي قوله وتابعه بن جريج عن عبدة عن ~~شقيق سمعت عبد الله أما عبدة فهو بسكون الموحدة وهو بن أبي لبابة بضم اللام ~~وموحدتين مخففا وشقيق هو أبو وائل وعبد الله هو بن مسعود وهذه المتابعة ~~وصلها مسلم من ms07420 طريق محمد بن بكر عن بن جريج قال حدثني عبدة بن أبي لبابة عن ~~شقيق بن سلمة سمعت عبد الله بن مسعود فذكر الحديث إلى قوله بل هو نسي ولم ~~يذكر ما بعده وكذا أخرجه أحمد عن عبد الرزاق وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق ~~محمد بن جحادة عن عبدة وكأن البخاري أراد بإيراد هذه المتابعة دفع تعليل من ~~أعل الخبر برواية حماد بن زيد وأبي الأحوص له عن منصور موقوفة على بن مسعود ~~قال الإسماعيلي روى حماد بن زيد عن منصور وعاصم الحديثين معا موقوفين وكذا ~~رواهما أبو الأحوص عن منصور وأما بن عيينة فأسند الأول ووقف الثاني قال ~~ورفعهما جميعا إبراهيم بن طهمان وعبيدة بن حميد عن منصور وهو ظاهر سياق ~~سفيان الثوري قلت ورواية عبيدة أخرجها بن أبي داود ورواية سفيان ستأتي عند ~~المصنف قريبا مرفوعا لكن اقتصر على الحديث الأول وأخرج بن أبي داود من طريق ~~أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعا الحديثين معا وفي ~~رواية عبدة بن أبي لبابة تصريح بن مسعود بقوله سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذلك يقوي رواية من رفعه عن منصور والله أعلم الحديث الثالث قوله ~~عن بريد بالموحدة هو بن عبد الله بن أبي بردة وشيخه أبو بردة هو جده ~~المذكور وأبو موسى هو الأشعري قوله في عقلها بضمتين ويجوز سكون القاف جمع ~~عقال بكسر أوله وهو الحبل ووقع في رواية الكشميهني من عقلها وذكر الكرماني ~~أنه وقع في بعض النسخ من عللها بلامين ولم أقف على هذه الرواية بل هي تصحيف ~~ووقع في رواية الإسماعيلي بعقلها قال القرطبي من رواه من عقلها فهو على ~~الأصل الذي يقتضيه التعدي من لفظ التفلت وأما من رواه بالباء أو بالفاء ~~فيحتمل أن يكون بمعنى من أو للمصاحبة أو الظرفية والحاصل تشبيه من يتفلت ~~منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها وبقيت متعلقة به كذا قال والتحرير ~~أن التشبيه وقع بين # PageV09P082 # ثلاثة بثلاثة فحامل ms07421 القرآن شبه بصاحب الناقة والقرآن بالناقة والحفظ ~~بالربط قال الطيبي ليس بين القرآن والناقة مناسبة لأنه قديم وهي حادثة لكن ~~وقع التشبيه في المعنى وفي هذه الأحاديث الحض على محافظة القرآن بدوام ~~دراسته وتكرار تلاوته وضرب الأمثال لإيضاح المقاصد وفي الأخير القسم عند ~~الخبر المقطوع بصدقه مبالغة في تثبيته في صدور سامعيه وحكى بن التين عن ~~الداودي أن في حديث بن مسعود حجة لمن قال فيمن ادعي عليه بمال فأنكر وحلف ~~ثم قامت عليه البينة فقال كنت نسيت أو ادعى بينة أو إبراء أو التمس يمين ~~المدعي أن ذلك يكون له ويعذر في ذلك كذا قال ### | (قوله باب القراءة على الدابة) # أي لراكبها وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك وقد نقله بن أبي داود عن ~~بعض السلف وتقدم البحث في كتاب الطهارة في قراءة القرآن في الحمام وغيرها ~~وقال بن بطال إنما أراد بهذه الترجمة أن في القراءة على الدابة سنة موجودة ~~وأصل هذه السنة قوله تعالى لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا ~~استويتم عليه الآية ثم ذكر المصنف حديث عبد الله بن مغفل مختصرا وقد تقدم ~~بتمامه في تفسير سورة الفتح ويأتي بعد أبواب قوله باب تعليم الصبيان القرآن ~~كأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك وقد جاءت كراهية ذلك عن سعيد بن جبير ~~وإبراهيم النخعي واسنده بن أبي داود عنهما ولفظ إبراهيم كانوا يكرهون أن ~~يعلموا الغلام القرآن حتى يعقل وكلام سعيد بن جبير يدل على أن كراهة ذلك من ~~جهة حصول الملال له ولفظه عند بن أبي داود أيضا كانوا يحبون أن يكون يقرأ ~~الصبي بعد حين وأخرج بإسناد صحيح عن الأشعث بن قيس أنه قدم غلاما صغيرا ~~فعابوا عليه فقال ما قدمته ولكن قدمه القرآن وحجة من أجاز ذلك أنه أدعى إلى ~~ثبوته ورسوخه عنده كما يقال التعلم في الصغر كالنقش في الحجر وكلام سعيد بن ~~جبير يدل على أنه يستحب أن يترك الصبي أولا مرفها ثم # PageV09P083 # يؤخذ بالجد على التدريج ms07422 والحق أن ذلك يختلف بالأشخاص والله أعلم # [5035] قوله عن سعيد بن جبير قال إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم قال ~~وقال بن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن عشر سنين وقد قرأت ~~المحكم كذا فيه تفسير المفصل بالمحكم من كلام سعيد بن جبير وهو دال على أن ~~الضمير في قوله في الرواية الأخرى فقلت له وما المحكم لسعيد بن جبير وفاعل ~~قلت هو أبو بشر بخلاف ما يتبادر أن الضمير لابن عباس وفاعل قلت سعيد بن ~~جبير ويحتمل أن يكون كل منهما سأل شيخه عن ذلك والمراد بالمحكم الذي ليس ~~فيه منسوخ ويطلق المحكم على ضد المتشابه وهو اصطلاح أهل الأصول والمراد ~~بالمفصل السور التي كثرت فصولها وهي من الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح ~~ولعل المصنف أشار في الترجمة إلى قول بن عباس سلوني عن التفسير فإني حفظت ~~القرآن وأنا صغير أخرجه بن سعيد وغيره بإسناد صحيح عنه وقد استشكل عياض قول ~~بن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن عشر سنين بما تقدم في ~~الصلاة من وجه آخر عن بن عباس أنه كان في حجة الوداع ناهز الاحتلام وسيأتي ~~في الاستئذان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وأنا ختين وكانوا ~~لا يختنون الرجل حتى يدرك وعنه أيضا أنه كان عند موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بن خمس عشرة سنة وسبق إلى استشكال ذلك الإسماعيلي فقال حديث الزهري عن ~~عبيد الله عن بن عباس يعني الذي مضى في الصلاة يخالف هذا وبالغ الداودي ~~فقال حديث أبي بشر يعني الذي في هذا الباب وهم وأجاب عياض بأنه يحتمل أن ~~يكون قوله وأنا بن عشر سنين راجع إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويكون تقدير الكلام توفي النبي صلى الله عليه وسلم وقد جمعت ~~المحكم وأنا بن عشر سنين ففيه تقديم وتأخير وقد قال عمرو بن علي الفلاس ~~الصحيح عندنا أن بن عباس كان ms07423 له عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ~~عشرة سنة قد استكملها ونحوه لأبي عبيد وأسند البيهقي عن مصعب الزبيري أنه ~~كان بن أربع عشرة وبه جزم الشافعي في الأم ثم حكى أنه قيل ست عشرة وحكى قول ~~ثلاث عشرة وهو المشهور وأورد البيهقي عن أبي العالية عن بن عباس قرأت ~~المحكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن ثنتي عشرة فهذه ستة ~~أقوال ولو ورد إحدى عشرة لكانت سبعة لأنها من عشر إلى ست عشرة قلت والأصل ~~فيه قول الزبير بن بكار وغيره من أهل النسب أن ولادة بن عباس كانت قبل ~~الهجر بثلاث سنين وبنو هاشم في الشعب وذلك قبل وفاة أبي طالب ونحوه لأبي ~~عبيد ويمكن الجمع بين مختلف الروايات إلا ست عشرة وثنتي عشرة فإن كلا منهما ~~لم يثبت سنده والأشهر بأن يكون ناهز الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة ثم بلغ ~~لما استكملها ودخل في التي بعدها فإطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر الكسرين ~~وإطلاق العشر والثلاث عشرة بالنظر إلى إلغاء الكسر وإطلاق أربع عشرة بجبر ~~أحدهما وسيأتي مزيد لهذا في باب الختان بعد الكبر من كتاب الاستئذان إن شاء ~~الله تعالى واختلف في أول المفصل مع الاتفاق على أنه آخر جزء من القرآن على ~~عشرة أقوال ذكرتها في باب الجهر بالقراءة في المغرب وذكرت قولا شاذا أنه ~~جميع القرآن ### | (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله) # PageV09P084 ### | (قوله باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا) # كأنه يريد أن النهي عن قول نسيت آية كذا وكذا ليس للزجر عن هذا اللفظ بل ~~للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ ويحتمل أن ينزل ~~المنع والإباحة على حالتين فمن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر ديني كالجهاد لم ~~يمتنع عليه قول ذلك لأن النسيان لم ينشأ عن إهمال ديني وعلى ذلك يحمل ما ~~ورد من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من نسبة النسيان إلى نفسه ومن نشأ ~~نسيانه عن اشتغاله ms07424 بأمر دنيوي ولا سيما إن كان محظورا امتنع عليه لتعاطيه ~~أسباب النسيان قوله وقول الله تعالى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله هو ~~مصير منه إلى اختيار ما عليه الأكثر أن لا في قوله فلا تنسى نافية وأن الله ~~أخبره أنه لا ينسى ما أقرأه إياه وقد قيل إن لا ناهية وإنما وقع الإشباع في ~~السين لتناسب رؤوس الآي والأول أكثر واختلف في الاستثناء فقال الفراء هو ~~للتبرك وليس هناك شيء استثني وعن الحسن وقتادة إلا ما شاء الله أي قضى أن ~~ترفع تلاوته وعن بن عباس إلا ما أراد الله أن ينسيكه لتسن وقيل لما جبلت ~~عليه من الطباع البشرية لكن سنذكره بعد وقيل المعنى فلا تنسى أي لا تترك ~~العمل به إلا ما أراد الله أن ينسخه فتترك العمل به # [5037] قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أي صوت رجل وقد تقدم بيان ~~اسمه في كتاب الشهادات قوله لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا لم أقف ~~على تعيين الآيات المذكورة وأغرب من زعم أن المراد بذلك إحدى وعشرون آية ~~لأن بن عبد الحكم قال فيمن أقر أن عليه كذا وكذا درهما أنه يلزمه أحد ~~وعشرون درهما وقال الداودي يكون مقرا بدرهمين لأنه أقل ما يقع عليه ذلك قال ~~فإن قال له علي كذا درهما كان مقرى بدرهم واحد قوله في الطريق الثانية ~~حدثنا عيسى هو بن يونس بن أبي إسحاق قوله عن هشام وقال أسقطتهن يعني عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بالمتن المذكور وزاد فيه هذه اللفظة وهي ~~أسقطتهن وقد تقدم في الشهادات من هذا الوجه بلفظ فقال رحمه الله لقد أذكرني ~~كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا قوله تابعه علي بن مسهر وعبدة عن ~~هشام كذا للأكثر ولأبي ذر عن الكشميهني تابعه علي بن مسهر عن عبدة وهو غلط ~~فإن عبدة رفيق علي بن مسهر لا شيخه وقد أخرج # PageV09P085 # المصنف طريق علي بن مسهر في آخر الباب الذي ms07425 يلي هذا بلفظ أسقطتها وأخرج ~~طريق عبدة وهو بن سليمان في الدعوات ولفظه مثل لفظ علي بن مسهر سواء قوله ~~في الرواية الثالثة # [5038] كنت أنسيتها هي مفسرة لقوله أسقطتها فكأنه قال أسقطتها نسيانا لا ~~عمدا وفي رواية معمر عن هشام عند الإسماعيلي كنت نسيتها بفتح النون ليس ~~قبلها همزة قال الإسماعيلي النسيان من النبي صلى الله عليه وسلم لشيء من ~~القرآن يكون على قسمين أحدهما نسيانه الذي يتذكره عن قرب وذلك قائم بالطباع ~~البشرية وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بن مسعود في السهو إنما ~~أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون والثاني أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسخ ~~تلاوته وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى إلا ما ~~شاء الله قال فأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لظاهر قوله تعالى إنا نحن ~~نزلنا الذكر وأنا له لحافظون وأما الثاني فداخل في قوله تعالى ما ننسخ من ~~آية أو ننسها على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همزة قلت وقد تقدم توجيه ~~هذه القراءة وبيان من قرأ بها في تفسير البقرة وفي الحديث حجة لمن أجاز ~~النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم فيما لبس طريقه البلاغ مطلقا وكذا ~~فيما طريقه البلاغ لكن بشرطين أحدهما أنه بعد ما يقع منه تبليغه والآخر أنه ~~لا يستمر على نسيانه بل يحصل له تذكره إما بنفسه وإما بغيره وهل يشترط في ~~هذا الفور قولان فأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلا وزعم بعض ~~الأصوليين وبعض الصوفية أنه لا يقع منه نسيان أصلا وإنما يقع منه صورته ~~ليسن قال عياض لم يقل به من الأصوليين أحد إلا أبا المظفر الاسفرايني وهو ~~قول ضعيف وفي الحديث أيضا جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ~~والدعاء لمن حصل له من جهته خير وإن لم يقصد المحصول منه ذلك واختلف السلف ~~في نسيان القرآن فمنهم من جعل ذلك من الكبائر وأخرج أبو عبيد من طريق ~~الضحاك ms07426 بن مزاحم موقوفا قال ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه ~~لأن الله يقول وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ونسيان القرآن من أعظم ~~المصائب واحتجوا أيضا بما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس مرفوعا عرضت ~~علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها في ~~إسناده ضعف وقد أخرج بن أبي داود من وجه آخر مرسل نحوه ولفظه أعظم من حامل ~~القرآن وتاركه ومن طريق أبي العالية موقوفا كنا نعد من أعظم الذنوب أن ~~يتعلم الرجل القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه وإسناده جيد ومن طريق بن سيرين ~~بإسناد صحيح في الذي ينسى القرآن كانوا يكرهونه ويقولون فيه قولا شديدا ~~ولأبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعا من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو ~~أجذم وفي إسناده أيضا مقال وقد قال به من الشافعية أبو المكارم والروياني ~~واحتج بأن الإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن ونسيانه يدل على عدم ~~الاعتناء به والتهاون بأمره وقال القرطبي من حفظ القرآن أو بعضه فقد علت ~~رتبته بالنسبة إلى من لم يحفظه فإذا أخل بهذه الرتبة الدينية حتى تزحزح ~~عنها ناسب أن يعاقب على ذلك فإن ترك معاهدة القرآن يفضي إلى الرجوع إلى ~~الجهل والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد وقال إسحاق بن راهويه يكره للرجل ~~أن يمر عليه أربعون يوما لا يقرأ فيها القرآن ثم ذكر حديث عبد الله وهو بن ~~مسعود بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت وقد تقدم شرحه قريبا وسفيان ~~في السند هو الثوري واختلف في معنى أجذم فقيل مقطوع اليد وقيل مقطوع الحجة ~~وقيل مقطوع السبب من الخير وقيل خالي اليد من الخير وهي متقاربة وقيل يحشر ~~مجذوما حقيقة ويؤيده أن في رواية زائدة بن قدامة عند # PageV09P086 # عبد بن حميد أتى الله يوم القيامة وهو مجذوم وفيه جواز قول المرء أسقطت ~~آية كذا من سورة كذا إذا وقع ذلك منه وقد أخرج ms07427 بن أبي داود من طريق أبي عبد ~~الرحمن السلمي قال لا تقل أسقطت كذا بل قل أغفلت وهو أدب حسن وليس واجبا ### | (قوله باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا) # أشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك وقال لا يقال إلا السورة التي يذكر ~~فيها كذا وقد تقدم في الحج من طريق الأعمش أنه سمع الحجاج بن يوسف على ~~المنبر يقول السورة التي يذكر فيها كذا وأنه رد عليه بحديث أبي مسعود قال ~~عياض حديث أبي مسعود حجة في جواز قول سورة البقرة ونحوها وقد اختلف في هذا ~~فأجازه بعضهم وكرهه بعضهم وقال تقول السورة التي تذكر فيها البقرة قلت وقد ~~تقدم في أبواب الرمي من كتاب الحج أن إبراهيم النخعي أنكر قول الحجاج لا ~~تقولوا سورة البقرة وفي رواية مسلم أنها سنة وأورد حديث أبي مسعود وأقوى من ~~هذا في الحجة ما أورده # PageV09P087 # المصنف من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة من ~~لفظ النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي في الأذكار يجوز أن يقول سورة ~~البقرة إلى أن قال وسورة العنكبوت وكذلك الباقي ولا كراهة في ذلك وقال بعض ~~السلف يكره ذلك والصواب الأول وهو قول الجماهير والأحاديث فيه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصر وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم قلت وقد ~~جاء فيما يوافق ما ذهب إليه البعض المشار إليه حديث مرفوع عن أنس رفعه لا ~~تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذلك القرآن كله ~~أخرجه أبو الحسين بن قانع في فوائده والطبراني في الأوسط وفي سنده عبيس بن ~~ميمون العطار وهو ضعيف وأورده بن الجوزي في الموضوعات ونقل عن أحمد أنه قال ~~هو حديث منكر قلت وقد تقدم في باب تأليف القرآن حديث يزيد الفارسي عن بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها ~~كذا قال بن كثير ms07428 في تفسيره ولا شك أن ذلك أحوط ولكن استقر الإجماع على ~~الجواز في المصاحف والتفاسير قلت وقد تمسك بالاحتياط المذكور جماعة من ~~المفسرين منهم أبو محمد بن أبي حاتم ومن المتقدمين الكلبي وعبد الرزاق ~~ونقله القرطبي في تفسيره عن الحكيم الترمذي أن من حرمة القرآن أن لا يقال ~~سورة كذا كقولك سورة البقرة وسورة النحل وسورة النساء وإنما يقال السورة ~~التي يذكر فيها كذا وتعقبه القرطبي بأن حديث أبي مسعود يعارضه ويمكن أن ~~يقال لا معارضة مع إمكان فيكون حديث أبي مسعود ومن وافقه دالا على الجواز ~~وحديث أنس إن ثبت محمول على أنه خلاف الأولى والله أعلم ثم ذكر المصنف في ~~الباب ثلاثة أحاديث تشهد لما ترجم له أحدها حديث أبي مسعود في الآيتين من ~~آخر سورة البقرة وقد تقدم شرحه قريبا الثاني حديث عمر سمعت هشام بن حكيم بن ~~حزام يقرأ سورة الفرقان وقد تقدم شرحه في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ~~الثالث حديث عائشة المذكور في الباب قبله وقد تقدم التنبيه عليه # PageV09P088 ### | (قوله باب الترتيل في القراءة) # أي تبيين حروفها والتأني في أدائها ليكون أدعى إلى فهم معانيها قوله ~~وقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا كأنه يشير إلى ما ورد عن السلف في تفسيرها ~~فعند الطبري بسند صحيح عن مجاهد في قوله تعالى ورتل القرآن قال بعضه إثر ~~بعض على تؤدة وعن قتادة قال بينه بيانا والأمر بذلك إن لم يكن للوجوب يكون ~~مستحبا قوله وقوله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث سيأتي ~~توجيهه قوله وما يكره أن يهذ كهذ الشعر كأنه يشير إلى أن استحباب الترتيل ~~لا يستلزم كراهة الإسراع وإنما الذي يكره الهذ وهو الإسراع المفرط بحيث ~~يخفى كثير من الحروف أو لا تخرج من مخارجها وقد ذكر في الباب إنكار بن ~~مسعود على من يهذ القراءة كهذ الشعر ودليل جواز الإسراع ما تقدم في أحاديث ~~الأنبياء من حديث أبي هريرة رفعه خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه ~~فتسرج فيفرغ من القرآن ms07429 قبل أن تسرج قوله فيها يفرق يفصل هو تفسير أبي عبيدة ~~قوله قال بن عباس فرقناه فصلناه وصله بن جريج من طريق علي بن أبي طلحة عنه ~~وعند أبي عبيد من طريق مجاهد أن رجلا سأله عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ~~ورجل قرأ البقرة فقط قيامهما واحد ركوعهما واحد وسجودهما واحد فقال الذي ~~قرأ البقرة فقط أفضل ثم تلا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ومن ~~طريق أبي حمزة قلت لابن عباس إني سريع القراءة وإني لأقرأ القرآن في ثلاث ~~فقال لأن أقرأ البقرة أرتلها فأتدبرها خير من أن أقرأ كما تقول وعند بن أبي ~~داود من طريق أخرى عن أبي حمزة قلت لابن عباس إني رجل سريع القراءة إني ~~لأقرأ القرآن في ليلة فقال بن عباس لأن أقرأ سورة أحب إلي إن كنت لا بد ~~فاعلا فاقرأ قراءة تسمعها أذنيك ويوعها قلبك والتحقيق أن لكل من الإسراع ~~والترتيل جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات ~~والسكون الواجبات فلا يمتنع أن يفضل أحدهما الآخر وأن يستويا فإن من رتل ~~وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن ~~قيمتها قيمة الواحدة وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات وقد يكون ~~بالعكس ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن مسعود # [5043] قوله حدثنا واصل هو بن حيان بمهملة وتحتانية ثقيلة الأحدب الكوفي ~~ووقع صريحا عند الإسماعيلي وزعم خلف في الأطراف أنه واصل مولى أبي عيينة بن ~~المهلب وغلطوه في ذلك فإن مولى أبي عيينة بصري وروايته عن البصريين وليست ~~له رواية عن الكوفيين وأبو وائل شيخ واصل هذا كوفي قوله عن أبي وائل عن عبد ~~الله قال غدونا على عبد الله أي بن مسعود فقال رجل قرأت المفصل كذا أورده ~~مختصرا وقد أخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فزاد في أوله غدونا ~~على عبد الله بن مسعود يوما بعد ما صلينا الغداة فسلمنا بالباب فأذن لنا ms07430 ~~فمكثنا بالباب هنيهة فخرجت الجارية فقالت ألا تدخلون فدخلنا فإذا هو جالس ~~يسبح فقال ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم قلنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم ~~قال ظننتم بآل أم عبد غفلة فقال رجل من القوم قرأت المفصل البارحة كله فقال ~~عبد الله هذا كهذ الشعر ولأحمد من طريق الأسود بن يزيد عن عبد الله بن ~~مسعود أن رجلا أتاه # PageV09P089 # فقال قرأت المفصل في ركعة فقال بل هذذت كهذ الشعر وكنثر الدقل وهذا الرجل ~~هو نهيك بن سنان كما أخرجه مسلم من طريق منصور عن أبي وائل في هذا الحديث ~~وقوله هذا بفتح الهاء وبالذال المعجمة المنونة قال الخطابي معناه سرعة ~~القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر وأصل الهذ سرعة الدفع وعند سعيد بن منصور ~~من طريق يسار عن أبي وائل عن عبد الله أنه قال في هذه القصة إنما فصل ~~لتفصلوه قوله ثماني عشرة تقدم في باب تأليف القرآن من طريق الأعمش عن شقيق ~~فقال فيه عشرين سورة من أول المفصل والجمع بينهما أن الثمان عشرة غير سورة ~~الدخان والتي معها وإطلاق المفصل على الجميع تغليبا وإلا فالدخان ليست من ~~المفصل على المرجح لكن يحتمل أن يكون تأليف بن مسعود على خلاف تأليف غيره ~~فإن في آخر رواية الأعمش على تأليف بن مسعود اخرهن حم الدخان وعم فعلى هذا ~~لا تغليب قوله من آل حاميم أي السورة التي أولها حم وقيل يريد حم نفسها كما ~~في حديث أبي موسى أنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود يعني داود نفسه قال ~~الخطابي قوله آل داود يريد به داود نفسه وهو كقوله تعالى أدخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب وتعقبه بن التين بأن دليله يخالف تأويله قال وإنما يتم مراده لو ~~كان الذي يدخل أشد العذاب فرعون وحده وقال الكرماني لولا أن هذا الحرف ورد ~~في الكتابة منفصلا يعني آل وحدها وحم وحدها لجاز أن تكون الألف واللام التي ~~لتعريف الجنس والتقدير وسورتين من الحواميم قلت لكن الرواية أيضا ليست ms07431 فيها ~~واو نعم في رواية الأعمش المذكورة آخرهن من الحواميم وهو يؤيد الاحتمال ~~المذكور والله أعلم وأغرب الداودي فقال قوله من آل حاميم من كلام أبي وائل ~~وإلا فإن أول المفصل عند بن مسعود من أول الجاثية اه وهذا إنما يره لو كان ~~ترتيب مصحف بن مسعود كترتيب المصحف العثماني والأمر بخلاف ذلك فإن ترتيب ~~السور في مصحف بن مسعود يغاير الترتيب في المصحف العثماني فلعل هذا منها ~~ويكون أول المفصل عنده أول الجاثية والدخان متأخرة في ترتيبه عن الجاثية لا ~~مانع من ذلك وقد أجاب النووي على طريق التنزل بأن المراد بقوله عشرين من ~~أول المفصل أي معظم العشرين الحديث الثاني حديث بن عباس في نزول قوله تعالى # [5044] لا تحرك به لسانك لتعجل به وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير القيامة ~~وجرير المذكور في إسناده هو بن عبد الحميد بخلاف الذي في الباب بعده وقوله ~~فيه وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه كذا للأكثر وتقدم توجيهه في بدء الوحي ~~ووقع عند المستملي هنا وكان ممن يحرك ويتعين أن يكون من فيه للتبعيض ومن ~~موصولة والله أعلم وشاهد الترجمة منه النهي عن تعجيله بالتلاوة فإنه يقتضي ~~استحباب التأني فيه وهو المناسب للترتيل وفي الباب حديث حفصة أم المؤمنين ~~أخرجه مسلم في أثناء حديث وفيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل السورة ~~حتى تكون أطول من أطول منها وقد تقدم في أواخر المغازي حديث علقمة أنه قرأ ~~على بن مسعود فقال رتل فداك أبي وأمي فإنه زينة القرآن وأن هذه الزيادة ~~وقعت عند أبي نعيم في المستخرج وأخرجها بن أبي داود أيضا والله أعلم # PageV09P090 ### | (قوله باب مد القراءة) # المد عند القراءة على ضربين أصلي وهو إشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو ~~أو ياء وغير أصلي وهو ما إذا أعقب الحرف الذي هذه صفته همزة وهو متصل ~~ومنفصل فالمتصل ما كان من نفس الكلمة والمنفصل ما كان بكلمة أخرى فالأول ~~يؤتى فيه بالألف والواو والياء ممكنات من غير زيادة والثاني ms07432 يزاد في تمكين ~~الألف والواو والياء زيادة على المد الذي لا يمكن النطق بها إلا به من غير ~~إسراف والمذهب الأعدل أنه يمد كل حرف منها ضعفي ما كان يمده أولا وقد يزاد ~~على ذلك قليلا وما فرط فهو غير محمود والمراد من الترجمة الضرب الأول قوله ~~في الرواية الثانية حدثنا عمرو بن عاصم وقع في بعض النسخ عمرو بن حفص وهو ~~غلط ظاهر قوله سئل أنس ظهر من الرواية الأولى أن قتادة الراوي هو السائل ~~وقوله الرواية الثانية المراد بقوله بمد بسم الله الخ بمد اللام التي قبل ~~الهاء من الجلالة والميم التي قبل النون من الرحمن والحاء من الرحيم وقوله ~~في الرواية الأولى كانت مدا أي كانت ذات مد ووقع عند أبي نعيم من طريق أبي ~~النعمان عن جرير بن حازم في هذه الرواية كان يمد صوته مدا وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من ثلاثة طرق أخرى عن جرير بن حازم وكذا أخرجه بن أبي داود من ~~وجه آخر عن جرير وفي رواية له كان يمد قراءته وأفاد أنه لم يرو هذا الحديث ~~عن قتادة إلا جرير بن حازم وهمام بن يحيى وقوله في الثانية يمد ببسم الله ~~كذا وقع بموحدة قبل الموحدة التي في بسم الله كأنه حكى لفظ بسم الله كما ~~حكى لفظ الرحمن في قوله ويمد بالرحمن أو جعله كالكلمة الواحدة علما لذلك ~~ووقع عند أبي نعيم من طريق الحسن الحلواني عن عمرو بن عاصم شيخ البخاري فيه ~~ويمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم من غير موحدة في الثلاثة وأخرجه بن ~~أبي داود عن يعقوب بن إسحاق عن عمرو بن عاصم عن همام وجرير جميعا عن قتادة ~~بلفظ يمد ببسم الله الرحمن الرحيم بإثبات الموحدة في أوله أيضا وزاد في ~~الإسناد جريرا مع همام في رواية عمرو بن عاصم وأخرج بن أبي داود من طريق ~~قطبة بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر ق فمر بهذا ~~الحرف لها طلع نضيد فمد ms07433 نضيد وهو شاهد جيد لحديث أنس وأصله عند مسلم ~~والترمذي والنسائي من حديث قطبة نفسه تنبيه استدل بعضهم بهذا الحديث على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ورام ~~بذلك معارضة حديث أنس أيضا المخرج في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~لا يقرءها في الصلاة وفي الاستدلال لذلك بحديث الباب نظر وقد أوضحته فيما ~~كتبته من النكت على علوم الحديث لابن الصلاح وحاصله أنه لا يلزم من وصفه ~~بأنه كان إذا قرأ البسملة يمد فيها أن يكون قرأ البسملة في أول الفاتحة في ~~كل ركعة ولأنه إنما ورد بصورة المثال فلا تتعين # PageV09P091 # البسملة والعلم عند الله تعالى ### | (قوله باب الترجيع) # هو تقارب ضروب الحركات في القراءة وأصله الترديد وترجيع الصوت ترديده في ~~الخلق وقد فسره كما سيأتي في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في هذا الباب ~~في كتاب التوحيد بقوله أاأ بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى ثم ~~قالوا يحتمل أمرين أحدهما أن ذلك حدث من هز الناقة والآخر أنه أشبع المد في ~~موضعه فحدث ذلك وهذا الثاني أشبه بالسياق فإن في بعض طرقه لولا أن يجتمع ~~الناس لقرأت لكم بذلك اللحن أي النغم وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع ~~فأخرج الترمذي في الشمائل والنسائي وبن ماجة وبن أبي داود واللفظ له من ~~حديث أم هانئ كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وأنا نائمة ~~على فراشي يرجع القرآن والذي يظهر أن في الترجيع قدرا زائدا على الترتيل ~~فعند بن أبي داود من طريق أبي إسحاق عن علقمة قال بت مع عبد الله بن مسعود ~~في داره فنام ثم قام فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيه لا يرفع صوته ويسمع ~~من حوله ويرتل ولا يرجع وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة معنى الترجيع ~~تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي الخشوع ~~الذي هو مقصود التلاوة قال وفي الحديث ms07434 ملازمته صلى الله عليه وسلم للعبادة ~~لأنه حالة ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة بالتلاوة وفي جهره بذلك ~~إرشاد إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الإسرار وهو ~~عند التعليم وايقاظ الغافل ونحو ذلك قوله باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن ~~كذا لأبي ذر وسقط قوله للقرآن لغيره وقد تقدم في باب من لم يتغن بالقرآن ~~نقل الإجماع على استحباب سماع القرآن من ذي الصوت الحسن وأخرج بن أبي داود ~~من طريق بن أبي مسجعة قال كان عمر يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين ~~يدي القوم # [5048] قوله حدثنا محمد بن خلف أبو بكر هو الحدادي بالمهملات وفتح أوله ~~والتثقيل بغدادي مقرئ من صغار شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري خمس سنين وأبو ~~يحيى الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن ~~الكوفي وهو والد يحيى بن عبد الحميد الكوفي الحافظ صاحب المسند وليس لمحمد ~~بن خلف ولا لشيخه أبي يحيى في البخاري إلا هذا الموضع وقد أدرك البخاري أبا ~~يحيى بالسن لكنه لم يلقه قوله حدثني بريد في رواية الكشميهني # PageV09P092 # سمعت بريد بن عبد الله قوله يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل ~~داود كذا وقع عنده مختصرا من طريق بريد وأخرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى ~~عن أبي بردة بلفظ لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة الحديث وأخرجه أبو ~~يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه بزيادة فيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعائشة مرا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته فقاما يستمعان لقراءته ثم ~~إنهما مضيا فلما أصبح لقي أبو موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~أبا موسى مررت بك فذكر الحديث فقال أما إني لو علمت بمكانك لحبرته لك ~~تحبيرا ولابن سعد من حديث أنس بإسناد على شرط مسلم أن أبا موسى قام ليلة ~~يصلي فسمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم صوته وكان حلو الصوت فقمن يستمعن ~~فلما أصبح قيل ms07435 له فقال لو علمت لحبرته لهن تحبيرا وللروياني من طريق مالك ~~بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن أبيه نحو سياق سعيد بن أبي بردة وقال فيه ~~لو علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءتي لحبرتها تحبيرا ~~وأصلها عند أحمد وعند الدارمي من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لأبي موسى وكان حسن الصوت بالقرآن ~~لقد أوتي هذا من مزامير آل داود فكأن المصنف أشار إلى هذه الطريق في ~~الترجمة وأصل هذا الحديث عند النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري ~~موصولا بذكر أبي هريرة فيه ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع قراءة ~~أبي موسى فقال لقد أوتي من مزامير آل داود وقد اختلف فيه على الزهري فقال ~~معمر وسفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أخرجه النسائي وقال الليث عن ~~الزهري عن عبد الرحمن بن كعب مرسلا ولأبي يعلى من طريق عبد الرحمن بن عوسجة ~~عن البراء سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت أبي موسى فقال كأن صوت هذا من ~~مزامير آل داود وأخرج بن أبي داود من طريق أبي عثمان النهدي قال دخلت دار ~~أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا يربط ولا ناي أحسن من صوته سنده ~~صحيح وهو في الحلية لأبي نعيم والصنج بفتح المهملة وسكون النون بعدها جيم ~~هو آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر واليربط بالموحدتين ~~بينهما راء ساكنة ثم طاء مهملة بوزن جعفر هو آلة تشبه العود فارسي معرب ~~والناي بنون بغير همز هو المزمار قال الخطابي قوله آل داود يريد داود نفسه ~~لأنه لم ينقل أن أحدا من أولاد داود ولا من أقاربه كان أعطي من حسن الصوت ~~ما أعطي قلت ويؤيده ما أورده من الطريق الأخرى وقد تقدم في باب من لم يتغن ~~بالقرآن ما نقل عن السلف في صفة صوت داود والمراد بالمزمار الصوت الحسن ~~وأصله الآلة أطلق ms07436 اسمه على الصوت للمشابهة وفي الحديث دلالة بينة على أن ~~القراءة غير المقروء وسيأتي مزيد بحث في ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى ### | (قوله باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره) # في رواية الكشميهني القراءة ذكر فيه حديث بن مسعود قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم اقرأ علي القرآن أورده مختصرا ثم أورده مطولا في الباب الذي بعده ~~باب قول المقرئ # PageV09P093 # للقارئ حسبك والمراد بالقرآن بعض القرآن والذي في معظم الروايات اقرأ علي ~~ليس فيه لفظ القرآن بل أطلق فيصدق بالبعض قال بن بطال يحتمل أن يكون أحب أن ~~يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سنة ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه ~~وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله ~~بالقراءة وأحكامها وهذا بخلاف قراءته هو صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب ~~كما تقدم في المناقب وغيرها فإنه أراد أن يعلمه كيفية أداء القراءة ومخارج ~~الحروف ونحو ذلك ويأتي شرح الحديث بعد أبواب في باب البكاء عند قراءة ~~القرآن # PageV09P094 ### | (قوله باب في كم يقرأ القرآن وقول الله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه) # كأنه أشار إلى الرد على من قال أقل ما يجزئ من القراءة في كل يوم وليلة ~~جزء من أربعين جزءا من القرآن وهو منقول عن إسحاق بن راهويه والحنابلة لأن ~~عموم قوله فاقرءوا ما تيسر منه يشمل أقل من ذلك فمن ادعى التحديد فعليه ~~البيان وقد أخرج أبو داود من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو في كم يقرأ ~~القرآن قال في أربعين يوما ثم قال في شهر الحديث ولا دلالة فيه على المدعي # [5051] قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وبن شبرمة هو ~~عبد الله قاضي الكوفة ولم يخرج له البخاري إلا في موضع واحد يأتي في الأدب ~~شاهدا وأخرج من كلامه غير ذلك قوله كم يكفي الرجل من القرآن أي في الصلاة ~~قوله قال علي هو بن المديني وهو موصول من ms07437 تتمة الخبر المذكور ومنصور هو بن ~~المعتمر وإبراهيم هو النخعي وقد تقدم نقل الاختلاف في روايته لهذا الحديث ~~عن عبد الرحمن بن يزيد وعن علقمة في باب فضل سورة البقرة وتقدم بيان المراد ~~بقوله كفتاه وما استدل به بن عيينة إنما يجئ على أحد ما قيل في تأويل كفتاه ~~أي في القيام في الصلاة بالليل وقد خفيت مناسبة حديث أبي مسعود بالترجمة ~~على بن كثير والذي يظهر أنها من جهة أن الآية المترجم بها تناسب ما استدل ~~به بن عيينة من حديث أبي مسعود والجامع بينهما أن كلا من الآية والحديث يدل ~~على الاكتفاء بخلاف ما قال بن شبرمة # [5052] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي ومغيرة هو بن مقسم قوله ~~أنكحني أبي أي زوجني وهو محمول على أنه كان المشير عليه بذلك وإلا فعبد ~~الله بن عمرو حينئذ كان رجلا كاملا ويحتمل أن يكون قام عنه بالصداق ونحو ~~ذلك قوله امرأة ذات حسب في رواية أحمد عن هشيم عن مغيرة وحصين عن مجاهد في ~~هذا الحديث امرأة من قريش أخرجه النسائي من هذا الوجه وهي أم محمد بنت ~~محمية بفتح الميم وسكون المهملة وكسر الميم بعدها تحتانية مفتوحة خفيفة بن ~~جزء الزبيدي حليف قريش ذكرها الزبير وغيره قوله كنته بفتح الكاف وتشديد ~~النون هي زوج الولد قوله نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا قال بن مالك ~~يستفاد منه وقوع التمييز بعد فاعل نعم الظاهر وقد منعه سيبويه وأجازه ~~المبرد وقال الكرماني يحتمل أن يكون التقدير نعم الرجل من الرجال قال وقد ~~تفيد النكرة في الإثبات التعميم كما في قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت قال ~~ويحتمل أن يكون من التجريد كأنه جرد من رجل موصوف بكذا وكذا رجلا فقال نعم ~~الرجل المجرد من كذا رجل صفته كذا # PageV09P095 # قوله لم يطأ لنا فراشا أي لم يضاجعنا حتى يطأ فراشنا قوله ولم يفتش لنا ~~كنفا كذا للأكثر بفاء ومثناة ثقيلة وشين معجمة وفي رواية أحمد والنسائي ~~والكشميهني ولم يغش ms07438 بغين معجمة ساكنة بعدها شين معجمة وكنفا بفتح الكاف ~~والنون بعدها فاء هو الستر والجانب وأرادت بذلك الكناية عن عدم جماعه لها ~~لأن عادة الرجل أن يدخل يده مع زوجته في دواخل أمرها وقال الكرماني يحتمل ~~أن يكون المراد بالكنف الكنيف وأرادت أنه لم يطعم عندها حتى يحتاج إلى أن ~~يفتش عن موضع قضاء الحاجة كذا قال والأول أولى وزاد في رواية هشيم فأقبل ~~علي يلومني فقال أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت ثم أنطلق إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فشكاني قوله فلما طال ذلك أي على عمرو ذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وكأنه تأنى في شكواه رجاء أن يتدارك فلما تمادى ~~على حاله خشي أن يلحقه إثم بتضييع حق الزوجة فشكاه قوله فقال القني أي قال ~~لعبد الله بن عمرو وفي رواية هشيم فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويجمع بينهما بأنه أرسل إليه أولا ثم لقيه اتفاقا فقال له اجتمع بي قوله ~~فقال كيف تصوم قلت أصوم كل يوم تقدم ما يتعلق بالصوم في كتاب الصوم مشروحا ~~وقوله في هذه الرواية صم ثلاثة أيام في الجمعة قلت أطيق أكثر من ذلك قال صم ~~يوما وأفطر يومين قلت أطيق أكثر من ذلك قال الداودي هذا وهم من الراوي لأن ~~ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصيام يوم وهو إنما يدرجه من ~~الصيام القليل إلى الصيام الكثير قلت وهو اعتراض متجه فلعله وقع من الراوي ~~فيه تقديم وتأخير وقد سلمت رواية هشيم من ذلك فإن لفظه صم في كل شهر ثلاثة ~~أيام قلت إني أقوى أكثر من ذلك فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوما وأفطر يوما ~~قوله واقرأ في كل سبع ليال مرة أي اختم في كل سبع فليتني قبلت كذا وقع في ~~هذه الرواية اختصارا وفي غيرها مراجعات كثيرة في ذلك كما سأبينه قوله فكان ~~يقرأ هو كلام مجاهد يصف صنيع عبد الله بن عمرو لما كبر وقد وقع مصرحا ms07439 به في ~~رواية هشيم قوله على بعض أهله أي على من تيسر منهم وإنما كان يصنع ذلك ~~بالنهار ليتذكر ما يقرأ به في قيام الليل خشية أن يكون خفي عليه شيء منه ~~بالنسيان قوله وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما إلخ يؤخذ منه أن الأفضل لمن ~~أراد أن يصوم صوم داود أن يصوم يوما ويفطر يوما دائما ويؤخذ من صنيع عبد ~~الله بن عمرو أن من أفطر من ذلك وصام قدر ما أفطر أنه يجزئ عنه صيام يوم ~~وإفطار يوم قوله وقال بعضهم في ثلاث أو في سبع كذا لأبي ذر ولغيره في ثلاث ~~وفي خمس وسقط ذلك للنسفي وكأن المصنف أشار بذلك إلى رواية شعبة عن مغيرة ~~بهذا الإسناد فقال اقرأ القرآن في كل شهر قال إني أطيق أكثر من ذلك فما زال ~~حتى قال في ثلاث فإن الخمس تؤخذ منه بطريق التضمن وقد تقدم للمصنف في كتاب ~~الصيام ثم وجدت في مسند الدارمي من طريق أبي فروة عن عبد الله بن عمرو قال ~~قلت يا رسول الله في كم أختم القرآن قال اختمه في شهر قلت إني أطيق قال ~~اختمه في خمسة وعشرين قلت إني أطيق قال اختمه في عشرين قلت إني أطيق قال ~~اختمه في خمس عشرة قلت إني أطيق قال اختمه في خمس قلت إني أطيق قال لا وأبو ~~فروة هذا هو الجهني واسمه عروة بن الحارث وهو كوفي ثقة ووقع في رواية هشيم ~~المذكورة قال فاقرأه في كل شهر قلت إني أجدني أقوى من ذلك قال فاقرأه في كل ~~عشرة أيام قلت إني أجدني أقوى من ذلك قال أحدهما إما حصين وإما مغيرة قال ~~فاقرأه في كل ثلاث وعند أبي داود والترمذي مصححا من طريق يزيد بن عبد الله ~~بن الشخير عن عبد الله بن عمرو مرفوعا لا # PageV09P096 # يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث وشاهده عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح ~~من وجه آخر عن بن مسعود اقرءوا القرآن في سبع ولا تقرءوه ms07440 في أقل من ثلاث ~~ولأبي عبيد من طريق الطيب بن سلمان عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يختم القرآن في أقل من ثلاث وهذا اختيار أحمد وأبي عبيد ~~وإسحاق بن راهويه وغيرهم وثبت عن كثير من السلف إنهم قرؤوا القرآن في دون ~~ذلك قال النووي والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص فمن كان من أهل الفهم ~~وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من ~~التدبر واستخراج المعاني وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ~~ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما ~~هو فيه ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى ~~الملل ولا يقرؤه هذرمة والله أعلم قوله وأكثرهم أي أكثر الرواة عن عبد الله ~~بن عمرو قوله على سبع كأنه يشير إلى رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد ~~الله بن عمرو الموصولة عقب هذا فإن في آخره ولا يزد على ذلك أي لا يغير ~~الحال المذكورة إلى حالة أخرى فأطلق الزيادة والمراد النقص والزيادة هنا ~~بطريق التدلي أي لا يقرؤه في أقل من سبع ولأبي داود والترمذي والنسائي من ~~طريق وهب بن منبه عن عبد الله بن عمرو أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في كم يقرأ القرآن قال في أربعين يوما ثم قال في شهر ثم قال في عشرين ~~ثم قال في خمس عشرة ثم قال في عشر ثم قال في سبع ثم لم ينزل عن سبع وهذا إن ~~كان محفوظا احتمل في الجمع بينه وبين رواية أبي فروة تعدد القصة فلا مانع ~~أن يتعدد قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا ~~ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق وكأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم ~~كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد ~~إليها السياق وهو ms07441 النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل وأغرب ~~بعض الظاهرية فقال يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث وقال النووي أكثر ~~العلماء على أنه لا تقدير في ذلك وإنما هو بحسب النشاط والقوة فعلى هذا ~~يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والله أعلم # [5053] قوله عن يحيى هو بن أبي كثير ومحمد بن عبد الرحمن وقع في الإسناد ~~الثاني أنه مولى زهرة وهو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فقد ذكر بن حبان في ~~الثقات أنه مولى الأخنس بن شريق الثقفي وكان الأخنس ينسب زهريا لأنه كان من ~~حلفائهم وجزم جماعة بأن بن ثوبان عامري فلعله كان ينسب عامريا بالأصالة ~~وزهريا بالحلف ونحو ذلك والله أعلم تنبيه هذا التعليق وهو قوله وقال بعضهم ~~إلخ ذهلت عن تخريجه في تعليق التعليق وقد يسر الله تعالى بتحريره هنا ولله ~~الحمد قوله في كم تقرأ القرآن كذا اقتصر البخاري في الإسناد العالي على بعض ~~المتن ثم حوله إلى الإسناد الآخر وإسحاق شيخه فيه هو بن منصور وعبيد الله ~~هو بن موسى وهو من شيوخ البخاري إلا أنه ربما حدث عنه بواسطة كما هنا # [5054] قوله عن أبي سلمة قال وأحسبني قال سمعت أنا من أبي سلمة قائل ذلك ~~هو يحيى بن أبي كثير قال الإسماعيلي خالف أبان بن يزيد العطار شيبان بن عبد ~~الرحمن في هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير ثم ساقه من وجهين عن أبان عن ~~يحيى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة وزاد في سياقه بعد قوله اقرأه ~~في شهر قال إني أجد قوة قال في عشرين قال إني أجد قوة قال في عشر قال إني ~~أجد قوة قال في سبع ولا تزد على ذلك قال الإسماعيلي ورواه عكرمة بن عمار عن ~~يحيى قال حدثنا أبو سلمة بغير واسطة وساقه من طريقه قلت كأن يحيى بن أبي ~~كثير كان يتوقف في تحديث أبي سلمة له ثم تذكر أنه حدثه به أو بالعكس كان # PageV09P097 # يصرح بتحديثه ثم ms07442 توقف وتحقق أنه سمعه بواسطة محمد بن عبد الرحمن ولا يقدح ~~في ذلك مخالفة أبان لأن شيبان أحفظ من أبان أو كان عند يحيى عنهما ويؤيده ~~اختلاف سياقهما وقد تقدم في الصيام من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة ~~مصرحا بالسماع بغير توقف لكن لبعض الحديث في قصة الصيام حسب قال الإسماعيلي ~~قصة الصيام لم تختلف على يحيى في روايته إياها عن أبي سلمة عن عبد الله بن ~~عمرو بغير واسطة تنبيه المراد بالقرآن في حديث الباب جميعه ولا يرد على هذا ~~أن القصة وقعت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بمدة وذلك قبل أن ينزل بعض ~~القرآن الذي تأخر نزوله لأنا نقول سلمنا ذلك لكن العبرة بما دل عليه ~~الإطلاق وهو الذي فهم الصحابي فكان يقول ليتني لو قبلت الرخصة ولا شك أنه ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أضاف الذي نزل آخرا إلى ما نزل أولا ~~فالمراد بالقرآن جميع ما كان نزل إذ ذاك وهو معظمه ووقعت الإشارة إلى أن ما ~~نزل بعد ذلك يوزع بقسطه والله أعلم ### | (قوله باب البكاء عند قراءة القرآن) # قال النووي البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين قال ~~الله تعالى ويخرون للأذقان يبكون خروا سجدا وبكيا والأحاديث فيه كثيرة قال ~~الغزالي يستحب البكاء مع القراءة وعندها وطريق تحصيله أن يحصر قلبه الحزن ~~والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم ينظر ~~تقصيره في ذلك فإن لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك وأنه من أعظم المصائب ثم ~~ذكر المصنف في الباب حديث بن مسعود المذكور في تفسير سورة النساء وساق ~~المتن هناك على لفظ شيخه صدقة بن الفضل المروزي وساقه هنا على لفظ شيخه ~~مسدد كلاهما عن يحيى القطان وعرف من هنا المراد بقوله بعض الحديث عن عمرو ~~بن مرة وحاصله أن الأعمش سمع الحديث المذكور من إبراهيم النخعي وسمع بعضه ~~من عمرو بن مرة عن إبراهيم وقد أوضحت ذلك في تفسير سورة النساء ms07443 أيضا ويظهر ~~لي أن القدر الذي عند الأعمش عن # PageV09P098 # عمرو بن مرة من هذا الحديث من قوله فقرأت النساء إلى آخر الحديث وأما ما ~~قبله إلى # [5055] قوله أن أسمعه من غيري فهو عند الأعمش عن إبراهيم كما هو في ~~الطريق الثانية في هذا الباب وكذا أخرجه المصنف من وجه آخر عن الأعمش قبل ~~ببابين وتقدم قبل بباب واحد عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري ~~مقتصرا على طريق الأعمش عن إبراهيم من غير تبيين التفصيل الذي في رواية ~~يحيى القطان عن الثوري وهو يقتضي أن في رواية الفريابي إدراجا وقوله في هذه ~~الرواية عن أبيه هو معطوف على قوله عن سليمان وهو الأعمش وحاصله أن سفيان ~~الثوري روى هذا الحديث عن الأعمش ورواه أيضا عن أبيه وهو سعيد بن مسروق ~~الثوري عن أبي الضحى ورواية إبراهيم عن عبيدة بن عمرة عن بن مسعود موصولة ~~ورواية أبي الضحى عن عبد الله بن مسعود منقطعة ووقع في رواية أبي الأحوص عن ~~سعيد بن مسروق عن أبي الضحى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله ~~بن مسعود فذكره وهذا أشد انقطاعا أخرجه سعيد بن منصور وقوله اقرأ علي وقع ~~في رواية علي بن مسهر عن الأعمش بلفظ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو على المنبر اقرأ علي ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري أن ذلك كان ~~وهو صلى الله عليه وسلم في بني ظفر أخرجه بن أبي حاتم والطبراني وغيرهما من ~~طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في ~~بني ظفر ومعه بن مسعود وناس من أصحابه فأمر قارئا فقرأ فأتى على هذه الآية ~~فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى حتى ضرب ~~لحياه ووجنتاه فقال يا رب هذا على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره وأخرج ~~بن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال ليس من ms07444 يوم إلا يعرض على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك ~~يشهد عليهم ففي هذا المرسل ما يرفع الإشكال الذي تضمنه حديث بن فضالة والله ~~أعلم قال بن بطال إنما بكى صلى الله عليه وسلم عند تلاوته هذه الآية لأنه ~~مثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته ~~بالتصديق وسؤاله الشفاعة لأهل الموقف وهو أمر يحق له طول البكاء انتهى ~~والذي يظهر أنه بكى رحمة لأمته لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم ~~وعملهم قد لا يكون مستقيما فقد يفضى إلى تعذيبهم والله أعلم # PageV09P099 ### | (قوله باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به) # كذا للأكثر وفي رواية رايا بتحتانية بدل الهمزة وتأكل أي طلب الأكل وقوله ~~أو فجر به للأكثر بالجيم وحكى بن التين أن في رواية بالخاء المعجمة ثم ذكر ~~في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث علي في ذكر الخوارج وقد تقدم في علامات ~~النبوة وأغرب الداودي فزعم أنه وقع هنا عن سويد بن غفلة قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال واختلف في صحبة سويد والصحيح ما هنا أنه سمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم كذا قال معتمدا على الغلط الذي نشأ له عن السقط والذي ~~في جميع نسخ صحيح البخاري عن سويد بن غفلة عن علي رضي الله عنه قال سمعت ~~وكذا في جميع المسانيد وهو حديث مشهور لسويد بن غفلة عن علي ولم يسمع سويد ~~من النبي صلى الله عليه وسلم على الصحيح وقد قيل أنه صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا يصح والذي يصح أنه قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصح سماعه من الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة وصح ~~أنه أدى صدقة ماله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو نعيم مات سنة ~~ثمانين وقال أبو عبيد سنة إحدى وقال عمرو بن علي سنة اثنتين وبلغ مائة ~~وثلاثين سنة وهو ms07445 جعفي يكنى أبا أمية نزل الكوفة ومات بها وسيأتي البحث في ~~قتال الخوارج في كتاب المحاربين وقوله الأحلام أي العقول وقوله # [5057] يقولون من خير قول البرية هو من المقلوب والمراد من قول خير ~~البرية أي من قول الله وهو المناسب للترجمة وقوله # [5058] لا يجاوز حناجرهم قال الداودي يريد أنهم تعلقوا بشيء منه قلت إن ~~كان مراده بالتعلق الحفظ فقط دون العلم بمدلوله فعسى أن يتم له مراده وإلا ~~فالذي فهمه الأئمة من السياق أن المراد أن الإيمان لم يرسخ في قلوبهم لأن ~~ما وقف عند الحلقوم فلم يتجاوزه لا يصل إلى القلب وقد وقع في حديث حذيفة ~~نحو حديث أبي سعيد من الزيادة لا يجاوز تراقيهم ولا تعيه قلوبهم الحديث ~~الثاني حديث أبي سلمة عن أبي سعيد في ذكر الخوارج أيضا وسيأتي شرحه أيضا في ~~استتابة المرتدين وتقدم من وجه آخر في علامات النبوة ومناسبة هذين الحديثين ~~للترجمة أن القراءة إذا كانت لغير الله فهي للرياء أو للتأكل به ونحو ذلك ~~فالأحاديث الثلاثة دالة لأركان الترجمة لأن منهم من رايا به وإليه الإشارة ~~في حديث أبي موسى ومنهم من تأكل به وهو مخرج من حديثه أيضا ومنهم من فجر به ~~وهو مخرج من حديث علي وأبي سعيد وقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من وجه ~~آخر عن أبي سعيد وصححه الحاكم رفعه تعلموا القرآن واسألوا الله به قبل أن ~~يتعلمه قوم يسألون به الدنيا فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر رجل يباهي به ~~ورجل يستأكل به ورجل يقرؤه لله وعند بن أبي شيبة من حديث بن عباس موقوفا لا ~~تضربوا # PageV09P100 # كتاب الله بعضه ببعض فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم وأخرج أحمد وأبو يعلى ~~من حديث عبد الرحمن بن شبل رفعه اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تحفوا عنه ~~ولا تأكلوا به الحديث وسنده قوي وأخرج أبو عبيد عن عبد الله بن مسعود سيجيء ~~زمان يسأل فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم الحديث الثالث حديث أبي موسى ~~الذي تقدم مشروحا ms07446 في باب فضل القرآن على سائر الكلام وهو ظاهر فيما ترجم له ~~ووقع هنا عند الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة بسنده قال شعبة ~~وحدثني شبل يعني بن عزرة أنه سمع أنس بن مالك بهذا قلت وهو حديث آخر أخرجه ~~أبو داود في مثل الجليس الصالح والجليس السوء ### | (قوله باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم) # أي اجتمعت # [5060] قوله فإذا اختلفتم أي في فهم معانيه فقوموا عنه أي تفرقوا لئلا ~~يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر قال عياض يحتمل أن يكون النهي خاصا بزمنه صلى ~~الله عليه وسلم لئلا يكون ذلك سببا لنزول ما يسوؤهم كما في قوله تعالى لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ويحتمل أن يكون المعنى اقرءوا والزموا ~~الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة ~~يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم ~~الموجب للألفة وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة وهو كقوله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم ويحتمل أنه ينهى ~~عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء بأن يتفرقوا عند الاختلاف ~~ويستمر كل منهم على قراءته ومثله ما تقدم عن بن مسعود لما وقع بينه وبين ~~الصحابيين الآخرين الاختلاف في الأداء فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال كلكم محسن # PageV09P101 # وبهذه النكتة تظهر الحكمة في ذكر حديث بن مسعود عقيب حديث جندب # [5061] قوله تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران أي في رفع ~~الحديث فأما متابعة الحارث وهو بن قدامة الإيادي فوصلها الدارمي عن أبي ~~غسان مالك بن إسماعيل عنه ولفظه مثل رواية حماد بن زيد وأما متابعة سعيد بن ~~زيد وهو أخو حماد بن زيد فوصلها الحسن بن سفيان في مسنده من طريق أبي هشام ~~المخزومي عنه قال سمعت أبا عمران قال حدثنا جندب فذكر الحديث مرفوعا وفي ~~آخره فإذا اختلفتم فيه فقوموا قوله ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان يعني بن ms07447 ~~يزيد العطار أما رواية حماد بن سلمة فلم تقع لي موصولة وأما رواية أبان ~~فوقعت في صحيح مسلم من طريق حبان بن هلال عنه ولفظه قال لنا جندب ونحن ~~غلمان فذكره لكن مرفوعا أيضا فلعله وقع للمصنف من وجه آخر عنه موقوفا قوله ~~وقال غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندبا قوله وصله الإسماعيلي من طريق ~~بندار عن غندر قوله وقال بن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر ~~قوله بن عون هو عبد الله البصري الإمام المشهور وهو من أقران أبي عمران ~~وروايته هذه وصلها أبو عبيد عن معاذ بن معاذ عنه وأخرجها النسائي من وجه ~~آخر عنه قوله وجندب أصح وأكثر أي أصح إسنادا وأكثر طرقا وهو كما قال فإن ~~الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن جندب إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ~~ووقفه والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم لهم وأما رواية بن عون فشاذة لم يتابع ~~عليها قال أبو بكر بن أبي داود لم يخطىء بن عون قط إلا في هذا والصواب عن ~~جندب انتهى ويحتمل أن يكون بن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر وإنما ~~توارد الرواة على طريق جندب لعلوها والتصريح يرفعها وقد أخرج مسلم من وجه ~~آخر عن أبي عمران هذا حديثا آخر في المعنى أخرجه من طريق حماد عن أبي عمران ~~الجوني عن عبد الله بن رباح عن عبد الله بن عمر قال هاجرت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسمع رجلين اختلفا في آية فخرج يعرف الغضب في وجهه فقال ~~إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف في الكتاب وهذا مما يقوي أن يكون لطريق بن ~~عون أصل والله أعلم # [5062] قوله النزال بفتح النون وتشديد الزاي وآخره لام بن سبرة بفتح ~~المهملة وسكون الموحدة الهلالي تابعي كبير وقد قيل إنه له صحبة وذهل المزي ~~فجزم في الأطراف بأن له صحبة وجزم في التهذيب بأن له رواية عن أبي بكر ~~الصديق مرسلة قوله أنه سمع رجلا ms07448 يقرأ آية سمع النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~خلافها هذا الرجل يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب فقد أخرج الطبري من حديث أبي ~~بن كعب أنه سمع بن مسعود يقرأ آية قرأ خلافها وفيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كلاكما محسن الحديث وقد تقدم في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ~~بيان عدة ألفاظ لهذا الحديث قوله فاقرآ بصيغة الأمر للاثنين قوله أكبر على ~~هذا الشك من شعبة وقد أخرجه أبو عبيد عن حجاج بن محمد عن شعبة قال أكبر علي ~~أني سمعته وحدثني عنه مسعود فذكره قوله فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم ~~في رواية المستملي فاهلكوا بضم أوله وعند بن حبان والحاكم من طريق زر بن ~~حبيش عن بن مسعود في هذه القصة فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف وقد تقدم ~~القول في معنى الاختلاف في حديث جندب الذي قبله وفي رواية زر المذكورة من ~~الفائدة أن السورة التي اختلف فيها أبي وبن مسعود كانت من آل حم وفي ~~المبهمات للخطيب أنها الأحقاف ووقع عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ~~في هذا الحديث أن اختلافهم كان في عددها هل هي خمس وثلاثون آية أو ست ~~وثلاثون الحديث وفي هذا الحديث والذي قبله الحض على الجماعة والألفة # PageV09P102 # والتحذير من الفرقة والاختلاف والنهي عن المراء في القرآن بغير حق ومن شر ~~ذلك أن تظهر دلالة الآية على شيء يخالف الرأي فيتوسل بالنظر وتدقيقه إلى ~~تأويلها وحملها على ذلك الرأي ويقع اللجاج في ذلك والمناضلة عليه خاتمة ~~اشتمل كتاب فضائل القرآن من الأحاديث المرفوعة على تسعة وتسعين حديثا ~~المعلق منها وما التحق به من المتابعات تسعة عشر حديثا والباقي موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وسبعون حديثا والباقي خالص وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث أنس فيمن جمع القرآن وحديث قتادة بن النعمان في فضل قل هو ~~الله أحد وحديث أبي سعيد في ذلك وحديثه أيضا أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث ~~القرآن وحديث عائشة ms07449 في قراءة المعوذات عند النوم وحديث بن عباس في قراءته ~~المفصل وحديثه لم يترك إلا ما بين الدفتين وحديث أبي هريرة لا حسد إلا في ~~اثنتين وحديث عثمان إن خيركم من تعلم القرآن وحديث أنس كانت قراءته مدا ~~وحديث عبد الله بن مسعود أنه سمع رجلا يقرأ آية وفيه من الآثار عن الصحابة ~~فمن بعدهم سبعة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم ### | (بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح) # كذا للنسفي وعن رواية الفربري تأخير البسملة والنكاح في اللغة الضم ~~والتداخل وتجوز من قال إنه الضم وقال الفراء النكح بضم ثم سكون اسم الفرج ~~ويجوز كسر أوله وكثر استعماله في الوطء وسمي به العقد لكونه سببه قال أبو ~~القاسم الزجاجي هو حقيقة فيهما وقال الفارسي إذا قالوا نكح فلانة أو بنت ~~فلان فالمراد العقد وإذا قالوا نكح زوجته فالمراد الوطء وقال آخرون أصله ~~لزوم شيء لشيء مستعليا عليه ويكون في المحسوسات وفي المعاني قالوا نكح ~~المطر الأرض ونكح النعاس عينه ونكحت القمح في الأرض إذا حرثتها وبذرته فيها ~~ونكحت الحصاة أخفاف الإبل وفي الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء على ~~الصحيح والحجة في ذلك كثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل إنه لم ~~يرد في القرآن إلا للعقد ولا يرد مثل قوله حتى تنكح زوجا غيره لأن شرط ~~الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة وإلا فالعقد لا بد منه لأن قوله حتى تنكح ~~معناه حتى تتزوج أي يعقد عليها ومفهومه أن ذلك كاف بمجرده لكن بينت السنة ~~أن لا عبرة بمفهوم الغاية بل لا بد بعد العقد من ذوق العسيلة كما أنه لا بد ~~بعد ذلك من التطليق ثم العدة نعم أفاد أبو الحسين بن فارس أن النكاح لم يرد ~~في القرآن إلا للتزويج إلا في قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح فإن المراد به الحلم والله أعلم وفي وجه للشافعية كقول الحنفية إنه ~~حقيقة في الوطء مجاز في العقد وقيل مقول بالاشتراك على كل منهما ms07450 وبه جزم ~~الزجاجي وهذا الذي يترجح في نظري وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد ورجح ~~بعضهم الأول بأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباح ذكره فيبعد أن يستعير ~~من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعه لما لا يستفظعه فدل على أنه في الأصل للعقد ~~وهذا يتوقف على تسليم المدعي أنها كلها كنايات وقد جمع اسم النكاح بن ~~القطاع فزادت على الألف # PageV09P103 # قوله باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~زاد الأصيلي وأبو الوقت الآية ووجه الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب ~~وأقل درجاته الندب فثبت الترغيب وقال القرطبي لا دلالة فيه لأن الآية سيقت ~~لبيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد النساء ويحتمل أن يكون البخاري انتزع ~~ذلك من الأمر بنكاح الطيب مع ورود النهي عن ترك الطيب ونسبة فاعله إلى ~~الاعتداء في قوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا وقد ~~اختلف في النكاح فقال الشافعية ليس عبادة ولهذا لو نذره لم ينعقد وقال ~~الحنفية هو عبادة والتحقيق أن الصورة التي يستحب فيها النكاح كما سيأتي ~~بيانه تستلزم أن يكون حينئذ عبادة فمن نفى نظر إليه في حد ذاته ومن أثبت ~~نظر إلى الصورة المخصوصة ثم ذكرالمصنف في الباب حديثين الأول حديث أنس وهو ~~من المتفق عليه لكن من طريقين إلى أنس # [5063] قوله جاء ثلاثة رهط كذا في رواية حميد وفي رواية ثابت عند مسلم أن ~~نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا منافاة بينهما فالرهط من ثلاثة ~~إلى عشرة والنفر من ثلاثة إلى تسعة وكل منهما اسم جمع لا واحد له من لفظه ~~ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي ~~بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون وعند بن مردويه من ~~طريق الحسن العدني كان علي في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات فنزلت ~~الآية في المائدة ووقع في أسباب الواحدي بغير إسناد أن رسول الله ms07451 صلى الله ~~عليه وسلم ذكر الناس وخوفهم فاجتمع عشرة من الصحابة وهم أبو بكر وعمر وعلي ~~وبن مسعود وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد وسلمان وعبد الله بن # PageV09P104 # عمرو بن العاص ومعقل بن مقرن في بيت عثمان بن مظعون فاتفقوا على أن ~~يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا ~~يقربوا النساء ويجبوا مذاكيرهم فإن كان هذا محفوظا احتمل أن يكون الرهط ~~الثلاثة هم الذين باشروا السؤال فنسب ذلك إليهم بخصوصهم تارة ونسب تارة ~~للجميع لاشتراكهم في طلبه ويؤيد أنهم كانوا أكثر من ثلاثة في الجملة ما روى ~~مسلم من طريق سعيد بن هشام أنه قدم المدينة فأراد أن يبيع عقاره فيجعله في ~~سبيل الله ويجاهد الروم حتى يموت فلقي ناسا بالمدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه ~~أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم فلما ~~حدثوه ذلك راجع امرأته وكان قد طلقها يعني بسبب ذلك لكن في عد عبد الله بن ~~عمرو معهم نظر لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يهاجر عبد الله فيما أحسب ~~قوله يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم عن علقمة في ~~السر قوله كأنهم تقالوها بتشديد اللام المضمومة أي استقلوها وأصل تقالوها ~~تقاللوها أي رأى كل منهم أنها قليلة قوله فقالوا وأين نحن من النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد غفر الله له في رواية الحموي والكشميهني قد غفر له بضم ~~أوله والمعنى أن من لم يعلم بحصول ذلك له يحتاج إلى المبالغة في العبادة ~~عسى أن يحصل بخلاف من حصل له لكن قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك ~~ليس بلازم فأشار إلى هذا بأنه أشدهم خشية وذلك بالنسبة لمقام العبودية في ~~جانب الربوبية وأشار في حديث عائشة والمغيرة كما تقدم في صلاة الليل إلى ~~معنى آخر بقوله أفلا أكون عبدا شكورا قوله فقال أحدهم أما أنا فأنا أصلي ~~الليل أبدا هو قيد لليل لا لأصلي ms07452 وقوله فلا أتزوج أبدا أكد المصلي ومعتزل ~~النساء بالتأبيد ولم يؤكد الصيام لأنه لا بد له من فطر الليالي وكذا أيام ~~العيد ووقع في رواية مسلم فقال بعضهم لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل ~~اللحم وقال بعضهم لا أنام على الفراش وظاهره مما يؤكد زيادة عدد القائلين ~~لأن ترك أكل اللحم أخص من مداومة الصيام واستغراق الليل بالصلاة أخص من ترك ~~النوم على الفراش ويمكن التوفيق بضروب من التجوز قوله فجاء إليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أنتم الذين قلتم في رواية مسلم فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال أقوام قالوا كذا ويجمع ~~بأنه منع من ذلك عموما جهرا مع عدم تعيينهم وخصوصا فيما بينه وبينهم رفقا ~~بهم وسترا لهم قوله أما والله بتخفيف الميم حرف تنبيه بخلاف قوله في أول ~~الخبر أما أنا فإنها بتشديد الميم للتقسيم قوله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ~~فيه إشارة إلى رد ما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد ~~في العبادة بخلاف غيره فأعلمهم أنه مع كونه يبالغ في التشديد في العبادة ~~أخشى لله وأتقى من الذين يشددون وإنما كان كذلك لأن المشدد لا يأمن من ~~الملل بخلاف المقتصد فإنه أمكن لاستمراره وخير العمل ما داوم عليه صاحبه ~~وقد أرشد إلى ذلك في قوله في الحديث الآخر المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ~~أبقى وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وتقدم في كتاب ~~العلم شيء منه قوله لكني استدراك من شيء محذوف دل عليه السياق أي أنا وأنتم ~~بالنسبة إلى العبودية سواء لكن أنا أعمل كذا قوله فمن رغب عن سنتي فليس مني ~~المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض والرغبة عن الشيء الإعراض عنه ~~إلى غيره والمراد من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني ولمح بذلك إلى ~~طريق الرهبانية فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى وقد ~~عابهم بأنهم ما وفوه ms07453 بما التمزموه وطريقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحنيفية السمحة فيفطر ليتقوى على الصوم وينام ليتقوى على القيام ويتزوج ~~لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل وقوله فليس مني إن كانت الرغبة # PageV09P105 # بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه فمعنى فليس مني أي على طريقتي ولا يلزم ~~أن يخرج عن الملة وإن كان إعراضا وتنطعا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله فمعنى ~~فليس مني ليس على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر وفي الحديث دلالة على ~~فضل النكاح والترغيب فيه وفيه تتبع أحوال الأكابر للتأسي بأفعالهم وأنه إذا ~~تعذرت معرفته من الرجال جاز استكشافه من النساء وأن من عزم على عمل بر ~~واحتاج إلى إظهاره حيث يأمن الرياء لم يكن ذلك ممنوعا وفيه تقديم الحمد ~~والثناء على الله عند الفاء مسائل العلم وبيان الأحكام للمكلفين وإزالة ~~الشبهة عن المجتهدين وأن المباحات قد تنقلب بالقصد إلى الكراهة والاستحباب ~~وقال الطبري فيه الرد على من منع استعمال الحلال من الأطعمة والملابس وآثر ~~غليظ الثياب وخشن المأكل قال عياض هذا مما اختلف فيه السلف فمنهم من نجا ~~إلى ما قال الطبري ومنهم من عكس واحتج بقوله تعالى أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا قال والحق أن هذه الآية في الكفار وقد أخذ النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالأمرين قلت لا يدل ذلك لأحد الفريقين إن كان المراد المداومة ~~على إحدى الصفتين والحق أن ملازمة استعمال الطيبات تفضي إلى الترفه والبطر ~~ولا يأمن من الوقوع في الشبهات لأن من اعتاد ذلك قد لا يجده أحيانا فلا ~~يستطيع الانتقال عنه فيقع في المحظور كما أن منع تناول ذلك أحيانا يفضي ~~الىالتنطع المنهي عنه ويرد عليه صريح قوله تعالى قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده والطيبات من الرزق كما أن الأخذ بالتشديد في العبادة يفضي إلى ~~الملل القاطع لأصلها وملازمة الاقتصار على الفرائض مثلا وترك التنفل يفضي ~~إلى إيثار البطالة وعدم النشاط إلى العبادة وخير الأمور الوسط وفي قوله إني ~~لأخشاكم لله مع ما انضم إليه إشارة ms07454 إلى ذلك وفيه أيضا إشارة إلى أن العلم ~~بالله ومعرفة ما يجب من حقه أعظم قدرا من مجرد العبادة البدنية والله أعلم ~~الحديث الثاني # [5064] قوله حدثنا علي سمع حسان بن إبراهيم لم أر عليا هذا منسوبا في شيء ~~من الروايات ولا نبه عليه أبو علي الغساني ولا نسبه أبو نعيم كعادته لكن ~~جزم المزي تبعا لأبي مسعود بأنه علي بن المديني وكأن الحامل على ذلك شهرة ~~علي بن المديني في شيوخ البخاري فإذا أطلق اسمه كان الحمل عليه أولى من ~~غيره وإلا فقد روى عن حسان ممن يسمى عليا علي بن حجر وهو من شيوخ البخاري ~~أيضا وكان حسان المذكور قاضي كرمان ووثقه بن معين وغيره ولكن له افراد قال ~~بن عدي هو من أهل الصدق إلا أنه ربما غلط قلت ولم أر له في البخاري شيئا ~~انفرد به وقد أدركه بالسن إلا أنه لم يلقه لأنه مات سنة ست ومائتين قبل أن ~~يرتحل البخاري وقد تقدم شرح الحديث المذكور فيه مستوفى في تفسير سورة ~~النساء # PageV09P106 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من استطاع الباءة فليتزوج فإنه # أغض للبصر وأحصن للفرج) # وقع في رواية السرخسي لأنه والأول أولى لأنه بقية لفظ الحديث وإن كان ~~تصرف فيه فاختصر منه لفظ منكم وكأنه أشار إلى أن الشفاهي لا يخص وهو كذلك ~~اتفاقا وإنما الخلاف هل يعم نصا أو استنباطا ثم رأيته في الصيام أخرجه من ~~وجه آخر عن الأعمش بلفظ من استطاع الباءة كما ترجم به ليس فيه منكم قوله ~~وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح كأنه يشير إلى ما وقع بين بن مسعود ~~وعثمان فعرض عليه عثمان فأجابه بالحديث فاحتمل أن يكون لا أرب فيه له فلم ~~يوافقه واحتمل أن يكون وافقه وإن لم ينقل ذلك ولعله رمز إلى ما بين العلماء ~~فيمن لا يتوق إلى النكاح هل يندب إليه أم لا وسأذكر ذلك بعد # [5065] قوله حدثني إبراهيم هو النخعي وهذا الإسناد مما ذكر أنه أصح ~~الأسانيد ms07455 وهي ترجمة الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن بن مسعود وللأعمش ~~في هذا الحديث إسناد آخر ذكره المصنف في الباب الذي يليه بإسناده بعينه إلى ~~الأعمش قوله كنت مع عبد الله يعني بن مسعود قوله فلقيه عثمان بمنى كذا وقع ~~في أكثر الروايات وفي رواية زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش عند بن حبان ~~بالمدينة وهي شاذة قوله فقال يا أبا عبد الرحمن هي كنية بن مسعود وظن بن ~~المنير أن المخاطب بذلك بن عمر لأنها كنيته المشهورة وأكد ذلك عنده أنه وقع ~~في نسخته من شرح بن بطال عقب الترجمة فيه بن عمر لقيه عثمان بمنى وقص ~~الحديث فكتب بن المنير في حاشيته هذا يدل على أن بن عمر شدد على نفسه في ~~زمن الشباب لأنه كان في زمن عثمان شابا كذا قال ولا مدخل لابن عمر في هذه ~~القصة أصلا بل القصة والحديث لابن مسعود مع أن دعوى أن بن عمر كان شابا إذ ~~ذاك فيه نظر لما سأبينه قريبا فإنه كان إذ ذاك جاوز الثلاثين قوله فخليا ~~كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي فخلوا قال بن التين وهي الصواب لأنه واوي ~~يعني من الخلوة مثل دعوا قال الله تعالى فلما اثقلت دعوا الله انتهى ووقع ~~في رواية جرير عن الأعمش عند مسلم إذ لقيه عثمان فقال هلم يا أبا عبد ~~الرحمن فاستخلاه قوله فقال عثمان هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرا ~~تذكرك ما كنت تعهد لعل عثمان رأى به قشفا ورثاثة هيئة فحمل ذلك على فقده ~~الزوجة التي ترفهه ووقع في رواية أبي معاوية عند أحمد ومسلم ولعلها أن ~~تذكرك ما مضى من زمانك وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلم لعلك يرجع إليك ~~من نفسك ما كنت تعهد وفي رواية زيد بن أبي أنيسة عند بن حبان لعلها أن ~~تذكرك ما فاتك ويؤخذ منه أن معاشرة الزوجة الشابة تزيد في القوة والنشاط ~~بخلاف عكسها فبالعكس قوله فلما رأى عبد الله أن ليس ms07456 له حاجة إلى هذا أشار ~~إلي فقال يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول أما لئن قلت ذلك لقد هكذا عند ~~الأكثر أن مراجعة عثمان لابن مسعود في أمر التزويج كانت قبل استدعائه ~~لعلقمة ووقع في رواية جرير عند مسلم وزيد بن أبي أنيسة عند بن حبان بالعكس ~~ولفظ جرير بعد قوله فاستخلاه فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة قال لي تعال ~~يا علقمة قال فجئت فقال له عثمان ألا نزوجك وفي رواية زيد فلقي عثمان فأخذ ~~بيده فقاما وتنحيت عنهما فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة يسرها قال ادن ~~يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول ألا نزوجك ويحتمل في الجمع بين الروايتين ~~أن يكون عثمان أعاد على بن مسعود ما كان قال له بعد أن استدعى علقمة لكونه ~~فهم منه إرادة إعلام علقمة بما كانا فيه قوله لقد قال لنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا معشر الشباب في رواية زيد لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شبابا فقال لنا وفي # PageV09P107 # رواية عبد الرحمن بن يزيد في الباب الذي يليه دخلت مع علقمة والأسود على ~~عبد الله فقال عبد الله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا ~~فقال لنا يا معشر الشباب وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلم في هذه الطريق ~~قال عبد الرحمن وأنا يومئذ شاب فحدث بحديث رأيت أنه حدث به من أجلي وفي ~~رواية وكيع عن الأعمش وأنا أحدث القوم قوله يا معشر الشباب المعشر جماعة ~~يشملهم وصف ما والشباب جمع شاب ويجمع أيضا على شببة وشبان بضم أوله ~~والتثقيل وذكر الأزهري أنه لم يجمع فاعل على فعال غيره وأصله الحركة ~~والنشاط وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين هكذا أطلق الشافعية وقال ~~القرطبي في المفهم يقال له حدث إلى ستة عشر سنة ثم شاب إلى اثنتين وثلاثين ~~ثم كهل وكذا ذكر الزمخشري في الشباب أنه من لدن البلوغ إلى اثنتين وثلاثين ~~وقال بن ms07457 شاس المالكي في الجواهر إلى أربعين وقال النووي الأصح المختار أن ~~الشاب من بلغ ولم يجاوز الثلاثين ثم هو كهل إلى أن يجاوز الأربعين ثم هو ~~شيخ وقال الروياني وطائفة من جاوز الثلاثين سمي شيخا زاد بن قتيبة إلى أن ~~يبلغ الخمسين وقال أبو إسحاق الاسفرايني عن الأصحاب المرجع في ذلك إلى ~~اللغة وأما بياض الشعر فيختلف باختلاف الأمزجة قوله من استطاع منكم الباءة ~~خص الشباب بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح بخلاف ~~الشيوخ وإن كان المعنى معتبرا إذا وجد السبب في الكهول والشيوخ أيضا قوله ~~الباءة بالهمز وتاء تأنيث ممدود وفيها لغة أخرى بغير همز ولا مد وقد يهمز ~~ويمد بلا هاء ويقال لها أيضا الباهة كالأول لكن بهاء بدل الهمزة وقيل بالمد ~~القدرة على مؤن النكاح وبالقصر الوطء قال الخطابي المراد بالباءة النكاح ~~وأصله الموضع الذي يتبوؤه ويأوي إليه وقال المازري اشتق العقد على المرأة ~~من أصل الباءة لأن من شأن من يتزوج المرأة أن يبوءها منزلا وقال النووي ~~اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد ~~أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع ~~لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه ~~فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذاالقول ~~وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا ~~والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها ~~وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم لدفع شهوته ~~والذي حمل القائلين بهذا على ما قالوه قوله ومن لم يستطع فعليه بالصوم ~~قالوا والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة ~~على المؤن وانفصل القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور انتهى والتعليل ~~المذكور للبازري وأجاب عنه عياض بأنه لا يبعد أن تختلف الاستطاعتان فيكون ~~المراد بقوله من استطاع الباءة أي بلغ الجماع وقدر ms07458 عليه فليتزوج ويكون قوله ~~ومن لم يستطع أي من لم يقدر على التزويج قلت وتهيأ له هذا لحذف المفعول في ~~المنفي فيحتمل أن يكون المراد ومن لم يستطع الباءة أو من لم يستطع التزويج ~~وقد وقع كل منهما صريحا فعند الترمذي في رواية عبد الرحمن بن يزيد من طريق ~~الثوري عن الأعمش ومن لم يستطع منكم الباءة وعند الإسماعيلي من هذا الوجه ~~من طريق أبي عوانة عن الأعمش من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج ويؤيده ما ~~وقع في رواية للنسائي من طريق أبي معشر عن إبراهيم النخعي من كان ذا طول ~~فلينكح ومثله لابن ماجه من حديث عائشة وللبزار من حديث أنس وأما تعليل ~~المازري فيعكر عليه قوله في الرواية الأخرى التي في الباب # PageV09P108 # الذي يليه بلفظ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا فإنه ~~يدل على أن المراد بالباءة الجماع ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن ~~يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزويج والجواب عما استشكله المازري ~~أنه يجوز أن يرشد من لا يستطيع الجماع من الشباب لفرط حياء أو عدم شهوة أو ~~عنه مثلا إلى ما يهيء له استمرار تلك الحالة لأن الشباب مظنة ثوران الشهوة ~~الداعية إلى الجماع فلا يلزم من كسرها في حالة أن يستمر كسرها فلهذا أرشد ~~إلى ما يستمر به الكسر المذكور فيكون قسم الشباب إلى قسمين قسم يتوقون إليه ~~ولهم اقتدار عليه فندبهم إلى التزويج دفعا للمحذور بخلاف الآخرين فندبهم ~~إلى أمر تستمر به حالتهم لأن ذلك أرفق بهم للعلة التي ذكرت في رواية عبد ~~الرحمن بن يزيد وهي أنهم كانوا لا يجدون شيئا ويستفاد منه أن الذي لا يجد ~~أهبة النكاح وهو تائق إليه يندب له التزويج دفعا للمحذور قوله فليتزوج زاد ~~في كتاب الصيام من طريق أبي حمزة عن الأعمش هنا فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ~~وكذا ثبتت هذه الزيادة عند جميع من أخرج الحديث المذكور من طريق الأعمش ~~بهذا الإسناد وكذا ثبت بإسناده الآخر ms07459 في الباب الذي يليه ويغلب على ظني أن ~~حذفها من قبل حفص بن غياث شيخ شيخ البخاري وإنما آثر البخاري روايته على ~~رواية غيره لوقوع التصريح فيها من الأعمش بالتحديث فاغتفر له اختصار المتن ~~لهذه المصلحة وقوله أغض أي أشد غضا وأحصن أي أشد إحصانا له ومنعا من الوقوع ~~في الفاحشة وما ألطف ما وقع لمسلم حيث ذكر عقب حديث بن مسعود هذا بيسير ~~حديث جابر رفعه إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته ~~فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه فإن فيه إشارة إلى المراد من حديث الباب ~~وقال بن دقيق العيد يحتمل أن تكون أفعل على بابها فإن التقوى سبب لغض البصر ~~وتحصين الفرج وفي معارضتها الشهوية الداعية وبعد حصول التزويج يضعف هذا ~~العارض فيكون أغض وأحصن مما لم يكن لأن وقوع الفعل مع ضعف الداعي أندر من ~~وقوعه من وجود الداعي ويحتمل أن يكون أفعل فيه لغير المبالغة بل إخبار عن ~~الواقع فقط قوله ومن لم يستطع فعليه بالصوم في رواية مغيرة عن إبراهيم عند ~~الطبراني ومن لم يقدر على ذلك فعليه بالصوم قال المازري فيه إغراء بالغائب ~~ومن أصول النحويين أن لا يغرى الغائب وقد جاء شاذا قول بعضهم عليه رجلا ~~ليسني على جهة الإغراء وتعقبه عياض بأن هذا الكلام موجود لابن قتيبة ~~والزجاجي ولكن فيه غلط من أوجه أما أولا فمن التعبير بقوله لا إغراء ~~بالغائب والصواب فيه إغراء الغائب فأما الإغراء بالغائب فجائز ونص سيبويه ~~أنه لا يجوز دونه زيدا ولا يجوز عليه زيدا عند إرادة غير المخاطب وإنما جاز ~~للحاضر لما فيه من دلالة الحال بخلاف الغائب فلا يجوز لعدم حضوره ومعرفته ~~بالحالة الدالة على المراد وأما ثانيا فإن المثال ما فيه حقيقة الإغراء وإن ~~كانت صورته فلم يرد القائل تبليغ الغائب وإنما أراد الإخبار عن نفسه بأنه ~~قليل المبالاة بالغائب ومثله قولهم إليك عني أي اجعل شغلك بنفسك ولم يرد أن ~~يغريه به وإنما مراده دعني وكن كمن شغل ms07460 عني وأما ثالثا فليس في الحديث ~~إغراء الغائب بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولا بقوله من استطاع منكم ~~فالهاء في قوله فعليه ليست لغائب وإنما هي للحاضر المبهم إذ لا يصح خطابه ~~بالكاف ونظير هذا قوله كتب عليكم القصاص في القتلى إلى أن قال فمن عفي له ~~من أخيه شيء ومثله لو قلت لاثنين من قام منكما فله درهم فالهاء للمبهم من ~~المخاطبين لا للغائب أه ملخصا ملخصا وقد استحسنه القرطبي وهو حسن بالغ وقد ~~تفطن له الطيبي فقال قال أبو عبيد قوله # PageV09P109 # فعليه بالصوم إغراء غائب ولا تكاد العرب تغري إلا الشاهد تقول عليك زيدا ~~ولا تقول عليه زيدا إلا في هذا الحديث قال وجوابه أنه لما كان الضمير ~~الغائب راجعا إلى لفظة من وهي عبارة عن المخاطبين في قوله يا معشر الشباب ~~وبيان لقوله منكم جاز قوله عليه لأنه بمنزلة الخطاب وقد أجاب بعضهم بأن ~~إيراد هذا اللفظ في مثال إغراء الغائب هو باعتبار اللفظ وجواب عياض باعتبار ~~المعنى وأكثر كلام العرب اعتبار اللفظ كذا قال والحق مع عياض فإن الألفاظ ~~توابع للمعاني ولا معنى لاعتبار اللفظ مجردا هنا قوله بالصوم عدل عن قوله ~~فعليه بالجوع وقلة ما يثير الشهوة ويستدعي طغيان الماء من الطعام والشراب ~~إلى ذكر الصوم إذ ما جاء لتحصيل عبادة هي برأسها مطلوبة وفيه إشارة إلى أن ~~المطلوب من الصوم في الأصل كسر الشهوة قوله فإنه أي الصوم قوله له وجاء ~~بكسر الواو والمد أصله الغمز ومنه وجأه في عنقه إذا غمزه دافعا له ووجأه ~~بالسيف إذا طعنه به ووجأ أنثييه غمزهما حتى رضهما ووقع في رواية بن حبان ~~المذكورة فإنه له وجاء وهو الإخصاء وهي زيادة مدرجة في الخبر لم تقع إلا في ~~طريق زيد بن أبي أنيسة هذه وتفسير الوجاء بالإخصاء فيه نظر فإن الوجاء رض ~~الأنثيين والإخصاء سلهما وإطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة وقال ~~أبو عبيد قال بعضهم وجا بفتح الواو مقصور والأول أكثر وقال أبو زيد لا يقال ms07461 ~~وجاء إلا فيما لم يبرأ وكان قريب العهد بذلك واستدل بهذا الحديث على أن من ~~لم يستطع الجماع فالمطلوب منه ترك التزويج لأنه أرشده إلى ما ينافيه ويضعف ~~دواعيه وأطلق بعضهم أنه يكره في حقه وقد قسم العلماء الرجل في التزويج إلى ~~أقسام الأول التائق إليه القادر على مؤنه الخائف على نفسه فهذا يندب له ~~النكاح عند الجميع وزاد الحنابلة في رواية أنه يجب وبذلك قال أبو عوانة ~~الاسفرايني من الشافعية وصرح به في صحيحه ونقله المصيصي في شرح مختصر ~~الجويني وجها وهو قول داود وأتباعه ورد عليهم عياض ومن تبعه بوجهين أحدهما ~~أن الآية التي احتجوا بها خيرت بين النكاح والتسري يعني قوله تعالى فواحدة ~~أو ما ملكت ايمانكم قالوا والتسري ليس واجبا اتفاقا فيكون التزويج غير واجب ~~إذ لا يقع التخيير بين واجب ومندوب وهذا الرد متعقب فإن الذين قالوا بوجوبه ~~قيدوه بما إذا لم يندفع التوقان بالتسري فإذا لم يندفع تعين التزويج وقد ~~صرح بذلك بن حزم فقال وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد ما يتزوج به أو ~~يتسرى أن يفعل أحدهما فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم وهو قول جماعة من ~~السلف الوجه الثاني أن الواجب عندهم العقد لا الوطء والعقد بمجرده لا يدفع ~~مشقة التوقان قال فما ذهبوا إليه لم يتناوله الحديث وما تناوله الحديث لم ~~يذهبوا إليه كذا قال وقد صرح أكثر المخالفين بوجوب الوطء فاندفع الإيراد ~~وقال بن بطال احتج من لم يوجبه بقوله صلى الله عليه وسلم ومن لم يستطع ~~فعليه بالصوم قال فلما كان الصوم الذي هو بدله ليس بواجب فمبدله مثله وتعقب ~~بأن الأمر بالصوم مرتب على عدم الاستطاعة ولا استحالة أن يقول القائل أوجبت ~~عليك كذا فإن لم تستطع فأندبك إلى كذا والمشهور عن أحمد أنه لا يجب للقادر ~~التائق إلا إذا خشي العنت وعلى هذه الرواية اقتصر بن هبيرة وقال المازري ~~الذي نطق به مذهب مالك أنه مندوب وقد يجب عندنا في حتى من لا ms07462 ينكف عن الزنا ~~إلا به وقال القرطبي المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة ~~بحيث لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه ونبه بن ~~الرفعة على صورة يجب فيها وهي ما إذا نذره حيث كان مستحبا وقال بن دقيق ~~العيد قسم بعض الفقهاء النكاح # PageV09P110 # إلى الأحكام الخمسة وجعل الوجوب فيما إذا خاف العنت وقدر على النكاح ~~وتعذر التسري وكذا حكاه القرطبي عن بعض علمائهم وهو المازري قال فالوجوب في ~~حق من لا ينكف عن الزنا إلا به كما تقدم قال والتحريم في حق من يخل بالزوجة ~~في الوطء والإنفاق مع عدم قدرته عليه وتوقانه إليه والكراهة في حق مثل هذا ~~حيث لا إضرار بالزوجة فإن انقطع بذلك عن شيء من أفعال الطاعة من عبادة أو ~~اشتغال بالعلم اشتدت الكراهة وقيل الكراهة فيما إذا كان ذلك في حال العزوبة ~~أجمع منه في حال التزويج والاستحباب فيما إذا حصل به معنى مقصودا من كثر ~~شهوة وإعفاف نفس وتحصين فرج ونحو ذلك والإباحة فيما انتفت الدواعي والموانع ~~ومنهم من استمر بدعوى الاستحباب فيمن هذه صفته للظواهر الواردة في الترغيب ~~فيه قال عياض هو مندوب في حق كل من يرجى منه النسل ولو لم يكن له في الوطء ~~شهوة لقوله صلى الله عليه وسلم فإني مكاثر بكم ولظواهر الحض على النكاح ~~والأمر به وكذا في حق من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطء ~~فأما من لا ينسل ولا أرب له في النساء ولا في الاستمتاع فهذا مباح في حقه ~~إذا علمت المرأة بذلك ورضيت وقد يقال إنه مندوب أيضا لعموم قوله لا رهبانية ~~في الإسلام وقال الغزالي في الإحياء من اجتمعت له فوائد النكاح وانتفت عنه ~~آفاته فالمستحب في حقه التزويج ومن لا فالترك له أفضل ومن تعارض الأمر في ~~حقه فليجتهد ويعمل بالراجح قلت الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة فأما حديث ~~فإني مكاثر بكم فصح من حديث أنس بلفظ تزوجوا الودود الولود فإني ms07463 مكاثر بكم ~~يوم القيامة أخرجه بن حبان وذكره الشافعي بلاغا عن بن عمر بلفظ تناكحوا ~~تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم وللبيهقي من حديث أبي أمامة تزوجوا فإني ~~مكاثر بكم الأمم ولا تكونوا كرهبانية النصارى وورد فإني مكاثر بكم أيضا من ~~حديث الصنابحي وبن الأعسر ومعقل بن يسار وسهل بن حنيف وحرملة بن النعمان ~~وعائشة وعياض بن غنم ومعاوية بن حيدة وغيرهم وأما حديث لا رهبانية في ~~الإسلام فلم أره بهذا اللفظ لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني إن ~~الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة وعن بن عباس رفعه لا صرورة في ~~الإسلام أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم وفي الباب حديث النهي عن التبتل ~~وسيأتي في باب مفرد وحديث من كان موسرا فلم ينكح فليس منا أخرجه الدارمي ~~والبيهقي من حديث بن أبي نجيح وجزم بأنه مرسل وقد أورده البغوي في معجم ~~الصحابة وحديث طاوس قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد إنما يمنعك من التزويج ~~عجز أو فجور أخرجه بن أبي شيبة وغيره وقد تقدم في الباب الأول الإشارة إلى ~~حديث عائشة النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني وأخرج الحاكم من حديث أنس ~~رفعه من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر ~~الثاني وهذه الأحاديث وإن كان في الكثير منها ضعف فمجموعها يدل على أن لما ~~يحصل به المقصود من الترغيب في التزويج أصلا لكن في حق من يتأتى منه النسل ~~كما تقدم والله أعلم وفي الحديث أيضا إرشاد العاجز عن مؤن النكاح إلى الصوم ~~لأن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوته وتضعف بضعفه واستدل به ~~الخطابي على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية وحكاه البغوي في شرح ~~السنة وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة لأنه قد ~~يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكافور ~~ونحوه والحجة فيه أنهم اتفقوا على منع الجب والخصاه فيلحق بذلك ما في ms07464 معناه ~~من التداوي بالقطع أصلا واستدل به الخطابي # PageV09P111 # أيضا على أن المقصود من النكاح الوطء ولهذا شرع الخيار في العنة وفيه ~~الحث على غض البصر وتحصين الفرج بكل ممكن وعدم التكليف بغير المستطاع ويؤخذ ~~منه أن حظوظ النفوس والشهوات لا تتقدم على أحكام الشرع بل هي دائرة معها ~~واستنبط القرافي من قوله فإنه له وجاء أن التشريك في العبادة لا يقدح فيها ~~بخلاف الرياء لأنه أمر بالصوم الذي هو قربة وهو بهذا القصد صحيح مثاب عليه ~~ومع ذلك فأرشد إليه لتحصيل غض البصر وكف الفرج عن الوقوع في المحرم اه فإن ~~أراد تشريك عبادة بعبادة أخرى فهو كذلك وليس محل النزاع وإن أراد تشريك ~~العبادة بأمر مباح فليس في الحديث ما يساعده واستدل به بعض المالكية على ~~تحريم الاستمناء لأنه أرشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع ~~الشهوة فلو كان الاستمناء مباحا لكان الإرشاد إليه أسهل وتعقب دعوى كونه ~~أسهل لأن الترك أسهل من الفعل وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند ~~الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة وفي قول عثمان لابن مسعود ألا ~~نزوجك شابة استحباب نكاح الشابة ولا سيما إن كانت بكرا وسيأتي بسط القول ~~فيه بعد أبواب ### | (قوله باب من لم يستطع الباءة فليصم) # أورد فيه حديث بن مسعود المذكور في الباب قبله وهذا اللفظ ورد في رواية ~~الثوري عن الأعمش في حديث الباب فعند الترمذي عنه بلفظ فمن لم يستطع الباءة ~~فعليه بالصوم وعند النسائي عنه بلفظ ومن لا فليصم وقد تقدمت مباحثه في ~~الباب الذي قبله قوله باب من لم يستطع الباءة فليصم أورد فيه حديث بن مسعود ~~المذكور في الباب قبله وهذا اللفظ ورد في رواية الثوري عن الأعمش في حديث ~~الباب فعند الترمذي عنه بلفظ فمن لم يستطع الباءة فعليه بالصوم وعند ~~النسائي عنه بلفظ ومن لا فليصم وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله # PageV09P112 ### | (قوله باب كثرة النساء) # يعني لمن قدر على العدل بينهن ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث ms07465 الأول حديث ~~عطاء قال حضرنا مع بن عباس جنازة ميمونة زاد مسلم من طريق محمد بن بكر عن ~~بن جريج زوج النبي صلى الله عليه وسلم # [4002] قوله بسرف بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء مكان معروف بظاهر ~~مكة تقدم بيانه في الحج وأخرج بن سعد بإسناد صحيح عن يزيد بن الأصم قال ~~دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومن وجه آخر عن يزيد بن الأصم قال صلى عليها بن عباس ونزل في قبرها عبد ~~الرحمن بن خالد بن الوليد قلت وهي خالة أبيه وعبيد الله الخولاني قلت وكان ~~في حجرها ويزيد بن الأصم قلت وهي خالته كما هي خالة بن عباس قوله فإذا ~~رفعتم نعشها بعين مهملة وشين معجمة السرير الذي يوضع عليه الميت قوله فلا ~~تزعزعوها بزاءين معجمتين وعينين مهملتين والزعزعة تحريك الشيء الذي يرفع ~~وقوله ولا تزلزلوها الزلزلة الاضطراب قوله وارفقوا إشارة إلى أن مراده ~~السير الوسط المعتدل ويستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت ~~في حياته وفيه حديث كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا أخرجه أبو داود وبن ماجة ~~وصححه بن حبان قوله فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة أي عند ~~موته وهن سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية ~~وصفية وميمونة هذا ترتيب تزويجه إياهن رضي الله عنهن ومات وهن في عصمته ~~واختلف في ريحانة هل كانت زوجة أو سرية وهل ماتت قبله أو لا قوله كان يقسم ~~لثمان ولا يقسم لواحدة زاد مسلم في روايته قال عطاء التي لا يقسم لها صفية ~~بنت حيي بن أخطب قال عياض قال الطحاوي هذا وهم وصوابه سودة كما تقدم أنها ~~وهبت يومها لعائشة وإنما غلط فيه بن جريج راويه عن عطاء كذا قال قال عياض ~~قد ذكروا في قوله تعالى ترجي من تشاء منهن أنه آوى عائشة وحفصة وزينب وأم ~~سلمة فكان يستوفى لهن القسم وأرجأ سودة وجويرية ms07466 وأم حبيبة وميمونة وصفية ~~فكان يقسم لهن ما شاء قال فيحتمل أن تكون رواية بن جريج صحيحة ويكون ذلك في ~~آخر أمره حيث آوى الجميع فكان يقسم لجميعهن إلا لصفية قلت قد أخرج بن سعد ~~من ثلاثة طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم لصفية كما يقسم لنسائه ~~لكن في الأسانيد الثلاثة الواقدي وليس بحجة وقد تعصب مغلطاي للواقدي فقل ~~كلام من قواه ووثقه وسكت عن ذكر من وهاه واتهمه وهم أكثر عددا وأشد إتقانا ~~وأقوى معرفة به من الأولين ومن جملة ما قواه به أن الشافعي روى عنه وقد ~~أسند البيهقي عن الشافعي أنه كذبه ولا يقال فكيف روى عنه لأنا نقول رواية ~~العدل ليست بمجردها توثيقا فقد روى أبو حنيفة عن جابر الجعفي وثبت عنه أنه ~~قال ما رأيت أكذب منه فيترجح أن مراد بن عباس بالتي لا يقسم لها سودة كما ~~قاله الطحاوي لحديث عائشة إن سودة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة وسيأتي في باب مفرد وهو قبل كتاب ~~الطلاق بأربعة وعشرين بابا ويأتي بسط القصة هناك إن شاء الله تعالى لكن ~~يحتمل أن يقال لا يلزم من أنه كان لا يبيت عند سودة أن لا يقسم لها بل كان ~~يقسم لها لكن يبيت عند عائشة لما وقع من تلك الهبة نعم يجوز نفي القسم عنها ~~مجازا والراجح عندي ما ثبت في الصحيح ولعل البخاري حذف هذه الزيادة # PageV09P113 # عمدا وقد وقع عند مسلم أيضا فيه زيادة أخرى من رواية عبد الرزاق عن بن ~~جريج قال عطاء وكانت آخرهن موتا ماتت بالمدينة كذا قال فأما كونها آخرهن ~~موتا فقد وافق عليه بن سعد وغيره قالوا وكانت وفاتها سنة إحدى وستين ~~وخالفهم آخرون فقالوا ماتت سنة ست وخمسين ويعكر عليه أن أم سلمة عاشت إلى ~~قتل الحسين بن علي وكان قتله يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وقيل بل ماتت أم ~~سلمة سنة تسع وخمسين والأول أرجح ويحتمل أن ms07467 تكونا ماتتا في سنة واحدة لكن ~~تأخرت ميمونة وقد قيل أيضا إنها ماتت سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين ~~وعلى هذا لا ترديد في آخريتها في ذلك وأما قوله وماتت بالمدينة فقد تكلم ~~عليه عياض فقال ظاهره أنه أراد ميمونة وكيف يلتئم مع قوله في أول الحديث ~~إنها ماتت بسرف وسرف من مكة بلا خلاف فيكون قوله بالمدينة وهما قلت يحتمل ~~أن يريد بالمدينة البلد وهي مكة والذي في أول الحديث أنهم حضروا جنازتها ~~بسرف ولا يلزم من ذلك أنها ماتت بسرف فيحتمل أن تكون ماتت داخل مكة وأوصت ~~أن تدفن بالمكان الذي دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فنفذ بن ~~عباس وصيتها ويؤيد ذلك أن بن سعد لما ذكر حديث بن جريج هذا قال بعده وقال ~~غير بن جريج في هذا الحديث توفيت بمكة فحملها بن عباس حتى دفنها بسرف ~~الحديث الثاني حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ~~ليلة واحدة بغسل واحد وله تسع نسوة وتقدم شرحه في كتاب الغسل وهو ظاهر فيما ~~ترجم له وقد اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم الزيادة على ~~أربع نسوة يجمع بينهن واختلفوا هل للزيادة انتهاء أو لا وفيه دلالة على أن ~~القسم لم يكن واجبا عليه وسيأتي البحث فيه في بابه وقوله # [5068] وقال لي خليفة إلخ قصد به بيان تصريح قتادة بتحديث أنس له بذلك ~~الحديث الثالث # [5069] قوله حدثنا علي بن الحكم الأنصاري هو المروزي مات سنة ست وعشرين ~~قوله عن رقبة بفتح القاف والموحدة هو بن مصقلة بصاد مهملة ساكنة ثم قاف ~~ويقال بالسين المهملة بدل الصاد وطلحة هو بن مصرف اليامي بتحتانية مخففا ~~قوله قال لي بن عباس هل تزوجت قلت لا زاد فيه أحمد بن منيع في مسنده من ~~طريق أخرى عن سعيد بن جبير قال لي بن عباس وذلك قبل أن يخرج وجهي أي قبل أن ~~يلتحي هل تزوجت قلت لا وما أريد ms07468 ذلك يومي هذا وفي رواية سعيد بن منصور من ~~طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير قال لي بن عباس هل تزوجت قلت ما ذاك في ~~الحديث قوله فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء قيد بهذه الأمة ليخرج مثل ~~سليمان عليه السلام فإنه كان أكثر نساء كما تقدم في ترجمته وكذلك أبوه داود ~~ووقع عند الطبراني من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس تزوجوا فإن ~~خيرنا كان أكثرنا نساء قيل المعنى خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيره ~~ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل والذي يظهر أن مراد بن عباس بالخير ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبالأمة أخصاء أصحابه وكأنه أشار إلى أن ترك ~~التزويج مرجوح إذ لو كان راجحا ما آثر النبي صلى الله عليه وسلم غيره وكان ~~مع كونه أخشى الناس لله وأعلمهم به يكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام التي ~~لا يطلع عليها الرجال ولإظهار المعجزة البالغة في خرق العادة لكونه كان لا ~~يجد ما يشبع به من القوت غالبا وإن وجد كان يؤثر بأكثره ويصوم كثيرا ويواصل ~~ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ولا يطاق ذلك إلا مع قوة ~~البدن وقوة البدن كما تقدم في أول أحاديث الباب تابعة لما يقوم به من ~~استعمال المقويات من مأكول ومشروب وهي عنده نادرة أو معدومة ووقع في الشفاء ~~أن العرب كانت تمدح بكثرة النكاح لدلالته على الرجولية إلى أن قال # PageV09P114 # ولم تشغله كثرتهن عن عبادة ربه بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن وقيامه ~~بحقوقهن واكتسابه لهن وهدايته إياهن وكأنه أراد بالتحصين قصر طرفهن عليه ~~فلا يتطلعن إلى غيره بخلاف العزبة فإن العفيفة تتطلع بالطبع البشري إلى ~~التزويج وذلك هو الوصف اللائق بهن والذي تحصل من كلام أهل العلم في الحكمة ~~في استكثاره من النساء عشرة أوجه تقدمت الإشارة إلى بعضها أحدها أن يكثر من ~~يشاهد أحواله الباطنة فينتفي عندما يظن به المشركون من أنه ساحر أو غير ذلك ~~ثانيها لتتشرف ms07469 به قبائل العرب بمصاهرته فيهم ثالثها للزيادة في تألفهم لذلك ~~رابعها للزيادة في التكليف حيث كلف أن لا يشغله ما حبب إليه منهن عن ~~المبالغة في التبليغ خامسها لتكثر عشيرته من جهة نسائه فتزاد أعوانه على من ~~يحاربه سادسها نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال لأن أكثر ما ~~يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي مثله سابعها الاطلاع على محاسن أخلاقه ~~الباطنة فقد تزوج أم حبيبة وأبوها إذ ذاك يعاديه وصفية بعد قتل أبيها وعمها ~~وزوجها فلو لم يكن أكمل الخلق في خلقه لنفرن منه بل الذي وقع أنه كان أحب ~~إليهن من جميع أهلهن ثامنها ما تقدم مبسوطا من خرق العادة له في كثرة ~~الجماع مع التقلل من المأكول والمشروب وكثرة الصيام والوصال وقد أمر من لم ~~يقدر على مؤن النكاح بالصوم وأشار إلى أن كثرته تكسر شهوته فانخرقت هذه ~~العادة في حقه صلى الله عليه وسلم تاسعها وعاشرها ما تقدم نقله عن صاحب ~~الشفاء من تحصينهن والقيام بحقوقهن والله أعلم ووقع عند أحمد بن منيع من ~~الزيادة في آخره أما إنه يستخرج من صلبك من كان مستودعا وفي الحديث الحض ~~على التزويج وترك الرهبانية ### | (قوله باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى) # ذكر فيه حديث عمر بلفظ العمل بالنية وإنما لامرئ ما نوى وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في أول الكتاب وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث ومن عمل الخير ~~مستنبط لأن الهجرة من جملة أعمال الخير فكما عمم في الخير في شق المطلوب ~~وتممه بلفظ فهجرته إلى ما هاجر إليه فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير هجرة ~~أو حجا مثلا أو صلاة أو صدقة وقصة مهاجر أم قيس أوردها الطبراني مسندة ~~والآجري في كتاب الشريعة بغير إسناد ويدخل في قوله أو عمل خيرا ما وقع من ~~أم سليم في امتناعها من التزويج بأبي طلحة حتى يسلم وهو في الحديث الذي ~~أخرجه النسائي بسند صحيح عن أنس قال خطب أبو طلحة ms07470 أم سليم فقالت والله ما ~~مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن ~~أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري فأسلم فكان ذلك مهرها الحديث ووجه دخوله أن أم ~~سليم رغبت في تزويج أبي طلحة ومنعها من ذلك كفره فتوصلت إلى بلوغ غرضها ~~ببذل نفسها فظفرت بالخيرين وقد استشكله # PageV09P115 # بعضهم بأن تحريم المسلمات على الكفار إنما وقع في زمن الحديبية وهو بعد ~~قصة تزوج أبي طلحة بأم سليم بمدة ويمكن الجواب بأن ابتداء تزوج الكافر ~~بالمسلمة كان سابقا على الآية والذي دلت عليه الآية الاستمرار فلذلك وقع ~~التفريق بعد أن لم يكن ولا يحفظ بعد الهجرة أن مسلمة ابتدأت بتزوج كافر ~~والله أعلم ### | (قوله باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام) # فيه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني حديث سهل بن سعد في قصة ~~التي وهبت نفسها وما ترجم به مأخوذ من قوله التمس ولو خاتما من حديد فالتمس ~~فلم يجد شيئا ومع ذلك زوجه قال الكرماني لم يسق حديث سهل هنا لأنه ساقه قبل ~~وبعد اكتفاء بذكره أو لأن شيخه لم يروه له في سياق هذه الترجمة اه والثاني ~~بعيد جدا فلم أجد من قال إن البخاري يتقيد في تراجم كتابه بما يترجم به ~~مشايخه بل الذي صرح به الجمهور أن غالب ترجمه من تصرفه فلا وجه لهذا ~~الاحتمال وقد لهج الكرماني به في مواضع وليس بشيء ثم ذكر طرفا من حديث بن ~~مسعود كنا نغزو وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله نستخصي فنهانا عن ذلك وقد ~~تلطف المصنف في استنباطه الحكم كأنه يقول لما نهاهم عن الاختصاء مع ~~احتياجهم إلى النساء وهم مع ذلك لا شيء لهم كما صرح به في نفس هذا الخبر ~~كما سيأتي تاما بعد باب واحد وكان كل منهم لا بد وأن يكون حفظ شيئا من ~~القرآن فتعين التزويج بما معهم من القرآن فحكمة الترجمة من حديث سهل ~~بالتنصيص ومن حديث بن مسعود بالاستدلال ms07471 وقد أغرب المهلب فقال في قوله تزويج ~~المعسر دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزوج الرجل على أن يعلم ~~المرأة القرآن إذ لو كان كذلك ما سماه معسرا قال وكذلك قوله والإسلام لأن ~~الواهبة كانت مسلمة اه والذي يظهر أن مراد البخاري المعسر من المال بدليل ~~قول بن مسعود وليس لنا شيء والله أعلم # PageV09P116 ### | (قوله باب قول الرجل لأخيه انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها) # هذه الترجمة لفظ حديث عبد الرحمن بن عوف في البيوع قوله رواه عبد الرحمن ~~بن عوف وصله في البيوع عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد أي بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف ~~وأورده في فضائل الأنصار عن إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم وقال في روايته ~~انظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها وهو معنى ما ~~ساقه موصولا في الباب عن أنس بلفظ فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ويأتي في ~~الوليمة من حديث أنس بلفظ أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي وسيأتي بقية ~~شرح الحديث المذكور في أبواب الوليمة وفيه ما كانوا عليه من الإيثار حتى ~~بالنفس والأهل وفيه جواز نظر الرجل إلى المرأة عند إرادة تزويجها وجواز ~~المواعدة بطلاق المرأة وسقوط الغيرة في مثل ذلك وتنزه الرجل عما يبذل له من ~~مثل ذلك وترجيح الاكتساب بنفسه بتجارة أو صناعة وفيه مباشرة الكبار التجارة ~~بأنفسهم مع وجود من يكفيهم ذلك من وكيل وغيره وقد أخرج الزبير بن بكار في ~~الموفقيات من حديث أم سلمة قالت خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه تاجرا إلى ~~بصرى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما منع أبا بكر حبه لملازمة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا منع النبي صلى الله عليه وسلم حبه لقرب أبي بكر عن ~~ذلك لمحبتهم في التجارة هذا أو معناه وبقية الحديث في قصة سويبط بن حرملة ~~والنعمان ms07472 وأصلها عند بن ماجه وقد تقدم بيان البحث في أفضل الكسب بما يغني ~~عن إعادته والله أعلم # PageV09P117 ### | (قوله باب ما يكره من التبتل) # المراد بالتبتل هنا الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة ~~وأما المأمور به في قوله تعالى وتبتل إليه تبتيلا فقد فسره مجاهد فقال أخلص ~~له إخلاصا وهو تفسير معنى وإلا فأصل التبتل الانقطاع والمعنى انقطع إليه ~~انقطاعا لكن لما كانت حقيقة الانقطاع إلى الله إنما تقع بإخلاص العبادة له ~~فسرها بذلك ومنه صدقة بتلة أي منقطعة عن الملك ومريم البتول لانقطاعها عن ~~التزويج إلى العبادة وقيل لفاطمة البتول إما لانقطاعها عن الأزواج غير علي ~~أو لانقطاعها عن نظرائها في الحسن والشرف قوله والخصاء هو الشق على ~~الأنثيين وانتزاعهما وإنما قال ما يكره من التبتل والخصاء للإشارة إلى أن ~~الذي يكره من التبتل هو الذي يفضي إلى التنطع وتحريم ما أحل الله وليس ~~التبتل من أصله مكروها وعطف الخصاء عليه لأن بعضه يجوز في الحيوان المأكول ~~ثم أورد المصنف ثلاثة أحاديث أحدها حديث سعد بن أبي وقاص في قصة عثمان بن ~~مظعون أورده من طريقين إلى بن شهاب الزهري وقد أورده مسلم من طريق عقيل عن ~~بن شهاب بلفظ أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعرف أن معنى # [5073] قوله رد على عثمان أي لم يأذن له بل نهاه وأخرج الطبراني من حديث ~~عثمان بن مظعون نفسه أنه قال يا رسول الله إني رجل يشق علي العزوبة فأذن لي ~~في الخصاء قال لا ولكن عليك بالصيام الحديث ومن طريق سعيد بن العاص أن ~~عثمان قال يا رسول الله ائذن لي في الاختصاء فقال إن الله قد أبدلنا ~~بالرهبانية الحنيفية السمحة فيحتمل أن يكون الذي طلبه عثمان هو الاختصاء ~~حقيقة فعبر عنه الراوي بالتبتل لأنه ينشأ عنه فلذلك قال ولو أذن له ~~لاختصينا ويحتمل عكسه وهو أن المراد بقول سعد ولو أذن له لاختصينا لفعلنا ~~فعل من يختصي وهو الانقطاع عن ms07473 النساء قال الطبري التبتل الذي أراده عثمان ~~بن مظعون تحريم النساء والطيب وكل ما يلتذ به فلهذا أنزل في حقه يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وقد تقدم في الباب الأول من ~~كتاب النكاح تسمية من أراد ذلك مع عثمان بن مظعون ومن وافقه وكان عثمان من ~~السابقين إلى الإسلام وقد تقدمت قصته مع لبيد بن ربيعة في كتاب المبعث ~~وتقدمت قصة وفاته في كتاب الجنائز وكانت في ذي الحجة سنة اثنتين من الهجرة ~~وهو أول من دفن بالبقيع وقال الطيبي قوله ولو أذن له لاختصينا كان الظاهر ~~أن يقول ولو أذن له لتبتلنا لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله لاختصينا ~~لإرادة المبالغة أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمر إلى الاختصاء ولم ~~يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام وقيل بل هو على ظاهره وكان ذلك قبل النهي ~~عن الاختصاء ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك كأبي هريرة وبن مسعود وغيرهما وإنما كان التعبير بالخصاء أبلغ ~~من التعبير بالتبل لأن وجود الآلة يقتضي استمرار وجود الشهوة موجود الشهوة ~~ينافي المراد من التبتل فيتعين الخصاء طريقا إلى تحصيل المطلوب وغايته أن ~~فيه ألما عظيما في العاجل يغتفر في جنب ما يندفع به في الآجل فهو كقطع ~~الإصبع إذا وقعت في اليد الأكلة صيانة لبقية اليد وليس الهلاك بالخصاء ~~محققا بل هو نادر ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها وعلى هذا فلعل ~~الراوي عبر بالخصاء عن الجب لأنه هو الذي يحصل المقصود والحكمة في منعهم من ~~الاختصاء إرادة تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار وإلا لو أذن في ذلك لأوشك ~~تواردهم عليه فينقطع النسل فيقل المسلمون بانقطاعه ويكثر الكفار فهو خلاف ~~المقصود من البعثة المحمدية الحديث الثاني # [5075] قوله جرير هو بن عبد الحميد وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن ~~أبي حازم وعبد الله هو بن # PageV09P118 # مسعود وقد تقدم قبل بباب من وجه آخر عن إسماعيل ms07474 بلفظ عن بن مسعود ووقع ~~عند الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير بلفظ سمعت عبد الله وكذا ~~لمسلم من وجه آخر عن إسماعيل قوله ألا نستخصي أي ألا نستدعي من يفعل بنا ~~الخصاء أو نعالج ذلك بأنفسنا وقوله فنهانا عن ذلك هو نهي تحريم بلا خلاف في ~~بني آدم لما تقدم وفيه أيضا من المفاسد تعذيب النفس والتشويه مع إدخال ~~الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك وفيه إبطال معنى الرجولية وتغيير خلق الله ~~وكفر النعمة لأن خلق الشخص رجلا من النعم العظيمة فإذا أزال ذلك فقد تشبه ~~بالمرأة واختار النقص على الكمال قال القرطبي الخصاء في غير بني آدم ممنوع ~~في الحيوان إلا لمنفعة حاصلة في ذلك كتطييب اللحم أو قطع ضرر عنه وقال ~~النووي يحرم خصاء الحيوان غير المأكول مطلقا وأما المأكول فيجوز في صغيره ~~دون كبيره وما أظنه يدفع ما ذكره القرطبي من إباحة ذلك في الحيوان الكبير ~~عند إزالة الضرر قوله ثم رخص لنا في الرواية السابقة في تفسير المائدة ثم ~~رخص لنا بعد ذلك قوله أن ننكح المرأة بالثوب أي إلى أجل في نكاح المتعة ~~قوله ثم قرأ في رواية مسلم ثم قرأ علينا عبد الله وكذا وقع عند الإسماعيلي ~~في تفسير المائدة قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل لكم ~~الآية ساق الإسماعيلي إلى قوله المعتدين وظاهر استشهاد بن مسعود بهذه الآية ~~هنا يشعر بأنه كان يرى بجواز المتعة فقال القرطبي لعله لم يكن حينئذ بلغه ~~الناسخ ثم بلغه فرجع بعد قلت يؤيده ما ذكره الإسماعيلي أنه وقع في رواية ~~أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد ففعله ثم ترك ذلك قال وفي رواية لابن ~~عيينة عن إسماعيل ثم جاء تحريمها بعد وفي رواية معمر عن إسماعيل ثم نسخ ~~وسيأتي مزيد البحث في حكم المتعة بعد أربعة وعشرين بابا الحديث الثالث # [5076] قوله وقال أصبغ كذا في جميع الروايات التي وقفت عليها وكلام أبي ~~نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال ms07475 فيه حديثا وقد وصله جعفر الفريابي في كتاب ~~القدر والجوزقي في الجمع بين الصحيحين والإسماعيلي من طرق عن أصبغ وأخرجه ~~أبو نعيم من طريق حرملة عن بن وهب وذكر مغلطاي أنه وقع عند الطبري رواه ~~البخاري عن أصبغ بن محمد وهو غلط هو أصبغ بن الفرج ليس في آبائه محمد قوله ~~إني رجل شاب وأنا أخاف في رواية الكشميهني وإني أخاف وكذا في رواية حرملة ~~قوله العنت بفتح المهملة والنون ثم مثناة هو الزنا هنا ويطلق على الإثم ~~والفجور والأمر الشاق والمكروه وقال بن الأنباري أصل العنت الشدة قوله ولا ~~أجد ما أتزوج النساء فسكت عني كذا وقع وفي رواية حرملة ولا أجد ما أتزوج ~~النساء فائذن لي أختصي وبهذا يرتفع الإشكال عن مطابقة الجواب للسؤال قوله ~~جف القلم بما أنت لاق أي نفذ المقدور بما كتب في اللوح المحفوظ فبقي القلم ~~الذي كتب به جافا لامداد فيه لفراغ ما كتب به قال عياض كتابة الله ولوحه ~~وقلمه من غيب علمه الذي نؤمن به ونكل علمه إليه قوله فاختص على ذلك أو ذر ~~في رواية الطبري وحكاها الحميدي في الجمع ووقعت في المصابيح فاقتصر على ذلك ~~أو ذر قال الطيبي معناه اقتصر على الذي أمرتك به أو اتركه وافعل ما ذكرت من ~~الخصاء اه وأما اللفظ الذي وقع في الأصل فمعناه فافعل ما ذكرت أو اتركه ~~واتبع ما أمرتك به وعلى الروايتين فليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد ~~وهو كقوله تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والمعنى ~~إن فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ القدر وليس فيه تعرض لحكم الخصاء ومحصل ~~الجواب أن جميع الأمور بتقدير الله في الأزل فالخصاء وتركه سواء فإن الذي # PageV09P119 # قدر لا بد أن يقع وقوله على ذلك هي متعلقة بمقدر أي اختص حال استعلائك ~~على العلم بأن كل شيء بقضاء الله وقدره وليس إذنا في الخصاء بل فيه إشارة ~~إلى النهي عن ذلك كأنه قال إذا ms07476 علمت أن كل شيء بقضاء الله فلا فائدة في ~~الاختصاء وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم نهى عثمان بن مظعون لما استأذنه ~~في ذلك وكانت وفاته قبل هجرة أبي هريرة بمدة وأخرج الطبراني من حديث بن ~~عباس قال شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العزوبة فقال ألا أختصي ~~قال ليس منا من خصى أو اختصى وفي الحديث ذم الاختصاء وقد تقدم ما فيه وأن ~~القدر إذا نفذ لا تنفع الحيل وفيه مشروعية شكوى الشخص ما يقع له للكبير ولو ~~كان مما يستهجن ويستقبح وفيه إشارة إلى أن من لم يجد الصداق لا يتعرض ~~للتزويج وفيه جواز تكرار الشكوى إلى ثلاث والجواب لمن لا يقنع بالسكوت ~~وجواز السكوت عن الجواب لمن يظن به أنه يفهم المراد من مجرد السكوت وفيه ~~استحباب أن يقدم طالب الحاجة بين يدي حاجته عذره في السؤال وقال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة نفع الله به ويؤخذ منه أن مهما أمكن المكلف فعل شيء من ~~الأسباب المشروعة لا يتوكل إلا بعد عملها لئلا يخالف الحكمة فإذا لم يقدر ~~عليه وطن نفسه على الرضا بما قدره عليه مولاه ولا يتكلف من الأسباب ما لا ~~طاقة به له وفيه أن الأسباب إذا لم تصادف القدر لا تجدي فإن قيل لم لم يؤمر ~~أبو هريرة بالصيام لكسر شهوته كما أمر غيره فالجواب أن أبا هريرة كان ~~الغالب من حاله ملازمة الصيام لأنه كان من أهل الصفة قلت ويحتمل أن يكون ~~أبو هريرة سمع يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج الحديث لكنه ~~إنما سأل عن ذلك في حال الغزو كما وقع لابن مسعود وكانوا في حال الغزو ~~يؤثرون الفطر على الصيام للتقوي على القتال فأداه اجتهاده إلى حسم مادة ~~الشهوة بالاختصاء كما ظهر لعثمان فمنعه صلى الله عليه وسلم من ذلك وإنما لم ~~يرشده إلى المتعة التي رخص فيها لغيره لأنه ذكر أنه لا يجد شيئا ومن لم يجد ~~شيئا أصلا لا ثوبا ولا ms07477 غيره فكيف يستمتع والتي يستمتع بها لا بد لها من شيء ### | (قوله باب نكاح الأبكار) # جمع بكر وهي التي لم توطأ واستمرت على حالتها الأولى قوله وقال بن أبي # PageV09P120 # مليكة ### | (قال بن عباس لعائشة لم ينكح النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرك) # هذا طرف من حديث وصله المصنف في تفسير سورة النور وقد تقدم الكلام عليه ~~هناك # [5077] قوله حدثني أخي هو عبد الحميد وسليمان هو بن بلال قوله فيه شجرة ~~قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها كذا لأبي ذر ولغيره ووجدت شجرة وذكره ~~الحميدي بلفظ فيه شجرة قد أكل منها وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج بصيغة ~~الجمع وهو أصوب لقوله بعد في أيها أي في أي الشجر ولو أراد الموضعين لقال ~~في أيهما قوله ترتع بضم أوله أرتع بعيره إذا تركه يرعى ما شاء ورتع البعير ~~في المرعى إذا أكل ما شاء ورتعه الله أي أنبت له ما يرعاه على سعة قوله قال ~~في التي لم يرتع منها في رواية أبي نعيم قال في الشجرة التي وهو أوضح وقوله ~~يعني إلخ زاد أبو نعيم قبل هذا قالت فأنا هيه بكسر الهاء وفتح التحتانية ~~وسكون الهاء وهي للسكت وفي هذا الحديث مشروعية ضرب المثل وتشبيه شيء موصوف ~~بصفة بمثله مسلوب الصفة وفيه بلاغة عائشة وحسن تأتيها في الأمور ومعنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم في التي لم يرتع منها أي أوثر ذلك في الاختيار على غيره ~~فلا يرد على ذلك كون الواقع منه أن الذي تزوج من الثيبات أكثر ويحتمل أن ~~تكون عائشة كنت بذلك عن المحبة بل عن أدق من ذلك ثم ذكر المصنف حديث عائشة ~~أيضا أريتك في المنام سيأتي شرحه بعد ستة وعشرين بابا ووقع في رواية ~~الترمذي أن الملك الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصورتها جبريل ### | (قوله باب تزويج الثيبات) # جمع ثيبة بمثلثة ثم تحتانية ثقيلة مكسورة ثم موحدة ضد البكر قوله وقالت ~~أم حبيبة قال لي النبي صلى الله ms07478 عليه وسلم لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ~~هذا طرف من حديث سيأتي موصولا بعد عشرة أبواب واستنبط المصنف الترجمة من ~~قوله بناتكن لأنه خاطب بذلك نساءه فاقتضى أن لهن بنات من غيره # PageV09P121 # فيستلزم أنهن ثيبات كما هو الأكثر الغالب ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة ~~بعيره وقد تقدم شرحه في الشروط فيما يتعلق بذلك # [5079] قوله ما يعجلك بضم أوله أي ما سبب إسراعك قوله كنت حديث عهد بعرس ~~أي قريب عهد بالدخول على الزوجة وفي رواية عطاء عن جابر في الوكالة فلما ~~دنونا من المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام أخذت ~~أرتحل قال أين تريد قلت تزوجت وفي رواية أبي عقيل عن أبي المتوكل عن جابر ~~من أحب أن يتعجل إلى أهله فليتعجل أخرجه مسلم قوله قال أبكرا أم ثيبا قلت ~~ثيبا هو منصوب بفعل محذوف تقديره أتزوجت وتزوجت وكذا وقع في ثاني حديث ~~الباب فقلت تزوجت ثيبا في رواية الكشميهني في الوكالة من طريق وهب بن كيسان ~~عن جابر قال أتزوجت قلت نعم قال بكرا أم ثيبا قلت ثيبا وفي المغازي عن ~~قتيبة عن سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بلفظ هل نكحت يا جابر قلت نعم قال ~~ماذا أبكرا أم ثيبا قلت لا بل ثيبا ووقع عند أحمد عن سفيان في هذا الحديث ~~قلت ثيب وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره التي تزوجتها ثيب وكذا وقع لمسلم من ~~طريق عطاء عن جابر قوله فهلا جارية في رواية وهب بن كيسان أفلا جارية وهما ~~بالنصب أي فهلا تزوجت وفي رواية يعقوب الدورقي عن هشام بإسناد حديث الباب ~~هلا بكرا وسيأتي قبيل أبواب الطلاق وكذا لمسلم من طريق عطاء عن جابر وهو ~~معنى رواية محارب المذكورة في الباب بلفظ العذارى وهو جمع عذراء بالمد قوله ~~تلاعبها وتلاعبك زاد في رواية النفقات وتضاحكها وتضاحكك وهو مما يؤيد أنه ~~من اللعب ووقع عند الطبراني من حديث كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لرجل فذكر ms07479 نحو حديث جابر وقال فيه وتعضها وتعضك ووقع في رواية ~~لأبي عبيدة تداعبها وتداعبك بالذال المعجمة بدل اللام وأما ما وقع في رواية ~~محارب بن دثار عن جابر ثاني حديثي الباب بلفظ مالك وللعذارى ولعابها فقد ~~ضبطه الأكثر بكسر اللام وهو مصدر من الملاعبة أيضا يقال لاعب لعابا وملاعبة ~~مثل قاتل قتالا ومقاتلة ووقع في رواية المستملي بضم اللام والمراد به الريق ~~وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل وليس ~~هو ببعيد كما قال القرطبي ويؤيد أنه بمعنى آخر غير المعنى الأول قول شعبة ~~في الباب أنه عرض ذلك على عمرو بن دينار فقال اللفظ الموافق للجماعة وفي ~~رواية مسلم التلويح بإنكار عمرو رواية محارب بهذا اللفظ ولفظه إنما قال ~~جابر تلاعبها وتلاعبك فلو كانت الروايتان متحدتين في المعنى لما أنكر عمرو ~~ذلك لأنه كان ممن يجيز الرواية بالمعنى ووقع في رواية وهب بن كيسان من ~~الزيادة قلت كن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن ~~أي في غير ذلك من مصالحهن وهو من العام بعد الخاص وفي رواية عمرو عن جابر ~~الآتية في النفقات هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن ~~أجيئهن بمثلهن فقال بارك الله لك أو قال خيرا وفي رواية سفيان عن عمرو في ~~المغازي وترك تسع بنات كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء ~~مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال أصبت وفي رواية بن جريج عن عطاء ~~وغيره عن جابر فأردت أن أنكح امرأة قد جربت خلا منها قال فذلك وقد تقدم ~~التوفيق بين مختلف الروايات في عدد أخوات جابر في المغازي ولم أقف على ~~تسميتهن وأما امرأة جابر المذكورة فاسمها سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك ~~الأنصارية الاوسية ذكره بن سعد قوله فلما ذهبنا لندخل قال أمهلوا حتى ~~تدخلوا ليلا أي عشاء كذا هنا ويعارضه الحديث الآخر الآتي # PageV09P122 # قبل أبواب الطلاق لا يطرق أحدكم أهله ليلا وهو ms07480 من طريق الشعبي عن جابر ~~أيضا ويجمع بينهما أن الذي في الباب لمن علم خبر مجيئه والعلم بوصوله ~~والآتي لمن قدم بغتة ويؤيده قوله في الطريق الأخرى يتخونهم بذلك وسيأتي ~~مزيد بحث فيه هناك وفي الحديث الحث على نكاح البكر وقد ورد بأصرح من ذلك ~~عند بن ماجه من طريق عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه ~~عن جده بلفظ عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما أي أكثر حركة ~~والنتق بنون ومثناة الحركة ويقال أيضا للرمي فلعله يريد أنها كثيرة الأولاد ~~وأخرج الطبراني من حديث بن مسعود نحوه وزاد وأرضى باليسير ولا يعارضه ~~الحديث السابق عليكم بالولود من جهة أن كونها بكرا لا يعرف به كونها كثيرة ~~الولادة فإن الجواب عن ذلك أن البكر مظنة فيكون المراد بالولود من هي كثيرة ~~الولادة بالتجربة أو بالمظنة وأما من جربت فظهرت عقيما وكذا الآيسة ~~فالخبران متفقان على مرجوحيتهما وفيه فضيلة لجابر لشفقته على أخواته ~~وإيثاره مصلحتهن على حظ نفسه ويوخذ منه أنه إذا تزاحمت مصلحتان قدم أهمهما ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم صوب فعل جابر ودعا له لأجل ذلك ويؤخذ منه ~~الدعاء لمن فعل خيرا وإن لم يتعلق بالداعي وفيه سؤال الإمام أصحابه عن ~~أمورهم وتفقده أحوالهم وإرشاده إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة ولو ~~كان في باب النكاح وفيما يستحيا من ذكره وفيه مشروعية خدمة المرأة زوجها ~~ومن كان منه بسبيل من ولد وأخ وعائلة وأنه لا حرج على الرجل في قصده ذلك من ~~امرأته وإن كان ذلك لا يجب عليها لكن يؤخذ منه أن العادة جارية بذلك فلذلك ~~لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وقوله في الرواية المتقدمة خرقاء بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها قاف هي التي لا تعمل بيدها شيئا وهي تأنيث ~~الأخرق وهو الجاهل بمصلحة نفسه وغيره قوله تمتشط الشعثة بفتح المعجمة وكسر ~~العين المهملة ثم مثلثة أطلق عليها ذلك لأن التي يغيب زوجها في مظنة عدم ~~التزين قوله ms07481 تستحد بحاء مهملة أي تستعمل الحديدة وهي الموسى والمغيبة بضم ~~الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة مفتوحة أي التي غاب عنها ~~زوجها والمراد إزالة الشعر عنها وعبر بالاستحداد لأنه الغالب استعماله في ~~إزالة الشعر وليس في ذلك منع إزالته بغير الموسى والله أعلم قوله في ~~الرواية الثانية تزوجت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزوجت هذا ~~ظاهره أن السؤال وقع عقب تزوجه وليس كذلك لما دل عليه سياق الحديث الذي ~~قبله وقد تقدم في الكلام على حديث جمل جابر في كتاب الشروط في آخره أن بين ~~تزوجه والسؤال الذي دار بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك مدة ~~طويلة ### | (قوله باب تزويج الصغار من الكبار) # أي في السن # [5081] قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وعراك بكسر المهملة وتخفيف الراء ثم ~~كاف هو بن مالك تابعي شهير وعروة هو بن الزبير قوله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطب # PageV09P123 # عائشة قال الإسماعيلي ليس في الرواية ما ترجم به الباب وصغر عائشة عن كبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم من غير هذا الخبر ثم الخبر الذي أورده ~~مرسل فإن كان يدخل مثل هذا في الصحيح فيلزمه في غيره من المراسيل قلت ~~الجواب عن الأول يمكن أن يؤخذ من قول أبي بكر إنما أنا أخوك فإن الغالب في ~~بنت الأخ أن تكون أصغر من عمها وأيضا فيكفي ما ذكر في مطابقة الحديث ~~للترجمة ولو كان معلوما من خارج وعن الثاني أنه وإن كان صورة سياقه الإرسال ~~فهو من رواية عروة في قصة وقعت لخالته عائشة وجده لأمه أبي بكر فالظاهر أنه ~~حمل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر وقد قال بن عبد البر ~~إذا علم لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسا حمل ذلك على سماعه ممن ~~أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك ومن أمثلة ذلك رواية مالك عن بن ~~شهاب عن عروة في ms07482 قصة سالم مولى أبي حذيفة قال بن عبد البر هذا يدخل في ~~المسند للقاء عروة عائشة وغيرها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم وللقائه ~~سهلة زوج أبي حذيفة أيضا وأما الإلزام فالجواب عنه أن القصة المذكورة لا ~~تشتمل على حكم متأصل فوقع فيها التساهل في صريح الاتصال فلا يلزم من ذلك ~~إيراد جميع المراسيل في الكتاب الصحيح نعم الجمهور على أن السياق المذكور ~~مرسل وقد صرح بذلك الدارقطني وأبو مسعود وأبو نعيم والحميدي وقال بن بطال ~~يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد لكن لا يمكن منها حتى ~~تصلح للوطء فرمز بهذا إلى أن لا فائدة للترجمة لأنه أمر مجمع عليه قال ~~ويؤخذ من الحديث أن الأب يزوج البكر الصغيرة بغير استئذانها قلت كأنه أخذ ~~ذلك من عدم ذكره وليس بواضح الدلالة بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الأمر ~~باستئذان البكر وهو الظاهر فإن القصة وقعت بمكة قبل الهجرة وقول أبي بكر ~~إنما أنا أخوك حصر مخصوص بالنسبة إلى تحريم نكاح بنت الأخ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم في الجواب أنت أخي في دين الله وكتابه إشارة إلى قوله تعالى إنما ~~المؤمنون اخوة ونحو ذلك وقوله وهي لي حلال معناه وهي مع كونها بنت أخي يحل ~~لي نكاحها لأن الأخوة المانعة من ذلك أخوة النسب والرضاع لا أخوة الدين ~~وقال مغلطاي في صحة هذا الحديث نظر لأن الخلة لأبي بكر إنما كانت بالمدينة ~~وخطبة عائشة كانت بمكة فكيف يلتئم قوله إنما أنا أخوك وأيضا فالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ما باشر الخطبة بنفسه كما أخرجه بن أبي عاصم من طريق يحيى ~~بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل خولة بنت ~~حكيم إلى أبي بكر يخطب عائشة فقال لها أبو بكر وهل تصلح له إنما هي بنت ~~أخيه فرجعت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ارجعي فقولي له ~~أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي فأتيت أبا ms07483 بكر فذكرت ذلك له فقال ادعي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فأنكحه قلت اعتراضه الثاني يرد الاعتراض ~~الأول من وجهين إذ المذكور في الحديث الأخوة وهي أخوة الدين والذي اعترض به ~~الخلة وهي أخص من الأخوة ثم الذي وقع بالمدينة إنما هو قوله صلى الله عليه ~~وسلم لو كنت متخذا خليلا الحديث الماضي في المناقب من رواية أبي سعيد فليس ~~فيه إثبات الخلة إلا بالقوة لا بالفعل الوجه الثاني أن في الثاني إثبات ما ~~نفاه في الأول والجواب عن اعتراضه بالمباشرة إمكان الجمع بأنه خاطب بذلك ~~بعد أن راسله # PageV09P124 ### | (قوله باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير # إيجاب) # اشتملت الترجمة على ثلاثة أحكام وتناول الأول والثاني من حديث الباب واضح ~~وأن الذي يريد التزويج ينبغي أن ينكح إلى قريش لأن نساءهن خير النساء وهو ~~الحكم الثاني وأما الثالث فيؤخذ منه بطريق اللزوم لأن من ثبت أنهن خير من ~~غيرهن استحب تخيرهن للأولاد وقد ورد في الحكم الثالث حديث صريح أخرجه بن ~~ماجه وصححه الحاكم من حديث عائشة مرفوعا تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء ~~وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا وفي إسناده مقال ويقوى أحد الإسنادين ~~بالآخر # [5082] قوله خير نساء ركبن الإبل تقدم في أواخر أحاديث الأنبياء في ذكر ~~مريم عليها السلام قول أبي هريرة في آخره ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط ~~فكأنه أراد إخراج مريم من هذا التفضيل لأنها لم تركب بعيرا قط فلا يكون فيه ~~تفضيل نساء قريش عليها ولا يشك أن لمريم فضلا وأنها أفضل من جميع نساء قريش ~~إن ثبت أنها نبية أو من أكثرهن إن لم تكن نبية وقد تقدم بيان ذلك في ~~المناقب في حديث خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة وأن معناها أن كل واحدة ~~منهما خير نساء الأرض في عصرها ويحتمل أن لا يحتاج في إخراج مريم من هذا ~~التفضيل إلى الاستنباط من قوله ركبن الإبل لأن تفضيل الجملة لا يستلزم ثبوت ms07484 ~~كل فرد فرد منها فإن قوله ركبن الإبل إشارة إلى العرب لأنهم الذين يكثر ~~منهم ركوب الإبل وقد عرف أن العرب خير من غيرهم مطلقا في الجملة فيستفاد ~~منه تفضيلهن مطلقا على نساء غيرهن مطلقا ويمكن أن يقال أيضا إن الظاهر أن ~~الحديث سيق في معرض الترغيب في نكاح القرشيات فليس فيه التعرض لمريم ولا ~~لغيرها ممن انقضى زمنهن قوله صالح نساء قريش كذا للأكثر بالإفراد وفي رواية ~~غير الكشميهني صلح بضم أوله وتشديد اللام بصيغة الجمع وسيأتي في أواخر ~~النفقات من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ نساء قريش والمطلق محمول على المقيد ~~فالمحكوم له بالخيرية الصالحات من نساء قريش لا على العموم والمراد بالصلاح ~~هنا صلاح الدين وحسن المخالطة مع الزوج ونحو ذلك قوله أحناه بسكون المهملة ~~بعدها نون أكثره شفقة والحانية على ولدها هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم ~~فلا تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية قاله الهروي وجاء الضمير مذكرا وكان ~~القياس أحناهن وكأنه ذكر باعتبار اللفظ والجنس أو الشخص أو الإنسان وجاء ~~نحو ذلك في حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه ~~خلقا بالإفراد في الثاني وحديث بن عباس في قول أبي سفيان عندي أحسن العرب ~~وأجمله أم حبيبة بالإفراد في الثاني أيضا قال أبو حاتم السجستاني لا يكادون ~~يتكلمون به إلا مفردا قوله على ولده في رواية الكشميهني على ولد بلا ضمير ~~وهو أوجه ووقع في رواية لمسلم على يتيم وفي أخرى على طفل والتقييد باليتم ~~والصغر يحتمل أن يكون معتبرا من ذكر بعض أفراد العموم لأن صفة الحنو على ~~الولد ثابتة لها لكن ذكرت الحالتان لكونهما أظهر في ذلك قوله وأرعاه على ~~زوج أي أحفظ وأصون لما له بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في ~~الإنفاق قوله في # PageV09P125 # ذات يده أي في ماله المضاف إليه ومنه قولهم فلان قليل ذات اليد أي قليل ~~المال وفي الحديث الحث على نكاح الأشراف خصوصا القرشيات ومقتضاه أنه كلما ~~كان نسبها أعلى ms07485 تأكد الاستحباب ويؤخذ منه اعتبار الكفاءة في النسب وأن غير ~~القرشيات ليس كفأ لهن وفضل الحنو والشفقة وحسن التربية والقيام على الأولاد ~~وحفظ مال الزوج وحسن التدبير فيه ويؤخذ منه مشروعية إنفاق الزوج على زوجته ~~وسيأتي في أواخر النفقات بيان سبب هذا الحديث ### | (قوله باب اتخاذ السراري) # جمع سرية بضم السين وكسر الراء الثقيلة ثم تحتانية ثقيلة وقد تكسر السين ~~أيضا سميت بذلك لأنها مشتقة من التسرر وأصله من السر وهو من أسماء الجماع ~~ويقال له الاستسرار أيضا أو أطلق عليها ذلك لأنها في الغالب يكتم أمرها عن ~~الزوجة والمراد بالاتخاذ الاقتناء وقد ورد الأمر بذلك صريحا # PageV09P126 # في حديث أبي الدرداء مرفوعا عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام أخرجه ~~الطبراني وإسناده واه ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ~~أنكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة وإسناده أصلح من الأول ~~لكنه ليس بصريح في التسري قوله ومن أعتق جارية ثم تزوجها عطف هذا الحكم على ~~الاقتناء لأنه قد يقع بعد التسري وقبله وأول أحاديث الباب منطبق على هذا ~~الشق الثاني ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي موسى وقد تقدم ~~شرحه في كتاب العلم وقوله في هذه الطريق أيما رجل كانت عنده وليدة أي أمة ~~وأصلها ما ولد من الإماء في ملك الرجل ثم أطلق ذلك على كل أمة # [5083] قوله فله أجران ذكر ممن يحصل لهم تضعيف الأجر مرتين ثلاثة أصناف ~~متزوج الأمة بعد عتقها ومؤمن أهل الكتاب وقد تقدم البحث فيه في كتاب العلم ~~والمملوك الذي يؤدي حق الله وحق مواليه وقد تقدم في العتق ووقع في حديث أبي ~~أمامة رفعه عند الطبراني أربعة يؤتون أجرهم مرتين فذكر الثلاثة كالذي هنا ~~وزاد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في التفسير حديث الماهر بالقرآن ~~والذي يقرأ وهو عليه شاق وحديث زينب امرأة بن مسعود في التي تتصدق على ~~قريبها لها أجران أجر الصدقة وأجر الصلة وقد تقدم في الزكاة وحديث عمرو بن ~~العاص في ms07486 الحاكم إذا أصاب له أجران وسيأتي في الأحكام وحديث جرير من سن سنة ~~حسنة وحديث أبي هريرة من دعا إلى هدى وحديث أبي مسعود من دل على خير ~~والثلاثة بمعنى وهن في الصحيحين ومن ذلك حديث أبي سعيد في الذي تيمم ثم وجد ~~الماء فأعاد الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لك الأجر مرتين أخرجه ~~أبو داود وقد يحصل بمزيد التتبع أكثر من ذلك وكل هذا دال على أن لا مفهوم ~~للعدد المذكور في حديث أبي موسى وفيه دليل على مزيد فضل من أعتق أمته ثم ~~تزوجها سواء أعتقها ابتداء لله أو لسبب وقد بالغ قوم فكرهوه فكأنهم لم ~~يبلغهم الخبر فمن ذلك ما وقع في رواية هشيم عن صالح بن صالح الراوي المذكور ~~وفيه قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال إن من قبلنا من أهل ~~خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال ~~الشعبي فذكر هذا الحديث وأخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن بن مسعود أنه ~~كان يقول ذلك وأخرج سعيد بن منصور عن بن عمر مثله وعند بن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح عن أنس أنه سئل عنه فقال إذا أعتق أمته لله فلا يعود فيها ومن طريق ~~سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي أنهما كرها ذلك وأخرج أيضا من طريق عطاء ~~والحسن أنهما كانا لا يريان بذلك بأسا قوله وقال أبو بكر هو بن عياش ~~بتحتانية وآخره معجمة وأبو حصين هو عثمان بن عاصم عن أبي بردة هو بن أبي ~~موسى وهذا الإسناد مسلسل بالكوفيين وبالكنى قوله عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعتقها ثم أصدقها كأنه أشار بهذه الرواية إلى أن المراد بالتزويج ~~في الرواية الأخرى أن يقع بمهر جديد سوى العتق لا كما وقع في قصة صفية كما ~~سيأتي في الباب الذي بعده فأفادت هذه الطريق ثبوت الصداق فإنه لم يقع ~~التصريح به في الطريق الأولى بل ظاهرها أن يكون العتق نفس المهر وقد وصل ms07487 ~~طريق أبي بكر بن عياش هذه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه فقال حدثنا أبو ~~بكر الخياط فذكره بإسناده بلفظ إذا أعتق الرجل أمته ثم أمهرها مهرا جديدا ~~كان له أجران وكأن أبا بكر كان يتعانى الخياطة في وقت وهو أحد الحفاظ ~~المشهورين في الحديث والقراء المذكورين في القراءة وأحد الرواة عن عاصم وله ~~اختيار وقد احتج به البخاري ووصله من طريقه أيضا الحسن بن سفيان وأبو بكر ~~البزار في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن # PageV09P127 # ولفظه عنده ثم تزوجها بمهر جديد وكذا أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني ~~في مسنده عن أبي بكر بهذا اللفظ ولم يقع لابن حزم إلا من رواية الحماني ~~فضعف هذه الزيادة به ولم يصب وذكر أبو نعيم أن أبا بكر تفرد بها عن أبي ~~حصين وذكر الإسماعيلي أن فيه اضطرابا على أبي بكر بن عياش كأنه عنى في سياق ~~المتن لا في الإسناد وليس ذلك الاختلاف اضطرابا لأنه يرجع إلى معنى واحد ~~وهو ذكر المهر واستدل به على أن عتق الأمة لا يكون نفس الصداق ولا دلالة ~~فيه بل هو شرط لما يترتب عليه الأجران المذكوران وليس قيدا في الجواز تنبيه ~~وقع في رواية أبي زيد المروزي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى والصواب ما ~~عند الجماعة عن أبيه أبي موسى بحذف عن التي قبل أبي موسى الحديث الثاني # [5084] قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام الخفيفة وسكون ~~التحتانية بعدها مهملة مصري مشهور وكذا شيخه وبقية الإسناد إلى أبي هريرة ~~من أهل البصرة ومحمد هو بن سيرين وقوله في الرواية الثانية عن أيوب عن محمد ~~كذا للأكثر ووقع لأبي ذر بدله عن مجاهد وهو خطأ وقد تقدم في أحاديث ~~الأنبياء عن محمد بن محبوب عن حماد بن زيد على الصواب لكنه ساقه هناك ~~موقوفا واختلف هنا الرواة فوقع في رواية كريمة والنسفي موقوفا أيضا ~~ولغيرهما مرفوعا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب شيخ البخاري ~~فيه موقوفا وكذا ذكر ms07488 أبو نعيم أنه وقع هنا البخاري موقوفا وبذلك جزم ~~الحميدي وأظنه الصواب في رواية حماد عن أيوب وأن ذلك هو السر في إيراد ~~رواية جرير بن حازم مع كونها نازلة ولكن الحديث في الأصل ثابت الرفع لكن بن ~~سيرين كان يقف كثيرا من حديثه تخفيفا وأغرب المزي فعزا رواية حماد هذه هنا ~~إلى رواية بن رميح عن الفربري وغفل عن ثبوتها في رواية أبي ذر والأصيلي ~~وغيرهما من الرواة من طريق الفربري حتى في رواية أبي الوقت وهي ثابتة أيضا ~~في رواية النسفي فما أدري ما وجه تخصيص ذلك برواية بن رميح قوله لم يكذب ~~إبراهيم إلا ثلاث كذبات الحديث ساقه مختصرا هنا وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء قال بن المنير مطابقة حديث هاجر للترجمة ~~أنها كانت مملوكة وقد صح أن إبراهيم أولدها بعد أن ملكها فهي سرية قلت إن ~~أراد أن ذلك وقع صريحا في الصحيح فليس بصحيح وإنما الذي في الصحيح أن سارة ~~ملكتها وأن إبراهيم أولدها إسماعيل وكونه ما كان بالذي يستولد أمة امرأته ~~إلا بملك مأخوذ من خارج الحديث غير الذي في الصحيح وقد ساقه أبو يعلى في ~~مسنده من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة في هذا الحديث ~~قال في آخره فاستوهبها إبراهيم من سارة فوهبتها له ووقع في حديث حارثة بن ~~مضرب عن علي عند الفاكهي إن إبراهيم استوهب هاجر من سارة فوهبتها له وشرطت ~~عليه أن لا يسرها فالتزم ذلك ثم غارت منها فكان ذلك السبب في تحويلها مع ~~ابنها إلى مكة وقد تقدم شيء من ذلك في أحاديث الأنبياء الحديث الثالث حديث ~~أنس قال # [5085] أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثا الحديث ~~وفيه فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه ووقع في رواية ~~حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم فقال الناس لا ندري أتزوجها أم ~~اتخذها أم ولد وشاهد الترجمة منه تردد الصحابة في ms07489 صفية هل هي زوجة أو سرية ~~فيطابق أحد ركني الترجمة قال بعض الشراح دل تردد الصحابة في صفية هل هي ~~زوجة أو سرية على أن عتقها لم يكن نفس الصداق كذا قال وهو متعقب بأن التردد ~~إنما كان في أول الحال ثم ظهر بعد ذلك أنها زوجة وليس فيه دلالة لما ذكر ~~واستدل به على صحة النكاح بغير # PageV09P128 # شهود لأنه لو حضر في تزويج صفية شهود لما خفي عن الصحابة حتى يترددوا ولا ~~دلالة فيه أيضا لاحتمال أن الذين حضروا التزويج غير الذين ترددوا وعلى ~~تسليم أن يكون الجميع ترددوا فذلك مذكور من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه ~~يتزوج بلا ولي ولا شهود كما وقع في قصة زينب بنت جحش وقد سبق شرح أول ~~الحديث في غزوة خيبر من كتاب المغازي ويأتي ما يتعلق بالعتق في الذي بعده ### | (قوله باب من جعل عتق الأمة صداقها) # كذا أورده غير جازم بالحكم وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب ~~وإبراهيم وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق ~~قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ~~ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة أقربها إلى لفظ الحديث ~~أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها ~~بها ويؤيده قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب سمعت أنسا قال سبى النبي صلى ~~الله عليه وسلم صفية فأعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال نفسها ~~فأعتقها هكذا أخرجه المصنف في المغازي وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز ~~عن أنس في حديث قال وصارت صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها ~~وجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما ~~أمهرها قال أمهرها نفسها فتبسم فهو ظاهر جدا في أن المجمول مهرا هو نفس ~~العتق فالتأويل الأول لا بأس به فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو ~~كانت القيمة مجهولة فإن ms07490 في صحة العقد بالشرط المذكور وجها عند الشافعية ~~وقال آخرون بل جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي ~~وقال آخرون قوله أعتقها وتزوجها معناه أعتقها ثم تزوجها فلما لم يعلم أنه ~~ساق لها صداقا قال أصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينف أصل ~~الصداق ومن ثم قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من المالكية ~~ومن تبعهما أنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما تأيد ذلك ~~عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله بنت رزينة عن أمها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان ~~أتى بها مسبية من قريظة والنضير وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده ويعارضه ~~ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال ~~إن أنسا قال ذلك بناء على ما ظنه وقد خالف هذا الحديث أيضا ما عليه كافة ~~أهل السير أن صفية من سبي خيبر ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير ~~مهر فلزمها الوفاء بذلك وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وقيل ~~يحتمل أنه أعتقها بغير عوض وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المآل قال بن ~~الصلاح معناه أن العتق يحل محل الصداق وإن لم يكن صداقا قال وهذا كقولهم ~~الجوع زاد من لا زاد له قال وهذا الوجه أصح الأوجه وأقربها إلى لفظ الحديث ~~وتبعه النووي في الروضة ومن المستغربات قول الترمذي بعد أن أخرج الحديث وهو ~~قول الشافعي وأحمد وإسحاق # PageV09P129 # قال وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى ~~العتق والقول الأول أصح وكذا نقل بن حزم عن الشافعي والمعروف عند الشافعية ~~أن ذلك لا يصح لكن لعل مراد من نقله عنه صورة الاحتمال الأول ولا سيما نص ~~الشافعي على أن من ms07491 أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت عتقت ولم يلزمها أن ~~تتزوج به لكن يلزمها له قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فصار كسائر الشروط ~~الفاسدة فإن رضيت وتزوجته على مهر يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى وعليها ~~له قيمتها فإن اتحدا تقاصا وممن قال بقول أحمد من الشافعية بن حبان صرح ~~بذلك في صحيحه قال بن دقيق العيد الظاهر مع أحمد ومن وافقه والقياس مع ~~الآخرين فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس وبين ظن نشأ عن ظاهر الخبر مع ما ~~تحتمله الواقعة من الخصوصية وهي وإن كانت على خلاف الأصل لكن يتقوى ذلك ~~بكثرة خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح وخصوصا خصوصيته بتزويج ~~الواهبة من قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي الآية وممن جزم ~~بأن ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكثم فيما أخرجه البيهقي قال وكذا نقله ~~المزني عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه أعتقها مطلقا وتزوجها بغير مهر ~~ولا ولي ولا شهود وهذا بخلاف غيره وقد أخرج عبد الرزاق جواز ذلك عن علي ~~وجماعة من التابعين ومن طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يعتق أمته ~~ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل عتقها صداقها وقال القرطبي منع من ذلك ~~مالك وأبو حنيفة لاستحالته وتقرر استحالته بوجهين أحدهما أن عقدها على ~~نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض الحكمين الحرية والرق فإن ~~الحرية حكمها الاستقلال والرق ضده وأما بعد العتق فلزوال حكم الجبر عنها ~~بالعتق فيجوز أن لا ترضى وحينئذ لا تنكح إلا برضاها الوجه الثاني أنا إذا ~~جعلنا العتق صداقا فإما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال لتناقضهما أو ~~حالة الحرية فيلزم أسبقيته على العقد فيلزم وجود العتق حالة فرض عدمه وهو ~~محال لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج إما نصا وإما حكما حتى ~~تملك الزوجة طلبه فإن اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه بقولنا حكما ~~فإنها وإن لم يتعين لها حالة العقد شيء لكنها تملك ms07492 المطالبة فثبت أنه يثبت ~~لها حالة العقد شيء تطالب به الزوج ولا يتأنى مثل ذلك في العتق فاستحال أن ~~يكون صداقا وتعقب ما ادعاه من الاستحالة بجواز تعليق الصداق على شرط إذا ~~وجد استحقته المرأة كأن يقول تزوجتك على ما سيستحق لي عند فلان وهو كذا ~~فإذا حل المال الذي وقع العقد عليه استحقته وقد أخرج الطحاوي من طريق نافع ~~عن بن عمر في قصة جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عتقها ~~صداقها وهو مما يتأيد به حديث أنس لكن أخرج أبو داود من طريق عروة عن عائشة ~~في قصة جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما جاءت تستعين به في ~~كتابتها هل لك أن أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت قد فعلت وقد استشكله بن حزم ~~بأنه يلزم منه إن كان أدى عنها كتابتها أن يصير ولاؤها لمكاتبها وأجيب بأنه ~~ليس في الحديث التصريح بذلك لأن معنى قولها قد فعلت رضيت فيحتمل أن يكون ~~صلى الله عليه وسلم عوض ثابت بن قيس عنها فصارت له فأعتقها وتزوجها كما صنع ~~في قصة صفية أو يكون ثابت لما بلغته رغبة النبي صلى الله عليه وسلم وهبها ~~له وفي الحديث للسيد تزويج أمته إذا أعتقها من نفسه ولا يحتاج إلى ولي ولا ~~حاكم وفيه اختلاف يأتي في باب إذا كان الولي هو الخاطب بعد نيف وعشرين بابا ~~قال بن الجوزي فإن قيل ثواب العتق عظيم فكيف فوته حيث جعله مهرا وكان يمكن ~~جعل المهر غيره فالجواب أن صفية بنت ملك ومثلها لا يقنع إلا بالمهر الكثير # PageV09P130 # ولم يكن عنده صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ما يرضيها به ولم ير أن يقتصر ~~فجعل صداقها نفسها وذلك عندها أشرف من المال الكثير قوله باب من جعل عتق ~~الأمة صداقها كذا أورده غير جازم بالحكم وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن ~~المسيب وإبراهيم وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد ~~وإسحاق قالوا إذا أعتق أمته ms07493 على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق ~~والمهر على ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة أقربها أي لفظ ~~الحديث أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة ~~فتزوجها بها ويؤيده قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب سمعت أنسا قال سبى ~~النبي صلى الله عليه وسلم صفية فأعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها ~~قال نفسها فأعتقها هكذا أخرجه المصنف في المغازي وفي رواية حماد عن ثابت ~~وعبد العزيز عن أنس في حديث قال وصارت صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت ~~أنسا ما أمهرها قال أمهرها نفسها فتبسم فهو ظاهر جدا في أن المجهول مهرا هو ~~نفس العتق فالتأويل الأول لا بأس به فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى ~~لو كانت القيمة مجهولة فإن في صحة العقد بالشرط المذكور وجها عند الشافعية ~~وقال آخرون بل جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي ~~وقال آخرون قوله أعتقها وتزوجها معناه أعتقها ثم تزوجها فلما لم يعلم أنه ~~ساق لها صداقا قال أصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينف أصل ~~الصداق ومن ثم قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من المالكية ~~ومن تبغهما أنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما تأيد ذلك ~~عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله ينت رزينة عن أمها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان ~~أتى بها مسبية من قريظة والنضير وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده ويعارضه ~~ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني النبي صلى ~~الله عليه وسلم وحصل عتقي صداقي وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال ~~إن أنسا قال ذلك بناء على ما ظنه وقد خالف هذا الحديث أيضا ما عليه كافة ~~أهل ms07494 السير أن صفية من سبي خيبر ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير ~~مهر فلزمها الوفاء بذلك وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم غيره وقيل ~~يحتمل أنه أعتقها بغير عوض وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المآل قال بن ~~الصلاح معناه أن العتق يحل محل الصداق وإن لم يكن صداقا قال وهذا كقولهم ~~الجوع زاد من لا زاد له قال وهذا الوجه أصح الأوجه وأقربها إلى لفظ الحديث ~~وتبعه النووي في الروضة ومن المستغربات قول الترمذي بعد أن أخرج الحديث وهو ~~قول الشافعي وأحمد وإسحاق قال وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى ~~يجعل لها مهرا سوى العتق والقول الأول أصح وكذا نقل بن حزم عن الشافعي ~~والمعروف عند الشافعية أن ذلك لا يصح لكن لعل مراد من نقله عنه صورة ~~الاحتمال الأول ولا سيما نص الشافعي على أن من أعتق أمته على أن يتزوجها ~~فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تتزوج به لكن يلزمها له قيمتها لأنه لم يرض ~~بعتقها مجانا فصار كسائر الشروط الفاسدة فإن رضيت وتزوجته على مهر يتفقان ~~عليه كان لها ذلك المسمى وعليها له قيمتها فإن اتحدا تقاصا وممن قال بقول ~~أحمد من الشافعية بن حبان صرح بذلك في صحيحه قال بن دقيق العيد الظاهر مع ~~أحمد ومن وافقه والقياس مع الآخرين فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس وبين ~~ظن نشأ عن ظاهر الخبر مع ما تحتمله الواقعة من الخصوصية وهي وإن كانت على ~~خلاف الأصل لكن يتقوى ذلك بكثرة خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح ~~وخصوصا خصوصيته بتزويج الواهبة من قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي الآية وممن جزم بأن ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكثم فيما أخرجه ~~البيهقي قال وكذا نقله المزني عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه أعتقها ~~مطلقا وتزوجها بغير مهر ولا ولي ولا شهود وهذا بخلاف غيره وقد أخرج عبد ~~الرزاق جواز ذلك عن علي وجماعة من التابعين ومن طريق ms07495 إبراهيم النخعي قال ~~كانوا يكرهون أن يعتق أمته ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل عتقها صداقها ~~وقال القرطبي منع من ذلك مالك وأبو حنيفة لاستحالته وتقرر استحالته بوجهين ~~أحدهما أن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض الحكمين ~~الحرية والرق فإن الحرية حكمها الاستقلال والرق ضده وأما بعد العتق فلزوال ~~حكم الجبر عنها بالعتق فيجوز أن لا ترضى وحينئذ لا تنكح إلا برضاها الوجه ~~الثاني أنا إذا جعلنا العتق صداقا فإما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال ~~لتناقضهما أو حالة الحرية فيلزم أسبقيته على العقد فيلزم وجود العتق حالة ~~فرض عدمه وهو محال لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج إما نصا وإما ~~حكما حتى تملك الزوجة طلبه فإن اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه بقولنا ~~حكما فإنها وإن لم يتعين لها حالة العقد شيء لكنها تملك المطالبة فثبت أنه ~~يثبت لها حالة العقد شيء تطالب به الزوج ولا يتأتى مثل ذلك في العتق ~~فاستحال أن يكون صداقا وتعقب ما ادعاه من الاستحالة بجواز تعليق الصداق على ~~شرط إذا وجد استحقته المرأة كأن يقول تزوجتك على ما سيستحق لي عند فلان وهو ~~كذا فإذا حل المال الذي وقع العقد عليه استحقته وقد أخرج الطحاوي من طريق ~~نافع عن بن عمر في قصة جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~عتقها صداقها وهو مما يتأيد به حديث أنس لكن أخرج أبو داود من طريق عروة عن ~~عائشة في قصة جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما جاءت تستعين ~~به في كتابتها هل لك أن أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت قد فعلت وقد استشكله ~~بن حزم بأنه يلزم منه إن كان أدى عنها كتابتها أن يصير ولاؤها لمكاتبها ~~وأجيب بأنه ليس في الحديث التصريح بذلك لأن معنى قولها قد فعلت رضيت فيحتمل ~~أن يكون صلى الله عليه وسلم عوض ثابت بن قيس عنها فصارت له فأعتقها وتزوجها ~~كما ms07496 صنع في قصة صفية أو يكون ثابت لما بلغته رغبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهبها له وفي الحديث للسيد تزويج أمته إذا أعتقها من نفسه ولا يحتاج إلى ~~ولي ولا حاكم وفيه اختلاف يأتي في باب إذا كان الولي هو الخاطب بعد نيف ~~وعشرين بابا قال بن الجوزي فإن قيل ثواب العتق عظيم فكيف فوته حيث جعله ~~مهرا وكان يمكن جعل المهر غيره فالجواب أن صفية بنت ملك ومثلها لا يقنع إلا ~~بالمهر الكثير ولم يكن عنده صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ما يرضيها به ولم ير ~~أن يقتصر فجعل صداقها نفسها وذلك عندها أشرف من المال الكثير ### | (قوله باب تزويج المعسر) # تقدم في أوائل كتاب النكاح باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام ~~وهذه الترجمة أخص من تلك وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا الباب ~~مبسوطا وسيأتي شرحه بعد ثلاثين بابا قوله لقوله تعالى إن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله هو تعليل لحكم الترجمة ومحصله أن الفقر في الحال لا ~~يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل والله أعلم قوله باب تزويج ~~المعسر تقدم في أوائل كتاب النكاح باب تزويج المعسر الذي معه القرآن ~~والإسلام وهذه الترجمة أخص من تلك وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا ~~الباب مبسوطا وسيأتي شرحه بعد ثلاثين بابا قوله لقوله تعالى إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله هو تعليل لحكم الترجمة ومحصله أن الفقر في الحال ~~لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل والله أعلم # PageV09P131 ### | (قوله باب الأكفاء) # في الدين جمع كفء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة المثل والنظير واعتبار ~~الكفاءة في الدين متفق عليه فلا تحل المسلمة لكافر أصلا قوله وهو الذي خلق ~~من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا الآية قال الفراء النسب من لا يحل نكاحه ~~والصهر من يحل نكاحه فكأن المصنف لما رأى الحصر وقع بالقسمين صلح التمسك ~~بالعموم لوجود الصلاحية إلا ما دل الدليل على اعتباره وهو استثناء الكافر ~~وقد ms07497 جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك ونقل عن بن عمر وبن مسعود ومن ~~التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز واعتبر الكفاءة في النسب ~~الجمهور وقال أبو حنيفة قريش أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من ~~العرب كفأ لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفأ للعرب وهو وجه للشافعية ~~والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض ~~وقال الثوري إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية ~~وتوسط الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأرد به النكاح وإنما هو ~~تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه فلو رضوا إلا ~~واحدا فله فسخه # PageV09P132 # وذكر أن المعنى في اشتراط الولاية في النكاح كيلا تضيع المرأة نفسها في ~~غير كفء انتهى ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث وأما ما أخرجه ~~البزار من حديث معاذ رفعه العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض ~~فإسناده ضعيف واحتج البيهقي بحديث وائلة مرفوعا إن الله اصطفى بني كنانة من ~~بني إسماعيل الحديث وهو صحيح أخرجه مسلم لكن في الاحتجاج به لذلك نظر لكن ~~ضم بعضهم إليه حديث قدموا قريشا ولا تقدموها ونقل بن المنذر عن البويطي أن ~~الشافعي قال الكفاءة في الدين وهو كذلك في مختصر البويطي قال الرافعي وهو ~~خلاف مشهور ونقل الأبزى عن الربيع أن رجلا سأل الشافعي عنه فقال أنا عربي ~~لا تسألني عن هذا ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول حديث ~~عائشة # [5088] قوله أن أبا حذيفة اسمه مهشم على المشهور وقيل هاشم وقيل غير ذلك ~~وهو خال معاوية بن أبي سفيان قوله تبنى بفتح المثناة والموحدة وتشديد النون ~~بعدها ألف أي اتخذه ولدا وسالم هو بن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه ~~وإنما كان يلازمه بل كان من حلفائه كما وقع في رواية لمسلم وكان استشهاد ~~أبي حذيفة وسالم جميعا يوم اليمامة في خلافة أبي بكر قوله وأنكحه أي زوجه ms07498 ~~هندا كذا في هذه الرواية ووقع عند مالك فاطمة فلعل لها اسمين والوليد بن ~~عتبة أحد من قتل ببدر كافرا وقوله بنت أخيه بفتح الهمزة وكسر المعجمة ثم ~~تحتانية هو الصحيح وحكى بن التين أن في بعض الروايات بضم الهمزة وسكون ~~الخاء ثم مثناة وهو غلط قوله وهو مولى امرأة من الأنصار تقدم بيان اسمها في ~~غزوة بدر قوله كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا أي بن حارثة وقد ~~تقدم خبره بذلك في تفسير سورة الأحزاب قوله فمن لم يعلم له أب بضم أول يعلم ~~وفتح اللام على البناء للمجهول قوله كان مولى وأخا في الدين لعل في هذا ~~إشارة إلى قولهم مولى أبي حذيفة وإن سالما لما نزلت ادعوهم لآبائهم كان ممن ~~لا يعلم له أب فقيل له مولى أبي حذيفة قوله إنا كنا نرى بفتح النون أي ~~نعتقد قوله سالما ولدا زاد البرقاني من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه ~~وأبو داود من رواية يونس عن الزهري فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت ~~واحد فيراني فضلا وفضلا بضم الفاء والمعجمة أي متبذلة في ثياب المهنة يقال ~~تفضلت المرأة إذا فعلت ذلك هذا قوله الخطابي وتبعه بن الأثير وزاد وكانت في ~~ثوب واحد وقال بن عبد البر قال الخليل رجل فضل متوشح في ثوب واحد يخالف بين ~~طرفيه قال فعلى هذا فمعنى الحديث أنه كان يدخل عليها وهي منكشف بعضها وعن ~~بن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر وقيل الفضل الذي عليه ثوب واحد ولا إزار ~~تحته وقال صاحب الصحاح تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد كقميص ~~لا كمين له قوله وقد أنزل الله فيه ما قد علمت أي الآية التي ساقها قبل وهي ~~ادعوهم لآبائهم وقوله وما جعل ادعياءكم ابناءكم قوله فذكر الحديث ساق بقيته ~~البرقاني وأبو داود فكيف ترى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعيه ~~فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة تأمر ~~بنات إخوتها ms07499 وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها ~~وإن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في ~~المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها رخصة من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لسالم دون الناس ووقع عند الإسماعيلي من طريق فياض بن زهير عن أبي ~~اليمان فيه مع عروة أبو عائذ الله بن ربيعة ومع عائشة أم سلمة وقال في آخره ~~لم يذكرهما البخاري في إسناده قلت وقد أخرجه # PageV09P133 # النسائي عن عمران بن بكار عن أبي اليمان مختصرا كرواية البخاري وأخرجه ~~البخاري في غزوة بدر من طريق عقيل عن الزهري كذلك واختصر المتن أيضا وأخرجه ~~النسائي من طريق يحيى بن سعيد عن الزهري فقال عن عروة وبن عبد الله بن أبي ~~ربيعة كلاهما عن عائشة وأم سلمة وأخرجه أبو داود من طريق يونس كما ترى ~~وأخرجه عبد الرزاق عن معمر والنسائي من طريق جعفر بن ربيعة والذهلي من طريق ~~بن أخي الزهري كلهم عن الزهري كما قال عقيل وكذا أخرجه مالك وبن إسحاق عن ~~الزهري لكنه عند أكثر الرواة عن مالك مرسل وخالف الجميع عبد الرحمن بن خالد ~~بن مسافر عن الزهري فقال عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة أخرجه الطبراني قال ~~الذهلي في الزهريات هذه الروايات كلها عندنا محفوظة الا رواية بن مسافر ~~فانها غير محفوظة أي ذكر عمرة في إسناده قال والرجل المذكور مع عروة لا ~~أعرفه إلا أنني أتوهم أنه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ~~فان أمه أم كلثوم بنت أبي بكر فهو بن أخت عائشة كما أن عروة بن اختها وقد ~~روى عنه الزهري حديثين غير هذا قال وهو برواية يحيى بن سعيد أشبه حيث قال ~~بن عبد الله بن أبي ربيعة فنسبه لجده وأما قول شعيب أبو عائذ الله فهو ~~مجهول قلت لعلها كنية إبراهيم المذكور وقد ms07500 نقل المزي في التهذيب قول الذهلي ~~هذا وأقره وخالف في الأطراف فقال أظنه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ~~يعني عم إبراهيم المذكور والذي أظن أن قول الذهلي أشبه بالصواب ثم ظهر لي ~~أنه أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة فان هذا الحديث بعينه عند مسلم من طريقه ~~من وجه آخر فهذا هو المعتمد وكأن ما عداه تصحيف والله أعلم وقد أخرج مسلم ~~هذا الحديث من طريق القاسم بن محمد عن عائشة ومن طريق زينب بنت أم سلمة عن ~~أم سلمة فله أصل من حديثهما ففي رواية للقاسم عنده جاءت سهلة بنت سهيل بن ~~عمرو فقالت يا رسول الله إن في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال ~~أرضعيه فقالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال قد علمت أنه رجل كبير وفي لفظ فقالت إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال ~~وأنه يدخل علينا وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة شيئا من ذلك فقال أرضعيه ~~تحرمي عليه فرجعت إليه فقالت إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة وفي ~~بعض طرق حديث زينب قالت أم سلمة لعائشة إنه يدخل عليك الغلام الذي ما أحب ~~أن يدخل علي فقالت أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة إن امرأة ~~أبي حذيفة فذكرت الحديث مختصرا وفي رواية الغلام الذي قد استغنى عن الرضاعة ~~وفيها فقال ارضعيه قالت إنه ذو لحية فقال أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة ~~قالت فوالله ما عرفته في وجه أبي حذيفة وفي لفظ عن أم سلمة أبى سائر أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة ~~والله ما نرى هذا إلا رخصة لسالم فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا ~~رائينا قلت وهذا العموم مخصوص بغير حفصة كما سيأتي في أبواب الرضاع ونذكر ~~هناك حكم هذه المسألة أعني إرضاع الكبير إن شاء الله تعالى الحديث ms07501 الثاني ~~حديث عائشة في قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الاشتراط في الحج وقد تقدم البحث فيه في أبواب ~~المحصر من كتاب الحج وقوله # [5089] في هذا الحديث ما أجدني أي ما أجد نفسي واتحاد الفاعل والمفعول مع ~~كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب وفي الحديث جواز اليمين في ~~درج الكلام بغير قصد وفيه أن المرأة لا يجب عليها أن تستأمر زوجها في حج ~~الفرض كذا قيل ولا يلزم من كونه لا يجوز له منعها أن يسقط عنها استئذانه ~~قوله في # PageV09P134 # آخره وكانت تحت المقداد بن الأسود ظاهر سياقه أنه من كلام عائشة ويحتمل ~~أنه من كلام عروة وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب فان ~~المقداد وهو بن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه ~~فكان من حلفاء قريش وتزوج ضباعة وهي هاشمية فلولا أن الكفاءة لا تعتبر ~~بالنسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب وللذي يعتبر الكفاءة في ~~النسب أن يجيب بأنها رضيت هي وأولياؤها فسقط حقهم من الكفاءة وهو جواب صحيح ~~إن ثبت أصل اعتبار الكفاءة في النسب الحديث الثالث حديث أبي هريرة # [5090] قوله تنكح المرأة لأربع أي لأجل أربع قوله لمالها ولحسبها بفتح ~~المهملتين ثم موحدة أي شرفها والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب ~~مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم ~~وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة ~~وقيل المال وهو مردود لذكر المال قبله وذكره معطوفا عليه وقد وقع في مرسل ~~يحيى بن جعدة عند سعيد بن منصور على دينها ومالها وعلى حسبها ونسبها وذكر ~~النسب على هذا تأكيد ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة ~~إلا أن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل ~~الصفات وأما قول بعض الشافعية يستحب أن لا تكون ms07502 المرأة ذات قرابة قريبة فان ~~كان مستندا إلى الخبر فلا أصل له أو إلى التجربة وهو أن الغالب أن الولد ~~بين القريبين يكون أحمق فهو متجه وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه بن ~~حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون اليه ~~المال فيحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف ~~لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ومنه حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم ~~التقوى أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم وبهذا الحديث تمسك من اعتبر ~~الكفاءة بالمال وسيأتي في الباب الذي بعده أو أن من شأن أهل الدنيا رفعة من ~~كان كثير المال ولو كان وضيعا وضعة من كان مقلا ولو كان رفيع النسب كما هو ~~موحود مشاهد فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة ~~بالمال كما سيأتي البحث فيه لا على الثاني لكونه سيق في الإنكار على من ~~يفعل ذلك وقد أخرج مسلم الحديث من طريق عطاء عن جابر وليس فيه ذكر الحسب ~~اقتصر على الدين والمال والجمال قوله وجمالها يؤخذ منه استحباب تزوج ~~الجميلة إلا أن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة نعم لو ~~تساوتا في الدين فالجميلة أولى ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات ومن ذلك ~~أن تكون خفيفة الصداق قوله فاظفر بذات الدين في حديث جابر فعليك بذات الدين ~~والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء ~~لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة ~~الدين الذي هو غاية البغية وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند بن ماجه ~~رفعه لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن أي يهلكهن ولا تزوجوهن ~~لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء ذات ~~دين أفضل قوله تربت يداك أي لصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر وهو خير ~~بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة ms07503 زاد غيره أن ~~صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ~~ربه وحكى بن العربي أن معناه استغنت ورد بأن المعروف أترب إذا استغنى وترب ~~إذا افتقر ووجه بأن الغني الناشيء عن المال تراب لأن جميع ما في الدنيا ~~تراب ولا يخفى بعده وقيل معناه ضعف عقلك وقيل افتقرت من العلم وقيل فيه ~~تقدير شرط أي وقع لك ذلك # PageV09P135 # إن لم تفعل ورجحه بن العربي وقيل معنى افتقرت خابت وصحفه بعضهم فقاله ~~بالثاء المثلثة ووجهه بأن معنى تربت تفرقت وهو مثل حديث نهى عن الصلاة إذا ~~صارت الشمس كالأثارب وهو جمع ثروب وأثرب مثل فلوس وأفلس وهي جمع ثرب بفتح ~~أوله وسكون الراء وهو الشحم الرقيق المتفرق الذي يغشى الكرش وسيأتي مزيد ~~لذلك في كتاب الأدب قال القرطبي معنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي ~~يرغب في نكاح المرأة لأجلها فهو خبر عما في الوجود من ذلك لا أنه وقع الأمر ~~بذلك بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل من ذلك لكن قصد الدين أولى قال ولا يظن ~~من هذا الحديث أن هذه الأربع تؤخذ منها الكفاءة أي تنحصر فيها فإن ذلك لم ~~يقل به أحد فيما علمت وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هي وقال المهلب في ~~هذا الحديث دليل على أن للزوج الاستمتاع بمال الزوجة فإن طابت نفسها بذلك ~~حل له وإلا فله من ذلك قدر ما بذل لها من الصداق وتعقب بأن هذا التفصيل ليس ~~في الحديث ولم ينحصر قصد نكاح المرأة لأجل مالها في استمتاع الزوج بل قد ~~يقصد تزويج ذات الغنى لما عساه يحصل له منها من ولد فيعود إليه ذلك المال ~~بطريق الإرث إن وقع أو لكونها تستغني بمالها عن كثرة مطالبته بما يحتاج ~~إليه النساء ونحو ذلك وأعجب منه استدلال بعض المالكية به على أن للرجل أن ~~يحجر على امرأته في مالها قال لأنه إنما تزوج لأجل المال فليس لها تفويته ~~عليه ولا يخفى وجه ms07504 الرد عليه والله أعلم الحديث الرابع حديث سهل وهو بن سعد # [5091] قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز قوله مر رجل لم أقف على اسمه قوله ~~حري بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية أي حقيق وجدير قوله يشفع بضم ~~أوله وتشديد الفاء المفتوحة أي تقبل شفاعته قوله فمر رجل من فقراء المسلمين ~~لم أقف على اسمه وفي مسند الروياني وفتوح مصر لابن عبد الحكم ومسند الصحابة ~~الذين دخلوا مصر من طريق أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر أنه جعيل بن سراقة ~~قوله فمر رجل في رواية الرقاق قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل ~~قوله فقال وقع في طريق أخرى تأتي في الرقاق بلفظ فقال لرجل عنده جالس ما ~~رأيك في هذا وكأنه جمع هنا باعتبار أن الجالسين عنده كانوا جماعة لكن ~~المجيب واحد وقد سمى من المجيبين أبو ذر فيما أخرجه بن حبان من طريق عبد ~~الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه قوله أن لا يسمع زاد في رواية الرقاق ~~أن لا يسمع لقوله قوله هذا أي الفقير خير من ملء الأرض مثل هذا أي الغني ~~وملء بالهمز ويجوز في مثل النصب والجر قال الكرماني إن كان الأول كافرا ~~فوجهه ظاهر وإلا فيكون ذلك معلوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي ~~قلت يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في كتاب الرقاق بلفظ قال رجل ~~من أشراف الناس هذا والله حري إلخ فحاصل الجواب أنه أطلق تفضيل الفقير ~~المذكور على الغني المذكور ولا يلزم من ذلك تفضيل كل غني على كل فقير وقد ~~ترجم عليه المصنف في كتاب الرقاق فضل المقر ويأتي البحث في هذه المسألة ~~هناك إن شاء الله تعالى # PageV09P136 ### | (قوله باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية) # أما اعتبار الكفاءة بالمال فمختلف فيه عند من يشترط الكفاءة والأشهر عند ~~الشافعية أنه لا يعتبر ونقل صاحب الإفصاح عن الشافعي أنه قال الكفاءة في ~~الدين والمال والنسب وجزم باعتباره أبو الطيب والصيمري وجماعة ms07505 واعتبره ~~الماوردي في أهل الأمصار وخص الخلاف بأهل البوادي والقرى المتفاخرين بالنسب ~~دون المال وأما المثرية فبضم الميم وسكون المثلثة وكسر الراء وفتح ~~التحتانية هي التي لها ثراء بفتح أوله والمد وهو الغني ويؤخذ ذلك من حديث ~~عائشة الذي في الباب من عموم التقسيم فيه لاشتماله على المثري والمقل من ~~الرجال والمثرية والمقلة من النساء فدل على جواز ذلك ولكنه لا يرد على من ~~يشترطه لاحتمال إضمار رضا المرأة ورضا الأولياء وقد تقدم شرح الحديث في ~~تفسير سورة النساء ومضى من وجه آخر في أوائل النكاح واستدل به على أن للولي ~~أن يزوج محجورته من نفسه وسيأتي البحث فيه قريبا وفيه أن للولي حقا في ~~التزويج لأن الله خاطب الأولياء بذلك والله أعلم قوله باب ما يتقى من شؤم ~~المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال ~~تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~كأنه يشير إلى اختصاص # PageV09P137 # الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب ~~حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب ~~الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه ~~بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة ~~والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ثلاثة المرأة السوء ~~والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن ~~الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل ~~لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق ~~أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء إن من شقاء ~~المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق ساحتها وخبث ~~جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء ~~خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم المرأة الشؤم ms07506 بضم المعجمة بعدها واو ساكنة ~~وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن ~~من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون ~~بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين ~~وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في ~~بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من ~~حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح ~~والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب ~~السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم ~~وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون ~~قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة ~~المرافق وللطبراني من حديث أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار ~~والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة ~~منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى ~~من شؤم المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن ~~يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم ~~عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه ~~الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر ~~وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله ~~يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من ~~سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن ~~شقاوة بن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية ~~لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء ~~المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها ms07507 عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها ~~أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق ~~وللطبراني من حديث أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة ~~والدابة وفيه سوء الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها ~~وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم ~~المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال ~~تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من ~~التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم ~~شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك ~~وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن ~~آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ~~ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان ~~المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة ~~تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن ~~تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث ~~أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء ~~الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء ~~المرأة عقم رحمها وسوء خلقها # [5096] قوله عن أسامة بن زيد زاد مسلم من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه ~~مع أسامة سعيد بن زيد وقد قال الترمذي لا نعلم أحدا قال فيه عن سعيد بن زيد ~~غير معتمر بن سليمان قوله ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء قال ~~الشيخ تقي الدين السبكي في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي بن عمر وسهل ~~بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل ms07508 منها العداوة ~~والفتنة لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك ~~وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ومن قال إنها سبب في ذلك فهو جاهل وقد ~~أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من ~~الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر ~~النفس من ذلك فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة ~~الفعل إليها قلت وقد تقدم تقرير ذلك في كتاب الجهاد وفي الحديث أن الفتنة ~~بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ويشهد له قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من ~~النساء فجعلهن من حب الشهوات وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن ~~الأصل في ذلك ويقع في المشاهدة حب الرجل ولد من امرأته التي هي عنده أكثر ~~من حبه ولده من غيرها ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة وقد قال ~~بعض الحكماء النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن ومع أنها ~~ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن ~~طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد وقد أخرج ~~مسلم من حديث أبي سعيد في أثناء حديث واتقوا النساء فإن أول فتنة بني ~~إسرائيل كانت في النساء # PageV09P138 ### | (قوله باب الحرة تحت العبد) # أي جواز تزويج العبد الحرة إن رضيت به وأورد فيه طرفا من قصة بريرة حيث ~~خيرت حين عتقت وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الطلاق وهو مصير من المصنف إلى ~~أن زوج بريرة حين عتقت كان عبدا وسيأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى ~~قوله باب الحرة تحت العبد أي جواز تزويج العبد الحرة إن رضيت به وأورد فيه ~~طرفا من قصة بريرة حيث خيرت حين عتقت وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الطلاق ~~وهو مصير من المصنف إلى أن زوج بريرة حين عتقت كان عبدا ms07509 وسيأتي البحث فيه ~~هناك إن شاء الله تعالى قوله باب لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى مثنى ~~وثلاث ورباع أما حكم الترجمة فبالإجماع إلا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ~~ونحوه وأما انتزاعه من الآية فلأن الظاهر منها التخيير بين الأعداد ~~المذكورة بدليل قوله تعالى في الآية نفسها فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ~~ولأن من قال جاء القوم مثنى وثلاث ورباع أراد إنهم جاؤوا اثنين اثنين ~~وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة فالمراد تبيين حقيقة مجيئهم وأنهم لم يجيئوا ~~جملة ولا فرادى وعلى هذا فمعنى الآية انكحوا اثنتين اثنتين وثلاثة ثلاثة ~~وأربعة أربعة فالمراد الجميع لا المجموع ولو أريد مجموع العدد المذكور لكان ~~قوله مثلا تسعا أرشق وأبلغ وأيضا فإن لفظ مثنى معدول عن اثنين اثنين كما ~~تقدم تقريره في تفسير سورة النساء فدل إيراده أن المراد التخيير بين ~~الأعداد المذكورة واحتجاجهم بأن الواو للجمع لا يفيد مع وجود القرينة ~~الدالة على عدم الجمع وبكونه صلى الله عليه وسلم جمع بين تسع معارض بأمره ~~صلى الله عليه وسلم من أسلم على أكثر من أربع بمفارقة من زاد على الأربع ~~وقد وقع ذلك لغيلان بن سلمة وغيره كما خرج في كتب السنن فدل على خصوصيته ~~صلى الله عليه وسلم بذلك وقوله أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع تقدم الكلام ~~عليه في تفسير فاطر وهو ظاهر في أن المراد به تنويع الأعداد لا أن لكل واحد ~~من الملائكة مجموع العدد المذكور قوله وقال علي بن الحسين أي بن علي بن أبي ~~طالب يعني مثنى أو ثلاث أو رباع أراد أن الواو بمعنى أو فهي للتنويع أو هي ~~عاطفة على العامل والتقدير فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وانكحوا ما ~~طاب من النساء ثلاث إلخ وهذا من أحسن الأدلة في الرد على الرافضة لكونه من ~~تفسير زين العابدين وهو من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويعتقدون عصمتهم ~~ثم ساق المصنف طرفا من حديث عائشة في تفسير قوله تعالى # [5098] وإن خفتم أن لا ms07510 تقسطوا في اليتامى وقد سبق قبل هذا بباب أتم سياقا ~~من الذي هنا وبالله التوفيق # PageV09P139 # ### | قوله باب وامهاتكم اللاتي ارضعنكم) ### | (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) # هذه الترجمة وثلاث تراجم بعدها تتعلق بأحكام الرضاعة ووقع هنا في بعض ~~الشروح كتاب الرضاع ولم أره في شيء من الأصول وأشار بقوله ويحرم إلخ أن ~~الذي في الآية بيان بعض من يحرم بالرضاعة وقد بينت ذلك السنة ووقع في رواية ~~الكشميهني ويحرم من الرضاعة ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة # [5099] قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ~~وقد رواه هشام بن عروة عنه وهو من أقرانه لكنه اختصره فاقتصر على المتن دون ~~القصة أخرجه مسلم قوله وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة أي بنت عمر ~~أم المؤمنين ولم أقف على اسم هذا الرجل قوله أراه أي أظنه قوله فلانا لعم ~~حفصة اللام بمعنى عن أي قال ذلك عن عم حفصة ولم أقف على اسمه أيضا قوله ~~قالت عائشة فيه النفات وكان السياق يقتضي أن يقول قلت قوله لو كان فلان حيا ~~لم أقف على اسمه أيضا ووهم من فسره بأفلح أخي أبي القعيس لأن أبا القعيس ~~والد عائشة من الرضاعة وأما أفلح فهو أخوه وهو عمها من الرضاعة كما سيأتي # PageV09P140 # أنه عاش حتى جاء يستأذن على عائشة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تأذن له بعد أن امتنعت وقولها هنا لو كان حيا يدل على أنه كان مات فيحتمل ~~أن يكون أخا لهما آخر ويحتمل أن تكون ظنت أنه مات لبعد عهدها به ثم قدم بعد ~~ذلك فاستأذن وقال بن التين سئل الشيخ أبو الحسن عن قول عائشة لو كان فلان ~~حيا أين هو من الحديث الآخر الذي فيه فأبيت أن آذن له فالأول ذكرت أنه ميت ~~والثاني ذكرت أنه حي فقال هما عمان من الرضاعة أحدهما وضع مع أبي بكر ~~الصديق وهو الذي قالت فيه لو كان ms07511 حيا والآخر أخو أبيها من الرضاعة قلت ~~الثاني ظاهر من الحديث والأول حسن محتمل وقد ارتضاه عياض إلا أنه يحتاج إلى ~~نقل لكونه جزم به قال وقال بن أبي حازم أرى أن المرأة التي أرضعت عائشة ~~امرأة أخي الذي استأذن عليها قلت وهذا بين في الحديث الثاني لا يحتاج إلى ~~ظن ولا هو مشكل إنما المشكل كونها سألت عن الأول ثم توقفت في الثاني وقد ~~أجاب عنه القرطبي قال هما سؤالان وقعا مرتين في زمنين عن رجلين وتكرر منها ~~ذلك إما لأنها نسيت القصة الأولى وإما لأنها جوزت تغير الحكم فأعادت السؤال ~~اه وتمامه أن يقال السؤال الأول كان قبل الوقوع والثاني بعد الوقوع فلا ~~استبعاد في تجويز ما ذكر من نسيان أو تجويز النسخ ويؤخذ من كلام عياض جواب ~~آخر وهو أن أحد العمين كان أعلى والآخر أدنى أو أحدهما كان شقيقا والآخر ~~لأب فقط أو لأم فقط أو أرضعتها زوجة أخيه بعد موته والآخر في حياته وقال بن ~~المرابط حديث عم حفصة قبل حديث عم عائشة وهما متعارضان في الظاهر لا في ~~المعنى لأن عم حفصة أرضعته المرأة مع عمر فالرضاعة فيهما من قبل المرأة وعم ~~عائشة إنما هو من قبل الفحل كانت امرأة أبي القعيس أرضعتها فجاء أخوه ~~يستأذن عليها فأبت فأخبرها الشارع أن لبن الفحل يحرم كما يحرم من قبل ~~المرأة اه فكأنه جوز أن يكون عم عائشة الذي سألت عنه في قصة عم حفصة كان ~~نظير عم حفصة في ذلك فلذلك سألت ثانيا في قصة أبي القعيس وهذا إن كان وجده ~~منقولا فلا محيد عنه وإلا فهو حمل حسن والله أعلم قوله الرضاعة تحرم ما ~~تحرم الولادة أي وتبيح ما تبيح وهو بالإجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح ~~وتوابعه وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة وتنزيلهم منزلة الأقارب ~~في جواز النظر والخلوة والمسافرة ولكن لا يترتب عليه باقي أحكام الأمومة من ~~التوارث ووجوب الإنفاق والعتق بالملك والشهادة والعقل وإسقاط القصاص قال ~~القرطبي ووقع في رواية ما ms07512 تحرم الولادة وفي رواية ما يحرم من النسب وهو دال ~~على جواز نقل الرواية بالمعنى قال ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ~~اللفظين في وقتين قلت الثاني هو المعتمد فإن الحديثين مختلفان في القصة ~~والسبب والراوي وإنما يأتي ما قال إذا اتحد ذلك وقد وقع عند أحمد من وجه ~~آخر عن عائشة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب من خال أو عم أو أخ قال ~~القرطبي في الحديث دلالة على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة ~~وزوجها يعني الذي وقع الإرضاع بين ولده منها أو السيد فتحرم على الصبي ~~لأنها تصير أمه وأمها لأنها جدته فصاعدا وأختها لأنها خالته وبنتها لأنها ~~أخته وبنت بنتها فنازلا لأنها بنت أخته وبنت صاحب اللبن لأنها أخته وبنت ~~بنته فنازلا لأنها بنت أخته وأمه فصاعدا لأنها جدته وأخته لأنها عمته ولا ~~يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع فليست أخته من الرضاعة أختا لأخيه ~~ولا بنتا لأبيه إذ لا رضاع بينهم والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل ~~من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءا من ~~أجزائهما فانتشر التحريم بينهم بخلاف قرابات الرضيع # PageV09P141 # لأنه ليس بينهم وبين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب والله أعلم الحديث ~~الثاني حديث بن عباس # [5100] قوله عن جابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري مشهور بكنيته وأما ~~جابر بن يزيد الكوفي فأول اسم أبيه تحتانية وليس له في الصحيح شيء قوله قيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم القائل له ذلك هو علي بن أبي طالب كما أخرجه مسلم ~~من حديثه قال قلت يا رسول الله مالك تنوق في قريش وتدعنا قال وعندكم شيء ~~قلت نعم ابنة حمزة الحديث وقوله تنوق ضبط بفتح المثناة والنون وتشديد الواو ~~بعدها قاف أي تختار مشتق من النيقة بكسر النون وسكون التحتانية بعدها قاف ~~وهي الخيار من الشيء يقال تنوق تنوقا أي بالغ في اختيار الشيء وانتقائه ~~وعند بعض رواة مسلم تتوق بمثناة مضمومة ms07513 بدل النون وسكون الواو من التوق أي ~~تميل وتشتهي ووقع عند سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب قال علي يا ~~رسول الله ألا تتزوج بنت عمك حمزة فإنها من أحسن فتاة في قريش وكأن عليا لم ~~يعلم بأن حمزة رضيع النبي صلى الله عليه وسلم أو جوز الخصوصية أو كان ذلك ~~قبل تقرير الحكم قال القرطبي وبعيد أن يقال عن علي لم يعلم بتحريم ذلك قوله ~~إنها ابنة أخي من الرضاعة زاد همام عن قتادة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~النسب وقد تقدم من طريقه في كتاب الشهادات وكذا عند مسلم من طريق سعيد عن ~~قتادة وهو المطابق للفظ الترجمة قال العلماء يستثنى من عموم قوله يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقا وفي الرضاع قد لا ~~يحرمن الأولى أم الأخ في النسب حرام لأنها إما أم وإما زوج أب وفي الرضاع ~~قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه الثانية أم الحفيد حرام في ~~النسب لأنها إما بنت أو زوج بن وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا ~~تحرم على جده الثالثة جدة الولد في النسب حرام لأنها إما أم أو أم زوجة وفي ~~الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها الرابعة أخت ~~الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع ~~الولد فلا تحرم على الوالد وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة ولم يستثن ~~الجمهور شيئا من ذلك وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لأنهن لم يحرمن من ~~جهة النسب وإنما حرمن من جهة المصاهرة واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم ~~العمة وأم الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك ~~على عمومه والله أعلم قال مصعب الزبيري كانت ثويبة يعني الآتي ذكرها في ~~الحديث الذي بعده أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أرضعت حمزة ثم ~~أرضعت أبا سلمة قلت وبنت حمزة ms07514 تقدم ذكرها وتسميتها في كتاب المغازي في شرح ~~حديث البراء بن عازب في قوله فتبعتهم بنت حمزة تنادي يا عم الحديث وجملة ما ~~تحصل لنا من الخلاف في اسمها سبعة أقوال أمامة وعمارة وسلمى وعائشة وفاطمة ~~وأمة الله ويعلى وحكى المزي في أسمائها أم الفضل لكن صرح بن بشكوال بأنها ~~كنية الحديث الثالث حديث أم حبيبة وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم # [5101] قوله انكح أختي أي تزوج قوله بنت أبي سفيان في رواية يزيد بن أبي ~~حبيب عن بن شهاب عند مسلم والنسائي في هذا الحديث انكح أختي عزة بنت أبي ~~سفيان ولابن ماجه من هذا الوجه انكح أختي عزة وفي رواية هشام بن عروة عن ~~أبيه في هذا الحديث عند الطبراني أنها قالت يا رسول الله هل لك في حمنة بنت ~~أبي سفيان قال أصنع ماذا قالت تنكحها وقد أخرجه المصنف بعد أبواب من رواية ~~هشام لكن لم يسم بنت أبي سفيان ولفظه فقال فأفعل ماذا وفيه شاهد على جواز ~~تقديم الفعل على ما الاستفهامية خلافا لمن أنكره من النحاة وعند أبي موسى ~~في الذيل درة بنت أبي سفيان وهذا وقع في رواية # PageV09P142 # الحميدي في مسنده عن سفيان عن هشام وأخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريق ~~الحميدي وقالا أخرجه البخاري عن الحميدي وهو كما قالا قد أخرجه عنه لكن حذف ~~هذا الاسم وكأنه عمدا وكذا وقع في هذه الرواية زينب بنت أم سلمة وحذفه ~~البخاري أيضا منها ثم نبه على أن الصواب درة وسيأتي بعد أربعة أبواب وجزم ~~المنذري بأن اسمها حمنة كما في الطبراني وقال عياض لا نعلم لعزة ذكرا في ~~بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي حبيب وقال أبو موسى الأشهر فيها ~~عزة قوله أو تحبين ذلك هو استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما ~~طبع عليه النساء من الغيرة قوله لست لك بمخلية بضم الميم وسكون المعجمة ~~وكسر اللام اسم فاعل من أخلى يخلي أي لست بمنفردة بك ولا ms07515 خالية من ضرة وقال ~~بعضهم هو بوزن فاعل الإخلاء متعديا ولازما من أخليت بمعنى خلوت من الضرة أي ~~لست بمتفرغة ولا خالية من ضرة وفي بعض الروايات بفتح اللام بلفظ المفعول ~~حكاها الكرماني وقال عياض مخلية أي منفردة يقال أخل أمرك وأخل به أي انفرد ~~به وقال صاحب النهاية معناه لم أجدك خاليا من الزوجات وليس هو من قولهم ~~امرأة مخلية إذا خلت من الأزواج قوله وأحب من شاركني مرفوع بالابتداء أي ~~إلي وفي رواية هشام الآتية قريبا من شركني بغير ألف وكذا في الباب الذي ~~بعده وكذا عند مسلم قوله في خير كذا للأكثر بالتنكير أي أي خير كان وفي ~~رواية هشام في الخير قيل المراد به صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المتضمنة لسعادة الدارين الساترة لما لعله يعرض من الغيرة التي جرت بها ~~العادة بين الزوجات لكن في رواية هشام المذكورة وأحب من شركني فيك اخى فعرف ~~أن المراد بالخير ذاته صلى الله عليه وسلم قوله فإنا نحدث بضم أوله وفتح ~~الحاء على الباء للمجهول وفي رواية هشام المذكورة قلت بلغني وفي رواية عقيل ~~في الباب الذي بعدها قلت يا رسول الله فوالله إنا لنتحدث وفي رواية وهب عن ~~هشام عند أبي داود فوالله لقد أخبرت قوله أنك تريد أن تنكح في رواية هشام ~~الآتية بلغني أنك تخطب ولم أقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من ~~المنافقين فإنه قد ظهر أن الخبر لا أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف ~~المراسيل قوله بنت أبي سلمة في رواية عقيل الآتيه وكذا أخرجه الطبراني من ~~طريق بن أخي الزهري عن الزهري ومن طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه ومن ~~طريق عراك عن زينب بنت أم سلمة درة بنت أبي سلمة وهي بضم المهملة وتشديد ~~الراء وفي رواية حكاها عياض وخطأها بفتح المعجمة وعند أبي داود من طريق ~~هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة درة أو ذرة على الشك شك زهير راوية ms07516 عن ~~هشام ووقع عند البيهقي من رواية الحميدي عن سفيان عن هشام بلغني أنك تخطب ~~زينب بنت أبي سلمة وقد تقدم التنبيه على خطئه ووقع عند أبي موسى في ذيل ~~المعرفة حمنة بنت أبي سلمة وهو خطأ وقوله بنت أم سلمة هو استفهام استثبات ~~لرفع الإشكال أو استفهام إنكار والمعنى أنها إن كانت بنت أبي سلمة من أم ~~سلمة فيكون تحريمها من وجهين كما سيأتي بيانه وإن كانت من غيرها فمن وجه ~~واحد وكأن أم حبيبة لم تطلع على تحريم ذلك إما لأن ذلك كان قبل نزول آية ~~التحريم وإما بعد ذلك وظنت أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال ~~الكرماني والاحتمال الثاني هو المعتمد والأول يدفعه سياق الحديث وكأن أم ~~حبيبة استدلت على جواز الجمع بين الأختين بجواز الجمع بين المرأة وابنتها ~~بطريق الأولى لأن الربيبة حرمت على التأييد والأخت حرمت في صورة الجمع فقط ~~فأجابها صلى الله عليه وسلم بأن ذلك لا يحل وأن الذي بلغها من ذلك ليس بحق ~~وأنها تحرم عليه من جهتين قوله لو أنها لم # PageV09P143 # تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي قال القرطبي فيه تعليل الحكم بعلتين فإنه ~~علل تحريمها بكونها ربيبة وبكونها بنت أخ من الرضاعة كذا قال والذي يظهر ~~أنه نبه على أنها لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها العان ~~فليس من التعليل بعلتين في شيء لأن كل وصفين يجوز أن يضاف الحكم إلى كل ~~منهما لو انفرد فإما أن يتعاقبا فيضاف الحكم إلى الأول منهما كما في ~~السببين إذا اجتمعا ومثاله لو أحدث ثم أحدث بغير تخلل طهارة فالحدث الثاني ~~لم يعمل شيئا أو يضاف الحكم إلى الثاني كما في اجتماع السبب والمباشرة وقد ~~يضاف إلى أشبههما وأنسبهما سواء كان الأول أم الثاني فعلى كل تقدير لا يضاف ~~إليهما جميعا وإن قدر أنه يوجد فالإضافة إلى المجموع ويكون كل منهما جزء ~~علة لا علة مستقلة فلا تجتمع علتان على معلول واحد هذا الذي ms07517 يظهر والمسألة ~~مشهورة في الأصول وفيها خلاف قال القرطبي والصحيح جوازه لهذا الحديث وغيره ~~وفي الحديث إشارة إلى أن التحريم بالربيبة أشد من التحريم بالرضاعة وقوله ~~ربيبتي أي بنت زوجتي مشتقة من الرب وهو الإصلاح لأنه يقوم بأمرها وقيل من ~~التربية وهو غلط من جهة الاشتقاق وقوله في حجري راعى فيه لفظ الآية وإلا ~~فلا مفهوم له كذا عند الجمهور وأنه خرج مخرج الغالب وسيأتي البحث فيه في ~~باب مفرد وفي رواية عراك عن زينب بنت أم سلمة عند الطبراني لو أني لم أنكح ~~أم سلمة ما حلت لي إن أباها أخي من الرضاعة ووقع في رواية بن عيينة عن هشام ~~والله لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي فذكر بن حزم أن منهم من احتج به على أن ~~لا فرق بين اشتراط كونها في الحجر أو لا وهو ضعيف لأن القصة واحدة والذين ~~زادوا فيها لفظ في حجري حفاظ أثبات قوله أرضعتني وأبا سلمة أي وأرضعت أبا ~~سلمة وهو من تقديم المفعول على الفاعل قوله ثويبة بمثلثة وموحدة مصغر كانت ~~مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في ~~الحديث قوله فلا تعرضن بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء بعدها معجمة ساكنة ~~ثم نون على الخطاب لجماعة النساء وبكسر المعجمة وتشديد النون خطاب لأم ~~حبيبة وحدها والأول أوجه وقال بن التين ضبط بضم الضاد في بعض الأمهات ولا ~~أعلم له وجها لأنه إن كان الخطاب لجماعة النساء وهو الأبين فهو بسكون الضاد ~~لأنه فعل مستقبل مبني على أصله ولو أدخلت عليه التأكيد فشددت النون لكان ~~تعرضنان لأنه يجتمع ثلاث نونات فيفرق بينهن بألف وإن كان الخطاب لأم حبيبة ~~خاصة فتكون الضاد مكسورة والنون مشددة وقال القرطبي جاء بلفظ الجمع وإن ~~كانت القصة لاثنين وهما أم حبيبة وأم سلمة ردعا وزجرا أن تعود واحدة منهما ~~أو غيرهما إلى مثل ذلك وهذا كما لو رأى رجل امرأة تكلم رجلا فقال لها ~~أتكلمين الرجال فإنه مستعمل ms07518 شائع وكان لأم سلمة من الأخوات قريبة زوج زمعة ~~بن الأسود وقريبة الصغرى زوج عمر ثم معاوية وعزة بنت أبي أمية زوج منبه بن ~~الحجاج ولها من البنات زينب راوية الخبر ودرة التي قيل إنها مخطوبة وكان ~~لأم حبيبة من الأخوات هند زوج الحارث بن نوفل وجويرية زوج السائب بن أبي ~~حبيش وأميمة زوج صفوان بن أمية وأم الحكم زوج عبد الله بن عثمان وصخرة زوج ~~سعيد بن الأخنس وميمونة زوج عروة بن مسعود ولها من البنات حبيبة وقد روت ~~عنها الحديث ولها صحبة وكان لغيرهما من أمهات المؤمنين من الأخوات أم كلثوم ~~وأم حبيبة ابنتا زمعة أختا سودة وأسماء أخت عائشة وزينب بنت عمر أخت حفصة ~~وغيرهن والله أعلم قوله قال عروة هو بالإسناد المذكور وقد علق المصنف طرفا ~~منه في آخر النفقات فقال قال شعيب عن الزهري قال عروة فذكره وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق الذهلي # PageV09P144 # عن أبي اليمان بإسناده قوله وثويبة مولاة لأبي لهب قلت ذكرها بن منده في ~~الصحابة وقال اختلف في إسلامها وقال أبو نعيم لا نعلم أحدا ذكر إسلامها ~~غيره والذي في السير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرمها وكانت تدخل ~~عليه بعد ما تزوج خديجة وكان يرسل إليها الصلة من المدينة إلى أن كان بعد ~~فتح خيبر ماتت ومات ابنها مسروح قوله وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ظاهره أن عتقه لها كان قبل إرضاعها والذي في السير يخالفه ~~وهو أن أبا لهب أعتقها قبل الهجرة وذلك بعد الإرضاع بدهر طويل وحكى السهيلي ~~أيضا أن عتقها كان قبل الإرضاع وسأذكر كلامه قوله أريه بضم الهمزة وكسر ~~الراء وفتح التحتانية على البناء للمجهول قوله بعض أهله بالرفع على أنه ~~النائب عن الفاعل وذكر السهيلي أن العباس قال لما مات أبو لهب رأيته في ~~منامي بعد حول في شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عني ~~كل يوم اثنين قال وذلك أن النبي صلى الله عليه ms07519 وسلم ولد يوم الاثنين وكانت ~~ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فأعتقها قوله بشر حيبة بكسر المهملة وسكون ~~التحتانية بعدها موحدة أي سوء حال وقال بن فارس أصلها الحوبة وهي المسكنة ~~والحاجة فالياء في حيبة منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها ووقع في شرح السنة ~~للبغوي بفتح الحاء ووقع عند المستملي بفتح الخاء المعجمة أي في حالة خائبة ~~من كل خير وقال بن الجوزي هو تصحيف وقال القرطبي يروى بالمعجمة ووجدته في ~~نسخة معتمدة بكسر المهملة وهو المعروف وحكى في المشارق عن رواية المستملي ~~بالجيم ولا أظنه إلا تصحيفا وهو تصحيف كما قال قوله ماذا لقيت أي بعد الموت ~~قوله لم ألق بعدكم غير أني كذا في الأصول بحذف المفعول وفي رواية ~~الإسماعيلي لم ألق بعدكم رخاء وعند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لم ألق ~~بعدكم راحة قال بن بطال سقط المفعول من رواية البخاري ولا يستقيم الكلام ~~إلا به قوله غير أني سقيت في هذه كذا في الأصول بالحذف أيضا ووقع في رواية ~~عبد الرزاق المذكورة وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه وفي رواية ~~الإسماعيلي المذكورة وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من ~~الأصابع وللبيهقي في الدلائل من طريق كذا مثله بلفظ يعني النقرة إلخ وفي ~~ذلك إشارة إلى حقارة ما سقي من الماء قوله بعتاقتي بفتح العين في رواية عبد ~~الرزاق بعتقي وهو أوجه والوجه الأولى أن يقول بإعتاقي لأن المراد التخليص ~~من الرق وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة ~~لكنه مخالف لظاهر القرآن قال الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ~~فجعلناه هباء منثورا وأجيب أولا بأن الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من ~~حدثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ~~ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به وثانيا على تقدير ~~القبول فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا من ذلك ms07520 ~~بدليل قصة أبي طالب كما تقدم أنه خفف عنه فنقل من الغمرات إلى الضحضاح وقال ~~البيهقي ما ورد من بطلان الخير للكفار فمعناه أنهم لا يكون لهم التخلص من ~~النار ولا دخول الجنة ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ~~ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما عملوه من الخيرات وأما عياض فقال انعقد ~~الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف ~~عذاب وإن كان بعضهم أشد عذابا من بعض قلت وهذا لا يرد الاحتمال الذي ذكره ~~البيهقي فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر وأما ذنب غير الكفر ~~فما المانع من تخفيفه وقال القرطبي هذا التخفيف # PageV09P145 # خاص بهذا وبمن ورد النص فيه وقال بن المنير في الحاشية هنا قضيتان ~~إحداهما محال وهي اعتبار طاعة الكافر مع كفره لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد ~~صحيح وهذا مفقود من الكافر الثانية إثابة الكافر على بعض الأعمال تفضلا من ~~الله تعالى وهذا لا يحيله العقل فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة ~~قربة معتبرة ويجوز أن يتفضل الله عليه بما شاء كما تفضل على أبي طالب ~~والمتبع في ذلك التوقيف نفيا وإثباتا قلت وتتمة هذا أن يقع التفضل المذكور ~~إكراما لمن وقع من الكافر البر له ونحو ذلك والله أعلم ### | (قوله باب من قال لارضاع بعد حولين) # لقوله عز وجل حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة أشار بهذا إلى قول ~~الحنفية إن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرا وحجتهم قوله تعالى وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا أي المدة المذكورة لكل من الحمل والفصال وهذا تأويل غريب ~~والمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل الحمل وأكثر مدة الرضاع وإلى ذلك ~~صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن ويؤيد ذلك أن أبا حنيفة لا يقول إن أقصى الحمل ~~سنتان ونصف وعند المالكية رواية توافق قول الحنفية لكن منزعهم في ذلك أنه ~~يغتفر بعد الحولين مدة يدمن الطفل فيها على الفطام لأن العادة أن الصبي ms07521 لا ~~يفطم دفعة واحدة بل على التدريج في أيام قليلات فللأيام التي يحاول فيها ~~فطامه حكم الحولين ثم اختلفوا في تقدير تلك المدة قيل يغتفر نصف سنة وقيل ~~شهران وقيل شهر ونحوه وقيل أيام يسيرة وقيل شهر وقيل لا يزاد على الحولين ~~وهي رواية بن وهب عن مالك وبه قال الجمهور ومن حجتهم حديث بن عباس رفعه لا ~~رضاع إلا ما كان في الحولين أخرجه الدارقطني وقال لم يسنده عن بن عيينة غير ~~الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ وأخرجه بن عدي وقال غير الهيثم يوقفه على بن ~~عباس وهو المحفوظ وعندهم متى وقع الرضاع بعد الحولين ولو بلحظة لم يترتب ~~عليه حكم وعند الشافعية لو ابتدأ الوضع في أثناء الشهر جبر المنكسر من شهر ~~آخر ثلاثين يوما وقال زفر يستمر إلى ثلاث سنين إذا كان يجتزئ باللبن ولا ~~يجتزيء بالطعام وحكى بن عبد البر عنه أنه يشترط مع ذلك أن يكون يجتزيء ~~باللبن وحكى عن الأوزاعي مثله لكن قال بشرط أن لا يفطم فمتى فطم ولو قبل ~~الحولين فما رضع بعده لا يكون رضاعا قوله وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره ~~هذا مصير منه إلى التمسك بالعموم الوارد في الأخبار مثل حديث الباب وغيره ~~وهذا قول مالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وهو المشهور عند أحمد ~~وذهب آخرون إلى أن الذي يحرم ما زاد على الرضعة الواحدة ثم اختلفوا فجاء عن ~~عائشة عشر رضعات أخرجه مالك في الموطأ وعن حفصة كذلك وجاء عن عائشة أيضا ~~سبع رضعات أخرجه بن أبي خيثمة بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير عنها # PageV09P146 # وعبد الرزاق من طريق عروة كانت عائشة تقول لا يحرم دون سبع رضعات أو خمس ~~رضعات وجاء عن عائشة أيضا خمس رضعات فعند مسلم عنها كان فيما نزل من القرآن ~~عشر رضعات معلومات ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهن مما يقرأ وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عنها قالت لا يحرم دون ~~خمس رضعات ms07522 معلومات وإلى هذا ذهب الشافعي وهي رواية عن أحمد وقال به بن حزم ~~وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وبن المنذر وداود وأتباعه ~~الا بن حزم إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحرم ~~الرضعة والرضعتان فإن مفهومه أن الثلاث تحرم وأغرب القرطبي فقال لم يقل به ~~إلا داود ويخرج مما أخرجه البيهقي عن زيد بن ثابت بإسناد صحيح أنه يقول لا ~~تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث وأن الأربع هي التي تحرم والثابت من ~~الأحاديث حديث عائشة في الخمس وأما حديث لا تحرم الرضعة والرضعتان فلعله ~~مثال لما دون الخمس وإلا فالتحريم بالثلاث فما فوقها إنما يؤخذ من الحديث ~~بالمفهوم وقد عارضه مفهوم الحديث الآخر المخرج عند مسلم وهو الخمس فمفهوم ~~لا تحرم المصة ولا المصتان أن الثلاث تحرم ومفهوم خمس رضعات أن الذي دون ~~الأربع لا يحرم فتعارضا فيرجع إلى الترجيح بين المفهومين وحديث الخمس جاء ~~من طرق صحيحة وحديث المصتان جاء أيضا من طرق صحيحة لكن قد قال بعضهم إنه ~~مضطرب لأنه اختلف فيه هل هو عن عائشة أو عن الزبير أو عن بن الزبير أو عن ~~أم الفضل لكن لم يقدح الاضطراب عند مسلم فأخرجه من حديث أم الفضل زوج ~~العباس أن رجلا من بني عامر قال يا رسول الله هل تحرم الرضعة الواحدة قال ~~لا وفي رواية له عنها لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان ~~قال القرطبي هو أنص ما في الباب إلا أنه يمكن حمله على ما إذا لم يتحقق ~~وصوله إلى جوف الرضيع وقوى مذهب الجمهور بأن الأخبار اختلفت في العدد ~~وعائشة التي روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ~~ما ينطلق عليه الاسم ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارئ يقتضي تأييد ~~التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر أو يقال مائع يلج الباطن فيحرم فلا ~~يشترط فيه العدد كالمني والله أعلم وأيضا فقول عائشة عشر رضعات معلومات ms07523 ثم ~~نسخن بخمس معلومات فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ لا ينتهض ~~للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ~~والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي ~~أنه خبر ليقبل قوله فيه والله أعلم قوله عن الأشعث هو بن أبي الشعثاء واسمه ~~سليم بن الأسود المحاربي الكوفي قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها وعندها رجل لم أقف على اسمه وأظنه ابنا لأبي القعيس وغلط من قال هو ~~عبد الله بن يزيد رضيع عائشة لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق الأئمة وكأن ~~أمه التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدته فلهذا قيل ~~له رضيع عائشة قوله فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك كذا فيه ووقع في رواية ~~مسلم من طريق أبي الأحوص عن أشعث وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت ~~الغضب في وجهه وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة فشق ذلك عليه ~~وتغير وجهه وتقدم من رواية سفيان الماضية في الشهادات فقال يا عائشة من هذا ~~قوله فقالت إنه أخي في رواية غندر عن شعبة إنه أخي من الرضاعة أخرجه ~~الإسماعيلي وقد أخرجه أحمد عن غندر بدونها وتقدم في الشهادات من طريق سفيان ~~الثوري عن أشعث فذكرها وكذا ذكرها أبو داود في روايته من طريق شعبة وسفيان ~~جميعا عن الأشعث قوله انظرن ما إخوانكن في رواية الكشميهني من إخوانكن وهي # PageV09P147 # أوجه والمعنى تأملن ما وقع من ذلك هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه في زمن ~~الرضاعة ومقدار الارتضاع فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما يكون إذا وقع ~~الرضاع المشترط قال المهلب معناه انظرن ما سبب هذه الأخوة فإن حرمة الرضاع ~~إنما هي في الصغر حتى تسد الرضاعة المجاعة وقال أبو عبيد معناه أن الذي جاع ~~كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع قوله ~~فإنما الرضاعة من ms07524 المجاعة فيه تعليل الباعث على إمعان النظر والفكر لأن ~~الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرما وقوله من المجاعة أي الرضاعة التي ~~تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلا لسد اللبن جوعته ~~لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة ~~فيشترك في الحرمة مع أولادها فكأنه قال لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن ~~المجاعة أو المطعمة من المجاعة كقوله تعالى اطعمهم من جوع ومن شواهده حديث ~~بن مسعود لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم أخرجه أبو داود مرفوعا ~~وموقوفا وحديث أم سلمة لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء أخرجه الترمذي ~~وصححه ويمكن أن يستدل به على أن الرضعة الواحدة لا تحرم لأنها لا تغني من ~~جوع وإذا كان يحتاج إلى تقدير فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة وهو خمس ~~رضعات واستدل به على أن التغذية بلبن المرضعة يحرم سواء كان بشرب أم أكل ~~بأي صفة كان حتى الوجور والسعوط والثرد والطبخ وغير ذلك إذا وقع ذلك بالشرط ~~المذكور من العدد لأن ذلك يطرد الجوع وهو موجود في جميع ما ذكر فيوافق ~~الخبر والمعنى وبهذا قال الجمهور لكن استثنى الحنفية الحقنة وخالف في ذلك ~~الليث وأهل الظاهر فقالوا إن الرضاعة المحرمة إنما تكون بالتقام الثدي ومص ~~اللبن منه وأورد علي بن حزم أنه يلزم على قولهم إشكال في التقام سالم ثدي ~~سهلة وهي أجنبية منه فإن عياضا أجاب عن الإشكال باحتمال أنها حلبته ثم شربه ~~من غير أن يمس ثديها قال النووي وهو احتمال حسن لكنه لا يفيد بن حزم لأنه ~~لا يكتفى في الرضاع إلا بالتقام الثدي لكن أجاب النووي بأنه عفي عن ذلك ~~للحاجة وأما بن حزم فاستدل بقصة سالم على جواز مس الأجنبي ثدي الأجنبية ~~والتقام ثديها إذا أراد أن يرتضع منها مطلقا واستدل به على أن الرضاعة إنما ~~تعتبر في حال الصغر لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها باللبن بخلاف حال ~~الكبر وضابط ذلك ms07525 تمام الحولين كما تقدم في الترجمة وعليه دل حديث بن عباس ~~المذكور وحديث أم سلمة لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام وصححه ~~الترمذي وبن حبان قال القرطبي في قوله فإنما الرضاعة من المجاعة تثبيت ~~قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في الزمن الذي يستغنى به الرضيع عن ~~الطعام باللبن ويعتضد بقوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة فإنه يدل على أن ~~هذه المدة أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر شرعا فما زاد عليه لا ~~يحتاج إليه عادة فلا يعتبر شرعا إذ لا حكم للنادر وفي اعتبار إرضاع الكبير ~~انتهاك حرمة المرأة بارتضاع الأجنبي منها لاطلاعه على عورتها ولو بالتقامه ~~ثديها قلت وهذا الأخير على الغالب وعلى مذهب من يشترط التقام الثدي وقد ~~تقدم قبل خمسة أبواب أن عائشة كانت لا تفرق في حكم الرضاع بين حال الصغر ~~والكبر وقد استشكل ذلك مع كون هذا الحديث من روايتها واحتجت هي بقصة سالم ~~مولى أبي حذيفة فلعلها فهمت من قوله إنما الرضاعة من المجاعة اعتبار مقدار ~~ما يسد الجوعة من لبن المرضعة لمن يرتضع منها وذلك أعم من أن يكون المرتضع ~~صغيرا أو كبيرا فلا يكون الحديث نصا في منع اعتبار رضاع الكبير وحديث بن ~~عباس مع تقدير ثبوته ليس نصا في ذلك ولا حديث أم سلمة # PageV09P148 # لجواز أن يكون المراد أن الرضاع بعد الفطام ممنوع ثم لو وقع رتب عليه حكم ~~التحريم فما في الأحاديث المذكورة ما يدفع هذا الاحتمال فلهذا عملت عائشة ~~بذلك وحكاه النووي تبعا لابن الصباغ وغيره عن داود وفيه نظر وكذا نقل ~~القرطبي عن داود أن رضاع الكبير يفيد رفع الاحتجاب منه ومال إلى هذا القول ~~بن المواز من المالكية وفي نسبة ذلك لداود نظر فإن بن حزم ذكر عن داود أنه ~~مع الجمهور وكذا نقل غيره من أهل الظاهر وهم أخبر بمذهب صاحبهم وإنما الذي ~~نصر مذهب عائشة هذا وبالغ في ذلك هو بن حزم ونقله عن علي وهو من رواية ~~الحارث ms07526 الأعور عنه ولذلك ضعفه بن عبد البر وقال عبد الرزاق عن بن جريج قال ~~رجل لعطاء إن امرأة سقتني من لبنها بعد ما كبرت أفأنكحها قال لا قال بن ~~جريج فقلت له هذا رأيك قال نعم كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها وهو قول ~~الليث بن سعد وقال بن عبد البر لم يختلف عنه في ذلك قلت وذكر الطبري في ~~تهذيب الآثار في مسند علي هذه المسألة وساق بإسناده الصحيح عن حفصة مثل قول ~~عائشة وهو مما يخص به عموم قول أم سلمة أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا أخرجه مسلم وغيره ونقله الطبري أيضا ~~عن عبد الله بن الزبير والقاسم بن محمد وعروة في آخرين وفيه تعقب على ~~القرطبي حيث خص الجواز بعد عائشة بداود وذهب الجمهور إلى اعتبار الصغر في ~~الرضاع المحرم وقد تقدم ضبطه وأجابوا عن قصة سالم بأجوبة منها أنه حكم ~~منسوخ وبه جزم المحب الطبري في أحكامه وقرره بعضهم بأن قصة سالم كانت في ~~أوائل الهجرة والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة ~~فدل على تأخرها وهو مستند ضعيف إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا صغره ~~أن لا يكون ما رواه متقدما وأيضا ففي سياق قصة سالم ما يشعر بسبق الحكم ~~باعتبار الحولين لقول امرأة أبي حذيفة في بعض طرقه حيث قال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرضعيه قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال قد علمت أنه رجل كبير وفي رواية لمسلم قالت إنه ذو ~~لحية قال أرضعيه وهذا يعشر بأنها كانت تعرف أن الصغر معتبر في الرضاع ~~المحرم ومنها دعوى الخصوصية بسالم وامرأة أبي حذيفة والأصل فيه قول أم سلمة ~~وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لسالم خاصة وقرره بن الصباغ وغيره بأن أصل قصة سالم ما كان ~~وقع من التبني ms07527 الذي أدى إلى اختلاط سالم بسهلة فلما نزل الاحتجاب ومنعوا من ~~التبني شق ذلك على سهلة فوقع الترخيص لها في ذلك لرفع ما حصل لها من المشقة ~~وهذا فيه نظر لأنه يقتضي إلحاق من يساوي سهلة في المشقة والاحتجاج بها ~~فتنفي الخصوصية ويثبت مذهب المخالف لكن يفيد الاحتجاج وقرره آخرون بأن ~~الأصل أن الرضاع لا يحرم فلما ثبت ذلك في الصغر خولف الأصل له وبقي ما عداه ~~على الأصل وقصة سالم واقعة عين يطرقها احتمال الخصوصية فيجب الوقوف عن ~~الاحتجاج بها ورأيت بخط تاج الدين السبكي أنه رأى في تصنيف لمحمد بن خليل ~~الأندلسي في هذه المسألة أنه توقف في أن عائشة وإن صح عنها الفتيا بذلك لكن ~~لم يقع منها إدخال أحد من الأجانب بتلك الرضاعة قال تاج الدين ظاهر ~~الأحاديث ترد عليه وليس عندي فيه قول جازم لا من قطع ولا من ظن غالب كذا ~~قال وفيه غفلة عما ثبت عند أبي داود في هذه القصة فكانت عائشة تأمر بنات ~~إخوتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها ويراها وإن كان كبيرا ~~خمس رضعات ثم يدخل عليها وإسناده صحيح وهو صريح فأي ظن غالب وراء هذا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم وفي الحديث أيضا جواز # PageV09P149 # دخول من اعترفت المرأة بالرضاعة معه عليها وأنه يصير أخا لها وقبول قولها ~~فيمن اعترفت به وأن الزوج يسأل زوجته عن سبب إدخال الرجال بيته والاحتياط ~~في ذلك والنظر فيه وفي قصة سالم جواز الإرشاد إلى الحيل وقال بن الرفعة ~~يؤخذ منه جواز تعاطي ما يحصل الحل في المستقبل وإن كان ليس حلالا في الحال ### | (قوله باب لبن الفحل) # بفتح الفاء وسكون المهملة أي الرجل ونسبة اللبن إليه مجازية لكونه السبب ~~فيه # [5103] قوله عن بن شهاب لمالك فيه شيخ آخر وهو هشام بن عروة وسياقه ~~للحديث عن عروة أتم وسيأتي قبيل كتاب الطلاق قوله إن أفلح أخا أبي القعيس ~~بقاف وعين وسين مهملتين مصغر وتقدم في الشهادات من طريق الحكم عن عروة ms07528 ~~استأذن علي أفلح فلم آذن له وفي رواية مسلم من هذا الوجه أفلح بن قعيس ~~والمحفوظ أفلح أخو أبي القعيس ويحتمل أن يكون اسم أبيه قعيسا أو اسم جده ~~فنسب إليه فتكون كنية أبي القعيس وافقت اسم أبيه أو اسم جده ويؤيده ما وقع ~~في الأدب من طريق عقيل عن الزهري بلفظ فإن أخا بني القعيس وكذا وقع عند ~~النسائي من طريق وهب بن كيسان عن عروة وقد مضى في تفسير الأحزاب من طريق ~~شعيب عن بن شهاب بلفظ إن أفلح أخا أبي القعيس وكذا المسلم من طريق يونس ~~ومعمر عن الزهري وهو المحفوظ عن أصحاب الزهري لكن وقع عند مسلم من رواية بن ~~عيينة عن الزهري أفلح بن أبي القعيس وكذا لأبي داود من طريق الثوري عن هشام ~~بن عروة عن أبيه ولمسلم من طريق بن جريج عن عطاء أخبرني عروة أن عائشة قالت ~~استأذن علي عمي من الرضاعة أبو الجعد قال فقال لي هشام إنما هو أبو القعيس ~~وكذا وقع عند مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام استأذن عليها أبو القعيس ~~وسائر للرواة عن هشام قالوا أفلح أخو أبي القعيس كما هو المشهور وكذا قال ~~سائر أصحاب عروة ووقع عند سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد أن أب ~~القعيس أتى عائشة يستأذن عليها وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق القاسم ~~عن أبي قعيس والمحفوظ أن الذي استأذن هو أفلح وأبو القعيس هو أخوه قال ~~القرطبي كل ما جاء من الروايات وهم إلا من قال أفلح أخو أبي القعيس أو قال ~~أبو الجعد لأنها كنية أفلح قلت وإذا تدبرت ما حررت عرفت أن كثيرا من ~~الروايات لا وهم فيه ولم يخطئ عطاء في قوله أبو الجعد فإنه يحتمل أن يكون ~~حفظ كنية أفلح وأما اسم أبي القعيس فلم أقف عليه إلا في كلام الدارقطني ~~فقال هو وائل بن أفلح الأشعري وحكى هذا بن عبد البر ثم حكى أيضا أن اسمه ~~الجعد فعلى هذا يكون أخوه وافق ms07529 اسمه اسم أبيه ويحتمل أن يكون أبو القعيس ~~نسب لجده ويكون اسمه وائل بن قعيس بن أفلح بن القعيس وأخوه أفلح بن قعيس بن ~~أفلح أبو الجعد قال بن عبد البر في الاستيعاب لا أعلم لأبي القعيس ذكرا إلا ~~في هذا الحديث قوله وهو عمها من الرضاعة فيه التفات وكان السياق بقتضي أن ~~يقول وهو # PageV09P150 # عمي وكذا وقع عند النسائي من طريق معن عن مالك وفي رواية يونس عن الزهري ~~عند مسلم وكان أبو القعيس أخا عائشة من الرضاعة قوله فأبيت أن آذن له في ~~رواية عراك الماضية في الشهادات فقال أتحتجبين مني وأنا عمك وفي رواية شعيب ~~عن الزهري كما مضى في تفسير سورة الأحزاب فقلت لا آذن له حتى استأذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني ~~امرأة أبي القعيس وفي رواية معمر عن الزهري عند مسلم وكان أبو القعيس زوج ~~المرأة التي أرضعت عائشة قوله فأمرني أن آذن له في رواية شعيب ائذني له ~~فإنه عمك تربت يمينك وفي رواية سفيان يداك أو يمينك وقد تقدم شرح هذه ~~اللفظة في باب الأكفاء في الدين وفي رواية مالك عن هشام بن عروة إنه عمك ~~فليلج عليك وفي رواية الحكم صدق أفلح ائذني له ووقع في رواية سفيان الثوري ~~عن هشام عند أبي داود دخل علي أفلح فاستترت منه فقال أتستترين مني وأنا عمك ~~قلت من أين قال أرضعتك امرأة أخي قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ~~الحديث ويجمع بأنه دخل عليها أولا فاستترت ودار بينهما الكلام ثم جاء ~~يستأذن ظنا منه أنها قبلت قوله فلم تأذن له حتى تستأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووقع في رواية شعيب في آخره من الزيادة قال عروة فبذلك كانت ~~عائشة تقول حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب ووقع في رواية سفيان بن عيينة ~~ما تحرمون من النسب وهذا ظاهره الوقف وقد أخرجه مسلم من طريق يزيد بن أبي ~~حبيب عن ms07530 عراك عن عروة في هذه القصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وقد تقدمت هذه الزيادة ~~عن عائشة أيضا مرفوعة من وجه آخر في أول أبواب الرضاع وفي الحديث أن لبن ~~الفحل يحرم فتنتشر الحرمة لمن ارتضع الصغير بلبنه فلا تحل له بنت زوج ~~المرأة التي أرضعته من غيرها مثلا وفيه خلاف قديم حكى عن بن عمر وبن الزبير ~~ورافع بن خديج وزينب بنت أم سلمة وغيرهم ونقله بن بطال عن عائشة وفيه نظر ~~ومن التابعين عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن يسار ~~وعطاء بن يسار والشعبي وإبراهيم النخعي وأبي قلابة وإياس بن معاوية أخرجها ~~بن أبي شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن المنذر وعن بن سيرين نبئت أن ~~ناسا من أهل المدينة اختلفوا فيه وعن زينب بنت أبي سلمة أنها سألت والصحابة ~~متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا وقال ~~به من الفقهاء ربيعة الرأي وإبراهيم بن علية وبن بنت الشافعي وداود وأتباعه ~~وأغرب عياض ومن تبعه في تخصيصهم ذلك بداود وإبراهيم مع وجود الرواية عمن ~~ذكرنا بذلك وحجتهم في ذلك قوله تعالى وامهاتكم اللاتي ارضعنكم ولم يذكر ~~العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب وأجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذكر لا ~~يدل على نفي الحكم عما عداه ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة واحتج ~~بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة ~~فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت ~~إليه وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع ~~منهما كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده وإلى ~~هذا أشار بن عباس بقوله في هذه المسألة اللقاح واحد أخرجه بن أبي شيبة ~~وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب وذهب الجمهور من الصحابة ~~والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي ms07531 في أهل الشام والثوري وأبي حنيفة ~~وصاحبيه في أهل الكوفة وبن جريج في أهل مكة ومالك في أهل المدينة والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم وحجتهم هذا الحديث # PageV09P151 # الصحيح وألزم الشافعي المالكية في هذه المسألة برد أصلهم بتقديم عمل أهل ~~المدينة ولو خالف الحديث الصحيح إذا كان من الآحاد لما رواه عن عبد العزيز ~~بن محمد عن ربيعة من أن لبن الفحل لا يحرم قال عبد العزيز بن محمد وهذا رأي ~~فقهائنا إلا الزهري فقال الشافعي لا نعلم شيئا من علم الخاصة أولى بأن يكون ~~عاما ظاهرا من هذا وقد تركوه للخبر الوارد فيلزمهم على هذا إما أن يردوا ~~هذا الخبر وهم ولم يردوه أو يردوا ما خالف الخبر وعلى كل حال هو المطلوب ~~قال القاضي عبد الوهاب يتصور تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ترضع إحداهما ~~صبيا والأخرى صبية فالجمهور قالوا يحرم على الصبي تزويج الصبية وقال من ~~خالفهم يجوز واستدل به على أن من ادعى الرضاع وصدقه الرضيع يثبت حكم الرضاع ~~بينهما ولا يحتاج إلى بينة لأن أفلح ادعى وصدقته عائشة وأذن الشارع بمجرد ~~ذلك وتعقب باحتمال أن يكون الشارع اطلع على ذلك من غير دعوى أفلح وتسليم ~~عائشة واستدل به على أن قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره لعدم الاستفصال ~~فيه ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يدل على العدم المحض وفيه أن من شك في ~~حكم يتوقف عن العمل حتى يسأل العلماء عنه وأن من اشتبه عليه الشيء طالب ~~المدعي ببيانه ليرجع إليه أحدهما وأن العالم إذا سئل يصدق من قال الصواب ~~فيها وفيه وجوب احتجاب المرأة من الرجال الأجانب ومشروعية استئذان المحرم ~~على محرمه وأن المرأة لا تأذن في بيت الرجل إلا بإذنه وفيه جواز التسمية ~~بأفلح ويؤخذ منه أن المستفتي إذا بادر بالتعليل قبل سماع الفتوى أنكر عليه ~~لقوله لها تربت يمينك فإن فيه إشارة إلى أنه كان من حقها أن تسأل عن الحكم ~~فقط ولا تعلل وألزم ms07532 به بعضهم من أطلق من الحنفية القائلين أن الصحابي إذا ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وصح عنه ثم صح عنه العمل بخلافه أن ~~العمل بما رأى لا بما روى لأن عائشة صح عنها أن لا اعتبار بلبن الفحل ذكره ~~مالك في الموطأ وسعيد بن منصور في السنن وأبو عبيد في كتاب النكاح بإسناد ~~حسن وأخذ الجمهور ومنهم الحنفية بخلاف ذلك وعملوا بروايتها في قصة أخي أبي ~~القعيس وحرموه بلبن الفحل فكان يلزمهم على قاعدتهم أن يتبعوا عمل عائشة ~~ويعرضوا عن روايتها ولو كان روى هذا الحكم غير عائشة لكان لهم معذرة لكنه ~~لم يروه غيرها وهو الزام قوي ### | (قوله باب شهادة المرضعة) # أي وحدها وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الشهادات وأغرب بن بطال ~~هنا فنقل الإجماع على أن شهادة المرأة وحدها لا تجوز في الرضاع وشبهه وهو ~~عجيب منه فإنه قول جماعة # PageV09P152 # من السلف حتى إن عند المالكية رواية أنها تقبل وحدها لكن بشرط فشو ذلك في ~~الجيران # [5104] قوله علي بن عبد الله هو بن المديني وإسماعيل بن إبراهيم هو ~~المعروف بابن علية وعبيد بن أبي مريم مكي ماله في الصحيح سوى هذا الحديث ~~ولا أعرف من حاله شيئا الا أن بن حبان ذكره في ثقات التابعين وقد أوضحت في ~~الشهادات بيان الاختلاف في إسناده على بن أبي مليكة وأن العمدة فيه على ~~سماع بن أبي مليكة له من عقبة بن الحارث نفسه وتقدم تسمية المرأة المعبر ~~عنها هنا بفلانة بنت فلان وتسمية أبيها وأما المرضعة السوداء فما عرفت ~~اسمها بعد قوله فأعرض عني في رواية المستملي فأعرض عنه وفيه التفات قوله ~~دعها عنك وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى يحكي أيوب يعني يحكي إشارة أيوب ~~والقائل علي والحاكي إسماعيل والمراد حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~حيث أشار بيده وقال بلسانه دعها عنك فحكى ذلك كل راو لمن دونه واستدل به ~~على أن الرضاعة لا يشترط فيها عدد الرضعات وفيه نظر لأنه لا يلزم ms07533 من عدم ~~ذكرها عدم الاشتراط لاحتمال أن يكون ذلك قبل تقرير حكم اشتراط العدد أو بعد ~~اشتهاره فلم يحتج لذكره في كل واقعة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك ويؤخذ ~~من الحديث عند من يقول إن الأمر بفراقها لم يكن لتحريمها عليه بقول المرضعة ~~بل للاحتياط أن يحتاط من يريد أن يتزوج أو يزوج ثم اطلع على أمر فيه خلاف ~~بين العلماء كمن زنى بها أو باشرها بشهوة أو زنى بها أصله أو فرعه أو خلقت ~~من زناه بأمها أو شك في تحريمها عليه بصهر أو قرابة ونحو ذلك والله أعلم # PageV09P153 ### | (قوله باب ما يحل من النساء وما يحرم) # وقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم الآية إلى عليما حكيما كذا لأبي ~~ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله وبنات الأخت ثم قال إلى قوله عليما حكيما ~~وذلك يشمل الآيتين فإن الأولى إلى قوله غفورا رحيما قوله وقال أنس ~~والمحصنات من النساء ذوات الأزواج الحرائر حرام إلا ما ملكت أيمانكم لا يرى ~~بأسا أن ينزع الرجل جاريته وفي رواية الكشميهني جارية من عبده وصله إسماعيل ~~القاضي في كتاب أحكام القرآن بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمي عن أبي ~~مجلز عن أنس بن مالك أنه قال في قوله تعالى والمحصنات ذوات الأزواج الحرائر ~~إلا ما ملكت أيمانكم فإذا هو لا يرى بما ملك اليمين بأسا أن ينزع الرجل ~~الجارية من عبده فيطأها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق أخرى عن التيمي بلفظ ~~ذوات البعول وكان يقول بيعها طلاقها والأكثر على أن المراد بالمحصنات ذوات ~~الأزواج يعني أنهن حرام وأن المراد بالاستثناء في قوله الا ما ملكت ايمانكم ~~المسبيات إذا كن متزوجات فإنهن حلال لمن سباهن قوله وقال أي قال الله عز ~~وجل ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن أشار بهذا إلى التنبيه على من حرم نكاحها ~~زائدا على ما في الآيتين فذكر المشركة وقد استثنيت الكتابية والزائدة على ~~الرابعة فدل ذلك على أن العدد الذي في قول بن العباس الذي بعده لا مفهوم ms07534 له ~~وإنما أراد حصر ما في الآيتين قوله وقال بن عباس ما زاد على أربع فهو حرام ~~كأمه وابنته وأخته وصله الفريابي وعبد بن حميد بإسناد صحيح عنه ولفظه في ~~قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ايمانكم لا يحل له أن يتزوج ~~فوق أربع نسوة فما زاد منهن فهن عليه حرام والباقي مثله وأخرجه البيهقي ~~قوله وقال لنا أحمد بن حنبل هذا فيما قيل أخذه المصنف عن الإمام أحمد في ~~المذاكرة أو الإجازة والذي ظهر لي بالاستقراء أنه إنما استعمل هذه الصيغة ~~في الموقوفات وربما استعملها فيما فيه قصور ما عن شرطه والذي هنا من الشق ~~الأول وليس للمصنف في هذا الكتاب رواية عن أحمد إلا في هذا الموضع وأخرج ~~عنه في آخر المغازي حديثا بواسطة وكأنه لم يكثر عنه لأنه في رحلته القديمة ~~لقي كثيرا من مشايخ أحمد فاستغنى بهم وفي رحلته الأخيرة كان أحمد قد قطع ~~التحديث فكان لا يحدث إلا نادرا فمن ثم أكثر البخاري عن علي بن المديني دون ~~أحمد وسفيان المذكور في هذا الإسناد هو الثوري وحبيب هو بن أبي ثابت قوله ~~حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع في رواية بن مهدي عن سفيان عند الإسماعيلي ~~حرم عليكم وفي لفظ حرمت عليكم قوله ثم قرأ حرمت عليكم امهاتكم الآية في ~~رواية يزيد بن هارون عن سفيان عند الإسماعيلي قرأ الآيتين وإلى هذه الرواية ~~أشار المصنف بقوله في الترجمة إلى عليما حكيما فإنها آخر الآيتين ووقع عند ~~الطبراني من طريق عمير مولى بن عباس عن بن عباس في آخر الحديث ثم قرأ حرمت ~~عليكم امهاتكم حتى بلغ وبنات الأخ وبنات الأخت ثم قال هذا النسب ثم قرأ ~~وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم حتى بلغ وأن تجمعوا بين الاختين وقرأ ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء فقال هذا الصهر انتهى فإذا جمع بين الروايتين كانت ~~الجملة خمس عشرة امرأة وفي تسمية ما هو بالرضاع صهرا تجوز وكذلك امرأة ~~الغير وجميعهن على التأبيد إلا الجمع بين ms07535 الأختين وامرأة الغير ويلتحق بمن ~~ذكر # PageV09P154 # موطوءة الجد وإن علا وأم الأم ولو علت وكذا أم الأب وبنت الابن ولو سفلت ~~وكذا بنت البنت وبنت بنت الأخت ولو سفلت وكذا بنت بنت الأخ وبنت بن الأخ ~~والأخت وعمة الأب ولو علت وكذا عمة الأم وخالة الأم ولو علت وكذا خالة الأب ~~وجدة الزوجة ولو علت وبنت الربيبة ولو سفلت وكذا بنت الربيب وزوجة بن الابن ~~وبن البنت والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وسيأتي في باب مفرد ويحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب وتقدم في باب مفرد وبيان ما قيل إنه يستثنى من ذلك ~~قوله وجمع عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب بين بنت علي وامرأة علي كأنه ~~أشار بذلك إلى دفع من يتخيل أن العلة في منع الجمع بين الأختين ما يقع ~~بينهما من القطيعة فيطرده إلى كل قريبتين ولو بالصهارة فمن ذلك الجمع بين ~~المرأة وبنت زوجها والأثر المذكور وصله البغوي في الجعديات من طريق عبد ~~الرحمن بن مهران أنه قال جمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت علي وامرأة علي ~~ليلى بنت مسعود وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر فقال ليلى بنت مسعود ~~النهشلية وأم كلثوم بنت علي لفاطمة فكانتا امرأتيه وقوله لفاطمة أي من ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تعارض بين الروايتين في زينب ~~وأم كلثوم لأنه تزوجهما واحدة بعد أخرى مع بقاء ليلى في عصمته وقد وقع ذلك ~~مبينا عند بن سعد قوله وقال بن سيرين لا بأس به وصله سعيد بن منصور عنه ~~بسند صحيح وأخرجه بن أبي شيبة مطولا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد أن عبد ~~الله بن صفوان تزوج امرأة رجل من ثقيف وابنته أي من غيرها قال أيوب فسئل عن ~~ذلك بن سيرين فلم ير به بأسا وقال نبئت أن رجلا كان بمصر اسمه جبلة جمع بين ~~امرأة رجل وبنته من غيرها وأخرج الدارقطني من طريق أيوب أيضا عن بن ms07536 سيرين ~~أن رجلا من أهل مصر كانت له صحبة يقال له جبلة فذكره قوله وكرهه الحسن مرة ~~ثم قال لا بأس به وصله الدارقطني في آخر الأثر الذي قبله بلفظ وكان الحسن ~~يكرهه وأخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح من طريق سلمة بن علقمة قال إني لجالس ~~عند الحسن إذ سأله رجل عن الجمع بين البنت وامرأة زوجها فكرهه فقال له ~~بعضهم يا أبا سعيد هل ترى به بأسا فنظر ساعة ثم قال ما أرى به بأسا وأخرج ~~بن أبي شيبة عن عكرمة أنه كرهه وعن سليمان بن يسار ومجاهد والشعبي أنهم ~~قالوا لا بأس به قوله وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين بنتي عم في ليلة وصله ~~عبد الرزاق وأبو عبيد من طريق عمرو بن دينار بهذا وزاد في ليلة واحدة بنت ~~محمد بن علي وبنت عمر بن علي فقال محمد بن علي هو أحب إلينا منهما وأخرج ~~عبد الرزاق أيضا والشافعي من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن ~~علي فلم ينسب المرأتين ولم يذكر قول محمد بن علي وزاد فأصبح النساء لايدرين ~~أين يذهبن قوله وكرهه جابر بن زيد للقطيعة وصله أبو عبيد من طريقه وأخرج ~~عبد الرزاق نحوه عن قتادة وزاد وليس بحرام قوله وليس فيه تحريم لقوله تعالى ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم هذا من تفقه المصنف وقد صرح به قتادة قبله كما ترى ~~وقد قال بن المنذر لا أعلم أحدا أبطل هذا النكاح قال وكان يلزم من يقول ~~بدخول القياس في مثل هذا أن يحرمه وقد أشار جابر بن زيد إلى العلة بقوله ~~للقطيعة أي لأجل وقوع القطيعة بينهما لما يوجبه التنافس بين الضرتين في ~~العادة وسيأتي التصريح بهذه العلة في حديث النهي عن الجمع بين المرأة ~~وعمتها بل جاء ذلك منصوصا في جميع القرابات فأخرج أبو داود وبن أبي شيبة من ~~مرسل عيسى بن طلحة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على ~~قرابتها مخافة ms07537 القطيعة وأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان # PageV09P155 # أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن وقد نقل العمل بذلك ~~عن بن أبي ليلى وعن زفر أيضا ولكن انعقد الإجماع على خلافة وقاله بن عبد ~~البر وبن حزم وغيرهما قوله وقال عكرمة عن بن عباس إذا زنى بأخت امرأته لم ~~تحرم عليه امرأته هذا مصير من بن عباس إلى أن المراد بالنهي عن الجمع بين ~~الأختين إذا كان الجمع بعقد التزويج وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن عطاء عن بن عباس في رجل زنى بأخت امرأته قال تخطى حرمة إلى حرمة ولم ~~تحرم عليه امرأته قال بن جريج وبلغني عن عكرمة مثله وأخرجه بن أبي شيبة من ~~طريق قيس بن سعد عن عطاء عن بن عباس قال جاوز حرمتين إلى حرمة ولم تحرم ~~عليه امرأته وهذا قول الجمهور وخالفت فيه طائفة كما سيجيء قوله ويروى عن ~~يحيى الكندي عن الشعبي وأبي جعفر فيمن يلعب بالصبي إن أدخله فيه فلا يتزوجن ~~أمه في رواية أبي ذر عن المستملي وبن جعفر يدل قوله وأبي جعفر والأول هو ~~المعتمد وكذا وقع في رواية بن نصر بن مهدي عن المستملي كالجماعة وهكذا وصله ~~وكيع في مصنفه عن سفيان الثوري عن يحيى قوله ويحيى هذا غير معروف ولم يتابع ~~عليه انتهى وهو بن قيس روى أيضا عن شريح روى عنه الثوري وأبو عوانة وشريك ~~فقول المصنف غير معروف أي غير معروف العدالة وإلا فاسم الجهالة ارتفع عنه ~~برواية هؤلاء وقد ذكره البخاري في تاريخه وبن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ~~وذكره بن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح والقول الذي رواه يحيى هذا قد ~~نسب إلى سفيان الثوري والأوزاعي وبه قال أحمد وزاد وكذا لو تلوط بأبي ~~امرأته أو بأخيها أو بشخص ثم ولد للشخص بنت فإن كلا منهن تحرم على الواطيء ~~لكونها بنت أو أخت من نكحه وخالف ms07538 ذلك الجمهور فخصوه بالمرأة المعقود عليها ~~وهو ظاهر القرآن لقوله وأمهات نسائكم وأن تجمعوا بين الاختين والذكر ليس من ~~النساء ولا أختا وعند الشافعية فيمن تزوج امرأة فلاط بها هل تحرم عليه ~~بنتها أم لا وجهان والله أعلم قوله وقال عكرمة عن بن عباس إذا زنى بها لا ~~تحرم عليه امرأته وصله البيهقي من طريق هشام عن قتادة عن عكرمة بلفظ في رجل ~~غشي أم امرأته قال تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته وإسناده صحيح وفي ~~الباب حديث مرفوع أخرجه الدارقطني والطبراني من حديث عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الرجل يتبع المرأة حراما ثم ينكح ابنتها أو البنت ثم ~~ينكح أمها قال لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح حلال وفي ~~إسنادهما عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك وقد أخرج بن ماجة طرفا منه ~~من حديث بن عمر لا يحرم الحرام الحلال وإسناده أصلح من الأول قوله ويذكر عن ~~أبي نصر عن بن عباس أنه حرمه وصله الثوري في جامعه من طريقه ولفظه أن رجلا ~~قال أنه أصاب أم امرأته فقال له بن عباس حرمت عليك امرأتك وذلك بعد أن ولدت ~~منه سبعة أولاد كلهم بلغ مبالغ الرجال قوله وأبو نصر هذا لم يعرف بسماعة من ~~بن عباس كذا للأكثر وفي رواية بن المهدي عن المستملي لا يعرف سماعه وهي ~~أوجه وأبو نصر هذا بصري أسدي وثقه أبو زرعة وفي الباب حديث ضعيف أخرجه بن ~~أبي شيبة من حديث أم هانئ مرفوعا من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ~~بنتها وإسناده مجهول قاله البيهقي قوله ويروى عن عمران بن حصين والحسن ~~وجابر بن زيد وبعض أهل العراق أنها تحرم عليه أما قول عمران فوصله عبد ~~الرزاق من طريق الحسن البصري عنه قال فيمن فجر بأم امرأته حرمتا عليه جميعا ~~ولا بأس بإسناده وأخرجه بن أبي شيبة من طريق قتادة عن عمران وهو منقطع وأما ~~قول جابر بن زيد والحسن فوصله ms07539 بن أبي شيبة من طريق قتادة # PageV09P156 # عنهما قال حرمت عليه امرأته قال قتادة لا تحرم غير أنه لا يغشى امرأته ~~حتى تنقضي عدة التي زنى بها وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن الحسن بلفظ إذا ~~فجر بأم امرأته أو ابنة امرأته حرمت عليه امرأته وروى عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة قال قال يحيى بن يعمر للشعبي والله ما حرم حرام قط حلالا قط فقال ~~الشعبي بلى لو صببت خمرا على ماء حرم شرب ذلك الماء قال قتادة وكان الحسن ~~يقول مثل قول الشعبي وأما قوله وقال بعض أهل العراق فلعله عنى به الثوري ~~فإنه ممن قال بذلك من أهل العراق وقد أخرج بن أبي شيبة من طريق حماد عن ~~إبراهيم عن علقمة عن بن مسعود قال لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة ~~وبنتها ومن طريق مغيرة عن إبراهيم وعامر هو الشعبي في رجل وقع على أم ~~امرأته قال حرمتا عليه كلتاهما وهو قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا إذا زنى ~~بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها وبه قال من غير أهل العراق عطاء والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق وهي رواية عن مالك وأبى ذلك الجمهور وحجتهم أن النكاح في ~~الشرع إنما يطلق على المعقود عليها لا على مجرد الوطء وأيضا فالزنا لا صداق ~~فيه ولا عدة ولا ميراث قال بن عبد البر وقد أجمع أهل الفتوى من الأمصار على ~~أنه لا يحرم على الزاني تزوج من زنى بها فنكاح أمها وابنتها أجوز قوله وقال ~~أبو هريرة لا تحرم عليه حتى يلزق بالأرض يعني حتى يجامع قال بن التين يلزق ~~بفتح أوله وضبطه غيره بالضم وهو أوجه وبالفتح لازم وبالضم متعد يقال لزق به ~~لزوقا وألزقه بغيره وهو كناية عن الجماع كما قال المصنف وكأنه أشار إلى ~~خلاف الحنفية فإنهم قالوا تحرم عليه امرأته بمجرد لمس أمها والنظر إلى ~~فرجها فالحاصل أن ظاهر كلام أبي هريرة أنها لا تحرم إلا إن وقع الجماع ~~فيكون في المسألة ثلاثة آراء فمذهب الجمهور ms07540 لا تحرم إلا بالجماع مع العقد ~~والحنفية وهو قول عن الشافعي تلتحق المباشرة بشهوة بالجماع لكونه استمتاعا ~~ومحل ذلك إذا كانت المباشرة بسبب مباح أما المحرم فلا يؤثر كالزنا والمذهب ~~الثالث إذا وقع الجماع حلالا أو زنا أثر بخلاف مقدماته قوله وجوزه سعيد بن ~~المسيب وعروة والزهري أي أجازوا للرجل أن يقيم مع امرأته ولو زنى بأمها أو ~~أختها سواء فعل مقدمات الجماع أو جامع ولذلك أجازوا له أن يتزوج بنت أو أم ~~من فعل بها ذلك وقد روى عبد الرزاق من طريق الحارث بن عبد الرحمن قال سألت ~~سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن الرجل يزني بالمرأة هل تحل له أمها ~~فقالا لا يحرم الحرام الحلال وعن معمر عن الزهري مثله وعند البيهقي من طريق ~~يونس بن يزيد عن الزهري أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها فقال ~~قال بعض العلماء لا يفسد الله حلالا بحرام قوله وقال الزهري قال علي لا ~~يحرم وهذا مرسل أما قول الزهري فوصله البيهقي من طريق يحيى بن أيوب عن عقيل ~~عنه أنه سئل عن رجل وطىء أم امرأته فقال قال علي بن أبي طالب لا يحرم ~~الحرام الحلال وأما قوله وهذا مرسل ففي رواية الكشميهني وهو مرسل أي منقطع ~~فأطلق المرسل على المنقطع كما تقدم في فضائل القرآن والخطب فيه سهل والله ~~أعلم # PageV09P157 ### | (قوله باب وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) # هذه الترجمة معقودة لتفسير الربيبة وتفسير المراد بالدخول فأما الربيبة ~~فهي بنت امرأة الرجل قيل لها ذلك لأنها مربوبة وغلط من قال هو من التربية ~~وأما الدخول ففيه قولان أحدهما أن المراد به الجماع وهو أصح قولي الشافعي ~~والقول الآخر وهو قول الأئمة الثلاثة المراد به الخلوة قوله وقال بن عباس ~~الدخول والمسيس واللماس هو الجماع تقدم ذكر من وصله عنه في تفسير المائدة ~~وفيه زيادة وروى عبد الرزاق من طريق بكر بن عبد الله المزني قال قال بن ~~عباس الدخول والتغشي والإفضاء والمباشرة والرفث واللمس ms07541 الجماع الا أن الله ~~حي كريم يكني بما شاء عما شاء قوله ومن قال بنات ولدها هن من بناتها في ~~التحريم سقط من هنا إلى آخر الترجمة من رواية أبي ذر عن السرخسي وقد تقدم ~~حكم ذلك في الباب الذي قبله قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة ~~إلخ قد وصله في الباب ووجه الدلالة من عموم قوله بناتكن لأن بنت الابن بنت ~~قوله وكذلك حلائل ولد الأبناء هن حلائل الأبناء أي مثلهن في التحريم وهذا ~~بالاتفاق فكذلك بنات الأبناء وبنات البنات قوله وهل تسمى الربيبة وإن لم ~~تكن في حجره أشار بهذا إلى أن التقييد بقوله في حجوركم هل هو للغالب أو ~~يعتبر فيه مفهوم المخالفة وقد ذهب الجمهور إلى الأول وفيه خلاف قديم أخرجه ~~عبد الرزاق وبن المنذر وغيرهما من طريق إبراهيم بن عبيد عن مالك بن أوس قال ~~كانت عندي امرأة قد ولدت لي فماتت فوجدت عليها فلقيت علي بن أبي طالب فقال ~~لي مالك فأخبرته فقال ألها ابنة يعني من غيرك قلت نعم قال كانت في حجرك قلت ~~لا هي في الطائف قال فانكحها قلت فأين قوله تعالى وربائبكم قال إنها لم تكن ~~في حجرك وقد دفع بعض المتأخرين هذا الأثر وادعى نفي ثبوته بأن إبراهيم بن ~~عبيد لا يعرف وهو عجيب فإن الأثر المذكور عند بن أبي حاتم في تفسيره من ~~طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة وإبراهيم ثقة تابعي معروف وأبوه وجده ~~صحابيان والأثر صحيح عن علي وكذا صح عن عمر أنه أفتى من سأله إذ تزوج بنت ~~رجل كانت تحته جدتها ولم تكن البنت في حجره أخرجه أبو عبيد وهذا وإن كان ~~الجمهور على خلافه فقد احتج أبو عبيد للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم فلا ~~تعرضن علي بناتكن قال نعم ولم يقيد بالحجر وهذا فيه نظر لأن المطلق محمول ~~على المقيد ولولا الإجماع الحادث في المسألة وندرة المخالف لكان الأخذ به ~~أولى لأن التحريم جاء مشروطا بأمرين أن تكون في ms07542 الحجر وأن يكون الذي يريد ~~التزويج قد دخل بالأم فلا تحرم بوجود أحد الشرطين # PageV09P158 # واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي وهذا ~~وقع في بعض طرق الحديث كما تقدم وفي أكثر طرقه لو لم تكن ربيبتي في حجري ~~فقيد بالحجر كما قيد به القرآن فقوي اعتباره والله أعلم قوله ودفع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ربيبة له إلى من يكفلها هذا طرف من حديث وصله البزار ~~والحاكم من طريق أبي إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم دفع إليه زينب بنت أم سلمة وقال إنما أنت ظئري قال فذهب بها ~~ثم جاء فقال ما فعلت الجويرة به قال عند أمها يعني من الرضاعة وجئت لتعلمني ~~فذكر حديثا فيما يقرأ عند النوم وأصله عند أصحاب السنن الثلاثة بدون القصة ~~وأصل قصة زينب بنت أم سلمة عند أحمد وصححه بن حبان من طريق أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث أن أم سلمة أخبرته أنها لما قدمت المدينة فذكرت القصة في ~~هجرتها ثم موت أبي سلمة قالت فلما وضعت زينب جاءني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فخطبني الحديث وفيه فجعل يأتينا فيقول أين زناب حتى جاء عمار هو بن ~~ياسر فاختلجها وقال هذه تمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وكانت ~~ترضعها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين زناب فقالت قريبة بنت أبي ~~أمية وهي أخت أم سلمة وافقتها عندما أخذها عمار بن ياسر فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إني آتيكم الليلة وفي رواية لأحمد فجاء عمار وكان أخاها ~~لأمها يعني أم سلمة فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال دعي هذه المقبوحة ~~الحديث قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم بن ابنته ابنا هذا طرف من حديث ~~تقدم موصولا في المناقب من حديث أبي بكرة وفيه إن ابني هذا سيد يعني الحسن ~~بن علي وأشار المصنف بهذا إلى تقوية ما تقدم ذكره في ms07543 الترجمة أن بنت بن ~~الزوجة في حكم بنت الزوجة ثم ساق حديث أم حبيبة قلت يا رسول الله هل لك في ~~بنت أبي سفيان وقد تقدم شرحه مستوفى قبل هذا وقوله # [5106] أرضعتني وأباها ثويبة هو بفتح الهمزة والموحدة الخفيفة وثويبة ~~بالرفع الفاعل والضمير لبنت أم سلمة والمعنى أرضعتني ثويبة وأرضعت والد درة ~~بنت أبي سلمة وقد تقدم في الباب الماضي التصريح بذلك فقال أرضعتني وأبا ~~سلمة وإنما نبهت على ذلك لأن صاحب المشارق نقل أن بعض الرواة عن أبي ذر ~~رواها بكسر الهمزة وتشديد التحتانية فصحف ويكفي في الرد عليه قوله الرواية ~~في الأخرى إنها ابنة أخي من الرضاعة ووقع في رواية لمسلم أرضعتني وأباها ~~أبا سلمة قوله وقال الليث حدثنا هشام درة بنت أم سلمة يعني أن الليث رواه ~~عن هشام بن عروة بالإسناد المذكور فسمى بنت أم سلمة درة وكأنه رمز بذلك إلى ~~غلط من سماها زينب وقد قدمت أنها في رواية الحميدي عن سفيان وأن المصنف ~~أخرجه عن الحميدي فلم يسمها وقد ذكر المصنف الحديث أيضا في الباب الذي بعده ~~من طريق الليث أيضا عن بن شهاب عن عروة فسماها أيضا درة # PageV09P159 # ### | قوله باب وأن تجمعوا بين الاختين) # أورد فيه حديث أم حبيبة المذكور لقوله فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ~~والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع سواء كانتا شقيقتين أم من أب ~~أم من أم وسواء النسب والرضاع واختلف فيما إذا كانتا بملك اليمين فأجازه ~~بعض السلف وهو رواية عن أحمد والجمهور وفقهاء الأمصار على المنع ونظيره ~~الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وحكاه الثوري عن الشيعة قوله باب وأن ~~تجمعوا بين الأختين أورد فيه حديث أم حبيبة المذكور لقوله فلا تعرضن علي ~~بناتكن ولا أخواتكن والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع سواء ~~كانتا شقيقتين أم من أب أم من أم وسواء النسب والرضاع واختلف فيما إذا ~~كانتا بملك اليمين فأجازه بعض السلف وهو رواية عن أحمد والجمهور وفقهاء ~~الأمصار على المنع ونظيره الجمع ms07544 بين المرأة وعمتها أو خالتها وحكاه الثوري ~~عن الشيعة قوله باب لا تنكح المرأة على عمتها أي ولا على خالتها وهذا اللفظ ~~رواية أبي بكر أبي شيبة عن عبد الله بن المبارك بإسناد حديث الباب وكذا هو ~~عند مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومن طريق هشام ~~بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة # [5108] قوله عاصم هو بن سليمان البصري الأحول قوله الشعبي سمع جابرا كذا ~~قال عاصم وحده قوله وقال داود وبن عون عن الشعبي عن أبي هريرة أما رواية ~~داود وهو بن أبي هند فوصلها أبو داود والترمذي والدارمي من طريقه قال حدثنا ~~عامر هوالشعبي أنبأنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~تنكح المرأة على عمتها أو المرأة على خالتها أو العمة على بنت أخيها أو ~~الخالة على بنت أختها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى لفظ ~~الدارمي والترمذي نحوه ولفظ أبي داود لا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها وأخرجه مسلم من وجه آخر عن داود بن أبي هند فقال عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة فكان لداود فيه شيخين وهو محفوظ لابن سيرين عن أبي هريرة من ~~غير هذا الوجه وأما رواية بن عون وهو عبد الله فوصلها النسائي من طريق خالد ~~بن الحارث # PageV09P160 # عنه بلفظ لا تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها ووقع لنا في فوائد أبي ~~محمد بن أبي شريح من وجه آخر عن بن عون بلفظ نهى أن تنكح المرأة على ابنة ~~أخيها أو ابنة أختها والذي يظهر أن الطريقين محفوظان وقد رواه حماد بن سلمة ~~عن عاصم عن الشعبي عن جابر أو أبي هريرة لكن نقل البيهقي عن الشافعي أن هذا ~~الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة وروي من وجوه لا ~~يثبتها أهل العلم بالحديث قال البيهقي هو كما قال قد جاء من حديث علي وبن ~~مسعود ms07545 وبن عمر وبن عباس وعبد الله بن عمرو وأنس وأبي سعيد وعائشة وليس فيها ~~شيء على شرط الصحيح وإنما اتفقا على إثبات حديث أبي هريرة وأخرج البخاري ~~رواية عاصم عن الشعبي عن جابر وبين الاختلاف على الشعبي فيه قال والحفاظ ~~يرون رواية عاصم خطأ والصواب رواية بن عون وداود بن أبي هند اه وهذا ~~الاختلاف لم يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة ~~وللحديث طرق أخرى عن جابر بشرط الصحيح أخرجها النسائي من طريق بن جريج عن ~~أبي الزبير عن جابر والحديث محفوظ أيضا من أوجه عن أبي هريرة فلكل من ~~الطريقين ما يعضده وقول من نقل البيهقي عنهم تضعيف حديث جابر معارض بتصحيح ~~الترمذي وبن حبان وغيرهما له وكفى بتخريج البخاري له موصولا قوة قال بن عبد ~~البر كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غير أبي هريرة يعني من ~~وجه يصح وكأنه لم يصحح حديث الشعبي عن جابر وصححه عن أبي هريرة والحديثان ~~جميعا صحيحان وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة غير هذين فقد ذكر ~~مثل ذلك الترمذي بقوله وفي الباب لكن لم يذكر بن مسعود ولا بن عباس ولا ~~أنسا وزاد بدلهم أبا موسى وأبا أمامة وسمرة ووقع لي أيضا من حديث أبي ~~الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث زينب ~~امرأة بن مسعود فصار عدة من رواه غير الأولين ثلاثة عشر نفسا واحاديثهم ~~موجودة عند بن أبي شيبة وأحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجة وأبي يعلى ~~والبزار والطبراني وبن حبان وغيرهم ولولا خشية التطويل لأوردتها مفصلة لكن ~~في لفظ حديث بن عباس عند بن أبي داود أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة ~~وبين العمتين والخالتين وفي روايته عند بن حبان نهى أن تزوج المرأة على ~~العمة والخالة وقال إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن قال الشافعي تحريم ~~الجمع بين من ذكر هو قول من لقيته من المفتين لا اختلاف بينهم ms07546 في ذلك وقال ~~الترمذي بعد تخريجه العمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم ~~اختلافا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ولا أن تنكح ~~المرأة على عمتها أو خالتها وقال بن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا ~~اليوم وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل ~~العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه وكذا نقل الإجماع بن عبد البر ~~وبن حزم والقرطبي والنووي لكن استثنى بن حزم عثمان البتي وهو أحد الفقهاء ~~القدماء من أهل البصرة وهو بفتح الموحدة وتشديد المثناة واستثنى النووي ~~طائفة من الخوارج والشيعة واستثنى القرطبي الخوارج ولفظه اختار الخوارج ~~الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وخالتها ولا يعتد بخلافهم لأنهم ~~مرقوا من الدين اه وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الأختين غلط بين فإن ~~عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا يخالفونها البتة وإنما يردون الأحاديث ~~لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها وتحريم الجمع بين الأختين بنصوص القرآن ونقل ~~بن دقيق العيد تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عن جمهور العلماء ولم يعين ~~المخالف # [5109] قوله لا يجمع ولا ينكح كله في الروايات بالرفع على الخبر عن ~~المشروعية وهو يتضمن النهي قاله القرطبي # PageV09P161 # [5110] قوله على عمتها ظاهره تخصيص المنع بما إذا تزوج إحداهما على ~~الأخرى ويؤخذ منه منع تزويجهما معا فإن جمع بينهما بعقد بطلا أو مرتبا بطل ~~الثاني قوله في الرواية الأخيرة فنرى بضم النون أي نظن وبفتحها أي نعتقد ~~قوله خالة أبيها بتلك المنزلة أي من التحريم قوله لأن عروة حدثني إلخ في ~~أخذ هذا الحكم من هذا الحديث نظر وكأنه أراد إلحاق ما يحرم بالصهر بما يحرم ~~بالنسب كما يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ولما كانت خالة الأب من الرضاع لا ~~يحل نكاحها فكذلك خالة الأب لا يجمع بينها وبين بنت بن أخيها وقد تقدم شرح ~~حديث عائشة المذكور قال النووي احتج الجمهور بهذه الأحاديث وخصوا بها عموم ~~القرآن في قوله تعالى وأحل لكم ما ms07547 وراء ذلكم وقد ذهب الجمهور إلى جواز ~~تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد وانفصل صاحب الهداية من الحنفية عن ذلك بأن ~~هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على الكتاب بمثلها والله أعلم ### | (قوله باب الشغار) # بمعجمتين مكسور الأول # [5112] قوله نهى عن الشغار في رواية بن وهب عن مالك نهى عن نكاح الشغار ~~ذكره بن عبد البر وهو مراد من حذفه قوله والشغار أن يزوج الرجل ابنته إلخ ~~قال بن عبد البر ذكر تفسير الشغار جميع رواة مالك عنه قلت ولا يرد على ~~إطلاقه أن أبا داود أخرجه عن القعنبي فلم يذكر التفسير وكذا أخرجه الترمذي ~~من طريق معن بن عيسى لأنهما اختصرا ذلك في تصنيفهما وإلا فقد أخرجه النسائي ~~من طريق معن بالتفسير وكذا أخرجه الخطيب في المدرج من طريق القعنبي نعم ~~اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار فالأكثر لم ينسبوه لأحد ~~ولهذا قال الشافعي فيما حكاه البيهقي في المعرفة لا أدري التفسير عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو عن بن عمر أو عن نافع أو عن مالك ونسبه محرز بن عون ~~وغيره لمالك قال الخطيب تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع وقد بين ذلك بن مهدي والقعنبي ومحرز ~~بن عون ثم ساقه كذلك عنهم ورواية محرز بن عون عند الإسماعيلي والدارقطني في ~~الموطآت وأخرجه الدارقطني أيضا من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال سمعت أن ~~الشغار أن يزوج الرجل إلخ وهذا دال على أن التفسير من منقول مالك لا من ~~مقوله ووقع عند المصنف كما سيأتي في كتاب ترك الحيل من طريق عبيد الله بن ~~عمر عن نافع في هذا الحديث تفسير الشغار من قول نافع ولفظه قال عبيد الله ~~بن عمر قلت لنافع ما الشغار فذكره فلعل مالكا أيضا نقله عن نافع وقال أبو ~~الوليد الباجي الظاهر أنه من جملة الحديث وعليه يحمل حتى يتبين أنه من قول ~~الراوي وهو نافع قلت ms07548 قد تبين ذلك ولكن لا يلزم من كونه لم يرفعه أن لا يكون ~~في نفس الأمر مرفوعا فقد ثبت ذلك من غير روايته فعند مسلم من رواية أبي ~~أسامة وبن نمير عن عبيد الله بن عمر أيضا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة مثله سواء قال وزاد بن نمير # PageV09P162 # والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي وزوجني أختك ~~وأزوجك أختي وهذا يحتمل أن يكون من كلام عبيد الله بن عمر فيرجع إلى نافع ~~ويحتمل أن يكون تلقاه عن أبي الزناد ويؤيد الاحتمال الثاني وروده في حديث ~~أنس وجابر وغيرهما أيضا فأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت وأبان عن أنس ~~مرفوعا لا شغار في الإسلام والشغار أن يزوج الرجل الرجل أخته بأخته وروى ~~البيهقي من طريق نافع بن يزيد عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا نهي ~~عن الشغار والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه ~~صداق هذه وأخرج أبو الشيخ في كتاب النكاح من حديث أبي ريحانة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن المشاغرة والمشاغرة أن يقول زوج هذا من هذه وهذه من ~~هذا بلا مهر قال القرطبي تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن ~~كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم ~~بالمقال وأقعد بالحال اه وقد اختلف الفقهاء هل يعتبر في الشغار الممنوع ~~ظاهر الحديث في تفسيره فإن فيه وصفين أحدهما تزويج كل من الوليين وليته ~~للآخر بشرط أن يزوجه وليته والثاني خلو بضع كل منهما من الصداق فمنهم من ~~اعتبرهما معا حتى لا يمنع مثلا إذا زوج كل منهما الآخر بغير شرط وإن لم ~~يذكر الصداق أو زوج كل منهما الآخر بالشرط وذكر الصداق وذهب أكثر الشافعية ~~إلى أن علة النهي الاشتراك في البضع لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد وجعل ~~البضع صداقا مخالف لا يراد عقد النكاح وليس المقتضي للبطلان ترك ذكر الصداق ms07549 ~~لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق واختلفوا فيما إذا لم يصرحا بذكر البضع ~~فالأصح عندهم الصحة ولكن وجد نص الشافعي على خلافه ولفظه إذا زوج الرجل ~~ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت لآخر على أن صداق كل واحدة بضع الأخرى ~~أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم أحد منهما لواحدة منهما صداقا فهذا الشغار ~~الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منسوخ هكذا ساقه البيهقي ~~بإسناده الصحيح عن الشافعي قال وهو الموافق للتفسير المنقول في الحديث ~~واختلف نص الشافعي فيما إذا سمى مع ذلك مهرا فنص في الإملاء على البطلان ~~وظاهر نصه في المختصر الصحة وعلى ذلك اقتصر في النقل عن الشافعي من ينقل ~~الخلاف من أهل المذاهب وقال القفال العلة في البطلان التعليق والتوقيف ~~فكأنه يقول لا ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك وقال الخطابي كان ~~بن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة ويستثني عضوا من أعضائها وهو مما لا ~~خلاف في فساده وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ويستثني بضعها حيث يجعله صداقا ~~للأخرى وقال الغزالي في الوسيط صورته الكاملة أن يقول زوجتك ابنتي على أن ~~تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ومهما انعقد ~~نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك قال شيخنا في شرح الترمذي ينبغي أن يزاد ولا ~~يكون مع البضع شيء آخر ليكون متفقا على تحريمه في المذهب ونقل الخرقي أن ~~أحمد نص على أن علة البطلان ترك ذكر المهر ورجح بن تيمية في المحرر أن ~~العلة التشريك في البضع وقال بن دقيق العيد ما نص عليه أحمد هو ظاهر ~~التفسير المذكور في الحديث لقوله فيه ولا صداق بينهما فإنه يشعر بأن جهة ~~الفساد ذلك وإن كان يحتمل أن يكون ذلك ذكر لملازمته لجهة الفساد ثم قال ~~وعلى الجملة ففيه شعور بأن عدم الصداق له مدخل في النهي ويؤيده حديث أبي ~~ريحانة الذي تقدم ذكره وقال بن عبد البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار ~~لا ms07550 يجوز ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان وفي رواية عن مالك يفسخ ~~قبل الدخول لا بعده وحكاه بن المنذر عن الأوزاعي وذهب الحنفية # PageV09P163 # إلى صحته ووجوب مهر المثل وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية ~~عن أحمد وإسحاق وأبي ثور وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة لكن قال ~~الشافعي إن النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين فإذا ورد النهي عن ~~نكاح تأكد التحريم تنبيه ذكر البنت في تفسير الشغار مثال وقد تقدم في رواية ~~أخرى ذكر الأخت قال النووي أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ ~~وغيرهن كالبنات في ذلك والله أعلم ### | (قوله باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد أي فيحل له نكاحها بذلك) # وهذا يتناول صورتين إحداهما مجرد الهبة من غير ذكر مهر والثاني العقد ~~بلفظ الهبة فالصورة الأولى ذهب الجمهور إلى بطلان النكاح وأجازه الحنفية ~~والأوزاعي ولكن قالوا يجب مهر المثل وقال الأوزاعي إن تزوج بلفظ الهبة وشرط ~~أن لا مهر لم يصح النكاح وحجة الجمهور قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين ~~فعدوا ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم وأنه يتزوج بلفظ الهبة بغير مهر في ~~الحال ولا في المآل وأجاب المجيزون عن ذلك بأن المراد أن الواهبة تختص به ~~لا مطلق الهبة والصورة الثانية ذهب الشافعية وطائفة إلى أن النكاح لا يصح ~~إلا بلفظ النكاح أو التزويج لأنهما الصريحان اللذان ورد بهما القرآن ~~والحديث وذهب الأكثر إلى أنه يصح بالكنايات واحتج الطحاوي لهم بالقياس على ~~الطلاق فإنه يجوز بصرائحه وبكناياته مع القصد # [5113] قوله حدثنا هشام هو بن عروة عن أبيه قال كانت خولة هذا مرسل لأن ~~عروة لم يدرك زمن القصة لكن السياق يشعر بأنه حمله عن عائشة وقد ذكر المصنف ~~عقب هذه الطريق رواية من صرح فيه بذكر عائشة تعليقا وقد تقدم في تفسير ~~الأحزاب من طريق أبي أسامة عن هشام كذلك موصولا قوله بنت حكيم أي بن أمية ~~بن الأوقص السلمية وكانت زوج عثمان بن ms07551 مظعون وهي من السابقات إلى الإسلام ~~وأمها من بني أمية قوله من اللائي وهبن وكذا وقع في رواية أبي أسامة ~~المذكورة قالت كنت أغار من اللائي وهبن أنفسهن وهذا يشعر بتعدد الواهبات ~~وقد تقدم تفسيرهن في تفسير سورة الأحزاب ووقع في رواية أبي سعيد المؤدب ~~الآتي ذكرها في المعلقات عن عروة عن عائشة قالت التي وهبت نفسها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خولة بنت حكيم وهذا محمول على تأويل أنها السابقة إلى ذلك ~~أو نحو ذلك من الوجوه التي لا تقتضي الحصر المطلق قوله فقالت عائشة أما ~~تستحي المرأة أن تهب نفسها وفي رواية محمد بن بشر الموصولة عن عائشة أنها ~~كانت تعير اللائي وهبن أنفسهن قوله أن تهب نفسها زاد في رواية محمد بن بشر ~~بغير صداق قوله فلما نزلت ترجئ من تشاء في رواية عبدة بن سليمان فأنزل الله ~~ترجئ وهذا # PageV09P164 # أظهر في أن نزول الآية بهذا السبب قال القرطبي حملت عائشة على هذا ~~التقبيح الغيرة التي طبعت عليها النساء وإلا فقد علمت أن الله أباح لنبيه ~~ذلك وأن جميع النساء لو ملكن له رقهن لكان قليلا قوله ما أرى ربك إلا يسارع ~~في هواك في رواية محمد بن بشر إني لأرى ربك يسارع لك في هواك أي في رضاك ~~قال القرطبي هذا قول أبرزه الدلال والغيرة وهو من نوع قولها ما أحمد كما ~~ولا أحمد إلا الله وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تحمل ~~على ظاهره لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى ولو قالت إلى مرضاتك لكان ~~أليق ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك قوله رواه أبو سعيد المؤدب ~~ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة يزيد بعضهم على بعض أما رواية ~~أبي سعيد واسمه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فوصلها بن مردويه في التفسير ~~والبيهقي من طريق منصور بن أبي مزاحم عنه مختصرا كما نبهت عليه قالت التي ~~وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ms07552 خولة بنت حكيم حسب وأما رواية محمد بن ~~بشر فوصلها الإمام أحمد عنه بتمام الحديث وقد بينت ما فيه من زيادة وفائدة ~~وأما رواية عبدة وهو بن سليمان فوصلها مسلم وبن ماجه من طريقه وهي نحو ~~رواية محمد بن بشر 3 ### | (قوله باب نكاح المحرم) # كأنه يحتج إلى الجواز لأنه لم يذكر في الباب شيئا غير حديث بن عباس في ~~ذلك ولم يخرج حديث المنع كأنه لم يصح عنده على شرطه # [5114] قوله أخبرنا عمرو هو بن دينار وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء قوله ~~تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم تقدم في أواخر الحج من طريق ~~الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس بلفظ تزوج ميمونة وهو محرم وفي رواية عطاء ~~المذكورة عن بن عباس عند النسائي تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو ~~محرم جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه وتقدم في عمرة القضاء من رواية ~~عكرمة بلفظ حديث الأوزاعي وزاد وبنا بها وهي حلال وماتت بسرف قال الأثرم ~~قلت لأحمد إن أبا ثور يقول بأي شيء يدفع حديث بن عباس أي مع صحته قال فقال ~~الله المستعان بن المسيب يقول وهم بن عباس وميمونة تقول تزوجني وهو حلال اه ~~وقد عارض حديث بن عباس حديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم ~~ويجمع بينه وبين حديث بن عباس يحمل حديث بن عباس على أنه من خصائص النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال بن عبد البر اختلفت الآثار في هذا الحكم لكن ~~الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتى وحديث بن عباس صحيح الإسناد ~~لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة فأقل أحوال الخبرين أن ~~يتعارضا فتطلب الحجة من غيرهما وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو ~~المعتمد اه وقد تقدم في أواخر كتاب الحج البحث في ذلك ملخصا وأن منهم من ~~حمل حديث عثمان على الوطء وتعقب بأنه ثبت فيه لا ينكح بفتح أوله لا ينكح ~~بضم أوله ولا يخطب ms07553 ووقع في صحيح بن حبان زيادة ولا يخطب عليه ويترجح حديث ~~عثمان بأنه تقعيد قاعدة وحديث بن عباس واقعة عين تحتمل أنواعا من ~~الاحتمالات فمنها أن بن عباس كان يرى أن من قلد الهدي يصير محرما كما تقدم ~~تقرير ذلك عنه في كتاب الحج والنبي صلى الله عليه وسلم كان قلد الهدي في ~~عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة فيكون # PageV09P165 # إطلاقه أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم أي عقد عليها بعد أن قلد ~~الهدي وإن لم يكن تلبس بالإحرام وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها ~~فجعلت أمرها إلى العباس فزوجها من النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج ~~الترمذي وبن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما من طريق مطر الوراق عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوج ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما قال ~~الترمذي لا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر ورواه مالك عن ربيعة عن ~~سليمان مرسلا ومنها أن قول بن عباس تزوج ميمونة وهو محرم أي داخل الحرام أو ~~في الشهر الحرام قال الأعشى قتلوا كسرى بليل محرما أي في الشهر الحرام وقال ~~آخر قتلوا بن عفان الخليفة محرما أي في البلد الحرام وإلى هذا التأويل جنح ~~بن حبان فجزم به في صحيحه وعارض حديث بن عباس أيضا حديث يزيد بن الأصم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال أخرجه مسلم من طريق الزهري ~~قال وكانت خاله كما كانت خالة بن عباس وأخرج مسلم من وجه آخر عن يزيد بن ~~الأصم قال حدثتني ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال ~~قال وكانت خالتي وخالة بن عباس وأما أثر بن المسيب الذي أشار إليه أحمد ~~فأخرجه أبو داود وأخرج البيهقي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس الحديث ~~قال وقال سعيد بن المسيب ذهل بن عباس ms07554 وإن كانت خالته ما تزوجها إلا بعد ما ~~أحل قال الطبري الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان ~~وأما قصة ميمونة فتعارضت الأخبار فيها ثم ساق من طريق أيوب قال أنبئت أن ~~الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث ~~إلى العباس لينكحها إياه فأنكحه فقال بعضهم أنكحها قبل أن يحرم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال بعضهم بعد ما أحرم وقد ثبت أن عمر وعليا وغيرهما من ~~الصحابة فرقوا بين محرم نكح وبين امرأته ولا يكون هذا إلا عن ثبت تنبيه ~~قدمت في الحج أن حديث بن عباس جاء مثله صحيحا عن عائشة وأبي هريرة فأما ~~حديث عائشة فأخرجه النسائي من طريق أبي سلمة عنه وأخرجه الطحاوي والبزار من ~~طريق مسروق عنها وصححه بن حبان وأكثر ما أعل بالإرسال وليس ذلك بقادح فيه ~~وقال النسائي أخبرنا عمرو بن علي أنبأنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن بن ~~أبي مليكة عن عائشة مثله قال عمرو بن علي قلت لأبي عاصم أنت أمليت علينا من ~~الرقعة ليس فيه عائشة فقال دع عائشة حتى أنظر فيه وهذا إسناد صحيح لولا هذه ~~القصة لكن هو شاهد قوي أيضا وأما حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني وفي ~~إسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف لكنه يعتضد بحديثي بن عباس وعائشة وفيه رد ~~على قول بن عبد البر أن بن عباس تفرد من بين الصحابة بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوج وهو محرم وجاء عن الشعبي ومجاهد مرسلا مثله أخرجهما بن أبي ~~شيبة وأخرج الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد بن أبي بكر قال سألت أنسا عن ~~نكاح المحرم فقال لا بأس به وهل هو إلا كالبيع وإسناده قوي لكنه قياس في ~~مقابل النص فلا عبرة به وكأن أنسا لم يبلغه حديث عثمان # PageV09P166 ### | (قوله باب نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة) # أخيرا يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة ms07555 وقوله في ~~الترجمة أخيرا يفهم منه أنه كان مباحا وأن النهي عنه وقع في آخر الأمر وليس ~~في أحاديث الباب التي أوردها التصريح بذلك لكن قال في آخر الباب أن عليا ~~بين أنه منسوخ وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها ~~وأقرب ما فيها عهدا بالوفاة النبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال ~~كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له ربيع بن ~~سبرة أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها في ~~حجة الوداع وسأذكر الاختلاف في حديث سبرة هذا وهو بن معبد بعد هذا الحديث ~~الأول # [5115] قوله أخبرني الحسن بن محمد بن علي أي بن أبي طالب وأبوه محمد هو ~~الذي يعرف بابن الحنفية وأخوه عبد الله بن محمد أما الحسن فأخرج له البخاري ~~غير هذا منها ما تقدم له في الغسل من روايته عن جابر ويأتي له في هذا الباب ~~آخر عن جابر وسلمة بن الأكوع وأما أخوه عبد الله بن محمد فكنيته أبو هاشم ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ووثقه بن سعد والنسائي والعجلي وقد ~~تقدمت له طريق أخرى في غزوة خيبر من كتاب المغازي وتأتي أخرى في كتاب ~~الذبائح وأخرى في ترك الحيل وقرنه في المواضع الثلاثة بأخيه الحسن وذكر في ~~التاريخ عن بن عيينة عن الزهري أخبرنا الحسن وعبد الله ابنا محمد بن علي ~~وكان الحسن أوثقهما ولأحمد عن سفيان وكان الحسن أرضاهما إلى أنفسنا وكان ~~عبد الله يتبع السبئية اه والسبئية بمهملة ثم موحدة ينسبون إلى عبد الله بن ~~سبأ وهو من رؤساء الروافض وكان المختار بن أبي عبيد على رأيه ولما غلب على ~~الكوفة وتتبع قتلة الحسين فقتلهم أحبته الشيعة ثم فارقه أكثرهم لما ظهر منه ~~من الأكاذيب وكان من رأي السبئية موالاة محمد بن علي بن أبي طالب وكانوا ~~يزعمون أنه المهدي وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر الزمان ومنهم من ms07556 أقر بموته ~~وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه أبي هاشم هذا ومات أبو هاشم في آخر ولاية ~~سليمان # PageV09P167 # عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين قوله عن أبيهما في رواية الدارقطني في ~~الموطآت من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك عن الزهري أن عبد الله ~~والحسن ابني محمد أخبراه أن أباهما محمد بن علي بن أبي طالب أخبرهما قوله ~~أن عليا قال لابن عباس سيأتي بيان تحديثه له بهذا الحديث في ترك الحيل بلفظ ~~أن عليا قيل له أن بن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا وفي رواية الثوري ~~ويحيى بن سعيد كلاهما عن مالك عند الدارقطني أن عليا سمع بن عباس وهو يفتي ~~في متعة النساء فقال أما علمت وأخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن ~~سعيد عن الزهري بدون ذكر مالك ولفظه أن عليا مر بابن عباس وهو يفتي في متعة ~~النساء أنه لا بأس بها ولمسلم من طريق جويرية عن مالك يسنده أنه سمع علي بن ~~أبي طالب يقول لفلان إنك رجل تائه وفي رواية الدارقطني من طريق الثوري أيضا ~~تكلم علي وبن عباس في متعة النساء فقال له علي إنك امرؤ تائه ولمسلم من وجه ~~آخر أنه سمع بن عباس يلين في متعة النساء فقال له مهلا يا بن عباس ولأحمد ~~من طريق معمر رخص في متعة النساء قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المتعة في رواية أحمد عن سفيان نهى عن نكاح المتعة قوله وعن لحوم الحمر ~~الأهلية زمن خيبر هكذا لجميع الرواة عن الزهري خيبر بالمعجمة أوله والراء ~~آخره إلا ما رواه عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث ~~فإنه قال حنين بمهملة أوله ونونين أخرجه النسائي والدارقطني ونيها على أنه ~~وهم تفرد به عبد الوهاب وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد ~~فقال خيبر على الصواب وأغرب من ذلك رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ ~~نهى في ms07557 غزوة تبوك عن نكاح المتعة وهو خطأ أيضا قوله زمن خيبر الظاهر أنه ~~ظرف للأمرين وحكى البيهقي عن الحميدي أن سفيان بن عيينة كان يقول قوله يوم ~~خيبر يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة قال البيهقي وما قاله محتمل يعني في ~~روايته هذه وأما غيره فصرح أن الظرف يتعلق بالمتعة وقد مضى في غزوة خيبر من ~~كتاب المغازي ويأتي في الذبائح من طريق مالك بلفظ نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية وهكذا أخرجه ~~مسلم من رواية بن عيينة أيضا وسيأتي في ترك الحيل في رواية عبيد الله بن ~~عمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وكذا ~~أخرجه مسلم وزاد من طريقة فقال مهلا يا بن عباس ولأحمد من طريق معمر بسنده ~~أنه بلغه أن بن عباس رخص في متعة النساء فقال له إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية وأخرجه مسلم من رواية ~~يونس بن يزيد عن الزهري مثل رواية مالك والدارقطني من طريق بن وهب عن مالك ~~ويونس وأسامة بن زيد ثلاثتهم عن الزهري كذلك وذكر السهيلي أن بن عيينة رواه ~~عن الزهري بلفظ نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر وعن المتعة بعد ذلك أو ~~في غير ذلك اليوم اه وهذا اللفظ الذي ذكره لم أره من رواية بن عيينة فقد ~~أخرجه أحمد وبن أبي عمر والحميدي وإسحاق في مسانيدهم عن بن عيينة باللفظ ~~الذي أخرجه البخاري من طريقه لكن منهم من زاد لفظ نكاح كما بينته وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن موسى والعباس بن ~~الوليد وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير ~~وزهير بن حرب جميعا عن بن عيينة بمثل لفظ مالك وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن ~~بن عيينة لكن قال زمن بدل يوم قال السهيلي ويتصل بهذا الحديث ms07558 تنبيه على ~~إشكال لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل ~~السير ورواة الأثر قال فالذي يظهر # PageV09P168 # أنه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهري وهذا الذي قاله سبقه إليه غيره في ~~النقل عن بن عيينة فذكر بن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ أن الحميدي ذكر ~~عن بن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فكان في ~~غير يوم خيبر ثم راجعت مسند الحميدي من طريق قاسم بن أصبغ عن أبي إسماعيل ~~السلمي عنه فقال بعد سياق الحديث قال بن عيينة يعني أنه نهى عن لحوم الحمر ~~الأهلية زمن خيبر ولا يعني نكاح المتعة قال بن عبد البر وعلى هذا أكثر ~~الناس وقال البيهقي يشبه أن يكون كما قال لصحة الحديث في أنه صلى الله عليه ~~وسلم رخص فيها بعد ذلك ثم نهى عنها فلا يتم احتجاج علي إلا إذا وقع النهي ~~أخيرا لتقوم به الحجة على بن عباس وقال أبو عوانة في صحيحه سمعت أهل العلم ~~يقولون معنى حديث علي أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر وأما المتعة فسكت ~~عنها وإنما نهى عنها يوم الفتح اه والحامل لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرخصة ~~فيها بعد زمن خيبر كما أشار إليه البيهقي لكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن ~~عليا لم تبلغه الرخصة فيها يوم الفتح لوقوع النهي عنها عن قرب كما سيأتي ~~بيانه ويؤيد ظاهر حديث علي ما أخرجه أبو عوانة وصححه من طريق سالم بن عبد ~~الله أن رجلا سأل بن عمر عن المتعة فقال حرام فقال إن فلانا يقول فيها فقال ~~والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر وما كنا ~~مسافحين قال السهيلي وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة فأغرب ما روي في ~~ذلك رواية من قال في غزوة تبوك ثم رواية الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء ~~والمشهور في تحريمها أن ذلك كان في غزوة ms07559 الفتح كما أخرجه مسلم من حديث ~~الربيع بن سبرة عن أبيه وفي رواية عن الربيع أخرجها أبو داود أنه كان في ~~حجة الوداع قال ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام ~~الفتح اه فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن خيبر ثم عمرة القضاء ثم الفتح ثم ~~أوطاس ثم تبوك ثم حجة الوداع وبقي عليه حنين لأنها وقعت في رواية قد نبهت ~~عليها قبل فإما أن يكون ذهل عنها أو تركها عمدا لخطأ رواتها أو لكون غزوة ~~أوطاس وحنين واحدة فأما رواية تبوك فأخرجها إسحاق بن راهويه وبن حبان من ~~طريقه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل بثنية الوداع ~~رأى مصابيح وسمع نساء يبكين فقال ما هذا فقالوا يا رسول الله نساء كانوا ~~تمتعوا منهن فقال هدم المتعة النكاح والطلاق والميراث وأخرجه الحازمي من ~~حديث جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك حتى ~~إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاءت نسوة قد كنا تمتعنا بهن يطفن ~~برحالنا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له قال فغضب وقام ~~خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة فتوادعنا يومئذ فسميت ثنية ~~الوداع وأما رواية الحسن وهو البصري فأخرجها عبد الرزاق من طريقه وزاد ما ~~كانت قبلها ولا بعدها وهذه الزيادة منكرة من راويها عمرو بن عبيد وهو ساقط ~~الحديث وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق صحيحة عن الحسن بدون هذه الزيادة ~~وأما غزوة الفتح فثبتت في صحيح مسلم كما قال وأما أوطاس فثبتت في مسلم أيضا ~~من حديث سلمة بن الأكوع وأما حجة الوداع فوقع عند أبي داود من حديث الربيع ~~بن سبرة عن أبيه وأما قوله لا مخالفة بين أوطاس والفتح ففيه نظر لأن الفتح ~~كان في رمضان ثم خرجوا إلى أوطاس في شوال وفي سياق مسلم أنهم لم يخرجوا من ~~مكة حتى حرمت ولفظة أنه غزا مع رسول ms07560 الله صلى الله عليه وسلم الفتح فأذن ~~لنا في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي فذكر قصة المرأة إلى أن قال ثم ~~استمتعت منها فلم أخرج حتى حرمها وفي لفظ له رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائما بين الركن والباب وهو يقول بمثل حديث بن نمير وكان تقدم في حديث # PageV09P169 # بن نمير أنه قال يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من ~~النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة وفي رواية أمرنا بالمتعة عام ~~الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها وفي رواية له أمر أصحابه ~~بالتمتع من النساء فذكر القصة قال فكن معنا ثلاثا ثم أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بفراقهن وفي لفظ فقال إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم ~~القيامة فأما أوطاس فلفظ مسلم رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها وظاهر الحديثين المغايرة لكن يحتمل أن ~~يكون أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما ولو وقع في سياقه أنهم تمتعوا ~~من النساء في غزوة أوطاس لما حسن هذا الجمع نعم ويبعد أن يقع الإذن في غزوة ~~أوطاس بعد أن يقع التصريح قبلها في غزوة الفتح بأنها حرمت إلى يوم القيامة ~~وإذا تقرر ذلك فلا يصح من الروايات شيء بغير علة إلا غزوة الفتح وأما غزوة ~~خيبر وإن كانت طرق الحديث فيها صحيحة ففيها من كلام أهل العلم ما تقدم وأما ~~عمرة القضاء فلا يصح الأثر فيها لكونه من مرسل الحسن ومراسيله ضعيفة لأنه ~~كان يأخذ عن كل أحد وعلى تقدير ثبوته فلعله أراد أيام خيبر لأنهما كانا في ~~سنة واحدة كما في الفتح وأوطاس سواء وأما قصة تبوك فليس في حديث أبي هريرة ~~التصريح بأنهم استمتعوا منهن في تلك الحالة فيحتمل أن يكون ذلك وقع قديما ~~ثم وقع التوديع منهن حينئذ والنهي أو كان النهي وقع قديما فلم يبلغ بعضهم ~~فاستمر على الرخصة فلذلك ms07561 قرن النهي بالغضب لتقدم النهي في ذلك على أن في ~~حديث أبي هريرة مقالا فإنه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار وفي ~~كل منهما مقال وأما حديث جابر فلا يصح فإنه من طريق عباد بن كثير وهو متروك ~~وأما حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة والرواية عنه بأنها في ~~الفتح أصح وأشهر فإن كان حفظه فليس في سياق أبي داود سوى مجرد النهي فلعله ~~صلى الله عليه وسلم أراد إعادة النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك فلم ~~يبق من المواطن كما قلنا صحيحا صريحا سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح وفي غزوة ~~خيبر من كلام أهل العلم ما تقدم وزاد بن القيم في الهدي أن الصحابة لم ~~يكونوا يستمتعون باليهوديات يعني فيقوى أن النهي لم يقع يوم خيبر أو لم يقع ~~هناك نكاح متعة لكن يمكن أن يجاب بأن يهود خيبر كانوا يصاهرون الأوس ~~والخزرج قبل الإسلام فيجوز أن يكون هناك من نسائهم من وقع التمتع بهن فلا ~~ينهض الاستدلال بما قال قال الماوردي في الحاوي في تعيين موضع تحريم المتعة ~~وجهان أحدهما أن التحريم تكرر ليكون أظهر وأنشر حتى يعلمه من لم يكن علمه ~~لأنه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها والثاني أنها أبيحت مرارا ~~ولهذا قال في المرة الأخيرة إلى يوم القيامة إشارة إلى أن التحريم الماضي ~~كان مؤذنا بأن الإباحة تعقبه بخلاف هذا فإنه تحريم مؤبد لا تعقبه إباحة ~~أصلا وهذا الثاني هو المعتمد ويرد الأول التصريح بالإذن فيها في الموطن ~~المتأخر عن الموطن الذي وقع التصريح فيه بتحريمها كما في غزوة خيبر ثم ~~الفتح وقال النووي الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل ~~خيبر ثم حرمت فيها ثم أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا ~~قال ولا مانع من تكرير الإباحة ونقل غيره عن الشافعي أن المتعة نسخت مرتين ~~وقد تقدم في أوائل النكاح حديث بن مسعود في سبب الإذن في ms07562 نكاح المتعة وأنهم ~~كانوا إذا غزوا اشتدت عليهم العزبة فأذن لهم في الاستمتاع فلعل النهي كان ~~يتكرر في كل موطن بعد الإذن فلما وقع في المرة الأخيرة أنها حرمت إلى يوم ~~القيامة لم يقع بعد ذلك إذن والله أعلم والحكمة في جمع علي بين النهي عن ~~الحمر والمتعة أن بن عباس كان يرخص في الأمرين معا # PageV09P170 # وسيأتي النقل عنه في الرخصة في الحمر الأهلية في أوائل كتاب الأطعمة فرد ~~عليه علي في الأمرين معا وأن ذلك يوم خيبر فإما أن يكون على ظاهره وأن ~~النهي عنهما وقع في زمن واحد وإما أن يكون الإذن الذي وقع عام الفتح لم ~~يبلغ عليا لقصر مدة الإذن وهو ثلاثة أيام كما تقدم والحديث في قصة تبوك على ~~نسخ الجواز في السفر لأنه نهى عنها في أوائل إنشاء السفر مع أنه كان سفرا ~~بعيدا والمشقة فيه شديدة كما صرح به في الحديث في توبة كعب وكان علة ~~الإباحة وهي الحاجة الشديدة انتهت من بعد فتح خيبر وما بعدها والله أعلم ~~والجواب عن قول السهيلي أنه لم يكن في خيبر نساء يستمتع بهن ظاهر مما بينته ~~من الجواب عن قول بن القيم لم تكن الصحابة يتمتعون باليهوديات وأيضا فيقال ~~كما تقدم لم يقع في الحديث التصريح بأنهم استمتعوا في خيبر وإنما فيه مجرد ~~النهي فيؤخذ منه أن التمتع من النساء كان حلالا وسبب تحليله ما تقدم في ~~حديث بن مسعود حيث قال كنا نغزو وليس لنا شيء ثم قال فرخص لنا أن ننكح ~~المرأة بالثوب فأشار إلى سبب ذلك وهو الحاجة مع قلة الشيء وكذا في حديث سهل ~~بن سعد الذي أخرجه بن عبد البر بلفظ إنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة ثم نهى عنها فلما فتحت خيبر وسع عليهم من ~~المال ومن السبي فناسب النهي عن المتعة لارتفاع سبب الإباحة وكان ذلك من ~~تمام شكر نعمة الله على التوسعة بعد الضيق أو كانت الإباحة إنما تقع في ms07563 ~~المغازي التي يكون في المسافة إليها بعد ومشقة وخيبر بخلاف ذلك لأنها بقرب ~~المدينة فوقع النهي عن المتعة فيها إشارة إلى ذلك من غير تقدم إذن فيها ثم ~~لما عادوا إلى سفرة بعيدة المدة وهي غزاة الفتح وشقت عليهم العزوبة أذن لهم ~~في المتعة لكن مقيدا بثلاثة أيام فقط دفعا للحاجة ثم نهاهم بعد انقضائها ~~عنها كما سيأتي من رواية سلمة وهكذا يجاب عن كل سفرة ثبت فيها النهي بعد ~~الإذن وأما حجة الوداع فالذي يظهر أنه وقع فيها النهي مجردا إن ثبت الخبر ~~في ذلك لأن الصحابة حجوا فيها بنسائهم بعد أن وسع عليهم فلم يكونوا في شدة ~~ولا طول عزبة وإلا فمخرج حديث سبرة راويه هو من طريق ابنه الربيع عنه وقد ~~اختلف عليه في تعيينها والحديث واحد في قصة واحدة فتعين الترجيح والطريق ~~التي أخرجها مسلم مصرحة بأنها في زمن الفتح أرجح فتعين المصير إليها والله ~~أعلم الحديث الثاني # [5116] قوله عن أبي جمرة هو الضبعي بالجيم والراء ورأيته بخط بعض من شرح ~~هذا الكتاب بالمهملة والزاي وهو تصحيف قوله سمعت بن عباس يسأل بضم أوله ~~قوله فرخص أي فيها وثبتت في رواية الإسماعيلي قوله فقال له مولى له لم أقف ~~على اسمه صريحا وأظنه عكرمة قوله إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة ~~أو نحوه في رواية الإسماعيلي إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل قوله ~~فقال بن عباس نعم في رواية الإسماعيلي صدق وعند مسلم من طريق الزهري عن ~~خالد بن المهاجر أو بن أبي عمرة الأنصاري قال رجل يعني لابن عباس وصرح به ~~البيهقي في روايته إنما كانت يعني المتعة رخصة في أول الإسلام لمن اضطر ~~إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ويؤيده ما أخرجه الخطابي والفاكهي من ~~طريق سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها ~~الشعراء يعني في المتعة فقال والله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا ~~تحل إلا للمضطر وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ms07564 سعيد بن جبير وزاد في آخره ~~ألا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير وأخرجه محمد بن خلف المعروف بوكيع ~~في كتاب الغرر من الأخبار بإسناد أحسن منه عن سعيد بن جبير بالقصة لكن ليس ~~في آخره قول بن عباس المذكور وفي حديث سهل بن سعد الذي أشرت # PageV09P171 # إليه قريبا نحوه فهذه أخبار يقوى بعضها ببعض وحاصلها أن المتعة إنما رخص ~~فيها بسبب العزبة في حال السفر وهو يوافق حديث بن مسعود الماضي في أوائل ~~النكاح وأخرج البيهقي من حديث أبي ذر بإسناد حسن إنما كانت المتعة لحربنا ~~وخوفنا وأما ما أخرجه الترمذي من طريق محمد بن كعب عن بن عباس قال إنما ~~كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له فيها معرفة فيتزوج ~~المرأة بقدر ما يقيم فتحفظ له متاعه فإسناده ضعيف وهو شاذ مخالف لما تقدم ~~من علة إباحتها الحديث الثالث # [5117] قوله قال عمرو هو بن دينار في رواية الإسماعيلي من طريق بن أبي ~~الوزير عن سفيان عن عمرو بن دينار وهو غريب من حديث بن عيينة قل من رواه من ~~أصحابه عنه وإنما أخرجه البخاري مع كونه معنعنا لوروده عن عمرو بن دينار من ~~غير طريق سفيان نبه على ذلك الإسماعيلي وهو كما قال قد أخرجه مسلم من طريق ~~شعبة وروح بن القاسم وأخرجه عبد الرزاق عن بن جريج كلهم عن عمرو قوله عن ~~الحسن بن محمد أي بن علي بن أبي طالب ووقع في رواية بن جريج الحسن بن محمد ~~بن علي وهو الماضي ذكره في الحديث الأول وفي رواية شعبة المذكورة عن عمرو ~~سمعت الحسن بن محمد قوله عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع في رواية روح ~~بن القاسم تقديم سلمة على جابر وقد أدركهما الحسن بن محمد جميعا لكن روايته ~~عن جابر أشهر قوله كنا في جيش لم أقف على تعيينه لكن عند مسلم من طريق أبي ~~العميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال رخص رسول الله ms07565 صلى الله عليه ~~وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها تنبيه ضبط جيش في جميع ~~الروايات بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة وحكى الكرماني أن في بعض ~~الروايات حنين بالمهملة ونونين باسم مكان الوقعة المشهورة ولم أقف عليه ~~قوله فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقف على اسمه لكن في ~~رواية شعبة خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشبه أن يكون هو ~~بلال قوله إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا زاد شعبة في روايته يعني ~~متعة النساء وضبط فاستمتعوا بفتح المثناة وكسرها بلفظ الأمر وبلفظ الفعل ~~الماضي وقد أخرج مسلم حديث جابر من طرق أخرى منها عن أبي نضرة عن جابر أنه ~~سئل عن المتعة فقال فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريق عطاء ~~عن جابر استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وأخرج عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني أبو الزبير سمعت ~~جابرا نحوه وزاد حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث وقصة عمرو بن حريث ~~أخرجها عبد الرزاق في مصنفه بهذا الإسناد عن جابر قال قدم عمرو بن حريث ~~الكوفة فاستمتع بمولاة فأتى بها عمرو حبلى فسأله فاعترف قال فذلك حين نهى ~~عنها عمر قال البيهقي في رواية سلمة بن الأكوع التي حكيناها عن تخريج مسلم ~~ثم نهى عنها ضبطناه نهى بفتح النون ورأيته في رواية معتمدة نها بالألف قال ~~فإن قيل بل هي بضم النون والمراد بالناهي في حديث سلمة عمر كما في حديث ~~جابر قلنا هو محتمل لكن ثبت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها في حديث ~~الربيع بن سبرة بن معبد عن أبيه بعد الإذن فيه ولم نجد عنه الإذن فيه بعد ~~النهي عنه فنهي عمر موافق لنهيه صلى الله عليه وسلم قلت وتمامه أن يقال لعل ~~جابرا ومن نقل عنه استمرارهم على ذلك بعده صلى الله عليه وسلم ms07566 إلى أن نهى ~~عنها عمر لم يبلغهم النهي ومما يستفاد أيضا أن عمر لم ينه عنها اجتهادا ~~وإنما نهى عنها مستندا إلى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع ~~التصريح عنه بذلك فيما أخرجه بن ماجه من طريق أبي بكر بن حفص عن بن عمر قال ~~لما ولي عمر خطب فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ~~ثلاثا ثم حرمها # PageV09P172 # وأخرج بن المنذر والبيهقي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال ~~صعد عمر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال رجال ينكحون هذه المتعة ~~بعد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وفي حديث أبي هريرة الذي أشرت ~~إليه في صحيح بن حبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم المتعة النكاح ~~والطلاق والعدة والميراث وله شاهد صحيح عن سعيد بن المسيب أخرجه البيهقي ~~الحديث الرابع تقدمت له طريق في الذي قبله قوله وقال بن أبي ذئب إلخ وصله ~~الطبراني والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن بن أبي ذئب قوله أيما رجل وامرأة ~~توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال وقع في رواية المستملي بعشرة بالموحدة ~~المكسورة بدل الفاء المفتوحة وبالفاء أصح وهي رواية الإسماعيلي وغيره ~~والمعنى أن إطلاق الأجل محمول على التقييد بثلاثة أيام بلياليهن قوله فإن ~~أحبا أي بعد انقضاء الثلاث أن يتزايدا أي في المدة يعني تزايدا ووقع في ~~رواية الإسماعيلي التصريح بذلك وكذا في قوله أن يتتاركا أي يتفارقا تتاركا ~~وفي رواية أبي نعيم أن يتناقضا تناقضا والمراد به التفارق قوله فما أدري ~~أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة ووقع في حديث أبي ذر التصريح بالاختصاص ~~أخرجه البيهقي عنه قال إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متعة النساء ثلاثة أيام ثم نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وقد ~~بينه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ يريد بذلك تصريح علي عن ~~النبي ms07567 صلى الله عليه وسلم بالنهي عنها بعد الإذن فيها وقد بسطناه في الحديث ~~الأول وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن علي قال نسخ رمضان كل صوم ونسخ ~~المتعة الطلاق والعدة والميراث وقد اختلف السلف في نكاح المتعة قال بن ~~المنذر جاء عن الأوائل الرخصة فيها ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض ~~الرافضة ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله وقال عياض ثم وقع ~~الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض وأما بن عباس فروي عنه ~~أنه أباحها وروي عنه أنه رجع عن ذلك قال بن بطال روى أهل مكة واليمن عن بن ~~عباس إباحة المتعة وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة وإجازة المتعة عنه أصح ~~وهو مذهب الشيعة قال وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أبطل سواء كان قبل ~~الدخول أم بعده إلا قول زفر إنه جعلها كالشروط الفاسدة ويرده قوله صلى الله ~~عليه وسلم فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها قلت وهو في حديث الربيع بن ~~سبرة عن أبيه عند مسلم وقال الخطابي تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض ~~الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات إلى علي وآل بيته فقد ~~صح عن علي أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال ~~هي الزنا بعينه قال الخطابي ويحكى عن بن جريج جوازها اه وقد نقل أبو عوانة ~~في صحيحه عن بن جريج أنه رجع عنها بعد أن روى بالبصرة في إباحتها ثمانية ~~عشر حديثا وقال بن دقيق العيد ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ ~~فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحل بسببه ~~فقالوا لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل ~~فيكون في معنى نكاح المتعة قال عياض وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح ~~بالشرط فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلا الأوزاعي فأبطله ~~واختلفوا هل يحد ناكح المتعة أو يعزر ms07568 على قولين مأخذهما أن الاتفاق بعد ~~الخلاف هل يرفع الخلاف المتقدم وقال القرطبي الروايات كلها متفقة على أن ~~زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من ~~لا يلتفت إليه من الروافض وجزم جماعة من الأئمة بتفرد بن عباس بإباحتها فهي ~~من المسألة المشهورة وهي ندرة المخالف ولكن قال بن عبد البر أصحاب بن عباس # PageV09P173 # من أهل مكة واليمن على إباحتها ثم اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها وقال ~~بن حزم ثبت على إباحتها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن مسعود ومعاوية ~~وأبو سعيد وبن عباس وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف وجابر وعمرو بن حريث ~~ورواه جابر عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر قال ومن التابعين طاوس وسعيد بن جبير وعطاء ~~وسائر فقهاء مكة قلت وفي جميع ما أطلقه نظر أما بن مسعود فمستنده فيه ~~الحديث الماضي في أوائل النكاح وقد بينت فيه ما نقله الإسماعيلي من الزيادة ~~فيه المصرحة عنه بالتحريم وقداخرجه أبو عوانة من طريق أبي معاوية عن ~~إسماعيل بن أبي خالد وفي آخره ففعلنا ثم ترك ذلك وأما معاوية فأخرجه عبد ~~الرزاق من طريق صفوان بن يعلى بن أمية أخبرني يعلى أن معاوية استمتع بامرأة ~~بالطائف وإسناده صحيح لكن في رواية أبي الزبير عن جابر عند عبد الرزاق أيضا ~~أن ذلك كان قديما ولفظه استمتع معاوية مقدمه الطائف بمولاة لبني الحضرمي ~~يقال لها معانة قال جابر ثم عاشت معانة إلى خلافة معاوية فكان يرسل إليها ~~بجائزة كل عام وقد كان معاوية متبعا لعمر مقتديا به فلا يشك أنه عمل بقوله ~~بعد النهي ومن ثم قال الطحاوي خطب عمر فنهى عن المتعة ونقل ذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ذلك منكر وفي هذا دليل على متابعتهم له ~~على ما نهى عنه وأما أبو سعيد فأخرج عبد الرزاق عن بن جريج أن عطاء قال ~~أخبرني ms07569 من شئت عن أبي سعيد قال لقد كان أحدنا يستمتع بملء القدح سويقا وهذا ~~مع كونه ضعيفا للجهل بأحد رواته ليس فيه التصريح بأنه كان بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما بن عباس فتقدم النقل عنه والاختلاف هل رجع أو لا وأما ~~سلمة ومعبد فقصتهما واحدة اختلف فيها هل وقعت لهذا أو لهذا فروى عبد الرزاق ~~بسند صحيح عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس قال لم يرع عمر إلا أم ~~أراكة قد خرجت حبلى فسألها عمر فقالت استمتع بي سلمة بن أمية وأخرج من طريق ~~أبي الزبير عن طاوس فسماه معبد بن أمية وأما جابر فمستنده قوله فعلناها وقد ~~بينته قبل ووقع في رواية أبي نصرة عن جابر عند مسلم فنهانا عمر فلم نفعله ~~بعد فإن كان قوله فعلنا يعم جميع الصحابة فقوله ثم لم نعد يعم جميع الصحابة ~~فيكون إجماعا وقد ظهر أن مستنده الأحاديث الصحيحة التي بيناها وأما عمرو بن ~~حريث وكذا قوله رواه جابر عن جميع الصحابة فعجيب وإنما قال جابر فعلناها ~~وذلك لا يقتضي تعميم جميع الصحابة بل يصدق على فعل نفسه وحده وأما ما ذكره ~~عن التابعين فهو عند عبد الرزاق عنهم بأسانيد صحيحة وقد ثبت عن جابر عند ~~مسلم فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عمر فلم نعد لها ~~فهذا يرد عده جابرا فيمن ثبت على تحليلها وقد اعترف بن حزم مع ذلك بتحريمها ~~لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم إنها حرام إلى يوم القيامة قال فأمنا بهذا ~~القول نسخ التحريم والله أعلم # PageV09P174 ### | (قوله باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح) # قال بن المنير في الحاشية من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة ~~الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه وهو جواز عرض المرأة نفسها على ~~الرجل الصالح رغبة في صلاحه فيجوز لها ذلك وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه # [5120] قوله حدثنا مرحوم زاد أبو ذر بن عبد العزيز بن مهران وهو بصري ~~مولى ms07570 آل أبي سفيان ثقة مات سنة سبع وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وقد أورده عنه في كتاب الأدب أيضا وذكر البزار أنه تفرد به عن ~~ثابت قوله وعنده ابنة له لم أقف على اسمها وأظنها أمينة بالتصغير قوله جاءت ~~امرأة لم اقف على تعينها وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في ~~الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم ويظهر لي أن صاحبة هذه القصة غير التي في ~~حديث سهل قوله واسوأتاه أصل السوءة وهي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها ~~همزة الفعلة القبيحة وتطلق على الفرج والمراد هنا الأول والألف للندبة ~~والهاء للسكت ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة مطولا وسيأتي ~~شرحه بعد ستة عشر بابا وفي الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل ~~وتعريفه رغبتها فيه وأن لا غضاضة عليها في ذلك وأن الذي تعرض المرأة نفسها ~~عليه بالاختيار لكن لا ينبغي أن يصرح لها بالرد بل يكفي السكوت وقال المهلب ~~فيه أن على الرجل أن لا ينكحها إلا إذا وجد في نفسه رغبة فيها ولذلك صعد ~~النظر فيها وصوبه انتهى وليس في القصة دلالة لما ذكره قال وفيه جواز سكوت ~~العالم ومن سئل حاجة إذا لم يرد الإسعاف وأن ذلك ألين في صرف السائل وأأدب ~~من الرد بالقول # PageV09P175 ### | (قوله باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير) # أورد عرض البنت في الحديث الأول وعرض الأخت في الحديث الثاني # [5122] قوله حين تأيمت بهمزة مفتوحة وتحتانية ثقيلة أي صارت أيما وهي ~~التي يموت زوجها أو تبين منه وتنقضي عدتها وأكثر ما تطلق على من مات زوجها ~~وقال بن بطال العرب تطلق على كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له أيما ~~زاد في المشارق وإن كان بكرا وسيأتي مزيدا لهذا في باب لا ينكح الأب وغيره ~~البكر ولا الثيب إلا برضاها قوله من خنيس بخاء معجمة ونون وسين مهملة مصغر ~~قوله بن حذافة عند أحمد عن عبد الرزاق عن ms07571 معمر عن بن شهاب وهي رواية يونس ~~عن الزهري بن حذافة أو حذيفة والصواب حذافة وهو أخو عبد الله بن حذافة الذي ~~تقدم ذكره في المغازي ومن الرواة من فتح أول خنيس وكسر ثانيه والأول هو ~~المشهور بالتصغير وعند معمر كالأول لكن بحاء مهملة وموحدة وشين معجمة وقال ~~الدارقطني اختلف على عبد الرزاق فروى عنه علي الصواب وروى عنه بالشك قوله ~~وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم زاد في رواية معمر كما سيأتي بعد ~~أبواب من أهل بدر قوله فتوفي بالمدينة قالوا مات بعد غزوة أحد من جراحة ~~أصابته بها وقيل بل بعد بدر ولعله أولى فإنهم قالوا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرا من الهجرة وفي رواية بعد ثلاثين شهرا وفي ~~رواية بعد عشرين شهرا وكانت أحد بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرا ولكنه يصح ~~على قول من قال بعد ثلاثين على إلغاء الكسر وجزم بن سعد بأنه مات عقب قدوم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من بدر وبه جزم بن سيد الناس وهو قول بن عبد البر ~~أنه شهد أحدا ومات من جراحة بها وكانت حفصة أسن من أخيها عبد الله فإنها ~~ولدت قبل البعثة بخمس سنين وعبد الله ولد بعد البعثة بثلاث أو أربع قوله ~~فقال عمر بن الخطاب أعاد ذلك لوقوع الفصل وإلا فقوله أولا إن عمر بن الخطاب ~~لا بد له من تقدير قال ووقع في رواية معمر عند النسائي وأحمد عن بن عمر عن ~~عمر قال تأيمت حفصة قوله أتيت عثمان فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في أمري ~~إلى أن قال قد بدا لي أن لا أتزوج هذا هو الصحيح ووقع في رواية # PageV09P176 # ربعي بن حراش عن عثمان عند الطبري وصححه هو والحاكم أن عثمان خطب إلى عمر ~~بنته فرده فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلما راح إليه عمر قال يا عمر ~~ألا أدلك على ختن خير من عثمان وأدل عثمان على ختن خير منك ms07572 قال نعم يا نبي ~~الله قال تزوجني بنتك وأزوج عثمان بنتي قال الحافظ الضياء إسناده لا بأس به ~~لكن في الصحيح أن عمر عرض على عثمان حفصة فرد عليه قد بدا لي أن لا أتزوج ~~قلت أخرج بن سعد من مرسل الحسن نحو حديث ربعي ومن مرسل سعيد بن المسيب أتم ~~منه وزاد في آخره فخار الله لهما جميعا ويحتمل في الجمع بينهما أن يكون ~~عثمان خطب أولا إلى عمر فرده كما في رواية ربعي وسبب رده يحتمل أن يكون من ~~جهتها وهي أنها لم ترغب في التزوج عن قرب من وفاة زوجها ويحتمل غير ذلك من ~~الأسباب التي لا غضاضة فيها على عثمان في رد عمر له ثم لما ارتفع السبب ~~بادر عمر فعرضها على عثمان رعاية لخاطره كما في حديث الباب ولعل عثمان بلغه ~~ما بلغ أبا بكر من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها فصنع كما صنع من ترك ~~إفشاء ذلك ورد على عمر بجميل ووقع في رواية بن سعد فقال عثمان مالي في ~~النساء من حاجة وذكر بن سعد عن الواقدي بسند له أن عمر عرض حفصة على عثمان ~~حين توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان يومئذ يريد أم ~~كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم قلت وهذا مما يؤيد أن موت خنيس كان بعد ~~بدر فإن رقية ماتت ليالي بدر وتخلف عثمان عن بدر لتمريضها وقد أخرج إسحاق ~~في مسنده وبن سعد من مرسل سعيد بن المسيب قال تأيمت حفصة من زوجها وتأيم ~~عثمان من رقية فمر عمر بعثمان وهو حزين فقال هل لك في حفصة فقد انقضت عدتها ~~من فلان واستشكل أيضا بأنه لو كان مات بعد أحد للزم أن لا تنقضي عدتها إلا ~~في سنة أربع وأجيب باحتمال أن تكون وضعت عقب وفاته ولو سقطا فحلت قوله ~~سأنظر في أمري أي أتفكر ويستعمل النظر أيضا بمعنى الرأفة لكن تعديته باللام ~~وبمعنى الرؤية وهو الأصل ويعدى بإلى وقد يأتي ms07573 بغير صلة وهو بمعنى الانتظار ~~قوله قال عمر فلقيت أبا بكر هذا يشعر بأنه عقب رد عثمان له بعرضها على أبي ~~بكر قوله فصمت أبو بكر أي سكت وزنا ومعنى وقوله بعد ذلك فلم يرجع إلي شيئا ~~تأكيد لرفع المجاز لاحتمال أن يظن أنه صمت زمانا ثم تكلم وهو بفتح الياء من ~~يرجع قوله وكنت أوجد عليه أي أشد موجدة أي غضبا على أبى بكر من غضبي على ~~عثمان وذلك لأمرين أحدهما ما كان بينهما من أكيد المودة ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان آخى بينهما وأما عثمان فلعله كان تقدم من عمر رده فلم ~~يعتب عليه حيث لم يجبه لما سبق منه في حقه والثاني لكون عثمان أجابه أولا ~~ثم اعتذر له ثانيا ولكون أبي بكر لم يعد عليه جوابا ووقع في رواية بن سعد ~~فغضب على أبي بكر وقال فيها كنت أشد غضبا حين سكت مني على عثمان قوله لقد ~~وجدت علي في رواية الكشميهني لعلك وجدت وهي أوجه قوله فلم أرجع بكسر الجيم ~~أي أعد عليك الجواب قوله إلا إني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد ذكرها في رواية بن سعد فقال أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان ~~ذكر منها شيئا وكان سرا قوله فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في رواية بن سعد وكرهت أن أفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها في رواية معمر المذكورة ~~نكحتها وفيه أنه لولا هذا العذر لقبلها فيستفاد منه عذره في كونه لم يقل ~~كما قال عثمان قد بدا لي أن لا أتزوج وفيه فضل كتمان السر فإذا أظهره صاحبه ~~ارتفع الحرج عمن سمعه وفيه عتاب الرجل لأخيه وعتبه عليه واعتذاره إليه وقد ~~جبلت الطباع البشرية على ذلك ويحتمل أن يكون سبب كتمان أبي بكر ذلك أنه خشي ~~أن يبدو لرسول # PageV09P177 # الله صلى الله عليه وسلم ms07574 أن لا يتزوجها فيقع في قلب عمر انكسار ولعل ~~اطلاع أبي بكر على أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد خطبة حفصة كان بإخباره ~~له صلى الله عليه وسلم إما على سبيل الاستشارة وإما لأنه كان لا يكتم عنه ~~شيئا مما يريده حتى ولا ما في العادة عليه غضاضة وهو كون ابنته عائشة عنده ~~ولم يمنعه ذلك من اطلاعه على ما يريد لوثوقه بإيثاره إياه على نفسه ولهذا ~~اطلع أبو بكر على ذلك قبل اطلاع عمر الذي يقع الكلام معه في الخطبة ويؤخذ ~~منه أن الصغير لا ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير أن يتزوجها ولو لم ~~تقع الخطبة فضلا عن الركون وفيه الرخصة في تزويج من عرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخطبتها أو أراد أن يتزوجها لقول الصديق لو تركها لقبلتها وفيه ~~عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من ~~النفع العائد على المعروضة عليه وأنه لا استحياء في ذلك وفيه أنه لا بأس ~~بعرضها عليه ولو كان متزوجا لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا وفيه أن من حلف ~~لا يفشي سر فلان فأفشى فلان سر نفسه ثم تحدث به الحالف لا يحنث لأن صاحب ~~السر هو الذي أفشاه فلم يكن الإفشاء من قبل الحالف وهذا بخلاف ما لو حدث ~~واحد آخر بشيء واستحلفه ليكتمه فلقيه رجل فذكر له أن صاحب الحديث حدثه بمثل ~~ما حدثه به فأظهر التعجب وقال ما ظننت أنه حدث بذلك غيري فإن هذا يحنث لأن ~~تحليفه وقع على أنه يكتم أنه حدثه وقد أفشاه وفيه أن الأب يخطب إليه بنته ~~الثيب كما يخطب إليه البكر ولا تخطب إلى نفسها كذا قال بن بطال وقوله لا ~~تخطب إلى نفسها ليس في الخبر ما يدل عليه قال وفيه أنه يزوج بنته الثيب من ~~غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤا لها وليس في ~~الحديث تصريح بالنفي المذكور إلا أنه يؤخذ من غيره وقد ms07575 ترجم له النسائي ~~إنكاح الرجل بنته الكبيرة فإن أراد بالرضا لم يخالف القواعد وأن أراد ~~بالاجبار فقد يمنع والله أعلم ثم ذكر المصنف طرفا من حديث أم حبيبة في قصة ~~بنت أم سلمة وقد تقدم شرحه قريبا ولم يذكر فيه هنا مقصود الترجمة استغناء ~~بالإشارة إليه وهو قولها انكح أختي بنت أبي سفيان والله أعلم ### | (قوله باب قول الله عز وجل ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) # أو أكننتم في أنفسكم علم الله # PageV09P178 # الآية إلى قوله غفور حليم كذا للأكثر وحذف ما بعد أكننتم من رواية أبي ذر ~~ووقع في شرح بن بطال سياق الآية والتي بعدها إلى قوله أجلة الآية قال بن ~~التين تضمنت الآية أربعة أحكام اثنان مباحان التعريض والإكنان واثنان ~~ممنوعان النكاح في العدة والمواعدة فيها قوله أضمرتم في أنفسكم وكل شيء ~~صنته وأضمرته فهو مكنون كذا للجميع وعند أبي ذر بعده إلى آخر الآية ~~والتفسير المذكور لأبي عبيدة قوله وقال لي طلق هو بن غنام بفتح المعجمة ~~وتشديد النون قوله عن بن عباس فيما عرضتم أي أنه قال في تفسير هذه الآية ~~قوله يقول إني أريد التزويج إلخ وهو تفسير للتعريض المذكور في الآية قال ~~الزمخشري التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به على شيء لم يذكره وتعقب بأن ~~هذا التعريف لا يخرج المجاز وأجاب سعد الدين بأنه لم يقصد التعريف ثم حقق ~~التعريض بأنه ذكر شيء مقصود بلفظ حقيقي أو مجازي أو كنائي ليدل به على شيء ~~آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجيء للتسليم ومراده التقاضي فالسلام ~~مقصوده والتقاضي عرض أي أميل إليه الكلام عن عرض أي جانب وامتاز عن الكناية ~~فلم يشتمل على جميع أقسامها والحاصل أنهما يجتمعان ويفترقان فمثل جئت لأسلم ~~عليك كناية وتعريض ومثل طويل النجاد كناية لا تعريض ومثل آذيتني فستعرف ~~خطابا لغير المؤذي تعريض بتهديد المؤذي لا كناية انتهى ملخصا وهو تحقيق ~~بالغ قوله ولوددت أنه ييسر بضم التحتانية وفتح أخرى مثلها بعدها وفتح ms07576 ~~المهملة وفي رواية الكشميهني يسر بتحتانية واحدة وكسر المهملة وهكذا اقتصر ~~المصنف في هذا الباب على حديث بن عباس الموقوف وفي الباب حديث صحيح مرفوع ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا حللت فآذنيني وهو عند مسلم ~~وفي لفظ لا تفوتينا بنفسك أخرجه أبو داود واتفق العلماء على أن المراد بهذا ~~الحكم من مات عنها زوجها واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن وكذا من وقف ~~نكاحها وأما الرجعية فقال الشافعي لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها ~~والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات والتعريض مباح للأولى حرام ~~في الأخيرة مختلف فيه في البائن قوله وقال القاسم يعني بن محمد إنك علي ~~كريمة أي يقول ذلك وهو تفسير آخر للتعريض وكلها أمثلة ولهذا قال في آخره أو ~~نحو هذا وهذا الأثر وصله مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان ~~يقول في قول الله عز وجل ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أن ~~يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها انك إلى آخره وقوله في ~~الأمثلة إني فيك لراغب يدل على أن تصريحه بالرغبة فيها لا يمتنع ولا يكون ~~صريحا في خطبتها حتى يصرح بمتعلق الرغبة كأن يقول إني في نكاحك لراغب وقد ~~نص الشافعي على أن ذلك من صور التعريض أعني ما ذكره القاسم وأما ما مثلت به ~~فحكى الروياني فيه وجها وعبر النووي في الروضة بقوله رب راغب فيك فأوهم أنه ~~لا يصرح بالرغبة مطلقا وليس كذلك وأخرج البيهقي من طريق مجاهد من صور ~~التصريح لا تسبقيني بنفسك فإني ناكحك ولو لم يقل فإني ناكحك فهو من صور ~~التعريض لحديث فاطمة بنت قيس كما بينته قريبا وقد ذكر الرافعي من صور ~~التصريح لا تفوتي علي نفسك وتعقبوه وروى الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن ~~سليمان بن الغسيل عن عمته سكينة قالت استأذن علي أبو جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين ولم تنقض عدتي من مهلك زوجي فقال ms07577 قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن علي وموضعي في العرب فقلت غفر الله لك يا أبا جعفر أنت ~~رجل يؤخذ عنك تخطبني في عدتي قال إنما أخبرتك بقرابتي من # PageV09P179 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي قوله وقال عطاء يعرض ولا يبوح أي ~~لا يصرح يقول إن لي حاجة وأبشري قوله نافقة بنون وفاء وقاف أي رائجة ~~بالتحتانية والجيم قوله ولا تعد شيئا بكسر المهملة وتخفيف الدال وأثر عطاء ~~هذا وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه مفرقا وأخرجه الطبري من طريق بن ~~المبارك عن بن جريج قال قلت لعطاء كيف يقول الخاطب قال يعرض تعريضا ولا ~~يبوح بشيء فذكر مثله إلى قوله ولا تعد شيئا قوله وإن واعدت رجلا في عدتها ~~ثم نكحها أي تزوجها بعد أي عند انقضاء العدة لم يفرق بينهما أي لم يقدح ذلك ~~في صحة النكاح وإن وقع الإثم وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عقب أثر عطاء قال ~~وبلغني عن بن عباس قال خير لك أن تفارقها واختلف فيمن صرح بالخطبة في العدة ~~لكن لم يعقد إلا بعد انقضائها فقال مالك يفارقها دخل بها أو لم يدخل وقال ~~الشافعي صح العقد وإن ارتكب النهي بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة وقال ~~المهلب علة المنع من التصريح في العدة أن ذلك ذريعة إلى الموافقة في العدة ~~التي هي محبوسة فيها على ماء الميت أو المطلق اه وتعقب بأن هذه العلة تصلح ~~أن تكون لمنع العقد لا لمجرد التصريح إلا أن يقال التصريح ذريعة إلى العقد ~~والعقد ذريعة إلى الوقاع وقد اختلفوا لو وقع العقد في العدة ودخل فاتفقوا ~~على أنه يفرق بينهما وقال مالك والليث والأوزاعي لا يحل له نكاحها بعد وقال ~~الباقون بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إذا شاء قوله وقال الحسن لا ~~تواعدوهن سرا الزنا وصله عبد بن حميد من طريق عمران بن حدير عنه بلفظه ~~وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال ms07578 هو الفاحشة قال قتادة ~~قوله سرا أي لا تأخذ عهدها في عدتها أن لا تتزوج غيره وأخرجه إسماعيل ~~القاضي في الأحكام وقال هذا أحسن من قول من فسره بالزنا لأن ما قبل الكلام ~~وما بعده لا يدل عليه ويجوز في اللغة أن يسمى الجماع سرا فلذلك يجوز إطلاقه ~~على العقد ولا شك أن المواعدة على ذلك تزيد على التعريض المأذون فيه واستدل ~~بالآية على أن التعريض في القذف لا يوجب الحد لأن خطبة المعتدة حرام وفرق ~~فيها بين التصريح والتعريض فمنع التصريح وأجيز التعريض مع أن المقصود مفهوم ~~منهما فكذلك يفرق في إيجاب حد القذف بين التصريح والتعريض واعترض بن بطال ~~فقال يلزم الشافعية على هذا أن يقولوا بإباحة التعريض بالقذف وهذا ليس ~~بلازم لأن المراد أن التعريض دون التصريح في الإفهام فلا يلتحق به في إيجاب ~~الحد لأن للذي يعرض أن يقول لم أرد القذف بخلاف المصرح قوله ويذكر عن بن ~~عباس حتى يبلغ الكتاب أجله انقضاء العدة وصله الطبري من طريق عطاء الخرساني ~~عن بن عباس في قوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجلة ~~يقول حتى تنقضي العدة # PageV09P180 ### | (قوله باب النظر إلى المرأة قبل التزويج) # استنبط البخاري جواز ذلك من حديثي الباب لكون التصريح الوارد في ذلك ليس ~~على شرطه وقد ورد ذلك في أحاديث أصحها حديث أبي هريرة قال رجل إنه تزوج ~~امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظرت إليها قال لا ~~قال فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا أخرجه مسلم والنسائي وفي ~~لفظ له صحيح أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة فذكره قال الغزالي في الإحياء ~~اختلف في المراد بقوله شيئا فقيل عمش وقيل صغر قلت الثاني وقع في رواية أبي ~~عوانة في مستخرجه فهو المعتمد وهذا الرجل يحتمل أن يكون المغيرة فقد أخرج ~~الترمذي والنسائي من حديثه أنه خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~انظر إليها فإنه أحرى أن يدوم بينكما وصححه بن ms07579 حبان وأخرج أبو داود والحاكم ~~من حديث جابر مرفوعا إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه ~~إلى نكاحها فليفعل وسنده حسن وله شاهد من حديث محمد بن مسلمة وصححه بن حبان ~~والحاكم وأخرجه أحمد وبن ماجه ومن حديث أبي حميد أخرجه أحمد والبزار ثم ذكر ~~المصنف فيه حديثين الأول حدث عائشة # [5125] قوله أريتك بضم الهمزة في المنام زاد في رواية أبي أسامة في أوائل ~~النكاح مرتين قوله يجيء بك الملك وقع في رواية أبي أسامة إذا رجل يحملك ~~فكأن الملك تمثل له حينئذ رجلا ووقع في رواية بن حبان من طريق أخرى عن ~~عائشة جاء بي جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في سرقة من حرير ~~السرقة بفتح المهملة والراء والقاف هي القطعة ووقع في رواية بن حبان في ~~خرقة حرير وقال الداودي السرقة الثوب فإن أراد تفسيره هنا فصحيح وإلا ~~فالسرقة أعم وأغرب المهلب فقال السرقة كالكلة أو كالبرقع وعند الآجري من ~~وجه آخر عن عائشة لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يتزوجني ويجمع بين هذا وبين ما قبله بأن المراد أن ~~صورتها كانت في الخرقة والخرقة في راحته ويحتمل أن يكون نزل بالكيفيتين ~~لقولها في نفس الخبر نزل مرتين قوله فكشفت عن وجهك الثوب في رواية أبي ~~أسامة فأكشفها فعبر بلفظ المضارع استحضارا لصورة # PageV09P181 # الحال قال بن المنير يحتمل أن يكون رأى منها ما يجوز للخاطب أن يراه ~~ويكون الضمير في أكشفها للسرقة أي أكشفها عن الوجه وكأنه حمله على ذلك أن ~~رؤيا الأنبياء وحي وأن عصمتهم في المنام كاليقظة وسيأتي في اللباس في ~~الكلام على تحريم التصوير ما يتعلق بشيء من هذا وقال أيضا في الاحتجاج بهذا ~~الحديث للترجمة نظر لأن عائشة كانت إذ ذاك في سن الطفولية فلا عورة فيها ~~ألبتة ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه ~~مصلحة ترجع إلى العقد قوله فإذا ms07580 أنت هي في رواية الكشميهني فإذا هي أنت ~~وكذا تقدم من رواية أبي أسامة قوله يمضه بضم أوله قال عياض يحتمل أن يكون ~~ذلك قبل البعثة فلا إشكال فيه وإن كان بعدها ففيه ثلاث احتمالات أحدها ~~التردد هل هي زوجته في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط ثانيها أنه لفظ شك ~~لايراد به ظاهره وهو أبلغ في التحقق ويسمى في البلاغة مزج الشك باليقين ~~ثالثها وجه التردد هل هي رؤيا وحي على ظاهرها وحقيقتها أو هي رؤيا وحي لها ~~تعبير وكلا الأمرين جائز في حق الأنبياء قلت الأخير هو المعتمد وبه جزم ~~السهيلي عن بن العربي ثم قال وتفسيره باحتمال غيرها لا أرضاه والأول يرده ~~أن السياق يقتضي أنها كانت قد وجدت فإن ظاهر قوله فإذا هي أنت مشعر بأنه ~~كان قد رآها وعرفها قبل ذلك والواقع أنها ولدت بعد البعثة ويرد أول ~~الاحتمالات الثلاث رواية بن حبان في آخر حديث الباب هي زوجتك في الدنيا ~~والآخرة والثاني بعيد والله أعلم الحديث الثاني حديث سهل في قصة الواهبة ~~والشاهد منه للترجمة # [5126] قوله فيه فصعد النظر إليها وصوبه وسيأتي شرحه في باب التزويج على ~~القرآن وبغير صداق قوله ثم طأطأ رأسه وذكر الحديث كله كذا في رواية أبي ذر ~~عن السرخسي وساق الباقون الحديث بطوله قال الجمهور لا بأس أن ينظر الخاطب ~~إلى المخطوبة قالوا ولا ينظر إلى غير وجهها وكفيها وقال الأوزاعي يجتهد ~~وينظر إلى ما يريد منها إلا العورة وقال بن حزم ينظر إلى ما أقبل منها وما ~~أدبر منها وعن أحمد ثلاث روايات الأولى كالجمهور والثانية ينظر إلى ما يظهر ~~غالبا والثالثة ينظر إليها متجردة وقال الجمهور أيضا يجوز أن ينظر إليها ~~إذا أراد ذلك بغير إذنها وعن مالك رواية يشترط إذنها ونقل الطحاوي عن قوم ~~أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال لأنها حينئذ أجنبية ورد ~~عليهم بالأحاديث المذكورة # PageV09P182 ### | (قوله باب من قال لا نكاح إلا بولي) # استنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التي ms07581 ساقها # PageV09P183 # لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة على غير شرطه والمشهور فيه حديث أبي ~~موسى مرفوعا بلفظه أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم ~~لكن قال الترمذي بعد أن ذكر الاختلاف فيه وأن من جملة من وصله إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه ومن جملة من أرسله شعبة وسفيان الثوري عن ~~أبي إسحاق عن أبي بردة ليس فيه أبو موسى رواية ومن رواه موصولا أصح لأنهم ~~سمعوه في أوقات مختلفة وشعبة وسفيان وإن كانا أحفظ وأثبت من جميع من رواه ~~عن أبي إسحاق لكنهما سمعاه في وقت واحد ثم ساق من طريق أبي داود الطيالسي ~~عن شعبة قال سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي قال نعم قال وإسرائيل ثبت ~~في أبي إسحاق ثم ساق من طريق بن مهدي قال ما فاتني الذي فاتني من حديث ~~الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم ~~وأخرج بن عدي عن عبد الرحمن بن مهدي قال إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة ~~وسفيان وأسند الحاكم من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري والذهلي ~~وغيرهم أنهم صححوا حديث إسرائيل ومن تأمل ما ذكرته عرف أن الذين صححوا وصله ~~لم يستندوا في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط بل للقرائن المذكورة المقتضية ~~لترجيح رواية إسرائيل الذي وصله على غيره وسأشير إلى بقية طرق هذا الحديث ~~بعد ثلاثة أبواب على أن في الاستدلال بهذه الصيغة في منع النكاح بغير ولي ~~نظرا لأنها تحتاج إلى تقدير فمن قدره نفي الصحة استقام له ومن قدره نفي ~~الكمال عكر عليه فيحتاج إلى تأييد الاحتمال الأول بالأدلة المذكورة في ~~الباب وما بعده قوله لقول الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا ~~تعضلوهن أي لا تمنعوهن وسيأتي في حديث معقل آخر أحاديث الباب بيان سبب نزول ~~هذه الآية ووجه الاحتجاج منها للترجمة ms07582 قوله فدخل فيه الثيب وكذلك البكر ثبت ~~هذا في رواية الكشميهني وعليه شرح بن بطال وهو ظاهر لعموم لفظ النساء قوله ~~وقال ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها ~~أنه تعالى خاطب بإنكاح الرجال ولم يخاطب به النساء فكأنه قال لا تنكحوا ~~أيها الأولياء مولياتكم للمشركين قوله وقال وأنكحوا الأيامى منكم والأيامى ~~جمع أيم وسيأتي القول فيه بعد ثلاثة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث الأول حديث عائشة ذكره من طريق بن وهب ومن طريق عنبسة بن خالد جميعا ~~عن يونس بن يزيد عن بن شهاب الزهري وقوله # [5127] وقال يحيى بن سليمان هو الجعفي من شيوخ البخاري وقد ساقه المصنف ~~على لفظ عنبسة وأما لفظ بن وهب فلم أره من رواية يحيى بن سليمان إلى الآن ~~لكن أخرجه الدارقطني من طريق أصبغ وأبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن ~~عبد الرحمن بن وهب والإسماعيلي والجوزقي من طريق عثمان بن صالح ثلاثتهم عن ~~بن وهب قوله على أربعة أنحاء جمع نحو أي ضرب وزنا ومعنى ويطلق النحو أيضا ~~على الجهة والنوع وعلى العلم المعروف اصطلاحا قوله أربعة قال الداودي وغيره ~~بقي عليها أنحاء لم تذكرها الأول نكاح الخدن وهو في قوله تعالى ولا متخذات ~~اخدان كانوا يقولون ما استتر فلا بأس به وما ظهر فهو لوم الثاني نكاح ~~المتعة وقد تقدم بيانه الثالث نكاح البدل وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي ~~هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل انزل لي عن امرأتك وأنزل ~~لك عن امرأتي وأزيدك ولكن إسناده ضعيف جدا قلت والأول لا يرد لأنها أرادت ~~ذكر بيان نكاح من لا زوج لها أو من أذن لها زوجها في ذلك والثاني يحتمل أن ~~لا يرد لأن الممنوع منه كونه مقدرا بوقت # PageV09P184 # لا أن عدم الولي فيه شرط وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع قوله وليته أو ~~ابنته هو للتنويع لا للشك قوله فيصدقها بضم أوله ثم ينكحها أي يعين صداقها ~~ويسمي ms07583 مقداره ثم يعقد عليها قوله ونكاح الآخر كذا لأبي ذر بالإضافة أي ~~ونكاح الصنف الآخر وهو من إضافة الشيء لنفسه على رأي الكوفيين ووقع في ~~رواية الباقين ونكاح آخر بالتنوين بغير لام وهو الأشهر في الاستعمال قوله ~~إذا طهرت من طمثها بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة أي حيضها وكأن ~~السر في ذلك أن يسرع علوقها منه قوله فاستبضعي منه بموحدة بعدها ضاد معجمة ~~أي اطلبي منه المباضعة وهو الجماع ووقع في رواية أصبغ عند الدارقطني ~~استرضعي براء بدل الموحدة قال راوية محمد بن إسحاق الصغاني الأول هو الصواب ~~يعني بالموحدة والمعنى اطلبي منه الجماع لتحملي منه والمباضعة المجامعة ~~مشتقة من البضع وهو الفرج قوله وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد أي ~~اكتسابا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في ~~الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك قوله فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع بالنصب ~~والتقدير يسمى وبالرفع أي هو قوله ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة ~~تقدم تفسير الرهط في أوائل الكتاب ولما كان هذا النكاح يجتمع عليه أكثر من ~~واحد كان لا بد من ضبط العدد الزائد لئلا ينتشر قوله كلهم يصيبها أي يطؤها ~~والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضا منها وتواطؤ بينهم وبينها قوله ومر ليال ~~كذا لأبي ذر وفي رواية غيره ومر عليها ليال قوله قد عرفتم كذا للأكثر بصيغة ~~الجمع وفي رواية الكشميهني عرفت على خطاب الواحد قوله وقد ولدت بالضم لأنه ~~كلامها قوله فهو ابنك أي إن كان ذكرا فلو كانت أنثى لقالت هي ابنتك لكن ~~يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك إلا إذا كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت ~~وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق أنها بنت فضلا عمن تجيء بهذه الصفة ~~قوله فيلحق به ولدها كذا لأبي ذر ولغيره فيلتحق بزيادة مثناة قوله لا ~~يستطيع أن يمتنع به في رواية الكشميهني منه قوله ونكاح الرابع تقدم توجيهه ~~قوله لا تمنع من جاءها وللأكثر ms07584 لا تمتنع ممن جاءها قوله وهن البغايا كن ~~ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما بفتح اللام أي علامة وأخرج الفاكهي من ~~طريق بن أبي مليكة قال تبرز عمر بأجياد فدعا بماء فأتته أم مهزول وهي من ~~البغايا التسع اللاتي كن في الجاهلية فقالت هذا ماء ولكنه في إناء لم يدبغ ~~فقال هلم فإن الله جعل الماء طهورا ومن طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن ~~عمر أن امرأة كانت يقال لها أم مهزول تسافح في الجاهلية فأراد بعض الصحابة ~~أن يتزوجها فنزلت الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ومن طريق مجاهد في هذه ~~الآية قال هن بغايا كن في الجاهلية معلومات لهن رايات يعرفن بها ومن طريق ~~عاصم بن المنذر عن عروة بن الزبير مثله وزاد كرايات البيطار وقد ساق هشام ~~بن الكلبي في كتاب المثالب أسامي صواحبات الرايات في الجاهلية فسمى منهن ~~أكثر من عشر نسوة مشهورات تركت ذكرهن اختيارا قوله لمن أرادهن في رواية ~~الكشميهني فمن أرادهن قوله القافة جمع قائف بقاف ثم فاء وهو الذي يعرف شبه ~~الولد بالوالد بالآثار الخفية قوله فالتاطته في رواية الكشميهني فالتاط ~~بغير مثناة أي استلحقته به وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق قوله هدم نكاح ~~الجاهلية في رواية الدارقطني نكاح أهل الجاهلية قوله كله دخل فيه ما ذكرت ~~وما استدرك عليها قوله إلا نكاح الناس اليوم أي الذي بدأت بذكره وهو أن ~~يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه احتج بهذا على # PageV09P185 # اشتراط الولي وتعقب بأن عائشة وهي التي روت هذا الحديث كانت تجيز النكاح ~~بغير ولي كما روى مالك أنها زوجت بنت عبد الرحمن أخيها وهو غائب فلما قدم ~~قال مثلي يفتات عليه في بناته وأجيب بأنه لم يرد في الخبر التصريح بأنها ~~باشرت العقد فقد يحتمل أن تكون البنت المذكورة ثيبا ودعت إلى كفء وأبوها ~~غائب فانتقلت الولاية إلى الولي الأبعد أو إلى السلطان وقد صح عن عائشة ~~أنها أنكحت رجلا من بني أخيها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت حتى ms07585 إذا لم يبق ~~إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ثم قالت ليس إلى النساء نكاح أخرجه عبد الرزاق ~~الحديث الثاني # [5128] قوله حدثنا يحيى هو بن موسى أو بن جعفر كما بينته في المقدمة وساق ~~الحديث عن عائشة مختصرا وقد تقدم شرحه في كتاب التفسير الحديث الثالث حديث ~~بن عمر تأيمت حفصة تقدم شرحه قريبا ووجه الدلالة منه اعتبار الولي في ~~الجملة الحديث الرابع حديث معقل بن يسار # [5130] قوله حدثنا أحمد بن أبي عمر وهو النيسابوري قاضيها يكنى أبا علي ~~واسم أبي عمر حفص بن عبد الله بن راشد قوله حدثني إبراهيم هو بن طهمان ~~ويونس هو بن عبيد والحسن هو البصري قوله فلا تعضلوهن أي في تفسير هذه الآية ~~ووقع في تفسير الطبري من حديث بن عباس أنها نزلت في ولي النكاح أن يضار ~~وليته فيمنعها من النكاح قوله حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه هذا صريح ~~في رفع هذا الحديث ووصله وقد تقدم في تفسير البقرة معلقا لإبراهيم بن طهمان ~~وموصولا أيضا لعباد بن راشد عن الحسن وبصورة الإرسال من طريق عبد الوارث بن ~~سعيد عن يونس وقويت رواية إبراهيم بن طهمان بوصله بمتابعة عباد بن راشد على ~~تصريح الحسن بقوله حدثني معقل بن يسار قوله زوجت أختا لي اسمها جميل بالجيم ~~مصغر بنت يسار وقع في تفسير الطبري من طريق بن جريج وبه جزم بن ماكولا ~~وسماها بن فتحون كذلك لكن بغير تصغير وسيأتي مستنده وقيل اسمها ليلى حكاه ~~السهيلي في مبهمات القرآن وتبعه البدري وقيل فاطمة وقع ذلك عند بن إسحاق ~~ويحتمل التعدد بأن يكون لها اسمان ولقب أو لقبان واسم قوله من رجل قيل هو ~~أبو البداح بن عاصم الأنصاري هكذا وقع في أحكام القرآن لإسماعيل القاضي من ~~طريق بن جريج أخبرني عبد الله بن معقل أن جميل بنت يسار أخت معقل كانت تحت ~~أبي البداح بن عاصم فطلقها فانقضت عدتها فخطبها وذكر ذلك أبو موسى في ذيل ~~الصحابة وذكره أيضا الثعلبي ولفظه نزلت في جميلة ms07586 بنت يسار أخت معقل وكانت ~~تحت أبي البداح بن عاصم بن عدي بن العجلان واستشكله الذهلي بأن البداح ~~تابعي على الصواب فيحتمل أن يكون صحابيا آخر وجزم بعض المتأخرين بأنه ~~البداح بن عاصم وكنيته أبو عمرو فإن كان محفوظا فهو أخو البداح التابعي ~~ووقع لنا في كتاب المجاز للشيخ عز الدين بن عبد السلام أن اسم زوجها عبد ~~الله بن رواحة ووقع في رواية عباد بن راشد عن الحسن عند البزار والدارقطني ~~فأتاني بن عم لي فخطبها مع الخطاب وفي هذا نظر لأن معقل بن يسار مزني وأبو ~~البداح أنصاري فيحتمل أنه بن عمه لأمه أو من الرضاعة قوله حتى إذا انقضت ~~عدتها في رواية عباد بن راشد فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقا له رجعة ~~ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها قوله فجاء يخطبها أي من وليها وهو أخوها ~~كما قال أولا زوجت أختا لي من رجل قوله وأفرشتك أي جعلتها لك فراشا في ~~رواية الثعلبي وأفرشتك كريمتي وآثرتك بها على قومي وهذا مما يبعد أنه بن ~~عمه قوله لا والله لا تعود إليك أبدا في رواية عباد بن راشد لا أزوجك أبدا ~~زاد الثعلبي وحمزة آنفا وهو بفتح الهمزة والنون والفاء قوله وكان رجلا لا ~~بأس # PageV09P186 # به في رواية الثعلبي وكان رجل صدق قال بن التين أي كان جيدا وهذا مما ~~غيرته العامة فكنوا به عمن لا خير فيه كذا قال ووقع في رواية مبارك بن ~~فضالة عن الحسن عند أبي مسلم الكجي قال الحسن علم الله حاجة الرجل إلى ~~امرأته وحاجة المرأة إلى زوجها فأنزل الله هذه الآية قوله فأنزل الله هذه ~~الآية فلا تعضلوهن هذا صريح في نزول هذه الآية في هذه القصة ولا يمنع ذلك ~~كون ظاهر الخطاب في السياق للأزواج حيث وقع فيها وإذا طلقتم النساء لكن ~~قوله في بقيتها أن ينكحن أزواجهن ظاهر في أن العضل يتعلق بالأولياء وقد ~~تقدم في التفسير بيان العضل الذي يتعلق بالأولياء في قوله تعالى لا يحل ms07587 لكم ~~أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن فيستدل في كل مكان بما يليق به قوله فقلت ~~الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه أي أعادها إليه بعقد جديد وفي ~~رواية أبي نعيم في المستخرج فقلت الآن أقبل أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي رواية أبي مسلم الكجي من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن فسمع ذلك ~~معقل بن يسار فقال سمعا لربي وطاعة فدعا زوجها فزوجها إياه ومن رواية ~~الثعلبي فإني أومن بالله فأنكحها إياه وكفر عن يمينه وفي رواية عباد بن ~~راشد فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه قال الثعلبي ثم هذا قول أكثر المفسرين ~~وعن السدي نزلت في جابر بن عبد الله زوج بنت عمه فطلقها زوجها تطليقة ~~وانقضت عدتها ثم أراد تزويجها وكانت المرأة تريده فأبى جابر فنزلت قال بن ~~بطال اختلفوا في الولي فقال الجمهور ومنهم مالك والثوري والليث والشافعي ~~وغيرهم الأولياء في النكاح هم العصبة وليس للخال ولا والد الأم ولا الإخوة ~~من الأم ونحو هؤلاء ولاية وعن الحنفية هم من الأولياء واحتج الأبهري بأن ~~الذي يرث الولاء هم العصبة دون ذوي الأرحام قال فذلك عقدة النكاح واختلفوا ~~فيما إذا مات الأب فأوصى رجلا على أولاده هل يكون أولى من الولي القريب في ~~عقدة النكاح أو مثله أو لا ولاية له فقال ربيعة وأبو حنيفة ومالك الوصي ~~أولى واحتج لهم بأن الأب لو جعل ذلك لرجل بعينه في حياته لم يكن لأحد من ~~الأولياء أن يعترض عليه فكذلك بعد موته وتعقب بأن الولاية انتقلت بالموت ~~فلا يقاس بحال الحياة وقد اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فذهب ~~الجمهور إلى ذلك وقالوا لا تزوج المرأة نفسها أصلا واحتجوا بالأحاديث ~~المذكورة ومن أقواها هذا السبب المذكور في نزول الآية المذكورة وهي أصرح ~~دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ولأنها لو كان لها أن تزوج ~~نفسها لم تحتج إلى أخيها ومن كان أمره إليه لا يقال أن غيره منعه منه وذكر ~~بن ms07588 المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وعن مالك رواية أنها إن ~~كانت غير شريفة زوجت نفسها وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي أصلا ~~ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفؤا واحتج بالقياس على ~~البيع فإنها تستقل به وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة ~~وخص بهذا القياس عمومها وهو عمل سائغ في الأصول وهو جواز تخصيص العموم ~~بالقياس لكن حديث معقل المذكور رفع هذا القياس ويدل على اشتراط الولي في ~~النكاح دون غيره ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء وانفصل بعضهم عن هذا ~~الإيراد بالتزامهم اشتراط الولي ولكن لا يمنع ذلك تزويجها نفسها ويتوقف ذلك ~~على إجازة الولي كما قالوا في البيع وهو مذهب الأوزاعي وقال أبو ثور نحوه ~~لكن قال يشترط إذن الولي لها في تزويج نفسها وتعقب بأن إذن الولي لا يصح ~~إلا لمن ينوب عنه والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأن الحق لها ولو أذن لها في ~~إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها ولا # PageV09P187 # يصح وفي حديث معقل أن الولي إذا عضل لا يزوج السلطان إلا بعد أن يأمره ~~بالرجوع عن العضل فإن أجاب فذاك وإن أصر زوج عليه الحاكم والله أعلم ### | (قوله باب إذا كان الولي أي النكاح هو الخاطب) # أي هل يزوج نفسه أو يحتاج إلى ولي آخر قال بن المنير ذكر في الترجمة ما ~~يدل على الجواز والمنع معا ليكل الأمر في ذلك إلى نظر المجتهد كذا قال ~~وكأنه أخذه من تركه الجزم بالحكم لكن الذي يظهر من صنيعه أنه يرى الجواز ~~فإن الآثار التي فيها أمر الولي غيره أن يزوجه ليس فيها التصريح بالمنع من ~~تزويجه نفسه وقد أورد في الترجمة أثر عطاء الدال على الجواز وإن كان الأولى ~~عنده أن لا يتولى أحد طرفي العقد وقد اختلف السلف في ذلك فقال الأوزاعي ~~وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه والليث يزوج الولي نفسه ~~ووافقهم أبو ثور ms07589 وعن مالك لو قالت الثيب لوليها زوجني بمن رأيت فزوجها من ~~نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج وقال الشافعي يزوجهما ~~السلطان أو ولي آخر مثله أو أقعد منه ووافقه زفر وداود وحجتهم أن الولاية ~~شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع من نفسه قوله وخطب المغيرة ~~بن شعبة امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلا فزوجه هذا الأثر وصله وكيع في ~~مصنفه والبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن ~~شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى منه ~~فزوجه وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه فأمر أبعد منه فزوجه وأخرجه ~~سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه إن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود # PageV09P188 # فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال زوجنيها فقال ما كنت لأفعل أنت أمير ~~البلد وبن عمها فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه انتهى ~~والمغيرة هو بن شعبة بن مسعود بن معتب من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت عمه لحا ~~وعبد الله بن أبي عقيل هو بن عمهما معا أيضا لأن جده هو مسعود المذكور وأما ~~عثمان بن أبي العاص فهو وإن كان ثقفيا أيضا لكنه لا يجتمع معهم إلا في جدهم ~~الأعلى ثقيف لأنه من ولد جشم بن ثقيف فوضح المراد بقوله هو أولى الناس وعرف ~~اسم الرجل المبهم في الأثر المعلق قوله وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم ~~بنت قارظ أتجعلين أمرك إلي قالت نعم فقال فقد تزوجتك وصله بن سعد من طريق ~~بن أبي ذئب عن سعيد بن خالد أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف ~~إنه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت قال وتجعلين ذلك إلي فقالت نعم قال ~~قد تزوجتك قال بن أبي ذئب فجاز نكاحه وقد ذكر بن سعد أم حكيم في النساء ~~اللواتي لم يروين عن النبي صلى ms07590 الله عليه وسلم وروين عن أزواجه ولم يزد في ~~التعريف بها على ما في هذا الخبر وذكرها في تسمية أزواج عبد الرحمن بن عوف ~~في ترجمته فنسبها فقال أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة ~~قوله وقال عطاء ليشهد أني قد نكحتك أو ليأمر رجلا من عشيرتها وصله عبد ~~الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء امرأة خطبها بن عم لها لا رجل لها غيره ~~قال فلتشهد أن فلانا خطبها وإني أشهدكم أني قد نكحته أو لتأمر رجلا من ~~عشيرتها قوله وقال سهل قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم أهب لك نفسي ~~فقال رجل يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها هذا طرف من حديث ~~الواهبة وقد تقدم موصولا في باب تزويج المعسر وفي باب النظر إلى المرأة قبل ~~التزويج وغيرهما ووصله في الباب بلفظ آخر وأقربها إلى لفظ هذا التعليق ~~رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم بلفظ إن امرأة جاءت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي وفيه فقام رجل من ~~أصحابه فقال أي رسول الله مثله ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قوله تعالى # [5131] ويستفتونك في النساء أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~التفسير ووجه الدلالة منه أن قوله فرغب عنها أن يتزوجها أعم من أن يتولى ~~ذلك بنفسه أو يأمر غيره فيزوجه وبه احتج محمد بن الحسن على الجواز لأن الله ~~لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون سنتها من ~~الصداق وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال دل على أن الولي ~~يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه ودل ذلك ~~أيضا على أنه يتزوجها ولو كانت صغيرة لأنه أمر أن يقسط لها في الصداق ولو ~~كانت بالغا لما منع أن يتزوجها بما تراضيا عليه فعلم أن المراد من لا أمر ~~لها في ms07591 نفسها وقد أجيب باحتمال أن يكون المراد بذلك السفيهة فلا أثر لرضاها ~~بدون مهر مثلها كالبكر ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في الواهبة وسيأتي ~~شرحه قريبا ووجه الأخذ منه الإطلاق أيضا لكن لتحصل من منع ذلك بأنه معدود ~~من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن يزوج نفسه وبغير ولي ولا شهود ولا استئذان ~~وبلفظ الهبة كما يأتي تقريره وقوله فيه فلم يردها بسكون الدال من الإرادة ~~وحكى بعض الشراح تشديد الدال وفتح أوله وهو محتمل # PageV09P189 ### | (قوله باب إنكاح الرجل ولده الصغار) # ضبط ولده بضم الواو وسكون اللام على الجمع وهو واضح وبفتحهما على أنه اسم ~~جنس وهو أعم من الذكور والإناث قوله لقول الله تعالى واللائي لم يحضن فجعل ~~عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ أي فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز وهو ~~استنباط حسن لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر ويمكن أن يقال ~~الأصل في الأبضاع التحريم إلا ما دل عليه الدليل وقد ورد حديث عائشة في ~~تزويج أبي بكر لها وهي دون البلوغ فبقي ما عداه على الأصل ولهذا السر أورد ~~حديث عائشة قال المهلب أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو ~~كانت لا يوطأ مثلها إلا أن الطحاوي حكى عن بن شبرمة منعه فيمن لا توطأ وحكى ~~بن حزم عن بن شبرمة مطلقا أن الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ ~~وتأذن وزعم أن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان ~~من خصائصه ومقابله تجوير الحسن والنخعي للأب إجبار بنته كبيرة كانت أو ~~صغيرة بكرا كانت أو ثيبا تنبيه وقع في حديث عائشة من هذا الوجه إدراج يظهر ~~من الطريق التي في الباب الذي بعده قوله باب تزويج الأب ابنته من الإمام في ~~هذه الترجمة إشارة إلى أن الولي الخاص يقدم على الولي العام وقد اختلف فيه ~~عن المالكية قوله وقال عمر إلخ هو طرف من حديثه الذي تقدم موصولا قريبا ثم ~~ذكر حديث ms07592 عائشة وقوله فيه قال هشام يعني بن عروة وهو موصول بالإسناد ~~المذكور وقوله وأنبئت إلخ لم يسم من أنبأه بذلك ويشبه أن يكون حمله عن ~~امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء قال بن بطال دل حديث الباب على أن ~~الأب أولى في تزويج ابنته من الإمام وأن السلطان ولي من لا ولي لها وأن ~~الولي من شروط النكاح قلت ولا دلالة في الحديثين على اشتراط شيء من ذلك ~~وإنما فيهما وقوع ذلك ولا يلزم منه منع ما عداه وإنما يؤخذ ذلك من أدلة ~~أخرى وقال وفيه أن النهي عن إنكاح البكر حتى تستأذن مخصوص بالبالغ حتى ~~يتصور منها الإذن وأما الصغيرة فلا إذن لها وسيأتي الكلام على ذلك في باب ~~مفرد # PageV09P190 ### | (قوله باب السلطان ولي) # لقول النبي صلى الله عليه وسلم زوجناكها بما معك من القرآن ثم ساق حديث ~~سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك بلفظ زوجتكها بالإفراد وقد وقع في ~~رواية أبي ذر من هذا الوجه بلفظ زوجناكها بنون التعظيم وقد ورد التصريح بأن ~~السلطان ولي في حديث عائشة المرفوع أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل الحديث وفيه والسلطان ولي من لا ولي لها أخرجه أبو داود والترمذي ~~وحسنه وصححه أبو عوانة وبن خزيمة وبن حبان والحاكم لكنه لما لم يكن على ~~شرطه استنبطه من قصه الواهبة حديث سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك بلفظ ~~زوجتكها بالإفراد وقد وقع في رواية أبي ذر من هذا الوجه بلفظ زوجناكها بنون ~~التعظيم وقد ورد التصريح بأن السلطان ولي في حديث عائشة المرفوع أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث وفيه والسلطان ولي من لا ولي لها ~~أخرجه أبو داود والترمذي حسنه وصححه أبو عوانة وبن خزيمة وبن حبان والحاكم ~~لكنه لما لم يكن على شرطه استنبطه من قصة الواهبة وعند الطبراني من حديث بن ~~عباس رفعه لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له وفي إسناده الحجاج ~~بن أرطاة وفيه ms07593 مقال وأخرجه سفيان في جامعه ومن طريقه الطبراني في الأوسط ~~بإسناد آخر حسن عن بن عباس بلفظ لا نكاح إلا بولي مرشد أو سلطان قوله باب ~~لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما في هذه الترجمة أربع صور ~~تزويج الأب البكر وتزويج الأب الثيب وتزويج غير الأب البكر وتزويج غير الأب ~~الثيب وإذا اعتبرت الكبر والصغر زادت الصور فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ~~ولا غيره إلا برضاها اتفاقا إلا من شذ كما تقدم والبكر الصغيرة يزوجها ~~أبوها اتفاقا إلا من شذ كما تقدم والثيب غير البالغ اختلف فيها فقال مالك ~~وأبو حنيفة يزوجها أبوها كما يزوج البكر وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد لا ~~يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره والعلة عندهم أن إزالة البكارة ~~تزيل الحياء الذي في البكر والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من ~~الأولياء واختلف في استثمارها والحديث دال على أنه لا إجبار للأب عليها إذا ~~امتنعت وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم وسأذكر مزيد بحث فيه وقد ألحق ~~الشافعي الجد بالأب وقال أبو حنيفة والأوزاعي في الثيب الصغيرة يزوجها كل ~~ولي فإذا بلغت ثبت الخيار وقال أحمد إذا بلغت تسعا جاز للأولياء غير الأب ~~نكاحها وكأنه أقام المظنة مقام المئنة وعن مالك يلتحق بالأب في ذلك وصي ~~الأب دون بقية الأولياء لأنه أقامه مقامه كما تقدمت الإشارة إليه ثم إن ~~الترجمة معقودة # PageV09P191 # لاشتراط رضا المزوجة بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة وهو الذي ~~يقتضيه ظاهر الحديث لكن تستثنى الصغيرة من حيث المعنى لأنها لا عبارة لها # [5136] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي ~~سلمة في رواية مسلم من طريق خالد بن الحارث عن هشام عن يحيى حدثنا أبو سلمة ~~قوله لا تنكح بكسر الحاء للنهي وبرفعها للخبر وهو أبلغ في المنع وتقدم ~~تفسير الأيم في باب عرض الإنسان ابنته وظاهر هذا الحديث أن الأيم هي الثيب ~~التي فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر وهذا هو ms07594 الأصل في الأيم ~~ومنه قولهم الغزو مأيمة أي يقتل الرجال فتصير النساء أيامى وقد تطلق على من ~~لا زوج لها أصلا ونقله عياض عن إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما أنه ~~يطلق على كل من لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا وحكى ~~الماوردي القولين لأهل اللغة وقد وقع في رواية الأوزاعي عن يحيى في هذا ~~الحديث عند بن المنذر والدارمي والدارقطني لا تنكح الثيب ووقع عند بن ~~المنذر في رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه في هذا الحديث الثيب تشاور قوله ~~حتى تستأمر أصل الاستثمار طلب الأمر فالمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر ~~منها ويؤخذ من قوله تستأمر أنه لا يعقد إلا بعد أن تأمر بذلك وليس فيه ~~دلالة على عدم اشتراط الولي في حقها بل فيه إشعار باشتراطه قوله ولا تنكح ~~البكر حتى تستأذن كذا وقع في هذه الرواية التفرقة بين الثيب والبكر فعبر ~~للثيب بالاستثمار وللبكر بالاستئذان فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن ~~الاستثمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة ولهذا يحتاج ~~الولي إلى صريح إذنها في العقد فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا والبكر بخلاف ~~ذلك والإذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول وإنما ~~جعل السكوت إذنا في حق البكر لأنها قد تستحي أن تفصح قوله قالوا يا رسول ~~الله في رواية عمر بن أبي سلمة قلنا وحديث عائشة صريح في أنها هي السائلة ~~عن ذلك قوله كيف إذنها في حديث عائشة قلت إن البكر تستحي وستأتي ألفاظه ~~الحديث الثاني # [5137] قوله حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أي بن قرة الهلالي أبو حفص ~~المصري وأصله كوفي سمع من مالك والليث ويحيى بن أيوب وغيرهم روى عنه ~~القدماء مثل يحيى بن معين وإسحاق الكوسج وأبي عبيد وإبراهيم بن هانئ وهو من ~~قدماء شيوخ البخاري ولم أر له عنه في الجامع إلا هذا الحديث وقد وثقه ~~العجلي والدارقطني ومات سنة تسع عشرة ومائتين قوله حدثنا الليث في ms07595 رواية ~~الكشميهني أنبأنا قوله عن أبي عمرو مولى عائشة في رواية بن جريج عن بن أبي ~~مليكة عن ذكوان وسيأتي في ترك الحيل ويأتي في الإكراه من هذا الوجه بلفظ عن ~~أبي عمرو هو ذكوان قوله أنها قالت يا رسول الله إن البكر تستحي هكذا أورده ~~من طريق الليث مختصرا ووقع في رواية بن جريج في ترك الحيل قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم البكر تستأذن قلت فذكر مثله وفي الإكراه بلفظ قلت ~~يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن قال نعم قلت فإن البكر تستأمر ~~فتستحي فتسكت وفي رواية مسلم من هذا الوجه سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا قال نعم تستأمر قلت فإنها ~~تستحي قوله قال رضاها صمتها في رواية بن جريج قال سكاتها إذنها وفي لفظ له ~~قال إذنها صماتها وفي رواية مسلم من طريق بن جريج أيضا قال فذلك إذنها إذا ~~هي سكتت ودلت رواية البخاري على أن المراد بالجارية في رواية مسلم البكر ~~دون الثيب وعند مسلم أيضا من حديث بن عباس والبكر تستأذن في نفسها وإذنها ~~صماتها وفي لفظ له والبكر يستأذنها أبوها في نفسها قال بن المنذر # PageV09P192 # يستحب إعلام البكر أن سكوتها إذن لكن لو قالت بعد العقد ما علمت أن صمتي ~~إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور وأبطله بعض المالكية وقال بن شعبان ~~منهم يقال لها ذلك ثلاثا إن رضيت فاسكتي وإن كرهت فانطقي وقال بعضهم يطال ~~المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة واختلفوا فيما إذا لم ~~تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط أو الرضا بالتبسم مثلا أو البكاء فعند ~~المالكية إن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على الكراهة لم تزوج ~~وعند الشافعية لا أثر لشيء من ذلك في المنع إلا إن قرنت مع البكاء الصياح ~~ونحوه وفرق بعضهم بين الدمع فإن كان حارا دل على المنع وإن كان باردا دل ~~على الرضا قال ms07596 وفي هذا الحديث إشارة إلى أن البكر التي أمر باستئذانها هي ~~البالغ إذ لا معنى لاستئذان من لا تدري ما الإذن ومن يستوي سكوتها وسخطها ~~ونقل بن عبد البر عن مالك أن سكوت البكر اليتيمة قبل إذنها وتفويضها لا ~~يكون رضا منها بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها وخص بعض الشافعية ~~الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرهما لأنها ~~تستحي منهما أكثر من غيرهما والصحيح الذي عليه الجمهور استعمال الحديث في ~~جميع الأبكار بالنسبة لجميع الأولياء واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ ~~بغير إذنها فقال الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور يشترط ~~استئذانها فلو عقد عليها بغير استئذان لم يصح وقال الآخرون يجوز للأب أن ~~يزوجها ولو كانت بالغا بغير استئذان وهو قول بن أبي ليلى ومالك والليث ~~والشافعي وأحمد وإسحاق ومن حجتهم مفهوم حديث الباب لأنه جعل الثيب أحق ~~بنفسها من وليها فدل على أن ولي البكر أحق بها منها واحتج بعضهم بحديث يونس ~~بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا تستأمر اليتيمة في نفسها فإن ~~سكتت فهو إذنها قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل المطلق عليه وفيه نظر لحديث بن ~~عباس الذي ذكرته بلفظ يستأذنها أبوها فنص على ذكر الأب وأجاب الشافعي بأن ~~المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس ويؤيده حديث بن عمر رفعه وأمروا النساء ~~في بناتهن أخرجه أبو داود قال الشافعي لا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على ~~معنى استطابة النفس وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث بن عباس غير ~~محفوظة قال الشافعي زادها بن عيينة في حديثه وكان بن عمر والقاسم وسالم ~~يزوجون الأبكار لا يستأمرونهن قال البيهقي والمحفوظ في حديث بن عباس البكر ~~تستأمر ورواه صالح بن كيسان بلفظ واليتيمة تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن ~~أبي موسى ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فدل على أن المراد بالبكر ~~اليتيمة قلت وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب ولو قال قائل ms07597 بل ~~المراد باليتيمة البكر لم يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل فيه الأب وغيره فلا ~~تعارض بين الروايات ويبقى النظر في أن الاستثمار هل هو شرط في صحة العقد أو ~~مستحب على معنى استطابة النفس كما قال الشافعي كل من الأمرين محتمل وسيأتي ~~مزيد بحث فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى واستدل به على أن ~~الصغيرة الثيب لا إجبار عليها لعموم كونها أحق بنفسها من وليها وعلى أن من ~~زالت بكارتها بوطء ولو كان زنا لا إجبار عليها لأب ولا غيره لعموم قوله ~~الثيب أحق بنفسها وقال أبو حنيفة هي كالبكر وخالفه حتى صاحباه واحتج له بأن ~~علة الاكتفاء بسكوت البكر هو الحياء وهو باق في هذه لأن المسألة مفروضة ~~فيمن زالت بكارتها بوطء لا فيمن اتخذت الزنا ديدنا وعادة وأجيب بأن الحديث ~~نص على أن الحياء يتعلق بالبكر وقابلها بالثيب فدل على أن حكمهما مختلف ~~وهذه ثيب لغة وشرعا بدليل أنه لو أوصى بعتق كل ثيب في ملكه دخلت إجماعا ~~وأما بقاء حيائها # PageV09P193 # كالبكر فممنوع لأنها تستحي من ذكر وقوع الفجور منها وأما ثبوت الحياء من ~~أصل النكاح فليست فيه كالبكر التي لم تجربه قط والله أعلم واستدل به لمن ~~قال إن للثيب أن تتزوج بغير ولي ولكنها لا تزوج نفسها بل تجعل أمرها إلى ~~رجل فيزوجها حكاه بن حزم عن داود وتعقبه بحديث عائشة أيما امرأة نكحت بغير ~~إذن وليها فنكاحها باطل وهو حديث صحيح كما تقدم وهو يبين أن معنى قوله أحق ~~بنفسها من وليها أنه لا ينفذ عليها أمره بغير إذنها ولا يجبرها فإذا أرادت ~~أن تتزوج لم يجز لها إلا بإذن وليها واستدل به على أن البكر إذا أعلنت ~~بالمنع لم يجز النكاح وإلى هذا أشار المصنف في الترجمة وإن أعلنت بالرضا ~~فيجوز بطريق الأولى وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يجوز أيضا وقوفا عند ظاهر ~~قوله وإذنها أن تسكت ### | (قوله باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود) # هكذا أطلق فشمل ms07598 البكر والثيب لكن حديث الباب مصرح فيه بالثيوبة فكأنه ~~أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه ورد النكاح إذا كانت ثيبا فزوجت ~~بغير رضاها إجماع إلا ما نقل عن الحسن أنه أجاز إجبار الأب للثيب ولو كرهت ~~كما تقدم وعن النخعي إن كانت في عياله جاز وإلا رد واختلفوا إذا وقع العقد ~~بغير رضاها فقالت الحنفية إن أجازته جاز وعن المالكية إن أجازته عن قرب جاز ~~وإلا فلا ورده الباقون مطلقا # [5138] قوله ومجمع بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة ~~قوله ابني يزيد بن جارية بالجيم أي بن عامر بن العطاف الأنصاري الأوسي من ~~بني عمرو بن عوف وهو بن أخي مجمع بن جارية الصحابي الذي جمع القرآن في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج له أصحاب السنن وقد وهم من زعم أنهما واحد ~~ومنه قيل إن لمجمع بن يزيد صحبة وليس كذلك وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية ~~وليس لمجمع بن يزيد في البخاري سوى هذا الحديث وقد قرنه فيه بأخيه عبد ~~الرحمن بن يزيد وعبد الرحمن ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيما جزم ~~به العسكري وغيره وهو أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه قال بن سعد ولي ~~القضاء لعمر بن عبد العزيز يعني لما كان أمير المدينة ومات سنة ثلاث وتسعين ~~وقيل سنة ثمان ووثقه جماعة وما له في البخاري أيضا سوى هذا الحديث وقد وافق ~~مالكا على إسناد هذا الحديث سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم وإن ~~اختلف الرواة عنهما في وصل هذا الحديث عن خنساء وفي إرساله حيث قال بعضهم ~~عن عبد الرحمن ومجمع أن خنساء زوجت وكذا اختلفوا عنهما في نسب عبد الرحمن ~~ومجمع فمنهم من أسقط يزيد وقال # PageV09P194 # ابني جارية والصواب وصله وإثبات يزيد في نسبهما وقد أخرج طريق بن عيينة ~~المصنف في ترك الحيل بصورة الإرسال كما سيأتي وأخرجها أحمد عنه كذلك ~~وأوردها الطبراني من طريقه موصولة وأخرجه الدارقطني في الموطآت ms07599 من طريق ~~معلى بن منصور عن مالك بصورة الإرسال أيضا والأكثر وصلوه عنه وخالفهما معا ~~سفيان الثوري في راو من السند فقال عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن ~~يزيد بن وديعة عن خنساء أخرجه النسائي في الكبرى والطبراني من طريق بن ~~المبارك عنه وهي رواية شاذة لكن يبعد أن يكون لعبد الرحمن بن القاسم فيه ~~شيخان وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا لم أر من ترجم له ولم يذكر البخاري ~~ولا بن أبي حاتم ولا بن حبان إلا عبد الله بن وديعة بن خدام الذي روى عن ~~سلمان الفارسي في غسل الجمعة وعنه المقبري وهو تابعي غير مشهور إلا في هذا ~~الحديث ووثقه الدارقطني وبن حبان وقد ذكره بن منده في الصحابة وخطأه أبو ~~نعيم في ذلك وأظن شيخ عبد الرحمن بن القاسم بن أخيه وعبد الله بن يزيد بن ~~وديعة هذا ممن أغفله المزي ومن تبعه فلم يذكروه في رجال الكتب الستة قوله ~~عن خنساء بنت خدام بمعجمة ثم نون ثم مهملة وزن حمراء وأبوها بكسر المعجمة ~~وتخفيف المهملة قيل اسم أبيه وديعة والصحيح أن اسم أبيه خالد ووديعة اسم ~~جده فيما أحسب وقع ذلك في رواية لأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن الحجاج بن ~~السائب مرسلا في هذه القصة ولكن قال في تسميتها خناس بتخفيف النون وزن فلان ~~ووقع في رواية الدارقطني والطبراني وبن السكن خنساء ووصل الحديث عنها فقال ~~عن حجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه عن جدته خنساء وخناس مشتق من خنساء ~~كما يقال في زينب زناب وكنية خدام والد خنساء أبو وديعة كناه أبو نعيم وقد ~~وقع ذلك عند عبد الرزاق من حديث بن عباس أن خداما أبا وديعة أنكح ابنته ~~رجلا الحديث ووقع عند المستغفري من طريق ربيعة بن عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جارية أن وديعة بن خدام زوج ابنته وهو وهم في اسمه ولعله كان أن خداما أبا ~~وديعة فانقلب وقد ذكرت في كتاب الصحابة ms07600 ما يدل على أن لوديعة بن خدام أيضا ~~صحبة وله قصة مع عمر في ميراث سالم مولى أبي حذيفة ذكرها البخاري في تاريخه ~~وقد أطلت في هذا الموضع لكن جر الكلام بعضه بعضا ولا يخلو من فائدة قوله إن ~~أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك ووقع في رواية الثوري المذكورة قالت أنكحني ~~أبي وأنا كارهة وأنا بكر والأول أرجح فقد ذكر الحديث الإسماعيلي من طريق ~~شعبة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقال في روايته وأنا أريد أن أتزوج عم ولدي ~~وكذا أخرج عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن ~~محمد أن رجلا من الأنصار تزوج خنساء بنت خدام فقتل عنها يوم أحد فأنكحها ~~أبوها رجلا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي أنكحني وإن عم ولدي ~~أحب إلي فهذا يدل على أنها كانت ولدت من زوجها الأول واستفدنا من هذه ~~الرواية نسبة زوجها الأول واسمه أنيس بن قتادة سماه الواقدي في روايته من ~~وجه آخر عن خنساء ووقع في المبهمات للقطب القسطلاني أن اسمه أسير وأنه ~~استشهد ببدر ولم يذكر له مستندا وأما الثاني الذي كرهته فلم أقف على اسمه ~~إلا أن الواقدي ذكر بإسناد له أنه من بني مزينة ووقع في رواية بن إسحاق عن ~~الحجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه عنها أنه من بني عمرو بن عوف وروى ~~عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس أن خداما أبا وديعة ~~أنكح ابنته رجلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تكرهوهن فنكحت بعد ~~ذلك أبا لبابة وكانت ثيبا وروى الطبراني بإسناد آخر عن بن عباس فذكر نحو # PageV09P195 # القصة قال فيه فنزعها من زوجها وكانت ثيبا فنكحت بعده أبا لبابة وروى عبد ~~الرزاق أيضا عن الثوري عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال تأيمت خنساء ~~فزوجها أبوها الحديث نحوه وفيه فرد نكاحه ونكحت أبا لبابة وهذه أسانيد يقوى ~~بعضها ببعض وكلها دالة ms07601 على أنها كانت ثيبا نعم أخرج النسائي من طريق ~~الأوزاعي عن عطاء عن جابر أن رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها فأتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما وهذا سند ظاهره الصحة ولكن له علة ~~أخرجه النسائي من وجه آخر عن الأوزاعي فأدخل بينه وبين عطاء إبراهيم بن مرة ~~وفيه مقال وأرسله فلم يذكر في إسناده جابرا وأخرج النسائي أيضا وبن ماجه من ~~طريق جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن جارية بكرا أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها ورجاله ثقات لكن ~~قال أبو حاتم وأبو زرعة إنه خطأ وأن الصواب إرساله وقد أخرجه الطبراني ~~والدارقطني من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس بلفظ أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما وهما ~~كارهتان قال الدارقطني تفرد به عبد الملك الدماري وفيه ضعف والصواب عن يحيى ~~بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة مرسل وقال البيهقي إن ثبت الحديث في البكر ~~حمل على أنها زوجت بغير كفء والله أعلم قلت وهذا الجواب هو المعتمد فإنها ~~واقعة عين فلا يثبت الحكم فيها تعميما وأما الطعن في الحديث فلا معنى له ~~فإن طرقه يقوى بعضها ببعض ولقصة خنساء بنت خدام طريق أخرى أخرجه الدارقطني ~~والطبراني من طريق هشيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن خنساء ~~بنت خدام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ~~ولم يقل فيه بكرا ولا ثيبا قال الدارقطني رواه أبو عوانة عن عمر مرسلا لم ~~يذكر أبا هريرة قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويزيد هو بن هارون ويحيى هو ~~بن سعيد الأنصاري قوله أن رجلا يدعى خداما أنكح ابنة له نحوه ساق أحمد لفظه ~~عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد أن رجلا منهم يدعى خداما أنكح ابنته فكرهت ~~نكاح أبيها فأتت النبي ms07602 صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فرد عنها نكاح ~~أبيها فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر فذكر يحيى بن سعيد أنه بلغه أنها ~~كانت ثيبا وهذا يوافق ما تقدم وكذا أخرجه بن ماجه عن أبي بكر بن شيبة عن ~~يزيد بن هارون وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن يزيد كذلك وأخرجه الطبراني ~~والإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد نحوه وأخرجه الطبراني من ~~طريق عيسى بن يونس عن يحيى كذلك وأخرجه أحمد عن أبي معاوية عن يحيى كذلك ~~لكن اقتصر على ذكر مجمع بن يزيد والذي بلغ يحيى ذلك يحتمل أن يكون عبد ~~الرحمن بن القاسم فسيأتي في ترك الحيل من طريق بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن ~~القاسم أن امرأة من ولد جعفر تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة فأرسلت إلى ~~شيخين من الأنصار عبد الرحمن ومجمع ابني جارية قالا فلا تخشين فإن خنساء ~~بنت خدام أنكحها أبوها وهي كارهة فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال ~~سفيان وأما عبد الرحمن بن القاسم فسمعته يقول عن أبيه أن خنساء انتهى وقد ~~أخرجه الطبراني من وجه آخر عن سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~خنساء موصولا والمرأة التي من ولد جعفر هي أم جعفر بنت القاسم بن محمد بن ~~عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ووليها هو عم أبيها معاوية بن عبد الله بن ~~جعفر أخرجه المستغفري من طريق يزيد بن الهاد عن ربيعة بإسناده أنها تأيمت ~~من زوجها حمزة بن عبد الله بن الزبير فأرسلت إلى القاسم بن محمد وإلى عبد ~~الرحمن بن يزيد فقالت إني لا آمن معاوية أن يضعني حيث لا يوافقني فقال لها ~~عبد الرحمن ليس له ذلك # PageV09P196 # ولو صنع ذلك لم يجز فذكر الحديث إلا أنه لم يضبط اسم والد خنساء ولا سمى ~~بنته كما قدمته وكنت ذكرت في المقدمة في تسمية المرأة من ولد جعفر ومن ذكر ~~معها غير الذي هنا والمذكور هنا هو المعتمد ms07603 وقد حصل من تحرير ذلك ما لا أظن ~~أنه يزاد عليه فلله الحمد على جميع مننه ### | (قوله باب تزويج اليتيمة) # لقول الله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ذكر فيه حديث ~~عائشة في تفسير الآية المذكورة وقد تقدم شرحه في التفسير وفه دلالة على ~~تزويج الولي غير الأب التي دون البلوغ بكرا كانت أو ثيبا لأن حقيقة اليتيمة ~~من كانت دون البلوغ ولا أب لها وقد أذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من ~~صداقها فيحتاج من منع ذلك إلى دليل قوي وقد احتج بعض الشافعية بحديث لا ~~تنكح اليتيمة حتى تستأمر قال فإن قيل الصغيرة لا تستأمر قلنا فيه إشارة إلى ~~تأخير تزويجها حتى تبلغ فتصير أهلا للاستثمار فإن قيل لا تكون بعد البلوغ ~~يتيمة قلنا التقدير لا تنكح اليتيمة حتى تبلغ فتستأمر جمعا بين الأدلة قوله ~~وإذا قال للولي زوجني فلانة فمكث ساعة أو قال ما معك فقال معي كذا وكذا أو ~~لبثا ثم قال زوجتكها فهو جائز فيه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني ~~حديث الواهبة وقد تقدم مرارا ويأتي شرحه قريبا ومراده منه أن التفريق بين ~~الإيجاب والقبول إذا كان في المجلس لا يضر ولو تخلل بينهما كلام آخر وفي ~~أخذه من هذا الحديث نظر لأنها واقعة عين يطرقها احتمال أن يكون قبل عقب ~~الإيجاب # [5140] قوله حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري وقال الليث حدثني ~~عقيل عن بن شهاب تقدم طريق الليث موصولا في باب الأكفاء في المال وساق ~~المتن هناك على لفظه وهنا على لفظ شعيب وقد أفرده بالذكر في كتاب الوصايا ~~كما تقدم والله أعلم # PageV09P197 ### | (قوله باب إذا قال الخاطب زوجني فلانة فقال قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح) # وإن لم يقل للزوج أرضيت أو قبلت في رواية الكشميهني إذا قال الخاطب للولي ~~وبه يتم الكلام وهو الفاعل في قوله وإن لم يقل وأورد المصنف فيه حديث سهل ~~بن سعد في قصة الواهبة أيضا وهذه الترجمة معقودة لمسألة ms07604 هل يقوم الالتماس ~~مقام القبول فيصير كما لو تقدم القبول على الإيجاب كأن يقول تزوجت فلانة ~~على كذا فيقول الولي زوجتكها بذلك أو لابد من إعادة القبول فاستنبط المصنف ~~من قصة الواهبة أنه لم ينقل بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما ~~معك من القرآن أن الرجل قال قد قبلت لكن اعترضه المهلب فقال بساط الكلام في ~~هذه القصة أغنى عن توقيف الخاطب على القبول لما تقدم من المراوضة والطلب ~~والمعاودة في ذلك فمن كان في مثل حال هذا الرجل الراغب لم يحتج إلى تصريح ~~منه بالقبول لسبق العلم برغبته بخلاف غيره ممن لم تقم القرائن على رضاه ~~انتهى وغايته أنه يسلم الاستدلال لكن يخصه بخاطب دون خاطب وقد قدمت في الذي ~~قبله وجه الخدش في أصل الاستدلال قوله في هذه الرواية فقال ما لي اليوم في ~~النساء من حاجة فيه إشكال من جهة أن في حديث فصعد النظر إليها وصوبه فهذا ~~دال على أنه كان يريد التزويج لو أعجبته فكان معنى الحديث ما لي في النساء ~~إذا كن بهذه الصفة من حاجة ويحتمل أن يكون جواز النظر مطلقا من خصائصه وإن ~~لم يرد التزويج وتكون فائدته احتمال أنها تعجبه فيتزوجها مع استغنائه حينئذ ~~عن زيادة على من عنده من النساء صلى الله عليه وسلم # PageV09P198 ### | (قوله باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع) # كذا أورده بلفظ أو يدع وذكره في الباب عن أبي هريرة بلفظ أو يترك وأخرجه ~~مسلم من حديث عقبة بن عامر بلفظ حتى يذر وقد أخرجه أبو الشيخ في كتاب ~~النكاح من طريق عبد الوارث عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~بلفظ حتى ينكح أو يدع وإسناده صحيح # [5142] قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض ~~تقدم شرحه في البيوع والبحث في اختصاص ذلك بالمسلم وهذا اللفظ لا يعارض ذلك ~~من جهة أن المخاطبين هم المسلمون قوله ولا يخطب بالجزم على النهي ms07605 أي وقال ~~لا يخطب ويجوز الرفع على أنه نفي وسياق ذلك بصيغة الخبر أبلغ في المنع ~~ويجوز النصب عطفا على قوله يبيع على أن لا في قوله ولا يخطب زائدة ويؤيد ~~الرفع قوله في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم ولا يبيع الرجل على ~~بيع أخيه ولا يخطب برفع العين من يبيع والباء من يخطب وإثبات التحتانية في ~~يبيع قوله أو يأذن له الخاطب أي حتى يأذن الأول للثاني قوله في حديث أبي ~~هريرة # [5143] الليث عن جعفر بن ربيعة لليث فيه إسناد آخر أخرجه مسلم من طريقه ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر في قصة الخطبة ~~فقط وسأذكر لفظه قوله قال قال أبو هريرة يأثر بفتح أوله وضم المثلثة تقول ~~أثرت الحديث آثره بالمد أثرا بفتح أوله ثم سكون إذا ذكرته عن غيرك ووقع عند ~~النسائي من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فذكره مختصرا قوله إياكم والظن إلخ يأتي من وجه آخر ~~عن أبي هريرة في كتاب الأدب مع شرحه وقد أخرجه البيهقي من طريق أحمد بن ~~إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فزاد في المتن زيادات ~~ذكرها البخاري مفرقة لكن من غير هذا الوجه قال الجمهور هذا النهي للتحريم ~~وقال الخطابي هذا النهي للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر ~~الفقهاء كذا قال ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل ~~هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم ~~بالإجماع ولكن اختلفوا في شروطه فقال الشافعية والحنابلة محل التحريم ما ~~إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث يكون إذنها معتبرا بالإجابة ~~فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم فلو لم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم ~~على الخطبة لأن الأصل الإباحة وعند الحنابلة في ذلك روايتان وإن وقعت ~~الإجابة بالتعريض كقولها لا ms07606 رغبة عنك فقولان عند الشافعية الأصح وهو قول ~~المالكية والحنفية لا يحرم أيضا وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز والحجة فيه قول ~~فاطمة خطبني معاوية وأبو جهم فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما ~~بل خطبها لأسامة وأشار النووي وغيره إلى أنه لا حجة فيه لاحتمال أن يكونا ~~خطبا معا أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه وسلم أشار ~~بأسامة ولم يخطب وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية ~~وأبي جهم ظهر منها الرغبة عنهما فخطبها لأسامة وحكى الترمذي عن الشافعي أن ~~معنى حديث الباب إذا خطب الرجل المرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحد أن ~~يخطب على خطبته فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها # PageV09P199 # والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما ولو ~~أخبرته بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت فلو لم توجد منها إجابة ولا رد ~~فقطع بعض الشافعية بالجواز ومنهم من أجرى القولين ونص الشافعي في البكر على ~~أن سكوتها رضا بالخاطب وعن بعض المالكية لا تمنع الخطبة إلا على خطبة من ~~وقع بينهما التراضي على الصداق وإذا وجدت شروط التحريم ووقع العقد للثاني ~~فقال الجمهور يصح مع ارتكاب التحريم وقال داود يفسخ النكاح قبل الدخول ~~وبعده وعند المالكية خلاف كالقولين وقال بعضهم يفسخ قبله لا بعده وحجة ~~الجمهور أن المنهي عنه الخطبة والخطبة ليست شرطا في صحة النكاح فلا يفسخ ~~النكاح بوقوعها غير صحيحة وحكى الطبري أن بعض العلماء قال أن هذا النهي ~~منسوخ بقصة فاطمة بنت قيس ثم رده وغلطه بأنها جاءت مستشيرة فأشير عليها بما ~~هو الأولى ولم يكن هناك خطبة على خطبة كما تقدم ثم إن دعوى النسخ في مثل ~~هذا غلط لأن الشارع أشار إلى علة النهي في حديث عقبة بن عامر بالأخوة وهي ~~صفة لازمة وعلة مطلوبة للدوام فلا يصح أن يلحقها النسخ والله أعلم واستدل ~~به على أن الخاطب الأول إذا ms07607 أذن للخاطب الثاني في التزويج ارتفع التحريم ~~ولكن هل يختص ذلك بالمأذون له أو يتعدى لغيره لأن مجرد الإذن الصادر من ~~الخاطب الأول دال على إعراضه عن تزويج تلك المرأة وباعراضه يجوز لغيره أن ~~يخطبها الظاهر الثاني فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص ولغير المأذون له ~~بالإلحاق ويؤيده قوله في الحديث الثاني من الباب أو يترك وصرح الروياني من ~~الشافعية بأن محل التحريم إذا كانت الخطبة من الأول جائزة فإن كانت ممنوعة ~~كخطبة المعتدة لم يضر الثاني بعد انقضاء العدة أن يخطبها وهو واضح لأن ~~الأول لم يثبت له بذلك حق واستدل بقوله على خطبة أخيه أن محل التحريم إذا ~~كان الخاطب مسلما فلو خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك ~~مطلقا وهو قول الأوزاعي ووافقه من الشافعية بن المنذر وبن جويرية والخطابي ~~ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم المؤمن أخو المؤمن فلا يحل ~~للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر وقال الخطابي قطع ~~الله الأخوة بين الكافر والمسلم فيختص النهي بالمسلم وقال بن المنذر الأصل ~~في هذا الإباحة حتى يرد المنع وقد ورد المنع مقيدا بالمسلم فبقي ما عدا ذلك ~~على أصل الإباحة وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك وأن التعبير ~~بأخيه خرج على الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالى ولا تقتلوا أولاكم ~~وكقوله وربائبكم اللاتي في حجوركم ونحو ذلك وبناه بعضهم على أن هذا المنهي ~~عنه هل هو م حقوق العقد واحترامه أو من حقوق المتعاقدين فعلى الأول فالراجح ~~ما قال الخطابي وعلى الثاني فالراجح ما قال غيره وقريب من هذا البناء ~~اختلافهم في ثبوت الشفعة للكافر فمن جعلها من حقوق الملك أثبتها له ومن ~~جعلها من حقوق المالك منع وقريب من هذا البحث ما نقل عن بن القاسم صاحب ~~مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن يخطب على خطبته ورجحه بن ~~العربي منهم وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة ms07608 فيكون الفاسق غير كفء ~~لها فتكون خطبته كلا خطبة ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة ~~القبول وقد أطلق بعضهم الإجماع على خلاف هذا القول ويلتحق بهذا ما حكاه ~~بعضهم من الجواز إذا لم يكن الخاطب الأول أهلا في العادة لخطبة تلك المرأة ~~كما لو خطب سوقي بنت ملك وهذا يرجع إلى التكافؤ واستدل به على تحريم خطبة ~~المرأة على خطبة امرأة أخرى إلحاقا لحكم النساء بحكم الرجال وصورته أن ترغب ~~أمرة في رجل وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها كما تقدم فتجيء امرأة أخرى فتدعوه ~~وترغبه في نفسها وتزهده في # PageV09P200 # التي قبلها وقد صرحوا باستحباب خطبة أهل الفضل من الرجال ولا يخفى أن محل ~~هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يتزوج إلا بواحدة فأما إذا جمع بينهما فلا ~~تحريم وسيأتي بعد ستة أبواب في باب الشروط التي لا تحل في النكاح مزيد بحث ~~في هذا قوله حتى ينكح أي حتى يتزوج الخاطب الأول فيحصل اليأس المحض وقوله ~~أو يترك أي الخاطب الأول التزويج فيجوز حينئذ للثاني الخطبة فالغايتان ~~مختلفتان الأولى ترجع إلى اليأس والثانية ترجع إلى الرجاء ونظير الأولى ~~قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط ### | (قوله باب تفسير ترك الخطبة) # ذكر فيه طرفا من حديث عمر حين تأيمت حفصة وفي آخره قول أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه ولو تركها لقبلتها وقد تقدم شرحه مستوفي قبل أبواب قال بن ~~بطال ما ملخصه تقدم في الباب الذي قبله تفسير ترك الخطبة صريحا في قوله حتى ~~ينكح أو يترك وحديث عمر في قصة حفصة لا يظهر منه تفسير ترك الخطبة لأن عمر ~~لم يكن علم أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب حفصة قال ولكنه قصد معنى دقيقا ~~يدل على ثقوب ذهنه ورسوخه في الاستنباط وذلك أن أبا بكر علم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا خطب إلى عمر أنه لا يرده بل يرغب فيه ويشكر الله على ما ~~أنعم الله عليه به من ذلك فقام علم أبي ms07609 بكر بهذا الحال مقام الركون ~~والتراضي فكأنه يقول كل من علم أنه لا يصرف إذا خطب لا ينبغي لأحد أن يخطب ~~على خطبته وقال بن المنير الذي يظهر لي أن البخاري أراد أن يحقق امتناع ~~الخطبة على الخطبة مطلقا لأن أبا بكر امتنع ولم يكن انبرم الأمر بين الخاطب ~~والولي فكيف لو انبرم وتراكنا فكأنه استدلال منه بالأولى قلت وما ابداه بن ~~بطال أدق وأولى والله أعلم # [5145] قوله تابعه يونس وموسى بن عقبة وبن أبي عتيق عن الزهري أي بإسناده ~~أما متابعة يونس وهو بن يزيد فوصلها الدارقطني في العلل من طريق أصبغ عن بن ~~وهب عنه وأما متابعة الآخرين فوصلها الذهلي في الزهريات من طريق سليمان بن ~~بلال عنهما وقد تقدم للمصنف هذا الحديث من رواية معمر من رواية صالح بن ~~كيسان أيضا عن الزهري أيضا # PageV09P201 ### | (قوله باب الخطبة) # بضم أوله أي عند العقد ذكر فيه حديث بن عمر جاء رجلان من المشرق فخطبا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا وفي رواية الكشميهني ~~سحرا بغير لام وهو طرف من حديث سيأتي بتمامه في الطب مع شرحه حديث بن عمر ~~جاء رجلان من المشرق فخطبا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من البيان ~~لسحرا وفي رواية الكشميهني سحرا بغير لام وهو طرف من حديث سيأتي بتمامه في ~~الطب مع شرحه قال بن التين أدخل هذا الحديث في كتاب النكاح وليس هو موضعه ~~قال والبيان نوعان الأول ما يبين به المراد والثاني تحسين اللفظ حتى يستميل ~~قلوب السامعين والثاني هو الذي يشبه بالسحر والمذموم منه ما يقصد به الباطل ~~وشبهه بالسحر لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته قلت فمن هنا تؤخذ المناسبة ~~ويعرف أنه ذكره في موضعه وكأنه أشار إلى أن الخطبة وإن كانت مشروعة في ~~النكاح فينبغي أن تكون مقتصدة ولا يكون فيها ما يقتضي صرف الحق إلى الباطل ~~بتحسين الكلام والعرب تطلق لفظ السحر على الصرف تقول ما سحرك عن كذا أي ما ~~صرفك ms07610 عنه وأخرجه أبو داود من حديث صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده ~~رفعه إن من البيان سحرا قال فقال صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر الناس ~~ببيانه فيذهب بالحق وقال المهلب وجه إدخال هذا الحديث في هذه الترجمة أن ~~الخطبة في النكاح إنما شرعت للخاطب ليسهل أمره فشبه حسن التوصل إلى الحاجة ~~بحسن الكلام فيها باستنزال المرغوب إليه بالبيان بالسحر وإنما كان كذلك لأن ~~النفوس طبعت على الأنفة من ذكر الموليات في أمر النكاح فكان حسن التوصل ~~لرفع تلك الأنفة وجها من وجوه السحر الذي يصرف الشيء إلى غيره وورد في ~~تفسير خطبة النكاح أحاديث من أشهرها ما أخرجه أصحاب السنن وصححه أبو عوانة ~~وبن حبان عن بن مسعود مرفوعا إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره الحديث ~~قال الترمذي حسن رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن بن مسعود وقال ~~شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه قال فكلا الحديثين صحيح لأن ~~إسرائيل رواه عن أبي إسحاق فجمعهما قال وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز ~~بغير خطبة وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم اه وقد شرطه في النكاح ~~بعض أهل الظاهر وهو شاذ قوله باب ضرب الدف في النكاح والوليمة يجوز في الدف ~~ضم الدال وفتحها وقوله والوليمة معطوف على النكاح أي ضرب الدف في الوليمة ~~وهو من العام بعد الخاص ويحتمل أن يريد وليمة النكاح خاصة وأن ضرب الدف ~~يشرع في النكاح عند العقد وعند الدخول مثلا وعند الوليمة كذلك والأول أشبه ~~وكأنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرقه على ما سأبينه # [5147] قوله حدثنا خالد بن ذكوان هو المدني يكنى أبا الحسن وهو من صغار ~~التابعين قوله جاء النبي صلى الله عليه وسلم يدخل علي في رواية الكشميهني ~~فدخل علي ووقع عند بن ماجه في أوله قصة من طريق # PageV09P202 # حماد بن سلمة ms07611 عن أبي الحسين واسمه خالد المدني قال كنا بالمدينة يوم ~~عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ~~ذلك لها فقالت دخل علي الحديث هكذا أخرجه من طريق يزيد بن هارون عنه وأخرجه ~~الطبراني من طريق عن حماد بن سلمة فقال عن أبي جعفر الخطمي بدل أبي الحسين ~~قوله حين بنى علي في رواية حماد بن سلمة صبيحة عرسي والبناء الدخول بالزوجة ~~وبين بن سعد أنها تزوجت حينئذ إياس بن البكير الليثي وأنها ولدت له محمد بن ~~إياس قيل له صحبة قوله كمجلسك بكسر اللام أي مكانك قال الكرماني هو محمول ~~على أن ذلك كان من وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر ~~للحاجة أو عند الأمن من الفتنة اه والأخير هو المعتمد والذي وضح لنا ~~بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة ~~بالأجنبية والنظر إليها وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في ~~دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية ~~وجوز الكرماني أن تكون الرواية مجلسك بفتح اللام أي جلوسك ولا إشكال فيها ~~قوله فجعلت جويريات لنا لم أقف على اسمهن ووقع في رواية حماد بن سلمة بلفظ ~~جاريتان تغنيان فيحتمل أن تكون الثنتان هما المغنيتان ومعهما من يتبعهما أو ~~يساعدهما في ضرب الدف من غير غناء وسيأتي في باب النسوة اللاتي يهدين ~~المرأة إلى زوجها زيادة في هذا قوله ويندبن من الندبة بضم النون وهي ذكر ~~أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد محاسنه بالكرم والشجاعة ونحوها قوله من ~~قتل من آبائي يوم بدر تقدم بيان ذلك في المغازي وإن الذي قتل من آبائها ~~إنما قتل بأحد وآباؤها الذين شهدوا بدرا معوذ ومعاذ وعوف وأحدهم أبوها ~~والآخران عماها أطلقت الأبوة عليهما تغليبا قوله فقال دعي هذه أي اتركي ما ~~يتعلق بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي عنه زاد في رواية حماد بن سلمة لا ~~يعلم ما في غد إلا الله فأشار إلى ms07612 علة المنع قوله وقولي بالذي كنت تقولين ~~فيه إشارة إلى جواز سماع المدح والمرئية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو ~~وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين وأهدى لها كبشا تنحنح في ~~المربد وزوجك في البادي وتعلم ما في غد فقال لا يعلم ما في غد إلا الله قال ~~المهلب في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح وفيه إقبال ~~الإمام إلى العرس وإن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح وفيه جواز مدح ~~الرجل في وجهه ما لم يخرج إلى ما ليس فيه وأغرب بن التين فقال إنما نهاها ~~لأن مدحه حق والمطلوب في النكاح اللهو فلما أدخلت الجد في اللهو منعها كذا ~~قال وتمام الخبر الذي أشرت إليه يرد عليه وسياق القصة يشعر بأنهما لو ~~استمرتا على المرائي لم ينههما وغالب حسن المرائي جد لا لهو وإنما أنكر ~~عليها ما ذكر من الإطراء حيث أطلق علم الغيب له وهو صفة تختص بالله تعالى ~~كما قال تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب الا الله وقوله ~~لنبيه قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير وسائر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر به من ~~الغيوب بإعلام الله تعالى إياه لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال تعالى عالم ~~الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول وسيأتي مزيد بحث في ~~مسألة الغناء في العرس بعد اثني عشر بابا # PageV09P203 ### | (قوله باب قول الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) # وكثرة المهر وأدنى ما يجوز من الصداق وقوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا ~~فلا تأخذوا منه شيئا وقوله جل ذكره أو تفرضوا لهن فريضة هذه الترجمة معقودة ~~لأن المهر لا يتقدر أقله والمخالف في ذلك المالكية والحنفية ووجه الاستدلال ~~مما ذكره الإطلاق من قوله صدقاتهن ومن ms07613 قوله فريضة وقوله في حديث سهل ولو ~~خاتما من حديد وأما قوله وكثرة المهر فهو بالجر عطف على قول الله في الآية ~~التي تلاها وهو قوله وآتيتم إحداهن قنطارا فيه إشارة إلى جواز كثرة المهر ~~وقد استدلت بذلك المرأة التي نازعت عمر رضي الله تعالى عنه في ذلك وهو ما ~~أخرجه عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال عمر لا تغالوا في ~~مهور النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك يا عمر إن الله يقول وآتيتم إحداهن ~~قنطارا من ذهب قال وكذلك هي في قراءة بن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر ~~فخصمته وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع فقال عمر امرأة أصابت ورجل ~~أخطأ وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا وأصل ~~قول عمر لا تغالوا في صدقات النساء عند أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم ~~لكن ليس فيه قصة المرأة ومحصل الاختلاف أنه أقل ما يتمول وقيل أقله ما يجب ~~فيه القطع وقيل أربعون وقيل خمسون وأقل ما يجب فيه القطع مختلف فيه فقيل ~~ثلاثة دراهم وقيل خمسة وقيل عشرة قوله وقال سهل قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولو خاتما من حديد هذا طرف من حديث الواهبة وسيأتي شرحه مستوفى بعد ~~هذا ويأتي مزيد في هذه المسألة بعد قليل أيضا ثم ذكر حديث أنس في قصة تزويج ~~عبد الرحمن بن عوف وفيه # [5148] قوله تزوجت امرأة على وزن نواة وسيأتي شرحه مستوفى في باب الوليمة ~~ولو بشاة بعد بضعة عشر بابا قوله وعن قتادة عن أنس هو معطوف على قوله عن ~~عبد العزيز بن صهيب وهو من رواية شعبة عنهما فبين أن عبد العزيز بن صهيب ~~أطلق عن أنس النواة وقتادة زاد أنها من ذهب ويحتمل أن يكون قوله وعن قتادة ~~معلقا وقد أخرج الإسماعيلي الحديث عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب بطريق ~~عبد العزيز فقط وأخرج طريق قتادة من رواية علي بن الجعد وعاصم بن علي ms07614 ~~كلاهما عن شعبة وكذا صنع أبو نعيم أخرج من رواية سليمان طريق عبد العزيز ~~وحده وأخرج طريق قتادة من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة والله أعلم # PageV09P204 ### | (قوله باب التزويج على القران وبغير صداق) # أي على تعليم القرآن وبغير صداق مالي عيني ويحتمل غير ذلك كما سيأتي ~~البحث فيه قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وقد ذكره المصنف من رواية سفيان ~~الثوري بعد هذا لكن باختصار وأخرجه بن ماجه من روايته أتم منه والإسماعيلي ~~أتم من بن ماجه والطبراني مقرونا برواية معمر وأخرج رواية بن عيينة أيضا ~~مسلم والنسائي وهذا الحديث مداره على أبي حازم سلمة بن دينار المدني وهو من ~~صغار التابعين حدث به كبار الأئمة عنه مثل مالك وقد تقدمت روايته في ~~الوكالة وقبل أبواب هنا ويأتي في التوحيد وأخرجه أيضا أبو داود والترمذي ~~والنسائي والثوري كما ذكرته وحماد بن زيد وروايته في فضائل القرآن وتقدمت ~~قبل أبواب هنا أيضا وأخرجها مسلم وفضيل بن سليمان ومحمد بن مطرف أبي غسان ~~وقد تقدمت روايتهما قريبا في النكاح ولم يخرجهما مسلم ويعقوب بن عبد الرحمن ~~الإسكندراني وعبد العزيز بن أبي حازم وروايتهما في النكاح أيضا ويعقوب أيضا ~~في فضائل القرآن وعبد العزيز يأتي في اللباس وأخرجها مسلم وعبد العزيز بن ~~محمد الدراوردي وزائدة بن قدامة وروايتهما عند مسلم ومعمر وروايته عند أحمد ~~والطبراني وهشام بن سعد وروايته في صحيح أبي عوانة والطبراني ومبشر بن مبشر ~~وروايته عند الطبراني وعبد الملك بن جريج وروايته عند أبي الشيخ في كتاب ~~النكاح وقد روى طرفا منه سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أخرجه الطبراني ~~وجاءت القصة أيضا من حديث أبي هريرة عند أبي داود باختصار والنسائي مطولا ~~وبن مسعود عند الدارقطني ومن حديث بن عباس عند أبي عمر بن حيوة في فوائده ~~وضميرة جد حسين بن عبد الله عند الطبراني وجاءت مختصرة من حديث أنس كما ~~تقدم قبل أبواب وعند الترمذي طرف منه آخر ومن حديث أبي أمامة عند تمام في ~~فوائده ms07615 ومن حديث جابر وبن عباس عند أبي الشيخ في كتاب النكاح وسأذكر ما في ~~هذه الروايات من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى # [5149] قوله عن سهل بن سعد في رواية بن جريج حدثني أبو حازم أن سهل بن ~~سعد أخبره قوله إني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قامت ~~امرأة في رواية فضيل بن سليمان كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوسا ~~فجاءته امرأة وفي رواية هشام بن سعد بينما نحن عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتت إليه امرأة وكذا # PageV09P205 # في معظم الروايات أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويمكن رد ~~رواية سفيان إليها بأن يكون معنى قوله قامت وقفت والمراد أنها جاءت إلى أن ~~وقفت عندهم لا أنها كانت جالسة في المجلس فقامت وفي رواية سفيان الثوري عند ~~الإسماعيلي جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فأفاد ~~تعيين المكان الذي وقعت فيه القصة وهذه المرأة لم أقف على اسمها ووقع في ~~الأحكام لابن القصاع أنها خولة بنت حكيم أو أم شريك وهذا نقل من اسم ~~الواهبة الوارد في قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وقد تقدم ~~بيان اسمها في تفسير الأحزاب وما يدل على تعدد الواهبة قوله فقالت يا رسول ~~الله إنها قد وهبت نفسها لك كذا فيه على طريق الالتفات وكذا في رواية حماد ~~بن زيد لكن قال إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله وكان السياق يقتضي أن تقول ~~إني قد وهبت نفسي لك وبهذا اللفظ وقع في رواية مالك وكذا في رواية زائدة ~~عند الطبراني وفي رواية يعقوب وكذا الثوري عند الإسماعيلي فقالت يا رسول ~~الله جئت أهب نفسي لك وفي رواية فضيل بن سليمان فجاءته امرأة تعرض نفسها ~~عليه وفي كل هذه الروايات حذف مضاف تقديره أمر نفسي أو نحوه وإلا فالحقيقة ~~غير مرادة لأن رقبة الحر لا تملك فكأنها قالت أتزوجك من غير عوض قوله فر ~~فيها رأيك كذا للأكثر ms07616 براء واحدة مفتوحة بعدها فاء التعقيب وهي فعل أمر من ~~الرأي ولبعضهم بهمزة ساكنة بعد الراء وكل صواب ووقع بإثبات الهمزة في حديث ~~بن مسعود أيضا قوله فلم يجبها شيئا في رواية معمر والثوري وزائدة فصمت وفي ~~رواية يعقوب وبن أبي حازم وهشام بن سعد فنظر إليها فصعد النظر إليها وصوبه ~~وهو بتشديد العين من صعد والواو من صوب والمراد أنه نظر أعلاها وأسفلها ~~والتشديد إما للمبالغة في التأمل وإما للتكرير وبالثاني جزم القرطبي في ~~المفهم قال أي نظر أعلاها وأسفلها مرارا ووقع في رواية فضيل بن سليمان فخفض ~~فيها البصر ورفعه وهما بالتشديد أيضا ووقع في رواية الكشميهني من هذا الوجه ~~النظر بدل البصر وقال في هذه الرواية ثم طأطأ رأسه وهو بمعنى قوله فصمت ~~وقال في رواية فضيل بن سليمان فلم يردها وقد قدمت ضبط هذه اللفظة في باب ~~إذا كان الولي هو الخاطب قوله ثم قامت فقالت وقع هذا في رواية المستملي ~~والكشميهني وسياق لفظها كالأول وعندهما أيضا ثم قامت الثالثة وسياقها كذلك ~~وفي رواية معمر والثوري معا عند الطبراني فصمت ثم عرضت نفسها عليه فصمت ~~فلقد رأيتها قائمة مليا تعرض نفسها عليه وهو صامت وفي رواية مالك فقامت ~~طويلا ومثله للثوري عنه وهو نعت مصدر محذوف أي قياما طويلا أو لظرف محذوف ~~أي زمانا طويلا وفي رواية مبشر فقامت حتى رئينا لها من طول القيام زاد في ~~رواية يعقوب وبن أبي حازم فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست ووقع ~~في رواية حماد بن زيد أنها وهبت نفسها لله ولرسوله فقال ما لي في النساء ~~حاجة ويجمع بينها وبين ما تقدم أنه قال ذلك في آخر الحال فكأنه صمت أولا ~~لتفهم أنه لم يردها فلما أعادت الطلب أفصح لها بالواقع ووقع في حديث أبي ~~هريرة عند النسائي جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت ~~نفسها عليه فقال لها اجلسي فجلست ساعة ثم قامت فقال اجلسي بارك الله فيك ~~أما نحن فلا ms07617 حاجة لنا فيك فيؤخذ منه وفور أدب المرأة مع شدة رغبتها لأنها ~~لم تبالغ في الإلحاح في الطلب وفهمت من السكوت عدم الرغبة لكنها لما لم ~~تيأس من الرد جلست تنتظر الفرج وسكوته صلى الله عليه وسلم إما حياء من ~~مواجهتها بالرد وكان صلى الله عليه وسلم شديد الحياء جدا كما تقدم في صفته ~~أنه كان أشد حياء # PageV09P206 # من العذراء في خدرها وإما انتظارا للوحي وإما تفكرا في جواب يناسب المقام ~~قوله فقام رجل في رواية فضيل بن سليمان من أصحابه ولم أقف على اسمه لكن وقع ~~في رواية معمر والثوري عند الطبراني فقام رجل أحسبه من الأنصار وفي رواية ~~زائدة عنده فقال رجل من الأنصار ووقع في حديث بن مسعود فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ينكح هذه فقام رجل قوله فقال يا رسول الله أنكحنيها في ~~رواية مالك زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ونحوه ليعقوب وبن أبي حازم ومعمر ~~والثوري وزائدة ولا يعارض هذا قوله في حديث حماد بن زيد لا حاجة لي لجواز ~~أن تتجدد الرغبة فيها بعد أن لم تكن قوله قال هل عندك من شيء زاد في رواية ~~مالك تصدقها وفي حديث بن مسعود ألك مال قوله قال لا في رواية يعقوب وبن أبي ~~حازم قال لا والله يا رسول الله زاد في رواية هشام بن سعد قال فلا بد لها ~~من شيء وفي رواية الثوري عند الإسماعيلي عندك شيء قال لا قال إنه لا يصلح ~~ووقع في حديث أبي هريرة عند النسائي بعد قوله لا حاجة لي ولكن تملكيني أمرك ~~قالت نعم فنظر في وجوه القوم فدعا رجلا فقال إني أريد أن أزوجك هذا إن رضيت ~~قالت ما رضيت لي فقد رضيت وهذا إن كانت القصة متحدة يحتمل أن يكون وقع نظره ~~في وجوه القوم بعد أن سأله الرجل أن يزوجها له فاسترضاها أولا ثم تكلم معه ~~في الصداق وإن كانت القصة متعددة فلا إشكال ووقع في حديث بن عباس ms07618 في فوائد ~~أبي عمر بن حيوة أن رجلا قال إن هذه امرأة رضيت بي فزوجها مني قال فما ~~مهرها قال ما عندي شيء قال امهرها ما قل أو كثر قال والذي بعثك بالحق ما ~~أملك شيئا وهذه الأظهر فيها التعدد قوله قال اذهب فاطلب ولو خاتما من حديد ~~في رواية يعقوب وبن أبي حازم وبن جريج اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا ~~فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا قال انظر ولو خاتما ~~من حديد فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد وكذا ~~وقع في رواية مالك ثم ذهب يطلب مرتين لكن باختصار وفي رواية هشام بن سعد ~~فذهب فالتمس فلم يجد شيئا فرجع فقال لم أجد شيئا فقال له اذهب فالتمس وقال ~~فيه فقال ولا خاتم من حديد لم أجده ثم جلس ووقع في خاتم النصب على ~~المفعولية لالتمس والرفع على تقدير ما حصل لي ولا خاتم ولو في قوله ولو ~~خاتما تقليلية قال عياض ووهم من زعم خلاف ذلك ووقع في حديث أبي هريرة قال ~~قم إلى النساء فقام إليهن فلم يجد عندهن شيئا والمراد بالنساء أهل الرجل ~~كما دلت عليه رواية يعقوب قوله قال هل معك من القرآن شيء كذا وقع في رواية ~~سفيان بن عيينة باختصار ذكر الإزار وثبت ذكره في رواية مالك وجماعة منهم من ~~قدم ذكره على الأمر بالتماس الشيء أو الخاتم ومنهم من أخره ففي رواية مالك ~~قال هل عندك من شيء تصدقها إياه قال ما عندي إلا إزاري هذا فقال إزارك إن ~~أعطيتها جلست لا إزار لك فالتمس شيئا ويجوز في قوله إزارك الرفع على ~~الابتداء والجملة الشرطية الخبر والمفعول الثاني محذوف تقديره إياه وثبت ~~كذلك في رواية ويجوز النصب على أنه مفعول ثان لأعطيتها والإزار يذكر ويؤنث ~~وقد جاء هنا مذكرا ووقع في رواية يعقوب وبن أبي حازم بعد قوله أذهب إلى ~~أهلك إلى أن قال ولا خاتما من ms07619 حديد ولكن هذا إزاري قال سهل أي بن سعد ~~الراوي ما له رداء فلها نصفه قال ما تصنع بإزارك إن لبسته الحديث ووقع ~~للقرطبي في هذه الرواية وهم فإنه ظن أن قوله فلها نصفه من كلام سهل بن سعد ~~فشرحه بما نصه وقول سهل ما له رداء فلها نصفه ظاهره لو كان له رداء # PageV09P207 # لشركها النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهذا بعيد إذ ليس في كلام النبي ولا ~~الرجل ما يدل على شيء من ذلك قال ويمكن أن يقال إن مراد سهل أنه لو كان ~~عليه رداء مضاف إلى الإزار لكان للمرأة نصف ما عليه الذي هو إما الرداء ~~وإما الإزار لتعليله المنع بقوله إن لبسته لم يكن عليك منه شيء فكأنه قال ~~لو كان عليك ثوب تنفرد أنت بلبسه وثوب آخر تأخذه هي تنفرد بلبسه لكان لها ~~أخذه فإما إذا لم يكن ذلك فلا انتهى وقد أخذ كلامه هذا بعض المتأخرين فذكره ~~ملخصا وهو كلام صحيح لكنه مبني على الفهم الذي دخله الوهم والذي قال فلها ~~نصفه هو الرجل صاحب القصة وكلام سهل إنما هو قوله ما له رداء فقط وهي جملة ~~معترضة وتقدير الكلام ولكن هذا إزاري فلها نصفه وقد جاء ذلك صريحا في رواية ~~أبي غسان محمد بن مطرف ولفظه ولكن هذا إزاري ولها نصفه قال سهل وما له رداء ~~ووقع في رواية الثوري عند الإسماعيلي فقام رجل عليه إزار وليس عليه رداء ~~ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن لبسته إلخ أي إن لبسته كاملا وإلا ~~فمن المعلوم من ضيق حالهم وقلة الثياب عندهم أنها لو لبسته بعد أن تشقه لم ~~يسترها ويحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي الكمال لأن العرب قد تنفي جملة ~~الشيء إذا انتفى كماله والمعنى لو شققته بينكما نصفين لم يحصل كمال سترك ~~بالنصف إذا لبسته ولا هي وفي رواية معمر عند الطبراني ما وجدت والله شيئا ~~غير ثوبي هذا أشققه بيني وبينها قال ما في ثوبك فضل عنك وفي ms07620 رواية فضيل بن ~~سليمان ولكني أشق بردتي هذه فأعطيها النصف وآخذ النصف وفي رواية الدراوردي ~~قال ما أملك إلا إزاري هذا قال أرأيت إن لبسته فأي شيء تلبس وفي رواية مبشر ~~هذه الشملة التي علي ليس عندي غيرها وفي رواية هشام بن سعد ما عليه إلا ثوب ~~واحد عاقد طرفيه على عنقه وفي حديث بن عباس وجابر والله ما لي ثوب إلا هذا ~~الذي علي وكل هذا مما يرجح الاحتمال الأول والله أعلم ووقع في رواية حماد ~~بن زيد فقال أعطها ثوبا قال لا أجد قال أعطها ولو خاتما من حديد فاعتل له ~~ومعنى قوله فاعتل له أي اعتذر بعدم وجدانه كما دلت عليه رواية غيره ووقع في ~~رواية أبي غسان قبل قوله هل معك من القرآن شيء فجلس الرجل حتى إذا طال ~~مجلسه قام فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه أو دعي له وفي رواية الثوري ~~عندالاسماعيلي فقام طويلا ثم ولى فقال النبي صلى الله عليه وسلم علي الرجل ~~وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب مثله لكن قال فرآه النبي صلى الله ~~عليه وسلم موليا فأمر به فدعى له فلما جاء قال ماذا معك من القرآن ويحتمل ~~أن يكون هذا بعد قوله كما في رواية مالك هل معك من القرآن شيء فاستفهمه ~~حينئذ عن كميته ووقع الأمران في رواية معمر قال فهل تقرأ من القرآن شيئا ~~قال نعم قال ماذا قال سورة كذا وعرف بهذا المراد بالمعية وأن معناها الحفظ ~~عن ظهر قلبه وقد تقدم تقرير ذلك في فضائل القرآن وبيان من زاد فيه أتقرؤهن ~~عن ظهر قلبك وكذا وقع في رواية الثوري عند الإسماعيلي قال معي سورة كذا ~~ومعي سورة كذا قال عن ظهر قلبك قال نعم قوله سورة كذا وسورة كذا زاد مالك ~~تسميتها وفي رواية يعقوب وبن أبي حازم عدهن وفي رواية أبي غسان لسور يعددها ~~وفي رواية سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ~~رجلا ms07621 امرأة على سورتين من القرآن يعلمها إياهما ووقع في حديث أبي هريرة قال ~~ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة أو التي تليها كذا في كتابي أبي داود ~~والنسائي بلفظ أو وزعم بعض من لقيناه أنه عند أبي داود بالواو وعند النسائي ~~بلفظ أو ووقع في حديث بن مسعود قال نعم سورة البقرة وسورة المفصل وفي حديث ~~ضميرة أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة البقرة لم يكن عنده ~~شيء وفي حديث # PageV09P208 # أبي أمامة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه امرأة على سورة ~~من المفصل جعلها مهرها وأدخلها عليه وقال علمها وفي حديث أبي هريرة المذكور ~~فعلمها عشرين آية وهي امرأتك وفي حديث بن عباس أزوجها منك على أن تعلمها ~~أربع أو خمس سور من كتاب الله وفي مرسل أبي النعمان الأزدي عند سعيد بن ~~منصور زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وفي حديث ~~بن عباس وجابر هل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم أنا أعطيناك الكوثر قال ~~أصدقها إياها ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو ~~أن القصص متعددة قوله اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن في رواية زائدة ~~مثله لكن قال في آخره فعلمها من القرآن وفي رواية مالك قال له قد زوجتكها ~~بما معك من القرآن ومثله في رواية الدراوردي عن إسحاق بن راهويه وكذا في ~~رواية فضيل بن سليمان ومبشر وفي رواية الثوري عند بن ماجه قد زوجتكها على ~~ما معك من القرآن ومثله في رواية هشام بن سعد وفي رواية الثوري عند ~~الإسماعيلي أنكحتكها بما معك من القرآن وفي رواية الثوري ومعمر عند ~~الطبراني قد ملكتكها بما معك من القرآن وكذا في رواية يعقوب وبن أبي حازم ~~وبن جريج وحماد بن زيد في إحدى الروايتين عنه وفي رواية معمر عند أحمد قد ~~أملكتكها والباقي مثله وقال في أخرى فرأيته يمضي وهي تتبعه وفي رواية أبي ~~غسان ms07622 امكناكها والباقي مثله وفي حديث بن مسعود قد أنكحتكها على أن تقرئها ~~وتعلمها وإذا رزقك الله عوضتها فتزوجها الرجل على ذلك وفي هذا الحديث من ~~الفوائد أشياء غير ما ترجم به البخاري في كتاب الوكالة وفضائل القرآن وعدة ~~تراجم في كتاب النكاح وقد بينت في كل واحد توجيه الترجمة ومطابقتها للحديث ~~ووجه الاستنباط منها وترجم عليه أيضا في كتاب اللباس والتوحيد كما سيأتي ~~تقريره وفيه أيضا أن لا حد لأقل المهر قال بن المنذر فيه رد على من زعم أن ~~أقل المهر عشرة دراهم وكذا من قال ربع دينار قال لأن خاتما من حديد لا ~~يساوي ذلك وقال المازري تعلق به من أجاز النكاح بأقل من ربع دينار لأنه خرج ~~مخرج التعليل ولكن مالك قاسه على القطع في السرقة قال عياض تفرد بهذا مالك ~~عن الحجازيين لكن مستنده الالتفات إلى قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم ~~وبقوله ومن لم يستطع منكم طولا فإنه يدل على أن المراد ماله بال من المال ~~وأقله ما استبيح به قطع العضو المحترم قال وأجازه الكافة بما تراضى عليه ~~الزوجان أو من العقد إليه بما فيه منفعة كالسوط والنعل إن كانت قيمته أقل ~~من درهم وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد وربيعة وبن أبي ذئب ~~وغيرهم من أهل المدينة غير مالك ومن تبعه وبن جريج ومسلم بن خالد وغيرهما ~~من أهل مكة والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر والثوري وبن أبي ليلى ~~وغيرهما من العراقيين غير أبي حنيفة ومن تبعه والشافعي وداود وفقهاء أصحاب ~~الحديث وبن وهب من المالكية وقال أبو حنيفة أقله عشرة وبن شبرمة أقله خمسة ~~ومالك أقله ثلاثة أو ربع دينار بناء على اختلافهم في مقدار ما يجب فيه ~~القطع وقد قال الدراوردي لمالك لما سمعه يذكر هذه المسألة تعرقت يا أبا عبد ~~الله أي سلكت سبيل أهل العراق في قياسهم مقدار الصداق على مقدار نصاب ~~السرقة وقال القرطبي استدل من قاسه بنصاب السرقة بأنه عضو آدمي محترم فلا ms07623 ~~يستباح بأقل من كذا قياسا على يد السارق وتعقبه الجمهور بأنه قياس في مقابل ~~النص فلا يصح وبأن اليد تقطع وتبين ولا كذلك الفرج وبأن القدر المسروق يجب ~~على السارق رده مع القطع ولا كذلك الصداق وقد ضعف جماعة من المالكية أيضا ~~هذا # PageV09P209 # القياس فقال أبو الحسن اللخمي قياس قدر الصداق بنصاب السرقة ليس بالبين ~~لأن اليد إنما قطعت في ربع دينار نكالا للمعصية والنكاح مستباح بوجه جائز ~~ونحوه لأبي عبد الله بن الفخار منهم نعم قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا ~~يدل على أن صداق الحرة لا بد وأن يكون ما ينطلق عليه اسم مال له قدر ليحصل ~~الفرق بينه وبين مهر الأمة وأما قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم فإنه يدل ~~على اشتراط ما يسمى مالا في الجملة قل أو كثر وقد حده بعض المالكية بما تجب ~~فيه الزكاة وهو أقوى من قياسه على نصاب السرقة وأقوى من ذلك رده إلى ~~المتعارف وقال بن العربي وزن الخاتم من الحديد لا يساوي ربع دينار وهو مما ~~لا جواب عنه ولا عذر فيه لكن المحققين من أصحابنا نظروا إلى قوله تعالى ومن ~~لم يستطع منكم طولا فمنع الله القادر على الطول من نكاح الأمة فلو كان ~~الطول درهما ما تعذر على أحد ثم تعقبه بأن ثلاثة دراهم كذلك يعني فلا حجة ~~فيه للتحديد ولا سيما مع الاختلاف في المراد بالطول وفيه أن الهبة في ~~النكاح خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم لقول الرجل زوجنيها ولم يقل هبها لي ~~ولقولها هي وهبت نفسي لك وسكت صلى الله عليه وسلم على ذلك فدل على جوازه له ~~خاصة مع قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين وفيه جواز انعقاد نكاحه صلى ~~الله عليه وسلم بلفظ الهبة دون غيره من الأمة على أحد الوجهين للشافعية ~~والآخر لا بد من لفظ النكاح أو التزويج وسيأتي البحث فيه وفيه أن الإمام ~~يزوج من ليس لها ولي خاص لمن يراه كفؤا لها ولكن لا بد من رضاها ms07624 بذلك وقال ~~الداودي ليس في الخبر أنه استأذنها ولا أنها وكلته وإنما هو من قوله تعالى ~~النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم يعني فيكون خاصا به صلى الله عليه وسلم أنه ~~يزوج من شاء من النساء بغير استئذانها لمن شاء وبنحوه قال بن أبي زيد وأجاب ~~بن بطال بأنها لما قالت له وهبت نفسي لك كان كالإذن منها في تزويجها لمن ~~أراد لأنها لا تملك حقيقة فيصير المعنى جعلت لك أن تتصرف في تزويجي اه ولو ~~راجعا حديث أبي هريرة لما احتاجا إلى هذا التكلف فإن فيه كما قدمته أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للمرأة إني أريد أن أزوجك هذا إن رضيت فقالت ~~ما رضيت لي فقد رضيت وفيه جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها وإن لم ~~تتقدم الرغبة في تزويجها ولا وقعت خطبتها لأنه صلى الله عليه وسلم صعد فيها ~~النظر وصوبه وفي الصيغة ما يدل على المبالغة في ذلك ولم يتقدم منه رغبة ~~فيها ولا خطبة ثم قال لا حاجة لي في النساء ولو لم يقصد أنه إذا رأى منها ~~ما يعجبه أنه يقبلها ما كان للمبالغة في تأملها فائدة ويمكن الانفصال عن ~~ذلك بدعوى الخصوصية له لمحل العصمة والذي تحرر عندنا أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يحرم عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات بخلاف غيره وسلك بن ~~العربي في الجواب مسلكا آخر فقال يحتمل أن ذلك قبل الحجاب أو بعده لكنها ~~كانت متلففة وسياق الحديث يبعد ما قال وفيه أن الهبة لا تتم إلا بالقبول ~~لأنها لما قالت وهبت نفسي لك ولم يقل قبلت لم يتم مقصودها ولو قبلها لصارت ~~زوجا له ولذلك لم ينكر على القائل زوجنيها وفيه جواز الخطبة على خطبة من ~~خطب إذا لم يقع بينهما ركون ولا سيما إذا لاحت مخايل الرد قاله أبو الوليد ~~الباجي وتعقبه عياض وغيره بأنه لم يتقدم عليها خطبة لأحد ولا ميل بل هي ~~أرادت أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها مجانا مبالغة ms07625 منها ~~في تحصيل مقصودها فلم يقبل ولما قال ليس لي حاجة في النساء عرف الرجل أنه ~~لم يقبلها فقال زوجنيها ثم بالغ في الاحتراز فقال إن لم يكن لك بها حاجة ~~وإنما قال ذلك بعد تصريحه بنفي الحاجة لاحتمال أن يبدو له بعد ذلك ما يدعوه ~~إلى إجابتها فكان ذلك دالا على وفور فطنة الصحابي المذكور وحسن أدبه قلت ~~ويحتمل أن يكون الباجي أشار إلى أن الحكم # PageV09P210 # الذي ذكره يستنبط من هذه القصة لأن الصحابي لو فهم أن للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها رغبة لم يطلبها فكذلك من فهم أن له رغبة في تزويج امرأة لا ~~يصلح لغيره أن يزاحمه فيها حتى يظهر عدم رغبته فيها إما بالتصريح أو ما في ~~حكمه وفيه أن النكاح لا بد فيه من الصداق لقوله هل عندك من شيء تصدقها وقد ~~أجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجا وهب له دون الرقبة بغير صداق وفيه ~~أن الأولى أن يذكر الصداق في العقد لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة فلو عقد ~~بغير ذكر صداق صح ووجب لها مهر المثل بالدخول على الصحيح وقيل بالعقد ووجه ~~كونه أنفع لها أنه يثبت لها نصف المسمى أن لو طلقت قبل الدخول وفيه استحباب ~~تعجيل تسليم المهر وفيه جواز الحلف بغير استحلاف للتأكيد لكنه يكره لغير ~~ضرورة وفي قوله أعندك شيء فقال لا دليل على تخصيص العموم بالقرينة لأن لفظ ~~شيء يشمل الخطير والتافه وهو كان لا يعدم شيئا تافها كالنواة ونحوها لكنه ~~فهم أن المراد ما له قيمة في الجملة فلذلك نفى أن يكون عنده ونقل عياض ~~الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا يتمول ولا له قيمة لا يكون صداقا ولا يحل ~~به النكاح فإن ثبت نقله فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد بن حزم فقال يجوز بكل ~~ما يسمى شيئا ولو كان حبة من شعير ويؤيد ما ذهب إليه الكافة قوله صلى الله ~~عليه وسلم التمس ولو خاتما من حديد لأنه أورده مورد التقليل ms07626 بالنسبة لما ~~فوقه ولا شك أن الخاتم من الحديد له قيمة وهو أعلى خطرا من النواة وحبة ~~الشعير ومساق الخبر يدل على أنه لا شيء دونه يستحل به البضع وقد وردت ~~أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شيء منها عند بن أبي شيبة من طريق أبي ~~لبيبة رفعه من استحل بدرهم في النكاح فقد استحل ومنها عند أبي داود عن جابر ~~رفعه من أعطى في صداق امرأة سويقا أو تمرا فقد استحل وعند الترمذي من حديث ~~عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز نكاح امرأة على نعلين وعند ~~الدارقطني من حديث أبي سعيد في أثناء حديث المهر ولو على سواك من أراك ~~وأقوى شيء ورد في ذلك حديث جابر عند مسلم كنا نستمتع بالقبضة من التمر ~~والدقيق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نهى عنها عمر قال ~~البيهقي إنما نهى عمر عن النكاح إلى أجل لا عن قدر الصداق وهو كما قال وفيه ~~دليل للجمهور لجواز النكاح بالخاتم الحديد وما هو نظير قيمته قال بن العربي ~~من المالكية كما تقدم لا شك أن خاتم الحديد لا يساوي ربع دينار وهذا لا ~~جواب عنه لأحد ولا عذر فيه وانفصل بعض المالكية عن هذا الإيراد مع قوته ~~بأجوبة منها أن قوله ولو خاتما من حديد خرج مخرج المبالغة في طلب التيسير ~~عليه ولم يرد عين الخاتم الحديد ولا قدر قيمته حقيقة لأنه لما قال لا أجد ~~شيئا عرف أنه فهم أن المراد بالشيء ما له قيمة فقيل له ولو أقل ما له قيمة ~~كخاتم الحديد ومثله تصدقوا ولو بظلف محرق ولو بفرسن شاة مع أن الظلف ~~والفرسن لا ينتفع به ولا يتصدق به ومنها احتمال أنه طلب منه ما يعجل نقده ~~قبل الدخول لا أن ذلك جميع الصداق وهذا جواب بن القصار وهذا يلزم منه الرد ~~عليهم حيث استحبوا تقديم ربع دينار أو قيمته قبل الدخول لا أقل ومنها دعوى ~~اختصاص الرجل المذكور بهذا القدر ms07627 دون غيره وهذا جواب الأبهري وتعقب بأن ~~الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص ومنها احتمال أن تكون قيمته إذ ذاك ثلاثة ~~دراهم أو ربع دينار وقد وقع عند الحاكم والطبراني من طريق الثوري عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بخاتم من حديد ~~فصه فضة واستدل به على جواز اتخاذ الخاتم من الحديد وسيأتي البحث فيه في ~~كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وعلى وجوب تعجيل الصداق قبل الدخول إذ لو ~~ساغ تأخيره لسأله هل يقدر # PageV09P211 # على تحصيل ما يمهرها بعد أن يدخل عليها ويتقرر ذلك في ذمته ويمكن ~~الانفصال عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم أشار بالأولى والحامل على هذا ~~التأويل ثبوت جواز نكاح المفوضة وثبوت جواز النكاح على مسمى في الذمة والله ~~أعلم وفيه أن إصداق ما يتمول يخرجه عن يد مالكه حتى أن من أصدق جارية مثلا ~~حرم عليه وطؤها وكذا استخدامها بغير إذن من أصدقها وأن صحة المبيع تتوقف ~~على صحة تسليمه فلا يصح ما تعذر إما حسا كالطير في الهواء وإما شرعا ~~كالمرهون وكذا الذي لو زال إزاره لانكشفت عورته كذا قال عياض وفيه نظر ~~واستدل به على جواز جعل المنفعة صداقا ولو كان تعليم القرآن قال المازري ~~هذا ينبني على أن الباء للتعويض كقولك بعتك ثوبي بدينار وهذا هو الظاهر ~~وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكريمه لكونه حاملا للقرآن لصارت المرأة ~~بمعنى الموهوبة والموهوبة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم اه وانفصل ~~الأبهري وقبله الطحاوي ومن تبعهما كأبي محمد بن أبي زيد عن ذلك بأن هذا خاص ~~بذلك الرجل لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يجوز له نكاح الواهبة فكذلك ~~يجوز له أن ينكحها لمن شاء بغير صداق ونحوه للداودي وقال إنكاحها إياه بغير ~~صداق لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وقواه بعضهم بأنه لما قال له ملكتكها ~~لم يشاورها ولا استأذنها وهذا ضعيف لأنها هي أولا فوضت أمرها إلى النبي صلى ~~الله عليه ms07628 وسلم كما تقدم في رواية الباب فر في رأيك وغير ذلك من ألفاظ ~~الخبر التي ذكرناها فلذلك لم يحتج إلى مراجعتها في تقدير المهر وصارت كمن ~~قالت لوليها زوجني بما ترى من قليل الصداق وكثيره واحتج لهذا القول بما ~~أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزدي قال زوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وقال لا تكون لأحد بعدك مهرا وهذا ~~مع إرساله فيه من لا يعرف وأخرج أبو داود من طريق مكحول قال ليس هذا لأحد ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه ~~وقال عياض يحتمل قوله بما معك من القرآن وجهين أظهرهما أن يعلمها ما معه من ~~القرآن أو مقدارا معينا منه ويكون ذلك صداقها وقد جاء هذا التفسير عن مالك ~~ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة فعلمها من القرآن كما تقدم وعين في حديث ~~أبي هريرة مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية ويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام ~~أي لأجل ما معك من القرآن فأكرمه بأن زوجه المرأة بلا مهر لأجل كونه حافظا ~~للقرآن أو لبعضه ونظيره قصة أبي طلحة مع أم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي ~~وصححه من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم ~~فقالت والله ما مثلك يرد ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن ~~تسلم فذاك مهري ولا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها وأخرج النسائي من طريق ~~عبد الله بن عبيد الله بن أبي طلحة عن أنس قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان ~~صداق ما بينهما الإسلام فذكر القصة وقال في آخره فكان ذلك صداق ما بينهما ~~ترجم عليه النسائي التزويج على الإسلام ثم ترجم على حديث سهل التزويج على ~~سورة من القرآن فكأنه مال إلى ترجيح الاحتمال الثاني ويؤيد أن الباء ~~للتعويض لا للسببية ما أخرجه بن أبي شيبة والترمذي من حديث أنس أن النبي ms07629 ~~صلى الله عليه وسلم سأل رجلا من أصحابه يا فلان هل تزوجت قال لا وليس عندي ~~ما أتزوج به قال أليس معك قل هو الله أحد الحديث واستدل الطحاوي للقول ~~الثاني من طريق النظر بأن النكاح إذا وقع على مجهول كان كما لم يسم فيحتاج ~~إلى الرجوع إلى المعلوم قال والأصل المجمع عليه لو أن رجلا استأجر رجلا على ~~أن يعلمه سورة من القرآن بدرهم لم يصح لأن الإجازة لا تصح إلا على عمل معين ~~كغسل الثوب أو وقت معين # PageV09P212 # والتعليم قد لا يعلم مقدار وقته فقد يتعلم في زمان يسير وقد يحتاج إلى ~~زمان طويل ولهذا لو باعه داره على أن يعلمه سورة من القرآن لم يصح قال فإذا ~~كان التعليم لا تملك به الأعيان لا تملك به المنافع والجواب عما ذكره أن ~~المشروط تعليمه معين كما تقدم في بعض طرقه وأما الاحتجاج بالجهل بمدة ~~التعليم فيحتمل أن يقال اغتفر ذلك في باب الزوجين لأن الأصل استمرار ~~عشرتهما ولأن مقدار تعليم عشرين آية لا تختلف فيه أفهام النساء غالبا خصوصا ~~مع كونها عربية من أهل لسان الذي يتزوجها كما تقدم وانفصل بعضهم بأنه زوجها ~~إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه وسكت عن المهر فيكون ثابتا لها في ~~ذمته إذا أيسر كنكاح التفويض وأن ثبت حديث بن عباس المتقدم حيث قال فيه ~~فإذا رزقك الله فعوضها كان فيه تقوية لهذا القول لكنه غير ثابت وقال بعضهم ~~يحتمل أن يكون زوجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق عنه كما كفر عن الذي وقع ~~على امرأته في رمضان ويكون ذكر القرآن وتعليمه على سبيل التحريض على تعلم ~~القرآن وتعليمه وتنويها بفضل أهله قالوا ومما يدل على أنه لم يجعل التعليم ~~صداقا أنه لم يقع معرفة الزوج بفهم المرأة وهل فيها قابلية التعليم بسرعة ~~أو ببطء ونحو ذلك مما تتفاوت فيه الأغراض والجواب عن ذلك قد تقدم في بحث ~~الطحاوي ويؤيد قول الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم أولا هل معك ms07630 شيء تصدقها ~~ولو قصد استكشاف فضله لسأله عن نسبه وطريقته ونحو ذلك فإن قيل كيف يصح جعل ~~تعليمها القرآن مهرا وقد لا تتعلم أجيب كما يصح جعل تعليمها للكتابة مهرا ~~وقد لا تتعلم وإنما وقع الاختلاف عند من أجاز جعل المنفعة مهرا هل يشترط أن ~~يعلم حذق المتعلم أولا كما تقدم وفيه جواز كون الإجارة صداقا ولو كانت ~~المصدوقة المستأجرة فتقوم المنفعة من الإجارة مقام الصداق وهو قول الشافعي ~~وإسحاق والحسن بن صالح وعند المالكية فيه خلاف ومنعه الحنفية في الحر ~~وأجازوه في العبد إلا في الإجارة في تعليم القرآن فمنعوه مطلقا بناء على ~~أصلهم في أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا يجوز وقد نقل عياض جواز ~~الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة الا الحنفية وقال بن العربي من ~~العلماء من قال زوجه على أن يعلمها من القرآن فكأنها كانت إجارة وهذا كرهه ~~مالك ومنعه أبو حنيفة وقال بن القاسم يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده قال ~~والصحيح جوازه بالتعليم وقد روى يحيى بن مضر عن مالك في هذه القصة أن ذلك ~~أجرة على تعليمها وبذلك جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وبالوجهين قال ~~الشافعي وإسحاق وإذا جاز أن يؤخذ عنه العوض جاز أن يكون عوضا وقد أجازه ~~مالك من إحدى الجهتين فيلزم أن يجيزه من الجهة الأخرى وقال القرطبي قوله ~~علمها نص في الأمر بالتعليم والسياق يشهد بأن ذلك لأجل النكاح فلا يلتفت ~~لقول من قال إن ذلك كان إكراما للرجل فإن الحديث يصرح بخلافه وقولهم أن ~~الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغة ولا مساقا واستدل به على أن من قال زوجني ~~فلانة فقال زوجتكها بكذا كفى ذلك ولا يحتاج إلى قول الزوج قبلت قاله أبو ~~بكر الرازي من الحنفية وذكره الرافعي من الشافعية وقد استشكل من جهة طول ~~الفصل بين الاستيجاب والإيجاب وفراق الرجل المجلس لالتماس ما يصدقها إياه ~~وأجاب المهلب بأن بساط القصة أغنى عن ذلك وكذا كل راغب في التزويج إذا ~~استوجب فأجيب بشيء معين وسكت ms07631 كفى إذا ظهر قرينة القبول وإلا فيشترط معرفة ~~رضاه بالقدر المذكور واستدل به على جواز ثبوت العقد بدون لفظ النكاح ~~والتزويج وخالف ذلك الشافعي ومن المالكية بن دينار وغيره والمشهور عن ~~المالكية جوازه بكل لفظ دل على معناه إذا قرن بذكر الصداق أو قصد النكاح ~~كالتمليك # PageV09P213 # والهبة والصدقة والبيع ولا يصح عندهم بلفظ الإجارة ولا العارية ولا ~~الوصية واختلف عندهم في الإحلال والإباحة وأجازه الحنفية بكل لفظ يقتضي ~~التأبيد مع القصد وموضع الدليل من هذا الحديث ورود قوله صلى الله عليه وسلم ~~ملكتكها لكن ورد أيضا بلفظ زوجتكها قال بن دقيق العيد هذه لفظة واحدة في ~~قصة واحدة واختلف فيها مع اتحاد مخرج الحديث فالظاهر أن الواقع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحد الألفاظ المذكورة فالصواب في مثل هذا النظر إلى ~~الترجيح وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى زوجتكها وأنهم أكثر ~~وأحفظ قال وقال بعض المتأخرين يحتمل صحة اللفظين ويكون قال لفظ التزويج ~~أولا ثم قال اذهب فقد ملكتكها بالتزويج السابق قال بن دقيق العيد وهذا بعيد ~~لأن سياق الحديث يقتضي تعيين لفظة قبلت لا تعددها وأنها هي التي انعقد بها ~~النكاح وما ذكره يقتضي وقوع أمر آخر انعقد به النكاح والذي قاله بعيد جدا ~~وأيضا فلخصمه أن يعكس ويدعي أن العقد وقع بلفظ التمليك ثم قال زوجتكها ~~بالتمليك السابق قال ثم إنه لم يتعرض لرواية أمكناكها مع ثبوتها وكل هذا ~~يقتضي تعين المصير إلى الترجيح اه وأشار بالمتأخر إلى النووي فإنه كذلك قال ~~في شرح مسلم وقد قال بن التين لا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~عقد بلفظ التمليك والتزويج معا في وقت واحد فليس أحد اللفظين بأولى من ~~الآخر فسقط الاحتجاج به هذا على تقدير تساوي الروايتين فكيف مع الترجيح قال ~~ومن زعم أن معمرا وهم فيه ورد عليه أن البخاري أخرجه في غير موضع من رواية ~~غير معمر مثل معمر اه وزعم بن الجوزي في التحقيق أن رواية أبي غسان ms07632 ~~أنكحتكها ورواية الباقين زوجتكها إلا ثلاثة أنفس وهم معمر ويعقوب وبن أبي ~~حازم قال ومعمر كثير الغلط والآخران لم يكونا حافظين اه وقد غلط في رواية ~~أبي غسان فإنها بلفظ أمكناكها في جميع نسخ البخاري نعم وقعت بلفظ زوجتكها ~~عند الإسماعيلي من طريق حسين بن محمد عن أبي غسان والبخاري أخرجه عن سعيد ~~بن أبي مريم عن أبي غسان بلفظ أمكناكها وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق يحيى بن عثمان بن صالح عن سعيد شيخ البخاري فيه بلفظ أنكحتكها فهذه ~~ثلاثة ألفاظ عن أبي غسان ورواية أنكحتكها في البخاري لابن عيينة كما حررته ~~وما ذكره من الطعن في الثلاثة مردود ولا سيما عبد العزيز فإن روايته تترجح ~~بكون الحديث عن أبيه وآل المرء أعرف بحديثه من غيرهم نعم الذي تحررمما ~~قدمته أن الذين رووه بلفظ التزويج أكثر عددا ممن رواه بغير لفظ التزويج ولا ~~سيما وفيهم من الحفاظ مثل مالك ورواية سفيان بن عيينة أنكحتكها مساوية ~~لروايتهم ومثلها رواية زائدة وعد بن الجوزي فيمن رواه بلفظ التزويج حماد بن ~~زيد وروايته بهذا اللفظ في فضائل القرآن وأما في النكاح فبلفظ ملكتكها وقد ~~تبع الحافظ صلاح الدين العلائي بن الجوزي فقال في ترجيح رواية التزويج ولا ~~سيما وفيهم مالك وحماد بن زيد اه وقد تحرر أنه اختلف على حماد فيها كما ~~اختلف على الثوري فظهر أن رواية التمليك وقعت في إحدى الروايتين عن الثوري ~~وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن وحماد بن زيد وفي ~~رواية معمر ملكتكها وهي بمعناها وانفرد أبو غسان برواية أمكناكها وأخلق بها ~~أن تكون تصحيفا من ملكناكها فرواية التزويج أو الإنكاح أرجح وعلى تقدير أن ~~تساوي الروايات يقف الاستدلال بها لكل من الفريقين وقد قال البغوي في شرح ~~السنة لا حجة في هذا الحديث لمن أجاز انعقاد النكاح بلفظ التمليك لأن العقد ~~كان واحدا فلم يكن اللفظ إلا واحدا واختلف الرواة في # PageV09P214 # اللفظ الواقع والذي يظهر أنه كان بلفظ التزويج ms07633 على وفق قول الخاطب ~~زوجنيها إذ هو الغالب في أمر العقود إذ قلما يختلف فيه لفظ المتعاقدين ومن ~~روى بلفظ غير لفظ التزويج لم يقصد مراعاة اللفظ الذي انعقد به العقد وإنما ~~أراد الخبر عن جريان العقد على تعليم القرآن وقيل إن بعضهم رواه بلفظ ~~الإمكان وقد اتفقوا على أن هذا العقد بهذا اللفظ لا يصح كذا قال وما ذكر ~~كاف في دفع احتجاج المخالف بانعقاد النكاح بالتمليك ونحوه وقال العلائي من ~~المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها تلك الساعة ~~فلم يبق إلا أن يكون قال لفظة منها وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى فمن قال ~~بأن النكاح ينعقد بلفظ التمليك ثم احتج بمجيئه في هذا الحديث إذا عورض ~~ببقية الألفاظ لم ينتهض احتجاجه فإن جزم بأنه هو الذي تلفظ به النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن قال غيره ذكره بالمعنى قلبه عليه مخالفه وادعى ضد دعواه ~~فلم يبق إلا الترجيح بأمر خارجي ولكن القلب إلى ترجيح رواية التزويج أميل ~~لكونها رواية الأكثرين ولقرينة قول الرجل الخاطب زوجنيها يا رسول الله قلت ~~وقد تقدم النقل عن الدارقطني أنه رجح رواية من قال زوجتكها وبالغ بن التين ~~فقال أجمع أهل الحديث على أن الصحيح رواية زوجتكها وأن رواية ملكتكها وهم ~~وتعلق بعض المتأخرين بأن الذين اختلفوا في هذه اللفظة أئمة فلولا أن هذه ~~الألفاظ عندهم مترادفة ما عبروا بها فدل على أن كل لفظ منها يقوم مقام ~~الآخر عند ذلك الإمام وهذا لا يكفي في الاحتجاج بجواز انعقاد النكاح بكل ~~لفظة منها إلا أن ذلك لا يدفع مطالبتهم بدليل الحصر في اللفظين مع الاتفاق ~~على إيقاع الطلاق بالكنايات بشرطها ولا حصر في الصريح وقد ذهب جمهور ~~العلماء إلى أن النكاح ينعقد بكل لفظ يدل عليه وهو قول الحنفية والمالكية ~~وإحدى الروايتين عن أحمد واختلف الترجيح في مذهبه فأكثر نصوصه تدل على ~~موافقة الجمهور واختار بن حامد وأتباعه الرواية الأخرى الموافقة للشافعية ~~واستدل بن عقيل منهم لصحة ms07634 الرواية الأولى بحديث أعتق صفية وجعل عتقها ~~صداقها فإن أحمد نص على أن من قال عتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها أنه ينعقد ~~نكاحها بذلك واشترط من ذهب إلى الرواية الأخرى بأنه لا بد أن يقول في مثل ~~هذه الصورة تزوجتها وهي زيادة على ما في الخبر وعلى نص أحمد وأصوله تشهد ~~بأن العقود تنعقد بما يدل على مقصودها من قول أو فعل وفيه أن من رغب في ~~تزويج من هو أعلى قدرا منه لا لوم عليه لأنه بصدد أن يجاب إلا إن كان مما ~~تقطع العادة برده كالسوقي يخطب من السلطان بنته أو أخته وأن من رغبت في ~~تزويج من هو أعلى منها لا عار عليها أصلا ولا سيما إن كان هناك غرض صحيح أو ~~قصد صالح إما لفضل ديني في المخطوب أو لهوى فيه يخشى من السكوت عنه الوقوع ~~في محذور واستدل به على صحة قول من جعل عتق الأمة عوضا عن بضعها كذا ذكره ~~الخطابي ولفظه إن من أعتق أمة كان له أن يتزوجها ويجعل عتقها عوضا عن بضعها ~~وفي أخذه من هذا الحديث بعد وقد تقدم البحث فيه مفصلا قبل هذا وفيه أن سكوت ~~من عقد عليها وهي ساكتة لازم إذا لم يمنع من كلامها خوف أو حياء أو غيرهما ~~وفيه جواز نكاح المرأة دون أن تسأل هل لها ولي خاص أو لا ودون أن تسأل هل ~~هي في عصمة رجل أو في عدته قال الخطابي ذهب إلى ذلك جماعة حملا على ظاهر ~~الحال ولكن الحكام يحتاطون في ذلك ويسألونها قلت وفي أخذ هذا الحكم من هذه ~~القصة نظر لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على جلية أمرها ~~أو أخبره بذلك من حضر مجلسه ممن يعرفها ومع هذا الاحتمال لا ينتهض ~~الاستدلال به وقد نص الشافعي على أنه ليس للحاكم أن يزوج امرأة حتى يشهد ~~عدلان أنها ليس لها ولي خاص # PageV09P215 # ولا أنها في عصمة رجل ولا في عدته لكن اختلف أصحابه هل هذا ms07635 على سبيل ~~الاشتراط أو الاحتياط والثاني المصحح عندهم وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد ~~تقدم الخطبة إذ لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع حمد ولا تشهد ولا ~~غيرهما من أركان الخطبة وخالف في ذلك الظاهرية فجعلوها واجبة ووافقهم من ~~الشافعية أبو عوانة فترجم في صحيحه باب وجوب الخطبة عند العقد وفيه أن ~~الكفاءة في الحرية وفي الدين وفي النسب لا في المال لأن الرجل كان لا شيء ~~له وقد رضيت به كذا قاله بن بطال وما أدري من أين له أن المرأة كانت ذات ~~مال وفيه أن طالب الحاجة لا ينبغي له أن يلح في طلبها بل يطلبها برفق وتأن ~~ويدخل في ذلك طالب الدنيا والدين من مستفت وسائل وباحث عن علم وفيه أن ~~الفقير يجوز له نكاح من علمت بحاله ورضيت به إذا كان واجدا للمهر وكان ~~عاجزا عن غيره من الحقوق لأن المراجعة وقعت في وجدان المهر وفقده لا في قدر ~~زائد قاله الباحي وتعقب باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع من ~~حال الرجل على أنه يقدر على اكتساب قوته وقوت امرأته ولا سيما مع ما كان ~~عليه أهل ذلك العصر من قلة الشيء والقناعة باليسير واستدل به على صحة ~~النكاح بغير شهود ورد بأن ذلك وقع بحضرة جماعة من الصحابة كما تقدم ظاهرا ~~في أول الحديث وقال بن حبيب هو منسوخ بحديث لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ~~وتعقب واستدل به على صحة النكاح بغير ولي وتعقب باحتمال أنه لم يكن لها ولي ~~خاص والإمام ولي من لا ولي له واستدل به على جواز استمتاع الرجل لثورة ~~امرأته وما يشتري بصداقها لقوله إن لبسته مع أن النصف لها ولم يمنعه مع ذلك ~~من الاستمتاع بنصفه الذي وجب لها بل جوز له لبسه كله وإنما وقع المنع لكونه ~~لم يكن له ثوب آخر قاله أبو محمد بن أبي زيد وتعقبه عياض وغيره بأن السياق ~~يرشد إلى أن المراد تعذر الاكتفاء بنصف ms07636 الإزار لا في إباحة لبسه كله وما ~~المانع أن يكون المراد أن كلا منهما يلبسه مهايأة لثبوت حقه فيه لكن لما لم ~~يكن للرجل ما يستتر به إذا جاءت نوبتها في لبسه قال له إن لبسته جلست ولا ~~إزار لك وفيه نظر الإمام في مصالح رعيته وإرشاده إلى ما يصلحهم وفي الحديث ~~أيضا المراوضة في الصداق وخطبة المرء لنفسه وأنه لا يجب إعفاف المسلم ~~بالنكاح كوجوب إطعامه الطعام والشراب قال بن التين بعد أن ذكر فوائد الحديث ~~فهذه إحدى وعشرون فائدة بوب البخاري على أكثرها قلت وقد فصلت ما ترجم به ~~البخاري من غيره ومن تأمل ما جمعته هنا علم أنه يزيد على ما ذكره مقدار ما ~~ذكر أو أكثر ووقع التنصيص على أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة ~~بخاتم من حديد وهذا هو النكتة في ذكر الخاتم دون غيره من العروض أخرجه ~~البغوي في معجم الصحابة من طريق القعنبي عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن ~~أبيه عن جده أن رجلا قال يا رسول الله أنكحني فلانة قال ما تصدقها قال ما ~~معي شيء قال لمن هذا الخاتم قال لي قال فأعطها إياه فأنكحه وهذا وإن كان ~~ضعيف السند لكنه يدخل في مثل هذه الأمهات ### | (قوله باب المهر بالعروض وخاتم من حديد) # العروض بضم العين والراء المهملتين جمع عرض بفتح أوله # PageV09P216 # وسكون ثانيه والضاد معجمة ما يقابل النقد وقوله بعده وخاتم من حديد هو من ~~الخاص بعد العام فإن الخاتم من حديد من جملة العروض والترجمة مأخوذة من ~~حديث الباب للخاتم بالتنصيص والعروض بالإلحاق وتقدم في أوائل النكاح حديث ~~بن مسعود فأرخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب وتقدم في الباب قبله عدة أحاديث ~~في ذلك # [5150] قوله حدثنا يحيى هو بن موسى كما صرح به بن السكن وسفيان هو الثوري ~~قوله قال الرجل تزوج ولو بخاتم من حديد هذا مختصر من الحديث الطويل الذي ~~قبله وقد ذكرت من ساقه عن الثوري مطولا وهو عبد الرزاق لكنه ms07637 قرنه في روايته ~~بمعمر وأخرجه بن ماجه من رواية سفيان الثوري أتم مما هنا وقد ذكرت ما في ~~روايته من فائدة زائدة في الحديث الذي قبله وتقدم من الكلام فيه ما يغني عن ~~إعادته والله أعلم ### | (قوله باب الشروط في النكاح) # أي التي تحل وتعتبر وقد ترجم في كتاب الشروط الشروط في المهر عند عقدة ~~النكاح وأورد الأثر المعلق والحديث الموصول المذكور هنا قوله وقال عمر ~~مقاطع الحقوق عند الشروط وصله سعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد الله ~~وهو بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم قال كنت مع عمر حيث تمس ركبتي ~~ركبته فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين تزوجت هذه وشرطت لها دارها وإني ~~أجمع لأمري أو لشأني أن أنتقل إلى أرض كذا وكذا فقال لها شرطها فقال الرجل ~~هلك الرجال إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت فقال عمر المؤمنون على ~~شروطهم عند مقاطع حقوقهم وتقدم في الشروط من وجه آخر عن بن أبي المهاجر ~~نحوه وقال في آخر فقال عمر إن مقاطع الحقوق عند الشروط ولها ما اشترطت قوله ~~وقال المسور بن مخرمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهرا له فأثنى ~~عليه تقدم موصولا في المناقب في ذكر أبي العاص بن الربيع وهو الصهر المذكور ~~وبينت هناك نسبه والمراد بقوله حدثني فصدقني وسيأتي شرحه مستوفى في أبواب ~~الغيرة في أواخر كتاب النكاح والغرض منه هنا ثناء النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه لأجل وفائه بما شرط له # [5151] قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله عن يزيد بن أبي حبيب تقدم ~~في الشروط عن عبد الله بن يوسف عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب قوله عن ~~أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وعقبة هو بن عامر الجهني قوله أحق ما ~~أوفيتم من الشروط أن توفوا به في رواية عبد الله بن يوسف أحق الشروط أن ~~توفوا به وفي رواية مسلم من طريق عبد الحميد بن جعفر عن ms07638 يزيد بن أبي حبيب ~~أنه أحق الشروط أن يوفى به قوله ما استحللتم به الفروج أي أحق الشروط ~~بالوفاء شروط النكاح لأن أمره أحوط وبابه أضيق وقال الخطابي الشروط في ~~النكاح مختلفة فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا وهو ما أمر الله به من إمساك ~~بمعروف # PageV09P217 # أو تسريح بإحسان وعليه حمل بعضهم هذا الحديث ومنها ما لا يوفى به اتفاقا ~~كسؤال طلاق أختها وسيأتي حكمه في الباب الذي يليه ومنها ما اختلف فيه ~~كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله ~~وعند الشافعية الشروط في النكاح على ضربين منها ما يرجع إلى الصداق فيجب ~~الوفاء به وما يكون خارجا عنه فيختلف الحكم فيه فمنه ما يتعلق بحق الزوج ~~وسيأتي بيانه ومنه ما يشترطه العاقد لنفسه خارجا عن الصداق وبعضهم يسميه ~~الحلوان فقيل هو للمرأة مطلقا وهو قول عطاء وجماعة من التابعين وبه قال ~~الثوري وأبو عبيد وقيل هو لمن شرطه قاله مسروق وعلي بن الحسين وقيل يختص ~~ذلك بالأب دون غيره من الأولياء وقال الشافعي أن وقع في نفس العقد وجب ~~للمرأة مهر مثلها وإن وقع خارجا عنه لم يجب وقال مالك إن وقع في حال العقد ~~فهو من جملة المهر أو خارجا عنه فهو لمن وهب له وجاء ذلك في حديث مرفوع ~~أخرجه النسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت على صداق ~~أو حياء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها فما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن ~~أعطيه وأحق ما أكرم به الرجل ابنته أو أخته وأخرجه البيهقي من طريق حجاج بن ~~أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة نحوه وقال الترمذي بعد تخريجه ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة منهم عمر قال إذا تزوج الرجل ~~المرأة وشرط أن لا يخرجها لزم وبه يقول الشافعي ms07639 وأحمد وإسحاق كذا قال ~~والنقل في هذا عن الشافعي غريب بل الحديث عندهم محمول على الشروط التي لا ~~تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف ~~والإنفاق والكسوة والسكنى وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها ~~وكشرطه عليها ألا تخرج إلا بإذنه ولا تمنعه نفسها ولا تتصرف في متاعه إلا ~~برضاه ونحو ذلك وأما شرط ينافي مقتضى النكاح كأن لا يقسم لها أو لا يتسرى ~~عليها أو لا ينفق أو نحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل إن وقع في صلب العقد كفى ~~وصح النكاح بمهر المثل وفي وجه يجب المسمى ولا أثر للشرط وفي قول للشافعي ~~يبطل النكاح وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا وقد استشكل بن دقيق ~~العيد حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح قال تلك الأمور لا ~~تؤثر الشروط في إيجابها فلا تشتد الحاجة إلى تعليق الحكم باشتراطها وسياق ~~الحديث يقتضي خلاف ذلك لأن لفظ أحق الشروط يقتضي أن يكون بعض الشروط يقتضي ~~الوفاء بها وبعضها أشد اقتضاء والشروط هي من مقتضى العقد مستوية في وجوب ~~الوفاء بها قال الترمذي وقال علي سبق شرط الله شرطها قال وهو قول الثوري ~~وبعض أهل الكوفة والمراد في الحديث الشروط الجائزة لا المنهي عنها اه وقد ~~اختلف عن عمر فروى بن وهب بإسناد جيد عن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج امرأة ~~فشرط لها أن لا يخرجها من دارها فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال المرأة ~~مع زوجها قال أبو عبيد تضادت الروايات عن عمر في هذا وقد قال بالقول الأول ~~عمرو بن العاص ومن التابعين طاوس وأبو الشعثاء وهو قول الأوزاعي وقال الليث ~~والثوري والجمهور بقول علي حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلا فرضيت بخمسين ~~على أن لا يخرجها فله إخراجها ولا يلزمه إلا المسمى وقالت الحنفية لها أن ~~ترجع عليه بما نقصته له من الصداق وقال الشافعي يصح النكاح ويلغو الشرط ~~ويلزمه مهر المثل وعنه يصح وتستحق ms07640 الكل وقال أبو عبيد والذي نأخذ به أنا ~~نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن يحكم عليه بذلك قال وقد أجمعوا على أنها لو ~~اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط فكذلك هذا # PageV09P218 # ومما يقوي حمل حديث عقبة على الندب ما سيأتي في حديث عائشة في قصة بريرة ~~كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل والوطء والإسكان وغيرهما من حقوق الزوج ~~إذا شرط عليه إسقاط شيء منها كان شرطا ليس في كتاب الله فيبطل وقد تقدم في ~~البيوع الإشارة إلى حديث المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم ~~حلالا وحديث المسلمون عند شرطهم ما وافق الحق وأخرج الطبراني في الصغير ~~بإسناد حسن عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم مبشر بنت البراء بن ~~معرور فقالت إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن هذا لا يصلح وقد ترجم المحب الطبري على هذا الحديث استحباب تقدمة ~~شيء من المهر قبل الدخول وفي انتزاعه من الحديث المذكور غموض والله أعلم ### | (قوله باب الشروط التي لا تحل في النكاح) # في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص الحديث الماضي في عموم الحث على الوفاء ~~بالشرط بما يباح لا بما نهى عنه لأن الشروط الفاسدة لا يحل الوفاء بها فلا ~~يناسب الحث عليها قوله وقال بن مسعود لا تشترط المرأة طلاق أختها كذا أورده ~~معلقا عن بن مسعود وسأبين أن هذا اللفظ بعينه وقع في بعض طرق الحديث ~~المرفوع عن أبي هريرة ولعله لما لم يقع له اللفظ مرفوعا أشار إليه في ~~المعلق إيذانا بأن المعنى واحد # [5152] قوله لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما ~~قدر لها هكذا أورده البخاري بهذا اللفظ وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق بن الجنيد عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه بلفظ لا يصلح لامرأة ~~أن تشترط طلاق أختها لتكفيء إناءها وكذلك أخرجه البيهقي من طريق أبي حاتم ~~الرازي ms07641 عن عبيد الله بن موسى لكن قال لا ينبغي بدل لا يصلح وقال لتكفئ ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه بلفظ بن ~~الجنيد لكن قال لنكفيء فهذا هو المحفوظ من هذا الوجه من رواية أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وأخرج البيهقي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن الليث عن ~~جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة في حديث طويل أوله إياكم والظن وفيه ~~ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ إناء صاحبتها ولتنكح فإنما لها ما قدر ~~لها وهذا قريب من اللفظ الذي أورده البخاري هنا وقد أخرج البخاري من أول ~~الحديث إلى قوله حتى ينكح أو يترك ونبهت على ذلك فيما تقدم قريبا في باب لا ~~يخطب على خطبة أخيه فإما أن يكون عبيد الله بن موسى حدث به على اللفظين أو ~~انتقل الذهن من متن إلى متن وسيأتي في كتاب القدر من رواية أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح ~~فإنما لها ما قدر لها وتقدم في البيوع من رواية الزهري عن بن المسيب عن أبي ~~هريرة في حديث أوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ~~وفي آخره ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفىء ما في إنائها # PageV09P219 # قوله لا يحل ظاهر في تحريم ذلك وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب ~~يجوز ذلك كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج ويكون ذلك ~~على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو للزوج منها أو يكون ~~سؤالها ذلك بعوض وللزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع مع الأجنبي إلى غير ذلك ~~من المقاصد المختلفة وقال بن حبيب حمل العلماء هذا النهي على الندب فلو فعل ~~ذلك لم يفسخ النكاح وتعقبه بن بطال بأن نفي الحل صريح في التحريم ولكن لا ~~يلزم منه فسخ النكاح وإنما فيه التغليظ على المرأة أن ms07642 تسأل طلاق الأخرى ~~ولترض بما قسم الله لها قوله أختها قال النووي معنى هذا الحديث نهي المرأة ~~الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته وأن يتزوجها هي فيصير لها من نفقته ~~ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك بقوله تكتفي ما في صحفتها قال ~~والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين ويلحق ~~بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختا في الدين إما لأن المراد الغالب أو ~~أنها أختها في الجنس الآدمي وحمل بن عبد البر الأخت هنا على الضرة فقال فيه ~~من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به وهذا ~~يمكن في الرواية التي وقعت بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها وأما الرواية ~~التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية ويؤيده قوله فيها ولتنكح أي ~~ولتتزوج الزوج المذكور من غير أن يشترط أن يطلق التي قبلها وعلى هذا ~~فالمراد هنا بالأخت الأخت في الدين ويؤيده زيادة بن حبان في آخره من طريق ~~أبي كثير عن أبي هريرة بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن ~~المسلمة أخت المسلمة وقد تقدم في باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه نقل ~~الخلاف عن الأوزاعي وبعض الشافعية أن ذلك مخصوص بالمسلمة وبه جزم أبو الشيخ ~~في كتاب النكاح ويأتي مثله هنا ويجيء على رأي بن القاسم أن يستثنى ما إذا ~~كان المسئول طلاقها فاسقة وعند الجمهور لا فرق قوله لتستفرغ صحفتها يفسر ~~المراد بقوله تكتفئ وهو بالهمز افتعال من كفأت الإناء إذا قلبته وأفرغت ما ~~فيه وكذا يكفأ وهو بفتح أوله وسكون الكاف وبالهمز وجاء أكفأت الإناء إذا ~~أملته وهو في رواية بن المسيب لتكفيء بضم أوله من أكفأت وهي بمعنى أملته ~~ويقال بمعنى أكببته أيضا والمراد بالصحفة ما يحصل من الزوج كما تقدم من ~~كلام النووي وقال صاحب النهاي الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة قال وهذا مثل ~~يريد الاستئثار عليها بحظها فيكون كمن قلب إناء غيره في إنائه وقال ms07643 الطيبي ~~هذه استعارة مستملحة تمثيلية شبه النصيب والبخت بالصحفة وحظوظها وتمتعاتها ~~بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق ~~باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة ثم أدخل المشبه في جنس المشبه به واستعمل ~~في المشبه ما كان مستعملا في المشبه به قوله ولتنكح بكسر اللام وبإسكانها ~~وبسكون الحاء على الأمر ويحتمل النصب عطفا على قوله لتكتفئ فيكون تعليلا ~~لسؤال طلاقها ويتعين على هذا كسر اللام ثم يحتمل أن المراد ولتنكح ذلك ~~الرجل من غير أن تتعرض لإخراج الضرة من عصمته بل تكل الأمر في ذلك إلى ما ~~يقدره الله ولهذا ختم بقوله فإنما لها ما قدر لها إشارة إلى أنها وإن سألت ~~ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدره الله فينبغي أن لا ~~تتعرض هي لهذا المحذور الذي لا يقع منه شيء بمجرد إرادتها وهذا مما يؤيد أن ~~الأخت من النسب أو الرضاع لا تدخل في هذا ويحتمل أن يكون المراد ولتنكح ~~غيره وتعرض عن هذا الرجل أو المراد ما يشمل الأمرين والمعنى ولتنكح من تيسر ~~لها فإن كانت التي قبلها أجنبية فلتنكح # PageV09P220 # الرجل المذكور وإن كانت أختها فلتنكح غيره والله أعلم ### | (قوله باب الصفرة للمتزوج) # كذا قيده بالمتزوج إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث النهي عن ~~التزعفر للرجال وسيأتي البحث فيه بعد أبواب قوله رواه عبد الرحمن بن عوف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه الذي تقدم موصولا في أول البيوع ~~قال لما قدمنا المدينة فذكر الحديث بطوله وفيه جاء عبد الرحمن بن عوف وعليه ~~أثر صفرة فقال تزوجت قال نعم وأورد المصنف هذه القصة في هذا الباب من طريق ~~مالك عن حميد مختصرة وسيأتي شرحها في باب الوليمة ولو بشاة مستوفى إن شاء ~~الله تعالى قوله باب كذا لهم بغير ترجمة وسقط لفظ باب من رواية النسفي وكذا ~~من شرح بن بطال ثم استشكله بأن الحديث المذكور لا يتعلق بترجمة الصفرة ~~للمتزوج وأجيب بما ثبت في ms07644 أكثر الروايات من لفظ باب والسؤال باق فإن ~~الإتيان بلفظ باب وإن كان بغير ترجمة لكنه كالفصل من الباب الذي قبله كما ~~تقرر غير مرة والحديث المذكور هنا حديث أنس أولم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بزينب يعني بنت جحش أورده مختصرا وقد تقدم مطولا في تفسير سورة الأحزاب مع ~~شرحه ومناسبته للترجمة من جهة أنه لم يقع في قصة تزويج زينب بنت جحش ذكر ~~للصفرة فكأنه يقول الصفرة للمتزوج من الجائز لا من المشروط لكل متزوج ### | (قوله باب كيف يدعى للمتزوج) # ذكر فيه قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف مختصرة من طريق ثابت عن أنس وفيه ~~قال بارك الله لك قال بن بطال إنما أراد بهذا الباب والله أعلم رد قول ~~العامة عند العرس بالرفاء والبنين # PageV09P221 # فكأنه أشار إلى تضعيفه ونحو ذلك كحديث معاذ بن جبل أنه شهد أملاك رجل من ~~الأنصار فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكح الأنصاري وقال على الألفة ~~والخير والبركة والطير الميمون والسعة في الرزق الحديث أخرجه الطبراني في ~~الكبير بسند ضعيف وأخرجه في الأوسط بسند أضعف منه وأخرجه أبو عمرو البرقاني ~~في كتاب معاشرة الأهلين من حديث أنس وزاد فيه والرفاء والبنين وفي سنده ~~أبان العبدي وهو ضعيف وأقوى من ذلك ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن ~~حبان والحاكم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا رفأ إنسانا قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع ~~بينكما في خير وقوله رفأ بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له في ~~موضع قولهم بالرفاء والبنين وكانت كلمة تقولها أهل الجاهلية فورد النهي ~~عنها كما روى بقي بن مخلد من طريق غالب عن الحسن عن رجل من بني تميم قال ~~كنا نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين فلما جاء الإسلام علمنا نبينا قال ~~قولوا بارك الله لكم وبارك فيكم وبارك عليكم وأخرج النسائي والطبراني من ~~طريق أخرى عن الحسن عن عقيل بن ms07645 أبي طالب أنه قدم البصرة فتزوج امرأة فقالوا ~~له بالرفاء والبنين فقال لا تقولوا هكذا وقولوا كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم بارك لهم وبارك عليهم ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من ~~عقيل فيما يقال ودل حديث أبي هريرة على أن اللفظ كان مشهورا عندهم غالبا ~~حتى سمي كل دعاء للمتزوج ترفئة واختلف في علة النهي عن ذلك فقيل لأنه لا ~~حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر لله وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات ~~لتخصيص البنين بالذكر وأما الرفاء فمعناه الالتئام من رفأت الثوب ورفوته ~~رفوا ورفاء وهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه وقال بن ~~المنير الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كره اللفظ لما فيه من موافقة ~~الجاهلية لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء فيظهر أنه لو قيل للمتزوج ~~بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول اللهم ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين مثلا ~~أو ألف الله بينكما ورزقكما ولدا ذكرا ونحو ذلك وأما ما أخرجه بن أبي شيبة ~~من طريق عمر بن قيس الماضي قال شهدت شريحا وأتاه رجل من أهل الشام فقال إني ~~تزوجت امرأة فقال بالرفاء والبنين الحديث وأخرجه عبد الرزاق من طريق عدي بن ~~أرطاة قال حدثت شريحا أني تزوجت امرأة فقال بالرفاء والبنين فهو محمول على ~~أن شريحا لم يبلغه النهي عن ذلك ودل صنيع المؤلف على أن الدعاء للمتزوج ~~بالبركة هو المشروع ولا شك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود من ولد ~~وغيره ويؤيد ذلك ما تقدم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال ~~له تزوجت بكرا أو ثيبا قال له بارك الله لك والأحاديث في ذلك معروفة ### | (قوله باب الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس) # وللعروس في رواية الكشميهني للنساء بدل النسوة وأورد # PageV09P222 # فيه حديث عائشة تزوجني صلى الله عليه وسلم فأتتني أمي فأدخلتني الدار ~~فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وهو مختصر من حديث مطول تقدم ~~بتمامه ms07646 بهذا السند بعينه في باب تزويج عائشة قبيل أبواب الهجرة إلى المدينة ~~وظاهر هذا الحديث مخالف للترجمة فإن فيه دعاء النسوة لمن أهدى العروس لا ~~الدعاء لهن وقد استشكله بن التين فقال لم يذكر في الباب الدعاء للنسوة ~~ولعله أراد كيف صفة دعائهن للعروس لكن اللفظ لا يساعد على ذلك وقال ~~الكرماني الأم هي الهادية للعروس المجهزة فهن دعون لها ولمن معها وللعروس ~~حيث قلن على الخير جئتن أو قدمتن على الخير قال ويحتمل أن تكون اللام في ~~النسوة للاختصاص أي الدعاء المختص بالنسوة اللاتي يهدين ولكن يلزم منه ~~المخالفة بين اللام التي للعروس لأنها بمعنى المدعو لها والتي في النسوة ~~لأنها الداعية وفي جواز مثله خلاف انتهى والجواب الأول أحسن ما توجه به ~~الترجمة وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلا أو ~~كثيرا وأن من حضر ذلك يدعو لمن أحضر العروس ولم يرد الدعاء للنسوة الحاضرات ~~في البيت قبل أن تأتي العروس ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف أي ~~المختص بالنسوة ويحتمل أن الألف واللام بدل من المضاف إليه والتقدير دعاء ~~النسوة الداعيات للنسوة المهديات ويحتمل أن تكون بمعنى من أي الدعاء الصادر ~~من النسوة وعند أبي الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن حفصة عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجوار بناحية بني جدرة وهن يقلن فحيونا ~~نحييكم فقال قلن حيانا الله وحياكم فهذا فيه دعاء للنسوة اللاتي يهدين ~~العروس وقوله يهدين بفتح أوله من الهداية وبضمه من الهدية ولما كانت العروس ~~تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق إليه أو أطلقت ~~عليها أنها هدية فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين وأما قوله وللعروس فهو ~~اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة وهو داخل في قول النسوة ~~على الخير والبركة فإن ذلك يشمل المرأة وزوجها ولعله أشار إلى ما ورد في ~~بعض طرق حديث عائشة كما نبهت عليه هناك وفيه أن أمها ms07647 لما أجلستها في حجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك ~~فيهم وقوله في حديث الباب فإذا نسوة من الأنصار سمى منهن أسماء بنت يزيد بن ~~السكن الأنصارية فقد أخرج جعفر المستغفري من طريق يحيى بن أبي كثير عن كلاب ~~بن تلاد عن تلاد عن أسماء مقينة عائشة قالت لما أقعدنا عائشة لنجليها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا فقرب إلينا تمرا ولبنا الحديث وأخرج ~~أحمد والطبراني هذه القصة من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن ووقع في رواية ~~للطبراني أسماء بنت عميس ولا يصح لأنها حينئذ كانت مع زوجها جعفر بن أبي ~~طالب بالحبشة والمقينة بقاف ونون التي تزين العروس عند دخولها على زوجها ~~قوله باب الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وللعروس في رواية الكشميهني ~~للنساء بدل النسوة وأورد فيه حديث عائشة تزوجني صلى الله عليه وسلم فأتتني ~~أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وهو مختصر ~~من حديث مطول تقدم بتمامه بهذا السند بعينه في باب تزويج عائشة قبيل أبواب ~~الهجرة إلى المدينة وظاهر هذا الحديث مخالف للترجمة فإن فيه دعاء النسوة ~~لمن أهدى العروس لا الدعاء لهن وقد استشكله بن التين فقال لم يذكر في الباب ~~الدعاء للنسوة ولعله أراد كيف صفة دعائهن للعروس لكن اللفظ لا يساعد على ~~ذلك وقال الكرماني الأم هي الهادية للعروس المجهزة فهن دعون لها ولمن معها ~~وللعروس حيث قلن على الخير جئتن أو قدمتن على الخير قال ويحتمل أن تكون ~~اللام في النسوة للاختصاص أي الدعاء المختص بالنسوة اللاتي يهدين ولكن يلزم ~~منه المخالفة بين اللام التي للعروس لأنها بمعنى المدعو لها والتي في ~~النسوة لأنها الداعية وفي جواز مثله خلاف انتهى والجواب الأول أحسن ما توجه ~~به الترجمة وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلا ~~أو كثيرا وأن من حضر ذلك يدعو لمن أحضر العروس ولم يرد الدعاء للنسوة ~~الحاضرات في البيت ms07648 قبل أن تأتي العروس ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء ~~على حذف أي المختص بالنسوة ويحتمل أن الألف واللام بدل من المضاف إليه ~~والتقدير دعاء النسوة الداعيات للنسوة المهديات ويحتمل أن تكون بمعنى من أي ~~الدعاء الصادر من النسوة وعند أبي الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن ~~حفصة عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجوار بناحية بني جدرة ~~وهن يقلن فحيونا نحييكم فقال قلن حيانا الله وحياكم فهذا فيه دعاء للنسوة ~~اللاتي يهدين العروس وقوله يهدين بفتح أوله من الهداية وبضمه من الهدية ~~ولما كانت العروس تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق ~~إليه أو أطلقت عليها أنها هدية فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين وأما ~~قوله وللعروس فهو اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة وهو ~~داخل في قول النسوة على الخير والبركة فإن ذلك يشمل المرأة وزوجها ولعله ~~أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة كما نبهت عليه هناك وفيه أن أمها ~~لما أجلستها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هؤلاء أهلك يا رسول ~~الله بارك الله لك فيهم وقوله في حديث الباب فإذا نسوة من الأنصار سمى منهن ~~أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية فقد أخرج جعفر المستغفري من طريق يحيى ~~بن أبي كثير عن كلاب بن تلاد عن تلاد عن أسماء مقينة عائشة قالت لما أقعدنا ~~عائشة لنجليها على رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا فقرب إلينا تمرا ~~ولبنا الحديث وأخرج أحمد والطبراني هذه القصة من حديث أسماء بنت يزيد بن ~~السكن ووقع في رواية للطبراني أسماء بنت عميس ولا يصح لأنها حينئذ كانت مع ~~زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة والمقينة بقاف ونون التي تزين العروس عند ~~دخولها على زوجها ### | (قوله باب من أحب البناء) # أي بزوجته التي لم يدخل بها قبل الغزو أي إذا حضر الجهاد ليكون فكره # PageV09P223 # مجتمعا ذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في كتاب ms07649 الجهاد ثم في فرض الخمس ~~وقد شرحته فيه وبينت الاختلاف في اسم النبي الذي غزا هل هو يوشع أو داود ~~قال بن المنير يستفاد منه الرد على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ظنا ~~منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج بل الأولى أن يتعفف ثم يحج ### | (قوله باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين) # ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه في مناقبها حديث عائشة في ذلك ~~قد تقدم شرحه في مناقبها قوله باب البناء أي بالمرأة في السفر ذكر فيه حديث ~~أنس في قصة صفية بنت حيي وقد تقدم في أول النكاح حديث أنس في قصة صفية بنت ~~حيي وقد تقدم في أول النكاح وقوله ثلاثا يبنى عليه بصفية أي تجلى عليه وفيه ~~إشارة إلى أن سنة الإقامة عند الثيب لا تختص بالحضر ولا تتقيد بمن له امرأة ~~غيرها ويؤخذ منه جواز تأخير الأشغال العامة للشغل الخاص إذا كان لا يفوت به ~~غرض والاهتمام بوليمة العرس وإقامة سنة النكاح بإعلامه وغير ذلك مما تقدم ~~ويأتي أن شاء الله تعالى ### | (قوله باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران) # ذكر فيه طرقا من حديث عائشة في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بها وأشار ~~بقوله بالنهار إلى أن الدخول على الزوجة لا يختص بالليل وبقوله وبغير مركب ~~ولا نيران إلى ما أخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه أبو الشيخ في كتاب النكاح ~~من طريق عروة بن رويم أن عبد الله بن قرظ الثمالي وكان عامل عمر على حمص ~~مرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن ~~عروسهم ثم خطب فقال إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة والله مطفيء ~~نورهم # PageV09P224 ### | (قوله باب الأنماط) # ونحوه للنساء أي من الكلل والأستار والفرش وما في معناه والأنماط جمع نمط ~~بفتح النون والميم تقدم بيانه في علامات النبوة وقوله ونحوه أعاد الضمير ~~مفردا على مفرد الأنماط وتقدم بيان وجه الاستدلال على الجواز من هذا الحديث ~~ولعل المصنف ms07650 أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث عائشة قالت خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزاته فأخذت نمطا فنشرته على الباب فلما قدم فرأى النمط ~~عرفت الكراهة في وجهه فجذبه حتى هتكه فقال إن الله لم يأمرنا أن نكسو ~~الحجارة والطين قال فقطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك علي فيؤخذ منه أن ~~الأنماط لا يكره اتخاذها لذاتها بل لما يصنع بها وسيأتي البحث في ستر الجدر ~~في باب هل يرجع إذا رأى منكرا من أبواب الوليمة قال بن بطال يؤخذ من الحديث ~~أن المشورة للمرأة دون الرجل لقول جابر لامرأته أخري عني أنماطك كذا قال ~~ولا دلالة في ذلك لأنها كانت لامرأة جابر حقيقة فلذلك أضافها لها وإلا ففي ~~نفس الحديث أنه ستكون لكم أنماط فأضافها إلى أعم من ذلك وهو الذي استدلت به ~~امرأة جابر على الجواز قال وفيه أن مشورة النساء للبيوت من الأمر القديم ~~المتعارف كذا قال ويعكر عليه حديث عائشة وسيأتي البحث فيه قوله باب النسوة ~~التي يهدين المرأة إلى زوجها في رواية الكشميهني اللاتي بصيغة الجمع وهو ~~أولى قوله ودعائهن بالبركة ثبتت هذه الزيادة في رواية أبي ذر وحده وسقطت ~~لغيره ولم يذكر هنا الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا وقع في حديث عائشة الذي ~~ذكره المصنف في الباب ما يتعلق بها لكن إن كانت محفوظة فلعله أشار إلى ما ~~ورد في بعض طرق حديث عائشة وذلك فيما أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح من ~~طريق بهية عن عائشة أنها زوجت يتيمة كانت في حجرها رجلا من الأنصار قالت ~~وكنت فيمن أهداها إلى زوجها فلما رجعنا قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما قلتم يا عائشة قالت قلت سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا # [5162] قوله إنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار لم أقف على اسمها صريحا ~~وقد تقدم أن المرأة كانت يتيمة في حجر عائشة وكذا للطبراني في الأوسط من ~~طريق شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ووقع ms07651 عند بن ماجة من حديث بن ~~عباس أنكحت عائشة قرابة لها ولأبي الشيخ من حديث جابر أن عائشة زوجت بنت ~~أخيها أو ذات قرابة منها وفي أمالي # PageV09P225 # المحاملي من وجه آخر عن جابر نكح بعض أهل الأنصار بعض أهل عائشة فأهدتها ~~إلى قباء وكنت ذكرت في المقدمة تبعا لابن الأثير في أسد الغابة فإنه قال إن ~~اسم هذه اليتيمة المذكورة في حديث عائشة الفارعة بنت أسعد بن زرارة وأن اسم ~~زوجها نبيط بن جابر الأنصاري وقال في ترجمة الفارعة أن أباها أسعد بن زرارة ~~أوصى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نبيط بن جابر ثم ساق من طريق المعافى بن عمران الموصلي حديث عائشة ~~الذي ذكرته أولا من طريق بهية عنها ثم قال هذه اليتيمة هي الفارعة المذكورة ~~كذا قال وهو محتمل لكن منع من تفسيرها بها ما وقع من الزيادة أنها كانت ~~قرابة عائشة فيجوز التعدد ولا يبعد تفسير المبهمة في حديث الباب بالفارعة ~~إذ ليس فيه تقييد بكونها قرابة عائشة قوله ما كان معكم لهو في رواية شريك ~~فقال فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني قلت تقول ماذا قال تقول ~~أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولولا ~~الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم وفي حديث جابر بعضه وفي حديث بن عباس أوله ~~إلى قوله وحياكم قوله فإن الأنصار يعجبهم اللهو في حديث بن عباس وجابر قوم ~~فيهم غزل وفي حديث جابر عند المحاملي أدركيها يا زينب امرأة كانت تغني ~~بالمدينة ويستفاد منه تسمية المغنية الثانية في القصة التي وقعت في حديث ~~عائشة الماضي في العيدين حيث جاء فيه دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وكنت ~~ذكرت هناك أن اسم إحداهما حمامة كما ذكره بن أبي الدنيا في كتاب العيدين له ~~بإسناد حسن وأني لم أقف على اسم الأخرى وقد جوزت الآن أن تكون هي زينب هذه ~~وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن ms07652 كعب وأبي مسعود الأنصاريين ~~قال أنه رخص لنا في اللهو عند العرس الحديث وصححه الحاكم وللطبراني من حديث ~~السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له أترخص في هذا قال نعم ~~إنه نكاح لا سفاح أشيدوا النكاح وفي حديث عبد الله بن الزبير عند احمد ~~وصححه بن حبان والحاكم أعلنوا النكاح زاد الترمذي وبن ماجه من حديث عائشة ~~واضربوا عليه بالدف وسنده ضعيف ولأحمد والترمذي والنسائي من حديث محمد بن ~~حاطب فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف واستدل بقوله واضربوا على أن ~~ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء ~~فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن # PageV09P226 ### | (قوله باب الهدية للعروس) # أي صبيحة بنائه بأهله # [5163] قوله وقال إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان واسمه الجعد عن أنس بن ~~مالك قال مر بنا في مسجد بني رفاعة يعني بالبصرة قال فسمعته يقول كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم كذا فيه والجنبات بفتح الجيم ~~والنون ثم موحدة جمع جنبة وهي الناحية قوله دخل عليها فسلم عليها هذا القدر ~~من هذا الحديث مما تفرد به إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان في هذا الحديث ~~وشاركه في بقيته جعفر بن سليمان ومعمر بن راشد كلاهما عن أبي عثمان أخرجه ~~مسلم من حديثهما ولم يقع لي موصولا من حديث إبراهيم بن طهمان إلا أن بعض من ~~لقيناه من الشراح زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد ~~عن أبيه عنه ولم أقف على ذلك بعد قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عروسا بزينب يعني بنت جحش وقد تقدم بيان آيته صلى الله عليه وسلم في تكثير ~~الطعام واضحا في علامات النبوة وقد استشكل عياض ما وقع في هذا الحديث من أن ~~الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم وأن المشهور من ~~الروايات أنه أولم عليها بالخبز واللحم ولم ms07653 يقع في القصة تكثير ذلك الطعام ~~وإنما فيه أشبع المسلمين خبزا ولحما وذكر في حديث الباب أن أنسا قال فقال ~~لي ادع رجالا سماهم وادع من لقيت وأنه أدخلهم ووضع صلى الله عليه وسلم يده ~~على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة حتى تصدعوا كلهم ~~عنها يعني تفرقوا قال عياض هذا وهم من راويه وتركيب قصة على أخرى وتعقبه ~~القرطبي بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين والأولى أن يقال لا وهم في ~~ذلك فلعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم فأكلوا حتى شبعوا وذهبوا لم يرجعوا ~~ولما بقي النفر الذين كانوا يتحدثون جاء أنس بالحيسة فأمر بأن يدعو ناسا ~~آخرين ومن لقي فدخلوا فأكلوا أيضا حتى شبعوا واستمر أولئك النفر يتحدثون ~~وهو جمع لا بأس به وأولى منه أن يقال إن حضور الحيسة صادف حضور الخبز ~~واللحم فأكلوا كلهم من كل ذلك وعجبت من إنكار عياض وقوع تكثير الطعام في ~~قصة الخبز واللحم مع أن أنسا يقول إنه أولم عليها بشاة كما سيأتي قريبا ~~ويقول إنه أشبع المسلمين خبزا ولحما وما الذي يكون قدر الشاة حتى يشبع ~~المسلمين جميعا وهم يومئذ نحو الألف لولا البركة التي حصلت من جملة آياته ~~صلى الله عليه وسلم في تكثير الطعام وقوله فيه وبقي نفر يتحدثون # PageV09P227 # تقدم بيان عدتهم في تفسير سورة الأحزاب وقوله وجعلت أغتم هو من الغم ~~وسببه ما فهمه من النبي صلى الله عليه وسلم من حيائه من أن يأمرهم بالقيام ~~ومن غفلتهم بالتحدث عن العمل عما يليق من التخفيف حينئذ وقوله في آخره قال ~~أبو عثمان قال أنس إنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين تقدم بيانه ~~قبل قليل وسيأتي الإلمام به أيضا في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب استعارة الثياب للعروس) # وغيرها أي وغير الثياب ذكر فيه حديث عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم ووجه الاستدلال به من جهة المعنى ~~الجامع بين ms07654 القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن ~~يكون عند العرس أو بعده وقد تقدم في كتاب الهبة لعائشة حديث أخص من هذا وهو ~~قولها كان لي منهن أي من الدروع القطنية درع على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة أي تتزين إلا أرسلت إلي تستعيره ~~وترجم عليه الاستعارة للعرس عند البناء وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها ~~هنا حديث عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة قد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~التيمم ووجه الاستدلال به من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من ~~أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده وقد ~~تقدم في كتاب الهبة لعائشة حديث أخص من هذا وهو قولها كان لي منهن أي من ~~الدروع القطنية درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة ~~تقين بالمدينة أي تتزين إلا أرسلت إلي تستعيره وترجم عليه الاستعارة للعرس ~~عند البناء وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها هنا قوله باب ما يقول الرجل ~~إذا أتى أهله أي جامع # [5165] قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن النحوي ومنصور هو بن المعتمر وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق هو أولهم قوله أما لو أن أحدهم كذا ~~للكشميهني هنا ولغيره بحذف أن وتقدم في بدء الخلق من رواية همام عن منصور ~~بحذف لو ولفظه أما أن أحدكم إذا أتى أهله وفي رواية جرير عن منصور عند أبي ~~داود وغيره لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله وهي مفسرة لغيرها من ~~الروايات دالة على أن القول قبل الشروع قوله حين يأتي أهله في رواية ~~إسرائيل عن منصور عند الإسماعيلي أما أن أحدكم لو يقول حين يجامع أهله وهو ~~ظاهر في أن القول يكون مع الفعل لكن يمكن حمله على المجاز وعنده في رواية ~~روح بن القاسم عن منصور لو أن أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله قوله # PageV09P228 # بسم الله اللهم جنبني في ms07655 رواية روح ذكر الله ثم قال اللهم جنبني وفي ~~رواية شعبة عن منصور في بدء الخلق جنبني بالإفراد أيضا وفي رواية همام ~~جنبنا قوله الشيطان في حديث أبي أمامة عند الطبراني جنبني وجنب ما رزقتني ~~من الشيطان الرجيم قوله ثم قدر بينهما ولد أو قضي ولد كذا بالشك وزاد في ~~رواية الكشميهني ثم قدر بينهما في ذلك أي الحال ولد وفي رواية سفيان بن ~~عيينة عن منصور فإن قضى الله بينهما ولدا ومثله في رواية إسرائيل وفي رواية ~~شعبة فإن كان بينهما ولد ولمسلم من طريقه فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك ~~وفي رواية جرير ثم قدر أن يكون والباقي مثله ونحوه في رواية روح بن القاسم ~~وفي رواية همام فرزقا ولدا قوله لم يضره شيطان أبدا كذا بالتنكير ومثله في ~~رواية جرير وفي رواية شعبة عند مسلم وأحمد لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره ~~الشيطان وتقدم في بدء الخلق من رواية همام وكذا في رواية سفيان بن عيينة ~~وإسرائيل وروح بن القاسم بلفظ الشيطان واللام للعهد المذكور في لفظ الدعاء ~~ولأحمد عن عبد العزيز العمي عن منصور لم يضر ذلك الولد الشيطان أبدا وفي ~~مرسل الحسن عن عبد الرزاق إذا أتى الرجل أهله فليقل بسم الله اللهم بارك ~~لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشيطان نصيبا فيما رزقتنا فكان يرجى إن حملت أن ~~يكون ولدا صالحا واختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على ما نقل عياض على ~~عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر وإن كان ظاهرا في الحمل على عموم ~~الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد وكان سبب ذلك ما تقدم في بدء الخلق إن كل ~~بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا من استثنى فإن في هذا الطعن نوع ~~ضرر في الجملة مع أن ذلك سبب صراخه ثم اختلفوا فقيل المعنى لم يسلط عليه من ~~أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان ويؤيده مرسل ms07656 الحسن المذكور وقيل المراد لم يطعن في بطنه وهو ~~بعيد لمنابذته ظاهر الحديث المتقدم وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا وقيل ~~المراد لم يصرعه وقيل لم يضره في بدنه وقال بن دقيق العيد يحتمل أن لا يضره ~~في دينه أيضا ولكن يبعده انتفاء العصمة وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة ~~بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا ~~وإن لم يكن ذلك واجبا له وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه ~~إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في ~~جماع أمه كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله ~~فيجامع معه ولعل هذا أقرب الأجوبة ويتأيد الحمل على الأول بأن الكثير ممن ~~يعرف هذا الفضل العظيم يذهل عنه عند إرادة المواقعة والقليل الذي قد ~~يستحضره ويفعله لا يقع معه الحمل فإذا كان ذلك نادرا لم يبعد وفي الحديث من ~~الفوائد أيضا استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة ~~الملاذ كالوقاع وقد ترجم عليه المصنف في كتاب الطهارة وتقدم ما فيه وفيه ~~الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع ~~الأسواء وفيه الاستشعار بأنه الميسر لذلك العمل والمعين عليه وفيه إشارة ~~إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذكر الله وفيه رد على ~~منع المحدث أن يذكر الله ويخدش فيه الرواية المتقدمة إذا أراد أن يأتي وهو ~~نظير ما وقع من القول عند الخلاء وقد ذكر المصنف ذلك وأشار إلى الرواية ~~التي فيها إذا أراد أن يدخل وتقدم البحث فيه في كتاب الطهارة بما يغني عن ~~اعادته # PageV09P229 ### | (قوله باب الوليمة حق) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب رفعه الوليمة ~~حق والثانية معروف والثالثة فخر ولمسلم من طريق الزهري عن الأعرج وعن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة قال شر الطعام طعام الوليمة يدعى الغني ويترك ms07657 ~~المسكين وهي حق الحديث ولأبي الشيخ والطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن ~~أبي هريرة رفعه الوليمة حق وسنة فمن دعي فلم يجب فقد عصى الحديث وسأذكر ~~حديث زهير بن عثمان في ذلك وشواهده بعد ثلاثة أبواب وروى أحمد من حديث ~~بريدة قال لما خطب علي فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا بد ~~للعروس من وليمة وسنده لا بأس به قال بن بطال قوله الوليمة حق أي ليست ~~بباطل بل يندب إليها وهي سنة فضيلة وليس المراد بالحق الوجوب ثم قال ولا ~~أعلم أحدا أوجبها كذا قال وغفل عن رواية في مذهبه بوجوبها نقلها القرطبي ~~وقال إن مشهور المذهب أنها مندوبة وبن التين عن أحمد لكن الذي في المغني ~~أنها سنة بل وافق بن بطال في نفي الخلاف بين أهل العلم في ذلك قال وقال بعض ~~الشافعية هي واجبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ~~ولأن الإجابة إليها واجبة فكانت واجبة وأجاب بأنه طعام لسرور حادث فأشبه ~~سائر الأطعمة والأمر محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولكونه أمره بشاة ~~وهي غير واجبة اتفاقا وأما البناء فلا أصل له قلت وسأذكر مزيدا في باب ~~إجابة الداعي قريبا والبعض الذي أشار إليه من الشافعية هو وجه معروف عندهم ~~وقد جزم به سليم الرازي وقال إنه ظاهر نص الأم ونقله عن النص أيضا الشيخ ~~أبو إسحاق في المهذب وهو قول أهل الظاهر كما صرح به بن حزم وأما سائر ~~الدعوات غيرها فسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب قوله وقال عبد الرحمن بن ~~عوف قال لي النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة هذا طرف من حديث طويل ~~وصله المصنف في أول البيوع من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه ومن حديث أنس ~~أيضا وسأذكر شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى في الباب الذي يليه والمراد منه ~~ورود صيغة الأمر بالوليمة وأنه لو رخص في تركها لما وقع الأمر باستدراكها ~~بعد انقضاء الدخول ms07658 وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد # PageV09P230 # أو عقبه أو عند الدخول أو عقبه أو موسع من ابتداء العقد إلى انتهاء ~~الدخول على أقوال قال النووي اختلفوا فحكى عياض أن الأصح عند المالكية ~~استحبابه بعد الدخول وعن جماعة منهم أنه عند العقد وعند بن حبيب عند العقد ~~وبعد الدخول وقال في موضع آخر يجوز قبل الدخول وبعده وذكر بن السبكي أن ~~أباه قال لم أر في كلام الأصحاب تعين وقتها وأنه استنبط من قول البغوي ضرب ~~الدف في النكاح جائز في العقد والزفاف قبل وبعد قريبا منه أن وقتها موسع من ~~حين العقد قال والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول ~~كأنه يشير إلى قصة زينب بنت جحش وقد ترجم عليه البيهقي في وقت الوليمة اه ~~وما نفاه من تصريح الأصحاب متعقب بأن الماوردي صرح بأنها عند الدخول وحديث ~~أنس في هذا الباب صريح في أنها بعد الدخول لقوله فيه أصبح عروسا بزينب فدعا ~~القوم واستحب بعض المالكية أن تكون عند البناء ويقع الدخول عقبها وعليه عمل ~~الناس اليوم ويؤيد كونها للدخول لا للإملاك أن الصحابة بعد الوليمة ترددوا ~~هل هي زوجة أو سرية فلو كانت الوليمة عند الإملاك لعرفوا أنها زوجة لأن ~~السرية لا وليمة لها فدل على أنها عند الدخول أو بعده # [5166] قوله في حديث أنس مقدم النبي صلى الله عليه وسلم بالنصب على الظرف ~~أي زمان قدومه وسيأتي في الأشربة من طريق شعيب عن الزهري عن أنس قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا بن عشر سنين ومات وأنا بن عشرين وتقدم قبل ~~بابين في الحديث المعلق عن أبي عثمان عن أنس أنه خدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عشر سنين ويأتي في كتاب الأدب من طريق سلام بن مسكين عن ثابت عن أنس ~~قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أف قط الحديث ~~ولمسلم من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في ms07659 حديث آخره قال أنس والله لقد ~~خدمته تسع سنين ولا منافاة بين الروايتين فإن مدة خدمته كانت تسع سنين وبعض ~~أشهر فألغى الزيادة تارة وجبر الكسر أخرى قوله فكن أمهاتي يعني أمه وخالته ~~ومن في معناهما وإن ثبت كون مليكة جدته فهي مرادة هنا لا محالة قوله ~~يواظبنني كذا للأكثر بظاء مشالة وموحدة ثم نونين من المواظبة وللكشميهني ~~بطاء مهملة بعدها تحتانية مهموزة بدل الموحدة من المواطأة وهي الموافقة وفي ~~رواية الإسماعيلي يوطنني بتشديد الطاء المهملة ونونين الأولى مشددة بغير ~~ألف بعد الواو ولا حرف آخر بعد الطاء من التوطين وفي لفظ له مثله لكن بهمزة ~~ساكنة بعدها النونان من التوطئة تقول وطأته على كذا أي حرضته عليه قوله ~~وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب تقدم البحث فيه وبسط شرحه في تفسير سورة ~~الأحزاب # PageV09P231 ### | (قوله باب الوليمة ولو بشاة) # أي لمن كان موسرا كما سيأتي البحث فيه وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث ~~كلها عن أنس الأول والثاني قصة عبد الرحمن بن عوف قطعها قطعتين # [5167] قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وقد صرح بتحديث ~~حميد له وسماع حميد عن أنس فأمن تدليسهما لكنه فرقه حديثين فذكر في الأول ~~سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن عن قدر الصداق وفي الثاني أول ~~القصة قال لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار وعبر في هذا بقوله ~~وعن حميد قال سمعت أنسا وفي رواية الكشميهني أنه سمع أنسا كما قال في الذي ~~قبله وهذا معطوف فيما جزم به المزي وغيره على الأول ويحتمل أن يكون معلقا ~~والأول هو المعتمد وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن خلاد ~~عن سفيان حدثنا حميد سمعت أنسا وساق الحديثين معا وأخرجه الحميدي في مسنده ~~ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج عن سفيان بالحديث كله مفرقا وقال في كل ~~منهما حدثنا حميد أنه سمع أنسا وقد أخرجه بن أبي عمر في مسنده عن سفيان ومن ~~طريقه الإسماعيلي فقال عن حميد عن ms07660 أنس وساق الجميع حديثا واحدا وقدم القصة ~~الثانية على الأولى كما في رواية غير سفيان فقد تقدم في أوائل النكاح من ~~طريق الثوري وفي باب الصفرة للمتزوج من رواية مالك وفي فضل الأنصار من طريق ~~إسماعيل بن جعفر وفي أول البيوع من رواية زهير بن معاوية ويأتي في الأدب من ~~رواية يحيى القطان كلهم عن حميد وأخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري عن حميد وتقدم في باب ما يدعى للمتزوج من رواية ثابت وفي ~~باب وآتوا النساء صدقاتهن من رواية عبد العزيز بن صهيب وقتادة كلهم عن أنس ~~وأورده في أول كتاب البيوع من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه وسأذكر ما في ~~رواياتهم من فائدة زائدة وتقدم في البيوع في الكلام على حديث أنس بيان من ~~زاد في روايته فجعله من حديث أنس عن عبد الرحمن بن عوف وأكثر الطرق تجعله ~~من مسند أنس والذي يظهر من مجموع الطرق أنه حضر القصة وإنما نقل عن عبد ~~الرحمن منها ما لم يقع له عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله لما قدموا ~~المدينة أي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي رواية بن سعد لما قدم عبد ~~الرحمن بن عوف المدينة قوله نزل المهاجرون على الأنصار تقدم بيان ذلك في ~~أول الهجرة قوله فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع في رواية زهير ~~لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين ~~سعد بن الربيع الأنصاري وفي رواية إسماعيل بن جعفر قدم علينا عبد الرحمن ~~فآخى ونحوه في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه وفي رواية يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن حميد عند النسائي والطبراني آخى # PageV09P232 # رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار فآخى بين سعد وعبد ~~الرحمن وفي رواية إسماعيل بن جعفر قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى زاد ~~زهير في روايته وكان سعد ذا غنا وفي رواية إسماعيل بن جعفر لقد ms07661 علمت ~~الأنصار أني من أكثرها مالا وكان كثير المال وفي حديث عبد الرحمن إني أكثر ~~الأنصار مالا وقد تقدمت ترجمة سعد بن الربيع في فضائل الأنصار وقصة موته في ~~غزوة أحد ووقع عند عبد بن حميد من طريق ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم آخى بين عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان فقال عثمان لعبد الرحمن إن ~~لي حائطين الحديث وهو وهم من راويه عمارة بن زاذان قوله قال أقاسمك مالي ~~وأنزل لك عن إحدى امرأتي في رواية بن سعد فانطلق به سعد إلى منزله فدعا ~~بطعام فأكلا وقال لي امرأتان وأنت أخي لا امرأة لك فأنزل عن إحداهما ~~فتتزوجها قال لا والله قال هلم إلى حديقتي أشاطركها قال فقال لا وفي رواية ~~الثوري فعرض عليه أن يقاسمه أهله وماله وفي رواية إسماعيل بن جعفر ولي ~~امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها فإذا حلت تزوجها وفي حديث عبد الرحمن ~~بن عوف فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت فأنزل لك عنها فإذا حلت ~~تزوجتها ونحوه في رواية يحيى بن سعيد وفي لفظ فانظر أعجبهما إليك فسمها لي ~~فأطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عند أحمد ~~فقال له سعد أي أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه وتحتي ~~امرأتان فانظر أيهما أعجب إليك حتى أطلقها ولم أقف على اسم امرأتي سعد بن ~~الربيع إلا أن بن سعد ذكر أنه كان له من الولد أم سعد واسمها جميلة وأمها ~~عمرة بنت حزم وتزوج زيد بن ثابت أم سعد فولدت له ابنه خارجة فيؤخذ من هذا ~~تسمية إحدى امرأتي سعد وأخرج الطبراني في التفسير قصة مجيء امرأة سعد بن ~~الربيع بابنتي سعد لما استشهد فقالت إن عمهما أخذ ميراثهما فنزلت آية ~~المواريث وسماها إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند له مرسل عمرة بنت حزم ~~قوله بارك الله في أهلك ومالك في حديث عبد الرحمن لا حاجة لي في ذلك هل ms07662 من ~~سوق فيه تجارة قال سوق بني قينقاع وقد تقدم ضبط قينقاع في أول البيوع وكذا ~~في رواية زهير دلوني على السوق زاد في رواية حماد فدلوه قوله فخرج إلى ~~السوق فباع واشترى فأصاب شيئا من أقط وسمن في رواية حماد فاشترى وباع فربح ~~فجاء بشيء من سمن وأقط وفي رواية الثوري دلني على السوق فربح شيئا من أقط ~~وسمن وفيه حذف بينته الرواية الأخرى وفي رواية زهير فما رجع حتى استفضل ~~أقطا وسمنا فأتى به أهل منزله ونحوه ليحيى بن سعيد وكذا لأحمد عن بن علية ~~عن حميد قوله فتزوج زاد في حديث عبد الرحمن بن عوف ثم تابع الغدو يعني إلى ~~السوق في رواية زهير فمكثنا ما شاء الله ثم جاء وعليه وضر صفرة ونحوه لابن ~~علية وفي رواية الثوري والأنصاري فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم زاد بن ~~سعد في سكة من سكك المدينة وعليه وضر من صفرة وفي رواية حماد بن زيد عن ~~ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة وفي ~~رواية حماد بن سلمة وعليه ردع زعفران وفي رواية معمر عن ثابت عند أحمد ~~وعليه وضر من خلوق وأول حديث مالك أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة ونحوه في رواية عبد الرحمن نفسه وفي رواية ~~عبد العزيز بن صهيب فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بشاشة العرس والوضر بفتح ~~الواو والضاد المعجمة وآخره راء هو في الأصل الأثر والردع بمهملات مفتوح ~~الأول ساكن الثاني هو أثر الزعفران والمراد بالصفرة صفرة الخلوق والخلوق ~~طيب يصنع من زعفران وغيره قوله في أول الرواية الأولى # PageV09P233 # سأل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف وتزوج امرأة من الأنصار ~~هذه الجملة حالية أي سأله حين تزوج وهذه المرأة جزم الزبير بن بكار في كتاب ~~النسب أنها بنت أبي الحيسر أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ~~وفي ms07663 ترجمة عبد الرحمن بن عوف من طبقات بن سعد أنها بنت أبي الحشاش وساق ~~نسبه وأظنهما ثنتين فإن في رواية الزبير قال ولدت لعبد الرحمن القاسم وعبد ~~الله وفي رواية بن سعد ولدت له إسماعيل وعبد الله وذكر بن القداح في نسب ~~الأوس أنها أم إياس بنت أبي الحيسر بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة ~~وآخره راء واسمه أنس بن رافع الأوسي وفي رواية مالك فسأله فأخبره أنه تزوج ~~امرأة من الأنصار وفي رواية زهير وبن علية وبن سعد وغيرهم فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم مهيم ومعناه ما شأنك أو ما هذا وهي كلمة استفهام مبنية ~~على السكون وهل هي بسيطة أو مركبة قولان لأهل اللغة وقال بن مالك هي اسم ~~فعل بمعنى أخبر ووقع في رواية للطبراني في الأوسط فقال له مهيم وكانت كلمته ~~إذا أراد أن يسأل عن الشيء ووقع في رواية بن السكن مهين بنون آخره بدل ~~الميم والأول هو المعروف ووقع في رواية حماد بن زيد عن ثابت عند المصنف ~~وكذا في رواية عبد العزيز بن صهيب عند أبي عوانة قال ما هذا وقال في جوابه ~~تزوجت امرأة من الأنصار وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بسند فيه ~~ضعف أن عبد الرحمن بن عوف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خضب ~~بالصفرة فقال ما هذا الخضاب أعرست قال نعم الحديث قوله كم أصدقتها كذا في ~~رواية حماد بن سلمة ومعمر عن ثابت وفي رواية الطبراني على كم وفي رواية ~~الثوري وزهير ما سقت إليها وكذا في رواية عبد الرحمن نفسه وفي رواية مالك ~~كم سقت إليها قوله وزن نواة بنصب النون على تقدير فعل أي أصدقتها ويجوز ~~الرفع على تقدير مبتدأ أي الذي أصدقتها هو قوله من ذهب كذا وقع الجزم به في ~~رواية بن عيينة والثوري وكذا في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد وفي ~~رواية زهير وبن علية نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب وكذا في رواية ms07664 عبد ~~الرحمن نفسه بالشك وفي رواية شعبة عن عبد العزيز بن صهيب على وزن نواة وعن ~~قتادة على وزن نواة من ذهب ومثل الأخير في رواية حماد بن زيد عن ثابت وكذا ~~أخرجه مسلم من طريق أبي عوانة عن قتادة ولمسلم من رواية شعبة عن أبي حمزة ~~عن أنس على وزن نواة قال فقال رجل من ولد عبد الرحمن من ذهب ورجح الداودي ~~رواية من قال على نواة من ذهب واستنكر رواية من روى وزن نواة واستنكاره هو ~~المنكر لأن الذين جزموا بذلك أئمة حفاظ قال عياض لا وهم في الرواية لأنها ~~إن كانت نواة تمر أو غيره أو كان للنواة قدر معلوم صلح أن يقال في كل ذلك ~~وزن نواة واختلف في المراد بقوله نواة فقيل المراد واحدة نوى التمر كما ~~يوزن بنوى الخروب وأن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم وقيل كان قدرها ~~يومئذ ربع دينار ورد بأن نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارا لما ~~يوزن به وقيل لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق وجزم ~~به الخطابي واختاره الأزهري ونقله عياض عن أكثر العلماء ويؤيده أن في رواية ~~للبيهقي من طريق سعيد بن بشر عن قتادة وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم ~~وقيل وزنها من الذهب خمسة دراهم حكاه بن قتيبة وجزم به بن فارس وجعله ~~البيضاوي الظاهر واستبعد لأنه يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفا ووقع في ~~رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند البيهقي قومت ثلاثة دراهم وثلثا وإسناده # PageV09P234 # ضعيف ولكن جزم به أحمد وقيل ثلاثة ونصف وقيل ثلاثة وربع وعن بعض المالكية ~~النواة عند أهل المدينة ربع دينار ويؤيد هذا ما وقع عند الطبراني في الأوسط ~~في آخر حديث قال أنس جاء وزنها ربع دينار وقد قال الشافعي النواة ربع النش ~~والنش نصف أوقية والأوقية أربعون درهما فيكون خمسة دراهم وكذا قال أبو عبيد ~~إن عبد الرحمن بن عوف دفع خمسة دراهم وهي تسمى نواة كما تسمى ms07665 الأربعون ~~أوقية وبه جزم أبو عوانة وآخرون قوله في آخر الرواية الثانية فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة ليست لو هذه الامتناعية وإنما هي التي ~~للتقليل وزاد في رواية حماد بن زيد فقال بارك الله لك قبل قوله أولم وكذا ~~في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد وزاد في آخر الحديث قال عبد الرحمن ~~فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا أو فضة فكأنه قال ذلك إشارة ~~إلى إجابة الدعوة النبوية بأن يبارك الله له ووقع في حديث أبي هريرة بعد ~~قوله أعرست قال نعم قال أولمت قال لا فرمى إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بنواة من ذهب فقال أولم ولو بشاة وهذا لو صح كان فيه أن الشاة من ~~إعانة النبي صلى الله عليه وسلم وكان يمكر على من استدل به على أن الشاة ~~أقل ما يشرع للموسر ولكن الإسناد ضعيف كما تقدم وفي رواية معمر عن ثابت قال ~~أنس فلقد رأيته قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف قلت مات عن أربع ~~نسوة فيكون جميع تركته ثلاثة آلاف ألف ومائتي ألف وهذا بالنسبة لتركة ~~الزبير التي تقدم شرحها في فرض الخمس قليل جدا فيحتمل أن تكون هذه دنانير ~~وتلك دراهم لأن كثرة مال عبد الرحمن مشهورة جدا واستدل به على توكيد أمر ~~الوليمة وقد تقدم البحث فيه وعلى أنها تكون بعد الدخول ولا دلالة فيه وإنما ~~فيه أنها تستدرك إذا فاتت بعد الدخول وعلى أن الشاة أقل ما تجزئ عن الموسر ~~ولولا ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه كما سيأتي بأقل من ~~الشاة لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزئ في الوليمة ومع ذلك ~~فلا بد من تقييده بالقادر عليها وأيضا فيعكر على الاستدلال أنه خطاب واحد ~~وفيه اختلاف هل يستلزم العموم أو لا وقد أشار إلى ذلك الشافعي فيما نقله ~~البيهقي عنه قال لا أعلمه أمر بذلك غير عبد ms07666 الرحمن ولا أعلمه أنه صلى الله ~~عليه وسلم ترك الوليمة فجعل ذلك مستندا في كون الوليمة ليست بحتم ويستفاد ~~من السياق طلب تكثير الوليمة لمن يقدر قال عياض وأجمعوا على أن لا حد ~~لأكثرها وأما أقلها فكذلك ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج ~~وقد تيسر على الموسر الشاة فما فوقها وسيأتي البحث في تكرارها في الأيام ~~بعد قليل وفي الحديث أيضا منقبة لسعد بن الربيع في إيثاره على نفسه بما ذكر ~~ولعبد الرحمن بن عوف في تنزهه عن شيء يستلزم الحياء والمروءة اجتنابه ولو ~~كان محتاجا إليه وفيه استحباب المؤاخاة وحسن الإيثار من الغني للفقير حتى ~~بإحدى زوجتيه واستحباب رد مثل ذلك على من آثر به لما يغلب في العادة من ~~تكلف مثل ذلك فلو تحقق أنه لم يتكلف جاز وفيه أن من ترك ذلك بقصد صحيح عوضه ~~الله خيرا منه وفيه استحباب التكسب وأن لا نقص على من يتعاطى من ذلك ما ~~يليق بمروءة مثله وكراهة قبول ما يتوقع منه الذل من هبة وغيرها وأن العيش ~~من عمل المرء بتجارة أو حرفة أولى لنزاهة الأخلاق من العيش بالهبة ونحوها ~~وفيه استحباب الدعاء للمتزوج وسؤال الإمام والكبير أصحابه وأتباعه عن ~~أحوالهم ولا سيما إذا رأى منهم ما لم يعهد وجواز خروج العروس وعليه أثر ~~العرس من خلوق وغيره واستدل به على جواز التزعفر للعروس وخص به عموم النهي ~~عن التزعفر للرجال كما سيأتي بيانه في كتاب اللباس وتعقب باحتمال أن تكون ~~تلك الصفرة # PageV09P235 # كانت في ثيابه دون جسده وهذا الجواب للمالكية على طريقتهم في جوازه في ~~الثوب دون البدن وقد نقل ذلك مالك عن علماء المدينة وفيه حديث أبي موسى ~~رفعه لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق أخرجه أبو داود فإن مفهومه ~~أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي ومن ~~تبعهما في الثوب أيضا وتمسكوا بالأحاديث في ذلك وهي صحيحة وفيها ما هو صريح ~~في المدعي كما ms07667 سيأتي بيانه وعلى هذا فأجيب عن قصة عبد الرحمن بأجوبة أحدها ~~أن ذلك كان قبل النهي وهذا يحتاج إلى تاريخ ويؤيده أن سياق قصة عبد الرحمن ~~يشعر بأنها كانت في أوائل الهجرة وأكثر من روى النهي ممن تأخرت هجرته ~~ثانيها أن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة زوجته فكان ~~ذلك غير مقصود له ورجحه النووي وعزاه للمحققين وجعله البيضاوي أصلا رد إليه ~~أحد الاحتمالين أبداهما في قوله مهيم فقال معناه ما السبب في الذي أراه ~~عليك فلذلك أجاب بأنه تزوج قال ويحتمل أن يكون استفهام إنكار لما تقدم من ~~النهي عن التضمخ بالخلوق فأجاب بقوله تزوجت أي فتعلق بي منها ولم أقصد إليه ~~ثالثها أنه كان قد احتاج إلى التطيب للدخول على أهله فلم يجد من طيب الرجال ~~حينئذ شيئا فتطيب من طيب المرأة وصادف أنه كان فيه صفرة فاستباح القليل منه ~~عند عدم غيره جمعا بين الدليلين وقد ورد الأمر في التطيب للجمعة ولو من طيب ~~المرأة فبقي أثر ذلك عليه رابعها كان يسيرا ولم يبق إلا أثره فلذلك لم ينكر ~~خامسها وبه جزم الباجي أن الذي يكره من ذلك ما كان من زعفران وغيره من ~~أنواع الطيب وأما ما كان ليس بطيب فهو جائز سادسها أن النهي عن التزعفر ~~للرجال ليس على التحريم بدلالة تقريره لعبد الرحمن بن عوف في هذا الحديث ~~سابعها أن العروس يستثنى من ذلك ولا سيما إذا كان شابا ذكر ذلك أبو عبيد ~~قال وكانوا يرخصون للشاب في ذلك أيام عرسه قال وقيل كان في أول الإسلام من ~~تزوج لبس ثوبا مصبوغا علامة لزواجه ليعان على وليمة عرسه قال وهذا غير ~~معروف قلت وفي استفهام النبي صلى الله عليه وسلم له عن ذلك دلالة على أنه ~~لا يختص بالتزويج لكن وقع في بعض طرقه عند أبي عوانة من طريق شعبة عن حميد ~~بلفظ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأى علي بشاشة العرس فقال أتزوجت قلت ~~تزوجت امرأة من ms07668 الأنصار فقد يتمسك بهذا السياق للمدعي ولكن القصة واحدة وفي ~~أكثر الروايات أنه قال له مهيم أو ما هذا فهو المعتمد وبشاشة العرس أثره ~~وحسنه أو فرحه وسروره يقال بش فلان بفلان أي أقبل عليه فرحا به ملطفا به ~~واستدل به على أن النكاح لا بد فيه من صداق لاستفهامه على الكمية ولم يقل ~~هل اصدقتها أولا ويشعر ظاهره بأنه يحتاج إلى تقدير لإطلاق لفظ كم الموضوعة ~~للتقدير كذا قال بعض المالكية وفيه نظر لاحتمال أن يكون المراد الاستخبار ~~عن الكثرة أو القلة فيخبره بعد ذلك بما يليق بحال مثله فلما قال له القدر ~~لم ينكر عليه بل أقره واستدل به على استحباب تقليل الصداق لأن عبد الرحمن ~~بن عوف كان من مياسير الصحابة وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ~~إصداقه وزن نواة من ذهب وتعقب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم المدينة ~~وإنما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهرت منه من الإعانة في ~~بعض الغزوات ما اشتهر وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له كما ~~تقدم واستدل به على جواز المواعدة لمن يريد أن يتزوج بها إذا طلقها زوجها ~~وأوفت العدة لقول سعد بن الربيع انظر أي زوجتي أعجب إليك حتى أطلقها فإذا ~~انقضت عدتها تزوجتها ووقع تقرير ذلك ويعكر على هذا أنه لم ينقل أن المرأة ~~علمت بذلك ولا سيما ولم يقع تعيينها لكن الاطلاع على أحوالهم إذ ذاك يقتضي ~~أنهما علمتا معا لأن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب # PageV09P236 # فكانوا يجتمعون ولولا وثوق سعد بن الربيع من كل منهما بالرضا ما جزم بذلك ~~وقال بن المنير لا يستلزم المواعدة بين الرجلين وقوع المواعدة بين الأجنبي ~~والمرأة لأنها إذا منع وهي في العدة من خطبتها تصريحا ففي هذا يكون بطريق ~~الأولى لأنها إذا طلقت دخلت العدة قطعا قال ولكنها وإن اطلعت على ذلك فهي ~~بعد انقضاء عدتها بالخيار والنهي إنما وقع عن المواعدة بين الأجنبي والمرأة ~~أو وليها ms07669 لا مع أجنبي آخر وفيه جواز نظر الرجل إلى المرأة قبل أن يتزوجها ~~تنبيه حقه أن يذكر في مكانه من كتاب الأدب لكن تعجلته هنا لتكميل فوائد ~~الحديث وذلك أن البخاري ترجم في كتاب الأدب باب الإخاء والحلف ثم ساق حديث ~~الباب من طريق يحيى بن سعيد القطان عن حميد واختصره فاقتصر منه على # [5168] قوله عن أنس قال لما قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولم ولو بشاة فرأى ذلك المحب الطبري فظن أنه حديث مستقل فترجم في أبواب ~~الوليمة ذكر الوليمة للإخاء ثم ساق هذا الحديث بهذا اللفظ وقال أخرجه ~~البخاري وكون هذا طرفا من حديث الباب لا يخفى على من له أدنى ممارسة بهذا ~~الفن والبخاري يصنع ذلك كثيرا والأمر لعبد الرحمن بن عوف بالوليمة إنما كان ~~لأجل الزواج لا لأجل الإخاء وقد تعرض المحب لشيء من ذلك لكنه أبداه احتمالا ~~ولا يحتمل جريان هذا الاحتمال ممن يكون محدثا فالله أعلم بالصواب الحديث ~~الثالث حديث ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم ~~على زينب هي بنت جحش كما في الباب الذي بعده وحماد المذكور في إسناده هو بن ~~زيد وهذا الذي ذكره بحسب الاتفاق لا التحديد كما سأبينه في الباب الذي بعده ~~وقد يؤخذ من عبارة صاحب التنبيه من الشافعية أن الشاة حد لأكثر الوليمة ~~لأنه قال وأكملها شاة لكن نقل عياض الإجماع على أنه لا حد لاكثرها وقال بن ~~أبي عصرون أقلها للموسر شاة وهذا موافق لحديث عبد الرحمن بن عوف الماضي وقد ~~تقدم ما فيه الحديث الرابع # [5169] قوله حدثنا عبد الوارث في رواية الكشميهني عن عبد الوارث وشعيب هو ~~بن الحبحاب وقد تقدم شرح الحديث في باب من جعل عتق الأمة صداقها وقوله في ~~آخره وأولم عليها بحيس تقدم في باب اتخاذ السراري من طريق حميد عن أنس أنه ~~أمر بالأنطاع فألقي ms07670 فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته ولا مخالفة ~~بينهما لأن هذه من أجزاء الحيس قال أهل اللغة الحيس يؤخذ التمر فينزع نواه ~~ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق اه ولو جعل فيه السمن لم يخرج عن كونه ~~حيسا الحديث الخامس # [5170] قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله عن بيان هو بن بشر الأحمسي ~~ووقع في رواية بن خزيمة عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي عن مالك بن إسماعيل ~~شيخ البخاري فيه عن زهير حدثنا بيان قوله بامرأة يغلب على الظن أنها زينب ~~بنت جحش لما تقدم قريبا في رواية أبي عثمان عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعثه يدعو رجالا إلى الطعام ثم تبين ذلك واضحا من رواية الترمذي لهذا ~~الحديث تاما من طريق أخرى عن بيان بن بشر فزاد بعد قوله إلى الطعام فلما ~~أكلوا وخرجوا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلين جالسين فذكر قصة ~~نزول يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية وهذا في قصة زينب بنت ~~جحش لا محالة كما تقدم سياقه مطولا وشرحه في تفسير الأحزاب # PageV09P237 ### | (قوله باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض) # ذكر في حديث أنس في زينب بنت جحش أولم عليها بشاة وهو ظاهر فيما ترجم لما ~~يقتضيه سياقه وأشار بن بطال إلى أن ذلك لم يقع قصدا لتفضيل بعض النساء على ~~بعض بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لأولم بها لأنه كان ~~أجود الناس ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق وجوز غيره ~~أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز وقال الكرماني لعل السبب في تفضيل زينب في ~~الوليمة على غيرها كان للشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها ~~بالوحي قلت ونفى أنس أن يكون لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها ~~محمول على ما انتهى إليه علمه أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع ~~المسلمين خبزا ولحما ms07671 من الشاة الواحدة وإلا فالذي يظهر أنه لما أولم على ~~ميمونة بنت الحارث لما تزوجها في عمرة القضية بمكة وطلب من أهل مكة أن ~~يحضروا وليمتها فامتنعوا أن يكون ما أولم به عليها أكثر من شاة لوجود ~~التوسعة عليه في تلك الحالة لأن ذلك كان بعد فتح خيبر وقد وسع الله على ~~المسلمين منذ فتحها عليهم وقال بن المنير يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض ~~في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالإتحاف والإلطاف والهدايا قلت وقد ~~تقدم البحث في ذلك في كتاب الهبة قوله باب من أولم بأقل من شاة هذه الترجمة ~~وإن كان حكمها مستفادا من التي قبلها لكن الذي وقع في هذه بالتنصيص # [5172] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي كما جزم به الإسماعيلي وأبو ~~نعيم في مستخرجيهما ومن تبعهما وسفيان هو الثوري لما سيأتي من كلام أهل ~~النقد وجوز الكرماني أن يكون سفيان هو بن عيينة ومحمد بن يوسف هو البيكندي ~~وأيد ذلك بأن السفيانين رويا عن منصور بن عبد الرحمن والمجزوم به عندنا أنه ~~الفريابي عن الثوري قال البرقاني روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ~~والفريابي وروح بن عبادة عن الثوري فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة ورواه ~~أبو أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن اليمان عن الثوري فقالوا فيه ~~عن صفية بنت شيبة عن عائشة قال والأول أصح وصفية ليست بصحابية وحديثها مرسل ~~قال وقد نصر النسائي قول من لم يقل عن عائشة وأورده عن بندار عن بن مهدي ~~وقال إنه مرسل اه ورواية وكيع أخرجها بن أبي شيبة في مصنفه عنه وأصلح في ~~بعض النسخ بذكر عائشة وهو وهم من فاعله وأخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن ~~أبي حكيم العدني وأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن محمد بن كثير العبدي كلاهما عن الثوري كما قال الفريابي وأخرجه ~~الإسماعيلي أيضا من رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الثوري بذكر عائشة ~~فيه وزعم ms07672 بن المواق أن النسائي أخرجه من رواية يحيى بن آدم عن الثوري وقال ~~ليس هو بدون الفريابي كذا قال ولم يخرجه النسائي إلا من رواية يحيى بن ~~اليمان وهو ضعيف وكذلك مؤمل # PageV09P238 # بن إسماعيل في حديثه عن الثوري ضعف وأقوى من زاد فيه عائشة أبو أحمد ~~الزبيري أخرجه أحمد في مسنده عنه ويحيى بن أبي زائدة والذين لم يذكروا فيه ~~عائشة أكثر عددا وأحفظ وأعرف بحديث الثوري ممن زاد فالذي يظهر على قواعد ~~المحدثين أنه من المزيد في متصل الأسانيد وذكر الإسماعيلي أن عمر بن محمد ~~بن الحسن بن التل رواه عن أبيه عن الثوري فقال فيه عن منصور بن صفية عن ~~صفية بنت حيي قال وهو غلط لا شك فيه ويحتمل أن يكون مراد بعض من أطلق أنه ~~مرسل يعني من مراسيل الصحابة لأن صفية بنت شيبة ما حضرت قصة زواج المرأة ~~المذكورة في الحديث لأنها كانت بمكة طفلة أو لم تولد بعد وتزويج المرأة كان ~~بالمدينة كما سيأتي بيانه وأما جزم البرقاني بأنه إذا كان بدون ذكر عائشة ~~يكون مرسلا فسبقه إلى ذلك النسائي ثم الدارقطني فقال هذا من الأحاديث التي ~~تعد فيما أخرج البخاري من المراسيل وكذا جزم بن سعد وبن حبان بأن صفية بنت ~~شيبة تابعية لكن ذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرج في كتاب الحج عقب ~~حديث أبي هريرة وبن عباس في تحريم مكة قال وقال أبان بن صالح عن الحسن بن ~~مسلم عن صفية بنت شيبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قال ~~ووصله بن ماجه من هذا الوجه قلت وكذا وصله البخاري في التاريخ ثم قال المزي ~~لو صح هذا لكان صريحا في صحبتها لكن أبان بن صالح ضعيف كذا أطلق هنا ولم ~~ينقل في ترجمة أبان بن صالح في التهذيب تضعيفه عن أحد بل نقل توثيقه عن ~~يحيى بن معين وأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهم وقال الذهبي في مختصر التهذيب ما ~~رأيت أحدا ضعف أبان بن صالح وكأنه ms07673 لم يقف على قول بن عبد البر في التمهيد ~~لما ذكر حديث جابر في استقبال قاضي الحاجة القبلة من رواية أبان بن صالح ~~المذكور هذا ليس صحيحا لأن أبان بن صالح ضعيف كذا قال وكأنه التبس عليه ~~بأبان بن أبي عياش البصري صاحب أنس فإنه ضعيف باتفاق وهو أشهر وأكثر حديثا ~~ورواة من أبان بن صالح ولهذا لما ذكر بن حزم الحديث المذكور عن جابر قال ~~أبان بن صالح ليس بالمشهور قلت ولكن يكفي توثيق بن معين ومن ذكر له وقد روى ~~عنه أيضا بن جريج وأسامة بن زيد الليثي وغيرهما وأشهر من روى عنه محمد بن ~~إسحاق وقد ذكر المزي أيضا حديث صفية بنت شيبة قالت طاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم على بعير يستلم الحجر بمحجن وأنا أنظر إليه أخرجه أبو داود وبن ماجه ~~قال المزي هذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية فإن إسناده حسن قلت وإذا ~~ثبتت رؤيتها له صلى الله عليه وسلم وضبطت ذلك فما المانع أن تسمع خطبته ولو ~~كانت صغيرة قوله عن منصور بن صفية هي أمه واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن ~~الحارث بن طلحة بن أبي طلحة القرشي العبدري الحجي قتل جده الأعلى الحارث ~~يوم أحد كافرا وكذا أبوه طلحة بن أبي طلحة ولجده الأدنى طلحة بن الحارث ~~رؤية وقد أغفل ذكره من صنف في الصحابة وهو وارد عليهم ووقع في رجال البخاري ~~للكلاباذي أنه منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن عمر بن عبد الرحمن التيمي ~~ووهم في ذلك كما نبه عليه الرضي الشاطبي فيما قرأت بخطه قوله أولم النبي ~~صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه لم أقف على تعيين اسمها صريحا وأقرب ما ~~يفسر به أم سلمة فقد أخرج بن سعد عن شيخه الواقدي بسند له إلى أم سلمة قالت ~~لما خطبني النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة تزويجه بها فأدخلني بيت زينب ~~بنت خزيمة فإذا جرة فيها شيء من شعير فأخذته فطحنته ثم ms07674 عصدته في البرمة ~~وأخذت شيئا من إهالة فأدمته فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج بن سعد أيضا وأحمد بإسناد صحيح إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ~~أن أم سلمة أخبرته فذكر قصة خطبتها وتزويجها وفيه قالت فأخذت # PageV09P239 # ثفالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحما فعصدته له ثم بات ثم ~~أصبح الحديث وأخرجه النسائي أيضا لكن لم يذكر المقصود هنا وأصله في مسلم من ~~وجه آخر بدونه وأما ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق شريك عن حميد عن ~~أنس قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة بتمر وسمن فهو وهم ~~من شريك لأنه كان سيء الحفظ أو من الراوي عنه وهو جندل بن والق فإن مسلما ~~والبزار ضعفاه وقواه أبو حاتم الرازي والبستي وإنما هو المحفوظ من حديث ~~حميد عن أنس أن ذلك في قصة صفية كذلك أخرجه النسائي من رواية سليمان بن ~~بلال وغيره عن حميد عن أنس مختصرا وقد تقدم مطولا في أوائل النكاح للبخاري ~~من وجه آخر عن حميد عن أنس وأخرج أصحاب السنن من رواية الزهري عن أنس نحوه ~~في قصة صفية ويحتمل أن يكون المراد بنسائه ما هو أعم من أزواجه أي من ينسب ~~إليه من النساء في الجملة فقد أخرج الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قالت ~~لقد أولم علي بفاطمة فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته رهن درعه ~~عند يهودي بشطر شعير ولا شك أن المدين نصف الصاع فكأنه قال شطر صاع فينطبق ~~على القصة التي في الباب وتكون نسبة الوليمة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مجازية إما لكونه الذي وفى اليهودي ثمن شعيره أو لغير ذلك قوله بمدين ~~من شعير كذا وقع في رواية كل من رواه عن الثوري فيما وقفت عليه ممن قدمت ~~ذكره إلا عبد الرحمن بن مهدي فوقع في روايته بصاعين من شعير أخرجه النسائي ~~والإسماعيلي من روايته وهو وإن كان ms07675 أحفظ من رواه عن الثوري لكن العدد ~~الكثير أولى بالضبط من الواحد كما قال الشافعي في غير هذا والله أعلم # PageV09P240 ### | (قوله باب حق إجابة الوليمة والدعوة) # كذا عطف الدعوة على الوليمة فأشار بذلك إلى أن الوليمة مختصة بطعام العرس ~~ويكون عطف الدعوة عليها من العام بعد الخاص وقد تقدم بيان الاختلاف في وقته ~~وأما اختصاص اسم الوليمة به فهو قول أهل اللغة فيما نقله عنهم بن عبد البر ~~وهو المنقول عن الخليل بن أحمد وثعلب وغيرهما وجزم به الجوهري وبن الأثير ~~وقال صاحب المحكم الوليمة طعام العرس والإملاك وقيل كل طعام صنع لعرس وغيره ~~وقال عياض في المشارق الوليمة طعام النكاح وقيل الإملاك وقيل طعام العرس ~~خاصة وقال الشافعي وأصحابه تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من ~~نكاح أو ختان وغيرهما لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح وتقيد في ~~غيره فيقال وليمة الختان ونحو ذلك وقال الأزهري الوليمة مأخوذة من الولم ~~وهو الجمع وزنا ومعنى لأن الزوجين يجتمعان وقال بن الأعرابي أصلها من تتميم ~~الشيء واجتماعه وجزم الماوردي ثم القرطبي بأنها لا تطلق في غير طعام العرس ~~إلا بقرينة وأما الدعوة فهي أعم من الوليمة وهي بفتح الدال على المشهور ~~وضمها قطرب في مثلثته وغلطوه في ذلك على ما قال النووي قال ودعوة النسب ~~بكسر الدال وعكس ذلك بنو تيم الرباب ففتحوا دال دعوة النسب وكسروا دال دعوة ~~الطعام اه وما نسبه لبني تيم الرباب نسبه صاحبا الصحاح والمحكم لبني عدي ~~الرباب فالله أعلم وذكر النووي تبعا لعياض أن الولائم ثمانية الإعذار بعين ~~مهملة وذال معجمة للختان والعقيقة للولادة والخرس بضم المعجمة وسكون الراء ~~ثم سين مهملة لسلامة المرأة من الطلق وقيل هو طعام الولادة والعقيقة تختص ~~بيوم السابع والنقيعة لقدوم المسافر مشتقة من النقع وهو الغبار والوكيرة ~~للسكن المتجدد مأخوذ من الوكر وهو المأوى والمستقر والوضيمة بضاد معجمة لما ~~يتخذ عند المصيبة والمأدبة لما يتخذ بلا سبب ودالها مضمومة ويجوز فتحها ~~انتهى والإعذار يقال فيه أيضا ms07676 العذرة بضم ثم سكون والخرس يقال فيه أيضا ~~بالصاد المهملة بدل السين وقد تزاد في آخرها هاء فيقال خرسة وخرصة وقيل ~~إنها لسلامة المرأة من الطلق وأما التي للولادة بمعنى الفرح بالمولود فهي ~~العقيقة واختلف في النقيعة هل التي يصنعها القادم من السفر أو تصنع له ~~قولان وقيل النقيعة التي يصنعها القادم والتي تصنع له تسمى التحفة وقيل إن ~~الوليمة خاص بطعام الدخول وأما طعام الإملاك فيسمى الشندخ بضم المعجمة ~~وسكون النون وفتح الدال المهملة وقد تضم وآخره خاء معجمة مأخوذ من قولهم ~~فرس شندخ أي يتقدم غيره سمي طعام الإملاك بذلك لأنه يتقدم الدخول وأغرب ~~شيخنا في التدريب فقال الولائم سبع وهو وليمة الإملاك وهو التزوج ويقال لها ~~النقيعة بنون وقاف ووليمة الدخول وهو العرس وقل من غاير بينهما انتهى وموضع ~~إغرابه تسمية وليمة الإملاك نقيعة ثم رأيته تبع في ذلك المنذري في حواشيه ~~وقد شذ بذلك وقد فاتهم ذكر الحذاق بكسر المهملة وتخفيف الدال المعجمة وآخره ~~قاف الطعام الذي يتخذ عند حذق الصبي ذكره بن الصباغ في الشامل وقال بن ~~الرفعة هو الذي يصنع عند الختم أي ختم القرآن كذا قيده ويحتمل ختم قدر ~~مقصود منه ويحتمل أن يطرد ذلك # PageV09P241 # في حذقه لكل صناعة وذكر المحاملي في الرونق في الولائم العتيرة بفتح ~~المهملة ثم مثناة مكسورة وهي شاة تذبح في أول رجب وتعقب بأنها في معنى ~~الأضحية فلا معنى لذكرها مع الولائم وسيأتي حكمها في أواخر كتاب العقيقة ~~وإلا فلتذكر في الأضحية وأما المأدبة ففيها تفصيل لأنها إن كانت لقوم ~~مخصوصين فهي النقرى بفتح النون والقاف مقصور وإن كانت عامة فهي الجفلى بجيم ~~وفاء بوزن الأول قال الشاعر نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب منا ~~ينتقر وصف قومه بالجود وأنهم إذا صنعوا مأدبة دعوا إليها عموما لا خصوصا ~~وخص الشتاء لأنها مظنة قلة الشيء وكثرة احتياج من يدعى والآدب بوزن اسم ~~الفاعل من المأدبة وينتقر مشتق من النقرى وقد وقع في آخر حديث أبي هريرة ~~الذي ms07677 أوله الوليمة حق وسنة كما أشرت إليه في باب الوليمة حق قال والخرس ~~والإعذار والتوكير أنت فيه بالخيار وفيه تفسير ذلك وظاهر سياقه الرفع ~~ويحتمل الوقف وفي مسند أحمد من حديث عثمان بن أبي العاص في وليمة الختان لم ~~يكن يدعى لها وأما قول المصنف حق إجابة فيشير إلى وجوب الإجابة وقد نقل بن ~~عبد البر ثم عياض ثم النووي الاتفاق على القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس ~~وفيه نظر نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب وصرح جمهور الشافعية ~~والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها ~~مستحبة وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب وكلام صاحب الهداية يقتضي ~~الوجوب مع تصريحه بأنها سنة فكأنه أراد أنها وجبت بالسنة وليست فرضا كما ~~عرف من قاعدتهم وعن بعض الشافعية والحنابلة هي فرض كفاية وحكى بن دقيق ~~العيد في شرح الإلمام أن محل ذلك إذا عمت الدعوة أما لو خص كل واحد بالدعوة ~~فإن الإجابة تتعين وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفا حرا رشيدا وأن لا يخص ~~الأغنياء دون الفقراء وسيأتي البحث فيه في الباب الذي يليه وأن لا يظهر قصد ~~التودد لشخص بعينه لرغبة فيه أو رهبة منه وأن يكون الداعي مسلما على الأصح ~~وأن يختص باليوم الأول على المشهور وسيأتي البحث فيه وأن لا يسبق فمن سبق ~~تعينت الإجابة له دون الثاني وإن جاءا معا قدم الأقرب رحما على الأقرب ~~جوارا على الأصح فإن استويا أقرع وأن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره من منكر ~~وغيره كما سيأتي البحث فيه بعد أربعة أبواب وأن لا يكون له عذر وضبطه ~~الماوردي بما يرخص به في ترك الجماعة هذا كله في وليمة العرس فأما الدعوة ~~في غير العرس فسيأتي البحث فيها بعد بابين قوله ومن أولم سبعة أيام ونحوه ~~يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي ~~دعا الصحابة سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت ms07678 ~~وغيرهما فكان أبي صائما فلما طعموا دعا أبي وأثنى وأخرجه البيهقي من وجه ~~آخر أتم سياقا منه وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر إلى حفصة وقال فيه ثمانية ~~أيام وإليه أشار المصنف بقوله ونحوه لأن القصة واحدة وهذا وإن لم يذكره ~~المصنف لكنه جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة الدعوة بغير تقييد كما ~~سيظهر من كلامه الذي سأذكره وقد نبه على ذلك بن المنير قوله ولم يوقت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين أي لم يجعل للوليمة وقتا معينا يختص به ~~الإيجاب أو الاستحباب وأخذ ذلك من الإطلاق وقد أفصح بمراده في تاريخه فإنه ~~أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي من طريق ~~قتادة عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف كان # PageV09P242 # يثنى عليه إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه يقوله قتادة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليمة أول يوم حق والثاني معروف ~~والثالث رياء وسمعة قال البخاري لا يصح إسناده ولا يصح له صحبة يعني لزهير ~~قال وقال بن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى ~~الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح قال وقال بن سيرين عن ~~أبيه أنه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام فدعا في ذلك أبي بن كعب فأجابه اه ~~وقد خالف يونس بن عبيد قتادة في إسناده فرواه عن الحسن عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا أو معضلا لم يذكر عبد الله بن عثمان ولا زهيرا أخرجه ~~النسائي ورجحه على الموصول وأشار أبو حاتم إلى ترجيحه ثم أخرج النسائي عقبه ~~حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام على صفية ثلاثة أيام حتى ~~أعرس بها فأشار إلى تضعيفه أو إلى تخصيصه وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو يعلى ~~بسند حسن عن أنس قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية وجعل عتقها صداقها ~~وجعل الوليمة ms07679 ثلاثة أيام الحديث وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد منها ~~عن أبي هريرة مثله أخرجه بن ماجه وفيه عبد الملك بن حسين وهو ضعيف جدا وله ~~طريق أخرى عن أبي هريرة أشرت إليها في باب الوليمة حق وعن أنس مثله أخرجه ~~بن عدي والبيهقي وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف وله طريق أخرى ذكر بن أبي حاتم ~~أنه سأل أباه عن حديث رواه مروان بن معاوية عن عوف عن الحسن عن أنس نحوه ~~فقال إنما هو عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وعن بن مسعود ~~أخرجه الترمذي بلفظ طعام أول يوم حق وطعام يوم الثاني سنة وطعام يوم الثالث ~~سمعة ومن سمع سمع الله به وقال لا نعرفه إلا من حديث زياد بن عبد الله ~~البكائي وهو كثير الغرائب والمناكير قلت وشيخه فيه عطاء بن السائب وسماع ~~زياد منه بعد اختلاطه فهذه علته وعن بن عباس رفعه طعام في العرس يوم سنة ~~وطعام يومين فضل وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة أخرجه الطبراني بسند ضعيف ~~وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث ~~أصلا وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان قال ~~قتادة بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم وأجاب ودعي ثاني يوم فأجاب ~~ودعي ثالث يوم فلم يجب وقال أهل رياء وسمعة فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره ~~إن ثبت ذلك عنه وقد عمل به الشافعية والحنابلة قال النووي إذا أولم ثلاثا ~~فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة وفي الثاني لا تجب قطعا ولا يكون ~~استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول وقد حكى صاحب التعجيز في وجوبها ~~في اليوم الثاني وجهين وقال في شرحه أصحهما الوجوب وبه قطع الجرجاني لوصفه ~~بأنه معروف أو سنة واعتبر الحنابلة الوجوب في اليوم الأول وأما الثاني ~~فقالوا سنة تمسكا بظاهر لفظ حديث بن مسعود وفيه بحث وأما الكراهة في اليوم ~~الثالث فأطلقه بعضهم لظاهر الخبر وقال ms07680 العمراني إنما تكره إذا كان المدعو ~~في الثالث هو المدعو في الأول وكذا صوره الروياني واستبعده بعض المتأخرين ~~وليس ببعيد لأن إطلاق كونه رياء وسمعة يشعر بأن ذلك صنع للمباهاة وإذا كثر ~~الناس فدعا في كل يوم فرقة لم يكن في ذلك مباهاة غالبا وإلى ما جنح إليه ~~البخاري ذهب المالكية قال عياض استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا قال ~~وقال بعضهم محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله ولم يكرر عليهم وهذا ~~شبيه بما تقدم عن الروياني وإذا حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا ~~كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان الرابع وما بعده كذلك فيمكن حمل ما وقع من ~~السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك وإنما أطلق ذلك على الثالث ~~لكونه الغالب والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث ~~بن عمر أورده # PageV09P243 # من طريق مالك عن نافع بلفظ إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وسيأتي ~~البحث فيه بعد بابين وقوله فليأتها أي فليأت مكانها والتقدير إذا دعي إلى ~~مكان وليمة فليأتها ولا يضر إعادة الضمير مؤنثا ثانيها حديث أبي موسى أورده ~~لقوله فيه واجيبوا الداعي وقد تقدم في الجهاد قال بن التين قوله وأجيبوا ~~الداعي يريد إلى وليمة العرس كما دل عليه حديث بن عمر الذي قبله يعني في ~~تخصيص الأمر بالإتيان بالدعاء إلى الوليمة وقال الكرماني قوله الداعي عام ~~وقد قال الجمهور تجب في وليمة النكاح وتستحب في غيرها فيلزم استعمال اللفظ ~~في الإيجاب والندب وهو ممتنع قال والجواب أن الشافعي أجازه وحمله غيره على ~~عموم المجاز اه ويحتمل أن يكون هذا اللفظ وإن كان عاما فالمراد به خاص وأما ~~استحباب إجابة طعام غير العرس فمن دليل آخر ثالثها حديث البراء بن عازب ~~أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا وفي آخره وإجابة الداعي أورده ~~من طريق أبي الأحوص عن الأشعث وهو بن أبي الشعثاء سليم المحاربي ثم قال ~~بعده تابعه أبو عوانة والشيباني عن ms07681 أشعث في إفشاء السلام فأما متابعة أبي ~~عوانة فوصلها المؤلف في الأشربة عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن أشعث ~~بن سليم به وأما متابعة الشيباني وهو أبو إسحاق فوصلها المؤلف في كتاب ~~الاستئذان عن قتيبة عن جرير عن الشيباني عن أشعث بن أبي الشعثاء به وسيأتي ~~شرحه مستوفى في أواخر كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وقد أخرجه في مواضع ~~أخرى من غير رواية هؤلاء الثلاثة فذكره بلفظ رد السلام بدل افشاء السلام ~~فهذه نكتة الاقتصار رابعه حديث سهل بن سعد # [5176] قوله حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه في رواية المستملي عن ~~أبي حازم وذكر الكرماني أنه وقع في رواية عن عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل ~~وهو سهو إذ لا بد من واسطة بينهما إما أبوه أو غيره قلت لعل الرواية عن عبد ~~العزيز عن أبي حازم فتصحفت عن فصارت بن وسيأتي شرح الحديث بعد خمسة أبواب ### | (قوله باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله) # أورد فيه حديث بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام ~~طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله حديث بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام ~~الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى عن مالك المساكين بدل ~~الفقراء وأول هذا الحديث موقوف ولكن آخره يقتضي رفعه ذكر ذلك بن بطال قال ~~ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلا خارجا من المسجد بعد الأذان ~~فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم قال ومثل هذا لا يكون رأيا ولهذا أدخله ~~الأئمة في مسانيدهم انتهى وذكر بن عبد البر أن جل رواة مالك لم يصرحوا ~~برفعه وقال فيه روح بن القاسم عن مالك بسنده قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انتهى وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك ms07682 من طريق إسماعيل بن مسلمة ~~بن قعنب عن مالك وقد أخرجه مسلم من رواية معمر وسفيان بن عيينة عن الزهري ~~شيخ مالك كما قال مالك ومن # PageV09P244 # رواية أبي الزناد عن الأعرج كذلك والأعرج شيخ الزهري فيه هو عبد الرحمن ~~كما وقع في رواية سفيان قال سألت الزهري فقال حدثني عبد الرحمن الأعرج أنه ~~سمع أبا هريرة فذكره ولسفيان فيه شيخ آخر بإسناد آخر إلى أبي هريرة صرح فيه ~~برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم أيضا من طريق سفيان سمعت ~~زياد بن سعد يقول سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال فذكر نحوه وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة مرفوعا صريحا وأخرج له شاهدا من حديث بن عمر كذلك والذي يظهر أن ~~اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أولا وقد تقدم أن الوليمة إذا ~~أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف سائر الولائم فإنها تقيد وقوله # [5177] يدعى لها الأغنياء أي أنها تكون شر الطعام إذا كانت بهذه الصفة ~~ولهذا قال بن مسعود إذا خص الغني وترك الفقير أمرنا أن لا نجيب قال قال بن ~~بطال وإذا ميز الداعي بين الأغنياء والفقراء فأطعم كلا على حدة لم يكن به ~~بأس وقد فعله بن عمر وقال البيضاوي من مقدرة كما يقال شر الناس من أكل وحده ~~أي من شرهم وإنما سماه شرا لما ذكر عقبه فكأنه قال شر الطعام الذي شأنه كذا ~~وقال الطيبي اللام في الوليمة للعهد الخارجي إذ كان من عادة الجاهلية أن ~~يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء وقوله يدعى إلخ استئناف وبيان لكونها شر ~~الطعام وقوله ومن ترك إلخ حال والعامل يدعى أي يدعى الأغنياء والحال أن ~~الإجابة واجبة فيكون دعاؤه سببا لأكل المدعو شر الطعام ويشهد له ما ذكره بن ~~بطال أن بن حبيب روى عن أبي هريرة أنه كان يقول أنتم العاصون في الدعوة ~~تدعون من لا يأتي وتدعون من يأتي يعني بالأول ms07683 الأغنياء وبالثاني الفقراء ~~قوله شر الطعام في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك بئس الطعام والأول ~~رواية الأكثر وكذا في بقية الطرق قوله يدعى لها الأغنياء في رواية ثابت ~~الأعرج يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها والجملة في موضع الحال ~~لطعام الوليمة فلو دعا الداعي عاما لم يكن طعامه شر الطعام ووقع في رواية ~~الطبراني من حديث بن عباس بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس ~~عنه الجيعان قوله ومن ترك الدعوة أي ترك إجابة الدعوة وفي رواية بن عمر ~~المذكورة ومن دعي فلم يجب وهو تفسير للرواية الأخرى قوله فقد عصى الله ~~ورسوله هذا دليل وجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب ووقع ~~في رواية لابن عمر عند أبي عوانة من دعي إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ~~ورسوله ### | (قوله باب من أجاب إلى كراع) # بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة هو مستدق الساق من الرجل ومن حد ~~الرسغ من اليد وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير وقيل ~~الكراع ما دون الكعب من الدواب وقال بن فارس كراع كل شيء طرفه # [5178] قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وأبو حمزة بالمهملة والزاي ~~هو اليشكري قوله عن أبي حازم تقدم في الهبة من رواية شعبة عن الأعمش وهو لا ~~يروي عن مشايخه إلا ما ظهر له سماعهم فيه وأبو حازم هذا هو سلمان بسكون ~~اللام مولى عزة بفتح المهملة وتشديد # PageV09P245 # الزاي ووهم من زعم أنه سلمة بن دينار الراوي عن سهل بن سعد المقدم ذكره ~~قريبا فإنهما وإن كانا مدنيين لكن راوي حديث الباب أكبر من بن دينار قوله ~~ولو أهدي إلي كراع لقبلت كذا للأكثر من أصحاب الأعمش وتقدم في الهبة من ~~طريق شعبة عن الأعمش بلفظ ذراع وكراع بالتغيير والذراع أفضل من الكراع وفي ~~المثل أنفق العبد كراعا وطلب ذراعا وقد زعم بعض الشراح وكذا وقع للغزالي أن ~~المراد بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف ms07684 بكراع الغميم بفتح المعجمة هو ~~موضع بين مكة والمدينة تقدم ذكره في المغازي وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل ~~المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان لكن المبالغة في الإجابة مع حقارة ~~الشيء أوضح في المراد ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا كراع ~~الشاة وقد تقدم توجيه ذلك في أوائل الهبة في حديث يا نساء المسلمات لا ~~تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة وأغرب الغزالي في الإحياء فذكر الحديث ~~بلفظ ولو دعيت إلى كراع الغميم ولا أصل لهذه الزيادة وقد أخرج الترمذي من ~~حديث أنس وصححه مرفوعا لو أهدي إلي كراع لقبلت ولو دعيت لمثله لأجبت وأخرج ~~الطبراني من حديث أم حكيم بنت وادع أنها قالت يا رسول الله أتكره الهدية ~~فقال ما أقبح رد الهدية فذكر الحديث ويستفاد سببه من هذه الرواية وفي ~~الحديث دليل على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره لقلوب الناس ~~وعلى قبول الهدية وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ولو علم أن الذي يدعوه ~~إليه شيء قليل قال المهلب لا يبعث على الدعوة إلى الطعام إلا صدق المحبة ~~وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه والتحبب إليه بالمؤاكلة وتوكيد الذمام ~~معه بها فلذلك حض صلى الله عليه وسلم على الإجابة ولو نزر المدعو إليه وفيه ~~الحض على المواصلة والتحاب والتآلف وإجابة الدعوة لما قل أو كثر وقبول ~~الهدية كذلك ### | (قوله باب إجابة الداعي في العرس وغيره) # ذكر فيه حديث بن عمر أجيبوا هذه الدعوة وهذه اللام يحتمل أن تكون للعهد ~~والمراد وليمة العرس ويؤيده رواية بن عمر الأخرى إذا دعي أحدكم إلى الوليمة ~~فليأتها وقد تقرر أن الحديث الواحد إذا تعددت ألفاظه وأمكن حمل بعضها على ~~بعض تعين ذلك ويحتمل أن تكون اللام الغموم وهو الذي فهمه راوي الحديث فكان ~~يأتي الدعوة للعرس ولغيره # [5179] قوله حدثنا علي بن عبد الله بن إبراهيم هو البغدادي أخرج عنه ~~البخاري هنا فقط وقد تقدم في فضائل القرآن روايته عن علي بن إبراهيم عن روح ~~بن عبادة ms07685 فقيل هو هذا نسبه إلى جده وقيل غيره كما تقدم بيانه وذكر أبو عمرو ~~والمستملي أن البخاري لما حدث عن علي بن عبد الله بن إبراهيم هذا سئل عنه ~~فقال متقن قوله عن نافع في رواية فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة حدثني ~~نافع أخرجه الإسماعيلي قوله قال كان عبد الله القائل هو نافع وقد أخرج مسلم ~~من طريق عبد الله بن نمير عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع بلفظ إذا دعي ~~أحدكم إلى وليمة # PageV09P246 # عرس فليجب وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق أيوب عن نافع بلفظ إذا دعا ~~أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه ولمسلم من طريق الزبيدي عن نافع بلفظ من ~~دعي إلى عرس أو نحوه فليجب وهذا يؤيد ما فهمه بن عمر وأن الأمر بالإجابة لا ~~يختص بطعام العرس وقد أخذ بظاهر الحديث بعض الشافعية فقال بوجوب الإجابة ~~إلى الدعوة مطلقا عرسا كان أو غيره بشرطه ونقله بن عبد البر عن عبيد الله ~~بن الحسن العنبري قاضي البصرة وزعم بن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين ~~ويعكر عليه ما نقلناه عن عثمان بن أبي العاص وهو من مشاهير الصحابة أنه قال ~~في وليمة الختان لم يكن يدعى لها لكن يمكن الانفصال عنه بأن ذلك لا يمنع ~~القول بالوجوب لو دعوا وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عمر أنه دعا ~~بالطعام فقال رجل من القوم اعفني فقال بن عمر إنه لا عافية لك من هذا فقم ~~وأخرج الشافعي وعبد الرزاق بسند صحيح عن بن عباس أن بن صفوان دعاه فقال إني ~~مشغول وإن لم تعفني جئته وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية ~~والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الإجماع ~~ولفظ الشافعي إتيان دعوة الوليمة حق والوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل ~~دعوة دعي إليها رجل وليمة فلا أرخص لأحد في تركها ولو تركها لم يتبين لي ~~أنه عاص في تركها كما تبين لي في وليمة العرس قوله في ms07686 العرس وغير العرس وهو ~~صائم في رواية مسلم عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد ويأتيها وهو صائم ~~ولأبي عوانة من وجه آخر عن نافع وكان بن عمر يجيب صائما ومفطرا ووقع عند ~~أبي داود من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث ~~المرفوع فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليدع ولمسلم من حديث أبي ~~هريرة فإن كان صائما فليصل ووقع في رواية هشام بن حسان في آخره والصلاة ~~الدعاء وهو من تفسير هشام راويه ويؤيده الرواية الأخرى وحمله بعض الشراح ~~على ظاهره فقال إن كان صائما فليشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ويحصل لأهل ~~المنزل والحاضرين بركتها وفيه نظر لعموم قوله لا صلاة بحضرة طعام لكن يمكن ~~تخصيصه بغير الصائم وقد تقدم في باب حق إجابة الوليمة أن أبي بن كعب لما ~~حضر الوليمة وهو صائم أثنى ودعا وعند أبي عوانة من طريق عمر بن محمد عن ~~نافع كان بن عمر إذا دعي أجاب فإن كان مفطرا أكل وإن كان صائما دعا لهم ~~وبرك ثم انصرف وفي الحضور فوائد أخرى كالتبرك بالمدعو والتجمل به والانتفاع ~~بإشارته والصيانة عما لا يحصل له الصيانة لو لم يحضر وفي الإخلال بالإجابة ~~تفويت ذلك ولا يخفى ما يقع للداعي من ذلك من التشويش وعرف من قوله فليدع ~~لهم حصول المقصود من الإجابة بذلك وأن المدعو لا يجب عليه الأكل وهل يستحب ~~له أن يفطر إن كان صومه تطوعا قال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة إن كان يشق ~~على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر وإلا فالصوم وأطلق الروياني وبن الفراء ~~استحباب الفطر وهذا على رأي من يجوز الخروج من صوم النفل وأما من يوجبه فلا ~~يجوز عنده الفطر كما في صوم الفرض ويبعد إطلاق استحباب الفطر مع وجود ~~الخلاف ولا سيما إن كان وقت الإفطار قد قرب ويؤخذ من فعل بن عمر أن الصوم ~~ليس عذرا في ترك الإجابة ولا سيما مع ورود الأمر للصائم بالحضور والدعاء ms07687 ~~نعم لو اعتذر به المدعو فقبل الداعي عذره لكونه يشق عليه أن لا يأكل إذا ~~حضر أو لغير ذلك كان ذلك عذرا له في التأخر ووقع في حديث جابر عند مسلم إذا ~~دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك فيؤخذ منه أن المفطر ولو ~~حضر لا يجب عليه الأكل وهو أصح الوجهين # PageV09P247 # عند الشافعية وقال بن الحاجب في مختصره ووجوب أكل المفطر محتمل وصرح ~~الحنابلة بعدم الوجوب واختار النووي الوجوب وبه قال أهل الظاهر والحجة لهم ~~قوله في إحدى روايات بن عمر عند مسلم فإن كان مفطرا فليطعم قال النووي ~~وتحمل رواية جابر على من كان صائما ويؤيده رواية بن ماجه فيه بلفظ من دعي ~~إلى طعام وهو صائم فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك ويتعين حمله على من كان ~~صائما نفلا ويكون فيه حجة لمن استحب له أن يخرج من صيامه لذلك ويؤيده ما ~~أخرجه الطيالسي والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد قال دعا رجل إلى طعام فقال ~~رجل إني صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعاكم أخاكم وتكلف لكم أفطر ~~وصم يوما مكانه إن شئت في إسناده راو ضعيف لكنه توبع والله أعلم ### | (قوله باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس) # كأنه ترجم بهذا لئلا يتخيل أحد كراهة ذلك فأراد أنه مشروع بغير كراهة # [5180] قوله حدثنا عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بالتحتانية والشين ~~وليس هو أخا عبد الله بن المبارك المشهور وعبد الوارث هو بن سعيد والإسناد ~~كله بصريون قوله فقام ممتنا بضم الميم بعدها ميم ساكنة ومثناة مفتوحة ونون ~~ثقيلة بعدها ألف أي قام قياما قويا مأخوذ من المنة بضم الميم وهي القوة أي ~~قام إليهم مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم وقال أبو مروان بن سراج ورجحه ~~القرطبي أنه من الامتنان لأن من قام له النبي صلى الله عليه وسلم وأكرمه ~~بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه قال ويؤيده قوله بعد ذلك أنتم أحب ~~الناس إلى ونقل بن ms07688 بطال عن القابسي قال قوله ممتنا يعني متفضلا عليهم بذلك ~~فكأنه قال يمتن عليهم بمحبته ووقع في رواية أخرى متينا بوزن عظيم أي قام ~~قياما مستويا منتصبا طويلا ووقع في رواية بن السكن فقام يمشي قال عياض وهو ~~تصحيف قلت ويؤيد التأويل الأول ما تقدم في فضائل الأنصار عن أبي معمر عن ~~عبد الوارث بسند حديث الباب بلفظ فقام ممثلا بضم أوله وسكون الميم الثانية ~~بعدها مثلثة مكسورة وقد تفتج وضبط أيضا بفتح الميم الثانية وتشديد المثلثة ~~والمعنى منتصبا قائما قال بن التين كذا وقع في البخاري والذي في اللغة مثل ~~بفتح أوله وضم المثلثة وبفتحها قائما بمثل بضم المثلثة مثولا فهو ماثل إذا ~~انتصب قائما قال عياض وجاء هنا ممثلا يعني بالتشديد أي مكلفا نفسه ذلك اه ~~ووقع في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد ~~الوارث فقام النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثيلا بوزن عظيم وهو فعيل من ~~ماثل وعن إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن الحجاج مثله وزاد يعني مائلا قوله ~~اللهم أنتم من أحب الناس إلي زاد في رواية أبي معمر قالها ثلاث مرات وتقديم ~~لفظ اللهم يقع للتبرك أو للاستشهاد بالله في صدقه ووقع في رواية مسلم من ~~طريق بن علية عن عبد العزيز اللهم إنهم والباقي مثله وأعادها ثلاث مرات وقد ~~اتفقا كما تقدم في # PageV09P248 # فضائل القرآن على رواية هشام بن زيد عن أنس جاءت امرأة من الأنصار إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها فكلمها وقال والذي نفسي بيده ~~إنكم لأحب الناس إلي مرتين وفي رواية تأتي في كتاب النذور ثلاث مرات ومن في ~~هذه الرواية مقدرة بدليل رواية حديث الباب ### | (قوله باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة) # هكذا أورد الترجمة بصورة الاستفهام ولم يبت الحكم لما فيها من الاحتمال ~~كما سأبينه إن شاء الله تعالى قوله ورأى بن مسعود صورة في البيت فرجع كذا ~~في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس وفي ms07689 رواية الباقين أبو مسعود ~~والأول تصحيف فيما أظن فإنني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن ~~عمرو وأخرجه البيهقي من طريق عدي بن ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن ~~رجلا صنع طعاما فدعاه فقال أفي البيت صورة قال نعم فأبى أن يدخل حتى تكسر ~~الصورة وسنده صحيح وخالد بن سعد هو مولى أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ~~ولا أعرف له عن عبد الله بن مسعود رواية ويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله ~~بن مسعود أيضا لكن لم أقف عليه قوله ودعا بن عمر أبا أيوب فرأى في البيت ~~سترا على الجدار فقال بن عمر غلبنا عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم ~~أكن أخشى عليك والله لا أطعم لكم طعاما فرجع وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد ~~في مسنده ومن طريقه الطبراني من رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر قال أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان أبو ~~أيوب فيمن آذنا وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه فقال ~~يا عبد الله أتسترون الجدر فقال أبي واستحيا غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب ~~فقال من خشيت أن تغلبه النساء فذكره ووقع لنا من وجه آخر من طريق الليث عن ~~بكير بن عبد الله بن الأشج عن سالم بمعناه وفيه فأقبل أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدخلون الأول فالأول حتى أقبل أبو أيوب وفيه فقال عبد الله أقسمت ~~عليك لترجعن فقال وأنا أعزم على نفسي أن لا أدخل يومي هذا ثم انصرف وقد وقع ~~نحو ذلك لابن عمر فيما بعد فأنكره وأزال ما أنكر ولم يرجع كما صنع أبو أيوب ~~فروينا في كتاب الزهد لأحمد من طريق عبد الله بن عتبة قال دخل بن عمر # PageV09P249 # بيت رجل دعاه إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور فقال بن عمر يا فلان متى ~~تحولت الكعبة في بيتك ثم قال لنفر معه ms07690 من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~ليهتك كل رجل ما يليه وأخرج بن وهب ومن طريقه البيهقي أن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عمر دعي لعرس فرأى البيت قد ستر فرجع فسئل فذكر قصة أبي أيوب ثم ~~ذكر المصنف حديث عائشة في الصور وسيأتي شرحه وبيان حكم الصور مستوفى في ~~كتاب اللباس وموضع الترجمة منه قولها قام على الباب فلم يدخل قال بن بطال ~~فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه ~~لما في ذلك من إظهار الرضا بها ونقل مذاهب القدماء في ذلك وحاصله إن كان ~~هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس وإن لم يقدر فليرجع وإن كان مما ~~يكره كراهة تنزيه فلا يخفى الورع ومما يؤيد ذلك ما وقع في قصة بن عمر من ~~اختلاف الصحابة في دخول البيت الذي سترت جدره ولو كان حراما ما قعد الذين ~~قعدوا ولا فعله بن عمر فيحمل فعل أبي أيوب على كراهة التنزيه جمعا بين ~~الفعلين ويحتمل أن يكون أبو أيوب كان يرى التحريم والذين لم ينكروا كانوا ~~يرون الإباحة وقد فصل العلماء ذلك على ما أشرت إليه قالوا إن كان لهوا مما ~~اختلف فيه فيجوز الحضور والأولى الترك وإن كان حراما كشرب الخمر نظر فإن ~~كان المدعو ممن إذا حضر رفع لأجله فليحضر وإن لم يكن كذلك ففيه للشافعية ~~وجهان أحدهما يحضر وينكر بحسب قدرته وإن كان الأولى أن لا يحضر قال البيهقي ~~وهو ظاهر نص الشافعي وعليه جرى العراقيون من أصحابه وقال صاحب الهداية من ~~الحنفية لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به فإن كان ولم يقدر على ~~منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية وحكي عن أبي حنيفة أنه ~~قعد وهو محمول على أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مقتدى به قال وهذا كله بعد ~~الحضور فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة والوجه الثاني للشافعية تحريم الحضور ~~لأنه كالرضا بالمنكر ms07691 وصححه المراوزة فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم فإن لم ~~ينتهوا فليخرج إلا إن خاف على نفسه من ذلك وعلى ذلك جرى الحنابلة وكذا ~~اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر وإذا كان من أهل ~~الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعا فيه لهو أصلا حكاه بن بطال وغيره عن مالك ~~ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~إجابة طعام الفاسقين أخرجه الطبراني في الأوسط ويؤيده مع وجود الأمر المحرم ~~ما أخرجه النسائي من حديث جابر مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يقعد على مائدة يدار عليها الخمر وإسناده جيد وأخرجه الترمذي من وجه آخر ~~فيه ضعف عن جابر وأبو داود من حديث بن عمر بسند فيه انقطاع وأحمد من حديث ~~عمر وأما حكم ستر البيوت والجدران ففي جوازه اختلاف قديم وجزم جمهور ~~الشافعية بالكراهة وصرح الشيخ أبو نصر المقدسي منهم بالتحريم واحتج بحديث ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة ~~والطين وجذب الستر حتى هتكه وأخرجه مسلم قال البيهقي هذه اللفظة تدل على ~~كراهة ستر الجدار وإن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة ~~وقال غيره ليس في السياق ما يدل على التحريم وإنما فيه نفي الأمر لذلك ونفي ~~الأمر لا يستلزم ثبوت النهي لكن يمكن أن يحتج بفعله صلى الله عليه وسلم في ~~هتكه وجاء النهي عن ستر الجدر صريحا منها في حديث بن عباس عند أبي داود ~~وغيره ولا تستروا الجدر بالثياب وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل عن علي بن ~~الحسين أخرجه بن وهب ثم البيهقي من طريقه وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان ~~موقوفا أنه أنكر ستر البيت وقال أمحموم بيتكم أو تحولت الكعبة # PageV09P250 # عندكم قال لا أدخله حتى يهتك وتقدم قريبا خبر أبي أيوب وبن عمر في ذلك ~~وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث محمد بن كعب عن عبد الله ms07692 بن يزيد الخطمي أنه ~~رأى بيتا مستورا فقعد وبكى وذكر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه كيف ~~بكم إذا سترتم بيوتكم الحديث وأصله في النسائي ### | (قوله باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس) # أي بنفسها ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة عرس أبي أسيد وترجم عليه في ~~الذي بعده النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس وتقدم قبل أبواب في إجابة ~~الدعوة # [5182] قوله عن سهل في الرواية التي بعدها سمعت سهل بن سعد قوله لما عرس ~~كذا وقع بتشديد الراء وقد أنكره الجوهري فقال أعرس ولا تقل عرس قوله أبو ~~أسيد في الرواية الماضية دعا أبو أسيد النبي صلى الله عليه وسلم في عرسه ~~وزاد في هذه الرواية وأصحابه ولم يقع ذلك في الروايتين الأخريين قوله فما ~~صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد بضم الهمزة وهي ممن وافقت ~~كنيتها كنية زوجها واسمها سلامة بنت وهيب قوله بلت تمرات بموحدة ثم لام ~~ثقيلة أي أنقعت كما في الرواية التي بعدها وإنما ضبطته لأني رأيته في شرح ~~بن التين ثلاث بلفظ العدد وهو تصحيف وزاد في الرواية التي بعدها فقالت أو ~~قال كذا بالشك لغير الكشميهني وله فقالت أو ما تدرون بالجزم وتقدم في ~~الرواية الماضية قال سهل وهي المعتمدة فالحديث من رواية سهل وليس لأم أسيد ~~فيه رواية وعلى هذا فقوله أتدرون ما أنقعت يكون بفتح العين وسكون التاء في ~~الموضعين وعلى رواية الكشميهني يكون بسكون العين وضم التاء قوله في تور ~~بالمثناة إناء يكون من نحاس وغيره وقد بين هنا أنه كان من حجارة قوله ~~أماثته بمثلثة ثم مثناة قال بن التين كذا وقع رباعيا وأهل اللغة يقولونه ~~ثلاثيا ماثته بغير ألف أي مرسته بيدها يقال ماثه يموثه ويميثه بالواو ~~وبالياء وقال الخليل مثت الملح في الماء ميثا أذبته وقد انماث هو اه وقد ~~أثبت الهروي اللغتين ماثه وأماثه ثلاثيا ورباعيا قوله تحفة بذلك كذا ~~للمستملي والسرخسي تحفة بوزن لقمة ms07693 وللأصيلي مثله وعنه بوزن تخصه وهو كذلك ~~لابن السكن بالخاء والصاد الثقيلة وكذا هو لمسلم وفي رواية الكشميهني ~~أتحفته بذلك وفي رواية النسفي تتحفه بذلك وفي الحديث جواز خدمة المرأة ~~زوجها ومن يدعوه ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها ~~من الستر وجواز استخدام الرجل امرأته في مثل ذلك وشرب ما لا يسكر في ~~الوليمة وفيه جواز إيثار كبير القوم في الوليمة بشيء دون من معه # PageV09P251 ### | (قوله باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس) # تقدم في الذي قبله وقوله الذي لا يسكر استنبطه من قرب العهد بالنقع لقوله ~~أنقعته من الليل لأنه في مثل هذه المدة من أثناء الليل إلى أثناء النهار لا ~~يتخمر وإذا لم يتخمر لم يسكر قوله باب المداراة هو بغير همز بمعنى المجاملة ~~والملاينة وأما بالهمز فمعناه المدافعة وليس مرادا هنا وقوله مع النساء ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما المرأة كالضلع أورده في الباب عن أبي ~~هريرة بلفظ المرأة كالضلع وقد أخرجه الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه منه ~~البخاري بلفظ إنما في أوله وذلك أن البخاري قال حدثنا عبد العزيز بن عبد ~~الله وهو الأويسي قال حدثني مالك أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي ~~شيبة عن خالد بن مخلد ومن طريق إسحاق بن إبراهيم بن سويد عن الأويسي كلاهما ~~عن مالك وأوله إنما وكذا أخرجه الدارقطني من طريق أبي إسماعيل الترمذي عن ~~الأويسي وأخرجه من طريق خالد بن مخلد وأوله إن المرأة وكذا أخرجه مسلم من ~~رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على ~~طريقة # [5184] قوله عن أبي الزناد عن الأعرج في رواية سعيد بن داود عند ~~الدارقطني في الغرائب عن مالك أخبرني أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز وهو ~~الأعرج أخبره أنه سمع أبا هريرة وساق المتن بنحو لفظ سفيان لكن قال على ~~خليقة واحدة إنما هي كالضلع الحديث ووقع لنا بلفظ المداراة من حديث سمرة ~~رفعه خلقت ms07694 المرأة من ضلع فإن تقمها تكسرها فدارها تعش بها أخرجه بن حبان ~~والحاكم والطبراني في الأوسط وقوله وفيها عوج بكسر العين وفتح الواو بعدها ~~جيم للأكثر وبالفتح لبعضهم وقال أهل اللغة الموج بالفتح في كل منتصب ~~كالحائط والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين ونقل ~~بن قرقول عن أهل اللغة أن الفتح في الشخص المرئي والكسر فيما ليس بمرئي ~~وقال القرطبي بالفتح في الأجسام وبالكسر في المعاني وهو نحو الذي قبله ~~وانفرد أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح # PageV09P252 ### | (قوله باب الوصاة بالنساء) # بفتح الواو والصاد المهملة مقصور وهي لغة في الوصية كما تقدم وفي بعض ~~الروايات الوصاية # [5185] قوله عن ميسرة هو بن عمار الأشجعي وقد تقدم ذكره في بدء الخلق ~~وأبو حازم هو الأشجعي سلمان مولى عزة بمهملة مفتوحة ثم زاي ثقيلة قوله من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا الحديث ~~هما حديثان يأتي شرح الأول منهما في كتاب الأدب وقداخرجه مسلم عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن حسين بن علي الجعفي شيخ شيخ البخاري فيه فلم يذكر الحديث ~~الأول وذكر بدله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد امرؤ فليتكلم ~~بخير أو ليسكت والذي يظهر أنها أحاديث كانت عند حسين الجعفي عن زائدة بهذا ~~الإسناد فربما جمع وربما أفرد وربما استوعب وربما اقتصر وقد تقدم في بدء ~~الخلق من وجه آخر عن حسين بن علي مقتصرا على الثاني وكذا أخرجه النسائي عن ~~القاسم بن زكريا عن حسين بن علي وأخرجه الإسماعيلي عن بن يعلى عن إسحاق بن ~~أبي إسرائيل عن حسين بن علي بالأحاديث الثلاثة وزاد ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليحسن قرى ضيفه الحديث قوله فإنهن خلقن من ضلع بكسر الضاد ~~المعجمة وفتح اللام وقد تسكن وكأن فيه إشارة إلى ما أخرجه بن إسحاق في ~~المبتدأ عن بن عباس إن حواء خلقت من ضلع آدم الاقصر الأيسر وهو نائم وكذا ~~أخرجه بن ms07695 أبي حازم وغيره من حديث مجاهد وأغرب النووي فعزاه للفقهاء أو ~~بعضهم فكان المعنى أن النساء خلقن من أصل خلق من شيء معوج وهذا لا يخالف ~~الحديث الماضي من تشبيه المرأة بالضلع بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه وأنها ~~عوجاء مثله لكون أصلها منه وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب بدء الخلق قوله وإن ~~أعوج شيء في الضلع أعلاه ذكر ذلك تأكيدا لمعنى الكسر لأن الإقامة أمرها ~~أظهر في الجهة العليا أو إشارة إلى أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغة ~~في إثبات هذه الصفة لهن ويحتمل أن يكون ضرب ذلك مثلا لأعلى المرأة لأن ~~أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذي يحصل منه الأذى واستعمل أعوج وإن كان من ~~العيوب لأنه أفعل للصفة وأنه شاذ وإنما يمتنع عند الالتباس بالصفة فإذا ~~تميز عنه بالقرينة جاز البناء قوله فإن ذهبت تقيمه كسرته الضمير للضلع لا ~~لأعلى الضلع وفي الرواية التي قبله إن أقمتها كسرتها والضمير أيضا للضلع ~~وهو يذكر ويؤنث ويحتمل أن يكون للمرأة ويؤيده قوله بعده وإن استمتعت بها ~~ويحتمل أن يكون المراد بكسره الطلاق وقد وقع ذلك صريحا في رواية سفيان عن ~~أبي الزناد عند مسلم وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها قوله وإن تركته ~~لم يزل أعوج أي وإن لم تقمه وقوله فاستوصوا أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا ~~وصيتي فيهن واعملوا بها قاله البيضاوي والحامل على هذا التقدير أن ~~الاستيصاء استفعال وظاهره # PageV09P253 # طلب الوصية وليس هو المراد وقد تقدم له توجيهات أخر في بدء الخلق قوله ~~بالنساء خيرا كان فيه رمزا إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر ولا ~~يتركه فيستمر على عوجه وإلى هذا أشار المؤلف بإتباعه بالترجمة التي بعده ~~باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا فيؤخذ منه أن لا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ~~ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب وإنما ~~المراد أن يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة وفي الحديث الندب إلى ~~المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب وفيه ms07696 سياسة النساء بأخذ العفو منهن ~~والصبر على عوجهن وأن من رام تقويمهن فإنه الانتفاع بهن مع أنه لا غنى ~~للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه فكأنه قال الاستمتاع ~~بها لا يتم إلا بالصبر عليها # [5187] قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الله بن دينار قوله كنا ~~نتقي أي نتجنب وقد بين سبب ذلك بقوله هيبة أن ينزل فينا شيء أي من القرآن ~~ووقع صريحا في رواية بن مهدي عن الثوري عند بن ماجه وقوله فلما توفي يشعر ~~بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح لكن الذي يدخل تحت البراءة الأصلية ~~فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم وبعد الوفاة النبوية أمنوا ذلك ~~ففعلوه تمسكا بالبراءة الأصلية ### | قوله باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا) # تقدم تفسيرها في تفسير سورة التحريم وأورد فيه حديث بن عمر كلكم راع ~~وكلكم مسؤول عن رعيته ومطابقته ظاهرة لأن أهل المرء ونفسه من جملة رعيته ~~وهو مسؤول عنهم لأنه أمر أن يحرص على وقايتهم من النار وامتثال أوامر الله ~~واجتناب مناهيه وسيأتي شرح الحديث في أول كتاب الأحكام مستوفى إن شاء الله ~~تعالى # PageV09P254 ### | (قوله باب حسن المعاشرة مع الأهل) # قال بن المنير نبه بهذه الترجمة على أن إيراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذه الحكاية يعني حديث أم زرع ليس خليا عن فائدة شرعية وهي الإحسان في ~~معاشرة الأهل قلت وليس فيما ساقه البخاري التصريح بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أورد الحكاية وسيأتي بيان الاختلاف في رفعه ووقفه وليست الفائدة من ~~الحديث محصورة فيما ذكر بل سيأتي له فوائد أخرى منها ما ترجم عليه النسائي ~~والترمذي وقد شرح حديث أم زرع إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري روينا ذلك ~~في جزء إبراهيم بن ديزيل الحافظ من روايته عنه وأبو # PageV09P255 # عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث وذكر أنه نقل عن عدة من أهل العلم لا ~~يحفظ عددهم وتعقب عليه فيه مواضع أبو سعيد الضرير النيسابوري وأبو محمد بن ~~قتيبة كل ms07697 منهما في تأليف مفرد والخطابي في شرح البخاري وثابت بن قاسم وشرحه ~~أيضا الزبير بن بكار ثم أحمد بن عبيد بن ناصح ثم أبو بكر بن الأنباري ثم ~~إسحاق الكاذي في جزء مفرد وذكر أنه جمعه عن يعقوب بن السكيت وعن أبي عبيدة ~~وعن غيرهما ثم أبو القاسم عبد الحكيم بن حبان المصري ثم الزمخشري في الفائق ~~ثم القاضي عياض وهو أجمعها وأوسعها وأخذ منه غالب الشراح بعده وقد لخصت ~~جميع ما ذكروه # [5189] قوله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن في رواية أبي ذر حدثني وهو ~~المعروف بابن بنت شرحبيل الدمشقي وعلي بن حجر بضم المهملة وسكون الجيم ~~وعيسى بن يونس أي بن أبي إسحاق السبيعي ووقع منسوبا كذلك عن الإسماعيلي ~~قوله حدثنا هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة في رواية مسلم وأبي يعلى عن ~~أحمد بن جناب بجيم ونون خفيفة عن عيسى بن يونس عن هشام أخبرني أخي عبد الله ~~بن عروة وهذا من نوادر ما وقع لهشام بن عروة في حديثه عن أبيه حيث أدخل ~~بينهما أخا له واسطة ومثله ما سيأتي في اللباس من طريق وهيب عن هشام بن ~~عروة عن أخيه عثمان عن عروة ومضت له في رواية بواسطة اثنين بينه وبين أبيه ~~ولم يختلف على عيسى بن يونس في إسناده وسياقه لكن حكى عياض عن أحمد بن داود ~~الحراني أنه رواه عن عيسى فقال في أوله عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وساقه بطوله مرفوعا كله وكذا حكاه أبو عبيد أنه بلغه عن عيسى بن يونس ~~وتابع عيسى بن يونس على رواية مفصلا فيما حكاه الخطيب سويد بن عبد العزيز ~~وكذا سعيد بن سلمة عن أبي الحسام كلاهما عن هشام وستأتي روايته تعليقا ~~وأذكر من وصلها عند الفراغ من شرح الحديث وخالفهم الهيثم بن عدي فيما أخرجه ~~الدارقطني في الجزء الثاني من الأفراد فرواه عن هشام بن عروة عن أخيه يحيى ~~بن عروة عن أبيه وخطأه الدارقطني في العلل وصوب أنه عبد ms07698 الله بن عروة وقال ~~عقبة بن خالد وعباد بن منصور وروايتهما عند النسائي والدراوردي وعبد الله ~~بن مصعب وروايتهما عند الزبير بن بكار وأبو أويس فيما أخرجه ابنه عنه وعبد ~~الرحمن بن أبي الزناد وروايته عند الطبراني وأبو معاوية وروايته عند أبي ~~عوانة في صحيحه كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه بغير واسطة وأدخل بينهما ~~واسطة أيضا عقبة بن خالد أيضا فرواه عن هشام بن عروة عن يزيد بن رومان عن ~~عروة لكن اقتصر على المرفوع وبين ذلك البزار قال الدارقطني وليس ذلك بمدفوع ~~فقد رواه أبو أويس أيضا وإبراهيم بن أبي يحيى عن يزيد بن رومان اه ورواه عن ~~عروة أيضا حفيده عمر بن عبد الله بن عروة وأبو الزناد وأبو الأسود محمد بن ~~عبد الرحمن بن نوفل إلا أنه كان يقتصر على المرفوع منه وينكر على هشام بن ~~عروة سياقه بطوله ويقول إنما كان عروة يحدثنا بذلك في السفر بقطعة منه ذكره ~~أبو عبيد الآجري في أسئلته عن أبي داود قلت ولعل هذا هو السبب في ترك أحمد ~~تخريجه في مسنده مع كبره وقد حدث به الطبراني عن عبد الله بن أحمد لكن عن ~~غير أبيه وقال العقيلي قال أبو الأسود لم يرفعه إلا هشام بن عروة قلت ~~المرفوع منه في الصحيحين كنت لك كأبي زرع لام زرع وباقيه من قول عائشة وجاء ~~خارج الصحيح مرفوعا كله من رواية عباد بن منصور عند النسائي وساقه بسياق لا ~~يقبل التأويل ولفظه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع ~~لأم زرع قالت عائشة بأبي وأمي يا رسول الله ومن كان أبو زرع قال اجتمع نساء ~~فساق الحديث كله وجاء مرفوعا أيضا من رواية عبد الله # PageV09P256 # بن مصعب والدراوردي عند الزبير بن بكار وكذا رواه أبو معشر عن هشام وغيره ~~من أهل المدينة عن عروة وهي رواية الهيثم بن عدي أيضا وكذا أخرجه النسائي ~~من رواية القاسم بن عبد الواحد عن عمر بن عبد الله ms07699 بن عروة وقد قدمت ذكر ~~رواية أحمد بن داود عن عيسى بن يونس كذلك قال عياض وكذا ظاهر رواية حنبل بن ~~إسحاق عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة بسنده المتقدم فإن أوله عنده قال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع لأم زرع ثم أنشأ يحدث ~~حديث أم زرع قال عياض يحتمل أن يكون فاعل أنشأ هو عروة فلا يكون مرفوعا ~~وأخذ القرطبي هذا الاحتمال فجزم به وزعم أن ما عداه وهم وسبقه إلى ذلك بن ~~الجوزي لكن يعكر عليه أن في بعض طرقه الصحيحة ثم أنشأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحدث وذلك في رواية القاسم بن عبد الواحد التي أشرت إليها ولفظه ~~كنت لك كأبي زرع لأم زرع ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فانتفى ~~الاحتمال ويقوي رفع جميعه أن التشبيه المتفق على رفعه يقتضي أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم سمع القصة وعرفها فأقرها فيكون كله مرفوعا من هذه ~~الحيثية ويكون المراد بقول الدارقطني والخطيب وغيرهما من النقاد أن المرفوع ~~منه ما ثبت في الصحيحين والباقي موقوف من قول عائشة هو أن الذي تلفظ به ~~النبي صلى الله وسلم لما سمع القصة من عائشة هو التشبيه فقط ولم يريدوا أنه ~~ليس بمرفوع حكما ويكون من عكس ذلك فنسب قص القصة من ابتدائها إلى انتهائها ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم واهما كما سيأتي بيانه قوله جلس إحدى عشرة ~~قال بن التين التقدير جلس جماعة إحدى عشرة وهو مثل وقال نسوة في المدينة ~~وفي رواية أبي عوانة جلست وفي رواية أبي علي الطبري في مسلم جلسن بالنون ~~وفي رواية للنسائي اجتمع وفي رواية أبي عبيد اجتمعت وفي رواية أبي يعلى ~~اجتمعن قال القرطبي زيادة النون على لغة أكلوني البراغيث وقد أثبتها جماعة ~~من أئمة العربية واستشهدوا لها بقوله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا ~~وقوله تعالى فعموا وصموا كثير منهم وحديث يتعاقبون فيكم ملائكة وقول الشاعر ~~بحوران يعصرون ms07700 السليط أقاربه وقوله يلومونني في اشتراء النخيل قومي فكلهم ~~يعذل وقد تكلف بعض النحاة رد هذه اللغة إلى اللغة المشهورة وهي أن لا يلحق ~~علامة الجمع ولا التثنية ولا التأنيث في الفعل إذا تقدم على الأسماء وخرج ~~لها وجوها وتقديرات في غالبها نظر ولا يحتاج إلى ذلك بعد ثبوتها نقلا ~~وصحتها استعمالا والله أعلم وقال عياض الأشهر ما وقع في الصحيحين وهو توحيد ~~الفعل مع الجمع قال سيبويه حذف اكتفاء بما ظهر تقول مثلا قام قومك فلو تقدم ~~الاسم لم يحذف فتقول قومك قام بل قاموا ومما يوجه ما وقع هنا أن يكون إحدى ~~عشرة بدلا من الضمير في اجتمعن والنون على هذا ضمير لا حرف علامة أو على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل من هن فقيل إحدى عشرة أو بإضمار أعني وذكر ~~عياض أن في بعض الروايات إحدى عشرة نسوة قال فإن كان بالنصب احتاج إلى ~~إضمار أعني أو بالرفع فهو بدل من إحدى عشرة ومنه قوله تعالى وقطعناهم اثنتي ~~عشرة أسباطا قال الفارسي هو بدل من قطعناهم وليس بتمييز اه وقد جوز غيره أن ~~يكون تمييزا بتأويل يطول شرحه ووقع لهذا الحديث سبب عند انسائي من طريق عمر ~~بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ~~ألف ألف أوقية وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسكتي يا عائشة فإني كنت ~~لك كأبي زرع لأم زرع ووقع له سبب آخر فيما أخرجه أبو القاسم عبد الحكيم بن ~~حبان بسند # PageV09P257 # له مرسل من طريق سعيد بن عفير عن القاسم بن الحسن عن عمرو بن الحارث عن ~~الأسود بن جبر المغاري قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة ~~وفاطمة وقد جرى بينهما كلام فقال ما أنت بمنتهية يا حميراء عن ابنتي أن ~~مثلي ومثلك كأبي زرع مع أم زرع فقالت يا رسول الله حدثنا عنهما فقال كانت ~~قرية فيها إحدى عشرة امرأة وكان الرجال خلوفا فقلن تعالين نتذاكر ms07701 أزواجنا ~~بما فيهم ولا نكذب ووقع في رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة عند أبي عوانة ~~في صحيحه بلفظ كان رجل يكنى أبا زرع وامرأته أم زرع فتقول أحسن لي أبو زرع ~~وأعطاني أبو زرع وأكرمني أبو زرع وفعل بي أبو زرع ووقع في رواية الزبير بن ~~بكار دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي بعض نسائه فقال يخصني ~~بذلك يا عائشة أنا لك كأبي زرع لأم زرع قلت يا رسول الله ما حديث أبي زرع ~~وأم زرع قال إن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون اليمن وكان منهن ~~إحدى عشرة امرأة وأنهن خرجن إلى مجلس فقلن تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ~~ولا نكذب فيستفاد من هذه الرواية معرفة جهة قبيلتهن وبلادهن لكن وقع في ~~رواية الهيثم أنهن كن بمكة وأفاد أبو محمد بن حزم فيما نقله عياض انه نكن ~~من خثعم وهو يوافق رواية الزبير أنهن من أهل اليمن ووقع في رواية بن أبي ~~أويس عن أبيه أنهن كن في الجاهلية وكذا عند النسائي في رواية عقبة بن خالد ~~عن هشام وحكى عياض ثم النووي قول الخطيب في المبهمات لا أعلم أحدا سمى ~~النسوة المذكورات في حديث أم زرع إلا من الطريق الذي أذكره وهو غريب جدا ثم ~~ساقه من طريق الزبير بن بكار قلت وقد ساقه أيضا أبو القاسم عبد الحكيم ~~المذكور من الطريق المرسلة التي قدمت ذكرها فإنه ساقه من طريق الزبير بن ~~بكار بسنده ثم ساقه من الطريق المرسلة وقال فذكر الحديث نحوه وسمى بن دريد ~~في الوشاح أم زرع عاتكة ثم قال النووي وفيه يعني سياق الزبير بن بكار أن ~~الثانية اسمها عمرة بنت عمرو واسم الثالثة حبى بضم المهملة وتشديد الموحدة ~~مقصور بنت كعب والرابعة مهدد بنت أبي هزومة والخامسة كبشة والسادسة هند ~~والسابعة حبى بنت علقمة والثامنة بنت أوس بن عبد والعاشرة كبشة بنت الأرقم ~~اه ولم يسم الأولى ولا التاسعة ولا أزواجهن ولا ابنة أبي زرع ms07702 ولا أمه ولا ~~الجارية ولا المرأة التي تزوجها أبو زر ولا الرجل الذي تزوجته أم زرع وقد ~~تبعه جماعة من الشراح بعده وكلامهم يوهم أن ترتيبهن في رواية الزبير كترتيب ~~رواية الصحيحين وليس كذلك فإن الأولى عند الزبير وهي التي لم يسمها هي ~~الرابعة هنا والثانية في رواية الزبير هي الثامنة هنا والثالثة عند الزبير ~~هي العاشرة هنا والرابعة عند الزبير هي الأولى هنا والخامسة عنده هي ~~التاسعة هنا والسادسة عنده هي السابعة هنا والسابعة عنده هي الخامسة هنا ~~والثامنة عنده هي السادسة هنا والتاسعة عنده هي الثانية هنا والعاشرة عنده ~~هي الثالثة هنا وقد اختلف كثير من رواة الحديث في ترتيبهن ولا ضير في ذلك ~~ولا أثر للتقديم والتأخير فيه إذ لم يقع تسميتهن نعم في رواية سعيد بن سلمة ~~مناسبة وهي سياق الخمسة اللاتي ذممن أزواجهن على حدة والخمسة اللاتي مدحن ~~أزواجهن على حدة وسأشير إلى ترتيبهن في الكلام على قول السادسة هنا وقد ~~أشار إلى ذلك في قول عروة عند ذكر الخامسة فهؤلاء خمس يشكون وإنما نبهت على ~~رواية الزبير بخصوصها لما فيها من التسمية مع المخالفة في سياق الأعداد ~~فيظن من # PageV09P258 # لم يقف على حقيقة ذلك أن الثانية التي سميت عمرة بنت عمرو هي التي قالت ~~زوجي لا أبث خبره وليس كذلك بل هي التي قالت زوجي المس مس أرنب وهكذا إلخ ~~فللتنبيه عليه فائدة من هذه الحيثية قوله فتعاهدن وتعاقدن أي ألزمن أنفسهن ~~عهدا وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقدا قوله أن لا يكتمن في رواية بن أبي ~~أويس وعقبة أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن وفي رواية سعيد بن سلمة عند ~~الطبراني أن ينعتن أزواجهن ويصدقن وفي رواية الزبير فتبايعن على ذلك قوله ~~قالت الأولى زوجي لحم جمل غث بفتح المعجمة وتشديد المثلثة ويجوز جره صفة ~~للجمل ورفعه صفة للحم قال بن الجوزي المشهور في الرواية الخفض وقال بن ناصر ~~الجيد الرفع ونقله عن التبريزي وغيره والغث الهزيل الذي يستغث من هزاله أي ~~يستترك ويستكره ms07703 مأخوذ من قولهم غث الجرح غثا وغثيثا إذا سال منه القيح ~~واستغثه صاحبه ومنه أغث الحديث ومنه غث فلان في خلقه وكثر استعماله في ~~مقابلة السمين فيقال للحديث المختلط فيه الغث والسمين قوله على رأس جبل في ~~رواية أبي عبيد والترمذي وعر وفي رواية الزبير بن بكار وعث وهي اوفق للسجع ~~والأول ظاهر أي كثير الضجر شديد الغلظة يصعب الرقي إليه والوعث بالمثلثة ~~الصعب المرتقى بحيث توحل فيه الأقدام فلا يتخلص منه ويشق فيه المشي ومنه ~~وعثاء السفر قوله لا سهل بالفتح بلا تنوين وكذا ولا سمين ويجوز فيهما الرفع ~~على خبر مبتدأ مضمر أي لا هو سهل ولا سمين ويجوز الجر على أنهما صفة جمل ~~وجبل ووقع في رواية عقبة بن خالد عن هشام عند النسائي بالنصب منونا فيهما ~~لا سهلا ولا سمينا وفي رواية عمر بن عبد الله بن عروة عنده لا بالسمين ولا ~~بالسهل قال عياض أحسن الأوجه عندي الرفع في الكلمتين من جهة سياق الكلام ~~وتصحيح المعنى لا من جهة تقويم اللفظ وذلك أنها أودعت كلامها تشبيه شيئين ~~بشيئين شبهت زوجها باللحم الغث وشبهت سوء خلقه بالجبل الوعر ثم فسرت ما ~~اجملت فكأنها قالت لا الجبل سهلا فلا يشق ارتقاؤه لأخذ اللحم ولو كان هزيلا ~~لأن الشيء المزهود فيه أن يؤخذ إذا وجد بغير نصب ثم قالت ولا اللحم سمين ~~فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله قوله فيرتقى أي فيصعد فيه وهو وصف ~~للجبل وفي رواية للطبراني لا سهل فيرتقى إليه قوله ولا سمين فينتقل في ~~رواية أبي عبيد فينتقى وهذا وصف اللحم والأول من الانتقال أي أنه لهزاله لا ~~يرغب أحد فيه فينتقل إليه يقال انتقلت الشيء أي نقلته ومعنى ينتقى ليس له ~~نقي يستخرج والنقي المخ يقال نقوت العظم ونقيته وانتقيته إذا استخرجت مخه ~~وقد كثر استعماله في اختيار الجيد من الرديء قال عياض أرادت أنه ليس له نقي ~~فطلب لأجل ما فيه من النقي وليس المراد أنه فيه نقي يطلب استخراجه قالوا ms07704 ~~آخر ما يبقى في الجمل مخ عظم المفاصل ومخ العين وإذا نفدا لم يبق فيه خير ~~قالوا وصفته بقلة الخير وبعده مع القلة فشبهته باللحم الذي صغرت عظامه من ~~النقي وخبث طعمه وريحه مع كونه في مرتقى يشق الوصول إليه فلا يرغب أحدا في ~~طلبه لينقله إليه مع توفر دواعي أكثر الناس على تناول الشيء المبذول مجانا ~~وقال النووي فسره الجمهور بأنه قليل الخير من أوجه منها كونه كلحم الجمل لا ~~كلحم الضأن مثلا ومنها أنه مع ذلك مهزول رديء ويؤيده قول أبي سعيد الضرير ~~ليس في اللحوم أشد غثاثة من لحم الجمل لأنه يجمع خبث الطعم وخبث الريح ومنه ~~أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة وذهب الخطابي إلى أن تشبيهها ~~بالجبل الوعر إشارة إلى سوء خلقه وأنه يترفع ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها ~~في فيجمع البخل وسوء الخلق وقال عياض شبهت وعورة خلقه بالجبل # PageV09P259 # وبعد خيره ببعد اللحم على رأس الجبل والزهد فيما يرجى منه مع قلته وتعذره ~~بالزهد في لحم الجمل الهزيل فأعطت التشبيه حقه ووفته قسطه قوله قالت ~~الثانية زوجي لا أبث خبره بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية حكاها عياض أنث ~~بالنون بدل الموحدة أي لا أظهر حديثه وعلى رواية النون فمرادها حديثه الذي ~~لا خير فيه لأن النث بالنون أكثر ما يستعمل في الشر ووقع في رواية للطبراني ~~لا أنم بنون وميم من النميمة قوله إني أخاف أن لا أذره أي أخاف أن لا أترك ~~من خبره شيئا فالضمير للخبر أي أنه لطوله وكثرته إن بدأته لم أقدر على ~~تكميله فاكتفت بالاشار إلى معيابه خشية أن يطول الخطب بإيراد جميعها ووقع ~~في رواية عباد بن منصور عند النسائي أخشى أن لا أذره من سوء وهذا تفسير بن ~~السكيت ويؤيده أن في رواية عقبة بن خالد إني أخاف أن لا أذره أذكره وأذكر ~~عجره وبجره وقال غيره الضمير لزوجها وعليه يعود ضمير عجره وبجره بلا شك ~~كأنها خشيت إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه ms07705 فيفارقها فكأنها قالت أخاف أن لا أقدر ~~على تركه لعلاقتي به وأولادي منه وأذره بمعنى أفارقه فاكتفت بالإشارة إلى ~~أنه له معايب وفاء بما التزمته من الصدق وسكتت عن تفسيرها للمعنى الذي ~~اعتذرت به ووقع في رواية الزبير زوجي من لا أذكره ولا أبث خبره والأول أليق ~~بالسجع قوله عجره وبجره بضم أوله وفتح الجيم فيهما الأول بعين مهملة ~~والثاني بموحدة جمع عجرة وبجرة بضم ثم سكون فالعجر تعقد العصب والعروق في ~~الجسد حتى تصير ناتئة والبجر مثلها إلا أنها مختصة بالتي تكون في البطن ~~قاله الأصمعي وغيره وقال بن الأعرابي العجرة نفخة في الظهر والبجرة نفخة في ~~السرة وقال بن أبي أويس العجر العقد التي تكون في البطن واللسان والبجر ~~العيوب وقيل العجر في الجنب والبطن والبجر في السرة هذا أصلهما ثم استعملا ~~في الهموم والأحزان ومنه قول علي يوم الجمل أشكو إلى الله عجري وبجري وقال ~~الأصمعي استعملا في المعايب وبه جزم بن حبيب وأبو عبيد الهروي وقال أبو ~~عبيد بن سلام ثم بن السكيت استعملا فيما يكتمه المر ويخفيه عن غيره وبه جزم ~~المبرد قال الخطاب أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة قال ولعله كان ~~مستور الظاهر رديء الباطن وقال أبو سعيد الضرير عنت أن زوجها كثير المعايب ~~متعقد النفس عن المكارم وقال الأخفش العجر العقد تكون في سائر البدن والبجر ~~تكون في القلب وقال بن فارس يقال في المثل أفضيت إليه بعجري وبجري أي بأمري ~~كله قوله قالت الثالثة زوجي العشنق بفتح المهملة ثم المعجمة وتشديد النون ~~المفتوحة وآخره قاف قال أبو عبيد وجماعة هو الطويل زاد الثعالبي المذموم ~~الطول وقال الخليل هو الطويل العنق وقال بن أبي أويس الصقر من الرجال ~~المقدام الجريء وحكى بن الأنباري عن بن قتيبة أنه قال هو القصير ثم قال ~~كأنه عنده من الأضداد قال ولم أره لغيره انتهى والذي يظهر أنه تصحف عليه ~~بما قال بن أبي أويس قاله عياض وقد قال بن حبيب هو المقدام على ما يريد ~~الشرس ms07706 في أموره وقيل السيء الخلق وقال الأصمعي أرادت أنه ليس عنده أكثر من ~~طوله بغير نفع وقال غيره هو المستكره الطول وقيل ذمته بالطول لأن الطول في ~~الغالب دليل السفه وعلل ببعد الدماغ عن القلب وأغرب من قال مدحته بالطول ~~لأن العرب تتمدح بذلك وتعقب بأن سياقها يقتضي أنها ذمته وأجاب عنه بن ~~الأنباري باحتمال أن تكون أرادت مدح خلقه وذم خلقه فكأنها قالت له منظر بلا ~~مخبر وهو محتمل وقال أبو سعيد الضرير الصحيح أن العشنق الطويل النجيب الذي ~~يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء فزوجته تهابه # PageV09P260 # أن تنطق بحضرته فهي تسكت على مضض قال الزمخشري وهي من الشكاية البليغة ~~انتهى ويؤيده ما وقع في رواية يعقوب بن السكيت من الزيادة في آخره وهو على ~~حد السنان المذلق بفتح المعجمة وتشديد اللام أي المجرد بوزنه ومعناه تشير ~~إلى أنها منه على حذر ويحتمل أن تكون أرادت بهذا أنه أهوج لا يستقر على حال ~~كالسنان الشديدة الحدة قوله إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق أي إن ذكرت عيوبه ~~فيبلغه طلقني وإن سكت عنها فأنا عنده معلقة لا ذات زوج ولا أيم كما وقع في ~~تفسير قوله تعالى فتذروها كالمعلقة فكأنها قالت أنا عنده لا ذات بعل فأنتفع ~~به ولا مطلقة فاتفرغ لغيره فهمي كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر ~~بأحدهما هكذا توارد عليه أكثر الشراح تبعا لأبي عبيد وفي الشق الثاني عندي ~~نظر لأنه لو كان ذلك مرادها لانطلقت ليطلقها فتستريح والذي يظهر لي أيضا ~~أنها أرادت وصف سوء حالها عنده فأشارت إلى سوء خلقه وعدم احتماله لكلامها ~~إن شكت له حالها وإنها تعلم أنهى متى ذكرت له شيئا من ذلك بادر إلى طلاقها ~~وهي لا تؤثر تطليقه لمحبتها فيه ثم عبرت بالجملة الثانية إشارة إلى أنها إن ~~سكتت صابرة على تلك الحال كانت عنده كالمعلقة التي لا ذات زوج ولا أيم ~~ويحتمل أن يكون قولها أعلق مشتقا من علاقة الحب أو من علاقة ms07707 الوصلة أي إن ~~نطقت طلقني وإن سكت استمر لي زوجة وأنا لا أوثر تطليقه لي فلذلك أسكت قال ~~عياض أوضحت بقولها على حد السنان المذلق مرادها بقولها قبل إن أسكت أعلق ~~وإن أنطق أطلق أي أنها إن حادت عن السنان سقطت فهلكت وإن استمرت عليه ~~أهلكها قوله قالت الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة ~~بالفتح بغير تنوين مبنية مع لا على الفتح وجاء الرفع مع التنوين فيها وهي ~~رواية أبي عبيد قال أبو البقاء وكأنه أشبع بالمعنى أي ليس في حر فهو اسم ~~ليس وخبرها محذوف قال ويقويه ما وقع من التكرير كذا قال وقد وقع في ~~القراءات المشهورة البناء على الفتح في الجميع والرفع مع التوين وفتح البعض ~~ورفع البعض وذلك في مثل قوله تعالى لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ومثل فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي ~~ولا برد بدل ولا قر زاد في رواية الهيثم ولا خامة بالخاء المعجمة أي لا ثقل ~~عنده تصف زوجها بذلك وأنه لين الجانب خفيف الوطأة على الصاحب ويحتمل أن ~~يكون ذلك من بقية صفة الليل وفي رواية الزبير بن بكار والغيث غيث غمامة قال ~~أبو عبيد أرادت أنه لا شر فيه يخاف وقال بن الأنباري أرادت بقولها ولا ~~مخافة أي أن أهل تهامة لا يخافون لتحصنهم بجبالها أو أرادت وصف زوجها بأنه ~~حامي الذمار مانع لداره وجاره ولا مخافة عند من يأوي إليه ثم وصفته بالجود ~~وقال غيره قد ضربوا المثل بليل تهامة في الطيب لأنها بلاد حارة في غالب ~~الزمان وليس فيها رياح باردة فإذا كان الليل كان وهج الحر ساكنا فيطيب ~~الليل لأهلها بالنسبة لما كانوا فيه من أذى حر النهار فوصفت زوجها بجميل ~~العشرة واعتدال الحال وسلامة الباطن فكأنها قالت لا أذى عنده ولا مكروه ~~وأنا آمنة منه فلا أخاف من شره ولا ملل عنده فيسأم من عشرتي أو ليس ms07708 بسيء ~~الخلق فأسأم من عشرته فأنا لذيذة العيش عنده كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل ~~قوله قالت الخامسة زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد قال أبو ~~عبيد فهد بفتح الفاء وكسر الهاء مشتق من الفهد وصفته بالغفلة عند دخول ~~البيت على وجه المدح له وقال بن حبيب شبهته في لينه وغفلته بالفهد لأنه ~~يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم وقوله أسد بفتح الألف وكسر السين مشتق ~~من الأسد أي # PageV09P261 # يصير بين الناس مثل الأسد وقال بن السكيت تصفه بالنشاط في الغزو وقال بن ~~أبي أويس معناه إن دخل البيت وثب علي وثوب الفهد وإن خرج كان في الإقدام ~~مثل الأسد فعلى هذا يحتمل قوله وثب على المدح والذم فالأول تشير إلى كثرة ~~جماعه لها إذا دخل فينطوي تحت ذلك تمدحها بأنها محبوبة لديه بحيث لا يصير ~~عنها إذا رآها والذم إما من جهة أنه غليظ الطبع ليست عنده مداعبة ولا ~~ملاعبة قبل المواقعة بل يثبت وثوبا كالوحش أو من جهة أنه كان سيء الخلق ~~يبطش بها ويضربها وإذا خرج على الناس كان أمره أشد في الجرأة والإقدام ~~والمهابة كالأسد قال عياض فيه مطابقة بين خرج ودخل لفظية وبين فهد وأسد ~~معنوية ويسمى أيضا المقابلة وقولها ولا يسأل عما عهد يحتمل المدح والذم ~~أيضا فالمدح بمعنى أنه شديد الكرم كثير التغاضي لا يتفقد ما ذهب من ماله ~~وإذا جاء بشيء لبيته لا يسأل عنه بعد ذلك أو لا يلتفت إلى ما يرى في البيت ~~من المعايب بل يسامح ويغضي ويحتمل الذم بمعنى أنه غير مبال بحالها حتى لو ~~عرف أنها مريضة أو معوزة وغاب ثم جاء لا يسأل عن شيء من ذلك ولا يتفقد حال ~~أهله ولا بيته بل إن عرضت له بشيء من ذلك وثب عليها بالبطش والضرب وأكثر ~~الشراح شرحوه على المدح فالتمثيل بالفهد من جهة كثرة التكرم أو الوثوب ~~وبالأسد من جهة الشجاعة وبعدم السؤال من جهة المسامحة وقال عياض حمله ~~الأكثر على الاشتقاق ms07709 من خلق الفهد إما من جهة قوة وثوبه وإما من كثرة نومه ~~ولهذا ضربوا المثل به فقالوا أنوم من فهد قال ويحتمل أن يكون من جهة كثرة ~~كسبه لأنهم قالوا في المثل أيضا أكسب من فهد وأصله أن الفهود الهرمة تجتمع ~~على فهد منها فتي فيتصيد عليها كل يوم حتى يشبعها فكأنها قالت إذا دخل ~~المنزل دخل معه بالكسب لأهله كما يجيء الفهد لمن يلوذ به من الفهود الهرمة ~~ثم لما كان في وصفها له بخلق الفهد ما قد يحتمل الذم من جهة كثرة النوم ~~رفعت اللبس بوصفها له بخلق الأسد فأفصحت أن الأول سجية كرم ونزاهة شمائل ~~ومسامحة في العشرة لا سجية جبن وجور في الطبع قال عياض وقد قلب الوصف بعض ~~الرواة يعني كما وقع في رواية الزبير بن بكار فقال إذا دخل أسد وإذا خرج ~~فهد فإن كان محفوظا فمعناه أنه إذا خرج إلى مجلسه كان على غاية الرزانة ~~والوقار وحسن السمت أو على الغاية من تحصيل الكسب وإذا دخل منزله كان ~~متفضلا مواسيا لأن الأسد يوصف بأنه إذا افترس أكل من فريسته بعضا وترك ~~الباقي لمن حوله من الوحوش ولم يهاوشهم عليها وزاد في رواية الزبير بن بكار ~~في آخره ولا يرفع اليوم لغد يعني لا يدخر ما حصل عنده اليوم من أجل الغد ~~فكنت بذلك عن غاية جوده ويحتمل أن يكون المراد أنه يأخذ بالحزم في جميع ~~أموره فلا يؤخر ما يجب عمله اليوم إلى غده قوله قالت السادسة زوجي إن أكل ~~لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث في رواية عمر بن ~~عبد الله عند النسائي إذا أكل اقتف وفيه وإذا نام بدل اضجع وزاد وإذا ذبح ~~اغتث أي تحرى الغث وهو الهزيل كما تقدم في شرح كلام الأولى وفي رواية ~~الطبراني ولا يدخل بدل يولج وإذا رقد بدل اضطجع وفي رواية الترمذي ~~والطبراني فيعلم بالفاء بدل اللام في رواية غيره والمراد باللف الإكثار منه ~~واستقصاؤه حتى لا يترك ms07710 منه شيئا وقال أبو عبيد الإكثار مع التخليط يقال لف ~~الكتيبة بالأخرى إذا خلطها في الحرب ومنه اللفيف من الناس فأرادت أنه يخلط ~~صنوف الطعام من نهمته وشرهه ثم لا يبقي منه شيئا وحكى عياض رواية من رواه ~~رف بالراء بدل اللام قال وهي بمعناها ورواية من رواه اقتف بالقاف قال ~~ومعناه التجميع قال الخليل قفاف # PageV09P262 # كل شيء جماعه واستيعابه ومنه سميت القفة لجمعها ما وضع فيها والاشتفاف في ~~الشرب استقصاؤه مأخوذ من الشفافة بالضم والتخفيف وهي البقية تبقى في الإناء ~~فإذا شربها الذي شرب الإناء قيل اشتفها ومنهم من رواها بالمهملة وهي ~~بمعناها وقوله التف أي رقد ناحية وتلفف بكسائه وحده وانقبض عن أهله إعراضا ~~فهي كئيبة حزينة لذلك ولذلك قالت ولا يولج الكف ليعلم البث أي لا يمد يده ~~ليعلم ما هي عليه من الحزن فيزيله ويحتمل أن تكون أرادت أنه ينام نوم ~~العاجز الفشل الكسل والمراد بالبث الحزن ويقال شدة الحزن ويطلق البث أيضا ~~على الشكوى وعلى المرض وعلى الأمر الذي لا يصبر عليه فأرادت أنه لا يسأل عن ~~الأمر الذي يقع اهتمامها به فوصفته بقلة الشفقة عليها وأنه أن لو رآها ~~عليلة لم يدخل يده في ثوبها ليتفقد خبرها كعادة الأجانب فضلا عن الأزواج أو ~~هو كناية عن ترك الملاعبة أو عن ترك الجماع كما سيأتي وقد اختلفوا في هذا ~~فقال أبو عبيد كان في جسدها عيب فكان لا يدخل يده في ثوبها ليلمس ذلك العيب ~~لئلا يشق عليها فمدحته بذلك وقد تعقبه كل من جاء بعده إلا النادر وقالوا ~~إنما شكت منه وذمته واستقصرت حظها منه ودل على ذلك قولها قبل وإذا اضطجع ~~التف كأنها قالت إنه يتجنبها ولا يدنيها منه ولا يدخل يده في جنبها فيلمسها ~~ولا يباشرها ولا يكون منه ما يكون من الرجال فيعلم بذلك محبتها له وحزنها ~~لقلة حظها منه وقد جمعت في وصفها له بين اللؤم والبخل والهمة والمهانة وسوء ~~العشرة مع أهله فإن العرب تذم بكثرة الأكل والشرب وتتمدح ms07711 بقلتهما وبكثرة ~~الجماع لدلالتها على صحة الذكورية والفحولية وانتصر بن الأنباري لأبي عبيد ~~فقال لا مانع من أن تجمع المرأة بين مثالب زوجها ومناقبه لأنهن كن تعاهدن ~~أن لا يكتمن من صفاتهم شيئا فمنهن من وصفت زوجها بالخير في جميع أموره ~~ومنهن من وصفته بضد ذلك ومنهن من جمعت وارتضى القرطبي هذا الانتصار واستدل ~~عياض للجمهور بما وقع في رواية سعيد بن سلمة عن أبي الحسام أن عروة ذكر هذه ~~في الخمس اللاتي يشكون أزواجهن فإنه ذكر في روايته الثلاث المذكورات هنا ~~أولا على الولاء ثم السابعة المذكورة عقب هذا ثم السادسة هذه فهي خامسة ~~عنده والسابعة رابعة قال ويؤيد أيضا قول الجمهور كثرة استعمال العرب لهذه ~~الكناية عن ترك الجماع والملاعبة وقد سبق في فضائل القرآن في قصة عمرو بن ~~العاص مع زوج ابنه عبد الله بن عمرو حيث سألها عن حالها مع زوجها فقال هو ~~كخير الرجال من رجل لم يفتش لنا كنفا وسبق أيضا في حديث الإفك قول صفوان بن ~~المعطل ما كشفت كنف أنثى قط فعبر عن الاشتغال بالنساء بكشف الكتف وهو ~~الغطاء ويحتمل أن يكون معنى قوله ولا يولج الكف كناية عن ترك تفقده أمورها ~~وما تهتم به من مصالحها وهو كقولهم لم يدخل يده في الأمر أي لم يشتغل به ~~ولم يتفقده وهذا الذي ذكره احتمالا جزم بمعناه بن أبي أويس فإنه قال معناه ~~لا ينظر في أمر أهله ولا يبالي أن يجوعوا وقال أحمد بن عبيد بن ناصح معناه ~~لا يتفقد أموري ليعلم ما أكرهه فيزيله يقال ما أدخل يده في الأمر أي لم ~~يتفقده قوله قالت السابعة زوجي غياياء أو عياياء كذا في الصحيحين بفتح ~~المعجمة بعدها تحتانية خفيفة ثم أخرى بعد الألف الأولى والتي بعدها بمهملة ~~وهو شك من راوي الخبر عيسى بن يونس وقد صرح بذلك أبو يعلى في روايته عن ~~أحمد بن خباب عنه ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي غياياء بمعجمة ~~بغير شك والغياياء الطباقاء ms07712 الأحمق الذي ينطبق عليه أمره وقال أبو عبيد ~~العياياء بالمهلمة الذي لا يضرب ولا يلقح من الإبل وبالمعجمة ليس بشيء ~~والطباقاء الأحمق الفدم وقال بن فارس الطباقاء الذي لا # PageV09P263 # يحسن الضراب فعلى هذا يكون تأكيدا لاختلاف اللفظ كقولهم بعدا وسحقا وقال ~~الداودي قوله غياياء بالمعجمة مأخوذ من الغي بفتح المعجمة وبالمهملة مأخوذ ~~من العي بكسر المهملة وقال أبو عبيد العياياء بالمهملة العي الذي تعيبه ~~مباضعة النساء وأراه مبالغة من العي في ذلك وقال بن السكيت هو العي الذي لا ~~يهتدي وقال عياض وغيره الغياياء بالمعجمة يحتمل أن يكون مشتقا من الغياية ~~وهو كل شيء أظل الشخص فوق رأسه فكأنه مغطى عليه من جهله وهذا الذي ذكره ~~احتمالا جزم به الزمخشري في الفائق وقال النووي قال عياض وغيره غياياء ~~بالمعجمة صحيح وهو مأخوذ من الغياية وهي الظلمة وكل ما أظل الشخص ومعناه لا ~~يهتدي إلى مسلك أو أنها وصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف الظلمة الذي ~~لا إشراق فيه أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره أو يكون غياياء من الغي ~~وهو الانهماك في الشر أو من الغي الذي هو الخيبة قال تعالى فسوف يلقون غيا ~~وقال بن الأعرابي الطباقاء المطبق عليه حمقا وقال بن دريد الذي تنطبق عليه ~~أموره وعن الجاحظ الثقيل الصدر عند الجماع ينطبق صدره على صدر المرأة ~~فيرتفع سفله عنها وقد ذمت امرأة امرأ القيس فقالت له ثقيل الصدر خفيف العجر ~~سريع الإراقة بطيء الإفاقة قال عياض ولا منافاة بين وصفها له بالعجز عند ~~الجماع وبين وصفها بثقل الصدر فيه لاحتمال تنزيله على حالتين كل منهما ~~مذموم أو يكون إطباق صدره من جملة عيبه وعجزه وتعاطيه ما لا قدرة له عليه ~~لكن كل ذلك يرد على من فسر عياياء بأنه العنين وقولها كل داء له داء أي كل ~~شيء تفرق في الناس من المعايب موجود فيه وقال الزمخشري يحتمل أن يكون قولها ~~له داء خبرا لكل أي أن كل داء تفرق في الناس فهو فيه ويحتمل أن ms07713 يكون له صفة ~~لداء وداء خير لكل أي كل داء فيه في غاية التناهي كما يقال إن زيدا لزيد ~~وإن هذا الفرس لفرس قال عياض وفيه من لطيف الوحي والإشارة الغاية لأنه ~~انطوى تحت هذه الكلمة كلام كثير وقولها شجك بمعجمة أوله وجيم ثقيلة أي جرحك ~~في رأسك وجراحات الرأس تسمى شجاجا وقولها أو فلك بفاء ثم لام ثقيلة أي جرح ~~جسدك ومنه قول الشاعر بهن فلول أي ثلم جمع ثلمة ويحتمل أن يكون المراد نزع ~~منك كل ما عندك أو كسرك بسلاطة لسانه وشدة خصومته زاد بن السكيت في روايته ~~أو بجك بموحدة ثم جيم أي طعنك في جراحتك فشقتها والبج شق القرحة وقيل هو ~~الطعنة وقولها أو جمع كلالك وقع في رواية الزبير إن حدثته سبك وإن مازحته ~~فلك وإلا جمع كلا لك وهي توضح أن أو في رواية الأصيلي للتقسيم لا للتخيير ~~وقال الزمخشري يحتمل أن تكون أرادت أنه ضروب للنساء فإذا ضرب إما أن يكسر ~~عظما أو يشج رأسها أو يجمعهما ويحتمل أن يريد بالفل الطرد والإبعاد وبالشج ~~الكسر عند الضرب وإن كان الشج إنما يستعمل فر جراحة الرأس قال عياض وصفته ~~بالحمق والتناهي في سوء العشرة وجمع النقائص بأن يعجز عن قضاء وطرها مع ~~الأذى فإذا حدثته سبها وإذا مازحته شجها وإذا أغضبته كسر عضوا من أعضائها ~~أو شق جلدها أو أغار على مالها أو جمع كل ذلك من الضرب والجرح وكسر العضو ~~وموجع الكلام وأخذ المال قوله قالت الثامنة زوجي المس مس أرنب والريح ريح ~~زرنب زاد الزبير في روايته وأنا أغلبه والناس يغلب وكذا في رواية عقبة عند ~~النسائي وفي رواية عمر عنده وكذا الطبراني لكن بلفظ وتغلبه بنون الجمع ~~والأرنب دويبة لينة المس ناعمة الوبر جدا والزرنب بوزن الأرنب لكن أوله زاي ~~وهو نبت طيب الريح وقيل هو شجرة عظيمة بالشام بجبل لبنان لا تثمر لها ورق ~~بين الخضرة والصفرة كذا ذكره # PageV09P264 # عياض واستنكره بن البيطار وغيره من أصحاب المفردات وقيل هو ms07714 حشيشة دقيقة ~~طيبة الرائحة وليست ببلاد العرب وإن كانوا ذكروها قال الشاعر يا بأبي أنت ~~وفوك الأشنب كأنما ذر عليه الزرنب وقيل هو الزعفران وليس بشيء واللام في ~~المس والريح نائبة عن الضمير أي مسه وريحه أو فيهما حذف تقديره الريح منه ~~والمس منه كقولهم السمن منوان بدرهم وصفته بأنه لين الجسد ناعمه ويحتمل أن ~~تكون كنت بذلك عن حسن خلقه ولين عريكته بأنه طيب العرق لكثرة نظافته ~~واستعماله الطيب تظرفا ويحتمل أن تكون كنت بذلك عن طيب حديثه أو طيب الثناء ~~عليه لجميل معاشرته وأما قولها وأنا أغلبه والناس يغلب فوصفته مع جميل ~~عشرته لها وصبره عليها بالشجاعة وهو كما قال معاوية يغلبن الكرام ويغلبهن ~~اللئام قال عياض هذا من التشبيه بغير أداة وفيه حسن المناسبة والموازنة ~~والتسجيع وأما قولها والناس يغلب ففيه نوع من البديع يسمى التنميم لأنها لو ~~اقتصرت على قولها وأنا أغلبه لظن أنه جبان ضعيف فلما قالت والناس يغلب دل ~~على أن غلبها إياه إنما هو من كرم سجاياه فتممت بهذه الكلمة المبالغة في ~~حسن أوصافه قوله قالت التاسعة زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد ~~قريب البيت من الناد زاد الزبير بن بكار في روايته لا يشبع ليلة يضاف ولا ~~ينام ليلة يخاف وصفته بطول البيت وعلوه فإن بيوت الأشراف كذلك يعلونها ~~ويضربونها في المواضع المرتفعة ليقصدهم الطارقون والوافدون فطول بيوتهم إما ~~لزيادة شرفهم أو لطول قاماتهم وبيوت غيرهم قصار وقد لهج الشعراء بمدح الأول ~~وذم الثاني كقوله قصار البيوت لا ترى صهواتها وقال آخر إذا دخلوا بيوتهم ~~أكبوا على الركبات من قصر العماد ومن لازم طول البيت أن يكون متسعا فيدل ~~على كثرة الحاشية والغاشية وقيل كنت بذلك عن شرفه ورفعة قدره والنجاد بكسر ~~النون وجيم خفيفة حمالة السيف تريد أنه طويل القامة يحتاج إلى طول نجاده ~~وفي ضمن كلامها أنه صاحب سيف فأشارت إلى شجاعته وكانت العرب تتمادح بالطول ~~وتذم بالقصر وقولها عظيم الرماد تعني أن نار قراه للأضياف لا تطفأ لنهتدي ms07715 ~~الضيفان إليها فيصير رماد النار كثيرا لذلك وقولها قريب البيت من الناد ~~وقفت عليها بالسكون لمؤاخاة السجع والنادي والندي مجلس القوم وصفته بالشرف ~~في قومه فهم إذا تفاوضوا واتشوروا في أمر وأتوا فجلسوا قريبا من بيته ~~فاعتمدوا على رأيه وامتثلوا أمره أو أنه وضع بيته في وسط الناس ليسهل لقاؤه ~~ويكون أقرب إلى الوارد وطالب القرى قال زهير بسط البيوت لكي يكون مظنة من ~~حيث توضع جفنة المسترفد ويحتمل أن تريد أن أهل النادي إذا أتوه لم يصعب ~~عليهم لقاؤه لكونه لا يحتجب عنهم ولا يتباعد منهم بل يقرب ويتلقاهم ويبادر ~~لاكرامهم وضد من يتوارى بأطراف الحلل وأغوار المنازل ويبعد عن سمت الضيف ~~لئلا يهتدوا إلى مكانه فإذا استبعدوا موضعه صدوا عنه ومالوا إلى غيره ومحصل ~~كلامها أنه وصفته بالسيادة والكرم وحسن الخلق وطيب المعاشرة قوله قالت ~~العاشرة زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك له إبل # PageV09P265 # كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك وقع ~~في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي والزبير المبارح بدل المبارك وفي ~~رواية أبي يعلى المزاهر بصيغة الجمع وعند الزبير الضيف بدل المزهر والمبارك ~~بفتحتين جمع مبرك وهو موضع نزول الإبل والمسارح جمع مسرح وهو الموضع الذي ~~تطلق لترعى فيه والمزهر بكسر الميم وسكون الزاي وفتح الهاء آلة من آلات ~~اللهو وقيل هي العود وقيل دف مربع وأنكر أبو سعيد الضرير تفسير المزهر ~~بالعود فقال ما كانت العرب تعرف العود إلا من خالط الحضر منهم وإنما هو بضم ~~الميم وكسر الهاء وهو الذي يوقد النار فيزهرها للضيف فإذا سمعت الإبل صوته ~~ومعمعان النار عرفت أن ضيفا طرق فتيقنت الهلاك وتعقبه عياض بأن الناس كلهم ~~رووه بكسر الميم وفتح الهاء ثم قال ومن الذي أخبره أن مالكا المذكور لم ~~يخالط الحضر ولا سيما مع ما جاء في بعض طرق هذا الحديث أنهن كن من قرية من ~~قرى اليمن وفي الأخرى انهن من أهل مكة وقد كثر ذكر المزهر في اشعار ms07716 العرب ~~جاهليتها واسلامها ببدويها وحضريها اه ويرد عليه أيضا وروده بصيغة الجمع ~~فإنه بعينه للآلة ووقع في رواية يعقوب بن السكيت وبن الأنباري من الزيادة ~~وهو إمام القوم في المهالك فجمعت في وصفها له بين الثروة والكرم وكثرة ~~القرى والاستعداد له والمبالغة في صفاته ووصفته أيضا مع ذلك بالشجاعة لأن ~~المراد بالمهالك الحروب وهو لثقته بشجاعته يتقدم رفقته وقيل أرادت أنه هاد ~~في السبل الخفية عالم بالطرق في البيداء فالمراد على هذا بالمهالك المفاوز ~~والأول أليق والله أعلم وما في قولها وما مالك استفهامية يقال للتعظيم ~~والتعجب والمعنى وأي شيء هو مالك ما أعظمه وأكرمه وتكرير الاسم أدخل في باب ~~التعظيم وقولها مالك خير من ذلك زيادة في الإعظام وتفسير لبعض الإبهام وأنه ~~خير مما أشير إليه من ثناء وطيب ذكر وفوق ما اعتقد فيه من سؤدد وفخر وهو ~~أجل ممن أصفه لشهرة فضله وهذا بناء على أن الإشارة بقولها ذلك إلى ما ~~تعتقده فيه من صفات المدح ويحتمل أن يكون المراد مالك خير من كل مالك ~~والتعميم يستفاد من المقام كما قيل تمرة خير من جرادة أي كل تمرة خير من كل ~~جرادة وهذا إشارة إلى ما في ذهن المخاطب أي مالك خير مما في ذهنك من مالك ~~الأموال وهو خير مما سأصفه به ويحتمل أن تكون الإشارة إلى ما تقدم من ~~الثناء على الذين قبله وأن مالكا أجمع من الذين قبله لخصال السيادة والفضل ~~ومعنى قولها قليلات المسارح أنه لاستعداده للضيفان بها لا يوجه منهن إلى ~~المسارح إلا قليلا ويترك سائرهن بفنائه فإن فاجأه ضيف وجد عنده ما يقريه به ~~من لحومها وألبانها ومنه قول الشاعر حبسنا ولم نسرح لكي لا يلومنا على حكمه ~~صبرا معودة الحبس ويحتمل أن تريد بقولها قليلات المسارح الإشارة إلى كثرة ~~طروق الضيفان فاليوم الذي يطرقه الضيف فيه لا تسرح حتى يأخذ منها حاجته ~~للضيفان واليوم الذي لا يطرقه فيه أحد أو يكون هو فيه غائبا تسرح كلها ~~فأيام الطروق أكثر من أيام ms07717 عدمه فهي لذلك قليلات المسارح وبهذا يندفع ~~اعتراض من قال لو كانت قليلات المسارح لكانت في غاية الهزال وقيل المراد ~~بكثرة المبارك أنها كثيرا ما تثار فتحلب ثم تترك فتكثر مباركها لذلك وقال ~~بن السكيت إن المراد أن مباركها على العطايا والحمالات وأداء الحقوق وقرى ~~الأضياف كثيرة وإنما يسرح منها ما فضل عن ذلك فالحاصل أنها في الأصل كثيرة ~~ولذلك كانت مباركها كثيرة ثم إذا سرحت # PageV09P266 # صارت قليلة لأجل ما ذهب منها وأما رواية من روى عظيمات المبارك فيحتمل أن ~~يكون المعنى أنها من سمنها وعظم جثتها تعظم مباركها وقيل المراد أنها إذا ~~بركت كانت كثيرة لكثر من ينضم إليها ممن يلتمس القرى وإذا سرحت سرحت وحدها ~~فكانت قليلة بالنسبة لذلك ويحتمل أن يكون المراد بقلة مسارحها قلة الأمكنة ~~التي ترعى فيها من الأرض وأنها لا تمكن من الرعي إلا بقرب المنازل لئلا يشق ~~طلبها إذا احتيج إليها ويكون ما قرب من المنزل كثير الخصب لئلا تهزل ووقع ~~في رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني أبو مالك وما أبو مالك ذو إبل كثيرة ~~المسالك قليلة المبارك قال عياض إن لم تكن هذه الرواية وهما فالمعنى أنها ~~كثيرة في حال رعيها إذا ذهبت قليلة في حال مباركها إذا قامت لكثرة ما ينحر ~~منها وما يسلك منها فيه من مسالك الجود من رفد ومعونة وحمل وحمالة ونحو ذلك ~~وأما قولها أيقن أنهن هوالك فالمعنى أنه كثرت عادته بنحر الإبل لقرى ~~الضيفان ومن عادته أن يسقيهم ويلهيهم أو يتلقاهم بالغناء مبالغة في الفرح ~~بهم صارت الإبل إذا سمعت صوت الغناء عرفت أنها تنحر ويحتمل أنها لم ترد فهم ~~الإبل لهلاكها ولكن لما كان ذلك يعرفه من يعقل أضيف إلى الإبل والأول أولي ~~قوله قالت الحادية عشرة قال النووي وفي بعض النسخ الحادي عشرة وفي بعضها ~~الحادية عشر والصحيح الأول وفي رواية الزبير وهي أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة ~~قوله زوجي أبو زرع في رواية النسائي نكحت أبا زرع قوله فما أبو زرع ms07718 في ~~رواية أبي ذر وما أبو زرع وهو المحفوظ للأكثر زاد الطبراني في رواية صاحب ~~نعم وزرع قوله أناس بفتح الهمزة وتخفيف النون وبعد الألف مهملة أي حرك قوله ~~من حلي بضم المهملة وكسر اللام أذني بالتثنية والمراد أنه ملأ أذنيها بما ~~جرت عادة النساء من التحلي به من قرط وشنف من ذهب ولؤلؤ ونحو ذلك وقال بن ~~السكيت أناس أي أثقل حتى تدلى واضطرب والنوس حركة كل شيء متدل وقد تقدم ~~حديث بن عمر أنه دخل على حفصة وساتها تنطف مع شرح المراد به في المغازي ~~ووقع في رواية بن السكيت أذني وفرعي بالتثنية قال عياض يحتمل أن تريد ~~بالفرعين اليدين لأنهما كالفرعين من الجسد تعني أنه حلى أذنيها ومعصميها أو ~~أرادت العنق واليدين وأقامت اليدين مقام فرع واحد أو أرادت اليدين والرجلين ~~كذلك أو الغديرتين وقرني الرأس فقد جرت عادة المترفات بتنظيم غدائرهن ~~وتحلية نواصيهن وقرونهن ووقع في رواية بن أبي أويس فرعي بالإفراد أي حلى ~~رأسي فصار يتدلى من كثرته وثقله والعرب تسمي شعر الرأس فرعا قال امرؤ القيس ~~وفرع يغشى المتن أسود فاحم قوله وملأ من شحم عضدي قال أبو عبيد لم ترد ~~العضد وحده وإنما أرادت الجسد كله لأن العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد وخصت ~~العضد لأنه أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده قوله وبجحني بموحدة ثم جيم ~~خفيفة وفي رواية النسائي ثقيلة ثم مهملة قوله فبجحت بسكون المثناة وفي ~~رواية لمسلم فتبجحت إلي بالتشديد نفسي هذا هو المشهور في الروايات وفي ~~رواية النسائي وبجح نفسي فبجحت إلي وفي أخرى له ولأبي عبيد فبجحت بضم التاء ~~وإلى بالتخفيف والمعنى أنه فرحها ففرحت وقال بن الأنباري المعنى عظمني ~~فعظمت إلي نفسي وقال بن السكيت المعنى فخرني ففخرت وقال بن أبي أويس معناه ~~وسع علي وترفني قوله وجدني في أهل غنيمة بالمعجمة والنون مصغر قوله بشق ~~بكسر المعجمة قال الخطابي هكذا الرواية والصواب بفتح الشين وهو موضع بعينه ~~وكذا قال أبو عبيد وصوبه الهروي وقال ms07719 بن الأنباري هو بالفتح والكسر موضع # PageV09P267 # وقال بن أبي أويس وبن حبيب هو بالكسر والمراد شق جبل كانوا فيه لقلتهم ~~وسعهم سكنى شق الجبل أي ناحيته وعلى رواية الفتح فالمراد شق في الجبل ~~كالغار ونحوه وقال بن قتيبة وصوبه نفطويه المعنى بالشق بالكسر أنهم كانوا ~~في شظف من العيش يقال هو بشق من العيش أي بشظف وجهد ومنه لم تكونوا بالغيه ~~الا بشق الأنفس وبهذا جزم الزمخشري وضعف غيره قوله فجعلني في أهل صهيل أي ~~خيل وأطيط أي إبل زاد في رواية النسائي وجامل وهو جمع جمل والمراد اسم فاعل ~~لمالك الجمال كقوله لابن وتامر وأصل الأطيط صوت أعواد المحامل والرجال على ~~الجمال فأرادت أنهم أصحاب محامل تشير بذلك إلى رفاهيتهم ويطلق الأطيط على ~~كل صوت نشأ عن ضغط كما في حديث باب الجنة ليأتين عليه زمان وله أطيط ويقال ~~المراد بالأطيط صوت الجوف من الجوع قوله ودائس اسم فاعل من الدوس وفي رواية ~~للنسائي ودياس قال بن السكيت الدائس الذي يدوس الطعام وقال أبو عبيد تأوله ~~بعضهم من دياس الطعام وهو دراسه وأهل العراق يقولون الدياس وأهل الشام ~~الدراس فكأنها أرادت أنهم أصحاب زرع وقال أبو سعيد المراد أن عندهم طعاما ~~منتقى وهم في دياس شيء آخر فخيرهم متصل قوله ومنق بكسر النون وتشديد القاف ~~قال أبو عبيد لا أدري معناه وأظنه بالفتح من تنقى الطعام وقال بن أبي أويس ~~المنق بالكسر نقيق أصوات المواشي تصف كثرة ماله وقال أبو سعيد الضرير هو ~~بالكسر من نقيقة الدجاج يقال أنق الرجل إذا كان له دجاج قال القرطبي لا ~~يقال لشيء من أصوات المواشي نق وإنما يقال نق الضفدع والعقرب والدجاج ويقال ~~في الهر بقلة وأما قول أبي سعيد فبعيد لأن العرب لا تتمدح بالدجاج ولا ~~تذكرها في الأموال وهذا الذي أنكره القرطبي لم يرده أبو سعيد وإنما أراد ما ~~فهمه الزمخشري فقال كأنها أرادت من يطرد الدجاج عن الحب فينق وحكى الهروي ~~أن المنق بالفتح الغربال وعن بعض المغاربة يجوز ms07720 أن يكون بسكون النون وتخفيف ~~القاف أي له أنعام ذات نقى أي سمان والحاصل أنها ذكرت أنه نقلها من شظف عيش ~~أهلها إلى الثروة الواسعة من الخيل والإبل والزرع وغير ذلك ومن أمثالهم إن ~~كنت كاذبا فحلبت قاعدا أي صار مالك غنما يحلبها القاعد وبالضد أهل الإبل ~~والخيل قوله فعنده أقول في رواية للنسائي أنطق وفي رواية الزبير أتكلم قوله ~~فلا أقبح أي فلا يقال لي قبحك الله أو لا يقبح قولي ولا يرد علي أي لكثرة ~~إكرامه لها وتدللها عليه لا يرد لها قولا ولا يقبح عليها ما تأتي به ووقع ~~في رواية الزبير فبينما أنا عنده أنام إلخ قوله وأرقد فأتصبح أي أنام ~~الصبحة وهي نوم أول النهار فلا أوقظ إشارة إلى أن لها من يكفيها مؤنة بيتها ~~ومهنة أهلها قوله وأشرب فأتقنح كذا وقع بالقاف والنون الثقيلة ثم المهملة ~~قال عياض لم يقع في الصحيحين إلا بالنون ورواه الأكثر في غيرهما بالميم قلت ~~وسيأتي بيان ذلك في آخر الكلام على هذا الحديث حيث نقل البخاري أن بعضهم ~~رواه بالميم قال أبو عبيد أتقمح أي أروى حتى لا أحب الشرب مأخوذ من الناقة ~~القامح وهي التي ترد الحوض فلا تشرب وترفع رأسها ريا وأما بالنون فلا أعرفه ~~انتهى وأثبت بعضهم أن معنى أتقنح بمعنى أتقمح لأن النون والميم يتعاقبان ~~مثل امتقع لونه وانتقع وحكى شمر عن أبي زيد التقنح الشرب بعد الري وقال بن ~~حبيب الري بعد الري وقال أبو سعيد هو الشرب على مهل لكثرة اللبن لأنها كانت ~~آمنة من قلته فلا تبادر إليه مخافة عجزه وقال أبو حنيفة الدينوري قنحت من ~~الشراب تكارهت عليه بعد الري وحكى القالي قنحت الإبل تقنح بفتح النون في ~~الماضي والمستقبل قنحا # PageV09P268 # بسكون النون وبفتحها أيضا إذا تكارهت الشرب بعد الري وقال أبو زيد وبن ~~السكيت أكثر كلامهم تقنحت تقنحا بالتشديد وقال بن السكيت معنى قولها فأتقنح ~~أي لا يقطع علي شربي فتوارد هؤلاء كلهم على أن المعنى أنها تشرب حتى ms07721 لا تجد ~~مساغا أو أنها لا يقلل مشروبها ولا يقطع عليها حتى تتم شهوتها منه وأغرب ~~أبو عبيد فقال لا أراها قالت ذلك إلا لعزة الماء عندهم أي فلذلك فخرت بالري ~~من الماء وتعقبوه بأن السياق ليس فيه التقييد بالماء فيحتمل أن تريد أنواع ~~الأشربة من لبن وخمر ونبيذ وسويق وغير ذلك ووقع في رواية الإسماعيلي عن ~~البغوي فانفتح بالفاء والمثناة قال عياض إن لم يكن وهما فمعناه التكبر ~~والزهو يقال في فلان فتحة إذا تاه وتكبر ويكون ذلك تحصل لها من نشأة الشراب ~~أو يكون راجعا إلى جميع ما تقدم أشارت به إلى عزتها عنده وكثرة الخير لديها ~~فهي تزهو لذلك أو معنى أتقنح كناية عن سمن جسمها ووقع في رواية الهيثم وآكل ~~فأتمنح أي أطعم غيري يقال منحه يمنحه إذا أعطاه وأتت بالألفاظ كلها بوزن ~~أتفعل إشارة إلى تكرار الفعل وملازمته ومطالبة نفسها أو غيرها بذلك فإن ~~ثبتت هذه الرواية وإلا ففي الاقتصار على ذكر الشرب إشارة إلى أن المراد به ~~اللبن لأنه هو الذي يقوم مقام الشراب والطعام قوله أم أبي زرع فما أم أبي ~~زرع عكومها رداح وبيتها فساح في رواية أبي عبيد فياح بتحتانية خفيفة من فاح ~~يفيح إذا اتسع ووقع في رواية أبي العباس العذري فيما حكاه عياض أم زرع وما ~~أم زرع بحذف أداة الكنية قال عياض وعلى هذا فتكون كنت بذلك عن نفسها قلت ~~والأول هو الذي تضافرت به الروايات وهو المعتمد وأما قوله فما أم أبي زرع ~~فتقدم بيانه في قول العاشرة والعكوم بضم المهملة جمع عكم بكسرها وسكون ~~الكاف هي الأعدال والأحمال التي تجمع فيها الأمتعة وقيل هي نمط تجعل المرأة ~~فيها ذخيرتها حكاه الزمخشري ورداح بكسر الراء وبفتحها وآخره مهملة أي عظام ~~كثيرة الحشو قاله أبو عبيد وقال الهروي معناه ثقيلة يقال للكتيبة الكبيرة ~~رداح إذا كانت بطيئة السير لكثرة من فيها ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة ~~الكفل ثقيلة الورك رداح وقال بن حبيب إنما هو رداح أي ملأى ms07722 قال عياض رأيته ~~مضبوطا وذكر أنه سمعه من بن أبي أويس كذلك قال وليس كما قاله شراح ~~العراقيين قال عياض وما أدري ما أنكره بن حبيب مع أنه فسره بما فسره به أبو ~~عبيد مع مساعدة سائر الرواة له قال ويحتمل أن يكون مراده أن يضبطها بكسر ~~الراء لا بفتحها جمع رادح كقائم وقيام ويصح أن يكون رداح خبر عكوم فيخبر عن ~~الجمع بالجمع ويصح أن يكون خبر المبتدأ محذوف أي عكومها كلها رداح على أن ~~رداح واحد جمعه ردح بضمتين وقد سمع الخبر عن الجمع بالواحد مثل أدرع دلاص ~~فيحتمل أن يكون هذا منه ومنه أولياؤهم الطاغوت أشار إلى ذلك عياض قال ~~ويحتمل أن يكون مصدرا مثل طلاق وكمال أو على حذف المضاف أي عكومها ذات رداح ~~قال الزمخشري لو جاءت الرواية في عكوم بفتح العين لكان الوجه على أن يكون ~~المراد بها الجفنة التي لا تزول عن مكانها إما لعظمها وإما لأن القرى متصل ~~دائم من قولهم ورد ولم يعكم أي لم يقف أو التي كثر طعامها وتراكم كما يقال ~~اعتكم الشيء وارتكم قال والرداح حينئذ تكون واقعة في مصابها من كون الجفنة ~~موصوفة بها وفساح بفتح الفاء والمهملة أي واسع يقال بيت فسيح وفساح وفياح ~~بمعناه ومنهم من شدد الياء مبالغة والمعنى أنها وصفت والدة زوجها بأنها ~~كثيرة الآلات والأثاث والقماش واسعة المال كبيرة البيت إما حقيقة فيدل ذلك ~~على عظم الثروة وإما كناية عن كثرة الخير ورغد العيش والبر بمن ينزل بهم ~~لأنهم يقولون فلان رحب المنزل أي يكرم من ينزل عليه # PageV09P269 # وأشارت بوصف والدة زوجها إلى أن زوجها كثير البر لأمه وأنه لم يطعن في ~~السن لأن ذلك هو الغالب ممن يكون له والدة توصف بمثل ذلك قوله بن أبي زرع ~~فما بن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة زاد في رواية لابن ~~الأنباري وترويه فيقة اليعرة ويميس في حلق النترة فأما مسل الشطبة فقال أبو ~~عبيد أصل الشطبة ما شطب من الجريد ms07723 وهو سعفة فيشق منه قضبان رقاق تنسج منه ~~الحصر وقال بن السكيت الشطبة من سدى الحصير وقال بن حبيب هي العود المحدد ~~كالمسلة وقال بن الأعرابي أرادت بمسل الشطبة سيفا سل من غمده فمضجعه الذي ~~ينام فيه في الصغر كقدر مسل شطبة واحدة أما على ما قال الأولون فعلى قدر ما ~~يسل من الحصير فيبقى مكانه فارغا وأما على قول بن الأعرابي فيكون كغمد ~~السيف وقال أبو سعيد الضرير شبهته بسيف مسلول ذي شطب وسيوف اليمن كلها ذات ~~شطب وقد شبهت العرب الرجال بالسيوف إما لخشونة الجانب وشدة المهابة وإما ~~لجمال الرونق وكمال اللألاء وإما لكمال صورتها في اعتدالها واستوائها وقال ~~الزمخشري المسل مصدر بمعنى السل يقام مقام المسلول والمعنى كمسلول الشطبة ~~وأما الجفرة بفتح الجيم وسكون الفاء فهي الأنثى من ولد المعز إذا كان بن ~~أربعة أشهر وفصل عن أمه وأخذ في الرعي قاله أبو عبيد وغيره وقال بن ~~الأنباري وبن دريد ويقال لولد الضأن أيضا إذا كان ثنيا وقال الخليل الجفر ~~من أولاد الشاة ما استجفر أي صار له بطن والفيقة بكسر الفاء وسكون ~~التحتانية بعدها قاف ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين والفواق بضم الفاء ~~الزمان الذي بين الحلبتين واليعرة بفتح التحتانية وسكون المهملة بعدها راء ~~العناق ويميس بالمهملة أي يتبختر والمراد يحلق النترة وهي بالنون المفتوحة ~~ثم المثناة الساكنة الدرع اللطيفة أو القصيرة وقيل اللينة الملمس وقيل ~~الواسعة والحاصل أنها وصفته بهيف القد وأنه ليس ببطين ولا جاف قليل الأكل ~~والشرب ملازم لآلة الحرب يختال في موضع القتال وكل ذلك مما تتمادح به العرب ~~ويظهر لي أنها وصفته بأنه خفيف الوطأة عليها لأن زوج الأب غالبا يستثقل ~~ولده من غيرها فكان هذا يخفف عنها فإذا دخل بيتها فانفق أنه قال فيه مثلا ~~لم يضطجع إلا قدر ما يسل السيف من غمده ثم يستيقظ مبالغة في التخفيف عنها ~~وكذا قولها يشبعه ذراع الجفرة أنه لا يحتاج ما عندها بالأكل فضلا عن الأخذ ~~بل لو طعم عندها لاقتنع ms07724 باليسير الذي يسد الرمق من المأكول والمشروب قوله ~~بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع في رواية مسلم وما بالواو بدل الفاء قوله طوع ~~أبيها وطوع أمها أي أنها بارة بهما زاد في رواية الزبير وزين أهلها ونسائها ~~أي يتجملون بها وفي رواية للنسائي زين أمها وزين أبيها بدل طوع في الموضعين ~~وفي رواية للطبراني وقرة عين لأمها وأبيها وزين لأهلها وزاد الكاذي في ~~روايته عن بن السكيت وصفر ردائها وزاد في رواية قباء هضيمة الحشا جائلة ~~الوشاح عكناء فعماء تجلاء دعجاء رجاء فنواء مؤنقة مفنقة قوله وملء كسائها ~~كناية عن كمال شخصها ونعمة جسمها قوله وغيظ جارتها في رواية سعيد بن سلمة ~~عند مسلم وعقر جارتها بفتح المهملة وسكون القاف أي دهشها أو قتلها وفي ~~رواية للنسائي والطبراني وحير جارتها بالمهملة ثم التحتانية من الحيرة وفي ~~أخرى له وحين جارتها بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها نون أي هلاكها وفي ~~رواية الهيثم بن عدي وعبر جارتها بضم المهملة وسكون الموحدة وهو من العبرة ~~بالفتح أي تبكي حسدا لما تراه منها أو بالكسر أي تعتبر بذلك وفي رواية سعيد ~~بن سلمة وحبر نسائها واختلف في ضبطه فقيل بالمهملة والموحدة من التحبير ~~وقيل بالمعجمة والتحتانية من الخيرية والمراد # PageV09P270 # بجارتها ضرتها أو هو على حقيقته لأن الجارات من شأنهن ذلك ويؤيد الأول أن ~~في رواية حنبل وغير جارتها بالغين المعجمة وسكون التحتانية من الغيرة ~~وسيأتي قريبا قول عمر لحفصة لا يغرنك أن كانت جارتك أضوأ منك يعني عائشة ~~وقولها صفر بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء أي خال فارغ والمعنى أن رداءها ~~كالفارغ الخالي لأنه لا يمس من جسمها شيئا لأن ردفها وكتفيها يمنع مسه من ~~خلفها شيئا من جسمها ونهدها يمنع مسه شيئا من مقدمها وفي كلام بن أبي أويس ~~وغيره معنى قولها صفر ردائها تصفها بأنها خفيفة موضع التردية وهو أعلى ~~بدنها ومعنى قوله ملء كسائها أي ممتلئة موضع الأزرة وهو أسفل بدنها والصفر ~~الشيء الفارغ قال عياض والأولى أنه أراد أن ms07725 امتلاء منكبيها وقيام نهديها ~~يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فهو لا يمسه فيصير كالفارغ منها بخلاف أسفلها ~~ومنه قول الشاعر أبت الروادف والنهود لقمصها من أن تمس بطونها وظهورها ~~وقولها قباء بفتح القاف وبتشديد الموحدة أي ضامرة البطن وهضيمة الحسا هو ~~بمعنى الذي قبله وجائلة الوشاح أي يدور وشاحها لضمور بطنها وعكناء أي ذات ~~اعكان وفعماء بالمهملة أي ممتلئة الجسم ونجلاء بنون وجين أي واسعة العين ~~ودعجاء أي شديدة سواد العين ورجاء بتشديد الجيم أي كبيرة الكفل ترتج من ~~عظمة إن كانت الرواية بالراء فإن كانت بالزاي فالمراد في حاجبيها تقويس ~~ومونقة بنون ثقيلة وقاف ومفنقة بوزنه أي مغذية بالعيش الناعم وكلها أوصاف ~~حسان وفي رواية بن الأنباري برود الظل أي أنها حسنة العشرة كريمة الجوار ~~وفي الإلى بتشديد التحتانية والإلى بكسر الهمزة أي العهد أو القرابة كريم ~~الخل بكسر المعجمة أي الصاحب زوجا كان أو غيره وإنما ذكرت هذه الأوصاف مع ~~أن الموصوف مؤنث لأنها ذهبت به مذهب التشبيه أي هي كرجل في هذه الأوصاف أو ~~حملته على المعنى كشخص أو شيء ومنه قول عروة بن حرام وعفراء عني الممرض ~~المتواني قال الزمخشري ويحتمل أن يكون بعض الرواة نقل هذه الصفة من الابن ~~إلى البنت وفي أكثر هذه الأوصاف رد على الزجاجي في إنكاره مثل قولهم مررت ~~برجل حسن وجهه وزعم أن سيبويه انفرد بإجازة مثل ذلك وهو ممتنع لأنه أضاف ~~الشيء إلى نفسه قال القرطبي أخطأ الزجاجي في مواضع في منعه وتعليله وتخطئته ~~ودعواه الشذوذ وقد نقل بن خروف أن القائلين به لا يحصى عددهم وكيف يخطىء من ~~تمسك بالسماع الصحيح كما جاء في هذا الحديث الصحيح المتفق على صحته وكما ~~جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم شئن أصابعه تنبيه سقط من رواية الزبير ~~ذكر بن أبي زرع ووصف بنت أبي زرع فجعل وصف بن أبي زرع لبنت أبي زرع ورواية ~~الجماعة أولى وأتم قوله جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع في رواية الطبراني ~~خادم ms07726 أي زرع وفي رواية الزبير وليد أبي زرع والوليد الخادم يطلق على الذكر ~~والأنثى قوله لا تبث حديثنا تبثيثا بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية بالنون ~~بدل الموحدة وهما بمعنى بث الحديث ونث الحديث أظهره ويقال بالنون في الشر ~~خاصة كما تقدم في كلام الأولى وقال بن الأعرابي النثاث المغتاب ووقع في ~~رواية الزبير لولا تخرج قوله ولا تنفث بتشديد القاف بعدها مثلثة أي تسرع ~~فيه بالخيانة تذهبه بالسرقة كذا في البخاري وضبطه عياض في مسلم بفتح أوله ~~وسكون النون وضم القاف قال وجاء تنقيثا مصدرا على غير الأصل وهو جائز كما ~~في قوله تعالى فتقبلها ربها بقول حسن وأنبتها نباتا حسنا ووقع عند مسلم في # PageV09P271 # الطريق التي بعد هذه وهي رواية سعيد بن سلمة ولا تنقث بالتشديد كما في ~~رواية البخاري انتهى وضبطه الزمخشري بالفاء الثقيلة بدل القاف وقال في شرحه ~~النفث والتفل بمعنى وأرادت المبالغة في براءتها من الخيانة فيحتمل إن كان ~~محفوظا أن تكون إحدى الروايتين في مسلم بالقاف كما في رواية البخاري ~~والأخرى بالفاء والميرة بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها راء الزاد وأصله ~~ما يحصله البدوي من الحضر ويحمله إلى منزله لينتفع به أهله وقال أبو سعيد ~~التنقيث إخراج ما في منزل أهلها إلى غيرهم وقال بن حبيب معناه لا تفسده ~~ويؤيده أن رواية الزبير ولا تفسد وذكر مسلم أن في رواية سعيد بن سلمة ~~بالفاء في الموضعين وفي رواية أبي عبيد ولا تنقل وكذا للزبير عن عمه مصعب ~~ولأبي عوانة ولا تنتقل وفي رواية عن بن الأنباري ولا تغث بمعجمة ومثلثة أي ~~تفسد وأصله من الغثة بالضم وهي الوسوسة وفي رواية للنسائي ولا تفتش ميرتنا ~~تفشيشا بفاء ومعجمتين من الإفشاش طلب الأكل من هنا وهنا ويقال فش ما على ~~الخوان إذا أكله أجمع ووقع عند الخطابي ولا تفسد ميرتنا تغشيشا بمعجمات ~~وقال مأخوذ من غشيش الخبر إذا فسد تريد أنها تحسن مراعاة الطعام وتتعاهده ~~بأن تطعم منه أولا طريا ولا تغفله فيفسد وقال القرطبي فسره الخطابي ms07727 بأنها ~~لا تفسد الطعام المخبوز بل تتعهده بأن تطعمهم منه أولا فأولا وتبعه المازري ~~وهذا إنما يتمشى على الرواية التي وقعت للخطابي وأما على رواية الصحيح ولا ~~تملأ فلا يستقيم وإنما معناه أنها تتعهده بالتنظيف والحاصل أن الرواية في ~~الأولى كما في الأصل ولا تنقث ميرتنا تنقيثا وعند الخطابي ولا تفسد ميرتنا ~~تغشيشا بالغين المعجمة واتفقتا في الثانية على ولا تملأ بيتنا تعشيشا وهي ~~بالعين المهملة وعلى رواية الخطابي هي أقعد بالسجع أعني تعشيشا من تنقيثا ~~والله أعلم قوله ولا تملأ بيتنا تعشيشا بالمهملة ثم معجمتين أي أنها مصلحة ~~للبيت مهتمة بتنظيفه وإلقاء كناسته وإبعادها منه وأنها لا تكتفي بقم كناسته ~~وتركها في جوانبه كأنها الأعشاش وفي رواية الطبراني ولا تعش بدل ولا تملأ ~~ووقع في رواية سعيد بن سلمة التي علقها البخاري بعد بالغين المعجمة بدل ~~المهملة وهو من الغش ضد الخالص أي لا تملؤه بالخيانة بل هي ملازمة للنصيحة ~~فيما هي فيه وقال بعضهم هو كناية عن عفة فرجها والمراد أنها لا تملأ البيت ~~وسخا بأطفالها من الزنا وقال بعضهم كناية عن وصفها بأنها لا تأتيهم بشر ولا ~~تهمة وقال الزمخشري في تعشيشا بالعين المهملة يحتمل أن يكون من عششت النخلة ~~إذا قل سعفها أي لا تملؤه اختزالا وتقليلا لما فيه ووقع في رواية الهيثم ~~ولا تنجث أخبارنا تنجيثا بنون وجيم ومثلثة أي تستخرجها وأصل التنجثة ما ~~يخرج من البئر من تراب ويقال أيضا بالموحدة بدل الجيم زاد الحارث بن أبي ~~أسامة عن محمد بن جعفر الوكاني عن عيسى بن يونس قالت عائشة حتى ذكرت كلب ~~أبي زرع وكذا ذكره الإسماعيلي عن البغوي عن الوركاني وزاد الهيثم بن عدي في ~~روايته ضيف أبي زرع فما ضيف أبي زرع في شبع وري ورتع طهاة أبي زرع فما طهاة ~~أبي زرع لا تفتر ولا تعدى تقدح قدرا وتنصب أخرى فتلحق الآخرة بالأولى مال ~~أبي زرع فما مال أبي زرع على الجمم معكوس وعلى العفاة محبوس وقوله ري ورتع ~~بفتح الراء ms07728 وبالمثناة أي تنعم ومسرة والطهاة بضم المهملة الطباخون وقوله لا ~~تفتر بالفاء الساكنة ثم المثناة المضمومة # PageV09P272 # أي لا تسكن ولا تضعف وقوله ولا تعدى بمهملة أي تصرف وتقدح بالقاف والحاء ~~المهملة أي تفرق وتنصب أي ترفع على النار والجمم بالجيم جمع جمة هم القوم ~~يسألون في الدية ومعكوس أي مردود والعفاة السائلون ومحبوس أي موقوف عليهم ~~قوله قالت خرج أبو زرع في رواية النسائي خرج من عندي وفي رواية الحارث بن ~~أبي أسامة ثم خرج من عندي قوله والأوطاب تمخض الأوطاب جمع وطب بفتح أوله ~~وهو وعاء اللبن وذكر أبو سعيد أن جمعه على أوطاب على خلاف قياس العربية لأن ~~فعلا لا يجمع على أفعال بل على فعال وتعقب بأنه قال الخليل جمع الوطب وطاب ~~وأوطاب وقد جمع فرد على أفراد فبطل الحصر الذي ادعاه نعم القياس في فعل ~~أفعل في القلة وفعال أو فعول في الكثرة قال عياض ورأيت في رواية حمزة عن ~~النسائي والأوطاب بغير واو فإن كان مضبوطا فهو على إبدال الواو همزة كما ~~قالوا إكاف ووكاف قال يعقوب بن السكيت أرادت أنه يبكر بخروجه من منزلها ~~غدوة وقت قيام الخدم والعبيد لأشغالهم وانطوى في خبرها كثرة خير داره وغزر ~~لبنه وأن عندهم ما يكفيهم ويفضل حتى يمخضوه ويستخرجوا زبده ويحتمل أن يكون ~~أنها أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع قلت وكأن ~~سبب ذكر ذلك توطئة للباعث على رؤية أبي زرع للمرأة على الحالة التي رآها ~~عليها أي أنها من مخض اللبن تعبت فاستلقت تستريح فرآها أبو زرع على ذلك ~~قوله فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين في رواية الطبراني فأبصر امرأة ~~لها ابنان كالفهدين وفي رواية بن الأنباري كالصقرين وفي رواية الكاذي ~~كالشبلين ووقع في رواية إسماعيل بن أبي أويس سارين حسنين نفيسين وفائدة ~~وصفها لهما التنبيه على أسباب تزويج أبي زرع لها لأنهم كانوا يرغبون في أن ~~تكون أولادهم من النساء المنجبات فلذلك حرص أبو زرع عليها لما رآها ms07729 وفي ~~رواية للنسائي فإذا هو بأم غلامين ووصفها لهما بذلك للإشارة إلى صغر سنهما ~~واشداد خلقهما وتواردت الروايات على أنهما ابناها إلا ما رواه أبو معاوية ~~عن هشام فإنه قال فمر على جارية معها أخواها قال عياض يتأول بأن المراد ~~أنهما ولداها ولكنهما جعلا أخويها في حسن الصورة وكمال الخلقة فإن حمل على ~~ظاهره كان أدل على صغر سنها ويؤيده قوله في رواية غندر فمر بجارية شابة كذا ~~قال وليس لغندر في هذا الحديث رواية وإنما هذه رواية الحارث بن أبي أسامة ~~عن محمد بن جعفر وهو الوركاني ولم يدرك الحارث محمد بن جعفر غندرا ويؤيد ~~أنه الوركاني أن غندرا ما له رواية عن عيسى بن يونس وقد أخرجه الإسماعيلي ~~عن البغوي عن محمد بن جعفر الوركاني ولكن لم يسق لفظه ثم إن كونهما أخويها ~~يدل على صغر سنها فيه نظر لاحتمال أن يكونا من أبيها وولدا له بعد أن طعن ~~في السن وهي بكر أولاده فلا تكون شابة ويمكن الجمع بين كونهما أخويها ~~وولديها بأن تكون لما وضعت ولديها كانت أمها ترضع فأرضعتهما قوله يلعبان من ~~تحت خصرها برمانتين في رواية الحارث من تحت درعها وفي رواية الهيثم من تحت ~~صدرها قال أبو عبيد يريد أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت ارتفع كفلها بها من ~~الأرض حتى يصير تحتها فجوة تجري فيها الرمانة قال وذهب بعض الناس إلى ~~الثديين وليس هذا موضعه اه وأشار بذلك إلى ما جزم به إسماعيل بن أبي أويس ~~ويؤيد قول أبي عبيد ما وقع في رواية أبي معاوية وهي مستلقية على قفاها ~~ومعهما رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب الآخر من عظم إليتيها ~~لكن رجح عياض تأويل الرمانتين بالنهدين من جهة أن سياق أبي معاوية هذا لا ~~يشبه كلام أم زرع قال فلعله من كلام بعض رواته أورده على # PageV09P273 # سبيل التفسير الذي ظنه فأدرج في الخبر وإلا لم تجر العادة بلعب الصبيان ~~ورميهم الرمان تحت أصلاب أمهاتهم وما الحامل لها على الاستلقاء ms07730 حتى يصفان ~~ذلك ويرى الرجال منها ذلك بل الأشبه أن يكون قولها يلعبان من تحت خصرها أو ~~صدرها أي أن ذلك مكان الولدين منها وأنهما كانا في حضنيها أو جنبيها وفي ~~تشبيه النهدين بالرمانتين إشارة إلى صغر سنها وأنها لم تترهل حتى تنكسر ~~ثدياها وتتدلى اه وما رده ليس ببعيد أما نفي العادة فمسلم لكن من أين له أن ~~ذلك لم يقع اتفاقا بأن تكون لما استلقت وولداها معها شغلتهما عنها بالرمانة ~~يلعبان بها ليتركاها تستريح فاتفق أنهما لعبا بالهيئة التي حكيت وأما ~~الحامل لها على الاستلقاء فقد قدمت احتمال أن يكون من التعب الذي حصل لها ~~من المخض وقد يقع ذلك للشخص فيستلقي في غير موضع الاستلقاء والأصل عدم ~~الإدراج الذي تخيله وإن كان ما اختاره من أن المراد بالرمانة ثديها أولى ~~لأنه أدخل في وصف المرأة بصغر سنها والله أعلم قوله فطلقني ونكحها في رواية ~~الحارث فأعجبته فطلقني وفي رواية أبي معاوية فخطبها أبو زرع فتزوجها فلم ~~تزل به حتى طلق أم زرع فأفاد السبب في رغبة أبي زرع فيها ثم في تطليقه أم ~~زرع قوله فنكحت بعده رجلا في رواية النسائي فاستبدلت وكل بدل أعور وهو مثل ~~معناه أن البدل من الشيء غالبا لا يقوم مقام المبدل منه بل هو دونه وأنزل ~~منه والمراد بالأعور المعيب قال ثعلب الأعور الرديء من كل شيء كما يقال ~~كلمة عوراء أي قبيحة وهذا إنما هو على الغالب وبالنسبة فأخبرت أم زرع أن ~~الزوج الثاني لم يسد مسد أبي زرع قوله سريا بمهملة ثم راء ثم تحتانية ثقيلة ~~أي من سراة الناس وهم كبراؤهم في حسن الصورة والهيئة والسري من كل شيء ~~خياره وفسره الحربي بالسخي ووقع في رواية الزبير شابا سريا قوله ركب شريا ~~بمعجمة ثم راء ثم تحتانية ثقيلة قال بن السكيت تعني فرسا خيارا فائقا وفي ~~رواية الحارث ركب فرسا عربيا وفي رواية الزبير أعوجيا وهو منسوب إلى أعوج ~~فرس مشهور تنسب إليه العرب جياد الخيل كان لبني ms07731 كندة ثم لبني سليم ثم لبني ~~هلال وقيل لبني غني وقيل لبني كلاب وكل هذه القبائل بعد كندة من قيس قال بن ~~خالويه كان لبعض ملوك كندة فغزا قوما من قيس فقتلوه وأخذوا فرسه وقيل إنه ~~ركب صغيرا رطبا قبل أن يشتد فاعوج وكبر على ذلك والشري الذي يستشري في سيره ~~أي يمضي فيه بلا فتور وشرى الرجل في الأمر إذا لج فيه وتمادى وشرى البرق ~~إذا كثر لمعانه قوله وأخذ خطيا بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة نسبة ~~إلى الخط صفة موصوف وهو الرمح ووقع في رواية الحارث وأخذ رمحا خطيا والخط ~~موضع بنواحي البحرين تجلب منه الرماح ويقال أصلها من الهند تحمل في البحر ~~إلى الخط المكان المذكور وقيل إن سفينة في أول الزمان كانت مملوءة رماحا ~~قذفها البحر إلى الخط فخرجت رماحها فيها فنسبت إليها وقيل إن الرماح إذا ~~كانت على جانب البحر تصير كالخط بين البر والبحر فقيل لها الخطية لذلك وقيل ~~الخط منبت الرماح قال عياض ولا يصح وقيل الخط الساحل وكل ساحل خط قوله ~~الرواح بمهملتين من الرواح ومعناه أتى بها إلى المراح وهو موضع مبيت ~~الماشية قال بن أبي أويس معناه أنه غزا فغنم فأتى بالنعم الكثيرة قوله علي ~~بالتشديد وفي رواية الطبراني وأراح على بيتي قوله نعما بفتحتين وهو جمع لا ~~واحد له من لفظه وهو الإبل خاصة ويطلق على جميع المواشي إذا كان فيها إبل ~~وفي رواية حكاها عياض نعما بكسر أوله جمع نعمة والأشهر الأول قوله ثريا ~~بمثلثة أي كثيرة والثري المال الكثير من الإبل وغيرها يقال أثرى فلان فلانا ~~إذا كثره فكان # PageV09P274 # في شيء من الأشياء أكثر منه وذكر ثريا وإن كان وصف مؤنث لمراعاة السجع ~~ولأن كل ما ليس تأنيثه حقيقيا يجوز فيه التذكير والتأنيث قوله وأعطاني من ~~كل رائحة براء وتحتانية ومهملة في رواية لمسلم ذابحة بمعجمة ثم موحدة ثم ~~مهملة أي مذبوحة مثل عيشة راضية أي مرضية فالمعنى أعطاني من كل شيء يذبح ~~زوجا وفي رواية ms07732 الطبراني من كل سائمة والسائمة الراعية والرائحة الآتية وقت ~~الرواح وهو آخر النهار قوله زوجا أي اثنين من كل شيء من الحيوان الذي يرعى ~~والزوج يطلق على الاثنين وعلى الواحد أيضا وأرادت بذلك كثرة ما أعطاها وأنه ~~لم يقتصر على الفرد من ذلك قوله وقال كلي أم زرع وميري أهلك أي صليهم ~~وأوسعي عليهم بالميرة بكسر الميم وهي الطعام والحاصل أنها وصفته بالسؤدد في ~~ذاته والشجاعة والفضل والجود بكونه أباح لها أن تأكل ما شاءت من ماله وتهدي ~~منه ما شاءت لأهلها مبالغة في إكرامها ومع ذلك فكانت أحواله عندها محتقرة ~~بالنسبة لأبي زرع وكان سبب ذلك أن أبا زرع كان أول أزواجها فسكنت محبته في ~~قلبها كما قيل ما الحب الا للحبيب الأول زاد أبي معاوية في روايته فتزوجها ~~رجل آخر فأكرمها أيضا فكانت تقول أكرمني وفعل لي وتقول في آخر ذلك لو جمع ~~ذلك كله قوله قالت فلو جمعت في رواية الهيثم فجمعت ذلك كله وفي رواية ~~الطبراني فقلت لو كان هذا أجمع في أصغر قوله كل شيء في رواية للنسائي كل ~~الذي قوله أعطانيه في رواية مسلم أعطاني بلا هاء قوله ما بلغ أصغر آنية أبي ~~زرع في رواية بن أبي أويس ما ملأ إناء من آنية أبي زرع وفي رواية للنسائي ~~ما بلغت إناء وفي رواية الطبراني فلو جمعت كل شيء أصبته منه فجعلته في أصغر ~~وعاء من أوعية أبي زرع ما ملأه لأن الإناء أو الوعاء لا يسع ما ذكرت أنه ~~أعطاها من أصناف النعم ويظهر لي حمله على معنى غير مستحيل وهي أنها أرادت ~~أن الذي أعطاها جملة أراد أنها توزعه على المدة إلى أن يجيء أوان الغزو فلو ~~وزعته لكان حظ كل يوم مثلا لا يملأ أصغر آنية أبي زرع التي كان يطبخ فيها ~~في كل يوم على الدوام والاستمرار بغير نقص ولا قطع قوله قالت عائشة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الترمذي فقال لي رسول الله صلى الله ms07733 ~~عليه وسلم زاد الكاذي في روايته يا عائش وفي رواية بن أبي أويس يا عائشة ~~قوله كنت لك في رواية للنسائي فكنت لك وفي رواية الزبير أنا لك وهي تفسير ~~المراد برواية كنت كما جاء في تفسير قوله تعالى كنتم خير أمة أي أنتم ومنه ~~من كان في المهد أي من هو في المهد ويحتمل أن تكون كان هنا على بابها ~~والمراد بها الاتصال كما في قوله تعالى وكان الله غفورا رحيما إذ المراد ~~بيان زمان ماض في الجملة أي كنت لك في سابق علم الله قوله كأبي زرع لأم زرع ~~زاد في رواية الهيثم بن عدي في الألفة والوفاء لا في الفرقة والجلاء وزاد ~~الزبير في آخره إلا أنه طلقها وإني لا أطلقك ومثله في رواية للطبراني وزاد ~~النسائي في رواية له والطبراني قالت عائشة يا رسول الله بل أنت خير من أبي ~~زرع وفي أول رواية للزبير بأبي وأمي لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع وكأنه ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك تطييبا لها وطمأنينة لقلبها ودفعا لإيهام عموم ~~التشبيه بجملة أحوال أبي زرع إذ لم يكن فيه ما تذمه النساء سوى ذلك وقد وقع ~~الإفصاح بذلك وأجابت هي عن ذلك جواب مثلها في فضلها وعلمها تنبيه وقع عند ~~أبي يعلى عن سويد بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن داود بن شابور عن عمر بن ~~عبد الله بن عروة عن جده عروة عن عائشة أنها حدثت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أبي زرع وأم زرع وذكرت شعر أبي زرع في أم زرع كذا فيه ولم يسق ~~لفظه ولم أقف في شيء من # PageV09P275 # طرقه على هذا الشعر وأخرجه أبو عوانة من طريق عبد الله بن عمران ~~والطبراني من طريق بن أبي عمر كلاهما عن بن عيينة بإسناده ولم يسق لفظه ~~أيضا قوله قال سعيد بن سلمة هو بن أبي الحسام وهو مدني صدوق ما له في ~~البخاري إلا هذا الموضع قوله قال هشام ms07734 هو بن عروة يعني بهذا الإسناد وقد ~~وصله مسلم عن الحسن بن علي عن موسى بن إسماعيل عنه ولم يسق لفظه بتمامه بل ~~ذكر أن عنده عيانا ولم يشك وأنه قال وصفر ردائها وخير نسائها وعقر جارتها ~~وقال ولا تنقث ميرتنا تنقيثا وقال وأعطاني من كل رائحة وقد بينت ذلك كله ~~وهذا الذي نبه عليه البخاري من قوله ولا تعشش بيتنا تعشيشا اختلف في ضبطه ~~فقيل بالغين المعجمة وقيل بالمهملة وقد تقدم بيانه وقد وصله أبو عوانة في ~~صحيحه والطبراني بطوله وإسناده موافق لعيسى بن يونس وأشرت إلى ما في روايته ~~من المخالفة فيما تقدم مفصلا وذكر الجياني أنه وقع عند أبي زيد المروزي ~~بلفظ قال سعيد بن سلمة عن أبي سلمة وعشش بيتنا تعشيشا وهو خطأ في السند ~~والمتن والصواب ولا تعشش وقال موسى حدثنا سعيد عن هشام قوله قال أبو عبد ~~الله وقال بعضهم فانقمح بالميم وهذا أصح أبو عبد الله المذكور هو البخاري ~~المصنف وهو يوضح أن الذي وقع في أصل روايته انقنح بالنون وقد رواه انقمح ~~بالميم من طريق عيسى بن يونس أيضا النسائي وأبو يعلى وبن حبان والجوزقي ~~وغيرهم وكذا وقع في رواية سعيد بن سلمة المذكورة وفي رواية أبي عبيد أيضا ~~وقد تقدم بيان الاختلاف في ضبطها ومعناها وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم حسن عشرة المرء أهله بالتأنيس والمحادثة بالأمور المباحة ما لم يفض ~~ذلك إلى ما يمنع وفيه المزح أحيانا وبسط النفس به ومداعبة الرجل أهله ~~وإعلامه بمحبته لها ما لم يؤد ذلك إلى مفسدة تترتب على ذلك من تجنيها عليه ~~وإعراضها عنه وفيه منع الفخر بالمال وبيان جواز ذكر الفضل بأمور الدين ~~وإخبار الرجل أهله بصورة حاله معهم وتذكيرهم بذلك لا سيما عند وجود ما طبعن ~~عليه من كفر الإحسان وفيه ذكر المرأة إحسان زوجها وفيه إكرام الرجل بعض ~~نسائه بحضور ضرائرها بما يخصها به من قول أو فعل ومحله عند السلامة من ~~الميل المفضي إلى الجور وقد تقدم ms07735 في أبواب الهبة جواز تخصيص بعض الزوجات ~~بالتحف واللطف إذا استوفى للأخرى حقها وفيه جواز تحدث الرجل مع زوجته في ~~غير نوبتها وفيه الحديث عن الأمم الخالية وضرب الأمثال بهم اعتبارا وجواز ~~الانبساط بذكر طرف الأخبار ومستطابات النوادر تنشيطا للنفوس وفيه حض النساء ~~على الوفاء لبعولتهن وقصر الطرف عليهم والشكر لجميلهم ووصف المرأة زوجها ~~بما تعرفه من حسن وسوء وجواز المبالغة في الأوصاف ومحله إذا لم يصر ذلك ~~ديدنا لأنه يفضي إلى خرم المروءة وفيه تفسير ما يجمله المخبر من الخبر إما ~~بالسؤال عنه وإما ابتداء من تلقاء نفسه وفيه أن ذكر المرء بما فيه من العيب ~~جائز إذا قصد التنفير عن ذلك الفعل ولا يكون ذلك غيبة أشار إلى ذلك الخطابي ~~وتعقبه أبو عبد الله التميمي شيخ عياض بأن الاستدلال بذلك إنما يتم أن لو ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع المرأة تغتاب زوجها فأقرها وأما الحكاية ~~عمن ليس بحاضر فليس كذلك وإنما هو نظير من قال في الناس شخص يسيء ولعل هذا ~~هو الذي أراده الخطابي فلا تعقب عليه وقال المازري قال بعضهم ذكر بعض هؤلاء ~~النسوة أزواجهن بما يكرهون ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم ~~وأسمائهم قال المازري وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان من تحدث عنده ~~بهذا الحديث سمع كلامهن في اغتياب أزواجهن فأقرهن على ذلك فأما والواقع ~~خلاف ذلك وهو أن عائشة حكت قصة عن نساء مجهولات غائبات فلا ولو أن # PageV09P276 # امرأة وصفت زوجها بما يكرهه لكان غيبة مجرمة على من يقوله ويسمعه إلا إن ~~كانت في مقام الشكوى منه عند الحاكم وهذا في حق المعين فأما المجهول الذي ~~لا يعرف فلا حرج في سماع الكلام فيه لأنه لا يتأذى إلا إذا عرف أن من ذكر ~~عنده يعرفه ثم إن هؤلاء الرجال مجهولون لا تعرف أسماؤهم ولا أعيانهم فضلا ~~عن أسمائهم ولم يثبت النسوة إسلام حتى يجري عليهم حكم الغيبة فبطل ~~الاستدلال به لما ذكر وفيه تقوية لمن كره نكاح من ms07736 كان لها زوج لما ظهر من ~~اعتراف أم زرع بإكرام زوجها الثاني لها بقدر طاقته ومع ذلك فحقرته وصغرته ~~بالنسبة إلى الزوج الأول وفيه أن الحب يستر الإساءة لأن أبا زرع مع إساءته ~~لها بتطليقها لم يمنعها ذلك من المبالغة في وصفه إلى أن بلغت حد الإفراط ~~والغلو وقد وقع في بعض طرقه إشارة إلى أن أبا زرع ندم على طلاقها وقال في ~~ذلك شعرا ففي رواية عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عن عائشة أنها حدثت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي زرع وأم زرع وذكرت شعر أبي زرع على أم زرع ~~وفيه جواز وصف النساء ومحاسنهن للرجل لكن محله إذا كن مجهولات والذي يمنع ~~من ذلك وصف المرأة المعينة بحضرة الرجل أو أن يذكر من وصفها ما لا يجوز ~~للرجال تعمد النظر إليه وفيه أن التشبيه لا يستلزم مساواة المشبه بالمشبه ~~به من كل جهة لقوله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع والمراد ما بينه ~~بقوله في رواية الهيثم في الألفة إلى آخره لا في جميع ما وصف به أبو زرع من ~~الثروة الزائدة والابن والخادم وغير ذلك وما لم يذكر من أمور الدين كلها ~~وفه أن كناية الطلاق لا توقعه إلا مع مصاحبة النية فإنه صلى الله عليه وسلم ~~تشبه بأبي زرع وأبو زرع قد طلق فلم يستلزم ذلك وقوع الطلاق لكونه لم يقصد ~~إليه وفيه جواز التأسي بأهل الفضل من كل أمة لأن أم زرع أخبرت عن أبي زرع ~~بجميل عشرته فامتثله النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال المهلب واعترضه عياض ~~فأجاد وهو أنه ليس في السياق ما يقتضي أنه تأسى به بل فيه أنه أخبر انحاله ~~معها مثل حال أم زرع نعم ما استنبطه صحيح باعتبار أن الخبر إذا سيق وظهر من ~~الشارع تقريره مع الاستحسان له جاز التأسي به ونحو مما قاله المهلب قول آخر ~~إن فيه قبول خبر الواحد لأن أم زرع أخبرت بحال أبي زرع ms07737 فامتثله النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتعقبه عياض أيضا فأجاد نعم يؤخذ منه القبول بطريق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقره ولم ينكره وفيه جواز قول بأبي وأمي ومعناه فداك ~~أبي وأمي وسيأتي تقريره في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وفيه مدح الرجل في ~~وجهه إذا علم أن ذلك لا يفسده وفه جواز القول للمتزوج بالرفاء والبنين إن ~~ثبتت اللفظة الزائدة أخيرا وقد تقدم البحث فيه قبل بأبواب وفيه أن من شأن ~~النساء إذا تحدثن أن لا يكون حديثهن غالبا إلا في الرجال وهذا بخلاف الرجال ~~فإن غالب حديثهم إنما هو فيما يتعلق بأمور المعاش وفيه جواز الكلام ~~بالألفاظ الغريبة واستعمال السجع في الكلام إذا لم يكن مكلفا قال عياض ما ~~ملخصه في كلام هؤلاء النسوة من فصاحة الألفاظ وبلاغة العبارة والبديع ما لا ~~مزيد عليه ولا سيما كلام أم زرع فإنه مع كثرة فصوله وقلة فضوله مختار ~~الكلمات واضح السمات نير النسمات قد قدرت ألفاظه قدر معانيه وقررت قواعده ~~وشيدت مبانيه وفي كلامهن ولا سيما الأولى والعاشرة أيضا من فنون التشبيه ~~والاستعارة والكناية والإشارة والموازنة والترصيع والمناسبة والتوسيع ~~والمبالغة والتسجيع والتوليد وضرب المثل وأنواع المجانسة وإلزام ما لا يلزم ~~والإيغال والمقابلة والمطابقة والاحتراس وحسن التفسير والترديد وغرابة ~~التقسيم وغير ذلك أشياء ظاهرة لمن تأملها وقد أشرنا إلى بعضها فيما تقدم ~~وكمل ذلك أن غالب ذلك أفرغ في قالب الانسجام وأتى به الخاطر بغير تكلف وجاء ~~لفظه تابعا لمعناه منقادا له غير مستكره ولا منافر والله يمن على من يشاء ~~بما شاء لا إله إلا هو # [5190] قوله حدثنا # PageV09P277 # هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله قدر الجارية الحديثة السن أي القريبة ~~العهد بالصغر وقد بينت في شرح المتن في العيدين أنها كانت يومئذ بنت خمس ~~عشرة سنة أو أزيد ووقع عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث عن الزهري الجارية ~~العربة وهي بفتح المهملة وكسر الراء بعدها موحدة وتقدم تفسيره في صفة الجنة ~~من بدء الخلق # PageV09P278 ### | (قوله باب موعظة ms07738 الرجل ابنته لحال زوجها) # أي لأجل زوجها # [5191] قوله عن بن عباس قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر في رواية عبيد ~~بن حنين الماضية في تفسير التحريم عن بن عباس مكثت سنة أريد أن أسأل عمر ~~قوله عن # PageV09P279 # المرأتين في رواية عبيد عن آية قوله اللتين كذا في جميع النسخ ووقع عند ~~بن التين التي بالإفراد وخطأها فقال الصواب اللتين بالتثنية قلت ولو كانت ~~محفوظة لأمكن توجيهها قوله حتى حج وحججت معه في رواية عبيد فما أستطيع أن ~~أسأله هيبة له حتى خرج حاجا وفي رواية يزيد بن رومان عند بن مردويه عن بن ~~عباس أردت أن أسأل عمر فكنت أهابه حتى حججنا معه فلما قضينا حجنا قال مرحبا ~~بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حاجتك قوله وعدل أي عن الطريق ~~الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبا ليقضي حاجته ووقع في رواية عبيد ~~فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له وبين مسلم ~~في رواية عبيد بن حنين من طريق حماد بن سلمة وبن عيينة أن المكان المذكور ~~هو مر الظهران وقد تقدم ضبطه في المغازي قوله وعدلت معه بإداوة فتبرز أي ~~قضى حاجته وتقدم ضبط الإداوة وتفسيرها في كتاب الطهارة وأصل تبرز من البراز ~~وهو الموضع الخالي البارز عن البيوت ثم أطلق على نفس الفعل وفي رواية حماد ~~بن سلمة المذكورة عند الطيالسي فدخل عمر الأراك فقضى حاجته وقعدت له حتى ~~خرج فيؤخذ منه أن المسافر إذا لم يجد الفضاء لقضاء حاجته استتر بما يمكنه ~~الستر به من شجر البادية قوله فسكبت على يديه منها فتوضأ في رواية عقيل عن ~~الزهري الماضية في المظالم فسكبت من الإداوة قوله فقلت له يا أمير المؤمنين ~~من المرأتان في رواية الطيالسي فقلت يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن ~~حديث منذ سنة فتمنعني هيبتك أن أسألك وتقدم في التفسير من رواية عبيد بن ~~حنين فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا ms07739 أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه قال تلك حفصة وعائشة فقلت والله إن ~~كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك قال فلا تفعل ما ~~ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به وفي رواية يزيد بن ~~رومان المذكورة فقال ما تسأل عنه أحدا أعلم بذلك مني قوله اللتان كذا في ~~الأصول وحكى بن التين أنه وقع عنده التي بالإفراد قال والصواب اللتان ~~بالتثنية وقوله قال الله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما أي قال ~~الله تعالى لهما إن تتوبا من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويدل عليه قوله بعد وإن تظاهرا عليه أي تتعاونا كما تقدم تفسيره في تفسير ~~السورة ومعنى تظاهرهما أنهما تعاونتا حتى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على نفسه ما حرم كما سيأتي بيانه وقوله قلوبكما كثر استعمالهم في موضع ~~التثنية بلفظ الجمع كقولهم وضعا رحالهما أي رحلي راحلتيهما قوله واعجبا لك ~~يا بن عباس تقدم شرحه في العلم وأن عمر تعجب من بن عباس مع شهرته بعلم ~~التفسير كيف خفي عليه هذا القدر مع شهرته وعظمته في نفس عمر وتقدمه في ~~العلم على غيره كما تقدم بيان ذلك واضحا في تفسير سورة النصر ومع ما كان بن ~~عباس مشهورا به من الحرص على طلب العلم ومداخلة كبار الصحابة وأمهات ~~المؤمنين فيه أو تعجب من حرصه على طلب فنون التفسير حتى معرفة المبهم ووقع ~~في الكشاف كأنه كره ما سأله عنه قلت وقد جزم بذلك الزهري في هذه القصة ~~بعينها فيما أخرجه مسلم من طريق معمر عنه قال بعد قوله قال عمر واعجبا لك ~~يا بن عباس قال الزهري كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه واستبعد القرطبي ما ~~فهمه الزهري ولا بعد فيه قلت ويجوز في عجبا التنوين وعدمه قال بن مالك وا ~~في قوله واعجبا إن كان منونا فهو اسم فعل بمعنى ms07740 أعجب ومثله واما روى وقوله ~~بعده عجبا جيء بها تعجبا توكيدا وأن كان بغير تنوين فالأصل فيه واعجبي ~~فأبدلت الكسرة فتحة فصارت # PageV09P280 # الياء ألفا كقولهم يا أسفا ويا حسرتا وفيه شاهد لجواز استعمال وا في ~~منادى غير مندوب وهو مذهب المبرد وهو مذهب صحيح اه ووقع في رواية معمر ~~واعجبي لك قوله عائشة وحفصة كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية حماد بن ~~سلمة وحده عنه حفصة وأم سلمة كذا حكاه عنه مسلم وقد أخرجه الطيالسي في ~~مسنده عنه فقال عائشة وحفصة مثل الجماعة تنبيه هذا هو المعتمد أن بن عباس ~~هو المبتدئ بسؤال عمر عن ذلك ووقع عند بن مردويه من وجه آخر ضعيف عن عمران ~~بن الحكم السلمي حدثني بن عباس قال كنا نسير فلحقنا عمر ونحن نتحدث في شأن ~~حفصة وعائشة فسكتنا حين لحقنا فعزم علينا أن نخبره فقلنا تذاكرنا شأن عائشة ~~وحفصة وسودة فذكر طرفا من هذا الحديث وليس بتمامه ويمكن الجمع بأن هذه ~~القصة كانت سابقة ولم يتمكن بن عباس من سؤال عمر عن شرح القصة على وجهها ~~إلا في الحال الثاني قوله ثم استقبل عمر الحديث يسوقه أي القصة التي كانت ~~سبب نزول الآية المسئول عنها قوله كنت أنا وجار لي من الأنصار تقدم بيانه ~~في العلم ومضى في المظالم بلفظ إني كنت وجار لي بالرفع ويجوز فيه النصب ~~عطفا على الضمير المنصوب في قوله إني قوله في بني أمية بن زيد أي بن مالك ~~بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس قوله وهم من عوالي المدينة أي السكان ووقع ~~في رواية عقيل وهي أي القرية والعوالي جمع عالية وهي قرى بقرب المدينة مما ~~يلي المشرق وكانت منازل الأوس واسم الجار المذكور أوس بن خولي بن عبد الله ~~بن الحارث الأنصاري سماه بن سعد من وجه آخر عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~فذكر حديثا وفيه وكان عمر مؤاخيا أوس بن خولي لا يسمع شيئا إلا حدثه ولا ~~يسمع عمر شيئا إلا حدثه ms07741 فهذا هو المعتمد وأما ما تقدم في العلم عمن قال إنه ~~عتبان بن مالك فهو من تركيب بن بشكوال فإنه جوز أن يكون الجار المذكور ~~عتبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عمر لكن لا يلزم من ~~الإخاء أن يتجاورا والأخذ بالنص مقدم على الأخذ بالاستنباط وقد صرحت ~~الرواية المذكورة عن بن سعد أن عمر كان مؤاخيا لأوس فهذا بمعنى الصداقة لا ~~بمعنى الإخاء الذي كانوا يتوارثون به ثم نسخ وقد صرح به بن سعد بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم آخى بين أوس بن خولي وشجاع بن وهب كما صرح به بأنه آخى ~~بين عمر وعتبان بن مالك فتبين أن معنى قوله كان مؤاخيا أي مصادقا ويؤيد ذلك ~~أن في رواية عبيد بن حنين وكان لي صاحب من الأنصار قوله فإذا نزلت الظاهر ~~أن إذا شرطية ويجوز أن تكون ظرفية قوله جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من ~~الوحي أو غيره أي من الحوادث الكائنة عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية بن سعد المذكورة لا يسمع شيئا إلا حدثه به ولا يسمع عمر شيئا إلا ~~حدثه به وسيأتي في خبر الواحد في رواية عبيد بن حنين بلفظ إذا غاب وشهدت ~~أتيته بما يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية الطيالسي يحضر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غبت وأحضره إذا غاب ويخبرني وأخبره قوله ~~وكنا معشر قريش نغلب النساء أي نحكم عليهن ولا يحكمن علينا بخلاف الأنصار ~~فكانوا بالعكس من ذلك وفي رواية يزيد بن رومان كنا ونحن بمكة لا يكلم أحد ~~امرأته إلا إذا كانت له حاجة قضى منها حاجته وفي رواية عبيد بن حنين ما نعد ~~للنساء أمرا وفي رواية الطيالسي كنا لا نعتد بالنساء ولا ندخلهن في أمورنا ~~قوله فطفق بكسر الفاء وقد تفتح أي جعل أو أخذ والمعنى أنهن أخذن في تعلم ~~ذلك قوله من أدب نساء الأنصار أي من سيرتهن وطريقتهن وفي الرواية التي ms07742 في ~~المظالم من أرب بالراء وهو العقل وفي رواية معمر عند مسلم يتعلمن من نسائهم ~~وفي # PageV09P281 # رواية يزيد بن رومان فلما قدمنا المدينة تزوجنا من نساء الأنصار فجعلن ~~يكلمننا ويراجعننا قوله فسخبت بسين مهملة ثم خاء معجمة ثم موحدة وفي رواية ~~الكشميهني بالصاد المهملة بدل السين وهما بمعنى والصخب والسخب الزجر من ~~الغضب ووقع في رواية عقيل عن الزهري الماضية في المظالم فصحت بحاء مهملة من ~~الصياح وهو رفع الصوت ووقع في رواية عبيد بن حنين فبينما أنا في أمر أتأمره ~~أي أتفكر فيه وأقدره فقالت امرأتي لو صنعت كذا وكذا قوله فأنكرت أن تراجعني ~~أي تراددني في القول وتناظرني فيه ووقع في رواية عبيد بن حنين فقلت لها وما ~~تكلفك في أمر أريده فقالت لي عجبا لك يا بن الخطاب ما تريد أن تراجع وسيأتي ~~في اللباس من هذا الوجه بلفظ فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأين لهن بذلك ~~حقا علينا من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام ~~فأغلظت لي وفي رواية يزيد بن رومان فقمت إليها بقضيب فضربتها به فقال يا ~~عجبا لك يا بن الخطاب قوله ولم بكسر اللام وفتح الميم قوله تنكر أن أراجعك ~~فوالله أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره ~~اليوم حتى الليل في رواية عبيد بن حنين وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان ووقع في المظالم بلفظ غضبانا وفيه نظر ~~وفي روايته التي في اللباس قالت تقول لي هذا وابنتك تؤذي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية الطيالسي فقلت متى كنت تدخلين في أمورنا فقالت يا ~~بن الخطاب ما يستطيع أحد أن يكلمك وابنتك تكلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى يظل غضبان قوله لتهجره اليوم حتى الليل النصب فيهما وبالجر في ~~الليل أيضا أي من أول النهار إلى أن يدخل الليل ويحتمل أن يكون المراد حتى ~~أنها لتهجره الليل مضافا إلى اليوم ms07743 قوله فقلت لها قد خاب كذا للأكثر خاب ~~بخاء معجمة ثم موحدة وفي رواية عقيل فقلت قد جاءت من فعلت ذلك منهن بعظيم ~~بالجيم ثم مثناة فعل ماض من المجيء وهذا هو الصواب في هذه الرواية التي ~~فيها بعظيم وأما سائر الروايات ففيها خابت وخسرت فخابت بالخاء المعجمة لعطف ~~وخسرت عليها وقد أغفل من جزم أن الصواب بالجيم والمثناة مطلقا قوله من فعل ~~ذلك وفي رواية أخرى من فعلت فالتذكير بالنظر إلى اللفظ والتأنيث بالنظر إلى ~~المعنى قوله ثم جمعت علي ثيابي أي لبستها جميعها فيه إيماء إلى أن العادة ~~أن الشخص يضع في البيت بعض ثيابه فإذا خرج إلى الناس لبسها قوله فدخلت على ~~حفصة يعني ابنته وبدأ بها لمنزلتها منه قوله قالت نعم في رواية عبيد بن ~~حنين إنا لنراجعه وفي رواية حماد بن سلمة فقلت ألا تتقين الله قوله ~~أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتهلكي كذا هو ~~بالنصب للأكثر ووقع في رواية عقيل فتهلكين وهو على تقدير محذوف وتقدم في ~~باب المعرفة من كتاب المظالم أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين قال ~~أبو علي الصدفي الصواب أفتأمنين وفي آخره فتهلكي كذا قال وليس بخطأ لإمكان ~~توجيهه وفي رواية عبيد بن حنين فتهلكن بسكون الكاف على خطاب جماعة النساء ~~وعنده فقلت تعلمين وهو بتشديد اللام إني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله قوله ~~لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم أي لا تطلبي منه الكثير وفي رواية ~~يزيد بن رومان لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله ليس ~~عنده دنانير ولا دراهم فما كان لك من حاجة حتى دهنة فسليني قوله ولا ~~تراجعيه في شيء أي لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه قوله قوله ولا ~~تهجريه أي ولو هجرك قوله ما بدا لك أي ظهر لك قوله ولا يغرنك أن بفتح الألف ~~وبكسرها أيضا قوله # PageV09P282 # جارتك أي ضرتك أو هو على حقيقته لأنها كانت مجاورة لها والأولى ms07744 أن يحمل ~~اللفظ هنا على معنييه لصلاحيته لكل منهما والعرب تطلق على الضرة جارة ~~لتجاورهما المعنوي لكونهما عند شخص واحد وإن لم يكن حسيا وقد تقدم شيء من ~~هذا في أواخر شرح حديث أم زرع ووقع في حديث حمل بن مالك كنت بين جارتين ~~يعني ضرتين فإنه فسره في الرواية الأخرى فقال امرأتين وكان بن سيرين يكره ~~تسميتها ضرة ويقول إنها لا تضر ولا تنفع ولا تذهب من رزق الأخرى بشيء وإنما ~~هي جارة والعرب تسمي صاحب الرجل وخليطه جارا وتسمي الزوجة أيضا جارة ~~لمخالطتها الرجل وقال القرطبي اختار عمر تسميتها جارة أدبا منه أن يضاف لفظ ~~الضرر إلى أحد من أمهات المؤمنين قوله أوضأ من الوضاءة ووقع في رواية معمر ~~أوسم بالمهملة من الوسامة وهي العلامة والمراد أجمل كأن الجمال وسمه أي ~~أعلمه بعلامة قوله وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم المعنى لا تغتري بكون ~~عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك فإنها تدل بجمالها ومحبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده في ~~تلك المنزلة فلا يكون لك من الإدلال مثل الذي لها ووقع في رواية عبيد بن ~~حنين أبين من هذا ولفظه ولا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إياها ووقع في رواية سليمان بن بلال عند مسلم أعجبها حسنها ~~وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بواو العطف وهي أبين وفي رواية الطيالسي ~~لا تغتري بحسن عائشة وحب رسول الله إياها وعند بن سعد في رواية أخرى إنه ~~ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب يعني بنت جحش والذي وقع في رواية ~~سليمان بن بلال والطيالسي يؤيد ما حكاه السهيلي عن بعض المشايخ أنه جعله من ~~باب حذف حرف العطف واستحسنه من سمعه وكتبوه حاشية قال السهيلي وليس كما قال ~~بل هو مرفوع على البدل من الفاعل الذي في أول الكلام وهو هذه من قوله لا ~~يغرنك هذه فهذه ms07745 فاعل والتي نعت وحب بدل اشتمال كما تقول أعجبني يوم الجمعة ~~صوم فيه وسرني زيد حب الناس له اه وثبوت الواو يرد على رده وقد قال عياض ~~يجوز في حب الرفع على أنه عطف بيان أو بدل اشتمال أو على حذف حرف العطف قال ~~وضبطه بعضهم بالنصب على نزع الخافض وقال بن التين حب فاعل وحسنها بالنصب ~~مفعول من أجله والتقدير أعجبها حب رسول الله إياها من أجل حسنها قال ~~والضمير الذي يلي أعجبها منصوب فلا يصح بدل الحسن منه ولا الحب وزاد عبيد ~~في هذه الرواية ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها يعني لأن أم عمر ~~كانت مخزومية مثل أم سلمة وهي أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة ووالدة عمر ~~حنتمة بنت هاشم بن المغيرة فهي بنت عم أمه وفي رواية يزيد بن رومان ودخلت ~~على أم سلمة وكانت خالتي وكأنه أطلق عليها خالة لكونها في درجة أمه وهي بنت ~~عمها ويحتمل أن تكون ارتضعت معها أو أختها من أمها قوله دخلت في كل شيء ~~يعني من أمور الناس وأرادت الغالب بدليل قولها حتى تبتغي أن تدخل بين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه فإن ذلك قد دخل في عموم قولها كل شيء ~~لكنها لم ترده قوله فأخذتني والله أخذا أي منعتني من الذي كنت أريده تقول ~~أخذ فلان على يد فلان أي منعه عما يريد أن يفعله قوله كسرتني عن بعض ما كنت ~~أجد أي أخذتني بلسانها أخذا دفعني عن مقصدي وكلامي وفي رواية لابن سعد ~~فقالت أم سلمة أي والله إنا لنكلمه فإن تحمل ذلك فهو أولى به وإن نهانا عنه ~~كان أطوع عندنا منك قال عمر فندمت على كلامي لهن وفي رواية يزيد بن رومان ~~ما يمنعنا أن نغار على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجكم يغرن عليكم ~~وكان الحامل لعمر على ما وقع منه شدة شفقته وعظم نصيحته # PageV09P283 # فكان يبسط على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له افعل ms07746 كذا ولا تفعل كذا ~~كقوله احجب نساءك وقوله لا تصل على عبد الله بن أبي وغير ذلك وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يحتمل ذلك لعلمه بصحة نصيحته وقوته في الإسلام وقد أخرج ~~المصنف في تفسير سورة البقرة من حديث أنس عن عمر قال وافقت الله في ثلاث ~~الحديث وفيه وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن ~~فقلت لئن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرا منكن حتى أتيت إحدى نسائه ~~فقالت يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت وهذه المرأة هي ~~زينب بنت جحش كما أخرج الخطيب في المبهمات وجوز بعضهم أنها أم سلمة لكلامها ~~المذكور في رواية بن عباس عن عمر هنا لكن التعدد أولى فإن في بعض طرق هذا ~~الحديث عند أحمد وبن مردويه وبلغني ما كان من أمهات المؤمنين فاستقريتهن ~~أقول لتكفن الحديث ويؤيد التعدد اختلاف الألفاظ في جوابي أم سلمة وزينب ~~والله أعلم قوله وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل في المظالم بلفظ تنعل ~~النعال أي تستعمل النعال وهي نعال الخيل ويحتمل أن يكون بالموحدة ثم ~~المعجمة ويؤيده لفظ الخيل في هذه الرواية وتنعل في الموضعين بفتح أوله ~~وأنكر الجوهري ذلك في الدابة فقال أنعلت الدابة ولا تقل نعلت فيكون على هذا ~~بضم أوله وحكى عياض في تنعل الخيل الوجهين وغفل بعض المتأخرين فرد عليه ~~وقال الموجود في البخاري تنعل النعال فاعتمد على الرواية التي في المظالم ~~ولم يستحضر التي هنا وهي التي تكلم عليها عياض قوله لتغزونا وقع في رواية ~~عبيد بن حنين ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا ~~فقد امتلأت صدورنا منه وفي روايته التي في اللباس وكان من حول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد استقام له فلم يبق إلا ملك غسان بالشام كنا نخاف أن ~~يأتينا وفي رواية الطيالسي ولم يكن أحد أخوف عندنا من أن يغزونا ملك من ~~ملوك غسان قوله فنزل صاحبي ms07747 الأنصاري يوم نوبته فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ~~ضربا شديدا وقال أثم هو أي في البيت وذلك لبطء إجابتهم له فظن أنه خرج من ~~البيت وفي رواية عقيل أنائم هو وهي أولى قوله ففزعت أي خفت من شدة ضرب ~~الباب بخلاف العادة قوله فخرجت إليه فقال قد حدث اليوم أمر عظيم قلت ما هو ~~أجاء غسان في رواية معمر أجاءت وفي رواية عبيد بن حنين أجاء الغساني وقد ~~تقدمت تسميته في كتاب العلم قوله لا بل أعظم من ذلك وأهول هو بالنسبة إلى ~~عمر لكون حفصة بنته منهن قوله طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه كذا ~~وقع في جميع الطرق عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور طلق بالجزم ووقع في ~~رواية عمرة عن عائشة عند بن سعد فقال الأنصاري أمر عظيم فقال عمر لعل ~~الحارث بن أبي شمر سار إلينا فقال الأنصاري أعظم من ذلك قال ما هو قال ما ~~أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قد طلق نساءه وأخرج نحوه من رواية ~~الزهري عن عروة عن عائشة وسمى الأنصاري أوس بن خولي كما تقدم ووقع قوله طلق ~~مقرونا بالظن قوله وقال عبيد بن حنين سمع بن عباس عن عمر يعني بهذا الحديث ~~فقال يعني الأنصاري اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه لم يذكر البخاري ~~هنا من رواية عبيد بن حنين إلا هذا القدر وأما ما بعده وهو قوله فقلت خابت ~~حفصة وخسرت فهو بقية رواية بن أبي ثور لأن هذا التعليق قد وصله المؤلف في ~~تفسير سورة التحريم بلفظ فقلت جاء الغساني فقال بل أشد من ذلك اعتزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أزواجه فقلت رغم أنف حفصة وعائشة وظن بعض الناس أن من ~~قوله اعتزل إلى آخر الحديث من سياق الطريق المعلق وليس كذلك لما بينته ~~والموقع في ذلك # PageV09P284 # إيراد البخاري بهذه اللفظة المعلقة عن عبيد بن حنين في أثناء المتن ~~المساق من رواية بن أبي ثور فصار الظاهر أنه ms07748 تحول إلى سياق عبيد بن حنين ~~وقد سلم من هذا الإشكال النسفي فلم يسق المتن ولا القدر المعلق بل قال فذكر ~~الحديث واجتزأ بما وقع من طريق بن أبي ثور في المظالم ومن طريق عبيد بن ~~حنين في تفسير التحريم ووقع في مستخرج أبي نعيم ذكر القدر المعلق عن عبيد ~~بن حنين في آخر الحديث ولا إشكال فيه وكأن البخاري أراد أن يبين أن هذا ~~اللفظ وهو طلق نساءه لم تتفق الروايات عليه فلعل بعضهم رواها بالمعنى نعم ~~وقع عند مسلم من طريق سماك بن زميل عن بن عباس أن عمر قال فدخلت المسجد ~~فإذا الناس يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وعند بن مردويه ~~من طريق سلمة بن كهيل عن بن عباس أن عمر قال لقيني عبد الله بن عمر ببعض ~~طرق المدينة فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم طلق نساءه وهذا إن كان ~~محفوظا حمل على أن بن عمر لاقى أباه وهو جاء من منزله فأخبره بمثل ما أخبره ~~به الأنصاري ولعل الجزم وقع من إشاعة بعض أهل النفاق فتناقله الناس وأصله ~~ما وقع من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ولم تجر عادته بذلك فظنوا ~~أنه طلقهن ولذلك لم يعاتب عمر الأنصاري على ما جزم له به من وقوع ذلك وقد ~~وقع في حديث سماك بن الوليد عند مسلم في آخره ونزلت هذه الآية وإذا جاءهم ~~أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلى قوله يستنبطونه منهم قال فكنت أنا ~~أستنبط ذلك الأمر والمعنى لو ردوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون ~~هو المخبر به أو إلى أولي الأمر كأكابر الصحابة لعلموه لفهم المراد منه ~~باستخراجهم بالفهم والتلطف ما يخفى عن غيرهم وعلى هذا فالمراد بالإذاعة ~~قولهم وإشاعتهم أنه طلق نساءه بغير تحقق ولا تثبت حتى شفى عمر في الاطلاع ~~على حقيقة ذلك وفي المراد بالمذاع وفي الآية أقوال أخرى ليس هذا موضع بسطها ~~قوله خابت حفصة وخسرت إنما خصها ms07749 بالذكر لمكانتها منه لكونها بنته ولكونه ~~كان قريب العهد بتحذيرها من وقوع ذلك ووقع في رواية عبيد بن حنين فقلت رغم ~~أنف حفصة وعائشة وكأنه خصهما بالذكر لكونهما كانتا السبب في ذلك كما سيأتي ~~بيانه قوله قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون بكسر الشين من يوشك أي يقرب وذلك ~~لما كان تقدم له من أن مراجعتهن قد تفضي إلى الغضب المفضي إلى الفرقة قوله ~~فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم في رواية سماك دخلت المسجد ~~فإذا الناس ينكثون الحصا ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ~~وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب كذا في هذه الرواية وهو غلط بين فإن نزول الحجاب ~~كان في أول زواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش كما تقدم بيانه ~~واضحا في تفسير سورة الأحزاب وهذه القصة كانت سبب نزول آية التخيير وكانت ~~زينب بنت جحش فيمن خير وقد تقدم ذكر عمر لها في قوله ولا حسن زينب بنت جحش ~~وسيأتي بعد ثمانية أبواب من طريق أبي الضحى عن بن عباس قال أصبحنا يوما ~~ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يبكين فخرجت إلى المسجد فجاء عمر فصعد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة له فذكر هذه القصة مختصرا فحضور بن ~~عباس ومشاهدته لذلك يقتضي تأخر هذه القصة عن الحجاب فإن بين الحجاب وانتقال ~~بن عباس إلى المدينة مع أبويه نحو أربع سنين لأنهم قدموا بعد فتح مكة فآية ~~التخيير على هذا نزلت سنة تسع لأن الفتح كان سنة ثمان والحجاب كان سنة أربع ~~أو خمس وهذا من رواية عكرمة بن عمار بالإسناد الذي أخرج به مسلم أيضا قول ~~أبي سفيان عندي أجمل العرب أم حبيبة أزوجكها قال نعم وأنكره الأئمة وبالغ ~~بن حزم في إنكاره وأجابوا بتأويلات بعيدة ولم يتعرض لهذا الموضع وهو نظير ~~ذلك الموضع والله الموفق وأحسن محامله عندي أن # PageV09P285 # يكون الراوي لما رأى قول عمر أنه دخل على عائشة ظن أن ذلك ms07750 كان قبل الحجاب ~~فجزم به لكن جوابه أنه لا يلزم من الدخول رفع الحجاب فقد يدخل من الباب ~~وتخاطبه من وراء الحجاب كما لا يلزم من وهم الراوي في لفظة من الحديث أن ~~يطرح حديثه كله وقد وقع في هذه الرواية موضع آخر مشكل وهو قوله في آخر ~~الحديث بعد قوله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم فنزل رسول الله ونزلت أتشبث ~~بالجذع ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه ~~بيده فقلت يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين فإن ظاهره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نزل عقب ما خاطبه عمر فيلزم منه أن يكون عمر تأخر كلامه ~~معه تسعا وعشرين يوما وسياق غيره ظاهر في أنه تكلم معه في ذلك اليوم وكيف ~~يمهل عمر تسعا وعشرين يوما لا يتكلم في ذلك وهو مصرح بأنه لم يصبر ساعة في ~~المسجد حتى يقوم ويرجع إلى الغرفة ويستأذن ولكن تأويل هذا سهل وهو أن يحمل ~~قوله فنزل أي بعد أن مضت المدة ويستفاد منه أنه كان يتردد إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تلك المدة التي حلف عليها فاتفق أنه كان عنده عند إرادته ~~النزول فنزل معه ثم خشي أن يكون نسي فذكره كما ذكرته عائشة كما سيأتي ومما ~~يؤيد تأخر قصة التخيير ما تقدم من قول عمر في رواية عبيد بن حنين التي قدمت ~~الإشارة إليها في المظالم وكان من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~استقام له إلا ملك غسان بالشام فإن الاستقامة التي أشار إليها إنما وقعت ~~بعد فتح مكة وقد مضى في غزوة الفتح من حديث عمرو بن سلمة الجرمي وكانت ~~العرب تقوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي ~~فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم اه والفتح كان في رمضان سنة ~~ثمان ورجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في أواخر ذي القعدة منها ~~فلهذا كانت سنة تسع تسمى ms07751 سنة الوفود لكثرة من وفد عليه من العرب فظهر أن ~~استقامة من حوله صلى الله عليه وسلم إنما كانت بعد الفتح فاقتضى ذلك أن ~~التخيير كان في أول سنة تسع كما قدمته وممن جزم بأن آية التخيير كانت سنة ~~تسع الدمياطي وأتباعه وهو المعتمد قوله ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي في ~~رواية سماك أنه دخل أولا على عائشة فقال يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن ~~تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما لي ولك يا بن الخطاب عليك ~~بعيبتك وهي بعين مهملة مفتوحة وتحتانية ساكنة بعدها موحدة ثم مثناة أي عليك ~~بخاصتك وموضع سرك وأصل العيبة الوعاء الذي تجعل فيه الثياب ونفيس المتاع ~~فأطلقت عائشة على حفصة أنها عيبة عمر بطريق التشبيه ومرادها عليك بوعظ ~~ابنتك قوله ألم أكن حذرتك زاد في رواية سماك لقد علمت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحبك ولولا أنا لطلقك فبكت أشد البكاء لما اجتمع عندها ~~من الحزن على فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تتوقعه من شدة غضب ~~أبيها عليها وقد قال لها فيما أخرجه بن مردويه والله إن كان طلقك لا أكلمك ~~أبدا وأخرج بن سعد والدارمي والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ~~ثم راجعها ولابن سعد مثله من حديث بن عباس عن عمر وإسناده حسن ومن طريق قيس ~~بن زيد مثله وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن جبريل أتاني فقال لي ~~راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة وقيس مختلف في صحبته ونحوه ~~عنده من مرسل محمد بن سيرين قوله ها هو ذا معتزل في المشربة في رواية سماك ~~فقلت لها أين رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هو في خزانته في المشربة ~~وقد تقدم ضبط المشربة وتفسيرها في كتاب المظالم وأنها بضم الراء وبفتحها ~~وجمعها مشارب ومشربات قوله فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم ~~لم أقف على تسميتهم وفي ms07752 رواية سماك بن الوليد دخلت المسجد فإذا الناس ~~ينكثون بالحصا أي يضربون به الأرض كفعل المهموم المفكر قوله ثم غلبني # PageV09P286 # ما أجد أي من شغل قلبه بما بلغه من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساءه وأن ذلك لا يكون إلا عن غضب منه ولاحتمال صحة ما أشيع من تطليق نسائه ~~ومن جملتهن حفصة بنت عمر فتنقطع الوصلة بينهما وفي ذلك من المشقة عليه ما ~~لا يخفى قوله فقلت لغلام له أسود في رواية عبيد بن حنين فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مشربة يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أسود على رأس العجلة واسم هذا الغلام رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة ~~سماه سماك في روايته ولفظه فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قاعد على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر وعرف بهذا تفسير العجلة المذكورة ~~في رواية غيره وسيأتي في حديث أبي الضحى الذي أشرت إليه بحث في ذلك ~~والأسكفة في روايته بضم الهمزة والكاف بينهما مهملة ثم فاء مشددة هي عتبة ~~الباب السفلى وقوله على نقير بنون ثم قاف بوزن عظيم أي منقور ووقع في بعض ~~روايات مسلم بفاء بدل النون وهو الذي جعلت فيه فقر كالدرج قوله استأذن لعمر ~~في رواية عبيد بن حنين فقلت له قل هذا عمر بن الخطاب قوله فصمت بفتح الميم ~~أي سكت وفي رواية سماك فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا ~~واتفقت الروايتان على أنه أعاد الذهاب والمجيء ثلاث مرات لكن ليس ذلك صريحا ~~في رواية سماك بل ظاهر روايته أنه أعاد الاستئذان فقط ولم يقع شيء من ذلك ~~في رواية عبيد بن حنين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ويحتمل أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المرتين الأوليين كان نائما أو ظن أن عمر جاء ~~يستعطفه على أزواجه لكون حفصة ms07753 ابنته منهن قوله فنكست منصرفا أي رجعت إلى ~~ورائي فإذا الغلام يدعوني وفي رواية معمر فوليت مدبرا وفي رواية سماك ثم ~~رفعت صوتي فقلت يا رباح استأذن لي فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ظن أني جئت من أجل حفصة والله لئن أمرني بضرب عنقها لأضربن عنقها وهذا ~~يقوي الاحتمال الثاني لأنه لما صرح في حق ابنته بما قال كان أبعد أن ~~يستعطفه لضرائرها قوله فإذا هو مضطجع على رمال بكسر الراء وقد تضم وفي ~~رواية معمر على رمل بسكون الميم والمراد به النسج تقول رملت الحصير وأرملته ~~إذا نسجته وحصير مرمول أي منسوج والمراد هنا أن سريره كان مرمولا بما يرمل ~~به الحصير ووقع في رواية أخرى على رمال سرير ووقع في رواية سماك على حصير ~~وقد أثر الحصير في جنبه وكأنه أطلق عليه حصيرا تغليبا وقال الخطابي رمال ~~الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب فكأنه عنده اسم جمع وقوله ~~ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه يؤيد ما قدمته أنه أطلق على نسج ~~السرير حصيرا قوله فقلت وأنا قائم أطلقت نساءك فرفع إلي بصره فقال لا فقلت ~~الله أكبر قال الكرماني لما ظن الأنصاري أن الاعتزال طلاق أو ناشيء عن طلاق ~~أخبر عمر بوقوع الطلاق جازما به فلما استفسر عمر عن ذلك فلم يجد له حقيقة ~~كبر تعجبا من ذلك اه ويحتمل أن يكون كبر الله حامدا له على ما أنعم به عليه ~~من عدم وقوع الطلاق وفي حديث أم سلمة عند بن سعد فكبر عمر تكبيرة سمعناها ~~ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر سأله أطلقت نساءك فقال لا فكبر حتى جاءنا ~~الخبر بعد ووقع في رواية سماك فقلت يا رسول الله أطلقتهن قال لا قلت إني ~~دخلت المسجد والمسلمون ينكثون الحصا يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن قال نعم إن شئت وفيه فقمت على باب ~~المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه قوله ثم ms07754 قلت وأنا قائم أستأنس يا ~~رسول الله لو رأيتني يحتمل أن يكون قوله استفهاما بطريق الاستئذان # PageV09P287 # ويحتمل أن يكون حالا من القول المذكور بعده وهو ظاهر سياق هذه الرواية ~~وجزم القرطبي بأنه للاستفهام فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهما وقد تحذف ~~تخفيفا ومعناه انبسط في الحديث واستأذن في ذلك لقرينة الحال التي كان فيها ~~لعلمه بأن بنته كانت السبب في ذلك فخشي أن يلحقه هو شيء من المعتبة فبقي ~~كالمنقبض عن الابتداء بالحديث حتى استأذن فيه قوله يا رسول الله لو رأيتني ~~وكنا معشر قريش نغلب النساء فساق ما تقدم وكذا في رواية عقيل ووقع في رواية ~~معمر أن قوله أستأنس بعد سياق القصة ولفظه فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا ~~رسول الله وكنا معشر قريش فساق القصة فقلت أستأنس يا رسول الله قال نعم ~~وهذا يعين الاحتمال الأول وهو أنه استأذن في الاستئناس فلما أذن له فيه جلس ~~قوله ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة إلى قوله فتبسم تبسمة ~~أخرى الجملة حالية أي حال دخولي عليها وفي رواية عبيد بن حنين فذكرت له ~~الذي قلت لحفصة وأم سلمة فضحك وفي رواية سماك فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب ~~عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا صلى الله عليه وسلم وقوله ~~تحسر بمهملتين أي تكشف وزنا ومعنى وقوله كشر بفتح الكاف والمعجمة أي أبدى ~~أسنانه ضاحكا قال بن السكيت كشر وتبسم وابتسم وافتر بمعنى فإذا زاد قيل ~~قهقه وكركر وقد جاء في صفته صلى الله عليه وسلم كان ضحكه تبسما قوله فتبسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم تبسمة بتشديد السين وللكشميهني تبسيمة قوله فرفعت ~~بصري في بيته أي نظرت فيه قوله غير أهبة ثلاثة في رواية الكشميهني ثلاث ~~الأهبة بفتح الهمزة والهاء وبضمها أيضا بمعنى الأهب والهاء فيه للمبالغة ~~وهو جمع إهاب على غير قياس وهو الجلد قبل الدباغ وقيل هو الجلد مطلقا دبغ ~~أو لم يدبغ والذي يظهر أن المراد به هنا جلد ms07755 شرع في دبغه ولم يكمل لقوله في ~~رواية سماك بن الوليد فإذا أفيق معلق والأفيق بوزن عظيم الجلد الذي لم يتم ~~دباغه يقال أدم وأديم وأفق وأفيق وإهاب وأهب وعماد وعمود وعمد ولم يجيء ~~فعيل وفعول على فعل بفتحتين في الجمع إلا هذه الأحرف والأكثر أن يجيء فعل ~~بضمتين وزاد في رواية عبيد بن حنين وأن عند رجليه قرظا بقاف وظاء معجمة ~~مصبوبا بموحدتين وفي رواية أبي ذر مصبورا براء قال النووي ووقع في بعض ~~الأصول مضبورا بضاد معجمة وهي لغة والمراد بالمصبور بالمهملة والمعجمة ~~المجموع ولا ينافي كونه مصبوبا بل المراد أنه غير منتثر وإن كان في غير ~~وعاء بل هو مصبوب مجتمع وفي رواية سماك فنظرت في خزانة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة ~~قوله ادع الله فليوسع على أمتك في رواية عبيد بن حنين فبكيت فقال وما يبكيك ~~فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله وفي رواية ~~سماك فابتدرت عيناي فقال ما يبكيك يا بن الخطاب فقلت وما لي لا أبكي وهذا ~~الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك قيصر وكسرى ~~في الأنهار والثمار وأنت رسول الله وصفوته قوله فجلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان متكئا فقال أو في هذا أنت يا بن الخطاب في رواية معمر عند مسلم ~~أو في شك أنت يا بن الخطاب وكذا في رواية عقيل الماضية في كتاب المظالم ~~والمعنى أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا وهذا ~~يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ظن أنه بكى من جهة الأمر الذي كان فيه وهو ~~غضب النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه حتى اعتزلهن فلما ذكر له أمر ~~الدنيا أجابه بما أجابه قوله إن أولئك قوم قد عجلوا طيباتهم في الحياة ~~الدنيا وفي رواية عبيد بن حنين ألا ترضى أن ms07756 # PageV09P288 # تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة وفي رواية له لهما بالتثنية على إرادة كسرى ~~وقيصر لتخصيصهما بالذكر والأخرى بإرادتهما ومن تبعهما أو كان على مثل ~~حالهما زاد في رواية سماك فقلت بلى قوله فقلت يا رسول الله استغفر لي أي عن ~~جراءتي بهذا القول بحضرتك أو عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية مرغوب فيها ~~أو عن إرادتي ما فيه مشابهة الكفار في ملابسهم ومعايشهم قوله فاعتزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث الذي أفشته حفصة إلى عائشة كذا ~~في هذه الطريق لم يفسر الحديث المذكور الذي أفشته حفصة وفيه أيضا وكان قال ~~ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله وهذا أيضا ~~مبهم ولم أره مفسرا وكان اعتزاله في المشربة كما في حديث بن عباس عن عمر ~~فأفاد محمد بن الحسن المخزومي في كتابه أخبار المدينة بسند له مرسل أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يبيت في المشربة ويقيل عند أراكة على خلوة بئر كانت ~~هناك وليس في شيء من الطرق عن الزهري بإسناد حديث الباب الا ما رواه بن ~~إسحاق كما أشرت إليه في تفسير سورة التحريم والمراد بالمعاتبة قوله تعالى ~~يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآيات وقد اختلف في الذي حرم على ~~نفسه وعوتب على تحريمه كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على ~~أقوال فالذي في الصحيحين أنه العسل كما مضى في سورة التحريم مختصرا من طريق ~~عبيد بن عمير عن عائشة وسيأتي بأبسط منه في كتاب الطلاق وذكرت في التفسير ~~قولا آخر أنه في تحريم جاريته مارية وذكرت هناك كثيرا من طرقه ووقع في ~~رواية يزيد بن رومان عن عائشة عند بن مردويه ما يجمع القولين وفيه أن حفصة ~~أهديت لها عكة فيها عسل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها ~~حبسته حتى تلعقه أو تسقيه منها فقالت عائشة لجارية عندها حبشية يقال لها ~~خضراء إذا دخل على حفصة ms07757 فانظري ما يصنع فأخبرتها الجارية بشأن العسل فأرسلت ~~إلى صواحبها فقالت إذا دخل عليكن فقلن إنا نجد منك ريح مغافير فقال هو عسل ~~والله لا أطعمه أبدا فلما كان يوم حفصة استأذنته أن تأتي أباها فأذن لها ~~فذهبت فأرسل إلى جاريته مارية فأدخلها بيت حفصة قالت حفصة فرجعت فوجدت ~~الباب مغلقا فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكي فعاتبته فقال أشهدك أنها علي حرام ~~انظري لا تخبري بهذا امرأة وهي عندك أمانة فلما خرج قرعت حفصة الجدار الذي ~~بينها وبين عائشة فقالت ألا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم ~~أمته فنزلت وعند بن سعد من طريق شعبة مولى بن عباس عنه خرجت حفصة من بيتها ~~يوم عائشة فدخل رسول الله بجاريته القبطية بيت حفصة فجاءت فرقبته حتى خرجت ~~الجارية فقالت له أما إني قد رأيت ما صنعت قال فاكتمي علي وهي حرام فانطلقت ~~حفصة إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة أما يومي فتعرس فيه بالقبطية ويسلم ~~لنسائك سائر أيامهن فنزلت الآية وجاء في ذلك ذكر قول ثالث أخرجه بن مردويه ~~من طريق الضحاك عن بن عباس قال دخلت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيتها فوجدت معه مارية فقال لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة إن أباك يلي ~~هذا الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مت فذهبت إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة ~~ذلك والتمست منه أن يحرم مارية فحرمها ثم جاء إلى حفصة فقال أمرتك ألا ~~تخبري عائشة فأخبرتها فعاتبها على ذلك ولم يعاتبها على أمر الخلافة فلهذا ~~قال الله تعالى عرف بعضه واعرض عن بعض وأخرج الطبراني في الأوسط وفي عشرة ~~النساء عن أبي هريرة نحوه بتمامه وفي كل منهما ضعف وجاء في سبب غضبه منهن ~~وحلفه أن لا يدخل عليهن شهرا # PageV09P289 # قصة أخرى فأخرج بن سعد من طريق عمرة عن عائشة قالت أهديت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هدية فأرسل إلى كل امرأة من نسائه نصيبها فلم ترض زينب بنت ~~جحش بنصيها فزادها ms07758 مرة أخرى فلم ترض فقالت عائشة لقد أقمأت وجهك ترد عليك ~~الهدية فقال لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني لا أدخل عليكن شهرا الحديث ~~ومن طريق الزهري عن عروة عن عائشة نحوه وفيه ذبح ذبحا فقسمه بين أزواجه ~~فأرسل إلى زينب بنصيبها فردته فقال زيدوها ثلاثا كل ذلك ترده فذكر نحوه ~~وفيه قول آخر أخرجه مسلم من حديث جابر قال جاء أبو بكر والناس جلوس بباب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن لأحد منهم فأذن لأبي بكر فدخل ثم جاء عمر ~~فاستأذن فأذن له فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وحوله نساؤه فذكر ~~الحديث وفيه هن حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة وقام ~~عمر إلى حفصة ثم اعتزلهن شهرا فذكر نزول آية التخيير ويحتمل أن يكون مجموع ~~هذه الأشياء كان سببا لاعتزالهن وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه صلى الله ~~عليه وسلم وسعة صدره وكثرة صفحه وأن ذلك لم يقع منه حتى تكرر موجبه منهن ~~صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن وقصر بن الجوزي فنسب قصة الذبح لابن حبيب ~~بغير إسناد وهي مسندة عند ابن سعد وأبهم قصة النفقة وهي في صحيح مسلم ~~والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل ~~فإنه اجتمع فيه جماعة منهن كما سيأتي ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت ~~فأشير إلى أهمها ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو كان مثلا في قصة مارية فقط ~~لاختص بحفصة وعائشة ومن اللطائف أن الحكمة في الشهر مع أن مشروعية الهجر ~~ثلاثة أيام أن عدتهن كانت تسعة فإذا ضربت في ثلاثة كانت سبعة وعشرين ~~واليومان لمارية لكونها كانت أمة فنقصت عن الحرائر والله أعلم قوله فاعتزل ~~النبي نساءه من أجل ذلك الحديث الذي أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة ~~العدد متعلق بقوله فاعتزل نساءه قوله وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا في ~~رواية حماد بن سلمة عند مسلم في طريق عبيد بن حنين وكان آلى منهن شهرا أي ms07759 ~~حلف أو أقسم وليس المراد به الإيلاء الذي في عرف الفقهاء اتفاقا وسيأتي بعد ~~سبعة أبواب من حديث أنس قال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ~~شهرا وهذا موافق للفظ رواية حماد بن سلمة هنا وإن كان أكثر الرواة في حديث ~~عمر لم يعبروا بلفظ الإيلاء قوله من شدة موجدته عليهن أي غضبه قوله دخل على ~~عائشة فيه أن من غاب عن أزواجه ثم حضر يبدأ بمن شاء منهن ولا يلزمه أن يبدأ ~~من حيث بلغ ولا أن يقرع كذا قيل ويحتمل أن تكون البداءة بعائشة لكونه اتفق ~~أنه كان يومها قوله فقالت له عائشة يا رسول الله إنك كنت قد أقسمت أن لا ~~تدخل علينا شهرا تقدم أن في رواية سماك بن الوليد أن عمر ذكره صلى الله ~~عليه وسلم بذلك ولا منافاة بينهما لأن في سياق حديث عمر أنه ذكره بذلك عند ~~نزوله من الغرفة وعائشة ذكرته بذلك حين دخل عليها فكأنهما تواردا على ذلك ~~وقد أخرج مسلم من حديث جابر في هذه القصة قال فقلنا فظاهر هذا السياق يوهم ~~أنه من تتمة حديث عمر فيكون عمر حضر ذلك من عائشة وهو محتمل عندي لكن يقوى ~~أن يكون هذا من تعاليق الزهري في هذه الطريق فإن هذا القدر عنده عن عروة عن ~~عائشة أخرجه مسلم من رواية معمر عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم أنه ~~لا يدخل على نسائه شهرا قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت فذكره قوله ~~وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة في رواية عقيل لتسع باللام وفي رواية ~~السرخسي فيها بتسع بالموحدة وهي متقاربة قال الإسماعيلي من هنا إلى آخر ~~الحديث وقع مدرجا في رواية # PageV09P290 # شعيب عن الزهري ووقع مفصلا في رواية معمر قال الزهري فأخبرني عروة عن ~~عائشة قالت لما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث قلت ونسبة الإدراج إلى شعيب فيه نظر فقد تقدم في المظالم من رواية ~~عقيل عن ms07760 الزهري كذلك وأخرج مسلم طريق معمر كما قال الإسماعيلي مفصلة والله ~~أعلم وقد تقدم في تفسير الأحزاب أن البخاري حكى الاختلاف على الزهري في قصة ~~التخيير هل هي عن عروة عن عائشة أو عن أبي سلمة عن عائشة قوله فقال الشهر ~~تسع وعشرون ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة في هذا إشارة إلى تأويل ~~الكلام الذي قبله وأنه لا يراد به الحصر أو أن اللام في قوله الشهر للعهد ~~من الشهر المحلوف عليه ولا يلزم من ذلك أن تكون الشهور كلها كذلك وقد أنكرت ~~عائشة على بن عمر روايته المطلقة أن الشهر تسع وعشرون فأخرج أحمد من طريق ~~يحيى بن عبد الرحمن عن بن عمر رفعه الشهر تسع وعشرون قال فذكروا ذلك لعائشة ~~فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن إنما قال الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد ~~أخرجه مسلم من وجه آخر عن عمر بهذا اللفظ الأخير الذي جزمت به عائشة وبينته ~~قبل هذا عند الكلام على ما وقع في رواية سماك بن الوليد من الإشكال قوله ~~قالت عائشة ثم أنزل الله آية التخيير في رواية عقيل فأنزلت وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى وفي الحديث سؤال العالم عن ~~بعض أمور أهله وإن كان عليه فيه غضاضة إذا كان في ذلك سنة تنقل ومسألة تحفظ ~~قاله المهلب قال وفيه توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغيره ~~عند ذكره وترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس أنكره ~~على السائل ويؤخذ من ذلك مراعاة المروءة وفيه أن شدة الوطأة على النساء ~~مذموم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم وترك سيرة ~~قومه وفيه تأديب الرجل ابنته وقرابته بالقول لأجل إصلاحها لزوجها وفيه سياق ~~القصة على وجهها وإن لم يسأل السائل عن ذلك إذا كان في ذلك مصلحة من زيادة ~~شرح وبيان وخصوصا إذا كان العالم يعلم أن الطالب يؤثر ذلك وفيه مهابة ~~الطالب للعالم وتواضع العالم ms07761 له وصبره على مساءلته وإن كان عليه في شيء من ~~ذلك غضاضة وفيه جواز ضرب الباب ودقه إذا لم يسمع الداخل بغير ذلك ودخول ~~الآباء على البنات ولو كان بغير إذن الزوج والتنقيب عن أحوالهن لا سيما ما ~~يتعلق بالمتزوجات وفيه حسن تلطف بن عباس وشدة حرصه على الاطلاع على فنون ~~التفسير وفيه طلب علو الإسناد لأن بن عباس أقام مدة طويلة ينتظر خلوة عمر ~~ليأخذ عنه وكان يمكنه أخذ ذلك بواسطة عنه ممن لا يهاب سؤاله كما كان يهاب ~~عمر وفيه حرص الصحابة على طلب العلم والضبط بأحوال الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وفيه أن طالب العلم يجعل لنفسه وقتا يتفرغ فيه لأمر معاشه وحال أهله ~~وفيه البحث في العلم في الطرق والخلوات وفي حال القعود والمشي وفيه إيثار ~~الاستجمار في الأسفار وإبقاء الماء للوضوء وفيه ذكر العالم ما يقع من نفسه ~~وأهله بما يترتب عليه فائدة دينية وإن كان في ذلك حكاية ما يستهجن وجواز ~~ذكر العمل الصالح لسياق الحديث على وجهه وبيان ذكر وقت التحمل وفيه الصبر ~~على الزوجات والإغضاء عن خطابهن والصفح عما يقع منهن من زلل في حق المرء ~~دون ما يكون من حق الله تعالى وفيه جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا ~~يمنع من يدخل إليه بغير إذنه ويكون قول أنس الماضي في كتاب الجنائز في ~~المرأة التي وعظها النبي صلى الله عليه وسلم فلم تعرفه ثم جاءت إليه فلم ~~تجد له بوابين محمولا على الأوقات التي يجلس فيها للناس قال المهلب وفيه أن ~~للإمام أن يحتجب عن بطانته وخاصته عند الأمر بطرقه من جهة أهله حتى يذهب ~~غيظه ويخرج إلى الناس وهو منبسط # PageV09P291 # إليهم فإن الكبير إذا احتجب لم يحسن الدخول إليه بغير إذن ولو كان الذي ~~يريد أن يدخل جليل القدر عظيم المنزلة عنده وفيه الرفق بالأصهار والحياء ~~منهم إذا وقع للرجل من أهله ما يقتضي معاتبتهم وفيه أن السكوت قد يكون أبلغ ~~من الكلام وأفضل في بعض الأحايين لأنه عليه الصلاة ms07762 والسلام لو أمر غلامه ~~برد عمر لم يجز لعمر العود إلى الاستئذان مرة بعد أخرى فلما سكت فهم عمر من ~~ذلك أنه لم يؤثر رده مطلقا أشار إلى ذلك المهلب وفيه أن الحاجب إذا علم منع ~~الإذن بسكوت المحجوب لم يأذن وفيه مشروعية الاستئذان على الإنسان وإن كان ~~وحده لاحتمال أن يكون على حالة يكره الاطلاع عليها وفيه جواز تكرار ~~الاستئذان لمن لم يؤذن له إذا رجا حصول الإذن وأن لا يتجاوز به ثلاث مرات ~~كما سيأتي إيضاحه في كتاب الاستئذان في قصة أبي موسى مع عمر والاستدراك على ~~عمر من هذه القصة لأن الذي وقع من الإذن له في المرة الثالثة وقع اتفاقا ~~ولو لم يؤذن له فالذي يظهر أنه كان يعود إلى الاستئذان لأنه صرح كما سيأتي ~~بأنه لم يبلغه ذلك الحكم وفيه أن كل لذة أو شهوة قضاها المرء في الدنيا فهو ~~استعجال له من نعيم الآخرة وأنه لو ترك ذلك لادخر له في الآخرة أشار إلى ~~ذلك الطبري واستنبط منه بعضهم إيثار الفقر على الغنى وخصه الطبري بمن لم ~~يصرفه في وجوهه ويفرقه في سبله التي أمر الله بوضعه فيها قال وأما من فعل ~~ذلك فهو من منازل الامتحان والصبر على المحن مع الشكر أفضل من الصبر على ~~الضراء وحده انتهى قال عياض هذه القصة مما يحتج به من يفضل الفقير على ~~الغني لما في مفهوم قوله إن من تنعم في الدنيا يفوته في الآخرة بمقداره قال ~~وحاوله الآخرون بأن المراد من الآية أن حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم ~~الدنيا إذ لا حظ لهم في الآخرة انتهى وفي الجواب نظر وهي مسألة اختلف فيها ~~السلف والخلف وهي طويلة الذيل سيكون لنا بها إلمام إن شاء الله تعالى في ~~كتاب الرقاق وفيه أن المرء إذا رأى صاحبه مهموما استحب له أن يحدثه بما ~~يزيل همه ويطيب نفسه لقول عمر لأقولن شيئا يضحك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويستحب أن يكون ذلك بعد استئذان الكبير في ms07763 ذلك كما فعل عمر وفيه جواز ~~الاستعانة في الوضوء بالصب على المتوضيء وخدمة الصغير الكبير وإن كان ~~الصغير أشرف نسبا من الكبير وفيه التجمل بالثوب والعمامة عند لقاء الأكابر ~~وفيه تذكير الحالف بيمينه إذا وقع منه ما ظاهره نسيانها لا سيما ممن له ~~تعلق بذلك لأن عائشة خشيت أن يكون صلى الله عليه وسلم نسي مقدار ما حلف ~~عليه وهو شهر والشهر ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون يوما فلما نزل في تسعة ~~وعشرين ظنت أنه ذهل عن القدر أو أن الشهر لم يهل فأعلمها أن الشهر استهل ~~فإن الذي كان الحلف وقع فيه جاء تسعا وعشرين يوما وفيه تقوية لقول من قال ~~إن يمينه صلى الله عليه وسلم اتفق أنها كانت في أول الشهر ولهذا اقتصر على ~~تسعة وعشرين وإلا فلو اتفق ذلك في أثناء الشهر فالجمهور على أنه لا يقع ~~البر إلا بثلاثين وذهبت طائفة في الاكتفاء بتسعة وعشرين أخذا بأقل ما ينطلق ~~عليه الاسم قال بن بطال يؤخذ منه أن من حلف على فعل شيء يبر بفعل أقل ما ~~ينطلق عليه الاسم والقصة محمولة عند الشافعي ومالك على أنه دخل أول الهلال ~~وخرج به فلو دخل في أثناء الشهر لم يبر إلا بثلاثين وفيه سكنى الغرفة ذات ~~الدرج واتخاذ الخزانة لأثاث البيت والأمتعة وفيه التناوب في مجلس العالم ~~إذا لم تتيسر المواظبة على حضوره لشاغل شرعي من أمر ديني أو دنيوي وفيه ~~قبول خبر الواحد ولو كان الآخذ فاضلا والمأخوذ عنه مفضولا ورواية الكبير عن ~~الصغير وأن الأخبار التي تشاع ولو كثر ناقلوها إن لم يكن مرجعها إلى أمر ~~حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق فإن جزم الأنصاري في # PageV09P292 # رواية بوقوع التطليق وكذا جزم الناس الذين رآهم عمر عند المنبر بذلك ~~محمول على أنهم شاع بينهم ذلك من شخص بناء على التوهم الذي توهمه من اعتزال ~~النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فظن لكونه لم تجر عادته بذلك أنه طلقهن ~~فأشاع أنه طلقهن فشاع ذلك فتحدث ms07764 الناس به وأخلق بهذا الذي ابتدأ بإشاعة ذلك ~~أن يكون من المنافقين كما تقدم وفيه الاكتفاء بمعرفة الحكم بأخذه عن القرين ~~مع إمكان أخذه عاليا عمن أخذه عنه القرين وأن الرغبة في العلو حيث لا يعوق ~~عنه عائق شرعي ويمكن أن يكون المراد بذلك أن يستفيد منه أصول ما يقع في ~~غيبته ثم يسأل عنه بعد ذلك مشافهة وهذا أحد فوائد كتابة أطراف الحديث وفيه ~~ما كان الصحابة عليه من محبة الاطلاع على أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ~~جلت أو قلت واهتمامهم بما يهتم له لإطلاق الأنصاري اعتزاله نساءه الذي أشعر ~~عنده بأنه طلقهن المقتضي وقوع غمه صلى الله عليه وسلم بذلك أعظم من طروق ~~ملك الشام الغساني بجيوشه المدينة لغزو من بها وكان ذلك بالنظر إلى أن ~~الأنصاري كان يتحقق أن عدوهم ولو طرقهم مغلوب ومهزوم واحتمال خلاف ذلك ضعيف ~~بخلاف الذي وقع بما توهمه من التطليق الذي يتحقق معه حصول الغم وكانوا في ~~الطرف الأقصى من رعاية خاطره صلى الله عليه وسلم أن يحصل له تشويش ولو قل ~~والقلق لما يقلقه والغضب لما يغضبه والهم لما يهمه رضي الله عنهم وفيه أن ~~الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور على ترك التأني المألوف منه لقول عمر ثم ~~غلبني ما أجد ثلاث مرات وفيه شدة الفزع والجزع للأمور المهمة وجواز نظر ~~الإنسان إلى نواحي بيت صاحبه وما فيه إذا علم أنه لا يكره ذلك وبهذا يجمع ~~بين ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهي عن فضول النظر أشار إلى ذلك النووي ~~ويحتمل أن يكون نظر عمر في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وقع أولا اتفاقا ~~فرأى الشعير والقرظ مثلا فاستقله فرفع رأسه لينظر هل هناك شيء أنفس منه فلم ~~ير إلا الأهب فقال ما قال ويكون النهي محمولا على من تعمد النظر في ذلك ~~والتفتيش ابتداء وفيه كراهة سخط النعمة واحتقار ما أنعم الله به ولو كان ~~قليلا والاستغفار من وقوع ذلك وطلب الاستغفار من أهل الفضل وإيثار ms07765 القناعة ~~وعدم الالتفات إلى ما خص به الغير من أمور الدنيا الفانية وفيه المعاقبة ~~على إفشاء السر بما يليق بمن أفشاه ### | (قوله باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا) # هذا الأصل لم يذكره البخاري في كتاب الصيام وذكره أبو مسعود في أفراد ~~البخاري من حديث أبى هريرة وليس كذلك فإن مسلما ذكره في أثناء حديث في كتاب ~~الزكاة ووقع للمزي في الأطراف فيه وهم بينته فيما كتبته عليه # [5192] قوله لا تصوم كذا للأكثر وهو بلفظ الخبر والمراد به النهي وأغرب ~~بن التين والقرطبي فخطأ رواية الرفع ووقع في رواية للمستملي لا تصومن ~~بزيادة نون التوكيد ولمسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر بلفظ لا تصم وسيأتي ~~شرحه مستوفى بعد باب واحد # PageV09P293 ### | (قوله باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها) # أي بغير سبب لم يجز لها ذلك # [5193] قوله حدثنا محمد بن بشار هو بندار وذكر أبو علي الجياني أنه وقع ~~في بعض النسخ عن أبي زيد المروزي بن سنان بمهملة ثم نونين وهو غلط قوله عن ~~سليمان هو الأعمش وأبو حازم هو سلمان الأشجعي وقوله في الرواية الثانية عن ~~زرارة هو بن أبي أوفى قاضي البصرة يكنى أبا حاجب له عن أبي هريرة في ~~الصحيحين حديثان فقط هذا وآخر مضى في العتق وله في البخاري عن عمران بن ~~حصين حديث آخر يأتي في الديات وتقدم له في تفسير عبس حديث من روايته عن سعد ~~بن هشام عن عائشة وهذا جميع ما له في الصحيح وكلها من رواية قتادة عنه قوله ~~إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه قال بن أبي جمرة الظاهر أن الفراش كناية عن ~~الجماع ويقويه قوله الولد للفراش أي لمن يطأ في الفراش والكناية عن الأشياء ~~التي يستحى منها كثيرة في القرآن والسنة قال وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما ~~إذا وقع منها ذلك ليلا لقوله حتى تصبح وكأن السر تأكد ذلك الشأن في الليل ~~وقوة الباعث عليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار وإنما ~~خص الليل ms07766 بالذكر لأنه المظنة لذلك اه وقد وقع في رواية يزيد بن كيسان عن ~~أبي حازم عند مسلم بلفظ والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها ~~فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ولابن خزيمة ~~وبن حبان من حديث جابر رفعه ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى ~~السماء حسنة العبد الآبق حتى يرجع والسكران حتى يصحو والمرأة الساخط عليها ~~زوجها حتى يرضى فهذه الإطلاقات تتناول الليل والنهار قوله فأبت أن تجيء زاد ~~أبو عوانة عن الأعمش كما تقدم في بدء الخلق فبات غضبان عليها وبهذه الزيادة ~~يتجه وقوع اللعن لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها بخلاف ما إذا لم يغضب من ~~ذلك فإنه يكون إما لأنه عذرها وإما لأنه ترك حقه من ذلك وأما قوله في رواية ~~زرارة إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها فليس هو على ظاهره في لفظ ~~المفاعلة بل المراد أنها هي التي هجرت وقد تأتي لفظ المفاعلة ويراد بها نفس ~~الفعل ولا يتجه عليها اللوم إلا إذا بدأت هي بالهجر فغضب هو لذلك أو هجرها ~~وهي ظالمة فلم تستنصل من ذنبها وهجرته أما لو بدا هو بهجرها ظالما لها فلا ~~ووقع في رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة إذا باتت المرأة هاجرة بلفظ اسم ~~الفاعل قوله لعنتها الملائكة حتى تصبح في رواية زرارة حتى ترجع وهي أكثر ~~فائدة والأولى محمولة على الغالب كما تقدم وللطبراني من حديث بن عمر رفعه ~~اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما عبد آبق وامرأة غضب زوجها حتى ترجع وصححه ~~الحاكم قال المهلب هذا الحديث يوجب أن منع الحقوق في الأبدان كانت أو في ~~الأموال مما يوجب سخط الله إلا أن يتغمدها بعفوه وفيه جواز لعن العاصي ~~المسلم إذا كان على وجه الإرهاب عليه لئلا يواقع الفعل فإذا واقعه فإنما ~~يدعى له بالتوبة والهداية قلت ليس هذا التقييد مستفادا من هذا الحديث بل من ~~أدلة أخرى وقد # PageV09P294 # ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلب ms07767 من الاستدلال بهذا الحديث على جواز لعن ~~العاصي المعين وفيه نظر والحق أن من منع اللعن أراد به معناه اللغوي وهو ~~الإبعاد من الرحمة وهذا لا يليق أن يدعى به على المسلم بل يطلب له الهداية ~~والتوبة والرجوع عن المعصية والذي أجازه أراد به معناه العرفي وهو مطلق ~~السب ولا يخفى أن محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر وأما حديث ~~الباب فليس فيه إلا أن الملائكة تفعل ذلك ولا يلزم منه جوازه على الإطلاق ~~وفيه أن الملائكة تدعو على أهل المعصية ما داموا فيها وذلك يدل على أنهم ~~يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها كذا قال المهلب وفيه نظر أيضا قال بن أبي ~~جمرة وهل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة أو غيرهم يحتمل الأمرين قلت يحتمل ~~أن يكون بعض الملائكة موكلا بذلك ويرشد إلى التعميم قوله في رواية مسلم ~~الذي في السماء إن كان المراد به سكانها قال وفيه دليل على قبول دعاء ~~الملائكة من خير أو شر لكونه صلى الله عليه وسلم خوف بذلك وفيه الإرشاد إلى ~~مساعدة الزوج وطلب مرضاته وفيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر ~~المرأة قال وفيه أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح ولذلك حض الشارع ~~النساء على مساعدة الرجال في ذلك اه أو السبب فيه الحض على التناسل ويرشد ~~إليه الأحاديث الواردة في الترغيب في ذلك كما تقدم في أوائل النكاح قال ~~وفيه إشارة إلى ملازمة طاعة الله والصبر على عبادته جزاء على مراعاته لعبده ~~حيث لم يترك شيئا من حقوقه إلا جعل له من يقوم به حتى جعل ملائكته تلعن من ~~أغضب عبده بمنع شهوة من شهواته فعلى العبد أن يوفي حقوق ربه التي طلبها منه ~~وإلا فما أقبح الجفاء من الفقير المحتاج إلى الغني الكثير الإحسان اه ملخصا ~~من كلام بن أبي جمرة رحمه الله ### | (قوله باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه) # المراد ببيت زوجها سكنة سواء كان ملكه أولا # [5195] قوله عن ms07768 الأعرج كذا يقول شعيب عن أبي الزناد وقال بن عيينة عن أبي ~~الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة وقد بينه المصنف بعد ~~قوله لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها يلتحق به السيد بالنسبة لأمته التي يحل ~~له وطؤها ووقع في رواية همام وبعلها وهي أفيد لأن بن حزم نقل عن أهل اللغة ~~أن البعل اسم للزوج والسيد فإن ثبت وإلا ألحق السيد بالزوج للاشتراك في ~~المعنى قوله شاهد أي حاضر قوله إلا بإذنه يعني في غير صيام أيام رمضان وكذا ~~في غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت وقد خصه المصنف في الترجمة الماضية ~~قبل باب بالتطوع وكأنه تلقاه من رواية الحسن بن علي عن عبد الرزاق فإن فيها ~~لا تصوم المرأة غير رمضان وأخرج الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا في أثناء ~~حديث ومن حق الزوج على زوجته أن لا # PageV09P295 # تصوم تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت لم يقبل منها وقد قدمت اختلاف الروايات في ~~لفظ ولا تصوم ودلت رواية الباب على تحريم الصوم المذكور عليها وهو قول ~~الجمهور قال النووي في شرح المهذب وقال بعض أصحابنا يكره والصحيح الأول قال ~~فلو صامت بغير إذنه صح وأثمت لاختلاف الجهة وأمر قبوله إلى الله قاله ~~العمراني قال النووي ومقتضى المذهب عدم الثواب ويؤكد التحريم ثبوت الخبر ~~بلفظ النهي ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكد ~~الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم قال النووي في شرح مسلم وسبب هذا ~~التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت وحقه واجب على الفور فلا ~~يفوته بالتطوع ولا واجب على التراخي وإنما لم يجز لها الصوم بغير إذنه وإذا ~~أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها لأن العادة أن المسلم يهاب انتهاك ~~الصوم بالإفساد ولا شك أن الأولى له خلاف ذلك إن لم يثبت دليل كراهته نعم ~~لو كان مسافرا فمفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضي جواز التطوع لها إذا ~~كان زوجها مسافرا ms07769 فلو صامت وقدم في أثناء الصيام فله إفساد صومها ذلك من ~~غير كراهة وفي معنى الغيبة أن يكون مريضا بحيث لا يستطيع الجماع وحمل ~~المهلب النهي المذكور على التنزيه فقال هو من حسن المعاشرة ولها أن تفعل من ~~غير الفرائض بغير إذنه ما لا يضره ولا يمنعه من واجباته وليس له أن يبطل ~~شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه اه وهو خلاف الظاهر وفي الحديث ~~أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لأن حقه واجب والقيام بالواجب ~~مقدم على القيام بالتطوع قوله ولا تأذن في بيته زاد مسلم من طريق همام عن ~~أبي هريرة وهو شاهد إلا بإذنه وهذا القيد لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب ~~وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته بل يتأكد ~~حينئذ عليها المنع لثبوت الأحاديث الواردة في النهي عن الدخول على المغيبات ~~أي من غاب عنها زوجها ويحتمل أن يكون له مفهوم وذلك أنه إذا حضر تيسر ~~استئذانه وإذا غاب تعذر فلو دعت الضرورة إلى الدخول عليها لم تفتقر إلى ~~استئذانه لتعذره ثم هذا كله فيما يتعلق بالدخول عليها أما مطلق دخول البيت ~~بأن تأذن لشخص في دخول موضع من حقوق الدار التي هي فيها أو إلى دار منفردة ~~عن سكنها فالذي يظهر أنه ملتحق بالأول وقال النووي في هذا الحديث إشارة إلى ~~أنه لا يفتات على الزوج بالإذن في بيته إلا بإذنه وهو محمول على ما لا نعلم ~~رضا الزوج به أما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها كمن جرت عادته ~~بإدخال الضيفان موضعا معدا لهم سواء كان حاضرا أم غائبا فلا يفتقر إدخالهم ~~إلى إذن خاص لذلك وحاصله أنه لا بد من اعتبار إذنه تفصيلا أو إجمالا قوله ~~إلا بإذنه أي الصريح وهل يقوم ما يقترن به علامة رضاه مقام التصريح بالرضا ~~فيه نظر قوله وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره أي نصفه ~~والمراد نصف ms07770 الأجر كما جاء واضحا في رواية همام عن أبي هريرة في البيوع ~~ويأتي في النفقات بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف ~~أجره في رواية أبي داود فلها نصف أجره وأغرب الخطابي فحمل قوله يؤدى إليه ~~شطره على المال المنفق وأنه يلزم المرأة إذا أنفقت بغير أمر زوجها زيادة ~~على الواجب لها أن تغرم القدر الزائد وأن هذا هو المراد بالشطر في الخبر ~~لأن الشطر يطلق على النصف وعلى الجزء قال ونفقتها معاوضة فتقدر بما يوازيها ~~من الفرض وترد الفضل عن مقدار الواجب وإنما جاز لها في قدر الواجب لقصة هند ~~خذي من ماله بالمعروف اه وما ذكرناه من الرواية الأخرى يرد عليه وقد استشعر ~~الإيراد فحمل الحديث الآخر على معنى آخر وجعلهما حديثين # PageV09P296 # مختلفي الدلالة والحق أنهما حديث واحد رويا بألفاظ مختلفة وأما تقييده ~~بقوله عن غير أمره فقال النووي عن غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ولا ~~ينفي ذلك وجود إذن سابق عام يتناول هذا القدر وغيره إما بالصريح وإما ~~بالعرف قال ويتعين هذا التأويل لجعل الأجر بينهما نصفين ومعلوم أنها إذا ~~أنفقت من ماله بغير إذنه لا الصريح ولا المأخوذ من العرف لا يكون لها أجر ~~بل عليها وزر فيتعين تأويله قال واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم ~~رضا المالك به عرفا فإن زاد على ذلك لم يجز ويؤيده قوله يعني كما مر في ~~حديث عائشة في كتاب الزكاة والبيوع إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير ~~مفسدة فأشار إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة قال ونبه بالطعام ~~أيضا على ذلك لأنه مما يسمح به عادة بخلاف النقدين في حق كثير من الناس ~~وكثير من الأحوال قلت وقد تقدمت في شرح حديث عائشة في الزكاة مباحث لطيفة ~~وأجوبة في هذا ويحتمل أن يكون المراد بالتنصيف في حديث الباب الحمل على ~~المال الذي يعطيه الرجل في نفقة المرأة فإذا أنفقت منه بغير علمه كان الأجر ~~بينهما ms07771 للرجل لكونه الأصل في اكتسابه ولكونه يؤجر على ما ينفقه على أهله ~~كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره وللمرأة لكونه من النفقة التي تختص ~~بها ويؤيد هذا الحمل ما أخرجه أبو داود عقب حديث أبي هريرة هذا قال في ~~المرأة تصدق من بيت زوجها قال لا إلا من قوتها والأجر بينهما ولا يحل لها ~~أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه قال أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد ~~عقبه هذا يضعف حديث همام اه ومراده أنه يضعف حمله على التعميم أما الجمع ~~بينهما بما دل عليه هذا الثاني فلا وأما ما أخرجه أبو داود وبن خزيمة من ~~حديث سعد قال قالت امرأة يا نبي الله إنا كل على آبائنا وأزواجنا وأبنائنا ~~فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلنه وتهدينه وأخرج الترمذي وبن ماجه ~~عن أبي أمامة رفعه لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه قيل ولا ~~الطعام قال ذاك أفضل أموالنا وظاهرهما التعارض ويمكن الجمع بأن المراد ~~بالرطب ما يتسارع إليه الفساد فأذن فيه بخلاف غيره ولو كان طعاما والله ~~أعلم قوله ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه عن أبي هريرة في الصوم ~~يشير إلى أن رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج اشتملت على ثلاثة أحكام ~~وأن لأبي الزناد في أحد الثلاثة وهو صيام المرأة إسنادا آخر وموسى المذكور ~~هو بن أبي عثمان وأبوه أبو عثمان يقال له التبان بمثناة ثم موحدة ثقيلة ~~واسمه سعد ويقال عمران وهو مولى المغيرة بن شعبة ليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع وقد وصل حديثه المذكور أحمد والنسائي والدارمي والحاكم من طريق ~~الثوري عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان بقصة الصوم فقط والدارمي أيضا ~~وبن خزيمة وأبو عوانة وبن حبان من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن ~~الأعرج به قال أبو عوانة في رواية علي بن المديني حدثنا به سفيان بعد ذلك ~~عن أبي الزناد عن موسى بن ms07772 أبي عثمان فراجعته فيه فثبت على موسى ورجع عن ~~الأعرج ورويناه عاليا في جزء إسماعيل بن نجيد من رواية المغيرة بن عبد ~~الرحمن عن أبي الزناد وفي الحديث حجة على المالكية في تجويز دخول الأب ~~ونحوه بيت المرأة بغير إذن زوجها وأجابوا عن الحديث بأنه معارض بصلة الرحم ~~وإن بين الحديثين عموما وخصوصا وجهيا فيحتاج إلى مرجح ويمكن أن يقال صلة ~~الرحم إنما تندب بما يملكه الواصل والتصرف في بيت الزوج لا تملكه المرأة ~~إلا بإذن الزوج فكما لأهلها أن لا تصلهم بماله إلا بإذنه فإذنها لهم في ~~دخول البيت كذلك # PageV09P297 ### | (قوله باب كذا) # لهم بغير ترجمة وأورد فيه حديث أسامة لقوله فيه وقفت على باب النار فإذا ~~عامة من دخلها النساء وسقط للنسفي لفظ باب فصار الحديث الذي فيه من جملة ~~الباب الذي قبله ومناسبته له من جهة الإشارة إلى أن النساء غالبا يرتكبن ~~النهي المذكور ومن ثم كن أكثر من دخل النار والله أعلم قوله باب كفران ~~العشير وهو الزوج والعشير هو الخليط من المعاشرة أي أن لفظ العشير يطلق ~~بإزاء شيئين فالمراد به هنا الزوج والمراد به في الآية وهي قوله تعالى ~~ولبئس العشير المخالط وهذا تفسير أبي # PageV09P298 # عبيدة قال في قوله تعالى لبئس المولى ولبئس العشير المولى هنا بن العم ~~والعشير المخالط المعاشر وقد تقدم شيء من هذا في كتاب الإيمان ثم ذكر فيه ~~حديث بن عباس في خسوف الشمس بطوله وقد تقدم شرحه مستوفى في آخر أبواب ~~الكسوف وقوله # [5197] فيه لو أحسنت إلى إحداهن الدهر فيه إشارة إلى وجود سبب التعذيب ~~لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة والإصرار على المعصية من أسباب العذاب ~~أشار إلى ذلك المهلب وذكر بعده حديث عمران بن حصين بمعنى حديث أسامة الماضي ~~في الباب قبله وقوله # [5198] تابعه أيوب وسلم بن زرير يعني أنهما تابعا عوفا عن أبي رجاء وهو ~~العطاردي في رواية هذا الحديث عن عمران بن حصين وسيأتي في باب فضل الفقر من ~~الرقاق أن حماد بن نجيح وصخر ms07773 بن جويرية خالفا في ذلك عن أبي رجاء فقالا عنه ~~عن بن عباس ومتابعة أيوب وصلها النسائي واختلف فيه على أيوب فقال عبد ~~الوارث عنه هكذا وقال الثقفي وبن علية وغيرهما عن أيوب عن أبي رجاء عن بن ~~عباس وأما متابعة سلم بن زرير فوصلها المصنف في صفة الجنة من بدء الخلق وفي ~~باب فضل الفقر من الرقاق ويأتي شرح الحديث مع حديث أسامة في باب صفة الجنة ~~والنار من كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب لزوجك عليك حق) # قاله أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو طرف من حديثه في قصة ~~سلمان وأبي الدرداء وقد مضى موصولا مشروحا في كتاب الصيام ثم ذكر بعده حديث ~~عبد الله بن عمرو في ذلك وقد تقدم شرحه أيضا قال بن بطال لما ذكر في الباب ~~قبله حق الزوج على الزوجة ذكر في هذا عكسه وأنه لا ينبغي له أن يجهد بنفسه ~~في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب واختلف العلماء فيمن ~~كف عن جماع زوجته فقال مالك إن كان بغير ضرورة ألزم به أو يفرق بينهما ~~ونحوه عن أحمد والمشهور عند الشافعية أنه لا يجب عليه وقيل يجب مرة وعن بعض ~~السلف في كل أربع ليلة وعن بعضهم في كل طهر مرة # PageV09P299 ### | (قوله باب المرأة راعية في بيت زوجها) # ذكر فيه حديث بن عمر وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى قوله باب قول الله تعالى الرجال قوامون على النساء إلى هنا عند أبي ~~ذر زاد غيره بما فضل الله بعضهم على بعض إلى قوله عليا كبيرا وبسياق الآية ~~تظهر مطابقة الترجمة لأن المراد منها قوله تعالى فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع فهو الذي يطابق # [5201] قوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا لأن مقتضاه أنه ~~هجرهن وخفي ذلك على الإسماعيلي فقال لم يتضح لي دخول هذا الحديث في هذا ~~الباب ولا تفسير الآية التي ذكرها وقد تقدم شرح حديث أنس ms07774 المذكور قريبا في ~~آخر حديث عمر الطويل وقوله فيه إنك آليت شهرا في رواية المستملي والكشميهني ~~آليت على شهر وقوله فقيل يا رسول الله قائل ذلك عائشة كما تقدم واضحا في ~~آخر حديث عمر المذكور وتقدم فيه أن عمر وغيره أيضا سألوه عن ذلك # PageV09P300 ### | (قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن) # كأنه يشير إلى أن قوله واهجروهن في المضاجع لا مفهوم له وأنه تجوز الهجرة ~~فيما زاد على ذلك كما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من هجره لأزواجه في ~~المشربة وللعلماء في ذلك اختلاف أذكره بعد قوله ويذكر عن معاوية بن حيدة ~~بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية صحابي مشهور وهو جد بهز بن حكيم بن ~~معاوية قوله رفعه ولا تهجر إلا في البيت في رواية الكشميهني غير أن لا تهجر ~~إلا في البيت وهذا طرف من حديث طويل أخرجه أحمد وأبو داود والخرائطي في ~~مكارم الأخلاق وبن منده في غرائب شعبة كلهم من رواية أبي قزعة سويد عن حكيم ~~بن معاوية عن أبيه وفيه ما حق المرأة على الزوج قال يطعمها إذا طعم ويكسوها ~~إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت قوله والأول أصح ~~يعني حديث أنس أصح من حديث معاوية بن حيدة وهو كذلك ولكن يمكن الجمع بينهما ~~كما سأذكره واقتضى صنيعه أن هذه الطريق تصلح للاحتجاج بها وإن كانت دون ~~غيرها في الصحة وإنما صدرها بصيغة التمريض إشارة إلى انحطاط رتبتها ووقع في ~~شرح الكرماني قوله ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه ولا تهجر إلا في البيت أي ~~ويذكر عن معاوية ولا تهجر إلا في البيت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم والأول أي الهجرة في غير البيوت أصح إسنادا وفي بعضها أي بعض النسخ من ~~البخاري غير أن لا تهجر إلا في البيت قال فحينئذ ففاعل يذكر هجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن أي ويذكر عن معاوية رفعه غير أن لا ms07775 ~~تهجر أي رويت قصة الهجرة عنه مرفوعة إلا أنه قال لا تهجر إلا في البيت وهذا ~~الذي تلمحه غلط محض فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا الأجزاء وليس مراد ~~البخاري ما ذكره وإنما مراده حكاية ما ورد في سياق حديث معاوية بن حيدة فإن ~~في بعض طرقه ولا يقبح ولا يضرب الوجه غير أن لا يهجر إلا في البيت فظن ~~الكرماني أن الاستثناء من تصرف البخاري وليس كذلك بل هو حكاية منه عما ورد ~~من لفظ الحديث والله أعلم قال المهلب هذا الذي أشار إليه البخاري كأنه أراد ~~أن يستن الناس بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من الهجر في غير البيوت ~~رفقا بالنساء لأن هجرانهن مع الإقامة معهن في البيوت آلم لأنفسهن وأوجع ~~لقلوبهن بما يقع من الإعراض في تلك الحال ولما في الغيبة عن الأعين من ~~التسلية عن الرجال قال وليس ذلك بواجب لأن الله قد أمر بهجرانهن في المضاجع ~~فضلا عن البيوت وتعقبه بن المنير بأن البخاري لم يرد ما فهمه وإنما أراد أن ~~الهجران يجوز أن يكون في البيوت وفي غير البيوت وأن الحصر المذكور في حديث ~~معاوية بن حيدة غير معمول به بل يجوز الهجر في غير البيوت كما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم اه والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان ~~الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها وبالعكس بل الغالب أن الهجران ~~في غير البيوت آلم للنفوس وخصوصا النساء لضعف نفوسهن واختلف أهل التفسير في ~~المراد بالهجران فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ~~ظاهر الآية وهو من الهجران وهو البعد وظاهره أنه لا يضاجعها وقيل المعنى ~~يضاجعها ويوليها ظهره وقيل يمتنع من جماعها وقيل يجامعها ولا يكلمها وقيل ~~اهجروهن مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح أي أغلظوا لهن في القول ~~وقيل مشتق من الهجار وهو الحبل الذي يشد ms07776 به البعير يقال هجر البعير أي ربطه ~~فالمعنى أوثقوهن في البيوت واضربوهن قاله الطبري وقواه واستدل له ووهاه بن ~~العربي فأجاد ثم ذكر في الباب حديثين الأول حديث أم سلمة # [5202] قوله عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أي بن هشام بن المغيرة وهو ~~أخو أبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وقد أخرجه في الصيام عن أبي عاصم وحده به وقوله في هذه الطريق لا ~~يدخل على بعض نسائه كذا في هذه الرواية وهو يشعر بأن اللاتي أقسم أن لا ~~يدخل عليهن هن من وقع منهن ما وقع من سبب القسم لا جميع النسوة لكن اتفق ~~أنه في تلك الحالة انفكت رجله كما في حديث أنس المتقدم في أوائل الصيام ~~فاستمر مقيما في المشربة ذلك الشهر كله وهو يؤيد أن سبب القسم ما تقدم في ~~مارية فإنها تقتضي اختصاص بعض النسوة دون بعض بخلاف قصة العسل فإنهن اشتركن ~~فيها إلا صاحبة العسل وإن كانت إحداهن بدأت بذلك وكذلك قصة طلب النفقة ~~والغيرة فإنهن اجتمعن فيها الحديث الثاني # PageV09P301 # [5203] قوله أبو يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء وسكون ~~الواو وآخره راء هو الأصغر واسمه عبد الرحمن بن عبيد كوفي ثقة ليس له في ~~البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في آخر ليلة القدر حدث به أيضا عن أبي ~~الضحى قوله تذاكرنا عند أبي الضحى فقال حدثنا بن عباس لم يذكر ما تذاكروا ~~به وقد أخرجه النسائي عن أحمد بن عبد الحكم عن مروان بن معاوية بالإسناد ~~الذي أخرجه البخاري فأوضحه ولفظه تذاكرنا الشهر فقال بعضنا ثلاثين وقال ~~بعضنا تسعا وعشرين فقال أبو الضحى بن عباس وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر ~~عن مروان بن معاوية وقال فيه تذاكرنا الشهر عند أبي الضحى قوله فدخلت ~~المسجد فإذا هو ملآن من الناس هذا ظاهر في حضور بن عباس هذه القصة وحديثه ~~الطويل بل الذي مضى قريبا يشعر بأنه ما عرف القصة إلا من عمر ms07777 لكن يحتمل أن ~~يكون عرفها مجملة ففصلها عمر له لما سأله عن المتظاهرتين قوله في غرفة في ~~رواية النسائي في علية بمهملة مضمومة وقد تكسر وبلام ثم تحتانية ثقيلتين هي ~~المكان العالي وهي الغرفة وتقدم أنها كانت مشربة وفسرت فيما مضى وزاد ~~الإسماعيلي من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن أبي يعفور في غرفة ليس عنده ~~فيها إلا بلال قوله فناداه فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم كذا في جميع ~~الأصول التي وقفت عليها من البخاري بحذف فاعل فناداه فإن الضمير لعمر وهو ~~الذي دخل وقد وقع ذلك مبينا في رواية أبي نعيم ولفظه بعد قوله فسلم فلم ~~يجبه أحد فانصرف فناداه بلال فدخل ومثله للنسائي لكن قال فنادى بلال بحذف ~~المفعول وهو الضمير في رواية غيره وعند الإسماعيلي فسلم فلم يجبه أحد فانحط ~~فدعاه بلال فسلم ثم دخل وقد تقدم في الحديث الطويل أن في رواية سماك بن ~~الوليد عن بن عباس عن عمر عند مسلم أن اسم الغلام الذي أذن له رباح فلولا ~~قوله في هذه الرواية ليس عنده فيها إلا بلال لجوزت أن يكونا جميعا كانا ~~عنده لكن يجوز أن يكون الحصر للعندية الداخلة ويكون رباح كان على أسكفة ~~الباب كما تقدم وعند الإذن ناداه بلال فأسمعه رباح فيجتمع الخبران قوله ~~فقال لا ولكن آليت منهن شهرا أي حلفت أن لا أدخل عليهن شهرا كما تقدم بيانه ~~واضحا في شرح حديث عمر المطول ### | (قوله باب ما يكره من ضرب النساء) # فيه إشارة إلى أن ضربهن لا يباح مطلقا بل فيه ما يكره كراهة تنزيه # PageV09P302 # أو تحريم على ما سنفصله قوله وقول الله تعالى واضربوهن أي ضربا غير مبرح ~~هذا التفسير منتزع من المفهوم من حديث الباب من قوله ضرب العبد كما سأوضحه ~~وقد جاء ذلك صريحا في حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا طويلا وفيه فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن ضربا غير مبرح الحديث ms07778 أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي واللفظ له ~~وفي حديث جابر الطويل عند مسلم فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح قلت وسبق ~~التنصيص في حديث معاوية بن حيدة على النهي عن ضرب الوجه # [5204] قوله سفيان هو الثوري وهشام هو بن عروة وعبد الله بن زمعة تقدم ~~بيان نسبه في تفسير سورة والشمس قوله لا يجلد أحدكم كذا في نسخ البخاري ~~بصيغة النهي وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أحمد بن سفيان النسائي عن ~~الفريابي وهو محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بصيغة الخبر وليس في أوله صيغة ~~النهي وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن الفريابي وكذا توارد عليه أصحاب ~~هشام بن عروة وتقدم في التفسير من رواية وهيب ويأتي في الأدب من رواية بن ~~عيينة وكذا أخرجه أحمد عن بن عيينة وعن وكيع وعن أبي معاوية وعن بن نمير ~~وأخرجه مسلم وبن ماجة من رواية بن نمير والترمذي والنسائي من رواية عبدة بن ~~سليمان ففي رواية أبي معاوية وعبدة إلام يجلد وفي رواية وكيع وبن نمير علام ~~يجلد وفي رواية بن عيينة وعظهم في النساء فقال يضرب أحدكم امرأته وهو موافق ~~لرواية أحمد بن سفيان وليس عند واحد منهم صيغة النهي قوله جلد العبد أي مثل ~~جلد العبد وفي إحدى روايتي بن نمير عند مسلم ضرب الأمة وللنسائي من طريق بن ~~عيينة كما يضرب العبد والأمة وفي رواية أحمد بن سفيان جلد البعير أو العبد ~~وسيأتي في الأدب من رواية بن عيينة ضرب الفحل أو العبد والمراد بالفحل ~~البعير وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك قوله ~~ثم يجامعها في رواية أبي معاوية ولعله أن يضاجعها وهي رواية الأكثر وفي ~~رواية لابن عيينة في الأدب ثم لعله يعانقها وقوله في آخر اليوم في رواية بن ~~عيينة عند أحمد من آخر الليل وله عند النسائي آخر النهار وفي رواية بن نمير ~~والأكثر في آخر يومه وفي رواية وكيع آخر الليل أو من آخر الليل وكلها ms07779 ~~متقاربة وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد والإيماء إلى جواز ضرب ~~النساء دون ذلك وإليه أشار المصنف بقوله غير مبرح وفي سياقه استبعاد وقوع ~~الأمرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ~~ليلته والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة ~~والمجلود غالبا ينفر ممن جلده فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك وأنه إن كان ولا بد ~~فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام فلا يفرط في ~~الضرب ولا يفرط في التأديب قال المهلب بين صلى الله عليه وسلم بقوله جلد ~~العبد أن ضرب الرقيق فوق ضرب الحر لتباين حالتيهما ولأن ضرب المرأة إنما ~~أبيح من أجل عصيانها زوجها فيما يجب من حقه عليها اه وقد جاء النهي عن ضرب ~~النساء مطلقا فعند أحمد وأبي داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث ~~إياس بن عبد الله بن أبي ذباب بضم المعجمة وبموحدتين الأولى خفيفة لا ~~تضربوا إماء الله فجاء عمر فقال قد ذئر النساء على أزواجهن فأذن لهم ~~فضربوهن فأطاف بال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير فقال لقد أطاف ~~بال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن ولا ~~تجدون أولئك خياركم وله شاهد من حديث بن عباس في صحيح بن حبان وآخر مرسل من ~~حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عند # PageV09P303 # البيهقي وقوله ذئر بفتح المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء أي نشز بنون ~~ومعجمة وزاي وقيل معناه غضب واستب قال الشافعي يحتمل أن يكون النهي على ~~الاختيار والإذن فيه على الإباحة ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن ثم ~~أذن بعد نزولها فيه وفي قوله أن يضرب خياركم دلالة على أن ضربهن مباح في ~~الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه ~~طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض ~~بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك ms07780 من النفرة المضادة لحسن ~~المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله وقد ~~أخرج النسائي في الباب حديث عائشة ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امرأة له ولا خادما قط ولا ضرب بيده شيئا قط الا في سبيل الله صلى الله ~~عليه وسلم أو تنتهك حرمات الله فينتقم لله وسيأتي مزيد في ذلك في كتاب ~~الأدب إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية الله) # لما كان الذي قبله يشعر بندب المرأة إلى طاعة زوجها في كل ما يرومه خصص ~~ذلك بما لا يكون فيه معصية الله فلو دعاها الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع ~~فإن أدبها على ذلك كان الإثم عليه ثم ذكر فيه طرفا من حديث التي طلبت أن ~~تصل شعر ابنتها وسيأتي شرحه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى # [5205] قوله إنه قد لعن الموصلات كذا بالبناء للمجهول والموصلات بتشديد ~~الصاد المكسورة ويجوز فتحها وفي رواية الكشميهني الموصلات وهو يؤيد رواية ~~الفتح ### | (قوله باب وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) # ليس في رواية أبي ذر أو إعراضا وقد تقدم الباب وحديثه في تفسير سورة ~~النساء وسياقه هنا أتم وذكرت هناك سبب نزولها وفيمن نزلت واختلف السلف فيما ~~إذا تراضيا على أن لا قسمة لها هل لها أن ترجع في ذلك فقال الثوري والشافعي ~~وأحمد وأخرجه البيهقي عن علي وحكاه بن المنذر عن عبيدة بن عمرو وإبراهيم ~~ومجاهد وغيرهم إن رجعت فعليه أن يقسم لها وأن شاء # PageV09P304 # فارقها وعن الحسن ليس لها أن تنقض وهو قياس قول مالك في الأنظار والعارية ~~والله أعلم ### | (قوله باب العزل أي النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج) # والمراد هنا بيان حكمه وذكر فيه حديثين # [5207] الأول حديث جابر قوله يحيى بن سعيد هو القطان قوله عن بن جريج عن ~~عطاء عن جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أحمد ~~عن يحيى بن سعيد الأموي عن ms07781 بن جريج عن عطاء أنه سمع جابرا سئل عن العزل ~~فقال كنا نصنعه قوله حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال ~~قال عمرو هو بن دينار أخبرني عطاء أنه سمع جابرا يقول هذا مما نزل فيه عمرو ~~بن دينار فإنه سمع الكثير من جابر نفسه ثم أدخل في هذا بينهما واسطة وقد ~~تواردت الروايات من أصحاب سفيان على ذلك إلا ما وقع في مسند أحمد في النسخ ~~المتأخرة فإنه ليس في الإسناد عطاء لكنه أخرجه أبو نعيم من طريق المسند ~~بإثباته وهو المعتمد قوله كنا نعزل والقرآن ينزل وعن عمرو عن عطاء عن جابر ~~كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل وقع في رواية ~~الكشميهني كان يعزل بضم أوله وفتح الزاي على البناء للمجهول وكأن بن عيينة ~~حدث به مرتين فمرة ذكر فيها الأخبار والسماع فلم يقل فيها على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومرة ذكره بالعنعنة فذكرها وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طرق عن سفيان صرح فيها بالتحديث قال حدثنا عمرو بن دينار وزاد بن أبي ~~عمر في روايته عن سفيان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد إبراهيم ~~بن موسى في روايته عن سفيان أنه قال حين روى هذا الحديث أي لو كان حراما ~~لنزل فيه وقد أخرج مسلم هذه الزيادة عن إسحاق بن راهويه عن سفيان فساقه ~~بلفظ كنا نعزل والقرآن ينزل قال سفيان لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه ~~القرآن فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطا وأوهم كلام صاحب العمدة ومن ~~تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فأدرجها وليس الأمر كذلك فإني تتبعته من ~~المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة وشرحه بن دقيق ~~العيد على ما وقع # PageV09P305 # في العمدة فقال استدلال جابر بالتقرير من الله غريب ويمكن أن يكون استدل ~~بتقرير الرسول لكنه مشروط بعلمه بذلك انتهى ويكفي في علمه به قول الصحابي ~~إنه فعله في عهده ms07782 والمسألة مشهورة في الأصول وفي علم الحديث وهي أن الصحابي ~~إذا أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع عند الأكثر ~~لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم ~~على سؤالهم إياه عن الأحكام وإذا لم يضفه فله حكم الرفع عند قوم وهذا من ~~الأول فإن جابرا صرح بوقوعه في عهده صلى الله عليه وسلم وقد وردت عدة طرق ~~تصرح باطلاعه على ذلك والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرا ~~أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما ~~يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه يقول فعلناه في زمن التشريع ولو ~~كان حراما لم نقر عليه وإلى ذلك يشير قول بن عمر كنا نتقي الكلام والانبساط ~~إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~مات النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا أخرجه البخاري وقد أخرجه ~~مسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا ومن وجه ~~آخر عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها إن شئت فإنه ~~سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ثم أتاه فقال إن الجارية قد حبلت قال قد ~~أخبرتك ووقعت هذه القصة عنده من طريق سفيان بن عيينة بإسناد له آخر إلى ~~جابر وفي آخره فقال أنا عبد الله ورسوله وأخرجه أحمد وبن ماجة وبن أبي شيبة ~~بسند آخر على شرط الشيخين بمعناه ففي هذه الطرق ما أغنى عن الاستنباط فإن ~~في إحداها التصريح باطلاعه صلى الله عليه وسلم وفي الأخرى إذنه في ذلك وإن ~~كان السياق يشعر بأنه خلاف الأولى كما سأذكر البحث فيه الحديث ms07783 الثاني حديث ~~أبي سعيد # [5210] قوله جويرية هو بن أسماء الضبعي يشارك مالكا في الرواية عن نافع ~~وتفرد عنه بهذا الحديث وبغيره وهو من الثقات الأثبات قال الدارقطني بعد أن ~~أخرجه من طريقه صحيح غريب تفرد به جويرية عن مالك قلت ولم أره إلا من رواية ~~بن أخيه عبد الله بن محمد بن أسماء عنه قوله عن الزهري لمالك فيه إسناد آخر ~~أخرجه المصنف في العتق وأبو داود وبن حبان من طريق عنه عن ربيعة عن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن بن محيريز وكذا هو في الموطأ قوله عن بن محيريز بحاء مهملة ~~ثم راء ثم زاي مصغرا اسمه عبد الله ووقع كذلك في رواية يونس كما سيأتي في ~~القدر عن الزهري أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي وهو مدني سكن الشام ~~ومحيريز أبوه هو بن جنادة بن وهب وهو من رهط أبي محذورة المؤذن وكان يتيما ~~في حجره ووافق مالكا على هذا السند شعيب كما مضى في البيوع ويونس كما سيأتي ~~في القدر وعقيل والزبيدي كلاهما عند النسائي وخالفهم معمر فقال عن الزهري ~~عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد أخرجه النسائي وخالف الجميع إبراهيم بن سعد ~~فقال عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد أخرجه ~~النسائي أيضا قال النسائي رواية مالك ومن وافقه أولى بالصواب قوله عن أبي ~~سعيد في رواية يونس أن أبا سعيد الخدري أخبره وفي رواية ربيعة في المغازي ~~عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد ~~الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل كذا عند البخاري ووقع عند مسلم من هذا ~~الوجه دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد فسأله أبو صرمة فقال يا أبا سعيد هل ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العزل وأبو صرمة بكسر المهملة ~~وسكون الراء اسمه مالك وقيل قيس صحابي مشهور من الأنصار وقد وقع في رواية ~~للنسائي من طريق الضحاك بن # PageV09P306 # عثمان عن ms07784 محمد بن يحيى عن بن محيريز عن أبي سعيد وأبي صرمة قالا أصبنا ~~سبايا والمحفوظ الأول قوله أصبنا سبيا في رواية شعيب في البيوع ويونس ~~المذكورة أنه بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم زاد يونس جاء رجل ~~من الأنصار وفي رواية ربيعة المذكورة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة بني المصطلق فسبينا كرائم العرب وطالت علينا العزبة ورغبنا في ~~الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا نفعل ذلك ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين أظهرنا لا نسأله فسألناه قوله فكنا نعزل في رواية يونس وشعيب فقال ~~إنا نصيب سبيا ونحب المال فكيف ترى في العزل ووقع عند مسلم من طريق عبد ~~الرحمن بن بشر عن أبي سعيد قال ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال وما ذلكم قالوا الرجل تكون له المرأة ترضع له فيصيب منها ويكره أن تحمل ~~منه والرجل تكون له الأمة فيصيب منها ويكره أن تحمل منه ففي هذه الرواية ~~إشارة إلى أن سبب العزل شيئان أحدهما كراهة مجيء الولد من الأمة وهو إما ~~أنفة من ذلك وإما لئلا يتعذر بيع الأمة إذا صارت أم ولد وإما لغير ذلك كما ~~سأذكره بعد والثاني كراهة أن تحمل الموطوءة وهي ترضع فيضر ذلك بالولد ~~المرضع قوله أو إنكم لتفعلون هذا الاستفهام يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ~~ما كان اطلع على فعلهم ذلك ففيه تعقب على من قال إن قول الصحابي كنا نفعل ~~كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوع معتلا بأن الظاهر اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ففي هذا الخبر أنهم فعلوا العزل ولم ~~يعلم به حتى سألوه عنه نعم للقائل أن يقول كانت دواعيهم متوفرة على سؤاله ~~عن أمور الدين فإذا فعلوا الشيء وعلموا أنه لم يطلع عليه بادروا إلى سؤاله ~~عن الحكم فيه فيكون الظهور من هذه الحيثية ووقع في رواية ربيعة لا عليكم أن ~~لا تفعلوا ووقع في رواية ms07785 مسلم من طريق أخرى عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن ~~بن بشر عن أبي سعيد لا عليكم أن لا تفعلوا ذلك قال بن سيرين قوله لا عليكم ~~أقرب إلى النهي وله من طريق بن عون عن محمد بن سيرين نحوه دون قول محمد قال ~~بن عون فحدثت به الحسن فقال والله لكأن هذا زجر قال القرطبي كأن هؤلاء ~~فهموا من لا النهي عما سألوه عنه فكأن عندهم بعد لا حذفا تقديره لا تعزلوا ~~وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله وعليكم إلخ تأكيدا للنهي وتعقب بأن الأصل ~~عدم هذا التقدير وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو الذي يساوي أن لا ~~تفعلوا وقال غيره قوله لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ~~ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد ~~نفي الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا إلا إن ادعى أن لا زائدة فيقال ~~الأصل عدم ذلك ووقع في رواية مجاهد الآتية في التوحيد تعليقا ووصلها مسلم ~~وغيره ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ~~ولم يقل لا يفعل ذلك فأشار إلى أنه لم يصرح لهم بالنهي وإنما أشار أن ~~الأولى ترك ذلك لأن العزل إنما كان خشية حصول الولد فلا فائدة في ذلك لأن ~~الله إن كان قدر خلق الولد لم يمنع العزل ذلك فقد يسبق الماء ولا يشعر ~~العازل فيحصل العلوق ويلحقه الولد ولا راد لما قضى الله والفرار من حصول ~~الولد يكون لأسباب منها خشية علوق الزوجة الأمة لئلا يصير الولد رقيقا أو ~~خشية دخول الضرر على الولد المرضع إذا كانت الموطوءة ترضعه أو فرارا من ~~كثرة العيال إذا كان الرجل مقلا فيرغب عن قلة الولد لئلا يتضرر بتحصيل ~~الكسب وكل ذلك لا يغني شيئا وقد أخرج أحمد والبزار وصححه بن حبان من حديث ~~أنس أن رجلا سأل عن العزل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ms07786 لو أن الماء الذي ~~يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا وله شاهدان في الكبير ~~للطبراني عن # PageV09P307 # بن عباس وفي الأوسط له عن بن مسعود وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن ~~شاء الله تعالى وليس في جميع الصور التي يقع العزل بسببها ما يكون العزل ~~فيه راجحا سوى الصورة المتقدمة من عند مسلم في طريق عبد الرحمن بن بشر عن ~~أبي سعيد وهي خشية أن يضر الحمل بالولد المرضع لأنه مما جرب فضر غالبا لكن ~~وقع في بقية الحديث عند مسلم أن العزل بسبب ذلك لا يفيد لاحتمال أن يقع ~~الحمل بغير الاختيار ووقع عند مسلم في حديث أسامة بن زيد جاء رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أعزل عن امرأتي شفقة على ولدها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن كان كذلك فلا ما ضر ذلك فارس ولا الروم وفي ~~العزل أيضا إدخال ضرر على المرأة لما فيه من تفويت لذتها وقد اختلف السلف ~~في حكم العزل قال بن عبد البر لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة ~~الحرة إلا بإذنها لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف ~~إلا ما لا يلحقه عزل ووافقه في نقل هذا الإجماع بن هبيرة وتعقب بأن المعروف ~~عند الشافعية أن المرأة لا حق لها في الجماع أصلا ثم في خصوص هذه المسألة ~~عند الشافعية خلاف مشهور في جواز العزل عن الحرة بغير إذنها قال الغزالي ~~وغيره يجوز وهو المصحح عند المتأخرين واحتج الجمهور لذلك بحديث عن عمر ~~أخرجه أحمد وبن ماجه بلفظ نهى عن العزل عن الحرة الا بأذنها وفي إسناده بن ~~لهيعة والوجه الآخر للشافعية الجزم بالمنع إذا امتنعت وفيما إذا رضيت وجهان ~~أصحهما الجواز وهذا كله في الحرة وأما الأمة فإن كانت زوجة فهي مرتبة على ~~الحرة إن جاز فيها ففي الأمة أولى وإن امتنع فوجهان أصحهما الجواز تحرزا من ~~إرقاق الولد وإن كانت سرية جاز بلا ms07787 خلاف عندهم إلا في وجه حكاه الروياني في ~~المنع مطلقا كمذهب بن حزم وإن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز فيه ~~مطلقا لأنها ليست راسخة في الفراش وقيل حكمها حكم الأمة المزوجة هذا واتفقت ~~المذاهب الثلاثة على أن الحرة لا يعزل عنها إلا بإذنها وأن الأمة يعزل عنها ~~بغير إذنها واختلفوا في المزوجة فعند المالكية يحتاج إلى إذن سيدها وهو قول ~~أبي حنيفة والراجح عن محمد وقال أبو يوسف وأحمد الإذن لها وهي رواية عن ~~أحمد وعنه بإذنها وعنه يباح العزل مطلقا وعنه المنع مطلقا والذي احتج به من ~~جنح إلى التفصيل لا يصح إلا عند عبد الرزاق عنه بسند صحيح عن بن عباس قال ~~تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة السرية فإن كانت أمة تحت حر فعليه ~~أن يستأمرها وهذا نص في المسألة فلو كان مرفوعا لم يجز العدول عنه وقد ~~استنكر بن العربي القول بمنع العزل عمن يقول بأن المرأة لا حق لها في الوطء ~~ونقل عن مالك أن لها حق المطالبة به إذا قصد بتركه إضرارها وعن الشافعي ~~وأبي حنيفة لا حق لها فيه إلا في وطئة واحدة يستقر بها المهر قال فإذا كان ~~الأمر كذلك فكيف يكون لها حق في العزل فإن خصوه بالوطئة الأولى فيمكن وإلا ~~فلا يسوغ فيما بعد ذلك إلا على مذهب مالك بالشرط المذكور اه وما نقله عن ~~الشافعي غريب والمعروف عند أصحابه أنه لا حق لها أصلا نعم جزم بن حزم بوجوب ~~الوطء وبتحريم العزل واستند إلى حديث جذامة بنت وهب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن العزل فقال ذلك الوأد الخفي أخرجه مسلم وهذا معارض بحديثين ~~أحدهما أخرجه الترمذي والنسائي وصححه من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال كانت لنا جواري وكنا نعزل فقالت ~~اليهود إن تلك الموءودة الصغرى فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم تستطع ms07788 رده وأخرجه النسائي من طريق ~~هشام وعلي بن المبارك وغيرهما عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي مطيع ~~بن رفاعة عن أبي # PageV09P308 # سعيد نحوه ومن طريق أبي عامر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة نحوه ومن طريق سليمان الأحول أنه سمع عمرو بن دينار يسأل أبا سلمة بن ~~عبد الرحمن عن العزل فقال زعم أبو سعيد فذكر نحوه قال فسألت أبا سلمة ~~أسمعته من أبي سعيد قال لا ولكن أخبرني رجل عنه والحديث الثاني في النسائي ~~من وجه آخر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهذه طرق يقوى بعضها ~~ببعض وجمع بينها وبين حديث جذامة بحمل حديث جذامة على التنزيه وهذه طريقة ~~البيهقي ومنهم من ضعف حديث جذامة بأنه معارض بما هو أكثر طرقا منه وكيف ~~يصرح بتكذيب اليهود في ذلك ثم يثبته وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم ~~والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن ومنهم من ادعى أنه منسوخ ورد بعدم ~~معرفة التاريخ وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه ~~الأمر أولا من موافقة أهل الكتاب وكان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل ~~الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا ~~يقولونه وتعقبه بن رشد ثم بن العربي بأنه لا يجزم بشيء تبعا لليهود ثم يصرح ~~بتكذيبهم فيه ومنهم من رجح حديث جذامة بثبوته في الصحيح وضعف مقابله بأنه ~~حديث واحد اختلف في إسناده فاضطرب ورد بأن الاختلاف إنما يقدح حيث لا يقوى ~~بعض الوجوه فمتى قوي بعضها عمل به وهو هنا كذلك والجمع ممكن ورجح بن حزم ~~العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها توافق أصل الإباحة وحديثها يدل على ~~المنع قال فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان وتعقب بأن حديثها ليس ~~صريحا في المنع إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون ~~حراما وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل لزوال ms07789 المعنى الذي كان يحذره الذي يعزل ~~من حصول الحمل لكن فيه تضييع الحمل لأن المني يغذوه فقد يؤدي العزل إلى ~~موته أو إلى ضعفه المفضي إلى موته فيكون وأدا خفيا وجمعوا أيضا بين تكذيب ~~اليهود في قولهم الموءودة الصغرى وبين إثبات كونه وأدا خفيا في حديث جذامة ~~بأن قولهم الموءودة الصغرى يقتضي أنه وأد ظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى دفن ~~المولود بعد وضعه حيا فلا يعارض قوله إن العزل وأد خفي فإنه يدل على أنه ~~ليس في حكم الظاهر أصلا فلا يترتب عليه حكم وإنما جعله وأدا من جهة ~~اشتراكهما في قطع الولادة وقال بعضهم قوله الوأد الخفي ورد على طريق ~~التشبيه لأنه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئه قال بن ~~القيم الذي كذبت فيه اليهود زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوه ~~بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله ~~خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة وإنما سماه وأدا خفيا في حديث ~~جذامة لأن الرجل إنما يعزل هربا من الحمل فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد لكن ~~الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل والعزل يتعلق ~~بالقصد صرفا فلذلك وصفه بكونه خفيا فهذه عدة أجوبة يقف معها الاستدلال ~~بحديث جذامة على المنع وقد جنح إلى المنع من الشافعية بن حبان فقال في ~~صحيحه ذكر الخبر الدال على أن هذا الفعل مزجور عنه لا يباح استعماله ثم ساق ~~حديث أبي ذر رفعه ضعه في حلاله وجنبه حرامه وأقرره فإن شاء الله أحياه وإن ~~شاء أماته ولك أجر اه ولا دلالة فيما ساقه على ما ادعاه من التحريم بل هو ~~أمر إرشاد لما دلت عليه بقية الأخبار والله أعلم ومن عند عبد الرزاق وجه ~~آخر عن بن عباس أنه أنكر أن يكون العزل وأدا وقال المني يكون نطفة ثم علقة ~~ثم مضغة ثم عظما ثم يكسى لحما قال والعزل قبل ذلك كله وأخرج الطحاوي من ms07790 ~~طريق عبد الله بن عدي بن # PageV09P309 # الخيار عن علي نحوه في قصة حرب عند عمر وسنده جيد واختلفوا في علة النهي ~~عن العزل فقيل لتفويت حق المرأة وقيل لمعاندة القدر وهذا الثاني هو الذي ~~يقتضيه معظم الأخبار الواردة في ذلك والأول مبني على صحة الخبر المفرق بين ~~الحرة والأمة وقال إمام الحرمين موضع المنع أنه ينزع بقصد الإنزال خارج ~~الفرج خشية العلوق ومتى فقد ذلك لم يمنع وكأنه راعى سبب المنع فإذا فقد بقي ~~أصل الإباحة فله أن ينزع متى شاء حتى لو نزع فأنزل خارج الفرج اتفاقا لم ~~يتعلق به النهي والله أعلم وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط ~~النطفة قبل نفخ الروح فمن قال بالمنع هناك ففي هذه أولى ومن قال بالجواز ~~يمكن أن يلتحق به هذا ويمكن أن يفرق بأنه أشد لأن العزل لم يقع فيه تعاطي ~~السبب ومعالجة السقط تقع بعد تعاطي السبب ويلتحق بهذه المسألة تعاطي المرأة ~~ما يقطع الحبل من أصله وقد أفتى بعض متأخري الشافعية بالمنع وهو مشكل على ~~قولهم بإباحة العزل مطلقا والله أعلم واستدل بقوله في حديث أبي سعيد وأصبنا ~~كرائم العرب وطالت علينا العزبة وأردنا أن نستمتع وأحببنا الفداء لمن أجاز ~~استرقاق العرب وقد تقدم بيانه في باب من ملك من العرب رقيقا في كتاب العتق ~~ولمن أجاز وطء المشركات بملك اليمين وإن لم يكن من أهل الكتاب لأن بني ~~المصطلق كانوا أهل أوثان وقد انفصل عنه من منع باحتمال أن يكونوا ممن دان ~~بدين أهل الكتاب وهو باطل وباحتمال أن يكون ذلك في أول الأمر ثم نسخ وفيه ~~نظر إذ النسخ لا يثبت بالاحتمال وباحتمال أن تكون المسبيات أسلمن قبل الوطء ~~وهذا لا يتم مع قوله في الحديث وأحببنا الفداء فإن المسلمة لا تعاد للمشرك ~~نعم يمكن حمل الفداء على معنى أخص وهو أنهن يفدين أنفسهن فيعتقن من الرق ~~ولا يلزم منه إعادتهن للمشركين وحمله بعضهم على إرادة الثمن لأن الفداء ~~المتخوف من فوته هو الثمن ويؤيد ms07791 هذا الحمل قوله في الرواية الأخرى فقال يا ~~رسول الله إنا أصبنا سبيا ونحب الأثمان فكيف ترى في العزل وهذا أقوى من ~~جميع ما تقدم والله أعلم ### | (قوله باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا) # تقدم في حديث الإفك في التفسير مثل ذلك من حديث عائشة أيضا وساق المصنف ~~في الباب قصة أخرى ولعلها كانت أيضا في تلك السفرة ولكن بينت في شرح حديث ~~الإفك في التفسير أنه لم يكن معه في غزوة المريسيع إلا عائشة وقد تقدم في ~~الهبة والشهادات مثل ذلك في أول حديث آخر عن عائشة أيضا # [5211] قوله بن أبي مليكة عن القاسم هو بن أبي بكر وبن أبي مليكة يروي عن ~~عائشة تارة بالواسطة وتارة بغيرها قوله إذا أراد سفرا مفهومه اختصاص القرعة ~~بحالة السفر وليس على # PageV09P310 # عمومه بل لتعين القرعة من يسافر بها وتجري القرعة أيضا فيما إذا أراد أن ~~يقسم بين زوجاته فلا يبدأ بأيهن شاء بل يقرع بينهن فيبدأ بالتي تخرج لها ~~القرعة إلا أن يرضين بشيء فيجوز بلا قرعة قوله أقرع بين نسائه زاد بن سعد ~~من وجه آخر عن القاسم عن عائشة فكان إذا خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية ~~واستدل به على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك كما تقدم في ~~أواخر الشهادات والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة قال عياض ~~هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنه من باب الخطر والقمار وحكي عن الحنفية ~~إجازتها اه وقد قالوا به في مسألة الباب واحتج من منع من المالكية بأن بعض ~~النسوة قد تكون أنفع في السفر من غيرها فلو خرجت القرعة للتي لا نفع بها في ~~السفر لأضر بحال الرجل وكذا بالعكس قد يكون بعض النساء أقوم ببيت الرجل من ~~الأخرى وقال القرطبي ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال النساء وتختص ~~مشروعية القرعة بما إذا اتفقت أحوالهن لئلا تخرج واحدة معه فيكون ترجيحا ~~بغير مرجح اه وفيه مراعاة للمذهب مع الأمن من رد الحديث أصلا لحمله على ~~التخصيص ms07792 فكأنه خصص العموم بالمعنى قوله فطارت القرعة لعائشة وحفصة أي في ~~سفرة من السفرات والمراد بقولها طارت أي حصلت وطير كل إنسان نصيبه وقد تقدم ~~في الجنائز قول أم العلاء لما اقتسم الأنصار المهاجرين قالت وطار لنا عثمان ~~بن مظعون أي حصل في نصيبنا من المهاجرين قوله وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث استدل به المهلب على أن القسم لم ~~يكن واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ولا دلالة فيه لأن عماد القسم ~~الليل في الحضر وأما في السفر فعماد القسم فيه النزول وأما حالة السير ~~فليست منه لا ليلا ولا نهارا وقد أخرج أبو داود والبيهقي واللفظ له من طريق ~~بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قل يوم إلا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا فيقبل ويلمس ما دون الوقاع فإذا جاء إلى ~~التي هو يومها بات عندها قوله فقالت حفصة أي لعائشة قوله ألا تركبين الليلة ~~بعيري إلخ كأن عائشة أجابت إلى ذلك لما شوقتها إليه من النظر إلى ما لم تكن ~~هي تنظر وهذا مشعر بأنهما لم يكونا حال السير متقاربتين بل كانت كل واحدة ~~منهما من جهة كما جرت العادة من السير قطارين وإلا فلو كانتا معا لم تختص ~~إحداهما بنظر ما لم تنظره الأخرى ويحتمل أن تريد بالنظر وطأة البعير وجودة ~~سيره قوله فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه في رواية ~~حكاها الكرماني وعليها وكأنه على إرادة الناقة قوله فسلم عليها لم يذكر في ~~الخبر أنه تحدث معها فيحتمل أن يكون ألهم ما وقع ويحتمل أن يكون وقع ذلك ~~اتفاقا ويحتمل أن يكون تحدث ولم ينقل قوله وافتقدته عائشة أي حالة المسايرة ~~لأن قطع المألوف صعب قوله فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر كأنها لما ~~عرفت أنها الجانية فيما اجابت إليه حفصة عاتبت نفسها علىتلك الجناية ~~والإذخر نبت معروف توجد فيه الهوام غالبا في البرية ms07793 قوله وتقول رب سلط في ~~رواية المستملي يا رب سلط بإثبات حرف النداء وهي رواية مسلم قوله تلذغني ~~بالغين المعجمة قوله ولا أستطيع أن أقول له شيئا قال الكرماني الظاهر أنه ~~كلام حفصة ويحتمل أن يكون كلام عائشة ولم يظهر لي هذا الظاهر بل هو كلام ~~عائشة وقد وقع في رواية مسلم في جميع ما وقفت عليه من طرقه إلا ما سأذكره ~~بعد قوله تلدغني رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئا ورسولك بالرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره هو رسولك ويجوز النصب على تقدير فعل وإنما لم تتعرض ~~لحفصة لأنها هي التي أجابتها طائعة فعادت على نفسها باللوم ووقع عند ~~الإسماعيلي من وجهين عن أبي نعيم شيخ # PageV09P311 # البخاري فيه بعد قوله تلدغني ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ولا ~~أستطيع أن أقول له شيئا وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد بالقول في قولها أن ~~أقول أي أحكي له الواقعة لأنه ما كان يعذرني في ذلك وظاهر رواية غيره تفهم ~~أن مرادها بالقول أنها لا تستطيع أن تقول في حقه شيئا كما تقدم قال الداودي ~~يحتمل أن تكون المسايرة في ليلة عائشة ولذلك غلبت عليها الغيرة فدعت على ~~نفسها بالموت ويعقب بأنه يلزم منه أنه يوجب القسم في المسايرة وليس كذلك إذ ~~لو كان لما كان يخص عائشة بالمسايرة دون حفصة حتى تحتاج حفصة تتحيل على ~~عائشة ولا يتجه القسم في حالة السير إلا إذا كانت الخلوة لا تحصل إلا فيه ~~بأن يركب معها في الهودج وعند النزول يجتمع الكل في الخيمة فيكون حينئذ ~~عماد القسم السير أما المسايرة فلا وهذا كله مبني على أن القسم كان واجبا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يدل عليه معظم الأخبار ويؤيد القول ~~بالقرعة أنهم اتفقوا على أن مدة السفر لا يحاسب بها المقيمة بل يبتدئ إذا ~~رجع بالقسم فيما يستقبل فلو سافر بمن شاء بغير قرعة فقدم بعضهن في القسم ~~للزم منه إذا رجع أن يوفي من تخلفت ms07794 حقها وقد نقل بن المنذر الإجماع على أن ~~ذلك لا يجب فظهر أن للقرعة فائدة وهي أن لا يؤثر بعضهن بالتشهي لما يترتب ~~على ذلك من ترك العدل بينهن وقد قال الشافعي في القديم لو كان المسافر يقسم ~~لمن خلف لما كان للقرعة معنى بل معناها أن تصير هذه الأيام لمن خرج سهمها ~~خالصة انتهى ولا يخفى أن محل الإطلاق في ترك القضاء في السفر ما دام اسم ~~السفر موجودا فلو سافر إلى بلدة فأقام بها زمانا طويلا ثم سافر راجعا فعليه ~~قضاء مدة الإقامة وفي مدة الرجوع خلاف عند الشافعية والمعنى في سقوط القضاء ~~أن التي سافرت وفازت بالصحبة لحقها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك ~~والمقيمة عكسها في الامرين معا ### | (قوله باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها) # من يتعلق بيومها لا بيهب أي يومها الذي يختص بها قوله وكيف يقسم ذلك قال ~~العلماء إذا وهبت يومها لضرتها قسم الزوج لها يوم ضرتها فإن كان تاليا ~~ليومها فذاك وإلا لم يقدمه عن رتبته في القسم إلا برضا من بقي وقالوا إذا ~~وهبت المرأة يومها لضرتها فإن قبل الزوج لم يكن للموهوبة أن تمتنع وإن لم ~~يقبل لم يكره على ذلك وإذا وهبت يومها لزوجها ولم تتعرض للضرة فهل له أن ~~يخص واحدة إن كان عنده أكثر من اثنتين أو يوزعه بين من بقي وللواهبة في ~~جميع الأحوال الرجوع عن ذلك متى أحبت لكن فيما يستقبل لا فيما مضى وأطلق بن ~~بطال أنه لم يكن لسودة الرجوع في يومها الذي وهبته لعائشة # [5212] قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي وزهير هو بن ~~معاوية قوله أن سودة بنت زمعة هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان تزوجها ~~وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها وهاجرت معه ووقع لمسلم من طريق شريك ~~عن هشام في آخر حديث الباب قالت عائشة وكانت أول امرأة تزوجها بعدي ومعناه ~~عقد عليها بعد أن عقد على عائشة وأما دخوله عليها ms07795 فكان قبل دخوله على عائشة ~~بالاتفاق وقد نبه على ذلك بن الجوزي قوله وهبت يومها لعائشة تقدم في الهبة ~~من طريق الزهري عن عروة بلفظ يومها وليلتها وزاد في آخره # PageV09P312 # تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية مسلم من طريق ~~عقبة بن خالد عن هشام لما أن كبرت سودة وهبت وله نحوه من رواية جرير عن ~~هشام وأخرج أبو داود هذا الحديث وزاد فيه بيان سببه أوضح من رواية مسلم ~~فروى عن أحمد بن يونس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة بالسند ~~المذكور كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم ~~الحديث وفيه ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا رسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك منها ففيها وأشباهها ~~نزلت وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا الآية وتابعه بن سعد عن الواقدي عن بن ~~أبي الزناد في وصله ورواه سعيد بن منصور عن بن أبي الزناد مرسلا لم يذكر ~~فيه عن عائشة وعند الترمذي من حديث بن عباس موصولا نحوه وكذا قال عبد ~~الرزاق عن معمر بمعنى ذلك فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت ~~وأخرج بن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت والذي بعثك بالحق ما لي ~~في الرجال حاجة ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذي أنزل ~~عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها علي قال لا قالت فأنشدك لما راجعتني ~~فراجعها قالت فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة في ~~رواية جرير عن هشام عند مسلم فكان يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة وقد ~~بينت كلامهم في كيفية هذا القسم أول الباب ### | (قوله باب ms07796 العدل بين النساء) # ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء أشار بذكر الآية إلى أن المنتهى فيها ~~العدل بينهن من كل جهة وبالحديث إلى أن المراد بالعدل التسوية بينهن بما ~~يليق بكل منهن فإذا وفى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها لم ~~يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة وقد روى الأربعة وصححه بن ~~حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن ~~يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول ~~اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قال الترمذي يعني ~~به الحب والمودة كذلك فسره أهل العلم قال الترمذي رواه غير واحد عن حماد بن ~~زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا وهو أصح من رواية حماد بن سلمة وقد أخرج ~~البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولن تستطيعوا الآية ~~قال في الحب والجماع وعن عبيدة بن عمرو السلماني مثله # PageV09P313 # قوله بشر هو بن المفضل وخالد هو بن مهران الحذاء # [5213] قوله ولو شئت أن أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن قال ~~السنة في رواية مسلم وأبي داود من طريق هشيم عن خالد في آخر الحديث قال ~~خالد لو شئت أن أقول رفعه لصدقت ولكنه قال السنة فبين أنه قول خالد وهو بن ~~مهران الحذاء راوية عن أبي قلابة وقد اختلف على سفيان الثوري في تعيين قائل ~~ذلك هل هو خالد أو شيخه أبو قلابة ويأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه مع ~~شرح الحديث ### | (قوله باب إذا تزوج الثيب على البكر) # أي أو عكس كيف يصنع # [5214] قوله حدثنا يوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد نسب لجده قوله ~~حدثنا أبو أسامة عن سفيان في رواية نعيم من طريق حمزة بن عون عن أبي أسامة ~~حدثنا سفيان قوله حدثنا أيوب هو السختياني وخالد هو الحذاء قوله عن أبي ms07797 ~~قلابة أي أنهما جميعا روياه عن أبي قلابة لكن الذي يظهر أنه ساقه على لفظ ~~خالد قوله قال من السنة أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي يتبادر ~~للفهم من قول الصحابي وقد مضى في الحج قول سلام بن عبد الله بن عمر لما ~~سأله الزهري عن قول بن عمر للحجاج إن كنت تريد السنة هل تريد سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له سالم وهل يعنون بذلك إلا سنته قوله إذا تزوج الرجل ~~البكر على الثيب أي يكون عنده امرأة فيتزوج معها بكرا كما سيأتي البحث عنه ~~قوله أقام عندها سبعا وقسم ثم قال أقام عندها ثلاثا ثم قسم كذا في البخاري ~~بالواو في الأولى وبلفظ ثم في الثانية ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم من ~~طريق حمزة بن عون عن أبي أسامة بلفظ ثم في الموضعين قوله قال أبو قلابة ولو ~~شئت لقلت أن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى أنه لو ~~صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان صادقا ويكون روي بالمعنى وهو ~~جائز عنده لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى وقال بن دقيق العيد قول أبي ~~قلابة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرز ~~عنه تورعا والثاني أن يكون رأى أن قول أنس من السنة في حكم المرفوع فلو عبر ~~عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح لأنه في حكم المرفوع قال والأول أقرب ~~لأن قوله من السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي محتمل وقوله إنه ~~رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نص غير ~~محتمل انتهى وهو بحث متجه ولم يصب من رده بأن الأكثر على أن قول الصحابي من ~~السنة كذا في حكم المرفوع لاتجاه الفرق بين ما هو مرفوع وما هو في حكم ~~المرفوع لكن باب الرواية بالمعنى متسع وقد وافق هذه الرواية بن علية عن ~~خالد في ms07798 نسبة هذا القول إلى أبي قلابة أخرجه الإسماعيلي ونسبه بشر بن ~~المفضل وهشيم # PageV09P314 # إلى خالد ولا منافاة بينهما كما تقدم لاحتمال أن يكون كل منهما قال ذلك ~~قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد يعني بهذا الإسناد والمتن ~~قوله قال خالد ولو شئت لقلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأن البخاري ~~أراد أن يبين أن الرواية عن سفيان الثوري اختلفت في نسبة هذا القول هل هو ~~قول أبي قلابة أو قول خالد ويظهر لي أن هذه الزيادة في رواية خالد عن أبي ~~قلابة دون رواية أيوب ويؤيده أنه أخرجه في الباب الذي قبله من وجه آخر عن ~~خالد وذكر الزيادة في صدر الحديث وقد وصل طريق عبد الرزاق المذكورة مسلم ~~فقال حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق ولفظه من السنة أن يقيم عند ~~البكر سبعا قال خالد إلخ وقد رواه أبو داود الحفري والقاسم بن يزيد الجرمي ~~عن الثوري عنهما أخرجه الإسماعيلي ورواه عبد الله بن الوليد العدني عن ~~سفيان كذلك أخرجه البيهقي وشذ أبو قلابة الرقاشي فرواه عن أبي عاصم عن ~~سفيان عن خالد وأيوب جميعا وقال فيه قال صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو ~~عوانة في صحيحه عنه وقال حدثناه الصغاني عن أبي قلابة وقال هو غريب لا أعلم ~~من قاله غير أبي قلابة انتهى وقد أخرج الإسماعيلي من طريق أيوب من رواية ~~عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصرح برفعه وهو يؤيد ما ذكرته أن السياق في رواية سفيان لخالد ~~ورواية أيوب هذه إن كانت محفوظة احتمل أن يكون أبو قلابة لما حدث به أيوب ~~جزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه ~~وأخرجه بن حبان أيضا عنه عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينة عن ~~أيوب وصرح برفعه وأخرجه الدارمي والدارقطني من طريق محمد بن إسحاق عن أيوب ~~مثله فبينت أن رواية ms07799 خالد هي التي قال فيها من السنة وأن رواية أيوب قال ~~فيها قال النبي صلى الله عليه وسلم واستدل به على أن هذا العدل يختص بمن له ~~زوجة قبل الجديدة وقال بن عبد البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة ~~بسبب الزفاف وسواء كان عنده زوجة أم لا وحكى النووي أنه يستحب إذا لم يكن ~~عنده غيرها وإلا فيجب وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب واختار النووي أن لا ~~فرق وإطلاق الشافعي يعضده ولكن يشهد للأول قوله في حديث الباب إذا تزوج ~~البكر على الثيب ويمكن أن يتمسك للآخر بسياق بشر عن خالد الذي في الباب ~~قبله فإنه قال إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا الحديث ولم يقيده بما إذا ~~تزوجها على غيرها لكن القاعدة أن المطلق محمول على المقيد بل ثبت في رواية ~~خالد التقييد فعند مسلم من طريق هشيم عن خالد إذا تزوج البكر على الثيب ~~الحديث ويؤيده أيضا قوله في حديث الباب ثم قسم لأن القسم إنما يكون لمن ~~عنده زوجة أخرى وفيه حجة على الكوفيين في قولهم أن البكر والثيب سواء في ~~الثلاث وعلى الأوزاعي في قوله للبكر ثلاث وللثيب يومان وفيه حديث مرفوع عن ~~عائشة أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا وخص من عموم حديث الباب ما لو أرادت ~~الثيب أن يكمل لها السبع فإنه إذا أجابها سقط حقها من الثلاث وقضى السبع ~~لغيرها لما أخرجه مسلم من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~تزوجها أقام عندها ثلاثا وقال إنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن ~~سبعت لك سبعت لنسائي وفي رواية له إن شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث وحكى الشيخ ~~أبو إسحاق في المهذب وجهين في أنه يقضي السبع أو الأربع المزيدة والذي قطع ~~به الأكثر إن اختار السبع قضاها كلها وإن أقامها بغير اختيارها قضى الأربع ~~المزيدة تنبيه يكره أن يتأخر في السبع أو الثلاث عن صلاة الجماعة وسائر ~~أعمال البر التي كان يفعلها نص ms07800 عليه الشافعي وقال الرافعي هذا في النهار ~~وأما في الليل فلا لأن المندوب لا يترك # PageV09P315 # له الواجب وقد قال الأصحاب يسوي بين الزوجات في الخروج إلى الجماعة وفي ~~سائر أعمال البر فيخرج في ليالي الكل أو لا يخرج أصلا فإن خصص حرم عليه ~~وعدوا هذا من الأعذار في ترك الجماعة وقال بن دقيق العيد أفرط بعض الفقهاء ~~فجعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة وبالغ في التشنيع وأجيب بأنه قياس ~~قول من يقول بوجوب المقام عندها وهو قول الشافعية ورواه بن القاسم عن مالك ~~وعنه يستحب وهو وجه للشافعية فعلى الأصح يتعارض عنده الواجبان فقدم حق ~~الآدمي هذا توجيهه فليس بشنيع وإن كان مرجوحا وتجب الموالاة في السبع وفي ~~الثلاث فلو فرق لم يحسب على الراجح لأن الحشمة لا تزول به ثم لا فرق في ذلك ~~بين الحرة والأمة وقيل هي على النصف من الحرة ويجبر الكسر ### | (قوله باب من طاف على نسائه في غسل واحد) # ذكر فيه حديث أنس في ذلك وقد تقدم سندا ومتنا في كتاب الغسل مع شرحه ~~وفوائده والاختلاف على قتادة في كونهن تسعا أو إحدى عشرة وبيان الجمع بين ~~الحديثين وتعلق به من قال إن القسم لم يكن واجبا عليه وتقدم أن بن العربي ~~نقل أنه كانت له ساعة من النهار لا يجب عليه فيها القسم وهي بعد العصر وقلت ~~أن لم أجد لذلك دليلا ثم وجدت حديث عائشة الذي في الباب بعد هذا بلفظ كان ~~إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن الحديث وليس فيه بقية ما ~~ذكر من أن تلك الساعة هي التي لم يكن القسم واجبا عليه فيها وأنه ترك إتيان ~~نسائه كلهن في ساعة واحدة على تلك الساعة ويرد عليه # [] قوله في حديث أنس كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وقد تقدمت له ~~توجيهات غير هذه هناك وذكر عياض في الشفا أن الحكمة في طوافه عليهن في ~~الليلة الواحدة كان لتحصينهن وكأنه أراد به عدم تشوفهن للأزواج ms07801 إذ الإحصان ~~له معان منها الإسلام والحرية والعفة والذي يظهر أن ذلك إنما كان لإرادة ~~العدل بينهن في ذلك وإن لم يكن واجبا كما تقدم شيء من ذلك في باب كثرة ~~النساء وفي التعليل الذي ذكره نظر لأنهن حرم عليهن التزويج بعده وعاش بعضهن ~~بعده خمسين سنة فما دونها وزادت آخرهن موتا على ذلك # PageV09P316 ### | (قوله باب دخول الرجل على نسائه في اليوم) # ذكر فيه طرفا من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف ~~من العصر دخل على نسائه الحديث وسيأتي بأتم من هذا في باب لم تحرم ما أحل ~~الله لك من كتاب الطلاق وقوله # [5216] فيدنو من إحداهن زاد فيه بن أبي الزناد عن هشام بن عروة بغير وقاع ~~وقد بينته في باب القرعة بين النساء وهو مما يؤكد الرد على بن العربي فيما ~~ادعاه ### | (قوله باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له) # ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية في آخر ~~المغازي والغرض منه هنا أن القسم لهن يسقط بإذنهن في ذلك فكأنهن وهبن ~~أيامهن تلك للتي هو في بيتها وقد تقدم في بعض طرقه التصريح بذلك قوله باب ~~حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس عن عمر الذي ~~تقدم في باب موعظة الرجل ابنته وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم شرحه هناك ### | (قوله باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة) # أشار بهذا إلى ما ذكره أبو عبيد في تفسير الخبر قال # [5219] قوله المتشبع أي المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل ~~كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة # PageV09P317 # فتدعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده تريد بذلك غيظ ضرتها وكذلك هذا ~~في الرجال قال وأما قوله كلابس ثوبي زور فإنه الرجل يلبس الثياب المشبهة ~~لثياب الزهاد يوهم أنه منهم ويظهر من التخشع والتقشف أكثر مما في قلبه منه ~~قال وفيه وجه ms07802 آخر أن يكون المراد بالثياب الأنفس كقولهم فلان نقي الثوب إذا ~~كان بريئا من الدنس وفلان دنس الثوب إذا كان مغموصا عليه في دينه وقال ~~الخطابي الثوب مثل ومعناه أنه صاحب زور وكذب كما يقال لمن وصف بالبراءة من ~~الأدناس طاهر الثوب والمراد به نفس الرجل وقال أبو سعيد الضرير المراد به ~~أن شاهد الزور قد يستعير ثوبين يتجمل بهما ليوهم أنه مقبول الشهادة اه وهذا ~~نقله الخطابي عن نعيم بن حماد قال كان يكون في الحي الرجل له هيئة وشارة ~~فإذا احتيج إلى شهادة زور لبس ثوبيه وأقبل فشهد فقبل لنبل هيئته وحسن ثوبيه ~~فيقال أمضاها بثوبيه يعني الشهادة فأضيف الزور إليهما فقيل كلابس ثوبي زور ~~وأما حكم التثنية في قوله ثوبي زور فللإشارة إلى أن كذب المتحلي مثنى لأنه ~~كذب على نفسه بما لم يأخذ وعلى غيره بما لم يعط وكذلك شاهد الزور يظلم نفسه ~~ويظلم المشهود عليه وقال الداودي في التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزور ~~مرتين مبالغة في التحذير من ذلك وقيل إن بعضهم كان يجعل في الكم كما آخر ~~يوهم أن الثوب ثوبان قاله بن المنير قلت ونحو ذلك ما في زماننا هذا فيما ~~يعمل في الأطواق والمعنى الأول أليق وقال بن التين هو أن يلبس ثوبي وديعة ~~أو عارية يظن الناس أنهما له ولباسهما لا يدوم ويفتضح بكذبه وأراد بذلك ~~تنفير المرأة عما ذكرت خوفا من الفساد بين زوجها وضرتها ويورث بينهما ~~البغضاء فيصير كالسحر الذي يفرق بين المرء وزوجه وقال الزمخشري في الفائق ~~المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس به واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه ~~بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو الذي يتزيا بزي أهل الصلاح رياء وأضاف ~~الثوبين إليه لأنهما كالملبوسين وأراد بالتثنية أن المتحلي بما ليس فيه كمن ~~لبس ثوبي الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر كما قيل إذا هو بالمجد ارتدى ~~وتأزرا فالإشارة بالإزار والرداء إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه ~~ويحتمل أن تكون التثنية إشارة إلى ms07803 أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان فقدان ~~ما يتشبع به وإظهار الباطل وقال المطرزي هو الذي يرى أنه شبعان وليس كذلك ~~قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير ويحيى في الرواية الثانية هو بن سعيد ~~القطان وأفاد تصريح هشام بتحديث فاطمة وهي بنت المنذر بن الزبير وهي بنت ~~عمه وزوجته وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق جدتهما معا وقد اتفق الأكثر من ~~أصحاب هشام على هذا الإسناد وانفرد معمر والمبارك بن فضالة بروايته عن هشام ~~بن عروة فقالا عن أبيه عن عائشة وأخرجه النسائي من طريق معمر وقال إنه أخطأ ~~والصواب حديث أسماء وذكر الدارقطني في التتبع أن مسلما أخرجه من رواية عبدة ~~بن سليمان ووكيع كلاهما عن هشام بن عروة مثل رواية معمر قال وهذا لا يصح ~~وأحتاج أن أنظر في كتاب مسلم فإني وجدته في رقعة والصواب عن عبدة ووكيع عن ~~فاطمة عن أسماء لا عن عروة عن عائشة وكذا قال سائر أصحاب هشام قلت هو ثابت ~~في النسخ الصحيحة من مسلم في كتاب اللباس أورده عن بن نمير عن عبدة ووكيع ~~عن هشام عن أبيه عن عائشة ثم أورده عن بن نمير عن عبدة وحده عن هشام عن ~~فاطمة عن أسماء فاقتضى أنه عند عبدة على الوجهين وعند وكيع بطريق عائشة فقط ~~ثم أورده مسلم من طريق أبي معاوية ومن طريق أبي أسامة كلاهما عن هشام عن ~~فاطمة وكذا أورده النسائي عن محمد بن آدم وأبو عوانة في صحيحه من طريق # PageV09P318 # أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن عبدة عن هشام وكذا هو في مسند بن أبي شيبة ~~وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق أبي ضمرة ومن طريق علي بن مسهر وأخرجه بن ~~حبان من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وأبو نعيم في المستخرج من طريق ~~مرجى بن رجاء كلهم عن هشام عن فاطمة فالظاهر أن المحفوظ عن عبدة عن هشام عن ~~فاطمة وأما وكيع فقد أخرج روايته الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم الطوسي ms07804 ~~عنه مثل ما وقع عند مسلم فليضم إلى معمر ومبارك بن فضالة ويستدرك على ~~الدارقطني قوله إن امرأة قالت لم أقف على تعيين هذه المرأة ولا على تعيين ~~زوجها قوله إن لي ضرة في رواية الإسماعيلي إن لي جارة وهي الضرة كما تقدم ~~قوله إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني في رواية مسلم من حديث عائشة أن ~~امرأة قالت يا رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني قوله المشتبع بما ~~لم يعطه في رواية معمر بما لم يعطه # PageV09P319 ### | (قوله باب الغيرة) # بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء قال عياض وغيره هي مشتقة من تغير ~~القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك بين ~~الزوجين هذا في حق الآدمي وأما في حق الله فقال الخطابي أحسن ما يفسر به ما ~~فسر به في حديث أبي هريرة يعني الآتي في هذا الباب وهو قوله وغيرة الله أن ~~يأتي المؤمن ما حرم الله عليه قال عياض ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله ~~الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك وقيل الغيرة في الأصل الحمية والأنفة وهو ~~تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب وقد نسب سبحانه وتعالى إلى نفسه في ~~كتابه الغضب والرضا وقال بن العربي التغير محال على الله بالدلالة القطعية # PageV09P320 # فيجب تأويله بلازمه كالوعيد أو إيقاع العقوبة بالفاعل ونحو ذلك اه وقد ~~تقدم في كتاب الكسوف شيء من هذا ينبغي استحضاره هنا ثم قال ومن أشرف وجوه ~~غيرته تعالى اختصاصه قوما بعصمته يعني فمن ادعى شيئا من ذلك لنفسه عاقبه ~~قال وأشد الآدميين غيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يغار لله ~~ولدينه ولهذا كان لا ينتقم لنفسه اه وأورد المصنف في الباب تسعة أحاديث ~~الحديث الأول قوله وقال وراد بفتح الواو وتشديد الراء هو كاتب المغيرة بن ~~شعبة ومولاه وحديثه هذا المعلق عن المغيرة سيأتي موصولا في كتاب الحدود من ~~طريق عبد الملك بن عمير عنه بلفظه لكن فيه فبلغ ذلك النبي ms07805 صلى الله عليه ~~وسلم واختصرها هنا ويأتي أيضا في كتاب التوحيد من هذا الوجه أتم سياقا ~~وأغفل المزي التنبيه على هذا التعليق في النكاح قوله قال سعد بن عبادة هو ~~سيد الخزرج وأحد نقبائهم قوله لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته عند مسلم من ~~حديث أبي هريرة ولفظه قال سعد يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا أمهله حتى ~~آتي بأربعة شهداء قال نعم وزاد في رواية من هذا الوجه قال كلا والذي بعثك ~~بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك وفي حديث بن عباس عند أحمد واللفظ له ~~وأبي داود والحاكم لما نزلت هذه الآية والذين يرمون المحصنات الآية قال سعد ~~بن عبادة أهكذا أنزلت فلو وجدت لكاع متفخذها رجل لم يكن لي أن أحركه ولا ~~أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول ~~سيدكم قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط ~~إلا عذراء ولا طلق امرأة فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد ~~والله إني لأعلم يا رسول الله أنها لحق وأنها من عند الله ولكني عجبت قوله ~~غير مصفح قال عياض هو بكسر الفاء وسكون الصاد المهملة قال ورويناه أيضا ~~بفتح الفاء فمن فتح جعله وصفا للسيف وحالا منه ومن كسر جعله وصفا للضارب ~~وحالا منه اه وزعم بن التين أنه وقع في سائر الأمهات بتشديد الفاء وهو من ~~صفح السيف أي عرضه وحده ويقال له غرار بالغين المعجمة وللسيف صفحان وحدان ~~وأراد أنه يضربه بحده لا بعرضه والذي يضرب بالحد يقصد إلى القتل بخلاف الذي ~~يضرب بالصفح فإنه يقصد التأديب ووقع عند مسلم من رواية أبي عوانة غير مصفح ~~عنه وهذه يترجح فيها كسر الفاء ويجوز الفتح أيضا على البناء للمجهول وقد ~~أنكرها بن الجوزي وقال ظن الراوي أنه من الصفح الذي هو بمعنى العفو وليس ms07806 ~~كذلك إنما هو من صفح السيف قلت ويمكن توجيهها على المعنى الأول والصفح ~~والصفحة بمعنى وقد أورده مسلم من طريق زائدة عن عبد الملك بن عمير وبين أنه ~~ليس في روايته لفظه عنه وكذا سائر من رواه عن أبي عوانة في البخاري وغيره ~~لم يذكروها قوله أتعجبون من غيرة سعد تمسك بهذا التقرير من أجاز فعل ما قال ~~سعد وقال إن وقع ذلك ذهب دم المقتول هدرا نقل ذلك عن بن المواز من المالكية ~~وسيأتي بسط ذلك وبيانه في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى الحديث الثاني # [5220] قوله شقيق هو أبو وائل الأسدي وعبد الله هو بن مسعود قوله ما من ~~أحد أغير من الله من زائدة بدليل الحديث الذي بعده ويجوز في أغير الرفع ~~والنصب على اللغتين الحجازية والتميمية في ما ويجوز في النصب أن يكون أغير ~~في موضع خفض على النعت لأحد وفي الرفع أن يكون صفة لأحد والخبر محذوف في ~~الحالين تقديره موجود ونحوه والكلام على غيرة الله ذكر في الذي قبله وبقية ~~شرح الحديث يأتي في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى تنبيه وقع عند ~~الإسماعيلي قبل حديث بن مسعود ترجمة صورتها في الغيرة والمدح وما رأيت ذلك ~~في شيء من نسخ البخاري الحديث الثالث حديث عائشة # PageV09P321 # [5221] قوله يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو أمته تزني ~~كذا وقع عنده هنا عن عبد الله بن سلمة وهو القعنبي عن مالك ووقع في سائر ~~الروايات عن مالك أو تزني أمته على وزان الذي قبله وقد تقدم في كتاب الكسوف ~~عن عبد الله بن مسلمة هذا بهذا الإسناد كالجماعة فيظهر أنه من سبق القلم ~~هنا ولعل لفظة تزني سقطت غلطا من الأصل ثم ألحقت فأخرها الناسخ عن محلها ~~وهذا القدر الذي أورده المصنف من هذا الحديث هو طرف من الخطبة المذكورة في ~~كتاب الكسوف وقد تقدم شرحه مستوفى هناك بحمد الله تعالى الحديث الرابع # [5222] قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن ms07807 أبي سلمة هو بن عبد الرحمن ~~قوله أن عروة في رواية حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عند مسلم ~~حدثني عروة ورواية أبي سلمة عن عروة من رواية القرين عن القرين لأنهما ~~متقاربان في السن واللقاء وإن كان عروة أسن من أبي سلمة قليلا قوله عن أمه ~~أسماء هي بنت أبي بكر ووقع في رواية مسلم المذكورة أن أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق حدثته قوله لا شيء أغير من الله في رواية حجاج المذكورة ليس شيء ~~أغير من الله وهما بمعنى الحديث الخامس قوله وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أن ~~أبا هريرة حدثه هكذا أورده وهو معطوف على السند الذي قبله فهو موصول ولم ~~يسق البخاري المتن من رواية همام بل تحول إلى رواية شيبان فساقه على روايته ~~والذي يظهر أن لفظهما واحد وقد وقع في رواية حجاج بن أبي عثمان عند مسلم ~~بتقديم حديث أبي سلمة عن عروة على حديثه عن أبي هريرة عكس ما وقع في رواية ~~همام عند البخاري وأورده مسلم أيضا من رواية حرب بن شداد عن يحيى بحديث أبي ~~هريرة فقط مثل ما أورده البخاري من رواية شيبان عن يحيى ثم أورده مسلم من ~~رواية هشام الدستوائي عن يحيى بحديث أسماء فقط فكأن يحيى كان يجمعهما تارة ~~ويفرد أخرى وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية الأوزاعي عن يحيى بحديث أسماء ~~فقط وزاد في أوله على المنبر # [] قوله إن الله يغار زاد في رواية حجاج عند مسلم وأن المومن يغار قوله ~~وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله كذا للأكثر وكذا هو عند مسلم لكن ~~بلفظ ما حرم عليه على البناء للفاعل وزيادة عليه والضمير للمؤمن ووقع في ~~رواية أبي ذر وغيرة الله أن لا يأتي بزيادة لا وكذا رأيتها ثابتة في رواية ~~النسفي وأفرط الصغاني فقال كذا للجميع والصواب حذف لا كذا قال وما أدري ما ~~أراد بالجميع بل أكثر رواة البخاري على حذفها وفاقا لمن رواه غير البخاري ~~كمسلم والترمذي ms07808 وغيرهما وقد وجهها الكرماني وغيره بما حاصله أن غيرة الله ~~ليست هي الإتيان ولا عدمه فلا بد من تقدير مثل لأن لا يأتي أي غيرة الله ~~على النهي عن الإتيان أو نحو ذلك وقال الطيبي التقدير غيرة الله ثابتة لأجل ~~أن لا يأتي قال الكرماني وعلى تقدير أن لا يستقيم المعنى بإثبات لا فذلك ~~دليل على زيادتها وقد عهدت زيادتها في الكلام كثيرا مثل قوله ما منعك أن لا ~~تسجد لئلا يعلم أهل الكتاب وغير ذلك الحديث السادس # [5224] قوله حدثني محمود هو بن غيلان المروزي قوله أخبرني أبي عن أسماء ~~هي أمه المقدم ذكرها قبل قوله تزوجني الزبير أي بن العوام وما له في الأرض ~~من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه أما عطف المملوك على المال ~~فعلى أن المراد بالمال الإبل أو الأراضي التي تزرع وهو استعمال معروف للعرب ~~يطلقون المال على كل من ذلك والمراد بالمملوك على هذا الرقيق من العبيد # PageV09P322 # والإماء وقولها بعد ذلك ولا شيء من عطف العام على الخاص يشمل كل ما يتملك ~~أو يتمول لكن الظاهر أنها لم ترد إدخال مالا بد له منه من مسكن وملبس ومطعم ~~ورأس مال تجارة ودل سياقها على أن الأرض التي يأتي ذكرها لم تكن مملوكة ~~للزبير وإنما كانت إقطاعا فهو يملك منفعتها لا رقبتها ولذلك لم تستثنها كما ~~استثنت الفرس والناضح وفي استثنائها الناضح والفرس نظر استشكله الداودي لأن ~~تزويجها كان بمكة قبل الهجرة وهاجرت وهي حامل بعبد الله بن الزبير كما تقدم ~~ذلك صريحا في كتاب الهجرة والناضح وهو الجمل الذي يسقى عليه الماء إنما حصل ~~له بسبب الأرض التي أقطعها قال الداودي ولم يكن له بمكة فرس ولا ناضح ~~والجواب منع هذا النفي وأنه لا مانع أن يكون الفرس والجمل كانا له بمكة قبل ~~أن يهاجر فقد ثبت أنه كان في يوم بدر على فرس ولم يكن قبل بدر غزوة حصلت ~~لهم منها غنيمة والجمل يحتمل أن يكون كان له بمكة ولما ms07809 قدم به المدينة ~~وأقطع الأرض المذكورة أعده لسقيها وكان ينتفع به قبل ذلك في غير السقي فلا ~~إشكال قوله فكنت أعلف فرسه زاد مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة وأكفيه مؤنته ~~وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأعلفه ولمسلم أيضا من طريق بن أبي مليكة عن ~~أسماء كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه فلم يكن من خدمته ~~شيء أشد علي من سياسة الفرس كنت أحش له وأقوم عليه قوله وأستقي الماء كذا ~~للأكثر وللسرخسي وأسقي بغير مثناة وهو على حذف المفعول أي وأسقي الفرس أو ~~الناضح الماء والأول أشمل معنى وأكثر فائدة قوله وأخرز بخاء معجمة ثم راء ~~ثم زاي غربه بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة هو الدلو قوله وأعجن أي ~~الدقيق وهو يؤيد ما حملنا عليه المال إذ لو كان المراد نفى أنواع المال لا ~~نتفى الدقيق الذي يعجن لكن ليس ذلك مرادها وقد تقدم في حديث الهجرة أن ~~الزبير لاقى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر راجعا من الشام بتجارة وأنه ~~كساهما ثيابا قوله ولم أكن أحسن أخبز فكان يخبز جارات لي في رواية مسلم ~~فكان يخبز لي وهذا محمول على أن في كلامها شيئا محذوفا تقديره تزوجني ~~الزبير بمكة وهو بالصفة المذكورة واستمر على ذلك حتى قدمنا المدينة وكنت ~~أصنع كذا إلخ لأن النسوة من الأنصار إنما جاورنها بعد قدومها المدينة قطعا ~~وكذلك ما سيأتي من حكاية نقلها النوى من أرض الزبير قوله وكن نسوة صدق ~~أضافتهن إلى الصدق مبالغة في تلبسهن به في حسن العشرة والوفاء بالعهد قوله ~~وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تقدم في كتاب فرض الخمس بيان حال الأرض المذكورة وأنها كانت مما أفاء الله ~~على رسوله من أموال بني النضير وكان ذلك في أوائل قدومه المدينة كما تقدم ~~بيان ذلك هناك قوله وهي مني أي من مكان سكناها قوله فدعاني ثم قال إخ إخ ~~بكسر الهمزة وسكون الخاء كلمة ms07810 تقال للبعير لمن أراد أن ينيخه قوله ليحملني ~~خلفه كأنها فهمت ذلك من قرينة الحال وإلا فيحتمل أن يكون صلى الله عليه ~~وسلم أراد أن يركبها وما معها ويركب هو شيئا آخر غير ذلك قوله فاستحييت أن ~~أسير مع الرجال هذا بنته على ما فهمته من الارتداف وإلا فعلى الاحتمال ~~الآخر ما تتعين المرافقة قوله وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس هو ~~بالنسبة إلى من علمته أي أرادت تفضيله على أبناء جنسه في ذلك أو من مرادة ~~ثم رأيتها ثابتة في رواية الإسماعيلي ولفظه وكان من أغير الناس قوله والله ~~لحملك النوى على رأسك كان أشد علي من ركوبك معه كذا للأكثر وفي رواية ~~السرخسي كان أشد عليك وسقطت هذه اللفظة من رواية مسلم ووجه المفاضلة التي ~~أشار إليها الزبير أن ركوبها مع النبي صلى الله عليه وسلم لا ينشأ منه # PageV09P323 # كبير أمر من الغيرة لأنها أخت امرأته فهي في تلك الحالة لا يحل له ~~تزويجها أن لو كانت خلية من الزوج وجواز أن يقع لها ما وقع لزينب بنت جحش ~~بعيد جدا لأنه يزيد عليه لزوم فراقه لأختها فما بقي إلا احتمال أن يقع لها ~~من بعض الرجال مزاحمة بغير قصد وأن ينكشف منها حالة السير ما لا تريد ~~انكشافه ونحو ذلك وهذا كله أخف مما تحقق من تبذلها بحمل النوى على رأسها من ~~مكان بعيد لأنه قد يتوهم خسة النفس ودناءة الهمة وقلة الغيرة ولكن كان ~~السبب الحامل على الصبر على ذلك شغل زوجها وأبيها بالجهاد وغيره مما يأمرهم ~~به النبي صلى الله عليه وسلم ويقيمهم فيه وكانوا لا يتفرغون للقيام بأمور ~~البيت بأن يتعاطوا ذلك بأنفسهم ولضيق ما بأيديهم على استخدام من يقوم بذلك ~~عنهم فانحصر الأمر في نسائهم فكن يكفينهم مؤنة المنزل ومن فيه ليتوفروا هم ~~على ما هم فيه من نصر الإسلام مع ما ينضم إلى ذلك من العادة المانعة من ~~تسمية ذلك عارا محضا قوله حتى أرسل إلي أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس ms07811 ~~فكأنما أعتقني في رواية مسلم فكفتني وهي أوجه لأن الأولى تقتضي أنه أرسلها ~~لذلك خاصة بخلاف رواية مسلم وقد وقع عنده في رواية بن أبي مليكة جاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم سبي فأعطاها خادما قالت كفتني سياسة الفرس فألقت عني ~~مؤنته ويجمع بين الروايتين بأن السبي لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى أبا بكر منه خادما ليرسله إلى ابنته أسماء فصدق أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو المعطي ولكن وصل ذلك إليها بواسطة ووقع عنده في هذه الرواية ~~أنها باعتها بعد ذلك وتصدقت بثمنها وهو محمول على أنها استغنت عنها بغيرها ~~واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من ~~الخدمة وإليه ذهب أبو ثور وحمله الباقون على أنها تطوعت بذلك ولم يكن لازما ~~أشار إليه المهلب وغيره والذي يظهر أن هذه الواقعة وأمثالها كانت في حال ~~ضرورة كما تقدم فلا يطرد الحكم في غيرها ممن لم يكن في مثل حالهم وقد تقدم ~~أن فاطمة سيدة نساء العالمين شكت ما تلقى يداها من الرحى وسألت أباها خادما ~~فدلها على خير من ذلك وهو ذكر الله تعالى والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على ~~عوائد البلاد فإنها مختلفة في هذا الباب قال المهلب وفيه أن المرأة الشريفة ~~إذا تطوعت بخدمة زوجها بشيء لا يلزمها لم ينكر عليها ذلك أب ولا سلطان ~~وتعقب بأنه بناه على ما أصله من أن ذلك كان تطوعا ولخصمه أن يعكس فيقول لو ~~لم يكن لازما ما سكت أبوها مثلا على ذلك مع ما فيه من المشقة عليه وعليها ~~ولا أقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع عظمة الصديق عنده قال وفيه جواز ~~ارتداف المرأة خلف الرجل في موكب الرجال قال وليس في الحديث أنها استترت ~~ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك فيؤخذ منه أن الحجاب إنما هو ~~في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة اه والذي يظهر أن القصة كانت ms07812 ~~قبل نزول الحجاب ومشروعيته وقد قالت عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور ~~لما نزلت وليضربن بخمرهن على جيوبهن أخذن أزرهن من قبل الحواشي فشققنهن ~~فاختمرن بها ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجانب ~~والذي ذكر عياض أن الذي اختص به أمهات المؤمنين ستر شخوصهن زيادة على ستر ~~أجسامهن وقد ذكرت البحث معه في ذلك في غير هذا الموضع قال المهلب وفيه غيرة ~~الرجل عند ابتذال أهله فيما يشق من الخدمة وأنفة نفسه من ذلك لا سيما إذا ~~كانت ذات حسب انتهى وفيه منقبة لأسماء وللزبير ولأبي بكر ولنساء الأنصار ~~الحديث السابع # [5225] قوله حدثنا علي هو بن المديني وبن علية اسمه إسماعيل وقوله عن أنس ~~تقدم في المظالم بيان من صرح عن حميد بسماعه له من أنس وكذا تسمية المرأتين ~~المذكورتين وأن التي كانت في بيتها هي عائشة وأن التي هي أرسلت الطعام # PageV09P324 # زينب بنت جحش وقيل غير ذلك قوله غارت أمكم الخطاب لمن حضر والمراد بالأم ~~هي التي كسرت الصحفة وهي من أمهات المؤمنين كما تقدم بيانه وأغرب الداودي ~~فقال المراد بقوله أمكم سارة وكأن معنى الكلام عنده لا تتعجبوا مما وقع من ~~هذه من الغيرة فقد غارت قبل ذلك أمكم حتى أخرج إبراهيم ولده إسماعيل وهو ~~طفل مع أمه إلى واد غير ذي زرع وهذا وإن كان له بعض توجيه لكن المراد خلافه ~~وأن المراد كاسرة الصحفة وعلى هذا حمله جميع من شرح هذا الحديث وقالوا فيه ~~إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها لأنها في تلك الحالة يكون ~~عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس ~~به عن عائشة مرفوعا أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه قاله في قصة ~~وعن بن مسعود رفعه إن الله كتب الغيرة على النساء فمن صبر منهن كان لها أجر ~~شهيد أخرجه البزار وأشار إلى صحته ورجاله ثقات لكن اختلف في عبيد بن الصباح ~~منهم وفي إطلاق الداودي على سارة ms07813 أنها أم المخاطبين نظر أيضا فإنهم إن ~~كانوا من بني إسماعيل فأمهم هاجر لا سارة ويبعد أن يكونوا من بني إسرائيل ~~حتى يصح أن أمهم سارة الحديث الثامن # [5226] قوله معتمر هو بن سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري وقد ~~تقدم الحديث عن جابر مطولا في مناقب عمر مع شرحه الحديث التاسع # [5227] قوله بينما أنا نائم رأيتني في الجنة هذا يعين أحد الاحتمالين في ~~الحديث الذي قبله حيث قال فيه دخلت الجنة أو أتيت الجنة وأنه يحتمل أن ذلك ~~كان في اليقظة أو في النوم فبين هذا الحديث أن ذلك كان في النوم قوله فإذا ~~امرأة تتوضأ تقدم النقل عن الخطابي في زعمه أن هذه اللفظة تصحيف وأن ~~القرطبي عزا هذا الكلام لابن قتيبة وهو كذلك أورده في غريب الحديث من طريق ~~أخرى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وتلقاه عنه الخطابي فذكره ~~في شرح البخاري وارتضاه بن بطال فقال يشبه أن تكون هذه الرواية الصواب ~~وتتوضأ تصحيف لأن الحور طاهرات لا وضوء عليهن وكذا كل من دخل الجنة لا ~~تلزمه طهارة وقد قدمت البحث مع الخطابي في هذا في مناقب عمر بما أغنى عن ~~إعادته وقد استدل الداودي بهذا الحديث على أن الحور في الجنة يتوضأن ويصلين ~~قلت ولا يلزم من كون الجنة لا تكليف فيها بالعبادة أن لا يصدر من أحد من ~~العباد باختياره ما شاء من أنواع العبادة ثم قال بن بطال يؤخذ من الحديث أن ~~من علم من صاحبه خلقا لا ينبغي أن يتعرض لما ينافره اه وفيه أن من نسب إلى ~~من اتصف بصفة صلاح ما يغاير ذلك ينكر عليه وفيه أن الجنة موجودة وكذلك ~~الحور وقد تقدم تقرير ذلك في بدء الخلق وسائر فوائده تقدمت في مناقب عمر # PageV09P325 ### | (قوله باب غيرة النساء ووجدهن) # هذه الترجمة أخص من التي قبلها والوجد بفتح الواو الغضب ولم يبت المصنف ~~حكم الترجمة لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص وأصل الغيرة غير مكتسب ~~للنساء لكن ms07814 إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام وضابط ذلك ما ورد في ~~الحديث الآخر عن جابر بن عتيك الأنصاري رفعه أن من الغيرة ما يحب الله ~~ومنها ما يبغض الله فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة وأما ~~الغيرة التي يبغض فالغيرة في غير ريبة وهذا التفصيل يتمحض في حق الرجال ~~لضرورة امتناع اجتماع زوجين للمرأة بطريق الحل وأما المرأة فحيث غارت من ~~زوجها في ارتكاب محرم إما بالزنا مثلا وإما بنقص حقها وجوره عليها لضرتها ~~وإيثارها عليها فإذا تحققت ذلك أو ظهرت القرائن فيه فهي غيرة مشروعة فلو ~~وقع ذلك بمجرد التوهم عن غير دليل فهي الغيرة في غيرة ريبة وأما إذا كان ~~الزوج مقسطا عادلا وأدى لكل من الضرتين حقها فالغيرة منهما إن كانت لما في ~~الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز ~~إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف الصالح من ~~النساء في ذلك ثم ذكر المصنف في الباب حديثين عن عائشة أحدهما # [5228] قوله حدثنا عبيد في رواية أبي ذر حدثني بالإفراد قوله إني لأعلم ~~إذا كنت عني راضية إلخ يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فعلها وقولها ~~فيما يتعلق بالميل إليه وعدمه والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها لاسمه وسكوتها فبنى على ~~تغير الحالتين من الذكر والسكوت تغير الحالتين من الرضا والغضب ويحتمل أن ~~يكون انضم إلى ذلك شيء آخر أصرح منه لكن لم ينقل وقول عائشة أجل يا رسول ~~الله ما أهجر إلا اسمك قال الطيبي هذا الحصر لطيف جدا لأنها أخبرت أنها إذا ~~كانت في حال الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا تتغير عن المحبة المستقرة ~~فهو كما قيل إني لأمنحك الصدود وإنني قسما إليك مع الصدود لأميل وقال بن ~~المنير مرادها أنها كانت تترك التسمية اللفظية ولا يترك قلبها التعلق بذاته ~~الكريمة مودة ومحبة ms07815 اه وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد فطنتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولى الناس به كما نص عليه القرآن فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف ~~أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة وقال ~~المهلب يستدل بقول عائشة على أن الاسم غير المسمى إذ لو كان الاسم عين ~~المسمى لكانت بهجره تهجر ذاته وليس كذلك ثم أطال في تقرير هذه المسألة ومحل ~~البحث فيها كتاب التوحيد حيث ذكرها المصنف أعان الله تعالى على الوصول إلى ~~ذلك بحوله وقوته ثانيهما # [5229] قوله حدثني أحمد بن أبي رجاء هو أبو الوليد الهروي واسم أبي رجاء ~~عبد الله بن أيوب قوله ما غرت على امرأة بينت سبب ذلك وأنه كثرة ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لها وهي وإن لم تكن موجودة وقد أمنت مشاركتها لها ~~فيه لكن ذلك يقتضي ترجيحها عنده فهو الذي هيج الغضب الذي يثير الغيرة بحيث ~~قالت ما تقدم في مناقب خديجة أبدلك الله خيرا منها فقال ما أبدلني الله ~~خيرا منها ومع ذلك فلم ينقل أنه واخذ عائشة لقيام معذرتها بالغيرة التي جبل ~~عليها النساء وقد تقدمت مباحث الحديث في كتاب المناقب مستوفاة # PageV09P326 ### | (قوله باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف) # أي في دفع الغيرة عنها وطلب الإنصاف لها # [5230] قوله عن بن أبي مليكة عن المسور كذا رواه الليث وتابعه عمرو بن ~~دينار وغير واحد وخالفهم أيوب فقال عن بن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير ~~أخرجه الترمذي وقال حسن وذكر الاختلاف فيه ثم قال يحتمل أن يكون بن أبي ~~مليكة حمله عنهما جميعا اه والذي يظهر ترجيح رواية الليث لكونه توبع ولكون ~~الحديث قد جاء عن المسور من غير رواية بن أبي مليكة فقد تقدم في فرض الخمس ~~وفي المناقب من طريق الزهري عن علي بن الحسين بن علي عن المسور وزاد فيه في ~~الخمس قصة ms07816 سيف النبي صلى الله عليه وسلم وذلك سبب تحديث المسور لعلي بن ~~الحسين بهذا الحديث وقد ذكرت ما يتعلق بقصة السيف عنه هناك ولا أزال أتعجب ~~من المسور كيف بالغ في تعصبه لعلي بن الحسين حتى قال إنه لو أودع عنده ~~السيف لا يمكن أحدا منه حتى تزهق روحه رعاية لكونه بن بن فاطمة محتجا بحديث ~~الباب ولم يراع خاطره في أن ظاهر سياق الحديث المذكور غضاضة على علي بن ~~الحسين لما فيه من إيهام غض من جده علي بن أبي طالب حيث أقدم على خطبة بنت ~~أبي جهل على فاطمة حتى اقتضى أن يقع من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من ~~الإنكار ما وقع بل أتعجب من المسور تعجبا آخر أبلغ من ذلك وهو أن يبذل نفسه ~~دون السيف رعاية لخاطر ولد بن فاطمة وما بذل نفسه دون بن فاطمة نفسه أعني ~~الحسين والد علي الذي وقعت له معه القصة حتى قتل بأيدي ظلمة الولاة لكن ~~يحتمل أن يكون عذره أن الحسين لما خرج إلى العراق ما كان المسور وغيره من ~~أهل الحجاز يظنون أن أمره يئول إلى ما آل إليه والله أعلم وقد تقدم في فرض ~~الخمس وجه المناسبة بين قصة السيف وقصة الخطبة بما يغني عن إعادته قوله ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر في رواية الزهري عن ~~علي بن حسين عن المسور الماضية في فرض الخمس يخطب الناس على منبره هذا وأنا ~~يومئذ محتلم قال بن سيد الناس هذا غلط والصواب ما وقع عند الإسماعيلي بلفظ ~~كالمحتلم أخرجه من طريق يحيى بن معين عن يعقوب بن إبراهيم بسنده المذكور ~~إلى علي بن الحسين قال والمسور لم يحتلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه ولد بعد بن الزبير فيكون عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثماني سنين قلت كذا جزم به وفيه نظر فإن الصحيح أن بن الزبير ولد في السنة ~~الأولى فيكون عمره عند الوفاة ms07817 النبوية تسع سنين فيجوز أن يكون احتلم في أول ~~سني الإمكان أو يحمل قوله محتلم على المبالغة والمراد التشبيه فتلتئم ~~الروايتان وإلا فابن ثمان سنين لا يقال له محتلم ولا كالمحتلم إلا أن يريد ~~بالتشبيه أنه كان كالمحتلم في الحذق # PageV09P327 # والفهم والحفظ والله أعلم قوله إن بني هشام بن المغيرة وقع في رواية مسلم ~~هاشم بن المغيرة والصواب هشام لأنه جد المخطوبة قوله استأذنوا في رواية ~~الكشميهني استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب هكذا في رواية بن ~~أبي مليكة أن سبب الخطبة استئذان بني هشام بن المغيرة وفي رواية الزهري عن ~~علي بن الحسين بسبب آخر ولفظه أن عليا خطب بنت أبي جهل على فاطمة فلما سمعت ~~بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن قومك يتحدثون كذا في ~~رواية شعيب وفي رواية عبد الله بن أبي زياد عنه في صحيح بن حبان فبلغ ذلك ~~فاطمة فقالت إن الناس يزعمون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل ~~هكذا أطلقت عليه اسم فاعل مجازا لكونه أراد ذلك وصمم عليه فنزلته منزلة من ~~فعله ووقع في رواية عبيد الله بن أبي زياد خطب ولا إشكال فيها قال المسور ~~فقام النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ووقع عند الحاكم من طريق ~~إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة أن عليا خطب بنت أبي جهل فقال له أهلها ~~لا نزوجك على فاطمة قلت فكأن ذلك كان سبب استئذانهم وجاء أيضا أن عليا ~~استأذن بنفسه فأخرج الحاكم بإسناد صحيح إلى سويد بن غفلة وهو أحد المخضرمين ~~ممن أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه قال خطب علي بنت أبي ~~جهل إلى عمها الحارث بن هشام فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعن ~~حسبها تسألني فقال لا ولكن أتأمرني بها قال لا فاطمة مضغة مني ولا أحسب إلا ~~أنها تحزن أو تجزع فقال علي لا آتي شيئا تكرهه ولعل هذا الاستئذان وقع بعد ms07818 ~~خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بما خطب ولم يحضر علي الخطبة المذكورة ~~فاستشار فلما قال له لا لم يتعرض بعد ذلك لطلبها ولهذا جاء آخر حديث شعيب ~~عن الزهري فترك علي الخطبة وهي بكسر الخاء المعجمة ووقع عند بن أبي داود من ~~طريق معمر عن الزهري عن عروة فسكت علي عن ذلك النكاح قوله فلا آذن ثم لا ~~آذن ثم لا آذن كرر ذلك تأكيدا وفيه إشارة إلى تأبيد مدة منع الإذن وكأنه ~~أراد رفع المجاز لاحتمال أن يحمل النفي على مدة بعينها فقال ثم لا آذن أي ~~ولو مضت المدة المفروضة تقديرا لا آذن بعدها ثم كذلك أبدا وفيه إشارة إلى ~~ما في حديث الزهري من أن بني هشام بن المغيرة استأذنوا وبنو هشام هم أعمام ~~بنت أبي جهل لأنه أبو الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة وقد أسلم أخواه الحارث ~~بن هشام وسلمة بن هشام عام الفتح وحسن إسلامهما ويؤيد ذلك جوابهما المتقدم ~~لعلي وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام وقد ~~أسلم أيضا وحسن إسلامه واسم المخطوبة تقدم بيانه في باب ذكر أصهار النبي ~~صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب وأنه تزوجها عتاب بن أسيد بن أبي العيص ~~لما تركها علي وتقدم هناك زيادة في رواية الزهري في ذكر أبي العاص بن ~~الربيع والكلام على قوله صلى الله عليه وسلم حدثني فصدقني ووعدني ووفى لي ~~وتوجيه ما وقع من علي في هذه القصة أغنى عن إعادته قوله الا أن يريد بن أبي ~~طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم هذا محمول على أن بعض من يبغض عليا وشى به ~~أنه مصمم على ذلك وإلا فلا يظن به أنه يستمر على الخطبة بعد أن استشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمنعه وسياق سويد بن غفلة يدل على أن ذلك وقع قبل ~~أن تعلم به فاطمة فكأنه لما قيل لها ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد أن أعلمه ms07819 على أنه ترك أنكر عليه ذلك وزاد في رواية الزهري وإني لست ~~أحرم حلالا ولا أحلل حراما ولكن والله لا تجمع بنت رسول الله وبنت عدو الله ~~عند رجل أبدا وفي رواية مسلم مكانا واحدا أبدا وفي رواية شعيب عند رجل واحد ~~أبدا قال بن التين أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حرم على علي أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل لأنه # PageV09P328 # علل بأن ذلك يؤذيه وأذيته حرام بالاتفاق ومعنى قوله لا أحرم حلالا أي هي ~~له حلال لو لم تكن عنده فاطمة وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي ~~صلى الله عليه وسلم لتأذي فاطمة به فلا وزعم غيره أن السياق يشعر بأن ذلك ~~مباح لعلي لكنه منعه النبي صلى الله عليه وسلم رعاية لخاطر فاطمة وقبل هو ~~ذلك امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم والذي يظهر لي أنه لا يبعد أن ~~يعد في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوج على بناته ويحتمل أن ~~يكون ذلك خاصا بفاطمة عليها السلام قوله فإنما هي بضعة مني بفتح الموحدة ~~وسكون الضاد المعجمة أي قطعة ووقع في حديث سويد بن غفلة كما تقدم مضغة بضم ~~الميم وبغين معجمة والسبب فيه ما تقدم في المناقب أنها كانت أصيبت بأمها ثم ~~بأخواتها واحدة بعد واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ~~ممن تفضي إليه بسرها إذا حصلت لها الغيرة قوله يريبني ما ارا بها كذا هنا ~~من أراب رباعيا وفي رواية مسلم ما رابها من راب ثلاثيا وزاد في رواية ~~الزهري وأنا أتخوف أن تفتن في دينها يعني أنها لا تصبر على الغيرة فيقع ~~منها في حق زوجها في حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدين وفي رواية شعيب ~~وأنا أكره أن يسوءها أي تزويج غيرها عليها وفي رواية مسلم من هذا الوجه أن ~~يفتنوها وهي بمعنى أن تفتن قوله ويؤذيني ما آذاها في رواية أبي حنظلة ms07820 فمن ~~آذاها فقد آذاني وفي حديث عبد الله بن الزبير يؤذيني ما آذاها وينصبني ما ~~أنصبها وهو بنون ومهملة وموحدة من النصب بفتحتين وهو التعب وفي رواية عبيد ~~الله بن أبي رافع عن المسور يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها أخرجها ~~الحاكم ويؤخذ من هذا الحديث أن فاطمة لو رضيت بذلك لم يمنع علي من التزويج ~~بها أو بغيرها وفي الحديث تحريم أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتأذيه لأن أذى النبي صلى الله عليه وسلم حرام اتفاقا قليله وكثيره وقد جزم ~~بأنه يؤذيه ما يؤذي فاطمة فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فهو ~~يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة هذا الخبر الصحيح ولا شيء أعظم في ~~إدخال الأذى عليها من قتل ولدها ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك ~~بالعقوبة في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة لأن ~~تزويج ما زاد على الواحدة حلال للرجال ما لم يجاوز الأربع ومع ذلك فقد منع ~~من ذلك في الحال لما يترتب عليه من الضرر في المآل وفيه بقاء عار الآباء في ~~أعقابهم لقوله بنت عدو الله فإن فيه إشعارا بأن للوصف تأثيرا في المنع مع ~~أنها هي كانت مسلمة حسنة الإسلام وقد احتج به من منع كفاءة من مس أباه الرق ~~ثم أعتق بمن لم يمس أباها الرق ومن مسه الرق بمن لم يمسها هي بل مس أباها ~~فقط وفيه أن الغيراء إذا خشي عليها أن تفتن في دينها كان لوليها أن يسعى في ~~إزالة ذلك كما في حكم الناشز كذا قيل وفيه نظر ويمكن أن يزاد فيه شرط أن لا ~~يكون عندها من تتسلى به ويخفف عنها الحملة كما تقدم ومن هنا يؤخذ جواب من ~~استشكل اختصاص فاطمة بذلك مع أن الغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم أقرب ~~إلى خشية الافتتان في الدين ومع ذلك فكان صلى الله عليه وسلم يستكثر من ~~الزوجات وتوجد منهن الغيرة كما في ms07821 هذه الأحاديث ومع ذلك ما راعى ذلك صلى ~~الله عليه وسلم في حقهن كما راعاه في حق فاطمة ومحصل الجواب أن فاطمة كانت ~~إذ ذاك كما تقدم فاقدة من تركن إليه من يؤنسها ويزيل وحشتها من أم أو أخت ~~بخلاف أمهات المؤمنين فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك ~~وزيادة عليه وهو زوجهن صلى الله عليه وسلم لما كان عنده من الملاطفة وتطييب ~~القلوب وجبر الخواطر بحيث إن كل واحدة منهن ترضى منه لحسن خلقه وجميل خلقه ~~بجميع ما يصدر منه بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قرب وقيل ~~فيه حجة لمن منع الجمع بين الحرة والأمة ويؤخذ من الحديث إكرام من ينتسب ~~إلى الخير أو # PageV09P329 # الشرف أو الديانة ### | (قوله باب يقل الرجال ويكثر النساء) # أي في آخر الزمان قوله وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وترى ~~الرجل الواحد يتبعه أربعون نسوة في رواية الكشميهني امرأة والأول على حذف ~~الموصوف وقوله يلذن به قيل لكونهن نساءه وسراريه أو لكونهن قراباته أو من ~~الجميع وروى علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث حذيفة قال إذا ~~عمت الفتنة ميز الله أولياءه حتى يتبع الرجل خمسون امرأة تقول يا عبد الله ~~استرني يا عبد الله آوني وقد تقدم حديث أبي موسى موصولا في باب الصدقة قبل ~~الرد من كتاب الزكاة في حديث أوله ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه ~~بالصدقة الحديث # [5231] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي كذا للأكثر ووقع في رواية أبي أحمد ~~الجرجاني همام والأول أولى وهمام وهشام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر المذكور ~~وهو الحوضي وسيأتي في الأشربة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام قوله إن من أشراط ~~الساعة الحديث تقدم في كتاب العلم من رواية شعبة عن قتادة كذلك قوله حتى ~~يكون لخمسين امرأة هذا لا ينافي الذي قبله لأن الأربعين داخلة في الخمسين ~~ولعل العدد بعينه غير مراد بل أريد المبالغة في كثرة ms07822 النساء بالنسبة للرجال ~~ويحتمل أن يجمع بينهما بأن الأربعين عدد من يلذن به والخمسين عدد من يتبعه ~~وهو أعم من أنهن يلذن به فلا منافاة قوله القيم الواحد أي الذي يقوم ~~بأمورهن ويحتمل أن يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح حلالا أو حراما وفي ~~الحديث الإخبار بما سيقع فوقع كما أخبر والصحيح من ذلك ما ورد مطلقا وأما ~~ما ورد مقدرا بوقت معين فقال أحمد لا يصح منه شيء وقد تقدم كثير من مباحث ~~هذا الحديث في كتاب العلم # PageV09P330 ### | (قوله باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم) # والدخول على المغيبة يجوز في لام الدخول الخفض والرفع وأحد ركني الترجمة ~~أورده المصنف صريحا في الباب والثاني يؤخذ بطريق الاستنباط من أحاديث الباب ~~وقد ورد في حديث مرفوع صريحا أخرجه الترمذي من حديث جابر رفعه لا تدخلوا ~~على المغيبات فإن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ورجاله موثقون لكن ~~مجالد بن سعيد مختلف فيه ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا لا يدخل ~~رجل على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان ذكره في أثناء حديث والمغيبة بضم ~~الميم ثم غين معجمة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة من غاب عنها زوجها ~~يقال أغابت المرأة إذا غاب زوجها ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما # [5232] قوله عن يزيد بن أبي حبيب في رواية مسلم من طريق بن وهب عن الليث ~~وعمرو بن الحارث وحيوة وغيرهم أن يزيد بن أبي حبيب حدثهم قوله عن أبي الخير ~~هو مرثد بن عبد الله اليزني قوله عقبة بن عامر في رواية بن وهب عند أبي ~~نعيم في المستخرج سمعت عقبة بن عامر قوله إياكم والدخول بالنصب على التحذير ~~وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل إياك والأسد وقوله إياكم ~~مفعول بفعل مضمر تقديره اتقوا وتقدير الكلام اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على ~~النساء والنساء أن يدخلن عليكم ووقع في رواية بن وهب بلفظ لا تدخلوا على ~~النساء وتضمن منع الدخول منع الخلوة ms07823 بها بطريق الأولى قوله فقال رجل من ~~الأنصار لم أقف على تسميته قوله أفرأيت الحمو زاد بن وهب في روايته عند ~~مسلم سمعت الليث يقول الحمو أخو الزوج وما أشبهه من اقارب الزوج بن العم ~~ونحوه ووقع عند الترمذي بعد تخريج الحديث قال الترمذي يقال هو أخو الزوج ~~كره له أن يخلو بها قال ومعنى الحديث على نحو ما روي لا يخلون رجل بامرأة ~~فإن ثالثهما الشيطان اه وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه أحمد من حديث ~~عامر بن ربيعة وقال النووي اتفق أهل العلم باللغة على أن الأحماء أقارب زوج ~~المرأة كأبيه وعمه وأخيه وبن أخيه وبن عمه ونحوهم وأن الاختان أقارب زوجة ~~الرجل وأن الأصهار تقع على النوعين اه وقد اقتصر أبو عبيد وتبعه بن فارس ~~والداودي على أن الحمو أبو الزوجة زاد بن فارس وأبو الزوج يعني أن والد ~~الزوج حمو المرأة ووالد الزوجة حمو الرجل وهذا الذي عليه عرف الناس اليوم ~~وقال الأصمعي وتبعه الطبري والخطابي ما نقله النووي وكذا نقل عن الخليل ~~ويؤيده قول عائشة ما كان بيني وبين علي إلا ما كان بين المرأة وأحمائها وقد ~~قال النووي المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم ~~للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت قال وإنما المراد الأخ وبن ~~الأخ والعم وبن العم وبن الأخت ونحوهم مما يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة ~~وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى ~~بالمنع من الأجنبي اه وقد جزم الترمذي وغيره كما تقدم وتبعه المازري بأن ~~الحمو أبو الزوج وأشار المازري إلى أنه ذكر للتنبيه على منع غيره بطريق ~~الأولى وتبعه بن الأثير في النهاية ورده النووي فقال هذا كلام فاسد مردود ~~لا يجوز حمل الحديث عليه اه وسيظهر في كلام الأئمة في تفسير المراد بقوله ~~الحمو الموت ما تبين منه أن كلام المازري ليس بفاسد واختلف في # PageV09P331 # ضبط الحمو فصرح القرطبي بأن الذي وقع في هذا الحديث حمء ms07824 بالهمز وأما ~~الخطابي فضبطه بواو بغير همز لأنه قال وزن دلو وهو الذي اقتصر عليه أبو ~~عبيد الهروي وبن الأثير وغيرهما وهو الذي ثبت عندنا في روايات البخاري وفيه ~~لغتان أخريان إحداهما حم بوزن أخ والأخرى حمى بوزن عصا ويخرج من ضبط ~~المهموز بتحريك الميم لغة أخرى خامسة حكاها صاحب المحكم قوله الحمو الموت ~~قيل المراد أن الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية أو ~~إلى الموت إن وقعت المعصية ووجب الرجم أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها إذا ~~حملته الغيرة على تطليقها أشار إلى ذلك كله القرطبي وقال الطبري المعنى أن ~~خلوة الرجل بامرأة أخيه أو بن أخيه تنزل منزلة الموت والعرب تصف الشيء ~~المكروه بالموت قال بن الأعرابي هي كلمة تقولها العرب مثلا كما تقول الأسد ~~الموت أي لقاؤه فيه الموت والمعنى احذروه كما تحذرون الموت وقال صاحب مجمع ~~الغرائب يحتمل أن يكون المراد أن المرأة إذا خلت فهي محل الآفة ولا يؤمن ~~عليها أحد فليكن حموها الموت أي لا يجوز لأحد أن يخلو بها إلا الموت كما ~~قيل نعم الصهر القبر وهذا لائق بكمال الغيرة والحمية وقال أبو عبيد معنى ~~قوله الحمو الموت أي فليمت ولا يفعل هذا وتعقبه النووي فقال هذا كلام فاسد ~~وإنما المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره والشر يتوقع منه ~~أكثر من غيره والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من ~~غير نكير عليه بخلاف الأجنبي وقال عياض معناه أن الخلوة بالأحماء مؤدية إلى ~~الفتنة والهلاك في الدين فجعله كهلاك الموت وأورد الكلام مورد التغليظ وقال ~~القرطبي في المفهم المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت ~~في الاستقباح والمفسدة أي فهو محرم معلوم التحريم وإنما بالغ في الزجر عنه ~~وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة لإلفهم بذلك حتى كأنه ~~ليس بأجنبي من المرأة فخرج هذا مخرج قول العرب الأسد الموت والحرب الموت أي ~~لقاؤه يفضي إلى الموت وكذلك ms07825 دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين أو إلى ~~موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة وقال بن الأثير ~~في النهاية المعنى أن خلوة المحرم بها أشد من خلوة غيره من الأجانب لأنه ~~ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في ~~وسعه فتسوء العشرة بين الزوجين بذلك ولأن الزوج قد لا يؤثر أن يطلع والد ~~زوجته أو أخوها على باطن حاله ولا على ما اشتمل عليه اه فكأنه قال الحمو ~~الموت أي لا بد منه ولا يمكن حجبه عنها كما أنه لا بد من الموت وأشار إلى ~~هذا الأخير الشيخ تقي الدين في شرح العمدة تنبيه محرم المرأة من حرم عليه ~~نكاحها على التأبيد إلا أم الموطوءة بشبهة والملاعنة فإنهما حرامان على ~~التأبيد ولا محرمية هناك وكذا أمهات المؤمنين وأخرجهن بعضهم بقوله في ~~التعريف بسبب مباح لا لحرمتها وخرج بقيد التأبيد أخت المرأة وعمتها وخالتها ~~وبنتها إذا عقد على الأم ولم يدخل بها الحديث الثاني # [5233] قوله سفيان هو بن عيينة وقوله حدثنا عمرو هو بن دينار وقد وقع في ~~الجهاد بعض هذا الحديث عن أبي نعيم عن سفيان عن بن جريج عن عمرو بن دينار ~~وسفيان المذكور هو الثوري لا بن عيينة وقد تقدمت مباحث الحديث المذكور ~~مستوفاة في أواخر كتاب الحج وسياقه هناك أتم والله أعلم # PageV09P332 ### | (قوله باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس) # أي لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم بل بحيث لا يسمعون كلامهما إذا ~~كان بما يخافت به كالشيء الذي تستحي المرأة من ذكره بين الناس وأخذ المصنف ~~قوله في الترجمة عند الناس من قوله في بعض طرق الحديث فخلا بها في بعض ~~الطرق أو في بعض السكك وهي الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس ~~غالبا # [5234] قوله عن هشام هو بن زيد بن أنس وقد تقدم في فضائل الأنصار من طريق ~~بهز بن أسد عن شعبة أخبرني هشام بن ms07826 زيد وكذا وقع في رواية مسلم قوله جاءت ~~امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم زاد في رواية بهز بن أسد ~~ومعها صبي لها فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فخلا بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي في بعض الطرق قال المهلب لم يرد أنس أنه خلا ~~بها بحيث غاب عن أبصار من كان معه وإنما خلا بها بحيث لا يسمع من حضر ~~شكواها ولا ما دار بينهما من الكلام ولهذا سمع أنس آخر الكلام فنقله ولم ~~ينقل ما دار بينهما لأنه لم يسمعه اه ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة ~~عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء قالت يا رسول الله إن لي إليك ~~حاجة فقال يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك وأخرج أبو داود ~~نحو هذا السياق من طريق حميد عن أنس لكن ليس فيه أنه كان في عقلها شيء قوله ~~فقال والله إنكم لأحب الناس إلي زاد في رواية بهز مرتين وأخرجه في الأيمان ~~والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ ثلاث مرات وفي الحديث منقبة ~~للأنصار وقد تقدم في فضائل الأنصار توجيه قوله أنتم أحب الناس إلي وقد تقدم ~~فيه حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس مثل هذا اللفظ أيضا في حديث آخر وفيه ~~سعة حلمه وتواضعه صلى الله عليه وسلم وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير ~~وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة ولكن ~~الأمر كما قالت عائشة وأيكم يملك إربه كما كان صلى الله عليه وسلم يملك ~~اربه ### | (قوله أبي ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة أي بغير إذن # زوجها) # وحيث تكون مسافرة مثلا # [5235] قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان عن هشام هو بن عروة عن أبيه عن زينب ~~بنت أم سلمة عن أم سلمة في رواية سفيان عن هشام في غزوة الطائف عن أمها أم ~~سلمة ms07827 هكذا قال أكثر أصحاب هشام بن عروة وهو المحفوظ # PageV09P333 # وسيأتي في اللباس من طريق زهير بن معاوية عن هشام أن عروة أخبره أن زينب ~~بنت أم سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام فقال ~~عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة وقال معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~ورواه معمر أيضا عن الزهري عن عروة وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحدا ~~أخرجها النسائي ورواية معمر عن الزهري عند مسلم وأبي داود أيضا قوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وفي البيت أي التي هي فيه قوله مخنث ~~تقدم في غزوة الطائف أن اسمه هيت وأن بن عيينة ذكره عن بن جريج بغير إسناد ~~وذكر بن حبيب في الواضحة عن حبيب كاتب مالك قال قلت لمالك إن سفيان بن ~~عيينة زاد في حديث بنت غيلان أن المخنث هيت وليس في كتابك هيت فقال صدق هو ~~كذلك وأخرج الجوزجاني في تاريخه من طريق الزهري عن علي بن الحسين بن علي ~~قال كان مخنث يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقال له هيت وأخرج ~~أبو يعلى وأبو عوانة وبن حبان كلهم من طريق يونس عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة أن هيتا كان يدخل الحديث وروى المستغفري من مرسل محمد بن المنكدر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما من أمر النساء قال ~~لعبد الرحمن بن أبي بكر إذا افتتحتم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فذكر نحو ~~حديث الباب وزاد اشتد غضب الله على قوم رغبوا عن خلق الله وتشبهوا بالنساء ~~وروى بن أبي شيبة والدورقي وأبو يعلى والبزار من طريق عامر بن سعد بن أبي ~~وقاص عن أبيه أن اسم المخنث هيت أيضا لكن ذكر فيه قصة أخرى وذكر بن إسحاق ~~في المغازي أن اسم المخنث في حديث الباب ماتع وهو بمثناة وقيل بنون فروي عن ~~محمد بن إبراهيم التيمي قال كان مع النبي ms07828 صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~الطائف مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائد مخنث يقال له ماتع يدخل على ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم ويكون في بيته لا يرى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال ولا أن له إربة ~~في ذلك فسمعه يقول لخالد بن الوليد يا خالد إن افتتحتم الطائف فلا تنفلتن ~~منك بادية بنت غيلان بن سلمة فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منه لا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع ثم ~~قال لنسائه لا تدخلن هذا عليكن فحجب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحكى أبو موسى المديني في كون ماتع لقب هيت أو بالعكس أو أنهما اثنان خلافا ~~وجزم الواقدي بالتعدد فإنه قال كان هيت مولى عبد الله بن أبي أمية وكان ~~ماتع مولى فاختة وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفاهما معا إلى الحمى ~~وذكر الباوردي في الصحابة من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن ~~عائشة قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له أنة بفتح الهمزة وتشديد النون ألا ~~تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر قال بلى فوصف امرأة تقبل ~~بأربع وتدبر بثمان فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أنة اخرج من ~~المدينة إلى حمراء الأسد وليكن بها منزلك والراجح أن اسم المذكور في حديث ~~الباب هيت ولا يمتنع أن يتواردوا في الوصف المذكور وقد تقدم في غزوة الطائف ~~ضبط هيت ووقع في أول رواية الزهري عن عروة عن عائشة عند مسلم كان يدخل على ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ~~فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة ~~الحديث وعرف من حديث الباب تسمية المرأة وأنها أم سلمة والمخنث بكسر النون ~~وبفتحها من يشبه خلقه النساء في حركاته ms07829 وكلامه وغير ذلك فإن كان من أصل ~~الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه أن يتكلف إزالة ذلك وإن كان بقصد منه وتكلف ~~له فهو المذموم ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل قال بن ~~حبيب المخنث هو المؤنث من الرجال # PageV09P334 # وإن لم تعرف منه الفاحشة مأخوذ من التكسر في المشي وغيره وسيأتي في كتاب ~~الأدب لعن من فعل ذلك وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقيل يا رسول الله إن هذا يتشبه ~~بالنساء فنفاه إلى النقيع فقيل ألا تقتله فقال إني نهيت عن قتل المصلين ~~قوله فقال لأخي أم سلمة تقدم شرح حاله في غزوة الطائف ووقع في مرسل بن ~~المنكدر أنه قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر فيحمل على تعدد القول منه لكل ~~منهما لأخي عائشة ولأخي أم سلمة والعجب أنه لم يقدر أن المرأة الموصوفة ~~حصلت لواحد منهما لأن الطائف لم يفتح حينئذ وقتل عبد الله بن أبي أمية في ~~حال الحصار ولما أسلم غيلان بن سلمة وأسلمت بنته بادية تزوجها عبد الرحمن ~~بن عوف فقدر أنها استحيضت عنده وسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المستحاضة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الطهارة وتزوج عبد الرحمن بن ~~أبي بكر ليلى بنت الجودي وقصته معها مشهورة وقد وقع حديث في سعد بن أبي ~~وقاص أنه خطب امرأة بمكة فقال من يخبرني عنها فقال مخنث يقال له هيت أنا ~~أصفها لك فهذه قصص وقعت لهيت قوله إن فتح الله لكم الطائف غدا وقع في رواية ~~أبي أسامة عن هشام في أوله وهو محاصر الطائف يومئذ وقد تقدم ذلك في غزوة ~~الطائف واضحا قوله فعليك هو إغراء معناه احرص على تحصيلها والزمها قوله ~~غيلان في رواية حماد بن سلمة لو قد فتحت لكم الطائف لقد أريتك بادية بنت ~~غيلان واختلف في ضبط بادية فالأكثر بموحدة ثم تحتانية وقيل بنون بدل ~~التحتانية حكاه ms07830 أبو نعيم ولبادية ذكر في المغازي ذكر بن إسحاق أن خولة بنت ~~حكيم قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إن فتح الله عليك الطائف أعطني حلي ~~بادية بنت غيلان وكانت من أحلى نساء ثقيف وغيلان هو بن سلمة بن معتب بمهملة ~~ثم مثناة ثقيلة ثم موحدة بن مالك الثقفي وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا وكان من رؤساء ثقيف وعاش ~~إلى أواخر خلافة عمر رضي الله عنه قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان قال بن حبيب ~~عن مالك معناه أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق ~~وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع ولإرادة العكن ذكر الأربع ~~والثمان فلو أراد الأطراف لقال بثمانية ثم رأيت في باب إخراج المتشبهين ~~بالنساء من البيوت عقب هذا الحديث من وجه آخر عن هشام بن عروة في غير رواية ~~أبي ذر قال أبو عبد الله تقبل بأربع يعني بأربع عكن ببطنها فهي تقبل بهن ~~وقوله وتدبر بثمان يعني أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنب حين ~~يتجعد ثم قال وإنما قال بثمان ولم يقل بثمانية وواحد الأطراف مذكر لأنه لم ~~يقل ثمانية أطراف اه وحاصله أن لقوله ثمان بدون الهاء توجيهين إما لكونه لم ~~يصرح بلفظ الأطراف وإما لأنه أراد العكن وتفسير مالك المذكور تبعه فيه ~~الجمهور قال الخطابي يريد أن لها في بطنها أربع عكن فإذا أقبلت رؤيت ~~مواضعها بارزة متكسرا بعضها على بعض وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن ~~الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث ~~يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء وجرت عادة الرجال ~~غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة وعلى هذا فقوله في حديث سعد إن أقبلت ~~قلت تمشي بست وإن أدبرت قلت تمشي بأربع كأنه يعني يديها ورجليها وطرفي ذاك ~~منها مقبلة وردفيها مدبرة وإنما نقص إذا أدبرت لأن الثديين يحتجبان حينئذ ~~وذكر بن الكلبي في ms07831 الصفة المذكورة زيادة بعد قوله وتدبر بثمان بثغر ~~كالأقحوان إن قعدت تثنت وإن تكلمت تغنت وبين رجليها مثل الإناء المكفوء مع ~~شعر آخر وزاد المديني من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلا في هذه القصة ~~أسفلها # PageV09P335 # كثيب وأعلاها عسيب قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هذا ~~عليكم في رواية الكشميهني عليكن وهي رواية مسلم وزاد في آخر رواية الزهري ~~عن عروة عن عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أرى هذا يعرف ما ها هنا ~~لا يدخل عليكن قالت فحجبوه وزاد أبو يعلى في روايته من طريق يونس عن الزهري ~~في آخره وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم وزاد بن الكلبي في ~~حديثه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله ثم ~~أجلاه عن المدينة إلى الحمى ووقع في حديث سعد الذي أشرت إليه إنه خطب امرأة ~~بمكة فقال هيت أنا أنعتها لك إذا أقبلت قلت تمشي بست وإذا أدبرت قلت تمشي ~~بأربع وكان يدخل على سودة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أراه إلا منكرا ~~فمنعه ولما قدم المدينة نفاه وفي رواية يزيد بن رومان المذكورة فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم مالك قاتلك الله إن كنت لأحسبك من غير أولي الإربة من ~~الرجال وسيره إلى خاخ بمعجمتين وقد ضبطت في حديث علي في قصة المرأة التي ~~حملت كتاب حاطب إلى قريش قال المهلب إنما حجبه عن الدخول إلى النساء لما ~~سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب الرجال فمنعه لئلا يصف الأزواج ~~للناس فيسقط معنى الحجاب اه وفي سياق الحديث ما يشعر بأنه حجبه لذاته أيضا ~~لقوله لا أرى هذا يعرف ما ها هنا ولقوله وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ~~فلما ذكر الوصف المذكور دل على أنه من أولي الإربة فنفاه لذلك ويستفاد منه ~~حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن وهذا الحديث أصل في إبعاد من يستراب به في ~~أمر من الأمور قال المهلب ms07832 وفيه حجة لمن أجاز بيع العين الموصوفة بدون ~~الرؤية لقيام الصفة مقام الرؤية في هذا الحديث وتعقبه بن المنير بأن من ~~اقتصر في بيع جارية على ما وقع في الحديث من الصفة لم يكف في صحة البيع ~~اتفاقا فلا دلالة فيه قلت إنما أراد المهلب أنه يستفاد منه أن الوصف يقوم ~~مقام الرؤية فإذا استوعب الوصف حتى قام مقام الرؤية المعتبرة أجزأ هذا ~~مراده وانتزاعه من الحديث ظاهر وفي الحديث أيضا تعزير من يتشبه بالنساء ~~بالإخراج من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقا لردعه وظاهر الأمر وجوب ذلك ~~وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصد مختار حرام اتفاقا وسيأتي ~~لعن من فعل ذلك في كتاب اللباس ### | (قوله باب نظر المرأة إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة) # وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف ~~عكسه وهي مسألة شهيرة واختلف الترجيح فيها عند الشافعية وحديث الباب يساعد ~~من أجاز وقد تقدم في أبواب العيد جواب النووي عن ذلك بأن عائشة كانت صغيرة ~~دون البلوغ أو كان قبل الحجاب وقواه بقوله في هذه الرواية فاقدروا قدر ~~الجارية الحديثة السن لكن تقدم ما يعكر عليه وأن في بعض طرقه أن ذلك كان ~~بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة # PageV09P336 # فكانت بالغة وكان ذلك بعد الحجاب وحجة من منع حديث أم سلمة الحديث ~~المشهور أفعمياوان أنتما وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن ~~نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوي وأكثر ما علل به انفراد الزهري ~~بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب ~~أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته والجمع بين الحديثين احتمال تقدم ~~الواقعة أو أن يكون في قصة الحديث الذي ذكره نبهان شيء يمنع النساء من ~~رؤيته لكون بن أم مكتوم كان أعمى فلعله كان منه شيء ينكشف ولا يشعر به ~~ويقوي الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى ms07833 المساجد والأسواق ~~والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا ~~يراهم النساء فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي على ~~الجواز فقال لسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو ~~كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وإن لم تكن فتنة ~~فلا إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات ~~فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج اه وتقدمت سائر مباحث ~~حديث الباب في أبواب العيدين ### | (قوله باب خروج النساء لحوائجهن) # قال الداودي في صيغة هذا الجمع نظر لأن جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع حاج ~~ولا يقال حوائج وتعقبه بن التين فأجاد وقال الحوائج جمع حاجة أيضا ودعوى أن ~~حاج جمع الجمع ليس بصحيح وذكر المصنف في الباب حديث عائشة خرجت سودة ~~لحاجتها وقد تقدم شرحه وتوجيه الجمع بينه وبين حديثها الآخر في نزول الحجاب ~~في تفسير سورة الأحزاب وذكرت هناك التعقب على عياض في زعمه أن أمهات ~~المؤمنين كان يحرم عليهن إبراز أشخاصهن ولو كن منتقبات متلففات والحاصل في ~~رد قوله كثرة الأخبار الواردة أنهن كن يحججن ويطفن ويخرجن إلى المساجد في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده قوله باب استئذان المرأة زوجها في ~~الخروج إلى المسجد وغيره قال بن التين ترجم بالخروج إلى المسجد وغيره ~~واقتصر في الباب على حديث المسجد وأجاب الكرماني بأنه قاسه عليه والجامع ~~بينهما ظاهر ويشترط # PageV09P337 # في الجميع أمن الفتنة وقد تقدمت مباحث حديث بن عمر في ذلك في كتاب الصلاة ### | (قوله باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع) # ذكر فيه حديث عائشة قالت جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي وقد تقدمت ~~مباحثه مستوفاة في أوائل النكاح وهو أصل في أن للرضاع حكم النسب من إباحة ~~الدخول على النساء وغير ذلك من الأحكام قوله باب لا تباشر المرأة المرأة ~~فتنعتها لزوجها كذا استعمل لفظ الحديث في الترجمة بغير زيادة ms07834 وذكر الحديث ~~من وجهين منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود والأعمش حدثني شقيق سمعت ~~عبد الله وهو بن مسعود وشقيق هو أبو وائل # [5240] قوله لا تباشر المرأة المرأة زاد النسائي في روايته في الثوب ~~الواحد قوله فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها قال القابسي هذا أصل لمالك في ~~سد الذرائع فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور ~~فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة ووقع في رواية النسائي ~~من طريق مسروق عن بن مسعود بلفظ لا تباشر المرأة المرأة ولا الرجل الرجل ~~وهذه الزيادة ثبتت في حديث بن عباس عنده وعند مسلم وأصحاب السنن من حديث ~~أبي سعيد بأبسط من هذا ولفظه لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة ~~إلى عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة ~~إلى المرأة في الثوب الواحد قال النووي فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل ~~والمرأة إلى عورة المرأة وهذا مما لا خلاف فيه وكذا الرجل إلى عورة المرأة ~~والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع ونبه صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل ~~إلى عورة الرجل # PageV09P338 # والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى ويستثنى الزوجان فلكل ~~منهما النظر إلى عورة صاحبه إلا أن في السوأة اختلافا والأصح الجواز لكن ~~يكره حيث لا سبب وأما المحارم فالصحيح أنه يباح نظر بعضهم إلى بعض لما فوق ~~السرة وتحت الركبة قال وجميع ما ذكرنا من التحريم حيث لا حاجة ومن الجواز ~~حيث لا شهوة وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي الرجلين بغير حائل إلا عند ~~ضرورة ويستثنى المصافحة ويحرم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان بالاتفاق ~~قال النووي ومما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس الاجتماع في ~~الحمام فيجب على من فيه أن يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وأن يصون ~~عورته عن بصر غيره ويجب الإنكار على من فعل ذلك لمن قدر عليه ولا يسقط ~~الإنكار بظن ms07835 عدم القبول إلا إن خاف على نفسه أو غيره فتنة وقد تقدم كثير من ~~مسائل هذا الباب في كتاب الطهارة ### | (قوله باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي) # تقدم في كتاب الطهارة باب من دار على نسائه في غسل واحد وهو قريب من معنى ~~هذه الترجمة والحكم في الشريعة المحمدية أن ذلك لا يجوز في الزوجات إلا إن ~~ابتدأ الرجل القسم بأن تزوج دفعة واحدة أو يقدم من سفر وكذا يجوز إذا أذن ~~له ورضين بذلك # [5242] قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقد رواه عن عبد الرزاق شيخه عبد بن ~~حميد عند مسلم وعباس العنبري عند النسائي فقالا تسعين امرأة وتقدم في ترجمة ~~سليمان بن داود عليهما السلام من أحاديث الأنبياء بيان الاختلاف في ذلك ~~مستوفى وكيفية الجمع بين المختلف مع شرح بقية الحديث قال بن التين قوله في ~~هذه الرواية لم يحنث أي لم يتخلف مراده لأن الحنث لا يكون إلا عن يمين قال ~~ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ذلك قلت أو نزل التأكيد المستفاد من قوله ~~لأطوفن منزلة اليمين واستدل به على جواز الاستثناء بعد تخلل الكلام اليسير ~~وفيه نظر سيأتي إيضاحه في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وقال بن ~~الرفعة يستفاد منه أن اتصال الاستثناء بالحلف يؤثر فيه وإن لم يقصده قبل ~~فراغ اليمين # PageV09P339 ### | (قوله باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخونهم أو يلتمس # عثراتهم) # كذا بالميم في يتخونهم وعثراتهم وقال بن التين الصواب بالنون فيهما قلت ~~بل ورد في الصحيح بالميم فيهما على ما سأذكره وتوجيهه ظاهر وهذه الترجمة ~~لفظ الحديث الذي أورده في الباب في بعض طرقه لكن اختلف في إدراجه فاقتصر ~~البخاري على القدر المتفق على رفعه واستعمل بقيته في الترجمة فقد جاء من ~~رواية وكيع عن سفيان الثوري عن محارب عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم أخرجه مسلم عن ~~أبي بكر بن أبي ms07836 شيبة عنه وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم عن سفيان كذلك ~~وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك وأخرجه مسلم من رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي عن سفيان به لكن قال في آخره قال سفيان لا أدري هذا في ~~الحديث أم لا يعني يتخونهم أو يطلب عثراتهم ثم ساقه مسلم من رواية شعبة عن ~~محارب مقتصرا على المرفوع كرواية البخاري وقوله عثراتهم بفتح المهملة ~~والمثلثة جمع عثرة وهي الزلة ووقع عند أحمد والترمذي في رواية من طريق أخرى ~~عن الشعبي عن جابر بلفظ لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من بن آدم ~~مجرى الدم # [5243] قوله يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا في حديث أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية أخرجه مسلم ~~قال أهل اللغة الطروق بالضم المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة ~~ويقال لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار إلا مجازا كما تقدم تقريره في ~~أواخر الحج في الكلام على الرواية الثانية حيث قال لا يطرق أهله ليلا ومنه ~~حديث طرق عليا وفاطمة وقال بعض أهل اللغة أصل الطروق الدفع والضرب وبذلك ~~سميت الطريق لأن المارة تدقها بأرجلها وسمى الآتي بالليل طارقا لأنه يحتاج ~~غالبا إلى دق الباب وقيل أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل ~~يسكن فيه سمى الآتي فيه طارقا وقوله في طريق عاصم عن الشعبي عن جابر إذا ~~أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا التقييد فيه بطول الغيبة يشير إلى أن ~~علة النهي إنما توجد حينئذ فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما فلما كان الذي ~~يخرج لحاجته مثلا نهارا ويرجع ليلا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل ~~الغيبة كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة ~~غالبا ما يكره إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظف والتزين المطلوب من ~~المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما وقد أشار ms07837 إلى ذلك بقوله في حديث الباب ~~الذي بعده بقوله كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ويؤخذ منه كراهة مباشرة ~~المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها على ما يكون ~~سببا لنفرته منها وإما أن يجدها على حالة غير مرضية والشرع محرض على الستر ~~وقد أشار إلى ذلك بقوله أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم فعلى هذا من أعلم أهله ~~بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلا لا يتناوله هذا النهي وقد صرح بذلك بن ~~خزيمة في صحيحه ثم ساق من حديث بن عمر قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غزوه فقال لا تطرقوا النساء وأرسل من يؤذن الناس أنهم قادمون قال بن أبي ~~جمرة نفع الله به فيه النهي عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم ~~إعلام منه لهم بقدومه والسبب في ذلك ما وقعت إليه الإشارة في الحديث قال ~~وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلا فعوقب بذلك على مخالفته اه وأشار بذلك ~~إلى حديث أخرجه بن خزيمة عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV09P340 # أن تطرق النساء ليلا فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره وأخرجه من ~~حديث بن عباس نحوه وقال فيه فكلاهما وجد مع امرأته رجلا ووقع في حديث محارب ~~عن جابر أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا وعندها امرأة تمشطها فظنها ~~رجلا فأشار إليها بالسيف فلما ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق ~~الرجل أهله ليلا أخرجه أبو عوانة في صحيحه وفي الحديث الحث على التواد ~~والتحاب خصوصا بين الزوجين لأن الشارع راعى ذلك بين الزوجين مع اطلاع كل ~~منهما على ما جرت العادة بستره حتى إن كل واحد منهما لا يخفى عنه من عيوب ~~الآخر شيء في الغالب ومع ذلك فنهى عن الطروق لئلا يطلع على ما تنفر نفسه ~~عنه فيكون مراعاة ذلك في غير الزوجين بطريق الأولى ويؤخذ منه أن الاستحداد ~~ونحوه مما تتزين به المرأة ليس داخلا في ms07838 النهي عن تغيير الخلقة وفيه ~~التحريض على ترك التعرض لما يوجب سوء الظن بالمسلم ### | (قوله باب طلب الولد) # أي بالاستكثار من جماع الزوجة أو المراد الحث على قصد الاستيلاد بالجماع ~~لا الاقتصار على مجرد اللذة وليس ذلك في حديث الباب صريحا لكن البخاري أشار ~~إلى تفسير الكيس كما سأذكره وقد أخرج أبو عمرو النوقاني في كتاب معاشرة ~~الأهلين من وجه آخر عن محارب رفعه قال اطلبوا الولد والتمسوه فإنه ثمرة ~~القلوب وقرة الأعين وإياكم والعاقر وهو مرسل قوي الإسناد # [5245] قوله عن سيار بفتح المهملة وتشديد التحتانية وقد تقدم في باب ~~تزويج الثيبات عن أبي النعمان عن هشيم قال حدثنا سيار وكذا في الباب الذي ~~بعده حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا هشيم أنبأنا سيار قوله عن الشعبي في رواية ~~أبي عوانة من طريق شريح بن النعمان عن هشيم حدثنا سيار حدثنا الشعبي ولأحمد ~~من وجه آخر سمعت الشعبي قوله قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بفتح القاف ~~وتخفيف الفاء أي رجعنا وقد تقدم شرحه في باب تزويج الثيبات قوله حتى تدخلوا ~~ليلا أي عشاء هذا التفسير في نفس الخبر وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الأمر ~~بالدخول ليلا والنهي عن الطروق # PageV09P341 # ليلا بأن المراد بالأمر الدخول في أول الليل وبالنهي الدخول في أثنائه ~~وقد تقدم في أواخر أبواب العمرة في طريق الجمع بينهما أن الأمر بالدخول ~~ليلا لمن أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له والنهي عمن لم يفعل ذلك قوله وحدثني ~~الثقة أنه قال في هذا الحديث الكيس الكيس يا جابر يعني الولد القائل وحدثني ~~هو هشيم قال الإسماعيلي كأن البخاري أشار إلى أن هشيما حمل هذه الزيادة عن ~~شعبة لأنه أورد طريق شعبة على أثر حديث هشيم وأغرب الكرماني فقال القائل ~~وحدثني هو هشيم أو البخاري اه وهو جار على ظاهر اللفظ والمعتمد أن القائل ~~هشيم كما أشار إليه الإسماعيلي # [5246] قوله إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك معنى الدخول الأول القدوم ~~أي إذا دخلت البلد فلا تدخل البيت قوله قال ms07839 قال في رواية النسائي عن أحمد ~~بن عبد الله بن الحكم عن محمد بن جعفر قال وقال بإثبات الواو وكذا أخرجه ~~أحمد عن محمد بن جعفر ولفظه قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخلت فعليك بالكيس الكيس قوله تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الكيس عبيد الله هو بن عمر العمري ووهب هو بن كيسان ~~والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب ~~نعم قد روى محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان هذا الحديث مطولا وفيه مقصود ~~الباب لكن بلفظ آخر كما سأبينه ورواية عبيد الله بن عمر تقدمت موصولة في ~~أوائل البيوع في أثناء حديث أوله كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ~~فأبطأ بي جملي فذكر الحديث في قصة الجمل بطولها وفيه قصة تزويج جابر وقوله ~~أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك وفيه أما انك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس ~~وقوله فالكيس بالفتح فيهما على الإغراء وقيل على التحذير من ترك الجماع قال ~~الخطابي الكيس هنا بمعنى الحذر وقد يكون الكيس بمعنى الرفق وحسن التأني ~~وقال بن الأعرابي الكيس العقل كأنه جعل طلب الولد عقلا وقال غيره أراد ~~الحذر من العجز عن الجماع فكأنه حث على الجماع قلت جزم بن حبان في صحيحه ~~بعد تخريج هذا الحديث بأن الكيس الجماع وتوجيهه على ما ذكر ويؤيده قوله في ~~رواية محمد بن إسحاق فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا وفيه قال جابر فدخلنا حين ~~أمسينا فقلت للمرأة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أعمل عملا ~~كيسا قالت سمعا وطاعة فدونك قال فبت معها حتى أصبحت أخرجه بن خزيمة في ~~صحيحه قال عياض فسر البخاري وغيره الكيس بطلب الولد والنسل وهو صحيح قال ~~صاحب الأفعال كاس الرجل في عمله حذق وكاس ولد ولدا كيسا وقال الكسائي كاس ~~الرجل ولد له ولد كيس اه وأصل الكيس العقل كما ذكر الخطابي لكنه بمجرده ms07840 ليس ~~المراد هنا والشاهد لكون الكيس يراد به العقل قول الشاعر وإنما الشعر لب ~~المرء يعرضه على الرجال فإن كيسا وإن حمقا فقابله بالحمق وهو ضد العقل ومنه ~~حديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها ~~وأما حديث كل شيء بقدر حتى العجز والكيس فالمراد به الفطنة # PageV09P342 ### | (قوله باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة) # ضبط ذلك في أواخر أبواب العمرة وتقدم شرح الحديث في الباب الذي قبله قوله ~~باب ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن في رواية أبي ذر إلى قوله عورات النساء ~~وبهذه الزيادة تظهر المطابقة بين الحديث والترجمة # [5248] قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار ووقع ~~في رواية علي بن عبد الله عن سفيان حدثنا أبو حازم تقدم في أواخر الجهاد ~~قوله اختلف الناس إلخ فيه إشعار بأن الصحابة والتابعين كانوا يتبعون أحوال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء حتى في مثل هذا فإن الذي يداوى به ~~الجرح لا يختلف الحكم فيه إذا كان طاهرا ومع ذلك فترددوا فيه حتى سألوا من ~~شاهد ذلك قوله وكان من آخر من بقي من الصحابة بالمدينة فيه احتراز عمن بقي ~~من الصحابة بالمدينة وبغير المدينة فأما المدينة فكان بها في آخر حياة سهل ~~بن سعد محمود بن الربيع ومحمد بن لبيد وكلاهما له رؤية وعد في الصحابة وأما ~~من الصحابة الذين ثبت سماعهم من النبي صلى الله عليه وسلم فما كان بقي ~~بالمدينة حينئذ إلا سهل بن سعد على الصحيح وأما بغير المدينة فبقي أنس بن ~~مالك بالبصرة وغيره بغيرها وقد استوعبت الكلام على ذلك في الكلام على علوم ~~الحديث لابن صلاح قوله ما بقي للناس أحد أعلم به مني ظاهره أنه نفى أن يكون ~~بقي أحد أعلم منه فلا ينفي أن يكون بقي مثله ولكن كثر استعمال هذا التركيب ~~في نفي المثل أيضا وقد تقدم الكلام على شرح الحديث في باب غزوة أحد والغرض ~~منه هنا كون فاطمة ms07841 عليها السلام باشرت ذلك من أبيها صلى الله عليه وسلم ~~فيطابق الآية وهي جواز إبداء المرأة زينتها لأبيها وسائر من ذكر في الآية ~~وقد استشكل مغلطاي الاحتجاج بقصة فاطمة هذه لأنها صدرت قبل الحجاب وأجيب ~~بأن التمسك منها بالاستصحاب ونزول الآية كان متراخيا عن ذلك وقد وقع مطابقا ~~فإن قيل لم يذكر في الآية العم والخال فالجواب أنه استغنى عن ذكرهما ~~بالإشارة إليهما لأن العم منزل منزلة الأب والخال منزلة الأم وقيل لأنهما ~~ينعتانها لولديهما قاله عكرمة والشعبي وكرها لذلك أن تضع المرأة خمارها عند ~~عمها وخالها أخرجه بن أبي شيبة عنهما # PageV09P343 # وخالفهما الجمهور قوله فأخذ حصير فحرق بضم المهملة وتشديد الراء وضبطه ~~بعضهم بالتخفيف ### | قوله باب والذين لم يبلغوا الحلم) # كذا للجميع والمراد بيان حكمهم بالنسبة إلى الدخول على النساء ورؤيتهم ~~إياهن # [5249] قوله حدثنا أحمد بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك ~~وسفيان هو الثوري قوله ولولا مكاني منه أي منزلتي من النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله يعني من صغره فيه التفات ووقع في رواية السرخسي من صغري وهو على ~~الأصل قوله فرأيتهن يهوين بكسر الواو وبفتح أوله هوى بفتح الواو ويهوي ~~بكسرها قوله إلى آذانهن وحلوقهن أي يخرجن الحلي قوله يدفعن أي ذلك إلى بلال ~~قوله ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته أي رجع وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في ~~كتاب العيدين والحجة منه هنا مشاهدة بن عباس ما وقع من النساء حينئذ وكان ~~صغيرا فلم يحتجبن منه وأما بلال فكان من ملك اليمين كذا أجاب بعض الشراح ~~وفيه نظر لأنه كان حينئذ حرا والجواب أنه يجوز أن لا يكون في تلك الحالة ~~يشاهدهن مسفرات وقد أخذ بعض الظاهرية بظاهره فقال يجوز للأجنبي رؤية وجه ~~الأجنبية وكفيها واحتج بأن جابرا روى الحديث وبلال بسط ثوبه للأخذ منهن ~~وظاهر الحال أنه لا يتأتى ذلك إلا بظهور وجوههن واكفهن ### | (قوله باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب) # زاد بن بطال في شرحه هنا وقول الرجل لصاحبه ms07842 هل اعرستم الليلة قال بن ~~المنير ذكر فيه حديث عائشة في قصة أبي بكر معها وهو مطابق للركن الأول من ~~الترجمة قال ويستفاد الركن الثاني منها من جهة أن الجامع بينهما أن كلا ~~الأمرين مستثنى في بعض الحالات فإمساك الرجل خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة ~~التأديب وسؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة # PageV09P344 # المباسطة أو التسلية أو البشارة قلت وجدت هذه الزيادة في نسخة الصغاني ~~مقدمة ولفظه باب قول الرجل إلخ وبعده وطعن الرجل إلخ والذي يظهر لي أن ~~المصنف أخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه وهو هل أعرستم أو شيئا ~~مما يدل عليه وقد وقع ذلك في قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولديهما وكتمها ~~ذلك عنه حتى تعشى وبات معها فأخبر بذلك أبو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أعرستم الليلة قال نعم وسيأتي بهذا اللفظ في أوائل كتاب العقيقة وقوله ~~يطعن هو بضم العين وسيأتي بقية شرحه في كتاب الحدود في باب من أدب أهله دون ~~السلطان خاتمة اشتمل كتاب النكاح من الأحاديث المرفوعة على مائتين وثمانية ~~وعشرين حديثا المعلق منها والمتابعات خمسة وأربعون والبقية موصولة والمكرر ~~منه فيه وفيما مضى مائة واثنان وستون حديثا والخالص ستة وستون حديثا وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى اثنين وعشرين حديثا وهي حديث بن عباس خير هذه الأمة ~~أكثرها نساء وحديث أبي هريرة إني شاب أخاف العنت وحديث عائشة لو نزلت واديا ~~وحديث خطب عائشة فقال أبو بكر إنما أنا أخوك وحديث أبي هريرة تنكح المرأة ~~لأربع وحديث سهل مر رجل فقالوا هذا حري إن خطب أن ينكح وحديث بن عباس حرم ~~من النسب سبع وحديث دفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبته إلى من يكفلها وهو ~~معلق وحديث جابر في الجمع بين المرأة وعمتها وحديث بن عباس في المتعة وحديث ~~سلمة أيما رجل وامرأة توافقا الحديث في المتعة معلق وحديث بن عباس في تفسير ~~التعريض بالخطبة وحديث عائشة كان النكاح على ms07843 أربعة أنحاء وحديث خنساء بنت ~~خدام في تزويجها وحديث الربيع بنت معوذ في ذكر الضرب بالدف صبيحة العرس ~~وحديث عائشة فإن الأنصار يعجبهم اللهو وحديث أنس كان إذا مر بجنبات أم سليم ~~دخل عليها وهو معلق وبقيته متفق عليه وحديث صفية بنت شيبة في الوليمة وحديث ~~لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يعني في الوليمة وهو معلق وحديث أبي ~~هريرة في إكرام الجار وحديث معاوية بن حيدة لا هجر إلا في البيت وهو معلق ~~وحديث بن عباس في قصة هجر النساء وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة ~~وثلاثون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم # PageV09P345 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق) # الطلاق في اللغة حل الوثاق مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك وفلان طلق ~~اليد بالخير أي كثير البذل وفي الشرع حل عقدة التزويج فقط وهو موافق لبعض ~~أفراد مدلوله اللغوي قال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره ~~وطلقت المرأة بفتح الطاء وضم اللام وبفتحها أيضا وهو أفصح وطلقت أيضا بضم ~~أوله وكسر اللام الثقيلة فإن خففت فهو خاص بالولادة والمضارع فيهما بضم ~~اللام والمصدر في الولادة طلقا ساكنة اللام فهي طالق فيهما ثم الطلاق قد ~~يكون حراما أو مكروها أو واجبا أو مندوبا أو جائزا أما الأول ففيما إذا كان ~~بدعيا وله صور وأما الثاني ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال وأما ~~الثالث ففي صور منها الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان وأما الرابع ففيما إذا ~~كانت غير عفيفة وأما الخامس فنفاه النووي وصوره غيره بما إذا كان لا يريدها ~~ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع فقد صرح الإمام ~~أن الطلاق في هذه الصورة لا يكره قوله وقول الله تعالى يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة أما قوله تعالى إذ طلقتم النساء ~~فخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الجمع تعظيما أو على إرادة ضم أمته ~~إليه والتقدير يا أيها النبي وأمته ms07844 وقيل هو على إضمار قل أي قل لأمتك ~~والثاني أليق فخص النبي عليه الصلاة والسلام بالنداء لأنه إمام أمته ~~اعتبارا بتقدمه وعم بالخطاب كما يقال لأمير القوم يا فلان افعلوا كذا وقوله ~~إذا طلقتم أي إذا أردتم التطليق جزما ولا يمكن حمله على ظاهره وقوله لعدتهن ~~أي عند ابتداء شروعهن في العدة واللام للتوقيت كما يقال لقيته لليلة بقيت ~~من الشهر قال مجاهد في قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن قال بن عباس في قبل عدتهن أخرجه الطبري بسند صحيح ومن وجه آخر أنه ~~قرأها كذلك وكذا وقع عند مسلم من رواية أبي الزبير عن بن عمر في آخر حديثه ~~قال بن عمر وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ونقلت هذه القراءة أيضا عن أبي وعثمان وجابر ~~وعلي بن الحسين وغيرهم وسيأتي في حديث بن عمر في الباب مزيد بيان في ذلك ~~قوله أحصيناه حفظناه هو تفسير أبي عبيدة وأخرج الطبري معناه عن السدي ~~والمراد الأمر بحفظ ابتداء وقت العدة لئلا يلتبس الأمر بطول العدة فتتأذى ~~بذلك المرأة قوله وطلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع روى الطبري بسند ~~صحيح عن بن مسعود في قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن قال في الطهر من غير جماع ~~وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك وهو عند الترمذي أيضا قوله ويشهد ~~شاهدين مأخوذ من قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وهو واضح وكأنه لمح بما ~~أخرجه بن مردويه عن بن عباس قال كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة ~~ويراجعون بغير شهود فنزلت وقد قسم الفقهاء الطلاق إلى سني وبدعي وإلى قسم ~~ثالث لا وصف له فالأول ما تقدم والثاني أن يطلق في الحيض أو في طهر جامعها ~~فيه ولم يتبين أمرها أحملت أم لا ومنهم من أضاف له أن يزيد على طلقة ومنهم ~~من أضاف له الخلع والثالث تطليق الصغيرة والآيسة والحامل التي قربت ولادتها ~~وكذا ms07845 إذا وقع السؤال منها في وجه بشرط أن تكون عالمة بالأمر وكذا إذا وقع ~~الخلع بسؤالها وقلنا إنه طلاق ويستثنى من تحريم طلاق الحائض صور منها ما لو ~~كانت حاملا ورأت الدم وقلنا الحامل تحيض # PageV09P346 # فلا يكون طلاقها بدعيا ولا سيما إن وقع بقرب الولادة ومنها إذا طلق ~~الحاكم على المولي واتفق وقوع ذلك في الحيض وكذا في صورة الحكمين إذا تعين ~~ذلك طريقا لرفع الشقاق وكذلك الخلع والله أعلم # [5251] قوله أنه طلق امرأته في مسلم من رواية الليث عن نافع أن بن عمر ~~طلق امرأة له وعنده من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر طلقت ~~امرأتي وكذا في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن بن عمر قال النووي في تهذيبه ~~اسمها آمنة بنت غفار قاله بن باطيش ونقله عن النووي جماعة ممن بعده منهم ~~الذهبي في تجريد الصحابة لكن قال في مبهماته فكأنه أراد مبهمات التهذيب ~~وأوردها الذهبي في آمنة بالمد وكسر الميم ثم نون وأبوها غفار ضبطه بن يقظة ~~بكسر المعجمة وتخفيف الفاء ولكني رأيت مستند بن باطيش في أحاديث قتيبة جمع ~~سعيد العيار بسند فيه بن لهيعة أن بن عمر طلق امرأته آمنة بنت عمار كذا ~~رأيتها في بعض الأصول بمهملة مفتوحة ثم ميم ثقيلة والأول أولى وأقوى من ذلك ~~ما رأيته في مسند أحمد قال حدثنا يونس حدثنا الليث عن نافع أن عبد الله طلق ~~امرأته وهي حائض فقال عمر يا رسول الله إن عبد الله طلق امرأته النوار ~~فأمره أن يراجعها الحديث وهذا الإسناد على شرط الشيخين ويونس شيخ أحمد هو ~~بن محمد المؤدب من رجالهما وقد أخرجه الشيخان عن قتيبة عن الليث ولكن لم ~~تسم عندهما ويمكن الجمع بأن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار قوله وهي حائض ~~في رواية قاسم بن أصبغ من طريق عبد الحميد بن جعفر عن نافع عن بن عمر أنه ~~طلق امرأته وهي في دمها حائض وعند البيهقي من طريق ميمون بن مهران عن بن ms07846 ~~عمر أنه طلق امرأته في حيضها قوله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا في رواية مالك ومثله عند مسلم من رواية أبي الزبير عن بن عمر وأكثر ~~الرواة لم يذكروا ذلك استغناء بما في الخبر أن عمر سأل عن ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاستلزم أن ذلك وقع في عهده وزاد الليث عن نافع تطليقة ~~واحدة أخرجه مسلم وقال في آخره جود الليث في قوله تطليقة واحدة اه وكذا وقع ~~عند مسلم من طريق محمد بن سيرين قال مكثت عشرين سنة يحدثني من لا اتهم أن ~~بن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فأمر أن يراجعها فكنت لا اتهمهم ولا أعرف ~~وجه الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير وكان ذا ثبت فحدثني أنه سأل بن ~~عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض وأخرجه الدارقطني والبيهقي من ~~طريق الشعبي قال طلق بن عمر امرأته وهي حائض واحدة ومن طريق عطاء الخرساني ~~عن الحسن عن بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض قوله فسأل عمر بن ~~الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في رواية بن أبي ذئب عن نافع ~~فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك أخرجه الدارقطني وكذا سيأتي ~~للمصنف من رواية قتادة عن يونس بن جبير عن بن عمر وكذا عند مسلم من رواية ~~يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير وكذا عنده في رواية طاوس عن ~~بن عمر وكذا في رواية الشعبي المذكورة وزاد فيه الزهري في روايته كما تقدم ~~في التفسير عن سالم أن بن عمر أخبره فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم أر هذه الزيادة في رواية غير سالم وهو أجل من روى الحديث عن بن ~~عمر وفيه اشعار بأن الطلاق في الحيض كان تقدم النهي عنه وإلا لم يقع التغيظ ~~على أمر لم يسبق النهي عنه ولا يعكر على ذلك مبادرة عمر بالسؤال عن ms07847 ذلك ~~لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض وأنه منهي عنه ولم يعرف ماذا يصنع ~~من وقع له ذلك قال بن العربي سؤال عمر محتمل لأن يكون إنهم لم يروا قبلها ~~مثلها فسأل ليعلم ويحتمل أن يكون لما رأى في القرآن قوله فطلقوهن لعدتهن ~~وقوله يتربصن بأنفسهن # PageV09P347 # ثلاثة قروء أراد أن يعلم أن هذا قرء أم لا ويحتمل أن يكون سمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم النهي فجاء ليسأل عن الحكم بعد ذلك وقال بن دقيق العيد ~~وتغيظ النبي صلى الله عليه وسلم أما لأن المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرا ~~فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك أو لأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك إذا عزم عليه قوله مره فليراجعها قال بن دقيق العيد ~~يتعلق به مسألة اصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك أم لا ~~فإنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر مرة فأمره بأن يأمره قلت هذه المسألة ~~ذكرها بن الحاجب فقال الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء لنا لو كان ~~لكان مر عبدك بكذا تعديا ولكان يناقض قولك للعبد لا تفعل قالوا فهم ذلك من ~~أمر الله ورسوله ومن قول الملك لوزيره قل لفلان افعل قلنا للعلم بأنه مبلغ ~~قلت والحاصل أن النفي إنما هو حيث تجرد الأمر وأما إذا وجدت قرينة تدل على ~~أن الأمر الأول أمر المأمور الأول أن يبلغ المأمور الثاني فلا وينبغي أن ~~ينزل كلام الفريقين على هذا التفصيل فيرتفع الخلاف ومنهم من فرق بين ~~الامرين فقال أن كان الأمر الأول بحيث يسوغ له الحكم على المأمور الثاني ~~فهو آمر له وإلا فلا وهذا قوي وهو مستفاد من الدليل الذي استدل به بن ~~الحاجب على النفي لأنه لا يكون متعديا الا إذا أمر من لا حكم له عليه لئلا ~~يصير متصرفا في ملك غيره بغير إذنه والشارع حاكم على الأمر والمأمور فوجد ~~فيه سلطان التكليف على الفريقين ومنه قوله تعالى وأمر ms07848 أهلك بالصلاة فإن كل ~~أحد يفهم منه أمر الله لأهل بيته بالصلاة ومثله حديث الباب فإن عمر إنما ~~استفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليمتثل ما يأمره به ويلزم ابنه به ~~فمن مثل بهذا الحديث لهذه المسألة فهو غالط فإن القرينة واضحة في أن عمر في ~~هذه الكائنة كان مأمورا بالتبليغ ولهذا وقع في رواية أيوب عن نافع فأمره أن ~~يراجعها وفي رواية أنس بن سيرين ويونس بن جبير وطاوس عن بن عمر وفي رواية ~~الزهري عن سالم فليراجعها وفي رواية لمسلم فراجعها عبد الله كما أمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي الزبير عن بن عمر ليراجعها وفي ~~رواية الليث عن نافع عن بن عمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا ~~وقد اقتضى كلام سليم الرازي في التقريب أنه يجب على الثاني الفعل جزما ~~وإنما الخلاف في تسميته آمرا فرجع الخلاف عنده لفظيا وقال الفخر الرازي في ~~المحصول الحق أن الله تعالى إذا قال لزيد أوجبت على عمرو كذا وقال لعمرو كل ~~ما أوجب عليك زيد فهو واجب عليك كان الأمر بالأمر بالشيء أمرا بالشيء قلت ~~وهذا يمكن أن يؤخذ منه التفرقة بين الأمر الصادر من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن غيره فمهما أمر الرسول أحدا أن يأمر به غيره وجب لأن الله ~~أوجب طاعته وهو أوجب طاعة أميره كما ثبت في الصحيح من أطاعني فقد أطاع الله ~~ومن أطاع أميري فقد أطاعني وأما غيره ممن بعده فلا وفيهم تظهر صورة التعدي ~~التي أشار إليها بن الحاجب وقال بن دقيق العيد لا ينبغي أن يتردد في اقتضاء ~~ذلك الطلب وإنما ينبغي أن ينظر في أن لوازم صيغة الأمر هل هي لوازم صيغة ~~الأمر بالأمر أو لا بمعنى أنهما يستويان في الدلالة على الطلب من وجه واحد ~~أو لا قلت وهو حسن فإن أصل المسألة التي انبنى عليها هذا الخلاف حديث مروا ~~أولادكم بالصلاة لسبع فإن الأولاد ليسوا بمكلفين فلا يتجه ms07849 عليهم الوجوب ~~وإنما الطلب متوجه على أوليائهم أن يعلموهم ذلك فهو مطلوب من الأولاد بهذه ~~الطريق وليس مساويا للأمر الأول وهذا إنما عرض من أمر خارج وهو امتناع توجه ~~الأمر على غير المكلف وهو بخلاف القصة التي في حديث الباب والحاصل أن ~~الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شيء كان المكلف الأول مبلغا ~~محضا والثاني مأمور من قبل # PageV09P348 # الشارع وهذا كقوله لمالك بن الحويرث وأصحابه ومروهم بصلاة كذا في حين كذا ~~وقوله لرسول ابنته صلى الله عليه وسلم مرها فلتصبر ولتحتسب ونظائره كثيرة ~~فإذا أمر الأول الثاني بذلك فلم يمتثله كان عاصيا وإن توجه الخطاب من ~~الشارع لمكلف أن يأمر غير مكلف أو توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له ~~عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الأمر بالأمر بالشيء أمرا ~~بالشيء فالصورة الأولى هي التي نشأ عنها الاختلاف وهو أمر أولياء الصبيان ~~أن يأمروا الصبيان والصورة الثانية هي التي يتصور فيها أن يكون الأمر ~~متعديا بأمره للأول أن يأمر الثاني فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة والله ~~المستعان واختلف في وجوب المراجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية والمشهور ~~عنه وهو قول الجمهور أنها مستحبة واحتجوا بأن ابتداء النكاح لا يجب ~~فاستدامته كذلك لكن صحح صاحب الهداية من الحنفية أنها واجبة والحجة لمن قال ~~بالوجوب ورود الأمر بها ولأن الطلاق لما كان محرما في الحيض كانت استدامة ~~النكاح فيه واجبة فلو تمادى الذي طلق في الحيض حتى طهرت قال مالك وأكثر ~~أصحابه يجبر على الرجعة أيضا وقال أشهب منهم إذا طهرت انتهى الأمر بالرجعة ~~واتفقوا على أنها إذا انقضت عدتها أن لا رجعة وأنه لو طلق في طهر قد مسها ~~فيه لا يؤمر بمراجعتها كذا نقله بن بطال وغيره لكن الخلاف فيه ثابت قد حكاه ~~الحناطي من الشافعية وجها واتفقوا على أنه لو طلق قبل الدخول وهي حائض لم ~~يؤمر بالمراجعة إلا ما نقل عن زفر فطرد الباب قوله ثم ليمسكها ms07850 أي يستمر بها ~~في عصمته قوله حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ~~ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها ونحوه في رواية ~~الليث وأيوب عن نافع وكذا عند مسلم من رواية عبد الله بن دينار وكذا عندهما ~~من رواية الزهري عن سالم وعند مسلم من رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم ~~بلفظ مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا قال الشافعي غير نافع إنما ~~روى حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق رواه ~~يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسالم قلت وهو كما قال لكن رواية الزهري عن ~~سالم موافقة لرواية نافع وقد نبه على ذلك أبو داود والزيادة من الثقة ~~مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا وقد اختلف في الحكمة في ذلك فقال الشافعي ~~يحتمل أن يكون أراد بذلك أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي ~~طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها إما بحمل أو ~~بحيض أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع إذ يرغب فيمسك ~~للحمل أو ليكون إن كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه وقيل الحكمة فيه ~~أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها زمانا يحل له فيه طلاقها ظهرت ~~فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها فقد يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب ~~طلاقها فيمسكها وقيل إن الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه كقرء واحد فلو ~~طلقها فيه لكان كمن طلق في الحيض وهو ممتنع من الطلاق في الحيض فلزم أن ~~يتأخر إلى الطهر الثاني واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة ~~التي وقع فيها الطلاق والرجعة وفيه للشافعية وجهان أصحهما المنع وبه قطع ~~المتولي وهو الذي يقتضيه ظاهر الزيادة التي في الحديث وعبارة الغزالي في ~~الوسيط وتبعه مجلي هل يجوز أن يطلق في هذا الطهر ms07851 وجهان وكلام المالكية ~~يقتضي أن التأخير مستحب وقال بن تيمية في المحرر ولا يطلقها في الطهر ~~المتعقب له فإنه بدعة وعنه أي عن أحمد جواز ذلك وفي كتب الحنفية # PageV09P349 # عن أبي حنيفة الجواز وعن أبي يوسف ومحمد المنع ووجه الجواز أن التحريم ~~إنما كان لأجل الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز طلاقها في هذا الطهر ~~كما يجوز في الطهر الذي بعده وكما يجوز طلاقها في الطهر إن لم يتقدم طلاق ~~في الحيض وقد ذكرنا حجج المانعين ومنها أنه لو طلقها عقب تلك الحيضة كان قد ~~راجعها ليطلقها وهذا عكس مقصود الرجعة فإنها شرعت لإيواء المرأة ولهذا ~~سماها إمساكا فأمره أن يمسكها في ذلك الطهر وأن لا يطلق فيه حتى تحيض حيضة ~~أخرى ثم تطهر لتكون الرجعة للإمساك لا للطلاق ويؤيد ذلك أن الشارع أكد هذا ~~المعنى حيث أمر بأن يمسكها في الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه لقوله ~~في رواية عبد الحميد بن جعفر مره أن يراجعها فإذا طهرت أمسكها حتى إذا طهرت ~~أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها فإذا كان قد أمره بأن يمسكها في ذلك ~~الطهر فكيف يبيح له أن يطلقها فيه وقد ثبت النهي عن الطلاق في طهر جامعها ~~فيه قوله ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس في رواية أيوب ثم ~~يطلقها قبل أن يمسها وفي رواية عبيد الله بن عمر فإذا طهرت فليطلقها قبل أن ~~يجامعها أو يمسكها ونحوه في رواية الليث وفي رواية الزهري عن سالم فإن بدا ~~له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها وفي رواية محمد بن عبد الرحمن عن ~~سالم ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وتمسك بهذه الزيادة من استثنى من تحريم ~~الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل فإنه لا يحرم والحكمة فيه أنه إذا ~~ظهر الحمل فقد أقدم على ذلك على بصيرة فلا يندم على الطلاق وأيضا فإن زمن ~~الحمل زمن الرغبة في الوطء فإقدامه على الطلاق فيه يدل ms07852 على رغبته عنها ومحل ~~ذلك أن يكون الحمل من المطلق فلو كان من غيره بأن نكح حاملا من زنا ووطئها ~~ثم طلقها أو وطئت منكوحة بشبهة ثم حملت منه فطلقها زوجها فإن الطلاق يكون ~~بدعيا لأن عدة الطلاق تقع بعد وضع الحمل والنقاء من النفاس فلا تشرع عقب ~~الطلاق في العدة كما في الحامل منه قال الخطابي في قوله ثم إن شاء أمسك وإن ~~شاء طلق دليل على أن من قال لزوجته وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق لا يكون ~~مطلقا للسنة لأن المطلق للسنة هو الذي يكون مخيرا عند وقوع طلاقه بين إيقاع ~~الطلاق وتركه واستدل بقوله قبل أن يمس على أن الطلاق في طهر جامع فيه حرام ~~وبه صرح الجمهور فلو طلق هل يجبر على الرجعة كما يجبر عليها إذا طلقها وهي ~~حائض طرده بعض المالكية فيهما والمشهور عنهم إجباره في الحائض دون الطاهر ~~وقالوا فيما إذا طلقها وهي حائض يجبر على الرجعة فإن امتنع أدبه الحاكم فإن ~~أصر ارتجع الحاكم عليه وهل يجوز له وطؤها بذلك روايتان لهم أصحهما الجواز ~~وعن داود يجبر على الرجعة إذا طلقها حائضا ولا يجبر إذا طلقها نفساء وهو ~~جمود ووقع في رواية مسلم من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم ~~عن بن عمر ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وفي روايته من طريق بن أخي الزهري عن ~~الزهري فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضها واختلف الفقهاء في ~~المراد بقوله طاهرا هل المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل على قولين ~~وهما روايتان عن أحمد والراجح الثاني لما أخرجه النسائي من طريق معتمر بن ~~سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع في هذه القصة قال مر عبد الله ~~فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها وأن شاء أن ~~يمسكها فليمسكها وهذا مفسر لقوله فإذا طهرت فليحمل عليه ويتفرع من هذا أن ~~العدة هل تنقضي بانقطاع الدم وترتفع الرجعة أو لا بد من ms07853 الاغتسال فيه خلاف ~~أيضا والحاصل أن الأحكام المرتبة على الحيض نوعان الأول يزول بانقطاع الدم ~~كصحة الغسل والصوم وترتب الصلاة في الذمة # PageV09P350 # والثاني لا يزول إلا بالغسل كصحة الصلاة والطواف وجواز اللبث في المسجد ~~فهل يكون الطلاق من النوع الأول أو من الثاني وتمسك بقوله ثم ليطلقها طاهرا ~~أو حاملا من ذهب إلى أن طلاق الحامل سني وهو قول الجمهور وعن أحمد رواية ~~أنه ليس بسني ولا بدعي قوله فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ~~أي أذن وهذا بيان لمراد الآية وهي قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن وصرح معمر في روايته عن أيوب عن نافع بأن هذا الكلام ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الزبير عند مسلم قال بن عمر وقرأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء الآية واستدل به ~~من ذهب إلى أن الإقراء الاطهار للأمر بطلاقها في الطهر وقوله فطلقوهن ~~لعدتهن أي وقت ابتداء عدتهن وقد جعل للمطلقة تربص ثلاثة قروء فلما نهى عن ~~الطلاق في الحيض وقال إن الطلاق في الطهر هو الطلاق المأذون فيه علم أن ~~الإقراء الاطهار قاله بن عبد البر وسأذكر بقية فوائد حديث بن عمر في الباب ~~الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق) # كذا بت الحكم بالمسألة وفيها خلاف قديم عن طاوس وعن خلاس بن عمرو وغيرهما ~~أنه لا يقع ومن ثم نشأ سؤال من سأل بن عمر عن ذلك # [5252] قوله شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت بن عمر قال طلق بن عمر امرأته ~~وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليراجعها قلت تحتسب ~~قال فمه القائل قلت هو أنس بن سيرين والمقول له بن عمر بين ذلك أحمد في ~~روايته عن محمد بن جعفر عن شعبة وكذا أخرجه مسلم من طريق محمد بن جعفر وقد ~~ساقه مسلم من طريق عبد الملك بن أبي ms07854 سليمان عن بن سيرين مطولا كما سأذكره ~~بعد ذلك قوله وعن قتادة عن يونس بن جبير هو معطوف على قوله عن أنس بن سيرين ~~فهو موصول وهو من رواية شعبة عن قتادة ولقد أفرده مسلم من رواية محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن قتادة سمعت يونس بن جبير قوله عن بن عمر قال مره فليراجعها ~~هكذا اختصره ومراده أن يونس بن جبير حكى القصة نحو ما ذكرها أنس بن سيرين ~~سوى ما بين من سياقه قوله قلت تحتسب هو بضم أوله والقائل هو يونس بن جبير ~~قوله قال أرأيته في رواية الكشميهني أرأيت إن عجز واستحمق وقد اختصره ~~البخاري اكتفاء بسياق أنس بن سيرين وقد ساقه مسلم حيث أفرده # PageV09P351 # ولفظه سمعت بن عمر يقول طلقت امرأتي وهي حائض فأتى عمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر ذلك له فقال ليراجعها فإذا طهرت فإن شاء فليطلقها قال قلت ~~لابن عمر أفيحسب بها قال ما يمنعه أرأيت إن عجز واستحمق وقال أحمد حدثنا ~~محمد بن جعفر وعبد الله بن بكير قالا حدثنا شعبة فذكره أتم منه وفي أوله ~~أنه سأل بن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض وفيه فقال مره فليراجعها ثم إن ~~بدا له طلاقها طلقها في قبل عدتها وفي قبل طهرها قال قلت لابن عمر أفتحتسب ~~طلاقها ذلك طلاقا قال نعم أرأيت إن عجز واستحمق وقد ساقه البخاري في آخر ~~الباب الذي بعد هذا نحو هذا السياق من رواية همام عن قتادة بطوله وفيه قلت ~~فهل عد ذلك طلاقا قال أرأيت إن عجز واستحمق وسيأتي في أبواب العدد في باب ~~مراجعة الحائض من طريق محمد بن سيرين عن يونس بن جبير مختصرا وفيه قلت ~~فتعتد بتلك التطليقة قال أرأيت إن عجز واستحمق وأخرجه مسلم من وجه آخر عن ~~محمد بن سيرين مطولا ولفظه فقلت له إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض أيعتد ~~بتلك التطليقة قال فمه أو إن عجز واستحمق وفي رواية له فقلت أفتحتسب عليه ~~والباقي مثله وقوله ms07855 فمه أصله فما وهو استفهام فيه اكتفاء أي فما يكون إن لم ~~تحتسب ويحتمل أن تكون الهاء أصلية وهي كلمة تقال للزجر أي كف عن هذا الكلام ~~فإنه لا بد من وقوع الطلاق بذلك قال بن عبد البر قول بن عمر فمه معناه فأي ~~شيء يكون إذا لم يعتد بها إنكارا لقول السائل أيعتد بها فكأنه قال وهل من ~~ذلك بد وقوله أرأيت إن عجز واستحمق أي إن عجز عن فرض فلم يقمه أو استحمق ~~فلم يأت به أيكون ذلك عذرا له وقال الخطابي في الكلام حذف أي أرأيت إن عجز ~~واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه وحذف الجواب لدلالة الكلام ~~عليه وقال الكرماني يحتمل أن تكون إن نافية بمعنى ما أي لم يعجز بن عمر ولا ~~استحمق لأنه ليس بطفل ولا مجنون قال وإن كانت الرواية بفتح ألف أن فمعناه ~~أظهر والتاء من استحمق مفتوحة قاله بن الخشاب وقال المعنى فعل فعلا يصيره ~~أحمق عاجزا فيسقط عنه حكم الطلاق عجزه أو حمقه والسين والتاء فيه إشارة إلى ~~أنه تكلف الحمق بما فعله من تطليق امرأته وهي حائض وقد وقع في بعض الأصول ~~بضم التاء مبنيا للمجهول أي إن الناس استحمقوه بما فعل وهو موجه وقال ~~المهلب معنى قوله إن عجز واستحمق يعني عجز في المراجعة التي أمر بها عن ~~إيقاع الطلاق أو فقد عقله فلم تمكن منه الرجعة أتبقى المرأة معلقة لا ذات ~~بعل ولا مطلقة وقد نهى الله عن ذلك فلا بد أن تحتسب بتلك التطليقة التي ~~أوقعها على غير وجهها كما أنه لو عجز عن فرض آخر لله فلم يقمه واستحمق فلم ~~يأت به ما كان يعذر بذلك ويسقط عنه قوله حدثنا أبو معمر كذا في رواية أبي ~~ذر وهو ظاهر كلام أبي نعيم في المستخرج وللباقين وقال أبو معمر وبه جزم ~~الإسماعيلي وسقط هذا الحديث من رواية النسفي أصلا قوله عن بن عمر قال حسبت ~~علي بتطليقة هو بضم أوله من الحساب وقد أخرجه ms07856 أبو نعيم من طريق عبد الصمد ~~بن عبد الوارث عن أبيه مثل ما أخرجه البخاري مختصرا وزاد يعني حين طلق ~~امرأته فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال النووي شذ بعض أهل ~~الظاهر فقال إذا طلق الحائض لم يقع الطلاق لأنه غير مأذون فيه فأشبه طلاق ~~الأجنبية وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض وقال بن عبد البر لا يخالف في ~~ذلك إلا أهل البدع والضلال يعني الآن قال وروي مثله عن بعض التابعين وهو ~~شذوذ وحكاه بن العربي وغيره عن بن علية يعني إبراهيم بن # PageV09P352 # إسماعيل بن علية الذي قال الشافعي في حقه إبراهيم ضال جلس في باب الضوال ~~يضل الناس وكان بمصر وله مسائل ينفرد بها وكان من فقهاء المعتزلة وقد غلط ~~فيه من ظن أن المنقول عنه المسائل الشاذة أبوه وحاشاه فإنه من كبار أهل ~~السنة وكأن النووي أراد ببعض الظاهرية بن حزم فإنه ممن جرد القول بذلك ~~وانتصر له وبالغ وأجاب عن أمر بن عمر بالمراجعة بان بن عمر كان اجتنبها ~~فأمره أن يعيدها إليه على ما كانت عليه من المعاشرة فحمل المراجعة على ~~معناها اللغوي وتعقب بأن الحمل على الحقيقة الشرعية مقدم على اللغوية ~~اتفاقا وأجاب عن قول بن عمر حسبت علي بتطليقة بأنه لم يصرح بمن حسبها عليه ~~ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعقب بأنه مثل قول ~~الصحابي أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا فإنه ينصرف إلى من ~~له الأمر حينئذ وهو النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال بعض الشراح وعندي أنه ~~لا ينبغي أن يجئ فيه الخلاف الذي في قول الصحابي أمرنا بكذا فإن ذاك محله ~~حيث يكون اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ليس صريحا وليس كذلك في ~~قصة بن عمر هذه فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الآمر بالمراجعة وهو ~~المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك وإذا أخبر بن عمر أن ~~الذي ms07857 وقع منه حسبت عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعيدا جدا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك ~~وكيف يتخيل أن بن عمر يفعل في القصة شيئا برأيه وهو ينقل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تغيظ من صنيعه كيف لم يشاوره فيما يفعل في القصة المذكورة وقد ~~أخرج بن وهب في مسنده عن بن أبي ذئب أن نافعا أخبره أن بن عمر طلق امرأته ~~وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مره فليراجعها ~~ثم يمسكها حتى تطهر قال بن أبي ذئب في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي واحدة قال بن أبي ذئب وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالما يحدث عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن ~~هارون عن بن أبي ذئب وبن إسحاق جميعا عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هي واحدة وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصير إليه وقد أورده ~~بعض العلماء على بن حزم فأجابه بأن قوله هي واحدة لعله ليس من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فألزمه بأنه نقض أصله لأن الأصل لا يدفع بالاحتمال وعند ~~الدارقطني في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن بن عمر في القصة فقال عمر يا ~~رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة قال نعم ورجاله إلى شعبة ثقات وعنده من ~~طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن ~~رجلا قال إني طلقت امرأتي ألبتة وهي حائض فقال عصيت ربك وفارقت امرأتك قال ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بن عمر أن يراجع امرأته قال إنه أمر ~~بن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك وفي هذا ~~السياق رد على من حمل الرجعة في قصة بن عمر على المعنى ms07858 اللغوي وقد وافق بن ~~حزم على ذلك من المتأخرين بن تيمية وله كلام طويل في تقرير ذلك والانتصار ~~له وأعظم ما احتجوا به ما وقع في رواية أبي الزبير عن بن عمر عند مسلم وأبي ~~داود والنسائي وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعها فردها ~~وقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك لفظ مسلم وللنسائي وأبي داود فردها علي زاد ~~أبو داود ولم يرها شيئا وإسناده على شرط الصحيح فإن مسلما أخرجه من رواية ~~حجاج بن محمد عن بن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية أبي عاصم عنه ~~وقال نحو هذه القصة ثم أخرجه من رواية عبد الرزاق عن بن جريج قال مثل حديث ~~حجاج وفيه بعض الزيادة فأشار إلى هذه الزيادة ولعله طوى ذكرها عمدا وقد ~~أخرج أحمد الحديث عن روح بن # PageV09P353 # عبادة عن بن جريج فذكرها فلا يتخيل انفراد عبد الرزاق بها قال أبو داود ~~روى هذا الحديث عن بن عمر جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير ~~وقال بن عبد البر قوله ولم يرها شيئا منكر لم يقله غير أبي الزبير وليس ~~بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه ولو صح فمعناه عندي والله ~~أعلم ولم يرها شيئا مستقيما لكونها لم تقع على السنة وقال الخطابي قال أهل ~~الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه ولم ~~يرها شيئا تحرم معه المراجعة أو لم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في ~~الاختيار وإن كان لازما له مع الكراهة ونقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي ~~أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال نافع أثبت من أبي الزبير والأثبت من ~~الحديثين أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا وقد وافق نافعا غيره من أهل الثبت قال ~~وبسط الشافعي للقول في ذلك وحمل قوله لم يرها شيئا على أنه لم يعدها شيئا ~~صوابا غير خطأ بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة ولو كان ms07859 ~~طلقها طاهرا لم يؤمر بذلك فهو كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في ~~جوابه لم يصنع شيئا أي لم يصنع شيئا صوابا قال بن عبد البر واحتج بعض من ~~ذهب إلى أن الطلاق لا يقع بما روي عن الشعبي قال إذا طلق الرجل امرأته وهي ~~حائض لم يعتد بها في قول بن عمر قال بن عبد البر وليس معناه ما ذهب إليه ~~وإنما معناه لم تعتد المرأة بتلك الحيضة في العدة كما روي ذلك عنه منصوصا ~~أنه قال يقع عليها الطلاق ولا تعتد بتلك الحيضة اه وقد روى عبد الوهاب ~~الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر نحوا ما نقله بن عبد البر عن ~~الشعبي أخرجه بن حزم بإسناد صحيح والجواب عنه مثله وروى سعيد بن منصور من ~~طريق عبد الله بن مالك عن بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس ذلك بشيء وهذه متابعات لأبي الزبير إلا أنها قابلة ~~للتأويل وهو أولى من إلغاء الصريح في قول بن عمر إنها حسبت عليه بتطليقة ~~وهذا الجمع الذي ذكره بن عبد البر وغيره يتعين وهو أولى من تغليط بعض ~~الثقات وأما قول بن عمر إنها حسبت عليه بتطليقة فإنه وإن لم يصرح برفع ذلك ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيه تسليم أن بن عمر قال إنها حسبت عليه ~~فكيف يجتمع مع هذا قوله إنه لم يعتد بها أو لم يرها شيئا على المعنى الذي ~~ذهب إليه المخالف لأنه إن جعل الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم لزم منه أن ~~بن عمر خالف ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة بخصوصها لأنه ~~قال إنها حسبت عليه بتطليقة فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئا ~~وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه واهتمام أبيه بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك ليفعل ما يأمره به وإن جعل الضمير في لم ms07860 يعتد بها أو لم يرها لابن ~~عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة فيفتقر إلى الترجيح ولا شك أن الأخذ ~~بما رواه الأكثر والأحفظ أولى من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور والله ~~أعلم واحتج بن القيم لترجيح ما ذهب إليه شيخه بأقيسة ترجع إلى مسألة أن ~~النهي يقتضي الفساد فقال الطلاق ينقسم إلى حلال وحرام فالقياس أن حرامه ~~باطل كالنكاح وسائر العقود وأيضا فكما أن النهي يقتضي التحريم فكذلك يقتضي ~~الفساد وأيضا فهو طلاق منع منه الشرع فأفاد منعه عدم جواز إيقاعه فكذلك ~~يفيد عدم نفوذه وإلا لم يكن للمنع فائدة لأن الزوج لو وكل رجلا أن يطلق ~~امرأته على وجه فطلقها على غير الوجه المأذون فيه لم ينفذ فكذلك لم يأذن ~~الشارع للمكلف في الطلاق إلا إذا كان مباحا فإذا طلق طلاقا محرما لم يصح ~~وأيضا فكل ما حرمه الله من العقود مطلوب الإعدام فالحكم ببطلان ما حرمه ~~أقرب إلى # PageV09P354 # تحصيل هذا المطلوب من تصحيحه ومعلوم أن الحلال المأذون فيه ليس كالحرام ~~الممنوع منه ثم أطال من هذا الجنس بمعارضات كثيرة لا تنهض مع التنصيص على ~~صريح الأمر بالرجعة فإنها فرع وقوع الطلاق على تصريح صاحب القصة بأنها حسبت ~~عليه تطليقة والقياس في معارضة النص فاسد الاعتبار والله أعلم وقد عورض ~~بقياس أحسن من قياسه فقال بن عبد البر ليس الطلاق من أعمال البر التي يتقرب ~~بها وإنما هو إزالة عصمة فيها حق آدمي فكيفما أوقعه وقع سواء أجر في ذلك أم ~~أثم ولو لزم المطيع ولم يلزم العاصي لكان العاصي أخف حالا من المطيع ثم قال ~~بن القيم لم يرد التصريح بان بن عمر احتسب بتلك التطليقة إلا في رواية سعيد ~~بن جبير عنه عند البخاري وليس فيها تصريح بالرفع قال فانفراد سعيد بن جبير ~~بذلك كانفراد أبي الزبير بقوله لم يرها شيئا فإما أن يتساقطا وإما أن ترجح ~~رواية أبي الزبير لتصريحها بالرفع وتحمل رواية سعيد بن جبير على أن أباه هو ~~الذي حسبها عليه بعد ms07861 موت النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي ألزم ~~الناس فيه بالطلاق الثلاث بعد أن كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يحتسب عليهم به ثلاثا إذا كان بلفظ واحد قلت وغفل رحمه الله عما ثبت في ~~صحيح مسلم من رواية أنس بن سيرين على وفاق ما روى سعيد بن جبير وفي سياقه ~~ما يشعر بأنه إنما راجعها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه سألت بن ~~عمر عن امرأته التي طلق فقال طلقتها وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها قال فراجعتها ثم ~~طلقتها لطهرها قلت فاعتددت بتلك التطليقة وهي حائض فقال مالي لا أعتد بها ~~وإن كنت عجزت واستحمقت وعند مسلم أيضا من طريق بن أخي بن شهاب عن عمه عن ~~سالم في حديث الباب وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها ~~فراجعها كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من رواية الزبيدي عن بن ~~شهاب قال بن عمر فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها وعند الشافعي عن ~~مسلم بن خالد عن بن جريج أنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه هل حسبت تطليقة بن ~~عمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم وفي حديث بن عمر من الفوائد ~~غير ما تقدم أن الرجعة يستقل بها الزوج دون الولي ورضا المرأة لأنه جعل ذلك ~~إليه دون غيره وهو كقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وفيه أن الأب ~~يقوم عن ابنه البالغ الرشيد في الأمور التي تقع له مما يحتشم الابن من ذكره ~~ويتلقى عنه ما لعله يلحقه من العتاب على فعله شفقة منه وبرا وفيه أن طلاق ~~الطاهرة لا يكره لأنه أنكر إيقاعه في الحيض لا في غيره ولقوله في آخر ~~الحديث فإن شاء أمسك وإن شاء طلق وفيه أن الحامل لا تحيض لقوله في طريق ~~سالم المتقدمة ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا فحرم صلى الله عليه وسلم ms07862 الطلاق ~~في زمن الحيض وأباحه في زمن الحمل فدل على أنهما لا يجتمعان وأجيب بأن حيض ~~الحامل لما لم يكن له تأثير في تطويل العدة ولا تخفيفها لأنها بوضع الحمل ~~فأباح الشارع طلاقها حاملا مطلقا وأما غير الحامل ففرق بين الحائض والطاهر ~~لأن الحيض يؤثر في العدة فالفرق بين الحامل وغيرها إنما هو بسبب الحمل لا ~~بسبب الحيض ولا الطهر وفيه أن الأقراء في العدة هي الأطهار وسيأتي تقرير ~~ذلك في كتاب العدة وفيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه وبه قال الجمهور ~~وقال المالكية لا يحرم وفي رواية كالجمهور ورجحها الفاكهاني لكونه شرط في ~~الإذن في الطلاق عدم المسيس والمعلق بشرط معدوم عند عدمه # PageV09P355 ### | (قوله باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق) # كذا للجميع وحذف بن بطال من الترجمة قوله من طلق فكأنه لم يظهر له وجهه ~~وأظن المصنف قصد إثبات مشروعية جواز الطلاق وحمل حديث أبغض الحلال إلى الله ~~الطلاق على ما إذا وقع من غير سبب وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره وأعل ~~بالإرسال وأما المواجهة فأشار إلى أنها خلاف الأولى لأن ترك المواجهة أرفق ~~وألطف إلا إن احتيج إلى ذكر ذلك ثم ذكر # PageV09P356 # المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة # [5254] قوله إن ابنة الجون زاد في نسخة الصغاني الكلبية وهو بعيد على ما ~~سأبينه ووقع في كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق عبيد بن القاسم عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين أدخلت عليه قال لقد عذت بمعاذ الحديث وعبيد متروك والصحيح أن ~~اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما في حديث أبي أسيد وقال مرة أميمة ~~بنت شراحيل فنسبت لجدها وقيل اسمها أسماء كما سأبينه في حديث أبي أسيد مع ~~شرحه مستوفى وروى بن سعد عن الواقدي عن بن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة قالت تزوج النبي صلى الله عليه وسلم الكلابية فذكر مثل حديث الباب ms07863 ~~وقوله الكلابية غلط وإنما هي الكندية فكأنما الكلمة تصحفت نعم الكلابية قصة ~~أخرى ذكرها بن سعد أيضا بهذا السند إلى الزهري وقال اسمها فاطمة بنت الضحاك ~~بن سفيان فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر وتقول أنا الشقية قال ~~وتوفيت سنة ستين ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الكندية لما وقع ~~التخيير اختارت قومها ففارقها فكانت تقول أنا الشقية ومن طريق سعيد بن أبي ~~هند أنها استعاذت منه فأعاذها ومن طريق الكلبي اسمها العالية بنت ظبيان بن ~~عمرو وحكى بن سعد أيضا أن اسمها عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل بنت يزيد بن ~~الجون وأشار بن سعد إلى أنها واحدة اختلف في اسمها والصحيح أن التي استعاذت ~~منه هي الجونية وروى بن سعد من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال لم ~~تستعذ منه امرأة غيرها قلت وهو الذي يغلب على الظن لأن ذلك إنما وقع ~~للمستعيذة بالخديعة المذكورة فيبعد أن تخدع أخرى بعدها بمثل ما خدعت به بعد ~~شيوع الخبر بذلك قال بن عبد البر أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوج الجونية واختلفوا في سبب فراقه فقال قتادة لما دخل عليها دعاها فقال ~~تعال أنت فطلقها وقيل كان بها وضح كالعامرية قال وزعم بعضهم أنها قالت أعوذ ~~بالله منك فقال قد عذت بمعاذ وقد أعاذك الله مني فطلقها قال وهذا باطل إنما ~~قال له هذا امرأة من بني العنبر وكانت جميلة فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه ~~فقلن لها إنه يعجبه أن يقال له نعوذ بالله منك ففعلت فطلقها كذا قال وما ~~أدري لم حكم ببطلان ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة ~~في صحيح البخاري وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الذي بعده والقول الذي نسبه ~~لقتادة ذكر مثله أبو سعيد النيسابوري عن شرقي بن قطامي قوله رواه حجاج بن ~~أبي منيع عن جده هو حجاج بن يوسف بن أبي منيع وأبو منيع هو عبيد الله بن ~~أبي زياد الوصافي ms07864 بفتح الواو وتشديد المهملة وبالفاء وكان يكون بحلب ولم ~~يخرج له البخاري إلا معلقا وكذا لجده وهذه الطريق وصلها الذهلي في الزهريات ~~ورواه بن أبي ذئب أيضا عن الزهري نحوه وزاد في آخره قال الزهري جعلها ~~تطليقة أخرجه البيهقي وقوله الحقي بأهلك بكسر الألف من الحقي وفتح الحاء ~~بخلاف قوله في الحديث الثاني ألحقها فإنه بفتح الهمزة وكسر الحاء ثانيها # [5255] قوله حدثنا عبد الرحمن بن غسيل كذا في رواية الأكثر بغير ألف ولام ~~وفي رواية النسفي بن الغسيل وهو أوجه ولعلها كانت بن غسيل الملائكة فسقط ~~لفظ الملائكة والألف واللام بدل الإضافة وعبد الرحمن ينسب إلى جد أبيه وهو ~~عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري وحنظلة هو ~~غسيل الملائكة استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة وقصته مشهورة ووقع في ~~رواية الجرجاني عبد الرحيم والصواب عبد الرحمن كما نبه عليه الجياني قوله ~~إلى حائط يقال له الشوط بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة وقيل معجمة ~~هو بستان في المدينة معروف قوله # PageV09P357 # حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اجلسوا ها هنا ودخل أي إلى الحائط في رواية لابن سعد عن أبي أسيد قال تزوج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني الجون فأمرني أن آتيه بها ~~فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم ثم أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته فخرج يمشي ونحن معه وذباب بضم المعجمة وموحدتين مخففا ~~جبل معروف بالمدينة والأطم الحصون وهو الأجم أيضا والجمع آطام وآجام كعنق ~~وأعناق وفي رواية لابن سعد أن النعمان بن الجون الكندي أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسلما فقال ألا أزوجك أجمل أيم في العرب فتزوجها وبعث معه أبا ~~أسيد الساعدي قال أبو أسيد فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي ~~فرحين بها وخرجن فذكرن من جمالها قوله فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة ~~بنت النعمان بن شراحيل هو بالتنوين في ms07865 الكل وأميمة بالرفع إما بدلا عن ~~الجونية وإما عطف بيان وظن بعض الشراح أنه بالإضافة فقال في الكلام على ~~الرواية التي بعدها تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل ~~ولعل التي نزلت في بيتها بنت أخيها وهو مردود فإن مخرج الطريقين واحد وإنما ~~جاء الوهم من إعادة لفظ في بيت وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن ~~أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في بيت في النخل أميمة إلخ وجزم هشام بن ~~الكلبي بأنها أسماء بنت النعمان بن شراحيل بن الأسود بن الجون الكندية وكذا ~~جزم بتسميتها أسماء محمد بن إسحاق ومحمد بن حبيب وغيرهما فلعل اسمها أسماء ~~ولقبها أميمة ووقع في المغازي رواية يونس بن بكير عن بن إسحاق أسماء بنت ~~كعب الجونية فلعل في نسبها من اسمه كعب نسبها إليه وقيل هي أسماء بنت ~~الأسود بن الحارث بن النعمان قوله ومعها دايتها حاضنة لها الداية ~~بالتحتانية الظئر المرضع وهي معربة ولم أقف على تسمية هذه الحاضنة قوله هبي ~~نفسك لي إلخ السوقة بضم السين المهملة يقال للواحد من الرعية والجمع قيل ~~لهم ذلك لأن الملك يسوقهم فيساقون إليه ويصرفهم على مراده وأما أهل السوق ~~فالواحد منهم سوقي قال بن المنير هذا من بقية ما كان فيها من الجاهلية ~~والسوقة عندهم من ليس بملك كائنا من كان فكأنها استبعدت أن يتزوج الملكة من ~~ليس بملك وكان صلى الله عليه وسلم قد خير أن يكون ملكا نبيا فاختار أن يكون ~~عبدا نبيا تواضعا منه صلى الله عليه وسلم لربه ولم يؤاخذها النبي صلى الله ~~عليه وسلم بكلامها معذرة لها لقرب عهدها بجاهليتها وقال غيره يحتمل أنها لم ~~تعرفه صلى الله عليه وسلم فخاطبته بذلك وسياق القصة من مجموع طرقها يأبى ~~هذا الاحتمال نعم سيأتي في أواخر الأشربة من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد ~~قال ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب فأمر أبا أسيد الساعدي أن ~~يرسل إليها فقدمت فنزلت ms07866 في أجم بني ساعدة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى جاء بها فدخل عليها فإذا امرأة منكسة رأسها فلما كلمها قالت أعوذ بالله ~~منك قال لقد أعذتك مني فقالوا لها أتدرين من هذا هذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جاء ليخطبك قالت كنت أنا أشقى من ذلك فإن كانت القصة واحدة فلا ~~يكون قوله في حديث الباب ألحقها بأهلها ولا قوله في حديث عائشة الحقي بأهلك ~~تطليقا ويتعين أنها لم تعرفه وإن كانت القصة متعددة ولا مانع من ذلك فلعل ~~هذه المرأة هي الكلابية التي وقع فيها الاضطراب وقد ذكر بن سعد بسند فيه ~~العزرمي الضعيف عن بن عمر قال كان في نساء النبي صلى الله عليه وسلم سنا ~~بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب قال وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث أبا أسيد الساعدي يخطب عليه امرأة من بني عامر يقال لها عمرة بنت ~~يزيد بن عبيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر قال بن سعد اختلف علينا اسم ~~الكلابية فقيل فاطمة بنت الضحاك بن سفيان وقيل عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل ~~سنا بنت سفيان بن عوف وقيل العالية بنت ظبيان بن # PageV09P358 # عمرو بن عوف فقال بعضهم هي واحدة اختلف في اسمها وقال بعضهم بل كن جمعا ~~ولكن لكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها ثم ترجم الجونية فقال أسماء بنت ~~النعمان ثم أخرج من طريق عبد الواحد بن أبي عون قال قدم النعمان بن أبي ~~الجون الكندي على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما فقال يا رسول الله ~~ألا أزوجك أجمل أيم في العرب كانت تحت بن عم لها فتوفي وقد رغبت فيك قال ~~نعم قال فابعث من يحملها إليك فبعث معه أبا أسيد الساعدي قال أبو أسيد ~~فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت معي في محفة فأقبلت بها حتى قدمت المدينة ~~فأنزلتها في بني ساعدة ووجهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بني ms07867 ~~عمرو بن عوف فأخبرته الحديث قال بن أبي عون وكان ذلك في ربيع الأول سنة تسع ~~ثم أخرج من طريق أخرى عن عمر بن الحكم عن أبي أسيد قال بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى الجونية فحملتها حتى نزلت بها في أطم بني ساعدة ثم جئت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فخرج يمشي على رجليه حتى جاءها ~~الحديث ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال اسم الجونية أسماء بنت ~~النعمان بن أبي الجون قيل لها استعيذي منه فإنه أحظى لك عنده وخدعت لما رؤى ~~من جمالها وذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حملها على ما قالت فقال ~~إنهن صواحب يوسف وكيدهن فهذه تتنزل قصتها على حديث أبي حازم عن سهل بن سعد ~~وأما القصة التي في حديث الباب من رواية عائشة فيمكن أن تنزل على هذه أيضا ~~فإنه ليس فيها إلا الاستعاذة والقصة التي في حديث أبي أسيد فيها أشياء ~~مغايرة لهذه القصة فيقوى التعدد ويقوى أن التي في حديث أبي أسيد اسمها ~~أميمة والتي في حديث سهل اسمها أسماء والله أعلم وأميمة كان قد عقد عليها ~~ثم فارقها وهذه لم يعقد عليها بل جاء ليخطبها فقط قوله فأهوى بيده أي ~~أمالها إليها ووقع في رواية بن سعد فأهوى إليها ليقبلها وكان إذا اختلى ~~النساء أقعى وقبل وفي رواية لابن سعد فدخل عليها داخل من النساء وكانت من ~~أجمل النساء فقالت إنك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظي عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا جاءك فاستعيذي منه ووقع عنده عن هشام بن محمد عن عبد ~~الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب إن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما ~~قدمت فمشطتاها وخضبتاها وقالت لها إحداهما إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ بالله منك قوله فقال قد عذت ~~بمعاذ هو بفتح الميم ما يستعاذ به أو اسم مكان العوذ والتنوين فيه للتعظيم ms07868 ~~وفي رواية بن سعد فقال بكمه على وجهه وقال عذت معاذا ثلاث مرات وفي أخرى له ~~فقال آمن عائذ الله قوله ثم خرج علينا فقال يا أبا أسيد اكسها رازقيين براء ~~ثم زاي ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به والرازقية ثياب من كتان ~~بيض طوال قاله أبو عبيدة وقال غيره يكون في داخل بياضها زرقة والرازقي ~~الصفيق قال بن التين متعها بذلك إما وجوبا وإما تفضلا قلت وسيأتي حكم ~~المتعة في كتاب النفقات قوله والحقها بأهلها قال بن بطال ليس في هذا أنه ~~واجهها بالطلاق وتعقبه بن المنير بأن ذلك ثبت في حديث عائشة أول أحاديث ~~الباب فيحمل على أنه قال لها الحقي بأهلك ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له ~~ألحقها بأهلها فلا منافاة فالأول قصد به الطلاق والثاني أراد به حقيقة ~~اللفظ وهو أن يعيدها إلى أهلها لأن أبا أسيد هو الذي كان أحضرها كما ذكرناه ~~ووقع في رواية لابن سعد عن أبي أسيد قال فأمرني فرددتها إلى قومها وفي أخرى ~~له فلما وصلت بها تصايحوا وقالوا إنك لغير مباركة فما دهاك قالت خدعت قال ~~فتوفيت في خلافة عثمان قال وحدثني هشام بن محمد عن أبي خيثمة زهير بن ~~معاوية أنها ماتت كمدا ثم روي بسند فيه الكلبي أن المهاجر بن # PageV09P359 # أبي أمية تزوجها فأراد عمر معاقبتها فقالت ما ضرب علي الحجاب ولا سميت أم ~~المؤمنين فكف عنها وعن الواقدي سمعت من يقول إن عكرمة بن أبي جهل خلف عليها ~~قال وليس ذلك بثبت ولعل بن بطال أراد أنه لم يواجهها بلفظ الطلاق وقد أخرج ~~بن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه ~~يسأله فكتب إليه ما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم كندية إلا أخت بني الجون ~~فملكها فلما قدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها فقوله فطلقها يحتمل ~~أن يكون باللفظ المذكور قبل ويحتمل أن يكون واجهها بلفظ الطلاق ولعل هذا هو ~~السر في ms07869 إيراد الترجمة بلفظ الاستفهام دون بت الحكم واعترض بعضهم بأنه لم ~~يتزوجها إذ لم يجر ذكر صورة العقد وامتنعت أن تهب له نفسها فكيف يطلقها ~~والجواب أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يزوج من نفسه بغير إذن المرأة ~~وبغير إذن وليها فكان مجرد إرساله إليها وإحضارها ورغبته فيها كافيا في ذلك ~~ويكون قوله هبي لي نفسك تطييبا لخاطرها واستمالة لقلبها ويؤيده قوله في ~~رواية لابن سعد إنه اتفق مع أبيها على مقدار صداقها وأن أباها قال له إنها ~~رغبت فيك وخطبت إليك # [5256] قوله وقال الحسين بن الوليد النيسابوري عن عبد الرحمن هو بن ~~الغسيل عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد هذاالتعليق وصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي أحمد الفراء عن الحسين ومراد البخاري منه أن الحسين ~~بن الوليد شارك أبا نعيم في روايته لهذا الحديث عن عبد الرحمن بن الغسيل ~~لكن اختلفا في شيخ عبد الرحمن فقال أبو نعيم حمزة وقال الحسين عباس بن سهل ~~ثم ساقه من طريق ثالثة عن عبد الرحمن فبين أنه عند عبد الرحمن بالإسنادين ~~لكن طريق أبي أسيد عن حمزة ابنه عنه وطريق سهل بن سعد عن عباس ابنه عنه ~~وكأن حمزة حذف في رواية الحسين بن الوليد فصار الحديث من رواية عباس بن سهل ~~عن أبي أسيد وليس كذلك والتحرير ما وقع في الرواية الثالثة وهي رواية ~~إبراهيم بن أبي الوزير واسم أبي الوزير عمر بن مطرف وهو حجازي نزل البصرة ~~وقد أدركه البخاري ولم يلقه فحدث عنه بواسطة وذكره في تاريخه فقال مات بعد ~~أبي عاصم سنة اثنتي عشرة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وافقه على ~~إقامة إسناده أبو أحمد الزبيري أخرجه أحمد في مسنده عنه تنبيهان الأول قال ~~القاضي عياض في أوائل كتاب الجهاد من شرح مسلم قال البخاري في تاريخه ~~الحسين بن الوليد بن علي النيسابوري القرشي مات سنة ثلاث ومائتين ولم يذكر ~~في باب الحسن مكبرا من اسمه الحسن بن الوليد ms07870 وذكر في صحيحه في كتاب الطلاق ~~الحسن بن الوليد النيسابوري عن عبد الرحمن عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي ~~أسيد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل كذا ذكره مكبرا ~~قلت لم أره في شيء من النسخ المعتمدة من البخاري إلا مصغرا ويؤيده اقتصاره ~~عليه في تاريخه والله أعلم الثاني وقع في رواية أبي أحمد الجرجاني في السند ~~الأول عن حمزة بن أبي أسيد عن عباس بن سهل عن أبيه وهو خطأ سقطت الواو من ~~قوله وعن عباس وقد ثبتت عند جميع الرواة وفي الحديث أن من قال لامرأته ~~الحقي بأهلك وأراد الطلاق طلقت فإن لم يرد الطلاق لم تطلق على ما وقع في ~~حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~أرسل إليه أن يعتزل امرأته قال لها الحقي بأهلك فكوني فيهم حتى يقضي الله ~~هذا الأمر وقد مضى الكلام عليه مستوفى في شرحه الحديث الثالث حديث بن عمر ~~في طلاق امرأته وقد مضى شرحه مستوفى قبل وقوله في هذه الرواية أتعرف بن عمر ~~إنما قال له ذلك مع أنه يعرف أنه يعرفه وهو الذي يخاطبه ليقرره على اتباع ~~السنة وعلى القبول من ناقلها وأنه يلزم العامة الاقتداء بمشاهير العلماء ~~فقرره على # PageV09P360 # ما يلزمه من ذلك لا أنه ظن أنه لا يعرفه قال بن المنير ليس فيه مواجهة بن ~~عمر المرأة بالطلاق وإنما فيه طلق بن عمر امرأته لكن الظاهر من حاله ~~المواجهة لأنه إنما طلقها عن شقاق اه ولم يذكر مستنده في الشقاق المذكور ~~فقد يحتمل أن لا تكون عن شقاق بل عن سبب آخر وقد روى أحمد والأربعة وصححه ~~الترمذي وبن حبان والحاكم من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال كان ~~تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال طلقها فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أطع أباك فيحتمل أن تكون هي هذه ولعل عمر لما أمره بطلاقها وشاور ~~النبي صلى الله ms07871 عليه وسلم فامتثل أمره اتفق أن الطلاق وقع وهي في الحيض ~~فعلم عمر بذلك فكان ذلك هو السر في توليه السؤال عن ذلك لكونه وقع من قبله # PageV09P361 ### | (قوله باب من جوز الطلاق الثلاث) # كذا لأبي ذر وللأكثر من أجاز وفي الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم ~~يجز وقوع الطلاق الثلاث فيحتمل أن يكون مراده بالمنع من كره البينونة ~~الكبرى وهي بإيقاع الثلاث أعم من أن تكون مجموعة أو مفرقة ويمكن أن يتمسك ~~له بحديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق وقد تقدم في أوائل الطلاق وأخرج سعيد ~~بن منصور عن أنس أن عمر كان إذا أتي برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره وسنده ~~صحيح ويحتمل أن يكون مراده بعدم الجواز من قال لا يقع الطلاق إذا أوقعها ~~مجموعة للنهي عنه وهو قول للشيعة وبعض أهل الظاهر وطرد بعضهم ذلك في كل ~~طلاق منهي كطلاق الحائض وهو شذوذ وذهب كثير منهم إلى وقوعه مع منع جوازه ~~واحتج له بعضهم بحديث محمود بن لبيد قال أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ~~الحديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات لكن محمود بن لبيد ولد في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يثبت له منه سماع وإن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل ~~الرؤية وقد ترجم له أحمد في مسنده وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شيء صرح ~~فيه بالسماع وقد قال النسائي بعد تخريجه لا أعلم أحدا رواه غير مخرمة بن ~~بكير يعني بن الأشج عن أبيه اه ورواية مخرمة عن أبيه عند مسلم في عدة ~~أحاديث وقد قيل إنه لم يسمع من أبيه وعلى تقدير صحة حديث محمود فليس فيه ~~بيان أنه هل أمضى عليه الثلاث مع إنكاره عليه إيقاعها مجموعة أو لا فأقل ~~أحواله أن يدل على تحريم ذلك وإن لزم وقد تقدم في الكلام على حديث بن عمر ~~في طلاق الحائض أنه قال لمن طلق ثلاثا مجموعة ms07872 عصيت ربك وبانت منك امرأتك ~~وله ألفاظ أخرى نحو هذه عند عبد الرزاق وغيره وأخرج أبو داود بسند صحيح من ~~طريق مجاهد قال كنت عند بن عباس فجاءه رجل فقال إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت ~~حتى ظننت أنه سيردها إليه فقال ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول يا بن ~~عباس يا بن عباس إن الله قال ومن يتق الله يجعل له مخرجا وإنك لم تتق الله ~~فلا أجد لك مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك وأخرج أبو داود له متابعات عن ~~بن عباس بنحوه ومن القائلين بالتحريم واللزوم من قال إذا طلق ثلاثا مجموعة ~~وقعت واحدة وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي واحتج بما رواه عن داود بن ~~الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في ~~مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف ~~طلقتها قال ثلاثا في مجلس واحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما تلك ~~واحدة فارتجعها إن شئت فارتجعها وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد ~~بن إسحاق وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من ~~الروايات الآتي ذكرها وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء أحدها أن محمد بن إسحاق ~~وشيخه مختلف فيهما وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد ~~كحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على أبي العاص بن الربيع زينب ابنته ~~بالنكاح الأول وليس كل مختلف فيه مردودا والثاني معارضته بفتوى بن عباس ~~بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد وغيره فلا يظن بابن # PageV09P362 # عباس أنه كان عنده هذاالحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يفتي بخلافه ~~إلا بمرجح ظهر له وراوي الخبر أخبر من غيره بما روى وأجيب بأن الاعتبار ~~برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان وغير ذلك وأما ~~كونه تمسك بمرجح فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو ~~تأويل وليس قول مجتهد ms07873 حجة على مجتهد آخر الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة ~~إنما طلق امرأته ألبتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوي ~~لجواز أن يكون بعض رواته حمل ألبتة على الثلاث فقال طلقها ثلاثا فبهذه ~~النكتة يقف الاستدلال بحديث بن عباس الرابع أنه مذهب شاذ فلا يعمل به وأجيب ~~بأنه نقل عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله نقل ذلك بن ~~مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من ~~مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما ~~ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ويتعجب من بن ~~التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه وإنما الاختلاف في التحريم مع ~~ثبوت الاختلاف كما ترى ويقوى حديث بن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم من طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال كان الطلاق ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق ~~الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه ~~أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ومن طريق عبد الرزاق عن بن جريج عن بن ~~طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل ~~واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر ~~قال بن عباس نعم ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس ~~أن أبا الصهباء قال لابن عباس ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واحدة قال قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في ~~الطلاق فأجازه عليهم وهذه الطريق الأخيرة أخرجها أبو داود لكن لم يسم ~~إبراهيم بن ميسرة وقال بدله عن غير واحد ولفظ المتن ms07874 أما علمت أن الرجل كان ~~إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة الحديث فتمسك بهذا ~~السياق من أعل الحديث وقال إنما قال بن عباس ذلك في غير المدخول بها وهذا ~~أحد الأجوبة عن هذا الحديث وهي متعددة وهو جواب إسحاق بن راهويه وجماعة وبه ~~جزم زكريا الساجي من الشافعية ووجبوه بأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها ~~زوجها أنت طالق فإذا قال ثلاثا لغا العدد لوقوعه بعد البينونة وتعقبه ~~القرطبي بأن قوله أنت طالق ثلاثا كلام متصل غير منفصل فكيف يصح جعله كلمتين ~~وتعطى كل كلمة حكما وقال النووي أنت طالق معناه أنت ذات الطلاق وهذا اللفظ ~~يصح تفسيره بالواحدة وبالثلاث وغير ذلك الجواب الثاني دعوى شذوذ رواية طاوس ~~وهي طريقة البيهقي فإنه ساق الروايات عن بن عباس بلزوم الثلاث ثم نقل عن بن ~~المنذر أنه لا يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ~~ويفتي بخلافه فيتعين المصير إلى الترجيح والأخذ بقول الأكثر أولى من الأخذ ~~بقول الواحد إذا خالفهم وقال بن العربي هذا حديث مختلف في صحته فكيف يقدم ~~على الإجماع قال ويعارضه حديث محمود بن لبيد يعني الذي تقدم أن النسائي ~~أخرجه فإن فيه التصريح بأن الرجل طلق ثلاثا مجموعة ولم يرده النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل أمضاه كذا قال وليس في سياق الخبر تعرض لإمضاء ذلك ولا لرده ~~الجواب الثالث دعوى النسخ فنقل البيهقي عن الشافعي أنه قال يشبه أن يكون بن ~~عباس علم شيئا نسخ ذلك قال البيهقي ويقويه ما # PageV09P363 # أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال كان الرجل ~~إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك وقد أنكر المازري ~~ادعاء النسخ فقال زعم بعضهم أن هذاالحكم منسوخ وهو غلط فإن عمر لا ينسخ ولو ~~نسخ وحاشاه لبادر الصحابة إلى إنكاره وإن أراد القائل أنه نسخ في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلا يمتنع لكن يخرج ms07875 عن ظاهر الحديث لأنه لو كان كذلك لم ~~يجز للراوي أن يخبر ببقاء الحكم في خلافة أبي بكر وبعض خلافة عمر فإن قيل ~~فقد يجمع الصحابة ويقبل منهم ذلك قلنا إنما يقبل ذلك لأنه يستدل بإجماعهم ~~على ناسخ وأما أنهم ينسخون من تلقاء أنفسهم فمعاذ الله لأنه إجماع على ~~الخطأ وهم معصومون عن ذلك فإن قيل فلعل النسخ إنما ظهر في زمن عمر قلنا هذا ~~أيضا غلط لأنه يكون قد حصل الإجماع على الخطأ في زمن أبي بكر وليس انقراض ~~العصر شرطا في صحة الإجماع على الراجح قلت نقل النووي هذا الفصل في شرح ~~مسلم وأقره وهو متعقب في مواضع أحدها أن الذي ادعى نسخ الحكم لم يقل إن عمر ~~هو الذي نسخ حتى يلزم منه ما ذكر وإنما قال ما تقدم يشبه أن يكون علم شيئا ~~من ذلك نسخ أي اطلع على ناسخ للحكم الذي رواه مرفوعا ولذلك أفتى بخلافه وقد ~~سلم المازري في أثناء كلامه أن إجماعهم يدل على ناسخ وهذا هو مراد من ادعى ~~النسخ الثاني إنكاره الخروج عن الظاهر عجيب فإن الذي يحاول الجمع بالتأويل ~~يرتكب خلاف الظاهر حتما الثالث أن تغليطه من قال المراد ظهور النسخ عجيب ~~أيضا لأن المراد بظهوره انتشاره وكلام بن عباس أنه كان يفعل في زمن أبي بكر ~~محمول على أن الذي كان يفعله من لم يبلغه النسخ فلا يلزم ما ذكر من إجماعهم ~~على الخطأ وما أشار إليه من مسألة انقراض العصر لا يجئ هنا لأن عصر الصحابة ~~لم ينقرض في زمن أبي بكر بل ولا عمر فإن المراد بالعصر الطبقة من المجتهدين ~~وهم في زمن أبي بكر وعمر بل وبعدهما طبقة واحدة الجواب الرابع دعوى ~~الاضطراب قال القرطبي في المفهم وقع فيه مع الاختلاف على بن عباس الاضطراب ~~في لفظه وظاهر سياقه يقتضي النقل عن جميعهم أن معظمهم كانوا يرون ذلك ~~والعادة في مثل هذا أن يفشو الحكم وينتشر فكيف ينفرد به واحد عن واحد قال ~~فهذا الوجه يقتضي ms07876 التوقف عن العمل بظاهره إن لم يقتض القطع ببطلانه الجواب ~~الخامس دعوى أنه ورد في صورة خاصة فقال بن سريج وغيره يشبه أن يكون ورد في ~~تكرير اللفظ كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق وكانوا أولا على سلامة ~~صدورهم يقبل منهم أنهم أرادوا التأكيد فلما كثر الناس في زمن عمر وكثر فيهم ~~الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد حمل عمر اللفظ على ظاهر ~~التكرار فأمضاه عليهم وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقواه بقول عمر إن الناس ~~استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة وكذا قال النووي إن هذا أصح الأجوبة ~~الجواب السادس تأويل قوله واحدة وهو أن معنى قوله كأن الثلاث واحدة أن ~~الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يطلقون واحدة فلما كان زمن ~~عمر كانوا يطلقون ثلاثا ومحصله أن المعنى أن الطلاق الموقع في عهد عمر ~~ثلاثا كان يوقع قبل ذلك واحدة لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا أو ~~كانوا يستعملونها نادرا وأما في عصر عمر فكثر استعمالهم لها ومعنى قوله ~~فأمضاه عليهم وأجازه وغير ذلك أنه صنع فيه من الحكم بإيقاع الطلاق ما كان ~~يصنع قبله ورجح هذا التأويل بن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي وكذا ~~أورده البيهقي بإسناده الصحيح إلى أبي زرعة أنه قال معنى هذا الحديث عندي ~~أن ما تطلقون أنتم ثلاثا كانوا يطلقون واحدة قال النووي وعلى هذا فيكون ~~الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة فالله ~~أعلم الجواب السابع # PageV09P364 # دعوى وقفه فقال بعضهم ليس في هذا السياق أن ذلك كان يبلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيقره والحجة إنما هي في تقريره وتعقب بأن قول الصحابي كنا نفعل ~~كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم الرفع على الراجح حملا على ~~أنه اطلع على ذلك فأقره لتوفر دواعيهم على السؤال عن جليل الأحكام وحقيرها ~~الجواب الثامن حمل قوله ثلاثا على أن المراد بها لفظ ألبتة كما تقدم في ms07877 ~~حديث ركانة سواء وهو من رواية بن عباس أيضا وهو قوي ويؤيده إدخال البخاري ~~في هذا الباب الآثار التي فيها ألبتة والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث ~~كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما وأن ألبتة إذا أطلقت حمل على الثلاث إلا إن ~~أراد المطلق واحدة فيقبل فكأن بعض رواته حمل لفظ ألبتة على الثلاث لاشتهار ~~التسوية بينهما فرواها بلفظ الثلاث وإنما المراد لفظ ألبتة وكانوا في العصر ~~الأول يقبلون ممن قال أردت بألبتة الواحدة فلما كان عهد عمر أمضى الثلاث في ~~ظاهر الحكم قال القرطبي وحجة الجمهور في اللزوم من حيث النظر ظاهرة جدا وهو ~~أن المطلقة ثلاثا لا تحل للمطلق حتى تنكح زوجا غيره ولا فرق بين مجموعها ~~ومفرقها لغة وشرعا وما يتخيل من الفرق صوري ألغاه الشرع اتفاقا في النكاح ~~والعتق والأقارير فلو قال الولي أنكحتك هؤلاء الثلاث في كلمة واحدة انعقد ~~كما لو قال أنكحتك هذه وهذه وهذه وكذا في العتق والإقرار وغير ذلك من ~~الأحكام واحتج من قال إن الثلاث إذا وقعت مجموعة حملت على الواحدة بأن من ~~قال أحلف بالله ثلاثا لا يعد حلفه إلا يمينا واحدة فليكن المطلق مثله وتعقب ~~باختلاف الصيغتين فإن المطلق ينشئ طلاق امرأته وقد جعل أمد طلاقها ثلاثا ~~فإذا قال أنت طالق ثلاثا فكأنه قال أنت طالق جميع الطلاق وأما الحلف فلا ~~أمد لعدد أيمانه فافترقا وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع ~~في مسألة المتعة سواء أعني قول جابر إنها كانت تفعل في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر قال ثم نهانا عمر عنها فانتهينا ~~فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث للإجماع الذي انعقد في عهد ~~عمر على ذلك ولا يحفظ أن أحدا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما وقد دل ~~إجماعهم على وجود ناسخ وإن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في ~~عهد عمر فالمخالف بعد هذا الإجماع منابذ له والجمهور على عدم اعتبار من ms07878 ~~أحدث الاختلاف بعد الاتفاق والله أعلم وقد أطلت في هذا الموضع لالتماس من ~~التمس ذلك مني والله المستعان قوله لقول الله تعالى الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان قد استشكل وجه استدلال المصنف بهذه الآية على ما ~~ترجم به من تجويز الطلاق الثلاث والذي يظهر لي أنه كان أراد بالترجمة مطلق ~~وجود الثلاث مفرقة كانت أو مجموعة فالآية واردة على المانع لأنها دلت على ~~مشروعية ذلك من غير نكير وإن كان أراد تجويز الثلاث مجموعة وهو الأظهر ~~فأشار بالآية إلى أنها مما احتج به المخالف للمنع من الوقوع لأن ظاهرها أن ~~الطلاق المشروع لا يكون بالثلاث دفعة بل على الترتيب المذكور فأشار إلى أن ~~الاستدلال بذلك على منع جميع الثلاث غير متجه إذ ليس في السياق المنع من ~~غير الكيفية المذكورة بل انعقد الإجماع على أن إيقاع المرتين ليس شرطا ولا ~~راجحا بل اتفقوا على أن إيقاع الواحدة أرجح من إيقاع الثنتين كما تقدم ~~تقريره في الكلام على حديث بن عمر فالحاصل أن مراده دفع دليل المخالف ~~بالآية لا الاحتجاج بها لتجويز الثلاث هذا الذي ترجح عندي وقال الكرماني ~~وجه استدلاله بالآية أنه تعالى قال الطلاق مرتان فدل على جواز جمع الثنتين ~~وإذا جاز جمع الثنتين دفعة جاز جمع الثلاث دفعة كذا قال وهو قياس مع وضوح ~~الفارق لأن جمع الثنتين لا يستلزم البينونة الكبرى بل تبقى له الرجعة إن ~~كانت رجعية وتجديد العقد بغير # PageV09P365 # انتظار عدة إن كانت بائنا بخلاف جمع الثلاث ثم قال الكرماني أو التسريح ~~بإحسان عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة قلت وهذا لا بأس به لكن التسريح في ~~سياق الآية إنما هو فيما بعد إيقاع الثنتين فلا يتناول إيقاع الطلقات ~~الثلاث فإن معنى قوله تعالى الطلاق مرتان فيما ذكر أهل العلم بالتفسير أي ~~أكثر الطلاق الذي يكون بعده الإمساك أو التسريح مرتان ثم حينئذ إما أن ~~يختار استمرار العصمة فيمسك الزوجة أو المفارقة فيسرحها بالطلقة الثالثة ~~وهذا التأويل نقله الطبري وغيره عن الجمهور ونقلوا عن ms07879 السدي والضحاك أن ~~المراد بالتسريح في الآية ترك الرجعة حتى تنقضي العدة فتحصل البينونة ويرجح ~~الأول ما أخرجه الطبري وغيره من طريق إسماعيل بن سميع عن أبي رزين قال قال ~~رجل يا رسول الله الطلاق مرتان فأين الثالثة قال إمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان وسنده حسن لكنه مرسل لأن أبا رزين لا صحبة له وقد وصله الدارقطني من ~~وجه آخر عن إسماعيل فقال عن أنس لكنه شاذ والأول هو المحفوظ وقد رجح الكيا ~~الهراسي من الشافعية في كتاب أحكام القرآن له قول السدي ودفع الخبر لكونه ~~مرسلا وأطال في تقرير ذلك بما حاصله أن فيه زيادة فائدة وهي بيان حال ~~المطلقة وأنها تبين إذا انقضت عدتها قال وتؤخذ الطلقة الثالثة من قوله ~~تعالى فإن طلقها اه والأخذ بالحديث أولى فإنه مرسل حسن يعتضد بما أخرجه ~~الطبري من حديث بن عباس بسند صحيح قال إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق ~~الله في الثالثة فإما أن يمسكها فيحسن صحبتها أو يسرحها فلا يظلمها من حقها ~~شيئا وقال القرطبي في تفسيره ترجم البخاري على هذه الآية من أجاز الطلاق ~~الثلاث لقوله تعالى الطلاق مرتان وهذه إشارة منه إلى أن هذا العدد إنما هو ~~بطريق الفسحة لهم فمن ضيق على نفسه لزمه كذا قال ولم يظهر لي وجه اللزوم ~~المذكور والله المستعان قوله وقال بن الزبير لا أرى أن ترث مبتوتة كذا لأبي ~~ذر ولغيره مبتوتته بزيادة ضمير للرجل وكأنه حذف للعلم به وهذا التعليق عن ~~عبد الله بن الزبير وصله الشافعي وعبد الرزاق من طريق بن أبي مليكة قال ~~سألت عبد الله بن الزبير عن الرجل يطلق امرأته فيبتها ثم يموت وهي في عدتها ~~قال أما عثمان فورثها وأما أنا فلا أرى أن أورثها لبينونته إياها قوله وقال ~~الشعبي ترثه وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي ~~في رجل طلق ثلاثا في مرضه قال تعتد عدة المتوفى عنها زوجها وترثه ما كانت ~~في العدة قوله وقال بن شبرمة ms07880 هو عبد الله قاضي الكوفة قوله تزوج بفتح أوله ~~وضم آخره وهو استفهام محذوف الأداة قوله إذا انقضت العدة قال نعم هذا ظاهره ~~أن الخطاب دار بين الشعبي وبن شبرمة لكن الذي رأيت في سنن سعيد بن منصور ~~أنه كان مع غيره فقال سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أبي هاشم في الرجل يطلق ~~امرأته وهو مريض إن مات في مرضه ذلك ورثته فقال له بن شبرمة أرأيت إن انقضت ~~العدة قوله قال أرأيت إن مات الزوج الآخر فرجع عن ذلك هكذا وقع عند البخاري ~~مختصرا والذي في رواية سعيد بن منصور المذكورة فقال بن شبرمة أتتزوج قال ~~نعم قال فإن مات هذا ومات الأول أترث زوجين قال لا فرجع إلى العدة فقال ~~ترثه ما كانت في العدة ولعله سقط ذكر الشعبي من الرواية وأبو هاشم المذكور ~~هو الرماني بضم الراء وتشديد الميم اسمه يحيى وهو واسطي كان يتردد إلى ~~الكوفة وهو ثقة ومحل المسألة المذكورة كتاب الفرائض وإنما ذكرت هنا ~~استطرادا والمبتوتة بموحدة ومثناتين من قيل لها أنت طالق ألبتة وتطلق على ~~من أبينت بالثلاث ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول # PageV09P366 # حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللعان ~~والغرض منه هنا # [5259] قوله في آخر الحديث فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحديث وقد تعقب بأن المفارقة في الملاعنة وقعت بنفس اللعان فلم ~~يصادف تطليقه إياها ثلاثا موقعا وأجيب بأن الاحتجاج به من كون النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ينكر عليه إيقاع الثلاث مجموعة فلو كان ممنوعا لأنكره ~~ولو وقعت الفرقة بنفس اللعان الحديث الثاني حديث عائشة في قصة رفاعة القرظي ~~وامرأته وسيأتي شرحه مستوفى في باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة ~~زوجا غيره فلم يمسها وشاهد الترجمة منه # [5260] قوله فبت طلاقي فإنه ظاهر في أنه قال لها أنت طالق ألبتة ويحتمل ~~أن يكون المراد أنه طلقها طلاقا حصل به قطع عصمتها منه ms07881 وهو أعم من أن يكون ~~طلقها ثلاثا مجموعة أو مفرقة ويؤيد الثاني أنه سيأتي في كتاب الأدب من وجه ~~آخر أنها قالت طلقني آخر ثلاث تطليقات وهذا يرجح أن المراد بالترجمة بيان ~~من أجاز الطلاق الثلاث ولم يكرهه ويحتمل أن يكون مراد الترجمة أعم من ذلك ~~وكل حديث يدل على حكم فرد من ذلك الحديث الثالث حديث عائشة أيضا أن رجلا ~~طلق امرأته ثلاثا فسئل النبي صلى الله عليه وسلم أتحل للأول قال لا الحديث ~~وهو وإن كان مختصرا من قصة رفاعة فقد ذكرت توجيه المراد به وإن كان في قصة ~~أخرى فالتمسك بظاهر # [5261] قوله طلقها ثلاثا فإنه ظاهر في كونها مجموعة وسيأتي في شرح قصة ~~رفاعة أن غيره وقع له مع امرأة نظير ما وقع لرفاعة فليس التعدد في ذلك ~~ببعيد ### | (قوله باب من خير أزواجه) # وقول الله تعالى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها تقدم في ~~تفسير الأحزاب بيان سبب التخيير المذكور وفيما إذا وقع التخيير ومتى كان ~~التخيير وأذكر هنا بيان حكم من خير امرأته مع بقية شرح حديث الباب ووقع هنا ~~في نسخة الصغاني قبل حديث مسروق عن عائشة حديث أبي سلمة عنها في المعنى قال ~~فيه حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثنا يونس عن بن ~~شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت لما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بتخيير أزواجه الحديث وساقه على لفظ يونس وقد تقدم الطريقان ~~في تفسير سورة الأحزاب وساق رواية شعيب وأولها أن عائشة أخبرته أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاء لها حين أمره الله بتخيير أزواجه الحديث ثم ~~ساق رواية الليث معلقة أيضا في ترجمة # PageV09P367 # أخرى # [5262] قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث الكوفي وقوله مسلم هو بن صبيح ~~بالتصغير أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وفي طبقته مسلم البطين وهو ~~من رجال البخاري لكنه وإن روى عنه الأعمش لا يروي عن مسروق وفي ms07882 طبقتهما ~~مسلم بن كيسان الأعور وليس هو من رجال الصحيح ولا له رواية عن مسروق قوله ~~خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الشعبي عن مسروق خير نساءه ~~أخرجه مسلم قوله فاخترنا الله ورسوله فلم يعد بتشديد الدال وضم العين من ~~العدد وفي رواية فلم يعدد بفك الإدغام وفي أخرى فلم يعتد بسكون العين وفتح ~~المثناة وتشديد الدال من الاعتداد وقوله فلم يعد ذلك علينا شيئا في رواية ~~مسلم فلم يعده طلاقا # [5263] قوله إسماعيل هو بن أبي خالد قوله سألت عائشة عن الخيرة بكسر ~~المعجمة وفتح التحتانية بمعنى الخيار قوله أفكان طلاقا هو استفهام إنكار ~~ولأحمد عن وكيع عن إسماعيل فهل كان طلاقا وكذا للنسائي من رواية يحيى ~~القطان عن إسماعيل قوله قال مسروق لا أبالي أخيرتها واحدة أو مائة بعد أن ~~تختارني هو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسلم من رواية علي بن مسهر عن ~~إسماعيل فقدم كلام مسروق المذكور ولفظه عن مسروق قال ما أبالي فذكر مثله ~~وزاد أو ألفا ولقد سألت عائشة فذكر حديثها وبقول عائشة المذكور يقول جمهور ~~الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وهو أن من خير زوجته فاختارته لا يقع ~~عليه بذلك طلاق لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية ~~أو بائنا أو يقع ثلاثا وحكى الترمذي عن علي إن اختارت نفسها فواحدة بائنة ~~وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية وعن زيد بن ثابت إن اختارت نفسها فثلاث وإن ~~اختارت زوجها فواحدة بائنة وعن عمر وبن مسعود إن اختارت نفسها فواحدة بائنة ~~وعنهما رجعية وإن اختارت زوجها فلا شيء ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن ~~التخيير ترديد بين شيئين فلو كان اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا فدل على أن ~~اختيارها لنفسها بمعنى الفراق واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة وقد ~~اخرج بن أبي شيبة من طريق زاذان قال كنا جلوسا عند علي فسئل عن الخيار فقال ~~سألني عنه عمر فقلت إن اختارت نفسها فواحدة بائن وإن اختارت زوجها فواحدة ~~رجعية قال ms07883 ليس كما قلت إن اختارت زوجها فلا شيء قال فلم أجد بدا من متابعته ~~فلما وليت رجعت إلى ما كنت أعرف قال علي وأرسل عمر إلى زيد بن ثابت فقال ~~فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي وأخرج بن أبي شيبة من طرق عن علي نظير ما ~~حكاه عنه زاذان من اختياره وأخذ مالك بقول زيد بن ثابت واحتج بعض أتباعه ~~لكونها إذا اختارت نفسها يقع ثلاثا بأن معنى الخيار بت أحد الأمرين إما ~~الأخذ وإما الترك فلو قلنا إذا اختارت نفسها تكون طلقة رجعية لم يعمل ~~بمقتضى اللفظ لأنها تكون بعد في أسر الزوج وتكون كمن خير بين شيئين فاختار ~~غيرهما وأخذ أبو حنيفة بقول عمر وبن مسعود فيما إذا اختارت نفسها فواحدة ~~بائنة ولا يرد عليه الإيراد السابق وقال الشافعي التخيير كناية فإذا خير ~~الزوج امرأته وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين أن تستمر في عصمته ~~فاختارت نفسها وأرادت بذلك الطلاق طلقت فلو قالت لم أرد باختيار نفسي ~~الطلاق صدقت ويؤخذ من هذا أنه لو وقع التصريح في التخيير بالتطليق أن ~~الطلاق يقع جزما نبه على ذلك شيخنا حافظ الوقت أبو الفضل العراقي في شرح ~~الترمذي ونبه صاحب الهداية من الحنفية على اشتراط ذكر النفس في التخيير فلو ~~قال مثلا اختاري فقالت اخترت لم يكن تخييرا بين الطلاق وعدمه وهو ظاهر لكن # PageV09P368 # محله الإطلاق فلو قصد ذلك بهذا اللفظ ساغ وقال صاحب الهداية أيضا إن قال ~~اختاري ينوي به الطلاق فلها أن تطلق نفسها ويقع بائنا فلو لم ينو فهو باطل ~~وكذا لو قال اختاري فقالت اخترت فلو نوى فقالت اخترت نفسي وقعت طلقة رجعية ~~وقال الخطابي يؤخذ من قول عائشة فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقا أنها لو اختارت ~~نفسها لكان ذلك طلاقا ووافقه القرطبي في المفهم فقال في الحديث أن المخيرة ~~إذا اختارت نفسها أن نفس ذلك الاختيار يكون طلاقا من غير احتياج إلى نطق ~~بلفظ يدل على الطلاق قال وهو مقتبس من مفهوم قول عائشة ms07884 المذكور قلت لكن ~~ظاهر الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقا بل لا بد من إن شاء الزوج الطلاق ~~لأن فيها فتعالين أمتعكن وأسرحكن أي بعد الاختيار ودلالة المنطوق مقدمة على ~~دلالة المفهوم واختلفوا في التخيير هل هو بمعنى التمليك أو بمعنى التوكيل ~~وللشافعي فيه قولان المصحح عند أصحابه أنه تمليك وهو قول المالكية بشرط ~~مبادرتها له حتى لو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الإيجاب في العقد ثم طلقت ~~لم يقع وفي وجه لا يضر التأخير ما داما في المجلس وبه جزم بن القاص وهو ~~الذي رجحه المالكية والحنفية وهو قول الثوري والليث والأوزاعي وقال بن ~~المنذر الراجح أنه لا يتقيد ولا يشترط فيه الفور بل متى طلقت نفذ وهو قول ~~الحسن والزهري وبه قال أبو عبيد ومحمد بن نصر من الشافعية والطحاوي من ~~الحنفية وتمسكوا بحديث الباب حيث وقع فيه إني ذاكر لك أمرا فلا تعجلي حتى ~~تستأمري أبويك الحديث فإنه ظاهر في أنه فسح لها إذ أخبرها أن لا تختار شيئا ~~حتى تستأذن أبويها ثم تفعل ما يشيران به عليها وذلك يقتضي عدم اشتراط الفور ~~في جواب التخيير قلت ويمكن أن يقال يشترط الفور أو ما داما في المجلس عند ~~الإطلاق فأما لو صرح الزوج بالفسحة في تأخيره بسبب يقتضي ذلك فيتراخى وهذا ~~الذي وقع في قصة عائشة ولا يلزم من ذلك أن يكون كل خيار كذلك والله أعلم ### | (قوله باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عني به # الطلاق فهو على نيته) # هكذا بت المصنف الحكم في هذه المسألة فاقتضى أن لا صريح عنده إلا لفظ ~~الطلاق أو ما تصرف منه وهو قول الشافعي في القديم ونص في الجديد على أن ~~الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن بمعنى الطلاق وحجة ~~القديم أنه ورد في القرآن لفظ الفراق والسراح لغير الطلاق بخلاف الطلاق ~~فإنه لم يرد إلا للطلاق وقد رجح جماعة القديم كالطبري في العدة والمحاملي ~~وغيرهما وهو قول ms07885 الحنفية واختاره القاضي عبد الوهاب من المالكية وحكى ~~الدارمي عن بن خير أن من لم يعرف إلا الطلاق فهو صريح في حقه فقط وهو تفصيل ~~قوي ونحوه للروياني فإنه قال لو قال عربي فارقتك ولم يعرف أنها صريحة لا ~~يكون صريحا في حقه واتفقوا على أن لفظ # PageV09P369 # الطلاق وما تصرف منه صريح لكن أخرج أبو عبيد في غريب الحديث من طريق عبد ~~الله بن شهاب الخولاني عن عمر أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته شبهني فقال ~~كأنك ظبية قالت لا قال كأنك حمامة قالت لا أرضى حتى تقول أنت خلية طالق ~~فقالها فقال له عمر خذ بيدها فهي امرأتك قال أبو عبيد قوله خلية طالق أي ~~ناقة كانت معقولة ثم أطلقت من عقالها وخلي عنها فتسمى خلية لأنها خليت عن ~~العقال وطالق لأنها طلقت منه فأراد الرجل أنها تشبه الناقة ولم يقصد الطلاق ~~بمعنى الفراق أصلا فأسقط عنه عمر الطلاق قال أبو عبيد وهذا أصل لكل من تكلم ~~بشيء من ألفاظ الطلاق ولم يرد الفراق بل أراد غيره فالقول قوله فيه فيما ~~بينه وبين الله تعالى اه وإلى هذا ذهب الجمهور لكن المشكل من قصة عمر كونه ~~رفع إليه وهو حاكم فإن كان أجراه مجرى الفتيا ولم يكن هناك حكم فيوافق وإلا ~~فهو من النوادر وقد نقل الخطابي الإجماع على خلافه لكن أثبت غيره الخلاف ~~وعزاه لداود وفي البويطي ما يقتضيه وحكاه الروياني ولكن أوله الجمهور ~~وشرطوا قصد لفظ الطلاق لمعنى الطلاق ليخرج العجمي مثلا إذا لقن كلمة الطلاق ~~فقالها وهو لا يعرف معناها أو العربي بالعكس وشرطوا مع النطق بلفظ الطلاق ~~تعمد ذلك احترازا عما يسبق به اللسان والاختيار ليخرج المكره لكن إن أكره ~~فقالها مع القصد إلى الطلاق وقع في الأصح قوله وقول الله تعالى وسرحوهن ~~سراحا جميلا كأنه يشير إلى أن في هذه الآية لفظ التسريح بمعنى الإرسال لا ~~بمعنى الطلاق لأنه أمر من طلق قبل الدخول أن يمتع ثم يسرح وليس المراد من ~~الآية تطليقها ms07886 بعد التطليق قطعا قوله وقال وأسرحكن يعني قوله تعالى يا أيها ~~النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ~~وأسرحكن سراحا جميلا والتسريح في هذه الآية محتمل للتطليق والإرسال وإذا ~~كانت صالحة للأمرين انتفى أن تكون صريحة في الطلاق وذلك راجع إلى الاختلاف ~~فيما خير به النبي صلى الله عليه وسلم نساءه هل كان في الطلاق والإقامة ~~فإذا اختارت نفسها طلقت وإن اختارت الإقامة لم تطلق كما تقدم تقريره في ~~الباب قبله أو كان في التخيير بين الدنيا والآخرة فمن اختارت الدنيا طلقها ~~ثم متعها ثم سرحها ومن اختارت الآخرة أقرها في عصمته قوله وقال تعالى ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان تقدم في الباب قبله بيان الاختلاف في المراد ~~بالتسريح هنا وأن الراجح أن المراد به التطليق قوله وقال أو فارقوهن بمعروف ~~يريد أن هذه الآية وردت بلفظ الفراق في موضع ورودها في البقرة بلفظ السراح ~~والحكم فيهما واحد لأنه ورد في الموضعين بعد وقوع الطلاق فليس المراد به ~~الطلاق بل الإرسال وقد اختلف السلف قديما وحديثا في هذه المسألة فجاء عن ~~علي بأسانيد يعضد بعضها بعضا وأخرجها بن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما قال ~~البرية والخلية والبائن والحرام والبت ثلاث ثلاث وبه قال مالك وبن أبي ليلى ~~والأوزاعي لكن قال في الخلية إنها واحدة رجعية ونقله عن الزهري وعن زيد بن ~~ثابت في البرية وألبتة والحرام ثلاث ثلاث وعن بن عمر في الخلية والبرية ~~ثلاث وبه قال قتادة ومثله عن الزهري في البرية فقط واحتج بعض المالكية بأن ~~قول الرجل لامرأته أنت بائن وبتة وبتلة وخلية وبرية يتضمن إيقاع الطلاق لأن ~~معناه أنت طالق مني طلاقا تبينين به مني أو تبت أي يقطع عصمتك مني والبتلة ~~بمعناه أو تخلين به من زوجيتي أو تبرين منها قال وهذا لا يكون في المدخول ~~بها إلا ثلاثا إذا لم يكن هناك خلع وتعقب بأن الحمل على ذلك ليس صريحا ~~والعصمة الثابتة لا ترفع بالاحتمال وبأن من يقول إن من قال ms07887 لزوجته أنت طالق ~~طلقة بائنة إذا لم يكن هناك خلع أنها تقع رجعية مع التصريح كيف لا يقول ~~يلغو مع التقدير # PageV09P370 # وبأن كل لفظة من المذكورات إذا قصد بها الطلاق ووقع وانقضت العدة أنه يتم ~~المعنى المذكور فلم ينحصر الأمر فيما ذكروا وإنما النظر عند الإطلاق فالذي ~~يترجح أن الألفاظ المذكورات وما في معناها كنايات لا يقع الطلاق بها إلا مع ~~القصد إليه وضابط ذلك أن كل كلام أفهم الفرقة ولو مع دقته يقع به الطلاق مع ~~القصد فأما إذا لم يفهم الفرقة من اللفظ فلا يقع الطلاق ولو قصد إليه كما ~~لو قال كلي أو اشربي أو نحو ذلك وهذا تحرير مذهب الشافعي في ذلك وقاله قبله ~~الشعبي وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم وبهذا قال الأوزاعي وأصحاب الرأي واحتج ~~لهم الطحاوي بحديث أبي هريرة الآتي قريبا تجاوز الله عن أمتي عما حدثت به ~~أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم فإنه يدل على أن النية وحدها لا تؤثر إذا ~~تجردت عن الكلام أو الفعل وقال مالك إذا خاطبها بأي لفظ كان وقصد الطلاق ~~طلقت حتى لو قال يا فلانة يريد به الطلاق فهو طلاق وبه قال الحسن بن صالح ~~بن حي قوله وقالت عائشة قد علم النبي صلى الله عليه وسلم أن أبوي لم يكونا ~~يأمراني بفراقه هذا التعليق طرف من حديث التخيير وقد تقدم عن عائشة في آخر ~~حديث عمر في باب موعظة الرجل ابنته من كتاب النكاح وبيان الاختلاف على ~~الزهري في إسناده وأرادت عائشة بالفراق هنا الطلاق جزما ولا نزاع في الحمل ~~عليه إذا قصد إليه وإنما النزاع في الإطلاق إذا تقدم قوله باب من قال ~~لامرأته أنت علي حرام وقال الحسن نيته أي يحمل على نيته وهذا التعليق وصله ~~البيهقي ووقع لنا عاليا في جزء محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري قال ~~حدثنا الأشعث عن الحسن في الحرام إن نوى يمينا فيمين وإن طلاقا فطلاق ~~وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن الحسن وبهذا ms07888 قال النخعي # PageV09P371 # والشافعي وإسحاق وروى نحوه عن بن مسعود وبن عمر وطاوس وبه قال النووي لكن ~~قال إن نوى واحدة فهي بائن وقال الحنفية مثله لكن قالوا إن نوى ثنتين فهي ~~واحدة بائنة وإن لم ينو طلاقا فهي يمين ويصير موليا وهو عجيب والأول أعجب ~~وقال الأوزاعي وأبو ثور يمين الحرام تكفر وروي نحوه عن أبي بكر وعمر وعائشة ~~وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس واحتج أبو ثور بظاهر قوله تعالى لم تحرم ما ~~أحل الله لك وسيأتي بيانه في الباب الذي بعده وقال أبو قلابة وسعيد بن جبير ~~من قال لامرأته أنت علي حرام لزمته كفارة الظهار ومثله عن أحمد وقال ~~الطحاوي يحتمل أنهم أرادوا أن من أراد به الظهار كان مظاهرا وإن لم ينوه ~~كان عليه كفارة يمين مغلظة وهي كفارة الظهار لا أنه يصير مظاهرا ظهارا ~~حقيقة وفيه بعد وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يكون مظاهرا ولو أراده وروي عن ~~علي وزيد بن ثابت وبن عمر والحكم وبن أبي ليلى في الحرام ثلاث تطليقات ولا ~~يسأل عن نيته وبه قال مالك وعن مسروق والشعبي وربيعة لا شيء فيه وبه قال ~~أصبغ من المالكية وفي المسألة اختلاف كثير عن السلف بلغها القرطبي المفسر ~~إلى ثمانية عشر قولا وزاد غيره عليها وفي مذهب مالك فيها تفاصيل أيضا يطول ~~استيعابها قال القرطبي قال بعض علمائنا سبب الاختلاف أنه لم يقع في القرآن ~~صريحا ولا في السنة نص ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه المسألة فتجاذبها ~~العلماء فمن تمسك بالبراءة الأصلية قال لا يلزمه شيء ومن قال إنها يمين أخذ ~~بظاهر قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم بعد قوله تعالى يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك ومن قال تجب الكفارة وليست بيمين بناه على أن ~~معنى اليمين التحريم فوقعت الكفارة على المعنى ومن قال تقع به طلقة رجعية ~~حمل اللفظ على أقل وجوهه الظاهرة وأقل ما تحرم به المرأة طلقة تحرم الوطء ~~ما لم يرتجعها ومن ms07889 قال بائنة فلاستمرار التحريم بها ما لم يجدد العقد ومن ~~قال ثلاث حمل اللفظ على منتهى وجوهه ومن قال ظهار نظر إلى معنى التحريم ~~وقطع النظر عن الطلاق فانحصر الأمر عنده في الظهار والله أعلم قوله وقال ~~أهل العلم إذا طلق ثلاثا فقد حرمت عليه فسموه حراما بالطلاق والفراق أي فلا ~~بد أن يصرح القائل بالطلاق أو يقصد إليه فلو أطلق أو نوى غير الطلاق فهو ~~محل النظر قوله وليس هذا كالذي يحرم الطعام لأنه لا يقال الطعام الحل حرام ~~ويقال للمطلقة حرام وقال في الطلاق ثلاثا لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره قال المهلب من نعم الله على هذه الأمة فيما خفف عنهم أن من قبلهم ~~كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئا حرم عليهم كما وقع ليعقوب عليه السلام ~~فخفف الله ذلك عن هذه الأمة ونهاهم أن يحرموا على أنفسهم شيئا مما أحل لهم ~~فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم اه وأظن ~~البخاري أشار إلى ما تقدم عن أصبغ وغيره ممن سوى بين الزوجة وبين الطعام ~~والشراب كما تقدم نقله عنهم فبين أن الشيئين وإن استويا من جهة فقد يفترقان ~~من جهة أخرى فالزوجة إذا حرمها الرجل على نفسه وأراد بذلك تطليقها حرمت ~~والطعام والشراب إذا حرمه على نفسه لم يحرم ولهذا احتج باتفاقهم على أن ~~المرأة بالطلقة الثالثة تحرم على الزوج لقوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره وورد عن بن عباس ما يؤيد ذلك فأخرج يزيد بن هارون في كتاب ~~النكاح ومن طريقه البيهقي بسند صحيح عن يوسف بن ماهك أن أعرابيا أتى بن ~~عباس فقال إني جعلت امرأتي حراما قال ليست عليك بحرام قال أرأيت قول الله ~~تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل الا ما حرم إسرائيل # PageV09P372 # على نفسه الآية فقال بن عباس إن إسرائيل كان به عرق النسا فجعل على نفسه ~~إن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل ms07890 شيء وليست بحرام يعني على هذه الأمة ~~وقد اختلف العلماء فيمن حرم على نفسه شيئا فقال الشافعي إن حرم زوجته أو ~~أمته ولم يقصد الطلاق ولا الظهار ولا العتق فعليه كفارة يمين وإن حرم طعاما ~~أو شرابا فلغو وقال أحمد عليه في الجميع كفارة يمين وتقدم بيان بقية ~~الاختلاف في الباب الذي قبله قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه ~~الترمذي وبن ماجه بسند رجاله ثقات من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن ~~مسروق عن عائشة قالت إلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم فجعل ~~الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة قال فإن في هذا الخبر تقوية لقول من قال ~~إن لفظ الحرام لا يكون بإطلاقه طلاقا ولا ظهارا ولا يمينا قوله وقال الليث ~~عن نافع قال كان بن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثا قال لو طلقت مرة أو مرتين ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا فإن طلقتها ثلاثا حرمت عليك حتى ~~تنكح زوجا غيرك كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني فإن طلقها وحرمت عليه بضمير ~~الغائب في الموضعين وهذا الحديث مختصر من قصة تطليق بن عمر امرأته وقد سبق ~~شرحه في أول الطلاق وظن بن التين أن هذا جملة الخبر فاستشكل على مذهب مالك ~~قولهم إن الجمع بين تطليقتين بدعة قال والنبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر ~~بالبدعة وجوابه أن الإشارة في قول بن عمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمرني بذلك إلى ما أمره من ارتجاع امرأته في آخر الحديث ولم يرد بن عمر أنه ~~أمره أن يطلق امرأته مرة أو مرتين وإنما هو كلام بن عمر ففصل لسائله حال ~~المطلق وقد روينا الحديث المذكور من طريق الليث التي علقها البخاري مطولا ~~موصولا عاليا في جزء أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي رواية أبي القاسم ~~البغوي عنه عن الليث وفي أوله قصة بن عمر في طلاق امرأته وبعده قال نافع ~~وكان بن عمر إلخ وأخرج مسلم الحديث من طريق ms07891 الليث لكن ليس بتمامه وقال ~~الكرماني قوله لو طلقت جزاؤه محذوف تقديره لكان خيرا أو هو للتمني فلا ~~يحتاج إلى جواب وليس كما قال بل الجواب لكان لك الرجعة لقوله فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمرني بهذا والتقدير فإن كان في طهر لم يجامعها فيه كان ~~طلاق سنة وإن وقع في الحيض كان طلاق بدعة ومطلق البدعة ينبغي أن يبادر إلى ~~الرجعة ولهذا قال فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا أي بالمراجعة ~~لما طلقت الحائض وقسيم ذلك قوله وإن طلقت ثلاثا وكأن بن عمر ألحق الجمع بين ~~المرتين بالواحدة فسوى بينهما وإلا فالذي وقع منه إنما هو واحدة كما تقدم ~~بيانه صريحا هناك وأراد البخاري بإيراد هذا هنا الاستشهاد بقول بن عمر حرمت ~~عليك فسماها حراما بالتطليق ثلاثا كأنه يريد أنها لا تصير حراما بمجرد قوله ~~أنت علي حرام حتى يريد به الطلاق أو يطلقها بائنا وخفي هذا على الشيخ ~~مغلطاي ومن تبعه فنفوا مناسبة هذا الحديث للترجمة ولكن عرج شيخنا بن الملقن ~~تلويحا على شيء مما أشرت إليه ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة ~~لقوله فيه لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وسيأتي شرحه قريبا ~~وقوله في هذه الرواية فلم يقربني إلا هنة واحدة هو بلفظ حرف الاستثناء ~~والتي بعده بفتح الهاء وتخفيف النون وحكى الهروي تشديدها وقد أنكره الأزهري ~~قبله وقال الخليل هي كلمة يكنى بها عن الشيء يستحيا من ذكره باسمه قال بن ~~التين معناه لم يطأني إلا مرة واحدة يقال هن امرأته إذا غشيها ونقل ~~الكرماني أنه في أكثر النسخ بموحدة ثقيلة أي مرة والذي ذكر صاحب المشارق أن ~~الذي رواه بالموحدة هو بن السكن قال وعند الكافة بالنون وحكى في معنى هبة ~~بالموحدة ما تقدم وهو أن المراد بها مرة واحدة # PageV09P373 # قال وقيل المراد بالهبة الوقعة يقال حدر هبة السيف أي وقعته وقيل هي من ~~هب إذا احتاج إلى الجماع يقال هب التيس يهب هبيبا تنبيه زعم ms07892 بن بطال أن ~~البخاري يرى أن التحريم يتنزل منزلة الطلاق الثلاث وشرح كلامه على ذلك فقال ~~بعد أن ساق الاختلاف في المسألة وفي قول مسروق ما أبالي حرمت امرأتي أو ~~جفنة ثريد وقول الشعبي أنت علي حرام أهون من فعلي هذا القول شذوذ وعليه رد ~~البخاري قال واحتج من ذهب أن من حرم زوجته أنها ثلاث تطليقات بالإجماع على ~~أن من طلق امرأته ثلاثا أنها تحرم عليه قال فلما كانت الثلاث تحرمها كان ~~التحريم ثلاثا قال وإلى هذه الحجة أشار البخاري بإيراد حديث رفاعة لأنه طلق ~~امرأته ثلاثا فلم تحل له مراجعتها إلا بعد زوج فكذلك من حرم على نفسه ~~امرأته فهو كمن طلقها اه وفيما قاله نظر والذي يظهر من مذهب البخاري أن ~~الحرام ينصرف إلى نية القائل ولذلك صدر الباب بقول الحسن البصري وهذه عادته ~~في موضع الاختلاف مهما صدر به من النقل عن صحابي أو تابعي فهو اختياره ~~وحاشا البخاري أن يستدل بكون الثلاث تحرم أن كل تحريم له حكم الثلاث مع ~~ظهور منع الحصر لأن الطلقة الواحدة تحرم غير المدخول بها مطلقا والبائن ~~تحرم المدخول بها إلا بعد عقد جديد وكذلك الرجعية إذا انقضت عدتها فلم ~~ينحصر التحريم في الثلاث وأيضا فالتحريم أعم من التطليق ثلاثا فكيف يستدل ~~بالأعم على الأخص ومما يؤيد ما اخترناه أولا تعقيب البخاري الباب بترجمة لم ~~تحرم ما أحل الله لك وساق فيه قول بن عباس إذا حرم امرأته فليس بشيء كما ~~سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # PageV09P374 ### | (قوله باب لم تحرم ما أحل الله لك) # كذا للأكثر وسقط من رواية النسفي لفظ باب ووقع بدله قوله تعالى # [5266] قوله حدثني الحسن بن الصباح هو البزار آخره راء مهملة وهو واسطي ~~نزل بغداد وثقه الجمهور ولينه النسائي قليلا وأخرج عنه البخاري في الإيمان ~~والصلاة وغيرهما فلم يكثر وأخرج البخاري عن الحسن بن الصباح الزعفراني لكن ~~إذا وقع هكذا يكون نسب لجده فهو الحسن بن محمد بن الصباح وهو المروي عنه في ~~الحديث ms07893 الثاني من هذا الباب وفي الرواة من شيوخ البخاري ومن في طبقتهم محمد ~~بن الصباح الدولابي أخرج عنه البخاري في الصلاة والبيوع وغيرهما وليس هو ~~أخا للحسن بن الصباح ومحمد بن الصباح الجرجرائي أخرج عنه أبو داود وبن ماجه ~~وهو غير الدولابي وعبد الله بن الصباح العطار أخرج عنه البخاري في البيوع ~~وغيره وليس أحد من هؤلاء أخا للآخر قوله سمع الربيع بن نافع أي أنه سمع ~~ولفظ أنه يحذف خطا وينطق به وقل من نبه عليه كما وقع التنبيه على لفظ قال ~~والربيع بن نافع هو أبو توبة بفتح المثناة وسكون الواو بعدها موحدة مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه حلبي نزل طرسوس أخرج عنه الستة إلا الترمذي بواسطة إلا ~~أبا داود فأخرج عنه الكثير بغير واسطة وأخرج عنه بواسطة أيضا وأدركه ~~البخاري ولكن لم أر له عنه في هذا الكتاب شيئا بغير واسطة وأخرج عنه بواسطة ~~إلا الموضع المتقدم في المزارعة فإنه قال فيه قال الربيع بن نافع ولم يقل ~~حدثنا فما أدري لقيه أو لم يلقه وليس له عنده إلا هذان الموضعان قوله حدثنا ~~معاوية هو بن سلام بتشديد اللام وشيخه يحيى ومن فوقه ثلاثة من التابعين في ~~نسق قوله إذا حرم امرأته ليس بشيء كذا للكشمهيني وللأكثر ليست أي الكلمة ~~وهي قوله أنت علي حرام أو محرمة أو نحو ذلك قوله وقال أي بن عباس مستدلا ~~على ما ذهب إليه بقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة يشير بذلك ~~إلى قصة التحريم وقد وقع بسط ذلك في تفسير سورة التحريم وذكرت في باب موعظة ~~الرجل ابنته في كتاب النكاح في شرح الحديث المطول في ذلك من رواية بن عباس ~~عن عمر بيان الاختلاف هل المراد تحريم العسل أو تحريم مارية وأنه قيل في # PageV09P375 # السبب غير ذلك واستوعبت ما يتعلق بوجه الجمع بين تلك الأقوال بحمد الله ~~تعالى وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~له أمة يطؤها ms07894 فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك وهذا أصح طرق هذا السبب وله شاهد ~~مرسل أخرجه الطبري بسند صحيح عن زيد بن أسلم التابعي الشهير قال أصاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أم إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه فقالت يا رسول ~~الله في بيتي وعلى فراشي فجعلها عليه حراما فقالت يا رسول الله كيف تحرم ~~عليك الحلال فحلف لها بالله لا يصيبها فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك قال زيد بن أسلم فقول الرجل لامرأته أنت علي حرام لغو وإنما تلزمه ~~كفارة يمين إن حلف وقوله ليس بشيء يحتمل أن يريد بالنفي التطليق ويحتمل أن ~~يريد به ما هو أعم من ذلك والأول أقرب ويؤيده ما تقدم في التفسير من طريق ~~هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد موضعها في الحرام يكفر ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن المبارك الصوري عن معاوية بن سلام ~~بإسناد حديث الباب بلفظ إذا حرم الرجل امرأته فإنما هي يمين يكفرها فعرف أن ~~المراد بقوله ليس بشيء أي ليس بطلاق وأخرج النسائي وبن مردويه من طريق سالم ~~الأفطس عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رجلا جاءه فقال إني جعلت امرأتي علي ~~حراما قال كذبت ما هي عليك بحرام ثم تلا يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك ثم قال له عليك رقبة اه وكأنه أشار عليه بالرقبة لأنه عرف أنه موسر ~~فأراد أن يكفر بالأغلظ من كفارة اليمين لا أنه تعين عليه عتق الرقبة ويدل ~~عليه ما تقدم عنه من التصريح بكفارة اليمين ثم ذكر المصنف حديث عائشة في ~~قصة شرب النبي صلى الله عليه وسلم العسل عند بعض نسائه فأورده من وجهين ~~أحدهما من طريق عبيد بن عمير عن عائشة وفيه أن شرب العسل كان عند زينب بنت ~~جحش والثاني من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن ms07895 عائشة وفيه أن شرب العسل كان ~~عند حفصة بنت عمر فهذا ما في الصحيحين وأخرج بن مردوية من طريق بن أبي ~~مليكة عن بن عباس أن شرب العسل كان عند سودة وأن عائشة وحفصة هما اللتان ~~تواطأتا على وفق ما في رواية عبيد بن عمير وإن اختلفا في صاحبة العسل وطريق ~~الجمع بين هذا الاختلاف الحمل على التعدد فلا يمتنع تعدد السبب للأمر ~~الواحد فإن جنح إلى الترجيح فرواية عبيد بن عمير أثبت لموافقة بن عباس لها ~~على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة على ما تقدم في التفسير وفي الطلاق من جزم ~~عمر بذلك فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرن في التظاهر بعائشة لكن يمكن ~~تعدد القصة في شرب العسل وتحريمه واختصاص النزول بالقصة التي فيها أن عائشة ~~وحفصة هما المتظاهرتان ويمكن أن تكون القصة التي وقع فيها شرب العسل عند ~~حفصة كانت سابقة ويؤيد هذا الحمل أنه لم يقع في طريق هشام بن عروة التي ~~فيها أن شرب العسل كان عند حفصة تعرض للآية ولا لذكر سبب النزول والراجح ~~أيضا أن صاحبة العسل زينب لا سودة لأن طريق عبيد بن عمير أثبت من طريق بن ~~أبي مليكة بكثير ولا جائز أن تتحد بطريق هشام بن عروة لأن فيها أن سودة ~~كانت ممن وافق عائشة على قولها أجد ريح مغافير ويرجحه أيضا ما مضى في كتاب ~~الهبة عن عائشة أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن حزبين أنا وسودة وحفصة ~~وصفية في حزب وزينب بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزب فهذا يرجح أن زينب ~~هي صاحبة العسل ولهذا غارت عائشة منها لكونها من غير حزبها والله أعلم وهذا ~~أولى من جزم الداودي بأن تسمية التي شربت العسل حفصة غلط وإنما هي صفية بنت ~~حيي أو زينب بنت جحش وممن جنح إلى الترجيح عياض # PageV09P376 # ومنه تلقف القرطبي وكذا نقله النووي عن عياض وأقره فقال عياض رواية عبيد ~~بن عمير أولى لموافقتها ظاهر كتاب الله لأن فيه وأن تظاهرا عليه ms07896 فهما ~~اثنتان لا أكثر ولحديث بن عباس عن عمر قال فكأن الأسماء انقلبت على راوي ~~الرواية الأخرى وتعقب الكرماني مقالة عياض فأجاد فقال متى جوزنا هذا ارتفع ~~الوثوق بأكثر الروايات وقال القرطبي الرواية التي فيها أن المتظاهرات عائشة ~~وسودة وصفية ليست بصحيحة لأنها مخالفة للتلاوة لمجيئها بلفظ خطاب الاثنين ~~ولو كانت كذلك لجاءت بخطاب جماعة المؤنث ثم نقل عن الأصيلي وغيره أن رواية ~~عبيد بن عمير أصح وأولى وما المانع أن تكون قصة حفصة سابقة فلما قيل له ما ~~قيل ترك الشرب من غير تصريح بتحريم ولم ينزل في ذلك شيء ثم لما شرب في بيت ~~زينب تظاهرت عائشة وحفصة على ذلك القول فحرم حينئذ العسل فنزلت الآية قال ~~وأما ذكر سودة مع الجزم بالتثنية فيمن تظاهر منهن فباعتبار أنها كانت ~~كالتابعة لعائشة ولهذا وهبت يومها لها فإن كان ذلك قبل الهبة فلا اعتراض ~~بدخوله عليها وإن كان بعده فلا يمتنع هبتها يومها لعائشة أن يتردد إلى سودة ~~قلت لا حاجة إلى الاعتذار عن ذلك فإن ذكر سودة إنما جاء في قصة شرب العسل ~~عند حفصة ولا تثنية فيه ولا نزول على ما تقدم من الجمع الذي ذكره وأما قصة ~~العسل عند زينب بنت جحش فقد صرح فيه بأن عائشة قالت تواطأت أنا وحفصة فهو ~~مطابق لما جزم به عمر من أن المتظاهرتين عائشة وحفصة وموافق لظاهر الآية ~~والله أعلم ووجدت لقصة شرب العسل عند حفصة شاهدا في تفسير بن مردويه من ~~طريق يزيد بن رومان عن بن عباس ورواته لا بأس بهم وقد أشرت إلى غالب ألفاظه ~~ووقع في تفسير السدي أن شرب العسل كان عند أم سلمة أخرجه الطبري وغيره وهو ~~مرجوح لإرساله وشذوذه والله أعلم # [5267] قوله حدثنا حجاج هو بن محمد المصيصي قوله زعم عطاء هو بن أبي رباح ~~وأهل الحجاز يطلقون الزعم على مطلق القول ووقع في رواية هشام بن يوسف عن بن ~~جريج عن عطاء وقد مضى في التفسير قوله أن النبي صلى الله عليه ms07897 وسلم كان ~~يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا في رواية هشام يشرب عسلا عند زينب ~~ثم يمكث عندها ولا مغايرة بينهما لأن الواو لا ترتب قوله فتواصيت كذا هنا ~~بالصاد من المواصاة وفي رواية هشام فتواطيت بالطاء من المواطأة وأصله ~~تواطأت بالهمزة فسهلت الهمزة فصارت ياء وثبت كذلك في رواية أبي ذر قوله أن ~~أيتنا دخل في رواية أحمد عن حجاج بن محمد أن أيتنا ما دخل بزيادة ما وهي ~~زائدة قوله إني لأجد منك ريح مغافير أكلت مغافير في رواية هشام بتقديم أكلت ~~مغافير وتأخير إني أجد وأكلت استفهام محذوف الأداة والمغافير بالغين ~~المعجمة والفاء وبإثبات التحتانية بعد الفاء في جميع نسخ البخاري ووقع في ~~بعض النسخ عن مسلم في بعض المواضع من الحديث بحذفها قال عياض والصواب ~~إثباتها لأنها عوض من الواو التي في المفرد وإنما حذفت في ضرورة الشعر اه ~~ومراده بالمفرد أن المغافير جمع مغفور بضم أوله ويقال بثاء مثلثة بدل الفاء ~~حكاه أبو حنيفة الدينوري في النبات قال بن قتيبة ليس في الكلام مفعول بضم ~~أوله إلا مغفور ومغزول بالغين المعجمة من أسماء الكمأة ومنخور بالخاء ~~المعجمة من أسماء الأنف ومغلوق بالغين المعجمة واحد المغاليق قال والمغفور ~~صمغ حلو له رائحة كريهة وذكر البخاري أن المغفور شبيه بالصمغ يكون في الرمث ~~بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة وهو من الشجر التي ترعاها الإبل وهو من ~~الحمض وفي الصمغ المذكور حلاوة يقال أغفر الرمث إذا ظهر ذلك فيه وذكر أبو ~~زيد الأنصاري أن المغفور يكون # PageV09P377 # أيضا في العشر بضم المهملة وفتح المعجمة وفي الثمام والسلم والطلح واختلف ~~في ميم مغفور فقيل زائدة وهو قول الفراء وعند الجمهور أنها من أصل الكلمة ~~ويقال له أيضا مغفار بكسر أوله ومغفر بضم أوله وبفتحه وبكسره عن الكسائي ~~والفاء مفتوحة في الجميع وقال عياض زعم المهلب أن رائحة المغافير والعرفط ~~حسنة وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وخلاف ما قاله أهل اللغة اه ولعل المهلب ~~قال خبيثة بمعجمة ثم ms07898 موحدة ثم تحتانية ثم مثلثة فتصحفت أو استند إلى ما نقل ~~عن الخليل وقد نسبه بن بطال إلى العين أن العرفط شجر العضاه والعضاه كل شجر ~~له شوك وإذا استيك به كانت له رائحة حسنة تشبه رائحة طيب النبيذ اه وعلى ~~هذا فيكون ريح عيدان العرفط طيبا وريح الصمغ الذي يسيل منه غير طيبة ولا ~~منافاة في ذلك ولا تصحيف وقد حكى القرطبي في المفهم أن رائحة ورق العرفط ~~طيبة فإذا رعته الإبل خبثت رائحته وهذا طريق آخر في الجمع حسن جدا قوله ~~فدخل على إحداهما لم أقف على تعيينها وأظنها حفصة قوله فقال لا بأس شربت ~~عسلا كذا وقع هنا في رواية أبي ذر عن شيوخه ووقع للباقين لا بل شربت عسلا ~~وكذا وقع في كتاب الأيمان والنذور للجميع حيث ساقه المصنف من هذا الوجه ~~إسنادا ومتنا وكذا أخرجه أحمد عن حجاج ومسلم وأصحاب السنن والمستخرجات من ~~طريق حجاج فظهر أن لفظة بأس هنا مغيرة من لفظه بل وفي رواية هشام فقال لا ~~ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش قوله ولن أعود له زاد في رواية هشام ~~وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا وبهذه الزيادة تظهر مناسبة قوله في رواية حجاج ~~بن محمد فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قال عياض حذفت هذه ~~الزيادة من رواية حجاج بن محمد فصار النظم مشكلا فزال الإشكال برواية هشام ~~بن يوسف واستدل القرطبي وغيره بقوله حلفت على أن الكفارة التي أشير إليها ~~في قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم هي عن اليمين التي أشار إليها ~~بقوله حلفت فتكون الكفارة لأجل اليمين لا لمجرد التحريم وهو استدلال قوي ~~لمن يقول إن التحريم لغو لا كفارة فيه بمجرده وحمل بعضهم قوله حلفت على ~~التحريم ولا يخفى بعده والله أعلم قوله إن تتوبا إلى الله أي تلا من أول ~~السورة إلى هذا الموضع فقال لعائشة وحفصة أي الخطاب لهما ووقع في رواية غير ~~أبي ذر فنزلت يا ms07899 أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله أن تتوبا إلى ~~الله وهذا أوضح من رواية أبي ذر قوله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ~~لقوله بل شربت عسلا هذا القدر بقية الحديث وكنت أظنه من ترجمة البخاري على ~~ظاهر ما سأذكره عن رواية النسفي حتى وجدته مذكورا في آخر الحديث عند مسلم ~~وكأن المعنى وأما المراد بقوله تعالى وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ~~فهو لأجل قوله بل شربت عسلا والنكتة فيه أن هذه الآية داخلة في الآيات ~~الماضية لأنها قبل قوله إن تتوبا إلى الله واتفقت الروايات عن البخاري على ~~هذا إلا النسفي فوقع عنده بعد قوله فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك ما صورته قوله تعالى إن تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة وإذ أسر النبي ~~إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا فجعل بقية الحديث ترجمة للحديث ~~الذي يليه والصواب ما وقع عند الجماعة لموافقة مسلم وغيره على أن ذلك من ~~بقية حديث بن عمير # [5268] قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلوى قد أفرد ~~هذا القدر من هذا الحديث كما سيأتي في الأطعمة وفي الأشربة وفي غيرهما من ~~طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة وهو عنده بتقديم الحلوى على العسل ولتقديم ~~كل منهما على الآخر جهة من جهات التقديم فتقديم العسل لشرفه # PageV09P378 # ولأنه أصل من أصول الحلوى ولأنه مفرد والحلوى مركبة وتقديم الحلوى ~~لشمولها وتنوعها لأنها تتخذ من العسل ومن غيره وليس ذلك من عطف العام على ~~الخاص كما زعم بعضهم وإنما العام الذي يدخل الجميع فيه الحلو بضم أوله وليس ~~بعد الواو شيء ووقعت الحلواء في أكثر الروايات عن أبي أسامة بالمد وفي ~~بعضها بالقصر وهي رواية علي بن مسهر وذكرت عائشة هذا القدر في أول الحديث ~~تمهيدا لما سيذكره من قصة العسل وسأذكر ما يتعلق بالحلوى والعسل مبسوطا في ~~كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى قوله وكان إذا انصرف من العصر ms07900 كذا للأكثر ~~وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام بن عروة فقال الفجر أخرجه عبد بن حميد في ~~تفسيره عن أبي النعمان عن حماد ويساعده رواية يزيد بن رومان عن بن عباس ~~ففيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس ~~الناس حوله حتى تطلع الشمس ثم يدخل على نسائه امرأة امرأة يسلم عليهن ويدعو ~~لهن فإذا كان يوم إحداهن كان عندها الحديث أخرجه بن مردويه ويمكن الجمع بأن ~~الذي كان يقع في أول النهار سلاما ودعاء محضا والذي في آخره معه جلوس ~~واستئناس ومحادثة لكن المحفوظ في حديث عائشة ذكر العصر ورواية حماد بن سلمة ~~شاذة قوله دخل على نسائه في رواية أبي أسامة أجاز إلى نسائه أي مشى ويجيء ~~بمعنى قطع المسافة ومنه فأكون أنا وأمتي أول من يجيز أي أول من يقطع مسافة ~~الصراط قوله فيدنو منهن أي فيقبل ويباشر من غير جماع كما في الرواية الأخرى ~~قوله فاحتبس أي أقام زاد أبو أسامة عندها قوله فسألت عن ذلك ووقع في حديث ~~بن عباس بيان ذلك ولفظه فأنكرت عائشة احتباسه عند حفصة فقالت لجويرية حبشية ~~عندها يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فادخلي عليها فانظري ما يصنع قوله ~~أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل لم أقف على اسم هذه المرأة ووقع في حديث ~~بن عباس أنها أهديت لحفصة عكة فها عسل من الطائف قوله فقلت لسودة بنت زمعة ~~إنه سيدنو منك في رواية أبي أسامة فذكرت ذلك لسودة وقلت لها إنه إذا دخل ~~عليك سيدنو منك وفي رواية حماد بن سلمة إذا دخل على إحداكن فلتأخذ بأنفها ~~فإذا قال ما شأنك فقولي ريح المغافير وقد تقدم شرح المغافير قبل قوله سقتني ~~حفصة شربة عسل في رواية حماد بن سلمة إنما هي عسيلة سقتنيها حفصة قوله جرست ~~بفتح الجيم والراء بعدها مهملة أي رعت نحل هذا العسل الذي شربته الشجر ~~المعروف بالعرفط وأصل الجرس الصوت الخفي ومنه في حديث صفة الجنة ms07901 يسمع جرس ~~الطير ولا يقال جرس بمعنى رعى إلا للنحل وقال الخليل جرست النحل العسل ~~تجرسه جرسا إذا لحسته وفي رواية حماد بن سلمة جرست نحلها العرفط إذا ~~والضمير للعسيلة على ما وقع في روايته قوله العرفط بضم المهملة والفاء ~~بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة هو الشجر الذي صمغه المغافير قال بن ~~قتيبة هو نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن ~~مثل زر القميص وهو خبيث الرائحة قلت وقد تقدم في حكاية عياض عن المهلب ما ~~يتعلق برائحة العرفط والبحث معه فيه قبل قوله وقولي أنت يا صفية أي بنت حيي ~~أم المؤمنين وفي رواية أبي أسامة وقوليه أنت يا صفية أي قولي الكلام الذي ~~علمته لسودة زاد أبو أسامة في روايته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يشتد عليه أن يوجد منه الريح أي الغير الطيب وفي رواية يزيد بن رومان عن بن ~~عباس وكان أشد شيء عليه أن يوجد منه ريح سيء وفي رواية حماد بن سلمة وكان ~~يكره أن يوجد منه ريح كريهة لأنه يأتيه الملك وفي رواية بن أبي مليكة عن بن ~~عباس وكان يعجبه أن يوجد منه الريح الطيب قوله # PageV09P379 # قالت تقول سودة فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بالذي ~~أمرتني به فرقا منك أي خوفا وفي رواية أبي أسامة فلما دخل على سودة قالت ~~تقول سودة والله لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وضبط أبادئه في أكثر ~~الروايات بالموحدة من المبادأة وهي بالهمزة وفي بعضها بالنون بغير همزة من ~~المناداة وأما أبادره في رواية أبي أسامة فمن المبادرة ووقع فيها عند ~~الكشميهني والأصيلي وأبي الوقت كالأول بالهمزة بدل الراء وفي رواية بن ~~عساكر بالنون قوله فلما دار إلي قلت نحو ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ~~ذلك كذا في هذه الرواية بلفظ نحو عند إسناد القول لعائشة وبلفظ مثل عند ~~إسناده لصفية ولعل السر فيه أن عائشة لما كانت ms07902 المبتكرة لذلك عبرت عنه بأي ~~لفظ حسن ببالها حينئذ فلهذا قالت نحو ولم تقل مثل وأما صفية فإنها مأمورة ~~بقول شيء فليس لها فيه تصرف إذ لو تصرفت فيه لخشيت من غضب الآمرة لها فلهذا ~~عبرت عنه بلفظ مثل هذا الذي ظهر لي في الفرق أولا ثم راجعت سياق أبي أسامة ~~فوجدته عبر بالمثل في الموضعين فغلب على الظن أن تغيير ذلك من تصرف الرواة ~~والله أعلم قوله فلما دار إلى حفصة أي في اليوم الثاني قوله لا حاجة لي فيه ~~كأنه اجتنبه لما وقع عنده من توارد النسوة الثلاث على أنه نشأت من شربه له ~~ريح منكرة فتركه حسما للمادة قوله تقول سودة زاد بن أبي أسامة في روايته ~~سبحان الله قوله والله لقد حرمناه بتخفيف الراء أي منعناه قوله قلت لها ~~اسكتي كأنها خشيت أن يفشو ذلك فيظهر ما دبرته من كيدها لحفصة وفي الحديث من ~~الفوائد ما جبل عليه النساء من الغيرة وأن الغيراء تعذر فيما يقع منها من ~~الاحتيال فيما يدفع عنها ترفع ضرتها عليها بأي وجه كان وترجم عليه المصنف ~~في كتاب ترك الحيل ما يكره من احتيال المرأة من الزوج والضرائر وفيه الأخذ ~~بالحزم في الأمور وترك ما يشتبه الأمر فيه من المباح خشية من الوقوع في ~~المحذور وفيه ما يشهد بعلو مرتبة عائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~كانت ضرتها تهابها وتطيعها في كل شيء تأمرها به حتى في مثل هذا الأمر مع ~~الزوج الذي هو أرفع الناس قدرا وفيه إشارة إلى ورع سودة لما ظهر منها من ~~التندم على ما فعلت لأنها وافقت أولا على دفع ترفع حفصة عليهن بمزيد الجلوس ~~عندها بسبب العسل ورأت أن التوصل إلى بلوغ المراد من ذلك لحسم مادة شرب ~~العسل الذي هو سبب الإقامة لكن أنكرت بعد ذلك أنه يترتب عليه منع النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أمر كان يشتهيه وهو شرب العسل مع ما تقدم من اعتراف ~~عائشة الآمرة لها بذلك في ms07903 صدر الحديث فأخذت سودة تتعجب مما وقع منهن في ذلك ~~ولم تجسر على التصريح بالإنكار ولا راجعت عائشة بعد ذلك لما قالت لها اسكتي ~~بل أطاعتها وسكتت لما تقدم من اعتذارها في أنها كانت تهابها وإنما كانت ~~تهابها لما تعلم من مزيد حب النبي صلى الله عليه وسلم لها أكثر منهن فخشيت ~~إذا خالفتها أن تغضبها وإذا أغضبتها لا تأمن أن تغير عليها خاطر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا تحتمل ذلك فهذا معنى خوفها منها وفيه أن عماد القسم ~~الليل وأن النهار يجوز الاجتماع فيه بالجميع لكن بشرط أن لا تقع المجامعة ~~إلا مع التي هو في نوبتها كما تقدم تقريره وفيه استعمال الكنايات فيما ~~يستحيا من ذكره لقوله في الحديث فيدنو منهن والمراد فيقبل ونحو ذلك ويحقق ~~ذلك قول عائشة لسودة إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له إني أجد كذا ~~وهذا إنما يتحقق بقرب الفم من الأنف ولا سيما إذا لم تكن الرائحة طافحة بل ~~المقام يقتضي أن الرائحة لم تكن طافحة لأنها لو كانت طافحة لكانت بحيث ~~يدركها النبي صلى الله عليه وسلم ولأنكر عليها عدم وجودها منه فلما أقر على ~~ذلك دل على ما قررناه أنها لو قدر وجودها لكانت خفية وإذا كانت خفية لم ~~تدرك بمجرد المجالسة والمحادثة # PageV09P380 # من غير قرب الفم من الأنف والله أعلم ### | (قوله باب لا طلاق قبل نكاح) # وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسكوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ~~سقط من رواية أبي ذر لا طلاق قبل نكاح وثبت عنده باب يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات فساق من الآية إلى قوله من عدة وحذف الباقي وقال الآية ~~واقتصر النسفي على قوله باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية ~~قال بن التين احتجاج البخاري بهذه الآية على عدم الوقوع لا دلالة فيه وقال ~~بن المنير ليس فيها دليل لأنها إخبار عن ms07904 صورة وقع فيها الطلاق بعد النكاح ~~ولا حصر هناك وليس في السياق ما يقتضيه قلت المحتج بالآية لذلك قبل البخاري ~~ترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما سأذكره قوله وقال بن عباس جعل الله ~~الطلاق بعد النكاح هذا التعليق طرف من أثر أخرجه أحمد فيما رواه عنه حرب من ~~مسائله من طريق قتادة عن عكرمة عنه وقال سنده جيد وأخرج الحاكم من طريق ~~يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال ما قالها بن مسعود وإن يكن قالها فزلة ~~من عالم في الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم ~~نكحتموهن وروى بن خزيمة والبيهقي من طريقه من وجه آخر عن سعيد بن جبير سئل ~~بن عباس عن الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال ليس بشيء إنما الطلاق ~~لما ملك قالوا فابن مسعود قال إذا وقت وقتا فهو كما قال قال يرحم الله أبا ~~عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن وروى ~~عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال سأله ~~مروان عن نسيب له وقت امرأة أن اتزوجها فهي طالق فقال بن عباس لا طلاق حتى ~~تنكح ولا عتق حتى تملك وأخرج بن أبي حاتم من طريق آدم مولى خالد عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس فيمن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ليس بشيء من أجل أن ~~الله يقول يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية وأخرجه بن أبي ~~شيبة من هذا الوجه بنحوه ورويناه مرفوعا في فوائد أبي إسحاق بن أبي ثابت ~~بسنده إلى أبي أمية أيوب بن سليمان قال حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فدخلت على ~~عطاء فسئل عن رجل عرضت عليه امرأة ليتزوجها فقال هي يوم أتزوجها طالق ألبتة ~~قال لا طلاق فيما لا يملك عقدته يأثر ذلك عن بن عباس ms07905 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي إسناده من لا يعرف قوله وروي في ذلك عن علي وسعيد بن المسيب ~~وعروة # PageV09P381 # بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبان ~~بن عثمان وعلي بن حسين وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاوس والحسن ~~وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب ~~وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن هرم والشعبي أنها ~~لا تطلق قلت اقتصر البخاري في هذا الباب على الآثار التي ساقها فيه ولم ~~يذكر فيه خبرا مرفوعا صريحا رمزا منه إلى ما سأبينه في ضمنها من ذلك فأما ~~الأثر عن علي في ذلك فرواه عبد الرزاق من طريق الحسن البصري قال سأل رجل ~~عليا قال قلت إن تزوجت فلانة فهي طالق فقال علي ليس بشيء ورجاله ثقات إلا ~~أن الحسن لم يسمع من علي وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن الحسن عن علي ومن ~~طريق النزال بن سبرة عن علي وقد روي مرفوعا أيضا أخرجه البيهقي وأبو داود ~~من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع خاله عبد الله بن أبي أحمد بن ~~جحش يقول قال علي بن أبي طالب حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~طلاق إلا من بعد نكاح ولا يتم بعد احتلام الحديث لفظ البيهقي ورواية أبي ~~داود مختصرة وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن علي مطولا وأخرجه بن ماجه ~~مختصرا وفي سنده ضعف وأما سعيد بن المسيب فرواه عبد الرزاق عن بن جريج ~~أخبرني عبد الكريم الجزري أنه سأل سعيد بن المسيب سعيد بن جبير وعطاء بن ~~أبي رباح عن طلاق الرجل ما لم ينكح فكلهم قال لا طلاق قبل أن ينكح إن سماها ~~وإن لم يسمها وإسناده صحيح وروى سعيد بن منصور من طريق داود بن أبي هند عن ~~سعيد بن المسيب قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح أيضا ويأتي ms07906 له طريق أخرى ~~مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا محمد بن خالد قال جاء رجل ~~إلى سعيد بن المسيب فقال ما تقول في رجل قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فقال ~~له سعيد كم أصدقها قال له الرجل لم يتزوجها بعد فكيف يصدقها فقال له سعيد ~~فكيف يطلق من لم يتزوج وأما عروة بن الزبير فقال سعيد بن منصور حدثنا حماد ~~بن زيد عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول كل طلاق أو عتق قبل الملك فهو ~~باطل وهذا سند صحيح وأما أبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله ~~فجاء في أثر واحد مجموعا عن سعيد بن المسيب والثلاثة المذكورين بعده وزيادة ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن فرواه يعقوب بن سفيان والبيهقي من طريقه من رواية ~~يزيد بن الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم أن بن أخيه خطب بنت عمه ~~فتشاجروا في بعض الأمر فقال الفتى هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغضيض قال ~~والغضيض طلع النخل الذكر ثم ندموا على ما كان من الأمر فقال المنذر أنا ~~آتيكم بالبيان من ذلك فانطلق إلى سعيد بن المسيب فذكر له فقال بن المسيب ~~ليس عليه شيء طلق ما لم يملك قال ثم إني سألت عروة بن الزبير فقال مثل ذلك ~~ثم سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال مثل ذلك ثم سألت أبا بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام فقال مثل ذلك ثم سألت عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود فقال مثل ذلك ثم سألت عمر بن عبد العزيز فقال هل سألت أحدا ~~قلت نعم فسماهم قال ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم وقد روي عن عروة مرفوعا ~~فذكر الترمذي في العلل أنه سأل البخاري أي حديث في الباب أصح فقال حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~قلت إن البشر بن السري وغيره قالوا عن هشام ms07907 بن سعد عن الزهري عن عروة مرسلا ~~قال فإن حماد بن خالد رواه عن هشام بن سعد فوصله قلت أخرجه بن أبي شيبة عن ~~حماد بن خالد كذلك وخالفهم علي بن الحسين بن واقد # PageV09P382 # فرواه عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة مرفوعا أخرجه ~~بن ماجة وبن خزيمة في صحيحه لكن هشام بن سعد أخرجا له في المتابعات ففيه ~~ضعف وقد ذكر بن عدي هذا الحديث في مناكيره وله طريق أخرى عن عروة عن عائشة ~~أخرجه الدارقطني من طريق معمر بن بكار السعدي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري ~~فذكره بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا سفيان على نجران فذكر قصة ~~وفي آخره فكان فيما عهد إلى أبي سفيان أوصاه بتقوى الله وقال لا يطلقن رجل ~~ما لم ينكح ولا يعتق ما لم يملك ولا نذر في معصية الله ومعمر ليس بالحافظ ~~وأخرجه الدارقطني أيضا من رواية الوليد بن سلمة الأردني عن يونس عن الزهري ~~والوليد واه ولما أورد الترمذي في الجامع حديث عمرو بن شعيب قال ليس بصحيح ~~وفي الباب عن على ومعاذ وجابر وبن عباس وعائشة وقد ذكرت في أثناء الكلام ~~على تخريج أقوال من علق عنهم البخاري في هذا الباب روايات هؤلاء المرفوعة ~~وفات الترمذي أنه ورد من حديث المسور بن مخرمة وعائشة كما تقدم ومن حديث ~~عبد الله بن عمر ومن حديث أبي ثعلبة الخشني فحديث بن عمر يأتي ذكره في أثر ~~سعيد بن جبير وحديث أبي ثعلبة أخرجه الدارقطني بسند شامي فيه بقية بن ~~الوليد وقد عنعنه وأظن فيه إرسالا أيضا وأما أبان بن عثمان فلم أقف إلى ~~الآن على الإسناد إليه بذلك وأما علي بن الحسين فرويناه في الغيلانيات من ~~طريق شعبة عن الحكم هو بن عتيبة سمعت علي بن الحسين يقول لا طلاق إلا بعد ~~نكاح وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة وروينا في فوائد عبد الله بن ~~أيوب المخرمي من طريق ms07908 أبي إسحاق السبيعي عن علي بن الحسين مثله وكلا ~~السندين صحيح وله طريق أخرى عنه تأتي مع سعيد بن جبير ورواه سعيد بن منصور ~~عن حماد بن شعيب عن حبيب بن أبي ثابت قال جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال ~~إني قلت يوم أتزوج فلانة فهي طلاق فقرأ هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن قال علي بن الحسين لا أرى ~~الطلاق إلا بعد نكاح وأما شريح فرواه سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق ~~سعيد بن جبير عنه قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح ولفظ بن أبي شيبة في رجل ~~قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثا وأما سعيد بن جبير فرواه أبو بكر بن ~~أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير ~~في الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طلاق قال ليس بشيء إنما الطلاق بعد ~~النكاح وسنده صحيح وله طريق أخرى تأتي مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا ~~سفيان عن سليمان بن أبي المغيرة سألت سعيد بن جبير وعلي بن حسين عن الطلاق ~~قبل النكاح فلم يرياه شيئا وقد روي مرفوعا أخرجه الدارقطني من طريق أبي ~~هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فقال طلق ما لا يملك وفي سنده أبو ~~خالد الواسطي وهو واه ولحديث بن عمر طريق أخرى أخرجها بن عدي من رواية عاصم ~~بن هلال عن أيوب عن نافع عن بن عمر رفعه لا طلاق إلا بعد نكاح قال بن عدي ~~قال بن صاعد لما حدث به لا أعلم له علة قلت استنكروه على بن صاعد ولا ذنب ~~له فيه وإنما علته ضعف حفظ عاصم وأما القاسم وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~وسالم وهو بن عبد الله بن عمر فرواه أبو عبيد في ms07909 كتاب النكاح له عن هشيم ~~ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد قال كان القاسم بن محمد وسالم بن ~~عبد الله وعمر بن عبد العزيز لا يرون الطلاق قبل النكاح وهذا إسناد صحيح ~~أيضا وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن سالم والقاسم # PageV09P383 # وقوعه في المعينة وقال بن أبي شيبة حدثنا حفص هو بن غياث عن حنظلة قال ~~سئل القاسم وسالم عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قالا هي كما قال وعن ~~أبي أسامة عن عمر بن حمزة أنه سأل سالما والقاسم وأبا بكر بن عبد الرحمن ~~وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال يوم ~~أتزوج فلانة فهي طالق ألبتة فقال كلهم لا يتزوجها وهو محمول على الكراهة ~~دون التحريم لما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق جرير بن ~~حازم عن يحيى بن سعيد أن القاسم سئل عن ذلك فكرهه فهذا طريق التوفيق بين ما ~~نقل عنه من ذلك وأما طاوس فأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال كتب الوليد بن ~~يزيد إلى أمراء الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح وكان قد ابتلي ~~بذلك فكتب إلى عامله باليمن فدعا بن طاوس وإسماعيل بن شروس وسماك بن الفضل ~~فأخبرهم بن طاوس عن أبيه وإسماعيل بن شروس عن عطاء وسماك بن الفضل عن وهب ~~بن منبه أنهم قالوا لا طلاق قبل النكاح قال سماك من عنده إنما النكاح عقدة ~~تعقد والطلاق يحلها فكيف يحل عقدة قبل أن تعقد وأخرجه سعيد بن منصور من ~~طريق خصيف وبن أبي شيبة من طريق الليث بن أبي سليم كلاهما عن عطاء وطاوس ~~جميعا وقد روي مرفوعا قال عبد الرزاق عن الثوري عن بن المنكدر عمن سمع ~~طاوسا يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا طلاق لمن لم ينكح وكذا ~~أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري وهذا مرسل وفيه راو لم يسم وقيل فيه ~~عن طاوس عن ms07910 بن عباس أخرجه الدارقطني وبن عدي بسندين ضعيفين عن طاوس وأخرجه ~~الحاكم والبيهقي من طريق بن جريج عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن معاذ بن جبل ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا ~~بعد ملك ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين طاوس ومعاذ وقد اختلف فيه على عمرو ~~بن شعيب فرواه عامر الأحول ومطر الوراق وعبد الرحمن بن الحارث وحسين المعلم ~~كلهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والأربعة ثقات وأحاديثهم في السنن ومن ~~ثم صححه من يقوي حديث عمرو بن شعيب وهو قوي لكن فيه علة الاختلاف وقد اختلف ~~عليه فيه اختلافا آخر فأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أنه ~~سئل عن ذلك فقال كان أبي عرض علي امرأة يزوجنيها فأبيت أن أتزوجها وقلت هي ~~طالق ألبتة يوم أتزوجها ثم ندمت فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وعروة ~~بن الزبير فقالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا بعد نكاح ~~وهذا يشعر بأن من قال فيه عن أبيه عن جده سلك الجادة وإلا فلو كان عنده عن ~~أبيه عن جده لما احتاج أن يرحل فيه إلى المدينة ويكتفي فيه بحديث مرسل وقد ~~تقدم أن الترمذي حكى عن البخاري أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح ~~شيء في الباب وكذلك نقل ما هنا عن الإمام أحمد فالله أعلم وأما الحسن فقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة قالا لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل ~~الملك وعن هشام عن الحسن مثله وأخرج بن منصور عن هشيم عن منصور ويونس عن ~~الحسن أنه كان يقول لا طلاق إلا بعد الملك وقال بن أبي شيبة حدثنا خلف بن ~~خليفة سألت منصورا عمن قال يوم أتزوجها فهي طالق فقال كان الحسن لا يراه ~~طلاقا وأما عكرمة فرواه أبو بكر الأثرم عن الفضل بن دكين عن سويد بن نجيح ~~قال ms07911 سألت عكرمة مولى بن عباس قلت رجل قالوا له تزوج فلانة قال هي يوم ~~أتزوجها طالق كذا وكذا قال إنما الطلاق بعد النكاح وأما عطاء فتقدم مع طاوس ~~ويأتي له طريق مع مجاهد وجاء من طريقه مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط عن ~~موسى بن هارون حدثنا # PageV09P384 # محمد بن المنهال حدثنا أبو بكر الحنفي عن بن أبي ذئب عن عطاء عن جابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق إلا بعد النكاح ولا عتق إلا بعد ~~ملك قال الطبراني لم يروه عن بن أبي ذئب إلا أبو بكر الحنفي ووكيع ولا رواه ~~عن أبي بكر الحنفي إلا محمد بن المنهال اه وأخرجه أبو يعلى عن محمد بن ~~المنهال أيضا وصرح فيه بتحديث عطاء من بن أبي ذئب ولذلك قال أيوب بن سويد ~~عن بن أبي ذئب حدثنا عطاء لكن أيوب بن سويد ضعيف وكذا أخرجه الحاكم في ~~المستدرك من طريق محمد بن سنان القزاز عن أبي بكر الحنفي وصرح فيه بتحديث ~~عطاء لابن أبي ذئب وتحديث جابر لعطاء وفي كل من ذلك نظر والمحفوظ فيه ~~العنعنة فقد أخرجه الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب عمن سمع عطاء وكذلك ~~رويناه في الغيلانيات من طريق حسين بن محمد المروزي عن بن أبي ذئب وكذلك ~~أخرجه أبو قرة في السنن عن بن أبي ذئب ورواية وكيع التي أشار إليها ~~الطبراني أخرجها بن أبي شيبة عنه عن بن أبي ذئب عن عطاء وعن محمد بن ~~المنكدر عن جابر قال لا طلاق قبل نكاح ولرواية محمد بن المنكدر عن جابر ~~طريق أخرى أخرجها البيهقي من طريق صدقة بن عبد الله قال جئت محمد بن ~~المنكدر وأنا مغضب فقلت أنت أحللت للوليد بن يزيد أم سلمة قال ما أنا ولكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق لمن لا ينكح ولا عتق لمن لا يملك وأما ~~عامر بن ms07912 سعد فهو البجلي الكوفي من كبار التابعين وجزم الكرماني في شرحه ~~بأنه بن سعد بن أبي وقاص وفيه نظر وأما جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري ~~فأخرجه سعيد بن منصور من طريقه وفي سنده رجل لم يسم وأما نافع بن جبير أي ~~بن مطعم ومحمد بن كعب أي القرظي فأخرجه بن أبي شيبة عن جعفر بن عون عن ~~أسامة بن زيد عنهما قالا لا طلاق إلا بعد نكاح وأما سليمان بن يسار فأخرجه ~~سعيد بن منصور عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سليمان بن يسار أنه حلف في امرأة ~~إن أتزوجها فهي طالق فتزوجها فأخبر بذلك عمر بن عبد العزيز وهو أمير على ~~المدينة فأرسل إليه بلغني أنك حلفت في كذا قال نعم قال أفلا تخلي سبيلها ~~قال لا فتركه عمر ولم يفرق بينهما وأما مجاهد فرواه بن أبي شيبة من طريق ~~الحسن بن الرماح سألت سعيد بن المسيب ومجاهدا وعطاء عن رجل قال يوم أتزوج ~~فلانة فهي طالق فكلهم قال ليس بشيء زاد سعيد أيكون سيل قبل مطر وقد روي عن ~~مجاهد خلافه أخرجه أبو عبيد من طريق خصيف أن أمير مكة قال لامرأته كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق قال خصيف فذكرت ذلك لمجاهد وقلت له إن سعيد بن جبير قال ~~ليس بشيء طلق ما لم يملك قال فكره ذلك مجاهد وعابه وأما القاسم بن عبد ~~الرحمن وهو بن عبد الله بن مسعود فرواه بن أبي شيبة عن وكيع عن معروف بن ~~واصل قال سألت القاسم بن عبد الرحمن فقال لا طلاق إلا بعد نكاح وأما عمرو ~~بن هرم وهو الأزدي من أتباع التابعين فلم أقف على مقالته موصولة إلا أن في ~~كلام بعض الشراح أن أبا عبيد أخرجه من طريقه وأما الشعبي فرواه وكيع في ~~مصنفه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال إن قال كل امرأة أتزوجها فهي ~~طالق فليس بشيء وإذا وقت لزمه وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن زكريا ~~بن أبي ms07913 زائدة وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال إذا عمم فليس بشيء وممن ~~رأى وقوعه في المعينة دون التعميم غير من تقدم إبراهيم النخعي أخرجه بن أبي ~~شيبة عن وكيع عن سفيان عن منصور عنه قال إذا وقت وقع وبإسناده إذا قال كل ~~فليس بشيء ومن طريق حماد بن أبي سليمان مثل قول إبراهيم وأخرجه من طريق ~~الأسود بن يزيد عن بن مسعود وإلى ذلك أشار بن # PageV09P385 # عباس كما تقدم فابن مسعود أقدم من أفتى بالوقوع وتبعه من أخذ بمذهبه ~~كالنخعي ثم حماد وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن القاسم أنه قال هي طالق ~~واحتج بأن عمر سئل عمن قال يوم أتزوج فهي علي كظهر أمي قال لا يتزوجها حتى ~~يكفر فلا يصح عنه فإنه من رواية عبد الله بن عمر العمري عن القاسم والعمري ~~ضعيف والقاسم لم يدرك عمر وكأن البخاري تبع أحمد في تكثير النقل عن ~~التابعين فقد ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل أن سفيان بن وكيع حدثه ~~قال أحفظ عن أحمد منذ أربعين سنة أنه سئل عن الطلاق قبل النكاح فقال يروى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وبن عباس وعلي بن حسين وبن المسيب ~~ونيف وعشرين من التابعين أنهم لم يروا به بأسا قال عبد الله فسألت أبي عن ~~ذلك فقال أنا قلته قلت وقد تجوز البخاري في نسبة جميع من ذكر عنهم إلى ~~القول بعدم الوقوع مطلقا مع أن بعضهم يفصل وبعضهم يختلف عليه ولعل ذلك هو ~~النكتة في تصديره النقل عنهم بصيغة التمريض وهذه المسألة من الخلافيات ~~الشهيرة وللعلماء فيها مذاهب الوقوع مطلقا وعدم الوقوع مطلقا والتفصيل بين ~~ما إذا عين أو عمم ومنهم من توقف فقال بعدم الوقوع الجمهور كما تقدم وهو ~~قول الشافعي وبن مهدي وأحمد وإسحاق وداود وأتباعهم وجمهور أصحاب الحديث ~~وقال بالوقوع مطلقا أبو حنيفة وأصحابه وقال بالتفصيل ربيعة والثوري والليث ~~والأوزاعي وبن أبي ليلى ومن قبلهم ممن تقدم ذكره وهو بن مسعود ms07914 وأتباعه ~~ومالك في المشهور عنه وعنه عدم الوقوع مطلقا ولو عين وعن بن القاسم مثله ~~وعنه أنه توقف وكذا عن الثوري وأبي عبيد وقال جمهور المالكية بالتفصيل فإن ~~سمى امرأة أو طائفة أو قبيلة أو مكانا أو زمانا يمكن أن يعيش إليه لزمه ~~الطلاق والعتق وجاء عن عطاء مذهب آخر مفصل بين أن يشرط ذلك في عقد نكاح ~~امرأته أولا فإن شرطه لم يصح تزويج من عينها وإلا صح أخرجه بن أبي شيبة ~~وتأول الزهري ومن تبعه قوله لا طلاق قبل نكاح أنه محمول على من لم يتزوج ~~أصلا فإذا قيل له مثلا تزوج فلانة فقال هي طالق ألبتة لم يقع بذلك شيء وهو ~~الذي ورد فيه الحديث وأما إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فإن الطلاق إنما ~~يقع حين تزوجها وما ادعاه من التأويل ترده الآثار الصريحة عن سعيد بن ~~المسيب وغيره من مشايخ الزهري في أنهم أرادوا عدم وقوع الطلاق عمن قال إن ~~تزوجت فهي طالق سواء خصص أم عمم أنه لا يقع ولشهرة الاختلاف كره أحمد مطلقا ~~وقال إن تزوج لا آمره أن يفارق وكذا قال إسحاق في المعينة قال البيهقي بعد ~~أن أخرج كثيرا من الأخبار ثم من الآثار الواردة في عدم الوقوع هذه الآثار ~~تدل على أن معظم الصحابة والتابعين فهموا من الأخبار أن الطلاق أو العتاق ~~الذي علق قبل النكاح والملك لا يعمل بعد وقوعهما وأن تأويل المخالف في حمله ~~عدم الوقوع على ما إذا وقع قبل الملك والوقوع فيما إذا وقع بعده ليس بشيء ~~لأن كل أحد يعلم بعدم الوقوع قبل وجود عقد النكاح أو الملك فلا يبقى في ~~الإخبار فائدة بخلاف ما إذا حملناه على ظاهره فإن فيه فائدة وهو الإعلام ~~بعدم الوقوع ولو بعد وجود العقد فهذا يرجح ما ذهبنا إليه من حمل الأخبار ~~على ظاهرها والله أعلم وأشار البيهقي بذلك إلى ما تقدم عن الزهري وإلى ما ~~ذكره مالك في الموطأ أن قوما بالمدينة كانوا يقولون إذا حلف الرجل ms07915 بطلاق ~~امرأة قبل أن ينكحها ثم حنث لزم إذا نكحها حكاه بن بطال قال وتأولوا حديث ~~لا طلاق قبل نكاح على من يقول امرأة فلان طالق وعورض من ألزم بذلك بالاتفاق ~~على أن من قال لامرأة إذا قدم فلان فأذني لوليك أن يزوجنيك فقالت إذا قدم ~~فلان فقد أذنت لولي في ذلك أن فلانا إذا قدم لم ينعقد التزويج حتى تنشئ ~~عقدا جديدا وعلى # PageV09P386 # أن من باع سلعة لا يملكها ثم دخلت في ملكه لم يلزم ذلك البيع ولو قال ~~لامرأته إن طلقتك فقد راجعتك فطلقها لا تكون مرتجعة فكذلك الطلاق ومما احتج ~~به من أوقع الطلاق قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود قال ~~والتعليق عقد التزمه بقوله وربطه بنيته وعلقه بشرطه فإن وجد الشرط نفذ ~~واحتج اخر بقوله تعالى يوفون بالنذر وآخر بمشروعية الوصية وكل ذلك لا حجة ~~فيه لأن الطلاق ليس من العقود والنذر يتقرب به إلى الله بخلاف الطلاق فإنه ~~أبغض الحلال إلى الله ومن ثم فرق أحمد بين تعليق العتق وتعليق الطلاق ~~فأوقعه في العتق دون الطلاق ويؤيده أن من قال لله علي عتق لزمه ولو قال لله ~~علي طلاق كان لغوا والوصية إنما تنفذ بعد الموت ولو علق الحي الطلاق بما ~~بعد الموت لم ينفذ واحتج بعضهم بصحة تعليق الطلاق وأن من قال لامرأته إن ~~دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت والجواب أن الطلاق حق ملك الزوج فله أن ~~ينجزه ويؤجله وأن يعلقه بشرط وأن يجعله بيد غيره كما يتصرف المالك في ملكه ~~فإذا لم يكن زوجا فأي شيء ملك حتى يتصرف وقال بن العربي من المالكية الأصل ~~في الطلاق أن يكون في المنكوحة المقيدة بقيد النكاح وهو الذي يقتضيه مطلق ~~اللفظ لكن الورع يقتضي التوقف عن المرأة التي يقال فيها ذلك وإن كان الأصل ~~تجويزه وإلغاء التعليق قال ونظر مالك ومن قال بقوله في مسألة الفرق بين ~~المعينة وغيرها أنه إذا عم سد على نفسه باب النكاح الذي ندب الله إليه ~~فعارض ms07916 عنده المشروع فسقط قال وهذا على أصل مختلف فيه وهو تخصيص الأدلة ~~بالمصالح وإلا فلو كان هذا لازما في الخصوص للزم في العموم والله أعلم ### | (قوله باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي فلا شيء عليه) # قال النبي صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم لسارة هذه أختي وذلك في ذات ~~الله قال بن بطال أراد بذلك رد من كره أن يقول لامرأته يا أختي وقد روى عبد ~~الرزاق من طريق أبي تميمة الهجيمي مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو ~~يقول لامرأته يا آخية فزجره قال بن بطال ومن ثم قال جماعة من العلماء يصير ~~بذلك مظاهرا إذا قصد ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى اجتناب اللفظ ~~المشكل قال وليس بين هذا الحديث وبين قصة إبراهيم معارضة لأن إبراهيم إنما ~~أراد بها أخته في الدين فمن قال ذلك ونوى أخوة الدين لم يضره قلت حديث أبي ~~تميمة مرسل وقداخرجه أبو داود من طرق مرسلة وفي بعضها عن أبي تميمة عن رجل ~~من قومه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا متصل وذكر أبو داود قبله ~~حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وسارة فكأنه وافق البخاري وقد قيد البخاري ~~بكون قائل ذلك إذا كان مكرها لم يضره وتعقبه بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة ~~إبراهيم إكراه وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري لأنه أراد بذكر قصة ~~إبراهيم الاستدلال على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره قياسا على ما ~~وقع في قصة إبراهيم لأنه إنما قال ذلك خوفا من الملك أن يغلبه على سارة ~~وكان من شأنهم أن لا يقربوا الخلية إلا بخطبة ورضا بخلاف المتزوجة فكانوا ~~يغتصبونها من زوجها إذا أحبوا ذلك كما تقدم تقريره في الكلام على الحديث في ~~المناقب فلخوف إبراهيم على سارة قال إنها أخته وتأول أخوة الدين والله أعلم ~~تنبيه أورد النسفي في هذا الباب جميع ما في الترجمة # PageV09P387 # التي بعده وعكس ذلك أبو نعيم في ms07917 المستخرج والله أعلم # PageV09P388 ### | (قوله باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط # والنسيان في الطلاق والشرك وغيره) # لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى اشتملت ~~هذه الترجمة على أحكام يجمعها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار ~~العامد الذاكر وشمل ذلك الاستدلال بالحديث لأن غير العاقل المختار لا نية ~~له فيما يقول أو يفعل وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء وحديث ~~الأعمال بهذا اللفظ وصله المؤلف في كتاب الإيمان أول الكتاب ووصله بألفاظ ~~أخرى في أماكن أخرى وتقدم شرحه مستوفى هناك وقوله الإغلاق هو بكسر الهمزة ~~وسكون المعجمة الإكراه على المشهور قيل له ذلك لأن المكره يتغلق عليه أمره ~~ويتضيق عليه تصرفه وقيل هو العمل في الغضب وبالأول جزم أبو عبيد وجماعة ~~وإلى الثاني أشار أبو داود فإنه أخرج حديث عائشة لا طلاق ولا اعتاق في غلاق ~~قال أبو داود والغلاق أظنه الغضب وترجم على الحديث الطلاق على غيظ ووقع ~~عنده بغير ألف في أوله وحكى البيهقي أنه روي على الوجهين ووقع عند بن ماجه ~~في هذا الحديث الإغلاق بالألف وترجم عليه طلاق المكره فإن كانت الرواية ~~بغير ألف هي الراجحة فهو غير الإغلاق قال المطرزي قولهم إياك والغلق أي ~~الضجر والغضب ورد الفارسي في مجمع الغرائب على من قال الإغلاق الغضب وغلطه ~~في ذلك وقال إن طلاق الناس غالبا إنما هو في حال الغضب وقال بن المرابط ~~الإغلاق حرج النفس وليس كل من وقع له فارق عقله ولو جاز عدم وقوع طلاق ~~الغضبان لكان لكل أحد أن يقول فيما جناه كنت غضبانا اه وأراد بذلك الرد على ~~من ذهب إلى أن الطلاق في الغضب لا يقع وهو مروي عن بعض متأخري الحنابلة ولم ~~يوجد عن أحد من متقدميهم إلا ما أشار إليه أبو داود وأما قوله في المطالع ~~الإغلاق الإكراه وهو من أغلقت الباب وقيل الغضب وإليه ذهب أهل العراق فليس ~~بمعروف عن الحنفية وعرف بعلة الاختلاف المطلق إطلاق أهل العراق على ms07918 الحنفية ~~وإذا أطلقه الفقيه الشافعي فمراده مقابل المراوزة منهم ثم قال وقيل معناه ~~النهي عن إيقاع الطلاق البدعي مطلقا والمراد النفي عن فعله لا النفي لحكمه ~~كأنه يقول بل يطلق للسنة كما أمره الله وقول البخاري والكره هو في النسخ ~~بضم الكاف وسكون الراء وفي عطفه # PageV09P389 # على الإغلاق نظر إلا إن كان يذهب إلى أن الإغلاق الغضب ويحتمل أن يكون ~~قبل الكاف ميم لأنه عطف عليه السكران فيكون التقدير باب حكم الطلاق في ~~الإغلاق وحكم المكره والسكران والمجنون إلخ وقد اختلف السلف في طلاق المكره ~~فروى بن أبي شيبة وغيره عن إبراهيم النخعي أنه يقع قال لأنه شيء افتدى به ~~نفسه وبه قال أهل الرأي وعن إبراهيم النخعي تفصيل آخر إن ورى المكره لم يقع ~~وإلا وقع وقال الشعبي إن أكرهه اللصوص وقع وأن اكرهه السلطان فلا أخرجه بن ~~أبي شيبة ووجه بأن اللصوص من شأنهم أن يقتلوا من يخالفهم غالبا بخلاف ~~السلطان وذهب الجمهور إلى عدم اعتبار ما يقع فيه واحتج عطاء بآية النحل إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قال عطاء الشرك أعظم من الطلاق أخرجه سعيد بن ~~منصور بسند صحيح وقرره الشافعي بأن الله لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال ~~الإكراه وأسقط عنه أحكام الكفر فكذلك يسقط عن المكره ما دون الكفر لأن ~~الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى وإلى هذه النكتة أشار البخاري ~~بعطف الشرك على الطلاق في الترجمة وأما قوله والسكران فسيأتي ذكر حكمه في ~~الكلام على أثر عثمان في هذا الباب وقد يأتي السكران في كلامه وفعله بما لا ~~يأتي به وهو صاح لقوله تعالى حتى تعلموا ما تقولون فإن فيها دلالة على أن ~~من علم ما يقول لا يكون سكرانا وأما المجنون فسيأتي في أثر علي مع عمر ~~وقوله وأمرهما فمعناه هل حكمهما واحد أو يختلف وقوله والغلط والنسيان في ~~الطلاق والشرك وغيره أي إذا وقع من المكلف ما يقتضي الشرك غلطا أو نسيانا ~~هل يحكم عليه به وإذا ms07919 كان لا يحكم عليه به فليكن الطلاق كذلك وقوله وغيره ~~أي وغير الشرك مما هو دونه وذكر شيخنا بن الملقن أنه في بعض النسخ والشك ~~بدل الشرك قال وهو الصواب وتبعه الزركشي لكن قال وهو أليق وكأن مناسبة لفظ ~~الشرك خفيت عليهما ولم أره في شيء من النسخ التي وقفت عليها بلفظ الشك فإن ~~ثبتت فتكون معطوفة على النسيان لا على الطلاق ثم رأيت سلف شيخنا وهو قول بن ~~بطال وقع في كثير من النسخ والنسيان في الطلاق والشرك وهو خطأ والصواب ~~والشك مكان الشرك اه ففهم شيخنا من قوله في كثير من النسخ أن في بعضها بلفظ ~~الشك فجزم بذلك واختلف السلف في طلاق الناسي فكان الحسن يراه كالعمد إلا إن ~~اشترط فقال الا أن أنسى أخرجه بن أبي شيبة وأخرج بن أبي شيبة أيضا عن عطاء ~~أنه كان لا يراه شيئا ويحتج بالحديث المرفوع الآتي كما سأقرره بعد وهو قول ~~الجمهور وكذلك اختلف في طلاق المخطئ فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع وعن ~~الحنفية ممن أراد أن يقول لامرأته شيئا فسبقه لسانه فقال أنت طالق يلزمه ~~الطلاق وأشار البخاري بقوله الغلط والنسيان إلى الحديث الوارد عن بن عباس ~~مرفوعا إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإنه سوى ~~بين الثلاثة في التجاوز فمن حمل التجاوز على رفع الإثم خاصة دون الوقوع في ~~الإكراه لزم أن يقول مثل ذلك في النسيان والحديث قد أخرجه بن ماجة وصححه بن ~~حبان واختلف أيضا في طلاق المشرك فجاء عن الحسن وقتادة وربيعة أنه لا يقع ~~ونسب إلى مالك وداود وذهب الجمهور إلى أنه يقع كما يصح نكاحه وعتقه وغير ~~ذلك من أحكامه قوله وتلا الشعبي لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا رويناه ~~موصولا في فوائد هناد بن السري الصغير من رواية سليم مولى الشعبي عنه ~~بمعناه قوله وما لا يجوز من إقرار الموسوس بمهملتين والواو الأولى مفتوحة ~~والثانية مكسورة قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم الذي أقر على ms07920 نفسه أبك ~~جنون هو طرف من حديث ذكره المصنف في هذا الباب بلفظ # PageV09P390 # هل بك جنون وأورده في الحدود ويأتي شرحه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى ~~ووقع في بعض طرقه ذكر السكر قوله وقال علي بقر حمزة خواصر شارفي الحديث هو ~~طرف من الحديث الطويل في قصة الشارفين وقد تقدم شرحه مستوفى في غزوة بدر من ~~كتاب المغازي وبقر بفتح الموحدة وتخفيف القاف أي شق والخواصر بمعجمة ثم ~~مهملة جمع خاصرة وقوله في آخره إنه ثمل بفتح المثلثة وكسر الميم بعدها لام ~~أي سكران وهو من أقوى أدلة من لم يؤاخذ السكران بما يقع منه في حال سكره من ~~طلاق وغيره واعترض المهلب بأن الخمر حينئذ كانت مباحة قال فبذلك سقط عنه ~~حكم ما نطق به في تلك الحال قال وبسبب هذه القصة كان تحريم الخمر اه وفيما ~~قاله نظر أما أولا فإن الاحتجاج من هذه القصة إنما هو بعدم مؤاخذة السكران ~~بما يصدر منه ولا يفترق الحال بين أن يكون الشرب مباحا أو لا وأما ثانيا ~~فدعواه أن تحريم الخمر كان بسبب قصة الشارفين ليس بصحيح فإن قصة الشارفين ~~كانت قبل أحد اتفاقا لأن حمزة استشهد بأحد وكان ذلك بين بدر وأحد عند تزويج ~~علي بفاطمة وقد ثبت في الصحيح أن جماعة اصطبحوا الخمر يوم أحد واستشهدوا ~~ذلك اليوم فكان تحريم الخمر بعد أحد لهذا الحديث الصحيح قوله وقال عثمان ~~ليس لمجنون ولا لسكران طلاق وصله بن أبي شيبة عن شبابة ورويناه في الجزء ~~الرابع من تاريخ أبي زرعة الدمشقي عن آدم بن أبي إياس كلاهما عن بن أبي ذئب ~~عن الزهري قال قال رجل لعمر بن عبد العزيز طلقت امرأتي وأنا سكران فكان رأي ~~عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته حتى حدثه أبان ~~بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه قال ليس على المجنون ولا على السكران طلاق ~~فقال عمر تأمرونني وهذا يحدثني عن عثمان فجلده ورد إليه امرأته وذكر ~~البخاري ms07921 أثر عثمان ثم بن عباس استظهارا لما دل عليه حديث علي في قصة حمزة ~~وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران أيضا أبو الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة ~~والقاسم وعمر بن عبد العزيز ذكره بن أبي شيبة عنهم بأسانيد صحيحة وبه قال ~~ربيعة والليث وإسحاق والمزني واختاره الطحاوي واحتج بأنهم أجمعوا على أن ~~طلاق المعتوه لا يقع قال والسكران معتوه بسكره وقال بوقوعه طائفة من ~~التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم والزهري والشعبي وبه قال ~~الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه ~~والخلاف عند الحنابلة لكن الترجيح بالعكس وقال بن المرابط إذا تيقنا ذهاب ~~عقل السكران لم يلزمه طلاق وإلا لزمه وقد جعل الله حد السكر الذي تبطل به ~~الصلاة أن لا يعلم ما يقول وهذا التفصيل لا يأباه من يقول بعدم طلاقه وإنما ~~استدل من قال بوقوعه مطلقا بأنه عاص بفعله لم يزل عنه الخطاب بذلك ولا ~~الإثم لأنه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه قبل وقوعه في السكر أو ~~فيه وأجاب الطحاوي بأنه لا تختلف أحكام فاقد العقل بين أن يكون ذهاب عقله ~~بسبب من جهته أو من جهة غيره إذ لا فرق بين من عجز عن القيام في الصلاة ~~بسبب من قبل الله أو من قبل نفسه كمن كسر رجل نفسه فإنه يسقط عنه فرض ~~القيام وتعقب بأن القيام انتقل إلى بدل وهو القعود فافترقا وأجاب بن المنذر ~~عن الاحتجاج بقضاء الصلوات بأن النائم يجب عليه قضاء الصلاة ولا يقع طلاقه ~~فافترقا وقال بن بطال الأصل في السكران العقل والسكر شيء طرأ على عقله ~~فمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الأصل حتى يثبت ذهاب عقله قوله ~~وقال بن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز وصله بن أبي شيبة وسعيد بن ~~منصور جميعا عن هشيم عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد المزني عن # PageV09P391 # عكرمة عن بن عباس قال ليس لسكران ولا لمضطهد طلاق المضطهد بضاد معجمة ~~ساكنة ثم طاء ms07922 مهملة مفتوحة ثم هاء ثم مهملة هو المغلوب المقهور وقوله ليس ~~بجائز أي بواقع إذ لا عقل للسكران المغلوب على عقله ولا اختيار للمستكره ~~قوله وقال عقبة بن عامر لا يجوز طلاق الموسوس أي لا يقع لأن الوسوسة حديث ~~النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس كما سيأتي قوله وقال عطاء إذا بدأ ~~بالطلاق فله شرطه تقدم مشروحا في باب الشروط في الطلاق وتقدم عن عطاء وسعيد ~~بن المسيب والحسن وبينت من وصله عنهم ومن خالف في ذلك قوله وقال نافع طلق ~~رجل امرأته ألبتة أن خرجت فقال بن عمر إن خرجت فقد بتت منه وإن لم تخرج ~~فليس بشيء أما قوله ألبتة فإنه بالنصب على المصدر قال الكرماني هنا قال ~~النحاة قطع همزة ألبتة بمعزل عن القياس اه وفي دعوى أنها تقال بالقطع نظر ~~فإن ألف ألبتة ألف وصل قطعا والذي قاله أهل اللغة ألبتة القطع وهو تفسيرها ~~بمرادفها لا أن المراد أنها تقال بالقطع وأما قوله بتت فبضم الموحدة وتشديد ~~المثناة المفتوحة على البناء للمجهول ومناسبة ذكر هذا هنا وإن كانت المسائل ~~المتعلقة بالبتة تقدمت موافقة بن عمر للجمهور في أن لا فرق في الشرط بين أن ~~يتقدم أو يتأخر وبهذا تظهر مناسبة أثر عطاء وكذا ما بعد هذا وقد أخرج سعيد ~~بن منصور من وجه صحيح عن بن عمر أنه قال في الخلية والبتة ثلاث ثلاث قوله ~~وقال الزهري فيمن قال إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا يسأل عما قال ~~وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين فإن سمى أجلا أراده وعقد عليه قلبه حين ~~حلف جعل ذلك في دينه وأمانته أي يدين فيما بينه وبين الله تعالى أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري مختصرا ولفظه في الرجلين يحلفان بالطلاق والعتاقة ~~على أمر يختلفان فيه ولم يقم على واحد منهما بينة على قوله قال يدينان ~~ويحملان من ذلك ما تحملا وعن معمر عمن سمع الحسن مثله قوله وقال إبراهيم إن ~~قال لا حاجة لي ms07923 فيك نيته أي إن قصد طلاقا طلقت وإلا فلا قال بن أبي شيبة ~~حدثنا حفص هو بن غياث عن إسماعيل عن إبراهيم في رجل قال لامرأته لا حاجة لي ~~فيك قال نيته وعن وكيع عن شعبة سألت الحكم وحمادا قالا إن نوى طلاقا فواحدة ~~وهو أحق بها قوله وطلاق كل قوم بلسانهم وصله بن أبي شيبة قال حدثنا إدريس ~~قال حدثنا بن أبي إدريس وجرير فالأول عن مطرف والثاني عن المغيرة كلاهما عن ~~إبراهيم قال طلاق العجمي بلسانه جائز ومن طريق سعيد بن جبير قال إذا طلق ~~الرجل بالفارسية يلزمه قوله وقال قتادة إذا قال إذا حملت فأنت طالق ثلاثا ~~يغشاها عند كل طهر مرة فإن استبان حملها فقد بانت منه وصله بن أبي شيبة عن ~~عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة مثله لكن قال عند كل طهر مرة ثم ~~يمسك حتى تطهر وذكر بقيته نحوه ومن طريق أشعث عن الحسن يغشاها إذا طهرت من ~~الحيض ثم يمسك عنها إلى مثل ذلك وقال بن سيرين يغشاها حتى تحمل وبهذا قال ~~الجمهور واختلفت الرواية عن مالك ففي رواية بن القاسم إن وطئها مرة بعد ~~التعليق طلقت سواء استبان بها حملها أم لا وإن وطئها في الطهر الذي قال لها ~~ذلك بعد الوطء طلقت مكانها وتعقبه الطحاوي بالاتفاق على أن مثل ذلك إذا وقع ~~في تعليق العتق لا يقع إلا إذا وجد الشرط قال فكذلك الطلاق فليكن قوله وقال ~~الحسن إذا قال الحقي بأهلك نيته وصله عبد الرزاق بلفظ هو ما نوى وأخرجه بن ~~أبي شيبة من وجه آخر عن الحسن في رجل قال لامرأته اخرجي استبرئي اذهبي لا ~~حاجة لي فيك هي تطليقة إن نوى الطلاق قوله وقال بن عباس الطلاق عن وطر ~~والعتاق ما أريد به # PageV09P392 # وجه الله أي أنه لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته إلا عند الحاجة كالنشوز ~~بخلاف العتق فإنه مطلوب دائما والوطر بفتحتين الحاجة قال أهل اللغة ولا ~~يبنى منها فعل قوله وقال ms07924 الزهري إن قال ما أنت بامرأتي نيته وإن نوى طلاقا ~~فهو ما نوى وصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري في رجل قال ~~لامرأته لست لي بامرأة قال هو ما نوى ومن طريق قتادة إذا واجهها به وأراد ~~الطلاق فهي واحدة وعن إبراهيم إن كرر ذلك مرارا ما أراه أراد إلا الطلاق ~~وعن قتادة إن أراد طلاقا طلقت وتوقف سعيد بن المسيب وقال الليث هي كذبة ~~وقال أبو يوسف ومحمد لا يقع بذلك طلاق قوله وقال علي ألم تعلم أن القلم رفع ~~عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ ~~وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان ~~عن بن عباس أن عمر أتي بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد أن يرجمها فقال له ~~علي أما بلغك أن القلم قد وضع عن ثلاثة فذكره وتابعه بن نمير ووكيع وغير ~~واحد عن الأعمش ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه بالرفع أخرجه أبو ~~داود وبن حبان من طريقه وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ظبيان مرفوعا ~~وموقوفا لكن لم يذكر فيهما بن عباس جعله عن أبي ظبيان عن علي ورجح الموقوف ~~على المرفوع وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور لكن اختلفوا في إيقاع طلاق ~~الصبي فعن بن المسيب والحسن يلزمه إذا عقل وميز وحده عند أحمد أن يطيق ~~الصيام ويحصي الصلاة وعند عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة وعن مالك رواية إذا ~~ناهز الاحتلام قوله وقال علي وكل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه وصله البغوي ~~في الجعديات عن علي بن الجهد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عابس ~~بن ربيعة أن عليا قال كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه وهكذا أخرجه سعيد بن ~~منصور عن جماعة من أصحاب الأعمش عنه صرح في بعضها سماع عابس بن ربيعة من ~~علي وقد ورد فيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة مثل ms07925 قول علي ~~وزاد في آخره المغلوب على عقله وهو من رواية عطاء بن عجلان وهو ضعيف جدا ~~والمراد بالمعتوه وهو بفتح الميم وسكون المهملة وضم المثناة وسكون الواو ~~بعدها هاء الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران والجمهور على ~~عدم اعتبار ما يصدر منه وفيه خلاف قديم ذكر بن أبي شيبة من طريق نافع أن ~~المحبر بن عبد الرحمن طلق امرأته وكان معتوها فأمرها بن عمر بالعدة فقيل له ~~إنه معتوه فقال إني لم أسمع الله استثنى للمعتوه طلاقا ولا غيره وذكر بن ~~أبي شيبة عن الشعبي وإبراهيم وغير واحد مثل قول علي # [5269] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي قوله عن زرارة ~~تقدم القول فيه في أوائل العتق وذكرت فيه بعض فوائده ويأتي بقيتها في كتاب ~~الأيمان والنذور وقوله ما حدثت به أنفسها بالفتح على المفعولية وذكر ~~المطرزي عن أهل اللغة أنهم يقولونه بالضم يريدون بغير اختيارها وقد أسند ~~الإسماعيلي عن عبد الرحمن بن مهدي قال ليس عند قتادة حديث أحسن من هذا وهذا ~~الحديث حجة في أن الموسوس لا يقع طلاقه والمعتوه والمجنون أولى منه بذلك ~~واحتج الطحاوي بهذا الحديث للجمهور فيمن قال لامرأته أنت طلاق ونوى في نفسه ~~ثلاثا أنه لا يقع إلا واحدة خلافا للشافعي ومن وافقه قال لأن الخبر دل على ~~أنه لا يجوز وقوع الطلاق بنية لا لفظ معها وتعقب بأنه لفظ بالطلاق ونوى ~~الفرقة التامة فهي نية صحبها لفظ واحتج به أيضا لمن قال فيمن قال لامرأته ~~يا فلانة ونوى بذلك طلاقها أنها لا تطلق خلافا لمالك وغيره لأن الطلاق لا ~~يقع بالنية دون اللفظ ولم # PageV09P393 # يأت بصيغة لا صريحة ولا كناية واستدل به على أن من كتب الطلاق طلقت ~~امرأته لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابته وهو قول الجمهور وشرط مالك فيه الإشهاد ~~على ذلك واحتج من قال إذا طلق في نفسه طلقت وهو مروي عن بن سيرين والزهري ~~وعن مالك رواية ذكرها أشهب عنه وقواها بن العربي بأن من اعتقد ms07926 الكفر بقلبه ~~كفر ومن أصر على المعصية أثم وكذلك من راءى بعمله وأعجب وكذا من قذف مسلما ~~بقلبه وكل ذلك من أعمال القلب دون اللسان وأجيب بأن العفو عن حديث النفس من ~~فضائل هذه الأمة والمصر على الكفر ليس منهم وبأن المصر على المعصية الآثم ~~من تقدم له عمل المعصية لا من لم يعمل معصية قط وأما الرياء والعجب وغير ~~ذلك فكله متعلق بالأعمال واحتج الخطابي بالإجماع على أن من عزم على الظهار ~~لا يصير مظاهرا قال وكذلك الطلاق وكذا لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفا ولو ~~كان حديث النفس يؤثر لأبطل الصلاة وقد دل الحديث الصحيح على أن ترك الحديث ~~مندوب فلو وقع لم تبطل وتقدم البحث في الصلاة في ذلك في قول عمر إني لأجهز ~~جيشي وأنا في الصلاة الحديث الثاني حديث جابر في قصة الذي أقر بالزنى فرجم ~~ذكرها من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر وسيأتي شرحه مستوفى في ~~كتاب الحدود والمراد منه ما أشار إليه في الترجمة من # [5270] قوله هل بك جنون فإن مقتضاه أنه لو كان مجنونا لم يعمل بإقراره ~~ومعنى الاستفهام هل كان بك جنون أو هل تجن تارة وتفيق تارة وذلك أنه كان ~~حين المخاطبة مفيقا ويحتمل أن يكون وجه له الخطاب والمراد استفهام من حضر ~~ممن يعرف حاله وسيأتي بسط ذلك إن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث أبي ~~هريرة في القصة المذكورة أوردها من طريق شعيب عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد ~~بن المسيب جميعا عن أبي هريرة وسيأتي شرحها أيضا في الحدود وقوله في هذه ~~الرواية أن الآخر قد زنى بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة أي المتأخر عن ~~السعادة وقيل معناه الأرذل قوله وقال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشيء وصله ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والحسن قالا من طلق سرا في نفسه فليس طلاقه ~~ذلك بشيء وهذا قول الجمهور وخالفهم بن سيرين وبن شهاب فقالا تطلق وهي رواية ~~عن مالك تنبيه وقع ms07927 هذا الأثر عن قتادة في رواية النسفي عقب حديث قتادة ~~المرفوع المذكور هنا بعد فلما ساقه من طريق قتادة عن زرارة عن أبي هريرة ~~فذكر الحديث المرفوع قال بعده قال قتادة فذكره ثم ذكر المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث الحديث الأول # [5271] قوله وعن الزهري قال فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله هو معطوف ~~على قوله شعيب عن الزهري إلخ وقد تقدم من رواية يونس عن الزهري عن أبي سلمة ~~فيحتمل أن يكون أبهمه لما حدث به شعيبا ويحتمل أن يكون هذا القدر عنده عن ~~غير أبي سلمة فأدرج في رواية يونس عنه وقوله في هذه الزيادة أذلقته بذال ~~معجمة وقاف أي أصابته بحدها وقوله جمز بفتح الجيم والميم وبزاي أي أسرع ~~هاربا # PageV09P394 ### | (قوله باب الخلع) # بضم المعجمة وسكون اللام وهو في اللغة فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع ~~الثوب لأن المرأة لباس الرجل معنى وضم مصدره تفرقة بين الحسي والمعنوي وذكر ~~أبو بكر بن دريد في أماليه أنه أول خلع كان في الدنيا أن عامر بن الظرب ~~بفتح المعجمة وكسر الراء ثم موحدة زوج ابنته من بن أخيه عامر بن الحارث بن ~~الظرب فلما دخلت عليه نفرت منه فشكا إلى أبيها فقال لا أجمع عليك فراق أهلك ~~ومالك وقد خلعتها منك بما أعطيتها قال فزعم العلماء أن هذا كان أول خلع في ~~العرب اه وأما أول خلع في الإسلام فسيأتي ذكره بعد قليل ويسمى أيضا فدية ~~وافتداء وأجمع العلماء على مشروعيته إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي ~~المشهور فإنه قال لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئا ~~لقوله تعالى فلا تأخذوا منه شيئا فأوردوا عليه فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به فادعى نسخها بآية النساء أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنه وتعقب مع شذوذه ~~بقوله تعالى في النساء أيضا فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه وبقوله فيها ~~فلا # PageV09P395 # جناح عليهما أن يصالحا الآية وبالحديث وكأنه لم يثبت عنده أو لم يبلغه ms07928 ~~وانعقد الإجماع بعده على اعتباره وأن آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي ~~النساء الآخرتين وضابطه شرعا فراق الرجل زوجته ببذل قابل للعوض يحصل لجهة ~~الزوج وهو مكروه إلا في حال مخافة أن لا يقيما أو واحد منهما ما أمر به وقد ~~ينشأ ذلك عن كراهة العشرة إما لسوء خلق أو خلق وكذا ترفع الكراهة إذا ~~احتاجا إليه خشية حنث يئول إلى البينونة الكبرى قوله وكيف الطلاق فيه أي هل ~~يقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يذكر الطلاق إما باللفظ وإما بالنية ~~وللعلماء فيما إذا وقع الخلع مجردا عن الطلاق لفظا ونية ثلاثة آراء وهي ~~أقوال للشافعي أحدها ما نص عليه في أكثر كتبه الجديدة أن الخلع طلاق وهو ~~قول الجمهور فإذا وقع بلفظ الخلع وما تصرف منه نقص العدد وكذا إن وقع بغير ~~لفظه مقرونا بنيته وقد نص الشافعي في الإملاء على أنه من صرائح الطلاق وحجة ~~الجمهور أنه لفظ لا يملكه إلا الزوج فكان طلاقا ولو كان فسخا لما جاز على ~~غير الصداق كالإقالة لكن الجمهور على جوازه بما قل وكثر فدل على أنه طلاق ~~والثاني وهو قول الشافعي في القديم ذكره في أحكام القرآن من الجديد أنه فسخ ~~وليس بطلاق وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق وعن بن الزبير وروى عن ~~عثمان وعلي وعكرمة وطاوس وهو مشهور مذهب أحمد وسأذكر في الكلام على شرح ~~حديث الباب ما يقويه وقد استشكله إسماعيل القاضي بالاتفاق على أن من جعل ~~أمر المرأة بيدها ونوى الطلاق فطلقت نفسها طلقت وتعقب بأن محل الخلاف ما ~~إذا لم يقع لفظ طلاق ولا نية وإنما وقع لفظ الخلع صريحا أو ما قام مقامه من ~~الألفاظ مع النية فإنه لا يكون فسخا تقع به الفرقة ولا يقع به طلاق واختلف ~~الشافعية فيما إذا نوى بالخلع الطلاق وفرعنا على أنه فسخ هل يقع الطلاق أو ~~لا ورجح الإمام عدم الوقوع واحتج بأنه صريح في بابه وجد نفاذا في محله فلا ~~ينصرف بالنية إلى غيره ms07929 وصرح أبو حامد والأكثر بوقوع الطلاق ونقله الخوارزمي ~~عن نص القديم قال هو فسخ لا ينقص عدد الطلاق إلا أن ينويا به الطلاق ويخدش ~~فيما اختاره الإمام أن الطحاوي نقل الإجماع على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق ~~وقع الطلاق وأن محل الخلاف فيما إذا لم يصرح بالطلاق ولم ينوه والثالث إذا ~~لم ينو الطلاق لا يقع به فرقة أصلا ونص عليه في الأم وقواه السبكي من ~~المتأخرين وذكر محمد بن نصر المروزي في كتاب اختلاف العلماء أنه آخر قولي ~~الشافعي قوله وقوله عز وجل ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن ~~يخافا أن لا يقيما حدود الله زاد غير أبي ذر إلى قوله الظالمون وعند النسفي ~~بعد قوله يخافا الآية وبذكر ذلك يتبين تمام المراد وهو بقوله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به وتمسك بالشرط من قوله فإن خفتم من منع الخلع إلا إذا ~~حصل الشقاق من الزوجين معا وسأذكر في الكلام على أثر طاوس بيان ذلك قوله ~~وأجاز عمر الخلع دون السلطان أي بغير إذنه وصله بن أبي شيبة من طريق خيثمة ~~بن عبد الرحمن قال أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأة فلم يجزه ~~فقال له عبد الله بن شهاب الخولاني قد أتى عمر في خلع فأجازه وأشار المصنف ~~إلى خلاف في ذلك أخرجه سعيد بن منصور حدثنا هشيم أنبأنا يونس عن الحسن ~~البصري قال لا يجوز الخلع دون السلطان وقال حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن ~~محمد بن سيرين كانوا يقولون فذكر مثله واختاره أبو عبيد واستدل بقوله تعالى ~~فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله وبقوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها قال فجعل الخوف لغير الزوجين ولم يقل فإن خافا ~~وقوى ذلك بقراءة حمزة في # PageV09P396 # آية الباب الا أن يخافا بضم أوله على البناء للمجهول قال والمراد الولاة ~~ورده النحاس بأنه قول لا يساعده الإعراب ولا اللفظ ولا المعنى والطحاوي ~~بأنه ms07930 شاذ مخالف لما عليه الجم الغفير ومن حيث النظر أن الطلاق جائز دون ~~الحاكم فكذلك الخلع ثم الذي ذهب إليه مبني على أن وجود الشقاق شرط في الخلع ~~والجمهور على خلافه وأجابوا عن الآية بأنها جرت على حكم الغالب وقد أنكر ~~قتادة هذا على الحسن فأخرج سعيد بن أبي عروبة في كتاب النكاح عن قتادة عن ~~الحسن فذكره قال قتادة ما أخذ الحسن هذا إلا عن زياد يعني حيث كان أمير ~~العراق لمعاوية قلت وزياد ليس أهلا أن يقتدى به قوله وأجاز عثمان الخلع دون ~~عقاص رأسها العقاص بكسر المهملة وتخفيف القاف وآخره صاد مهملة جمع عقصة وهو ~~ما يربط به شعر الرأس بعد جمعه وأثر عثمان هذا رويناه موصولا في أمالي أبي ~~القاسم بن بشران من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت ~~معوذ قالت اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك عثمان وأخرجه ~~البيهقي من طريق روح بن القاسم عن بن عقيل مطولا وقال في آخره فدفعت إليه ~~كل شيء حتى أجفت الباب بيني وبينه وهذا يدل على أن معنى دون سوى أي أجاز ~~للرجل أن يأخذ من المرأة في الخلع ما سوى عقاص رأسها وقال سعيد بن منصور ~~حدثنا هشام عن مغيرة عن إبراهيم كان يقال الخلع ما دون عقاص رأسها وعن ~~سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد يأخذ من المختلعة حتى عقاصها ومن طريق قبيصة ~~بن ذويب إذا خلعها جاز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ثم تلا فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به وسنده صحيح ووجدت أثر عثمان بلفظ آخر أخرجه بن سعد في ~~ترجمة الربيع بنت معوذ من طبقات النساء قال أنبأنا يحيى بن عباد حدثنا فليح ~~بن سليمان حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت كان ~~بيني وبين بن عمي كلام وكان زوجها قالت فقلت له لك كل شيء وفارقني قال قد ~~فعلت فأخذ والله كل شيء حتى فراشي فجئت ms07931 عثمان وهو محصور فقال الشرط أملك خذ ~~كل شيء حتى عقاص رأسها قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ ~~في الخلع أكثر مما أعطاه وقال مالك لم أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ~~ليس من مكارم الأخلاق وسيأتي ذكر حجة القائلين بعدم الزيادة في الكلام على ~~حديث الباب قوله وقال طاوس إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فيما افترض ~~لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة ولم يقل قول السفهاء لا يحل ~~حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة هذا التعليق اختصره البخاري من أثر وصله عبد ~~الرزاق قال أنبأنا بن جريج أخبرني بن طاوس وقلت له ما كان أبوك يقول في ~~الفداء قال كان يقول ما قال الله تعالى إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ~~ولم يكن يقول قول السفهاء لا يحل حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة ولكنه يقول ~~إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه ~~في العشرة والصحبة قال بن التين ظاهر سياق البخاري أن قوله ولم يقل إلخ من ~~كلامه ولكن قد نقل الكلام المذكور عن بن جريج قال ولا يبعد أن يكون ظهر له ~~ما ظهر لابن جريج قلت وكأنه لم يقف على الأثر موصولا فتكلف ما قال والذي ~~قال ولم يقل هو بن طاوس والمحكي عنه النفي هو أبوه طاوس وأشار بن طاوس بذلك ~~إلى ما جاء عن غير طاوس وأن الفداء لا يجوز حتى تعصي المرأة الرجل فيما ~~يرومه منها حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة وهو منقول عن الشعبي وغيره أخرج ~~سعيد بن منصور عن هشيم أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن امرأة قالت ~~لزوجها لا أطيع لك أمرا ولا أبر لك قسما ولا # PageV09P397 # أغتسل لك من جنابة قال إذا كرهته فليأخذ منها وليخل عنها وأخرج بن أبي ~~شيبة عن وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن في قوله إلا ms07932 أن يخافا أن لا ~~يقيما حدود الله قال ذلك في الخلع إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة ومن طريق ~~حميد بن عبد الرحمن قال يطيب الخلع إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة نحوه ومن ~~طريق علي نحوه ولكن بسند واه والظاهر أن المنقول في ذلك عن الحسن وغيره ما ~~هو إلا على سبيل المثال ولا يتعين شرطا في جواز الخلع والله أعلم وقد جاء ~~عن غير طاوس نحو قوله فروى بن أبي شيبة من طريق القاسم أنه سئل عن قوله ~~تعالى إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله قال فيما افترض عليهما في العشرة ~~والصحبة ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لا يحل له الفداء حتى ~~يكون الفساد من قبلها ولم يكن يقول لا يحل له حتى تقول لا أبر لك قسما ولا ~~أغتسل لك من جنابة # [5273] قوله حدثني أزهر بن جميل هو بصري يكنى أبا محمد مات سنة إحدى ~~وخمسين ومائتين ولم يخرج عنه البخاري في الجامع غير هذا الموضع وقد أخرجه ~~النسائي أيضا عنه وذكر البخاري أنه لم يتابع على ذكر بن عباس فيه كما سيأتي ~~لكن جاء الحديث موصولا من طريق أخرى كما ذكره في الباب أيضا قوله حدثنا ~~خالد هو بن مهران الحذاء قوله أن امرأة ثابت بن قيس أي بن شماس بمعجمة ثم ~~مهملة خطيب الأنصار تقدم ذكره في المناقب وأبهم في هذه الطريق اسم المرأة ~~وفي الطرق التي بعدها وسميت في آخر الباب في طريق حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عكرمة مرسلا جميلة ووقع في الرواية الثانية أن أخت عبد الله بن أبي يعني ~~كبير الخزرج ورأس النفاق الذي تقدم خبره في تفسير سورة براءة وفي تفسير ~~سورة المنافقين فظاهره أنها جميلة بنت أبي ويؤيده أن في رواية قتادة عن ~~عكرمة عن بن عباس أن جميلة بنت سلول جاءت الحديث أخرجه بن ماجه والبيهقي ~~وسلول امرأة اختلف فيها هل هي أم أبي أو امرأته ووقع في ms07933 رواية النسائي ~~والطبراني من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر ~~يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحديث وبذلك جزم بن سعد في الطبقات فقال جميلة بنت عبد ~~الله بن أبي أسلمت وبايعت وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة فقتل ~~عنها بأحد وهي حامل فولدت له عبد الله بن حنظلة فخلف عليها ثابت بن قيس ~~فولدت له ابنه محمدا ثم اختلعت منه فتزوجها مالك بن الدخشم ثم خبيب بن أساف ~~ووقع في رواية حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني أبو الزبير أن ثابت بن قيس ~~بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول وكان أصدقها حديقة ~~فكرهته الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي وسنده قوي مع إرساله ولا تنافي ~~بينه وبين الذي قبله لاحتمال أن يكون لها اسمان أو أحدهما لقب وإن لم يؤخذ ~~بهذا الجمع فالموصول أصح وقد اعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة وبه جزم ~~الدمياطي وذكر أنها كانت أخت عبد الله بن عبد الله بن أبي شقيقة أمهما خولة ~~بنت المنذر بن حرام قال الدمياطي والذي وقع في البخاري من أنها بنت أبي وهم ~~قلت ولا يليق إطلاق كونه وهما فإن الذي وقع فيه أخت عبد الله بن أبي وهي ~~أخت عبد الله بلا شك لكن نسب أخوها في هذه الرواية إلى جده أبي كما نسبت هي ~~في رواية قتادة إلى جدتها سلول فبهذا يجمع بين المختلف من ذلك وأما بن ~~الأثير وتبعه النووي فجزما بأن قول من قال إنها بنت عبد الله بن أبي وهم ~~وأن الصواب أنها أخت عبد الله بن أبي وليس كما قالا بل الجمع أولى وجمع ~~بعضهم باتحاد اسم المرأة وعمتها وأن ثابتا خالع الثنتين واحدة بعد أخرى ولا ~~يخفى بعده ولا سيما مع اتحاد # PageV09P398 # المخرج وقد كثرت نسبة الشخص إلى جده إذا كان مشهورا والأصل عدم التعدد ms07934 ~~حتى يثبت صريحا وجاء في اسم امرأة ثابت بن قيس قولان آخران أحدهما أنها ~~مريم المغالية أخرجه النسائي وبن ماجه من طريق محمد بن إسحاق حدثني عبادة ~~بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من زوجي ~~فذكرت قصة فيها وإنما تبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في مريم المغالية وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه وإسناده جيد قال ~~البيهقي اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت ويمكن أن يكون الخلع تعدد من ~~ثابت انتهى وتسميتها مريم يمكن رده للأول لأن المغالية وهي بفتح الميم ~~وتخفيف الغين المعجمة نسبة إلى مغالة وهي امرأة من الخزرج ولدت لعمرو بن ~~مالك بن النجار ولده عديا فبنو عدي بن النجار يعرفون كلهم ببني مغالة ومنهم ~~عبد الله بن أبي وحسان بن ثابت وجماعة من الخزرج فإذا كان آل عبد الله بن ~~أبي من بني مغالة فيكون الوهم وقع في اسمها أو يكون مريم اسما ثالثا أو ~~بعضها لقب لها والقول الثاني في اسمها أنها حبيبة بنت سهل أخرجه مالك في ~~الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة بنت سهل ~~أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~إلى الصبح فوجد حبيبة عند بابه في الغلس قال من هذه قالت أنا حبيبة بنت سهل ~~قال ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها الحديث وأخرجه أصحاب السنن ~~الثلاثة وصححه بن خزيمة وبن حبان من هذا الوجه وأخرجه أبو داود من طريق عبد ~~الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت ~~عند ثابت قال بن عبد البر اختلف في امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون أنها ~~جميلة بنت أبي وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل قلت والذي يظهر أنهما ~~قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين بخلاف ~~ما وقع ms07935 من الاختلاف في تسمية جميلة ونسبها فإن سياق قصتها متقارب فأمكن رد ~~الاختلاف فيه إلى الوفاق وسأبين اختلاف القصتين عند سياق ألفاظ قصة جميلة ~~وقد أخرج البزار من حديث عمر قال أول مختلعة في الإسلام حبيبة بنت سهل كانت ~~تحت ثابت بن قيس الحديث وهذا على تقدير التعدد يقتضي أن ثابتا تزوج حبيبة ~~قبل جميلة ولو لم يكن في ثبوت ما ذكره البصريون إلا كون محمد بن ثابت بن ~~قيس من جميلة لكان دليلا على صحة تزوج ثابت بجميلة تنبيه وقع لابن الجوزي ~~في تنقيحه أنها سهلة بنت حبيب فما أظنه إلا مقلوبا والصواب حبيبة بنت سهل ~~وقد ترجم لها بن سعد في الطبقات فقال بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث وساق ~~نسبها إلى مالك بن النجار وأخرج حديثها عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال ~~كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس وكان في خلقه شدة فذكر نحو حديث مالك ~~وزاد في آخره وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أن يتزوجها ثم كره ~~ذلك لغيرة الأنصار وكره أن يسوءهم في نسائهم قوله أنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس في رواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب ~~وهي التي علقت هنا ووصلها الإسماعيلي جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس ~~الأنصاري وفي رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة في هذه القصة فقالت بأبي وأمي ~~أخرجها البيهقي قوله ما أعتب عليه بضم المثناة من فوق ويجوز كسرها من ~~العتاب يقال عتبت على فلان أعتب عتبا والاسم المعتبة والعتاب هو الخطاب ~~بالإدلال وفي رواية بكسر العين بعدها تحتانية ساكنة من العيب وهي أليق ~~بالمراد قوله في خلق ولا دين بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز إسكانها أي لا ~~أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه زاد في رواية أيوب # PageV09P399 # المذكورة ولكني لا أطيقه كذا فيه لم يذكر مميز عدم الطاقة وبينه ~~الإسماعيلي في روايته ثم البيهقي بلفظ لا أطيقه بغضا وهذا ms07936 ظاهره أنه لم ~~يصنع بها شيئا يقتضي الشكوى منه بسببه لكن تقدم من رواية النسائي أنه كسر ~~يدها فيحمل على أنها أرادت أنه سيء الخلق لكنها ما تعيبه بذلك بل بشيء آخر ~~وكذا وقع في قصة حبيبة بنت سهل عند أبي داود أنه ضربها فكسر بعضها لكن لم ~~تشكه واحدة منهما بسبب ذلك بل وقع التصريح بسبب آخر وهو أنه كان دميم ~~الخلقة ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند بن ماجه كانت حبيبة بنت ~~سهل عند ثابت بن قيس وكان رجلا دميما فقالت والله لولا مخافة الله إذا دخل ~~علي لبصقت في وجهه وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال بلغني أنها قالت يا رسول ~~الله بي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم وفي رواية معتمر بن سليمان عن ~~فضيل عن أبي جرير عن عكرمة عن بن عباس أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت ~~بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا يجتمع رأسي ~~ورأس ثابت أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم ~~سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فقال أتردين عليه حديقته قالت نعم وإن شاء ~~زدته ففرق بينهما قوله ولكني أكره الكفر في الإسلام أي أكره إن أقمت عنده ~~أن أقع فيما يقتضي الكفر وانتفى أنها أرادت أن يحملها على الكفر ويأمرها به ~~نفاقا بقولها لا أعتب عليه في دين فتعين الحمل على ما قلناه ورواية جرير بن ~~حازم في أواخر الباب تؤيد ذلك حيث جاء فيها إلا أني أخاف الكفر وكأنها ~~أشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها له على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها ~~منه وهي كانت تعرف أن ذلك حرام لكن خشيت أن تحملها شدة البغض على الوقوع ~~فيه ويحتمل أن تريد بالكفر كفران العشير إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج ~~وقال الطيبي المعنى أخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمه من نشوز وفرك ~~وغيره مما يتوقع من الشابة الجميلة ms07937 المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها ~~فأطلقت على ما ينافي مقتضى الإسلام الكفر ويحتمل أن يكون في كلامها إضمار ~~أي إكراه لوازم الكفر من المعاداة والشقاق والخصومة ووقع في رواية إبراهيم ~~بن طهمان ولكني لا أطيقه وفي رواية المستملي ولكن وقد تقدم ما فيه قوله ~~أتردين في رواية إبراهيم بن طهمان فتردين والفاء عاطفة على مقدر محذوف وفي ~~رواية جرير بن حازم تردين وهي استفهام محذوف الأداة كما دلت عليه الرواية ~~الأخرى قوله حديقته أي بستانه ووقع في حديث عمر أنه كان أصدقها الحديقة ~~المذكورة ولفظه وكان تزوجها على حديقة نخل قوله قالت نعم زاد في حديث عمر ~~فقال ثابت أيطيب ذلك يا رسول الله قال نعم قوله اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ~~هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب ووقع في رواية جرير بن حازم فردت عليه وأمره ~~بفراقها واستدل بهذا السياق على أن الخلع ليس بطلاق وفيه نظر فليس في ~~الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه فإن قوله طلقها إلخ يحتمل أن يراد طلقها ~~على ذلك فيكون طلاقا صريحا على عوض وليس البحث فيه إنما الاختلاف فيما إذا ~~وقع لفظ الخلع أو ما كان في حكمه من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كناية هل ~~يكون الخلع طلاقا وفسخا وكذلك ليس فيه التصريح بأن الخلع وقع قبل الطلاق أو ~~بالعكس نعم في رواية خالد المرسلة ثانية أحاديث الباب فردتها وأمره فطلقها ~~وليس صريحا في تقديم العطية على الأمر بالطلاق بل يحتمل أيضا أن يكون ~~المراد إن أعطتك طلقها وليس فيه أيضا التصريح بوقوع صيغة الخلع ووقع في ~~مرسل أبي الزبير عند الدارقطني فأخذها له وخلى سبيلها وفي حديث حبيبة بنت ~~سهل # PageV09P400 # فأخذها منها وجلست في أهلها لكن معظم الروايات في الباب تسميته خلعا ففي ~~رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس أنها اختلعت من زوجها أخرجه أبو ~~داود والترمذي قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله لا يتابع فيه عن بن ~~عباس أي لا يتابع أزهر بن ms07938 جميل عن ذكر بن عباس في هذا الحديث بل أرسله غيره ~~ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة ولهذا عقبة برواية خالد وهو بن ~~عبد الله الطحان عن خالد وهو الحذاء عن عكرمة مرسلا ثم برواية إبراهيم بن ~~طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن أيوب موصولا ورواية إبراهيم بن طهمان عن ~~أيوب الموصولة وصلها الإسماعيلي # [5276] قوله حدثنا قراد بضم القاف وتخفيف الراء وآخره دال مهملة وهو لقب ~~واسمه عبد الرحمن بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي وأبو نوح كنيته وهو من ~~كبار الحفاظ وثقوه ولكن خطئوه في حديث واحد حدث به عن الليث خولف فيه وليس ~~له في البخاري سوى هذا الموضع ووقع عنده في آخره فردت عليه وأمره ففارقها ~~كذا فيه فردت عليه بحذف المفعول والمراد الحديقة التي وقع ذكرها ووقع عند ~~الإسماعيلي من هذا الوجه فأمره أن يأخذ أعطاها ويخلي سبيلها قوله في هذه ~~الرواية لا أطيقه تقدم بيانه وهو في جميع النسخ بالقاف وذكر الكرماني أن في ~~بعضها أطيعه بالعين المهملة وهو تصحيف ثم أشار البخاري إلى أنه اختلف على ~~أيوب أيضا في وصل الخبر وإرساله فاتفق إبراهيم بن طهمان وجرير بن حازم على ~~وصله وخالفهما حماد بن زيد فقال عن أيوب عن عكرمة مرسلا ويؤخذ من إخراج ~~البخاري هذا الحديث في الصحيح فوائد منها أن الأكثر إذا وصلوا وأرسل الأقل ~~قدم الواصل ولو كان الذي أرسل أحفظ ولا يلزم منه أنه تقدم رواية الواصل على ~~المرسل دائما ومنها أن الراوي إذا لم يكن في الدرجة العليا من الضبط ووافقه ~~من هو مثله اعتضد وقاومت الروايتان رواية الضابط المتقن ومنها أن أحاديث ~~الصحيح متفاوتة المرتبة إلى صحيح وأصح وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ~~أن الشقاق إذا حصل من قبل المرأة فقط جاز الخلع والفدية ولا يتقيد ذلك ~~بوجوده منهما جميعا وأن ذلك يشرع إذا كرهت المرأة عشرة الرجل ولو لم يكرهها ~~ولم ير منها ما يقتضي فراقها وقال أبو قلابة ومحمد بن سيرين لا ms07939 يجوز له أخذ ~~الفدية منها إلا أن يرى على بطنها رجلا أخرجه بن أبي شيبة وكأنهما لم ~~يبلغهما الحديث واستدل بن سيرين بظاهر قوله تعالى إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وتعقب بأن آية البقرة فسرت المراد بذلك مع ما دل عليه الحديث ثم ظهر ~~لي لما قاله بن سيرين توجيه وهو تخصيصه بما إذا كان ذلك من قبل الرجل بأن ~~يكرهها وهي لا تكرهه فيضاجرها لتفتدي منه فوقع النهي عن ذلك إلا أن يراها ~~على فاحشة ولا يجد بينة ولا يحب أن يفضحها فيجوز حينئذ أن يفتدي منها ويأخذ ~~منها ما تراضيا عليه ويطلقها فليس في ذلك مخالفة للحديث لأن الحديث ورد ~~فيما إذا كانت الكراهة من قبلها واختار بن المنذر أنه لا يجوز حتى يقع ~~الشقاق بينهما جميعا وإن وقع من أحدهما لا يندفع الإثم وهو قوي موافق لظاهر ~~الآيتين ولا يخالف ما ورد فيه وبه قال طاوس والشعبي وجماعة من التابعين ~~وأجاب الطبري وغيره عن ظاهر الآية بأن المرأة إذا لم تقم بحقوق الزوج التي ~~أمرت بها كان ذلك منفرا للزوج عنها غالبا ومقتضيا لبغضه لها فنسبت المخافة ~~إليهما لذلك وعن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفسر ثابتا هل أنت ~~كارهها كما كرهتك أم لا وفيه أن المرأة إذا سألت زوجها الطلاق على مال ~~فطلقها وقع الطلاق فإن لم يقع الطلاق صريحا ولا # PageV09P401 # نوياه ففيه الخلاف المتقدم من قبل واستدل لمن قال بأنه فسخ بما وقع في ~~بعض طرق حديث الباب من الزيادة ففي رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس ~~عند أبي داود والترمذي في قصة امرأة ثابت بن قيس فأمرها أن تعتد بحيضة وعند ~~أبي داود والنسائي وبن ماجه من حديث الربيع بنت معوذ أن عثمان أمرها أن ~~تعتد بحيضة قال وتبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~امرأة ثابت بن قيس وفي رواية للنسائي والطبري من حديث الربيع بنت معوذ أن ~~ثابت بن قيس ضرب امرأته ms07940 فذكر نحو حديث الباب وقال في آخره خذ الذي لها وخل ~~سبيلها قال نعم فأمرها أن تتربص حيضة وتلحق بأهلها قال الخطابي في هذا أقوى ~~دليل لمن قال إن الخلع فسخ وليس بطلاق إذ لو كان طلاقا لم تكتف بحيضة للعدة ~~اه وقد قال الإمام أحمد إن الخلع فسخ وقال في رواية وإنها لا تحل لغير ~~زوجها حتى يمضي ثلاثة أقراء فلم يكن عنده بين كونه فسخا وبين النقص من ~~العدة تلازم واستدل به على أن الفدية لا تكون إلا بما أعطى الرجل المرأة ~~عينا أو قدرها لقوله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته وقد وقع في ~~رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس في آخر حديث الباب عند بن ماجه ~~والبيهقي فأمره أن يأخذ منها ولا يزداد وفي رواية عبد الوهاب بن عطاء عن ~~سعيد قال أيوب لا أحفظ ولا تزدد ورواه بن جريج عن عطاء مرسلا ففي رواية بن ~~المبارك وعبد الوهاب عنه أما الزيادة فلا زاد بن المبارك عن مالك وفي رواية ~~الثوري وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ذكر ذلك كله البيهقي قال ووصله ~~الوليد بن مسلم عن بن جريج بذكر بن عباس فيه أخرجه أبو الشيخ قال وهو غير ~~محفوظ يعني الصواب إرساله وفي مرسل أبي الزبير عند الدارقطني والبيهقي ~~أتردين عليه حديقته التي أعطاك قالت نعم وزيادة قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت نعم فأخذ ماله وخلى سبيلها ورجال ~~إسناده ثقات وقد وقع في بعض طرقه سمعه أبو الزبير من غير واحد فإن كان فيهم ~~صحابي فهو صحيح وإلا فيعتضد بما سبق لكن ليس فيه دلالة على الشرط فقد يكون ~~ذلك وقع على سبيل الإشارة رفقا بها وأخرج عبد الرزاق عن علي لا يأخذ منها ~~فوق ما أعطاها وعن طاوس وعطاء والزهري مثله وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق ~~وأخرج إسماعيل بن إسحاق عن ميمون بن مهران من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح ms07941 ~~بإحسان ومقابل هذا ما أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال ما ~~أحب أن يأخذ منها ما أعطاها ليدع لها شيئا وقال مالك لم أزل أسمع أن الفدية ~~تجوز بالصداق وبأكثر منه لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ولحديث ~~حبيبة بنت سهل فإذا كان النشوز من قبلها حل للزوج اأخذ منها برضاها وإن كان ~~من قبله لم يحل له ويرد عليها إن أخذ وتمضي الفرقة وقال الشافعي إذا كانت ~~غير مؤدية لحقه كارهة له حل له أن يأخذ فإنه يجوز أن يأخذ منها ما طابت به ~~نفسا بغير سبب فبالسبب أولى وقال إسماعيل القاضي ادعى بعضهم أن المراد ~~بقوله تعالى فيما افتدت به أي بالصداق وهو مردود لأنه لم يقيد في الآية ~~بذلك وفيه أن الخلع جائز في الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها ~~أحائض هي أم لا لكن يجوز أن يكون ترك ذلك لسبق العلم به أو كان قبل تقريره ~~فلا دلالة فيه لمن يخصه من منع طلاق الحائض وهذا كله تفريع على أن الخلع ~~طلاق وفيه أن الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة ~~على ما إذا لم يكن بسبب يقتضي ذلك لحديث ثوبان أيما امرأة سألت زوجها ~~الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة رواه # PageV09P402 # أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان ويدل على تخصيصه قوله في بعض طرقه ~~من غير ما بأس ولحديث أبي هريرة المنتزعات والمختلعات هن المنافقات أخرجه ~~أحمد والنسائي وفي صحته نظر لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة لكن ~~وقع في رواية النسائي قال الحسن لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث وقد ~~تأوله بعضهم على أنه أراد لم يسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة وهو تكلف وما ~~المانع أن يكون سمع هذا منه فقط وصار يرسل عنه غير ذلك فتكون قصته في ذلك ~~كقصته مع سمرة في حديث العقيقة كما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى وقد ~~أخرجه ms07942 سعيد بن منصور من وجه آخر عن الحسن مرسلا لم يذكر فيه أبا هريرة وفيه ~~أن الصحابي إذا أفتى بخلاف ما روى أن المعتبر ما رواه لا ما رآه لأن بن ~~عباس روى قصة امرأة ثابت بن قيس الدالة على أن الخلع طلاق وكان يفتي بأن ~~الخلع ليس بطلاق لكن ادعى بن عبد البر شذوذ ذلك عن بن عباس إذ لا يعرف له ~~أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق الا طاوس وفيه نظر لأن طاوسا ثقة حافظ فقيه ~~فلا يضره تفرده وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول ولا أعلم من ذكر الاختلاف في ~~المسألة الا وجزم أن بن عباس كان يراه فسخا نعم أخرج إسماعيل القاضي بسند ~~صحيح عن بن أبي نجيح أن طاوسا لما قال إن الخلع ليس بطلاق أنكره عليه أهل ~~مكة فاعتذر وقال إنما قاله بن عباس قال إسماعيل لا نعلم أحدا قاله غيره اه ~~ولكن الشأن في كون قصة ثابت صريحة في كون الخلع طلاقا تكميل نقل بن عبد ~~البر عن مالك أن المختلعة هي التي اختلعت من جميع مالها وأن المفتدية التي ~~افتدت ببعض مالها وأن المبارئة التي بارأت زوجها قبل الدخول قال بن عبد ~~البر وقد يستعمل بعض ذلك موضع بعض ### | (قوله باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة) # وقوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما الآية كذا لأبي ذر والنسفي ولكن وقع ~~عنده الضرر وزاد غيرهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إلى قوله ~~خبيرا قال بن بطال أجمع العلماء على أن المخاطب بقوله تعالى وأن خفتم شقاق ~~بينهما الحكام وأن المراد بقوله إن يريدا إصلاحا الحكمان وأن الحكمين يكون ~~أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة إلا أن لا يوجد من أهلهما من ~~يصلح فيجوز أن يكون من الأجانب ممن يصلح لذلك وأنهما إذا اختلفا لم ينفذ ~~قولهما وإن اتفقا نفذ في الجمع بينهما من غير توكيل واختلفوا فيما إذا ~~اتفقا على الفرقة فقال مالك والأوزاعي وإسحاق ينفذ بغير توكيل ولا ms07943 إذن من ~~الزوجين وقال الكوفيون والشافعي وأحمد يحتاجان إلى الإذن فأما مالك ومن ~~تابعه فألحقوه بالعنين والمولى فإن الحاكم يطلق عليهما فكذلك هذا وأيضا ~~فلما كان المخاطب بذلك الحكام وأن الإرسال إليهم دل على أن بلوغ الغاية من ~~الجمع أو التفريق إليهم وجرى الباقون على الأصل وهو أن الطلاق بيد # PageV09P403 # الزوج فإن أذن في ذلك وإلا طلق عليه الحاكم ثم ذكر طرفا من حديث المسور ~~في خطبة علي بنت أبي جهل وقد تقدمت الإشارة إليه في النكاح واعترضه بن ~~التين بأنه ليس فيه دلالة على ما ترجم به ونقل بن بطال قبله عن المهلب قال ~~إنما حاول البخاري بإيراده أن يجعل قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا آذن ~~خلعا ولا يقوى ذلك لأنه قال في الخبر إلا أن يريد بن أبي طالب أن يطلق ~~ابنتي فدل على الطلاق فإن أراد أن يستدل بالطلاق على الخلع فهو ضعيف وإنما ~~يؤخذ منه الحكم بقطع الذرائع وقال بن المنير في الحاشية يمكن أن يؤخذ من ~~كونه صلى الله عليه وسلم أشار بقوله فلا آذن إلى أن عليا يترك الخطبة فإذا ~~ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع النكاح وقال ~~الكرماني تؤخذ مطابقة الترجمة من كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك فكان الشقاق ~~بينها وبين علي متوقعا فأراد صلى الله عليه وسلم دفع وقوعه بمنع علي من ذلك ~~بطريق الإيماء والإشارة وهي مناسبة جيدة ويؤخذ من الآية ومن الحديث العمل ~~بسد الذرائع لأن الله تعالى أمر ببعثة الحكمين عند خوف الشقاق قبل وقوعه ~~كذا قال المهلب ويحتمل أن يكون المراد بالخوف وجود علامات الشقاق المقتضى ~~لاستمرار النكد وسوء المعاشرة ### | (قوله باب لا يكون بيع الأمة طلاقا) # في رواية المستملي طلاقها ثم أورد فيه قصة بريرة قال بن التين لم يأت في ~~الباب بشيء مما يدل عليه التبويب لكن لو كانت عصمتها عليه باقية ما خيرت ~~بعد عتقها لأن شراء عائشة كان العتق بإزائه وهذا الذي قاله عجيب أما أولا ~~فإن ms07944 الترجمة مطابقة فإن العتق إذا لم يستلزم الطلاق فالبيع بطريق الأولى ~~وأيضا فإن التخيير الذي جر إلى الفراق لم يقع إلا بسبب العتق لا بسبب البيع ~~وأما ثانيا فإنها لو طلقت بمجرد البيع لم يكن للتخيير فائدة وأما ثالثا فإن ~~آخر كلامه يرد أوله فإنه يثبت ما نفاه من المطابقة قال بن بطال اختلف السلف ~~هل يكون بيع الأمة طلاقا فقال الجمهور لا يكون بيعها طلاقا وروى عن بن ~~مسعود وبن عباس وأبي بن كعب ومن التابعين عن سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد ~~قالوا يكون طلاقا وتمسكوا بظاهر قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ~~ملكت أيمانكم وحجة الجمهور حديث الباب وهو أن بريرة عتقت فخيرت في زوجها ~~فلو كان طلاقها يقع بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى ومن حيث النظر أنه عقد ~~على منفعة فلا يبطله بيع الرقبة كما في العين المؤجرة والآية نزلت في ~~المسبيات فهن المراد بملك اليمين على ما ثبت في الصحيح من سبب نزولها اه ~~ملخصا وما نقله عن الصحابة أخرجه بن أبي شيبة بأسانيد فيها انقطاع وفيه عن ~~جابر وأنس أيضا وما نقله عن التابعين فيه بأسانيد صحيحة وفيه أيضا عن عكرمة ~~والشعبي نحوه وأخرجه سعيد بن منصور عن # PageV09P404 # بن عباس بسند صحيح وروى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا ~~زوج عبده بأمته فالطلاق بيد العبد وإذا اشترى أمة لها زوج فالطلاق بيد ~~المشتري وأخرج سعيد بن منصور من طريق الحسن قال إباق العبد طلاقه وحديث ~~عائشة في قصة بريرة أورده المصنف في أول الصلاة وفي عدة أبواب مطولا ~~ومختصرا وطريق ربيعة التي أوردها هنا أوردها موصولة من طريق مالك عنه عن ~~القاسم عن عائشة وأوردها في الأطعمة من طريق إسماعيل بن جعفر عنه عن القاسم ~~مرسلا ولا يضر إرساله لأن مالكا أحفظ من إسماعيل وأتقن وقد وافقه أسامة بن ~~زيد وغير واحد عن القاسم وكذلك رواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ~~لكن صدره بقصة اشتراط ms07945 الذين باعوها على عائشة أن يكون لهم الولاء وقد تقدم ~~مستوفى في كتاب العتق وكذا رواه عروة وعمرة والأسود وأيمن المكي عن عائشة ~~وكذا رواه نافع عن بن عمر أن عائشة ومنهم من قال عن بن عمر عن عائشة وروى ~~قصة البرمة واللحم أنس وتقدم حديثه في الهبة ويأتي وروى بن عباس قصة ~~تخييرها لما عتقت كما يأتي بعد وطرقه كلها صحيحة # [5279] قوله كان في بريرة تقدم ذكرها وضبط اسمها في أواخر العتق وقيل ~~إنها نبطية بفتح النون والموحدة وقيل إنها قبطية بكسر القاف وسكون الموحدة ~~وقيل إن اسم أبيها صفوان وأن له صحبة واختلف في مواليها ففي رواية أسامة بن ~~زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة أن بريرة كانت لناس من ~~الأنصار وكذا عند النسائي من رواية سماك عن عبد الرحمن ووقع في بعض الشروح ~~لآل أبي لهب وهو وهم من قائله انتقل وهمه من أيمن أحد رواة قصة بريرة عن ~~عائشة إلى بريرة وقيل لآل بني هلال أخرجه الترمذي من رواية جرير عن هشام بن ~~عروة قوله ثلاث سنن وفي رواية هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه ثلاث قضيات وفي حديث بن عباس عند أحمد وأبي داود قضى فيها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أربع قضيات فذكر نحو حديث عائشة وزاد وأمرها أن تعتد عدة ~~الحرة أخرجه الدارقطني وهذه الزيادة لم تقع في حديث عائشة فلذلك اقتصرت على ~~ثلاث لكن أخرج بن ماجه من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة قالت أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض وهذا مثل حديث بن عباس في قوله ~~تعتد عدة الحرة ويخالف ما وقع في رواية أخرى عن بن عباس تعتد بحيضة وقد ~~تقدم البحث في عدة المختلعة وأن من قال الخلع فسخ قال تعتد بحيضة وهنا ليس ~~اختيار العتيقة نفسها طلاقا فكان القياس أن تعتد بحيضة لكن الحديث الذي ~~أخرجه بن ماجه على شرط الشيخين بل هو في أعلى ms07946 درجات الصحة وقد أخرج أبو ~~يعلى والبيهقي من طريق أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل عدة بريرة عدة المطلقة وهو شاهد قوي لأن أبا معشر ~~وإن كان فيه ضعف لكن يصلح في المتابعات وأخرج بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن ~~عثمان وبن عمر وزيد بن ثابت وآخرين أن الأمة إذا أعتقت تحت العبد فطلاقها ~~طلاق عبد وعدتها عدة حرة وقد قدمت في العتق أن العلماء صنفوا في قصة بريرة ~~تصانيف وأن بعضهم أوصلها إلى أربعمائة فائدة ولا يخالف ذلك قول عائشة ثلاث ~~سنن لأن مراد عائشة ما وقع من الأحكام فيها مقصودا خاصة لكن لما كان كل حكم ~~منها يشتمل على تقعيد قاعدة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة وقع التكثر ~~من هذه الحيثية وانضم إلى ذلك ما وقع في سياق القصة غير مقصود فإن في ذلك ~~أيضا فوائد تؤخذ بطريق التنصيص أو الاستنباط أو اقتصر على الثلاث أو الأربع ~~لكونها أظهر ما فيها وما عداها إنما يؤخذ بطريق الاستنباط أو لأنها أهم ~~والحاجة إليها أمس قال القاضي عياض معنى ثلاث أو أربع # PageV09P405 # أنها شرعت في قصتها وما يظهر فيها مما سوى ذلك فكان قد علم من غير قصتها ~~وهذا أولى من قول من قال ليس في كلام عائشة حصر ومفهوم العدد ليس بحجة وما ~~أشبه ذلك من الاعتذارات التي لا تدفع سؤال ما الحكمة في الاقتصار على ذلك ~~قوله أنها أعتقت فخيرت زاد في رواية إسماعيل بن جعفر في أن تقر تحت زوجها ~~أو تفارقه وتقر بفتح وتشديد الراء أي تدوم وتقدم في العتق من طريق الأسود ~~عن عائشة فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فخيرها من زوجها فاختارت نفسها ~~وفي رواية للدارقطني من طريق أبان بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة اذهبي فقد عتق معك بضعك زاد ~~بن سعد من طريق الشعبي مرسلا فاختاري ويأتي ms07947 تمام ذلك في شرح الباب الذي بعد ~~هذا ببابين قوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق هذه ~~السنة الثانية وقد تقدم بيان سببها مستوفى في العتق والشروط وفي رواية نافع ~~عن بن عمر الماضية وكذا في هذه طرق عن عائشة إنما الولاء لمن أعتق ويستفاد ~~منه أن كلمة إنما تفيد الحصر وإلا لما لزم من إثبات الولاء للمعتق نفيه عن ~~غيره وهو الذي أريد من الخبر ويؤخذ منه أنه لا ولاء للإنسان على أحد بغير ~~العتق فينتفي من أسلم على يده أحد وسيأتي البحث فيه في الفرائض وأنه لا ~~ولاء للملتقط خلافا لإسحاق ولا لمن حالف إنسانا خلافا لطائفة من السلف وبه ~~قال أبو حنيفة ويؤخذ من عمومه أن الحربي لو أعتق عبدا ثم أسلما أنه يستمر ~~ولاؤه له وبه قال الشافعي وقال بن عبد البر إنه قياس قول مالك ووافق على ~~ذلك أبو يوسف وخالف أصحابه فإنهم قالوا للعتيق في هذه الصورة أن يتولى من ~~يشاء قوله ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية إسماعيل بن جعفر ~~بيت عائشة قوله والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم في رواية إسماعيل بن ~~جعفر فدعا بالغداء فأتي بخبز قوله ألم أر البرمة فيها لحم قالوا بلى ولكن ~~ذاك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة وقع في رواية الأسود عن ~~عائشة في الزكاة وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم فقالوا هذا ما تصدق به ~~على بريرة وكذا في حديث أنس في الهبة ويجمع بينهما بأنه لما سأل عنه أتي به ~~وقيل له ذلك ووقع في رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة في كتاب ~~الهبة فأهدي لها لحم فقيل هذا تصدق به على بريرة فإن كان الضمير لبريرة ~~فكأنه أطلق على الصدقة عليها هدية لها وإن كان لعائشة فلأن بريرة لما ~~تصدقوا عليها باللحم أهدت منه لعائشة ويؤيده ما وقع في رواية أسامة بن زيد ~~عن القاسم عند أحمد ms07948 وبن ماجه ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمرجل يفور بلحم فقال من أين لك هذا قلت أهدته لنا بريرة وتصدق به عليها ~~وعند أحمد ومسلم من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة وكان الناس يتصدقون عليها فتهدي لنا وقد تقدم في ~~الزكاة ما يتعلق بهذا المعنى واللحم المذكور وقع في بعض الشروح أنه كان لحم ~~بقر وفيه نظر بل جاء عن عائشة تصدق على مولاتي بشاة من الصدقة فهو أولى أن ~~يؤخذ به ووقع بعد قوله هو عليها صدقة ولنا هدية من رواية أبي معاوية ~~المذكورة فكلوه وسأذكر فوائده بعد بابين إن شاء الله تعالى # PageV09P406 ### | (قوله باب خيار الأمة تحت العبد) # يعني إذا عتقت وهذا مصير من البخاري إلى ترجيح قول من قال إن زوج بريرة ~~كان عبدا وقد ترجم في أوائل النكاح بحديث عائشة في قصة بريرة باب الحرة تحت ~~العبد وهو جزم منه أيضا بأنه كان عبدا ويأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه ~~واعترض عليه هناك بن المنير بأنه ليس في حديث الباب أن زوجها كان عبدا ~~وإثبات الخيار لها لا يدل لأن المخالف يدعي أن لا فرق في ذلك بين الحر ~~والعبد والجواب أن البخاري جرى على عادته من الإشارة إلى ما في بعض طرق ~~الحديث الذي يورده ولا شك أن قصة بريرة لم تتعدد وقد رجح عنده أن زوجها كان ~~عبدا فلذلك جزم به واقتضت الترجمة بطريق المفهوم أن الأمة إذا كانت تحت حر ~~فعتقت لم يكن لها خيار وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الجمهور إلى ذلك وذهب ~~الكوفيون إلى إثبات الخيار لمن عتقت سواء كانت تحت حر أم عبد وتمسكوا بحديث ~~الأسود بن يزيد عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا وقد اختلف فيه على راوية هل ~~هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول غيره كما سأبينه قال إبراهيم ~~بن أبي طالب أحد حفاظ الحديث وهو ms07949 من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقي عنه ~~خالف الأسود الناس في زوج بريرة وقال الإمام أحمد إنما يصح أنه كان حرا عن ~~الأسود وحده وما جاء عن غيره فليس بذاك وصح عن بن عباس وغيره أنه كان عبدا ~~ورواه علماء المدينة وإذا روى علماء المدينة شيئا وعملوا به فهو أصح شيء ~~وإذا عتقت الأمة تحت الحر فعقدها المتفق على صحته لا يفسخ بأمر مختلف فيه ~~اه وسيأتي مزيد لهذا بعد بابين وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال كان ~~حرا على رواية من قال كان عبدا فقال الرق تعقبه الحرية بلا عكس وهو كما قال ~~لكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة أما مع التفرد في مقابلة ~~الاجتماع فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود ولهذا لم يعتبر الجمهور ~~طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم إنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع ~~والذي يتحصل من كلام محققيهم وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه أن محل الجمع ~~إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين ومنهم من شرط التساوي في القوة قال بن ~~بطال أجمع العلماء أن الأمة إذا عتقت تحت عبد فإن لها الخيار والمعنى فيه ~~ظاهر لأن العبد غير مكافئ للحرة في أكثر الأحكام فإذا عتقت ثبت لها الخيار ~~من البقاء في عصمته أو المفارقة لأنها في وقت العقد عليها لم تكن من أهل ~~الاختيار واحتج من قال إن لها الخيار ولو كانت تحت حر بأنها عند التزويج لم ~~يكن لها رأي لاتفاقهم على أن لمولاها أن يزوجها بغير رضاها فإذا عتقت تجدد ~~لها حال لم يكن قبل ذلك وعارضهم الآخرون بأن ذلك لو كان مؤثرا لثبت الخيار ~~للبكر إذا زوجها أبوها ثم بلغت رشيدة وليس كذلك فكذلك الأمة تحت الحر فإنه ~~لم يحدث لها بالعتق حال ترتقع به عن # PageV09P407 # الحر فكانت كالكتابية تسلم تحت المسلم واختلف في التي تختار الفراق هل ~~يكون ذلك طلاقا أو فسخا فقال مالك والأوزاعي والليث تكون طلقة بائنة وثبت ~~مثله عن الحسن ms07950 وبن سيرين أخرجه بن أبي شيبة وقال الباقون يكون فسخا لا ~~طلاقا # [5280] قوله عن بن عباس قال رأيته عبدا يعني زوج بريرة هكذا أورده مختصرا ~~من هذا الوجه وهو لفظ شعبة وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق مربع عن أبي ~~الوليد شيخ البخاري فيه عن شعبة وحده وزاد الإسماعيلي من طريق عبد الصمد عن ~~شعبة رأيته يبكي وفي رواية له لقد رأيته يتبعها وأما لفظ همام فأخرجه أبو ~~داود من طريق عفان عنه بلفظ أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا فخيرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأمرها أن تعتد وساقه أحمد عن عفان عن همام مطولا ~~وفيه أنها تعتد عدة الحرة ثم أورد البخاري الحديث من وجهين عن أيوب عن ~~عكرمة عن بن عباس قال في أحدهما ذاك مغيث عبد بني فلان يعني زوج بريرة وفي ~~الأخرى كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث وهكذا جاء من غير وجه أن اسمه ~~مغيث وضبط في البخاري بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة ~~ووقع عند العسكري بفتح المهملة وتشديد التحتانية وآخره موحدة والأول أثبت ~~وبه جزم بن ماكولا وغيره ووقع عند المستغفري في الصحابة من طريق محمد بن ~~عجلان عن يحيى بن عروة عن عروة عن عائشة في قصة بريرة أن اسم زوج بريرة ~~مقسم وما أظنه إلا تصحيفا # [5282] قوله عبدا لبني فلان عند الترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن ~~أيوب كان عبدا أسود لبني المغيرة وفي رواية هشيم عن سعيد بن منصور وكان ~~عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم ووقع في المعرفة لابن منده مغيث مولى أحمد ~~بن جحش ثم ساق الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة مثل ما وقع في الترمذي لكن ~~عند أبي داود بسند فيه بن إسحاق وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد وقال بن عبد ~~البر مولى بني مطيع والأول أثبت لصحة إسناده ويبعد الجمع لأن بني المغيرة ~~من آل مخزوم كما في رواية هشيم وبني جحش من ms07951 أسد بن خزيمة وبني مطيع من آل ~~عدي بن كعب ويمكن أن يدعى أنه كان مشتركا بينهم على بعده أو انتقل ### | (قوله باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة) # أي عند بريرة لترجع إلى عصمته قال بن المنير موقع هذه الترجمة من الفقه ~~تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه أن يحط عنه أو يسقط ونحو ذلك وتعقب ~~بأن قصة بريرة لم تقع الشفاعة فيها عند الترافع وفيه نظر لأن ظاهر حديث ~~الباب أنه بعد الحكم لكن لم يصرح بالترافع إذ رؤية بن عباس لزوجها يبكي ~~وقول العباس وبعده لو راجعته فيحتمل أن يكون القول عند الترافع لأن الواو ~~لا تقتضي الترتيب # [5283] قوله حدثني محمد هو بن سلام على ما بينت في المقدمة وقد أخرجه ~~النسائي عن محمد بن بشار # PageV09P408 # وبن ماجه عن محمد بن المثنى ومحمد بن خلاد الباهلي قالوا حدثنا عبد ~~الوهاب الثقفي وبن بشار وبن المثنى من شيوخ البخاري فيحتمل أن يكون المراد ~~أحدهما قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وخالد شيخه هو ~~الحذاء وقد سبق في الباب الذي قبله عن قتيبة عن عبد الوهاب وهو الثقفي هذا ~~عن أيوب فكأن له فيه شيخين لكن رواية خالد الحذاء أتم سياقا كما ترى وطريق ~~أيوب أخرجها الإسماعيلي من طريق محمد بن الوليد البصري عن عبد الوهاب ~~الثقفي وطريق خالد أخرجها من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي عن الثقفي أيضا ~~وساقه عنهما نحو ما وقع عند البخاري قوله يطوف خلفها يبكي في رواية وهيب عن ~~أيوب في الباب الذي قبله يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها والسكك بكسر ~~المهملة وفتح الكاف جمع سكة وهي الطرق ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة في ~~طرق المدينة ونواحيها وأن دموعه تسيل على لحيته يترضاها لتختاره فلم تفعل ~~وهذا ظاهره أن سؤاله لها كان قبل الفرقة وظاهر قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رواية الباب لو راجعته أن ذلك كان بعد الفرقة وبه جزم بن ms07952 بطال فقال ~~لو كان قبل الفرقة لقال لو اخترته قلت ويحتمل أن يكون وقع له ذلك قبل وبعد ~~وقد تمسك برواية سعيد من لم يشترط الفور في الخيار هنا وسيأتي البحث فيه ~~بعد قوله يا عباس هو بن عبد المطلب والد راوي الحديث وتقدم ما فيه وفي ~~رواية بن ماجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس يا عباس وعند سعيد بن ~~منصور عن هشيم قال أنبأنا خالد هو الحذاء بسنده أن العباس كان كلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يطلب إليها في ذلك وفيه دلالة على أن قصة بريرة كانت ~~متأخرة في السنة التاسعة أو العاشرة لأن العباس إنما سكن المدينة بعد ~~رجوعهم من غزوة الطائف وكان ذلك في أواخر سنة ثمان ويؤيده أيضا قول بن عباس ~~إنه شاهد ذلك وهو إنما قدم المدينة مع أبويه ويؤيد تأخر قصتها أيضا بخلاف ~~قول من زعم أنها كانت قبل الإفك أن عائشة في ذلك الزمان كانت صغيرة فيبعد ~~وقوع تلك الأمور والمراجعة والمسارعة إلى الشراء والعتق منها يومئذ وأيضا ~~فقول عائشة إن شاء مواليك أن أعدها لهم عدة واحدة فيه إشارة إلى وقوع ذلك ~~في آخر الأمر لأنهم كانوا في أول الأمر في غاية الضيق ثم حصل لهم التوسع ~~بعد الفتح وفي كل ذلك رد على من زعم أن قصتها كانت متقدمة قبل قصة الإفك ~~وحمله على ذلك وقوع ذكرها في حديث الإفك وقد قدمت الجواب عن ذلك هناك ثم ~~رأيت الشيخ تقي الدين السبكي استشكل القصة ثم جوز أنها كانت تخدم عائشة قبل ~~شرائها أو اشترتها وأخرت عتقها إلى بعد الفتح أو دام حزن زوجها عليها مدة ~~طويلة أو كان حصل الفسخ وطلب أن ترده بعقد جديد أو كانت لعائشة ثم باعتها ~~ثم استعادتها بعد الكتابة اه وأقوى الاحتمالات الأول كما ترى قوله لو ~~راجعته كذا في الأصول بمثناة واحدة ووقع في رواية بن ماجه لو راجعتيه ~~بإثبات تحتانية ساكنة بعد المثناة وهي لغة ضعيفة وزاد بن ماجه فإنه ms07953 أبو ~~ولدك وظاهره أنه كان له منها ولد قوله تأمرني زاد الإسماعيلي قال لا وفيه ~~إشعار بأن الأمر لا ينحصر في صيغة افعل لأنه خاطبها بقوله لو راجعته فقالت ~~أتأمرني أي تريد بهذا القول الأمر فيجب علي وعند بن مسعود من مرسل بن سيرين ~~بسند صحيح فقالت يا رسول الله أشيء واجب علي قال لا قوله قال إنما أنا أشفع ~~في رواية بن ماجه إنما أشفع أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له لا على سبيل ~~الحتم عليك قوله فلا حاجة لي فيه أي فإذا لم تلزمني بذلك لا اختيار العود ~~إليه وقد وقع في الباب الذي بعده لو أعطاني كذا وكذا ما كنت عنده # PageV09P409 ### | (قوله باب كذا) # لهم بغير ترجمة وهو من متعلقات ما قبله وأورد فيه قصة بريرة عن عبد الله ~~بن رجاء عن شعبة عن الحكم وهو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر عن إبراهيم وهو ~~النخعي عن الأسود وهو بن يزيد أن عائشة أرادت أن تشتري بريرة فساق القصة ~~مختصرة وصورة سياقه الإرسال لكن أورده في كفارات الأيمان مختصرا عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة فقال فيه عن الأسود عن عائشة وكذا أورده في الفرائض عن حفص ~~بن عمر عن شعبة وزاد في آخره قال الحكم وكان زوجها حرا ثم أورده بعده من ~~طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة فساق نحو سياق الباب وزاد فيه ~~وخيرت فاختارت نفسها وقالت لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه قال الأسود وكان ~~زوجها حرا قال البخاري قول الأسود منقطع وقول بن عباس رأيته عبدا أصح وقال ~~في الذي قبله في قول الحكم نحو ذلك وقد أورد البخاري عقب رواية عبد الله بن ~~رجاء هذه عن آدم عن شعبة ولم يسق لفظه لكن قال وزاد فخيرت من زوجها وقد ~~أورده في الزكاة عن آدم بهذا الإسناد فلم يذكر هذه الزيادة وقد أخرجه ~~البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل الزيادة من قول إبراهيم ~~ولفظه في آخره ms07954 قال الحكم قال إبراهيم وكان زوجها حرا فخيرت من زوجها فظهر ~~أن هذه الزيادة مدرجة وحذفها في الزكاة لذلك وإنما أوردها هنا مشيرا إلى أن ~~أصل التخيير في قصة بريرة ثابت من طريق أخرى وقد قال الدارقطني في العلل لم ~~يختلف على عروة عن عائشة أنه كان عبدا وكذا قال جعفر بن محمد بن علي عن ~~أبيه عن عائشة وأبو الأسود وأسامة بن زيد عن القاسم قلت وقع لبعض الرواة ~~فيه غلط فأخرج قاسم بن أصبغ في مصنفه وبن حزم من طريقه قال أنبأنا أحمد بن ~~يزيد المعلم حدثنا موسى بن معاوية عن جرير عن هشام عن أبيه عن عائشة كان ~~زوج بريرة حرا وهذا وهم من موسى أو من أحمد فإن الحفاظ من أصحاب هشام ومن ~~أصحاب جرير قالوا كان عبدا منهم إسحاق بن راهويه وحديثه عند النسائي وعثمان ~~بن أبي شيبة وحديثه عند أبي داود وعلي بن حجر وحديثه عند الترمذي وأصله عند ~~مسلم وأحال به على رواية أبي أسامة عن هشام وفيه أنه كان عبدا قال ~~الدارقطني وكذا قال أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه قلت ورواه شعبة عن عبد الرحمن فقال كان حرا ثم رجع عبد الرحمن فقال ما ~~أدري وقد تقدم في العتق قال الدارقطني وقال عمران بن حدير عن عكرمة عن ~~عائشة كان حرا وهو وهم قلت في شيئين في قوله حر وفي قوله عائشة وإنما هو من ~~رواية عكرمة عن بن عباس ولم يختلف علي بن عباس في أنه كان عبدا وكذا جزم به ~~الترمذي عن بن عمر وحديثه عند الشافعي والدارقطني وغيرهما وكذا أخرجه ~~النسائي من حديث صفية بنت أبي عبيد قالت كان زوج بريرة عبدا # PageV09P410 # وسنده صحيح وقال النووي يؤيد قول من قال إنه كان عبدا قول عائشة كان عبدا ~~ولو كان حرا لم يخبرها فأخبرت وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدا ثم عللت ~~بقولها ولو كان حرا لم يخيرها ومثل هذا لا يكاد ms07955 أحد يقوله إلا توقيفا وتعقب ~~بأن هذه الزيادة في رواية جرير عن هشام بن عروة في آخر الحديث وهي مدرجة من ~~قول عروة بين ذلك في رواية مالك وأبي داود والنسائي نعم وقع في رواية أسامة ~~بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كانت بريرة مكاتبة ~~لأناس من الأنصار وكانت تحت عبد الحديث أخرجه أحمد وبن ماجه والبيهقي ~~وأسامة فيه مقال وأما دعوى أن ذلك لا يقال إلا بتوقيف فمردودة فإن للاجتهاد ~~فيه مجالا وقد تقدم قريبا توجيهه من حيث النظر أيضا قال الدارقطني وقال ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة كان حرا قلت وأصرح ما رأيته في ذلك رواية أبي ~~معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا ~~فلما عتقت خيرت الحديث أخرجه أحمد عنه وأخرج بن أبي شيبة عن إدريس عن ~~الأعمش بهذا السند عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا ومن وجه آخر عن النخعي ~~عن الأسود أن عائشة حدثته أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت فدلت الروايات ~~المفصلة التي قدمتها آنفا على أنه مدرج من قول الأسود أو من دونه فيكون من ~~أمثلة ما أدرج في أول الخبر وهو نادر فإن الأكثر أن يكون في آخره ودونه أن ~~يقع في وسطه وعلى تقدير أن يكون موصولا فترجح رواية من قال كان عبدا ~~بالكثرة وأيضا فآل المرء أعرف بحديثه فإن القاسم بن أخي عائشة وعروة بن ~~أختها وتابعهما غيرهما فروايتهما أولى من رواية الأسود فإنهما أقعد بعائشة ~~وأعلم بحديثها والله أعلم ويترجح أيضا بأن عائشة كانت تذهب إلى أن الأمة ~~إذا عتقت تحت الحر لا خيار لها وهذا بخلاف ما روى العراقيون عنها فكان يلزم ~~على أصل مذهبهم أن يأخذوا بقولها ويدعوا ما روي عنها لا سيما وقد اختلف ~~عنها فيه وادعى بعضهم أنه يمكن الجمع بين الروايتين بحمل قول من قال كان ~~عبدا على اعتبار ما كان عليه ثم أعتق فلذلك قال من قال كان ms07956 حرا ويرد هذا ~~الجمع ما تقدم من قول عروة كان عبدا ولو كان حرا لم تخير وأخرجه الترمذي ~~بلفظ أن زوج بريرة كان عبدا أسود يوم أعتقت فهذا يعارض الرواية المتقدمة عن ~~الأسود ويعارض الاحتمال المذكور احتمال أن يكون من قال كان حرا أراد ما آل ~~إليه أمره وإذا تعارضا إسنادا واحتمالا احتيج إلى الترجيح ورواية الأكثر ~~يرجح بها وكذلك الأحفظ وكذلك الألزم وكل ذلك موجود في جانب من قال كان عبدا ~~وفي قصة بريرة من الفوائد وقد تقدم بعضها في المساجد وفي الزكاة والكثير ~~منها في العتق جواز المكاتبة بالسنة تقريرا لحكم الكتاب وقد روى بن أبي ~~شيبة في الأوائل بسند صحيح أنها أول كتابة كانت في الإسلام ويرد عليه قصة ~~سلمان فيجمع بأن أوليته في الرجال وأولية بريرة في النساء وقد قيل إن أول ~~مكاتب في الإسلام أبو أمية عبد عمر وادعى الروياني أن الكتابة لم تكن تعرف ~~في الجاهلية وخولف ويؤخذ من مشروعية نجوم الكتابة البيع إلى أجل والاستقراض ~~ونحو ذلك وفيه إلحاق الإماء بالعبيد لأن الآية ظاهرة في الذكور وفيه جواز ~~كتابة أحد الزوجين الرقيقين ويلحق به جواز بيع أحدهما دون الآخر وجواز ~~كتابة من لا مال له ولا حرفة كذا قيل وفيه نظر لأنه لا يلزم من طلبها من ~~عائشة الإعانة على حالها أن يكون لا مال لها ولا حرفة وفيه جواز بيع ~~المكاتب إذا رضي ولم يعجز نفسه إذا وقع التراضي بذلك وحمله من منع على أنها ~~عجزت نفسها قبل البيع ويحتاج إلى دليل وقيل إنما وقع البيع على نجوم ~~الكتابة وهو # PageV09P411 # بعيد جدا ويؤخذ منه أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء فيتفرع منه إجراء ~~أحكام الرقيق كلها في النكاح والجنايات والحدود وغيرها وقد أكثر بسردها من ~~ذكرنا أنهم جمعوا الفوائد المستنبطة من حديث بريرة ومن ذلك أن من أدى أكثر ~~نجومه لا يعتق تغليبا لحكم الأكثر وأن من أدى من النجوم بقدر قيمته يعتق ~~وأن من أدى بعض نجومه لم يعتق منه ms07957 بقدر ما أدى لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أذن في شراء بريرة من غير استفصال وفيه جواز بيع المكاتب والرقيق بشرط ~~العتق وأن بيع الأمة المزوجة ليس طلاقا كما تقدم تقريره قريبا وأن عتقها ~~ليس طلاقا ولا فسخا لثبوت التخيير فلو طلقت بذلك واحدة لكان لزوجها الرجعة ~~ولم يتوقف على إذنها أو ثلاثا لم يقل لها لو راجعته لأنها ما كانت تحل له ~~إلا بعد زوج آخر وأن بيعها لا يبيح لمشتريها وطأها لأن تخييرها يدل على ~~بقاء علقة العصمة وأن سيد المكاتب لا يمنعه من الاكتساب وأن اكتسابه من حين ~~الكتابة يكون له جواز سؤال المكاتب من يعينه على بعض نجومه وإن لم تحل وأن ~~ذلك لا يقتضي تعجيزه وجواز سؤال ما لا يضطر السائل إليه في الحال وجواز ~~الاستعانة بالمرأة المزوجة وجواز تصرفها في مالها بغير إذن زوجها وبذل ~~المال في طلب الأجر حتى في الشراء بالزيادة على ثمن المثل بقصد التقرب ~~بالعتق ويؤخذ منه جواز شراء من يكون مطلق التصرف السلعة بأكثر من ثمنها لأن ~~عائشة بذلت نقدا ما جعلوه نسيئة في تسع سنين لحصول الرغبة في النقد أكثر من ~~النسيئة وجواز السؤال في الجملة لمن يتوقع الاحتياج إليه فيتحمل الأخبار ~~الواردة في الزجر عن السؤال على الأولوية وفيه جواز سعي المرقوق في فكاك ~~رقبته ولو كان بسؤال من يشتري ليعتق وإن أضر ذلك بسيده لتشوف الشارع إلى ~~العتق وفيه بطلان الشروط الفاسدة في المعاملات وصحة الشروط المشروعة لمفهوم ~~قوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وقد تقدم بسطه ~~في الشروط ويؤخذ منه أن من استثنى خدمة المرقوق عند بيعه لم يصح شرطه وأن ~~من شرط شرطا فاسدا لم يستحق العقوبة إلا إن علم بتحريمه وأصر عليه وأن سيد ~~المكاتب لا يمنعه من السعي في تحصيل مال الكتابة ولو كان حقه في الخدمة ~~ثابتا وأن المكاتب إذا أدى نجومه من الصدقة لم يردها السيد وإذا أدى نجومه ~~قبل حلولها كذلك ms07958 ويؤخذ منه أنه يعتق أخذا من قول موالي بريرة إن شاءت أن ~~تحتسب عليك فإن ظاهره في قبول تعجيل ما اتفقوا على تأجيله ومن لازمه حصول ~~العتق ويؤخذ منه أيضا أن من تبرع عن المكاتب بما عليه عتق واستدل به على ~~عدم وجوب الوضع عن المكاتب لقول عائشة أعدها لهم عدة واحدة ولم ينكر وأجيب ~~بجواز قصد دفعهم لها بعد القبض وفيه جواز إبطال الكتابة وفسخ عقدها إذا ~~تراضى السيد والعبد وإن كان فيه إبطال التحرير لتقرير بريرة على السعي بين ~~عائشة ومواليها في فسخ كتابتها لتشتريها عائشة وفيه ثبوت الولاء للمعتق ~~والرد على من خالفه ويؤخذ من ذلك عدة مسائل كعتق السائبة واللقيط والحليف ~~ونحو ذلك كثر بها العدد من تكلم على حديث بريرة وفيه مشروعية الخطبة في ~~الأمر المهم والقيام فيها وتقدمة الحمد والثناء وقول أما بعد عند ابتداء ~~الكلام في الحاجة وأن من وقع منه ما ينكر استحب عدم تعيينه وأن استعمال ~~السجع في الكلام لا يكره إلا إذا قصد إليه ووقع متكلفا وفيه جواز اليمين ~~فيما لا تجب فيه ولا سيما عند العزم على فعل الشيء وأن لغو اليمين لا كفارة ~~فيه لأن عائشة حلفت أن لا تشترط ثم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~اشترطي ولم ينقل كفارة وفيه مناجاة الاثنين بحضرة الثالث في الأمر يستحي ~~منه المناجي ويعلم أن من ناجاه يعلم الثالث به ويستثنى ذلك من النهي الوارد ~~فيه وفيه جواز سؤال الثالث عن المناجاة المذكورة إذا ظن أن له تعلقا به ~~وجواز # PageV09P412 # إظهار السر في ذلك ولا سيما إن كان فيه مصلحة للمناجي وفيه جواز المساومة ~~في المعاملة والتوكيل فيها ولو للرقيق واستخدام الرقيق في الأمر الذي يتعلق ~~بمواليه وإن لم يأذنوا في ذلك بخصوصه وفيه ثبوت الولاء للمرأة المعتقة ~~فيستثنى من عموم الولاء لحمة كلحمة النسب فإن الولاء لا ينتقل إلى المرأة ~~بالإرث بخلاف النسب وفيه أن الكافر يرث ولاء عتيقه المسلم وإن كان لا يرث ~~قريبه المسلم وأن الولاء ms07959 لا يباع ولا يوهب وقد تقدم في باب مفرد في العتق ~~ويؤخذ منه أن معنى قوله في الرواية الأخرى الولاء لمن أعطى الورق أن المراد ~~بالمعطى المالك لا من باشر الإعطاء مطلقا فلا يدخل الوكيل ويؤيده قوله في ~~رواية الثوري عند أحمد لمن أعطى الورق وولي النعمة وفيه ثبوت الخيار للأمة ~~إذا عتقت على التفصيل المتقدم وأن خيارها يكون على الفور لقوله في بعض طرقه ~~إنها عتقت فدعاها فخيرها فاختارت نفسها وللعلماء في ذلك أقوال أحدها وهو ~~قول الشافعي أنه على الفور وعنه يمتد خيارها ثلاثا وقيل بقيامها من مجلس ~~الحاكم وقيل من مجلسها وهما عن أهل الرأي وقيل يمتد أبدا وهو قول مالك ~~والأوزاعي وأحمد وأحد أقوال الشافعي واتفقوا على أنه إن مكنته من وطئها سقط ~~خيارها وتمسك من قال به بما جاء في بعض طرقه وهو عند أبي داود من طريق بن ~~إسحاق بأسانيد عن عائشة أن بريرة أعتقت فذكر الحديث وفي آخره إن قربك فلا ~~خيار لك وروى مالك بسند صحيح عن حفصة أنها أفتت بذلك وأخرج سعيد بن منصور ~~عن بن عمر مثله قال بن عبد البر لا أعلم لهما مخالفا من الصحابة وقال به ~~جمع من التابعين منهم الفقهاء السبعة واختلف فيما لو وطئها قبل علمها بأن ~~لها الخيار هل يسقط أو لا على قولين للعلماء أصحهما عند الحنابلة لا فرق ~~وعند الشافعية تعذر بالجهل وفي رواية الدارقطني إن وطئك فلا خيار لك ويؤخذ ~~من هذه الزيادة أن المرأة إذا وجدت بزوجها عيبا ثم مكنته من الوطء بطل ~~خيارها وفيه أن الخيار فسخ لا يملك الزوج فيه رجعة وتمسك من قال له الرجعة ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته ولا حجة فيه وإلا لما كان لها ~~اختيار فتعين حمل المراجعة في الحديث على معناها اللغوي والمراد رجوعها إلى ~~عصمته ومنه قوله تعالى فلا جناح عليهما أن يتراجعا مع أنها في المطلق ثلاثا ~~وفيه إبطال قول من زعم استحالة أن يحب أحد الشخصين الآخر ms07960 والآخر يبغضه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ~~نعم يؤخذ منه أن ذلك هو الأكثر الأغلب ومن ثم وقع التعجب لأنه على خلاف ~~المعتاد وجوز الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به أن يكون ذلك مما ظهر ~~من كثرة استمالة مغيث لها بأنواع من الاستمالات كإظهاره حبها وتردده خلفها ~~وبكائه عليها مع ما ينضم إلى ذلك من استمالته لها بالقول الحسن والوعد ~~الجميل والعادة في مثل ذلك أن يميل القلب ولو كان نافرا فلما خالفت العادة ~~وقع التعجب ولا يلزم منه ما قال الأولون وفيه أن المرء إذا خير بين مباحين ~~فآثر ما ينفعه لم يلم ولو أضر ذلك برفيقه وفيه اعتبار الكفاءة في الحرية ~~وفيه سقوط الكفاءة برضا المرأة التي لا ولي لها وأن من خير امرأته فاختارت ~~فراقه وقع وانفسخ النكاح بينهما وقد تقدم وأنها لو اختارت البقاء معه لم ~~ينقص عدد الطلاق وكثر بعض من تكلم على حديث بريرة هنا في سرد تفاريع ~~التخيير وفيه أن المرأة إذا ثبت لها الخيار فقالت لا حاجة لي به ترتب على ~~ذلك حكم الفراق كذا قيل وهو مبني على أن ذلك وقع قبل اختيارها الفراق ولم ~~يقع إلا بهذا الكلام وفيه من النظر ما تقدم وفيه جواز دخول النساء الأجانب ~~بيت الرجل سواء كان فيه أم لا وفيه أن المكاتبة لا يلحقها في العتق ولدها ~~ولا زوجها وفيه تحريم الصدقة على النبي # PageV09P413 # صلى الله عليه وسلم مطلقا وجواز التطوع منها على ما يلحق به في تحريم ~~صدقة الفرض كأزواجه ومواليه وأن موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تحرم عليهن الصدقة وإن حرمت على الأزواج وجواز أكل الغني ما تصدق به على ~~الفقير إذا أهداه له وبالبيع أولى وجواز قبول الغني هدية الفقير وفيه الفرق ~~بين الصدقة والهدية في الحكم وفيه نصح أهل الرجل له في الأمور كلها وجواز ~~أكل الإنسان من طعام من يسر بأكله منه ms07961 ولو لم يأذن له فيه بخصوصه وبأن ~~الأمة إذا عتقت جاز لها التصرف بنفسها في أمورها ولا حجر لمعتقها عليها إذا ~~كانت رشيدة وأنها تتصرف في كسبها دون إذن زوجها إن كان لها زوج وفيه جواز ~~الصدقة على من يمونه غيره لأن عائشة كانت تمون بريرة ولم ينكر عليها قبولها ~~الصدقة وأن لمن أهدي لأهله شيء أن يشرك نفسه معهم في الإخبار عن ذلك لقوله ~~وهو لنا هدية وأن من حرمت عليه الصدقة جاز له أكل عينها إذا تغير حكمها ~~وأنه يجوز للمرأة أن تدخل إلى بيت زوجها ما لا يملكه بغير علمه وأن تتصرف ~~في بيته بالطبخ وغيره بآلاته ووقوده وجواز أكل المرء ما يجده في بيته إذا ~~غلب الحل في العادة وأنه ينبغي تعريفه بما يخشى توقفه عنه واستحباب السؤال ~~عما يستفاد به علم أو أدب أو بيان حكم أو رفع شبهة وقد يجب وسؤال الرجل عما ~~لم يعهده في بيته وأن هدية الأدنى للأعلى لا تستلزم الإثابة مطلقا وقبول ~~الهدية وإن نزر قدرها جبر للمهدي وأن الهدية تملك بوضعها في بيت المهدي له ~~ولا يحتاج إلى التصريح بالقبول وأن لمن تصدق عليه بصدقة أن يتصرف فيها بما ~~شاء ولا ينقص أجر المتصدق وأنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إذا لم ~~يكن فيه شبهة ولا عن الذبيحة إذا ذبحت بين المسلمين وأن من تصدق عليه قليل ~~لا يتسخطه وفيه مشاورة المرأة زوجها في التصرفات وسؤال العالم عن الأمور ~~الدينية وإعلام العالم بالحكم لمن رآه يتعاطى أسبابه ولو لم يسأل ومشاورة ~~المرأة إذا ثبت لها حكم التخيير في فراق زوجها أو الإقامة عنده وأن على ~~الذي يشاور بذل النصيحة وفيه جواز مخالفة المشير فيما يشير به في غير ~~الواجب واستحباب شفاعة الحاكم في الرفق بالخصم حيث لا ضرر ولا إلزام ولا ~~لوم على من خالف ولا غضب ولو عظم قدر الشافع وترجم له النسائي شفاعة الحاكم ~~في الخصوم قبل فصل الحكم ولا يجب على المشفوع عنده القبول ms07962 ويؤخذ منه أن ~~التصميم في الشفاعة لا يسوغ فيما تشق الإجابة فيه على المسئول بل يكون على ~~وجه العرض والترغيب وفيه جواز الشفاعة قبل أن يسألها المشفوع له لأنه لم ~~ينقل أن مغيثا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له كذا قيل وقد قدمت ~~أن في بعض الطرق أن العباس هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~فيحتمل أن يكون مغيث سأل العباس في ذلك ويحتمل أن يكون العباس ابتدأ ذلك من ~~قبل نفسه شفقة منه على مغيث ويؤخذ منه استحباب إدخال السرور على قلب المؤمن ~~وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به فيه أن الشافع يؤجر ولو لم ~~تحصل إجابته وأن المشفوع عنده إذا كان دون قدر الشافع لم تمتنع الشفاعة قال ~~وفيه تنبيه الصاحب صاحبه على الاعتبار بآيات الله وأحكامه لتعجيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم العباس من حب مغيث بريرة قال ويؤخذ منه أن نظره صلى الله ~~عليه وسلم كان كله بحضور وفكر وأن كل ما خالف العادة يتعجب منه ويعتبر به ~~وفيه حسن أدب بريرة لأنها لم تفصح برد الشفاعة وإنما قالت لا حاجة لي فيه ~~وفيه أن فرط الحب يذهب الحياء لما ذكر من حال مغيث وغلبة الوجد عليه حتى لم ~~يستطع كتمان حبها وفي ترك النكير عليه بيان جواز قبول عذر من كان في مثل ~~حاله ممن يقع منه ما لا يليق بمنصبه إذا وقع بغير اختياره ويستنبط من هذا ~~معذرة أهل المحبة في الله إذا حصل لهم الوجد من سماع ما يفهمون منه الإشارة ~~إلى أحوالهم حيث # PageV09P414 # يظهر منهم ما لا يصدر عن اختيار من الرقص ونحوه وفيه استحباب الإصلاح بين ~~المتنافرين سواء كانا زوجين أم لا وتأكيد الحرمة بين الزوجين إذا كان ~~بينهما ولد لقوله صلى الله عليه وسلم إنه أبو ولدك ويؤخذ منه أن الشافع ~~يذكر للمشفوع عنده ما يبعث على قبوله من مقتضى الشفاعة والحامل عليها وفيه ~~جواز شراء الأمة دون ولدها ms07963 وأن الولد يثبت بالفراش والحكم بظاهر الأمر في ~~ذلك قلت ولم أقف على تسمية أحد من أولاد بريرة والكلام محتمل لأن يريد به ~~أنه أبو ولدها بالقوة لكنه خلاف الظاهر وفيه جواز نسبة الولد إلى أمه وفيه ~~أن المرأة الثيب لا إجبار عليها ولو كانت معتوقة وجواز خطبة الكبير والشريف ~~لمن هو دونه وفيه حسن الأدب في المخاطبة حتى من الأعلى مع الأدنى وحسن ~~التلطف في الشفاعة وفيه أن للعبد أن يخطب مطلقته بغير إذن سيده وأن خطبة ~~المعتدة لا تحرم على الأجنبي إذا خطبها لمطلقها وأن فسخ النكاح لا رجعة فيه ~~إلا بنكاح جديد وأن الحب والبغض بين الزوجين لا لوم فيه على واحد منهما ~~لأنه بغير اختيار وجواز بكاء المحب على فراق حبيبه وعلى ما يفوته من الأمور ~~الدنيوية ومن الدينية بطريق الأولى وأنه لا عار على الرجل في إظهار حبه ~~لزوجته وأن المرأة إذا أبغضت الزوج لم يكن لوليها إكراهها على عشرته وإذا ~~أحبته لم يكن لوليها التفريق بينهما وجواز ميل الرجل إلى امرأة يطمع في ~~تزويجها أو رجعتها وجواز كلام الرجل لمطلقته في الطرق واستعطافه لها ~~واتباعها أين سلكت كذلك ولا يخفى أن محل الجواز عند أمن الفتنة وجواز ~~الإخبار عما يظهر من حال المرء وإن لم تفصح به لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للعباس ما قال وفيه جواز رد الشافع المنة على المشفوع إليه بقبول شفاعته ~~لأن قول بريرة للنبي صلى الله عليه وسلم أتأمرني ظاهر في أنه لو قال نعم ~~لقبلت شفاعته فلما قال لا علم أنه رد عليها ما فهم من المنة في امتثال ~~الأمر كذا قيل وهو متكلف بل يؤخذ منه أن بريرة علمت أن أمره واجب الامتثال ~~فلما عرض عليها ما عرض استفصلت هل هو أمر فيجب عليها امتثاله أو مشورة ~~فتتخير فيها وفيه أن كلام الحاكم بين الخصوم في مشورة وشفاعة ونحوهما ليس ~~حكما وفيه أنه يجوز لمن سئل قضاء حاجة أن يشترط على الطالب ما يعود عليه ~~نفعه لأن ms07964 عائشة شرطت أن يكون لها الولاء إذا أدت الثمن دفعة واحدة وفيه ~~جواز أداء الدين على المدين وأنه يبرأ بأداء غيره عنه وافتاء الرجل زوجته ~~فيما لها فيه حظ وغرض إذا كان حقا وجواز حكم الحاكم لزوجته بالحق وجواز قول ~~مشتري الرقيق اشتريته لأعتقه ترغيبا للبائع في تسهيل البيع وجواز المعاملة ~~بالدراهم والدنانير عددا إذا كان قدرها بالكتابة معلوما لقولها أعدها ~~ولقولها تسع أواق ويستنبط منه جواز بيع المعاطاة وفيه جواز عقد البيع ~~بالكتابة لقوله خذيها ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في حديث ~~الهجرة قد أخذتها بالثمن وفيه أن حق الله مقدم على حق الآدمي لقوله شرط ~~الله أحق وأوثق ومثله الحديث الآخر دين الله أحق أن يقضى وفيه جواز ~~الاشتراك في الرقيق لتكرر ذكر أهل بريرة في الحديث وفي رواية كانت لناس من ~~الأنصار ويحتمل مع ذلك الوحدة وإطلاق ما في الخبر على المجاز وفيه أن ~~الأيدي ظاهرة في الملك وأن مشتري السلعة لا يسأل عن أصلها إذا لم تكن ريبة ~~وفيه استحباب إظهار أحكام العقد للعالم بها إذا كان العاقد يجهلها وفيه أن ~~حكم الحاكم لا يغير الحكم الشرعي فلا يحل حراما ولا عكسه وفيه قبول خبر ~~الواحد الثقة وخبر العبد والأمة وروايتهما وفيه أن البيان بالفعل أقوى من ~~القول وجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة والمبادرة إليه عند الحاجة وفيه ~~أن الحاجة إذا اقتضت بيان حكم عام وجب إعلانه أو ندب بحسب الحال وفيه جواز ~~الرواية بالمعنى والاختصار من الحديث # PageV09P415 # والاقتصار على بعضه بحسب الحاجة فإن الواقعة واحدة وقد رويت بألفاظ ~~مختلفة وزاد بعض الرواة ما لم يذكر الآخر ولم يقدح ذلك في صحته عند أحد من ~~العلماء وفيه أن العدة بالنساء لما تقدم من حديث بن عباس أنها أمرت أن تعتد ~~عدة الحرة ولو كان بالرجال لأمرت أن تعتد بعدة الإماء وفيه أن عدة الأمة ~~إذا عتقت تحت عبد فاختارت نفسها ثلاثة قروء وأما ما وقع في بعض طرقه تعتد ~~بحيضة فهو مرجوح ms07965 ويحتمل أن أصله تعتد بحيض فيكون المراد جنس ما تستبريء به ~~رحمها لا الوحدة وفيه تسمية الأحكام سننا وإن كان بعضها واجبا وأن تسمية ما ~~دون الواجب سنة اصطلاح حادث وفيه جواز جبر السيد أمته على تزويج من لا ~~تختاره إما لسوء خلقه أو خلقه وهي بالضد من ذلك فقد قيل إن بريرة كانت ~~جميلة غير سوداء بخلاف زوجها وقد زوجت منه وظهر عدم اختيارها لذلك بعد ~~عتقها وفيه أن أحد الزوجين قد يبغض الآخر ولا يظهر له ذلك ويحتمل أن تكون ~~بريرة مع بغضها مغيثا كانت تصبر على حكم الله عليها في ذلك ولا تعامله بما ~~يقتضيه البغض إلى أن فرج الله عنها وفيه تنبيه صاحب الحق على ما وجب له إذا ~~جهله واستقلال المكاتب بتعجيز نفسه وإطلاق الأهل على السادة وإطلاق العبيد ~~على الأرقاء وجواز تسمية العبد مغيثا وأن مال الكتابة لا حد لأكثره وأن ~~للمعتق أن يقبل الهدية من معتقه ولا يقدح ذلك في ثواب العتق وجواز الهدية ~~لأهل الرجل بغير استئذانه وقبول المرأة ذلك حيث لا ريبة وفيه سؤال الرجل ~~عما لم يعهده في بيته ولا يرد على هذا ما تقدم في قصة أم زرع حيث وقع في ~~سياق المدح ولا يسأل عما عهد لأن معناه كما تقدم ولا يسأل عن شيء عهده وفات ~~فلا يقول لأهله أين ذهب وهنا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء رآه ~~وعاينه ثم أحضر له غيره فسأل عن سبب ذلك لأنه يعلم أنهم لا يتركون إحضاره ~~له شحا عليه بل لتوهم تحريمه فأراد أن يبين لهم الجواز وقال بن دقيق العيد ~~فيه دلالة على تبسط الإنسان في السؤال عن أحوال منزله وما عهده فيه قبل ~~والأول أظهر وعندي أنه مبني على خلاف ما انبنى عليه الأول لأن الأول بني ~~على أنه علم حقيقة الأمر في اللحم وأنه مما تصدق به على بريرة والثاني بني ~~على أنه لم يتحقق من أين هو فجائز أن يكون مما أهدي لأهل بيته ms07966 من بعض ~~إلزامها كأقاربها مثلا ولم يتعين الأول وفيه أنه لا يجب السؤال عن أصل ~~المال الواصل إليه إذا لم يظن تحريمه أو تظهر فيه شبهة إذ لم يسأل صلى الله ~~عليه وسلم عمن تصدق على بريرة ولا عن حاله كذا قيل وقد تقدم أنه صلى الله ~~عليه وسلم هو الذي أرسل إلى بريرة بالصدقة فلم يتم هذا ### | (قوله باب قول الله سبحانه ولا تنكحوا المشركات) # كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله ولو اعجبتكم ولم يبت البخاري ~~حكم المسألة لقيام الاحتمال عنده في تأويلها فالأكثر أنها على العموم وإنها ~~خصت # PageV09P416 # بآية المائدة وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات هنا عبدة الأوثان ~~والمجوس حكاه بن المنذر وغيره ثم أورد المصنف فيه قول بن عمر في نكاح ~~النصرانية وقوله # [5285] لا أعلم من الإشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهذا ~~مصير منه إلى استمرار حكم عموم آية البقرة فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة ~~وبه جزم إبراهيم الحربي ورده النحاس فحمله على التورع كما سيأتي وذهب ~~الجمهور إلى أن عموم آية البقرة خص بآية المائدة وهي قوله والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فبقي سائر المشركات على أصل التحريم وعن ~~الشافعي قول آخر أن عموم آية البقرة أريد به خصوص آية المائدة وأطلق بن ~~عباس أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة وقد قيل أن بن عمر شذ بذلك فقال بن ~~المنذر لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك اه لكن أخرج بن أبي شيبة ~~بسند حسن أن عطاء كره نكاح اليهوديات والنصرانيات وقال كان ذلك والمسلمات ~~قليل وهذا ظاهر في أنه خص الإباحة بحال دون حال وقال أبو عبيد المسلمون ~~اليوم على الرخصة وروي عن عمر أنه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن ~~وزعم بن المرابط تبعا للنحاس وغيره أن هذا مراد بن عمر أيضا لكنه خلاف ظاهر ~~السياق لكن الذي احتج به بن عمر يقتضي تخصيص المنع بمن يشرك من أهل الكتاب ms07967 ~~لا من يوحد وله أن يحمل آية الحل على من لم يبدل دينه منهم وقد فصل كثير من ~~العلماء كالشافعية بين من دخل آباؤها في ذلك الدين قبل التحريف أو النسخ أو ~~بعد ذلك وهو من جنس مذهب بن عمر بل يمكن أن يحمل عليه وتقدم بحث في ذلك في ~~الكلام على حديث هرقل في كتاب الإيمان فذهب الجمهور إلى تحريم النساء ~~المجوسيات وجاء عن حذيفة أنه تسرى بمجوسية أخرجه بن أبي شيبة وأورده أيضا ~~عن سعيد بن المسيب وطائفة وبه قال أبو ثور وقال بن بطال هو محجوج بالجماعة ~~والتنزيل وأجيب بأنه لا إجماع مع ثبوت الخلاف عن بعض الصحابة والتابعين ~~وأما التنزيل فظاهره أن المجوس ليسوا أهل كتاب لقوله تعالى أن تقولوا إنما ~~أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا لكن لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~الجزية من المجوس دل على أنهم أهل كتاب فكان القياس أن تجري عليهم بقية ~~أحكام الكتابيين لكن أجيب عن أخذ الجزية من المجوس أنهم اتبعوا فيهم الخير ~~ولم يرد مثل ذلك في النكاح والذبائح وسيأتي تعرض لذلك في كتاب الذبائح إن ~~شاء الله تعالى # PageV09P417 ### | (قوله باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن) # أي قدرها والجمهور على أنها تعتد عدة الحرة وعن أبي حنيفة يكفي أن تستبرأ ~~بحيضة # [5286] قوله أنبأنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله وقال عطاء هو معطوف ~~على شيء محذوف كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها بن جريج عن عطاء ثم قال ~~وقال عطاء كما قال بعد فراغه من الحديث قال وقال عطاء فذكر الحديث الثاني ~~بعد سياقه ما أشار إليه من أنه مثل حديث مجاهد وفي هذا الحديث بهذا الإسناد ~~علة كالتي تقدمت في تفسير سورة نوح وقد قدمت الجواب عنها وحاصلها أن أبا ~~مسعود الدمشقي ومن تبعه جزموا بأن عطاء المذكور هو الخرساني وأن بن جرير لم ~~يسمع منه التفسير وإنما أخذه عن أبيه عثمان عنه وعثمان ضعيف وعطاء الخرساني ~~لم يسمع من بن عباس وحاصل ms07968 الجواب جواز أن يكون الحديث عند بن جريج ~~بالإسنادين لأن مثل ذلك لا يخفى على البخاري مع تشدده في شرط الاتصال مع ~~كون الذي نبه على العلة المذكورة هو علي بن المديني شيخ البخاري المشهور به ~~وعليه يعول غالبا في هذا الفن خصوصا علل الحديث وقد ضاق مخرج هذا الحديث ~~على الإسماعيلي ثم على أبي نعيم فلم يخرجاه إلا من طريق البخاري نفسه قوله ~~لم تخطب بضم أوله حتى تحيض وتطهر تمسك بظاهره الحنفية وأجاب الجمهور بأن ~~المراد تحيض ثلاث حيض لأنها صارت بإسلامها وهجرتها من الحرائر بخلاف ما لو ~~سبيت وقوله فإن هاجر زوجها معها يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده قوله ~~وإن هاجر عبد منهم أي من أهل الحرب قوله ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث ~~مجاهد يحتمل أن يعني بحديث مجاهد الذي وصفه بالمثلية الكلام المذكور بعد ~~هذا وهو قوله وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين إلخ ويحتمل أن يريد به كلاما ~~آخر يتعلق بنساء أهل العهد وهو أولى لأنه قسم المشركين إلى قسمين أهل حرب ~~وأهل عهد وذكر حكم نساء أهل الحرب ثم حكم أرقائهم فكأنه أحال بحكم نساء أهل ~~العهد على حديث مجاهد ثم عقبه بذكر حكم أرقائهم وحديث مجاهد في ذلك وصله ~~عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عنه في قوله وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار فعاقبتم أي إن أصبتم مغنما من قريش فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ~~ما أنفقوا عوضا وسيأتي بسط هذا في الباب الذي يليه قوله وقال عطاء عن بن ~~عباس هو موصول بالإسناد المذكور أولا عن بن جريج كما بينته قبل قوله كانت ~~قريبة بالقاف والموحدة مصغرة في أكثر النسخ وضبطها الدمياطي بفتح القاف ~~وتبعه الذهبي وكذلك هو في نسخة معتمدة من طبقات بن سعد وكذا للكشميهني في ~~حديث عائشة الماضي في الشروط وللاكثر بالتصغير كالذي هنا وحكى بن التين في ~~هذا الاسم الوجهين وقال شيخنا في القاموس بالتصغير وقد تفتع قوله ابنة أبي ms07969 ~~أمية أي بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهي أخت أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر في أنها لم تكن أسلمت في هذا الوقت وهو ما ~~بين عمرة الحديبية وفتح مكة وفيه نظر لأنه ثبت في النسائي بسند صحيح من ~~طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة في قصة تزويج ~~النبي صلى الله عليه وسلم بها ففيه وكانت أم سلمة # PageV09P418 # ترضع زينب بنتها فجاء عمار فأخذها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أين زناب فقالت قريبة بنت أبي أمية صادفها عندها أخذها عمار الحديث فهذا ~~يقتضي أنها هاجرت قديما لأن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة كان ~~بعد أحد وقبل الحديبية بثلاث سنين أو أكثر لكن يحتمل أن تكون جاءت إلى ~~المدينة زائرة لأختها قبل أن تسلم أو كانت مقيمة عند زوجها عمر على دينها ~~قبل أن تنزل الآية وليس في مجرد كونها كانت حاضرة عند تزويج أختها أن تكون ~~حينئذ مسلمة لكن يرده أن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لما نزلت ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر فذكر القصة وفيها فطلق عمر امرأتين كانتا له بمكة فهذا يرد ~~أنها كانت مقيمة ولا يرد أنها جاءت زائرة ويحتمل أن يكون لأم سلمة أختان كل ~~منهما تسمى قريبة تقدم إسلام إحداهما وهي التي كانت حاضرة عند تزويج أم ~~سلمة وتأخر إسلام الأخرى وهي المذكورة هنا ويؤيد هذا الثاني أن بن سعد قال ~~في الطبقات قريبة الصغرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة تزوجها عبد الرحمن بن ~~أبي بكر الصديق فولدت له عبد الله وحفصة وأم حكيم وساق بسند صحيح أن قريبة ~~قالت لعبد الرحمن وكان في خلقه شدة لقد حذروني منك قال فأمرك بيدك قالت لا ~~أختار علي بن الصديق أحدا فأقام عليها وتقدم في الشروط من وجه آخر في هذه ~~القصة في آخر حديث الزهري عن عروة عن مروان والمسور فذكر الحديث ثم قال ~~وبلغنا ms07970 أن عمر طلق امرأتين كانتا له في الشرك قريبة وابنة أبي جرول فتزوج ~~قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم بن حذيفة وهو مطابق لما هنا وزائد عليه ~~وتقدم من وجه آخر مثله لكن قال وتزوج الأخرى صفوان بن أمية فيمكن الجمع بأن ~~يكون أحدهما تزوج قبل الآخر وأما بنت أبي جرول فوقع في المغازي الكبرى لابن ~~إسحاق حدثني الزهري عن عروة أنها أم كلثوم بنت عمرو بن جرول فكأن أباها كنى ~~باسم والده وجرول بفتح الجيم وقد بينت في آخر الحديث الطويل في الشروط أن ~~القائل وبلغنا هو الزهري وبينت هناك من وصله عنه من الرواة وأخرج بن أبي ~~حاتم بسند حسن من رواية بني طلحة مسلسلا بهم عن موسى بن طلحة عن أبيه قال ~~لما نزلت هذه الآية ولا تمسكوا بعصم الكوافر طلقت امرأتي أروى بنت ربيعة بن ~~الحارث بن عبد المطلب وطلق عمر قريبة وأم كلثوم بنت جرول وقد روى الطبري من ~~طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال قال الزهري لما نزلت هذه الآية ~~طلق عمر قريبة وأم كلثوم وطلق طلحة أروى بنت ربيعة فرق بينهما الإسلام حتى ~~نزلت ولا تمسكوا بعصم الكوافر ثم تزوجها بعد أن أسلمت خالد بن سعيد بن ~~العاصي واختلف في ترك رد النساء إلى أهل مكة مع وقوع الصلح بينهم وبين ~~المسلمين في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المسلمين ردوه ومن جاء من ~~المسلمين إليهم لم يردوه هل نسخ حكم النساء من ذلك فمنع المسلمون من ردهن ~~أو لم يدخلن في أصل الصلح أو هو عام أريد به الخصوص وبين ذلك عند نزول ~~الآية وقد تمسك من قال بالثاني بما وقع في بعض طرقه على أن لا يأتيك منا ~~رجل إلا رددته فمفهومه أن النساء لم يدخلن وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق ~~مقاتل بن حيان إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم رد علينا من ~~هاجر من نسائنا فإن شرطنا أن من أتاك منا أن ms07971 ترده علينا فقال كان الشرط في ~~الرجال ولم يكن في النساء وهذا لو ثبت كان قاطعا للنزاع لكن يؤيد الأول ~~والثالث ما تقدم في أول الشروط أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط لما هاجرت ~~جاء أهلها يسألون ردها فلم يردها لما نزلت إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~الآية والمراد قوله فيها فلا ترجعوهن إلى الكفار وذكر بن الطلاع في أحكامه ~~أن سبيعة الأسلمية هاجرت فأقبل زوجها في طلبها فنزلت الآية فرد على زوجها # PageV09P419 # مهرها والذي أنفق عليها ولم يردها واستشكل هذا بما في الصحيح أن سبيعة ~~الأسلمية مات عنها سعد بن خولة وهو ممن شهد بدرا في حجة الوداع فإنه دال ~~على أنها تقدمت هجرتها وهجرة زوجها ويمكن الجمع بأن يكون سعد بن خولة إنما ~~تزوجها بعد أن هاجرت ويكون الزوج الذي جاء في طلبها ولم ترد عليه آخر لم ~~يسلم يومئذ وقد ذكرت في أول الشروط أسماء عدة ممن هاجر من نساء الكفار في ~~هذه القصة ### | (قوله باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي) # كذا اقتصر على ذكر النصرانية وهو مثال وإلا فاليهودية كذلك فلو عبر ~~بالكتابية لكان أشمل وكأنه راعى لفظ الأثر المنقول في ذلك ولم يجزم بالحكم ~~لإشكاله بل أورد الترجمة مورد السؤال فقط وقد جرت عادته أن دليل الحكم إذا ~~كان محتملا لا يجزم بالحكم والمراد بالترجمة بيان حكم إسلام المرأة قبل ~~زوجها هل تقع الفرقة بينهما بمجرد إسلامها أو يثبت لها الخيار أو يوقف في ~~العدة فإن أسلم استمر النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما وفيه خلاف مشهور ~~وتفاصيل يطول شرحها وميل البخاري إلى أن الفرقة تقع بمجرد الإسلام كما ~~سأبينه قوله وقال عبد الوارث عن خالد هو # PageV09P420 # الحذاء عن عكرمة عن بن عباس لم يقع لي موصولا عن عبد الوارث لكن أخرج بن ~~أبي شيبة عن عباد بن العوام عن خالد الحذاء نحوه قوله إذا أسلمت النصرانية ~~قبل زوجها بساعة حرمت عليه وهو عام في المدخول بها وغيرها ولكن قوله حرمت ms07972 ~~عليه ليس بصريح في المراد ووقع في رواية بن أبي شيبة فهي أملك بنفسها وأخرج ~~الطحاوي من طريق أيوب عن عكرمة عن بن عباس في اليهودية أو النصرانية تكون ~~تحت اليهودي أو النصراني فتسلم فقال يفرق بينهما الإسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه وسنده صحيح قوله وقال داود هو بن أبي الفرات واسم أبي الفرات عمرو بن ~~الفرات وإبراهيم الصائغ هو بن ميمون قوله سئل عطاء هو بن أبي رباح عن امرأة ~~من أهل العهد أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة أهي امرأته قال لا إلا أن تشاء ~~هي بنكاح جديد وصداق وصله بن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء بمعناه وهو ظاهر ~~في أن الفرقة تقع بإسلام أحد الزوجين ولا تنتظر انقضاء العدة قوله وقال ~~مجاهد إذا أسلم في العدة يتزوجها وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه قوله ~~وقال الله إلخ هذا ظاهر في اختياره القول الماضي فإنه كلام البخاري وهو ~~استدلال منه لتقوية قول عطاء المذكور في هذا الباب وهو معارض في الظاهر ~~لروايته عن بن عباس في الباب الذي قبله وهي قوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر ~~ويمكن الجمع بينهما لأنه كما يحتمل أن يريد بقوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر ~~انتظار إسلام زوجها ما دامت في عدتها يحتمل أيضا أن تأخير الخطبة إنما هو ~~لكون المعتدة لا تخطب ما دامت في العدة فعلى هذا الثاني لا يبقى بين ~~الخبرين تعارض وبظاهر قول بن عباس في هذا وعطاء قال طاوس والثوري وفقهاء ~~الكوفة ووافقهم أبو ثور واختاره بن المنذر وإليه جنح البخاري وشرط أهل ~~الكوفة ومن وافقهم أن يعرض على زوجها الإسلام في تلك المدة فيمتنع إن كانا ~~معا في دار الإسلام وبقول مجاهد قال قتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو عبيد واحتج الشافعي بقصة أبي سفيان لما أسلم عام الفتح بمر الظهران في ~~ليلة دخول المسلمين مكة في الفتح كما تقدم في المغازي فإنه لما دخل مكة ~~أخذت امرأته هند بنت عقبة بلحيته وأنكرت ms07973 عليه إسلامه فأشار عليها بالإسلام ~~فأسلمت بعد ولم يفرق بينهما ولا ذكر تجديد عقد وكذا وقع لجماعة من الصحابة ~~أسلمت نساؤهم قبلهم كحكيم بن حزام وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما ولم ينقل أنه ~~جددت عقود أنكحتهم وذلك مشهور عند أهل المغازي لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ~~أنه محمول عند الأكثر على أن إسلام الرجل وقع قبل انقضاء عدة المرأة التي ~~أسلمت قبله وأما ما أخرج مالك في الموطأ عن الزهري قال لم يبلغنا أن امرأة ~~هاجرت وزوجها مقيم بدار الحرب إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها فهذا محتمل ~~للقولين لأن الفرقة يحتمل أن تكون قاطعة ويحتمل أن تكون موقوفة وأخرج حماد ~~بن سلمة وعبد الرزاق في مصنفيهما بإسناد صحيح عن عبد الله بن يزيد الخطمي ~~أن نصرانيا أسلمت امرأته فخيرها عمر إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت عليه ~~قوله وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما هما على نكاحهما فإذا سبق أحدهما ~~صاحبه بالإسلام لا سبيل له عليها أما أثر الحسن فوصله بن أبي شيبة بسند ~~صحيح عنه بلفظ فإن أسلم أحدهما قبل صاحبه فقد انقطع ما بينهما من النكاح ~~ومن وجه آخر صحيح عنه بلفظ فقد بانت منه وأما أثر قتادة فوصله بن أبي شبية ~~أيضا بسند صحيح عنه بلفظ فإذا سبق أحدهما صاحبه بالإسلام فلا سبيل له عليها ~~إلا بخطبة وأخرج أيضا عن عكرمة وكتاب عمر بن عبد العزيز نحو ذلك قوله وقال ~~بن جريج قلت لعطاء امرأة من المشركين جاءت # PageV09P421 # إلى المسلمين أيعاوض زوجها منها وقع في رواية بن عساكر أيعاض بغير واو ~~وقوله لقوله تعالى واتوهم ما أنفقوا قال لا إنما كان ذلك بين النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبين أهل العهد وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء ~~أرأيت اليوم امرأة من أهل الشرك فذكره سواء وعن معمر عن الزهري نحو قول ~~مجاهد الآتي وزاد وقد انقطع ذلك يوم الفتح فلا يعاوض زوجها منها بشيء قوله ~~وقال مجاهد هذا كله في صلح بين ms07974 النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش وصله بن ~~أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى واسألوا ما أنفقتم ~~وليسألوا ما أنفقوا قال من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم ~~الكفار صدقاتهن وليمسكوهن ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم فكذلك هذا كله في صلح كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ~~قريش وقد تقدم في أواخر الشروط من وجه آخر عن الزهري قال بلغنا أن الكفار ~~لما أبوا أن يقروا بما أنفق المسلمون على أزواجهم أي أبوا أن يعملوا بالحكم ~~المذكور في الآية وهو أن المرأة إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين مسلمة ~~لم يردها المسلمون إلى زوجها المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ونحوه ~~وكذا بعكسه فامتثل المسلمون ذلك وأعطوهم وأبى المشركون أن يمتثلوا ذلك ~~فحبسوا من جاءت إليهم مشركة ولم يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها فلهذا ~~نزلت وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم قال والعقب ما يؤدي ~~المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار إلى الكفار وأخرج هذا الأثر للطبري ~~من طريق يونس عن الزهري وفيه فلو ذهبت امرأة من أزواج المؤمنين إلى ~~المشركين رد المؤمنون إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي ~~بأيديهم الذي أمروا أن يردوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على ~~أزواجهم اللاتي آمن وهاجرن ثم ردوا إلى المشركين فضلا إن كان بقي لهم ووقع ~~في الأصل فأمر أن يعطى من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء ~~الكفار اللاتي هاجرن ومعناه أن العقب المذكور في قوله فعاقبتم أي أصبتم من ~~صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات المسلمات وهذا تفسير الزهري وقال مجاهد ~~أي أصبتم غنيمة فأعطوا منها وبه صرح جماعة من التابعين كما أخرجه الطبري ~~لكن حمله على ما إذا لم يحصل من الجهة الأولى شيء وهو حمل حسن وقوله في آخر ~~الخبر المذكور وما يعلم أن أحدا من ms07975 المهاجرات ارتدت بعد إيمانها وهذا النفي ~~لا يرده ظاهر ما دلت عليه الآية والقصة لأن مضمون القصة أن بعض أزواج ~~المسلمين ذهبت إلى زوجها الكافر فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها ~~فعلى تقدير أن تكون مسلمة فالنفي مخصوص بالمهاجرات فيحتمل كون من وقع منها ~~ذلك من غير المهاجرات كالأعرابيات مثلا أو الحصر على عمومه فتكون نزلت في ~~المرأة المشركة إذا كانت تحت مسلم مثلا فهربت منه إلى الكفار ويؤيده رواية ~~يونس الماضية وأخرج بن أبي حاتم من طريق أشعث عن الحسن في قوله تعالى وإن ~~فاتكم شيء من ازواجكم قال نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها ~~رجل ثقفي ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا فإن ~~ثبت هذا استثني من الحصر المذكور في حديث الزهري لأن أم الحكم هي أخت أم ~~حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في حديث بن عباس أنها كانت ~~تحت عياض بن غنم وظاهر سياقه أنها كانت عند نزول قوله تعالى ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر مشركة وأن عياض بن غنم فارقها لذلك فتزوجها عبد الله بن عثمان ~~الثقفي فهذا أصح من رواية الحسن تنبيه استطرد البخاري من أصل ترجمة الباب ~~إلى شيء مما يتعلق بشرح آية الامتحان فذكر أثر عطاء فيما يتعلق بالمعاوضة ~~المشار إليها في الآية بقوله تعالى وإن فاتكم شيء # PageV09P422 # من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم ثم ذكر أثر مجاهد المقوي لدعوى عطاء أن ~~ذلك كان خاصا بذلك العهد الذي وقع بين المسلمين وبين قريش وأن ذلك انقطع ~~يوم الفتح وكأنه أشار بذلك إلى أن الذي وقع في ذلك الوقت من تقرير المسلمة ~~تحت المشرك لانتظار إسلامه ما دامت في العدة منسوخ لما دلت عليه هذه الآثار ~~من اختصاص ذلك بأولئك وأن الحكم بعد ذلك فيمن أسلمت أن لا تقر تحت زوجها ~~المشرك أصلا ولو أسلم وهي في العدة وقد ورد في أصل المسألة حديثان متعارضان ~~أحدهما أخرجه أحمد من طريق محمد ms07976 بن إسحاق قال حدثني داود بن الحصين عن ~~عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي ~~العاص وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شيئا ~~وأخرجه أصحاب السنن إلا النسائي وقال الترمذي لا بأس بإسناده وصححه الحاكم ~~ووقع في رواية بعضهم بعد سنتين وفي أخرى بعد ثلاث وهو اختلاف جمع بينه على ~~أن المراد بالست ما بين هجرة زينب وإسلامه وهو بين في المغازي فإنه أسر ~~ببدر فأرسلت زينب من مكة في فدائه فأطلق لها بغير فداء وشرط النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليه أن يرسل له زينب فوفى له بذلك وإليه الإشارة في الحديث ~~الصحيح بقوله صلى الله عليه وسلم في حقه حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي ~~والمراد بالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى لا هن حل لهم وقدومه ~~مسلما فإن بينهما سنتين وأشهرا الحديث الثاني أخرجه الترمذي وبن ماجه من ~~رواية حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد قال ~~الترمذي وفي إسناده مقال ثم أخرج عن يزيد بن هارون أنه حدث بالحديثين عن بن ~~إسحاق وعن حجاج بن أرطاة ثم قال يزيد حديث بن عباس أقوى إسنادا والعمل على ~~حديث عمرو بن شعيب يريد عمل أهل العراق وقال الترمذي في حديث بن عباس لا ~~يعرف وجهه وأشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث ~~مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير ~~المسألة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها وممن نقل ~~الإجماع في ذلك بن عبد البر وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه ورده ~~بالإجماع المذكور وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديما وهو منقول عن علي وعن ~~إبراهيم النخعي أخرجه بن أبي شيبة عنهما بطرق ms07977 قوية وبه أفتى حماد شيخ أبي ~~حنيفة وأجاب الخطابي عن الإشكال بأن بقاء العدة في تلك المدة ممكن وإن لم ~~تجر العادة غالبا به ولا سيما إذا كانت المدة إنما هي سنتان وأشهر فإن ~~الحيض قد يبطيء عن ذوات الأقراء لعارض علة أحيانا وبحاصل هذا أجاب البيهقي ~~وهو أولى ما يعتمد في ذلك وحكى الترمذي في العلل المفرد عن البخاري أن حديث ~~بن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب وعلته تدليس حجاج بن أرطاة وله علة أشد ~~من ذلك وهي ما ذكره أبو عبيد في كتاب النكاح عن يحيى القطان أن حجاجا لم ~~يسمعه من عمرو بن شعيب وإنما حمله عن العزرمي والعزرمي ضعيف جدا وكذا قال ~~أحمد بعد تخريجه قال والعزرمي لا يساوي حديثه شيئا قال والصحيح إنهما أقرأ ~~على النكاح الأول وجنح بن عبد البر إلى ترجيح حديث ما دل عليه حديث عمرو بن ~~شعيب وأن حديث بن عباس لا يخالفه قال والجمع بين الحديثين أولى من إلغاء ~~أحدهما فحمل قوله في حديث بن عباس بالنكاح الأول أي بشروطه وأن معنى قوله ~~لم يحدث شيئا أي لم يزد على ذلك شيئا قال وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول ~~وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد ومهر جديد والأخذ بالصريح أولى من الأخذ ~~بالمحتمل ويؤيده مذهب بن عباس المحكي # PageV09P423 # عنه في أول الباب فإنه موافق لما دل عليه حديث عمرو بن شعيب فإن كانت ~~الرواية المخرجة عنه في السنن ثابتة فلعله كان يرى تخصيص ما وقع في قصة أبي ~~العاص بذلك العهد كما جاء ذلك عن أتباعه كعطاء ومجاهد ولهذا أفتى بخلاف ~~ظاهر ما جاء عنه في ذلك الحديث على أن الخطابي قال في إسناد حديث بن عباس ~~هذه نسخة ضعفها علي بن المديني وغيره من علماء الحديث يشير إلى أنه من ~~رواية داود بن الحصين عن عكرمة قال وفي حديث عمرو بن شعيب زيادة ليست في ~~حديث بن عباس والمثبت مقدم على النافي غير أن الأئمة رجحوا إسناد ms07978 حديث بن ~~عباس أه والمعتمد ترجيح إسناد حديث بن عباس على حديث عمرو بن شعيب لما تقدم ~~ولا مكان حمل حديث بن عباس على وجه ممكن وادعى الطحاوي أن حديث بن عباس ~~منسوخ وأن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بعد رجوعه من ~~بدر لما أسر فيها ثم افتدى وأطلق وأسند ذلك عن الزهري وفيه نظر فإن ثبت عنه ~~فهو مؤول لأنها كانت مستقرة عنده بمكة وهي التي أرسلت في افتدائه كما هو ~~مشهور في المغازي فيكون معنى قوله ردها أقرها وكان ذلك قبل التحريم والثابت ~~أنه لما أطلق اشترط عليه أن يرسلها ففعل كما تقدم وإنما ردها عليه حقيقة ~~بعد إسلامه ثم حكى الطحاوي عن بعض أصحابهم أنه جمع بين الحديثين بطريق أخرى ~~وهي أن عبد الله بن عمرو كان قد اطلع على تحريم نكاح الكفار بعد أن كان ~~جائزا فلذلك قال ردها عليه بنكاح جديد ولم يطلع بن عباس على ذلك فلذلك قال ~~ردها بالنكاح الأول وتعقب بأنه لا يظن بالصحابة أن يجزموا بحكم بناء على أن ~~البناء بشيء قد يكون الأمر بخلافه وكيف يظن بابن عباس أن يشتبه عليه نزول ~~آية الممتحنة والمنقول من طرق كثيرة عنه يقتضي إطلاعه على الحكم المذكور ~~وهو تحريم استقرار المسلمة تحت الكافر فلو قدر اشتباهه عليه في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يجز استمرار الاشتباه عليه بعده حتى يحدث به بعد دهر ~~طويل وهو يوم حدث به يكاد أن يكون أعلم أهل عصره وأحسن المسالك في هذين ~~الحديثين ترجيح حديث بن عباس كما رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما ~~بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص ولا مانع من ذلك من حيث العادة فضلا ~~عن مطلق الجواز وأغرب بن حزم فقال ما ملخصه إن قوله ردها إليه بعد كذا ~~مراده جمع بينهما وإلا فإسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل ~~تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم وهو مخالف لما أطبق عليه ms07979 أهل المغازي أن ~~إسلامه كان في الهدنة بعد نزول آية التحريم وقد سلك بعض المتأخرين فيه ~~مسلكا آخر فقرأت في السيرة النبوية للعماد بن كثير بعد ذكر بعض ما تقدم قال ~~وقال آخرون بل الظاهر انقضاء عدتها وضعف رواية من قال جدد عقدها وإنما ~~يستفاد منه أن المرأة إذا أسلمت وتأخر إسلام زوجها أن نكاحها لا ينفسخ ~~بمجرد ذلك بل تتخير بين أن تتزوج غيره أو تتربص إلى أن يسلم فيستمر عقده ~~عليها وحاصله أنها زوجته ما لم تتزوج ودليل ذلك ما وقع في حديث الباب في ~~عموم قوله فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه والله أعلم ثم ذكر البخاري ~~حديث عائشة في شأن الامتحان وبيانه لشدة تعلقه بأصل المسألة # [5288] قوله وقال إبراهيم بن المنذر حدثني بن وهب ذكر أبو مسعود أنه وصله ~~عن إبراهيم بن المنذر وقد وصله أيضا الذهلي في الزهريات عن إبراهيم بن ~~المنذر وسيأتي اللفظ في البخاري كرواية يونس فإن مسلما أخرجه عن أبي الطاهر ~~بن السرح عن بن وهب كذلك وأما لفظ رواية عقيل فتقدمت في أول الشروط وأشار ~~الإسماعيلي إلى أن رواية عقيل المذكورة في الباب لا تخالفها قوله كانت ~~المؤمنات إذا هاجرن أي من # PageV09P424 # مكة إلى المدينة قبل عام الفتح قوله يمتحنهن بقول الله تعالى أي يختبرهن ~~فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في ~~القلوب وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى الله أعلم بإيمانهن قوله مهاجرات جمع ~~مهاجرة والمهاجرة بفتح الجيم المغاضبة قال الأزهري أصل الهجرة خروج البدوي ~~من البادية إلى القرية وإقامته بها والمراد بها ها هنا خروج النسوة من مكة ~~إلى المدينة مسلمات قوله إلى آخر الآية يحتمل الآية بعينها واخرها والله ~~عليم حكيم ويحتمل أن يريد بالآية القصة وآخرها غفور رحيم وهذا هو المعتمد ~~فقد تقدم في أوائل الشروط من طريق عقيل وحده عن بن شهاب عقب حديثه عن عروة ~~عن المسور ومروان قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه ms07980 وسلم ~~كان يمتحنهن بهذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~إلى غفور رحيم وكذا وقع في رواية بن أخي الزهري عن الزهري في تفسير ~~الممتحنة قوله قالت عائشة هو موصول بالإسناد المذكور قوله فمن أقر بهذا ~~الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة يشير إلى شرط الإيمان وأوضح من هذا ما ~~أخرجه الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال كان امتحانهن أن يشهدن أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما ما أخرجه الطبري أيضا والبزار من ~~طريق أبي نصر عن بن عباس كان يمتحنهن والله ما خرجت من بغض زوج والله ما ~~خرجت رغبة عن أرض إلى أرض والله ما خرجت التماس دنيا والله ما خرجت إلا حبا ~~لله ولرسوله ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد نحو هذا ولفظه فاسألوهن عما جاء ~~بهن فإن كان من غضب على أزواجهن أو سخطه أو غيره ولم يؤمن فأرجعوهن إلى ~~أزواجهن ومن طريق قتادة كانت محنتهن أن يستحلفن بالله ما أخرجكن نشوز وما ~~أخرجكن إلا حب الإسلام وأهله فإذا قلن ذلك قبل منهن فكل ذلك لا ينافي رواية ~~العوفي لاشتمالها على زيادة لم يذكرها قوله انطلقن فقد بايعتكن بينته بعد ~~ذلك بقولها في آخر الحديث فقد بايعتكن كلاما أي كلاما بقوله ووقع في رواية ~~عقيل المذكورة كلاما يكلمها به ولا يبايع بضرب اليد على اليد كما كان يبايع ~~الرجال وقد أوضحت ذلك بقولها ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد ~~امرأة قط زاد في رواية عقيل في المبايعة غير أنه بايعهن بالكلام وقد تقدم ~~في تفسير الممتحنة وفي غير موضع حديث بن عباس وفيه حتى أتى النساء فقال يا ~~أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية كلها ثم قال حين فرغ أنتن على ~~ذلك فقالت امرأة منهن نعم وقد ورد ما قد يخالف ذلك ولعلها أشارت إلى رده ~~وقد تقدم بيان ذلك مستوفى في تفسير سورة الممتحنة واختلف في استمرار حكم ~~امتحان من ms07981 هاجر من المؤمنات فقيل منسوخ بل ادعى بعضهم الإجماع على نسخه ~~والله أعلم # PageV09P425 # ### | قوله باب قول الله تعالى للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر) # كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى سميع عليم ووقع في شرح بن بطال باب ~~الإيلاء وقوله تعالى إلخ ووقع لأبي ذر والنسفي بعد قوله فإن فاءوا رجعوا ~~وهذا تفسير أبي عبيدة قاله في هذه الآية قال فإن فاءوا أي رجعوا عن اليمين ~~فاء يفيء فيئا وفيوءا اه وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال الفيء الرجوع ~~باللسان ومثله عن أبي قلابة وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة الفيء الرجوع ~~بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع وفي غيره بالجماع ومن طريق أصحاب بن ~~مسعود منهم علقمة مثله ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا إن حلف أن لا يكلم ~~امرأته يوما أو شهرا فهو إيلاء إلا إن كان يجامعها وهو لا يكلمها فليس بمول ~~ومن طريق الحكم عن مقسم عن بن عباس الفيء الجماع وعن مسروق وسعيد بن جبير ~~والشعبي مثله والأسانيد بكل ذلك عنهم قوية قال الطبري اختلافهم في هذا من ~~اختلافهم في تعريف الإيلاء فمن خصه بترك الجماع قال لا يفيء إلا بفعل ~~الجماع ومن قال الإيلاء الحلف على ترك كلامها أو على أن يغيظها أو يسوءها ~~أو نحو ذلك لم يشترط في الفيء الجماع بل رجوعه بفعل ما حلف أن لا يفعله ~~ونقل عن بن شهاب لا يكون الإيلاء إلا أن يحلف المرء بالله فيما يريد أن ~~يضار به امرأته من اعتزالها فإذا لم يقصد الإضرار لم يكن إيلاء ومن طريق ~~علي وبن عباس والحسن وطائفة لا إيلاء إلا في غضب فإذا حلف أن لا يطأها بسبب ~~كالخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا إيلاء ومن طريق الشعبي كل ~~يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء ومن طريق القاسم وسالم فيمن قال ~~لامرأته إن كلمتك سنة فأنت طالق إن مضت أربعة أشهر ولم يكلمها طلقت وإن ~~كلمها قبل سنة فهي ms07982 طالق ومن طريق يزيد بن الأصم أن بن عباس قال له ما فعلت ~~امرأتك لعهدي بها سيئة الخلق قال لقد خرجت وما أكلمها قال أدركها قبل أن ~~يمضي أربعة أشهر فإن مضت فهي تطليقة ومن طريق أبي بن كعب أنه قرأ الذين ~~يولون من نسائهم يقسمون قال الفراء التقدير على نسائهم ومن بمعنى على وقال ~~غيره بل فيه حذف تقديره يقسمون على الامتناع من نسائهم والإيلاء مشتق من ~~الألية بالتشديد وهي اليمين والجمع ألايا بالتخفيف وزن عطايا قال الشاعر ~~قليل الألايا حافظ ليمينه فإن سبقت منه الألية برت فجمع بين المفرد والجمع ~~ثم ذكر البخاري حديث أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه الحديث ~~وإدخاله في هذا الباب على طريقة من لا يشترط في الإيلاء ذكر الجماع ولهذا ~~قال بن العربي ليس في هذا الباب يعني من # PageV09P426 # المرفوع سوى هذه الآية وهذا الحديث اه وأنكر شيخنا في التدريب إدخال هذا ~~الحديث في هذا الباب فقال الإيلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من علم ~~بحاله فلا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم اه وهو مبني على اشتراط ~~ترك الجماع فيه وقد كنت أطلقت في أوائل الصلاة والمظالم أن المراد بقول أنس ~~آلى أي حلف وليس المراد به الإيلاء العرفي في كتب الفقه اتفاقا ثم ظهر لي ~~أن فيه الخلاف قديما فليقيد ذلك بأنه على رأي معظم الفقهاء فإنه لم ينقل عن ~~أحد من فقهاء الأمصار أن الإيلاء ينعقد حكمه بغير ذكر ترك الجماع إلا عن ~~حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة وإن كان ذلك قد ورد عن بعض من تقدمه كما ~~تقدم وفي كونه حراما أيضا خلاف وقد جزم بن بطال وجماعة بأنه صلى الله عليه ~~وسلم امتنع من جماع نسائه في ذلك الشهر ولم أقف على نقل صريح في ذلك فإنه ~~لا يلزم من ترك دخوله عليهن أن لا تدخل إحداهن عليه في المكان الذي اعتزل ~~فيه إلا إن كان المذكور من المسجد ms07983 فيتم استلزام عدم الدخول عليهن مع ~~استمرار الإقامة في المسجد العزم على ترك الوطء لامتناع الوطء في المسجد ~~وقد تقدم في النكاح في آخر حديث عمر مثل حديث أنس في أنه آلى من نسائه شهرا ~~ومن حديث أم سلمة أيضا إلى من نسائه شهرا ومن حديث بن عباس أقسم أن لا يدخل ~~عليهن شهرا ومن حديث جابر عند مسلم اعتزل نساءه شهرا وأخرج الترمذي من طريق ~~الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ~~وحرم فجعل الحرام حلالا ورجاله موثقون لكن رجح الترمذي إرساله على وصله وقد ~~يتمسك بقوله حرم من ادعى أنه امتنع من جماعهن لكن تقدم البيان الواضح أن ~~المراد بالتحريم تحريم شرب العسل أو تحريم وطء مارية سريته فلا يتم ~~الاستدلال لذلك بحديث عائشة وأقوى ما يستدل به لفظ اعتزل مع ما فيه # [5289] قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه هو أبو بكر بن عبد الحميد ~~بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي بن عم مالك وسليمان هو بن بلال ~~وقد نزل البخاري في هذا الإسناد بالنسبة لحميد درجتين لأنه أخرج في كتابه ~~عن بعض أصحابه بلا واسطة كمحمد بن عبد الله الأنصاري ودرجة بالنسبة لسليمان ~~بن بلال فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد فقط وقد تقدم في هذا الحديث ~~بعينه في الصيام وفي النكاح كذلك والنكتة في اختيار هذا الإسناد النازل ~~التصريح فيه عن حميد بسماعه له من أنس وقد تقدم بيان قوله آلى من نسائه ~~شهرا وشرحه في أواخر الكلام على شرح حديث عمر في المتظاهرتين في النكاح ~~ووقع في حديث أنس هذا في أوائل الصلاة زيادة قصة مشهورة سقوطه صلى الله ~~عليه وسلم عن الفرس وصلاته بأصحابه جالسا وتقدم شرح الزيادة هناك ومن أحكام ~~الإيلاء أيضا عند الجمهور أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا فإن حلف على أنقص ~~منها لم يكن موليا وقال إسحاق إن حلف أن لا يطأ على يوم فصاعدا ثم لم ms07984 يطأ ~~حتى مضت أربعة أشهر كان إيلاء وجاء عن بعض التابعين مثله وأنكره الأكثر ~~وصنيع البخاري ثم الترمذي في إدخال حديث أنس في باب الإيلاء يقتضي موافقة ~~إسحاق في ذلك وحمل هؤلاء قوله تعالى تربص أربعة أشهر على المدة التي تضرب ~~للمولي فإن فاء بعدها وإلا ألزم بالطلاق وقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج عن ~~عطاء إذا حلف أن لا يقرب امرأته سمى أجلا أو لم يسمه فإن مضت أربعة أشهر ~~يعني ألزم حكم الإيلاء وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن البصري إذا قال ~~لامرأته والله لا أقربها الليلة فتركها أربعة أشهر من أجل يمينه تلك فهو ~~إيلاء وأخرج الطبري من حديث بن عباس كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين ~~فوقت الله لهم أربعة أشهر فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء # [5290] قوله أن بن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء الذي سمى # PageV09P427 # الله تعالى لا يحل لأحد بعد الأجل الذي يحلف عليه بالامتناع من زوجته إلا ~~أن يمسك بالمعروف أو يعزم بالطلاق كما أمر الله عز وجل هو قول الجمهور في ~~أن المدة إذا انقضت يخير الحالف فإما أن يفيء وإما أن يطلق وذهب الكوفيون ~~إلى أنه إن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت عصمته وإن مضت المدة وقع ~~الطلاق بنفس مضي المدة قياسا على العدة لأنه لا تربص على المرأة بعد ~~انقضائها وتعقب بأن ظاهر القرآن التفصيل في الإيلاء بعد مضي المدة بخلاف ~~العدة فإنها شرعت في الأصل للبائنة والمتوفى عنها بعد انقطاع عصمتها لبراءة ~~الرحم فلم يبق بعد مضي المدة تفصيل وأخرج الطبري بسند صحيح عن بن مسعود ~~وبسند آخر لا بأس به عن علي أن مضت أربعة اشهر ولم يفيء طلقت طلقة بائنة ~~وبسند حسن عن علي وزيد بن ثابت مثله وعن جماعة من التابعين من الكوفيين ومن ~~غيرهم كابن الحنفية وقبيصة بن ذؤيب وعطاء والحسن وبن سيرين مثله ومن طريق ~~سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وربيعة ومكحول والزهري ms07985 والأوزاعي ~~تطلق لكن طلقة رجعية وأخرج سعيد بن منصور من طريق جابر بن زيد إذا آلى فمضت ~~أربعة أشهر طلقت بائنا ولا عدة عليها وأخرج إسماعيل القاضي في أحكام القرآن ~~بسند صحيح عن بن عباس مثله وأخرج سعيد بن منصور من طريق مسروق إذا مضت ~~الأربعة بانت بطلقة وتعتد بثلاث حيض وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن مسروق عن ~~بن مسعود مثله وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي قلابة أن النعمان بن ~~بشير آلى من امرأته فقال بن مسعود إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة ~~تنبيه سقط أثر بن عمر هذا وأثره المذكور بعد ذلك وكذا ما بعده إلى آخر ~~الباب من رواية النسفي وثبت للباقين قوله وقال لي إسماعيل هو بن أبي أويس ~~المذكور قبل وفي بعض الروايات قال إسماعيل مجردا وبه جزم بعض الحفاظ فعلم ~~عليه علامة التعليق والأول المعتمد وهو ثابت في رواية أبي ذر وغيره قوله ~~إذا مضت أربعة أشهر يوقف في رواية الكشميهني يوقفه حتى يطلق ولا يقع عليه ~~الطلاق حتى يطلق كذا وقع من هذا الوجه مختصرا وهو في الموطأ عن مالك أخصر ~~منه وأخرجه الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى عن مالك بلفظ أنه كان يقول أيما ~~رجل آلى من امرأته فإذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفيء ولا يقع عليه ~~طلاق إذا مضت حتى يوقف وكذا أخرجه الشافعي عن مالك وزاد فإما أن يطلق وإما ~~أن يفيء وهذا تفسير للاية من بن عمر وتفسير الصحابة في مثل هذا له حكم ~~الرفع عند الشيخين البخاري ومسلم كما نقله الحاكم فيكون فيه ترجيح لمن قال ~~يوقف قوله ويذكر ذلك أي الإيقاف عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني ~~عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أما قول عثمان فوصله الشافعي ~~وبن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريق طاوس أن عثمان بن عفان كان يوقف المولي ~~فإما أن يفيء وإما أن يطلق وفي سماع طاوس من عثمان ms07986 نظر لكن قد أخرجه ~~إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه آخر منقطع عن عثمان أنه كان لا يرى ~~الإيلاء شيئا وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف ومن طريق سعيد بن جبير عن عمر ~~نحوه وهذا منقطع أيضا والطريقان عن عثمان يعضد أحدهما الآخر وجاء عن عثمان ~~خلافه فأخرج عبد الرزاق والدارقطني من طريق عطاء الخرساني عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن عثمان وزيد بن ثابت إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وقد ~~سئل أحمد عن ذلك فرجح رواية طاوس وأما قول علي فوصله الشافعي وأبو بكر بن ~~أبي شيبة من طريق عمرو بن سلمة أن عليا وقف المولي وسنده صحيح وأخرج مالك ~~عن جعفر بن محمد # PageV09P428 # عن أبيه عن علي نحو قول بن عمر إذا مضت الأربعة أشهر لم يقع عليه الطلاق ~~حتى يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفيء وهذا منقطع يعتضد بالذي قبله وأخرج ~~سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى شهدت عليا أوقف رجلا عند ~~الأربعة بالرحبة إما أن يفيء وإما أن يطلق وسنده صحيح أيضا وأخرج إسماعيل ~~القاضي من وجه آخر عن علي نحوه وزاد في آخره ويجبر على ذلك وأما قول أبي ~~الدرداء فوصله بن أبي شيبة وإسماعيل القاضي من طريق سعيد بن المسيب أن أبا ~~الدرداء قال يوقف في الإيلاء عند انقضاء الأربعة فأما أن يطلق وإما أن يفيء ~~وسنده صحيح إن ثبت سماع سعيد بن المسيب من أبي الدرداء وأما قول عائشة ~~فأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن أبا الدرداء وعائشة قالا فذكر مثله ~~وهذا منقطع وأخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن عائشة بلفظ أنها كانت لا ترى ~~الإيلاء شيئا حتى يوقف وللشافعي عنها نحوه وسنده صحيح أيضا وأما الرواية ~~بذلك عن اثني عشر رجلا من الصحابة فأخرجها البخاري في التاريخ من طريق عبد ~~ربه بن سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر رجلا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله ms07987 عليه وسلم قالوا الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف وأخرجه ~~الشافعي من هذا الوجه فقال بضعة عشر وأخرج إسماعيل القاضي من طريق يحيى بن ~~سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قالوا الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف وأخرج ~~الدارقطني من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال سألت اثني عشر رجلا من ~~الصحابة عن الرجل يولي فقالوا ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف فإن ~~فاء وإلا طلق وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ~~قال أدركنا الناس يقفون الإيلاء إذا مضت الأربعة وهو قول مالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وسائر أصحاب الحديث إلا أن للمالكية والشافعية بعد ذلك تفاريع ~~يطول شرحها منها أن الجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق يكون فيه رجعيا لكن قال ~~مالك لا تصح رجعته إلا إن جامع في العدة وقال الشافعي ظاهر كتاب الله تعالى ~~على أن له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر أجلا فلا سبيل عليه فيها حتى ~~تنقضي فإذا انقضت فعليه أحد أمرين إما أن يفيء وإما أن يطلق فلهذا قلنا لا ~~يلزمه الطلاق بمجرد مضي المدة حتى يحدث رجوعا أو طلاقا ثم رجح قول الوقف ~~بأن أكثر الصحابة قال به والترجيح قد يقع بالأكثر مع موافقة ظاهر القرآن ~~ونقل بن المنذر عن بعض الأئمة قال لم يجد في شيء من الأدلة أن العزيمة على ~~الطلاق تكون طلاقا ولو جاز لكان العزم على الفيء يكون فيئا ولا قائل به ~~وكذلك ليس في شيء من اللغة أن اليمين التي لا ينوي بها الطلاق تقتضي طلاقا ~~وقال غيره العطف على الأربعة أشهر بالفاء يدل على أن التخيير بعد مضي المدة ~~والذي يتبادر من لفظ التربص أن المراد به المدة المضروبة ليقع التخيير ~~بعدها وقال غيره جعل الله الفيء والطلاق معلقين بفعل المولي بعد المدة وهو ~~من قوله تعالى فإن فاءوا وأن عزموا فلا ms07988 يتجه قول من قال إن الطلاق يقع ~~بمجرد مضي المدة والله أعلم # PageV09P429 ### | (قوله باب حكم المفقود في أهله وماله) # كذا أطلق ولم يفصح بالحكم ودخول حكم الأهل يتعلق بأبواب الطلاق بخلاف ~~المال لكن ذكره معه استطرادا قوله وقال بن المسيب إذا فقد في الصف عند ~~القتال تربص امرأته سنة وصله عبد الرزاق أتم منه عن الثوري عن داود بن أبي ~~هند عنه قال إذا فقد في الصف تربصت امرأته سنة وإذا فقد في غير الصف فأربع ~~سنين وقوله في الأصل تربص بفتح أوله على حذف إحدى الناءين واتفقت النسخ ~~والشروح والمستخرجات على قوله سنة الا بن التين فوقع عنده ستة أشهر ولفظ ~~ستة تصحيف ولفظ أشهر زيادة وإلى قول سعيد بن المسيب في هذا ذهب مالك لكن ~~فرق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام قوله واشترى بن ~~مسعود جارية فالتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين ~~وقال اللهم عن فلان فإن أتى فلان فلي وعلي وقع في رواية الأكثر أتى ~~بالمثناة بمعنى جاء وللكشميهني بالموحدة من الامتناع وسقط هذا التعليق من ~~رواية أبي ذر عن السرخسي وقد وصله سفيان بن عيينة في جامعه رواية سعيد بن ~~عبد الرحمن عنه وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عنه بسند له جيد أن بن مسعود ~~اشترى جارية بسبعمائة درهم فإما غاب صاحبها وإما تركها فنشده حولا فلم يجده ~~فخرج بها إلى مساكين عند سدة بابه فجعل يقبض ويعطي ويقول اللهم عن صاحبها ~~فإن أتى فمني وعلي الغرم وأخرجه الطبراني من هذا الوجه أيضا وفيه أبى ~~بالموحدة قوله وقال هكذا فافعلوا باللقطة يشير إلى أنه انتزع فعله في ذلك ~~من حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة والتصرف فيها بعد ذلك فإن جاء صاحبها ~~غرمها له فرأى بن مسعود أن يجعل التصرف صدقة فإن أجازها صاحبها إذا جاء حصل ~~له أجرها وإن لم يجزها كان الأجر للمتصدق وعليه الغرم لصاحبها وإلى ذلك ~~أشار بقوله فلي وعلي أي فلي ms07989 الثواب وعلي الغرامة وغفل بعض الشراح فقال معنى ~~قوله فلي وعلي لي الثواب وعلي العقاب أي أنهما مكتسبان له بفعله والذي قلته ~~أولى لأنه ثبت مفسرا في رواية بن عيينة كما ترى وأما قوله في رواية الباب ~~فلي فمعناه فلي ثواب الصدقة وإنما حذفه للعلم به قوله وقال بن عباس نحوه ~~ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر فقط عن المستملي والكشميهني خاصة وقد وصله ~~سعيد بن منصور من طريق عبد العزيز بن رفيع عن أبيه أنه ابتاع ثوبا من رجل ~~بمكة فضل منه في الزحام قال فأتيت بن عباس فقال إذا كان العام المقبل فانشد ~~الرجل في # PageV09P430 # المكان الذي اشتريت منه فإن قدرت عليه وإلا تصدق بها فإن جاء فخيره بين ~~الصدقة وإعطاء الدراهم وأخرج دعلج في مسند بن عباس له بسند صحيح عن بن عباس ~~قال انظر هذه الضوال فشد يدك بها عاما فإن جاء ربها فادفعها إليه وإلا ~~فجاهد بها وتصدق فإن جاء فخيره بين الأجر والمال قوله وقال الزهري في ~~الأسير يعلم مكانه لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله فإذا انقطع خبره فسنته ~~سنة المفقود وصله بن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال سألت الزهري عن الأسير ~~في أرض العدو متى تزوج امرأته فقال لا تزوج ما علمت أنه حي ومن وجه آخر عن ~~الزهري قال يوقف مال الأسير وامرأته حتى يسلما أو يموتا وأما قوله فسنته ~~سنة المفقود فإن مذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين وقد ~~أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر منها ~~لعبد الرزاق من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا بذلك ~~وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن بن عمر وبن عباس قالا تنتظر امرأة ~~المفقود أربع سنين وثبت أيضا عن عثمان وبن مسعود في رواية وعن جمع من ~~التابعين كالنخعي وعطاء والزهري ومكحول والشعبي واتفق أكثرهم على أن ~~التأجيل من يوم ترفع أمرها للحاكم وعلى أنها تعتد عدة ms07990 الوفاة بعد مضي ~~الأربع سنين واتفقوا أيضا على أنها إن تزوجت فجاء الزوج الأول خير بين ~~زوجته وبين الصداق وقال أكثرهم إذا اختار الأول الصداق غرمه له الثاني ولم ~~يفرق أكثرهم بين أحوال الفقد إلا ما تقدم عن سعيد بن المسيب وفرق مالك بين ~~من فقد في الحرب فتؤجل الأجل المذكور وبين من فقد في غير الحرب فلا تؤجل بل ~~تنتظر مضي العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه وقال أحمد وإسحاق ~~من غاب عن أهله فلم يعلم خبره لا تأجيل فيه وإنما يؤجل من فقد في الحرب أو ~~في البحر أو في نحو ذلك وجاء عن علي إذا فقدت المرأة زوجها لم تزوج حتى ~~يقدم أو يموت أخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح وقال عبد الرزاق بلغني عن بن ~~مسعود أنه وافق عليا في امرأة المفقود أنها تنتظره أبدا وأخرج أبو عبيد ~~أيضا بسند حسن عن علي لو تزوجت فهي امرأة الأول دخل بها الثاني أو لم يدخل ~~وأخرج سعيد بن منصور عن الشعبي إذا تزوجت فبلغها أن الأول حي فرق بينها ~~وبين الثاني واعتدت منه فإن مات الأول اعتدت منه أيضا وورثته ومن طريق ~~النخعي لا تزوج حتى يستبين أمره وهو قول فقهاء الكوفة والشافعي وبعض أصحاب ~~الحديث واختار بن المنذر التأجيل لاتفاق خمسة من الصحابة عليه والله أعلم ~~قوله حدثنا علي بن عبد الله هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة # [5292] قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وفي رواية الحميدي عن سفيان ~~حدثنا يحيى بن سعيد قوله عن يزيد مولى المنبعث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل في رواية الحميدي سمعت يزيد مولى المنبعث قال جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر حديث اللقطة وهذا صورته الإرسال ولهذا قال بعد فراغ ~~المتن قال سفيان فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سفيان ولم أحفظ عنه ~~شيئا غير هذا فقلت أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد ms07991 ~~بن خالد قال نعم قال سفيان قال يحيى يعني بن سعيد الذي حدثه مرسلا ويقول ~~ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان فلقيت ربيعة فقلت له ~~أي قلت له الكلام الذي تقدم وهو قوله أرأيت حديث يزيد إلخ وحاصل ذلك أن ~~يحيى بن سعيد حدث به عن يزيد مولى المنبعث مرسلا ثم ذكر لسفيان أن ربيعة ~~يحدث به عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد فيوصله فحمل ذلك سفيان على أن ~~لقي ربيعة فسأله عن ذلك فاعترف له به وقد أخرجه # PageV09P431 # الإسماعيلي من وجه آخر عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن يزيد مرسلا وعن ربيعة ~~موصولا وساقه بسياقة واحدة وما وقع في رواية بن المديني من التفصيل أتقن ~~وأضبط فإنه دل على أن السياق ليحيى بن سعيد وأن ربيعة لم يحدث سفيان إلا ~~بإسناده فقط وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان عن يحيى بن سعيد ~~عن ربيعة قال سفيان فلقيت ربيعة فقال حدثني به يزيد عن زيد وهذا أيضا فيه ~~إيهام ورواية بن المديني أوضح وقد وافقه الحميدي ولفظه قال سفيان فأتيت ~~ربيعة فقلت له الحديث الذي يحدثه يزيد مولى المنبعث في اللقطة هو عن زيد بن ~~خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم قال سفيان وكنت أكرهه للرأي أي ~~لأجل كثرة فتواه بالرأي قال فلذلك لم أسأله إلا عن إسناده وهذا السبب في ~~قلة رواية سفيان عن ربيعة أولي من السبب الذي ابداه بن التين فقال كان قصد ~~سفيان لطلب الحديث أكثر من قصده لطلب الفقه وكان الفقه عند ربيعة أكثر منه ~~عند الزهري فلذلك أكثر عنه سفيان دون ربيعة مع أن الزهري تقدمت وفاته على ~~وفاة ربيعة بنحو عشر سنين بل أكثر اه واقتضى قول سفيان بن عيينة هذا أن ~~يحيى بن سعيد ما سمعه من شيخه يزيد مولى المنبعث موصولا وإنما وصله له ~~ربيعة ولكن تقدم الحديث في اللقطة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن ms07992 سعيد ~~عن يزيد عن زيد موصولا فلعل يحيى بن سعيد لما حدث به بن عيينة ما كان يتذكر ~~وصله أو دلسه لسليمان بن بلال حين حدثه به موصولا وإنما سمع وصله من ربيعة ~~فأسقط ربيعة وقد أخرجه مسلم من رواية سليمان بن بلال موصولا أيضا ومن رواية ~~حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة جميعا عن يزيد عن زيد موصولا وهذا ~~يقتضي أنه حمل إحدى الروايتين على الأخرى وقد تقدم شرح حديث اللقطة مستوفى ~~في بابها وأراد المصنف بذكره ها هنا الإشارة إلى أن التصرف في مال الغير ~~إذا غاب جائز ما لم يكن المال مما لا يخشى ضياعه كما دل عليه التفصيل بين ~~الإبل والغنم وقال بن المنير لما تعارضت الآثار في هذه المسألة وجب الرجوع ~~إلى الحديث المرفوع فكان فيه أن ضالة الغنم يجوز التصرف فيها قبل تحقق وفاة ~~صاحبها فكان إلحاق المال المفقود بها متجها وفيه أن ضالة الإبل لا يتعرض ~~لها لاستقلالها بأمر نفسها فاقتضى أن الزوجة كذلك لا يتعرض لها حتى يتحقق ~~خبر وفاته فالضابط أن كل شيء يخشى ضياعه يجوز التصرف فيه صونا له عن الضياع ~~ومالا فلا وأكثر أهل العلم على أن حكم ضالة الغنم حكم المال في وجوب تعويضه ~~لصاحبه إذا حضر والله أعلم ### | (قوله باب الظهار) # بكسر المعجمة هو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي وإنما خص الظهر بذلك ~~دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا ولذلك سمي المركوب ظهرا فشبهت ~~الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل # PageV09P432 # فلو أضاف لغير الظهر كالبطن مثلا كان ظهارا على الأظهر عند الشافعية ~~واختلف فيما إذا لم يعين الأم كأن قال كظهر أختي مثلا فعن الشافعي في ~~القديم لا يكون ظهارا بل يختص بالأم كما ورد في القرآن وكذا في حديث خولة ~~التي ظاهر منها أوس وقال في الجديد يكون ظهارا وهو قول الجمهور لكن اختلفوا ~~فيمن لم تحرم على التأبيد فقال الشافعي لا يكون ظهارا وعن مالك هو ظهار وعن ~~أحمد روايتان كالمذهبين ms07993 فلو قال كظهر أبي مثلا فليس بظهار عند الجمهور وعن ~~أحمد رواية أنه ظهار وطرده في كل من يحرم عليه وطؤه حتى في البهيمة ويقع ~~الظهار بكل لفظ يدل على تحريم الزوجة لكن بشرط اقترانه بالنية وتجب الكفارة ~~على قائله كما قال الله تعالى لكن بشرط العود عند الجمهور وعند الثوري وروي ~~عن مجاهد تجب الكفارة بمجرد الظهار قوله وقول الله تعالى قد سمع الله قول ~~التي تجادلك في زوجها إلى قوله فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا كذا لأبي ~~ذر والأكثر وساق في رواية كريمة الآيات إلى الموضع المذكور وهو قوله فاطعام ~~ستين مسكينا واستدل بقوله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا على أن ~~الظهار حرام وقد ذكر المصنف في الباب آثارا اقتصر على الآية وعليها وكأنه ~~أشار بذكر الآية إلى الحديث المرفوع الوارد في سبب ذلك وقد ذكر بعض طرقه ~~تعليقا في أوائل كتاب التوحيد من حديث عائشة وسيأتي ذكره وفيه تسمية ~~المظاهر وتسمية المجادلة وهي التي ظاهر منها وأن الراجح أنها خولة بنت ~~ثعلبة وأنه أول ظهار كان في الإسلام كما أخرجه الطبراني وبن مردوية من حديث ~~بن عباس قال كان الظهار في الجاهلية يحرم النساء فكان أول من ظاهر في ~~الإسلام أوس بن الصامت وكانت امرأته خولة الحديث وقال الشافعي سمعت من أرضى ~~من أهل العلم بالقرآن يقول كان أهل الجاهلية يطلقون بثلات الظهار والإيلاء ~~والطلاق فأقر الله الطلاق طلاقا وحكم في الإيلاء والظهار بما بين في القرآن ~~انتهى وجاء من حديث خولة بنت ثعلبة نفسها عند أبي داود قالت ظاهر مني زوجي ~~أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه الحديث وأخرج ~~أصحاب السنن من حديث سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته وقد تقدمت الإشارة إلى ~~حديثه في كتاب الصيام في قصة المجامع في رمضان وأن الأصح أن قصته كانت ~~نهارا ولأبي داود والترمذي من حديث بن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع ~~عليها قبل أن يكفر فقال ms07994 له النبي صلى الله عليه وسلم فاعتزلها حتى تكفر عنك ~~وفي رواية أبي داود فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله وأسانيد هذه الأحاديث ~~حسان وحكم كفارة الظهار منصوص بالقرآن واختلف السلف في أحكامه في مواضع ألم ~~البخاري ببعضها في الآثار التي أوردها في الباب واستدل بآية الظهار وبآية ~~اللعان على القول بالعموم ولو ورد في سبب خاص واتفقوا على دخول السبب وأن ~~أوس بن الصامت شمله حكم الظهار لكن استشكله السبكي من جهة تقدم السبب وتأخر ~~النزول فكيف يتعطف على ما مضى مع أن الآية لا تشمل إلا من وجد منه الظهار ~~بعد نزولها لأن الفاء في قوله تعالى فتحرير رقبة يدل على أن المبتدأ تضمن ~~معنى الشرط والخبر تضمن معنى الجزاء ومعنى الشرط مستقبل وأجاب عنه بأن دخول ~~الفاء في الخبر يستدعي العموم في كل مظاهر وذلك يشمل الحاضر والمستقبل قال ~~وأما دلالة الفاء على الاختصاص بالمستقبل ففيه نظر كذا قال ويمكن أن يحتج ~~للإلحاق بالإجماع قوله وقال لي إسماعيل هو بن أبي أويس كذا للأكثر ووقع في ~~رواية النسفي وقال إسماعيل بدون حرف الجر والأول أولى وهو موصول فعند جماعة ~~أنه يستعمل هذه الصيغة فيما تحمله عن شيوخه مذاكرة والذي ظهر لي بالاستقراء ~~أنه إنما يستعمل ذلك فيما # PageV09P433 # يورده موصولا من الموقوفات أو مما لا يكون من المرفوعات على شرطه وقد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي عن مالك أنه سأل بن شهاب فذكر ~~مثله وزاد وهو عليه واجب قوله قال مالك هو موصول بالإسناد المذكور قوله ~~وصيام العبد شهران يحتمل أن يكون بن شهاب الذي نقل مالك عنه أن ظهار العبد ~~نحو ظهار الحر كأن يعطى العبد في ذلك جميع أحكام الحر ويحتمل أن يكون أراد ~~بالتشبيه مطلق صحة الظهار من العبد كما يصح من الحر ولا يلزم أن يعطي جميع ~~احكامه لكن نقل بن بطال الإجماع على أن العبد إذا ظاهر لزمه وأن كفارته ~~بالصيام شهران كالحر نعم اختلفوا في الإطعام والعتق فقال ms07995 الكوفيون والشافعي ~~لا يجزئه الا الصيام فقط وقال بن القاسم عن مالك إن أطعم بإذن مولاه أجزأه ~~وما ادعاه من الإجماع مردود فقد نقل الشيخ الموفق في المغني عن بعضهم أنه ~~لا يصح ظهار العبد لأن الله تعالى قال فتحرير رقبة والعبد لا يملك الرقاب ~~وتعقبه بأن تحرير الرقبة إنما هو على من يجدها فكان كالمعسر ففرضه الصيام ~~وأما ما ذكره من قدر صيامه فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ~~إبراهيم لو صام شهرا أجزأ عنه وعن الحسن يصوم شهرين وعن بن جريج عن عطاء في ~~رجل ظاهر من زوجة أمة قال شطر الصوم قوله وقال الحسن بن الحر كذا للأكثر ~~وفي رواية أبي ذر عن المستملي الحسن بن حي وفي رواية وقال الحسن فقط فأما ~~الحسن بن الحر فهو بضم المهملة وتشديد الراء بن الحكم النخعي الكوفي نزيل ~~دمشق ثقة عندهم وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع إن ثبت ذلك وأما ~~الحسن بن حي فبفتح المهملة وتشديد التحتانية نسب لجد أبيه وهو الحسن بن ~~صالح بن صالح بن حي واسم حي حيان كوفي ثقة فقيه عابد من طبقة سفيان الثوري ~~وقد تقدم ذكر أبيه في أوائل هذا الكتاب وقد أخرج الطحاوي في كتاب اختلاف ~~العلماء هذا الأثر عن الحسن بن حي وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن ~~إبراهيم النخعي قال الظهار من الأمة كالظهار من الحرة وقد وقع لنا الكلام ~~المذكور من قول الحسن البصري وذلك فيما أخرجه بن الأعرابي في معجمه من طريق ~~همام سئل قتادة عن رجل ظاهر من سريته فقال قال الحسن وبن المسيب وعطاء ~~وسليمان بن يسار مثل ظهار الحرة وهو قول الفقهاء السبعة وبه قال مالك ~~وربيعة والثوري والليث واحتجوا بأنه فرج حلال فيحرم بالتحريم وأخرج سعيد بن ~~منصور بسند صحيح عن الحسن إن وطئها فهو ظهار وإن لم يكن وطئها فلا ظهار ~~عليه وهو قول الأوزاعي قوله وقال عكرمة إن ظاهر من أمته فليس بشيء إنما ms07996 ~~الظهار من النساء وصله إسماعيل القاضي بسند لا بأس به وجاء أيضا عن مجاهد ~~مثله أخرجه سعيد بن منصور من رواية داود بن أبي هند سألت مجاهدا عن الظهار ~~من الأمة فكأنه لم يره شيئا فقلت أليس الله يقول من نسائهم أفليست من ~~النساء فقال قال الله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم أو ليس العبيد من ~~الرجال أفتجوز شهادة العبيد وقد جاء عن عكرمة خلافه قال عبد الرزاق أنبأنا ~~بن جريج أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى بن عباس قال يكفر عن ظهار ~~الأمة مثل كفارة الحرة وبقول عكرمة الأول قال الكوفيون والشافعي والجمهور ~~واحتجوا بقوله تعالى من نسائهم وليست الأمة من النساء واحتجوا أيضا بقول بن ~~عباس إن الظهار كان طلاقا ثم أحل بالكفارة فكما لا حظ للأمة في الطلاق لا ~~حظ لها في الظهار ويحتمل أن يكون المنقول عن عكرمة في الأمة المزوجة فلا ~~يكون بين قوليه اختلاف قوله وفي العربية لما قالوا أي فيما قالوا أي يستعمل ~~في كلام العرب # PageV09P434 # عاد لكذا بمعنى أعاد فيه وأبطله قوله وفي نقض ما قالوا كذا للأكثر بنون ~~وقاف وفي رواية الأصيلي والكشميهني بعض بموحدة ثم مهملة والأول أصح والمعنى ~~أنه يأتي بفعل ينقض قوله الأول وقد اختلف العلماء هل يشترط الفعل فلا يجوز ~~له وطؤها إلا بعد أن يكفر أو يكفي العزم على وطئها أو العزم على إمساكها ~~وترك فراقها والأول قول الليث والثاني قول الحنفية ومالك وحكي عنه أنه ~~الوطء بعينه بشرط أن يقدم عليه الكفارة وحكي عنه العزم على الإمساك والوطء ~~معا وعليه أكثر أصحابه والثالث قول الشافعي ومن تبعه وثم قول رابع سنذكره ~~هنا قوله وهذا أولى لأن الله تعالى لم يدل على المنكر وقول الزور هذا كلام ~~البخاري ومراده الرد على من زعم أن شرط العود هنا أن يقع بالقول وهو إعادة ~~لفظ الظهار فأشار إلى هذا القول وجزم بأنه مرجوح وإن كان هو ظاهر الآية وهو ~~قول أهل الظاهر وقد روي ذلك عن أبي ms07997 العالية وبكير بن الأشج من التابعين وبه ~~قال الفراء النحوي ومعنى قوله ثم يعودون لما قالوا أي إلى قول ما قالوا وقد ~~بالغ بن العربي في إنكاره ونسب قائله إلى الجهل لأن الله تعالى وصفه بأنه ~~منكر من القول وزور فكيف يقال إذا أعاد القول المحرم المنكر يجب عليه أن ~~يكفر ثم تحل له المرأة انتهى وإلى هذا أشار البخاري بقوله لأن الله لم يدل ~~على المنكر والزور وقال إسماعيل القاضي لما وقع بعد قوله ثم يعودون فتحرير ~~رقبة دل على أن المراد وقوع ضد ما وقع منه من المظاهرة فإن رجلا لو قال إذا ~~أردت أن تمس فأعتق رقبة قبل أن تمس لكان كلاما صحيحا بخلاف ما لو قال إذا ~~لم ترد أن تمس فأعتق رقبة قبل أن تمس وقد جرى بحث بين أبي العباس بن سريج ~~ومحمد بن داود الظاهري فاحتج عليه بن سريج بالإجماع فأنكره بن داود وقال ~~الذين خالفوا القرآن لا أعد خلافهم خلافا وأنكر بن العربي أن يصح عن بكير ~~بن الأشج واختلف المعربون في معنى اللام في قوله لما قالوا فقيل معناها ثم ~~يعودون إلى الجماع فتحرير رقبة لما قالوا أي فعليهم تحرير رقبة من أجل ما ~~قالوا فادعوا أن اللام في قوله لما قالوا متعلق بالمحذوف وهو قوله عليهم ~~قاله الأخفش وقيل المعنى الذين كانوا يظاهرون في الجاهلية ثم يعودون لما ~~قالوا أي إلى المظاهرة في الإسلام وقيل اللام بمعنى عن أي يرجعون عن قولهم ~~وهذا موافق قول من يوجب الكفارة بمجرد وقوع كلمة الظهار وقال بن بطال يشبه ~~أن تكون ما بمعنى من أي اللواتي قالوا لهن أنتن علينا كظهور أمهاتنا قال ~~ويجوز أن يكون قالوا بتقدير المصدر أي يعودون للقول فسمى المقول فيهن باسم ~~المصدر وهو القول كما قالوا درهم ضرب الأمير وهو مضروب الأمير والله أعلم ~~بالصواب # PageV09P435 ### | (قوله باب الإشارة في الطلاق والأمور) # أي الحكمية وغيرها وذكر فيه عدة أحاديث معلقة وموصولة أولها قوله وقال بن ~~عمر هو طرف من ms07998 حديث تقدم موصولا في الجنائز وفيه قصة لسعد بن عبادة وفيها ~~ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه ثانيها وقال كعب بن مالك هو أيضا طرف من ~~حديث تقدم موصولا في الملازمة وفيها وأشار إلى أن خذ النصف ثالثها وقالت ~~أسماء هي بنت أبي بكر قوله صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف الحديث ~~تقدم موصولا في كتاب الإيمان بلفظ فأشارت إلى السماء وفيه فأشارت برأسها أي ~~نعم وفي صلاة الكسوف بمعناه وفي صلاة السهو باختصار رابعها وقال أنس أومأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يتقدم هو طرف من حديث بن عباس ~~خامسها وقال بن عباس هو طرف من حديث تقدم موصولا في العلم في باب من أجاب ~~الفتيا بإشارة اليد والرأس وفيه وأومأ بيده ولا حرج سادسها وقال أبو قتادة ~~هو أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في باب لا يشير المحرم إلى الصيد من كتاب ~~الحج وفيه أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها الحديث السابع # [5293] قوله أبو عامر هو العقدي وإبراهيم شيخه جزم المزي بأنه بن طهمان ~~وزعم بعض الشراح أنه أبو إسحاق الفزاري والأول أرجح وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق يحيى بن أبي بكير عن إبراهيم بن طهمان عن خالد وهو الحذاء وتقدم ~~الحديث مشروحا في كتاب الحج وفيه كلما أتى على الركن أشار إليه الثامن قوله ~~وقالت زينب هي بنت جحش أم المؤمنين قوله مثل هذه وهذه وعقد تسعين تقدم في ~~أحاديث الأنبياء وعلامات النبوة موصولا ويأتي في الفتن لكن بلفظ وحلق ~~بإصبعه الإبهام والتي تليها وهي صورة عقد التسعين وسيأتي في الفتن من حديث ~~أبي هريرة بلفظ وعقد تسعين ووجه إدخاله في الترجمة أن العقد على صفة مخصوصة ~~لإرادة عدد معلوم يتنزل منزلة الإشارة المفهمة فإذا اكتفى بها عن النطق مع ~~القدرة عليه دل على اعتبار الإشارة ممن لا يقدر على النطق بطريق الأولى ~~التاسع # [5294] قوله سلمة بن علقمة بفتح المهملة واللام شيخ ثقة وهو بصري وكذا ~~سائر رواة هذا ms07999 الإسناد وقد يلتبس بمسلمة بن علقمة شيخ بصري أيضا لكن في أول ~~اسمه زيادة ميم والمهملة ساكنة وهو دون سلمة بن علقمة في الطبقة والثقة ~~قوله وقال بيده أي أشار بها وهو من إطلاق القول على الفعل قوله ووضع أنملته ~~على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها أي يقللها بين أبو مسلم الكجي في ~~روايته عن مسدد شيخ البخاري أن الذي فعل ذلك هو بشر بن المفضل راويه عن ~~سلمة بن علقمة فعلى هذا ففي سياق البخاري إدراج وقد قيل إن المراد بوضع ~~الأنملة في وسط الكف الإشارة إلى أن ساعة الجمعة في وسط يوم الجمعة وبوضعها ~~على الخنصر الإشارة إلى أنها في آخر النهار لأن الخنصر آخر أصابع الكف وقد ~~تقدم بسط الأقاويل في تعيين وقتها في كتاب الجمعة الحديث العاشر قوله وقال ~~الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله شيخ البخاري أخرج عنه الكثير في العلم ~~وفي غيره وقد أوره أبو نعيم في المستخرج من طريق يعقوب بن سفيان عنه ويأتي ~~في الديات من وجه آخر عن شعبة مع شرحه وقوله فيه اوضاحا # PageV09P437 # جمع وضح بفتح أوله والمعجمة ثم مهملة هو البياض والمراد هنا حلي من فضة ~~وقوله رضخ براء مهملة ثم ضاد وخاء معجمتين أي كسر رأسها وهي في آخر رمق أي ~~نفس وزنا ومعنى وقوله أصمتت بضم أوله أي وقع بها الصمت أي خرس في لسانها مع ~~حضور ذهنها وفيه فأشارت أن لا وفيه فأشارت أن نعم الحديث الحادي عشر حديث ~~بن عمر في ذكر الفتن يأتي شرحه في الفتن وفيه وأشار إلى المشرق الحديث ~~الثاني عشر حديث عبد الله بن أبي أوفى # [5297] قوله فاجدح لي بجيم ثم مهملة أي حرك السويق بعود ليذوب في الماء ~~وقد تقدم شرحه في باب متى يحل فطر الصائم من حديث عبد الله بن أبي أوفى من ~~كتاب الصيام والمراد منه هنا قوله ثم أومأ بيده قبل المشرق الثالث عشر حديث ~~أبي عثمان وهو النهدي عن بن مسعود قوله ليرجع بفتح ms08000 أوله وكسر الجيم وقائمكم ~~بالنصب على المفعولية وقوله # [5298] وليس أن يقول هو من إطلاق القول على الفعل وقوله كأنه يعني الصبح ~~أو الفجر شك من الراوي وتقدم في باب الأذان قبل الفجر من كتاب الصلاة بلفظ ~~يقول الفجر بغير شك قوله وأظهر يزيد هو بن زريع راويه قوله ثم مد إحداهما ~~من الأخرى تقدم في الأذان على كيفية أخرى ووقع عند مسلم بلفظ ليس الفجر ~~المعترض ولكن المستطيل وبه يظهر المراد من الإشارة المذكورة الحديث الرابع ~~عشر قوله وقال الليث تقدم التنبيه على إسناده في أوائل الزكاة مع شرحه ~~وقوله هنا جبتان بجيم ثم موحدة وقوله إلا مادت بتشديد الدال من المد وأصله ~~ماددت فأدغمت وذكره بن بطال بلفظ مارت براء خفيفة بدل الدال ونقل عن الخليل ~~مار الشيء يمور مورا إذا تردد وقوله # [5299] من لدن ثدييهما كذا لأبي ذر بالتثنية ولغيره ثديهما بصيغة الجمع ~~قال بن التين وهو الصواب فإن لكل رجل ثديين فيكون لهما أربعة كذا قال وليست ~~الرواية بالتثنية خطأ بل هي موجهة والتقدير ثديي كل منهما وقوله تجن بفتح ~~أوله وضم الجيم قيده بن التين قال ويجوز بضم أوله وكسر الجيم من الرباعي ~~قلت وهو الثابت في معظم الروايات وموضع الترجمة منه قوله فيه ويشير بإصبعه ~~إلى حلقة قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تتنزل ~~منزلة النطق وخالفه الحنفية في بعض ذلك ولعل البخاري رد عليهم بهذه ~~الأحاديث التي جعل فيها النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة قائمة مقام النطق ~~وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق أجوز ~~وقال بن المنير أراد البخاري أن الإشارة بالطلاق وغيره من الأخرس وغيره ~~التي يفهم منها الأصل والعدد نافذ كاللفظ اه ويظهر لي أن البخاري أورد هذه ~~الترجمة وأحاديثها توطئة لما يذكره من البحث في الباب الذي يليه مع من فرق ~~بين لعان الأخرس وطلاقه والله أعلم وقد اختلف العلماء في الإشارة المفهمة ~~فأما في حقوق الله فقالوا ms08001 يكفي ولو من القادر على النطق وأما في حقوق ~~الآدميين كالعقود والإقرار والوصية ونحو ذلك فاختلف العلماء فيمن اعتقل ~~لسانه ثالثها عن أبي حنيقة إن كان مأيوسا من نطقه وعن بعض لحنابلة إن اتصل ~~بالموت ورجحه الطحاوي وعن الأوزاعي إن سبقه كلام ونقل عن مكحول إن قال فلان ~~حر ثم أصمت فقيل له وفلان فأومأ صح وأما القادر على النطق فلا تقوم إشارته ~~مقام نطقه عند الأكثرين واختلف هل يقوم مقام النية كما لو طلق امرأته فقيل ~~له كم طلقة فأشار بأصبعه # PageV09P438 # [25] باب اللعان وقول الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم) إلى قوله (لمن الصادقين) فإذا قذف الأخرس امرأته بكتابة ~~أو إشارة أو إيماء معروف فهو كالمتكلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~أجاز الإشارة فى الفرائض وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم وقال الله ~~تعالى (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا) وقال الضحاك (إلا ~~رمزا) اشارة وقال بعض الناس لاحد ولا لعان ثم زعم أن الطلاق بكتاب أو اشارة ~~أو إيماء جائز وليس بين الطلاق والقذف فرق فإن قال القذف لا يكون إلا بكلام ~~قيل له كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق ~~وكذلك الأصم يلاعن وقال الشعبي وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين ~~منه بإشارته وقال إبراهيم الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه وقال حماد ~~الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز # PageV09P439 ### | (قوله باب اللعان) # هو مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ~~واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدئ به في ~~الآية وهو أيضا يبدأ به وله أن يرجع عنه فيسقط عن المرأة بغير عكس وقيل سمي ~~لعانا لأن اللعن الطرد والإبعاد وهو مشترك بينهما وإنما خصت المرأة بلفظ ~~الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إذا كان كاذبا لم يصل ذنبه إلى ~~أكثر من القذف وإن كانت ms08002 هي كاذبة فذنبها أعظم لما فيه من تلويث الفراش ~~والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به فتنتشر المحرمية وتثبت الولاية والميراث ~~لمن لا يستحقهما واللعان والالتعان والملاعنة بمعنى ويقال تلاعنا والتعنا ~~ولاعن الحاكم بينهما والرجل ملاعن والمرأة ملاعنة لوقوعه غالبا من الجانبين ~~وأجمعوا على مشروعية اللعان وعلى أنه لا يجوز مع عدم التحقق واختلف في ~~وجوبه على الزوج لكن لو تحقق أن الولد ليس منه قوي الوجوب قوله وقول الله ~~تعالى والذين يرمون ازواجهم إلى قوله أن كان من الصادقين كذا للأكثر وساق ~~في رواية كريمة الآيات كلها وكأن البخاري تمسك بعموم قوله تعالى يرمون لأنه ~~أعم من أن يكون باللفظ أو بالإشارة المفهمة وقد تمسك غيره للجمهور بها في ~~أنه لا يشترط في الالتعان أن يقول الرجل رأيتها تزني ولا أن ينفي حملها إن ~~كانت حاملا أو ولدها إن كانت وضعت خلافا لمالك بل يكفي أن يقول إنها زانية ~~أو زنت ويؤيده أن الله شرع حد القذف على الأجنبي برمي المحصنة ثم شرع ~~اللعان برمي الزوجة فلو أن أجنبيا قال يا زانية وجب عليه حد القذف فكذلك ~~حكم اللعان وأوردوا على المالكية الاتفاق على مشروعية اللعان للأعمى فانفصل ~~عنه بن القصار بأن شرطه أن يقول لمست فرجه في فرجها والله أعلم قوله فإذا ~~قذف الأخرس امرأته بكتابة بمثناة ثم موحدة وعند الكشميهني بكتاب بلا هاء ~~قوله أو إشارة أو إيماء معروف فهو كالمتكلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد أجاز الإشارة في الفرائض أي في الأمور المفروضة قوله وهو قول بعض أهل ~~الحجاز وأهل العلم أي من غيرهم وخالف الحنفية والأوزاعي وإسحاق وهي رواية ~~عن أحمد اختارها بعض المتأخرين قوله وقال الله تعالى فأشارت إليه قالوا كيف ~~نكلم من كان في المهد صبيا أخرج بن أبي حاتم من طريق ميمون بن مهران قال ~~لما قالوا لمريم لقد جئت شيئا فريا إلخ أشارت إلى عيسى أن كلموه فقالوا ~~تأمرنا أن نكلم من هو في المهد زيادة على ما جاءت ms08003 به من الداهية ووجه ~~الاستدلال به أن مريم كانت نذرت أن لا تتكلم فكانت في حكم الأخرس فأشارت ~~إشارة مفهمة اكتفوا بها عن معاودة سؤالها وإن كانوا أنكروا عليها ما أشارت ~~به وقد ثبت من حديث أبي بن كعب وأنس بن مالك أن معنى قوله تعالى إني نذرت ~~للرحمن صوما أي صمتا أخرجه الطبراني وغيره قوله وقال الضحاك أي بن مزاحم ~~إلا رمزا إشارة وصله عبد بن حميد وأبو حذيفة في تفسير سفيان الثوري ولفظهما ~~عنه في قوله تعالى ايتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا فاستثنى ~~الرمز من الكلام فدل على أن له حكمه وأغرب الكرماني فقال الضحاك هو بن ~~شراحيل الهمداني فلم يصب فإن المشهور بالتفسير هو بن مزاحم وقد وجد الأثر ~~المذكور عنه مصرحا أنه بن مزاحم وأما بن شراحيل ويقال بن شرحبيل فهو من ~~التابعين لكن لم ينقلوا عنه شيئا من التفسير بل له عند البخاري حديثان فقط ~~أحدهما في فضائل القرآن والآخر في استتابة المرتدين وكلاهما من روايته عن ~~أبي سعيد الخدري قال الرمز الإشارة قوله وقال بعض الناس لا حد ولا لعان أي ~~بالإشارة من الأخرس وغيره ثم زعم إن طلق بكتابة أو إشارة # PageV09P440 # أو إيماء جاز كذا لأبي ذر ولغيره أن الطلاق بكتابة إلخ قوله وليس بين ~~الطلاق والقذف فرق فإن قال القذف لا يكون إلا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا ~~يكون إلا بكلام أي وأنت وافقت على وقوعه بغير الكلام فيلزمك مثله في اللعان ~~والحد قوله وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق يعني إما أن يقال باعتبار ~~الإشارة فيها كلها أو بترك اعتبارها فتبطل كلها بالإشارة وإلا فالتفرقة ~~بينهما بغير دليل تحكم وقد وافقه بعض الحنفية على هذا البحث وقال القياس ~~بطلان الجميع لكن عملنا به في غير اللعان والحد استحسانا ومنهم من قال ~~منعناه في اللعان والحد للشبهة لأنه يتعلق بالصريح كالقذف فلا يكتفى فيه ~~بالإشارة لأنها غير صريحة وهذه عمدة من وافق الحنفية من الحنابلة وغيرهم ~~ورده ms08004 بن التين بأن المسألة مفروضة فيما إذا كانت الإشارة مفهمة إفهاما ~~واضحا لا يبقى معه ريبة ومن حجتهم أيضا أن القذف يتعلق بصريح الزنا دون ~~معناه بدليل أن من قال لأخر وطئت وطءا حراما لم يكن قذفا لاحتمال أن يكون ~~وطىء وطء شبهة فاعتقد القائل أنه حرام والإشارة لا يتضح بها التفصيل بين ~~المعنيين ولذلك لا يجب الحد في التعريض وأجاب بن القصار بالنقض عليهم بنفوذ ~~القذف بغير اللسان العربي وهو ضعيف ونقض غيره بالقتل فإنه ينقسم إلى عمد ~~وشبه عمد وخطأ ويتميز بالإشارة وهو قوي واحتجوا أيضا بأن اللعان شهادة ~~وشهادة الأخرس مردودة بالإجماع وتعقب بأن مالكا ذكر قبولها فلا إجماع وبأن ~~اللعان عند الأكثر يمين كما سيأتي البحث فيه قوله وكذلك الأصم يلاعن أي إذا ~~أشير إليه حتى فهم قال المهلب في أمره إشكال لكن قد يرتفع بترداد الإشارة ~~إلى أن تفهم معرفة ذلك عنه قلت والإطلاع على معرفته بذلك سهل لأنه يعرف من ~~نطقه قوله وقال الشعبي وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه ~~بإشارته وصله بن أبي شيبة بلفظ سئل الشعبي فقال سئل رجل مرة أطلقت امرأتك ~~قال فأومأ بيده بأربع أصابع ولم يتكلم ففارق امرأته قال بن التين معناه أنه ~~عبر عما نواه من العدد بالإشارة فاعتدوا عليه بذلك قوله وقال إبراهيم ~~الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه وصله بن أبي شيبة بلفظه وأخرجه الأثرم عن ~~بن أبي شيبة كذلك وأخرجه عبد الرزاق بلفظ الرجل يكتب الطلاق ولا يلفظ به ~~أنه كان يراه لازما ونقل بن التين عن مالك أن الأخرس إذا كتب الطلاق أو ~~نواه لزمه وقال الشافعي لا يكون طلاقا يعني أن كلا منهما على انفراده لا ~~يكون طلاقا أما لو جمعهما فإن الشافعي يقول بالوقوع سواء كان ناطقا أم أخرس ~~قوله وقال حماد الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز هو حماد بن أبي سليمان شيخ ~~أبي حنيفة فكأن البخاري أراد إلزام الكوفيين بقول شيخهم ولا يخفى أن محل ~~الجواز حيث ms08005 يسبق ما ينطبق عليه من الإيماء بالرأس الجواب ثم ذكر المصنف في ~~الباب خمسة أحاديث تتعلق بالإشارة أيضا الحديث الأول منها حديث أنس في فضل ~~دور الأنصار وقد تقدم شرحه في المناقب فإنه أورده هناك من وجه آخر عن أنس ~~عن أبي أسيد الساعدي وأورده هنا عن أنس بغير واسطة والطريقان صحيحان وفي ~~زيادة أنس هذه الإشارة وليست في روايته عن أبي أسيد وفي رواية عن أبي أسيد ~~من الزيادة قصة لسعد بن عبادة كما تقدم والمقصود من الحديث هنا # [5300] قوله ثم قال بيده فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده ففيه استعمال ~~الإشارة المفهمة مقرونة بالنطق وقوله كالرامي بيده أي كالذي يكون بيده ~~الشيء قد ضم أصابعه عليه ثم رماه فانتشرت الثاني حديث سهل # [5301] قوله قال أبو حازم كذا وقع عنده وأخرجه الإسماعيلي من وجهين عن ~~سفيان بلفظ عن أبي حازم وصرح الحميدي # PageV09P441 # عن سفيان بالتحديث فقال في روايته حدثنا أبو حازم أنه سمع سهلا أخرجه أبو ~~نعيم قوله كهذه من هذه أو كهاتين شك من الراوي واقتصر الحميدي على قوله ~~كهذه من هذه قوله وفرق وأشار سفيان بالسبابة سيأتي شرحه مستوفى في كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى قال الكرماني قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا ~~هذا يعني سنة سبع وستين وسبعمائة سبعمائة وثمانون سنة فكيف تكون المقاربة ~~وأجاب الخطابي أن المراد أن الذي بقي بالنسبة إلى ما مضى قدر فضل الوسطى ~~إلى السبابة قلت وسيأتي البحث في ذلك حيث أشرت إليه الثالث حديث بن عمر ~~الشهر هكذا وهكذا وهكذا تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام والرابع حديث أبي ~~مسعود وهو عقبة بن عمرو ووقع في رواية القابسي والكشميهني بن مسعود قال ~~عياض وهو وهم وهو كما قال فقد تقدم كذلك في بدء الخلق والمناقب والمغازي من ~~طرق عن إسماعيل وهو بن أبي خالد عن قيس وهو بن أبي حازم وصرح في بدء الخلق ~~باسمه ولفظه حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود وقد تقدم شرحه في ms08006 ذكر ~~الجن في بدء الخلق وبقية شرحه في أول المناقب الخامس حديث سهل في فضل كافل ~~اليتيم وسيأتي شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وقوله فيه بالسبابة في ~~رواية الكشميهني بالسباحة وهما بمعنى ### | (قوله باب إذا عرض بنفي الولد) # بتشديد الراء من التعريض وهو ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يذكر ويفارق ~~الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع يقوم مقامه وترجم البخاري لهذا ~~الحديث في الحدود ما جاء في التعريض وكأنه أخذه من قوله في بعض طرقه يعرض ~~بنفيه وقد اعترضه بن المنير فقال ذكر ترجمة التعريض عقب ترجمة الإشارة ~~لاشتراكهما في إفهام المقصود لكن كلامه يشعر بإلغاء حكم التعريض فيتناقض ~~مذهبه في الإشارة والجواب أن الإشارة المعتبرة هي التي لا يفهم منها إلا ~~المعنى المقصود بخلاف التعريض فإن الاحتمال فيه إما راجح وإما مساو فافترقا ~~قال الشافعي في الأم ظاهر قول الأعرابي أنه اتهم امرأته لكن لما كان لقوله ~~وجه غير القذف لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم فيه بحكم القذف فدل ذلك ~~على أنه لا حد في التعريض ومما يدل على أن التعريض لا يعطي حكم التصريح ~~الإذن بخطبة المعتدة بالتعريض لا بالتصريح فلا يجوز والله أعلم # [5305] قوله عن بن شهاب قال الدارقطني أخرجه أبو مصعب في الموطأ عن مالك ~~وتابعه جماعة من الرواة خارج الموطأ ثم ساقه من رواية محمد بن الحسن عن ~~مالك أنا الزهري ومن طريق عبد الله بن محمد بن أسماء عن مالك ومن طريق بن ~~وهب أخبرني بن أبي ذئب ومالك كلاهما عن بن شهاب وطريق بن وهب هذه أخرجها ~~أبو داود قوله أن سعيد بن المسيب أخبره كذا لأكثر أصحاب الزهري وخالفهم ~~يونس فقال # PageV09P442 # عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة وسيأتي في كتاب الاعتصام من طريق بن وهب ~~عنه وهو مصير من البخاري إلى أنه عند الزهري عن سعيد وأبي سلمة معا وقد ~~وافقه مسلم على ذلك ويؤيده رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي عن الزهري ms08007 ~~عنهما جميعا وقد أطلق الدارقطني أن المحفوظ رواية مالك ومن تابعه وهو محمول ~~على العمل بالترجيح وأما طريق الجمع فهو ما صنعه البخاري وبتأيد أيضا بأن ~~عقيلا رواه عن الزهري قال بلغنا عن أبي هريرة فإن ذلك يشعر بأنه عنده عن ~~غير واحد وإلا لو كان عن واحد فقط كسعيد مثلا لاقتصر عليه قوله أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أبي مصعب جاء أعرابي وكذا سيأتي في ~~الحدود عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وللنسائي جاء رجل من أهل البادية ~~وكذا في رواية أشهب عن مالك عند الدارقطني وفي رواية بن وهب التي عند أبي ~~داود أن أعرابيا من بني فزارة وكذا عند مسلم وأصحاب السنن من رواية سفيان ~~بن عيينة عن بن شهاب واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة أخرج حديثه عبد الغني ~~بن سعيد في المبهمات له من طريق قطبة بنت عمرو بن هرم أن مدلوكا حدثها أن ~~ضمضم بن قتادة ولد له مولود أسود من امرأة من بني عجل فشكا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال هل لك من إبل قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ~~بن أبي ذئب صرخ بالنبي صلى الله عليه وسلم قوله فقال يا رسول الله إن ~~امرأتي ولدت غلاما أسود لم أقف على اسم المرأة ولا على اسم الغلام وزاد في ~~رواية يونس وإني أنكرته أي استنكرته بقلبي ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه ~~بلسانه وإلا لكان تصريحا بالنفي لا تعريضا ووجه التعريض أنه قال غلاما أسود ~~أي وأنا أبيض فكيف يكون مني ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم وهو ~~حينئذ يعرض بأن ينفيه ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ليس قذفا وبه قال ~~الجمهور واستدل الشافعي بهذا الحديث لذلك وعن المالكية يجب به الحد إذا كان ~~مفهوما وأجابوا عن الحديث بما سيأتي بيانه في آخر شرحه وقال بن دقيق العيد ~~في الاستدلال بالحديث نظر لأن المستفتي لا يجب عليه حد ولا تعزير ms08008 قلت وفي ~~هذا الإطلاق نظر لأنه قد يستفتي بلفظ لا يقتضي القذف وبلفظ يقتضيه فمن ~~الأول أن يقول مثلا إذا كان زوج المرأة أبيض فأتت بولد أسود ما الحكم ومن ~~الثاني أن يقول مثلا إن امرأتي أتت بولد أسود وأنا أبيض فيكون تعريضا أو ~~يزيد فيه مثلا زنت فيكون تصريحا والذي ورد في حديث الباب هو الثاني فيتم ~~الاستدلال وقد نبه الخطابي على عكس هذا فقال لا يلزم الزوج إذا صرح بأن ~~الولد الذي وضعته امرأته ليس منه حد قذف لجواز أن يريد أنها وطئت بشبهة أو ~~وضعته من الزوج الذي قبله إذا كان ذلك ممكنا قوله قال فما ألوانها قال حمر ~~في رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدارقطني قال رمك والأرمك الأبيض إلى ~~حمرة وقد تقدم تفسيره في شرح حديث جمل جابر في الشروط قوله فهل فيها من ~~أورق بوزن أحمر قوله إن فيها لورقا بضم الواو بوزن حمر والأورق الذي فيه ~~سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء قوله فأنى ذلك ~~بفتح النون الثقيلة أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو بسبب فحل من ~~غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر قوله لعل نزعه عرق في رواية كريمة لعله ~~ولا إشكال فيها بخلاف الأول فجزم جمع بأن الصواب النصب أي لعل عرقا نزعه ~~وقال الصغاني ويحتمل أن يكون في الأصل لعله فسقطت الهاء ووجهه بن مالك ~~باحتمال أنه حذف منه ضمير الشأن ويؤيد توجيهه ما وقع في رواية كريمة ~~والمعنى يحتمل أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء ~~على لونه وادعى الداودي أن لعل هنا للتحقيق قوله ولعل ابنك هذا نزعه كذا في ~~رواية أبي ذر # PageV09P443 # بحذف الفاعل ولغيره نزعه عرق وكذا في سائر الروايات والمراد بالعرق الأصل ~~من النسب شبهه بعرق الشجرة ومنه قولهم فلان عريق في الأصالة أي أن أصله ~~متناسب وكذا معرق في الكرم أو اللؤم وأصل النزع الجذب وقد يطلق على الميل ms08009 ~~ومنه ما وقع في قصة عبد الله بن سلام حين سئل عن شبه الولد بأبيه أو بأمه ~~نزع إلى أبيه أو إلى أمه وفي الحديث ضرب المثل وتشبيه المجهول بالمعلوم ~~تقريبا لفهم السائل واستدل به لصحة العمل بالقياس قال الخطابي هو أصل في ~~قياس الشبه وقال بن العربي فيه دليل على صحة القياس والاعتبار بالنظير ~~وتوقف فيه بن دقيق العيد فقال هو تشبيه في أمر وجودي والنزاع إنما هو في ~~التشبيه في الأحكام الشرعية من طريق واحدة قوية وفيه أن الزوج لا يجوز له ~~الانتفاء من ولده بمجرد الظن وأن الولد يلحق به ولو خالف لونه لون أمه وقال ~~القرطبي تبعا لابن رشد لا خلاف في أنه لا يحل نفي الولد باختلاف الألوان ~~المتقاربة كالأدمة والسمرة ولا في البياض والسواد إذا كان قد أقر بالوطء ~~ولم تمض مدة الا ستبراء وكأنه أراد في مذهبه وإلا فالخلاف ثابت عند ~~الشافعية بتفصيل فقالوا إن لم ينضم إليه قرينة زنا لم يجز النفي فإن اتهمها ~~فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على الصحيح وفي حديث بن ~~عباس الآتي في اللعان ما يقويه وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقا ~~والخلاف إنما هو عند عدمها وهو عكس ترتيب الخلاف عند الشافعية وفيه تقديم ~~حكم الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه وفيه الاحتياط للأنساب وإبقائها مع ~~الإمكان والزجر عن تحقيق ظن السوء وقال القرطبي يؤخذ منه منع التسلسل وأن ~~الحوادث لا بد لها أن تستند إلى أول ليس بحادث وفيه أن التعريض بالقذف لا ~~يثبت حكم القذف حتى يقع التصريح خلافا للمالكية وأجاب بعض المالكية أن ~~التعريض الذي يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف كما يفهم من التصريح ~~وهذا الحديث لا حجة فيه لدفع ذلك فإن الرجل لم يرد قذفا بل جاء سائلا ~~مستفتيا عن الحكم لما وقع له من الريبة فلما ضرب له المثل أذعن وقال المهلب ~~التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حد فيه ms08010 وإنما يجب الحد في التعريض إذا ~~كان على سبيل المواجهة والمشاتمة وقال بن المنير الفرق بين الزوج والأجنبي ~~في التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية المحضة والزوج قد يعذر بالنسبة إلى ~~صيانة النسب والله أعلم ### | (قوله باب إحلاف الملاعن) # ذكر فيه حديث بن عمر من رواية جويرية بن أسماء عن نافع مختصرا بلفظ ~~فأحلفهما وكذا سيأتي بعد ستة أبواب من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع وتقدم ~~في تفسير النور من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لاعن بين رجل وامرأة ~~والمراد بالإحلاف هنا النطق بكلمات اللعان وقد تمسك به من قال إن اللعان ~~يمين وهو قول مالك والشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة اللعان شهادة وهو وجه ~~للشافعية وقيل شهادة فيها شائبة اليمين وقيل بالعكس ومن ثم قال بعض العلماء ~~ليس بيمين ولا شهادة وانبنى على الخلاف أن اللعان يشرع بين كل زوجين مسلمين ~~أو كافرين حرين أو عبدين عدلين أو فاسقين بناء على أنه # PageV09P444 # يمين فمن صح يمينه صح لعانه وقيل لا يصح اللعان إلا من زوجين حرين مسلمين ~~لأن اللعان شهادة ولا يصح من محدود في قذف وهذا الحديث حجة للأولين لتسوية ~~الراوي بين لاعن وحلف ويؤيده أن اليمين ما دل على حث أو منع أو تحقيق خبر ~~وهو هنا كذلك ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث بن عباس ~~فقال له احلف بالله الذي لا إله إلا هو إني لصادق يقول ذلك أربع مرات أخرجه ~~الحاكم والبيهقي من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عنه وسيأتي قريبا ~~لولا الأيمان لكان لي ولها شأن واعتل بعض الحنفية بأنها لو كانت يمينا لما ~~تكررت وأجيب بأنها خرجت عن القياس تغليظا لحرمة الفروج كما خرجت القسامة ~~لحرمة الأنفس وبأنها لو كانت شهادة لم تكرر أيضا والذي تحرر لي أنها من حيث ~~الجزم بنفي الكذب وإثبات الصدق يمين لكن أطلق عليها شهادة لاشتراط أن لا ~~يكتفى في ذلك بالظن بل لا بد من ms08011 وجود علم كل منهما بالأمرين علما يصح معه ~~أن يشهد به ويؤيد كونها يمينا أن الشخص لو قال أشهد بالله لقد كان كذا لعد ~~حالفا وقد قال القفال في محاسن الشريعة كررت أيمان اللعان لأنها أقيمت مقام ~~أربع شهود في غيره ليقام عليها الحد ومن ثم سميت شهادات ### | (قوله باب يبدأ الرجل بالتلاعن) # ذكر فيه حديث بن عباس في قصة هلال بن أمية مختصرا وكأنه أخذ الترجمة من ~~قوله ثم قامت فشهدت فإنه ظاهر في أن الرجل يقدم قبل المرأة في الملاعنة وقد ~~ورد ذلك صريحا من حديث بن عمر كما سأذكره في باب صداق الملاعنة وبه قال ~~الشافعي ومن تبعه وأشهب من المالكية ورجحه بن العربي وقال بن القاسم لو ~~ابتدأت به المرأة صح واعتد به وهو قول أبي حنيفة واحتجوا بأن الله عطفه ~~بالواو وهي لا تقتضي الترتيب واحتج للأولين بأن اللعان شرع لدفع الحد عن ~~الرجل ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لهلال البينة وإلا حد في ظهرك فلو ~~بدىء بالمرأة لكان دفعا لأمر لم يثبت وبأن الرجل يمكنه أن يرجع بعد أن ~~يلتعن كما تقدم فيندفع عن المرأة بخلاف ما لو بدأت به المرأة # [5307] قوله عن عكرمة عن بن عباس كذا وصله هشام بن حسان عن عكرمة وتابعه ~~عباد بن منصور عن عكرمة أخرجه أبو داود في السنن وساقه أبو داود الطيالسي ~~في مسنده مطولا واختلف على أيوب فرواه جرير بن حازم عنه موصولا أخرجه ~~الحاكم والبيهقي في الخلافيات وغيرها وكذا أخرجه النسائي وبن أبي حاتم وبن ~~المنذر وبن مردويه من رواية حماد بن زيد عن أيوب موصولا وأخرجه الطبري من ~~طريق حماد مرسلا قال الترمذي سألت محمدا عن هذا الاختلاف فقال حديث عكرمة ~~عن بن عباس في هذا محفوظ قوله أن هلال بن أمية قذف امرأته فجاء فشهد كذا ~~أورده هنا مختصرا وتقدم في تفسير النور مطولا وفيه شرح قوله البينة أو حد ~~في ظهرك وفيه قول هلال لينزلن الله ما يبرئ ظهري من # PageV09P445 # الجلد ms08012 فنزلت ووقع فيه أنه اتهمهما بشريك بن سحماء ووقع في رواية مسلم من ~~حديث أنس أن شريك بن سحماء كان أخا للبراء بن مالك لأمه وهو مشكل فإن أم ~~البراء هي أم أنس بن مالك وهي أم سليم ولم تكن سحماء ولا تسمى سحماء فلعل ~~شريكا كان أخاه من الرضاعة وقد وقع عند البيهقي في الخلافيات من مرسل محمد ~~بن سيرين أن شريكا كان يأوي إلى منزل هلال وفي تفسير مقاتل أن والدة شريك ~~التي يقال لها سحماء كانت حبشية وقيل كانت يمانية وعند الحاكم من مرسل بن ~~سيرين كانت أمة سوداء واسم والد شريك عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان وحكى ~~عبد الغني بن سعيد وأبو نعيم في الصحابة أن لفظ شريك صفة لا اسم وأنه كان ~~شريكا لرجل يهودي يقال له بن سحماء وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أن ~~شريك بن سحماء كان يهوديا وأشار عياض إلى بطلان هذا القول وجزم بذلك النووي ~~تبعا له وقال كان صحابيا وكذا عده جمع في الصحابة فيجوز أن يكون أسلم بعد ~~ذلك ويعكر على هذا قول بن الكلبي إنه شهد أحدا وكذا قول غيره إن أباه شهد ~~بدرا وأحدا فالله أعلم قوله في هذه الرواية فجاء فشهد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول الله يعلم أن أحدكما كاذب ظاهره أن هذا الكلام صدر منه صلى الله ~~عليه وسلم في حال ملاعنتهما بخلاف من زعم أنه قاله بعد فراغهما وزاد في ~~تفسير النور من هذا الوجه بعد قوله فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها ~~وقالوا إنها موجبة ووقع عند النسائي في هذه القصة فأمر رجلا أن يضع يده عند ~~الخامسة على فيه ثم على فيها وقال إنها موجبة قال بن عباس فتلكأت ونكصت حتى ~~قلنا إنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت وفيه أيضا قوله صلى ~~الله عليه وسلم أبصروها فإن جاءت إلخ وسأذكر شرحه في باب التلاعن في المسجد # PageV09P446 ### | (قوله باب اللعان) # تقدم معنى اللعان قبل ms08013 وهو ينقسم إلى واجب ومكروه وحرام فالأول أن يراها ~~تزني أو أقرت بالزنا فصدقها وذلك في طهر لم يجامعها فيه ثم اعتزلها مدة ~~العدة فأتت بولد لزمه قذفها لنفي الولد لئلا يلحقه فيترتب عليه المفاسد ~~الثاني أن يرى أجنبيا يدخل عليها بحيث يغلب على ظنه أنه زنى بها فيجوز له ~~أن يلاعن لكن لو ترك لكان أولى للستر لأنه يمكنه فراقها بالطلاق الثالث ما ~~عدا ذلك لكن لو استفاض فوجهان لأصحاب الشافعي وأحمد فمن أجاز تمسك بحديث ~~انظروا فإن جاءت به فجعل الشبه دالا على نفيه منه ولا حجة فيه لأنه سبق ~~اللعان في الصورة المذكورة كما سيأتي ومن منع تمسك بحديث الذي أنكر شبه ~~ولده به قوله ومن طلق أي بعد أن لاعن في هذه الترجمة إشارة إلى الخلاف هل ~~تقع الفرقة في اللعان بنفس اللعان أو بإيقاع الحاكم بعد الفراغ أو بإيقاع ~~الزوج فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى أن الفرقة تقع بنفس اللعان قال ~~مالك وغالب أصحابه بعد فراغ المرأة وقال الشافعي وأتباعه وسحنون من ~~المالكية بعد فراغ الزوج واعتل بأن التعان المرأة إنما شرع لدفع الحد عنها ~~بخلاف الرجل فإنه يزيد على ذلك في حقه نفي النسب ولحاق الولد وزوال الفراش ~~وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل وفيما إذا علق ~~طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى وقال الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما لا ~~تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم واحتجوا بظاهر ما وقع في أحاديث ~~اللعان كما سيأتي بيانه وعن أحمد روايتان وسيأتي مزيد بحث في ذلك بعد خمسة ~~أبواب وذهب عثمان البتي أنه لا تقع الفرقة حتى يوقعها الزوج واعتل بأن ~~الفرقة لم تذكر في القرآن ولأن ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذي طلق ابتداء ~~ويقال إن عثمان تفرد بذلك لكن نقل الطبري عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ~~البصري أحد أصحاب بن عباس من فقهاء التابعين نحوه ومقابله قول أبي عبيد أن ~~الفرقة بين الزوجين تقع بنفس القذف ولو ms08014 لم يقع اللعان وكأنه مفرع على وجوب ~~اللعان على من تحقق ذلك من المرأة فإذا أخل به عوقب بالفرقة تغليظا عليه # [5308] قوله عن بن شهاب في رواية الشافعي عن مالك حدثني بن شهاب قوله أن ~~عويمرا العجلاني في رواية القعنبي عن مالك عويمر بن أشقر وكذا أخرجه أبو ~~داود وأبو عوانة من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن الزهري ووقع في ~~الاستيعاب عويمر بن أبيض وعند الخطيب في المبهمات عويمر بن الحارث وهذا هو ~~المعتمد فإن الطبري نسبه في تهذيب الآثار فقال هو عويمر بن الحارث بن زيد ~~بن الجد بن عجلان فلعل أباه كان يلقب أشقر أو أبيض وفي الصحابة بن أشقر آخر ~~وهو مازني أخرج له بن ماجة واتفقت الروايات عن بن شهاب على أنه في مسند سهل ~~إلا ما أخرجه النسائي من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة وإبراهيم بن سعد ~~كلاهما عن الزهري فقال فيه عن سهل عن عاصم بن عدي قال كان عويمر رجلا من ~~بني العجلان فقال أي عاصم فذكر الحديث والمحفوظ الأول وسيأتي عن سهل أنه ~~حضر القصة فستأتي في الحدود من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري قال قال سهل ~~بن سعد شهدت المتلاعنين وأنا بن خمس عشرة سنة ووقع في نسخة أبي اليمان عن ~~شعيب عن الزهري عن سهل بن سعد قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~بن خمس عشرة سنة فهذا يدل على أن قصة اللعان كانت في السنة الأخيرة من زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن جزم الطبري وأبو حاتم وبن حبان بأن اللعان ~~كان في شعبان سنة تسع وجزم به غير واحد من المتأخرين ووقع في حديث عبد الله ~~بن جعفر عند الدارقطني أن قصة اللعان كانت بمنصرف النبي صلى الله عليه وسلم ~~من تبوك وهو قريب من قول الطبري ومن وافقه # PageV09P447 # لكن في إسناده الواقدي فلا بد من تأويل أحد القولين فإن أمكن وإلا فطريق ~~شعيب أصح ومما يوهن رواية الواقدي ما ms08015 اتفق عليه أهل السير أن التوجه إلى ~~تبوك كان في رجب وما ثبت في الصحيحين أن هلال بن أمية أحد الثلاثة الذين ~~تيب عليهم وفي قصته أن امرأته استأذنت له النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~تخدمه فأذن لها بشرط أن لا يقربها فقالت إنه لا حراك به وفيه أن ذلك كان ~~بعد أن مضى لهم أربعون يوما فكيف تقع قصة اللعان في الشهر الذي انصرفوا فيه ~~من تبوك ويقع لهلال مع كونه فيما ذكر من الشغل بنفسه وهجران الناس له وغير ~~ذلك وقد ثبت في حديث بن عباس أن آية اللعان نزلت في حقه وكذا عند مسلم من ~~حديث أنس أنه أول من لاعن في الإسلام ووقع في رواية عباد بن منصور في حديث ~~بن عباس عند أبي داود وأحمد حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين ~~تيب عليهم فوجد عند أهله رجلا الحديث فهذا يدل على أن قصة اللعان تأخرت عن ~~قصة تبوك والذي يظهر أن القصة كانت متأخرة ولعلها كانت في شعبان سنة عشر لا ~~تسع وكانت الوفاة النبوية في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة باتفاق فيلتثم ~~حينئذ مع حديث سهل بن سعد ووقع عند مسلم من حديث بن مسعود كنا ليلة جمعة في ~~المسجد إذ جاء رجل من الأنصار فذكر القصة في اللعان باختصار فعين اليوم لكن ~~لم يعين الشهر ولا السنة قوله جاء إلى عاصم بن عدي أي بن الجد بن العجلان ~~العجلاني وهو بن عم والد عويمر وفي رواية الأوزاعي عن الزهري التي مضت في ~~التفسير وكان عاصم سيد بني عجلان والجد بفتح الجيم وتشديد الدال والعجلان ~~بفتح المهملة وسكون الجيم هو بن حارثة بن ضبيعة من بني بلي بن عمرو بن ~~الحاف بن قضاعة وكان العجلان حالف بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس من ~~الأنصار في الجاهلية وسكن المدينة فدخلوا في الأنصار وقد ذكر بن الكلبي أن ~~امرأة عويمر هي بنت عاصم المذكور وأن اسمها خولة وقال بن ms08016 منده في كتاب ~~الصحابة خولة بنت عاصم التي قذفها زوجها فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما لها ذكر ولا تعرف لها رواية وتبعه أبو نعيم ولم يذكرا سلفهما في ذلك ~~وكأنه بن الكلبي وذكر مقاتل بن سليمان فيما حكاه القرطبي أنها خوله بنت قيس ~~وذكر بن مردويه أنها بنت أخي عاصم فأخرج من طريق الحكم عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى أن عاصم بن عدي لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال يا رسول الله ~~أين لأحدنا أربعة شهداء فابتلي به في بنت أخيه وفي سنده مع إرساله ضعف ~~واخرج بن أبي حاتم في التفسير عن مقاتل بن حيان قال لما سأل عاصم عن ذلك ~~ابتلى به في أهل بيته فأتاه بن عمه تحته ابنة عمه رماها بابن عمة المرأة ~~والزوج والحليل ثلاثتهم بنو عم عاصم وعن بن مردوية في مرسل بن أبي ليلى ~~المذكور أن الرجل الذي رمى عويمر امرأته به هو شريك بن سحماء وهو يشهد لصحة ~~هذه الرواية لأنه بن عم عويمر كما بينت نسبه في الباب الماضي وكذا في مرسل ~~مقاتل بن حيان عند أبي حاتم فقال الزوج لعاصم يا بن عم أقسم بالله لقد رأيت ~~شريك بن سحماء على بطنها وإنها لحبلى وما قربتها منذ أربعة أشهر وفي حديث ~~عبد الله بن جعفر عند الدارقطني لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته فأنكر ~~حملها الذي في بطنها وقال هو لابن سحماء ولا يمتنع أن يتهم شريك بن سحماء ~~بالمرأتين معا وأما قول بن الصباغ في الشامل أن المزني ذكر في المختصر أن ~~العجلاني قذف زوجته بشريك بن سحماء وهو سهو في النقل وإنما القاذف بشريك ~~هلال بن أمية فكأنه لم يعرف مستند المزني في ذلك وإذا جاء الخبر من طرق ~~متعددة فإن بعضها يعضد بعضا والجمع ممكن فيتعين المصير إليه فهو أولى من ~~التغليط قوله أرأيت رجلا أي أخبرني عن حكم رجل قوله وجد مع امرأته # PageV09P448 # رجلا كذا اقتصر على قوله مع فاستعمل الكناية فإن مراده معية ms08017 خاصة ومراده ~~أن يكون وجده عند الرؤية قوله أيقتله فتقتلونه أي قصاصا لتقدم علمه بحكم ~~القصاص لعموم قوله تعالى النفس بالنفس لكن في طرقه احتمال أن يخص من ذلك ما ~~يقع بالسبب الذي لا يقدر على الصبر عليه غالبا من الغيرة التي في طبع البشر ~~ولأجل هذا قال أم كيف يفعل وقد تقدم في أول باب الغيرة استشكال سعد بن ~~عبادة مثل ذلك وقوله لو رأيته لضربته بالسيف غير مصفح وتقدم في تفسير النور ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية لما سأله عن مثل ذلك البينة ~~وإلا حد في ظهرك وذلك كله قبل أن ينزل اللعان وقد اختلف العلماء فيمن وجد ~~مع امرأته رجلا فتحقق الأمر فقتله هل يقتل به فمنع الجمهور الإقدام وقالوا ~~يقتص منه إلا أن يأتي ببينة الزنا أو على المقتول بالاعتراف أو يعترف به ~~ورثته فلا يقتل القاتل به بشرط أن يكون المقتول محصنا وقيل بل يقتل به لأنه ~~ليس له أن يقيم الحد بغير إذن الإمام وقال بعض السلف بل لا يقتل أصلا ويعزر ~~فيما فعله إذا ظهرت أمارات صدقه وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي ~~بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك ووافقهم بن القاسم وبن حبيب من المالكية لكن زاد ~~أن يكون المقتول قد أحصن قال القرطبي ظاهر تقرير عويمر على ما قال يؤيد ~~قولهم كذا قال والله أعلم وقوله أم كيف يفعل يحتمل أن تكون أم متصلة ~~والتقدير أم يصبر على ما به من المضض ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب ~~أي بل هناك حكم آخر لا يعرفه ويريد أن يطلع عليه فلذلك قال سل لي يا عاصم ~~وإنما خص عاصما بذلك لما تقدم من أنه كان كبير قومه وصهره على ابنته أو ~~ابنة أخيه ولعله كان اطلع على مخايل ما سأل عنه لكن لم يتحققه فلذلك لم ~~يفصح به أو اطلع حقيقة لكن خشي إذا صرح به من العقوبة التي تضمنها من رمى ~~المحصنة بغير بينة أشار إلى ذلك ms08018 بن العربي قال ويحتمل أن يكون لم يقع له ~~شيء من ذلك لكن اتفق أنه وقع في نفسه إرادة الاطلاع على الحكم فابتلي به ~~كما يقال البلاء موكل بالمنطق ومن ثم قال إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به ~~وقد وقع في حديث بن عمر عند مسلم في قصة العجلاني فقال أرأيت إن وجد رجل مع ~~امرأته رجلا فإن تكلم به تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك وفي حديث ~~بن مسعود عنده أيضا إن تكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ ~~وهذه أتم الروايات في هذا المعنى قوله فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسائل وعابها حتى كبر بفتح الكاف وضم الموحدة أي عظم وزنا ومعنى وسببه أن ~~الحامل لعاصم على السؤال غيره فاختص هو بالإنكار عليه ولهذا قال لعويمر لما ~~رجع فاستفهمه عن الجواب لم تأتني بخير تنبيهان الأول تقدم في تفسير النور ~~أن النووي نقل عن الواحدي أن عاصما أحد من لاعن وتقدم إنكار ذلك ثم وقفت ~~على مستنده وهو مذكور في معاني القرآن للفراء لكنه غلط الثاني وقع في ~~السيرة لابن حبان في حوادث سنة تسع ثم لاعن بين عويمر بن الحارث العجلاني ~~وهو الذي يقال له عاصم وبين امرأته بعد العصر في المسجد وقد أنكر بعض ~~شيوخنا قوله وهو الذي يقال له عاصم والذي يظهر لي أنه تحريف وكأنه كان في ~~الأصل الذي سأل له عاصم والله أعلم وسبب كراهة ذلك ما قال الشافعي كانت ~~المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ينزل الوحي ~~بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرما فيحرم ويشهد له الحديث المخرج في ~~الصحيح أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته وقال ~~النووي المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ~~ستر مسلم أو إشاعة فاحشة أو شناعة عليه وليس المراد المسائل المحتاج إليها ~~إذا # PageV09P449 # وقعت فقد كان المسلمون يسألون ms08019 عن النوازل فيجيبهم صلى الله عليه وسلم ~~بغير كراهة فلما كان في سؤال عاصم شناعة ويترتب عليه تسليط اليهود ~~والمنافقين على أعراض المسلمين كره مسألته وربما كان في المسألة تضييق وكان ~~صلى الله عليه وسلم يحب التيسير على أمته وشواهد ذلك في الأحاديث كثيرة وفي ~~حديث جابر ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال أخرجه الخطيب في المبهمات ~~من طريق مجالد عن عامر عنه قوله فقال عويمر والله لا أنتهي في رواية ~~الكشميهني ما انتهى أي ما أرجع عن السؤال ولو نهيت عنه زاد بن أبي ذئب في ~~روايته عن بن شهاب في هذا الحديث كما سيأتي في الاعتصام فأنزل الله القرآن ~~خلف عاصم أي بعد أن رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن ~~جريج في الباب الذي بعد هذا فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر ~~الملاعنة وفي رواية إبراهيم بن سعد فأتاه فوجده قد أنزل الله عليه قوله ~~فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصب وسط الناس بفتح ~~السين وبسكونها قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله فيك ~~وفي صاحبتك ظاهر هذا السياق أنه كان تقدم منه إشارة إلى خصوص ما وقع له مع ~~امرأته فيترجح أحد الاحتمالات التي أشار إليها بن العربي لكن ظهر لي من ~~بقية الطرق أن في السياق اختصارا ويوضح ذلك ما وقع في حديث بن عمر في قصة ~~العجلاني بعد قوله إن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك فسكت ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان بعد ذلك أتاه فقال إن الذي سألتك ~~عنه قد ابتليت به فدل على أنه لم يذكر امرأته إلا بعد أن انصرف ثم عاد ووقع ~~في حديث بن مسعود إن الرجل لما قال وإن سكت سكت على غيظ قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان وهذا ظاهره أن الآية نزلت ~~عقب ms08020 السؤال لكن يحتمل أن يتخلل بين الدعاء والنزول زمن بحيث يذهب عاصم ~~ويعود عويمر وهذا كله ظاهر جدا في أن القصة نزلت بسبب عويمر ويعارضه ما ~~تقدم في تفسير النور من حديث بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن ~~سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك فقال هلال والذي ~~بعثك بالحق إنني لصادق ولينزلن الله في ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل ~~فأنزل عليه والذين يرمون ازواجهم الحديث وفي رواية عباد بن منصور عن عكرمة ~~عن بن عباس في هذا الحديث عند أبي داود فقال هلال وإني لأرجو أن يجعل الله ~~لي فرجا قال فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك إذ نزل عليه الوحي ~~وفي حديث أنس عند مسلم أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا ~~البراء بن مالك لأمه وكان أول رجل لاعن في الإسلام فهذا يدل على أن الآية ~~نزلت بسبب هلال وقد قدمت اختلاف أهل العلم في الراجح من ذلك وبينت كيفية ~~الجمع بينهما في تفسير سورة النور بأن يكون هلال سأل أولا ثم سأل عويمر ~~فنزلت في شأنهما معا وظهر لي الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول ثم ~~جاء هلال بعده فنزلت عند سؤاله فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها ~~إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فوجد الآية نزلت في شأن هلال فأعلمه صلى ~~الله عليه وسلم بأنها نزلت فيه يعني أنها نزلت في كل من وقع له ذلك لأن ذلك ~~لا يختص بهلال وكذا يجاب على سياق حديث بن مسعود يحتمل أنه لما شرع يدعو ~~بعد توجه العجلاني جاء هلال فذكر قصته فنزلت فجاء عويمر فقال قد نزل فيك ~~وفي صاحبتك قوله فاذهب فأت بها يعني فذهب فأتى بها واستدل به على أن اللعان ~~يكون عند الحاكم وبأمره فلو تراضيا بمن يلاعن بينهما فلاعن لم يصح لأن في ~~اللعان من التغليظ ما يقتضي أن يختص ms08021 به الحكام وفي حديث بن عمر فتلاهن عليه ~~أي الآيات التي في سورة النور ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب # PageV09P450 # الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم ~~دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قالت ~~والذي بعثك بالحق إنه لكاذب قوله قال سهل هو موصول بالإسناد المبدأ به قوله ~~فتلاعنا فيه حذف تقديره فذهب فأتى بها فسألها فأنكرت فأمر باللعان فتلاعنا ~~قوله وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد بن جريج كما في ~~الباب الذي بعده في المسجد وزاد بن إسحاق في روايته عن بن شهاب في هذا ~~الحديث بعد العصر أخرجه أحمد وفي حديث عبد الله بن جعفر بعد العصر عند ~~المنبر وسنده ضعيف واستدل بمجموع ذلك على أن اللعان يكون بحضرة الحكام ~~وبمجمع من الناس وهو أحد أنواع التغليظ ثانيها الزمان ثالثها المكان وهذا ~~التغليظ مستحب وقيل واجب تنبيه لم أر في شيء من طرق حديث سهل صفة تلاعنهما ~~إلا ما في رواية الأوزاعي الماضية في التفسير فإنه قال فأمرهما بالملاعنة ~~بما سمى في كتابه وظاهره أنهما لم يزيدا على ما في الآية وحديث بن عمر عند ~~مسلم صريح في ذلك فإن فيه فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم ثنى بالمرأة ~~الحديث وحديث بن مسعود نحوه لكن زاد فيه فذهبت لتلتعن فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم مه فأبت فالتعنت وفي حديث أنس عند أبي يعلى وأصله في مسلم فدعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها ~~به من الزنا فشهد بذلك أربعا ثم قال له في الخامسة ولعنة الله عليك إن كنت ~~من الكاذبين ففعل ثم دعاها فذكر نحوه فلما كان في الخامسة سكتت سكتة حتى ~~ظنوا أنها ستعترف ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت على القول وفي حديث ~~بن عباس من ms08022 طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه عند أبي داود والنسائي وبن أبي ~~حاتم فدعا الرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فأمر به فأمسك ~~على فيه فوعظه فقال كل شيء أهون عليك من لعنة الله ثم أرسله فقال لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين وقال في المرأة نحو ذلك وهذه الطريق لم يسم فيها ~~الزوج ولا الزوجة بخلاف حديث أنس فصرح فيه بأنها في قصة هلال بن أمية فإن ~~كانت القصة واحدة وقع الوهم في تسمية الملاعن كما جزم به غير واحد ممن ~~ذكرته في التفسير فهذه زيادة من ثقة فتعتمد وإن كانت متعددة فقد ثبت بعضها ~~في قصة امرأة هلال كما ذكرته في آخر باب يبدأ الرجل بالتلاعن قوله فلما ~~فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها في رواية ~~الأوزاعي إن حبستها فقد ظلمتها قوله فطلقها ثلاثا في رواية بن إسحاق ظلمتها ~~إن أمسكتها فهي الطلاق فهي الطلاق وقد تفرد بهذه الزيادة ولم يتابع عليها ~~وكأنه رواه بالمعنى لاعتقاده منع جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة وقد تقدم ~~البحث فيه من قبل في أوائل الطلاق واستدل بقوله طلقها ثلاثا أن الفرقة بين ~~المتلاعنين تتوقف على تطليق الرجل كما تقدم نقله عن عثمان البتي وأجيب ~~بقوله في حديث بن عمر فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين فإن ~~حديث سهل وحديث بن عمر في قصة واحدة وظاهر حديث بن عمر أن الفرقة وقعت ~~بتفريق النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في شرح مسلم للنووي قوله كذبت ~~عليها يا رسول الله إن أمسكتها هو كلام مستقل وقوله فطلقها أي ثم عقب قوله ~~ذلك بطلاقها وذلك لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق ~~فقال هي طالق ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها أي ~~لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك انتهى وهو يوهم أن قوله لا سبيل لك عليها ~~وقع منه صلى الله عليه ms08023 وسلم # PageV09P451 # عقب قول الملاعن هي طالق ثلاثا وأنه موجود كذلك في حديث سهل بن سعد الذي ~~شرحه وليس كذلك فإن قوله لا سبيل لك عليها لم يقع في حديث سهل وإنما وقع في ~~حديث بن عمر عقب قوله الله يعلم أن أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها وفيه قال ~~يا رسول الله مالي الحديث كذا في الصحيحين وظهر من ذلك أن قوله لا سبيل لك ~~عليها إنما استدل من استدل به من أصحابنا لوقوع الفرقة بنفس الطلاق من عموم ~~لفظه لا من خصوص السياق والله أعلم قوله قال بن شهاب فكانت سنة المتلاعنين ~~زاد أبو داود عن القعنبي عن مالك فكانت تلك وهي إشارة إلى الفرقة وفي رواية ~~بن جريج في الباب بعده فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذلك ~~تفريق بين كل متلاعنين كذا للمستملي وللباقين فكان ذلك تفريقا وللكشميهني ~~فصار بدل فكان وأخرجه مسلم من طريق بن جريج بلفظ فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك التفريق بين كل متلاعنين وهو يؤيد رواية المستملي ومن طريق يونس ~~عن بن شهاب قال بمثل حديث مالك قال مسلم لكن أدرج قوله وكان فراقه إياها ~~بعد سنة بين المتلاعنين وكذا ذكر الدارقطني في غرائب مالك اختلاف الرواة ~~على بن شهاب ثم على مالك في تعيين من قال فكان فراقها سنة هل هو من قول سهل ~~أو من قول بن شهاب وذكر ذلك الشافعي وأشار إلى أن نسبته إلى بن شهاب لا ~~تمنع نسبته إلى سهل ويؤيده ما وقع عند أبي داود من طريق عياض بن عبد الله ~~الفهري عن بن شهاب عن سهل قال فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما صنع عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سنة قال سهل حضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمضت ms08024 السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا فقوله ~~فمضت السنة ظاهر في أنه من تمام قول سهل ويحتمل أنه من قول بن شهاب ويؤيده ~~أن بن جريج كما في الباب الذي بعده أورد قول بن شهاب في ذلك بعد ذكر حديث ~~سهل فقال بعد قوله ذلك تفريق بين كل متلاعنين قال بن جريج قال بن شهاب كانت ~~السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين ثم وجدت في نسخة الصغاني في آخر ~~الحديث قال أبو عبد الله قوله ذلك تفريق بين المتلاعنين من قول الزهري وليس ~~من الحديث انتهى وهو خلاف ظاهر سياق بن جريج فكأن المصنف رأى أنه مدرج فنبه ~~عليه # PageV09P452 ### | (قوله باب التلاعن في المسجد) # أشار بهذه الترجمة إلى خلاف الحنفية أن اللعان لا يتعين في المسجد وإنما ~~يكون حيث كان الإمام أو حيث شاء # [5309] قوله حدثنا يحيى هو بن جعفر قوله أخبرني بن شهاب عن الملاعنة وعن ~~السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة وقع عند الطبري في أول ~~الإسناد زيادة فإنه أخرج من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج عن عكرمة في هذه ~~الآية والذي يرمون ازواجهم نزلت في هلال بن أمية فذكره مختصرا قال بن جريج ~~وأخبرني بن شهاب فذكره فكأن بن جريج أشار إلى بيان الاختلاف في الذي نزل ~~ذلك فيه وقد ذكرت ما في رواية بن جريج من الفائدة في الباب الذي قبله قوله ~~قال وكانت حاملا وكان ابنها يدعى لأمه قال ثم جرت السنة في ميراثها أنها ~~ترثه ويرث منها ما فرض الله لها هذه الأقوال كلها أقوال بن شهاب وهو موصول ~~إليه بالسند المبدأ به وقد وصله سويد بن سعيد عن مالك عن بن شهاب عن سهل بن ~~سعد قال الدارقطني في غرائب مالك لا أعلم أحدا رواه عن مالك غيره قلت وقد ~~تقدم في التفسير من طريق فليح بن سليمان عن الزهري عن سهل فذكر قصة ~~المتلاعنين مختصرة وفيه ففارقها فكانت سنة أن يفرق ms08025 بين المتلاعنين وكانت ~~حاملا إلى قوله ما فرض الله لها وظاهره أنه من قول سهل مع احتمال أن يكون ~~من قول بن شهاب كما تقدم وهذا صريح في أن اللعان بينهما وقع وهي حامل ~~ويتأيد بما في رواية العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عند أبي داود فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعاصم بن عدي أمسك المرأة عندك حتى تلد وتقدم في أثناء ~~الباب الذي قبله من مرسل مقاتل بن حيان ومن حديث عبد الله بن جعفر أيضا ~~التصريح بذلك قوله قال بن جريج عن بن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي في هذا ~~الحديث هو موصول بالسند المبدأ به قوله إن جاءت به أحمر في رواية أبي داود ~~من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب أحيمر بالتصغير وفي مرسل سعيد بن المسيب ~~عند الشافعي أشقر قال ثعلب المراد بالأحمر الأبيض لأن الحمرة إنما تبدو في ~~البياض قال والعرب لا تطلق الأبيض في اللون وإنما تقوله في نعت الطاهر ~~والنقي والكريم ونحو ذلك قوله قصيرا كأنه وحرة بفتح الواو والمهملة دويبة ~~تترامى على الطعام واللحم فتفسده وهي من نوع الوزغ قوله فلا أراها إلا صدقت ~~في رواية عباس بن سهل عن أبيه عند أبي داود فهو لأبيه الذي انتفى منه قوله ~~وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين أي عظيمتين ويوضحه ما في رواية أبي داود ~~المذكورة من طريق إبراهيم بن سعد أدعج العينين عظيم الأليتين ومثله في ~~رواية الأوزاعي الماضية في التفسير وزاد خدلج الساقين والدعج شدة سواد ~~الحدقة والأعين الكبير العين وفي رواية عباس بن سهل المذكورة وإن ولدته قطط ~~الشعر أسود اللسان فهو لابن سحماء والقطط تفلفل الشعر قوله فجاءت به على ~~المكروه من ذلك في رواية الأوزاعي فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر وفي رواية عباس المذكورة قال عاصم فلما ~~وقع أخذته إلي فإذا رأسه مثل فروة الحمل الصغير ثم أخذت بفقميه فإذا هو ms08026 مثل ~~النبعة واستقبلني لسانه أسود مثل التمرة فقلت صدق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والحمل بفتح المهملة والميم ولد # PageV09P453 # الضأن والنبعة واحدة النبع بفتح النون وسكون الموحدة بعدها مهلمة وهو شجر ~~يتخذ منه القسي والسهام ولون قشرة أحمر إلى الصفرة ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة) # أي من أنكر وإلا فالمعترف أيضا يرجم # [5310] قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله عن عبد الرحمن بن القاسم ~~في رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أخبرني عبد الرحمن بن القاسم ~~وسيأتي بعد ستة أبواب قوله عن القاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وهو ~~والد عبد الرحمن راويه عنه ووقع في رواية النسائي عن أبيه قوله عن بن عباس ~~أنه ذكر التلاعن يعني أنه قال ذكر فحذف لفظ قال وصرح بذلك في رواية سليمان ~~الآتية وقوله ذكر بضم أوله على البناء للمجهول وقوله التلاعن وقع في رواية ~~سليمان المتلاعنان والمراد ذكر حكم الرجل يرمي امرأته بالزنا فعبر عنه ~~بالتلاعن باعتبار ما آل إليه الأمر بعد نزول الآية قوله فقال عاصم بن عدي ~~في ذلك قولا ثم انصرف قال الكرماني معنى قوله قولا أي كلاما لا يليق به ~~كعجب النفس والنخوة والمبالغة في الغيرة وعدم المرد إلى إرادة الله وقدرته ~~قلت وكل ذلك بمعزل عن الواقع وإنما المراد بقول عاصم ما تقدم في حديث سهل ~~بن سعد أنه سأل عن الحكم الذي أمره عويمر أن يسأل له عنه وإنما جزمت بذلك ~~لأنه تبين لي أن حديثي سهل بن سعد وبن عباس من رواية القاسم بن محمد عنه في ~~قصة واحدة بخلاف رواية عكرمة عن بن عباس فإنها في قصة أخرى كما تقدم في ~~تفسير النور عن بن عبد البر أن القاسم روى قصة اللعان عن بن عباس كما رواه ~~سهل بن سعد وغيره في أن الملاعن عويمر وبينت هناك توجيهه وعلى هذا فالقول ~~المبهم عن عاصم في رواية القاسم هذه هو قوله ms08027 أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ~~أيقتله فتقتلونه الحديث ولا مانع أن يروي بن عباس القصتين معا ويؤيد التعدد ~~اختلاف السياقين وخلو أحدهما عما وقع في الآخر وما وقع بين القصتين من ~~المغايرة كما أبينه قوله # PageV09P454 # فأتاه رجل من قومه هو عويمر كما تقدم ولا يمكن تفسيره بهلال بن أمية لأنه ~~لا قرابة بينه وبين عاصم لأنه هلال بن أمية بن عامر بن عبد قيس من بني واقف ~~وهو مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس فلا يجتمع مع بني عمرو بن عوف ~~الذي ينتهي عاصم إلى حلفهم إلا في مالك بن الأوس لأن عمرو بن عوف هو بن ~~مالك قوله فقال عاصم ما ابتليت بهذا إلا لقولي تقدم بيان المراد من ذلك لأن ~~عويمر بن عمرو كانت تحته بنت عاصم أو بنت أخيه فلذلك أضاف ذلك إلى نفسه ~~بقوله ما ابتليت وقوله إلا بقولي أي بسؤالي عما لم يقع كأنه قال فعوقبت ~~بوقوع ذلك في آل بيتي وزعم الداودي أن معناه أنه قال مثلا لو وجدت أحدا ~~يفعل ذلك لقتلته أو عير أحدا بذلك فابتلي به وكلامه أيضا بمعزل عن الواقع ~~فقد وقع في مرسل مقاتل بن حيان عند بن أبي حاتم فقال عاصم إنا لله وإنا ~~إليه راجعون هذا والله بسؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به والذي كان ~~قال لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد بن عبادة كما تقدم في باب الغيرة وقد ~~أورد الطبري من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا ووصله بن مردويه بذكر بن عباس قال ~~لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال سعد بن عبادة إن أنا رأيت لكاع يفجر ~~بها رجل فذكر القصة وفيه فوالله ما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية ~~فذكر قصته وهو عند أبي داود في رواية عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس ~~فوضح أن قول عاصم كان في قصة عويمر وقول سعد بن عبادة كان في قصة هلال ~~فالكلامان مختلفان وهو مما يؤيد تعدد ms08028 القصة ويؤيد التعدد أيضا أنه وقع في ~~آخر حديث بن عباس عند الحاكم قال بن عباس فما كان بالمدينة أكثر غاشية منه ~~وعند أبي داود وغيره قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لأب ~~فهذا يدل على أن ولد الملاعنة عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ~~وقوله على مصر أي من الأمصار وظن بعض شيوخنا أنه أراد مصر البلد المشهور ~~فقال فيه نظر لأن أمراء مصر معروفون معدودون ليس فيهم هذا ووقع في حديث عبد ~~الله بن جعفر عند بن سعد في الطبقات أن ولد الملاعنة عاش بعد ذلك سنتين ~~ومات فهذا أيضا مما يقوي التعدد والله أعلم قوله وكان ذلك الرجل أي الذي ~~رمى امرأته قوله مصفرا بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد ~~الراء أي قوي الصفرة وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل أنه كان أحمر أو أشقر ~~لأن ذاك لونه الأصلي والصفرة عارضة وقوله قليل اللحم أي نحيف الجسم وقوله ~~سبط الشعر بفتح المهملة وكسر الموحدة هو ضد الجعودة قوله وكان الذي ادعى ~~عليه أنه وجده عند أهله آدم بالمد أي لونه قريب من السواد قوله خدلا بفتح ~~المعجمة ثم المهملة وتشديد اللام أي ممتلئ الساقين وقال أبو الحسين بن فارس ~~ممتلئ الأعضاء وقال الطبري لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم قوله كثير ~~اللحم أي في جميع جسده يحتمل أن تكون صفة شارحة لقوله خدلا بناء على أن ~~الخدل الممتليء البدن وأما على قول من قال أنه الممتليء الساق فيكون فيه ~~تعميم بعد تخصيص وزاد في رواية سليمان بن بلال الآتية جعدا قططا وقد تقدم ~~تفسيره في شرح حديث سهل قريبا وهذه الصفة موافقة للتي في حديث سهل بن سعد ~~حيث فيه عظيم الأليتين خدلج الساقين إلخ قوله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم بين يأتي الكلام عليه بعد أربعة أبواب قوله فجاءت في رواية ~~سليمان بن بلال فوضعت قوله فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ms08029 هذا ~~ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت فيحمل على أن قوله فلاعن معقب ~~بقوله فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ~~واعترض قوله وكان ذلك الرجل إلخ والحامل على ذلك # PageV09P455 # ما قدمناه من الأدلة على أن رواية القاسم هذه موافقة لحديث سهل بن سعد ~~قوله لو كنت راجما بغير بينة تمسك به من قال إن نكول المرأة عن اللعان لا ~~يوجب عليها الحد وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي واحتجوا بأن الحدود لا تثبت ~~بالنكول وبأن قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما لم يقع بسبب اللعان فقط ~~وقال أحمد إذا امتنعت تحبس وأهاب أن أقول ترجم لأنها لو أقرت صريحا ثم رجعت ~~لم ترجم فكيف ترجم إذا أبت الالتعان قوله فقال رجل لابن عباس في المجلس ~~يأتي بيانه في باب قول الإمام اللهم بين قريبا قوله قال أبو صالح وعبد الله ~~بن يوسف آدم خدلا يعني بسكون الدال ويقال بفتحها مخففا في الوجهين وبالسكون ~~ذكره أهل اللغة وأبو صالح هذا هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد وقع في ~~بعض النسخ عن أبي ذر وقال لنا أبو صالح ورواية عبد الله بن يوسف وصلها ~~المؤلف في الحدود ### | (قوله باب صداق الملاعنة) # أي بيان الحكم فيه وقد انعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميعه ~~واختلف في غير المدخول بها فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات ~~قبل الدخول وقيل بل لها جميعه قاله أبو الزناد والحكم وحماد وقيل لا شيء ~~لها أصلا قاله الزهري وروي عن مالك # [5311] قوله أخبرنا إسماعيل هو المعروف بابن علية قوله قلت لابن عمر رجل ~~قذف امرأته أي ما الحكم فيه وقد أورده مسلم من وجه آخر عن سعيد بن جبير ~~فزاد في أوله قال لم يفرق المصعب يعني بن الزبير بين المتلاعنين أي حيث كان ~~أميرا على العراق قال سعد فذكرت ذلك لابن عمر ومن وجه آخر عن سعيد سئلت عن ~~المتلاعنين في امرأة مصعب ms08030 بن الزبير فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل بن ~~عمر بمكة الحديث وفيه فقلت يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما قال ~~سبحان الله نعم إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان وعرف من قوله بمكة أن في ~~الرواية التي قبلها حذفا تقديره فسافرت إلى مكة فذكرت ذلك لابن عمر ووقع في ~~رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال كنا بالكوفة نختلف ~~في الملاعنة يقول بعضنا يفرق بينهما ويقول بعضنا لا يفرق ويؤخذ منه أن ~~الخلاف في ذلك كان قديما وقد استمر عثمان البتي من فقهاء البصرة على أن ~~اللعان لا يقتضي الفرقة كما تقدم نقله عنه وكأنه لم يبلغه حديث بن عمر قوله ~~فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان سيأتي البحث فيه ~~بعد باب وتقدمت تسميتهما في حديث سهل بن سعد ووقع في رواية أبي أحمد ~~الجرجاني # PageV09P456 # بين أحد بني العجلان بحاء ودال مهملتين وهو تصحيف قوله وقال الله يعلم إن ~~أحدكما لكاذب كذا للمستملي وسقطت اللام لغيره قوله فهل منكما تائب فأبيا ~~ظاهره أن ذلك كان قبل صدور اللعان بينهما وسيأتي أيضا قوله قال أيوب هو ~~موصول بالسند المبدأ به قوله فقال لي عمرو بن دينار أن في الحديث شيئا لا ~~أراك تحدثه قال قال الرجل مالي قال قيل لا مال لك إلى آخره حاصله أن عمرو ~~بن دينار وأيوب سمعا الحديث جميعا من سعيد بن جبير فحفظ فيه عمرو ما لم ~~يحفظه أيوب وقد بين ذلك سفيان بن عيينة حيث رواه عنهما جميعا في الباب الذي ~~بعد هذا فوقع في روايته عن عمرو بسنده قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال مالي قال لا ~~مال لك أما معنى قوله لا سبيل لك أي لا تسليط وأما قوله مالي فإنه فاعل فعل ~~محذوف كأنه لما سمع لا سبيل لك عليها قال أيذهب مالي والمراد به ms08031 الصداق قال ~~بن العربي قوله مالي أي الصداق الذي دفعته إليها فأجيب بأنك استوفيته ~~بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها ثم أوضح له ذلك بتقسيم مستوعب فقال إن ~~كنت صادقا فيما ادعيته عليها فقد استوفيت حقك منها قبل ذلك وإن كنت كذبت ~~عليها فذلك أبعد لك من مطالبتها لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها ~~بمال قبضته منك قبضا صحيحا تستحقه وعرف من هذه الرواية اسم القائل لا مال ~~لك حيث أبهم في حديث الباب بلفظ قيل لا مال لك مع أن النسائي رواه عن زياد ~~بن أيوب عن بن علية بلفظ قال لا مال لك وقوله فقد دخلت بها فسره في رواية ~~سفيان بلفظ فهو بما استحللت من فرجها وقوله فهو أبعد منك كذا عند النسائي ~~أيضا ووقع عند الإسماعيلي من رواية عثمان بن أبي شيبة عن بن علية فهو أبعد ~~لك وسيأتي قبل كتاب النفقات سواء من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير ~~بلفظ فذلك أبعد وأبعد لك منها وكرر لفظ أبعد تأكيدا قوله ذلك الإشارة إلى ~~الكذب لأنه مع الصدق يبعد عليه استحقاق إعادة المال ففي الكذب أبعد ويستفاد ~~من قوله فهو بما استحللت من فرجها أن الملاعنة لو أكذبت نفسها بعد اللعان ~~وأقرت بالزنا وجب عليها الحد لكن لا يسقط مهرها ### | (قوله باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب) # فيه تغليب المذكر على المؤنث وقال عياض وتبعه # PageV09P457 # النووي في قوله أحدكما رد على من قال من النحاة إن لفظ أحد لا يستعمل إلا ~~في النفي وعلى من قال منهم لا يستعمل إلا في الوصف وأنها لا توضع موضع واحد ~~ولا توقع موقعه وقد أجازه المبرد وجاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي ~~وبمعنى واحد اه قال الفاكهي هذا من أعجب ما وقع للقاضي مع براعته وحذقه فإن ~~الذي قاله النحاة إنما هو في أحد التي للعموم نحو ما في الدار من أحد وما ~~جاءني من أحد وأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف ms08032 في استعمالها في الإثبات نحو قل ~~هو الله أحد ونحو فشهادة أحدهم ونحو أحدكما كاذب قوله فهل منكما من تائب ~~يحتمل أن يكون إرشادا لا أنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف ولأن ~~الزوج لو أكذب نفسه كانت توبة منه # [5312] قوله سفيان قال عمرو هو بن دينار وفي رواية الحميدي عن سفيان ~~أنبأنا عمرو فذكره وقد بينت ما فيه في الذي قبله قوله قال سفيان حفظته من ~~عمرو هذا كلام علي بن عبد الله يريد بيان سماع سفيان له من عمرو قوله قال ~~أيوب هو موصول بالسند المبدأ به وليس بتعليق وحاصله أن الحديث كان عند ~~سفيان عن عمرو بن دينار وعن أيوب جميعا عن بن عمر وقد وقع في رواية الحميدي ~~عن سفيان قال وحدثنا أيوب في مجلس عمرو بن دينار فحدثه عمرو بحديثه هذا ~~فقال له أيوب أنت أحسن حديثا مني وقد بينت في الذي قبله سبب ذلك وهو أن فيه ~~عند عمرو ما ليس عند أيوب قوله فقال بإصبعيه هو من إطلاق القول على الفعل ~~وقوله وفرق سفيان بين السبابة والوسطى جملة معترضة أراد بها بيان الكيفية ~~والذي يظهر أنه لا يجزم بذلك إلا عن توقيف وقوله فرق النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلخ هو جواب السؤال قوله وقال الله يعلم أن أحدكما كاذب قال عياض ~~ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان فيؤخذ منه عرض التوبة على ~~المذنب ولو بطريق الإجمال وأنه يلزم من كذبه التوبة من ذلك وقال الداودي ~~قال ذلك قبل اللعان تحذيرا لهما منه والأول أظهر وأولى بسياق الكلام قلت ~~والذي قاله الداودي أولى من جهة أخرى وهي مشروعية الموعظة قبل الوقوع في ~~المعصية بل هو أحرى مما بعد الوقوع وأما سياق الكلام فمحتمل في رواية بن ~~عمر للأمرين وأما حديث بن عباس فسياقه ظاهر فيما قال الداودي ففي رواية ~~جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس عند الطبري والحاكم والبيهقي في ~~قصة هلال بن أمية قال ms08033 فدعاهما حين نزلت آية الملاعنة فقال الله يعلم أن ~~أحدكما كاذب فهل منكما تائب فقال هلال والله إني لصادق الحديث وقد قدمت أن ~~حديث بن عباس من رواية عكرمة في قصة غير القصة التي في حديث سهل بن سعد وبن ~~عمر فيصح الأمران معا باعتبار التعدد ### | (قوله باب التفريق بين المتلاعنين) # ثبتت هذه الترجمة للمستملي وذكرها الإسماعيلي وثبت عند النسفي باب # PageV09P458 # بلا ترجمة وسقط ذلك للباقين والأول أنسب وفيه حديث بن عمر من طريق عبيد ~~الله بن عمر العمري عن نافع من وجهين ولفظ الأول فرق بين رجل وامرأة قذفها ~~فأحلفهما ولفظ الثاني لاعن بين رجل وامرأة فأحلفهما ويؤخذ منه أن إطلاق ~~يحيى بن معين وغيره تخطئة الرواية بلفظ فرق بين المتلاعنين إنما المراد به ~~في حديث سهل بن سعد بخصوصه فقد أخرجه أبو داود من طريق سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عنه بهذا اللفظ وقال بعده لم يتابع بن عيينة على ذلك أحد ثم أخرج من ~~طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن بن عمر فرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين اخوي بني العجلان قال بن عبد البر لعل بن عيينة دخل ~~عليه حديث في حديث وذكر بن أبي خيثمة أن يحيى بن معين سئل عن الحديث فقال ~~أنه غلط قال بن عبد البر إن أراد من حديث سهل فسهل وإلا فهو مردود قلت تقدم ~~أيضا في حديث سهل من طريق بن جريج فكانت سنة في المتلاعنين لا يجتمعان أبدا ~~ولكن ظاهر سياقه أنه من كلام الزهري فيكون مرسلا وقد بينت من وصله وأرسله ~~في باب اللعان ومن طلق وعلى تقدير ذلك فقد ثبت هذا اللفظ من هذا الوجه ~~فتمسك به من قال إن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع بنفس اللعان حتى يوقعها ~~الحاكم ورواية بن جريج المذكورة تؤيد أن الفرقة تقع بنفس اللعان وعلى تقدير ~~إرسالها فقد جاء عن بن عمر بلفظه عند الدارقطني ويتأيد بذلك قول من حمل ~~التفريق في ms08034 حديث الباب على أنه بيان حكم لا إيقاع فرقة واحتجوا أيضا بقوله ~~في الرواية الأخرى لا سبيل لك عليها وتعقب بأن ذلك وقع جوابا لسؤال الرجل ~~عن ماله الذي أخذته منه وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ وهو نكرة في سياق ~~النفي فيشمل المال والبدن ويقتضي نفي تسليطه عليها بوجه من الوجوه ووقع في ~~آخر حديث بن عباس عند أبي داود وقضى أن ليس عليه نفقة ولا سكنى من أجل ~~أنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى عنها وهو ظاهر في أن الفرقة وقعت بينهما ~~بنفس اللعان ويستفاد منه أن قوله في حديث سهل فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقها أن الرجل إنما طلقها قبل أن يعلم أن ~~الفرقة تقع بنفس اللعان فبادر إلى تطليقها لشدة نفرته منها واستدل بقوله لا ~~يجتمعان أبدا على أن فرقة اللعان على التأبيد وأن الملاعن لو أكذب نفسه لم ~~يحل له أن يتزوجها بعد وقال بعضهم يجوز له أن يتزوجها وإنما يقع باللعان ~~طلقة واحدة بائنة هذا قول حماد وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وصح عن سعيد بن ~~المسيب قالوا ويكون الملاعن إذا أكذب نفسه خاطبا من الخطاب وعن الشعبي ~~والضحاك إذا أكذب نفسه ردت إليه امرأته قال بن عبد البر هذا عندي قول ثالث ~~قلت ويحتمل أن يكون معنى قوله ردت إليه أي بعد العقد الجديد فيوافق الذي ~~قبله قال بن السمعاني لم أقف على دليل لتأبيد الفرقة من حيث النظر وإنما ~~المتبع في ذلك النص وقال بن عبد البر أبدى بعض أصحابنا له فائدة وهو أن لا ~~يجتمع ملعون مع غير ملعون لأن أحدهما ملعون في الجملة بخلاف ما إذا تزوجت ~~المرأة غير الملاعن فإنه لا يتحقق وتعقب بأنه لو كان كذلك لامتنع عليهما ~~معا التزويج لأنه يتحقق أن أحدهما ملعون ويمكن أن يجاب بأن في هذه الصورة ~~افترقا في الجملة قال السمعاني وقد أورد بعض الحنفية أن قوله المتلاعنان ~~يقتضي أن فرقة التأبيد يشترط لها أن يقع ms08035 التلاعن من الزوجين والشافعية ~~يكتفون في التأبيد بلعان الزوج فقط كما تقدم وأجاب بأنه لما كان لعانه بسبب ~~لعانها وصريح لفظ اللعن يوجد في جانبه دونها سمي الموجود منه ملاعنة ولأن ~~لعانه سبب في إثبات الزنا عليها فيستلزم انتفاء نسب الولدية فينتفي الفراش ~~فإذا انتفى الفراش انقطع النكاح فإن قيل إذا أكذب الملاعن نفسه يلزم ارتفاع ~~الملاعنة حكما وإذا # PageV09P459 # ارتفعت صارت المرأة محل استمتاع قلنا اللعان عندكم شهادة والشاهد إذا رجع ~~بعد الحكم لم يرتفع الحكم وأما عندنا فهو يمين واليمين إذا صارت حجة وتعلق ~~بها الحكم لا ترتفع فإذا أكذب نفسه فقد زعم أنه لم يوجد منه ما يسقط الحد ~~عنه فيجب عليه الحد ولا يرتفع موجب اللعان ### | (قوله باب يلحق الولد بالملاعنة) # أي إذا انتفى الزوج منه قبل الوضع أو بعده # [5315] قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ~~ولدها قال الطيبي الفاء سببية أي الملاعنة سبب الانتفاء فإن أراد أن ~~الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء فجيد وإن أراد أن الملاعنة سبب وجود الانتفاء ~~فليس كذلك فإنه إن لم يتعرض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف والحديث في ~~الموطأ بلفظ وانتفى بالواو لا بالفاء وذكر بن عبد البر أن بعض الرواة عن ~~مالك ذكره بلفظ وانتقل يعني بقاف بدل الفاء ولام آخره وكأنه تصحيف وإن كان ~~محفوظا فمعناه قريب من الأول وقد تقدم الحديث في تفسير النور من وجه آخر عن ~~نافع بلفظ أن رجلا رمى امرأته وانتفى من ولدها فأمرهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فتلاعنا فوضح أن الانتفاء سبب الملاعنة لا العكس واستدل بهذا الحديث ~~على مشروعية اللعان لنفي الولد وعن أحمد ينتفي الولد بمجرد اللعان ولو لم ~~يتعرض الرجل لذكره في اللعان وفيه نظر لأنه لو استلحقه لحقه وإنما يؤثر ~~لعان الرجل دفع حد القذف عنه وثبوت زنا المرأة ثم يرتفع عنها الحد ~~بالتعانها وقال الشافعي إن نفى الولد في الملاعنة انتفى وإن لم يتعرض له ~~فله أن يعيد اللعان لانتفائه ms08036 ولا إعادة على المرأة وإن أمكنه الرفع إلى ~~الحاكم فأخر بغير عذر حتى ولدت لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة واستدل به ~~على أنه لا يشترط في نفي الحمل تصريح الرجل بأنها ولدت من زنا ولا أنه ~~استبرأها بحيضة وعن المالكية يشترط ذلك واحتج بعض من خالفهم بأنه نفى الحمل ~~عنه من غير أن يتعرض لذلك بخلاف اللعان الناشيء عن قذفها واحتج الشافعي بأن ~~الحامل قد تحيض فلا معنى لاشتراط الاستبراء قال بن العربي ليس عن هذا جواب ~~مقنع قوله ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة قال الدارقطني تفرد مالك بهذه ~~الزيادة قال بن عبد البر ذكروا أن مالكا تفرد بهذه اللفظة في حديث بن عمر ~~وقد جاءت من أوجه أخرى في حديث سهل بن سعد كما تقدم من رواية يونس عن ~~الزهري عند أبي داود بلفظ ثم خرجت حاملا فكان الولد إلى أمه ومن رواية ~~الأوزاعي عن الزهري وكان الولد يدعى إلى أمه ومعنى قوله ألحق الولد بأمه أي ~~صيره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما وأما أمه فترث منه ما فرض ~~الله لها كما وقع صريحا في حديث سهل بن سعد كما تقدم في شرح حديثه في آخره ~~وكان ابنها يدعى لأمه ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض ~~الله لها وقيل معنى إلحاقه بأمه أنه صيرها له أبا وأما فترث جميع ماله إذا ~~لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه وهو قول بن مسعود وواثلة وطائفة ورواية عن ~~أحمد وروى أيضا عن بن القاسم وعنه معناه أن عصبة أمه تصير عصبة له وهو قول ~~علي وبن عمر والمشهور عن أحمد وقيل ترثه أمه وإخوته منها بالفرض والرد وهو ~~قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن ورواية عن أحمد # PageV09P460 # قال فإن لم يرثه ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه واستدل به على أن الولد ~~المنفي باللعان لو كان بنتا حل للملاعن نكاحها وهو وجه شاذ لبعض الشافعية ~~والأصح كقول الجمهور أنها ms08037 تحرم لأنها ربيبته في الجملة ### | (قوله باب قول الإمام اللهم بين) # قال بن العربي ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط بل معناه أن ~~تلد ليظهر الشبه ولا يمتنع دلالتها بموت الولد مثلا فلا يظهر البيان ~~والحكمة فيه ردع من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب على ذلك من ~~القبح ولو ان درا الحد # [5316] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ~~قوله أخبرني عبد الرحمن بن القاسم ثبتت هذه الرواية وكذا رواية الليث ~~السابقة قبل أربعة أبواب أن رواية بن جريج عن يحيى بن سعيد عن القاسم التي ~~أخرجها الشافعي وغيره وقعت فيها تسوية ويحيى وإن كان سمع من القاسم لكنه ما ~~سمع هذا الحديث إلا من ولده عبد الرحمن عنه قوله فوضعت شبيها بالرجل الذي ~~ذكر زوجها أنه وجد عندها فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ظاهره ~~أن الملاعنة تأخرت إلى وضع المرأة لكن قد أوضحت أن رواية بن عباس هذه هي في ~~القصة التي في حديث سهل بن سعد وتقدم قبل من حديث سهل أن اللعان وقع بينهما ~~قبل أن تضع فعلى هذا تكون الفاء في قوله فلاعن معقبة بقوله فأخبره بالذي ~~وجد عليه امرأته وأما قوله وكان ذلك الرجل مصفرا إلخ فهو كلام اعترض بين ~~الجملتين ويحتمل على بعد أن تكون الملاعنة وقعت مرة بسبب القذف وأخرى بسبب ~~الانتفاء والله أعلم قوله فقال رجل لابن عباس هذا السائل هو عبد الله بن ~~شداد بن الهاد وهو بن خالة بن عباس سماه أبو الزناد عن القاسم بن محمد في ~~هذا الحديث كما سيأتي في كتاب الحدود قوله كانت تظهر في الإسلام السوء أي ~~كانت تعلن بالفاحشة ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف قال الداودي ~~فيه جواز عيب من يسلك مسالك السوء وتعقب بان بن عباس لم يسمها فإن أراد ~~إظهار العيب على الإبهام فمحتمل وقد مضى في التفسير في رواية عكرمة عن بن ~~عباس ms08038 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ~~ولها شأن أي لولا ما سبق من حكم الله أي أن اللعان يدفع الحد عن # PageV09P461 # المرأة لأقمت عليها الحد من أجل الشبه الظاهر بالذي رميت به ويستفاد منه ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه وحي خاص ~~فإذا أنزل الوحي بالحكم في تلك المسألة قطع النظر وعمل بما نزل وأجرى الأمر ~~على الظاهر ولو قامت قرينة تقتضي خلاف الظاهر وفي أحاديث اللعان من الفوائد ~~غير ما تقدم أن المفتي إذا سئل عن واقعة ولم يعلم حكمها ورجا أن يجد فيها ~~نصا لا يبادر إلى الاجتهاد فيها وفيه الرحلة في المسألة النازلة لأن سعيد ~~بن جبير رحل من العراق إلى مكة من أجل مسألة الملاعنة وفيه إتيان العالم في ~~منزله ولو كان في قائلته إذا عرف الآتي أنه لا يشق عليه وفيه تعظيم العالم ~~ومخاطبته بكنيته وفيه التسبيح عند التعجب وإشعار بسعة علم سعيد بن جبير لأن ~~بن عمر عجب من خفاء مثل هذا الحكم عليه ويحتمل أن يكون تعجبه لعلمه بأن ~~الحكم المذكور كان مشهورا من قبل فتعجب كيف خفي على بعض الناس وفيه بيان ~~اوليات الأشياء والعناية بمعرفتها لقول بن عمر أول من سأل عن ذلك فلان وقول ~~أنس أول لعان كان وفيه أن البلاء موكل بالمنطق وأنه إن لم يقع بالناطق وقع ~~بمن له به وصله وأن الحاكم يردع الخصم عن التمادي على الباطل بالموعظة ~~والتذكير والتحذير ويكرر ذلك ليكون أبلغ وفيه ارتكاب أخف المفسدتين بترك ~~أثقلهما لأن مفسدة الصبر على خلاف ما توجبه الغيرة مع قبحه وشدته أسهل من ~~الإقدام على القتل الذي يؤدي إلى الاقتصاص من القاتل وقد نهج له الشارع ~~سبيلا إلى الراحة منها إما بالطلاق وإما باللعان وفيه أن الاستفهام بأرأيت ~~كان قديما وأن خبر الواحد يعمل به إذا كان ثقة وأنه يسن للحاكم وعظ ~~المتلاعنين عند إرادة التلاعن ويتأكد عند الخامسة ونقل ms08039 بن دقيق العيد عن ~~الفقهاء أنهم خصوه بالمرأة عند إرادة تلفظها بالغضب واستشكله بما في حديث ~~بن عمر لكن قد صرح جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب وعظهما معا وفيه ذكر ~~الدليل مع بيان الحكم وفيه كراهة المسائل التي يترتب عليها هتك المسلم أو ~~التوصل إلى أذيته بأي سبب كان وفي كلام الشافعي إشارة إلى أن كراهة ذلك ~~كانت خاصة بزمنه صلى الله عليه وسلم من أجل نزول الوحي لئلا تقع المسألة عن ~~شيء مباح فيقع التحريم بسبب المسألة وقد ثبت في الصحيح أعظم المسلمين جرما ~~من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته وقد استمر جماعة من السلف على ~~كراهة السؤال عما لم يقع لكن عمل الأكثر على خلافه فلا يحصى ما فرعه ~~الفقهاء من المسائل قبل وقوعها وفيه أن الصحابة كانوا يسألون عن الحكم الذي ~~لم ينزل فيه وحي وفيه أن للعالم إذا كره السؤال أن يعيبه ويهجنه وأن من لقي ~~شيئا من المكروه بسبب غيره يعاتبه عليه وأن المحتاج إلى معرفة الحكم لا ~~يرده كراهة العالم لما سأل عنه ولا غضبه عليه ولا جفاؤه له بل يعاود ~~ملاطفته إلى أن يقضي حاجته وأن السؤال عما يلزم من أمور الدين مشروع سرا ~~وجهرا وأن لا عيب في ذلك على السائل ولو كان مما يستقبح وفيه التحريض على ~~التوبة والعمل بالستر وانحصار الحق في أحد الجانبين عند تعذر الواسطة لقوله ~~إن أحدكما كاذب وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما وإن أحاط العلم ~~بكذب أحدهما لا بعينه وفيه أن اللعان إذا وقع سقط حد القذف عن الملاعن ~~للمرأة وللذي رميت به لأنه صرح في بعض طرقه بتسمية المقذوف ومع ذلك لم ينقل ~~أن القاذف حد قال الداودي لم يقل به مالك لأنه لم يبلغه الحديث ولو بلغه ~~لقال به وأجاب بعض من قال يحد من المالكية والحنفية بأن المقذوف لم يطلب ~~وهو حقه فلذلك لم ينقل أن القاذف حد لأن الحد سقط من أصله باللعان وذكر ~~عياض أن ms08040 بعض أصحابهم اعتذر عن ذلك بأن شريكا كان يهوديا وقد بينت ما فيه في ~~باب يبدأ الرجل بالتلاعن وفيه أنه ليس على الإمام أن يعلم المقذوف بما # PageV09P462 # وقع من قاذفه وفيه أن الحامل تلاعن قبل الوضع لقوله في الحديث انظروا فإن ~~جاءت به إلخ كما تقدم في حديث سهل وفي حديث بن عباس وعند مسلم من حديث بن ~~مسعود فجاء يعني الرجل هو وامرأته فتلاعنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلها أن تجيء به أسود جعدا فجاءت به أسود جعدا وبه قال الجمهور خلافا لمن ~~أبى ذلك من أهل الرأي معتلا بأن الحمل لا يعلم لأنه قد يكون نفخة وحجة ~~الجمهور أن اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل ودفع حد الرجم عن المرأة فلا ~~فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا ولذلك يشرع اللعان مع الآيسة وقد اختلف في ~~الصغيرة فالجمهور على أن الرجل إذا قذفها فله أن يلتعن لدفع حد القذف عنه ~~دونها واستدل به على أن لا كفارة في اليمين الغموس لأنها لو وجبت لبينت في ~~هذه القصة وتعقب بأنه لم يتعين الحانث وأجيب بأنه لو كان واجبا لبينه مجملا ~~بأن يقول مثلا فليكفر الحانث منكما عن يمينه كما أرشد أحدهما إلى التوبة ~~وفي قوله عليه السلام البينة وإلا حد في ظهرك دلالة على أن القاذف لو عجز ~~عن البينة فطلب تحليف المقذوف لا يجاب لأن الحصر المذكور لم يتغير منه إلا ~~زيادة مشروعية اللعان وفيه جواز ذكر الأوصاف المذمومة عند الضرورة الداعية ~~إلى ذلك ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة واستدل به على أن اللعان لا يشرع ~~إلا لمن ليست له بينة وفيه نظر لأنه لو استطاع إقامة البينة على زناها ساغ ~~له أن يلاعنها لنفي الولد لأنه لا ينحصر في الزنا وبه قال مالك والشافعي ~~ومن تبعهما وفيه أن الحكم يتعلق بالظاهر وأمر السرائر موكول إلى الله تعالى ~~قال بن التين وبه احتج الشافعي على قبول توبة الزنديق وفيه نظر لأن الحكم ~~يتعلق بالظاهر ms08041 فيما لا يتعلق فيه حكم للباطن والزنديق قد علم باطنه بما ~~تقدم فلا يقبل منه ظاهر ما يبديه بعد ذلك كذا قال وحجة الشافعي ظاهرة لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قد تحقق أن أحدهما كاذب وكان قادرا على الاطلاع على عين ~~الكاذب لكن أخبر أن الحكم بظاهر الشرع يقتضي أنه لا ينقب عن البواطن وقد ~~لاحت القرائن بتعيين الكاذب في المتلاعنين ومع ذلك فأجراهما على حكم الظاهر ~~ولم يعاقب المرأة ويستفاد منه أن الحاكم لا يكتفي بالمظنة والإشارة في ~~الحدود إذا خالفت الحكم الظاهر كيمين المدعى عليه إذا أنكر ولا بينة واستدل ~~به الشافعي على إبطال الاستحسان لقوله لولا الأيمان لكان لي ولها شأن وفيه ~~أن الحاكم إذا بذل وسعه واستوفى الشرائط لا ينقض حكمه إلا إن ظهر عليه ~~إخلال شرط أو تفريط في سبب وفيه أن اللعان يشرع في كل امرأة دخل بها أو لم ~~يدخل ونقل فيه بن المنذر الإجماع وفي صداق غير المدخول بها خلاف للحنابلة ~~تقدمت الإشارة إليه في بابه فلو نكح فاسدا أو طلق بائنا فولدت فأراد نفي ~~الولد فله الملاعنة وقال أبو حنيفة يلحقه الولد ولا نفي ولا لعان لأنها ~~أجنبية وكذا لو قذفها ثم أبانها بثلاث فله اللعان وقال أبو حنيفة لا وقد ~~أخرج بن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة قال الشعبي إذا طلقها ثلاثا فوضعت ~~فانتفى منه فله أن يلاعن فقال له الحارث إن الله يقول والذين يرمون ازواجهم ~~أفتراها له زوجة فقال الشعبي إني لأستحي من الله إذا رأيت الحق أن لا أرجع ~~إليه فلو التعن ثلاث مرات فقط فالتعنت المرأة مثله ففرق الحاكم بينهما لم ~~تقع الفرقة عند الجمهور لأن ظاهر القرآن أن الحد وجب عليهما وأنه لا يندفع ~~إلا بما ذكر فيتعين الإتيان بجميعه وقال أبو حنيفة أخطأ السنة وتحصل الفرقة ~~لأنه أتى بالأكثر فتعلق به الحكم واستدل به على أن الالتعان ينتفي به الحمل ~~خلافا لأبي حنيفة ورواية عن أحمد لقوله انظروا فإن جاءت به إلخ فإن ms08042 الحديث ~~ظاهر في أنها كانت حاملا وقد ألحق الولد مع ذلك بأمه وفيه جواز الحلف على ~~ما يغلب على الظن ويكون المستند # PageV09P463 # التمسك بالأصل أو قوة الرجاء من الله عند تحقق الصدق لقول من سأله هلال ~~والله ليجلدنك ولقول هلال والله لا يضربني وقد علم أني رأيت حتى استفتيت ~~وفيه أن اليمين التي يعتد بها في الحكم ما يقع بعد إذن الحاكم لأن هلالا ~~قال والله إني لصادق ثم لم يحتسب بها من كلمات اللعان الخمس وتمسك به من ~~قال بإلغاء حكم القافة وتعقب بأن إلغاء حكم الشبه هنا إنما وقع حيث عارضه ~~حكم الظاهر بالشرع وإنما يعتبر حكم القافة حيث لا يوجد ظاهر يتمسك به ويقع ~~الاشتباه فيرجع حينئذ إلى القافة والله أعلم ### | (قوله باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها) # أي هل تحل للأول إن طلقها الثاني بغير مسيس تنبيه لم يفرد كتاب العدة عن ~~كتاب اللعان فيما وقفت عليه من النسخ ووقع في شرح بن بطال قبل الباب الذي ~~يلي هذا وهو باب واللائي يئسن من المحيض كتاب العدة ولبعضهم أبواب العدة ~~والأولى إثبات ذلك هنا فإن هذا الباب لا تعلق له باللعان لأن الملاعنة لا ~~تعود للذي لاعن منها ولو تزوجت غيره سواء جامعها أم لم يجامع # [5317] قوله يحيى هو بن سعيد القطان وهشام هو بن عروة وقوله حدثني عثمان ~~بن أبي شيبة إلخ ساقه على لفظ عبدة وإنما احتاج إلى رواية يحيى لتصريح هشام ~~في روايته بقوله حدثني أبي قوله إن رفاعة القرظي هو رفاعة القرظي بن سموأل ~~بفتح المهملة والميم وسكون الواو بعدها همزة ثم لام والقرظي بالقاف والظاء ~~المعجمة وقد تقدم ضبط قريظة والنضير في أوائل المغازي قوله تزوج امرأة في ~~رواية عمرو بن علي عند الإسماعيلي امرأة من بني قريظة وسماها مالك من حديث ~~عبد الرحمن بن الزبير نفسه كما أخرجه بن وهب والطبراني والدارقطني في ~~الغرائب موصولا وهو في الموطأ مرسل تميمة بنت وهب وهي بمثناة ms08043 واختلف هل هي ~~بفتحها أو بالتصغير والثاني أرجح ووقع مجزوما به في النكاح لسعيد بن أبي ~~عروبة من روايته عن قتادة وقيل اسمها سهيمة بسين مهملة مصغر أخرجه أبو نعيم ~~وكأنه تصحيف وعند بن منده أميمة بألف أخرجها من طريق أبي صالح عن بن عباس ~~وسمي أباها الحارث وهي واحدة اختلف في التلفظ باسمها والراجح الأول قوله ثم ~~طلقها فتزوجت آخر سماه مالك في روايته عبد الرحمن بن الزبير وأبوه بفتح ~~الزاي واتفقت الروايات كلها عن هشام بن عروة أن الزوج الأول رفاعة والثاني ~~عبد الرحمن وكذا قال عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة في كتاب ~~النكاح له عن قتادة أن تميمة بنت أبي عبيد القرظية كانت تحت رفاعة فطلقها ~~فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير وتسميته لأبيها لا تنافي رواية مالك فلعل ~~اسمه وهب وكنيته أبو عبيد إلا ما وقع عند بن إسحاق في المغازي من رواية ~~سلمة بن الفضل عنه وتفرد به عنه عن هشام عن أبيه قال كانت امرأة من قريظة # PageV09P464 # يقال لها تميمة تحت عبد الرحمن بن الزبير فطلقها فتزوجها رفاعة ثم فارقها ~~فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير وهو مع إرساله مقلوب والمحفوظ ما ~~اتفق عليه الجماعة عن هشام وقد وقع لامرأة أخرى قريب من قصتها فأخرج ~~النسائي من طريق سليمان بن يسار عن عبيد الله بن العباس أي بن عبد المطلب ~~أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو من زوجها أنه ~~لا يصل إليها فلم يلبث أن جاء فقال إنها كاذبة ولكنها تريد أن ترجع إلى ~~زوجها الأول فقال ليس ذلك لها حتى تذوق عسيلته ورجاله ثقات لكن اختلف فيه ~~على سليمان بن يسار ووقع عند شيخنا في شرح الترمذي عبد الله بن عباس مكبر ~~وتعقب على بن عساكر والمزي أنهما لم يذكرا هذا الحديث في الأطراف ولا تعقب ~~عليهما فإنهما ذكراه في مسند عبيد الله بالتصغير وهو الصواب وقد اختلف في ~~سماعه من النبي ms08044 صلى الله عليه وسلم إلا أنه ولد في عصره فذكر لذلك في ~~الصحابة واسم زوج الغميصاء هذه عمرو بن حزم أخرجه الطبراني وأبو مسلم الكجي ~~وأبو نعيم في الصحابة من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فتزوجها رجل قبل أن يمسها فأرادت أن ~~ترجع إلى زوجها الأول الحديث ولم أعرف اسم زوجها الثاني ووقعت لثالثة قصة ~~أخرى مع رفاعة رجل آخر غير الأول والزوج الثاني عبد الرحمن بن الزبير أيضا ~~أخرجه مقاتل بن حيان في تفسيره ومن طريقه بن شاهين في الصحابة ثم أبو موسى ~~في قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قال نزلت في عائشة بنت ~~عبد الرحمن بن عقيل النضرية كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك وهو بن عمها ~~فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ثم طلقها فأتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت إنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى بن عمي زوجي ~~الأول قال لا الحديث وهذا الحديث إن كان محفوظا فالواضح من سياقه أنها قصة ~~أخرى وأن كلا من رفاعة القرظي ورفاعة النضري وقع له مع زوجة له طلاق فتزوج ~~كلا منهما عبد الرحمن بن الزبير فطلقها قبل أن يمسها فالحكم في قصتهما متحد ~~مع تغاير الأشخاص وبهذا يتبين خطأ من وحد بينهما ظنا منه أن رفاعة بن سموأل ~~هو رفاعة بن وهب فقال اختلف في امرأة رفاعة على خمسة أقوال فذكر الاختلاف ~~في النطق بتميمة وضم إليها عائشة والتحقيق ما تقدم ووقعت لأبي ركانة قصة ~~أخرى سأذكرها آخر هذا الباب قوله فأتت النبي صلى الله عليه وسلم في الكلام ~~حذف تقديره يظهر من الروايات الأخرى فعند المصنف من طريق أبي معاوية عن ~~هشام فتزوجت زوجا غيره فلم يصل منها إلى شيء يريده وعند أبي عوانة من طريق ~~الدراوردي عن هشام فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها وكذا في رواية ~~مالك بن عبد ms08045 الرحمن بن الزبير نفسه وزاد فلم يستطع أن يمسها وقوله فاعترض ~~بضم المثناة وآخره ضاد معجمة أي حصل له عارض حال بينه وبين إتيانها إما من ~~الجن وإما من المرض قوله فذكرت له أنه لا يأتيها وقع في رواية أبي معاوية ~~عن هشام فلم يقربني إلا هنة واحدة ولم يصل مني إلى شيء والهنة بفتح الهاء ~~وتخفيف النون المرة الواحدة الحقيرة قوله وإنه ليس معه إلا مثل هدبة بضم ~~الهاء وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة هو طرف الثوب الذي لم ينسج مأخوذ ~~من هدب العين وهو شعر الجفن وأرادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم ~~الانتشار واستدل به على أن وطء الزوج الثاني لا يكون محللا ارتجاع الزوج ~~الأول للمرأة إلا إن كان حال وطئه منتشرا فلو كان ذكره أشل أو كان هو عنينا ~~أو طفلا لم يكف على أصح قولي العلماء وهو الأصح عند الشافعية أيضا قوله ~~فقال لا هكذا وقع من هذا الوجه مختصرا ووقع في رواية أبي معاوية عن هشام بن ~~عروة كما # PageV09P465 # تقدم قريبا في باب من قال لامرأته أنت علي حرام ولم يكن معه إلا مثل ~~الهدبة فلم يقربني إلا هنة واحدة ولم يصل مني إلى شيء أفأحل لزوجي الأول ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحلين لزوجك الأول الحديث وفي رواية ~~الزهري عن عروة كما تقدم أيضا في أوائل الطلاق وإنما معه مثل الهدبة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا الحديث ~~وسيأتي في اللباس من طريق أيوب عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد ~~الرحمن بن الزبير قالت عائشة فجاءت وعليها خمار أخضر فشكت إليها أي إلى ~~عائشة من زوجها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والنساء يبصرن بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد ~~خضرة من ثوبها وسمع زوجها فجاء ومعه ابنان له من غيرها قالت والله مالي ~~إليه من ذنب إلا ms08046 أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال ~~كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشزة تريد رفاعة ~~قال فإن كان ذلك لم تحل له الحديث وكأن هذه المراجعة بينهما هي التي حملت ~~خالد بن سعيد بن العاص على قوله الذي وقع في رواية الزهري عن عروة فإن في ~~آخر الحديث كما سيأتي في كتاب اللباس من طريق شعيب عنه قال فسمع خالد بن ~~سعيد قولها وهو بالباب فقال يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~التبسم وفيه ما كان الصحابة عليه من سلوك الأدب بحضرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنكارهم على من خالف ذلك بفعله أو قوله لقول خالد بن سعيد لأبي بكر ~~الصديق وهو جالس ألا تنهى هذه وإنما قال خالد ذلك لأنه كان خارج الحجرة ~~فاحتمل عنده أن يكون هناك ما يمنعه من مباشرة نهيها بنفسه فأمر به أبا بكر ~~لكونه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم مشاهدا لصورة الحال ولذلك ~~لما رأى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم عند مقالتها لم يزجرها ~~وتبسمه صلى الله عليه وسلم كان تعجبا منها إما لتصريحها بما يستحي النساء ~~من التصريح به غالبا وإما لضعف عقل النساء لكون الحامل لها على ذلك شدة ~~بغضها في الزوج الثاني ومحبتها في الرجوع إلى الزوج الأول ويستفاد منه جواز ~~وقوع ذلك تنبيه وقع في جميع الطرق من قول خالد بن سعيد لأبي بكر ألا تنهى ~~هذه عما تجهر به أي ترفع به صوتها وذكره الداودي بلفظ تهجر بتقديم التاء ~~على الجيم والهجر بضم الهاء الفحش من القول والمعنى هنا عليه لكن الثابت في ~~الروايات ما ذكرته وذكر عياض أنه وقع كذلك في غير الصحيح وتقدم البحث في ~~الشهادات مع من استدل بكلام خالد هذا لجواز الشهادة على الصوت قوله حتى ~~تذوقي ms08047 عسيلته ويذوق عسيلتك كذا في الموضعين بالتصغير واختلف في توجيهه فقيل ~~هي تصغير العسل لأن العسل مؤنث جزم به الفزاز ثم قال وأحسب التذكير لغة ~~وقال الأزهري يذكر ويؤنث وقيل لأن العرب إذا حفرت الشيء أدخلت فيه هاء ~~التأنيث ومن ذلك قولهم دريهمات فجمعوا الدرهم جمع المؤنث عند إرادة التحقير ~~وقالوا أيضا في تصغير هند هنيدة وقيل التأنيث باعتبار الوطأة إشارة إلى ~~أنها تكفي في المقصود من تحليلها للزوج الأول وقيل المراد قطعة من العسل ~~والتصغير التقليل إشارة إلى أن القدر القليل كاف في تحصيل الحل قال الأزهري ~~الصواب أن معنى العسيلة حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب الحشفة في الفرج ~~وأنث تشبيها بقطعة من عسل وقال الداودي صغرت لشدة شبهها بالعسل وقيل معنى ~~العسيلة النطفة وهذا يوافق قول الحسن البصري وقال جمهور العلماء ذوق ~~العسيلة كناية عن المجامعة وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة وزاد الحسن ~~البصري حصول الإنزال وهذا الشرط انفرد به # PageV09P466 # عن الجماعة قاله بن المنذر وآخرون وقال بن بطال شذ الحسن في هذا وخالفه ~~سائر الفقهاء وقالوا يكفي من ذلك ما يوجب الحد ويحصن الشخص ويوجب كمال ~~الصداق ويفسد الحج والصوم قال أبو عبيد العسيلة لذة الجماع والعرب تسمي كل ~~شيء تستلذه عسلا وهو في التشديد يقابل قول سعيد بن المسيب في الرخصة ويرد ~~قول الحسن أن الإنزال لو كان شرطا لكان كافيا وليس كذلك لأن كلا منهما إذا ~~كان بعيد العهد بالجماع مثلا أنزل قبل تمام الإيلاج وإذا أنزل كل منهما قبل ~~تمام الإيلاج لم يذق عسيلة صاحبه لا إن فسرت العسيلة بالامناء ولا بلذة ~~الجماع قال بن المنذر أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول إلا سعيد ~~بن المسيب ثم ساق بسنده الصحيح عنه قال يقول الناس لا تحل للأول حتى ~~يجامعها الثاني وأنا أقول إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا يريد بذلك إحلالها ~~للأول فلا بأس أن يتزوجها الأول وهكذا أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور ~~وفيه تعقب على من استبعد صحته عن ms08048 سعيد قال بن المنذر وهذا القول لا نعلم ~~أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر ~~القرآن قلت سياق كلامه يشعر بذلك وفيه دلالة على ضعف الخبر الوارد في ذلك ~~وهو ماأخرجه النسائي من رواية شعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن ~~سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن بن عمر رفعه في الرجل تكون له ~~المرأة فيطلقها ثم يتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى الأول ~~فقال لا حتى تذوق العسيلة وقد أخرجه النسائي أيضا من رواية سفيان الثوري عن ~~علقمة بن مرثد فقال عن رزين بن سليمان الأحمري عن بن عمر نحوه قال النسائي ~~هذا أولى بالصواب وإنما قال ذلك لأن الثوري أتقن وأحفظ من شعبة وروايته ~~أولى بالصواب من وجهين أحدهما أن شيخ علقمة شيخهما هو رزين بن سليمان كما ~~قال الثوري لا سالم بن رزين كما قال شعبة فقد رواه جماعة عن علقمة كذلك ~~منهم غيلان بن جامع أحد الثقات ثانيهما أن الحديث لو كان عند سعيد بن ~~المسيب عن بن عمر مرفوعا ما نسبه إلى مقالة الناس الذين خالفهم ويؤخذ من ~~كلام بن المنذر أن نقل أبي جعفر النحاس في معاني القرآن وتبعه عبد الوهاب ~~المالكي في شرح الرسالة القول بذلك عن سعيد بن جبير وهم وأعجب منه أن أبا ~~حبان جزم به عن السعيدين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ولا يعرف له سند عن ~~سعيد بن جبير في شيء من المصنفات وكفى قول بن المنذر حجة في ذلك وحكى بن ~~الجوزي عن داود أنه وافق سعيد بن المسيب على ذلك قال القرطبي ويستفاد من ~~الحديث على قول الجمهور أن الحكم يتعلق بأقل ما ينطلق عليه الاسم خلافا لمن ~~قال لا بد من حصول جميعه وفي قوله حتى تذوقي عسيلته إلخ إشعار بإمكان ذلك ~~لكن قولها ليس معه إلا مثل هذه الهدبة ظاهر في تعذر الجماع المشترط فأجاب ~~الكرماني بأن مرادها بالهدبة ms08049 التشبيه بها في الدقة والرقة لا في الرخاوة ~~وعدم الحركة واستبعد ما قال وسياق الخبر يعطي بأنها شكت منه عدم الانتشار ~~ولا يمنع من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي لأنه علقه على الإمكان ~~وهو جائز الوقوع فكأنه قال اصبري حتى يتأتى منه ذلك وإن تفارقا فلا بد لها ~~من إرادة الرجوع إلى رفاعة من زوج آخر يحصل لها منه ذلك واستدل بإطلاق وجود ~~الذوق منهما لاشتراط علم الزوجين به حتى لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم ~~يكف ولو أنزل هو وبالغ بن المنذر فنقله عن جميع الفقهاء وتعقب وقال القرطبي ~~فيه حجة لأحد القولين في أنه لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم تحل وجزم بن ~~القاسم بأن وطء المجنون يحلل وخالفه أشهب واستدل به على جواز رجوعها لزوجها ~~الأول إذا حصل الجماع من الثاني لكن # PageV09P467 # شرط المالكية ونقل عن عثمان وزيد بن ثابت أن لا يكون في ذلك مخادعة من ~~الزوج الثاني ولا إرادة تحليلها للأول وقال الأكثر إن شرط ذلك في العقد فسد ~~وإلا فلا واتفقوا على أنه إذا كان في نكاح فاسد لم يحلل وشذ الحكم فقال ~~يكفي وأن من تزوج أمة ثم بت طلاقها ثم ملكها لم يحل له أن يطأها حتى تتزوج ~~غيره وقال بن عباس وبعض أصحابه والحسن البصري تحل له بملك اليمين واختلفوا ~~فيما إذا وطئها حائضا أو بعد أن طهرت قبل أن تطهر أو أحدهما صائم أو محرم ~~وقال بن حزم أخذ الحنفية بالشرط الذي في هذا الحديث عن عائشة وهو زائد على ~~ظاهر القرآن ولم يأخذوا بحديثها في اشتراط خمس رضعات لأنه زائد على ما في ~~القرآن فيلزمهم الأخذ به أو ترك حديث الباب وأجابوا بأن النكاح عندهم حقيقة ~~في الوطء فالحديث موافق لظاهر القرآن واستدل بقولها بت طلاقي على أن ألبتة ~~ثلاث تطليقات وهو عجب ممن استدل به فإن البت بمعنى القطع والمراد به قطع ~~العصمة وهو أعم من أن يكون بالثلاث مجموعة أو بوقوع الثالثة ms08050 التي هي آخر ~~ثلاث تطليقات وسيأتي في اللباس صريحا أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات فبطل ~~الاحتجاج به ونقل بن العربي عن بعضهم أنه أورد على حديث الباب ما ملخصه أنه ~~يلزم من القول به أما الزيادة بخير الواحد على ما في القرآن فيستلزم نسخ ~~القرآن بالسنة التي لم تتواتر أو حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين مع ~~ما فيه من الإلباس والجواب عن الأول أن الشرط إذا كان من مقتضيات اللفظ لم ~~تكن إضافته نسخا ولا زيادة وعن الثاني أن النكاح في الآية أضيف إليها وهي ~~لا تتولى العقد بمجردها فتعين أن المراد به في حقها الوطء ومن شرطه اتفاقا ~~أن يكون وطأ مباحا فيحتاج إلى سبق العقد ويمكن أن يقال لما كان اللفظ ~~محتملا للمعنيين بينت السنة أنه لا بد من حصولهما فاستدل به على ان المرأة ~~لاحق لها في الجماع لأن هذه المرأة شكت أن زوجها لا يطؤها وأن ذكره لا ~~ينتشر وأنه ليس معه ما يغني عنها ولم يفسخ النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها ~~بذلك ومن ثم قال إبراهيم بن إسماعيل بن علية وداود بن علي لا يفسخ بالعنة ~~ولا يضرب للعنين أجل وقال بن المنذر اختلفوا في المرأة تطالب الرجل بالجماع ~~فقال الأكثر إن وطئها بعد أن دخل بها مرة واحدة لم يؤجل أجل العنين وهو قول ~~الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق وقال أبو ثور إن ترك ~~جماعها لعلة أجل له سنة وإن كان لغير علة فلا تأجيل وقال عياض اتفق كافة ~~العلماء على أن للمرأة حقا في الجماع فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب ~~والممسوح جاهلة بهما ويضرب للعنين أجل سنة لاحتمال زوال ما به وأما استدلال ~~داود ومن يقول بقوله بقصة امرأة رفاعة فلا حجة فيها لأن في بعض طرقه أن ~~الزوج الثاني كان أيضا طلقها كما وقع عند مسلم صريحا من طريق القاسم عن ~~عائشة قالت طلق رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل آخر فطلقها قبل أن يدخل بها ~~فأراد زوجها ms08051 الأول أن يتزوجها فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ~~لا الحديث وأصله عند البخاري وقد تقدم في أوائل الطلاق ووقع في حديث الزهري ~~عن عروة كما سيأتي في اللباس في آخر الحديث بعد قوله لا حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك قال ففارقته بعد زاد بن جريج عن الزهري في هذا الحديث أنها ~~جاءت بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنه يعني زوجها الثاني ~~مسها فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول وصرح مقاتل بن حيان في تفسيره مرسلا ~~أنها قالت يا رسول الله إنه كان مسني فقال كذبت بقولك الأول فلن أصدقك في ~~الآخر وأنها أتت أبا بكر ثم عمر فمنعاها وكذا وقعت هذه الزيادة الأخيرة في ~~رواية بن جريج المذكورة أخرجها عبد الرزاق عنه ووقع عند مالك في الموطأ عن ~~المسور # PageV09P468 # بن رفاعة عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير زاد خارج الموطأ فيما رواه ~~بن وهب عنه وتابعه إبراهيم بن طهمان عن مالك عند الدارقطني في الغرائب عن ~~أبيه أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثا فنكحها عبد الرحمن فاعترض ~~عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن يتزوجها الحديث ووقع عند ~~أبي داود من طريق الأسود عن عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل ~~طلق امرأته فتزوجت غيره فدخل بها وطلقها قبل أن يواقعها أتحل للأول قال لا ~~الحديث وأخرج الطبري وبن أبي شيبة من حديث أبي هريرة نحوه والطبري أيضا ~~والبيهقي من حديث أنس كذلك وكذا وقع في رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فنكحها رجل فطلقها قبل أن ~~يمسها فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا حتى يذوق الآخر عسيلتها ~~وتذوق عسيلته وأخرجه الطبراني ورواته ثقات فإن كان حماد بن سلمة حفظه فهو ~~حديث آخر لعائشة في قصة أخرى غير قصة امرأة رفاعة وله شاهد من حديث عبيد ~~الله بالتصغير بن عباس ms08052 عند النسائي في ذكره الغميصاء لكن سياقه يشبه سياق ~~قصة رفاعة كما تقدم في أول شرح هذا الحديث وقد قدمت أنه وقع لكل من رفاعة ~~بن سموأل ورفاعة بن وهب أنه طلق امرأته وأن كلا منهما تزوجها عبد الرحمن بن ~~الزبير وأن كلا منهما شكت أنه ليس معه إلا مثل الهدبة فلعل إحدى المرأتين ~~شكته قبل أن يفارقها والأخرى بعد أن فارقها ويحتمل أن تكون القصة واحدة ~~ووقع الوهم من بعض الرواة في التسمية أو في النسبة وتكون المرأة شكت مرتين ~~من قبل المفارقة ومن بعدها والله أعلم وأما ما أخرجه أبو داود من حديث بن ~~عباس قال طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة ~~أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد ~~يزيد طلقها وراجع أم ركانة ففعل فليس فيه حجة لمسألة العنين والله أعلم ~~بالصواب # PageV09P469 ### | (قوله باب واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم) # سقط لفظ باب لأبي ذر وكريمة وثبت للباقين ووقع عند بن بطال كتاب العدة ~~باب قول الله إلخ والعدة اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة ~~زوجها أو فراقه لها إما بالولادة أو بالأقراء أو الأشهر قوله قال مجاهد إن ~~لم تعلموا يحضن أو لا يحضن أي فسر قوله تعالى إن ارتبتم أي لم تعلموا وقوله ~~واللائي قعدن عن الحيض أي حكمهن حكم اللائي يئسن وقوله واللائي لم يحضن ~~فعدتهن ثلاثة أشهر أي أن حكم اللائي لم يحضن أصلا ورأسا حكمهن في العدة حكم ~~اللائي يئسن فكان تقدير الآية واللائي لم يحضن كذلك لأنها وقعت بعد قوله ~~فعدتهن ثلاثة أشهر وأثر مجاهد هذا وصله الفريابي وتقدم بيانه في تفسير سورة ~~الطلاق وأخرج بن أبي حاتم من طريق يونس عن الزهري قال الارتياب والله أعلم ~~في المرأة التي تشك في قعودها عن الولد وفي حيضها ms08053 أتحيض أو لا وتشك في ~~انقطاع حيضها بعد أن كانت تحيض وتشك في صغرها هل بلغت المحيض أم لا وتشك في ~~حملها أبلغت أن تحمل أو لا فما ارتبتم فيه من ذلك فالعدة فيه ثلاثة أشهر ~~وهذا الذي جزم به الزهري مختلف فيه فيمن انقطع حيضها بعد أن كانت تحيض فذهب ~~أكثر فقهاء الأمصار إلى أنها تنتظر الحيض إلى أن تدخل في السن الذي لا يحيض ~~فيه مثلها فتعتد حينئذ تسعة أشهر وعن مالك والأوزاعي تربص تسعة أشهر فإن ~~حاضت وإلا اعتدت ثلاثة وعن الأوزاعي إن كانت شابة فسنة وحجة الشافعي ~~والجمهور ظاهر القرآن فإنه صريح في الحكم للآيسة والصغيرة وأما التي تحيض ~~ويتأخر حيضها فليست آيسة لكن لمالك في قوله سلف وهو عمر فقد صح عنه ذلك ~~وذهب الجمهور إلى أن المعنى في قوله أن ارتبتم أي في الحكم لا في اليأس # [5318] قوله أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أي بن عبد الأسد المخزومي وقد ~~تقدم الحديث في تفسير الطلاق من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن كريب عن ~~أم سلمة وذلك لما وقعت المراجعة بينه وبين بن عباس في ذلك وتقدم بيان ذلك ~~مشروحا هناك وقد رواه مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة وفيه فدخل أبو ~~سلمة على أم سلمة أورده المصنف هنا مختصرا وأورد القصة من وجهين آخرين ~~باختصار أيضا الطريق الأولى طريق الأعرج أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن ~~زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة كذا رواه الأعرج عن أبي سلمة ~~ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن كريب عن أم سلمة كما تقدم في تفسير ~~سورة الطلاق وفيه قصة لأبي سلمة مع بن عباس وأبي هريرة وأخرجه مسلم من طريق ~~سليمان بن يسار أن بن عباس وأبا سلمة اجتمعا عند أبي هريرة فبعثوا كريبا ~~إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فذكرت القصة وهو شاهد لرواية الأعرج وأخرجه مالك ~~في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد ms08054 عن أبي سلمة قال دخلت على أم سلمة وأخرجه ~~النسائي من طريق داود بن أبي عاصم أن أبا سلمة أخبره فذكر قصته مع بن عباس ~~وأبي هريرة قال فأخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أحمد ~~من # PageV09P470 # طريق بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة قال دخلت على ~~سبيعة وهذا الاختلاف على أبي سلمة لا يقدح في صحة الخبر فإن لأبي سلمة ~~اعتناء بالقصة من حين تنازع هو وبن عباس فيها فكأنه لما بلغه الخبر من كريب ~~عن أم سلمة لم يقتنع بذلك حتى دخل عليها ثم دخل على سبيعة صاحبة القصة ~~نفسها ثم تحملها عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الرجل ~~يحتمل أن يكون هو المسور بن مخرمة كما يأتي في الطريق الثالثة ويحتمل أن ~~يكون أبا هريرة فإن في آخر الحديث عند النسائي فقال أبو هريرة أشهد على ذلك ~~فيحتمل أن يكون أبو سلمة أبهمه أولا لما قال أخبرني رجل من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأما ما أخرجه عبد بن حميد من رواية صالح بن أبي حسان ~~عن أبي سلمة فذكر قصته مع بن عباس وأبي هريرة قال فأرسلوا إلى عائشة فذكرت ~~حديث سبيعة فهو شاذ وصالح بن أبي حسان مختلف فيه ولعل هذا هو سبب الوهم ~~الذي حكاه الحميدي عن بن مسعود وذكرته في تفسير الطلاق ووقع في رواية أبان ~~العطار عن يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث أن بن عباس احتج بقوله تعالى ~~والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وأن أبا سلمة قال له يا بن عباس أقال ~~الله آخر الأجلين أرأيت لو مضت أربعة أشهر وعشر ولم تضع أتتزوج فقال لغلامه ~~أذهب إلى أم سلمة الطريق الثانية # [5319] قوله الليث عن يزيد قال الدمياطي في حواشيه هو بن عبد الله بن ~~الهاد ووهم في ذلك وإنما هو بن أبي حبيب كذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان ms08055 عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه وكذا أخرجه ~~الطبراني من طريق عبد الله بن صالح عن الليث قوله إن بن شهاب كتب إليه هو ~~حجة في جواز الرواية بالمكاتبة وقد سبق في غزوة بدر من المغازي معلقا عن ~~الليث عن يونس عن بن شهاب أتم سياقا مما هنا ووصله مسلم من طريق بن وهب عن ~~يونس كذلك ووافقه الزبيدي عن بن شهاب أخرجه بن حبان وأخرجه الطبراني من ~~طريق عقيل عن بن شهاب فخالف في بعض رواته قوله عن أبيه هو عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود وقد سلف في تفسير الطلاق أن بن سيرين حدث به عن عبد الله بن عتبة ~~عن سبيعة فيحتمل أن يكون عبد الله بن عتبة لقى سبيعة بعد أن كان بلغه عنها ~~ممن سيذكر من الوسائط ويحتمل أن يكون أرسله عنها لابن سيرين وأخرجه أحمد من ~~طريق قتادة عن خلاس عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود أن ~~سبيعة بنت الحارث الحديث قوله أنه كتب إلى بن الأرقم جزم جمع من الشراح أنه ~~عبد الله بن الأرقم الزهري الصحابي المشهور ووهموا في ذلك وإنما هو ولده ~~عمر بن عبد الله كذلك وقع واضحا مفسرا في رواية يونس وليس لعمر المذكور في ~~الصحيحين سوى هذا الحديث الواحد ووقع في رواية عقيل عن بن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إليه أن الق سبيعة فسلها كيف قضى لها ~~قال فأخبرني زفر بن أوس بن الحدثان أن سبيعة أخبرته والقائل أخبرني زفر هو ~~عبيد الله بن عبد الله بين ذلك النسائي في روايته من طريق أبي زيد بن أنيسة ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن بن شهاب ووضح بذلك أن لابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة فيه طريقين الطريق الثالثة رواية هشام بن عروة عن أبيه عن ~~المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست وهذا يحتمل أن يكون المسور حمله أو ms08056 ~~أرسله عن سبيعة أو حضر القصة فإنه حفظ خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~شأن فاطمة الزهراء وكانت قبل قصة سبيعة فلعله حضر قصة سبيعة أيضا قوله في ~~الطريق الأولى أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة هي بمهملة وموحدة ثم مهملة ~~تصغير سبع ووقع في المغازي سبيعة # PageV09P471 # بنت الحارث وذكرها بن سعد في المهاجرات ووقع في رواية لابن إسحاق عند ~~أحمد سبيعة بنت أبي برزة الأسلمي فإن كان محفوظا فهو أبو برزة آخر غير ~~الصحابي المشهور وهو إما كنية للحارث والد سبيعة أو نسبت في الرواية ~~المذكورة إلى جد لها قوله كانت تحت زوجها تقدم في غزوة بدر أيضا تسميته سعد ~~بن خولة وفيه أنه من بني عامر بن لؤي وثبت فيه أنه كان من حلفائهم قوله ~~توفي عنها تقدم هناك أنه توفي في حجة الوداع ونقل بن عبد البر الاتفاق على ~~ذلك وفي ذلك نظر فقد ذكر محمد بن سعد أنه مات قبل الفتح وذكر الطبري أنه ~~مات سنة سبع وقد ذكرت شيئا من ذلك في كتاب الوصايا وتقدم في تفسير الطلاق ~~أنه قتل ومعظم الروايات على أنه مات وهو المعتمد ووقع للكرماني لعل سبيعة ~~قالت قتل بناء على ظن منها في ذلك فتبين أنه لم يقتل وهذا الجمع بمجه السمع ~~وإذا ظنت سبيعة أنه قتل ثم تبين لها أنه لم يقتل فكيف تجزم بعد دهر طويل ~~بأنه قتل فالمعتمد أن الرواية التي فيها قتل إن كانت محفوظة ترجحت لأنها لا ~~تنافي مات أو توفي وإن لم يكن في نفس الأمر قتل فهي رواية شاذة قوله فخطبها ~~أبو السنابل بمهملة ونون ثم موحدة جمع سنبلة اختلف في اسمه فقيل عمرو قاله ~~بن البرقي عن بن هشام عمن يثق به عن الزهري وقيل عامر روى عن بن إسحاق وقيل ~~حبة بموحدة بعد المهملة وقيل بنون وقيل لبيدريه وقيل أصرم وقيل عبد الله ~~ووقع في بعض الشروح وقيل بغيض قلت وهو غلط والسبب فيه أن بعض الأئمة سئل عن ms08057 ~~اسمه فقال بغيض يسأل عن بغيض فظن الشارح أنه اسمه وليس كذلك لأن في بقية ~~الخبر اسمه لبيدريه وجزم العسكري بأن اسمه كنيته وبعكك بموحدة ثم مهملة ثم ~~كافين بوزن جعفر بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار وكذا نسبه بن ~~إسحاق وقيل هو بن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق نقل ذلك عن بن الكلبي ~~بن عبد البر قال وكان من المؤلفة وسكن الكوفة وكان شاعرا ونقل الترمذي عن ~~البخاري أنه قال لا يعلم أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا قال لكن جزم بن سعد أنه بقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا وقال بن ~~منده في الصحابة عداده في أهل الكوفة وكذا قال أبو نعيم أنه سكن الكوفة ~~وفيه نظر لأن خليفة قال أقام بمكة حتى مات وتبعه بن عبد البر ويؤيد كونه ~~عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم قول بن البرقي أن أبا السنابل تزوج سبيعة ~~بعد ذلك وأولدها سنابل بن أبي السنابل ومقتضى ذلك أن يكون أبو السنابل عاش ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقع في رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي ~~سلمة أنها تزوجب الشاب وكذا في رواية داود بن أبي عاصم أنها تزوجت فتى من ~~قومها وتقدم أن قصتها كانت بعد حجة الوداع فيحتاج إن كان الشاب دخل عليها ~~ثم طلقها إلى زمان عدة منه ثم إلى زمان الحمل حتى تضع وتلد سنابل حتى صار ~~أبوه يكنى به أبا السنابل وقد أفاد محمد بن وضاح فيما حكاه بن بشكوال وغيره ~~عنه أن اسم الشاب الذي خطب سبيعة هو وأبو السنابل فآثرته على أبي السنابل ~~أبو البشر بن الحارث وضبطه بكسر الموحة وسكون المعجمة وقد أخرج الترمذي ~~والنسائي قصة سبيعة من رواية الأسود عند أبي السنابل بسند على شرط الشيخين ~~إلى الأسود وهو من كبار التابعين من أصحاب بن مسعود ولم يوصف بالتدليس ~~فالحديث صحيح على شرط مسلم لكن البخاري على قاعدته ms08058 في اشتراط ثبوت اللقاء ~~ولو مرة فلهذا قال ما نقله الترمذي قوله فأبت أن تنكحه وقع في رواية الموطأ ~~فخطبها رجلان أحدهما شاب وكهل فحطت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلي وكان ~~أهلها غيبا فرجا أن يؤثروه بها قوله فقالت والله ما يصلح أن تنكحيه # PageV09P472 # حتى تعتدي آخر الأجلين فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال انكحي قال عياض هكذا وقع عند جميعهم فقالت والله ما يصلح ~~إلا لابن السكن فعنده فقال مكان فقالت وهو الصواب قلت وكذا في الأصل الذي ~~عندنا من رواية أبي ذر عن مشايخه بل قال بن التين أنه عند جميعهم فقال إلا ~~عند القابسي فقالت بزيادة التاء وهذا أقرب مما قال عياض ثم قال عياض ~~والحديث مبتور نقص منه قولها فنفست بعد ليال فخطبت إلخ قلت قد ثبت المحذوف ~~في رواية بن ملحان التي أشرت إليها عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه ولفظه ~~فمكثت قريبا من عشرين ليلة ثم نفست وقد وقع البخاري اختصار المتن في الطريق ~~الثانية بأبلغ من هذا فإنه اقتصر منه على قوله إنه كتب إلى بن أرقم أن يسأل ~~سبيعة الأسلمية كيف أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفتاني إذا حللت ~~أن أنكح فأبهم اسم بن أرقم ونسبه إلى جده كما نبهت عليه وطوى ذكر أكثر ~~القصة وتقديره فأتاها فسألها فأخبرته فكتب إليه الجواب أتى سألتها فذكرت ~~القصة وفي آخرها فقالت إلخ وقد وقع بيانه واضحا في تفسير الطلاق من رواية ~~يونس عن الزهري وفيه فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة ~~يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في ~~حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها فلما تعلت من نفاسها تجملت ~~للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال مالي ~~أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك ms08059 ~~أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت ~~حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي وقوله في هذه الطريق الثانية ~~فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم قد يخالف في ~~الظاهر قوله في رواية الزهري المذكورة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين ~~أمسيت فإنه ظاهر في أنها توجهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مساء اليوم ~~الذي قال لها فيه أبو السنابل ما قال ويمكن الجمع بينهما أن يحمل قولها حين ~~أمسيت على إرادة وقت توجهها ولا يلزم منه أن يكون ذلك في اليوم الذي قال ~~لها فيه ما قال قوله في الرواية الثالثة # [5320] أن سبيعة نفست بضم النون وكسر الفاء أي ولدت قوله بعد وفاة زوجها ~~بليال كذا أبهم المدة وكذا في رواية سليمان بن يسار عند مسلم مثله وفي ~~رواية الزهري فلم تنشب أن وضعت ووقع في رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~أبي سلمة عن سبيعة عند أحمد فلم أمكث إلا شهرين حتى وضعت وفي رواية داود بن ~~أبي عاصم فولدت لادنى من أربعة أشهر وهذا أيضا مبهم وفي رواية يحيى بن أبي ~~كثير الماضية في تفسير الطلاق فوضعت بعد موته بأربعين ليلة كذا في رواية ~~شيبان عنه وفي رواية حجاج الصواف عند النسائي بعشرين ليلة ووقع عند بن أبي ~~حاتم من رواية أيوب عن يحيى بعشرين ليلة أو خمس عشرة ووقعت في رواية الأسود ~~فوضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما كذا عند ~~الترمذي والنسائي وعند بن ماجه ببضع وعشرين ليلة وكأن الراوي ألغى الشك ~~وأتى بلفظ يشمل الامرين ووقع في رواية عبد ربه بن سعيد بنصف شهر وكذا في ~~رواية شعبة بلفظ خمسة عشر نصف شهر وكذا في حديث بن مسعود عند أحمد والجمع ~~بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة ولعل هذا ms08060 هو السر في إبهام من أبهم ~~المدة إذ محل الخلاف أن تضع لدون أربعة أشهر # PageV09P473 # وعشر وهو هنا كذلك فأقل ما قيل في هذه الروايات نصف شهر وأما ما وقع في ~~بعض الشروح أن في البخاري رواية عشر ليال وفي رواية للطبراني ثمان أو سبع ~~فهو في مدة إقامتها بعد الوضع إلى أن استفتت النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~في مدة بقية الحمل وأكثر ما قيل فيه بالتصريح شهرين وبغيره دون أربعة أشهر ~~وقد قال جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار إن الحامل إذا مات ~~عنها زوجها تحل بوضع الحمل وتنقضي عدة الوفاة وخالف في ذلك علي فقال تعتد ~~آخر الأجلين ومعناه أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى ~~انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع ~~أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن علي بسند صحيح وبه قال بن عباس كما في ~~هذه القصة ويقال إنه رجع عنه ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ~~ذلك وتقدم في تفسير الطلاق أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنكر على بن سيرين ~~القول بانقضاء عدتها بالوضع وأنكر أن يكون بن مسعود قال بذلك وقد ثبت عن بن ~~مسعود من عدة طرق أنه كان يوافق الجماعة حتى كان يقول من شاء لاعنته على ~~ذلك ويظهر من مجموع الطرق في قصة سبيعة أن أبا السنابل رجع عن فتواه أو لا ~~أنها لا تحل حتى تمضي مدة عدة الوفاة لأنه قد روى قصة سبيعة ورد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما أفتاها أبو السنابل به من أنها لا تحل حتى يمضي لها ~~أربعة أشهر وعشر ولم يرد عن أبي السنابل تصريح في حكمها لو انقضت المدة قبل ~~الوضع هل كان يقول بظاهر إطلاقه من انقضاء العدة أو لا لكن نقل غير واحد ~~الإجماع على أنها لا تنقضي في هذه الحالة الثانية حتى تضع وقد وافق سحنون ~~من المالكية عليا نقله المازري ms08061 وغيره وهو شذوذ مردود لأنه إحداث خلاف بعد ~~استقرار الإجماع والسبب الحامل له الحرص على العمل بالآيتين اللتين تعارض ~~عمومهما فقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا عام في كل من مات عنها زوجها يشمل الحامل وغيرها وقوله ~~تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن عام أيضا يشمل المطلقة والمتوفى ~~عنها فجمع أولئك بين العمومين بقصر الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد ~~المطلقات كالآيسة والصغيرة قبلهما ثم لم يهملوا ما تناولته الآية الثانية ~~من العموم لكن قصروه على من مضت عليها المدة ولم تضع فكان تخصيص بعض العموم ~~أولى وأقرب إلى العمل بمقتضى الآيتين من إلغاء أحدهما في حق بعض من شمله ~~العموم قال القرطبي هذا نظر حسن فإن الجمع أولي من الترجيح باتفاق أهل ~~الأصول لكن حديث سبيعة نص بأنها تحل بوضع الحمل فكان فيه بيان للمراد بقوله ~~تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا أنه في حق من لم تضع وإلى ذلك أشار ~~بن مسعود بقوله إن آية الطلاق نزلت بعد آية البقرة وفهم بعضهم منه أنه يرى ~~نسخ الأولى بالأخيرة وليس ذلك مراده وإنما يعني أنها مخصصة لها فإنها أخرجت ~~منها بعض متناولاتها وقال بن عبد البر لولا حديث سبيعة لكان القول ما قال ~~علي وبن عباس لأنهما عدتان مجتمعان بصفتين وقد اجتمعتا في الحامل المتوفى ~~عنها زوجها فلا تخرج من عدتها إلا بيقين واليقين آخر الأجلين وقد اتفق ~~الفقهاء من أهل الحجاز والعراق أن أم الولد لو كانت متزوجة فمات زوجها ومات ~~سيدها معا أن عليها أن تأتي بالعدة والاستبراء بأن تتربص أربعة أشهر وعشرا ~~فيها حيضة أو بعدها ويترجح قول الجمهور أيضا بأن الآيتين وإن كانتا عامتين ~~من وجه خاصتين من وجه فكان الاحتياط أن لا تنقضي العدة إلا بآخر الأجلين ~~لكن لما كان المعنى المقصود الأصلي من العدة براءة الرحم ولا سيما فيمن ~~تحيض يحصل المطلوب بالوضع ووافق ما دل عليه حديث سبيعة ويقويه قول بن مسعود # PageV09P474 # في تأخر نزول ms08062 آية الطلاق عن آية البقرة واستدل بقوله فأفتاني بأني حللت ~~حين وضعت حملي بأنه يجوز العقد عليها إذا وضعت ولو لم تطهر من دم النفاس ~~وبه قال الجمهور وإلى ذلك أشار بن شهاب في آخر حديثه عند مسلم بقوله ولا ~~أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى ~~تطهر وقال الشعبي والحسن والنخعي وحماد بن سلمة لا تنكح حتى تطهر قال ~~القرطبي وحديث سبيعة حجة عليهم ولا حجة لهم في قوله في بعض طرقه فلما تعلت ~~من نفاسها لأن لفظ تعلت كما يجوز أن يكون معناه طهرت جاز أن يكون استعلت من ~~ألم النفاس وعلى تقدير تسليم الأول فلا حجة فيه أيضا لأنها حكاية واقعة ~~سبيعة والحجة إنما هو في قول النبي صلى الله عليه وسلم إنها حلت حين وضعت ~~كما في حديث الزهري المتقدم ذكره وفي رواية معمر عن الزهري حللت حين وضعت ~~حملك وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي بن كعب أن امرأته أم الطفيل قالت لعمر قد ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيعة أن تنكح إذا وضعت وهو ظاهر القرآن ~~في قوله تعالى أن يضعن حملهن فعلق الحل بحين الوضع وقصره عليه ولم يقل إذا ~~طهرت ولا إذا انقطع دمك فصح ما قال الجمهور وفي قصة سبيعة من الفوائد أن ~~الصحابة كانوا يفتون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأن المفتي إذا كان ~~له ميل إلى الشيء لا ينبغي له أن يفتي فيه لئلا يحمله الميل إليه على ترجيح ~~ما هو مرجوح كما وقع لأبي السنابل حيث أفتى سبيعة أنها لا تحل بالوضع لكونه ~~كان خطبها فمنعته ورجا أنها إذا قبلت ذلك منه وانتظرت مضي المدة حضر أهلها ~~فرغبوها في زواجه دون غيره وفيه ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة حيث ~~ترددت فيما أفتاها به حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع وهكذا ~~ينبغي لمن ارتاب في فتوى المفتى أو حكم الحاكم في مواضع ms08063 الاجتهاد أن يبحث ~~عن النص في تلك المسألة ولعل ما وقع من أبي السنابل من ذلك هو السر في ~~إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه كذب في الفتوى المذكورة كما أخرجه أحمد ~~من حديث بن مسعود على أن الخطأ قد يطلق عليه الكذب وهو في كلام أهل الحجاز ~~كثير وحمله بعض العلماء على ظاهره فقال إنما كذبه لأنه كان عالما بالقصة ~~وأفتى بخلافه حكاه بن داود عن الشافعي في شرح المختصر وهو بعيد وفيه الرجوع ~~في الوقائع إلى الأعلم ومباشرة المرأة السؤال عما ينزل بها ولو كان مما ~~يستحي النساء من مثله لكن خروجها من منزلها ليلا يكون أستر لها كما فعلت ~~سبيعة وفيه أن الحامل تنقضي عدتها بالوضع على أي صفة كان من مضغة أو من ~~علقة سواء استبان خلق الآدمي أم لا لأنه صلى الله عليه وسلم رتب الحل على ~~الوضع من غير تفصيل وتوقف بن دقيق العيد فيه من جهة أن الغالب في إطلاق وضع ~~الحامل هو الحمل التام المتخلق وأما خروج المضغة أو العلقة فهو نادر والحمل ~~على الغالب أقوى ولهذا نقل عن الشافعي قول بأن العدة لا تنقضي بوضع قطعة ~~لحم ليس فيها صورة بينة ولا خفية وأجيب عن الجمهور بأن المقصود في انقضاء ~~العدة براءة الرحم وهو حاصل بخروج المضغة أو العلقة بخلاف أم الولد فإن ~~المقصود منها الولادة وما لا يصدق عليه أنه أصل آدمي لا يقال فيه ولدت وفيه ~~جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها لأن في رواية الزهري التي في ~~المغازي فقال مالي أراك تجملت للخطاب وفي رواية بن إسحاق فتهيأت للنكاح ~~واختضبت وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد فلقيها أبو السنابل وقد اكتحلت ~~وفي رواية الأسود فتطيبت وتصنعت وذكر الكرماني أنه وقع في بعض طرق حديث ~~سبيعة أن زوجها مات وهي حاملة وفي معظمها حامل وهو الأشهر لأن الحمل من ~~صفات النساء فلا يحتاج إلى علامة التأنيث ووجه الأول أنه أريد بأنها ذات ~~حمل بالفعل كما ms08064 قيل في قوله تعالى تذهل كل # PageV09P475 # مرضعة فلو أريد أن الإرضاع من شأنها لقيل كل مرضع اه والذي وقفنا عليه في ~~جميع الروايات وهي حامل وفي كلام أبي السنابل لست بناكح واستدل به على أن ~~المرأة لا يجب عليها التزويج لقولها في الخبر من طريق الزهري وأمرني ~~بالتزويج إن بدا لي وهو مبين للمراد من قوله في رواية سليمان بن يسار ~~وأمرها بالتزويج فيكون معناه وأذن لها وكذا ما وقع في الطريق الأولى من ~~الباب فقال انكحي وفي رواية بن إسحاق عند أحمد فقد حللت فتزوجي ووقع في ~~رواية الأسود عن أبي السنابل عند بن ماجه في آخره فقال إن وجدت زوجا صالحا ~~فتزوجي وفي حديث بن مسعود عند أحمد إذا أتاك أحد ترضينه وفيه أن الثيب لا ~~تزوج إلا برضاها من ترضاه ولا إجبار لأحد عليها وقد تقدم بيانه في غير هذا ~~الحديث ### | (قوله باب قول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) # سقط لفظ باب لأبي ذر والمراد بالمطلقات هنا ذوات الحيض كما دلت عليه آية ~~سورة الطلاق المذكورة قبل والمراد بالتربص الانتظار وهو خبر بمعنى الأمر ~~وقرأ الجمهور قروء بالهمز وعن نافع بتشديد الواو بغير همز قوله وقال ~~إبراهيم هو النخعي فيمن تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول ~~ولا تحتسب به لمن بعده وقال الزهري تحتسب وهذا أحب إلى سفيان زاد في نسخة ~~الصغاني يعني قول الزهري وصله بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~وهو الثوري عن مغيرة عن إبراهيم في رجل طلق فحاضت فتزوجها رجل فحاضت قال ~~بانت من الأول ولا تحتسب الذي بعده وعن سفيان عن معمر عن الزهري تحتسب قال ~~بن عبد البر لا أعلم أحدا ممن قال الأقراء الأطهار يقول هذا غير الزهري قال ~~ويلزم على قوله أن المعتدة لا تحل حتى تدخل في الحيضة الرابعة وقد اتفق ~~علماء المدينة من الصحابة فمن بعدهم وكذا الشافعي ومالك وأحمد وأتباعهم على ~~أنها إذا طعنت في الحيضة ms08065 الثالثة طهرت بشرط أن يقع طلاقها في الطهر وأما لو ~~وقع في الحيض لم تعتد بتلك الحيضة وذهب الجمهور إلى أن من اجتمعت عليها ~~عدتان أنها تعتد عدتين وعن الحنفية ورواية عن مالك يكفي لها عدة واحدة كقول ~~الزهري والله أعلم قوله وقال معمر يقال أقرأت المرأة إلخ معمر هو أبو عبيدة ~~بن المثنى وقد تقدم بيان ذلك عنه في أوائل تفسير سورة النور وقوله بسلى ~~بكسر الموحدة وفتح المهملة والتنوين بغير همز السلى هو غشاء الولد وقال ~~الأخفش أقرأت المرأة إذا صارت ذات حيض والقرء انقضاء الحيض ويقال هو الحيض ~~نفسه ويقال هو من الأضداد ومراد أبي عبيدة أن القرء يكون بمعنى الطهر ~~وبمعنى الحيض وبمعنى الضم والجمع وهو كذلك وجزم به بن بطال وقال لما احتملت ~~الآية واختلف العلماء في المراد بالأقراء فيها ترجح قول من قال أن الإقراء ~~الاطهار بحديث بن عمر حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق في ~~الطهر وقال في حديثه فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فدل على ~~أن المراد بالأقراء الأطهار والله أعلم # PageV09P476 ### | (قوله قصة فاطمة بنت قيس) # كذا للأكثر ولبعضهم باب وبه جزم بن بطال والإسماعيلي وفاطمة هي بنت قيس ~~بن خالد من بني محارب بن فهر بن مالك وهي أخت الضحاك بن قيس الذي ولي ~~العراق ليزيد بن معاوية وقتل بمرج راهط وهو من صغار الصحابة وهي أسن منه ~~وكانت من المهاجرات الأول وكان لها عقل وجمال وتزوجها أبو عمرو بن حفص ~~ويقال أبو حفص بن عمرو بن المغيرة المخزومي وهو بن عم خالد بن الوليد بن ~~المغيرة فخرج مع علي لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فبعث ~~إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها وأمر ابني عميه الحارث بن هشام وعياش بن أبي ~~ربيعة أن يدفعا لها تمرا وشعيرا فاستقلت ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لها ليس لك # PageV09P477 # سكنى ولا نفقة هكذا أخرج مسلم قصتها من طرق متعددة ms08066 عنها ولم أرها في ~~البخاري وإنما ترجم لها كما ترى وأورد أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها ~~ووهم صاحب العمدة فأورد حديثها بطوله في المتفق واتفقت الروايات عن فاطمة ~~على كثرتها عنها أنها بانت بالطلاق ووقع في آخر صحيح مسلم في حديث الجساسة ~~عن فاطمة بنت قيس نكحت بن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في ~~الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبني أبو جهم الحديث ~~وهذه الرواية وهم ولكن أولها بعضهم على أن المراد أصيب بجراحة أو أصيب في ~~ماله أو نحو ذلك حكاه النووي وغيره والذي يظهر أن المراد بقولها أصيب أي ~~مات على ظاهره وكان في بعث علي إلى اليمن فيصدق أنه أصيب في الجهاد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلزم ~~من ذلك أن تكون بينونتها منه بالموت بل بالطلاق السابق على الموت فقد ذهب ~~جمع جم إلى أنه مات مع علي باليمن وذلك بعد أن أرسل إليها بطلاقها فإذا جمع ~~بين الروايتين استقام هذا التأويل وارتفع الوهم ولكن يبعد بذلك قول من قال ~~إنه بقي إلى خلافة عمر قوله وقول الله عز وجل واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن ~~من بيوتهن الآية كذا للأكثر وللنسفي بعد قوله بيوتهن إلى قوله بعد عسر يسرا ~~وساق الآيات كلها إلى يسرا في رواية كريمة # [5321] قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله يحيى بن سعيد بن العاص أي بن ~~سعيد بن العاص بن أمية وكان أبوه أمير المدينة لمعاوية ويحيى هو أخو عمرو ~~بن سعيد المعروف بالأشدق قوله طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم هي بنت أخي ~~مروان الذي كان أمير المدينة أيضا لمعاوية حينئذ وولي الخلافة بعد ذلك ~~واسمها عمرة فيما قيل وسيأتي في الخبر الثالث أنه طلقها ألبتة قوله قال ~~مروان في حديث سليمان أن عبد الرحمن غلبني وهو موصول بالإسناد المذكور إلى ~~يحيى بن سعيد وهو الذي فصل بين حديثي ms08067 شيخيه فساق ما اتفقا عليه ثم بين لفظ ~~سليمان وهو بن يسار وحده ولفظ القاسم بن محمد وحده وقول مروان إن عبد ~~الرحمن غلبني أي لم يطعني في ردها إلى بيتها وقيل مراده غلبني بالحجة لأنه ~~احتج بالشر الذي كان بينهما قوله قالت لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة أي ~~لأنه لا حجة فيه لجواز انتقال المطلقة من منزلها بغير سبب قوله فقال مروان ~~بن الحكم إن كان بك شر أي إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين ~~أقارب زوجها من الشر فهذا السبب موجود ولذلك قال فحسبك ما بين هذين من الشر ~~وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة فقد كان أنكر ذلك على فاطمة ~~بنت قيس كما أخرجه النسائي من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان طلق بنت سعيد بن زيد ألبتة ~~وأمها حزمة بنت قيس فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال فسمع بذلك ~~مروان فأنكر فذكرت أن خالتها أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفتاها بذلك فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة يسألها عن ذلك فذكرت ~~الحديث وأخرجه مسلم من طريق معمر عن الزهري دون ما في أوله وزاد فقال مروان ~~لم يسمع هذا الحديث إلا من امرأة فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا عليها الناس ~~وسيأتي له طريق أخرى في الباب الذي بعده فكأن مروان أنكر الخروج مطلقا ثم ~~رجع إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق كما سيأتي # [5323] قوله حدثنا محمد بن بشار كذا في الروايات التي اتصلت لنا من طريق ~~الفربري وكذا أخرجه الإسماعيلي عن بن عبد الكريم عن بندار وهو محمد بن بشار ~~وقال المزي في الأطراف أخرجه البخاري عن محمد غير منسوب وهو محمد بن بشار ~~كذا # PageV09P478 # نسبه أبو مسعود قلت ولم أره غير منسوب إلا في رواية النسفي عن البخاري ~~وكأنه وقع كذلك في أطراف ms08068 خلف ومنها نقل المزي ولم أنبه على هذا الموضع في ~~المقدمة اعتمادا على ما اتصل لنا من الروايات إلى الفربري قوله عن عائشة ~~أنها قالت ما لفاطمة ألا تتقي الله يعني في قولها لا سكنى ولا نفقة وقع في ~~رواية مسلم من هذا الوجه ما لفاطمة خير أن تذكر هذا كأنها تشير إلى أن سبب ~~الإذن في انتقال فاطمة ما تقدم في الخبر الذي قبله ويؤيده ما أخرج النسائي ~~من طريق ميمون بن مهران قال قدمت المدينة فقلت لسعيد بن المسيب إن فاطمة ~~بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها فقال إنها كانت لسنة ولأبي داود من طريق ~~سليمان بنيسار إنما كان ذلك من سوء الخلق # [5325] قوله سفيان هو الثوري قوله قال عروة أي بن الزبير لعائشة ألم تري ~~إلى فلانة بنت الحكم نسبها إلى جدها وهي بنت عبد الرحمن بن الحكم كما في ~~الطريق الأولى قوله فقالت بئس ما صنعت في رواية الكشميهني ما صنع أي زوجها ~~في تمكينها من ذلك أو أبوها في موافقتها ولهذا أرسلت عائشة إلى مروان عمها ~~وهو الأمير أن يردها إلى منزل الطلاق قوله ألم تسمعي قول فاطمة يحتمل أن ~~يكون فاعل قال هو عروة قوله قالت أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث في ~~رواية مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنت ~~عبد الرحمن بن الحكم فطلقها وأخرجها فأتيت عائشة فأخبرتها فقالت ما لفاطمة ~~خير في أن تذكر هذا الحديث كأنها تشير إلى ما تقدم وأن الشخص لا ينبغي له ~~أن يذكر شيئا عليه فيه غضاضة قوله وزاد بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عابت ~~عائشة أشد العيب وقالت إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك ~~أرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم وصله أبو داود من طريق بن وهب عن عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد بلفظ لقد عابت وزاد يعني فاطمة بنت قيس وقوله وحش ~~بفتح الواو وسكون المهملة ms08069 بعدها معجمة أي خال لا أنيس به ولرواية بن أبي ~~الزناد هذه شاهد من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة لكن قال عن أبيه عن ~~فاطمة بنت قيس قالت قلت يا رسول الله إن زوجي طلقني ثلاثا فأخاف أن يقتحم ~~علي فأمرها فتحولت وقد أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد في قصة فاطمة ~~فرتب الجواز على أحد الأمرين إما خشية الاقتحام عليها وإما أن يقع منها على ~~أهل مطلقها فحش من القول ولم ير بين الأمرين في قصة فاطمة معارضة لاحتمال ~~وقوعهما معا في شأنها وقال بن المنير ذكر البخاري في الترجمة علتين وذكر في ~~الباب واحدة فقط وكأنه أومأ إلى الأخرى أما لورودها على غير شرط وإما لأن ~~الخوف عليها إذا اقتضى خروجها فمثله الخوف منها بل لعله أولى في جواز ~~إخراجها فلما صح عنده معنى العلة الأخرى ضمنها الترجمة وتعقب بأن الاقتصار ~~في بعض طرق الحديث على بعضه لا يمنع قبول بعض آخر إذا صح طريقه فلا مانع أن ~~يكون أصل شكواها ما تقدم من استقلال النفقة وأنه اتفق أنه بدا منها بسبب ~~ذلك شر لأصهارها واطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه من قبلهم وخشي عليها ~~إن استمرت هناك أن يتركوها بغير أنيس فأمرت بالانتقال قلت ولعل البخاري ~~أشار بالثاني إلى ما ذكره في الباب قبله من قول مروان لعائشة إن كان بك شر ~~فإنه يوميء إلى أن السبب في ترك أمرها بملازمة السكن ما وقع بينها وبين ~~أقارب زوجها من الشر وقال بن دقيق العيد سياق الحديث يقتضي أن سبب الحكم ~~أنها اختلفت مع الوكيل بسبب استقلالها ما أعطاها وأنها لما قال لها الوكيل ~~لا نفقة لك سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأجابها بأنها لا نفقة لها ولا ~~سكنى فاقتضى أن التعليل إنما هو # PageV09P479 # بسبب ما جرى من الاختلاف لا بسبب الاقتحام والبذاءة فإن قام دليل أقوى من ~~هذا الظاهر عمل به قلت المتفق عليه في جميع طرقه أن الاختلاف كان في النفقة ms08070 ~~ثم اختلفت الروايات ففي بعضها فقال لا نفقة لك ولا سكنى وفي بعضها أنه لما ~~قال لها لا نفقة لك استأذنته في الانتقال فأذن لها وكلها في صحيح مسلم فإذا ~~جمعت ألفاظ الحديث من جميع طرقه خرج منها أن سبب استئذانها في الانتقال ما ~~ذكر من الخوف عليها ومنها واستقام الاستدلال حينئذ على أن السكنى لم تسقط ~~لذاتها وإنما سقطت للسبب المذكور نعم كانت فاطمة بنت قيس تجزم بإسقاط سكنى ~~البائن ونفقتها وتستدل لذلك كما سيأتي ذكره ولهذا كانت عائشة تنكر عليها ~~تنبيه طعن أبو محمد بن حزم في رواية بن أبي الزناد المعلقة فقال عبد الرحمن ~~بن أبي الزناد ضعيف جدا وحكم على روايته هذه بالبطلان وتعقب بأنه مختلف فيه ~~ومن طعن فيه لم يذكر ما يدل على تركه فضلا عن بطلان روايته وقد جزم يحيى بن ~~معين بأنه أثبت الناس في هشام بن عروة وهذا من روايته عن هشام فلله در ~~البخاري ما أكثر استحضاره وأحسن تصرفه في الحديث والفقه وقد اختلف السلف في ~~نفقة المطلقة البائن وسكناها فقال الجمهور لا نفقة لها ولها السكنى واحتجوا ~~لإثبات السكنى بقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولإسقاط النفقة ~~بمفهوم قوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن ~~مفهومه أن غير الحامل لا نفقة لها وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر معنى ~~والسياق يفهم أنها في غير الرجعية لأن نفقة الرجعية واجبة لو لم تكن حاملا ~~وذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه لا نفقة لها ولا سكنى على ظاهر حديث ~~فاطمة بنت قيس ونازعوا في تناول الآية الأولى المطلقة البائن وقد احتجت ~~فاطمة بنت قيس صاحبة القصة على مروان حين بلغها إنكاره بقولها بيني وبينكم ~~كتاب الله قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن إلى قوله يحدث بعد ذلك أمرا ~~قالت هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث وإذا لم يكن لها نفقة ~~وليست حاملا فعلام يحبسونها وقد وافق فاطمة على أن ms08071 المراد بقوله تعالى يحدث ~~بعد ذلك أمرا المراجعة قتادة والحسن والسدي والضحاك أخرجه الطبري عنهم ولم ~~يحك عن أحد غيرهم خلافه وحكى غيره أن المراد بالأمر ما يأتي من قبل الله ~~تعالى من نسخ أو تخصيص أو نحو ذلك فلم ينحصر ذلك في المراجعة وأما ما أخرجه ~~أحمد من طريق الشعبي عن فاطمة في آخر حديثها مرفوعا إنما السكنى والنفقة ~~لمن يملك الرجعة فهو في أكثر الروايات موقوف عليها وقد بين الخطيب في ~~المدرج أن مجالد بن سعيد تفرد برفعه وهو ضعيف ومن أدخله في رواية غير رواية ~~مجالد عن الشعبي فقد أدرجه وهو كما قال وقد تابع بعض الرواة عن الشعبي في ~~رفعه مجالدا لكنه أضعف منه وأما قولها إذا لم يكن لها نفقة فعلام يحبسونها ~~فأجاب بعض العلماء عنه بأن السكنى التي تتبعها النفقة هو حال الزوجية الذي ~~يمكن معه الاستمتاع ولو كانت رجعية وأما السكنى بعد البينونة فهو حق لله ~~تعالى بدليل أن الزوجين لو اتفقا على إسقاط العدة لم تسقط بخلاف الرجعية ~~فدل على أن لا ملازمة بين السكنى والنفقة وقد قال بمثل قول فاطمة أحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وداود وأتباعهم وذهب أهل الكوفة من الحنفية وغيرهم إلى أن ~~لها النفقة والكسوة وأجابوا عن الآية بأنه تعالى إنما قيد النفقة بحالة ~~الحمل ليدل على إيجابها في غير حالة الحمل بطريق الأولى لأن مدة الحمل تطول ~~غالبا ورده بن السمعاني بمنع العلة في طول مدة الحمل بل تكون مدة الحمل ~~أقصر من غيرها تارة وأطول أخرى فلا أولوية وبأن قياس الحائل على الحامل ~~فاسد لأنه يتضمن إسقاط تقييد ورد به النص في # PageV09P480 # القرآن والسنة وأما قول بعضهم إن حديث فاطمة أنكره السلف عليها كما تقدم ~~من كلام عائشة وكما أخرج مسلم من طريق أبي إسحاق كنت مع الأسود بن يزيد في ~~المسجد فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ الأسود كفا من حصى فحصبه ms08072 به وقال ويلك تحدث ~~بهذا قال عمر لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت ~~أو نسيت قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن فالجواب عنه أن الدارقطني قال ~~قوله في حديث عمر وسنة نبينا غير محفوظ والمحفوظ لا ندع كتاب ربنا وكأن ~~الحامل له على ذلك أن أكثر الروايات ليست فيها هذه الزيادة لكن ذلك لا يرد ~~رواية النفقة ولعل عمر أراد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ما دلت عليه ~~أحكامه من اتباع كتاب الله لا أنه أراد سنة مخصوصة في هذا ولقد كان الحق ~~ينطق على لسان عمر فإن قوله لا ندري حفظت أو نسيت قد ظهر مصداقه في أنها ~~أطلقت في موضع التقييد أو عممت في موضع التخصيص كما تقدم بيانه وأيضا فليس ~~في كلام عمر ما يقتضي إيجاب النفقة وإنما أنكر إسقاط السكنى وادعى بعض ~~الحنفية أن في بعض طرق حديث عمر للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة ورده بن ~~السمعاني بأنه من قول بعض المجازفين فلا تحل روايته وقد أنكر أحمد ثبوت ذلك ~~عن عمر أصلا ولعله أراد ما ورد من طريق إبراهيم النخعي عن عمر لكونه لم ~~يلقه وقد بالغ الطحاوي في تقرير مذهبه فقال خالفت فاطمة سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأن عمر روى خلاف ما روت فخرج المعنى الذي أنكر عليها عمر ~~خروجا صحيحا وبطل حديث فاطمة فلم يجب العمل به أصلا وعمدته على ما ذكر من ~~المخالفة ما روى عمر بن الخطاب فإنه أورده من طريق إبراهيم النخعي عن عمر ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها السكنى والنفقة وهذا منقطع ~~لا تقوم به حجة ### | (قوله باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها) # أن يقتحم عليها أو تبذو على أهلها بفاحشة في رواية الكشميهني على أهله ~~والاقتحام الهجوم على الشخص بغير إذن والبذاء بالموحدة والمعجمة القول ~~الفاحش # [5327] قوله حبان بكسر أوله والموحدة هو بن موسى وعبد الله هو بن المبارك ~~قوله إن ms08073 عائشة أنكرت ذلك على فاطمة كذا أورده من طريق بن جريج عن بن شهاب ~~مختصرا وأورده مسلم من طريق صالح بن كيسان عن بن شهاب أن أبا سلمة بن عبد ~~الرحمن أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تستفتيه في خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى بن أم مكتوم الأعمى ~~فأبى مروان أن يصدق في خروج المطلقة من بيتها وقال عروة إن عائشة أنكرت ذلك ~~على فاطمة بنت قيس # PageV09P481 ### | (قوله باب قول الله ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) # من الحيض والحمل كذا للأكثر وهو تفسير مجاهد وفصل أبو ذر بين أرحامهن ~~وبين من بدائرة إشارة إلى أنه أريد به التفسير لا أنها قراءة وسقط حرف من ~~للنسفي وأخرج الطبري عن طائفة أن المراد به الحيض وعن آخرين الحمل وعن ~~مجاهد كلاهما والمقصود من الآية أن أمر العدة لما دار على الحيض والطهر ~~والإطلاع على ذلك يقع من جهة النساء غالبا جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك وقال ~~إسماعيل القاضي دلت الآية أن المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحمل ~~والحيض إلا أن تأتي من ذلك بما يعرف كذبها فيه وقد أخرج الحاكم في المستدرك ~~من حديث أبي بن كعب إن من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها هكذا أخرجه ~~موقوفا في تفسير سورة الأحزاب ورجاله رجال الصحيح وقد تقدم بيان مدة أكثر ~~الحيض وأقله في كتاب الحيض والاختلاف في ذلك ثم ذكر المصنف حديث عائشة في ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لصفية لما حاضت في أيام منى إنك لحابستنا وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الحج قال المهلب فيه شاهد لتصديق النساء فيما يدعينه من ~~الحيض لكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يؤخر السفر ويحبس من معه لأجل ~~حيض صفية ولم يمتحنها في ذلك ولا أكذبها وقال بن المنير لما رتب النبي صلى ~~الله عليه وسلم على مجرد قول صفية إنها حائض تأخيره السفر أخذ منه ms08074 تعدي ~~الحكم إلى الزوج فتصدق المرأة في الحيض والحمل باعتبار رجعة الزوج وسقوطها ~~والحاق الحمل به # PageV09P482 ### | (قوله باب وبعولتهن أحق بردهن) # في العدة وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين وقوله فلا تعضلوهن ~~كذا للأكثر وفصل أبو ذر أيضا بين قوله بردهن وبين قوله في العدة بدائرة ~~إشارة إلى أن المراد بأحقية الرجعة من كانت في العدة وهو قول مجاهد وطائفة ~~من أهل التفسير وسقط قوله فلا تعضلوهن من رواية النسفي ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديثين أحدهما حديث معقل بن يسار في تزويج أخته أورده من طريقين ~~الأولى # [5330] قوله حدثني محمد كذا للجميع غير منسوب وهو بن سلام وعبد الوهاب ~~شيخه هو بن عبد المجيد الثقفي ويونس هو بن عبيد البصري الطريق الثانية من ~~طريق سعيد وهو بن أبي عروبة عن قتادة قال في روايته حدثنا الحسن أن معقل بن ~~يسار كانت أخته تحت رجل وقال في رواية يونس عن الحسن زوج معقل أخته وقد ~~تقدم هذا الحديث وشرحه في باب لا نكاح إلا بولي من كتاب النكاح وبينت هناك ~~من وصله وأرسله وتقدم في تفسير البقرة أيضا موصولا ومرسلا وقوله فحمي بوزن ~~علم بكسر ثانيه وقوله أنفا بفتح الهمزة والنون منون أي ترك الفعل غيظا ~~وترفعا وقوله فترك الحمية لتشديد وقوله واستقاد لأمر الله كذا للأكثر بقاف ~~أي أعطى مقادته والمعنى أطاع وامتثل وفي رواية الكشميهني واستراد براء بدل ~~القاف من الرود وهو الطلب أو المعنى أراد رجوعها ورضي به ونقل بن التين عن ~~رواية القابسي واستفاد بتشديد الدال ورده بأن المفاعلة لا تجتمع مع سين ~~الاستفعال الحديث الثاني حديث بن عمر في طلاق الحائض وتقدم شرحه مستوفى في ~~أول كتاب الطلاق وقوله وزاد فيه غيره عن الليث تقدم بيانه في أول الطلاق ~~أيضا حيث قال فيه وقال الليث الخ وفيه تسمية الغير المذكور وقال بن بطال ما ~~ملخصه المراجعة على ضربين إما في العدة فهي على ما في حديث بن عمر لأن ~~النبي صلى الله عليه ms08075 وسلم أمره بمراجعتها ولم يذكر أنه احتاج إلى عقد جديد ~~وإما بعد العدة فعلى ما في حديث معقل وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة ~~بعد الدخول بها تطليقة أو تطليقتين فهو أحق برجعتها ولو كرهت المرأة ذلك ~~فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف ~~واختلف السلف فيما يكون به الرجل مراجعا فقال الأوزاعي إذا جامعها فقد ~~راجعها وجاء ذلك عن بعض التابعين وبه قال مالك وإسحاق بشرط أن ينوي به ~~الرجعة وقال الكوفيون كالأوزاعي وزادوا ولو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها ~~بشهوة وقال الشافعي لا تكون الرجعة إلا بالكلام وانبنى على هذا الخلاف جواز ~~الوطء وتحريمه وحجة الشافعي أن الطلاق مزيل للنكاح وأقرب ما يظهر ذلك في حل ~~الوطء وعدمه لأن الحل معنى يجوز أن يرجع في النكاح ويعود كما في إسلام أحد ~~المشركين ثم إسلام الآخر في العدة وكما يرتفع بالصوم والإحرام والحيض ثم ~~يعود بزوال هذه المعاني وحجة من أجاز أن النكاح لو زال لم تعد المرأة إلا ~~بعقد جديد وبصحة الخلع في الرجعية ولوقوع الطلقة الثانية والجواب عن كل ذلك ~~أن النكاح ما زال أصله وإنما زال وصفه وقال # PageV09P483 # بن السمعاني الحق أن القياس يقتضي أن الطلاق إذا وقع زال النكاح كالعتق ~~لكن الشرع أثبت الرجعة في النكاح دون العتق فافترقا ### | (قوله باب مراجعة الحائض) # ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم شرحه مستوفى ~~في أوائل الطلاق # PageV09P484 ### | (قوله باب تحد) # بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي ويجوز بفتحة ثم ضمة من الثلاثي وقد تقدم ~~بيان ذلك في باب إحداد المرأة على غير زوجها من كتاب الجنائز قال أهل اللغة ~~أصل الإحداد المنع ومنه سمي البواب حدادا لمنعه الداخل وسميت العقوبة حدا ~~لأنها تردع عن المعصية وقال بن درستويه معنى الإحداد منع المعتدة نفسها ~~الزينة وبدنها الطيب ومنع الخطاب خطبتها والطمع فيها كما منع الحد المعصية ~~وقال الفراء سمي الحديد حديدا ms08076 للامتناع به أو لامتناعه على محاوله ومنه ~~تحديد النظر بمعنى امتناع تقلبه في الجهات ويروى بالجيم حكاه الخطابي قال ~~يروى بالحاء والجيم وبالحاء أشهر والجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته ~~فكأن المرأة انقطعت عن الزينة وقال أبو حاتم أنكر الأصمعي حدت ولم يعرف إلا ~~أحدت وقال الفراء كان القدماء يؤثرون أحدت والأخرى أكثر ما في كلام العرب ~~قوله وقال الزهري لا أرى أن تقرب الصبية الطيب أي إذا كانت ذات زوج فمات ~~عنها وقوله لأن عليها العدة أظنه من تصرف المصنف فإن أثر الزهري وصله بن ~~وهب في موطئه عن يونس عنه بدونها وأصله عند عبد الرزاق عن معمر عنه باختصار ~~وفي التعليل إشارة إلى أن سبب إلحاق الصبية بالبالغ في الإحداد وجوب العدة ~~على كل منهما اتفاقا وبذلك احتج الشافعي أيضا واحتج أيضا بأنه يحرم العقد ~~عليها بل خطبتها في العدة واحتج غيره بقوله في حديث أم سلمة في الباب ~~أفنكحلها فإنه يشعر بأنها كانت صغيرة إذ لو كانت كبيرة لقالت أفتكتحل هي ~~وفي الاستدلال به نظر لاحتمال أن يكون معنى قولها أفنكحلها أي أفنمكنها من ~~الاكتحال # [5334] قوله عن زينب بنت أبي سلمة أي بن عبد الأسد وهي بنت أم سلمة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وزعم بن ~~التين أنها لا رواية لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قال وقد أخرج ~~لها مسلم حديثها كان اسمي برة فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ~~الحديث وأخرج لها البخاري حديثا تقدم في أوائل السيرة النبوية قوله أنها ~~أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة تقدم منها الحديثان الأولان في كتاب الجنائز ~~مع كثير من شرحهما والكلام على قوله في الأول حين توفي أبوها وفي الثاني ~~حين توفي أخوها وأنه سمي في بعض الموطآت عبد الله وكذا هو في صحيح بن حبان ~~من طريق أبي مصعب وأن المعروف أن عبد الله بن جحش قتل بأحد شهيدا وزينب بنت ~~أبي سلمة يومئذ ms08077 طفلة فيستحيل أن تكون دخلت على زينب بنت جحش في تلك الحالة ~~وأنه يجوز أن يكون عبيد الله المصغر فإن دخول زينب بنت أبي سلمة عند بلوغ ~~الخبر إلى المدينة بوفاته كان وهي مميزة وأن يكون أبا أحمد بن جحش فإن اسمه ~~عبد بغير إضافة لأنه مات في خلافة عمر فيجوز أن يكون مات قبل زينب لكن ورد ~~ما يدل على أنه حضر دفنها ويلزم على الأمرين أن يكون وقع في الاسم تغيير أو ~~الميت كان أخا زينب بنت جحش من أمها أو من الرضاعة قوله لا يحل استدل به ~~على تحريم الإحداد على غير الزوج وهو واضح وعلى وجوب الإحداد المدة ~~المذكورة على الزوج واستشكل بأن الاستثناء وقع بعد النفي فيدل على الحل فوق ~~الثلاث على الزوج لا على الوجوب وأجيب بأن الوجوب استفيد من دليل # PageV09P485 # آخر كالإجماع ورد بأن المنقول عن الحسن البصري أن الإحداد لا يجب أخرجه ~~بن أبي شيبة ونقل الخلال بسنده عن أحمد عن هشيم عن داود عن الشعبي أنه كان ~~لا يعرف الإحداد قال أحمد ما كان بالعراق أشد تبحرا من هذين يعني الحسن ~~والشعبي قال وخفي ذلك عليهما اه ومخالفتهما لا تقدح في الاحتجاج وإن كان ~~فيها رد على من ادعى الإجماع وفي أثر الشعبي تعقب على بن المنذر حيث نفى ~~الخلاف في المسألة إلا عن الحسن وأيضا فحديث التي شكت عينها وهو ثالث ~~أحاديث الباب دال على الوجوب وإلا لم يمتنع التداوي المباح وأجيب أيضا بأن ~~السياق يدل على الوجوب فإن كل ما منع منه إذا دل دليل على جوازه كان ذلك ~~الدليل دالا بعينه على الوجوب كالختان والزيادة على الركوع في الكسوف ونحو ~~ذلك قوله لامرأة تمسك بمفهومه الحنفية فقالوا لا يجب الإحداد على الصغيرة ~~وذهب الجمهور إلى وجوب الإحداد عليها كما تجب العدة وأجابوا عن التقييد ~~بالمرأة أنه خرج مخرج الغالب وعن كونها غير مكلفة بأن الولي هو المخاطب ~~بمنعها مما تمنع منه المعتدة ودخل في عموم قوله امرأة المدخول ms08078 بها وغير ~~المدخول بها حرة كانت أو أمة ولو كانت مبعضة أو مكاتبة أو أم ولد إذا مات ~~عنها زوجها لا سيدها لتقييده بالزوج في الخبر خلافا للحنفية قوله تؤمن ~~بالله واليوم الآخر استدل به الحنفية بأن لا إحداد على الذمية للتقييد ~~بالإيمان وبه قال بعض المالكية وأبو ثور وترجم عليه النسائي بذلك وأجاب ~~الجمهور بأنه ذكر تأكيدا للمبالغة في الزجر فلا مفهوم له كما يقال هذا طريق ~~المسلمين وقد يسلكه غيرهم وأيضا فالإحداد من حق الزوج وهو ملتحق بالعدة في ~~حفظ النسب فتدخل الكافرة في ذلك بالمعنى كما دخل الكافر في النهي عن السوم ~~على سوم أخيه ولأنه حق للزوجية فأشبه النفقة والسكنى ونقل السبكي في فتاويه ~~عن بعضهم أن الذمية داخلة في قوله تؤمن بالله واليوم الآخر ورد على قائله ~~وبين فساد شبهته فأجاد وقال النووي قيد بوصف الإيمان لأن المتصف به هو الذي ~~ينقاد للشرع قال بن دقيق العيد والأول أولى وفي رواية عند المالكية أن ~~الذمية المتوفى عنها تعتد بالأقراء قال بن العربي هو قول من قال لا إحداد ~~عليها قوله على ميت استدل به لمن قال لا إحداد على امرأة المفقود لأنه لم ~~تتحقق وفاته خلافا للمالكية قوله إلا على زوج أخذ من هذا الحصر أن لا يزاد ~~على الثلاث في غير الزوج أبا كان أو غيره وأما ما أخرجه أبو داود في ~~المراسيل من رواية عمرو بن شعيب إن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمرأة أن ~~تحد على أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام فلو صح لكان خصوص الأب ~~يخرج من هذا العموم لكنه مرسل أو معضل لأن جل رواية عمرو بن شعيب عن ~~التابعين ولم يرو عن أحد من الصحابة إلا الشيء اليسير عن بعض صغار الصحابة ~~ووهم بعض الشراح فتعقب على أبي داود تخريجه في المراسيل فقال عمرو بن شعيب ~~ليس تابعيا فلا يخرج حديثه في المراسيل وهذا التعقب مردود لما قلناه ~~ولاحتمال أن يكون أبو داود كان لا ms08079 يخص المراسيل برواية التابعي كما هو ~~منقول عن غيره أيضا واستدل به للأصح عند الشافعية في أن لا إحداد على ~~المطلقة فأما الرجعية فلا إحداد عليها إجماعا وإنما الاختلاف في البائن ~~فقال الجمهور لا إحداد وقالت الحنفية وأبو عبيد وأبو ثور عليها الإحداد ~~قياسا على المتوفى عنها وبه قال بعض الشافعية والمالكية واحتج الأولون بأن ~~الإحداد شرع لأن تركه من التطيب واللبس والتزين يدعو إلى الجماع فمنعت ~~المرأة منه زجرا لها عن ذلك فكان ذلك ظاهرا في حق الميت لأنه يمنعه الموت ~~عن منع المعتدة منه عن التزويج ولا تراعيه هي ولا تخاف منه بخلاف المطلق ~~الحي في كل ذلك ومن ثم وجبت العدة # PageV09P486 # على كل متوفى عنها وإن لم تكن مدخولا بها بخلاف المطلقة قبل الدخول فلا ~~إحداد عليها اتفاقا وبأن المطلقة البائن يمكنها العود إلى الزوج بعينه بعقد ~~جديد وتعقب بأن الملاعنة لا إحداد عليها وأجيب بأن تركه لفقدان الزوج بعينه ~~لا لفقدان الزوجية واستدل به على جواز الإحداد على غير الزوج من قريب ونحوه ~~ثلاث ليال فما دونها وتحريمه فيما زاد عليها وكأن هذا القدر أبيح لأجل حظ ~~النفس ومراعاتها وغلبة الطباع البشرية ولهذا تناولت أم حبيبة وزينب بنت جحش ~~رضي الله عنهما الطيب لتخرجا عن عهدة الإحداد وصرحت كل منهما بأنها لم ~~تتطيب لحاجة إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عندها لكنها لم يسعها إلا ~~امتثال الأمر قوله أربعة أشهر وعشرا قبل الحكمة فيه أن الولد يتكامل تخليقه ~~وتنفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان ~~الأهلة فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط وذكر العشر مؤنثا لإرادة ~~الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية ~~عشرة وعن الأوزاعي وبعض السلف تنقضي بمضي الليالي العشر بعد مضي الأشهر ~~وتحل في أول اليوم العاشر واستثنيت الحامل كما تقدم شرح حالها قبل في ~~الكلام على حديث سبيعة بنت الحارث وقد ورد في حديث قوي الإسناد أخرجه أحمد ~~وصححه ms08080 بن حبان عن أسماء بنت عميس قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب فقال لا تحدي بعد يومك هذا لفظ ~~أحمد وفي رواية له ولابن حبان والطحاوي لما أصيب جعفر أتانا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال تسلبي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت قال شيخنا في شرح الترمذي ~~ظاهره أنه لا يجب الإحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث لأن أسماء بنت ~~عميس كانت زوج جعفر بن أبي طالب بالاتفاق وهي والدة أولاده عبد الله ومحمد ~~وعون وغيرهم قال بل ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز وأجاب بأن هذا الحديث ~~شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة وقد أجمعوا على خلافه قال ويحتمل أن يقال إن ~~جعفرا قتل شهيدا والشهداء أحياء عند ربهم قال وهذا ضعيف لأنه لم يرد في حق ~~غير جعفر من الشهداء ممن قطع بأنهم شهداء كما قطع لجعفر كحمزة بن عبد ~~المطلب عمه وكعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر اه كلام شيخنا ملخصا ~~وأجاب الطحاوي بأنه منسوخ وأن الإحداد كان على المعتدة في بعض عدتها في وقت ~~ثم أمرت بالإحداد أربعة أشهر وعشرا ثم ساق أحاديث الباب وليس فيها ما يدل ~~على ما ادعاه من النسخ لكنه يكثر من ادعاء النسخ بالاحتمال فجرى على عادته ~~ويحتمل وراء ذلك أجوبة أخرى أحدها أن يكون المراد بالإحداد المقيد بالثلاث ~~قدرا زائدا على الإحداد المعروف فعلته أسماء مبالغة في حزنها على جعفر ~~فنهاها عن ذلك بعد الثلاث ثانيها أنها كانت حاملا فوضعت بعد ثلاث فانقضت ~~العدة فنهاها بعدها عن الإحداد ولا يمنع ذلك قوله في الرواية الأخرى ثلاثا ~~لأنه يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم اطلع على أن عدتها تنقضي عند الثلاث ~~ثالثها لعله كان أبانها بالطلاق قبل استشهاده فلم يكن عليها إحداد رابعها ~~أن البيهقي أعل الحديث بالانقطاع فقال لم يثبت سماع عبد الله بن شداد من ~~أسماء وهذا تعليل مدفوع فقد صححه أحمد لكنه قال إنه مخالف ms08081 للأحاديث الصحيحة ~~في الإحداد قلت وهو مصير منه إلى أنه يعله بالشذوذ وذكر الأثرم أن أحمد سئل ~~عن حديث حنظلة عن سالم عن بن عمر رفعه لا إحداد فوق ثلاث فقال هذا منكر ~~والمعروف عن بن عمر من رأيه اه وهذا يحتمل أن يكون لغير المرأة المعتدة فلا ~~نكارة فيه بخلاف حديث أسماء والله أعلم وأغرب # PageV09P487 # بن حبان فساق الحديث بلفظ تسلمي بالميم بدل الموحدة وفسره بأنه أمرها ~~بالتسليم لأمر الله ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث بل الحكمة فيه كون القلق ~~يكون في ابتداء الأمر أشد فلذلك قيدها بالثلاث هذا معنى كلامه فصحف الكلمة ~~وتكلف لتأويلها وقد وقع في رواية البيهقي وغيره فأمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أتسلب ثلاثا فتبين خطؤه قوله قالت زينب وسمعت أم سلمة هو ~~موصول بالإسناد المذكور وهو الحديث الثالث ووقع في الموطأ سمعت أمي أم سلمة ~~زاد عبد الرزاق عن مالك بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~جاءت امرأة زاد النسائي من طريق الليث عن حميد بن نافع من قريش وسماها بن ~~وهب في موطئه وأخرجه إسماعيل القاضي في أحكامه من طريق عاتكة بنت نعيم بن ~~عبد الله أخرجه بن وهب عن أبي الأسود النوفلي عن القاسم بن محمد عن زينب عن ~~أمها أم سلمة أن عاتكة بنت نعيم بن عبد الله أتت تستفتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إن ابنتي توفي عنها زوجها وكانت تحت المغيرة المخزومي وهي ~~تحد وتشتكي عينها الحديث وهكذا أخرجه الطبراني من رواية عمران بن هارون ~~الرملي عن بن لهيعة لكنه قال بنت نعيم ولم يسمها وأخرجه بن منده في المعرفة ~~من طريق عثمان بن صالح عن عبد الله بن عقبة عن محمد بن عبد الرحمن عن حميد ~~بن نافع عن زينب عن أمها عن عاتكة بنت نعيم أخت عبد الله بن نعيم جاءت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن ابنتها توفي زوجها الحديث وعبد الله ~~بن عقبة هو ms08082 بن لهيعة نسبه لجده ومحمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود فإن كان ~~محفوظا فلابن لهيعة طريقان ولم تسم البنت التي توفي زوجها ولم تنسب فيما ~~وقفت عليه وأما المغيرة المخزومي فلم أقف على اسم أبيه وقد أغفله بن منده ~~في الصحابة وكذا أبو موسى في الذيل عليه وكذا بن عبد البر لكن استدركه بن ~~فتحون عليه قوله وقد اشتكت عينها قال بن دقيق العيد يجوز فيه وجهان ضم ~~النون على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في ~~اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة ورجح هذا ووقع في بعض الروايات عيناها يعني ~~وهو يرجح الضم وهذه الرواية في مسلم وعلى الضم اقتصر النووي وهو الأرجح ~~والذي رجح الأول هو المنذري قوله أفتكحلها بضم الحاء قوله لا مرتين أو ~~ثلاثا كل ذلك يقول لا في رواية شعبة عن حميد بن نافع فقال لا تكتحل قال ~~النووي فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا ~~وجاء في حديث أم سلمة في الموطأ وغيره اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ووجه ~~الجمع أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز ~~بالليل مع أن الأولى تركه فإن فعلت مسحته بالنهار قال وتأول بعضهم حديث ~~الباب على أنه لم يتحقق الخوف على عينها وتعقب بأن في حديث شعبة المذكور ~~فخشوا على عينيها وفي رواية بن منده المقدم ذكرها رمدت رمدا شديدا وقد خشيت ~~على بصرها وفي رواية الطبراني أنها قالت في المرة الثانية إنها تشتكي عينها ~~فوق ما يظن فقال لا وفي رواية القاسم بن أصبغ أخرجها بن حزم إني أخشى أن ~~تنفقئ عينها قال لا وإن انفقأت وسنده صحيح وبمثل ذلك افتت أسماء بنت عميس ~~أخرجه بن أبي شيبة وبهذا قال مالك في رواية عنه بمنعه مطلقا وعنه يجوز إذا ~~خافت على عينها بما لا طيب فيه وبه قال الشافعية مقيدا بالليل وأجابوا عن ~~قصة المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير ms08083 الكحل كالتضميد بالصبر ~~ونحوه وقد أخرج بن أبي شيبة عن صفية بنت أبي عبيد أنها احدت على بن عمر فلم ~~تكتحل حتى كادت عيناها تزيغان فكانت تقطر فيهما الصبر ومنهم من تأول النهي ~~على كحل مخصوص وهو ما يقتضي التزين به لأن # PageV09P488 # محض التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه فلم ينحصر فيما فيه زينة وقالت ~~طائفة من العلماء يجوز ذلك ولو كان فيه طيب وحملوا النهي على التنزيه جمعا ~~بين الأدلة قوله إنما هي أربعة أشهر وعشرا كذا في الأصل بالنصب على حكاية ~~لفظ القرآن ولبعضهم بالرفع وهو واضح قال بن دقيق العيد فيه إشارة إلى تقليل ~~المدة بالنسبة لما كان قبل ذلك وتهوين الصبر عليها ولهذا قال بعده وقد كانت ~~إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول وفي التقييد بالجاهلية ~~إشارة إلى أن الحكم في الإسلام صار بخلافه وهو كذلك بالنسبة لما وصف من ~~الصنيع لكن التقدير بالحول استمر في الإسلام بنص قوله تعالى وصية لازواجهم ~~متاعا إلى الحول ثم نسخت بالآية التي قبل وهي يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا قوله قال حميد هو بن نافع راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المبدوء به ~~قوله فقلت لزينب هي بنت أبي سلمة وما ترمي بالبعرة أي بيني لي المراد بهذا ~~الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة قوله كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها ~~دخلت حفشا إلخ هكذا في هذه الرواية لم تسنده زينب ووقع في رواية شعبة في ~~الباب الذي يليه مرفوعا كله لكنه باختصار ولفظه فقال لا تكتحل قد كانت ~~إحداكن تمكث في شر أحلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة فلا ~~حتى تمضي أربعة أشهر وعشر وهذا لا يقتضي إدراج رواية الباب لأن شعبة من ~~أحفظ الناس فلا يقضي على روايته برواية غيره بالاحتمال ولعل الموقوف ما في ~~رواية الباب من الزيادة التي ليست في رواية شعبة والحفش بكسر المهملة وسكون ~~الفاء بعدها معجمة فسره أبو داود في روايته من طريق مالك البيت ms08084 الصغير وعند ~~النسائي من طريق بن القاسم عن مالك الحفش الخص بضم المعجمة بعدها مهملة وهو ~~أخص من الذي قبله وقال الشافعي الحفش البيت الذليل الشعث البناء وقيل هو ~~شيء من خوص يشبه القفة تجمع فيه المعتدة متاعها من غزل أو نحوه وظاهر سياق ~~القصة يأبى هذا خصوصا رواية شعبة وكذا وقع في رواية للنسائي عمدت إلى شر ~~بيت لها فجلست فيه ولعل أصل الحفش ما ذكر ثم استعمل في البيت الصغير الحقير ~~على طريق الاستعارة والأحلاس في رواية شعبة بمهملتين جمع حلس بكسر ثم سكون ~~وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة والمراد أن الراوي شك في أي ~~اللفظين وقع وصف ثيابها أو وصف مكانها وقد ذكرا معا في رواية الباب قوله ~~حتى يمر بها في رواية الكشميهني لها قوله ثم تؤتى بدابة بالتنوين حمار ~~بالجر والتنوين على البدل وقوله أو شاة أو طائر للتنويع لا للشك وإطلاق ~~الدابة على ما ذكر هو بطريق الحقيقة اللغوية لا العرفية قوله فتفتض بفاء ثم ~~مثناة ثم ضاد معجمة ثقيلة فسره مالك في آخر الحديث فقال تمسح به جلدها وأصل ~~الفض الكسر أي تكسر ما كانت فيه وتخرج منه بما تفعله بالدابة ووقع في رواية ~~للنسائي تقبص بقاف ثم موحدة ثم مهملة خفيفة وهي رواية الشافعي والقبص الأخذ ~~بأطراف الانامل قال الأصبهاني وبن الأثير هو كناية عن الإسراع أي تذهب بعدو ~~وسرعة إلى منزل أبويها لكثرة حيائها لقبح منظرها أو لشدة شوقها إلى التزويج ~~لبعد عهدها به والباء في قولها به سببية والضبط الأول أشهر قال بن قتيبة ~~سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ~~ظفرا ولا تزيل شعرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي تكسر ما هي ~~فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش بعد ما تفتض به قلت ~~وهذا لا يخالف تفسير مالك لكنه أخص منه لأنه أطلق الجلد وتبين أن المراد به ~~جلد القبل وقال ms08085 بن وهب معناه أنها تمسح بيدها على الدابة وعلى ظهره # PageV09P489 # وقيل المراد تمسح به ثم تفتض أي تغتسل والافتضاض الاغتسال بالماء العذب ~~لإزالة الوسخ وإرادة النقاء حتى تصير بيضاء نقية كالفضة ومن ثم قال الأخفش ~~معناه تنتظف فتنتقي من الوسخ فتشبه الفضة في نقائها وبياضها والغرض بذلك ~~الإشارة إلى إهلاك ما هي فيه ومن الرمي الانفصال منه بالكلية تنبيه جوز ~~الكرماني أن تكون الباء في قوله فتفتض به للتعدية أو تكون زائدة أي تفتض ~~الطائر بأن تكسر بعض أعضائه انتهى ويرده ما تقدم من تفسير الافتضاض صريحا ~~قوله ثم تخرج فتعطى بعرة بفتح الموحدة وسكون المهملة ويجوز فتحها قوله ~~فترمي بها في رواية مطرف وبن الماجشون عن مالك ترمي ببعرة من بعر الغنم أو ~~الإبل فترمي بها أمامها فيكون ذلك احلالا لها وفي رواية بن وهب فترمي ببعرة ~~من بعر الغنم من وراء ظهرها ووقع في رواية شعبة الآتية فإذا كان حول فمر ~~كلب رمت ببعرة وظاهره أن رميها البعرة يتوقف على مرور الكلب سواء طال زمن ~~انتظار مروره أم قصر وبه جزم بعض الشراح وقيل ترمي بها من عرض من كلب أو ~~غيره تري من حضرها أن مقامها حولا أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبا أو ~~غيره وقال عياض يمكن الجمع بأن الكلب إذا مر افتضت به ثم رمت البعرة قلت ~~ولا يخفى بعده والزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا فإنه لا ~~منافاة بين الروايتين حتى يحتاج إلى الجمع واختلف في المراد برمي البعرة ~~فقيل هو إشارة إلى أنها رمت العدة رمي البعرة وقيل إشارة إلى أن الفعل الذي ~~فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه لما انقضى كان عندها ~~بمنزلة البعرة التي رمتها استحقارا له وتعظيما لحق زوجها وقيل بل ترميها ~~على سبيل التفاؤل بعدم عودها إلى مثل ذلك ### | (قوله باب الكحل للحادة) # كذا وقع من الثلاثي ولو كان من الرباعي لقال المحدة قال بن التين الصواب ~~الحاد بلا هاء لأنه نعت ms08086 للمؤنث كطالق وحائض قلت لكنه جائز فليس بخطأ وإن ~~كان الآخر أرجح ذكر فيه حديث أم سلمة الماضي في الباب قبله وكذا حديث أم ~~حبيبة أوردهما من طريق شعبة باختصار وقد تقدم # PageV09P490 # ما فيه قبل وقوله # [5338] لا تكتحل في رواية المستملي بلا تاء بين الكاف والحاء ثم أورد ~~حديث أم عطية مختصرا وفي الباب الذي يليه مطولا وقوله إلا بزوج في رواية ~~الكشميهني الا على زوج ### | (قوله باب القسط للحادة عند الطهر) # أي عند طهرها من المحيض إذا كانت ممن تحيض قوله # [5341] كنا ننهى بضم أوله وقد صرح برفعه في الباب الذي بعده قوله ولا ~~نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب بمهملتين مفتوحة ثم ساكنة ثم موحدة وهو ~~بالإضافة وهي برود اليمن بعصب غزلها أي يربط ثم يصبغ ثم ينسج معصوبا فيخرج ~~موشى لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ وإنما يعصب السدى دون اللحمة وقال صاحب ~~المنتهى العصب هو المفتول من برود اليمن وذكر أبو موسى المدني في ذيل ~~الغريب عن بعض أهل اليمن أنه من دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز ~~وغيره ويكون أبيض وهذا غريب وأغرب منه قول السهيلي إنه نبات لا ينبت إلا ~~باليمن وعزاه لأبي حنيفة الدينوري وأغرب منه قول الداودي المراد بالثوب ~~العصب الخضرة وهي الحبرة وليس له سلف في أن العصب الأخضر قال بن المنذر ~~أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة ولا المصبغة إلا ~~ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة بل هو من لباس ~~الحزن وكره عروة العصب أيضا وكره مالك غليظه قال النووي الأصح عند أصحابنا ~~تحريمه مطلقا وهذا الحديث حجة لمن أجازه وقال بن دقيق العيد يؤخذ من مفهوم ~~الحديث جواز ما ليس بمصبوغ وهي الثياب البيض ومنع بعض المالكية المرتفع ~~منها الذي يتزين به وكذلك الأسود إذا كان مما يتزين به قال النووي ورخص ~~أصحابنا فيما لا يتزين به ولو كان مصبوغا واختلف في الحرير فالأصح عند ~~الشافعية منعه ms08087 مطلقا مصبوغا أو غير مصبوغ لأنه أبيح للنساء للتزين به ~~والحادة ممنوعة من التزين فكان في حقها كالرجال وفي التحلي بالذهب والفضة ~~وباللؤلؤ ونحوه وجهان الأصح جوازه وفيه نظر من جهة المعنى في المقصود بلبسه ~~وفي المقصود بالإحداد فإنه عند تأملها يترجح المنع والله أعلم قوله وقد رخص ~~لنا بضم أوله أيضا وقد صرح برفعه في الباب الذي بعده قوله عند الطهر إذا ~~اغتسلت إحدانا من محيضها في رواية الكشميهني حيضها وفي الذي بعده ولا تمس ~~طيبا إلا أدنى طهرها إذا طهرت قوله في نبذة بضم النون وسكون الموحدة بعدها ~~معجمة أي قطعة وتطلق على الشيء اليسير قوله من كست أظفار كذا فيه بالكاف ~~وبالإضافة وفي الذي بعده من قسط وأظفار بقاف وواو عاطفة وهو أوجه وخطأ عياض ~~الأول وقد تقدم بيانه في كتاب الحيض وقال بعده قال أبو عبد الله وهو ~~البخاري القسط والكست مثل الكافور والقافور أي يجوز في كل منهما الكاف # PageV09P491 # والقاف وزاد القسط أنه يقال بالتاء المثناة بدل الطاء فأراد المثلية في ~~الحرف الأول فقط قال النووي القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا ~~من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به ~~أثر الدم لا للتطيب قلت المقصود من التطيب بهما أن يخلطا في أجزاء أخر من ~~غيرهما ثم تسحق فتصير طيبا والمقصود بهما هنا كما قال الشيخ أن تتبع بهما ~~أثر الدم لإزالة الرائحة لا للتطيب وزعم الداودي أن المراد أنها تسحق القسط ~~وتلقيه في الماء آخر غسلها لتذهب رائحة الحيض ورده عياض بأن ظاهر الحديث ~~يأباه وأنه لا يحصل منه رائحة طيبة إلا من التبخر به كذا قال وفيه نظر ~~واستدل به على جواز استعمال ما فيه منفعة لها من جنس ما منعت منه إذا لم ~~يكن للتزين أو التطيب كالتدهن بالزيت في شعر الرأس أو غيره ### | (قوله باب تلبس الحادة ثياب العصب) # ذكر فيه حديث أم عطية مصرحا برفعه وزاد في أوله لا يحل لامرأة الحديث مثل ~~حديث ms08088 أم حبيبة الماضي قبله وزاد بعد # [5342] قوله إلا على زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب ~~عصب وقد تقدم شرحه في الذي قبله ووقع فيه فوق ثلاث وتقدم في حديث أم حبيبة ~~في الطريق الأولى ثلاث ليال وفي الطريق الثانية ثلاثة أيام وجمع بإرادة ~~الليالي بأيامها ويحمل المطلق هنا على المقيد الأول ولذلك أنث وهو محمول ~~أيضا على أن المراد ثلاث ليال بأيامها وذهب الأوزاعي إلى أنها تحد ثلاث ~~ليال فقط فإن مات في أول الليل أقلعت في أول اليوم الثالث وإن مات في أثناء ~~الليل أو في أول النهار أو في أثنائه لم تقلع إلا في صبيحة اليوم الرابع ~~ولا تلفيق قوله وقال الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى شيخ البخاري ~~وقد أخرج عنه الكثير بواسطة وبلا واسطة وهشام هو الدستوائي المذكور في الذي ~~قبله قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم ولا تمس طيبا كذا أورده مختصرا وهو ~~في الأصل مثل الحديث الذي قبله وقد وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي ~~عن الأنصاري بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحد المرأة فوق ~~ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا قوله إلا أدنى طهرها أي عند قرب ~~طهرها أو أقل طهرها وقد تقدم شرحه قبل ثم ذكر المصنف حديث أم حبيبة من طريق ~~سفيان وهو الثوري عن عبد الله بن أبي بكر وهو بن محمد بن عمرو بن حزم شيخ ~~مالك فيه وقد مضى شرحه أيضا # PageV09P492 ### | (قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا إلى قوله خبير) # كذا لأبي ذر والأكثر وساق في رواية كريمة الآية بكمالها # [5344] قوله حدثني إسحاق بن منصور تقدم في تفسير البقرة هذا الحديث بهذا ~~السند وبينت هناك ما قيل فيه من تعليق وغيره ووقع هناك إسحاق غير منسوب ~~وفسر بابن راهويه وقد ظهر من هذه الطريق أنه بن منصور ms08089 ولعله كان عنده عنهما ~~جميعا وقوله كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجبا كذا لأبي ذر عن ~~الكشميهني وذكر واجبا إما لأنه صفة محذوف أي أمرا واجبا أو ضمن العدة معنى ~~الاعتداد وفي رواية كريمة واجب على أنه خبر مبتدأ محذوف قال بن بطال ذهب ~~مجاهد إلى أن الآية وهي قوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا نزلت ~~قبل الآية التي فيها وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج كما هي قبلها ~~في التلاوة وكأن الحامل له على ذلك استشكال أن يكون الناسخ قبل المنسوخ ~~فرأى أن استعمالها ممكن بحكم غير متدافع لجواز أن يوجب الله على المعتدة ~~تربص أربعة أشهر وعشر ويوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة ~~تمام الحول إن أقامت عندهم اه ملخصا قال وهو قول لم يقله أحد من المفسرين ~~غيره ولا تابعه عليها من الفقهاء أحد وأطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن ~~السكنى تبع للعدة فلما نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشر نسخت السكنى ~~أيضا وقال بن عبد البر لم يختلف العلماء أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة ~~أشهر وعشر وإنما اختلفوا في قوله غير إخراج فالجمهور على أنه نسخ أيضا # PageV09P493 # وروى بن أبي نجيح عن مجاهد فذكر حديث الباب قال ولم يتابع على ذلك ولا ~~قال أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين به في مدة العدة بل روى بن ~~جريج عن مجاهد في قدرها مثل ما عليه الناس فارتفع الخلاف واختص ما نقل عن ~~مجاهد وغيره بمدة السكنى على أنه أيضا شاذ لا يعول عليه والله أعلم ### | (قوله باب مهر البغي والنكاح الفاسد) # البغي بكسر المعجمة وتشديد التحتانية بوزن فعيل من البغاء وهو الزنا ~~يستوي في لفظه المذكر والمؤنث قال الكرماني وقيل وزنه فعول لأن أصله بغوي ~~أبدلت الواو ياء ثم كسرت الغين لأجل الياء التي بعدها والتقدير ومهر من ~~نكحت في النكاح الفاسد أي بشبهة من إخلال شرط أو نحو ذلك قوله وقال الحسن ~~هو البصري ms08090 إذا تزوج محرمة بتشديد الراء وللمستملي بفتح الميم والراء وسكون ~~الحاء بينهما وبالضمير وبهذا الثاني جزم بن التين وقال أي ذا محرمة قوله ~~وهو لا يشعر احتراز عما إذا تعمد وبهذا القيد ومفهومه يطابق الترجمة وقال ~~بن بطال اختلف العلماء فيها على قولين فمنهم من قال لها المسمى ومنهم من ~~قال لها مهر المثل وهم الأكثر قوله فرق بينهما بضم أوله قوله وليس لها غيره ~~ثم قال بعد لها صداقها هذا الأثر وصله بن أبي شيبة عن هشيم عن يونس عن ~~الحسن مثله إلى قوله وليس لها غيره ومن طريق مطر الوراق عن الحسن نحوه وقال ~~لها صداقها أي صداق مثلها ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث ~~أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو الأنصاري في النهي عن ثمن الكلب وحلوان الكاهن ~~ومهر البغي وقوله # [5346] عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن هو بن الحارث بن هشام في ~~رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن الثاني ~~حديث أبي جحيفة في لعن الواشمة الحديث وفيه ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ~~ولعن المصورين الثالث حديث أبي هريرة في النهي عن كسب الإماء وقد تقدم شرح ~~الأحاديث الثلاثة في آخر البيوع قال بن بطال قال الجمهور من عقد على محرم ~~وهو عالم بالتحريم وجب عليه الحد للإجماع على تحريم العقد فلم يكن هناك ~~شبهة يدرأ بها الحد وعن أبي حنيفة العقد شبهة واحتج له بما لو وطىء جارية ~~له فيها شركة فإنها محرمة عليه بالاتفاق ولا حد عليه للشبهة وأجيب بأن حصته ~~من الملك # PageV09P494 # اقتضت حصول الشبهة بخلاف المحرم له فلا ملك له فيها أصلا فافترقا ومن ثم ~~قال بن القاسم من المالكية يجب الحد في وطء الحرة ولا يجب في المملوكة ~~والله أعلم ### | (قوله باب المهر للمدخول عليها) # أي وجوبه أو استحقاقه وقوله وكيف الدخول يشير إلى الخلاف فيه وقد تمسك ~~بقوله في حديث الباب فقد دخلت بها على أن من أغلق ms08091 بابا وأرخى سترا على ~~المرأة فقد وجب لها الصداق وعليها العدة وبذلك قال الليث والأوزاعي وأهل ~~الكوفة وأحمد وجاء ذلك عن عمر وعلي وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وبن عمر قال ~~الكوفيون الخلوة الصحيحة يجب معها المهر كاملا سواء وطىء أم لم يطأ إلا إن ~~كان أحدهما مريضا أو صائما أو محرما أو كانت حائضا فلها النصف وعليها العدة ~~كاملة واحتجوا أيضا بأن الغالب عند إغلاق الباب وإرخاء الستر على المرأة ~~وقوع الجماع فأقيمت المظنة مقام المئنة لما جبلت عليه النفوس في تلك الحالة ~~من عدم الصبر عن الوقاع غالبا لغلبة الشهوة وتوفر الداعية وذهب الشافعي ~~وطائفة إلى أن المهر لا يجب كاملا إلا بالجماع واحتج بقوله تعالى وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وقال ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها وجاء ذلك عن بن ~~مسعود وبن عباس وشريح والشعبي وبن سيرين والجواب عن حديث الباب أنه ثبت في ~~الرواية الأخرى في حديث الباب فهو بما استحللت من فرجها فلم يكن في قوله ~~دخلت عليها حجة لمن قال إن مجرد الدخول يكفي وقال مالك إذا دخل بالمرأة في ~~بيته صدقت عليه وإن دخل بها في بيتها صدق عليها ونقله عن بن المسيب وعن ~~مالك رواية أخرى كقول الكوفيين قوله أو طلقها قبل الدخول قال بن بطال ~~التقدير أو كيف طلاقها فاكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه قلت ~~ويحتمل أن يكون التقدير أو كيف الحكم إذا طلقها قبل الدخول قوله والمسيس ~~ثبت هذا في رواية النسفي والتقدير وكيف المسيس وهو معطوف على الدخول أي إذا ~~طلقها قبل الدخول وقبل المسيس ثم ذكر فيه حديث بن عمر من رواية سعيد بن ~~جبير عنه في قصة الملاعنة وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب اللعان # PageV09P495 ### | (قوله باب المتعة للتي لم يفرض) # لها لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة إلى ms08092 قوله بصير كذا للأكثر وساق ذلك في رواية كريمة وساق بن بطال ~~في شرحه إلى قوله وعلى الموسع قدره ثم قال إلى قوله تعقلون ولم أر ذلك ~~لغيره وهو بعيد أيضا لأن المصنف قال بعد ذلك وقوله تعالى وللمطلقات متاع ~~بالمعروف وتقييده في الترجمة بالتي لم يفرض لها قد استدل له بقوله في الآية ~~أو تفرضوا لهن فريضة وهو مصير منه إلى أن أو للتنويع فنفى الجناح عمن طلقت ~~قبل المسيس فلا متعة لها لأنها نقصت عن المسمى فكيف يثبت لها قدر زائد عمن ~~فرض لها قدر معلوم مع وجود المسيس وهذا أحد قولي العلماء وأحد قولي الشافعي ~~أيضا وعن أبي حنيفة تختص المتعة بمن طلقها قبل الدخول لم يسم لها صداقا ~~وقال الليث لا تجب المتعة أصلا وبه قال مالك واحتج له بعض أتباعه بأنها لم ~~تقدر وتعقب بأن عدم التقدير لا يمنع الوجوب كنفقة القريب واحتج بعضهم بأن ~~شريحا يقول متع إن كنت محسنا متع إن كنت متقيا ولا دلالة فيه على ترك ~~الوجوب وذهبت طائفة من السلف إلى أن لكل مطلقة متعة من غير استثناء وعن ~~الشافعي مثله وهو الراجح وكذا تجب في كل فرقة إلا في فرقة وقعت بسبب منها ~~قوله وقوله تعالى للمطلقات متاع بالمعروف تمسك به من قال بالعموم وخصه من ~~فصل بما تقدم في الآية الأولى قوله ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الملاعنة متعة حين طلقها زوجها قد تقدمت أحاديث اللعان مستوفاة الطرق وليس ~~في شيء منها للمتعة ذكر فكأنه تمسك في ترك المتعة للملاعنة بالعدم وهو مبني ~~على أن الفرقة لا تقع بنفس اللعان فأما من قال إنها تقع بنفس اللعان فأجاب ~~عن قوله في الحديث فطلقها بأن ذلك كان قبل علمه بالحكم كما تقدم تقريره ~~وحينئذ فلم تدخل الملاعنة في عموم المطلقات ثم ذكر حديث بن عمر في قصة ~~الملاعن وقوله فيه وإن كنت كاذبا وقع في رواية الكشميهني وإن كنت كذبت ~~عليها خاتمة اشتمل كتاب الطلاق وتوابعه ms08093 من اللعان والظهار وغير ذلك من ~~الأحاديث المرفوعة على مائة وثمانية عشر حديثا المعلق منها ستة وعشرون ~~حديثا والباقي موصول المكرر منه فيه وفيما مضى اثنان وتسعون حديثا والخالص ~~ستة وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة وحديث أبي أسيد ~~وحديث سهل بن سعد ثلاثتها في قصة الجونية وحديث علي ألم تعلم أن القلم رفع ~~عن النائم الحديث وهو معلق وحديث بن عباس في قصة ثابت بن قيس في الخلع ~~وحديثه في زوج بريرة وحديثه كان المشركون على منزلتين وحديث بن عمر في نكاح ~~الذمية وحديثه في تفسير الإيلاء وحديث المسور في شأن سبيعة وحديث عائشة ~~كانت فاطمة بنت قيس في مكان وحش وهو معلق وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم تسعون أثرا والله أعلم # PageV09P496 ### | (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل) # كذا لكريمة وقد تقدم في رواية أبي ذر والنسفي كتاب النفقات ثم البسملة ثم ~~قال باب فضل النفقة على الأهل وسقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقول الله عز وجل ~~ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في ~~الدنيا والآخرة كذا للجميع ووقع للنسفي عند قوله قل العفو وقد قرأ الأكثر ~~قل العفو بالنصب أي تنفقون العفو أو أنفقوا العفو وقرأ أبو عمرو وقبله ~~الحسن وقتادة قل العفو بالرفع أي هو العفو ومثله قولهم ماذا ركبت أفرس أم ~~بعير يجوز الرفع والنصب قوله وقال الحسن العفو الفضل وصله عبد بن حميد وعبد ~~الله بن أحمد في زيادات الزهد بسند صحيح عن الحسن البصري وزاد ولا لوم على ~~الكفاف # PageV09P497 # وأخرج عبد بن حميد أيضا من وجه آخر عن الحسن قال أن لا تجهد مالك ثم تقعد ~~تسأل الناس فعرف بهذا المراد بقوله الفضل أي ما لا يؤثر في المال فيمحقه ~~وقد أخرج بن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه بلغه أن ~~معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله صلى الله عليه ms08094 وسلم فقالا إن لنا أرقاء ~~وأهلين فما ننفق من أموالنا فنزلت وبهذا يتبين مراد البخاري من إيرادها في ~~هذا الباب وقد جاء عن بن عباس وجماعة أن المراد بالعفو ما فضل عن الأهل ~~أخرجه بن أبي حاتم أيضا ومن طريق مجاهد قال العفو الصدقة المفروضة ومن طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس العفو ما لا يتبين في المال وكان هذا قبل أن ~~تفرض الصدقة فلما اختلفت هذه الأقوال كان ما جاء من السبب في نزولها أولى ~~أن يؤخذ به ولو كان مرسلا ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي ~~مسعود الأنصاري وهو عقبة بن عمرو # [5351] قوله عن عدي بن ثابت تقدم في الإيمان من وجه آخر عن شعبة أخبرني ~~عدي بن ثابت قوله عن أبي مسعود الأنصاري فقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم القائل فقلت هو شعبة بينه الإسماعيلي في ~~رواية له من طريق علي بن الجعد عن شعبة فذكره إلى أن قال عن أبي مسعود فقال ~~قال شعبة قلت قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم وتقدم في كتاب ~~الإيمان عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير مراجعة وذكر المتن ~~مثله وفي المغازي عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد ~~أنه سمع أبا مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر المتن مختصرا ~~ليس فيه وهو يحتسبها وهذا مقيد لمطلق ما جاء في أن الإنفاق على الأهل صدقة ~~كحديث سعد رابع أحاديث الباب حيث قال فيه ومهما أنفقت فهو لك صدقة والمراد ~~بالاحتساب القصد إلى طلب الأجر والمراد بالصدقة الثواب وإطلاقها عليه مجاز ~~وقرينته الإجماع على جواز الإنفاق على الزوجة الهاشمية مثلا وهو من مجاز ~~التشبيه والمراد به أصل الثواب لا في كميته ولا كيفيته ويستفاد منه أن ~~الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقرونا بالنية ولهذا أدخل البخاري حديث أبي مسعود ~~المذكور في باب ما ms08095 جاء إن الأعمال بالنية والحسبة وحذف المقدار من قوله إذا ~~أنفق لإرادة التعميم ليشمل الكثير والقليل وقوله على أهله يحتمل أن يشمل ~~الزوجة والأقارب ويحتمل أن يختص الزوجة ويلحق به من عداها بطريق الأولى لأن ~~الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى وقال الطبري ما ~~ملخصه الإنفاق على الأهل واجب والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده ولا ~~منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة بل هي أفضل من صدقة التطوع وقال ~~المهلب النفقة على الأهل واجبة بالإجماع وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن ~~يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر ~~فعرفهم أنها لهم صدقة حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم ~~ترغيبا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع وقال بن المنير تسمية ~~النفقة صدقة من جنس تسمية الصداق نحلة فلما كان احتياج المرأة إلى الرجل ~~كاحتياجه إليها في اللذة والتأنيس والتحصين وطلب الولد كان الأصل أن لا يجب ~~لها عليه شيء إلا أن الله خص الرجل بالفضل على المرأة بالقيام عليها ورفعه ~~عليها بذلك درجة فمن ثم جاز إطلاق النحلة على الصداق والصدقة على النفقة ~~الحديث الثاني # [5352] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وهذا الحديث ليس في الموطأ وهو ~~على شرط شيخنا في تقريب الأسانيد لكنه لما لم يكن في الموطأ لم يخرجه ~~كأنظاره لكنه أخرجه من رواية همام عن أبي هريرة وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق عبد الرحمن بن القاسم وأبو نعيم من # PageV09P498 # طريق عبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك قوله قال الله أنفق يا بن آدم أنفق ~~عليك أنفق الأولى بفتح أوله وسكون القاف بصيغة الأمر بالإنفاق والثانية بضم ~~أوله وسكون القاف على الجواب بصيغة المضارع وهو وعد بالخلف ومنه قوله تعالى ~~وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وقد تقدم القدر المذكور من هذا الحديث في ~~تفسير سورة هود من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد ms08096 في أثناء حديث ~~ولفظه قال الله أنفق أنفق عليك وقال يد الله ملأى الحديث وهذا الحديث ~~الثاني أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق سعيد بن داود عن مالك وقال ~~صحيح تفرد به سعيد عن مالك وأخرج مسلم الأول من طريق همام عن أبي هريرة ~~بلفظ أن الله تعالى قال لي أنفق أنفق عليك الحديث وفرقه البخاري كما سيأتي ~~في كتاب التوحيد وليس في روايته قال لي فدل على أن المراد بقوله في رواية ~~الباب يا بن آدم النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يراد جنس بني آدم ~~ويكون تخصيصه صلى الله عليه وسلم بإضافته إلى نفسه لكونه رأس الناس فتوجه ~~الخطاب إليه ليعمل به ويبلغ أمته وفي ترك تقييد النفقة بشيء معين ما يرشد ~~إلى أن الحث على الإنفاق يشمل جميع أنواع الخير وسيأتي شرح حديث شعيب ~~مبسوطا في التوحيد إن شاء الله تعالى الحديث الثالث # [5353] قوله عن ثور بن زيد في رواية محمد بن الحسن في الموطأ عن مالك ~~أخبرني ثور قوله الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله كذا ~~قال جميع أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره وأكثرهم ساقه على لفظ رواية مالك ~~عن صفوان بن سليم به مرسلا ثم قال وعن ثور بسنده مثله وسيأتي في كتاب الأدب ~~عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك واقتصر أبو قرة موسى بن طارق على ~~رواية مالك عن ثور فقال الساعي على الأرملة والمسكين له صدقة بين ذلك ~~الدارقطني في الموطآت قوله أو القائم الليل الصائم النهار هكذا للجميع عن ~~مالك بالشك لكن لأكثرهم مثل معن بن عيسى وبن وهب وبن بكير في آخرين بلفظ أو ~~كالذي يصوم النهار ويقوم الليل وقد أخرجه بن ماجه من رواية الدراوردي عن ~~ثور بمثل هذا اللفظ لكن قاله بالواو لا بلفظ أو وسيأتي في الأدب من رواية ~~القعنبي عن مالك بلفظ وأحسبه قال كالقائم لا يفتر والصائم لا يفطر شك ~~القعنبي وقد ذكره الأكثر بالشك عن مالك لكن بمعناه ms08097 فيحمل اختصاص القعنبي ~~باللفظ الذي أورده ومعنى الساعي الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة ~~والمسكين والأرملة بالراء المهملة التي لا زوج لها والمسكين تقدم بيانه في ~~كتاب الزكاة وقوله القائم الليل يجوز في الليل الحركات الثلاث كما في قولهم ~~الحسن الوجه ومطابقة الحديث للترجمة من جهة إمكان اتصاف الأهل أي الاقارب ~~بالصفتين المذكورتين فإذا ثبت هذا الفضل لمن ينفق على من ليس له بقريب ممن ~~اتصف بالوصفين فالمنفق على المتصف أولى الحديث الرابع حديث سعد بن أبي وقاص ~~في الوصية بالثلث وقد تقدم شرحه في الوصايا والمراد منه هنا # [5354] قوله ومهما أنفقت فهو لك صدقة حتى اللقمة ترفعها في في امرأتك وقد ~~أخرج مسلم من حديث مجاهد عن أبي هريرة رفعه دينار أعطيته مسكينا ودينار ~~أعطيته في رقبة ودينار أعطيته في سبيل الله ودينار أنفقته على أهلك قال ~~الدينار الذي أنفقته على أهلك أعظم أجرا ومن حديث أبي قلابة عن أبي أسماء ~~عن ثوبان رفعه أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه ~~على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله قال أبو ~~قلابة بدأ بالعيال وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عياله يعفهم وينفعهم ~~الله به قال الطبري البداءة في الإنفاق بالعيال يتناول النفس لأن نفس المرء ~~من جملة عياله بل هي أعظم حقا عليه من بقية عياله إذ ليس لأحد إحياء غيره ~~بإتلاف نفسه ثم الإنفاق على عياله كذلك # PageV09P499 ### | (قوله باب وجوب النفقة على الأهل والعيال) # الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة وعطف العيال عليها من العام ~~بعد الخاص أو المزاد بالأهل الزوجة والأقارب والمراد بالعيال الزوجة والخدم ~~فتكون الزوجة ذكرت مرتين تأكيدا لحقها ووجوب نفقة الزوجة تقدم دليله أول ~~النفقات ومن السنة حديث جابر عند مسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ~~ومن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج وانعقد الإجماع على الوجوب ~~لكن اختلفوا في تقديرها فذهب الجمهور إلى أنها بالكفاية والشافعي وطائفة ~~كما ms08098 قال بن المنذر إلى أنها بالأمداد ووافق الجمهور من الشافعية أصحاب ~~الحديث كابن خزيمة وبن المنذر ومن غيرهم أبو الفضل بن عبدان وقال الروياني ~~في الحلية هو القياس وقال النووي في شرح مسلم ما سيأتي في باب إذا لم ينفق ~~الرجل فللمرأة أن تأخذ بعد سبعة أبواب وتمسك بعض الشافعية بأنها لو قدرت ~~بالحاجة لسقطت نفقة المريضة والغنية في بعض الأيام فوجب إلحاقها بما يشبه ~~الدوام وهو الكفارة لاشتراكهما في الاستقرار في الذمة ويقويه قوله تعالى من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم فاعتبروا الكفارة بها والأمداد معتبرة في الكفارة ~~ويخدش في هذا الدليل أنهم صححوا الاعتياض عنه وبأنها لو أكلت معه على ~~العادة سقطت بخلاف الكفارة فيهما والراجح من حيث الدليل أن الواجب الكفاية ~~ولا سيما وقد نقل بعض الأئمة الإجماع الفعلي في زمن الصحابة والتابعين على ~~ذلك ولا يحفظ عن أحد منهم خلافه # [5355] قوله أفضل الصدقة ما ترك غنى تقدم شرحه في أول الزكاة وبيان ~~اختلاف ألفاظه وكذا قوله واليد العليا وقوله وابدأ بمن تعول أي بمن يجب ~~عليك نفقته يقال عال الرجل أهله إذا مانهم أي قام بما يحتاجون إليه من قوت ~~وكسوة وهو أمر بتقديم ما يجب على ما لا يجب وقال بن المنذر اختلف في نفقة ~~من بلغ من الأولاد ولا مال له ولا كسب فأوجبت طائفة النفقة لجميع الأولاد ~~أطفالا كانوا أو بالغين إناثا وذكرانا إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها ~~وذهب الجمهور إلى أن الواجب أن ينفق عليهم # PageV09P500 # حتى يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى ثم لا نفقة على الأب إلا إن كانوا زمنى ~~فإن كانت لهم أموال فلا وجوب على الأب وألحق الشافعي ولد الولد وإن سفل ~~بالولد في ذلك وقوله تقول المرأة وقع في رواية النسائي من طريق محمد بن ~~عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح به فقيل من أعول يا رسول الله قال امرأتك ~~الحديث وهو وهم والصواب ما أخرجه هو من وجه آخر عن بن عجلان به وفيه فسئل ms08099 ~~أبو هريرة من تعول يا أبا هريرة وقد تمسك بهذا بعض الشراح وغفل عن الرواية ~~الأخرى ورجح ما فهمه بما أخرجه الدارقطني من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرأة تقول لزوجها أطعمني ولا حجة ~~فيه لأن في حفظ عاصم شيئا والصواب التفصيل وكذا وقع للإسماعيلي من طريق أبي ~~معاوية عن الأعمش بسند حديث الباب قال أبو هريرة تقول امرأتك إلخ وهو معنى ~~قوله في آخر حديث الباب لا هذا من كيس أبي هريرة ووقع في رواية الإسماعيلي ~~المذكورة قالوا يا أبا هريرة شيء تقول من رأيك أو من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال هذا من كيسي وقوله من كيسي هو بكسر الكاف للأكثر أي من ~~حاصله إشارة إلى أنه من استنباطه مما فهمه من الحديث المرفوع مع الواقع ~~ووقع في رواية الأصيلي بفتح الكاف أي من فطنته قوله تقول المرأة إما أن ~~تطعمني في رواية النسائي عن محمد بن عبد العزيز عن حفص بن غياث بسند حديث ~~الباب إما أن تنفق علي قوله ويقول العبد اطعمني واستعملني في رواية ~~الإسماعيلي وبقول خادمك أطعمني وإلا فبعني قوله ويقول الابن أطعمني إلى من ~~تدعني في رواية النسائي والإسماعيلي تكلني وهو بمعناه واستدل به على أن من ~~كان من الأولاد له مال أو حرفة لا تجب نفقته على الأب لأن الذي يقول إلى من ~~تدعني إنما هو من لا يرجع إلى شيء سوى نفقة الأب ومن له حرفة أو مال لا ~~يحتاج إلى قول ذلك واستدل بقوله إما أن تطعمني وإما أن تطلقني من قال يفرق ~~بين الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه وهو قول جمهور العلماء ~~وقال الكوفيون يلزمها الصبر وتتعلق النفقة بذمته واستدل الجمهور بقوله ~~تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا وأجاب المخالف بأنه لو كان الفراق واجبا ~~لما جاز الإبقاء إذا رضيت ورد عليه بأن الإجماع دل على جواز الإبقاء إذا ~~رضيت فبقي ما عداه على عموم ms08100 النهي وطعن بعضهم في الاستدلال بالآية المذكورة ~~بأن بن عباس وجماعة من التابعين قالوا نزلت فيمن كان يطلق فإذا كادت العدة ~~تنقضي راجع والجواب أن من قاعدتهم أن العبرة بعموم اللفظ حتى تمسكوا بحديث ~~جابر بن سمرة اسكنوا في الصلاة اترك رفع اليدين عند الركوع مع أنه إنما ورد ~~في الإشارة بالأيدي في التشهد بالسلام على فلان وفلان وهنا تمسكوا بالسبب ~~واستدل للجمهور أيضا بالقياس على الرقيق والحيوان فإن من أعسر بالإنفاق ~~عليه أجبر على بيعه اتفاقا والله أعلم # PageV09P501 ### | (قوله باب حبس الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال) # ذكر فيه حديث عمر وهو مطابق لركن الترجمة الأول وأما الركن الثاني وهو ~~كيفية النفقة على العيال فلم يظهر لي أولا وجه أخذه من الحديث ولا رأيت من ~~تعرض له ثم رأيت أنه يمكن أن يؤخذ منه دليل التقدير لأن مقدار نفقة السنة ~~إذا عرف عرف منه توزيعها على أيام السنة فيعرف حصة كل يوم من ذلك فكأنه قال ~~لكل واحدة في كل يوم قدر معين من المغل المذكور والأصل في الإطلاق التسوية # [5357] قوله حدثني محمد بن سلام كذا في رواية كريمة وللأكثر حدثني محمد ~~حسب قوله قال لي معمر قال لي الثوري هذا الحديث مما فات بن عيينة سماعه من ~~الزهري فرواه عنه بواسطة معمر وقد رواه أيضا عن عمرو بن دينار عن الزهري ~~بأتم من سياق معمر وتقدم في تفسير سورة الحشر وأخرجه الحميدي وأحمد في ~~مسنديهما عن سفيان عن معمر وعمرو بن دينار جميعا عن الزهري وقد أخرج مسلم ~~رواية معمر وحدها عن يحيى بن يحيى عن سفيان عن معمر عن الزهري ولكنه لم يسق ~~لفظه وقد أخرج إسحاق بن راهويه رواية معمر منفردة عن سفيان عنه عن الزهري ~~بلفظ كان ينفق على أهله نفقة سنة من مال بني النضير ويجعل ما بقي في الكراع ~~والسلاح وقد أخرج مسلم الحديث مطولا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~وفي كل من الإسنادين رواية الأقران فإن بن ms08101 عيينة عن معمر قرينان وعمرو بن ~~دينار عن الزهري كذلك ويؤخذ منه المذاكرة بالعلم وإلقاء العالم المسألة على ~~نظيره ليستخرج ما عنده من الحفظ وتثبت معمر وإنصافه لكونه اعترف أنه لا ~~يستحضر إذ ذاك في المسألة شيئا ثم لما تذكرها أخبر بالواقعة كما هي ولم ~~يأنف مما تقدم قوله كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم كذا ~~أورده مختصرا ثم ساق المصنف الحديث بطوله من طريق عقيل عن بن شهاب الزهري ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل فرض الخمس قال بن دقيق العيد في الحديث جواز ~~الادخار للأهل قوت سنة وفي السياق ما يؤخذ منه الجمع بينه وبين حديث كان لا ~~يدخر شيئا لغد فيحمل على الادخار لنفسه وحديث الباب على الادخار لغيره ولو ~~كان له في ذلك مشاركة لكن المعنى أنهم المقصد بالادخار دونه حتى لو لم ~~يوجدوا لم يدخر قال والمتكلمون على لسان الطريقة جعلوا أو بعضهم ما زاد على ~~السنة خارجا عن طريقة التوكل انتهى وفيه إشارة إلى الرد على الطبري حيث ~~استدل بالحديث على جواز الادخار مطلقا خلافا لمن منع ذلك وفي الذي نقله ~~الشيخ تقييد بالسنة اتباعا للخبر الوارد لكن استدلال الطبري قوي بل التقييد ~~بالسنة إنما جاء من ضرورة الواقع لأن الذي كان يدخر لم يكن يحصل إلا من ~~السنة إلى السنة لأنه كان إما تمرا وإما شعيرا فلو قدر أن شيئا مما يدخر ~~كان لا يحصل إلا من سنتين إلى سنتين لاقتضى الحال جواز الادخار لأجل ذلك ~~والله أعلم ومع كونه صلى الله عليه وسلم كان يحتبس قوت سنة لعياله فكان في ~~طول السنة ربما استجره منهم لمن يرد عليه ويعوضهم عنه ولذلك مات صلى الله ~~عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير اقترضه قوتا لأهله واختلف في جواز ادخار ~~القوت لمن يشتريه من السوق قال عياض أجازه قوم واحتجوا بهذا الحديث ولا حجة ~~فيه لأنه إنما كان من مغل الأرض ومنعه قوم إلا إن كان لا يضر بالسعر وهو ~~متجه إرفاقا ms08102 بالناس ثم محل هذا # PageV09P503 # الاختلاف إذا لم يكن في حال الضيق وإلا فلا يجوز الادخار في تلك الحالة ~~أصلا ### | (قوله باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد) # ذكر فيه حديث عائشة في قصة هند امرأة أبي سفيان وسيأتي شرحه بعد أربعة ~~أبواب وحديث أبي هريرة إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها وقد مر شرحه في أواخر ~~النكاح تنبيه وقعت هذه الترجمة وحديثها متأخرة عن الباب الذي بعده عند ~~النسفي قوله باب والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين إلى قوله بصير كذا ~~لأبي ذر والأكثر وفي رواية كريمة إلى قوله بما تعملون بصير وقال وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا وقال وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ~~قيل دلت الآية الأولى على إيجاب الإنفاق على المرضعة من أجل ارضاعها الولد ~~كانت في العصمة أم لا وفي الثانية الإشارة إلى قدر المدة التي يجب ذلك فيها ~~وفي الثالثة الإشارة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق وفيها أيضا ~~الإشارة إلى أن الإرضاع لا يتحتم على الأم وقد تقدم في أوائل النكاح في باب ~~لا رضاع بعد حولين البحث في معنى قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ~~وأخرج الطبري عن بن عباس أن إرضاع الحولين مختص بمن وضعت لستة أشهر فمهما ~~وضعت لأكثر من ستة أشهر نقص من مدة # PageV09P504 # الحولين تمسكا بقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وتعقب بمن زاد حملها ~~على ثلاثين شهرا فإنه يلزم إسقاط مدة الرضاعة ولا قائل به والصحيح أنها ~~محمولة على الغالب وأخذ من الآية الأولى والثانية أن من ولد لستة أشهر فما ~~فوقها التحق بالزوج قوله وقال يونس هو بن يزيد وهذا الأثر وصله بن وهب في ~~جامعه عن يونس قال قال بن شهاب فذكره إلى قوله وتشاور وأخرجه بن جرير من ~~طريق عقيل عن بن شهاب نحوه وقوله ضرارا لها إلى غيرها يتعلق بمنعها أي ~~منعها ينتهي إلى رضاع غيرها فإذا رضيت فليس له ذلك ووقع في رواية عقيل ~~الوالدات أحق برضاع أولادهن ms08103 وليس لوالدة أن تضار ولدها فتأبى رضاعه وهي ~~تعطي عليه ما يعطي غيرها ولي للمولود له أن ينزع ولده منها ضرارا لها وهي ~~تقبل من الأجر ما يعطى غيرها فإن أرادا فصال الولد عن تراض منهما وتشاور ~~دون الحولين فلا بأس قوله في آخر الكلام فصاله فطامه هو تفسير بن عباس ~~أخرجه الطبري عنه وعن السدي وغيرهما والفصال مصدر يقال فاصلته أفاصله ~~مفاصلة وفصالا إذا فارقته من خلطة كانت بينهما وفصال الولد منعه من شرب ~~اللبن قال بن بطال قوله تعالى والوالدات يرضعن لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر ~~لما فيه من الإلزام كقولك حسبك درهم أي اكتف بدرهم قال ولا يجب على الوالدة ~~إرضاع ولدها إذا كان أبوه حيا موسرا بدليل قوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن قال وأن تعاسرتم فسترضع له أخرى فدل على أنه لا يجب عليها إرضاع ~~ولدها ودل على أن قوله والوالدات يرضعن أولادهن سيق لمبلغ غاية الرضاعة ~~التي مع اختلاف الوالدين في رضاع المولود جعلت حدا فاصلا قلت وهذا أحد ~~القولين عن بن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه وعن بن عباس ~~أنه مختص بمن ولدت لستة أشهر كما تقدم قريبا أخرجه الطبري أيضا بسند صحيح ~~إلا أنه اختلف في وصله أو وقفه على عكرمة وعن بن عباس قول ثالث أن الحولين ~~لغاية الإرضاع وأن لا رضاع بعدهما أخرجه الطبري أيضا ورجاله ثقات إلا أنه ~~منقطع بين الزهري وبن عباس ثم أخرج بإسناد صحيح عن بن مسعود قال ما كان من ~~رضاعة بعد الحولين فلا رضاع وعن بن عباس أيضا بسند صحيح مثله ثم أسند عن ~~قتادة قال كان إرضاعها الحولين فرضا ثم خفف بقوله تعالى لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة والقول الثاني هو الذي عول عليه البخاري ولهذا عقب الآية الأولى ~~بالآية الثانية وهي قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وما جزم به بن ~~بطال من أن الخبر بمعنى الأمر هو قول الأكثر لكن ذهب جماعة إلى أنها خبر ms08104 عن ~~المشروعية فإن بعض الوالدات يجب عليهن ذلك وبعضهن لا يجب كما سيأتي بيانه ~~فليس الأمر على عمومه وهذا هو السر في العدول عن التصريح بالإلزام كأن يقال ~~وعلى الوالدات إرضاع أولادهن كما جاء بعده وعلى الوارث مثل ذلك قال بن بطال ~~وأكثر أهل التفسير على أن المراد بالوالدات هنا المبتوتات المطلقات وأجمع ~~العلماء على أن أجرة الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة والأم بعد ~~البينونة أولى بالرضاعة إلا إن وجد الأب من يرضع له بدون ما سألت إلا أن لا ~~يقبل الولد غيرها فتجير بأجرة مثلها وهو موافق للمنقول هنا عن الزهري ~~واختلفوا في المتزوجة فقال الشافعي وأكثر الكوفيين لا يلزمها إرضاع ولدها ~~وقال مالك وبن أبي ليلى من الكوفيين تجبر على إرضاع ولدها ما دامت متزوجة ~~بوالده واحتج القائلون بأنها لا تجبر بأن ذلك إن كان لحرمة الولد فلا يتجه ~~لأنها لا تجبر عليه إذا كانت مطلقة ثلاثا بإجماع مع أن حرمة الولدية موجودة ~~وإن كان لحرمة الزوج لم يتجه أيضا لأنه لو أراد أن يستخدمها في # PageV09P505 # حق نفسه لم يكن له ذلك ففي حق غيره أولى اه ويمكن أن يقال أن ذلك ~~لحرمتهما جميعا وقد تقدم كثير من مباحث الرضاع في أوائل النكاح والله أعلم ### | (قوله باب عمل المرأة في بيت زوجها) # أورد فيه حديث علي في طلب فاطمة الخادم والحجة منه # [5361] قوله فيه تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وقد تقدم الحديث في ~~أوائل فرض الخمس وأن شرحه يأتي في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وسأذكر ~~شيئا مما يتعلق بهذا الباب في الباب الذي يليه ويستفاد من قوله ألا أدلكما ~~على خير مما سألتما أن الذي يلازم ذكر الله يعطى قوة أعظم من القوة التي ~~يعملها له الخادم أو تسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أموره أسهل من ~~تعاطي الخادم لها هكذا استنبطه بعضهم من الحديث والذي يظهر أن المراد أن ~~نفع التسبيح مختص بالدار الآخرة ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا ms08105 والآخرة ~~خير وأبقى ### | (قوله باب خادم المرأة) # أي هل يشرع ويلزم الزوج اخدامها ذكر فيه حديث علي المذكور في الذي قبله ~~وسياقه أخصر منه قال الطبري يؤخذ منه أن كل من كانت لها طاقة من النساء على ~~خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا ~~أن مثلها يلي ذلك بنفسه ووجه الأخذ أن فاطمة لما سألت أباها صلى الله عليه ~~وسلم الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك إما بإخدامها خادما أو باستئجار ~~من يقوم بذلك أو بتعاطي ذلك # PageV09P506 # بنفسه ولو كانت كفاية ذلك إلى علي لأمره به كما أمره أن يسوق إليها ~~صداقها قبل الدخول مع أن سوق الصداق ليس بواجب إذا رضيت المرأة أن تؤخره ~~فكيف يأمره بما ليس بواجب عليه ويترك أن يأمره بالواجب وحكى بن حبيب عن ~~أصبغ وبن الماجشون عن مالك أن خدمة البيت تلزم المرأة ولو كانت الزوجة ذات ~~قدر وشرف إذا كان الزوج معسرا قال ولذلك ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة بالخدمة الباطنة وعليا بالخدمة الظاهرة وحكى بن بطال أن بعض الشيوخ ~~قال لا نعلم في شيء من الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على فاطمة ~~بالخدمة الباطنة وإنما جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل ~~الأخلاق وأما أن تجبر المرأة على شيء من الخدمة فلا أصل له بل الإجماع ~~منعقد على أن على الزوج مؤنة الزوجة كلها ونقل الطحاوي الإجماع على أن ~~الزوج ليس له إخراج خادم المرأة من بيته فدل على أنه يلزمه نفقة الخادم على ~~حسب الحاجة إليه وقال الشافعي والكوفيون يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ~~ممن تخدم وقال مالك والليث ومحمد بن الحسن يفرض لها ولخادمها إذا كانت ~~خطيرة وشذ أهل الظاهر فقالوا ليس على الزوج أن يخدمها ولو كانت بنت الخليفة ~~وحجة الجماعة قوله تعالى وعاشروهن بالمعروف وإذا احتاجت إلى من يخدمها ~~فامتنع لم يعاشرها بالمعروف وقد تقدم كثير من مباحث ms08106 هذا الباب في باب ~~الغيرة من أواخر النكاح في شرح حديث أسماء بنت أبي بكر في ذلك ### | (قوله باب خدمة الرجل في أهله) # أي بنفسه # [5363] قوله كان يكون سقط لفظ يكون من رواية المستملي والسرخسي وقد تقدم ~~ضبط المهنة وأنه بفتح الميم ويجوز كسرها في كتاب الصلاة وقال بن التين ضبط ~~في الأمهات بكسر الميم وضبطه الهروي بالفتح وحكى الأزهري عن شمر عن مشايخه ~~أن كسرها خطأ قوله فإذا سمع الأذان خرج تقدم شرحه مع شرح بقية الحديث ~~مستوفى في أبواب فضل الجماعة من كتاب الصلاة تنبيه وقع هنا للنسفي وحده ~~ترجمة نصها باب هل لي من أجر في بني أبي سلمة وبعده الحديث الآتي في باب ~~وعلى الوارث مثل ذلك بسنده ومتنه والراجح ما عند الجماعة ### | (قوله باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها # بالمعروف) # أخذ المصنف هذه # PageV09P507 # الترجمة من حديث الباب بطريق الأولى لأنه دل على جواز الأخذ لتكملة ~~النفقة فكذا يدل على جواز أخذ جميع النفقة عند الامتناع # [5364] قوله يحيى هو بن سعيد القطان وهشام هو بن عروة قوله إن هندا بنت ~~عتبة كذا في هذه الرواية هندا بالصرف ووقع في رواية الزهري عن عروة الماضية ~~في المظالم بغير صرف هند بنت عتبة بن ربيعة أي بن عبد شمس بن عبد مناف وفي ~~رواية الشافعي عن أنس بن عياض عن هشام أن هندا أم معاوية وكانت هند لما قتل ~~أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها الوليد يوم بدر شق عليها فلما كان يوم أحد ~~وقتل حمزة فرحت بذلك وعمدت إلى بطنه فشقتها وأخذت كبده فلاكتها ثم لفظتها ~~فلما كان يوم الفتح ودخل أبو سفيان مكة مسلما بعد أن أسرته خيل النبي صلى ~~الله عليه وسلم تلك الليلة فأجاره العباس غضبت هند لأجل إسلامه وأخذت ~~بلحيته ثم إنها بعد استقرار النبي صلى الله عليه وسلم بمكة جاءت فأسلمت ~~وبايعت وقد تقدم في أواخر المناقب أنها قالت له يا رسول الله ما كان على ms08107 ~~ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك وما على ظهر الأرض ~~اليوم أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك فقال أيضا والذي نفسي بيده ~~ثم قالت يا رسول الله إن أبا سفيان الخ وذكر بن عبد البر أنها ماتت في ~~المحرم سنة أربع عشرة يوم مات أبو قحافة والد أبي بكر الصديق وأخرج بن سعد ~~في الطبقات ما يدل على أنها عاشت بعد ذلك فروى عن الواقدي عن بن أبي سبرة ~~عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن عمر استعمل معاوية على عمل أخيه فلم يزل ~~واليا لعمر حتى قتل واستخلف عثمان فأقره على عمله وأفرده بولاية الشام ~~جميعا وشخص أبو سفيان إلى معاوية ومعه ابناه عتبة وعنبسة فكتبت هند إلى ~~معاوية قد قدم عليك أبوك وأخواك فاحمل أباك على فرس وأعطه أربعة آلاف درهم ~~واحمل عتبة على بغل وأعطه ألفي درهم واحمل عنبسة على حمار وأعطه ألف درهم ~~ففعل ذلك فقال أبو سفيان أشهد بالله أن هذا عن رأي هند قلت كان عتبة منها ~~وعنبسة من غيرها أمه عاتكة بنت أبي أزيهر الأزدي وفي الأمثال للميداني أنها ~~عاشت بعد وفاة أبي سفيان فإنه ذكر قصة فيها أن رجلا سأل معاوية أن يزوجه ~~أمه فقال إنها قعدت عن الولد وكانت وفاة أبي سفيان في خلافة عثمان سنة ~~اثنتين وثلاثين قوله أن أبا سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس زوجها ~~وكان قد رأس في قريش بعد وقعة بدر وسار بهم في أحد وساق الأحزاب يوم الخندق ~~ثم أسلم ليلة الفتح كما تقدم مبسوطا في المغازي قوله رجل شحيح تقدم قبل ~~بثلاثة أبواب رجل مسيك واختلف في ضبطه فالأكثر بكسر الميم وتشديد السين على ~~المبالغة وقيل بوزن شحيح قال النووي هذا هو الأصح من حيث اللغة وإن كان ~~الأول أشهر في الرواية ولم يظهر لي كون الثاني أصح فإن الآخر مستعمل كثيرا ~~مثل شريب وسكير وإن كان المخفف أيضا ms08108 فيه نوع مبالغة لكن المشدد أبلغ وقد ~~تقدمت عبارة النهاية في كتاب الأشخاص حيث قال المشهور في كتب اللغة الفتح ~~والتخفيف وفي كتب المحدثين الكسر والتشديد والشح البخل مع حرص والشح أعم من ~~البخل لأن البخل يختص بمنع المال والشح بكل شيء وقيل الشح لازم كالطبع ~~والبخل غير لازم قال القرطبي لم ترد هند وصف أبي سفيان بالشح في جميع ~~أحواله وإنما وصفت حالها معه وأنه كان يقتر عليها وعلى أولادها وهذا لا ~~يستلزم البخل مطلقا فإن كثيرا من الرؤساء يفعل ذلك مع أهله ويؤثر الأجانب ~~استئلافا لهم قلت وورد في بعض الطرق لقول هند هذا سبب يأتي ذكره قريبا قوله ~~إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم زاد الشافعي في روايته سرا فهل علي في ذلك من ~~شيء ووقع في رواية الزهري فهل علي حرج أن أطعم من الذي # PageV09P508 # له عيالنا قوله فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف في رواية شعيب عن ~~الزهري التي تقدمت في المظالم لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف قال القرطبي ~~قوله خذي أمر إباحة بدليل قوله لا حرج والمراد بالمعروف القدر الذي عرف ~~بالعادة أنه الكفاية قال وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظا لكنها مقيدة ~~معنى كأنه قال إن صح ما ذكرت وقال غيره يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم ~~علم صدقها فيما ذكرت فاستغنى عن التقييد واستدل بهذا الحديث على جواز ذكر ~~الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك وهو ~~أحد المواضع التي تباح فيها الغيبة وفيه من الفوائد جواز ذكر الإنسان ~~بالتعظيم كاللقب والكنية كذا قيل وفيه نظر لأن أبا سفيان كان مشهورا بكنيته ~~دون اسمه فلا يدل قولها إن أبا سفيان على إرادة التعظيم وفيه جواز استماع ~~كلام أحد الخصمين في غيبة الآخر وفيه أن من نسب إلى نفسه أمرا عليه فيه ~~غضاضة فليقرنه بما يقيم عذره في ذلك وفيه جواز سماع كلام الأجنبية عند ~~الحكم والإفتاء عند من يقول إن صوتها عورة ويقول جاز ms08109 هنا للضرورة وفيه أن ~~القول قول الزوجة في قبض النفقة لأنه لو كان القول قول الزوج إنه منفق ~~لكلفت هذه البينة على إثبات عدم الكفاية وأجاب المازري عنه بأنه من باب ~~تعليق الفتيا لا القضاء وفيه وجوب نفقة الزوجة وأنها مقدرة بالكفاية وهو ~~قول أكثر العلماء وهو قول للشافعي حكاه الجويني والمشهور عن الشافعي أنه ~~قدرها بالأمداد فعلى الموسر كل يوم مدان والمتوسط مد ونصف والمعسر مد ~~وتقريرها بالأمداد رواية عن مالك أيضا قال النووي في شرح مسلم وهذا الحديث ~~حجة على أصحابنا قلت وليس صريحا في الرد عليهم لكن التقدير بالأمداد محتاج ~~إلى دليل فإن ثبت حملت الكفاية في حديث الباب على القدر المقدر بالأمداد ~~فكأنه كان يعطيها وهو موسر ما يعطي المتوسط فأذن لها في أخذ الكمية وقد ~~تقدم الاختلاف في ذلك في باب وجوب النفقة على الأهل وفيه اعتبار النفقة ~~بحال الزوجة وهو قول الحنفية واختار الخصاف منهم أنها معتبرة بحال الزوجين ~~معا قال صاحب الهداية وعليه الفتوى والحجة فيه ضم قوله تعالى لينفق ذو سعة ~~من سعته الآية إلى هذا الحديث وذهبت الشافعية إلى اعتبار حال الزوج تمسكا ~~بالآية وهو قول بعض الحنفية وفيه وجوب نفقة الأولاد بشرط الحاجة والأصح عند ~~الشافعية اعتبار الصغر أو الزمانة وفيه وجوب نفقة خادم المرأة على الزوج ~~قال الخطابي لأن أبا سفيان كان رئيس قومه ويبعد أن يمنع زوجته وأولاده ~~النفقة فكأنه كان يعطيها قدر كفايتها وولدها دون من يخدمهم فأضافت ذلك إلى ~~نفسها لأن خادمها داخل في جملتها قلت ويحتمل أن يتمسك لذلك بقوله في بعض ~~طرقه أن أطعم من الذي له عيالنا واستدل به على وجوب نفقة الابن على الأب ~~ولو كان الابن كبيرا وتعقب بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال فيحتمل أن ~~يكون المراد بقولها بني بعضهم أي من كان صغيرا أو كبيرا زمنا لا جميعهم ~~واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ ~~من ماله قدر ms08110 حقه بغير إذنه وهو قول الشافعي وجماعة وتسمى مسألة الظفر ~~والراجح عندهم لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه وعن أبي حنيفة ~~المنع وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا أحد النقدين بدل ~~الآخر وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء وعن أحمد المنع مطلقا وقد تقدمت ~~الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب الأشخاص والملازمة قال الخطابي يؤخذ من ~~حديث هند جواز أخذ الجنس وغير الجنس لأن منزل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج ~~إليه من النفقة والكسوة وسائر # PageV09P509 # المرافق اللازمة وقد أطلق لها الإذن في أخذ الكفاية من ماله قال ويدل على ~~صحة ذلك قولها في رواية أخرى وإنه لا يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي قلت ~~ولا دلالة فيه لما ادعاه من أن بيت الشحيح لا يحتوي على كل ما يحتاج إليه ~~لأنها نفت الكفاية مطلقا فتناول جنس ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه ~~ودعواه أن منزل الشحيح كذلك مسلمة لكن من أين له أن منزل أبي سفيان كان ~~كذلك والذي يظهر من سياق القصة أن منزله كان فيه كل ما يحتاج إليه إلا أنه ~~كان لا يمكنها إلا من القدر الذي أشارت إليه فاستأذنت أن تأخذ زيادة على ~~ذلك بغير علمه وقد وجه بن المنير قوله إن في قصة هند دلالة على أن لصاحب ~~الحق أن يأخذ من غير جنس حقه بحيث يحتاج إلى التقويم لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أذن لهند أن تفرض لنفسها وعيالها قدر الواجب وهذا هو التقويم بعينه ~~بل هو أدق منه وأعسر واستدل به على أن للمرأة مدخلا في القيام على أولادها ~~وكفالتهم والإنفاق عليهم وفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها ~~من قبل الشرع وقال القرطبي فيه اعتبار العرف في الشرعيات خلافا لمن أنكر ~~ذلك لفظا وعمل به معنى كالشافعية كذا قال والشافعية إنما أنكروا العمل ~~بالعرف إذا عارضه النص الشرعي أو لم يرشد النص الشرعي إلى العرف واستدل به ~~الخطابي على ms08111 جواز القضاء على الغائب وسيأتي في كتاب الأحكام أن البخاري ~~ترجم القضاء على الغائب وأورد هذا الحديث من طريق سفيان الثوري عن هشام ~~بلفظ إن أبا سفيان رجل شحيح فأحتاج أن آخذ من ماله قال خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف وذكر النووي أن جمعا من العلماء من أصحاب الشافعي ومن غيرهم ~~استدلوا بهذا الحديث لذلك حتى قال الرافعي في القضاء على الغائب احتج ~~أصحابنا على الحنفية في منعهم القضاء على الغائب بقصة هند وكان ذلك قضاء من ~~النبي صلى الله عليه وسلم على زوجها وهو غائب قال النووي ولا يصح الاستدلال ~~لأن هذه القصة كانت بمكة وكان أبو سفيان حاضرا بها وشرط القضاء على الغائب ~~أن يكون غائبا عن البلد أو مستترا لا يقدر عليه أو متعززا ولم يكن هذا ~~الشرط في أبي سفيان موجودا فلا يكون قضاء على الغائب بل هو إفتاء وقد وقع ~~في كلام الرافعي في عدة مواضع أنه كان إفتاء اه واستدل بعضهم على أنه كان ~~غائبا بقول هند لا يعطيني إذ لو كان حاضرا لقالت لا ينفق علي لأن الزوج هو ~~الذي يباشر الإنفاق وهذا ضعيف لجواز أن يكون عادته أن يعطيها جملة ويأذن ~~لها في الإنفاق مفرقا نعم قول النووي إن أبا سفيان كان حاضرا بمكة حق وقد ~~سبقه إلى الجزم بذلك السهيلي بل أورد أخص من ذلك وهو أن أبا سفيان كان ~~جالسا معها في المجلس لكن لم يسق إسناده وقد ظفرت به في طبقات بن سعد أخرجه ~~بسند رجاله رجال الصحيح إلا أنه مرسل عن الشعبي أن هندا لما بايعت وجاء ~~قوله ولا يسرقن قالت قد كنت أصبت من مال أبي سفيان فقال أبو سفيان فما أصبت ~~من مالي فهو حلال لك قلت ويمكن تعدد القصة وأن هذا وقع لما بايعت ثم جاءت ~~مرة أخرى فسألت عن الحكم وتكون فهمت من الأول إحلال أبي سفيان لها ما مضى ~~فسألت عما يستقبل لكن يشكل على ذلك ما أخرجه بن منده في المعرفة من ms08112 طريق ~~عبد الله بن محمد بن زاذان عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت هند لأبي ~~سفيان إني أريد أن أبايع قال فإن فعلت فاذهبي معك برجل من قومك فذهبت إلى ~~عثمان فذهب معها فدخلت منتقبة فقال بايعي أن لا تشركي الحديث وفيه فلما ~~فرغت قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل بخيل الحديث قال ما تقول يا أبا ~~سفيان قال أما يابسا فلا وأما رطبا فأحله وذكر أبو نعيم في المعرفة أن عبد ~~الله تفرد به بهذا السياق وهو ضعيف وأول حديثه يقتضي أن أبا سفيان لم يكن # PageV09P510 # معها وآخره يدل على أنه كان حاضرا لكن يحتمل أن يكون كل منهما توجه وحده ~~أو أرسل إليه لما اشتكت منه ويؤيد هذا الاحتمال الثاني ما أخرجه الحاكم في ~~تفسير الممتحنة من المستدرك عن فاطمة بنت عتبة أن أبا حذيفة بن عتبة ذهب ~~بها وبأختها هند يبايعان فلما اشترط ولا يسرقن قالت هند لا أبايعك على ~~السرقة إني أسرق من زوجي فكف حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلل لها منه فقال ~~أما الرطب فنعم وأما اليابس فلا والذي يظهر لي أن البخاري لم يرد أن قصة ~~هند كانت قضاء على أبي سفيان وهو غائب بل استدل بها على صحة القضاء على ~~الغائب ولو لم يكن ذلك قضاء على غائب بشرطه بل لما كان أبو سفيان غير حاضر ~~معها في المجلس وأذن لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه قدر كفايتها كان في ذلك ~~نوع قضاء على الغائب فيحتاج من منعه أن يجيب عن هذا وقد انبني على هذا خلاف ~~يتفرع منه وهو أن الأب إذا غاب أو امتنع من الإنفاق على ولده الصغير أذن ~~القاضي للأم إذا كانت فيها أهلية ذلك في الأخذ من مال الأب إن أمكن أو في ~~الاستقراض عليه والإنفاق على الصغير وهل لها الاستقلال بذلك بغير إذن ~~القاضي وجهان ينبنيان على الخلاف في قصة هند فإن كانت إفتاء جاز لها الأخذ ~~بغير إذن وإن كانت ms08113 قضاء فلا يجوز إلا بإذن القاضي ومما رجح به أنه كان قضاء ~~لا فتيا التعبير بصيغة الأمر حيث قال لها خذي ولو كان فتيا لقال مثلا لا ~~حرج عليك إذا أخذت ولأن الأغلب من تصرفاته صلى الله عليه وسلم إنما هو ~~الحكم ومما رجح به أنه كان فتوى وقوع الاستفهام في القصة في قولها هل علي ~~جناح ولأنه فوض تقدير الاستحقاق إليها ولو كان قضاء لم يفوضه إلى المدعي ~~ولأنه لم يستحلفها على ما ادعته ولا كلفها البينة والجواب أن في ترك ~~تحليفها أو تكليفها البينة حجة لمن أجاز للقاضي أن يحكم بعلمه فكأنه صلى ~~الله عليه وسلم علم صدقها في كل ما ادعت به وعن الاستفهام أنه لا استحالة ~~فيه من طالب الحكم وعن تفويض قدر الاستحقاق أن المراد الموكول إلى العرف ~~كما تقدم وسيأتي بيان المذاهب في القضاء على الغائب في كتاب الأحكام إن شاء ~~الله تعالى تنبيه أشكل على بعضهم استدلال البخاري بهذا الحديث على مسألة ~~الظفر في كتاب الأشخاص حيث ترجم له قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ~~واستدلاله به على جواز القضاء على الغائب لأن الاستدلال به على مسألة الظفر ~~لا تكون إلا على القول بأن مسألة هند كانت على طريق الفتوى والاستدلال به ~~على مسألة القضاء على الغائب لا يكون إلا على القول بأنها كانت حكما ~~والجواب أن يقال كل حكم يصدر من الشارع فإنه ينزل منزلة الإفتاء بذلك الحكم ~~في مثل تلك الواقعة فيصح الاستدلال بهذه القصة للمسألتين والله أعلم وقد ~~وقع هذا الباب مقدما على بابين عند أبي نعيم في المستخرج ### | (قوله باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده) # والنفقة المراد بذات اليد المال وعطف النفقة عليه من عطف الخاص على العام ~~ووقع في شرح بن بطال والنفقة عليه وزيادة لفظة عليه غير محتاج إليها في هذا ~~الموضع # PageV09P511 # وليست من حديث الباب في شيء # [5365] قوله حدثنا بن طاوس اسمه عبد الله قوله عن أبيه وأبو الزناد هو ~~عطف على بن طاوس لا ms08114 على طاوس وحاصله أن لسفيان بن عيينة فيه إسنادين إلى ~~أبي هريرة ووقع في مسند الحميدي عن سفيان وحدثنا أبو الزناد وأخرجه أبو ~~نعيم من طريقه قوله خير نساء ركبن الإبل نساء قريش وقال الآخر صالح نساء ~~قريش في رواية الكشميهني صلح بضم الصاد وتشديد اللام بعدها مهملة وهي صيغة ~~جمع وحاصله أن أحد شيخي سفيان اقتصر على نساء قريش وزاد الاخر صالح ووقع ~~عند مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان قال أحدهما صالح نساء قريش وقال الآخر ~~نساء قريش ولم أره عن سفيان إلا مبهما لكن ظهر من رواية شعيب عن أبي الزناد ~~الماضية في أول النكاح ومن رواية معمر عن بن طاوس عند مسلم أن الذي زاد ~~لفظة صالح هو بن طاوس ووقع في أوله عند مسلم من طريق الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة بيان سبب الحديث ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال فذكر ~~الحديث وله أحناه على بمهملة ثم نون من الحنو وهو العطف والشفقة وأرعاه من ~~الرعاية وهي الإبقاء قال بن التين الحانية عند أهل اللغة التي تقيم على ~~ولدها فلا تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية قوله في ذات يده قال قاسم بن ثابت ~~في الدلائل ذات يده وذات بيننا ونحو ذلك صفة لمحذوف مؤنث كأنه يعني الحال ~~التي هي بينهم والمراد بذات يده ماله ومكسبه وأما قولهم لقيته ذات يوم ~~فالمراد لقاة أو مرة فلما حذف الموصوف وبقيت الصفة صارت كالحال قوله ويذكر ~~عن معاوية وبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أما حديث معاوية وهو بن ~~أبي سفيان فأخرجه أحمد والطبراني من طريق زيد بن أبي غياث عن معاوية سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثل رواية بن طاوس في جملة أحاديث ~~ورجاله موثقون وفي بعضهم مقال لا يقدح وأما حديث بن عباس فأخرجه أحمد أيضا ~~من طريق شهر بن حوشب ms08115 حدثني بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب امرأة ~~من قومه يقال لها سودة وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها مات فقالت له ~~ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي الا إني أكرمك أن تضفو هذه الصبية ~~عند رأسك فقال لها يرحمك الله إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش ~~الحديث وسنده حسن وله طريق أخرى أخرجها قاسم بن ثابت في الدلائل من طريق ~~الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس باختصار القصة وهذه المرأة يحتمل أن ~~تكون أم هانئ المذكورة في حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب سودة فإن ~~المشهور أن اسمها فاختة وقيل غير ذلك ويحتمل أن تكون امرأة أخرى وليست سودة ~~بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوجها قديما بمكة بعد موت خديجة ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة ومات وهي في ~~عصمته وقد تقدم ذلك واضحا وتقدم شرح المتن مستوفى في أوائل كتاب النكاح ### | (قوله باب كسوة المرأة بالمعروف) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم من حديث جابر المطول في صفة # PageV09P512 # الحج ومن ### | (جملته في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة اتقوا الله في النساء ولهن # عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) # ولما لم يكن على شرط البخاري أشار إليه واستنبط الحكم من حديث آخر على ~~شرطه فأورد حديث علي في الحلة السيراء وقوله فشققتها بين نسائي قال بن ~~المنير وجه المطابقة أن الذي حصل لزوجته فاطمة عليها السلام من الحلة قطعة ~~فرضيت بها اقتصادا بحسب الحال لا إسرافا وأما حكم المسألة فقال بن بطال ~~أجمع العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج كسوتها وجوبا وذكر بعضهم ~~أنه يلزمه أن يكسوها من الثياب كذا والصحيح في ذلك أن لا يحمل أهل البلدان ~~على نمط واحد وأن على أهل كل بلد ما يجري في عادتهم بقدر ما يطيقه الزوج ~~على قدر الكفاية لها وعلى قدر يسره وعسره اه وأشار ms08116 بذلك إلى الرد على ~~الشافعية وقد تقدم البحث في ذلك في النفقة قريبا والكسوة في معناها وحديث ~~علي سيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وقوله # [5366] آتى إلي النبي صلى الله عليه وسلم بالمد أي أعطى ثم ضمن أعطى معنى ~~أهدى أو أرسل لذلك عداه بإلي وهي بالتشديد وقد وقع في رواية النسفي بعث وفي ~~رواية بن عبدوس أهدى ولا تضمين فيها ومن قرأ إلى بالتخفيف بلفظ حرف الجر ~~وأتى بمعنى جاء لزمه أن يقول حلة سيراء بالرفع ويكون في الكلام حذف تقديره ~~فأعطانيها فلبستها إلى آخره قال بن التين ضبط عند الشيخ أبي الحسن أتى ~~بالقصر أي جاء فيحتمل أن يكون المعنى جاءني النبي صلى الله عليه وسلم بحلة ~~فحذف ضمير المتكلم وحذف الباء فانتصبت والحلة إزار ورداء والسيراء بكسر ~~المهملة وفتح التحتانية وبالمد من أنواع الحرير وقوله بين نسائي يوهم ~~زوجاته وليس كذلك فإنه لم يكن له حينئذ زوجة إلا فاطمة فالمراد بنسائه ~~زوجته مع أقاربه وقد جاء في رواية بين الفواطم ### | (قوله باب عون المرأة زوجها في ولده) # سقط في ولده من رواية النسفي وذكر فيه حديث جابر في تزويجه الثيب لتقوم ~~على أخواته وتصلحهن وكأنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة ~~جابر على أخواته ووجه ذلك منه بطريق الأولى قال بن بطال وعون المرأة زوجها ~~في ولده ليس بواجب عليها وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء ~~وقد تقدم الكلام على خدمة المرأة زوجها هل تجب عليها أم لا قريبا # PageV09P513 ### | (قوله باب نفقة المعسر على أهله) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الذي وقع على امرأته في رمضان وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب الصيام قال بن بطال وجه أخذ الترجمة منه أنه صلى الله ~~عليه وسلم أباح له إطعام أهله التمر ولم يقل له إن ذلك يجزيك عن الكفارة ~~لأنه قد تعين عليه فرض النفقة على أهله بوجود التمر وهو ألزم له من الكفارة ~~كذا قال ms08117 وهو يشبه الدعوى فيحتاج إلى دليل والذي يظهر أن الأخذ من جهة ~~اهتمام الرجل بنفقة أهله حيث قال لما قيل له تصدق به فقال أعلى أفقر منا ~~فلولا اهتمامه بنفقة أهله لبادر وتصدق قوله باب وعلى الوارث مثل ذلك وهل ~~على # PageV09P514 # المرأة منه شيء وضرب الله مثلا رجلين أحدهما ابكم الآية كذا لأبي ذر ~~ولغيره بعد قوله ابكم إلى قوله صراط مستقيم قال بن بطال ما ملخصه اختلف ~~السلف في المراد بقوله وعلى الوارث مثل ذلك فقال بن عباس عليه أن لا يضار ~~وبه قال الشعبي ومجاهد والجمهور قالوا ولا غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه ~~نفقة ولد الموروث وقال آخرون على من يرث الأب مثل ما كان على الأب من أجر ~~الرضاع إذا كان الولد لا مال له ثم اختلفوا في المراد بالوارث فقال الحسن ~~والنخعي هو كل من يرث الأب من الرجال والنساء وهو قول أحمد وإسحاق وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه هو من كان ذا رحم محرم للمولود دون غيره وقال قبيصة بن ذؤيب ~~هو المولود نفسه وقال زيد بن ثابت إذا خلف أما وعما فعلى كل منهما إرضاع ~~الولد بقدر ما يرث وبه قال الثوري قال بن بطال وإلى هذا القول أشار البخاري ~~بقوله وعلى وهل على المرأة منه شيء ثم أشار إلى رده بقوله تعالى وضرب الله ~~مثلا رجلين أحدهما ابكم فنزل المرأة من الوارث منزلة الا بكم من المتكلم اه ~~وقد أخرج الطبري هذه الأقوال عن قائلها وسبب الاختلاف حمل المثلية في قوله ~~مثل ذلك على جميع ما تقدم أو على بعضه والذي تقدم الإرضاع والإنفاق والكسوة ~~وعدم الإضرار قال بن العربي قالت طائفة لا يرجع إلى الجميع بل إلى الأخير ~~وهذا هو الأصل فمن ادعى أنه يرجع إلى الجميع فعليه الدليل لأن الإشارة ~~بالإفراد وأقرب مذكور هو عدم الاضرار فرجح الحمل عليه ثم أورد حديث أم سلمة ~~في سؤالها هل لها أجر في الإنفاق على أولادها من أبي سلمة ولم يكن لهم مال ms08118 ~~فأخبرها أن لها أجرا فدل عن أن نفقة بنيها لا تجب عليها إذ لو وجبت عليها ~~لبين لها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وكذا قصة هند بنت عتبة فإنه أذن لها ~~في أخذ نفقة بنيها من مال الأب فدل على أنها تجب عليه دونها فأراد البخاري ~~أنه لما لم يلزم الأمهات نفقة الأولاد في حياة الآباء فالحكم بذلك مستمر ~~بعد الآباء ويقويه قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن أي رزق ~~الأمهات وكسوتهن من أجل الرضاع للابناء فكيف فيجب لهن في أول الآية وتجب ~~عليهن نفقة الأبناء في آخرها وأما قول قبيصة فيرده أن الوارث لفظ يشمل ~~الولد وغيره فلا يخص به وارث دون آخر إلا بحجة ولو كان الولد هو المراد ~~لقيل وعلى المولود وأما قول الحنفية فيلزم منه أن النفقة تجب على الخال ~~لابن أخته ولا تجب على العم لابن أخيه وهو تفصيل لا دلالة عليه من الكتاب ~~ولا السنة ولا القياس قاله إسماعيل القاضي وأما قول الحسن ومن تابعه فتعقب ~~بقوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن اجورهن فلما وجب على الأب الإنفاق على من يرضع ولده ليغذى ويربى ~~فكذلك يجب عليه إذا فطم فيغذيه بالطعام كما كان يغذيه بالرضاع ما دام صغيرا ~~ولو وجب مثل ذلك على الوارث لوجب إذا مات عن الحامل أنه يلزم العصبة ~~بالإنفاق عليها لأجل ما في بطنها وكذا يلزم الحنفية إلزام كل ذي رحم محرم ~~وقال بن المنير إنما قصر البخاري الرد على من زعم أن الأم يجب عليها نفقة ~~ولدها وإرضاعه بعد أبيه لدخولها في الوارث فبين أن الأم كانت كلا على الأب ~~واجبة النفقة عليه ومن هو كل بالأصالة لا يقدر على شيء غالبا كيف يتوجه ~~عليه أن ينفق على غيره وحديث أم سلمة صريح في أن إنفاقها على أولادها كان ~~على سبيل الفضل والتطوع فدل على أن لا وجوب عليها وأما قصة هند فظاهرة في ~~سقوط النفقة عنها في ms08119 حياة الأب فيستصحب هذا الأصل بعد وفاة الأب وتعقب بأنه ~~لا يلزم من السقوط عنها في حياة الأب السقوط عنها بعد فقده وإلا فقد القيام ~~بمصالح الولد بفقده فيحتمل أن يكون مراد البخاري من الحديث الأول وهو حديث ~~أم سلمة في إنفاقها على أولادها الجزء الأول من الترجمة وهو أن وارث الأب ~~كالأم يلزمه نفقة المولود بعد موت الأب ومن الحديث الثاني الجزء الثاني وهو ~~أنه ليس على المرأة شيء عند وجود الأب وليس فيه تعرض لما بعد الأب والله ~~أعلم # PageV09P515 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك كلا) # بفتح الكاف والتشديد والتنوين أو ضياعا بفتح الضاد المعجمة فإلي بالتشديد ~~ذكر فيه حديث أبي هريرة بلفظ من توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ~~ترك مالا فلورثته وأما لفظ الترجمة فأورده في الاستقراض من طريق أبي حازم ~~عن أبي هريرة بلفظ من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا ومن طريق عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة ومن ترك دنيا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ~~والضياع تقدم ضبطه وتفسيره في الكفالة وفي الاستقراض وتقدم شرح الحديث في ~~الكفالة وفي تفسير الأحزاب ويأتي بقية الكلام عليه في كتاب الفرائض إن شاء ~~الله تعالى وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات ~~وله أولاد ولم يترك لهم شيئا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين والله ~~أعلم قوله باب المراضع من المواليات وغيرهن كذا للجميع قال بن التين ضبط في ~~رواية بضم الميم وبفحتها في أخرى والأول أولى لأنه اسم فاعل من والت توالي ~~قلت وليس كما قال بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح وهو من الموالي لا من ~~الموالاة وقال بن بطال كان الأولى أن يقول الموليات جمع مولاة وأما ~~المواليات فهو جمع الجمع جمع مولى جمع التكسير ثم جمع موالي جمع السلامة ~~بالألف والتاء فصار مواليات ثم ذكر حديث أم حبيبة في قولها انكح أختي وفي ~~قوله صلى الله عليه وسلم ms08120 لما ذكرت له درة بنت أبي سلمة فقال بنت أم سلمة ~~وإنما استثبتها في ذلك ليرتب عليه الحكم لأن بنت أبي سلمة من غير أم سلمة ~~تحل له لو لم يكن أبو سلمة رضيعه لأنها ليست ربيبة بخلاف بنت أبي سلمة من ~~أم سلمة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب النكاح وقوله في آخره قال شعيب ~~عن الزهري قال عروة ثويبة أعتقها أبو لهب تقدم هذا التعليق موصولا في جملة ~~الحديث الذي أشرت إليه في أوائل النكاح وسياق مرسل عروة أتم مما هنا وتقدم ~~شرحه وأراد بذكره هنا إيضاح أن ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة ووجه ~~إيرادها في أبواب النفقات الإشارة إلى أن إرضاع الأم ليس متحتما بل لها أن ~~ترضع ولها أن تمتنع فإذا امتنعت فإن للأب أو الولي إرضاع الولد بالأجنبية ~~حرة كانت أو أمة متبرعة كانت أو # PageV09P516 # بأجرة والاجرة تدخل في النفقة وقال بن بطال كانت العرب تكره رضاع الإماء ~~وترغب في رضاع العربية لنجابة الولد فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قد رضع من غير العرب وأنجب وأن رضاع الإماء لا يهجن اه وهو معنى حسن إلا ~~أنه لا يفيد الجواب عن السؤال الذي اوردته وكذا قول بن المنير أشار المصنف ~~إلى أن حرمة الرضاع تنتشر سواء كانت المرضعة حرة أم أمة والله أعلم خاتمة ~~اشتمل كتاب النفقات من الأحاديث المرفوعة على خمسة وعشرين حديثا المعلق ~~منها ثلاثة وجميعها مكرر إلا ثلاثة أحاديث وهي حديث أبي هريرة الساعي على ~~الأرملة وحديث بن عباس ومعاوية في نساء قريش وهما معلقان وافقه مسلم على ~~تخريج حديث أبي هريرة دونهما وفيه من الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين ~~ثلاثة آثار أثر الحسن في أوله وأثر الزهري في الوالدات يرضعن وأثر أبي ~~هريرة المتصل بحديث أفضل الصدقة ما ترك عن غنى الحديث وفيه تقول المرأة إما ~~أن تعطيني وإما أن تطلقني إلخ وبين في آخره أنه من كلام أبي هريرة فهو ~~موقوف متصل الإسناد وهو من أفراده عن مسلم ms08121 بخلاف غالب الآثار التي يوردها ~~فإنها معلقة والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم # PageV09P517 ### | (بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأطعمة وقول الله تعالى كلوا من طيبات ما # رزقناكم الآية) # وقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم وقوله كلوا من الطيبات واعملوا صالحا كذا ~~في أكثر الروايات في الآية الثانية أنفقوا على وفق التلاوة ووقع في رواية ~~النسفي كلوا بدل أنفقوا وهكذا في بعض الروايات عن أبي الوقت وفي قليل من ~~غيرها وعليها شرح بن بطال وأنكرها وتبعه من بعده حتى زعم عياض أنها كذلك ~~للجميع ولم أرها في رواية أبي ذر إلا على وفق التلاوة كما ذكرت وكذا في ~~نسخة معتمدة من رواية كريمة ويؤيد ذلك أن المصنف ترجم بهذه الآية وحدها في ~~كتاب البيوع فقال باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم كذا وقع على وفق ~~التلاوة للجميع إلا النسفي وعليه شرح بن بطال أيضا وفي بعض النسخ من رواية ~~أبي الوقت وزعم عياض أنه وقع للجميع كلوا إلا أبا ذر عن المستملي فقال ~~أنفقوا وتقدم هناك التنبيه على أنه وقع على الصواب في كتاب الزكاة حيث ترجم ~~باب صدقة الكسب والتجارة لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ولا اختلاف بين الرواة في ذلك ويحسن التمسك به في أن ~~التغيير فيما عداه من النساخ والطيبات جمع طيبة وهي تطلق على المستلذ مما ~~لا ضرر فيه وعلى النظيف وعلى ما لا أذى فيه وعلى الحلال فمن الأول قوله ~~تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وهذا هو الراجح في تفسيرها ~~إذ لو كان المراد الحلال لم يزد الجواب على السؤال ومن الثاني فتيمموا ~~صعيدا طيبا ومن الثالث هذا يوم طيب وهذه ليلة طيبة ومن الرابع الآية ~~الثانية في الترجمة فقد تقدم في تفسيرها في الزكاة أن المراد بالتجارة ~~الحلال وجاء أيضا ما يدل على أن المراد بها الجيد لاقترانها بالنهي عن ~~الإنفاق من الخبيث والمراد به الرديء كذلك فسره بن عباس وورد فيه حديث ms08122 ~~مرفوع ذكره في باب تعليق القنو في المسجد من أوائل الصلاة من حديث عوف بن ~~مالك وأوضح منه فيما يتعلق بهذه الترجمة ما أخرجه الترمذي من حديث البراء ~~قال كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو فيعلقه في المسجد وكان بعض من لا ~~يرغب في الخير يأتي بالقنو من الحشف والشيص فيعلقه فنزلت هذه الآية ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون فكنا بعد ذلك يجيء الرجل بصالح ما عنده ولأبي ~~داود من حديث سهل بن حنيف فكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ثم يخرجونها في ~~الصدقة فنزلت هذه الآية وليس بين تفسير الطيب في هذه الآية بالحلال وبما ~~يستلذ منافاة ونظيرها قوله تعالى يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقد ~~جعلها الشافعي أصلا في تحريم ما تستخبثه العرب مما لم يرد فيه نص بشرط ~~سيأتي بيانه وكأن المصنف حيث أورد هذه الآيات لمح بالحديث الذي أخرجه مسلم ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن الله ~~طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا ~~أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم الحديث وهو من رواية فضيل بن مرزوق وقد قال الترمذي ~~إنه تفرد به وهو ممن انفرد مسلم بالاحتجاج به دون # PageV09P518 # البخاري وقد وثقه بن معين وقال أبو حاتم يهم كثيرا ولا يحتج به وضعفه ~~النسائي وقال بن حبان كان يخطىء على الثقات وقال الحاكم عيب على مسلم ~~إخراجه فكأن الحديث لما لم يكن على شرط البخاري اقتصر على إيراده في ~~الترجمة قال بن بطال لم يختلف أهل التأويل في قوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وأنها نزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ ~~الطعام واللذات المباحة ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث تتعلق بالجوع والشبع ~~الأول حديث أبي موسى # [5373] قوله أطعموا الجائع وعودوا المريض الحديث تقدم في الوليمة من كتاب ~~النكاح بلفظ ms08123 أجيبوا الداعي بدل أطعموا الجائع ومخرجهما واحد وكأن بعض ~~الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر قال الكرماني الأمر هنا للندب وقد يكون واجبا ~~في بعض الأحوال اه ويؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جواز الشبع لأنه ما دام ~~قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر بإطعامه مستمر قوله وفكوا العاني أي ~~خلصوا الأسير من فككت الشيء فانفك قوله قال سفيان والعاني الأسير تقدم بيان ~~من أدرجه في النكاح وقيل للأسير عان من عنا يعنو إذا خضع الحديث الثاني ~~حديث أبي هريرة # [5374] قوله ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض في رواية مسلم من ~~طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم بلفظ ما شبع محمد وأهله ثلاثة أيام تباعا ~~أي متوالية وسيأتي بعد هذا من حديث عائشة التقييد أيضا بثلاث لكن فيه من ~~خبز البر وعند مسلم ثلاث ليال ويؤخذ منها أن المراد بالأيام هنا بلياليها ~~كما أن المراد بالليالي هناك بأيامها وأن الشبع المنفي بقيد التوالي لا ~~مطلقا ولمسلم والترمذي من طريق الأسود عن عائشة ما شبع من خبز شعير يومين ~~متتابعين ويؤخذ مقصوده من جواز الشبع في الجملة من المفهوم والذي يظهر أن ~~سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشيء عندهم على أنهم كانوا قد يجدون ~~ولكن يؤثرون على أنفسهم وسيأتي بعد هذا وفي الرقاق أيضا من وجه آخر عن أبي ~~هريرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ~~ويأتي بسط القول في شرحه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى الحديث الثالث # [5375] قوله وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال أصابني جهد شديد هو موصول ~~بالإسناد الذي قبله وذكر محدث الديار الحلبية برهان الدين أن شيخنا الشيخ ~~سراج الدين البلقيني استشكل هذا التركيب وقال قوله وعن أبي حازم لا يصح ~~عطفه على قوله عن أبيه لأنه يلزم منه إسقاط فضيل فيكون منقطعا إذ يصير ~~التقدير عن أبيه وعن أبي حازم قال ولا يصح عطفه على قوله وعن أبي حازم ms08124 لأن ~~المحدث الذي لم يعين هو محمد بن فضيل فيلزم الانقطاع أيضا قال وكان اللائق ~~أن يقول وبه إلى أبي حازم انتهى وكأنه تلقفه من شيخنا في مجلس بسماعه ~~للبخاري وإلا فلم يسمع بأن الشيخ شرح هذا الموضع والأول مسلم والثاني مردود ~~لأنه لا مانع من عطف الراوي لحديث على الراوي بعينه لحديث آخر فكأن يوسف ~~قال حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم بكذا وعن أبي حازم بكذا ~~واللائق الذي ذكره صحيح لكنه لا يتعين بل لو قال وبه إلى أبيه عن أبي حازم ~~لصح أو حذف قوله عن أبيه فقال وبه عن أبي حازم لصح وحدثنا تكون به مقدرة ~~والمقدر في حكم الملفوظ وأوضح منه أن قوله وعن أبي حازم معطوف على قوله ~~حدثنا محمد بن فضيل إلخ فحذف ما بينهما للعلم به وزعم بعض الشراح أن هذا ~~متعلق وليس كما قال فقد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر بن أبان عن محمد ~~بن فضيل بسند البخاري فيه فظهر أنه معطوف على السند المذكور كما قلته أولا ~~ولله الحمد قوله أصابني جهد شديد أي من الجوع والجهد تقدم أنه بالضم ~~وبالفتح بمعنى # PageV09P519 # والمراد به المشقة وهو في كل شيء بحسبه قوله فاستقرأته آية أي سألته أن ~~يقرأ علي آية من القرآن معينة على طريق الاستفادة وفي غالب النسخ فاستقريته ~~بغير همزة وهو جائز على التسهيل وإن كان أصله الهمزة قوله فدخل داره وفتحها ~~علي أي قرأها علي وأفهمني إياها ووقع في ترجمة أبي هريرة في الحلية لأبي ~~نعيم من وجه آخر عن أبي هريرة أن الآية المذكورة من سورة آل عمران وفيه ~~فقلت له أقرئني وأنا لا أريد القراءة وإنما أريد الإطعام وكأنه سهل الهمزة ~~فلم يفطن عمر لمراده قوله فخررت لوجهي من الجهد أي الذي أشار إليه أولا وهو ~~شدة الجوع ووقع في الرواية التي في الحلية أنه كان يومئذ صائما وأنه لم يجد ~~ما يفطر عليه قوله فأمر لي بعس بضم العين ms08125 المهملة بعدها مهملة هو القدح ~~الكبير قوله حتى استوى بطني أي استقام من امتلائه من اللبن قوله كالقدح ~~بكسر القاف وسكون الدال بعدها حاء مهملة هو السهم الذي لا ريش له وسيأتي ~~لأبي هريرة قصة في شرب اللبن مطولة في كتاب الرقاق وفيها أنه قال اشرب فقال ~~لا أجد له مساغا ويستفاد منه جواز الشبع ولو حمل المراد بنفي المساغ على ما ~~جرت به عادته لا أنه أراد أنه زاد على الشبع والله أعلم تنبيه ذكر لي محدث ~~الديار الحلبية برهان الدين أن شيخنا سراج الدين البلقيني قال ليس في هذه ~~الأحاديث الثلاثة ما يدل على الأطعمة المترجم عليها المتلو فيها الآيات ~~المذكورة قلت وهو ظاهر إذا كان المراد مجرد ذكر أنواع الأطعمة أما إذا كان ~~المراد بها ذلك وما يتعلق به من أحوالها وصفاتها فالمناسبة ظاهرة لأن من ~~جملة أحوالها الناشئة عنها الشبع والجوع ومن جملة صفاتها الحل والحرمة ~~والمستلذ والمستخبث ومما ينشأ عنها الإطعام وتركه وكل ذلك ظاهر من الأحاديث ~~الثلاثة وأما الآيات فإنها تضمنت الإذن في تناول الطيبات فكأنه أشار ~~بالأحاديث إلى أن ذلك لا يختص بنوع من الحلال ولا المستلذ ولا بحالة الشبع ~~ولا بسد الرمق بل يتناول ذلك بحسب الوجدان وبحسب الحاجة والله أعلم قوله ~~تولى ذلك أي باشره من إشباعي ودفع الجوع عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحكى الكرماني أن في رواية تولى الله ذلك قال ومن على هذا مفعول وعلى الأول ~~فاعل انتهى ويكون تولى على الثاني بمعنى ولى قوله ولأنا أقرأ لها منك فيه ~~إشعار بأن عمر لما قرأها عليه توقف فيها أو في شيء منها حتى ساغ لأبي هريرة ~~ما قال ولذلك أقره عمر على قوله قوله أدخلتك أي الدار وأطعمتك قوله حمر ~~النعم أي الإبل وللحمر منها فضل على غيرها من أنواعها وقد تقدم في المناقب ~~البحث في تخصيصها بالذكر والمراد به وتقدم من وجه آخر عن أبي هريرة كنت ~~أستقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب معي ms08126 فيطعمني قال بن بطال فيه أنه كان ~~من عادتهم إذا استقرأ أحدهم صاحبه القرآن أن يحمله إلى منزله ويطعمه ما ~~تيسر ويحمل ما وقع من عمر على أنه كان له شغل عاقه عن ذلك أو لم يكن عنده ~~ما يطعمه حينئذ انتهى ويبعد الأخير تأسف عمر على فوت ذلك وذكر لي محدث ~~الديار الحلبية أن شيخنا سراج الدين البلقيني استبعد قول أبي هريرة لعمر ~~لأنا أقرأ لها منك يا عمر من وجهين أحدهما مهابة عمر والثاني عدم اطلاع أبي ~~هريرة على أن عمر لم يكن يقرؤها مثله قلت عجبت من هذا الاعتراض فإنه يتضمن ~~الطعن على بعض رواة الحديث المذكور بالغلط مع وضوح توجيهه أما الأول فإن ~~أبا هريرة خاطب عمر بذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي حالة كان ~~عمر فيها في صورة الخجلان منه فجسر عليه وأما الثاني فيعكس ويقال وما كان ~~أبو هريرة ليقول ذلك إلا بعد اطلاعه فلعله سمعها من لفظ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين أنزلت وما سمعها عمر مثلا إلا بواسطة # PageV09P520 # ### | قوله باب التسمية على الطعام والأكل باليمين) # المراد بالتسمية على الطعام قول بسم الله في ابتداء الأكل وأصرح ما ورد ~~في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة ~~مرفوعا إذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله فإن نسي في أوله فليقل بسم الله ~~في أوله وآخره وله شاهد من حديث أمية بن مخشي عند أبي داود والنسائي وأما ~~قول النووي في أدب الأكل من الأذكار صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته ~~والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة ~~فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا وأما ما ذكره الغزالي في آداب ~~الأكل من الإحياء أنه لو قال في كل لقمة بسم الله كان حسنا وأنه يستحب أن ~~يقول مع الأولى بسم الله ومع الثانية بسم الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله ~~الرحمن الرحيم فلم ms08127 أر لاستحباب ذلك دليلا والتكرار قد بين هو وجهه بقوله ~~حتى لا يشغله الأكل عن ذكر الله وأما قوله والأكل باليمين فيأتي البحث فيه ~~وهو يتناول من يتعاطى ذلك بنفسه وكذا بغيره بأن يحتاج إلى أن يلقمه غيره ~~ولكنه بيمينه لا بشماله # [5376] قوله أخبرنا سفيان قال الوليد بن كثير أخبرني كذا وقع هنا وهو من ~~تأخير الصيغة عن الراوي وهو جائز وقد أخرجه الحميدي في مسنده وأبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه عن سفيان قال حدثنا الوليد بن كثير وأخرجه الإسماعيلي من ~~رواية محمد بن خلاد عن سفيان عن الوليد بالعنعنة ثم قال في آخره فسألوه عن ~~إسناده فقال حدثني الوليد بن كثير ولعل هذا هو السر في سياق علي بن عبد ~~الله له على هذه الكيفية ولسفيان بن عيينة في هذا الحديث سند آخر أخرجه ~~النسائي عن محمد بن منصور وبن ماجه عن محمد بن الصباح كلاهما عن سفيان عن ~~هشام عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة وقد اختلف على هشام في سنده فكأن البخاري ~~عرج عن هذه الطريق لذلك قوله عمر بن أبي سلمة أي بن عبد الأسد بن هلال بن ~~عبد الله بن عمر بن مخزوم واسم أبي سلمة عبد الله وأم عمر المذكور هي أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك جاء في آخر الباب الذي يليه وصفه ~~بأنه ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قوله كنت غلاما أي دون البلوغ يقال ~~للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ الحلم غلام وقد ذكر بن عبد البر أنه ولد في ~~السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة بأرض الحبشة وتبعه غير واحد وفيه نظر ~~بل الصواب أنه ولد قبل ذلك فقد صح في حديث عبد الله بن الزبير أنه قال كنت ~~أنا وعمر بن أبي سلمة مع النسوة يوم الخندق وكان أكبر مني بسنتين انتهى ~~ومولد بن الزبير في السنة الأولى على الصحيح فيكون مولد عمر قبل الهجرة ~~بسنتين قوله في حجر رسول الله صلى ms08128 الله عليه وسلم بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الجيم أي في تربيته وتحت نظره وأنه يربيه في حضنه تربية الولد قال عياض ~~الحجر يطلق على الحضن وعلى الثوب فيجوز فيه الفتح والكسر وإذا أريد به معنى ~~الحضانة فبالفتح لا غير فإن أريد به المنع من التصرف فبالفتح في المصدر # PageV09P521 # وبالكسر في الاسم لا غير قوله وكانت يدي تطيش في الصحفة أي عند الأكل ~~ومعنى تطيش وهو بالطاء المهملة والشين المعجمة بوزن تطير تتحرك فتميل إلى ~~نواحي القصعة ولا تقتصر على موضع واحد قاله الطيبي قال والأصل أطيش بيدي ~~فأسند الطيش إلى يده مبالغة وقال غيره معنى تطيش تخف وتسرع وسيأتي في الباب ~~الذي يليه بلفظ أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما فجعلت آكل من نواحي ~~الصحفة وهو يفسر المراد والصحفة ما تشبع خمسة ونحوها وهي أكبر من القصعة ~~ووقع في رواية الترمذي من طريق عروة عن عمر بن أبي سلمة أنه دخل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعنده طعام فقال ادن يا بني ويأتي في الرواية التي ~~في آخر الباب الذي يليه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بطعام وعنده ربيبه ~~والجمع بينهما أن مجيء الطعام وافق دخوله قوله يا غلام سم الله قال النووي ~~أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله وفي نقل الإجماع على ~~الاستحباب نظر إلا إن أريد بالاستحباب أنه راجح الفعل وإلا فقد ذهب جماعة ~~إلى وجوب ذلك وهو قضية القول بإيجاب الأكل باليمين لأن صيغة الأمر بالجميع ~~واحدة قوله وكل بيمينك ومما يليك قال شيخنا في شرح الترمذي حمله أكثر ~~الشافعية على الندب وبه جزم الغزالي ثم النووي لكن نص الشافعي في الرسالة ~~وفي موضع آخر من الأم على الوجوب قلت وكذا ذكره عنه الصيرفي في شرح الرسالة ~~ونقل البويطي في مختصره أن الأكل من رأس الثريد والتعريس على الطريق ~~والقران في التمر وغير ذلك مما ورد الأمر بضده حرام ومثل البيضاوي في ~~منهاجه للندب بقوله صلى الله عليه وسلم ms08129 كل مما يليك وتعقبه تاج الدين ~~السبكي في شرحه بأن الشافعي نص في غير موضع على أن من أكل مما لا يليه ~~عالما بالنهي كان عاصيا آثما قال وقد جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب ~~له سماه كشف اللبس عن المسائل الخمس ونصر القول بأن الأمر فيها للوجوب قلت ~~ويدل على وجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال ففي صحيح مسلم ~~من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله ~~فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد وأخرج ~~الطبراني من حديث سبيعة الأسلمية من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال أخذها داء غزة فقال إن بها ~~قرحة قال وإن فمرت بغزة فأصابها طاعون فماتت وأخرج محمد بن الربيع الجيزي ~~في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر وسنده حسن وثبت النهي عن الأكل بالشمال ~~وأنه من عمل الشيطان من حديث بن عمر ومن حديث جابر عند مسلم وعند أحمد بسند ~~حسن عن عائشة رفعته من أكل بشماله أكل معه الشيطان الحديث ونقل الطيبي أن ~~معنى قوله إن الشيطان يأكل بشماله أي يحمل أولياءه من الإنس على ذلك ليضاد ~~به عباد الله الصالحين قال الطيبي وتحريره لا تأكلوا بالشمال فإن فعلتم ~~كنتم من أولياء الشيطان فإن الشيطان يحمل أولياءه على ذلك انتهى وفيه عدول ~~عن الظاهر والأولى حمل الخبر على ظاهره وأن الشيطان يأكل حقيقة لأن العقل ~~لا يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله وحكى القرطبي في ذلك ~~احتمالين ثم قال والقدرة صالحة ثم ذكر من عند مسلم أن الشيطان يستحل الطعام ~~إذا لم يذكر اسم الله عليه قال وهذا عبارة عن تناوله وقيل معناه استحسانه ~~رفع البركة من ذلك الطعام إذا لم يذكر اسم الله قال القرطبي وقوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن الشيطان يأكل بشماله ظاهره أن من فعل ذلك تشبه بالشيطان ms08130 ~~وأبعد وتعسف من أعاد الضمير في شماله على الآكل قال النووي في هذه الأحاديث ~~استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهة ذلك بالشمال وكذلك كل أخذ وعطاء كما ~~وقع في بعض طرق حديث بن عمر # PageV09P522 # وهذا إذا لم يكن عذر من مرض أو جراحة فإن كان فلا كراهة كذا قال وأجاب عن ~~الإشكال في الدعاء على الرجل الذي فعل ذلك واعتذر فلم يقبل عذره بأن عياضا ~~ادعى أنه كان منافقا وتعقبه النووي بأن جماعة ذكروه في الصحابة وسموه بسرا ~~بضم الموحدة وسكون المهملة واحتج عياض بما ورد في خبره أن الذي حمله على ~~ذلك الكبر ورده النووي بأن الكبر والمخالفة لا يقتضي النفاق لكنه معصية إن ~~كان الأمر أمر إيجاب قلت ولم ينفصل عن اختياره أن الأمر أمر ندب وقد صرح بن ~~العربي بإثم من أكل بشماله واحتج بأن كل فعل ينسب إلى الشيطان حرام وقال ~~القرطبي هذا الأمر على جهة الندب لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال ~~لأنها أقوى في الغالب وأسبق للأعمال وأمكن في الأشغال وهي مشتقة من اليمن ~~وقد شرف الله أصحاب الجنة إذ نسبهم إلى اليمين وعكسه في أصحاب الشمال قال ~~وعلى الجملة فاليمين وما نسب إليها وما اشتق منها محمود لغة وشرعا ودينا ~~والشمال على نقيض ذلك وإذا تقرر ذلك فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق ~~والسيرة الحسنة عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والأحوال ~~النظيفة وقال أيضا كل هذه الأوامر من المحاسن المكملة والمكارم المستحسنة ~~والأصل فيما كان من هذا الترغيب والندب قال وقوله كل مما يليك محله ما إذا ~~كان الطعام نوعا واحدا لأن كل أحد كالحائز لما يليه من الطعام فأخذ الغير ~~له تعد عليه مع ما فيه من تقذر النفس مما خاضت فيه الأيدي ولما فيه من ~~إظهار الحرص والنهم وهو مع ذلك سوء أدب بغير فائدة أما إذا اختلفت الأنواع ~~فقد أباح ذلك العلماء كذا قال قوله فما زالت تلك طعمتي بعد بكسر الطاء أي ~~صفة أكلي أي لزمت ذلك وصار عادة ms08131 لي قال الكرماني وفي بعض الروايات بالضم ~~يقال طعم إذا أكل والطعمة الأكلة والمراد جميع ما تقدم من الابتداء ~~بالتسمية والأكل باليمين والأكل مما يليه وقوله بعد بالضم على البناء أي ~~استمر ذلك من صنيعي في الأكل وفي الحديث أنه ينبغي اجتناب الأعمال التي ~~تشبه أعمال الشياطين والكفار وأن للشيطان يدين وأنه يأكل ويشرب ويأخذ ويعطي ~~وفيه جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر حتى في حال الأكل وفيه استحباب تعليم أدب الأكل والشرب وفيه منقبة ~~لعمر بن أبي سلمة لامتثاله الأمر ومواظبته على مقتضاه ### | (قوله باب الأكل مما يليه) # وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل ~~مما يليه هذا التعليق # PageV09P523 # طرف من حديث الجعد أبي عثمان عن أنس في قصة الوليمة على زينب بنت جحش وقد ~~تقدم في باب الهدية للعروس في أوائل النكاح معلقا من طريق إبراهيم بن طهمان ~~عن الجعد وفيه ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون ويقول لهم اذكروا اسم الله ~~وليأكل كل رجل مما يليه وقد ذكرت هناك من وصله وسيأتي أصله موصولا بعد ~~بابين من وجه آخر عن أنس لكن ليس فيه مقصود الترجمة وعزاه شيخنا بن الملقن ~~تبعا لمغلطاي لتخريج بن أبي عاصم في الأطعمة من طريق بكر وثابت عن أنس وهو ~~ذهول منهما فليس في الحديث المذكور مقصود الترجمة وهو عند أبي يعلى والبزار ~~أيضا من الوجه الذي أخرجه بن أبي عاصم # [5377] قوله حدثني محمد بن جعفر يعني بن أبي كثير المدني وحلحلة بمهملتين ~~مفتوحتين بينهما لام ساكنة ثم لام مفتوحة قوله عن وهب بن كيسان أبي نعيم ~~قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عنه ~~وصورته الإرسال وقد وصله خالد بن مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا عن مالك ~~عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة وخالف الجميع إسحاق بن إبراهيم الحنيني ~~أحد الضعفاء فقال عن مالك عن وهب ms08132 بن كيسان عن جابر وهو منكر وإنما استجاز ~~البخاري إخراجه وإن كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال لأنه تبين بالطريق ~~الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة واقتضى ذلك أن مالكا ~~قصر بإسناده حيث لم يصرح بوصله وهو في الأصل موصول ولعله وصله مرة فحفظ ذلك ~~عنه خالد ويحيى بن صالح وهما ثقتان أخرج ذلك الدارقطني في الغرائب عنهما ~~واقتصر بن عبد البر في التمهيد على ذكر رواية خالد بن مخلد وحده ### | (قوله باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه) # حوالي بفتح اللام وسكون التحتانية أي جوانب يقال رأيت الناس حوله وحوليه ~~وحواليه واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها قوله إذا لم يعرف منه ~~كراهية ذكر فيه حديث أنس في تتبع النبي صلى الله عليه وسلم الدباء من ~~الصحفة وهذا ظاهره يعارض الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه فجمع البخاري ~~بينهما يحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه ورمز بذلك إلى تضعيف ~~حديث عكراش الذي أخرجه الترمذي حيث جاء فيه التفصيل بين ما إذا كان لونا ~~واحدا فلا يتعدى ما يليه أو أكثر من لون فيجوز وقد حمل بعض الشراح فعله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الحديث على ذلك فقال كان الطعام مشتملا على مرق ~~ودباء وقديد فكان يأكل مما يعجبه وهو الدباء ويترك ما لا يعجبه وهو القديد ~~وحمله الكرماني كما تقدم له في باب الخياط من كتاب البيع على أن الطعام كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وحده قال فلو كان له ولغيره لكان المستحب أن يأكل ~~مما يليه قلت إن أراد بالوحدة أن غيره لم يأكل معه فمردود لأن أنسا أكل معه ~~وإن أراد به المالك وأذن لأنس أن يأكل معه فليطرده في كل مالك ومضيف وما ~~أظن أحدا يوافقه عليه وقد نقل بن بطال عن مالك جوابا يجمع الجوابين # PageV09P524 # المذكورين فقال إن المؤاكل لأهله وخدمه يباح له أن يتبع شهوته حيث رآها ~~إذا علم أن ms08133 ذلك لا يكره منه فإذا علم كراهتهم لذلك لم يأكل إلا مما يليه ~~وقال أيضا إنما جالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطعام لأنه علم ~~أن أحدا لا يتكره ذلك منه ولا يتقذره بل كانوا يتبركون بريقه ومماسة يده بل ~~كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها فكذلك من لم يتقذر من مؤاكله يجوز ~~له أن تجول يده في الصحفة وقال بن التين إذا أكل المرء مع خادمه وكان في ~~الطعام نوع منفرد جاز له أن ينفرد به وقال في موضع آخر إنما فعل ذلك لأنه ~~كان يأكل وحده فسيأتي في رواية أن الخياط أقبل على عمله قلت هي رواية ثمامة ~~عن أنس كما سيأتي بعد أبواب لكن لا يثبت المدعى لأن أنسا أكل مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم # [5379] قوله أن خياطا لم أقف على اسمه لكن في رواية ثمامة عن أنس أنه كان ~~غلام النبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ أن مولى له خياطا دعاه قوله لطعام ~~صنعه كان الطعام المذكور ثريدا كما سأبينه قوله قال أنس فذهبت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرأيته يتتبع الدباء هكذا أورده مختصرا وأخرجه مسلم عن ~~قتيبة شيخ البخاري فيه بتمامه وقد تقدم في البيوع عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك بالزيادة ولفظه فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا ومرقا فيه ~~دباء وقديد وأفاد شيخنا بن الملقن عن مستخرج الإسماعيلي أن الخبز المذكور ~~كان خبز شعير وغفل عما أورده البخاري في باب المرق كما سيأتي عن عبد الله ~~بن مسلمة عن مالك بلفظ خبز شعير والثاني مثله وكذا أورده بعد باب آخر عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك بتمامه وهو عند مسلم عن قتيبة أيضا وقد أفرد ~~البخاري لكل واحدة ترجمة وهي المرق والدباء والثريد والقديد قوله الدباء ~~بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة ممدود ويجوز القصر حكاه القزاز وأنكره ~~القرطبي هو القرع وقيل خاص بالمستدير منه ووقع في شرح المهذب للنووي أنه ms08134 ~~القرع اليابس وما أظنه إلا سهوا وهو اليقطين أيضا واحده دباة ودبة وكلام ~~أبي عبيد الهروي يقتضي أن الهمزة زائدة فإنه أخرجه في دبب وأما الجوهري ~~فأخرجه في المعتل على أن همزته منقلبة وهو أشبه بالصواب لكن قال الزمخشري ~~لا ندري هي منقلبة عن واو أو ياء ويأتي في رواية ثمامة عن أنس فلما رأيت ~~ذلك جعلت أجمعه بين يديه وفي رواية حميد عن أنس فجعلت أجمعه وأدنيه منه ~~قوله فلم أزل أحب الدباء من يومئذ في رواية ثمامة قال أنس لا ازال أحب ~~الدباء بعد ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ما صنع وفي رواية ~~مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس فجعلت ألقيه إليه ولا أطعمه ~~وله من طريق معمر عن ثابت وعاصم عن أنس فذكر الحديث قال ثابت فسمعت أنسا ~~يقول فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع ولابن ماجه ~~بسند صحيح عن حميد عن أنس قال بعثت معي أم سليم بمكتل فيه رطب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم أجده وخرج قريبا إلى مولى له دعاه فصنع له ~~طعاما فأتيته وهو يأكل فدعاني فأكلت معه قال وصنع له ثريدة بلحم وقرع فإذا ~~هو يعجبه القرع فجعلت أجمعه فأدنيه منه الحديث وأخرج مسلم بعضه من هذا ~~الوجه بلفظ كان يعجبه القرع وللنسائي كان يحب القرع ويقول إنها شجرة أخي ~~يونس ويجمع بين قوله في هذه الرواية فلم أجده وبين حديث الباب ذهبت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه أطلق المعية باعتبار ما آل إليه الحال ويحتمل ~~تعدد القصة على بعد وفي الحديث جواز أكل الشريف طعام من دونه من محترف ~~وغيره وإجابة دعوته ومؤاكلة الخادم وبيان ما كان في النبي صلى الله عليه ~~وسلم من التواضع واللطف بأصحابه وتعاهدهم بالمجيء إلى منازلهم وفيه الإجابة ~~إلى الطعام ولو كان قليلا ومناولة الضيفان بعضهم بعضا مما # PageV09P525 # وضع بين أيديهم وإنما يمتنع من يأخذ ms08135 من قدام الآخر شيئا لنفسه أو لغيره ~~وسيأتي البحث فيه في باب مفرد وفيه جواز ترك المضيف الأكل مع الضيف لأن في ~~رواية ثمامة عن أنس في حديث الباب أن الخياط قدم لهم الطعام ثم أقبل على ~~عمله فيؤخذ جواز ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون ~~الطعام كان قليلا فآثرهم به ويحتمل أن يكون كان مكتفيا من الطعام أو كان ~~صائما أو كان شغله قد تحتم عليه تكميله وفيه الحرص على التشبه بأهل الخير ~~والاقتداء بهم في المطاعم وغيرها وفيه فضيلة ظاهرة لأنس لاقتفائه أثر النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى في الأشياء الجبلية وكان يأخذ نفسه باتباعه فيها ~~رضي الله عنه قوله قال عمر بن أبي سلمة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم كل ~~بيمينك كذا ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر عن الحموي والكشميهني وسقط ~~للباقين وهو الأشبه وقد مضى موصولا قبل باب والذي يظهر لي أن محله بعد ~~الترجمة التي تليه ### | (قوله باب التيمن في الأكل وغيره) # ذكر فيه حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن الحديث ~~وهو ظاهر فيما ترجم له وظن بعضهم أن في هذه الترجمة تكرارا لأنه تقدم في ~~قوله باب التسمية على الطعام والأكل باليمين وقد أجاب عنه بن بطال بأن هذه ~~الترجمة أعم من الأولى لأن الأولى لفعل الأكل فقط وهذه لجميع الأفعال فيدخل ~~فيه الأكل والشرب بطريق التعميم اه ومن جملة العموم عموم متعلقات الأكل ~~كالأكل من جهة اليمين وتقديم من على اليمين في الإتحاف ونحوه على من على ~~الشمال وغير ذلك # [5380] قوله وكان قال بواسط قبل هذا في شأنه كله القائل هو شعبة والمقول ~~عنه أنه قال بواسط هو أشعث وهو بن أبي الشعثاء وقد تقدم بيان ذلك مع مباحث ~~الحديث في باب التيمن من كتاب الوضوء وقال الكرماني قال بعض المشايخ القائل ~~بواسط هو أشعث كذا نقل وليس بصواب ممن قال # PageV09P526 ### | (قوله باب من أكل حتى شبع) # ذكر ms08136 فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس في تكثير الطعام ببركة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه في علامات النبوة وفيه فأكلوا حتى شبعوا ~~الثاني حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في إطعام القوم من سواد بطن الشاة ~~وكانوا ثلاثين ومائة رجل وفيه فأكلنا أجمعون وشبعنا وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الهبة الثالث حديث عائشة توفي النبي صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من ~~الأسودين التمر والماء وفيه إشارة إلى أن شبعهم لم يقع قبل زمان وفاته قاله ~~الكرماني قلت لكن ظاهره غير مراد وقد تقدم في غزوة خيبر من طريق عكرمة عن ~~عائشة قالت لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر ومن حديث بن عمر قال ما ~~شبعنا حتى فتحنا خيبر فالمراد أنه صلى الله عليه وسلم شبع حين شبعوا واستمر ~~شبعهم وابتداؤه من فتح خيبر وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين ~~ومراد عائشة بما أشارت إليه من الشبع هو من التمر خاصة دون الماء لكن قرنته ~~به إشارة إلى أن تمام الشبع حصل بجمعهما فكأن الواو فيه بمعنى مع لا أن ~~الماء وحده يوجد الشبع منه ولما عبرت عن التمر بوصف # PageV09P527 # واحد وهو السواد عبرت عن الشبع والري بفعل واحد وهو الشبع وقوله # [5381] في حديث أنس عن أبي طلحة سمعت صوت النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفا ~~أعرف فيه الجوع كأنه لم يسمع في صوته لما تكلم إذ ذاك الفخامة المألوفة منه ~~فحمل ذلك على الجوع بقرينة الحال التي كانوا فيها وفيه رد على دعوى بن حبان ~~أنه لم يكن يجوع واحتج بحديث أبيت يطعمني ربي ويسقيني وتعقب بالحمل على ~~تعدد الحال فكان يجوع أحيانا ليتأسى به أصحابه ولا سيما من لا يجد مددا ~~وأدركه ألم الجوع صبر فضوعف له وقد بسطت هذا في مكان آخر ويوخذ من قصة أبي ~~طلحة أن من أدب من يضيف أن يخرج مع الضيف إلى باب الدار تكرمة له قال بن ~~بطال في هذه الأحاديث جواز الشبع ms08137 وأن تركه أحيانا أفضل وقد ورد عن سلمان ~~وأبي جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أكثر الناس شبعا في الدنيا ~~أطولهم جوعا في الآخرة قال الطبري غير أن الشبع وإن كان مباحا فإن له حدا ~~ينتهي إليه وما زاد على ذلك فهو سرف والمطلق منه ما أعان الآكل على طاعة ~~ربه ولم يشغله ثقله عن أداء ما وجب عليه اه وحديث سلمان الذي أشار إليه ~~أخرجه بن ماجة بسند لين وأخرج عن بن عمر نحوه وفي سنده مقال أيضا وأخرج ~~البزار نحوه من حديث أبي جحيفة بسند ضعيف قال القرطبي في المفهم لما ذكر ~~قصة أبي الهيثم إذ ذبح للنبي صلى الله عليه وسلم ولصاحبيه الشاة فأكلوا حتى ~~شبعوا وفيه دليل على جواز الشبع وما جاء من النهي عنه محمول على الشبع الذي ~~يثقل المعدة ويثبط صاحبه عن القيام للعبادة ويفضي إلى البطر والأشر والنوم ~~والكسل وقد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة وذكر ~~الكرماني تبعا لابن المنير أن الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم ~~وهو أن الثلث الطعام والثلث للشراب والثلث للنفس ويحتاج في دعوى أن تلك ~~عادتهم إلى نقل خاص وإنما ورد في ذلك حديث حسن أخرجه الترمذي والنسائي وبن ~~ماجه وصححه الحاكم من حديث المقدام بن معد يكرب سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن حسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه ~~فإن غلب الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس قال القرطبي في ~~شرح الأسماء لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالي ~~قبله في باب كسر الشهوتين من الإحياء ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما ~~سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا ولا شك في أن أثر الحكمة في الحديث ~~المذكور واضح وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه لا ~~يدخل البطن سواها وهل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم ms08138 إلى ~~ثلاثة أقسام متقاربة محل احتمال والأول أولى ويحتمل أن يكون لمح بذكر الثلث ~~إلى قوله في الحديث الآخر الثلث كثير وقال بن المنير ذكر البخاري في ~~الأشربة في باب شرب اللبن للبركة حديث أنس وفيه قوله فجعلت لا آلو ما جعلت ~~في بطني منه فيحتمل أن يكون الشبع المشار إليه في أحاديث الباب من ذلك لأنه ~~طعام بركة قلت وهو محتمل إلا في حديث عائشة ثالث أحاديث الباب فإن المراد ~~به الشبع المعتاد لهم والله أعلم واختلف في حد الجوع على رأيين ذكرهما في ~~الإحياء أحدهما أن يشتهي الخبز وحده فمتى طلب الأدم فليس بجائع ثانيهما أنه ~~إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب وذكر أن مراتب الشبع تنحصر في ~~سبعة الأول ما تقوم به الحياة الثاني أن يزيد حتى يصوم ويصلي عن قيام وهذان ~~واجبان الثالث أن يزيد حتى يقوى على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر ~~على التكسب وهذان مستحبان الخامس أن يملأ الثلث وهذا جائز السادس أن يزيد ~~على ذلك وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر ~~وهي البطنة المنهي عنها # PageV09P528 # وهذا حرام اه ويمكن دخول الثالث في الرابع والأول في الثاني والله أعلم ~~تنبيه وقع في سياق السند معتمر وهو بن سليمان التيمي عن أبيه قال وحدثني ~~أبو عثمان أيضا فزعم الكرماني أن ظاهره أن أباه حدث عن غير أبي عثمان ثم ~~قال وحدث أبو عثمان أيضا قلت وليس ذلك المراد وإنما أراد أن أبا عثمان حدثه ~~بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا فلذلك قال أيضا أي حدث بحديث بعد حديث ### | قوله باب ليس على الأعمى حرج) # إلى هنا للأكثر وساق في رواية أبي ذر الصنفين الآخرين ثم قال الآية وأراد ~~بقية الآية التي في سورة النور لا التي في الفتح لأنها المناسبة لأبواب ~~الأطعمة ويؤيد ذلك أنه وقع عند الإسماعيلي إلى قوله لعلكم تعقلون وكذا لبعض ~~رواة الصحيح قوله والنهد والاجتماع على الطعام ثبتت هذه ms08139 الترجمة في رواية ~~المستملي وحده والنهد بكسر النون وسكون الهاء تقدم تفسيره في أول الشركة ~~حيث قال باب الشركة في الطعام والنهد وتقدم هناك بيان حكمه وذكر فيه عدة ~~أحاديث في ذلك ثم ذكر حديث سويد بن النعمان وفيه دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بطعام فلم يؤت إلا بسويق الحديث وليس هو ظاهرا في المراد من ~~النهد لاحتمال أن يكون ما جيء بالسويق إلا من جهة واحدة لكن مناسبته لأصل ~~الترجمة ظاهرة في اجتماعهم على لوك السويق من غير تمييز بين أعمى وبصير ~~وبين صحيح ومريض وحكى بن بطال عن المهلب قال مناسبة الآية لحديث سويد ما ~~ذكره أهل التفسير أنهم كانوا إذا اجتمعوا للأكل عزل الأعمى على حدة والأعرج ~~على حدة والمريض على حدة لتقصيرهم عن أكل الأصحاء فكانوا يتحرجون أن ~~يتفضلوا عليهم وهذا عن بن الكلبي وقال عطاء بن يزيد كان الأعمى يتحرج أن ~~يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعها والأعرج كذلك لاتساعه في موضع ~~الأكل والمريض لرائحته فنزلت هذه الآية فأباح لهم الأكل مع غيرهم وفي حديث ~~سويد معنى الآية لأنهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء مع أنه لا يمكن ~~أن يكون أكلهم بالسواء لاختلاف أحوال الناس في ذلك وقد سوغ لهم الشارع ذلك ~~مع ما فيه من الزيادة والنقصان فكان مباحا والله أعلم اه كلامه وقد جاء في ~~سبب نزول الآية أثر آخر من وجه صحيح قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه أو ~~أخيه أو قريبه فكان الزمنى يتحرجون من ذلك ويقولون إنما يذهبون بنا إلى ~~بيوت غيرهم فنزلت الآية رخصة لهم وقال بن المنير موضع المطابقة من الترجمة ~~وسط الآية وهي قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو اشتاتا وهي ~~أصل في جواز أكل المخارجة ولهذا ذكر في الترجمة النهد والله أعلم # PageV09P529 ### | (قوله باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة) # أما ms08140 الخبز المرقق فقال عياض قوله مرققا أي ملينا محسنا كخبز الحواري ~~وشبهه والترقيق التليين ولم يكن عندهم مناخل وقد يكون المرقق الرقيق الموسع ~~اه وهذا هو المتعارف وبه جزم بن الأثير قال الرقاق الرقيق مثل طوال وطويل ~~وهو الرغيف الواسع الرقيق وأغرب بن التين فقال هو السميد وما يصنع منه من ~~كعك وغيره وقال بن الجوزي هو الخفيف كأنه مأخوذ من # PageV09P530 # الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها وأما الخوان فالمشهور فيه كسر المعجمة ~~ويجوز ضمها وفيه لغة ثالثة إخوان بكسر الهمزة وسكون الخاء وسئل ثعلب هل ~~يسمى الخوان لأنه يتخون ما عليه أي ينتقص فقال ما يبعد قال الجواليقي ~~والصحيح أنه أعجمي معرب ويجمع على أخونة في القلة وخون مضموم الأول في ~~الكثرة وقال غيره الخوان المائدة ما لم يكن عليها طعام وأما السفرة فاشتهرت ~~لما يوضع عليها الطعام وأصلها الطعام نفسه # [5385] قوله كنا عند أنس وعنده خباز له لم أقف على تسميته ووقع عند ~~الإسماعيلي عن قتادة كنا نأتي أنسا وخبازه قائم زاد بن ماجه وخوانه موضوع ~~فيقول كلوا وفي الطبراني من طريق راشد بن أبي راشد قال كان لأنس غلام يعمل ~~له النقانق ويطبخ له لونين طعاما ويخبز له الحوارى ويعجنه بالسمن اه ~~والحوارى بضم المهملة وتشديد الواو وفتح الراء الخالص الذي ينخل مرة بعد ~~مرة قوله ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزا مرققا ولا شاة مسموطة ~~المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن وشوي بجلده أو يطبخ وإنما يصنع ذلك ~~في الصغير السن الطري وهو من فعل المترفين من وجهين أحدهما المبادرة إلى ~~ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه وثانيهما أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره ~~والسمط يفسده وقد جرى بن بطال على أن المسموط المشوي فقال ما ملخصه يجمع ~~بين هذا وبين حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من ~~كتف شاة وحديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي أنها قربت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم جنبا مشويا فأكل منه ms08141 بأن يقال يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة ~~بكمالها لأنه قد احتز من الكتف مرة ومن الجنب أخرى وذلك لحم مسموط أو يقال ~~إن أنسا قال لا أعلم ولم يقطع به ومن علم حجة على من لم يعلم وتعقبه بن ~~المنير بأنه ليس في حز الكتف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة بل إنما حزها ~~لأن العرب كانت عادتها غالبا أنها لا تنضج اللحم فاحتيج إلى الحز قال ولعل ~~بن بطال لما رأى البخاري ترجم بعد هذا باب شاة مسموطة والكتف والجنب ظن أن ~~مقصوده إثبات أنه أكل السميط قلت ولا يلزم أيضا من كونها مشوية واحتز من ~~كتفها أو جنبها أن تكون مسموطة فإن شي المسلوخ أكثر من شي المسموط لكن قد ~~ثبت أنه أكل الكراع وهو لا يؤكل إلا مسموطا وهذا لا يرد على أنس في نفي ~~رواية الشاة المسموطة وقد وافقه أبو هريرة على نفي أكل الرقاق أخرجه بن ~~ماجة من طريق بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة أنه زار قومه فأتوه برقاق فبكى ~~وقال ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بعينه قال الطيبي قول أنس ما ~~أعلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم إلخ نفى العلم وأراد نفي المعلوم وهو من ~~باب نفي الشيء بنفي لازمه وإنما صح هذا من أنس لطول لزومه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعدم مفارقته له إلى أن مات # [5386] قوله عن يونس قال عن علي هو الإسكاف علي هو شيخ البخاري فيه وهو ~~بن المديني ومراده أن يونس وقع في السند غير منسوب فنسبه علي ليتميز فإن في ~~طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثقات المكثرين وقد وقع في رواية بن ماجه ~~عن محمد بن مثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن يونس بن أبي الفرات الإسكاف ~~وليس ليونس هذا في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وهو بصري وثقة أحمد وبن ~~معين وغيرهما وقال بن عدي ليس بالمشهور وقال بن سعد كان ms08142 معروفا وله أحاديث ~~وقال بن حبان لا يجوز أن يحتج به كذا قال ومن وثقه أعرف بحاله من بن حبان ~~والراوي عنه هشام هو الدستوائي وهو من المكثرين عن قتادة وكأنه لم يسمع منه ~~هذا وفي الحديث رواية الأقران لأن هشاما # PageV09P531 # ويونس من طبقة واحدة وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وصرح بالتحديث ~~كما سيأتي في الرقاق لكن ذكر بن عدي أن يزيد بن زريع رواه عن سعيد فقال عن ~~يونس عن قتادة فيحتمل أن يكون سمعه أولا عن قتادة بواسطة ثم حمله عنه بغير ~~واسطة فكان يحدث به على الوجهين قوله عن أنس هذا هو المحفوظ ورواه سعيد بن ~~بشر عن قتادة فقال عن الحسن قال دخلنا على عاصم بن حدرة فقال ما أكل النبي ~~صلى الله عليه وسلم على خوان قط الحديث أخرجه بن منده في المعرفة فإن كان ~~سعيد بن بشر حفظه فهو حديث آخر لقتادة لاختلاف مساق الخبرين قوله على سكرجة ~~بضم السين والكاف والراء الثقيلة بعدها جيم مفتوحة قال عياض كذا قيدناه ~~ونقل عن بن مكي أنه صوب فتح الراء قلت وبهذا جزم التوربشتي وزاد لأنه فارس ~~معرب والراء في الأصل مفتوحة ولا حجة في ذلك لأن الاسم الأعجمي إذا نطقت به ~~العرب لم تبقه على أصله غالبا وقال بن الجوزي قاله لنا شيخنا أبو منصور ~~اللغوي يعني الجواليقي بفتح الراء قال وكان بعض أهل اللغة يقول الصواب ~~أسكرجة وهي فارسية معربة وترجمتها مقرب الخل وقد تكلمت بها العرب قال أبو ~~علي فإن حقرت حذفت الجيم والراء وقلت أسكر ويجوز إشباع الكاف حتى تزيد ياء ~~وقياس ما ذكره سيبويه في بريهم بريهيم أن يقال في سكيرجة سكيريجه والذي سبق ~~أولي قال بن مكي وهي صحاف صغار يؤكل فيها ومنها الكبير والصغير فالكبيرة ~~تحمل قدر ست أواق وقيل ما بين ثلثي أوقية إلى أوقية قال ومعنى ذلك أن العجم ~~كانت تستعمله في الكواميخ والجوارش للتشهي والهضم وأغرب الداودي فقال ~~السكرجة قصعة مدهونة ونقل بن ms08143 قرقول عن غيره أنها قصعة ذات قوائم من عود ~~كمائدة صغيرة والأول أولى قال شيخنا في شرح الترمذي تركه الأكل في السكرجة ~~إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك أو استصغارا لها لأن عادتهم الاجتماع ~~على الأكل أو لأنها كما تقدم كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم ~~ولم يكونوا غالبا يشبعون فلم يكن لهم حاجة بالهضم قوله قيل لقتادة القائل ~~هو الراوي قوله فعلام كذا للأكثر ووقع في رواية المستملي بالإشباع قوله ~~يأكلون كذا عدل عن الواحد إلى الجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصا بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم وحده بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله قوله على ~~السفر جمع سفرة وقد تقدم بيانها في الكلام على حديث عائشة الطويل في الهجرة ~~إلى المدينة وأن أصلها الطعام الذي يتخذه المسافر وأكثر ما يصنع في جلد ~~فنقل اسم الطعام إلى ما يوضع فيه كما سميت المزادة رواية ثم ذكر المصنف ~~حديث أنس في قصة صفية فساقه مختصرا وقد ساقه في غزوة خيبر بالإسناد الذي ~~أورده هنا بعينه أتم من سياقه هنا ولفظه أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية وزاد فيه أيضا بين # [5387] قوله إلى وليمته وبين قوله أمر بالأنطاع وما كان فيها من خبز ولا ~~لحم وما كان فيها إلا أن أمر فذكره وزاد بعد قوله والسمن فقال المسلمون ~~إحدى أمهات المؤمنين الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى هناك قوله وقال عمرو عن ~~أنس بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع هو أيضا طرف من ~~حديث وصله المؤلف في المغازي مطولا من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ~~عن أنس بن مالك بتمامه # [5388] قوله هشام عن أبيه وعن وهب بن كيسان هشام هو بن عروة حمل هذا ~~الحديث عن أبيه وعن وهب بن كيسان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد ~~بن يونس عن أبي معاوية فقال فيه عن هشام عن ms08144 وهب بن كيسان فقط وتقدم أصل هذا ~~الحديث في باب الهجرة # PageV09P532 # إلى المدينة من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه وعن امرأته فاطمة بنت ~~المنذر كلاهما عن أسماء وهو محمول على أن هشاما حمله عن أبيه وعن امرأته ~~وعن وهب بن كيسان ولعل عنده عن بعضهم ما ليس عند الآخر فإن الرواية التي ~~تقدمت ليس فيها قوله يعيرون وهو بالعين المهملة من العار وبن الزبير هو عبد ~~الله والمراد بأهل الشام عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلونه من قبل ~~عبد الملك بن مروان أو عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل ~~يزيد بن معاوية قوله يعيرونك بالنطاقين قيل الأفصح أن يعدى التعيير بنفسه ~~تقول عيرته كذا وقد سمع هكذا مثل ما هنا قوله وهل تدري ما كان النطاقين كذا ~~أورده بعض الشراح وتعقبه بأن الصواب النطاقان بالرفع وأنا لم أقف عليه في ~~النسخ إلا بالرفع فإن ثبت رواية بغير الألف أمكن توجيهها ويحتمل أن يكون ~~كان في الأصل وهل تدري ما كان شأن النطاقين فسقط لفظ شأن أو نحوه قوله إنما ~~كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت تقدم في الهجرة إلى المدينة أن أبا بكر ~~الصديق هو الذي أمرها بذلك لما هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة قوله يقول إيها كذا للأكثر ولبعضهم ابنها بموحدة ونون وهو تصحيف ~~وقد وجه بأنه مقول الراوي والضمير لأسماء وابنها هو بن الزبير وأغرب بن ~~التين فقال هو في سائر الروايات ابنها وذكره الخطابي بلفظ إيها اه وقوله ~~والإله في رواية أحمد بن يونس إيها ورب الكعبة قال الخطابي إيها بكسر ~~الهمزة وبالتنوين معناها الاعتراف بما كانوا يقولونه والتقرير له تقول ~~العرب في استدعاء القول من الإنسان إيها وإيه بغير تنوين وتعقب بأن الذي ~~ذكره ثعلب وغيره إذا استزدت من الكلام قلت إيه وإذا أمرت بقطعه قلت إيها اه ~~وليس هذا الاعتراض بجيد لأن غير ثعلب قد جزم بأن إيها كلمة استزادة وارتضاه ~~وحرره بعضهم فقال إيها ms08145 بالتنوين للاستزادة وبغير التنوين لقطع الكلام وقد ~~تأتي أيضا بمعنى كيف قوله تلك شكاة ظاهر عنك عارها شكاة بفتح الشين المعجمة ~~معناه رفع الصوت بالقول القبيح ولبعضهم بكسر الشين والأول أولى وهو مصدر ~~شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة وظاهر أي زائل قال الخطابي أي ارتفع عنك فلم ~~يعلق بك والظهور يطلق على الصمود والارتفاع ومن هذا قول الله تعالى فما ~~اسطاعوا أن يظهروه أي يعلوا عليه ومنه ومعارج عليها يظهرون قال وتمثل بن ~~الزبير بمصراع بيت لأبي ذؤيب الهذلي وأوله وعيرها الواشون أني أحبها يعني ~~لا بأس بهذا القول ولا عار فيه قال مغلطاي وبعد بيت الهذلي فإن أعتذر منها ~~فإني مكذب وإن تعتذر يردد عليك اعتذارها وأول هذه القصيدة هل الدهر إلا ~~ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها أبى القلب الاام عمرو فأصبحت تحرق ~~ناري بالشكاة ونارها وبعده وعيرها الواشون أني أحبها البيت وهي قصيدة تزيد ~~على ثلاثين بيتا وتردد بن قتيبة هل أنشأ بن الزبير هذا المصراع أو أنشده ~~متمثلا به والذي جزم به غيره الثاني وهو المعتمد لأن هذا مثل مشهور وكان بن ~~الزبير يكثر التمثل بالشعر وقلما أنشأه ثم ذكر حديث بن عباس في أكل خالد ~~الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي شرحه بعد في كتاب ~~الصيد والذبائح وقوله على مائدته أي الشيء الذي يوضع على الأرض صيانة ~~للطعام كالمنديل والطبق وغير ذلك ولا يعارض هذا حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما أكل على الخوان لأن # PageV09P533 # الخوان أخص من المائدة ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم وهذا أولى من جواب ~~بعض الشراح بأن أنسا إنما نفى علمه قال ولا يعارضه قول من علم واختلف في ~~المائدة فقال الزجاج هي عندي من ماد يميد إذا تحرك وقال غيره من ماد يميد ~~إذا أعطى قال أبو عبيد وهي فاعلة بمعنى مفعولة من العطاء قال الشاعر وكنت ~~للمنتجعين مائدا ### | (قوله باب السويق) # ذكر فيه حديث سويد بن النعمان وقد تقدم شرحه ms08146 في كتاب الطهارة قوله باب ما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو كذا في جميع ~~النسخ التي وقفت عليها بالإضافة وشرحه الزركشي على أنه باب بالتنوين فقال ~~قال بن التين إنما كان يسأل لأن العرب كانت لا تعاف شيئا من المآكل لقلتها ~~عندهم وكان هو صلى الله عليه وسلم قد يعاف بعض الشيء فلذلك كان يسأل قلت ~~ويحتمل أن يكون سبب السؤال أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يكثر الكون في ~~البادية فلم يكن له خبرة بكثير من الحيوانات أو لأن الشرع ورد بتحريم بعض ~~الحيوانات وإباحة بعضها وكانوا لا يحرمون منها شيئا وربما أتوا به مشويا أو ~~مطبوخا فلا يتميز عن غيره إلا بالسؤال عنه ثم أورد فيه حديث بن عباس في قصة ~~الضب وسيأتي شرحه في كتاب الصيد والذبائح ووقع # PageV09P534 # فيه فقالت امرأة من النسوة الحضور كذا وقع بلفظ جمع المذكر وكأنه باعتبار ~~الأشخاص وفيه أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمتن له وهذه المرأة ~~ورد التصريح بأنها ميمونة أم المؤمنين في رواية الطبراني ولفظه فقالت ~~ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو فلما أخبروه تركه وعند ~~مسلم من وجه آخر عن بن عباس فقالت ميمونة يا رسول الله إنه لحم ضب فكف يده ### | (قوله باب طعام الواحد يكفي الاثنين) # أورد فيه حديث أبي هريرة طعام الاثنين يكفي الثلاثة وطعام الثلاثة يكفي ~~الأربعة واستشكل الجمع بين الترجمة والحديث فإن قضية الترجمة مرجعها النصف ~~وقضية الحديث مرجعها الثلث ثم الربع وأجيب بأنه أشار بالترجمة إلى لفظ حديث ~~آخر ورد ليس على شرطه وبأن الجامع بين الحديثين أن مطلق طعام القليل يكفي ~~الكثير لكن أقصاه الضعف وكونه يكفي مثله لا ينفي أن يكفي دونه نعم كون طعام ~~الواحد يكفي الاثنين يؤخذ منه أن طعام الاثنين يكفي الثلاثة بطريق الأولى ~~بخلاف عكسه ونقل عن إسحاق بن راهويه عن جرير قال معنى الحديث أن الطعام ~~الذي يشبع الواحد ms08147 يكفي قوت الاثنين ويشبع الاثنين قوت الأربعة وقال المهلب ~~المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارم والتقنع بالكفاية يعني وليس المراد ~~الحصر في مقدار الكفاية وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ~~ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر وقد وقع في حديث عمر عند بن ~~ماجه بلفظ طعام الواحد يكفي الاثنين وأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة ~~والأربعة وأن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة ووقع في حديث عبد الرحمن بن ~~أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده ~~طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس ~~وعند الطبراني من حديث بن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله كلوا جميعا ~~ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين الحديث فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ ~~عن بركة الاجتماع وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة وقد أشار الترمذي إلى ~~حديث بن عمر وعند البزار من حديث سمرة نحو حديث عمر وزاد في آخره ويد الله ~~على الجماعة وقال بن المنذر يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على ~~الطعام وأن لا يأكل المرء وحده اه وفي الحديث أيضا الإشارة إلى أن المواساة ~~إذا حصلت حصلت معها البركة فتعم الحاضرين وفيه أنه لا ينبغي للمرء أن ~~يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء بمعنى ~~حصول سد الرمق وقيام البنية لا حقيقة الشبع وقال بن المنير ورد حديث بلفظ ~~الترجمة لكنه لم يوافق شرط البخاري فاستقرأ معناه من حديث الباب لأن من ~~أمكنه ترك الثلث أمكنه ترك النصف لتقاربهما انتهى وتعقبه مغلطاي بأن ~~الترمذي أخرج الحديث من طريق أبي سفيان عن جابر وهو على شرط البخاري انتهى ~~وليس كما زعم فإن البخاري وإن كان أخرج لأبي سفيان # PageV09P535 # لكن أخرج له مقرونا بأبي صالح عن جابر ثلاثة أحاديث فقط فليس على شرطه ثم ~~لا أدري لم خصه بتخريج الترمذي مع أن مسلما أخرجه من طريق الأعمش عن ms08148 أبي ~~سفيان أيضا ولعل بن المنير اعتمد على ما ذكره بن بطال أن بن وهب روى الحديث ~~بلفظ الترجمة عن بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر وبن لهيعة ليس من شرط ~~البخاري قطعا لكن يرد عليه أن بن بطال قصر بنسبه الحديث وإلا فقد أخرجه ~~مسلم أيضا من طريق بن جريج ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن أبي الزبير عن ~~جابر وصرح بطريق بن جريج بسماع أبي الزبير عن جابر فالحديث صحيح لكن لا على ~~شرط البخاري والله أعلم وفي الباب عن بن عمر وسمرة كما تقدم وفيه عن بن ~~مسعود أيضا في الطبراني # PageV09P536 ### | (قوله باب المؤمن يأكل في معى واحد) # المعى بكسر الميم مقصور وفي لغة حكاها في المحكم بسكون العين بعدها ~~تحتانية والجمع أمعاء ممدود وهي المصارين وقد وقع في شعر القطامي بلفظ ~~الإفراد في الجمع فقال في أبيات له حكاها أبو حاتم حوالب غزرا ومعى جياعا ~~وهو كقوله تعالى ثم يخرجكم طفلا وإنما عدى يأكل بفي لأنه بمعنى يوقع الأكل ~~فيها ويجعلها ظرفا للمأكول ومنه قوله تعالى إنما يأكلون في بطونهم أي ملء ~~بطونهم قال أبو حاتم السجستاني المعى مذكر ولم أسمع من أثق به يؤنثه فيقول ~~معى واحدة لكن قد رواه من لا يوثق به # [5393] قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث ووقع في رواية أبي نعيم في ~~المستخرج منسوبا قوله عن واقد بن محمد هو بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله ~~فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا لعله أبو نهيك المذكور بعد قليل ووقع في ~~رواية مسلم فجعل بن عمر يضع بين يديه ويضع بين يديه فجعل يأكل أكلا كثيرا ~~قوله لا تدخل هذا علي وذكر الحديث هكذا حمل بن عمر الحديث على ظاهره ولعله ~~كره دخوله عليه لما رآه متصفا بصفة وصف بها الكافر قوله باب المؤمن يأكل في ~~معى واحد فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ثبت هذا الكلام في ~~رواية أبي ذر عن السرخسي ms08149 وحده وليس هو في رواية أبي الوقت عن الداودي عن ~~السرخسي ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة طعام الواحد ~~يكفي الاثنين وإيراد هذه الترجمة لحديث بن عمر بطرقه وحديث أبي هريرة ~~بطريقيه ولم يذكر فيها التعليق وهذا أوجه فإنه ليس لإعادة الترجمة بلفظها ~~معنى وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة ثم إيراده فيها موصولا من وجهين # [5394] قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله وإن ~~الكافر أو المنافق فلا أدري أيهما قال عبيد الله هذا الشك من عبدة وقد ~~أخرجه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر بلفظ الكافر بغير شك ~~وكذا رواه عمرو بن دينار كما يأتي في الباب وكذا هو في رواية غير بن عمر ~~ممن روى الحديث من الصحابة إلا أنه ورد عند الطبراني في رواية له من حديث ~~سمرة بلفظ المنافق بدل الكافر قوله وقال بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه ووقع لنا في الموطأ من روايته ~~عن مالك ولفظه المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق بن وهب أخبرني مالك وغير واحد أن نافعا حدثهم فذكره ~~بلفظ المسلم فظهر أن مراد البخاري بقوله مثله أي مثل أصل الحديث لا خصوص ~~الشك الواقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع # [5395] قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو هو بن دينار ووقع التصريح ~~بتحديثه لسفيان في رواية الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج ~~قوله كان أبو نهيك بفتح النون وكسر الهاء رجلا أكولا في رواية الحميدي قيل ~~لابن عمر إن أبا نهيك رجل من أهل مكة يأكل أكلا كثيرا قوله فقال فأنا أؤمن ~~بالله ورسوله في رواية الحميدي فقال الرجل أنا أؤمن بالله إلخ ومن ثم أطبق ~~العلماء على حمل الحديث على غير ظاهره كما سيأتي إيضاحه قوله في حديث أبي ~~هريرة ms08150 # [5396] يأكل المسلم في معى واحد في رواية مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة ~~المؤمن يشرب في معي واحد الحديث قوله في الطريق الأخرى # [5397] عن أبي حازم هو سلمان بسكون اللام الأشجعي وليس هو سلمة بن دينار ~~الزاهد فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك أبا هريرة قوله إن رجلا كان يأكل ~~أكلا كثيرا فأسلم وقع في رواية مسلم من طريق أبي # PageV09P537 # صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف وهو كافر ~~فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى ثم أخرى حتى شرب حلاب سبع شياه ثم ~~إنه أصبح فأسلم فأمر له بشاة فشرب حلابها ثم بأخرى فلم يستتمها الحديث وهذا ~~الرجل يشبه أن يكون جهجاه الغفاري فأخرج بن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار ~~والطبراني من طريقه أنه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام فحضروا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المغرب فلما سلم قال ليأخذ كل رجل بيد جليسه فلم ~~يبق غيري فكنت رجلا عظيما طويلا لا يقدم علي أحد فذهب بي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى منزله فحلب لي عنزا فأتيت عليه ثم حلب لي آخر حتى حلب ~~لي سبعة أعنز فأتيت عليها ثم أتيت بصنيع برمة فأتيت عليها فقالت أم أيمن ~~أجاع الله من أجاع رسول الله فقال مه يا أم أيمن أكل رزقه ورزقنا على الله ~~فلما كانت الليلة الثانية وصلينا المغرب صنع ما صنع في التي قبلها فحلب لي ~~عنزا ورويت وشبعت فقالت أم أيمن أليس هذا ضيفنا قال إنه أكل في معى واحد ~~الليلة وهو مؤمن وأكل قبل ذلك في سبعة أمعاء الكافر يأكل في سبعة أمعاء ~~والمؤمن يأكل في معى واحد وفي إسناد الجميع موسى بن عبيدة وهو ضعيف وأخرج ~~الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن عمر وقال جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم سبعة رجال فأخذ كل رجل من الصحابة رجلا وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلا فقال له ما ms08151 اسمك قال أبو غزوان قال فحلب له سبع شياه فشرب لبنها كله ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك يا أبا غزوان أن تسلم قال نعم ~~فأسلم فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره فلما أصبح حلب له شاة واحدة ~~فلم يتم لبنها فقال مالك يا أبا غزوان قال والذي بعثك نبيا لقد رويت قال ~~إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا معى واحد وهذه الطريق أقوى من ~~طريق جهجاه ويحتمل أن تكون تلك كنيته لكن يقوي التعدد أن أحمد أخرج من حديث ~~أبي بصرة الغفاري قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجرت قبل أن أسلم ~~فحلب لي شويهة كان يحلبها لأهله فشربتها فلما أصبحت أسلمت حلب لي فشربت ~~منها فرويت فقال أرويت قلت قد رويت ما لا رويت قبل اليوم الحديث وهذا لا ~~يفسر به المبهم في حديث الباب وإن كان المعنى واحدا لكن ليس في قصته خصوص ~~العدد ولأحمد أيضا ولأبي مسلم الكجي وقاسم بن ثابت في الدلائل والبغوي في ~~الصحابة من طريق محمد بن معن بن نضلة الغفاري حدثني جدي نضلة بن عمرو قال ~~أقبلت في لقاح لي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم أخذت ~~علبة فحلبت فيها فشربتها فقلت يا رسول الله إن كنت لأشربها مرارا لا أمتلئ ~~وفي لفظ إن كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ فذكر الحديث وهذا أيضا لا ينبغي أن ~~يفسر به مبهم حديث الباب لاختلاف السياق ووقع في كلام النووي تبعا لعياض ~~أنه نضرة بن نضرة الغفاري وذكر بن إسحاق في السيرة من حديث أبي هريرة في ~~قصة ثمامة بن أثال أنه لما أسر ثم أسلم وقعت له قصة تشبه قصة جهجاه فيجوز ~~أن يفسر به وبه صدر المازري كلامه واختلف في معنى الحديث فقيل ليس المراد ~~به ظاهره وإنما هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها ~~فكان المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معى واحد والكافر ms08152 لشدة رغبته فيها ~~واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص ~~الأكل وإنما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها فكأنه عبر عن تناول ~~الدنيا بالأكل وعن أسباب ذلك بالأمعاء ووجه العلاقة ظاهر وقيل المعنى أن ~~المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام والحلال أقل من الحرام في الوجود ~~نقله بن التين ونقل الطحاوي نحو الذي قبله عن أبي جعفر بن أبي عمران فقال ~~حمل قوم هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما تقول فلان يأكل # PageV09P538 # الدنيا أكلا أي يرغب فيها ويحرص عليها فمعنى المؤمن يأكل في معى واحد أي ~~يزهد فيها فلا يتناول منها إلا قليلا والكافر في سبعة أي يرغب فيها فيستكثر ~~منها وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة ~~الكافر فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر ويدل على أن كثرة الأكل ~~من صفة الكفار قوله تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ~~وقيل بل هو على ظاهره ثم اختلفوا في ذلك على أقوال أحدها أنه ورد في شخص ~~بعينه واللام عهدية لا جنسية جزم بذلك بن عبد البر فقال لا سبيل إلى حمله ~~على العموم لأن المشاهدة تدفعه فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن وعكسه ~~وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله قال وحديث أبي هريرة يدل على أنه ~~ورد في رجل بعينه ولذلك عقب به مالك الحديث المطلق وكذا البخاري فكأنه قال ~~هذا إذا كان كافرا كان يأكل في سبعة أمعاء فلما أسلم عوفي وبورك له في نفسه ~~فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما كان يكفيه وهو كافر اه وقد سبقه إلى ذلك ~~الطحاوي في مشكل الآثار فقال قيل إن هذا الحديث كان في كافر مخصوص وهو الذي ~~شرب حلاب السبع شياه قال وليس للحديث عندنا محمل غير هذا الوجه والسابق إلى ~~ذلك أولا أبو عبيدة وقد تعقب هذا الحمل بأن بن عمر راوي الحديث فهم منه ~~العموم فلذلك منع الذي رآه ms08153 يأكل كثيرا من الدخول عليه واحتج بالحديث ثم كيف ~~يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما تقدم من ترجيح تعدد الواقعة ويورد الحديث ~~المذكور عقب كل واحدة منها في حق الذي وقع له نحو ذلك القول الثاني أن ~~الحديث خرج مخرج الغالب وليست حقيقة العدد مرادة قالوا تخصيص السبعة ~~للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ~~والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة ولعلمه ~~بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويعين على العبادة ~~ولخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك والكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف مع ~~مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام ~~فصار أكل المؤمن لما ذكرته إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه ولا ~~يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل ~~كثيرا إما بحسب العادة وإما لعارض يعرض له من مرض باطن أو لغير ذلك ويكون ~~في الكفار من يأكل قليلا إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء وإما للرياضة ~~على رأي الرهبان وإما لعارض كضعف المعدة قال الطيبي ومحصل القول أن من شأن ~~المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو ~~كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث ومن هذا قوله تعالى الزاني لا ~~ينكح إلا زانية أو مشركة الآية وقد يوجد من الزاني نكاح الحرة ومن الزانية ~~نكاح الحر القول الثالث أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان لأن ~~من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده ~~فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر والإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته كما ورد ~~في حديث لأبي أمامة رفعه من كثر تفكره قل طعمه ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا ~~قلبه ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد الصحيح إن هذا المال حلوة خضرة فمن ms08154 أخذه ~~بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع فدل على أن المراد بالمؤمن من يقتصد في ~~مطعمه وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل ~~بالمصلحة لقيام البنية وقد رد هذا الخطابي وقال قد ذكر عن غير واحد من ~~أفاضل السلف الأكل الكثير فلم يكن ذلك نقصا في إيمانهم الرابع أن المراد # PageV09P539 # أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه وشرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه ~~القليل والكافر لا يسمي فيشركه الشيطان كما تقدم تقريره قبل وفي صحيح مسلم ~~في حديث مرفوع إن الشيطان يستحل الطعام إن لم يذكر اسم الله تعالى عليه ~~الخامس أن المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك له فيه وفي مأكله فيشبع من ~~القليل والكافر طامح البصر إلى المأكل كالأنعام فلا يشبعه القليل وهذا يمكن ~~ضمه إلى الذي قبله ويجعلان جوابا واحدا مركبا السادس قال النووي المختار أن ~~المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معى واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة ~~أمعاء ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن اه ويدل على ~~تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة المعدة ~~ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ~~ثم الأعور والقولون والمستقيم وكلها غلاظ فيكون المعنى أن الكافر لكونه ~~يأكل بشراهة لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة والمؤمن يشبعه ملء معى واحد ~~ونقل الكرماني عن الأطباء في تسمية الأمعاء السبعة أنها المعدة ثم ثلاثة ~~متصلة بها رقاق وهي الاثنا عشري والصائم والقولون ثم ثلاثة غلاظ وهي ~~الفانفي بنون وفاءين أو قافين والمستقيم والأعور السابع قال النووي يحتمل ~~أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء ~~الطبع والحسد وحب السمن وبالواحد في المؤمن سد خلته الثامن قال القرطبي ~~شهوات الطعام سبع شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة العين وشهوة الفم وشهوة ~~الأذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن وأما ~~الكافر فيأكل بالجميع ms08155 ثم رأيت أصل ما ذكره في كلام القاضي أبي بكر بن ~~العربي ملخصا وهو أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة ~~قال العلماء يؤخذ من الحديث الحض على التقلل من الدنيا والحث على الزهد ~~فيها والقناعة بما تيسر منها وقد كان العقلاء في الجاهلية والإسلام يتمدحون ~~بقلة الأكل ويذمون كثرة الأكل كما تقدم في حديث أم زرع أنها قالت في معرض ~~المدح لابن أبي زرع ويشبعه ذراع الجفرة وقال حاتم الطائي فإنك إن أعطيت ~~بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وسيأتي مزيد لهذا في الباب الذي ~~يليه وقال بن التين قيل إن الناس في الأكل على ثلاث طبقات طائفة تأكل كل ~~مطعوم من حاجة وغير حاجة وهذا فعل أهل الجهل وطائفة تأكل عند الجوع بقدر ما ~~يسد الجوع حسب وطائفة يجوعون أنفسهم يقصدون بذلك قمع شهوة النفس وإذا أكلوا ~~أكلوا ما يسد الرمق اه ملخصا وهو صحيح لكنه لم يتعرض لتنزيل الحديث عليه ~~وهو لائق بالقول الثاني # PageV09P540 ### | (قوله باب الأكل متكئا) # أي ما حكمه وإنما لم يجزم به لأنه لم يأت فيه نهي صريح # [5398] قوله حدثنا مسعر كذا أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأخرجه أحمد عن ~~أبي نعيم فقال حدثنا سفيان هو الثوري فكان لأبي نعيم فيه شيخين قوله عن على ~~بن الأقمر أي بن عمرو بن الحارث بن معاوية الهمداني بسكون الميم الوادعي ~~الكوفي ثقة عند الجميع وما له في البخاري سوى هذا الحديث قوله سمعت أبا ~~جحيفة في رواية سفيان عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة وهذا يوضح أن ~~رواية رقية لهذا الحديث عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه من ~~المزيد في متصل الأسانيد لتصريح علي بن الأقمر في رواية مسعر بسماعه له من ~~أبي جحيفة بدون واسطة ويحتملان يكون سمعه من عون أولا عن أبيه ثم لقي أباه ~~أو سمعه من أبي جحيفة وثبته فيه عون قوله إني لا آكل متكئا ذكر في الطريق ~~التي بعدها ms08156 له سببا مختصرا ولفظه فقال لرجل عنده لا آكل وأنا متكئ قال ~~الكرماني اللفظ الثاني أبلغ من الأول في الإثبات وأما في النفي فالأول أبلغ ~~اه وكان سبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند ~~بن ماجه والطبراني بإسناد حسن قال أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فجثا ~~على ركبتيه يأكل فقال له أعرابي ما هذه الجلسة فقال إن الله جعلني عبدا ~~كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا قال بن بطال إنما فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك تواضعا لله ثم ذكر من طريق أيوب عن الزهري قال أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ملك لم يأته قبلها فقال إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا أو ~~ملكا نبيا قال فنظر إلى جبريل كالمستشير له فأومأ إليه أن تواضع فقال بل ~~عبدا نبيا قال فما أكل متكئا اه وهذا مرسل أو معضل وقد وصله النسائي من ~~طريق الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال كان بن عباس يحدث ~~فذكر نحوه وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال ما رؤي ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط وأخرج بن أبي شيبة عن مجاهد قال ما ~~أكل النبي صلى الله عليه وسلم متكئا إلا مرة ثم نزع فقال اللهم إني عبدك ~~ورسولك وهذا مرسل ويمكن الجمع بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد ما اطلع ~~عليها عبد الله بن عمرو فقد أخرج بن شاهين في ناسخه من مرسل عطاء بن يسار ~~أن جبريل رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا فنهاه ومن حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما نهاه جبريل عن الأكل متكئا لم يأكل متكئا بعد ~~ذلك واختلف في صفة الاتكاء فقيل أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان ~~وقيل أن يميل على أحد شقيه وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال ~~الخطابي تحسب العامة أن ms08157 المتكئ هو الآكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو ~~المعتمد على الوطاء الذي تحته قال ومعنى الحديث إنى لا أقعد متكئا على ~~الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد ~~فلذلك أقعد مستوفزا وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمرا وهو مقع ~~وفي رواية وهو محتفز والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن وأخرج بن عدي بسند ~~ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند ~~الأكل قال مالك هو نوع من الاتكاء قلت وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ~~ما يعد الآكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها وجزم بن الجوزي في تفسير ~~الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك وحكى بن ~~الأثير في النهاية إن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب ~~الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به ~~واختلف السلف في حكم الأكل متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية ~~وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره # PageV09P541 # أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم قال فإن كان ~~بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئا لم يكن في ذلك كراهة ثم ساق ~~عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة وفي ~~الحمل نظر وقد اخرج بن أبي شيبة عن بن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة ~~السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقا وإذا ثبت ~~كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثيا ~~على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى واستثنى ~~الغزالي من كراهة الأكل مضطجعا أكل البقل واختلف في علة الكراهة وأقوى ما ~~ورد في ذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون ~~أن يأكلوا اتكاءة مخافة ms08158 أن تعظم بطونهم وإلى ذلك يشير بقية ما ورد فيه من ~~الأخبار فهو المعتمد ووجه الكراهة فيه ظاهر وكذلك ما أشار إليه بن الأثير ~~من جهة الطب والله أعلم ### | (قوله باب الشواء) # بكسر المعجمة وبالمد معروف قوله وقول الله تعالى فجاء بعجل حنيذ كذا في ~~الأصل وهو سبق قلم والتلاوة أن جاء كما سيأتي قوله مشوي كذا ثبت قوله مشوي ~~في رواية السرخسي وأورده النسفي بلفظ أي مشوي وهو تفسير أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى فما لبث أن جاء بعجل حنيذ أي محنوذ وهو المشوي مثل قتيل في ~~مقتول وروى الطبري عن وهب بن منبه عن سفيان الثوري مثله وعن بن عباس أخص ~~منه قال حنيذ أي نضيج ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد الحنيذ المشوي النضيج ~~ومن طرق عن قتادة والضحاك وبن إسحاق مثله ومن طريق السدي قال الحنيذ المشوي ~~في الرضف أي الحجارة المحماة وعن مجاهد والضحاك نحوه وهذا أخص من جهة أخرى ~~وبه جزم الخليل صاحب اللغة ومن طريق شمر بن عطية قال الحنيذ قال الذي يقطر ~~ماؤه بعد أن يشوى وهذا أخص من جهة أخرى والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن ~~عباس في قصة خالد بن الوليد في الضب وسيأتي شرحها في كتاب الصيد والذبائح ~~أن شاء الله تعالى وأشار بن بطال إلى أن أخذ الحكم للترجمة ظاهر من جهة أنه ~~صلى الله عليه وسلم أهوى ليأكل ثم لم يمتنع إلا لكونه ضبا فلو كان غير ضب ~~لأكل قوله في آخره وقال مالك عن بن شهاب بضب محنوذ يأتي موصولا في الذبائح ~~من طريق مالك # PageV09P542 ### | (قوله باب الخزيرة) # بخاء معجمة مفتوحة ثم زاي مكسورة وبعد التحتانية الساكنة راء هي ما يتخذ ~~من الدقيق على هيئة العصيدة لكنه أرق منها قاله الطبري وقال بن فارس دقيق ~~يخلط بشحم وقال القتبي وتبعه الجوهري الخزيرة أن يؤخذ اللحم فيقطع صغارا ~~ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة ms08159 ~~وقيل مرق يصفى من بلالة النخالة ثم يطبخ وقيل حساء من دقيق ودسم قوله قال ~~النضر هو بن شميل النحوي اللغوي المحدث المشهور قوله الخزيرة يعني بالإعجام ~~من النخالة والحريرة يعني بالإهمال من اللبن وهذا الذي قاله النضر وافقه ~~عليه أبو الهيثم لكن قال من الدقيق بدل اللبن وهذا هو المعروف ويحتمل أن ~~يكون معنى اللبن أنها تشبه اللبن في البياض لشدة تصفيتها والله أعلم ثم ذكر ~~المصنف حديث عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في باب المساجد في البيوت في أوائل كتاب الصلاة والغرض ~~منه # [5401] قوله وحبسناه على خزير صنعناه أي منعناه من الرجوع عن منزلنا لأجل ~~خزير صنعناه له ليأكل منه قوله أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان ~~بن مالك وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار ~~أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم كذا في الأصول المعتمدة ونقل الكرماني أن ~~في بعض النسخ عن عتبان وهو أوضح قال وللأول وجه وهو أن تكون أن الثانية ~~توكيدا كقوله تعالى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون ~~قلت فيصير التقدير أن عتبان أتى النبي صلى الله عليه وسلم وما بينهما أشياء ~~اعترضت فيصح كما قال لكن يبقى ظاهره أنه من مسند محمود بن الربيع فيكون ~~مرسلا لأنه ذكر قصة ما أدركها وهذا بخلاف ما لو قال إن عتبان بن مالك قال ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يساوي ما لو قال عن عتبان أنه أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى بيان ذلك بأوضح من # PageV09P543 # هذا في الباب المذكور قوله قال بن شهاب ثم سألت الحصين هو موصول بالإسناد ~~المذكور والحصين بمهملتين مصغر وقد قدمت في الصلاة أن القابسي رواه بضاد ~~معجمة ولم يوافق على ذلك ونقل بن التين عن الشيخ أبي عمران قال لم يدخل ~~البخاري في جامعه الحضير يعني بالمهملة ثم الضاد وآخره راء وأدخل الحصين ms08160 ~~بمهملتين ونون يشير بذلك إلى أن مسلما أخرج لأسيد بن حضير ولم يخرج له ~~البخاري وهذا قصور ممن قاله فإن أسيد بن حضير وإن لم يخرج له البخاري من ~~روايته موصولا لكنه علق عنه ووقع ذكره عنده في غير موضع فلا يليق نفي ~~إدخاله في كتابه على أنه قلما يلتبس من أجل تفريق النون وإنما اللبس الحصين ~~بمهملتين ونون وهم جماعة في الأسماء والكنى والآباء والحضين مثله لكن بضاد ~~معجمة وهو واحد أخرج له مسلم وهو حضين بن منذر أبو ساسان له صحبة وقد نبه ~~على وهم القابسي في ذلك عياض وأضاف إليه الأصيلي فقال قال القابسي ليس في ~~البخاري بالضاد المعجمة سوى الحضين بن محمد قال عياض وكذا وجدت الأصيلي ~~قيده في أصله وهو وهم والصواب ما للجماعة بصاد مهملة اه وما نسبه إلى ~~الأصيلي ليس بمحقق لأن النقطة فوق الحرف لا يتعين أن تكون من كاتب الأصل ~~بخلاف القابسي فإنه أفصح به حتى قال أبو لبيد الوقشي كذا قرئ عليه قالوا ~~وهو خطأ والله أعلم ### | (قوله باب الأقط) # بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن بعدها طاء مهملة وهو جبن اللبن المستخرج ~~زبده وقد تقدم تفسيره في باب زكاة الفطر وغيره قوله وقال حميد إلخ تقدم ~~موصولا في باب الخبز المرقق قوله وقال عمرو بن أبي عمرو عن أنس تقدم أيضا ~~في الباب المذكور لكن معلقا وبينت الموضع الذي وصله فيه مع شرحه ثم ذكر ~~طرفا من حديث بن عباس في الضب لقوله فيه أهدت خالتي ضبابا وأقطا ولبنا ~~وسيأتي شرحه في الذبائح # PageV09P544 ### | (قوله باب السلق) # بكسر السين المهملة نوع من البقل معروف فيه تحليل لسدد الكبد ومنه صنف ~~أسود يعقل البطن ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في قصة العجوز التي كانت ~~تصنع لهم أصول السلق في قدر يوم الجمعة وقد تقدم شرحه في كتاب الجمعة وأحيل ~~بشيء منه على كتاب الاستئذان وقد فرقه البخاري حديثين من رواية أبي غسان عن ~~أبي حازم ووقع هنا من الزيادة ms08161 في آخر الحديث والله ما فيه شحم ولا ودك ~~وتقدم في تلك الرواية أن السلق يكون عرقه أي عوضا عن عرقه فإن العرق بفتح ~~العين وسكون الراء بعدها قاف العظم عليه بقية اللحم فإن لم يكن عليه لحم ~~فهو عراق وقد صرح في هذه الرواية بأنه لم يكن فيه شحم ولا ودك وهو بفتح ~~الواو والمهملة بعدها كاف وهو الدسم وزنا ومعنى وعطفه على الشحم من عطف ~~الأعم على الأخص والله أعلم وفي الحديث ما كان السلف عليه من الاقتصاد ~~والصبر على قلة الشيء إلى أن فتح الله تعالى لهم الفتوح العظيمة فمنهم من ~~تبسط في المباحات منها ومنهم من اقتصر على الدون مع القدرة زهدا وورعا قوله ~~باب النهش وانتشال اللحم النهش بفتح النون وسكون الهاء بعدها شين معجمة أو ~~مهملة وهما بمعنى عند الأصمعي وبه جزم الجوهري وهو القبض على اللحم بالفم ~~وإزالته عن العظم وغيره وقيل بالمعجمة هذا وبالمهملة تناوله بمقدم الفم ~~وقيل النهش بالمهملة للقبض على اللحم ونتره عند الأكل قال شيخنا في شرح ~~الترمذي الأمر فيه محمول على الإرشاد فإنه علله بكونه أهنأ وأمرأ أي أشد ~~هناء ومراءة ويقال هنيء صار هنيئا ومريء صار مريئا وهو أن لا يثقل على ~~المعدة وينهضم عنها قال ولم يثبت النهي عن قطع اللحم بالسكين بل ثبت الحز ~~من الكتف فيختلف باختلاف اللحم كما إذا عسر نهشه بالسن قطع بالسكين وكذا ~~إذا لم تحضر السكين وكذا يختلف بحسب العجلة والتأني والله أعلم والانتشال ~~بالمعجمة التناول والقطع والاقتلاع يقال نشلت اللحم من المرق أخرجته منه ~~ونشلت اللحم إذا أخذت بيدك عضوا فتركت ما عليه وأكثر ما يستعمل في أخذ ~~اللحم قبل أن ينضج ويسمى اللحم نشيلا وقال الإسماعيلي ذكر الانتشال مع ~~النهش والانتشال التناول والاستخراج ولا يسمى نهشا حتى يتناول من اللحم قلت ~~فحاصله أن النهش بعد الانتشال ولم يقع في شيء من الطريقين اللذين ساقهما ~~البخاري بلفظ النهش وإنما ذكره بالمعنى حيث قال تعرق كتفا أي تناول اللحم ~~الذي ms08162 عليه بفمه وهذا هو النهش كما تقدم ولعل البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ~~تضعيف الحديث الذي سأذكره في الباب الذي يلي الباب الذي بعد هذا في النهي ~~عن قطع اللحم بالسكين # [5404] قوله عن محمد هو بن سيرين ووقع منسوبا في رواية الإسماعيلي قال بن ~~بطال لا يصح لابن سيرين سماع من بن عباس ولا من بن عمر قلت سبق # PageV09P545 # إلى ذلك يحيى بن معين وكذا قال عبد الله بن أحمد عن أبيه لم يسمع محمد بن ~~سيرين من بن عباس يقول بلغنا وقال بن المديني قال شعبة أحاديث محمد بن ~~سيرين عن عبد الله بن عباس إنما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار قلت وكذا ~~قال خالد الحذاء كل شيء يقول بن سيرين ثبت عن بن عباس سمعه من عكرمة اه ~~واعتماد البخاري في هذا المتن إنما هو على السند الثاني وقد ذكرت أن بن ~~الطباع ادخل في الأول عكرمة بين بن سيرين وبن عباس وكأن البخاري أشار ~~بإيراد السند الثاني إلى ما ذكرت من أن بن سيرين لم يسمع من بن عباس قلت ~~وما له في البخاري عن بن عباس غير هذا الحديث وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~محمد بن عيسى بن الطباع عن حماد بن زيد فأدخل بين محمد بن سيرين وبن عباس ~~عكرمة وإنما صح عنده لمجيئه بالطريق الأخرى الثانية فأورده على الوجه الذي ~~سمعه قوله تعرق رسول الله صلى الله عليه وسلم كتفا في رواية عطاء بن يسار ~~عن بن عباس كما تقدم في الطهارة أكل كتفا وعند مسلم من طريق محمد بن عمرو ~~بن عطاء عن بن عباس أتي النبي صلى الله عليه وسلم بهدية خبز ولحم فأكل ثلاث ~~لقم الحديث فأفادت تعيين جهة اللحم ومقدار ما أكل منه قوله وعن أيوب هو ~~معطوف على السند الذي قبله وأخطأ من زعم أنه معلق وقد أورده أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق الفضل بن الحباب عن الحجبي وهو عبد الله بن عبد الوهاب ~~شيخ البخاري فيه ms08163 بالسند المذكور حاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب ~~بسندين على لفظين أحدهما عن بن سيرين باللفظ الأول والثاني عنه عن عكرمة ~~وعاصم الأحول باللفظ الثاني ومفاد الحديثين واحد وهو ترك إيجاب الوضوء مما ~~مست النار قال الإسماعيلي وصله إبراهيم بن زياد وأحمد بن إبراهيم الموصلي ~~وعارم ويحيى بن غيلان والحوضي كلهم عن حماد بن زيد وأرسله محمد بن عبيد بن ~~حساب فلم يذكر فيه بن عباس قلت ووصله صحيح اتفاقا لأنهم أكثر وأحفظ وقد ~~وصلوا وأرسل فالحكم لهم عليه وقد وصله آخرون غير من سمي عن حماد بن زيد ~~والله أعلم # PageV09P546 ### | (قوله باب تعرق العضد) # مضى تفسير التعرق وأما العضد فهو العظم الذي بين الكتف والمرفق وذكر ~~المصنف حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب ~~الحج وأبو حازم المدني في إسناده هو سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد ومراده ~~منه # [5407] قوله في آخره فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها أي حتى لم يبق على ~~عظمها لحما وقوله في آخره قال محمد بن جعفر وحدثني زيد بن أسلم هو معطوف ~~على السند الذي قبله والحاصل أن لمحمد بن جعفر أي بن أبي كثير شيخ شيخ ~~البخاري فيه إسنادين ووقع النسفي والأكثر قال بن جعفر غير مسمى وفي رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني قال أبو جعفر فإن كان محمد بن جعفر يكنى أبا جعفر صحت ~~رواية الكشميهني وإلا فهو بن لا أب والله أعلم ### | (قوله باب قطع اللحم بالسكين) # ذكر فيه حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف ~~شاة الحديث وقد تقدم مشروحا في كتاب الطهارة ومعنى يحتز يقطع وأخرج أصحاب ~~السنن الثلاثة من حديث المغيرة بن شعبة بت عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان يحز لي من جنب حتى أذن بلال فطرح السكين وقال ما له تربت يداه ~~قال بن بطال هذا الحديث يرد حديث أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه ms08164 عن ~~عائشة رفعته لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم وانهشوه فإنه ~~أهنأ وأمرأ قال أبو داود هو حديث ليس بالقوي قلت له شاهد من حديث صفوان بن ~~أمية أخرجه الترمذي بلفظ انهشوا اللحم نهشا فإنه أهنأ وأمرأ وقال لا نعرفه ~~إلا من حديث عبد الكريم اه وعبد الكريم هو أبو أمية بن أبي المخارق ضعيف ~~لكن أخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية فهو حسن لكن ليس فيه ما ~~زاده أبو معشر من التصريح بالنهي عن قطع اللحم بالسكين وأكثر ما في حديث ~~صفوان أن النهش أولى وقد وقع في أول حديث الشفاعة الطويل الماضي في التفسير ~~من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم بلحم الذراع ~~فنهش منها نهشة الحديث قوله باب ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما أي ~~مباحا أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه وذهب بعضهم # PageV09P547 # إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره وإن كان من جهة الصنعة لم يكره ~~قال لأن صنعة الله لا تعاب وصنعة الآدميين تعاب قلت والذي يظهر التعميم فإن ~~فيه كسر قلب الصانع قال النووي من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب كقوله ~~مالح حامض قليل الملح غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك # [5409] قوله عن أبي حازم هو الأشجعي وللأعمش فيه شيخ آخر أخرجه مسلم من ~~طريق أبي معاوية عنه عن أبي يحيى مولى جعدة عن أبي هريرة وأخرجه أيضا من ~~طريق أبي معاوية وجماعة عن الأعمش عن أبي حازم واقتصر البخاري على أبي حازم ~~لكونه على شرطه دون أبي يحيى وأبو يحيى مولى جعدة بن هبيرة المخزومي مدني ~~ماله عند مسلم سوى هذا الحديث وقد أشار أبو بكر بن أبي شيبة فيما رواه بن ~~ماجه عنه إلى أن أبا معاوية تفرد بقوله عن الأعمش عن أبي يحيى فقال لما ~~أورده من طريقه يخالفه فيه بقوله عن أبي حازم وذكره الدارقطني فيما انتقد ~~على مسلم وأجاب ms08165 عياض بأنه من الأحاديث المعللة التي ذكر مسلم في خطبة كتابه ~~أنه يوردها ويبين علتها كذا قال والتحقيق أن هذا لا علة فيه لرواية أبي ~~معاوية الوجهين جميعا وإنما كان يأتي هذا لو اقتصر على أبي يحيى فيكون ~~حينئذ شاذا أما بعد أن وافق الجماعة على أبي حازم فتكون زيادة محضة حفظها ~~أبو معاوية دون بقية أصحاب الأعمش وهو من أحفظهم عنه فيقبل والله أعلم قوله ~~وإن كرهه تركه يعني مثل ما وقع له في الضب ووقع في رواية أبي يحيى وإن لم ~~يشتهه سكت أي عن عيبه قال بن بطال هذا من حسن الأدب لأن المرء قد لا يشتهي ~~الشيء ويشتهيه غيره وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب ### | (قوله باب النفخ في الشعير) # أي بعد طحنه لتطير منه قشوره وكأنه نبه بهذه الترجمة على أن النهي عن ~~النفخ في الطعام خاص بالطعام المطبوخ # [5410] قوله أبو غسان هو محمد بن مطرف وأبو حازم هو سلمة بن دينار وهو ~~غير الذي قبله وهو أصغر منه وإن اشتركا في كون كل منهما تابعيا قوله النقي ~~بفتح النون أي خبز الدقيق الحوارى وهو النظيف الأبيض وفي حديث البعث يحشر ~~الناس على أرض عفراء كقرصة النقي وذكره في الباب الذي بعده من وجه آخر عن ~~أبي حازم أتم منه قوله قال لا هو موافق لحديث أنس المتقدم ما رأى مرققا قط ~~قوله فهل كنتم تنخلون الشعير أي بعد طحنه قوله ولكن كنا ننفخه ذكره في ~~الباب الذي بعده بلفظ هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مناخل قال ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى ~~قبضه الله تعالى وأظنه احترز عما قبل البعثة لكونه صلى الله عليه وسلم كان ~~سافر في تلك المدة إلى الشام تاجرا وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز ~~النقي عندهم كثير وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه فلا ريب أنه رأى ذلك ~~عندهم فأما بعد ms08166 البعثة فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة ووصل إلى تبوك ~~وهي من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها وقول الكرماني نخلت ~~الدقيق أي غربلته الأولى أن يقول أي أخرجت منه النخالة # PageV09P548 ### | (قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون) # أي في زمانه صلى الله عليه وسلم وذكر فيه ستة أحاديث الأول حديث أبي ~~هريرة في قسمة التمر وسيأتي شرحه في باب بعد باب القثاء والرطب وقوله # [5411] في هذه الرواية شدت من مضاغي بفتح الميم وقد تكسر وتخفيف الضاد ~~المعجمة وبعد الألف غين معجمة هو ما يمضغ أو هو المضغ نفسه ومراده أنها ~~كانت فيها قوة عند مضغها فطال مضغه لها كالعلك وسيأتي بعد أبواب بلفظ هي ~~اشدهن لضرسي الثاني حديث إسماعيل وهو بن خالد عن قيس وهو بن أبي حازم عن ~~سعد وهو بن أبي وقاص ووقع في شرح بن بطال وتبعه بن الملقن عن قيس بن سعد عن ~~أبيه كأنه توهمه قيس بن سعد بن عبادة وهو غلط فاحش فقد مضى الحديث في مناقب ~~سعد من طريق قيس وهو بن أبي حازم سمعت سعدا ووقع في رواية مسلم عن قيس سمعت ~~سعد بن أبي وقاص # PageV09P549 # [5412] قوله رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فيه ~~إشارة إلى قدم إسلامه وقد تقدم بيان ذلك في مناقبه من كتاب المناقب ووقع ~~عند بن أبي خيثمة أن السبعة المذكورين أبو بكر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة ~~والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وكان إسلام الأربعة بدعاء أبي ~~بكر لهم إلى الإسلام في أوائل البعثة وأما علي وزيد بن حارثة فأسلما مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أول ما بعث قوله إلا ورق الحبلة أو الحبلة الأول ~~بفتح المهملة وسكون الموحدة والثاني بضمهما وقيل غير ذلك والمراد به ثمر ~~العضاه وثمر السمر وهو يشبه اللوبيا وقيل المراد عروق الشجر وسيأتي بسطه في ~~كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى الثالث حديث سهل ms08167 في النقي والمناخل تقدم في ~~الباب الذي قبله وقوله # [5413] في آخره وما بقي ثريناه بمثلثة وراء ثقيلة أي بللناه بالماء قوله ~~فأكلناه يحتمل أن يريد أكلوه بغير عجن ولا خبز ويحتمل أنه أشار بذلك إلى ~~عجنه بعد البل وخبزه ثم أكله والمنخل من الأدوات التي جاءت بضم أولها ~~الرابع حديث أبي هريرة أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية أي مشوية والصلاء ~~بالكسر والمد الشي # [5414] قوله فدعوه فأبى أن يأكل ليس هذا من ترك إجابة الدعوة لأنه في ~~الوليمة لا في كل الطعام وكأن أبا هريرة استحضر حينئذ ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه من شدة العيش فزهد في أكل الشاة ولذلك قال خرج ولم يشبع ~~من خبز الشعير وقد مضت الإشارة إلى ذلك في أول الأطعمة ويأتي مزيد له في ~~كتاب الرقاق الخامس حديث أنس في الخوان والسكرجة تقدم شرحه قريبا السادس ~~حديث عائشة في طعام البر تقدمت الإشارة إليه في أول الأطعمة ويأتي في ~~الرقاق أيضا أن شاء الله تعالى ### | (قوله باب التلبينة) # بفتح المثناة وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون طعام ~~يتخذ من دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل سميت بذلك لشبهها باللبن في ~~البياض والرقة والنافع منه ما كان رقيقا نضيجا لا غليظا نيئا وقوله # [5417] مجمة بفتح الجيم والميم الثقيلة أي مكان الاستراحة ورويت بضم ~~الميم أي مريحة والجمام بكسر الجيم الراحة وجم الفرس إذا ذهب إعياؤه وسيأتي ~~شرح حديث عائشة في كتاب الطب إن شاء الله تعالى # PageV09P550 ### | (قوله باب الثريد) # بفتح المثلثة وكسر الراء معروف وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون ~~معه اللحم ومن أمثالهم الثريد أحد اللحمين وربما كان أنفع وأقوى من نفس ~~اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الأول والثاني ~~عن أبي موسى وأنس في فضل عائشة وقد تقدما في المناقب وفي أحاديث الأنبياء ~~في ترجمة موسى عليه السلام عند ذكر امرأة فرعون وفي ترجمة مريم والجملي في ~~إسناد حديث أبي ms08168 موسى بفتح الجيم وتخفيف الميم نسبة إلى بني جمل حي من مراد ~~وقد تقدم شرح الحديث هناك وتقرير فضل الثريد وورد فيه أخص من هذا فعند أحمد ~~من حديث أبي هريرة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة في السحور ~~والثريد وفي سنده ضعف وللطبراني من حديث سلمان رفعه البركة في ثلاثة ~~الجماعة والسحور والثريد وأبو طوالة في حديث أنس هو عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن حزم ووزعم عياض أنه وقع في رواية أبي ذر هنا عن بن أبي طوالة وهو خطأ ~~ولم أره في النسخة التي عندنا من طريق أبي ذر إلا على الصواب وذكر القابسي ~~حدثنا خالد بن عبد الله بن أبي طوالة وهو تصحيف وإنما هو عن أبي طوالة ~~ثالثها حديث أنس في الخياط # [5420] قوله سمع أبا حاتم هو أشهل بن حاتم البصري ووقع في نسخة الصغاني ~~تسميته وتسمية أبيه في الأصل وفي نسخة حدثنا أشهل بن حاتم وبن عون هو عبد ~~الله قوله على غلام له خياط تقدم أنه لم يسم وتقدم شرح الحديث في باب من ~~تتبع حوالي القصعة # PageV09P551 ### | (قوله باب شاة مسموطة والكتف والجنب) # ذكر فيه حديث أنس وفيه ولا رأى شاة سميطة وفي رواية الكشميهني مسموطة ~~وحديث عمرو بن أمية يحتز من كتف شاة وقد تقدما قريبا وأما الجنب فأشار به ~~إلى حديث أم سلمة أنها قربت إلى النبي صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا فأكل ~~منه ثم قام إلى الصلاة أخرجه الترمذي وصححه وتقدم في باب قطع اللحم بالسكين ~~الإشارة إلى حديث المغيرة بن شعبة وفيه عند أبي داود والنسائي ضفت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمر بجنب فشوي فأخذ الشفرة فجعل يحتز لي بها منه قال ~~بن بطال يجمع بين هذا الحديث وكذا حديث عمرو بن أمية وبين قول أنس أنه صلى ~~الله عليه وسلم ما رأى شاة مسموطة فذكر ما تقدم في باب الخبز المرقق وقد ~~مضى البحث فيه مستوفى قوله باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم ms08169 وأسفارهم من ~~الطعام واللحم ليس في شيء من أحاديث الباب للطعام ذكر وإنما يؤخذ منها ~~بطريق الإلحاق أو من مقتضى قول عائشة ما شبع من خبز البر المأدوم ثلاثا ~~فإنه # PageV09P552 # لا يلزم من نفي كونه مأدوما نفي كونه مطلقا وفي وجود ذلك ثلاثا مطلقا ~~دلالة على جواز تناوله وإبقائه في البيوت ويحتمل أن يكون المراد بالطعام ما ~~يطعم فيدخل فيه كل إدام قوله وقالت عائشة وأسماء صنعنا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر سفرة تقدم حديث عائشة موصولا في باب الهجرة إلى المدينة ~~مطولا وحديث أسماء تقدم في الجهاد وسبق الكلام فيه قريبا ثم ذكر فيه حديثين ~~أحدهما عن عائشة # [5423] قوله عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه هو عابس بمهملة ثم موحدة ثم ~~مهملة بن ربيعة النخعي الكوفي تابعي كبير ويلتبس به عابس بن ربيعة الغطبفي ~~صحابي ذكره بن يونس وقال له صحبة وشهد فتح مصر ولم أجد لهم عنه رواية قوله ~~قالت ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغني الفقير بينت ~~عائشة في هذا الحديث أن النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث نسخ وأن سبب ~~النهي كان خاصا بذلك العام للعلة التي ذكرتها وسيأتي بسط هذا في أواخر كتاب ~~الأضاحي إن شاء الله تعالى وغرض البخاري منه قولها وإن كنا لنرفع الكراع ~~إلخ فإن فيه بيان جواز ادخار اللحم وأكل القديد وثبت أن سبب ذلك قلة اللحم ~~عندهم بحيث إنهم لم يكونوا يشبعون من خبز البر ثلاثة أيام متوالية قوله ~~وقال بن كثير هو محمد وهو من مشايخ البخاري وغرضه تصريح سفيان وهو الثوري ~~بإخبار عبد الرحمن بن عابس له به وقد وصله الطبراني في الكبير عن معاذ بن ~~المثنى عن محمد بن كثير به قوله في حديث جابر حدثنا سفيان هو بن عيينة ~~وسفيان الذي قبله في حديث عائشة هو الثوري كما بينته قوله تابعه محمد عن بن ~~عيينة قيل أن محمدا هذا هو بن سلام وقد وقع لي الحديث ms08170 في مسند محمد بن يحيى ~~بن أبي عمر عن سفيان ولفظه كنا نعزل عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن ينزل وكنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة قوله وقال بن جريج إلخ وصل ~~المصنف أصل الحديث في باب ما يؤكل من البدن من كتاب الحج ولفظه كنا لا نأكل ~~من لحوم بدننا فوق ثلاث فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا ~~وتزودوا ولم يذكر هذه الزيادة وقد ذكرها مسلم في روايته عن محمد بن حاتم عن ~~يحيى بن سعيد بالسند الذي أخرجه به البخاري فقال بعد قوله كلوا وتزودوا قلت ~~لعطاء أقال جابر حتى جئنا المدينة قال نعم كذا وقع عنده بخلاف ما وقع عند ~~البخاري قال لا والذي وقع عند البخاري هو المعتمد فإن أحمد أخرجه في مسنده ~~عن يحيى بن سعيد كذلك وكذلك أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد ~~وقد نبه على اختلاف البخاري ومسلم في هذه اللفظة الحميدي في جمعه وتبعه ~~عياض ولم يذكرا ترجيحا وأغفل ذلك شراح البخاري أصلا فيما وقفت عليه ثم ليس ~~المراد بقوله لا نفي الحكم بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك منهم ~~حتى قدموا فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء كنا ~~نتزود لحوم الهدي إلى المدينة أي لتوجهنا إلى المدينة ولا يلزم من ذلك ~~بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة والله أعلم لكن قد أخرج مسلم من حديث ثوبان ~~قال ذبح النبي صلى الله عليه وسلم أضحيته ثم قال لي يا ثوبان أصلح لحم هذه ~~فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة قال بن بطال في الحديث رد على من زعم من ~~الصوفية أنه لا يجوز ادخار طعام لغد وأن اسم الولاية لا يستحق لمن ادخر ~~شيئا ولو قل وأن من ادخر أساء الظن بالله وفي هذه الأحاديث كفاية في الرد ~~على من زعم ذلك # PageV09P553 ### | (قوله باب الحيس) # بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة تقدم تفسيره مع ms08171 شرح حديث الباب ~~في قصة صفية في غزوة خيبر من كتاب المغازي وأصل الحيس ما يتخذ من التمر ~~والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الفتيت أو الدقيق وقوله # [5425] فيه وضلع الدين بفتح الضاد المعجمة واللام أي ثقله وحكى بن التين ~~سكون اللام وفسره بالميل ويأتي مزيد لشرح هذا الدعاء في كتاب الدعوات إن ~~شاء الله تعالى وقوله يحوي بحاء مهملة وواو ثقيلة أي يجعل لها حوية وهو ~~كساء محشو يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها من السقوط ويستريح بالاستناد ~~إليه قوله ثم أقبل حتى بدا له أحد تقدم الكلام عليه في أواخر الحج وقوله ~~مثل ما حرم به إبراهيم مكة قال الكرماني مثل منصوب بنزع الخافض أي بمثل ما ~~حرم به وليست لفظة به زائدة ### | (قوله باب الأكل في إناء مفضض) # أي الذي جعلت فيه الفضة كذا اقتصر من الآنية على هذا والأكل في جميع ~~الآنية مباح إلا إناء الذهب وإناء الفضة واختلف في الإناء الذي فيه شيء من ~~ذلك إما بالتضبيب وإما بالخلط وإما بالطلاء وحديث حذيفة الذي ساقه في الباب ~~فيه النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة ويؤخذ منع الأكل بطريق الإلحاق ~~وهذا بالنسبة لحديث حذيفة وقد ورد في حديث أم سلمة عند مسلم كما سيأتي ~~التنبيه عليه في كتاب الأشربة ذكر الأكل فيكون المنع منه بالنص أيضا وهذا ~~في الذي جميعه من ذهب أو فضة أما المخلوط أو المضبب # PageV09P554 # أو المموه وهو المطلي فورد فيه حديث أخرجه الدارقطني والبيهقي عن بن عمر ~~رفعه من شرب في آنية الذهب والفضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في ~~جوفه نار جهنم قال البيهقي المشهور عن بن عمر موقوف عليه ثم أخرجه كذلك وهو ~~عند بن أبي شيبة من طريق أخرى عنه أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ~~ضبة فضة ومن طريق أخرى عنه أنه كان يكره ذلك وفي الأوسط للطبراني من حديث ~~أم عطية نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ms08172 تفضيض الأقداح ثم رخص فيه ~~للنساء قال مغلطاي لا يطابق الحديث الترجمة إلا إن كان الإناء الذي سقى فيه ~~حذيفة كان مضببا فإن الضبة موضع الشفة عند الشرب وأجاب الكرماني بأن لفظ ~~مفضض وإن كان ظاهرا فيما فيه فضة لكنه يشمل ما إذا كان متخذا كله من فضة ~~والنهي عن الشرب في آنية الفضة يلحق به الأكل للعلة الجامعة فيطابق الحديث ~~الترجمة والله أعلم ### | (قوله باب ذكر الطعام) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي موسى مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ~~وقد سبق شرحه في فضائل القرآن والغرض منه تكرار ذكر الطعم فيه والطعام يطلق ~~بمعنى الطعم ثانيها حديث أنس في فضل عائشة وقد مضى التنبيه عليه قريبا وذكر ~~فيه الطعام ثالثها حديث أبي هريرة السفر قطعة من العذاب ذكره لقوله فيه ~~يمنع أحدكم نومه وطعامه وقد مضى شرحه في أواخر أبواب العمرة بعد كتاب الحج ~~قال بن بطال معنى هذه الترجمة إباحة أكل الطعام الطيب وأن الزهد ليس في ~~خلاف ذلك فإن في تشبيه المؤمن بما طعمه طيب وتشبيه الكافر بما طعمه مر ~~ترغيبا في أكل الطعام الطيب والحلو قال وإنما كره السلف الإدمان على أكل ~~الطيبات خشية أن يصير ذلك عادة فلا تصبر النفس على فقدها قال وأما حديث أبي ~~هريرة ففيه إشارة إلى أن الآدمي لا بد له في الدنيا من طعام يقيم به جسده ~~ويقوى به على طاعة ربه وأن الله جل وعلا جبل النفوس على ذلك لقوام الحياة ~~لكن المؤمن يأخذ من ذلك بقدر إيثاره أمر الآخرة على الدنيا وزعم مغلطاي أن ~~بن بطال قال قبل حديث أبي هريرة ما معناه ليس فيه ذكر الطعام قال مغلطاي ~~قوله ليس # PageV09P555 # فيه ذكر الطعام ذهول شديد فإن لفظ المتن يمنع أحدكم نومه وطعامه اه ~~وتعقبه صاحبه الشيخ سراج الدين بن الملقن بأنه لا ذهول فإن عبارة بن بطال ~~ليس فيها ذكر أفضل الطعام ولا أدناه وهو كما قال فلم يذهل ### | (قوله باب الأدم) # بضم الهمزة والدال المهملة ms08173 ويجوز إسكانها جمع إدام وقيل هو بالإسكان ~~المفرد وبالضم الجمع ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وفيه فأتي بأدم من ~~أدم البيت وفيه ذكر اللحم الذي تصدق به على بريرة وقد مضى شرحه مستوفى في ~~الكلام على قصة بريرة في الطلاق وحكى بن بطال عن الطبري قال دلت القصة على ~~إيثاره عليه الصلاة والسلام اللحم إذا وجد إليه السبيل ثم ذكر حديث بريرة ~~رفعه سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم وأما ما ورد عن عمر وغيره من ~~السلف من إيثار أكل غير اللحم على اللحم فإما لقمع النفس عن تعاطي الشهوات ~~والإدمان عليها وإما لكراهة الإسراف والإسراع في تبذير المال لقلة الشيء ~~عندهم إذ ذاك ثم ذكر حديث جابر لما أضاف النبي صلى الله عليه وسلم وذبح له ~~الشاة فلما قدمها إليه قال له كأنك قد علمت حبنا للحم وكان ذلك لقلة الشيء ~~عندهم فكان حبهم له لذلك اه ملخصا وحديث بريرة أخرجه بن ماجه وحديث جابر ~~أخرجه أحمد مطولا من طريق نبيح العنزي عنه وأصله في الصحيح بدون الزيادة ~~وقد اختلف الناس في الأدم فالجمهور أنه ما يؤكل به الخبز بما يطيبه سواء ~~كان مرقا أم لا واشترط أبو حنيفة وأبو يوسف الاصطناع وسيأتي بسط ذلك في ~~كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى ووقع في حديث عائشة فقال أهلها ~~ولنا الولاء هو معطوف على محذوف تقديره نبيعها ولنا الولاء وفيه فقال لو ~~شئت شرطتيه بإثبات التحتانية وهي ناشئة عن إشباع حركة المثناة وفيه وأعتقت ~~فخيرت بين أن تقر تحت زوجها أو تفارقة قال بن التين يصح أن يكون أصله من ~~وقر فتكون الراء مخففة يعني والقاف مكسورة يقال وقرت أقر إذا جلست مستقرا ~~والمحذوف فاء الفعل قال ويصح أن تكون القاف مفتوحة يعني مع تشديد الراء من ~~قولهم قررت بالمكان أقر يقال بفتح القاف ويجوز بكسرها من قر يقر اه ملخصا ~~والثالث هو المحفوظ في الرواية تنبيه أورد البخاري هذا الحديث هنا من طريق ~~إسماعيل بن جعفر ms08174 عن ربيعة عن القاسم بن محمد قال كان في بريرة ثلاث سنن ~~وساق الحديث وليس فيه أنه أسنده عن عائشة وتعقبه الإسماعيلي فقال هذا ~~الحديث الذي صححه مرسل وهو كما قال من ظاهر سياقه لكن البخاري اعتمد على ~~إيراده موصولا من طريق مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة كما تقدم في ~~النكاح والطلاق ولكنه # PageV09P556 # جرى على عادته من تجنب إيراد الحديث على هيئته كلها في باب آخر وقد بينت ~~وصل هذا الحديث في باب لا يكون بيع الأمة طلاقا من كتاب الطلاق والله أعلم ### | (قوله باب الحلوى والعسل) # كذا لأبي ذر مقصور ولغيره ممدود وهما لغتان قال بن ولاد هي عند الأصمعي ~~بالقصر تكتب بالياء وعند الفراء بالمد تكتب بالألف وقيل تمد وتقصر وقال ~~الليث الأكثر على المد وهو كل حلو يؤكل وقال الخطابي اسم الحلوى لا يقع إلا ~~على ما دخلته الصنعة وفي المخصص لابن سيده هي ما عولج من الطعام بحلاوة وقد ~~تطلق على الفاكهة # [5431] قوله يحب الحلوى والعسل كذا في الرواية للجميع بالقصر وقد تقدم في ~~أبواب الطلاق بالوجهين وهو طرف من حديث تقدم في قصة التخيير قال بن بطال ~~الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى كلوا من الطيبات ~~وفيه تقوية لقول من قال المراد به المستلذ من المباحات ودخل في معنى هذا ~~الحديث كل ما يشابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة كما تقدم تقريره ~~في أول كتاب الأطعمة وقال الخطابي وتبعه بن التين لم يكن حبه صلى الله عليه ~~وسلم لها على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها وإنما كان ينال ~~منها إذا أحضرت إليه نيلا صالحا فيعلم بذلك أنها تعجبه ويؤخذ منه جواز ~~اتخاذ الأطعمة من أنواع شتى وكان بعض أهل الورع يكره ذلك ولا يرخص أن يأكل ~~من الحلاوة إلا ما كان حلوه بطبعه كالتمر والعسل وهذاالحديث يرد عليه وإنما ~~تورع عن ذلك من السلف من آثر تأخير تناول الطيبات إلى الآخرة مع القدرة على ~~ذلك في ms08175 الدنيا تواضعا لا شحا ووقع في كتاب فقه اللغة للثعالبي أن حلوى ~~النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يحبها هي المجيع بالجيم وزن عظيم وهو ~~ثمر يعجن بلبن وسيأتي في باب الجمع بين لونين ذكر من روى حديث أنه كان يحب ~~الزبد والتمر وفيه رد على من زعم أن المراد بالحلوى أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يشرب كل يوم قدح عسل يمزج بالماء وأما الحلوى المصنوعة فما كان يعرفها ~~وقيل المراد بالحلوى الفالوذج لا المعقودة على النار والله أعلم # [5432] قوله حدثنا عبد الرحمن بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن ~~محمد بن شيبة الحزامي بالمهملة والزاي المدني نسبه إلى جد أبيه وغلط بعضهم ~~فقال عبد الرحمن بن أبي شيبة ولفظ أبي # PageV09P557 # زيادة على سبيل الغلط المحض وما لعبد الرحمن في البخاري سوى موضعين هذا ~~أحدهما قوله بن أبي الفديك هو محمد بن إسماعيل وأكثر ما يرد بغير ألف ولام ~~قوله كنت ألزم تقدم هذا الحديث في المناقب من وجه آخر عن بن أبي ذئب وأوله ~~يقول الناس أكثر أبو هريرة الحديث قوله لشبع بطني في رواية الكشميهني بشبع ~~بالموحدة والمعنى مختلف فإن الذي بالباء يشعر بالمعاوضة لكن رواية اللام لا ~~تنفيها قوله ولا ألبس الحرير كذا هنا للجميع وتقدم في المناقب بلفظ الحبير ~~بالموحدة بدل الراء الأولى وتقدم أنه للكشميهني براءين وقال عياض هو ~~بالموحدة في رواية القابسي والأصيلي وعبدوس وكذا لأبي ذر عن الحموي وكذا هو ~~للنسفي وللباقين براءين كالذي هنا ورجح عياض الرواية بالموحدة وقال هو ~~الثوب المحبر وهو المزين الملون مأخوذ من التحبير وهو التحسين وقيل الحبير ~~ثوب وشي مخطط وقيل هو الجديد وإنما كانت رواية الحرير مرجوحة لأن السياق ~~يشعر بأن أبا هريرة كان يفعل ذلك بعد أن كان لا يفعله وهو كان لا يلبس ~~الحرير لا أولا ولا آخرا بخلاف أكله الخمير ولبسه الحبير فإنه صار يفعله ~~بعد أن كان لا يجده قوله ولا يخدمني فلان وفلانة يحتمل أن يكون أبو ms08176 هريرة ~~هو الذي كنى وقصد الإبهام لإرادة التعظيم والتهويل ويحتمل أن يكون سمى ~~معينا وكنى عنه الراوي وقد أخرج بن سعد من طريق أيوب عن بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال ولقد رأيتني وإني لأجير لابن عفان وبنت غزوان بطعام بعل وعقبة ~~رجلي أسوق بهم إذا ارتحلوا وأخدمهم إذا نزلوا فقالت لي يوما لتردن حافيا ~~ولتركبن قائما فزوجنيها الله تعالى فقلت لها اتردن حافية ولتركبن قائمة ~~وسنده صحيح وهو في آخر حديث أخرجه البخاري والترمذي بدون هذه الزيادة وأخرج ~~بن سعد أيضا وبن ماجه من طريق سليم بن حيان سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة ~~يقول نشأت يتيما وهاجرت مسكينا وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان الحديث قوله ~~وأستقرئ الرجل الآية وهي معي تقدم شرح قصته في ذلك مع عمر في أوائل الأطعمة ~~وقصته في ذلك مع جعفر في كتاب المناقب قوله وخير الناس للمساكين جعفر تقدم ~~شرحه في المناقب ووقع في رواية الإسماعيلي من الزيادة في هذا الحديث من ~~طريق إبراهيم المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وكان جعفر يحب ~~المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكنيه أبا المساكين قلت وإبراهيم المخزومي هو بن الفضل ويقال بن إسحاق ~~المخزومي مدني ضعيف ليس من شرط هذا الكتاب وقد أوردت هذه الزيادة في ~~المناقب عن الترمذي وهي من رواية إبراهيم أيضا وأشار إلى ضعف إبراهيم قال ~~بن المنير مناسبة حديث أبي هريرة للترجمة أن الحلوى تطلق على الشيء الحلو ~~ولما كانت العكة يكون فيها غالبا العسل وربما جاء مصرحا به في بعض طرقه ~~ناسب التبويب قلت إذا كان ورد في بعض طرقه العسل طابق الترجمة لأنها مشتملة ~~على ذكر الحلوى والعسل معا فيؤخذ من الحديث أحد ركني الترجمة ولا يشترط أن ~~يشتمل كل حديث في الباب على جميع ما تضمنته الترجمة بل يكفي التوزيع وإطلاق ~~الحلوى على كل شيء حلو خلاف العرف وقد جزم الخطابي بخلافه كما تقدم فهو ~~المعتمد قوله فنشتفها قيده عياض بالشين ms08177 المعجمة والفاء ورجح بن التين أنه ~~بالقاف لأن معنى الذي بالفاء أن يشرب ما في الإناء كما تقدم والمراد هنا ~~أنهم لعقوا ما في العكة بعد أن قطعوها ليتمكنوا من ذلك # PageV09P558 ### | (قوله باب الدباء) # ذكر فيه حديث أنس في قصة الخياط من طريق ثمامة عن أنس وقد تقدم شرحه ~~وضبطه وتقدمت الإشارة إلى موضع شرحه قريبا وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجه ~~من طريق حكيم بن جابر عن أبيه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بيته وعنده هذا الدباء فقلت ما هذا قال القرع وهو الدباء نكثر به طعامنا ~~قوله باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه قال الكرماني وجه التكلف من حديث ~~الباب أنه حصر العدد بقوله خامس خمسة ولولا تكلفه لما حصر وسبق إلى نحو ذلك ~~بن التين وزاد أن التحديد ينافي البركة ولذلك لما لم يحدد أبو طلحة حصلت في ~~طعامه البركة حتى وسع العدد الكثير # [5434] قوله عن أبي وائل عن أبي مسعود في رواية أبي أسامة عن الأعمش ~~حدثنا شقيق وهو أبو وائل حدثنا أبو مسعود وسيأتي بعد اثنين وعشرين بابا ~~وللأعمش فيه شيخ آخر نبهت عليه في أوائل البيوع أخرجه مسلم من طريق زهير ~~وغيره عن أبي سفيان عن جابر مقرونا برواية أبي وائل عن أبي مسعود وهو عقبة ~~بن عمرو ووقع في بعض النسخ المتأخرة عن بن مسعود وهو تصحيف قوله كان من ~~الأنصار رجل يقال له أبو شعيب لم أقف على اسمه وقد تقدم في أوائل البيوع أن ~~بن نمير عند أحمد والمحاملي رواه عن الأعمش فقال فيه عن أبي مسعود عن أبي ~~شعيب جعله من مسند أبي شعيب قوله وكان له غلام لحام لم أقف على اسمه وقد ~~تقدم في البيوع من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بلفظ قصاب ومضى تفسيره قوله ~~فقال اصنع لي طعاما أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة زاد في ~~رواية حفص اجعل لي طعاما يكفي خمسة فإني أريد أن أدعو رسول الله صلى ms08178 الله ~~عليه وسلم وقد عرفت في وجهه الجوع وفي رواية أبي أسامة اجعل لي طعيما وفي ~~رواية جرير عن الأعمش عند مسلم اصنع لنا طعاما لخمسة نفر قوله فدعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم خامس خمسة في الكلام حذف تقديره فصنع فدعاه وصرح بذلك ~~في رواية أبي أسامة ووقع في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلم والترمذي ~~وساق لفظها فدعاه وجلساءه الذين معه وكأنهم كانوا أربعة وهو # PageV09P559 # خامسهم يقال خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى قال الله تعالى ثاني اثنين وقال ~~ثالث ثلاثة وفي حديث بن مسعود رابع أربعة ومعنى خامس أربعة أي زائد عليهم ~~وخامس خمسة أي أحدهم والأجود نصب خامس على الحال ويجوز الرفع على تقدير حذف ~~أي وهو خامس أو وأنا خامس والجملة حينئذ حالية قوله فتبعهم رجل في رواية ~~أبي عوانة عن الأعمش في المظالم فاتبعهم وهي بالتشديد بمعنى تبعهم وكذا في ~~رواية جرير وأبي معاوية وذكرها الداودي بهمزة قطع وتكلف بن التين في ~~توجيهها ووقع في رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجل قوله وهذا رجل تبعنا في ~~رواية أبي عوانة وجرير اتبعنا بالتشديد وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا ~~حين دعوتنا قوله فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته في رواية أبي عوانة وإن شئت ~~أن يرجع رجع وفي رواية جرير وإن شئت رجع وفي رواية أبي معاوية فإنه اتبعنا ~~ولم يكن معنا حين دعوتنا فإن أذنت له دخل قوله بل أذنت له في رواية أبي ~~أسامة لا بل أذنت له وفي رواية جرير لا بل أذنت له يا رسول الله وفي رواية ~~أبي معاوية فقد أذنا له فليدخل ولم أقف على اسم هذا الرجل في شيء من طرق ~~هذا الحديث ولا على اسم واحد من الأربعة وفي الحديث من الفوائد جواز ~~الاكتساب بصنعة الجزارة واستعمال العبد فيما يطيق من الصنائع وانتفاعه ~~بكسبه منها وفيه مشروعية الضيافة وتأكد استحبابها لمن غلبت حاجته لذلك وفيه ~~أن من صنع طعاما لغيره فهو بالخيار بين أن ms08179 يرسله إليه أو يدعوه إلى منزله ~~وأن من دعا أحدا استحب أن يدعو معه من يرى من أخصائه وأهل مجالسته وفيه ~~الحكم بالدليل لقوله إني عرفت في وجهه الجوع وأن الصحابة كانوا يديمون ~~النظر إلى وجهه تبركا به وكان منهم من لا يطيل النظر في وجهه حياء منه كما ~~صرح به عمرو بن العاص فيما أخرجه مسلم وفيه أنه كان صلى الله عليه وسلم ~~يجوع أحيانا وفيه إجابة الإمام والشريف والكبير دعوة من دونهم وأكلهم طعام ~~ذي الحرفة غير الرفيعة كالجزار وأن تعاطي مثل تلك الحرفة لا يضع قدر من ~~يتوقى فيها ما يكره ولا تسقط بمجرد تعاطيها شهادته وأن من صنع طعاما لجماعة ~~فليكن على قدرهم إن لم يقدر على أكثر ولا ينقص من قدرهم مستندا إلى أن طعام ~~الواحد يكفي الاثنين وفيه أن من دعا قوما متصفين بصفة ثم طرأ عليهم من لم ~~يكن معهم حينئذ أنه لا يدخل في عموم الدعوة وإن قال قوم إنه يدخل في الهدية ~~كما تقدم أن جلساء المرء شركاؤه فيما يهدى إليه وأن من تطفل في الدعوة كان ~~لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه وأن من ~~قصد التطفيل لم يمنع ابتداء لأن الرجل تبع النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يرده لاحتمال أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالإذن له وينبغي أن يكون هذا الحديث ~~أصلا في جواز التطفيل لكن يقيد بمن احتاج إليه وقد جمع الخطيب في أخبار ~~الطفيليين جزءا فيه عدة فوائد منها أن الطفيلي منسوب إلى رجل كان يقال له ~~طفيل من بني عبد الله بن غطفان كثر منه الإتيان إلى الولائم بغير دعوة فسمي ~~طفيل العرائس فسمي من اتصف بعد بصفته طفيليا وكانت العرب تسميه الوارش بشين ~~معجمة وتقول لمن يتبع المدعو بغير دعوة ضيفن بنون زائدة قال الكرماني في ~~هذه التسمية مناسبة اللفظ للمعنى في التبعية من حيث إنه تابع للضيف والنون ~~تابعة للكلمة واستدل به على منع استتباع المدعو غيره إلا ms08180 إذا علم من الداعي ~~الرضا بذلك وأن الطفيلي يأكل حراما ولنصر بن علي الجهضمي في ذلك قصة جرت له ~~مع طفيلي واحتج نصر بحديث بن عمر رفعه من دخل بغير دعوة دخل سارقا وخرج ~~مغيرا وهو حديث ضعيف أخرجه أبو داود واحتج عليه الطفيلي بأشياء يؤخذ منها ~~تقييد المنع بمن لا # PageV09P560 # يحتاج إلى ذلك ممن يتطفل وبمن يتكره صاحب الطعام الدخول إليه إما لقلة ~~الشيء أو استثقال الداخل وهو يوافق قول الشافعية لا يجوز التطفيل إلا لمن ~~كان بينه وبين صاحب الدار انبساط وفيه أن المدعو لا يمتنع من الإجابة إذا ~~امتنع الداعي من الإذن لبعض من صحبه وأما ما أخرجه مسلم من حديث أنس أن ~~فارسيا كان طيب المرق صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ثم دعاه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذه لعائشة قال لا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا فيجاب عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة وإنما صنع الفارسي طعاما بقدر ~~ما يكفي الواحد فخشي إن أذن لعائشة أن لا يكفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويحتمل أن يكون الفرق أن عائشة كانت حاضرة عند الدعوة بخلاف الرجل وأيضا ~~فالمستحب للداعي أن يدعو خواص المدعو معه كما فعل اللحام بخلاف الفارسي ~~فلذلك امتنع من الإجابة إلا أن يدعوها أو علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه ~~أو أحب أن تأكل معه منه لأنه كان موصوفا بالجودة ولم يعلم مثله في قصة ~~اللحام وأما قصة أبي طلحة حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى العصيدة ~~كما تقدم في علامات النبوة فقال لمن معه قوموا فأجاب عنه المازري أنه يحتمل ~~أن يكون علم رضا أبي طلحة فلم يستأذنه ولم يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه ولأن ~~الذي أكله القوم عند أبي طلحة كان مما خرق الله فيه العادة لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم فكان جل ما أكلوه من البركة التي لا صنيع لأبي طلحة فيها فلم ~~يفتقر إلى استئذانه أو لأنه لم يكن بينه وبين القصاب ms08181 من المودة ما بينه ~~وبين أبي طلحة أو لأن أبا طلحة صنع الطعام للنبي صلى الله عليه وسلم فتصرف ~~فيه كيف أراد وأبو شعيب صنعه له ولنفسه ولذلك حدد بعدد معين ليكون ما يفضل ~~عنهم له ولعياله مثلا واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فاستأذنه ~~لذلك لأنه أخبر بما يصلح نفسه وعياله وفيه أنه ينبغي لمن استؤذن في مثل ذلك ~~أن يأذن للطارئ كما فعل أبو شعيب وذلك من مكارم الأخلاق ولعله سمع الحديث ~~الماضي طعام الواحد يكفي الاثنين أو رجا أن يعم الزائد بركة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما استأذنه النبي صلى الله عليه وسلم تطييبا لنفسه ولعله علم ~~أنه لا يمنع الطارئ وأما توقف الفارسي في الإذن لعائشة ثلاثا وامتناع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من إجابته فأجاب عياض بأنه لعله إنما صنع قدر ما يكفي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحده وعلم حاجته لذلك فلو تبعه غيره لم يسد حاجته ~~والنبي صلى الله عليه وسلم اعتمد على ما ألف من إمداد الله تعالى له ~~بالبركة وما اعتاده من الإيثار على نفسه ومن مكارم الأخلاق مع أهله وكان من ~~شأنه أن لا يراجع بعد ثلاث فلذلك رجع الفارسي عن المنع وفي قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا إشارة إلى أنه لو كان ~~معهم حالة الدعوة لم يحتج إلى الاستئذان عليه فيؤخذ منه أن الداعي لو قال ~~لرسوله ادع فلانا وجلساءه جاز لكل من كان جليسا له أن يحضر معه وإن كان ذلك ~~لا يستحب أو لا يجب حيث قلنا بوجوبه إلا بالتعيين وفيه أنه لا ينبغي أن ~~يظهر الداعي الإجابة وفي نفسه الكراهة لئلا يطعم ما تكرهه نفسه ولئلا يجمع ~~الرياء والبخل وصفة ذي الوجهين كذا استدل به عياض وتعقبه شيخنا في شرح ~~الترمذي بأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك بل فيه مطلق الاستئذان والإذن ~~ولم يكلفه أن يطلع على رضاه بقلبه قال وعلى تقدير أن ms08182 يكون الداعي يكره ذلك ~~في نفسه فينبغي له مجاهدة نفسه على دفع تلك الكراهة وما ذكره من أن النفس ~~تكون بذلك طيبة لا شك أنه أولى لكن ليس في سياق هذه القصة ذلك فكأنه أخذه ~~من غير هذا الحديث والتعقب عليه واضح لأنه ساقه مساق من يستنبطه من حديث ~~الباب وليس ذلك فيه وفي قوله صلى الله عليه وسلم اتبعنا رجل فأبهمه ولم ~~يعينه أدب حسن لئلا ينكسر خاطر الرجل ولا بد أن ينضم إلى هذا أنه اطلع على ~~أن الداعي لا يرده وإلا فكان يتعين في ثاني الحال فيحصل كسر خاطره وأيضا ~~ففي رواية لمسلم إن هذا اتبعنا ويجمع بين الروايتين # PageV09P561 # بأنه أبهمه لفظا وعينه إشارة وفيه نوع رفق به بحسب الطاقة تنبيه وقع هنا ~~عند أبي ذر عن المستملي وحده قال محمد بن يوسف وهو الفريابي سمعت محمد بن ~~إسماعيل هو البخاري يقول إذا كان القوم على المائدة فليس لهم أن يناولوا من ~~مائدة إلى مائدة أخرى ولكن يناول بعضهم بعضا في تلك المائدة أو يدعوا أي ~~يتركوا وكأنه استنبط ذلك من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم الداعي في ~~الرجل الطارئ ووجه أخذه منه أن الذين دعوا صار لهم بالدعوة عموم إذن ~~بالتصرف في الطعام المدعو إليه بخلاف من لم يدع فيتنزل من وضع بين يديه ~~الشيء منزلة من دعي له أو ينزل الشيء الذي وضع بين يدي غيره منزلة من لم ~~يدع إليه وأغفل من وقفت على كلامه من الشراح التنبيه على ذلك ### | (قوله باب من أضاف رجلا وأقبل هو على عمله) # أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يتحتم على الداعي أن يأكل مع المدعو وأورد ~~فيه حديث أنس في قصة الخياط وقد تقدم شرحه مستوفى وقد تعقبه الإسماعيلي بأن ~~قوله وأقبل على عمله ليس فيه فائدة قال وإنما أراد البخاري إيراده من رواية ~~النضر بن شميل عن بن عون قلت بل لترجمته فائدة ولا مانع من إرادة الفائدتين ~~الإسنادية والمتنية ومع اعتراف الإسماعيلي بغرابة الحديث ms08183 من حديث النضر ~~فإنما أخرجه من رواية أزهر عن بن عون فكأنه لم يقع له من حديث النضر وقال ~~بن بطال لا أعلم في اشتراط أكل الداعي مع الضيف إلا أنه أبسط لوجهه وأذهب ~~لاحتشامه فمن فعل فهو أبلغ في قرى الضيف ومن ترك فجائز وقد تقدم في قصة ~~أضياف أبي بكر أنهم امتنعوا أن يأكلوا حتى يأكل معهم وأنه أنكر ذلك قوله ~~باب المرق أورد فيه حديث أنس المذكور قبل وهو ظاهر فيما ترجم له قال بن ~~التين في قصة الخياط روايات فيما أحضر ففي بعضها قرب مرقا وفي بعضها قديدا ~~وفي أخرى خبز شعير وفي أخرى ثريدا قال # PageV09P562 # والزيادة من الثقة مقبولة قال الداودي وإنما كان ذلك لأنهم لم يكونوا ~~يكتبون فربما غفل الراوي عندما يحدث عن كلمة يعني ويحفظها غيره من الثقات ~~فيعتمد عليها قلت أتم الروايات ما وقع في هذا الباب عن مالك فقرب خبز شعير ~~ومرقا فيه دباء وقديد فلم يفتها إلا ذكر الثريد وفي خصوص التنصيص على المرق ~~حديث صريح ليس على شرط البخاري أخرجه النسائي والترمذي وصححه وكذلك بن حبان ~~عن أبي ذر رفعه وفيه وإذا طبخت قدرا فأكثر مرقته واغرف لجارك منه وعند أحمد ~~والبزار من حديث جابر نحوه وفي الباب عن جابر في حديثه الطويل في صفة الحج ~~عند مسلم وأصحاب السنن ثم أخذ من كل بدنة بضعة وجعلت في قدر وطبخت فأكل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى من لحمها وشربا من مرقها ### | (قوله باب القديد) # ذكر فيه حديث أنس المذكور وهو ظاهر فيه وحديث عائشة ما فعله إلا في عام ~~جاع الناس أراد أن يطعم الغني الفقير الحديث قلت وهو مختصر من حديثها ~~الماضي في باب ما كان السلف يدخرون وقد تقدم قريبا وأوله سؤال التابعي عن ~~النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأجابت بذلك فيعرف منه أن مرجع ~~الضمير في قولها ما فعله إلى النهي عن ذلك قوله باب من ناول أو قدم إلى ~~صاحبه ms08184 على المائدة شيئا قال بن المبارك لا بأس أن يناول بعضهم بعضا ولا ~~يناول من هذه المائدة إلى مائدة أخرى تقدم هذا المعنى قريبا والأثر فيه عن ~~بن المبارك موصول عنه في كتاب # PageV09P563 # البر والصلة له ثم ذكر فيه حديث أنس في قصة الخياط وفيه وقال ثمامة عن ~~أنس فجعلت أجمع الدباء بين يديه وصله قبل بابين من طريق ثمامة وقد تقدم في ~~باب من تتبع حوالي القصعة أن في رواية حميد عن أنس فجعلت أجمعه فأدنيه منه ~~وهو المطابق للترجمة لأنه لا فرق بين أن يناوله من إناء أو يضم ذلك إليه في ~~نفس الإناء الذي يأكل منه قال بن بطال إنما جاز أن يناول بعضهم بعضا في ~~مائدة واحدة لأن ذلك الطعام قدم لهم بأعيانهم فلهم أن يأكلوه كله وهم فيه ~~شركاء وقد تقدم الأمر بأكل كل واحد مما يليه فمن ناول صاحبه مما بين يديه ~~فكأنه آثره بنصيبه مع ما له فيه معه من المشاركة وهذا بخلاف من كان على ~~مائدة أخرى فإنه وإن كان للمناول حق فيما بين يديه لكن لا حق للآخر في ~~تناوله منه إذ لا شركة له فيه وقد أشار الإسماعيلي إلى أن قصة الخياط لا ~~حجة فيها لجواز المناولة لأنه طعام اتخذ للنبي صلى الله عليه وسلم وقصد به ~~والذي جمع له الدباء بين يديه خادمه يعني فلا حجة في ذلك لجواز مناولة ~~الضيفان بعضهم بعضا مطلقا ### | (قوله باب القثاء بالرطب) # أي أكلهما معا وقد ترجم له بعد سبعة أبواب الجمع بين اللونين # [5440] قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من صغار ~~التابعين وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب من صغار الصحابة قوله رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء قال الكرماني في الحديث أكل الرطب ~~بالقثاء والترجمة بالعكس وأجاب بأن الباء للمصاحبة أو للملاصقة فكل منهما ~~مصاحب للآخر أو ملاصق قلت وقد وقعت الترجمة في رواية النسفي على وفق لفظ ~~الحديث وهو عند ms08185 مسلم عن يحيى بن يحيى وعبد الله بن عون جميعا عن إبراهيم بن ~~سعد بسند البخاري فيه بلفظ يأكل القثاء بالرطب كلفظ الترجمة وكذلك أخرجه ~~الترمذي وسيأتي الكلام على الحديث في باب الجمع بين اللونين ### | (قوله باب كذا) # هو في رواية الجميع بغير ترجمة وسقط عند الإسماعيلي فاعترض بأنه ليس فيه ~~للرطب والقثاء # PageV09P564 # ذكر والذي أظنه أنه أراد أن يترجم به للتمر وحده أو لنوع منه وذكر فيه ~~حديث أبي هريرة قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا فأصابني سبع تمرات ~~إحداهن حشفة وهو من رواية عباس الجريري عن أبي عثمان النهدي عنه وقد تقدم ~~قبل بثمانية أبواب ثم ساقه من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان بلفظ فأصابني ~~خمس تمرات أربع تمر وحشفة قال بن التين إما أن تكون إحدى الروايتين وهما أو ~~يكون ذلك وقع مرتين قلت الثاني بعيد لاتحاد المخرج وأجاب الكرماني بأن لا ~~منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد وفيه نظر وإلا لما كان لذكره ~~فائدة والأولى أن يقال إن القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ثم فضلت فضلة فقسمت ~~ثنتين ثنتين فذكر أحد الراويين مبتدأ الأمر والآخر منتهاه وقد وقع في ~~الحديث اختلاف أشد من هذا فإن الترمذي أخرجه من طريق شعبة عن عباس الجريري ~~بلفظ أصابهم جوع فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم تمرة تمرة وأخرجه ~~النسائي من هذا الوجه بلفظ قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم وبن ماجه وأحمد ~~من هذا الوجه بلفظ أصابهم جوع وهم سبعة فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم ~~سبع تمرات لكل إنسان تمرة وهذه الروايات متقاربة المعنى ومخالفة لرواية ~~حماد بن زيد عن بن عباس وكأنها رجحت عند البخاري على رواية شعبة فاقتصر ~~عليها وأيدها برواية عاصم لأنها توافقها من حيثية الزيادة على الواحدة في ~~الجملة قوله في الرواية الأولى # [5441] تضيفت بضاد معجمة وفاء أي نزلت به ضيفا وقوله سبعا أي سبع ليال ~~قوله فكان هو وامرأته تقدم أنها بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة بنت غزوان ms08186 ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وهي صحابية أخت عتبة الصحابي الجليل أمير ~~البصرة قوله وخادمه لم أقف على اسمها قوله يعتقبون بالقاف أي يتناوبون قيام ~~الليل وقوله أثلاثا أي كل واحد منهم يقوم ثلث الليل فمن بدأ إذا فرغ من ~~ثلثه أيقظ الآخر قوله وسمعته يقول القائل أبو عثمان النهدي والمسموع أبو ~~هريرة ووقع عند أحمد والإسماعيلي في هذه الرواية بعد قوله ثم يوقظ هذا قلت ~~يا أبا هريرة كيف تصوم قال أما أنا فأصوم من أول الشهر ثلاثا فإن حدث لي ~~حدث كان لي أجر شهر قال وسمعته يقول قسم وكأن البخاري حذف هذه الزيادة ~~لكونها موقوفة وقد أخرج بهذا الإسناد في الصلاة التحريض على صيام ثلاثة ~~أيام من كل شهر مرفوعا وأخرجه في الصيام من وجه آخر عن أبي عثمان وهو السبب ~~في سؤال أبي عثمان أبا هريرة عن كيفية صومه يعني من أي الشهر تصوم الثلاث ~~المذكورة وقد سبق بيان ذلك في كتاب الصيام قوله إحداهن حشفة زاد في الرواية ~~الماضية فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي منها الحديث وقد تقدم شرحه هناك قوله ~~في الرواية الثانية أربع تمر بالرفع والتنوين فيهما وهو واضح وفي رواية ~~أربع تمرة بزيادة هاء في آخره أي كل واحدة من الأربع تمرة قال الكرماني فإن ~~وقع بالإضافة والجر فشاذ على خلاف القياس وإنما جاء في مثل ثلاثمائة وأربع ~~مائة قوله وحشفة بمهملة ثم معجمة مفتوحتين ثم فاء أي رديئة والحشف رديء ~~التمر وذلك أن تيبس الرطبة في النخلة قبل أن ينتهي طيبها وقيل لها حشفة ~~ليبسها وقيل مراده صلبة قال عياض فعلى هذا فهو بسكون الشين قلت بل الثابت ~~في الروايات بالتحريك ولا منافاة بين كونها رديئة وصلبة تنبيه أخرج ~~الإسماعيلي طريق عاصم من حديث أبي يعلى عن محمد بن بكار عن إسماعيل بن ~~زكريا بسند البخاري فيه وزاد في آخره قال أبو هريرة إن أبخل الناس من بخل ~~بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء وهذا موقوف صحيح عن أبي ms08187 هريرة وكأن ~~البخاري حذفه لكونه موقوفا ولعدم تعلقه بالباب وقد روي مرفوعا والله أعلم # PageV09P565 ### | (قوله باب الرطب والتمر) # كذا للجميع فيما وقفت عليه الا بن بطال ففيه باب الرطب بالتمر وقع فيه ~~بموحدة بدل الواو ووقع لعياض في باب ح ل أن في البخاري باب أكل التمر ~~بالرطب وليس في حديثي الباب ما يدل لذلك أصلا قوله وقول الله تعالى وهزي ~~إليك بجذع النخلة الآية وروى عبد بن حميد من طريق شقيق بن سلمة قال لو علم ~~الله أن شيئا للنفساء خير من الرطب لأمر مريم به ومن طريق عمرو بن ميمون ~~قال ليس للنفساء خير من الرطب أو التمر ومن طريق الربيع بن خثيم قال ليس ~~للنفساء مثل الرطب ولا للمريض مثل العسل اسانيدها صحيحة وأخرج بن أبي حاتم ~~وأبو يعلى من حديث علي رفعه قال أطعموا نفساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب ~~فتمر وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم وفي إسناده ~~ضعف وقد قرأ الجمهور تساقط بتشديد السين وأصله تتساقط وقراءة حمزة وهي ~~رواية عن أبي عمرو التخفيف على حذف إحدى التاءين وفيها قراءات أخرى في ~~الشواذ ثم ذكر فيه حديثين الأول حديث عائشة # [] قوله وقال محمد بن يوسف هو الفريابي شيخ البخاري وسفيان هو الثوري وقد ~~تقدم الحديث # PageV09P566 # وشرحه في أوائل الأطعمة من طريق أخرى عن منصور وهو بن عبد الرحمن بن طلحة ~~العبدري ثم الشيبي الحجبي وأمه هي صفية بنت شيبة من صغار الصحابة وقد أخرجه ~~أحمد عن عبد الرزاق ومن رواية بن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري مثله وأخرجه ~~مسلم من رواية أبي أحمد الزبيري عن سفيان بلفظ وما شبعنا والصواب رواية ~~الجماعة فقد أخرجه أحمد ومسلم أيضا من طريق داود بن عبد الرحمن عن منصور ~~بلفظ حين شبع الناس وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب وكذا إطلاق ~~الشبع موضع الري والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فتسميهما معا باسم ~~الأشهر منهما وأما التسوية بين الماء والتمر ms08188 مع أن الماء كان عندهم متيسرا ~~لأن الري منه لا يحصل بدون الشبع من الطعام لمضرة شرب الماء صرفا بغير أكل ~~لكنها قرنت بينهما لعدم التمتع بأحدهما إذا فات ذلك من الآخر ثم عبرت عن ~~الأمرين الشبع والري بفعل أحدهما كما عبرت عن التمر والماء بوصف أحدهما وقد ~~تقدم شيء من هذا في باب من أكل حتى شبع الثاني حديث جابر # [5443] قوله أبو غسان هو محمد بن مطرف وأبو حازم هو سلمة بن دينار قوله ~~عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة هو المخزومي واسم أبي ~~ربيعة عمرو ويقال حذيفة وكان يلقب ذا الرمحين وعبد الله بن أبي ربيعة من ~~مسلمة الفتح وولي الجند من بلاد اليمن لعمر فلم يزل بها إلى أن جاء سنة حصر ~~عثمان لينصره فسقط عن راحلته فمات ولإبراهيم عنه رواية في النسائي قال أبو ~~حاتم إنها مرسلة وليس لإبراهيم في البخاري سوى هذا الحديث وأمه أم كلثوم ~~بنت أبي بكر الصديق وله رواية عن أمه وخالته عائشة قوله كان بالمدينة يهودي ~~لم أقف على اسمه قوله وكان يسلفني في تمري إلى الجذاذ بكسر الجيم ويجوز ~~فتحها والذال معجمة ويجوز إهمالها أي زمن قطع ثمر النخل وهو الصرام وقد ~~استشكل الإسماعيلي ذلك وأشار إلى شذوذ هذه الرواية فقال هذه القصة يعني ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في النخل بالبركة رواها الثقات المعروفون ~~فيما كان على والد جابر من الدين وكذا قال بن التين الذي في أكثر الأحاديث ~~أن الدين كان على والد جابر قال الإسماعيلي والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه ~~البخاري وغيره وفي هذا الإسناد نظر قلت ليس في الإسناد من ينظر في حاله سوى ~~إبراهيم وقد ذكره بن حبان في ثقات التابعين وروى عنه أيضا ولده إسماعيل ~~والزهري وأما بن القطان فقال لا يعرف حاله وأما السلف إلى الجذذ فيعارضه ~~الأمر بالسلم إلى أجل معلوم فيحمل على أنه وقع في الاقتصار على الجذاذ ~~اختصار وأن الوقت كان في أصل ms08189 العقد معينا وأما الشذوذ الذي أشار إليه ~~فيندفع بالتعدد فإن في السياق اختلافا ظاهرا فهو محمول على أنه صلى الله ~~عليه وسلم برك في النخل المخلف عن والد جابر حتى وفى ما كان على أبيه من ~~التمر كما تقدم بيان طرقه واختلاف ألفاظه في علامات النبوة ثم برك أيضا في ~~النخل المختص بجابر فيما كان عليه هو من الدين والله أعلم قوله وكانت لجابر ~~الأرض التي بطريق رومة فيه التفات أو هو مدرج من كلام الراوي لكن يرده ~~ويعضد الأول أن في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق الرمادي عن سعيد بن ~~أبي مريم شيخ البخاري فيه وكانت لي الأرض التي بطريق رومة ورومة بضم الراء ~~وسكون الواو هي البئر التي اشتراها عثمان رضي الله عنه وسبلها وهي في نفس ~~المدينة وقد قيل إن رومة رجل من بني غفار كانت له البئر قبل أن يشتريها ~~عثمان نسبت إليه ونقل الكرماني أن في بعض الروايات دومة بدال بدل الراء قال ~~ولعلها دومة الجندل قلت وهو باطل فإن دومة الجندل لم تكن إذ ذاك فتحت حتى ~~يمكن أن يكون لجابر فيها أرض وأيضا ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مشى إلى أرض جابر وأطعمه # PageV09P567 # من رطبها ونام فيها وقام فبرك فيها حتى أوفاه فلو كانت بطريق دومة الجندل ~~لاحتاج إلى السفر لأن بين دومة الجندل وبين المدينة عشر مراحل كما بينه أبو ~~عبيد البكري وقد أشار صاحب المطالع إلى أن دومة هذه هي بئر رومة التي ~~اشتراها عثمان وسبلها وهي داخل المدينة فكأن أرض جابر كانت بين المسجد ~~النبوي ورومة قوله فجلست فخلا عاما قال عياض كذا للقابسي وأبي ذر وأكثر ~~الرواة بالجيم واللام قال وكان أبو مروان بن سراج يصوب هذه الرواية إلا أنه ~~يضبطها فجلست أي بسكون السين وضم التاء على أنها مخاطبة جابر وتفسيره أي ~~تأخرت عن القضاء فخلا بفاء معجمة ولام مشددة من التخلية أو مخففة من الخلو ~~أي تأخر السلف عاما قال عياض لكن ms08190 ذكر الأرض أول الحديث يدل على أن الخبر عن ~~الأرض لا عن نفسه انتهى فاقتضى ذلك أن ضبط الرواية عند عياض بفتح السين ~~المهملة وسكون التاء والضمير للأرض وبعده نخلا بنون ثم معجمة ساكنة أي ~~تأخرت الأرض عن الإثمار من جهة النخل قال ووقع للأصيلي فحبست بحاء مهملة ثم ~~موحدة وعند أبي الهيثم فخاست بعد الخاء المعجمة ألف أي خالفت معهودها ~~وحملها يقال خاس عهده إذا خانه أو تغير عن عادته وخاس الشيء إذا تغير قال ~~وهذه الرواية أثبتها قلت وحكى غيره خنست بخاء معجمة ثم نون أي تأخرت ووقع ~~في رواية أبي نعيم في المستخرج بهذه الصورة فما أدري بحاء مهملة ثم موحدة ~~أو بمعجمة ثم نون وفي رواية الإسماعيلي فخنست علي عاما وأظنها بمعجمة ثم ~~سين مهملة ثقيلة وبعدها علي بفتحتين وتشديد التحتانية فكأن الذي وقع في ~~الأصل بصورة نخلا وكذا فخلا تصحيف من هذه اللفظة وهي على كتب الياء بألف ثم ~~حرف العين والعلم عند الله ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي قال محمد بن ~~يوسف هو الفربري قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قال محمد بن ~~إسماعيل وهو البخاري فحلا ليس عندي مقيدا أي مضبوطا ثم قال فخلا ليس فيه شك ~~قلت وقد تقدم توجيهه لكني وجدته في النسخة يجيم وبالخاء بالمعجمة أظهر قوله ~~ولم أجد بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال قوله أستنظره أي أستمهله إلى ~~قابل أي إلى عام ثان قوله فأخبر بضم الهمزة وكسر الموحدة وفتح الراء على ~~الفعل الماضي المبني للمجهول ويحتمل أن يكون بضم الراء على صيغة المضارعة ~~والفاعل جابر وذكره كذلك مبالغة في استحضار صورة الحال ووقع في رواية أبي ~~نعيم في المستخرج فأخبرت قوله فيقول أبا القاسم لا أنظره كذا فيه بحذف أداة ~~النداء قوله أين عريشك أي المكان الذي اتخذته في البستان لتستظل به وتقيل ~~فيه وسيأتي الكلام عليه في آخر الحديث قوله فجئته بقبضة أخرى أي من رطب ~~قوله فقام في الرطاب في ms08191 النخل الثانية أي المرة الثانية وفي رواية أبي نعيم ~~فقام فطاف بدل قوله في الرطاب قوله ثم قال يا جابر جذ فعل أمر بالجذاذ واقض ~~أي أوف قوله فقال أشهد أني رسول الله قال ذلك صلى الله عليه وسلم لما فيه ~~من خرق العادة الظاهر من إيفاء الكثير من القليل الذي لم يكن يظن أنه يوفي ~~منه البعض فضلا عن الكل فضلا عن أن تفضل فضلة فضلا عن أن يفضل قدر الذي كان ~~عليه من الدين قوله عرش وعريش بناء وقال بن عباس معروشات ما يعرش من الكرم ~~وغير ذلك يقال عروشها أبنيتها ثبت هذا في رواية المستملي والنقل عن بن عباس ~~في ذلك تقدم موصولا في أول سورة الأنعام وفيه النقل عن غيره بأن المعروش من ~~الكرم ما يقوم على ساق وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض وقوله عرش وعريش ~~بناء هو تفسير أبي عبيدة وقد تقدم نقله عنه في تفسير الأعراف # PageV09P568 # وقوله عروشها أبنيتها هو تفسير قوله خاوية على عروشها وهو تفسير أبي ~~عبيدة أيضا والمراد هنا تفسير عرش جابر الذي رقد النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه فالأكثر على أن المراد به ما يستظل به وقيل المراد به السرير قال بن ~~التين في الحديث أنهم كانوا لا يخلون من دين لقلة الشيء إذ ذاك عندهم وأن ~~الاستعاذة من الدين أريد بها الكثير منه أو ما لا يجد له وفاء ومن ثم مات ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير أخذه لأهله وفيه زيارة ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ودخول البساتين والقيلولة فيها والاستظلال ~~بظلالها والشفاعة في إنظار الواجد غير العين التي استحقت عليه ليكون أرفق ~~به ### | (قوله باب أكل الجمار) # بضم الجيم وتشديد الميم ذكر فيه حديث بن عمر في النخلة وقد تقدم شرحه في ~~كتاب العلم مستوفى وتقدم الكلام على خصوص الترجمة بأكل الجمار في كتاب ~~البيوع قوله باب العجوة بفتح العين المهملة وسكون الجيم نوع من التمر معروف # [5445] قوله حدثنا جمعة ms08192 بضم الجيم وسكون الميم بن عبد الله أي بن زياد بن ~~شداد السلمي أبو بكر البلخي يقال إن اسمه يحيى وجمعة لقبه ويقال له أيضا ~~أبو خاقان كان من أئمة الرأي أولا ثم صار من أئمة الحديث قاله بن حبان في ~~الثقات ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وما له في البخاري بل ولا في الكتب ~~الستة سوى هذا الحديث وسيأتي شرح حديث العجوة في كتاب الطب إن شاء الله ~~تعالى وقوله هنا من تصبح كل يوم سبع تمرات وقع في نسخة الصغاني بزيادة ~~الباء في أوله فقال بسبع # PageV09P569 ### | (قوله باب القران) # بكسر القاف وتخفيف الراء أي ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة # [5446] قوله جبلة بفتح الجيم والموحدة الخفيفة قوله بن سحيم بمهملتين ~~مصغر كوفي تابعي ثقة ما له في البخاري عن غير بن عمر رضي الله عنهما شيء ~~قوله أصابنا عام سنة بالإضافة أي عام قحط وقع في رواية أبي داود الطيالسي ~~في مسنده عن شعبة اصابتنا مخمصة قوله مع بن الزبير يعني عبد الله لما كان ~~خليفة وتقدم في المظالم من وجه آخر عن شعبة بلفظ كنا بالمدينة في بعض أهل ~~العراق قوله فرزقنا تمرا أي أعطانا في أرزاقنا تمرا وهو القدر الذي يصرف ~~لهم في كل سنة من مال الخراج وغيره بدل النقد تمرا لقلة النقد إذ ذاك بسبب ~~المجاعة التي حصلت قوله ويقول لا تقارنوا في رواية أبي الوليد في الشركة ~~فيقول لا تقرنوا وكذا لأبي داود الطيالسي في مسنده قوله عن الإقران كذا ~~لأكثر الرواة وقد أوضحت في كتاب الحج أن اللغة الفصحى بغير ألف وقد أخرجه ~~أبو داود الطيالسي بلفظ القرآن وكذلك قال أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة ~~وقال عن محمد بن جعفر عن شعبة الإقران قال القرطبي ووقع عند جميع رواة مسلم ~~الإقران وفي ترجمة أبي داود باب الإقران في التمر وليست هذه اللفظة معروفة ~~وأقرن من الرباعي وقرن من الثلاثي وهو الصواب قال الفراء قرن بين الحج ~~والعمرة ولا ms08193 يقال أقرن وإنما يقال أقرن لما قوي عليه وأطاقه ومنه قوله ~~تعالى وما كنا له مقرنين قال لكن جاء في اللغة أقرن الدم في العرق أي كثر ~~فيحمل حمل الإقران في الخبر على ذلك فيكون معناه أنه نهى عن الإكثار من أكل ~~التمر إذا كان مع غيره ويرجع معناه إلى القران المذكور قلت لكن يصير أعم ~~منه والحق أن هذه اللفظة من اختلاف الرواة وقد ميز أحمد بين من رواه بلفظ ~~أقرن وبلفظ قرن من أصحاب شعبة وكذا قال الطيالسي عن شعبة القران ووقع في ~~رواية الشيباني الإقران وفي رواية مسعر القران قوله ثم يقول إلا أن يستأذن ~~الرجل أخاه أي فإذا أذن له في ذلك جاز والمراد بالأخ رفيقه الذي اشترك معه ~~في ذلك التمر قوله قال شعبة الإذن من قول بن عمر هو موصول بالسند الذي قبله ~~وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة مدرجا وكذا تقدم في الشركة ~~عن أبي الوليد وللإسماعيلي وأصله لمسلم كذلك عن معاذ بن معاذ وكذا أخرجه ~~أحمد عن يزيد وبهز وغيرهما عن شعبة وتابع آدم على فصل الموقوف من المرفوع ~~شبابة بن سوار عن شعبة أخرجه الخطيب من طريقه مثل ما ساقه آدم إلى قوله ~~الإقران قال بن عمر إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه وكذا قال عاصم بن علي عن ~~شعبة أرى الإذن من قول بن عمر أخرجه الخطيب وقد فصله أيضا عن شعبة سعيد بن ~~عامر الضبعي فقال في روايته قال شعبة إلا أن يستأذن أحدكم أخاه هو من قول ~~بن عمر أخرجه الخطيب أيضا إلا أن سعيدا أخطأ في اسم التابعي فقال عن شعبة ~~عن عبد الله بن دينار عن بن عمر والمحفوظ جبلة بن سحيم كما قال الجماعة ~~والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه مدرجا وطائفة منهم رووا ~~عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة وشبابة فصل عنه وآدم جزم ~~عنه بأن الزيادة من قول بن عمر وتابعه سعيد بن عامر إلا ms08194 أنه خالف في ~~التابعي فلما اختلفوا على شعبة وتعارض جزمه وتردده وكان الذي رووا عنه ~~التردد أكثر نظرنا فيمن رواه غيره من التابعين فرأيناه قد ورد عن سفيان ~~الثوري وبن إسحاق الشيباني ومسعر وزيد بن أبي أنيسة فأما الثوري # PageV09P570 # فتقدمت روايته في الشركة ولفظه نهى أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى ~~يستأذن أصحابه وهذا ظاهره الرفع مع احتمال الإدراج وأما رواية الشيباني ~~فأخرجها أحمد وأبو داود بلفظ نهى عن الإقران إلا أن تستأذن أصحابك والقول ~~فيها كالقول في رواية الثوري وأما رواية زيد بن أبي أنيسة فأخرجها بن حبان ~~في النوع الثامن والخمسين من القسم الثاني من صحيحه بلفظ من أكل مع قوم من ~~تمر فلا يقرن فإن أراد أن يفعل ذلك فليستأذنهم فإن أذنوا فليفعل وهذا أظهر ~~في الرفع مع احتمال الإدراج أيضا ثم نظرنا فيمن رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم غير بن عمر فوجدناه عن أبي هريرة وسياقه يقتضي أن الأمر ~~بالاستئذان مرفوع وذلك أن إسحاق في مسنده ومن طريقه بن حبان أخرجا من طريق ~~الشعبي عن أبي هريرة قال كنت في أصحاب الصفة فبعث إلينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تمر عجوة فكب بيننا فكنا نأكل الثنتين من الجوع فجعل أصحابنا إذا ~~قرن أحدهم قال لصاحبه إني قد قرنت فاقرنوا وهذا الفعل منهم في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دال على أنه كان مشروعا لهم معروفا وقول الصحابي كنا ~~نفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذا له حكم الرفع عند الجمهور وأصرح ~~منه ما أخرجه البزار من هذا الوجه ولفظه قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تمرا بين أصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يقرن إلا بإذن أصحابه فالذي ترجح عندي أن لا إدراج فيه وقد اعتمد البخاري ~~هذه الزيادة وترجم عليها في كتاب المظالم وفي الشركة ولا يلزم من كون بن ~~عمر ذكر الإذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه ms08195 الرفع وقد ورد أنه ~~استفتي في ذلك فأفتى والمفتي قد لا ينشط في فتواه إلى بيان المستند فأخرج ~~النسائي من طريق مسعر عن صلة قال سئل بن عمر عن قران التمر قال لا تقرن إلا ~~أن تستأذن أصحابك فيحمل على أنه لما حدث بالقصة ذكرها كلها مرفوعة ولما ~~استفتى أفتي بالحكم الذي حفظه على وقفه ولم يصرح حينئذ برفعه والله أعلم ~~وقد اختلف في حكم المسألة قال النووي اختلفوا في هذا النهي هل هو على ~~التحريم أو الكراهة والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران ~~حرام إلا برضاهم ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب ~~على الظن ذلك فإن كان الطعام لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل ~~اشترط رضاه ويحرم لغيره ويجوز له هو إلا أنه يستحب أن يستأذن الآكلين معه ~~وحسن للمضيف أن لا يقرن ليساوي ضيفه إلا إن كان الشيء كثيرا يفضل عنهم مع ~~أن الأدب في الأكل مطلقا ترك ما يقتضي الشره إلا أن يكون مستعجلا يريد ~~الإسراع لشغل آخر وذكر الخطابي أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث ~~كانوا في قلة من الشيء فأما اليوم مع اتساع الحال فلا يحتاج إلى استئذان ~~وتعقبه النووي بأن الصواب التفصيل لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~كيف وهو غير ثابت قلت حديث أبي هريرة الذي قدمته يرشد إليه وهو قوي وقصة بن ~~الزبير في حديث الباب كذلك وقال بن الأثير في النهاية إنما وقع النهي عن ~~القران لأن فيه شرها وذلك يزري بصاحبه أو لأن فيه غبنا برفيقه وقيل إنما ~~نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الشيء وكانوا مع ذلك يواسون من ~~القليل وإذا اجتمعوا ربما آثر بعضهم بعضا وقد يكون فيهم من اشتد جوعه حتى ~~يحمله ذلك على القرن بين التمرتين أو تعظيم اللقمة فأرشدهم إلى الاستئذان ~~في ذلك تطييبا لنفوس الباقين وأما قصة جبلة بن سحيم فظاهرها أنها من أجل ~~الغبن ولكون ملكهم ms08196 فيه سواء وروي نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة انتهى ~~وقد أخرج بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وهو في مسند البزار من طريق بن بريدة ~~عن أبيه رفعه كنت نهيتكم عن القران في التمر وأن # PageV09P571 # الله وسع عليكم فاقرنوا فلعل النووي أشار إلى هذا الحديث فإن في إسناده ~~ضعفا قال الحازمي حديث النهي أصح وأشهر إلا أن الخطب فيه يسير لأنه ليس من ~~باب العبادات وإنما هو من قبيل المصالح الدنيوية فيكتفى فيه بمثل ذلك ~~ويعضده إجماع الأمة على جواز ذلك كذا قال ومراده بالجواز في حال كون الشخص ~~مالكا لذلك المأكول ولو بطريق الإذن له فيه كما قرره النووي وإلا فلم يجز ~~أحد من العلماء أن يستأثر أحد بمال غيره بغير إذنه حتى لو قامت قرينة تدل ~~على أن الذي وضع الطعام بين الضيفان لا يرضيه استئثار بعضهم على بعض حرم ~~الاستئثار جزما وإنما تقع المكارمة في ذلك إذا قامت قرينة الرضا وذكر أبو ~~موسى المديني في ذيل الغريبين عن عائشة وجابر استقباح القران لما فيه من ~~الشره والطمع المزري بصاحبه وقال مالك ليس بجميل أن يأكل أكثر من رفقته ~~تنبيه في معنى التمر الرطب وكذا الزبيب والعنب ونحوهما لوضوح العلة الجامعة ~~قال القرطبي حمل أهل الظاهر هذا النهي على التحريم وهو سهو منهم وجهل بمساق ~~الحديث وبالمعنى وحمله الجمهور على حال المشاركة في الأكل والاجتماع عليه ~~بدليل فهم بن عمر راويه وهو أفهم للمقال وأقعد بالحال وقد اختلف العلماء ~~فيمن يوضع الطعام بين يديه متى يملكه فقيل بالوضع وقيل بالرفع إلى فيه وقيل ~~غير ذلك فعلى الأول فملكهم فيه سواء فلا يجوز أن يقرن إلا بإذن الباقين ~~وعلى الثاني يجوز أن يقرن لكن التفصيل الذي تقدم هو الذي تقتضيه القواعد ~~الفقهية نعم ما يوضع بين يدي الضيفان وكذلك النثار في الأعراس سبيله في ~~العرف سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس في مقدار الأكل وفي الاحتياج ~~إلى التناول من الشيء ولو حمل الأمر على تساوي السهمان بينهم لضاق ms08197 الأمر ~~على الواضع والموضوع له ولما ساغ لمن لا يكفيه اليسير أن يتناول أكثر من ~~نصيب من يشبعه اليسير ولما لم يتشاح الناس في ذلك وجرى عملهم على المسامحة ~~فيه عرف أن الأمر في ذلك ليس على الإطلاق في كل حالة والله أعلم ### | (قوله باب القثاء) # يأتي شرح حديثه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى قوله باب بركة ~~النخلة ذكر فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم التنبيه عليه قريبا وأنه مر ~~شرحه مستوفى في كتاب العلم # PageV09P572 ### | (قوله باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة) # أي في حالة واحدة ورأيت في بعض الشروح بمرة مرة ولم أر التكرار في الأصول ~~ولعل البخاري لمح إلى تضعيف حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بإناء أو بقعب فيه لبن وعسل فقال إدمان في إناء لا آكله ولا أحرمه أخرجه ~~الطبراني وفيه راو مجهول # [5449] قوله عبد الله هو بن المبارك وقد تقدم إخراج البخاري لهذا الحديث ~~قبل هذا الباب سواء وكذا فيما قبله بأبواب بأعلى من هذا درجة والسبب في ذلك ~~أن مداره على إبراهيم بن سعد قال الترمذي صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديثه ~~قوله يأكل الرطب بالقثاء وقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما فأخرج في ~~الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت في يمين النبي صلى الله عليه ~~وسلم قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وفي سنده ضعف ~~وأخرج فيه وهو في الطب لأبي نعيم من حديث أنس كان يأخذ الرطب بيمينه ~~والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه وسنده ضعيف أيضا ~~وأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجمع بين الرطب والخربز وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة ~~بعدها زاي نوع من البطيخ الأصفر وقد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير ~~كالخربز كما شاهدته كذلك بالحجاز وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد ms08198 ~~بالبطيخ في الحديث الأخضر واعتل بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب وقد ورد ~~التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة ~~للرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة والله أعلم وفي النسائي أيضا ~~بسند صحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل البطيخ بالرطب وفي ~~رواية له جمع بين البطيخ والرطب جميعا وأخرج بن ماجه عن عائشة أرادت أمي ~~تعالجني للسمنة لتدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك ~~حتى أكلت الرطب بالقثاء فسمنت كأحسن سمنة وللنسائي من حديثها لما تزوجني ~~النبي صلى الله عليه وسلم عالجوني بغير شيء فأطعموني القثاء بالتمر فسمنت ~~عليه كأحسن الشحم وعند أبي نعيم في الطب من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر أبويها بذلك ولابن ماجة من حديث ابني بسر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يحب الزبد والتمر الحديث ولأحمد من طريق إسماعيل بن أبي ~~خالد عن أبيه قال دخلت على رجل وهو يتمجع لبنا بتمر فقال ادن فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سماهما الأطيبين وإسناده قوي قال النووي في حديث الباب ~~جواز أكل الشيئين من الفاكهة وغيرها معا وجواز أكل طعامين معا ويؤخذ منه ~~جواز التوسع في المطاعم ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك وما نقل عن السلف ~~من خلاف هذا محمول على الكراهة منعا لاعتياد التوسع والترفه والإكثار لغير ~~مصلحة دينية وقال القرطبي يؤخذ منه جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها ~~واستعمالها على الوجه اللائق بها على قاعدة الطب لأن في الرطب حرارة وفي ~~القثاء برودة فإذا أكلا معا اعتدلا وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية ~~وترجم أبو نعيم في الطب باب الأشياء التي تؤكل مع الرطب ليذهب ضرره فساق ~~هذا الحديث لكن لم يذكر الزيادة التي ترجم بها وهي عند أبي داود في حديث ~~عائشة بلفظ كان يأكل البطيخ بالرطب فيقول يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا ~~بحر ms08199 هذا والطبيخ بتقديم الطاء لغة في البطيخ بوزنه والمراد # PageV09P573 # به الأصفر بدليل ورود الحديث بلفظ الخربز بدل البطيخ وكان يكثر وجوده ~~بأرض الحجاز بخلاف البطيخ الأخضر تنبيه سقطت هذا الترجمة وحديثها من رواية ~~النسفي ولم يذكرهما الإسماعيلي أيضا ### | (قوله باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة) # أي إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليه # [5450] قوله عن الجعد أبي عثمان عن أنس وعن هشام عن محمد عن أنس وعن سنان ~~أبي ربيعة عن أنس هذه الأسانيد الثلاثة لحماد بن زيد وهشام هو بن حسان ~~ومحمد هو بن سيرين وسنان أبو ربيعة قال عياض وقع في رواية بن السكن سنان بن ~~أبي ربيعة وهو خطأ وإنما هو سنان أبو ربيعة وأبو ربيعة كنيته قلت الخطأ فيه ~~ممن دون بن السكن وسنان هو بن ربيعة وهو أبو ربيعة وافقت كنيته اسم أبيه ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو مقرون بغيره وقد تكلم فيه بن معين ~~وأبو حاتم وقال بن عدي له أحاديث قليلة وأرجو أنه لا بأس به قوله جشته بجيم ~~وشين معجمة أي جعلته جشيشا والجشيش دقيق غير ناعم قوله خطيفة بخاء معجمة ~~وطاء مهملة وزن عصيدة ومعناه كذا تقدم الجزم به في علامات النبوة وقيل أصله ~~أن يؤخذ لبن ويدر عليه دقيق ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع ~~والملاعق فسميت بذلك وهي فعيلة بمعنى مفعولة وقد تقدم شرح هذه القصة مستوفى ~~في علامات النبوة وسياق الحديث هناك أتم مما هنا وقوله في هذه الرواية إنما ~~هو شيء صنعته أم سليم أي هو شيء قليل لأن الذي يتولى صنعته امرأة بمفردها ~~لا يكون كثيرا في العادة وقد قدمت في علامات النبوة أن في بعض روايات مسلم ~~ما يدل على أن في سياق الباب هنا اختصارا مثل قوله في رواية يعقوب بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن أنس فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك ~~وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع ms08200 من أرى وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس فقال ~~أبو طلحة إنما هو قرص فقال أن الله سيبارك فيه قال بن بطال الاجتماع على ~~الطعام من أسباب البركة وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه اجتمعوا ~~على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم قال وإنما أدخلهم عشرة عشرة والله ~~أعلم لأنها كانت قصعة واحدة ولا يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا # PageV09P574 # على التناول منها مع قلة الطعام فجعلهم عشرة عشرة ليتمكنوا من الأكل ولا ~~يزدحموا قال وليس في الحديث المنع عن اجتماع أكثر من عشرة على الطعام ### | (قوله باب ما يكره من الثوم والبقول) # أي التي لها رائحة كريهة وهل النهي عن دخول المسجد لأكلها على التعميم أو ~~على من أكل النيء منها دون المطبوخ وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة ثم ~~ذكر المصنف ثلاثة أحاديث أحدها قوله فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تقدم في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من رواية نافع عن بن عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعني ~~الثوم فلا يقربن مسجدنا ووقع لنا سبب هذا الحديث فأخرج عثمان بن سعيد ~~الدارمي في كتاب الأطعمة من رواية أبي عمرو هو بشر بن حرب عنه قال جاء قوم ~~مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقد أكلوا الثوم والبصل فكأنه تأذى بذلك ~~فقال فذكره ثانيها حديث أنس أورده عن مسدد وتقدم في الصلاة عن أبي معمر ~~كلاهما عن عبد الوارث وهو بن سعيد عن عبد العزيز هو بن صهيب ثالثها حديث ~~جابر وقد تقدم أيضا هناك موصولا ومعلقا وفيه ذكر البقول ولكنه اختصره هنا ~~وقوله كل فإني أناجي من لا تناجي فيه إباحته لغيره صلى الله عليه وسلم حيث ~~لا يتأذى به المصلون جمعا بين الأحاديث واختلف في حقه هو صلى الله عليه ~~وسلم فقيل كان ذلك محرما عليه والأصح أنه مكروه لعموم قوله لا في جواب ~~أحرام ms08201 هو وحجة الأول أن العلة في المنع ملازمة الملك له صلى الله عليه وسلم ~~وأنه ما من ساعة إلا وملك يمكن أن يلقاه فيها وفي هذه الأحاديث بيان جواز ~~أكل الثوم والبصل والكراث إلا أن من أكلها يكره له حضور المسجد وقد ألحق ~~بها الفقهاء ما في معناها من البقول الكريهة الرائحة كالفجل وقد ورد فيه ~~حديث في الطبراني وقيده عياض بمن يتجشى منه وألحق به بعض الشافعية الشديد ~~البخر ومن به جراحة تفوح رائحتها واختلف في الكراهية فالجمهور على التنزيه ~~وعن الظاهرية التحريم وأغرب عياض فنقل عن أهل الظاهر تحريم تناول هذه ~~الأشياء مطلقا لأنها تمنع حضور الجماعة والجماعة فرض عين ولكن صرح بن حزم ~~بالجواز ثم يحرم على من يتعاطى ذلك حضور المسجد وهو أعلم بمذهبه من غيره # PageV09P575 ### | (قوله باب الكباث) # بفتح الكاف وتخفيف الموحدة وبعد الألف مثلثة قوله وهو ورق الأراك كذا وقع ~~في رواية أبي ذر عن مشايخه وقال كذا في الرواية والصواب ثمر الأراك انتهى ~~ووقع للنسفي ثمر الأراك وللباقين على الوجهين ووقع عند الإسماعيلي وأبي ~~نعيم وبن بطال ورق الأراك وتعقبه الإسماعيلي فقال إنما هو ثمر الأراك وهو ~~البرير يعني بموحدة وزن الحرير فإذا اسود فهو الكباث وقال بن بطال الكباث ~~ثمر الأراك الغض منه والبرير ثمرة الرطب واليابس وقال بن التين قوله ورق ~~الأراك ليس بصحيح والذي في اللغة أنه ثمر الأراك وقيل هو نضيجه فإذا كان ~~طريا فهو موز وقيل عكس ذلك وأن الكباث الطري وقال أبو عبيد هو ثمر الأراك ~~إذا يبس وليس له عجم قال أبو زياد يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم ~~وقال أبو عمرو هو حار كأن فيه ملحا انتهى وقال عياض الكباث ثمر الأراك وقيل ~~نضيجه وقيل غضه قال شيخنا بن الملقن والذي رأيناه من نسخ البخاري وهو ثمر ~~الأراك على الصواب كذا قال وقال الكرماني وقع في نسخة البخاري وهو ورق ~~الأراك قيل وهو خلاف اللغة # [5453] قوله بمر الظهران بتشديد الراء قبلها ميم مفتوحة والظاء معجمة ms08202 ~~بلفظ تثنية الظهر مكان معروف على مرحلة من مكة قوله نجني أي نقتطف قوله ~~فإنه أيطب كذا وقع هنا وهو لغة بمعنى أطيب وهو مقلوبه كما قالوا جذب وجبذ ~~قوله فقيل أكنت ترعى الغنم في السؤال اختصار والتقدير أكنت ترعى الغنم حتى ~~عرفت أطيب الكباث لأن راعي الغنم يكثر تردده تحت الأشجار لطلب المرعى منها ~~والاستظلال تحتها وقد تقدم بيان ذلك في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وتقدم ~~الكلام على الحكمة في رعي الأنبياء الغنم في أوائل الإجارة وأفاد بن التين ~~عن الداودي أن الحكمة في اختصاصها بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها ~~قال وفيه إباحة أكل ثمر الشجر الذي لا يملك قال بن بطال كان هذا في أول ~~الإسلام عند عدم الأقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة أو الحبوب الكثيرة ~~وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك قلت إن أراد بهذا الكلام الإشارة ~~إلى كراهة تناوله فليس بمسلم ولا يلزم من وجود ما ذكر منع ما أبيح بغير ثمن ~~بل كثير من أهل الورع لهم رغبة في مثل هذه المباحات أكثر من تناول ما يشترى ~~والله أعلم تكملة أخرج البيهقي هذا الحديث في كتاب الدلائل من طريق عبيد بن ~~شريك عن يحيى بن بكير بسنده الماضي في أحاديث الأنبياء إلى جابر فذكر هذا ~~الحديث وقال في آخره وقال إن ذلك كان يوم بدر يوم جمعة لثلاث عشرة بقيت من ~~رمضان قال البيهقي رواه البخاري عن يحيى بن بكير دون التاريخ يعني دون قوله ~~إن ذلك كان إلخ وهو كما قال ولعل هذه الزيادة من بن شهاب أحد رواته # PageV09P576 ### | (قوله باب المضمضة بعد الطعام) # ذكر فيه حديث سويد بن النعمان في المضمضة بعد السويق وساقه بسند واحد ~~بلفظين قال في أحدهما فأكلنا وزاد في الآخر فلكناه وقد تقدم بإسناده ومتنه ~~في أوائل الأطعمة وقال في آخره هناك قال سمعته منه عودا على بدء وقال في ~~آخره هنا قال سفيان كأنك تسمعه من يحيى بن سعيد وهو ms08203 محمول على أن عليا وهو ~~بن المديني سمعه من سفيان مرارا فربما غير في بعضها بعض الألفاظ قوله باب ~~لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل كذا قيده بالمنديل وأشار بذلك إلى ~~ما وقع في بعض طرق الحديث كما أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن أبي ~~الزبير عن جابر بلفظ فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لكن حديث جابر ~~المذكور في الباب الذي يليه صريح في أنهم لم يكن لهم مناديل ومفهومه يدل ~~على أنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها فيحمل حديث النهي على من وجد ولا ~~مفهوم له بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل وأما قوله في الترجمة ومصها ~~فيشير إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضا وذلك فيما أخرجه بن أبي شيبة من ~~رواية أبي سفيان عنه بلفظ إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها وذكر ~~القفال في محاسن الشريعة أن المراد بالمنديل هنا المنديل المعد لإزالة ~~الزهومة لا المنديل المعد للمسح بعد الغسل # [5456] قوله عن عمرو بن دينار عن عطاء في رواية الحميدي ومن طريقه ~~الإسماعيلي حدثنا عمرو بن دينار أخبرني عطاء قوله عن بن عباس في رواية بن ~~جريج عند مسلم سمعت عطاء سمعت بن عباس زاد بن أبي عمر في روايته عن سفيان ~~سمعت عمر بن قيس يسأل عمرو بن دينار عن هذا الحديث فقال هو عن بن عباس قال ~~فإن عطاء حدثناه عن جابر قال حفظناه عن عطاء عن بن عباس قبل أن يقدم علينا ~~جابر اه وهذا إن كان عمر بن قيس حفظه احتمل أن يكون عطاء سمعه من جابر بعد ~~أن سمعه من بن عباس ويؤيده ثبوته من حديث جابر عند مسلم وإن كان من غير ~~طريق عطاء وفي سياقه زيادة ليست في حديث بن عباس ففي أوله إذا وقعت لقمة ~~أحدكم فليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ثم ذكر حديث الباب وفي ~~آخره زيادة أيضا سأذكرها فلعل ذلك سبب أخذ عطاء ms08204 له عن جابر قوله إذا أكل ~~أحدكم زاد مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وآخرين عن سفيان طعاما وفي رواية بن ~~جريج إذا أكل أحدكم من الطعام قوله فلا يمسح يده في حديث كعب بن # PageV09P577 # مالك عند مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع فإذا ~~فرغ لعقها فيحتمل أن يكون أطلق على الأصابع اليد ويحتمل وهو الأولى أن يكون ~~المراد باليد الكف كلها فيشمل الحكم من أكل بكفه كلها أو بأصابعه فقط أو ~~ببعضها وقال بن العربي في شرح الترمذي يدل على الأكل بالكف كلها أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن ذلك عادة إلا بالكف ~~كلها وقال شيخنا فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث سلمنا لكن هو ممسك بكفه كلها لا ~~آكل بها سلمنا لكن محل الضرورة لا يدل على عموم الأحوال ويؤخذ من حديث كعب ~~بن مالك أن السنة الأكل بثلاث أصابع وإن كان الأكل بأكثر منها جائزا وقد ~~أخرج سعيد بن منصور عن سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه رأى بن عباس إذا ~~أكل لعق أصابعه الثلاث قال عياض والأكل بأكثر منها من الشره وسوء الأدب ~~وتكبير اللقمة ولأنه غير مضطر إلى ذلك لجمعه اللقمة وإمساكها من جهاتها ~~الثلاث فإن اضطر إلى ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة ~~أو الخامسة وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل بن شهاب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينه وبين حديث كعب باختلاف الحال قوله ~~حتى يلعقها بفتح أوله من الثلاثي أي يلعقها هو أو يلعقها بضم أوله من ~~الرباعي أي يلعقها غيره قال النووي المراد إلعاق غيره ممن لا يتقذر ذلك من ~~زوجة وجارية وخادم وولد وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد البركة بلعقها ~~وكذا لو ألعقها شاة ونحوها وقال البيهقي إن قوله أو شك من الراوي ثم قال ~~فإن كانا جميعا محفوظين فإنما أراد أن يلعقها صغيرا أو ms08205 من يعلم أنه لا ~~يتقذر بها ويحتمل أن يكون أراد أن يلعق إصبعه فمه فيكون بمعنى يلعقها يعني ~~فتكون أو للشك قال بن دقيق العيد جاءت علة هذا مبينة في بعض الروايات فإنه ~~لا يدري في أي طعامه البركة وقد يعلل بأن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث ~~لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق لكن إذا صح الحديث بالتعليل لم يعدل ~~عنه قلت الحديث صحيح أخرجه مسلم في آخر حديث جابر ولفظه من حديث جابر إذا ~~سقطت لقمة أحدكم فليمط ما أصابها من أذى وليأكلها ولا يمسح يده حتى يلعقها ~~أو يلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة زاد فيه النسائي من هذا الوجه ~~ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها ولأحمد من حديث بن عمر نحوه بسند ~~صحيح وللطبراني من حديث أبي سعيد نحوه بلفظ فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك ~~له ولمسلم نحوه من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة أيضا والعلة المذكورة لا ~~تمنع ما ذكره الشيخ فقد يكون للحكم علتان فأكثر والتنصيص على واحدة لا ينفي ~~غيرها وقد أبدى عياض علة أخرى فقال إنما أمر بذلك لئلا يتهاون بقليل الطعام ~~قال النووي معنى قوله في أي طعامه البركة أن الطعام الذي يحضر الإنسان فيه ~~بركة لا يدري أن تلك البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي ~~في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصيل ~~البركة اه وقد وقع لمسلم في رواية أبي سفيان عن جابر في أول الحديث إن ~~الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من ~~أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان وله ~~نحوه في حديث أنس وزاد وأمر بأن تسلت القصعة قال الخطابي السلت تتبع ما بقي ~~فيها من الطعام قال النووي والمراد بالبركة ما تحصل به التغذية وتسلم ~~عاقبته من الأذى ويقوي على الطاعة والعلم عند ms08206 الله وفي الحديث رد على من ~~كره لعق الأصابع استقذارا نعم يحصل ذلك لو فعله في أثناء الأكل لأنه يعيد ~~أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه قال الخطابي عاب قوم أفسد # PageV09P578 # عقلهم الترفه فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام ~~الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه وإذا لم يكن سائر ~~أجزائه مستقذرا لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرا وليس في ذلك أكبر من مصه ~~أصابعه بباطن شفتيه ولا يشك عاقل في أن لا بأس بذلك فقد يمضمض الإنسان ~~فيدخل إصبعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه ثم لم يقل أحد إن ذلك قذارة أو ~~سوء أدب وفيه استحباب مسح اليد بعد الطعام قال عياض محله فيما لم يحتج فيه ~~إلى الغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لا يذهبه إلا الغسل لما جاء في ~~الحديث من الترغيب في غسله والحذر من تركه كذا قال وحديث الباب يقتضي منع ~~الغسل والمسح بغير لعق لأنه صريح في الأمر باللعق دونهما تحصيلا للبركة نعم ~~قد يتعين الندب إلى الغسل بعد اللعق لإزالة الرائحة وعليه يحمل الحديث الذي ~~أشار إليه وقد أخرجه أبو داود بسند صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة رفعه من ~~بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه أخرجه الترمذي ~~دون قوله ولم يغسله وفيه المحافظة على عدم إهمال شيء من فضل الله كالمأكول ~~أو المشروب وإن كان تافها حقيرا في العرف تكملة وقع في حديث كعب بن عجرة ~~عند الطبراني في الأوسط صفة لعق الأصابع ولفظه رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى ثم رأيته يلعق ~~أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام قال شيخنا في ~~شرح الترمذي كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثا لأنها أطول فيبقى فيها من ~~الطعام أكثر من غيرها ولأنها لطولها أول ما تنزل في الطعام ويحتمل أن الذي ~~يلعق يكون بطن ms08207 كفه إلى جهة وجهه فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة على ~~جهة يمينه وكذلك الإبهام والله أعلم ### | قوله باب المنديل) # ترجم له بن ماجه مسح اليد بالمنديل # [5457] قوله حدثني محمد بن فليح أي بن سليمان المدني قوله حدثني أبي عن ~~سعيد بن الحارث أي بن أبي المعلى الأنصاري وقد أخرجه بن ماجة من رواية بن ~~وهب عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن سعيد فجزم أبو نعيم في المستخرج بأن ~~محمد بن أبي يحيى هو بن فليح لأن فليحا يكنى أبا يحيى وهو معروف بالرواية ~~عن سعيد بن الحارث وقال غيره هو محمد بن أبي يحيى الأسلمي والد إبراهيم شيخ ~~الشافعي واسم أبي يحيى سمعان وكأن الحامل على ذلك كون بن وهب يروي عن فليح ~~نفسه فاستبعد قائل ذلك أن يروى عن ابنه محمد بن فليح عنه ولا عجب في ذلك ~~والذي ترجح عندي الأول فإن لفظهما واحد قوله سأله عن الوضوء مما مست النار ~~في رواية الإسماعيلي من طريق أبي عامر عن فليح عن سعيد قلت لجابر هل علي ~~فيما مست النار وضوء وقد تقدم حكم المسح في الباب الذي قبله وحكم الوضوء ~~مما مست # PageV09P579 # النار في كتاب الطهارة ### | (قوله باب ما يقول إذا فرغ من طعامه) # قال بن بطال اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع ~~يعني لا يتعين شيء منها # [5458] قوله سفيان هو الثوري وثور بن يزيد هو الشامي وأول اسم أبيه ياء ~~تحتانية وقد أورد البخاري هذا الإسناد عن ثور نازلا ثم أورده عاليا عنه ~~ومداره في أكثر الطرق عليه وقد تابعه في بعضه عامر بن جشيب وهو بفتح الجيم ~~وكسر الشين المعجمة وآخره موحدة وزن عظيم أخرجه الطبراني وبن أبي عاصم من ~~طريقه فقال في سياقه عن عامر عن خالد قال شهدنا صنيعا أي وليمة في منزل عبد ~~الأعلى ومعنا أبو أمامة وذكره البخاري في تاريخه من هذا الوجه فقال عبد ~~الأعلى بن هلال السلمي قوله إذا رفع مائدته قد ذكره ms08208 في الباب بلفظ إذا فرغ ~~من طعامه وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن ثور بلفظ إذا فرغ من طعامه ~~ورفعت مائدته فجمع اللفظين ومن وجه آخر عن ثور بلفظ إذا رفع طعامه من بين ~~يديه ووقع في رواية عامر بن جشيب بسنده عن أبي أمامة علمني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقول عند فراغي من الطعام ورفع المائدة الحديث وقد تقدم أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط وقد فسروا المائدة بأنها خوان عليه ~~طعام وأن بعضهم أجاب بان أنسا ما رأى ذلك ورآه غيره والمثبت مقدم على ~~النافي أو المراد بالخوان صفة مخصوصة والمائدة تطلق على كل ما يوضع عليه ~~الطعام لأنها إما من ماد يميد إذا تحرك أو أطعم ولا يختص ذلك بصفة مخصوصة ~~وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو إناؤه وقد نقل عن ~~البخاري أنه قال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت المائدة قوله ~~الحمد لله كثيرا في رواية الوليد عن ثور عند بن ماجه الحمد لله حمدا كثيرا ~~قوله غير مكفي بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية قال بن ~~بطال يحتمل أن يكون من كفأت الإناء فالمعنى غير مردود عليه إنعامه ويحتمل ~~أن يكون من الكفاية أي إن الله غير مكفي رزق عباده لأنه لا يكفيهم أحد غيره ~~وقال بن التين أي غير محتاج إلى أحد لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم وهذا ~~قول الخطابي وقال القزاز معناه أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته وقال الداودي ~~معناه لم اكتف من فضل الله ونعمته قال بن التين وقول الخطابي أولى لأن ~~مفعولا بمعنى مفتعل فيه بعد وخروج عن الظاهر وهذا كله على أن الضمير لله ~~ويحتمل أن يكون الضمير للحمد وقال إبراهيم الحربي الضمير للطعام ومكفي ~~بمعنى # PageV09P580 # مقلوب من الإكفاء وهو القلب غير أنه لا يكفي الإناء للاستغناء عنه وذكر ~~بن الجوزي عن أبي منصور الجواليقي أن الصواب غير مكافأ بالهمزة أي إن نعمة ms08209 ~~الله لا تكافأ قلت وثبتت هذه اللفظة هكذا في حديث أبي هريرة لكن الذي في ~~حديث الباب غير مكفي بالياء ولكل معنى قوله في الرواية الأخرى كفانا ~~وأروانا هذا يؤيد عود الضمير إلى الله تعالى لأنه تعالى هو الكافي لا ~~المكفي وكفانا هو من الكفاية وهي أعم من الشبع والري وغيرهما فأروانا على ~~هذا من الخاص بعد العام ووقع في رواية بن السكن عن الفربري وأوانا بالمد من ~~الإيواء ووقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين ولأبي داود والترمذي من حديث أبي أيوب الحمد لله الذي أطعم ~~وسقى وسوغه وجعل له مخرجا وأخرج النسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث أبي ~~هريرة ما في حديث أبي سعيد وأبي أمامة وزيادة في حديث مطول وللنسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن جبير المصري أنه حدثه رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثمان سنين أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعامه يقول ~~بسم الله فإذا فرغ قال اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت فلك ~~الحمد على ما أعطيت وسنده صحيح قوله في الرواية الأخرى ولا مكفور أي مجحود ~~فضله ونعمته وهذا مما يقوي أن الضمير لله تعالى قوله ولا مودع بفتح الدال ~~الثقيلة أي غير متروك ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل أي غير تارك قوله ~~ولا مستغنى عنه بفتح النون وبالتنوين قوله ربنا بالرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو ربنا أو على أنه مبتدأ خبره متقدم ويجوز النصب على المدح أو ~~الاختصاص أو إضمار أعني قال بن التين ويجوز الجر على أنه يدل عن الضمير في ~~عنه وقال غيره على البدل من الاسم في قوله الحمد لله وقال بن الجوزي ربنا ~~بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء قال الكرماني بحسب رفع غير أي ونصبه ~~ورفع ربنا ونصبه والاختلاف في مرجع الضمير يكثر التوجيهات في هذا الحديث ### | (قوله باب الأكل مع الخادم) # أي على ms08210 قصد التواضع والخادم يطلق على الذكر والأنثى أعم من أن يكون رقيقا ~~أو حرا محله فيما إذا كان السيد رجلا أن يكون الخادم إذا كان أنثى ملكه أو ~~محرمه أو ما في حكمه وبالعكس # [5460] قوله محمد بن زياد هو الجمحي قوله إذا أتى أحدكم بالنصب خادمه ~~بالرفع قوله فإن لم يجلسه معه في رواية مسلم فليقعده معه فليأكل وفي رواية ~~إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة عند أحمد والترمذي فليجلسه معه ~~فإن لم يجلسه معه فليناوله وفي رواية لأحمد عن عجلان عن أبي هريرة فادعه ~~فإن أبى فأطعمه منه ولابن ماجه من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي ~~هريرة فليدعه فليأكل معه فإن لم يفعل وفاعل أبى وكذا إن لم يفعل يحتمل أن ~~يكون السيد والمعنى إذا ترفع عن مؤاكلة غلامه ويحتمل أن يكون الخادم إذا ~~تواضع عن مؤاكلة سيده ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر عند أحمد ~~أمرنا أن ندعوه فإن كره أحدنا # PageV09P581 # أن يطعم معه فليطعمه في يده وإسناده حسن قوله فليناوله أكلة أو أكلتين ~~بضم الهمزة أي اللقمة وأو للتقسيم بحسب حال الطعام وحال الخادم وقوله أو ~~لقمة أو لقمتين هو شك من الراوي وقد رواه الترمذي بلفظ لقمة فقط وفي رواية ~~مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلا ولفظه فإن كان الطعام مشفوها ~~قليلا وفي رواية أبي داود يعني قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين قال ~~أبو داود يعني لقمة أو لقمتين ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيرا فإما أن ~~يقعده معه وإما أن يجعل حظه منه كثيرا قوله فإنه ولي حره أي عند الطبخ ~~وعلاجه أي عند تحصيل آلاته وقبل وضع القدر على النار ويؤخذ من هذا أن في ~~معنى الطباخ حامل الطعام لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به بل يؤخذ منه ~~الاستحباب في مطلق خدم المرء ممن يعاني ذلك وإلى ذلك يومئ إطلاق الترجمة ~~وفي هذا تعليل الأمر المذكور وإشارة إلى أن للعين ms08211 حظا في المأكول فينبغي ~~صرفها بإطعام صاحبها من ذلك الطعام لتسكن نفسه فيكون أكف لشره قال المهلب ~~هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في الأمر بالتسوية مع الخادم في المطعم ~~والملبس فإنه جعل الخيار إلى السيد في إجلاس الخادم معه وتركه قلت وليس في ~~الأمر في قوله في حديث أبي ذر أطعموهم مما تطعمون إلزام بمؤاكلة الخادم بل ~~فيه أن لا يستأثر عليه بشيء بل يشركه في كل شيء لكن بحسب ما يدفع به شر ~~عينه وقد نقل بن المنذر عن جميع أهل العلم أن الواجب إطعام الخادم من غالب ~~القوت الذي يأكل منه مثله في تلك البلد وكذلك القول في الأدم والكسوة وأن ~~للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك وإن كان الأفضل أن يشرك معه الخادم في ذلك ~~والله أعلم واختلف في حكم هذا الأمر بالإجلاس أو المناولة فقال الشافعي بعد ~~أن ذكر الحديث هذا عندنا والله أعلم على وجهين أولهما بمعناه أن إجلاسه معه ~~أفضل فإن لم يفعل فليس بواجب أو يكون بالخيار بين أن يجلسه أو يناوله وقد ~~يكون أمره اختيارا غير حتم اه ورجح الرافعي الاحتمال الأخير وحمل الأول على ~~الوجوب ومعناه أن الإجلاس لا يتعين لكن إن فعله كان أفضل وإلا تعينت ~~المناولة ويحتمل أن الواجب أحدهما لا بعينه والثاني أن الأمر للندب مطلقا ~~تنبيه في قوله في رواية مسلم فإن كان الطعام مشفوها بالشين المعجمة والفاء ~~فسره بالقليل وأصله الماء الذي تكثر عليه الشفاه حتى يقل إشارة إلى أن محل ~~الإجلاس أو المناولة ما إذا كان الطعام قليلا وإنما كان كذلك لأنه إذا كان ~~كثيرا وسع السيد والخادم وقد تقدم أن العلة في الأمر بذلك أن تسكن نفس ~~الخادم بذلك وهو حاصل مع الكثرة دون القلة فإن القلة مظنة أن لا يفضل منه ~~شيء ويؤخذ من قوله فإن كان مشفوها أن الأمر الوارد لمن طبخ بتكثير المرق ~~ليس على سبيل الوجوب والله أعلم ### | (قوله باب الطاعم الشاكر) # مثل الصائم الصابر فيه عن أبي هريرة ms08212 عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~الحديث من الأحاديث المعلقة التي لم تقع في هذا الكتاب موصولة وقد أخرجه ~~المصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك من رواية سليمان بن بلال عن محمد بن ~~عبد الله بن أبي حرة بضم المهملة وتشديد الراء عن عمه حكيم بن أبي حرة عن ~~سليمان الأغر عن أبي هريرة ولفظه إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم ~~الصابر وقد اختلف فيه على محمد فأخرجه بن ماجه من رواية الدراوردي عنه عن ~~عمه حكيم عن سنان بن سنة الأسلمي وقيل عن الدراوردي عن موسى بن عقبة # PageV09P582 # عن محمد عن عمه عن رجل من أسلم لكن صرح الدراوردي في رواية أحمد بأن محمد ~~بن أبي حرة أخبره فلعله كان حمله عن موسى بن عقبة عنه ثم سمعه منه وقد رجح ~~أبو زرعة رواية الدراوردي هذه وذكر البخاري في التاريخ من رواية وهيب عن ~~موسى بن عقبة عن حكيم بن أبي حرة عن بعض الصحابة وأخرج بن خزيمة وبن ماجه ~~من رواية محمد بن معن بن محمد الغفاري عن أبيه عن حنظلة بن علي الأسلمي عن ~~أبي هريرة وأخرجه الترمذي وبن ماجة والحاكم من رواية محمد بن عن عن أبيه عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرجه بن خزيمة من رواية عمر بن علي عن معن بن ~~محمد عن سعيد المقبري قال كنت أنا وحنظلة بن علي الأسلمي بالبقيع مع أبي ~~هريرة فحدثنا أبو هريرة به وهذا محمول على أن معن بن محمد حمله عن سعيد ثم ~~حمله عن حنظلة وأخرجه بن حبان في صحيحه من رواية معتمر بن سليمان عن معمر ~~عن سعيد المقبري به لكن في هذه الرواية انقطاع خفي على بن حبان فقد رويناه ~~في مسند مسدد عن معتمر عن معمر عن رجل من بني غفار عن المقبري وكذلك أخرجه ~~عبد الرزاق في جامعه عن معمر وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفاري فيما أظن ~~لاشتهار الحديث من طريقه قال بن التين الطاعم ms08213 هو الحسن الحال في المطعم ~~وقال بن بطال هذا من تفضل الله على عباده أن جعل للطاعم إذا شكر ربه على ما ~~أنعم به عليه ثواب الصائم الصابر وقال الكرماني التشبيه هنا في أصل الثواب ~~لا في الكمية ولا الكيفية والتشبيه لا يستلزم المماثلة من جميع الأوجه وقال ~~الطيبي ربما توهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه أو ~~وجه الشبه اشتراكهما في حبس النفس فالصابر يحبس نفسه على طاعة المنعم ~~والشاكر يحبس نفسه على محبته اه وفي الحديث الحث على شكر الله على جميع ~~نعمه إذ لا يختص ذلك بالأكل وفيه رفع الاختلاف المشهور في الغني الشاكر ~~والفقير الصابر وأنهما سواء كذا قيل ومساق الحديث يقتضي تفضيل الفقير ~~الصابر لأن الأصل أن المشبه به أعلى درجة من المشبه والتحقيق عند أهل الحذق ~~أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال نعم ~~عند الاستواء من كل جهة وفرض رفع العوارض بأسرها فالفقير أسلم عاقبة في ~~الدار الآخرة ولا ينبغي أن يعدل بالسلامة شيء والله أعلم وسيكون لنا عودة ~~إلى الكلام على هذه المسألة في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وقد تقدم ~~القول فيها في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة في الكلام على حديث ذهب ~~أهل الدثور بالدرجات العلى # PageV09P583 ### | (قوله باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معي) # ذكر فيه حديث أبي مسعود في قصة الغلام اللحام وقد مضى شرحه مستوفى قبل ~~أكثر من عشرين بابا واعترضه الإسماعيلي فقال ترجم الباب بالطاعم الشاكر ولم ~~يذكر فيه شيئا وقال وهذا معي ثم نازعه في أن القصة ليس فيها ما ذكر وأن ~~الرجل تبعهم من تلقاء نفسه قلت أما الجواب عن الأول فكأنه سقط من روايته ~~قول البخاري فيه عن أبي هريرة وأما الثاني فأشار به البخاري إلى حديث أنس ~~في قصة الخياط الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال وهذه يعني عائشة وقد ~~تقدم شرح ذلك مستوفى وإنما عدل البخاري عن ms08214 إيراد حديث أنس هنا إلى حديث أبي ~~مسعود إشارة منه إلى تغاير القصتين واختلاف الحالين قوله وقال أنس إذا دخلت ~~على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه وصله بن أبي شيبة من طريق ~~عمير الأنصاري سمعت أنسا يقول مثله لكن قال على رجل لا تتهمه وجاء نحو ذلك ~~عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه أحمد والحاكم والطبراني من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ~~ولا يسأله عنه قال الطبراني تفرد به مسلم بن خالد قلت وفيه مقال لكن أخرج ~~له الحاكم شاهدا من رواية بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رواية ~~بنحوه أخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه موقوفا ومطابقة الأثر للحديث من جهة ~~كون اللحام لم يكن متهما وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعامه ولم يسأله ~~وعلى هذا القيد يحمل مطلق حديث أبي هريرة والله أعلم قوله باب إذا حضر ~~العشاء فلا يعجل عن عشائه قال الكرماني العشاء في الترجمة يحتمل أن يراد به ~~ضد الغداء وهو بالفتح ويحتمل أن يراد به صلاة العشاء وهي بالكسر ولفظ عن ~~عشائه بالفتح لا غير قلت # PageV09P584 # الرواية عندنا بالفتح وإنما في الترجمة عدول عن المضمر إلى المظهر لمعنى ~~قصده ويبعد الكسر أن الحديث إنما ورد في صلاة المغرب وقد ورد النهي عن ~~تسميتها عشاء ولفظ هذه الترجمة وقع معناه في حديث أورده المصنف في الصلاة ~~في أوائل صلاة الجماعة من طريق بن شهاب عن أنس بلفظ إذا قدم العشاء فابدؤا ~~به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وأورده فيه من حديث بن ~~عمر بلفظ إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى ~~يفرغ منه # [5462] قوله وقال الليث حدثني يونس أي بن يزيد عن بن شهاب وصله الذهلي في ~~الزهريات عن أبي صالح عن الليث وأخرجه الإسماعيلي من رواية أبي ضمرة عن ~~يونس قوله فألقاها أي القطعة اللحم ms08215 التي كان احتزها وقال الكرماني الضمير ~~للكتف وأنث باعتبار أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو هو مؤنث سماعي قال ~~ودلالته على الترجمة من جهة أنه استنبط من اشتغاله صلى الله عليه وسلم ~~بالأكل وقت الصلاة قلت ويظهر لي أن البخاري أراد بتقديم هذا الحديث بيان أن ~~الأمر في حديث بن عمر وعائشة بترك المبادرة إلى الصلاة قبل تناول الطعام ~~ليس على الوجوب # [5463] قوله وعن أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه هو معطوف على السند الذي قبله وهو من رواية وهيب عن أيوب وكذا اثر بن ~~عمر أنه تعشى مرة وهو يسمع قراءة الإمام وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ~~محمد بن سهل بن عسكر عن معلى بن أسد شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد الثاني ~~ولفظه إذا وضع العشاء الحديث وأخرج أثر بن عمر من طريق عبد الوارث عن أيوب ~~ولفظه قال فتعشى بن عمر ليلة وهو يسمع قراءة الإمام قوله في الطريق الأخرى ~~من رواية عائشة # [5465] قال وهيب ويحيى بن سعيد عن هشام يعني بن عروة إذا وضع العشاء يعني ~~أن هذين روياه عن هشام بلفظ إذا وضع بدل إذا حضر وهي التي وصلها في الباب ~~من رواية سفيان وهو الثوري عن هشام فأما رواية وهيب فوصلها الإسماعيلي من ~~رواية يحيى بن حسان ومعلى بن أسد قالا حدثنا وهيب به ولفظه إذا وضع العشاء ~~وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء وأما رواية يحيى بن سعيد وهو القطان فوصلها ~~أحمد عنه بهذا اللفظ أيضا وقد أخرجها المصنف بلفظ إذا حضر وفي بعض الروايات ~~عنه وضع وأخرجه الإسماعيلي من رواية عمرو بن علي الفلاس عن يحيى بن سعيد ~~بلفظ إذا أقيمت الصلاة وقرب العشاء فكلوا ثم صلوا وذكر الإسماعيلي أن أكثر ~~أصحاب هشام رووه عنه بلفظ إذا وضع وأن بعضهم قال إذا حضر وجاء عن شعبة وضع ~~وحضر وقال بن إسحاق إذا قدم قلت قدم وقرب ووضع متقاربات المعنى فيحمل حضر ~~عليها وإن كان معناها في الأصل ms08216 أعم والله أعلم # PageV09P585 ### | (قوله باب قول الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا) # ذكر فيه حديث أنس في قصة زينب بنت جحش والبناء عليها ونزول آية الحجاب ~~وقوله أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب العروس نعت يستوي فيه ~~الرجل والمرأة والعرس مدة بناء الرجل بالمرأة وأصله اللزوم وقد تقدم بيان ~~الاختلاف في الأمر بالانتشار بعد صلاة الجمعة في أول البيع في قوله تعالى ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وأما الانتشار هنا بعد الأكل فالمراد ~~به التوجه عن مكان الطعام للتخفيف عن صاحب المنزل كما هو مقتضى الآية وقد ~~مر مستوفى في تفسير سورة الأحزاب خاتمة اشتمل كتاب الأطعمة من الأحاديث ~~المرفوعة على مائة حديث واثني عشر حديثا والمعلق منها أربعة عشر طريقا ~~والباقي موصول المكرر منه فيه وفيما مضى تسعون حديثا والخالص اثنان وعشرون ~~حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في استقرائه عمر الآية ~~وحديث أنس ما رأى شاة سميطا وحديث أبي جحيفة لا آكل متكئا وحديث سهل ما رأى ~~النقي وحديث جابر في وفاء دينه لما تقرر أنها قصة له غير قصته في وفاء دين ~~أبيه وحديث أنس إذا حضر الطعام والصلاة وحديث جابر في المناديل وحديث أبي ~~أمامة في الدعاء بعد الأكل وحديث أبي هريرة في الطاعم الشاكر وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم ~~بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العقيقة بفتح العين المهملة وهو اسم لما يذبح ~~عن المولود واختلف في اشتقاقها فقال أبو عبيد والأصمعي أصلها الشعر الذي ~~يخرج على رأس المولود وتبعه الزمخشري وغيره وسميت الشاة التي تذبح عنه في ~~تلك الحالة عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح وعن أحمد أنها مأخوذة ~~من العق وهو الشق والقطع ورجحه بن عبد البر وطائفة قال الخطابي العقيقة اسم ~~الشاة المذبوحة عن الولد سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع قال ~~وقيل هي الشعر الذي يحلق وقال بن فارس الشاة التي تذبح ms08217 والشعر كل منهما ~~يسمى عقيقة يقال عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة وقال ~~القزاز أصل العق الشق فكأنها قيل لها عقيقة بمعنى معقوقة وسمي شعر المولود ~~عقيقة باسم ما يعق عنه وقيل باسم المكان الذي انعق عنه فيه وكل مولود من ~~البهائم فشعره عقيقة فإذا سقط وبر البعير ذهب عقه ويقال أعقت الحامل نبتت ~~عقيقة ولدها في بطنها قلت ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار ~~من طريق عطاء عن بن عباس رفعه للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة وقال لا نعلمه ~~بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد اه ووقع في عدة أحاديث عن الغلام شاتان وعن ~~الجارية شاة # PageV09P586 ### | (قوله باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه) # كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وسقط لفظة عن للجمهور وللنسفي وإن لم ~~يعق عنه بدل لمن لم يعق عنه ورواية الفربري أولى لأن قضية رواية النسفي ~~تعين التسمية غداة الولادة سواء حصلت العقيقة عن ذلك المولود أم لا وهذا ~~يعارضه الأخبار الواردة في التسمية يوم السابع كما # PageV09P587 # سأذكرها قريبا وقضية رواية الفربري أن من لم يرد أن يعق عنه لا يؤخر ~~تسميته إلى السابع كما وقع في قصة إبراهيم بن أبي موسى وعبد الله بن أبي ~~طلحة وكذلك إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن الزبير فإنه ~~لم ينقل أنه عق عن أحد منهم ومن أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع ~~كما سيأتي في الأحاديث الأخرى وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري قوله ~~وتحنيكه أي غداة يولد وكأنه قيد بالغداة اتباعا للفظ الخبر والغداة تطلق ~~ويراد بها مطلق الوقت وهو المراد هنا وإنما اتفق تأخير ذلك لضرورة الواقع ~~فلو اتفق أنها تلد نصف النهار مثلا فوقت التحنيك والتسمية بعد الغداة قطعا ~~والتحنيك مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به يصنع ذلك بالصبي ليتمرن ~~على الأكل ويقوى عليه وينبغي عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه وأولاه ~~التمر ms08218 فإن لم يتيسر تمر فرطب وإلا فشيء حلو وعسل النحل أولى من غيره ثم ما ~~لم تمسه نار كما في نظيره مما يفطر الصائم عليه ويستفاد من قوله وإن لم يعق ~~عنه الإشارة إلى أن العقيقة لا تجب قال الشافعي أفرط فيها رجلان قال أحدهما ~~هي بدعة والآخر قال واجبة وأشار بقائل الوجوب إلى الليث بن سعد ولم يعرف ~~إمام الحرمين الوجوب إلا عن داود فقال لعل الشافعي أراد غير داود إنما كان ~~بعده وتعقب بأنه ليس للعل هنا معنى بل هو أمر محقق فإن الشافعي مات ولداود ~~أربع سنين وقد جاء الوجوب أيضا عن أبي الزناد وهي رواية عن أحمد والذي نقل ~~عنه انها بدعة أبو حنيفة قال بن المنذر أنكر أصحاب الرأي أن تكون سنة ~~وخالفوا في ذلك الآثار الثابتة واستدل بعضهم بما رواه مالك في الموطأ عن ~~زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~العقيقة فقال لا أحب العقوق كأنه كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ~~ينسك عنه فليفعل وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل ~~من بني ضمرة عن عمه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن العقيقة وهو ~~على المنبر بعرفة فذكره وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أخرجه أبو داود ويقوى أحد الحديثين بالآخر قال أبو عمر لا أعلمه مرفوعا إلا ~~عن هذين قلت وقد أخرجه البزار وأبو الشيخ في العقيقة من حديث أبي سعيد ولا ~~حجة فيه لنفي مشروعيتها بل آخر الحديث يثبتها وإنما غايته أن يؤخذ منه أن ~~الأولى أن تسمى نسيكة أو ذبيحة وأن لا تسمى عقيقة وقد نقله بن أبي الدم عن ~~بعض الأصحاب قال كما في تسمية العشاء عتمة وادعى محمد بن الحسن نسخها بحديث ~~نسخ الأضحى كل ذبح أخرجه الدارقطني من حديث علي وفي سنده ضعف وأما نفي بن ~~عبد البر وروده ms08219 فمتعقب وعلى تقدير أن يثبت أنها كانت واجبة ثم نسخ وجوبها ~~فيبقى الاستحباب كما جاء في صوم عاشوراء فلا حجة فيه أيضا لمن نفى ~~مشروعيتها ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي موسى # [5467] قوله بريد بالموحدة والراء مصغر هو بن عبد الله بن أبي بردة وهو ~~يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى الأشعري نسخه وإبراهيم بن أبي موسى ~~المذكور في هذا الحديث ذكره جماعة في الصحابة لما وقع في هذا الحديث وذلك ~~يقتضي أن تكون له رواية وقد ذكره بن حبان في الصحابة وقال لم يسمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم شيئا ثم ذكره في ثقات التابعين وليس ذلك تناقضا منه بل ~~هو بالاعتبارين قوله فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم ~~فحنكه فيه إشعار بأنه أسرع بإحضاره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن ~~تحنيكه كان بعد تسميته # PageV09P588 # ففيه تعجيل تسمية المولود ولا ينتظر بها إلى السابع وأما ما رواه أصحاب ~~السنن الثلاثة من حديث الحسن عن سمرة في حديث العقيقة تذبح عنه يوم السابع ~~ويسمى فقد اختلف في هذه اللفظة هل هي يسمى أو يدمى بالدال بدل السين وسيأتي ~~البحث في ذلك في الباب الذي يليه ويدل على أن التسمية لا تختص بالسابع ما ~~تقدم في النكاح من حديث أبي أسيد أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابنه ~~حين ولد فسماه المنذر وما أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس رفعه قال ولد لي ~~الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف الحديث قال ~~البيهقي تسمية المولود حين يولد أصح من الأحاديث في تسميته يوم السابع قلت ~~قد ورد فيه غير ما ذكر ففي البزار وصحيحي بن حبان والحاكم بسند صحيح عن ~~عائشة قالت عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع ~~وسماهما وللترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بتسمية المولود ms08220 لسابعه وهذا من الأحاديث التي يتعين فيها أن ~~الجد هو الصحابي لا جد عمرو الحقيقي محمد بن عبد الله بن عمرو وفي الباب عن ~~بن عباس قال سبعة من السنة في الصبي يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الأذى ~~وتثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ من عقيقته ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا ~~أو فضة أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده ضعف وفيه أيضا عن بن عمر رفعه ~~إذا كان يوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى وسموه ~~وسنده حسن الحديث الثاني # [5468] قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بصبي يحنكه تقدم في الطهارة من وجه آخر عن هشام بن عروة ليس فيه ~~ذكر التحنيك وبينت هناك ما قيل في اسمه الحديث الثالث حديث أسماء في ولادة ~~عبد الله بن الزبير وقد تقدم شرحه مستوفى في باب هجرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة وبيان الاختلاف في سنده ووقع في آخره هنا من الزيادة ~~ففرحوا به فرحا شديدا لأنهم قيل لهم إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم وهذا ~~يدل على ما قدمته أن ولادته كانت بعد استقرارهم بالمدينة وما وقع في أول ~~الحديث أنه ولدته بقباء ثم أتت به النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أنها ~~أحضرته له بقباء وإنما حملته من قباء إلى المدينة وقد أخرج بن سعد في ~~الطبقات من رواية أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال لما قدم المهاجرون ~~المدينة أقاموا لا يولد لهم فقالوا سحرتنا يهود حتى كثرت في ذلك القالة ~~فكان أول مولود بعد الهجرة عبد الله بن الزبير فكبر المسلمون تكبيرة واحدة ~~حتى ارتجت المدينة تكبيرا وقوله # [5469] وأنا متم بكسر المثناة أي شارفت تمام الحمل وقوله تفل بمثناة ثم ~~فاء وبرك بالتشديد أي دعا له بالبركة الحديث الرابع حديث أنس في قصة بن أبي ~~طلحة واسمه عبد الله وهو والد إسحاق وقد تقدم شرحه في الجنائز وفي الزكاة ~~قوله أعرستم ms08221 هو استفهام محذوف الأداة والعين ساكنة أعرس الرجل إذا بنى ~~بامرأته ويطلق أيضا على الوطء لأنه يتبع البناء غالبا ووقع في رواية ~~الأصيلي أعرستم بفتح العين وتشديد الراء فقال عياض هو غلط لأن التعريس ~~النزول وأثبت غيره أنها لغة يقال أعرس وعرس إذا دخل بأهله والأفصح اعرس ~~قاله بن التيمي في كتاب التحرير في شرح مسلم له # [5470] قوله قال لي أبو طلحة احفظه في رواية الكشميهني احفظيه والأول ~~أولى قوله حدثني محمد بن المثنى إلى أن قال وساق الحديث هذا يوهم أنه يريد ~~الحديث الذي قبله وليس كذلك لأن لفظهما مختلف وهما حديثان عند بن عون ~~أحدهما عنده عن أنس بن سيرين وهو المذكور هنا والثاني عنده عن محمد بن ~~سيرين عن أنس وقد ساقه المصنف في اللباس بهذا الإسناد ولفظه أن أم سليم ~~قالت لي يا أنس انظر هذا الغلام # PageV09P589 # فلا تصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فغدوت به فإذا ~~هو في حائط له وعليه خميصة وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح ثم وجدت ~~في نسخة الصغاني بعد قوله وساق الحديث قال أبو عبد الله اختلفا في أنس بن ~~سيرين ومحمد بن سيرين أي أن بن أبي عدي ويزيد بن هارون اختلفا في شيخ عبد ~~الله بن عون وهذا يتعين أنهما عنده حديث اختلفت ألفاظه وذكر المزي أن حماد ~~بن سعد وافق بن أبي عدي أخرجه مسلم من طريقه لكني لم أره في كتاب مسلم مسمى ~~بل قال عن بن سيرين ويؤيد رواية بن أبي عدي أن أحمد أخرج الحديث مطولا من ~~طريق همام عن محمد بن سيرين ### | (قوله باب إماطة الأذى عن الصبي) # في العقيقة الإماطة الإزالة # [5471] قوله عن محمد هو بن سيرين قوله عن سلمان بن عامر هو الضبي وهو ~~صحابي سكن البصرة ما له في البخاري غير هذا الحديث وقد أخرجه من عدة طرق ~~موقوفا ومرفوعا موصولا من الطريق الأولى لكنه لم يصرح برفعه فيها ومعلقا من ~~الطرق الأخرى ms08222 صرح في طريق منها بوقفه وما عداها مرفوع قال الإسماعيلي لم ~~يخرج البخاري في الباب حديثا صحيحا على شرطه أما حديث حماد بن زيد يعني ~~الذي أورده موصولا فجاء به موقوفا وليس فيه ذكر إماطة الأذى الذي ترجم به ~~وأما حديث جرير بن حازم فذكره بلا خبر وأما حديث حماد بن سلمة فليس من شرطه ~~في الاحتجاج قلت أما حديث حماد بن زيد فهو المعتمد عليه عند البخاري لكنه ~~أورده مختصرا فكأنه سمعه كذلك من شيخه أبي النعمان واكتفى به كعادته في ~~الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أخرجه أحمد عن يونس ~~بن محمد عن حماد بن زيد فزاد في المتن فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ~~ولم يصرح برفعه وأخرجه أيضا عن يونس بن محمد عن حماد بن زيد عن هشام عن ~~محمد بن سيرين فصرح برفعه وأخرجه أيضا عن عبد الوهاب عن بن عون وسعيد عن ~~محمد بن سيرين عن سلمان مرفوعا وأخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب عن ~~حماد # PageV09P590 # بن زيد عن أيوب فقال فيه رفعه وأما حديث جرير بن حازم وقوله إنه ذكره بلا ~~خبر يعني لم يقل في أول الإسناد أنبأنا أصبغ بل قال قال أصبغ لكن أصبغ من ~~شيوخ البخاري قد أكثر عنه في الصحيح فعلى قول الأكثر هو موصول كما قرره بن ~~الصلاح في علوم الحديث وعلى قول بن حزم هو منقطع وهذا كلام الإسماعيلي يشير ~~إلى موافقته وقد زيف الناس كلام بن حزم في ذلك وأما كون حماد بن سلمة ليس ~~على شرطه في الاحتجاج فمسلم لكن لا يضره إيراده للاستشهاد كعادته قوله وقال ~~حجاج هو بن منهال وحماد هو بن سلمة وقد وصله الطحاوي وبن عبد البر والبيهقي ~~من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به ~~وقد أخرجه النسائي من رواية عفان والإسماعيلي من طريق حبان بن هلال وعبد ~~الأعلى بن حماد وإبراهيم بن الحجاج كلهم عن حماد ms08223 بن سلمة فزادوا مع الأربعة ~~الذين ذكرهم البخاري وهم أيوب وقتادة وهشام وهو بن حسان وحبيب وهو بن ~~الشهيد يونس وهو بن عبيد ويحيى بن عتيق لكن ذكر بعضهم عن حماد ما لم يذكر ~~الآخر وساق المتن كله على لفظ حبان وصرح برفعه ولفظه في الغلام عقيقة ~~فاهريقوا عنه الدم وأميطوا عنه الأذى قال الإسماعيلي وقد رواه الثوري ~~موصولا مجردا ثم ساقه من طريق أبي حذيفة عن سفيان عن أيوب كذلك فاتفق هؤلاء ~~على أنه من حديث سلمان بن عامر وخالفهم وهيب فقال عن أيوب عن محمد عن أم ~~عطية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مع الغلام فذكر مثله ~~سواء أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من رواية حوثرة بن محمد عن أبي هشام عن ~~وهيب به ووهيب من رجال الصحيحين وأبو هشام اسمه المغيرة بن سلمة احتج به ~~مسلم وأخرج له البخاري تعليقا ووثقه بن المديني والنسائي وغيرهما وحوثرة ~~بحاء مهملة ومثلثة وزن جوهرة بصري يكنى أبا الأزهر احتج به بن خزيمة في ~~صحيحه وأخرج عنه من الستة بن ماجه وذكر أبو علي الجياني أن أبا داود روى ~~عنه في كتاب بدء الوحي خارج السنن وذكره بن حبان في الثقات فالإسناد قوي ~~إلا أنه شاذ والمحفوظ عن محمد بن سيرين عن سلمان بن عامر فلعل بعض رواته ~~دخل عليه حديث في حديث قوله وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين ~~عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت من ~~الذين أبهمهم عن عاصم سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه بهذا الإسناد فصرح ~~برفعه وذكر المتن المذكور وحديثين آخرين أحدهما في الفطر على التمر والثاني ~~في الصدقة على ذي القرابة وأخرجه الترمذي من طريق عبد الرزاق والنسائي عن ~~عبد الله بن محمد الزهري كلاهما عن بن عيينة بقصة العقيقة حسب وقال النسائي ~~في روايته عن الرباب عن عمها سلمان به والرباب بفتح الراء وبموحدتين مخففا ~~مالها في البخاري ms08224 غير هذا الحديث وممن رواه عن هشام بن حسان عبد الرزاق ~~أخرجه أحمد عنه عن هشام بالأحاديث الثلاثة وأخرجه أبو داود والترمذي من ~~طريق عبد الرزاق ومنهم عبد الله بن نمير أخرجه بن ماجه من طريقه عن هشام به ~~وأخرجه أحمد أيضا عن يحيى القطان ومحمد بن جعفر كلاهما عن هشام لكن لم يذكر ~~الرباب في إسناده وكذا أخرجه الدارمي عن سعيد بن عامر والحارث بن أبي أسامة ~~عن عبد الله بن بكير السهمي كلاهما عن هشام قوله ورواه يزيد بن إبراهيم عن ~~بن سيرين عن سلمان قوله قلت وصله الطحاوي في بيان المشكل فقال حدثنا محمد ~~بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفا قوله وقال ~~أصبغ أخبرني بن وهب إلخ وصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب به ~~قال الإسماعيلي ذكر البخاري حديث بن وهب بلا خبر وقد قال أحمد بن حنبل حديث ~~جرير بن حازم # PageV09P591 # كأنه على التوهم أو كما قال قلت لفظ الأثرم عن أحمد حدث بالوهم بمصر ولم ~~يكن يحفظ وكذا ذكر الساجي اه وهذا مما حدث به جرير بمصر لكن قد وافقه غيره ~~على رفعه عن أيوب نعم قوله عن محمد حدثنا سلمان بن عامر هو الذي تفرد به ~~وبالجملة فهذه الطرق يقوي بعضها بعضا والحديث مرفوع لا يضره رواية من وقفه ~~قوله مع الغلام عقيقة تمسك بمفهومه الحسن وقتادة فقالا يعق عن الصبي ولا ~~يعق عن الجارية وخالفهم الجمهور فقالوا يعق عن الجارية أيضا وحجتهم ~~الأحاديث المصرحة بذكر الجارية وسأذكرها بعد هذا فلو ولد اثنان في بطن ~~استحب عن كل واحد عقيقة ذكره بن عبد البر عن الليث وقال لا أعلم عن أحد من ~~العلماء خلافه قوله فأهريقوا عنه دما كذا أبهم ما يهراق في هذا الحديث وكذا ~~في حديث سمرة الآتي بعده وفسر ذلك في عدة أحاديث منها حديث عائشة أخرجه ~~الترمذي وصححه من رواية يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن ms08225 ~~أي بن أبي بكر الصديق فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة وأخرجه أصحاب السنن ~~الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة ~~فقال عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثا ~~قال الترمذي صحيح وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده رفعه أثناء حديث قال من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان ~~مكافئتان وعن الجارية شاة قال داود بن قيس راوية عن عمرو سألت زيد بن أسلم ~~عن قوله مكافئتان فقال متشابهتان تذبحان جميعا أي لا يؤخر ذبح إحداهما عن ~~الأخرى وحكى أبو داود عن أحمد المكافئتان المتقاربتان قال الخطابي أي في ~~السن وقال الزمخشري معناه متعادلتان لما يجزئ في الزكاة وفي الأضحية وأولى ~~من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز من وجه آخر عن ~~عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ شاتان مثلان ووقع عند الطبراني في حديث آخر قيل ~~ما المكافئتان قال المثلان وما أشار إليه زيد بن أسلم من ذبح إحداهما عقب ~~الأخرى حسن ويحتمل الحمل على المعنيين معا وروى البزار وأبو الشيخ من حديث ~~أبي هريرة رفعه أن اليهود تعق عن الغلام كبشا ولا تعق عن الجارية فعقوا عن ~~الغلام كبشين وعن الجارية كبشا وعند أحمد من حديث أسماء بنت يزيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم العقيقة حق عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ~~وعن أبي سعيد نحو حديث عمرو بن شعيب أخرجه أبو الشيخ وتقدم حديث بن عباس ~~أول الباب وهذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية وعن ~~مالك هما سواء فيعق عن كل واحد منهما شاة واحتج له بما جاء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا أخرجه أبو داود ولا حجة فيه ~~فقد أخرجه أبو الشيخ ms08226 من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس بلفظ كبشين كبشين ~~وأخرج أيضا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله وعلى تقدير ثبوت ~~رواية أبي داود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة في التنصيص ~~على التثنية للغلام بل غايته أن يدل على جواز الاقتصار وهو كذلك فإن العدد ~~ليس شرطا بل مستحب وذكر الحليمي أن الحكمة في كون الأنثى على النصف من ~~الذكر أن المقصود استبقاء النفس فأشبهت الدية وقواه بن القيم بالحديث ~~الوارد في أن من أعتق ذكرا أعتق كل عضو منه ومن أعتق جاريتين كذلك إلى غير ~~ذلك مما ورد ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت ما تيسر العدد واستدل بإطلاق ~~الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية وفيه ~~وجهان للشافعية وأصحهما يشترط وهو بالقياس # PageV09P592 # لا بالخبر ويذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة وبه ترجم أبو ~~الشيخ الأصبهاني ونقله بن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر وقال ~~البندنيجي من الشافعية لا نص للشافعي في ذلك وعندي أنه لا يجزئ غيرها ~~والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضا وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ ~~عن أنس رفعه يعق عنه من الإبل والبقر والغنم ونص أحمد على اشتراط كاملة ~~وذكر الرافعي بحثا أنها تتأدى بالسبع كما في الأضحية والله أعلم قوله ~~وأميطوا أي أزيلوا وزنا ومعنى قوله الأذى وقع عند أبي داود من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة وبن عون عن محمد بن سيرين قال إن لم يكن الأذى حلق الرأس فلا ~~أدري ما هو وأخرج الطحاوي من طريق يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال لم ~~أجد من يخبرني عن تفسير الأذى اه وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس وأخرجه ~~أبو داود بسند صحيح عن الحسن كذلك ووقع في حديث عائشة عند الحاكم وأمر أن ~~يماط عن رءوسهما الأذى ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فقد وقع في حديث بن ~~عباس عند الطبراني ms08227 ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه فالأولى حمل ~~الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن ~~شعيب ويماط عنه أقذاره رواه أبو الشيخ # [] قوله حدثنا عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن حميد بن ~~الأسود بن أبي الأسود نسب لجد جده وربما ينسب لجد أبيه فقيل عبد الله بن ~~الأسود معروف من شيوخ البخاري وشيخه قريش بن أنس بصري ثقة يكنى أبا أنس كان ~~قد تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين فمن سمع منه قبل ذلك ~~فسماعه صحيح وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد أخرجه الترمذي عن ~~البخاري عن علي بن المديني عنه ولم أره في نسخ الجامع إلا عن عبد الله بن ~~أبي الأسود فكأن له فيه شيخين وقد توقف البرزنجي في صحة هذا الحديث من أجل ~~اختلاط قريش وزعم أنه تفرد به وأنه وهم وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن ~~أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا وقال ما أراه بشيء لكن وجدنا له متابعا أخرجه ~~أبو الشيخ والبزار عن أبي هريرة كما سأذكره وأيضا فسماع علي بن المديني ~~وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه فلعل أحمد إنما ضعفه لأنه ظن أنه إنما حدث ~~به بعد الاختلاط قوله حديث العقيقة لم يقع في البخاري بيان الحديث المذكور ~~وكأنه اكتفى عن إيراده بشهرته وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن ~~الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغلام مرتهن بعقيقته تذبح ~~عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى قال الترمذي حسن صحيح وقد جاء مثله عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة أخرجه البزار وأبو الشيخ في كتاب العقيقة من ~~رواية إسرائيل عن عبد الله بن المختار عنه ورجاله ثقات فكأن بن سيرين لما ~~كان الحديث عنده عن أبي هريرة وبلغه أن الحسن يحدث به احتمل عنده أن يكون ~~يرويه عن أبي هريرة أيضا وعن غيره ms08228 فسأل فأخبر الحسن أنه سمعه من سمرة فقوى ~~الحديث برواية هذين التابعيين الجليلين عن الصحابيين ولم تقع في حديث أبي ~~هريرة هذه الكلمة الأخيرة وهي ويسمى وقد اختلف فيها أصحاب قتادة فقال ~~أكثرهم يسمى بالسين وقال همام عن قتادة يدمى بالدال قال أبو داود خولف همام ~~وهو وهم منه ولا يؤخذ به قال ويسمى أصح ثم ذكره من رواية غير قتادة بلفظ ~~ويسمى واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده أنهم سألوا ~~قتادة عن الدم كيف يصنع به فقال إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت ~~به أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل ~~رأسه بعد ويحلق فيبعد مع هذا الضبط أن يقال إن هماما وهم عن # PageV09P593 # قتادة في قوله ويدمى إلا أن يقال إن أصل الحديث ويسمى وأن قتادة ذكر الدم ~~حاكيا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ومن ثم قال بن عبد البر لا يحتمل همام ~~في هذاالذي انفرد به فإن كان حفظه فهو منسوخ اه وقد رجح بن حزم رواية همام ~~وحمل بعض المتأخرين قوله ويسمى على التسمية عند الذبح لما أخرج بن أبي شيبة ~~من طريق هشام عن قتادة قال يسمى على العقيقة كما يسمى على الأضحية بسم الله ~~عقيقة فلان ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد اللهم منك ولك عقيقة فلان بسم ~~الله والله أكبر ثم يذبح وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يسمى يوم يعق ~~عنه ثم يحلق وكان يقول يطلى رأسه بالدم وقد ورد ما يدل على النسخ في عدة ~~أحاديث منها ما أخرجه بن حبان في صحيحه عن عائشة قالت كانوا في الجاهلية ~~إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على ~~رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا مكان الدم خلوقا زاد أبو الشيخ ~~ونهى أن يمس رأس المولود بدم وأخرج بن ماجه من رواية أيوب بن موسى عن يزيد ~~بن عبد الله ms08229 المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعق عن الغلام ولا يمس ~~رأسه بدم وهذا مرسل فإن يزيد لا صحبة له وقد أخرجه البزار من هذا الوجه ~~فقال عن يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ومع ~~ذلك فقالوا إنه مرسل ولأبي داود والحاكم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ~~قال كنا في الجاهلية فذكر نحو حديث عائشة ولم يصرح برفعه قال فلما جاء الله ~~بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران وهذا شاهد لحديث عائشة ~~ولهذا كره الجمهور التدمية ونقل بن حزم استحباب التدمية عن بن عمر وعطاء ~~ولم ينقل بن المنذر استحبابها إلا عن الحسن وقتادة بل عند بن أبي شيبة بسند ~~صحيح عن الحسن أنه كره التدمية وسيأتي ما يتعلق بالتسمية وآدابها في كتاب ~~الأدب إن شاء الله تعالى واختلف في معنى قوله مرتهن بعقيقته قال الخطابي ~~اختلف الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال هذا في ~~الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في أبويه وقيل معناه أن ~~العقيقة لازمة لا بد منها فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن ~~في يد المرتهن وهذا يقوي قول من قال بالوجوب وقيل المعنى أنه مرهون بأذى ~~شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى اه والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني ~~اسنده عنه البيهقي وأخرج بن حزم عن بريدة الأسلمي قال إن الناس يعرضون يوم ~~القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس وهذا لو ثبت لكان قولا ~~آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة قال بن حزم ومثله عن فاطمة بنت الحسين ~~وقوله يذبح عنه يوم السابع تمسك به من قال إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع ~~وأن من ذبح قبله لم يقع الموقع وأنها تفوت بعده وهو قول مالك وقال أيضا أن ~~مات قبل السابع سقطت العقيقة وفي رواية بن وهب عن مالك أن من لم ms08230 يعق عنه في ~~السابع الأول عق عنه في السابع الثاني قال بن وهب ولا بأس أن يعق عنه في ~~السابع الثالث ونقل الترمذي عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة يوم ~~السابع فإن لم يتهيأ فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم أحد وعشرين ~~ولم أر هذا صريحا إلا عن أبي عبد الله البوشنجي ونقله صالح بن أحمد عن أبيه ~~وورد فيه حديث أخرجه الطبراني من رواية إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه وإسماعيل ضعيف وذكر الطبراني أنه تفرد به وعند الحنابلة في ~~اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان وعند الشافعية أن ذكر الأسابيع للاختيار ~~لا للتعيين فنقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة قال وذكر السابع في الخبر ~~بمعنى أن لا تؤخر عنه اختيارا ثم قال # PageV09P594 # والاختيار أن لا تؤخر عن البلوغ فإن أخرت عن البلوغ سقطت عمن كان يريد أن ~~يعق عنه لكن إن أراد أن يعق عن نفسه فعل وأخرج بن أبي شيبة عن محمد بن ~~سيرين قال لو أعلم أني لم يعق عني لعققت عن نفسي واختاره القفال ونقل عن نص ~~الشافعي في البويطي أنه لا يعق عن كبير وليس هذا نصا في منع أن يعق الشخص ~~عن نفسه بل يحتمل أن يريد أن لا يعق عن غيره إذا كبر وكأنه أشار بذلك إلى ~~أن الحديث الذي ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة لا ~~يثبت وهو كذلك فقد أخرجه البزار من رواية عبد الله بن محرر وهو بمهملات عن ~~قتادة عن أنس قال البزار تفرد به عبد الله وهو ضعيف اه وأخرجه أبو الشيخ من ~~وجهين آخرين أحدهما من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة وإسماعيل ضعيف أيضا ~~وقد قال عبد الرزاق أنهم تركوا حديث عبد الله بن محرر من أجل هذا الحديث ~~فلعل إسماعيل سرقه منه ثانيهما من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن ~~جميل وداود بن المحبر قالا حدثنا عبد الله بن ms08231 المثنى عن ثمامة عن أنس وداود ~~ضعيف لكن الهيثم ثقة وعبد الله من رجال البخاري فالحديث قوي الإسناد وقد ~~أخرجه محمد بن عبد الملك بن أيمن عن إبراهيم بن إسحاق السراج عن عمرو ~~الناقد وأخرجه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن مسعود كلاهما عن الهيثم بن ~~جميل وحده به فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث ~~صحيحا لكن قد قال بن معين ليس بشيء وقال النسائي ليس بقوي وقال أبو داود لا ~~أخرج حديثه وقال الساجي فيه ضعف لم يكن من أهل الحديث روى مناكير وقال ~~العقيلي لا يتابع على أكثر حديثه قال بن حبان في الثقات ربما أخطأ ووثقه ~~العجلي والترمذي وغيرهما فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم ~~يكن حجة وقد مشى الحافظ الضياء على ظاهر الإسناد فأخرج هذا الحديث في ~~الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين ويحتمل أن يقال إن صح هذا الخبر كان ~~من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمته وعند ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة من لم يعق عنه اجزأته أضحيته وعند بن أبي شيبة ~~عن محمد بن سيرين والحسن يجزئ عن الغلام الأضحية من العقيقة وقوله يوم ~~السابع أي من يوم الولادة وهل يحسب يوم الولادة قال بن عبد البر نص مالك ~~على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا إن ولد قبل طلوع الفجر ~~وكذا نقله البويطي عن الشافعي ونقل الرافعي وجهين ورجح الحسبان واختلف ~~ترجيح النووي وقوله يذبح بالضم على البناء للمجهول فيه أنه لا يتعين الذابح ~~وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود وعن الحنابلة يتعين الأب إلا إن ~~تعذر بموت أو امتناع قال الرافعي وكأن الحديث أنه صلى الله عليه وسلم عق عن ~~الحسن والحسين مؤول قال النووي يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا معسرين أو ~~تبرع بإذن الأب أو قوله عق أي أمر أو هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم ms08232 كما ~~ضحى عمن لم يضح من أمته وقد عده بعضهم من خصائصه ونص مالك على أنه يعق عن ~~اليتيم من ماله ومنعه الشافعية وقوله ويحلق رأسه أي جميعه لثبوت النهي عن ~~القزع كما سيأتي في اللباس وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية وعن بعض ~~الحنابلة يحلق وفي حديث علي عند الترمذي والحاكم في حديث العقيقة عن الحسن ~~والحسين يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره قال فوزناه فكان درهما أو ~~بعض درهم وأخرج أحمد من حديث أبي رافع لما ولدت فاطمة حسنا قالت يا رسول ~~الله ألا أعق عن ابني بدم قال لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة ~~ففعلت فلما ولدت حسينا فعلت مثل ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي يحمل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان عق عنه ثم استأذنته فاطمة # PageV09P595 # أن تعق هي عنه أيضا فمنعها قلت ويحتمل أن يكون منعها لضيق ما عندهم حينئذ ~~فأرشدها إلى نوع من الصدقة أخف ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه وعلى هذا ~~فقد يقال يختص ذلك بمن لم يعق عنه لكن أخرج سعيد بن منصور من مرسل أبي جعفر ~~الباقر صحيحا إن فاطمة كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره وتصدقت بزنته ورقا ~~واستدل بقوله يذبح ويحلق ويسمى بالواو على أنه لا يشترط الترتيب في ذلك وقد ~~وقع في رواية لأبي الشيخ في حديث سمرة يذبح يوم سابعه ثم يحلق وأخرج عبد ~~الرزاق عن بن جريج يبدأ بالذبح قبل الحلق وحكى عن عطاء عكسه ونقله الروياني ~~عن نص الشافعي وقال البغوي في التهذيب يستحب الذبح قبل الحلق وصححه النووي ~~في شرح المهذب والله أعلم! ! ### | (قوله باب الفرع) # بفتح الفاء! ! والراء بعدها مهملة ذكر فيه حديث أبي هريرة لا فرع ولا ~~عتيرة من رواية عبد الله وهو بن المبارك عن معمر حدثنا الزهري وفيه تفسير ~~الفرع والعتيرة وظاهره الرفع ووقع في المحكم أن الفرع أول نتاج الإبل ~~والغنم كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم والفرع ذبح كانوا إذا ms08233 بلغت الإبل ~~ما تمناه صاحبها ذبحوه وكذلك إذا بلغت الإبل مائة يعتر منها بعيرا كل عام ~~ولا يأكل منه هو ولا أهل بيته والفرع أيضا طعام يصنع لنتاج الإبل كالخرس ~~للولادة وسيأتي القول في العتيرة آخر الباب الذي يليه ويؤخذ من هذا مناسبة ~~ذكر البخاري حديث الفرع مع العقيقة قال والفرع أول النتاج كان ينتج لهم ~~كانوا يذبحونه لطواغيتهم والعتيرة في رجب ثم قال باب العتيرة وذكر فيه ~~الحديث بعينه من رواية سفيان وهو بن عيينة عن الزهري ووقع في رواية الحميدي ~~عن سفيان حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم من طريقه وشذ بن أبي عمر فرواه عن ~~سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه عن بن عمر أخرجه بن ماجة وقال أنه من فوائد ~~بن أبي عمر # [5474] قوله ولا عتيرة فتح المهملة وكسر المثناة بوزن عظيمة قال القزاز ~~سميت عتيرة بما يفعل من الذبح وهو العتر فهي فعيلة بمعنى مفعولة هكذا جاء ~~بلفظ النفي والمراد به النهي وقد ورد بصيغة النهي في رواية النسائي ~~وللإسماعيلي بلفظ نهى رسول الله # PageV09P596 # صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية لأحمد لا فرع ولا عتيرة في الإسلام ~~قوله قال والفرع لم يتعين هذا القائل هنا ووقع في رواية مسلم من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر موصولا التفسير بالحديث ولأبي داود من رواية عبيد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال الفرع أول النتاج الحديث جعله موقوفا ~~على سعيد بن المسيب وقال الخطابي أحسب التفسير فيه من قول الزهري قلت قد ~~أخرج أبو قرة في السنن الحديث عن عبد المجيد بن أبي داود عن معمر وصرح في ~~روايته أن تفسير الفرع والعتيرة من قول الزهري والله أعلم قوله أول النتاج ~~في رواية الكشميهني نتاج بغير ألف ولام وهو بكسر النون بعدها مثناة خفيفة ~~وآخره جيم قوله كان ينتج لهم بضم أوله وفتح ثالثه يقال نتجت الناقة بضم ~~النون وكسر المثناة إذا ولدت ولا يستعمل هذا الفعل إلا هكذا وإن كان مبنيا ~~للفاعل ms08234 قوله كانوا يذبحونه لطواغيتهم زاد أبو داود عن بعضهم ثم يأكلونه ~~يلقى جلده على الشجر فيه إشارة إلى علة النهي واستنبط الشافعي منه الجواز ~~إذا كان الذبح لله جمعا بينه وبين حديث الفرع حق وهو حديث أخرجه أبو داود ~~والنسائي والحاكم من رواية داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد ~~الله بن عمرو كذا في رواية الحاكم سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الفرع قال الفرع حق وأن تتركه حتى يكون بنت مخاض أو بن لبون فتحمل عليه في ~~سبيل الله أو تعطيه أرملة خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره وتوله ناقتك ~~وللحاكم من طريق عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة من قوله الفرعة حق ولا ~~تذبحها وهي تلصق في يدك ولكن أمكنها من اللبن حتى إذا كانت من خيار المال ~~فاذبحها قال الشافعي فيما نقله البيهقي من طريق المزني عنه الفرع شيء كان ~~أهل الجاهلية يذبحونه يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ~~ناقته أو شاته رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن حكمها فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه وأمرهم استحبابا أن يتركوه حتى ~~يحمل عليه في سبيل الله وقوله حق أي ليس بباطل وهو كلام خرج على جواب ~~السائل ولا مخالفة بينه وبين حديث الآخر لا فرع ولا عتيرة فإن معناه لا فرع ~~واجب ولا عتيرة واجبة وقال غيره معنى قوله لا فرع ولا عتيرة أي ليسا في ~~تأكد الاستحباب كالأضحية والأول أولى وقال النووي نص الشافعي في حرملة على ~~أن الفرع والعتيرة مستحبان ويؤيده ما أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة ~~وصححه الحاكم وبن المنذر عن نبيشة بنون وموحدة ومعجمة مصغر قال نادى رجل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما ~~تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان قال إنا كنا نفرع في الجاهلية قال في ~~كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك ms08235 حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه فإن ذلك خير ~~وفي رواية أبي داود عن أبي قلابة السائمة مائة ففي هذا الحديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما وإنما أبطل صفة من كل منهما ~~فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد ومن العتيرة خصوص الذبح في شهر رجب وأما ~~الحديث الذي أخرج أصحاب السنن من طريق أبي رملة عن مخنف بن محمد بن سليم ~~قال كنا وقوفا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فسمعته يقول يا أيها ~~الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدرون ما العتيرة هي التي ~~يسمونها الرجبية فقد ضعفه الخطابي لكن حسنه الترمذي وجاء من وجه آخر عن عبد ~~الرزاق عن مخنف بن سليم ويمكن رده إلى ما حمل عليه حديث نبيشة وروى النسائي ~~وصححه الحاكم من حديث الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع فقال رجل يا رسول الله العتائر والفرائع قال من شاء عتر ومن ~~شاء لم يعتر # PageV09P597 # ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع وهذا صريح في عدم الوجوب لكن لا ينفي ~~الاستحباب ولا يثبته فيؤخذ الاستحباب من حديث آخر وقد أخرج أبو داود من ~~حديث أبي العشراء عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيرة ~~فحسنها واخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من طريق وكيع بن عديس عن عمه ~~أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله إنا كنا نذبح ذبائح في رجب فنأكل ~~ونطعم من جاءنا فقال لا بأس به قال وكيع بن عديس فلا أدعه وجزم أبو عبيد ~~بأن العتيرة تستحب وفي هذا تعقب على من قال أن بن سيرين تفرد بذلك ونقل ~~الطحاوي عن بن عون أنه كان يفعله ومال بن المنذر إلى هذا وقال كانت العرب ~~تفعلهما وفعلهما بعض أهل الإسلام بالإذن ثم نهى عنهما والنهي لا يكون إلا ~~عن شيء كان يفعل وما قال أحد إنه نهى ms08236 عنهما ثم أذن في فعلهما ثم نقل عن ~~العلماء تركهما الا بن سيرين وكذا ذكر عياض أن الجمهور على النسخ وبه جزم ~~الحازمي وما تقدم نقله عن الشافعي يرد عليهم وقد أخرج أبو داود والحاكم ~~والبيهقي واللفظ له بسند صحيح عن عائشة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالفرعة في كل خمسين واحدة قوله والعتيرة في رجب في رواية الحميدي والعتيرة ~~الشاة تذبح عن أهل بيت في رجب وقال أبو عبيد العتيرة هي الرجبية ذبيحة ~~كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لاصنامهم وقال غيره العتيرة ~~المنذر كانوا ينذرونه من بلغ ماله كذا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا في رجب ~~وذكر بن سيده أن العتيرة أن الرجل كان يقول في الجاهلية أن بلغ ابلي مائة ~~عترت منها عتيرة زاد في الصحاح في رجب ونقل أبو داود تقييدها بالعشر الأول ~~من رجب ونقل النووي الاتفاق عليه وفيه نظر خاتمة اشتمل كتاب العقيقة وما ~~معه من الفرع والعتيرة على اثني عشر حديثا المعلق منها ثلاثة والبقية ~~موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية والخالص أربعة وافقه مسلم على ~~تخريج حديث أنس وأبي هريرة واختص بتخريج حديث سلمان وسمرة وفيه من الآثار ~~قول سلمان في العقيقة وتفسير الفرع والعتيرة والله أعلم بسم الله الرحمن ~~الرحيم ### | (قوله كتاب الذبائح والصيد) # كذا لكريمة والأصيلي ورواية عن أبي ذر وفي أخرى له ولأبي الوقت باب وسقط ~~النسفي وثبتت له البسملة لاحقة ولأبي الوقت سابقة # PageV09P598 ### | (قوله باب التسمية على الصيد) # سقط باب لكريمة والأصيلي وأبي ذر وثبت للباقين والصيد في الأصل مصدر صاد ~~يصيد صيدا وعومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصاد قوله وقول الله ~~تعالى حرمت عليكم الميتة إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وقول الله تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد كذا لأبي ذر وقدم وأخر في ~~رواية كريمة والأصيلي وزاد بعد قوله الصيد تناله أيديكم ورماحكم الآية إلى ~~قوله عذاب اليم وعند النسفي من قوله أحلت لكم ms08237 بهيمة الأنعام الآيتين وكذا ~~لأبي الوقت لكن قال إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وفرقهما في رواية كريمة ~~والأصيلي قوله قال بن عباس العقود العهود ما أحل وحرم وصله بن أبي حاتم أتم ~~منه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا اوفوا بالعقود يعني بالعهود ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في ~~القرآن ولا تغدروا ولا تنكثوا وأخرجه الطبري من هذا الوجه مفرقا ونقل مثله ~~عن مجاهد والسدي وجماعة ونقل عن قتادة المراد ما كان في الجاهلية من الحلف ~~ونقل عن غيره هي العقود التي يتعاقدها الناس قال والأول أولى لأن الله أتبع ~~ذلك البيان عما أحل وحرم قال والعقود جمع عقد وأصل عقد الشيء بغيره وصله به ~~كما يعقد الحبل بالحبل قوله إلا ما يتلى عليكم الخنزير وصله أيضا بن أبي ~~حاتم عنه من هذا الوجه بلفظ الا ما يتلى عليكم يعني الميتة والدم ولحم ~~الخنزير قوله يجرمنكم يحملنكم يعني قوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم أي لا ~~يحملنكم بغض قوم على العدوان وقد وصله بن أبي حاتم أيضا من الوجه المذكور ~~إلى بن عباس وحكى الطبري عن غيره غير ذلك لكنه راجع إلى معناه قوله ~~المنخنقة إلخ وصله البيهقي بتمامه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال ~~في آخره فما أدركته من هذا يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح واذكر اسم ~~الله عليه فهو حلال وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ المنخنقة التي تخنق ~~فتموت والموقوذة التي تضرب بالخشب حتى يوقذها فتموت والمتردية التي تتردى ~~من الجبل والنطيحة الشاة تنطح الشاة وما أكل السبع ما أخذ السبع إلا ما ~~ذكيتم إلا ما أدركتم ذكاته من هذا كله يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح ~~واذكر اسم الله عليه فهو حلال ومن وجه آخر عن بن عباس أنه قرأ وأكيل السبع ~~ومن طريق قتادة كل ما ذكر غير الخنزير إذا أدركت ms08238 منه عينا تطرف أو ذنبا ~~يتحرك أو قائمة ترتكض فذكيته فقد أحل لك ومن طريق على نحو قول بن عباس ومن ~~طريق قتادة كان أهل الجاهلية يضربون الشاة بالعصا حتى إذا ماتت أكلوها # PageV09P599 # قال والمتردية التي تتردى في البئر # [5475] قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هوالشعبي وهذا السند ~~كوفيون قوله عن عدي بن حاتم هو الطائي في رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن ~~يونس عن زكريا حدثنا عامر حدثنا عدي قال الإسماعيلي ذكرته بقوله حدثنا عامر ~~حدثنا عدي يشير إلى أن زكريا مدلس وقد عنعنه قلت وسيأتي في رواية عبد الله ~~بن أبي السفر عن الشعبي سمعت عدي بن حاتم وفي رواية سعيد بن مسروق حدثني ~~الشعبي سمعت عدي بن حاتم وكان لنا جارا ودخيلا وربيطا بالنهرين أخرجه مسلم ~~وأبوه حاتم هو المشهور بالجود وكان هو أيضا جوادا وكان إسلامه سنة الفتح ~~وثبت هو وقومه على الإسلام وشهد الفتوح بالعراق ثم كان مع علي وعاش إلى سنة ~~ثمان وستين قوله المعراض بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة قال الخليل ~~وتبعه جماعة سهم لا ريش له ولا نصل وقال بن دريد وتبعه بن سيده سهم طويل له ~~أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض وقال الخطابي المعراض نصل عريض له ثقل ~~ورزانة وقيل عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة وقيل خشبة ~~ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد وقوى هذا الأخير النووي تبعا لعياض ~~وقال القرطبي إنه المشهور وقال بن التين المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي ~~الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل وما أصاب بغير حده فهو وقيذ ~~قوله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ في رواية بن أبي السفر عن الشعبي في الباب ~~الذي يليه بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل وقيذ بالقاف وآخره ذال معجمة وزن ~~عظيم فعيل بمعنى مفعول وهو ما قتل بعصا أو حجر أو ما لا حد له والموقوذة ~~تقدم تفسيرها وأنها التي تضرب بالخشبة حتى تموت ووقع ms08239 في رواية همام بن ~~الحارث عن عدي الآتية بعد باب قلت إنا نرمي بالمعراض قال كل ما خزق وهو ~~بفتح المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ يقال سهم خازق أي نافذ ويقال بالسين ~~المهملة بدل الزاي وقيل الخزق بالزاي وقيل تبدل سينا الخدش ولا يثبت فيه ~~فإن قيل بالراء فهو أن يثقبه وحاصله أن السهم وما في معناه إذا أصاب الصيد ~~بحده حل وكانت تلك ذكاته وإذا أصابه بعرضه لم يحل لأنه في معنى الخشبة ~~الثقيلة والحجر ونحو ذلك من المثقل وقوله بعرضه بفتح العين أي بغير طرفه ~~المحدد وهو حجة للجمهور في التفصيل المذكور وعن الأوزاعي وغيره من فقهاء ~~الشام حل ذلك وسيأتي في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى قوله وسألته عن ~~صيد الكلب فقال ما أمسك عليك فكل فإن أخذ الكلب ذكاة في رواية بن أبي السفر ~~إذا أرسلت كلبك فسميت فكل وفي رواية بيان بن عمرو عن الشعبي الآتية بعد ~~أبواب إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك والمراد ~~بالمعلمة التي إذا أغراها صاحبها على الصيد طلبته وإذا زجرها انزجرت وإذا ~~أخذت الصيد حبسته على صاحبها وهذا الثالث مختلف في اشتراطه واختلف متى يعلم ~~ذلك منها فقال البغوي في التهذيب أقله ثلاث مرات وعن أبي حنيفة وأحمد يكفي ~~مرتين وقال الرافعي لم يقدره المعظم لاضطراب العرف واختلاف طباع الجوارح ~~فصار المرجع إلى العرف ووقع في رواية مجالد عن الشعبي عن عدي في هذا الحديث ~~عند أبي داود والترمذي أما الترمذي فلفظه سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن صيد البازي فقال ما أمسك عليك فكل وأما أبو داود فلفظه ما علمت من ~~كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك قلت وإن قتل قال إذا ~~قتل ولم يأكل منه قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد ~~الباز والصقور بأسا اه وفي معنى الباز الصقر والعقاب والباشق والشاهين وقد ~~فسر مجاهد الجوارح في ms08240 الآية # PageV09P600 # بالكلاب والطيور وهو قول الجمهور إلا ما روي عن بن عمر وبن عباس من ~~التفرقة بين صيد الكلب والطير قوله إذا أرسلت كلابك المعلمة فإن وجدت مع ~~كلبك كلبا غيره في رواية بيان وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل وزاد في ~~روايته بعد قوله مما امسكن عليك وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن ~~يكون إنما أمسك على نفسه وفي رواية بن أبي السفر قلت فإن أكل قال فلا تأكل ~~فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه وسيأتي بعد أبواب زيادة في رواية ~~عاصم عن الشعبي في رمي الصيد إذا غاب عنه ووجده بعد يوم أو أكثر وفي الحديث ~~اشتراط التسمية عند الصيد وقد وقع في حديث أبي ثعلبة كما سيأتي بعد أبواب ~~وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وقد أجمعوا على مشروعيتها إلا ~~أنهم اختلفوا في كونها شرطا في حل الأكل فذهب الشافعي وطائفة وهي رواية عن ~~مالك وأحمد أنها سنة فمن تركها عمدا أو سهوا لم يقدح في حل الأكل وذهب أحمد ~~في الراجح عنه وأبو ثور وطائفة إلى أنها واجبة لجعلها شرطا في حديث عدي ~~ولإيقاف الإذن في الأكل عليها في حديث أبي ثعلبة والمعلق بالوصف ينتفي عند ~~انتفائه عند من يقول بالمفهوم والشرط أقوى من الوصف ويتأكد القول بالوجوب ~~بأن الأصل تحريم الميتة وما أذن فيه منها تراعى صفته فالمسمى عليها وافق ~~الوصف وغير المسمى باق على أصل التحريم وذهب أبو حنيفة ومالك والثوري ~~وجماهير العلماء إلى الجواز لمن تركها ساهيا لا عمدا لكن اختلف عن المالكية ~~هل تحرم أو تكره وعند الحنفية تحرم وعند الشافعية في العمد ثلاثة أوجه ~~أصحها يكره الأكل وقيل خلاف الأولى وقيل يأثم بالترك ولا يحرم الأكل ~~والمشهور عن أحمد التفرقة بين الصيد والذبيحة فذهب في الذبيحة إلى هذا ~~القول الثالث وسيأتي حجة من لم يشترطه فيها في الذبائح مفصلة وفيه إباحة ~~الاصطياد بالكلاب المعلمة واستثنى أحمد وإسحاق الكلب الأسود وقالا لا يحل ~~الصيد ms08241 به لأنه شيطان ونقل عن الحسن وإبراهيم وقتادة نحو ذلك وفيه جواز أكل ~~ما أمسكه الكلب بالشروط المتقدمة ولو لم يذبح لقوله إن أخذ الكلب ذكاة فلو ~~قتل الصيد بظفره أو نابه حل وكذا بثقله على أحد القولين للشافعي وهو الراجح ~~عندهم وكذا لو لم يقتله الكلب لكن تركه وبه رمق ولم يبق زمن يمكن صاحبه فيه ~~لحاقه وذبحه فمات حل لعموم قوله فإن أخذ الكلب ذكاة وهذا في المعلم فلو ~~وجده حيا حياة مستقرة وأدرك ذكاته لم يحل إلا بالتذكية فلو لم يذبحه مع ~~الإمكان حرم سواء كان عدم الذبح اختيارا أو اضطرارا كعدم حضور آلة الذبح ~~فإن كان الكلب غير معلم اشترط إدراك تذكيته فلو أدركه ميتا لم يحل وفيه أنه ~~لا يحل أكل ما شاركه فيه كلب آخر في اصطياده ومحله ما إذا استرسل بنفسه أو ~~أرسله من ليس من أهل الذكاة فإن تحقق أنه أرسله من هو من أهل الذكاة حل ثم ~~ينظر فإن ارسلاهما معا فهو لهما وإلا فللأول ويوخذ ذلك من التعليل في قوله ~~فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره فإنه يفهم منه أن المرسل لو سمى على ~~الكلب لحل ووقع في رواية بيان عن الشعبي وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل ~~فيؤخذ منه أنه لو وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل لأن الاعتماد في ~~الإباحة على التذكية لا على إمساك الكلب وفيه تحريم أكل الصيد الذي أكل ~~الكلب منه ولو كان الكلب معلما وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك ~~على نفسه وهذا قول الجمهور وهو الراجح من قولي الشافعي وقال في القديم وهو ~~قول مالك ونقل عن بعض الصحابة يحل واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله إن لي كلابا ~~مكلبة فأفتني في صيدها قال كل مما # PageV09P601 # أمسكن عليك قال وإن أكل منه قال وإن أكل منه أخرجه أبو داود ولا ms08242 بأس ~~بسنده وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقا منها للقائلين بالتحريم حمل ~~حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه ومنها الترجيح ~~فرواية عدي في الصحيحين متفق على صحتها ورواية أبي ثعلبة المذكورة في غير ~~الصحيحين مختلف في تضعيفها وأيضا فرواية عدي صريحة مقرونة بالتعليل المناسب ~~للتحريم وهو خوف الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم فإذا ~~شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وظاهر القرآن أيضا وهو قوله تعالى ~~فكلوا مما امسكن عليكم فإن مقتضاها أن الذي يمسكه من غير إرسال لا يباح ~~ويتقوى أيضا بالشاهد من حديث بن عباس عند أحمد إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد ~~فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك ~~على صاحبه وأخرجه البزار من وجه آخر عن بن عباس وبن أبي شيبة من حديث أبي ~~رافع بمعناه ولو كان مجرد الإمساك كافيا لما احتيج إلى زيادة عليكم ومنها ~~للقائلين بالإباحة حمل حديث عدي على كراهة التنزيه وحديث أبي ثعلبة على ~~بيان الجواز قال بعضهم ومناسبة ذلك أن عديا كان موسرا فاختير له الحمل على ~~الأولى بخلاف أبي ثعلبة فإنه كان بعكسه ولا يخفى ضعف هذا التمسك مع التصريح ~~بالتعليل في الحديث بخوف الإمساك على نفسه وقال بن التين قال بعض أصحابنا ~~هو عام فيحمل على الذي أدركه ميتا من شدة العدو أو من الصدمة فأكل منه لأنه ~~صار على صفة لا يتعلق بها الإرسال ولا الإمساك على صاحبه قال ويحتمل أن ~~يكون معنى قوله فإن أكل فلا تأكل أي لا يوجد منه غير مجرد الأكل دون إرسال ~~الصائد له وتكون هذه الجملة مقطوعة عما قبلها ولا يخفى تعسف هذا وبعده وقال ~~بن القصار مجرد إرسالنا الكلب إمساك علينا لأن الكلب لا نية له ولا يصح منه ~~ميزها وإنما يتصيد بالتعليم فإذا كان الاعتبار بأن يمسك علينا أو على نفسه ~~واختلف الحكم في ذلك وجب أن يتميز ذلك بنية من له ms08243 نية وهو مرسله فإذا أرسله ~~فقد أمسك عليه وإذا لم يرسله لم يمسك عليه كذا قال ولا يخفى بعده أيضا ~~ومصادمته لسياق الحديث وقد قال الجمهور أن معنى قوله امسكن عليكم صدن لكم ~~وقد جعل الشارع أكله منه علامة على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه فلا يعدل عن ~~ذلك وقد وقع في رواية لابن أبي شيبة إن شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يعلم ~~ما علمته وفي هذا إشارة إلى أنه إذا شرع في أكله دل على أنه ليس بمعلم ~~التعليم المشترط وسلك بعض المالكية الترجيح فقال هذه اللفظة ذكرها الشعبي ~~ولم يذكرها همام وعارضها حديث أبي ثعلبة وهذا ترجيح مردود لما تقدم وتمسك ~~بعضهم بالإجماع على جواز أكله إذا أخذه الكلب بفيه وهم بأكله فأدرك قبل أن ~~يأكل قال فلو كان أكله منه دالا على أنه أمسك على نفسه لكان تناوله بفيه ~~وشروعه في أكله كذلك ولكن يشترط أن يقف الصائد حتى ينظر هل يأكل أو لا ~~والله أعلم وفيه إباحة الاصطياد للانتفاع بالصيد للأكل والبيع وكذا اللهو ~~بشرط قصد التذكية والانتفاع وكرهه مالك وخالفه الجمهور قال الليث لا أعلم ~~حقا أشبه بباطل منه فلو لم يقصد الانتفاع به حرم لأنه من الفساد في الأرض ~~بإتلاف نفس عبثا وينقدح أن يقال بباح فإن لازمه وأكثر منه كره لأنه قد ~~يشغله عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات وأخرج الترمذي من حديث بن عباس ~~رفعه من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل وله شاهد عن أبي هريرة عند ~~الترمذي أيضا وآخر عند الدارقطني في الأفراد من حديث البراء بن عازب وقال ~~تفرد به شريك وفيه جواز اقتناء الكلب المعلم للصيد وسيأتي البحث فيه في ~~حديث من اقتني # PageV09P602 # كلها واستدل به على جواز بيع كلب الصيد للإضافة في قوله كلبك وأجاب من ~~منع بأنها إضافة اختصاص واستدل به على طهارة سؤر كلب الصيد دون غيره من ~~الكلاب للإذن في الأكل من الموضع الذي أكل منه ولم يذكر الغسل ولو كان ms08244 ~~واجبا لبينه لأنه وقت الحاجة إلى البيان وقال بعض العلماء يعفى عن معض ~~الكلب ولو كان نجسا لهذا الحديث وأجاب من قال بنجاسته بأن وجوب الغسل كان ~~قد اشتهر عندهم وعلم فاستغنى عن ذكره وفيه نظر وقد يتقوى القول بالعفو لأنه ~~بشدة الجري يجف ريقه فيؤمن معه ما يخشى من إصابة لعابه موضع العض واستدل ~~بقوله كل ما أمسك عليك بأنه لو أرسل كلبه على صيد فاصطاد غيره حل للعموم ~~الذي في قوله ما أمسك وهذا قول الجمهور وقال مالك لا يحل وهو رواية البويطي ~~عن الشافعي تنبيه قال بن المنير ليس في جميع ما ذكر من الاي والأحاديث تعرض ~~التسمية المترجم عليها إلا آخر حديث عدي فكأنه عده بيانا لما أجملته الأدلة ~~من التسمية وعند الأصوليين خلاف في المجمل إذا اقترنت به قرينة لفظية مبينة ~~هل يكون ذلك الدليل المجمل معها أو إياها خاصة انتهى وقوله الأحاديث يوهم ~~أن في الباب عدة أحاديث وليس كذلك لأنه لم يذكر فيه إلا حديث عدي نعم ذكر ~~فيه تفاسير بن عباس فكأنه عدها أحاديث وبحثه في التسمية المذكورة في آخر ~~حديث عدي مردود وليس ذلك مراد البخاري وإنما جرى على عادته في الإشارة إلى ~~ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أورد البخاري بعده بقليل من طريق ~~بن أبي السفر عن الشعبي إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ومن رواية بيان عن الشعبي ~~إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل فلما كان الأخذ بقيد المعلم ~~متفقا عليه وإن لم يذكر في الطريق الأولى كانت التسمية كذلك والله أعلم ### | (قوله باب صيد المعراض) # تقدم تفسيره في الذي قبله قوله وقال بن عمر في المقتولة بالبندقة تلك ~~الموقوذة وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن أما أثر بن عمر ~~فوصله البيهقي من طريق أبي عامر العقدي عن زهير هو بن محمد عن زيد بن أسلم ~~عن بن عمر أنه كان يقول المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة وأخرج بن أبي شيبة ~~من طريق نافع ms08245 عن بن عمر أنه كان لا يأكل ما أصابت البندقة ولمالك في الموطأ ~~عن # PageV09P603 # نافع رميت طائرين بحجر فأصبتهما فإما أحدهما فمات فطرحه بن عمر وأما سالم ~~وهو بن عبد الله بن عمر والقاسم وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق فأخرج بن ~~أبي شيبة عن الثقفي عن عبيد الله بن عمر عنهما أنهما كانا يكرهان البندقة ~~إلا ما أدركت ذكاته ولمالك في الموطأ أنه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ~~ما قتل بالمعراض والبندقة وأما مجاهد فأخرج بن أبي شيبة من وجهين أنه كرهه ~~زاد في أحدهما لا تأكل إلا أن يذكى وأما ابرهيم وهو النخعي فأخرج بن أبي ~~شيبة من رواية الأعمش عنه لا تأكل ما أصبت بالبندقة إلا أن يذكى وأما عطاء ~~فقال عبد الرزاق عن بن جريج قال عطاء إن رميت صيدا ببندقة فأدركت ذكاته ~~فكله وإلا فلا تأكله وأما الحسن وهو البصري فقال بن أبي شيبة حدثنا عبد ~~الأعلى عن هشام عن الحسن إذا رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا تأكل إلا أن ~~تدرك ذكاته والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف هي ~~البندقة بالفارسية والجمع جلاهق قوله وكره الحسن رمي البندقة في القرى ~~والأمصار ولا يرى به بأسا فيما سواه وصله ثم ذكر حديث عدي بن حاتم من طريق ~~عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الذي قبله ### | (قوله باب ما أصاب المعراض بعرضه) # ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من طريق همام بن الحارث عنه مختصرا وقد بينت ما ~~فيه في الباب الأول # PageV09P604 ### | (قوله باب صيد القوس) # القوس معروفة وهي مركبة وغير مركبة ويطلق لفظ القوس أيضا على الثمر الذي ~~يبقى في أسفل النخلة وليس مرادا هنا قوله وقال الحسن وإبراهيم إذا ضرب صيدا ~~فبان منه يد أو رجل لا تأكل الذي بان وكل سائره في رواية الكشميهني ويأكل ~~سائره أما أثر الحسن فوصله بن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن قال في رجل ضرب ms08246 ~~صيدا فأبان منه يدا أو رجلا وهو حي ثم مات قال لا تأكله ولا تأكل ما بان ~~منه إلا أن تضربه فتقطعه فيموت من ساعته فإذا كان كذلك فليأكله وقوله في ~~الأصل سائره يعني باقيه وأما أثر إبراهيم فرويناه من روايته لا من رأيه ~~لكنه لم يتعقبه فكأنه رضيه وقال بن أبي شيبة حدثنا أبو بكر بن عياش عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال إذا ضرب الرجل الصيد فبان منه عضو ترك ما ~~سقط وأكل ما بقي قال بن المنذر اختلفوا في هذه المسألة فقال بن عباس وعطاء ~~لا تأكل العضو منه وذك الصيد وكله وقال عكرمة إن عدا حيا بعد سقوط العضو ~~منه فلا تأكل العضو وذك الصيد وكله وإن مات حين ضربه فكله كله وبه قال ~~الشافعي وقال لا فرق أن ينقطع قطعتين أو أقل إذا مات من تلك الضربة وعن ~~الثوري وأبي حنيفة إن قطعه نصفين أكلا جميعا وإن قطع الثلث مما يلي الرأس ~~فكذلك ومما يلي العجز أكل الثلثين مما يلي الرأس ولا يأكل الثلث الذي يلي ~~العجز قوله وقال إبراهيم هو النخعي إذا ضربت عنقه أو وسطه هو بفتح المهملة ~~وأما الوسط بالسكون فهو المكان قوله وقال الأعمش عن زيد استعصى على رجل من ~~آل عبد الله حمار الخ وصله بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن زيد ~~بن وهب قال سئل بن مسعود عن رجل ضرب رجل حمار وحشي فقطعها فقال دعوا ما سقط ~~وذكوا ما بقي وكلوه فيستفاد منه نسبة زيد وأنه بن وهب التابعي الكبير وأن ~~عبد الله هو بن مسعود وأن الحمار كان حمار وحش وأما الرجل الذي من آل بن ~~مسعود فلم اعرف اسمه وقد ردد بن التين في شرحه النظر هل هو حمار وحشي أو ~~أهلي وشرع في حكاية الخلاف عن المالكية في الحمار الأهلي ومطابقة هذه ~~الآثار لحديث الباب من جهة اشتراط الذكاة في قوله فأدركت ذكاته فكل فإن ~~مفهومه أن الصيد إذا مات ms08247 بالصدمة من قبل أن يدرك ذكاته لا يؤكل قال بن بطال ~~أجمعوا على أن السهم إذا أصاب الصيد فجرحه جاز أكله ولو لم يدر على مات ~~بالجرح أو من سقوطه في الهواء أو من وقوعه على الأرض وأجمعوا على أنه لو ~~وقع على جبل مثلا فتردى منه فمات لا يؤكل وأن السهم إذا لم ينفذ مقاتله لا ~~يؤكل إلا إذا أدركت ذكاته وقال بن التين إذا قطع من الصيد ما لا يتوهم ~~حياته بعده فكأنه أنفذه بتلك الضربة فقامت مقام التذكية وهذا مشهور مذهب ~~مالك وغيره # [5478] قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ وحيوة هو بن شريح قوله عن ~~أبي ثعلبة الخشني بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين ثم نون نسبة إلى بني خشين ~~بطن من النمر بن وبرة بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها ~~موحدة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة قوله قلت يا نبي الله إنا بأرض ~~قوم أهل # PageV09P605 # كتاب يعني بالشام وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا منهم ~~آل غسان وتنوخ وبهز وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل أبي ثعلبة واختلف في ~~اسم أبي ثعلبة فقيل جرثوم وهو قول الأكثر وقيل جرهم وقيل ناشب وقيل جرثم ~~وهو كالأول لكن بغير إشباع وقيل جرثومة وهو كالأول لكن بزيادة هاء وقيل ~~غرنوق وقيل ناشر وقيل لاشر وقيل لاش وقيل لاشن وقيل لاشومة واختلف في اسم ~~أبيه فقيل عمرو وقيل ناشب وقيل ناسب بمهملة وقيل بمعجمة وقيل ناشر وقيل ~~لاشر وقيل لاش وقيل لاشن وقيل لاشم وقيل لاسم وقيل جلهم وقيل حمير وقيل ~~جرهم وقيل جرثوم ويجتمع من اسمه واسم أبيه بالتركيب أقوال كثيرة جدا وكان ~~إسلامه قبل خيبر وشهد بيعة الرضوان وتوجه إلى قومه فأسلموا وله أخ يقال له ~~عمرو أسلم أيضا قوله في آنيتهم جمع إناء والأواني جمع آنية وقد وقع الجواب ~~عنه فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها ~~فتمسك بهذا الأمر من ms08248 رأى أن استعمال آنية أهل الكتاب تتوقف على الغسل لكثرة ~~استعمالهم النجاسة ومنهم من يتدين بملابستها قال بن دقيق العيد وقد اختلف ~~الفقهاء في ذلك بناء على تعارض الأصل والغالب واحتج من قال بما دل عليه هذا ~~الحديث بأن الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من الأصل وأجاب ~~من قال بأن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة بجوابين أحدهما أن الأمر بالغسل ~~محمول على الاستحباب احتياطا جمعا بينه وبين ما دل على التمسك بالأصل ~~والثاني أن المراد بحديث أبي ثعلبة حال من يتحقق النجاسة فيه ويؤيده ذكر ~~المجوس لأن أوانيهم نجسة لكونهم لا تحل ذبائحهم وقال النووي المراد بالآنية ~~في حديث أبي ثعلبة آنية من يطبخ فيها لحم الخنزير ويشرب فيها الخمر كما وقع ~~التصريح به في رواية أبي داود إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم ~~الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال فذكر الجواب وأما الفقهاء فمرادهم ~~مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسة فإنه يجوز استعمالها ولو لم ~~تغسل عندهم وإن كان الأولى الغسل للخروج من الخلاف لا لثبوت الكراهة في ذلك ~~ويحتمل أن يكون استعمالها بلا غسل مكروها بناء على الجواب الأول وهو الظاهر ~~من الحديث وأن استعمالها مع الغسل رخصة إذا وجد غيرها فإن لم يجد جاز بلا ~~كراهة للنهي عن الأكل فيها مطلقا وتعليق الإذن على عدم غيرها مع غسلها ~~وتمسك بهذا بعض المالكية لقولهم إنه يتعين كسر آنية الخمر على كل حال بناء ~~على أنها لا تطهر بالغسل واستدل بالتفصيل المذكور لأن الغسل لو كان مطهرا ~~لها لما كان للتفصيل معنى وتعقب بأنه لم ينحصر في كون العين تصير نجسة بحيث ~~لا تطهر أصلا بل يحتمل أن يكون التفصيل للأخذ بالأولى فإن الإناء الذي يطبخ ~~فيه الخنزير يستقذر ولو غسل كما يكره الشرب في المحجمة ولو غسلت استقذارا ~~ومشى بن حزم على طاهريته فقال لا يجوز استعمال آنية أهل الكتاب إلا بشرطين ~~أحدهما أن لا يجد غيرها والثاني غسلها وأجيب بما ms08249 تقدم من أن أمره بالغسل ~~عند فقد غيرها دال على طهارتها بالغسل والأمر باجتنابها عند وجود غيرها ~~للمبالغة في التنفير عنها كما في حديث سلمة الآتي بعد في الأمر بكسر القدور ~~التي طبخت فيها الميتة فقال رجل أو نغسلها فقال أو ذاك فأمر بالكسر ~~للمبالغة في التنفير عنها ثم أذن في الغسل ترخيصا فكذلك يتجه هذا هنا والله ~~أعلم قوله وبأرض صيد أصيد بقوسي فقال في جوابه وما صدت بقوسك وذكرت اسم ~~الله فكل تمسك به من أوجب التسمية على الصيد وعلى الذبيحة وقد تقدمت مباحثه ~~في الحديث الذي قبله وكذا تقدمت مباحث السؤال الثالث وهو الصيد بالكلب ~~وقوله فكل وقع مفسرا في رواية أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن # PageV09P606 # جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة ~~الحديث وفيه وأفتني في قوسي قال كل ما ردت عليك قوسك ذكيا وغير ذكي قال وإن ~~تغيب عني قال وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثرا غير سهمك وقوله يصل ~~بصاد مهملة مكسورة ولام ثقيلة أي ينتن وسيأتي مباحث هذا الحديث بعد ثلاثة ~~أبواب في باب الصيد إذا غاب يومين أو ثلاثة وفي الحديث من الفوائد جمع ~~المسائل وإيرادها دفعة واحدة وتفصيل الجواب عنها واحدة واحدة بلفظ أما وأما ### | (قوله باب الخذف والبندقة) # أما الخذف فسيأتي تفسيره في الباب وأما البندقة معروفة تتخذ من طين وتيبس ~~فيرمى بها وقد تقدمت أشياء تتعلق بها في باب صيد المعراض # [5479] قوله حدثني يوسف بن راشد وهو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان ~~الرازي نزيل بغداد نسبه البخاري إلى جده وفي طبقته يوسف بن موسى التستري ~~نزيل الري فلعل البخاري كان يخشى أن يلتبس به قوله واللفظ ليزيد قلت قد ~~أخرج أحمد الحديث عن وكيع مقتصرا على المتن دون القصة وأخرجه الإسماعيلي من ~~رواية يحيى القطان ووكيع كلاهما عن كهمس مقرونا وقال إن السياق ليحيى ~~والمعنى واحد قوله إنه رأى ms08250 رجلا لم أقف على اسمه ووقع في رواية مسلم من ~~رواية معاذ بن معاذ عن كهمس رأى رجلا من أصحابه وله من رواية سعيد بن جبير ~~عن عبد الله بن مغفل أنه قريب لعبد الله بن مغفل قوله يخذف بخاء معجمة ~~وآخره فاء أي يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة أو ~~على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام وقال بن فارس خذفت الحصاة رميتها بين أصبعيك ~~وقيل في حصى الخذف أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من ~~اليسرى ثم يقذفها بالسبابة من اليمين وقال بن سيده خذف بالشيء يخذف فارسي ~~وخص بعضهم به الحصى قال والمخذفة التي يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير ~~ويطلق على المقلاع أيضا قاله في الصحاح قوله نهى عن الخذف أو كان يكره ~~الخذف في رواية أحمد عن وكيع نهى عن الخذف ولم يشك وأخرجه عن محمد بن جعفر ~~عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس قوله إنه لا يصاد به صيد قال المهلب ~~أباح الله الصيد على صفة فقال تناله أيديكم ورماحكم وليس الرمي بالبندقة ~~ونحوها من ذلك وإنما هو وقيذ وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به لأنه ليس من ~~المجهزات وقد اتفق العلماء إلا من شذ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة ~~والحجر انتهى وإنما كان كذلك لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده قوله ولا ~~ينكأ به عدو قال عياض الرواية بفتح الكاف وبهمزة في آخره وهي لغة # PageV09P607 # والأشهر بكسر الكاف بغير همز وقال في شرح مسلم لا ينكأ بفتح الكاف مهموز ~~وروى لا ينكي بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه لأن المهموز إنما هو من ~~نكأت القرحة وليس هذا موضعه فإنه من النكاية لكن قال في العين نكأت لغة في ~~نكيت فعلى هذا تتوجه هذه الرواية قال ومعناه المبالغة في الأذى وقال بن ~~سيده نكأ العدو نكاية أصاب منه ثم قال نكأت العدو أنكؤهم لغة في نكيتهم ~~فظهر أن الرواية صحيحة المعنى ولا معنى لتخطئتها ms08251 وأغرب بن التين فلم يعرج ~~على الرواية التي بالهمز أصلا بل شرحه على التي بكسر الكاف بغير همز ثم قال ~~ونكأت القرحة بالهمز قوله ولكنها قد تكسر السن أي الرمية وأطلق السن فيشمل ~~سن المرمى وغيره من آدمي وغيره قوله لا أكلمك كذا وكذا في رواية معاذ ومحمد ~~بن جعفر لا أكلمك كلمة كذا وكذا وكلمة بالنصب والتنوين كذا وكذا أبهم ~~الزمان ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم لا أكلمك أبدا وفي الحديث جواز ~~هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث ~~فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأدب وفيه تغيير ~~المنكر ومنع الرمي بالبندقة لأنه إذا نفى الشارع أنه لا يصيد فلا معنى ~~للرمي به بل فيه تعريض للحيوان بالتلف لغير مالكه وقد ورد النهي عن ذلك نعم ~~قد يدرك ذكاة ما رمي بالبندقة فيحل أكله ومن ثم اختلف في جوازه فصرح مجلي ~~في الذخائر بمنعه وبه أفتي بن عبد السلام وجزم النووي بحله لأنه طريق إلى ~~الاصطياد والتحقيق التفصيل فإن كان الأغلب من حال الرمي ما ذكر في الحديث ~~امتنع وإن كان عكسه جاز ولا سيما إن كان المرمى مما لا يصل إليه الرمي إلا ~~بذلك ثم لا يقتله غالبا وقد تقدم قبل بابين من هذا الباب قول الحسن في ~~كراهية رمي البندقة في القرى والأمصار ومفهومه أنه لا يكره في الفلاة فجعل ~~مدار النهي على خشية إدخال الضرر على أحد من الناس والله أعلم # PageV09P608 ### | (قوله باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية) # يقال اقتنى الشيء إذا اتخذه للادخار ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك من ثلاثة ~~طرق عنه ووقع في الرواية الأولى ليس بكلب ماشية أو ضارية وفي الثانية إلا ~~كلبا ضاريا لصيد أو كلب ماشية وفي الثالثة إلا كلب ماشية أو ضاريا الرواية ~~الثانية تفسر الأولى والثالثة فالأولى إما للاستعارة على أن ضاريا صفة ~~للجماعة الضارين أصحاب الكلاب المعتادة ms08252 الضارية على الصيد يقال ضرا على ~~الصيد ضراوة أي تعود ذلك واستمر عليه وضرا الكلب وأضراه صاحبه أي عوده ~~واغراه بالصيد والجمع ضوار وأما التناسب للفظ ماشية مثل لا دريت ولا تليت ~~والأصل تلوت والرواية الثالثة فيها حذف تقديره أو كلبا ضاريا ووقع في ~~الرواية الثانية في غير رواية أبي ذر إلا كلب ضاري بالإضافة وهو من إضافة ~~الموصوف إلى صفته أو لفظ ضاري صفة للرجل الصائد أي إلا كلب رجل معتاد للصيد ~~وثبوت الياء في الاسم المنقوص مع حذف الألف واللام منه لغة وقد أورد المصنف ~~حديث الباب من حديث أبي هريرة في المزارعة وفي بدء الخلق وأورده فيهما أيضا ~~من حديث سفيان بن أبي زهير وتقدم شرح المتن مستوفى في كتاب المزارعة وفيه ~~التنبيه على زيادة أبي هريرة وسفيان بن أبي زهير في الحديث أو كلب زرع وفي ~~لفظ حرث وكذا وقعت الزيادة في حديث عبد الله بن مغفل عند الترمذي قوله باب ~~إذا أكل الكلب ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي ~~عنه وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الأول قوله وقوله تعالى يسألونك ماذا ~~أحل لهم الآية مكلبين الكواسب في رواية الكشميهني الصوائد وجمعهما في نسخة ~~الصغاني وهو صفة محذوف تقديره الكلاب الصوائد أو الكواسب وقوله مكلبين أي ~~مؤدبين أو معودين قيل وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف وإنما هو من ~~الكلب بفتح اللام وهو الحرص نعم هو راجع إلى الأول لأنه أصل فيه لما طبع ~~عليه من شدة الحرص ولأن الصيد غالبا إنما يكون بالكلاب فمن علم الصيد من ~~غيرها كان في معناها وقال أبو عبيدة في قوله مكلبين أي أصحاب كلاب وقال ~~الراغب الكلاب والمكلب الذي يعلم الكلاب قوله اجترحوا اكتسبوا هو تفسير # PageV09P609 # أبي عبيدة وليست هذه الآية في هذا الموضع وإنما ذكرها استطرادا لبيان أن ~~الاجتراح يطلق على الاكتساب وأن المراد بالمكلبين المعلمين وهو وإن كان أصل ~~المادة الكلاب لكن ليس الكلب شرطا فيصح الصيد بغير ms08253 الكلب من أنواع الجوارح ~~ولفظ أبي عبيدة وما علمتم من الجوارح أي الصوائد ويقال فلان جارحة أهله أي ~~كاسبهم وفي رواية أخرى ومن يجترح أي يكتسب وفي رواية أخرى الذين اجترحوا ~~السيئات اكتسبوا تنبيه اعترض بعض الشراح على قوله الكواسب والجوارح فإنه ~~قال في تفسير براءة في الهوالك ما تقدم ذكره فألزمه التناقض وليس كما قال ~~بل الذي هنا على الأصل في جمع المؤنث قوله وقال بن عباس إن أكل الكلب فقد ~~أفسده إنما أمسك على نفسه والله يقول تعلمونهن مما علمكم الله فتضرب وتعلم ~~حتى تترك وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن دينار عن بن عباس قال ~~إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وأخرج أيضا من طريق سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قال إذا أرسلت كلبك المعلم فسميت فأكل فلا تأكل وإذا أكل ~~قبل أن يأتي صاحبه فليس بعالم لقول الله عز وجل مكلبين تعلمونهن مما علمكم ~~الله وينبغي إذا فعل ذلك أن يضربه حتى يدع ذلك الخلق فعرف بهذا المراد ~~بقوله حتى يترك أي يترك خلقه في الشره ويتمرن على الصبر عن تناول الصيد حتى ~~يجيء صاحبه قوله وكرهه بن عمر وصله بن أبي شيبة من طريق مجاهد عن بن عمر ~~قال إذا أكل الكلب من صيده فإنه ليس بمعلم وأخرج من وجه آخر عن بن عمر ~~الرخصة فيه وكذا أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق قوله وقال عطاء إن شرب ~~الدم ولم يأكل فكل وصله بن أبي شيبة من طريق بن جريج عنه بلفظ إن أكل فلا ~~تأكل وإن شرب فلا وتقدمت مباحث هذه المسألة في الباب الأول ### | (قوله باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة) # أي عن الصائد # [5484] قوله ثابت بن يزيد هو أبو زيد البصري الأحول وحكى الكلاباذي أنه ~~قيل فيه ثابت بن زيد قال والأول أصح قلت زيد كنيته لا اسم أبيه وشيخه عاصم ~~هو بن سليمان الأحول وقد زاد عن الشعبي في حديث عدي قصة ms08254 السهم قوله وإن ~~رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل ومفهومه أنه ~~إن وجد فيه أثر غير سهمه لا يأكل وهو نظير ما تقدم في الكلب من التفصيل ~~فيما إذا خالط الكلب الذي أرسله الصائد كلب آخر لكن التفصيل في مسألة الكلب ~~فيما إذا # PageV09P610 # شارك الكلب في قتله كلب آخر وهنا الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي ~~أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل ~~أكله مع التردد وقد جاءت فيه زيادة من رواية سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم ~~عند الترمذي والنسائي والطحاوي بلفظ إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد به أثر سبع ~~وعلمت أن سهمك قتله فكل منه قال الرافعي يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم ~~جاء فوجده ميتا أنه لا يحل وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر وقال النووي ~~الحل أصح دليلا وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال في قول بن عباس ~~كل ما أصميت ودع ما أنميت معنى ما أصميت ما قتله الكلب وأنت تراه وما انميت ~~ما غاب عنك مقتله قال وهذا لا يجوز عندي غيره إلا أن يكون جاء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا يقوم معه رأي ولا قياس قال البيهقي وقد ثبت الخبر يعني حديث الباب ~~فينبغي أن يكون هو قول الشافعي قوله وإن وقع في الماء فلا تأكل يؤخذ سبب ~~منع أكله من الذي قبله لأنه حينئذ يقع التردد هل قتله السهم أو الغرق في ~~الماء فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله ~~السهم فهذا يحل أكله قال النووي في شرح مسلم إذا وجد الصيد في الماء غريقا ~~حرم بالاتفاق اه وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة ~~إلى حركة المذبوح فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم ms08255 مثلا فقد تمت زكاته ويؤيده ~~قوله في رواية مسلم فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك فدل على أنه إذا علم ~~أن سهمه هو الذي قتله أنه يحل قوله وقال عبد الأعلى يعني بن عبد الأعلى ~~السامي بالمهملة البصري وداود هو بن أبي هند وعامر هو الشعبي وهذا التعليق ~~وصله أبو داود عن الحسين بن معاذ عن عبد الأعلى به قوله فيفتقر بفاء ثم ~~مثناة ثم قاف أي يتبع فقاره حتى يتمكن منه وعلى هذه الرواية اقتصر بن بطال ~~وفي رواية الكشميهني فيقتفي أي يتبع وكذا لمسلم والأصيلي وفي رواية فيقفو ~~وهي أوجه قوله اليومين والثلاثة فيه زيادة على رواية عاصم بن سليمان بعد ~~يوم أو يومين ووقع في رواية سعيد بن جبير فيغيب عنه الليلة والليلتين ووقع ~~عند مسلم في حديث أبي ثعلبة بسند فيه معاوية بن صالح إذا رميت سهمك فغاب ~~عنك فأدركته فكل ما لم ينتن وفي لفظ في الذي يدرك الصيد بعد ثلاث كله ما لم ~~ينتن ونحوه عند أبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما تقدم ~~التنبيه عليه قريبا فجعل الغاية أن ينتن الصيد فلو وجده مثلا بعد ثلاث ولم ~~ينتن حل وإن وجده بدونها وقد أنتن فلا هذا ظاهر الحديث وأجاب النووي بأن ~~النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه وسأذكر في ذلك بحثا في باب صيد البحر ~~واستدل به على أن الرامي لو أخر الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحل ~~بالشروط المتقدمة ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غيبته عنه أكان مع الطلب أو ~~عدمه لكن يستدل للطلب بما وقع في الرواية الأخيرة حيث قال فيقتفي أثره فدل ~~على أن الجواب خرج على حسب السؤال فاختصر بعض الرواة السؤال فلا يتمسك فيه ~~بترك الاستفصال واختلف في صفة الطلب فعن أبي حنيفة إن أخر ساعة فلم يطلب لم ~~يحل وإن اتبعه عقب الرمي فوجده ميتا حل وعن الشافعية لا بد أن يتبعه وفي ~~اشتراط العدو وجهان أظهرهما يكفي ms08256 المشي على عادته حتى لو أسرع وجده حيا حل ~~وقال إمام الحرمين لا بد من الإسراع قليلا ليتحقق صورة الطلب وعند الحنفية ~~نحو هذا الاختلاف # PageV09P611 ### | (قوله باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر) # ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من رواية عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وقد ~~تقدم البحث في ذلك في الباب الأول # PageV09P612 ### | (قوله باب ما جاء في التصيد) # قال بن المنير مقصوده بهذه الترجمة التنبيه على أن الاشتغال بالصيد لمن ~~هو عيشه به مشروع ولمن عرض له ذلك وعيشه بغيره مباح وأما التصيد لمجرد ~~اللهو فهو محل الخلاف قلت وقد تقدم البحث في ذلك في الباب الأول وذكر فيه ~~أربعة أحاديث الأول حديث عدي بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي عنه ~~وقد تقدم ما فيه الثاني حديث أبي ثعلبة أخرجه عاليا عن أبي عاصم عن حيوة ~~ونازلا من رواية بن المبارك عن حيوة وهو بن شريح وساقه على رواية بن ~~المبارك وسيأتي لفظ أبي عاصم حيث أفرده بعد ثلاثة أبواب وقد تقدم قبل خمسة ~~أبواب من وجه آخر عاليا الثالث حديث أنس أنفجنا أرنبا يأتي شرحه في أواخر ~~الذبائح حيث عقد للأرنب ترجمة مفردة ومعنى أنفجنا أثرنا وقوله هنا لغبوا ~~بغين معجمة بعد اللام أي تعبوا وزنه ومعناه وثبت بلفظ تعبوا في رواية ~~الكشميهني وقوله بوركها كذا للأكثر بالإفراد وللكشميهني بوركيها بالتثنية ~~الرابع حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي وتقدم شرحها مستوفى في كتاب ~~الحج # PageV09P613 ### | (قوله باب التصيد على الجبال) # هو بالجيم جمع جبل بالتحريك أورد فيه حديث أبي قتادة في قصة الحمار ~~الوحشي لقوله فيه كنت رقاء على الجبال وهو بتشديد القاف مهموز أي كثير ~~الصعود عليها # [5492] قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث المصري وأبو النضر هو المدني واسمه ~~سالم قوله وأبي صالح هو مولى التوأمة واسمه نبهان ليس له في البخاري إلا ~~هذا الحديث وقرنه بنافع مولى أبي قتادة وغفل الداودي فظن أن أبا صالح هذا ~~هو ولده صالح مولى ms08257 التوأمة فقال إنه تغير بآخرة فمن أخذ عنه قديما مثل بن ~~أبي ذئب وعمرو بن الحارث فهو صحيح وذكر أبو علي الجياني أن أبا أحمد كتب ~~على حاشية نسخته مقابل وأبي صالح هذا خطأ يعني أن الصواب عن نافع وصالح قال ~~وليس هو كما ظن فإن الحديث محفوظ لنبهان لا لابنه صالح وقد نبه على ذلك عبد ~~الغني بن سعيد الحافظ فإنه سئل عمن روى هذا الحديث فقال عن صالح مولى ~~التوأمة فقال هذا خطأ إنما هو عن نافع وأبي صالح وهو والد صالح ولم يأت عنه ~~غير هذا الحديث فلذلك غلط فيه والتوأمة ضبطت في بعض النسخ بضم المثناة حكاه ~~عياض عن المحدثين قال والصواب بفتح أوله قال ومنهم من ينقل حركة الهمزة ~~فيفتح بها الواو وحكى بن التين التومة بوزن الحطمة ولعل هذه الضمة أصل ما ~~حكي عن المحدثين وقوله رقاء على الجبال في رواية أبي صالح دون نافع مولى ~~أبي قتادة قال بن المنير نبه بهذه الترجمة على جواز ارتكاب المشاق لمن له ~~غرض لنفسه أو لدابته إذا كان الغرض مباحا وأن التصيد في الجبال كهو في ~~السهل وأن إجراء الخيل في الوعر جائز للحاجة وليس هو من تعذيب الحيوان # PageV09P614 ### | (قوله باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم) # كذا للنسفي واقتصر الباقون على أحل لكم صيد البحر قوله وقال عمر هو بن ~~الخطاب صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به وصله المصنف في التاريخ وعبد بن ~~حميد من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال لما قدمت البحرين ~~سألني أهلها عما قذف البحر فأمرتهم أن يأكلوه فلما قدمت على عمر فذكر قصة ~~قال فقال عمر قال الله عز وجل في كتابه أحل لكم صيد البحر وطعامه فصيده ما ~~صيد وطعامه ما قذف به قوله وقال أبو بكر هو الصديق الطافي حلال وصله أبو ~~بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك بن أبي بشير عن ~~عكرمة عن ms08258 بن عباس قال أشهد على أبي بكر أنه قال السمكة الطافية حلال زاد ~~الطحاوي لمن أراد أكله وأخرجه الدارقطني وكذا عبد بن حميد والطبري منها وفي ~~بعضها أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء اه والطافي بغير ~~همز من طفا يطفو إذا علا الماء ولم يرسب وللدارقطني من وجه آخر عن بن عباس ~~عن أبي بكر إن الله ذبح لكم ما في البحر فكلوه كله فإنه ذكى قوله وقال بن ~~عباس طعامه ميتته إلا ما قذرت منها وصله الطبري من طريق أبي بكر بن حفص عن ~~عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه قال طعامه ميتته ~~وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن بن عباس وذكر صيد البحر لا تأكل منه طافيا ~~في سنده الأجلح وهو لين ويوهنه حديث بن عباس الماضي قبله قوله والجري لا ~~تأكله اليهود ونحن نأكله وصله عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الكريم الجزري ~~عن عكرمة عن بن عباس أنه سأل عن الجري فقال لا بأس به إنما هو شيء كرهته ~~اليهود وأخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري به وقال في روايته سألت بن ~~عباس عن الجري فقال لا بأس به إنما تحرمه اليهود ونحن نأكله وهذا على شرط ~~الصحيح وأخرج عن علي وطائفة نحوه والجري بفتح الجيم قال بن التين وفي نسخة ~~بالكسر وهو ضبط الصحاح وكسر الراء الثقيلة قال ويقال له أيضا الجريت وهو ما ~~لا قشر له قال وقال بن حبيب من المالكية أنا أكرهه لأنه يقال أنه من ~~الممسوخ وقال الأزهري الجريت نوع من السمك يشبه الحيات وقيل سمك لا قشر له ~~ويقال له أيضا المرماهي والسلور مثله وقال الخطابي هو ضرب من السمك يشبه ~~الحيات وقال غيره نوع عريض الوسط دقيق الطرفين قوله وقال # PageV09P615 # شريح صاحب النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء في البحر مذبوح وقال عطاء أما ~~الطير فأرى أن تذبحه وصله المصنف في التاريخ وبن منده في ms08259 المعرفة من رواية ~~بن جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير أنهما سمعا شريحا صاحب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول كل شيء في البحر مذبوح قال فذكرت ذلك لعطاء فقال أما ~~الطير فأرى أن تذبحه وأخرجه الدارقطني وأبو نعيم في الصحابة مرفوعا من حديث ~~شريح والموقوف أصح وأخرجه بن أبي عاصم في الأطعمة من طريق عمرو بن دينار ~~سمعت شيخا كبيرا يحلف بالله ما في البحر دابة إلا قد ذبحها الله لبني آدم ~~وأخرج الدارقطني من حديث عبد الله بن سرجس رفعه إن الله قد ذبح كل ما في ~~البحر لبني آدم وفي سنده ضعف والطبراني من حديث بن عمر رفعه نحوه وسنده ~~ضعيف أيضا وأخرج عبد الرزاق بسندين جيدين عن عمر ثم عن علي الحوت ذكي كله ~~تنبيه سقط هذا التعليق من رواية أبي زيد وبن السكن والجرجاني ووقع في رواية ~~الأصيلي وقال أبو شريح وهو وهم نبه على ذلك أبو علي الجياني وتبعه عياض ~~وزاد وهو شريح بن هانئ أبو هانئ كذا قال والصواب أنه غيره وليس له في ~~البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وشريح بن هانئ لأبيه صحبة وأما هو فله إدراك ~~ولم يثبت له سماع ولا لقاء وأما شريح المذكور فذكره البخاري في التاريخ ~~وقال له صحبة وكذا قال أبو حاتم الرازي وغيره قوله وقال بن جريج قلت لعطاء ~~صيد الأنهار وقلات السيل أصيد بحر هو قال نعم ثم تلا هذا عذب فرات سائع ~~شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وصله عبد الرزاق في التفسير ~~عن بن جريج بهذا سواء وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة من رواية عبد المجيد بن ~~أبي داود عن بن جريج أتم من هذا وفيه وسألته عن حيتان بركة القشيري وهي بئر ~~عظيمة في الحرم اتصاد قال نعم وسألته عن بن الماء وأشباهه أصيد بحر أم صيد ~~بر فقال حيث يكون أكثر فهو صيد وقلات بكسر القاف وتخفيف اللام وآخره مثناة ~~ووقع في رواية الأصيلي مثلثة والصواب ms08260 الأول جمع قلت بفتح أوله مثل بحر ~~وبحار هو النقرة في الصخرة يستنقع فيها الماء قوله وركب الحسن على سرج من ~~جلود كلاب الماء وقال الشعبي لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم ولم ير ~~الحسن بالسلحفاة بأسا أما قول الحسن الأول فقيل أنه بن علي وقيل البصري ~~ويؤيد الأول أنه وقع في رواية وركب الحسن عليه السلام وقوله على سرج من ~~جلود أي متخذ من جلود كلاب الماء وأما قول الشعبي فالضفادع جمع ضفدع بكسر ~~أوله وبفتح الدال وبكسرها أيضا وحكي ضم أوله مع فتح الدال والضفادي بغير ~~عين لغة فيه قال بن التين لم يبين الشعبي هل تذكى أم لا ومذهب مالك أنها ~~تؤكل بغير تذكية ومنهم من فصل بين ما مأواه الماء وغيره وعن الحنفية ورواية ~~عن الشافعي لا بد من التذكية وأما قول الحسن في السلحفاة فوصله بن أبي شيبة ~~من طريق بن طاوس عن أبيه أنه كان لا يرى بأكل السلحفاة بأسا ومن طريق مبارك ~~بن فضالة عن الحسن قال لا بأس بها كلها والسلحفاة بضم المهملة وفتح اللام ~~وسكون المهملة بعدها فاء ثم ألف ثم هاء ويجوز بدل الهاء همزة حكاه بن سيده ~~وهي رواية عبدوس وحكى أيضا في المحكم سكون اللام وفتح الحاء وحكى أيضا ~~سلحفية كالأول لكن بكسر الفاء بعدها تحتانية مفتوحة قوله وقال بن عباس كل ~~من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي قال الكرماني كذا في النسخ القديمة ~~وفي بعضها ما صاده قبل لفظ نصراني قلت وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق ~~سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال كل ما ألقى البحر وما صيد منه صاده ~~يهودي أو نصراني # PageV09P616 # أو مجوسي قال بن التين مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل إن صاده غير هؤلاء ~~وهو كذلك عند قوم وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن عطاء وسعيد بن جبير وبسند ~~آخر عن علي كراهية صيد المجوسي السمك قوله وقال أبو الدرداء في المري ذبح ~~الخمر النينان والشمس ms08261 قال البيضاوي ذبح بصيغة الفعل الماضي ونصب راء الخمر ~~على أنه المفعول قال ويروى بسكون الموحدة على الإضافة والخمر بالكسر أي ~~تطهيرها قلت والأول هو المشهور وهذا الأثر سقط من رواية النسفي وقد وصله ~~إبراهيم الحربي في غريب الحديث له من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن ~~أبي الدرداء فذكره سواء قال الحربي هذا مري يعمل بالشام يؤخذ الخمر فيجعل ~~فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر وأخرج أبو بشر ~~الدولابي في الكنى من طريق يونس بن ميسرة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه ~~قال في مري النينان غيرته الشمس ولابن أبي شيبة من طريق مكحول عن أبي ~~الدرداء لا بأس بالمري ذبحته النار والملح وهذا منقطع وعليه اقتصر مغلطاي ~~ومن تبعه واعترضوا على جزم البخاري به وما عثروا على كلام الحربي وهو مراد ~~البخاري جزما وله طرق أخرى أخرجها الطحاوي من طريق بشر بن عبيد الله عن أبي ~~إدريس الخولاني أن أبا الدرداء كان يأكل المري الذي يجعل فيه الخمر ويقول ~~ذبحته الشمس والملح وأخرجه عبد الرزاق من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عطية ~~بن قيس قال مر رجل من أصحاب أبي الدرداء بآخر فذكر قصة في اختلافهم في ~~المري فأتيا أبا الدرداء فسألاه فقال ذبحت خمرها الشمس والملح والحيتان ~~ورويناه في جزء إسحاق بن الفيض من طريق عطاء الخرساني قال سئل أبو الدرداء ~~عن أكل المري فقال ذبحت الشمس سكر الخمر فنحن نأكل لا نرى به بأسا قال أبو ~~موسى في ذيل الغريب عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وإزالتهما ~~طعمها ورائحتها بالذبح وإنما ذكر النينان دون الملح لأن المقصود من ذلك ~~يحصل بدونه ولم يرد أن النينان وحدها هي التي خللته قال وكان أبو الدرداء ~~ممن يفتي بجواز تخليل الخمر فقال إن السمك بالآلة التي أضيفت إليه يغلب على ~~ضراوة الخمر ويزيل شدتها والشمس تؤثر في تخليلها فتصير حلالا قال وكان أهل ~~الريف من الشام يعجنون المري بالخمر ms08262 وربما يجعلون فيه أيضا السمك الذي يربى ~~بالملح والأبزار مما يسمونه الصحناء والقصد من المري هضم الطعام فيضيفون ~~إليه كل ثقيف أو حريف ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بحرافته وكان ~~أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر وأدخله ~~البخاري في طهارة صيد البحر يريد أن السمك طاهر حلال وأن طهارته وحله يتعدى ~~إلى غيره كالملح حتى يصير الحرام النجس بإضافتها إليه طاهرا حلالا وهذا رأي ~~من يجوز تحليل الخمر وهو قول أبي الدرداء وجماعة وقال بن الأثير في النهاية ~~استعار الذبح للإحلال فكأنه يقول كما أن الذبح يحل أكل المذبوحة دون الميتة ~~فكذلك هذه الأشياء إذا وضعت في الخمر قامت مقام الذبح فأحلتها وقال ~~البيضاوي يريد أنها حلت بالحوت المطروح فيها وطبخها بالشمس فكان ذلك ~~كالذكاة للحيوان وقال غيره معنى ذبحتها أبطلت فعلها وذكر الحاكم في النوع ~~العشرين من علوم الحديث من حديث بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن أنه سمع عثمان بن عفان يقول اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث قال ~~بن شهاب في هذا الحديث أن لا خير في الخمر وأنها إذا أفسدت لا خير فيها حتى ~~يكون الله هو الذي يفسدها فيطيب حينئذ الخل قال بن وهب وسمعت مالكا يقول ~~سمعت بن شهاب يسئل عن خمر جعلت في قلة وجعل معها ملح وأخلاط كثيرة ثم تجعل ~~في الشمس حتى # PageV09P617 # تعود مريا فقال بن شهاب شهدت قبيصة ينهى أن يجعل الخمر مريا إذا أخذ وهو ~~خمر قلت وقبيصة من كبار التابعين وأبوه صحابي وولد هو في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر في الصحابة لذلك وهذا يعارض أثر أبي الدرداء المذكور ~~ويفسر المراد به والنينان بنونين الأولى مكسورة بينهما تحتانية ساكنة جمع ~~نون وهو الحوت والمري بضم الميم وسكون الراء بعدها تحتانية وضبط في النهاية ~~تبعا للصحاح بتشديد الراء نسبة إلى المر وهو الطعم المشهور وجزم الشيخ محيي ~~الدين بالأول ونقل الجواليقي في لحن العامة أنهم يحركون ms08263 الراء والأصل ~~بسكونها ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة جيش الخبط من طريقين إحداهما رواية ~~بن جريج أخبرني عمرو وهو بن دينار أنه سمع جابرا وقد تقدم بسنده ومتنه في ~~المغازي وزاد هناك عن أبي الزبير عن جابر وتقدمت مشروحة مع شرح سائر الحديث ~~الطريق الثانية رواية سفيان عن عمرو بن دينار أيضا وفيه من الزيادة وكان ~~فينا رجل نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة وهذا الرجل هو ~~قيس بن سعد بن عبادة كما تقدم إيضاحه في المغازي وكان اشترى الجزر من ~~أعرابي جهني كل جزور بوسق من تمر يوفيه إياه بالمدينة فلما رأى عمر ذلك ~~وكان في ذلك الجيش سأل أبا عبيدة أن ينهى قيسا عن النحر فعزم عليه أبو ~~عبيدة أن ينتهي عن ذلك فأطاعه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك هناك أيضا والمراد ~~بقوله جزائر جمع جزور وفيه نظر فإن جزائر جمع جزيرة والجزور إنما يجمع على ~~جزر بضمتين فلعله جمع الجمع والغرض من إيراده هنا قصة الحوت فإنه يستفاد ~~منها جواز أكل ميتة البحر لتصريحه في الحديث بقوله فألقى البحر حوتا ميتا ~~لم ير مثله يقال له العنبر وتقدم في المغازي أن في بعض طرقه في الصحيح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكل منه وبهذا تتم الدلالة وإلا فمجرد أكل ~~الصحابة منه وهم في حالة المجاعة قد يقال إنه للاضطرار ولا سيما وفيه قول ~~أبي عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا وهذه رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم ~~وتقدمت للمصنف في المغازي من هذا الوجه لكن قال قال أبو عبيدة كلوا ولم ~~يذكر بقيته وحاصل قول أبي عبيدة أنه بناه أولا على عموم تحريم الميتة ثم ~~تذكر تخصيص المضطر بإباحة أكلها إذا كان غير باغ ولا عاد وهم بهذه الصفة ~~لأنهم في سبيل الله وفي طاعة رسوله وقد تبين من آخر الحديث أن جهة كونها ~~حلالا ms08264 ليست سبب الاضطرار بل كونها من صيد البحر ففي آخره عندهما جميعا فلما ~~قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا ~~أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو فأكله فتبين لهم أنه حلال ~~مطلقا وبالغ في البيان بأكله منها لأنه لم يكن مضطرا فيستفاد منه إباحة ~~ميتة البحر سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد وهو قول الجمهور وعن الحنفية ~~يكره وفرقوا بين ما لفظه فمات وبين ما مات فيه من غير آفة وتمسكوا بحديث ~~أبي الزبير عن جابر ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا ~~تأكلوه أخرجه أبو داود مرفوعا من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن أبي الزبير ~~عن جابر ثم قال رواه الثوري وأيوب وغيرهما عن أبي الزبير هذا الحديث موقوفا ~~وقد أسند من وجه ضعيف عن بن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا وقال ~~الترمذي سألت البخاري عنه فقال ليس بمحفوظ ويروى عن جابر خلافه اه ويحيى بن ~~سليم صدوق وصفوه بسوء الحفظ وقال النسائي ليس بالقوي وقال يعقوب بن سفيان ~~إذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا يعرف وينكر وقال أبو حازم لم ~~يكن بالحافظ وقال بن حبان في الثقات كان يخطئ وقد توبع على رفعه وأخرجه ~~الدارقطني من رواية أبي أحمد الزبيري عن # PageV09P618 # الثوري مرفوعا لكن قال خالفه وكيع وغيره فوقفوه عن الثوري وهو الصواب ~~وروي عن بن أبي ذئب وإسماعيل بن أمية مرفوعا ولا يصح والصحيح موقوف وإذا لم ~~يصح إلا موقوفا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره والقياس يقتضي حله لأنه سمك لو ~~مات في البر لأكل بغير تذكية ولو نضب عنه الماء أو قتلته سمكة أخرى فمات ~~لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر ويستفاد من # [5493] قوله أكلنا منه نصف شهر جواز أكل اللحم ولو أنتن لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد أكل منه بعد ذلك واللحم لا يبقى غالبا بلا نتن في هذه ~~المدة ms08265 لا سيما في الحجاز مع شدة الحر لكن يحتمل أن يكونوا ملحوه وقدوه فلم ~~يدخله نتن وقد تقدم قريبا قول النووي إن النهي عن أكل اللحم إذا أنتن ~~للتنزيه إلا إن خيف منه الضرر فيحرم وهذا الجواب على مذهبه ولكن المالكية ~~حملوه على التحريم مطلقا وهو الظاهر والله أعلم ويأتي في الطافي نظير ما ~~قاله في النتن إذا خشي منه الضرر وفيه جواز أكل حيوان البحر مطلقا لأنه لم ~~يكن عند الصحابة نص يخص العنبر وقد أكلوا منه كذا قال بعضهم ويخدش فيه أنهم ~~أولا إنما أقدموا عليه بطريق الاضطرار ويجاب بأنهم أقدموا عليه مطلقا من ~~حيث كونه صيد البحر ثم توقفوا من حيث كونه ميتة فدل على إباحة الإقدام على ~~أكل ما صيد من البحر وبين لهم الشارع آخرا أن ميتته أيضا حلال ولم يفرق بين ~~طاف ولا غيره واحتج بعض المالكية بأنهم أقاموا يأكلون منه أياما فلو كانوا ~~أكلوا منه على أنه ميتة بطريق الاضطرار ما داوموا عليه لأن المضطر إذا أكل ~~الميتة يأكل منها بحسب الحاجة ثم ينتقل لطلب المباح غيرها وجمع بعض العلماء ~~بين مختلف الأخبار في ذلك بحمل النهي على كراهة التنزيه وما عدا ذلك على ~~الجواز ولا خلاف بين العلماء في حل السمك على اختلاف أنواعه وإنما اختلف ~~فيما كان على صورة حيوان البر كالآدمي والكلب والخنزير والثعبان فعند ~~الحنفية وهو قول الشافعية يحرم ما عدا السمك واحتجوا عليه بهذا الحديث فإن ~~الحوت المذكور لا يسمى سمكا وفيه نظر فإن الخبر ورد في الحوت نصا وعن ~~الشافعية الحل مطلقا على الأصح المنصوص وهو مذهب المالكية إلا الخنزير في ~~رواية وحجتهم قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وحديث هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان وغيرهم وعن ~~الشافعية ما يؤكل نظيره في البر حلال ومالا فلا واستثنوا على الأصح ما يعيش ~~في البحر والبر وهو نوعان النوع الأول ما ورد في منع أكله شيء يخصه كالضفدع ~~وكذا استثناه ms08266 أحمد للنهي عن قتله ورد ذلك من حديث عبد الرحمن بن عثمان ~~التيمي أخرجه أبو داود والنسائي وصححه والحاكم وله شاهد من حديث بن عمر عند ~~بن أبي عاصم وآخر عن عبد الله بن عمر وأخرجه الطبراني في الأوسط وزاد فإن ~~نقيقها تسبيح وذكر الأطباء أن الضفدع نوعان بري وبحري فالبري يقتل آكله ~~والبحري يضره ومن المستثنى أيضا التمساح لكونه يعدو بنابه وعند أحمد فيه ~~رواية ومثله القرش في البحر الملح خلافا لما أفتى به المحب الطبري والثعبان ~~والعقرب والسرطان والسلحفاة للاستخباث والضرر اللاحق من السم ودنيلس قيل إن ~~أصله السرطان فإن ثبت حرم النوع الثاني ما لم يرد فيه مانع فيحل لكن بشرط ~~التذكية كالبط وطير الماء والله أعلم تنبيه وقع في أواخر صحيح مسلم في ~~الحديث الطويل من طريق الوليد بن عبادة بن الصامت أنهم دخلوا على جابر ~~فرأوه يصلي في ثوب الحديث وفيه قصة النخامة في المسجد وفيه أنهم خرجوا في ~~غزاة ببطن بواط وفيه قصة الحوض وفيه قيام المأمومين خلف الإمام كل ذلك مطول ~~وفيه قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قوت كل رجل منا تمرة # PageV09P619 # كل يوم فكان يمصها وكنا نختبط بقسينا ونأكل وسرنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذكر قصة الشجرتين اللتين التقتا بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى تستر بهما عند قضاء الحاجة وفيه قصة القبرين ~~اللذين غرس في كل منهما غصنا وفيه فأتينا العسكر فقال يا جابر ناد الوضوء ~~فذكر القصة بطولها في نبع الماء من بين أصابعه وفيه وشكا الناس إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الجوع فقال عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف البحر ~~فزجر البحر زجرة فألقى دابة فأورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا ~~وأكلنا وشبعنا وذكر أنه دخل هو وجماعة في عينها وذكر قصة الذي دخل تحت ~~ضلعها ما يطأطئ رأسه وهو أعظم رجل في الركب على أعظم جمل وظاهر سياق هذه ~~القصة يقتضي مغايرة القصة ms08267 المذكورة في هذاالباب وهي من رواية جابر أيضا حتى ~~قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين هذه واقعة أخرى غير تلك فإن هذه كانت ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكره ليس بنص في ذلك لاحتمال أن تكون ~~الفاء في قول جابر فأتينا سيف البحر هي الفصيحة وهي معقبة لمحذوف تقديره ~~فأرسلنا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيدة فأتينا سيف البحر فتتحد ~~القصتان وهذا هو الراجح عندي والأصل عدم التعدد ومما ننبه عليه هنا أيضا أن ~~الواقدي زعم أن قصة بعث أبي عبيدة كانت في رجب سنة ثمان وهو عندي خطأ لأن ~~في نفس الخبر الصحيح أنهم خرجوا يترصدون عير قريش وقريش في سنة ثمان كانوا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة وقد نبهت على ذلك في المغازي وجوزت أن ~~يكون ذلك قبل الهدنة في سنة ست أو قبلها ثم ظهر لي الآن تقوية ذلك بقول ~~جابر في رواية مسلم هذه أنهم خرجوا في غزاة بواط وغزاة بواط كانت في السنة ~~الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر وكان النبي صلى الله عليه وسلم خرج في ~~مائتين من أصحابه يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف فبلغ بواطا وهي بضم ~~الموحدة جبال لجهينة مما يلي الشام بينها وبين المدينة أربعة برد فلم يلق ~~أحدا فرجع فكأنه أفرد أبا عبيدة فيمن معه يرصدون العير المذكورة ويؤيد تقدم ~~أمرها ما ذكر فيها من القلة والجهد والواقع أنهم في سنة ثمان كان حالهم ~~اتسع بفتح خيبر وغيرها والجهد المذكور في القصة يناسب ابتداء الأمر فيرجح ~~ما ذكرته والله أعلم ### | (قوله باب أكل الجراد) # بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف والواحدة جرادة والذكر والأنثى سواء ~~كالحمامة ويقال إنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده وخلقة ~~الجراد عجيبة فيها عشرة من الحيوانات ذكر بعضها بن الشهرزوري في قوله لها ~~فخذا بكر وساقا نعامة وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطنا ~~وأنعمت عليها جياد الخيل بالرأس والفم قيل ms08268 وفاته عين الفيل وعنق الثور وقرن ~~الأيل وذنب الحية وهو صنفان طيار ووثاب ويبيض في الصخر # PageV09P620 # فيتركه حتى ييبس وينتشر فلا يمر بزرع الا اجتاحه وقيل واختلف في أصله ~~فقيل إنه نثرة حوت فلذلك كان أكله بغير ذكاة وهذا ورد في حديث ضعيف أخرجه ~~بن ماجه عن أنس رفعه إن الجراد نثرة حوت من البحر ومن حديث أبى هريرة خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد ~~فجعلنا نضرب بنعالنا وأسواطنا فقال كلوه فإنه من صيد البحر أخرجه أبو داود ~~والترمذي وبن ماجه وسنده ضعيف ولو صح لكان فيه حجة لمن قال لا جزاء فيه إذا ~~قتله المحرم وجمهور العلماء على خلافه قال بن المنذر لم يقل لا جزاء فيه ~~غير أبي سعيد الخدري وعروة بن الزبير واختلف عن كعب الأحبار وإذا ثبت فيه ~~الجزاء دل على أنه بري وقد أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية إلا أن ~~المشهور عند المالكية اشتراط تذكيته واختلفوا في صفتها فقيل بقطع رأسه وقيل ~~إن وقع في قدر أو نار حل وقال بن وهب أخذه ذكاته ووافق مطرف منهم الجمهور ~~في أنه لا يفتقر إلى ذكاته لحديث بن عمر أحلت لنا ميتتان ودمان السمك ~~والجراد والكبد والطحال أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعا وقال إن الموقوف أصح ~~ورجح البيهقي أيضا الموقوف إلا أنه قال إن له حكم الرفع # [5495] قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء هو ~~العبدي واسمه وقدان وقيل واقد وقال مسلم اسمه واقد ولقبه وقدان وهو الأكبر ~~وأبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد وكلاهما ثقة من أهل الكوفة وليس ~~للأكبر في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة في أبواب الركوع من ~~صفة الصلاة وقد ذكرت كلام النووي فيه وجزمه بأنه الأصغر وأن الصواب أنه ~~الأكبر وبذلك جزم الكلاباذي وغيره والنووي تبع في ذلك بن العربي وغيره ~~والذي يرجح كلام الكلاباذي جزم الترمذي بعد تخريجه بأن راوي حديث الجراد ms08269 هو ~~الذي اسمه واقد ويقال وقدان وهذا هو الأكبر ويؤيده أيضا أن بن أبي حاتم جزم ~~في ترجمة الأصغر بأنه لم يسمع من عبد الله بن أبي أوفى قوله سبع غزوات أو ~~ستا كذا للأكثر ولا إشكال فيه ووقع في رواية النسفي أو ست بغير تنوين ووقع ~~في توضيح بن مالك سبع غزوات أو ثماني وتكلم عليه فقال الأجود أن يقال سبع ~~غزوات أو ثمانية بالتنوين لأن لفظ ثمان وإن كان كلفظ جوار في أن ثالث حروفه ~~ألف بعدها حرفان ثانيهما ياء فهو يخالفه في أن جواري جمع وثمانية ليس بجمع ~~واللفظ بهما في الرفع والجر سواء ولكن تنوين ثمان تنوين صرف وتنوين جوار ~~تنوين عوض وإنما يفترقان بالنصب واستمر يتكلم على ذلك ثم قال وفي ذكره له ~~بلا تنوين ثلاثة أوجه أجودها أن يكون حذف المضاف إليه وأبقى المضاف على ما ~~كان عليه قبل الحذف ومثله قول الشاعر خمس ذود أو ست عوضت منها البيت الوجه ~~الثاني أن يكون المنصوب كتب بغير ألف على لغة ربيعة وذكر وجها آخر يختص ~~بالثمان ولم أره في شيء من طرق الحديث لا في البخاري ولا في غيره بلفظ ثمان ~~فما أدري كيف وقع هذا وهذا الشك في عدد الغزوات من شعبة وقد أخرجه مسلم من ~~رواية شعبة بالشك أيضا والنسائي من روايته بلفظ الست من غير شك والترمذي من ~~طريق غندر عن شعبة فقال غزوات ولم يذكر عددا قوله وكنا نأكل معه الجراد ~~يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ويحتمل أن ~~يريد مع أكله ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم # PageV09P621 # في الطب ويأكل معنا وهذا إن صح يرد على الصيمري من الشافعية في زعمه أنه ~~صلى الله عليه وسلم عافه كما عاف الضب ثم وقفت على مستند الصيمري وهو ما ~~أخرجه أبو داود من حديث سلمان سئل صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال لا ~~آكله ولا أحرمه والصواب مرسل ولابن عدي في ms08270 ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن ~~بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال لا آكله ولا أحرمه وسئل عن ~~الجراد فقال مثل ذلك وهذا ليس ثابتا لأن ثابتا قال فيه النسائي ليس بثقة ~~ونقل النووي الإجماع على حل أكل الجراد لكن فصل بن العربي في شرح الترمذي ~~بين جراد الحجاز وجراد الأندلس فقال في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض ~~وهذا إن ثبت أنه يضر أكله بأن يكون فيه سمية تخصه دون غيره من جراد البلاد ~~تعين استثناؤه والله أعلم قوله وقال سفيان هو الثوري وقد وصله الدارمي عن ~~محمد بن يوسف وهو الفريابي عن سفيان وهو الثوري ولفظه غزونا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد وكذا أخرجه الترمذي من وجه آخر عن ~~الثوري وأفاد أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث أيضا عن أبي يعفور لكن قال ~~ست غزوات قلت وكذا أخرجه أحمد بن حنبل عن بن عيينة جازما بالست وقال ~~الترمذي كذا قال بن عيينة ست وقال غيره سبع قلت ودلت رواية شعبة على أن ~~شيخهم كان يشك فيحمل على أنه جزم مرة بالسبع ثم لما طرأ عليه الشك صار يجزم ~~بالست لأنه المتيقن ويؤيد هذا الحمل أن سماع سفيان بن عيينة عنه متأخر دون ~~الثوري ومن ذكر معه ولكن وقع عند بن حبان من رواية أبي الوليد شيخ البخاري ~~فيه سبعا أو ستا يشك شعبة قوله وأبو عوانة وصله مسلم عن أبي كامل عنه ولفظه ~~مثل الثوري وذكره البزار من رواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة فقال مرة عن ~~أبي يعفور ومرة عن الشيباني وأشار إلى ترجيح كونه عن أبي يعفور وهو كذلك ~~كما تقدم صريحا أنه عند أبي داود قوله وإسرائيل وصله الطبراني من طريق عبد ~~الله بن رجاء عنه ولفظه سبع غزوات فكنا نأكل معه الجراد # PageV09P622 # ### | قوله باب آنية المجوس) # قال بن التين كذا ترجم وأتى بحديث أبي ثعلبة وفيه ذكر أهل الكتاب فلعله ms08271 ~~يرى أنهم أهل كتاب وقال بن المنير ترجم للمجوس والأحاديث في أهل الكتاب ~~لأنه بنى على أن المحذور منهما واحد وهو عدم توقيهم النجاسات وقال الكرماني ~~أو حكمه على أحدهما بالقياس على الآخر أو باعتبار أن المجوس يزعمون أنهم ~~أهل كتاب قلت وأحسن من ذلك أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث منصوصا ~~على المجوس فعند الترمذي من طريق أخرى عن أبي ثعلبة سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قدور المجوس فقال أنقوها غسلا واطبخوا فيها وفي لفظ من وجه ~~آخر عن أبى ثعلبة قلت إنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا تجد غير ~~آنيتهم الحديث وهذه طريقة يكثر منها البخاري فما كان في سنده مقال يترجم به ~~ثم يورد في الباب ما يوخذ الحكم منه بطريق الإلحاق ونحوه والحكم في آنية ~~المجوس لا يختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب لأن العلة إن كانت لكونهم تحل ~~ذبائحهم كأهل الكتاب فلا إشكال أو لا تحل كما سيأتي البحث فيه بعد أبواب ~~فتكون الآنية التي يطبخون فيها ذبائحهم ويغرفون قد تنجست بملاقاة الميتة ~~فأهل الكتاب كذلك باعتبار أنهم لا يتدينون باجتناب النجاسة وبأنهم يطبخون ~~فيها الخنزير ويضعون فيها الخمر وغيرها ويؤيد الثاني ما أخرجه أبو داود ~~والبزار عن جابر كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية ~~المشركين فنستمتع بها فلا يعيب ذلك علينا لفظ أبي داود وفي رواية البزار ~~فنغسلها ونأكل فيها قوله والميتة قال بن المنير نبه بذكر الميتة على أن ~~الحمير لما كانت محرمة لم تؤثر فيها الذكاة فكانت ميتة ولذلك أمر بغسل ~~الآنية منها ثم أورد حديث أبي ثعلبة عن أبي عاصم عاليا وساقه على لفظه وقد ~~تقدم شرحه قبل ثم حديث سلمة بن الأكوع في الحمر الأهلية أورده عاليا وهو من ~~ثلاثياته وسيأتي شرحه بعد ثلاثة عشر بابا # PageV09P623 ### | (قوله باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا) # كذا للجميع ووقع في بعض الشروح هنا كتاب الذبائح وهو خطأ لأنه ms08272 ترجم أولا ~~كتاب الصيد والذبائح أو كتاب الذبائح والصيد فلا يحتاج إلى تكرار وأشار ~~بقوله متعمدا إلى ترجيح التفرقة بين المتعمد لترك التسمية فلا تحل تذكيته ~~ومن نسي فتحل لأنه استظهر لذلك بقول بن عباس وبما ذكر بعده من قوله تعالى ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ثم قال والناسي لا يسمى فاسقا يشير ~~إلى قوله تعالى في الآية وإنه لفسق فاستنبط منها أن الوصف للعامد فيختص ~~الحكم به والتفرقة بين الناسي والعامد في الذبيحة قول أحمد وطائفة وقواه ~~الغزالي في الإحياء محتجا بأن ظاهر الآية الإيجاب مطلقا وكذلك الأخبار وأن ~~الأخبار الدالة على الرخصة تحتمل التعميم وتحتمل الاختصاص بالناسي فكان ~~حمله عليه أولى لتجري الأدلة كلها على ظاهرها ويعذر الناسي دون العامد قوله ~~وقال بن عباس من نسي فلا بأس وصله الدارقطني من طريق شعبة عن مغيرة عن ~~إبراهيم في المسلم يذبح وينسى التسمية قال لا بأس به وبه عن شعبة عن سفيان ~~بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء حدثني ع عن بن عباس أنه لم ير به ~~بأسا وأخرج سعيد بن منصور عن بن عيينة بهذا الإسناد فقال في سنده عن ع يعني ~~عكرمة عن بن عباس فيمن ذبح ونسي التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وإن لم ~~يذكر التسمية وسنده صحيح وهو موقوف وذكره مالك بلاغا عن بن عباس وأخرجه ~~الدارقطني من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا وأما قول المصنف وقوله تعالى وأن ~~الشياطين ليوحون إلى اوليائهم فكأنه يشير بذلك إلى الزجر عن الاحتجاج لجواز ~~ترك التسمية بتأويل الآية وحملها على غير ظاهرها لئلا يكون ذلك من وسوسة ~~الشيطان ليصد عن ذكر الله تعالى وكأنه لمح بما أخرجه أبو داود وبن ماجة ~~والطبري بسند صحيح عن بن عباس في قوله وإن الشياطين ليوحون إلى اوليائهم ~~ليجادلوكم قال كانوا يقولون ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوه وما لم يذكر ~~عليه اسم الله فكلوه قال الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر ms08273 اسم الله عليه ~~وأخرج أبو داود والطبري أيضا من وجه آخر عن بن عباس قال جاءت اليهود إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا تأكل مما قتلنا ولا تأكل مما قتله ~~الله فنزلت ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إلى آخر الآية وأخرج ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس نحوه وساق إلى قوله لمشركون إن ~~أطعتموهم فيما نهيتكم عنه ومن طريق معمر عن قتادة في هذه الآية وإن ~~الشياطين ليوحون إلى اوليائهم ليجادلوكم قال جادلهم المشركون في الذبيحة ~~فذكر نحوه ومن طريق أسباط عن السدي نحوه ومن طريق بن جريج قلت لعطاء ما ~~قوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه قال يأمركم بذكر اسمه على الطعام والشراب ~~والذبح قلت فما قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال ينهى عن ~~ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان قال الطبري من قال إن ما ذبحه المسلم ~~فنسي أن يذكر اسم الله عليه لا يحل فهو قول بعيد من الصواب لشذوذه وخروجه ~~عما عليه الجماعة قال وأما قوله وأنه لفسق فإنه يعني أن أكل ما لم يذكر اسم ~~الله عليه من الميتة وما أهل به لغير الله فسق ولم يحك الطبري عن أحد خلاف ~~ذلك وقد استشكل بعض المتأخرين كون قوله وأنه لفسق منسوقا على ما قبله لأن ~~الجملة الأولى طلبية وهذه خبرية وهذا غير سائغ ورد هذا القول بأن سيبويه ~~ومن تبعه من المحققين يجيزون ذلك ولهم شواهد كثيرة وادعى المانع أن الجملة ~~مستأنفة ومنهم من قال الجملة حالية أي لا تأكلوه والحال أنه فسق # PageV09P624 # أي لا تأكلوه في حال كونه فسقا والمراد بالفسق قد بين في قوله تعالى في ~~الآية الأخرى أو فسقا أهل لغير الله به فرجع الزجر إلى النهي عن أكل ما ذبح ~~لغير الله فليست الآية صريحة في فسق من أكل ما ذبح بغير تسمية اه ولعل هذا ~~القدر هو الذي حذرت منه الآية وقد نوزع المذكور فيما حمل ms08274 عليه الآية ومنع ~~ما ادعاه من كون الآية مجملة والأخرى مبينة لأن ثم شروطا ليست هنا # [5498] قوله عن سعيد بن مسروق هو الثوري والد سفيان ومدار هذا الحديث في ~~الصحيحين عليه قوله عن عباية بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف ~~تحتانية قوله عن جده رافع بن خديج كذا قال أكثر أصحاب سعيد بن مسروق عنه ~~كما سيأتي في آخر كتاب الصيد والذبائح وقال أبو الأحوص عن سعيد عن عباية عن ~~أبيه عن جده وليس لرفاعة بن رافع ذكر في كتب الأقدمين ممن صنف في الرجال ~~وإنما ذكروا ولده عباية بن رفاعة نعم ذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال ~~إنه يكنى أبا خديج وتابع أبا الأحوص على زيادته في الإسناد حسان بن إبراهيم ~~الكرماني عن سعيد بن مسروق أخرجه البيهقي من طريقه وهكذا رواه ليث بن أبي ~~سليم عن أبي سليم عن عباية عن أبيه عن جده قاله الدارقطني في العلل قال ~~وكذا قال مبارك بن سعيد الثوري عن أبيه وتعقب بأن الطبراني أخرجه من طريق ~~مبارك فلم يقل في الإسناد عن أبيه فلعله اختلف على المبارك فيه فإن ~~الدارقطني لا يتكلم في هذا الفن جزافا ورواية ليث بن أبي سليم عند الطبراني ~~وقد أغفل الدارقطني ذكر طريق حسان بن إبراهيم قال الجياني روى البخاري حديث ~~رافع من طريق أبي الأحوص فقال عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع عن أبيه ~~عن جده هكذا عند أكثر الرواة وسقط قوله عن أبيه في رواية أبي علي بن السكن ~~عند الفربري وحده وأظنه من إصلاح بن السكن فإن بن أبي شيبة أخرجه عن أبي ~~الأحوص بإثبات قوله عن أبيه ثم قال أبو بكر لم يقل أحد في هذا السند عن ~~أبيه غير أبي الأحوص اه وقد قدمت في باب التسمية على الذبيحة ذكر من تابع ~~أبا الأحوص على ذلك ثم نقل الجياني عن عبد الغني بن سعيد حافظ مصر أنه قال ~~خرج البخاري هذا الحديث عن مسدد عن أبي الأحوص على ms08275 الصواب يعني بإسقاط عن ~~أبيه قال وهو أصل يعمل به من بعد البخاري إذا وقع في الحديث خطأ لا يعول ~~عليه قال وإنما يحسن هذا في النقص دون الزيادة فيحذف الخطأ قال الجياني ~~وإنما تكلم عبد الغني على ما وقع في رواية بن السكن ظنا منه أنه من عمل ~~البخاري وليس كذلك لما بينا أن الأكثر رووه عن البخاري بإثبات قوله عن أبيه ~~قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة زاد سفيان الثوري عن ~~أبيه من تهامة تقدمت في الشركة وذو الحليفة هذا مكان غير ميقات المدينة لأن ~~الميقات في طريق الذاهب من المدينة ومن الشام إلى مكة وهذه بالقرب من ذات ~~عرق بين الطائف ومكة كذا جزم به أبو بكر الحازمي وياقوت ووقع للقابسي أنها ~~الميقات المشهور وكذا ذكر النووي قالوا وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ~~ثمان وتهامة اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز سميت بذلت من التهم بفتح ~~المثناة والهاء وهو شدة الحر وركود الريح وقيل تغير الهواء قوله فأصاب ~~الناس جوع كأن الصحابي قال هذا ممهدا لعذرهم في ذبحهم الإبل والغنم التي ~~أصابوا قوله فأصبنا إبلا وغنما في رواية أبي الأحوص وتقدم سرعان الناس ~~فأصابوا من المغانم ووقع في رواية الثوري الآتية بعد أبواب فأصبنا نهب إبل ~~وغنم قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس أخريات جمع أخرى ~~وفي رواية أبي الأحوص في آخر الناس وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك صونا ~~للعسكر # PageV09P625 # وحفظا لأنه لو تقدمهم لخشي أن ينقطع الضعيف منهم دونه وكان حرصهم على ~~مرافقته شديدا فيلزم من سيره في مقام الطاقة صون الضعفاء لوجود من يتأخر ~~معه قصدا من الأقوياء قوله فعجلوا فنصبوا القدور يعني من الجوع الذي كان ~~بهم فاستعجلوا فذبحوا الذي غنموه ووضعوه في القدور ووقع في رواية داود بن ~~عيسى عن سعيد بن مسروق فانطلق ناس من سرعان الناس فذبحوا ونصبوا قدورهم قبل ~~أن يقسم وقد تقدم في الشركة من رواية ms08276 علي بن الحكم عن أبي عوانة فعجلوا ~~وذبحوا ونصبوا القدور وفي رواية الثوري فأغلوا القدور أي أوقدوا النار ~~تحتها حتى غلت وفي رواية زائدة عن عمر بن سعيد عند أبي نعيم في المستخرج ~~على مسلم وساق مسلم إسنادها فعجل أولهم فذبحوا ونصبوا القدور قوله فدفع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليهم دفع بضم أوله على البناء للمجهول والمعنى ~~أنه وصل إليهم ووقع في رواية زائدة عن سعيد بن مسروق فانتهى إليهم أخرجه ~~الطبراني قوله فأمر بالقدور فأكفئت بضم الهمزة وسكون الكاف أي قلبت وأفرغ ~~ما فيها وقد اختلف في هذا المكان في شيئين أحدهما سبب الإراقة والثاني هل ~~أتلف اللحم أم لا فأما الأول فقال عياض كانوا انتهوا إلى دار الإسلام ~~والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة إلا بعد القسمة وأن ~~محل جواز ذلك قبل القسمة إنما هو ما داموا في دار الحرب قال ويحتمل أن سبب ~~ذلك كونهم انتهبوها ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة قال وقد وقع في ~~حديث آخر ما يدل لذلك يشير إلى ما أخرجه أبو داود من طريق عاصم بن كليب عن ~~أبيه وله صحبة عن رجل من الأنصار قال أصاب الناس مجاعة شديدة وجهد فأصابوا ~~غنما فانتهبوها فإن قدورنا لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على فرسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال إن النهبة ~~ليست بأحل من الميتة اه وهذا يدل على أنه عاملهم من أجل استعجالهم بنقيض ~~قصدهم كما عومل القاتل بمنع الميراث وأما الثاني فقال النووي المأمور به من ~~إراقة القدور إنما هو إتلاف المرق عقوبة لهم وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل ~~على أنه جمع ورد إلى المغنم ولا يظن أنه أمر بإتلافه مع أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن إضاعة المال وهذا من مال الغانمين وأيضا فالجناية بطبخه لم تقع ~~من جميع مستحقي الغنيمة فإن منهم من لم يطبخ ومنهم المستحقون للخمس فإن قيل ~~لم ينقل ms08277 أنهم حملوا اللحم إلى المغنم قلنا ولم ينقل أنهم أحرقوه أو أتلفوه ~~فيجب تأويله على وفق القواعد اه ويرد عليه حديث أبي داود فإنه جيد الإسناد ~~وترك تسمية الصحابي لا يضر ورجال الإسناد على شرط مسلم ولا يقال لا يلزم من ~~تثريب اللحم إتلافه لإمكان تداركه بالغسل لأن السياق يشعر بأنه أريد ~~المبالغة في الزجر عن ذلك الفعل فلو كان بصدد أن ينتفع به بعد ذلك لم يكن ~~فيه كبير زجر لأن الذي يخص الواحد منهم نزر يسير فكان إفسادها عليهم مع ~~تعلق قلوبهم بها وحاجتهم إليها وشهوتهم لها أبلغ في الزجر وأبعد المهلب ~~فقال إنما عاقبهم لأنهم استعجلوا وتركوه في آخر القوم متعرضا لمن يقصده من ~~عدو ونحوه وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم كان مختارا لذلك كما تقدم تقريره ~~ولا معنى للحمل على الظن مع ورود النص بالسبب وقال الإسماعيلي أمره صلى ~~الله عليه وسلم بإكفاء القدور يجوز أن يكون من أجل أن ذبح من لا يملك الشيء ~~كله لا يكون مذكيا ويجوز أن يكون من أجل أنهم تعجلوا إلى الاختصاص بالشيء ~~دون بقية من يستحقه من قبل أن يقسم ويخرج منه الخمس فعاقبهم بالمنع من ~~تناول ما سبقوا إليه زجرا لهم عن معاودة مثله ثم رجح الثاني وزيف الأول ~~بأنه لو كان كذلك لم يحل أكل البعير الناد الذي رماه أحدهم بسهم إذ لم يأذن ~~لهم الكل في رميه مع أن رميه ذكاة له كما نص عليه في نفس حديث الباب اه ~~ملخصا # PageV09P626 # وقد جنح البخاري إلى المعنى الأول وترجم عليه كما سيأتي في أو اخر أبواب ~~الأضاحي ويمكن الجواب عما ألزمه به الإسماعيلي من قصة البعير بأن يكون ~~الرامي رمى بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم والجماعة فأقروه فدل سكوتهم على ~~رضاهم بخلاف ما ذبحه أولئك قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ~~فافترقا والله أعلم قوله ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير في رواية وهذا ~~محمول على أن هذا كان قيمة ms08278 الغنم إذ ذاك فلعل الإبل كانت قليلة أو نفيسة ~~والغنم كانت كثيرة أو هزيلة بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ولا يخالف ذلك ~~القاعدة في الأضاحي من أن البعير يجزئ عن سبع شياه لأن ذلك هو الغالب في ~~قيمة الشاة والبعير المعتدلين وأما هذه القسمة فكانت واقعة عين فيحتمل أن ~~يكون التعديل لما ذكر من نفاسة الإبل دون الغنم وحديث جابر عند مسلم صريح ~~في الحكم حيث قال فيه أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في ~~الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة والبدنة تطلق على الناقة والبقرة وأما ~~حديث بن عباس كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا ~~في البقرة تسعة وفي البدنة عشرة فحسنه الترمذي وصححه بن حبان وعضده بحديث ~~رافع بن خديج هذا والذي يتحرر في هذا أن الأصل أن البعير بسبعة ما لم يعرض ~~عارض من نفاسة ونحوها فيتغير الحكم بحسب ذلك وبهذا تجتمع الأخبار الواردة ~~في ذلك ثم الذي يظهر من القسمة المذكورة أنها وقعت فيما عدا ما طبخ وأريق ~~من الإبل والغنم التي كانوا غنموها ويحتمل إن كانت الواقعة تعددت أن تكون ~~القصة التي ذكرها بن عباس أتلف فيها اللحم لكونه كان قطع للطبخ والقصة التي ~~في حديث رافع طبخت الشياه صحاحا مثلا فلما أريق مرقها ضمت إلى المغنم لتقسم ~~ثم يطبخها من وقعت في سهمه ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشياه عن ~~العادة والله أعلم قوله فند بفتح النون وتشديد الدال أي هرب نافرا قوله ~~منها أي من الإبل المقسومة قوله وكان في القوم خيل يسيرة فيه تمهيد لعذرهم ~~في كون البعير الذي ند أتعبهم ولم يقدروا على تحصيله فكأنه يقول لو كان ~~فيهم خيول كثيرة لأمكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه ووقع في رواية أبي الأحوص ~~ولم يكن معهم خيل أي كثيرة أو شديدة الجري فيكون النفي لصفة في الخيل لا ~~لأصل الخيل جمعا بين الروايتين قوله فطلبوه فأعياهم أي أتعبهم ولم يقدروا ms08279 ~~على تحصيله قوله فأهوى إليه رجل أي قصد نحوه ورماه ولم أقف على اسم هذا ~~الرامي قوله فحبسه الله أي أصابه السهم فوقف قوله إن لهذه البهائم في رواية ~~الثوري وشعبة المذكورتين بعد إن لهذه الإبل قال بعض شراح المصابيح هذه ~~اللام تفيد معنى من لأن البعضية تستفاد من اسم إن لكونه نكرة قوله أوابد ~~جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة أي غريبة يقال جاء فلان بآبدة أي بكلمة أو ~~فعلة منفرة يقال أبدت بفتح الموحدة تأبد بضمها ويجوز الكسر أبودا ويقال ~~تأبدت أي توحشت والمراد أن لها توحشا قوله فما ند عليكم منها فاصنعوا به ~~هكذا في رواية الثوري فما غلبكم منها وفي رواية أبي الأحوص فما فعل منها ~~هذا فافعلوا مثل هذا زاد عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه فاصنعوا به ذلك ~~وكلوه أخرجه الطبراني وفيه جواز أكل ما رمي بالسهم فجرح في أي موضع كان من ~~جسده بشرط أن يكون وحشيا أو متوحشا وسيأتي البحث فيه بعد ثمانية أبواب قوله ~~وقال جدي زاد عبد الرزاق عن الثوري في روايته يا رسول الله وهذا صورته مرسل ~~فإن # PageV09P627 # عباية بن رفاعة لم يدرك زمان القول وظاهر سائر الروايات أن عباية نقل ذلك ~~عن جده ففي رواية شعبة عن جده أنه قال يا رسول الله وفي رواية عمر بن عبيد ~~الآتية أيضا قال قلت يا رسول الله وفي رواية أبي الأحوص قلت يا رسول الله ~~قوله إنا لنرجو أو نخاف هو شك من الراوي وفي التعبير بالرجاء إشارة إلى ~~حرصهم على لقاء العدو لما يرجونه من فضل الشهادة أو الغنيمة وبالخوف إشارة ~~إلى أنهم لا يحبون أن يهجم عليهم العدو بغتة ووقع في رواية أبي الأحوص إنا ~~نلقى العدو غدا بالجزم ولعله عرف ذلك بخبر من صدقه أو بالقرائن وفي رواية ~~يزيد بن هارون عن الثوري عند أبي نعيم في المستخرج على مسلم إنا نلقى العدو ~~غدا وإنا نرجو كذا بحذف متعلق الرجاء ولعل مراده الغنيمة قوله وليست معنا ~~مدى ms08280 بضم أوله مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية وهي السكين ~~سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان أي عمره والرابط بين قوله نلقى العدو ~~وليست معنا مدى يحتمل أن يكون مراده أنهم إذا لقوا العدو صاروا بصدد أن ~~يغنموا منهم ما يذبحونه ويحتمل أن يكون مراده أنهم يحتاجون إلى ذبح ما ~~يأكلونه ليتقووا به على العدو إذا لقوه ويؤيده ما تقدم من قسمة الغنم ~~والإبل بينهم فكان معهم ما يذبحونه وكرهوا أن يذبحوا بسيوفهم لئلا يضر ذلك ~~بحدها والحاجة ماسة له فسأل عن الذي يجزئ في الذبح غير السكين والسيف وهذا ~~وجه الحصر في المدية والقصب ونحوه مع إمكان ما في معنى المدية وهو السيف ~~وقد وقع في حديث غير هذا إنكم لاقوا العدو غدا والفطر أقوى لكم فندبهم إلى ~~الفطر ليتقووا قوله أفنذبح بالقصب يأتي البحث فيه بعد بابين قوله ما أنهر ~~الدم أي أساله وصبه بكثرة شبه بجري الماء في النهر قال عياض هذا هو المشهور ~~في الروايات بالراء وذكره أبو ذر الخشني بالزاي وقال النهر بمعنى الرفع وهو ~~غريب وما موصولة في موضع رفع بالابتداء وخبرها فكلوا والتقدير ما أنهر الدم ~~فهو حلال فكلوا ويحتمل أن تكون شرطية ووقع في رواية أبي إسحاق عن الثوري كل ~~ما أنهر الدم ذكاة وما في هذا موصوفة قوله وذكر اسم الله هكذا وقع هنا وكذا ~~هو عند مسلم بحذف قوله عليه وثبتت هذه اللفظة في هذا الحديث عند المصنف في ~~الشركة وكلام النووي في شرح مسلم يوهم أنها ليست في البخاري إذ قال هكذا هو ~~في النسخ كلها يعني من مسلم وفيه محذوف أي ذكر اسم الله عليه أو معه ووقع ~~في رواية أبي داود وغيره وذكر اسم الله عليه اه فكأنه لما لم يرها في ~~الذبائح من البخاري أيضا عزاها لأبي داود إذ لو استحضرها من البخاري ما عدل ~~عن التصريح بذكرها فيه اشتراط التسمية لأنه علق الإذن بمجموع الأمرين وهما ~~الإنهار والتسمية والمعلق على شيئين لا يكتفى ms08281 فيه إلا باجتماعهما وينتفي ~~بانتفاء أحدهما وقد تقدم البحث في اشتراط التسمية أول الباب ويأتي أيضا ~~قريبا قوله ليس السن والظفر بالنصب على الاستثناء بليس ويجوز الرفع أي ليس ~~السن والظفر مباحا أو مجزئا ووقع في رواية أبي الأحوص ما لم يكن سن أو ظفر ~~وفي رواية عمر بن عبيد غير السن والظفر وفي رواية داود بن عيسى إلا سنا أو ~~ظفرا قوله وسأحدثكم عن ذلك في رواية غير أبي ذر وسأخبركم وسيأتي البحث فيه ~~وهل هو من جملة المرفوع أو مدرج في باب إذا أصاب قوم غنيمة قبيل كتاب ~~الأضاحي قوله أما السن فعظم قال البيضاوي هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية ~~لشهرتها عندهم والتقدير أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به وطوى ~~النتيجة لدلالة الاستثناء عليها وقال بن الصلاح في # PageV09P628 # مشكل الوسيط هذا يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان قد قرر كون الذكاة ~~لا تحصل بالعظم فلذلك اقتصر على قوله فعظم قال ولم أر بعد البحث من نقل ~~للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل وكذا وقع في كلام بن عبد السلام وقال ~~النووي معنى الحديث لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم وقد نهيتكم عن ~~تنجيسها لأنها زاد إخوانكم من الجن اه وهو محتمل ولا يقال كان يمكن تطهيرها ~~بعد الذبح بها لأن الاستنجاء بها كذلك وقد تقرر أنه لا يجزئ وقال بن الجوزي ~~في المشكل هذا يدل على أن الذبح بالعظم كان معهودا عندهم أنه لا يجزئ ~~وقررهم الشارع على ذلك وأشار إليه هنا قلت وسأذكر بعد بابين من حديث حذيفة ~~ما يصلح أن يكون مستندا لذلك إن ثبت قوله وأما الظفر فمدى الحبشة أي وهم ~~كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم قاله بن الصلاح وتبعه النووي وقيل نهى عنهما ~~لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع به غالبا إلا الخنق الذي ليس هو على ~~صورة الذبح وقد قالوا إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها ~~خنقا واعترض على التعليل الأول بأنه لو ms08282 كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين ~~وسائر ما يذبح به الكفار وأجيب بأن الذبح بالسكين هو الأصل وأما ما يلتحق ~~بها فهو الذي يعتبر فيه التشبيه لضعفها ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح ~~بغير السكين وشبهها كما سيأتي واضحا ثم وجدت في المعرفة للبيهقي من رواية ~~حرملة عن الشافعي أنه حمل الظفر في هذا الحديث على النوع الذي يدخل في ~~البخور فقال معقول في الحديث أن السن إنما يذكى بها إذا كانت منتزعة فأما ~~وهي ثابتة فلو ذبح بها لكانت منخنقة يعني فدل على أن المراد بالسن السن ~~المنتزعة وهذا بخلاف ما نقل عن الحنفية من جوازه بالسن المنفصلة قال وأما ~~الظفر فلو كان المراد به ظفر الإنسان لقال فيه ما قال في السن لكن الظاهر ~~أنه أراد به الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة وهو لا يفري فيكون في معنى ~~الخنق وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم تحريم التصرف في الأموال المشتركة ~~من غير إذن ولو قلت ولو وقع الاحتياج إليها وفيه انقياد الصحابة لأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى في ترك ما بهم إليه الحاجة الشديدة وفيه أن للإمام ~~عقوبة الرعية بما فيه إتلاف منفعة ونحوها إذا غلبت المصلحة الشرعية وأن ~~قسمة الغنيمة يجوز فيها التعديل والتقويم ولا يشترط قسمة كل شيء منها على ~~حدة وأن ما توحش من المستأنس يعطى حكم المتوحش وبالعكس وجواز الذبح بما ~~يحصل المقصود سواء كان حديدا أم لا وجواز عقر الحيوان الناد لمن عجز عن ~~ذبحه كالصيد البري والمتوحش من الإنسي ويكون جميع أجزائه مذبحا فإذا أصيب ~~فمات من الإصابة حل أما المقدور عليه فلا يباح إلا بالذبح أو النحر إجماعا ~~وفيه التنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها فيها وفيه منع الذبح بالسن ~~والظفر متصلا كان أو منفصلا طاهرا كان أو متنجسا وفرق الحنفية بين السن ~~والظفر المتصلين فخصوا المنع بهما وأجازوه بالمنفصلين وفرقوا بأن المتصل ~~يصير في معنى الخنق والمنفصل في معنى الحجر وجزم بن دقيق العيد ms08283 بحمل الحديث ~~على المتصلين ثم قال واستدل به قوم على منع الذبح بالعظم مطلقا لقوله أما ~~السن فعظم فعلل منع الذبح به لكونه عظما والحكم يعم بعموم علته وقد جاء عن ~~مالك في هذه المسألة أربع روايات ثالثها يجوز بالعظم دون السن مطلقا رابعها ~~يجوز بهما مطلقا حكاها بن المنذر وحكى الطحاوي الجواز مطلقا عن قوم واحتجوا ~~بقوله في حديث عدي بن حاتم أمر الدم بما شئت أخرجه أبو داود لكن عمومه ~~مخصوص بالنهي الوارد صحيحا في حديث رافع عملا بالحديثين وسلك الطحاوي طريقا ~~آخر فاحتج لمذهبه بعموم حديث عدي قال والاستثناء في حديث رافع يقتضي تخصيص ~~هذا العموم لكنه في المنزوعين غير محقق وفي غير # PageV09P629 # المنزوعين محقق من حيث النظر وأيضا فالذبح بالمتصلين يشبه الخنق ~~وبالمنزوعين يشبه الآلة المستقلة من حجر وخشب والله أعلم ### | (قوله باب ما ذبح على النصب) # والأصنام النصب بضم أوله وبفتحه واحد الأنصاب وهي حجارة كانت تنصب حول ~~البيت يذبح عليها باسم الأصنام وقيل النصب ما يعبد من دون الله فعلى هذا ~~فعطف الأصنام عطف تفسيري والأول هو المشهور وهو اللائق بحديث الباب ذكر فيه ~~حديث بن عمر في قصة زيد بن عمرو بن نفيل ووقع فيه من الاختلاف نظير ما وقع ~~في الرواية التي في أواخر المناقب وهو أنه وقع للأكثر فقدم إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سفرة وللكشميهني فقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سفرة وجمع بن المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا ~~السفرة للنبي صلى الله عليه وسلم فقدمها لزيد فقال زيد مخاطبا لأولئك القوم ~~ما قال وقوله # [5499] سفرة لحم في رواية أبي ذر سفرة فيها لحم وقد سبق شرح الحديث ~~مستوفى في أواخر المناقب ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم فليذبح على اسم الله) # ذكر فيه حديث جندب بن عبد الله في ذبح الضحايا قبل صلاة العيد وفيه اللفظ ~~المذكور وهو يحتمل أن يكون المراد به الإذن في الذبيحة حينئذ أو ms08284 المراد به ~~الأمر بالتسمية على الذبيحة وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الأضاحي إن ~~شاء الله تعالى وقد استدل به بن المنير على اشتراط تسمية العامد دون الناسي ~~ويأتي تقريره هناك إن شاء الله تعالى ووقع في هذه الرواية ضحينا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أضحاة بفتح أوله بمعنى الأضحية # PageV09P630 ### | (قوله باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد) # أنهر أي أسال والمروة حجر أبيض وقيل هو الذي يقدح منه النار وأشار المصنف ~~بذكرها إلى ما ورد في بعض طرق حديث رافع فإن في رواية حبيب بن حبيب عن سعيد ~~بن مسروق عند الطبراني أفنذبح بالقصب والمروة وفي رواية ليث بن أبي سليم عن ~~عباية أنذبح بالمروة وشقة العصا ووقع ذكر الذبح بالمروة في حديث أخرجه أحمد ~~والنسائي والترمذي وبن ماجه من طريق الشعبي عن محمد بن صفوان وفي رواية عن ~~محمد بن صيفي قال ذبحت أرنبين بمروة فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأكلهما وصححه بن حبان والحاكم وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة ~~رفعه اذبحوا بكل شيء فرى الأوداج ما خلا السن والظفر وفي سنده عبد الله بن ~~خراش مختلف فيه وله شاهد من حديث أبي أمامة نحوه والأشهر في رواية غير من ~~ذكر أفنذبح بالقصب وأما الحديد فمن قوله وليست معنا مدى فإن فيه إشارة إلى ~~أن الذبح بالحديد كان مقررا عندهم جوازه والمراد بالسؤال عن الذبح بالمروة ~~جنس الأحجار لا خصوص المروة ولذلك ذكر في الباب حديث كعب بن مالك وفيه ~~التنصيص على الذبح بالحجر # [5501] قوله معتمر هو بن سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله ~~عن نافع سمع بن كعب بن مالك جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله بن كعب وقد ~~سبق ما فيه في الوكالة وأن الذي يترجح أنه عبد الرحمن بن كعب وقد اختلف في ~~هذا الحديث على نافع كما سأبينه في الباب الذي بعده قوله أن جارية لهم لم ~~أقف على اسمها قوله بسلع بفتح السين ms08285 المهملة وسكون اللام وحكي فتحها وآخره ~~مهملة جبل معروف بالمدينة قوله فأبصرت بشاة في رواية غير أبي ذر فأصيبت شاة ~~من غنمها قوله موتا في رواية السرخسي والمستملي موتها قوله فذبحتها به في ~~رواية الكشميهني فذكتها وسقط لغير أبي ذر به قوله أو حتى أرسل إليه هو شك ~~من الراوي # [5503] قوله عن سعيد بن مسروق هكذا جزم به عبدان عن أبيه عن شعبة ووقع في ~~رواية غندر عن شعبة أكبر على إني # PageV09P631 # سمعته من سعيد بن مسروق وحدثني به سفيان يعني الثوري عنه أخرجه النسائي ~~وأخرجه أحمد عن غندر فبين أن القدر الذي كان يشك شعبة في سماعه له من سعيد ~~بن مسروق هو قوله وجعل عشرا من الشاء ببعير قلت ولهذه النكتة اقتصر البخاري ~~من الحديث من رواية شعبة هذه على ما عدا قصة تعديل العشر شياه بالبعير إذ ~~هو المحقق من السماع وقد تقدمت مباحث الحديث قريبا قوله عن عباية بن رفاعة ~~في رواية غير أبي ذر عن عباية بن رافع ورافع جد عباية وأبوه رفاعة فنسب في ~~هذه الرواية إلى جده ولو أخذ بظاهرها لكان الحديث عن خديج والد رافع وليس ~~كذلك وقوله في هذه الرواية وند بعير فحبسه فيه اختصار وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق معاذ عن شعبة بلفظ وند بعير منها فسعوا له فرماه رجل بسهم فحبسه ### | (قوله باب ذبيحة الأمة والمرأة) # كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك ~~كراهته وفي المدونة جوازه وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية وعند ~~سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي ~~لا بأس إذا أطلق الذبيحة وحفظ التسمية وهو قول الجمهور # [5504] قوله عبدة هو بن سليمان الكلابي الكوفي وافق معتمر بن سليمان ~~التيمي البصري على روايته عن عبيد الله بن عمر وذكر الدارقطني أن غيرهما ~~رواه عن عبيد الله فقال عن نافع أن رجلا من الأنصار قلت وكذا تقدم في الباب ~~الذي ms08286 قبله من رواية جويرية عن نافع وكذا علقه هنا من رواية الليث عن نافع ~~ووصله الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث به قال الدارقطني وكذا ~~قال محمد بن إسحاق عن نافع وهو أشبه وسلك الجادة قوم منهم يزيد بن هارون ~~فقال عن يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر وكذا قال مرحوم العطار عن داود ~~العطار عن نافع وذكر الدارقطني عن غيرهم أنهم رووه كذلك قال ومنهم من أرسله ~~عن نافع وهو أشبه بالصواب وأغفل ما ذكره البخاري أواخر الباب من رواية مالك ~~عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أن جارية لكعب ~~وقد أورده في الموطآت له كذلك من حديث جماعة عن مالك منهم محمد بن الحسن ~~وقال في روايته عن رجل من الأنصار معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ وأشار إلى ~~تفرد محمد بذلك وقال الباقون عن رجل عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ ومنهم ~~بن وهب أخرجه من طريقه كالجماعة قال وأخرجه بن وهب في غير الموطأ فقال ~~أخبرني مالك وغيره من أهل العلم عن نافع عن رجل من الأنصار أن جارية لكعب ~~بن مالك فذكره وقال الصواب ما في الموطأ يعني عن مالك وأما عن غيره فيحتمل ~~أن يكون بن وهب أراد الليث وحمل # PageV09P632 # رواية مالك على روايته وأغرب بن التين فقال فيه رواية صحابي عن تابعي لأن ~~بن كعب تابعي وبن عمر صحابي قلت لكن ليس في شيء من طرقه أن بن عمر رواه عنه ~~وإنما فيها أن بن كعب حدث بن عمر بذلك فحمله عنه نافع وأما الرواية التي ~~فيها عن بن عمر فقال راويها فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر بن ~~كعب وقد تقدم أنها شاذة والله أعلم وقال الكرماني الشك من الراوي في معاذ ~~بن سعد أو سعد بن معاذ لايقدح لأن الصحابة كلهم عدول وهو كما قال لكن ~~الراوي الذي لم يسم يقدح في صحة ms08287 الخبر إلا أنه قد تبين بالطريق الأخرى أن ~~له أصلا # [5505] قوله جارية وفي لفظ أمة لا ينافي قوله في الرواية الأخرى امرأة ~~لأنها أعم فيؤخذ بقول من زاد في روايته صفة وهي كونها أمة قوله فذبحتها في ~~رواية الكشميهني فذكتها ووقع في رواية معن بن عيسى عن مالك في الموطأ ~~فأدركت ذكاتها بحجر قوله فسئل النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الليث ~~فكسرت حجرا فذبحتها به فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال كلوها ~~فيستفاد من روايته تعيين الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد سبق ~~في الباب الذي قبله من رواية جويرية عن نافع فذكروا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد تقدم من رواية عبيد الله بن عمر فيه على الشك والله أعلم وفي ~~الحديث تصديق الأجير الأمين فيما اؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة ~~وفيه جواز تصرف الأمين كالمودع بغير إذن المالك بالمصلحة وقد تقدمت ترجمة ~~المصنف بذلك في كتاب الوكالة وقال بن القاسم إذا ذبح الراعي شاة بغير إذن ~~المالك وقال خشيت عليها الموت لم يضمن على ظاهر هذا الحديث وتعقب بأن ~~الجارية كانت أمة لصاحب الغنم فلا يتصور تضمينها وعلى تقدير أن تكون غير ~~ملكه فلم ينقل في الحديث أنه أراد تضمينها وكذا لو أنزى على الإناث فحلا ~~بغير إذن فهلكت قال بن القاسم لا يضمن لأنه من صلاح المال وقد أومأ البخاري ~~في كتاب الوكالة إلى موافقته حيث قدم الجواز بقصد الإصلاح وقد تقدم بيان ~~ذلك وفيه جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه ولو ضمن الذابح وخالف في ذلك طاوس ~~وعكرمة كما سيأتي في أواخر كتاب الذبائح وهو قول إسحاق وأهل الظاهر وإليه ~~جنح البخاري لأنه أورد في الباب المذكور حديث رافع بن خديج في الأمر بإكفاء ~~القدور وقد سبق ما فيه وعورض بحديث الباب وبما أخرجه أحمد وأبو داود بسند ~~قوي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه في قصة الشاة التي ذبحتها المرأة بغير ~~إذن صاحبها ms08288 فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من أكلها لكنه قال أطعموها ~~الأسارى فلو لم تكن ذكية ما أمر بإطعامها الأسارى وفيه جواز أكل ما ذبحته ~~المرأة سواء كانت حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة مسلمة أو كتابية طاهرا أو غير ~~طاهر لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل نص على ذلك ~~الشافعي وهو قول الجمهور وقد تقدم في صدر الباب ### | (قوله باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر) # قال الكرماني السن عظم خاص وكذلك الظفر ولكنهما في العرف ليسا بعظمين ~~وكذا عند الأطباء وعلى الأول فذكر العظم من عطف العام على الخاص ثم الخاص ~~على العام ذكر فيه طرفا من حديث رافع بن خديج وقد تقدمت مباحثه وسفيان هو ~~الثوري قال الكرماني ترجم # PageV09P633 # بالعظم ولم يذكره في الحديث ولكن حكمه يعلم منه قلت والبخاري في هذا ماش ~~على عادته في الإشارة إلى ما يتضمنه أصل الحديث فإن فيه أما السن فعظم وإن ~~كانت هذه الجملة لم تذكر هنا لكنها ثابتة مشهورة في نفس الحديث # [5506] قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم كل يعني ما أنهر الدم إلا السن ~~والظفر كذا عند الجميع ولم أره عند أحمد ممن رواه عن الثوري بهذا اللفظ وكل ~~فعل أمر بالأكل ولفظ يعني تفسير كأن الراوي قال كلاما هذا معناه وقد أخرجه ~~البيهقي من طريق الباغندي عن قبيصة شيخ البخاري فيه بلفظ كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس إبلا وغنما قال وذكر الحديث بنحوه ~~وزاد في آخره قال عباية ثم إن ناضحا تردى بالمدينة فذبح من قبل شاكلته فأخذ ~~منه بن عمر عشيرا بدرهمين وسيأتي الحديث بعد قليل من طريق يحيى القطان عن ~~الثوري مطولا ### | (قوله باب ذبيحة الأعراب ونحوهم) # كذا للأكثر بالواو وللكشميهني بالراء بدل الواو وكذا هو عند النسفي ولكل ~~وجه # [5507] قوله أسامة بن حفص المدني هو شيخ لم يزد البخاري في التاريخ في ~~تعريفه على ما في هذا الإسناد وذكر غيره أنه روى عنه ms08289 أيضا يحيى بن إبراهيم ~~بن أبي قتيلة بالقاف والمثناة مصغر ولم يحتج البخاري بأسامة هذا لأنه قد ~~أخرج هذا الحديث من رواية الطفاوي وغيره كما سأبينه قوله تابعه علي عن ~~الدراوردي هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري والدراوردي هو عبد ~~العزيز بن محمد وإنما يخرج له البخاري في المتابعات ومراد البخاري أن ~~الدراوردي رواه عن هشام بن عروة مرفوعا كما رواه أسامة بن حفص وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق يعقوب بن حميد عن الدراوردي به قوله وتابعه أبو خالد ~~والطفاوي يعني عن هشام بن عروة في رفعه أيضا فأما رواية أبي خالد وهو ~~سليمان بن حبان الأحمر فقد وصلها عنه المصنف في كتاب التوحيد وقال عقبه ~~وتابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي وأسامة بن حفص وأما رواية الطفاوي ~~وهو محمد بن عبد الرحمن فقد وصلها عنه المصنف في كتاب البيوع وخالفهم مالك ~~فرواه عن هشام عن أبيه مرسلا ليس فيه عائشة قال الدارقطني في العلل رواه ~~عبد الرحيم بن سليمان ومحاضر بن المورع والنضر بن شميل وآخرون عن هشام ~~موصولا ورواه مالك مرسلا عن هشام ووافق مالكا على إرساله الحمادان وبن ~~عيينة والقطان عن هشام وهو أشبه بالصواب وذكر أيضا أن يحيى بن أبي طالب ~~رواه عن عبد الوهاب بن عطاء عن مالك موصولا قلت رواية عبد الرحيم عند بن ~~ماجه ورواية النضر عند النسائي ورواية محاضر عند أبي داود وقد أخرجه ~~البيهقي من رواية جعفر بن عون عن هشام مرسلا ويستفاد من صنيع البخاري أن ~~الحديث إذا اختلف في وصله وإرساله حكم للواصل بشرطين أحدهما أن يزيد عدد من ~~وصله على من أرسله والآخر أن يحتف بقرينة تقوي # PageV09P634 # الرواية الموصولة لأن عروة معروف بالرواية عن عائشة مشهور بالأخذ عنها ~~ففي ذلك إشعار بحفظ من وصله عن هشام دون من أرسله ويؤخذ من صنيعه أيضا أنه ~~وإن اشترط في الصحيح أن يكون راويه من أهل الضبط والإتقان أنه إن كان في ~~الراوي قصور عن ذلك ووافقه على ms08290 رواية ذلك الخبر من هو مثله انجبر ذلك ~~القصور بذلك وصح الحديث على شرطه قوله أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لم أقف على تعيينهم ووقع في رواية مالك سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله إن قوما يأتوننا بلحم في رواية أبي خالد يأتونا بلحمان وفي رواية ~~النضر بن شميل عن هشام عند النسائي إن ناسا من الأعراب وفي رواية مالك من ~~البادية قوله لا ندري أذكر اسم الله عليه كذا هنا بضم الذال على البناء ~~للمجهول وفي رواية الطفاوي الماضية في البيوع اذكروا وفي رواية أبي خالد لا ~~ندري يذكرون زاد أبو داود في روايته أم لم يذكروا أفنأكل منها قوله سموا ~~عليه أنتم وكلوا في رواية الطفاوي سموا الله وفي رواية النضر وأبي خالد ~~اذكروا اسم الله زاد أبو خالد أنتم قوله قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر وفي ~~لفظ حديث عهدهم وهي جملة اسمية قدم خبرها ووقعت صفة لقوله أقواما ويحتمل أن ~~يكون خبرا ثانيا بعد الخبر الأول وهو قوله يأتوننا بلحم قوله بالكفر وفي ~~لفظ بكفر وفي رواية أبي خالد بشرك وفي رواية أبي داود بجاهلية زاد مالك في ~~آخره وذلك في أول الإسلام وقد تعلق بهذه الزيادة قوم فزعموا أن هذا الجواب ~~كان قبل نزول قوله تعالى ولا تأكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال بن عبد ~~البر وهو تعلق ضعيف وفي الحديث نفسه ما يرده لأنه أمرهم فيه بالتسمية عند ~~الأكل فدل على أن الآية كانت نزلت بالأمر بالتسمية عند الأكل وأيضا فقد ~~اتفقوا على أن الأنعام مكية وأن هذه القصة جرت بالمدينة وأن الأعراب المشار ~~إليهم في الحديث هم بادية أهل المدينة وزاد بن عيينة في روايته اجتهدوا ~~أيمانهم وكلوا أي حلفوهم على أنهم سموا حين ذبحوا وهذه الزيادة غريبة في ~~هذا الحديث وبن عيينة ثقة لكن روايته هذه مرسلة نعم أخرج الطبراني من حديث ~~أبي سعيد نحوه لكن قال اجتهدوا أيمانهم أنهم ذبحوها ورجاله ثقات وللطحاوي ~~في المشكل ms08291 سأل ناس من الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أعاريب ~~يأتوننا بلحمان وجبن وسمن ما ندري ما كنه إسلامهم قال انظروا ما حرم الله ~~عليكم فأمسكوا عنه وما سكت عنه فقد عفا لكم عنه وما كان ربك نسيا اذكروا ~~اسم الله عليه قال المهلب هذا الحديث أصل في أن التسمية على الذبيحة لا تجب ~~إذ لو كانت واجبة لاشترطت على كل حال وقد أجمعوا على أن التسمية على الأكل ~~ليست فرضا فلما نابت عن التسمية على الذبح دل على أنها سنة لأن السنة لا ~~تنوب عن الفرض ودل هذا على أن الأمر في حديث عدي وأبي ثعلبة محمول على ~~التنزيه من أجل أنهما كانا يصيدان على مذهب الجاهلية فعلمهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر الصيد والذبح فرضه ومندوبه لئلا يواقعا شبهة من ذلك ~~وليأخذا بأكمل الأمور فيما يستقبلان وأما الذين سألوا عن هذه الذبائح فإنهم ~~سألوا عن أمر قد وقع ويقع لغيرهم ليس فيه قدرة على الأخذ بالاكمل فعرفهم ~~بأصل الحل فيه وقال بن التين يحتمل أن يراد بالتسمية هنا عند الأكل وبذلك ~~جزم النووي قال بن التين وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم ~~فلا تكليف عليهم فيه وإنما يحمل على غير الصحة إذا تبين خلافها ويحتمل أن ~~يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها أكل ما لم تعلموا أذكر اسم الله عليه أم ~~لا إذا كان الذابح ممن تصح ذبيحته إذا سمى ويستفاد منه أن كل ما يوجد في ~~أسواق المسلمين محمول على الصحة وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين لأن الغالب ~~أنهم عرفوا التسمية # PageV09P635 # وبهذا الأخير جزم بن عبد البر فقال فيه أن ما ذبحه المسلم يؤكل ويحمل على ~~أنه سمى لأن المسلم لا يظن به في كل شيء إلا الخير حتى يتبين خلاف ذلك وعكس ~~هذا الخطابي فقال فيه دليل على أن التسمية غير شرط على الذبيحة لأنها لو ~~كانت شرطا لم تستبح الذبيحة بالأمر المشكوك فيه كما لو عرض الشك في نفس ms08292 ~~الذبح فلم يعلم هل وقعت الذكاة المعتبرة أو لا وهذا هو المتبادر من سياق ~~الحديث حيث وقع الجواب فيه فسموا أنتم وكلوا كأنه قيل لهم لا تهتموا بذلك ~~بل الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا وهذا من أسلوب الحكيم كما ~~نبه عليه الطيبي ومما يدل على عدم الاشتراط قوله تعالى وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم فأباح الأكل من ذبائحهم مع وجود الشك في أنهم سموا أم لا ~~تكملة قال الغزالي في الإحياء في مراتب الشبهات المرتبة الأولى ما يتأكد ~~الاستحباب في التورع عنه وهو ما يقوى فيه دليل المخالف فمنه التورع عن أكل ~~متروك التسمية فإن الآية ظاهرة في الإيجاب والأخبار متواترة بالأمر بها ~~ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن يذبح على اسم الله سمى أو لم ~~يسم احتمل أن يكون عاما موجبا لصرف الآية والإخبار عن ظاهر الأمر واحتمل أن ~~يخصص بالناسي ويبقى من عداه على الظاهر وهذا الاحتمال الثاني أولى والله ~~أعلم قلت الحديث الذي اعتمد عليه وحكم بصحته بالغ النووي في إنكاره فقال هو ~~مجمع على ضعفه قال وقد أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة وقال منكر لا يحتج ~~به وأخرج أبو داود في المراسيل عن الصلت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر قلت الصلت يقال له السدوسي ذكره ~~بن حبان في الثقات وهو مرسل جيد وحديث أبي هريرة فيه مروان بن سالم وهو ~~متروك ولكن ثبت ذلك عن بن عباس كما تقدم في أول باب التسمية على الذبيحة ~~واختلف في رفعه ووقفه فإذا انضم إلى المرسل المذكور قوي أما كونه يبلغ درجة ~~الصحة فلا والله أعلم ### | (قوله باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب) # وغيرهم أشار إلى جواز ذلك وهو قول الجمهور وعن مالك وأحمد تحريم ما حرم ~~الله على أهل الكتاب كالشحوم وقال بن القاسم لأن الذي أباحه الله طعامهم ~~وليس الشحوم من طعامهم ولا يقصدونها عند الذكاة ms08293 وتعقب بأن بن عباس فسر ~~طعامهم بذبائحهم كما سيأتي آخر # PageV09P636 # الباب وإذا أبيحت ذبائحهم لم يحتج إلى قصدهم أجزاء المذبوح والتذكية لا ~~تقع على بعض أجزاء المذبوح دون بعض وإن كانت التذكية شائعة في جميعها دخل ~~الشحم لا محالة وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى نص بأنه حرم عليهم كل ذي ظفر ~~فكان يلزم على قول هذا القائل أن اليهودي إذا ذبح ما له ظفر لا يحل للمسلم ~~أكله وأهل الكتاب أيضا يحرمون أكل الإبل فيقع الإلزام كذلك قوله وقوله ~~تعالى أحل لكم الطيبات كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله حل لهم وبهذه ~~الزيادة يتبين مراده من الاستدلال على الحل لأنه لم يخص ذميا من حربي ولا ~~خص لحما من شحم وكون الشحوم محرمة على أهل الكتاب لا يضر لأنها محرمة عليهم ~~لا علينا وغايته بعد أن يتقرر أن ذبائحهم لنا حلال أن الذي حرم عليهم منها ~~مسكوت في شرعنا عن تحريمه علينا فيكون على أصل الإباحة قوله وقال الزهري لا ~~بأس بذبيحة نصارى العرب وإن سمعته يهل لغير الله فلا تأكل وإن لم تسمعه فقد ~~أحله الله لك وعلم كفرهم وصله عبد الرزاق عن معمر قال سألت الزهري عن ذبائح ~~نصارى العرب فذكر نحوه وزاد في آخره قال وإهلاله أن يقول باسم المسيح وكذا ~~قال الشافعي إن كان لهم ذبح يسمون عليه غير اسم الله مثل اسم المسيح لم يحل ~~وإن ذكر المسيح على معنى الصلاة عليه لم يحرم وحكى البيهقي عن الحليمي بحثا ~~أن أهل الكتاب إنما يذبحون لله تعالى وهم في أصل دينهم لا يقصدون بعبادتهم ~~إلا الله فإذا كان قصدهم في الأصل ذلك اعتبرت ذبيحتهم ولم يضر قول من قال ~~منهم مثلا باسم المسيح لأنه لا يريد بذلك إلا الله وإن كان قد كفر بذلك ~~الاعتقاد قوله ويذكر عن علي نحوه لم أقف على من وصله وكأنه لا يصح عنه ~~ولذلك ذكره بصيغة التمريض بل قد جاء عن علي من وجه آخر صحيح المنع من ذبائح ms08294 ~~بعض نصارى العرب أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن محمد بن سيرين ~~عن عبيدة السلماني عن علي قال لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم ~~يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر ولا تعارض بين الروايتين عن علي لأن منع ~~الذي منعه فيه أخص من الذي نقل فيه عنه الجواز قوله وقال الحسن وإبراهيم لا ~~بأس بذبيحة الأقلف بالقاف ثم الفاء هو الذي لم يختن والقلفة بالقاف ويقال ~~بالغين المعجمة الغرلة وهي الجلدة التي تستر الحشفة وأثر الحسن أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر قال كان الحسن يرخص في الرجل إذا أسلم بعد ما يكبر فخاف على ~~نفسه إن اختتن أن لا يختتن وكان لا يرى بأكل ذبيحته بأسا وأما أثر إبراهيم ~~فأخرجه أبو بكر الخلال من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مغيرة عن إبراهيم ~~النخعي قال لا بأس بذبيحة الأقلف وقد ورد ما يخالفه فأخرج بن المنذر عن بن ~~عباس الأقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته ولا شهادته وقال بن المنذر قال ~~جمهور أهل العلم تجوز ذبيحته لأن الله سبحانه أباح ذبائح أهل الكتاب ومنهم ~~من لا يختتن قوله وقال بن عباس طعامهم ذبائحهم كذا ثبت هذا التعليق هنا عند ~~المستملي وثبت عند السرخسي والحموي في آخر الباب عقب الحديث المرفوع وهو ~~موصول عند البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال ذبائحهم وقائل هذا يلزمه أن يجيز ذبيحة ~~الأقلف لأن كثيرا من أهل الكتاب لا يختتنون وقد خاطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم هرقل وقومه بقوله يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ~~وهرقل وقومه ممن لا يختتن وقد سموا أهل الكتاب ثم ذكر المصنف حديث عبد الله ~~بن مغفل كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت بنون وزاي أي ~~وثبت وفي رواية الكشميهني فبدرت أي سارعت وقد تقدمت مباحثه في فرض الخمس ~~وفيه حجة على من منع ما ms08295 حرم # PageV09P637 # عليهم كالشحوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر بن مغفل على الانتفاع ~~بالجراب المذكور وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب ولو كانوا أهل ~~حرب ### | (قوله باب ما ند أي نفر من البهائم أي الإنسية فهو بمنزلة الوحش) # أي في جواز عقره على أي صفة اتفقت وهو مستفاد من قوله في الخبر فإذا ~~غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا وأما # [5509] قوله إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فالظاهر أن تقديم ذكر هذا ~~التشبيه كالتمهيد لكونها تشارك المتوحش في الحكم وقال بن المنير بل المراد ~~أنها تنفر كما ينفر الوحش لا أنها تعطى حكمها كذا قال وأخر الحديث يرد عليه ~~قوله وأجازه بن مسعود يشير إلى ما تقدم في باب صيد القوس عن بن مسعود وأخرج ~~البيهقي منطريق أبي العميس عن غضبان بن يزيد البجلي عن أبيه قال أعرس رجل ~~من الحي فاشترى جزورا فندت فعرقبها وذكر اسم الله فأمرهم عبد الله يعني بن ~~مسعود أن يأكلوا فما طابت أنفسهم حتى جعلوا له منها بضعة ثم أتوه بها فأكل ~~قوله وقال بن عباس ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد وفي بعير ~~تردى في بئر فذكه من حيث قدرت في رواية كريمة من حيث قدرت عليه فذكه أما ~~الأثر الأول فوصله بن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال فهو بمنزلة ~~الصيد وأما الثاني فوصله عبد الرزاق من وجه آخر عن عكرمة عنه قال إذا وقع ~~البعير في البئر فاطعنه من قبل خاصرته واذكر اسم الله وكل قوله ورأى ذلك ~~على وبن عمر وعائشة أما أثر علي فوصله بن أبي شيبة من طريق أبي راشد ~~السلماني قال كنت أرعى منائح لأهلي بظهر الكوفة فتردى منها بعير فخشيت أن ~~يسبقني بذكاته فأخذت حديدة فوجأت بها في جنبه أو سنامه ثم قطعته أعضاء ~~وفرقته على أهلي فأبوا أن يأكلوه فأتيت عليا فقمت على باب قصره فقلت يا ~~أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين فقال يا لبيكاه يا لبيكاه ms08296 فأخبرته خبره ~~فقال كل واطعمني وأما أثر بن عمر فوصله عبد الرزاق في أثر حديث رافع بن ~~خديج من رواية سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة وقد تقدم في باب لا يذكى ~~بالسن والعظم وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن عباية بلفظ تردى بعير في ~~ركية فنزل رجل لينحره فقال لا أقدر على نحره فقال له بن عمر اذكر اسم الله ~~ثم اقتل # PageV09P638 # شاكلته يعني خاصرته ففعل وأخرج مقطعا فأخذ منه بن عمر عشيرا بدرهمين أو ~~أربعة وأما أثر عائشة فلم أقف عليه بعد موصولا وقد نقله بن المنذر وغيره عن ~~الجمهور وخالفهم مالك والليث ونقل أيضا عن سعيد بن المسيب وربيعة فقالوا لا ~~يحل أكل الإنسي إذا توحش إلا بتذكيته في حلقه أو لبته وحجة الجمهور حديث ~~رافع ثم ذكر حديث رافع بن خديج من رواية يحيى القطان عن سفيان الثوري ولم ~~يذكر فيه قصة نصب القدور وإكفائها وذكر سائر الحديث قوله فيه عن عباية بن ~~رفاعة بن خديج كذا فيه نسب رفاعة إلى جده ووقع في رواية كريمة رفاعة بن ~~رافع بن خديج بغير نقص فيه قوله فقال اعجل أو أرن في رواية كريمة بفتح ~~الهمزة وكسر الراء وسكون النون وكذا ضبطه الخطابي في سنن أبي داود وفي ~~رواية أبي ذر بسكون الراء وكسر النون ووقع في رواية الإسماعيلي من هذا ~~الوجه الذي هنا وأرني بإثبات الياء آخره قال الخطابي هذا حرف طالما استثبت ~~فيه الرواة وسألت عنه أهل اللغة فلم أجد عندهم ما يقطع بصحته وقد طلبت له ~~مخرجا فذكر أوجها أحدها أن يكون على الرواية بكسر الراء من أران القوم إذا ~~هلكت مواشيهم فيكون المعنى أهلكها ذبحا ثانيها أن يكون على الرواية بسكون ~~الراء بوزن أعط يعني انظروا نظروا نتظر بمعنى قال الله تعالى حكاية عمن قال ~~انظرونا نقتبس من نوركم أي أنظرونا أو هو بضم الهمزة بمعنى أدم الحز من ~~قولك رنوت إذا أدمت النظر إلى الشيء وأراد أدم النظر إليه وراعه ms08297 ببصرك ~~ثالثها أن يكون مهموزا من قولك أو أن يرثن إذا نشط وخف كأنه فعل أمر ~~بالإسراع لئلا يموت خنقا ورجح في شرح السنن هذا الوجه الأخير فقال صوابه ~~ارثن بهمزة ومعناه خف واعجل لئلا تخنقها فإن الذبح إذا كان بغير الحديد ~~احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة في إمرار تلك الآلة والإتيان على الحلقوم ~~والأوداج كلها قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط قبل قطع ~~مذابحها ثم قال وقد ذكرت هذا الحرف في غريب الحديث وذكرت فيه وجوها يحتملها ~~التأويل وكان قال فيه يجوز أن تكون الكلمة تصحفت وكان في الأصل أزز بالزاي ~~من قولك أزز الرجل إصبعه إذا جعلها في الشيء وأززت الجرادة أززا إذا أدخلت ~~ذنبها في الأرض والمعنى شد يدك على النحر وزعم أن هذا الوجه أقرب الجميع ~~قال بن بطال عرضت كلام الخطابي على بعض أهل النقد فقال أما أخذه من أران ~~القوم فمعترض لأن أران لا يتعدى وإنما يقال أران هو ولا يقال أران الرجل ~~غنمه وأما الوجه الذي صوبه ففيه نظر وكأنه من جهة أن الرواية لا تساعده ~~وأما الوجه الذي جعله أقرب الجميع فهو أبعدها لعدم الرواية به وقال عياض ~~ضبطه الأصيلي أرني فعل أمر من الرؤية ومثله في مسلم لكن الراء ساكنة قال ~~وأفادني بعضهم أنه وقف على هذه اللفظة في مسند علي بن عبد العزيز مضبوطة ~~هكذا أرني أو اعجل فكأن الراوي شك في أحد اللفظين وهما بمعنى واحد والمقصود ~~الذبح بما يسرع القطع ويجري الدم ورجح النووي أن أرن بمعنى اعجل وأنه شك من ~~الراوي وضبط اعجل بكسر الجيم وبعضهم قال في رواية لمسلم أرني بسكون الراء ~~وبعد النون ياء أي أحضرني الآلة التي تذبح بها لأراها ثم أضرب عن ذلك فقال ~~أو اعجل وأو تجي للإضراب فكأنه قال قد لا يتيسر إحضار الآلة فيتأخر البيان ~~فعرف الحكم فقال اعجل ما أنهر الدم إلخ قال وهذا أولى من حمله على الشك ~~وقال المنذري اختلف في هذه ألفظة ms08298 هل هي بوزن أعط أو بوزن أطع أو هي فعل أمر ~~من الرؤية فعلى الأول المعنى أدم الحز من رنوت إذا أدمت النظر وعلى الثاني ~~أهلكها ذبحا من أران القوم إذا هلكت مواشيهم وتعقب بأنه لا يتعدى وأجيب بأن ~~المعنى كن ذا # PageV09P639 # شاة هالكة إذا أزهقت نفسها بكل ما أنهر الدم قلت ولا يخفى تكلفه وأما على ~~أنه بصيغة فعل الأمر فمعناه أرني سيلان الدم ومن سكن الراء اختلس الحركة ~~ومن حذف الياء جاز وقوله واعجل بهمزة وصل وفتح الجيم وسكون اللام فعل أمر ~~من العجلة أي اعجل لا تموت الذبيحة خنقا قال ورواه بعضهم بصيغة أفعل ~~التفضيل أي ليكن الذبح أعجل ما أنهر الدم قلت وهذا وإن تمشى على رواية أبي ~~داود بتقديم لفظ أرني على اعجل لم يستقم على رواية البخاري بتأخيرها وجوز ~~بعضهم في رواية أرن بسكون الراء أن يكون من أرناني حسن ما رأيته أي حملني ~~على الرنو إليه والمعنى على هذا أحسن الذبح حتى تحب أن ننظر إليك ويؤيده ~~حديث إذا ذبحتم فأحسنوا أخرجه مسلم وقد سبقت مباحث هذا الحديث مستوفاة قبل ~~وسياقه هناك أتم مما هنا والله أعلم ### | (قوله باب النحر والذبح) # في رواية أبي ذر والذبائح بصيغة الجمع وكأنه جمع باعتبار أنه الأكثر ~~فالنحر في الإبل خاصة وأما غير الإبل فيذبح وقد جاءت أحاديث في ذبح الإبل ~~وفي نحر غيرها وقال بن التين الأصل في الإبل النحر وفي الشاة ونحوها الذبح ~~وأما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السنة ذكر نحرها واختلف في ذبح ما ~~ينحر ونحر ما يذبح فأجازه الجمهور ومنع بن القاسم قوله وقال بن جريج عن ~~عطاء إلخ وصله عبد الرزاق عن بن جريج مقطعا وقوله والذبح قطع الأوداج جمع ~~ودج بفتح الدال المهملة والجيم وهو العرق الذي في الأخدع وهما عرقان ~~متقابلان قيل ليس لكل بهيمة غير ودجين فقط وهما محيطان # PageV09P640 # بالحلقوم ففي الإتيان بصيغة الجمع نظر ويمكن أن يكون أضاف كل ودجين إلى ~~الأنواع كلها هكذا اقتصر ms08299 عليه بعض الشراح وبقي وجه آخر وهو أنه أطلق على ما ~~يقطع في العادة ودجا تغليبا فقد قال أكثر الحنفية في كتبهم إذا قطع من ~~الأوداج الأربعة ثلاثة حصلت التذكية وهما الحلقوم والمريء وعرقان من كل ~~جانب وحكى بن المنذر عن محمد بن الحسن إذا قطع الحلقوم والمريء وأكثر من ~~نصف الأوداج أجزأ فإن قطع أقل فلا خير فيها وقال الشافعي يكفي ولو لم يقطع ~~من الودجين شيئا لأنهما قد يسلان من الإنسان وغيره فيعيش وعن الثوري إن قطع ~~الودجين أجزأ ولو لم يقطع الحلقوم والمريء وعن مالك والليث يشترط قطع ~~الودجين والحلقوم فقط واحتج له بما في حديث رافع ما أنهر الدم وإنهاره ~~إجراؤه وذلك يكون بقطع الأوداج لأنها مجرى الدم وأما المريء فهو مجرى ~~الطعام وليس به من الدم ما يحصل به إنهار كذا قال وقوله فأخبرني نافع ~~القائل هو بن جريج وقوله النخع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة فسره في ~~الخبر بأنه قطع ما دون العظم والنخاع عرق أبيض في فقار الظهر إلى القلب ~~يقال له خيط الرقبة وقال الشافعي النخع أن تذبح الشاة ثم يكسر قفاها من ~~موضع المذبح أو تضرب ليعجل قطع حركتها وأخرج أبو عبيد في الغريب عن عمر أنه ~~نهى عن الفرس في الذبيحة ثم حكى عن أبي عبيدة أن الفرس هو النخع يقال فرست ~~الشاة ونخعتها وذلك أن ينتهي بالذبح إلى النخاع وهو عظم في الرقبة قال ~~ويقال أيضا هو الذي يكون في فقار الصلب شبيه بالمخ وهو متصل بالقفا نهى أن ~~ينتهى بالذبح إلى ذلك قال أبو عبيد أما النخع فهو على ما قال وأما الفرس ~~فيقال هو الكسر وإنما نهى أن تكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد ويبين ذلك أن ~~في الحديث ولا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق قلت يعني في حديث عمر المذكور ~~وكذا ذكره الشافعي عن عمر قوله وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة إلى فذبحوها وما كادوا يفعلون زاد في رواية كريمة وقول ms08300 الله ~~تعالى وإذ قال موسى لقومه وهذا من تمام الترجمة وأراد أن يفسر به قول بن ~~جريج في الأثر المذكور ذكر الله ذبح البقرة وفي هذا إشارة منه إلى اختصاص ~~البقر بالذبح وقد روى شيخه إسماعيل بن أبي أويس عن مالك من نحر البقر فبئس ~~ما صنع ثم تلا هذه الآية وعن أشهب إن ذبح بعيرا من غير ضرورة لم يؤكل قوله ~~وقال سعيد عن بن عباس الذكاة في الحلق واللبة وصله سعيد بن منصور والبيهقي ~~من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه قال الذكاة في الحلق واللبة ~~وهذا إسناد صحيح وأخرجه سفيان الثوري في جامعه عن عمر مثله وجاء مرفوعا من ~~وجه واه واللبة بفتح اللام وتشديد الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهي ~~المنحر وكأن المصنف لمح بضعف الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن من رواية حماد ~~بن سلمة عن أبي المعشر الدارمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما تكون ~~الذكاة إلا في الحلق واللبة قال لو طعنت في فخذها لأجزأك لكن من قواه حمله ~~على الوحش والمتوحش قوله وقال بن عمر وبن عباس وأنس إذا قطع الرأس فلا بأس ~~أما أثر بن عمر فوصله أبو موسى الزمن من رواية أبي مجلز سألت بن عمر عن ~~ذبيحة قطع رأسها فأمر بن عمر بأكلها وأما أثر بن عباس فوصله بن أبي شيبة ~~بسند صحيح أن بن عباس سئل عمن ذبح دجاجة فطير رأسها فقال ذكاة وحية بفتح ~~الواو وكسر الحاء المهملة بعدها تحتانية ثقيلة أي سريعة منسوبة إلى الوحاء ~~وهو الإسراع والعجلة وأما # PageV09P641 # أثر أنس فوصله بن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أن جزارا ~~لأنس ذبح دجاجة فاضطربت فذبحها من قفاها فأطار رأسها فأرادوا طرحها فأمرهم ~~أنس بأكلها ثم ذكرالمصنف في الباب حديث أسماء بنت أبي بكر في أكل الفرس ~~أورده من رواية سفيان الثوري ومن رواية جرير كلاهما عن هشام بن عروة موصولا ~~بلفظ نحرنا وقال في ms08301 آخره تابعه وكيع وبن عيينة عن هشام في النحر وأورده ~~أيضا من رواية عبدة وهو بن سليمان عن هشام بلفظ ذبحنا ورواية بن عيينة التي ~~أشار إليها ستأتي موصولة بعد بابين من رواية الحميدي عن سفيان وهو بن عيينة ~~به وقال نحرنا ورواية وكيع أخرجها أحمد عنه بلفظ نحرنا وأخرجها مسلم عن ~~محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي وحفص بن غياث ووكيع ثلاثتهم عن هشام ~~بلفظ نحرنا وأخرجه عبد الرزاق عن معمر والثوري جميعا عن هشام بلفظ نحرنا ~~وقال الإسماعيلي قال همام وعيسى بن يونس وعلي بن مسهر عن هشام بلفظ نحرنا ~~واختلف على حماد بن زيد وبن عيينة فقال أكثر أصحابهما نحرنا وقال بعضهم ~~ذبحنا وأخرجه الدارقطني من رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري ووهيب بن خالد ~~ومن رواية بن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ومن رواية يحيى القطان ~~كلهم عن هشام بلفظ ذبحنا ومن رواية أبي معاوية عن هشام انتحرنا وكذا أخرجه ~~مسلم من رواية أبي معاوية وأبي أسامة ولم يسق لفظه وساقه أبو عوانة عنهما ~~بلفظ نحرنا وهذا الاختلاف كله عن هشام وفيه إشعار بأنه كان تارة يرويه بلفظ ~~ذبحنا وتارة بلفظ نحرنا وهو مصير منه إلى استواء اللفظين في المعنى وأن ~~النحر يطلق عليه ذبح والذبح يطلق عليه نحر ولا يتعين مع هذا الاختلاف ما هو ~~الحقيقة في ذلك من المجاز إلا إن رجح أحد الطريقين وأما أنه يستفاد من هذا ~~الاختلاف جواز نحر المذبوح وذبح المنحور كما قاله بعض الشراح فبعيد لأنه ~~يستلزم أن يكون الأمر في ذلك وقع مرتين والأصل عدم التعدد مع اتحاد المخرج ~~وقد جرى النووي على عادته في الحمل على التعدد فقال بعد أن ذكر اختلاف ~~الرواة في قولها نحرنا وذبحنا يجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان فمرة ~~نحروها ومرة ذبحوها ثم قال ويجوز أن تكون قصة واحدة وأحد اللفظين مجاز ~~والأول أصح كذا قال والله أعلم # PageV09P642 ### | (قوله باب ما يكره من المثلة) # بضم الميم وسكون المثلثة ms08302 هي قطع أطراف الحيوان أو بعضها وهو حي يقال مثلت ~~به أمثل بالتشديد للمبالغة قوله والمصبورة بصاد مهملة ساكنة وموحدة مضمومة ~~والمجثمة بالجيم والمثلثة المفتوحة التي تربط وتجعل غرضا للرمي فإذا ماتت ~~من ذلك لم يحل أكلها والجثوم للطير ونحوها بمنزلة البروك للإبل فلو جثمت ~~بنفسها فهي جاثمة ومجثمة بكسر المثلثة وتلك إذا صيدت على تلك الحالة فذبحت ~~جاز أكلها وإن رميت فماتت لم يجز لأنها تصير موقذة ثم ذكر في الباب أربعة ~~أحاديث الأول حديث أنس # [5513] قوله عن هشام بن زيد يعني بن أنس بن مالك قوله دخلت مع أنس على ~~الحكم بن أيوب يعني بن أبي عقيل الثقفي بن عم الحجاج بن يوسف ونائبه على ~~البصرة وزوج أخته زينب بنت يوسف وهو الذي يقول فيه جرير يمدحه حتى أنخناها ~~على باب الحكم خليفة الحجاج غير المتهم وقع ذكره في عدة أحاديث وكان يضاهي ~~في الجور بن عمه وليزيد الضبي معه قصة طويلة تدل على ذلك أوردها أبو يعلى ~~الموصلي في مسند أنس له ووقع في رواية الإسماعيلي بلفظ خرجت مع أنس بن مالك ~~من دار الحكم بن أيوب أمير البصرة قوله فرأى غلمانا أو فتيانا شك من الراوي ~~ولم أقف على أسمائهم وظاهر السياق أنهم من أتباع الحكم بن أيوب المذكور ~~قوله أن تصبر بضم أوله أي تحبس لترمى حتى تموت وفي رواية الإسماعيلي من هذا ~~الوجه بلفظ سمعت أنس بن مالك يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر ~~الروح وأصل الصبر الحبس وأخرج العقيلي في الضعفاء من طريق الحسن عن سمرة ~~قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا صبرت ~~قال العقيلي جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد وأما النهي عن أكلها ~~فلا يعرف إلا في هذا قلت إن ثبت فهو محمول على أنها ماتت بذلك بغير تذكية ~~كما تقدم في المقتول بالبندقة الحديث الثاني حديث بن عمر # [5514] قوله أنه دخل على يحيى بن سعيد أي ms08303 بن العاص وهو أخو عمرو المعروف ~~بالأشدق بن سعيد بن العاص والد سعيد بن عمرو راوية من بن عمر قوله وغلام من ~~بني يحيى أي بن سعيد المذكور لم أقف على اسمه وكان ليحيى من الذكور عثمان ~~وعنبسة وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو وكان يحيى بن سعيد قد ولي ~~إمرة المدينة وكذا أخوه عمرو قوله فمشى إليها بن عمر حتى حلها بتشديد اللام ~~في رواية السرخسي والمستملي حملها ورواية الكشميهني أوضح لقوله في أول ~~الحديث رابط دجاجة وقع في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرج فحل ~~الدجاجة قوله ازجروا غلامكم في رواية الكشميهني غلمانكم # PageV09P643 # عن أن يصبر في رواية الكشميهني أن يصبروا بصيغة الجمع وهو على نسق الذي ~~قبله وزاد أبو نعيم في آخر الحديث وإن أردتم ذبحها فاذبحوها قوله هذا الطير ~~قال الكرماني هذا على لغة قليلة وهي إطلاق الطير على الواحد واللغة ~~المشهورة في الواحد طائر والجمع الطير قلت وهو هنا محتمل لإرادة الجمع بل ~~الأولى أنه لإرادة الجنس قوله أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل أو للتنويع لا ~~للشك وهو زائد على حديث أنس فيدخل فيه البهائم والطيور وغيرهما ونحوه حديث ~~أبي أيوب قال والذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صبرتها سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر أخرجه أبو داود بسند قوي ويجمع ذلك حديث ~~شداد بن أوس عند مسلم رفعه إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته قال بن أبي جمرة فيه رحمة الله ~~لعباده حتى في حال القتل فأمر بالقتل وأمر بالرفق فيه ويؤخذ منه قهره لجميع ~~عباده لأنه لم يترك لأحد التصرف في شيء إلا وقد حد له فيه كيفية # [5515] قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله فمروا بفتية أو بنفر ~~شك من الراوي وفي رواية الإسماعيلي فإذا فتية نصبوا دجاجة يرمونها وله كل ~~خاطئة يعني أن الذي يصيبها يأخذ السهم الذي ترمى به إذ لم يصبها قوله ms08304 وقال ~~بن عمر من فعل هذا زاد في رواية الإسماعيلي فتفرقوا قوله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعن من فعل هذا في رواية مسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا ~~بمعجمتين والفتح أي منصوبا للرمي وفي رواية الإسماعيلي لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من مثل بالحيوان وفي رواية له بالبهائم وفي رواية له من ~~تجثم واللعن من دلائل التحريم ولأحمد من وجه آخر عن أبي صالح الحنفي عن رجل ~~من الصحابة أراه عن بن عمر رفعه من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم ~~القيامة رجاله ثقات قوله تابعه سليمان هو بن حرب قوله لعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من مثل بالحيوان أي صيره مثلة بضم الميم وبالمثلثة وهذه المتابعة ~~وصلها البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وزاد فيه ~~أيضا قصة أن بن عمر خرج في طريق من طرق المدينة فرأى غلمانا فذكر مثل رواية ~~أبي بشر وفيه فلما رأوه فروا فغضب الحديث ووهم مغلطاي وتبعه شيخنا بن ~~الملقن وغيره فجزموا بأن سليمان هذا هو أبو داود الطيالسي واستند إلى أن ~~أبا نعيم أخرجه في مستخرجه من طريق أبي خليفة عن الطيالسي قلت وهو غلط ظاهر ~~فإن الطيالسي الذي يروي عنه أبو خليفة هو أبو الوليد واسمه هشام بن عبد ~~الملك ولم يدرك أبو خليفة أبا داود الطيالسي فإن مولده بعد وفاته بسنتين ~~مات أبو داود سنة أربع ومائتين على الصحيح وولد أبو خليفة سنة ست ومائتين ~~والمنهال المذكور في السند هو بن عمرو يعني أنه تابع أبا بشر في روايته ~~لهذا الحديث عن سعيد بن جبير وخالفهما عدي بن ثابت فرواه عن سعيد بن جبير ~~عن بن عباس كما بينه في الطريق التي بعدها الحديث الثالث والرابع قوله وقال ~~عدي هو بن ثابت عن سعيد هو بن جبير عن بن عباس هو موصول بالإسناد الذي ساقه ~~إلى عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد وقد ms08305 ساقه البخاري في تاريخه عن حجاج ~~بن منهال الذي ساق حديث عبد الله بن يزيد به ولكن لفظه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا قوله سمعت عبد الله بن يزيد هو ~~الخطمي بفتح المعجمة وسكون المهملة تقدم ذكره في الاستسقاء قوله نهى عن ~~النهبى بضم النون وسكون الهاء ثم بالموحدة مقصور أي أخذ مال المسلم قهرا ~~جهرا ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافا بغير تسوية قوله والمثلثة ~~تقدم ضبطها وتفسيرها وتقدم في المغازي في # PageV09P644 # باب قصة عكل وعرينة لهذا الحديث طريق أخرى وذكر الإسماعيلي الاختلاف على ~~شعبة فيه وبين أن يعقوب الحضرمي رواه عن شعبة كما قال حجاج بن منهال لكن ~~أدخل بين عبد الله بن يزيد والنبي صلى الله عليه وسلم أبا أيوب ورواية ~~يعقوب بن إسحاق المذكورة وصلها الطبراني وفي هذه الأحاديث تحريم تعذيب ~~الحيوان الآدمي وغيره وفي الحديث الأول قوة أنس على الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر مع معرفته بشدة الأمير المذكور لكن كان الخليفة عبد الملك بن ~~مروان نهى الحجاج عن التعرض له بعد أن كان صدر من الحجاج في حقه خشونة ~~فشكاه لعبد الملك فأغلظ للحجاج وأمره باكرامه ### | (قوله باب لحم الدجاج) # هو اسم جنس مثلث الدال ذكره المنذري في الحاشية وبن مالك وغيرهما ولم يحك ~~النووي الضم والواحدة دجاجة مثلث أيضا وقيل إن الضم فيه ضعيف قال الجوهري ~~دخلتها الهاء للوحدة مثل الحمامة وأفاد إبراهيم الحربي في غريب الحديث أن ~~الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث والواحد منها ديك وبالفتح الإناث دون ~~الذكران والواحدة دجاجة بالفتح أيضا قال وسمي لإسراعه في الإقبال والإدبار ~~من دج يدج إذا أسرع قلت ودجاجة اسم امرأة وهي بالفتح فقط ويسمى بها الكبة ~~من الغزل # [5517] قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي نسبه أبو علي بن السكن وجزم ~~الكلاباذي وأبو نعيم بأنه # PageV09P645 # بن جعفر قوله عن أيوب في الرواية الثانية بن أبي تميمة وهو السختياني ~~وعند أحمد عن عبد الله بن الوليد ms08306 عن سفيان حدثنا أيوب حدثني أبو قلابة قوله ~~عن أبي قلابة كذا رواه سفيان الثوري عن أيوب ووافقه سفيان بن عيينة عن أيوب ~~عند مسلم وهكذا قال عبد السلام بن حرب عن أيوب كما مضى في المغازي وقال عبد ~~الوارث كما في الحديث الذي يليه عن أيوب عن القاسم بدل أبي قلابة وكذا قال ~~بن علية عن أيوب كما يأتي في الأيمان والنذور أيضا وقال حماد بن زيد عن ~~أيوب عن أبي قلابة والقاسم قال وأنا لحديث قاسم أحفظ أخرجه في فرض الخمس ~~وكذا قال وهيب عن أيوب عنهما عند مسلم قوله عن زهدم بفتح الزاي هو بن مضرب ~~بضم أوله وبفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة الجرمي ~~بفتح الجيم بصري ثقة ليس له في البخاري سوى حديثين هذا الحديث وقد أخرجه في ~~مواضع له وحديث آخر أخرجه عن عمران بن حصين تقدم في المناقب وذكره في مواضع ~~أخرى أيضا قوله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل دجاجا كذا أورده مختصرا ~~وكذا ساقه أحمد عن وكيع وأخرجه عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان أتم منه وساقه ~~الترمذي في الشمائل من وجه آخر مطولا كما ذكره المصنف من طريق عبد الوارث ~~عن أيوب عن القاسم وهو بن عاصم التميمي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~فقد أورده عنه في مواضع مقرونا ومفردا مختصرا ومطولا مشتملا على قصة الرجل ~~الذي امتنع من أكل الدجاج وحلف على ذلك وفتوى أبي موسى له بأن يكفر عن ~~يمينه ويأكل وقص له الحديث في ذلك وسببه وهو طلبهم من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يحملهم وقد أورد المصنف قصة الاستحمال وما يليها من حكم اليمين ~~وكفارته دون قصة الدجاج أيضا من رواية غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي ~~موسى عن أبيه في كفارة الأيمان وأوردها أيضا في المغازي من طريق يزيد بن ~~عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة أتم سياقا منه في قصة الاستحمال وليس ~~فيه ms08307 ذكر كفارة اليمين وقد أحلت في فرض الخمس وفي المغازي بشرحه على كتاب ~~الأيمان والنذور فأذكر هنا ما يتعلق بالدجاج # [5518] قوله كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبينه هذا الحي بالخفض ~~بدل من الضمير في بينه كذا قال بن التين وليس بجيد لأنه يصير تقدير الكلام ~~أن زهدما الجرمي قال كان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء وليس ذلك المراد ~~وإنما المراد أن أبا موسى وقومه الأشعريين كانوا أهل مودة وإخاء لقوم زهدم ~~وهم بنو جرم وقد وقع هنا في رواية الكشميهني وكان بيننا وبين هذا الحي وكذا ~~وقع في رواية إسماعيل عن أيوب عن القاسم وأبي قلابة كما سيأتي في كفارة ~~الإيمان وهو يؤيد ما قال بن التين إلا أن المعنى لا يصح وقد أخرجه في أواخر ~~كتاب التوحيد من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم ~~كلاهما عن زهدم قال كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود أو إخاء ~~وهذه الرواية هي المعتمدة قوله إخاء بكسر أوله والمد قال بن التين ضبطه ~~بعضهم بالقصر وهو خطأ قوله وفي القوم رجل جالس أحمر أي اللون وفي رواية ~~حماد بن زيد رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي أي العجم وهذا الرجل ~~هو زهدم الراوي أبهم نفسه فقد أخرج الترمذي من طريق قتادة عن زهدم قال دخلت ~~على أبي موسى وهو يأكل دجاجا فقال ادن فكل فإني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأكله مختصرا وقد أشكل هذا لكونه وصف الرجل في رواية الباب بأنه ~~من بني تيم الله وزهدم من بني جرم فقال بعض الناس الظاهر أنهما امتنعا معا ~~زهدم والرجل التيمي وحمله على دعوى التعدد استبعاد أن يكون # PageV09P646 # الشخص الواحد ينسب إلى تيم الله وإلى جرم ولا بعد في ذلك بل قد أخرج أحمد ~~الحديث المذكور عن عبد الله بن الوليد هو العدني عن سفيان هو الثوري فقال ~~في روايته عن رجل من بني تيم الله يقال له ms08308 زهدم قال كنا عند أبي موسى فأتى ~~بلحم دجاج فعلى هذا فلعل زهدما كان تارة ينسب إلى بني جرم وتارة إلى بني ~~تيم الله وجرم قبيلة في قضاعة ينسبون إلى جرم بن زبان بزاي وموحدة ثقيلة بن ~~عمران بن الحاف بن قضاعة وتيم الله بطن من بني كلب وهم قبيلة في قضاعة أيضا ~~ينسبون إلى تيم الله بن رفيدة براء وفاء مصغرا بن ثور بن كلب بن وبرة بن ~~تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة فحلوان عم جرم قال الرشاطي في ~~الأنساب وكثيرا ما ينسبون الرجل إلى أعمامه قلت وربما أبهم الرجل نفسه كما ~~تقدم في عدة مواضع فلا بعد في أن يكون زهدم صاحب القصة والأصل عدم التعدد ~~وقد أخرج البيهقي من طريق الفريابي عن الثوري بسنده المذكور في هذا الباب ~~إلى زهدم قال رأيت أبا موسى يأكل الدجاج فدعاني فقلت إني رأيته يأكل نتنا ~~قال ادنه فكل فذكر الحديث المرفوع ومن طريق الصعق بن حزن عن مطر الوراق عن ~~زهدم قال دخلت على أبي موسى وهو يأكل لحم دجاج فقال ادن فكل فقلت إني حلفت ~~لا آكله الحديث وقد أخرجه موسى عن شيبان بن فروخ عن الصعق لكن لم يسق لفظه ~~وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر عن زهدم نحوه وقال فيه فقال لي ~~ادن فكل فقلت إني لا أريده الحديث فهذه عدة طرق صرح زهدم فيها بأنه صاحب ~~القصة فهو المعتمد ولا يعكر عليه إلا ما وقع في الصحيحين مما ظاهره ~~المغايرة بين زهدم والممتنع من أكل الدجاج ففي رواية عن زهدم كنا عند أبي ~~موسى فدخل رجل من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي فقال هلم فتلكأ الحديث ~~فإن ظاهره أن الداخل دخل وزهدم جالس عند أبي موسى لكن يجوز أن يكون مراد ~~زهدم بقوله كنا قومه الذين دخلوا قبله على أبي موسى وهذا مجاز قد استعمل ~~غيره مثله كقول ثابت البناني خطبنا عمران بن حصين أي خطب أهل البصرة ms08309 ولم ~~يدرك ثابت خطبة عمران المذكورة فيحتمل أن يكون زهدم دخل فجرى له ما ذكر ~~وغاية ما فيه أنه أبهم نفسه ولا عجب فيه والله أعلم قوله إني رأيته يأكل ~~شيئا فقذرته بكسر الذال المعجمة وفي رواية أبي عوانة إني رأيتها تأكل قذرا ~~وكأنه ظن أنها أكثرت من ذلك بحيث صارت جلالة فبين له أبو موسى أنها ليست ~~كذلك أو أنه لا يلزم من كون تلك الدجاجة التي رآها كذلك أن يكون كل الدجاج ~~كذلك قوله فقال ادن كذا للأكثر فعل أمر من الدنو ووقع عند المستملي ~~والسرخسي إذا بكسر الهمزة وبذال معجمة مع التنوين حرف نصب وعلى الأول فقوله ~~أخبرك مجزوم وعلى الثاني هو منصوب وقوله أو أحدثك شك من الراوي قوله إني ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي شرحه في الأيمان والنذور وقوله ~~فأعطانا خمس ذود غر الذرى الغر بضم المعجمة جمع أغر والأغر الأبيض والذرى ~~بضم المعجمة والقصر جمع ذروة وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا أسنمة الإبل ~~ولعلها كانت بيضاء حقيقة أو أراد وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر ويجوز في ~~غر النصب والجر وقوله خمس ذود كذا وقع بالإضافة واستنكره أبو البقاء في ~~غريبه قال والصواب تنوين خمس وأن يكون ذود بدلا من خمس فإنه لو كان بغير ~~تنوين لتغير المعنى لأن العدد المضاف غير المضاف إليه فيلزم أن يكون خمس ~~ذود خمسة عشر بعيرا لأن الإبل الذود ثلاثة انتهى وما أدري كيف يحكم بفساد ~~المعنى إذا كان العدد كذا وليكن عدد الإبل خمسة عشر بعيرا فما الذي يضر وقد ~~ثبت في بعض طرقه خذ هذين # PageV09P647 # القرينين والقرينين إلى أن عد ست مرات والذي قاله إنما يتم أن لو جاءت ~~رواية صريحة أنه لم يعطهم سوى خمسة أبعرة وعلى تقدير ذلك فأطلق لفظ ذود على ~~الواحد مجازا كإبل وهذه الرواية الصحيحة لا تمنع إمكان التصوير وفي الحديث ~~دخول المرء على صديقه في حال أكله واستدناء صاحب الطعام الداخل وعرضه ~~الطعام عليه ولو ms08310 كان قليلا لأن اجتماع الجماعة على الطعام سبب للبركة فيه ~~كما تقدم وفيه جواز أكل الدجاج إنسيه ووحشيه وهو بالاتفاق إلا عن بعض ~~المتعمقين على سبيل الورع إلا أن بعضهم استثنى الجلالة وهي ما تأكل الأقذار ~~وظاهر صنيع أبي موسى أنه لم يبال بذلك والجلالة عبارة عن الدابة التي تأكل ~~الجلة بكسر الجيم والتشديد وهي البعر وادعى بن حزم اختصاص الجلالة بذوات ~~الأربع والمعروف التعميم وقد اخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن عمر أنه كان ~~يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا وقال مالك والليث لا بأس بأكل الجلالة من ~~الدجاج وغيره وإنما جاء النهي عنها للتقذر وقد ورد النهي عن أكل الجلالة من ~~طرق أصحها ما أخرجه الترمذي وصححه وأبو داود والنسائي من طريق قتادة عن ~~عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجثمة وعن لبن ~~الجلالة وعن الشرب من في السقاء وهو على شرط البخاري في رجاله إلا أن أيوب ~~رواه عن عكرمة فقال عن أبي هريرة وأخرجه البيهقي والبزار من وجه آخر عن أبي ~~هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة وعن شرب ألبانها وأكلها ~~وركوبها ولابن أبي شيبة بسند حسن عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب لبنها ولأبي داود والنسائي من حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم ~~الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحمها وسنده حسن وقد أطلق ~~الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغير لحمها بأكل النجاسة وفي وجه إذا أكثرت ~~من ذلك ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه وهو قضية صنيع أبي موسى ومن حجتهم أن ~~العلف الطاهر إذا صار في كرشها تنجس فلا تتغذى إلا بالنجاسة ومع ذلك فلا ~~يحكم على اللحم واللبن بالنجاسة فكذلك هذا وتعقب بأن العلف الطاهر إذا تنجس ~~بالمجاورة جاز إطعامه للدابة لأنها إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة وإنما ~~تتغذى بالعلف ms08311 بخلاف الجلالة وذهب جماعة من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى ~~أن النهي للتحريم وبه جزم بن دقيق العيد عن الفقهاء وهو الذي صححه أبو ~~إسحاق المروزي والقفال وإمام الحرمين والبغوي والغزالي وألحقوا بلبنها ~~ولحمها بيضها وفي معنى الجلالة ما يتغذى بالنجس كالشاة ترضع من كلبة ~~والمعتبر في جواز أكل الجلالة زوال رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشيء ~~الطاهر على الصحيح وجاء عن السلف فيه توقيت فعند بن أبي شيبة عن بن عمر أنه ~~كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا كما تقدم وأخرج البيهقي بسند فيه نظر عن ~~عبد الله بن عمرو مرفوعا أنها لا تؤكل حتى تعلف أربعين يوما # PageV09P648 # ### | قوله باب لحوم الخيل) # قال بن المنير لم يذكر الحكم لتعارض الأدلة كذا قال ودليل الجواز ظاهر ~~القوة كما سيأتي # [5519] قوله سفيان هو بن عيينة وهشام هو بن عروة وفاطمة هي بنت المنذر بن ~~الزبير وهي ابنة عم هشام المذكور وزوجته وقد تقدم ذلك صريحا في باب النحر ~~والذبح وقد اختلف في سنده على هشام فقال أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي ~~عنه عن أبيه عن أسماء وكذا قال بن ثوبان من رواية عتبة بن حماد عنه عن هشام ~~بن عروة وقال المغيرة بن مسلم عن هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام أخرجه ~~البزار وذكر الدارقطني الاختلاف ثم رجح رواية بن عيينة ومن وافقه قوله ~~نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه زاد عبدة بن ~~سليمان عن هشام ونحن بالمدينة وقد تقدم ذلك قبل بابين وفي رواية للدارقطني ~~فأكلناه نحن وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الاختلاف في ~~قولها نحرنا وذبحنا واختلف الشارحون في توجيهه فقيل يحمل النحر على الذبح ~~مجازا وقيل وقع ذلك مرتين وإليه جنح النووي وفيه نظر لأن الأصل عدم التعدد ~~والمخرج متحد والاختلاف فيه على هشام فبعض الرواة قال عنه نحرنا وبعضهم قال ~~ذبحنا والمستفاد من ذلك جواز الأمرين عندهم وقيام أحدهما في التذكية مقام ~~الآخر وإلا لما ساغ لهم ms08312 الإتيان بهذا موضع هذا وأما الذي وقع بعينه فلا ~~يتحرر لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك ويستفاد من قولها ونحن ~~بالمدينة أن ذلك بعد فرض الجهاد فيرد على من استند إلى منع أكلها بعلة أنها ~~من آلات الجهاد ومن قولها نحن وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الرد على ~~من زعم أنه ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك مع أن ذلك لو ~~لم يرد لم يظن بآل أبي بكر أنهم يقدمون على فعل شيء في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا وعندهم العلم بجوازه لشدة اختلاطهم بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وعدم مفارقتهم له هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله عن الأحكام ومن ~~ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان له حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك وتقريره وإذا كان ذلك في مطلق الصحابي فكيف بآل أبي بكر الصديق الحديث ~~الثاني # [5520] قوله حماد هو بن زيد وعمرو هو بن دينار ومحمد بن علي أي بن الحسين ~~بن علي وهو الباقر أبو جعفر كذا أدخل حماد بن زيد بين عمرو بن دينار وبين ~~جابر في هذا الحديث محمد بن علي ولما أخرجه النسائي قال لا أعلم أحدا وافق ~~حمادا على ذلك وأخرجه من طريق حسين بن واقد وأخرجه هو والترمذي من رواية ~~سفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو بن دينار عن جابر ليس فيه محمد بن علي ومال ~~الترمذي أيضا إلى ترجيح رواية بن عيينة وقال سمعت محمدا يقول بن عيينة أحفظ ~~من حماد قلت لكن اقتصر البخاري ومسلم على تخريج طريق حماد بن زيد وقد وافقه ~~بن جريج عن عمرو على إدخال الواسطة بين عمرو وجابر لكنه لم يسمه أخرجه أبو ~~داود من طريق بن جريج وله طريق أخرى عن جابر أخرجها مسلم من طريق بن جريج ~~وأبو داود من طريق حماد والنسائي من ms08313 طريق حسين بن واقد كلهم عن أبي الزبير ~~عنه وأخرجه النسائي صحيحا عن عطاء عن جابر أيضا وأغرب البيهقي فجزم بأن ~~عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذي أن رواية ~~بن عيينة أصح مع إشارة البيهقي إلى أنها منقطعة وهو ذهول فإن كلام الترمذي ~~محمول على أنه صح عنده اتصاله ولا يلزم من دعوى البيهقي انقطاعه كون ~~الترمذي يقول بذلك والحق أنه إن وجدت رواية فيها تصريح عمرو بالسماع من ~~جابر فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد وإلا فرواية حماد بن زيد ~~هي المتصلة وعلى تقدير وجود التعارض # PageV09P649 # من كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غير هذه فهو صحيح على كل حال قوله ~~يوم خيبر عن لحوم الحمر زاد مسلم في روايته الأهلية قوله ورخص في لحوم ~~الخيل في رواية مسلم وأذن بدل رخص وله في رواية بن جريج أكلنا زمن خيبر ~~الخيل وحمر الوحش ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي وفي ~~حديث بن عباس عند الدارقطني أمر قال الطحاوي وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل ~~الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ~~ذلك مأخوذا من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن ~~الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يقال بها مما ~~يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله عليه وسلم أباح لهم لحوم ~~الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل ذلك على اختلاف حكمهما ~~قلت وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد فأخرج بن أبي ~~شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال لم يزل سلفك يأكلونه قال بن ~~جريج قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم وأما ما نقل في ~~ذلك عن بن عباس من كراهتها فأخرجه بن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين ~~ويدل على ضعف ذلك عنه ms08314 ما سيأتي في الباب الذي بعده صحيحا عنه أنه استدل ~~لإباحة الحمر الأهلية بقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما فإن هذا ~~إن صلح مستمسكا لحل الحمر صلح للخيل ولا فرق وسيأتي فيه أيضا أنه توقف في ~~سبب المنع من أكل الحمر هل كان تحريما مؤبدا أو بسبب كونها كانت حمولة ~~الناس وهذا يأتي مثله في الخيل أيضا فيبعد أن يثبت عنه القول بتحريم الخيل ~~والقول بالتوقف في الحمر الأهلية بل أخرج الدارقطني بسند قوي عن بن عباس ~~مرفوعا مثل حديث جابر ولفظه نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر ~~الأهلية وأمر بلحوم الخيل وصح القول بالكراهة عن الحكم بن عيينة ومالك وبعض ~~الحنفية وعن بعض المالكية والحنفية التحريم وقال الفاكهي المشهور عند ~~المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم وقال أبو حنيفة في ~~الجامع الصغير أكره لحم الخيل فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه وقال لم ~~يطلق أبو حنيفة فيه التحريم وليس هو عنده كالحمار الأهلي وصحح عنه أصحاب ~~المحيط والهداية والذخيرة التحريم وهو قول أكثرهم وعن بعضهم يأثم أكله ولا ~~يسمى حراما وروى بن القاسم وبن وهب عن مالك المنع وأنه احتج بالآية الآتي ~~ذكرها وأخرج محمد بن الحسن في الآثار عن أبي حنيفة بسند له عن بن عباس نحو ~~ذلك وقال القرطبي في شرح مسلم مذهب مالك الكراهة واستدل له بن بطال بالآية ~~وقال بن المنير الشبه الخلقي بينها وبين البغال والحمير مما يؤكد القول ~~بالمنع فمن ذلك هيئتها وزهومة لحمها وغلظه وصفة أرواثها وأنها لا تجتر قال ~~وإذا تأكد الشبه الخلقي التحق بنفي الفارق وبعد الشبه بالأنعام المتفق على ~~أكلها اه وقد تقدم من كلام الطحاوي ما يؤخذ منه الجواب عن هذا وقال الشيخ ~~أبو محمد بن أبي جمرة الدليل في الجواز مطلقا واضح لكن سبب كراهة مالك ~~لأكلها لكونها تستعمل غالبا في الجهاد فلو انتفت الكراهة لكثر استعماله ولو ~~كثر لأدى إلى قلتها فيفضي إلى فنائها فيئول إلى النقص من إرهاب ms08315 العدو الذي ~~وقع الأمر به في قوله تعالى ومن رباط الخيل قلت فعلى هذا فالكراهة لسبب ~~خارج وليس البحث فيه فإن الحيوان المتفق على إباحته لو حدث أمر يقتضي أن لو ~~ذبح لأفضى إلى ارتكاب محذور لامتنع ولا يلزم من ذلك القول بتحريمه وكذا ~~قوله إن وقوع أكلها في الزمن النبوي كان نادرا فإذا قيل بالكراهة قل ~~استعماله فيوافق ما وقع قبل انتهى وهذا لا ينهض دليلا للكراهة بل غايته أن ~~يكون خلاف الأولى ولا يلزم من كون أصل # PageV09P650 # الحيوان حل أكله فناؤه بالأكل وأما قول بعض المانعين لو كانت حلالا لجازت ~~الأضحية بها فمنتض بحيوان البر فإنه مأكول ولم تشرع الأضحية به ولعل السبب ~~في كون الخيل لا تشرع الأضحية بها استبقاؤها لأنه لو شرع فيها جميع ما جاز ~~في غيرها لفاتت المنفعة بها في أهم الأشياء منها وهو الجهاد وذكر الطحاوي ~~وأبو بكر الرازي وأبو محمد بن حزم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم ~~الحمر والخيل والبغال قال الطحاوي وأهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار قلت لا ~~سيما في يحيى بن أبي كثير فإن عكرمة وإن كان مختلفا في توثيقه فقد أخرج له ~~مسلم لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير وقد قال يحيى بن ~~سعيد القطان أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة وقال البخاري حديثه عن يحيى ~~مضطرب وقال النسائي ليس به بأس إلا في يحيى وقال أحمد حديثه عن غير إياس بن ~~سلمة مضطرب وهذا أشد مما قبله ودخل في عمومه يحيى بن أبي كثير أيضا وعلى ~~تقدير صحة هذه الطريق فقد اختلف عن عكرمة فيها فإن الحديث عند أحمد ~~والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه ~~فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر ~~اتصالا وأتقن رجالا وأكثر عددا ms08316 وأعل بعض الحنفية حديث جابر بما نقله عن بن ~~إسحاق أنه لم يشهد خيبر وليس بعلة لأن غايته أن يكون مرسل صحابي ومن حجج من ~~منع أكل الخيل حديث خالد بن الوليد المخرج في السنن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل وتعقب بأنه شاذ منكر لأن في سياقه أنه شهد ~~خيبر وهو خطأ فإنه لم يسلم إلا بعدها على الصحيح والذي جزم به الأكثر أن ~~إسلامه كان سنة الفتح والعمدة في ذلك على ما قال مصعب الزبيري وهو أعلم ~~الناس بقريش قال كتب الوليد بن الوليد إلى خالد حين فر من مكة في عمرة ~~القضية حتى لا يرى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فذكر القصة في سبب إسلام ~~خالد وكانت عمرة القضية بعد خيبر جزما وأعل أيضا بأن في السند راويا مجهولا ~~لكن قد أخرج الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير عن رجل من أهل حمص قال كنا مع ~~خالد فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية وخيلها ~~وبغالها وأعل بتدليس يحيى وإبهام الرجل وادعى أبو داود أن حديث خالد بن ~~الوليد منسوخ ولم يبين ناسخه وكذا قال النسائي الأحاديث في الإباحة أصح ~~وهذا إن صح كان منسوخا وكأنه لما تعارض عنده الخبران ورأى في حديث خالد نهى ~~وفي حديث جابر أذن حمل الإذن على نسخ التحريم وفيه نظر لأنه لا يلزم من كون ~~النهي سابقا على الإذن أن يكون إسلام خالد سابقا على فتح خيبر والأكثر على ~~خلافه والنسخ لا يثبت بالاحتمال وقد قرر الحازمي النسخ بعد أن ذكر حديث ~~خالد وقال هو شامي المخرج جاء من غير وجه بما ورد في حديث جابر من رخص وأذن ~~لأنه من ذلك يظهر أن المنع كان سابقا والإذن متأخرا فيتعين المصير إليه قال ~~ولو لم ترد هذه اللفظة لكانت دعوى النسخ مردودة لعدم معرفة التاريخ اه وليس ~~في لفظ رخص وأذن ما يتعين معه المصير إلى النسخ بل ms08317 الذي يظهر أن الحكم في ~~الخيل والبغال والحمير كان على البراءة الأصلية فلما نهاهم الشارع يوم خيبر ~~عن الحمر والبغال خشي أن يظنوا أن الخيل كذلك لشبهها بها فأذن في أكلها دون ~~الحمير والبغال والراجح أن الأشياء قبل بيان حكمها في الشرع لا توصف لا بحل ~~ولا حرمة فلا يثبت النسخ في هذا ونقل الحازمي أيضا تقرير النسخ بطريق أخرى ~~فقال إن النهي عن أكل الخيل والحمير كان عاما من أجل أخذهم لها قبل القسمة ~~والتخميس ولذلك أمر بإكفاء القدور ثم بين بندائه بأن لحوم الحمر رجس أن ~~تحريمها # PageV09P651 # لذاتها وأن النهي عن الخيل إنما كان بسبب ترك القسمة خاصة ويعكر عليه أن ~~الأمر بإكفاء القدور إنما كان بطبخهم فيها الحمر كما هو مصرح به في الصحيح ~~لا الخيل فلا يتم مراده والحق أن حديث خالد ولو سلم أنه ثابت لا ينهض ~~معارضا لحديث جابر الدال على الجواز وقد وافقه حديث أسماء وقد ضعف حديث ~~خالد أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وبن عبد البر وعبد ~~الحق وآخرون وجمع بعضهم بين حديث جابر وخالد بأن حديث جابر دال على الجواز ~~في الجملة وحديث خالد دال على المنع في حالة دون حالة لأن الخيل في خيبر ~~كانت عزيزة وكانوا محتاجين إليها للجهاد فلا يعارض النهي المذكور ولا يلزم ~~وصف أكل الخيل بالكراهة المطلقة فضلا عن التحريم وقد وقع عند الدارقطني في ~~حديث أسماء كانت لنا فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرادت أن ~~تموت فذبحناها فأكلناها وأجاب عن حديث أسماء بأنها واقعة عين فلعل تلك ~~الفرس كانت كبرت بحيث صارت لا ينتفع بها في الجهاد فيكون النهي عن الخيل ~~لمعنى خارج لا لذاتها وهو جمع جيد وزعم بعضهم أن حديث جابر في الباب دال ~~على التحريم لقوله رخص لأن الرخصة استباحة المخطور مع قيام المانع فدل على ~~أنه رخص لهم فيها بسبب المخمصة التي أصابتهم بخيبر فلا يدل ذلك على الحل ~~المطلق وأجيب بأن أكثر الروايات جاء ms08318 بلفظ الإذن وبعضها بالأمر فدل على أن ~~المراد بقوله رخص أذن لا خصوص الرخصة باصطلاح من تأخر عن عهد الصحابة ونوقض ~~أيضا بأن الإذن في أكل الخيل لو كان رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الأهلية ~~أولى بذلك لكثرتها وعزة الخيل حينئذ ولأن الخيل ينتفع بها فيما ينتفع ~~بالحمير من الحمل وغيره والحمير لا ينتفع بها فيما ينتفع بالخيل من القتال ~~عليها والواقع كما سيأتي صريحا في الباب الذي يليه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر بإراقة القدور التي طبخت فيها الحمر مع ما كان بهم من الحاجة فدل ذلك ~~على أن الإذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامة لا لخصوص الضرورة وأما ~~ما نقل عن بن عباس ومالك وغيرهما من الاحتجاج للمنع بقوله تعالى والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها وزينة فقد تمسك بها أكثر القائلين بالتحريم ~~وقرروا ذلك بأوجه أحدها أن اللام للتعليل فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك ~~لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية ثانيها ~~عطف البغال والحمير فدل على اشتراكها معها في حكم التحريم فيحتاج من أفرد ~~حكمها عن حكم ما عطفت عليه إلى دليل ثالثها أن الآية سيقت مساق الامتنان ~~فلو كانت ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم لأنه يتعلق به بقاء ~~البنية بغير واسطة والحكيم لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها ولا سيما وقد ~~وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها رابعها لو أبيح أكلها لفاتت ~~المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب والزينة هذا ملخص ما تمسكوا به ~~من هذه الآية والجواب على سبيل الإجمال أن آية النحل مكية اتفاقا والإذن في ~~أكل الخيل كان بعدالهجرة من مكة بأكثر من ست سنين فلو فهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الآية المنع لما أذن في الأكل وأيضا فآية النحل ليست نصا في ~~منع الأكل والحديث صريح في جوازه وأيضا على سبيل التنزل فإنما يدل ما ذكر ~~على ترك الأكل والترك أعم من أن يكون للتحريم أو للتنزيه ms08319 أو خلاف الأولى ~~وإذا لم يتعين واحد منها بقي التمسك بالأدلة المصرحة بالجواز وعلى سبيل ~~التفصيل أما أو لا فلو سلمنا أن اللام للتعليل لم نسلم إفادة الحصر في ~~الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقا وإنما ~~ذكر الركوب والزينة لكونهما أغلب ما تطلب له الخيل ونظيره حديث البقرة ~~المذكور في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا ~~للحرث فإنه مع كونه أصرح في الحصر لم يقصد به الأغلب # PageV09P652 # وإلا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقا وأيضا فلو سلم ~~الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به ~~وأما ثانيا فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران وهي ضعيفة وأما ثالثا ~~فالامتنان إنما قصد به غالبا ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل فخوطبوا بما ~~ألفوا وعرفوا ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم بخلاف الأنعام ~~فإن أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال وللأكل فاقتصر في كل من الصنفين ~~على الامتنان بأغلب ما ينتفع به فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق للزم ~~مثله في الشق الآخر وأما رابعا فلو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى للزم ~~مثله في البقر وغيرها مما أبيح أكله ووقع الامتنان بمنفعة له أخرى والله ~~أعلم # PageV09P653 ### | (قوله باب لحوم الحمر الإنسية) # القول في عدم جزمه بالحكم في هذا كالقول في الذي قبله لكن الراجح في ~~الحمر المنع بخلاف الخيل والإنسية بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى ~~الإنس ويقال فيه أنسية بفتحتين وزعم بن الأثير أن في كلام أبي موسى المديني ~~ما يقتضي أنها بالضم ثم السكون لقوله الأنسية هي التي تألف البيوت والأنس ~~ضد الوحشة ولا حجة في ذلك لأن أبا موسى إنما قاله بفتحتين وقد صرح الجوهري ~~أن الأنس بفتحتين ضد الوحشة ولم يقع في شيء من روايات الحديث بضم ثم سكون ~~مع احتمال جوازه نعم زيف أبو موسى الرواية بكسر أوله ثم السكون فقال بن ~~الأثير إن أراد ms08320 من جهة الرواية فعسى وإلا فهو ثابت في اللغة ونسبتها إلى ~~الإنس وقد وقع في حديث أبي ثعلبة وغيره الأهلية بدل الإنسية ويؤخذ من ~~التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية وقد تقدم صريحا في حديث أبي قتادة في ~~الحج قوله فيه سلمة هو بن الأكوع وقد تقدم حديثه موصولا في المغازي مطولا ~~ثم ذكر في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر # [5521] قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو العمري قوله عن سالم ونافع ~~كذا قال عبد الله بن نمير عن عبيد الله عند مسلم ومحمد بن عبيد عنه كما سبق ~~في المغازي ثم ساقه المصنف من طريق يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع وحده ~~وقوله تابعه بن المبارك وصله المؤلف في المغازي قوله وقال أبو أسامة عن ~~عبيد الله عن سالم وصله في المغازي من طريقه وفصل في روايته بين أكل الثوم ~~والحمر فبين أن النهي عن الثوم من رواية نافع فقط وأن النهي عن الحمر عن ~~سالم فقط وهو تفصيل بالغ لكن يحيى القطان حافظ فلعل عبيد الله لم يفصله إلا ~~لأبي أسامة وكان يحدث به عن سالم ونافع معا مدمجا فاقتصر بعض الرواة عنه ~~على أخذ شيخه تمسكا بظاهر الإطلاق الثاني حديث علي ذكره مختصرا وتقدم مطولا ~~في كتاب النكاح الثالث حديث جابر وقد سبق في الباب الذي قبله الرابع ~~والخامس حديث البراء وبن أبي أوفى أورده مختصرا وقد تقدم عنهما أتم سياقا ~~من هذا في المغازي وأفرده عن بن أبي أوفى هنا وفي فرض الخمس وفيه زيادة ~~اختلافهم في السبب السادس حديث أبي ثعلبة # [5527] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعيد ~~وصالح هو بن كيسان قوله حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر ~~الأهلية تابعه الزبيدي وعقيل عن الزهري فرواية الزبيدي وصلها النسائي من ~~طريق بقية قال حدثني الزبيدي ولفظه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن ~~لحوم الحمر الأهلية ورواية عقيل وصلها أحمد بلفظ الباب ms08321 وزاد ولحم كل ذي ناب ~~من السباع وسيأتي البحث فيه بعد هذا ووقع عند النسائي من وجه آخر عن أبي ~~ثعلبة فيه قصة ولفظه غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر والناس جياع ~~فوجدوا حمرا إنسية فذبحوا منها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ~~بن عوف فنادى ألا إن لحوم الحمر الإنسية لا تحل # [] قوله وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وبن إسحاق عن الزهري نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع يعني لم يتعرضوا فيه لذكر ~~الحمر فأما حديث مالك # PageV09P654 # فسيأتي موصولا في الباب الذي يليه وأما حديث معمر ويونس فوصلهما الحسن بن ~~سفيان من طريق عبد الله بن المبارك عنهما وأما حديث الماجشون وهو يوسف بن ~~يعقوب بن أبي سلمة فوصله مسلم عن يحيى بن يحيى عنه وأما حديث بن إسحاق ~~فوصله إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان ومحمد بن عبيد كلاهما عنه الحديث ~~السابع حديث أنس في النداء بالنهي عن لحوم الحمر وقع عند مسلم أن الذي نادى ~~بذلك هو أبو طلحة وعزاه النووي لرواية أبي يعلى فنسب إلى التقصير ووقع عند ~~مسلم أيضا أن بلالا نادى بذلك وقد تقدم قريبا عند النسائي أن المنادي بذلك ~~عبد الرحمن بن عوف ولعل عبد الرحمن نادى أولا بالنهي مطلقا ثم نادى أبو ~~طلحة وبلال بزيادة على ذلك وهو # [5528] قوله فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم ووقع في الشرح ~~الكبير للرافعي أن المنادي بذلك خالد بن الوليد وهو غلط فإنه لم يشهد خيبر ~~وإنما أسلم بعد فتحها قوله جاءه جاء فقال أكلت الحمر لم أعرف اسم هذا الرجل ~~ولا الذين بعده ويحتمل أن يكونوا واحدا فإنه قال أولا أكلت فإما لم يسمعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإما لم يكن أمر فيها بشيء وكذا في الثانية فلما ~~قال الثالثة أفنيت الحمر أي لكثرة ما ذبح منها لتطبخ صادف نزول الأمر ~~بتحريمها ولعل هذا مستند من قال إنما نهى عنها لكونها ms08322 كانت حمولة الناس كما ~~سيأتي الحديث الثامن # [5529] قوله سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار قوله قلت لجابر بن زيد ~~هو أبو الشعثاء بمعجمة ومثلثة البصري قوله يزعمون لم أقف على تسمية أحد ~~منهم وقد تقدم في الباب الذي قبله أن عمرو بن دينار روى ذلك عن محمد بن علي ~~عن جابر بن عبد الله وأن من الرواة من قال عنه عن جابر بلا واسطة قوله قد ~~كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة زاد الحميدي في مسنده عن ~~سفيان بهذا السند قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخرجه أبو داود من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار مضموما إلى ~~حديث جابر بن عبد الله في النهي عن لحوم الحمر مرفوعا ولم يصرح برفع حديث ~~الحكم قوله ولكن أبى ذلك البحر بن عباس وأبي من الإباء أي امتنع والبحر صفة ~~لابن عباس قيل له لسعة علمه وهو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في ~~تعظيم الموصوف كأنه صار علما عليه وإنما ذكر لشهرته بعد ذلك لاحتمال خفائه ~~على بعض الناس ووقع في رواية بن جريج وأبي ذلك البحر يريد بن عباس وهذا ~~يشعر بأن في رواية بن عيينة إدراجا قوله وقرأ قل لا أجد فيما أوحى إلى ~~محرما في رواية بن مردويه وصححه الحاكم من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن ~~دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ~~ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما ~~أحل فيه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه قل لا ~~أجد إلى آخرها والاستدلال بهذا للحل إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بتحريمه وقد تواردت الأخبار بذلك والتنصيص على التحريم ~~مقدم على عموم التحليل وعلى القياس وقد تقدم في المغازي عن بن عباس أنه ~~توقف ms08323 في النهي عن الحمر هل كان لمعنى خاص أو للتأييد ففيه عن الشعبي عنه ~~أنه قال لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان ~~حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمها ألبتة يوم خيبر وهذا التردد أصح ~~من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة وكذا فيما أخرجه الطبراني ~~وبن ماجه من طريق شقيق بن سلمة عن بن عباس قال إنما حرم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر وسنده ضعيف وتقدم في المغازي في ~~حديث بن أبي أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال بعضهم نهى # PageV09P655 # عنها لأنها كانت تأكل العذرة قلت وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها لم ~~تخمس أو كانت جلالة أو كانت انتهبت حديث أنس المذكور قبل هذا حيث جاء فيه ~~فإنها رجس وكذا الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة قال القرطبي قوله فإنها رجس ~~ظاهر في عود الضمير على الحمر لأنها المتحدث عنها المأمور بإكفائها من ~~القدور وغسلها وهذا حكم المتنجس فيستفاد منه تحريم أكلها وهو دال على ~~تحريمها لعينها لا لمعنى خارج وقال بن دقيق العيد الأمر بإكفاء القدور ظاهر ~~أنه سبب تحريم لحم الحمر وقد وردت علل أخرى إن صح رفع شيء منها وجب المصير ~~إليه لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة وحديث أبي ثعلبة صريح في ~~التحريم فلا معدل عنه وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوي ~~بالمعارضة بالخيل فإن في حديث جابر النهي عن الحمر والإذن في الخيل مقرونا ~~فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع لقلتها عندهم وعزتها ~~وشدة حاجتهم إليها والجواب عن آية الأنعام أنها مكية وخبر التحريم متأخر ~~جدا فهو مقدم وأيضا فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها فإنه حينئذ ~~لم يكن نزل في تحريم المأكول إلا ما ذكر فيها وليس فيها ما يمنع أن ينزل ~~بعد ذلك غير ما فيها وقد نزل بعدها في المدينة ms08324 أحكام بتحريم أشياء غير ما ~~ذكر فيها كالخمر في آية المائدة وفيها أيضا تحريم ما أهل لغير الله به ~~والمنخنقة إلى آخره وكتحريم السباع والحشرات قال النووي قال بتحريم الحمر ~~الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد عن أحد من الصحابة في ~~ذلك خلافا لهم الا عن بن عباس وعند المالكية ثلاث روايات ثالثها الكراهة ~~وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود عن غالب بن الحر قال أصابتنا سنة فلم يكن ~~في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة قال أطعم أهلك من سمين ~~حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالي القرية يعني الجلالة وإسناده ضعيف والمتن ~~شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها وأما الحديث الذي أخرجه ~~الطبراني عن أم نصر المحاربية أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحمر الأهلية فقال أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر قال نعم قال فأصب من ~~لحومها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق رجل من بني مرة قال سألت فذكر نحوه ففي ~~السندين مقال ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم قال الطحاوي لو تواتر ~~الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر ~~يقتضي حلها لأن كل ما حرم من الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا ~~كالخنزير وقد أجمع العلماء على حل الحمار الوحشي فكان النظر يقتضي حل ~~الحمار الأهلي قلت ما ادعاه من الإجماع مردود فإن كثيرا من الحيوان الأهلي ~~مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر وفي الحديث أن الذكاة لا تطهر ما ~~لا يحل أكله وأن كل شيء تنجس بملاقاة النجاسة يكفي غسله مرة واحدة لإطلاق ~~الأمر بالغسل فإنه يصدق بالامتثال بالمرة والأصل أن لا زيادة عليها وأن ~~الأصل في الأشياء الإباحة لكون الصحابة أقدموا على ذبحها وطبخها كسائر ~~الحيوان من قبل أن يستأمروا مع توفر دواعيهم على السؤال عما يشكل وأنه ~~ينبغي لأمير الجيش تفقد ms08325 أحوال رعيته ومن رآه فعل ما لا يسوغ في الشرع أشاع ~~منعه إما بنفسه كأن يخاطبهم وإما بغيره بأن يأمر مناديا فينادي لئلا يغتر ~~به من رآه فيظنه جائزا # PageV09P656 ### | (قوله باب أكل كل ذي ناب من السباع) # لم يبت القول بالحكم للاختلاف فيه أو للتفصيل كما سأبينه قوله من السباع ~~يأتي في الطب بلفظ من السبع وليس المراد حقيقة الإفراد بل هو اسم جنس وفي ~~رواية بن عيينة في الطب أيضا عن الزهري قال ولم أسمعه حتى أتيت الشام ~~ولمسلم من رواية يونس عن الزهري ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتى حدثني ~~أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام وكأن الزهري لم يبلغه حديث عبيدة بن ~~سفيان وهو مدني عن أبي هريرة وهو صحيح أخرجه مسلم من طريقه ولفظه كل ذي ناب ~~من السباع فأكله حرام ولمسلم أيضا من طريق ميمون بن مهران عن بن عباس نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ~~والمخلب بكسرالميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر ~~لغيره لكنه أشد منه وأغلظ وأحد فهو له كالناب للسبع وأخرج الترمذي من حديث ~~جابر بسند لا بأس به قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الإنسية ~~ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن حديث العرباض ~~بن سارية مثله وزاد يوم خيبر # [5530] قوله تابعه يونس ومعمر وبن عيينة والماجشون عن الزهري تقدم بيان ~~من وصل أحاديثهم في الباب قبله الا بن عيينة فقد أشرت إليه في هذا الباب ~~قريبا قال الترمذي العمل على هذا عند أكثر أهل العلم وعن بعضهم لا يحرم ~~وحكى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك كالجمهور وقال بن العربي المشهور عنه ~~الكراهة وقال بن عبد البر اختلف فيه على بن عباس وعائشة وجابر عن بن عمر من ~~وجه ضعيف وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير واحتجوا بعموم قل لا أجد والجواب ms08326 ~~أنها مكية وحديث التحريم بعد الهجرة ثم ذكر نحوه ما تقدم من أن نص الآية ~~عدم تحريم غير ما ذكر إذ ذاك فليس فيها نفي ما سيأتي وعن بعضهم أن آية ~~الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية أنهم كانوا ~~يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بأرائهم فنزلت الآية قل لا أجد فيما أوحى ~~إلي محرما أي من المذكورات إلا الميتة منها والدم المسفوح ولا يرد كون لحم ~~الخنزير ذكر معها لأنها قرنت به علة تحريمه وهو كونه رجسا ونقل إمام ~~الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب إذا ورد في مثل هذه القصة لأنه لم ~~يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها وذلك ~~أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ~~الله به ويحرمون كثيرا مما أباحه الشرع فكأن الغرض من الآية إبانة حالهم ~~وأنهم يضادون الحق فكأنه قيل لا حرام إلا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم ~~وحكى القرطبي عن قوم أن آية الأنعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ~~ناسخة ورد بأنها مكية كما صرح به كثير من العلماء ويؤيده ما تقدم قبلها من ~~الآيات من الرد على مشركي العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم ~~بعض ذلك بآلهتهم إلى غير ذلك مما سبق للرد عليهم وذلك كله قبل الهجرة إلى ~~المدينة واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له ناب فقيل إنه ما يتقوى ~~به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالأسد والفهد والصقر والعقاب ~~وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا وإلى # PageV09P657 # هذا ذهب الشافعي والليث ومن تبعهما وقد ورد في حمل الضبع أحاديث لا بأس ~~بها وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وبن ماجة ~~ولكن سنده ضعيف ### | (قوله باب جلود الميتة) # زاد في البيوع قبل أن تدبغ فقيده هناك بالدباغ وأطلق هنا فيحمل مطلقه على ~~مقيده # [5531] قوله عن صالح هو بن كيسان قوله مر بشاة كذا ms08327 للأكثر عن الزهري وزاد ~~في بعض الرواة عن الزهري عن بن عباس عن ميمونة أخرجه مسلم وغيره من رواية ~~بن عيينة والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة نعم أخرج مسلم ~~والنسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس أن ميمونة ~~أخبرته قوله بإهابها بكسر الهمزة وتخفيف الهاء هو الجلد قبل أن يدبغ وقيل ~~هو الجلد دبغ أو لم يدبغ وجمعه أهب بفتحتين ويجوز بضمتين زاد مسلم من طريق ~~بن عيينة هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به وأخرج مسلم أيضا من طريق ~~بن عيينة أيضا عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس نحوه قال ألا أخذوا ~~إهابها فدبغوه فانتفعوا به وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه الدارقطني وقال ~~حسن قوله قالوا إنها ميتة لم أقف على تعيين القائل قوله قال إنما حرم أكلها ~~قال بن أبي جمرة فيه مراجعة الإمام فيما لا يفهم السامع معنى ما أمره كأنهم ~~قالوا كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا فبين له وجه التحريم ويؤخذ ~~منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن حرمت عليكم الميتة وهو شامل ~~لجميع أجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل وفيه حسن مراجعتهم وبلاغتهم ~~في الخطاب لأنهم جمعوا معاني كثيرة في كلمة واحدة وهي قولهم إنها ميتة ~~واستدل به الزهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا سواء أدبغ أم لم يدبغ ~~لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ وهي حجة الجمهور واستثنى الشافعي من ~~الميتات الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينها عنده ولم يستثن أبو ~~يوسف وداود شيئا أخذا بعموم الخبر وهي رواية عن مالك وقد أخرج مسلم من حديث ~~بن عباس رفعه إذا دبغ الإهاب فقد طهر ولفظ الشافعي والترمذي وغيرهما من هذا ~~الوجه أيما إهاب دبغ فقد طهر وأخرج مسلم إسنادها ولم يسق لفظها فأخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج من هذا الوجه باللفظ المذكور وفي لفظ مسلم من هذا الوجه ~~عن بن عباس سألنا ms08328 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال دباغه طهوره ~~وفي رواية للبزار من وجه آخر قال دباغ الأديم طهوره وجزم الرافعي وبعض أهل ~~الأصول أن هذا اللفظ ورد في شاة ميمونة ولكن لم أقف على ذلك صريحا مع قوة ~~الاحتمال فيه لكون الجميع من رواية # PageV09P658 # بن عباس وقد تمسك بعضهم بخصوص هذا السبب فقصر الجواز على المأكول لورود ~~الخبر في الشاة ويتقوى ذلك من حيث النظر بأن الدباغ لا يزيد في التطهير على ~~الذكاة وغير المأكول لو ذكي لم يطهر بالذكاة عند الأكثر فكذلك الدباغ وأجاب ~~من عمم بالتمسك بعموم اللفظ فهو أولى من خصوص السبب وبعموم الإذن بالمنفعة ~~ولأن الحيوان طاهر ينتفع به قبل الموت فكان الدباغ بعد الموت قائما له مقام ~~الحياة والله أعلم وذهب قوم إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشيء سواء دبغ ~~الجلد أم لم يدبغ وتمسكوا بحديث عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل موته أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب أخرجه ~~الشافعي وأحمد والأربعة وصححه بن حبان وحسنه الترمذي وفي رواية للشافعي ~~ولأحمد ولأبي داود قبل موته بشهر قال الترمذي كان أحمد يذهب إليه ويقول هذا ~~آخر الأمر ثم تركه لما اضطربوا في إسناده وكذا قال الخلال نحوه ورد بن حبان ~~على من ادعى فيه الاضطراب وقال سمع بن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ من ~~جهينة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا اضطراب وأعله بعضهم بالانقطاع وهو ~~مردود وبعضهم بكونه كتابا وليس بعلة قادحة وبعضهم بان بن أبي ليلى راويه عن ~~بن عكيم لم يسمعه منه لما وقع عند أبي داود عنه أنه انطلق وناس معه إلى عبد ~~الله بن عكيم قال فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي فأخبروني فهذا يقتضي ~~أن في السند من لم يسم ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من بن ~~عكيم فلا أثر لهذه العلة أيضا وأقوى ما تمسك به من لم ms08329 يأخذ بظاهره معارضة ~~الأحاديث الصحيحة له وأنها عن سماع وهذا عن كتابة وأنها أصح مخارج وأقوى من ~~ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ ~~لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة وغير ذلك وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر ~~بن شميل وهذه طريقة بن شاهين وبن عبد البر والبيهقي وأبعد من جمع بينهما ~~بحمل النهي على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان وكذا من حمل النهي ~~على باطن الجلد والإذن على ظاهره وحكى الماوردي عن بعضهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما مات كان لعبد الله بن عكيم سنة وهو كلام باطل فإنه كان رجلا # [5532] قوله حدثنا خطاب بن عثمان هو الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو بعدها ~~زاي ومحمد بن حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وأخطأ من قاله ~~بالتصغير وهو قضاعي حمصي وكذا شيخه والراوي عنه حمصيون ما لهم في البخاري ~~سوى هذا الحديث إلا محمد بن حمير وله آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فأما ~~ثابت فوثقه بن معين ودحيم وقال أحمد أنا أتوقف فيه وساق له بن عدي ثلاثة ~~أحاديث غرائب وقال العقيلي لا يتابع في حديثه وأما محمد بن حمير فوثقه أيضا ~~بن معين ودحيم وقال أبو حاتم لا يحتج به وأما خطاب فوثقه الدارقطني وبن ~~حبان لكن قال ربما أخطأ فهذا الحديث من أجل هؤلاء من المتابعات لا من ~~الأصول والأصل فيه الذي قبله ويستفاد منه خروج الحديث عن الغرابة وقد ادعى ~~الخطيب تفرد هؤلاء الرواة به فقال بعد أن أخرجه من طريق عمر بن يحيى بن ~~الحارث الحراني حدثنا جدي خطاب بن عثمان به هذا حديث عزيز ضيق المخرج انتهى ~~وقد وجدت لمحمد بن حمير فيه متابعا أخرجه الطبراني من رواية عبد الملك بن ~~محمد الصغائي عن ثابت بن عجلان ووجدت لخطاب فيه متابعا أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية علي بن بحر عن محمد بن حمير ولابن عباس حديث آخر في المعنى سيأتي في ~~الأيمان والنذور من ms08330 طريق عكرمة عنه عن سودة قالت ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ~~الحديث والمسك بفتح الميم وسكون المهملة الجلد وهذا غير حديث الباب جزما ~~وهو مما يتأيد به من زاد ذكر الدباغ في الحديث وقد أخرجه أحمد مطولا من # PageV09P659 # طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت ~~يا رسول الله ماتت فلانة فقال فلولا أخذتم مسكها فقالت نأخذ مسك شاة قد ~~ماتت فقال إنما قال الله قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا ~~ان يكون ميتة الآية وإنكم لا تطعمونه إن تدبغوه تنتفعوا به قال فأرسلت ~~إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة الحديث قوله بعنز بفتح المهملة ~~وسكون النون بعدها زاي هي الماعزة وهي الأنثى من المعز ولا ينافي رواية ~~سماك ماتت شاة لأنه يطلق عليها شاة كالضأن ### | (قوله باب المسك بكسر الميم) # الطيب المعروف قال الكرماني مناسبة ذكره في الذبائح أنه فضلة من الظبي ~~قلت ومناسبته للباب الذي قبله وهو جلد الميتة إذا دبغ تطهر مما سأذكره قال ~~الجاحظ هو من دويبة تكون في الصين تصاد لنوافجها وسررها فإذا صيدت شدت ~~بعصائب وهي مدلية يجتمع فيها دمها فإذا ذبحت قورت السرة التي عصبت ودفنت في ~~الشعر حتى يستحيل ذلك الدم المختنق الجامد مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام من ~~النتن ومن ثم قال القفال إنها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كما يطهر ~~غيرها من المدبوغات والمشهور أن غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان ~~لطيفان أبيضان في فكه الأسفل وأن المسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من ~~السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه ويقال إن أهل تلك ~~البلاد يجعلون لها أوتادا في البرية تحتك بها ليسقط ونقل بن الصلاح في مشكل ~~الوسيط أن النافجة في جوف الظبية كالإنفحة في جوف الجدي وعن علي بن مهدي ~~الطبري الشافعي أنها تلقيها من جوفها كما تلقي الدجاجة البيضة ويمكن الجمع ms08331 ~~بأنها تلقيها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تحتك قال النووي أجمعوا على أن ~~المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه ونقل أصحابنا عن ~~الشيعة فيه مذهبا باطلا وهو مستثنى من القاعدة ما أبين من حي فهو ميت اه ~~وحكى بن التين عن بن شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال ~~الحياة أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة وهي مع ذلك محكوم بطهارتها ~~لأنها تستحيل عن كونها دما حتى تصير مسكا كما يستحيل الدم إلى اللحم فيطهر ~~ويحل أكله وليست بحيوان حتى يقال نجست بالموت وإنما هي شيء يحدث بالحيوان ~~كالبيض وقد أجمع # PageV09P660 # المسلمون على طهارة المسك إلا ما حكي عن عمر من كراهته وكذا حكى بن ~~المنذر عن جماعة ثم قال ولا يصح المنع فيه إلا عن عطاء بناء على أنه جزء ~~منفصل وقد أخرج مسلم في أثناء حديث عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال المسك أطيب الطيب وأخرجه أبو داود مقتصرا منه على هذا القدر # [5533] قوله ما من مكلوم أي مجروح وكلمه بفتح الكاف وسكون اللام يدمى ~~بفتح أوله وثالثه وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الجهاد قال النووي ظاهر ~~قوله في سبيل الله اختصاصه بمن وقع له ذلك في قتال الكفار لكن يلتحق به من ~~قتل في حرب البغاة وقطاع الطريق وإقامة المعروف لاشتراك الجميع في كونهم ~~شهداء وقال بن عبد البر أصل الحديث في الكفار ويلتحق هؤلاء بهم بالمعنى ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد وتوقف بعض المتأخرين في ~~دخول من قاتل دون ماله لأنه يقصد صون ماله بداعية الطبع وقد أشار في الحديث ~~إلى اختصاص ذلك بالمخلص حيث قال والله أعلم بمن يكلم في سبيله والجواب أنه ~~يمكن فيه الإخلاص مع إرادة صون المال كأن يقصد بقتال من أراد أخذه منه صون ~~الذي يقاتله عن ارتكاب المعصية وامتثال أمر الشارع بالدفع ولا يمحض القصد ~~لصون المال فهو كمن ms08332 قاتل لتكون كلمة الله هي العليا مع تشوقه إلى الغنيمة ~~قال بن المنير وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وكذا بالذي ~~بعده وقوع تشبيه دم الشهيد به لأنه في سياق التكريم والتعظيم فلو كان نجسا ~~لكان من الخبائث ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام وقد تقدم شرح حديث أبي ~~موسى في الجليس الصالح في أوائل البيوع وقوله # [5534] فيه يحذيك بضم أوله ومهملة ساكنة وذال معجمة مكسورة أي يعطيك وزنا ~~ومعنى ### | (قوله باب الأرنب) # هو دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها والأرنب اسم ~~جنس للذكر والأنثى ويقال للذكر أيضا الخزز وزن عمر بمعجمات وللأنثى عكرشة ~~وللصغير خرنق بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف هذا هو ~~المشهور وقال الجاحظ لا يقال أرنب إلا للأنثى ويقال إن الأرنب شديدة الجبن ~~كثيرة الشبق وأنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وأنها تحيض وسأذكر من خرجه ~~ويقال إنها تنام مفتوحة العين # [5535] قوله أنفجنا بفاء مفتوحة وجيم ساكنة أي أثرنا وفي رواية مسلم ~~استنفجنا وهو استفعال منه يقال نفج الأرنب إذا ثار وعدا وانتفج كذلك ~~وأنفجته إذا أثرته من موضعه ويقال إن الانتفاج الاقشعرار فكأن المعنى ~~جعلناها بطلبنا لها تنتفج والانتفاج أيضا ارتفاع الشعر وانتفاشه ووقع في ~~شرح مسلم للمازري بعجنا بموحدة وعين مفتوحة وفسره بالشق من بعج بطنه إذا ~~شقه وتعقبه عياض بأنه تصحيف وبأنه لا يصح معناه من سياق الخبر لأن فيه أنهم ~~سعوا في طلبها بعد ذلك فلو كانوا شقوا بطنها كيف كانوا يحتاجون إلى السعي ~~خلفها قوله بمر الظهران مر بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بفتح المعجمة ~~بلفظ تثنية الظهر اسم موضع على مرحلة من مكة وقد يسمى بإحدى الكلمتين ~~تخفيفا وهو المكان الذي # PageV09P661 # تسميه عوام المصريين بطن مرو والصواب مر بتشديد الراء قوله فسعى القوم ~~فلغبوا بمعجمة وموحدة أي تعبوا وزنه ومعناه ووقع بلفظ تعبوا في رواية ~~الكشميهني وتقدم في الهبة بيان ما وقع للداودي فيه من غلط قوله فأخذتها زاد ~~في الهبة ms08333 فأدركتها فأخذتها ولمسلم فسعيت حتى أدركتها ولأبي داود من طريق ~~حماد بن سلمة عن هشام بن زيد وكنت غلاما حزورا وهو بفتح المهملة والزاي ~~والواو المشددة بعدها راء ويجوز سكون الزاي وتخفيف الواو وهو المراهق قوله ~~إلى أبي طلحة وهو زوج أمه قوله فذبحها زاد في رواية الطيالسي بمروة وزاد في ~~رواية حماد المذكورة فشويتها قوله فبعث بوركيها أو قال بفخذيها هو شك من ~~الراوي وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الهبة ووقع في رواية حماد بعجزها قوله ~~فقبلها أي الهدية وتقدم في الهبة من هذا الوجه قلت وأكل منه قال وأكل منه ~~ثم قال فقبله وللترمذي من طريق أبي داود الطيالسي فيه فأكله قلت أكله قال ~~قبله وهذا الترديد لهشام بن زيد وقف جده أنسا على قوله أكله فكأنه توقف في ~~الجزم به وجزم بالقبول وقد أخرج الدارقطني من حديث عائشة أهدي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرنب وأنا نائمة فخبأ لي منها العجز فلما قمت ~~أطعمني وهذا لو صح لأشعر بأنه أكل منها لكن سنده ضعيف ووقع في الهداية ~~للحنفية أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الأرنب حين أهدي إليه مشويا ~~وأمر أصحابه بالأكل منه وكأنه تلقاه من حديثين فأوله من حديث الباب وقد ظهر ~~ما فيه والآخر من حديث أخرجه النسائي من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة ~~جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه ~~فأمسك وأمر أصحابه أن يأكلوا ورجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على موسى بن ~~طلحة اختلافا كثيرا وفي الحديث جواز أكل الأرنب وهو قول العلماء كافة إلا ~~ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة وعن عكرمة من التابعين ~~وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء واحتج بحديث خزيمة بن جزء قلت يا رسول ~~الله ما تقول في الأرنب قال لا آكله ولا أحرمه قلت فإني آكل ما لا تحرمه ~~ولم يا رسول الله قال نبئت أنها ms08334 تدمى وسنده ضعيف ولو صح لم يكن فيه دلالة ~~على الكراهة كما سيأتي تقريره في الباب الذي بعده وله شاهد عن عبد الله بن ~~عمرو بلفظ جيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها ولم ينه عنها ~~زعم أنها تحيض أخرجه أبو داود وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن راهويه في ~~مسنده وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي ~~حنيفة وفي الحديث أيضا جواز استثارة الصيد والغدو في طلبه وأما ما أخرجه ~~أبو داود والنسائي من حديث بن عباس رفعه من اتبع الصيد غفل فهو محمول على ~~من واظب على ذلك حتى يشغله عن غيره من المصالح الدينية وغيرها وفيه أن آخذ ~~الصيد يملكه بأخذه ولا يشاركه من اثاره معه وفيه هدية الصيد وقبولها من ~~الصائد وإهداء الشيء اليسير الكبير القدر إذا علم من حاله الرضا بذلك وفيه ~~أن ولي الصبي يتصرف فيما يملكه الصبي بالمصلحة وفيه استثبات الطالب شيخه ~~عما يقع في حديثه مما يحتمل أنه يضبطه كما وقع لهشام بن زيد مع أنس رضي ~~الله عنه # PageV09P662 ### | (قوله باب الضب) # هو دويبة تشبه الجرذون لكنه أكبر من الجرذون ويكنى أبا حسل بمهملتين ~~مكسورة ثم ساكنة ويقال للأنثى ضبة وبه سميت القبيلة وبالخيف من منى جبل ~~يقال له ضب والضب داء في خف البعير ويقال إن لأصل ذكر الضب فرعين ولهذا ~~يقال له ذكران وذكر بن خالويه أن الضب يعيش سبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ~~ويبول في كل أربعين يوما قطرة ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة ~~وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش ومن الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب ~~يقوله من أراد أن لا يفعل الشيء لأن الضب لا يرد بل يكتفي بالنسيم وبرد ~~الهواء ولا يخرج من جحره في الشتاء وذكر المصنف في الباب حديثين الأول حديث ~~بن عمر # [5536] قوله الضب لست آكله ولا أحرمه كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من ~~طريق ms08335 إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار بلفظ سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الضب فقال لا آكله ولا أحرمه ومن طريق نافع عن بن عمر سأل رجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية عن نافع أيضا وهو على المنبر وهذا ~~السائل يحتمل أن يكون خزيمة بن جزء فقد أخرج بن ماجه من حديثه قلت يا رسول ~~الله ما تقول فقال لا آكله ولا أحرمه قال قلت فإني آكل ما لم تحرم وسنده ~~ضعيف وعند مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد قال رجل يا رسول الله إنا بأرض ~~مضبة فما تأمرنا قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه ~~وقوله مضبة بضم أوله وكسر المعجمة أي كثيرة الضباب وهذا يمكن أن يفسر بثابت ~~بن وديعة فقد أخرج أبو داود والنسائي من حديثه قال أصبت ضبابا فشويت منها ~~ضبا فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال ~~إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي فلم ~~يأكل ولم ينه وسنده صحيح الحديث الثاني # [5537] قوله عن أبي أمامة بن سهل أي بن حنيف الأنصاري له رؤية ولأبيه ~~صحبة وتقدم الحديث في أوائل الأطعمة من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب قال ~~أخبرني أبو أمامة قوله عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد في رواية ~~يونس المذكورة أن بن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله ~~أخبره وهذا الحديث مما اختلف فيه على الزهري هل هو من مسند بن عباس أو من ~~مسند خالد وكذا اختلف فيه على مالك فقال الأكثر عن بن عباس عن خالد وقال ~~يحيى بن بكير في الموطأ وطائفة عن مالك بسنده عن بن عباس وخالد أنهما دخلا ~~وقال يحيى بن يحيى التميمي عن مالك بلفظ عن بن عباس قال دخلت أنا وخالد على ~~النبي صلى الله عليه ms08336 وسلم أخرجه مسلم عنه وكذا أخرجه من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري بلفظ عن بن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في ~~بيت ميمونة بضبين مشويين # PageV09P663 # وقال هشام بن يوسف عن معمر كالجمهور كما تقدم في أوائل الأطعمة والجمع ~~بين هذه الروايات أن بن عباس كان حاضرا للقصة في بيت خالته ميمونة كما صرح ~~به في إحدى الروايات وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه لكونه الذي ~~كان باشر السؤال عن حكم الضب وباشر أكله أيضا فكان بن عباس ربما رواه عنه ~~ويؤيد ذلك أن محمد بن المنكدر حدث به عن أبي إمامة بن سهل عن بن عباس قال ~~أتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ميمونة وعنده خالد بن الوليد بلحم ~~ضب الحديث أخرجه مسلم وكذا رواه سعيد بن جبير عن بن عباس فلم يذكر فيه ~~خالدا وقد تقدم في الأطعمة قوله إنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيت ميمونة زاد يونس في روايته وهي خالته وخالة بن عباس قلت واسم أم خالد ~~لبابة الصغرى واسم أم بن عباس لبابة الكبرى وكانت تكنى أم الفضل بابنها ~~الفضل بن عباس وهما أختا ميمونة والثلاث بنات الحارث بن حزن بفتح المهملة ~~وسكون الزاي الهلالي قوله فأتي بضب محنوذ بمهملة ساكنة ونون مضمومة وآخره ~~ذال معجمة أي مشوي بالحجارة المحماة ووقع في رواية معمر بضب مشوي والمحنوذ ~~أخص والحنيذ بمعناه زاد يونس في روايته قدمت به أختها حفيدة وهي بمهملة ~~وفاء مصغر ومضى في رواية سعيد بن جبير أن أم حفيدة بنت الحارث بن حزن خالة ~~بن عباس أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم سمنا وأقطا وأضبا وفي رواية عوف عن ~~أبي بشر عن سعيد بن جبير عند الطحاوي جاءت أم حفيدة بضب وقنفذ وذكر القنفذ ~~فيه غريب وقد قيل في اسمها هزبلة بالتصغير وهي رواية الموطأ من مرسل عطاء ~~بن يسار فإن كان محفوظا فلعل لها اسمين أو اسم ولقب ms08337 وحكى بعض شراح العمدة ~~في اسمها حميدة بميم وفي كنيتها أم حميد بميم بغير هاء وفي رواية بهاء ~~وبفاء ولكن براء بدل الدال وبعين مهملة بدل الحاء بغير هاء وكلها تصحيفات ~~قوله فأهوى زاد يونس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما يقدم يده ~~لطعام حتى يسمى له وأخرج إسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعب من طريق يزيد ~~بن الحوتكية عن عمر رضي الله عنه أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأرنب يهديها إليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل من الهدية ~~حتى يأمر صاحبها فيأكل منها من أجل الشاة التي أهديت إليه بخيبر الحديث ~~وسنده حسن قوله فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ~~يريد أن يأكل فقالوا هو ضب في رواية يونس فقالت امرأة من النسوة الحضور ~~أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمتن له هو الضب يا رسول الله ~~وكأن المرأة أرادت أن غيرها يخبره فلما لم يخبروا بادرت هي فأخبرت وسيأتي ~~في باب إجازة خبر الواحد من طريق الشعبي عن بن عمر قال كان ناس من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد يعني بن أبي وقاص فذهبوا يأكلون من لحم ~~فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولمسلم من طريق يزيد ~~بن الأصم عن بن عباس أنه بينما هو عند ميمونة وعندها الفضل بن عباس وخالد ~~بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم خوان عليه لحم فلما أراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يأكل قالت له ميمونة إنه لحم ضب فكف يده وعرف بهذه ~~الرواية اسم التي أبهمت في الرواية الأخرى وعند الطبراني في الأوسط من وجه ~~آخر صحيح فقالت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو قوله ~~فرفع يده زاد يونس عن الضب ويؤخذ منه أنه أكل من غير الضب مما كان قدم له ~~من غير الضب كما تقدم أنه كان فيه غير ms08338 الضب وقد جاء صريحا في رواية سعيد بن ~~جبير عن بن عباس كما تقدم في الأطعمة قال فأكل الأقط وشرب اللبن قوله لم ~~يكن بأرض قومي في رواية يزيد بن الأصم هذا لحم لم آكله قط قال بن العربي ~~اعترض بعض الناس على هذه اللفظة لم يكن بأرض قومي بأن الضباب كثيرة بأرض ~~الحجاز # PageV09P664 # قال بن العربي فإن كان أراد تكذيب الخبر فقد كذب هو فإنه ليس بأرض الحجاز ~~منها شيء أو ذكرت له بغير اسمها أو حدثت بعد ذلك وكذا أنكر بن عبد البر ومن ~~تبعه أن يكون ببلاد الحجاز شيء من الضباب قلت ولا يحتاج إلى شيء من هذا بل ~~المراد بقوله صلى الله عليه وسلم بأرض قومي قريشا فقط فيختص النفي بمكة وما ~~حولها ولا يمنع ذلك أن تكون موجودة بسائر بلاد الحجاز وقد وقع في رواية ~~يزيد بن الأصم عند مسلم دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا فآكل ~~وتارك الحديث فبهذا يدل على كثرة وجدانها بتلك الديار قوله فأجدني أعافه ~~بعين مهملة وفاء خفيفة أي أتكره أكله يقال عفت الشيء أعافه ووقع في رواية ~~سعيد بن جبير فتركهن النبي صلى الله عليه وسلم كالمتقذر لهن ولو كن حراما ~~لما أكلن على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولما أمر بأكلهن كذا أطلق ~~الأمر وكأنه تلقاه من الإذن المستفاد من التقرير فإنه لم يقع في شيء من طرق ~~حديث بن عباس بصيغة الأمر إلا في رواية يزيد بن الأصم عند مسلم فإن فيها ~~فقال لهم كلوا فأكل الفضل وخالد والمرأة وكذا في رواية الشعبي عن بن عمر ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا فإنه حلال أو قال لا بأس به ~~ولكنه ليس طعامي وفي هذا كله بيان سبب ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ~~بسبب أنه ما اعتاده وقد ورد لذلك سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن ~~يسار فذكر معنى حديث بن عباس وفي آخره فقال النبي صلى الله عليه ms08339 وسلم كلا ~~يعني لخالد وبن عباس فإنني يحضرني من الله حاضرة قال المازري يعني الملائكة ~~وكأن للحم الضب ريحا فترك أكله لأجل ريحه كما ترك أكل الثوم مع كونه حلالا ~~قلت وهذا إن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الأكل من الضب سببان قوله ~~قال خالد فاجتررته بجيم ورائين هذا هو المعروف في كتب الحديث وضبطه بعض ~~شراح المهذب بزاي قبل الراء وقد غلطه النووي قوله ينظر زاد يونس في روايته ~~إلى وفي هذا الحديث من الفوائد جواز أكل الضب وحكى عياض عن قوم تحريمه وعن ~~الحنفية كراهته وأنكر ذلك النووي وقال لا أظنه يصح عن أحد فإن صح فهو محجوج ~~بالنصوص وباجماع من قبله قلت قد نقله بن المنذر عن علي فأي إجماع يكون مع ~~مخالفته ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم وقال الطحاوي في معاني ~~الآثار كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن قال ~~واحتج محمد بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدي له ضب فلم يأكله ~~فقام عليهم سائل فأرادت عائشة أن تعطيه فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتعطينه ما لا تأكلين قال الطحاوي ما في هذا دليل على الكراهة لاحتمال ~~أن تكون عافته فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكون ما يتقرب به إلى ~~الله إلا من خير الطعام كما نهى أن يتصدق بالتمر الرديء اه وقد جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الضب أخرجه أبو داود بسند حسن فإنه من ~~رواية إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عتبة عن أبي راشد ~~الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل وحديث بن عياش عن الشاميين قوي وهؤلاء ~~شاميون ثقات ولا يغتر بقول الخطابي ليس إسناده بذاك وقول بن حزم فيه ضعفاء ~~ومجهولون وقول البيهقي تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة وقول بن الجوزي ~~لا يصح ففي كل ذلك تساهل لا يخفى فإن رواية إسماعيل عن ms08340 الشاميين قوية عند ~~البخاري وقد صحح الترمذي بعضها وقد أخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن ~~حسنة نزلنا أرضا كثيرة الضباب الحديث وفيه أنهم طبخوا منها فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون ~~هذه فأكفئوها أخرجه أحمد وصححه بن حبان والطحاوي وسنده على شرط # PageV09P665 # الشيخين إلا الضحاك فلم يخرجا له وللطحاوي من وجه آخر عن زيد بن وهب ~~ووافقه الحارث بن مالك ويزيد بن أبي زياد ووكيع في آخره فقيل له إن الناس ~~قد اشتووها وأكلوها فلم يأكل ولم ينه عنه والأحاديث الماضية وإن دلت على ~~الحل تصريحا وتلويحا نصا وتقريرا فالجمع بينها وبين هذا حمل النهي فيه على ~~أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ وحينئذ أمر بإكفاء القدور ثم توقف فلم ~~يأمر به ولم ينه عنه وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا ~~نسل له ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على مائدته فدل ~~على الإباحة وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره وتحمل أحاديث الإباحة ~~على من لا يتقذره ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا وقد افهم كلام بن العربي ~~أنه لا يحل في حق من يتقذره لما يتوقع في أكله من الضرر وهذا لا يختص بهذا ~~ووقع في حديث يزيد بن الأصم أخبرت بن عباس بقصة الضب فأكثر القوم حوله حتى ~~قال بعضهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا أنهى عنه ولا ~~أحرمه فقال بن عباس بئس ما قلتم ما بعث نبي الله إلا محرما أو محللا أخرجه ~~مسلم قال بن العربي ظن بن عباس أن الذي أخبر بقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~آكله أراد لا أحله فأنكر عليه لأن خروجه من قسم الحلال والحرام محال وتعقبه ~~شيخنا في شرح الترمذي بأن الشيء إذا لم يتضح إلحاقه بالحلال أو الحرام يكون ~~من الشبهات فيكون من حكم الشيء قبل ورود ms08341 الشرع والأصح كما قال النووي أنه ~~لا يحكم عليها بحل ولا حرمة قلت وفي كون مسألة الكتاب من هذا النوع نظر لأن ~~هذا إنما هو إذا تعارض الحكم على المجتهد أما الشارع إذ سئل عن واقعة فلا ~~بد أن يذكر فيها الحكم الشرعي وهذا هو الذي أراده بن العربي وجعل محط كلام ~~بن عباس عليه ثم وجدت في الحديث زيادة لفظة سقطت من رواية مسلم وبها يتجه ~~إنكار بن عباس ويستغني عن تأويل بن العربي لا آكله بلا أحله وذلك أن أبا ~~بكر بن أبي شيبة وهو شيخ مسلم فيه أخرجه في مسنده بالسند الذي ساقه به عند ~~مسلم فقال في روايته لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحله ولا أحرمه ولعل مسلما ~~حذفها عمدا لشذوذها لأن ذلك لم يقع في شيء من الطرق لا في حديث بن عباس ولا ~~غيره وأشهر من روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا أحرمه بن عمر ~~كما تقدم وليس في حديثه لا أحله بل جاء التصريح عنه بأنه حلال فلم تثبت هذه ~~اللفظة وهي قوله لا أحله لأنها وإن كانت من رواية يزيد بن الأصم وهو ثقة ~~لكنه أخبر بها عن قوم كانوا عند بن عباس فكانت رواية عن مجهول ولم يقل يزيد ~~بن الأصم إنهم صحابة حتى يغتفر عدم تسميتهم واستدل بعض من منع أكله بحديث ~~أبي سعيد عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذكر لي أن أمة من بني ~~إسرائيل مسخت وقد ذكرته وشواهده قبل وقال الطبري ليس في الحديث الجزم بأن ~~الضب مما مسخ وإنما خشي أن يكون منهم فتوقف عنه وإنما قال ذلك قبل أن يعلم ~~الله تعالى نبيه أن الممسوخ لا ينسل وبهذا أجاب الطحاوي ثم أخرج من طريق ~~المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن القردة والخنازير أهي مما مسخ قال إن الله لم يهلك قوما أو يمسخ ~~قوما فيجعل لهم ms08342 نسلا ولا عاقبة وأصل هذا الحديث في مسلم وكأنه لم يستحضره ~~من صحيح مسلم ويتعجب من بن العربي حيث قال قوله إن الممسوخ لا ينسل دعوى ~~فإنه أمر لا يعرف بالعقل وإنما طريقه النقل وليس فيه أمر يعول عليه كذا قال ~~ثم قال الطحاوي بعد أن أخرجه من طرق ثم أخرج حديث بن عمر فثبت بهذه الآثار ~~أنه لا بأس بأكل الضب وبه أقول قال وقد احتج محمد بن الحسن لأصحابه بحديث ~~عائشة فساقه الطحاوي من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة # PageV09P666 # أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكله فقام عليهم سائل فأرادت عائشة ~~أن تعطيه فقال لها أتعطيه ما لا تأكلين قال محمد دل ذلك على كراهته لنفسه ~~ولغيره وتعقبه الطحاوي باحتمال أن يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى ولستم ~~بآخذيه الا أن تغمضوا فيه ثم ساق الأحاديث الدالة على كراهة التصدق بحشف ~~التمر وقد مر ذكرها في كتاب الصلاة في باب تعليق القنو في المسجد وبحديث ~~البراء كانوا يحبون الصدقة بأردأ تمرهم فنزلت أنفقوا من طيبات ما كسبتم ~~الآية قال فلهذا المعنى كره لعائشة الصدقة بالضب لا لكونه حراما اه وهذا ~~يدل على أنه فهم عن محمد أن الكراهة فيه للتحريم والمعروف عن أكثر الحنفية ~~فيه كراهة التنزيه وجنح بعضهم إلى التحريم وقال اختلفت الأحاديث وتعذرت ~~معرفة المتقدم فرجحنا جانب التحريم تقليلا للنسخ اه ودعواه التعذر ممنوعة ~~لما تقدم والله أعلم ويتعجب من بن العربي حيث قال قولهم إن الممسوخ لا ينسل ~~دعوى فإنه أمر لا يعرف بالعقل وإنما طريقه النقل وليس فيه أمر يعول عليه ~~كذا قال وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم ثم قال وعلى تقدير ثبوت كون الضب ~~ممسوخا فذلك لا يقتضي تحريم أكله لأن كونه آدميا قد زال حكمه ولم يبق له ~~أثر أصلا وإنما كره صلى الله عليه وسلم الأكل منه لما وقع عليه من سخط الله ~~كما كره الشرب من ms08343 مياه ثمود اه ومسألة جواز أكل الآدمي إذا مسخ حيوانا ~~مأكولا لم أرها في كتب فقهائنا وفي الحديث أيضا الإعلام بما شك فيه لإيضاح ~~حكمه وأن مطلق النفرة وعدم الاستطابة لا يستلزم التحريم وأن المنقول عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يعيب الطعام إنما هو فيما صنعه الآدمي لئلا ~~ينكسر خاطره وينسب إلى التقصير فيه وأما الذي خلق كذلك فليس نفور الطبع منه ~~ممتنعا وفيه أن وقوع مثل ذلك ليس بمعيب ممن يقع منه خلافا لبعض المتنطعة ~~وفيه أن الطباع تختلف في النفور عن بعض المأكولات وقد يستنبط منه أن اللحم ~~إذا أنتن لم يحرم لأن بعض الطباع لا تعافه وفيه دخول أقارب الزوجة بيتها ~~إذا كان بإذن الزوج أو رضاه وذهل بن عبد البر هنا ذهولا فاحشا فقال كان ~~دخول خالد بن الوليد بيت النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة قبل نزول ~~الحجاب وغفل عما ذكره هو أن إسلام خالد كان بين عمرة القضية والفتح وكان ~~الحجاب قبل ذلك اتفاقا وقد وقع في حديث الباب قال خالد أحرام هو يا رسول ~~الله فلو كانت القصة قبل الحجاب لكانت قبل إسلام خالد ولو كانت قبل إسلامه ~~لم يسأل عن حلال ولا حرام ولا خاطب بقوله يا رسول الله وفيه جواز الأكل من ~~بيت القريب والصهر والصديق وكأن خالدا ومن وافقه في الأكل أرادوا جبر قلب ~~الذي أهدته أو لتحقق حكم الحل أو لامتثال قوله صلى الله عليه وسلم كلوا ~~وفهم من لم يأكل أن الأمر فيه للإباحة وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يؤاكل أصحابه ويأكل اللحم حيث تيسر وأنه كان لا يعلم من المغيبات إلا ما ~~علمه الله تعالى وفيه وفور عقل ميمومة أم المؤمنين وعظيم نصيحتها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنها فهمت مظنة نفوره عن أكله بما استقرت منه فخشيت أن ~~يكون ذلك كذلك فيتأذى بأكله لاستقذاره له فصدقت فراستها ويؤخذ منه أن من ~~خشي أن يتقذر شيئا لا ينبغي أن يدلس ms08344 له لئلا يتضرر به وقد شوهد ذلك من بعض ~~الناس # PageV09P667 ### | (قوله باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب) # أي هل يفترق الحكم أو لا وكأنه ترك الجزم بذلك لقوة الاختلاف وقد تقدم في ~~الطهارة ما يدل على أنه يختار أنه لا ينجس إلا بالتغير ولعل هذا هو السر في ~~إيراده طريق يونس المشعرة بالتفصيل # [5538] قوله عن ميمونة تقدم في أواخر كتاب الوضوء بيان الاختلاف فيه على ~~الزهري في إثبات ميمونة في الإسناد وعدمه وأن الراجح إثباتها فيه وتقدم ~~هناك الاختلاف على مالك في وصله وانقطاعه قوله فقال ألقوها وما حولها هكذا ~~أورده أكثر أصحاب بن عيينة عنه ووقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه ~~أخرجه بن حبان بلفظ إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان ذائبا ~~فلا تقربوه وهذه الزيادة في رواية بن عيينة غريبة وسيأتي القول فيها قوله ~~قيل لسفيان القائل لسفيان ذلك هو علي بن المديني شيخ البخاري كذلك ذكره في ~~علله قوله فإن معمرا يحدث به إلخ طريق معمر هذه وصلها أبو داود عن الحسن بن ~~علي الحلواني وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر بإسناده المذكور ~~إلى أبي هريرة ونقل الترمذي عن البخاري أن هذه الطريق خطأ والمحفوظ رواية ~~الزهري من طريق ميمونة وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان وقد قال أبو داود ~~في روايته عن الحسن بن علي قال الحسن وربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن ~~صالح عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن بوذويه عن معمر كذلك من طريق ميمونة ~~وكذا أخرجه النسائي عن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق وذكر الإسماعيلي أن ~~الليث رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال بلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد الحديث وهذا يدل على أن لرواية الزهري ~~عن سعيد أصلا وكون سفيان بن عيينة ms08345 لم يحفظه عن الزهري إلا من طريق ميمونة ~~لا يقتضي أن لا يكون له عنده إسناد آخر وقد جاء عن الزهري فيه إسناد ثالث ~~أخرجه الدارقطني من طريق عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر به ~~وعبد # PageV09P668 # الجبار مختلف فيه قال البيهقي وجاء من رواية بن جريج عن الزهري كذلك لكن ~~السند إلى بن جريج ضعيف والمحفوظ أنه من قول بن عمر قوله قال ما سمعت ~~الزهري القائل هو سفيان وقوله ولقد سمعته منه مرارا أي من طريق ميمونة فقط ~~ووقع في رواية الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني شيخ البخاري ~~فيه قال سفيان كم سمعناه من الزهري يعيده ويبدئه # [5539] قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله عن الزهري عن ~~الدابة أي في حكم الدابة تموت في الزيت والسمن إلخ ظاهر في أن الزهري كان ~~في هذا الحكم لا يفرق بين السمن وغيره ولا بين الجامد منه والذائب لأنه ذكر ~~ذلك في السؤال ثم استدل بالحديث في السمن فأما غير السمن فإلحاقه به في ~~القياس عليه واضح وأما عدم الفرق بين الذائب والجامد فلأنه لم يذكر في ~~اللفظ الذي استدل به وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري ~~التفرقة بين الجامد والذائب كما ذكر قبل عن إسحاق وهو مشهور من رواية معمر ~~عن الزهري أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه بن حبان وغيره على أنه ~~اختلف عن معمر فيه فأخرجه بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر بغير تفصيل ~~نعم وقع عند النسائي من رواية بن القاسم عن مالك وصف السمن في الحديث بأنه ~~جامد وتقدم التنبيه عليه في الطهارة وكذا وقع عند أحمد من رواية الأوزاعي ~~عن الموسري وكذا عند البيهقي من رواية حجاج بن منهال عن بن عيينة وكذا ~~أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان وتقدم التنبيه على الزيادة التي ~~وقعت في رواية إسحاق بن راهويه عن سفيان وأنه تفرد بالتفصيل ms08346 عن سفيان دون ~~حفاظ أصحابه مثل أحمد والحميدي ومسدد وغيرهم ووقع التفصيل فيه أيضا في ~~رواية عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وقد تقدم أن الصواب في ~~هذا الإسناد أنه موقوف وهذا الذي ينفصل به الحكم فيما يظهر لي بأن التقييد ~~عن الزهري عن سالم عن أبيه من قوله والإطلاق من روايته مرفوعا لأنه لو كان ~~عنده مرفوعا ما سوى في فتواه بين الجامد وغير الجامد وليس الزهري ممن يقال ~~في حقه لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة لأنه كان أحفظ الناس في عصره ~~فخفاء ذلك عنه في غاية البعد # [5540] قوله عن حديث عبيد الله بن عبد الله يعني بسنده لكن لم يظهر لنا ~~هل فيه ميمونة أو لا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق نعيم بن حماد عن بن ~~المبارك فقال فيه عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكره مرسلا وأغرب أبو نعيم في المستخرج فساقه من طريق الفربري عن البخاري ~~عن عبدان موصولا بذكر بن عباس وميمونة بالمرفوع دون الموقوف وقال أخرجه ~~البخاري عن عبدان وذكر فيه كلاما واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن ~~أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس الا بالتغير وهو اختيار ~~البخاري وقول بن نافع من المالكية وحكي عن مالك وقد أخرج أحمد عن إسماعيل ~~بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن بن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن ~~قال تؤخذ الفأرة وما حولها فقلت إن أثرها كان في السمن كله قال إنما كان ~~وهي حية وإنما ماتت حيث وجدت ورجاله رجال الصحيح وأخرجه أحمد من وجه آخر ~~وقال فيه عن جر فيه زيت وقع فيه جرذ وفيه أليس جال في الجر كله قال إنما ~~جال وفيه الروح ثم استقر حيث مات وفرق الجمهور بين المائع والجامد عملا ~~بالتفصيل المقدم ذكره وقد تمسك بن العربي بقوله وما حولها على أنه كان ~~جامدا قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له ms08347 حول لأنه لو نقل من أي جانب مهما ~~نقل لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى إلقائه كله كذا قال ~~وأما ذكر السمن والفأرة فلا عمل بمفهومها وجد بن حزم # PageV09P669 # على عادته فخص التفرقة بالفأرة فلو وقع غير جنس الفأر من الدواب في مائع ~~لم ينجس إلا بالتغير وضابط المائع عند الجمهور أن يتراد بسرعة إذا أخذ منه ~~شيء واستدل بقوله فماتت على أن تأثيرها في المائع إنما يكون بموتها فيه فلو ~~وقعت فيه وخرجت بلا موت لم يضره ولم يقع في رواية مالك التقييد بالموت ~~فيلزم من لا يقول بحمل المطلق على المقيد أن يقول بالتأثير ولو خرجت وهي في ~~الحياة وقد التزمه بن حزم فخالف الجمهور أيضا قوله ألقوها وما حولها لم يرد ~~في طريق صحيحة تحديد ما يلقى لكن أخرج بن أبي شيبة من مرسل عطاء بن يسار ~~أنه يكون قدر الكف وسنده جيد لولا إرساله وقد وقع عند الدارقطني من رواية ~~يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به وهذا ~~أظهر في كونه جامدا من قوله وما حولها فيقوى ما تمسك به بن العربي وأما ما ~~أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا من التقييد في المأخوذ منه ثلاث ~~غرفات بالكفين فسنده ضعيف ولو ثبت لكان ظاهرا في المائع واستدل بقوله في ~~الرواية المفصلة وإن كان مائعا فلا تقربوه على أنه لا يجوز الانتفاع به في ~~شيء فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية وأجاز بيعه ~~كالحنفية إلى الجواب أعني الحديث فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد ~~والمائع وقد احتج بعضهم بما وقع في رواية عبد الجبار بن عمر عند البيهقي في ~~حديث بن عمر إن كان السمن مائعا انتفعوا به ولا تأكلوه وعنده في رواية بن ~~جريج مثله وقد تقدم أن الصحيح وقفه وعنده من طريق الثوري عن أيوب عن نافع ~~عن بن عمر في فأرة وقعت في زيت قال استصبحوا به وادهنوا به أدمكم ms08348 وهذا ~~السند على شرط الشيخين إلا أنه موقوف واستدل به على أن الفأرة طاهرة العين ~~وأغرب بن العربي فحكى عن الشافعي وأبي حنيفة أنها نجسة قوله في رواية مالك ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كذلك في أكثر الروايات بإبهام السائل ~~ووقع في رواية الأوزاعي عن أحمد تعيين من سأل ولفظه عن ميمونة إنها استفتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فأرة الحديث ومثله في رواية يحيى القطان ~~عن مالك عند الدارقطني بلفظ عن بن عباس أن ميمونة استفتت والله أعلم ### | (قوله باب العلم) # بفتحتين والوسم بفتح أوله وسكون المهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة فقيل هو ~~بمعنى الذي بالمهملة وقيل بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد فعلى ~~هذا فالصواب هنا بالمهملة لقوله في الصورة والمراد بالوسم أن يعلم الشيء ~~بشيء يؤثر فيه تأثيرا بالغا وأصله أن يجعل في البهيمة علامة ليميزها عن ~~غيرها # [5541] قوله عن حنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي وسالم هو بن عبد الله بن ~~عمر قوله أن تعلم بضم أوله أي تجعل فيها # PageV09P670 # علامة قوله الصورة في رواية الكشميهني في الموضعين الصور بفتح الواو بلا ~~هاء جمع صورة والمراد بالصورة الوجه قوله وقال بن عمر نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن تضرب هو موصول بالسند المذكور بدأ بالموقوف وثنى بالمرفوع ~~مستدلا به على ما ذكر من الكراهة لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب كان منع ~~الوسم أولى ويحتمل أن يكون أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث جابر نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه وفي لفظ له ~~مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من ~~وسمه قوله تابعه قتيبة قال حدثنا العنقزي بفتح المهملة والقاف بينهما نون ~~ساكنة وبعد القاف زاي منسوب إلى العنقز وهو نبت طيب الريح ويقال هو ~~المرزنجوش بفتح الميم وسكون الراء ثم فتح الزاي وسكون النون بعدها جيم ~~مضمومة وآخره معجمة ms08349 وهذا تفسير للشيء بمثله في الخفاء والمرزنجوش هو الشمار ~~او الشذاب وقيل العنفز الريحان وقيل القصب الغض واسم العنقزي عمرو بن محمد ~~الكوفي وثقه أحمد والنسائي وغيرهما وقال بن حبان في الثقات كان يبيع العنقز ~~وهذه المتابعة لها حكم الوصل عند بن الصلاح لأن قتيبة من شيوخ البخاري ~~وإنما ذكرها لزيادة المحذوف في رواية عبيد الله بن موسى حيث قال أن تضرب ~~فإن الضمير في روايته للصورة لكونها ذكرت أولا وأفصح العنقزي في روايته ~~بذلك وقوله عن حنظلة يريد بالسند المذكور وهو عن سالم عن أبيه وقد أخرج ~~الإسماعيلي الحديث من طريق بشر بن السري ومحمد بن عدي فرقهما كلاهما عن ~~حنظلة بالسند المذكور واللفظ المذكور لكن لفظ رواية بشر بن السري عن الصورة ~~تضرب وأخرجه من طريق وكيع عن حنظلة بلفظ أن تضرب وجوه البهائم ومن وجه آخر ~~عنه أن تضرب الصورة يعني الوجه وأخرجه أيضا من طريق محمد بن بكر يعني ~~البرساني وإسحاق بن سليمان الرازي كلاهما عن حنظلة قال سمعت سالما يسأل عن ~~العلم في الصورة فقال كان بن عمر يكره أن تعلم الصورة وبلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن تضرب الصورة يعني بالصورة الوجه قال الإسماعيلي ~~المسند منه على اضطراب فيه ضرب الصورة وأما العلم فإنه من قول بن عمر وكان ~~المعنى فيه الكي قلت وهذه الرواية الأخيرة هي المطابقة للفظ الترجمة وعطفه ~~الوسم عليها إما عطف تفسيري وإما من عطف الأعم على الأخص وأشار الإسماعيلي ~~بالاضطراب إلى الرواية الأخيرة حيث قال فيها وبلغنا فإن الظاهر أنه من قول ~~سالم فيكون مرسلا بخلاف الروايات الأخرى أنها ظاهرة الاتصال لكن اجتماع ~~العدد الكثير أولى من تقصير من قصر به والحكم لهم ومثل هذا لا يسمى اضطرابا ~~في الاصطلاح لأن شرط الاضطراب أن يتعذر الترجيح بعد تعذر الجمع وليس الأمر ~~هنا كذلك وجاء في ذكر الوسم في الوجه صريحا حديث جابر قال مر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن ms08350 الله من فعل هذا لا يسم أحد ~~الوجه ولا يضرب أحد الوجه أخرجه عبد الرزاق ومسلم والترمذي وهو شاهد جيد ~~لحديث بن عمر وتقدم البحث في ضرب وجه الآدمي في كتاب الجهاد في الكلام على ~~حديث أبي هريرة وتقدم قبل أبواب النهي عن صبر البهيمة وعن المثلة # [5542] قوله عن هشام بن زيد أي بن أنس بن مالك قوله عن أنس هو جده قوله ~~بأخ لي يحنكه هو أخوه من أمه وهو عبد الله بن أبي طلحة وسيأتي مطولا في ~~اللباس من وجه آخر قوله في مربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة بعدها ~~مهملة مكان الإبل وكأن الغنم أدخلت فيه مع الإبل قوله وهو يسم شاة في رواية ~~الكشميهني شاء بالهمز وهو جمع شاة مثل شياه وسيأتي في الرواية التي في ~~اللباس بلفظ وهو يسم الظهر الذي قدم عليه وفيه ما يدل على أن # PageV09P671 # ذلك بعد رجوعهم من غزوة الفتح وحنين والمراد بالظهر الإبل وكأنه كان يسم ~~الإبل والغنم فصادف أول دخول أنس وهو يسم شاة ورآه يسم غير ذلك وقد تقدم في ~~العقيقة بيان شيء من هذا قوله حسبته القائل شعبة والضمير لهشام بن زيد وقع ~~مبينا في رواية مسلم قوله في آذانها هذا محل الترجمة وهو العدول عن الوسم ~~في الوجه إلى الوسم في الأذن فيستفاد منه أن الأذن ليست من الوجه وفيه حجة ~~للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي وخالف فيه الحنفية تمسكا بعموم النهي عن ~~التعذيب بالنار ومنهم من ادعى بنسخ وسم البهائم وجعله الجمهور مخصوصا من ~~عموم النهي والله أعلم ### | قوله باب إذا أصاب قوم غنيمة) # بفتح أوله وزن عظيمة قوله فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابه لم ~~تؤكل لحديث رافع هذا مصير من البخاري إلى أن سبب منع الأكل من الغنم التي ~~طبخت في القصة التي ذكرها رافع بن خديج كونها لم تقسم وقد تقدم البحث في ~~ذلك في باب التسمية على الذبيحة وقوله فيه وسأحدثكم عن ذلك جزم النووي بأنه ~~من ms08351 جملة المرفوع وهو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر من ~~السياق وجزم أبو الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام بأنه مدرج من ~~قول رافع بن خديج راوي الخبر وذكر ما حاصله أن أكثر الرواة عن سعيد ومسروق ~~أوردوه على ظاهر الرفع وأن أبا الأحوص قال في روايته عنه بعد # [5543] قوله أو ظفر قال رافع وسأحدثكم عن ذلك ونسبت ذلك لرواية أبي داود ~~وهو عجيب فإن أبا داود أخرجه عن مسدد وليس في شيء من نسخ السنن قوله قال ~~رافع وإنما فيه كما عند المصنف هنا بدونها وشيخ أبي داود فيه مسدد هو شيخ ~~البخاري فيه هنا وقد أورده البخاري في الباب الذي بعد هذا بلفظ غير السن ~~والظفر فإن السن عظم إلخ وهو ظاهر جدا في أن الجميع مرفوع قوله وقال طاوس ~~وعكرمة في ذبيحة السارق اطرحوه وصله عبد الرزاق من حديثهما بلفظ إنهما سئلا ~~عن ذلك فكرهاها ونهيا عنها وتقدم بيان الحكم في ذلك في ذبيحة المرأة ثم ذكر ~~المصنف حديث رافع بن خديج وقد تقدم شرحه مستوفي قبل # PageV09P672 ### | (قوله باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد إصلاحهم فهو # جائز) # في رواية الكشميهني إصلاحه ولكريمة صلاحه بغير ألف بالافراد أي البعير ~~وضمير الجمع القوم ثم ذكر المصنف حديث رافع بن خديج وقد تقدم التنبيه عليه ~~في الذي قبله ومضى في باب ذبيحة المرأة بحث في خصوص هذه الترجمة وقوله # [5544] في هذه الرواية ما أنهر الدم أو نهر شك من الراوي والصواب أنهر ~~بالهمز وقد ألزمه الإسماعيلي التناقض في هذه الترجمة والتي قبلها وأشار إلى ~~عدم الفرق بين الصورتين والجامع أن كلا منهما متعد بالتذكية وأجيب بأن ~~الذين ذبحوا في القصة الأولى ذبحوا ما لم يقسم ليختصوا به فعوقبوا بحرمانه ~~إذ ذاك حتى يقسم والذي رمى البعير أراد إبقاء منفعته لمالكه فافترقا وقال ~~بن المنير نبه بهذه الترجمة على أن ذبح غير المالك إذا كان بطريق التعدي ~~كما في القصة الأولى فاسد ms08352 وأن ذبح غير المالك إذا كان بطريق الإصلاح للمالك ~~خشية أن تفوت عليه المنفعة ليس بفاسد ### | (قوله باب إذا أكل المضطر) # أي من الميتة وكأنه أشار إلى الخلاف في ذلك وهو في موضعين أحدهما # PageV09P673 # في الحالة التي يصح الوصف بالاضطرار فيها ليباح الأكل والثاني في مقدار ~~ما يؤكل فأما الأول فهو أن يصل به الجوع إلى حد الهلاك أو إلى مرض يفضي ~~إليه هذا قول الجمهور وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام قال بن أبي ~~جمرة الحكمة في ذلك أن في الميتة سمية شديدة فلو أكلها ابتداء لأهلكته فشرع ~~له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية أشد من سمية الميتة فإذا أكل منها ~~حينئذ لا يتضرر اه وهذا إن ثبت حسن بالغ في غاية الحسن وأما الثاني فذكره ~~في تفسير قوله تعالى متجانف لاثم وقد فسره قتادة بالمتعدي وهو تفسير معنى ~~وقال غيره الإثم أن يأكل فوق سد الرمق وقيل فوق العادة وهو الراجح لإطلاق ~~الآية ثم محل جواز الشبع أن لا يتوقع غير الميتة عن قرب فإن توقع امتنع إن ~~قوي على الجوع إلا أن يجده وذكر إمام الحرمين أن المراد بالشبع ما ينتفي ~~الجوع لا الامتلاء حتى لا يبقى لطعام آخر مساغ فإن ذلك حرام واستشكل بما في ~~حديث جابر في قصة العنبر حيث قال أبو عبيدة وقد اضطررتم فكلوا قال فأكلنا ~~حتى سمنا وقد تقدم البحث فيه مبسوطا قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~كلوا من طيبات ما رزقناكم إلى قوله فلا إثم عليه كذا لأبي ذر وساق في رواية ~~كريمة ما حذف وقوله غير باغ أي في أكل الميتة وجعل الجمهور من البغي ~~العصيان فمنعوا العاصي بسفره أن يأكل الميتة وقالوا طريقه أن يتوب ثم يأكل ~~وجوزه بعضهم مطلقا قوله وقال فمن اضطر في مخمصه أي مجاعه غير متجانف أي ~~مائل قوله وقوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين زاد في ~~رواية كريمة الآية التي بعدها إلى قوله ما ms08353 اضطررتم إليه وفي نسخة إلى ~~بالمعتدين وبه تظهر مناسبة ذكر ذلك هنا وإطلاق الاضطرار هنا تمسك به من ~~أجاز أكل الميتة للعاصي وحمل الجمهور المطلق على المقيد في الآيتين ~~الأخيرتين قوله وقوله جل وعلا قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما ساق في رواية ~~كريمة إلى آخر الآية وهي قوله غفور رحيم وبذلك يظهر أيضا وجه المناسبة وهو ~~قوله فمن اضطر قوله وقال بن عباس مهراقا أي فسر بن عباس المسفوح بالمهراق ~~وهو موصول عند الطبراني من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله وقوله فكلوا مما ~~رزقكم الله حلالا طيبا كذا ثبت هنا لكريمة والأصيلي وسقط للباقين وساق في ~~نسخة الصغاني إلى قوله خنزير ثم قال إلى قوله فإن الله غفور رحيم قال ~~الكرماني وغيره عقد البخاري هذه الترجمة ولم يذكر فيها حديثا إشارة إلى أن ~~الذي ورد فيها ليس فيه شيء على شرطه فاكتفى بما ساق فيها من الآيات ويحتمل ~~أن يكون بيض فانضم بعض ذلك إلى بعض عند تبييض الكتاب قلت والثاني أوجه ~~واللائق بهذا الباب على شرطه حديث جابر في قصة العنبر فلعله قصد أن يذكر له ~~طريقا أخرى خاتمة اشتمل كتاب الذبائح والصيد من الأحاديث المرفوعة على ~~ثلاثة وتسعين حديثا المعلق منها أحد وعشرون حديثا والبقية موصولة المكرر ~~منها فيه وفيما مضى تسعة وسبعون حديثا والخالص أربعة عشر حديثا وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى حديث بن عمر في النهي عن أن تصبر البهيمة وحديث بن عباس ~~فيه وحديث عبد الله بن زيد في النهي عن المثلة وحديث بن عباس والحكم بن ~~عمرو في الحمر الأهلية وحديث بن عمر في النهي عن ضرب الصورة وفيه من الآثار ~~عن الصحابة فمن بعدهم أربعة وأربعون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV09P674 # قوله كتاب الأضاحي باب سنة الأضحية كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما سنة ~~الأضاحي وهو جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف الهمزة فتفتح ~~الضاد والجمع ضحايا وهي أضحاة والجمع أضحى وبه سمي يوم الأضحى وهو يذكر ~~ويؤنث ms08354 وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه وكأنه ترجم بالسنة ~~إشارة إلى مخالفة من قال بوجوبها قال بن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها ~~واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين وهي ~~عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية وفي وجه للشافعية من فروض ~~الكفاية وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر وعن مالك مثله في رواية لكن ~~لم يقيد بالمقيم ونقل عن الأوزاعي وربيعة والليث مثله وخالف أبو يوسف من ~~الحنفية وأشهب من المالكية فوافقا الجمهور وقال أحمد يكره تركها مع القدرة ~~وعنه واجبة وعن محمد بن الحسن هي سنة غير مرخص في تركها قال الطحاوي وبه ~~نأخذ وليس في الآثار ما يدل على وجوبها اه وأقرب ما يتمسك به للوجوب حديث ~~أبي هريرة رفعه من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا أخرجه بن ماجه وأحمد ~~ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي ~~وغيره ومع ذلك فليس صريحا في الإيجاب قوله قال بن عمر هي سنة ومعروف وصله ~~حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد إلى بن عمر وللترمذي محسنا من طريق جبلة بن ~~سحيم إن رجلا سأل بن عمر عن الأضحية أهي واجبة فقال ضحى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمون بعده قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم أن ~~الأضحية ليست بواجبة وكأنه فهم # PageV10P003 # من كون بن عمر لم يقل في الجواب نعم أنه لا يقول بالوجوب فإن الفعل ~~المجرد لا يدل على ذلك وكأنه أشار بقوله والمسلمون إلى أنها ليست من ~~الخصائص وكان بن عمر حريصا على اتباع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك ~~لم يصرح بعدم الوجوب وقد احتج من قال بالوجوب بما ورد في حديث مخنف بن سليم ~~رفعه على أهل كل بيت أضحية أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي ولا حجة فيه لأن ~~الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق وقد ذكر معها العتيرة وليست ms08355 بواجبة عند ~~من قال بوجوب الأضحية واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث بن عباس كتب علي ~~النحر ولم يكتب عليكم وهو حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني ~~والدارقطني وصححه الحاكم فذهل وقد استوعبت طرقه ورجاله في الخصائص من تخريج ~~أحاديث الرافعي وسيأتي شيء من المباحث في وجوب الأضحية في الكلام على حديث ~~البراء في حديث أبي بردة بن نيار بعد أبواب ثم ذكر المصنف حديث البراء وأنس ~~في أمر من ذبح قبل الصلاة بالإعادة وسيأتي شرحهما مستوفى بعد أبواب وقوله # [5545] في حديث البراء إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع ~~فننحر وقع في بعض الروايات في يومنا هذا نصلي بحذف أن وعليها شرح الكرماني ~~فقال هو مثل تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وهو على تنزيل الفعل منزلة ~~المصدر والمراد بالسنة هنا في الحديثين معا الطريقة لا السنة بالاصطلاح ~~التي تقابل الوجوب والطريقة أعم من أن تكون للوجوب أو للندب فإذا لم يقم ~~دليل علىالوجوب بقي الندب وهو وجه إيرادها في هذه الترجمة وقد استدل من قال ~~بالوجوب بوقوع الأمر فيهما بالإعادة وأجيب بأن المقصود بيان شرط الأضحية ~~المشروعة فهو كما لو قال لمن صلى راتبة الضحى مثلا قبل طلوع الشمس إذا طلعت ~~الشمس فأعد صلاتك وقوله في حديث البراء وليس من النسك في شيء النسك يطلق ~~ويراد به الذبيحة ويستعمل في نوع خاص من الدماء المراقة ويستعمل بمعنى ~~العبادة وهو أعم يقال فلان ناسك أي عابد وقد استعمل في حديث البراء بالمعنى ~~الثالث وبالمعنى الأول أيضا في قوله في الطريق الأخرى من نسك قبل الصلاة ~~فلا نسك له أي من ذبح قبل الصلاة فلا ذبح له أي لا يقع عن الأضحية وقوله ~~فيه وقال مطرف يعني بن طريف بالطاء المهملة وزن عظيم وعامر هو الشعبي وقد ~~تقدمت رواية مطرف موصولة في العيدين وتأتي أيضا بعد ثمانية أبواب # [5546] قوله إسماعيل هو بن علية وأيوب هو السختياني ومحمد هو بن سيرين ~~والإسناد كله بصريون ### | (قوله ms08356 باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس) # أي بنفسه أو بأمره # [5547] قوله هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن بعجة في ~~رواية مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى أخبرني بعجة بن عبد الله وهو ~~بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها جيم واسم جده بدر وهو تابعي معروف ما له ~~في البخاري إلا هذا الحديث وقد أزالت رواية مسلم ما يخشى من تدليس يحيى بن ~~أبي كثير قوله عن عقبة في رواية مسلم المذكورة # PageV10P004 # أن عقبة بن عامر أخبره قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ~~ضحايا سيأتي بعد أربعة أبواب أن عقبة هو الذي باشر القسمة وتقدم في الشركة ~~باب وكالة الشريك للشريك في القسمة وأورده فيه أيضا وأشار إلى أن عقبة كان ~~له في تلك الغنم نصيب باعتبار أنها كانت من الغنائم وكذا كان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها نصيب ومع هذا فوكله في قسمتها وقدمت له هناك توجيها ~~آخر وهذا التوجيه أقوى منه قال بن المنير يحتمل أن يكون المراد أنه أطلق ~~عليها ضحايا باعتبار ما يؤول إليه الأمر ويحتمل أن يكون عينها للأضحية ثم ~~قسمها بينهم ليحوز كل واحد نصيبه فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين ~~الورثة ولا يكون ذلك بيعا وهي مسألة خلاف للمالكية قال وما أرى البخاري مع ~~دقة نظره قصد بالترجمة إلا هذا كذا قال قوله فصارت لعقبة أي بن عامر جذعة ~~بفتح الجيم والذال المعجمة هو وصف لسن معين من بهيمة الأنعام فمن الضأن ما ~~أكمل السنة وهو قول الجمهور وقيل دونها ثم اختلف في تقديره فقيل بن ستة ~~أشهر وقيل ثمانية وقيل عشرة وحكى الترمذي عن وكيع أنه بن ستة أشهر أو سبعة ~~أشهر وعن بن الأعرابي أن بن الشابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة وبن الهرمين ~~يجذع لثمانية إلى عشرة قال والضأن أسرع إجذاعا من المعز وأما الجذع من ~~المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ومن البقر ما أكمل الثالثة ومن الإبل ما ms08357 ~~دخل في الخامسة وسيأتي بيان المراد بها هنا قريبا وأنها كانت من المعز بعد ~~أربعة أبواب ### | (قوله باب الأضحية للمسافر والنساء) # فيه إشارة إلى خلاف من قال إن المسافر لا أضحية عليه وقد تقدم نقله في ~~أول الباب وإشارة إلى خلاف من قال إن النساء لا أضحية عليهن ويحتمل أن يشير ~~إلى خلاف من منع من مباشرتهن التضحية فقد جاء عن مالك كراهة مباشرة المرأة ~~الحائض للتضحية # [5548] قوله سفيان هو بن عيينة ولم يسمع مسدد من سفيان الثوري قوله عن ~~عبد الرحمن بن القاسم في رواية علي بن عبد الله عن سفيان سمعت عبد الرحمن ~~بن القاسم وتقدمت في كتاب الحيض قوله بسرف بفتح المهملة وكسر الراء مكان ~~معروف خارج مكة قوله أنفست قيده الأصيلي وغيره بضم النون أي حضت ويجوز ~~الفتح وقيل هو في الحيض بالفتح فقط وفي النفاس بالفتح والضم قوله قالت فلما ~~كنا بمنى أتيت بلحم بقر تقدم في الحج من وجه آخر عن عائشة أخصر من هذا ~~وتقدم شرحه مبينا هناك وقوله ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه ~~بالبقر ظاهر في أن الذبح المذكور كان على سبيل الأضحية وحاول بن التين ~~تأويله ليوافق مذهبه فقال المراد أنه ذبحها وقت ذبح الأضحية وهو ضحى يوم ~~النحر قال وإن حمل على ظاهره فيكون تطوعا لا على أنها سنة الأضحية كذا # PageV10P005 # قال ولا يخفى بعده واستدل به الجمهور على أن ضحية الرجل تجزي عنه وعن أهل ~~بيته وخالف في ذلك الحنفية وادعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك ~~بدليل قال القرطبي لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من ~~نسائه بأضحية مع تكرار سني الضحايا ومع تعددهن والعادة تقضي بنقل ذلك لو ~~وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات ويؤيده ما أخرجه مالك وبن ماجه والترمذي ~~وصححه من طريق عطاء بن يسار سألت أبا أيوب كيف كانت الضحايا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال كان الرجل يضحي بالشاة ms08358 عنه وعن أهل بيته ~~فيأكلون ويطعمون حتى تناهى الناس كما ترى ### | (قوله باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر) # أي اتباعا للعادة بالالتذاذ بأكل اللحم يوم العيد وقال الله تعالى ~~ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام # [5549] قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل وبن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن ~~مقسم قوله فقام رجل هو أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء قوله إن هذا ~~يوم يشتهى فيه اللحم في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عند مسلم فقال يا ~~رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه مكروه وفي لفظ له مقروم وهو بسكون القاف ~~قال عياض رويناه في مسلم من طريق الفارسي والسجزي مكروه ومن طريق العذري ~~مقروم وقد صوب بعضهم هذه الرواية الثانية وقال معناه يشتهى فيه اللحم يقال ~~قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته فهو موافق للرواية الأخرى إن هذا يوم ~~يشتهى فيه اللحم قال عياض وقال بعض شيوخنا صواب الرواية اللحم فيه مكروه ~~بفتح الحاء وهو اشتهاء اللحم والمعنى ترك الذبح والتضحية وإبقاء أهله فيه ~~بلا لحم حتى يشتهوه مكروه قال وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان ~~معناه ذبح ما لا يجزئ في الأضحية مما هو لحم اه وبالغ بن العربي فقال ~~الرواية بسكون الحاء هنا غلط وإنما هو اللحم بالتحريك يقال لحم الرجل بكسر ~~الحاء يلحم بفتحها إذا كان يشتهي اللحم وأما القرطبي في المفهم فقال تكلف ~~بعضهم ما لا يصح رواية أي اللحم بالتحريك ولا معنى وهو قول الآخر معنى ~~المكروه أنه مخالف للسنة قال وهو كلام من لم يتأمل سياق الحديث فإن هذا ~~التأويل لا يلائمه إذ لا يستقيم أن يقول إن هذا اليوم اللحم فيه مخالف ~~للسنة وإني عجلت لأطعم أهلي قال وأقرب ما يتكلف لهذه الرواية أن معناه ~~اللحم فيه مكروه التأخير فحذف لفظ التأخير لدلالة قوله عجلت وقال النووي ~~ذكر الحافظ أبو موسى أن معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه ms08359 شاق قال وهو ~~معنى حسن قلت يعني طلبه من الناس كالصديق والجار فاختار هو أن لا يحتاج ~~أهله إلى ذلك فأغناهم بما ذبحه عن الطلب ووقع # PageV10P006 # في رواية منصور عن الشعبي كما مضى في العيدين وعرفت أن اليوم يوم أكل ~~وشرب فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي ويظهر لي أن بهذه الرواية ~~يحصل الجمع بين الروايتين المتقدمتين وأن وصفه اللحم بكونه مشتهى وبكونه ~~مكروها لا تناقض فيه وإنما هو باعتبارين فمن حيث إن العادة جرت فيه ~~بالذبائح فالنفس تتشوق له يكون مشتهى ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر ~~يصير ممولا فأطلقت عليه الكراهة لذلك فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء ~~حاله وحيث وصفه بكونه مكروها أراد انتهاءه ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز ~~بتحصيل الصفة الأولى عند أهله وجيرانه ووقع في رواية فراس عن الشعبي عند ~~مسلم فقال خالي يا رسول الله قد نسكت عن بن لي وقد استشكل هذا وظهر لي أن ~~مراده أنه ضحى لأجله للمعنى الذي ذكره في أهله وجيرانه فخص ولده بالذكر ~~لأنه أخص بذلك عنده حتى يستغني ولده بما عنده عن التشوف إلى ما عند غيره ~~قوله وذكر جيرانه في رواية عاصم عند مسلم وإني عجلت فيه نسيكتي لأطعم أهلي ~~وجيراني وأهل داري قوله فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا قد وقع في ~~حديث البراء اختصاصه بذلك كما سيأتي بعد أبواب ويأتي البحث فيه كأن أنسا لم ~~يسمع ذلك وقد روى بن عون عن الشعبي حديث البراء وعن بن سيرين حديث أنس فكان ~~إذا حدث حديث البراء يقف عند قوله ولن تجزي عن أحد بعدك ويحدث بقول أنس لا ~~أدري أبلغت الرخصة غيره أم لا ولعله استشكل الخصوصية بذلك لما جاء من ثبوت ~~ذلك لغير أبي بردة كما سيأتي بيانه قريبا قوله ثم انكفأ مهموز أي مال يقال ~~كفأت الإناء إذا أملته والمراد أنه رجع عن مكان الخطبة إلى مكان الذبح قوله ~~وقام الناس كذا هنا وفي الرواية الآتية في ms08360 باب من ذبح قبل الصلاة أعاد ~~فتمسك به بن التين في أن من ذبح قبل الإمام لا يجزئه وسيأتي البحث فيه قوله ~~إلى غنيمة بغين معجمة ونون مصغر فتوزعوها أو قال فتجزعوها شك من الراوي ~~والأول بالزاي من التوزيع وهو التفرقة أي تفرقوها والثاني بالجيم والزاي ~~أيضا من الجزع وهو القطع أي اقتسموها حصصا وليس المراد أنهم اقتسموها بعد ~~الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم وإنما المراد أخذ حصة من الغنم والقطعة ~~تطلق على الحصة من كل شيء فبهذا التقرير يكون المعنى واحدا وإن كان ظاهره ~~في الأصل الاختلاف # PageV10P007 ### | (قوله باب من قال الأضحى يوم النحر) # قال بن المنير أخذه من إضافة اليوم إلى النحر حيث قال أليس يوم النحر ~~واللام للجنس فلا يبقى نحر إلا في ذلك اليوم قال والجواب على مذهب الجماعة ~~أن المراد النحر الكامل واللام تستعمل كثيرا للكمال كقوله الشديد الذي يملك ~~نفسه عند الغضب قلت واختصاص النحر باليوم العاشر قول حميد بن عبد الرحمن ~~ومحمد بن سيرين وداود الظاهري وعن سعيد بن جبير وأبي الشعثاء مثله إلا في ~~منى فيجوز ثلاثة أيام ويمكن أن يتمسك لذلك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~رفعه أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة الحديث صححه بن حبان وقال ~~القرطبي التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى ليذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ويحتمل أن يكون ~~أراد أن أيام النحر الأربعة أو الثلاثة لكل واحد منها اسم يخصه فالأضحى هو ~~اليوم العاشر والذي يليه يوم القر والذي يليه يوم النفر الأول والرابع يوم ~~النفر الثاني وقال بن التين مراده أنه يوم تنحر فيه الأضاحي في جميع ~~الأقطار وقيل مراده لا ذبح إلا فيه خاصة يعني كما تقدم نقله عمن قال به ~~وزاد مالك ويذبح أيضا في يومين بعده وزاد الشافعي اليوم الرابع قال وقيل ~~يذبح عشرة أيام ولم يعزه لقائل وقيل إلى آخر الشهر وهو عن عمر ms08361 بن عبد ~~العزيز وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وغيرهم وقال به بن حزم ~~متمسكا بعدم ورود نص بالتقييد وأخرج ما رواه بن أبي شيبة من طريق أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قالا عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال ~~وهذا سند صحيح إليهما لكنه مرسل فيلزم من يحتج بالمرسل أن يقول به قلت ~~وسيأتي عن أبي أمامة بن سهل في الباب الذي يليه شيء من ذلك وبمثل قول مالك ~~قال الثوري وأبوحنيفة وأحمد وبمثل قول الشافعي قال الأوزاعي قال بن بطال ~~تبعا للطحاوي ولم ينقل عن الصحابة غير هذين القولين وعن قتادة ستة أيام بعد ~~العاشر وحجة الجمهور حديث جبير بن مطعم رفعه فجاج منى منحر وفي كل أيام ~~التشريق ذبح أخرجه أحمد لكن في سنده انقطاع ووصله الدارقطني ورجاله ثقات ~~واتفقوا على أنها تشرع ليلا كما تشرع نهارا إلا رواية عن مالك وعن أحمد ~~أيضا ثم ذكر المصنف حديث محمد وهو بن سيرين عن بن أبي بكرة وهو عبد الرحمن ~~وقد تقدم شرحه في العلم وفي باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج شيء منه وكذا ~~في تفسير براءة # [5550] قوله ثلاث متواليات إلى قوله ورجب مضر هذا هو الصواب وهو عدها من ~~سنتين ومنهم من عدها سنة واحدة فبدأ بالمحرم لكن الأول أليق ببيان ~~المتوالية وشذ من أسقط رجبا وأبدله بشوال زاعما أنه بذلك تتوالى الأشهر ~~الحرم وأن ذلك المراد بقوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر حكاه بن ~~التين قوله قال وأحسبه هو بن سيرين كأنه كان يشك في هذه اللفظة وقد ثبتت في ~~رواية غيره وكذا قوله فكان محمد إذا ذكره في رواية الكشميهني ذكر قوله أن ~~يكون أوعى له من بعض من سمعه كذا للأكثر بالواو أي أكثر وعيا له وتفهما فيه ~~ووقع في رواية الأصيلي # PageV10P008 # والمستملي أرعى بالراء من الرعاية ورجحها بعض الشراح وقال صاحب المطالع ~~هي وهم وقوله قال ألا هل بلغت القائل هو النبي صلى الله ms08362 عليه وسلم وهو بقية ~~الحديث ولكن الراوي فصل بين قوله بعض من سمعه وبين قوله ألا هل بلغت بكلام ~~بن سيرين المذكور ### | قوله باب الأضحى والنحر بالمصلى) # قال بن بطال هو سنة للإمام خاصة عند مالك قال مالك فيما رواه بن وهب إنما ~~يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله زاد المهلب وليذبحوا بعده على يقين وليتعلموا ~~منه صفة الذبح وذكر فيه المؤلف حديث بن عمر من وجهين أحدهما موقوف والثاني ~~مرفوع كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى وهو اختلاف على ~~نافع وقيل بل المرفوع يدل على الموقوف لأن # [5551] قوله في الموقوف كان ينحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم يريد ~~به المصلى بدلالة الحديث المرفوع المصرح بذلك وقال بن التين هو مذهب مالك ~~أن الإمام يبرز أضحيته للمصلى فيذبح هناك وبالغ بعض أصحابه وهو أبو مصعب ~~فقال من لم يفعل ذلك لم يؤتم به وقال بن العربي قال أبو حنيفة ومالك لا ~~يذبح حتى يذبح الإمام إن كان ممن يذبح قال ولم أر له دليلا # PageV10P009 ### | (قوله باب أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين) # أي لكل منهما قرنان معتدلان والكبش فحل الضأن في أي سن كان واختلف في ~~ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع قوله ويذكر سمينين أي في صفة الكبشين ~~وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة عن قتادة عنه أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة وقد ساقه المصنف في الباب من طريق ~~شعبة عنه وليس فيه سمينين وهو المحفوظ عن شعبة وله طريق أخرى أخرجها عبد ~~الرزاق في مصنفه عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن ~~عائشة أو عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي ~~اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن محمد وآل ~~محمد والآخر عن أمته من شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ وقد أخرجه بن ماجه ms08363 من ~~طريق عبد الرزاق لكن وقع في النسخة ثمينين بمثلثة أوله بدل السين والأول ~~أولى وبن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه وقد اختلف عليه في إسناده فقال ~~زهير بن محمد وشريك وعبيد الله بن عمرو كلهم عنه عن علي بن الحسين عن أبي ~~رافع وخالفهم الثوري كما ترى ويحتمل أن يكون له في هذا الحديث طريقان وليس ~~في روايته في حديث أبي رافع لفظ سمينين وأخرج أبو داود من وجه آخر عن جابر ~~ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشين أقرنين أملحين موجوءين قال الخطابي ~~الموجوء يعني بضم الجيم وبالهمز منزوع الأنثيين والوجاء الخصاء وفيه جواز ~~الخصي في الضحية وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو لكن ليس هذا عيبا لأن ~~الخصاء يفيد اللحم طيبا وينفي عنه الزهومة وسوء الرائحة وقال بن العربي ~~حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه الترمذي بلفظ ضحى بكبش فحل أي كامل الخلقة ~~لم تقطع أنثياه يرد رواية موجوءين وتعقب باحتمال أن يكون ذلك وقع في وقتين ~~قوله وقال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال كنا نسمن الأضحية ~~بالمدينة وكان المسلمون يسمنون وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن ~~حنبل عن عباد بن العوام أخبرني يحيى بن سعيد وهو الأنصاري ولفظه كان ~~المسلمون يشتري أحدهم الأضحية فيسمنها ويذبحها في آخر ذي الحجة قال أحمد ~~هذا الحديث عجيب قال بن التين كان بعض المالكية يكره تسمين الأضحية لئلا ~~يتشبه باليهود وقول أبي أمامة أحق قاله الداودي # [5553] قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين ~~هكذا في هذه الطريق وقائل ذلك هو أنس بينه النسائي في روايته وهذه الرواية ~~مختصرة ورواية أبي قلابة المذكورة عقبها مبينة لكن في هذه زيادة قول أنس ~~أنه كان يضحي بكبشين للاتباع وفيها أيضا إشعار بالمداومة على ذلك فتمسك به ~~من قال الضأن في الأضحية أفضل # [5554] قوله في رواية أبي قلابة إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده ~~الأملح بالمهملة هو الذي فيه سواد ms08364 وبياض والبياض أكثر ويقال هو الأغبر وهو ~~قول الأصمعي وزاد الخطابي هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود ويقال ~~الأبيض الخالص قاله بن الأعرابي وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في ~~الأضحية وقيل الذي يعلوه حمرة وقيل الذي ينظر في سواد ويمشي في سواد ويأكل ~~في سواد ويبرك في سواد أي أن مواضع هذه منه سود وما عدا ذلك أبيض وحكى ذلك ~~الماوردي عن عائشة وهو غريب ولعله أراد الحديث الذي جاء عنها كذا لكن ليس ~~فيه وصفه بالأملح وسيأتي قريبا أن مسلما أخرجه فإن ثبت فلعله كان في مرة ~~أخرى واختلف في اختيار هذه الصفة فقيل لحسن منظره وقيل لشحمه وكثرة لحمه ~~واستدل به على اختيار العدد في الأضحية ومن ثم قال الشافعية إن الأضحية ~~بسبع شياه أفضل من البعير لأن الدم المراق فيها أكثر والثواب يزيد بحسبه ~~وأن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يعجله # PageV10P010 # وحكى الروياني من الشافعية استحباب التفريق على أيام النحر قال النووي ~~هذا أرفق بالمساكين لكنه خلاف السنة كذا قال والحديث دال على اختيار ~~التثنية ولا يلزم منه أن من أراد أن يضحي بعدد فضحى أول يوم باثنين ثم فرق ~~البقية على أيام النحر أن يكون مخالفا للسنة وفيه أن الذكر في الأضحية أفضل ~~من الأنثى وهو قول أحمد وعنه رواية أن الأنثى أولى وحكى الرافعي فيه قولين ~~عن الشافعي أحدهما عن نصه في البويطي الذكر لأن لحمه أطيب وهذا هو الأصح ~~والثاني أن الأنثى أولى قال الرافعي وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند ~~التقويم والأنثى أكثر قيمة فلا تفدى بالذكر أو أراد الأنثى التي لم تلد ~~وقال بن العربي الأصح أفضلية الذكور على الإناث في الضحايا وقيل هما سواء ~~وفيه استحباب التضحية بالأقرن وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز ~~التضحية بالأجم وهو الذي لا قرن له واختلفوا في مكسور القرن وفيه استحباب ~~مباشرة المضحى الذبح بنفسه واستدل به على مشروعية استحسان الأضحية صفة ~~ولونا قال الماوردي إن اجتمع ms08365 حسن المنظر مع طيب المخبر في اللحم فهو أفضل ~~وإن انفردا فطيب المخبر أولى من حسن المنظر وقال أكثر الشافعية أفضلها ~~البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء ثم البلقاء ثم السوداء وسيأتي بقية فوائد ~~حديث أنس بعد أبواب قوله فذبحهما بيده سيأتي البحث فيه قريبا قوله وقال ~~إسماعيل وحاتم بن وردان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس يعني أنهما خالفا ~~عبد الوهاب الثقفي في شيخ أيوب فقال هو أبو قلابة وقالا محمد بن سيرين فأما ~~حديث إسماعيل وهو بن علية فقد وصله المصنف بعد أربعة أبواب في أثناء حديث ~~وهو مصير منه إلى أن الطريقين صحيحان وهو كذلك لاختلاف سياقهما وأما حديث ~~حاتم بن وردان فوصله مسلم من طريقه قوله تابعه وهيب عن أيوب كذا وقع في ~~رواية أبي ذر وقدم الباقون متابعة وهيب على روايتي إسماعيل وحاتم وهو ~~الصواب لأن وهيبا إنما رواه عن أيوب عن أبي قلابة متابعا لعبد الوهاب ~~الثقفي وقد وصله الإسماعيلي من طريقه كذلك قال بن التين إنما قال أولا قال ~~إسماعيل وثانيا تابعه وهيب لأن القول يستعمل على سبيل المذاكرة والمتابعة ~~تستعمل عند النقل والتحمل قلت لو كان هذا على إطلاقه لم يخرج البخاري طريق ~~إسماعيل في الأصول ولم ينحصر التعليق الجازم في المذاكرة بل الذي قال إن ~~البخاري لا يستعمل ذلك إلا في المذاكرة لا مستند له # [5555] قوله الليث عن يزيد هو بن أبي حبيب بينه المصنف في كتاب الشركة ~~قوله أعطاه غنما هو أعم من الضأن والمعز قوله على صحابته يحتمل أن يكون ~~الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون لعقبة فعلى كل يحتمل أن ~~تكون الغنم ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم وأمر بقسمتها بينهم تبرعا ويحتمل ~~أن تكون من الفيء وإليه جنح القرطبي حيث قال في الحديث إن الإمام ينبغي له ~~أن يفرق الضحايا على من لم يقدر عليها من بيت مال المسلمين وقال بن بطال إن ~~كان قسمها بين الأغنياء فهي من الفيء وإن كان خص ms08366 بها الفقراء فهي من الزكاة ~~وقد ترجم له البخاري في الشركة باب قسمة الغنم والعدل فيها وكأنه فهم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين لعقبة ما يعطيه لكل واحد منهم وهو لا يوكل ~~إلا بالعدل وإلا لو كان وكل ذلك لرأيه لعسر عليه لأن الغنم لا يتأتى فيها ~~قسمة الأجزاء وأما قسمة التعديل فتحتاج إلى رد لأن استواء قسمتها على ~~التحرير بعيد قلت ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بها عنهم ~~ووقعت القسمة في اللحم فتكون القسمة قسمة الأجزاء كما تقدم توجيهه عن بن ~~المنير قبل أبواب قوله فبقي عتود بفتح المهملة وضم المثناة الخفيفة وهو من ~~أولاد المعز ما قوي ورعى وأتى عليه حول والجمع أعتدة وعتدان وتدغم التاء # PageV10P011 # في الدال فيقال عدان وقال بن بطال العتود الجذع من المعز بن خمسة أشهر ~~وهذا يبين المراد بقوله في الرواية الأخرى عن عقبة كما مضى قريبا جذعة ~~وأنها كانت من المعز وزعم بن حزم أن العتود لا يقال إلا للجذع من المعز ~~وتعقبه بعض الشراح بما وقع في كلام صاحب المحكم أن العتود الجدي الذي ~~استكرش وقيل الذي بلغ السفاد وقيل هو الذي أجذع قوله فقال ضح به أنت زاد ~~البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث ولا رخصة فيها لأحد بعدك ~~وسأذكر البحث في هذه الزيادة في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى واستدل ~~به على إجزاء الأضحية بالشاة الواحدة وكأن المصنف أراد بإيراد حديث عقبة في ~~هذه الترجمة وهي ضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين الاستدلال على أن ~~ذلك ليس على الوجوب بل على الاختيار فمن ذبح واحدة أجزأت عنه ومن زاد فهو ~~خير والأفضل الاتباع في الأضحية بكبشين ومن نظر إلى كثرة اللحم قال ~~كالشافعي الأفضل الإبل ثم الضأن ثم البقر قال بن العربي وافق الشافعي أشهب ~~من المالكية ولا يعدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم شيء لكن يمكن التمسك ~~بقول بن عمر يعني الماضي قريبا كان ms08367 يذبح وينحر بالمصلى أي فإنه يشمل الإبل ~~وغيرها قال لكنه عموم والتمسك بالصريح أولى وهو الكبش قلت قد أخرج البيهقي ~~من حديث بن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالمدينة بالجزور أحيانا ~~وبالكبش إذا لم يجد جزورا فلو كان ثابتا لكان نصا في موضع النزاع لكن في ~~سنده عبد الله بن نافع وفيه مقال وسيأتي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ضحى عن نسائه بالبقر في باب من ذبح ضحية غيره وقد ثبت في حديث عروة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في ~~سواد ويبرك في سواد فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل ~~محمد ومن أمة محمد ثم ضحى أخرجه مسلم قال الخطابي قولها يطأ في سواد إلخ ~~تريد أن أظلافه ومواضع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه أسود ~~وسائر بدنه أبيض # PageV10P012 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة ضح بالجذع من المعز ولن # تجزي عن أحد بعدك) # أشار بذلك إلى أن الضمير في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية ~~التي ساقها اذبحها للجذعة التي تقدمت في قول الصحابي إن عندي داجنا جذعة من ~~المعز # [5556] قوله حدثنا مطرف هو بن طريف بمهملة وزن عقيل وعامر هو الشعبي قوله ~~ضحى خال لي يقال له أبو بردة في رواية زبيد عن الشعبي في أول الأضاحي أبو ~~بردة بن نيار وهو بكسر النون وتخفيف الياء المثناة من تحت وآخره راء واسمه ~~هانئ واسم جده عمرو بن عبيد وهو بلوي من حلفاء الأنصار وقد قيل إن اسمه ~~الحارث بن عمرو وقيل مالك بن هبيرة والأول هو الأصح وأخرج بن منده من طريق ~~جابر الجعفي عن الشعبي عن البراء قال كان اسم خالي قليلا فسماه النبي صلى ~~الله عليه وسلم كثيرا وقال يا كثير إنما نسكنا بعد صلاتنا ثم ذكر حديث ~~الباب بطوله وجابر ضعيف وأبو بردة ممن شهد ms08368 العقبة وبدرا والمشاهد وعاش إلى ~~سنة اثنتين وقيل خمس وأربعين وله في البخاري حديث سيأتي في الحدود قوله ~~شاتك شاة لحم أي ليست أضحية بل هو لحم ينتفع به كما وقع في رواية زبيد ~~فإنما هو لحم يقدمه لأهله وسيأتي في باب الذبح بعد الصلاة وفي رواية فراس ~~عند مسلم قال ذاك شيء عجلته لأهلك وقد استشكلت الإضافة في قوله شاة لحم ~~وذلك أن الإضافة قسمان معنوية ولفظية فالمعنوية إما مقدرة بمن كخاتم حديد ~~أو باللام كغلام زيد أو بفي كضرب اليوم معناه ضرب في اليوم وأما اللفظية ~~فهي صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه ولا يصح شيء من الأقسام ~~الخمسة في شاة لحم قال الفاكهي والذي يظهر لي أن أبا بردة لما اعتقد أن ~~شاته شاة أضحية أوقع صلى الله عليه وسلم في الجواب قوله شاة لحم موقع قوله ~~شاة غير أضحية قوله إن عندي داجنا الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس ~~لها سن معين ولما صار هذا الاسم علما على ما يألف البيوت اضمحل الوصف عنه ~~فاستوى فيه المذكر والمؤنث والجذعة تقدم بيانها وقد بين في هذه الرواية ~~أنها من المعز ووقع في الرواية الأخرى كما سيأتي بيانه فإن عندنا عناقا وفي ~~رواية أخرى عناق لبن والعناق بفتح العين وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز ~~عند أهل اللغة ولم يصب الداودي في زعمه أن العناق هي التي استحقت أن تحمل ~~وأنها تطلق على الذكر والأنثى وأنه بين بقوله لبن أنها أنثى قال بن التين ~~غلط في نقل اللغة وفي تأويل الحديث فإن معنى عناق لبن أنها صغيرة سن ترضع ~~أمها ووقع عند الطبراني من طريق سهل بن أبي حثمة أن أبا بردة ذبح ذبيحته ~~بسحر فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما الأضحية ما ذبح بعد ~~الصلاة اذهب فضح فقال ما عندي إلا جذعة من المعز الحديث قلت وسيأتي بيان ~~ذلك عند ذكر التعاليق التي ذكرها المصنف عقب هذه الرواية وزاد في رواية ~~أخرى ms08369 هي أحب إلي من شاتين وفي رواية لمسلم من شاتي لحم والمعنى أنها أطيب ~~لحما وأنفع للآكلين لسمنها ونفاستها وقد استشكل هذا بما ذكر أن عتق نفسين ~~أفضل من عتق نفس واحدة ولو كانت أنفس منهما وأجيب بالفرق بين الأضحية ~~والعتق أن الأضحية يطلب فيها كثرة اللحم فتكون الواحدة السمينة أولى من ~~الهزيلتين والعتق يطلب فيه التقرب إلى الله بفك الرقبة فيكون عتق الاثنين ~~أولى من عتق الواحدة نعم إن عرض للواحد وصف يقتضي رفعته على غيره # PageV10P013 # كالعلم وأنواع الفضل المتعدي فقد جزم بعض المحققين بأنه أولى لعموم نفعه ~~للمسلمين ووقع في الرواية الأخرى التي في أواخر الباب وهي خير من مسنة وحكى ~~بن التين عن الداودي أن المسنة التي سقطت أسنانها للبدل وقال أهل اللغة ~~المسن الثني الذي يلقي سنه ويكون في ذات الخف في السنة السادسة وفي ذات ~~الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال بن فارس إذا دخل ولد الشاة في الثالثة ~~فهو ثني ومسن قوله قال اذبحها ولا تصلح لغيرك في رواية فراس الآتية في باب ~~من ذبح قبل الإمام أأذبحها قال نعم ثم لا تجزي عن أحد بعدك ولمسلم من هذا ~~الوجه ولن تجزي إلخ وكذا في رواية أبي جحيفة عن البراء كما في أواخر هذا ~~الباب ولن تجزي عن أحد بعدك وفي حديث سهل بن أبي حثمة وليست فيها رخصة لأحد ~~بعدك وقوله تجزي بفتح أوله غير مهموز أي تقضي يقال جزا عني فلان كذا أي قضى ~~ومنه لا تجزي نفس عن نفس شيئا أي لا تقضي عنها قال بن بري الفقهاء يقولون ~~لا تجزىء بالضم والهمز في موضع لا تقضي والصواب بالفتح وترك الهمز قال لكن ~~يجوز الضم والهمز بمعنى الكفاية يقال أجزأ عنك وقال صاحب الأساس بنو تميم ~~يقولون البدنة تجزي عن سبعة بضم أوله وأهل الحجاز تجزي بفتح أوله وبهما قرئ ~~لا تجزي نفس عن نفس شيئا وفي هذا تعقب على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله ~~وفي هذا الحديث تخصيص ms08370 أبي بردة بإجزاء الجذع من المعز في الأضحية لكن وقع ~~في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة ففي حديث عقبة بن عامر كما ~~تقدم قريبا ولا رخصة فيها لأحد بعدك قال البيهقي إن كانت هذه الزيادة ~~محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة قلت وفي هذا الجمع نظر لأن في ~~كل منهما صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني ~~وأقرب ما يقال فيه إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد أو تكون خصوصية الأول ~~نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ولا مانع من ذلك لأنه لم يقع في السياق استمرار ~~المنع لغيره صريحا وقد انفصل بن التين وتبعه القرطبي عن هذا الإشكال ~~باحتمال أن يكون العتود كان كبير السن بحيث يجزئ لكنه قال ذلك بناء على أن ~~الزيادة التي في آخره لم تقع له ولا يتم مراده مع وجودها مع مصادمته لقول ~~أهل اللغة في العتود وتمسك بعض المتأخرين بكلام بن التين فضعف الزيادة وليس ~~بجيد فإنها خارجة من مخرج الصحيح فإنها عند البيهقي من طريق عبد الله ~~البوشنجي أحد الأئمة الكبار في الحفظ والفقه وسائر فنون العلم رواها عن ~~يحيى بن بكير عن الليث بالسند الذي ساقه البخاري ولكني رأيت الحديث في ~~المتفق للجوزقي من طريق عبيد بن عبد الواحد ومن طريق أحمد بن إبراهيم بن ~~ملحان كلاهما عن يحيى بن بكير وليست الزيادة فيه فهذا هو السر في قول ~~البيهقي إن كانت محفوظة فكأنه لما رأى التفرد خشي أن يكون دخل على راويها ~~حديث في حديث وقد وقع في كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة أو ~~خمسة واستشكل الجمع وليس بمشكل فإن الأحاديث التي وردت في ذلك ليس فيها ~~التصريح بالنفي إلا في قصة أبي بردة في الصحيحين وفي قصة عقبة بن عامر في ~~البيهقي وأما ما عدا ذلك فقد أخرج أبو داود وأحمد وصححه بن حبان من حديث ~~زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عتودا ms08371 جذعا فقال ضح به فقلت ~~إنه جذع أفأضحي به قال نعم ضح به فضحيت به لفظ أحمد وفي صحيح بن حبان وبن ~~ماجه من طريق عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر أنه ذبح أضحيته قبل أن يغدو ~~يوم الأضحى فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد أضحية أخرى وفي ~~الطبراني الأوسط من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن ~~أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي به وأخرجه الحاكم # PageV10P014 # من حديث عائشة وفي سنده ضعف ولأبي يعلى والحاكم من حديث أبي هريرة أن ~~رجلا قال يا رسول الله هذا جذع من الضأن مهزول وهذا جذع من المعز سمين وهو ~~خيرهما أفأضحي به قال ضح به فإن لله الخير وفي سنده ضعف والحق أنه لا ~~منافاة بين هذه الأحاديث وبين حديثي أبي بردة وعقبة لاحتمال أن يكون ذلك في ~~ابتداء الأمر ثم قرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزئ واختص أبو بردة ~~وعقبة بالرخصة في ذلك وإنما قلت ذلك لأن بعض الناس زعم أن هؤلاء شاركوا ~~عقبة وأبا بردة في ذلك والمشاركة إنما وقعت في مطلق الإجزاء لا في خصوص منع ~~الغير ومنهم من زاد فيهم عويمر بن أشقر وليس في حديثه إلا مطلق الإعادة ~~لكونه ذبح قبل الصلاة وأما ما أخرجه بن ماجه من حديث أبي زيد الأنصاري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من الأنصار اذبحها ولن تجزي جذعة عن ~~أحد بعدك فهذا يحمل على أنه أبو بردة بن نيار فإنه من الأنصار وكذا ما ~~أخرجه أبو يعلى والطبراني من حديث أبي جحيفة أن رجلا ذبح قبل الصلاة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجزي عنك قال إن عندي جذعة فقال تجزي عنك ~~ولا تجزي بعد فلم يثبت الإجزاء لأحد ونفيه عن الغير إلا لأبي بردة وعقبة ~~وإن تعذر الجمع الذي قدمته فحديث أبي بردة أصح مخرجا والله أعلم قال ~~الفاكهي ينبغي النظر في اختصاص ms08372 أبي بردة بهذا الحكم وكشف السر فيه وأجيب ~~بأن الماوردي قال إن فيه وجهين أحدهما أن ذلك كان قبل استقرار الشرع ~~فاستثني والثاني أنه علم من طاعته وخلوص نيته ما ميزه عمن سواه قلت وفي ~~الأول نظر لأنه لو كان سابقا لامتنع وقوع ذلك لغيره بعد التصريح بعدم ~~الإجزاء لغيره والفرض ثبوت الإجزاء لعدد غيره كما تقدم وفي الحديث أن الجذع ~~من المعز لا يجزئ وهو قول الجمهور وعن عطاء وصاحبه الأوزاعي يجوز مطلقا وهو ~~وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي وقال النووي وهو شاذ أو غلط وأغرب عياض ~~فحكى الإجماع على عدم الإجزاء قيل والإجزاء مصادر للنص ولكن يحتمل أن يكون ~~قائله قيد ذلك بمن لم يجد غيره ويكون معنى نفي الإجزاء عن غير من أذن له في ~~ذلك محمولا على من وجد وأما الجذع من الضأن فقال الترمذي إن العمل عليه عند ~~أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لكن حكى غيره عن بن ~~عمر والزهري أن الجذع لا يجزئ مطلقا سواء كان من الضأن أم من غيره وممن ~~حكاه عن بن عمر بن المنذر في الأشراف وبه قال بن حزم وعزاه لجماعة من السلف ~~وأطنب في الرد على من أجازه ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مقيدا بمن لم يجد وقد ~~صح فيه حديث جابر رفعه لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة ~~من الضأن أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم لكن نقل النووي عن الجمهور ~~أنهم حملوه على الأفضل والتقدير يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم ~~فاذبحوا جذعة من الضأن قال وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن وأنها لا ~~تجزي قال وقد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون ~~الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره ~~وعدمه فتعين تأويله قلت ويدل للجمهور الأحاديث الماضية قريبا وكذا حديث أم ~~هلال بنت هلال عن أبيها رفعه يجوز الجذع من ms08373 الضأن أضحية أخرجه بن ماجه ~~وحديث رجل من بني سليم يقال له مجاشع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الجذع يوفي ما يوفي منه الثني أخرجه أبو داود وبن ماجه وأخرجه النسائي من ~~وجه آخر لكن لم يسم الصحابي بل وقع عنده أنه رجل من مزينة وحديث معاذ بن ~~عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بجذع من الضأن أخرجه النسائي بسند قوي وحديث # PageV10P015 # أبي هريرة رفعه نعمت الأضحية الجذعة من الضأن أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف ~~واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنه على آراء أحدها ~~أنه ما أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر عند ~~أهل اللغة ثانيها نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر ~~وحكاه صاحب الهداية من الحنفية عن الزعفراني رابعها ستة أو سبعة حكاه ~~الترمذي عن وكيع خامسها التفرقة بين ما تولد بين شابين فيكون له نصف سنة أو ~~بين هرمين فيكون بن ثمانية سادسها بن عشر سابعها لا يجزئ حتى يكون عظيما ~~حكاه بن العربي وقال إنه مذهب باطل كذا قال وقد قال صاحب الهداية إنه إذا ~~كانت عظيمة بحيث لو اختلطت بالثنيات اشتبهت علىالناظر من بعيد أجزأت وقال ~~العبادي من الشافعية لو أجذع قبل السنة أي سقطت أسنانه أجزأ كما لو تمت ~~السنة قبل أن يجذع ويكون ذلك كالبلوغ إما بالسن وإما بالاحتلام وهكذا قال ~~البغوي الجذع ما استكمل السنة أو أجذع قبلها والله أعلم قوله ثم قال من ذبح ~~قبل الصلاة أي صلاة العيد فإنما يذبح لنفسه أي وليس أضحية ومن ذبح بعد ~~الصلاة فقد تم نسكه أي عبادته وأصاب سنة المسلمين أي طريقتهم هكذا وقع في ~~هذه الرواية أن هذا الكلام وقع بعد قصة أبي بردة بن نيار والذي في معظم ~~الروايات كما سيأتي قريبا من رواية زبيد عن الشعبي أن هذا الكلام من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقع في ms08374 الخطبة بعد الصلاة وأن خطاب أبي بردة بما وقع له ~~كان قبل ذلك وهو المعتمد ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال إن ~~أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل هذا فقد أصاب ~~سنتنا فقال أبو بردة يا رسول الله ذبحت قبل أن أصلي وتقدم في العيدين من ~~طريق منصور عن الشعبي عن البراء قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الأضحى بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن ~~نسك قبل الصلاة فإنه لا نسك له فقال أبو بردة فذكر الحديث وسيأتي بيان ~~الحكم في هذا قريبا في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد إن شاء الله تعالى ~~واستدل به على وجوب الأضحية على من التزم الأضحية فأفسد ما يضحي به ورده ~~الطحاوي بأنه لو كان كذلك لتعرض إلى قيمة الأولى ليلزم بمثلها فلما لم ~~يعتبر ذلك دل على أن الأمر بالإعادة كان على جهة الندب وفيه بيان ما يجري ~~في الأضحية لا على وجوب الإعادة وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن ~~المرجع في الأحكام إنما هو إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قد يخص بعض ~~أمته بحكم ويمنع غيره منه ولو كان بغير عذر وأن خطابه للواحد يعم جميع ~~المكلفين حتى يظهر دليل الخصوصية لأن السياق يشعر بأن قوله لأبي بردة ضح به ~~أي بالجذع ولو كان يفهم منه تخصيصه بذلك لما احتاج إلى أن يقول له ولن تجزي ~~عن أحد بعدك ويحتمل أن تكون فائدة ذلك قطع إلحاق غيره به في الحكم المذكور ~~لا أن ذلك مأخوذ من مجرد اللفظ وهو قوي واستدل بقوله اذبح مكانها أخرى وفي ~~لفظ أعد نسكا وفي لفظ ضح بها وغير ذلك من الألفاظ المصرحة بالأمر بالأضحية ~~على وجوب الأضحية قال القرطبي في المفهم ولا حجة في شيء من ذلك وإنما ~~المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية لمن أراد أن يفعلها أو من أوقعها على ms08375 ~~غير الوجه المشروع خطأ أو جهلا فبين له وجه تدارك ما فرط منه وهذا معنى ~~قوله لا تجزي عن أحد بعدك أي لا يحصل له مقصود القربة ولا الثواب كما يقال ~~في صلاة النفل لا تجزي إلا بطهارة وستر عورة قال وقد استدل بعضهم للوجوب ~~بأن الأضحية من شريعة إبراهيم الخليل وقد أمرنا باتباعه ولا حجة فيه لأنا ~~نقول بموجبه ويلزمهم الدليل على أنها كانت في شريعة إبراهيم واجبة ولا سبيل ~~إلى # PageV10P016 # علم ذلك ولا دلالة في قصة الذبيح للخصوصية التي فيها والله أعلم وفيه أن ~~الإمام يعلم الناس في خطبة العيد أحكام النحر وفيه جواز الاكتفاء في ~~الأضحية بالشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته وبه قال الجمهور وقد تقدمت ~~الإشارة إليه قبل وعن أبي حنيفة والثوري يكره وقال الخطابي لا يجوز أن يضحى ~~بشاة واحدة عن اثنين وادعى نسخ ما دل عليه حديث عائشة الآتي في باب من ذبح ~~ضحية غيره وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال قال الشيخ أبو محمد بن أبي ~~جمرة وفيه أن العمل وإن وافق نية حسنة لم يصح إلا إذا وقع على وفق الشرع ~~وفيه جواز أكل اللحم يوم العيد من غير لحم الأضحية لقوله إنما هو لحم قدمه ~~لأهله وفيه كرم الرب سبحانه وتعالى لكونه شرع لعبيده الأضحية مع ما لهم ~~فيها من الشهوة بالأكل والادخار ومع ذلك فأثبت لهم الأجر في الذبح ثم من ~~تصدق أثيب وإلا لم يأثم قوله تابعه عبيدة عن الشعبي وإبراهيم وتابعه وكيع ~~عن حريث عن الشعبي قلت أما عبيدة فهو بصيغة التصغير وهو بن معتب بضم أوله ~~وفتح المهملة وتشديد المثناة وكسرها بعدها موحدة الضبي وروايته عن الشعبي ~~يعني عن البراء بهذه القصة وأما قوله وإبراهيم فيعني النخعي وهو من طريق ~~إبراهيم منقطع وليس لعبيدة في البخاري سوى هذا الموضع الواحد وأما متابعة ~~حريث وهو بصيغة التصغير وهو بن أبي مطر واسمه عمرو الأسدي الكوفي وما له ~~أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وقد وصله أبو ms08376 الشيخ في كتاب الأضاحي من ~~طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث عن الشعبي عن البراء أن خاله ~~سأل فذكر الحديث وفيه عندي جذعة من المعز أو في منها وفي هذا تعقب على ~~الدارقطني في الأفراد حيث زعم أن عبيد الله بن موسى تفرد بهذا عن حريث ~~وساقه من طريقه بلفظ قال فعندي جذعة معز سمينة قوله وقال عاصم وداود عن ~~الشعبي عندي عناق لبن أما عاصم فهو بن سليمان الأحول وقد وصله مسلم من طريق ~~عبد الواحد بن زياد عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في يوم نحر فقال لا يضحين أحد حتى يصلي فقال رجل عندي عناق لبن ~~وقال في آخره ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك وأما داود فهو بن أبي هند فوصله ~~مسلم أيضا من طريق هشيم عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ إن خاله أبا بردة بن ~~نيار ذبح قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه لأطعم أهلي ~~وجيراني وأهل داري فقال أعد نسكا فقال إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم ~~قال هي خير نسيكتيك ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك قوله وقال زبيد وفراس عن ~~الشعبي عندي جذعة أما رواية زبيد وهو بالزاي ثم الموحدة مصغر فوصلها المؤلف ~~في أول الأضاحي كذلك وأما رواية فراس وهو بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره ~~مهملة بن يحيى فوصلها أيضا المؤلف في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد قوله وقال ~~أبو الأحوص حدثنا منصور عناق جذعة هو بالتنوين فيهما ورواية منصور هذه وهو ~~بن المعتمر وصلها المؤلف من الوجه المذكور عنه عن الشعبي عن البراء في ~~العيدين قوله وقال بن عون هو عبد الله عناق جذع عناق لبن يعني أن في روايته ~~عن الشعبي عن البراء باللفظين جميعا لفظ عاصم ومن تابعه ولفظ منصور ومن ~~تابعه وقد وصل المؤلف رواية بن عون في كتاب الأيمان والنذور من طريق معاذ ~~بن معاذ عن بن ms08377 عون باللفظ المذكور # [5557] قوله عن سلمة هو بن كهيل وصرح أحمد به في روايته عن محمد بن جعفر ~~بهذا الإسناد وأبو جحيفة هو الصحابي المشهور قوله ذبح أبو بردة هو بن نيار ~~الماضي ذكره قوله أبدلها بموحدة وفتح أوله وقد تقدم بيانه في قوله اذبح ~~مكانها أخرى قوله قال شعبة وأحسبه قال هي # PageV10P017 # خير من مسنة في رواية أبي عامر العقدي عن شعبة عند مسلم هي خير من مسنة ~~ولم يشك قوله اجعلها مكانها أي اذبحها وقد تمسك بهذا الأمر من ادعى وجوب ~~الأضحية ولا دلالة فيه لأنه ولو كان ظاهر الأمر الوجوب إلا أن قرينة إفساد ~~الأولى تقتضي أن يكون الأمر بالإعادة لتحصيل المقصود وهو أعم من أن يكون في ~~الأصل واجبا أو مندوبا وقال الشافعي يحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للوجوب ~~ويحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للإشارة إلى أن التضحية قبل الصلاة لا تقع ~~أضحية فأمره بالإعادة ليكون في عداد من ضحى فلما احتمل ذلك وجدنا الدلالة ~~على عدم الوجوب في حديث أم سلمة المرفوع إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي ~~قال فلو كانت الأضحية واجبة لم يكل ذلك إلى الإرادة وأجاب من قال بالوجوب ~~بأن التعليق على الإرادة لا يمنع القول بالوجوب فهو كما قيل من أراد الحج ~~فليكثر من الزاد فإن ذلك لا يدل على أن الحج لا يجب وتعقب بأنه لا يلزم من ~~كون ذلك لا يدل على عدم الوجوب ثبوت الوجوب بمجرد الأمر بالإعادة لما تقدم ~~من احتمال إرادة الكمال وهو الظاهر والله أعلم قوله وقال حاتم بن وردان إلخ ~~تقدم ذكر من وصله في الباب الذي قبله ولم يسق مسلم لفظه لكنه قال بمثل ~~حديثهما يعني رواية إسماعيل بن علية عن أيوب ورواية هشام عن محمد بن سيرين ### | (قوله باب من ذبح الأضاحي بيده) # أي وهل يشترط ذلك أو هو الأولى وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر ~~لكن عند المالكية رواية بعدم الإجزاء مع القدرة وعند أكثرهم يكره لكن يستحب ~~أن ms08378 يشهدها ويكره أن يستنيب حائضا أو صبيا أو كتابيا وأولهم أولى ثم ما يليه # [5558] قوله ضحى كذا في رواية شعبة بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية أبي ~~عوانة الآتية قريبا عن قتادة وفي رواية همام الآتية قريبا أيضا عن قتادة ~~كان يضحي وهو أظهر في المداومة على ذلك قوله بكبشين أملحين زاد في رواية ~~أبي عوانة وفي رواية همام كلاهما عن قتادة أقرنين وسيأتيان قريبا وتقدم ~~مثله في رواية أبي قلابة قبل باب قوله فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما أي ~~على صفاح كل منهما عند ذبحه والصفاح بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وآخره ~~حاء مهملة الجوانب والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحية وإنما ثنى إشارة ~~إلى أنه فعل ذلك في كل منهما فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التوزيع ~~قوله يسمي ويكبر في رواية أبي عوانة وسمى وكبر والأول أظهر في وقوع ذلك عند ~~الذبح وفي الحديث غير ما تقدم مشروعية التسمية عند الذبح وقد تقدم في ~~الذبائح بيان من اشترطها في صفة الذبح وفيه استحباب التكبير مع التسمية ~~واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن واتفقوا على أن إضجاعها ~~يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح ~~في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار # PageV10P018 ### | (قوله باب من ذبح ضحية غيره) # أراد بهذه الترجمة بيان أن التي قبلها ليست للاشتراط قوله وأعان رجل بن ~~عمر في بدنته أي عند ذبحها وهذا وصله عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار قال رأيت بن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة ورجل يمسك بحبل في ~~رأسها وبن عمر يطعن قال بن المنير هذا الأثر لا يطابق الترجمة إلا من جهة ~~أن الاستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها الاستنابة وجاء في نحو قصة بن عمر ~~حديث مرفوع أخرجه أحمد من حديث رجل من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أضجع أضحيته فقال أعني على أضحيتي فأعانه ورجاله ثقات قوله وأمر أبو موسى ms08379 ~~بناته أن يضحين بأيديهن وصله الحاكم في المستدرك ووقع لنا بعلو في خبرين ~~كلاهما من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن ~~نسائكهن بايديهن وسنده صحيح قال بن التين فيه جواز ذبيحة المرأة ونقل محمد ~~عن مالك كراهته قلت وقد سبق في الذبائح مبينا وهذا الأثر مباين للترجمة ~~فيحتمل أن يكون محله في الترجمة التي قبلها أو أراد أن الأمر في ذلك على ~~اختيار المضحي وعن الشافعية الأولى للمرأة أن توكل في ذبح أضحيتها ولا ~~تباشر الذبح بنفسها ثم ذكر المصنف حديث عائشة لما حاضت بسرف وفيه هذا أمر ~~كتبه الله على بنات آدم وفي آخره وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~نسائه بالبقر ولمسلم من حديث جابر نحر النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه ~~بقرة في حجة الوداع قوله باب الذبح بعد الصلاة ذكر فيه حديث البراء في قصة ~~أبي بردة وقد تقدم شرحه قريبا وسأذكر ما يتعلق بهذه الترجمة في التي بعدها ~~وقوله # [5560] فيه ولن تجزي أو توفي شك من الراوي ومعنى توفي أي تكمل الثواب ~~وعند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه ولن تفي بغير واو ولا شك يقال ~~وفى إذا أنجز فهو بمعنى تجزي بفتح أوله # PageV10P019 ### | (قوله باب من ذبح قبل الصلاة أعاد) # أي أعاد الذبح ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس # [5561] قوله فيه وذكر هنة بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث أي ~~حاجة من جيرانه إلى اللحم قوله فكان النبي صلى الله عليه وسلم عذره بتخفيف ~~الذال المعجمة من العذر أي قبل عذره ولكن لم يجعل ما فعله كافيا ولذلك أمره ~~بالإعادة قال بن دقيق العيد فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف ~~مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل والفرق بين المأمورات والمنهيات أن ~~المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بالفعل والمقصود من ~~المنهيات الكف عنها بسبب مفاسدها ومع الجهل والنسيان لم يقصد المكلف فعلها ~~فيعذر قوله وعندي ms08380 جذعة هو معطوف على كلام الرجل الذي عني عنه الراوي بقوله ~~وذكر هنة من جيرانه تقديره هذا يوم يشتهى فيه اللحم ولجيراني حاجة فذبحت ~~قبل الصلاة وعندي جذعة وقد تقدمت مباحث ه قبل ثلاثة أبواب الثاني حديث جندب ~~بن سفيان أورده مختصرا وتقدم في الذبائح من طريق أبي عوانة عن الأسود بن ~~قيس أتم منه وأوله ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحاة فإذا ناس ~~ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة الحديث # [5562] قوله ومن لم يذبح فليذبح في رواية أبي عوانة ومن كان لم يذبح حتى ~~صلينا فليذبح على اسم الله وفي رواية لمسلم فليذبح بسم الله أي فليذبح ~~قائلا بسم الله أو مسميا والمجرور متعلق بمحذوف وهو حال من الضمير في قوله ~~فليذبح وهذا أولى ما حمل عليه الحديث وصححه النووي ويؤيده ما تقدم في حديث ~~أنس وسمى وكبر وقال عياض يحتمل أن يكون معناه # PageV10P020 # فليذبح لله والباء تجيء بمعنى اللام ويحتمل أن يكون معناه بتسمية الله ~~ويحتمل أن يكون معناه متبركا باسمه كما يقال سر على بركة الله ويحتمل أن ~~يكون معناه فليذبح بسنة الله قال وأما كراهة بعضهم افعل كذا على اسم الله ~~لأنه اسمه على كل شيء فضعيف قلت ويحتمل وجها خامسا أن يكون معنى قوله بسم ~~الله مطلق الإذن في الذبيحة حينئذ لأن السياق يقتضي المنع قبل ذلك والإذن ~~بعد ذلك كما يقال للمستأذن بسم الله أي ادخل وقد استدل بهذا الأمر في قوله ~~فليذبح مكانها أخرى من قال بوجوب الأضحية قال بن دقيق العيد صيغة من في ~~قوله من ذبح صيغة عموم في حق كل من ذبح قبل أن يصلي وقد جاءت لتأسيس قاعدة ~~وتنزيل صيغة العموم إذا وردت لذلك على الصورة النادرة يستنكر فإذا بعد ~~تخصيصه بمن نذر أضحية معينة بقي التردد هل الأولى حمله على من سبقت له ~~أضحية معينة أو حمله على ابتداء أضحية من غير سبق تعيين فعلى الأول يكون ~~حجة لمن قال بالوجوب على من اشترى الأضحية كالمالكية فإن ms08381 الأضحية عندهم تجب ~~بالتزام اللسان وبنية الشراء وبنية الذبح وعلى الثاني يكون لا حجة لمن أوجب ~~الضحية مطلقا لكن حصل الانفصال ممن لم يقل بالوجوب بالأدلة الدالة على عدم ~~الوجوب فيكون الأمر للندب واستدل به من اشترط تقدم الذبح من الإمام بعد ~~صلاته وخطبته لأن قوله من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى إنما صدر منه ~~بعد صلاته وخطبته وذبحه فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذه الأمور فليعد أي فلا ~~يعتد بما ذبحه قال بن دقيق العيد وهذا استدلال غير مستقيم لمخالفته التقييد ~~بلفظ الصلاة والتعقيب بالفاء الحديث الثالث حديث البراء أورده من طريق فراس ~~بن يحيى عن الشعبي وقد تقدمت مباحثه قريبا # [5563] قوله من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا المراد من كان على دين الإسلام ~~قوله فلا يذبح أي الأضحية حتى ينصرف تمسك به الشافعية في أن أول وقت ~~الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة وإنما شرطوا فراغ الخطيب لأن الخطبتين ~~مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة فيعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ~~ما يجزئ بعد طلوع الشمس فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبح عن الأضحية سواء صلى ~~العيد أم لا وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا ويستوي في ذلك أهل المصر ~~والحاضر والبادي ونقل الطحاوي عن مالك والأوزاعي والشافعي لا تجوز أضحية ~~قبل أن يذبح الإمام وهو معروف عن مالك والأوزاعي لا الشافعي قال القرطبي ~~ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة لكن لما رأى الشافعي أن من لا ~~صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها وقال أبو حنيفة والليث ~~لا ذبح قبل الصلاة ويجوز بعدها ولو لم يذبح الإمام وهو خاص بأهل المصر فأما ~~أهل القرى والبوادي فيدخل وقت الأضحية في حقهم إذا طلع الفجر الثاني وقال ~~مالك يذبحون إذا نحر أقرب أئمة القرى إليهم فإن نحروا قبل أجزأهم وقال عطاء ~~وربيعة يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس وقال أحمد وإسحاق إذا فرغ الإمام من ~~الصلاة جازت الأضحية وهو وجه للشافعية قوي من حيث الدليل ms08382 وإن ضعفه بعضهم ~~ومثله قول الثوري يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها ويحتمل أن ~~يكون قوله حتى ينصرف أي من الصلاة كما في الروايات الأخر وأصرح من ذلك ما ~~وقع عند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه رفعه إنما الذبح بعد الصلاة ~~ووقع في حديث جندب عند مسلم من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى قال بن ~~دقيق العيد هذا اللفظ أظهر في اعتبار فعل الصلاة من حديث البراء أي حيث جاء ~~فيه من ذبح قبل الصلاة قال لكن إن أجريناه على ظاهره اقتضى أن لا تجزئ ~~الأضحية في حق من لم يصل العيد فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد # PageV10P021 # الناس بظاهر هذا الحديث وإلا وجب الخروج عن هذا الظاهر في هذه الصورة ~~ويبقى ما عداها في محل البحث وتعقب بأنه قد وقع في صحيح مسلم في رواية أخرى ~~قبل أن يصلي أو نصلي بالشك قال النووي الأولى بالياء والثانية بالنون وهو ~~شك من الراوي فعلى هذا إذا كان بلفظ يصلي ساوى لفظ حديث البراء في تعليق ~~الحكم بفعل الصلاة قلت وقد وقع عند البخاري في حديث جندب في الذبائح بمثل ~~لفظ البراء وهو خلاف ما يوهمه سياق صاحب العمد ة فإنه ساقه على لفظ مسلم ~~وهو ظاهر في اعتبار فعل الصلاة فإن إطلاق لفظ الصلاة وإرادة وقتها خلاف ~~الظاهر وأظهر من ذلك قوله قبل أن نصلي بالنون وكذا قوله قبل أن ننصرف سواء ~~قلنا من الصلاة أم من الخطبة وادعى بعض الشافعية أن معنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى أي بعد أن يتوجه من مكان ~~هذا القول لأنه خاطب بذلك من حضره فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذا من الصلاة ~~والخطبة فليذبح أخرى أي لا يعتد بما ذبحه ولا يخفى ما فيه وأورد الطحاوي ما ~~أخرجه مسلم من حديث بن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى يوم ms08383 النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد نحر فأمرهم أن يعيدوا قال ورواه حماد بن سلمة عن أبي ~~الزبير عن جابر بلفظ أن رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة وصححه بن حبان ويشهد لذلك قوله في حديث البراء ~~إن أول ما نصنع أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فإنه دال على أن وقت الذبح ~~يدخل بعد فعل الصلاة ولا يشترط التأخير إلى نحر الإمام ويؤيده من طريق ~~النظر أن الإمام لو لم ينحر لم يكن ذلك مسقطا عن الناس مشروعية النحر ولو ~~أن الإمام نحر قبل أن يصلي لم يجزئه نحره فدل على أنه هو والناس في وقت ~~الأضحية سواء وقال المهلب إنما كره الذبح قبل الإمام لئلا يشتغل الناس ~~بالذبح عن الصلاة قوله فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله فعلت أي ~~ذبحت قبل الصلاة ووقع عند مسلم من هذا الوجه نسكت عن بن لي وقد تقدم توجيهه ~~قوله هي خير من مسنتين كذا وقع هنا بالتثنية وهي مبالغة ووقع في رواية غيره ~~من مسنة بالإفراد وتقدم توجيهه أيضا قوله قال عامر هي خير نسيكتيه كذا فيه ~~بالتثنية وفيه ضم الحقيقة إلى المجاز بلفظ واحد فإن النسيكة هي التي أجزأت ~~عنه وهي الثانية والأولى لم تجز عنه لكن أطلق عليها نسيكة لأنه نحرها على ~~أنها نسيكة أو نحرها في وقت النسيكة وإنما كانت خيرهما لأنها أجزأت عن ~~الأضحية بخلاف الأولى وفي الأولى خير في الجملة باعتبار القصد الجميل ووقع ~~عند مسلم من هذا الوجه قال ضح بها فإنها خير نسيكة ونقل بن التين عن الشيخ ~~أبي الحسن يعني بن القصار أنه استدل بتسميتها نسيكة على أنه لا يجوز بيعها ~~ولو ذبحت قبل الصلاة ولا يخفي وجه الضعف عليه ### | (قوله باب وضع القدم على صفح الذبيحة) # ذكر فيه حديث أنس ويضع رجله على صفحتهما وقد تقدمت مباحثه قريبا # PageV10P022 ### | (قوله باب التكبير ms08384 عند الذبح) # ذكر فيه حديث أنس أيضا وقد تقدم أيضا قوله باب إذا بعث بهديه ليذبح لم ~~يحرم عليه شيء ذكر فيه حديث عائشة وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج وأحمد بن ~~محمد شيخه هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك وإسماعيل هو بن أبي خالد ~~وقوله # [5566] فيه إن رجلا يبعث بالهدي هو زياد بن أبي سفيان وقد تقدم نقله عن ~~بن عباس وغيره وقوله فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب أي ضربت إحدى يديها على ~~الأخرى تعجبا أو تأسفا على وقوع ذلك واستدل الداودي بقولها هديه على أن ~~الحديث الذي روته ميمونة مرفوعا إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا ~~يأخذ من شعره ولا من أظفاره يكون منسوخا بحديث عائشة أو ناسخا قال بن التين ~~ولا يحتاج إلى ذلك لأن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هديه محرما بمجرد ~~بعثه ولم تتعرض على ما يستحب في العشر خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر ~~ثم قال لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداودي وقد استدل به الشافعي على ~~إباحة ذلك في عشر ذي الحجة قال والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي قلت هو من حديث أم سلمة لا من حديث ميمونة فوهم الداودي ~~في النقل وفي الاحتجاج أيضا فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما ~~يجتنبه المحرم على المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخبر المذكور لغير ~~المحرم والله أعلم # PageV10P023 ### | (قوله باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي) # أي من غير تقييد بثلث ولا نصف وما يتزود منها أي للسفر وفي الحضر وبيان ~~التقييد بثلاثة أيام إما منسوخ وإما خاص بسبب فيه أحاديث الأول حديث جابر # [5567] قوله لحوم الأضاحي تقدم البحث في قوله إلى المدينة في باب ما كان ~~السلف يدخرون من كتاب الأطعمة قوله وقال غير مرة لحوم الهدي فاعل قال هو ~~سفيان بن عيينة وقائل ذلك الراوي عنه علي بن عبد الله وهو بن المديني بين ~~أن سفيان كان ms08385 تارة يقول لحوم الأضاحي ومرارا يقول لحوم الهدي ووقع في رواية ~~الكشميهني هنا وقال غيره وهو تصحيف وقد تقدم في الباب المذكور من رواية ~~أخرى عن سفيان لحوم الهدي الثاني # [5568] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وسليمان هو بن بلال ويحيى بن ~~سعيد هو الأنصاري والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق وبن خباب بمعجمة ~~وموحدتين الأولى ثقيلة اسمه عبد الله والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق يحيى والقاسم وشيخه وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة بن ~~النعمان قوله فقدم أي من السفر فقدم بضم القاف وتشديد الدال المكسورة أي ~~وضع بين يديه قوله فقال أخروه فعل أمر من التأخير لا أذوقه أي لا آكل منه ~~قوله قال ثم قمت فخرجت قد تقدم في غزوة بدر من كتاب المغازي من رواية الليث ~~عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد بلفظ أن أبا سعيد قدم من سفر فقدم إليه أهله ~~لحما من لحوم الأضاحي فقال ما أنا بآكله حتى أسأل قوله فخرجت حتى آتي أخي ~~أبا قتادة وكان أخاه لأمه كذا لأبي ذر ووافقه الأصيلي والقابسي في روايتهما ~~عن أبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني وهو وهم وقال الباقون حتى آتي أخي ~~قتادة وهو الصواب وقد تقدم في رواية الليث فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن ~~النعمان وزعم بعض من لم يمعن النظر في ذلك أنه وقع في كل النسخ أبا قتادة ~~وليس كما زعم وقد نبه على اختلاف الرواة في ذلك أبو علي الجياني في تقييده ~~وتبعه عياض وآخرون وأم أبي سعيد وقتادة المذكورة أنيسة بنت أبي خارجة عمرو ~~بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار ذكر ذلك بن سعد قوله حدث بعدك أمر زاد ~~الليث نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وقد ~~أخرجه أحمد من رواية محمد بن إسحاق قال حدثني أبي ومحمد بن علي بن حسين عن ~~عبد الله بن خباب مطولا ولفظه عن أبي سعيد كان ms08386 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث قال فخرجت في سفر ثم قدمت على ~~أهلي وذلك بعد الأضحى بأيام فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديدا فقالت ~~هذا من ضحايانا فقلت لها أو لم ينهنا فقالت إنه رخص للناس بعد ذلك فلم ~~أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان فذكره وفيه قد أرخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك وأخرجه النسائي وصححه بن حبان من طريق ~~زينب بنت كعب عن أبي سعيد فقلب المتن جعل راوي الحديث أبا سعيد والممتنع من ~~الأكل قتادة بن النعمان وما في الصحيحين أصح وأخرجه أحمد من وجه آخر فجعل ~~القصة لأبي قتادة وأنه سأل قتادة بن النعمان عن ذلك أيضا وفيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام في حجة الوداع فقال إني كنت أمرتكم ألا تأكلوا الأضاحي ~~فوق ثلاثة أيام لتسعكم وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم الحديث فبين في هذا ~~الحديث وقت الإحلال وأنه كان في حجة الوداع وكأن أبا سعيد ما سمع ذلك وبين ~~فيه أيضا السبب في التقييد وأنه لتحصيل التوسعة بلحوم الأضاحي لمن لم يضح ~~الثالث حديث سلمة بن الأكوع وهو من ثلاثياته # [5569] قوله فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في ~~العام الماضي استفاد منه أن النهي كان سنة تسع # PageV10P025 # لما دل عليه الذي قبله أن الإذن كان في سنة عشر قال بن المنير وجه قولهم ~~هل نفعل كما كنا نفعل مع أن النهي يقتضي الاستمرار لأنهم فهموا أن ذلك ~~النهي ورد على سبب خاص فلما احتمل عندهم عموم النهي أو خصوصه من أجل السبب ~~سألوا فأرشدهم إلى أنه خاص بذلك العام من أجل السبب المذكور وقوله كلوا ~~وأطعموا تمسك به من قال بوجوب الأكل من الأضحية ولا حجة فيه لأنه أمر بعد ~~حظر فيكون للإباحة واستدل به على أن العام إذا ورد على سبب خاص ضعفت دلالة ~~العموم حتى لا يبقى ms08387 على أصالته لكن لا يقتصر فيه على السبب قوله وادخروا ~~بالمهملة وأصله من ذخر بالمعجمة دخلت عليها تاء الافتعال ثم أدغمت ومنه ~~قوله تعالى وادكر بعد أمة ويؤخذ من الإذن في الادخار الجواز خلافا لمن كرهه ~~وقد ورد في الادخار كان يدخر لأهله قوت سنة وفي رواية كان لا يدخر لغد ~~والأول في الصحيحين والثاني في مسلم والجمع بينهما أنه كان لا يدخر لنفسه ~~ويدخر لعياله أو أن ذلك كان باختلاف الحال فيتركه عند حاجة الناس إليه ~~ويفعله عند عدم الحاجة قوله كان بالناس جهد بالفتح أي مشقة من جهد قحط ~~السنة قوله فأردت أن تعينوا فيها كذا هنا من الإعانة وفي رواية مسلم عن ~~محمد بن المثنى عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه فأردت أن تفشوا فيهم ~~وللإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي عاصم فأردت أن تقسموا فيهم ~~كلوا وأطعموا وادخروا قال عياض الضمير في تعينوا فيها للمشقة المفهومة من ~~الجهد أو من الشدة أو من السنة لأنها سبب الجهد وفي تفشوا فيهم أي في الناس ~~المحتاجين إليها قال في المشارق ورواية البخاري أوجه وقال في شرح مسلم ~~ورواية مسلم أشبه قلت قد عرفت أن مخرج الحديث واحد ومداره على أبي عاصم ~~وأنه تارة قال هذا وتارة قال هذا والمعنى في كل صحيح فلا وجه للترجيح ~~الحديث الرابع حديث عائشة # [5570] قوله إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس الذي روى عنه حديث أبي ~~سعيد وقوله حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ويحيى بن ~~سعيد هو الأنصاري فإسماعيل في حديث أبي سعيد يروي عن سليمان بن بلال بغير ~~واسطة وفي حديث عائشة هذا يروي عنه بواسطة وقد تكرر له هذا في عدة أحاديث ~~وذلك يرشد إلى أنه كان لا يدلس قوله الضحية بفتح المعجمة وكسر الحاء ~~المهملة قوله نملح منه أي من لحم الأضحية في رواية الكشميهني منها أي من ~~الأضحية قوله فنقدم بسكون القاف وفتح الدال من القدوم وفي رواية ms08388 بفتح القاف ~~وتشديد الدال أي نضعه بين يديه وهو أوجه قوله فقال لا تأكلوا أي منه هذا ~~صريح في النهي عنه ووقع في رواية الترمذي من طريق عابس بن ربيعة عن عائشة ~~أنها سئلت أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الأضاحي فقالت لا ~~والجمع بينهما أنها نفت نهي التحريم لا مطلق النهي ويؤيده قوله في هذه ~~الرواية وليست بعزيمة قوله وليست بعزيمة ولكن أراد أن نطعم منه بضم النون ~~وسكون الطاء أي نطعم غيرنا قال الإسماعيلي بعد أن أخرج هذا الحديث عن علي ~~بن العباس عن البخاري بسنده إلى قوله بالمدينة كأن الزيادة من قوله ~~بالمدينة إلخ من كلام يحيى بن سعيد قلت بل هو من جملة الحديث فقد أخرجه أبو ~~نعيم من وجه آخر عن البخاري بتمامه وتقدم في الأطعمة من طريق عابس بن ربيعة ~~قلت لعائشة أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكل من لحوم الأضاحي فوق ~~ثلاث قالت ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغني الفقير ~~وللطحاوي من هذا الوجه أكان يحرم لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت لا ولكنه لم ~~يكن يضحي منهم إلا القليل ففعل ليطعم من ضحى منهم من لم يضح وفي رواية مسلم ~~من طريق عبد الله بن أبي بكر بن # PageV10P026 # حزم عن عمرة إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت وتصدقوا وادخروا وأول ~~الحديث عند مسلم دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي فلما كان بعد ذلك قيل يا ~~رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم فقال إنما نهيتكم من أجل ~~الدافة التي دفت فكلوا وتصدقوا وادخروا قال الخطابي الدف يعني بالمهملة ~~والفاء الثقيلة السير السريع والدافة من يطرأ من المحتاجين واستدل بإطلاق ~~هذه الأحاديث على أنه لا تقييد في القدر الذي يجزئ من الإطعام ويستحب ~~للمضحي أن يأكل من الأضحية شيئا ويطعم الباقي صدقة وهدية وعن الشافعي ms08389 يستحب ~~قسمتها أثلاثا لقوله كلوا وتصدقوا وأطعموا قال بن عبد البر وكان غيره يقول ~~يستحب أن يأكل النصف ويطعم النصف وقد أخرج أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من ~~طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة رفعه من ضحى فليأكل من أضحيته ورجله ثقات ~~لكن قال أبو حاتم الرازي الصواب عن عطاء مرسل قال النووي مذهب الجمهور أنه ~~لا يجب الأكل من الأضحية وإنما الأمر فيه للإذن وذهب بعض السلف إلى الأخذ ~~بظاهر الأمر وحكاه الماوردي عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية وأما الصدقة ~~منها فالصحيح أنه يجب التصدق من الأضحية بما يقع عليه الاسم والأكمل أن ~~يتصدق بمعظمها الحديث الخامس والسادس والسابع أحاديث أبي عبيد عن عمر ثم عن ~~عثمان ثم عن علي # [5571] قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وأبو عبيد مولى بن ~~أزهر أي عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيد ~~اسمه سعد بن عبيد قوله قد نهاكم عن صيام هذين العيدين تقدمت مباحثه في ~~أواخر كتاب الصيام واستدل به على أن النهي عن الشيء إذا اتحدت جهته لم يجز ~~فعله كصوم يوم العيد فإنه لا ينفك عن الصوم فلا يتحقق فيه جهتان فلا يصح ~~بخلاف ما إذا تعددت الجهة كالصلاة في الدار المغصوبة فإن الصلاة تتحقق في ~~غير المغصوب فيصح في المغصوب مع التحريم والله أعلم قوله قال أبو عبيد هو ~~موصول بالسند المذكور قوله ثم شهدت العيد لم يبين كونه أضحى أو فطرا ~~والظاهر أنه الأضحى الذي قدمه في حديثه عن عمر فتكون اللام فيه للعهد قوله ~~وكان ذلك يوم الجمعة أي يوم العيد قوله قد اجتمع لكم فيه عيدان أي يوم ~~الأضحى ويوم الجمعة قوله من أهل العوالي جمع العالية وهي قرى معروفة ~~بالمدينة قوله فلينتظر أي يتأخر إلى أن يصلي الجمعة قوله ومن أحب أن يرجع ~~فقد أذنت له استدل به من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد إذا وافق العيد ~~يوم الجمعة ms08390 وهو محكي عن أحمد وأجيب بأن قوله أذنت له ليس فيه تصريح بعدم ~~العود وأيضا فظاهر الحديث في كونهم من أهل العوالي أنهم لم يكونوا ممن تجب ~~عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن المسجد وقد ورد في أصل المسألة حديث مرفوع ~~قوله ثم شهدته أي العيد ودل السياق على أن المراد به الأضحى وهو يؤيد ما ~~تقدم في حديث عثمان وأصرح من ذلك ما وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن أبي عبيد أنه سمع عليا يقول يوم الأضحى وللنسائي من طريق غندر عن ~~معمر بسنده شهدت عليا في يوم عيد بدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا ~~إقامة ثم قال سمعت فذكر المرفوع قوله نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ~~زاد عبد الرزاق في روايته فلا تأكلوها بعدها قال القرطبي اختلف في أول ~~الثلاث التي كان الادخار فيها جائزا فقيل أولها يوم النحر فمن ضحى فيه جاز ~~له أن يمسك يومين بعده ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة وقيل أولها ~~يوم يضحي فلو ضحى في آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثا بعدها ويحتمل أن ~~يؤخذ من قوله # PageV10P027 # فوق ثلاث أن لا يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث وتعتبر الليلة ~~التي تليه وما بعدها قلت ويؤيده ما في حديث جابر كنا لا نأكل من لحوم بدننا ~~فوق ثلاث منى فإن ثلاث منى تتناول يوما بعد يوم النحر لأهل النفر الثاني ~~قال الشافعي لعل عليا لم يبلغه النسخ وقال غيره يحتمل أن يكون الوقت الذي ~~قال علي فيه ذلك كان بالناس حاجة كما وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبذلك جزم بن حزم فقال إنما خطب علي بالمدينة في الوقت الذي كان عثمان حوصر ~~فيه وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فأصابهم الجهد فلذلك ~~قال علي ما قال قلت أما كون علي خطب به وعثمان محصورا فأخرجه الطحاوي من ~~طريق الليث عن عقيل عن الزهري في هذا ms08391 الحديث ولفظه صليت مع علي العيد ~~وعثمان محصور وأما الحمل المذكور فلما أخرج أحمد والطحاوي أيضا من طريق ~~مخارق بن سليم عن علي رفعه إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ~~فادخروا ما بدا لكم ثم جمع الطحاوي بنحو ما تقدم وكذلك يجاب عما أخرج أحمد ~~من طريق أم سليمان قالت دخلت على عائشة فسألتها عن لحوم الأضاحي فقالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها ثم رخص فيها فقدم علي من السفر فأتته ~~فاطمة بلحم من ضحاياها فقال أو لم ننه عنه قالت إنه قد رخص فيها فهذا علي ~~قد اطلع على الرخصة ومع ذلك خطب بالمنع فطريق الجمع ما ذكرته وقد جزم به ~~الشافعي في الرسالة في آخر باب العلل في الحديث فقال ما نصه فإذا دفت ~~الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وإن لم تدف دافة فالرخصة ~~ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة قال الشافعي ويحتمل أن يكون النهي ~~عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث منسوخا في كل حال قلت وبهذا الثاني أخذ ~~المتأخرون من الشافعية فقال الرافعي الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال وتبعه ~~النووي فقال في شرح المهذب الصواب المعروف أنه لا يحرم الادخار اليوم بحال ~~وحكى في شرح مسلم عن جمهور العلماء أنه من نسخ السنة بالسنة قال والصحيح ~~نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث ~~والأكل إلى متى شاء اه وإنما رجح ذلك لأنه يلزم من القول بالتحريم إذا دفت ~~الدافة إيجاب الإطعام وقد قامت الأدلة عند الشافعية أنه لا يجب في المال حق ~~سوى الزكاة ونقل بن عبد البر ما يوافق ما نقله النووي فقال لا خلاف بين ~~فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وأن النهي عن ذلك منسوخ ~~كذا أطلق وليس بجيد فقد قال القرطبي حديث سلمة وعائشة نص على أن المنع كان ~~لعلة فلما ارتفعت ارتفع لارتفاع موجبه فتعين الأخذ به وبعود الحكم تعود ~~العلة فلو ms08392 قدم على أهل بلد ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل ذلك ~~البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا تعين عليهم ألا يدخروها فوق ثلاث ~~قلت والتقييد بالثلاث واقعة حال وإلا فلو لم تستد الخلة إلا بتفرقة الجميع ~~لزم على هذا التقرير عدم الإمساك ولو ليلة واحدة وقد حكى الرافعي عن بعض ~~الشافعية أن التحريم كان لعلة فلما زالت زال الحكم لكن لا يلزم عود الحكم ~~عند عود العلة قلت واستبعدوه وليس ببعيد لأن صاحبه قد نظر إلى أن الخلة لم ~~تستد يومئذ إلا بما ذكر فأما الآن فإن الخلة تستد بغير لحم الأضحية فلا ~~يعود الحكم إلا لو فرض أن الخلة لا تستد إلا بلحم الأضحية وهذا في غاية ~~الندور وحكى البيهقي عن الشافعي أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث كان ~~في الأصل للتنزيه قال وهو كالأمر في قوله تعالى فكلوا منها وأطعموا القانع ~~وحكاه الرافعي عن أبي علي الطبري احتمالا وقال المهلب إنه الصحيح لقول ~~عائشة وليس بعزيمة والله أعلم واستدل بهذه # PageV10P028 # الأحاديث على أن النهي عن الأكل فوق ثلاث خاص بصاحب الأضحية فأما من أهدي ~~له أو تصدق عليه فلا لمفهوم قوله من أضحيته وقد جاء في حديث الزبير بن ~~العوام عند أحمد وأبي يعلى ما يفيد ذلك ولفظه قلت يا نبي الله أرأيت قد نهي ~~المسلمون أن يأكلوا من لحم نسكهم فوق ثلاث فكيف نصنع بما أهدي لنا قال أما ~~ما أهدي إليكم فشأنكم به فهذا نص في الهدية وأما الصدقة فإن الفقير لا حجر ~~عليه في التصرف فيما يهدى له لأن القصد أن تقع المواساة من الغني للفقير ~~وقد حصلت قوله عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه هذا ظاهره أنه معطوف على ~~السند المذكور فيكون من رواية حبان بن موسى عن بن المبارك عن معمر وبهذا ~~جزم أبو العباس الطرقي في الأطراف وهو مقتضى صنيع المزي لكن أخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان عن حبان ms08393 بن موسى فساق رواية يونس ~~بتمامها ثم أخرجه من رواية يزيد بن زريع عن معمر وقال أخرجه البخاري عقب ~~رواية بن المبارك عن يونس قلت فاحتمل على هذا أن تكون رواية معمر معلقة وقد ~~بينت ما فيها من فائدة زائدة قبل ويؤيده أن الإسماعيل أخرجه عن الحسن بن ~~سفيان عن حبان بسنده ومن طريق بن وهب عن يونس ومالك كلاهما عن بن شهاب به ~~ثم قال قال البخاري وعن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه ولم يذكر الخبر أي ~~لم يوصل السند إلى معمر الحديث الثامن # [5574] قوله محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وبن أخي بن شهاب اسمه ~~محمد بن عبد الله بن مسلم وسالم هو بن عبد الله بن عمر قوله كلوا من ~~الأضاحي ثلاثا أي فقط ولمسلم من طريق معمر نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ~~ثلاث وله من طريق نافع عن بن عمر لا يأكل أحد من أضحيته فوق ثلاثة أيام ~~قوله وكان عبد الله أي بن عمر يأكل بالزيت سيأتي بيانه قوله حين ينفر من ~~منى هذا هو الصواب ووقع في رواية الكشميهني وحده حتى بدل حين وهو تصحيف ~~يفسد المعنى فإن المراد أن بن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث ~~فكان إذا انقضت ثلاث منى ائتدم بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكا بالأمر المذكور ~~ويدل عليه قوله في آخر الحديث من أجل لحوم الهدي وكأنه أيضا لم يبلغه الإذن ~~بعد المنع وعلى رواية الكشميهني ينعكس الأمر ويصير المعنى كان يأكل بالزيت ~~إلى أن ينفر فإذا نفر أكل بغير الزيت فيدخل فيه لحم الأضحية وأما تعبيره في ~~الحديث بالهدى فيحتمل أن يكون بن عمر كان يسوي بين لحم الهدي ولحم الأضحية ~~في الحكم ويحتمل أن يكون أطلق على لحم الأضحية لحم الهدي لمناسبة أنه كان ~~بمنى وفي هذه الأحاديث من الفوائد غير ما تقدم نسخ الأثقل بالأخف لأن النهي ~~عن ادخار لحم الأضحية بعد ثلاث مما يثقل على المضحين والإذن في الادخار ms08394 أخف ~~منه وفيه رد على من يقول إن النسخ لا يكون إلا بالأثقل للأخف وعكسه بن ~~العربي زاعما أن الإذن في الادخار نسخ بالنهي وتعقب بأن الادخار كان مباحا ~~بالبراءة الأصلية فالنهي عنه ليس نسخا وعلى تقدير أن يكون نسخا ففيه نسخ ~~الكتاب بالسنة لأن في الكتاب الإذن في أكلها من غير تقييد لقوله تعالى ~~فكلوا منها وأطعموا ويمكن أن يقال إنه تخصيص لا نسخ وهو الأظهر خاتمة اشتمل ~~كتاب الأضاحي من الأحاديث المرفوعة على أربعة وأربعين حديثا المعلق منها ~~خمسة عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وثلاثون حديثا ~~والخالص خمسة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث قتادة بن النعمان في الباب ~~الأخير وسوى زيادة معلقة في حديث أنس وهي قوله بكبشين سمينين فإن # PageV10P029 # أصل الحديث عند مسلم سوى قوله سمينين وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم سبعة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم ### | (قوله كتاب الأشربة وقول الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام # رجس الآية) # كذا لأبي ذر وساق الباقون إلى المفلحون كذا ذكر الآية وأربعة أحاديث ~~تتعلق بتحريم الخمر وذلك أن الأشربة منها # PageV10P030 # ما يحل وما يحرم فينظر في حكم كل منهما ثم في الآداب المتعلقة بالشرب ~~فبدأ بتبيين المحرم منها لقلته بالنسبة إلى الحلال فإذا عرف ما يحرم كان ما ~~عداه حلالا وقد بينت في تفسير المائدة الوقت الذي نزلت فيه الآية المذكورة ~~وأنه كان في عام الفتح قبل الفتح ثم رأيت الدمياطي في سيرته جزم بأن تحريم ~~الخمر كان سنة الحديبية والحديبية كانت سنة ست وذكر بن إسحاق أنه كان في ~~واقعة بني النضير وهي بعد وقعة أحد وذلك سنة أربع على الراجح وفيه نظر لأن ~~أنسا كما سيأتي في الباب الذي بعده كان الساقي يوم حرمت وأنه لما سمع ~~المنادي بتحريمها بادر فأراقها فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك ~~وكأن المصنف لمح بذكر الآية إلى بيان السبب في نزولها وقد مضى بيانه في ms08395 ~~تفسير المائدة أيضا من حديث عمر وأبي هريرة وغيرهما وأخرج النسائي والبيهقي ~~بسند صحيح عن بن عباس أنه لما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من الأنصار شربوا ~~فلما ثمل القوم عبث بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل الرجل يرى في وجهه ورأسه ~~الأثر فيقول صنع هذا أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن فيقول والله ~~لو كان بي رحيما ما صنع بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى منتهون قال فقال ~~ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل يوم أحد فأنزل الله تعالى ~~ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى المحسنين ووقعت ~~هذه الزيادة في حديث أنس في البخاري كما مضى في المائدة ووقعت أيضا في حديث ~~البراء عند الترمذي وصححه ومن حديث بن عباس عند أحمد لما حرمت الخمر قال ~~ناس يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها وسنده صحيح وعند البزار ~~من حديث جابر أن الذي سأل عن ذلك اليهود وفي حديث أبي هريرة الذي ذكرته في ~~تفسير المائدة نحو الأول وزاد في آخره قال النبي صلى الله عليه وسلم لو حرم ~~عليهم لتركوه كما تركتم قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن يستفاد تحريم ~~الخمر من هذه الآية من تسميتها رجسا وقد سمي به ما أجمع على تحريمه وهو لحم ~~الخنزير ومن قوله من عمل الشيطان لأن مهما كان من عمل الشيطان حرم تناوله ~~ومن الأمر بالاجتناب وهو للوجوب وما وجب اجتنابه حرم تناوله ومن الفلاح ~~المرتب على الاجتناب ومن كون الشرب سببا للعداوة والبغضاء بين المؤمنين ~~وتعاطي ما يوقع ذلك حرام ومن كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ومن ختام ~~الآية بقوله تعالى فهل أنتم منتهون فإنه استفهام معناه الردع والزجر ولهذا ~~قال عمر لما سمعها انتهينا انتهينا وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وأخرجه ~~الطبراني وبن مردويه وصححه الحاكم من طريق طلحة ms08396 بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ~~بن عباس قال لما نزل تحريم الخمر مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعضهم إلى بعض فقالوا حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك قيل يشير إلى قوله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر الآية فإن الأنصاب والأزلام من عمل ~~المشركين بتزيين الشيطان فنسب العمل إليه قال أبو الليث السمرقندي المعنى ~~أنه لما نزل فيها أنها رجس من عمل الشيطان وأمر باجتنابها عادلت قوله تعالى ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان وذكر أبو جعفر النحاس أن بعضهم استدل لتحريم ~~الخمر بقوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ~~والبغي بغير الحق وقد قال تعالى في الخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس فلما أخبر أن في الخمر إثما كبيرا ثم صرح بتحريم الإثم ثبت تحريم ~~الخمر بذلك قال وقول من قال إن الخمر تسمى الإثم لم نجد له أصلا في الحديث ~~ولا في اللغة ولا دلالة أيضا في قول الشاعر # PageV10P031 # شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول فإنه أطلق الإثم على ~~الخمر مجازا بمعنى أنه ينشأ عنها الإثم واللغة الفصحى تأنيث الخمر وأثبت ~~أبو حاتم السجستاني وبن قتيبة وغيرهما جواز التذكير ويقال لها الخمرة أثبته ~~فيها جماعة من أهل اللغة منهم الجوهري وقال بن مالك في المثلث الخمرة هي ~~الخمر في اللغة وقيل سميت الخمر لأنها تغطي العقل وتخامره أي تخالطه أو ~~لأنها هي تخمر أي تغطى حتى تغلي أو لأنها تختمر أي تدرك كما يقال للعجين ~~اختمر أقوال سيأتي بسطها عند شرح قول عمر رضي الله عنه والخمر ما خامر ~~العقل إن شاء الله تعالى الحديث الأول حديث بن عمر من طريق مالك عن نافع ~~عنه وهو من أصح الأسانيد # [5575] قوله من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة ~~حرمها بضم المهملة وكسر الراء الخفيفة من الحرمان زاد مسلم عن القعنبي عن ~~مالك في آخره لم يسقها وله من طريق أيوب عن ms08397 نافع بلفظ فمات وهو مدمنها لم ~~يشربها في الآخرة وزاد مسلم في أول الحديث مرفوعا كل مسكر خمر وكل مسكر ~~حرام وأورد هذه الزيادة مستقلة أيضا من رواية موسى بن عقبة وعبيد الله بن ~~عمر كلاهما عن نافع وسيأتي الكلام عليها في باب الخمر من العسل ويأتي كلام ~~بن بطال فيها في آخر هذا الباب وقوله ثم لم يتب منها أي من شربها فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قال الخطابي والبغوي في شرح السنة معنى ~~الحديث لا يدخل الجنة لأن الخمر شراب أهل الجنة فإذا حرم شربها دل على أنه ~~لا يدخل الجنة وقال بن عبد البر هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة ~~لأن الله تعالى أخبر أن في الجنة أنهار الخمر لذة للشاربين وأنهم لا يصدعون ~~عنها ولا ينزفون فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرا أو أنه حرمها عقوبة له لزم ~~وقوع الهم والحزن في الجنة ولا هم فيها ولا حزن وإن لم يعلم بوجودها في ~~الجنة ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم فلهذا قال بعض من ~~تقدم إنه لا يدخل الجنة أصلا قال وهو مذهب غير مرضي قال ويحمل الحديث عند ~~أهل السنة على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه كما ~~في بقية الكبائر وهو في المشيئة فعلى هذا فمعنى الحديث جزاؤه في الآخرة أن ~~يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه قال وجائز أن يدخل الجنة ~~بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرا ولا تشتهيها نفسه وإن علم بوجودها فيها ويؤيده ~~حديث أبي سعيد مرفوعا من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل ~~الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو قلت أخرجه الطيالسي وصححه بن حبان وقريب ~~منه حديث عبد الله بن عمرو رفعه من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله ~~عليه شربها في الجنة أخرجه أحمد بسند حسن وقد لخص عياض كلام بن عبد البر ms08398 ~~وزاد احتمالا آخر وهو أن المراد بحرمانه شربها أنه يحبس عن الجنة مدة إذا ~~أراد الله عقوبته ومثله الحديث الآخر لم يرح رائحة الجنة قال ومن قال لا ~~يشربها في الجنة بأن ينساها أو لا يشتهيها يقول ليس عليه في ذلك حسرة ولا ~~يكون ترك شهوته إياها عقوبة في حقه بل هو نقص نعيم بالنسبة إلى من هو أتم ~~نعيما منه كما تختلف درجاتهم ولا يلحق من هو أنقص درجة حينئذ بمن هو أعلى ~~درجة منه استغناء بما أعطي واغتباطا له وقال بن العربي ظاهر الحديثين أنه ~~لا يشرب الخمر في الجنة ولا يلبس الحرير فيها وذلك لأنه استعجل ما أمر ~~بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كالوارث فإنه إذا قتل مورثه فإنه يحرم ~~ميراثه لاستعجاله وبهذا قال نفر من الصحابة ومن العلماء وهو موضع احتمال ~~وموقف إشكال والله أعلم كيف يكون الحال وفصل بعض المتأخرين بين من يشربها ~~مستحلا # PageV10P032 # فهو الذي لا يشربها أصلا لأنه لا يدخل الجنة أصلا وعدم الدخول يستلزم ~~حرمانها وبين من يشربها عالما بتحريمها فهو محل الخلاف وهو الذي يحرم شربها ~~مدة ولو في حال تعذيبه إن عذب أو المعنى أن ذلك جزاؤه إن جوزي والله أعلم ~~وفي الحديث أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو في التوبة من الكفر قطعي ~~وفي غيره من الذنوب خلاف بين أهل السنة هل هو قطعي أو ظني قال النووي ~~الأقوى أنه ظني وقال القرطبي من استقرأ الشريعة علم أن الله يقبل توبة ~~الصادقين قطعا وللتوبة الصادقة شروط سيأتي البحث فيها في كتاب الرقاق ويمكن ~~أن يستدل بحديث الباب على صحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض وسيأتي تحقيق ~~ذلك وفيه أن الوعيد يتناول من شرب الخمر وإن لم يحصل له السكر لأنه رتب ~~الوعيد في الحديث على مجرد الشرب من غير قيد وهو مجمع عليه في الخمر المتخذ ~~من عصير العنب وكذا فيما يسكر من غيرها وأما ما لا يسكر من غيرها فالأمر ~~فيه كذلك عند الجمهور كما سيأتي ms08399 بيانه ويؤخذ من قوله ثم لم يتب منها أن ~~التوبة مشروعة في جميع العمر ما لم يصل إلى الغرغرة لما دل عليه ثم من ~~التراخي وليست المبادرة إلى التوبة شرطا في قبولها والله أعلم الحديث ~~الثاني حديث أبي هريرة # [5576] قوله بايلياء بكسر الهمز وسكون التحتانية وكسر اللام وفتح ~~التحتانية الخفيفة مع المد هي مدينة بيت المقدس وهو ظاهر في أن عرض ذلك ~~عليه صلى الله عليه وسلم وقع وهو في بيت المقدس لكن وقع في رواية الليث ~~التي تأتي الإشارة إليها إلى إيلياء وليست صريحة في ذلك لجواز أن يريد ~~تعيين ليلة الإيتاء لا محله وقد تقدم بيان ذلك مع بقية شرحه في أواخر ~~الكلام على حديث الإسراء قبل الهجرة إلى المدينة وقوله فيه ولو أخذت الخمر ~~غوت أمتك هو محل الترجمة قال بن عبد البر يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم ~~نفر من الخمر لأنه تفرس أنها ستحرم لأنها كانت حينئذ مباحة ولا مانع من ~~افتراق مباحين مشتركين في أصل الإباحة في أن أحدهما سيحرم والآخر تستمر ~~إباحته قلت ويحتمل أن يكون نفر منها لكونه لم يعتد شربها فوافق بطبعه ما ~~سيقع من تحريمها بعد حفظا من الله تعالى له ورعاية واختار اللبن لكونه ~~مألوفا له سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم العاقبة بخلاف الخمر في ~~جميع ذلك والمراد بالفطرة هنا الاستقامة على الدين الحق وفي الحديث مشروعية ~~الحمد عند حصول ما يحمد ودفع ما يحذر وقوله غوت أمتك يحتمل أن يكون أخذه من ~~طريق الفأل أو تقدم عنده علم بترتب كل من الأمرين وهو أظهر قوله تابعه معمر ~~وبن الهاد وعثمان بن عمر عن الزهري يعني بسنده ووقع في غير رواية أبي ذر ~~زيادة الزبيدي مع المذكورين بعد عثمان بن عمر فأما متابعة معمر فوصلها ~~المؤلف في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وأول الحديث ذكر موسى وعيسى وصفتهما ~~وليس فيه ذكر إيلياء وفيه اشرب أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته وأما رواية بن ~~الهاد وهو يزيد بن عبد ms08400 الله بن أسامة بن الهاد الليثي ينسب لجد أبيه فوصلها ~~النسائي وأبو عوانة والطبراني في الأوسط من طريق الليث عنه عن عبد الوهاب ~~بن بخت عن بن شهاب وهو الزهري قال الطبراني تفرد به يزيد بن الهاد عن عبد ~~الوهاب فعلى هذا فقد سقط ذكر عبد الوهاب من الأصل بين بن الهاد وبن شهاب ~~على أن بن الهاد قد روى عن الزهري أحاديث غير هذا بغير واسطة منها ما تقدم ~~في تفسير المائدة قال البخاري فيه وقال يزيد بن الهاد عن الزهري فذكره ~~ووصله أحمد وغيره من طريق بن الهاد عن # PageV10P033 # الزهري بغير واسطة وأما رواية الزبيدي فوصلها النسائي وبن حبان والطبراني ~~في مسند الشاميين من طريق محمد بن حرب عنه لكن ليس فيه ذكر إيلياء أيضا ~~وأما رواية عثمان بن عمر فوصلها تمام الرازي في فوائده من طريق إبراهيم بن ~~المنذر عن عمر بن عثمان عن أبيه عن الزهري به وأما ما ذكره المزي في ~~الأطراف عن الحاكم أنه قال أراد البخاري بقوله تابعه بن الهاد وعثمان بن ~~عمر عن الزهري حديث بن الهاد عن عبد الوهاب وحديث عثمان بن عمر بن فارس عن ~~يونس كلاهما عن الزهري قلت وليس كما زعم الحاكم وأقره المزي في عثمان بن ~~عمر فإنه ظن أنه عثمان بن عمر بن فارس الراوي عن يونس بن يزيد وليس به ~~وإنما هو عثمان بن عمر بن موسى بن عبد الله بن عمر التيمي وليس لعثمان بن ~~عمر بن فارس ولد اسمه عمر يروي عنه وإنما هو ولد التيمي كما ذكرته من فوائد ~~تمام وهو مدني وقد ذكر عثمان الدارمي أنه سأل يحيى بن معين عن عمر بن عثمان ~~بن عمر المدني عن أبيه عن الزهري فقال لا أعرفه ولا أعرف أباه قلت وقد ~~عرفهما غيره وذكره الزبير بن بكار في النسب عن عثمان المذكور فقال إنه ولي ~~قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد ثم ولي القضاء للمنصور ومات معه بالعراق ~~وذكره بن حبان في ms08401 الثقات وأكثر الدارقطني من ذكره في العلل عند ذكره ~~للأحاديث التي تختلف رواتها عن الزهري وكثيرا ما ترجح روايته عن الزهري ~~والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس # [5577] قوله هشام هو الدستوائي قوله لا يحدثكم به غيري كأن أنسا حدث به ~~في أواخر عمره فأطلق ذلك أو كان يعلم أنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا من كان قد مات قوله وتشرب الخمر في رواية الكشميهني وشرب الخمر ~~بالإضافة ورواية الجماعة أولى للمشاكلة قوله حتى يكون لخمسين في رواية ~~الكشميهني حتى يكون خمسون امرأة قيمهن رجل واحد وسبق شرح الحديث مستوفى في ~~كتاب العلم والمراد أن من أشراط الساعة كثرة شرب الخمر كسائر ما ذكر في ~~الحديث الحديث الرابع حديث أبي هريرة لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وقع ~~في أكثر الروايات هنا لا يزني حين يزني بحذف الفاعل فقدر بعض الشراح الرجل ~~أو المؤمن أو الزاني وقد بينت هذه الرواية تعيين الاحتمال الثالث # [5578] قوله ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن قال بن بطال هذا أشد ما ~~ورد في شرب الخمر وبه تعلق الخوارج فكفروا مرتكب الكبيرة عامدا عالما ~~بالتحريم وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل لأن العاصي يصير أنقص حالا ~~في الإيمان ممن لا يعصي ويحتمل أن يكون المراد أن فاعل ذلك يئول أمره إلى ~~ذهاب الإيمان كما وقع في حديث عثمان الذي أوله اجتنبوا الخمر فإنها أم ~~الخبائث وفيه وإنها لا تجتمع هي والإيمان إلا وأوشك أحدهما أن يخرج صاحبه ~~أخرجه البيهقي مرفوعا وموقوفا وصححه بن حبان مرفوعا قال بن بطال وإنما أدخل ~~البخاري هذه الأحاديث المشتملة على الوعيد الشديد في هذا الباب ليكون عوضا ~~عن حديث بن عمر كل مسكر حرام وإنما لم يذكره في هذا الباب لكونه روي موقوفا ~~كذا قال وفيه نظر لأن في الوعيد قدرا زائدا على مطلق التحريم وقد ذكر ~~البخاري ما يؤدي معنى حديث بن عمر كما سيأتي قريبا قوله قال بن شهاب هو ~~موصول بالإسناد المذكور ms08402 قوله إن أبا بكر أخبره هو والد عبد الملك شيخ بن ~~شهاب فيه قوله ثم يقول كان أبو بكر هو بن عبد الرحمن المذكور والمعنى أنه ~~كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة وقد مضى بيان ذلك عند ذكر شرح الحديث في ~~كتاب المظالم ويأتي مزيد لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى # PageV10P034 ### | (قوله باب الخمر من العنب) # وغيره كذا في شرح بن بطال ولم أر لفظ وغيره في شيء من نسخ الصحيح ولا ~~المستخرجات ولا الشروح سواه قال بن المنير غرض البخاري الرد على الكوفيين ~~إذ فرقوا بين ماء العنب وغيره فلم يحرموا من غيره إلا القدر المسكر خاصة ~~وزعموا أن الخمر ماء العنب خاصة قال لكن في استدلاله بقول بن عمر يعني الذي ~~أورده في الباب حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء على أن الأنبذة التي كانت ~~يومئذ تسمى خمرا نظر بل هو بأن يدل على أن الخمر من العنب خاصة أجدر لأنه ~~قال وما منها بالمدينة شيء يعني الخمر وقد كانت الأنبذة من غير العنب ~~موجودة حينئذ بالمدينة فدل على أن الأنبذة ليست خمرا إلا أن يقال أن كلام ~~بن عمر يتنزل على جواب قول من قال لا خمر إلا من العنب فيقال قد حرمت الخمر ~~وما بالمدينة من خمر العنب شيء بل كان الموجود بها من الأشربة ما يصنع من ~~البسر والتمر ونحو ذلك وفهم الصحابة من تحريم الخمر تحريم ذلك كله ولولا ~~ذلك ما بادروا إلى إراقتها قلت ويحتمل أن يكون مراد البخاري بهذه الترجمة ~~وما بعدها أن الخمر يطلق على ما يتخذ من عصير العنب ويطلق على نبيذ البسر ~~والتمر ويطلق على ما يتخذ من العسل فعقد لكل واحد منها بابا ولم يرد حصر ~~التسمية في العنب بدليل ما أورده بعده ويحتمل أن يريد بالترجمة الأولى ~~الحقيقة وبما عداها المجاز والأول أظهر من تصرفه وحاصله أنه أراد بيان ~~الأشياء التي وردت فيها الأخبار على شرطه لما يتخذ منه الخمر فبدأ بالعنب ~~لكونه المتفق ms08403 عليه ثم أردفه بالبسر والتمر والحديث الذي أورده فيه عن أنس ~~ظاهر في المراد جدا ثم ثلث بالعسل إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالتمر والبسر ~~ثم أتى بترجمة عامة لذلك وغيره وهي الخمر ما خامر العقل والله أعلم وفيه ~~إشارة إلى ضعف الحديث الذي جاء عن أبي هريرة مرفوعا الخمر من هاتين ~~الشجرتين النخلة والعنبة أو أنه ليس المراد به الحصر فيهما والمجمع على ~~تحريمه عصير العنب إذا اشتد فإنه يحرم تناول قليله وكثيره بالاتفاق وحكى بن ~~قتيبة عن قوم من مجان أهل الكلام أن النهي عنها للكراهة وهو قول مهجور لا ~~يلتفت إلى قائله وحكى أبو جعفر النحاس عن قوم أن الحرام ما أجمعوا عليه وما ~~اختلفوا فيه ليس بحرام قال وهذا عظيم من القول يلزم منه القول بحل كل شيء ~~اختلف في تحريمه ولو كان # PageV10P035 # مستند الخلاف واهيا ونقل الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبي حنيفة الخمر ~~حرام قليلها وكثيرها والسكر من غيرها حرام وليس كتحريم الخمر والنبيذ ~~المطبوخ لا بأس به من أي شيء كان وإنما يحرم منه القدر الذي يسكر وعن أبي ~~يوسف لا بأس بالنقيع من كل شيء وإن غلا إلا الزبيب والتمر قال وكذا حكاه ~~محمد عن أبي حنيفة وعن محمد ما أسكر كثيره فأحب إلي أن لا أشربه ولا أحرمه ~~وقال الثوري أكره نقيع التمر ونقيع الزبيب إذا غلي ونقيع العسل لا بأس به # [5579] قوله حدثني الحسن بن صباح هو البزار آخره راء ومحمد بن سابق من ~~شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كهذا قوله حدثنا مالك هو بن مغول كان شيخ ~~البخاري حدث به فقال حدثنا مالك ولم ينسبه فنسبه هو لئلا يلتبس بمالك بن ~~أنس وقد أخرج الإسماعيلي الحديث المذكور من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن ~~محمد بن سابق فقال عن مالك بن مغول قوله وما بالمدينة منها شيء يحتمل أن ~~يكون بن عمر نفى ذلك بمقتضى ما علم أو أراد المبالغة من أجل قلتها حينئذ ~~بالمدينة فأطلق النفي ms08404 كما يقال فلان ليس بشيء مبالغة ويؤيده قول أنس ~~المذكور في الباب وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا ويحتمل أن يكون مراد بن ~~عمر وما بالمدينة منها شيء أي يعصر وقد تقدم في تفسير المائدة من وجه آخر ~~عن بن عمر قال نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها ~~شراب العنب وحمل على ما كان يصنع بها لا على ما يجلب إليها وأما قول عمر في ~~ثالث أحاديث الباب نزل تحريم الخمر وهي من خمسة فمعناه أنها كانت حينئذ ~~تصنع من الخمسة المذكورة في البلاد لا في خصوص المدينة كما سيأتي تقريره ~~بعد بابين مع شرحه # [5580] قوله عن يونس هو بن عبيد البصري قوله وعامة خمرنا البسر والتمر أي ~~النبيذ الذي يصير خمرا كان أكثر ما يتخذ من البسر والتمر قال الكرماني قوله ~~البسر والتمر مجاز عن الشراب الذي يصنع منهما وهو عكس إني أراني أعصر خمرا ~~أو فيه حذف تقديره عامة أصل خمرنا أو مادته وسيأتي في الباب الذي بعده من ~~وجه آخر عن أنس قال إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر وتقرير الحذف فيه ~~ظاهر وأخرج النسائي وصححه الحاكم من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الزبيب والتمر هو الخمر وسنده صحيح وظاهره الحصر ~~لكن المراد المبالغة وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذ بالمدينة موجودا كما ~~تقرر في حديث أنس وقيل مراد أنس الرد على من خص اسم الخمر بما يتخذ من ~~العنب وقيل مراده أن التحريم لا يختص بالخمر المتخذة من العنب بل يشركها في ~~التحريم كل شراب مسكر وهذا أظهر والله أعلم # [5581] قوله يحيى هو بن سعيد القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي ~~وعامر هو الشعبي قوله قام عمر على المنبر فقال أما بعد نزل تحريم الخمر ~~ساقه من هذا الوجه مختصرا وسيأتي بعد قليل مطولا قال بن مالك فيه جواز حذف ~~الفاء في جواب أما بعد قلت لا حجة فيه لأن هذه رواية ms08405 مسدد هنا وسيأتي قريبا ~~عن أحمد بن أبي رجاء عن يحيى القطان بلفظ خطب عمر على المنبر فقال إنه قد ~~نزل تحريم الخمر ليس فيه أما بعد وأخرجه الإسماعيلي هنا من طريق محمد بن ~~أبي بكر المقدمي عن يحيى بن سعيد القطان شيخ مسدد وفيه بلفظ أما بعد فإن ~~الخمر فظهر أن حذف الفاء واثباتها من تصرف الرواة # PageV10P036 ### | (قوله باب نزل تحريم الخمر) # وهي من البسر والتمر أي تصنع أو تتخذ وذكر فيه حديث أنس من رواية إسحاق ~~بن أبي طلحة عنه أتم سياقا من رواية ثابت عنه المتقدمة في الباب قبله # [5582] قوله كنت أسقي أبا عبيدة هو بن الجراح وأبا طلحة هو زيد بن سهل ~~زوج أم سليم أم أنس وأبي بن كعب كذا اقتصر في هذه الرواية على هؤلاء ~~الثلاثة فأما أبو طلحة فلكون القصة كانت في منزله كما مضى في التفسير من ~~طريق ثابت عن أنس كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وأما أبو عبيدة فلأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبي طلحة كما أخرجه مسلم من وجه ~~آخر عن أنس وأما أبي بن كعب فكان كبير الأنصار وعالمهم ووقع في رواية عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس في تفسير المائدة إني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا ~~وفلانا كذا وقع بالإبهام وسمى في رواية مسلم منهم أبا أيوب وسيأتي بعد ~~أبواب من رواية هشام عن قتادة عن أنس إني كنت لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة ~~وسهيل بن بيضاء وأبو دجانة بضم الدال المهملة وتخفيف الجيم وبعد الألف نون ~~اسمه سماك بن خرشة بمعجمتين بينهما راء مفتوحات ولمسلم من طريق سعيد عن ~~قتادة نحوه وسمى فيهم معاذ بن جبل ولأحمد عن يحيى القطان عن حميد عن أنس ~~كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ونفرا من الصحابة عند أبي ~~طلحة ووقع عند عبد الرزاق عن معمر بن ثابت وقتادة وغيرهما عن أنس أن القوم ~~كانوا أحد عشر رجلا وقد حصل من ms08406 الطرق التي أوردتها تسمية سبعة منهم وأبهمهم ~~في رواية سليمان التيمي عن أنس وهي في هذا الباب ولفظه كنت قائما على الحي ~~أسقيهم عمومتي وقوله عمومتي في موضع خفض على البدل من قوله الحي وأطلق ~~عليهم عمومته لأنهم كانوا أسن منه ولأن أكثرهم من الأنصار ومن المستغربات ~~ما أورده بن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس أن أبا بكر ~~وعمر كانا فيهم وهو منكر مع نظافة سنده وما أظنه إلا غلطا وقد أخرج أبو ~~نعيم في الحلية في ترجمة شعبة من حديث عائشة قالت حرم أبو بكر الخمر على ~~نفسه فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام ويحتمل إن كان محفوظا أن يكون أبو بكر ~~وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ولم يشربا معهم ثم وجدت عند البزار من وجه ~~آخر عن أنس قال كنت ساقي القوم وكان في القوم رجل يقال له # PageV10P037 # أبو بكر فلما شرب قال تحيي بالسلامة أم بكر الأبيات فدخل علينا رجل من ~~المسلمين فقال قد نزل تحريم الخمر الحديث وأبو بكر هذا يقال له بن شغوب فظن ~~بعضهم أنه أبو بكر الصديق وليس كذلك لكن قرينة ذكر عمر تدل على عدم الغلط ~~في وصف الصديق فحصلنا تسمية عشرة وقد قدمت في غزوة بدر من المغازي ترجمة ~~أبي بكر بن شغوب المذكور وفي كتاب مكة للفاكهي من طريق مرسل ما يشيد ذلك ~~قوله من فضيخ زهو وتمر أما الفضيخ فهو بفاء وضاد معجمتين وزن عظيم اسم ~~للبسر إذا شدخ ونبذ وأما الزهو فبفتح الزاي وسكون الهاء بعدها واو وهو ~~البسر الذي يحمر أو يصفر قبل أن يترطب وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر ~~والرطب كما يطلق على خليط البسر والتمر وكما يطلق على البسر وحده وعلى ~~التمر وحده كما في الرواية التي آخر الباب وعند أحمد من طريق قتادة عن أنس ~~وما خمرهم يومئذ إلا البسر والتمر مخلوطين ووقع عند مسلم من طريق قتادة عن ~~أنس أسقيهم من مزادة فيها خليط بسر ms08407 وتمر قوله فجاءهم آت لم أقف على اسمه ~~ووقع في رواية حميد عن أنس عند أحمد بعد قوله أسقيهم حتى كاد الشراب يأخذ ~~فيهم ولابن مردويه حتى أسرعت فيهم ولابن أبي عاصم حتى مالت رؤوسهم فدخل ~~داخل ومضى في المظالم من طريق ثابت عن أنس فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مناديا فنادى ولمسلم من هذا الوجه فإذا مناد ينادي أن الخمر قد حرمت ~~وله من رواية سعيد عن قتادة عن أنس نحوه وزاد فقال أبو طلحة اخرج فانظر ما ~~هذا الصوت ومضى في التفسير من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ إذ جاء ~~رجل فقال هل بلغكم الخبر قالوا وما ذاك قال قد حرمت الخمر وهذا الرجل يحتمل ~~أن يكون هو المنادي ويحتمل أن يكون غيره سمع المنادي فدخل إليهم فأخبرهم ~~وقد أخرج بن مردويه من طريق بكر بن عبد الله عن أنس قال لما حرمت الخمر ~~وحلف علي أناس من أصحابي وهي بين أيديهم فضربتها برجلي وقلت نزل تحريم ~~الخمر فيحتمل أن يكون أنس خرج فاستخبر الرجل لكن أخرجه من وجه آخر أن الرجل ~~قام على الباب فذكر لهم تحريمها ومن وجه آخر أتانا فلان من عند نبينا فقال ~~قد حرمت الخمر قلنا ما تقول فقال سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم الساعة ~~ومن عنده أتيتكم قوله فقال أبو طلحة قم يا أنس فهرقها بفتح الهاء وكسر ~~الراء وسكون القاف والأصل أرقها فأبدلت الهمزة هاء وكذا قوله فهرقتها وقد ~~تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا وهو نادر وقد تقدم بسطه في الطهارة ~~ووقع في رواية ثابت عن أنس في التفسير بلفظ فأرقها ومن رواية عبد العزيز بن ~~صهيب فقالوا أرق هذه القلال يا أنس وهو محمول على أن المخاطب له بذلك أبو ~~طلحة ورضي الباقون بذلك فنسب الأمر بالإراقة إليهم جميعا ووقع في الرواية ~~الثانية في الباب أكفئها بكسر الفاء مهموز بمعنى أرقها وأصل الإكفاء ~~الإمالة ووقع في باب إجازة خبر الواحد من رواية ms08408 أخرى عن مالك في هذا الحديث ~~قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال أنس فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى ~~انكسرت وهذا لا ينافي الروايات الأخرى بل يجمع بأنه أراقها وكسر أوانيها أو ~~أراق بعضا وكسر بعضا وقد ذكر بن عبد البر أن إسحاق بن أبي طلحة تفرد عن أنس ~~بذكر الكسر وأن ثابتا وعبد العزيز بن صهيب وحميدا وعد جماعة من الثقات رووا ~~الحديث بتمامه عن أنس منهم من طوله ومنهم من اختصره فلم يذكروا إلا إراقتها ~~والمهراس بكسر الميم وسكون الهاء وآخره مهملة إناء يتخذ من صخر وينقر وقد ~~يكون كبيرا كالحوض وقد يكون صغيرا بحيث يتأتى الكسر به وكأنه لم يحضره ما # PageV10P038 # يكسر به غيره أو كسر بآلة المهراس التي يدق بها فيه كالهاون فأطلق اسمه ~~عليها مجازا ووقع في رواية حميد عن أنس عند أحمد فوالله ما قالوا حتى ننظر ~~ونسأل وفي رواية عبد العزيز بن صهيب في التفسير فوالله ما سألوا عنها ولا ~~راجعوها بعد خبر الرجل ووقع في المظالم فجرت في سكك المدينة أي طرقها وفيه ~~إشارة إلى توارد من كانت عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الأزقة ~~من كثرتها قال القرطبي تمسك بهذه الزيادة بعد من قال إن الخمر المتخذة من ~~غير العنب ليست نجسة لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التخلي في الطرق فلو ~~كانت نجسة ما أقرهم على إراقتها في الطرقات حتى تجري والجواب أن القصد ~~بالإراقة كان لإشاعة تحريمها فإذا اشتهر ذلك كان أبلغ فتحتمل أخف المفسدتين ~~لحصول المصلحة العظيمة الحاصلة من الاشتهار ويحتمل أنها إنما أريقت في ~~الطرق المنحدرة بحيث تنصب إلى الأسربة والحشوش أو الأودية فتستهلك فيها ~~ويؤيده ما أخرجه بن مردويه من حديث جابر بسند جيد في قصة صب الخمر قال ~~فانصبت حتى استنقعت في بطن الوادي والتمسك بعموم الأمر باجتنابها كاف في ~~القول بنجاستها # [5583] قوله قلت لأنس القائل هو سليمان التيمي والد معتمر وقوله فقال أبو ~~بكر بن أنس وكانت خمرهم زاد مسلم ms08409 من هذا الوجه يومئذ وقوله فلم ينكر أنس ~~زاد مسلم ذلك والمعنى أن أبا بكر بن أنس كان حاضرا عند أنس لما حدثهم فكأن ~~أنسا حينئذ لم يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانا وإما اختصارا فذكره بها ابنه ~~أبو بكر فأقره عليها وقد ثبت تحديث أنس بها كما سأذكره قوله وحدثني بعض ~~أصحابي القائل هو سليمان التيمي أيضا وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد ~~مسلم هذه الطريق عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال ~~حدثني بعض من كان معي أنه سمع أنسا يقول كان خمرهم يومئذ فيحتمل أن يكون ~~أنس حدث بها حينئذ فلم يسمعه سليمان أو حدث بها في مجلس آخر فحفظها عنه ~~الرجل الذي حدث بها سليمان وهذا المبهم يحتمل أن يكون هو بكر بن عبد الله ~~المزني فإن روايته في آخر الباب تومئ إلى ذلك ويحتمل أن يكون قتادة فسيأتي ~~بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ وإنا نعدها يومئذ الخمر وهو من أقوى الحجج ~~على أن الخمر اسم جنس لكل ما يسكر سواء كان من العنب أو من نقيع الزبيب أو ~~التمر أو العسل أو غيرها وأما دعوى بعضهم أن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز ~~في غيره فإن سلم في اللغة لزم من قال به جواز استعمال اللفظ الواحد في ~~حقيقته ومجازه والكوفيون لا يقولون بذلك انتهى وأما من حيث الشرع فالخمر ~~حقيقة في الجميع لثبوت حديث كل مسكر خمر فمن زعم أنه جمع بين الحقيقة ~~والمجاز في هذا اللفظ لزمه أن يجيزه وهذا ما لا انفكاك لهم عنه قوله حدثني ~~يوسف هو بن يزيد وهو أبو معشر البراء بالتشديد وهو مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه ويقال له أيضا القطان وشهرته بالبراء أكثر وكان يبري السهام وهو بصري ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في الطب وكلاهما في ~~المتابعات وقد لينه بن معين وأبو داود ووثقه المقدمي وسعيد بن عبيد الله ~~بالتصغير اسم جده جبير بالجيم والموحدة مصغرا ms08410 بن حية بالمهملة وتشديد ~~التحتانية وثقه أحمد وبن معين وقال الحاكم عن الدارقطني ليس بالقوي وما له ~~أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الجزية # [5584] قوله إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر هكذا رواه أبو معشر مختصرا ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن عبيد الله بهذا السند ~~مطولا ولفظه عن أنس نزل تحريم الخمر فدخلت على أناس من أصحابي وهي بين ~~أيديهم فضربتها برجلي فقلت انطلقوا فقد نزل تحريم الخمر وشرابهم # PageV10P039 # يومئذ البسر والتمر وهذا الفعل من أنس كأنه بعد أن خرج فسمع النداء ~~بتحريم الخمر فرجع فأخبرهم ووقع عند بن أبي عاصم من وجه آخر عن أنس فأراقوا ~~الشراب وتوضأ بعض واغتسل بعض وأصابوا من طيب أم سليم وأتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإذا هو يقرأ إنما الخمر والميسر الآية واستدل بهذا الحديث على ~~أن شرب الخمر كان مباحا لا إلى نهاية ثم حرمت وقيل كان المباح الشرب لا ~~السكر المزيل للعقل وحكاه أبو نصر بن القشيري في تفسيره عن القفال ونازعه ~~فيه وبالغ النووي في شرح مسلم فقال ما يقوله بعض من لا تحصيل عنده أن السكر ~~لم يزل محرما باطل لا أصل له وقد قال الله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون فإن مقتضاه وجود السكر حتى يصل إلى الحد ~~المذكور ونهوا عن الصلاة في تلك الحالة لا في غيرها فدل على أن ذلك كان ~~واقعا ويؤيده قصة حمزة والشارفين كما تقدم تقريره في مكانه وعلى هذا فهل ~~كانت مباحة بالأصل أو بالشرع ثم نسخت فيه قولان للعلماء والراجح الأول ~~واستدل به على أن المتخذ من غير العنب يسمى خمرا وسيأتي البحث في ذلك قريبا ~~في باب ما جاء أن الخمر ما خامر العقل وعلى أن السكر المتخذ من غير العنب ~~يحرم شرب قليله كما يحرم شرب القليل من المتخذ من العنب إذا أسكر كثيره لأن ~~الصحابة فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم ما يتخذ للسكر ms08411 من جميع الأنواع ~~ولم يستفصلوا وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وخالف في ~~ذلك الحنفية ومن قال بقولهم من الكوفيين فقالوا يحرم المتخذ من العنب قليلا ~~كان أو كثيرا إلا إذا طبخ على تفصيل سيأتي بيانه في باب مفرد فإنه يحل وقد ~~انعقد الإجماع على أن القليل من الخمر المتخذ من العنب يحرم قليله وكثيره ~~وعلى أن العلة في تحريم قليله كونه يدعو إلى تناول كثيره فيلزم ذلك من فرق ~~في الحكم بين المتخذ من العنب وبين المتخذ من غيرها فقال في المتخذ من ~~العنب يحرم القليل منه والكثير إلا إذا طبخ كما سيأتي بيانه وفي المتخذ من ~~غيرها لا يحرم منه إلا القدر الذي يسكر وما دونه لا يحرم ففرقوا بينهما ~~بدعوى المغايرة في الاسم مع اتحاد العلة فيهما فإن كل قدر في المتخذ من ~~العنب يقدر في المتخذ من غيرها قال القرطبي وهذا من أرفع أنواع القياس ~~لمساواة الفرع فيه للأصل في جميع أوصافه مع موافقته فيه لظواهر النصوص ~~الصحيحة والله أعلم قال الشافعي قال لي بعض الناس الخمر حرام والسكر من كل ~~شراب حرام ولا يحرم المسكر منه حتى يسكر ولا يحد شاربها فقلت كيف خالفت ما ~~جاء به عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن عمر ثم عن علي ولم يقل أحد من ~~الصحابة خلافه قال وروينا عن عمر قلت في سنده مجهول عنده فلا حجة فيه قال ~~البيهقي أشار إلى رواية سعيد بن ذي لعوة أنه شرب من سطيحة لعمر فسكر فجلده ~~عمر قال إنما شربت من سطيحتك قال أضربك على السكر وسعيد قال البخاري وغيره ~~لا يعرف قال وقال بعضهم سعيد بن ذي حدان وهو غلط ثم ذكر البيهقي الأحاديث ~~التي جاءت في كسر النبيذ بالماء منها حديث همام بن الحارث عن عمر أنه كان ~~في سفر فأتي بنبيذ فشرب منه فقطب ثم قال إن نبيذ الطائف له عرام بضم ~~المهملة وتخفيف الراء ثم دعا بماء فصبه عليه ثم شرب وسنده ms08412 قوي وهو أصح شيء ~~ورد في ذلك وليس نصا في أنه بلغ حد الإسكار فلو كان بلغ حد الإسكار لم يكن ~~صب الماء عليه مزيلا لتحريمه وقد اعترف الطحاوي بذلك فقال لو كان بلغ ~~التحريم لكان لا يحل ولو ذهبت شدته بصب الماء فثبت أنه قبل أن يصب عليه ~~الماء كان غير حرام قلت وإذا لم يبلغ حد الإسكار فلا خلاف في إباحة شرب ~~قليله وكثيره # PageV10P040 # فدل على أن تقطيبه لأمر غير الإسكار قال البيهقي حمل هذه الأشربة على ~~أنهم خشوا أن تتغير فتشتد فجوزوا صب الماء فيها ليمتنع الاشتداد أولى من ~~حملها على أنها كانت بلغت حد الإسكار فكان صب الماء عليها لذلك لأن مزجها ~~بالماء لا يمنع إسكارها إذا كانت قد بلغت حد الإسكار ويحتمل أن يكون سبب صب ~~الماء كون ذلك الشراب كان حمض ولهذا قطب عمر لما شربه فقد قال نافع والله ~~ما قطب عمر وجهه لأجل الإسكار حين ذاقه ولكنه كان تخلل وعن عتبة بن فرقد ~~قال كان النبيذ الذي شربه عمر قد تخلل قلت وهذا الثاني أخرجه النسائي بسند ~~صحيح وروى الأثرم عن الأوزاعي وعن العمري أن عمر إنما كسره بالماء لشدة ~~حلاوته قلت ويمكن الحمل على حالتين هذه لما لم يقطب حين ذاقه وأما عندما ~~قطب فكان لحموضته واحتج الطحاوي لمذهبهم أيضا بما أخرجه من طريق النخعي عن ~~علقمة عن بن مسعود في قوله كل مسكر حرام قال هي الشربة التي تسكر وتعقب ~~بأنه ضعيف لأنه تفرد به حجاج بن أرطاة عن حماد بن أبي سليمان عن النخعي ~~وحجاج هو ضعيف ومدلس أيضا قال البيهقي ذكر هذا لعبد الله بن المبارك فقال ~~هذا باطل وروى بسند له صحيح عن النخعي قال إذا سكر من شراب لم يحل له أن ~~يعود فيه أبدا قلت وهذا أيضا عند النسائي بسند صحيح ثم روى النسائي عن بن ~~المبارك قال ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إلا عن النخعي من قوله وأخرج ~~النسائي والأثرم من طريق ms08413 خالد بن سعد عن أبي مسعود قال عطش النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يطوف فأتي بنبيذ من السقاية فقطب فقيل أحرام هو قال لا علي ~~بذنوب من ماء زمزم فصب عليه وشرب قال الأثرم احتج به الكوفيون لمذهبهم ولا ~~حجة فيه لأنهم متفقون على أن النبيذ إذا اشتد بغير طبخ لا يحل شربه فإن ~~زعموا أن الذي شربه النبي صلى الله عليه وسلم كان من هذا القبيل فقد نسبوا ~~إليه أنه شرب المسكر ومعاذ الله من ذلك وإن زعموا أنه قطب من حموضته لم يكن ~~لهم فيه حجة لأن النقيع ما لم يشتد فكثيره وقليله حلال بالاتفاق قلت وقد ~~ضعف حديث أبي مسعود المذكور النسائي وأحمد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم ~~لتفرد يحيى بن يمان برفعه وهو ضعيف ثم روى النسائي عن بن المبارك قال ما ~~وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إلا عن النخعي من قوله # PageV10P041 # ### | قوله باب الخمر من العسل) # وهو البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة وقد تفتح وهي لغة يمانية قوله وقال ~~معن بن عيسى سألت مالك بن أنس عن الفقاع بضم الفاء وتشديد القاف معروف قد ~~يصنع من العسل وأكثر ما يصنع من الزبيب وحكمه سائر الأنبذة ما دام طريا ~~يجوز شربه ما لم يشتد قوله فقال إذا لم يسكر فلا بأس به أي وإذا أسكر حرم ~~كثيرة وقليله قوله وقال بن الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد وهذا من رواية ~~معن بن عيسى عنه أيضا قوله فقالوا لا يسكر لا بأس به لم أعرف الذين سألهم ~~الدراوردي عن ذلك لكن الظاهر أنهم فقهاء أهل المدينة في زمانه وهو قد شارك ~~مالكا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين والحكم في الفقاع ما أجابوه به لأنه لا ~~يسمى فقاعا إلا إذا لم يشتد وهذا الأثر ذكره معن بن عيسى القزاز في الموطأ ~~رواية عن مالك وقد وقع لنا بالإجازة وغفل بعض الشراح فقال أن معن بن عيسى ~~من شيوخ البخاري فيكون له حكم الاتصال كذا قال والبخاري ms08414 لم يلق معن بن عيسى ~~لأنه مات بالمدينة والبخاري حينئذ ببخارى وعمره حينئذ أربع سنين وكأن ~~البخاري أراد بذكر هذا الأثر في الترجمة أن المراد بتحريم قليل ما أسكر ~~كثيرة أن يكون الكثير في تلك الحالة مسكرا فلو كان الكثير في تلك الحالة لا ~~يسكر لم يحرم قليله ولا كثيرة كما لو عصر العنب وشربه في الحال وسيأتي مزيد ~~في بيان ذلك في باب البازق إن شاء الله تعالى # [5585] قوله سئل عن البتع زاد شعيب عن الزهري وهو ثاني أحاديث الباب وهو ~~نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه ومثله لأبي داود من طريق الزبيدي عن ~~الزهري وظاهره أن التفسير من كلام عائشة ويحتمل أن يكون من كلام من دونها ~~ووقع في رواية معمر عن الزهري عند أحمد مثل رواية مالك لكن قال في آخره ~~والبتع نبيذ العسل وهو أظهر في احتمال الإدراج لأنه أكثر ما يقع في آخر ~~الحديث وقد أخرجه مسلم من طريق معمر لكن لم يسق لفظه ولم أقف على اسم ~~السائل في حديث عائشة صريحا لكنني أظنه أبا موسى الأشعري فقد تقدم في ~~المغازي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال ما هي قال البتع ~~والمزر فقال كل مسكر حرام قلت لأبي بردة ما البتع قال نبيذ العسل وهو عند ~~مسلم من وجه آخر عن سعيد بن أبي بردة بلفظ فقلت يا رسول الله أفتنا في ~~شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر من الشعير ~~والذرة ينبذ حتى يشتد قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم ~~وخواتمه فقال أنهى عن كل مسكر وفي رواية أبي داود التصريح بأن تفسير البتع ~~مرفوع ولفظه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب من العسل فقال ذاك ~~البتع قلت ومن الشعير والذرة قال ذاك المزر ثم قال أخبر قومك أن كل مسكر ~~حرام ms08415 وقد سأل أبو وهب الجيشاني عن شيء ما سأله أبو موسى فعند الشافعي وأبي ~~داود من حديثه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المزر فأجاب بقوله كل ~~مسكر حرام وهذه الرواية تفسير المراد بقوله في حديث الباب كل شراب أسكر ~~وأنه لم يرد تخصيص التحريم بحالة الإسكار بل المراد أنه إذا كانت فيه ~~صلاحية الإسكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه ~~ويؤخذ من لفظ السؤال أنه وقع عن حكم جنس البتع لا عن القدر المسكر منه لأنه ~~لو أراد السائل ذلك لقال أخبرني عما يحل منه وما يحرم وهذا هو المعهود من ~~لسان العرب إذا سألوا عن الجنس قالوا هل هذا نافع أو ضار مثلا وإذا سألوا ~~عن القدر قالوا كم يؤخذ منه وفي الحديث أن المفتي يجيب السائل بزيادة عما ~~سأل عنه إذا كان ذلك مما # PageV10P042 # يحتاج إليه السائل وفيه تحريم كل مسكر سواء كان متخذا من عصير العنب أو ~~من غيره قال المازري أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال وعلى أنه ~~إذا اشتد وغلى وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره ثم لو حصل له تخلل بنفسه حل ~~بالإجماع أيضا فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المتخذات فأشعر ذلك ~~بارتباط بعضها ببعض ودل على أن علة التحريم الإسكار فاقتضى ذلك أن كل شراب ~~وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله وكثيره انتهى وما ذكره استنباطا ثبت ~~التصريح به في بعض طرق الخبر فعند أبي داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث ~~جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسكر كثيره فقليله حرام ~~وللنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله وسنده إلى عمرو صحيح ~~ولأبي داود من حديث عائشة مرفوعا كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء ~~الكف منه حرام ولابن حبان والطحاوي من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنهاكم عن قليل ms08416 ما أسكر كثيره وقد ~~اعترف الطحاوي بصحة هذه الأحاديث لكن قال اختلفوا في تأويل الحديث فقال ~~بعضهم أراد به جنس ما يسكر وقال بعضهم أراد به ما يقع السكر عنده ويؤيده أن ~~القاتل لا يسمى قاتلا حتى يقتل قال ويدل له حديث بن عباس رفعه حرمت الخمر ~~قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب قلت وهو حديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات ~~إلا أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه وعلى تقدير صحته فقد رجح ~~الإمام أحمد وغيره أن الرواية فيه بلفظ والمسكر بضم الميم وسكون السين لا ~~السكر بضم ثم سكون أو بفتحتين وعلى تقدير ثبوتها فهو حديث فرد ولفظه محتمل ~~فكيف يعارض عموم تلك الأحاديث مع صحتها وكثرتها وجاء أيضا عن علي عند ~~الدارقطني وعن بن عمر عند بن إسحاق والطبراني وعن خوات بن جبير عند ~~الدارقطني والحاكم والطبراني وعن زيد بن ثابت عند الطبراني وفي أسانيدها ~~مقال لكنها تزيد الأحاديث التي قبلها قوة وشهرة قال أبو المظفر بن السمعاني ~~وكان حنفيا فتحول شافعيا ثبتت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~تحريم المسكر ثم ساق كثيرا منها ثم قال والأخبار في ذلك كثيرة ولا مساغ ~~لأحد في العدول عنها والقول بخلافها فإنها حجج قواطع قال وقد زل الكوفيون ~~في هذا الباب ورووا أخبارا معلولة لا تعارض هذه الأخبار بحال ومن ظن أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب مسكرا فقد دخل في أمر عظيم وباء بإثم ~~كبير وإنما الذي شربه كان حلوا ولم يكن مسكرا وقد روى ثمامة بن حزن القشيري ~~أنه سأل عائشة عن النبيذ فدعت جارية حبشية فقالت سل هذه فإنها كانت تنبذ ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الحبشية كنت أنبذ له في سقاء من الليل ~~وأوكؤه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه أخرجه مسلم وروى الحسن البصري عن أمه عن ~~عائشة نحوه ثم قال فقياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والاضطراب من أجل ~~الأقيسة وأوضحها والمفاسد التي توجد في الخمر توجد في ms08417 النبيذ ومن ذلك أن ~~علة الإسكار في الخمر لكون قليله يدعو إلى كثيره موجودة في النبيذ لأن ~~السكر مطلوب على العموم والنبيذ عندهم عند عدم الخمر يقوم مقام الخمر لأن ~~حصول الفرح والطرب موجود في كل منهما وإن كان في النبيذ غلظ وكدرة وفي ~~الخمر رقة وصفاء لكن الطبع يحتمل ذلك في النبيذ لحصول السكر كما تحتمل ~~المرارة في الخمر لطلب السكر قال وعلى الجملة فالنصوص المصرحة بتحريم كل ~~مسكر قل أو كثر مغنية عن القياس والله أعلم وقد قال عبد الله بن المبارك لا ~~يصح في حل النبيذ الذي يسكر كثيره عن الصحابة شيء ولا عن التابعين إلا عن ~~إبراهيم النخعي قال وقد ثبت حديث عائشة كل شراب أسكر فهو حرام وأما ما أخرج # PageV10P043 # بن أبي شيبة من طريق أبي وائل كنا ندخل على بن مسعود فيسقينا نبيذا شديدا ~~ومن طريق علقمة أكلت مع بن مسعود فأتينا بنبيذ شديد نبذته سيرين فشربوا منه ~~فالجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها لو حمل على ظاهره لم يكن معارضا للأحاديث ~~الثابتة في تحريم كل مسكر ثانيها أنه ثبت عن بن مسعود تحريم المسكر قليله ~~وكثيره فإذا اختلف النقل عنه كان قوله الموافق لقول إخوانه من الصحابة مع ~~موافقة الحديث المرفوع أولى ثالثها يحتمل أن يكون المراد بالشدة شدة ~~الحلاوة أو شدة الحموضة فلا يكون فيه حجة أصلا وأسند أبو جعفر النحاس عن ~~يحيى بن معين أن حديث عائشة كل شراب أسكر فهو حرام أصح شيء في الباب وفي ~~هذا تعقب على من نقل عن بن معين أنه قال لا أصل له وقد ذكر الزيلعي في ~~تخريج أحاديث الهداية وهو من أكثرهم اطلاعا أنه لم يثبت في شيء من كتب ~~الحديث نقل هذا عن بن معين اه وكيف يتأتى القول بتضعيفه مع وجود مخارجه ~~الصحيحة ثم مع كثرة طرقه حتى قال الإمام أحمد إنها جاءت عن عشرين صحابيا ~~فأورد كثيرا منها في كتاب الأشربة المفرد فمنها ما تقدم ومنها حديث بن عمر ~~المتقدم ms08418 ذكره أول الباب وحديث عمر بلفظ كل مسكر حرام عند أبي يعلى وفيه ~~الإفريقي وحديث علي بلفظ اجتنبوا ما أسكر عند أحمد وهو حسن وحديث بن مسعود ~~عند بن ماجه من طريق لين بلفظ عمر وأخرجه أحمد من وجه آخر لين أيضا بلفظ ~~علي وحديث أنس أخرجه أحمد بسند صحيح بلفظ ما أسكر فهو حرام وحديث أبي سعيد ~~أخرجه البزار بسند صحيح بلفظ عمر وحديث الأشج العصري أخرجه أبو يعلى كذلك ~~بسند جيد وصححه بن حبان وحديث ديلم الحميري أخرجه أبو داود بسند حسن في ~~حديث فيه قال هل يسكر قال نعم قال فاجتنبوه وحديث ميمونة أخرجه أحمد بسند ~~حسن بلفظ وكل شراب أسكر فهو حرام وحديث بن عباس أخرجه أبو داود من طريق جيد ~~بلفظ عمر والبزار من طريق لين بلفظ واجتنبوا كل مسكر وحديث قيس بن سعد ~~أخرجه الطبراني بلفظ حديث بن عمر وأخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ حديث عمر ~~وحديث النعمان بن بشير أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ وإني أنهاكم عن كل ~~مسكر وحديث معاوية أخرجه بن ماجه بسند حسن بلفظ عمر وحديث وائل بن حجر ~~أخرجه بن أبي عاصم وحديث قرة بن إياس المزني أخرجه البزار بلفظ عمر بسند ~~لين وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أحمد بلفظ اجتنبوا المسكر وحديث أم سلمة ~~أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ نهى عن كل مسكر ومفتر وحديث بريدة أخرجه مسلم ~~في أثناء حديث ولفظه مثل لفظ عمر وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند حسن ~~كذلك ذكر أحاديث هؤلاء الترمذي في الباب وفيه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عند النسائي بلفظ عمر وعن زيد بن الخطاب أخرجه الطبراني بلفظ علي ~~اجتنبوا كل مسكر وعن الرسيم أخرجه أحمد بلفظ اشربوا فيما شئتم ولا تشربوا ~~مسكرا وعن أبي بردة بن نيار أخرجه بن أبي شيبة بنحو هذا اللفظ وعن طلق بن ~~علي رواه بن أبي شيبة بلفظ يا أيها السائل عن المسكر لا تشربه ولا ms08419 تسقه ~~أحدا من المسلمين وعن صحار العبدي أخرجه الطبراني بنحو هذا وعن أم حبيبة ~~عند أحمد في كتاب الأشربة وعن الضحاك بن النعمان عند بن أبي عاصم في ~~الأشربة وكذا عنده عن خوات بن جبير فإذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث بن ~~عمر وأبي موسى وعائشة زادت عن ثلاثين صحابيا وأكثر الأحاديث عنهم جياد ~~ومضمونها أن المسكر لا يحل تناوله بل يجب اجتنابه والله أعلم وقد رد أنس ~~الاحتمال الذي جنح إليه الطحاوي فقال أحمد حدثنا عبد الله بن إدريس سمعت # PageV10P044 # المختار بن فلفل يقول سألت أنسا فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المزفت وقال كل مسكر حرام قال فقلت له صدقت المسكر حرام فالشربة ~~والشربتان على الطعام فقال ما أسكر كثيره فقليله حرام وهذا سند صحيح على ~~شرط مسلم والصحابي أعرف بالمراد ممن تأخر بعده ولهذا قال عبد الله بن ~~المبارك ما قال واستدل بمطلق قوله كل مسكر حرام على تحريم ما يسكر ولو لم ~~يكن شرابا فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة ~~وجزم آخرون بأنها مخدرة وهو مكابرة لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث الخمر من ~~الطرب والنشأة والمداومة عليها والانهماك فيها وعلى تقدير تسليم أنها ليست ~~بمسكرة فقد ثبت في أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتر وهو بالفاء والله أعلم # [] قوله وعن الزهري هو من رواية شعيب أيضا عن الزهري وهو موصول بالإسناد ~~المذكور وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين وأفرده عن أبي زرعة الدمشقي ~~عن أبي اليمان شيخ البخاري به وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني ~~قوله وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير القائل هذا هو الزهري وقع ~~ذلك عند شعيب عنه مرسلا وأخرجه مسلم والنسائي من طريق بن عيينة عن الزهري ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا تنبذوا في الدباء ولا في المزفت ثم يقول ~~أبو هريرة واجتنبوا الحناتم ورفعه كله من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة بلفظ ms08420 نهى عن المزفت والحنتم والنقير ومثله لابن سعد من طريق محمد ~~بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة وزاد فيه والدباء وقد تقدم ضبط ~~هذه الأشياء في شرح حديث وفد عبد القيس في أوائل الصحيح من كتاب الإيمان ~~وأخرج مسلم من طريق زاذان قال سألت بن عمر عن الأوعية فقلت أخبرناه بلغتكم ~~وفسره لنا بلغتنا فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتمة وهي ~~الجرة وعن الدباء وهي القرعة وعن النقير وهي أصل النخلة تنقر نقرا وعن ~~المزفت وهو المقير وأخرج أبو داود الطيالسي وبن أبي عاصم والطبراني من حديث ~~أبي بكرة قال نهينا عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت فأما الدباء فإنا ~~معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب ثم ندفنها ثم ~~نتركها حتى تهدر ثم تموت وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل ~~النخلة فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت وأما الحنتم ~~فجرار جاءت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت فهي هذه الأوعية التي فيها ~~هذا الزفت وسيأتي بيان نسخ النهي عن الأوعية بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله ~~تعالى تنبيه قال المهلب وجه إدخال حديث أنس في النهي في الانتباذ في ~~الأوعية المذكورة في ترجمة الخمر من العسل أن العسل لا يكون مسكرا إلا بعد ~~الانتباذ والعسل قبل الانتباذ مباح فأشار إلى اجتناب بعض ما ينتبذ فيه ~~لكونه يسرع إليه الإسكار # PageV10P045 ### | (قوله باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب) # كذا قيده بالشراب وهو متفق عليه ولا يرد عليه أن غير الشراب ما يسكر لأن ~~الكلام إنما هو في أنه هل يسمى خمرا أم لا # [5588] قوله حدثني أحمد بن أبي رجاء هو أبو الوليد الهروي واسم أبيه عبد ~~الله بن أيوب ويحيى هو بن سعيد القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي ~~قوله عن الشعبي في رواية بن علية عن أبي حيان حدثنا الشعبي أخرجه النسائي ~~قوله خطب عمر في رواية ms08421 بن إدريس عن أبي حيان بسنده سمعت عمر يخطب وقد تقدمت ~~في التفسير وزاد فيه أيها الناس قوله فقال إنه قد نزل زاد مسدد فيه عن ~~القطان فيه أما بعد وقد تقدمت في أول الأشربة وعند البيهقي من وجه آخر عن ~~مسدد فحمد الله وأثنى عليه قوله نزل تحريم الخمر وهي من خمسة الجملة حالية ~~أي نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع من خمسة ويجوز أن تكون استئنافية أو ~~معطوفة على ما قبلها والمراد أن الخمر تصنع من هذه الأشياء لا أن ذلك يختص ~~بوقت نزولها والأول أظهر لأنه وقع في رواية مسلم بلفظ ألا وإن الخمر نزل ~~تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء نعم وقع في آخر الباب من وجه آخر وإن ~~الخمر تصنع من خمسة قوله من العنب إلخ هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد ~~والأبواب في الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد ~~التنزيل أخبر عن سبب نزولها وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة ~~وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره وأراد عمر بنزول تحريم الخمر الآية ~~المذكورة في أول كتاب الأشربة وهي آية المائدة يا أيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر إلى آخرها فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه ~~الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من غيرها ويوافقه حديث ~~أنس الماضي فإنه يدل على أن الصحابة فهموا من تحريم الخمر تحريم كل مسكر ~~سواء كان من العنب أم من غيرها وقد جاء هذا الذي قاله عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صريحا فأخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه بن حبان من وجهين عن ~~الشعبي أن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة وإني أنهاكم عن كل ~~مسكر لفظ أبي داود وكذا بن حبان وزاد فيه أن النعمان خطب الناس بالكوفة ~~ولأبي داود من وجه آخر عن الشعبي عن ms08422 النعمان بلفظ إن من العنب خمرا وإن من ~~التمر خمرا وإن من العسل خمرا وإن من البر خمرا وإن من الشعير خمرا ومن هذا ~~الوجه أخرجها أصحاب السنن والتي قبلها فيها الزبيب دون العسل ولأحمد من ~~حديث أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب والتمر والعسل ولأحمد من حديث ~~أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ~~والذرة أخرجه أبو يعلى من هذا الوجه بلفظ حرمت الخمر يوم حرمت وهي فذكرها ~~وزاد الذرة وأخرج الخلعي في فوائده من طريق خلاد بن # PageV10P046 # السائب عن أبيه رفعه مثل الرواية الثانية لكن ذكر الزبيب بدل الشعير ~~وسنده لا بأس به ويوافق ذلك ما تقدم في التفسير من حديث بن عمر نزل تحريم ~~الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب قوله الذرة بضم ~~المعجمة وتخفيف الراء من الحبوب معروفة وقد تقدم ذكرها في حديث أبي موسى في ~~الباب قبله قوله والخمر ما خامر العقل أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله ~~وهو من مجاز التشبيه والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لأن ~~بذلك يزول الإدراك الذي طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه قال الكرماني ~~هذا تعريف بحسب اللغة وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب ~~خاصة كذا قال وفيه نظر لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام ~~تعريف الحكم الشرعي فكأنه قال الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع هو ما ~~خامر العقل على أن عند أهل اللغة اختلافا في ذلك كما قدمته ولو سلم أن ~~الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية وقد ~~تواردت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرا والحقيقة ~~الشرعية مقدمة على اللغوية وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة قال ~~البيهقي ليس المراد الحصر فيهما لأنه ثبت ms08423 أن الخمر تتخذ من غيرهما في حديث ~~عمر وغيره وإنما فيه الإشارة إلى أن الخمر شرعا لا تختص بالمتخذ من العنب ~~قلت وجعل الطحاوي هذه الأحاديث متعارضة وهي حديث أبي هريرة في أن الخمر من ~~شيئين مع حديث عمر ومن وافقه أن الخمر تتخذ من غيرهما وكذا حديث بن عمر لقد ~~حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء وحديث أنس يعني المتقدم ذكره وبيان ~~اختلاف ألفاظه منها إن الخمر حرمت وشرابهم الفضيخ وفي لفظ له وأنا نعدها ~~يومئذ خمرا وفي لفظ له إن الخمر يوم حرمت البسر والتمر قال فلما اختلف ~~الصحابة في ذلك ووجدنا اتفاق الأمة على أن عصير العنب إذا اشتد وغلى وقذف ~~بالزبد فهو خمر وأن مستحله كافر دل على أنهم لم يعلموا بحديث أبي هريرة إذ ~~لو عملوا به لكفروا مستحل نبيذ التمر فثبت أنه لم يدخل في الخمر غير المتخذ ~~من عصير العنب اه ولا يلزم من كونهم لم يكفروا مستحل نبيذ التمر أن يمنعوا ~~تسميته خمرا فقد يشترك الشيئان في التسمية ويفترقان في بعض الأوصاف مع أنه ~~هو يوافق على أن حكم المسكر من نبيذ التمر حكم قليل العنب في التحريم فلم ~~تبق المشاححة إلا في التسمية والجمع بين حديث أبي هريرة وغيره بحمل حديث ~~أبي هريرة على الغالب أي أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر ويحمل حديث ~~عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر وأما ~~قول بن عمر فعلى إرادة تثبيت أن الخمر يطلق على ما لا يتخذ من العنب لأن ~~نزول تحريم الخمر لم يصادف عند من خوطب بالتحريم حينئذ إلا ما يتخذ من غير ~~العنب أو على إرادة المبالغة فأطلق نفي وجودها بالمدينة وإن كانت موجودة ~~فيها بقلة فإن تلك القلة بالنسبة لكثرة المتخذ مما عداها كالعدم وقد قال ~~الراغب في مفردات القرآن سمي الخمر لكونه خامرا للعقل أي ساترا له وهو عند ~~بعض الناس اسم لكل مسكر وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة ms08424 وعند بعضهم للمتخذ ~~من العنب والتمر وعند بعضهم لغير المطبوخ فرجح أن كل شيء يستر العقل يسمى ~~خمرا حقيقة وكذا قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره سميت الخمر خمرا لسترها ~~العقل أو لاختمارها وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم أبو حنيفة ~~الدينوري وأبو نصر الجوهري ونقل عن بن الأعرابي قال سميت الخمر لأنها تركت ~~حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل نعم جزم ~~بن سيدة في # PageV10P047 # المحكم بأن الخمر حقيقة إنما هي للعنب وغيرها من المسكرات يسمى خمرا ~~مجازا وقال صاحب الفائق في حديث إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم هي نبيذ ~~الحبشة متخذة من الذرة سميت الغبيراء لما فيها من الغبرة وقوله خمر العالم ~~أي هي مثل خمر العالم لا فرق بينها وبينها قلت وليس تأويله هذا بأولى من ~~تأويل من قال أراد أنها معظم خمر العالم وقال صاحب الهداية من الحنفية ~~الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد وهو المعروف عند أهل اللغة ~~وأهل العلم قال وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر ~~وقوله الخمر من هاتين الشجرتين ولأنه من مخامرة العقل وذلك موجود في كل ~~مسكر قال ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ولهذا اشتهر ~~استعمالها فيه ولأن تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظني ~~قال وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل قال ولا ينافي ذلك كون ~~الاسم خاصا فيه كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم هو خاص بالثريا اه ~~والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة بأن غير المتخذ من ~~العنب يسمى خمرا وقال الخطابي زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب ~~فيقال لهم إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء فلو ~~لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه وقال بن عبد البر قال الكوفيون إن الخمر ~~من العنب لقوله تعالى أعصر خمرا قال ms08425 فدل على أن الخمر هو ما يعتصر لا ما ~~ينتبذ قال ولا دليل فيه على الحصر وقال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل ~~الحديث كلهم كل مسكر خمر وحكمه حكم ما اتخذ من العنب ومن الحجة لهم أن ~~القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شيء يسمى ~~خمرا يدخل في النهي فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ ~~من العنب وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من الشرع كان ~~حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية وعن الثانية ما تقدم من إن ~~اختلاف مشتركين في الحكم في الغلظ لا يلزم منه افتراقهما في التسمية كالزنا ~~مثلا فإنه يصدق على من وطىء أجنبية وعلى من وطىء امرأة جاره والثاني أغلظ ~~من الأول وعلى من وطىء محرما له وهو أغلظ واسم الزنا مع ذلك شامل الثلاثة ~~وأيضا فالأحكام الفرعية لا يشترط فيها الأدلة القطعية فلا يلزم من القطع ~~بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حراما ~~بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني تحريمه وكذا تسميته خمرا والله أعلم وعن ~~الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو وكيف يستجيز أن ~~يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر بمحضر الصحابة الخمر ما خامر العقل كأن ~~مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة فيحمل قول عمر على المجاز لكن اختلف ~~قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا فقال أبو بكر بن الأنباري سميت ~~الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه قال ومنه قولهم خامره الداء أي ~~خالطه وقيل لأنها تخمر العقل أي تستره ومنه الحديث الآتي قريبا خمروا ~~آنيتكم ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها وهذا أخص من التفسير الأول لأنه ~~لا يلزم من المخالطة التغطية وقيل سميت خمرا لأنها تخمر حتى تدرك كما يقال ~~خمرت العجين فتخمر أي تركته حتى أدرك ومنه خمرت الرأي أي تركته حتى ظهر ~~وتحرر وقيل سميت خمرا لأنها ms08426 تغطى حتى تغلي ومنه حديث المختار بن فلفل قلت ~~لأنس الخمر من العنب أو من غيرها قال ما خمرت من ذلك فهو الخمر أخرجه بن ~~أبي شيبة بسند صحيح ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلها لثبوتها عن أهل اللغة ~~وأهل المعرفة باللسان قال بن عبد البر الأوجه كلها موجودة في الخمرة لأنها ~~تركت # PageV10P048 # حتى أدركت وسكنت فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه وقال ~~القرطبي الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب ~~الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى ~~خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة ~~وللصحابة لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل ~~مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره بل سووا بينهما ~~وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ~~ذلك بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم ~~نزل القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ~~ويستفصلوا ويتحققوا التحريم لما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال ~~فلما لم يفعلوا ذلك وبادروا إلى الإتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم نصا فصار ~~القائل بالتفريق سالكا غير سبيلهم ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك ~~وهو ممن جعل الله الحق على لسانه وقلبه وسمعه الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن ~~أحد منهم إنكار ذلك وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره ~~وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ذلك ثم ذكرها قال وأما الأحاديث عن الصحابة ~~التي تمسك بها المخالف فلا يصح منها شيء على ما قال عبد الله بن المبارك ~~وأحمد وغيرهم وعلى تقدير ثبوت شيء منها فهو محمول على نقيع الزبيب أو التمر ~~من قبل أن يدخل حد الإسكار جمعا بين الأحاديث قلت ويؤيده ثبوت مثل ذلك عن ~~النبي ms08427 صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في باب نقيع التمر ولا فرق في الحل ~~بينه وبين عصير العنب أول ما يعصر وإنما الخلاف فيما اشتد منهما هل يفترق ~~الحكم فيه أو لا وقد ذهب بعض الشافعية إلى موافقة الكوفيين في دعواهم أن ~~اسم الخمر خاص بما يتخذ من العنب مع مخالفتهم له في تفرقتهم في الحكم ~~وقولهم بتحريم قليل ما أسكر كثيره من كل شراب فقال الرافعي ذهب أكثر ~~الشافعية إلى أن الخمر حقيقة فيما يتخذ من العنب مجاز في غيره وخالفه بن ~~الرفعة فنقل عن المزني وبن أبي هريرة وأكثر الأصحاب أن الجميع يسمى خمرا ~~حقيقة قال وممن نقله عن أكثر الأصحاب القاضيان أبو الطيب والروياني وأشار ~~بن الرفعة إلى أن النقل الذي عزاه الرافعي للأكثر لم يجد نقله عن الأكثر ~~إلا في كلام الرافعي ولم يتعقبه النووي في الروضة لكن كلامه في شرح مسلم ~~يوافقه وفي تهذيب الأسماء يخالفه وقد نقل بن المنذر عن الشافعي ما يوافق ما ~~نقلوا عن المزني فقال قال إن الخمر من العنب ومن غير العنب عمر وعلي وسعيد ~~وبن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وبن عباس وعائشة ومن التابعين سعيد بن المسيب ~~وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وبن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث ويمكن الجمع بأن من أطلق ~~على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية ومن نفى أراد ~~الحقيقة اللغوية وقد أجاب بهذا بن عبد البر وقال إن الحكم إنما يتعلق ~~بالاسم الشرعي دون اللغوي والله أعلم وقد قدمت في باب نزول تحريم الخمر وهو ~~من البسر إلزام من قال بقول أهل الكوفة إن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز ~~في غيره أنه يلزمهم أن يجوزوا إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه لأن ~~الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كل ما كان يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ~~ومجازا وإذا لم يجوزوا ذلك صح أن الكل خمر حقيقة ولا انفكاك عن ذلك وعلى ms08428 ~~تقدير إرخاء العنان والتسليم أن الخمر حقيقة في ماء العنب خاصة فإنما ذلك ~~من حيث الحقيقة اللغوية فأما من حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقة لحديث ~~كل مسكر خمر فكل ما اشتد # PageV10P049 # كان خمرا وكل خمر يحرم قليله وكثيره وهذا يخالف قولهم وبالله التوفيق ~~قوله وثلاث هي صفة موصوف أي أمور أو أحكام قوله وددت أي تمنيت وإنما تمنى ~~ذلك لأنه أبعد من محذور الاجتهاد وهو الخطأ فيه فثبت على تقدير وقوعه ولو ~~كان مأجورا عليه فإنه يفوته بذلك الأجر الثاني والعمل بالنص إصابة محضة ~~قوله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا في رواية مسلم عهدا ينتهي إليه وهذا ~~يدل على أنه لم يكن عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم نص فيها ويشعر بأنه ~~كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن الخمر ما لم يحتج ~~معه إلى شيء غيره حتى خطب بذلك جازما به قوله الجد والكلالة وأبواب من ~~أبواب الربا أما الجد فالمراد قدر ما يرث لأن الصحابة اختلفوا في ذلك ~~اختلافا كثيرا فسيأتي في كتاب الفرائض عن عمر أنه قضى فيه بقضايا مختلفة ~~وأما الكلالة بفتح الكاف وتخفيف اللام فسيأتي بيانها أيضا في كتاب الفرائض ~~وأما أبواب الربا فلعله يشير إلى ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بين ~~الصحابة وسياق عمر يدل على أنه كان عنده نص في بعض من أبواب الربا دون بعض ~~فلهذا تمنى معرفة البقية قوله قلت يا أبا عمرو القائل هو أبو حيان التيمي ~~وأبو عمرو هي كنية الشعبي قوله فشيء يصنع بالسند من الأرز زاد الإسماعيلي ~~في روايته يقال له السادية يدعى الجاهل فيشرب منها شربة فتصرعه قلت وهذا ~~الاسم لم يذكره صاحب النهاية لا في السين المهملة ولا في الشين المعجمة ولا ~~رأيته في صحاح الجوهري وما عرفت ضبطه إلى الآن ولعله فارسي فإن كان عربيا ~~فلعله الشاذبة بشين وذال معجمتين ثم موحدة قال في الصحاح الشاذب المتنحي عن ~~وطنه فلعل الشاذبة تأنيثه وسميت الخمر ms08429 بذلك لكونها إذا خالطت العقل تنحت به ~~عن وطنه قوله ذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أي اتخاذ الخمر ~~من الأرز لم يكن على العهد النبوي وفي رواية الإسماعيلي لم يكن هذا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان لنهى عنه ألا ترى أنه قد عم الأشربة كلها ~~فقال الخمر ما خامر العقل قال الإسماعيلي هذا الكلام الأخير فيه دلالة على ~~أن قوله الخمر ما خامر العقل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~الخطابي إنما عد عمر الخمسة المذكورة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن ~~كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة وكذا العسل بل ~~كان أعز فعد عمر ما عرف فيها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره ~~خمرا إن كان مما يخامر العقل وفي ذلك دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس ~~وأخذه من طريق الاشتقاق كذا قال ورد بذلك بن العربي في جواب من زعم أن قوله ~~صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر معناه مثل الخمر لأن حذف مثل ذلك مسموع ~~شائع قال بل الأصل عدم التقدير ولا يصار إلى التقدير إلا إلى الحاجة فإن ~~قيل احتجنا إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث لبيان الأسماء قلنا ~~بل بيان الأسماء من جملة الأحكام لمن لا يعلمها ولا سيما ليقطع تعلق القصد ~~بها قال وأيضا لو لم يكن الفضيخ خمرا ونادى المنادي حرمت الخمر لم يبادروا ~~إلى إراقتها ولم يفهموا أنها داخلة في مسمى الخمر وهم الفصح اللسن فإن قيل ~~هذا إثبات اسم بقياس قلنا إنما هو إثبات اللغة عن أهلها فإن الصحابة عرب ~~فصحاء فهموا من الشرع ما فهموه من اللغة ومن اللغة ما فهموه من الشرع وذكر ~~بن حزم أن بعض الكوفيين احتج بما أخرجه عبد الرزاق عن بن عمر بسند جيد قال ~~أما الخمر فحرام لا سبيل إليها وأما ما عداها من الأشربة فكل مسكر حرام قال ~~وجوابه أنه ثبت ms08430 عن بن عمر أنه قال كل مسكر خمر فلا يلزم من تسمية المتخذ من ~~العنب خمرا انحصار اسم الخمر فيه وكذا احتجوا بحديث بن عمر أيضا حرمت الخمر ~~وما بالمدينة منها شيء مراده المتخذ من العنب ولم يرد إن غيرها لا يسمى ~~خمرا بدليل حديثه # PageV10P050 # الآخر نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة خمسة أشربة كلها تدعى الخمر ما فيها ~~خمر العنب وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ذكر الأحكام على المنبر ~~لتشتهر بين السامعين وذكر أما بعد فيها والتنبيه بالنداء والتنبيه على شرف ~~العقل وفضله وتمني الخير وتمني البيان للأحكام وعدم الاستثناء قوله وقال ~~حجاج هو بن منهال وحماد هو بن سلمة قوله عن أبي حيان مكان العنب الزبيب ~~يعني أن حماد بن سلمة روى هذا الحديث عن أبي حيان بهذا السند والمتن فذكر ~~الزبيب بدل العنب وهذا التعليق وصله علي بن عبد العزيز البغوي في مسنده عن ~~حجاج بن منهال كذلك وليس فيه سؤال أبي حيان الأخير وجواب الشعبي وكذلك ~~أخرجه بن أبي خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ووقع عند مسلم أيضا ~~من رواية علي بن مسهر ومن رواية عيسى بن يونس كلاهما عن أبي حيان الزبيب ~~بدل العنب كما قال حماد بن سلمة قال البيهقي وكذلك قال الثوري عن أبي حيان ~~قلت وكذلك أخرجه النسائي من طريق محمد بن قيس عن الشعبي والله أعلم ### | (قوله باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) # قال الكرماني ذكره باعتبار الشراب وإلا فالخمر مؤنث سماعي قلت بل فيه لغة ~~بالتذكير قال الكرماني وفي بعض الروايات تسميتها بغير اسمها وذكر بن التين ~~عن الداودي قال كأنه يريد بالأمة من يتسمى بهم ويستحل ما لا يحل لهم فهو ~~كافر إن أظهر ذلك ومنافق إن أسره أو من يرتكب المحارم مجاهرة واستخفافا فهو ~~يقارب الكفر وإن تسمى بالإسلام لأن الله لا يخسف بمن تعود عليه رحمته في ~~المعاد كذا قال وفيه نظر يأتي توجيهه وقال بن المنير الترجمة مطابقة ms08431 للحديث ~~إلا في قوله ويسميه بغير اسمه فكأنه قنع بالاستدلال له بقوله في الحديث من ~~أمتي لأن من كان من الأمة المحمدية يبعد أن يستحل الخمر بغير تأويل إذ لو ~~كان عنادا ومكابرة لكان خارجا عن الأمة لأن تحريم الخمر قد علم بالضرورة ~~قال وقد ورد في غير هذا الطريق التصريح بمقتضى الترجمة لكن لم يوافق شرطه ~~فاقتنع بما في الرواية التي ساقها من الإشارة قلت الرواية التي أشار إليها ~~أخرجها أبو داود من طريق مالك بن أبي مريم عن أبي مالك الأشعري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها وصححه بن حبان وله ~~شواهد كثيرة منها لابن ماجه من حديث بن محيريز عن ثابت بن السمط عن عبادة ~~بن الصامت رفعه يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ورواه أحمد بلفظ ~~ليستحلن طائفة من أمتي الخمر وسنده جيد ولكن أخرجه النسائي من وجه آخر عن ~~بن محيريز فقال عن رجل من الصحابة ولابن ماجه أيضا من حديث خالد بن معدان ~~عن أبي أمامة رفعه لا تذهب الأيام والليالي # PageV10P051 # حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها والدارمي بسند لين من ~~طريق القاسم عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما ~~يكفأ الإسلام كما يكفأ الإناء كفء الخمر قيل وكيف ذاك يا رسول الله قال ~~يسمونها بغير اسمها فيستحلونها وأخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن عائشة ~~ولابن وهب من طريق سعيد بن أبي هلال عن محمد بن عبد الله أن أبا مسلم ~~الخولاني حج فدخل على عائشة فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فقال يا أم ~~المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال له الطلاء فقالت صدق رسول الله وبلغ ~~حتى سمعته يقول إن ناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها وأخرجه ~~البيهقي قال أبو عبيد جاءت في الخمر آثار كثيرة بأسماء مختلفة فذكر منها ~~السكر بفتحتين قال وهو نقيع التمر إذا غلي بغير طبخ والجعة ms08432 بكسر الجيم ~~وتخفيف العين نبيذ الشعير والسكركة خمر الحبشة من الذرة إلى أن قال وهذه ~~الأشربة المسماة كلها عندي كناية عن الخمر وهي داخلة في قوله صلى الله عليه ~~وسلم يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها ويؤيد ذلك قول عمر الخمر ما خامر ~~العقل # [5590] قوله وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد هكذا في جميع النسخ من ~~الصحيح من جميع الروايات مع تنوعها عن الفربري وكذا من رواية النسفي وحماد ~~بن شاكر وذهل الزركشي في توضيحه فقال معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في ~~البخاري معلقا وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال قال البخاري حدثنا الحسين بن ~~إدريس حدثنا هشام بن عمار قال فعلى هذا يكون الحديث صحيحا على شرط البخاري ~~وبذلك يرد على بن حزم دعواه الانقطاع اه وهذا الذي قاله خطأ نشأ عن عدم ~~تأمل وذلك أن القائل حدثنا الحسين بن إدريس هو العباس بن الفضل شيخ أبي ذر ~~لا البخاري ثم هو الحسين بضم أوله وزيادة التحتانية الساكنة وهو الهروي ~~لقبه خرم بضم المعجمة وتشديد الراء وهو من المكثرين وإنما الذي وقع في ~~رواية أبي ذر من الفائدة أنه استخرج هذا الحديث من رواية نفسه من غير طريق ~~البخاري إلى هشام على عادة الحفاظ إذا وقع لهم الحديث عاليا عن الطريق التي ~~في الكتاب المروي لهم يوردونها عالية عقب الرواية النازلة وكذلك إذا وقع في ~~بعض أسانيد الكتاب المروي خلل ما من انقطاع أو غيره وكان عندهم من وجه آخر ~~سالما أوردوه فجرى أبو ذر على هذه الطريقة فروى الحديث عن شيوخه الثلاثة عن ~~الفربري عن البخاري قال وقال هشام بن عمار ولما فرغ من سياقه قال أبو ذر ~~حدثنا أبو منصور الفضل بن العباس النضروي حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام ~~بن عمار به وأما دعوى بن حزم التي أشار إليها فقد سبقه إليها بن الصلاح في ~~علوم الحديث فقال التعليق في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وصورته ~~صورة الانقطاع وليس حكمه حكمه ولا خارجا ms08433 ما وجد ذلك فيه من قبيل الصحيح إلى ~~قبيل الضعيف ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه ~~البخاري من حديث أبي عامر وأبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف الحديث من جهة ~~أن البخاري أورده قائلا قال هشام بن عمار وساقه بإسناده فزعم بن حزم أنه ~~منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم ~~المعازف وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح ~~والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه ~~مسندا متصلا وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع ~~اه ولفظ بن حزم في المحلى ولم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد وحكى بن ~~الصلاح في موضع آخر أن الذي يقول البخاري فيه قال فلان ويسمي # PageV10P052 # شيخا من شيوخه يكون من قبيل الإسناد المعنعن وحكي عن بعض الحفاظ أنه يفعل ~~ذلك فيما يتحمله عن شيخه مذاكرة وعن بعضهم أنه فيما يرويه مناولة وقد تعقب ~~شيخنا الحافظ أبو الفضل كلام بن الصلاح بأنه وجد في الصحيح عدة أحاديث ~~يرويها البخاري عن بعض شيوخه قائلا قال فلان ويوردها في موضع آخر بواسطة ~~بينه وبين ذلك الشيخ قلت الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء منها ما يصرح ~~فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه إما في نفس الصحيح وإما خارجه والسبب في ~~الأول إما أن يكون أعاده في عدة أبواب وضاق عليه مخرجه فتصرف فيه حتى لا ~~يعيده على صورة واحدة في مكانين وفي الثاني أن لا يكون على شرطه إما لقصور ~~في بعض رواته وإما لكونه موقوفا ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ والسبب ~~فيه كالأول لكنه في غالب هذا لا يكون مكثرا عن ذلك الشيخ ومنها ما لا يورده ~~في مكان آخر من الصحيح مثل حديث الباب فهذا مما كان أشكل أمره ms08434 علي والذي ~~يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي وسيأتي ~~من كلامه ما يشير إلى ذلك حيث يقول إن المحفوظ أنه عن عبد الرحمن بن غنم عن ~~أبي مالك وساقه في التاريخ من رواية مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم ~~كذلك وقد أشار المهلب إلى شيء من ذلك وأما كونه سمعه من هشام بلا واسطة ~~وبواسطة فلا أثر له لأنه لا يجزم إلا بما يصلح للقبول ولا سيما حيث يسوقه ~~مساق الاحتجاج وأما قول بن الصلاح أن الذي يورده بصيغة قال حكمه حكم ~~الإسناد المعنعن والعنعنة من غير المدلس محمولة على الاتصال وليس البخاري ~~مدلسا فيكون متصلا فهو بحث وافقه عليه بن منده والتزمه فقال أخرج البخاري ~~قال وهو تدليس وتعقبه شيخنا بأن أحدا لم يصف البخاري بالتدليس والذي يظهر ~~لي أن مراد بن منده أن صورته صورة التدليس لأنه يورده بالصيغة المحتملة ~~ويوجد بينه وبينه واسطة وهذا هو التدليس بعينه لكن الشأن في تسليم أن هذه ~~الصيغة من غير المدلس لها حكم العنعنة فقد قال الخطيب وهو المرجوع إليه في ~~الفن أن قال لا تحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه يأتي بها في موضع ~~السماع مثل حجاج بن محمد الأعور فعلى هذا ففارقت العنعنة فلا تعطى حكمها ~~ولا يترتب عليه أثرها من التدليس ولا سيما ممن عرف من عادته أن يوردها لغرض ~~غير التدليس وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها ~~بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علق عنه ولو لم يكن من شيوخه لكن إذا وجد ~~الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولا إلى من علقه بشرط الصحة أزال ~~الإشكال ولهذا عنيت في ابتداء الأمر بهذا النوع وصنفت كتاب تعليق التعليق ~~وقد ذكر شيخنا في شرح الترمذي وفي كلامه على علوم الحديث أن حديث هشام بن ~~عمار جاء عنه موصولا في مستخرج الإسماعيلي قال حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا ~~هشام ms08435 بن عمار وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين فقال حدثنا محمد بن يزيد بن ~~عبد الصمد حدثنا هشام بن عمار قال وأخرجه أبو داود في سننه فقال حدثنا عبد ~~الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بسنده ~~انتهى وننبه فيه على موضعين أحدهما أن الطبراني أخرج الحديث في معجمه ~~الكبير عن موسى بن سهل الجويني وعن جعفر بن محمد الفريابي كلاهما عن هشام ~~والمعجم الكبير أشهر من مسند الشاميين فعزوه إليه أولى وأيضا فقد أخرجه أبو ~~نعيم في مستخرجه على البخاري من رواية عبدان بن محمد المروزي ومن رواية أبي ~~بكر الباغندي كلاهما عن هشام وأخرجه بن حبان في صحيحه عن الحسين بن عبد ~~الله القطان عن هشام ثانيهما قوله إن أبا داود أخرجه يوهم أنه عند أبي داود # PageV10P053 # باللفظ الذي وقع فيه النزاع وهو المعازف وليس كذلك بل لم يذكر فيه الخمر ~~الذي وقعت ترجمة البخاري لأجله فإن لفظه عند أبي داود بالسند المذكور إلى ~~عبد الرحمن بن يزيد حدثنا عطية بن قيس سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري يقول ~~حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر ~~وذكر كلاما قال يمسخ منهم قردة وخنازير إلى يوم القيامة نعم ساق الإسماعيلي ~~الحديث من هذا الوجه من رواية دحيم عن بشر بن بكر بهذا الإسناد فقال ~~يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف الحديث قوله حدثنا صدقة بن خالد هو ~~الدمشقي من موالي آل أبي سفيان وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر ~~تقدم في مناقب أبي بكر وهو من رواية هشام بن عمار عنه أيضا عن زيد بن واقد ~~وصدقة هذا ثقة عند الجميع قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة بن ثقة ليس به ~~بأس أثبت من الوليد بن مسلم وذهل شيخنا بن الملقن تبعا لغيره فقال ليته ~~يعني بن حزم أعل الحديث ms08436 بصدقة فإن بن الجنيد روى عن يحيى بن معين ليس بشيء ~~وروى المروزي عن أحمد ذلك ليس بمستقيم ولم يرضه وهذا الذي قاله الشيخ خطأ ~~وإنما قال يحيى وأحمد ذلك في صدقة بن عبد الله السمين وهو أقدم من صدقة بن ~~خالد وقد شاركه في كونه دمشقيا وفي الرواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد وأما ~~صدقة بن خالد فقد قدمت قول أحمد فيه وأما بن معين فالمنقول عنه أنه قال كان ~~صدقة بن خالد أحب إلى أبي مسهر من الوليد بن مسلم قال وهو أحب إلي من يحيى ~~بن حمزة ونقل معاوية بن صالح عن بن معين أن صدقة بن خالد ثقة ثم إن صدقة لم ~~ينفرد به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بل تابعه على أصله بشر بن بكر كما ~~تقدم قوله حدثنا عطية بن قيس هو شامي تابعي قواه أبو حاتم وغيره ومات سنة ~~عشر ومائة وقيل بعد ذلك ليس له في البخاري ولا لشيخه إلا هذا الحديث ~~والإسناد كله شاميون قوله عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون بن ~~كريب بن هانئ مختلف في صحبته قال بن سعد كان أبوه ممن قدم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صحبة أبي موسى وذكر بن يونس أن عبد الرحمن كان مع أبيه ~~حين وفد وأما أبو زرعة الدمشقي وغيره من حفاظ الشام فقالوا أدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يلقه وقدمه دحيم على الصنابحي وقال بن سعد أيضا بعثه ~~عمر يفقه أهل الشام ووثقه العجلي وآخرون ومات سنة ثمان وسبعين ووقع عند ~~الإسماعيلي من الزيادة عن عطية بن قيس قال قام ربيعة الجرشي في الناس فذكر ~~حديثا فيه طول فإذا عبد الرحمن بن غنم فقال يمينا حلفت عليها حدثني أبو ~~عامر أو أبو مالك الأشعري والله يمينا أخرى حدثني أنه سمع وفي رواية مالك ~~بن أبي مريم كنا عند عبد الرحمن بن غنم معنا ربيعة الجرشي فذكروا الشراب ~~فذكر الحديث قوله حدثني أبو ms08437 عامر أو أبو مالك الأشعري هكذا رواه أكثر ~~الحفاظ عن هشام بن عمار بالشك وكذا وقع عند الإسماعيلي من رواية بشر بن بكر ~~لكن وقع عند أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك بغير شك ووقع عند ~~بن حبان عن الحسين بن عبد الله عن هشام بهذا السند إلى عبد الرحمن بن غنم ~~أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين يقولان فذكر الحديث كذا قال وعلى ~~تقدير أن يكون المحفوظ هو الشك فالشك في اسم الصحابي لا يضر وقد أعله بذلك ~~بن حزم وهو مردود وأعجب منه أن بن بطال حكى عن المهلب أن سبب كون البخاري ~~لم يقل فيه حدثنا هشام بن عمار وجود الشك في اسم الصحابي وهو شيء لم يوافق ~~عليه والمحفوظ رواية الجماعة وقد أخرجه البخاري في التاريخ من طريق إبراهيم ~~بن عبد الحميد عمن # PageV10P054 # أخبره عن أبي مالك أو أبي عامر على الشك أيضا وقال إنما يعرف هذا عن أبي ~~مالك الأشعري انتهى وقد أخرجه أحمد وبن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من ~~طريق مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ~~تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف الحديث فظهر بهذا أن الشك فيه من ~~عطية بن قيس لأن مالك بن أبي مريم وهو رفيقه فيه عن شيخهما لم يشك في أبي ~~مالك على أن التردد في اسم الصحابي لا يضر كما تقرر في علوم الحديث فلا ~~التفات إلى من أعل الحديث بسبب التردد وقد ترجح أنه عن أبي مالك الأشعري ~~وهو صحابي مشهور قوله والله ما كذبني هذا يؤيد رواية الجماعة أنه عن غير ~~واحد لا عن اثنين قوله يستحلون الحر ضبطه بن ناصر بالحاء المهملة المكسورة ~~والراء الخفيفة وهو الفرج وكذا هو في معظم الروايات من صحيح البخاري ولم ~~يذكر عياض ومن تبعه غيره وأغرب بن التين فقال إنه عند ms08438 البخاري بالمعجمتين ~~وقال بن العربي هو بالمعجمتين تصحيف وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج ~~والمعنى يستحلون الزنا قال بن التين يريد ارتكاب الفرج بغير حله وإن كان ~~أهل اللغة لم يذكروا هذه اللفظة بهذا المعنى ولكن العامة تستعمله بكسر ~~المهملة كما في هذه الرواية وحكى عياض فيه تشديد الراء والتخفيف هو الصواب ~~وقيل أصله بالياء بعد الراء فحذفت وذكره أبو موسى في ذيل الغريب في ح ر ~~وقال هو بتخفيف الراء وأصله حرح بكسر أوله وتخفيف الراء بعدها مهملة أيضا ~~وجمعه أحراح قال ومنهم من يشدد الراء وليس بجيد وترجم أبو داود للحديث في ~~كتاب اللباس باب ما جاء في الحر ووقع في روايته بمعجمتين والتشديد والراجح ~~بالمهملتين ويؤيده ما وقع في الزهد لابن المبارك من حديث علي بلفظ يوشك أن ~~تستحل أمتي فروج النساء والحرير ووقع عند الداودي بالمعجمتين ثم تعقبه بأنه ~~ليس بمحفوظ لأن كثيرا من الصحابة لبسوه وقال بن الأثير المشهور في رواية ~~هذا الحديث بالإعجام وهو ضرب من الأبر يسم كذا قال وقد عرف أن المشهور في ~~رواية البخاري بالمهملتين وقال بن العربي الخز بالمعجمتين والتشديد مختلف ~~فيه والأقوى حله وليس فيه وعيد ولا عقوبة بإجماع تنبيه لم تقع هذه اللفظة ~~عند الإسماعيلي ولا أبي نعيم من طريق هشام بل في روايتهما يستحلون الحرير ~~والخمر والمعازف وقوله يستحلون قال بن العربي يحتمل أن يكون المعنى يعتقدون ~~ذلك حلالا ويحتمل أن يكون ذلك مجازا على الاسترسال أي يسترسلون في شربها ~~كالاسترسال في الحلال وقد سمعنا ورأينا من يفعل ذلك قوله والمعازف بالعين ~~المهملة والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح الزاي وهي آلات الملاهي ونقل ~~القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه أنها آلات اللهو وقيل ~~أصوات الملاهي وفي حواشي الدمياطي المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به ويطلق ~~على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف ووقع في رواية مالك بن أبي مريم تغدو عليهم ~~القيان وتروح عليهم المعازف قوله ولينزلن أقوام إلى جنب علم بفتحتين والجمع ~~أعلام ms08439 وهو الجبل العالي وقيل رأس الجبل قوله يروح عليهم كذا فيه بحذف ~~الفاعل وهو الراعي بقرينة المقام إذ السارحة لا بد لها من حافظ قوله بسارحة ~~بمهملتين الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى ~~مألفها ووقع في رواية الإسماعيلي سارحة بغير موحدة في أوله ولا حذف فيها ~~قوله يأتيهم لحاجة كذا فيه بحذف الفاعل أيضا قال الكرماني التقدير الآتي أو ~~الراعي أو المحتاج أو الرجل قلت وقع عند الإسماعيلي يأتيهم طالب حاجة # PageV10P055 # فتعين بعض المقدرات قوله فيبيتهم الله أي يهلكهم ليلا والبيات هجوم العدو ~~ليلا قوله ويضع العلم أي يوقعه عليهم وقال بن بطال إن كان العلم جبلا ~~فيدكدكه وإن كان بناء فيهدمه ونحو ذلك وأغرب بن العربي فشرحه على أنه بكسر ~~العين وسكون اللام فقال وضع العلم إما بذهاب أهله كما سيأتي في حديث عبد ~~الله بن عمرو وإما بإهانة أهله بتسليط الفجرة عليهم قوله ويمسخ آخرين قردة ~~وخنازير إلى يوم القيامة يريد ممن لم يهلك في البيات المذكور أو من قوم ~~آخرين غير هؤلاء الذين بيتوا ويؤيد الأول أن في رواية الإسماعيلي ويمسخ ~~منهم آخرين قال بن العربي يحتمل الحقيقة كما وقع للأمم السالفة ويحتمل أن ~~يكون كناية عن تبدل أخلاقهم قلت والأول أليق بالسياق وفي هذا الحديث وعيد ~~شديد على من يتحيل في تحليل ما يحرم بتغيير اسمه وأن الحكم يدور مع العلة ~~والعلة في تحريم الخمر الإسكار فمهما وجد الإسكار وجد التحريم ولو لم يستمر ~~الاسم قال بن العربي هو أصل في أن الأحكام إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا ~~بألقابها ردا على من حمله على اللفظ ### | (قوله باب الانتباذ في الأوعية والتور) # هو من عطف الخاص على العام لأن التور من جملة الأوعية وهو بفتح المثناة ~~إناء من حجارة أو من نحاس أو من خشب ويقال لا يقال له تور إلا إذا كان ~~صغيرا وقيل هو قدح كبير كالقدر وقيل مثل الطست وقيل كالإجانة وهي بكسر ~~الهمزة وتشديد الجيم وبعد الألف نون ms08440 وعاء # [5591] قوله أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عرسه تقدم في الوليمة من هذا الوجه بلفظ دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعرسه ومن وجه آخر عن أبي حازم دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قوله ~~قال أتدرون القائل هو سهل وما سقت بفتح القاف وسكون المثناة وفي رواية ~~الكشميهني قالت وسقيت بسكون التحتانية بعد القاف وفي آخره مثناة وكذا ~~الخلاف في أنقعت ونقعت وأنقع بالهمزة لغة وفيه لغة أخرى نقعت بغير ألف ~~وتقدم في الوليمة بلفظ بلت تمرات قوله في تور زاد في الوليمة من حجارة ~~وإنما قيده لأنه قد يكون من غيرها كما تقدم وفي رواية أشعث عن أبي الزبير ~~عن جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم ينبذ له في سقاء فإذا لم يكن سقاء ~~ينبذ له في تور قال أشعث والتور من لحاء الشجر أخرجه بن أبي شيبة وعبر ~~المصنف في الترجمة بالانتباذ إشارة إلى أن النقيع يسمى نبيذا فيحمل ما ورد ~~في الأخبار بلفظ النبيذ على النقيع وقد ترجم له بعد قليل باب نقيع التمر ما ~~لم يسكر قال المهلب النقيع حلال ما لم يشتد فإذا اشتد وغلى حرم وشرط ~~الحنفية أن يقذف بالزبد قال وإذا نقع من الليل وشرب النهار أو بالعكس لم ~~يشتد وفيه حديث عائشة يشير إلى ما أخرجه مسلم عن عائشة كانت تنبذ لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سقاء توكي أعلاه فيشربه عشاء وتنبذه عشاء ~~فيشربه غدوة وعند أبي داود من وجه آخر عن عائشة أنها كانت تنبذ للنبي صلى ~~الله عليه وسلم غدوة فإذا كان من العشي تعشى فشرب على عشائه فإن فضل شيء ~~صبته ثم تنبذ له بالليل فإذا أصبح وتغدى شرب على غدائه قالت نغسل السقاء ~~غدوة وعشية وفي حديث عبد الله # PageV10P056 # بن الديلمي عن أبيه قلنا للنبي صلى الله عليه وسلم ما نصنع بالزبيب قال ~~انبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم أخرجه أبو داود والنسائي فهذه ~~الأحاديث فيها ms08441 التقييد باليوم والليلة وأما ما أخرج مسلم من حديث بن عباس ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب من الليل في السقاء فإذا ~~أصبح شربه يومه وليلته ومن الغد فإذا كان مساء شربه أو سقاه الخدم فإن فضل ~~شيء أراقه وقال بن المنذر الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا ~~وأما الصفة التي ذكرها بن عباس فقد ينتهي إلى الشدة والغليان لكن يحمل ما ~~ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك ولكن قرب منه لأنه لو بلغ ذلك ~~لأسكر ولو أسكر لحرم تناوله مطلقا انتهى وقد تمسك بهذا الحديث من قال بجواز ~~شرب قليل ما أسكر كثيره ولا حجة فيه لأنه ثبت أنه بدا فيه بعض تغير في طعمه ~~من حمض أو نحوه فسقاه الخدم وإلى هذا أشار أبو داود فقال بعد أن أخرجه قوله ~~سقاه الخدم يريد أنه تبادر به الفساد انتهى ويحتمل أن يكون أو في الخبر ~~للتنويع لأنه قال سقاه الخدم أو أمر به فأهريق أي إن كان بدا في طعمه بعض ~~التغير ولم يشتد سقاه الخدم وإن كان اشتد أمر بإهراقه وبهذا جزم النووي ~~فقال هو اختلاف على حالين إن ظهر فيه شدة صبه وإن لم تظهر شدة سقاه الخدم ~~لئلا تكون فيه إضاعة مال وإنما يتركه هو تنزها وجمع بين حديث بن عباس ~~وعائشة بأن شرب النقيع في يومه لا يمنع شرب النقيع في أكثر من يوم ويحتمل ~~أن يكون باختلاف حال أو زمان يحمل الذي يشرب في يومه على ما إذا كان قليلا ~~وذاك على ما إذا كان كثيرا فيفضل منه ما يشربه فيما بعد وإما بأن يكون في ~~شدة الحر مثلا فيسارع إليه الفساد وذاك في شدة برد فلا يتسارع إليه # PageV10P057 ### | (قوله باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي) # ذكر فيه خمسة أحاديث أولها حديث جابر وهو عام في الرخصة ثانيها حديث عبد ~~الله بن عمرو وفيه استثناء المزفت ثالثها حديث ms08442 علي في النهي عن الدباء ~~والمزفت رابعها حديث عائشة مثله خامسها حديث عبد الله بن أبي أوفى في النهي ~~عن الجر الأخضر وظاهر صنيعه أنه يرى أن عموم الرخصة مخصوص بما ذكر في ~~الأحاديث الأخرى وهي مسألة خلاف فذهب مالك إلى ما دل عليه صنيع البخاري ~~وقال الشافعي والثوري وبن حبيب من المالكية يكره ذلك ولا يحرم وقال سائر ~~الكوفيين يباح وعن أحمد روايتان وقد أسند الطبري عن عمر ما يؤيد قول مالك ~~وهو قوله لأن أشرب من قمقم محمي فيحرق ما أحرق ويبقي ما أبقى أحب إلي من أن ~~أشرب نبيذ الجر وعن بن عباس لا يشرب نبيذ الجر ولو كان أحلى من العسل وأسند ~~النهي عن جماعة من الصحابة وقال بن بطال النهي عن الأوعية إنما كان قطعا ~~للذريعة فلما قالوا لا نجد بدا من الانتباذ في الأوعية قال انتبذوا وكل ~~مسكر حرام وهكذا الحكم في كل شيء نهى عنه بمعنى النظر إلى غيره فإنه يسقط ~~للضرورة كالنهي عن الجلوس في الطرقات فلما قالوا لا بد لنا منها قال فأعطوا ~~الطريق حقها وقال الخطابي ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولا ثم نسخ ~~وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق منهم بن عمر وبن ~~عباس وبه قال مالك وأحمد وإسحاق كذا أطلق قال والأول أصح والمعنى في النهي ~~أن العهد بإباحة الخمر كان قريبا فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في ~~كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه ~~الناسخ وقال الحازمي لمن نصر قول مالك أن يقول ورد النهي عن الظروف كلها ثم ~~نسخ منها ظروف الأدم والجرار غير المزفتة واستمر ما عداها على المنع ثم ~~تعقب ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة عند مسلم ولفظه نهيتكم عن ~~الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا قال ~~وطريق الجمع أن يقال لما وقع النهي عاما شكوا إليه الحاجة ms08443 فرخص لهم في ظروف ~~الأدم ثم شكوا إليه أن كلهم لا يجد ذلك فرخص لهم في الظروف كلها الحديث ~~الأول # [5592] قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر قوله عن سالم وقع ~~مفسرا في الطريق التي بعدها أنه بن أبي الجعد والظروف بظاء مشالة معجمة جمع ~~ظرف بفتح أوله وهو الوعاء قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف ~~في رواية مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر نهى عن الدباء والمزفت وكأن هذه ~~الطريق لما لم تكن على شرط البخاري أورد عقب حديث جابر أحاديث # PageV10P058 # عبد الله بن عمرو وعلي وعائشة الدالة على ذلك قوله لا بد لنا منها في ~~رواية الحفري عن الثوري عند الإسماعيلي ليس لنا وعاء وفي رواية لأحمد في ~~قصة وفد عبد القيس فقال رجل من القوم يا رسول الله إن الناس لا ظروف لهم ~~فقال اشربوه إذا طاب فإذا خبث فذروه وأخرج أبو يعلى وصححه بن حبان من حديث ~~الأشج العصري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم مالي أرى وجوهكم قد ~~تغيرت قالوا نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في ~~بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن الظروف لا تحل ولا تحرم ولكن كل مسكر حرام قوله فلا إذا جواب ~~وجزاء أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا تدعوها وحاصله أن النهي كان ورد ~~على تقدير عدم الاحتياج أو وقع وحي في الحال بسرعة أو كان الحكم في تلك ~~المسألة مفوضا لرأيه صلى الله عليه وسلم وهذه الاحتمالات ترد على من جزم ~~بأن الحديث حجة في أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم بالاجتهاد قوله وقال لي ~~خليفة هو بن خياط بمعجمة ثم تحتانية ثقيلة وهو من شيوخ البخاري ويحيى بن ~~سعيد هو القطان الحديث الثاني # [5593] قوله علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله عن سليمان في ~~رواية الحميدي عن سفيان ms08444 حدثنا سليمان الأحول وأخرجه أبو نعيم في المستخرج ~~من رواية الحميدي كذلك قوله عن أبي عياض العنسي بالنون وعياض بكسر المهملة ~~وتخفيف التحتانية وبعد الألف ضاد معجمة واسمه عمرو بن الأسود وقيل قيس بن ~~ثعلبة وبذلك جزم أبو نصر الكلاباذي في رجال البخاري وكأنه تبع ما نقله ~~البخاري عن علي بن المديني وقال النسائي في الكنى أبو عياض عمرو بن الأسود ~~العنسي ثم ساق من طريق شرحبيل بن عمرو بن مسلم عن عمرو بن الأسود الحمصي ~~أبي عياض ثم روى عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال عمرو بن الأسود ~~العنسي يكنى أبا عياض ومن طريق البخاري قال لي علي يعني بن المديني إن لم ~~يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري قال البخاري وقال غيره عمرو بن ~~الأسود قال النسائي ويقال كنية عمرو بن الأسود أبو عبد الرحمن قلت أورد ~~الحاكم أبو أحمد في الكنى محصل ما أورده النسائي إلا قول يحيى بن معين وذكر ~~أنه سمع عمر ومعاوية وأنه روى عنه مجاهد وخالد بن معدان وأرطاة بن المنذر ~~وغيرهم وذكر في رواية شرحبيل بن مسلم عن عمرو بن الأسود أنه مر على مجلس ~~فسلم فقالوا لو جلست إلينا يا أبا عياض ومن طريق موسى بن كثير عن مجاهد ~~حدثنا أبو عياض في خلافة معاوية وروى أحمد في الزهد أن عمر أثنى على أبي ~~عياض وذكره أبو موسى في ذيل الصحابة وعزاه لابن أبي عاصم وأظنه ذكره ~~لادراكه ولكن لم تثبت له صحبة وقال بن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال بن عبد ~~البر أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات وإذا تقرر ذلك فالراجح في أبي ~~عياض الذي يروي عنه مجاهد أنه عمرو بن الأسود وأنه شامي وأما قيس بن ثعلبة ~~فهو أبو عياض آخر وهو كوفي ذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال إنه يروي عن ~~عمر وعلي وبن مسعود وغيرهم روى عنه أهل الكوفة وإنما بسطت ترجمته لأن المزي ~~لم يستوعبها وخلط ms08445 ترجمة بترجمة وأنه صغر اسمه فقال عمير بن الأسود الشامي ~~العنسي صاحب عبادة بن الصامت والذي يظهر لي أنه غيره فإن كان كذلك فما له ~~في البخاري سوى هذا الحديث وإن كان كما قال المزي فإن له عند البخاري حديثا ~~تقدم ذكره في الجهاد من رواية خالد بن معدان عن عمير بن الأسود عن أم حرام ~~بنت ملحان وكأن عمدته في ذلك أن خالد بن معدان روى عن عمرو بن الأسود أيضا ~~وقد فرق بن حبان في الثقات بين عمير بن الأسود الذي يكنى أبا عياض وبين ~~عمير بن الأسود الذي يروي # PageV10P059 # عن عبادة بن الصامت وقال كل منهما عمير بالتصغير فإن كان ضبطه فلعل أبا ~~عياض كان يقال له عمرو وعمير ولكنه آخر غير صاحب عبادة والله أعلم قوله عن ~~عبد الله بن عمرو أي بن العاص كذا في جميع نسخ البخاري ووقع في بعض نسخ ~~مسلم عبد الله بن عمر بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني قوله ~~لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية كذا وقع في هذه الرواية وقد ~~تفطن البخاري لما فيها فقال بعد سياق الحديث حدثني عبد الله بن محمد حدثنا ~~سفيان بهذا وقال عن الأوعية وهذا هو الراجح وهو الذي رواه أكثر أصحاب بن ~~عيينة عنه كأحمد والحميدي في مسنديهما وأبي بكر بن أبي شيبة وبن أبي عمر ~~عند مسلم وأحمد بن عبدة عند الإسماعيلي وغيرهم وقال عياض ذكر الأسقية وهم ~~من الراوي وإنما هو عن الأوعية لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه قط عن ~~الأسقية وإنما نهى عن الظروف وأباح الانتباذ في الأسقية فقيل له ليس كل ~~الناس يجد سقاء فاستثنى ما يسكر وكذا قال لوفد عبد القيس لما نهاهم عن ~~الانتباذ في الدباء وغيرها قالوا ففيم نشرب قال في أسقية الأدم قال ويحتمل ~~أن تكون الرواية في الأصل كانت لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية فسقط من ~~الرواية شيء انتهى وسبقه إلى هذا الحميدي فقال ms08446 في الجمع لعله نقص من لفظ ~~المتن وكان في الأصل لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية وقال بن التين معناه ~~لما نهى عن الظروف إلا الأسقية وهو عجيب والذي قاله الحميدي أقرب وإلا فحذف ~~أداة الاستثناء مع المستثنى منه وإثبات المستثنى غير جائز إلا إن ادعى ما ~~قال الحميدي أنه سقط على الراوي وقال الكرماني يحتمل أن يكون معناه لما نهى ~~في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية قال ومجيء عن سببية شائع مثل ~~يسمنون عن الأكل أي بسبب الأكل ومنه فأزلهما الشيطان عنها أي بسببها قلت ~~ولا يخفى ما فيه ويظهر لي أن لا غلط ولا سقط وإطلاق السقاء على كل ما يسقى ~~منه جائز فقوله نهى عن الأسقية بمعنى الأوعية لأن المراد بالأوعية الأوعية ~~التي يستقى منها واختصاص اسم الأسقية بما يتخذ من الأدم إنما هو بالعرف ~~وقال بن السكيت السقاء يكون للبن والماء والوطب بالواو للبن خاصة والنحي ~~بكسر النون وسكون المهملة للسمن والقربة للماء وإلا فمن يجيز القياس في ~~اللغة لا يمنع ما صنع سفيان فكأنه كان يرى استواء اللفظين فحدث به مرة هكذا ~~ومرارا هكذا ومن ثم لم يعدها البخاري وهما قوله فرخص لهم في الجر غير ~~المزفت في رواية بن أبي عمر فأرخص وهي لغة يقال أرخص ورخص وفي رواية بن أبي ~~شيبة فأذن لهم في شيء منه وفي هذا دلالة على أن الرخصة لم تقع دفعة واحدة ~~بل وقع النهي عن الانتباذ إلا في سقاء فلما شكوا رخص لهم في بعض الأوعية ~~دون بعض ثم وقعت الرخصة بعد ذلك عامة لكن يفتقر من قال إن الرخصة وقعت بعد ~~ذلك إلى أن يثبت أن حديث بريدة الدال على ذلك كان متأخرا عن حديث عبد الله ~~بن عمرو هذا قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وليس هو أبا بكر بن أبي ~~شيبة وإن كان هو أيضا عبد الله بن محمد لأن قول البخاري بهذا يشعر بأن ~~سياقه مثل سياق علي بن المديني ms08447 إلا في اللفظة التي اختلفا فيها وسياق بن ~~أبي شيبة لا يشبه سياق علي قوله بهذا أي بهذا الإسناد إلى علي والمتن وقد ~~أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش ~~فقال بإسناده مثله الحديث الرابع قوله عن الأوعية فيه حذف تقديره نهى عن ~~الانتباذ في الأوعية وقد بين ذلك في رواية زياد بن فياض عن أبي عياض أخرجه ~~أبو داود بلفظ لا تنبذوا في الدباء والحنتم والنقير والفرق بين الأسقية من ~~الأدم # PageV10P060 # وبين غيرها أن الأسقية يتخللها الهواء من مسامها فلا يسرع إليها الفساد ~~مثل ما يسرع إلى غيرها من الجرار ونحوها مما نهى عن الانتباذ فيه وأيضا ~~فالسقاء إذا نبذ فيه ثم ربط أمنت مفسدة الإسكار بما يشرب منه لأنه متى تغير ~~وصار مسكرا شق الجلد فلما لم يشقه فهو غير مسكر بخلاف الأوعية لأنها قد ~~تصير النبيذ فيها مسكرا ولا يعلم به وأما الرخصة في بعض الأوعية دون بعض ~~فمن جهة المحافظة على صيانة المال لثبوت النهي عن إضاعته لأن التي نهي عنها ~~يسرع التغير إلى ما ينبذ فيها بخلاف ما أذن فيه فإنه لا يسرع إليه التغير ~~ولكن حديث بريدة ظاهر في تعميم الإذن في الجميع يفيد أن لا تشربوا المسكر ~~فكأن الأمن حصل بالإشارة إلى ترك الشرب من الوعاء ابتداء حتى يختبر حاله هل ~~تغير أو لا فإنه لا يتعين الاختبار بالشرب بل يقع بغير الشرب مثل أن يصير ~~شديد الغليان أو يقذف بالزبد ونحو ذلك قوله فقالوا لا بد لنا في رواية زياد ~~بن فياض أن قائل ذلك أعرابي الحديث الثالث # [5594] قوله حدثني سليمان هو الأعمش وإبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك ~~قوله عن الدباء والمزفت زاد في رواية مالك بن عمير عن علي عند أبي داود ~~والحنتم والنقير قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ~~قوله عن إبراهيم هو النخعي # [5595] قلت للأسود هو بن يزيد النخعي وهو خال إبراهيم الراوي ms08448 عنه قوله عم ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتبذ فيه أي أخبرني عما نهى وعما أصلها ~~عن ما فأدغمت ولا تشبع الميم غالبا ووقع في رواية الإسماعيلي ما نهى بحذف ~~عن قوله أهل البيت بالفتح على الاختصاص أو على البدل من الضمير قوله أما ~~ذكرت القائل هو إبراهيم وقوله قال أي الأسود وقوله أفنحدث كذا للأكثر ~~بالنون وللكشميهني أفأحدث بالإفراد وهو استفهام إنكار وفي رواية الإسماعيلي ~~أفأحدثك ما لم أسمع وإنما استفهم إبراهيم عن الجر والحنتم لاشتهار الحديث ~~بالنهي عن الانتباذ في الأربعة ولعل هذا هو السر في التقييد بأهل البيت فإن ~~الدباء والمزفت كان عندهم متيسرا فلذلك خص نهيهم عنهما الحديث الخامس # [5596] قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق سليمان ~~بن فيروز ووقع في رواية الإسماعيلي حدثني سليمان الشيباني قوله عن الجر ~~الأخضر في رواية الإسماعيلي عن نبيذ الجر الأخضر قوله قلت للقائل هو ~~الشيباني قوله قال لا يعني أن حكمه حكم الأخضر فدل على أن الوصف بالخضرة لا ~~مفهوم له وكأن الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم فكان ذكر الأخضر لبيان ~~الواقع لا للإحتراز وقال بن عبد البر هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال كأنه ~~قيل الجر الأخضر فقال لا تنبذوا فيه فسمعه الراوي فقال نهى عن الجر الأخضر ~~وقد روى بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نبيذ الجر قال ~~والجر كل ما يصنع من مدر قلت وقد أخرج الشافعي عن سفيان عن أبي إسحاق عن بن ~~أبي أوفى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض ~~والأحمر فإن كان محفوظا ففي الأول اختصار والحديث الذي ذكره بن عبد البر ~~أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما قال الخطابي لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة ~~والبياض وإنما علق بالإسكار وذلك أن الجرار تسرع التغير لما ينبذ فيها فقد ~~يتغير من قبل أن يشعر به فنهوا عنها ثم لما وقعت الرخصة أذن لهم في ~~الانتباذ ms08449 في الأوعية بشرط أن لا يشربوا مسكرا وقد أخرج بن أبي شيبة من وجه ~~آخر عن بن أبي أوفى أنه كان يشرب نبيذ الجر الأخضر وأخرج أيضا بسند صحيح عن ~~بن مسعود أنه كان ينبذ له في الجر الأخضر ومن طريق معقل بن يسار وجماعة من ~~الصحابة نحوه وقد خص جماعة النهي عن الجر بالجرار الخضر كما رواه مسلم عن ~~أبي # PageV10P061 # هريرة قال النووي وبه قال الأكثر أو الكثير من أهل اللغة والغريب ~~والمحدثين والفقهاء وهو أصح الأقوال وأقواها وقيل إنها جرار مقيرة الأجواف ~~يؤتى بها من مصر أخرجه بن أبي شيبة عن أنس وقيل مثله عن عائشة بزيادة ~~أعناقها في جنوبها وعن بن أبي ليلى جرار أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر ~~من الطائف وكانوا ينبذون فيها يضاهون بها الخمر وعن عطاء جرار تعمل من طين ~~ودم وشعر ووقع عند مسلم عن بن عباس أنه فسر الجر بكل شيء ينصع من مدر وكذا ~~فسر بن عمر الجر بالجرة وأطلق ومثله عن سعيد بن جبير وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن ### | (قوله باب نقيع التمر ما لم يسكر) # أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة امرأة أبي أسيد وفيه أنقعت له تمرات وقد ~~تقدم التنبيه عليه قريبا وتقدم بسنده ومتنه في أبواب الوليمة وأشار ~~بالترجمة إلى أن الذي أخرجه بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن معقل وغيره من ~~كراهة نقيع الزبيب محمول على ما تغير وكاد يبلغ حد الإسكار أو أراد قائله ~~حسم المادة كما سيأتي عن عبيدة السلماني أنه قال أحدث الناس أشربة لا أدري ~~ما فيها فما لي شراب إلا الماء واللبن الحديث وتقييده في الترجمة بما لم ~~يسكر مع أن الحديث لا تعرض فيه للسكر لا إثباتا ولا نفيا إما من جهة أن ~~المدة التي ذكرها سهل وهو من أول الليل إلى أثناء نهاره لا يحصل فيها ~~التغير جملة وإما خصه بما لا يسكر من جهة المقام والله أعلم # PageV10P062 # ### | قوله باب الباذق) # ضبطه بن التين بفتح ms08450 المعجمة ونقل عن الشيخ أبي الحسن يعني القابسي أنه ~~حدث به بكسر الذال وسئل عن فتحها فقال ما وقفنا عليه قال وذكر أبو عبد ~~الملك أنه الخمر إذا طبخ وقال بن التين هو فارسي معرب وقال الجواليقي أصله ~~باذه وهو الطلاء وهو أن يطبخ العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل وقال بن قرقول ~~الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر أو إذا طبخ بعد أن اشتد وذكر بن ~~سيده في المحكم أنه من أسماء الخمر وأغرب الداودي فقال إنه يشبه الفقاع إلا ~~أنه ربما أشتد وأسكر وكلام من هو أعرف منه بذلك يخالفه ويقال للباذق أيضا ~~المثلث إشارة إلى أنه ذهب منه بالطبخ ثلثاه وكذلك المنصف وهو ما ذهب نصفه ~~وتسميه العجم مينختج بفتح الميم وسكون التحتانية وضم الموحدة وسكون المعجمة ~~وفتح المثناة وآخره جيم ومنهم من يضم المثناة وروايته في مصنف بن أبي شيبة ~~بدال بدل المثناة وبحذف الميم والياء من أوله قوله ومن نهى عن كل مسكر من ~~الأشربة كأنه أخذه من قول عمر فإن كان يسكر جلدته مع نقله عنه تجويز شرب ~~الطلاء على الثلث فكأنه يؤخذ من الخبرين أن الذي أباحه ما لم يسكر أصلا ~~وأما قوله من الأشربة فلأن الآثار التي أوردها مرفوعها وموقوفها تتعلق بما ~~يشرب وقد سبق جمع طرق حديث كل مسكر حرام في باب الخمر من العسل قوله ورأى ~~عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث أي رأوا جواز شرب الطلاء إذا ~~طبخ فصار على الثلث ونقص منه الثلثان وذلك بين من سياق ألفاظ هذه الآثار ~~فأما أثر عمر فأخرجه مالك في الموطأ من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر ~~بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا لا ~~يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل قالوا ما يصلحنا العسل فقال ~~رجال من أهل الأرض هل لك أن تجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر فقال نعم ~~فطبخوه حتى ذهب منه ثلثان وبقي ms08451 الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه إصبعه ثم رفع ~~يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه ~~وقال عمر اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم وأخرج سعيد بن منصور من ~~طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله قال كتب عمر إلى عمار أما بعد فإنه ~~جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ~~ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه فمر من قبلك أن يشربوه ومن طريق سعيد ~~بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما طبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه وأخرج النسائي ~~من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي قال كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب ~~الشيطان منه فإن للشيطان اثنين ولكم واحد وهذه أسانيد صحيحة وقد أفصح بعضها ~~بأن المحذور منه السكر فمتى أسكر لم يحل وكأنه أشار بنصيب الشيطان إلى ما ~~أخرجه النسائي من طريق بن سيرين في قصة نوح عليه السلام قال لما ركب ~~السفينة فقد الحبلة فقال له الملك إن الشيطان أخذها ثم أحضرت له ومعها ~~الشيطان فقال له الملك إنه شريكك فيها فأحسن الشركة قال له النصف قال أحسن ~~قال له الثلثان ولي الثلث قال أحسنت وأنت محسان أن تأكله عنبا وتشربه عصيرا ~~وما طبخ على الثلث فهو لك ولذريتك وما جاز عن الثلث فهو من نصيب الشيطان ~~وأخرج أيضا من وجه آخر عن بن سيرين عن أنس بن مالك فذكره ومثله لا يقال ~~بالرأي فيكون له حكم المرفوع # PageV10P063 # وأغرب بن حزم فقال أنس بن مالك لم يدرك نوحا فيكون منقطعا وأما أثر أبي ~~عبيدة وهو بن الجراح ومعاذ وهو بن جبل فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن ~~منصور وبن أبي شيبة من طريق قتادة عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا ~~طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث وذهب ثلثاه والطلاء بكسر ~~المهملة والمد هو الدبس شبه بطلاء الإبل وهو القطران الذي يدهن به فإذا طبخ ms08452 ~~عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإبل وهو في تلك الحالة غالبا لا يسكر وقد ~~وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء أخرجه ~~النسائي عنهما وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم أخرجها بن أبي شيبة ~~وغيره ومن التابعين بن المسيب والحسن وعكرمة ومن الفقهاء الثوري والليث ~~ومالك وأحمد والجمهور وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر وكرهه طائفة تورعا قوله ~~وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف أما أثر البراء فأخرجه بن أبي شيبة من ~~رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف أي إذا طبخ فصار على ~~النصف وأما أثر أبي جحيفة فأخرجه بن أبي شيبة أيضا من طريق حصين بن عبد ~~الرحمن قال رأيت أبا جحيفة فذكر مثله ووافق البراء وأبو جحيفة جرير وأنس ~~ومن التابعين بن الحنفية وشريح وأطبق الجميع على أنه إن كان يسكر حرم وقال ~~أبو عبيدة في الأشربة بلغني أن النصف يسكر فإن كان كذلك فهو حرام والذي ~~يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد فقد قال بن حزم إنه شاهد من العصير ~~ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد ولا يصير مسكرا أصلا ومنه ما إذا طبخ إلى النصف ~~كذلك ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك بل قال إنه شاهد منه ما يصير ربا ~~خاثرا لا يسكر ومنه ما لو طبخ لا يبقى غير ربعه لا يخثر ولا ينفك السكر عنه ~~قال فوجب أن يحمل ما ورد عن الصحابة من أمر الطلاء على ما لا يسكر بعد ~~الطبخ وقد ثبت عن بن عباس بسند صحيح أن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه أخرجه ~~النسائي من طريق عطاء عنه وقال إنه يريد بذلك ما نقل عنه في الطلاء وأخرج ~~أيضا من طريق طاوس قال هو الذي يصير مثل العسل ويؤكل ويصب عليه الماء فيشرب ~~قوله وقال بن عباس اشرب العصير ما دام طريا وصله النسائي من طريق أبي ثابت ~~الثعلبي قال كنت عند بن عباس فجاءه رجل ms08453 يسأله عن العصير فقال اشربه ما كان ~~طريا قال إني طبخت شرابا وفي نفسي منه شيء قال أكنت شاربه قبل أن تطبخه قال ~~لا قال فإن النار لا تحل شيئا قد حرم وهذا يقيد ما أطلق في الآثار الماضية ~~وهو أن الذي يطبخ إنما هو العصير الطري قبل أن يتخمر أما لو صار خمرا فطبخ ~~فإن الطبخ لا يطهره ولا يحله إلا على رأي من يجيز تخليل الخمر والجمهور على ~~خلافه وحجتهم الحديث الصحيح عن أنس وأبي طلحة أخرجه مسلم وأخرج بن أبي شيبة ~~والنسائي من طريق سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي اشرب العصير ما لم يغل ~~وعن الحسن البصري ما لم يتغير وهذا قول كثير من السلف أنه إذا بدأ فيه ~~التغير يمتنع وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان وبهذا قال أبو يوسف وقيل إذا ~~انتهى غليانه وابتدأ في الهدو بعد الغليان وقيل إذا سكن غليانه وقال أبو ~~حنيفة لا يحرم عصير العنب النيء حتى يغلي ويقذف بالزبد فإذا غلى وقذف ~~بالزبد حرم وأما المطبوخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فلا يمتنع مطلقا ولو ~~غلى وقذف بالزبد بعد الطبخ وقال مالك والشافعي والجمهور يمتنع إذا صار ~~مسكرا شرب قليله وكثيره سواء غلى أم لم يغل لأنه يجوز أن يبلغ حد الإسكار ~~بأن يغلي ثم يسكن غليانه بعد ذلك وهو مراد من قال حد منع شربه أن يتغير ~~والله أعلم قوله وقال عمر هو بن الخطاب وجدت من عبيد الله # PageV10P064 # بالتصغير وهو بن عمر قوله ريح شراب وأنا سائل عنه فإن كان يسكر جلدته ~~وصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج ~~عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء وإني سائل عما ~~شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما وسنده صحيح وفي السياق حذف ~~تقديره فسأل عنه فوجده يسكر فجلده وأخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن ~~الزهري سمع السائب بن يزيد يقول قام عمر ms08454 على المنبر فقال ذكر لي أن عبيد ~~الله بن عمر وأصحابه شربوا شرابا وأنا سائل عنه فإن كان يسكر حددتهم قال بن ~~عيينة فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال فرأيت عمر يجلدهم وهذا الأثر ~~يؤيد ما قدمته أن المراد بما أحله عمر من المطبوخ الذي يسمى الطلاء ما لم ~~يكن بلغ حد الإسكار فإن بلغه لم يحل عنده ولذلك جلدهم ولم يستفصل هل شربوا ~~منه قليلا أو كثيرا وفي هذا رد على من احتج بعمر في جواز شرب المطبوخ إذا ~~ذهب منه الثلثان ولو أسكر فإن عمر أذن في شربه ولم يفصل وتعقب بأن الجمع ~~بين الأثرين عنه يقتضي التفصيل وقد ثبت عنده أن كل مسكر حرام فاستغنى عن ~~التفصيل ويحتمل أن يكون سأل ابنه فاعترف بأنه شرب كذا فسأل غيره عنه فأخبره ~~أنه يسكر أو سأل ابنه فاعترف أن الذي شرب يسكر وقد بين ذلك عبد الرزاق في ~~روايته عن معمر فقال عن الزهري عن السائب شهدت عمر صلى على جنازة ثم أقبل ~~علينا فقال إني وجدت من عبيد الله بن عمر ريح شراب وإني سألته عنه فزعم أنه ~~الطلاء وإني سائل عن الشراب الذي شرب فإن كان مسكرا جلدته قال فشهدته بعد ~~ذلك يجلده قلت وهذا السياق يوضح أن رواية بن جريج التي أخرجها عبد الرزاق ~~أيضا عنه عن الزهري مختصرة من هذه القصة ولفظه عن السائب أنه حضر عمر يجلد ~~رجلا وجد منه ريح شراب فجلده الحد تاما فإن ظاهره أنه جلده بمجرد وجود ~~الريح منه وليس كذلك لما تبين من رواية معمر وكذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من ~~طريق بن أبي ذئب عن الزهري عن السائب أن عمر كان يضرب في الريح فإنها أشد ~~اختصارا وأعظم لبسا وقد تبين برواية معمر أن لا حجة فيه لمن يجوز إقامة ~~الحد بوجود الريح واستدل به النسائي على أن الذي نقل عنه من أنه كسر النبيذ ~~بالماء لما شرب منه فقطب أن ذلك كان لحموضته لا لاشتداده ms08455 ووجه الدلالة أنه ~~عمم وجوب الحد بشرب المسكر ولم يستفصل منه هل شرب منه قليلا أو كثيرا فدل ~~على أن ذلك النبيذ الذي قطب منه لم يكن بلغ حد الإسكار أصلا واستدل به على ~~جواز إقامة الحد بالرائحة وقد مضى في فضائل القرآن النقل عن بن مسعود أنه ~~عمل به ونقل بن المنذر عن عمر بن عبد العزيز ومالك مثله قال مالك إذا شهد ~~عدلان ممن كان يشرب ثم تابا أنه ريح خمر وجب الحد وخالف ذلك الجمهور فقالوا ~~لا يجب الحد إلا بالإقرار أو البينة على مشاهدة الشرب لأن الروائح قد تتفق ~~والحد لا يقام مع الشبهة وليس في قصة عمر التصريح أنه جلد بالرائحة بل ظاهر ~~سياقه يقتضي أنه اعتمد في ذلك على الإقرار أو البينة لأنه لم يجلدهم حتى ~~سأل وفي قول عمر اللهم لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم رد على من استدل ~~بإجازته شرب المطبوخ أنه يجوز عنده الشرب منه ولو أسكر شاربه لكونه لم يفصل ~~بين ما إذا أسكر أو لم يسكر فإن بقية أثر عمر الذي ذكرته يدل على أنه فصل ~~بخلاف ما قال الطحاوي وغيره # [5598] قوله سفيان هو الثوري قوله عن أبي الجويرية بالجيم مصغرا اسمه ~~حطان وقد تقدم شرح حاله في سورة المائدة ووقع في رواية عبد الرزاق عن ~~الثوري حدثني أبو الجورية قوله سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق ما أسكر ~~فهو حرام قال المهلب أي سبق محمد # PageV10P065 # بتحريم الخمر تسميتهم لها الباذق قال بن بطال يعني بقوله كل مسكر حرام ~~والباذق شراب العسل ويحتمل أن يكون المعنى سبق حكم محمد بتحريم الخمر ~~تسميتهم لها بغير اسمها وليس تغييرهم للاسم بمحلل له إذا كان يسكر قال وكأن ~~بن عباس فهم من السائل أنه يرى أن الباذق حلال فحسم مادته وقطع رجاءه وباعد ~~منه أصله وأخبره أن المسكر حرام ولا عبرة بالتسمية وقال بن التين يعني أن ~~الباذق لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وسياق ms08456 قصة عمر ~~الأولى يؤيد ذلك وقال أبو الليث السمرقندي شارب المطبوخ إذا كان يسكر أعظم ~~ذنبا من شارب الخمر لأن شارب الخمر يشربها وهو يعلم أنه عاص بشربها وشارب ~~المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالا وقد قام الإجماع على أن قليل الخمر وكثيره ~~حرام وثبت قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام ومن استحل ما هو حرام ~~بالإجماع كفر قلت وقد سبق إلى نحو هذا بعض قدماء الشعراء في أول المائة ~~الثالثة فقال يعرض ببعض من كان يفتي بإباحة المطبوخ وأشربها وأزعمها حراما ~~وأرجو عفو رب ذي امتنان ويشربها ويزعمها حلالا وتلك على المسيء خطيئتان ~~قوله قال الشراب الحلال الطيب قال ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث ~~هكذا في جميع نسخ الصحيح ولم يعين القائل هل هو بن عباس أو من بعده والظاهر ~~أنه من قول بن عباس وبذلك جزم القاضي إسماعيل في أحكامه في رواية عبد ~~الرزاق وأخرج البيهقي الحديث من طريق محمد بن أيوب عن محمد بن كثير شيخ ~~البخاري فيه بلفظ قال الشراب الحلال الطيب لا الحرام الخبيث وأخرجه أيضا من ~~طريق بن أبي خيثمة وهو زهير بن معاوية عن أبي الجويرية قال قلت لابن عباس ~~أفتني عن البادق فذكر الحديث وفي آخره فقال رجل من القوم إنا نعمد إلى ~~العنب فنعصره ثم نطبخه حتى يكون حلالا طيبا فقال سبحان الله سبحان الله ~~اشرب الحلال الطيب فإنه ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث وأجرجه ~~سعيد بن منصور من طريق أبي عوانة عن أبي الجويرية قال سألت بن عباس قلت ~~نأخذ العنب فنعصره فنشرب منه حلوا حلالا قال اشرب الحلو والباقي مثله ومعنى ~~هذا أن المشبهات نقع في حيز الحرام وهو الخبيث وما لا شبهة فيه حلال طيب ~~قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن هذا الأثر عن بن عباس يضعف الأثر ~~المروي عنه حرمت الخمر بعينها الحديث وقد سبق بيانه في باب الخمر من العسل ~~ثم أسند عن بن عباس قال ما أسكر كثيره فقليله حرام ms08457 وأخرج البيهقي من طريق ~~إسحاق بن راهويه بسند صحيح إلى يحيى بن عبيد أحد الثقات عن بن عباس قال إن ~~النار لا تحل شيئا ولا تحرمه وزاد في رواية أخرى عن يحيى بن عبيد عن بن ~~عباس أنه قال لهم أيسكر قالوا إذا أكثر منه أسكر قال فكل مسكر حرام ثم ذكر ~~المصنف حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وقد ~~تقدم في الأطعمة والحلواء تعقد من السكر وعطف العسل عليها من عطف العام على ~~الخاص وقد تعقد الحلواء من السكر فيتقاربان ووجه إيراده في هذا الباب أن ~~الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى الحلواء والذي يجوز شربه من عصير ~~العنب بغير طبخ هو ما كان في معنى العسل فإنهم كانوا يمزجونه بالماء ~~ويشربونه من ساعته والله أعلم # PageV10P066 ### | (قوله باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا) # قال بن بطال قوله إذا كان مسكرا خطأ لأن النهي عن الخليطين عام وإن لم ~~يسكر كثيرهما لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه به فليس ~~النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالا بل لأنهما يسكران مآلا فإنهما إذا ~~كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما قال الكرماني فعلى هذا فليس ~~هو خطأ بل يكون أطلق ذلك على سبيل المجاز وهو استعمال مشهور وأجاب بن ~~المنير بأن ذلك لا يرد على البخاري إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل الإسكار ~~وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول وهو حديث أنس فإنه لا شك أن الذي ~~كان يسقيه القوم حينئذ كان مسكرا ولهذا دخل عندهم في عموم النهي عن الخمر ~~حتى قال أنس وإنا لنعدها يومئذ الخمر فدل على أنه كان مسكرا قال وأما قوله ~~وأن لا يجعل إدامين في إدام فيطابق حديث جابر وأبي قتادة ويكون النهي معللا ~~بعلل مستقلة إما تحقيق إسكار الكثير وإما توقع الإسكار بالخلط سريعا وإما ~~الإسراف والشره والتعليل بالإسراف مبين في حديث النهي عن قران ms08458 التمر قلت ~~والذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من أول النهي عن ~~الخليطين بأحد تأويلين أحدهما حمل الخليط على المخلوط وهو أن يكون نبيذ تمر ~~وحده مثلا قد اشتد ونبيذ زبيب وحده مثلا قد اشتد فيخلطان ليصيرا خلا فيكون ~~النهي من أجل تعمد التخليل وهذا مطابق للترجمة من غير تكلف ثانيهما أن يكون ~~علة النهي عن الخلط الإسراف فيكون كالنهي عن الجمع بين إدامين ويؤيد الثاني ~~قوله في الترجمة وأن لا يجعل إدامين في إدام وقد حكى أبو بكر الأثرم عن قوم ~~أنهم حملوا النهي عن الخليطين على الثاني وجعلوه نظير النهي عن القران بين ~~التمر كما تقدم في الأطعمة قالوا فإذا ورد النهي عن القرآن بين التمرتين ~~وهما من نوع واحد فكيف إذا وقع القران بين نوعين ولهذا عبر المصنف بقوله من ~~رأى ولم يجزم بالحكم وقد نصر الطحاوي من حمل النهي عن الخليطين على منع ~~السرف فقال كان ذلك لما كانوا فيه من ضيق العيش وساق حديث بن عمر في النهي ~~عن القران بين التمرتين وتعقب بأن بن عمر أحد من روى النهي عن الخليطين ~~وكان ينبذ البسر فإذا نظر إلى بسرة في بعضها ترطيب قطعه كراهة أن يقع في ~~النهي وهذا على قاعدتهم يعتمد عليه لأنه لو فهم أن النهي عن الخليطين ~~كالنهي عن القران لما خالفه فدل على أنه عنده على غيره ثم أورد المصنف حديث ~~أنس الذي تقدم شرحه في أول الباب وفيه أنه سقاه خليط بسر وتمر فدل على أن ~~المراد بالنهي عن الخليطين ما كانوا يصنعونه قبل ذلك من خلط البسر بالتمر ~~ونحو ذلك لأن ذلك عادة يقتضي إسراع الإسكار # PageV10P067 # بخلاف المنفردين ولا يمكن حمل حديث أنس هذا في الخليطين على ما ادعاه ~~صاحب التأويل الأول وحمل علة النهي لخوف الإسراع أظهر من حملها على الإسراف ~~لأنه لا فرق بين نصف رطل من تمر ونصف رطل من بسر إذا خلطا مثلا وبين رطل من ~~زبيب صرف بل هو أولى ms08459 لقلة الزبيب عندهم إذ ذاك بالنسبة إلى التمر والرطب ~~وقد وقع الإذن بأن ينبذ كل واحد على حدة ولم يفرق بين قليل وكثير فلو كانت ~~العلة الإسراف لما أطلق ذلك وحكى الطحاوي في اختلاف العلماء عن الليث قال ~~لا أرى بأسا أن يخلط نبيذ التمر ونبيذ الزبيب ثم يشربان جميعا وإنما جاء ~~النهي أن ينبذا جميعا ثم يشربان لأن أحدهما يشتد به صاحبه # [5600] قوله وقال عمرو بن الحارث حدثنا قتادة سمع أنسا أراد بهذا التعليق ~~بيان سماع قتادة لأنه وقع في الرواية التي ساقها قبل معنعنا وقد أخرجه مسلم ~~من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث ولفظه نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب ~~وأن ذلك كان عامة خمرهم يومئذ وهذا السياق أظهر في المراد الذي حملت عليه ~~لفظ الترجمة والله أعلم وقوله في الإسناد الأول حدثنا مسلم وقع في رواية ~~النسفي حدثنا مسلم بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي الحديث الثاني حديث جابر ~~وأورده بلفظ نهى عن الزبيب والتمر والبسر والرطب وليس صريحا في النهي عن ~~الخليط وقد بينه مسلم في روايته من طريق عبد الرزاق ويحيى القطان جميعا عن ~~بن جريج بلفظ لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر نبيذا وأخرج ~~أيضا من طريق الليث عن عطاء نهي أن ينبذ التمر والزبيب جميعا والرطب والبسر ~~جميعا الحديث الثالث حديث أبي قتادة # [5602] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم أيضا وهشام هو الدستوائي أيضا قوله ~~عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه هو الأنصاري المشهور قوله نهى في رواية ~~مسلم من طريق إسماعيل بن علية عن هشام بهذا الإسناد لا تنبذوا الزهو والرطب ~~جميعا الحديث قوله ولينبذ كل واحد منهما أي من كل اثنين منهما فيكون الجمع ~~بين أكثر بطريق الأولى قوله على حدة بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء ~~تأنيث أي وحده ووقع في رواية الكشميهني على حدته وهذا مما يؤيد رد التأويل ~~المذكور أولا كما بينته ولمسلم من حديث أبي سعيد من شرب منكم النبيذ ~~فليشربه ms08460 زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا وأخرج بن أبي شيبة وأحمد ~~والنسائي سبب النهي من طريق الحراني عن بن عمر قال أتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسكران فضربه ثم سأله عن شرابه فقال شربت نبيذ تمر وزبيب فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تخلطوهما فإن كل واحد منهما يكفي وحده قال النووي ~~وذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الإسكار ~~يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الإسكار ~~ويكون قد بلغه قال ومذهب الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه وإنما يمتنع إذا ~~صار مسكرا ولا تخفى علامته وقال بعض المالكية هو للتحريم واختلف في خلط ~~نبيذ البسر الذي لم يشتد مع نبيذ التمر الذي لم يشتد عند الشرب هل يمتنع أو ~~يختص النهي عن الخلط عند الانتباذ فقال الجمهور لا فرق وقال الليث لا بأس ~~بذلك عند الشرب ونقل بن التين عن الداودي أن سبب النهي أن النبيذ يكون حلوا ~~فإذا أضيف إليه الآخر أسرعت إليه الشدة وهذه صورة أخرى كأنه يخص النهي بما ~~إذا نبذ أحدهما ثم أضيف إليه الآخر لا ما إذا نبذا معا واختلف في الخليطين ~~من الأشربة غير النبيذ فحكى بن التين عن بعض الفقهاء أنه كره أن يخلط ~~للمريض شرابين ورده بأنهما لا يسرع إليهما الإسكار اجتماعا وانفرادا وتعقب ~~باحتمال أن يكون قائل ذلك يرى أن العلة الإسراف كما تقدم لكن يقيد كلام هذا ~~في مسألة المريض بما إذا كان المفرد كافيا في دواء ذلك # PageV10P068 # المرض وإلا فلا مانع حينئذ من التركيب وقال بن العربي ثبت تحريم الخمر ~~لما يحدث عنها من السكر وجواز النبيذ الحلو الذي لا يحدث عنه سكر وثبت ~~النهي عن الانتباذ في الأوعية ثم نسخ وعن الخليطين فاختلف العلماء فقال ~~أحمد وإسحاق وأكثر الشافعية بالتحريم ولو لم يسكر وقال الكوفيون بالحل قال ~~واتفق علماؤنا على الكراهة لكن اختلفوا هل هو للتحريم أو للتنزيه واختلف في ~~علة ms08461 المنع فقيل لأن أحدهما يشد الآخر وقيل لأن الإسكار يسرع إليهما قال ولا ~~خلاف أن العسل باللبن ليس بخليطين لأن اللبن لا ينبذ لكن قال بن عبد الحكم ~~لا يجوز خلط شرابي سكر كالورد والجلاب وهو ضعيف قال واختلفوا في الخليطين ~~لأجل التخليل ثم قال ويتحصل لنا أربع صور أن يكون الخليطان منصوصين فهو ~~حرام أو منصوص ومسكوت عنه فإن كان كل منهما لو انفرد أسكر فهو حرام قياسا ~~على المنصوص أو مسكوت عنهما وكل منهما لو انفرد لم يسكر جاز قال وهنا مرتبة ~~رابعة وهي ما لو خلط شيئين وأضاف إليهما دواء يمنع الإسكار فيجوز في ~~المسكوت عنه ويكره في المنصوص وما نقله عن أكثر الشافعية وجد نص الشافعي ~~بما يوافقه فقال ثبت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخليطين فلا يجوز ~~بحال وعن مالك قال أدركت على ذلك أهل العلم ببلدنا وقال الخطابي ذهب إلى ~~تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب منهما مسكرا جماعة عملا بظاهر الحديث وهو ~~قول مالك وأحمد وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي وقالوا من شرب الخليطين أثم من ~~جهة واحدة فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين وخص الليث النهي بما إذا نبذا ~~معا اه وجرى بن حزم على عادته في الجمود فخص النهي عن الخليطين بخلط واحد ~~من خمسة أشياء وهي التمر والرطب والزهو والبسر والزبيب في أحدها أو في ~~غيرها فأما لو خلط واحد من غيرها في واحد من غيرها لم يمتنع كاللبن والعسل ~~مثلا ويرد عليه ما أخرجه أحمد في الأشربة من طريق المختار بن فلفل عن أنس ~~قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين شيئين نبيذا مما يبغي ~~أحدهما على صاحبه وقال القرطبي النهي عن الخليطين ظاهر في التحريم وهو قول ~~جمهور فقهاء الأمصار وعن مالك يكره فقط وشذ من قال لا بأس به لأن كلا منهما ~~يحل منفردا فلا يكره مجتمعا قال وهذه مخالفة للنص وقياس مع وجود الفارق فهو ~~فاسد من وجهين ثم هو ms08462 منتقض بجواز كل واحدة من الأختين منفردة وتحريمهما ~~مجتمعتين قال وأعجب من ذلك تأويل من قال منهم إن النهي إنما هو من باب ~~السرف قال وهذا تبديل لا تأويل ويشهد ببطلانه الآحاديث الصحيحة قال وتسمية ~~الشراب إداما قول من ذهل عن الشرع واللغة والعرف قال والذي يفهم من ~~الأحاديث التعليل بخوف إسراع الشدة بالخلط وعلى هذا يقتصر في النهي عن ~~الخلط على ما يؤثر فيه الإسراع قال وأفرط بعض أصحابنا فمنع الخلط وإن لم ~~توجد العلة المذكورة ويلزمه أن يمنع من خلط العسل واللبن والخل والعسل قلت ~~حكاه بن العربي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وقال إنه حمل النهي عن ~~الخليطين من الأشربة على عمومه واستغربه # PageV10P069 # ### | قوله باب شرب اللبن) # قال بن المنير أطال التفنن في هذه الترجمة ليرد قول من زعم أن اللبن يسكر ~~كثيره فرد ذلك بالنصوص وهو قول غير مستقيم لأن اللبن لا يسكر بمجرده وإنما ~~يتفق فيه ذلك نادرا بصفة تحدث وقال غيره قد زعم بعضهم إن اللبن إذا طال ~~العهد به وتغير صار يسكر وهذا ربما يقع نادرا إن ثبت وقوعه ولا يلزم منه ~~تأثيم شاربه إلا إن علم أن عقله يذهب به فشربه لذلك نعم قد يقع السكر ~~باللبن إذا جعل فيه ما يصير باختلاطه معه مسكرا فيحرم قلت أخرج سعيد بن ~~منصور بسند صحيح عن بن سيرين أنه سمع بن عمر يسأل عن الأشربة فقال إن أهل ~~كذا يتخذون من كذا وكذا خمرا حتى عد خمسة أشربة لم أحفظ منها إلا العسل ~~والشعير واللبن قال فكنت أهاب أن أحدث باللبن حتى أنبئت أنه بأرمينية يصنع ~~شراب من اللبن لا يلبث صاحبه أن يصرع واستدل بالآية المذكورة أول الباب على ~~أن الماء إذا تغير ثم طال مكثه حتى زال التغير بنفسه ورجع إلى ما كان عليه ~~أنه يطهر بذلك وهذا في الكثير وبغير النجاسة من القليل متفق عليه وأما ~~القليل المتغير بالنجاسة ففيما إذا زال تغيره بنفسه خلاف هل يطهر والمشهور ms08463 ~~عند المالكية يطهر وظاهر الاستدلال يقوي القول بالتطهير لكن في الاستدلال ~~به لذلك نظر وقريب منه في البعد استدلال من استدل به على طهارة المني ~~وتقريره أن اللبن خالط الفرث والدم ثم استحال فخرج خالصا طاهرا وكذلك المني ~~ينقصر من الدم فيكون على غير صفة الدم فلا يكون نجسا قوله وقول الله عز وجل ~~يخرج من بين فرث ودم زاد غير أبي ذر لبنا خالصا وزاد غيره وغير النسفي بقية ~~الآية ووقع بلفظ يخرج في أوله في معظم النسخ والذي في القرآن نسقيكم مما في ~~بطونه من بين فرث ودم وأما لفظ يخرج فهو في الآية الأخرى من السورة يخرج من ~~بطونها شراب مختلف ألوانه ووقع في بعض النسخ وعليه جرى الإسماعيلي وبن بطال ~~وغيرهما بحذف يخرج من أوله وأول الباب عندهم وقول الله من بين فرث ودم فكأن ~~زيادة لفظ يخرج ممن دون البخاري وهذه الآية صريحة في إحلال شرب لبن الأنعام ~~بجميع أنواعه لوقوع الامتنان به فيعم جميع ألبان الأنعام في حال حياتها ~~والفرث بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثلثة هو ما يجتمع في الكرش وقال ~~القزاز هو ما ألقي من الكرش تقول فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه فشربته ~~فأما بعد خروجه فإنما يقال له سرجين وزبل وأخرج القزاز عن بن عباس أن ~~الدابة إذا أكلت العلف واستقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا ~~وأعلاه دما والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق وتجري اللبن في ~~الضرع ويبقى الفرث في الكرش وحده وقوله تعالى لبنا خالصا أي من حمرة الدم ~~وقذارة الفرث وقوله سائغا أي لذيذا هنيئا لا يغص به شاربه وذكر المصنف في ~~الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة # [5603] قوله بقدح لبن وقدح خمر تقدم البحث فيه قريبا والحكمة في التخيير ~~بين الخمر مع كونه حراما واللبن مع كونه حلالا إما لأن الخمر حينئذ لم تكن ~~حرمت أو لأنها من الجنة وخمر الجنة ليست حراما وقوله في الحديث ليلة أسري ~~به حكي ms08464 فيه تنوين ليلة والذي أعرفه في الرواية الإضافة الحديث الثاني حديث ~~أم الفضل في شرب اللبن بعرفة وقد تقدم شرحه في الصيام وقوله في آخره وكان ~~سفيان ربما قال شك الناس في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه ~~أم الفضل فإذا وقف عليه قال هو عن أم الفضل يعني أن سفيان كان ربما أرسل ~~الحديث فلم يقل في الإسناد عن أم الفضل فإذا سئل عنه هل هو موصول أو مرسل ~~قال هو عن أم الفضل وهو في قوة قوله هو موصول وهذا معنى قوله وقف عليه وهو # PageV10P071 # بضم أوله وكسر القاف ووقع في رواية أبي ذر ووقف بزيادة واو ساكنة بعد ~~الواو المضمومة والقائل وكان سفيان هو الراوي عنه وهو الحميدي وقد تقدم في ~~الحج عن علي بن عبد الله عن سفيان بدون هذه الزيادة وأغرب الداودي فقال لا ~~مخالفة بين الروايتين لأنه يجوز أن تقول أم الفضل عن نفسها فأرسلت أم الفضل ~~أي على سبيل التجريد كذا قال الحديث الثالث # [5605] قوله عن أبي صالح وأبي سفيان كذا رواه أكثر أصحاب الأعمش عنه عن ~~جابر ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح وحده أخرجه مسلم وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وعن ~~أبي صالح عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ عن جابر قوله من النقيع بالنون قيل ~~هو الموضع الذي حمي لرعي النعم وقيل غيره وقد تقدم في كتاب الجمعة ذكر نقيع ~~الخضمات فدل على التعدد وكان واديا يجتمع فيه الماء والماء الناقع هو ~~المجتمع وقيل كانت تعمل فيه الآنية وقيل هو الباع حكاه الخطابي وعن الخليل ~~الوادي الذي يكون فيه الشجر وقال بن التين رواه أبو الحسن يعني القابسي ~~بالموحدة وكذا نقله عياض عن أبي بحر بن العاص وهو تصحيف فإن البقيع مقبرة ~~بالمدينة وقال القرطبي الأكثر على النون وهو من ناحية العقيق على عشرين ~~فرسخا من المدينة قوله ألا بفتح الهمزة والتشديد بمعنى ms08465 هلا وقوله خمرته ~~بخاء معجمة وتشديد الميم أي غطيته ومنه خمار المرأة لأنه يسترها قوله تعرض ~~بفتح أوله وضم الراء قاله الأصمعي وهو رواية الجمهور وأجاز أبو عبيد كسر ~~الراء وهو مأخوذ من العرض أي تجعل العود عليه بالعرض والمعنى أنه إن لم ~~يغطه فلا أقل من إن يعرض عليه شيئا وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن ~~تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية ~~فتمتنع الشياطين من الدنو منه وسيأتي شيء من الكلام على هذا الحكم في باب ~~في تغطية الإناء بعد أبواب تنبيه وقع لمسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش ~~عن أبي صالح وحده عن جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى ~~فقال رجل يا رسول الله ألا نسقيك نبيذا قال بلى فخرج الرجل يسعى فجاء بقدح ~~فيه نبيذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا خمرته الحديث ولمسلم أيضا ~~من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أخبرني أبو حميد ~~الساعدي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا ~~الحديث والذي يظهر أن قصة اللبن كانت لأبي حميد وأن جابرا أحضرها وأن قصة ~~النبيذ حملها جابر عن أبي حميد وأبهم أبو حميد صاحبها ويحتمل أن يكون هو ~~أبا حميد راويها أبهم نفسه ويحتمل أن يكون غيره وهو الذي يظهر لي والله ~~أعلم الحديث الرابع حديث البراء قدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وأبو ~~بكر معه كذا أورده مختصرا فقال البراء إن هذا القدر هو الذي رواه شعبة عن ~~أبي إسحاق قال ورواه إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق مطولا قلت وقد تقدم في ~~الهجرة وأوله أن عازبا باع رحلا لأبي بكر وسأله عن قصته مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الهجرة وقوله # [5607] فحلبت وتقدم هناك فأمرت الراعي فحلب فتكون نسبة الحلب لنفسه هنا ~~مجازية وقوله كثبة بضم أوله وسكون المثلثة بعدها موحدة قال الخليل كل قليل ~~جمعته فهو ms08466 كثبة وقال بن فارس هي القطعة من اللبن أو التمر وقال أبو زيد هي ~~من اللبن ملء القدح وقيل قدر حلبة ناقة ومحمود شيخ البخاري فيه هو بن غيلان ~~والنضر هو بن شميل وأحسن الأجوبة في شرب النبي صلى الله عليه وسلم من اللبن ~~مع كون الراعي أخبرهم إن الغنم لغيره أنه كان في عرفهم التسامح بذلك أو كان ~~صاحبها أذن للراعي أن يسقي من يمر به إذا التمس ذلك منه وقيل فيه احتمالات # PageV10P072 # أخرى تقدمت الحديث الخامس حديث أبي هريرة نعم الصدقة اللقحة بكسر اللام ~~ويجوز فتحها وسكون القاف بعدها مهملة وهي التي قرب عهدها بالولادة والصفي ~~بمهملة وفاء وزن فعيل هي الكثيرة اللبن وهي بمعنى مفعول أي مصطفاة مختارة ~~وفي قوله تغدو وتروح إشار إلى أن المستعير لا يستأصل لبنها وقد تقدم بيان ~~ذلك مستوفى في كتاب العارية الحديث السادس حديث بن عباس في المضمضة من ~~اللبن أي بسبب شرب اللبن تقدم شرحه في الطهارة وقد أخرجه أبو جعفر الطبري ~~من طريق عقيل عن بن شهاب بصيغة الأمر تمضمضوا من اللبن الحديث السابع حديث ~~أنس في الأقداح # [5610] قوله وقال إبراهيم بن طهمان إلخ وصله أبو عوانة والإسماعيلي ~~والطبراني في الصغير من طريقه ووقع لنا بعلو في غرائب شعبة لابن منده قال ~~الطبراني لم يروه عن شعبة إلا إبراهيم بن طهمان تفرد به حفص بن عبد الله ~~النيسابوري عنه قوله رفعت إلى سدرة المنتهى كذا للأكثر بضم الراء وكسر ~~الفاء وفتح المهملة وسكون المثناة على البناء للمجهول والسدرة مرفوعة ~~وللمستملي دفعت بدال بدل الراء وسكون العين وضم المثناة بنسبة الفعل إلى ~~المتكلم وإلى بالسكون حرف جر قوله وقال هشام يعني الدستوائي وهمام يعني بن ~~يحيى وسعيد يعني بن أبي عروبة يعني أنهم اجتمعوا على رواية الحديث عن قتادة ~~فزادوا هم في الإسناد بعد أنس بن مالك مالك بن صعصعة ولم يذكره شعبة وقوله ~~في الأنهار نحوه يريد أنهم توافقوا من المتن على ذكر الأنهار وزادوا هم قصة ~~الإسراء بطولها ms08467 وليست في رواية شعبة هذه ووقع في روايتهم هنا بعد قوله سدرة ~~المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنها آذان الفيلة في أصلها أربعة ~~أنهار واقتصر شعبة على فإذا أربعة أنهار قوله ولم يذكروا ثلاثة أقداح في ~~رواية الكشميهني ولم يذكر بالإفراد وظاهر هذا النفي أنه لم يقع ذكر الأقداح ~~في رواية الثلاثة وهو معترض بما تقدم في بدء الخلق عن هدبة عن همام بلفظ ثم ~~أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فيحتمل أن يكون المراد بالنفي ~~نفي ذكر الأقداح بخصوصها ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني التي بالإفراد هي ~~المحفوظة والفاعل هشام الدستوائي فإنه تقدم في بدء الخلق طريق يزيد بن زريع ~~عن سعيد وهشام جميعا عن قتادة بطوله وليس فيه ذكر الآنية أصلا لكن أخرجه ~~مسلم من رواية عبد الأعلى عن هشام وفيه ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر ~~لبن فعرضا علي ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه نحوه ولم يسق لفظه ~~وقد ساقه النسائي من رواية يحيى القطان عن هشام وليس فيه ذكر الآنية أصلا ~~فوضح من هذا أن رواية همام فيها ذكر ثلاثة وإن كان لم يصرح بذكر العدد ولا ~~وصف الظرف ورواية سعيد فيها ذكر إناءين فقط ورواية هشام ليس فيها ذكر شيء ~~من ذلك أصلا وقد رجح الإسماعيلي رواية إناءين فقال عقب حديث شعبة هنا هذا ~~حديث شعبة وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة المذكور أول الباب ~~أصح إسنادا من هذا وأولى من هذا كذا قال مع أنه أخرج حديث همام عن جماعة عن ~~هدبة عنه كما أخرجه البخاري سواء والزيادة من الحافظ مقبولة وقد توبع وذكر ~~إناءين لا ينفي الثالث مع أنني قدمت في الكلام على حديث الإسراء أن عرض ~~الآنية على النبي صلى الله عليه وسلم وقع مرتين قبل المعراج وهو في بيت ~~المقدس وبعده وهو عند سدرة المنتهى وبهذا يرتفع الإشكال جملة قال بن المنير ~~لم يذكر السر في عدوله عن ms08468 العسل إلى اللبن كما ذكر السر في عدوله عن الخمر ~~ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع وبه يشتد العظم وينبت اللحم وهو بمجرده ~~قوت ولا يدخل في السرف بوجه وهو أقرب إلى الزهد ولا # PageV10P073 # منافاة بينه وبين الورع بوجه والعسل وإن كان حلالا لكنه من المستلذات ~~التي قد يخشى على صاحبها أن يندرج في قوله تعالى اذهبتم طيباتكم قلت ويحتمل ~~أن يكون السر فيه ما وقع في بعض طرق الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم عطش ~~كما تقدم في بعض طرقه مبينا هناك فأتي بالأقداح فآثر اللبن دون غيره لما ~~فيه من حصول حاجته دون الخمر والعسل فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن ~~وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات وقد تقدم شيء من هذا في شرح حديث ~~الإسراء قال بن المنير ولا يعكر على ما ذكرته ما سيأتي قريبا أنه كان يحب ~~الحلوى والعسل لأنه إنما كان يحبه مقتصدا في تناوله لا في جعله ديدنا ولا ~~تنطعا ويؤخذ من قول جبريل في الخمر غوت أمتك أن الخمر ينشأ عنها الغي ولا ~~يختص ذلك بقدر معين ويؤخذ من عرض الآنية عليه صلى الله عليه وسلم إرادة ~~إظهار التيسير عليه وإشارة إلى تفويض الأمور إليه ### | (قوله باب استعذاب الماء) # بالذال المعجمة أي طلب الماء العذب والمراد به الحلو ذكر فيه حديث أنس في ~~صدقة أبي طلحة لقوله فيه ويشرب من ماء فيها طيب وقد ورد في خصوص هذا اللفظ ~~وهو استعذاب الماء حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستعذب له الماء من بيوت السقيا والسقيا بضم المهملة وبالقاف بعدها ~~تحتانية قال قتيبة هي عين بينها وبين المدينة يومان هكذا أخرجه أبو داود ~~عنه بعد سياق الحديث بسند جيد وصححه الحاكم وفي قصة أبي الهيثم بن التيهان ~~أن امرأته قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءهم يسأل عن أبي الهيثم ذهب ~~يستعذب لنا من الماء وهو عند مسلم كما سأبينه بعد وذكر ms08469 الواقدي من حديث ~~سلمى امرأة أبي رافع كان أبو أيوب حين نزل عنده النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس ثم كان أنس وهند وحارثة ~~أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا وكان رباح الأسود ~~عبده يستقي له من بئر عرس مرة ومن بيوت السقيا مرة قال بن بطال استعذاب ~~الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم بخلاف تطييب الماء بالمسك ~~ونحوه فقد كرهه مالك لما فيه من السرف وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح ~~فقد فعله # PageV10P074 # الصالحون وليس في شرب الماء الملح فضيلة قال وفيه دلالة على أن استطابة ~~الأطعمة جائزة وأن ذلك من فعل أهل الخير وقد ثبت أن قوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم نزل في الذين أرادوا الامتناع ~~من لذائذ المطاعم قال ولو كانت مما لا يريد الله تناوله ما امتن بها على ~~عباده بل نهيه عن تحريمها يدل على أنه أراد منهم تناولها ليقابلوا نعمته ~~بها عليهم بالشكر لها وإن كانت نعمه لا يكافئها شكرهم وقال بن المنير أما ~~أن استعذاب الماء لا ينافي الزهد والورع فواضح وأما الاستدلال بذلك على ~~لذيذ الأطعمة فبعيد وقال بن التين هذا الحديث أصل في جواز شرب الماء من ~~البستان بغير ثمن قلت المأذون له في الدخول فيه لا شك فيه وأما غيره فلما ~~اقتضاه العرف من المسامحة بذلك وثبوت ذلك بالفعل المذكور فيه نظر وقوله # [5611] ذلك مال رايح أو رابح الأول بتحتانية والثاني بموحدة والحاء مهملة ~~فيهما فالأول معناه أن أجره يروح إلى صاحبه أي يصل إليه ولا ينقطع عنه ~~والثاني معناه كثير الربح وأطلق عليه صفة صاحبه المتصدق به وقوله شك عبد ~~الله بن مسلمة هو القعنبي وقوله قال إسماعيل هو بن أبي أويس ويحيى هو بن ~~يحيى ورايح في روايتهما بالتحتانية وقد تقدمت رواية إسماعيل مصرحا فيها ~~بالتحديث في تفسير آل عمران ورواية يحيى بن يحيى ms08470 كذلك في الوكالة وتقدم شرح ~~الحديث مستوفى في كتاب الوكالة ### | (قوله باب شرب اللبن بالماء) # أي ممزوجا وإنما قيده بالشرب للاحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش ووقع ~~في رواية الكشميهني بالواو بدل الراء والشوب الخلط قال بن المنير مقصوده أن ~~ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين وهو يؤيد ما تقدم من فائدة تقييده ~~الخليطين بالمسكر أي إنما ينهى عن الخليطين إذا كان كل واحد # PageV10P075 # منهما من جنس ما يسكر وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء لأن اللبن عند ~~الحلب يكون حارا وتلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء ~~البارد ذكر فيه حديثين الأول # [5612] قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ~~ويونس هو بن يزيد قوله إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا وأتى ~~داره أي دار أنس وهي جملة حالية أي رآه حين أتى داره وقد تقدم في الهبة من ~~طريق أبي طوالة عن أنس بلفظ أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا ~~هذه فاستسقى فحلبنا شاة لنا قوله فحلبت عين في هذه الرواية أنه هو الذي ~~باشر الحلب وقوله فشبت كذا للأكثر من الشوب بلفظ المتكلم ووقع في رواية ~~الأصيلي بكسر المعجمة بعدها تحتانية على البناء للمجهول قوله وأبو بكر عن ~~يساره زاد في رواية أبي طوالة وعمر تجاهه وقد تقدم ضبطها في الهبة وتقدم في ~~الشرب من طريق شعيب عن الزهري في هذا الحديث فقال عمر وخاف أن يعطيه ~~الأعرابي أعط أبا بكر وفي رواية أبي طوالة فقال عمر هذا أبو بكر قال ~~الخطابي وغيره كانت العادة جارية لملوك الجاهلية ورؤسائهم بتقديم الأيمن في ~~الشرب حتى قال عمرو بن كلثوم في قصيدة له وكان الكأس مجراها اليمينا فخشي ~~عمر لذلك أن يقدم الأعرابي على أبي بكر في الشرب فنبه عليه لأنه احتمل عنده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر تقديم أبي بكر على تلك العادة فتصير ~~السنة تقديم الأفضل في الشرب على ms08471 الأيمن فبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~بفعله وقوله أن تلك العادة لم تغيرها السنة وأنها مستمرة وأن الأيمن يقدم ~~على الأفضل في ذلك ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل وكان ذلك لفضل اليمين ~~على اليسار قوله فأعطى الأعرابي فضله أي اللبن الذي فضل منه بعد شربه وقد ~~تقدم في الهبة ذكر من زعم أن اسم هذا الأعرابي خالد بن الوليد وأنه وهم ~~ووقع عند الطبراني من حديث عبد الله بن أبي حبيبة قال أتانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مسجد قباء فجئت فجلست عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره ثم ~~دعا بشراب فشرب وناولني عن يمينه وأخرجه أحمد لكن لم يسم الصحابي ولا يمكن ~~تفسير المبهم في حديث أنس به أيضا لأن هذه القصة كانت بقباء وتلك في دار ~~أنس أيضا فهو أنصاري ولا يقال له أعرابي كما استبعد ذلك في حق خالد بن ~~الوليد قوله ثم قال الأيمن فالأيمن في رواية الكشميهني وقال بالواو بدل ثم ~~وفي رواية أبي طوالة الأيمنون فالأيمنون وفيه حذف تقديره الأيمنون مقدمون ~~أو أحق أو يقدم الأيمنون وأما رواية الباب فيجوز الرفع على ما سبق والنصب ~~على تقدير قدموا أو أعطوا ووقع في الهبة بلفظ ألا فيمنوا والكلام عليها ~~واستنبط بعضهم من تكرار الأيمن أن السنة إعطاء من على اليمين ثم الذي يليه ~~وهلم جرا ويلزم منه أن يكون عمر في الصورة التي وردت في هذا الحديث شرب بعد ~~الأعرابي ثم شرب أبو بكر بعده لكن الظاهر عن عمر إيثاره أبا بكر بتقديمه ~~عليه والله أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر أن من سبق إلى مجلس علم ~~أو مجلس رئيس لا ينحى منه لمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور ~~بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس لكن إن آثره السابق جاز وأن من استحق ~~شيئا لم يدفع عنه إلا بإذنه كبيرا كان أو صغيرا إذا كان ممن يجوز إذنه وفيه ~~أن الجلساء شركاء فيما ms08472 يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم للإجماع على أن ~~المطالبة بذلك لا تجب قاله بن عبد البر ومحله ما إذا لم يكن فيهم الإمام أو ~~من يقوم مقامه فإن كان فالتصرف في ذلك له وفيه دخول الكبير بيت خادمه ~~وصاحبه ولو كان صغير السن وتناوله مما عندهم من طعام وشراب من غير بحث ~~وسيأتي بقية فوائده بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني # [5613] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو # PageV10P076 # عامر هو العقدي وسعيد بن الحارث هو الأنصاري قوله دخل علي رجل من الأنصار ~~كنت ذكرت في المقدمة أنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري ثم وقفت عن ذلك ~~لما أخرجه أحمد عن إسحاق بن عيسى عن فليح في أول حديثي الباب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتي قوما من الأنصار يعود مريضا لهم وقصة أبي الهيثم في ~~صحيح مسلم من حديث أبي هريرة واستوعب بن مردويه في تفسير التكاثر طرقه فزاد ~~عن بن عباس وأبي عسيب وأبي سعيد ولم يذكر في شيء من طرقه عبادة فالذي يظهر ~~أنها قصة أخرى ثم وقفت على المستند في ذلك وهو ما ذكره الواقدي من حديث ~~الهيثم بن نصر الأسلمي قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه فكنت ~~آتيه بالماء من بئر جاشم وهي بئر أبي الهيثم بن التيهان وكان ماؤها طيبا ~~ولقد دخل يوما صائفا ومعه أبو بكر على أبي الهيثم فقال هل من ماء بارد ~~فأتاه بشجب فيه ماء كأنه الثلج فصبه على لبن عنز له وسقاه ثم قال له إن لنا ~~عريشا باردا فقل فيه يا رسول الله عندنا فدخله وأبو بكر وأتى أبو الهيثم ~~بألوان من الرطب الحديث والشجب بفتح المعجمة وسكون الجيم ثم موحدة يتخذ من ~~شنة تقطع ويخرز رأسها قوله ومعه صاحبه هو أبو بكر الصديق كما ترى قوله فقال ~~له زاد في رواية الإسماعيلي من قبل هذا وإلى جانبه ماء في ركي وهو بفتح ~~الراء وكسر الكاف وبعدها شدة ms08473 البئر المطوية وزاد في رواية ستأتي بعد خمسة ~~أبواب فسلم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه فرد الرجل أي عليهما السلام ~~قوله إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة بفتح المعجمة وتشديد النون وهي ~~القربة الخلقة وقال الداودي هي التي زال شعرها من البلى قال المهلب الحكمة ~~في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى وأما مزج اللبن بالماء فلعل ذلك ~~كان في يوم حار كما وقع في قصة أبي بكر مع الراعي قلت لكن القصتان مختلفتان ~~فصنيع أبي بكر ذلك باللبن لشدة الحر وصنيع الأنصاري لأنه أراد أن لا يسقي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ماء صرفا فأراد أن يضيف إليه اللبن فأحضر له ما ~~طلب منه وزاد عليه من جنس جرت عادته بالرغبة فيه ويؤيد هذا ما في رواية ~~الهيثم بن نصر قبل أن الماء كان مثل الثلج قوله وإلا كرعنا فيه حذف تقديره ~~فاسقنا وإن لم يكن عندك كرعنا ووقع في رواية بن ماجه التصريح بطلب السقي ~~والكرع بالراء تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف وقال بن التين حكى أبو ~~عبد الملك أنه الشرب باليدين معا قال وأهل اللغة على خلافه قلت ويرده ما ~~أخرجه بن ماجة عن بن عمر قال مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها ~~الحديث ولكن في سنده ضعف فإن كان محفوظا فالنهي فيه للتنزيه والفعل لبيان ~~الجواز أو قصة جابر قبل النهي أو النهي في غير حال الضرورة وهذا الفعل كان ~~لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد فيشرب بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه ~~نفسه إذا تكررت الجرع فقد لا يبلغ الغرض من الري أشار إلى هذا الأخير بن ~~بطال وإنما قيل للشرب بالفم كرع لأنه فعل البهائم لشربها بأفواهها والغالب ~~أنها تدخل أكارعها حينئذ في الماء ووقع عند بن ماجة من وجه آخر عن بن عمر ~~فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms08474 أن نشرب على بطوننا وهو الكرع ~~وسنده أيضا ضعيف فهذا إن ثبت احتمل أن يكون النهي خاصا بهذه الصورة وهي أن ~~يكون الشارب منبطحا على بطنه ويحمل حديث جابر على الشرب بالفم من مكان عال ~~لا يحتاج إلى الانبطاح ووقع في رواية أحمد وإلا تجرعنا بمثناة وجيم وتشديد ~~الراء أي شربنا جرعة جرعة وهذا قد يعكر على الاحتمال المذكور والله أعلم ~~قوله والرجل يحول الماء في حائطه أي ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من ~~البستان ليعم # PageV10P077 # أشجاره بالسقي وسيأتي بعد خمسة أبواب من وجه آخر بلفظ وهو يحول في حائط ~~له يعني الماء وفي لفظ له يحول الماء في الحائط فيحتمل أن يكون وقع منه ~~تحويل الماء من البئر مثلا إلى أعلاها ثم حوله من مكان إلى مكان قوله إلى ~~العريش هو خيمة من خشب وثمام بضم المثلثة مخففا وهو نبات ضعيف له خواص وقد ~~يجعل من الجريد كالقبة أو من العيدان ويظلل عليها قوله فسكب في قدح في ~~رواية أحمد فسكب ماء في قدح قوله ثم حلب عليه من داجن له في رواية أحمد وبن ~~ماجه فحلب له شاة ثم صب عليه ماء بات في شن والداجن بجيم ونون الشاة التي ~~تألف البيوت قوله ثم شرب الرجل في رواية أحمد وشرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسقى صاحبه وظاهره أن الرجل شرب فضلة النبي صلى الله عليه وسلم لكن في ~~رواية لأحمد أيضا وبن ماجه ثم سقاه ثم صنع لصاحبه مثل ذلك أي حلب له أيضا ~~وسكب عليه الماء البائت هذا هو الظاهر ويحتمل أن تكون المثلية في مطلق ~~الشرب قال المهلب في الحديث أنه لا بأس بشرب الماء البارد في اليوم الحار ~~وهو من جملة النعم التي امتن الله بها على عباده وقد أخرج الترمذي من حديث ~~أبي هريرة رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ألم أصح جسمك وأرويك من ~~الماء البارد ### | (قوله باب شراب الحلواء والعسل) # في رواية المستملي الحلواء بالمد ولغيره بالقصر ms08475 وهما لغتان قال الخطابي ~~هي ما يعقد من العسل ونحوه وقال بن التين عن الداودي هي النقيع الحلو وعليه ~~يدل تبويب البخاري شراب الحلواء كذا قال وإنما هو نوع منها والذي قاله ~~الخطابي هو مقتضى العرف وقال بن بطال الحلوى كل شيء حلو وهو كما قال لكن ~~استقر العرف على تسمية ما لا يشرب من أنواع الحلو حلوى ولأنواع ما يشرب ~~مشروب ونقيع أو نحو ذلك ولا يلزم مما قال اختصاص الحلوى بالمشروب قوله وقال ~~الزهري لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس قال الله تعالى أحل لكم ~~الطيبات وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ووجهه بن التين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمى البول رجسا وقال الله تعالى ويحرم عليهم الخبائث والرجس ~~من جملة الخبائث ويرد على استدلال الزهري جواز أكل الميتة عند الشدة وهي ~~رجس أيضا ولهذا قال بن بطال الفقهاء على خلاف قول الزهري وأشد حال البول أن ~~يكون في النجاسة والتحريم مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ولم يختلفوا في ~~جواز تناولها عند الضرورة وأجاب بعض العلماء عن الزهري باحتمال أنه كان يرى ~~أن القياس لا يدخل الرخص والرخصة في الميتة لا في البول قلت وليس هذا بعيدا ~~من مذهب الزهري فقد أخرج البيهقي في الشعب من رواية بن أخي الزهري قال كان ~~الزهري يصوم يوم عاشوراء في السفر فقيل له أنت تفطر في # PageV10P078 # رمضان إذا كنت مسافرا فقال إن الله تعالى قال في رمضان فعدة من أيام أخر ~~وليس ذلك لعاشوراء قال بن التين وقد يقال إن الميتة لسد الرمق والبول لا ~~يدفع العطش فإن صح هذا صح ما قال الزهري إذ لا فائدة فيه قلت وسيأتي نظيره ~~في الأثر الذي بعده قوله وقال بن مسعود في السكر إن الله لم يجعل شفاءكم ~~فيما حرم عليكم قال بن التين اختلف في السكر بفتحتين فقيل هو الخمر وقيل ما ~~يجوز شربه كنقيع التمر قبل أن يشتد وكالخل وقيل هو نبيذ التمر إذا اشتد ms08476 قلت ~~وتقدم في تفسير النحل عن أكثر أهل العلم أن السكر في قوله تعالى تتخذون منه ~~سكرا ورزقا حسنا وهو ما حرم منها والرزق الحسن ما أحل وأخرج الطبري من طريق ~~أبي رزين أحد كبار التابعين قال نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ومن طريق ~~النخعي نحوه ومن طريق الحسن البصري بمعناه ثم أخرج من طريق الشعبي قال ~~السكر نقيع الزبيب يعني قبل أن يشتد والخل واختار الطبري هذا القول وانتصر ~~له لأنه لا يستلزم منه دعوى نسخ ويستمر الامتنان بما تضمنته الآية على ~~ظاهره بخلاف القول الأول فإنه يستلزم النسخ والأصل عدمه قلت وهذا في الآية ~~محتمل لكنه في هذا الأثر محمول على المسكر وقد أخرج النسائي بأسانيد صحيحة ~~عن النخعي والشعبي وسعيد بن جبير أنهم قالوا السكر خمر ويمكن الجمع بأن ~~السكر بلغة العجم الخمر وبلغة العرب النقيع قبل أن يشتد ويؤيده ما أخرجه ~~الطبراني من طريق قتادة قال السكر خمور الأعاجم وعلى هذا ينطبق قول بن ~~مسعود إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ونقل بن التين عن الشيخ أبي ~~الحسن يعني بن القصار إن كان أراد مسكر الأشربة فلعله سقط من الكلام ذكر ~~السؤال وإن كان أراد السكر بالضم وسكون الكاف قال فأحسبه هذا أراد لأنني ~~أظن أن عند بعض المفسرين سئل بن مسعود عن التداوي بشيء من المحرمات فأجاب ~~بذلك والله أعلم بمراد البخاري قلت قد رويت الأثر المذكور في فوائد علي بن ~~حرب الطائي عن سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال اشتكى رجل منا يقال ~~له خثيم بن العداء داء ببطنه يقال له الصفر فنعت له السكر فأرسل إلى بن ~~مسعود يسأله فذكره وأخرجه بن أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط ~~الشيخين وأخرجه أحمد في كتاب الأشربة والطبراني في الكبير من طريق أبي وائل ~~نحوه وروينا في نسخة داود بن نصير الطائي بسند صحيح عن مسروق قال قال عبد ~~الله هو بن مسعود لا تسقوا أولادكم ms08477 الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة وإن الله ~~لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن مسعود ~~كذلك وهذا يؤيد ما قلناه أولا في تفسير السكر وأخرج إبراهيم الحربي في غريب ~~الحديث من هذا الوجه قال أتينا عبد الله في مجدرين أو محصبين نعت لهم السكر ~~فذكر مثله ولجواب بن مسعود شاهد آخر أخرجه أبو يعلى وصححه بن حبان من حديث ~~أم سلمة قالت اشتكت بنت لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يغلي فقال ما هذا فأخبرته فقال إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ~~ثم حكى بن التين عن الداودي قال قول بن مسعود حق لأن الله حرم الخمر لم ~~يذكر فيها ضرورة وأباح الميتة وأخواتها في الضرورة قال ففهم الداودي أن بن ~~مسعود تكلم على استعمال الخمر عند الضرورة وليس كذلك وإنما تكلم على ~~التداوي بها فمنعه لأن الإنسان يجد مندوحة عن التداوي بها ولا يقطع بنفعه ~~بخلاف الميتة في سد الرمق وكذا قال النووي في الفرق بين جواز إساغة اللقمة ~~لمن شرق بها بالجرعة من الخمر فيجوز وبين التداوي بها فلا يجوز لأن الإساغة ~~تتحقق بها بخلاف الشفاء فإنه لا يتحقق ونقل الطحاوي عن الشافعي أنه # PageV10P079 # قال لا يجوز سد الرمق من الجوع ولا من العطش بالخمر لأنها لا تزيده إلا ~~جوعا وعطشا ولأنها تذهب بالعقل وتعقبه بأنه إن كانت لا تسد من الجوع ولا ~~تروي من العطش لم يرد السؤال أصلا وأما إذهابها العقل فليس البحث فيه بل هو ~~فيما يسد به الرمق وقد لا يبلغ إلى حد إذهاب العقل قلت والذي يظهر أن ~~الشافعي أراد أن يردد الأمر بأن التناول منها إن كان يسيرا فهو لا يغني من ~~الجوع ولا يروي من العطش وإن كان كثيرا فهو يذهب العقل ولا يمكن القول ~~بجواز التداوي بما يذهب العقل لأنه يستلزم أن يتداوى من شيء فيقع في أشد ~~منه وقد اختلف في جواز شرب ms08478 الخمر للتداوي وللعطش قال مالك لا يشربها لأنها ~~لا تزيده إلا عطشا وهذا هو الأصح عند الشافعية لكن التعليل يقتضي قصر المنع ~~على المتخذ من شيء يكون بطبعه حارا كالعنب والزبيب أما المتخذ من شيء بارد ~~كالشعير فلا وأما التداوي فإن بعضهم قال إن المنافع التي كانت فيها قبل ~~التحريم سلبت بعد التحريم بدليل الحديث المتقدم ذكره وأيضا فتحريمها مجزوم ~~به وكونها دواء مشكوك بل يترجح أنها ليست بدواء بإطلاق الحديث ثم الخلاف ~~إنما هو فيما لا يسكر منها أما ما يسكر منها فإنه لا يجوز تعاطيه في ~~التداوي إلا في صورة واحدة وهو من اضطر إلى إزالة عقله لقطع عضو من الأكلة ~~والعياذ بالله فقد اطلق الرافعي تخريجه على الخلاف في التداوي وصحح النووي ~~هنا الجواز وينبغي أن يكون محله فيما إذا تعين ذاك طريقا إلى سلامة بقية ~~الأعضاء ولم يجد مرقدا غيرها وقد صرح من أجاز التداوي بالثاني وأجازه ~~الحنفية مطلقا لأن الضرورة تبيح الميتة وهي لا يمكن أن تنقلب إلى حالة تحل ~~فيها فالخمر التي من شأنها أن تنقلب خلا فتصير حلالا أولى وعن بعض المالكية ~~إن دعته إليها ضرورة يغلب على ظنه أنه يتخلص بشربها جاز كما لو غص بلقمة ~~والأصح عند الشافعية في الغص الجواز وهذا ليس من التداوي المحض وسيأتي في ~~أواخر الطب ما يدل على النهي عن التداوي بالخمر وهو يؤيد المذهب الصحيح ثم ~~ساق البخاري حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل ~~قال بن المنير ترجم على شيء وأعقبه بضده وبضدها تتبين الأشياء ثم عاد إلى ~~ما يطابق الترجمة نصا ويحتمل أن يكون مراده بقول الزهري الإشارة بقوله ~~تعالى أحل لكم الطيبات إلى أن الحلواء والعسل من الطيبات فهو حلال وبقول بن ~~مسعود الإشارة إلى قوله تعالى فيه شفاء للناس فدل الامتنان به على حله فلم ~~يجعل الله الشفاء فيما حرم قال بن المنير ونبه بقوله شراب الحلواء على أنها ~~ليست الحلوى المعهودة التي يتعاطاها المترفون اليوم وإنما ms08479 هي حلو يشرب إما ~~عسل بماء أو غير ذلك مما يشاكله انتهى ويحتمل أن تكون الحلوى كانت تطلق لما ~~هو أعم مما يعقد أو يؤكل أو يشرب كما أن العسل قد يؤكل إذا كان جامدا وقد ~~يشرب إذا كان مائعا وقد يخلط فيه الماء ويذاب ثم يشرب وقد تقدم في كتاب ~~الطلاق من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة في حديث الباب زيادة وإن امرأة ~~من قوم حفصة أهدت لها عكة عسل فشرب النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة ~~الحديث في ذكر المغافير فقوله سقته شربة من عسل محتمل لأن يكون صرفا حيث ~~يكون مائعا ويحتمل أن يكون ممزوجا وقال النووي المراد بالحلوى في هذا ~~الحديث كل شيء حلو وذكر العسل بعدها للتنبيه على شرفه ومزيته وهو من الخاص ~~بعد العام وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق وأن ذلك لا ينافي ~~الزهد والمراقبة لا سيما إن حصل اتفاقا وروى البيهقي في الشعب عن أبي ~~سليمان الداراني قال قول عائشة كان يعجبه الحلوى ليس على معنى كثرة التشهي ~~لها وشدة نزاع النفس إليها وتأنق الصنعة في اتخاذها كفعل أهل الترفه والشره ~~وإنما كان إذا قدمت إليه ينال منها نيلا جيدا فيعلم بذلك أنه # PageV10P080 # يعجبه طعمها وفيه دليل على اتخاذ الحلاوات والأطعمة من أخلاط شتى ### | قوله باب الشرب قائما) # قال بن بطال أشار بهذه الترجمة إلى أنه لم يصح عنده الأحاديث الواردة في ~~كراهة الشرب قائما كذا قال وليس بجيد بل الذي يشبه صنيعه أنه إذا تعارضت ~~عنده الأحاديث لا يثبت الحكم وذكر في الباب حديثين الأول # [5615] قوله عن النزال بفتح النون وتشديد الزاي وآخره لام في الرواية ~~الثانية سمعت النزال بن سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة تقدمت له ~~رواية عن بن مسعود في فضائل القرآن وغيره وليس له في البخاري سوى هذين ~~الحديثين وقد روى مسعر هذا الحديث عن عبد الملك بن ميسرة مختصرا ورواه عنه ~~شعبة مطولا وساقه المصنف في هذا الباب ووافق الأعمش ms08480 شعبة على سياقه مطولا ~~ومسعر وشيخه وشيخ شيخه هلاليون كوفيون وأبو نعيم أيضا كوفي وعلي نزل الكوفة ~~ومات بها فالإسناد الأول كله كوفيون قوله أتى علي وقوله في الرواية التي ~~تليها عن علي وقع عند النسائي رأيت عليا أخرجه من طريق بهز بن أسد عن شعبة # [5616] قوله على باب الرحبة زاد في رواية شعبة أنه صلى الظهر ثم قعد في ~~حوائج الناس في رحبة الكوفة والرحبة بفتح الراء والمهملة والموحدة المكان ~~المتسع والرحب بسكون المهملة المتسع أيضا قال الجوهري ومنه أرض رحبة ~~بالسكون أي متسعة ورحبة المسجد بالتحريك وهي ساحته قال بن التين فعلى هذا ~~يقرأ الحديث بالسكون ويحتمل أنها صارت رحبة للكوفة بمنزلة رحبة المسجد ~~فيقرأ بالتحريك وهذا هو الصحيح قال وقوله حوائج هو جمع حاجة على غير القياس ~~وذكر الأصمعي أنه مولد والجمع حاجات وحاج وقال بن ولاد الحوجاء الحاجة ~~وجمعها حواجي بالتشديد ويجوز التخفيف قال فلعل حوائج مقلوبة من حواجي مثل ~~سوائع من سواعي وقال أبو عبيد الهروي قيل الأصل حائجة فيصح الجمع على حوائج ~~قوله ثم أتي بماء في # PageV10P081 # رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند الإسماعيلي فدعا بوضوء وللترمذي من طريق ~~الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة ثم أتي علي بكوز من ماء ومثله من رواية بهز ~~بن أسد عن شعبة عند النسائي وكذا لأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة قوله ~~فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه كذا هنا وفي رواية بهز فأخذ منه كفا ~~فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه وكذلك عند الطيالسي فغسل وجهه ويديه ومسح ~~على رأسه ورجليه ومثله في رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي ويؤخذ منه ~~أنه في الأصل ومسح على رأسه ورجليه وأن آدم توقف في سياقه فعبر بقوله وذكر ~~رأسه ورجليه ووقع في رواية الأعمش فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح بوجهه ~~وذراعيه ورأسه وفي رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي فمسح بوجهه ~~ورأسه ورجليه ومن رواية أبي الوليد عن شعبة ذكر الغسل والتثليث في الجميع ms08481 ~~وهي شاذة مخالفة لرواية أكثر أصحاب شعبة والظاهر أن الوهم فيها من الراوي ~~عنه أحمد بن إبراهيم الواسطي شيخ الإسماعيلي فيها فقد ضعفه الدارقطني ~~والصفة التي ذكرها هي صفة إسباغ الوضوء الكامل وقد ثبت في آخر الحديث قول ~~علي هذا وضوء من لم يحدث كما سيأتي بيانه قوله ثم قام فشرب فضله هذا هو ~~المحفوظ في الروايات كلها والذي وقع هنا من ذكر الشرب مرة قبل الوضوء ومرة ~~بعد الفراغ منه لم أره في غير رواية آدم والمراد بقوله فضله بقية الماء ~~الذي توضأ منه قوله ثم قال إن ناسا يكرهون الشرب قائما كذا للأكثر وكأن ~~المعنى إن ناسا يكرهون أن يشرب كل منهم قائما ووقع في رواية الكشميهني ~~قياما وهي واضحة وللطيالسي أن يشربوا قياما قوله صنع كما صنعت أي من الشرب ~~قائما وصرح به الإسماعيلي في روايته فقال شرب فضلة وضوئه قائما كما شربت ~~ولأحمد ورأيته من طريقين آخرين عن علي أنه شرب قائما فرأى الناس كأنهم ~~أنكروه فقال ما تنظرون أن أشرب قائما فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يشرب قائما وإن شربت قاعدا فقد رأيته يشرب قاعدا ووقع في رواية ~~النسائي والإسماعيلي زيادة في آخر الحديث من طرق عن شعبة وهذا وضوء من لم ~~يحدث وهي على شرط الصحيح وكذا ثبت في رواية الأعمش عند الترمذي واستدل بهذا ~~الحديث على جواز الشرب للقائم وقد عارض ذلك أحاديث صريحة في النهي عنه منها ~~عند مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما ومثله ~~عنده عن أبي سعيد بلفظ نهى ومثله الترمذي وحسنه من حديث الجارود ولمسلم من ~~طريق أبي غطفان عن أبي هريرة بلفظ لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء ~~وأخرجه أحمد من وجه آخر وصححه بن حبان من طريق أبي صالح عنه بلفظ لو يعلم ~~الذي يشرب وهو قائم لاستقاء ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة أنه صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يشرب قائما فقال قه ms08482 قال لمه قال أيسرك أن يشرب معك الهر ~~قال لا قال قد شرب معك من هو شر منه الشيطان وهو من رواية شعبة عن أبي زياد ~~الطحان مولى الحسن بن علي عنه وأبو زياد لا يعرف اسمه وقد وثقه يحيى بن ~~معين وأخرج مسلم من طريق قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يشرب الرجل قائما قال قتادة فقلنا لأنس فالأكل قال ذاك أشر وأخبث قيل وإنما ~~جعل الأكل أشر لطول زمنه بالنسبة لزمن الشرب فهذا ما ورد في المنع من ذلك ~~قال المازري اختلف الناس في هذا فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم فقال ~~بعض شيوخنا لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائما قبلهم ~~استبدادا به وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا قال وأيضا فإن الأمر في ~~حديث أبي هريرة بالاستقاء لا خلاف بين أهل العلم # PageV10P082 # في أنه ليس على أحد أن يستقيء قال وقال بعض الشيوخ الأظهر أنه موقوف على ~~أبي هريرة قال وتضمن حديث أنس الأكل أيضا ولا خلاف في جواز الأكل قائما قال ~~والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز وأحاديث النهي تحمل على ~~الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل أو لأن في الشرب قائما ضررا فأنكره ~~من أجله وفعله هو لأمنه قال وعلى هذا الثاني يحمل قوله فمن نسي فليستقيء ~~على أن ذلك يحرك خلطا يكون القيء دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهى عن ذلك ~~لداء البطن انتهى ملخصا وقال عياض لم يخرج مالك ولا البخاري أحاديث النهي ~~وأخرجها مسلم من رواية قتادة عن أنس ومن روايته عن أبي عيسى عن أبي سعيد ~~وهو معنعن وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث وأبو عيسى ~~غير مشهور واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى والأئمة ~~له وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ولا يحتمل منه مثل هذا ~~لمخالفة غيره له والصحيح أنه موقوف انتهى ملخصا ms08483 ووقع للنووي ما ملخصه هذه ~~الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة وزاد حتى ~~تجاسر ورام أن يضعف بعضها ولا وجه لإشاعة الغلطات بل يذكر الصواب ويشار إلى ~~التحذير عن الغلط وليس في الأحاديث إشكال ولا فيها ضعيف بل الصواب أن النهي ~~فيها محمول على التنزيه وشربه قائما لبيان الجواز وأما من زعم نسخا أو غيره ~~فقد غلط فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ وفعله صلى ~~الله عليه وسلم لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروها أصلا فإنه كان يفعل ~~الشيء للبيان مرة أو مرات ويواظب على الأفضل والأمر بالاستقاءة محمول على ~~الاستحباب فيستحب لمن شرب قائما أن يستقيء لهذا الحديث الصحيح الصريح فإن ~~الأمر إذا تعذر حمله علىالوجوب حمل على الاستحباب وأما قول عياض لا خلاف ~~بين أهل العلم في أن من شرب قائما ليس عليه أن يتقيأ وأشار به إلى تضعيف ~~الحديث فلا يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاءة لا يمنع ~~من استحبابه فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف وكيف تترك السنة ~~الصحيحة بالتوهمات والدعاوى والترهات اه وليس في كلام عياض التعرض ~~للاستحباب أصلا بل ونقل الاتفاق المذكور إنما هو كلام المازري كما مضى وأما ~~تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه وطريق الإنصاف أن لا ~~تدفع حجة العالم بالصدر فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسا ~~وقد عنعنه فيجاب عنه بأنه صرح في نفس السند بما يقتضي سماعه له من أنس فإن ~~فيه قلنا لأنس فالأكل وأما تضعيفه حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور ~~فهو قول سبق إليه بن المديني لأنه لم يرو عنه إلا قتادة لكن وثقه الطبري ~~وبن حبان ومثل هذا يخرج في الشواهد ودعواه اضطرابة مردودة لأن لقتادة فيه ~~إسنادين وهو حافظ وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في ~~توثيقه ومثله يخرج له مسلم في المتابعات وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح ms08484 عن ~~أبي هريرة كما أشرت إليه عند أحمد وبن حبان فالحديث بمجموع طرقه صحيح والله ~~أعلم قال النووي وتبعه شيخنا في شرح الترمذي إن قوله فمن نسي لا مفهوم له ~~بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن ~~لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا إلا نسيانا قلت وقد يطلق النسيان ويراد به ~~الترك فيشمل السهو والعمد فكأنه قيل من ترك امتثال الأمر وشرب قائما ~~فليستقيء وقال القرطبي في المفهم لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم وإن ~~كان جاريا على أصول الظاهرية والقول به وتعقب بان بن حزم منهم جزم بالتحريم ~~وتمسك من # PageV10P083 # لم يقل بالتحريم بحديث علي المذكور في الباب وصحح الترمذي من حديث بن عمر ~~كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام ~~وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي أيضا وعن عبد الله بن أنيس ~~أخرجه الطبراني وعن أنس أخرجه البزار والأثرم وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أخرجه الترمذي وحسنه وعن عائشة أخرجه البزار وأبو علي الطوسي في ~~الأحكام وعن أم سليم نحوه أخرجه بن شاهين وعن عبد الله بن السائب عن خباب ~~عن أبيه عن جده أخرجه بن أبي حاتم وعن كبشة قالت دخلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فشرب من قربة معلقة أخرجه الترمذي وصححه وعن كلثم نحوه أخرجه أبو ~~موسى بسند حسن وثبت الشرب قائما عن عمر أخرجه الطبري وفي الموطأ أن عمر ~~وعثمان وعليا كانوا يشربون قياما وكان سعد وعائشة لا يرون بذلك بأسا وثبتت ~~الرخصة عن جماعة من التابعين وسلك العلماء في ذلك مسالك أحدها الترجيح وأن ~~أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي وهذه طريقة أبي بكر الأثرم فقال حديث ~~أنس يعني في النهي جيد الإسناد ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز قال ~~ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا ~~يكون ms08485 الذي يقابله أقوى لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه فقد ~~رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن بن عمر وسالم مقدم على نافع في الثبت ~~وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدم عليه في جملة أحاديث ثم أسند ~~عن أبي هريرة قال لا بأس بالشرب قائما قال الأثرم فدل على أن الرواية عنه ~~في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال لا بأس به قال ويدل على وهاء أحاديث ~~النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائما أن يستقيء المسلك ~~الثاني دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وبن شاهين فقررا على أن أحاديث النهي ~~على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم ~~الصحابة والتابعين بالجواز وقد عكس ذلك بن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز ~~بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم ~~الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال ~~وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع كما سيأتي ذكره في هذا الباب من حديث بن عباس وإذا كان ذلك ~~الأخير من فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء ~~الراشدين بعده المسلك الثالث الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل فقال أبو ~~الفرج الثقفي في نصره الصحاح والمراد بالقيام هنا المشي يقال قام في الأمر ~~إذا مشى فيه وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى إلا ما ~~دمت عليه قائما أي مواظبا بالمشي عليه وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل ~~النهي على من لم يسم عند شربه وهذا إن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث لم ~~يسلم له في بقيتها وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه ~~وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين وهذا أحسن ~~المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيرا فقال ms08486 ~~إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم وبذلك جزم ~~الطبري وأيده بأنه لو كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا واضحا فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينها ~~بهذا وقيل إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به فإن ~~الشرب قاعدا أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق وكل ذلك قد ~~لا يأمن منه من شرب قائما وفي حديث علي من الفوائد أن على العالم إذا رأى ~~الناس اجتنبوا شيئا وهو # PageV10P084 # يعلم جوازه أن يوضح لهم وجه الصواب فيه خشية أن يطول الأمر فيظن تحريمه ~~وأنه متى خشي ذلك فعليه أن يبادر للإعلام بالحكم ولو لم يسأل فإن سئل تأكد ~~الأمر به وأنه إذا كره من أحد شيئا لا يشهره باسمه لغير غرض بل يكني عنه ~~كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل في مثل ذلك الحديث الثاني # [5617] قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عاصم الأحول قال الكرماني ذكر ~~الكلاباذي أن أبا نعيم سمع من سفيان الثوري ومن سفيان بن عيينة وأن كلا ~~منهما روى عن عاصم الأحول فيحتمل أن يكون أحدهما قلت ليس الاحتمالان فيهما ~~هنا على السواء فإن أبا نعيم مشهور بالرواية عن الثوري معروف بملازمته ~~وروايته عن بن عيينة قليلة وإذا أطلق اسم شيخه حمل على من هو أشهر بصحبته ~~وروايته عنه أكثر ولهذا جزم المزي في الأطراف أن سفيان هذا هو الثوري وهذه ~~قاعدة مطردة عند المحدثين في مثل هذا وللخطيب فيه تصنيف سماه المكمل لبيان ~~المهمل وقد روى هذا الحديث بعينه سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول أخرجه أحمد ~~عنه وكذا هو عند مسلم رواية بن عيينة وأخرجه أحمد أيضا من وجه آخر عن سفيان ~~الثوري عن عاصم الأحول لكن خصوص رواية أبي نعيم فيه إنما هي عن الثوري كما ~~تقدم قوله شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم في رواية بن ms08487 ماجه من ~~وجه آخر عن عاصم في هذا الحديث قال أي عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف أنه ما ~~كان حينئذ إلا راكبا وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج وعند أبي داود من وجه ~~آخر عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره ثم ~~أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين فلعله حينئذ شرب من زمزم قبل أن يعود إلى ~~بعيره ويخرج إلى الصفا بل هذا هو الذي يتعين المصير إليه لأن عمدة عكرمة في ~~إنكار كونه شرب قائما إنما هو ما ثبت عنده أنه صلى الله عليه وسلم طاف على ~~بعيره وخرج إلى الصفا على بعيره وسعى كذلك لكن لا بد من تخلل ركعتي الطواف ~~بين ذلك وقد ثبت أنه صلاهما على الأرض فما المانع من كونه شرب حينئذ من ~~سقاية زمزم قائما كما حفظه الشعبي عن بن عباس ### | (قوله باب من شرب وهو واقف على بعيره) # قال بن العربي لا حجة في هذا على الشرب قائما لأن الراكب على البعير قاعد ~~غير قائم كذا قال والذي يظهر لي أن البخاري أراد حكم هذه الحالة وهل تدخل ~~تحت النهي أو لا وإيراده الحديث من فعله صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز ~~فلا يدخل في الصورة المنهي عنها وكأنه لمح بما قال عكرمة أن مراد بن عباس ~~بقوله في الرواية التي جاءت عن الشعبي في الذي قبله أنه شرب قائما إنما ~~أراد وهو راكب والراكب يشبه القائم من حيث كونه سائرا ويشبه القاعد من حيث ~~كونه مستقرا على الدابة # [5618] قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي الكوفي من كبار ~~شيوخ البخاري وقوله بعد ذلك زاد مالك الخ هو بن أنس والمراد أن مالكا تابع ~~عبد العزيز بن أبي سلمة على روايته هذا الحديث عن أبي النضر وقال في روايته ~~شرب وهو واقف على بعيره وقد تقدمت هذه الرواية تامة في كتاب الصيام مع بقية ~~شرح الحديث # PageV10P085 ### | (قوله باب الأيمن فالأيمن في الشرب) # ذكر ms08488 فيه حديث أنس الماضي قريبا في باب شرب اللبن وتقدمت مباحثه هناك ~~وإسماعيل هو بن أبي أويس وكذا في حديث الباب الذي بعده وقوله الأيمن ~~فالأيمن أي يقدم من على يمين الشارب في الشرب ثم الذي عن يمين الثاني وهلم ~~جرا وهذا مستحب عند الجمهور وقال بن حزم يجب وقوله في الترجمة في الشرب يعم ~~الماء وغيره من المشروبات ونقل عن مالك وحده أنه خصه بالماء قال بن عبد ~~البر لا يصح عن مالك وقال عياض يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت نصا في ~~الماء خاصة وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس وقال بن العربي ~~كأن اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل إنه لا يملك بخلاف سائر المشروبات ومن ~~ثم اختلف هل يجري الربا فيه وهل يقطع في سرقته وظاهر قوله في الشرب أن ذلك ~~لا يجري في الأكل لكن وقع في حديث أنس خلافه كما سيأتي قوله باب هل يستأذن ~~الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر كأنه لم يجزم بالحكم لكونها واقعة ~~عين فيتطرق إليها احتمال الاختصاص فلا يطرد الحكم فيها لكل جليسين وذكر فيه ~~لكل جليسين وذكر فيه حديث سهل بن سعد في ذلك وقد تقدم في أوائل الشرب وفيه ~~تسمية الغلام وبعض الأشياخ وقوله # [5620] أتأذن لي لم يقع في حديث أنس أنه استأذن الأعرابي الذي عن يمينه ~~فأجاب النووي وغيره بأن السبب فيه أن الغلام كان بن عمه فكان له عليه إدلال ~~وكان من على اليسار أقارب الغلام أيضا وطيب نفسه مع ذلك بالاستئذان لبيان ~~الحكم وأن السنة تقديم الأيمن ولو كان مفضولا بالنسبة إلى من على اليسار ~~وقد وقع في حديث بن عباس في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم تلطف به ~~حيث قال له الشربة لك وإن شئت آثرت بها خالدا كذا في السنن وفي لفظ لأحمد ~~وإن شئت آثرت به عمك وإنما أطلق عليه عمه لكونه أسن منه ولعل سنه كان قريبا ~~من سن العباس وإن كان ms08489 من جهة أخرى من أقرانه لكونه بن خالته وكان خالد مع ~~رياسته في الجاهلية وشرفه في قومه قد تأخر إسلامه فلذلك استأذن له بخلاف # PageV10P086 # أبي بكر فإن رسوخ قدمه في الإسلام وسبقه يقتضي طمأنينته بجميع ما يقع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتأثر لشيء من ذلك ولهذا لم يستأذن الأعرابي ~~له ولعله خشي من استئذانه أن يتوهم إرادة صرفه إلى بقية الحاضرين بعد أبي ~~بكر دونه فربما سبق إلى قلبه من أجل قرب عهده بالإسلام شيء فجرى صلى الله ~~عليه وسلم على عادته في تأليف من هذا سبيله وليس ببعيد أنه كان من كبراء ~~قومه ولهذا جلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وأقره على ذلك وفي الحديث ~~أن سنة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن وأن تقديم الذي على اليمين ~~ليس لمعنى فيه بل لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار فيؤخذ منه ~~أن ذلك ليس ترجيحا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته وقد تقدم كلام ~~الخطابي في ذلك قبل ثلاثة أبواب وقد يعارض حديث سهل هذا وحديث أنس الذي في ~~الباب قبله وحديث سهل بن أبي خيثمة الآتي في القسامة كبر كبر وتقدم في ~~الطهارة حديث بن عمر في الأمر بمناولة السواك الأكبر وأخص من ذلك حديث بن ~~عباس الذي أخرجه أبو يعلى بسند قوي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا سقى قال ابدءوا بالكبير ويجمع بأنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها ~~متساوين إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم ~~فتخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن أو يخص من عموم هذا الأمر بالبداءة ~~بالكبير ما إذا جلس بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره ففي هذه الصورة يقدم ~~الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز ~~بمجرد الجلوس في الجهة اليمنى بل بخصوص كونها يمين الرئيس فالفضل إنما فاض ~~عليه من الأفضل ms08490 وقال بن المنير تفضيل اليمين شرعي وتفضيل اليسار طبعي وإن ~~كان ورد به الشرع لكن الأول أدخل في التعبد ويؤخذ من الحديث أنه إذا تعارضت ~~فضيلة الفاعل وفضيلة الوظيفة اعتبرت فضيلة الوظيفة كما لو قدمت جنازتان ~~لرجل وامرأة وولي المرأة أفضل من ولي الرجل قدم ولي الرجل ولو كان مفضولا ~~لأن الجنازة هي الوظيفة فتعتبر أفضليتها لا أفضلية المصلي عليها قال ولعل ~~السر فيه أن الرجولية والميمنة أمر يقطع به كل أحد بخلاف أفضلية الفاعل فإن ~~الأصل فيه الظن ولو كان مقطوعا به في نفس الأمر لكنه مما يخفى مثله عن بعض ~~كأبي بكر بالنسبة إلى علم الأعرابي والله أعلم قوله أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ~~ظاهر في أنه لو أذن له لأعطاهم ويؤخذ منه جواز الإيثار بمثل ذلك وهو مشكل ~~على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقرب وعبارة إمام الحرمين في هذا لا يجوز ~~التبرع في العبادات ويجوز في غيرها وقد يقال إن القرب أعم من العبادة وقد ~~أورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحد من الصف الأول ليصلي معه ليخرج الجاذب ~~عن أن يكون مصليا خلف الصف وحده لثبوت الزجر عن ذلك ففي مساعدة المجذوب ~~للجاذب إيثار بقربة كانت له وهي تحصيل فضيلة الصف الأول ليحصل فضيلة تحصل ~~للجاذب وهي الخروج من الخلاف في بطلان صلاته ويمكن الجواب بأنه لا إيثار إذ ~~حقيقة الإيثار إعطاء ما استحقه لغيره وهذا لم يعط الجاذب شيئا وإنما رجح ~~مصلحته على مصلحته لأن مساعدة الجاذب على تحصيل مقصود ليس فيه إعطاؤه ما ~~كان يحصل للمجذوب لو لم يوافقه والله أعلم وقوله في هذه الرواية فتله بفتح ~~المثناة وتشديد اللام أي وضعه وقال الخطابي وضعه بعنف وأصله من الرمي على ~~التل وهو المكان العالي المرتفع ثم استعمل في كل شيء يرمى به وفي كل إلقاء ~~وقيل هو من التلتل بلام ساكنة بين المثناتين المفتوحتين وآخره لام وهو ~~العنق ومنه وتله للجبين أي صرعه فألقى عنقه وجعل جنبه إلى الأرض والتفسير ~~الأول أليق ms08491 بمعنى حديث الباب وقد أنكر بعضهم تقييد الخطابي الوضع بالعنق # PageV10P087 ### | (قوله باب الكرع في الحوض) # ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم شرحه قبل خمسة أبواب مستوفى وإنما قيد في ~~الترجمة بالحوض لما بينته هناك أن جابرا أعاد # [5621] قوله وهو يحول الماء في أثناء مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرجل مرتين وأن الظاهر أنه كان ينقله من أسفل البئر إلى أعلاه فكأنه كان ~~هناك حوض يجمعه فيه ثم يحوله من جانب إلى جانب ### | (قوله باب خدمة الصغار الكبار) # ذكر فيه حديث أنس كنت قائما على الحي أسقيهم وأنا أصغرهم وهو ظاهر فيما ~~ترجم به وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أوائل الأشربة # PageV10P088 ### | (قوله باب تغطية الإناء) # ذكر فيه حديث جابر في الأمر بغلق الأبواب وغير ذلك من الآداب وفيه وخمروا ~~آنيتكم وفي الرواية الثانية وخمروا الطعام والشراب ومعنى التخمير التغطية ~~وقد تقدم شيء من شرح الحديث في بدء الخلق ويأتي شرحه مستوفى في كتاب ~~الاستئذان وتقدم في باب شرب اللبن شرح # [5623] قوله ولو أن تعرض عليه عودا ### | (قوله باب اختناث الأسقية) # افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو الانطواء والتكسر ~~والانثناء والأسقية جمع السقاء والمراد به المتخذ من الأدم صغيرا كان أو ~~كبيرا وقيل القرية قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء لا يكون إلا صغيرا # [5625] قوله عن عبيد الله بالتصغير بن عبد الله بالتكبير بن عتبة بضم ~~المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة أي بن مسعود وصرح في الرواية التي تليها ~~بتحديث عبيد الله للزهري قوله عن أبي سعيد صرح بالسماع في التي تليها أيضا ~~قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في التي بعدها سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهى قوله يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها المراد بكسرها ~~ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها والقائل يعني لم يصرح به في هذه الطريق ~~ووقع عند أحمد عن أبي النضر عن بن أبي ذئب بحذف لفظ يعني فصار التفسير ~~مدرجا في الخبر ووقع في الرواية الثانية ms08492 قال عبد الله هو بن المبارك قال ~~معمر هو بن راشد أو غيره هو الشرب من أفواهها وعبد الله بن المبارك روى ~~المرفوع عن يونس عن الزهري وروى التفسير عن معمر مع التردد وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق بن وهب عن يونس وبن أبي ذئب معا مدرجا ولفظه ينهى عن ~~اختناث الأسقية أو الشرب أن يشرب من أفواهها كذا فيه بحرف التردد وهو عند ~~مسلم من طريق بن وهب عن يونس وحده بلفظ عن اختناث الأسقية أن يشرب من ~~أفواهها وهذا # PageV10P089 # أشبه وهو أنه تفسير الاختناث لا أنه شك من الراوي في أي اللفظين وقع في ~~الحديث لكن ظاهره أن التفسير في نفس الخبر وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري ولم يسق لفظه لكن قال مثله قال غير أنه قال ~~واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب وهو مدرج أيضا وقد جزم الخطابي أن تفسير ~~الاختناث من كلام الزهري ويحمل التفسير المطلق وهو الشرب من أفواهها على ~~المقيد بكسر فمها أو قلب رأسها ووقع في مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد ~~بن هارون عن بن أبي ذئب في أول هذا الحديث شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه ~~جنان فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وكذا أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة فرقهما عن يزيد به قوله أفواهها جمع فم ~~وهو على سبيل الرد إلى الأصل في الفم أنه فوه نقصت منه الهاء لاستثقال ~~هاءين عند الضمير لو قال فوهه فلما لم يحتمل حذف الواو بعد حذف الهاء ~~الإعراب لسكونها عوضت ميما فقيل فم وهذا إذا أفرد ويجوز أن يقتصر على الفاء ~~إذا أضيف لكن تزاد حركة مشبعة يختلف إعرابها بالحروف فإن أضيف إلى مضمر كفت ~~الحركات ولا يضاف مع الميم إلا في ضرورة شعر كقول الشاعر يصبح عطشان وفي ~~البحر فمه فإذا أرادوا الجمع أو التصغير ردوه إلى الأصل فقالوا فويه وأفواه ~~ولم يقولوا فميم ولا أفمام ms08493 ### | (قوله باب الشرب من فم السقاء) # الفم بتخفيف الميم ويجوز تشديدها ووقع في رواية من في السقاء وقد تقدم ~~توجيهها قال بن المنير لم يقنع بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص ~~بصورة الاختناث فبين أن النهي يعم ما يمكن اختناثه وما لا يمكن كالفخار ~~مثلا # [5627] قوله حدثنا أيوب قال قال لنا عكرمة في رواية الحميدي عن سفيان ~~حدثنا أيوب السختياني أخبرنا عكرمة وأخرجه أبو نعيم من طريقه قوله ألا ~~أخبركم بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة في الكلام حذف تقديره مثلا فقلنا ~~نعم أو فقلنا حدثنا أو نحو ذلك فقال حدثنا أبو هريرة ووقع في رواية بن أبي ~~عمر عن سفيان بهذا الإسناد سمعت أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي من طريقه قوله ~~من فم القربة أو السقاء هو شك من الراوي وكأنه من سفيان فقد وقع في رواية ~~عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عند الإسماعيلي من في السقاء وفي رواية بن ~~أبي عمر عنده من فم القربة قوله وأن # PageV10P090 # يمنع جاره إلخ تقدم شرحه في أوائل كتاب المظالم قال الكرماني قال ألا ~~أخبركم بأشياء ولم يذكر الا شيئين فلعله أخبر بأكثر فاختصره بعض الرواة أو ~~أقل الجمع عنده اثنان قلت واختصاره يجوز أن يكون عمدا ويجوز أن يكون نسيانا ~~وقد أخرج أحمد الحديث المذكور من رواية حماد بن زيد عن أيوب فذكر بهذا ~~الإسناد الشيئين المذكورين وزاد النهي عن الشرب قائما وفي مسند الحميدي ~~أيضا ما يدل على أنه ذكر ثلاثة أشياء فإنه ذكر النهي عن الشرب من في السقاء ~~أو القربة وقال هذا آخرها والله أعلم # [5628] قوله حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل هو المعروف بابن علية قوله أن يشرب ~~من في السقاء زاد أحمد عن إسماعيل بهذا الإسناد والمتن قال أيوب فأنبئت أن ~~رجلا شرب من في السقاء فخرجت حية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عباد بن ~~موسى عن إسماعيل ووهم الحاكم فأخرج الحديث في المستدرك بزيادته والزيادة ~~المذكورة ليست على شرط الصحيح لأن راويها لم يسم وليست ms08494 موصولة لكن أخرجها ~~بن ماجه من رواية سلمة بن وهرام عن عكرمة بنحو المرفوع وفي آخره وإن رجلا ~~قام من الليل بعد النهي إلى سقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حية وهذا صريح في ~~أن ذلك وقع بعد النهي بخلاف ما تقدم من رواية بن أبي ذئب في أن ذلك كان سبب ~~النهي ويمكن الجمع بأن يكون ذلك وقع قبل النهي فكان من أسباب النهي ثم وقع ~~أيضا بعد النهي تأكيدا وقال النووي اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا ~~للتحريم كذا قال وفي نقل الاتفاق نظر لما سأذكره فقد نقل بن التين وغيره عن ~~مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال لم يبلغني فيه نهي وبالغ بن بطال ~~في رد هذا القول واعتذر عنه بن المنير باحتمال أنه كان لا يحمل النهي فيه ~~على التحريم كذا قال مع النقل عن مالك أنه لم يبلغه فيه نهي فالاعتذار عنه ~~بهذا القول أولى والحجة قائمة على من بلغه النهي قال النووي ويؤيد كون هذا ~~النهي للتنزيه أحاديث الرخصة في ذلك قلت لم أر في شيء من الأحاديث المرفوعة ~~ما يدل على الجواز إلا من فعله صلى الله عليه وسلم وأحاديث النهي كلها من ~~قوله فهي أرجح إذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك فإن جميع ما ذكره العلماء في ~~ذلك يقتضي أنه مأمون منه صلى الله عليه وسلم أما أولا فلعصمته ولطيب نكهته ~~وأما ثانيا فلرفقه في صب الماء وبيان ذلك بسياق ما ورد في علة النهي فمنها ~~ما تقدم من أنه لا يؤمن دخول شيء من الهوام مع الماء في جوف السقاء فيدخل ~~فم الشارب وهو لا يشعر وهذا يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء يدخل ~~فيه ثم ربطه ربطا محكما ثم لما أراد أن يشرب حله فشربه منه لا يتناوله ~~النهي ومنها ما أخرجه الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ نهى أن يشرب من ~~في السقاء لأن ذلك ينتنه وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصا بمن ms08495 يشرب فيتنفس ~~داخل الإناء أو باشر بفمه باطن السقاء أما من صب من القربة داخل فمه من غير ~~مماسة فلا ومنها أن الذي يشرب من فم السقاء قد يغلبه الماء فينصب منه أكثر ~~من حاجته فلا يأمن أن يشرق به أو تبتل ثيابه قال بن العربي وواحدة من ~~الثلاثة تكفي في ثبوت الكراهة وبمجموعها تقوى الكراهة جدا وقال الشيخ محمد ~~بن أبي جمرة ما ملخصه اختلف في علة النهي فقيل يخشى أن يكون في الوعاء ~~حيوان أو ينصب بقوة فيشرق به أو يقطع العروق الضعيفة التي بإزاء القلب ~~فربما كان سبب الهلاك أو بما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس أو بما يخالط ~~الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره أو لأن الوعاء يفسد بذلك في العادة فيكون ~~من إضاعة المال قال والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي لمجموع ~~هذه الأمور وفيها ما يقتضي الكراهة وفيها ما يقتضي التحريم والقاعدة في مثل ~~ذلك ترجيح القول بالتحريم وقد جزم بن حزم بالتحريم لثبوت النهي # PageV10P091 # وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن ~~أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم كانوا أولا يفعلون ذلك حتى وقع دخول ~~الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز قلت ومن الأحاديث الواردة ~~في الجواز ما أخرجه الترمذي وصححه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته ~~كبشة قالت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة ~~وفي الباب عن عبد الله بن أنيس عند أبي داود والترمذي وعن أم سلمة في ~~الشمائل وفي مسند أحمد والطبراني والمعاني للطحاوي قال شيخنا في شرح ~~الترمذي لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج ~~إلى الشرب إناء متيسرا ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ وعلى ذلك ~~تحمل الأحاديث المذكورة وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي قلت ~~ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت ms08496 معلقة والشرب من القربة ~~المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة ~~مطلقا بل على تلك الصورة وحدها وحملها على حال الضرورة جمعا بين الخبرين ~~أولى من حملها على النسخ والله أعلم وقد سبق بن العربي إلى نحو ما أشار ~~إليه شيخنا فقال يحتمل أن يكون شربه صلى الله عليه وسلم في حال ضرورة إما ~~عند الحرب وإما عند عدم الإناء أو مع وجوده لكن لم يتمكن لشغله من التفريغ ~~من السقاء في الإناء ثم قال ويحتمل أن يكون شرب من إداوة والنهي محمول على ~~ما إذا كانت القربة كبيرة لأنها مظنة وجود الهوام كذا قال والقربة الصغيرة ~~لا يمتنع وجود شيء من الهوام فيها والضرر يحصل به ولو كان حقيرا والله أعلم ### | (قوله باب النهي عن التنفس في الإناء) # ذكر فيه حديث أبي قتادة وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة # [5630] قوله فلا يتنفس في الإناء زاد بن أبي شيبة من وجه آخر عن عبد الله ~~بن أبي قتادة عن أبيه النهي عن النفخ في الإناء وله شاهد من حديث بن عباس ~~عند أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء ~~وأن ينفخ فيه وجاء في النهي عن النفخ في الإناء عدة أحاديث وكذا النهي عن ~~التنفس في الإناء لأنه ربما حصل له تغير من النفس إما لكون المتنفس كان ~~متغير الفم بمأكول مثلا أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة أو لأن النفس يصعد ~~ببخار المعدة والنفخ في هذه الأحوال كلها أشد من التنفس # PageV10P092 ### | (قوله باب الشرب بنفسين أو ثلاثة) # كذا ترجم مع أن لفظ الحديث الذي أورده في الباب كان يتنفس فكأنه أراد أن ~~يجمع بين حديث الباب والذي قبله لأن ظاهرهما التعارض إذ الأول صريح في ~~النهي عن التنفس في الإناء والثاني يثبت التنفس فحملهما على حالتين فحالة ~~النهي على التنفس داخل الإناء وحالة الفعل على من تنفس خارجه فالأول على ~~ظاهره من النهي والثاني تقديره كان ms08497 يتنفس في حالة الشرب من الإناء قال بن ~~المنير أورد بن بطال سؤال التعارض بين الحديثين وأجاب بالجمع بينهما فأطنب ~~ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة فجعل الإناء في الأول ظرفا ~~للتنفس والنهي عنه لاستقذاره وقال في الثاني الشرب بنفسين فجعل النفس الشرب ~~أي لا يقتصر على نفس واحد بل يفصل بين الشربين بنفسين أو ثلاثة خارج الإناء ~~فعرف بذلك انتفاء التعارض وقال الإسماعيلي المعنى أنه كان يتنفس أي على ~~الشراب لا فيه داخل الإناء قال وإن لم يحمل على هذا صار الحديثان مختلفين ~~وكان أحدهما منسوخا لا محالة والأصل عدم النسخ والجمع مهما أمكن أولى ثم ~~أشار إلى حديث أبي سعيد وهو ما أخرجه الترمذي وصححه والحاكم من طريقه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في ~~الإناء قال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فأبن القدح إذا عن فيك ~~ولابن ماجه من حديث أبي هريرة رفعه إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء فإذا ~~أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد قال الأثرم اختلاف الرواية ~~في هذا دال على الجواز وعلى اختيار الثلاث والمراد بالنهي عن التنفس في ~~الإناء أن لا يجعل نفسه داخل الإناء وليس المراد أن يتنفس خارجه طلب الراحة ~~واستدل به لمالك على جواز الشرب بنفس واحد وأخرج بن أبي شيبة الجواز عن ~~سعيد بن المسيب وطائفة وقال عمر بن عبد العزيز إنما نهى عن التنفس داخل ~~الإناء فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد قلت وهو تفصيل حسن وقد ~~ورد الأمر بالشرب بنفس واحد من حديث أبي قتادة مرفوعا أخرجه الحاكم وهو ~~محمول على التفصيل المذكور # [5631] قوله حدثنا عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت هو ~~تابعي صغير أنصاري أصله من المدينة نزل البصرة وقد سمع من جده لأمه عبد ~~الله بن يزيد الخطمي وعبد الله بن أبي أوفى وغيرهما فهذا الإسناد له حكم ms08498 ~~الثلاثيات وإن كان شيخ تابعيه فيه تابعيا آخر قوله كان يتنفس في الإناء ~~مرتين أو ثلاثا يحتمل أن تكون أو للتنويع وأنه كان صلى الله عليه وسلم لا ~~يقتصر على المرة بل إن روي من نفسين اكتفى بهما وإلا فثلاث ويحتمل أن تكون ~~أو للشك فقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث المذكور عن عبد الرحمن بن مهدي عن ~~عزرة بلفظ كان يتنفس ثلاثا ولم يقل أو وأخرج الترمذي بسند ضعيف عن بن عباس ~~رفعه لا تشربوا واحدة كما يشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث فإن كان ~~محفوظا فهو يقوي ما تقدم من التنويع وأخرج أيضا بسند ضعيف عن بن عباس أيضا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس مرتين وهذا ليس نصا في ~~الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس في أثناء الشرب فيكون قد ~~شرب ثلاث مرات وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة الواقع وأخرج مسلم ~~وأصحاب السنن من طريق أبي عاصم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتنفس في الإناء ثلاثا ويقول هو أروى وأمرأ وأبرأ لفظ مسلم وفي رواية أبي ~~داود أهنأ بدل قوله أروى وقوله أروى هو من الري بكسر الراء غير مهموز أي ~~أكثر ريا ويجوز أن يقرأ مهموزا للمشاكلة وأمرأ بالهمز من المراءة يقال مرأ ~~الطعام بفتح الراء يمرأ بفتحها ويجوز # PageV10P093 # كسرها صار مريا وأبرأ بالهمز من البراءة أو من البرء أي يبرىء من الأذى ~~والعطش وأهنأ بالهمز من الهنء والمعنى أنه يصير هنيئا مريا بريا أي سالما ~~أو مبريا من مرض أو عطش أو أذى ويؤخذ من ذلك أنه أقمع للعطش وأقوى على ~~الهضم وأقل أثرا في ضعف الأعضاء وبرد المعدة واستعمال أفعل التفضيل في هذا ~~يدل على أن للمرتين في ذلك مدخلا في الفضل المذكور ويؤخذ منه أن النهي عن ~~الشرب في نفس واحد للتنزيه قال المهلب النهي عن التنفس في الشرب كالنهي عن ~~النفخ في الطعام والشراب من أجل أنه قد يقع ms08499 فيه شيء من الريق فيعافه الشارب ~~ويتقذره إذ كان التقذر في مثل ذلك عادة غالبة على طباع أكثر الناس ومحل هذا ~~إذا أكل وشرب مع غيره وأما لو أكل وحده أو مع أهله أو من يعلم أنه لا يتقذر ~~شيئا مما يتناوله فلا بأس قلت والأولى تعميم المنع لأنه لا يؤمن مع ذلك أن ~~تفضل فضلة أو يحصل التقذر من الإناء أو نحو ذلك وقال بن العربي قال علماؤنا ~~هو من مكارم الأخلاق ولكن يحرم على الرجل أن يناول أخاه ما يتقذره فإن فعله ~~في خاصة نفسه ثم جاء غيره فناوله إياه فليعلمه فإن لم يعلمه فهو غش والغش ~~حرام وقال القرطبي معنى النهي عن التنفس في الإناء لئلا يتقذر به من بزاق ~~أو رائحة كريهة تتعلق بالماء وعلى هذا إذا لم يتنفس يجوز الشرب بنفس واحد ~~وقيل يمنع مطلقا لأنه شرب الشيطان قال وقول أنس كان يتنفس في الشرب ثلاثا ~~قد جعله بعضهم معارضا للنهي وحمل على بيان الجواز ومنهم من أومأ إلى أنه من ~~خصائصه لأنه كان لا يتقذر منه شيء تكملة أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن ~~عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا ~~أدنى الإناء إلى فيه يسمي الله فإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا وأصله في ~~بن ماجة وله شاهد من حديث بن مسعود عند البزار والطبراني وأخرج الترمذي من ~~حديث بن عباس المشار إليه قبل وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم ~~وهذا يحتمل أن يكون شاهدا لحديث أبي هريرة المذكور ويحتمل أن يكون المراد ~~به في الابتداء والانتهاء فقط والله أعلم ### | (قوله باب الشرب في آنية الذهب) # كذا أطلق الترجمة وكأنه استغنى عن ذكر الحكم بما صرح به بعد في كتاب ~~الأحكام أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم علىالتحريم حتى يقوم دليل الإباحة ~~وقد وقع التصريح في حديث الباب بالنهي والإشارة إلى الوعيد على ذلك ونقل بن ~~المنذر الإجماع على تحريم الشرب ms08500 في آنية الذهب والفضة إلا عن معاوية بن قرة ~~أحد التابعين فكأنه لم يبلغه النهي وعن الشافعي في القديم ونقل عن نصه في ~~حرملة أن النهي فيه للتنزيه لأن علته ما فيه من التشبه بالأعاجم ونص في ~~الجديد على التحريم ومن أصحابه من قطع به عنه وهذا اللائق به لثبوت الوعيد ~~عليه بالنار كما سيأتي في الذي يليه وإذا ثبت ما نقل عنه فلعله كان قبل أن ~~يبلغه الحديث المذكور # PageV10P094 # ويؤيدوهم النقل أيضا عن نصه في حرملة أن صاحب التقريب نقل في كتاب الزكاة ~~عن نصه في حرملة تحريم اتخاذ الإناء من الذهب أو الفضة وإذا حرم الاتخاذ ~~فتحريم الاستعمال أولى والعلة المشار إليها ليست متفقا عليها بل ذكروا ~~للنهي عدة علل منها ما فيه من كسر قلوب الفقراء أو من الخيلاء والسرف ومن ~~تضييق النقدين # [5632] قوله عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن وفي رواية غندر عن شعبة عن ~~الحكم سمعت بن أبي ليلى أخرجه مسلم والترمذي قوله كان حذيفة بالمدائن عند ~~أحمد من طريق يزيد عن بن أبي ليلى كنت مع حذيفة بالمدائن والمدائن اسم بلفظ ~~جمع مدينة وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكن ~~ملوك الفرس وبها إيوان كسرى المشهور وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في ~~خلافة عمر سنة ست عشرة وقيل قبل ذلك وكان حذيفة عاملا عليها في خلافة عمر ~~ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان قوله فاستسقى فأتاه دهقان بكسر الدال ~~المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف هو كبير القرية بالفارسية ووقع ~~في روايةأحمد عن وكيع عن شعبة استسقى حذيفة من دهقان أو علج وتقدم في ~~الأطعمة من طريق سيف عن مجاهد عن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى ~~فسقاه مجوسي ولم أقف على اسمه بعد البحث قوله بقدح فضة في رواية أبي داود ~~عن حفص شيخ البخاري فيه بإناء من فضة ولمسلم من طريق عبد الله بن عكيم كنا ~~عند ms08501 حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة ويأتي في اللباس عن سليمان بن ~~حرب عن شعبة بلفظ بماء في إناء قوله فرماه به في رواية وكيع فحذفه به ويأتي ~~في الذي يليه بلفظ فرمى به في وجهه ولأحمد من رواية يزيد عن بن أبي ليلى ما ~~يألو أن يصيب به وجهه زاد في رواية الإسماعيلي وأصله عند مسلم فرماه به ~~فكسره قوله فقال إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته في رواية الإسماعيلي ~~المذكورة لم أكسره إلا أني نهيته فلم يقبل وفي رواية وكيع ثم أقبل على ~~القوم فاعتذر وفي رواية يزيد لولا أني تقدمت إليه مرة أو مرتين لم أفعل به ~~هذا وفي رواية عبد الله بن عكيم إني أمرته أن لا يسقيني فيه ويأتي في الذي ~~بعده مزيد فيه قوله وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج ~~سيأتي في اللباس التصريح ببيان النهي عن لبسهما وفيه بيان الديباج ما هو ~~قوله والشرب في آنية الذهب والفضة وقع في الذي يليه بلفظ لا تشربوا ولا ~~تلبسوا وكذا عند أحمد من وجه آخر عن الحكم كذا وقع في معظم الروايات عن ~~حذيفة الاقتصار على الشرب ووقع عند أحمد من طريق مجاهد عن بن أبي ليلى بلفظ ~~نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها ويأتي نحوه في حديث أم ~~سلمة في الباب الذي يليه قوله وقال هن لهم في الدنيا وهن لكم في الآخرة كذا ~~فيه بلفظ هن بضم الهاء وتشديد النون في الموضعين وفي رواية أبي داود عن حفص ~~بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ هي بكسر الهاء ثم التحتانية وكذا في رواية ~~غندر عن شعبة ووقع عند الإسماعيلي وأصله في مسلم هو أي جميع ما ذكر قال ~~الإسماعيلي ليس المراد بقوله في الدنيا إباحة استعمالهم إياه وإنما المعني ~~بقوله لهم أي هم الذين يستعملونه مخالفة لزي المسلمين وكذا قوله ولكم في ~~الآخرة أي تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا ويمنعه ms08502 أولئك جزاء لهم ~~على معصيتهم باستعماله قلت ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ~~ذلك في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة كما تقدم في شرب الخمر ويأتي مثله في ~~لباس الحرير بل وقع في هذا بخصوصه ما سأبينه في الذي قبله # PageV10P095 ### | (قوله باب آنية الفضة) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث حذيفة # [5633] قوله خرجنا مع حذيفة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكره ~~مختصرا وقد أخرجه أحمد عن بن أبي عدي الذي أخرجه البخاري من طريقه وأخرجه ~~الإسماعيلي وأصله في مسلم من طريق معاذ بن معاذ وكلاهما عن عبد الله بن عون ~~بلفظ خرجت مع حذيفة إلى بعض هذا السواد فاستسقى فأتاه الدهقان بإناء من فضة ~~فرمى به في وجهه قال فقلنا اسكتوا فإنا إن سألناه لم يحدثنا قال فسكتنا ~~فلما كان بعد ذلك قال أتدرون لم رميت بهذا في وجهه قلنا لا قال ذلك أني كنت ~~نهيته قال فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تشربوا في آنية الذهب ~~والفضة قال أحمد وفي رواية معاذ ولا في الفضة الحديث الثاني # [5634] قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن زيد بن عبد الله بن عمر هو ~~تابعي ثقة تقدمت روايته عن أبيه في إسلام عمر وليس له في البخاري سوى هذين ~~الحديثين وهذا الإسناد كله مدنيون وقد تابع مالكا عن نافع عليه موسى بن ~~عقبة وأيوب وغيرهما وذلك عند مسلم وخالفهم إسماعيل بن أمية عن نافع فلم ~~يذكر زيدا في إسناده جعله عن نافع عن عبد الله بن عبد الرحمن أخرجه النسائي ~~والحكم لمن زاد من الثقات ولا سيما وهم حفاظ وقد اجتمعوا وانفرد إسماعيل ~~وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة ووافقه سعد بن ~~إبراهيم عن نافع في صفية لكن خالفه فقال عن عائشة بدل أم سلمة وقول محمد بن ~~إسحاق أقرب فإن كان محفوظا فلعل لنافع فيه إسنادين وشذ عبد العزيز بن أبي ~~رواد فقال عن ms08503 نافع عن أبي هريرة وسلك برد بن سنان وهشام بن الغاز الجادة ~~فقالا عن نافع عن بن عمر أخرج الجميع النسائي وقال # PageV10P096 # الصواب من ذلك كله رواية أيوب ومن تابعه قوله عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر الصديق هو بن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا الحديث أمه قريبة ~~بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية وهو ثقة ما له في البخاري غير هذا ~~الحديث قوله الذي يشرب في آنية الفضة في رواية مسلم من طريق عثمان بن مرة ~~عن عبد الله بن عبد الرحمن من شرب من إناء ذهب أو فضة وله من رواية على بن ~~مسهر عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع أن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب ~~والفضة وأشار مسلم إلى تفرد علي بن مسهر بهذه اللفظة أعني الأكل قوله انما ~~يجرجر بضم التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء ثم جيم مكسورة ثم راء من ~~الجرجرة وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك ~~الفرس قال النووي اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر وتعقب بأن الموفق ~~بن حمزة في كلامه على المذهب حكى فتحها وحكى بن الفركاح عن والده أنه قال ~~روى يجرجر على البناء للفاعل والمفعول وكذا جوزه بن مالك في شواهد التوضيح ~~نعم رد ذلك بن أبي الفتح تلميذه فقال في جزء جمعه في الكلام على هذا المتن ~~لقد كثر بحثي على أن أرى أحدا رواه مبنيا للمفعول فلم أجده عند أحد من حفاظ ~~الحديث وإنما سمعناه من الفقهاء الذين ليست لهم عناية بالرواية وسألت أبا ~~الحسين اليونيني فقال ما قرأته على والدي ولا على شيخنا المنذري إلا مبنيا ~~للفاعل قال ويبعد اتفاق الحفاظ قديما وحديثا على ترك رواية ثابتة قال وأيضا ~~فإسناده إلى الفاعل هو الأصل وإسناده إلى المفعول فرع فلا يصار إليه بغير ~~حاجة وأيضا فإن علماء العربية قالوا يحذف الفاعل إما للعلم به أو للجهل به ~~أو إذا تخوف منه أو ms08504 عليه أو لشرفه أو لحقارته أو لإقامة وزن وليس هنا شيء ~~من ذلك قوله في بطنه نار جهنم وقع للأكثر بنصب نار على أن الجرجرة بمعني ~~الصب أو التجرع فيكون نار نصب على المفعولية والفاعل الشارب أي يصب أو ~~يتجرع وجاء الرفع على أن الجرجرة هي التي تصوت في البطن قال النووي النصب ~~أشهر ويؤيده رواية عثمان بن مرة عند مسلم بلفظ فإنما يجرجر في بطنه نارا من ~~جهنم وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدى إليه وبن السيد الرفع على أنه ~~خبر إن وما موصولة قال ومن نصب جعل ما زائدة كافة لأن عن العمل وهو نحو ~~إنما صنعوا كيد ساحر فقرئ بنصب كيد ورفعه ويدفعه أنه لم يقع في شيء من ~~النسخ بفصل ما من أن وقوله إن النار تصوت في بطنه كما يصوت البعير بالجرجرة ~~مجاز تشبيه لأن النار لا صوت لها كذا قيل وفي النفي نظر لا يخفي الحديث ~~الثالث حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع # [5635] قوله وعن الشرب في الفضة أو قال في آنية الفضة شك من الراوي زاد ~~مسلم من طريق أخرى عن البراء فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في ~~الآخرة ومثله في حديث أبي هريرة رفعه من شرب في آنية الفضة والذهب في ~~الدنيا لم يشرب فيهما في الآخرة وآنية أهل الجنة الذهب والفضة أخرجه ~~النسائي بسند قوي وسيأتي شرح حديث البراء مستوفى في كتاب الأدب ويأتي ما ~~يتعلق باللباس منه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وفي هذه الأحاديث ~~تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلا كان أو امرأة ~~ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء قال ~~القرطبي وغيره في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ~~ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وسائر وجوه الاستعمالات وبهذا ~~قال الجمهور وأغربت طائفة شذت فأباحت ذلك مطلقا ومنهم من قصر ms08505 التحريم على ~~الأكل والشرب ومنهم من قصره على الشرب لأنه لم يقف على الزيادة في # PageV10P097 # الأكل قال واختلف في علة المنع فقيل إن ذلك يرجع إلى عينهما ويؤيده قوله ~~هي لهم وإنها لهم وقيل لكونهما الأثمان وقيم المتلفات فلو أبيح استعمالهما ~~لجاز اتخاذ الآلات منهما فيفضي إلى قلتهما بأيدي الناس فيجحف بهم ومثله ~~الغزالي بالحكام الذين وظيفتهم التصرف لإظهار العدل بين الناس فلو منعوا ~~التصرف لأخل ذلك بالعدل فكذا في اتخاذ الأواني من النقدين حبس لهما عن ~~التصرف الذي ينتفع به الناس ويرد على هذا جواز الحلي للنساء من النقدين ~~ويمكن الانفصال عنه وهذه العلة هي الراجحة عند الشافعية وبه صرح أبو علي ~~السنجي وأبو محمد الجويني وقيل علة التحريم السرف والخيلاء أو كسر قلوب ~~الفقراء ويرد عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة وغالبها أنفس ~~وأكثر قيمة من الذهب والفضة ولم يمنعها إلا من شذ وقد نقل بن الصباغ في ~~الشامل الإجماع على الجواز وتبعه الرافعي ومن بعده لكن في زوائد العمراني ~~عن صاحب الفروع نقل وجهين وقيل العلة في المنع التشبه بالأعاجم وفي ذلك نظر ~~لثبوت الوعيد لفاعله ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك واختلف في اتخاذ الأواني ~~دون استعمالها كما تقدم والأشهر المنع وهو قول الجمهور ورخصت فيه طائفة وهو ~~مبني على العلة في منع الاستعمال ويتفرع على ذلك غرامة أرش ما أفسد منها ~~وجواز الاستئجار عليها ### | (قوله باب الشرب في الأقداح) # أي هل يباح أو يمنع لكونه من شعار الفسقة ولعله أشار إلى أن الشرب فيها ~~وإن كان من شعار الفسقة لكن ذلك بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة بهم ~~فيكره التشبه بهم ولا يلزم من ذلك كراهة الشرب في القدح إذا سلم من ذلك # [5636] قوله حدثنا عمرو بن عباس بمهملتين وموحدة وشيخه عبد الرحمن هو بن ~~مهدي وقد تقدم التنبيه على حديث أم الفضل المذكور قريبا وتقدم أنه مر ~~مشروحا في كتاب الصيام # PageV10P098 ### | (قوله باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم) # أي تبركا ms08506 به قال بن المنير كأنه أراد بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في ~~خياله أن الشرب في قدح النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته تصرف في ملك ~~الغير بغير إذن فبين أن السلف كانوا يفعلون ذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يورث وما تركه فهو صدقة ولا يقال إن الأغنياء كانوا يفعلون ذلك ~~والصدقة لا تحل للغني لأن الجواب أن الممتنع على الأغنياء من الصدقة هو ~~المفروض منها وهذا ليس من الصدقة المفروضة قلت وهذا الجواب غير مقنع والذي ~~يظهر أن الصدقة المذكورة من جنس الأوقاف المطلقة ينتفع بها من يحتاج إليها ~~وتقر تحت يد من يؤتمن عليها ولهذا كان عند سهل قدح وعند عبد الله بن سلام ~~آخر والجبة عند أسماء بنت أبي بكر وغير ذلك قوله وقال أبو بردة هو بن أبي ~~موسى الأشعري قوله قال لي عبد الله بن سلام هو الصحابي المشهور ولام سلام ~~مخففة قوله ألا بتخفيف اللام للعرض وهذا طرف من حديث سيأتي موصولا في كتاب ~~الاعتصام من طريق بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن عبد الله بن سلام ~~وتقدم في مناقب عبد الله بن سلام من وجه آخر عن أبي بردة ثم ذكر حديث سهل ~~بن سعد في قصة الجونية بفتح الجيم وسكون الواو ثم نون في قصة استعاذتها لما ~~جاء النبي صلى الله عليه وسلم يخطبها وقد تقدم شرح قصتها في أول كتاب ~~الطلاق وقوله في هذه الطريق فنزلت في أجم بضم الهمزة والجيم هو بناء يشبه ~~القصر وهو من حصون المدينة والجمع آجام مثل أطم وآطام قال الخطابي الأطم ~~والأجم بمعنى وأغرب الداودي فقال الآجام الأشجار والحوائط ومثله قول ~~الكرماني الأجم بفتحتين جمع أجمة وهي الغيضة # [5637] قوله قالت أنا كنت أشقى من ذلك ليس أفعل التفضيل فيه على ظاهره بل ~~مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس في ms08507 سقيفة بني ساعدة هو ~~المكان الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق بالخلافة قوله ثم قال اسقنا ~~يا سهل في رواية مسلم من هذا الوجه اسقنا لسهل أي قال لسهل اسقنا ووقع عند ~~أبي نعيم فقال اسقنا يا أبا سعد والذي أعرفه في كنية سهل بن سعد أبو العباس ~~فلعل له كنيتين أو كان الأصل يا بن سعد فتحرفت قوله فأخرجت لهم هذا القدح ~~في رواية المستملي فخرجت لهم بهذا القدح قوله فأخرج لنا سهل قائل ذلك هو ~~أبو حازم الراوي عنه وصرح بذلك مسلم في روايته قوله ثم استوهبه عمر بن عبد ~~العزيز بعد ذلك فوهبه له كان عمر بن عبد العزيز حينئذ قد ولي إمرة المدينة ~~وليست الهبة هنا حقيقية بل من جهة # PageV10P099 # الاختصاص وفي الحديث التبسط على الصاحب واستدعاء ما عنده من مأكول ومشروب ~~وتعظيمه بدعائه بكنيته والتبرك بآثار الصالحين واستيهاب الصديق ما لا يشق ~~عليه هبته ولعل سهلا سمح بذلك لبدل كان عنده من ذلك الجنس أو لأنه كان ~~محتاجا فعوضه المستوهب ما يسد به حاجته والله أعلم ومناسبته للترجمة ظاهرة ~~من جهة رغبة الذين سألوا سهلا أن يخرج لهم القدح المذكور ليشربوا فيه تبركا ~~به الحديث الثالث # [5638] قوله حدثنا الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد كذا أخرج هنا وفي ~~غير موضع عن يحيى بن حماد بواسطة وأخرج عنه في هجرة الحبشة بغير واسطة ~~والحسن بن مدرك كان صهر يحيى بن حماد فكان عنده عنه ما ليس عند غيره ولهذا ~~لم يخرجه الإسماعيلي من طريق أبي عوانة ولا وجد له أبو نعيم إسنادا غير ~~إسناد البخاري فأخرجه في المستخرج من طريق الفربري عن البخاري ثم قال رواه ~~البخاري عن الحسن بن مدرك ويقال إنه حديثه يعني أنه تفرد به قوله رأيت قدح ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك تقدم في فرض الخمس من طريق أبي ~~حمزة السكري عن عاصم قال رأيت القدح وشربت منه وأخرجه أبو نعيم من طريق علي ~~بن الحسن ms08508 بن شقيق عن أبي حمزة ثم قال قال علي بن الحسن وأنا رأيت القدح ~~وشربت منه وذكر القرطبي في مختصر البخاري أنه رأى في بعض النسخ القديمة من ~~صحيح البخاري قال أبو عبد الله البخاري رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت منه ~~وكان اشترى من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف قوله وكان قد انصدع أي ~~انشق قوله فسلسله بفضة أي وصل بعضه ببعض وظاهره أن الذي وصله هو أنس ويحتمل ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر رواية أبي حمزة المذكورة بلفظ ~~إن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة لكن ~~رواية البيهقي من هذا الوجه بلفظ انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة من فضة قال ~~يعني أنسا هو الذي فعل ذلك قال البيهقي كذا في سياق الحديث فما أدري من ~~قاله من رواته هل هو موسى بن هارون أو غيره قلت لم يتعين من هذه الرواية من ~~قال هذا وهو جعلت بضم التاء على أنه ضمير القائل وهو أنس بل يجوز أن يكون ~~جعلت بضم أوله على البناء للمجهول فتساوي الرواية التي في الصحيح ووقع ~~لأحمد من طريق شريك عن عاصم رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~ضبة من فضة وهذا أيضا يحتمل والشعب بفتح المعجمة وسكون العين المهملة هو ~~الصدع وكأنه سد الشقوق بخيوط من فضة فصارت مثل السلسلة قوله وهو قدح جيد ~~عريض من نضار القائل هو عاصم راويه والعريض الذي ليس بمتطاول بل يكون طوله ~~أقصر من عمقه والنضار بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة الخالص من العود ومن ~~كل شيء ويقال أصله من شجر النبع وقيل من الأثل ولونه يميل إلى الصفرة وقال ~~أبو حنيفة الدينوري هو أجود الخشب للآنية وقال في المحكم النضار التبر ~~والخشب قوله قال أي عاصم قال أنس لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~هذا القدح أكثر من كذا وكذا وقع عند مسلم من طريق ثابت عن أنس ms08509 لقد سقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والماء ~~واللبن وقد تقدمت صفة النبيذ الذي كان يشربه وأنه نقيع التمر أو الزبيب ~~قوله قال أي عاصم وقال بن سيرين هو محمد وقد فصل أبو عوانة في روايته هذه ~~ما حمله عاصم عن أنس مما حمله عن بن سيرين ولم يقع ذلك في رواية أبي حمزة ~~الماضية قوله إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ~~ذهب أو فضة هو شك من الراوي ويحتمل أن يكون التردد من أنس عند إرادة ذلك أو ~~استشارته أبا طلحة فيه قوله فقال له أبو طلحة هو الأنصاري زوج أم سليم ~~والدة # PageV10P100 # أنس قوله لا تغيرن كذا للأكثر بالتوكيد وللكشميهني لا تغير بصيغة النهي ~~بغير تأكيد وكلام أبي طلحة هذا إن كان بن سيرين سمعه من أنس وإلا فيكون ~~أرسله عن أبي طلحة لأنه لم يلقه وفي الحديث جواز اتخاذ ضبة الفضة وكذلك ~~السلسلة والحلقة وهو أيضا مما اختلف فيه قال الخطابي منعه مطلقا جماعة من ~~الصحابة والتابعين وهو قول مالك والليث وعن مالك يجوز من الفضة إن كان ~~يسيرا وكرهه الشافعي قال لئلا يكون شاربا على فضة فأخذ بعضهم منه أن ~~الكراهة تختص بما إذا كانت الفضة في موضع الشرب وبذلك صرح الحنفية وقال به ~~أحمد وإسحاق وأبو ثور وقال بن المنذر تبعا لأبي عبيد المفضض ليس هو إناء ~~فضة والذي تقرر عند الشافعية أن الضبة إن كانت من الفضة وهي كبيرة للزينة ~~تحرم أو للحاجة فتجوز مطلقا وتحرم ضبة الذهب مطلقا ومنهم من سوى بين ضبتي ~~الفضة والذهب وأما الحديث الذي أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق ~~زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن بن عمر بنحو حديث أم سلمة ~~وزاد فيه أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنه معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبد ~~الله بن مطيع وولده قال البيهقي الصواب ما رواه عبيد الله العمري ms08510 عن نافع ~~عن بن عمر موقوفا أنه كان لا يشرب في قدح فيه ضبة فضة وقد أخرج الطبراني في ~~الأوسط من حديث أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب ~~وتفضيض الأقداح ثم رخص في تفضيض الأقداح وهذا لو ثبت لكان حجة في الجواز ~~لكن في سنده من لا يعرف واستدل بقوله أو إناء فيه شيء من ذلك على تحريم ~~الإناء من النحاس أو الحديد المطلي بالذهب أو الفضة والصحيح عند الشافعية ~~إن كان يحصل منه بالعرض على النار حرم وإلا فوجهان أصحهما لا وفي العكس ~~وجهان كذلك ولو غلف إناء الذهب أو الفضة بالنحاس مثلا ظاهرا وباطنا فكذلك ~~وجزم إمام الحرمين أنه لا يحرم كحشو الجبة التي من القطن مثلا بالحرير ~~واستدل بجواز اتخاذ السلسلة والحلقة أنه يجوز أن يتخذ للإناء رأس منفصل عنه ~~وهذا ما نقله المتولي والبغوي والخوارزمي وقال الرافعي فيه نظر وقال النووي ~~في شرح المهذب ينبغي أن يجعل كالتضبيب ويجري فيه الخلاف والتفصيل واختلفوا ~~في ضابط الصغر في ذلك فقيل العرف وهو الأصح وقيل ما يلمع على بعد كبير وما ~~لا فصغير وقيل ما استوعب جزءا من الإناء كأسفله أو عروته أو شفته كبير وما ~~لا فلا ومتى شك فالأصل الإباحة والله أعلم # PageV10P101 ### | (قوله باب شرب البركة والماء المبارك) # قال المهلب سمي الماء بركة لأن الشيء إذا كان مباركا فيه يسمى بركة # [5639] قوله عن جابر بن عبد الله في رواية حصين عن سالم بن أبي الجعد ~~سمعت جابرا وقد تقدمت في المغازي قوله قد رأيتني بضم التاء وفيه نوع تجريد ~~قوله وحضرت العصر أي وقت صلاتها والجملة حالية قوله ثم قال حي على أهل ~~الوضوء كذا وقع للأكثر وفي رواية النسفي حي على الوضوء بإسقاط لفظ أهل وهي ~~أصوب وقد وجهت على تقدير ثبوتها بأن يكون أهل بالنصب على النداء بحذف حرف ~~النداء كأنه قال حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء كذا قال عياض وتعقب ~~بأن المجرور بعلى غير مذكور ms08511 وقال غيره الصواب حي هلا على الوضوء المبارك ~~فتحرف لفظ هلا فصارت أهل وحولت عن مكانها وحي اسم فعل للأمر بالإسراع وتفتح ~~لسكون ما قبلها مثل ليت وهلا بتخفيف اللام والتنوين كلمة استعجال قوله ~~فجعلت لا آلو بالمد وتخفيف اللام المضمومة أي لا أقصر والمراد أنه جعل ~~يستكثر من شربه من ذلك الماء لأجل البركة قال بن بطال يؤخذ منه أنه لا سرف ~~ولا شره في الطعام أو الشراب الذي تظهر فيه البركة بالمعجزة بل يستحب ~~الاستكثار منه وقال بن المنير في ترجمة البخاري إشارة إلى أنه يغتفر في ~~الشرب منه الإكثار دون المعتاد الذي ورد باستحباب جعل الثلث له ولئلا يظن ~~أن الشرب من غير عطش ممنوع فإن فعل جابر ما ذكر دال على أن الحاجة إلى ~~البركة أكثر من الحاجة إلى الري والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك ولو كان ممنوعا لنهاه قوله فقلت لجابر القائل هو سالم بن أبي الجعد ~~راويه عنه قوله كم كنتم يومئذ قال ألف وأربعمائة كذا لهم بالرفع والتقدير ~~نحن يومئذ ألف وأربعمائة ويجوز النصب على خبر كان وقد تقدم بيان الاختلاف ~~على جابر في عددهم يوم الحديبية في باب غزوة الحديبية من المغازي وبينت ~~هناك أن هذه القصة كانت هناك وتقدم شيء من شرح المتن في علامات النبوة قوله ~~تابعه عمرو بن دينار عن جابر وصله المؤلف في تفسير سورة الفتح مختصرا كنا ~~يوم الحديبية ألفا وأربعمائة وهذا القدر هو مقصوده بالمتابعة المذكورة لا ~~جميع سياق الحديث قوله وقال حصين وعمرو بن مرة عن سالم هو بن أبي الجعد خمس ~~عشرة مائة أما رواية حصين فوصلها المؤلف في المغازي وأما رواية عمرو بن مرة ~~فوصلها مسلم وأحمد بلفظ ألف وخمسمائة والجمع بين هذا الاختلاف عن جابر أنهم ~~كانوا زيادة على ألف وأربعمائة فمن اقتصر عليها ألغى الكسر ومن قال ألف ~~وخمسمائة جبره وقد تقدم بسط ذلك في كتاب المغازي وبيان توجيه من قال ألف ~~وثلاثمائة مائة ولله الحمد خاتمة ms08512 اشتمل كتاب الأشربة من الأحاديث المرفوعة ~~على أحد وتسعين حديثا المعلق منها تسعة عشر طريقا والباقي موصول المكرر ~~منها فيه وفيما مضى سبعون طريقا والباقي خالص وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~حديث أبي مالك وأبي عامر في المعازف وحديث بن أبي أوفى في الجر الأخضر ~~وحديث أنس في الأقداح ليلة الإسراء وهو معلق وحديث جابر في الكرع وحديث علي ~~في الشرب قائما وحديث أبي هريرة في النهي عن الشرب من فم السقاء وحديث أبي ~~طلحة في قدح النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ~~أربعة عشر أثرا والله أعلم # PageV10P102 # قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب المرضى) ### | (باب ما جاء في كفارة المرض) # كذا لهم إلا أن البسملة سقطت لأبي ذر وخالفهم النسفي فلم يفرد كتاب ~~المرضى من كتاب الطب بل صدر بكتاب الطب ثم بسمل ثم ذكر باب ما جاء واستمر ~~على ذلك إلى آخر كتاب الطب ولكل وجه وفي بعض النسخ كتاب والمرضى جمع مريض ~~والمراد بالمرض هنا مرض البدن وقد يطلق المرض على مرض القلب إما للشبهة ~~كقوله تعالى في قلوبهم مرض وإما للشهوة كقوله تعالى فيطمع الذي في قلبه مرض ~~ووقع ذكر مرض البدن في القرآن في الوضوء والصوم والحج وسيأتي ذكر مناسبة ~~ذلك في أول الطب والكفارة صيغة مبالغة من التكفير وأصله التغطية والستر ~~والمعنى هنا أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من ألم المرض قال الكرماني ~~والإضافة بيانية لأن المرض ليست له كفارة بل هو الكفارة نفسها فهو كقولهم ~~شجر الأراك أو الإضافة بمعنى في أو هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وقال ~~غيره هو من الإضافة إلى الفاعل وأسند التكفير للمرض لكونه سببه قوله وقول ~~الله عز وجل من يعمل سوءا يجز به قال الكرماني مناسبة الآية للباب أن الآية ~~أعم إذ المعنى أن كل من يعمل سيئة فإنه يجازى بها وقال بن المنير الحاصل أن ~~المرض كما جاز أن يكون مكفرا للخطايا فكذلك يكون جزاء لها وقال ms08513 بن بطال ذهب ~~أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا ~~بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها وعن الحسن وعبد الرحمن بن زيد ~~أن الآية المذكورة نزلت في الكفارة خاصة والأحاديث في هذا الباب تشهد للأول ~~انتهى وما نقله عنهما أورده الطبري وتعقبه ونقل بن التين عن بن عباس نحوه ~~والأول المعتمد والأحاديث الواردة في سبب نزول الآية لما لم تكن على شرط ~~البخاري ذكرها ثم أورد من الأحاديث على شرطه ما يوافق ما ذهب إليه الأكثر ~~من تأويلها ومنه ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريق عبيد بن عمير عن ~~عائشة أن رجلا تلا هذه الآية من يعمل سوءا يجز به فقال إنا لنجزى بكل ما ~~عملناه هلكنا إذا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم يجزى به في ~~الدنيا من مصيبة في جسده مما يؤذيه وأخرجه أحمد وصححه بن حبان أيضا من حديث ~~أبي بكر الصديق أنه قال يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به فقال غفر الله لك يا ~~أبا بكر ألست تمرض ألست تحزن قال قلت بلى قال هو ما تجزون به ولمسلم من ~~طريق محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة لما نزلت من يعمل سوءا يجز به بلغت ~~من المسلمين مبلغا شديدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا ففي ~~كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها ثم ذكر ~~المصنف في الباب ستة أحاديث الحديث الأول حديث عائشة # [5640] قوله ما من مصيبة أصل المصيبة الرمية بالسهم ثم استعملت في كل ~~نازلة وقال الراغب أصاب يستعمل في الخير والشر قال الله تعالى إن تصبك حسنة ~~تسؤهم وإن تصبك مصيبة الآية قال وقيل الإصابة في الخير مأخوذة من الصوب وهو ~~المطر الذي ينزل بقدر الحاجة من غير ضرر وفي الشر مأخوذة من إصابة السهم ~~وقال الكرماني المصيبة ms08514 في اللغة ما ينزل بالإنسان مطلقا وفي العرف ما نزل ~~به من مكروه خاصة وهو المراد هنا قوله تصيب المسلم في رواية مسلم من طريق ~~مالك ويونس جميعا عن الزهري ما من مصيبة يصاب بها المسلم ولأحمد من طريق ~~عبد الرزاق عن معمر بهذا السند ما من وجع أو مرض يصيب المؤمن ولابن حبان من ~~طريق بن أبي السري عن عبد الرزاق ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها ونحوه ~~لمسلم من # PageV10P104 # طريق هشام بن عروة عن أبيه قوله حتى الشوكة جوزوا فيه الحركات الثلاث ~~فالجر بمعنى الغاية أي حتى ينتهي إلى الشوكة أو عطفا على لفظ مصيبة والنصب ~~بتقدير عامل أي حتى وجد أنه الشوكة والرفع عطفا على الضمير في تصيب وقال ~~القرطبي قيده المحققون بالرفع والنصب فالرفع على الابتداء ولا يجوز على ~~المحل كذا قال ووجهه غيره بأنه يسوغ على تقدير أن من زائدة قوله يشاكها بضم ~~أوله أي يشوكه غيره بها وفيه وصل الفعل لأن الأصل يشاك بها وقال بن التين ~~حقيقة هذا اللفظ يعني قوله يشاكها أن يدخلها غيره قلت ولا يلزم من كونه ~~الحقيقة أن لا يراد ما هو أعم من ذلك حتى يدخل ما إذا دخلت هي بغير إدخال ~~أحد وقد وقع في رواية هشام بن عروة عند مسلم لا يصيب المؤمن شوكة فإضافة ~~الفعل إليها هو الحقيقة ويحتمل إرادة المعنى الأعم وهي أن تدخل بغير فعل ~~أحد أو بفعل أحد فمن لا يمنع الجمع بين إرادة الحقيقة والمجاز باللفظ ~~الواحد يجوز مثل هذا ويشاكها ضبط بضم أوله ووقع في نسخة الصغاني بفتحه ~~ونسبها بعض شراح المصابيح لصحاح الجوهري لكن الجوهري إنما ضبطها لمعنى آخر ~~فقدم لفظ يشاك بضم أوله ثم قال والشوكة حدة الناس وحدة السلاح وقد شاك ~~الرجل يشاك شوكا إذا ظهرت فيه شوكته وقويت قوله إلا كفر الله بها عنه في ~~رواية أحمد إلا كان كفارة لذنبه أي يكون ذلك عقوبة بسبب ما كان صدر منه من ~~المعصية ويكون ذلك سببا ms08515 لمغفرة ذنبه ووقع في رواية بن حبان المذكورة إلا ~~رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ومثله لمسلم من طريق الأسود عن عائشة ~~وهذا يقتضي حصول الأمرين معا حصول الثواب ورفع العقاب وشاهده ما أخرجه ~~الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة بلفظ ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا ~~حط الله به عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة وسنده جيد وأما ما أخرجه ~~مسلم أيضا من طريق عمرة عنها إلا كتب الله له بها حسنة أو حط عنه بها خطيئة ~~كذا وقع فيه بلفظ أو فيحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل التنويع وهذا ~~أوجه ويكون المعنى إلا كتب الله له بها حسنة إن لم يكن عليه خطايا أو حط ~~عنه خطايا إن كان له خطايا وعلى هذا فمقتضى الأول أن من ليست عليه خطيئة ~~يزاد في رفع درجته بقدر ذلك والفضل واسع تنبيه وقع لهذا الحديث سبب أخرجه ~~أحمد وصححه أبو عوانة والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شيبة العبدري أن عائشة ~~أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وجع فجعل يتقلب على فراشه ~~ويشتكي فقالت له عائشة لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال إن الصالحين يشدد ~~عليهم وإنه لا يصيب المؤمن نكبة شوكة الحديث وفي هذا الحديث تعقب على الشيخ ~~عز الدين بن عبد السلام حيث قال ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور وهو خطأ ~~صريح فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب والمصائب ليست منها بل الأجر ~~علىالصبر والرضا ووجه التعقب أن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر ~~بمجرد حصول المصيبة وأما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن أن يثاب عليهما زيادة ~~على ثواب المصيبة قال القرافي المصائب كفارات جزما سواء اقترن بها الرضا أم ~~لا لكن إن اقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل كذا قال والتحقيق أن ~~المصيبة كفارة لذنب يوازيها وبالرضا يؤجر على ذلك فإن لم يكن للمصاب ذنب ~~عوض عن ذلك من الثواب بما يوازيه وزعم ms08516 القرافي أنه لا يجوز لأحد أن يقول ~~للمصاب جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك لأن الشارع قد جعلها كفارة فسؤال ~~التكفير طلب لتحصيل الحاصل وهو إساءة أدب على الشارع كذا قال وتعقب بما ورد ~~من جواز الدعاء بما # PageV10P105 # هو واقع كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال الوسيلة له وأجيب ~~عنه بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء وأما ما ورد فهو مشروع ليثاب من امتثل ~~الأمر فيه على ذلك الحديث الثاني والثالث حديث أبي سعيد وأبي هريرة معا # [5641] قوله عبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه وزهير بن محمد هو أبو المنذر التميمي وقد تكلموا في حفظه لكن قال ~~البخاري في التاريخ الصغير ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما روى عنه ~~أهل البصرة فإنه صحيح قلت وقال أحمد بن حنبل كان زهير بن محمد الذي يروي ~~عنه الشاميون آخر لكثرة المناكير انتهى ومع ذلك فما أخرج له البخاري إلا ~~هذا الحديث وحديثا آخر في كتاب الاستئذان من رواية أبي عامر العقدي أيضا ~~عنه وأبو عامر بصري وقد تابعه على هذا الحديث الوليد بن كثير في حديث الباب ~~عن شيخه فيه محمد بن عمرو بن حلحلة عند مسلم وحلحلة بمهملتين مفتوحتين ~~بينهما لام ساكنة وبعد الثانية لام مفتوحة ثم هاء قوله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في رواية الوليد بن كثير أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله من نصب بفتح النون والمهملة ثم موحدة هو التعب وزنه ومعناه قوله ~~ولا وصب بفتح الواو والمهملة ثم الموحدة أي مرض وزنه ومعناه وقيل هو المرض ~~اللازم قوله ولا هم ولا حزن هما من أمراض الباطن ولذلك ساغ عطفهما على ~~الوصب قوله ولا أذى هو أعم مما تقدم وقيل هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي ~~غيره عليه قوله ولا غم بالغين المعجمة هو أيضا من أمراض الباطن وهو ما يضيق ~~على القلب وقيل في هذه الأشياء الثلاثة وهي الهم ms08517 والغم والحزن أن الهم ينشأ ~~عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل ~~والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده وقيل الهم والغم بمعنى واحد وقال ~~الكرماني الغم يشمل جميع أنواع المكروهات لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو ~~النفس والأول إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا والثاني إما أن يلاحظ ~~فيه الغير أو لا وإما أن يظهر فيه الانقباض أو لا وإما بالنظر إلى الماضي ~~أو لا الحديث الرابع حديث كعب قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ~~وسعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وعبد الله بن كعب أي بن ~~مالك الأنصاري قوله كالخامة بالخاء المعجمة وتخفيف الميم هي الطاقة الطرية ~~اللينة أو الغضة أو القضبة قال الخليل الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق ~~واحد والألف منها منقلبة عن واو ونقل بن التين عن القزاز أنه ذكرها ~~بالمهملة والفاء وفسرها بالطاقة من الزرع ووقع عند أحمد في حديث جابر مثل ~~المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر أخرى وله في حديث لأبي بن كعب مثل ~~المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى قوله تفيئها بفاء وتحتانية مهموز أي ~~تميلها وزنه ومعناه قال الزركشي هنا لم يذكر الفاعل وهو الريح وبه يتم ~~الكلام وقد ذكره في باب كفارة المرض وهذا من أعجب ما وقع له فإن هذا الباب ~~الذي ذكر فيه ذلك هو باب كفارة المرض ولفظ الريح ثابت فيه عند معظم الرواة ~~ونقل بن التين عن أبي عبد الملك أن معنى تفيئها ترقدها وتعقبه بأنه ليس في ~~اللغة فاء إذا رقد قلت لعله تفسير معنى لأن الرقود رجوع عن القيام وفاء ~~يجيء بمعنى رجع قوله وتعدلها بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال وبضم أوله ~~أيضا وفتح ثانيه والتشديد ووقع عند مسلم تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها ~~أخرى وكأن ذلك باختلاف حال الريح فإن كانت شديدة حركتها فمالت يمينا وشمالا ~~حتى تقارب السقوط وإن كانت ms08518 ساكنة أو إلى السكون أقرب أقامتها ووقع في رواية ~~زكريا عند مسلم حتى تهيج أي تستوي ويكمل نضجها ولأحمد من حديث جابر مثله ~~قوله # PageV10P106 # [5643] ومثل المنافق في حديث أبي هريرة المذكور بعده الفاجر وفي رواية ~~زكريا عند مسلم الكفار قوله كالأرزة بفتح الهمزة وقيل بكسرها وسكون الراء ~~بعدها زاي كذا للأكثر وقال أبو عبيدة هو بوزن فاعله وهي الثابتة في الأرض ~~ورده أبو عبيد بأن الرواة اتفقوا على عدم المد وإنما اختلفوا في سكون الراء ~~وتحريكها والأكثر على السكون وقال أبو حنيفة الدينوري الراء ساكنة وليس هو ~~من نبات أرض العرب ولا ينبت في السباخ بل يطول طولا شديدا ويغلظ قال ~~وأخبرني الخبير أنه ذكر الصنوبر وأنه لا يحمل شيئا وإنما يستخرج من أعجازه ~~وعروقه الزفت وقال بن سيده الأرز العرعر وقيل شجر بالشام يقال لثمره ~~الصنوبر وقال الخطابي الأرزة مفتوحة الراء واحدة الأرز وهو شجر الصنوبر ~~فيما يقال وقال القزاز قاله قوم بالتحريك وقالوا هو شجر معتدل صلب لا يحركه ~~هبوب الريح ويقال له الأرزن قوله انجعافها بجيم ومهملة ثم فاء أي انقلاعها ~~تقول جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع ونقل بن التين عن الداودي أن معناه ~~انكسارها من وسطها أو أسفلها قال المهلب معنى الحديث أن المؤمن حيث جاءه ~~أمر الله أن طاع له فإن وقع له خير فرح به وشكر وإن وقع له مكروه صبر ورجا ~~فيه الخير والأجر فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرا والكافر لا يتفقده الله ~~باختياره بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد حتى ~~إذا أراد الله إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابا عليه وأكثر ألما في خروج ~~نفسه وقال غيره المعنى أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من ~~الدنيا فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه والكافر بخلاف ذلك وهذا في ~~الغالب من حال الإثنين قوله وقال زكريا هو بن أبي زائدة وهذا التعليق عنه ~~وصله مسلم من طريق عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر كلاهما عنه ms08519 قوله حدثني ~~سعد هو بن إبراهيم المذكور من قبل قوله حدثني بن كعب يريد أنه مغاير لرواية ~~سفيان عن سعد في شيئين أحدهما إبهامه اسم بن كعب والثاني تصريحه بالتحديث ~~فيستفاد من رواية سفيان تسميته ومن رواية زكريا التصريح باتصاله وقد وقع في ~~رواية لمسلم عند سفيان تسميته عبد الرحمن بن كعب ولعل هذا هو السر في ~~إبهامه في رواية زكريا ويستفاد من صنيع مسلم في تخريج الروايتين عن سفيان ~~أن الاختلاف إذا دار على ثقة لا يضر الحديث الخامس حديث أبي هريرة # [5644] قوله حدثني أبي هو فليح بن سليمان قوله عن هلال بن علي من بني ~~عامر بن لؤي كذا فيه وليس هو من أنفسهم وإنما هو من مواليهم واسم جده أسامة ~~وقد ينسب إلى جده ويقال له أيضا هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال وهو ~~مدني تابعي صغير موثق وفي الرواة هلال بن أبي هلال سلمة الفهري تابعي مدني ~~أيضا يروي عن بن عمر روى عنه أسامة بن زيد الليثي وحده ووهم من خلطه بهلال ~~بن علي وفيهم أيضا هلال بن أبي هلال مذحجي تابعي أيضا يروي عن أبي هريرة ~~وهلال بن أبي هلال أبو ظلال بصري تابعي أيضا يأتي ذكره قريبا في باب فضل من ~~ذهب بصره وهلال بن أبي هلال شيخ يروي عن أنس أفرده الخطيب في المتفق عن أبي ~~ظلال وقال إنه مجهول ولست أستبعد أن يكون واحدا قوله من حيث أتتها الريح ~~كفأتها بفتح الكاف والفاء والهمز أي أمالتها ونقل بن التين أن منهم من رواه ~~بغير همز ثم قال كأنه سهل الهمز وهو كما ظن والمعنى أمالتها قوله فإذا ~~اعتدلت تكفأ بالبلاء قال عياض كذا فيه وصوابه فإذا انقلبت ثم يكون قوله ~~تكفأ رجوعا إلى وصف المسلم وكذا ذكره في التوحيد وقال الكرماني كان المناسب ~~أن يقول فإذا اعتدلت تكفأ بالريح كما يتكفأ المؤمن بالبلاء # PageV10P107 # لكن الريح أيضا بلاء بالنسبة إلى الخامة أو لأنه لما شبه المؤمن بالخامة ~~أثبت للمشبه به ms08520 ما هو من خواص المشبه قلت ويحتمل أن يكون جواب إذا محذوفا ~~والتقدير استقامت أي فإذا اعتدلت الريح استقامت الخامة ويكون قوله بعد ذلك ~~تكفأ بالبلاء رجوعا إلى وصف المسلم كما قال عياض وسياق المصنف في باب ~~المشيئة والإرادة من كتاب التوحيد يؤيد ما قلت فإنه أخرجه فيه عن محمد بن ~~سنان عن فليح عاليا بإسناده الذي هنا وقال فيه فإذا سكنت اعتدلت وكذلك ~~المؤمن يكفأ بالبلاء تنبيه ذكر المزي في الأطراف في ترجمة هلال بن علي عن ~~عطاء بن يسار عن أبي هريرة حديث مثل المؤمن مثل خامة الزرع خ في الطب عن ~~محمد بن سنان عن فليح وعن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عنه ~~به قال أبو القاسم يعني بن عساكر لم أجد حديث محمد بن سنان ولا ذكره أبو ~~مسعود فأشار إلى أن خلفا تفرد بذكره قلت ورواية إبراهيم بن المنذر في كتاب ~~المرضى كما ترى لا في الطب لكن الأمر فيه سهل وأما رواية محمد بن سنان فقد ~~بينت أين ذكرها البخاري أيضا فيتعجب من خفاء ذلك على هذين الحافظين ~~الكبيرين بن عساكر والمزي ولله الحمد على ما أنعم قوله والفاجر في رواية ~~محمد بن سنان والكافر وبهذا يظهر أن المراد بالمنافق في حديث كعب بن مالك ~~نفاق الكفر قوله صماء أي صلبة شديدة بلا تجويف قوله يقصمها بفتح أوله ~~وبالقاف أي يكسرها وكأنه مستند الداودي فيما فسر به الانجعاف لكن لا يلزم ~~من التعبير بما يدل على الكسر أن يكون هو الانقلاع لأن الغرض القدر المشترك ~~بينهما وهو الإزالة والمراد خروج الروح من الجسد الحديث السادس حديث أبي ~~هريرة أيضا # [5645] قوله عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هكذا جرد ~~مالك نسبه ومنهم من ينسبه إلى جده ومنهم من ينسب عبد الله إلى جده ووقع في ~~رواية الإسماعيلي من طريق بن القاسم عن مالك حدثني محمد بن عبد الله فذكره ~~قوله أبا الحباب بضم المهملة وموحدتين مخففا ms08521 قوله من يرد الله به خيرا يصب ~~منه كذا للأكثر بكسر الصاد والفاعل الله قال أبو عبيد الهروي معناه يبتليه ~~بالمصائب ليثيبه عليها وقال غيره معناه يوجه إليه البلاء فيصيبه وقال بن ~~الجوزي أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد وسمعت بن الخشاب يفتح الصاد وهو ~~أحسن وأليق كذا قال ولو عكس لكان أولى والله أعلم ووجه الطيبي الفتح بأنه ~~أليق بالأدب لقوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين قلت ويشهد للكسر ما أخرجه ~~أحمد من حديث محمود بن لبيد رفعه إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله ~~الصبر ومن جزع فله الجزع ورواته ثقات إلا أن محمود بن لبيد اختلف في سماعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه وهو صغير وله شاهد من حديث أنس عند ~~الترمذي وحسنه وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن لأن الآدمي لا ينفك ~~غالبا من ألم بسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر وأن الأمراض والأوجاع ~~والآلام بدنية كانت أو قلبية تكفر ذنوب من تقع له وسيأتي في الباب الذي ~~بعده من حديث بن مسعود ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه ~~وظاهره تعميم جميع الذنوب لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر للحديث الذي تقدم ~~التنبيه عليه في أوائل الصلاة الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى ~~رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في ~~التكفير على هذا المقيد ويحتمل أن يكون معنى الأحاديث التي ظاهرها التعميم ~~أن المذكورات صالحة لتكفير الذنوب فيكفر الله بها ما شاء من الذنوب ويكون ~~كثرة التكفير وقلته # PageV10P108 # باعتبار شدة المرض وخفته ثم المراد بتكفير الذنب ستره أو محو أثره المرتب ~~عليه من استحقاق العقوبة وقد استدل به على أن مجرد حصول المرض أو غيره مما ~~ذكر يترتب عليه التكفير المذكور سواء انضم إلى ذلك صبر المصاب أم لا وأبى ~~ذلك قوم كالقرطبي في المفهم فقال محل ذلك إذا صبر المصاب واحتسب وقال ما ~~أمر الله به في قوله تعالى الذين ms08522 إذا أصابتهم مصيبة الآية فحينئذ يصل إلى ~~ما وعد الله ورسوله به من ذلك وتعقب بأنه لم يأت على دعواه بدليل وأن في ~~تعبيره بقوله بما أمر الله نظرا إذ لم يقع هنا صيغة أمر وأجيب عن هذا بأنه ~~وإن لم يقع التصريح بالأمر فسياقه يقتضي الحث عليه والطلب له ففيه معنى ~~الأمر وعن الأول بأنه حمل الأحاديث الواردة بالتقييد بالصبر على المطلقة ~~وهو حمل صحيح لكن كان يتم له ذلك لو ثبت شيء منها بل هي إما ضعيفة لا يحتج ~~بها وإما قوية لكنها مقيدة بثواب مخصوص فاعتبار الصبر فيها إنما هو لحصول ~~ذلك الثواب المخصوص مثل ما سيأتي فيمن وقع الطاعون ببلد هو فيها فصبر ~~واحتسب فله أجر شهيد ومثل حديث محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن العبد إذا سبقت له من الله ~~منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده أو ولده أو ماله ثم صبر على ذلك ~~حتى يبلغ تلك المنزلة رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات إلا أن خالدا لم يرو ~~عنه غير ابنه محمد وأبوه اختلف في اسمه لكن إبهام الصحابي لا يضر وحديث ~~سخبرة بمهملة ثم معجمة ثم موحدة وزن مسلمة رفعه من أعطي فشكر وابتلي فصبر ~~وظلم فاستغفر وظلم فغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون أخرجه الطبراني بسند ~~حسن والحديث الآتي قريبا من ذهب بصره يدخل في هذا أيضا هكذا زعم بعض من ~~لقيناه أنه استقرأ الأحاديث الواردة في الصبر فوجدها لا تعدو أحد الأمرين ~~وليس كما قال بل صح التقييد بالصبر مع إطلاق ما يترتب عليه من الثواب وذلك ~~فيما أخرجه مسلم من حديث صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا ~~لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد للمؤمن إن أصابته سراء فشكر ~~الله فله أجر وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر فكل قضاء الله للمسلم خير وله ~~شاهد من حديث سعد بن ms08523 أبي وقاص بلفظ عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أصابه خير ~~حمد وشكر وإن أصابته مصيبة حمد وصبر فالمؤمن يؤجر في كل أمره الحديث أخرجه ~~أحمد والنسائي وممن جاء عنه التصريح بأن الأجر لا يحصل بمجرد حصول المصيبة ~~بل إنما يحصل بها التكفير فقط من السلف الأول أبو عبيدة بن الجراح فروى ~~أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأصله في النسائي بسند جيد وصححه الحاكم من ~~طريق عياض بن غطيف قال دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابته فقلنا كيف ~~بات أبو عبيدة فقالت امرأته نحيفة لقد بات بأجر فقال أبو عبيدة ما بت بأجر ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو ~~له حطة وكأن أبا عبيدة لم يسمع الحديث الذي صرح فيه بالأجر لمن أصابته ~~المصيبة أو سمعه وحمله على التقييد بالصبر والذي نفاه مطلق حصول الأجر ~~العاري عن الصبر وذكر بن بطال أن بعضهم استدل على حصول الأجر بالمرض بحديث ~~أبي موسى الماضي في الجهاد بلفظ إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان ~~يعمل صحيحا مقيما قال فقد زاد على التكفير وأجاب بما حاصله أن الزيادة لهذا ~~إنما هي باعتبار نيته أنه لو كان صحيحا لدام على ذلك العمل الصالح فتفضل # PageV10P109 # الله عليه بهذه النية بأن يكتب له ثواب ذلك العمل ولا يلزم من ذلك أن ~~يساويه من لم يكن يعمل في صحته شيئا وممن جاء عنه أن المريض يكتب له الأجر ~~بمرضه أبو هريرة فعند البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عنه أنه قال ما من ~~مرض يصيبني أحب إلي من الحمى لأنها تدخل في كل عضو مني وإن الله يعطي كل ~~عضو قسطه من الأجر ومثل هذا لا يقوله أبو هريرة برأيه وأخرج الطبراني من ~~طريق محمد بن معاذ عن أبيه عن جده أبي بن كعب أنه قال يا رسول الله ما جزاء ~~الحمى قال تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب ms08524 عليه عرق ~~الحديث والأولى حمل الإثبات والنفي على حالين فمن كانت له ذنوب مثلا أفاد ~~المرض تمحيصها ومن لم تكن له ذنوب كتب له بمقدار ذلك ولما كان الأغلب من ~~بني آدم وجود الخطايا فيهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة فقط وعلى ذلك تحمل ~~الأحاديث المطلقة ومن أثبت الأجر به فهو محمول على تحصيل ثواب يعادل ~~الخطيئة فإذا لم تكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب والله أعلم بالصواب وقد ~~استبعد بن عبد السلام في القواعد حصول الأجر على نفس المصيبة وحصر حصول ~~الأجر بسببها في الصبر وتعقب بما رواه أحمد بسند جيد عن جابر قال استأذنت ~~الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها إلى أهل قباء فشكوا إليه ~~ذلك فقال ما شئتم إن شئتم دعوت الله لكم فكشفها عنكم وإن شئتم أن تكون لكم ~~طهورا قالوا فدعها ووجه الدلالة منه أنه لم يؤاخذهم بشكواهم ووعدهم بأنها ~~طهور لهم قلت والذي يظهر أن المصيبة إذا قارنها الصبر حصل التكفير ورفع ~~الدرجات على ما تقدم تفصيله وإن لم يحصل الصبر نظر إن لم يحصل من الجزع ما ~~يذم من قول أو فعل فالفضل واسع ولكن المنزلة منحطة عن منزلة الصابر السابقة ~~وإن حصل فيكون ذلك سببا لنقص الأجر الموعود به أو التكفير فقد يستويان وقد ~~يزيد أحدهما على الآخر فبقدر ذلك يقضى لأحدهما على الآخر ويشير إلى التفصيل ~~المذكور حديث محمود بن لبيد الذي ذكرته قريبا والله أعلم ### | (قوله باب شدة المرض) # أي وبيان ما فيها من الفضل # [5646] قوله وحدثني بشر بن محمد أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن ~~الأعمش كذا أعاد الأعمش بعد التحويل ولو وقف في السند الأول عند سفيان وحول ~~ثم قال كلاهما عن الأعمش لكان سائغا لكن أظنه فعل ذلك لكونه ساقه على لفظ ~~الرواية الثانية وهي رواية شعبة وقد أخرجها الإسماعيلي من طريق حبان بن ~~موسى عن بن المبارك بلفظ ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى ms08525 ~~الله عليه وسلم وساقه من رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن قبيصة شيخ البخاري ~~فيه بلفظ ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع والباقي سواء والمراد بالوجع ~~المرض والعرب تسمي كل وجع مرضا ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود الآتي في الباب ~~الذي يليه وقوله # PageV10P110 # [5647] في آخره إلا حات الله بحاء مهملة ومد وتشديد المثناة أصله حاتت ~~بمثناتين فأدغمت إحداهما في الأخرى والمعنى فتت وهي كناية عن إذهاب الخطايا ~~قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري ### | (قوله باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) # كذا للأكثر وللنسفي الأول فالأول وجمعهما المستملي والمراد بالأول ~~الأولية في الفضل والأمثل أفعل من المثالة والجمع أماثل وهم الفضلاء وصدر ~~هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الدارمي والنسائي في الكبرى وبن ماجة وصححه ~~الترمذي وبن حبان والحاكم كلهم من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم ~~الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه الحديث وفيه حتى يمشي على الأرض ~~وما عليه خطيئة أخرجه الحاكم من رواية العلاء بن المسيب عن مصعب أيضا وأخرج ~~له شاهدا من حديث أبي سعيد ولفظه قال الأنبياء قال ثم من قال العلماء قال ~~ثم من قال الصالحون الحديث وليس فيه ما في آخر حديث سعد ولعل الإشارة بلفظ ~~الأول فالأول إلى ما أخرجه النسائي وصححه الحاكم من حديث فاطمة بنت اليمان ~~أخت حذيفة قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نساء نعوده فإذا بسقاء ~~يقطر عليه من شدة الحمى فقال إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم # [5648] قوله عن أبي حمزة هو السكري بضم المهملة وتشديد الكاف قوله عن ~~إبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك والحارث بن سويد هو تيمي أيضا وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق كوفيون وليس للحارث بن سويد في البخاري ~~سوى هذا الحديث وآخر يأتي في ms08526 الدعوات لكنهما عنده من طرق عديدة وله عنده ~~ثالث مضى في الأشربة من روايته عن علي بن أبي طالب قوله دخلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يوعك في رواية سفيان التي قبلها أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه والوعك بفتح الواو وسكون العين المهملة الحمى وقد تفتح ~~وقيل ألم الحمى وقيل تعبها وقيل إرعادها الموعوك وتحريكها إياه وعن الأصمعي ~~الوعك # PageV10P111 # الحر فإن كان محفوظا فلعل الحمى سميت وعكا لحرارتها قوله ذلك إشارة إلى ~~مضاعفة الأجر بشدة الحمى وعرف بهذا أن في الرواية السابقة في الباب قبله ~~حذفا يعرف من هذه الرواية وهو قوله إني أوعك كما يوعك رجلان منكم قوله أجل ~~أي نعم وزنا ومعنى قوله أذى شوكة التنوين فيه للتقليل لا للجنس ليصح ترتب ~~فوقها ودونها في العظم والحقارة عليه بالفاء وهو يحتمل فوقها في العظم ~~ودونها في الحقارة وعكسه والله أعلم قوله كما تحط بفتح أوله وضم المهملة ~~وتشديد الطاء المهملة أي تلقيه منتثرا والحاصل أنه أثبت أن المرض إذا اشتد ~~ضاعف الأجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلى أن تحط السيئات كلها ~~أو المعنى قال نعم شدة المرض ترفع الدرجات وتحط الخطيئات أيضا حتى لا يبقى ~~منها شيء ويشير إلى ذلك حديث سعد الذي ذكرته قبل حتى يمشي على الأرض وما ~~عليه خطيئة ومثله حديث أبي هريرة عند أحمد وبن أبي شيبة بلفظ لا يزال ~~البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة قال أبو هريرة ما من وجع ~~يصيبني أحب إلي من الحمى إنها تدخل في كل مفصل من بن آدم وأن الله يعطي كل ~~مفصل قسطه من الأجر ووجه دلالة حديث الباب على الترجمة من جهة قياس ~~الأنبياء على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإلحاق الأولياء بهم لقربهم ~~منهم وإن كانت درجتهم منحطة عنهم والسر فيه أن البلاء في مقابلة النعمة فمن ~~كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد ومن ثم ضوعف حد الحر على العبد ms08527 ~~وقيل لأمهات المؤمنين من يأت منكن بفاحشة مبينه يضعف لها العذاب ضعفين قال ~~بن الجوزي في الحديث دلالة على أن القوي يحمل ما حمل والضعيف يرفق به إلا ~~أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلى هان عليه البلاء ومنهم من ينظر إلى أجر ~~البلاء فيهون عليه البلاء وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ~~ملكه فيسلم ولا يعترض وأرفع منه من شغلته المحبة عن طلب رفع البلاء وأنهى ~~المراتب من يتلذذ به لأنه عن اختياره نشأ والله أعلم ### | (قوله باب وجوب عيادة المريض) # كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة وتقدم حديث أبي هريرة في ~~الجنائز حق المسلم على المسلم خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية ~~مسلم خمس تجب للمسلم على المسلم فذكرها منها قال بن بطال يحتمل أن يكون ~~الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون ~~للندب للحث على التواصل والألفة وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله # PageV10P112 # بعض الناس عن بعض وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق ~~بعض دون بعض وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعى حاله ~~وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف كما سيأتي ذكره في باب مفرد ونقل ~~النووي الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان وقد تقدم حديث أبي موسى ~~المذكور هنا في الجهاد وفي الوليمة وذكر بعده حديث البراء مختصرا مقتصرا ~~على بعض الخصال السبع ويأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ~~واستدل بعموم # [5649] قوله عودوا المريض على مشروعية العيادة في كل مريض لكن استثنى ~~بعضهم الأرمد لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو وهذا الأمر خارجي قد يأتي ~~مثله في بقية الأمراض كالمغمى عليه وقد عقبه المصنف به وقد جاء في عيادة ~~الأرمد بخصوصها حديث زيد بن أرقم قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من وجع كان بعيني أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وهو عند البخاري ms08528 في الأدب ~~المفرد وسياقه أتم وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعا ثلاثة ليس لهم ~~عيادة العين والدمل والضرس فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير ~~ويؤخذ من إطلاقه أيضا عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه وهو قول ~~الجمهور وجزم الغزالي في الإحياء بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث واستند إلى ~~حديث أخرجه بن ماجه عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضا إلا ~~بعد ثلاث وهذا حديث ضعيف جدا تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك وقد سئل عنه ~~أبو حاتم فقال هو حديث باطل ووجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة عند الطبراني ~~في الأوسط وفيه راو متروك أيضا ويلتحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله ~~والتلطف به وربما كان ذلك في العادة سببا لوجود نشاطه وانتعاش قوته وفي ~~إطلاق الحديث أن العيادة لا تتقيد بوقت دون وقت لكن جرت العادة بها في طرفي ~~النهار وترجمة البخاري في الأدب المفرد العيادة في الليل وساق عن خالد بن ~~الربيع قال لما ثقل حذيفة أتوه في جوف الليل أو عند الصبح فقال أي ساعة هذه ~~فأخبروه فقال أعوذ بالله من صباح إلى النار الحديث ونقل الأثرم عن أحمد أنه ~~قيل له بعد ارتفاع الهار في الصيف تعود فلانا قال ليس هذا وقت عيادة ونقل ~~بن الصلاح عن الفراوي أن العيادة تستحب في الشتاء ليلا وفي الصيف نهارا وهو ~~غريب ومن آدابها أن لا يطيل الجلوس حتى يضجر المريض أو يشق على أهله فإن ~~اقتضت ذلك ضرورة فلا بأس كما في حديث جابر الذي بعده وقد ورد في فضل ~~العيادة أحاديث كثيرة جياد منها عند مسلم والترمذي من حديث ثوبان إن المسلم ~~إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء ~~بعدها فاء ثم هاء هي الثمرة إذا نضجت شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب ~~بما يحوزه الذي يجتني الثمر وقيل المراد بها هنا الطريق والمعنى أن العائد ~~يمشي في طريق ms08529 تؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى فقد أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد من هذا الوجه وفيه قلت لأبي قلابة ما خرقة الجنة قال جناها ~~وهو عند مسلم من جملة المرفوع وأخرج البخاري أيضا من طريق عمر بن الحكم عن ~~جابر رفعه من عاد مريضا خاض في الرحمة حتى إذا قعد استقر فيها وأخرجه أحمد ~~والبزار وصححه بن حبان والحاكم من هذا الوجه وألفاظهم فيه مختلفة ولأحمد ~~نحوه من حديث كعب بن مالك بسند حسن # PageV10P113 ### | (قوله باب عيادة المغمى عليه) # أي الذي يصيبه غشى تتعطل معه قوته الحساسة قال بن المنير فائدة الترجمة ~~أن لا يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده ولكن ~~ليس في حديث جابر التصريح بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته فلعله وافق ~~حضورهما قلت بل الظاهر من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه ~~ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه لأن وراء ذلك جبر ~~خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على ~~جسده والنفث عليه عند التعويذ إلى غير ذلك وقد تقدم شرح حديث جابر المذكور ~~في كتاب الطهارة وفي تفسير سورة النساء قوله باب فضل من يصرع من الريح ~~انحباس الريح قد يكون سببا للصرع وهي علة تمنع الأعضاء الرئيسة عن انفعالها ~~منعا غير تام وسببه ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ أو بخار رديء يرتفع ~~إليه من بعض الأعضاء وقد يتبعه تشنج في الأعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصبا ~~بل يسقط ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من ~~النفوس الخبيثة منهم إما لاستحسان بعض الصور الإنسية وإما لإيقاع الأذية به ~~والأول هو الذي يثبته جميع الأطباء ويذكرون علاجه والثاني يجحده كثير منهم ~~وبعضهم يثبته ولا يعرف له علاجا إلا بمقاومة الأرواح الخيرة العلوية لتندفع ~~آثار الأرواح الشريرة السفلية وتبطل أفعالها وممن نص منهم على ذلك أبقراط ~~فقال لما ذكر علاج المصروع هذا إنما ينفع ms08530 في الذي سببه أخلاط وأما الذي ~~يكون من الأرواح فلا # [5652] قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن عمران أبي بكر هو المعروف ~~بالقصير واسم أبيه مسلم وهو بصري تابعي صغير قوله ألا أريك ألا بتخفيف ~~اللام قبلها همزة مفتوحة قوله هذه المرأة السوداء في رواية جعفر المستغفري ~~في كتاب الصحابة وأخرجه أبو موسى في الذيل من # PageV10P114 # طريقه ثم من رواية عطاء الخرساني عن عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث ~~فأراني حبشية صفراء عظيمة فقال هذه سعيرة الأسدية قوله فقالت إن بي هذه ~~المؤتة وهو بضم الميم بعدها همزة ساكنة الجنون وأخرجه بن مردويه في التفسير ~~من هذا الوجه فقال في روايته إن بي هذه المؤتة يعني الجنون وزاد في روايته ~~وكذا بن منده أنها كانت تجمع الصوف والشعر والليف فإذا اجتمعت لها كبة ~~عظيمة نقضتها فنزل فيها ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها الآية وقد تقدم في ~~تفسير النحل أنها امرأة أخرى قوله وإني أتكشف بمثناة وتشديد المعجمة من ~~التكشف وبالنون الساكنة مخففا من الانكشاف والمراد أنها خشيت أن تظهر ~~عورتها وهي لا تشعر قوله في الطريق الأخرى حدثنا محمد هو بن سلام وصرح به ~~في الأدب المفرد ومخلد هو بن يزيد قوله أنه رأى أم زفر بضم الزاي وفتح ~~الفاء قوله تلك المرأة في رواية الكشميهني تلك امرأة قوله على ستر الكعبة ~~بكسر المهملة أي جالسة عليها معتمدة ويجوز أن يتعلق بقوله رأى ثم وجدت ~~الحديث في الأدب المفرد للبخاري وقد أخرجه بهذا السند المذكور هنا بعينه ~~وقال على سلم الكعبة فالله أعلم وعند البزار من وجه آخر عن بن عباس في نحو ~~هذه القصة أنها قالت إني أخاف الخبيث أن يجردني فدعا لها فكانت إذا خشيت أن ~~يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها وقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج هذا ~~الحديث مطولا وأخرجه بن عبد البر في الاستيعاب من طريق حجاج بن محمد عن بن ~~جريج عن الحسن بن مسلم أنه سمع طاوسا يقول كان النبي ms08531 صلى الله عليه وسلم ~~يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ فأتي بمجنونة يقال لها أم زفر فضرب ~~صدرها فلم تبرأ قال بن جريج وأخبرني عطاء فذكر كالذي هنا وأخرجه بن منده في ~~المعرفة من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس فزاد وكان يثني عليها خيرا ~~وزاد في آخره فقال إن يتبعها في الدنيا فلها في الآخرة خير وعرف مما أوردته ~~أن اسمها سعيرة وهي بمهملتين مصغر ووقع في رواية بن منده بقاف بدل العين ~~وفي أخرى للمستغفري بالكاف وذكر بن سعد وعبد الغني في المبهمات من طريق ~~الزبير أن هذه المرأة هي ماشطة خديجة التي كانت تتعاهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالزيارة كما سيأتي ذكرها في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وقد يؤخذ ~~من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع ~~الخلط وقد أخرج البزار وبن حبان من حديث أبي هريرة شبيها بقصتها ولفظه جاءت ~~امرأة بها لمم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ادع الله فقال إن ~~شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ولا حساب عليك قالت بل أصبر ولا حساب علي ~~وفي الحديث فضل من يصرع وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة وأن الأخذ ~~بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام ~~الشدة وفيه دليل على جواز ترك التداوي وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء ~~والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير وأن تأثير ذلك وانفعال ~~البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية ولكن إنما ينجع بأمرين أحدهما من ~~جهة العليل وهو صدق القصد والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه ~~بالتقوى والتوكل والله أعلم # PageV10P115 ### | (قوله باب فضل من ذهب بصره) # سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي وقد جاء بلفظ الترجمة حديث ~~أخرجه البزار عن زيد بن أرقم بلفظ ما ابتلي عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب ~~بصره ومن ابتلي ببصره فصبر ms08532 حتى يلقى الله لقي الله تعالى ولا حساب عليه ~~وأصله عند أحمد بغير لفظه بسند جيد وللطبراني من حديث بن عمر بلفظ من أذهب ~~الله بصره فذكر نحوه # [5653] قوله حدثني بن الهاد في رواية المصنف في الأدب المفرد عن عبد الله ~~بن صالح عن الليث حدثني يزيد بن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة قوله ~~عن عمرو أي بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب أي بن عبد الله بن حنطب قوله إذا ~~ابتليت عبدي بحبيبتيه بالتثنية وقد فسرهما آخر الحديث بقوله يريد عينيه ولم ~~يصرح بالذي فسرهما والمراد بالحبيبتين المحبوبتان لأنهما أحب أعضاء الإنسان ~~إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير ~~فيسر به أو شر فيجتنبه قوله فصبر زاد الترمذي في روايته عن أنس واحتسب وكذا ~~لابن حبان والترمذي من حديث أبي هريرة ولابن حبان من حديث بن عباس أيضا ~~والمراد أنه يصبر مستحضرا ما وعد الله به الصابر من الثواب لا أن يصبر ~~مجردا عن ذلك لأن الأعمال بالنيات وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه ~~عليه بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة فإذا تلقى ذلك بالرضا ~~تم له المراد وإلا يصبر كما جاء في حديث سلمان أن مرض المؤمن يجعله الله له ~~كفارة ومستعتبا وأن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدري لم ~~عقل ولم أرسل أخرجه البخاري في الأدب المفرد موقوفا قوله عوضته منهما الجنة ~~وهذا أعظم العوض لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ بالجنة ~~باق ببقائها وهو شامل لكل من وقع له ذلك بالشرط المذكور ووقع في حديث أبي ~~أمامة فيه قيد آخر أخرجه البخاري في الأدب المفرد بلفظ إذا أخذت كريمتيك ~~فصبرت عند الصدمة واحتسبت فأشار إلى أن الصبر النافع هو ما يكون في أول ~~وقوع البلاء فيفوض ويسلم وإلا فمتى تضجر وتقلق في أول وهلة ثم يئس فيصبر لا ~~يكون حصل المقصود وقد مضى حديث أنس ms08533 في الجنائز إنما الصبر عند الصدمة ~~الأولى وقد وقع في حديث العرباض فيما صححه بن حبان فيه بشرط آخر ولفظه إذا ~~سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له ثوابا دون الجنة إذا هو ~~حمدني عليهما ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق وإذا كان ثواب من وقع ~~له ذلك الجنة فالذي له أعمال صالحة أخرى يزاد في رفع الدرجات قوله تابعه ~~أشعث بن جابر وأبو ظلال بن هلال عن أنس أما متابعة أشعث بن جابر وهو بن عبد ~~الله بن جابر نسب إلى جده وهو أبو عبد الله الأعمى البصري الحداني بضم ~~الحاء وتشديد الدال المهملتين وحدان بطن من الأزد ولهذا يقال له الأزدي وهو ~~الحملي بضم المهملة وسكون الميم وهو مختلف فيه وقال الدارقطني يعتد به وليس ~~له في البخاري إلا هذا الموضع فأخرجها أحمد بلفظ قال ربكم من أذهبت كريمتيه ~~ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة وأما متابعة أبي ظلال فأخرجها عبد بن حميد ~~عن يزيد بن هارون عنه قال دخلت على أنس فقال # PageV10P116 # لي ادنه متى ذهب بصرك قلت وأنا صغير قال ألا أبشرك قلت بلى فذكر الحديث ~~بلفظ ما لمن أخذت كريمتيه عندي جزاء إلا الجنة وأخرج الترمذي من وجه آخر عن ~~أبي ظلال بلفظ إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا ~~الجنة تنبيه أبو ظلال بكسر الظاء المشالة المعجمة والتخفيف اسمه هلال والذي ~~وقع في الأصل أبو ظلال بن هلال صوابه إما أبو ظلال هلال بحذف بن وإما أبو ~~ظلال بن أبي هلال بزيادة أبي واختلف في اسم أبيه فقيل ميمون وقيل سويد وقيل ~~يزيد وقيل زيد وهو ضعيف عند الجميع إلا أن البخاري قال إنه مقارب الحديث ~~وليس له في صحيحه غير هذه المتابعة وذكر المزي في ترجمته أن بن حبان ذكره ~~في الثقات وليس بجيد لأن بن حبان ذكره في الضعفاء فقال لا يجوز الاحتجاج به ~~وإنما ذكر في الثقات هلال بن أبي هلال ms08534 آخر روى عنه يحيى بن المتوكل وقد فرق ~~البخاري بينهما ولهم شيخ ثالث يقال له هلال بن أبي هلال تابعي أيضا روى عنه ~~ابنه محمد وهو أصلح حالا في الحديث منهما والله أعلم ### | (قوله باب عيادة النساء الرجال) # أي ولو كانوا أجانب بالشرط المعتبر قوله وعادت أم الدرداء رجلا من أهل ~~المسجد من الأنصار قال الكرماني لأبي الدرداء زوجتان كل منهما أم الدرداء ~~فالكبرى اسمها خيرة بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها تحتانية ساكنة صحابية ~~والصغرى اسمها هجيمة بالجيم والتصغير وهي تابعية والظاهر أن المراد هنا ~~الكبرى والمسجد مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة قلت وما ادعى أنه ~~الظاهر ليس كذلك بل هي الصغرى لأن الأثر المذكور أخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق الحارث بن عبيد وهو شامي تابعي صغير لم يلحق أم الدرداء ~~الكبرى فإنها ماتت في خلافة عثمان قبل موت أبي الدرداء قال رأيت أم الدرداء ~~على رحالة أعواد ليس لها غشاء تعود رجلا من الأنصار في المسجد وقد تقدم في ~~الصلاة أن أم الدرداء كانت تجلس في # PageV10P117 # الصلاة جلسة الرجل وكانت فقيهة وبينت هناك أنها الصغرى والصغرى عاشت إلى ~~أواخر خلافة عبد الملك بن مروان وماتت في سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو ~~خمسين سنة ثم ذكر المصنف حديث عائشة قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت فدخلت عليهما الحديث وقد اعترض عليه ~~بأن ذلك قبل الحجاب قطعا وقد تقدم أن في بعض طرقه وذلك قبل الحجاب وأجيب ~~بأن ذلك لا يضره فيما ترجم له من عيادة المرأة الرجل فإنه يجوز بشرط التستر ~~والذي يجمع بين الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده الأمن من الفتنة وقد تقدم ~~شرح الحديث مستوفى في أبواب الهجرة من أوائل المغازي وقوله # [5654] في البيت الذي أوله ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد كذا هو ~~بالتنكير والإبهام والمراد به وادي مكة وذكر الجوهري في الصحاح ما يقتضي أن ~~الشعر المذكور ليس لبلال فإنه قال ms08535 كان بلال يتمثل به وأورده بلفظ هل أبيتن ~~ليلة بمكة حولي وقوله شامة وطفيل هما جبلان عند الجمهور وصوب الخطابي أنهما ~~عينان وقوله كيف تجدك أي تجد نفسك والمراد به الإحساس أي كيف تعلم حال نفسك ### | (قوله باب عيادة الصبيان) # ذكر فيه حديث أسامة بن زيد في قصة ولد بنت النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم شرحه مستوفي في أوائل كتاب الجنائز وقوله # [5655] في هذه الطريق أن ابنة في رواية الكشميهني أن بنتا وقوله فأشهدنا ~~كذا للأكثر وعند الكشميهني فأشهدها والمراد به الحضور وقوله هذه الرحمة في ~~رواية الكشميهني أيضا هذه رحمة بالتنكير # PageV10P118 ### | (قوله باب عيادة الأعراب) # بفتح الهمزة هم سكان البوادي # [5656] قوله خالد هو الحذاء قوله عن عكرمة عن بن عباس قال الإسماعيلي ~~رواه وهيب بن خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة فأرسله قلت قد وصله أيضا عبد ~~العزيز بن مختار كما تقدم قريبا هنا وتقدم أيضا في علامات النبوة ووصله ~~أيضا الثقفي كما سيأتي في التوحيد فإذا وصله ثلاثة من الثقات لم يضره إرسال ~~واحد قوله دخل على أعرابي تقدم في علامات النبوة بيان اسمه قوله لا بأس أي ~~أن المرض يكفر الخطايا فإن حصلت العافية فقد حصلت الفائدتان وإلا حصل ربح ~~التكفير وقوله طهور هو خبر مبتدأ محذوف أي هو طهور لك من ذنوبك أي مطهرة ~~ويستفاد منه أن لفظ الطهور ليس بمعنى الطاهر فقط وقوله إن شاء الله يدل على ~~أن قوله طهور دعاء لا خبر قوله قلت بفتح التاء على المخاطبة وهو استفهام ~~إنكار قوله بل هي أي الحمى وفي رواية الكشميهني بل هو أي المرض قوله تفور ~~أو تثور شك من الراوي هل قالها بالفاء أو بالمثلثة وهما بمعنى قوله تزيره ~~بضم أوله من أزاره إذا حمله على الزيارة بغير اختياره قوله فنعم إذا الفاء ~~فيه معقبة لمحذوف تقديره إذا أبيت فنعم أي كان كما ظننت قال بن التين يحتمل ~~أن يكون ذلك دعاء عليه ويحتمل أن يكون خبرا عما يئول إليه أمره ms08536 وقال غيره ~~يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه سيموت من ذلك المرض فدعا ~~له بأن تكون الحمى له طهرة لذنوبه ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما أجابه ~~الأعرابي بما أجابه وقد تقدم في علامات النبوة أن عند الطبراني من حديث ~~شرحبيل والد عبد الرحمن أن الأعرابي المذكور أصبح ميتا وأخرجه الدولابي في ~~الكنى وبن السكن في الصحابة ولفظه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قضى ~~الله فهو كائن فأصبح الأعرابي ميتا وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن ~~أسلم مرسلا نحوه قال المهلب فائدة هذا الحديث أنه لا نقص على الإمام في ~~عيادة مريض من رعيته ولو كان أعرابيا جافيا ولا على العالم في عيادة الجاهل ~~ليعلمه ويذكره بما ينفعه ويأمره بالصبر لئلا يتسخط قدر الله فيسخط عليه ~~ويسليه عن ألمه بل يغبطه بسقمه إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهله وفيه ~~أنه ينبغي للمريض أن يتلقى الموعظة بالقبول ويحسن جواب من يذكره بذلك ### | قوله باب عيادة المشرك) # قال بن بطال إنما تشرع عيادته إذا رجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام ~~فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا انتهى والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف ~~المقاصد فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى قال الماوردي عيادة الذمي جائزة ~~والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة ثم ذكر المصنف ~~حديث أنس في قصة الغلام اليهودي وتقدم شرحها مستوفى في كتاب الجنائز وذكر ~~قول من زعم أن اسمه عبد القدوس # [5657] قوله وقال سعيد بن المسيب عن أبيه تقدم موصولا في تفسير سورة ~~القصص وفي الجنائز أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الجنائز # PageV10P119 ### | (قوله باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى) # أي المريض # [5658] بهم أي بمن عاده قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه ناس يعودونه تقدم شرحه في أبواب الإمامة ~~من كتاب الصلاة وكذا قول الحميدي المذكور في آخره ### | (قوله باب وضع اليد ms08537 على المريض) # قال بن بطال في وضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له ~~بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع ~~به العليل إذا كان العائد صالحا قلت وقد يكون العائد عارفا بالعلاج فيعرف ~~العلة فيصف له ما يناسبه ثم ذكر المصنف في الباب حديثين # PageV10P120 # تقدما أحدهما حديث سعد بن أبي وقاص وقد تقدم شرحه في الوصايا وأورده هنا ~~عاليا من طريق الجعيد وهو بن عبد الرحمن وقوله # [5659] فيه تشكيت بمكة شكوى شديدة في رواية المستملي شديدا بالتذكير على ~~إرادة المرض والشكوى بالقصر المرض وقوله وأترك لها الثلثين قال الداودي إن ~~كانت هذه الزيادة محفوظة فلعل ذلك كان قبل نزول الفرائض وقال غيره قد يكون ~~من جهة الرد وفيه نظر لأن سعدا كان له حينئذ عصبات وزوجات فيتعين تأويله ~~ويكون فيه حذف تقديره وأترك لها الثلثين أي ولغيرها من الورثة وخصها بالذكر ~~لتقدمها عنده وأما قوله ولا يرثني إلا ابنة لي فتقدم أن معناه من الأولاد ~~ولم يرد ظاهر الحصر وقوله ثم وضع يده على جبهته في رواية الكشميهني على ~~جبهتي وبها يتبين أن في الأول تجريدا وقوله فما زلت أجد برده أي برد يده ~~وذكر باعتبار العضو أو الكف أو المسح وقوله فيما يخال إلي قال بن التين ~~صوابه فيما يخيل إلي بالتشديد لأنه من التخيل قال الله تعالى يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى قلت وأقره الزركشي وهو عجيب فإن الكلمة صواب وهو بمعنى ~~يخيل قال في المحكم خال الشيء يخاله يظنه وتخيله ظنه وساق الكلام على ~~المادة الحديث الثاني حديث بن مسعود وقد تقدم شرحه في أوائل كفارة المرضى ~~وقوله # [5660] فمسسته بيدي بكسر السين الأولى وهي موضع الترجمة وجاء عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا يضع يده على المكان ~~الذي يألم ثم يقول بسم الله أخرجه أبو يعلى بسند حسن وأخرج الترمذي من حديث ~~أبي أمامة بسند لين رفعه ms08538 تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته ~~فيسأله كيف هو وأخرجه بن السني ولفظه فيقول كيف أصبحت أو كيف أمسيت ### | (قوله باب ما يقال للمريض وما يجيب) # ذكر فيه حديث بن مسعود المذكور في الباب قبله وحديث بن عباس في قصة ~~الأعرابي الذي قال حمى تفور وقد تقدم أيضا قريبا وفيه بيان ما ينبغي أن ~~يقال عند المريض وفائدة ذلك وأخرج بن ماجه والترمذي من حديث أبي سعيد رفعه ~~إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل فإن ذلك لا يرد شيئا وهو يطيب نفس ~~المريض وفي سنده لين وقوله نفسوا أي أطمعوه في الحياة ففي ذلك تنفيس لما هو ~~فيه من # PageV10P121 # الكرب وطمأنينة لقلبه قال النووي هو معنى قوله في حديث بن عباس للأعرابي ~~لا بأس وأخرج بن ماجه أيضا بسند حسن لكن فيه انقطاع عن عمر رفعه إذا دخلت ~~على مريض فمره يدعو لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة وقد ترجم المصنف في الأدب ~~المفرد ما يجيب به المريض وأورد قول بن عمر للحجاج لما قال له من أصابك قال ~~أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله وقد تقدم هذا في العيدين ### | (قوله باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار) # ذكر فيه حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار ~~وفيه أنه أردفه يعود سعد بن عبادة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أواخر ~~تفسير آل عمران قوله # [5663] على حمار على إكاف على قطيفة على الثالثة بدل من الثانية وهي بدل ~~من الأولى والحاصل أن الإكاف يلي الحمار والقطيفة فوق الإكاف والراكب فوق ~~القطيفة والإكاف بكسر الهمزة وتخفيف الكاف ما يوضع على الدابة كالبرذعة ~~والقطيفة كساء وقوله فدكية بفتح الفاء والدال وكسر الكاف نسبة إلى فدك ~~القرية المشهورة كأنها صنعت فيها وحكى بعضهم أن في رواية فركبه بفتح الراء ~~والموحدة الخفيفة من الركوب والضمير للحمار وهو تصحيف بين وقوله # PageV10P122 # [5664] في حديث جابر جاءني النبي صلى الله عليه ms08539 وسلم يعودني ليس براكب ~~بغل ولا برذون هذا القدر أفرده المزي في الأطراف وجعله الحميدي من جملة ~~الحديث الذي أوله مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو ~~بكر وهما ماشيان وأظن الذي صنعه هو الصواب ### | (قوله باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع أو وارأساه أو اشتد بي الوجع) # وقول أيوب عليه السلام مسني الضر وأنت أرحم الراحمين أما قوله إني وجع ~~فترجم به في كتاب الأدب المفرد وأورده فيه من طريق # PageV10P123 # هشام بن عروة عن أبيه قال دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء يعني ~~بنت أبي بكر وهي أمهما وأسماء وجعة فقال لها عبد الله كيف تجدينك قالت وجعت ~~الحديث وأصرح منه ما روى صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبيه قال دخلت على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه ~~وسألته كيف أصبحت فاستوى جالسا فقلت أصبحت بحمد الله بارئا قال أما إني على ~~ما ترى وجع فذكر القصة أخرجه الطبراني وأما قوله وارأساه فصريح في حديث ~~عائشة المذكور في الباب وأما قوله اشتد بي الوجع فهو في حديث سعد الذي في ~~آخر الباب وأما قول أيوب عليه السلام فاعترض بن التين ذكره في الترجمة فقال ~~هذا لا يناسب التبويب لأن أيوب إنما قاله داعيا ولم يذكره للمخلوقين قلت ~~لعل البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يمنع ردا على من زعم من الصوفية أن ~~الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم فنبه على أن الطلب من الله ليس ~~ممنوعا بل فيه زيادة عبادة لما ثبت مثل ذلك عن المعصوم وأثنى الله عليه ~~بذلك وأثبت له اسم الصبر مع ذلك وقد روينا في قصة أيوب في فوائد ميمونة ~~وصححه بن حبان والحاكم من طريق الزهري عن أنس رفعه أن أيوب لما طال بلاؤه ~~رفضه القريب والبعيد غير رجلين من إخوانه فقال أحدهما لصاحبه لقد أذنب أيوب ~~ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ms08540 فبلغ ذلك أيوب يعني فجزع من قوله ودعا ربه ~~فكشف ما به وعند بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عبيد بن نمير موقوفا عليه ~~نحوه وقال فيه فجزع من قولهما جزعا شديدا ثم قال بعزتك لا أرفع رأسي حتى ~~تكشف عني وسجد فما رفع رأسه حتى كشف عنه فكأن مراد البخاري أن الذي يجوز من ~~شكوى المريض ما كان على طريق الطلب من الله أو على غير طريق التسخط للقدر ~~والتضجر والله أعلم قال القرطبي اختلف الناس في هذا الباب والتحقيق أن ~~الألم لا يقدر أحد على رفعه والنفوس مجبولة على وجدان ذلك فلا يستطاع ~~تغييرها عما جبلت عليه وإنما كلف العبد أن لا يقع منه في حال المصيبة ما له ~~سبيل إلى تركه كالمبالغة في التأوه والجزع الزائد كأن من فعل ذلك خرج عن ~~معاني أهل الصبر وأما مجرد التشكي فليس مذموما حتى يحصل التسخط للمقدور وقد ~~اتفقوا على كراهة شكوى العبد ربه وشكواه إنما هو ذكره للناس على سبيل ~~التضجر والله أعلم وروى أحمد في الزهد عن طاوس أنه قال أنين المريض شكوى ~~وجزم أبو الطيب وبن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض وتأوهه مكروه ~~وتعقبه النووي فقال هذا ضعيف أو باطل فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ~~وهذا لم يثبت فيه ذلك ثم احتج بحديث عائشة في الباب ثم قال فلعلهم أرادوا ~~بالكراهة خلاف الأولى فإنه لا شك أن اشتغاله بالذكر أولى اه ولعلهم أخذوه ~~بالمعنى من كون كثرة الشكوى تدل على ضعف اليقين وتشعر بالتسخط للقضاء وتورث ~~شماتة الأعداء وأما إخبار المريض صديقه أو طبيبه عن حاله فلا بأس به اتفاقا ~~ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول حديث كعب بن عجرة في حلق المحرم رأسه ~~إذا آذاه القمل وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج وقوله # [5665] أيؤذيك هوام رأسك هو موضع الترجمة لنسبة الأذى للهوام وهي بتشديد ~~الميم اسم للحشرات لأنها تهم أن تدب وإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل ~~الثاني ms08541 حديث عائشة # [5666] قوله حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكريا هو النيسابوري الإمام المشهور ~~وليس له في البخاري سوى مواضع يسيرة في الزكاة والوكالة والتفسير والأحلام ~~وأكثر عنه مسلم ويقال إنه تفرد بهذا الإسناد وإن أحمد كان يتمنى لو أمكنه ~~الخروج إلى نيسابور ليسمع منه هذا الحديث ولكن # PageV10P124 # أخرجه أبو نعيم في المستخرج من وجهين آخرين عن سليمان بن بلال قوله ~~وارأساه هو تفجع على الرأس لشدة ما وقع به من ألم الصداع وعند أحمد ~~والنسائي وبن ماجه من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في ~~رأسي وأنا أقول وارأساه قوله ذاك لو كان وأنا حي ذاك بكسر الكاف إشارة إلى ~~ما يستلزم المرض من الموت أي لو مت وأنا حي ويرشد إليه جواب عائشة وقد وقع ~~مصرحا به في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ولفظه ثم قال ما ضرك لو ~~مت قبلي فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك وقولها واثكلياه بضم المثلثة وسكون ~~الكاف وفتح اللام وبكسرها مع التحتانية الخفيفة وبعد الألف هاء للندبة وأصل ~~الثكل فقد الولد أو من يعز على الفاقد وليست حقيقته هنا مرادة بل هو كلام ~~كان يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها وقولها والله إني لأظنك ~~تحب موتي كأنها أخذت ذلك من قوله لها لو مت قبلي وقولها ولو كان ذلك في ~~رواية الكشميهني ذاك بغير لام أي موتها لظللت آخر يومك معرسا بفتح العين ~~والمهملة وتشديد الراء المكسورة وسكون العين والتخفيف يقال أعرس وعرس إذا ~~بنى على زوجته ثم استعمل في كل جماع والأول أشهر فإن التعريس النزول بليل ~~ووقع في رواية عبيد الله لكأني بك والله لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي ~~فأعرست ببعض نسائك قالت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولها بل أنا ~~وارأساه هي كلمة إضراب والمعنى دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك ms08542 واشتغلي بي ~~وزاد في رواية عبيد الله ثم بدئ في وجعه الذي مات فيه صلى الله عليه وسلم ~~قوله لقد هممت أو أردت شك من الراوي ووقع في رواية أبي نعيم أو وددت بدل ~~أردت قوله أن أرسل إلى أبي بكر وابنه كذا للأكثر بالواو وألف الوصل ~~والموحدة والنون ووقع في رواية مسلم أو ابنه بلفظ أو التي للشك وأو للتخيير ~~وفي أخرى أو آتيه بهمزة ممدودة بعدها مثناة مكسورة ثم تحتانية ساكنة من ~~الإتيان بمعنى المجيء والصواب الأول ونقل عياض عن بعض المحدثين تصويبها ~~وخطأه وقال ويوضح الصواب قولها في الحديث الآخر عند مسلم ادعي لي أباك ~~وأخاك وأيضا فإن مجيئه إلى أبي بكر كان متعسرا لأنه عجز عن حضور الصلاة مع ~~قرب مكانها من بيته قلت في هذا التعليل نظر لأن سياق الحديث يشعر بأن ذلك ~~كان في ابتداء مرضه صلى الله عليه وسلم وقد استمر يصلي بهم وهو مريض ويدور ~~على نسائه حتى عجز عن ذلك وانقطع في بيت عائشة ويحتمل أن يكون قوله صلى ~~الله عليه وسلم لقد هممت إلخ وقع بعد المفاوضة التي وقعت بينه وبين عائشة ~~بمدة وإن كان ظاهر الحديث بخلافه ويؤيد أيضا ما في الأصل أن المقام كان ~~مقام استمالة قلب عائشة فكأنه يقول كما أن الأمر يفوض لأبيك فإن ذلك يقع ~~بحضور أخيك هذا إن كان المراد بالعهد العهد بالخلافة وهو ظاهر السياق كما ~~سيأتي تقريره في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وإن كان لغير ذلك فلعله ~~أراد إحضار بعض محارمها حتى لو احتاج إلى قضاء حاجة أو الإرسال إلى أحد ~~لوجد من يبادر لذلك قوله فأعهد أي أوصي قوله أن يقول القائلون أي لئلا يقول ~~أو كراهة أن يقول قوله أو يتمنى المتمنون بضم النون جمع متمني بكسرها وأصل ~~الجمع المتمنيون فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فاجتمعت كسرة النون بعدها ~~الواو فضمت النون وفي الحديث ما طبعت عليه المرأة من الغيرة وفيه مداعبة ~~الرجل أهله والإفضاء إليهم بما يستره ms08543 عن غيرهم وفيه أن ذكر الوجع ليس ~~بشكاية فكم من # PageV10P125 # ساكت وهو ساخط وكم من شاك وهو راض فالمعول في ذلك على عمل القلب لا على ~~نطق اللسان والله أعلم الحديث الثالث حديث بن مسعود وقد تقدم شرحه قريبا ~~وقوله # [5667] في هذه الرواية فمسسته وقع في رواية المستملي فسمعته وهو تحريف ~~ووجهت بأن هناك حذفا والتقدير فسمعت أنينه الحديث الرابع حديث عامر بن سعد ~~عن أبيه وهو سعد بن أبي وقاص # [5668] قوله من وجع اشتد بي تقدم شرحه مستوفى في كتاب الوصايا وقوله زمن ~~حجة الوداع موافق لرواية مالك عن الزهري وتقدم أن بن عيينة قال في روايته ~~أن ذلك في زمن الفتح والأول أرجح والله أعلم ### | (قوله باب قول المريض قوموا عني) # أي إذا وقع من الحاضرين عنده ما يقتضي ذلك # [5669] قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني وقوله حدثنا عبد الله بن محمد هو ~~المسندي وساقه المصنف هنا على لفظ هشام وسبق لفظ عبد الرزاق في أواخر ~~المغازي وتقدم شرحه هناك ووقع هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا ~~وقد تقدم الحديث في كتاب العلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري بلفظ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا عني وهو المطابق للترجمة ولم أستحضره ~~عند الكلام عليه في المغازي فنسبت هذه الزيادة لابن سعد وعزوها للبخاري ~~أولى ويؤخذ من هذا الحديث أن الأدب في العيادة أن لا يطيل العائد عند ~~المريض حتى يضجره وأن لا يتكلم عنده بما يزعجه وجملة آداب العيادة عشرة ~~أشياء ومنها ما لا يختص بالعيادة أن لا يقابل الباب عند الاستئذان وأن يدق ~~الباب برفق وأن لا يبهم نفسه كأن يقول أنا وأن لا يحضر في وقت يكون غير ~~لائق بالعيادة كوقت شرب المريض الدواء وأن يخفف الجلوس وأن يغض البصر ويقلل ~~السؤال وأن يظهر الرقة وأن يخلص الدعاء وأن يوسع للمريض في الأمل ويشير ~~عليه بالصبر لما فيه من جزيل الأجر ويحذره من الجزع لما فيه من الوزر قوله ms08544 ~~وكان بن عباس يقول إن الرزية سبق الكلام عليه في الوفاة النبوية # PageV10P126 ### | (قوله باب من ذهب بالصبي المريض ليدعى له) # في رواية الكشميهني ليدعو له ذكر فيه حديث الجعيد وهو بن عبد الرحمن ~~والسائب هو بن يزيد وقد تقدم الحديث مشروحا في الترجمة النبوية عند ذكر ~~خاتم النبوة وأن خالة السائب لا يعرف اسمها وستأتي الإشارة إلى خصوص المسح ~~على رأس المريض والدعاء بالبركة في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى # PageV10P127 ### | (قوله باب تمني المريض الموت) # أي هل يمنع مطلقا أو يجوز في حالة ووقع في رواية الكشميهني نهي تمني ~~المريض الموت وكأن المراد منع تمني المريض وذكر في الباب خمسة أحاديث ~~الحديث الأول عن أنس # [5671] قوله لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه الخطاب للصحابة والمراد ~~هم ومن بعدهم من المسلمين عموما وقوله من ضر أصابه حمله جماعة من السلف على ~~الضر الدنيوي فإن وجد الضر الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي ~~ويمكن أن يؤخذ ذلك من رواية بن حبان لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في ~~الدنيا على أن في في هذا الحديث سببية أي بسبب أمر من الدنيا وقد فعل ذلك ~~جماعة من الصحابة ففي الموطأ عن عمر أنه قال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي ~~وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط وأخرجه عبد الرزاق من وجه ~~آخر عن عمر وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس ويقال عابس الغفاري أنه قال يا ~~طاعون خذني فقال له عليم الكندي لم تقول هذا ألم يقل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت فقال إني سمعته يقول بادروا بالموت ستا ~~إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم الحديث وأخرج أحمد أيضا من حديث عوف ~~بن مالك نحوه وأنه قيل له ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمر ~~المسلم كان خيرا له الحديث وفيه الجواب نحوه وأصرح منه في ذلك حديث معاذ ~~الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم في القول ms08545 في دبر كل صلاة وفيه وإذا أردت ~~بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون قوله فإن كان لا بد فاعلا في رواية عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في الدعوات فإن كان ولا بد متمنيا للموت ~~قوله فليقل إلخ وهذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن ~~على هذه الصيغة لأن في التمني المطلق نوع اعتراض ومراغمة للقدر المحتوم وفي ~~هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء وقوله فإن كان إلخ فيه ما ~~يصرف الأمر عن حقيقته من الوجوب أو الاستحباب ويدل على أنه لمطلق الإذن لأن ~~الأمر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته وقريب من هذا السياق ما أخرجه أصحاب ~~السنن من حديث المقدام بن معد يكرب حسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان ~~ولا بد فثلث للطعام الحديث أي إذا كان لا بد من الزيادة على اللقيمات ~~فليقتصر على الثلث فهو إذن بالاقتصار على الثلث لا أمر يقتضي الوجوب ولا ~~الاستحباب قوله ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت عبر في الحياة ~~بقوله ما كانت لأنها حاصلة فحسن أن يأتي بالصيغة المقتضية للاتصاف بالحياة ~~ولما كانت الوفاة لم تقع بعد حسن أن يأتي بصيغة الشرط والظاهر أن هذا ~~التفصيل يشمل ما إذا كان الضر دينيا أو دنيويا وسيأتي في التمني من رواية ~~النضر بن أنس عن أبيه لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تمنوا ~~الموت لتمنيته فلعله رأى أن التفصيل المذكور ليس من التمني المنهي عنه ~~الحديث الثاني حديث خباب # [5672] قوله عن إسماعيل بن أبي خالد لشعبة فيه إسناد آخر أخرجه الترمذي ~~من رواية غندر عنه عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال دخلت على خباب فذكر ~~الحديث نحوه قوله وقد اكتوى سبع كيات في رواية حارثة وقد اكتوى في بطنه ~~فقال ما أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقي من البلاء ما ~~لقيت أي من الوجع الذي أصابه وحكى شيخنا ms08546 في شرح الترمذي احتمال أن يكون ~~أراد بالبلاء ما فتح عليه من المال بعد أن كان لا يجد درهما كما وقع صريحا ~~في رواية حارثة المذكورة عنه قال لقد كنت وما أجد درهما على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي ناحية بيتي أربعون ألفا يعني الآن وتعقبه بأن غيره ~~من الصحابة كان أكثر مالا منه كعبد الرحمن بن عوف واحتمال أن يكون أراد ما ~~لقي من التعذيب في أول الإسلام من # PageV10P128 # المشركين وكأنه رأى أن اتساع الدنيا عليه يكون ثواب ذلك التعذيب وكان يحب ~~أن لو بقي له أجره موفرا في الآخرة قال ويحتمل أن يكون أراد ما فعل من الكي ~~مع ورود النهي عنه كما قال عمران بن حصين نهينا عن الكي فاكتوينا فما ~~أفلحنا أخرجه قال وهذا بعيد قلت وكذلك الذي قبله وسيأتي الكلام على حكم ~~الكي قريبا في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قوله إن أصحابنا الذين سلفوا ~~مضوا ولم تنقصهم الدنيا زاد في الرقاق من طريق يحيى القطان عن إسماعيل بن ~~أبي خالد شيئا أي لم تنقص أجورهم بمعنى أنهم لم يتعجلوها في الدنيا بل بقيت ~~موفرة لهم في الآخرة وكأنه عنى بأصحابه بعض الصحابة ممن مات في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأما من عاش بعده فإنهم اتسعت لهم الفتوح ويؤيده حديثه ~~الآخر هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع أجرنا على الله فمنا من ~~مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير وقد مضى في الجنائز وفي ~~المغازي أيضا ويحتمل أن يكون عنى جميع من مات قبله وأن من اتسعت له الدنيا ~~لم تؤثر فيه إما لكثرة إخراجهم المال في وجوه البر وكان من يحتاج إليه إذ ~~ذاك كثيرا فكانت تقع لهم الموقع ثم لما اتسع الحال جدا وشمل العدل في زمن ~~الخلفاء الراشدين استغنى الناس بحيث صار الغني لا يجد محتاجا يضع بره فيه ~~ولهذا قال خباب وإنا أصبنا ما لا تجد له موضعا إلا ms08547 التراب أي الإنفاق في ~~البنيان وأغرب الداودي فقال أراد خباب بهذا القول الموت أي لا يجد للمال ~~الذي أصابه إلا وضعه في القبر حكاه بن التين ورده فأصاب وقال بل هو عبارة ~~عما أصابوا من المال قلت وقد وقع لأحمد عن يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي ~~خالد في هذا الحديث بعد قوله إلا التراب وكان يبني حائطا له ويأتي في ~~الرقاق نحوه باختصار وأخرجه أحمد أيضا عن وكيع عن إسماعيل وأوله دخلنا على ~~خباب نعوده وهو يبني حائطا له وقد اكتوى سبعا الحديث قوله ولولا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به الدعاء بالموت أخص من ~~تمنى الموت وكل دعاء تمنى من غير عكس فلذلك أدخله في هذه الترجمة قوله ثم ~~أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له هكذا وقع في رواية شعبة تكرار المجيء ~~وهو أحفظ الجميع فزيادته مقبولة والذي يظهر أن قصة بناء الحائط كانت سبب ~~قوله أيضا وإنا أصبنا من الدنيا ما لا نجد له موضعا إلا التراب قوله إن ~~المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب أي الذي يوضع ~~في البنيان وهو محمول على ما زاد على الحاجة وسيأتي تقرير ذلك في آخر كتاب ~~الاستئذان إن شاء الله تعالى تنبيه هكذا وقع من هذا الوجه موقوفا وقد أخرجه ~~الطبراني من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد حدثنا أبي عن بيان بن بشر ~~وإسماعيل بن أبي خالد جميعا عن قيس عن أبي حازم قال دخلنا على خباب نعوده ~~فذكر الحديث وفيه وهو يعالج حائطا له فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا ما يجعله في التراب وعمر كذبه يحيى ~~بن معين الحديث الثالث والرابع حديث أبي هريرة # [5673] قوله أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف هو أبو عبيد مولى بن ~~أزهر واسمه سعيد بن عبيد وبن أزهر الذي نسب إليه هو عبد الرحمن بن ms08548 أزهر بن ~~عوف وهو بن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري هكذا اتفق هؤلاء عن الزهري في ~~روايته عن أبي عبيد وخالفهم إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال عن عبيد الله بن ~~عبد الله عن أبي هريرة أخرجه النسائي وقال رواية الزبيدي أولى # PageV10P129 # بالصواب وإبراهيم بن سعد ثقة يعني ولكنه أخطأ في هذا قوله لن يدخل أحدا ~~عمله الجنة الحديث يأتي الكلام عليه في كتاب الرقاق فإنه أورده مفردا من ~~وجه آخر عن أبي هريرة وغيره وإنما أخرجه هنا استطرادا لا قصدا والمقصود منه ~~الحديث الذي بعده وهو قوله ولا يتمنى إلخ وقد أفرده في كتاب التمني من طريق ~~معمر عن الزهري وكذا أخرجه النسائي من طريق الزبيدي عن الزهري قوله ولا ~~يتمنى كذا للأكثر بإثبات التحتانية وهو لفظ نفي بمعنى النهي ووقع في رواية ~~الكشميهني لا يتمن على لفظ النهي ووقع في رواية معمر الآتية في التمني بلفظ ~~لا يتمنى للأكثر وبلفظ لا يتمنين للكشميهني وكذا هو في رواية همام عن أبي ~~هريرة بزيادة نون التأكيد وزاد بعد قوله أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن ~~يأتيه وهو قيد في الصورتين ومفهومه أنه إذا حل به لا يمنع من تمنيه رضا ~~بلقاء الله ولا من طلبه من الله لذلك وهو كذلك ولهذه النكتة عقب البخاري ~~حديث أبي هريرة بحديث عائشة اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى ~~إشارة إلى أن النهي مختص بالحالة التي قبل نزول الموت فلله دره ما كان أكثر ~~استحضاره وإيثاره للأخفى على الأجلى شحذا للأذهان وقد خفي صنيعه هذا على من ~~جعل حديث عائشة في الباب معارضا لأحاديث الباب أو ناسخا لها وقوي ذلك بقول ~~يوسف عليه السلام توفني مسلما وألحقني بالصالحين قال بن التين قيل إن النهي ~~منسوخ بقول يوسف فذكره وبقول سليمان وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ~~وبحديث عائشة في الباب وبدعاء عمر بالموت وغيره قال وليس الأمر كذلك لأن ~~هؤلاء إنما سألوا ما قارب الموت قلت وقد اختلف في مراد يوسف ms08549 عليه السلام ~~فقال قتادة لم يتمن الموت أحد إلا يوسف حين تكاملت عليه النعم وجمع له ~~الشمل اشتاق إلى لقاء الله أخرجه الطبراني بسند صحيح عنه وقال غيره بل ~~مراده توفني مسلما عند حضور أجلي كذا أخرجه بن أبي حاتم عن الضحاك بن مزاحم ~~وكذلك مراد سليمان عليه السلام وعلى تقدير الحمل على ما قال قتادة فهو ليس ~~من شرعنا وإنما يؤخذ بشرع من قبلنا ما لم يرد في شرعنا النهي عنه بالاتفاق ~~وقد استشكل الإذن في ذلك عند نزول الموت لأن نزول الموت لا يتحقق فكم من ~~انتهى إلى غاية جرت العادة بموت من يصل إليها ثم عاش والجواب أنه يحتمل أن ~~يكون المراد أن العبد يكون حاله في ذلك الوقت حال من يتمنى نزوله به ويرضاه ~~أن لو وقع به والمعنى أن يطمئن قلبه إلى ما يرد عليه من ربه ويرضى به ولا ~~يقلق ولو لم يتفق أنه يموت في ذلك المرض قوله إما محسنا فلعله أن يزداد ~~خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب أي يرجع عن موجب العتب عليه ووقع في رواية ~~همام عن أبي هريرة عند أحمد وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا وفيه إشارة ~~إلى أن المعنى في النهي عن تمني الموت والدعاء به هو انقطاع العمل بالموت ~~فإن الحياة يتسبب منها العمل والعمل يحصل زيادة الثواب ولو لم يكن إلا ~~استمرار التوحيد فهو أفضل الأعمال ولا يرد على هذا أنه يجوز أن يقع ~~الارتداد والعياذ بالله تعالى عن الإيمان لأن ذلك نادر والإيمان بعد أن ~~تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد وعلى تقدير وقوع ذلك وقد وقع لكن نادرا ~~فمن سبق له في علم الله خاتمة السوء فلا بد من وقوعها طال عمره أو قصر ~~فتعجيله بطلب الموت لا خير له فيه ويؤيده حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لسعد يا سعد إن كنت خلقت للجنة فما طال من عمرك أو حسن من ~~عملك فهو خير لك أخرجه بسند ms08550 لين ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ~~ومسلم وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا واستشكل بأنه قد يعمل السيئات ~~فيزيده عمره شرا وأجيب بأجوبة أحدها حمل المؤمن # PageV10P130 # على الكامل وفيه بعد والثاني أن المؤمن بصدد أن يعمل ما يكفر ذنوبه إما ~~من اجتناب الكبائر وإما من فعل حسنات أخر قد تقاوم بتضعيفها سيئاته وما دام ~~الإيمان باق فالحسنات بصدد التضعيف والسيئات بصدد التكفير والثالث يقيد ما ~~أطلق في هذه الرواية بما وقع في رواية الباب من الترجي حيث جاء بقوله لعله ~~والترجي مشعر بالوقوع غالبا لا جزما فخرج الخبر مخرج تحسين الظن بالله وأن ~~المحسن يرجو من الله الزيادة بأن يوفقه للزيادة من عمله الصالح وأن المسيء ~~لا ينبغي له القنوط من رحمة الله ولا قطع رجائه أشار إلى ذلك شيخنا في شرح ~~الترمذي ويدل على أن قصر العمر قد يكون خيرا للمؤمن حديث أنس الذي في أول ~~الباب وتوفني إذا كان الوفاة خيرا لي وهو لا ينافي حديث أبي هريرة أن ~~المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرا إذا حمل حديث أبي هريرة على الأغلب ومقابله ~~على النادر وسيأتي الإلمام بشيء من هذا في كتاب التمني إن شاء الله تعالى ~~الحديث الخامس حديث عائشة وألحقني بالرفيق الأعلى تقدم شرحه في أواخر ~~المغازي في الوفاة النبوية وتقدم في الذي قبله أن ذلك لا يعارض النهي عن ~~تمني الموت والدعاء به وأن هذه الحالة من خصائص الأنبياء أنه لا يقبض نبي ~~حتى يخير بين البقاء في الدنيا وبين الموت وقد تقدم بسطه واضحا هناك ولله ~~الحمد ### | (قوله باب دعاء العائد للمريض) # أي بالشفاء ونحوه قوله وقالت عائشة بنت سعد أي بن أبي وقاص وهذا طرف من ~~حديثه الطويل في الوصية بالثلث وقد تقدم موصولا في باب وضع اليد على المريض ~~قريبا # [5675] قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي قوله إذا أتى ~~مريضا أو آتي به شك من الراوي وقد حكى المصنف الاختلاف فيه في الروايات ~~المعلقة ms08551 بعد قوله لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك وفائدة التقييد بذلك ~~أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه فكان يدعو له ~~بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء قوله وقال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن ~~طهمان عن منصور عن إبراهيم وأبي الضحى إذا أتى المريض وقع في رواية ~~الكشميهني إذا أتي بالمريض وهو أصوب فأما عمرو بن أبي قيس فهو الرازي وأصله ~~من الكوفة ولا يعرف اسم أبيه وهو صدوق ولم يخرج له البخاري إلا تعليقا وقد ~~وقع لنا حديثه هذا موصولا في فوائد أبي العباس محمد بن نجيح من رواية محمد ~~بن سعيد بن سابق القزويني عنه بلفظ إذا أتى # PageV10P131 # بالمريض وأما إبراهيم بن طهمان فوصل طريقه الإسماعيلي من رواية محمد بن ~~سابق التميمي الكوفي نزيل بغداد عنه بلفظ إذا أتي بمريض قوله وقال جرير عن ~~منصور عن أبي الضحى وحده وقال إذا أتى مريضا وهذا وصله بن ماجه عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن جرير بلفظ إذا أتى إلى المريض فدعا له وهي عند مسلم أيضا ~~وقد دلت رواية كل من جرير وأبي عوانة على أن عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن ~~طهمان حفظا عن منصور أن الحديث عنده عن شيخين وأنه كان يحدث به تارة عن هذا ~~وتارة عن هذا وقد أخرجه مسلم من طريق إسرائيل عن منصور عنهما كذلك ورجح عند ~~البخاري رواية منصور عن إبراهيم وحده لأن الثوري رواها عن منصور كذلك كما ~~سيأتي في أثناء كتاب الطب ووافقه ورقاء عن منصور عند النسائي وسفيان أحفظ ~~الجميع لكن رواية جرير غير مرفوعة والله أعلم وقد استشكل الدعاء للمريض ~~بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك ~~والجواب أن الدعاء عبادة ولا ينافي الثواب والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض ~~وبالصبر عليه والداعي بين حسنتين إما أن يحصل له مقصوده أو يعوض عنه بجلب ~~نفع أو دفع ضر وكل من فضل الله تعالى ### | (قوله باب وضوء ms08552 العائد للمريض) # ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم التنبيه عليه قريبا في باب المغمى عليه ولا ~~يخفى أن محله إذا كان العائد بحيث يتبرك المريض به # PageV10P132 ### | (قوله باب الدعاء برفع الوباء والحمى) # الوباء يهمز ولا يهمز وجمع المقصور بلا همز أوبية وجمع المهموز أوباء ~~يقال أوبأت الأرض فهي مؤبئة ووبئت فهي وبئة ووبئت بضم الواو فهو موبوءة قال ~~عياض الوباء عموم الأمراض وقد أطلق بعضهم على الطاعون أنه وباء لأنه من ~~أفراده لكن ليس كل وباء طاعونا وعلى ذلك يحمل قول الداودي لما ذكر الطاعون ~~الصحيح أنه الوباء وكذا جاء عن الخليل بن أحمد أن الطاعون هو الوباء وقال ~~بن الأثير في النهاية الطاعون المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء ~~فتفسد به الأمزجة والأبدان وقال بن سيناء الوباء ينشأ عن فساد جوهر الهواء ~~الذي هو مادة الروح ومدده قلت ويفارق الطاعون الوباء بخصوص سببه الذي ليس ~~هو في شيء من الأوباء وهو كونه من طعن الجن كما سأذكره مبينا في باب ما ~~يذكر من الطاعون من ### | كتاب الطب # إن شاء الله تعالى وساق المصنف في الباب حديث عائشة لما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال ووقع فيه ذكر الحمى ولم يقع في ~~سياقه لفظ الوباء لكنه ترجم بذلك إشارة إلى ما وقع في بعض طرقه وهو ما سبق ~~في أواخر الحج من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في حديث الباب قالت عائشة ~~فقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله وهذا مما يؤيد أن الوباء أعم من الطاعون ~~فإن وباء المدينة ما كان إلا بالحمى كما هو مبين في حديث الباب فدعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن ينقل حماها إلى الجحفة وقد سبق شرح الحديث في باب ~~مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في أوائل كتاب المغازي ويأتي شيء ~~مما يتعلق به في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقد استشكل بعض الناس ~~الدعاء برفع الوباء لأنه يتضمن الدعاء برفع الموت والموت ms08553 حتم مقضي فيكون ~~ذلك عبثا وأجيب بأن ذلك لا ينافي التعبد بالدعاء لأنه قد يكون من جملة ~~الأسباب في طول العمر أو رفع المرض وقد تواترت الأحاديث بالاستعاذة من ~~الجنون والجذام وسيء الأسقام ومنكرات الأخلاق والأهواء والأدواء فمن ينكر ~~التداوي بالدعاء يلزمه أن ينكر التداوي بالعقاقير ولم يقل بذلك إلا شذوذ ~~والأحاديث الصحيحة ترد عليهم وفي الالتجاء إلى الدعاء مزيد فائدة ليست في ~~التداوي بغيره لما فيه من الخضوع والتذلل للرب سبحانه بل منع الدعاء من جنس ~~ترك الأعمال الصالحة اتكالا على ما قدر فيلزم ترك العمل جملة ورد البلاء ~~بالدعاء كرد السهم بالترس وليس من شرط الإيمان بالقدر أن لا يتترس من رمي ~~السهم والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب المرضى من الأحاديث المرفوعة على ثمانية ~~وأربعين حديثا المعلق منها سبعة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~أربعة وثلاثون طريقا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي ~~هريرة من يرد الله به خيرا يصب منه وحديث عطاء أنه رأى أم زفر وحديث أنس في ~~الحبيبتين وحديث عائشة أنها قالت وارأساه إلى قوله بل أنا وارأساه فقط وفيه ~~من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثلاثة آثار والله أعلم # PageV10P133 # قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب الطب) # كذا لهم إلا النسفي فترجم كتاب الطب أول كفارة المرض ولم يفرد كتاب الطب ~~وزاد في نسخة الصغاني والأدوية والطب بكسر المهملة وحكى بن السيد تثليثها ~~والطبيب هو الحاذق بالطب ويقال له أيضا طب بالفتح والكسر ومستطب وامرأة طب ~~بالفتح يقال استطب تعاني الطب واستطب استوصفه ونقل أهل اللغة أن الطب ~~بالكسر يقال بالاشتراك للمداوي وللتداوي وللداء أيضا فهو من الأضداد ويقال ~~أيضا للرفق والسحر ويقال للشهوة ولطرائق ترى في شعاع الشمس وللحذق بالشيء ~~والطبيب الحاذق في كل شيء وخص به المعالج عرفا والجمع في القلة أطبة وفي ~~الكثرة أطباء والطب نوعان طب جسد وهو المراد هنا وطب قلب ومعالجته خاصة بما ~~جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى وأما ms08554 طب الجسد ~~فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ومنه ما جاء عن غيره وغالبه ~~راجع إلى التجربة ثم هو نوعان نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر بل فطر الله على ~~معرفته الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر ~~كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال وهو إما إلى حرارة أو برودة ~~وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة أو إلى ما يتركب منهما وغالب ما يقاوم ~~الواحد منهما بضده والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يقع من داخله وهو ~~أعسرهما والطريق إلى معرفته بتحقق السبب والعلامة فالطبيب الحاذق هو الذي ~~يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته ~~أو عكسه ومدار ذلك على ثلاثة أشياء حفظ الصحة والاحتماء عن المؤذي واستفراغ ~~المادة الفاسدة وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن فالأول من قوله تعالى فمن ~~كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وذلك أن السفر مظنة النصب وهو من ~~مغيرات الصحة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد وكذا ~~القول في المرض الثاني وهو الحمية من قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فإنه ~~استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد والثالث من قوله ~~تعالى أو به أذى من رأسه ففدية فإنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع ~~منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس وأخرج مالك ~~في الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين ~~أيكما أطب قالا يا رسول الله وفي الطب خير قال أنزل الداء الذي أنزل الدواء ~~قوله باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء كذا للإسماعيلي وبن بطال ومن ~~تبعه ولم أر لفظ باب من نسخ الصحيح إلا للنسفي # [5678] قوله أبو أحمد الزبيري هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي نسب ~~لجده وهو # PageV10P134 # أسد من بني أسد بن خزيمة ms08555 فقد يلتبس بمن ينسب إلى الزبير بن العوام لكونهم ~~من بني أسد بن عبد العزى وهذا من فنون علم الحديث وصنفوا فيه الأنساب ~~المتفقة في اللفظ المفترقة في الشخص وقد وقع عند أبي نعيم في الطب من طريق ~~أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي أبو أحمد ~~الزبيري وعند الإسماعيلي من طريق هارون بن عبد الله الحمال حدثنا محمد بن ~~عبد الله الزبيري قوله عن أبي هريرة كذا قال عمر بن سعيد عن عطاء وخالفه ~~شبيب بن بشر فقال عن عطاء عن أبي سعيد الخدري أخرجه الحاكم وأبو نعيم في ~~الطب ورواه طلحة بن عمرو عن عطاء عن بن عباس هذه رواية عبد بن حميد عن محمد ~~بن عبيد عنه وقال معتمر بن سليمان عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة ~~أخرجه بن عاصم في الطب وأبو نعيم وهذا مما يترجح به رواية عمر بن سعيد قوله ~~ما أنزل الله داء وقع في رواية الإسماعيلي من داء ومن زائدة ويحتمل أن يكون ~~مفعول أنزل محذوفا فلا تكون من زائدة بل لبيان المحذوف ولا يخفى تكلفه قوله ~~إلا أنزل له شفاء في رواية طلحة بن عمرو من الزيادة في أول الحديث يا أيها ~~الناس تداووا ووقع في رواية طارق بن شهاب عن بن مسعود رفعه إن الله لم ينزل ~~داء إلا أنزل له شفاء فتداووا وأخرجه النسائي وصححه بن حبان والحاكم ونحوه ~~للطحاوي وأبي نعيم من حديث بن عباس ولأحمد عن أنس إن الله حيث خلق الداء ~~خلق الدواء فتداووا وفي حديث أسامة بن شريك تداووا يا عباد الله فإن الله ~~لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحدا الهرم أخرجه أحمد والبخاري في ~~الأدب المفرد والأربعة وصححه الترمذي وبن خزيمة والحاكم وفي لفظ إلا السام ~~بمهملة مخففة يعني الموت ووقع في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن بن مسعود ~~نحو حديث الباب وزاد في آخره علمه من علمه وجهله من ms08556 جهله أخرجه النسائي وبن ~~ماجة وصححه بن حبان والحاكم ولمسلم عن جابر رفعه لكل داء دواء فإذا أصيب ~~دواء الداء برأ بإذن الله تعالى ولأبي داود من حديث أبي الدرداء رفعه إن ~~الله جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام وفي مجموع هذه الألفاظ ما ~~يعرف منه المراد بالإنزال في حديث الباب وهو إنزال علم ذلك على لسان الملك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم مثلا أو عبر بالإنزال عن التقدير وفيها التقييد ~~بالحلال فلا يجوز التداوي بالحرام وفي حديث جابر منها الإشارة إلى أن ~~الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله وذلك أن الدواء قد يحصل معه مجاوزة ~~الحد في الكيفية أو الكمية فلا ينجع بل ربما أحدث داء آخر وفي حديث بن ~~مسعود الإشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمها كل أحد وفيها كلها إثبات ~~الأسباب وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله ~~وبتقديره وأنها لا تنجع بذواتها بل بما قدره الله تعالى فيها وأن الدواء قد ~~ينقلب داء إذا قدر الله ذلك وإليه الإشارة بقوله في حديث جابر بإذن الله ~~فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ~~ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذلك تجنب المهلكات والدعاء بطلب ~~العافية ودفع المضار وغير ذلك وسيأتي مزيد لهذا البحث في باب الرقية إن شاء ~~الله تعالى ويدخل في عمومها أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن ~~لا دواء له وأقروا بالعجز عن مداواته ولعل الإشارة في حديث بن مسعود بقوله ~~وجهله من جهله إلى ذلك فتكون باقية على عمومها ويحتمل أن يكون في الخبر حذف ~~تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء والأول أولى ومما يدخل في ~~قوله جهله من جهله ما يقع لبعض المرضى أنه يتداوى من داء بدواء فيبرأ ثم ~~يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع # PageV10P135 # والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما ms08557 ~~مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطأ من هنا وقد يكون ~~متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع فلا ينجع ومن هنا تخضع رقاب الأطباء وقد ~~أخرج بن ماجه من طريق أبي خزامة وهو بمعجمة وزاي خفيفة عن أبيه قال قلت يا ~~رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به هل يرد من قدر الله شيئا قال ~~هي من قدر الله تعالى والحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع ~~بالأكل والعطش بالشرب وهو ينجع في ذلك في الغالب وقد يتخلف لمانع والله ~~أعلم ثم الداء والدواء كلاهما بفتح الدال وبالمد وحكي كسر دال الدواء ~~واستثناء الموت في حديث أسامة بن شريك واضح ولعل التقدير إلا داء الموت أي ~~المرض الذي قدر على صاحبه الموت واستثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه ~~جعله شبيها بالموت والجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من الموت وإفضائه ~~إليه ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا والتقدير لكن الهرم لا دواء له والله ~~أعلم ### | (قوله باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل) # ذكر فيه حديث الربيع بالتشديد كنا نغزو ونسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى ~~والجرحى إلى المدينة وليس في هذا السياق تعرض للمداواة إلا إن كان يدخل في ~~عموم قولها نخدمهم نعم ورد الحديث المذكور بلفظ ونداوي الجرحى ونرد القتلى ~~وقد تقدم كذلك في باب مداواة النساء الجرحى في الغزو من كتاب الجهاد فجرى ~~البخاري على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض ألفاظ الحديث ويؤخذ حكم ~~مداواة الرجل المرأة منه بالقياس وإنما لم يجزم بالحكم لاحتمال أن يكون ذلك ~~قبل الحجاب أو كانت المرأة تصنع ذلك بمن يكون زوجا لها أو محرما وأما حكم ~~المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر ~~والجس باليد وغير ذلك وقد تقدم البحث في شيء من ذلك في كتاب الجهاد # PageV10P136 ### | (قوله باب الشفاء في ثلاث) # سقطت الترجمة للنسفي ولفظ باب للسرخسي # [5680] قوله حدثني الحسين كذا لهم غير منسوب وجزم ms08558 جماعة بأنه بن محمد بن ~~زياد النيسابوري المعروف بالقباني قال الكلاباذي كان يلازم البخاري لما كان ~~بنيسابور وكان عنده مسند أحمد بن منيع سمعه منه يعني شيخه في هذا الحديث ~~وقد ذكر الحاكم في تاريخه من طريق الحسين المذكور أنه روى حديثا فقال كتب ~~عني محمد بن إسماعيل هذا الحديث ورأيت في كتاب بعض الطلبة قد سمعه منه عني ~~اه وقد عاش الحسين القباني بعد البخاري ثلاثا وثلاثين سنة وكان من أقران ~~مسلم فرواية البخاري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر وأحمد بن منيع شيخ ~~الحسين فيه من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري فلو رواه عنه بلا واسطة لم ~~يكن عاليا له وكانت وفاة أحمد بن منيع وكنيته أبو جعفر سنة أربع وأربعين ~~ومائتين وله أربع وثمانون سنة واسم جده عبد الرحمن وهو جد أبي القاسم ~~البغوي لأمه ولذلك يقال له المنيعي وبن بنت منيع وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وجزم الحاكم بأن الحسين المذكور هو بن يحيى بن جعفر البيكندي ~~وقد أكثر البخاري الرواية عن أبيه يحيى بن جعفر وهو من صغار شيوخه والحسين ~~أصغر من البخاري بكثير وليس في البخاري عن الحسين سواء كان القباني أو ~~البيكندي سوى هذا الحديث وقول البخاري بعد ذلك حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو ~~المعروف بصاعقة يكنى أبا يحيى وكان من كبار الحفاظ وهو من أصاغر شيوخ ~~البخاري ومات قبل البخاري بسنة واحدة وسريج بن يونس شيخه بمهملة ثم جيم من ~~طبقة أحمد بن منيع ومات قبله بعشر سنين وشيخهما مروان بن شجاع هو الحراني ~~أبو عمرو وأبو عبد الله مولى محمد بن مروان بن الحكم نزل بغداد وقواه أحمد ~~بن حنبل وغيره وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه وليس بالقوي وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الشهادات ولم يتفق وقوع هذا الحديث ~~للبخاري عاليا فإنه قد سمع من أصحاب مروان بن شجاع هذا ولم يقع له هذا ~~الحديث عنه إلا بواسطتين وشيخه سالم الأفطس هو ms08559 بن عجلان وما له في البخاري ~~سوى الحديثين المذكورين من رواية مروان بن شجاع عنه قوله حدثني سالم الأفطس ~~وفي الرواية الثانية عن سالم وقع عند الإسماعيلي عن المنيعي حدثنا جدي هو ~~أحمد بن منيع حدثنا مروان بن شجاع قال ما أحفظه إلا عن سالم الأفطس حدثني ~~فذكره قال الإسماعيلي صار الحديث عن مروان بن شجاع بالشك منه فيمن حدثه به ~~قلت وكذا أخرجه أحمد بن حنبل عن مروان بن شجاع سواء وأخرجه بن ماجه عن أحمد ~~بن منيع مثل رواية البخاري الأولى بغير شك وكذا أخرجه الإسماعيلي أيضا عن ~~القاسم بن زكريا عن أحمد بن منيع وكذا رويناه في فوائد أبي طاهر المخلص ~~حدثنا محمد بن يحيى بن صاعد حدثنا أحمد بن منيع قوله عن سعيد بن جبير وقع ~~في مسند دعلج من طريق محمد بن الصباح حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس ~~أظنه عن سعيد بن جبير كذا بالشك أيضا وكان ينبغي للإسماعيلي أن يعترض بهذا ~~أيضا والحق أنه لا أثر للشك المذكور والحديث متصل بلا ريب قوله عن بن عباس ~~قال الشفاء في ثلاث كذا أورده موقوفا لكن آخره يشعر بأنه مرفوع لقوله وأنهى ~~أمتي عن الكي ولقوله # PageV10P137 # رفع الحديث وقد صرح برفعه في رواية سريج بن يونس حيث قال فيه عن بن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولعل هذا هو السر في إيراد هذه الطريق أيضا مع ~~نزولها وإنما لم يكتف بها عن الأولى للتصريح في الأولى بقول مروان حدثني ~~سالم ووقعت في الثانية بالعنعنة قوله رواه القمي بضم القاف وتشديد الميم هو ~~يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك بن هانئ بن عامر بن أبي عامر الأشعري ~~لجده أبي عامر صحبة وكنية يعقوب أبو الحسن وهو من أهل قم ونزل الري قواه ~~النسائي وقال الدارقطني ليس بالقوي وما له في البخاري سوى هذا الموضع وليث ~~شيخه هو بن أبي سليم الكوفي سيء الحفظ وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية ~~القمي ms08560 موصولا في مسند البزار وفي الغيلانيات في جزء بن بخيت كلهم من رواية ~~عبد العزيز بن الخطاب عنه بهذا السند وقصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي ~~نعيم في الطب والذي عند أبي نعيم بهذا السند حديث آخر في الحجامة لفظه ~~احتجموا لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم قوله في العسل والحجم في رواية ~~الكشميهني والحجامة ووقع في رواية عبد العزيز بن الخطاب المذكورة إن كان في ~~شيء من أدويتكم شفاء ففي مصة من الحجام أو مصة من العسل وإلى هذا أشار ~~البخاري بقوله في العسل والحجم وأشار بذلك إلى أن الكي لم يقع في هذه ~~الرواية وأغرب الحميدي في الجمع فقال في أفراد البخاري الحديث الخامس عشر ~~عن طاوس عن بن عباس من رواية مجاهد عنه قال وبعض الرواة يقول فيه عن مجاهد ~~عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في العسل والحجم الشفاء وهذا الذي ~~عزاه للبخاري لم أره فيه أصلا بل ولا في غيره والحديث الذي اختلف الرواة ~~فيه هل هو عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس أو عن مجاهد عن بن عباس بلا واسطة ~~إنما هو في القبرين اللذين كانا يعذبان وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب ~~الطهارة وأما حديث الباب فلم أره من رواية طاوس أصلا وأما مجاهد فلم يذكره ~~البخاري عنه إلا تعليقا كما بينته وقد ذكرت من وصله وسياق لفظه قال الخطابي ~~انتظم هذا الحديث على جملة ما يتداوى به الناس وذلك أن الحجم يستفرغ الدم ~~وهو أعظم الأخلاط والحجم أنجحها شفاء عند هيجان الدم وأما العسل فهو مسهل ~~للأخلاط البلغمية ويدخل في المعجونات ليحفظ على تلك الأدوية قواها ويخرجها ~~من البدن وأما الكي فإنما يستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا ~~به ولهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنه وإنما كرهه لما فيه من ~~الألم الشديد والخطر العظيم ولهذا كانت العرب تقول في أمثالها آخر الدواء ~~الكي وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم سعد ms08561 بن معاذ وغيره واكتوى غير واحد ~~من الصحابة قلت ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الحصر في الثلاثة فإن ~~الشفاء قد يكون في غيرها وإنما نبه بها على أصول العلاج وذلك أن الأمراض ~~الامتلائية تكون دموية وصفراوية وبلغمية وسوداوية وشفاء الدموية بإخراج ~~الدم وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب وإلفهم له بخلاف الفصد ~~فإنه وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا على أن في ~~التعبير بقوله شرطة محجم ما قد يتناول الفصد وأيضا فالحجم في البلاد الحارة ~~أنجح من الفصد والفصد في البلاد التي ليست بحارة أنجح من الحجم وأما ~~الامتلاء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهل وقد نبه عليه بذكر العسل ~~وسيأتي توجيه ذلك في الباب الذي بعده وأما الكي فإنه يقع آخرا لإخراج ما ~~يتعسر إخراجه من الفضلات وإنما نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه إما لكونهم ~~كانوا يرون أنه يحسم المادة بطبعه فكرهه لذلك ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل ~~حصول الداء لظنهم أنه # PageV10P138 # يحسم الداء فيتعجل الذي يكتوي التعذيب بالنار لأمر مظنون وقد لا يتفق أن ~~يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه ~~وسلم للكي وبين استعماله له أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا بل يستعمل ~~عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى ~~وعلى هذا التفسير يحمل حديث المغيرة رفعه من اكتوى أو استرقى فقد برئ من ~~التوكل أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن حبان والحاكم وقال الشيخ أبو محمد ~~بن أبي جمرة علم من مجموع كلامه في الكي أن فيه نفعا وأن فيه مضرة فلما نهى ~~عنه علم أن جانب المضرة فيه أغلب وقريب منه إخبار الله تعالى أن في الخمر ~~منافع ثم حرمها لأن المضار التي فيها أعظم من المنافع انتهى ملخصا وسيأتي ~~الكلام على كل من هذه الأمور الثلاثة في أبواب مفردة لها وقد قيل إن المراد ~~بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد ms08562 قسمي المرض لأن الأمراض كلها إما ~~مادية أو غيرها والمادية كما تقدم حارة وباردة وكل منهما وإن انقسم إلى ~~رطبة ويابسة ومركبة فالأصل الحرارة والبرودة وما عداهما ينفعل من إحداهما ~~فنبه بالخبر على أصل المعالجة بضرب من المثال فالحارة تعالج بإخراج الدم ~~لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج والباردة بتناول العسل لما فيه من ~~التسخين والإنضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين فيحصل بذلك استفراغ ~~المادة برفق وأما الكي فخاص بالمرض المزمن لأنه يكون عن مادة باردة فقد ~~تفسد مزاج العضو فإذا كوي خرجت منه وأما الأمراض التي ليست بمادية فقد أشير ~~إلى علاجها بحديث الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء وسيأتي الكلام عليه ~~عند شرحه إن شاء الله تعالى وأما قوله وما أحب أن أكتوي فهو من جنس تركه ~~أكل الضب مع تقريره أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه # PageV10P139 ### | (قوله باب الدواء بالعسل) # وقول الله تعالى فيه شفاء للناس كأنه أشار بذكر الآية إلى أن الضمير فيها ~~للعسل وهو قول الجمهور وزعم بعض أهل التفسير أنه للقرآن وذكر بن بطال أن ~~بعضهم قال إن قوله تعالى فيه شفاء للناس أي لبعضهم وحمله على ذلك أن تناول ~~العسل قد يضر ببعض الناس كمن يكون حار المزاج لكن لا يحتاج إلى ذلك لأنه ~~ليس في حمله على العموم ما يمنع أنه قد يضر ببعض الأبدان بطريق العرض ~~والعسل يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة وفيه من المنافع ما لخصه الموفق ~~البغدادي وغيره فقالوا يجلو الأوساخ التي في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ~~ويغسل خمل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا ويفتح أفواه العروق ويشد المعدة ~~والكبد والكلى والمثانة والمنافذ وفيه تحليل للرطوبات أكلا وطلاء وتغذية ~~وفيه حفظ المعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة وتنقية الكبد والصدر ~~وإدرار البول والطمث ونفع للسعال الكائن من البلغم ونفع لأصحاب البلغم ~~والأمزجة الباردة وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء ثم هو غذاء من ~~الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من الحلاوات وطلاء من ~~الأطلية ومفرح من المفرحات ms08563 ومن منافعه أنه إذا شرب حارا بدهن الورد نفع من ~~نهش الحيوان وإذا شرب وحده بماء نفع من عضة الكلب الكلب وإذا جعل فيه اللحم ~~الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر وكذلك الخيار والقرع والباذنجان والليمون ونحو ~~ذلك من الفواكه وإذا لطخ به البدن للقمل قتل القمل والصئبان وطول الشعر ~~وحسنه ونعمه وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر وإن استن به صقل الأسنان وحفظ ~~صحتها وهو عجيب في حفظ جثث الموتى فلا يسرع إليها البلى وهو مع ذلك مأمون ~~الغائلة قليل المضرة ولم يكن يعول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا ~~عليه ولا ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصلا وقد أخرج أبو نعيم في الطب النبوي ~~بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه وبن ماجه بسند ضعيف من حديث جابر رفعه من ~~لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم بلاء والله أعلم ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعجبه الحلواء والعسل قال الكرماني الإعجاب أعم من إن يكون على سبيل ~~الدواء أو الغذاء فتؤخذ المناسبة بهذه الطريق وقد تقدم باقي الكلام عليه في ~~كتاب الأطعمة الحديث الثاني # [5683] قوله عبد الرحمن بن الغسيل اسم الغسيل حنظلة بن أبي عامر الأوسي ~~الأنصاري استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة فقيل له الغسيل وهو فعيل ~~بمعنى مفعول وهو جد جد عبد الرحمن فهو بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن حنظلة وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين لأنه رأى أنسا وسهل بن سعد ~~وجل روايته عن التابعين وهو ثقة عند الأكثر واختلف فيه قول النسائي وقال بن ~~حبان كان يخطىء كثيرا اه وكان قد عمر فجاز المائة فلعله تغير حفظه في الآخر ~~وقد احتج به الشيخان وشيخه عاصم بن عمر بن قتادة أي بن النعمان الأنصاري ~~الأوسي يكنى أبا عمر ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في باب من ~~بنى مسجدا في أوائل الصلاة وهو تابعي ثقة ms08564 عندهم وأغرب عبد الحق فقال في ~~الأحكام وثقة بن معين وأبو زرعة وضعفه غيرهما ورد ذلك أبو الحسن بن القطان ~~على عبد الحق فقال لا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء اه وهو كما قال ~~قوله إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم كذا وقع بالشك ~~وكذا لأحمد عن أبي أحمد الزبيري عن بن الغسيل وسيأتي بعد أبواب باللفظ ~~الأول بغير شك وكذا لمسلم وذكرت فيه في باب الحجامة من الداء قصة وقوله # PageV10P140 # أو يكون قال بن التين صوابه أو يكن لأنه معطوف على مجزوم فيكون مجزوما ~~قلت وقد وقع في رواية أحمد إن كان أو إن يكن فلعل الراوي أشبع الضمة فظن ~~السامع أن فيها واوا فأثبتها ويحتمل أن يكون التقدير إن كان في شيء أو إن ~~كان يكون في شيء فيكون التردد لإثبات لفظ يكون وعدمها وقرأها بعضهم بتشديد ~~الواو وسكون النون وليس ذلك بمحفوظ قوله ففي شرطة محجم بكسر الميم وسكون ~~المهملة وفتح الجيم قوله أو لذعة بنار بذال معجمة ساكنة وعين مهملة اللذع ~~هو الخفيف من حرق النار وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة فهو ضرب ~~أو عض ذات السم قوله توافق الداء فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع منه ما ~~يتعين طريقا إلى إزالة ذلك الداء وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله ~~إلا بعد التحقق ويحتمل أن يكون المراد بالموافقة موافقة القدر قوله وما أحب ~~أن أكتوي سيأتي بيانه بعد أبواب الحديث الثالث حديث أبي سعيد في الذي اشتكى ~~بطنه فأمر بشرب العسل وسيأتي شرحه في باب دواء المبطون وشيخه عباس فيه هو ~~بالموحدة ثم مهملة النرسي بنون ومهملة وعبد الأعلى شيخه هو بن عبد الأعلى ~~وسعيد هو بن أبي عروبة والإسناد كله بصريون ### | (قوله باب الدواء بألبان الإبل) # أي في المرض الملائم له # [5685] قوله سلام بن مسكين هو الأزدي وهو بالتشديد وما له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأدب ووقع في اللباس ms08565 عن موسى بن إسماعيل ~~حدثنا سلام عن عثمان بن عبد الله فزعم الكلاباذي أنه سلام بن مسكين وليس ~~كذلك بل هو سلام بن أبي مطيع وسأذكر الحجة لذلك هناك إن شاء الله تعالى ~~قوله حدثنا ثابت هو البناني ووقع للإسماعيلي من رواية بهز بن أسد عن سلام ~~بن مسكين قال حدث ثابت الحسن وأصحابه وأنا شاهد معهم فيؤخذ من ذلك أنه لا ~~يشترط في قول الراوي حدثنا فلان أن يكون فلان قد قصد إليه بالتحديث بل إن ~~سمع منه اتفاقا جاز أن يقول حدثنا فلان ورجال هذا الإسناد أيضا كلهم بصريون ~~قوله أن ناسا زاد بهز في روايته من أهل الحجاز وقد تقدم في الطهارة أنهم من ~~عكل أو عرينة بالشك وثبت أنهم كانوا ثمانية وأن أربعة منهم كانوا من عكل ~~وثلاثة من عرينة والرابع كان تبعا لهم قوله كان بهم سقم فقالوا يا رسول ~~الله آونا وأطعمنا فلما صحوا في # PageV10P141 # السياق حذف تقديره فآواهم وأطعمهم فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة وكان ~~السقم الذي بهم أولا من الجوع أو من التعب فلما زال ذلك عنهم خشوا من وخم ~~المدينة إما لكونهم أهل ريف فلم يعتادوا بالحضر وإما بسبب ما كان بالمدينة ~~من الحمى وهذا هو المراد بقوله في الرواية التي بعدها اجتووا المدينة وتقدم ~~تفسير الجوى في كتاب الطهارة ووقع في رواية بهز بن أسد بهم ضر وجهد وهو ~~يشير إلى ما قلناه قوله في ذود له ذكر بن سعد أن عدد الذود كان خمس عشرة ~~وفي رواية بهز بن أسد أن الذود كان مع الراعي بجانب الحرة قوله فقال اشربوا ~~ألبانها كذا هنا وتقدم من رواية أبي قلابة وغيره عن أنس من ألبانها ~~وأبوالها قوله فلما صحوا في السياق حذف تقديره فخرجوا فشربوا فلما صحوا ~~قوله وسمر أعينهم كذا للأكثر وللكشميهني باللام بدل الراء وقد تقدم شرحها ~~قوله فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت زاد بهز في روايته مما ~~يجد من الغم والوجع وفي صحيح أبي ms08566 عوانة هنا يعض الأرض ليجد بردها مما يجد ~~من الحر والشدة قوله قال سلام هو موصول بالسند المذكور وقوله فبلغني أن ~~الحجاج هو بن يوسف الأمير المشهور وفي رواية أنس فذكر ذلك قوم للحجاج فبعث ~~إلى أنس فقال هذا خاتمي فليكن بيدك أي يصير خازنا له فقال أنس إني أعجز عن ~~ذلك قال فحدثني بأشد عقوبة الحديث قوله بأشد عقوبة عاقبه النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا بالتذكير على إرادة العقاب وفي رواية بهز عاقبها على ظاهر ~~اللفظ قوله فبلغ الحسن هو بن أبي الحسن البصري فقال وددت أنه لم يحدثه زاد ~~الكشميهني بهذا وفي رواية بهز فوالله ما انتهى الحجاج حتى قام بها على ~~المنبر فقال حدثنا أنس فذكره وقال قطع النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي ~~والأرجل وسمل الأعين في معصية الله أفلا نفعل نحن ذلك في معصية الله وساق ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت حدثني أنس قال ما ندمت على شيء ما ندمت على ~~حديث حدثت به الحجاج فذكره وإنما ندم أنس على ذلك لأن الحجاج كان مسرفا في ~~العقوبة وكان يتعلق بأدنى شبهة ولا حجة له في قصة العرنيين لأنه وقع ~~التصريح في بعض طرقه أنهم ارتدوا وكان ذلك أيضا قبل أن تنزل الحدود كما في ~~الذي بعده وقبل النهي عن المثلة كما تقدم في المغازي وقد حضر أبو هريرة ~~الأمر بالتعذيب بالنار ثم حضر نسخه والنهي عن التعذيب بالنار كما مر في ~~كتاب الجهاد وكان إسلام أبي هريرة متأخرا عن قصة العرنيين وقد تقدم بسط ~~القول في ذلك في باب أبوال الإبل والدواب في كتاب الطهارة وإنما أشرت إلى ~~اليسير منه لبعد العهد به # PageV10P142 ### | (قوله باب الدواء بأبوال الإبل) # ذكر فيه حديث العرنيين ووقع في خصوص التداوي بأبوال الإبل حديث أخرجه بن ~~المنذر عن بن عباس رفعه عليكم بأبوال الإبل فإنها نافعة للذربة بطونهم ~~والذربة بفتح المعجمة وكسر الراء جمع ذرب والذرب بفتحتين فساد المعدة # [5686] قوله أن ناسا اجتووا في المدينة كذا هنا بإثبات ms08567 في وهي ظرفية أي ~~حصل لهم الجوي وهم في المدينة ووقع في روايةأبي قلابة عن أنس اجتووا ~~المدينة قوله أن يلحقوا براعيه يعني الإبل كذا في الأصل وفي رواية مسلم من ~~هذا الوجه أن يلحقوا براعي الإبل قوله حتى صلحت في رواية الكشميهني صحت ~~قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله فحدثني محمد بن سيرين إلخ ~~يعكر عليه ما أخرجه مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس قال إنما سملهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم سملوا أعين الرعاة وسيأتي بيان ذلك واضحا ~~في كتاب الديات إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الحبة السوداء) # سيأتي بيان المراد بها في آخر الباب # [5687] قوله حدثني عبد الله بن أبي شيبة كذا سماه ونسبه لجده وهو أبو بكر ~~مشهور بكنيته أكثر من اسمه وأبو شيبة جده وهو بن محمد بن إبراهيم وكان ~~إبراهيم أبو شيبة قاضي واسط قوله حدثنا عبيد الله بالتصغير كذا للجميع غير ~~منسوب وكذا أخرجه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله غير منسوب ~~وجزم أبو نعيم في المستخرج بأنه عبيد الله بن موسى وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق أبي بكر الأعين والخطيب في كتاب رواية الآباء عن الأبناء من طريق أبي ~~مسعود الرازي وهو عندنا بعلو من طريقه وأخرجه أيضا أحمد بن حازم عن أبي ~~غرزة بفتح المعجمة والراء والزاي في مسنده ومن طريقه الخطيب أيضا كلهم عن ~~عبيد الله بن موسى وهو الكوفي المشهور ورجال الإسناد كلهم كوفيون وعبيد ~~الله بن موسى من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا قوله عن ~~منصور هو بن المعتمر قوله عن خالد بن سعد هو مولى أبي مسعود البدري ~~الأنصاري وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه المنجنيقي في كتاب ~~رواية الأكابر عن الأصاغر # PageV10P143 # عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد فأدخل بين منصور وخالد بن سعد مجاهدا ~~وتعقبه الخطيب بعد أن أخرجه من طريق المنجنيقي بأن ذكر مجاهد فيه وهم ووقع ms08568 ~~في رواية المنجنيقي أيضا خالد بن سعيد بزيادة ياء في اسم أبيه وهو وهم نبه ~~عليه الخطيب أيضا قوله ومعنا غالب بن أبجر بموحدة وجيم وزن أحمد يقال إنه ~~الصحابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية وحديثه عند ~~أبي داود قوله فعاده بن أبي عتيق في رواية أبي بكر الأعين فعاده أبو بكر بن ~~أبي عتيق وكذا قال سائر أصحاب عبد الله بن أبي موسى إلا المنجنيقي فقال في ~~روايته عن خالد بن سعد عن غالب بن أبجر عن أبي بكر الصديق عن عائشة واختصر ~~القصة وبسياقها يتبين الصواب قال الخطيب وقوله في السند عن غالب بن أبجر ~~وهم فليس لغالب فيه رواية وإنما سمعه خالد مع غالب من أبي بكر بن أبي عتيق ~~قال وأبو بكر بن أبي عتيق هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق وأبو عتيق كنية أبيه محمد بن عبد الرحمن وهو معدود في الصحابة ~~لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه وجده وجد أبيه صحابة ~~مشهورون قوله عليكم بهذه الحبيبة السويداء كذا هنا بالتصغير فيهما إلا ~~الكشميهني فقال السوداء وهي رواية الأكثر ممن قدمت ذكره أنه أخرج الحديث ~~قوله فإن عائشة حدثتني أن هذه الحبة السوداء شفاء وللكشميهني أن في هذه ~~الحبة شفاء كذا للأكثر وفي رواية الأعين هذه الحبة السوداء التي تكون في ~~الملح وكان هذا قد أشكل علي ثم ظهر لي أنه يريد الكمون وكانت عادتهم جرت أن ~~يخلط بالملح قوله إلا من السام بالمهملة بغير همز ولابن ماجه إلا أن يكون ~~الموت وفي هذا أن الموت داء من جملة الأدواء قال الشاعر وداء الموت ليس له ~~دواء وقد تقدم توجيه إطلاق الداء على الموت في الباب الأول قوله قلت وما ~~السام قال الموت لم أعرف اسم السائل ولا القائل وأظن السائل خالد بن سعد ~~والمجيب بن أبي عتيق وهذا الذي أشار إليه بن أبي عتيق ذكره الأطباء في علاج ms08569 ~~الزكام العارض معه عطاس كثير وقالوا تقلى الحبة السوداء ثم تدق ناعما ثم ~~تنقع في زيت ثم يقطر منه في الأنف ثلاث قطرات فلعل غالب بن أبجر كان مزكوما ~~فلذلك وصف له بن أبي عتيق الصفة المذكورة وظاهر سياقه أنها موقوفة عليه ~~ويحتمل أن تكون عنده مرفوعة أيضا فقد وقع في رواية الأعين عند الإسماعيلي ~~بعد قوله من كل داء وأقطروا عليها شيئا من الزيت وفي رواية له أخرى وربما ~~قال وأقطروا إلخ وادعى الإسماعيلي أن هذه الزيادة مدرجة في الخبر وقد أوضحت ~~ذلك رواية بن أبي شيبة ثم وجدتها مرفوعة من حديث بريدة فأخرج المستغفري في ~~كتاب الطب من طريق حسام بن مصك عن عبيد الله بن بريدة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن هذه الحبة السوداء فيها شفاء الحديث قال وفي لفظ قيل وما ~~الحبة السوداء قال الشونيز قال وكيف أصنع بها قال تأخذ إحدى وعشرين حبة ~~فتصرها في خرقة ثم تضعها في ماء ليلة فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن ~~واحدة وفي الأيسر اثنتين فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الأيمن اثنتين ~~وفي الأيسر واحدة فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر ~~اثنتين ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في ~~كل داء صرفا بل ربما استعملت مفردة وربما استعملت مركبة وربما استعملت ~~مسحوقة وغير مسحوقة وربما استعملت أكلا وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك وقيل ~~إن قوله كل داء تقديره يقبل العلاج بها فإنها تنفع من الأمراض الباردة وأما ~~الحارة فلا نعم قد تدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالعرض فتوصل قوى ~~الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها ويستعمل # PageV10P144 # الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار ~~ويستعمل في أدوية الرمد المركبة مع أن الرمد ورم حار باتفاق الأطباء وقد ~~قال أهل العلم بالطب إن طبع الحبة السوداء حار يابس وهي مذهبة للنفخ نافعة ~~من حمى الربع والبلغم مفتحة للسدد والريح ms08570 مجففة لبلة المعدة وإذا دقت وعجنت ~~بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث وفيها جلاء ~~وتقطيع وإذا دقت وربطت بخرقة من كتان وأديم شمها نفع من الزكام البارد وإذا ~~نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده وإذا شرب منها ~~وزن مثقال بماء أفاد من ضيق النفس والضماد بها ينفع من الصداع البارد وإذا ~~طبخت بخل وتمضمض بها نفعت من وجع الأسنان الكائن عن برد وقد ذكر بن البيطار ~~وغيره ممن صنف في المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته وأكثر منه وقال ~~الخطابي قوله من كل داء هو من العام الذي يراد به الخاص لأنه ليس في طبع ~~شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء ~~بمقابلها وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة وقال أبو بكر ~~بن العربي العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة ~~السوداء ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به فإن كان ~~المراد بقوله في العسل فيه شفاء للناس الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء ~~على ذلك أولى وقال غيره كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف الدواء بحسب ما ~~يشاهده من حال المريض فلعل # [5688] قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله ~~شفاء من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه والتخصيص بالحيثية كثير ~~شائع والله أعلم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة تكلم الناس في هذا الحديث ~~وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ولاخفاء بغلط قائل ذلك لأنا ~~إذا صدقنا أهل الطب ومدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ~~ظن غالب فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم انتهى وقد تقدم ~~توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد والتركيب ~~ولا محذور في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث ms08571 والله أعلم قوله أخبرني أبو سلمة ~~هو بن عبد الرحمن بن عوف قوله وسعيد هو بن المسيب كذا في رواية عقيل وأخرجه ~~مسلم من وجهين اقتصر في كل منهما على واحد منهما وأخرجه مسلم أيضا من رواية ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ما من داء إلا وفي الحبة ~~السوداء منه شفاء إلا السام قوله والحبة السوداء الشونيز كذا عطفه على ~~تفسير بن شهاب للسام فاقتضى ذلك أن تفسير الحبة السوداء أيضا له والشونيز ~~بضم المعجمة وسكون الواو وكسر النون وسكون التحتانية بعدها زاي وقال ~~القرطبي قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح وحكى عياض عن بن الأعرابي أنه كسرها ~~فأبدل الواو ياء فقال الشينيز وتفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهرة الشونيز ~~عندهم إذ ذاك وأما الآن فالأمر بالعكس والحبة السوداء أشهر عند أهل هذا ~~العصر من الشونيز بكثير وتفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأشهر وهي الكمون ~~الأسود ويقال له أيضا الكمون الهندي ونقل إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن ~~الحسن البصري أنها الخردل وحكى أبو عبيد الهروي في الغريبين أنها ثمرة ~~البطم بضم الموحدة وسكون المهملة واسم شجرتها الضرو بكسر المعجمة وسكون ~~الراء وقال الجوهري هو صمغ شجرة تدعى الكمكام تجلب من اليمن ورائحتها طيبة ~~وتستعمل في البخور قلت وليست المراد هنا جزما وقال القرطبي تفسيرها ~~بالشونيز أولى من وجهين أحدهما أنه قول الأكثر والثاني كثرة منافعها بخلاف ~~الخردل والبطم # PageV10P145 ### | (قوله باب التلبينة للمريض) # هي بفتح المثناة وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ثم نون ثم هاء ~~وقد يقال بلا هاء قال الأصمعي هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل ~~قال غيره أو لبن سميت تلبينة تشبيها لها باللبن في بياضها ورقتها وقال بن ~~قتيبة وعلى قول من قال يخلط فيها لبن سميت بذلك لمخالطة اللبن لها وقال أبو ~~نعيم في الطب هي دقيق بحت وقال قوم فيه شحم وقال الداودي يؤخذ العجين غير ~~خمير فيخرج ماؤه فيجعل حسوا فيكون لا يخالطه شيء فلذلك كثر نفعه ms08572 وقال ~~الموفق البغدادي التلبينة الحساء ويكون في قوام اللبن وهو الدقيق النضيج لا ~~الغليظ النىء # [5689] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله حدثنا يونس بن يزيد عن عقيل هو ~~من رواية الأقران وذكر النسائي فيما رواه أبو علي الأسيوطي عنه أن عقيلا ~~تفرد به عن الزهري ووقع في الترمذي عقب حديث محمد بن السائب بن بركة عن أمه ~~عن عائشة في التلبينة وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة حدثنا بذلك الحسين ~~بن محمد حدثنا أبو إسحاق الطالقاني حدثنا بن المبارك عن يونس عن الزهري قال ~~المزي كذا في النسخ ليس فيه عقيل قلت وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية نعيم ~~بن حماد ومن رواية عبد الله بن سنان كلاهما عن بن المبارك ليس فيه عقيل ~~وأخرجه أيضا من رواية علي بن الحسن بن شقيق عن بن المبارك بإثباته وهذا هو ~~المحفوظ وكأن من لم يذكر فيه عقيلا جرى على الجادة لأن يونس مكثر عن الزهري ~~وقد رواه عن عقيل أيضا الليث بن سعد وتقدم حديثه في كتاب الأطعمة قوله أنها ~~كانت تأمر بالتلبين في رواية الإسماعيلي بالتلبينة بزيادة الهاء قوله ~~للمريض وللمحزون أي بصنعه لكل منهما وتقدم في رواية الليث عن عقيل أن عائشة ~~كانت إذا مات الميت من أهلها ثم اجتمع لذلك النساء ثم تفرقن أمرت ببرمة ~~تلبينة فطبخت ثم قالت كلوا منها قوله عليكم بالتلبينة أي كلوها قوله فإنها ~~تجم بفتح المثناة وضم الجيم وبضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى ووقع في رواية ~~الليث فإنها مجمة بفتح الميم والجيم وتشديد الميم الثانية هذا هو المشهور ~~وروي بضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى يقال جم وأجم والمعنى أنها تريح فؤاده ~~وتزيل عنه الهم وتنشطه والجام بالتشديد المستريح والمصدر الجمام والإجمام ~~ويقال جم الفرس وأجم إذا أريح فلم يركب فيكون أدعى لنشاطه وحكى بن بطال أنه ~~روي تخم بخاء معجمة قال والمخمة المكنسة قوله في الطريق الثانية حدثنا فروة ~~بفتح الفاء بن أبي المغراء بفتح الميم وسكون المعجمة وبالمد هو ms08573 الكندي ~~الكوفي واسم أبي المغراء معد يكرب وكنية فروة أبو القاسم من الطبقة الوسطى ~~من شيوخ البخاري ولم يكثر عنه قوله انها # PageV10P146 # كانت تأمرنا بالتلبينة وتقول هو البغيض النافع كذا فيه موقوفا وقد حذف ~~الإسماعيلي هذه الطريق وضاقت على أبي نعيم فأخرجها من طريق البخاري هذه عن ~~فروة ووقع عند أحمد وبن ماجه من طريق كلثم عن عائشة مرفوعا عليكم بالبغيض ~~النافع التلبينة يعني الحساء وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عائشة وزاد ~~والذي نفس محمد بيده إنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه ~~بالماء وله وهو عند أحمد والترمذي من طريق محمد بن السائب بن بركة عن أمه ~~عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أهله الوعك أمر ~~بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه ثم قال إنه يرتو فؤاد الحزين ويسرو عن ~~فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء ويرتو بفتح أوله وسكون ~~الراء وضم المثناة ويسرو وزنه بسين مهملة ثم راء ومعنى يرتو يقوي ومعنى ~~يسرو يكشف والبغيض بوزن عظيم من البغض أي يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر ~~الأدوية وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة ~~قال ولا معنى له هنا قال الموفق البغدادي إذا شئت معرفة منافع التلبينة ~~فاعرف منافع ماء الشعير ولا سيما إذا كان نخالة فإنه يجلو وينفذ بسرعة ~~ويغذي غذاء لطيفا وإذا شرب حارا كان أجلى وأقوى نفوذا وأنمى للحرارة ~~الغريزية قال والمراد بالفؤاد في الحديث رأس المعدة فإن فؤاد الحزين يضعف ~~باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء والحساء يرطبها ~~ويغذيها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض لكن المريض كثيرا ما يجتمع في ~~معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة قال ~~وسماه البغيض النافع لأن المريض يعافه وهو نافع له قال ولا شيء أنفع من ~~الحساء لمن يغلب عليه في غذائه الشعير وأما من يغلب على غذائه الحنطة ~~فالأولى ms08574 به في مرضه حساء الشعير وقال صاحب الهدي التلبينة أنفع من الحساء ~~لأنها تطبخ مطحونة فتخرج خاصة الشعير بالطحن وهي أكثر تغذية وأقوى فعلا ~~وأكثر جلاء وإنما اختار الأطباء النضيج لأنه أرق وألطف فلا يثقل على طبيعة ~~المريض وينبغي أن يختلف الانتفاع بذلك بحسب اختلاف العادة في البلاد ولعل ~~اللائق بالمريض ماء الشعير إذا طبخ صحيحا وبالحزين إذا طبخ مطحونا لما ~~تقدمت الإشارة من الفرق بينهما في الخاصية والله أعلم ### | (قوله باب السعوط) # بمهملتين ما يجعل في الأنف مما يتداوى به # [5691] قوله واستعط أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين ~~كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو ~~مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس ~~وسيأتي ذكر ما يستعط به في الباب الذي يليه وأخرج الترمذي من وجه آخر عن بن ~~عباس رفعه أن خير ما تداويتم به السعوط # PageV10P147 ### | (قوله باب السعوط بالقسط الهندي والبحري) # قال أبو بكر بن العربي القسط نوعان هندي وهو أسود وبحري وهو أبيض والهندي ~~أشدهما حرارة قوله وهو الكست يعني أنه يقال بالقاف وبالكاف ويقال بالطاء ~~وبالمثناة وذلك لقرب كل من المخرجين بالاخر وعلى هذا يجوز أيضا مع القاف ~~بالمثناة ومع الكاف بالطاء وقد تقدم في حديث أم عطية عند الطهر من الحيض ~~نبذة من الكست وفي رواية عنها من قسط ومضى للمصنف في ذلك كلام في باب القسط ~~للحادة قوله مثل الكافور والقافور تقدم هذا في باب القسط للحادة قوله ومثل ~~كشطت وقشطت وقرأ عبد الله قشطت زاد النسفي أي نزعت يريد أن عبد الله بن ~~مسعود قرأ وإذا السماء قشطت بالقاف ولم تشتهر هذه القراءة وقد وجدت سلف ~~البخاري في هذا فقرأت في كتاب معاني القرآن للفراء في قوله تعالى وإذا ~~السماء كشطت قال يعني نزعت وفي قراءة عبد الله قشطت بالقاف والمعنى واحد ~~والعرب تقول الكافور والقافور والقشط والكشط وإذا تقارب الحرفان في المخرج ~~تعاقبا في ms08575 المخرج هكذا رأيته في نسخة جيدة منه الكشط بالكاف والطاء والله ~~أعلم # [5692] قوله عن عبيد الله سيأتي بلفظ أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة قوله عن أم قيس بنت محصن وقع عند مسلم التصريح بسماعه له منها وسيأتي ~~أيضا قريبا قوله عليكم بهذا العود الهندي كذا وقع هنا مختصرا ويأتي بعد ~~أبواب في أوله قصة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي وقد أعلقت عليه ~~من العذرة فقال عليكن بهذا العود الهندي وأخرج أحمد وأصحاب السنن من حديث ~~جابر مرفوعا أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا ~~فتحكه بماء ثم تسعطه إياه وفي حديث أنس الآتي بعد بابين إن أمثل ما تداويتم ~~به الحجامة والقسط البحري وهو محمول على أنه وصف لكل ما يلائمه فحيث وصف ~~الهندي كان لاحتياج في المعالجة إلى دواء شديد الحرارة وحيث وصف البحري كان ~~دون ذلك في الحرارة لأن الهندي كما تقدم أشد حرارة من البحري وقال بن سينا ~~القسط حار في الثالثة يابس في الثانية قوله فإن فيه سبعة أشفية جمع شفاء ~~كدواء وأدوية قوله يسعط به من العذرة ويلد به من ذات الجنب كذا وقع ~~الاقتصار في الحديث من السبعة على اثنين فإما أن يكون ذكر السبعة فاختصره ~~الراوي أو اقتصر على الاثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما وسيأتي ما يقوي ~~الاحتمال الثاني وقد ذكر الأطباء من منافع القسط أنه يدر الطمث والبول ~~ويقتل ديدان الأمعاء ويدفع السم وحمى الربع والورد ويسخن المعدة ويحرك شهوة ~~الجماع ويذهب الكلف طلاء فذكروا أكثر من سبعة وأجاب بعض الشراح بأن السبعة ~~علمت بالوحي وما زاد عليها # PageV10P148 # بالتجربة فاقتصر على ما هو بالوحي لتحققه وقيل ذكر ما يحتاج إليه دون ~~غيره لأنه لم يبعث بتفاصيل ذلك قلت ويحتمل أن تكون السبعة أصول صفة التداوي ~~بها لأنها إما طلاء أو شرب أو تكميد أو تنطيل أو تبخير أو سعوط أو لدود ~~فالطلاء يدخل في المراهم ويحلى بالزيت ويلطخ وكذا التكميد والشرب ms08576 يسحق ~~ويجعل في عسل أو ماء أو غيرهما وكذا التنطيل والسعوط يسحق في زيت ويقطر في ~~الأنف وكذا الدهن والتبخير واضح وتحت كل واحدة من السبعة منافع لأدواء ~~مختلفة ولا يستغرب ذلك ممن أوتي جوامع الكلم وأما العذرة فهي بضم المهملة ~~وسكون المعجمة وجع في الحلق يعتري الصبيان غالبا وقيل هي قرحة تخرج بين ~~الأذن والحلق أو في الخرم الذي بين الأنف والحلق قيل سميت بذلك لأنها تخرج ~~غالبا عند طلوع العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور ويقال لها أيضا ~~العذارى وطلوعها يقع وسط الحر وقد استشكل معالجتها بالقسط مع كونه حارا ~~والعذرة إنما تعرض في زمن الحر بالصبيان وأمزجتهم حارة ولا سيما وقطر ~~الحجاز حار وأجيب بأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم وفي القسط تخفيف ~~للرطوبة وقد يكون نفعه في هذا الدواء بالخاصية وأيضا فالأدوية الحارة قد ~~تنفع في الأمراض الحارة بالعرض كثيرا بل وبالذات أيضا وقد ذكر بن سينا في ~~معالجة سعوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وغيره على أننا لو لم نجد شيئا ~~من التوجيهات لكان أمر المعجزة خارجا عن القواعد الطبية وسيأتي بيان ذات ~~الجنب في باب اللدود وفيه شرح بقية حديث أم قيس هذا وقولها ودخلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بابن لي تقدم مطولا في الطهارة وهو حديث آخر لأم قيس ~~وقع ذكره هنا استطرادا والله أعلم ### | (قوله باب أية ساعة يحتجم) # في رواية الكشميهني أي ساعة بلا هاء والمراد بالساعة في الترجمة مطلق ~~الزمان لا خصوص الساعة المتعارفة قوله واحتجم أبو موسى ليلا تقدم موصولا في ~~كتاب الصيام وفيه أن امتناعه من الحجامة نهارا كان بسبب الصيام لئلا يدخله ~~خلل وإلى ذلك ذهب مالك فكره الحجامة للصائم لئلا يغرر بصومه لا لكون ~~الحجامة تفطر الصائم وقد تقدم البحث في حديث أفطر الحاجم والمحجوم هناك ~~وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه فكأنه أشار ~~إلى أنها تصنع عند الاحتياج ولا تتقيد بوقت دون وقت لأنه ذكر الاحتجام ms08577 ليلا ~~وذكر حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وهو يقتضي ~~كون ذلك وقع منه نهارا وعند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة ~~الثانية أو الثالثة وأن لا يقع عقب استفراغ عن جماع أو حمام أو غيرهما ولا ~~عقب شبع ولا جوع وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث لابن عمر عند بن ~~ماجه رفعه في أثناء حديث وفيه فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واحتجموا ~~يوم الاثنين والثلاثاء واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت ~~والأحد أخرجه من طريقين ضعيفين وله طريق ثالثة ضعيفة أيضا عند الدارقطني في ~~الأفراد وأخرجه بسند جيد عن بن عمر موقوفا ونقل الخلال عن أحمد أنه كره ~~الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث لم يثبت وحكى أن رجلا احتجم يوم ~~الأربعاء فأصابه برص # PageV10P149 # لكونه تهاون بالحديث وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره ~~الحجامة يوم الثلاثاء وقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم ~~الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيها وورد في عدد من الشهر أحاديث ~~منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه من احتجم لسبع عشرة وتسع ~~عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن ~~الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه وله ~~شاهد من حديث بن عباس عند أحمد والترمذي ورجاله ثقات لكنه معلول وشاهد آخر ~~من حديث أنس عند بن ماجه وسنده ضعيف وهو عند الترمذي من وجه آخر عن أنس لكن ~~من فعله صلى الله عليه وسلم ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل ~~بن إسحاق كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت وقد اتفق ~~الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من ~~أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره قال الموفق البغدادي وذلك أن الأخلاط ~~في ms08578 أول الشهر تهيج وفي آخره تسكن فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه والله ~~أعلم ### | (قوله باب الحجم في السفر والإحرام) # قاله بن بحينة عن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى ما أورده في ~~الباب الذي يليه موصولا عن عبد الله بن بحينة إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~احتجم في طريق مكة وقد تبين في حديث بن عباس أنه كان حينئذ محرما فانتزعت ~~الترجمة من الحديثين معا على أن حديث بن عباس وحده كاف في ذلك لأن من لازم ~~كونه صلى الله عليه وسلم كان محرما أن يكون مسافرا لأنه لم يحرم قط وهو ~~مقيم وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بحجامة المحرم في كتاب الحج وأما ~~الحجامة للمسافر فعلى ما تقدم أنها تفعل عند الاحتياج إليها من هيجان الدم ~~ونحو ذلك فلا يختص ذلك بحالة دون حالة والله أعلم # PageV10P150 ### | (قوله باب الحجامة من الداء) # أي بسبب الداء قال الموفق البغدادي الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد ~~والفصد لأعماق البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد ~~وآمن غائلة وقد تغني عن كثير من الأدوية ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون ~~الفصد ولأن العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة وقال صاحب الهدي التحقيق ~~في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج ~~فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم ~~أصحابها في غاية النضج أنفع والفصد بالعكس ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان ~~ولمن لا يقوى على الفصد # [5696] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن أنس في رواية شعبة عن حميد ~~سمعت أنسا وقد تقدمت الإشارة إليه في الإجارة قوله عن أجر الحجام في رواية ~~أحمد عن يحيى القطان عن حميد كسب الحجام قوله حجمه أبو طيبة بفتح المهملة ~~وسكون التحتانية بعدها موحدة تقدم في الإجارة ذكر تسميته وتعيين مواليه ~~وكذا جنس ما أعطي من الأجرة وأنه تمر وحكم كسبه فأغنى عن إعادته قوله وقال ~~إن أمثل ما تداويتم به الحجامة هو موصول ms08579 بالإسناد المذكور وقد أخرجه ~~النسائي مفردا من طريق زياد بن سعد وغيره عن حميد عن أنس بلفظ خير ما ~~تداويتم به الحجامة ومن طريق معتمر عن حميد بلفظ أفضل قال أهل المعرفة ~~الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لأن ~~دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح ~~البدن ويؤخذ من هذا أن الخطاب أيضا لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم ~~وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن بن سيرين قال إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم ~~يحتجم قال الطبري وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوى ~~جسده فلا ينبغي أن يزيده وهيا بإخراج الدم اه وهو محمول على من لم تتعين ~~حاجته إليه وعلى من لم يعتد به وقد قال بن سينا في أرجوزته ومن يكن تعود ~~الفصاده فلا يكن يقطع تلك العاده ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ~~ينقطع جملة في عشر الثمانين قوله وقال لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة ~~وعليكم بالقسط هو موصول أيضا بالإسناد المذكور إلى حميد عن أنس مرفوعا وقد ~~أورده النسائي من طريق يزيد بن زريع عن حميد به مضموما إلى حديث خير ما ~~تداويتم به الحجامة وقد اشتمل هذا الحديث على مشروعية الحجامة والترغيب في ~~المداواة بها ولا سيما لمن احتاج إليها وعلى حكم كسب الحجام وقد تقدم في ~~الإجارة وعلى التداوي بالقسط وقد تقدم قريبا وسيأتي الكلام على الأعلاق في ~~العذرة والغمزة في باب اللدود # [5697] قوله حدثنا سعيد بن تليد بمثناة ولام وزن سعيد وهو سعيد بن عيسى ~~بن تليد نسب لجده وهو مصري وثقه أبو يونس وقال كان فقيها ثبتا في الحديث ~~وكان يكتب للقضاة قوله أخبرني عمرو وغيره أما عمرو فهو بن الحارث وأما غيره ~~فما عرفته ويغلب على ظني أنه بن لهيعة وقد أخرج الحديث أحمد ومسلم والنسائي ~~وأبو عوانة والطحاوي والإسماعيلي وبن حبان من طرق عن بن وهب عن عمرو بن ms08580 ~~الحارث وحده لم يقل أحد في الإسناد وغيره والله أعلم قوله أن بكيرا حدثه ~~هكذا أفرد الضمير لواحد بعد أن قدم ذكر اثنين وبكير هو بن عبد الله بن ~~الأشج وربما نسب لجده مدني سكن مصر والإسناد إليه مصريون قوله عاد المقنع ~~بقاف # PageV10P151 # ونون ثقيلة مفتوحة هو بن سنان تابعي لا أعرفه إلا في هذا الحديث قوله إن ~~فيه شفاء كذا ذكره بكير بن الأشج مختصرا ومضى في باب الدواء بالعسل من طريق ~~عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر مطولا وسيأتي أيضا عن قرب ### | (قوله باب الحجامة على الرأس) # ورد في فضل الحجامة في الرأس حديث ضعيف أخرجه بن عدي من طريق عمر بن رباح ~~عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن بن عباس رفعه الحجامة في الرأس تنفع من سبع ~~من الجنون والجذام والبرص والنعاس والصداع ووجع الضرس والعين وعمر متروك ~~رماه الفلاس وغيره بالكذب ولكن قال الأطباء إن الحجامة في وسط الرأس نافعة ~~جدا وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعلها كما في أول حديثي الباب وآخرهما ~~وإن كان مطلقا فهو مقيد بأولهما وورد أنه صلى الله عليه وسلم احتجم أيضا في ~~الأخدعين والكاهل أخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وبن ماجه وصححه الحاكم قال ~~أهل العلم بالطب فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة ومن الشوصة ~~وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك وفصد ~~الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا ولا سيما إن كان ~~فسد وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد وفصد ~~الودجين لوجع الطحال والربو ووجع الجنبين والحجامة على الكاهل تنفع من وجع ~~المنكب والحلق وتنوب عن فصد الباسليق والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض ~~الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق وتنوب عن فصد ~~القيفال والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقي ~~الرأس والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن وهو عرق عند الكعب ms08581 وتنفع ~~من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين ~~والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس ~~والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف ~~وقت الاحتياج إليه والحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض # [5698] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أريس وسليمان هو بن بلال وعلقمة هو ~~بن أبي علقمة والسند كله مدنيون وقد تقدم بيان حاله في أبواب المحصر في ~~الحج قوله احتجم بلحي جمل كذا وقع بالتثنية وتقدم بلفظ الإفراد واللام ~~مفتوحة ويجوز كسرها وجمل بفتح الجيم والميم قال بن وضاح هي بقعة معروفة وهي ~~عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا وزعم بعضهم أنه الآلة التي احتجم بها ~~أي احتجم بعظم جمل والأول المعتمد وسأذكر في حديث بن عباس التصريح بقصة ذلك ~~قوله في وسط رأسه بفتح السين المهملة ويجوز تسكينها وتقدم بيانه # PageV10P152 # في كتاب الحج وقول من فرق بينهما قوله وقال الأنصاري وصله الإسماعيلي قال ~~حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن فضالة حدثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري فذكره بلفظ احتجم احتجامة في رأسه ووصله البيهقي من طريق أبي حاتم ~~الرازي حدثنا الأنصاري بلفظ احتجم وهو محرم من صداع كان به أو داء واحتجم ~~فيما يقال له لحي جمل وهكذا أخرجه أحمد عن الأنصاري وسيأتي في الباب الذي ~~بعده في حديث بن عباس بلفظ بما يقال له لحي جمل ### | (قوله باب الحجامة من الشقيقة والصداع) # أي بسببهما وقد سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي وأورد ما فيها في الذي ~~قبله وهو متجه والشقيقة بشين معجمة وقافين وزن عظيمة وجع يأخذ في أحد جانبي ~~الرأس أو في مقدمه وذكر أهل الطب أنه من الأمراض المزمنة وسببه أبخرة ~~مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ فإن لم تجد منفذا أحدث ~~الصداع فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة وإن ملك قمة الرأس أحدث داء ~~البيضة وذكر الصداع بعده من العام ms08582 بعد الخاص وأسباب الصداع كثيرة جدا منها ~~ما تقدم ومنها ما يكون عن ورم في المعدة أو في عروقها أو ريح غليظة فيها أو ~~لامتلائها ومنها ما يكون من الحركة العنيفة كالجماع والقيء والاستفراغ أو ~~السهر أو كثرة الكلام ومنها ما يحدث عن الأعراض النفسانية كالهم والغم ~~والحزن والجوع والحمى ومنها ما يحدث عن حادث في الرأس كضربة تصيبه أو ورم ~~في صفاق الدماغ أو حمل شيء ثقيل يضغط الرأس أو تسخينه بلبس شيء خارج عن ~~الاعتدال أو تبريده بملاقاة الهواء أو الماء في البرد وأما الشقيقة بخصوصها ~~فهي في شرايين الرأس وحدها وتختص بالموضع الأضعف من الرأس وعلاجها بشد ~~العصابة وقد أخرج أحمد من حديث بريدة أنه صلى الله عليه وسلم كان ربما ~~أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرج الحديث وتقدم في الوفاة ~~النبوية حديث بن عباس خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه ~~قوله في الطريق الأولى عن هشام هو بن حسان وقوله من وجع كان قد بينه في ~~الرواية التي بعده قوله وقال محمد بن سواء بمهملة ومد هو السدوسي واسم جده ~~عنبر بمهملة ونون وموحدة بصري يكنى أبا الخطاب ما له في البخاري # PageV10P153 # سوى حديث موصول مضى في المناقب وآخر يأتي في الأدب وهذا المعلق وقد وصله ~~الإسماعيلي قال حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي حدثنا محمد ~~بن سواء فذكره سواء وقد اتفقت هذه الطرق عن بن عباس أنه احتجم صلى الله ~~عليه وسلم وهو محرم في رأسه ووافقها حديث بن بحينة وخالف ذلك حديث أنس ~~فأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان من ~~طريق معمر عن قتادة عنه قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم على ~~ظهر القدم من وجع كان به ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا داود حكى عن أحمد ~~أن سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة فأرسله وسعيد أحفظ من معمر وليست هذه ~~بعلة قادحة والجمع بين ms08583 حديثي بن عباس وأنس واضح بالحمل على التعدد أشار إلى ~~ذلك الطبري وفي الحديث أيضا جواز الحجامة للمحرم وأن إخراجه الدم لا يقدح ~~في إحرامه وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج وحاصله أن المحرم إن احتجم وسط ~~رأسه لعذر جاز مطلقا فإن قطع الشعر وجبت عليه الفدية فإن احتجم لغير عذر ~~وقطع حرم والله أعلم # [5702] قوله حدثنا إسماعيل بن أبان هو الوراق الأزدي الكوفي أبو إسحاق أو ~~أبو إبراهيم من كبار شيوخ البخاري وهو صدوق تكلم فيه الجوزجاني لأجل التشيع ~~قال بن عدي وهو مع ذلك صدوق وفي عصره إسماعيل بن أبان آخر يقال له الغنوي ~~قال بن معين الغنوي كذاب والوراق ثقة وقال بن المديني الوراق لا بأس به ~~والغنوي كتبت عنه وتركته وضعفه جدا وكذا فرق بينهما أحمد وعثمان بن أبي ~~شيبة وجماعة وغفل من خلطهما وكانت وفاة الغنوي قبل الوراق بست سنين والله ~~أعلم قوله حدثنا بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان تقدم شرح حاله قريبا ### | (قوله باب الحلق من الأذى) # أي حلق شعر الرأس وغيره ذكر فيه حديث كعب بن عجرة في حلق رأسه وهو محرم ~~بسبب كثرة القمل وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الحج وكأنه أورده عقب حديث ~~الحجامة وسط الرأس للإشارة إلى أن جواز حلق الشعر للمحرم لأجل الحجامة عند ~~الحاجة إليها يستنبط من جواز حلق جميع الرأس للمحرم عند الحاجة # PageV10P154 ### | (قوله باب من اكتوى أو كوى غيره) # وفضل من لم يكتو كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة وأن الأولى تركه إذا لم ~~يتعين وأنه إذا جاز كان أعم من إن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو ~~لغيره وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب وفضل ~~تركه من قوله وما أحب أن أكتوي وقد أخرج مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ~~قال رمي سعد بن معاذ على أكحله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~طريق أبي سفيان عن جابر أن النبي صلى ms08584 الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب ~~طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه وروى الطحاوي وصححه الحاكم عن أنس قال كواني ~~أبو طلحة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصله في البخاري وأنه كوي من ~~ذات الجنب وسيأتي قريبا وعند الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كوى أسعد بن زرارة من الشوكة ولمسلم عن عمران بن حصين كان يسلم علي حتى ~~أكتويت فترك ثم تركت الكي فعاد وله عنه من وجه آخر إن الذي كان انقطع عني ~~رجع إلي يعني تسليم الملائكة كذا في الأصل وفي لفظ أنه كان يسلم علي فلما ~~اكتويت أمسك عني فلما تركته عاد إلي وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن ~~عمران نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا ~~أنجحنا وفي لفظ فلم يفلحن ولم ينجحن وسنده قوي والنهي فيه محمول على ~~الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث وقيل إنه خاص بعمران ~~لأنه كان به الباسور وكان موضعه خطرا فنهاه عن كيه فلما اشتد عليه كواه فلم ~~ينجح وقال بن قتيبة الكي نوعان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم ~~يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر والقدر لا يدافع والثاني كي الجرح ~~إذا نغل أي فسد والعضو إذا قطع فهو الذي يشرع التداوي به فإن كان الكي لأمر ~~محتمل فهو خلاف الأولى لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق ~~وحاصل الجمع أن الفعل يدل على الجواز وعدم الفعل لا يدل على المنع بل يدل ~~على أن تركه أرجح من فعله وكذا الثناء على تاركه وأما النهي عنه فإما على ~~سبيل الاختيار والتنزيه وإما عما لا يتعين طريقا إلى # PageV10P155 # الشفاء والله أعلم وقد تقدم شيء من هذا في باب الشفاء في ثلاث ولم أر في ~~أثر صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب ~~أدب النفوس للطبري أن النبي صلى الله ms08585 عليه وسلم اكتوى وذكره الحليمي بلفظ ~~روي أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد قلت والثابت في الصحيح كما تقدم في ~~غزوة أحد أن فاطمة أحرقت حصيرا فحشت به جرحه وليس هذا الكي المعهود وجزم بن ~~التين بأنه اكتوى وعكسه بن القيم في الهدي # [5704] قوله حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك هو الطيالسي قوله سمعت ~~جابرا في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن أبي الوليد بسنده أتانا ~~جابر في بيتنا فحدثنا قوله ففي شرطة محجم أو لذعة بنار كذا اقتصر في هذه ~~الطريق على شيئين وحذف الثالث وهو العسل وثبت ذكره في رواية أبي نعيم من ~~طريق أبي مسعود عن أبي الوليد وكذا عند الإسماعيلي لكن لم يسق لفظه بل أحال ~~به على رواية أبي نعيم عن بن الغسيل وقد تقدم عن أبي نعيم تاما في باب ~~الدواء بالعسل واختصر من هذه الطريق أيضا قوله توافق الداء وقد تقدم بيانها ~~هناك # [5705] قوله عمران بن ميسرة بفتح الميم وسكون التحتانية بعدها مهملة قوله ~~حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن الواسطي وعامر هو الشعبي قوله عن عمران بن ~~حصين قال لا رقية إلا من عين أو حمة كذا رواه محمد بن فضيل عن حصين موقوفا ~~ووافقه هشيم وشعبة عن حصين على وقفه ورواية هشيم عند أحمد ومسلم ورواية ~~شعبة عند الترمذي تعليقا ووصلها ابنا أبي شيبة ولكن قالا عن بريدة بدل ~~عمران بن حصين وخالف الجميع مالك بن مغول عن حصين فرواه مرفوعا وقال عن ~~عمران بن حصين أخرجه أحمد وأبو داود وكذا قال بن عيينة عن حصين أخرجه ~~الترمذي وكذا قال إسحاق بن سليمان عن حصين أخرجه بن ماجه واختلف فيه على ~~الشعبي اختلافا آخر فأخرجه أبو داود من طريق العباس بن ذريح بمعجمة وراء ~~وآخره مهملة بوزن عظيم فقال عن الشعبي عن أنس ورفعه وشذ العباس بذلك ~~والمحفوظ رواية حصين مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه وهل هو عن عمران أو ~~بريدة والتحقيق أنه عنده عن عمران وعن ms08586 بريدة جميعا ووقع لبعض الرواة عن ~~البخاري قال حديث الشعبي مرسل والمسند حديث بن عباس فأشار بذلك إلى أنه ~~أورد حديث الشعبي استطرادا ولم يقصد إلى تصحيحه ولعل هذا هو السر في حذف ~~الحميدي له من الجمع بين الصحيحين فإنه لم يذكره أصلا ثم وجدت في نسخة ~~الصغاني قال أبو عبد الله هو المصنف إنما أردنا من هذا حديث بن عباس ~~والشعبي عن عمران مرسل وهذا يؤيد ما ذكرته قوله لا رقية إلا من عين أو حمة ~~بضم المهملة وتخفيف الميم قال ثعلب وغيره هي سم العقرب وقال القزاز قيل هي ~~شوكة العقرب وكذا قال بن سيده إنها الإبرة التي تضرب بها العقرب والزنبور ~~وقال الخطابي الحمة كل هامة ذات سم من حية أو عقرب وقد أخرج أبو داود من ~~حديث سهل بن حنيف مرفوعا لا رقية إلا من نفس أو حمة أو لدغة فغاير بينهما ~~فيحتمل أن يخرج على أن الحمة خاصة بالعقرب فيكون ذكر اللدغة بعدها من العام ~~بعد الخاص وسيأتي بيان حكم الرقية في باب رقية الحية والعقرب بعد أبواب ~~وكذلك ذكر حكم العين في باب مفرد قوله فذكرته لسعيد بن جبير القائل ذلك ~~حصين بن عبد الرحمن وقد بين ذلك هشيم عن حصين بن عبد الرحمن قال كنت عند ~~سعيد بن جبير فقال حدثني بن عباس وسيأتي ذلك في كتاب الرقاق وأخرجه أحمد عن ~~هشيم ومسلم من وجه آخر عنه بزيادة قصة قال كنت عند سعيد بن جبير فقال أيكم ~~رأى الكوكب الذي انقض البارحة قلت أنا ثم قلت أما إني لم أكن في صلاة ولكن ~~لدغت قال وكيف # PageV10P156 # فعلت قلت استرقيت قال وما حملك على ذلك قلت حديث حدثناه الشعبي عن بريدة ~~أنه قال لا رقية إلا من عين أو حمة فقال سعيد قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ~~ثم قال حدثنا بن عباس فذكر الحديث قوله وعرضت علي الأمم سيأتي شرحه في كتاب ~~الرقاق وقوله في هذه الرواية حتى وقع في سواد كذا ms08587 للأكثر بواو وقاف وبلفظ ~~في وللكشميهني حتى رفع براء وفاء وبلفظ لي وهو المحفوظ في جميع طرق هذا ~~الحديث قوله فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون سيأتي الكلام على الرقية ~~بعد قليل وكذلك يأتي القول في الطيرة بعد ذلك إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الإثمد والكحل من الرمد) # أي بسبب الرمد والرمد بفتح الراء والميم ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة ~~من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من ~~المعدة إلى الدماغ فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث ~~الرمد أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون أو إلى ~~الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا فلم ~~يجد أحدث الصداع كما تقدم قوله فيه عن أم عطية يشير إلى حديث أم عطية ~~مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد فوق ثلاث إلا على زوج ~~فإنها لا تكتحل وقد تقدم في أبواب العدة لكن لم أر في شيء من طرقه ذكر ~~الإثمد فكأنه ذكره لكون العرب غالبا إنما تكتحل به وقد ورد التنصيص عليه في ~~حديث بن عباس رفعه اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر أخرجه ~~الترمذي وحسنه واللفظ له وبن ماجة وصححه بن حبان وأخرجه الترمذي من وجه آخر ~~عن بن عباس في الشمائل وفي الباب عن جابر عند الترمذي في الشمائل وبن ماجة ~~وبن عدي من ثلاث طرق عن بن المنكدر عنه بلفظ عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر ~~وينبت الشعر وعن علي عند بن أبي عاصم والطبراني ولفظه عليكم بالإثمد فإنه ~~منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر وسنده حسن وعن بن عمر بنحوه عند ~~الترمذي في الشمائل وعن أنس في غريب مالك الدارقطني بلفظ كان يأمرنا ~~بالإثمد وعن سعيد بن هوذة عند أحمد بلفظ اكتحلوا بالإثمد فإنه الحديث وهو ~~عند أبي داود من حديثه بلفظ إنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وعن أبي ~~هريرة بلفظ خير أكحالكم الإثمد ms08588 فإنه الحديث أخرجه البزار وفي سنده مقال وعن ~~أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالإثمد أخرجه البيهقي وفي ~~سنده مقال وعن عائشة كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إثمد يكتحل به عند ~~منامه في كل عين ثلاثا أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسند ضعيف والإثمد بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة وحكى ~~فيه # PageV10P157 # ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز وأجوده ~~يؤتى به من أصبهان واختلف هل هو اسم الحجر الذي يتخذ منه الكحل أو هو نفس ~~الكحل ذكره بن سيده وأشار إليه الجوهري وفي هذه الأحاديث استحباب الاكتحال ~~بالإثمد ووقع الأمر بالاكتحال وترا من حديث أبي هريرة في سنن أبي داود ووقع ~~في بعض الأحاديث التي أشرت إليها كيفية الاكتحال وحاصله ثلاثا في كل عين ~~فيكون الوتر في كل واحدة على حدة أو اثنتين في كل عين وواحدة بينهما أو في ~~اليمين ثلاثا وفي اليسرى ثنتين فيكون الوتر بالنسبة لهما جميعا وأرجحها ~~الأول والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث أم سلمة من رواية زينب وهي بنتها عنها ~~أن امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها فذكروها للنبي صلى الله عليه وسلم وذكروا ~~له الكحل وأنه يخاف على عينها الحديث وقد مرت مباحثه في أبواب الإحداد وأما # [5706] قوله في آخره فلا أربعة أشهر وعشرا كذا للأكثر وعند الكشميهني ~~فهلا أربعة أشهر وعشرا وهي واضحة وأما الاقتصار على حرف النهي فالمنفي مقدر ~~كأنه قال فلا تكتحل ثم قال تمكث أربعة أشهر وعشرا ### | (قوله باب الجذام) # بضم الجيم وتخفيف المعجمة هو علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في ~~البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء وربما أفسد في آخره إيصالها حتى يتأكل قال بن ~~سيده سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها # [5707] قوله وقال عفان هو بن مسلم الصفار وهو من شيوخ البخاري لكن أكثر ~~ما يخرج عنه بواسطة وهو من المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر وقد جزم ms08589 أبو ~~نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية وعلى طريقة بن الصلاح يكون موصولا وقد وصله ~~أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة كلاهما عن ~~سليم بن حيان شيخ عفان فيه وأخرجه أيضا من طريق عمرو بن مرزوق عن سليم لكن ~~موقوفا ولم يستخرجه الإسماعيلي وقد وصله بن خزيمة أيضا وسليم بفتح أوله ~~وكسر ثانيه وحيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة قوله لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ~~ولا صفر كذا جمع الأربعة في هذه الرواية ويأتي مثله سواء بعد عدة أبواب في ~~باب لا هامة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ويأتي بعد خمسة أبواب من طريق ~~أبي سلمة عن أبي هريرة مثله لكن بدون قوله ولا طيرة وأعاده بعد أبواب كثيرة ~~بزيادة قصة وبعد عدة أبواب في باب لا طيرة من طريق عبيد الله بن عتبة عن ~~أبي هريرة لا طيرة حسب وفي باب لا عدوى من طريق سنان بن أبي سنان عن أبي ~~هريرة بلفظ لا عدوى حسب ولمسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا ~~عدوى ولا هامة ولا طيرة وأخرج مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة مثل رواية أبي سلمة وزاد ولا نوء ويأتي في باب لا عدوى من ~~حديث بن عمر ومن حديث أنس لا عدوى ولا طيرة ولمسلم وبن حبان من طريق بن ~~جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا بلفظ لا عدوى ولا صفر ولا غول وأخرج # PageV10P158 # بن حبان من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس مثل رواية سعيد بن ميناء وأبي ~~صالح عن أبي هريرة وزاد فيه القصة التي في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة وهو ~~في بن ماجه باختصار فالحاصل من ذلك ستة أشياء العدوى والطيرة والهامة ~~والصفر والغول والنوء والأربعة الأول قد أفرد البخاري لكل واحد منها ترجمة ~~فنذكر شرحها فيه وأما الغول فقال الجمهور كانت العرب تزعم أن الغيلان في ~~الفلوات وهي جنس ms08590 من الشياطين تتراءى للناس وتتغول لهم تغولا أي تتلون تلونا ~~فتضلهم عن الطريق فتهلكهم وقد كثر في كلامهم غالته الغول أي أهلكته أو ~~أضلته فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك وقيل ليس المراد إبطال وجود الغيلان ~~وإنما معناه إبطال ما كانت العرب تزعمه من تلون الغول بالصور المختلفة ~~قالوا والمعنى لا يستطيع الغول أن يضل أحدا ويؤيده حديث إذا تغولت الغيلان ~~فنادوا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله وفي حديث أبي أيوب عند قوله كانت ~~لي سهوة فيها تمر فكانت الغول تجيء فتأكل منه الحديث وأما النوء فقد تقدم ~~القول فيه في كتاب الاستسقاء وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا فأبطل صلى الله ~~عليه وسلم ذلك بأن المطر إنما يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب وإن كانت ~~العادة جرت بوقوع المطر في ذلك الوقت لكن بإرادة الله تعالى وتقديره لا صنع ~~للكواكب في ذلك والله أعلم قوله وفر من المجذوم كما تفر من الأسد لم أقف ~~عليه من حديث أبي هريرة إلا من هذا الوجه ومن وجه آخر عند أبي نعيم في الطب ~~لكنه معلول وأخرج بن خزيمة في كتاب التوكل له شاهدا من حديث عائشة ولفظه لا ~~عدوى وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد وأخرج مسلم من حديث عمرو ~~بن الشريد الثقفي عن أبيه قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنا قد بايعناك فارجع قال عياض اختلفت الآثار في ~~المجذوم فجاء ما تقدم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم ~~وقال ثقة بالله وتوكلا عليه قال فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الأكل معه ~~ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ وممن قال بذلك عيسى بن دينار من المالكية ~~قال والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ بل يجب الجمع ~~بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط ~~والأكل معه على بيان الجواز اه هكذا اقتصر القاضي ومن تبعه على حكاية ms08591 هذين ~~القولين وحكى غيره قولا ثالثا وهو الترجيح وقد سلكه فريقان أحدهما سلك ~~ترجيح الأخبار الدالة على نفي العدوى وتزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك ~~مثل حديث الباب فأعلوه بالشذوذ وبأن عائشة أنكرت ذلك فأخرج الطبري عنها أن ~~امرأة سألتها عنه فقالت ما قال ذلك ولكنه قال لا عدوى وقال فمن أعدى الأول ~~قالت وكان لي مولى به هذا الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام ~~على فراشي وبأن أبا هريرة تردد في هذا الحكم كما سيأتي بيانه فيؤخذ الحكم ~~من رواية غيره وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره في نفي العدوى كثيرة ~~شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك ومثل حديث لا تديموا النظر إلى ~~المجذومين وقد أخرجه بن ماجه وسنده ضعيف ومثل حديث عبد الله بن أبي أوفى ~~رفعه كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمحين أخرجه أبو نعيم في الطب بسند واه ~~ومثل ما أخرجه الطبري من طريق معمر عن الزهري أن عمر قال لمعيقيب اجلس مني ~~قيد رمح ومن طريق خارجة بن زيد كان عمر يقول نحوه وهما أثران منقطعان وأما ~~حديث الشريد الذي أخرجه مسلم فليس صريحا في أن ذلك بسبب الجذام والجواب عن ~~ذلك أن طريق الترجيح لا يصار إليها إلا مع تعذر الجمع وهو ممكن فهو أولى ~~الفريق الثاني سلكوا في الترجيح عكس # PageV10P159 # هذا المسلك فردوا حديث لا عدوى بأن أبا هريرة رجع عنه إما لشكه فيه وإما ~~لثبوت عكسه عنده كما سيأتي إيضاحه في باب لا عدوى قالوا والأخبار الدالة ~~على الاجتناب أكثر مخارج وأكثر طرقا فالمصير إليها أولى قالوا وأما حديث ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة وقال كل ~~ثقة بالله وتوكلا عليه ففيه نظر وقد أخرجه الترمذي وبين الاختلاف فيه على ~~راويه ورجح وقفه على عمر وعلى تقدير ثبوته فليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أكل معه وإنما فيه أنه وضع يده في القصعة قاله الكلاباذي في معاني الأخبار ~~والجواب أن طريق ms08592 الجمع أولى كما تقدم وأيضا فحديث لا عدوى ثبت من غير طريق ~~أبي هريرة فصح عن عائشة وبن عمر وسعد بن أبي وقاص وجابر وغيرهم فلا معنى ~~لدعوى كونه معلولا والله أعلم وفي طريق الجمع مسالك أخرى أحدها نفي العدوى ~~جملة وحمل الأمر بالفرار من المجذوم على رعاية خاطر المجذوم لأنه إذا رأى ~~الصحيح البدن السليم من الآفة تعظم مصيبته وتزداد حسرته ونحوه حديث لا ~~تديموا النظر إلى المجذومين فإنه محمول على هذا المعنى ثانيها حمل الخطاب ~~بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين فحيث جاء لا عدوى كان المخاطب بذلك من ~~قوي يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى كما يستطيع ~~أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل أحد لكن القوي اليقين لا يتأثر به وهذا ~~مثل ما تدفع قوة الطبيعة العلة فتبطلها وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل ~~المجذوم من القصعة وسائر ما ورد من جنسه وحيث جاء فر من المجذوم كان ~~المخاطب بذلك من ضعف يقينه ولم يتمكن من تمام التوكل فلا يكون له قوة على ~~دفع اعتقاد العدوى فأريد بذلك سد باب اعتقاد العدوى عنه بأن لا يباشر ما ~~يكون سببا لإثباتها وقريب من هذا كراهيته صلى الله عليه وسلم الكي مع إذنه ~~فيه كما تقدم تقريره وقد فعل هو صلى الله عليه وسلم كلا من الأمرين ليتأسى ~~به كل من الطائفتين ثالث المسالك قال القاضي أبو بكر الباقلاني إثبات ~~العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى قال فيكون معني قوله لا ~~عدوى أي إلا من الجذام والبرص والجرب مثلا قال فكأنه قال لا يعدي شيء شيئا ~~إلا ما تقدم تبييني له أن فيه العدوى وقد حكى ذلك بن بطال أيضا رابعها أن ~~الأمر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوى في شيء بل هو لأمر طبيعي وهو ~~انتقال الداء من جسد لجسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة ولذلك يقع ~~في كثير من الأمراض في العادة انتقال الداء من المريض ms08593 إلى الصحيح بكثرة ~~المخالطة وهذه طريقة بن قتيبة فقال المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال ~~مجالسته ومحادثته ومضاجعته وكذا يقع كثيرا بالمرأة من الرجل وعكسه وينزع ~~الولد إليه ولهذا يأمر الأطباء بترك مخالطة المجذوم لا على طريق العدوى بل ~~على طريق التأثر بالرائحة لأنها تسقم من واظب اشتمامها قال ومن ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يورد ممرض على مصح لأن الجرب الرطب قد يكون بالبعير ~~فإذا خالط الإبل أو حككها وأوى إلى مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه ~~وكذا بالنظر نحو ما به قال وأما قوله لا عدوى فله معنى آخر وهو أن يقع ~~المرض بمكان كالطاعون فيفر منه مخافة أن يصيبه لأن فيه نوعا من الفرار من ~~قدر الله المسلك الخامس أن المراد بنفي العدوى أن شيئا لا يعدي بطبعه نفيا ~~لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله ~~فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم ليبين لهم إن ~~الله هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب ~~التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها ففي نهيه إثبات الأسباب وفي ~~فعله إشارة إلى أنها لا تستقل بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر ~~شيئا وإن # PageV10P160 # شاء أبقاها فأثرت ويحتمل أيضا أن يكون أكله صلى الله عليه وسلم مع ~~المجذوم أنه كان به أمر يسير لا يعدي مثله في العادة إذا ليس الجذمى كلهم ~~سواء ولا تحصل العدوى من جميعهم بل لا يحصل منه في العادة عدوى أصلا كالذي ~~أصابه شيء من ذلك ووقف فلم يعد بقية جسمه فلا يعدي وعلى الاحتمال الأول جرى ~~أكثر الشافعية قال البيهقي بعد أن أورد قول الشافعي ما نصه الجذام والبرص ~~يزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي الزوج كثيرا وهو داء مانع للجماع ~~لا تكاد نفس أحد تطيب بمجامعة من هو به ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به ms08594 ~~وأما الولد فبين أنه إذا كان من ولده أجذم أو أبرص أنه قلما يسلم وإن سلم ~~أدرك نسله قال البيهقي وأما ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~عدوى فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى ~~غير الله تعالى وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه ~~العيوب سببا لحدوث ذلك ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فر من المجذوم فرارك ~~من الأسد وقال لا يورد ممرض على مصح وقال في الطاعون من سمع به بأرض فلا ~~يقدم عليه وكل ذلك بتقدير الله تعالى وتبعه على ذلك بن الصلاح في الجمع بين ~~الحديثين ومن بعده وطائفة ممن قبله المسلك السادس العمل بنفي العدوى أصلا ~~ورأسا وحمل الأمر بالمجانبة على حسم المادة وسد الذريعة لئلا يحدث للمخالط ~~شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة فيثبت العدوى التي نفاها الشارع وإلى ~~هذا القول ذهب أبو عبيد وتبعه جماعة فقال أبو عبيد ليس في قوله لا يورد ~~ممرض على مصح إثبات العدوى بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير الله تعالى ربما ~~وقع في نفس صاحبها أن ذلك من العدوى فيفتتن ويتشكك في ذلك فأمر باجتنابه ~~قال وكان بعض الناس يذهب إلى أن الأمر بالاجتناب إنما هو للمخافة على ~~الصحيح من ذوات العاهة قال وهذا شر ما حمل عليه الحديث لأن فيه إثبات ~~العدوى التي نفاها الشارع ولكن وجه الحديث عندي ما ذكرته وأطنب بن خزيمة في ~~هذا في كتاب التوكل فإنه أورد حديث لا عدوى عن عدة من الصحابة وحديث لا ~~يورد ممرض على مصح من حديث أبي هريرة وترجم للأول التوكل على الله في نفي ~~العدوى وللثاني ذكر خبر غلط في معناه بعض العلماء وأثبت العدوى التي نفاها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترجم الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يرد إثبات العدوى بهذا القول فساق حديث أبي هريرة لا عدوى فقال أعرابي ~~فما بال الإبل ms08595 يخالطها الأجرب فتجرب قال فمن أعدى الأول ثم ذكر طرقه عن أبي ~~هريرة ثم أخرجه من حديث بن مسعود ثم ترجم ذكر خبر روي في الأمر بالفرار من ~~المجذوم قد يخطر لبعض الناس أن فيه إثبات العدوى وليس كذلك وساق حديث فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة وحديث عمرو بن ~~الشريد عن أبيه في أمر المجذوم بالرجوع وحديث بن عباس لا تديموا النظر إلى ~~المجذومين ثم قال إنما أمرهم صلى الله عليه وسلم بالفرار من المجذوم كما ~~نهاهم إن يورد الممرض على المصح شفقة عليهم وخشية أن يصيب بعض من يخالطه ~~المجذوم الجذام والصحيح من الماشية الجرب فيسبق إلى بعض المسلمين أن ذلك من ~~العدوى فيثبت العدوى التي نفاها صلى الله عليه وسلم فأمرهم بتجنب ذلك شفقة ~~منه ورحمة ليسلموا من التصديق بإثبات العدوى وبين لهم أنه لا يعدي شيء شيئا ~~قال ويؤيد هذا أكله صلى الله عليه وسلم مع المجذوم ثقة بالله وتوكلا عليه ~~وساق حديث جابر في ذلك ثم قال وأما نهيه عن إدامة النظر إلى المجذوم فيحتمل ~~أن يكون # PageV10P161 # لأن المجذوم يغتم ويكره إدمان الصحيح نظره إليه لأنه قل من يكون به داء ~~إلا وهو يكره أن يطلع عليه اه وهذا الذي ذكره احتمالا سبقه إليه مالك فإنه ~~سئل عن هذا الحديث فقال ما سمعت فيه بكراهية وما أدري ما جاء من ذلك إلا ~~مخافة أن يقع في نفس المؤمن شيء وقال الطبري الصواب عندنا القول بما صح به ~~الخبر وأن لا عدوى وأنه لا يصيب نفسا إلا ما كتب عليها وأما دنو عليل من ~~صحيح فغير موجب انتقال العلة للصحيح إلا أنه لا ينبغي لذي صحة الدنو من ~~صاحب العاهة التي يكرهها الناس لا لتحريم ذلك بل لخشية أن يظن الصحيح أنه ~~لو نزل به ذلك الداء أنه من جهة دنوه من العليل فيقع فيما أبطله النبي صلى ~~الله عليه وسلم من العدوى قال وليس في أمره بالفرار من ms08596 المجذوم معارضة ~~لأكله معه لأنه كان يأمر بالأمر على سبيل الإرشاد أحيانا وعلى سبيل الإباحة ~~أخرى وان كان أكثر الأوامر على الإلزام وإنما كان يفعل ما نهى عنه أحيانا ~~لبيان أن ذلك ليس حراما وقد سلك الطحاوي في معاني الآثار مسلك بن خزيمة ~~فيما ذكره فأورد حديث لا يورد ممرض على مصح ثم قال معناه أن المصح قد يصيبه ~~ذلك المرض فيقول الذي أورده لو أني ما أوردته عليه لم يصبه من هذا المرض ~~شيء والواقع أنه لو لم يورده لأصابه لكون الله تعالى قدره فنهى عن إيراده ~~لهذه العلة التي لا يؤمن غالبا من وقوعها في قلب المرء ثم ساق الأحاديث في ~~ذلك فأطنب وجمع بينها بنحو ما جمع به بن خزيمة ولذلك قال القرطبي في المفهم ~~إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إيراد الممرض على المصح مخافة ~~الوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد العدوى أو مخافة تشويش النفوس ~~وتأثير الأوهام وهو نحو قوله فر من المجذوم فرارك من الأسد وإن كنا نعتقد ~~أن الجذام لا يعدي لكنا نجد في أنفسنا نفرة وكراهية لمخالطته حتى لو أكره ~~إنسان نفسه على القرب منه وعلى مجالسته لتأذت نفسه بذلك فحينئذ فالأولى ~~للمؤمن أن لا يتعرض إلى ما يحتاج فيه إلى مجاهدة فيجتنب طرق الأوهام ويباعد ~~أسباب الآلام مع أنه يعتقد أن لا ينجي حذر من قدر والله أعلم قال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة الأمر بالفرار من الأسد ليس للوجوب بل للشفقة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان ينهى أمته عن كل ما فيه ضرر بأي وجه كان ويدلهم على كل ~~ما فيه خير وقد ذكر بعض أهل الطب أن الروائح تحدث في الأبدان خللا فكان هذا ~~وجه الأمر بالمجانبة وقد أكل هو مع المجذوم فلو كان الأمر بمجانبته على ~~الوجوب لما فعله قال ويمكن الجمع بين فعله وقوله بأن القول هو المشروع من ~~أجل ضعف المخاطبين وفعله حقيقة الإيمان فمن فعل الأول أصاب السنة ms08597 وهي أثر ~~الحكمة ومن فعل الثاني كان أقوى يقينا لأن الأشياء كلها لا تأثير لها إلا ~~بمقتضى إرادة الله تعالى وتقديره كما قال تعالى وما هم بضارين به من أحد ~~إلا بإذن الله فمن كان قوي اليقين فله أن يتابعه صلى الله عليه وسلم في ~~فعله ولا يضره شيء ومن وجد في نفسه ضعفا فليتبع أمره في الفرار لئلا يدخل ~~بفعله في إلقاء نفسه إلى التهلكة فالحاصل أن الأمور التي يتوقع منها الضرر ~~وقد أباحت الحكمة الربانية الحذر منها فلا ينبغي للضعفاء أن يقربوها وأما ~~أصحاب الصدق واليقين فهم في ذلك بالخيار قال وفي الحديث أن الحكم للأكثر ~~لأن الغالب من الناس هو الضعف فجاء الأمر بالفرار بحسب ذلك واستدل بالأمر ~~بالفرار من المجذوم لإثبات الخيار للزوجين في فسخ النكاح إذا وجده أحدهما ~~بالآخر وهو قول جمهور العلماء وأجاب فيه من لم يقل بالفسخ بأنه لو أخذ ~~بعمومه لثبت الفسخ إذا حدث الجذام ولا قائل به ورد بأن الخلاف ثابت بل هو ~~الراجح عند الشافعية وقد تقدم في النكاح الإلمام بشيء من هذا واختلف في أمة ~~الأجذم هل يجوز لها أن تمنع نفسها من استمتاعه إذا أرادها # PageV10P162 # واختلف العلماء في المجذومين إذا كثروا هل يمنعون من المساجد والمجامع ~~وهل يتخذ لهم مكان منفرد عن الأصحاء ولم يختلفوا في النادر أنه لا يمنع ولا ~~في شهود الجمعة ### | (قوله باب المن شفاء للعين) # كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي شفاء من العين وعليها شرح بن بطال ويأتي ~~توجيهها وفي هذه الترجمة إشارة إلى ترجيح القول الصائر إلى أن المراد بالمن ~~في حديث الباب الصنف المخصوص ومن المأكول لا المصدر الذي بمعنى الامتنان ~~وإنما أطلق على المن شفاء لأن الخبر ورد أن الكمأة منه وفيها شفاء فإذا ثبت ~~الوصف للفرع كان ثبوته للأصل أولى # [5708] قوله عن عبد الملك هو بن عمير وصرح به أحمد في روايته عن محمد بن ~~جعفر غندر وعمرو بن حريث هو المخزومي له صحبة قوله سمعت سعيد بن زيد أي ms08598 بن ~~عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عم أبيه كذا قال ~~عبد الملك بن عمير ومن تابعه وخالفهم عطاء بن السائب من رواية عبد الوارث ~~عنه فقال عن عمرو بن حريث عن أبيه أخرجه مسدد في مسنده وبن السكن في ~~الصحابة والدارقطني في الأفراد وقال في العلل الصواب رواية عبد الملك وقال ~~بن السكن أظن عبد الوارث أخطأ فيه وقيل كان سعيد بن زيد تزوج أم عمرو بن ~~حريث فكأنه قال حدثني أبي وأراد زوج أمه مجازا فظنه الراوي أباه حقيقة قوله ~~الكمأة بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة مفتوحة قال الخطابي وفي العامة ~~من لا يهمزه واحدة الكمء بفتح ثم سكون ثم همزة مثل تمرة وتمر وعكس بن ~~الأعرابي فقال الكمأة الجمع والكمء الواحد على غير قياس قال ولم يقع في ~~كلامهم نظير هذا سوى خبأة وخبء وقيل الكمأة قد تطلق على الواحد وعلى الجمع ~~وقد جمعوها على أكمؤ قال الشاعر ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا والعساقل ~~بمهملتين وقاف ولام الشراب وكأنه أشار إلى أن الأكمؤ محل وجدانها الفلوات ~~والكمأة نبات لا ورق لها ولا ساق توجد في الأرض من غير أن تزرع قيل سميت ~~بذلك لاستتارها يقال كمأ الشهادة إذا كتمها ومادة الكمأة من جوهر أرضي ~~بخارى يحتقن نحو سطح الأرض ببرد الشتاء وينميه مطر الربيع فيتولد ويندفع ~~متجسدا ولذلك كان بعض العرب يسميها جدري الأرض تشبيها لها بالجدري مادة ~~وصورة لأن مادته رطوبة دموية تندفع غالبا عند الترعرع وفي ابتداء استيلاء ~~الحرارة ونماء القوة ومشابهتها له في الصورة ظاهر وأخرج الترمذي من حديث ~~أبي هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الكمأة ~~جدري الأرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن الحديث وللطبري ~~من طريق بن المنكدر عن جابر قال كثرت الكمأة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فامتنع قوم من أكلها وقالوا هي جدري الأرض فبلغه ذلك # PageV10P163 # فقال إن الكمأة ليست من ms08599 جدري الأرض ألا إن الكمأة من المن والعرب تسمي ~~الكمأة أيضا بنات الرعد لأنها تكثر بكثرته ثم تنفطر عنها الأرض وهي كثيرة ~~بأرض العرب وتوجد بالشام ومصر فأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء ومنها ~~صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة وهي باردة رطبة في الثانية رديئة للمعدة ~~بطيئة الهضم وإدمان أكلها يورث القولنج والسكتة والفالج وعسر البول والرطب ~~منها أقل ضررا من اليابس وإذا دفنت في الطين الرطب ثم سلقت بالماء والملح ~~والسعتر وأكلت بالزيت والتوابل الحارة قل ضررها ومع ذلك ففيها جوهر مائي ~~لطيف بدليل خفتها فلذلك كان ماؤها شفاء للعين قوله من المن قيل في المراد ~~بالمن ثلاثة أقوال أحدها أن المراد أنها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل ~~وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوا ومنه الترنجبين فكأنه شبه ~~به الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوا بغير علاج قلت وقد تقدم ~~بيان ذلك واضحا في تفسير سورة البقرة وذكرت من زاد في متن هذا الحديث ~~الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل والثاني أن المعنى أنها من المن ~~الذي امتن الله به على عباده عفوا بغير علاج قاله أبو عبيد وجماعة وقال ~~الخطابي ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل على بني إسرائيل فإن الذي ~~أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبين الذي يسقط على الشجر وإنما المعنى أن ~~الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي فهو من قبيل المن الذي كان ينزل ~~على بني إسرائيل فيقع على الشجر فيتناولونه ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون ~~الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعا منها ما يسقط على الشجر ومنها ما ~~يخرج من الأرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث وبه جزم الموفق عبد ~~اللطيف البغدادي ومن تبعه فقالوا إن المن الذي أنزل على بني إسرائيل ليس هو ~~ما يسقط على الشجر فقط بل كان أنواعا من الله عليهم بها من النبات الذي ~~يوجد عفوا ومن ms08600 الطير التي تسقط عليهم بغير اصطياد ومن الطل الذي يسقط على ~~الشجر والمن مصدر بمعنى المفعول أي ممنون به فلما لم يكن للعبد فيه شائبة ~~كسب كان منا محضا وإن كانت جميع نعم الله تعالى على عبيده منا منه عليهم ~~لكن خص هذا باسم المن لكونه لا صنع فيه لأحد فجعل سبحانه وتعالى قوتهم في ~~التبه الكمأة وهي تقوم مقام الخبز وأدمهم السلوى وهي تقوم مقام اللحم ~~وحلواهم الطل الذي ينزل على الشجر فكمل بذلك عيشهم ويشير إلى ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم من المن فأشار إلى أنها فرد من أفراده فالترنجبين كذلك فرد ~~من أفراد المن وإن غلب استعمال المن عليه عرفا اه ولا يعكر على هذا قولهم ~~لن نصبر على طعام واحد لأن المراد بالوحدة دوام الأشياء المذكورة من غير ~~تبدل وذلك يصدق على ما إذا كان المطعوم أصنافا لكنها لا تتبدل أعيانها قوله ~~وماؤها شفاء للعين كذا للأكثر وكذا عند مسلم وفي رواية المستملي من العين ~~أي شفاء من داء العين قال الخطابي إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من ~~الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة ويستنبط منه أن استعمال الحلال ~~المحض يجلو البصر والعكس بالعكس قال بن الجوزي في المراد بكونها شفاء للعين ~~قولان أحدهما أنه ماؤها حقيقة إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا ~~يستعمل صرفا في العين لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين أحدهما أنه يخلط ~~في الأدوية التي يكتحل بها حكاه أبو عبيد قال ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد ~~أن بعض الأطباء قالوا أكل الكمأة يجلو البصر ثانيهما أن تؤخذ فتشق وتوضع ~~على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل ~~بمائها لأن النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة ويبقى النافع منه ولا يجعل ~~الميل في مائها # PageV10P164 # وهي باردة يابسة فلا ينجع وقد حكى إبراهيم الحربي عن صالح وعبد الله ابني ~~أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما فأخذا كمأة وعصراها واكتحلا بمائها ms08601 فهاجت ~~أعينهما ورمدا قال بن الجوزي وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض ~~الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه والقول الثاني أن المراد ماؤها ~~الذي تنبت به فإنه أول مطر يقع في الأرض فتربى به الأكحال حكاه بن الجوزي ~~عن أبي بكر بن عبد الباقي أيضا فتكون الإضافة إضافة الكل لا إضافة جزء قال ~~بن القيم وهذا أضعف الوجوه قلت وفيما ادعاه بن الجوزي من الاتفاق على أنها ~~لا تستعمل صرفا نظر فقد حكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة ~~تفصيلا وهو إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة وإن كان ~~لغير ذلك فتستعمل مركبة وبهذا جزم بن العربي فقال الصحيح أنه ينفع بصورته ~~في حال وبإضافته في أخرى وقد جرب ذلك فوجد صحيحا نعم جزم الخطابي بما قال ~~بن الجوزي فقال تربى بها التوتياء وغيرها من الأكحال قال ولا تستعمل صرفا ~~فإن ذلك يؤذي العين وقال الغافقي في المفردات ماء الكمأة أصلح الأدوية ~~للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به فإنه يقوي الجفن ويزيد الروح الباصر حدة ~~وقوة ويدفع عنها النوازل وقال النووي الصواب أن ماءها شفاء للعين مطلقا ~~فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه قال وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان ~~عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفي وعاد إليه بصره وهو ~~الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الدمشقي صاحب صلاح ورواية في الحديث وكان ~~استعماله لماء الكمأة اعتقادا في الحديث وتبركا به فنفعه الله به قلت ~~الكمال المذكور هو كمال الدين بن عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر يعرف ~~بابن عبد بغير إضافة الحارثي الدمشقي من أصحاب أبي طاهر الخشوعي سمع منه ~~جماعة من شيوخ شيوخنا عاش ثلاثا وثمانين سنة ومات سنة اثنتين وسبعين ~~وستمائة قبل النووي بأربع سنين وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة ~~اعتقاد في صحة الحديث والعمل به كما يشير إليه آخر كلامه وهو ينافي قوله ms08602 ~~أولا مطلقا وقد أخرج الترمذي في جامعه بسند صحيح إلى قتادة قال حدثت أن أبا ~~هريرة قال أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسا أو سبعا فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة ~~فكحلت به جارية لي فبرئت وقال بن القيم اعترف فضلاء الأطباء أن ماء الكمأة ~~يجلو العين منهم المسبحي وبن سينا وغيرهما والذي يزيل الإشكال عن هذا ~~الاختلاف أن الكمأة وغيرها من المخلوقات خلقت في الأصل سليمة من المضار ثم ~~عرضت لها الآفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب ~~التي أرادها الله تعالى فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها ~~بأنها من الله وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة واستعمال كل ما وردت به ~~السنة بصدق ينتفع به من يستعمله ويدفع الله عنه الضرر بنيته والعكس بالعكس ~~والله أعلم قوله وقال شعبة كذا لأبي ذر بواو في أوله وصورته صورة التعليق ~~وسقطت الواو لغيره وهو أولى فإنه موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسلم عن ~~محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فأعاد الإسناد من أوله للطريق الثانية وكذا ~~أورده أحمد عن محمد بن جعفر بالإسنادين معا قوله وأخبرني الحكم هو بن عتيبة ~~بمثناة ثم موحدة مصغر والحسن العرني بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون هو ~~بن عبد الله البجلي كوفي وثقه أبو زرعة والعجلي وبن سعد وقال بن معين صدوق ~~قلت وما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله قال شعبة لما حدثني به الحكم لم ~~أنكره من حديث عبد الملك كأنه أراد أن عبد الملك كبر وتغير حفظه فلما حدث ~~به شعبة توقف فيه # PageV10P165 # فلما تابعه الحكم بروايته ثبت عند شعبة فلم ينكره وانتفى عنه التوقف فيه ~~وقد تكلف الكرماني لتوجيه كلام شعبة أشياء فيها نظر أحدها أن الحكم مدلس ~~وقد عنعن وعبد الملك صرح بقوله سمعته فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق به ~~محل للإنكار قلت شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه الذين ذكر عنهم التدليس إلا ما ~~يتحقق سماعهم فيه وقد جزم بذلك ms08603 الإسماعيلي وغيره ببعد هذا الاحتمال وعلى ~~تقدير تسليمه كان يلزم الأمر بالعكس بأن يقول لما حدثني عبد الملك لم أنكره ~~من حديث الحكم ثانيها لم يكن الحديث منكورا لي لأني كنت أحفظه ثالثها يحتمل ~~العكس بأن يراد لم ينكر شيئا من حديث عبد الملك وقد ساق مسلم هذه الطريق من ~~أوجه أخرى عن الحكم ووقع عنده في المتن من المن الذي أنزل على بني إسرائيل ~~وفي لفظ على موسى وقد أشرت إلى ما في هذه الزيادة من الفائدة في الكلام على ~~هذا الحديث في تفسير سورة البقرة ### | (قوله باب اللدود) # بفتح اللام وبمهملتين هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض واللدود ~~بالضم الفعل ولددت المريض فعلت ذلك به وتقدم شرح الحديث الأول مستوفى في ~~باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان ما لدوه صلى الله عليه وسلم به ~~وبيان من عرف اسمه ممن كان في البيت ولد لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فأغنى عن إعادته وأما الحديث الثاني فسيأتي شرحه في باب العذرة قريبا # PageV10P166 ### | (قوله باب كذا) # لهم بغير ترجمة وذكر فيه حديث عائشة لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ~~واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي الحديث وقد تقدم شرحه في ~~الوفاة النبوية ومن قبل ذلك في كتاب الطهارة والغرض منه هنا قوله هريقوا ~~علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن وقد تقدم بيان الحكمة فيه في الطهارة وقد ~~استشكل بن بطال مناسبة حديث هذا الباب لترجمة الذي قبله بعد أن تقرر أن ~~الباب إذا كان بلا ترجمة يكون كالفصل من الذي قبله وأجاب باحتمال أن يكون ~~أشار إلى أن الذي يفعل بالمريض بأمره لا يلزم فاعل ذلك لوم ولا قصاص لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر بصب الماء على كل من حضره بخلاف ما نهى عنه أن ~~لا يفعل به لأن فعله جناية عليه فيكون فيه القصاص قلت ولا يخفى بعده ويمكن ~~أن يقرب بأن يقال أولا إنه أشار إلى ms08604 أن الحديث عن عائشة في مرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما اتفق له فيه واحد ذكره بعض الرواة تاما واقتصر بعضهم ~~على بعضه وقصة اللدود كانت عندما أغمي عليه وكذلك قصة السبع قرب لكن اللدود ~~كان نهى عنه ولذلك عاتب عليه بخلاف الصب فإنه كان أمر فلم ينكر عليهم فيؤخذ ~~منه أن المريض إذا كان عارفا لا يكره على تناول شيء ينهى عنه ولا يمنع من ~~شيء يأمر به قوله باب العذرة بضم المهملة وسكون الذال المعجمة هو وجع الحلق ~~وهو الذي يسمى سقوط اللهاة # PageV10P167 # وقيل هو اسم اللهاة والمراد وجعها سمي باسمها وقيل هو موضع قريب من ~~اللهاة واللهاة بفتح اللام اللحمة التي في أقصى الحلق # [5715] قوله وكانت من المهاجرات إلخ يشبه أن يكون الوصف من كلام الزهري ~~فيكون مدرجا ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصولا وهو الظاهر قوله ~~بابن لها تقدم في باب السعوط أنه الابن الذي بال في حجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله قد اعلقت عليه تقدم قيل بباب من رواية سفيان بن عيينة عن ~~الزهري بلفظ أعلقت عنه وفيه قلت لسفيان فإن معمرا يقول أعلقت عليه قال لم ~~يحفظ إنما قال أعلقت عنه حفظته من في الزهري ووقع هنا معلقا من رواية يونس ~~وهو بن يزيد وإسحاق بن راشد عن الزهري علقت عليه بتشديد اللام والصواب ~~أعلقت والاسم العلاق بفتح المهملة وكذا وقع في رواية سفيان الماضية بهذا ~~العلاق كذا للكشميهني ولغيره الأعلاق ورواية يونس المعلقة هنا وصلها أحمد ~~ومسلم ورواية إسحاق بن راشد وصلها المؤلف في باب ذات الجنب وسيأتي قريبا ~~ورواية معمر التي سأل عنها علي بن عبد الله سفيان أخرجها أحمد عن عبد ~~الرزاق عنه لكن بلفظ جئت بابن لي قد أعلقت عنه قال عياض وقع في البخاري ~~أعلقت وعلقت والعلاق والإعلاق ولم يقع في مسلم إلا أعلقت وذكر العلاق في ~~رواية والإعلاق في رواية والكل بمعنى جاءت به الروايات لكن أهل اللغة إنما ~~يذكرون أعلقت والإعلاق رباعي ms08605 وتفسيره غمز العذرة وهي اللهاة بالأصبع ووقع ~~في رواية يونس عند مسلم قال أعلقت غمزت وقوله في الحديث علام أي لأي شيء ~~قوله تدغرن خطاب للنسوة وهو بالغين المعجمة والدال المهملة والدغر غمز ~~الحلق قوله عليكم في رواية الكشميهني عليكن قوله بهذا العود الهندي يريد ~~الكست في رواية إسحاق بن راشد يعني القسط قال وهي لغة قلت وقد تقدم ما فيها ~~في باب السعوط بالقسط الهندي ووقع في رواية سفيان الماضية قريبا قال فسمعت ~~الزهري يقول بين لنا اثنتين ولم يبين لنا خمسة يعني من السبعة في قوله فإن ~~فيه سبعة أشفية فذكر منها ذات الجنب ويسعط من العذرة قلت وقد قدمت في باب ~~السعوط من كلام الأطباء ما لعله يؤخذ منه الخمسة المشار إليها ### | (قوله باب دواء المبطون) # المراد بالمبطون من اشتكى بطنه لإفراط الإسهال وأسباب ذلك متعددة # [5716] قوله قتادة عن أبي المتوكل كذا لشعبة وسعيد بن أبي عروبة وخالفهما ~~شيبان فقال عن قتادة عن أبي بكر الصديق عن أبي سعيد أخرجه النسائي ولم يرجح ~~والذي يظهر ترجيح طريق أبي المتوكل لاتفاق الشيخين عليها شعبة وسعيد أولا ~~ثم البخاري ومسلم ثانيا ووقع في رواية أحمد عن حجاج عن شعبة عن قتادة سمعت ~~أبا المتوكل قوله جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي لم أقف ~~على اسم واحد منهما قوله استطلق بطنه # PageV10P168 # بضم المثناة وسكون الطاء المهملة وكسر اللام بعدها قاف أي كثر خروج ما ~~فيه يريد الإسهال ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة في رابع باب من كتاب ~~الطب هذا بن أخي يشتكي بطنه ولمسلم من طريقه قد عرب بطنه وهي بالعين ~~المهملة والراء المكسورة ثم الموحدة أي فسد هضمه لاعتلال المعدة ومثله ذرب ~~بالذال المعجمة بدل العين وزنا ومعنى قوله فقال اسقه عسلا وعند الإسماعيلي ~~من طريق خالد بن الحارث عن شعبة اسقه العسل واللام عهدية والمراد عسل النحل ~~وهو مشهور عندهم وظاهره الأمر بسقيه صرفا ويحتمل أن يكون ممزوجا قوله فسقاه ~~فقال ms08606 إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقا كذا فيه وفي السياق حذف تقديره فسقاه ~~فلم يبرأ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سقيته ووقع في رواية مسلم ~~فسقاه ثم جاء فقال إني سقيته فلم يزدد إلا استطلاقا أخرجه عن محمد بن بشار ~~الذي أخرجه البخاري عنه لكن قرنه بمحمد بن المثنى وقال إن اللفظ لمحمد بن ~~المثنى نعم أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار وحده بلفظ ثم جاء فقال يا رسول ~~الله إني قد سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا قوله فقال صدق الله كذا ~~اختصره وفي رواية الترمذي فقال اسقه عسلا فسقاه ثم جاء فذكر مثله فقال صدق ~~الله وفي رواية مسلم فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال اسقه عسلا فقال ~~سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال صدق الله وعند أحمد عن يزيد بن هارون عن ~~شعبة فذهب ثم جاء فقال قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال اسقه عسلا ~~فسقاه كذلك ثلاثا وفيه فقال في الرابعة اسقه عسلا وعند الإسماعيلي من رواية ~~خالد بن الحارث ثلاث مرات يقول فيهن ما قال في الأولى وتقدم في رواية سعيد ~~بن أبي عروبة بلفظ ثم أتاه الثانية فقال اسقه عسلا ثم أتاه الثالثة قوله ~~فقال صدق الله وكذب بطن أخيك زاد مسلم في روايته فسقاه فبرأ وكذا للترمذي ~~وفي رواية أحمد عن يزيد بن هارون فقال في الرابعة اسقه عسلا قال فأظنه قال ~~فسقاه فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرابعة صدق الله وكذب ~~بطن أخيك كذا وقع ليزيد بالشك وفي رواية خالد بن الحارث فقال في الرابعة ~~صدق الله وكذب بطن أخيك والذي اتفق عليه محمد بن جعفر ومن تابعه أرجح وهو ~~أن هذا القول وقع منه صلى الله عليه وسلم بعد الثالثة وأمره أن يسقيه عسلا ~~فسقاه في الرابعة فبرأ وقد وقع في رواية سعيد بن أبي عروبة ثم أتاه الثالثة ~~فقال اسقه عسلا ثم أتاه فقال قد فعلت فسقاه فبرأ قوله تابعه ms08607 النضر يعني بن ~~شميل بالمعجمة مصغر عن شعبة وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر قال ~~الإسماعيلي وتابعه أيضا يحيى بن سعيد وخالد بن الحارث ويزيد بن هارون قلت ~~رواية يحيى عند النسائي في الكبرى ورواية خالد عند الإسماعيلي عن أبي يعلى ~~ورواية يزيد عند أحمد وتابعهم أيضا حجاج بن محمد وروح بن عبادة وروايتهما ~~عند أحمد أيضا قال الخطابي وغيره أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ ~~يقال كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح ~~لقبول الشفاء بل زل عنه وقد اعترض بعض الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يوصف ~~لمن وقع به الإسهال والجواب أن ذلك جهل من قائله بل هو كقوله تعالى بل ~~كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف ~~علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة ~~وعلى أن الإسهال يحدث من أنواع منها الهيضة التي تنشأ عن تخمة واتفقوا على ~~أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها فإن احتاجت إلى مسهل معين أعينت ما دام ~~بالعليل قوة فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي ~~صلى الله عليه وسلم العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة # PageV10P169 # والأمعاء لما في العسل من الجلاء ودفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط ~~لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها وللمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها ~~الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها باستعمال ~~ما يجلو تلك الأخلاط ولا شيء في ذلك مثل العسل لا سيما إن مزج بالماء الحار ~~وإنما لم يفده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب ~~الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية وإن جاوزه أو هي القوة وأحدث ضررا آخر ~~فكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء فأمره بمعاودة سقيه فلما ~~تكررت الشربات بحسب مادة الداء برأ بإذن الله تعالى وفي قوله صلى الله عليه ~~وسلم وكذب ms08608 بطن أخيك إشارة إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقاء الداء ليس لقصور ~~الدواء في نفسه ولكن لكثرة المادة الفاسدة فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل ~~لاستفراغها فكان كذلك وبرأ بإذن الله قال الخطابي والطب نوعان طب اليونان ~~وهو قياسي وطب العرب والهند وهو تجاربي وكان أكثر ما يصفه النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب ومنه ما يكون مما اطلع عليه ~~بالوحي وقد قال صاحب كتاب المائة في الطب إن العسل تارة يجري سريعا إلى ~~العروق وينفذ معه جل الغذاء ويدر البول فيكون قابضا وتارة يبقى في المعدة ~~فيهيجها بلذعها حتى يدفع الطعام ويسهل البطن فيكون مسهلا فإنكار وصفه ~~للمسهل مطلقا قصور من المنكر وقال غيره طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن ~~البرء لصدوره عن الوحي وطب غيره أكثره حدس أو تجربة وقد يتخلف الشفاء عن ~~بعض من يستعمل طب النبوة وذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به ~~وتلقيه بالقبول وأظهر الأمثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور ~~ومع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره لقصوره في الاعتقاد والتلقي ~~بالقبول بل لا يزيد المنافق إلا رجسا إلى رجسه ومرضا إلى مرضه فطب النبوة ~~لا يناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا القلوب ~~الطيبة والله أعلم وقال بن الجوزي في وصفه صلى الله عليه وسلم العسل لهذا ~~المنسهل أربعة أقوال أحدها أنه حمل الآية على عمومها في الشفاء وإلى ذلك ~~أشار بقوله صدق الله أي في قوله فيه شفاء للناس فلما نبهه على هذه الحكمة ~~تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله الثاني أن الوصف المذكور على المألوف من ~~عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها الثالث أن الموصوف له ذلك كانت ~~به هيضة كما تقدم تقريره الرابع يحتمل أن يكون أمره بطبخ العسل قبل شربه ~~فإنه يعقد البلغم فلعله شربه أولا بغير طبخ انتهى والثاني والرابع ضعيفان ~~وفي كلام الخطابي احتمال آخر وهو أن ms08609 يكون الشفاء يحصل للمذكور ببركة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبركة وصفه ودعائه فيكون خاصا بذلك الرجل دون غيره وهو ~~ضعيف أيضا ويؤيد الأول حديث بن مسعود عليكم بالشفاءين العسل والقرآن أخرجه ~~بن ماجة والحاكم مرفوعا وأخرجه بن أبي شيبة والحاكم موقوفا ورجاله رجال ~~الصحيح وأثر علي إذا اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته من صداقها فليشتر به ~~عسلا ثم يأخذ ماء السماء فيجمع هنيئا مريئا شفاء مباركا أخرجه بن أبي حاتم ~~في التفسير بسند حسن قال بن بطال يؤخذ من قوله صدق الله وكذب بطن أخيك أن ~~الألفاظ لا تحمل على ظاهرها إذ لو كان كذلك لبرىء العليل من أول شربة فلما ~~لم يبرأ إلا بعد التكرار دل على أن الألفاظ تقتصر على معانيها قلت ولا يخفى ~~تكلف هذا الانتزاع وقال أيضا فيه أن الذي يجعل الله فيه الشفاء قد يتخلف ~~لتتم المدة التي قدر الله تعالى فيها الداء وقال غيره في قوله في رواية ~~سعيد بن أبي عروبة فسقاه فبرأ بفتح الراء والهمز بوزن قرأ وهي لغة أهل ~~الحجاز وغيرهم يقولها بكسر الراء # PageV10P170 # بوزن علم وقد وقع في رواية أبي الصديق الناجي في آخره فسقاه فعافاه الله ~~والله أعلم ### | (قوله باب لا صفر) # وهو داء يأخذ البطن كذا جزم بتفسير الصفر وهو بفتحتين وقد نقل أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى في غريب الحديث له عن يونس بن عبيد الجرمي أنه سأل رؤبة بن ~~العجاج فقال هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعدى من الجرب ~~عند العرب فعلى هذا فالمراد بنفي الصفر ما كانوا يعتقدونه فيه من العدوى ~~ورجح عند البخاري هذا القول لكونه قرن في الحديث بالعدوى وكذا رجح الطبري ~~هذا القول واستشهد له بقول الأعشى ولا يعض على شرسوفه الصفر والشرسوف بضم ~~المعجمة وسكون الراء ثم مهملة ثم فاء الضلع والصفر دود يكون في الجوف فربما ~~عض الضلع أو الكبد فقتل صاحبه وقيل المراد بالصفر الحية لكن المراد بالنفي ~~نفي ما كانوا يعتقدون أن من ms08610 أصابه قتله فرد ذلك الشارع بأن الموت لا يكون ~~إلا إذا فرغ الأجل وقد جاء هذا التفسير عن جابر وهو أحد رواة حديث لا صفر ~~قاله الطبري وقيل في الصفر قول آخر وهو أن المراد به شهر صفر وذلك أن العرب ~~كانت تحرم صفر وتستحل المحرم كما تقدم في كتاب الحج فجاء الإسلام برد ما ~~كانوا يفعلونه من ذلك فلذلك قال صلى الله عليه وسلم لا صفر قال بن بطال ~~وهذا القول مروي عن مالك والصفر أيضا وجع في البطن يأخذ من الجوع ومن ~~اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء ومن الأول حديث صفرة في سبيل الله ~~خير من حمر النعم أي جوعة ويقولون صفر الإناء إذا خلا عن الطعام ومن الثاني ~~ما سبق في الأشربة في حديث بن مسعود أن رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر أي ~~حصل له الاستسقاء فوصف له النبيذ وحمل الحديث على هذا لا يتجه بخلاف ما سبق ~~وسيأتي شرح الهامة والعدوى كل منهما في باب مفرد # [5717] قوله عن صالح هو بن كيسان وقوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~وغيره وقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عند ~~مسلم في هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة وقوله في آخر الباب رواه الزهري عن ~~أبي سلمة وسنان بن أبي سنان يعني كلاهما عن أبي هريرة وسيأتي ذلك في باب لا ~~عدوى من رواية شعيب عن الزهري عنهما وفيه تفصيل لفظ أبي سلمة من لفظ سنان ~~ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى # PageV10P171 ### | (قوله باب ذات الجنب) # هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع وقد يطلق على ما يعرض في ~~نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل التي في الصدر ~~والأضلاع فتحدث وجعا فالأول هو ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء ~~قالوا ويحدث بسببه خمسة أعراض الحمى والسعال والنخس وضيق النفس والنبض ~~المنشاري ويقال لذات الجنب أيضا وجع الخاصرة وهي من الأمراض المخوفة لأنها ms08611 ~~تحدث بين القلب والكبد وهي من سيء الأسقام ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ما ~~كان الله ليسلطها علي والمراد بذات الجنب في حديثي الباب الثاني لأن القسط ~~وهو العود الهندي كما تقدم بيانه قريبا هو الذي تداوى به الريح الغليظة قال ~~المسبحي العود حار يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ~~ويفتح السدد ويذهب فضل الرطوبة قال ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب ~~الحقيقي أيضا إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية ولا سيما في وقت انحطاط العلة ~~ثم ذكر المؤلف في الباب حديثين أحدهما حديث أم قيس بنت محصن في قصة ولدها ~~والأعلاق عليه من العذرة وقد تقدم شرح ذلك وبيانه قبل ببابين وقوله # [5718] في أوله حدثنا محمد هو الذهلي وقوله عتاب بن بشير بمهملة ومثناة ~~ثقيلة وآخره موحدة وأبوه بموحدة ومعجمة وزن عظيم وشيخه إسحاق هو بن راشد ~~الجزري وقوله في آخره يريد الكست يعني القسط قال وهي لغة هو تفسير العود ~~الهندي بأنه القسط والقائل قال هي لغة هو الزهري ثانيهما حديث أنس # [5719] قوله حدثنا عارم هو محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي وحماد هو ~~بن زيد قوله قرئ على أيوب هو السختياني قوله من كتب أبي قلابة منه ما حدث ~~به ومنه ما قرئ عليه فكان هذا في الكتاب أي كتاب أبي قلابة كذا للأكثر ووقع ~~في رواية الكشميهني بدل قوله في الكتاب قرأ الكتاب وهو تصحيف ووقع عند ~~الإسماعيلي بعد قوله في الكتاب غير مسموع ولم أر هذه اللفظة في شيء من نسخ ~~البخاري قوله عن أنس هو بن مالك قوله أن أبا طلحة # PageV10P172 # هو زيد بن سهل زوج والدة أنس أم سليم وأنس بن النضر هو عم أنس بن مالك ~~قوله كوياه وكواه أبو طلحة بيده نسب الكي إليهما معا لرضاهما به ثم نسب ~~الكي لأبي طلحة وحده لمباشرته له وعند الإسماعيلي من وجه آخر عن أيوب ~~وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت قوله وقال عباد بن منصور ms08612 هو ~~التاجي بالنون والجيم وأراد بهذا التعليق فائدة من جهة الإسناد وأخرى من ~~جهة المتن أما الإسناد فبين أن حماد بن زيد بين في روايته صورة أخذ أيوب ~~هذا الحديث عن أبي قلابة وأنه كان قرأه عليه من كتابه وأطلق عباد بن منصور ~~روايته بالعنعنة وأما المتن فلما فيه من الزيادة وهي أن الكي المذكور كان ~~بسبب ذات الجنب وأن ذلك كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن زيد ~~بن ثابت كان فيمن حضر ذلك وفي رواية عباد بن منصور زيادة أخرى في أوله ~~أفردها بعضهم وهي حديث أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من ~~الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن وليس لعباد بن منصور وكنيته أبو سلمة في ~~البخاري سوى هذا الموضع المعلق وهو من كبار أتباع التابعين تكلموا فيه من ~~عدة جهات إحداها أنه رمي بالقدر لكنه لم يكن داعية ثانيها أنه كان يدلس ~~ثالثها أنه قد تغير حفظه وقال يحيى القطان لما رأيناه كان لا يحفظ ومنهم من ~~أطلق ضعفه وقد قال بن عدي هو من جملة من يكتب حديثه ووصل الحديث المذكور ~~أبو يعلى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عباد بطوله ~~وأخرجه عند الإسماعيلي كذلك وفرقه البزار حديثين وقال في كل منهما تفرد به ~~عباد بن منصور والحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم وقد تشدد وأنكره ~~الأزهري هي السم وقد تقدم شرحها في باب من اكتوى وسيأتي الكلام على حكمها ~~في باب رقية الحية والعقرب بعد أبواب وأما رقية الأذن فقال بن بطال المراد ~~وجع الأذن أي رخص في رقية الأذن إذا كان بها وجع وهذا يرد على الحصر الماضي ~~في الحديث المذكور في باب من اكتوى حيث قال لا رقية إلا من عين أو حمة ~~فيجوز أن يكون رخص فيه بعد أن منع منه ويحتمل أن يكون المعنى لا رقية أنفع ~~من رقية العين والحمة ولم يرد نفي الرقى عن غيرهما وحكى الكرماني عن ms08613 بن ~~بطال أنه ضبطه الأدر بضم الهمزة وسكون المهملة بعدها راء وأنه جمع أدرة وهي ~~نفخة الخصية قال وهو غريب شاذ انتهى ولم أر ذلك في كتاب بن بطال فليحرر ~~ووقع عند الإسماعيلي في سياق رواية عباد بن منصور بلفظ أن يرقوا من الحمة ~~وأذن برقية العين والنفس فعلى هذا فقوله والأذن في الرواية المعلقة تصحيف ~~من قوله أذن فعل ماض من الإذن لكن زاد الإسماعيلي في رواية من هذا الوجه ~~وكان زيد بن ثابت يرقي من الأذن والنفس فالله أعلم وسيأتي بعد أبواب باب ~~رقية العين وغير ذلك وقوله رخص لأهل بيت من الأنصار هم آل عمرو بن حزم وقع ~~ذلك عند مسلم من حديث جابر والمخاطب بذلك منهم عمارة بن حزم كما بينته في ~~ترجمته في كتاب الصحابة # PageV10P173 ### | (قوله باب حرق الحصير) # كذا لهم وأنكره بن التين فقال والصواب إحراق الحصير لأنه من أحرق أو ~~تحريق من حرق قال فأما الحرق فهو حرق الشيء يؤذيه قلت لكن له توجيه وقوله # [5722] ليسد به الدم هو بالسين المهملة أي مجاري الدم أو ضمن سد معنى قطع ~~وهو الوجه وكأنه أشار إلى أن هذا ليس من إضاعة المال لأنه إنما يفعل للضروة ~~المبيحة وقد كان أبو الحسن القابسي يقول وددنا لو علمنا ذلك الحصير مما كان ~~لنتخذه دواء لقطع الدم قال بن بطال قد زعم أهل الطب أن الحصير كلها إذا ~~أحرقت تبطل زيادة الدم بل الرماد كله كذلك لأن الرماد من شأنه القبض ولهذا ~~ترجم الترمذي لهذا الحديث التداوي بالرماد وقال المهلب فيه أن قطع الدم ~~بالرماد كان معلوما عندهم لا سيما إن كان الحصير من ديس السعد فهي معلومة ~~بالقبض وطيب الرائحة فالقبض يسد أفواه الجرج وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم ~~وأما غسل الدم أولا فينبغي أن يكون إذا كان الجرح غير غائر أما لو كان ~~غائرا فلا يؤمن معه ضرر الماء إذا صب فيه وقال الموفق عبد اللطيف الرماد ~~فيه تجفيف وقلة لذع والمجفف إذا كان فيه قوة ms08614 لذع ربما هيج الدم وجلب الورم ~~ووقع عند بن ماجه من وجه آخر عن سهل بن سعد أحرقت له حين لم يرقأ قطعة حصير ~~خلق فوضعت رماده عليه وقد تقدم شرح حديث الباب وهو حديث سهل بن سعد في غسل ~~فاطمة وجه النبي صلى الله عليه وسلم من الدم لما جرح يوم أحد في كتاب ~~الجهاد وقوله في آخر الحديث فرقأ بقاف وهمزة أي بطل خروجه وفي رواية ~~فاستمسك الدم ### | (قوله باب الحمى من فيح جهنم) # بفتح الفاء وسكون التحتانية بعدها مهملة وسيأتي في حديث رافع آخر # PageV10P174 # الباب من فوح بالواو وتقدم من حديثه في صفة النار بلفظ فور بالراء بدل ~~الحاء وكلها بمعنى والمراد سطوع حرها ووهجه والحمى أنواع كما سأذكره واختلف ~~في نسبتها إلى جهنم فقيل حقيقة واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم ~~وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفرح ~~واللذة من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة وقد جاء في حديث ~~أخرجه البزار من حديث عائشة بسند حسن وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد وعن ~~أبي ريحانة عند الطبراني وعن بن مسعود في مسند الشهاب الحمى حظ المؤمن من ~~النار وهذا كما تقدم في حديث الأمر بالإبراد أن شدة الحر من فيح جهنم وأن ~~الله أذن لها بنفسين وقيل بل الخبر ورد مورد التشبيه والمعنى أن حر الحمى ~~شبيه بحر جهنم تنبيها للنفوس على شدة حر النار وأن هذه الحرارة الشديدة ~~شبيهة بفيحها وهو ما يصيب من قرب منها من حرها كما قيل بذلك في حديث ~~الإبراد والأول أولى والله أعلم ويؤيده قول بن عمر في آخر الباب وذكر ~~المصنف فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث بن عمر أخرجه من طريق عبد الله ~~بن وهب عن مالك وكذا مسلم وأخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن ~~مالك قال الدارقطني في الموطآت لم يروه من أصحاب مالك في الموطأ الا بن وهب ~~وبن القاسم وتابعهما الشافعي ms08615 وسعيد بن عفير وسعيد بن داود قال ولم يأت به ~~معن ولا القعنبي ولا أبو مصعب ولا بن بكير انتهى وكذا قال بن عبد البر في ~~التقصي وقد أخرجه شيخنا في تقريبه من رواية أبي مصعب عن مالك وهو ذهول منه ~~لأنه اعتمد فيه على الملخص للقابسي والقابسي إنما أخرج الملخص من طريق بن ~~القاسم عن مالك وهذا ثاني حديث عثرت عليه في تقريب الأسانيد لشيخنا عفا ~~الله تعالى عنه من هذا الجنس وقد نبهت عليه نصيحة لله تعالى والله أعلم وقد ~~أخرجه الدارقطني والإسماعيلي من رواية حرملة عن الشافعي وأخرجه الدارقطني ~~من طريق سعيد بن عفير ومن طريق سعيد بن داود ولم يخرجه بن عبد البر في ~~التمهيد لأنه ليس في رواية يحيى بن يحيى الليثي والله أعلم # [5723] قوله فأطفئوها بهمزة قطع ثم طاء مهملة وفاء مكسورة ثم همزة أمر ~~بالإطفاء وتقدم في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع في صفة النار من بدء ~~الخلق بلفظ فأبردوها والمشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء مضمومة وحكي كسرها ~~يقال بردت الحمى أبردها بردا بوزن قتلتها أقتلها قتلا أي أسكنت حرارتها قال ~~شاعر الحماسة إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هبني ~~بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار على الأحشاء تتقد وحكى عياض رواية بهمزة ~~قطع مفتوحة وكسر الراء من أبرد الشيء إذا عالجه فصيره باردا مثل أسخنه إذا ~~صيره سخنا وقد أشار إليها الخطابي وقال الجوهري إنها لغة رديئة قوله بالماء ~~في حديث أبي هريرة عند بن ماجه بالماء البارد ومثله في حديث سمرة عند أحمد ~~ووقع في حديث بن عباس بماء زمزم كما مضى في صفة النار من رواية أبي جمرة ~~بالجيم قال كنت أجالس بن عباس بمكة فأخذتني الحمى وفي رواية أحمد كنت أدفع ~~الناس عن بن عباس فاحتبست أياما فقال ما حبسك قلت الحمى قال أبردها بماء ~~زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها ~~بالماء أو ms08616 بماء زمزم شك همام كذا في راوية البخاري من طريق أبي # PageV10P175 # عامر العقدي عن همام وقد تعلق به من قال بأن ذكر ماء زمزم ليس قيدا لشك ~~راويه فيه وممن ذهب إلى ذلك بن القيم وتعقب بأنه وقع في رواية أحمد عن عفان ~~عن همام فأبردوها بماء زمزم ولم يشك وكذا أخرجه النسائي وبن حبان والحاكم ~~من رواية عفان وإن كان الحاكم وهم في استدراكه وترجم له بن حبان بعد إيراده ~~حديث بن عمر فقال ذكر الخبر المفسر للماء المجمل في الحديث الذي قبله وهو ~~أن شدة الحمى تبرد بماء زمزم دون غيره من المياه وساق حديث بن عباس وقد ~~تعقب على تقدير أن لا شك في ذكر ماء زمزم فيه بأن الخطاب لأهل مكة خاصة ~~لتيسر ماء زمزم عندهم كما خص الخطاب بأصل الأمر بأهل البلاد الحارة وخفي ~~ذلك على بعض الناس قال الخطابي ومن تبعه اعترض بعض سخفاء الأطباء على هذا ~~الحديث بأن قال اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من الهلاك لأنه يجمع ~~المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون ذلك سببا للتلف ~~قال الخطابي غلط بعض من ينسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى ~~فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه فلما خرج من ~~علته قال قولا سيئا لا يحسن ذكره وإنما أوقعه في ذلك جهله بمعنى الحديث ~~والجواب أن هذا الإشكال صدر عن صدر مرتاب في صدق الخبر فيقال له أولا من ~~أين حملت الأمر على الاغتسال وليس في الحديث الصحيح بيان الكيفية فضلا عن ~~اختصاصها بالغسل وإنما في الحديث الإرشاد إلى تبريد الحمى بالماء فإن أظهر ~~الوجود أو اقتضت صناعة الطب أن انغماس كل محموم في الماء أو صبه إياه على ~~جميع بدنه يضره فليس هو المراد وإنما قصد صلى الله عليه وسلم استعمال الماء ~~على وجه ينفع فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به وهو كما وقع في أمره ~~العائن بالاغتسال وأطلق وقد ظهر من الحديث الآخر ms08617 أنه لم يرد مطلق الاغتسال ~~وإنما أراد الاغتسال على كيفية مخصوصة وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد ~~الحمى ما صنعته أسماء بنت الصديق فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئا من ~~الماء بين يديه وثوبه فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها والصحابي ولا ~~سيما مثل أسماء التي هي ممن كان يلازم بيت النبي صلى الله عليه وسلم أعلم ~~بالمراد من غيرها ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديثها عقب حديث بن ~~عمر المذكور وهذا من بديع ترتيبه وقال المازري ولا شك أن علم الطب من أكثر ~~العلوم احتياجا إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشيء دواءه في ساعة ثم ~~يصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له من غضب يحمي مزاجه مثلا ~~فيتغير علاجه ومثل ذلك كثير فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشيء في حالة ما لم ~~يلزم منه وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الأحوال والأطباء مجمعون على ~~أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم ~~والتأثير المألوف وقوة الطباع ثم ذكر نحو ما تقدم قالوا وعلى تقدير أن يرد ~~التصريح بالاغتسال في جميع الجسد فيجاب بأنه يحتمل أن يكون أراد أنه يقع ~~بعد إقلاع الحمى وهو بعيد ويحتمل أن يكون في وقت مخصوص بعدد مخصوص فيكون من ~~الخواص التي اطلع صلى الله عليه وسلم عليها بالوحي ويضمحل عند ذلك جميع ~~كلام أهل الطب وقد أخرج الترمذي من حديث ثوبان مرفوعا إذا أصاب أحدكم الحمى ~~وهي قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء يستنقع في نهر جار ويستقبل جريته ~~وليقل بسم الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ~~ولينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ فخمس وإلا فسبع وإلا فتسع ~~فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله قال الترمذي غريب قلت وفي سنده سعيد بن ~~زرعة مختلف فيه قال ويحتمل أن يكون لبعض # PageV10P176 # الحميات دون بعض في بعض الأماكن دون بعض لبعض الأشخاص دون ms08618 بعض وهذا أوجه ~~فإن خطابه صلى الله عليه وسلم قد يكون عاما وهو الأكثر وقد يكون خاصا كما ~~قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا فقوله شرقوا أو ~~غربوا ليس عاما لجميع أهل الأرض بل هو خاص لمن كان بالمدينة النبوية وعلى ~~سمتها كما تقدم تقريره في كتاب الطهارة فكذلك هذا يحتمل أن يكون مخصوصا ~~بأهل الحجاز وما والاهم إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية ~~الحادثة عن شدة الحرارة وهذه ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا لأن الحمى ~~حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى ~~جميع البدن وهي قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة ~~الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك ومرضية وهي ثلاثة أنواع وتكون عن مادة ثم ~~منها ما يسخن جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم لأنها تقع ~~غالبا في يوم ونهايتها إلى ثلاثة وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهي حمى ~~دق وهي أخطرها وإن كان تعلقها بالأخلاط سميت عفنية وهي بعدد الأخلاط ~~الأربعة وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد والتركيب وإذا ~~تقرر هذا فيجوز أن يكون المراد النوع الأول فإنها تسكن بالانغماس في الماء ~~البارد وشرب الماء المبرد بالثلج وبغيره ولا يحتاج صاحبها إلى علاج آخر وقد ~~قال جالينوس في كتاب حيلة البرء لو إن شابا حسن اللحم خصب البدن ليس في ~~أحشائه ورم استحم بماء بارد أو سبح فيه وقت القيظ عند منتهى الحمى لا ينتفع ~~بذلك وقال أبو بكر الرازي إذا كانت القوى قوية والحمى حادة والنضج بين ولا ~~ورم في الجوف ولا فتق فإن الماء البارد ينفع شربه فإن كان العليل خصب البدن ~~والزمان حارا وكان معتادا باستعمال الماء البارد اغتسالا فليؤذن له فيه وقد ~~نزل بن القيم حديث ثوبان على هذه القيود فقال هذه الصفة تنفع في فصل الصيف ~~في البلاد الحارة في الحمى العرضية أو الغب الخالصة التي لا ورم ms08619 معها ولا ~~شيء من الأعراض الرديئة والمراد الفاسدة فيطفئها بإذن الله فإن الماء في ~~ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشمس ووفور القوي في ذلك الوقت ~~لكونه عقب النوم والسكون وبرد الهواء قال والأيام التي أشار إليها هي التي ~~يقع فيها بحرارة الأمراض الحادة غالبا ولا سيما في البلاد الحارة والله ~~أعلم قالوا وقد تكرر في الحديث استعماله صلى الله عليه وسلم الماء البارد ~~في علته كما قال صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن وقد تقدم شرحه وقال ~~سمرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها ~~على قرنه فاغتسل أخرجه البزار وصححه الحاكم ولكن في سنده راو ضعيف وقال أنس ~~إذا حم أحدكم فليشن عليه من الماء البارد من السحر ثلاث ليال أخرجه الطحاوي ~~وأبو نعيم في الطب والطبراني في الأوسط وصححه الحاكم وسنده قوي وله شاهد من ~~حديث أم خالد بنت سعيد أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في الطب من ~~طريقه وقال عبد الرحمن بن المرقع رفعه الحمى رائد الموت وهي سجن الله في ~~الأرض فبردوا لها الماء في الشنان وصبوه عليكم فيما بين الأذانين المغرب ~~والعشاء قال ففعلوا فذهب عنهم أخرجه الطبراني وهذه الأحاديث كلها ترد ~~التأويل الذي نقله الخطابي عن بن الأنباري أنه قال المراد بقوله فأبردوها ~~الصدقة به قال بن القيم أظن الذي حمل قائل هذا أنه أشكل عليه استعمال الماء ~~في الحمى فعدل إلى هذا وله وجه حسن لأن الجزاء من جنس العمل فكأنه لما أخمد ~~لهيب العطشان بالماء أخمد الله لهيب الحمى عنه ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث ~~وإشارته وأما المراد به بالأصل فهو استعماله في البدن حقيقة كما تقدم والله ~~أعلم قوله قال نافع وكان عبد الله أي بن عمر يقول # PageV10P177 # اكشف عنا الرجز أي العذاب وهذا موصول بالسند الذي قبله وكأن بن عمر فهم ~~من كون أصل الحمى من جهنم أن من أصابته عذب بها وهذا ms08620 التعذيب يختلف باختلاف ~~محله فيكون للمؤمن تكفيرا لذنوبه وزيادة في أجوره كما سبق وللكافر عقوبة ~~وانتقاما وإنما طلب بن عمر كشفه مع ما فيه من الثواب لمشروعية طلب العافية ~~من الله سبحانه إذ هو قادر على أن يكفر سيئات عبده ويعظم ثوابه من غير أن ~~يصيبه شيء يشق عليه والله أعلم الحديث الثاني # [5724] قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر أي بن ~~الزبير هي بنت عمه وزوجته وأسماء بنت أبي بكر جدتهما لأبويهما معا قوله ~~بينها وبين جيبها بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يكون مفرجا ~~من الثوب كالكم والطوق وفي رواية عبدة عن هشام عند مسلم فتصبه في جيبها ~~قوله أن نبردها بفتح أوله وضم الراء الخفيفة وفي رواية لأبي ذر بضم أوله ~~وفتح الموحدة وتشديد الراء من التبريد وهو بمعنى رواية أبرد بهمزة مقطوعة ~~زاد عبدة في روايته وقال إنها من فيح جهنم الحديث الثالث حديث عائشة # [5725] قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة أيضا وأشار بإيراد روايته ~~هذه عقب الأولى إلى أنه ليس اختلافا على هشام بل له في هذا المتن إسنادان ~~بقرينة مغايرة السياقين الحديث الرابع حديث رافع بن خديج قوله من فيح جهنم ~~في رواية السرخسي من فوح بالواو وتقدم في صفة النار من بدء الخلق من هذا ~~الوجه بلفظ من فور وكلها بمعنى وتقدم هناك بلفظ فأبردوها عنكم بزيادة عنكم ~~وكذا زادها مسلم في روايته عن هناد بن السري عن أبي الأحوص بالسند المذكور ~~هنا ### | (قوله باب من خرج من أرض لا تلايمه) # بتحتانية مكسورة وأصله بالهمز ثم كثر استعماله فسهل وهو من الملاءمة ~~بالمد أي الموافقة وزنا ومعنى وذكر فيه قصة العرنيين وقد تقدمت الإشارة ~~إليها قريبا وكأنه أشار إلى أن الحديث الذي أورده بعده في النهي عن الخروج ~~من الأرض التي وقع فيها الطاعون ليس على عمومه وإنما هو مخصوص بمن خرج ~~فرارا منه كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى # PageV10P178 ### | (قوله باب ما يذكر ms08621 في الطاعون) # أي مما يصح على شرطه والطاعون بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ~~ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه ~~الطاعون وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون هذا كلام الجوهري وقال الخليل ~~الطاعون الوباء وقال صاحب النهاية الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء ~~وتفسد به الأمزجة والأبدان وقال أبو بكر بن العربي الطاعون الوجع الغالب ~~الذي يطفئ الروح كالذبحة سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله وقال أبو الوليد ~~الباجي هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من ~~أمراض الناس ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون الأمراض مختلفة ~~وقال الداودي الطاعون حبة تخرج من الأرقاع وفي كل طي من الجسد والصحيح أنه ~~الوباء وقال عياض أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم ~~الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل ~~وباء طاعونا قال ويدل على ذلك أن وباء الشام الذي وقع في عمواس إنما كان ~~طاعونا وما ورد في الحديث أن الطاعون وخز الجن وقال بن عبد البر الطاعون ~~غدة تخرج في المراق والآباط وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله ~~وقال النووي في الروضة قيل الطاعون انصباب الدم إلى عضو وقال آخرون هو ~~هيجان الدم وانتفاخه قال المتولي وهو قريب من الجذام من أصابه تأكلت أعضاؤه ~~وتساقط لحمه وقال الغزالي هو انتفاخ جميع البدن من الدم مع الحمى أو انصباب ~~الدم إلى بعض الأطراف فينتفخ ويحمر وقد يذهب ذلك العضو وقال النووي أيضا في ~~تهذيبه هو بئر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر ~~حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقيء ويخرج غالبا في المراق ~~والآباط وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد وقال جماعة من الأطباء ~~منهم أبو علي بن سينا الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث في المواضع ~~الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما تكون تحت الإبط ms08622 أو خلف الأذن أو عند ~~الأرنبة قال وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر سمي ~~يفسد العضو ويغير ما يليه ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القيء ~~والغثيان والغشي والخفقان وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف ~~بالطبع وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسية والأسود منه قل من يسلم منه ~~وأسلمه الأحمر ثم الأصفر والطواعين تكثر عند الوباء في البلاد الوبئة ومن ~~ثم أطلق على الطاعون وباء وبالعكس وأما الوباء فهو فساد جوهر الهواء الذي ~~هو مادة الروح ومدده قلت فهذا ما بلغنا من كلام أهل اللغة وأهل الفقه ~~والأطباء في تعريفه والحاصل أن حقيقته ورم ينشأ # PageV10P180 # عن هيجان الدم أو انصباب الدم إلى عضو فيفسده وأن غير ذلك من الأمراض ~~العامة الناشئة عن فساد الهواء يسمى طاعونا بطريق المجاز لاشتراكهما في ~~عموم المرض به أو كثرة الموت والدليل على أن الطاعون يغاير الوباء ما سيأتي ~~في رابع أحاديث الباب أن الطاعون لا يدخل المدينة وقد سبق في حديث عائشة ~~قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله وفيه قول بلال أخرجونا إلى أرض الوباء وما ~~سبق في الجنائز من حديث أبي الأسود قدمت المدينة في خلافة عمر وهم يموتون ~~موتا ذريعا وما سبق في حديث العرنيين في الطهارة أنهم استوخموا المدينة وفي ~~لفظ أنهم قالوا إنها أرض وبئة فكل ذلك يدل على أن الوباء كان موجودا ~~بالمدينة وقد صرح الحديث الأول بأن الطاعون لا يدخلها فدل على أن الوباء ~~غير الطاعون وأن من أطلق على كل وباء طاعونا فبطريق المجاز قال أهل اللغة ~~الوباء هو المرض العام يقال أوبأت الأرض فهي موبئة ووبئت بالفتح فهي وبئة ~~وبالضم فهي موبوءة والذي يفترق به الطاعون من الوباء أصل الطاعون الذي لم ~~يتعرض له الأطباء ولا أكثر من تكلم في تعريف الطاعون وهو كونه من طعن الجن ~~ولا يخالف ذلك ما قال الأطباء من كون الطاعون ينشأ عن هيجان الدم أو ~~انصبابه لأنه يجوز أن يكون ذلك يحدث ms08623 عن الطعنة الباطنة فتحدث منها المادة ~~السمية ويهيج الدم بسببها أو ينصب وإنما لم يتعرض الأطباء لكونه من طعن ~~الجن لأنه أمر لا يدرك بالعقل وإنما يعرف من الشارع فتكلموا في ذلك على ما ~~اقتضته قواعدهم وقال الكلاباذي في معاني الأخبار يحتمل أن يكون الطاعون على ~~قسمين قسم يحصل من غلبة بعض الأخلاط من دم أو صفراء محترقة أو غير ذلك من ~~غير سبب يكون من الجن وقسم يكون من وخز الجن كما تقع الجراحات من القروح ~~التي تخرج في البدن من غلبة بعض الأخلاط وإن لم يكن هناك طعن وتقع الجراحات ~~أيضا من طعن الإنس انتهى ومما يؤيد أن الطاعون إنما يكون من طعن الجن وقوعه ~~غالبا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ولأنه لو كان بسبب ~~فساد الهواء لدام في الأرض لأن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى وهذا يذهب ~~أحيانا ويجيء أحيانا على غير قياس ولا تجربة فربما جاء سنة على سنة وربما ~~أبطأ سنين وبأنه لو كان كذلك لعم الناس والحيوان والموجود بالمشاهدة أنه ~~يصيب الكثير ولا يصيب من هم بجانبهم مما هو في مثل مزاجهم ولو كان كذلك لعم ~~جميع البدن وهذا يختص بموضع من الجسد ولا يتجاوزه ولأن فساد الهواء يقتضي ~~تغير الأخلاط وكثرة الأسقام وهذا في الغالب يقتل بلا مرض فدل على أنه من ~~طعن الجن كما ثبت في الأحاديث الواردة في ذلك منها حديث أبي موسى رفعه فناء ~~أمتي بالطعن والطاعون قيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون ~~قال وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة أخرجه أحمد من رواية زياد بن علاقة ~~عن رجل عن أبي موسى وفي رواية له عن زياد حدثني رجل من قومي قال كنا على ~~باب عثمان ننتظر الإذن فسمعت أبا موسى قال زياد فلم أرض بقوله فسألت سيد ~~الحي فقال صدق وأخرجه البزار والطبراني من وجهين آخرين عن زياد فسميا ~~المبهم يزيد بن الحارث وسماه أحمد في رواية أخرى أسامة بن ms08624 شريك فأخرجه من ~~طريق أبي بكر النهشلي عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال خرجنا في بضع ~~عشرة نفسا من بني ثعلبة فإذا نحن بأبي موسى ولا معارضة بينه وبين من سماه ~~يزيد بن الحارث لأنه يحمل على أن أسامة هو سيد الحي الذي أشار إليه في ~~الرواية الأخرى واستثبته فيما حدثه به الأول وهو يزيد بن الحارث ورجاله ~~رجال الصحيحين إلا المبهم وأسامة بن شريك صحابي مشهور والذي سماه وهو أبو ~~بكر النهشلي من رجال مسلم فالحديث صحيح بهذا # PageV10P181 # الاعتبار وقد صححه بن خزيمة والحاكم وأخرجاه وأحمد والطبراني من وجه آخر ~~عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال هو وخز أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة ورجاله رجال الصحيح إلا أبا بلج ~~بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم واسمه يحيى وثقه بن معين والنسائي ~~وجماعة وضعفه جماعة بسبب التشيع وذلك لا يقدح في قبول روايته عند الجمهور ~~وللحديث طريق ثالثة أخرجها الطبراني من رواية عبد الله بن المختار عن كريب ~~بن الحارث بن أبي موسى عن أبيه عن جده ورجاله رجال الصحيح إلا كريبا وأباه ~~وكريب وثقه بن حبان وله حديث آخر في الطاعون أخرجه أحمد وصححه الحاكم من ~~رواية عاصم الأحول عن كريب بن الحارث عن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى ~~الأشعري رفعه اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون قال ~~العلماء أراد صلى الله عليه وسلم أن يحصل لأمته أرفع أنواع الشهادة وهو ~~القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم إما من الإنس وإما من الجن ولحديث أبي ~~موسى شاهد من حديث عائشة أخرجه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم عن رجل ~~عن عطاء عنها وهذا سند ضعيف وآخر من حديث بن عمر سنده أضعف منه والعمدة في ~~هذا الباب على حديث أبي موسى فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه وقوله ~~وخز بفتح أوله وسكون المعجمة بعدها زاي قال ms08625 أهل اللغة هو الطعن إذا كان غير ~~نافذ ووصف طعن الجن بأنه وخز لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر فيؤثر بالباطن ~~أولا ثم يؤثر في الظاهر وقد لا ينفذ وهذا بخلاف طعن الإنس فإنه يقع من ~~الظاهر إلى الباطن فيؤثر في الظاهر أولا ثم يؤثر في الباطن وقد لا ينفذ ~~تنبيه يقع في الألسنة وهو في النهاية لابن الأثير تبعا لغريبي الهروي بلفظ ~~وخز إخوانكم ولم أره بلفظ إخوانكم بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق ~~الحديث المسندة لا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة وقد عزاه بعضهم ~~لمسند أحمد أو الطبراني أو كتاب الطواعين لابن أبي الدنيا ولا وجود لذلك في ~~واحد منها والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أسامة ~~بن زيد # [5728] قوله حبيب بن أبي ثابت سمعت إبراهيم بن سعد أي بن أبي وقاص وقع في ~~سياق أحمد فيه قصة عن حبيب قال كنت بالمدينة فبلغني أن الطاعون بالكوفة ~~فلقيت إبراهيم بن سعد فسألته وأخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه وزاد فقال لي ~~عطاء بن يسار وغيره فذكر الحديث المرفوع فقلت عمن قالوا عن عامر بن سعد ~~فأتيته فقالوا غائب فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته قوله سمعت أسامة بن ~~زيد يحدث سعدا أي والد إبراهيم المذكور ووقع في رواية الأعمش عن حبيب عن ~~إبراهيم بن سعد عن أسامة بن زيد وسعد أخرجه مسلم ومثله في رواية الثوري عن ~~حبيب وزاد وخزيمة بن ثابت أخرجه أحمد ومسلم أيضا وهذا الاختلاف لا يضر ~~لاحتمال أن يكون سعد تذكر لما حدثه به أسامة أو نسبت الرواية إلى سعد ~~لتصديقه أسامة وأما خزيمة فيحتمل أن يكون إبراهيم بن سعد سمعه منه بعد ذلك ~~فضمه إليها تارة وسكت عنه أخرى قوله إذا سمعتم بالطاعون وقع في رواية عامر ~~بن سعد بن أبي وقاص عن أسامة في هذا الحديث زيادة على رواية أخيه إبراهيم ~~أخرجها المصنف في ترك الحيل من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عامر بن ms08626 سعد أنه ~~سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الوجع ~~فقال رجز أو عذاب عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية فيذهب المرة ويأتي ~~الأخرى الحديث وأخرجه مسلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري وقال فيه إن ~~هذا الوجع أو السقم وأخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل ومسلم أيضا والنسائي ~~من طريق مالك ومسلم أيضا من طريق الثوري ومغيرة بن # PageV10P182 # عبد الرحمن كلهم عن محمد بن المنكدر زاد مالك وسالم أبي النضر كلاهما عن ~~عامر بن سعد أنه سمع أباه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الطاعون فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم الحديث كذا ~~وقع بالشك ووقع بالجزم عند بن خزيمة من طريق عمرو بن دينار عن عامر بن سعد ~~بلفظ فإنه رجز سلط على طائفة من بني إسرائيل وأصله عند مسلم ووقع عند بن ~~خزيمة بالجزم أيضا من رواية عكرمة بن خالد عن بن سعد عن سعد لكن قال رجز ~~أصيب به من كان قبلكم تنبيه وقع الرجس بالسين المهملة موضع الرجز بالزاي ~~والذي بالزاي هو المعروف وهو العذاب والمشهور في الذي بالسين أنه الخبيث أو ~~النجس أو القذر وجزم الفارابي والجوهري بأنه يطلق على العذاب أيضا ومنه ~~قوله تعالى ويجعل الرجس على الذين لا يؤمنون وحكاه الراغب أيضا والتخصيص ~~على بني إسرائيل أخص فإن كان ذلك المراد فكأنه أشار بذلك إلى ما جاء في قصة ~~بلعام فأخرج الطبري من طريق سليمان التيمي أحد صغار التابعين عن سيار أن ~~رجلا كان يقال له بلعام كان مجاب الدعوة وأن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد ~~الأرض التي فيها بلعام فأتاه قومه فقالوا ادع الله عليهم فقال حتى أؤامر ~~ربي فمنع فأتوه بهدية فقبلها وسألوه ثانيا فقال حتى أؤامر ربي فلم يرجع ~~إليه بشيء فقالوا لو كره ms08627 لنهاك فدعا عليهم فصار يجري على لسانه ما يدعو به ~~على بني إسرائيل فينقلب على قومه فلاموه على ذلك فقال سأدلكم على ما فيه ~~هلاكهم أرسلوا النساء في عسكرهم ومروهن أن لا يمتنعن من أحد فعسى أن يزنوا ~~فيهلكوا فكان فيمن خرج بنت الملك فأرادها رأس بعض الأسباط وأخبرها بمكانه ~~فمكنته من نفسها فوقع في بني إسرائيل الطاعون فمات منهم سبعون ألفا في يوم ~~وجاء رجل من بني هارون ومعه الرمح فطعنهما وأيده الله فانتظمهما جميعا وهذا ~~مرسل جيد وسيار شامي موثق وقد ذكر الطبري هذه القصة من طريق محمد بن إسحاق ~~عن سالم أبي النضر فذكر نحوه وسمى المرأة كشتا بفتح الكاف وسكون المعجمة ~~بعدها مثناة والرجل زمري بكسر الزي وسكون الميم وكسر الراء رأس سبط شمعون ~~وسمي الذي طعنهما فنحاص بكسر الفاء وسكون النون بعدها مهملة ثم مهملة بن ~~هارون وقال في آخره فحسب من هلك من الطاعون سبعون ألفا والمقلل يقول عشرون ~~ألفا وهذه الطريق تعضد الأولى وقد أشار إليها عياض فقال قوله أرسل على بني ~~إسرائيل قيل مات منهم في ساعة واحدة عشرون ألفا وقيل سبعون ألفا وذكر بن ~~إسحاق في المبتدأ أن الله أوحى إلى داود أن بني إسرائيل كثر عصيانهم فخيرهم ~~بين ثلاث إما أن أبتليهم بالقحط أو العدو شهرين أو الطاعون ثلاثة أيام ~~فأخبرهم فقالوا اختر لنا فاختار الطاعون فمات منهم إلى أن زالت الشمس سبعون ~~ألفا وقيل مائة ألف فتضرع داود إلى الله تعالى فرفعه وورد وقوع الطاعون في ~~غير بني إسرائيل فيحتمل أن يكون هو المراد بقوله من كان قبلكم فمن ذلك ما ~~أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال أمر موسى بني إسرائيل ~~أن يذبح كل رجل منهم كبشا ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب به على بابه ففعلوا ~~فسألهم القبط عن ذلك فقالوا إن الله سيبعث عليكم عذابا وإنما ننجو منه بهذه ~~العلامة فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ألفا فقال فرعون عند ms08628 ذلك لموسى ~~ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز الآية فدعا فكشفه عنهم وهذا ~~مرسل جيد الإسناد وأخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريق الحسن في ~~قوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت # PageV10P183 # قال فروا من الطاعون فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم ~~وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قصتهم مطولة فأقدم من وقفنا ~~عليه في المنقول ممن وقع الطاعون به من بني إسرائيل في قصة بلعام ومن غيرهم ~~في قصة فرعون وتكرر بعد ذلك لغيرهم والله أعلم وسيأتي شرح قوله إذا سمعتم ~~بالطاعون بأرض فلا تدخلوها إلخ في شرح الحديث الذي بعده الحديث الثاني حديث ~~عبد الرحمن بن عوف وفيه قصة عمر وأبي عبيدة ذكره من وجهين مطولا ومختصرا # [5729] قوله عن عبد الحميد هو بتقديم الحاء المهملة على الميم وروايته عن ~~شيخه فيه من رواية الأقران وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وصحابيان في ~~نسق وكلهم مدنيون قوله عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث أي بن نوفل بن ~~الحارث بن عبد المطلب لجد أبيه نوفل بن عم النبي صلى الله عليه وسلم صحبة ~~وكذا لولده الحارث وولد عبد الله بن الحارث في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعد لذلك في الصحابة فهم ثلاثة من الصحابة في نسق وكان عبد الله بن ~~الحارث يلقب ببة بموحدتين مفتوحتين الثانية مثقلة ومعناه الممتلئ البدن من ~~النعمة ويكنى أبا محمد ومات سنة أربع وثمانين وأما ولده راوي هذا الحديث ~~فهو ممن وافق اسمه اسم أبيه وكان يكنى أبا يحيى ومات سنة تسع وتسعين وما له ~~في البخاري سوى هذا الحديث وقد وافق مالكا على روايته عن بن شهاب هكذا معمر ~~وغيره وخالفهم يونس فقال علي بن شهاب عن عبد الله بن الحارث أخرجه مسلم ولم ~~يسق لفظه وساقه بن خزيمة وقال قول مالك ومن تابعه أصح وقال الدارقطني تابع ~~يونس صالح بن ms08629 نصر عن مالك وقد رواه بن وهب عن مالك ويونس جميعا عن بن شهاب ~~عن عبد الله بن الحارث والصواب الأول وأظن بن وهب حمل رواية مالك على رواية ~~يونس قال وقد رواه إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير عن مالك كالجماعة لكن قال ~~عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن بن عباس زاد في السند عن ~~أبيه وهو خطأ قلت وقد خالف هشام بن سعد جميع أصحاب بن شهاب فقال عن بن شهاب ~~عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه وعمر أخرجه بن خزيمة وهشام صدوق سيء الحفظ ~~وقد اضطرب فيه فرواه تارة هكذا ومرة أخرى عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبيه وعمر أخرجه بن خزيمة أيضا ولابن شهاب فيه شيخ آخر قد ~~ذكره البخاري إثر هذا السند قوله أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ذكر سيف ~~بن عمر في الفتوح أن ذلك كان في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة وأن الطاعون كان ~~وقع أولا في المحرم وفي صفر ثم ارتفع فكتبوا إلى عمر فخرج حتى إذا كان ~~قريبا من الشام بلغه أنه أشد ما كان فذكر القصة وذكر خليفة بن خياط أن خروج ~~عمر إلى سرغ كان في سنة سبع عشرة فالله أعلم وهذا الطاعون الذي وقع بالشام ~~حينئذ هو الذي يسمى طاعون عمواس بفتح المهملة والميم وحكي تسكينها وآخره ~~مهملة قيل سمي بذلك لأنه عم وواسى قوله حتى إذا كان بسرغ بفتح المهملة ~~وسكون الراء بعدها معجمة وحكى عن بن وضاح تحريك الراء وخطأه بعضهم مدينة ~~افتتحها أبو عبيدة وهي واليرموك والجابية متصلات وبينها وبين المدينة ثلاث ~~عشرة مرحلة وقال بن عبد البر قيل إنه واد بتبوك وقيل بقرب تبوك وقال ~~الحازمي هي أول الحجاز وهي من منازل حاج الشام وقيل بينها وبين المدينة ~~ثلاث عشرة مرحلة قوله لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه هم ~~خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ms08630 بن حسنة وعمرو بن العاص وكان ~~أبو بكر قد قسم البلاد بينهم وجعل أمر القتال إلى خالد ثم رده عمر إلى أبي ~~عبيدة وكان عمر رضي # PageV10P184 # الله تعالى عنه قسم الشام أجنادا الأردن جند وحمص جند ودمشق جند وفلسطين ~~جند وقنسرين جند وجعل على كل جند أميرا ومنهم من قال إن قنسرين كانت مع حمص ~~فكانت أربعة ثم أفردت قنسرين في أيام يزيد بن معاوية قوله فأخبروه أن ~~الوباء قد وقع بأرض الشام في رواية يونس الوجع بدل الوباء وفي رواية هشام ~~بن سعد أن عمر لما خرج إلى الشام سمع بالطاعون ولا مخالفة بينها فإن كل ~~طاعون وباء ووجع من غير عكس قوله فقال عمر ادع لي المهاجرين الأولين في ~~رواية يونس اجمع لي قوله ارتفعوا عني في رواية يونس فأمرهم فخرجوا عنه قوله ~~من مشيخة قريش ضبط مشيخة بفتح الميم والتحتانية بينهما معجمة ساكنة وبفتح ~~الميم وكسر المعجمة وسكون التحتانية جمع شيخ ويجمع أيضا على شيوخ بالضم ~~وبالكسر وأشياخ وشيخة بكسر ثم فتح وشيخان بكسر ثم سكون ومشايخ ومشيخاء بفتح ~~ثم سكون ثم ضم ومد وقد تشبع الضمة حتى تصير واوا فنتم عشرا قوله من مهاجرة ~~الفتح أي الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح أو المراد مسلمة الفتح أو ~~أطلق على من تحول إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجرا صورة وإن كانت الهجرة بعد ~~الفتح حكما قد ارتفعت وأطلق عليهم ذلك احتراز عن غيرهم من مشيخة قريش ممن ~~أقام بمكة ولم يهاجر أصلا وهذا يشعر بأن لمن هاجر فضلا في الجملة على من لم ~~يهاجر وإن كانت الهجرة الفاضلة في الأصل إنما هي لمن هاجر قبل الفتح لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وإنما كان كذلك لأن مكة بعد الفتح ~~صارت دار إسلام فالذي يهاجر منها للمدينة إنما يهاجر لطلب العلم أو الجهاد ~~لا للفرار بدينه بخلاف ما قبل الفتح وقد تقدم بيان ذلك قوله بقية الناس أي ~~الصحابة أطلق عليهم ذلك تعظيما لهم أي ms08631 ليس الناس إلا هم ولهذا عطفهم على ~~الصحابة عطف تفسير ويحتمل أن يكون المراد ببقية الناس أي الذين أدركوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عموما والمراد بالصحابة الذين لازموه وقاتلوا معه ~~قوله فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه زاد يونس في روايته ~~فإني ماض لما أرى فانظروا ما آمركم به فامضوا له قال فأصبح على ظهر قوله ~~فقال أبو عبيدة وهو إذ ذاك أمير الشام أفرارا من قدر الله أي أترجع فرارا ~~من قدر الله وفي رواية هشام بن سعد وقالت طائفة منهم أبو عبيدة أمن الموت ~~نفر إنما نحن بقدر لن يصبنا إلا ما كتب الله لنا قوله فقال عمر لو غيرك ~~قالها يا أبا عبيدة أي لعاقبته أو لكان أولى منك بذلك أو لم أتعجب منه ~~ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا ويحتمل أن يكون المحذوف لأدبته ~~أو هي للتمني فلا يحتاج إلى جواب والمعنى أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ~~ذلك يعذر وقد بين سبب ذلك بقوله وكان عمر يكره خلافه أي مخالفته قوله نعم ~~نفر من قدر الله إلى قدر الله في رواية هشام بن سعد إن تقدمنا فبقدر الله ~~وإن تأخرنا فبقدر الله وأطلق عليه فرارا لشبهه به في الصورة وإن كان ليس ~~فرارا شرعيا والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه ولو فعل لكان من ~~قدر الله وتجنبه ما يؤذيه مشروع وقد يقدر الله وقوعه فيما فر منه فلو فعله ~~أو تركه لكان من قدر الله فهما مقامان مقام التوكل ومقام التمسك بالأسباب ~~كما سيأتي تقريره ومحصل قول عمر نفر من قدر الله إلى قدر الله أنه أراد أنه ~~لم يفر من قدر الله حقيقة وذلك أن الذي فر منه أمر خاف على نفسه منه فلم ~~يهجم عليه والذي فر إليه أمر لا يخاف على نفسه إلا الأمر الذي لا بد من ~~وقوعه سواء كان ظاعنا أو مقيما قوله له عدوتان بضم العين ms08632 المهملة وبكسرها ~~أيضا وسكون الدال المهملة تثنية عدوة وهو المكان المرتفع من الوادي وهو # PageV10P185 # شاطئه قوله إحداهما خصيبة بوزن عظيمة وحكى بن التين سكون الصاد بغير ياء ~~زاد مسلم في رواية معمر وقال له أيضا أرأيت لو أنه رعى الجدبة وترك الخصبة ~~أكنت معجزه وهو بتشديد الجيم قال نعم قال فسر إذا فسار حتى أتى المدينة ~~قوله فجاء عبد الرحمن بن عوف هو موصول عن بن عباس بالسند المذكور قوله وكان ~~متغيبا في بعض حاجته أي لم يحضر معهم المشاورة المذكورة لغيبته قوله إن ~~عندي في هذا علما في رواية مسلم لعلما بزيادة لام التأكيد قوله إذا سمعتم ~~به بأرض فلا تقدموا عليه إلخ هو موافق للمتن الذي قبله عن أسامة بن زيد ~~وسعد وغيرهما فلعلهم لم يكونوا مع عمر في تلك السفرة قوله فلا تخرجوا فرارا ~~منه في رواية عبد الله بن عامر التي بعد هذه وفي حديث أسامة عند النسائي ~~فلا تفروا منه وفي رواية لأحمد من طريق بن سعد عن أبيه مثله ووقع في ذكر ~~بني إسرائيل إلا فرارا منه وتقدم الكلام على إعرابه هناك # [5730] قوله عن عبد الله بن عامر هو بن ربيعة وثبت كذلك في رواية القعنبي ~~كما سيأتي في ترك الحيل وعبد الله بن عامر هذا معدود في الصحابة لأنه ولد ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه بن شهاب هذا الحديث عاليا عن عبد ~~الرحمن بن عوف وعمر لكنه اختصر القصة واقتصر على حديث عبد الرحمن بن عوف ~~وفي رواية القعنبي عقب هذه الطريق وعن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر ~~إنما انصرف من حديث عبد الرحمن وهو لمسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك وقال ~~إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف وكذا هو في الموطأ وقد ~~رواه جويرية بن أسماء عن مالك خارج الموطأ مطولا أخرجه الدارقطني في ~~الغرائب فزاد بعد قوله عن حديث عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى ms08633 الله ~~عليه وسلم أنه نهى أن يقدم عليه إذا سمع به وأن يخرج عنه إذا وقع بأرض هو ~~بها وأخرجه أيضا من رواية بشر بن عمر عن مالك بمعناه ورواية سالم هذه ~~منقطعة لأنه لم يدرك القصة ولا جده عمر ولا عبد الرحمن بن عوف وقد رواه بن ~~أبي ذئب عن بن شهاب عن سالم فقال عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد ~~الرحمن أخبر عمر وهو في طريق الشام لما بلغه أن بها الطاعون فذكر الحديث ~~أخرجه الطبراني فإن كان محفوظا فيكون بن شهاب سمع أصل الحديث من عبد الله ~~بن عامر وبعضه من سالم عنه واختصر مالك الواسطة بين سالم وعبد الرحمن والله ~~أعلم وليس مراد سالم بهذا الحصر نفي سبب رجوع عمر أنه كان عن رأيه الذي ~~وافق عليه مشيخة قريش من رجوعه بالناس وإنما مراده أنه لما سمع الخبر رجح ~~عنده ما كان عزم عليه من الرجوع وذلك أنه قال إني مصبح على ظهر فبات على ~~ذلك ولم يشرع في الرجوع حتى جاء عبد الرحمن بن عوف فحدث بالحديث المرفوع ~~فوافق رأي عمر الذي رآه فحضر سالم سبب رجوعه في الحديث لأنه السبب الأقوى ~~ولم يرد نفي السبب الأول وهو اجتهاد عمر فكأنه يقول لولا وجود النص لأمكن ~~إذا أصبح أن يتردد في ذلك أو يرجع عن رأيه فلما سمع الخبر استمر على عزمه ~~الأول ولولا الخبر لما استمر فالحاصل أن عمر أراد بالرجوع ترك الإلقاء إلى ~~التهلكة فهو كمن أراد الدخول إلى دار فرأى بها مثلا حريقا تعذر طفؤه فعدل ~~عن دخولها لئلا يصيبه فعدل عمر لذلك فلما بلغه الخبر جاء موافقا لرأيه ~~فأعجبه فلأجل ذلك قال من قال إنما رجع لأجل الحديث لا لما اقتضاه نظره فقط ~~وقد أخرج الطحاوي بسند صحيح عن أنس أن عمر أتى الشام فاستقبله أبو طلحة ~~وأبو عبيدة فقالا يا أمير المؤمنين إن معك وجوه الصحابة وخيارهم وإنا تركنا ~~من بعدنا مثل حريق النار فارجع العام فرجع ms08634 وهذا في الظاهر يعارض حديث الباب ~~فإن فيه الجزم بأن أبا عبيدة أنكر الرجوع # PageV10P186 # ويمكن الجمع بأن أبا عبيدة أشار أولا بالرجوع ثم غلب عليه مقام التوكل ~~لما رأى أكثر المهاجرين والأنصار جنحوا إليه فرجع عن رأي الرجوع وناظر عمر ~~في ذلك فاستظهر عليه عمر بالحجة فتبعه ثم جاء عبد الرحمن بن عوف بالنص ~~فارتفع الإشكال وفي هذا الحديث جواز رجوع من أراد دخول بلدة فعلم أن بها ~~الطاعون وأن ذلك ليس من الطيرة وإنما هي من منع الإلقاء إلى التهلكة أو سد ~~الذريعة لئلا يعتقد من يدخل إلى الأرض التي وقع بها أن لو دخلها وطعن ~~العدوى المنهي عنها كما سأذكره وقد زعم قوم أن النهي عن ذلك إنما هو ~~للتنزيه وأنه يجوز الإقدام عليه لمن قوي توكله وصح يقينه وتمسكوا بما جاء ~~عن عمر أنه ندم على رجوعه من سرغ كما أخرجه بن أبي شيبة بسند جيد من رواية ~~عروة بن رويم عن القاسم بن محمد عن بن عمر قال جئت عمر حين قدم فوجدته ~~قائلا في خبائه فانتظرته في ظل الخباء فسمعته يقول حين تضور اللهم اغفر لي ~~رجوعي من سرغ وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده أيضا وأجاب القرطبي في ~~المفهم بأنه لا يصح عن عمر قال وكيف يندم على فعل ما أمر به النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويرجع عنه ويستغفر منه وأجيب بأن سنده قوي والأخبار القوية لا ~~ترد بمثل هذا مع إمكان الجمع فيحتمل أن يكون كما حكاه البغوي في شرح السنة ~~عن قوم أنهم حملوا النهي على التنزيه وأن القدوم عليه جائز لمن غلب عليه ~~التوكل والانصراف عنه رخصة ويحتمل وهو أقوى أن يكون سبب ندمه أنه خرج لأمر ~~مهم من أمور المسلمين فلما وصل إلى قرب البلد المقصود رجع مع أنه كان يمكنه ~~أن يقيم بالقرب من البلد المقصود إلى أن يرتفع الطاعون فيدخل إليها ويقضي ~~حاجة المسلمين ويؤيد ذلك أن الطاعون ارتفع عنها عن قرب فلعله كان بلغه ذلك ~~فندم ms08635 على رجوعه إلى المدينة لا على مطلق رجوعه فرأى أنه لو انتظر لكان أولى ~~لما في رجوعه على العسكر الذي كان صحبته من المشقة والخبر لم يرد بالأمر ~~بالرجوع وإنما ورد بالنهي عن القدوم والله أعلم وأخرج الطحاوي بسند صحيح عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر اللهم إن الناس قد نحلوني ثلاثا أنا أبرأ ~~إليك منهن زعموا أني فررت من الطاعون وأنا أبرأ إليك من ذلك وذكر الطلاء ~~والمكس وقد ورد عن غير عمر التصريح بالعمل في ذلك بمحض التوكل فأخرج بن ~~خزيمة بسند صحيح عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام خرج غازيا ~~نحو مصر فكتب إليه أمراء مصر أن الطاعون قد وقع فقال إنما خرجنا للطعن ~~والطاعون فدخلها فلقي طعنا في جبهته ثم سلم وفي الحديث أيضا منع من وقع ~~الطاعون ببلد هو فيها من الخروج منها وقد اختلف الصحابة في ذلك كما تقدم ~~وكذا أخرج أحمد بسند صحيح إلى أبي منيب أن عمرو بن العاص قال في الطاعون إن ~~هذا رجز مثل السيل من تنكبه أخطأه ومثل النار من أقام أحرقته فقال شرحبيل ~~بن حسنة إن هذا رحمة ربكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين قبلكم وأبو منيب بضم ~~الميم وكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة وهو دمشقي نزل البصرة يعرف ~~بالأحدب وثقه العجلي وبن حبان وهو غير أبي منيب الجرشي فيما ترجح عندي لأن ~~الأحدب أقدم من الجرشي وقد أثبت البخاري سماع الأحدب من معاذ بن جبل ~~والجرشي يروي عن سعيد بن المسيب ونحوه وللحديث طريق أخرى أخرجها أحمد أيضا ~~من رواية شرحبيل بن شفعة بضم المعجمة وسكون الفاء عن عمرو بن العاص وشرحبيل ~~بن حسنة بمعناه وأخرجه بن خزيمة والطحاوي وسنده صحيح وأخرجه أحمد وبن خزيمة ~~أيضا من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن شرحبيل بمعناه ~~وأخرج أحمد من طريق أخرى أن المراجعة في ذلك أيضا وقعت عن عمرو بن العاص ~~ومعاذ بن جبل ms08636 # PageV10P187 # وفي طريق أخرى بينه وبين واثلة الهذلي وفي معظم الطرق أن عمرو بن العاص ~~صدق شرحبيل وغيره على ذلك ونقل عياض وغيره جواز الخروج من الأرض التي يقع ~~بها الطاعون عن جماعة من الصحابة منهم أبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة ~~ومن التابعين منهم الأسود بن هلال ومسروق ومنهم من قال النهي فيه للتنزيه ~~فيكره ولا يحرم وخالفهم جماعة فقالوا يحرم الخروج منها لظاهر النهي الثابت ~~في الأحاديث الماضية وهذا هو الراجح عند الشافعية وغيرهم ويؤيده ثبوت ~~الوعيد على ذلك فأخرج أحمد وبن خزيمة من حديث عائشة مرفوعا في أثناء حديث ~~بسند حسن قلت يا رسول الله فما الطاعون قال غدة كغدة الإبل المقيم فيها ~~كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف وله شاهد من حديث جابر رفعه الفار من ~~الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف أخرجه أحمد أيضا وبن ~~خزيمة وسنده صالح للمتابعات وقال الطحاوي استدل من أجاز الخروج بالنهي ~~الوارد عن الدخول إلى الأرض التي يقع بها قالوا وإنما نهى عن ذلك خشية أن ~~يعدي من دخل عليه قال وهو مردود لأنه لو كان النهي لهذا لجاز لأهل الموضع ~~الذي وقع فيه الخروج وقد ثبت النهي أيضا عن ذلك فعرف أن المعنى الذي لأجله ~~منعوا من القدوم عليه غير معنى العدوى والذي يظهر والله أعلم أن حكمة النهي ~~عن القدوم عليه لئلا يصيب من قدم عليه بتقدير الله فيقول لولا أني قدمت هذه ~~الأرض لما أصابني ولعله لو أقام في الموضع الذي كان فيه لأصابه فأمر أن لا ~~يقدم عليه حسما للمادة ونهى من وقع وهو بها أن يخرج من الأرض التي نزل بها ~~لئلا يسلم فيقول مثلا لو أقمت في تلك الأرض لأصابني ما أصاب أهلها ولعله لو ~~كان أقام بها ما أصابه من ذلك شيء اه ويؤيده ما أخرجه الهيثم بن كليب ~~والطحاوي والبيهقي بسند حسن عن أبي موسى أنه قال إن هذا الطاعون قد وقع فمن ~~أراد أن يتنزه عنه فليفعل واحذروا اثنتين ms08637 أن يقول قائل خرج خارج فسلم وجلس ~~جالس فأصيب فلو كنت خرجت لسلمت كما سلم فلان أو لو كنت جلست أصبت كما أصيب ~~فلان لكن أبو موسى حمل النهي على من قصد الفرار محضا ولا شك أن الصور ثلاث ~~من خرج لقصد الفرار محضا فهذا يتناوله النهي لا محالة ومن خرج لحاجة متمحضة ~~لا لقصد الفرار أصلا ويتصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل من بلد كان بها إلى بلد ~~إقامته مثلا ولم يكن الطاعون وقع فاتفق وقوعه في أثناء تجهيزه فهذا لم يقصد ~~الفرار أصلا فلا يدخل في النهي والثالث من عرضت له حاجة فأراد الخروج إليها ~~وانضم إلى ذلك أنه قصد الراحة من الإقامة بالبلد التي وقع بها الطاعون فهذا ~~محل النزاع ومن جملة هذه الصورة الأخيرة أن تكون الأرض التي وقع بها وخمة ~~والأرض التي يريد التوجه إليها صحيحة فيتوجه بهذا القصد فهذا جاء النقل فيه ~~عن السلف مختلفا فمن منع نظر إلى صورة الفرار في الجملة ومن أجاز نظر إلى ~~أنه مستثنى من عموم الخروج فرارا لأنه لم يتمحض للفرار وإنما هو لقصد ~~التداوي وعلى ذلك يحمل ما وقع في أثر أبي موسى المذكور أن عمر كتب إلى أبي ~~عبيدة إن لي إليك حاجة فلا تضع كتابي من يدك حتى تقبل إلي فكتب إليه إني قد ~~عرفت حاجتك وإني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم فكتب إليه أما ~~بعد فإنك نزلت بالمسلمين أرضا غميقة فارفعهم إلى أرض نزهة فدعا أبو عبيدة ~~أبا موسى فقال اخرج فارتد للمسلمين منزلا حتى انتقل بهم فذكر القصة في ~~اشتغال أبي موسى بأهله ووقوع الطاعون بأبي عبيدة لما وضع رجله في الركاب ~~متوجها وأنه نزل بالناس في مكان آخر فارتفع الطاعون وقوله غميقة بغين معجمة ~~وقاف بوزن عظيمة أي قريبة من المياه والنزوز وذلك مما يفسد غالبا به الهواء ~~لفساد المياه # PageV10P188 # والنزهة الفسيحة البعيدة عن الوخم فهذا يدل على أن عمر رأى أن النهي عن ~~الخروج إنما هو لمن قصد ms08638 الفرار متمحضا ولعله كانت له حاجة بأبي عبيدة في ~~نفس الأمر فلذلك استدعاه وظن أبو عبيدة أنه إنما طلبه ليسلم من وقوع ~~الطاعون به فاعتذر عن إجابته لذلك وقد كان أمر عمر لأبي عبيدة بذلك بعد ~~سماعهما للحديث المذكور من عبد الرحمن بن عوف فتأول عمر فيه ما تأول واستمر ~~أبو عبيدة على الأخذ بظاهره وأيد الطحاوي صنيع عمر بقصة العرنيين فإن ~~خروجهم من المدينة كان للعلاج لا للفرار وهو واضح من قصتهم لأنهم شكوا وخم ~~المدينة وأنها لم توافق أجسامهم وكان خروجهم من ضرورة الواقع لأن الإبل ~~التي أمروا أن يتداووا بألبانها وأبوالها واستنشاق روائحها ما كانت تتهيأ ~~إقامتها بالبلد وإنما كانت في مراعيها فلذلك خرجوا وقد لحظ البخاري ذلك ~~فترجم قبل ترجمة الطاعون من خرج من الأرض التي لا تلائمه وساق قصة العرنيين ~~ويدخل فيه ما أخرجه أبو داود من حديث فروة بن مسيك بمهملة وكاف مصغر قال ~~قلت يا رسول الله إن عندنا أرضا يقال لها أبين هي أرض ريفنا وميرتنا وهي ~~وبئة فقال دعها عنك فإن من القرف التلف قال بن قتيبة القرف القرب من الوباء ~~وقال الخطابي ليس في هذا إثبات العدوى وإنما هو من باب التداوي فإن استصلاح ~~الأهوية من أنفع الأشياء في تصحيح البدن وبالعكس واحتجوا أيضا بالقياس على ~~الفرار من المجذوم وقد ورد الأمر به كما تقدم والجواب أن الخروج من البلد ~~التي وقع بها الطاعون قد ثبت النهي عنه والمجذوم قد ورد الأمر بالفرار منه ~~فكيف يصح القياس وقد تقدم في باب الجذام من بيان الحكمة في ذلك ما يغني عن ~~إعادته وقد ذكر العلماء في النهي عن الخروج حكما منها أن الطاعون في الغالب ~~يكون عاما في البلد الذي يقع به فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن بها فلا ~~يفيده الفرار لأن المفسدة إذا تعينت حتى لا يقع الانفكاك عنها كان الفرار ~~عبثا فلا يليق بالعاقل ومنها أن الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز ~~عنه بالمرض المذكور أو ms08639 بغيره ضائع المصلحة لفقد من يتعهده حيا وميتا وأيضا ~~فلو شرع الخروج فخرج الأقوياء لكان في ذلك كسر قلوب الضعفاء وقد قالوا إن ~~حكمة الوعيد في الفرار من الزحف لما فيه من كسر قلب من لم يفر وإدخال الرعب ~~عليه بخذلانه وقد جمع الغزالي بين الأمرين فقال الهواء لا يضر من حيث ~~ملاقاته ظاهر البدن بل من حيث دوام الاستنشاق فيصل إلى القلب والرئة فيؤثر ~~في الباطن ولا يظهر على الظاهر إلا بعد التأثير في الباطن فالخارج من البلد ~~الذي يقع به لا يخلص غالبا مما استحكم به وينضاف إلى ذلك أنه لو رخص ~~للأصحاء في الخروج لبقي المرضى لا يجدون من يتعاهدهم فتضيع مصالحهم ومنها ~~ما ذكره بعض الأطباء أن المكان الذي يقع به الوباء تتكيف أمزجة أهله بهواء ~~تلك البقعة وتألفها وتصير لهم كالأهوية الصحيحة لغيرهم فلو انتقلوا إلى ~~الأماكن الصحيحة لم يوافقهم بل ربما إذا استنشقوا هواءها استصحب معه إلى ~~القلب من الأبخرة الرديئة التي حصل تكيف بدنه بها فأفسدته فمنع من الخروج ~~لهذه النكتة ومنها ما تقدم أن الخارج يقول لو أقمت لأصبت والمقيم يقول لو ~~خرجت لسلمت فيقع في اللو المنهي عنه والله أعلم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي ~~جمرة في قوله فلا تقدموا عليه فيه منع معارضة متضمن الحكمة بالقدر وهو من ~~مادة قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وفي قوله فلا تخرجوا فرارا ~~منه إشارة إلى الوقوف مع المقدور والرضا به قال وأيضا فالبلاء إذا نزل إنما ~~يقصد به أهل البقعة لا البقعة نفسها فمن أراد الله إنزال البلاء به فهو ~~واقع به ولا محالة فأينما توجه يدركه فأرشده الشارع إلى عدم النصب # PageV10P189 # من غير أن يدفع ذلك المحذور وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد الذي ~~يترجح عندي في الجمع بينهما أن في الإقدام عليه تعريض النفس للبلاء ولعلها ~~لا تصبر عليه وربما كان فيه ضرب من الدعوى لمقام الصبر أو التوكل فمنع ذلك ~~حذرا من اغترار النفس ودعواها ما ms08640 لا تثبت عليه عند الاختبار وأما الفرار ~~فقد يكون داخلا في التوغل في الأسباب بصورة من يحاول النجاة بما قدر عليه ~~فأمرنا الشارع بترك التكلف في الحالتين ومن هذه المادة قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا فأمر بترك التمني لما فيه ~~من التعرض للبلاء وخوف اغترار النفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع ثم أمرهم ~~بالصبر عند الوقوع تسليما لأمر الله تعالى وفي قصة عمر من الفوائد مشروعية ~~المناظرة والاستشارة في النوازل وفي الأحكام وأن الاختلاف لا يوجب حكما وأن ~~الاتفاق هو الذي يوجبه وأن الرجوع عند الاختلاف إلى النص وأن النص يسمى ~~علما وأن الأمور كلها تجري بقدر الله وعلمه وأن العالم قد يكون عنده ما لا ~~يكون عند غيره ممن هو أعلم منه وفيه وجوب العمل بخبر الواحد وهو من أقوى ~~الأدلة على ذلك لأن ذلك كان باتفاق أهل الحل والعقد من الصحابة فقبلوه من ~~عبد الرحمن بن عوف ولم يطلبوا معه مقويا وفيه الترجيح بالأكثر عددا والأكثر ~~تجربة لرجوع عمر لقول مشيخة قريش مع ما انضم إليهم ممن وافق رأيهم من ~~المهاجرين والأنصار فإن مجموع ذلك أكثر من عدد من خالفه من كل من المهاجرين ~~والأنصار ووازن ما عند الذين خالفوا ذلك من مزيد الفضل في العلم والدين ما ~~عند المشيخة من السن والتجارب فلما تعادلوا من هذه الحيثية رجح بالكثرة ~~ووافق اجتهاده النص فلذلك حمد الله تعالى على توفيقه لذلك وفيه تفقد الإمام ~~أحوال رعيته لما فيه من إزالة ظلم المظلوم وكشف كربة المكروب وردع أهل ~~الفساد وإظهار الشرائع والشعائر وتنزيل الناس منازلهم الحديث الثالث حديث ~~أبي هريرة لا يدخل المدينة المسيح ولا الطاعون كذا أورده مختصرا وقد أورده ~~في الحج عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أتم من هذا بلفظ على أنقاب المدينة ~~ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وقدمت هناك ما يتعلق بالدجال وأخرجه ~~في الفتن عن القعنبي عن مالك كذلك ومن حديث أنس رفعه المدينة يأتيها ms08641 الدجال ~~فيجد الملائكة فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى وقد استشكل ~~عدم دخول الطاعون المدينة مع كون الطاعون شهادة وكيف قرن بالدجال ومدحت ~~المدينة بعدم دخولهما والجواب أن كون الطاعون شهادة ليس المراد بوصفه بذلك ~~ذاته وإنما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه لكونه سببه فإذا استحضر ما ~~تقدم من أنه طعن الجن حسن مدح المدينة بعدم دخوله إياها فإن فيه إشارة إلى ~~أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة ومن اتفق دخوله إليها لا ~~يتمكن من طعن أحد منهم فإن قيل طعن الجن لا يختص بكفارهم بل قد يقع من ~~مؤمنيهم قلنا دخول كفار الإنس المدينة ممنوع فإذا لم يسكن المدينة إلا من ~~يظهر الإسلام جرت عليه أحكام المسلمين ولو لم يكن خالص الإسلام فحصل الأمن ~~من وصول الجن إلى طعنهم بذلك فلذلك لم يدخلها الطاعون أصلا وقد أجاب ~~القرطبي في المفهم عن ذلك فقال المعنى لا يدخلها من الطاعون مثل الذي وقع ~~في غيرها كطاعون عمواس والجارف وهذا الذي قاله يقتضي تسليم أنه دخلها في ~~الجملة وليس كذلك فقد جزم بن قتيبة في المعارف وتبعه جمع جم من آخرهم الشيخ ~~محيي الدين النووي في الأذكار بأن الطاعون لم يدخل المدينة أصلا ولا مكة ~~أيضا لكن نقل جماعة أنه دخل مكة في الطاعون العام الذي كان في سنة تسع ~~وأربعين وسبعمائة بخلاف المدينة فلم يذكر أحد قط أنه وقع بها الطاعون أصلا # PageV10P190 # ولعل القرطبي بنى على أن الطاعون أعم من الوباء أو أنه هو وأنه الذي ينشأ ~~عن فساد الهواء فيقع به الموت الكثير وقد مضى في الجنائز من صحيح البخاري ~~قول أبي الأسود قدمت المدينة وهم يموتون بها موتا ذريعا فهذا وقع بالمدينة ~~وهو وباء بلا شك ولكن الشأن في تسميته طاعونا والحق أن المراد بالطاعون في ~~هذا الحديث المنفي دخوله المدينة الذي ينشأ عن طعن الجن فيهيج بذلك الطعن ~~الدم في البدن فيقتل فهذا لم يدخل المدينة قط فلم يتضح جواب القرطبي ms08642 وأجاب ~~غيره بأن سبب الترجمة لم ينحصر في الطاعون وقد قال صلى الله عليه وسلم ولكن ~~عافيتك أوسع لي فكان منع دخول الطاعون المدينة من خصائص المدينة ولوازم ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها بالصحة وقال آخر هذا من المعجزات ~~المحمدية لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد ~~بل عن قرية وقد امتنع الطاعون عن المدينة هذه الدهور الطويلة قلت وهو كلام ~~صحيح ولكن ليس هو جوابا عن الإشكال ومن الأجوبة أنه صلى الله عليه وسلم ~~عوضهم عن الطاعون بالحمى لأن الطاعون يأتي مرة بعد مرة والحمى تتكرر في كل ~~حين فيتعادلان في الأجر ويتم المراد من عدم دخول الطاعون لبعض ما تقدم من ~~الأسباب ويظهر لي جواب آخر بعد استحضار الحديث الذي أخرجه أحمد من رواية ~~أبي عسيب بمهملتين آخره موحدة وزن عظيم رفعه أتاني جبريل بالحمى والطاعون ~~فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلىالشام وهو أن الحكمة في ذلك أنه ~~صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا وكانت ~~المدينة وبئة كما سبق من حديث عائشة ثم خير النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أمرين يحصل بكل منهما الأجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها ~~غالبا بخلاف الطاعون ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في القتال كانت ~~قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل ~~الجهاد فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة فعادت المدينة أصح بلاد الله ~~بعد أن كانت بخلاف ذلك ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون ربما ~~حصلت له بالقتل في سبيل الله ومن فاته ذلك حصلت له الحمى التي هي حظ المؤمن ~~من النار ثم استمر ذلك بالمدينة تمييزا لها عن غيرها لتحقق إجابة دعوته ~~وظهور هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المدة المتطاولة والله أعلم ~~تنبيه سيأتي في ذكر الدجال في أواخر كتاب الفتن حديث أنس وفيه فيجد ~~الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال ms08643 ولا الطاعون إن شاء الله تعالى وإنه ~~اختلف في هذا الاستثناء فقيل هو للتبرك فيشملهما وقيل هو للتعليق وأنه يختص ~~بالطاعون وأن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة ووقع في بعض طرق حديث أبي ~~هريرة المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منهما ملك لا يدخلهما ~~الدجال ولا الطاعون أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن شريح عن فليح عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بهذا ورجاله رجال الصحيح وعلى هذا فالذي نقل أنه وجد في سنة تسع وأربعين ~~وسبعمائة منه ليس كما ظن من نقل ذلك أو يجاب إن تحقق ذلك بجواب القرطبي ~~المتقدم الحديث الرابع # [5732] قوله عبد الواحد هو بن زياد وعاصم هو بن سليمان الأحول والإسناد ~~كله بصريون قوله قالت قال لي أنس ليس لحفصة بنت سيرين عن أنس في البخاري ~~إلا هذا الحديث قوله يحيى بم مات أي بأي شهر مات ووقع في رواية بما مات ~~بإشباع الميم وهو للأصيلي وهي ما الاستفهامية لكن اشتهر حذف الألف منها إذا ~~دخل عليها حرف جر ويحيى المذكور هو بن سيرين أخو حفصة ووقع في رواية مسلم ~~يحيى بن أبي عمرة وهو بن سيرين لأنها كنية سيرين وكانت وفاة يحيى في حدود ~~التسعين من الهجرة على ما يورد # PageV10P191 # من هذا الحديث لكن أخرج البخاري في التاريخ الأوسط من طريق حماد عن يحيى ~~بن عتيق سمعت يحيى بن سيرين ومحمد بن سيرين يتذاكران الساعة التي في الجمعة ~~نقله بعد موت أنس بن مالك أراد أن يحيى بن سيرين مات بعد أنس بن مالك فيكون ~~حديث حفصة خطأ انتهى وتخريجه لحديث حفصة في الصحيح يقتضي أنه ظهر له أن ~~حديث يحيى بن عتيق خطأ وقد قال في التاريخ الصغير حديث يحيى بن عتيق عن ~~حفصة خطأ فإذا جوز عليه الخطأ في حديثه عن حفصة جاز تجويزه عليه في قوله ~~يحيى بن سيرين فلعله كان أنس بن سيرين والله أعلم قوله الطاعون ms08644 شهادة لكل ~~مسلم أي يقع به هكذا جاء مطلقا في حديث أنس وسيأتي مقيدا بثلاثة قيود في ~~حديث عائشة الذي في الباب بعده وكأن هذا هو السر في إيراده عقبه الحديث ~~الخامس حديث أبي هريرة رفعه المبطون شهيد والمطعون شهيد هكذا أورده مختصرا ~~مقتصرا على هاتين الخصلتين وقد أورده في الجهاد من رواية عبد الله بن يوسف ~~عن مالك مطولا بلفظ الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم ~~والمقتول في سبيل الله وأشرت هناك إلى الأخبار الواردة في الزيادة على ~~الخمسة والمراد بالمطعون من طعنه الجن كما تقدم تقريره في أول الباب ### | قوله باب أجر الصابر علىالطاعون) # أي سواء وقع به أو وقع في بلد هو مقيم بها # [5734] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وحبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة ~~هو بن هلال ويحيى بن يعمر بفتح التحتانية والميم بينهما عين مهملة ساكنة ~~وآخره راء قوله أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون في ~~رواية أحمد من هذا الوجه عن عائشة قالت سألت قوله أنه كان عذابا يبعثه الله ~~على من يشاء في رواية الكشميهني على من شاء أي من كافر أو عاص كما تقدم في ~~قصة آل فرعون وفي قصة أصحاب موسى مع بلعام قوله فجعله الله رحمة للمؤمنين ~~أي من هذه الأمة وفي حديث أبي عسيب عند أحمد فالطاعون شهادة للمؤمنين ورحمة ~~لهم ورجس على الكافر وهو صريح في أن كون الطاعون رحمة إنما هو خاص ~~بالمسلمين وإذا وقع بالكفار فإنما هو عذاب عليهم يعجل لهم في الدنيا قبل ~~الآخرة وأما العاصي من هذه الأمة فهل يكون الطاعون له شهادة أو يختص ~~بالمؤمن الكامل فيه نظر والمراد بالعاصي من يكون مرتكب الكبيرة ويهجم عليه ~~ذلك وهو مصر فإنه يحتمل أن يقال لا يكرم بدرجة الشهادة لشؤم ما كان متلبسا ~~به لقوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وأيضا فقد وقع في حديث بن عمر ما يدل على أن الطاعون ينشأ ms08645 ~~عن ظهور الفاحشة أخرجه بن # PageV10P192 # ماجه والبيهقي بلفظ لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا ~~فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الحديث وفي إسناده خالد ~~بن يزيد بن أبي مالك وكان من فقهاء الشام لكنه ضعيف عند أحمد وبن معين ~~وغيرهما ووثقه أحمد بن صالح المصري وأبو زرعة الدمشقي وقال بن حبان كان ~~يخطئ كثيرا وله شاهد عن بن عباس في الموطأ بلفظ ولا فشا الزنا في قوم قط ~~إلا كثر فيهم الموت الحديث وفيه انقطاع وأخرجه الحاكم من وجه آخر موصولا ~~بلفظ إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله وللطبراني ~~موصولا من وجه آخر عن بن عباس نحو سياق مالك وفي سنده مقال وله من حديث ~~عمرو بن العاص بلفظ ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالفناء الحديث ~~وسنده ضعيف وفي حديث بريدة عند الحاكم بسند جيد بلفظ ولا ظهرت الفاحشة في ~~قوم إلا سلط الله عليهم الموت ولأحمد من حديث عائشة مرفوعا لا تزال أمتي ~~بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا أوشك أن يعمهم الله ~~بعقاب وسنده حسن ففي هذه الأحاديث أن الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية ~~فكيف يكون شهادة ويحتمل أن يقال بل تحصل له درجة الشهادة لعموم الأخبار ~~الواردة ولا سيما في الحديث الذي قبله عن أنس الطاعون شهادة لكل مسلم ولا ~~يلزم من حصول درجة الشهادة لمن اجترح السيئات مساواة المؤمن الكامل في ~~المنزلة لأن درجات الشهداء متفاوتة كنظيره من العصاة إذا قتل مجاهدا في ~~سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا مقبلا غير مدبر ومن رحمة الله بهذه ~~الأمة المحمدية أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ولا ينافي ذلك أن يحصل لمن ~~وقع به الطاعون أجر الشهادة ولا سيما وأكثرهم لم يباشر تلك الفاحشة وإنما ~~عمهم والله أعلم لتقاعدهم عن إنكار المنكر وقد أخرج أحمد وصححه بن حبان من ~~حديث عتبة بن عبيد رفعه ms08646 القتل ثلاثة رجل جاهد بنفسه وما له في سبيل الله ~~حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذاك الشهيد المفتخر في خيمة الله تحت ~~عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب ~~والخطايا جاهد بنفسه وما له في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى ~~يقتل فانمحت خطاياه إن السيف محاء للخطايا ورجل منافق جاهد بنفسه وما له ~~حتى يقتل فهو في النار إن السيف لا يمحو النفاق وأما الحديث الآخر الصحيح ~~إن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين فإنه يستفاد منه أن الشهادة لا تكفر ~~التبعات وحصول التبعات لا يمنع حصول درجة الشهادة وليس للشهادة معنى إلا أن ~~الله يثيب من حصلت له ثوابا مخصوصا ويكرمه كرامة زائدة وقد بين الحديث أن ~~الله يتجاوز عنه ما عدا التبعات فلو فرض أن للشهيد أعمالا صالحة وقد كفرت ~~الشهادة أعماله السيئة غير التبعات فإن أعماله الصالحة تنفعه في موازنة ما ~~عليه من التبعات وتبقى له درجة الشهادة خالصة فإن لم يكن له أعمال صالحة ~~فهو في المشيئة والله أعلم قوله فليس من عبد أي مسلم يقع الطاعون أي في ~~مكان هو فيه فيمكث في بلده في رواية أحمد في بيته ويأتي في القدر بلفظ يكون ~~فيه ويمكث فيه ولا يخرج من البلد أي التي وقع فيها الطاعون قوله صابرا أي ~~غير منزعج ولا قلق بل مسلما لأمر الله راضيا بقضائه وهذا قيد في حصول أجر ~~الشهادة لمن يموت بالطاعون وهو أن يمكث بالمكان الذي يقع به فلا يخرج فرارا ~~منه كما تقدم النهي عنه في الباب قبله صريحا وقوله يعلم أنه لن يصيبه إلا ~~ما كتب الله له قيد آخر وهي جملة حالية تتعلق بالإقامة فلو مكث وهو قلق أو ~~متندم على عدم الخروج ظانا أنه لو خرج لما وقع به أصلا ورأسا وأنه بإقامته ~~يقع به فهذا لا يحصل له أجر الشهيد ولو مات بالطاعون هذا الذي يقتضيه # PageV10P193 # مفهوم هذا الحديث كما ms08647 اقتضى منطوقه أن من اتصف بالصفات المذكورة يحصل له ~~أجر الشهيد وإن لم يمت بالطاعون ويدخل تحته ثلاث صور أن من اتصف بذلك فوقع ~~به الطاعون فمات به أو وقع به ولم يمت به أو لم يقع به أصلا ومات بغيره ~~عاجلا أو آجلا قوله مثل أجر الشهيد لعل السر في التعبير بالمثلية مع ثبوت ~~التصريح بأن من مات بالطاعون كان شهيدا أن من لم يمت من هؤلاء بالطاعون كان ~~له مثل أجر الشهيد وإن لم تحصل له درجة الشهادة بعينها وذلك أن من اتصف ~~بكونه شهيدا أعلى درجة ممن وعد بأنه يعطى مثل أجر الشهيد ويكون كمن خرج على ~~نية الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا فمات بسبب غير القتل ~~وأما ما اقتضاه مفهوم حديث الباب أن من اتصف بالصفات المذكورة ووقع به ~~الطاعون ثم لم يمت منه أنه يحصل له ثواب الشهيد فيشهد له حديث بن مسعود ~~الذي أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة أن أبا محمد أخبره وكان ~~من أصحاب بن مسعود أنه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أكثر ~~شهداء أمتي لأصحاب الفرش ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته والضمير في ~~قوله أنه لابن مسعود فإن أحمد أخرجه في مسند بن مسعود ورجال سنده موثقون ~~واستنبط من الحديث أن من اتصف بالصفات المذكورة ثم وقع به الطاعون فمات به ~~أن يكون له أجر شهيدين ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن يموت ~~غريبا بالطاعون أو نفساء مع الصبر والاحتساب والتحقيق فيما اقتضاه حديث ~~الباب أنه يكون شهيدا بوقوع الطاعون به ويضاف له مثل أجر الشهيد لصبره ~~وثباته فإن درجة الشهادة شيء وأجر الشهادة شيء وقد أشار إلى ذلك الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة وقال هذا هو السر في قوله والمطعون شهيد وفي قوله في هذا ~~فله مثل أجر شهيد ويمكن أن يقال بل درجات الشهداء متفاوتة فأرفعها من اتصف ~~بالصفات المذكورة ومات بالطاعون ms08648 ودونه في المرتبة من اتصف بها وطعن ولم يمت ~~به ودونه من اتصف ولم يطعن ولم يمت به ويستفاد من الحديث أيضا أن من لم ~~يتصف بالصفات المذكورة لا يكون شهيدا ولو وقع الطاعون ومات به فضلا عن أن ~~يموت بغيره وذلك ينشأ عن شؤم الاعتراض الذي ينشأ عنه التضجر والتسخط لقدر ~~الله وكراهة لقاء الله وما أشبه ذلك من الأمور التي تفوت معها الخصال ~~المشروطة والله أعلم وقد جاء في بعض الأحاديث استواء شهيد الطاعون وشهيد ~~المعركة فأخرج أحمد بسند حسن عن عتبة بن عبد السلمي رفعه يأتي الشهداء ~~والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون نحن شهداء فيقال انظروا فإن كان ~~جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما وريحها كريح المسك فهم شهداء فيجدونهم كذلك ~~وله شاهد من حديث العرباض بن سارية أخرجه أحمد أيضا والنسائي بسند حسن أيضا ~~بلفظ يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا عز وجل في الذين ماتوا ~~بالطاعون فيقول الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول الذين ماتوا على ~~فرشهم إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا فيقول الله عز وجل انظروا إلى ~~جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم أشبهت جراحهم زاد ~~الكلاباذي في معاني الأخبار من هذا الوجه في آخره فيلحقون بهم قوله تابعه ~~النضر عن داود النضر هو بن شميل وداود هو بن أبي الفرات وقد أخرج طريق ~~النضر في كتاب القدر عن إسحاق بن إبراهيم عنه وتقدم موصولا أيضا في ذكر بني ~~إسرائيل عن موسى بن إسماعيل وأخرجه أحمد عن عفان وعبد الصمد بن عبد الوارث ~~وأبي عبد الرحمن المقرئ والنسائي من طريق يونس بن محمد المؤدب كلهم عن داود ~~بن أبي الفرات وإنما ذكرت ذلك لئلا يتوهم أن البخاري أراد بقوله تابعه ~~النضر إزالة توهم # PageV10P194 # من يتوهم تفرد حبان بن هلال به فيظن أنه لم يروه غيرهما ولم يرد البخاري ~~ذلك وإنما أراد إزالة توهم التفرد به فقط ولم يرد الحصر فيهما والله أعلم ### | (قوله باب الرقى) # بضم الراء وبالقاف مقصور جمع ms08649 رقية بسكون القاف يقال رقى بالفتح في الماضي ~~يرقي بالكسر في المستقبل ورقيت فلانا بكسر القاف أرقيه واسترقى طلب الرقية ~~والجمع بغير همز وهو بمعنى التعويذ بالذال المعجمة قوله بالقرآن والمعوذات ~~هو من عطف الخاص على العام لأن المراد بالمعوذات سورة الفلق والناس ~~والإخلاص كما تقدم في أواخر التفسير فيكون من باب التغليب أو المراد الفلق ~~والناس وكل ما ورد من التعويذ في القرآن كقوله تعالى وقل رب أعوذ بك من ~~همزات الشياطين فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وغير ذلك والأول أولى فقد ~~أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من رواية عبد الرحمن ~~بن حرملة عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال فذكر ~~فيها الرقى إلا بالمعوذات وعبد الرحمن بن حرملة قال البخاري لا يصح حديثه ~~وقال الطبري لا يحتج بهذا الخبر لجهالة راويه وعلى تقدير صحته فهو منسوخ ~~بالإذن في الرقية بفاتحة الكتاب وأشار المهلب إلى الجواب عن ذلك بأن في ~~الفاتحة معنى الاستعاذة وهو الاستعانة فعلى هذا يختص الجواز بما يشتمل على ~~هذا المعنى وقد أخرج الترمذي وحسنه والنسائي من حديث أبي سعيد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذات ~~فأخذ بها وترك ما سواها وهذا لا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين ~~السورتين بل يدل على الأولوية ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما وإنما اجتزأ ~~بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا وقد ~~أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط أن يكون بكلام الله ~~تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن ~~يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى واختلفوا في كونها شرطا ~~والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة ففي صحيح مسلم من حديث عوف بن ~~مالك قال كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك فقال ~~اعرضوا ms08650 علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك وله من حديث جابر نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا يا رسول ~~الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب قال فعرضوا عليه فقال ما أرى ~~بأسا من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل ~~رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها لكن دل حديث عوف أنه مهما كان من ~~الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك ~~فيمتنع احتياطا والشرط الآخر # PageV10P195 # لا بد منه وقال قوم لا تجوز الرقية إلا من العين واللدغة كما تقدم في باب ~~من اكتوى من حديث عمران بن حصين لا رقية إلا من عين أو حمة وأجيب بأن معنى ~~الحصر فيه أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية فيلتحق بالعين جواز رقية من به ~~خبل أو مس ونحو ذلك لاشتراكها في كونها تنشأ عن أحوال شيطانية من إنسي أو ~~جني ويلتحق بالسم كل ما عرض للبدن من قرح ونحوه من المواد السمية وقد وقع ~~عند أبي داود في حديث أنس مثل حديث عمران وزاد أو دم وفي مسلم من طريق يوسف ~~بن عبد الله بن الحارث عن أنس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الرقى من العين والحمة والنملة وفي حديث آخر والأذن ولأبي داود من حديث ~~الشفاء بنت عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ألا تعلمين هذه ~~يعني حفصة رقية النملة والنملة قروح تخرج في الجنب وغيره من الجسد وقيل ~~المراد بالحصر معنى الأفضل أي لا رقية أنفع كما قيل لا سيف إلا ذو الفقار ~~وقال قوم المنهي عنه من الرقى ما يكون قبل وقوع البلاء والمأذون فيه ما كان ~~بعد وقوعه ذكره بن عبد البر والبيهقي وغيرهما وفيه نظر وكأنه مأخوذ من ~~الخبر الذي قرنت فيه التمائم بالرقى فأخرج أبو داود وبن ماجة ms08651 وصححه الحاكم ~~من طريق بن أخي زينب امرأة بن مسعود عنها عن بن مسعود رفعه إن الرقى ~~والتمائم والتولة شرك وفي الحديث قصة والتمائم جمع تميمة وهي خرز أو قلادة ~~تعلق في الرأس كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات والتولة بكسر ~~المثناة وفتح الواو واللام مخففا شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها وهو ~~ضرب من السحر وإنما كان ذلك من الشرك لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع ~~من عند غير الله ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وكلامه فقد ثبت في ~~الأحاديث استعمال ذلك قبل وقوعه كما سيأتي قريبا في باب المرأة ترقي الرجل ~~من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه ينفث ~~بالمعوذات ويمسح بهما وجهه الحديث ومضى في أحاديث الأنبياء حديث بن عباس ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله التامة من كل ~~شيطان وهامة الحديث وصحح الترمذي من حديث خولة بنت حكيم مرفوعا من نزل ~~منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يتحول ~~وعند أبي داود والنسائي بسند صحيح عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن رجل من ~~أسلم جاء رجل فقال لدغت الليلة فلم أنم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك والأحاديث ~~في هذا المعنى موجودة لكن يحتمل أن يقال إن الرقى أخص من التعوذ وإلا ~~فالخلاف في الرقى مشهور ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله تعالى ~~والالتجاء إليه في كل ما وقع وما يتوقع وقال بن التين الرقى بالمعوذات ~~وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق ~~حصل الشفاء بإذن الله تعالى فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني ~~وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له ~~فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل ms08652 يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه ~~من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم ويقال إن الحية لعداوتها ~~للإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم فإذا عزم على الحية ~~بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها وكذا اللديغ إذا رقي بتلك الأسماء ~~سالت سمومها من بدن الإنسان فلذلك كره من الرقى ما لم يكن بذكر الله ~~وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من الشرك وعلى ~~كراهة الرقى بغير كتاب الله علماء الأمة وقال القرطبي الرقى ثلاثة أقسام ~~أحدها ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه # PageV10P196 # لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك الثاني ما كان بكلام الله أو ~~بأسمائه فيجوز فإن كان مأثورا فيستحب الثالث ما كان بأسماء غير الله من ملك ~~أو صالح أو معظم من المخلوقات كالعرش قال فهذا فليس من الواجب اجتنابه ولا ~~من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى ~~إلا أن يتضمن تعظيم المرقى به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله تعالى قلت ~~ويأتي بسط ذلك في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى وقال للربيع سألت الشافعي ~~عن الرقية فقال لا بأس أن يرقى بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله قلت أيرقي ~~أهل الكتاب المسلمين قال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله اه ~~وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقى عائشة ارقيها بكتاب ~~الله وروى بن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي ~~يكتب خاتم سليمان وقال لم يكن ذلك من أمر الناس القديم وقال المازري اختلف ~~في استرقاء أهل الكتاب فأجازها قوم وكرهها مالك لئلا يكون مما بدلوه وأجاب ~~من أجاز بأن مثل هذا يبعد أن يقولوه وهو كالطب سواء كان غير الحاذق لا يحسن ~~أن يقول والحاذق يأنف أن يبدل حرصا على استمرار وصفه بالحذق لترويج صناعته ~~والحق أنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال وسئل بن عبد السلام عن الحروف ms08653 ~~المقطعة فمنع منها ما لا يعرف لئلا يكون فيها كفر وسيأتي الكلام على من منع ~~الرقى أصلا في باب من لم يرق بعد خمسة أبواب إن شاء الله تعالى # [5735] قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله كان ينفث على نفسه في المرض ~~الذي مات فيه بالمعوذات دلالته على المعطوف في الترجمة ظاهرة وفي دلالته ~~على المعطوف عليه نظر لأنه لا يلزم من مشروعية الرقى بالمعوذات أن يشرع ~~بغيرها من القرآن لاحتمال أن يكون في المعوذات سر ليس في غيرها وقد ذكرنا ~~من حديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم ترك ما عدا المعوذات لكن ثبتت ~~الرقية بفاتحة الكتاب فدل على أن لا اختصاص للمعوذات ولعل هذا هو السر في ~~تعقيب المصنف هذه الترجمة بباب الرقى بفاتحة الكتاب وفي الفاتحة من معنى ~~الاستعاذة بالله الاستعانة به فمهما كان فيه استعاذة أو استعانة بالله وحده ~~أو ما يعطي معنى ذلك فالاسترقاء به مشروع ويجاب عن حديث أبي سعيد بأن ~~المراد أنه ترك ما كان يتعوذ به من الكلام غير القرآن ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله في الترجمة الرقى بالقرآن بعضه فإنه اسم جنس يصدق على بعضه ~~والمراد ما كان فيه التجاء إلى الله سبحانه ومن ذلك المعوذات وقد ثبتت ~~الاستعاذة بكلمات الله في عدة أحاديث كما مضى قال بن بطال في المعوذات ~~جوامع من الدعاء نعم أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته ~~وغير ذلك فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي بها قلت وسيأتي في باب ~~السحر شيء من هذا وقوله في المرض الذي مات فيه ليس قيدا في ذلك وإنما أشارت ~~عائشة إلى أن ذلك وقع في آخر حياته وأن ذلك لم ينسخ قوله أنفث عنه في رواية ~~الكشميهني عليه وسيأتي باب مفرد في النفث في الرقية قوله وأمسح بيده نفسه ~~بالنصب على المفعولية أي امسح جسده بيده وبالكسر على البدل وفي رواية ~~الكشميهني بيد نفسه وهو يؤيد الاحتمال الثاني قال عياض فائدة النفث التبرك ~~بتلك الرطوبة ms08654 أو الهواء الذي ماسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر ~~وقد يكون على سبيل التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض كانفصال ذلك عن ~~الراقي انتهى وليس بين قوله في هذه الرواية كان ينفث على نفسه وبين الرواية ~~الأخرى كان يأمرني أن أفعل ذلك معارضة لأنه محمول على أنه في ابتداء المرض ~~كان يفعله بنفسه وفي اشتداده كان يأمرها به وتفعله هي من قبل نفسها قوله ~~فسألت الزهري القائل # PageV10P197 # معمر وهو موصول بالإسناد المذكور وفي الحديث التبرك بالرجل الصالح وسائر ~~أعضائه وخصوصا اليد اليمني ### | (قوله باب الرقى بفاتحة الكتاب) # ويذكر عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ذكره بصيغة التمريض ~~وهو يعكر على ما تقرر بين أهل الحديث أن الذي يورده البخاري بصيغة التمريض ~~لا يكون على شرطه مع أنه أخرج حديث بن عباس في الرقية بفاتحة الكتاب عقب ~~هذا الباب وأجاب شيخنا في كلامه على علوم الحديث بأنه قد يصنع ذلك إذا ذكر ~~الخبر بالمعنى ولا شك أن خبر بن عباس ليس فيه التصريح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالرقية بفاتحة الكتاب وإنما فيه تقريره على ذلك فنسبة ذلك إليه ~~صريحا تكون نسبة معنوية وقد علق البخاري بعض هذا الحديث بلفظه فأتى به ~~مجزوما كما تقدم في الإجارة في باب ما يعطي في الرقية بفاتحة الكتاب وقال ~~بن عباس إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ثم قال شيخنا لعل لابن عباس ~~حديثا آخر صريحا في الرقية بفاتحة الكتاب ليس على شرطه فلذلك أتى به بصيغة ~~التمريض قلت ولم يقع لي ذلك بعد التتبع ثم ذكر فيه حديث أبي سعيد في قصة ~~الذين أتوا على الحي فلم يقروهم فلدغ سيد الحي فرقاه أبو سعيد بفاتحة ~~الكتاب وقد تقدم شرحه في كتاب الإجارة مستوفى وقال بن القيم إذا ثبت أن ~~لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التي لم ~~ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها جميع معاني ms08655 الكتاب فقد ~~اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها وإثبات المعاد وذكر التوحيد ~~والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة به والهداية منه وذكر أفضل الدعاء وهو ~~طلب الهداية إلى الصراط المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ~~أمر به واجتناب ما نهى عنه والاستقامة عليه ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق ~~وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به ومغضوب عليه لعدوله عن الحق ~~بعد معرفته وضال لعدم معرفته له مع ما تضمنته من إثبات القدر والشرع ~~والأسماء والمعاد والتوبة وتزكية النفس وإصلاح القلب والرد على جميع أهل ~~البدع وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء والله أعلم # PageV10P198 ### | (قوله باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب) # تقدم التنبيه على هذه الترجمة في كتاب الإجارة # [5737] قوله حدثنا سيدان بكسر المهملة وسكون التحتانية بن مضارب بضاد ~~معجمة وموحدة آخره أبو محمد الباهلي هو بصري قواه أبو حاتم وغيره وشيخه ~~البراء بفتح الموحدة وتشديد الراء نسب إلى بري العود كان عطارا وقد ضعفه بن ~~معين ووثقه المقدمي وقال أبو حاتم يكتب حديثه واتفق الشيخان على التخريج له ~~ووقع في نسخة الصغاني أبو معشر البصري وهو صدوق وشيخه عبيد الله بالتصغير ~~بن الأخنس بخاء معجمة ساكنة ونون مفتوحة هو نخعي كوفي يكنى أبا مالك ويقال ~~إنه من موالي الأزد وثقه الأئمة وشذ بن حبان فقال في الثقات يخطئ كثيرا وما ~~للثلاثة في البخاري سوى هذا الحديث ولكن لعبيد الله بن الأخنس عنده حديث ~~آخر في كتاب الحج ولأبي معشر آخر في الأشربة قوله مروا بماء أي بقوم نزول ~~على ماء قوله فيهم لديغ بالغين المعجمة أو سليم شك من الراوي والسليم هو ~~اللديغ سمي بذلك تفاؤلا من السلامة لكون غالب من يلدغ يعطب وقيل سليم فعيل ~~بمعنى مفعول لأنه أسلم للعطب واستعمال اللدغ في ضرب العقرب مجاز والأصل أنه ~~الذي يضرب بفيه والذي يضرب بمؤخره يقال لسع وبإسنانه نهيس بالمهملة ~~والمعجمة وبأنفه نكز بنون وكاف وزاي وبنا به نشط هذا هو الأصل وقد ms08656 يستعمل ~~بعضها مكان بعض تجوزا قوله فعرض لهم رجل من أهل الماء لم أقف على اسمه قوله ~~فانطلق رجل منهم لم أقف على اسمه وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب ~~الإجارة وبينت فيه أن حديث بن عباس وحديث أبي سعيد في قصة واحدة وأنها وقعت ~~لهم مع الذي لدغ وأنه وقعت للصحابة قصة أخرى مع رجل مصاب بعقله فاغنى ذلك ~~عن إعادته هنا # PageV10P199 ### | (قوله باب رقية العين) # أي رقية الذي يصاب بالعين تقول عنت الرجل أصبته بعينك فهو معين ومعيون ~~ورجل عائن ومعيان وعيون والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل ~~للمنظور منه ضرر وقد وقع عند أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه العين حق ~~ويحضرها الشيطان وحسد بن آدم وقد أشكل ذلك على بعض الناس فقال كيف تعمل ~~العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون والجواب أن طبائع الناس تختلف فقد ~~يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون وقد نقل عن ~~بعض من كان معيانا أنه قال إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني ~~ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ولو وضعتها بعد ~~طهرها لم يفسد وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من غير أن تمسها ~~يدها ومن ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد ويتثاءب واحد ~~بحضرته فيتثاءب هو أشار إلى ذلك بن بطال وقال الخطابي في الحديث أن للعين ~~تأثيرا في النفوس وإبطال قول الطبائيعين أنه لا شيء إلا ما تدرك الحواس ~~الخمس وما عدا ذلك لا حقيقة له وقال المازري زعم بعض الطبائعيين أن العائن ~~ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد وهو كإصابة السم من نظر ~~الأفاعي وأشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه وأن الذي يتمشى على طريقة ~~أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن ~~يحدث الضرر عند مقابلة شخص لآخر وهل ms08657 ثم جواهر خفية أو لا هو أمر محتمل لا ~~يقطع بإثباته ولا نفيه ومن قال ممن ينتمي إلى الإسلام من أصحاب الطبائع ~~بالقطع بأن جواهر لطيفة غير مرئية تنبعث من العائن فتتصل بالمعيون وتتخلل ~~مسام جسمه فيخلق الباري الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم فقد ~~أخطأ بدعوى القطع ولكن جائز أن يكون عادة ليست ضرورة ولا طبيعة اه وهو كلام ~~سديد وقد بالغ بن العربي في إنكاره قال ذهبت الفلاسفة إلىان الإصابة بالعين ~~صادرة عن تأثير النفس بقوتها فيه فأول ما تؤثر في نفسها ثم تؤثر في غيرها ~~وقيل إنما هو سم في عين العائن يصيب بلفحه عند التحديق إليه كما يصيب لفح ~~سم الأفعى من يتصل به ثم رد الأول بأنه لو كان كذلك لما تخلفت الإصابة في ~~كل حال والواقع خلافه والثاني بأن سم الأفعى جزء منها وكلها قاتل والعائن ~~ليس يقتل منه شيء في قولهم إلا نظره وهو معنى خارج عن ذلك قال والحق أن ~~الله يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة ~~وقد يصرفه قبل وقوعه إما بالاستعاذة أو بغيرها وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية ~~أو بالاغتسال أو بغير ذلك اه كلامه وفيه بعض ما يتعقب فإن الذي مثل بالأفعى ~~لم يرد أنها تلامس المصاب حتى يتصل به من سمها وإنما أراد أن جنسا من ~~الأفاعي اشتهر أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فكذلك العائن وقد أشار ~~صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في حديث أبي لبابة الماضي في بدء الخلق عند ذكر ~~الأبتر وذي الطفيتين قال فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبل وليس مراد ~~الخطابي بالتأثير المعنى الذي يذهب إليه الفلاسفة بل ما أجرى الله به ~~العادة من حصول الضرر للمعيون وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه أكثر ~~من يموت بعد قضاء الله وقدره بالنفس قال الراوي يعني بالعين وقد أجرى الله ~~العادة بوجود كثير من القوى والخواص في الأجسام والأرواح كما يحدث ms08658 لمن ينظر ~~إليه من يحتشمه من الخجل فيرى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك وكذا ~~الاصفرار عند رؤية من يخافه وكثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه وتضعف ~~قواه وكل ذلك بواسطة ما خلق # PageV10P200 # الله تعالى في الأرواح من التأثيرات ولشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى ~~العين وليست هي المؤثرة وإنما التأثير للروح والأرواح مختلفة في طبائعها ~~وقواها وكيفياتها وخواصها فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية من غير ~~اتصال به لشدة خبث تلك الروح وكيفيتها الخبيثة والحاصل أن التأثير بإرادة ~~الله تعالى وخلقه ليس مقصورا على الاتصال الجسماني بل يكون تارة به وتارة ~~بالمقابلة وأخرى بمجرد الرؤية وأخرى بتوجه الروح كالذي يحدث من الأدعية ~~والرقى والالتجاء إلى الله وتارة يقع ذلك بالتوهم والتخيل فالذي يخرج من ~~عين العائن سهم معنوي إن صادف البدن لا وقاية له أثر فيه وإلا لم ينفذ ~~السهم بل ربما رد على صاحبه كالسهم الحسي سواء # [5738] قوله سفيان هو الثوري قوله حدثني معبد بن خالد هو الجدلي الكوفي ~~تابعي وشيخه عبد الله بن شداد هو المعروف بابن الهاد له رؤية وأبوه صحابي ~~قوله عن عائشة كذا للأكثر وكذا لمسلم من طريق مسعر عن معبد بن خالد ووقع ~~عند الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي مثله لكن شك فيه فقال أو قال عن ~~عبد الله بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة قوله قالت أمرني ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر أن يسترقى من العين أي يطلب الرقية ممن ~~يعرف الرقى بسبب العين كذا وقع بالشك هل قالت أمر بغير إضافة أو أمرني وقد ~~أخرجه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير ~~شيخ البخاري فيه فقال أمرني جزما وكذا أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق ~~أبي نعيم عن سفيان الثوري ولمسلم من طريق عبد الله بن نمير عن سفيان كان ~~يأمرني أن أسترقي وعنده من طريق مسعر عن معبد بن خالد كان يأمرها ms08659 ولابن ~~ماجه من طريق وكيع عن سفيان أمرها أن تسترقي وهو للإسماعيلي في رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي وفي هذا الحديث مشروعية الرقية لمن أصابه العين وقد أخرج ~~الترمذي وصححه والنسائي من طريق عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس أنها قالت ~~يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم قال نعم الحديث ~~وله شاهد من حديث جابر أخرجه مسلم قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لآل حزم في الرقية وقال لأسماء مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم ~~الحاجة قالت لا ولكن العين تسرع إليهم قال أرقيهم فعرضت عليه فقال ارقيهم ~~وقوله ضارعة بمعجمة أوله أي نحيفة وورد في مداواة المعيون أيضا ما أخرجه ~~أبو داود من رواية الأسود عن عائشة أيضا قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأمر العائن أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين وسأذكر كيفية اغتساله في شرح ~~حديث الباب الذي بعد هذا # [5739] قوله حدثنا محمد بن خالد قال الحاكم والجوزقي والكلاباذي وأبو ~~مسعود ومن تبعهم هو الذهلي نسب إلى جد أبيه فإنه محمد بن يحيى بن عبد الله ~~بن خالد بن فارس وقد كان أبو داود يروي عن محمد بن يحيى فينسب أباه إلى جد ~~أبيه أيضا فيقول حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قالوا وقد حدث أبو محمد بن ~~الجارود بحديث الباب عن محمد بن يحيى الذهلي وهي قرينة في أنه المراد وقد ~~وقع في رواية الأصيلي هنا حدثنا محمد بن خالد الذهلي فانتفى أن يظن أنه ~~محمد بن خالد بن جبلة الرافعي الذي ذكره بن عدي في شيوخ البخاري وقد أخرج ~~الإسماعيلي وأبو نعيم أيضا حديث الباب من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن محمد ~~بن وهب بن عطية المذكور وكذا هو في كتاب الزهريات جمع الذهلي وهذا الإسناد ~~مما نزل فيه البخاري في حديث عروة بن الزبير ثلاث درجات فإنه أخرج في صحيحه ~~حديثا عن عبد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه وهو ms08660 في العتق فكان بينه ~~وبين عروة رجلان وهنا بينه وبينه فيه خمسة أنفس ومحمد بن وهب بن عطية سلمي ~~قد أدركه البخاري وما أدري لقيه أم لا وهو من # PageV10P201 # أقران الطبقة الوسطى من شيوخه وما له عنده إلا هذا الحديث وقد أخرجه مسلم ~~عاليا بالنسبة لرواية البخاري هذه قال حدثنا أبو الربيع حدثنا محمد بن حرب ~~فذكره ومحمد بن حرب شيخه خولاني حمصي كان كاتبا للزبيدي شيخه في هذا الحديث ~~وهو ثقة عند الجميع تنبيه اجتمع في هذا السند من البخاري إلى الزهري ستة ~~أنفس في نسق كل منهم اسمه محمد وإذا روينا الصحيح من طريق الفراوي عن الحفص ~~عن الكشميهني عن الفربري كانوا عشرة قوله رأى في بيتها جارية لم أقف على ~~اسمها ووقع في مسلم قال لجارية في بيت أم سلمة قوله في وجهها سفعة بفتح ~~المهملة ويجوز ضمها وسكون الفاء بعدها عين مهملة وحكى عياض ضم أوله قال ~~إبراهيم الحربي هو سواد في الوجه ومنه سفعة الفرس سواد ناصيته وعن الأصمعي ~~حمرة يعلوها سواد وقيل صفرة وقيل سواد مع لون آخر وقال بن قتيبة لون يخالف ~~لون الوجه وكلها متقاربة وحاصلها أن بوجهها موضعا على غير لونه الأصلي وكأن ~~الاختلاف بحسب اللون الأصلي فإن كان أحمر فالسفعة سواد صرف وإن كان أبيض ~~فالسفعة صفرة وإن كان أسمر فالسفعة حمرة يعلوها سواد وذكر صاحب البارع في ~~اللغة أن السفع سواد الخدين من المرأة الشاحبة والشحوب بمعجمة ثم مهملة ~~تغير اللون بهزال أو غيره ومنه سفعاء الخدين وتطلق السفعة على العلامة ومنه ~~بوجهها سفعة غضب وهو راجع إلى تغير اللون وأصل السفع الأخذ بقهر ومنه قوله ~~تعالى لنسفعا بالناصية ويقال إن أصل السفع الأخذ بالناصية ثم استعمل في ~~غيرها وقيل في تفسيرها لنعلمنه بعلامة أهل النار من سواد الوجه ونحوه وقيل ~~معناه لنذلنه ويمكن رد الجميع إلى معنى واحد فإنه إذا أخذ بناصيته بطريق ~~القهر أذله وأحدث له تغير لونه فظهرت فيه تلك العلامة ومنه قوله في حديث ~~الشفاعة ms08661 قوم أصابهم سفع من النار قوله استرقوا لها بسكون الراء قوله فإن ~~بها النظرة بسكون الظاء المعجمة وفي رواية مسلم فقال إن بها نظرة فاسترقوا ~~لها يعني بوجهها صفرة وهذا التفسير ما عرفت قائله إلا أنه يغلب على ظني أنه ~~الزهري وقد أنكره عياض من حيث اللغة وتوجيهه ما قدمته واختلف في المراد ~~بالنظرة فقيل عين من نظر الجن وقيل من الإنس وبه جزم أبو عبيد الهروي ~~والأولى أنه أعم من ذلك وأنها أصيبت بالعين فلذلك أذن صلى الله عليه وسلم ~~في الاسترقاء لها وهو دال على مشروعية الرقية من العين على وفق الترجمة ~~قوله تابعه عبد الله بن سالم يعني الحمصي وكنيته أبو يوسف عن الزبيدي أي ~~على وصل الحديث وقال عقيل عن الزهري أخبرني عروة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعني لم يذكر في إسناده زينب ولا أم سلمة فأما رواية عبد الله بن سالم ~~فوصلها الذهلي في الزهريات وللطبراني في مسند الشاميين من طريق إسحاق بن ~~إبراهيم بن العلاء الحمصي عن عمرو بن الحارث الحمصي عن عبد الله بن سالم به ~~سندا ومتنا وأما رواية عقيل فرواها بن وهب عن بن لهيعة عن عقيل ولفظه أن ~~جارية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة فقال كأن ~~بها سفعة أو خطرت بنار هكذا وقع لنا مسموعا في جزء من فوائد أبي الفضل بن ~~طاهر بسنده إلى بن وهب ورواه الليث عن عقيل أيضا ووجدته في مستدرك الحاكم ~~من حديثه لكن زاد فيه عائشة بعد عروة وهو وهم فيما أحسب ووجدته في جامع بن ~~وهب عن يونس عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجارية فذكر ~~الحديث واعتمد الشيخان في هذا الحديث على رواية الزبيدي لسلامتها من ~~الاضطراب ولم يلتفتا إلى تقصير يونس فيه وقد روى الترمذي من طريق الوليد بن ~~مسلم أنه سمع الأوزاعي يفضل الزبيدي على جميع أصحاب الزهري يعني في الضبط ~~وذلك أنه كان يلازمه كثيرا ms08662 حضرا وسفرا وقد # PageV10P202 # تمسك بهذا من زعم أن العمدة لمن وصل على من أرسل لاتفاق الشيخين على ~~تصحيح الموصول هنا على المرسل والتحقيق أنهما ليس لهما في تقديم الوصل عمل ~~مطرد بل هو دائر مع القرينة فمهما ترجح بها اعتمداه وإلا فكم حديث أعرضا عن ~~تصحيحه للاختلاف في وصله وإرساله وقد جاء حديث عروة هذا من غير رواية ~~الزهري أخرجه البزار من رواية أبي معاوية عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن ~~يسار عن عروة عن أم سلمة فسقط من روايته ذكر زينب بنت أم سلمة وقال ~~الدارقطني رواه مالك وبن عيينة وسمى جماعة كلهم عن يحيى بن سعيد فلم يجاوزا ~~به عروة وتفرد أبو معاوية بذكر أم سلمة فيه ولا يصح وإنما قال ذلك بالنسبة ~~لهذه الطريق لانفراد الواحد عن العدد الجم وإذا انضمت هذه الطريق إلى رواية ~~الزبيدي قويت جدا والله أعلم ### | (قوله باب العين حق) # أي الإصابة بالعين شيء ثابت موجود أو هو من جملة ما تحقق كونه قال ~~المازري أخذ الجمهور بظاهر الحديث وأنكره طوائف المبتدعة لغير معنى لأن كل ~~شيء ليس محالا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل فهو من ~~متجاوزات العقول فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى وهل من فرق ~~بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة # [5740] قوله العين حق ونهى عن الوشم لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين ~~فكأنهما حديثان مستقلان ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من ~~روايتهما مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري من جهته ~~ويحتمل أن يقال المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو ~~لونا غير لونه الأصلي والوشم بفتح الواو وسكون المعجمة أن يغرز إبرة أو ~~نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل أو نحوه ~~فيخضر وسيأتي بيان حكمه في باب المستوشمة من أواخر كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين ms08663 الجملتين لم أر من سبق إليها وهي أن من ~~جملة الباعث على عمل الوشم تغير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين فنهى عن ~~الوشم مع إثبات العين وأن التحيل بالوشم وغيره مما لا يستند إلى تعليم ~~الشارع لا يفيد شيئا وأن الذي قدره الله سيقع وأخرج مسلم من حديث بن عباس ~~رفعه العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا ~~فأما الزيادة الأولى ففيها تأكيد وتنبيه على سرعة نفوذها وتأثيره في الذات ~~وفيها إشارة إلى الرد على من زعم من المتصوفة أن قوله العين حق يريد به ~~القدر أي العين التي تجري منها الأحكام فإن عين الشيء حقيقته والمعنى أن ~~الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله السابق لا ~~بشيء يحدثه الناظر في المنظور ووجه الرد أن الحديث ظاهر في المغايرة بين ~~القدر وبين العين وإن كنا نعتقد أن العين من جملة المقدور لكن ظاهره إثبات ~~العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه فيها وإما ~~بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر وإنما جرى الحديث مجرى المبالغة ~~في إثبات العين لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء # PageV10P203 # إذ القدر عبارة عن سابق علم الله وهو لا راد لأمره أشار إلى ذلك القرطبي ~~وحاصله لو فرض أن شيئا له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين لكنها لا تسبق ~~فكيف غيرها وقد أخرج البزار من حديث جابر بسند حسن عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس قال الراوي ~~يعني بالعين وقال النووي في الحديث إثبات القدر وصحة أمر العين وأنها قوية ~~الضرر وأما الزيادة الثانية وهي أمر العاين بالاغتسال عند طلب المعيون منه ~~ذلك ففيها إشارة إلى أن الاغتسال لذلك كان معلوما بينهم فأمرهم إن لا ~~يمتنعوا منه إذا أريد منهم وأدنى ما في ذلك رفع الوهم الحاصل في ذلك وظاهر ~~الأمر الوجوب وحكى المازري فيه خلافا وصحح الوجوب ms08664 وقال متى خشي الهلاك وكان ~~اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين وقد تقرر أنه يجبر على ~~بذل الطعام للمضطر وهذا أولى ولم يبين في حديث بن عباس صفة الاغتسال وقد ~~وقعت في حديث سهل بن حنيف عند أحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق الزهري ~~عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~وساروا معه نحو ماء حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف ~~وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ~~ولا جلد مخبأة فلبط أي صرع وزنا ومعنى سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال هل تتهمون به من أحد قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامرا فتغيظ عليه ~~فقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له ~~فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ~~ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل به ذلك فراح ~~سهل مع الناس ليس به بأس لفظ أحمد من رواية أبي أويس عن الزهري ولفظ ~~النسائي من رواية بن أبي ذئب عن الزهري بهذا السند أنه يصب صبة على وجهه ~~بيده اليمنى وكذلك سائر أعضائه صبة صبة في القدح وقال في آخره ثم يكفأ ~~القدح وراءه على الأرض ووقع في رواية بن ماجة من طريق بن عيينة عن الزهري ~~عن أبي أمامة أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل فذكر الحديث وفيه ~~فليدع بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى ~~المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه قال سفيان قال معمر عن ~~الزهري وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه قال المازري المراد بداخلة الإزار ~~الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن قال فظن بعضهم أنه كناية عن الفرج ~~انتهى وزاد عياض أن المراد ما ms08665 يلي جسده من الإزار وقيل أراد موضع الإزار من ~~الجسد وقيل أراد وركه لأنه معقد الإزار والحديث في الموطأ وفيه عن مالك ~~حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أباه يقول اغتسل سهل فذكر نحوه ~~وفيه فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد ~~عذراء فوعك سهل مكانه واشتد وعكه وفيه ألا بركت إن العين حق توضأ له فتوضأ ~~له عامر فراح سهل ليس به بأس تنبيهات الأول اقتصر النووي في الأذكار على ~~قوله الاستغسال أن يقال للعائن اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد فإذا فعل ~~صبه على المنظور إليه وهذا يوهم الاقتصار على ذلك وهو عجيب ولا سيما وقد ~~نقل في شرح مسلم كلام عياض بطوله الثاني قال المازري هذا المعنى مما لا ~~يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل فلا يرد لكونه لا يعقل معناه وقال بن ~~العربي إن توقف فيه متشرع قلنا له قل الله ورسوله أعلم وقد عضدته التجربة ~~وصدقته المعاينة أو متفلسف فالرد عليه أظهر لأن عنده أن الأدوية تفعل ~~بقواها وقد تفعل بمعنى لا يدرك # PageV10P204 # ويسمون ما هذا سبيله الخواص وقال بن القيم هذه الكيفية لا ينتفع بها من ~~أنكرها ولا من سخر منها ولا من شك فيها أو فعلها مجربا غير معتقد وإذا كان ~~في الطبيعة خواص لا يعرف الأطباء عللها بل هي عندهم خارجة عن القياس وإنما ~~تفعل بالخاصية فما الذي تنكر جهلتهم من الخواص الشرعية هذا مع أن في ~~المعالجة بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول الصحيحة فهذا ترياق سم الحية ~~يؤخذ من لحمها وهذا علاج النفس الغضبية توضع اليد على بدن الغضبان فيسكن ~~فكان أثر تلك العين كشعلة نار وقعت على جسد ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة ~~ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة ~~النفوذ فيها ولا شيء أرق من المغابن فكان في غسلها إبطال لعملها ولا سيما ~~أن للأرواح الشيطانية في تلك المواضع اختصاصا وفيه أيضا ms08666 وصول أثر الغسل إلى ~~القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذا فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العين ~~بهذا الماء الثالث هذا الغسل ينفع بعد استحكام النظرة فأما عند الإصابة ~~وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف ~~المذكورة كما مضى ألا بركت عليه وفي رواية بن ماجة فليدع بالبركة ومثله عند ~~بن السني من حديث عامر بن ربيعة وأخرج البزار وبن السني من حديث أنس رفعه ~~من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره وفي الحديث ~~من الفوائد أيضا أن العائن إذا عرف يقضى عليه بالاغتسال وأن الاغتسال من ~~النشرة النافعة وأن العين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ~~ومن الرجل الصالح وأن الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي ~~يعجبه بالبركة ويكون ذلك رقية منه وأن الماء المستعمل طاهر وفيه جواز ~~الاغتسال بالفضاء وأن الإصابة بالعين قد تقتل وقداختلف في جريان القصاص ~~بذلك فقال القرطبي لو أتلف العائن شيئا ضمنه ولو قتل فعليه القصاص أو الدية ~~إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرا ~~انتهى ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ذلك بل منعوه وقالوا إنه لا يقتل غالبا ~~ولا يعد مهلكا وقال النووي في الروضة ولا دية فيه ولا كفارة لأن الحكم إنما ~~يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط ~~له كيف ولم يقع منه فعل أصلا وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة وأيضا فالذي ~~ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص ولا يتعين ذلك المكروه في ~~زوال الحياة فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين اه ولا يعكر على ذلك ~~إلا الحكم بقتل الساحر فإنه في معناه والفرق بينهما فيه عسر ونقل بن بطال ~~عن بعض أهل العلم فإنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة ~~الناس وأن يلزم بيته ms08667 فإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به فإن ضرره أشد من ضرر ~~المجذوم الذي أمر عمر رضي الله عنه بمنعه من مخالطة الناس كما تقدم واضحا ~~في بابه وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة قال ~~النووي وهذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه # PageV10P205 ### | (قوله باب رقية الحية والعقرب) # أي مشروعية ذلك وأشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب على ما ~~سأذكره # [5741] قوله عبد الواحد هو بن زياد وبذلك جزم أبو نعيم حيث أخرج الحديث ~~من طريق محمد بن عبيد بن حسان عنه قوله سليمان الشيباني هو أبو إسحاق مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه قوله رخص فيه إشارة إلى أن النهي عن الرقى كان متقدما ~~وقد بينت ذلك في الباب الأول قوله من كل ذي حمة بضم المهملة وتخفيف الميم ~~تقدم بيانها في باب ذات الجنب وأن المراد بها ذوات السموم ووقع في رواية ~~أبي الأحوص عن الشيباني بسنده رخص في الرقية من الحية والعقرب ### | (قوله باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم) # أي التي كان يرقي بها ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس # [5742] قوله عبد الوارث هو بن سعيد وعبد العزيز هو بن صهيب والإسناد ~~بصريون قوله فقال ثابت هو البناني يا أبا حمزة هي كنية أنس قوله اشتكيت بضم ~~التاء أي مرضت ووقع في رواية الإسماعيلي إني اشتكيت # PageV10P206 # قوله ألا بتخفيف اللام للعرض وأرقيك بفتح الهمزة قوله مذهب الباس بغير ~~همز للمؤاخاة فإن أصله الهمزة قوله أنت الشافي يؤخذ منه جواز تسمية الله ~~تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا ~~والثاني أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو ~~يشفين قوله لا شافي إلا أنت إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوي إن ~~لم يصادف تقدير الله تعالى وإلا فلا ينجع قوله شفاء مصدر منصوب بقوله اشف ~~ويجوز الرفع على ms08668 أنه خبر مبتدأ أي هو قوله لا يغادر بالغين المعجمة أي لا ~~يترك وقد تقدم بيانه والحكمة فيه في أواخر كتاب المرضى وقوله سقما بضم ثم ~~سكون وبفتحتين أيضا ويؤخذ من هذا الحديث أن الإضافة في الترجمة للفاعل وقد ~~ورد ما يدل على أنها للمفعول وذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أن ~~جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم ~~الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك وله شاهد ~~عنده بمعناه من حديث عائشة الحديث الثاني # [5743] قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش ومسلم هو ~~أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران ~~لكونه يروي عن مسروق ويروي الأعمش عنه وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث ~~على أنني لم أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن مسروق وإن كانت ممكنة وهذا ~~الحديث إنما هو من رواية الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق وقد أخرجه مسلم من ~~رواية جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق به ثم أخرجه من رواية هشيم ومن ~~رواية شعبة ومن رواية يحيى القطان عن الثوري كلهم عن الأعمش قال بإسناد ~~جرير فوضح أن مسلما المذكور في رواية البخاري هو أبوالضحى فإنه أخرجه من ~~رواية يحيى القطان وغايته أن بعض الرواة عن يحيى سماه وبعضهم كناه والله ~~أعلم قوله كان يعوذ بعض أهله لم أقف على تعيينه قوله يمسح بيده اليمنى أي ~~على الوجع قال الطبري هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع قوله واشفه وأنت ~~الشافي في رواية الكشميهني بحذف الواو والضمير في اشفه للعليل أو هي هاء ~~السكت قوله لا شفاء بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف والتقدير لنا أو له ~~قوله إلا شفاؤك بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء قوله قال سفيان هو ~~موصول بالإسناد المذكور قوله حدثت به منصورا هو بن المعتمر وصار ms08669 بذلك في ~~هذا الحديث إلى مسروق طريقان وإذا ضم الطريق الذي بعده إليه صار إلى عائشة ~~طريقان وإذا ضم إلى حديث أنس صار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه طريقان ~~قوله نحوه تقدم سياقه في أواخر كتاب المرضى مع بيان الاختلاف على الأعمش ~~ومنصور في الواسطة بينهما وبين مسروق ومن أفرد ومن جمع وتحرير ذلك واضحا ~~قوله في الطريق الأخرى # [5744] النضر هو بن شميل قوله كان يرقي بكسر القاف وهو بمعنى قوله في ~~الرواية التي قبلها كان يعوذ ولعل هذا هو السر أيضا في إيراد طريق عروة وإن ~~كان سياق مسروق أتم لكن عروة صرح بكون ذلك رقية فيوافق حديث أنس في أنها ~~رقية النبي صلى الله عليه وسلم قوله امسح هو بمعنى قوله في الرواية الأخرى ~~أذهب والمراد الإزالة قوله بيدك الشفاء لا كاشف له أي للمرض إلا أنت وهو ~~بمعنى قوله اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت الحديث الثالث # [5745] قوله سفيان هو بن عيينة كما صرح به في الطريق الثانية وقدم الأولى ~~لتصريح سفيان بالتحديث وصدقة شيخه في الثانية هو بن الفضل المروزي قوله عبد ~~ربه بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد هو ثقة ويحيى أشهر منه وأكثر # PageV10P207 # حديثا قوله كان يقول للمريض بسم الله في رواية صدقة كان يقول في الرقية ~~وفي رواية مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان زيادة في أوله ولفظه كان إذا اشتكى ~~الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه هكذا ~~ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها بسم الله قوله تربة أرضنا خبر مبتدأ ~~محذوف أي هذه تربة وقوله بريقة بعضنا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية قال ~~النووي معنى الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم وضعها على ~~التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلا الكلام ~~المذكور في حالة المسح قال القرطبي فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام ~~وأن ms08670 ذلك كان أمرا فاشيا معلوما بينهم قال ووضع النبي صلى الله عليه وسلم ~~سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقية ثم قال وزعم بعض ~~علمائنا أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرئ الموضع الذي به ~~الألم ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها ~~قال وقال في الريق إنه يختص بالتحليل والإنضاج وإبراء الجرح والورم لا سيما ~~من الصائم الجائع وتعقبه القرطبي أن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على ~~قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق وملازمة ذلك في أوقاته وإلا فالنفث ~~ووضع السبابة على الأرض إنما يتعلق بها ما ليس له بال ولا أثر وإنما هذا من ~~باب التبرك بأسماء الله تعالى وآثار رسوله وأما وضع الإصبع بالأرض فلعله ~~لخاصية في ذلك أو لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة وقال ~~البيضاوي قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلا في النضج وتعديل ~~المزاج وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر فقد ذكروا أنه ينبغي ~~للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد المياه ~~المختلفة جعل شيئا منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك ثم إن الرقى والعزائم لها ~~آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها وقال التوربشتي كأن المراد ~~بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم والريقة الإشارة إلى النطفة كأنه تضرع بلسان ~~الحال إنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته منه من ماء مهين فهين ~~عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته وقال النووي قيل المراد بأرضنا أرض المدينة ~~خاصة لبركتها وبعضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لشرف ريقه فيكون ذلك ~~مخصوصا وفيه نظر قوله يشفى سقيمنا ضبط بالوجهين بضم أوله على البناء ~~للمجهول وسقيمنا بالرفع وبفتح أوله على أن الفاعل مقدر وسقيمنا بالنصب على ~~المفعولية تنبيه أخرج أبو داود والنسائي ما يفسر به الشخص المرقي وذلك في ~~حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ثابت بن قيس بن ms08671 شماس وهو ~~مريض فقال اكشف الباس رب الناس ثم أخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح ثم نفث ~~عليه ثم صبه عليه # PageV10P208 ### | (قوله باب النفث) # بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة في الرقية في هذه الترجمة إشارة إلى ~~الرد على من كره النفث مطلقا كالأسود بن يزيد أحد التابعين تمسكا بقوله ~~تعالى ومن شر النفاثات في العقد وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة ~~كإبراهيم النخعي أخرج ذلك بن أبي شيبة وغيره فأما الأسود فلا حجة له في ذلك ~~لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل ولا يلزم منه ذم النفث مطلقا ~~ولا سيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة وأما النخعي فالحجة عليه ما ثبت في ~~حديث أبي سعيد الخدري ثالث أحاديث الباب فقد قصوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم القصة وفيها أنه قرأ بفاتحة الكتاب وتفل ولم ينكر ذلك صلى الله عليه ~~وسلم فكان ذلك حجة وكذا الحديث الثاني فهو واضح من قوله صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم بيان النفث مرارا أو من قال إنه لا ريق فيه وتصويب أن فيه ريقا ~~خفيفا وذكر فيه ثلاثة أحاديث # [5747] قوله سليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد كله ~~مدنيون قوله الرؤيا من الله يأتي شرحه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله ~~تعالى وقوله فلينفث هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة لأنه دل ~~على جدواها قوله وقال أبو سلمة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله فإن كنت في ~~رواية الكشميهني بدون الفاء وقوله أثقل علي من الجبل أي لما كان يتوقع من ~~شرها الحديث الثاني # PageV10P209 # [5748] قوله سليمان هو بن بلال أيضا ويونس هو بن يزيد قوله إذا أوى إلى ~~فراشه نفث في كفه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين أي يقرؤها وينفث حالة ~~القراءة وقد تقدم بيان ذلك في الوفاة النبوية قوله ثم يمسح بهما وجهه وما ~~بلغت يداه من جسده في رواية المفضل بن فضالة عن عقيل ثم يمسح بهما ما ~~استطاع ms08672 من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث ~~مرات قوله فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به وهذا مما تفرد به سليمان ~~بن بلال عن يونس وقد تقدم في الوفاة النبوية من رواية عبد الله بن المبارك ~~عن يونس بلفظ فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث عليه وأخرجه مسلم من ~~رواية بن وهب عن يونس فلم يذكرها قوله قال يونس كنت أرى بن شهاب يصنع ذلك ~~إذا أوى إلى فراشه وقع نحو ذلك في رواية عقيل عن بن شهاب عند عبد بن حميد ~~وفيه إشارة إلى الرد على من زعم أن هذه الرواية شاذة وأن المحفوظ أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يفعل ذلك إذا اشتكى كما في رواية مالك وغيره فدلت هذه ~~الزيادة على أنه كان يفعل ذلك إذا أوى إلى فراشه وكان يفعله إذا اشتكى شيئا ~~من جسده فلا منافاة بين الروايتين وقد تقدم في فضائل القرآن قول من قال ~~إنهما حديثان عن الزهري بسند واحد الحديث الثالث حديث أبي سعيد في قصة ~~اللديغ الذي رقاه بفاتحة الكتاب وتقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وتقدمت ~~الإشارة إليه قريبا ووقع في هذه الرواية فجعل يتفل ويقرأ وقد قدمت أن النفث ~~دون التفل وإذا جاز التفل جاز النفث بطريق الأولى وفيها ما به قلبة بفتح ~~اللام بعدها موحدة أي ما به ألم يقلب لأجله على الفراش وقيل أصله من القلاب ~~بضم القاف وهو داء يأخذ البعير فيمسك على قلبه فيموت من يومه ### | (قوله باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى) # ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه قريبا والقائل فذكرته لمنصور هو ~~سفيان الثوري كما تقدم التصريح به في باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم # PageV10P210 ### | (قوله باب المرأة ترقي الرجل) # ذكر فيه حديث عائشة وفيه قولها كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه ~~بالمعوذات فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه وقد تقدم قبل بباب من رواية يونس ms08673 عن ~~بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك وزاد في رواية معمر هنا كيفية ~~ذلك فقال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه قوله باب من لم يرق هو بفتح أوله ~~وكسر القاف مبنيا للفاعل وبضم أوله وفتح القاف مبنيا للمفعول # [5752] قوله حصين بن نمير بنون مصغر هو الواسطي ماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث وقد تقدم بهذا الإسناد في أحاديث الأنبياء لكن باختصار وتقدم الحديث ~~بعينه من وجه آخر عن حصين بن عبد الرحمن في باب من اكتوى وذكرت من زاد في ~~أوله قصة وأن شرحه سيأتي في كتاب الرقاق والغرض منه هنا قوله هم الذين لا ~~يطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون فأما الطيرة فسيأتي ذكرها بعد هذا وأما الكي ~~فتقدم ذكر ما فيه هناك وأما الرقية فتمسك بهذا الحديث من كره الرقى والكي ~~من بين سائر الأدوية وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما وأجاب العلماء ~~عن ذلك بأجوبة أحدها قاله الطبري والمازري وطائفة أنه محمول على من جانب ~~اعتقاد الطبائعيين في أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون ~~وقال غيره الرقى التي يحمد تركها ما كان من كلام الجاهلية ومن الذي لا يعقل ~~معناه لاحتمال أن يكون كفرا بخلاف الرقى بالذكر ونحوه وتعقبه عياض وغيره ~~بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم وفضيلة انفردوا بها عمن ~~شاركهم في أصل الفضل والديانة ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو ~~يستعمل رقى الجاهلية ونحوها فليس مسلما فلم يسلم هذا الجواب ثانيها قال ~~الداودي وطائفة إن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية ~~وقوع الداء وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا وقد قدمت هذا عن ~~بن قتيبة وغيره في باب من اكتوى وهذا اختيار بن عبد البر غير أنه معترض بما ~~قدمته من ثبوت الاستعاذة قبل وقوع الداء ثالثها قال الحليمي يحتمل أن يكون # PageV10P211 # المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من ms08674 ~~الأسباب المعدة لدفع العوارض فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء وليس ~~لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله والرضا بقضائه فهم ~~غافلون عن طب الأطباء ورقى الرقاة ولا يحسنون من ذلك شيئا والله أعلم ~~رابعها أن المراد بترك الرقى والكي الاعتماد على الله في دفع الداء والرضا ~~بقدره لا القدح في جواز ذلك لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة وعن السلف ~~الصالح لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب وإلى هذا نحا ~~الخطابي ومن تبعه قال بن الأثير هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا ~~وأسبابها وعلائقها وهؤلاء هم خواص الأولياء ولا يرد على هذا وقوع ذلك من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ~~ودرجات التوكل فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز ومع ذلك فلا ينقص ذلك من ~~توكله لأنه كان كامل التوكل يقينا فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا بخلاف ~~غيره ولو كان كثير التوكل لكن من ترك الأسباب وفوض وأخلص في ذلك كان أرفع ~~مقاما قال الطبري قيل لا يستحق التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف من شيء ~~ألبتة حتى السبع الضاري والعدو العادي ولا من لم يسع في طلب رزق ولا في ~~مداواة ألم والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض لم يقدح في ~~توكله تعاطيه الأسباب اتباعا لسنته وسنة رسوله فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم ~~في الحرب بين درعين ولبس على رأسه المغفر وأقعد الرماة على فم الشعب وخندق ~~حول المدينة وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة وهاجر هو وتعاطى أسباب ~~الأكل والشرب وادخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء وهو كان ~~أحق الخلق أن يحصل له ذلك وقال للذي سأله أعقل ناقتي أو أدعها قال اعقلها ~~وتوكل فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل والله أعلم ### | (قوله باب الطيرة) # بكسر المهملة وفتح التحتانية وقد تسكن هي التشاؤم بالشين وهو مصدر تطير ~~مثل تحير حيرة قال بعض أهل اللغة ms08675 لم يجيء من المصادر هكذا غير هاتين وتعقب ~~بأنه سمع طيبة وأورد بعضهم التولة وفيه نظر وأصل التطير أنهم كانوا في ~~الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة ~~تيمن به واستمر وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع وربما كان أحدهم يهيج الطير ~~ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك وكانوا يسمونه السانح بمهملة ثم ~~نون ثم حاء مهملة والبارح بموحدة وآخره مهملة فالسانح # PageV10P212 # ما ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك والبارح بالعكس وكانوا ~~يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح لأنه لا يمكن رميه إلا بأن ينحرف إليه ~~وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه وإنما هو تكلف ~~بتعاطي ما لا أصل له إذ لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على مضمون ~~معنى فيه وطلب العلم من غير مظانه جهل من فاعله وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ~~ينكر التطير ويتمدح بتركه قال شاعر منهم ولقد غدوت وكنت لا أغدو على واق ~~وحاتم فإذا الأشائم كالأيامن والأيامن كالأشائم وقال آخر الزجر والطير ~~والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفال وقال آخر وما عاجلات الطير تدني من ~~الفتى نجاحا ولا عن ريثهن قصور وقال آخر لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ولا ~~زاجرات الطير ما الله صانع وقال آخر تخير طيرة فيها زياد لتخبره وما فيها ~~خبير تعلم إنه لا طير إلا على متطير وهو الثبور بلى شيء يوافق بعض شيء ~~أحايينا وباطله كثير وكان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك ويصح معهم غالبا ~~لتزيين الشيطان ذلك وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين وقد أخرج بن ~~حبان في صحيحه من حديث أنس رفعه لا طيرة والطيرة على من تطير وأخرج عبد ~~الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ~~يسلم منهن أحد الطيرة والظن والحسد فإذا تطيرت فلا ترجع وإذا حسدت فلا تبغ ~~وإذا ظننت فلا تحقق وهذا مرسل أو معضل لكن له شاهد من ms08676 حديث أبي هريرة أخرجه ~~البيهقي في الشعب وأخرج بن عدي بسند لين عن أبي هريرة رفعه إذا تطيرتم ~~فامضوا وعلى الله فتوكلوا وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رفعه لن ينال ~~الدرجات العلاء من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا ورجاله ثقات إلا ~~أنني أظن أن فيه انقطاعا وله شاهد عن عمران بن حصين وأخرجه البزار في أثناء ~~حديث بسند جيد وأخرج أبو داود والترمذي وصححه هو وبن حبان عن بن مسعود رفعه ~~الطيرة شرك وما منا إلا تطير ولكن الله يذهبه بالتوكل وقوله وما منا إلا من ~~كلام بن مسعود أدرج في الخبر وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه ~~الترمذي عن البخاري عنه وإنما جعل ذلك شركا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعا أو ~~يدفع ضرا فكأنهم أشركوه مع الله تعالى وقوله ولكن الله يذهبه بالتوكل إشارة ~~إلى أن من وقع له ذلك فسلم لله ولم يعبأ بالطيرة أنه لا يؤاخذ بما عرض له ~~من ذلك وأخرج البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا من عرض له ~~من هذه الطيرة شيء فليقل اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله ~~غيرك # [5753] قوله لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث قد تقدم شرح هذا الحديث ~~وبيان اختلاف الرواة في سياقه في كتاب الجهاد والتطير والتشاؤم بمعنى واحد ~~فنفى أولا بطريق العموم كما نفى العدوى ثم أثبت الشؤم في الثلاثة المذكورة ~~وقد ذكرت ما قيل في ذلك هناك وقد وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود ~~بلفظ وإن كانت الطيرة في شيء الحديث قوله في الحديث الثاني لا طيرة وخيرها ~~الفأل يأتي شرحه في الباب الذي بعده وكأنه أشار بذلك إلى أن النفي في ~~الطيرة على ظاهر لكن في الشر ويستثنى من ذلك ما يقع فيه من الخير كما ~~سأذكره # PageV10P213 ### | (قوله باب الفأل) # بفاء ثم همزة وقد تسهل والجمع فئول بالهمزة جزما # [5755] قوله عن عبيد الله بن عبد الله ms08677 أي بن عتبة بن مسعود وقد صرح في ~~رواية شعيب التي قبل هذه فيه بالإخبار قوله قال وما الفأل كذا للأكثر ~~بالإفراد وللكشميهني قالوا كراوية شعيب قوله الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ~~وقال في حديث أنس ثاني حديثي الباب ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة وفي ~~حديث عروة بن عامر الذي أخرجه أبو داود قال ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال خيرها الفأل ولا ترد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره ~~فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله وقوله وخيرها الفأل قال الكرماني تبعا لغيره هذه الإضافة ~~تشعر بأن الفأل من جملة الطيرة وليس كذلك بل هي إضافة توضيح ثم قال وأيضا ~~فإن من جملة الطيرة كما تقدم تقريره التيامن فبين بهذا الحديث أنه ليس كل ~~التيامن مردودا كالتشاؤم بل بعض التيامن مقبول قلت وفي الجواب الأول دفع في ~~صدر السؤال وفي الثاني تسليم السؤال ودعوى التخصيص وهو أقرب وقد أخرج بن ~~ماجه بسند حسن عن أبي هريرة رفعه كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة وأخرج ~~الترمذي من حديث حابس التميمي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول العين ~~حق وأصدق الطيرة الفأل ففي هذا التصريح أن الفأل من جملة الطيرة لكنه ~~مستثنى وقال الطيبي الضمير المؤنث في قوله وخيرها راجع إلى الطيرة وقد علم ~~أن الطيرة كلها لا خير فيها فهو كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وهو مبني على زعمهم وهو من إرخاء العنان في المخادعة بأن يجري الكلام على ~~زعم الخصم حتى لا يشمئز عن التفكر فيه فإذا تفكر فأنصف من نفسه قبل الحق ~~فقوله خيرها الفأل إطماع للسامع في الاستماع والقبول لا أن في الطيرة خيرا ~~حقيقة أو هو من نحو قولهم الصيف أحر من الشتاء أي الفأل في بابه أبلغ من ~~الطيرة في بابها والحاصل أن أفعل التفضيل في ذلك إنما هو بين القدر المشترك ~~بين الشيئين والقدر المشترك بين الطيرة ms08678 والفأل تأثير كل منهما فيما هو فيه ~~والفأل في ذلك أبلغ قال الخطابي وإنما كان ذلك لأن مصدر الفأل عن نطق وبيان ~~فكأنه خبر جاء عن غيب بخلاف غيره فإنه مستند إلى حركة الطائر أو نطقه وليس ~~فيه بيان أصلا وإنما هو تكلف ممن # PageV10P214 # يتعاطاه وقد أخرج الطبري عن عكرمة قال كنت عند بن عباس فمر طائر فصاح ~~فقال رجل خير خير فقال بن عباس ما عند هذا لا خير ولا شر وقال أيضا الفرق ~~بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بالله والطيرة لا تكون إلا في ~~السوء فلذلك كرهت وقال النووي الفأل يستعمل فيما يسوء وفيما يسر وأكثره في ~~السرور والطيرة لا تكون إلا في الشؤم وقد تستعمل مجازا في السرور اه وكأن ~~ذلك بحسب الواقع وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء والفأل بما يسر ومن شرطه ~~أن لا يقصد إليه فيصير من الطيرة قال بن بطال جعل الله في فطر الناس محبة ~~الكلمة الطيبة والأنس بها كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق والماء ~~الصافي وإن كان لا يملكه ولا يشربه وأخرج الترمذي وصححه من حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع يا نجيح يا ~~راشد وأخرج أبو داود بسند حسن عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملا يسأل عن اسمه فإذا أعجبه فرح به وأن كره ~~اسمه رؤى كراهة ذلك في وجهه وذكر البيهقي في الشعب عن الحليمي ما ملخصه كان ~~التطير في الجاهلية في العرب إزعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة فذكر نحو ~~ما تقدم ثم قال وهكذا كانوا يتطيرون بصوت الغراب وبمرور الظباء فسموا الكل ~~تطيرا لأن أصله الأول قال وكان التشاؤم في العجم إذا رأى الصبي ذاهبا إلى ~~المعلم تشاءم أو راجعا تيمن وكذا إذا رأى الجمل موقرا حملا تشاءم فإن رآه ~~واضعا حمله تيمن ونحو ذلك فجاء الشرع برفع ذلك كله وقال من ms08679 تكهن أورده عن ~~سفر تطير فليس منا ونحو ذلك من الأحاديث وذلك إذا اعتقد أن الذي يشاهده من ~~حال الطير موجبا ما ظنه ولم يضف التدبير إلى الله تعالى فأما إن علم أن ~~الله هو المدبر ولكنه أشفق من الشر لأن التجارب قضت بأن صوتا من أصواتها ~~معلوما أو حالا من أحوالها معلومة يردفها مكروه فإن وطن نفسه على ذلك أساء ~~وإن سأل الله الخير واستعاذ به من الشر ومضى متوكلا لم يضره ما وجد في نفسه ~~من ذلك وإلا فيؤاخذ به وربما وقع به ذلك المكروه بعينه الذي اعتقده عقوبة ~~له كما كان يقع كثيرا لأهل الجاهلية والله أعلم قال الحليمي وإنما كان صلى ~~الله عليه وسلم يعجبه الفأل لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق ~~والتفاؤل حسن ظن به والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال وقال ~~الطيبي معنى الترخص في الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا ~~فظنه حسنا محرضا على طلب حاجته فليفعل ذلك وإن رآه بضد ذلك فلا يقبله بل ~~يمضي لسبيله فلو قبل وانتهى عن المضي فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في ~~الشؤم والله أعلم ### | (قوله باب لا هامة) # كذا للجميع وذكر فيه حديث أبي هريرة لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ~~ثم ترجم بعد سبعة أبواب باب لا هامة وذكر فيه الحديث المذكور مطولا وليس ~~فيه ولا طيرة وهذا من نوادر ما اتفق له أن يترجم للحديث في موضعين بلفظ ~~واحد وسأذكر شرح الهامة في الموضع الثاني إن شاء الله تعالى ثم ظهر لي أنه ~~أشار بتكرار هذه الترجمة إلى الخلاف في تفسير الهامة كما سيأتي بيانه # PageV10P215 # ### | قوله باب الكهانة) # وقع في بن بطال هنا والسحر وليس هو في نسخ الصحيح فيما وقفت عليه بل ~~ترجمة السحر في باب مفرد عقب هذه والكهانة بفتح الكاف ويجوز كسرها ادعاء ~~علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب والأصل فيه ~~استراق الجنى ms08680 السمع من كلام الملائكة فيلقيه في أذن الكاهن والكاهن لفظ ~~يطلق على العراف والذي يضرب بالحصى والمنجم ويطلق على من يقوم بأمر آخر ~~ويسعى في قضاء حوائجه وقال في المحكم الكاهن القاضي بالغيب وقال في الجامع ~~العرب تسمي كل من أذن بشيء # PageV10P216 # قبل وقوعه كاهنا وقال الخطابي الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة ~~وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور ~~ومساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية خصوصا ~~في العرب لانقطاع النبوة فيهم وهي على أصناف منها ما يتلقونه من الجن فإن ~~الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء فيركب بعضهم بعضا إلى أن يدنو الأعلى ~~بحيث يسمع الكلام فيلقيه إلى الذي يليه إلى أن يتلقاه من يلقيه في أذن ~~الكاهن فيزيد فيه فلما جاء الإسلام ونزل القرآن حرست السماء من الشياطين ~~وأرسلت عليهم الشهب فبقي من استراقهم ما يتخطفه الأعلى فيلقيه إلى الأسفل ~~قبل أن يصيبه الشهاب وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى إلا من خطف الخطفة ~~فأتبعه شهاب ثاقب وكانت إصابة الكهان قبل الإسلام كثيرة جدا كما جاء في ~~أخبار شق وسطيح ونحوهما وأما في الإسلام فقد ندر ذلك جدا حتى كاد يضمحل ~~ولله الحمد ثانيها ما يخبر الجني به من يواليه بما غاب عن غيره مما لا يطلع ~~عليه الإنسان غالبا أو يطلع عليه من قرب منه لا من بعد ثالثها ما يستند إلى ~~ظن وتخمين وحدس وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة مع كثرة الكذب فيه ~~رابعها ما يستند إلى التجربة والعادة فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلك ~~ومن هذا القسم الأخير ما يضاهي السحر وقد يعتضد بعضهم في ذلك بالزجر والطرق ~~والنجوم وكل ذلك مذموم شرعا وورد في ذم الكهانة ما أخرجه أصحاب السنن وصححه ~~الحاكم من حديث أبي هريرة رفعه من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد ~~كفر بما أنزل على محمد وله شاهد من حديث جابر وعمران بن حصين أخرجهما ~~البزار ms08681 بسندين جيدين ولفظهما من أتى كاهنا وأخرجه مسلم من حديث امرأة من ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومن الرواة من سماها حفصة بلفظ من أتى ~~عرافا وأخرجه أبو يعلى من حديث بن مسعود بسند جيد لكن لم يصرح برفعه ومثله ~~لا يقال بالرأي ولفظه من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا واتفقت ألفاظهم على ~~الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة إلا حديث مسلم فقال فيه لم يقبل لهما صلاة ~~أربعين يوما ووقع عند الطبراني من حديث أنس بسند لين مرفوعا بلفظ من أتى ~~كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد ومن أتاه غير مصدق له لم ~~تقبل صلاته أربعين يوما والأحاديث الأول مع صحتها وكثرتها أولى من هذا ~~والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة وتارة بالتكفير فيحمل على حالين من ~~الآتي أشار إلى ذلك القرطبي والعراف بفتح المهملة وتشديد الراء من يستخرج ~~الوقوف على المغيبات بضرب من فعل أو قول ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديث أبي هريرة # [5758] قوله عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة وساقه بطوله كذا قال ~~عبد الرحمن بن خالد بن مسافر من رواية الليث عنه عن بن شهاب وفصل مالك عن ~~بن شهاب قصة ولي المرأة فجعله من رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا ~~كما بينه المصنف في الطريق التي تلي طريق بن مسافر هذه وقد روى الليث عن بن ~~شهاب أصل الحديث بدون الزيادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موصولا كما ~~سيأتي في الديات وكذا أخرج هناك طريق يونس عن بن شهاب عن أبي سلمة وسعيد ~~معا عن أبي هريرة بأصل الحديث دون الزيادة ويأتي شرح ما يتعلق بالجنين ~~والغرة هناك إن شاء الله تعالى قوله فقال ولي المرأة هو حمل بفتح المهملة ~~والميم الخفيفة بن مالك بن النابغة الهذلي بينه مسلم من طريق يونس عن بن ~~شهاب عن بن المسيب وأبي سلمة معا عن أبي هريرة وكنية حمل المذكور أبو نضلة ~~وهو صحابي ms08682 نزل البصرة وفي رواية مالك فقال الذي قضي عليه أي قضي على من هي ~~منه بسبيل وفي رواية # PageV10P217 # الليث عن بن شهاب المذكورة أن المرأة من بني لحيان وبنو لحيان حي من هذيل ~~وجاء تسمية الضرتين فيما أخرج أحمد من طريق عمرو بن تميم بن عويم عن أبيه ~~عن جده قال كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل ~~بن مالك بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة بمسطح الحديث لكن قال فيه فقال ~~العلاء بن مسروح يا رسول الله أنغرم من لا شرب ولا أكل الحديث وفي آخره ~~أسجع كسجع الجاهلية ويجمع بينهما بأن كلا من زوج المرأة وهو حمل وأخيها وهو ~~العلاء قال ذلك تواردا معا عليه لما تقرر عندهما أن الذي يودى هو الذي يخرج ~~حيا وأما السقط فلا يودى فأبطل الشرع ذلك وجعل فيه غرة وسيأتي بيانه في ~~كتاب الديات إن شاء الله تعالى ووقع في رواية للطبراني أيضا أن الذي قال ~~ذلك عمران بن عويم فلعلها قصة أخرى وأم عفيف بمهملة وفاءين وزن عظيم ووقع ~~في المبهمات للخطيب وأصله عند أبي داود والنسائي من طريق سماك عن عكرمة عن ~~بن عباس أنها أم غطيف بغين ثم طاء مهملة مصغر فالله أعلم قوله كيف أغرم يا ~~رسول الله من لا شرب ولا أكل في رواية مالك من لا أكل ولا شرب والأول أولى ~~لمناسبة السجع ووقع في رواية الكشميهني في رواية مالك ما لا بدل من لا وهذا ~~هو الذي في الموطأ وقال أبو عثمان بن جني معنى قوله لا أكل أي لم يأكل أقام ~~الفعل الماضي مقام المضارع # [5759] قوله فمثل ذلك يطل للأكثر بضم المثناة التحتانية وفتح الطاء ~~المهملة وتشديد اللام أي يهدر يقال دم فلان هدر إذا ترك الطلب بثأره وطل ~~الدم بضم الطاء وبفتحها أيضا وحكي أطل ولم يعرفه الأصمعي ووقع للكشميهني في ~~رواية بن مسافر بطل بفتح الموحدة والتخفيف من البطلان كذا رأيته في نسخة ~~معتمدة من رواية ms08683 أبي ذر وزعم عياض أنه وقع هنا للجميع بالموحدة قال ~~وبالوجهين في الموطأ وقد رجح الخطابي أنه من البطلان وأنكره بن بطال فقال ~~كذا يقوله أهل الحديث وإنما هو طل الدم إذا هدر قلت وليس لإنكاره معنى بعد ~~ثبوت الرواية وهو موجه راجع إلى معنى الرواية الأخرى قوله إنما هذا من ~~إخوان الكهان أي لمشابهة كلامه كلامهم زاد مسلم والإسماعيلي من رواية يونس ~~من أجل سجعه الذي سجع قال القرطبي هو من تفسير الراوي وقد ورد مستند ذلك ~~فيما أخرجه مسلم في حديث المغيرة بن شعبة فقال رجل من عصبة القاتلة يغرم ~~فذكر نحوه وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسجع كسجع الأعراب ~~والسجع هو تناسب آخر الكلمات لفظا وأصله الاستواء وفي الاصطلاح الكلام ~~المقفى والجمع أسجاع وأساجيع قال بن بطال فيه ذم الكفار وذم من تشبه بهم في ~~ألفاظهم وإنما لم يعاقبه لأنه صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالصفح عن ~~الجاهلين وقد تمسك به من كره السجع في الكلام وليس على إطلاقه بل المكروه ~~منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق وأما ما يقع عفوا بلا تكلف في ~~الأمور المباحة فجائز وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم وسيأتي ~~مزيد لذلك في كتاب الدعوات والحاصل أنه إن جمع الأمرين من التكلف وإبطال ~~الحق كان مذموما وإن اقتصر على أحدهما كان أخف في الذم ويخرج من ذلك تقسيمه ~~إلى أربعة أنواع فالمحمود ما جاء عفوا في حق ودونه ما يقع متكلفا في حق ~~أيضا والمذموم عكسهما وفي الحديث من الفوائد أيضا رفع الجناية للحاكم ووجوب ~~الدية في الجنين ولو خرج ميتا كما سيأتي تقريره في كتاب الديات مع استيفاء ~~فوائده الحديث الثاني حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو في النهي عن ثمن ~~الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب البيع الحديث ~~الثالث # [5762] قوله عن يحيى بن عروة بن الزبير عن عروة كأن هذا # PageV10P218 # مما فات الزهري سماعه ms08684 من عروة فحمله عن ولده عنه مع كثرة ما عند الزهري ~~عن عروة وقد وصفه الزهري بسعة العلم ووقع في رواية معقل بن عبيد الله عند ~~مسلم عن الزهري أخبرني يحيى بن عروة أنه سمع عروة وكذا للمصنف في التوحيد ~~من طريق يونس وفي الأدب من طريق بن جريج كلاهما عن بن شهاب ولم أقف ليحيى ~~بن عروة في البخاري إلا على هذا الحديث وقد روى بعض هذا الحديث محمد بن عبد ~~الرحمن أبو الأسود عن عروة وتقدم موصولا في بدء الخلق وكذا هشام بن عروة عن ~~أبيه به قوله سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الكشميهني سأل ناس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا هو في رواية يونس وعند مسلم من رواية ~~معقل مثله ومن رواية معقل مثل الذي قبله وقد سمي ممن سأل عن ذلك معاوية بن ~~الحكم السلمي كما أخرجه مسلم من حديثه قال قلت يا رسول الله أمورا كنا ~~نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان فقال لا تأتوا الكهان الحديث وقال ~~الخطابي هؤلاء الكهان فيما علم بشهادة الامتحان قوم لهم أذهان حادة ونفوس ~~شريرة وطبائع نارية فهم يفزعون إلى الجن في أمورهم ويستفتونهم في الحوادث ~~فيلقون إليهم الكلمات ثم تعرض إلى مناسبة ذكر الشعراء بعد ذكرهم في قوله ~~تعالى هل أنبئكم على من تنزل الشياطين قوله فقال ليس بشيء في رواية مسلم ~~ليسوا بشيء وكذا في رواية يونس في التوحيد وفي نسخة فقال لهم ليسوا بشيء أي ~~ليس قولهم بشيء يعتمد عليه والعرب تقول لمن عمل شيئا ولم يحكمه ما عمل شيئا ~~قال القرطبي كانوا في الجاهلية يترافعون إلى الكهان في الوقائع والأحكام ~~ويرجعون إلى أقوالهم وقد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية لكن بقي في ~~الوجود من يتشبه بهم وثبت النهي عن إتيانهم فلا يحل إتيانهم ولا تصديقهم ~~قوله إنهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا في رواية يونس فإنهم يتحدثون هذا ~~أورده السائل إشكالا على عموم قوله ليسوا بشيء لأنه فهم منه أنهم ms08685 لا يصدقون ~~أصلا فأجابه صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك الصدق وأنه إذا اتفق أن يصدق لم ~~يتركه خالصا بل يشوبه بالكذب قوله تلك الكلمة من الحق كذا في البخاري ~~بمهملة وقاف أي الكلمة المسموعة التي تقع حقا ووقع في مسلم تلك الكلمة من ~~الجن قال النووي كذا في نسخ بلادنا بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من ~~الجن أو التي تصح مما نقلته الجن قلت التقدير الثاني يوافق رواية البخاري ~~قال النووي وقد حكى عياض أنه وقع يعني في مسلم بالحاء والقاف قوله يخطفها ~~الجني كذا للأكثر وفي رواية السرخسي يخطفها من الجني أي الكاهن يخطفها من ~~الجني أو الجني الذي يلقى الكاهن يخطفها من جني آخر فوقه ويخطفها بخاء ~~معجمة وطاء مفتوحة وقد تكسر بعدها فاء ومعناه الأخذ بسرعة وفي رواية ~~الكشميهني يحفظها بتقديم الفاء بعدها ظاء معجمة والأول هو المعروف والله ~~أعلم قوله فيقرها بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء أي يصبها تقول قررت على ~~رأسه دلوا إذا صببته فكأنه صب في أذنه ذلك الكلام قال القرطبي ويصح أن يقال ~~المعنى ألقاها في أذنه بصوت يقال قر الطائر إذا صوت انتهى ووقع في رواية ~~يونس المذكورة فيقرقرها أي يرددها يقال قرقرت الدجاجة تقرقر قرقرة إذا رددت ~~صوتها قال الخطابي ويقال أيضا قرت الدجاجة تقر قرا وقريرا وإذا رجعت في ~~صوتها قيل قرقرت قرقرة وقرقريرة قال والمعنى أن الجني إذا ألقى الكلمة ~~لوليه تسامع بها الشياطين فتناقلوها كما إذا صوتت الدجاجة فسمعها الدجاج ~~فجاوبتها وتعقبه القرطبي بأن الأشبه بمساق الحديث أن الجني يلقي الكلمة إلى ~~وليه بصوت خفي متراجع له زمزمة ويرجعه له فلذلك يقع كلام الكهان غالبا على ~~هذا النمط وقد تقدم شيء من ذلك في أواخر الجنائز # PageV10P219 # في قصة بن صياد وبيان اختلاف الرواة في قوله في قطيفة له فيها زمزمة ~~وأطلق على الكاهن ولي الجني لكونه يواليه أو عدل عن قوله الكاهن إلى قوله ~~وليه للتعميم في الكاهن وغيره ممن يوالي الجن قال الخطابي بين صلى ms08686 الله ~~عليه وسلم أن إصابة الكاهن أحيانا إنما هي لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي ~~يسمعها استراقا من الملائكة فيزيد عليها أكاذيب يقيسها على ما سمع فربما ~~أصاب نادرا وخطؤه الغالب وقوله في رواية يونس كقرقرة الدجاجة يعني الطائر ~~المعروف ودالها مثلثة والأشهر فيها الفتح ووقع في رواية المستملي الزجاجة ~~بالزاي المضمومة وأنكرها الدارقطني وعدها في التصحيف لكن وقع في حديث الباب ~~من وجه آخر تقدم في باب ذكر الملائكة في كتاب بدء الخلق فيقرها في أذنه كما ~~تقر القارورة وشرحوه على أن معناه كما يسمع صوت الزجاجة إذا حلت على شيء أو ~~ألقي فيها شيء وقال القابسي المعنى أنه يكون لما يلقيه الجني إلى الكاهن حس ~~كحس القارورة إذا حركت باليد أو على الصفا وقال الخطابي المعنى أنه يطبق به ~~كما يطبق رأس القارورة برأس الوعاء الذي يفرغ فيه منها ما فيها وأغرب شارح ~~المصابيح النوربشتي فقال الرواية بالزاي أحوط لما ثبت في الرواية الأخرى ~~كما تقر القارورة واستعمال قر في ذلك شائع بخلاف ما فسروا عليه الحديث فإنه ~~غير مشهور ولم نجد له شاهدا في كلامهم فدل على أن الرواية بالدال تصحيف أو ~~غلط من السامع وتعقبه الطيبي فقال لا ريب أن قوله قر الدجاجة مفعول مطلق ~~وفيه معنى التشبيه فكما يصح أن يشبه إيراد ما اختطفه من الكلام في أذن ~~الكاهن بصب الماء في القارورة يصح أن يشبه ترديد الكلام في أذنه بترديد ~~الدجاجة صوتها في أذن صواحباتها وهذا مشاهد ترى الديك إذا رأى شيئا ينكره ~~يقرقر فتسمعه الدجاج فتجتمع وتقرقر معه وباب التشبيه واسع لا يفتقر إلى ~~العلاقة غير أن الاختطاف مستعار للكلام من فعل الطير كما قال الله تعالى ~~فتخطفه الطير فيكون ذكر الدجاجة هنا أنسب من ذكر الزجاجة لحصول الترشيح في ~~الاستعارة قلت ويؤيده دعوى الدارقطني وهو إمام الفن أن الذي بالزاي تصحيف ~~وإن كنا ما قبلنا ذلك فلا أقل أن يكون أرجح قوله فيخلطون معها مائة كذبة في ~~رواية بن جريج أكثر من ms08687 مائة كذبة وهو دال على أن ذكر المائة للمبالغة لا ~~لتعيين العدد وقوله كذبة هنا بالفتح وحكي الكسر وأنكره بعضهم لأنه بمعنى ~~الهيئة والحالة وليس هذا موضعه وقد أخرج مسلم في حديث آخر أصل توصل الجني ~~إلى الاختطاف فأخرج من حديث بن عباس حدثني رجال من الأنصار أنهم بينا هم ~~جلوس ليلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رمي بنجم فاستنار فقال ما ~~كنتم تقولون إذا رمي مثل هذا في الجاهلية قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل ~~عظيم أو مات رجل عظيم فقال إنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا ~~إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى أهل ~~هذه السماء الدنيا فيقولون ماذا قال ربكم فيخبرونهم حتى يصل إلى السماء ~~الدنيا فيسترق منه الجني فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه ~~وينقصون وقد تقدم في تفسير سبأ وغيرها بيان كيفيتهم عند استراقهم وأما ما ~~تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن عروة عن عائشة أن الملائكة تنزل في العنان ~~وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فيحتمل أن ~~يريد بالسحاب السماء كما أطلق السماء على السحاب ويحتمل أن يكون على حقيقته ~~وأن بعض الملائكة إذا نزل بالوحي إلى الأرض تسمع منهم الشياطين أو المراد ~~الملائكة الموكلة بإنزال المطر قوله قال علي قال عبد الرزاق مرسل الكلمة من ~~الحق ثم بلغني أنه أسنده بعد على هذا هو بن المديني شيخ البخاري فيه ومراده ~~أن عبد الرزاق كان يرسل هذا القدر من الحديث ثم أنه بعد ذلك وصله # PageV10P220 # بذكر عائشة فيه وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد والإسماعيلي من طريق فياض ~~بن زهير وأبو نعيم من طريق عباس العنبري ثلاثتهم عن عبد الرزاق موصولا ~~كرواية هشام بن يوسف عن معمر وفي الحديث بقاء استراق الشياطين السمع لكنه ~~قل وندر حتى كاد يضمحل بالنسبة لما كانوا فيه من الجاهلية وفيه النهي عن ~~إتيان ms08688 الكهان قال القرطبي يجب على من قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم ~~من يتعاطى شيئا من ذلك من الأسواق وينكر عليهم أشد النكير وعلى من يجيء ~~إليهم ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينسب إلى ~~العلم فإنهم غير راسخين في العلم بل من الجهال بما في إتيانهم من المحذور ~~تنبيه إيراد باب الكهانة في كتاب الطب لمناسبته لباب السحر لما يجمع بينهما ~~من مرجع كل منهما للشياطين وإيراد باب السحر في كتاب الطب لمناسبته ذكر ~~الرقى وغيرها من الأدوية المعنوية فناسب ذكر الأدواء التي تحتاج إلى ذلك ~~واشتمل كتاب الطب على الإشارة للأدوية الحسية كالحبة السوداء والعسل ثم على ~~الأدوية المعنوية كالرقى بالدعاء والقرآن ثم ذكرت الأدواء التي تنفع ~~الأدوية المعنوية في دفعها كالسحر كما ذكرت الأدواء التي تنفع الأدوية ~~الحسية في دفعها كالجذام والله أعلم # PageV10P221 ### | (قوله باب السحر) # قال الراغب وغيره السحر يطلق على معان أحدها ما لطف ودق ومنه سحرت الصبي ~~خادعته واستملته وكل من استمال شيئا فقد سحره ومنه إطلاق الشعراء سحر ~~العيون لاستمالتها النفوس ومنه قول الأطباء الطبيعة ساحرة ومنه قوله تعالى ~~بل نحن قوم مسحورون أي مصروفون عن المعرفة ومنه حديث إن من البيان لسحرا ~~وسيأتي قريبا في باب مفرد الثاني ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها نحو ~~ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده وإلى ذلك الإشارة ~~بقوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وقوله تعالى سحروا أعين الناس ~~ومن هناك سموا موسى ساحرا وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية كالحجر ~~الذي يجذب الحديد المسمى المغنطيس الثالث ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من ~~التقرب إليهم وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها بزعمهم ~~قال بن حزم ومنه ما يوجد من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت ~~كون القمر في العقرب فينفع إمساكه من لدغة العقرب وكالمشاهد ms08689 ببعض بلاد ~~الغرب وهي سرقسطة فإنها لا يدخلها ثعبان قط إلا إن كان بغير إرادته وقد ~~يجمع بعضهم بين الأمرين الأخيرين كالاستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب ~~فيكون ذلك أقوى بزعمهم قال أبو بكر الرازي في الأحكام له كان أهل بابل قوما ~~صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما ~~في العالم وعملوا أوثانا على أسمائها ولكل واحد هيكل فيه صنمه يتقرب إليه ~~بما يوافقه بزعمهم من أدعية وبخور وهم الذين بعث إليهم إبراهيم عليه السلام ~~وكانت علومهم أحكام النجوم ومع ذلك فكان السحرة منهم يستعملون سائر وجوه ~~السحر وينسبونها إلى فعل الكواكب لئلا يبحث عنها وينكشف تمويههم انتهى ثم ~~السحر يطلق ويراد به الآلة التي يسحر بها ويطلق ويراد به فعل الساحر والآلة ~~تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقى والنفث في العقد وتارة تكون ~~بالمحسوسات كتصوير الصورة على صورة المسحور وتارة بجمع الأمرين الحسي ~~والمعنوي وهو أبلغ واختلف في السحر فقيل هو تخبيل فقط ولا حقيقة له وهذا ~~اختيار أبي جعفر الإسترباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وبن ~~حزم الظاهري وطائفة قال النووي والصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه ~~عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة انتهى لكن محل ~~النزاع هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا فمن قال إنه تخييل فقط منع ذلك ومن ~~قال إن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من ~~الأمراض أو ينتهي إلى الاحالة بحيث يصير الجاد حيوانا مثلا وعكسه فالذي ~~عليه الجمهور هو الأول وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني فإن كان بالنظر إلى ~~القدرة الإلهية فمسلم وإن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلاف فإن كثيرا ~~ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه ونقل الخطابي أن قوما أنكروا ~~السحر مطلقا وكأنه عنى القائلين بأنه تخييل فقط وإلا فهي مكابرة وقال ~~المازري جمهور العلماء على إثبات السحر وأن له حقيقة ونفى بعضهم حقيقته ~~وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة ms08690 وهو مردود لورود النقل بإثبات السحر ~~ولأن العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام # PageV10P222 # ملفق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص ونظير ذلك ما يقع من ~~حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده ~~بالتركيب نافعا وقيل لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في قوله ~~يفرقون به بين المرء وزوجه لكون المقام مقام تهويل فلو جاز أن يقع به أكثر ~~من ذلك لذكره قال المازري والصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به أكثر من ~~ذلك قال والآية ليست نصا في منع الزيادة ولو قلنا إنها ظاهرة في ذلك ثم قال ~~والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال ~~حتى يتم للساحر ما يريد والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبا ~~اتفاقا وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي ونقل إمام الحرمين الإجماع ~~على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق وأن الكرامة لا تظهر على فاسق ونقل ~~النووي في زيادات الروضة عن المتولي نحو ذلك وينبغي أن يعتبر بحال من يقع ~~الخارق منه فإن كان متمسكا بالشريعة متجنبا للموبقات فالذي يظهر على يده من ~~الخوارق كرامة وإلا فهو سحر لأنه ينشأ عن أحد أنواعه كإعانة الشياطين وقال ~~القرطبي السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب غير أنها لدقتها لا يتوصل ~~إليها إلا آحاد الناس ومادته الوقوف على خواص الأشياء والعلم بوجوه تركيبها ~~وأوقاته وأكثرها تخييلات بغير حقيقة وإيهامات بغير ثبوت فيعظم عند من لا ~~يعرف ذلك كما قال الله تعالى عن سحرة فرعون وجاءوا بسحر عظيم مع أن حبالهم ~~وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالا وعصيا ثم قال والحق أن لبعض أصناف السحر ~~تأثيرا في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر وفي الأبدان بالألم ~~والسقم وإنما المنكور أن الجماد ينقلب حيوانا أو عكسه بسحر الساحر ونحو ذلك ~~قوله وقول الله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الآية كذا ms08691 ~~للأكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله من خلاق وفي هذه الآية بيان أصل السحر ~~الذي يعمل به اليهود ثم هو مما وضعته الشياطين على سليمان بن داود عليه ~~السلام ومما أنزل على هاروت وماروت بأرض بابل والثاني متقدم العهد على ~~الأول لأن قصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام على ما ذكر بن ~~إسحاق وغيره وكان السحر موجودا في زمن نوح إذ أخبر الله عن قوم نوح أنهم ~~زعموا أنه ساحر وكان السحر أيضا فاشيا في قوم فرعون وكل ذلك قبل سليمان ~~واختلف في المراد بالآية فقيل إن سليمان كان جمع كتب السحر والكهانة فدفنها ~~تحت كرسيه فلم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي فلما مات ~~سليمان وذهبت العلماء الذين يعرفون الأمر جاءهم شيطان في صورة إنسان فقال ~~لليهود هل أدلكم على كنز لا نظير له قالوا نعم قال فاحفروا تحت الكرسي ~~فحفروا وهو متنح عنهم فوجدوا تلك الكتب فقال لهم إن سليمان كان يضبط الإنس ~~والجن بهذا ففشا فيهم أن سليمان كان ساحرا فلما نزل القرآن بذكر سليمان في ~~الأنبياء أنكرت اليهود ذلك وقالوا إنما كان ساحرا فنزلت هذه الآية أخرجه ~~الطبري وغيره عن السدي ومن طريق سعيد بن جبير بسند صحيح نحوه ومن طريق ~~عمران بن الحارث عن بن عباس موصولا بمعناه وأخرج من طريق الربيع بن أنس ~~نحوه ولكن قال إن الشياطين هي التي كتبت كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه ثم ~~لما مات سليمان استخرجته وقالوا هذا العلم الذي كان سليمان يكتمه الناس ~~وأخرجه من طريق محمد بن إسحاق وزاد أنهم نقشوا خاتما على نقش خاتم سليمان ~~وختموا به الكتاب وكتبوا عنوانه هذا ما كتب آصف بن برخياء الصديق للملك ~~سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ثم دفنوه فذكر نحو ما تقدم وأخرج من ~~طريق العوفي عن بن عباس نحو ما تقدم عن السدي # PageV10P223 # ولكن قال إنهم لما وجدوا الكتب قالوا هذا مما أنزل الله على سليمان ~~فأخفاه منا ms08692 وأخرج بسند صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال انطلقت ~~الشياطين في الأيام التي ابتلي فيها سليمان فكتبت كتبا فيها سحر وكفر ثم ~~دفنتها تحت كرسيه ثم أخرجوها بعده فقرءوها على الناس وملخص ما ذكر في تفسير ~~هذه الآية أن المحكي عنهم أنهم اتبعوا ما تتلو الشياطين هم أهل الكتاب إذ ~~تقدم قبل ذلك في الآيات إيضاح ذلك والجملة معطوفة على مجموع الجمل السابقة ~~من قوله تعالى ولما جاءهم رسول إلى آخر الآية وما في قوله ما تتلو الشياطين ~~موصولة على الصواب وغلط من قال إنها نافية لأن نظم الكلام يأباه ونتلو لفظه ~~مضارع لكن هو واقع موقع الماضي وهو استعمال شائع ومعنى تتلو تتقول ولذلك ~~عداه بعلى وقيل معناه تتبع أو تقرأ ويحتاج إلى تقدير قيل هو تقرأ على زمان ~~ملك سليمان وقوله وما كفر سليمان ما نافية جزما وقوله ولكن الشياطين كفروا ~~هذه الواو عاطفة لجملة الاستدراك على ما قبلها وقوله يعلمون الناس السحر ~~الناس مفعول أول والسحر مفعول ثان والجملة حال من فاعل كفروا أي كفروا ~~معلمين وقيل هي بدل من كفروا وقيل استئنافية وهذا على إعادة ضمير يعلمون ~~على الشياطين ويحتمل عوده على الذين اتبعوا فيكون حالا من فاعل اتبعوا أو ~~استئنافا وقوله وما أنزل ما موصولة ومحلها النصب عطفا على السحر والتقدير ~~يعلمون الناس السحر والمنزل على الملكين وقيل الجر عطفا على ملك سليمان أي ~~تقولا على ملك سليمان وعلى ما أنزل وقيل بل هي نافية عطفا على وما كفر ~~سليمان والمعنى ولم ينزل على الملكين إباحة السحر وهذان الإعرابان ينبنيان ~~على ما جاء في تفسير الآية عن البعض والجمهور على خلافه وأنها موصولة ورد ~~الزجاج على الأخفش دعواه أنها نافية وقال الذي جاء في الحديث والتفسير أولى ~~وقوله ببابل متعلق بما أنزل أي في بابل والجمهور على فتح لام الملكين وقرئ ~~بكسرها وهاروت وماروت بدل من الملكين وجرا بالفتحة أو عطف بيان وقيل بل هما ~~بدل من الناس وهو بعيد وقيل من ms08693 الشياطين على أن هاروت وماروت اسمان ~~لقبيلتين من الجن وهو ضعيف وقوله وما يعلمان من أحد بالتشديد من التعليم ~~وقرئ في الشاذ بسكون العين من الإعلام بناء على أن التضعيف يتعاقب مع ~~الهمزة وذلك أن الملكين لا يعلمان الناس السحر بل يعلمانهم به وينهيانهم ~~عنه والأول أشهر وقد قال علي الملكان يعلمان تعليم إنذار لا تعليم طلب وقد ~~استدل بهذه الآية على أن السحر كفر ومتعلمه كافر وهو واضح في بعض أنواعه ~~التي قدمتها وهو التعبد للشياطين أو للكواكب وأما النوع الآخر الذي هو من ~~باب الشعوذة فلا يكفر به من تعلمه أصلا قال النووي عمل السحر حرام وهو من ~~الكبائر بالإجماع وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات ومنه ~~ما يكون كفرا ومنه ما لا يكون كفرا بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل ~~يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن كان فيه ما ~~يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل فإن تاب قبلت توبته وإن لم يكن فيه ~~ما يقتضي الكفر عزر وعن مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب بل يتحتم ~~قتله كالزنديق قال عياض وبقول مالك قال أحمد وجماعة من الصحابة والتابعين ~~اه وفي المسألة اختلاف كثير وتفاصيل ليس هذا موضع بسطها وقد أجاز بعض ~~العلماء تعلم السحر لأحد أمرين إما لتمييز ما فيه كفر من غيره وإما لإزالته ~~عمن وقع فيه فأما الأول فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد فإذا سلم ~~الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعا كمن يعرف كيفية عبادة أهل ~~الأوثان للأوثان لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي # PageV10P224 # حكاية قول أو فعل بخلاف تعاطيه والعمل به وأما الثاني فإن كان لا يتم كما ~~زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا وإلا جاز للمعنى ~~المذكور وسيأتي مزيد لذلك في باب هل يستخرج السحر قريبا والله أعلم وهذا ~~فصل الخطاب في هذه المسألة وفي إيراد المصنف هذه الآية ms08694 إشارة إلى اختيار ~~الحكم بكفر الساحر لقوله فيها وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك ~~الشيء كفر وكذا قوله في الآية على لسان الملكين إنما نحن فتنة فلا تكفر فإن ~~فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا وهذا كله واضح على ما ~~قررته من العمل ببعض أنواعه وقد زعم بعضهم أن السحر لا يصح إلا بذلك وعلى ~~هذا فتسمية ما عدا ذلك سحرا مجاز كإطلاق السحر على القول البليغ وقصة هاروت ~~وماروت جاءت بسند حسن من حديث بن عمر في مسند أحمد وأطنب الطبري في إيراد ~~طرقها بحيث يقضي بمجموعها على أن للقصة أصلا خلافا لمن زعم بطلانها كعياض ~~ومن تبعه ومحصلها أن الله ركب الشهوة في ملكين من الملائكة اختبارا لهما ~~وأمرهما أن يحكما في الأرض فنزلا على صورة البشر وحكما بالعدل مدة ثم ~~افتتنا بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر ببابل منكسين وابتليا ~~بالنطق بعلم السحر فصار يقصدهما من يطلب ذلك فلا ينطقان بحضرة أحد حتى ~~يحذراه وينهياه فإذا أصر تكلما بذلك ليتعلم منهما ذلك وهما قد عرفا ذلك ~~فيتعلم منهما ما قص الله عنهما والله أعلم قوله وقوله تعالى ولا يفلح ~~الساحر حيث أتى في الآية نفي الفلاح عن الساحر وليست فيه دلالة على كفر ~~الساحر مطلقا وإن كثر في القرآن إثبات الفلاح للمؤمن ونفيه عن الكافر لكن ~~ليس فيه ما ينفي نفي الفلاح عن الفاسق وكذا العاصي قوله وقوله أفتأتون ~~السحر وأنتم تبصرون هذا يخاطب به كفار قريش يستبعدون كون محمد صلى الله ~~عليه وسلم رسولا من الله لكونه بشرا من البشر فقال قائلهم منكرا على من ~~اتبعه أفتأتون السحر أي أفتتبعونه حتى تصيروا كمن اتبع السحر وهو يعلم أنه ~~سحر قوله وقوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى هذه الآية عمدة من زعم أن ~~السحر إنما هو تخييل ولا حجة له بها لأن هذه وردت ms08695 في قصة سحرة فرعون وكان ~~سحرهم كذلك ولا يلزم منه أن جميع أنواع السحر تخييل قال أبو بكر الرازي في ~~الأحكام أخبر الله تعالى أن الذي ظنه موسى من أنها تسعى لم يكن سعيا وإنما ~~كان تخييلا وذلك أن عصيهم كانت مجوفة قد ملئت زئبقا وكذلك الحبال كانت من ~~أدم محشوة زئبقا وقد حفروا قبل ذلك أسرابا وجعلوا لها آزاجا وملأوها نارا ~~فلما طرحت على ذلك الموضع وحمي الزئبق حركها لأن من شأن الزئبق إذا أصابته ~~النار أن يطير فلما أثقلته كثافة الحبال والعصي صارت تتحرك بحركته فظن من ~~رآها أنها تسعى ولم تكن تسعى حقيقة قوله ومن شر النفاثات في العقد ~~والنفاثات السواحر هو تفسير الحسن البصري أخرجه الطبري بسند صحيح وذكره أبو ~~عبيدة أيضا في المجاز قال النفاثات السواحر ينفثن وأخرج الطبري أيضا عن ~~جماعة من الصحابة وغيرهم أنه النفث في الرقية وقد تقدم البحث في ذلك في باب ~~الرقية وقد وقع في حديث بن عباس فيما أخرجه البيهقي في الدلائل بسند ضعيف ~~في آخر قصة السحر الذي سحر به النبي صلى الله عليه وسلم أنهم وجدوا وترا ~~فيه إحدى عشرة عقدة وأنزلت سورة الفلق والناس وجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ~~وأخرجه بن سعد بسند آخر منقطع عن بن عباس أن عليا وعمارا لما بعثهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم لاستخراج السحر وجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة فذكر ~~نحوه قوله تسحرون تعمون بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة وضبط ~~أيضا بسكون العين # PageV10P225 # قال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى سيقولون الله قل فأنى تسحرون ~~أي كيف تعمون عن هذا وتصدون عنه قال ونراه من قوله سحرت أعيننا عنه فلم ~~نبصره وأخرج في قوله فأنى تسحرون أي تخدعون أو تصرفون عن التوحيد والطاعة ~~قلت وفي هذه الآية إشارة إلى الصنف الأول من السحر الذي قدمته وقال بن عطية ~~السحر هنا مستعار لما وقع منهم من التخليط ووضع الشيء في غير موضعه كما يقع ~~من ms08696 المسحور والله أعلم # [5763] قوله حدثنا إبراهيم بن موسى هو الرازي وفي رواية أبي ذر حدثني ~~بالإفراد وهشام هو بن عروة بن الزبير قوله عن أبيه وقع في رواية يحيى ~~القطان عن هشام حدثني أبي وقد تقدمت في الجزية وسيأتي في رواية بن عيينة عن ~~بن جريج حدثني آل عروة ووقع في رواية الحميدي عن سفيان عن بن جريج حدثني ~~بعض آل عروة عن عروة وظاهره أن غير هشام أيضا حدث به عن عروة وقد رواه غير ~~عروة عن عائشة كما سأبينه وجاء أيضا من حديث بن عباس وزيد بن أرقم وغيرهما ~~قوله سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق بزاي قبل الراء مصغر ~~قوله يقال له لبيد بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة ~~بن الأعصم بوزن أحمر بمهملتين ووقع في رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن ~~عروة عند مسلم سحر النبي صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق ووقع ~~في رواية بن عيينة الآتية قريبا رجل من بني زريق حليف اليهود وكان منافقا ~~ويجمع بينهما بأن من أطلق أنه يهودي نظر إلى ما في نفس الأمر ومن أطلق عليه ~~منافقا نظر إلى ظاهر أمره وقال بن الجوزي هذا يدل على أنه كان أسلم نفاقا ~~وهو واضح وقد حكى عياض في الشفاء أنه كان أسلم ويحتمل أن يكون قيل له يهودي ~~لكونه كان من حلفائهم لا أنه كان على دينهم وبنو زريق بطن من الأنصار مشهور ~~من الخزرج وكان بين كثير من الأنصار وبين كثير من اليهود قبل الإسلام حلف ~~وإخاء وود فلما جاء الإسلام ودخل الأنصار فيه تبرءوا منهم وقد بين الواقدي ~~السنة التي وقع فيها السحر أخرجه عنه بن سعد بسند له إلى عمر بن الحكم مرسل ~~قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل ~~المحرم من سنة سبع جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفا في بني ~~زريق وكان ms08697 ساحرا فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أسحرنا وقد سحرنا محمدا فلم ~~نصنع شيئا ونحن نجعل لك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة ~~دنانير ووقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي فأقام أربعين ليلة وفي رواية ~~وهيب عن هشام عند أحمد ستة أشهر ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء ~~تغير مزاجه والأربعين يوما من استحكامه وقال السهيلي لم أقف في شيء من ~~الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث النبي صلى الله عليه وسلم فيها ~~في السحر حتى ظفرت به في جامع معمر عن الزهري أنه لبث ستة أشهر كذا قال وقد ~~وجدناه موصولا بإسناد الصحيح فهو المعتمد قوله حتى كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله قال المازري أنكر بعض ~~المبتدعة هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها قالوا وكل ما ~~أدى إلى ذلك فهو باطل وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع ~~إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثم وأنه يوحي إليه ~~بشيء ولم يوح إليه بشيء قال المازري وهذا كله مردود لأن الدليل قد قام على ~~صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه # PageV10P226 # عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ والمعجزات شاهدات بتصديقه فتجويز ما ~~قام الدليل على خلافه باطل وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث ~~لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر ~~كالأمراض فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع ~~عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين قال وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث ~~أنه كان صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه وطىء زوجاته ولم يكن وطأهن وهذا ~~كثيرا ما يقع تخيله للإنسان في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة قلت ~~وهذا قد ورد صريحا في رواية بن عيينة ms08698 في الباب الذي يلي هذا ولفظه حتى كان ~~يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن وفي رواية الحميدي أنه يأتي أهله ولا ~~يأتيهم قال الداودي يرى بضم أوله أي يظن وقال بن التين ضبطت يرى بفتح أوله ~~قلت وهو من الرأي لا من الرؤية فيرجع إلى معنى الظن وفي مرسل يحيى بن يعمر ~~عند عبد الرزاق سحر النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة حتى أنكر بصره وعنده ~~في مرسل سعيد بن المسيب حتى كاد ينكر بصره قال عياض فظهر بهذا أن السحر ~~إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده قلت ووقع في مرسل ~~عبد الرحمن بن كعب عند بن سعد فقالت أخت لبيد بن الأعصم إن يكن نبيا فسيخبر ~~إلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله قلت فوقع الشق الأول كما في هذا ~~الحديث الصحيح وقد قال بعض العلماء لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ~~ولم يكن فعله أن يجزم بفعله ذلك وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا ~~يثبت فلا يبقى على هذا للملحد حجة وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بالتخيل ~~المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء ~~فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك كما هو شأن المعقود ويكون قوله في الرواية ~~الأخرى حتى كاد ينكر بصره أي صار كالذي أنكر بصره بحيث إنه إذا رأى الشيء ~~يخيل أنه على غير صفته فإذا تأمله عرف حقيقته ويؤيد جميع ما تقدم أنه لم ~~ينقل عنه في خبر من الأخبار أنه قال قولا فكان بخلاف ما أخبر به وقال ~~المهلب صون النبي صلى الله عليه وسلم من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده فقد ~~مضى في الصحيح أن شيطانا أراد أن يفسد عليه صلاته فأمكنه الله منه فكذلك ~~السحر ما ناله من ضرره ما يدخل نقصا على ما يتعلق بالتبليغ بل هو من جنس ما ~~كان يناله من ضرر سائر الأمراض من ضعف عن الكلام ms08699 أو عجز عن بعض الفعل أو ~~حدوث تخيل لا يستمر بل يزول ويبطل الله كيد الشياطين واستدل بن القصار على ~~أن الذي أصابه كان من جنس المرض بقوله في آخر الحديث أما أنا فقد شفاني ~~الله وفي الاستدلال بذلك نظر لكن يؤيد المدعى أن في رواية عمرة عن عائشة ~~عند البيهقي في الدلائل فكان يدور ولا يدري ما وجعه وفي حديث بن عباس عند ~~بن سعد مرض النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب فهبط ~~عليه ملكان الحديث قوله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة شك من الراوي ~~وأظنه من البخاري لأنه أخرجه في صفة إبليس من بدء الخلق فقال حتى كان ذات ~~يوم ولم يشك ثم ظهر لي أن الشك فيه من عيسى بن يونس وأن إسحاق بن راهويه ~~أخرجه في مسنده عنه على الشك ومن طريقه أخرجه أبو نعيم فيحمل الجزم الماضي ~~على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري حدثه به تارة بالجزم وتارة بالشك ~~ويؤيده ما سأذكره من الاختلاف عنه وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أن يخرج ~~الحديث تاما بإسناد واحد بلفظين ووقع في رواية أبي أسامة الآتية قريبا ذات ~~يوم بغير شك وذات بالنصب ويجوز الرفع ثم قيل إنها مقحمة وقيل بل هي من ~~إضافة الشيء # PageV10P227 # لنفسه على رأي من يجيزه قوله وهو عندي لكنه دعا ودعا كذا وقع وفي الرواية ~~الماضية في بدء الخلق حتى كان ذات يوم دعا ودعا وكذا علقه المصنف لعيسى بن ~~يونس في الدعوات ومثله في رواية الليث قال الكرماني يحتمل أن يكون هذا ~~الاستدراك من قولها عندي أي لم يكن مشتغلا بي بل اشتغل بالدعاء ويحتمل أن ~~يكون من التخيل أي كان السحر أضره في بدنه لا في عقله وفهمه بحيث إنه توجه ~~إلى الله ودعا على الوضع الصحيح والقانون المستقيم ووقع في رواية بن نمير ~~عند مسلم فدعا ثم دعا ثم دعا وهذا هو المعهود منه أنه كان يكرر الدعاء ~~ثلاثا وفي ms08700 رواية وهيب عند أحمد وبن سعد فرأيته يدعو قال النووي فيه استحباب ~~الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره والالتجاء إلى الله تعالى في دفع ~~ذلك قلت سلك النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة مسلكي التفويض وتعاطي ~~الأسباب ففي أول الأمر فوض وسلم لأمر ربه فاحتسب الأجر في صبره على بلائه ~~ثم لما تمادى ذلك وخشي من تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته جنح إلى التداوي ~~ثم إلى الدعاء وكل من المقامين غاية في الكمال قوله أشعرت أي علمت وهي ~~رواية بن عيينة كما في الباب الذي بعده قوله أفتاني فيما استفتيته في رواية ~~الحميدي أفتاني في أمر استفتيته فيه أي أجابني فيما دعوته فأطلق على الدعاء ~~استفتاء لأن الداعي طالب والمجيب مفت أو المعنى أجابني بما سألته عنه لأن ~~دعاءه كان أن يطلعه الله على حقيقة ما هو فيه لما اشتبه عليه من الأمر ووقع ~~في رواية عمرة عن عائشة إن الله أنبأني بمرضي أي أخبرني قوله أتاني رجلان ~~وقع في رواية أبي أسامة قلت وما ذاك قال أتاني رجلان ووقع في رواية معمر ~~عند أحمد ومرجأ بن رجاء عند الطبراني كلاهما عن هشام أتاني ملكان وسماهما ~~بن سعد في رواية منقطعة جبريل وميكائيل وكنت ذكرت في المقدمة ذلك احتمالا ~~قوله فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي لم يقع لي أيهما قعد عند رأسه ~~لكنني أظنه جبريل لخصوصيته به عليهما السلام ثم وجدت في السيرة للدمياطي ~~الجزم بأنه جبريل قال لأنه أفضل ثم وجدت في حديث زيد بن أرقم عند النسائي ~~وبن سعد وصححه الحاكم وعبد بن حميد سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من ~~اليهود فاشتكى لذلك أياما فأتاه جبريل فقال إن رجلا من اليهود سحرك عقد لك ~~عقدا في بئر كذا فدل مجموع الطرق على أن المسئول هو جبريل والسائل ميكائيل ~~قوله فقال أحدهما لصاحبه في رواية بن عيينة الآتية بعد باب فقال الذي عند ~~رأسي للآخر وفي رواية الحميدي فقال الذي عند رجلي ms08701 للذي عند رأسي وكأنها ~~أصوب وكذا هو في حديث بن عباس عند البيهقي ووقع بالشك في رواية بن نمير عند ~~مسلم قوله ما وجع الرجل كذا للأكثر وفي رواية بن عيينة ما بال الرجل وفي ~~حديث بن عباس عند البيهقي ما ترى وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام إذ ~~لو جاءا إليه في اليقظة لخاطباه وسألاه ويحتمل أن يكون كان بصفة النائم وهو ~~يقظان فتخاطبا وهو يسمع وأطلق في رواية عمرة عن عائشة أنه كان نائما وكذا ~~في رواية بن عيينة عند الإسماعيلي فانتبه من نومه ذات يوم وهو محمول على ما ~~ذكرت وعلى تقدير حملها على الحقيقة فرؤيا الأنبياء وحي ووقع في حديث بن ~~عباس عند بن سعد بسند ضعيف جدا فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان ~~قوله فقال مطبوب أي مسحور يقال طب الرجل بالضم إذا سحر يقال كنوا عن السحر ~~بالطب تفاؤلا كما قالوا للديغ سليم وقال بن الأنباري الطب من الأضداد يقال ~~لعلاج الداء طب والسحر من الداء ويقال له طب وأخرج أبو عبيد من مرسل عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه بقرن حين ~~طب # PageV10P228 # قال أبو عبيد يعني سحر قال بن القيم بنى النبي صلى الله عليه وسلم الأمر ~~أولا على أنه مرض وأنه عن مادة مالت إلى الدماغ وغلبت على البطن المقدم منه ~~فغيرت مزاجه فرأى استعمال الحجامة لذلك مناسبا فلما أوحي إليه أنه سحر عدل ~~إلى العلاج المناسب له وهو استخراجه قال ويحتمل أن مادة السحر انتهت إلى ~~إحدى قوى الرأس حتى صار يخيل إليه ما ذكر فإن السحر قد يكون من تأثير ~~الأرواح الخبيثة وقد يكون من انفعال الطبيعة وهو أشد السحر واستعمال الحجم ~~لهذا الثاني نافع لأنه إذا هيج الأخلاط وظهر أثره في عضو كان استفراغ ~~المادة الخبيثة نافعا في ذلك وقال القرطبي إنما قيل للسحر طب لأن أصل الطب ~~الحذق بالشيء والتفطن له فلما كان كل من علاج المرض ms08702 والسحر إنما يتأتى عن ~~فطنة وحذق أطلق على كل منهما هذا الاسم قوله في مشط ومشاطة أما المشط فهو ~~بضم الميم ويجوز كسرها أثبته أبو عبيد وأنكره أبو زيد وبالسكون فيهما وقد ~~يضم ثانيه مع ضم أوله فقط وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس ~~واللحية وهذا هو المشهور ويطلق المشط بالاشتراك على أشياء أخرى منها العظم ~~العريض في الكتف وسلاميات ظهر القدم ونبت صغير يقال له مشط الذنب قال ~~القرطبي يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أحد هذه ~~الأربع قلت وفاته آلة لها أسنان وفيها هراوة يقبض عليها ويغطى بها الإناة ~~قال بن سيده في المحكم إنها تسمى المشط والمشط أيضا سمة من سمات البعير ~~تكون في العين والفخذ ومع ذلك فالمراد بالمشط هنا هو الأول فقد وقع في ~~رواية عمرة عن عائشة فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مراطة ~~رأسه وفي حديث بن عباس من شعر رأسه ومن أسنان مشطه وفي مرسل عمر بن الحكم ~~فعمد إلى مشط وما مشط من الرأس من شعر فعقد بذلك عقدا قوله ومشاطة سيأتي ~~بيان الاختلاف هل هي بالطاء أو القاف في آخر الكلام على هذا الحديث حيث ~~بينه المصنف قوله وجف طلع نخلة ذكر قال عياض وقع للجرجاني يعني في البخاري ~~والعذري يعني في مسلم بالفاء ولغيرهما بالموحدة قلت أما رواية عيسى بن يونس ~~هنا فوقع للكشميهني بالفاء ولغيره بالموحدة وأما روايته في بدء الخلق ~~فالجميع بالفاء وكذا في رواية بن عيينة للجميع وللمستعلي في رواية أبي ~~أسامة بالموحدة وللكشميهني بالفاء وللجميع في رواية أبي ضمرة في الدعوات ~~بالفاء قال القرطبي روايتنا يعني في مسلم بالفاء وقال النووي في أكثر نسخ ~~بلادنا بالباء يعني في مسلم وفي بعضها بالفاء وهما بمعنى واحد وهو الغشاء ~~الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده بالذكر في قوله ~~طلعة ذكر وهو بالإضافة انتهى ووقع في روايتنا هنا بالتنوين فيهما على أن ~~لفظ ms08703 ذكر صفة لجف وذكر القرطبي أن الذي بالفاء هو وعاء الطلع وهو للغشاء ~~الذي يكون عليه وبالموحدة داخل الطلعة إذا خرج منها الكفري قاله شمر قال ~~ويقال أيضا لداخل الركية من أسفلها إلى أعلاها جف وقيل هو من القطع يعني ما ~~قطع من قشورها وقال أبو عمرو الشيباني الجف بالفاء شيء ينقر من جذوع النخل ~~قوله قال وأين هو قال هو في بئر ذروان زاد بن عيينة وغيره تحت راعوفة ~~وسيأتي شرحها بعد باب وذروان بفتح المعجمة وسكون الراء وحكى بن التين فتحها ~~وأنه قرأه كذلك قال ولكنه بالسكون أشبه وفي رواية بن نمير عند مسلم في بئر ~~ذي أروان ويأتي في رواية أبي ضمرة في الدعوات مثله وفي نسخة الصغاني لكن ~~بغير لفظ بئر ولغيره في ذروان وذروان بئر في بني زريق فعلى هذا فقوله بئر ~~ذروان من إضافة الشيء لنفسه ويجمع بينهما وبين رواية بن نمير بأن الأصل بئر ~~ذي أروان # PageV10P229 # ثم لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة فصارت ذروان ويؤيده أن أبا عبيد البكري ~~صوب أن اسم البئر أروان بالهمز وأن من قال ذروان أخطأ وقد ظهر أنه ليس بخطأ ~~على ما وجهته ووقع في رواية أحمد عن وهيب وكذا في روايته عن بن نمير بئر ~~أروان كما قال البكري فكأن رواية الأصيلي كانت مثلها فسقطت منها الراء ووقع ~~عند الأصيلي فيما حكاه عياض في بئر ذي أوان بغير راء قال عياض وهو وهم فإن ~~هذا موضع آخر على ساعة من المدينة وهو الذي بني فيه مسجد الضرار قوله ~~فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه وقع في حديث بن عباس ~~عند بن سعد فبعث إلى علي وعمار فأمرهما أن يأتيا البئر وعنده في مرسل عمر ~~بن الحكم فدعا جبير بن إياس الزرقي وهو ممن شهد بدرا فدله على موضعه في بئر ~~ذروان فاستخرجه قال ويقال الذي استخرجه قيس بن محصن الزرقي ويجمع بأنه أعان ~~جبيرا على ذلك وباشره بنفسه فنسب إليه وعند بن سعد ms08704 أيضا أن الحارث بن قيس ~~قال يا رسول الله ألا يهور البئر فيمكن تفسير من أبهم بهؤلاء أو بعضهم وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجههم أولا ثم توجه فشاهدها بنفسه قوله فجاء فقال ~~يا عائشة في رواية وهيب فلما رجع قال يا عائشة ونحوه في رواية أبي أسامة ~~ولفظه فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى البئر فنظر إليها ثم رجع إلى ~~عائشة فقال وفي رواية عمرة عن عائشة فنزل رجل فاستخرجه وفيه من الزيادة أنه ~~وجد في الطلعة تمثالا من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا فيه ~~إبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوذتين فكلما قرأ ~~آية انحلت عقدة وكلما نزع إبرة وجد لها ألما ثم يجد بعدها راحة وفي حديث بن ~~عباس نحوه كما تقدم التنبيه عليه وفي حديث زيد بن أرقم الذي أشرت إليه عند ~~عبد بن حميد وغيره فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وفيه فأمره أن يحل ~~العقد ويقرأ آية فجعل يقرأ ويحل حتى قام كأنما نشط من عقال وعند بن سعد من ~~طريق عمر مولى غفرة معضلا فاستخرج السحر من الجف من تحت البئر ثم نزعه فحله ~~فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله كأن ماءها في رواية بن نمير ~~والله لكأن ماءها أي البئر نقاعة الحناء بضم النون وتخفيف القاف والحناء ~~معروف وهو بالمد أي أن لون ماء البئر لون الماء الذي ينقع فيه الحناء قال ~~بن التين يعني أحمر وقال الداودي المراد الماء الذي يكون من غسالة الإناء ~~الذي تعجن فيه الحناء قلت ووقع في حديث زيد بن أرقم عند بن سعد وصححه ~~الحاكم فوجد الماء وقد اخضر وهذا يقوي قول الداودي قال القرطبي كأن ماء ~~البئر قد تغير إما لردائه بطول إقامته وإما لما خالطه من الأشياء التي ~~ألقيت في البئر قلت ويرد الأول أن عند بن سعد في مرسل عبد الرحمن بن كعب أن ~~الحارث بن قيس هور البئر المذكورة وكان ms08705 يستعذب منها وحفر بئرا أخرى فأعانه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرها قوله وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين ~~كذا هنا وفي الرواية التي في بدء الخلق نخلها كأنه رؤوس الشياطين وفي رواية ~~بن عيينة وأكثر الرواة عن هشام كأن نخلها بغير ذكر رؤوس أولا والتشبيه إنما ~~وقع على رؤوس النخل فلذلك أفصح به في رواية الباب وهو مقدر في غيرها ووقع ~~في رواية عمرة عن عائشة فإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه كأنه ~~رؤوس الشياطين وقد وقع تشبيه طلع شجرة الزقوم في القرآن برءوس الشياطين قال ~~الفراء وغيره يحتمل أن يكون شبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين لأنها موصوفة ~~بالقبح وقد تقرر في اللسان أن من قال فلان شيطان أراد أنه خبيث أو قبيح ~~وإذا قبحوا مذكرا قالوا شيطان أو مؤنثا قالوا غول ويحتمل أن يكون المراد ~~بالشياطين الحيات والعرب تسمي بعض الحيات شيطانا وهو ثعبان قبيح الوجه # PageV10P230 # ويحتمل أن يكون المراد نبات قبيح قيل إنه يوجد باليمن قوله قلت يا رسول ~~الله أفلا استخرجته في رواية أبي أسامة فقال لا ووقع في رواية بن عيينة أنه ~~استخرجه وأن سؤال عائشة إنما وقع عن النشرة فأجابها بلا وسيأتي بسط القول ~~فيه بعد باب قوله فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا في رواية الكشميهني سوءا ~~ووقع في رواية أبي أسامة أن أثور بفتح المثلثة وتشديد الواو وهما بمعنى ~~والمراد بالناس التعميم في الموجودين قال النووي خشي من إخراجه وإشاعته ~~ضررا على المسلمين من تذكر السحر وتعلمه ونحو ذلك وهو من باب ترك المصلحة ~~خوف المفسدة ووقع في رواية بن نمير على أمتي وهو قابل أيضا للتعميم لأن ~~الأمة تطلق على أمة الإجابة وأمة الدعوة وعلى ما هو أعم وهو يرد على من زعم ~~أن المراد بالناس هنا لبيد بن الأعصم لأنه كان منافقا فأراد صلى الله عليه ~~وسلم أن لا يثير عليه شرا لأنه كان يؤثر الإغضاء عمن يظهر الإسلام ولو صدر ~~منه ما صدر ms08706 وقد وقع أيضا في رواية بن عيينة وكرهت أن أثير على أحد من الناس ~~شرا نعم وقع في حديث عمرة عن عائشة فقيل يا رسول الله لو قتلته قال ما ~~وراءه من عذاب الله أشد وفي رواية عمرة فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاعترف فعفا عنه وفي حديث زيد بن أرقم فما ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لذلك اليهودي شيئا مما صنع به ولا رآه في وجهه وفي مرسل عمر بن الحكم ~~فقال له ما حملك على هذا قال حب الدنانير وقد تقدم في كتاب الجزية قول بن ~~شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله وأخرج بن سعد من مرسل عكرمة ~~أيضا أنه لم يقتله ونقل عن الواقدي أن ذلك أصح من رواية من قال إنه قتله ~~ومن ثم حكى عياض في الشفاء قولين هل قتل أم لم يقتل وقال القرطبي لا حجة ~~على مالك من هذه القصة لأن ترك قتل لبيد بن الأعصم كان لخشية أن يثير بسبب ~~قتله فتنة أو لئلا ينفر الناس عن الدخول في الإسلام وهو من جنس ما راعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم من منع قتل المنافقين حيث قال لا يتحدث الناس أن ~~محمدا يقتل أصحابه قوله فأمر بها أي بالبئر فدفنت وهكذا وقع في رواية بن ~~نمير وغيره عن هشام وأورده مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام عقب رواية بن ~~نمير وقال لم يقل أبو أسامة في روايته فأمر بها فدفنت قلت وكأن شيخه لم ~~يذكرها حين حدثه وإلا فقد أوردها البخاري عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة ~~كما في الباب بعده وقال في آخره فأمر بها فدفنت وقد تقدم أن في مرسل عبد ~~الرحمن بن كعب أن الحارث بن قيس هورها قوله تابعه أبو أسامة هو حماد بن ~~أسامة وتأتي روايته موصولة بعد بابين قوله وأبو ضمرة هو أنس بن عياض وستأتي ~~روايته موصولة في كتاب الدعوات قوله وبن أبي الزناد هو عبد الرحمن بن ms08707 عبد ~~الله بن ذكوان ولم أعرف من وصلها بعد قوله وقال الليث وبن عيينة عن هشام في ~~مشط ومشاطة كذا لأبي ذر ولغيره ومشاقة وهو الصواب وإلا لاتحدت الروايات ~~ورواية الليث تقدم ذكرها في بدء الخلق ورواية بن عيينة تأتي موصولة بعد باب ~~وذكر المزي في الأطراف تبعا لخلف أن البخاري أخرجه في الطب عن الحميدي وعن ~~عبد الله بن محمد كلاهما عن بن عيينة وطريق الحميدي ما هي في الطب في شيء ~~من النسخ التي وقفت عليها وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي ~~وقال بعده أخرجه البخاري عن عبيد الله بن محمد لم يزد على ذلك وكذا لم يذكر ~~أبو مسعود في أطرافه الحميدي والله أعلم قوله ويقال المشاطة ما يخرج من ~~الشعر إذا مشط هذا لا اختلاف فيه بين أهل اللغة قال بن قتيبة المشاطة ما ~~يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سرح بالمشط وكذا من اللحية قوله ~~والمشاطة من مشاطة الكتان كذا لأبي # PageV10P231 # ذر كأن المراد أن اللفظ مشترك بين الشعر إذا مشط وبين الكتان إذا سرح ~~ووقع في رواية غير أبي ذر والمشاقة وهو أشبه وقيل المشاقة هي المشاطة ~~بعينها والقاف تبدل من الطاء لقرب المخرج والله أعلم ### | (قوله باب الشرك والسحر من الموبقات) # أي المهلكات # [5764] قوله اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر هكذا أورد الحديث ~~مختصرا وحذف لفظ العدد وقد تقدم في كتاب الوصايا بلفظ اجتنبوا السبع ~~الموبقات وساق الحديث بتمامه ويجوز نصب الشرك بدلا من السبع ويجوز الرفع ~~على الاستئناف فيكون خبر مبتدأ محذوف والنكتة في اقتصاره على اثنتين من ~~السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر فظن بعض الناس أن هذا القدر هو جملة ~~الحديث فقال ذكر الموبقات وهي صيغة جمع وفسرها باثنتين فقط وهو من قبيل ~~قوله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا فاقتصر على ~~اثنتين فقط وهذا على أحد الأقوال في الآية ولكن ليس الحديث كذلك فإنه في ~~الأصل سبعة حذف البخاري منها ms08708 خمسة وليس شأن الآية كذلك وقال بن مالك تضمن ~~هذا الحديث حذف المعطوف للعلم به فإن تقدير اجتنبوا الموبقات الشرك بالله ~~والسحر وأخواتهما وجاز الحذف لأن الموبقات سبع وقد ثبتت في حديث آخر واقتصر ~~في هذا الحديث على ثنتين منها تنبيها على أنهما أحق بالاجتناب ويجوز رفع ~~الشرك والسحر على تقدير منهن قلت وظاهر كلامه يقتضي أن الحديث ورد هكذا ~~تارة وتارة ورد بتمامه وليس كذلك وإنما الذي اختصره البخاري نفسه كعادته في ~~جواز الاقتصار على بعض الحديث وقد أخرجه المصنف في كتاب الوصايا في باب قول ~~الله عز وجل إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما عن عبد العزيز بن عبد الله ~~شيخه في هذا الحديث بهذا الإسناد وساقها سبعا فذكر بعد السحر وقتل النفس ~~إلخ وأعاده في أواخر كتاب المحاربين بهذا الإسناد بعينه بتمامه وأغفل المزي ~~في الأطراف ذكر هذا الموضع في ترجمة سالم أبي الغيث عن أبي هريرة # PageV10P232 ### | (قوله باب هل يستخرج السحر) # كذا أورد الترجمة بالاستفهام إشارة إلى الاختلاف وصدر بما نقله عن سعيد ~~بن المسيب من الجواز إشارة إلى ترجيحه قوله وقال قتادة قلت لسعيد بن المسيب ~~إلخ وصله أبو بكر الأثرم في كتاب السنن من طريق أبان العطار عن قتادة ومثله ~~من طريق هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ يلتمس من يداويه فقال إنما نهى الله ~~عما يضر ولم ينه عما ينفع وأخرجه الطبري في التهذيب من طريق يزيد بن زريع ~~عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن ~~يمشي إلى من يطلق عنه فقال هو صلاح قال قتادة وكان الحسن يكره ذلك يقول لا ~~يعلم ذلك إلا ساحر قال فقال سعيد بن المسيب إنما نهى الله عما يضر ولم ينه ~~عما ينفع وقد أخرج أبو داود في المراسيل عن الحسن رفعه النشرة من عمل ~~الشيطان ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر قال بن الجوزي النشرة حل ~~السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من ms08709 يعرف السحر وقد سئل أحمد عمن ~~يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به وهذا هو المعتمد ويجاب عن الحديث ~~والأثر بأن قوله النشرة من عمل الشيطان إشارة إلى أصلها ويختلف الحكم ~~بالقصد فمن قصد بها خيرا كان خيرا وإلا فهو شر ثم الحصر المنقول عن الحسن ~~ليس على ظاهره لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويذ ولكن يحتمل أن تكون ~~النشرة نوعين قوله به طب بكسر الطاء أي سحر وقد تقدم توجيهه قوله أو يؤخذ ~~بفتح الواو مهموز وتشديد الخاء المعجمة وبعدها معجمة أي يحبس عن امرأته ولا ~~يصل إلى جماعها والأخذة بضم الهمزة هي الكلام الذي يقوله الساحر وقيل خرزة ~~يرقى عليها أو هي الرقية نفسها قوله أو يحل عنه بضم أوله وفتح المهملة قوله ~~أو ينشر بتشديد المعجمة من النشرة بالضم وهي ضرب من العلاج يعالج به من يظن ~~أن به سحرا أو مسا من الجن قيل لها ذلك لأنه يكشف بها عنه ما خالطه من ~~الداء ويوافق قول سعيد بن المسيب ما تقدم في باب الرقية في حديث جابر عند ~~مسلم مرفوعا من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ويؤيد مشروعية النشرة ما تقدم ~~في حديث العين حق في قصة اغتسال العائن وقد أخرج عبد الرزاق من طريق الشعبي ~~قال لا بأس بالنشرة العربية التي إذا وطئت لا تضره وهي أن يخرج الإنسان في ~~موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وعن شماله من كل ثم يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به ~~وذكر بن بطال أن في كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه ~~بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقوافل ثم يحسو منه ثلاث ~~حسوات ثم يغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله ~~وممن صرح بجواز النشرة المزني صاحب الشافعي وأبو جعفر الطبري وغيرهما ثم ~~وقفت على صفة النشرة في كتاب # PageV10P233 # الطب النبوي لجعفر المستغفري قال وجدت في خط نصوح بن واصل على ms08710 ظهر جزء من ~~تفسير قتيبة بن أحمد البخاري قال قال قتادة لسعيد بن المسيب رجل به طب أخذ ~~عن امرأته أيحل له أن ينشر قال لا بأس إنما يريد به الإصلاح فأما ما ينفع ~~فلم ينه عنه قال نصوح فسألني حماد بن شاكر ما الحل وما النشرة فلم أعرفهما ~~فقال هو الرجل إذا لم يقدر على مجامعة أهله وأطاق ما سواها فإن المبتلى ~~بذلك يأخذ حزمة قضبان وفأسا ذا قطارين ويضعه في وسط تلك الحزمة ثم يؤجج ~~نارا في تلك الحزمة حتى إذا ما حمي الفأس استخرجه من النار وبال على حره ~~فإنه يبرأ بإذن الله تعالى وأما النشرة فإنه يجمع أيام الربيع ما قدر عليه ~~من ورد المفارة وورد البساتين ثم يلقيها في إناء نظيف ويجعل فيهما ماء عذبا ~~ثم يغلي ذلك الورد في الماء غليا يسيرا ثم يمهل حتى إذا فتر الماء أفاضه ~~عليه فإنه يبرأ بإذن الله تعالى قال حاشد تعلمت هاتين الفائدتين بالشام قلت ~~وحاشد هذا من رواة الصحيح عن البخاري وقد أغفل المستغفري أن أثر قتادة هذا ~~علقه البخاري في صحيحه وأنه وصله الطبري في تفسيره ولو اطلع على ذلك ما ~~اكتفى بعزوه إلى تفسير قتيبة بن أحمد بغير إسناد وأغفل أيضا أثر الشعبي في ~~صفته وهو أعلى ما اتصل بنا من ذلك ثم ذكر حديث عائشة في قصة سحر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد سبق شرحه مستوفى قريبا وقوله فيه قال سفيان وهذا أشد ما ~~يكون من السحر سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالسند المذكور ولم أقف على ~~كلام سفيان هذا في مسند الحميدي ولا بن أبي عمر ولا غيرهما والله أعلم قوله ~~في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في رواية الكشميهني راعوفة بزيادة ألف بعد الراء ~~وهو كذلك لأكثر الرواة وعكس بن التين وزعم أن راعوفة للأصيلي فقط وهو ~~المشهور في اللغة وفي لغة أخرى أرعوفة ووقع كذلك في مرسل عمر بن الحكم ووقع ~~في رواية معمر عن هشام بن عروة ms08711 عند أحمد تحت رعوثة بمثلثة بدل الفاء وهي ~~لغة أخرى معروفة ووقع في النهاية لابن الأثير أن في رواية أخرى زعوبة بزاي ~~وموحدة وقال هي بمعنى راعوفة اه والراعوفة حجر يوضع على رأس البئر لا ~~يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي وقد يكون في أسفل البئر قال أبو عبيد هي ~~صخرة تنزل في أسفل البئر إذا حفرت يجلس عليها الذي ينظف البئر وهو حجر يوجد ~~صلبا لا يستطاع نزعه فيترك واختلف في اشتقاقها فقيل لتقدمها وبروزها يقال ~~جاء فلان يرعف الخيل أي يتقدمها وذكر الأزهري في تهذيبه عن شمر قال راعوفة ~~البئر النظافة وهي مثل عين على قدر حجر العقرب في أعلى الركية فيجاوز في ~~الحفر خمس قيم وأكثر فربما وجدوا ماء كثيرا قال شمر فمن ذهب بالراعوفة إلى ~~النظافة فكأنه أخذه من رعاف الأنف ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم ~~طي البئر فهو من رعف الرجل إذا سبق قلت وتنزيل الراعوفة على الأخير واضح ~~بخلاف الأول والله أعلم # [5765] قوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه إلى أن قال ~~فاستخرج كذا وقع في رواية بن عيينة وفي رواية عيسى بن يونس قلت يا رسول ~~الله أفلا استخرجته وفي رواية وهيب قلت يا رسول الله فأخرجه للناس وفي ~~رواية بن نمير أفلا أخرجته قال لا وكذا في رواية أبي أسامة التي بعد هذا ~~الباب قال بن بطال ذكر المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر ~~المذكور فأثبته سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس وجعل ~~سؤالها عن الاستخراج ولم يذكر الجواب وصرح به أبو أسامة قال والنظر يقتضي ~~ترجيح رواية سفيان لتقدمه في الضبط ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية أبي ~~أسامة والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم ولا سيما أنه كرر استخراج ~~السحر في # PageV10P234 # روايته مرتين فيبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة وجعل جوابه صلى الله عليه ~~وسلم عنها بلا بدلا عن الاستخراج قال ويحتمل وجها آخر فذكر ما محصله أن ms08712 ~~الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان ~~فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه قال وكأن السر في ذلك أن ~~لا يراه الناس فيتعلمه من أراد استعمال السحر قلت وقع في رواية عمرة ~~فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة وفي حديث زيد بن أرقم فأخرجوه فرموا به وفي ~~مرسل عمر بن الحكم أن الذي استخرج السحر قيس بن محصن وكل هذا لا يخالف ~~الحمل المذكور لكن في آخر رواية عمرة وفي حديث بن عباس أنهم وجدوا وترا فيه ~~عقد وأنها انحلت عند قراءة المعوذتين ففيه إشعار باستكشاف ما كان داخل الجف ~~فلو كان ثابتا لقدح في الجمع المذكور لكن لا يخلو إسناد كل منهما من ضعف ~~تنبيه وقع في رواية أبي أسامة مخالفة في لفظة أخرى فرواية البخاري عن عبيد ~~بن إسماعيل عنه أفلا أخرجته وهكذا أخرجه أحمد عن أبي أسامة ووقع عند مسلم ~~عن أبي كريب عن أبي أسامة أفلا أحرقته بحاء مهملة وقاف وقال النووي كلا ~~الروايتين صحيح كأنها طلبت أنه يخرجه ثم يحرقه قلت لكن لم يقعا معا في ~~رواية واحدة وإنما وقعت اللفظة مكان اللفظة وانفرد أبو كريب بالرواية التي ~~بالمهملة والقاف فالجاري على القواعد أن روايته شاذة وأغرب القرطبي فجعل ~~الضمير في أحرقته للبيد بن أعصم قال واستفهمته عائشة عن ذلك عقوبة له على ~~ما صنع من السحر فأجابها بالامتناع ونبه على سببه وهو خوف وقوع شر بينهم ~~وبين اليهود لأجل العهد فلو قتله لثارت فتنة كذا قال ولا أدري ما وجه تعين ~~قتله بالإحراق وإن لو سلم أن الرواية ثابتة وأن الضمير له قوله قالت فقلت ~~أفلا أي تنشرت وقع في رواية الحميدي فقلت يا رسول الله فهلا قال سفيان ~~بمعنى تنشرت فبين الذي فسر المراد بقولها أفلا كأنه لم يستحضر اللفظة فذكره ~~بالمعنى وظاهر هذا اللفظة أنه من النشرة وكذا وقع في رواية معمر عن هشام ~~عند أحمد فقالت عائشة لو أنك تعني تنشر وهو مقتضى صنيع ms08713 المصنف حيث ذكر ~~النشرة في الترجمة ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الإخراج فيوافق رواية من ~~رواه بلفظ فهلا أخرجته ويكون لفظ هذه الرواية هلا استخرجت وحذف المفعول ~~للعلم به ويكون المراد بالمخرج ما حواه الجف لا الجف نفسه فيتأيد الجمع ~~المقدم ذكره تكميل قال بن القيم من أنفع الأدوية وأقوى ما يوجد من النشرة ~~مقاومة السحر الذي هو من تأثيرات الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية من ~~الذكر والدعاء والقراءة فالقلب إذا كان ممتلئا من الله معمورا بذكره وله ~~ورد من الذكر والدعاء والتوجه لا يخل به كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة ~~من إصابة السحر له قال وسلطان تأثير السحر هو في القلوب الضعيفة ولهذا غالب ~~ما يؤثر في النساء والصبيان والجهال لأن الأرواح الخبيثة إنما تنشط على ~~أرواح تلقاها مستعدة لما يناسبها انتهى ملخصا ويعكر عليه حديث الباب وجواز ~~السحر على النبي صلى الله عليه وسلم مع عظيم مقامه وصدق توجهه وملازمة ورده ~~ولكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن الذي ذكره محمول على الغالب وأن ما وقع به ~~صلى الله عليه وسلم لبيان تجويز ذلك والله أعلم # PageV10P235 ### | (قوله باب السحر) # كذا وقع هنا للكثير وسقط لبعضهم وعليه جرى بن بطال والإسماعيلي وغيرهما ~~وهو الصواب لأن الترجمة قد تقدمت بعينها قبل ببابين ولا يعهد ذلك للبخاري ~~إلا نادرا عند بعض دون بعض وذكر حديث عائشة من رواية أبي أسامة فاقتصر ~~الكثير منه على بعضه من أوله إلى # [5766] قوله يفعل الشيء وما فعله وفي رواية الكشميهني أنه فعل الشيء وما ~~فعله ووقع سياق الحديث بكماله في رواية الكشميهني والمستملي وكذا صنع ~~النسفي وزاد في آخره طريق يحيى القطان عن هشام إلى قوله صنع شيئا ولم يصنعه ~~وقد تقدم سندا ومتنا لغيره في كتاب الجزية وأغفل المزي في الأطراف ذكرها ~~هنا وذكر هنا رواية الحميدي عن سفيان ولم أرها ولا ذكرها أبو مسعود في ~~أطرافه واستدل بهذا الحديث على أن الساحر لا يقتل حدا إذا كان له عهد وأما ~~ما أخرجه الترمذي ms08714 من حديث جندب رفعه قال حد الساحر ضربه بالسيف ففي سنده ~~ضعف فلو ثبت لخص منه من له عهد وتقدم في الجزية من رواية بجالة أن عمر كتب ~~إليهم أن اقتلوا كل ساحر وساحرة وزاد عبد الرزاق عن بن جريج عن عمرو بن ~~دينار في روايته عن بجالة فقتلنا ثلاث سواحر أخرج البخاري أصل الحديث دون ~~قصة قتل السواحر قال بن بطال لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك والزهري إلا ~~أن يقتل بسحره فيقتل وهو قول أبي حنيفة والشافعي وعن مالك إن أدخل بسحره ~~ضررا على مسلم لم يعاهد عليه نقض العهد بذلك فيحل قتله وإنما لم يقتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم لبيد بن الأعصم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ولأنه خشي إذا ~~قتله أن تثور بذلك فتنة بين المسلمين وبين حلفائه من الأنصار وهو من نمط ما ~~راعاه من ترك قتل المنافقين سواء كان لبيد يهوديا أو منافقا على ما مضى من ~~الاختلاف فيه قال وعند مالك أن حكم الساحر حكم الزنديق فلا تقبل توبته ~~ويقتل حدا إذا ثبت عليه ذلك وبه قال أحمد وقال الشافعي لا يقتل إلا إن ~~اعترف أنه قتل بسحره فيقتل به فإن اعترف أن سحره قد يقتل وقد لا يقتل وأنه ~~سحره وأنه مات لم يجب عليه القصاص ووجبت الدية في ماله لا على عاقلته ولا ~~يتصور القتل بالسحر بالبينة وادعى أبو بكر الرازي في الأحكام أن الشافعي ~~تفرد بقوله إن الساحر يقتل قصاصا إذا اعترف أنه قتله بسحره والله أعلم قال ~~النووي إن كان في السحر قول أو فعل يقتضي الكفر كفر الساحر وتقبل توبته إذا ~~تاب عندنا وإذا لم يكن في سحره ما يقتضي الكفر عزر واستتيب # PageV10P236 ### | (قوله باب إن من البيان سحرا) # في رواية الكشميهني والأصيلي السحر # [5767] قوله قدم رجلان لم أقف على تسميتهما صريحا وقد زعم جماعة أنهما ~~الزبرقان بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وبالقاف واسمه الحصين ولقب ~~الزبرقان لحسنه والزبرقان من أسماء القمر وهو بن بدر ms08715 بن امرئ القيس بن خلف ~~وعمرو بن الأهتم واسم الأهتم سنان بن سمي يجتمع مع الزبرقان في كعب بن سعد ~~بن زيد مناة بن تميم فهما تميميان قدما في وفد بني تميم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم سنة تسع من الهجرة واستندوا في تعيينهما إلى ما أخرجه البيهقي في ~~الدلائل وغيره من طريق مقسم عن بن عباس قال جلس إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وقيس بن عاصم ففخر الزبرقان ~~فقال يا رسول الله أنا سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم ~~وآخذ منهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهتم فقال عمرو إنه لشديد ~~العارضة مانع لجانبه مطاع في أذنيه فقال الزبرقان والله يا رسول الله لقد ~~علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو أنا أحسدك والله ~~يا رسول الله إنه لئيم الخال حديث المال أحمق الوالد مضيع في العشيرة والله ~~يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الآخرة ولكني رجل إذا رضيت ~~قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن من البيان سحرا وأخرجه الطبراني من حديث أبي بكرة قال كنا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقدم عليه وفد بني تميم عليهم قيس بن عاصم ~~والزبرقان وعمرو بن الأهتم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو ما تقول في ~~الزبرقان فذكر نحوه وهذا لا يلزم منه أن يكون الزبرقان وعمرو هما المراد ~~بحديث بن عمر فإن المتكلم إنما هو عمرو بن الأهتم وحده وكان كلامه في ~~مراجعته الزبرقان فلا يصح نسبة الخطبة إليهما إلا على طريق التجوز قوله من ~~المشرق أي من جهة المشرق وكانت سكنى بني تميم من جهة العراق وهي في شرقي ~~المدينة قوله فخطبا فعجب الناس لبيانهما قال الخطابي البيان اثنان أحدهما ~~ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان والآخر ما دخلته الصنعة ms08716 بحيث يروق ~~للسامعين ويستميل قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب وغلب على ~~النفس حتى يحول الشيء عن حقيقته ويصرفه عن جهته فيلوح للناظر في معرض غيره ~~وهذا إذا صرف إلى الحق يمدح وإذا صرف إلى الباطل يذم قال فعلى هذا فالذي ~~يشبه بالسحر منه هو المذموم وتعقب بأنه لا مانع من تسمية الآخر سحرا لأن ~~السحر يطلق على الاستمالة كما تقدم تقريره في أول باب السحر وقد حمل بعضهم ~~الحديث على المدح والحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ وهذا واضح إن صح ~~أن الحديث ورد في قصة عمرو بن الأهتم وحمله بعضهم على الذم لمن تصنع في ~~الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره فشبه بالسحر الذي هو تخييل لغير ~~حقيقة وإلى هذا أشار مالك حيث أدخل هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من ~~الكلام بغير ذكر الله وتقدم في باب الخطبة من كتاب النكاح في الكلام على ~~حديث الباب من قول صعصعة بن صوحان في تفسير هذا # PageV10P237 # الحديث ما يؤيد ذلك وهو أن المراد به الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن ~~بالحجة من صاحب الحق فيسحر الناس ببيانه فيذهب بالحق وحمل الحديث على هذا ~~صحيح لكن لا يمنع حمله على المعنى الآخر إذا كان في تزيين الحق وبهذا جزم ~~بن العربي وغيره من فضلاء المالكية وقال بن بطال أحسن ما يقال في هذا أن ~~هذا الحديث ليس ذما للبيان كله ولا مدحا لقوله من البيان فأتى بلفظة من ~~التي للتبعيض قال وكيف يذم البيان وقد امتن الله به على عباده حيث قال خلق ~~الإنسان علمه البيان انتهى والذي يظهر أن المراد بالبيان في الآية المعنى ~~الأول الذي نبه عليه الخطابي لا خصوص ما نحن فيه وقد اتفق العلماء على مدح ~~الإيجاز والإتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة وعلى مدح الإطناب في ~~مقام الخطابة بحسب المقام وهذا كله من البيان بالمعنى الثاني نعم الإفراط ~~في كل شيء مذموم وخير الأمور أوسطها والله أعلم ### | (قوله باب الدواء بالعجوة ms08717 للسحر) # العجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه وقال الداودي هو من وسط التمر ~~وقال بن الأثير العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد وهو ~~مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة وذكر هذا الأخير القزاز # [5768] قوله حدثنا علي لم أره منسوبا في شيء من الروايات ولا ذكره أبو ~~علي الغساني لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه علي بن عبد الله يعني بن ~~المديني وبذلك جزم المزي في الأطراف وجزم الكرماني بأنه علي بن سلمة اللبقي ~~وما عرفت سلفه فيه قوله حدثنا مروان هو بن معاوية الفزاري جزم به أبو نعيم ~~وأخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن مروان الفزاري قوله هاشم هو بن ~~هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعامر بن سعد هو بن عم أبيه ووقع في رواية أبي ~~أسامة في الطريق الثانية في الباب سمعت عامرا سمعت سعدا ويأتي بعد قليل من ~~وجه آخر سمعت عامر بن سعد سمعت أبي وهو سعد بن أبي وقاص قوله من اصطبح في ~~رواية أبي أسامة من تصبح وكذا في رواية جمعة عن مروان الماضية في الأطعمة ~~وكذا لمسلم عن بن عمر وكلاهما بمعنى التناول صباحا وأصل الصبوح والاصطباح ~~تناول الشراب صبحا ثم استعمل في الأكل ومقابله الغبوق والاغتباق بالغين ~~المعجمة وقد يستعمل في مطلق الغذاء أعم من الشرب والأكل وقد يستعمل في أعم ~~من ذلك كما قال الشاعر صبحنا الخزرجية مرهفات وتصبح مطاوع صبحته بكذا إذا ~~أتيته به صباحا فكأن الذي يتناول العجوة صباحا قد أتى بها وهو مثل تغدى ~~وتعشى إذا وقع # PageV10P238 # ذلك في وقت الغداء أو العشاء قوله كل يوم تمرات عجوة كذا أطلق في هذه ~~الرواية ووقع مقيدا في غيرها ففي رواية جمعة وبن أبي عمر سبع تمرات وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من رواية دحيم عن مروان وكذا هو في رواية أبي أسامة في ~~الباب ووقع مقيدا بالعجوة في رواية أبي ضمرة أنس بن عياض عن هاشم بن هاشم ms08718 ~~عند الإسماعيلي وكذا في رواية أبي أسامة وزاد أبو ضمرة في روايته التقييد ~~بالمكان أيضا ولفظه من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية والعالية القرى ~~التي في الجهة العالية من المدينة وهي جهة نجد وقد تقدم لها ذكر في ~~المواقيت من كتاب الصلاة وفيه بيان مقدار ما بينها وبين المدينة وللزيادة ~~شاهد عند مسلم من طريق بن أبي مليكة عن عائشة بلفظ في عجوة العالية شفاء في ~~أول البكرة ووقع لمسلم أيضا من طريق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن ~~الأنصاري عن عامر بن سعد بلفظ من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح ~~وأراد لابتي المدينة وإن لم يجر لها ذكر للعلم بها قوله لم يضره سم ولا سحر ~~ذلك اليوم إلى الليل السم معروف وهو مثلث السين والسحر تقدم تحرير القول ~~فيه قريبا وقوله ذلك اليوم ظرف وهو معمول ليضره أو صفة لسحر وقوله إلى ~~الليل فيه تقييد الشفاء المطلق في رواية بن أبي مليكة حيث قال شفاء أول ~~البكرة في أو ترياق وتردده في ترياق شك من الراوي والبكرة بضم الموحدة ~~وسكون الكاف يوافق ذكر الصباح في حديث سعد والشفاء أشمل من الترياق يناسب ~~ذكر السم والذي وقع في حديث سعد شيئان السحر والسم فمعه زيادة علم وقد أخرج ~~النسائي من حديث جابر رفعه العجوة من الجنة وهي شفاء من السم وهذا يوافق ~~رواية بن أبي مليكة والترياق بكسر المثناة وقد تضم وقد تبدل المثناة دالا ~~أو طاء بالإهمال فيهما وهو دواء مركب معروف يعالج به المسموم فأطلق على ~~العجوة اسم الترياق تشبيها لها به وأما الغاية في قوله إلى الليل فمفهومه ~~أن السر الذي في العجوة من دفع ضرر السحر والسم يرتفع إذا دخل الليل في حق ~~من تناوله من أول النهار ويستفاد منه إطلاق اليوم على ما بين طلوع الفجر أو ~~الشمس إلى غروب الشمس ولا يستلزم دخول الليل ولم أقف في شيء من الطرق على ~~حكم من تناول ذلك في أول ms08719 الليل هل يكون كمن تناوله أول النهار حتى يندفع ~~عنه ضرر السم والسحر إلى الصباح والذي يظهر خصوصية ذلك بالتناول أول النهار ~~لأنه حينئذ يكون الغالب أن تناوله يقع على الريق فيحتمل أن يلحق به من ~~تناول الليل على الريق كالصائم وظاهر الإطلاق أيضا المواظبة على ذلك وقد ~~وقع مقيدا فيما أخرجه الطبري من رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة أنها كانت تأمر بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات وأخرجه بن عدي ~~من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام مرفوعا وذكر بن عدي أنه تفرد ~~به ولعله أراد تفرده برفعه وهو من رجال البخاري لكن في المتابعات قوله وقال ~~غيره سبع تمرات وقع في نسخة الصغاني يعني غير حديث علي انتهى والغير كأنه ~~أراد به جمعة وقد تقدم في الأطعمة عنه أو غيره ممن نبهت عليه ممن رواه كذلك ~~قوله في رواية أبي أسامة سبع تمرات عجوة في رواية الكشميهني بسبع تمرات ~~بزيادة الموحدة في أوله ويجوز في تمرات عجوة الإضافة فتخفض كما تقول ثياب ~~خز ويجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لسبع أو تمرات ويجوز النصب منونا ~~على تقدير فعل أو على التمييز قال الخطابي كون العجوة تنفع من السم والسحر ~~إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصية في ~~التمر وقال بن التين يحتمل أن يكون المراد نخلا خاصا بالمدينة لا يعرف الآن ~~وقال بعض شراح المصابيح نحوه وأن ذلك لخاصية فيه قال ويحتمل أن يكون ذلك ~~خاصا بزمانه صلى الله عليه وسلم # PageV10P239 # وهذا يبعده وصف عائشة لذلك بعده صلى الله عليه وسلم وقال بعض شراح ~~المشارق أما تخصيص تمر المدينة بذلك فواضح من ألفاظ المتن وأما تخصيص زمانه ~~بذلك فبعيد وأما خصوصية السبع فالظاهر أنه لسر فيها وإلا فيستحب أن يكون ~~ذلك وترا وقال المازري هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ولو صح أن ~~يخرج لمنفعة التمر في ms08720 السم وجه من جهة الطب لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار ~~على هذا العدد الذي هو السبع ولا على الاقتصار على هذا الجنس الذي هو ~~العجوة ولعل ذلك كان لأهل زمانه صلى الله عليه وسلم خاصة أو لأكثرهم إذا لم ~~يثبت استمرار وقوع الشفاء في زماننا غالبا وأن وجد في الأكثر حمل على أنه ~~أراد وصف غالب الحال وقال عياض تخصيصه ذلك بعجوة العالية وبما بين لابتي ~~المدينة يرفع هذا الإشكال ويكون خصوصا لها كما وجد الشفاء لبعض الأدواء في ~~الأدوية التي تكون في بعض تلك البلاد دون ذلك الجنس في غيره لتأثير يكون في ~~ذلك من الأرض أو الهواء قال وأما تخصيص هذا العدد فلجمعه بين الإفراد ~~والإشفاع لأنه زاد على نصف العشرة وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة وهي من ~~نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا وقوله تعالى سبع سنابل وكما أن السبعين ~~مبالغة في كثرة العشرات والسبعمائة مبالغة في كثرة المئين وقال النووي في ~~الحديث تخصيص عجوة المدينة بما ذكر وأما خصوص كون ذلك سبعا فلا يعقل معناه ~~كما في أعداد الصلوات ونصب الزكوات قال وقد تكلم في ذلك المازري وعياض ~~بكلام باطل فلا يغتر به انتهى ولم يظهر لي من كلامهما ما يقتضي الحكم عليه ~~بالبطلان بل كلام المازري يشير إلى محصل ما اقتصر عليه النووي وفي كلام ~~عياض إشارة إلى المناسبة فقط والمناسبات لا يقصد فيها التحقيق البالغ بل ~~يكتفى منها بطرق الإشارة وقال القرطبي ظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة ~~بدفع السم وإبطال السحر والمطلق منها محمول على المقيد وهو من باب الخواص ~~التي لا تدرك بقياس ظني ومن أئمتنا من تكلف لذلك فقال إن السموم إنما تقتل ~~لإفراط برودتها فإذا داوم على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها ~~الحرارة الغريزية فقاوم ذلك برودة السم ما لم يستحكم قال وهذا يلزم منه رفع ~~خصوصية عجوة المدينة بل خصوصية العجوة مطلقا بل خصوصية التمر فإن من ~~الأدوية الحارة ما هو أولى بذلك من التمر والأولى أن ms08721 ذلك خاص بعجوة المدينة ~~ثم هل هو خاص بزمان نطقه أو في كل زمان هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال ~~التجربة المتكررة فمن جرب ذلك فصح معه عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك ~~الزمان قال وأما خصوصية هذا العدد فقد جاء في مواطن كثيرة من الطب كحديث ~~صبوا علي من سبع قرب وقوله للمفؤد الذي وجهه للحارث بن كلدة أن يلده بسبع ~~تمرات وجاء تعويذه سبع مرات إلى غير ذلك وأما في غير الطب فكثير فما جاء من ~~هذا العدد في معرض التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله أو من أطلعه على ~~ذلك وما جاء منه في غير معرض التداوي فإن العرب تضع هذاالعدد موضع الكثرة ~~وإن لم ترد عددا بعينه وقال بن القيم عجوة المدينة من أنفع تمر الحجاز وهو ~~صنف كريم ملزز متين الجسم والقوة وهو من ألين التمر وألذه قال والتمر في ~~الأصل من أكثر الثمار تغذية لما فيه من الجوهر الحار الرطب وأكله على الريق ~~يقتل الديدان لما فيه من القوة الترياقية فإذا أديم أكله على الريق جفف ~~مادة الدود وأضعفه أو قتله انتهى وفي كلامه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من ~~السم وهو ما ينشأ عن الديدان التي في البطن لا كل السموم لكن سياق الخبر ~~يقتضي التعميم لأنه نكرة في سياق النفي وعلى تقديم التسليم في السم فماذا ~~يصنع في السحر # PageV10P240 ### | (قوله باب لا هامة) # قال أبو زيد هي بالتشديد وخالفه الجميع فخففوها وهو المحفوظ في الرواية ~~وكأن من شددها ذهب إلى واحدة الهوام وهي ذوات السموم وقيل دواب الأرض التي ~~تهم بأذى الناس وهذا لا يصح نفيه إلا إن أريد أنها لا تضر لذواتها وإنما ~~تضر إذا أراد الله إيقاع الضرر بمن أصابته وقد ذكر الزبير بن بكار في ~~الموفقيات أن العرب كانت في الجاهلية تقول إذا قتل الرجل ولم يؤخذ بثأره ~~خرجت من رأسه هامة وهي دودة فتدور حول قبره فتقول اسقوني اسقوني فإن أدرك ~~بثأره ذهبت وإلا بقيت وفي ms08722 ذلك يقول شاعرهم يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ~~أضربك حتى تقول الهامة اسقوني قال وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره ~~سبعة أيام ثم تذهب وذكر بن فارس وغيره من اللغويين نحو الأول إلا أنهم لم ~~يعينوا كونها دودة بل قال القزاز الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني ~~البومة وقال بن الأعرابي كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم يقول ~~نعت إلي نفسي أو أحدا من أهل داري وقال أبو عبيد كانوا يزعمون أن عظام ~~الميت تصير هامة فتطير ويسمون ذلك الطائر الصدى فعلى هذا فالمعنى في الحديث ~~لا حياة لهامة الميت وعلى الأول لا شؤم بالبومة ونحوها ولعل المؤلف ترجم لا ~~هامة مرتين بالنظر لهذين التفسيرين والله أعلم # [5770] قوله عن أبي سلمة في رواية شعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة وهي في ~~الباب الذي بعده قوله لا عدوى تقدم شرحه مستوفى في باب الجذام وكيفية الجمع ~~بين قوله لا عدوى وبين قوله لا يورد ممرض على مصح وكذا تقدم شرح قوله ولا ~~صفر ولا هامة قوله فقال أعرابي لم أقف على اسمه قوله تكون في الرمل كأنها ~~الظباء في رواية شعيب عن الزهري في الباب الذي يليه أمثال الظباء بكسر ~~المعجمة بعدها موحدة وبالمد جمع ظبي شبهها بها في النشاط والقوة والسلامة ~~من الداء قوله فيجربها في رواية مسلم فيدخل فيها ويجربها بضم أوله وهو بناء ~~على ما كانوا يعتقدون من العدوى أي يكون سببا لوقوع الجرب بها وهذا من ~~أوهام الجهال كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم # PageV10P241 # فنفى الشارع ذلك وأبطله فلما أورد الأعرابي الشبهة رد عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقوله فمن أعدى الأول وهو جواب في غاية البلاغة والرشاقة ~~وحاصله من أين جاء الجرب للذي أعدى بزعمهم فإن أجيب من بعير آخر لزم ~~التسلسل أو سبب آخر فليفصح به فإن أجيب بأن الذي فعله في الأول هو الذي ~~فعله في الثاني ثبت المدعى وهو أن الذي فعل بالجميع ذلك ms08723 هو الخالق القادر ~~على كل شيء وهو الله سبحانه وتعالى قوله وعن أبي سلمة سمع أبا هريرة بعد ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوردن ممرض على مصح كذا فيه ~~بتأكيد النهي عن الإيراد ولمسلم من رواية يونس عن الزهري لا يورد بلفظ ~~النفي وكذا تقدم من رواية صالح وغيره وهو خبر بمعنى النهي بدليل رواية ~~الباب والممرض بضم أوله وسكون ثانيه وكسر الراء بعدها ضاد معجمة هو الذي له ~~إبل مرضى والمصح بضم الميم وكسر الصاد المهملة بعدها مهملة من له إبل صحاح ~~نهى صاحب الإبل المريضة أن يوردها على الإبل الصحيحة قال أهل اللغة الممرض ~~اسم فاعل من أمرض الرجل إذا أصاب ماشيته مرض والمصح اسم فاعل من أصح إذا ~~أصاب ماشيته عاهة ثم ذهب عنها وصحت قوله وأنكر أبو هريرة الحديث الأول وقع ~~في رواية المستملي والسرخسي حديث الأول وهو كقولهم مسجد الجامع وفي رواية ~~يونس عن الزهري عن أبي سلمة كان أبو هريرة يحدثهما كليهما عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى قوله وقلنا ألم ~~تحدث أنه لا عدوى في رواية يونس فقال الحارث بن أبي ذباب بضم المعجمة ~~وموحدتين وهو بن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا ~~الحديث حديث لا عدوى فأبى أن يعرف ذلك ووقع عند الإسماعيلي من رواية شعيب ~~فقال الحارث إنك حدثتنا فذكره قال فأنكر أبو هريرة وغضب وقال لم أحدثك ما ~~تقول قوله فرطن بالحبشية في رواية يونس فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو ~~هريرة حتى رطن بالحبشية فقال للحارث أتدري ماذا قلت قال لا قال إني قلت ~~أبيت قوله فما رأيته في رواية الكشميهني فما رأيناه نسي حديثا غيره في ~~رواية يونس قال أبو سلمة ولعمري لقد كان يحدثنا به فما أدري أنسي أبو هريرة ~~أم نسخ أحد القولين للآخر وهذا الذي قاله أبو سلمة ظاهر في أنه كان ms08724 يعتقد ~~أن بين الحديثين تمام التعارض وقد تقدم وجه الجمع بينهما في باب الجذام ~~وحاصله أن قوله لا عدوى نهي عن اعتقادها وقوله لا يورد سبب النهي عن ~~الإيراد خشية الوقوع في اعتقاد العدوى أو خشية تأثير الأوهام كما تقدم ~~نظيره في حديث فر من المجذوم لأن الذي لا يعتقد أن الجذام يعدي يجد في نفسه ~~نفرة حتى لو أكرهها على القرب منه لتألمت بذلك فالأولى بالعاقل أن لا يتعرض ~~لمثل ذلك بل يباعد أسباب الآلام ويجانب طرق الأوهام والله أعلم قال بن ~~التين لعل أبا هريرة كان يسمع هذا الحديث قبل أن يسمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديث من بسط رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئا سمعه من مقالتي وقد ~~قيل في الحديث المذكور إن المراد أنه لا ينسى تلك المقالة التي قالها ذلك ~~اليوم لا أنه ينتفي عنه النسيان أصلا وقيل كان الحديث الثاني ناسخا للأول ~~فسكت عن المنسوخ وقيل معنى قوله لا عدوى النهي عن الاعتداء ولعل بعض من ~~أجلب عليه إبلا جرباء أراد تضمينه فاحتج عليه في إسقاط الضمان بأنه إنما ~~أصابها ما قدر عليها وما لم تكن تنجو منه لأن العجماء جبار ويحتمل أن يكون ~~قال هذا على ظنه ثم تبين له خلاف ذلك انتهى فأما دعوى نسيان أبي هريرة ~~للحديث فهو بحسب ما ظن أبو سلمة وقد بينت ذلك رواية يونس التي أشرت إليها ~~وأما دعوى النسخ فمردودة لأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال ولا سيما مع # PageV10P242 # إمكان الجمع وأما الاحتمال الثالث فبعيد من مساق الحديث والذي بعده أبعد ~~منه ويحتمل أيضا أنهما لما كانا خبرين متغايرين عن حكمين مختلفين لا ملازمة ~~بينهما جاز عنده أن يحدث بأحدهما ويسكت عن الآخر حسبما تدعو إليه الحاجة ~~قاله القرطبي في المفهم قال ويحتمل أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنهما ~~متناقضين فسكت عن أحدهما وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا قال القرطبي وفي ~~جواب النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي جواز مشافهة من ms08725 وقعت له شبهة في ~~اعتقاده بذكر البرهان العقلي إذا كان السائل أهلا لفهمه وأما من كان قاصرا ~~فيخاطب بما يحتمله عقله من الإقناعيات قال وهذه الشبهة التي وقعت للأعرابي ~~هي التي وقعت للطبائعيين أولا وللمعتزلة ثانيا فقال الطبائعيون بتأثير ~~الأشياء بعضها في بعض وإيجادها إياها وسموا المؤثر طبيعة وقال المعتزلة ~~بنحو ذلك في الحيوانات والمتولدات وأن قدرهم مؤثرة فيها بالإيجاد وأنهم ~~خالقون لأفعالهم مستقلون باختراعها واستند الطائفتان إلى المشاهدة الحسية ~~ونسبوا من أنكر ذلك إلى إنكار البديهة وغلط من قال ذلك منهم غلطا فاحشا ~~لالتباس إدراك الحس بإدراك العقل فإن المشاهد إنما هو تأثير شيء عند شيء ~~آخر وهذا حظ الحس فأما تأثيره فهو فيه حظ العقل فالحس أدرك وجود شيء عند ~~وجود شيء وارتفاعه عند ارتفاعه أما إيجاده به فليس للحس فيه مدخل فالعقل هو ~~الذي يفرق فيحكم بتلازمهما عقلا أو عادة مع جواز التبدل عقلا والله أعلم ~~وفيه وقوع تشبيه الشيء بالشيء إذا جمعهما وصف خاص ولو تباينا في الصورة ~~وفيه شدة ورع أبي هريرة لأنه مع كون الحارث أغضبه حتى تكلم بغير العربية ~~خشي أن يظن الحارث أنه قال فيه شيئا يكرهه ففسر له في الحال ما قال والله ~~أعلم # PageV10P243 ### | (قوله باب لا عدوى) # تقدم تفسيرها وذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول # [5772] قوله أخبرني سالم بن عبد الله أي بن عمر قوله وحمزة هو أخو سالم ~~قوله أن عبد الله بن عمر قال في رواية مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن ~~بن وهب بهذا السند عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم ~~في أوائل النكاح من طريق مالك عن الزهري عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن ~~عمر عن عبد الله بن عمر وفي تصريح الزهري بالإخبار فيه في هذه الرواية دفع ~~لتوهم انقطاعه بسبب ما رواه بن أبي ذئب عن الزهري فأدخل بين الزهري وسالم ~~رجلا وهو محمد بن زيد بن قنفذ ويحمل إن كان محفوظا على أن الزهري حمله ms08726 عن ~~محمد بن زيد عن سالم ثم سمعه من سالم قوله لا عدوى ولا طيرة إنما الشؤم في ~~ثلاث الحديث تقدم الكلام على حديث الشؤم في ثلاث في النكاح وجمع بن عمر بين ~~الحديثين يدل على أنه قوي عنده أحد الاحتمالات في المراد بالشؤم وذكر مسلم ~~أنه لم يقل أحد من أصحاب الزهري عنه في أول هذا الحديث لا عدوى ولا طيرة ~~إلا يونس بن يزيد قلت وقد أخرجه النسائي من رواية القاسم بن مبرور عن يونس ~~بدونها فكان المنفرد بالزيادة عبد الله بن وهب الحديث الثاني # [5773] قوله أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~عدوى قال أبو سلمة بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا توردوا الممرض على المصح وعن الزهري قال أخبرني سنان بن أبي ~~سنان إن أبا هريرة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى فقام ~~أعرابي فذكر القصة الماضية في الباب قبله هكذا أورده من رواية شعيب عن ~~الزهري وقد أخرجه مسلم من روايته عن الزهري عن أبي سلمة بالحديثين لكن لم ~~يسق لفظه أحال به على رواية صالح بن كيسان ولفظه لا عدوى ويحدث مع ذلك لا ~~يورد الممرض على المصح قاله بمثل حديث يونس وقد بينت ما في رواية يونس من ~~فائدة زائدة في الباب الذي قبله وأورد أيضا رواية شعيب عن الزهري عن سنان ~~بن أبي سنان بالقصة وأحال بسياقه على رواية يونس فظهر بذلك أنها كلها ~~موصولة وسنان بن أبي سنان مدني ثقة واسم أبيه يزيد بن أمية وليس له في ~~البخاري عن أبي هريرة سوى هذا الحديث الواحد وله آخر عن جابر قرنه في كل ~~منهما بأبي سلمة بن عبد الرحمن والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس بلفظ لا ~~عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل وفيه تفسيره وقد تقدم شرحه مستوفى في باب مفرد # PageV10P244 ### | (قوله باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم) ms08727 # الإضافة فيه إلى المفعول قوله رواه عروة عن عائشة كأنه يشير إلى ما علقه ~~في الوفاة النبوية آخر المغازي فقال قال يونس عن بن شهاب قال عروة قالت ~~عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما ~~أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم ~~وقد ذكرت هناك من وصله وهو البزار وغيره وتقدم شرحه مستوفى وقوله أجد ألم ~~الطعام أي الألم الناشىء عن ذلك الأكل لا أن الطعام نفسه بقي إلى تلك ~~الغاية وأخرج الحاكم من حديث أم مبشر نحو حديث عائشة ثم ذكر حديث أبي هريرة ~~في قصة الشاة المسمومة التي أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد تقدم ~~ذكره في غزوة خيبر وأنه أخرجه مختصرا وفي أواخر الجزية مطولا # [5777] قوله أهديت بضم أوله على البناء للمجهول تقدم في الهبة من رواية ~~هشام بن زيد عن أنس أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ~~فأكل منها فجيء بها الحديث فعرف أن التي أهدت الشاة المذكورة امرأة وقدمت ~~في المغازي أنها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم أخرجه بن إسحاق بغير ~~إسناد وأورده بن سعد من طرق عن بن عباس بسند ضعيف ووقع في مرسل الزهري أنها ~~أكثرت السم في الكتف والذراع لأنه بلغها أن ذلك كان أحب أعضاء الشاة إليه ~~وفيه فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف فنهش منها وفيه فلما ازدرد ~~لقمته قال إن الشاة تخبرني يعني أنها مسمومة وبينت هناك الاختلاف هل قتلها ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو تركها ووقع في حديث أنس المشار إليه فقيل الا ~~تقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتقدم كيفية الجمع بين الاختلاف المذكور ومن المستغرب قول محمد بن سحنون ~~أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها قوله اجمعوا لي لم ~~أقف على تعيين المأمور بذلك قوله ms08728 إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه ~~كذا وقع في هذا الحديث في ثلاثة مواضع قال بن التين ووقع في بعض النسخ ~~صادقي بتشديد الياء بغير نون وهو الصواب في العربية لأن أصله صادقوني فحذفت ~~النون للإضافة فاجتمع حرفا علة سبق الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~ومثله وما أنتم بمصرخي وفي حديث بدء الوحي أو مخرجي هم انتهى وإنكاره ~~الرواية من جهة العربية ليس بجيد فقد وجهها غيره قال بن مالك مقتضى الدليل ~~أن تصحب نون الوقاية اسم الفاعل وأفعل التفضيل والأسماء المعربة المضافة ~~إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الإعراب فلما منعت ذلك كانت كأصل متروك فنبهوا ~~عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل كقول الشاعر وليس الموافيني ~~ليرتد خائبا فإن له أضعاف ما كان أملا # PageV10P245 # ومنه في الحديث غير الدجال أخوفني عليكم والأصل فيه أخوف مخوفاتي عليكم ~~فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه فاتصل أخوف بها مقرونة بالنون وذلك ~~أن أفعل التفضيل شبيه بفعل التعجب وحاصل كلامه أن النون الباقية هي نون ~~الوقاية ونون الجمع حذفت كما تدل عليه الرواية الأخرى بلفظ صادقي ويمكن ~~تخريجه أيضا على أن النون الباقية هي نون الجمع فإن بعض النحاة أجاز في ~~الجمع المذكر السالم أن يعرب بالحركات على النون مع الواو ويحتمل أن تكون ~~الياء في محل نصب بناء على أن مفعول اسم الفاعل إذا كان ضميرا بارزا متصلا ~~به كان في محل نصب وتكون النون على هذا أيضا نون الجمع قوله من أبوكم قالوا ~~أبونا فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبتم بل أبوكم فلان فقالوا ~~صدقت وبررت بكسر الراء الأولى وحكي فتحها وهو من البر قوله نكون فيها يسيرا ~~ثم تخلفوننا فيها بضم اللام مخففا أي تدخلون فتقيمون في المكان الذي كنا ~~فيه وضبطه الكرماني بتشديد اللام وقد أخرج الطبري من طريق عكرمة قال خاصمت ~~اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا لن ندخل النار إلا ~~أربعين ليلة وسيخلفنا إليها قوم آخرون يعنون ms08729 محمدا وأصحابه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيده على رؤوسهم بل أنتم خالدون يخلدون لا يخلفكم فيها ~~أحد فأنزل الله تعالى وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة الآية ومن ~~طريق بن إسحاق عن سيف بن سليم عن مجاهد عن بن عباس أن اليهود كانوا يقولون ~~هذه الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار وإنما هي ~~سبعة أيام فنزلت وهذا سند حسن وأخرج الطبري أيضا من وجه آخر عن عكرمة قال ~~اجتمعت يهود تخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لن تصيبنا النار فذكر ~~نحوه وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون لا ~~نخلفكم فيها أبدا إن شاء الله تعالى فنزل القرآن تصديقا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثني أبي زيد بن أسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود أنشدكم الله من أهل النار الذين ~~ذكرهم الله في التوراة قالوا إن الله غضب علينا غضبة فنمكث في النار أربعين ~~يوما ثم نخرج فتخلفوننا فيها فقال كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا فنزل ~~القرآن تصديقا له وهذان خبران مرسلان يقوي أحدهما الآخر ويستفاد منهما ~~تعيين مقدار الأيام المعدودة المذكورة في الآية وكذا في حديث أبي هريرة حيث ~~قال فيه أياما يسيرة وأخرج الطبري أيضا من رواية قتادة وغيره أن حكمة العدد ~~المذكور وهو الأربعون أنها المدة التي عبدوا فيها العجل قوله اخسئوا فيها ~~هو زجر لهم بالطرد والإبعاد أو دعاء عليهم بذلك قوله والله لا نخلفكم فيها ~~أبدا أي لا تخرجون منها ولا نقيم بعدكم فيها لأن من يدخل النار من عصاة ~~المسلمين يخرج منها فلا يتصور أنه يخلف غيره أصلا قوله أردنا إن كنت كاذبا ~~في رواية المستملي والسرخسي إن كنت كذابا قوله وإن كنت نبيا لم يضرك يعني ~~على الوجه المعهود من السم المذكور وفي حديث أنس المشار إليه فقالت أردت ~~لأقتلك فقال ما كان الله ms08730 ليسلطك على ذلك وفي رواية سفيان بن حسين عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في نحو هذه القصة فقالت أردت أن أعلم إن ~~كنت نبيا فسيطلعك الله عليه وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك أخرجه البيهقي ~~وأخرج نحوه موصولا عن جابر وأخرجه بن سعد بسند صحيح عن بن عباس ووقع عند بن ~~سعد عن الواقدي بأسانيده المتعددة أنها قالت قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي ونلت ~~من قومي ما نلت فقلت إن كان نبيا فسيخبره الذراع وإن كان ملكا استرحنا منه ~~وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيب وتكليم الجماد له ومعاندة ~~اليهود لاعترافهم بصدقه فيما أخبر به عن اسم أبيهم وبما وقع منهم من دسيسة # PageV10P246 # السم ومع ذلك فعاندوا واستمروا على تكذيبه وفيه قتل من قتل بالسم قصاصا ~~وعن الحنفية إنما تجب فيه الدية ومحل ذلك إذا استكرهه عليه اتفاقا وأما إذا ~~دسه عليه فأكله ففيه اختلاف للعلماء فإن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قتل ~~اليهودية ببشر بن البراء ففيه حجة لمن يقول بالقصاص في ذلك والله أعلم وفيه ~~أن الأشياء كالسموم وغيرها لا تؤثر بذواتها بل بإذن الله لأن السم أثر في ~~بشر فقيل إنه مات في الحال وقيل إنه بعد حول ووقع في مرسل الزهري في مغازي ~~موسى بن عقبة أن لونه صار في الحال كالطيلسان يعني أصفر شديد الصفرة وأما ~~قول أنس فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم فاللهوات ~~جمع لهاة ويجمع أيضا على لهى بضم أوله والقصر منون ولهيان وزن إنسان وقد ~~تقدم بيانها فيما مضى في الطب في الكلام على العذرة وهي اللحمة المعلقة في ~~أصل الحنك وقيل هي ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل الفم وهذا هو الذي ~~يوافق الجمع المذكور ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من ~~تلك الأكلة أحيانا وهو موافق لقوله في حديث عائشة ما أزال أجد ألم الطعام ~~ووقع في مغازي موسى بن عقبة ms08731 عن الزهري مرسلا ما زلت أجد من الأكلة التي ~~أكلت بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري ومثله في الرواية المذكورة ~~عند بن سعد والعداد بكسر المهملة والتخفيف ما يعتاد والأبهر عرق في الظهر ~~تقدم بيانه في الوفاة النبوية ويحتمل أن يكون أنس أراد أنه يعرف ذلك في ~~اللهوات بتغير لونها أو بنتوء فيها أو تحفير قاله القرطبي ### | (قوله باب شرب السم والدواء به وما يخاف منه) # هو بضم أوله وقال الكرماني يجوز فتحه وهو عطف على السم قوله والخبيث أي ~~الدواء الخبيث وكأنه يشير بالدواء بالسم إلى ما ورد من النهي عن التداوي ~~بالحرام وقد تقدم بيانه في كتاب الأشربة في باب الباذق في شرح حديث إن الله ~~لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وزعم بعضهم أن المراد بقوله به منه والمراد ~~ما يدفع ضرر السم وأشار بذلك إلى ما تقدم قبل من حديث من تصبح بسبع تمرات ~~الحديث وفيه لم يضره سم فيتسفاد منه استعمال ما يدفع ضرر السم قبل وصوله ~~ولا يخفى بعد ما قال لكن يستفاد منه مناسبة ذكر حديث العجوة في هذا الباب ~~وأما قوله وما يخاف # PageV10P247 # منه فهو معطوف على الضمير المجرور العائد على السم وقوله منه أي من الموت ~~به أو استمرار المرض فيكون فاعل ذلك قد أعان على نفسه وأما مجرد شرب السم ~~فليس بحرام على الإطلاق لأنه يجوز استعمال اليسير منه إذا ركب معه ما يدفع ~~ضرره إذا كان فيه نفع أشار إلى ذلك بن بطال وقد أخرج بن أبي شيبة وغيره أن ~~خالد بن الوليد لما نزل الحيرة قيل له احذر السم لا تسقيكه الأعاجم فقال ~~ائتوني به فأتوه به فأخذه بيده ثم قال بسم الله واقتحمه فلم يضره فكأن ~~المصنف رمز إلى أن السلامة من ذلك وقعت كرامة لخالد بن الوليد فلا يتأسى به ~~في ذلك لئلا يفضي إلى قتل المرء نفسه ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة في الباب ~~ولعله كان عند خالد في ذلك عهد عمل به ms08732 وأما قوله والخبيث فيجوز جره ~~والتقدير والتداوي بالخبيث ويجوز الرفع على أن الخبر محذوف والتقدير ما ~~حكمه أو هل يجوز التداوي به وقد ورد النهي عن تناوله صريحا أخرجه أبو داود ~~والترمذي وغيرهما وصححه بن حبان من طريق مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا قال ~~الخطابي خبث الدواء يقع بوجهين أحدهما من جهة نجاسته كالخمر ولحم الحيوان ~~الذي لا يؤكل وقد يكون من جهة استقذاره فتكون كراهته لإدخال المشقة على ~~النفس وإن كان كثير من الأدوية تكره النفس تناوله لكن بعضها في ذلك أيسر من ~~بعض قلت وحمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى وقد ورد في آخر الحديث ~~متصلا به يعني السم ولعل البخاري أشار في الترجمة إلى ذلك # [5778] قوله عن سليمان هو الأعمش قوله سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان وقد ~~أخرجه مسلم من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي صالح ثم أردفه برواية شعبة عن ~~سليمان قال سمعت ذكوان مثله وأخرجه الترمذي من رواية أبي داود الطيالسي عن ~~شعبة فقال عن الأعمش سمعت أبا صالح به وقدم في رواية وكيع من قتل نفسه ~~بحديدة وثلث بقصة من تردى عكس رواية شعبة هنا ووقع في رواية أبي داود ~~الطيالسي المذكورة كرواية وكيع وكذا عند الترمذي من طريق عبيدة بن حميد عن ~~الأعمش ولم يذكر قصة قوله من تردى من جبل أي أسقط نفسه منه لما يدل عليه ~~قوله فقتل نفسه على أنه تعمد ذلك وإلا فمجرد قوله تردى لا يدل على التعمد ~~قوله ومن تحسى بمهملتين بوزن تندى أي تجرع قوله يجأ بفتح أوله وتخفيف الجيم ~~وبالهمز أي يطعن بها وقد تسهل الهمزة والأصل في يجأ يوجأ قال بن التين في ~~رواية الشيخ أبي الحسن يجأ بضم أوله ولا وجه له وإنما يبنى للمجهول بإثبات ~~الواو ويوجأ بوزن يوجد انتهى ووقع في رواية مسلم يتوجأ بمثناة وواو ~~مفتوحتين وتشديد الجيم بوزن يتكبر وهو بمعنى الطعن ووقع في رواية أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في أواخر ms08733 الجنائز بلفظ الذي يطعن نفسه ~~يطعنها في النار وقد تقدم شرحه هناك وبيان تأويل الخلود والتأبيد المذكورين ~~وحكى بن التين عن غيره أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه وأولى ما حمل ~~عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد أن المعنى المذكور جزاء فاعل ذلك ~~إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه # [5779] قوله أحمد بن بشير أبو بكر هو الكوفي المخزومي مولاهم ليس له عند ~~البخاري سوى هذا الموضع قال بن معين لا بأس به هكذا روى عباس الدوري عنه ~~وقال عثمان الدارمي عن بن معين متروك وتعقب ذلك الخطيب بأنه التبس على ~~عثمان بآخر يقال له أحمد بن بشير لكن كنيته أبو جعفر وهو بغدادي من طبقة ~~صاحب الترجمة وكأن هذا هو السر في تكنية المصنف له ليمتاز عن قرينة الضعيف ~~وقد تقدم شرح حديث سعد قريبا وقوله في أول السند حدثنا محمد كذا للأكثر ~~ووقع لأبي ذر عن المستملي محمد بن سلام # PageV10P248 ### | (قوله باب ألبان الأتن) # بضم الهمزة والمثناة الفوقانية بعدها نون جمع أتان # [5780] قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وسفيان هو بن عيينة قوله ~~من السباع كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي من السبع بلفظ الإفراد والمراد ~~الجنس قوله قال الزهري ولم أسمعه حتى أتيت الشام تقدم الكلام على ذلك في ~~الطب قوله وزاد الليث حدثني يونس عن بن شهاب هو الزهري وهذه الزيادة وصلها ~~الذهلي في الزهريات أوردها أبو نعيم في المستخرج مطولة من طريق أبي ضمرة ~~أنس بن عياض عن يونس بن يزيد قوله عن بن شهاب قال وسألته هل نتوضأ هذه ~~الجملة حالية ووقع في رواية أبي ضمرة سئل الزهري وأعرض الزهري في جوابه عن ~~الوضوء فلم يجب عنه لشذوذ القول به وقد تقدمت في الطهارة الإشارة إلى من ~~أجاز الوضوء باللبن والخل قوله قد كان المسلمون في رواية أبي ضمرة أما ~~أبوال الإبل فقد كان المسلمون قوله ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي في ~~رواية أبي ضمرة ولا أرى ألبانها إلا تخرج ms08734 من لحومها قوله وأما مرارة السبع ~~قال بن شهاب حدثني أبو إدريس في رواية أبي ضمرة وأما مرارة السبع فإنه ~~أخبرني أبو إدريس والباقي مثله وزاد أبو ضمرة في آخره ولم أسمعه من علمائنا ~~فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فلا خير في مرارتها ويؤخذ ~~من هذه الزيادة أن الزهري كان يتوقف في صحة هذا الحديث لكونه لم يعرف له ~~أصلا بالحجاز كما هي طريقة كثير من علماء الحجاز وقال بن بطال استدل الزهري ~~على منع مرارة السبع بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ويلزمه مثل ذلك في ~~ألبان الأتن وغفل رحمه الله عن الزيادة التي أفادتها رواية أبي ضمرة وقد ~~اختلف في ألبان الأتن فالجمهور على التحريم وعند المالكية قول في حلها من ~~القول بحل أكل لحمها وقد تقدم بسطه في الأطعمة # PageV10P249 ### | (قوله باب إذا وقع الذباب في الإناء) # الذباب بضم المعجمة وموحدتين وتخفيف قال أبو هلال العسكري الذباب واحد ~~والجمع ذبان كغربان والعامة تقول ذباب للجمع وللواحد ذبابة بوزن قرادة وهو ~~خطأ وكذا قال أبو حاتم السجستاني إنه خطأ وقال الجوهري الذباب واحدة ذبابة ~~ولا تقل ذبانة ونقل في المحكم عن أبي عبيدة عن خلف الأحمر تجويز ما زعم ~~العسكري أنه خطأ وحكى سيبويه في الجمع ذب وقرأته بخط البحتري مضبوطا بضم ~~أوله والتشديد # [5782] قوله عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم هو مدني وأبوه يكنى أبا عتبة ~~وما لعتبة في البخاري سوى هذا الموضع قوله عن عبيد بن حنين مضى في بدء ~~الخلق من طريق سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم أخبرني عبيد بن حنين وهو ~~بالمهملة والنونين مصغر وكنيته أبو عبد الله قوله مولى بني زريق بزاي ثم ~~راء ثم قاف مصغر وحكى الكلاباذي أنه مولى زيد بن الخطاب وعن بن عيينة أنه ~~مولى العباس وهو خطأ كأنه ظن أنه أخو عبد الله بن حنين وليس كذلك وما لعبيد ~~أيضا في البخاري سوى هذا الحديث أورده في موضعين قوله ms08735 إذا وقع الذباب قيل ~~سمي ذبابا لكثرة حركته واضطرابه وقد أخرج أبو يعلى عن بن عمر مرفوعا عمر ~~الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل وسنده لا بأس به وأخرجه ~~بن عدي دون أوله من وجه آخر ضعيف قال الجاحظ كونه في النار ليس تعذيبا له ~~بل ليعذب أهل النار به قال الجوهري يقال إنه ليس شيء من الطيور يلغ إلا ~~الذباب وقال أفلاطون الذباب أحرص الأشياء حتى إنه يلقي نفسه في كل شيء ولو ~~كان فيه هلاكه ويتولد من العفونة ولا جفن للذبابة لصغر حدقتها والجفن يصقل ~~الحدقة فالذبابة تصقل بيديها فلا تزال تمسح عينيها ومن عجيب أمره أن رجعيه ~~يقع على الثوب الأسود أبيض وبالعكس وأكثر ما يظهر في أماكن العفونة ومبدأ ~~خلقه منها ثم من التوالد وهو من أكثر الطيور سفادا ربما بقي عامة اليوم على ~~الأنثى ويحكى أن بعض الخلفاء سأل الشافعي لأي علة خلق الذباب فقال مذلة ~~للملوك وكانت ألحت عليه ذبابة فقال الشافعي سألني ولم يكن عندي جواب ~~فاستنبطته من الهيئة الحاصلة وقال أبو محمد المالقي ذباب الناس يتولد من ~~الزبل وإن أخذ الذباب الكبير فقطعت رأسها وحك بجسدها الشعرة التي في الجفن ~~حكا شديدا أبرأته وكذا داء الثعلب وإن مسح لسعة الزنبور بالذباب سكن الوجع ~~قوله في إناء أحدكم تقدم في بدء الخلق بلفظ شراب ووقع في حديث أبي سعيد عند ~~النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان إذا وقع في الطعام والتعبير بالإناء أشمل ~~وكذا وقع في حديث أنس عند البزار قوله فليغمسه كله أمر إرشاد لمقابلة الداء ~~بالدواء وفي قوله كله رفع توهم المجاز في الاكتفاء بغمس بعضه قوله ثم ~~ليطرحه في رواية سليمان بن بلال ثم لينزعه وقد وقع في رواية عبد الله بن ~~المثنى عن عمه ثمامة أنه حدثه قال كنا عند أنس فوقع ذباب في إناء فقال أنس ~~بإصبعه فغمسه في ذلك الإناء ثلاثا ثم قال بسم الله وقال أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمرهم ms08736 أن يفعلوا ذلك أخرجه البزار ورجاله ثقات ورواه حماد ~~بن سلمة عن ثمامة فقال عن أبي هريرة ورجحها أبو حاتم وأما # PageV10P250 # الدارقطني فقال الطريقان محتملان قوله فإن في إحدى جناحيه في رواية أبي ~~داود فإن في أحد والجناح يذكر ويؤنث وقيل أنث باعتبار اليد وجزم الصغاني ~~بأنه لا يؤنث وصوب رواية أحد وحقيقته للطائر ويقال لغيره على سبيل المجاز ~~كما في قوله واخفض لهما جناح الذل ووقع في رواية أبي داود وصححه بن حبان من ~~طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ولم يقع ~~لي في شيء من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره لكن ذكر بعض ~~العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن هو الذي فيه ~~الشفاء والمناسبة في ذلك ظاهرة وفي حديث أبي سعيد المذكور أنه يقدم السم ~~ويؤخر الشفاء ويستفاد من هذه الرواية تفسير الداء الواقع في حديث الباب وأن ~~المراد به السم فيستغنى عن التخريج الذي تكلفه بعض الشراح فقال إن في اللفظ ~~مجازا وهو كون الداء في أحد الجناحين فهو إما من مجاز الحذف والتقدير فإن ~~في أحد جناحيه سبب داء وإما مبالغة بأن يجعل كل الداء في أحد جناحيه لما ~~كان سببا له وقال آخر يحتمل أن يكون الداء ما يعرض في نفس المرء من التكبر ~~عن أكله حتى ربما كان سببا لترك ذلك الطعام وإتلافه والدواء ما يحصل من قمع ~~النفس وحملها على التواضع قوله وفي الآخر شفاء في رواية أبي ذر وفي الأخرى ~~وفي نسخة والأخرى بحذف حرف الجر وكذا وقع في رواية سليمان بن بلال في إحدى ~~جناحيه داء والآخر شفاء واستدل به لمن يجيز العطف على معمولي عاملين ~~كالأخفش وعلى هذا فيقرأ بخفض الآخر وبنصب شفاء فعطف الآخر على الأحد وعطف ~~شفاء على داء والعامل في إحدى حرف في والعامل في داء إن وهما عاملان في ~~الآخر وشفاء وسيبويه لا يجيز ذلك ويقول إن حرف الجر حذف وبقي العمل وقد ms08737 وقع ~~صريحا في الرواية الأخرى وفي الأخرى شفاء ويجوز رفع شفاء على الاستئناف ~~واستدل بهذا الحديث على أن الماء القليل لا ينجس بوقوع ما لا نفس له سائلة ~~فيه ووجه الاستدلال كما رواه البيهقي عن الشافعي أنه صلى الله عليه وسلم لا ~~يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه لأن ذلك إفساد وقال بعض من خالف في ~~ذلك لا يلزم من غمس الذباب موته فقد يغمسه برفق فلا يموت والحي لا ينجس ما ~~يقع فيه كما صرح البغوي باستنباطه من هذا الحديث وقال أبو الطيب الطبري لم ~~يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث بيان النجاسة والطهارة وإنما ~~قصد بيان التداوي من ضرر الذباب وكذا لم يقصد بالنهي عن الصلاة في معاطن ~~الإبل والإذن في مراح الغنم طهارة ولا نجاسة وإنما أشار إلى أن الخشوع لا ~~يوجد مع الإبل دون الغنم قلت وهو كلام صحيح إلا أنه لا يمنع أن يستنبط منه ~~حكم آخر فإن الأمر بغمسه يتناول صورا منها أن يغمسه محترزا عن موته كما هو ~~المدعى هنا وأن لا يحترز بل يغمسه سواء مات أو لم يمت ويتناول ما لو كان ~~الطعام حارا فإن الغالب أنه في هذه الصورة يموت بخلاف الطعام البارد فلما ~~لم يقع التقييد حمل على العموم لكن فيه نظر لأنه مطلق يصدق بصورة فإذا قام ~~الدليل على صورة معينة حمل عليها واستشكل بن دقيق العيد إلحاق غير الذباب ~~به في الحكم المذكور بطريق أخرى فقال ورد النص في الذباب فعدوه إلى كل ما ~~لا نفس له سائلة وفيه نظر لجواز أن تكون العلة في الذباب قاصرة وهي عموم ~~البلوي به وهذه مستنبطة أو التعليل بأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ~~وهذه منصوصة وهذان المعنيان لا يوجدان في غيره فيبعد كون العلة مجرد كونه ~~لا دم له سائل بل الذي يظهر أنه جزء علة لا علة كاملة انتهى وقد رجح جماعة ~~من المتأخرين أن ما يعم وقوعه في الماء كالذباب والبعوض ms08738 لا ينجس الماء وما ~~لا يعم كالعقارب ينجس وهو قوي وقال الخطابي تكلم على هذا # PageV10P251 # الحديث من لا خلاق له فقال كيف يجتمع الشفاء والداء في جناحي الذباب وكيف ~~يعلم ذلك من نفسه حتى يقدم جناح الشفاء وما ألجأه إلى ذلك قال وهذا سؤال ~~جاهل أو متجاهل فإن كثيرا من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة وقد ألف الله ~~بينها وقهرها على الاجتماع وجعل منها قوى الحيوان وإن الذي ألهم النحلة ~~اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه وألهم النملة أن تدخر قوتها أو أن ~~حاجتها وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تستنبت لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم ~~جناحا وتؤخر آخر وقال بن الجوزي ما نقل عن هذا القائل ليس بعجيب فإن النحلة ~~تعسل من أعلاها وتلقي السم من أسفلها والحية القاتل سمها تدخل لحومها في ~~الترياق الذي يعالج به السم والذبابة تسحق مع الإثمد لجلاء البصر وذكر بعض ~~حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن ~~لسعه وهي بمنزلة السلاح له فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه تلقاه بسلاحه فأمر ~~الشارع أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من ~~الشفاء فتتقابل المادتان فيزول الضرر بإذن الله تعالى واستدل بقوله ثم ~~لينزعه على أنها تنجس بالموت كما هو أصح القولين للشافعي والقول الآخر كقول ~~أبي حنيفة أنها لا تنجس والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الطب من الأحاديث ~~المرفوعة على مائة حديث وثمانية عشر حديثا المعلق منها ثمانية عشر طريقا ~~والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وثمانون طريقا والخالص ~~ثلاثة وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في نزول الداء ~~والشفاء وحديث بن عباس الشفاء في ثلاث وحديث عائشة في الحبة السوداء وحديث ~~أبي هريرة فر من المجذوم وحديث أنس رخص لأهل بيت في الرقية وحديثه أن أبا ~~طلحة كواه وحديث عائشة في الصبر على الطاعون وحديث أنس اشف وأنت الشافي ~~وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة عشرا أثرا ms08739 والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب اللباس) # وقول الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده كذا للأكثر وزاد ~~بن نعيم والطيبات من الرزق وللنسفي قال الله تعالى قل من حرم زينة الله ~~الآية # PageV10P252 # وكأنه أشار إلى سبب نزول الآية وقد أخرجه الطبري من طريق جعفر بن أبي ~~المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كانت قريش تطوف بالبيت عراة يصفرون ~~ويصفقون فأنزل الله تعالى قل من حرم زينة الله الآية وسنده صحيح وأخرج ~~الطبري وبن أبي حاتم بأسانيد جياد عن أصحاب بن عباس كمجاهد وعطاء وغيرهما ~~نحوه وكذا عن إبراهيم النخعي والسدي والزهري وقتادة وغيرهم أنها نزلت في ~~طواف المشركين بالبيت وهم عراة وأخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كثير ~~عن طاوس في هذه الآية قال لم يأمرهم بالحرير والديباج ولكن كانوا إذا طاف ~~أحدهم وعليه ثيابه ضرب وانتزعت منه يعني فنزلت وأخرج مسلم وأبو داود من ~~حديث المسور بن مخرمة سقط عني ثوبي فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذ عليك ~~ثوبك ولا تمشوا عراة قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا ~~والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة ثبت هذا التعليق للمستملي والسرخسي ~~فقط وسقط للباقين وهذا الحديث من الأحاديث التي لا توجد في البخاري إلا ~~معلقة ولم يصله في مكان آخر وقد وصله أبو داود الطيالسي والحارث بن أبي ~~أسامة في مسنديهما من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده به ولم يقع الاستثناء في رواية الطيالسي وذكره الحارث ولم يقع في ~~روايته وتصدقوا وزاد في آخره فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عباده ووقع ~~لنا موصولا أيضا في كتاب الشكر لابن أبي الدنيا بتمامه وأخرج الترمذي في ~~الفصل الأخير منه وهي الزيادة المشار إليها من طريق قتادة بهذا الإسناد ~~وهذا مصير من البخاري إلى تقوية شيخه عمرو بن شعيب ولم أر في ms08740 الصحيح إشارة ~~إليها إلا في هذا الموضع وقد قلب هذا الإسناد بعض الرواة فصحف والد عمرو بن ~~شعيب وقوله عن أبيه ذكر بن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن حديث رواه ~~أبو عبيدة الحداد عن همام عن قتادة عن عمرو بن سعيد عن أنس فذكر هذا الحديث ~~فقال هذا خطأ والصواب عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ومناسبة ذكر هذا الحديث ~~والأثر الذي بعده للآية ظاهرة لأن في التي قبلها كلوا واشربوا ولا تسرفوا ~~إنه لا يحب المسرفين والإسراف مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق ~~أشهر وقد قال الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقال تعالى ~~فلا يسرف في القتل والمخيلة بوزن عظيمة وهي بمعنى الخيلاء وهو التكبر وقال ~~بن التين هي بوزن مفعلة من اختال إذا تكبر قال والخيلاء بضم أوله وقد يكسر ~~ممدودا التكبر وقال الراغب الخيلاء التكبر ينشأ عن فضيلة يتراءاها الإنسان ~~من نفسه والتخيل تصوير خيال الشيء في النفس ووجه الحصر في الإسراف والمخيلة ~~أن الممنوع من تناوله أكلا ولبسا وغيرهما إما لمعنى فيه وهو مجاوزة الحد ~~وهو الإسراف وإما للتعبد كالحرير إن لم تثبت علة النهي عنه وهو الراجح ~~ومجاوزة الحد تتناول مخالفة ما ورد به الشرع فيدخل الحرام وقد يستلزم ~~الإسراف الكبر وهو المخيلة قال الموفق عبد اللطيف البغدادي هذا الحديث جامع ~~لفضائل تدبير الإنسان نفسه وفيه تدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا ~~والآخرة فإن السرف في كل شيء يضر بالجسد ويضر بالمعيشة فيؤدي إلى الإتلاف ~~ويضر بالنفس إذ كانت تابعة للجسد في أكثر الأحوال والمخيلة تضر بالنفس حيث ~~تكسبها العجب وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم وبالدنيا حيث تكسب المقت من ~~الناس قوله وقال بن عباس كل ما شئت واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو ~~مخيلة وصله بن أبي شيبة في مصنفه والدينوري في المجالسة من رواية بن عيينة ~~عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن بن عباس أما بن أبي شيبة ms08741 فذكره بلفظه وأما ~~الدينوري فلم يذكر السرف وأخرجه عبد الرزاق # PageV10P253 # عن معمر عن بن طاوس عن أبيه بلفظ أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرف أو ~~مخيلة وكذا أخرجه الطبري من رواية محمد بن ثور عن معمر به وقوله ما أخطأتك ~~كذا للجميع بإثبات الهمزة بعد الطاء وأورده بن التين بحذفها قال والصواب ~~إثباتها قال صاحب الصحاح أخطأت ولا تقل أخطيت وبعضهم يقوله ومعنى قوله ما ~~أخطأتك أي تناول ما شئت من المباحات ما دامت كل خصلة من هاتين تجاوزك قال ~~الكرماني ويحتمل أن تكون ما نافية أي لم يوقعك في الخطأ اثنتان قلت وفيه ~~بعد ورواية معمر ترده حيث قال ما لم تكن سرف أو مخيلة وقوله أو قال ~~الكرماني أني بأو موضع الواو كقوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا على ~~تقدير النفي أي أن انتفاء الأمرين لازم فيه وحاصله أن اشتراط منع كل واحد ~~منهما يستلزم اشتراط منعهما مجتمعين بطريق الأولى قال بن مالك هو جائز عند ~~أمن اللبس كما قال الشاعر فقالوا لنا اثنتان لا بد منهما صدور رماح أشرعت ~~أو سلاسل # [5783] قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن نافع وعبد الله بن دينار ~~وزيد بن أسلم في الموطأ عن نافع وعن عبد الله بن دينار وعن زيد بن أسلم ~~بتكرير عن وعند الترمذي من رواية معن عن مالك سمع كلهم يحدث هكذا جمع مالك ~~رواية الثلاثة وقد روى داود بن قيس رواية زيد بن أسلم عنه بزيادة قصة قال ~~أرسلني أبي إلى بن عمر قلت ادخل فعرف صوتي فقال أي بني إذا جئت إلى قوم فقل ~~السلام عليكم فإن ردوا عليك فقل أدخل قال ثم رأى ابنه وقد انجر إزاره فقال ~~ارفع إزارك فقد سمعت فذكر الحديث وأخرجه أحمد والحميدي جميعا عن سفيان بن ~~عيينة عن زيد نحوه ساقه الحميدي واختصره أحمد وسميا الابن عبد الله بن واقد ~~بن عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد أيضا من طريق معمر عن زيد بن ms08742 أسلم سمعت بن ~~عمر فذكره بدون هذه القصة وزاد قصة أبي بكر المذكورة في الباب الذي بعده ~~وقصة أخرى لابن عمر تأتي الإشارة إليها بعد بابين وحديث نافع أخرجه مسلم من ~~رواية أيوب والليث وأسامة بن زيد كلهم عن نافع قال مثل حديث مالك وزادوا ~~فيه يوم القيامة قلت وهذه الزيادة ثابتة عند رواة الموطأ عن مالك أيضا ~~وأخرجها أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي وأخرج الترمذي والنسائي ~~الحديث من طريق أيوب عن نافع وفيه زيادة تتعلق بذيول النساء وحديث عبد الله ~~بن دينار أخرجه أحمد من طريق عبد العزيز بن مسلم عنه وفيه يوم القيامة وكذا ~~في رواية سالم وغير واحد عن بن عمر كما سيأتي في الباب الذي بعده # PageV10P254 ### | (قوله باب من جر إزاره من غير خيلاء) # أي فهو مستثنى من الوعيد المذكور لكن إن كان لعذر فلا حرج عليه وإن كان ~~لغير عذر فيأتي البحث فيه وقد سقطت هذه الترجمة لابن بطال # [5784] قوله زهير بن معاوية هو أبو خيثمة الجعفي قوله من جر ثوبه سيأتي ~~شرحه بعد ثلاثة أبواب قوله فقال أبو بكر هو الصديق إن أحد شقي إزاري كذا ~~بالتثنية للنسفي والكشميهني ولغيرهما شق بالإفراد والشق بكسر المعجمة ~~الجانب ويطلق أيضا على النصف قوله يسترخي بالخاء المعجمة وكان سبب استرخائه ~~نحافة جسم أبي بكر قوله إلا أن أتعاهد ذلك منه أي يسترخي إذا غفلت عنه ووقع ~~في رواية معمر عن زيد بن أسلم عند أحمد إن إزاري يسترخي أحيانا فكأن شده ~~كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره فإذا كان محافظا عليه لا ~~يسترخي لأنه كلما كاد يسترخي شده وأخرج بن سعد من طريق طلحة بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة قالت كان أبو بكر أحنى لا يستمسك إزاره ~~يسترخي عن حقويه ومن طريق قيس بن أبي حازم قال دخلت على أبي بكر وكان رجلا ~~نحيفا قوله لست ممن يصنعه خيلاء في رواية زيد بن أسلم لست منهم ms08743 وفيه أنه لا ~~حرج على من انجر إزاره بغير قصده مطلقا وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن بن ~~عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال فقال بن بطال هو من تشديداته وإلا ~~فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم قلت بل كراهة بن عمر محمولة على ~~من قصد ذلك سواء كان عن مخيلة أم لا وهو المطابق لروايته المذكورة ولا يظن ~~بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئا وإنما يريد بالكراهة من انجر إزاره ~~بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه وهذا متفق عليه وإن اختلفوا هل ~~الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه وفي الحديث اعتبار أحوال الأشخاص في ~~الأحكام باختلافها وهو أصل مطرد غالبا # [5785] قوله حدثني محمد لم أره منسوبا لأحد من الرواة وأغفلت التنبيه على ~~هذا الموضع بخصوصه في المقدمة وقد صرح بن السكن في موضعين غير هذا بأن ~~محمدا الراوي عن عبد الأعلى هو بن سلام فيحمل هذا أيضا على ذلك وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن عبد الأعلى فيحتمل أن يكون هو ~~المراد هنا والله أعلم وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة ~~البصري بالموحدة ويونس هو بن عبيد والحسن هو البصري وقد تقدم الحديث في ~~صلاة الكسوف مع شرحه والغرض منه هنا قوله فقام يجر ثوبه مستعجلا فإن فيه أن ~~الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي فيشعر بأن النهي يختص بما كان ~~للخيلاء لكن لا حجة فيه لمن قصر النهي على ما كان للخيلاء حتى أجاز لبس ~~القميص الذي ينجر على الأرض لطوله كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقوله ~~وثاب الناس بمثلثة ثم موحدة أي رجعوا إلى المسجد بعد أن كانوا خرجوا منه # PageV10P255 ### | (قوله باب التشمر في الثياب) # هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل الثوب # [5786] قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه جزم بذلك أبو نعيم في المستخرج وبن ~~شميل هو النضر وعمر بن أبي زائدة هو الهمداني بسكون الميم ms08744 الكوفي أخو زكريا ~~واسم أبي زائدة خالد ويقال هبيرة ولعمر في البخاري أحاديث يسيرة قوله قال ~~فرأيت كذا للأكثر هو معطوف على جمل من الحديث فإن أوله رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قبة حمراء من أدم الحديث وفيه ثم رأيت بلالا إلخ هكذا أخرجه ~~المصنف في أوائل الصلاة عن محمد بن عرعرة عن عمر بن أبي زائدة فلما اختصره ~~أشار إلى أن المذكور ليس أول الحديث ووقع للكشميهني في أوله رأيت وكذا في ~~رواية النسفي وكذا أخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه عن النضر وأخرجه ~~من وجه آخر عن إسحاق قال أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا عمر بن أبي زائدة ~~وذكر أن رواية إسحاق عن النضر لم يقع فيها قوله مشمرا ووقع في روايته عن ~~أبي عامر وقد وقعت في الباب عن إسحاق عن النضر فيحتمل أن يكون إسحاق هو بن ~~منصور ولم يقع لفظ مشمرا للإسماعيلي فإنه أخرجه من طريق يحيى بن زكريا بن ~~أبي زائدة عن عمه عمر بلفظ فخرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى ~~وبيص ساقيه ثم قال ورواه الثوري عن عون بن أبي جحيفة فقال في حديثه كأني ~~أنظر إلى بريق ساقيه قال الإسماعيلي وهذا هو التشمير ويؤخذ منه أن النهي عن ~~كف الثياب في الصلاة محله في غير ذيل الإزار ويحتمل أن تكون هذه الصورة ~~وقعت اتفاقا فإنها كانت في حالة السفر وهو محل التشمير ### | (قوله باب بالتنوين ما أسفل من الكعبين فهو في النار) # كذا أطلق في الترجمة لم يقيده بالإزار كما في الخبر إشارة إلى التعميم في ~~الإزار والقميص وغيرهما وكأنه أشار إلى لفظ حديث أبي سعيد وقد أخرجه مالك ~~وأبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه أبو عوانة وبن حبان كلهم من طريق العلاء ~~بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي سعيد ورجاله رجال مسلم وكأنه أعرض ~~عنه لاختلاف فيه وقع على العلاء وعلى أبيه فرواه أكثر أصحاب العلاء عنه ~~هكذا وخالفهم زيد بن ms08745 أبي أنيسة فقال عن العلاء عن نعيم المجمر عن أبي عمر ~~أخرجه الطبراني ورواه محمد بن عمرو ومحمد بن إبراهيم التيمي جميعا عن عبد ~~الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة أخرجه النسائي وصحح الطريقين النسائي ورجح ~~الدارقطني الأول وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث أبي جرى ~~بالجيم والراء مصغر واسمه جابر بن سليم رفعه قال في أثناء حديث مرفوع وارفع ~~إزارك إلى نصف الساق فان أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنه من ~~المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وأخرج النسائي وصحح الحاكم # PageV10P256 # أيضا من حديث حذيفة بلفظ الإزار إلى أنصاف الساقين فإن أبيت فأسفل فإن ~~أبيت فمن وراء الساقين ولا حق للكعبين في الإزار # [5787] قوله عن أبي هريرة في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن ~~مهدي عن شعبة سمعت سعيدا المقبري سمعت أبا هريرة قوله ما أسفل من الكعبين ~~من الإزار في النار ما موصولة وبعض الصلة محذوف وهو كان وأسفل خبره وهو ~~منصوب ويجوز الرفع أي ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا ~~ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة بأسفل قال الخطابي يريد أن الموضع الذي يناله ~~الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن الذي ~~دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره ~~أو حل فيه وتكون من بيانية ويحتمل أن تكون سببية ويكون المراد الشخص نفسه ~~أو المعنى ما أسفل من الكعبين من الذي يسامت الإزار في النار أو التقدير ~~لابس ما أسفل من الكعبين إلخ أو التقدير أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل ~~النار أو فيه تقديم وتأخير أي ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار وكل ~~هذا استبعاد ممن قاله لوقوع الإزار حقيقة في النار وأصله ما أخرج عبد ~~الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد أن نافعا سئل عن ذلك فقال وما ذنب الثياب ~~بل هو من القدمين اه لكن أخرج الطبراني من ms08746 طريق عبد الله بن محمد بن عقيل ~~عن بن عمر قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم أسبلت إزاري فقال يا بن عمر ~~كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار وأخرج الطبراني بسند حسن عن بن مسعود ~~أنه رأى أعرابيا يصلي قد أسبل فقال المسبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا ~~حرام ومثل هذا لا يقال بالرأي فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره ~~ويكون من وادي إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أو يكون في الوعيد لما ~~وقعت به المعصية إشارة إلى أن الذي يتعاطى المعصية أحق بذلك قوله في النار ~~في رواية النسائي من طريق أبي يعقوب وهو عبد الرحمن بن يعقوب سمعت أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تحت الكعبين من الإزار ففي ~~النار بزيادة فاء وكأنها دخلت لتضمين ما معنى الشرط أي ما دون الكعبين من ~~قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار عقوبة له على فعله وللطبراني من حديث ~~بن عباس رفعه كل شيء جاوز الكعبين من الإزار في النار وله من حديث عبد الله ~~بن مغفل رفعه إزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين وليس عليه حرج فيما بينه وبين ~~الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار وهذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد ~~الخيلاء فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق وأما مجرد الإسبال فسيأتي البحث ~~فيه في الباب الذي يليه ويستثنى من إسبال الإزار مطلقا ما أسبله لضرورة كمن ~~يكون بكعبيه جرح مثلا يؤذيه الذباب مثلا إن لم يستره بإزاره حيث لا يجد ~~غيره نبه على ذلك شيخنا في شرح الترمذي واستدل على ذلك بإذنه صلى الله عليه ~~وسلم لعبد الرحمن بن عوف في لبس القميص الحرير من أجل الحكة والجامع بينهما ~~جواز تعاطي ما نهي عنه من أجل الضرورة كما يجوز كشف العورة للتداوي ويستثنى ~~أيضا من الوعيد في ذلك النساء كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي يليه إن ~~شاء ms08747 الله تعالى # PageV10P257 ### | (قوله باب من جر ثوبه من الخيلاء) # أي بسبب الخيلاء أورد فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة بلفظ لا ~~ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا ومثله لأبي داود والنسائي في حديث أبي سعيد ~~المذكور قريبا والبطر بموحدة ومهملة مفتوحتين قال عياض جاء في الرواية بطرا ~~بفتح الطاء علىالمصدر وبكسرها على الحال من فاعل جر أي جره تكبرا وطغيانا ~~وأصل البطر الطغيان عند النعمة واستعمل بمعنى التكبر وقال الراغب أصل البطر ~~دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها # [5788] قوله لا ينظر الله أي لا يرحمه فالنظر إذا أضيف إلى الله كان ~~مجازا وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر الله ~~إليه نظر رحمة وقال شيخنا في شرح الترمذي عبر عن المعنى الكائن عند النظر ~~بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت ~~متسببان عن النظر وقال الكرماني نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية لأن ~~من اعتد بالشخص التفت إليه ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وإن لم يكن ~~هناك نظر ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة والله منزه عن ~~ذلك فهو بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية وقوله # PageV10P258 # يوم القيامة إشارة إلى أنه محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا فإنها ~~قد تنقطع بما يتجدد من الحوادث ويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو ~~المقت ما أخرجه الطبراني وأصله في أبي داود من حديث أبي جري إن رجلا ممن ~~كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها فنظر الله إليه فمقته فأمر الأرض فأخذته ~~الحديث قوله من يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل ~~المخصوص وقد فهمت ذلك أم سلمة رضي الله عنها فأخرج النسائي والترمذي وصححه ~~من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر متصلا بحديثه المذكور في الباب الأول فقالت ~~أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن فقال يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف أقدامهن ms08748 ~~قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه لفظ الترمذي وقد عزا بعضهم هذه الزيادة ~~لمسلم فوهم فإنها ليست عنده وكأن مسلما أعرض عن هذه الزيادة للاختلاف فيها ~~على نافع فقد أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمر عن ~~سليمان بن يسار عن أم سلمة وأخرجه أبو داود من طريق أبي بكر بن نافع ~~والنسائي من طريق أيوب بن موسى ومحمد بن إسحاق ثلاثتهم عن نافع عن صفية بنت ~~أبي عبيد عن أم سلمة وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن أبي كثير عن نافع عن ~~أم سلمة نفسها وفيه اختلافات أخرى ومع ذلك فله شاهد من حديث بن عمر أخرجه ~~أبو داود من رواية أبي الصديق عن بن عمر قال رخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا فكن يرسلن إلينا فنذرع ~~لهن ذراعا وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد ~~المعتدلة ويستفاد من هذا الفهم التعقب على من قال إن الأحاديث المطلقة في ~~الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء قال ~~النووي ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يقتضي أن التحريم مختص ~~بالخيلاء ووجه التعقب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم ~~النساء في جر ذيولهن معنى بل فهمت الزجر عن الإسبال مطلقا سواء كان عن ~~مخيلة أم لا فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر ~~العورة لأن جميع قدمها عورة فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال ~~في هذا المعنى فقط وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون ~~النساء ومراده منع الإسبال لتقريره صلى الله عليه وسلم أم سلمة على فهمها ~~إلا أنه بين لها أنه عام مخصوص لتفرقته في الجواب بين الرجال والنساء في ~~الإسبال وتبيينه القدر الذي يمنع ما بعده في حقهن كما بين ذلك في حق الرجال ~~والحاصل أن للرجال حالين حال استحباب ms08749 وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق ~~وحال جواز وهو إلى الكعبين وكذلك للنساء حالان حال استحباب وهو ما يزيد على ~~ما هو جائز للرجال بقدر الشبر وحال جواز بقدر ذراع ويؤيد هذا التفصيل في حق ~~النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق معتمر عن حميد عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها شبرا وقال هذا ذيل المرأة وأخرجه ~~أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبرا أو شبرين وقال لا تزدن على هذا ولم يسم ~~فاطمة قال الطبراني تفرد به معتمر عن حميد قلت وأو شك من الراوي والذي جزم ~~بالشبر هو المعتمد ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أم سلمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبرا ويستنبط من سياق الأحاديث أن التقييد بالجر ~~خرج للغالب وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه والذي يجتمع من ~~الأدلة أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه مستحضرا لها شاكرا ~~عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان في ~~غاية النفاسة ففي صحيح مسلم عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة # PageV10P259 # من كبر فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال إن الله ~~جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقوله وغمط بفتح المعجمة وسكون ~~الميم ثم مهملة الاحتقار وأما ما أخرجه الطبري من حديث علي إن الرجل يعجبه ~~أن يكون شراك نعله أجود من شراك صاحبه فيدخل في قوله تعالى تلك الدار ~~الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض الآية فقد جمع الطبري بينه ~~وبين حديث بن مسعود بأن حديث علي محمول على من أحب ذلك ليتعظم به على صاحبه ~~لا من أحب ذلك ابتهاجا بنعمة الله عليه فقد أخرج الترمذي وحسنه من رواية ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه إن الله ms08750 يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ~~وله شاهد عند أبي يعلى من حديث أبي سعيد وأخرج النسائي وأبو داود وصححه بن ~~حبان والحاكم من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له ورآه رث الثياب إذا آتاك الله ما لا فلير أثره عليك ~~أي بأن يلبس ثيابا تليق بحاله من النفاسة والنظافة ليعرفه المحتاجون للطلب ~~منه مع مراعاة القصد وترك الإسراف جمعا بين الأدلة تكملة الرجل الذي أبهم ~~في حديث بن مسعود هو سواد بن عمرو الأنصاري وأخرجه الطبري من طريقه ووقع ~~ذلك لجماعة غيره الحديث الثاني # [5789] قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله ~~عليه وسلم شك من آدم شيخ البخاري وقد أخرجه مسلم من رواية غندر وغيره عن ~~شعبة فقالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه من رواية الربيع بن ~~مسلم عن محمد بن زياد قوله بينما رجل زاد مسلم من طريق أبي رافع عن أبي ~~هريرة ممن كان قبلكم ومن ثم أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل كما مضى وخفي ~~هذا على بعض الشراح وقد أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد وأبو يعلى من حديث أنس ~~وفي روايتهما أيضا ممن كان قبلكم وبذلك جزم النووي وأما ما أخرجه أبو يعلى ~~من طريق كريب قال كنت أقود بن عباس فقال حدثني العباس قال بينا أنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل يتبختر بين ثوبين الحديث فهو ظاهر في ~~أنه وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فسنده ضعيف والأول صحيح ويحتمل ~~التعدد أو الجمع بأن المراد من كان قبل المخاطبين بذلك كأبي هريرة فقد أخرج ~~أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى وأصله عند أحمد ومسلم أن رجلا من قريش أتى ~~أبا هريرة في حلة يتبختر فيها فقال يا أبا هريرة إنك تكثر الحديث فهل سمعته ~~يقول في حلتي هذه شيئا فقال والله إنكم لتؤذوننا ولولا ms08751 ما أخذ الله على أهل ~~الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ما حدثتكم بشيء سمعت فذكر الحديث وقال في ~~آخره فوالله ما أدري لعله كان من قومك وذكر السهيلي في مبهمات القرآن في ~~سورة والصافات عن الطبري أن اسم الرجل المذكور الهيزن وأنه من أعراب فارس ~~قلت وهذا أخرجه الطبري في التاريخ من طريق بن جريج عن شعيب الجياني وجزم ~~الكلاباذي في معاني الأخبار بأنه قارون وكذا ذكر الجوهري في الصحاح وكأن ~~المستند في ذلك ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث أبي هريرة وبن عباس ~~بسند ضعيف جدا قالا خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث الطويل ~~وفيه ومن لبس ثوبا فاختال فيه خسف به من شفير جهنم فيتجلجل فيها لأن قارون ~~لبس حلة فاختال فيها فخسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وروى ~~الطبري في التاريخ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنه ~~يخسف بقارون كل يوم قامة وأنه يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة ~~قوله يمشي في حلة الحلة ثوبان أحدهما فوق الآخر وقيل إزار ورداء وهو الأشهر ~~ووقع في رواية الأعرج وهمام جميعا عن أبي هريرة عند مسلم بينما رجل يتبختر ~~في برديه قوله # PageV10P260 # تعجبه نفسه في رواية الربيع بن مسلم فأعجبته جمته وبرداه ومثله لأحمد في ~~رواية أبي رافع وفي حديث بن عمر بينا رجل يجر إزاره هكذا هنا وتقدم في ~~أواخر ذكر بني إسرائيل بزيادة من الخيلاء والاقتصار على الإزار لا يدفع ~~وجود الرداء وإنما خص الإزار بالذكر لأنه هو الذي يظهر به الخيلاء غالبا ~~ووقع في حديث أبي سعيد عند أحمد وأنس عند أبي يعلى خرج في بردين يختال ~~فيهما قال القرطبي إعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان ~~نعمة الله فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم قوله مرجل بتشديد الجيم ~~جمته بضم الجيم وتشديد الميم هي مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى ~~المنكبين وإلى أكثر ms08752 من ذلك وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة وترجيل ~~الشعر تسريحه ودهنه قوله إذ خسف الله به في رواية الأعرج فخسف الله به ~~الأرض والأول أظهر في سرعة وقوع ذلك به قوله فهو يتجلجل إلى يوم القيامة في ~~حديث بن عمر فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة وفي رواية الربيع بن مسلم ~~عند مسلم فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة ومثله في رواية أبي رافع ~~ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد حتى يوم القيامة والتجلجل بجيمين ~~التحرك وقيل الجلجلة الحركة مع صوت وقال بن دريد كل شيء خلطت بعضه ببعض فقد ~~جلجلته وقال بن فارس التجلجل أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد ويندفع من شق ~~إلى شق فالمعنى يتجلجل في الأرض أي ينزل فيها مضطربا متدافعا وحكى عياض أنه ~~روي يتجلل بجيم واحدة ولام ثقيلة وهو بمعنى يتغطى أي تغطيه الأرض وحكي عن ~~بعض الروايات أيضا يتخلخل بخاءين معجمتين واستبعدها إلا أن يكون من قولهم ~~خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم وجاء في غير الصحيحين يتحلحل بحاءين ~~مهملتين قلت والكل تصحيف إلا الأول ومقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل جسد ~~هذا الرجل فيمكن أن يلغز به فيقال كافر لا يبلى جسده بعد الموت # [5790] قوله تابعه يونس يعني بن يزيد عن الزهري وروايته تقدمت موصولة في ~~أواخر ذكر بني إسرائيل قوله ولم يرفعه شعيب عن الزهري وصله الإسماعيلي من ~~طريق أبي اليمان عنه بتمامه ولفظه جر إزاره مسبلا من الخيلاء الحديث الثالث # [] قوله وهب بن جرير حدثنا أبي هو جرير بن أبي حازم بن زيد الأزدي قوله ~~عن عمه جرير بن زيد هو أبو سلمة البصري قاله أبو حاتم الرازي وليس لجرير بن ~~زيد في البخاري سوى هذا الحديث وقد خالف فيه الزهري فقال عن سالم عن أبي ~~هريرة والزهري يقول عن سالم عن أبيه لكن قوي عند البخاري أنه عن سالم عن ~~أبيه وعن أبي هريرة معا لشدة إتقان الزهري ms08753 ومعرفته بحديث سالم ولقول جرير ~~بن زيد في روايته كنت مع سالم على باب داره فقال سمعت أبا هريرة فإنها ~~قرينة في أنه حفظ ذلك عنه ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق علي بن ~~سعيد عن وهب بن جرير فمر به شاب من قريش يجر إزاره فقال حدثنا أبو هريرة ~~وهذا أيضا مما يقوي أن جرير بن زيد ضبطه لأن مثل هذه القصة لأبي هريرة قد ~~رواها أبو رافع عنه كما قدمت أن مسلما أخرجها كذلك وقد أخرجه النسائي في ~~الزينة من السنن من رواية علي بن المديني عن وهب بن جرير بهذا السند فقال ~~في روايته عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وأورده بن عساكر في ~~ترجمة عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وهو وهم نبه عليه المزي وكأنه وقع في ~~نسخته تصحيف بن عبد الله فصارت عن عبد الله بن عمر قوله سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه في رواية أبي نعيم المذكورة سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول بينما رجل يتبختر في حلة تعجبه نفسه خسف الله به الأرض فهو ~~يتجلجل فيها إلى يوم # PageV10P261 # القيامة ذكر طرق أخرى للحديث الثاني # [5791] قوله محارب بالمهملة والموحدة وزن مقاتل ودثار بكسر المهملة ~~وتخفيف المثلثة قوله مكانه الذي يقضي فيه كان محارب قد ولي قضاء الكوفة قال ~~عبد الله بن إدريس الأودي عن أبيه رأيت الحكم وحمادا في مجلس قضائه وقال ~~سماك بن حرب كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سودوه الحلم والعقل ~~والسخاء والشجاعة والبيان والتواضع ولا يكملن في الإسلام إلا بالعفاف وقد ~~اجتمعن في هذا الرجل يعني محارب بن دثار وقال الداودي لعل ركوبه الفرس كان ~~ليغيظ به الكفار ويرهب به العدو وتعقبه بن التين بأن ركوب الخيل جائز فلا ~~معنى للاعتذار عنه قلت لكن المشي أقرب إلى التواضع ويحتمل أن منزله كان ~~بعيدا عن منزل حكمه قوله فقلت لمحارب أذكر إزاره قال ما خص إزارا ms08754 ولا قميصا ~~كان سبب سؤال شعبة عن الإزار أن أكثر الطرق جاءت بلفظ الإزار وجواب محارب ~~حاصله أن التعبير بالثوب يشمل الإزار وغيره وقد جاء التصريح بما اقتضاه ذلك ~~فأخرج أصحاب السنن إلا الترمذي واستغربه بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن ~~أبي داود عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء الحديث ~~كحديث الباب وعبد العزيز فيه مقال وقد أخرج أبو داود من رواية يزيد بن أبي ~~سمية عن بن عمر قال ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في ~~القميص وقال الطبري إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده ~~كانوا يلبسون الإزار والأردية فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها ~~حكم الإزار في النهي قال بن بطال هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب فإنه ~~يشمل جميع ذلك وفي تصوير جر العمامة نظر إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة ~~العرب من إرخاء العذبات فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال وقد ~~أخرج النسائي من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال كأني أنظر الساعة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة قد أرخى طرفها ~~بين كتفيه وهل يدخل في الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه محل نظر ~~والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين دخل في ~~ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه قال ~~ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا ولكن حدث للناس اصطلاح ~~بتطويلها وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به ومهما كان من ذلك على سبيل ~~الخيلاء فلا شك في تحريمه وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل ~~إلى جر الذيل الممنوع ونقل عياض ms08755 عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة ~~وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة قلت وسأذكر البحث فيه قريبا قوله ~~تابعه جبلة بفتح الجيم والموحدة بن سحيم بمهملتين مصغر وقد وصل روايته ~~النسائي من طريق شعبة عنه عن بن عمر بلفظ من جر ثوبا من ثيابه من مخيلة فإن ~~الله لا ينظر إليه وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن محارب بن دثار وجبلة بن ~~سحيم جميعا عن بن عمر ولم يسق لفظه قوله وزيد بن أسلم تقدم الكلام عليه في ~~أول اللباس قوله وزيد بن عبد الله أي بن عمر يعني تابعوا محارب بن دثار في ~~روايته عن بن عمر بلفظ الثوب لا بلفظ الإزار جزم بذلك الإسماعيلي ولم تقع ~~لي رواية زيد موصولة بعد وقد أخرج أبو عوانة هذا الحديث من رواية بن وهب عن ~~عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله عن أبيه بلفظ إن الذي يجر ثيابه من الخيلاء ~~لا ينظر الله إليه يوم القيامة وسيأتي لمسلم مقرونا بسالم ونافع وأخرج ~~البخاري من رواية بن وهب عن عمر بن محمد بن زيد عن جده حديثا آخر فلعل ~~مراده # PageV10P262 # بقوله هنا عن أبيه جده والله أعلم قوله وقال الليث عن نافع يعني عن بن ~~عمر مثله وصله مسلم عن قتيبة عنه ولم يسق لفظه بل قال مثل حديث مالك وأخرجه ~~النسائي عن قتيبة فذكره بلفظ الثوب وكذا أخرجه من رواية عبيد الله بن عمر ~~عن نافع قوله وتابعه موسى بن عقبة وعمر بن محمد وقدامة بن موسى عن سالم عن ~~بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء أما رواية موسى بن ~~عقبة فتقدمت في أول الباب الثاني من كتاب اللباس وأما رواية عمر بن محمد ~~وهو بن زيد بن عبد الله بن عمر فوصلها مسلم من طريق بن وهب أخبرني عمر بن ~~محمد عن أبيه وسالم ونافع عن بن عمر بلفظ الذي يجر ثيابه من المخيلة الحديث ~~وأما رواية قدامة بن ms08756 موسى وهو بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي وهو مدني ~~تابعي صغير وكان إمام المسجد النبوي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ~~فوصلها أبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا بعلو في الثقفيات بلفظ حديث مالك ~~المذكور أول كتاب اللباس قلت وكذا أخرجه مسلم من رواية حنظلة بن أبي سفيان ~~عن سالم وقد رواه جماعة عن بن عمر بلفظ من جر إزاره منهم مسلم بن يناق بفتح ~~التحتانية وتشديد النون وآخره قاف ومحمد بن عباد بن جعفر كلاهما عند مسلم ~~وعطية العوفي عند بن ماجه ورواه آخرون بلفظ الإزار والرواية بلفظ الثوب ~~أشمل والله أعلم وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة وأما ~~الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا لكن استدل بالتقييد في ~~هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول ~~على المقيد هنا فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء قال بن عبد البر ~~مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من ~~الثياب مذموم على كل حال وقال النووي الإسبال تحت الكعبين للخيلاء فإن كان ~~لغيرها فهو مكروه وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء ولغير ~~الخيلاء قال والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق والجائز بلا كراهة ما ~~تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء وإلا ~~فمنع تنزيه لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة فيجب تقييدها ~~بالإسبال للخيلاء انتهى والنص الذي أشار إليه ذكره البويطي في مختصره عن ~~الشافعي قال لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء ولغيرها خفيف ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر اه وقوله خفيف ليس صريحا في نفي ~~التحريم بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء فأما لغير الخيلاء ~~فيختلف الحال فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فهذا لا يظهر فيه ~~تحريم ولا سيما إن كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي ms08757 بكر وإن كان الثوب زائدا ~~على قدر لابسه فهذا لا يظهر فيه تحريم ولا سيما إن كان عن غير قصد كالذي ~~وقع لأبي بكر وإن كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع فيه من ~~جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء ~~وهو أمكن فيه من الأول وقد صحح الحاكم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبسة المرأة وقد يتجه المنع فيه من جهة أن ~~لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به وإلى ذلك يشير الحديث الذي أخرجه الترمذي ~~في الشمائل والنسائي من طريق أشعث بن أبي الشعثاء واسم أبيه سليم المحاربي ~~عن عمته واسمها رهم بضم الراء وسكون الهاء وهي بنت الأسود بن حنظلة عن عمها ~~واسمه عبيد بن خالد قال كنت أمشي وعلي برد أجره فقال لي رجل ارفع ثوبك فإنه # PageV10P263 # أنقى وأبقى فنظرت فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إنما هي بردة ~~ملحاء فقال أما لك في أسوة قال فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه وسنده ~~قبلها جيد وقوله ملحاء بفتح الميم وبمهملة قبلها سكون ممدودة أي فيها خطوط ~~سود وبيض وفي قصة قتل عمر أنه قال للشاب الذي دخل عليه ارفع ثوبك فإنه أنقى ~~لثوبك وأتقى لربك وقد تقدم في المناقب ويتجه المنع أيضا في الإسبال من جهة ~~أخرى وهي كونه مظنة الخيلاء قال بن العربي لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه ~~كعبه ويقول لا أجره خيلاء لأن النهي قد تناوله لفظا ولا يجوز لمن تناوله ~~اللفظ حكما أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست في فإنها دعوى غير مسلمة ~~بل إطالته ذيله دالة على تكبره اه ملخصا وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب ~~وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء ويؤيده ما أخرجه أحمد ~~بن منيع من وجه آخر عن بن عمر في أثناء حديث رفعه وإياك وجر الإزار فإن جر ~~الإزار من المخيلة ms08758 وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة بينما نحن مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ~~ورداء قد أسبل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع ~~لله ويقول عبدك وبن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال يا رسول الله إني حمش ~~الساقين فقال يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه يا عمرو إن الله لا يحب ~~المسبل الحديث وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه لكن قال في روايته عن عمرو بن ~~فلان وأخرجه الطبراني أيضا فقال عن عمرو بن زرارة وفيه وضرب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأربع أصابع تحت ركبة عمرو فقال يا عمرو هذا موضع الإزار ثم ~~ضرب بأربع أصابع تحت الأربع فقال يا عمرو هذا موضع الإزار الحديث ورجاله ~~ثقات وظاهره أن عمرا المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء وقد منعه من ذلك ~~لكونه مظنة وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال أبصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا قد أسبل إزاره فقال ارفع إزارك فقال إني أحنف تصطك ركبتاي ~~قال ارفع إزارك فكل خلق الله حسن وأخرجه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق ~~عن رجل من ثقيف لم يسم وفي آخره ذاك أقبح مما بساقك وأما ما أخرجه بن أبي ~~شيبة عن بن مسعود بسند جيد أنه كان يسبل إزاره فقيل له في ذلك فقال إني حمش ~~الساقين فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب وهو أن يكون إلى نصف ~~الساق ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين والتعليل يرشد إليه ومع ذلك فلعله لم ~~تبلغه قصة عمرو بن زرارة والله أعلم وأخرج النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان ~~من حديث المغيرة بن شعبة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ برداء ~~سفيان بن سهيل وهو يقول يا سفيان لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين # PageV10P264 ### | (قوله باب الإزار المهدب) # بدال مهملة ثقيلة مفتوحة أي الذي له هدب ms08759 وهي أطراف من سدى بغير لحمة ربما ~~قصد بها التجمل وقد تفتل صيانة لها من الفساد وقال الداودي هي ما يبقى من ~~الخيوط من أطراف الأردية قوله ويذكر عن الزهري وأبي بكر بن محمد وحمزة بن ~~أبي أسيد ومعاوية بن عبد الله بن جعفر أنهم لبسوا ثيابا مهدبة قال بن التين ~~قيل يريد أنها غير مكفوفة الأسفل وهذه الآثار لم يقع لي أكثرها موصولا أما ~~الزهري فهو بن شهاب الإمام المعروف وأما أبو بكر بن محمد فهو بن عمرو بن ~~حزم الأنصاري قاضي المدينة وأما حمزة بن أبي أسيد وهو بالتصغير الأنصاري ~~الساعدي فوصله بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى حدثنا سلمة بن ميمون مولى أبي ~~أسيد قال رأيت حمزة بن أبي أسيد الساعدي عليه ثوب مفتول الهدب وسلمة هذا لم ~~يزد للبخاري في ترجمته على ما في هذا السند وذكره بن حبان في الثقات وأما ~~معاوية بن عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب فهو مدني تابعي ما له في ~~البخاري سوى هذا الموضع حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة والغرض منه قولها ما ~~معه الأمثل الهدبة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطلاق والمراد بالهدبة ~~الخصلة من الهدب ووقع في هذا الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود من حديث أبي ~~جري جابر بن سليم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتسب بشملة وقد ~~وقع هدبها على قدميه وقوله # [5792] في آخر هذه الطريق فصار سنة بعده في رواية الكشميهني بعد بغير ~~ضمير وهو من قول الزهري فيما أحسب ### | (قوله باب الأردية) # جمع رداء بالمد وهو ما يوضع على العاتق أو بين الكتفين من الثياب على أي ~~صفة كان قوله وقال أنس جبذ أعرابي رداء النبي صلى الله عليه وسلم بجيم ~~وموحدة ومعجمة وهذا طرف من حديث وصله المؤلف بعد أبواب في باب البرود ~~والحبرة ثم ذكر طرفا من حديث علي قال فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه ~~فارتدى وهو طرف من حديثه في قصة ms08760 حمزة والشارفين وقد تقدم بتمامه في فرض ~~الخمس وقوله # [5793] فدعا عطف على ما ذكر في أول الحديث وهو قول علي كان لي شارف من ~~نصيبي من المغنم يوم بدر الحديث بطوله وقوله هنا فاستأذن فأذنوا لهم كذا ~~للأكثر بصيغة الجمع والمراد حمزة ومن معه وفي رواية المستملي فأذن بالإفراد ~~والمراد حمزة لكونه كان كبير القوم # PageV10P265 ### | (قوله باب لبس القميص) # وقال الله تعالى حكاية عن يوسف اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي ~~كأنه يشير إلى أن لبس القميص ليس حادثا وإن كان الشائع في العرب لبس الإزار ~~والرداء ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر فيما يلبس المحرم ~~من الثياب وقد مضى شرحه في الحج مستوفى وفيه لا يلبس المحرم القميص وفيه ~~دلالة على وجود القمصان حينئذ والثاني حديث جابر في قصة موت عبد الله بن ~~أبي # [5795] قوله حدثنا عبد الله بن عثمان هو المروزي الملقب عبدان زاد ~~القابسي عبد الله بن عثمان بن محمد وهو تحريف وليس في شيوخ البخاري من اسمه ~~عبد الله بن عثمان إلا عبدان وجده هو جبلة بن أبي رواد ووقع في رواية أبي ~~زيد المروزي عبد الله بن محمد فإن كان ضبطه فلعله اختلاف على البخاري وفي ~~شيوخه عبد الله بن محمد الجعفي وهو أشهرهم وبن أبي شيبة وأكثر ما يجيء أبوه ~~عنده غير مسمى وبن أبي الأسود كذلك وعبد الله بن محمد بن أسماء وليست له ~~رواية عنده عن بن عيينة وعبد الله بن محمد النفيلي كذلك وقد مضى شرحه في ~~تفسير سورة براءة أورده هنا مختصرا إلى قوله وألبسه قميصه فالله أعلم وهذه ~~الكلمة الأخيرة من جملة الحديث قالها جابر وقد وقعت في كلام عمر أيضا في ~~هذه القصة كما تقدم في تفسير براءة الثالث حديث بن عمر في قصة عبد الله بن ~~أبي أيضا وقد تقدم شرحه أيضا تكملة قال بن العربي لم أر للقميص ذكرا صحيحا ~~إلا في الآية المذكورة وقصة بن أبي ولم أر لهما ثالثا ms08761 فيما يتعلق بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم قال هذا في كتابه سراج المريدين وكأنه صنفه قبل شرح ~~الترمذي فلم يستحضر حديث أم سلمة ولا حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا لبس قميصا بدأ بميامنه ولا حديث أسماء # PageV10P266 # بنت يزيد كانت يد كم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ ولا حديث معاوية ~~بن قرة بن إياس المزني حدثني أبي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط ~~من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه ~~فمسست الخاتم ولا حديث أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو عمامة أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد ~~الحديث وكلها في السنن وأكثرها في الترمذي وفي الصحيحين حديث عائشة كفن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة وحديث ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير ~~لحكة كانت به وحديث بن عمر رفعه لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم الحديث ~~وغير ذلك ### | (قوله باب جيب القميص من عند الصدر وغيره) # الجيب بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يقطع من الثوب ليخرج ~~منه الرأس أو اليد أو غير ذلك واعترضه الإسماعيلي فقال الجيب الذي يحيط ~~بالعنق جيب الثوب أي جعل فيه ثقب وأورده البخاري على أنه ما يجعل في الصدر ~~ليوضع فيه الشيء وبذلك فسره أبو عبيد لكن ليس هو المراد هنا وإنما الجيب ~~الذي أشار إليه في الحديث هو الأول كذا قال وكأنه يعني ما وقع في الحديث من # [5797] قوله ويقول بإصبعه هكذا في جيبه فإن الظاهر أنه كان لابس قميص ~~وكان في طوقه فتحة إلى صدره ولا مانع من حمله على المعنى الآخر بل استدل به ~~بن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر قال وهو الذي تصنعه ~~النساء بالأندلس وموضع الدلالة منه أن البخيل ms08762 إذا أراد إخراج يده أمسكت في ~~الموضع الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي وذلك في الصدر قال فبان أن جيبه ~~كان في صدره لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه قلت وفي ~~حديث قرة بن إياس الذي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه هو وبن حبان لما بايع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ما ~~يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لأن في أول الحديث أنه رآه مطلق القميص أي ~~غير مزرور وذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة مثل البخيل والمتصدق وقد ~~مضى شرحه مستوفى في كتاب الزكاة وقوله في هذه الرواية مادت بتخفيف الدال أي ~~مالت ولبعض الرواة مارت بالراء بدل الدال أي سالت وقوله ثديهما بضم المثلثة ~~على الجمع وبفتحها على التثنية # PageV10P267 # وقوله يغشى بضم أوله والتشديد ويجوز فتح أوله وسكون ثانيه بمعنى وعبد ~~الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي والحسن هو بن مسلم بن يناق وقد ~~تقدم ضبط اسم جده قريبا قوله وتراقيهما جمع ترقوة بفتح المثناة وضم القاف ~~هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وقال ثابت بن قاسم في الدلائل ~~الترقوتان العظمان المشرفان في أعلى الصدر إلى طرف ثغرة النحر قوله فلو ~~رأيته جوابه محذوف وتقديره لتعجبت منه أو هو للتمني والأول أوضح قوله يقول ~~بإصبعه هكذا في جيبه كذا للأكثر بفتح الجيم وهو الموافق للترجمة وكذا في ~~رواية مسلم وعليه اقتصر الحميدي وللكشميهني وحده بضم الجيم وتشديد الموحدة ~~بعدها مثناة ثم ضمير والأول أولى لدلالته على الموضع بخصوصه بخلاف الثاني ~~والله أعلم قوله تابعه بن طاوس يعني عبد الله عن أبيه يعني عن أبي هريرة ~~وقد تقدم موصولا في الزكاة ولم يسقه بتمامه فيه بل ساقه في الجهاد قوله ~~وأبو الزناد عن الأعرج يعني عن أبي هريرة قوله في الجبتين يعني بالموحدة ~~وقد بينت اختلاف الرواة في ذلك هل هو بالموحدة أو النون في كتاب الزكاة ~~ورواية أبي الزناد ms08763 وصلها المؤلف في الزكاة قوله وقال حنظلة هو بن أبي سفيان ~~وقد سبق القول فيه أيضا في الزكاة قوله وقال جعفر بن ربيعة كذا للأكثر وهو ~~الصواب ووقع في رواية أبي ذر وقال جعفر بن حيان وكذا وقع عند بن بطال وهو ~~خطأ وقد ذكرها في الزكاة أيضا تعليقا بزيادة فقال وقال الليث حدثني جعفر ~~وبينت هناك أن لليث فيه إسنادا آخر من رواية عيسى بن حماد عنه عن محمد بن ~~عجلان عن أبي الزناد ### | (قوله باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر) # ترجم له في الصلاة في الجبة الشامية وفي الجهاد الجبة في السفر والحرب ~~وكأنه يشير إلى أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم الجبة الضيقة إنما كان ~~لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد ~~في الحضر وقد تواردت الأحاديث عمن وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وليس ~~في شيء منها أن كميه ضاقا عن إخراج يديه منهما أشار إلى ذلك بن بطال وأورد ~~فيه حديث المغيرة في مسح الخفين وقد تقدم شرحه في الطهارة وفيه القصة ~~المذكورة وفيه وعليه جبة شامية وهي بتشديد الياء ويجوز تخفيفها وعبد الواحد ~~المذكور في سنده هو بن زياد وقوله # [5798] فيه فأخرج يديه من تحت بدنه بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون أي ~~جبته ووقع كذلك في رواية أبي علي بن السكن والبدن درع ضيقة الكمين # PageV10P268 ### | (قوله باب لبس جبة الصوف) # ذكر فيه حديث المغيرة المشار إليه من وجه آخر عنه وساقه عنه أتم وزكريا ~~المذكور فيه هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قال بن بطال كره مالك لبس ~~الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى قال ولم ~~ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه قوله باب القباء ~~بفتح القاف وبالموحدة ممدود فارسي معرب وقيل عربي واشتقاقه من القبو وهو ~~الضم قوله وفروج حرير بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم قوله وهو ms08764 ~~القباء قلت ووقع كذلك مفسرا في بعض طرق الحديث كما سأبينه قوله ويقال هو ~~الذي له شق من خلفه أي فهو قباء مخصوص وبهذا جزم أبو عبيد ومن تبعه من ~~أصحاب الغريب نظرا لاشتقاقه وقال بن فارس هو قميص الصبي الصغير وقال ~~القرطبي القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلف يلبس في ~~السفر والحرب لأنه أعون على الحركة وذكر فيه حديثين أحدهما # [5800] قوله عن بن أبي مليكة في رواية أحمد عن أبي النضر هاشم عن الليث ~~حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وسيأتي كذلك في باب المزرور ~~بالذهب معلقا قوله عن المسور بن مخرمة هكذا أسنده الليث وتابعه حاتم بن ~~وردان عن أيوب عن بن أبي مليكة على وصله كما تقدم في الشهادات وأرسله حماد ~~بن زيد كما تقدم في الخمس وإسماعيل بن علية كما سيأتي في الأدب كلاهما عن ~~أيوب وقد تقدم الكلام على ذلك في باب قسمة الإمام ما يقدم عليه من كتاب ~~الخمس قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم أقبية في # PageV10P269 # رواية حاتم قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية وفي رواية حماد ~~أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم أقبية من ديباج مزرورة بالذهب فقسمها في ~~ناس من أصحابه قوله ولم يعط مخرمة شيئا أي في حال تلك القسمة وإلا فقد وقع ~~في رواية حماد بن زيد متصلا بقوله من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة ومخرمة ~~هو والد المسور وهو بن نوفل الزهري كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب ~~وأنصاب الحرم وتأخر إسلامه إلى الفتح وشهد حنينا وأعطي من تلك الغنيمة مع ~~المؤلفة ومات سنة أربع وخمسين وهو بن مائة وخمس عشرة سنة ذكره بن سعد قوله ~~انطلق بنا في رواية حاتم عسى أن يعطينا منها شيئا قوله ادخل فادعه لي في ~~رواية حاتم فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته ~~قال بن التين لعل خروج النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع ms08765 صوت مخرمة صادف ~~دخول المسور إليه قوله فخرج إليه وعليه قباء منها ظاهره استعمال الحرير قيل ~~ويجوز أن يكون قبل النهي ويحتمل أن يكون المراد أنه نشره على أكتافه ليراه ~~مخرمة كله ولم يقصد لبسه قلت ولا يتعين كونه على أكتافه بل يكفي أن يكون ~~منشورا على يديه فيكون قوله عليه من إطلاق الكل على البعض وقد وقع في رواية ~~حاتم فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه وفي رواية حماد فتلقاه به واستقبله ~~بإزراره قوله خبأت هذا لك في رواية حاتم تكرار ذلك زاد في رواية حماد يا ~~أبا المسور هكذا دعاه أبا المسور وكأنه على سبيل التأنيس له بذكر ولده الذي ~~جاء صحبته وإلا فكنيته في الأصل أبو صفوان وهو أكبر أولاده ذكر ذلك بن سعد ~~قوله فنظر إليه فقال رضي مخرمة زاد في رواية هاشم فأعطاه إياه وجزم الداودي ~~أن قوله رضي مخرمة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد رجحت في الهبة أنه ~~من كلام مخرمة زاد حماد في آخر الحديث وكان في خلقه شدة قال بن بطال يستفاد ~~منه استئلاف أهل اللسن ومن في معناهم بالعطية والكلام الطيب وفيه الاكتفاء ~~في الهبة بالقبض وقد تقدم البحث فيه هناك وتقدم في كتاب الشهادات الاستدلال ~~به على جواز شهادة الأعمى لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرف صوت مخرمة ~~فاعتمد على معرفته به وخرج إليه ومعه القباء الذي خبأه له واستنبط بعض ~~المالكية منه جواز الشهادة على الخط وتعقب بأن الخطوط تشتبه أكثر مما تشتبه ~~الأصوات وقد تقدم بقية ما يتعلق بذلك في الشهادات وفيه رد على من زعم أن ~~المسور لا صحبة له الحديث الثاني # [5801] قوله عن يزيد بن أبي حبيب في رواية أحمد عن حجاج هو بن محمد وهاشم ~~هو بن القاسم عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير هو مرثد ~~بن عبد الله اليزني وثبت كذلك في رواية أحمد المذكورة قوله عن عقبة بن عامر ~~هو الجهني وصرح به في ms08766 رواية عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن إسحاق كلاهما عن ~~يزيد بن أبي حبيب عند أحمد قوله فروج حرير في رواية بن إسحاق عند أحمد فروج ~~من حرير قوله ثم صلى فيه زاد في رواية بن إسحاق وعبد الحميد عند أحمد ثم ~~صلى فيه المغرب قوله ثم انصرف في رواية بن إسحاق فلما قضى صلاته وفي رواية ~~عبد الحميد فلما سلم من صلاته وهو المراد بالانصراف في رواية الليث قوله ~~فنزعه نزعا شديدا زاد أحمد في روايته عن حجاج وهاشم عنيفا أي بقوة ومبادرة ~~لذلك على خلاف عادته في الرفق والتأني وهو مما يؤكد أن التحريم وقع حينئذ ~~قوله كالكاره له زاد أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر ثم ألقاه فقلنا يا ~~رسول الله قد لبسته وصليت فيه قوله ثم قال لا ينبغي هذا يحتمل أن تكون ~~الإشارة للبس ويحتمل أن تكون للحرير فيتناول غير اللبس من الاستعمال ~~كالافتراش قوله للمتقين قال بن بطال يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريرا ~~صرفا ويمكن أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم وقد ورد حديث بن # PageV10P270 # عمر رفعه من تشبه بقوم فهو منهم قلت أخرجه أبو داود بسند حسن وهذا التردد ~~مبني على تفسير المراد بالمتقين فإن كان المراد به مطلق المؤمن حمل على ~~الأول وإن كان المراد به قدرا زائدا على ذلك حمل على الثاني والله أعلم قال ~~الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة اسم التقوى يعم جميع المؤمنين لكن الناس فيه ~~على درجات قال الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات الآية فكل من دخل في الإسلام ~~فقد اتقى أي وقى نفسه من الخلود في النار وهذا مقام العموم وأما مقام ~~الخصوص فهو مقام الإحسان كما قال صلى الله عليه وسلم إن تعبد الله كأنك ~~تراه انتهى وقد رجح عياض أن المنع فيه لكونه حريرا واستدل لذلك بحديث جابر ~~الذي أخرجه مسلم في الباب من حديث عقبة وقد ms08767 قدمت ذكره في كتاب الصلاة وبينت ~~هناك أن هذه القصة كانت مبتدأ تحريم لبس الحرير وقال القرطبي في المفهم ~~المراد بالمتقين المؤمنون لأنهم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم ~~وطاعتهم له وقال غيره لعل هذا من باب التهييج للمكلف على الأخذ بذلك لأن من ~~سمع أن من فعل ذلك كان غير متق فهم منه أنه لا يفعله إلا المستخف فيأنف من ~~فعل ذلك لئلا يوصف بأنه غير متق واستدل به على تحريم الحرير على الرجال دون ~~النساء لأن اللفظ لا يتناولهن على الراجح ودخولهن بطريق التغليب مجاز يمنع ~~منه ورود الأدلة الصريحة على إباحته لهن وسيأتي في باب مفرد بعد قريب من ~~عشرين بابا وعلى أن الصبيان لا يحرم عليهم لبسه لأنهم لا يوصفون بالتقوى ~~وقد قال الجمهور بجواز إلباسهم ذلك في نحو العيد وأما في غيره فكذلك في ~~الأصح عند الشافعية وعكسه عند الحنابلة وفي وجه ثالث يمنع بعد التمييز وفي ~~الحديث أن لا كراهة في لبس الثياب الضيقة والمفرجة لمن اعتادها أو احتاج ~~إليها وقد أشرت إلى ذلك قريبا في باب لبس الجبة الضيقة قوله تابعه عبد الله ~~بن يوسف عن الليث وقال غيره يعني بسنده فروج حرير أما رواية عبد الله بن ~~يوسف فوصلها المؤلف رحمه الله في أوائل الصلاة وأما رواية غيره فوصلها أحمد ~~عن حجاج بن محمد وهاشم وهو أبو النضر ومسلم والنسائي عن قتيبة والحارث عن ~~يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث وقد اختلف في المغايرة بين الروايتين ~~على خمسة أوجه أحدها التنوين والإضافة كما يقال ثوب خز بالإضافة وثوب خز ~~بتنوين ثوب قاله بن التين احتمالا ثانيها ضم أوله وفتحه حكاه بن التين ~~رواية قال والفتح أوجه لأن فعولا لم يرد إلا في سبوح وقدوس وفروخ يعني ~~الفرخ من الدجاج انتهى وقد قدمت في كتاب الصلاة حكاية جواز الضم عن أبي ~~العلاء المعري وقال القرطبي في المفهم حكي الضم والفتح والضم هو المعروف ~~ثالثها تشديد الراء وتخفيفها حكاه عياض ومن تبعه رابعها ms08768 هل هو بجيم آخره أو ~~خاء معجمة حكاه عياض أيضا خامسها حكاه الكرماني قال الأول فروج من حرير ~~بزيادة من والثاني بحذفها قلت وزيادة من ليست في الصحيحين وقد ذكرناها عن ~~رواية لأحمد # PageV10P271 ### | (قوله باب البرانس) # جمع برنس بضم الموحدة والنون بينهما راء ساكنة وآخره مهملة تقدم تفسيره ~~في كتاب الحج وكذا شرح حديث بن عمر المذكور فيه قوله وقال لي مسدد حدثنا ~~معتمر يعني بن سليمان التيمي وقوله من خز بفتح المعجمة وتشديد الزاي هو ما ~~غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب ويقال لذكر الأرنب خزز بوزن عمر وسيأتي ~~شرحه وحكمه في باب ليس القسي بعد أربعة عشر بابا وهذا الأثر موصول التصريح ~~المصنف بقوله قال لي لكن لم يقع في رواية النسفي لفظ لي فهو تعليق وقد ~~رويناه موصولا في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عن مسدد وكذا وصله بن أبي ~~شيبة عن بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال رأيت على أنس فذكر مثله وقد كره ~~بعض السلف لبس البرنس لأنه كان من لباس الرهبان وقد سئل مالك عنه فقال لا ~~بأس به قيل فإنه من لبوس النصارى قال كان يلبس ها هنا وقال عبد الله بن أبي ~~بكر ما كان أحد من القراء إلا له برنس وأخرج الطبراني من حديث أبي قرصافة ~~قال كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم برنسا فقال البسه وفي سنده من لا ~~يعرف ولعل من كرهه أخذ بعموم حديث علي رفعه إياكم ولبوس الرهبان فإنه من ~~تزيا بهم أو تشبه فليس مني أخرجه الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به قوله ~~باب السراويل ذكر فيه حديث بن عباس رفعه من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ~~وحديث بن عمر فيما لا يلبس المحرم من الثياب وقد تقدما وشرحهما في كتاب ~~الحج ولم يرد فيه حديث على شرطه وقد أخرج حديث الدعاء للمتسرولات البزار من ~~حديث علي بسند ضعيف وصح أنه صلى الله عليه وسلم اشترى رجل سراويل من سويد ms08769 ~~بن قيس أخرجه الأربعة وأحمد وصححه بن حبان من حديثه وأخرجه أحمد أيضا من ~~حديث مالك بن عميرة الأسدي قال قدمت قبل مهاجرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاشترى مني سراويل فأرجح لي وما كان ليشتريه عبثا وإن كان غالب لبسه ~~الإزار وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة دخلت يوما ~~السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزاز فاشترى سراويل ~~بأربعة دراهم الحديث وفيه قلت يا رسول الله # PageV10P272 # وإنك لتلبس السراويل قال أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت ~~بالتستر وفيه يونس بن زياد البصري وهو ضعيف قال بن القيم في الهدى اشترى ~~صلى الله عليه وسلم السراويل والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه ثم قال وروي ~~في حديث أنه لبس السراويل وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه قلت وتؤخذ أدلة ~~ذلك كله مما ذكرته ووقع في الإحياء للغزالي أن الثمن ثلاثة دراهم والذي ~~تقدم أنه أربعة دراهم أولى ### | قوله باب العمائم) # ذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبله من وجه آخر وقد سبق في الحج وكأنه لم ~~يثبت عنده على شرطه في العمامة شيء وقد ورد فيها الحديث الماضي في آخر باب ~~من جر ثوبه من الخيلاء من حديث عمرو بن حريث أنه قال كأني أنظر إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه أخرجه ~~مسلم وعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه رفعه اعتموا تزدادوا حلما أخرجه ~~الطبراني والترمذي في العلل المفرد وضعفه البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب ~~وله شاهد عند البزار عن بن عباس ضعيف أيضا وعن ركانة رفعه فرق ما بيننا ~~وبين المشركين العمائم أخرجه أبو داود والترمذي وعن بن عمر كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه أخرجه الترمذي وفيه أن ~~بن عمر كان يفعله والقاسم وسالم وأما مالك فقال إنه لم ير أحدا يفعله إلا ~~عامر بن عبد الله بن الزبير والله أعلم ms08770 # PageV10P273 ### | (قوله باب التقنع) # بقاف ونون ثقيلة وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره قوله وقال بن ~~عباس خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة دسماء هذا طرف من حديث مسند ~~عنده في مواضع منها في مناقب الأنصار في باب اقبلوا من محسنهم ومن طريق ~~عكرمة سمعت بن عباس يقول خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطفا ~~بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء الحديث والدسماء بمهملتين والمد ضد ~~النظيفة وقد يكون ذلك لونها في الأصل ويؤيده أنه وقع في رواية أخرى عصابة ~~سوداء قوله وقال أنس عصب النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه حاشية برد هو ~~أيضا طرف من حديث أخرجه في الباب المذكور من طريق هشام بن زيد بن أنس سمعت ~~أنس بن مالك يقول فذكر الحديث وفيه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب ~~على رأسه حاشية برد ثم ذكر حديث عائشة في شأن الهجرة بطوله وقد تقدم في ~~السيرة النبوية أتم منه وتقدم شرحه مستوفى والغرض منه قوله قال قائل لأبي ~~بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا ~~فيها وقوله # [5807] فيه فدا لك في رواية الكشميهني فداله وقوله إن جاء به في هذه ~~الساعة لأمر بفتح اللام وبالتنوين مرفوعا واللام للتأكيد لأن إن الساكنة ~~مخففة من الثقيلة وللكشميهني إلا لأمر وأن على هذا نافية وقوله أحث بمهملة ~~ثم مثلثة ثقيلة في رواية الكشميهني أحب بموحدة وأظنه تصحيفا وقوله ويرعى ~~عليهما عامر بن فهيرة منحة من غنم فيريحه أي يريح الذي يرعاه وللكشميهني ~~فيريحها وقوله في رسلهما بالتثنية في رواية الكشميهني في رسلها وكذا القول ~~في قوله حتى ينعق به ما عنده بها قال الإسماعيلي ما ذكره من العصابة لا ~~يدخل في التقنع فالتقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاط ~~بالعمامة قلت الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة والله أعلم ~~ونازع بن القيم في كتاب الهدى من استدل بحديث التقنع ms08771 على مشروعية لبس ~~الطيلسان بأن التقنع غير التطيلس وجزم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يلبس ~~الطيلسان ولا أحد من أصحابه ثم على تقدير أن يؤخذ من التقنع بأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يتقنع إلا لحاجة ويرد عليه حديث أنس كان صلى الله عليه وسلم ~~يكثر القناع وقد ثبت أنه قال من تشبه بقوم فهو منهم كما تقدم معلقا في كتاب ~~الجهاد من حديث بن عمرو وصله أبو داود وعند الترمذي من حديث أنس ليس منا من ~~تشبه بغيرنا وقد ثبت عند مسلم من حديث النواس بن سمعان في قصة الدجال يتبعه ~~اليهود وعليهم الطيالسة وفي حديث أنس أنه رأى قوما عليهم الطيالسة فقال ~~كأنهم يهود خيبر وعورض بما أخرجه بن سعد بسند مرسل وصف لرسول # PageV10P274 # الله صلى الله عليه وسلم الطيلسان فقال هذا ثوب لا يؤدي شكره أخرجه وإنما ~~يصلح الاستدلال بقصة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم وقد ~~ارتفع ذلك في هذه الأزمنة فصار داخلا في عموم المباح وقد ذكره بن عبد ~~السلام في أمثلة البدعة المباحة وقد يصير من شعائر قوم فيصير تركه من ~~الإخلال بالمروءة كما نبه عليه الفقهاء أن الشيء قد يكون لقوم وتركه بالعكس ~~ومثل بن الرفعة ذلك بالسوقي والفقيه في الطيلسان ### | (قوله باب المغفر) # بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء بعدها راء تقدم شرحه والكلام على ~~حديث أنس الذي في الباب في كتاب المغازي مستوفى وذكر بن بطال هنا أن بعض ~~المتعسفين أنكر على مالك # [5808] قوله في هذا الحديث وعلى رأسه المغفر وأنه تفرد به قال والمحفوظ ~~أنه دخل مكة وعليه عمامة سوداء ثم أجاب عن دعوى التفرد أنه وجد في كتاب ~~حديث الزهري تصنيف النسائي هذا الحديث من رواية الأوزاعي عن الزهري مثل ما ~~رواه مالك وعن الحديث الآخر بأنه دخل وعلى رأسه المغفر وكانت العمامة ~~السوداء فوق المغفر قلت وقد ذكرت في شرح الحديث أن بضعة عشر نفسا رووه عن ~~الزهري غير مالك وبينت مخارجها وعللها بما أغنى ms08772 عن أعادته والحمد لله # PageV10P275 ### | (قوله باب البرود) # جمع بردة بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة قال الجوهري كساء أسود ~~مربع فيه صور تلبسه الأعراب قوله والحبر بكسر المهملة وفتح الموحدة بعدها ~~راء جمع حبرة يأتي شرحها في خامس أحاديث الباب قوله والشملة بفتح المعجمة ~~وسكون الميم ما يشتمل به من الأكسية أي يلتحف وذكر فيه ستة أحاديث الحديث ~~الأول قوله وقال خباب بخاء معجمة وموحدتين الأولى ثقيلة قوله وهو متوسد ~~بردته في رواية الكشميهني بردة له وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في المبعث ~~النبوي في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة وتقدم شرحه ~~هناك الثاني حديث أنس في قصة الأعرابي والغرض منه # [5809] قوله حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~أثرت بها حاشية البرد وسيأتي شرحه في كتاب الأدب الثالث حديث سهل بن سعد ~~جاءت امرأة ببردة قال سهل تدرون ما البردة قال نعم هي الشملة الحديث وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجنائز في باب من استمد الكفن الرابع حديث أبي ~~هريرة في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وسيأتي شرحه في كتاب ~~الرقاق والغرض منه هنا قوله فيه يرفع نمرة عليه والنمرة بفتح النون وكسر ~~الميم هي الشملة التي فيها خطوط ملونة كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما ~~في التلون الخامس حديث أنس كان # PageV10P276 # أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبسها الحبرة وفي رواية ~~أخرى أن أنسا قاله جواب سؤال قتادة له عن ذلك فتضمن السلامة من تدليس قتادة ~~قال الجوهري الحبرة بوزن عنبة برد يمان وقال الهروي موشية مخططة وقال ~~الداودي لونها أخضر لأنها لباس أهل الجنة كذا قال وقال بن بطال هي من برود ~~اليمن تصنع من قطن وكانت أشرف الثياب عندهم وقال القرطبي سميت حبرة لأنها ~~تحبر أي تزين والتحبير التزيين والتحسين الحديث السادس حديث عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة # [5814] قوله سجي بضم أوله ms08773 وكسر الجيم الثقيلة أي غطي وزنا ومعنى يقال ~~سجيت الميت إذا مددت عليه الثوب وكأن المصنف رمز إلى ما جاء عن عمر بن ~~الخطاب في ذلك فأخرج أحمد من طريق الحسن البصري أن عمر بن الخطاب أراد أن ~~ينهى عن حلل الحبرة لأنها تصبغ بالبول فقال له أبي ليس ذلك لك فقد لبسهن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولبسناهن في عهده والحسن لم يسمع من عمر ### | (قوله باب الأكسية والخمائص) # جمع خميصة بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهي كساء من صوف أسود أوخز ~~مربعة لها أعلام ولا يسمى الكساء خميصة إلا ان كان لها علم ذكر فيه أربعة ~~أحاديث الأول والثاني عن عائشة وبن عباس قالا لما نزل بضم أوله على البناء ~~للمجهول والمراد نزول الموت وقوله # [5815] طفق يطرح خميصة له على وجهه أي يجعلها على وجهه من الحمى فإذا ~~اغتم كشفها وذكر الحديث في التحذير من اتخاذ القبور مساجد وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الجنائز تنبيه ذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية أبي محمد الأصيلي ~~عن أبي أحمد الجرجاني في هذا الإسناد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة عن أبيه عن عائشة وبن عباس قال وقوله عن أبيه وهم وهي زيادة لا ~~حاجة إليها الثالث حديث أبي بردة وهو بن أبي موسى الأشعري قال أخرجت إلينا ~~عائشة كساء وإزارا غليظا فقالت قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~هذين تقدم هذا الحديث في أوائل الخمس # PageV10P277 # وذكر له طريقا أخرى تعليقا زاد فيها وصف الإزار والكساء إزارا غليظا مما ~~يصنع باليمن وكساء من هذه التي تدعونها الملبدة والملبدة اسم مفعول من ~~التلبيد وقال ثعلب يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة وقال غيره هي ~~التي ضرب بعضها في بعض حتى تتراكب وتجتمع وقال الداودي هو الثوب الضيق ولم ~~يوافق الرابع حديث عائشة في خميصة لها أعلام وفي آخره وائتوني بأنبجانية ~~أبي جهم بن حذيفة بن غانم من بني عدي بن كعب انتهى آخر ms08774 الحديث عند # [5817] قوله بأنبجانية أبي جهم وبقية نسبه مدرج في الخبر من كلام بن شهاب ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل كتاب الصلاة ### | (قوله باب اشتمال الصماء) # تقدم ضبطه وتفسيره وشرح حديث أبي سعيد في هذا الباب فيما يتعلق بالاشتمال ~~والاحتباء في باب ما يستر من العورة من كتاب الصلاة وقيل في اشتمال الصماء ~~أن يرمي بطرفي الثوب على شقه الأيسر فيصير جانبه الأيسر مكشوفا ليس عليه من ~~الغطاء شيء فتنكشف عورته إذا لم يكن عليه ثوب آخر فإذا خالف بين طرفي الثوب ~~الذي اشتمل به لم يكن صماء وتقدم الكلام أيضا على اختلاف الرواة عن الزهري ~~في شيخه فيه وعلى الليث أيضا وأما شرح البيعتين فتقدم أيضا في البيوع وأما ~~النهي عن الصلاة بعد العصر والصبح فتقدم في أواخر أبواب المواقيت من كتاب ~~الصلاة # [5819] قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي جزم به المزي في الأطراف ~~وقال في التهذيب وقع في بعض النسخ عبد الوهاب بن عطاء وفيه نظر لأن بن عطاء ~~لا تعرف له رواية عن عبيد الله وهو بن عمر العمري ولم يذكر أحد في رجال ~~البخاري عبد الوهاب بن عطاء وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من ~~رواية بن خزيمة حدثنا بندار وهو محمد بن بشار شيخ البخاري فيه حدثنا عبد ~~الوهاب به ولم ينسبه أيضا وأخرجه عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب به ولم ~~ينسبه أيضا وهو الثقفي بلا ريب وسيأتي بعد قليل نظير هذا وجزم الإسماعيلي ~~بأنه الثقفي وقوله # [5820] فيه أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه أي يظهر # PageV10P278 ### | (قوله باب الاحتباء في ثوب واحد) # ذكر فيه حديثين تقدم شرحهما أيضا في الباب المشار إليه من كتاب الصلاة ~~وقوله في أول الإسناد حدثنا محمد غير منسوب هو بن سلام وشيخه مخلد بسكون ~~المعجمة هو بن يزيد قوله باب الخميصة السوداء تقدم تفسير الخميصة في أوائل ~~كتاب الصلاة قال الأصمعي الخمائص ثياب خز أو صوف معلمة وهي سود كانت ms08775 من ~~لباس الناس وقال أبو عبيد هو كساء مربع له علمان وقيل هي كساء رقيق من أي ~~لون كان وقيل لا تسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة وذكر فيه حديثين الحديث ~~الأول # [5823] قوله عن أبيه سعيد بن فلان بن سعيد بن العاص كذا قال البخاري عن ~~أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد عن أبيه فأبهم والد سعيد وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب عن الفضل بن دكين وهو أبو نعيم ~~حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه وسيأتي بعد أبواب في ~~باب ما يدعى لمن لبس ثوبا # PageV10P279 # جديدا عن أبي الوليد عن إسحاق وفيه سياق نسب إسحاق إلى العاص مثل هذا ~~وفيه التصريح بالتحديث من أبيه وبتحديث أم خالد أيضا وكذا أخرجه بن سعد عن ~~أبي نعيم وأبي الوليد جميعا عن إسحاق قوله عن أم خالد بنت خالد هي أمة بفتح ~~الهمزة والميم مخففا كنيت بولدها خالد بن الزبير بن العوام وكان الزبير ~~تزوجها فكان لها منه خالد وعمرو ابنا الزبير وذكر بن سعد أنها ولدت بأرض ~~الحبشة وقدمت مع أبيها بعد خيبر وهي تعقل وأخرج من طريق أبي الأسود المدني ~~عنها قالت كنت ممن أقرأ النبي صلى الله عليه وسلم من النجاشي السلام وأبوها ~~خالد بن سعيد بن العاص بن أمية أسلم قديما ثالث ثلاثة أو رابع أربعة ~~واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر أو عمر قوله أتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~بثياب لم أقف على تعيين اسم الجهة التي حضرت منها الثياب المذكورة قوله ~~فقال من ترون أن نكسو هذه فسكت القوم لم أقف على تعيين أسمائهم قوله فأتي ~~بها تحمل كذا فيه وفيه التفات أو تجريد ووقع في رواية أبي الوليد فأتي بي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إشارة إلى صغر سنها إذ ذاك ولكن لا يمنع ذلك ~~أن تكون حينئذ مميزة ووقع في أول رواية سفيان بن عيينة الماضية في هجرة ~~الحبشة قدمت ms08776 من أرض الحبشة وأنا جويرية ووقع في رواية خالد بن سعيد أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعلي قميص أصفر ولا معارضة بينهما ~~لأنه يجوز أن يكون حين طلبها أتته مع أبيها قوله فألبسها في رواية أبي ~~الوليد فألبسنيها على منوال ما تقدم قوله قال أبلي وأخلقي في رواية أبي ~~الوليد وقال بزيادة واو قبل قال وقوله أبلي بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر ~~اللام أمر بالإبلاء وكذا قوله أخلقي بالمعجمة والقاف أمر بالإخلاق وهما ~~بمعنى والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك أي أنها تطول ~~حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق قال الخليل أبل وأخلق معناه عش وخرق ثيابك ~~وارقعها وأخلقت الثوب أخرجت باليه ولفقته ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن ~~الفربري وأخلفي بالفاء وهي أوجه من التي بالقاف لأن الأولى تستلزم التأكيد ~~إذ الإبلاء والإخلاق بمعنى لكن جاز العطف لتغاير اللفظين والثانية تفيد ~~معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره وعلى ما قال الخليل لا تكون التي ~~بالقاف للتأكيد لكن التي بالفاء أيضا أولى ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند ~~صحيح عن أبي نضرة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس ~~أحدهم ثوبا جديدا قيل له تبلي ويخلف الله ووقع في رواية أبي الوليد أبلي ~~وأخلقي مرتين قوله وكان فيها علم أخضر أو أصفر وقع في رواية أبي النضر عن ~~إسحاق بن سعيد عند أبي داود أحمر بدل أخضر وكذا عند بن سعد قوله فقال يا أم ~~خالد هذا سناه وسناه بالحبشية كذا هنا أي وسناه لفظة بالحبشية ولم يذكر ~~معناها بالعربية وفي رواية أبي الوليد فجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير ~~بيده إلي ويقول يا أم خالد هذا سنا ويا أم خالد هذا سنا والسنا بلسان ~~الحبشة الحسن ووقع في رواية خالد بن سعيد الماضية في الجهاد فقال سنه سنه ~~وهي بالحبشية حسن وقد تقدم ضبطها وشرحها هناك ووقع في رواية بن عيينة ~~المذكورة ويقول سناه سناه قال ms08777 الحميدي يعني حسن حسن وتقدم في الجهاد أن بن ~~المبارك فسره بذلك ووقع في رواية بن سعد التصريح بأنه من تفسير أم خالد ~~ووقع في رواية خالد بن سعيد في الجهاد من الزيادة وذهبت ألعب بخاتم النبوة ~~فزبرني أبي وسيأتي بيان ذلك وبقية شرح ما اشتمل عليه في كتاب الأدب إن شاء ~~الله تعالى الحديث الثاني حديث أنس # [5824] قوله عن بن عون هو عبد الله ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله ~~بصريون وقد سبقت الإشارة إلى هذا الإسناد في آخر باب تسمية المولود من كتاب ~~العقيقة وتقدم حديث # PageV10P280 # أنس في تسمية الصبي المذكور وتحنيكه في كتاب الزكاة من طريق إسحاق بن أبي ~~طلحة وتقدمت له طريق أخرى عن إسحاق أتم منها في كتاب الجنائز قوله وعليه ~~خميصة حريثية بمهملة وراء ومثلثة مصغر وآخره هاء تأنيث قال عياض كذا لرواة ~~البخاري وهي منسوبة إلى حريث رجل من قضاعة ووقع في رواية أبي السكن خيبرية ~~بالخاء المعجمة والموحدة نسبة إلى خيبر البلد المعروف قال واختلف رواة مسلم ~~فقيل كالأول ولبعضهم مثله لكن بواو بدل الراء ولا معنى لها ولبعضهم جونية ~~بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون نسبة إلى بني الجون أو إلى لونها من ~~السواد أو الحمرة أو البياض فإن العرب تسمي كل لون من هذه جونا ولبعضهم ~~بالتصغير ولبعضهم بضم الحاء المهملة والباقي مثله ولا معنى له ولبعضهم كذلك ~~لكن بمثناة نسبة إلى الحويت فقيل هي قبيلة وقيل شبهت بحسب الخطوط الممتدة ~~التي في الحوت قلت والذي يطابق الترجمة من جميع هذه الروايات الجونية ~~بالجيم والنون فإن الأشهر فيه أنه الأسود ولا يمنع ذلك وروده في حديث الباب ~~بلفظ الحريثية لأن طرق الحديث يفسر بعضها بعضا فيكون لونها أسود وهي منسوبة ~~إلى صانعها وقد أخرج أبو داود والنسائي والحاكم من حديث عائشة أنها صنعت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من صوف سوداء فلبسها قال في النهاية ~~المحفوظ المشهور جونية بالجيم والنون أي سوداء وأما حريثية فلا أعرفها ~~وطالما بحثت ms08778 عنها فلم أقف لها على معنى وفي رواية حوتكية ولعلها منسوبة إلى ~~القصر فإن الحوتكي الرجل القصير الخطو أو هي منسوبة إلى رجل يسمى حوتكا ~~وقال النووي وقع لجميع رواة البخاري حونبية بفتح المهملة وسكون الواو وفتح ~~النون بعدها موحدة ثم تحتانية ثقيلة وفي بعضها بضم المعجمة وفتح الواو ~~وسكون التحتانية بعدها مثلثة وساق بعض ما تقدم ونقل عن صاحب التحرير شارح ~~مسلم حوتية نسبة إلى الحوت وهي قبيلة أو موضع ثم قال القاضي عياض في ~~المشارق هذه الروايات كلها تصحيف إلا الجونية بالجيم والنون فهي منسوبة إلى ~~بني الجون قبيلة من الأزد أو إلى لونها من السواد وإلا الحريثية بالراء ~~والمثلثة ووقع في نسخة الصغاني في الحاشية مقابل حريثية هذا تصحيف والصواب ~~حوتكية وكذا وقع في رواية الإسماعيلي أي قصيرة وهي في معنى الشملة ومنه ~~حديث العرباض بن سارية كان يخرج علينا في الصفة وعليه حوتكية # PageV10P281 ### | (قوله باب الثياب الخضر) # كذا للكشميهني وللمستملي والسرخسي ثياب الخضر كقولهم مسجد الجامع قال بن ~~بطال الثياب الخضر من لباس الجنة وكفى بذلك شرفا لها قلت وأخرج أبو داود من ~~حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة أنه رأى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بردين أخضرين # [5825] قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي وصرح به ~~الإسماعيلي قوله عن عكرمة في رواية أبي يعلى حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عبد ~~الوهاب الثقفي بسنده وزاد فيه عن بن عباس قوله أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها ~~عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها أي ~~إلى عائشة وفيه التفات وتجريد وفي قوله قالت عائشة ما يبين وهم رواية سويد ~~وأن الحديث من رواية عكرمة عن عائشة قوله والنساء ينصر بعضهن بعضا جملة ~~معترضة وهي من كلام عكرمة وقد صرح وهيب بن خالد في روايته عن أيوب بذلك ~~فقال بعد قوله لجلدها أشد خضرة من خمارها قال عكرمة والنساء ينصر بعضهن ~~بعضا رويناه في فوائد أبي عمرو ms08779 بن السماك من طريق عفان عن وهيب قال ~~الكرماني خضرة جلدها يحتمل أن تكون لهزالها أو من ضرب زوجها لها قلت وسياق ~~القصة رجح الثاني قوله قال وسمع أنها قد أتت في رواية وهيب قال فسمع بذلك ~~زوجها قوله ومعه ابنان لم أقف على تسميتهما ووقع في رواية وهيب بنون له ~~قوله لم تحلي أو لم تصلحي له كذا بالشك وهو من الراوي وفي رواية الكشميهني ~~لا تحلين له ولا تصلحين له وذكر الكرماني أنه وقع في بعض الروايات لم تحلين ~~ثم أخذ في توجيهه وعرف بهذا الجواب وجه الجمع بين قولها ما معه إلا مثل ~~الهدبة وبين قوله صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي عسيلته وحاصله أنه رد عليها ~~دعواها أما أولا فعلى طريق صدق زوجها فيما زعم أنه ينفضها نفض الأديم وأما ~~ثانيا فللاستدلال على صدقه بولديه اللذين كانا معه قوله وأبصر معه ابنين له ~~فقال بنوك هؤلاء فيه جواز إطلاق اللفظ الدال على الجمع على الاثنين لكن وقع ~~في رواية وهيب بصيغة الجمع فقال بنون له قوله تزعمين ما تزعمين في رواية ~~وهيب هذا الذي تزعمين أنه كذا وكذا وهو كناية عما ادعت عليه من العنة وقد ~~تقدمت مباحث قصة رفاعة وامرأته في كتاب الطلاق وقوله لأنفضها نفض الأديم ~~كناية بليغة في الغاية من ذلك لأنها أوقع في النفس من التصريح لأن الذي ~~ينفض الأديم يحتاج إلى قوة ساعد وملازمة طويلة قال الداودي يحتمل تشبيهها ~~بالهدبة انكساره وأنه لا يتحرك وأن شدته لا تشتد ويحتمل أنها كنت بذلك عن ~~نحافته أو وصفته بذلك بالنسبة للأول قال ولهذا يستحب نكاح البكر لأنها تظن ~~الرجال سواء بخلاف الثيب # PageV10P282 ### | (قوله باب الثياب البيض) # كأنه لم يثبت عنده على شرطه فيها شيء صريح فاكتفى بما وقع في الحديثين ~~اللذين ذكرهما وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث سمرة رفعه ~~عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم وأخرج ~~أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وصححه الترمذي وبن حبان ms08780 من حديث بن عباس ~~بمعناه وفيه فإنها من خير ثيابكم والحديث الأول من حديثي الباب حديث سعد ~~وهو بن أبي وقاص تقدم في غزوة أحد وفيه تسمية الرجلين وأنهما جبريل ~~وميكائيل ولم يصب من زعم أن أحدهما إسرافيل والحديث الثاني عنه # [5827] قوله عن الحسين هو بن ذكوان المعلم البصري قوله عن عبد الله بن ~~بريدة أي بن الحصيب الأسلمي وهو تابعي وشيخه تابعي أيضا إلا أنه أكبر منه ~~وأبو الأسود أيضا تابعي كبير كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ~~قوله أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض في هذا القدر الغرض ~~المطلوب من هذا الحديث وبقيته تتعلق بكتاب الرقاق وقد أورده فيه من وجه آخر ~~مطولا ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وفائدة وصفه الثوب وقوله أتيته ~~وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ الإشارة إلى استحضاره القصة بما فيها ليدل ~~ذلك على إتقانه لها وقوله وأن رغم أنف أبي ذر يجوز في الغين المعجمة الفتح ~~والكسر أي ذل كأنه لصق بالرغام وهو التراب وقوله قال أبو عبد الله هو ~~البخاري قوله هذا عند الموت أو قبله إذا تاب أي من الكفر وندم يريد شرح ~~قوله ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وحاصل ما ~~أشار إليه أن الحديث محمول على من وحد ربه ومات على ذلك تائبا من الذنوب ~~التي أشير إليها في الحديث فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداء وهذا ~~في حقوق الله باتفاق أهل السنة وأما حقوق العباد فيشترط ردها عند الأكثر ~~وقيل بل هو كالأول ويثيب الله صاحب الحق بما شاء وأما من تلبس بالذنوب ~~المذكورة ومات من غير توبة فظاهر الحديث أنه أيضا داخل في ذلك لكن مذهب أهل ~~السنة أنه في مشيئة الله تعالى ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت الماضي في ~~كتاب الإيمان فإن فيه ومن أتى شيئا من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى الله ~~تعالى إن شاء ms08781 عاقبه وإن شاء عفا عنه وهذا المفسر مقدم على المبهم وكل منهما ~~يرد على المبتدعة من الخوارج ومن المعتزلة # PageV10P283 # الذين يدعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار ~~أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه ونقل بن التين عن الداودي أن كلام البخاري ~~خلاف ظاهر الحديث فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل وإن زنى وإن سرق قال ~~وإنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء وإما بعد ذلك والله أعلم # PageV10P284 ### | (قوله باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه) # أي في بعض الثياب ووقع في شرح بن بطال ومستخرج أبي نعيم زيادة افتراشه في ~~الترجمة والأولى ما عند الجمهور وقد ترجم للافتراش مستقلا كما سيأتي بعد ~~أبواب والحرير معروف وهو عربي سمي بذلك لخلوصه يقال لكل خالص محرر وحررت ~~الشيء خلصته من الاختلاط بغيره وقيل هو فارسي معرب والتقييد بالرجال يخرج ~~النساء وسيأتي في ترجمة مستقلة قال بن بطال اختلف في الحرير فقال قوم يحرم ~~لبسه في كل الأحوال حتى على النساء نقل ذلك عن علي وبن عمر وحذيفة وأبي ~~موسى وبن الزبير ومن التابعين عن الحسن وبن سيرين وقال قوم يجوز لبسه مطلقا ~~وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه على من لبسه خيلاء أو على ~~التنزيه قلت وهذا الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه وأما قول عياض حمل ~~بعضهم النهي العام في ذلك على الكراهة لا على التحريم فقد تعقبه بن دقيق ~~العيد فقال قد قال القاضي عياض أن الإجماع انعقد بعد بن الزبير ومن وافقه ~~على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء ذكر ذلك في الكلام على قول بن ~~الزبير في الطريق التي أخرجها مسلم ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت ~~عمر فذكر الحديث الآتي في الباب قال فإثبات قول بالكراهة دون التحريم إما ~~أن ينقض ما نقله من الإجماع وإما أن يثبت أن الحكم العام قبل التحريم على ~~الرجال كان هو الكراهة ثم انعقد الإجماع على التحريم على الرجال والإباحة ~~للنساء ms08782 ومقتضاه نسخ الكراهة السابقة وهو بعيد جدا وأما ما أخرج عبد الرزاق ~~عن معمر عن ثابت عن أنس قال لقي عمر عبد الرحمن بن عوف فنهاه عن لبس الحرير ~~فقال لو أطعتنا للبسته معنا وهو يضحك فهو محمول على أن عبد الرحمن فهم من ~~أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم له في لبس الحرير نسخ التحريم ولم ير ~~تقييد الإباحة بالحاجة كما سيأتي واختلف في علة تحريم الحرير على رأيين ~~مشهورين أحدهما الفخر والخيلاء والثاني لكونه ثوب رفاهية وزينة فيليق بزي ~~النساء دون شهامة الرجال ويحتمل علة ثالثة وهي التشبه بالمشركين قال بن ~~دقيق العيد وهذا قد يرجع إلى الأول لأنه من سمة المشركين وقد يكون المعنيان ~~معتبرين إلا أن المعنى الثاني لا يقتضي التحريم لأن الشافعي قال في الأم ~~ولا أكره لباس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه زي النساء واستشكل بثبوت اللعن ~~للمتشبهين من الرجال بالنساء فإنه يقتضي منع ما كان مخصوصا بالنساء في جنسه ~~وهيئته وذكر بعضهم علة أخرى وهي السرف والله أعلم والمذكور في هذا الباب ~~خمسة أحاديث الحديث الأول حديث عمر ذكره من طرق الأولى # [5828] قوله سمعت أبا عثمان النهدي قال أتانا كتاب عمر كذا قال أكثر ~~أصحاب قتادة وشذ عمر بن # PageV10P285 # عامر فقال عن قتادة عن أبي عثمان عن عثمان فذكر المرفوع وأخرجه البزار ~~وأشار إلى تفرده به فلو كان ضابطا لقلنا سمعه أبو عثمان من كتاب عمر ثم ~~سمعه من عثمان بن عفان لكن طرق الحديث تدل على أنه عن عمر لا عن عثمان وقد ~~ذكره أصحاب الأطراف في ترجمة أبي عثمان عن عمر وفيه نظر لأن المقصود ~~بالكتابة إليه هو عتبة بن فرقد وأبو عثمان سمع الكتاب يقرأ فإما أن تكون ~~روايته له عن عمر بطريق الوجادة وإما أن يكون بواسطة المكتوب إليه وهو عتبة ~~بن فرقد ولم يذكروه في رواية أبي عثمان عن عتبة وقد نبه الدارقطني على أن ~~هذا الحديث أصل في جواز الرواية بالكتابة عند الشيخين قال ذلك بعد أن ms08783 ~~استدركه عليهما وفي ذلك رجوع منه عن الاستدراك عليه والله أعلم قوله ونحن ~~مع عتبة بن فرقد صحابي مشهور سمي أبوه باسم النجم واسم جده يربوع بن حبيب ~~بن مالك السلمي ويقال إن يربوع هو فرقد وأنه لقب له وكان عتبة أميرا لعمر ~~في فتوح بلاد الجزيرة قوله بأذربيجان تقدم ضبطها في أوائل كتاب فضائل ~~القرآن وذكر المعافى في تاريخ الموصل أن عتبة هو الذي افتتحها سنة ثماني ~~عشرة وروى شعبة عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أم عاصم امرأة عتبة أن ~~عتبة غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوتين وأما قول المعافى إنه شهد ~~خيبر وقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فلم يوافق على ذلك وإنما ~~أول مشاهده حنين وروينا في المعجم الصغير للطبراني من طريق أم عاصم امرأة ~~عتبة عن عتبة قال أخذني الشرى على عهد رسول الله فأمرني فتجردت فوضع يده ~~على بطني وظهري فعبق بي الطيب من يومئذ قالت أم عاصم كنا عنده أربع نسوة ~~فكنا نجتهد في الطيب وما كان هو يمسه وإنه كان لأطيبنا ريحا قوله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زاد الإسماعيلي فيه من طريق علي بن الجعد عن شعبة ~~بعد قوله مع عتبة بن فرقد أما بعد فاتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف ~~والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي العجم وعليكم ~~بالشمس فإنها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا واقطعوا الركب ~~وانزوا نزوا وارموا الأغراض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث قوله ~~نهى عن الحرير أي عن لبس الحرير كما في الرواية التي تلي هذه قوله إلا هكذا ~~زاد الإسماعيلي في روايته من هذا الوجه وهكذا قوله وأشار بإصبعيه اللتين ~~تليان الإبهام المشير بذلك يأتي في رواية عاصم ما يقتضي أنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما سأبينه قوله اللتين تليان الإبهام يعني السبابة والوسطى وصرح ~~بذلك في رواية عاصم قوله فيما علمنا أنه يعني الأعلام بفتح الهمزة جمع علم ~~بالتحريك أي ms08784 الذي حصل في علمنا أن المراد بالمستثنى الأعلام وهو ما يكون في ~~الثياب من تطريف وتطريز ونحوهما ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي فما بفتح ~~الفاء بعدها حرف نفي عتمنا بمثناة بدل اللام أي ما أبطأنا في معرفة ذلك لما ~~سمعناه قال أبو عبيد العاتم البطيء يقال عتم الرجل القرى إذا أخره # [5829] قوله حدثنا أحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب لجده وهو ~~بذلك أشهر وشيخه زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وعاصم هو بن سليمان ~~الأحول وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس هذا فبين جميع ذلك في سياقه قوله ~~كتب إلينا عمر كذا للأكثر وكذا لمسلم وللكشميهني كتب إليه أي إلى عتبة بن ~~فرقد وكلتا الروايتين صواب فإنه كتب إلى الأمير لأنه هو الذي يخاطبه وكتب ~~إليهم كلهم بالحكم قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد فيه مسلم قبل هذا ~~يا عتبة بن فرقد إنه ليس من كدك ولا كد أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما ~~تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبس الحرير فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى فذكر # PageV10P286 # الحديث وبين أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر سبب قول عمر ذلك فعنده في ~~أوله أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلام له بسلال فيها خبيص عليها اللبود ~~فلما رآه عمر قال أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا قال لا فقال عمر لا ~~أريده وكتب إلى عتبة إنه ليس من كدك الحديث قوله ورفع زهير الوسطى والسبابة ~~زاد مسلم في روايته وضمهما الطريق الثالثة # [5830] قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن التيمي هو سليمان بن طرخان ~~قوله عن أبي عثمان قال كنا مع عتبة فكتب إليه عمر في رواية مسلم من طريق ~~جرير عن سليمان التيمي فجاءنا كتاب عمر وكذا عند الإسماعيلي من طريق معتمر ~~بن سليمان قوله لا يلبس الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيء في الآخرة ~~كذا للمستملي والسرخسي يلبس بضم ms08785 أوله في الموضعين وكذا للنسفي وقال في ~~الآخرة منه وللكشميهني لا يلبس الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيئا في ~~الآخرة بفتح أوله على البناء للفاعل والمراد به الرجل المكلف وأورده ~~الكرماني بلفظ إلا من لم يلبسه قال وفي أخرى إلا من ليس يلبس منه اه وفي ~~رواية مسلم المذكورة لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة قوله ~~وأشار أبو عثمان بإصبعيه المسبحة والوسطى وقع هذا في رواية المستملي وحده ~~وهو لا يخالف ما في رواية عاصم فيجمع بأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار ~~أولا ثم نقله عنه عمر فبين بعد ذلك بعض رواته صفة الإشارة قوله حدثنا الحسن ~~بن عمر أي بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أبو علي البلخي كذا جزم ~~به الكلاباذي وآخرون وشذ بن عدي فقال هو بن عمر بن إبراهيم العبدي قلت ولم ~~أقف لهذا العبدي على ترجمة إلا أن بن حبان قال في الطبقة الرابعة من الثقات ~~الحسن بن عمر بن إبراهيم روى عن شعبة فلعله هذا وقد جزم صاحب المزهر أنه ~~يكنى أبا بصير وأنه من شيوخ البخاري وأنه أخرج له حديثين وأنه أخرج للحسن ~~بن عمر بن شبة وأكثر من ذلك قلت ولم أر في جميع البخاري بهذه الصورة إلا ~~أربعة أحاديث أحدها في باب الطواف بعد العصر من كتاب الحج قال فيه حدثنا ~~الحسن بن عمر البصري حدثنا يزيد بن زريع وهذا وآخر مثل هذا في الاستئذان ~~والرابع في كتاب الأحكام فساقه كما في سياق الحج سواء فتعين أنه هو وأما ~~هذا والذي في الاستئذان فعلى الاحتمال والأقرب أنه كما قال الأكثر قوله ~~معتمر هو بن سليمان التيمي قوله وأشار أبو عثمان بإصبعيه المسبحة والوسطى ~~يريد أن معتمر بن سليمان رواه عن أبيه عن أبي عثمان عن كتاب عمر وزاد هذه ~~الزيادة وهذا مما يؤيد أن رواية الأكثر في الطريق التي قبلها التي خلت عن ~~هذه الزيادة أولى من رواية المستملي التي أوردها فيه ms08786 فإن هذا القدر زاده ~~معتمر بن سليمان في روايته عن أبيه ثم ظهر لي أن الذي زاده معتمر تفسير ~~الإصبعين فإن الإسماعيلي أخرجه من روايته ومن رواية يحيى القطان جميعا عن ~~سليمان التيمي وقال في سياقه كنا مع عتبة بن فرقد فكتب إليه عمر يحدثه ~~بأشياء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفيما كتبه إليه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ألا لا يلبس الحرير في الدنيا من له في الآخرة منه شيء ~~إلا وأشار بإصبعيه فعرف أن زيادة معتمر تسمية الإصبعين وقد أخرجه مسلم ~~والإسماعيلي أيضا من طريق جرير عن سليمان وقال فيه بإصبعيه اللتين تليان ~~الإبهام فرأيناها أزرار الطيالسة حين رأينا الطيالسة قال القرطبي الأزرار ~~جمع زر بتقديم الزاي ما يزرر به الثوب بعضه على بعض والمراد به هنا أطراف ~~الطيالسة والطيالسة جمع طيلسان وهو الثوب الذي له علم وقد يكون كساء وكان ~~للطيالسة التي رآها أعلام حرير في أطرافها قلت وقد أغفل صاحب المشارق ~~والنهاية في مادة ط ل س ذكر الطيالسة # PageV10P287 # وكأنهما تركا ذلك لشهرته لكن المعهود الآن ليس على الصفة المذكورة هنا ~~وقد قال عياض في شرح مسلم المراد بأزرار الطيالسة أطرافها ووقع في حديث ~~أسماء بنت أبي بكر عند مسلم أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية فقالت هذه جبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أن المراد بالطيالسة في هذا ~~الحديث ما يلبس فيشمل الجسد لا المعهود الآن ولم يقع في رواية أبي عثمان في ~~الصحيحين في استثناء ما يجوز من لبس الحرير إلا ذكر الإصبعين لكن وقع عند ~~أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول في هذا الحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة وأربعة ~~ولمسلم من طريق سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء واللام الخفيفتين أن عمر ~~خطب فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين ~~أو ثلاث ms08787 أو أربع وأو هنا للتنويع والتخيير وقد أخرجه بن أبي شيبة من هذا ~~الوجه بلفظ إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا يعني أصبعين وثلاثا ~~وأربعا وجنح الحليمي إلى أن المراد بما وقع في رواية مسلم أن يكون في كل كم ~~قدر إصبعين وهو تأويل بعيد من سياق الحديث وقد وقع عند النسائي في رواية ~~سويد لم يرخص في الديباج إلا في موضع أربعة أصابع الحديث الثاني # [5831] قوله الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وبن أبي ليلى هو عبد ~~الرحمن ووقع في رواية القابسي عن أبي ليلى وهو غلط لكن كتب في الهامش ~~الصواب بن أبي ليلى قوله كان حذيفة هو بن اليمان وقد مضى شرح حديثه هذا في ~~كتاب الأشربة قوله الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في ~~الآخرة تمسك به من منع استعمال النساء للحرير والديباج لأن حذيفة استدل به ~~على تحريم الشرب في إناء الفضة وهو حرام على النساء والرجال جميعا فيكون ~~الحرير كذلك والجواب أن الخطاب بلفظ لكم للمذكر ودخول المؤنث فيه قد اختلف ~~فيه والراجح عند الأصوليين عدم دخولهن وأيضا فقد ثبت إباحة الحرير والذهب ~~للنساء كما سيأتي التنبيه عليه في باب الحرير للنساء قريبا وأيضا فإن هذا ~~اللفظ مختصر وقد تقدم بلفظ لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في ~~آنية الذهب والفضة والخطاب في ذلك للذكور وحكم النساء في الافتراش سيأتي في ~~باب افتراش الحرير قريبا وقوله هي لهم في الدنيا تمسك به من قال إن الكافر ~~ليس مخاطبا بالفروع وأجيب بأن المراد هي شعارهم وزيهم في الدنيا ولا يدل ~~ذلك على الإذن لهم في ذلك شرعا الحديث الثالث # [5832] قوله قال شعبة فقلت أعن النبي صلى الله عليه وسلم فقال شديدا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقع في رواية علي بن الجعد عن شعبة سألت عبد ~~العزيز بن صهيب عن الحرير فقال سمعت أنسا فقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال شديدا وهذا الجواب ms08788 يحتمل أن يكون تقريرا لكونه مرفوعا إنما حفظه حفظا ~~شديدا ويحتمل أن يكون إنكارا أي جزمي برفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقع شديدا علي وأبعد من قال المراد أنه رفع صوته رفعا شديدا وقال الكرماني ~~لفظة شديدا صفة لفعل محذوف وهو الغضب أي غضب عبد العزيز من سؤال شعبة غضبا ~~شديدا كذا قال ووجهه غير وجيه والاحتمال الأول عندي أوجه ولكنه يؤيد الثاني ~~أن أحمد أخرجه عن محمد بن جعفر عن شعبة فقال فيه سمعت أنسا يحدث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأخرجه أيضا عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز عن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه مسلم أيضا من طريق إسماعيل ~~هذا الحديث الرابع # [5833] قوله عن ثابت هو البناني قوله سمعت بن الزبير يخطب زاد النسائي ~~وهو على المنبر أخرجه عن قتيبة عن حماد بن زيد به وأخرجه أحمد عن عفان عن ~~حماد بلفظ يخطبنا قوله قال محمد صلى الله عليه وسلم # PageV10P288 # هذا من مرسل بن الزبير ومراسيل الصحابة محتج بها عند جمهور من لا يحتج ~~بالمراسيل لأنهم إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو عن صحابي آخر واحتمال كونها عن تابعي لوجود رواية بعض الصحابة عن بعض ~~التابعين نادر لكن تبين من الروايتين اللتين بعد هذه أن بن الزبير إنما ~~حمله عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة عمر ومع ذلك فلم أقف في شيء من ~~الطرق المتفقة عن عمر أنه رواه بلفظ لن بل الحديث عنه في جميع الطرق بلفظ ~~لم والله أعلم وبن الزبير قد حفظ من النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث ~~منها حديثه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح الصلاة فرفع يديه ~~أخرجه أحمد ومنها حديثه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا وعقد ~~بن الزبير أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ومنها حديثه أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ينهى عن نبيذ الجر أخرجه ms08789 أحمد أيضا قوله لن يلبسه في الآخرة ~~كذا في جميع الطرق عن ثابت وهو أوضح في النفي الحديث الخامس # [5834] قوله عن أبي ذبيان بكسر المعجمة ويجوز ضمها بعدها موحدة ساكنة ثم ~~تحتانية هو التميمي البصري ماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد وثقه ~~النسائي ووقع في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري عن أبي ظبيان بظاء ~~مشالة بدل الذال وهو خطأ وأشد خطأ منه ما وقع في رواية أبي زيد المروزي عن ~~الفربري عن أبي دينار بمهملة مكسورة بعدها تحتانية ساكنة ونون ثم راء نبه ~~على ذلك أبو محمد الأصيلي قوله سمعت بن الزبير يقول سمعت عمر يقول وقع في ~~رواية النضر بن شميل عن شعبة حدثنا خليفة بن كعب سمعت عبد الله بن الزبير ~~يقول لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر أخرجه النسائي وقد أخرجه ~~النسائي أيضا من طريق جعفر بن ميمون عن خليفة بن كعب فلم يذكر عمر في ~~إسناده وشعبة أحفظ من جعفر بن ميمون قوله من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه ~~في الآخرة في رواية الكشميهني لن يلبسه والمحفوظ من هذا الوجه لم وكذا ~~أخرجه مسلم والنسائي وزاد النسائي في رواية جعفر بن ميمون في آخره ومن لم ~~يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة قال الله تعالى ولباسهم فيها حرير وهذه ~~الزيادة مدرجة في الخبر وهي موقوفة على بن الزبير بين ذلك النسائي أيضا من ~~طريق شعبة فذكر مثل سند حديث الباب وفي آخره قال بن الزبير فذكر الزيادة ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن شعبة ولفظه فقال بن الزبير ~~من رأيه ومن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة وذلك لقوله تعالى ~~ولباسهم فيها حرير وقد جاء مثل ذلك عن بن عمر أيضا أخرجه النسائي من طريق ~~حفصة بنت سيرين عن خليفة بن كعب قال خطبنا بن الزبير فذكر الحديث المرفوع ~~وزاد فقال قال بن عمر إذا والله لا يدخل الجنة قال الله ولباسهم فيها حرير ~~وأخرج أحمد ms08790 والنسائي وصححه الحاكم من طريق داود السراج عن أبي سعيد فذكر ~~الحديث المرفوع مثل حديث عمر هذا في الباب وزاد وإن دخل الجنة لبسه أهل ~~الجنة ولم يلبسه هو وهذا يحتمل أن يكون أيضا مدرجا وعلى تقدير أن يكون ~~الرفع محفوظا فهو من العام المخصوص بالمكلفين من الرجال للأدلة الأخرى ~~بجوازه للنساء وستأتي الإشارة إلى معنى الوعيد فيه قريبا من طريق أخرى ~~لرواية بن الزبير عن عمر قوله وقال أبو معمر هو عبد الله بن معمر بن عمرو ~~بن الحجاج وقد أكثر عنه البخاري ولم يصرح في هذا الموضع عنه بالتحديث وقد ~~أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق يعقوب بن سفيان زاد ~~الإسماعيلي ويحيى بن معلى الرازي قالا حدثنا أبو معمر قوله حدثنا عبد ~~الوارث هو بن سعيد ويزيد هو الضبعي المعروف بالرشك بكسر الراء وسكون ~~المعجمة ومعاذة هي العدوية والإسناد من مبتدئه إلى معاذة بصريون قوله ~~أخبرتني أم عمرو بنت # PageV10P289 # عبد الله جزم أبو نصر الكلاباذي ومن تبعه بأنها بنت عبد الله بن الزبير ~~ولم أرها منسوبة فيما وقفت عليه من طرق هذا الحديث قوله سمعت عبد الله بن ~~الزبير سمع عمر في رواية الإسماعيلي سمعت من عبد الله بن الزبير يقول في ~~خطبته أنه سمع من عمر بن الخطاب قوله نحوه ساقه الإسماعيلي بلفظ فإنه لا ~~يكساه في الآخرة وله من طريق شيبان بن فروخ عن عبد الوارث فلا كساه الله في ~~الآخرة طريق أخرى لحديث عمر # [5835] قوله حدثنا محمد بن بشار هو بندار وعثمان هو بن عمر بن فارس ~~والسند كله إلى عمران بن حطان بصريون وعمران هو السدوسي كان أحد الخوارج من ~~العقدية بل هو رئيسهم وشاعرهم وهو الذي مدح بن ملجم قاتل علي بالأبيات ~~المشهورة وأبوه حطان بكسر المهملة بعدها طاء مهملة ثقيلة وإنما أخرج له ~~البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينا ~~وقد قيل إن عمران تاب من بدعته وهو بعيد وقيل إن يحيى بن أبي كثير ms08791 حمله عنه ~~قبل أن يبتدع فإنه كان تزوج امرأة من أقاربه تعتقد رأي الخوارج لينقلها عن ~~معتقدها فنقلته هي إلى معتقدها وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهو ~~متابعة وآخر في باب نقض الصور قوله سألت عائشة عن الحرير فقالت ائت بن عباس ~~فسله قال فسألته فقال سل بن عمر كذا في هذه الطريق وفي رواية حرب بن شداد ~~التي تذكر عقب هذه بالعكس أنه سأل بن عباس فقال سل عائشة فسألها فقالت سل ~~بن عمر قوله أخبرني أبو حفص يعني عمر بن الخطاب كذا في الأصل قوله فقلت صدق ~~وما كذب أبو حفص هو قول عمران بن حطان قوله وقال عبد الله بن رجاء هو ~~الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وهو من شيوخ البخاري أيضا لكن لم يصرح ~~في هذا بتحديثه قوله حدثنا حرب هو بن شداد وزعم الكرماني أنه بن ميمون ~~ونسبه لصاحب الكاشف وهو عجيب فإن صاحب الكاشف لم يرقم لحرب بن ميمون علامة ~~البخاري وإنما قال في ترجمة عبد الله بن رجاء روى عن حرب بن ميمون ولا يلزم ~~من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن شداد بل روايته عن ~~حرب بن شداد موجودة في غير هذا ويحيى هو بن أبي كثير وأراد البخاري بهذه ~~الرواية تصريح يحيى بتحديث عمران له بهذا الحديث قوله وقص الحديث ساقه ~~النسائي موصولا عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن رجاء عن حرب بن شداد بلفظ ~~من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة وقد ذكر الدارقطني أن هذا ~~اللفظ في حديث عمر خطأ ولعل البخاري لم يسق اللفظ لهذا المعنى وفي هذه ~~الأحاديث بيان واضح لمن قال يحرم على الرجال لبس الحرير للوعيد المذكور وقد ~~تقدم شرح معناه في كتاب الأشربة في شرح أول حديث منه فإن الحكم فيها واحد ~~وهو نفي اللبس ونفي الشرب في الآخرة وفي الجنة وحاصل أعدل الأقوال أن الفعل ~~المذكور مقتض للعقوبة المذكورة ms08792 وقد يتخلف ذلك لمانع كالتوبة والحسنات التي ~~توازن والمصائب التي تكفر وكدعاء الولد بشرائط وكذا شفاعة من يؤذن له في ~~الشفاعة وأعم من ذلك كله عفو أرحم الراحمين وفيه حجة لمن أجاز لبس العلم من ~~الحرير إذا كان في الثوب وخصه بالقدر المذكور وهو أربع أصابع وهذا هو الأصح ~~عند الشافعية وفيه حجة على من أجاز العلم في الثوب مطلقا ولو زاد على أربعة ~~أصابع وهو منقول عن بعض المالكية وفيه حجة على من منع العلم في الثوب مطلقا ~~وهو ثابت عن الحسن وبن سيرين وغيرهما لكن يحتمل أن يكونوا منعوه ورعا وإلا ~~فالحديث حجة عليهم فلعلهم لم يبلغهم قال النووي وقد نقل مثل ذلك عن مالك ~~وهو مذهب مردود وكذا مذهب من أجاز بغير تقدير والله أعلم واستدل به على ~~جواز لبس الثوب المطرز بالحرير وهو ما جعل عليه طراز حرير مركب # PageV10P290 # وكذلك المطرف وهو ما سجفت أطرافه بسجف من حرير بالتقدير المذكور وقد يكون ~~التطريز في نفس الثوب بعد النسج وفيه احتمال ستأتي الإشارة إليه واستدل به ~~أيضا على جواز لبس الثوب الذي يخالطه من الحرير مقدار العلم سواء كان ذلك ~~القدر مجموعا أو مفرقا وهو قوي وسيأتي البحث في ذلك في باب القسي بعد بابين ### | (قوله باب من مس الحرير من غير لبس) # ويروى فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ~~المزي في الأطراف أنه أراد بهذا التعليق ما أخرجه أبو داود والنسائي من ~~رواية بقية عن الزبيدي بهذا الإسناد إلى أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بردا سيراء كذا قال وليس هذا مراد البخاري ~~والرؤية لا يقال لها مس وأيضا فلو كان هذا الحديث مراده لجزم به لأنه صحيح ~~عنده على شرطه وقد أخرجه في باب الحرير للنساء من رواية شعيب عن الزهري كما ~~سيأتي قريبا وإنما أراد البخاري ما رويناه في المعجم الكبير للطبراني وفي ~~فوائد تمام من طريق عبد الله بن ms08793 سالم الحمصي عن الزبيدي عن الزهري عن أنس ~~قال أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم حلة من إستبرق فجعل ناس يلمسونها ~~بأيديهم ويتعجبون منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم تعجبكم هذه فوالله ~~لمناديل سعد في الجنة أحسن منها قال الدارقطني في الأفراد لم يروه عن ~~الزبيدي إلا عبد الله بن سالم ومما يؤكد ما قلته أن البخاري لما أخرج في ~~المناقب حديث البراء بن عازب في قصة سعد بن معاذ في هذا المعنى موصولا قال ~~بعده رواه الزهري عن أنس ولما صدر بحديث الزهري عن أنس المعلق هنا عقبه ~~بحديث البراء الموصول بعينه والله أعلم وقوله # [5836] في حديث البراء فجعلنا نلمسه جزم في المحكم بأنه بضم الميم في ~~المضارع وقوله مناديل سعد قيل خص المناديل بالذكر لكونها تمتهن فيكون ما ~~فوقها أعلى منها بطريق الأولى قال بن بطال النهي عن لبس الحرير ليس من أجل ~~نجاسة عينه بل من أجل أنه ليس من لباس المتقين وعينه مع ذلك طاهرة فيجوز ~~مسه وبيعه والانتفاع بثمنه وقد تقدم شيء مما يتعلق بالحديث المذكور في كتاب ~~الهبة ### | (قوله باب افتراش الحرير) # أي حكمه في الحل والحرمة قوله وقال عبيدة هو بن عمرو السلماني بسكون # PageV10P291 # اللام وهو ### | (بفتح العين المهملة) # قوله هو كلبسه وصله الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين قال قلت ~~لعبيدة افتراش الحرير كلبسه قال نعم # [5837] قوله حدثنا على هو بن المديني قوله حدثنا وهب بن جرير أي بن أبي ~~حازم قوله أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها تقدم البحث فيه في ~~الأطعمة قوله وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه وقد أخرج البخاري ~~ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه ليس فيها هذه الزيادة وهي قوله وأن نجلس عليه ~~وهي حجة قوية لمن قال بمنع الجلوس على الحرير وهو قول الجمهور خلافا لابن ~~الماجشون والكوفيين وبعض الشافعية وأجاب بعض الحنفية بأن لفظ نهى ليس صريحا ~~في التحريم وبعضهم باحتمال أن يكون النهي ورد عن مجموع ms08794 اللبس والجلوس لا عن ~~الجلوس بمفرده وهذا يرد على بن بطال دعواه أن الحديث نص في تحريم الجلوس ~~على الحرير فإنه ليس بنص بل هو ظاهر وقد أخرج بن وهب في جامعه من حديث سعد ~~بن أبي وقاص قال لأن أقعد على جمر الغضا أحب إلي من أن أقعد على مجلس من ~~حرير وأدار بعض الحنفية الجواز والمنع على اللبس لصحة الأخبار فيه قالوا ~~والجلوس ليس بلبس واحتج الجمهور بحديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من ~~طول ما لبس ولأن لبس كل شيء بحسبه واستدل به على منع النساء من افتراش ~~الحرير وهو ضعيف لأن خطاب الذكور لا يتناول المؤنث علىالراجح ولعل الذي قال ~~بالمنع تمسك فيه بالقياس على منع استعمالهن آنية الذهب مع جواز لبسهن الحلي ~~منه فكذلك يجوز لبسهن الحرير ويمنعن من استعماله وهذا الوجه صححه الرافعي ~~وصحح النووي الجواز واستدل به على منع افتراش الرجل الحرير مع امرأته في ~~فراشها ووجهه المجيز لذلك من المالكية بأن المرأة فراش الرجل فكما جاز له ~~أن يفترشها وعليها الحلي من الذهب والحرير فكذلك يجوز له أن يجلس وينام ~~معها على فراشها المباح لها تنبيه الذي يمنع من الجلوس عليه هو ما منع من ~~لبسه وهو ما صنع من حرير صرف أو كان الحرير فيه أزيد من غيره كما سبق ~~تقريره ### | (قوله باب لبس القسي) # بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة وذكر أبو عبيد في غريب الحديث ~~أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر يفتحونها وهي نسبة إلى بلد يقال ~~لها القس رأيتها ولم يعرفها الأصمعي وكذا قال الأكثر هي نسبة للقس قرية ~~بمصر منهم الطبري وبن سيده وقال الحازمي هي من بلاد الساحل وقال المهلب هي ~~على ساحل مصر وهي حصن بالقرب من الفرما من جهة الشام وكذا وقع في حديث بن ~~وهب أنها تلي الفرما والفرما بالفاء وراء مفتوحة وقال النووي هي بقرب تنيس ~~وهو متقارب وحكى أبو عبيد # PageV10P292 # الهروي عن شمر اللغوي أنها بالزاي ms08795 لا بالسين نسبة إلى القز وهو الحرير ~~فأبدلت الزاي سينا وحكى بن الأثير في النهاية أن القس الذي نسب إليه هو ~~الصقيع سمي بذلك لبياضه وهو والذي قبله كلام من لم يعرف القس القرية قوله ~~وقال عاصم عن أبي بردة قال قلنا لعلي ما القسية إلخ هذا طرف من حديث وصله ~~مسلم من طريق عبد الله بن إدريس سمعت عاصم بن كليب عن أبي بردة وهو بن أبي ~~موسى الأشعري عن علي قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي ~~وعن المياثر قال فأما القسي فثياب مضلعة الحديث وأخرج مسلم من وجهين آخرين ~~عن علي النهي عن لباس القسي لكن ليس فيه تفسيره قوله ثياب أتتنا من الشام ~~أو من مصر في رواية مسلم من مصر والشام قوله مضلعة فيها حرير أي فيها خطوط ~~عريضة كالأضلاع وحكى المنذري أن المراد بالمضلع ما نسج بعضه وترك بعضه ~~وقوله فيها حرير يشعر بأنها ليست حريرا صرفا وحكى النووي عن العلماء أنها ~~ثياب مخلوطة بالحرير وقيل من الخز وهو رديء الحرير قوله وفيها أمثال الأترج ~~أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة ووقع في رواية مسلم فيها شبه كذا على ~~الإبهام وقد فسرته رواية البخاري المعلقة ووقع لنا موصولا في أمالي ~~المحاملي باللفظ الذي علقه البخاري قوله والميثرة هي بكسر الميم وسكون ~~التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ثم هاء ولا همز فيها وأصلها من الوثارة ~~أو الوثرة بكسر الواو وسكون المثلثة والوثير هو الفراش الوطيء وامرأة وثيرة ~~كثيرة اللحم قوله كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف يصفونها أي ~~يجعلونها كالصفة وحكى عياض في رواية يصفرنها بكسر الفاء ثم راء وأظنه ~~تصحيفا وإنما قال يصفونها بلفظ المذكر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك ~~والرجال هم الذين يستعملونها في ذلك وقال الزبيدي اللغوي والميثرة مرفقة ~~كصفة السرج وقال الطبري هو وطاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير كانت ~~النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج وكانت مراكب العجم ~~وقيل هي ms08796 أغشية للسروج من الحرير وقيل هي سروج من الديباج فحصلنا على أربعة ~~أقوال في تفسير الميثرة هل هي وطاء للدابة أو لراكبها أو هي السرج نفسه أو ~~غشاوة وقال أبو عبيد المياثر الحمر كانت من مراكب العجم من حرير أو ديباج ~~قوله وقال جرير عن يزيد في حديثه القسية إلخ هو طرف أيضا من حديث وصله ~~إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد ~~الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل قال القسية ثياب مضلعة الحديث ~~ووهم الدمياطي فضبط يزيد في حاشية نسخته بالموحدة والراء مصغر فكأنه لما ~~رأى التعليق الأول من رواية أبي بردة بن أبي موسى ظن أن التعليق الثاني من ~~رواية حفيده بريد بن عبد الله بن أبي بردة وزعم الكرماني وتبعه بعض من ~~لقيناه أن يزيد هذا هو بن رومان قال وجرير هو بن حازم وليس كما قال والفيصل ~~في ذلك رواية إبراهيم الحربي وقد أخرج بن ماجه أصل هذا الحديث من طريق علي ~~بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن بن عمر قال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المقدم قال يزيد قلت للحسن بن سهيل ما المقدم قال ~~المسبغ بالعصفر هذا القدر الذي ذكر بن ماجه منه وبقيته هو هذا الموقوف على ~~الحسن بن سهيل وهو المراد بقول البخاري قال جرير عن يزيد في حديثه يريد أنه ~~ليس من قول يزيد بل من روايته عن غيره والله أعلم قوله والميثرة جلود ~~السباع قال النووي هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث قلت وليس ~~هو بباطل بل يمكن توجيهه وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء # PageV10P293 # صنعت من جلد ثم حشيت والنهي حينئذ عنها إما لأنها من زي الكفار وإما ~~لأنها لا تعمل فيها الذكاة أو لأنها لا تذكى غالبا فيكون فيه حجة لمن منع ~~لبس ذلك ولو دبغ لكن الجمهور على خلافه وأن الجلد يطهر بالدباغ ms08797 وقد اختلف ~~أيضا في الشعر هل يطهر بالدباغ لكن الغالب على المياثر أن لا يكون فيها شعر ~~وقد ثبت النهي عن الركوب على جلود النمور أخرجه النسائي من حديث المقدام بن ~~معد يكرب وهو مما يؤيد التفسير المذكور ولأبي داود لا تصحب الملائكة رفقة ~~فيها جلد نمر قوله قال أبو عبد الله عاصم أكثر وأصح في الميثرة يعني رواية ~~عاصم في تفسير الميثرة أكثر طرقا وأصح من رواية يزيد وهذا الكلام لم يقع في ~~رواية أبي ذر ولا النسفي وأطلق في حديث علي المياثر وقيدها في حديث البراء ~~بالحمر وسيأتي الكلام على ذلك في باب الثوب الأحمر إن شاء الله تعالى وقوله # [5838] في الحديث الثاني أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري ~~وقوله نهانا في رواية الكشميهني نهى وقوله عن المياثر الحمر وعن القسي هو ~~طرف من حديث أوله أمرنا بسبع ونهانا عن سبع وسيأتي بتمامه في باب المياثر ~~الحمر بعد أبواب واستدل بالنهي عن لبس القسي على منع لبس ما خالطه الحرير ~~من الثياب لتفسير القسي بأنه ما خالط غير الحرير فيه الحرير ويؤيده عطف ~~الحرير على القسي في حديث البراء ووقع كذلك في حديث علي عند أبي داود ~~والنسائي وأحمد بسند صحيح على شرط الشيخين من طريق عبيدة بن عمرو عن علي ~~قال نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن القسي والحرير ويحتمل أن تكون ~~المغايرة باعتبار النوع فيكون الكل من الحرير كما وقع عطف الديباج على ~~الحرير في حديث حذيفة الماضي قريبا ولكن الذي يظهر من سياق طرق الحديث في ~~تفسير القسي أنه الذي يخالط الحرير لا أنه الحرير الصرف فعلى هذا يحرم لبس ~~الثوب الذي خالطه الحرير وهو قول بعض الصحابة كابن عمر والتابعين كابن ~~سيرين وذهب الجمهور إلى جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير ~~الأغلب وعمدتهم في ذلك ما تقدم في تفسير الحلة السيراء وما انضاف إلى ذلك ~~من الرخصة في العلم في الثوب إذا كان من حرير كما تقدم ms08798 تقريره في حديث عمر ~~قال بن دقيق العيد وهو قياس في معنى الأصل لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز كل ~~مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر أربع أصابع لو كانت ~~منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع من لبس الحرير شاملا للخالص ~~والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى وهو أربع أصابع إذا كانت ~~منفردة ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة قال وقد توسع الشافعية في ~~ذلك ولهم طريقان أحدهما وهو الراجح اعتبار الوزن فإن كان الحرير أقل وزنا ~~لم يحرم أو أكثر حرم وإن استويا فوجهان اختلف الترجيح فيهما عندهم والطريق ~~الثاني أن الاعتبار بالقلة والكثرة بالظهور وهذا اختيار القفال ومن تبعه ~~وعند المالكية في المختلط أقوال ثالثها الكراهة ومنهم من فرق بين الخز وبين ~~المختلط بقطن ونحوه فأجاز الخز ومنع الآخر وهذا مبني على تفسير الخز وقد ~~تقدم في بعض تفاسير القسي أنه الخز فمن قال إنه رديء الحرير فهو الذي يتنزل ~~عليه القول المذكور ومن قال إنه ما كان من وبر فخلط بحرير لم يتجه التفصيل ~~المذكور واحتج أيضا من أجاز لبس المختلط بحديث بن عباس إنما نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير فأما العلم من الحرير وسدى ~~الثوب فلا بأس به أخرجه الطبراني بسند حسن هكذا وأصله عند أبي داود وأخرجه ~~الحاكم بسند صحيح بلفظ إنما نهى عن المصمت إذا كان حريرا وللطبراني من طريق ~~ثالث نهى عن مصمت الحرير فأما ما كان سداه من قطن أو كتان فلا بأس به # PageV10P294 # واستدل بن العربي للجواز أيضا بأن النهي عن الحرير حقيقة في الخالص ~~والإذن في القطن ونحوه صريح فإذا خلطا بحيث لا يسمى حريرا بحيث لا يتناوله ~~الاسم ولا تشمله علة التحريم خرج عن الممنوع فجاز وقد ثبت لبس الخز عن ~~جماعة من الصحابة وغيرهم قال أبو داود لبسه عشرون نفسا من الصحابة وأكثر ~~وأورده بن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من ms08799 التابعين بأسانيد جياد وأعلى ~~ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن سعد الدشتكي ~~عن أبيه قال رأيت رجلا على بغلة وعليه عمامة خز سوداء وهو يقول كسانيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار ~~قال أتت مروان بن الحكم مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والأصح في تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولحمتها من غيره وقيل ~~تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه وقيل أصله اسم دابة يقال لها الخز سمي ~~الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ثم أطلق على ما يخلط بالحرير لنعومة ~~الحرير وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما يخالطه الحرير ما ~~لم يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير والله أعلم وأجاز ~~الحنفية والحنابلة لبس الخز ما لم يكن فيه شهرة وعن مالك الكراهة وهذا كله ~~في الخز وأما القز بالقاف بدل الخاء المعجمة فقال الرافعي عد الأئمة القز ~~من الحرير وحرموه على الرجال ولو كان كمد اللون ونقل الإمام الاتفاق عليه ~~لكن حكى المتولي في التتمة وجها أنه لا يحرم لأنه ليس من ثياب الزينة قال ~~بن دقيق العيد إن كان مراده بالقز ما نطلقه نحن الآن عليه فليس يخرج عن اسم ~~الحرير فيحرم ولا اعتبار بكمودة اللون ولا بكونه ليس من ثياب الزينة فإن ~~كلا منهما تعليل ضعيف لا أثر له بعد انطلاق الاسم عليه اه كلامه ولم يتعرض ~~لمقابل التقسيم وهو وإن كان المراد به شيئا آخر فيتجه كلامه والذي يظهر أن ~~مراده به رديء الحرير وهو نحو ما تقدم في الخز ولأجل ذلك وصفه بكمودة اللون ~~والله أعلم ### | (قوله باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة) # بكسر المهملة وتشديد الكاف نوع من الجرب أعاذنا الله تعالى منه وذكر ~~الحكة مثالا لا قيدا وقد ترجم له في الجهاد الحرير للجرب وتقدم أن الراجح ~~أنه بالمهملة ms08800 وسكون الراء # [5839] قوله حدثني محمد كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية أبي علي بن ~~السكن حدثنا محمد بن سلام وبه جزم المزي في الأطراف قوله عن أنس وقع في ~~رواية يحيى القطان عن شعبة عن قتادة سمعت أنسا وقد تقدمت في الجهاد قوله ~~للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما أي لأجل الحكة وفي رواية سعيد ~~عن قتادة من حكة كانت بهما وفي رواية همام عن قتادة أنهما شكيا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم القمل وقد تقدمتا في الجهاد وكأن الحكة نشأت من أثر ~~القمل وتقدمت مباحثه في كتاب الجهاد قال الطبري فيه دلالة على أن النهي عن ~~لبس الحرير لا يدخل فيه من كانت به علة يخففها لبس الحرير انتهى ويلتحق ~~بذلك ما يقي من الحر أو البرد حيث لا يوجد غيره وقد تقدم في الجهاد أن بعض ~~الشافعية خص الجواز بالسفر دون الحضر واختاره بن # PageV10P295 # الصلاح وخصه النووي في الروضة مع ذلك بالحكة ونقله الرافعي في القمل أيضا ~~تنبيه وقع في الوسيط للغزالي أن الذي رخص له في لبس الحرير حمزة بن عبد ~~المطلب وغلطوه وفي وجه للشافعية أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن وقد ~~تقدم في الجهاد عن عمر ما يوافقه ### | (قوله باب الحرير للنساء) # كأنه لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي بالرجال صريحا ~~فاكتفى بما يدل على ذلك وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم ~~من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا وذهبا فقال هذان حرامان ~~على ذكور أمتي حل لإناثهم وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الترمذي والحاكم ~~من حديث موسى وأعله بن حبان وغيره بالانقطاع وأن رواية سعيد بن أبي هند لم ~~تسمع من أبي موسى وأخرج أحمد والطحاوي وصححه من حديث مسلمة بن مخلد أنه قال ~~لعقبة بن عامر قم فحدث بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~سمعته يقول الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم قال الشيخ ms08801 أبو ~~محمد بن أبي جمرة أن قلنا إن تخصيص النهي للرجال لحكمة فالذي يظهر أنه ~~سبحانه وتعالى علم قلة صبرهن عن التزين فلطف بهن في إباحته ولأن تزيينهن ~~غالبا إنما هو للأزواج وقد ورد أن حسن التبعل من الإيمان قال ويستنبط من ~~هذا أن الفحل لا يصلح له أن يبالغ في استعمال الملذوذات لكون ذلك من صفات ~~الإناث وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول # [5840] قوله عن عبد الملك بن ميسرة بفتح الميم وتحتانية ساكنة ثم مهملة ~~هو الهلالي أبو زيد الزراد بزاي ثم راء ثقيلة وقد تقدم في النفقات من وجه ~~آخر عن شعبة أخبرني عبد الملك ولشعبة فيه إسناد آخر أخرجه مسلم من رواية ~~معاذ عنه عن أبي عون الثقفي عن أبي صالح الحنفي عن علي قوله عن زيد بن وهب ~~كذا للأكثر وتقدم كذلك في الهبة والنفقات وكذا عند مسلم ووقع في رواية علي ~~بن السكن هنا وحده عن النزال بن سبرة بدل زيد بن وهب وهو وهم كأنه انتقل من ~~حديث إلى حديث لأن رواية عبد الملك عن النزال عن علي # PageV10P296 # إنما هي في الشرب قائما كما تقدم في الأشربة وقد وافق الجماعة في ~~الموضعين الآخرين وزيد بن وهب هو الجهني الثقة المشهور من كبار التابعين ~~وما له في البخاري عن علي سوى هذا الحديث وتقدم في الهبة بلفظ سمعت زيد بن ~~وهب قوله أهدى بفتح أوله قوله إلي بتشديد الياء ووقع في رواية أبي صالح ~~المذكورة أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة فبعث بها إلي ولمسلم ~~أيضا من وجه آخر عن أبي صالح عن علي أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا وفي رواية للطحاوي أهدى أمير أذربيجان إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة بحرير وسنده ضعيف قوله حلة سيراء قال ~~أبو عبيد الحلل برود اليمن والحلة إزار ورداء ونقله بن الأثير وزاد إذا كان ~~من جنس واحد وقال بن سيده في المحكم الحلة ms08802 برد أو غيره وحكى عياض أن أصل ~~تسمية الثوبين حلة أنهما يكونان جديدين كما حل طيهما وقيل لا يكون الثوبان ~~حلة حتى يلبس أحدهما فوق الآخر فإذا كان فوقه فقد حل عليه والأول أشهر ~~والسيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية والراء مع المد قال الخليل ليس في ~~الكلام فعلاء بكسر أوله مع المد سوى سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على ~~رأس الولد وعنباء لغة في العنب قال مالك هو الوشي من الحرير كذا قال والوشي ~~بفتح الواو وسكون المعجمة بعدها تحتانية وقال الأصمعي ثياب فيها خطوط من ~~حرير أو قز وإنما قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها وقال الخليل ثوب مضلع ~~بالحرير وقيل مختلف الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور ووقع عند أبي داود ~~في حديث أنس أنه رأى على أم كلثوم حلة سيراء والسيراء المضلع بالقز وقد جزم ~~بن بطال كما سيأتي في ثالث أحاديث الباب أنه من تفسير الزهري وقال بن سيده ~~هو ضرب من البرود وقيل ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز وقيل ثياب من اليمن ~~وقال الجوهري برد فيه خطوط صفر ونقل عياض عن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة ~~لكن اسما وهو الحرير الصافي واختلف في قوله حلة سيراء هل هو بالإضافة أو لا ~~فوقع عند الأكثر بتنوين حلة على أن سيراء عطف بيان أو نعت وجزم القرطبي ~~بأنه الرواية وقال الخطابي قالوا حلة سيراء كما قالوا ناقة عشراء ونقل عياض ~~عن أبي مروان بن السراج أنه بالإضافة قال عياض وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا ~~وقال النووي إنه قول المحققين ومتقني العربية وإنه من إضافة الشيء لصفته ~~كما قالوا ثوب خز قوله فخرجت فيها في رواية أبي صالح عن علي فلبستها قوله ~~فرأيت الغضب في وجهه زاد مسلم في رواية أبي صالح فقال إني لم أبعث بها إليك ~~لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء وله في أخرى شققها ~~خمرا بين الفواطم قوله فشققتها بين نسائي أي قطعتها ففرقتها عليهن خمرا ~~والخمر ms08803 بضم المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف ما تغطي به المرأة ~~رأسها والمراد بقوله نسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين الفواطم ~~ووقع في رواية النسائي حيث قال فرجعت إلى فاطمة فشققتها فقالت ماذا جئت به ~~قلت نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبسها فالبسيها واكسي نساءك وفي ~~هذه الرواية أن عليا إنما شققها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~محمد بن قتيبة المراد بالفواطم فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة ~~بنت أسد بن هاشم والدة علي ولا أعرف الثالثة وذكر أبو منصور الأزهري أنها ~~فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وقد أخرج الطحاوي وبن أبي الدنيا في كتاب ~~الهدايا وعبد الغني بن سعيد في المبهمات وبن عبد البر كلهم من طريق يزيد بن ~~أبي زياد عن أبي فاختة عن هبيرة بن # PageV10P297 # يريم بتحتانية أوله ثم راء وزن عظيم عن علي في نحو هذه القصة قال فشققت ~~منها أربعة أخمرة فذكر الثلاث المذكورات قال ونسي يزيد الرابعة وفي رواية ~~الطحاوي خمارا لفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي وخمارا لفاطمة بنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وخمارا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وخمارا لفاطمة أخرى ~~قد نسيتها فقال عياض لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب وهي بنت شيبة بن ~~ربيعة وقيل بنت عتبة بن ربيعة وقيل بنت الوليد بن عتبة وامرأة عقيل هذه هي ~~التي لما تخاصمت مع عقيل بعث عثمان معاوية وبن عباس حكمين بينهما ذكره مالك ~~في المدونة وغيره واستدل بهذا الحديث على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الحلة إلى علي فبنى علي على ظاهر ~~الإرسال فانتفع بها في أشهر ما صنعت له وهو اللبس فبين له النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لم يبح له لبسها وإنما بعث بها إليه ليكسوها غيره ممن تباح ~~له وهذا كله إن كانت القصة وقعت بعد النهي عن لبس الرجال الحرير ms08804 وسيأتي ~~مزيد لهذا في الحديث الذي بعده الحديث الثاني # [5841] قوله جويرية بالجيم والراء مصغر وبعد الراء تحتانية مفتوحة قوله ~~عن عبد الله هو بن عمر قوله أن عمر رأى حلة سيراء هكذا رواه أكثر أصحاب ~~نافع وأخرجه النسائي من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر ~~عن عمر أنه رأى حلة فجعله في مسند عمر قال الدارقطني المحفوظ أنه من مسند ~~بن عمر وسيراء تقدم ضبطها وتفسيرها في الحديث الذي قبله ووقع في رواية مالك ~~عن نافع كما تقدم في كتاب الجمعة أن ذلك كان على باب المسجد وفي رواية بن ~~إسحاق عن نافع عند النسائي أن عمر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~السوق فرأى الحلة ولا تخالف بين الروايتين لأن طرف السوق كان يصل إلى قرب ~~باب المسجد قوله تباع في رواية جرير بن حازم عن نافع عند مسلم رأى عمر ~~عطاردا التميمي يقيم حلة بالسوق وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم وأخرج ~~الطبراني من طريق أبي مجلز عن حفصة بنت عمر أن عطارد بن حاجب جاء بثوب من ~~ديباج كساه إياه كسرى فقال عمر ألا أشتريه لك يا رسول الله ومن طريق عبد ~~الرحمن بن عمرو بن معاذ عن عطارد نفسه أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثوب ديباج كساه إياه كسرى والجمع بينهما أن عطاردا لما أقامه في السوق ~~ليباع لم يتفق له بيعه فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم وعطارد هذا هو بن ~~حاجب بن زرارة بن عدس بمهملات الدارمي يكنى أبا عكرشة بشين معجمة كان من ~~جملة وفد بني تميم أصحاب الحجرات وقد أسلم وحسن إسلامه واستعمله النبي صلى ~~الله عليه وسلم على صدقات قومه وكان أبوه من رؤساء بني تميم في الجاهلية ~~وقصته مع كسرى في رهنه قوسه عوضا عن جمع كثير من العرب عند كسرى مشهورة حتى ~~ضرب المثل بقوس حاجب قوله لو ابتعتها فلبستها في رواية سالم عن بن عمر كما ~~تقدم في ms08805 العيدين ابتع هذه فتجمل بها وكان عمر أشار بشرائها وتمناه قوله ~~للوفد إذا أتوك في رواية جرير بن حازم لوفود العرب وكأنه خصه بالعرب لأنهم ~~كانوا إذ ذاك الوفود في الغالب لأن مكة لما فتحت بادر العرب بإسلامهم فكان ~~كل قبيلة ترسل كبراءها ليسلموا ويتعلموا ويرجعوا إلى قومهم فيدعوهم إلى ~~الإسلام ويعلموهم قوله والجمعة في رواية سالم العيد بدل الجمعة وجمع بن ~~إسحاق عن نافع ما تضمنته الروايتان أخرجه النسائي بلفظ فتجمل بها لوفود ~~العرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس في يوم عيد وغيره قوله إنما يلبس هذه في ~~رواية جرير بن حازم إنما يلبس الحرير قوله من لا خلاق له زاد مالك في ~~روايته في الآخرة والخلاق النصيب وقيل الحظ وهو المراد هنا ويطلق أيضا على ~~الحرمة وعلى الدين ويحتمل أن يراد من لا نصيب له في الآخرة أي من لبس ~~الحرير قاله الطيبي وقد تقدم في حديث أبي عثمان عن عمر في أول حديث من # PageV10P298 # باب لبس الحرير ما يؤيده ولفظه لا يلبس الحرير إلا من ليس له في الآخرة ~~منه شيء قوله وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء ~~زاد الإسماعيلي من هذا الوجه بحلة سيراء من حرير ومن بيانية وهو يقتضي أن ~~السيراء قد تكون من غير حرير قوله كساها إياه كذا أطلق وهي باعتبار ما فهم ~~عمر من ذلك وإلا فقد ظهر من بقية الحديث أنه لم يبعث إليه بها ليلبسها أو ~~المراد بقوله كساه أعطاه ما يصلح أن يكون كسوة وفي رواية مالك الماضية في ~~الجمعة ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر حلة وفي ~~رواية جرير بن حازم فلما كان بعد ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحلل سيراء فبعث إلى عمر بحلة وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة وأعطى علي بن أبي ~~طالب حلة وعرف بهذا جهة الحلة المذكورة في حديث علي المذكور أولا قوله فقال ~~عمر كسوتنيها وقد ms08806 سمعتك تقول فيها ما قلت في رواية جرير بن حازم فجاء عمر ~~بحلته يحملها فقال بعثت إلي بهذه وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت ~~والمراد بالأمس هنا يحتمل الليلة الماضية أو ما قبلها بحسب ما اتفق من وصول ~~الحلل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد قصة حلة عطارد وفي رواية محمد بن ~~إسحاق فخرجت فزعا فقلت يا رسول الله ترسل بها إلي وقد قلت فيها ما قلت قوله ~~إنما بعثت بها إليك لتبيعها أو تكسوها في رواية جرير لتصيب بها وفي رواية ~~الزهري عن سالم كما مضى في العيدين تبيعها وتصيب بها حاجتك وفي رواية يحيى ~~بن إسحاق عن سالم كما سيأتي في الأدب لتصيب بها ما لا وزاد مالك في آخر ~~الحديث فكساها عمر أخا له بمكة مشركا زاد في رواية عبيد الله بن عمر العمري ~~عند النسائي أخا له من أمه وتقدم في البيوع من طريق عبد الله بن دينار عن ~~بن عمر فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم قال النووي هذا ~~يشعر بأنه أسلم بعد ذلك قلت ولم أقف على تسمية هذا الأخ إلا فيما ذكره بن ~~بشكوال في المبهمات نقلا عن بن الحذاء في رجال الموطأ فقال اسمه عثمان بن ~~حكيم قال الدمياطي هو السلمي أخو خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص ~~قال وهو أخو زيد بن الخطاب لأمه فمن أطلق عليه أنه أخو عمر لأمه لم يصب قلت ~~بل له وجه بطريق المجاز ويحتمل أن يكون عمر ارتضع من أم أخيه زيد فيكون ~~عثمان أخا عمر لأمه من الرضاع وأخا زيد لأمه من النسب وأفاد بن سعد أن ~~والدة سعيد بن المسيب هي أم سعيد بن عثمان بن الحكم ولم أقف على ذكره في ~~الصحابة فإن كان أسلم فقد فاتهم فليستدرك وإن كان مات كافرا وكان قوله قبل ~~أن يسلم لا مفهوم له بل المراد أن البعث إليه كان في حال كفره مع ms08807 قطع النظر ~~عما وراء ذلك فلتعد بنته في الصحابة وفي حديث جابر الذي أوله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى في قباء حرير ثم نزعه فقال نهاني عنه جبريل كما تقدم ~~التنبيه عليه في أوائل كتاب الصلاة زيادة عند النسائي وهي فأعطاه لعمر فقال ~~لم أعطكه لتلبسه بل لتبيعه فباعه عمر وسنده قوي وأصله في مسلم فإن كان ~~محفوظا أمكن أن يكون عمر باعه بإذن أخيه بعد أن أهداه له والله أعلم تنبيه ~~وجه إدخال هذا الحديث في باب الحرير للنساء يؤخذ من قوله لعمر لتبيعها أو ~~تكسوها لأن الحرير إذا كان لبسه محرما على الرجال فلا فرق بين عمر وغيره من ~~الرجال في ذلك فينحصر الإذن في النساء وأما كون عمر كساها أخاه فلا يشكل ~~على ذلك عند من يرى أن الكافر مخاطب بالفروع ويكون أهدى عمر الحلة لأخيه ~~ليبيعها أو يكسوها امرأة ويمكن من يرى أن الكافر غير مخاطب أن ينفصل عن هذا ~~الإشكال بالتمسك بدخول النساء في عموم قوله أو يكسوها أي إما للمرأة أو ~~للكافر بقرينة قوله إنما يلبس هذا من لا خلاق له أي من الرجال ثم ظهر لي ~~وجه آخر وهو أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكورة # PageV10P299 # فقد أخرج الحديث المذكور الطحاوي من رواية أيوب بن موسى عن نافع عن بن ~~عمر قال أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عطارد حلة فكرهها له ثم إنه ~~كساها عمر مثله الحديث وفيه إني لم أكسكها لتلبسها إنما أعطيتكها لتلبسها ~~النساء واستدل به على جواز لبس المرأة الحرير الصرف بناء على أن الحلة ~~السيراء هي التي تكون من حرير صرف قال بن عبد البر هذا قول أهل العلم وأما ~~أهل اللغة فيقولون هي التي يخالطها الحرير قال والأول هو المعتمد ثم ساق من ~~طريق محمد بن سيرين عن بن عمر نحو حديث الباب وفيه حلة من حرير وقال بن ~~بطال دلت طرق الحديث على أن الحلة المذكورة كانت من حرير ms08808 محض ثم ذكر من ~~طريق أيوب عن نافع عن بن عمر أن عمر قال يا رسول الله إني مررت بعطارد يعرض ~~حلة حرير للبيع الحديث أخرجه أبو عوانة والطبري بهذا اللفظ قلت وتقدم في ~~البيوع من طريق أبي بكر بن حفص عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه حلة ~~حرير أو سيراء وفي العيدين من طريق الزهري عن سالم حلة من إستبرق وقد فسر ~~الإستبرق في طريق أخرى بأنه ما غلظ من الديباج أخرجه المصنف في الأدب من ~~طريق يحيى بن إسحاق قال سألني سالم عن الإستبرق فقلت ما غلظ من الديباج ~~فقال سمعت عبد الله بن عمر فذكر الحديث ووقع عند مسلم من حديث أنس في نحو ~~هذه القصة حلة من سندس قال النووي هذه الألفاظ تبين أن الحلة كانت حريرا ~~محضا قلت الذي يتبين أن السيراء قد تكون حريرا صرفا وقد تكون غير محض فالتي ~~في قصة عمر جاء التصريح بأنها كانت من حرير محض ولهذا وقع في حديثه إنما ~~يلبس هذه من لا خلاق له والتي في قصة علي لم تكن حريرا صرفا لما روى بن أبي ~~شيبة من طريق أبي فاختة عن هبيرة بن يريم عن علي قال أهدي لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حلة مسيرة بحرير إما سداها أو لحمتها فأرسل بها إلي فقلت ما ~~أصنع بها ألبسها قال لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولكن اجعلها خمرا بين ~~الفواطم وقد أخرجه أحمد وبن ماجة من طريق بن إسحاق عن هبيرة فقال فيه حلة ~~من حرير وهو محمول على رواية أبي فاختة وهو بفاء ومعجمة ثم مثناة اسمه سعيد ~~بن علاقة بكسر المهملة وتخفيف اللام ثم قاف ثقة ولم يقع في قصة علي وعيد ~~على لبسها كما وقع في قصة عمر بل فيه لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولا ريب ~~أن ترك لبس ما خالطه الحرير أولى من لبسه عند من يقول بجوازه والله أعلم ~~الحديث الثالث حديث أنس ms08809 أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم برد حرير سيراء هكذا وقع في رواية شعيب عن الزهري ووافقه الزبيدي كما ~~تقدمت الإشارة إليه في باب مس الحرير من غير لبس وأخرجه النسائي من رواية ~~بن جريج عن الزهري كالأول ومن طريق معمر عن الزهري نحوه لكن قال زينب بدل ~~أم كلثوم والمحفوظ ما قال الأكثر وقد غفل الطحاوي فقال إن كان أنس رأى ذلك ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيعارض حديث عقبة يعني الذي أخرجه النسائي ~~وصححه بن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحرير والحلة ~~وإن كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان دليلا على نسخ حديث عقبة كذا قال ~~وخفي عليه أن أم كلثوم ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك زينب ~~فبطل التردد وأما دعوى المعارضة فمردودة وكذا النسخ والجمع بينهما واضح ~~بحمل النهي في حديث عقبة على التنزيه وإقرار أم كلثوم على ذلك إما لبيان ~~الجواز وإما لكونها كانت إذ ذاك صغيرة وعلى هذا التقدير فلا إشكال في رواية ~~أنس لها وعلى تقدير أن تكون كانت كبيرة فيحمل على أن ذلك كان قبل الحجاب أو ~~بعده لكن لا يلزم من رؤية الثوب على اللابس رؤية اللابس فلعله رأى ذيل ~~القميص مثلا ويحتمل أيضا أن # PageV10P300 # السيراء التي كانت على أم كلثوم كانت من غير الحرير الصرف كما تقدم في ~~حلة علي والله أعلم واستدل بأحاديث الباب على جواز لبس الحرير للنساء سواء ~~كان الثوب حريرا كله أو بعضه وفي الأول عرض المفضول علىالفاضل والتابع على ~~المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحه ممن يظن أنه لم يطلع عليه وفيه إباحة ~~الطعن لمن يستحقه وفيه جواز البيع والشراء على باب المسجد وفيه مباشرة ~~الصالحين والفضلاء البيع والشراء وقال بن بطال فيه ترك النبي صلى الله عليه ~~وسلم لباس الحرير وهذا في الدنيا وإرادة تأخير الطيبات إلى الآخرة التي لا ~~انقضاء لها إذ تعجيل الطيبات في ms08810 الدنيا ليس من الحزم فزهد في الدنيا للآخرة ~~وأمر بذلك ونهى عن كل سرف وحرمه وتعقبه بن المنير بأن تركه صلى الله عليه ~~وسلم لبس الحرير إنما هو لاجتناب المعصية وأما الزهد فإنما هو في خالص ~~الحلال ومالا عقوبة فيه فالتقلل منه وتركه مع الإمكان هو الذي تتفاضل فيه ~~درجات الزهاد قلت ولعل مراد بن بطال بيان سبب التحريم فيستقيم ما قاله وفيه ~~جواز بيع الرجال الثياب الحرير وتصرفهم فيها بالهبة والهدية لا اللبس وفيه ~~جواز صلة القريب الكافر والإحسان إليه بالهدية وقال بن عبد البر فيه جواز ~~الهدية للكافر ولو كان حربيا وتعقب بأن عطاردا إنما وفد سنة تسع ولم يبق ~~بمكة بعد الفتح مشرك وأجيب بأنه لا يلزم من كون وفادة عطارد سنة تسع أن ~~تكون قصة الحلة كانت حينئذ بل جاز أن تكون قبل ذلك وما زال المشركون يقدمون ~~المدينة ويعاملون المسلمين بالبيع وغيره وعلى تقدير أن يكون ذلك سنة الوفود ~~فيحتمل أن يكون في المدة التي كانت بين الفتح وحج أبي بكر فإن منع المشركين ~~من مكة إنما كان من حجة أبي بكر سنة تسع ففيها وقع النهي أن لا يحج بعد ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان واستدل به على أن الكافر ليس مخاطبا ~~بالفروع لأن عمر لما منع من لبس الحلة أهداها لأخيه المشرك ولم ينكر عليه ~~وتعقب بأنه لم يأمر أخاه بلبسها فيحتمل أن يكون وقع الحكم في حقه كما وقع ~~في حق عمر فينتفع بها بالبيع أو كسوة النساء ولا يلبس هو وأجيب بأن المسلم ~~عنده من الوازع الشرعي ما يحمله بعد العلم بالنهي عن الكف بخلاف الكافر فإن ~~كفره يحمله على عدم الكف عن تعاطي المحرم فلولا أنه مباح له لبسه لما أهدى ~~له لما في تمكينه منه من الإعانة على المعصية ومن ثم يحرم بيع العصير ممن ~~جرت عادته أن يتخذه خمرا وإن احتمل أنه قد يشربه عصيرا وكذا بيع الغلام ~~الجميل ممن يشتهر بالمعصية لكن يحتمل أن يكون ذلك ms08811 كان على أصل الإباحة ~~وتكون مشروعية خطاب الكافر بالفروع تراخت عن هذه الواقعة والله أعلم # PageV10P301 ### | (قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط) # معنى قوله يتجوز يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه أولا يضيق بطلب ~~النفيس والغالي بل يستعمل ما تيسر ووقع في رواية الكشميهني يتجزى بجيم وزاي ~~أيضا لكنها ثقيلة مفتوحة بعدها ألف وهي أوضح والبسط بفتح الموحدة ما يبسط ~~ويجلس عليه وذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس في قصة المرأتين اللتين ~~تظاهرتا وقد تقدم شرحه في الطلاق مستوفى والغرض منه نومه صلى الله عليه ~~وسلم على حصير وتحت رأسه مرفقة حشوها ليف وقوله # [5843] في هذه الرواية مرفقة بكسر أوله وسكون الراء وفتح الفاء بعدها قاف ~~ما يرتفق به وقد تقدم في الرواية الأخرى بلفظ وسادة وقوله فما شعرت ~~بالأنصاري وهو يقول قد حدث أمر في رواية الكشميهني فما شعرت إلا بالأنصاري ~~وهو يقول وفي نسخة عنه فما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول قال الكرماني سقط ~~حرف الاستثناء من جل النسخ بل من كلها وهو مقدر والقرينة تدل عليه أو ما ~~زائدة والتقدير شعرت بالأنصاري وهو يقول أو ما مصدرية وتكون هي المبتدأ ~~وبالأنصاري الخبر أي شعوري متلبس بالأنصاري قائلا قلت ويحتمل أن تكون ما ~~نافية على حالها بغير احتياج لحرف الاستثناء والمراد المبالغة في نفي شعوره ~~بكلام الأنصاري من شدة ما دهمه من الخبر الذي أخبر به ويكون قد استثبته فيه ~~مرة أخرى ولذلك نقله عنه لكن رواية الكشميهني ترجح الاحتمال الأول وتوضح أن ~~قول # PageV10P302 # الكرماني بل كلها ليس كذلك وقوله وعلى باب المشربة وصيف بمهملة وفاء وزن ~~عظيم هو الغلام دون البلوغ وقد يطلق على من بلغ الخدمة يقال وصف الغلام ~~بالضم وصافة وقول عمر فتقدمت إليها في أذاه أي أنذرتها من أذى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما يقع من العقوبة بسبب أذاه الحديث الثاني # [5844] قوله كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة قال بن بطال قرن ms08812 ~~النبي صلى الله عليه وسلم نزول الخزائن بالفتنة إشارة إلى أنها تسبب عنها ~~وإلى أن القصد في الأمر خير من الإكثار وأسلم من الفتنة ومطابقة حديث أم ~~سلمة هذا للترجمة من جهة أنه صلى الله عليه وسلم حذر من لباس الرقيق من ~~الثياب الواصفة لأجسامهن لئلا يعرين في الآخرة وفيما حكاه الزهري عن هند ما ~~يؤيد ذلك قال وفيه إشارة إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلبس ~~الثياب الشفافة لأنه إذا حذر من لبسها من ظهور العورة كان أولى بصفة الكمال ~~من غيره اه وهو مبني على أحد الأقوال في تفسير المراد بقوله كاسية عارية ~~كما سيأتي بيانه في كتاب الفتن ويحتمل أن يكون الحديثان دالين على الترجمة ~~بالتوزيع فحديث عمر مطابق للبسط وحديث أم سلمة مطابق للباس والمراد بقوله ~~يتجزى أي فيما يتعلق بنفسه وبأهله قوله قال الزهري وكانت هند لها أزرار في ~~كميها بين أصابعها هو موصول بالإسناد المذكور إلى الزهري وقوله أزرار وقع ~~للأكثر وفي رواية أبي أحمد الجرجاني إزار براء واحدة وهو غلط والمعنى أنها ~~كانت تخشى أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو ~~منه شيء فتدخل في قوله كاسية عارية ### | (قوله باب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا) # كأنه لم يثبت عنده حديث بن عمر قال رأي النبي صلى الله عليه وسلم على عمر ~~ثوبا فقال البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن ~~حبان وأعله النسائي وجاء أيضا فيما يدعو به من لبس الثوب الجديد أحاديث ~~منها ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ~~ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من ~~شره وشر ما صنع له وأخرج الترمذي وبن ماجه وصححه الحاكم من حديث عمر رفعه ~~من لبس ثوبا جديدا فقال ms08813 الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به ~~في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في حفظ الله وفي كنف ~~الله حيا وميتا وأخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث معاذ بن أنس رفعه من لبس ~~ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه وحديث أم خالد بنت سعيد المذكور في هذا # PageV10P303 # الباب تقدم شرحه في باب الخميصة السوداء قريبا وتقدم بيان الاختلاف في ~~قوله صلى الله عليه وسلم لها أبلي وأخلقي هل بالقاف أو الفاء وقوله # [5845] فيه خميصة سوداء لا ينافي ما وقع في كتاب الجهاد أنه كان عليها ~~قميص أصفر لأن القميص كان عليها لما جيء بها والخميصة هي التي كسيتها وقوله ~~في آخره قال إسحاق هو بن سعيد راوي الحديث عن أبيه وهو موصول بالسند ~~المذكور وقوله حدثتني امرأة من أهلي لم أقف على اسمها وقوله إنها رأته على ~~أم خالد أي الثوب ويستفاد من ذلك أنه بقي زمانا طويلا وقد تقدم ما يدل على ~~ذلك صريحا في باب الخميصة ### | (قوله باب النهي عن التزعفر للرجال) # أي في الجسد لأنه ترجم بعده باب الثوب المزعفر وقيده بالرجل ليخرج المرأة # [5846] قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب قوله أن يتزعفر الرجل كذا رواه عبد ~~الوارث وهو بن سعيد مقيدا ووافقه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد عند مسلم ~~وأصحاب السنن ووقع في رواية حماد بن زيد نهى عن التزعفر للرجال ورواه شعبة ~~عن بن علية عند النسائي مطلقا فقال نهى عن التزعفر وكأنه اختصره وإلا فقد ~~رواه عن إسماعيل فوق العشرة من الحفاظ مقيدا بالرجل ويحتمل أن يكون إسماعيل ~~اختصره لما حدث به شعبة والمطلق محمول على المقيد ورواية شعبة عن إسماعيل ~~من رواية الأكابر عن الأصاغر واختلف في النهي عن التزعفر هل هو لرائحته ~~لكونه من طيب النساء ولهذا جاء الزجر عن الخلوق أو للونه فيلتحق به كل صفرة ms08814 ~~وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر ~~وآمره إذا تزعفر أن يغسله قال وأرخص في المعصفر لأنني لم أجد أحدا يحكي عنه ~~إلا ما قال علي نهاني ولا أقول أنهاكم قال البيهقي قد ورد ذلك عن غير علي ~~وساق حديث عبد الله بن عمر وقال رأى على النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ~~معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما أخرجه مسلم وفي لفظ له ~~فقلت أغسلهما قال لا بل احرقهما قال البيهقي فلو بلغ ذلك الشافعي لقال به ~~اتباعا للسنة كعادته وقد كره المعصفر جماعة من السلف ورخص فيه جماعة وممن ~~قال بكراهته من أصحابنا الحليمي واتباع السنة هو الأولى اه وقال النووي في ~~شرح مسلم أتقن البيهقي المسألة والله أعلم ورخص مالك في المعصفر والمزعفر ~~في البيوت وكرهه في المحافل وسيأتي قريبا حديث بن عمر في الصفرة وتقدم في ~~النكاح حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف حين تزوج وجاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وتقدم الجواب عن ذلك بأن الخلوق كان في ثوبه ~~علق به من المرأة ولم يكن في جسده والكراهة لمن تزعفر في بدنه أشد من ~~الكراهة لمن تزعفر في ثوبه وقد أخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي ~~في الكبرى من طريق سلم العلوي عن أنس دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعليه أثر صفرة فكره ذلك وقلما كان يواجه أحدا بشيء يكرهه فلما قام قال لو ~~أمرتم هذا أن يترك هذه الصفرة وسلم بفتح المهملة وسكون اللام فيه لين ولأبي ~~داود من حديث عمار رفعه لا تحضر الملائكة جنازة كافر ولا مضمخ بالزعفران ~~وأخرج أيضا من حديث عمار قال قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فخلقوني ~~بزعفران فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرحب بي وقال أذهب # PageV10P304 # فاغسل عنك هذا ### | (قوله باب الثوب المزعفر) # ذكر فيه حديث بن عمر نهى النبي صلى الله عليه ms08815 وسلم أن يلبس المحرم ثوبا ~~مصبوغا بورس أو زعفران كذا أورده مختصرا وقد تقدم مطولا مشروحا في كتاب ~~الحج وقد أخذ من التقييد بالمحرم جواز لبس الثوب المزعفر للحلال قال بن ~~بطال أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال وقالوا إنما وقع النهي ~~عنه للمحرم خاصة وحمله الشافعي والكوفيون على المحرم وغير المحرم وحديث بن ~~عمر الآتي في باب النعال السبتية يدل على الجواز فإن فيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصبغ بالصفرة وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران وفي سنده ~~عبد الله بن مصعب الزبيري وفيه ضعف وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صبغ إزاره ورداءه بزعفران وفيه راو مجهول ومن ~~المستغرب قول بن العربي لم يرد في الثوب الأصفر حديث وقد ورد فيه عدة ~~أحاديث كما ترى قال المهلب الصفرة أبهج الألوان إلى النفس وقد أشار إلى ذلك ~~بن عباس في قوله تعالى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قوله باب الثوب ~~الأحمر ذكر فيه حديث البراء كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا ورأيته في ~~حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه وقد تقدم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتم سياقا من هذا # [5848] قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي سمع البراء هو بن عازب كذا قال أكثر ~~أصحاب أبي إسحاق وخالفهم أشعث فقال عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة أخرجه ~~النسائي وأعله الترمذي وحسنه ونقل عن البخاري أنه قال حديث أبي إسحاق عن ~~البراء وعن جابر بن سمرة صحيحان وصححه الحاكم وقد تقدم حديث أبي جحيفة ~~قريبا ويأتي وفيه حلة حمراء أيضا ولأبي داود من حديث هلال بن عامر عن أبيه ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى على بعير وعليه برد أحمر وإسناده ~~حسن وللطبراني بسند حسن عن طارق المحاربي نحوه لكن قال بسوق ذي المجاز ~~وتقدم في باب التزعفر ms08816 ما يتعلق بالمعصفر فإن غالب ما يصبغ بالعصفر يكون ~~أحمر وقد تلخص لنا من أقوال السلف في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال الأول ~~الجواز مطلقا جاء عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من ~~الصحابة وعن سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وطائفة ~~من التابعين القول الثاني المنع مطلقا لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو ~~وما نقله البيهقي وأخرج بن ماجة من حديث بن عمر نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المفدم وهو بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر فسره في ~~الحديث وعن عمر أنه كان إذا رأى على الرجل ثوبا معصفرا جذبه وقال دعوا هذا # PageV10P305 # للنساء أخرجه الطبري وأخرج بن أبي شيبة من مرسل الحسن الحمرة من زينة ~~الشيطان والشيطان يحب الحمرة وصله أبو علي بن السكن وأبو محمد بن عدي ومن ~~طريق البيهقي في الشعب من رواية أبي بكر الهذلي وهو ضعيف عن الحسن عن رافع ~~بن يزيد الثقفي رفعه أن الشيطان يحب الحمرة وإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة ~~وأخرجه بن منده وأدخل في رواية له بين الحسن ورافع رجلا فالحديث ضعيف وبالغ ~~الجوزقاني فقال إنه باطل وقد وقفت على كتاب الجوزقاني المذكور وترجمه ~~بالأباطيل وهو بخط بن الجوزي وقد تبعه على ما ذكر في أكثر كتابه في ~~الموضوعات لكنه لم يوافقه على هذا الحديث فإنه ما ذكره في الموضوعات فأصاب ~~وعن عبد الله بن عمرو قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان ~~أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود ~~والترمذي وحسنه والبزار وقال لا نعلمه إلا بهذا الإسناد وفيه أبو يحيى ~~القتات مختلف فيه وعن رافع بن خديج قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فرأى على رواحلنا أكسية فيها خطوط عهن حمر فقال ألا أرى هذه ~~الحمرة قد غلبتكم قال فقمنا سراعا فنزعناها حتى نفر بعض إبلنا أخرجه أبو ~~داود ms08817 وفي سنده راو لم يسم وعن امرأة من بني أسد قالت كنت عند زينب أم ~~المؤمنين ونحن نصبغ ثيابا لها بمغرة إذ طلع النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~رأى المغرة رجع فلما رأت ذلك زينب غسلت ثيابها ووارت كل حمرة فجاء فدخل ~~أخرجه أبو داود وفي سنده ضعف القول الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة ~~دون ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد وكأن الحجة فيه حديث ~~بن عمر المذكور قريبا في المفدم القول الرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد ~~الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن بن عباس وقد تقدم قول ~~مالك في باب التزعفر القول الخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ~~ما صبغ بعد النسج جنح إلى ذلك الخطابي واحتج بأن الحلة الواردة في الأخبار ~~الواردة في لبسه صلى الله عليه وسلم الحلة الحمراء إحدى حلل اليمن وكذلك ~~البرد الأحمر وبرود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج القول السادس اختصاص النهي ~~بما يصبغ بالمعصفر لورود النهي عنه ولا يمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ ويعكر ~~عليه حديث المغيرة المتقدم القول السابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله ~~وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا وعلى ذلك تحمل ~~الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط ~~حمر وغيرها قال بن القيم كان بعض العلماء يلبس ثوبا مشبعا بالحمرة يزعم أنه ~~يتبع السنة وهو غلط فإن الحلة الحمراء من برود اليمن والبرد لا يصبغ أحمر ~~صرفا كذا قال وقال الطبري بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال الذي أراه جواز لبس ~~الثياب المصبغة بكل لون إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعا بالحمرة ولا لبس ~~الأحمر مطلقا ظاهرا فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة في زماننا ~~فإن مراعاة زي الزمان من المروءة ما لم يكن إثما وفي مخالفة الزي ضرب من ~~الشهرة وهذا يمكن أن يلخص منه قول ثامن والتحقيق ms08818 في هذا المقام أن النهي عن ~~لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار فالقول فيه كالقول في الميثرة ~~الحمراء كما سيأتي وإن كان من أجل أنه زي النساء فهو راجع إلى الزجر عن ~~التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا لذاته وإن كان من أجل الشهرة أو خرم ~~المروءة فيمنع حيث يقع ذلك وإلا فيقوى ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين ~~المحافل والبيوت # PageV10P306 ### | (قوله باب الميثرة الحمراء) # ذكر فيه حديث سفيان وهو الثوري عن أشعث وهو بن أبي الشعثاء عن معاوية بن ~~سويد عن البراء قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع الحديث وفي آخره ~~وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق والمياثر الحمر فالحرير قد سبق القول ~~فيه والديباج والإستبرق صنفان نفيسان منه وأما المياثر فهي جمع ميثرة تقدم ~~ضبطها في باب لبس القسي وقد أخرج أحمد والنسائي وأصله عند أبي داود بسند ~~صحيح عن علي قال نهي عن المياثر الأرجوان هكذا عندهم بلفظ نهي على البناء ~~للمجهول وهو محمول على الرفع وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان من ~~طريق هبيرة بن يريم بتحتانية أوله وزن عظيم عن علي قال نهاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن خاتم الذهب وعن لبس القسي والميثرة الحمراء قال أبو عبيد ~~المياثر الحمر التي جاء النهي عنها كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير ~~وقال الطبري هي وعاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير من الأرجوان وحكى في ~~المشارق قولا أنها سروج من ديباج وقولا أنها أغشية للسروج من حرير وقولا ~~أنها تشبه المخدة تحشى بقطن أو ريش يجعلها الراكب تحته وهذا يوافق تفسير ~~الطبري والأقوال الثلاثة يحتمل أن لا تكون متخالفة بل الميثرة تطلق على كل ~~منها وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني والثالث وعلى كل تقدير فالميثرة وإن ~~كانت من حرير فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير وقد تقدم القول فيه ~~ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير فيمتنع إن كانت حريرا ويتأكد ~~المنع إن كانت ms08819 مع ذلك حمراء وإن كانت من غير حرير فالنهي فيها للزجر عن ~~التشبه بالأعاجم قال بن بطال كلام الطبري يقتضي التسوية في المنع من الركوب ~~عليه سواء كانت من حرير أم من غيره فكان النهي عنها إذا لم يكن من حرير ~~للتشبه أو للسرف أو التزين وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه ~~وأما تقييدها بالحمرة فمن يحمل المطلق على المقيد وهم الأكثر يخص المنع بما ~~كان أحمر والأرجوان المذكور في الرواية التي أشرت إليها بضم الهمزة والجيم ~~بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة وحكى عياض ثم القرطبي فتح الهمزة وأنكره ~~النووي وصوب أن الضم هو المعروف في كتب الحديث واللغة والغريب واختلفوا في ~~المراد به فقيل هو صبغ أحمر شديد الحمرة وهو نور شجر من أحسن الألوان وقيل ~~الصوف الأحمر وقيل كل شيء أحمر فهو أرجوان ويقال ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان ~~وحكى السيرافي أحمر أرجوان فكأنه وصف للمبالغة في الحمرة كما يقال أبيض يقق ~~وأصفر فاقع واختلفوا هل الكلمة عربية أو معربة فإن قلنا باختصاص النهي ~~بالأحمر من المياثر فالمعنى في النهي عنها ما في غيرها كما تقدم في الباب ~~قبله وإن قلنا لا يختص بالأحمر فالمعني بالنهي عنها ما فيه من الترفه وقد ~~يعتادها الشخص فتعوزه فيشق عليه تركها فيكون النهي نهي إرشاد لمصلحة دنيوية ~~وإن قلنا النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية لكن كان ذلك ~~شعارهم حينئذ وهم كفار ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى ~~فتزول الكراهة والله أعلم # PageV10P307 ### | (قوله باب النعال) # جمع نعل وهي مؤنثة قال بن الأثير هي التي تسمى الآن تاسومة وقال بن ~~العربي النعل لباس الأنبياء وإنما اتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين ~~وقد يطلق النعل على كل ما يقي القدم قال صاحب المحكم النعل والنعلة ما وقيت ~~به القدم قوله السبتية بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة منسوبة إلى ~~السبت قال أبو عبيد هي المدبوغة ونقل عن الأصمعي وعن أبي عمرو الشيباني زاد ms08820 ~~الشيباني بالقرظ قال وزعم بعض الناس أنها التي حلق عنها الشعر قلت أشار ~~بذلك إلى مالك نقله بن وهب عنه ووافقه وكأنه مأخوذ من لفظ السبت لأن معناه ~~القطع فالحلق بمعناه وأيد ذلك جواب بن عمر المذكور في الباب وقد وافق ~~الأصمعي الخليل وقالوا قيل لها سبتية لأنها تسبتت بالدباغ أي لانت قال أبو ~~عبيد كانوا في الجاهلية لا يلبس النعال المدبوغة إلا أهل السعة واستشهد ~~لذلك بشعر وذكر في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أنس في الصلاة في النعلين ~~وقد تقدم شرحه في الصلاة الثاني حديث بن عمر من رواية سعيد المقبري عن عبيد ~~بن جريج وهما تابعيان مدنيان # [5851] قوله رأيتك تصنع أربعا فذكرها فأما الاقتصار على مس الركنين ~~اليمانيين فتقدم # PageV10P308 # شرحه في كتاب الحج وكذلك الإهلال يوم التروية وأما الصبغ بالصفرة فتقدم ~~في باب التزعفر ووقع في رواية بن إسحاق عن عبيد بن جريج تصفر بالورس وأما ~~لبس النعال السبتية فهو المقصود بالذكر هنا وقول بن عمر يلبس النعال التي ~~ليس فيها شعر يؤيد تفسير مالك المذكور وقال الخطابي السبتية التي دبغت ~~بالقرظ وهي التي سبت ما عليها من شعر أي حلق قال وقد يتمسك بهذا من يدعي أن ~~الشعر ينجس بالموت وأنه لا يؤثر فيه الدباغ ولا دلالة فيه لذلك واستدل ~~بحديث بن عمر في لباس النبي صلى الله عليه وسلم النعال السبتية ومحبته لذلك ~~على جواز لبسها على كل حال وقال أحمد يكره لبسها في المقابر لحديث بشير بن ~~الخصاصية قال بينما أنا أمشي في المقابر على نعلان إذا رجل ينادي من خلفي ~~يا صاحب السبتيتين إذا كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك أخرجه أحمد وأبو داود ~~وصححه الحاكم واحتج به على ما ذكر وتعقبه الطحاوي بأنه يجوز أن يكون الأمر ~~بخلعهما لأذى فيهما وقد ثبت في الحديث أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولوا ~~عنه مدبرين وهو دال على جواز لبس النعال في المقابر قال وثبت حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى ms08821 في نعليه قال فإذا جاز دخول المسجد بالنعل ~~فالمقبرة أولى قلت ويحتمل أن يكون النهي لإكرام الميت كما ورد النهي عن ~~الجلوس على القبر وليس ذكر السبتيتين للتخصيص بل اتفق ذلك والنهي إنما هو ~~للمشي على القبور بالنعال الحديث الثالث والرابع حديث بن عمر وبن عباس فيما ~~لا يلبس المحرم وفيه ذكر النعلين وقد تقدم شرحهما في كتاب الحج وفي هذه ~~الأحاديث استحباب لبس النعل وقد أخرج مسلم من حديث جابر رفعه استكثروا من ~~النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل أي إنه شبيه بالراكب في خفة ~~المشقة وقلة التعب وسلامة الرجل من أذى الطريق قاله النووي وقال القرطبي ~~هذا كلام بليغ ولفظ فصيح بحيث لا ينسج على منواله ولا يؤتى بمثاله وهو ~~إرشاد إلى المصلحة وتنبيه على ما يخفف المشقة فإن الحافي المديم للمشي يلقى ~~من الآلام والمشقة بالعثار وغيره ما يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول إلى ~~مقصوده كالراكب فلذلك شبه به ### | (قوله باب يبدأ بالنعل اليمنى) # ذكر فيه حديث عائشة كان يحب التيمن في طهوره وتنعله وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الطهارة وهو ظاهر فيما ترجم له والله أعلم قوله باب لا يمشي في نعل ~~واحدة ذكر فيه حديث أبي هريرة من رواية الأعرج عنه قال الخطابي الحكمة في ~~النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه فإذا ~~انفردت إحدى الرجلين # PageV10P309 # احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك عن ~~سجية مشيه ولا يأمن مع ذلك من العثار وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما ~~نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه وقال بن العربي قيل العلة فيها أنها ~~مشية للشيطان وقيل لأنها خارجة عن الاعتدال وقال البيهقي الكراهة فيه ~~للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس ~~فكل شيء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب وأما ما أخرج مسلم من طريق أبي رزين ~~عن أبي هريرة بلفظ إذا ms08822 انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلحها ~~وله من حديث جابر حتى يصلح نعله وله ولأحمد من طريق همام عن أبي هريرة إذا ~~انقطع شسع أحدكم أو شراكه فلا يمش في إحداهما بنعل والأخرى حافية ليحفهما ~~جميعا أو لينعلهما جميعا فهذا لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه ~~الصورة وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة ~~وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع الاحتياج فمع عدم الاحتياج ~~أولى وفي هذا التقرير استدراك على من أجاز ذلك حين الضرورة وليس كذلك وإنما ~~المراد أن هذه الصورة قد يظن أنها أخف لكونها للضرورة المذكورة لكن لعلة ~~موجودة فيها أيضا وهو دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قالت ربما ~~انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى ~~يصلحها وقد رجح البخاري وغير واحد وقفه على عائشة وأخرج الترمذي بسند صحيح ~~عن عائشة أنها كانت تقول لأخيفن أبا هريرة فيمشي في نعل واحدة وكذا أخرجه ~~بن أبي شيبة موقوفا وكأنها لم يبلغها النهي وقولها لأخيفن معناه لأفعلن ~~فعلا يخالفه وقد اختلف في ضبطه فروي لأخالفن وهو أوضح في المراد وروي ~~لأحنثن من الحنث بالمهملة والنون والمثلثة واستبعد لكن يمكن أن يكون بلغها ~~أن أبا هريرة حلف على كراهية ذلك فأرادت المبالغة في مخالفته وروي لأخيفن ~~بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء وهو تصحيف وقد وجهت بأن مرادها ~~أنه إذا بلغه أنها خالفته أمسك عن ذلك خوفا منها وهذا في غاية البعد وقد ~~كان أبو هريرة يعلم أن من الناس من ينكر عليه هذا الحكم ففي رواية مسلم ~~المذكورة من طريق أبي رزين خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته فقال ~~أما إنكم تحدثون أني أكذب لتهتدوا وأضل أشهد لسمعت فذكر الحديث وقد وافق ~~أبا هريرة جابر على رفع الحديث فأخرج مسلم من طريق بن جريج أخبرني أبو ~~الزبير أنه سمع جابرا ms08823 يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمش في نعل ~~واحدة الحديث ومن طريق مالك عن أبي الزبير عن جابر نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة ومن طريق أبي خيثمة عن أبي ~~الزبير عن جابر رفعه إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح ~~شسعه ولا يمشي في خف واحد قال بن عبد البر لم يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ~~ذلك وقد ورد عن علي وبن عمر أيضا أنهما فعلا ذلك وهو إما أن يكون بلغهما ~~النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور ~~أو لم يبلغهما النهي أشار إلى ذلك بن عبد البر والشسع بكسر المعجمة وسكون ~~المهملة بعدها عين مهملة السير الذي يجعل فيه إصبع الرجل من النعل والشراك ~~بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف أحد سيور النعل التي تكون في وجهها ~~وكلاهما يختل المشي بفقده وقال عياض روي عن بعض السلف في المشي في نعل ~~واحدة أو خف واحد أثر لم يصح أوله تأويل في المشي اليسير بقدر ما يصلح ~~الأخرى والتقييد بقوله لا يمش قد يتمسك به من أجاز الوقوف بنعل واحدة إذا ~~عرض للنعل ما يحتاج إلى إصلاحها وقد اختلف في ذلك فنقل عياض # PageV10P310 # عن مالك أنه قال يخلع الأخرى ويقف إذا كان في أرض حارة أو نحوها مما يضر ~~فيه المشي فيه حتى يصلحها أو يمشي حافيا إن لم يكن ذلك قال بن عبد البر هذا ~~هو الصحيح في الفتوى وفي الأثر وعليه العلماء ولم يتعرض لصورة الجلوس والذي ~~يظهر جوازها بناء على أن العلة في النهي ما تقدم ذكره إلا ما ذكر من إرادة ~~العدل بين الجوارح فإنه يتناول هذه الصورة أيضا # [5856] قوله لينعلهما جميعا قال بن عبد البر أراد القدمين وإن لم يجر ~~لهما ذكر وهذا مشهور في لغة العرب وورد في القرآن أن يؤتى بضمير لم يتقدم ~~له ذكر لدلالة السياق ms08824 عليه وينعلهما ضبطه النووي بضم أوله من أنعل وتعقبه ~~شيخنا في شرح الترمذي بأن أهل اللغة قالوا نعل بفتح العين وحكي كسرها ~~وانتعل أي لبس النعل لكن قد قال أهل اللغة أيضا أنعل رجله ألبسها نعلا ونعل ~~دابته جعل لها نعلا وقال صاحب المحكم أنعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد ~~وكذا ضبطه عياض في حديث عمر المتقدم أن غسان تنعل الخيل بالضم أي تجعل لها ~~نعالا والحاصل أن الضمير إن كان للقدمين جاز الضم والفتح وإن كان للنعلين ~~تعين الفتح قوله أو ليحفهما جميعا كذا للأكثر ووقع في رواية أبي مصعب في ~~الموطأ أو ليخلعهما وكذا في رواية لمسلم والذي في جميع روايات الموطأ كالذي ~~في البخاري وقال النووي وكلا الروايتين صحيح وعلى ما وقع في رواية أبي مصعب ~~فالضمير في قوله أو ليخلعهما يعود على النعلين لأن ذكر النعل قد تقدم والله ~~أعلم تكملة قد يدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين وإخراج اليد الواحدة من ~~الكم دون الأخرى وللتردي على أحد المنكبين دون الآخر قاله الخطابي قلت وقد ~~أخرج بن ماجه حديث الباب من رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة بلفظ لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحد وهو عند مسلم أيضا من ~~حديث جابر وعند أحمد من حديث أبي سعيد وعند الطبراني من حديث بن عباس ~~وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى بلبس النعل الواحدة والخف ~~الواحد بعيد إلا إن أخذ من الأمر بالعدل بين الجوارح وترك الشهرة وكذا وضع ~~طرف الرداء على أحد المنكبين والله أعلم ### | قوله باب ينزع نعله اليسرى) # وقد ذكر هذه الترجمة قبل التي قبلها عند الجميع إلا أبا ذر ولكل منهما ~~وجه # [5855] قوله إذا انتعل أي لبس النعل قوله باليمين في رواية الكشميهني ~~باليمنى قوله وإذا انتزع في رواية مسلم وإذا خلع قوله لتسكن اليمنى أولهما ~~تنعل وآخرهما تنزع زعم بن وضاح فيما حكاه بن التين أن هذا القدر مدرج وأن ~~المرفوع انتهى عند قوله ms08825 بالشمال وضبط قوله أولهما وآخرهما بالنصب على أنه ~~خبر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع وضبطا بمثناتين فوقانيتين ~~وتحتانيتين مذكرتين باعتبار النعل والخلع قال بن الرعبي البداءة باليمين ~~مشروعة في جميع الأعمال الصالحة لفضل اليمن حسا في القوة وشرعا في الندب ~~إلى تقديمها وقال النووي # PageV10P311 # يستحب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم أو الزينة والبداءة ~~باليسار في ضد ذلك كالدخول إلى الخلاء ونزع النعل والخف والخروج من المسجد ~~والاستنجاء وغيره من جميع المستقذرات وقد مر كثير من هذا في كتاب الطهارة ~~في شرح حديث عائشة كان يعجبه التيمن وقال الحليمي وجه الابتداء بالشمال عند ~~الخلع أن اللبس كرامة لأنه وقاية للبدن فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى ~~بدىء بها في اللبس وأخرت في الخلع لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر ~~قال بن عبد البر من بدأ بالانتعال في اليسرى أساء لمخالفة السنة ولكن لا ~~يحرم عليه لبس نعله وقال غيره ينبغي له أن ينزع النعل من اليسرى ثم يبدأ ~~باليمنى ويمكن أن يكون مراد بن عبد البر ما إذا لبسهما معا فبدأ باليسرى ~~فإنه لا يشرع له أن ينزعهما ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به إذ قد فات ~~محله ونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب والله أعلم ### | (قوله باب قبالان في نعل) # أي في كل فردة ومن رأى قبالا واحدا واسعا أي جائز القبال بكسر القاف ~~وتخفيف الموحدة وآخره لام هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع الذي ~~يكون بين إصبعي الرجل قوله همام وقع في رواية بن السكن على الفربري هشام ~~بدل همام والذي عند الجماعة أولى # [5857] قوله إن نعلي النبي صلى الله عليه وسلم وقع في رواية عند ~~الكشميهني بالإفراد وكذا في قوله لهما قوله قبالان زاد بن سعد عن عفان عن ~~همام من سبت ليس عليهما شعر وقد أخرجه أحمد عن عفان بدون هذه الزيادة وقوله ~~سبت بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة وقد فسره في الحديث قوله ms08826 حدثنا ~~محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك # [5858] قوله عيسى بن طهمان قال أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين لهما قبالان ~~فقال ثابت البناني هذه نعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مرسل قاله ~~الإسماعيلي قلت صورته الإرسال لأن ثابتا لم يصرح بأن أنسا أخبره بذلك فإن ~~كان ثابت قاله بحضرة أنس وأقره أنس على ذلك فيكون أخذ عيسى بن طهمان له عن ~~أنس عرضا لكن قد تقدم هذا الحديث في الخمس من طريق بن أحمد الزبيري عن عيسى ~~بن طهمان بما ينفي هذا الاحتمال ولفظه أخرج إلينا أنس نعلين جرداوتين لهما ~~قبالان فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فظهر بهذا أن رواية عيسى عن أنس إخراجه النعلين فقط وأن إضافتهما ~~للنبي صلى الله عليه وسلم من رواية عيسى عن ثابت عن أنس وقد أشار ~~الإسماعيلي إلى أن إخراج طريق أبي أحمد أولى وكأنه لم يستحضر أنها تقدمت ~~هناك والبخاري على عادته إذا صحت الطريق موصولة لا يمتنع من إيراد ما ظاهره ~~الإرسال اعتمادا على الموصول وقد أخرج الترمذي في الشمائل وبن ماجة بسند ~~قوي من حديث بن عباس كانت لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان مثنى ~~شراكهما قال الكرماني دلالة الحديث # PageV10P312 # على الترجمة من جهة أن النعل صادقة على مجموع ما يلبس في الرجلين وأما ~~الركن الثاني من الترجمة فمن جهة أن مقابلة الشيء بالشيء يفيد التوزيع فلكل ~~واحد من نعل كل رجل قبال واحد قلت بل أشار البخاري إلى ما ورد عن بعض السلف ~~فقد أخرج البزار والطبراني في الصغير من حديث أبي هريرة مثل حديث أنس هذا ~~وزاد وكذا لأبي بكر ولعمر وأول من عقد عقدة واحدة عثمان بن عفان لفظ ~~الطبراني وسياق البزار مختصر ورجال سنده ثقات وله شاهد أخرجه النسائي من ~~رواية محمد بن سيرين عن عمرو بن أوس مثله دون ذكر عثمان ### | (قوله باب القبة الحمراء من أدم) # بفتح الهمزة والمهملة هو الجلد ms08827 المدبوغ وكأنه صبغ بحمرة قبل أن يجعل قبة ~~ذكر فيه طرفا من حديث أبي جحيفة وقد تقدم في أوائل الصلاة بتمامه مشروحا ~~وساقه فيه بهذا الإسناد بعينه والغرض منه هنا # [5859] قوله وهو في قبة حمراء من أدم فهو مطابق لما ترجم له وتقدم شرح ~~الحلة الحمراء قريبا في باب الثوب الأحمر ولعله أراد الإشارة إلى تضعيف ~~حديث رافع المقدم ذكره هناك ثم ذكر حديث أنس قال أرسل النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم وهو أيضا طرف من حديث أورده بتمامه ~~في كتاب الخمس عن أبي اليمان بهذا الإسناد بعينه قال الكرماني هذا لا يدل ~~على أن القبة حمراء لكن يكفي أنه يدل على بعض الترجمة وكثيرا ما يفعل ~~البخاري ذلك قلت ويمكن أن يقال لعله حمل المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد ~~فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة حنين والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في ~~حجة الوداع وبينهما نحو سنتين فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ما كان يتأنق في مثل ذلك حتى يستبدل وإذا وصفها أبو جحيفة بأنها ~~حمراء في الوقت الثاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى # [5860] قوله وقال الليث حدثني يونس عن بن شهاب هو الزهري المذكور في ~~السند الذي قبله وقد اقتطع هذه الجملة من الحديث فساقها على لفظ الليث وأول ~~حديث شعيب عنده في فرض الخمس أن ناسا من الأنصار قالوا حين أفاء الله على ~~رسوله من أموال هوازن ما أفاء فذكر القصة قال فحدث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم الحديث بطوله وقد ~~تقدم شرحه في غزوة حنين وقد وصل الإسماعيلي رواية الليث من طريق الرمادي ~~حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني يونس ومن طريق حرملة عن بن وهب أخبرني ~~يونس وساقه بلفظ فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى الأنصار ~~فجمعهم في قبة من أدم هكذا اقتطعه وقد ms08828 أخرجه مسلم عن حرملة وأوله عنده إن ~~ناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله فذكر الحديث بطوله # PageV10P313 ### | (قوله باب الجلوس على الحصير) # ونحوه أما الحصير فمعروف يتخذ من السعف وما أشبهه وأما قوله ونحوه فيريد ~~من الأشياء التي تبسط وليس لها قدر رفيع ذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرا بالليل ويصلي عليه ومعتمر في إسناده هو بن ~~سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري وسعيد هو المقبري وفي السند ~~ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو سلمة وهم مدنيون وفيه إشارة إلى ضعف ما ~~أخرجه بن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي على الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم ~~يكن يصلي على الحصير ويمكن الجمع بحمل النفي على المداومة لكن يخدش فيه ما ~~ذكره شريح من الآية وقد تقدم شرح حديث عائشة في كتاب الصلاة وترجم المصنف ~~في أوائل الصلاة باب الصلاة على الحصير وأورد فيه حديث أنس فقمت إلى حصير ~~لنا قد اسود من طول ما لبس الحديث وسبق ما يتعلق به وقوله # [5861] في حديث عائشة يحتجر بحاء مهملة ثم جيم ثم راء مهملة للأكثر أي ~~يتخذ حجرة لنفسه يقال حجرت الأرض واحتجرتها إذا جعلت عليها علامة تمنعها عن ~~غيرك ووقع في رواية الكشميهني بزاي في آخره قوله يثوبون بمثلثة ثم موحدة أي ~~يرجعون وقوله فيه فإن الله لا يمل حتى تملوا تقدم شرحه أيضا في كتاب ~~الإيمان وأن الملال كناية عن القبول أو الترك أو أطلق على سبيل المشاكلة ~~وقوله وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام أي ما استمر في حياة العامل وليس ~~المراد حقيقة الدوام التي هي شمول جميع الأزمنة ووقع في رواية الكشميهني ما ~~دوام أي ما داوم عليه العامل # PageV10P314 ### | (قوله باب المزرر بالذهب) # أي من الثياب # [5862] قوله وقال الليث وصله أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث ~~بلفظه ms08829 وللإسماعيلي من رواية كامل بن طلحة حدثنا الليث وقد تقدم موصولا ~~قريبا وفي الهبة عن قتيبة عن الليث لكن بغير هذا اللفظ قوله إن أباه مخرمة ~~قال يا بني في رواية الكشميهني قال له وقد تقدم شرح الحديث قريبا في باب ~~القباء وفروج من حرير وقوله فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب هذا ~~يحتمل أن يكون وقع قبل التحريم فلما وقع تحريم الحرير والذهب على الرجال لم ~~يبق في هذا حجة لمن يبيح شيئا من ذلك ويحتمل أن يكون بعد التحريم فيكون ~~أعطاه لينتفع به بأن يكسوه النساء أو ليبيعه كما وقع لغيره ويكون معنى قوله ~~فخرج وعليه قباء أي على يده فيكون من إطلاق الكل على البعض وقد تقدم أنه ~~أراد تطييب قلب مخرمة وأنه كان في خلقه شيء وفي قوله لولده في هذه الرواية ~~لما قال له أدعو لك النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الإنكار لقوله ادعه ~~لي فأجابه بقوله يا بني إنه ليس بجبار ما يدل على صحة إيمان مخرمة وإن كان ~~قد وصف بأنه سيئ الخلق وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تلطفه ~~بأصحابه ### | (قوله باب خواتيم الذهب) # جمع خاتم ويجمع أيضا على خواتم بلا ياء وعلى خياتيم بياء بدل الواو وبلا ~~ياء أيضا وفي الخاتم ثمان لغات فتح التاء وكسرها وهما واضحتان وبتقديمها ~~على الألف مع كسر الخاء ختام وبفتحها وسكون التحتانية وضم المثناة بعدها ~~واو خيتوم وبحذف الياء والواو مع سكون المثناة ختم وبألف بعد الخاء وأخرى ~~بعد التاء خاتام وبزيادة تحتانية بعد المثناة المكسورة خاتيام وبحذف الألف ~~الأولى وتقديم التحتانية خيتام وقد جمعتها في بيت وهو # PageV10P315 # (خاتام خاتم ختم خاتم وختا ... م خاتيام وخيتوم وخيتام) وقبله # (خذ نظم عد لغات الخاتم انتظمت ... ثمانيا ما حواها قبل نظام) ثم زدت ~~ثالثا # (وهمز مفتوح تاء تاسع وإذا ... ساغ القياس أتم العشر خاتام) أما الأول ~~فذكر أبو البقاء في إعراب الشواذ في الكلام على من قرأ العالمين بالهمز قال ~~ومثله الخأتم ms08830 بالهمز وأما الثاني فهو على الاحتمال واقتصر كثيرون منهم ~~النووي على أربعة والحق أن الختم والختام مختص بما يختم به فتكمل الثمان ~~فيه وأما ما يتزين به فليس فيه إلا ستة وأنشدوا في الخاتيام وهو أغربها # (أخذت من سعداك خاتياما ... لموعد تكتسب الآثاما) ذكر فيه ثلاثة أحاديث ~~الأول حديث البراء قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبع نهانا عن ~~خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب كذا في هذه الطريق من رواية آدم عن شعبة عن ~~أشعث بن سليم وهو بن أبي الشعثاء سمعت معاوية بن سويد بن مقرن قال سمعت ~~البراء فذكره بتقديم النواهي على الأوامر وتقدم في أوائل الجنائز عن أبي ~~الوليد عن شعبة بتقديم الأوامر على النواهي لكن سقط من النواهي ذكر المياثر ~~وقال فيه خاتم الذهب ولم يشك وأورده في المظالم عن سعيد بن الربيع عن شعبة ~~لكن لم يسق فيه المنهيات جملة وأورده في الطب عن حفص بن عمر عن شعبة لكن ~~سقط من النواهي آنية الفضة وذكر من الأوامر ثلاثة فقط اتباع الجنائز وعيادة ~~المريض وإفشاء السلام واختصر الباقي وقال فيه أيضا خاتم الذهب وأورده في ~~أواخر الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة كذلك لكن لم يذكر القسي ولا آنية ~~الفضة وقال بدل الإستبرق السندس وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق غندر عن ~~شعبة مقتصرا على إبرار القسم حسب فهذا ما عنده من تغاير السياق في رواية ~~شعبة فقط وأما من رواية غيره عن أشعث عنده أيضا فإنه أخرجه في الأشربة فقط ~~من رواية أبي عوانة عن الأشعث فقدم الأوامر على النواهي وساقه تاما وقال ~~فيه ونهانا عن خواتيم الذهب وهكذا أخرجه في الوليمة من طريق أبي الأحوص عن ~~أشعث مثله سواء وهو المطابق للترجمة هنا وأخرجه في أوائل الاستئذان من طريق ~~جرير عن أشعث كذلك لكن قال ونهى عن تختم الذهب وقد تقدم قريبا في اللباس من ~~رواية سفيان الثوري في آخر باب القسي مختصرا جدا نهانا عن المياثر الحمر ms08831 ~~وعن القسي وفي باب الميثرة الحمراء من روايته أمرنا بسبع فذكر منها العيادة ~~واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونهانا عن سبع فلم يذكر منها خاتم الذهب ولا ~~آنية الفضة فهذه جميع طرق هذا الحديث عنده فأما المنهيات فقد شرحت في ~~أماكنها ومعظمها هذا الكتاب كتاب اللباس وتقدم الكلام على آنية الفضة في ~~كتاب الأشربة وأما الأوامر فنذكر كل واحدة منها في بابها ويأتي بسطها في ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث أبي هريرة # [5864] قوله عن بشير بن نهيك بفتح الموحدة وكسر المعجمة ونهيك بالنون ~~وزنه سواء قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن خاتم الذهب في ~~الكلام حذف تقديره نهى عن لبس خاتم الذهب قوله وقال عمرو هو بن مرزوق ~~أنبأنا شعبة ساق هذا الإسناد لما فيه من بيان سماع قتادة من النضر وهو بن ~~أنس بن مالك المذكور في السند الذي قبله وسماع النضر من بشير بن نهيك وقد ~~وصله أبو عوانة في صحيحه عن أبي قلابة الرقاشي وقاسم بن أصبغ في مصنفه عن ~~محمد بن غالب # PageV10P316 # بن حرب كلاهما عن عمرو بن مرزوق به ووقع التصريح بسماع قتادة من النضر ~~بهذا الحديث أيضا في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة وأخرجه الإسماعيلي ~~كذلك قال بن دقيق العيد إخبار الصحابي عن الأمر والنهي على ثلاث مراتب ~~الأولى أن يأتي بالصيغة كقوله افعلوا أولا تفعلوا الثانية قوله أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكذا ونهانا عن كذا وهو كالمرتبة الأولى في العمل ~~به أمرا ونهيا وإنما نزل عنها لاحتمال أن يكون ظن ما ليس بأمر أمرا إلا أن ~~هذا الاحتمال مرجوح للعلم بعدالته ومعرفته بمدلولات الألفاظ لغة المرتبة ~~الثالثة أمرنا ونهينا على البناء للمجهول وهي كالثانية وإنما نزلت عنها ~~لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي صلى الله عليه وسلم وإذا تقرر هذا فالنهي ~~عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء فقد نقل الإجماع على ~~إباحته للنساء قلت وقد أخرج بن أبي ms08832 شيبة من حديث عائشة أن النجاشي أهدى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم حلية فيها خاتم من ذهب فأخذه وإنه لمعرض عنه ثم ~~دعا أمامة بنت ابنته فقال تحلى به قال بن دقيق العيد وظاهر النهي التحريم ~~وهو قول الأئمة واستقر الأمر عليه قال عياض وما نقل عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم من تختمه بالذهب فشذوذ والأشبه أنه لم تبلغه السنة فيه فالناس ~~بعده مجمعون على خلافه وكذا ما روي فيه عن خباب وقد قال له بن مسعود أما آن ~~لهذا الخاتم أن يلقى فقال إنك لن تراه علي بعد اليوم فكأنه ما كان بلغه ~~النهي فلما بلغه رجع قال وقد ذهب بعضهم إلى أن لبسه للرجال مكروه كراهة ~~تنزيه لا تحريم كما قال مثل ذلك في الحرير قال بن دقيق العيد هذا يقتضي ~~إثبات الخلاف في التحريم وهو يناقض القول بالإجماع على التحريم ولا بد من ~~اعتبار وصف كونه خاتما قلت التوفيق بين الكلامين ممكن بأن يكون القائل ~~بكراهة التنزيه انقرض واستقر الإجماع بعده على التحريم وقد جاء عن جماعة من ~~الصحابة لبس خاتم الذهب من ذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق محمد بن أبي ~~إسماعيل أنه رأى ذلك على سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وصهيب وذكر ~~ستة أو سبعة وأخرج بن أبي شيبة أيضا عن حذيفة وعن جابر بن سمرة وعن عبد ~~الله بن يزيد الخطمي نحوه ومن طريق حمزة بن أبي أسيد نزعنا من يدي أبي أسيد ~~خاتما من ذهب وأغرب ما ورد من ذلك ما جاء عن البراء الذي روى النهي فأخرج ~~بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي السفر قال رأيت على البراء خاتما من ذهب وعن ~~شعبة عن أبي إسحاق نحوه أخرجه البغوي في الجعديات وأخرج أحمد من طريق محمد ~~بن مالك قال رأيت على البراء خاتما من ذهب فقال قسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قسما فألبسنيه فقال البس ما كساك الله ورسوله قال ms08833 الحازمي إسناده ~~ليس بذاك ولو صح فهو منسوخ قلت لو ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد روى حديث النهي المتفق على صحته عنه فالجمع بين ~~روايته وفعله إما بأن يكون حمله على التنزيه أو فهم الخصوصية له من قوله ~~البس ما كساك الله ورسوله وهذا أولى من قول الحازمي لعل البراء لم يبلغه ~~النهي ويؤيد الاحتمال الثاني أنه وقع في رواية أحمد كان الناس يقولون ~~للبراء لم تتختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيذكر ~~لهم هذا الحديث ثم يقول كيف تأمرونني أن أضع ما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم البس ما كساك الله ورسوله ومن أدلة النهي أيضا ما رواه يونس عن ~~الزهري عن أبي إدريس عن رجل له صحبة قال جلس رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي يده خاتم من ذهب فقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ~~بقضيب فقال ألق هذا وعموم الأحاديث المقدم ذكرها في باب لبس الحرير حيث قال ~~في الذهب والحرير هذان حرامان على رجال أمتي حل لإناثها وحديث عبد الله بن ~~عمرو رفعه من مات من أمتي وهو # PageV10P317 # يلبس الذهب حرم الله عليه ذهب الجنة الحديث أخرجه أحمد والطبراني وفي ~~حديث بن عمر ثالث أحاديث الباب ما يستدل به على نسخ جواز لبس الخاتم إذا ~~كان من ذهب واستدل به على تحريم الذهب على الرجال قليله وكثيره للنهي عن ~~التختم وهو قليل وتعقبه بن دقيق العيد بأن التحريم يتناول ما هو في قدر ~~الخاتم وما فوقه كالدملج والمعضد وغيرهما فأما ما هو دونه فلا دلالة من ~~الحديث عليه وتناول النهي جميع الأحوال فلا يجوز لبس خاتم الذهب لمن فاجأه ~~الحرب لأنه لا تعلق له بالحرب بخلاف ما تقدم في الحرير من الرخصة في لبسه ~~بسبب الحرب وبخلاف ما على السيف أو الترس أو المنطقة من حلية الذهب فإنه لو ~~فجأه الحرب جاز له الضرب بذلك السيف ms08834 فإذا انقضت الحرب فلينتقض لأنه كله من ~~متعلقات الحرب بخلاف الخاتم الحديث الثالث حديث بن عمر سيأتي شرحه في الباب ~~الذي يليه وقوله # [5865] فيه فاتخذه الناس أي اتخذوا مثله كما بينه بعد وقوله من ورق أو ~~فضة شك من الراوي وجزم في الذي يليه بقوله من فضة وفي الذي يليه بأنه من ~~ورق والورق بفتح الواو وكسر الراء ويجوز اسكانها وحكى الصغاني وحكى كسر ~~أوله مع السكون فتلك أربع لغات وفيها لغة خامسة الرقة والراء بدل الواو ~~كالوعد والعدة وقيل الورق يختص بالمصكوك والرقة أعم # PageV10P318 ### | (قوله باب خاتم الفضة) # أي جواز لبسه وذكر فيه حديثين الأول # [5866] قوله عبيد الله هو بن عمر العمري قوله اتخذ خاتما من ذهب معنى ~~اتخذه أمر بصياغته فصيغ فلبسه أو وجده مصوغا فاتخذه وقوله مما يلي باطن كفه ~~في رواية الكشميهني بطن كفه زاد في رواية جويرية عن نافع كما سيأتي قريبا ~~إذا لبسه وقوله ونقش فيه محمد رسول الله كذا فيه بالرفع على الحكاية ونقش ~~أي أمر بنقشه قوله فاتخذ الناس مثله يحتمل أن يكون المراد بالمثلية كونه من ~~فضة وكونه على صورة النقش المذكورة ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ وقوله ~~فرمى به وقال لا ألبسه أبدا وقع في رواية جويرية عن نافع فرقي المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه فقال إني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه وفي رواية المغيرة بن ~~زياد فرمى به فلا ندري ما فعل وهذا يحتمل أن يكون كرهه من أجل المشاركة أو ~~لما رأى من زهوهم بلبسه ويحتمل أن يكون لكونه من ذهب وصادف وقت تحريم لبس ~~الذهب على الرجال ويؤيد هذا رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر المختصرة في ~~هذا الباب بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه ~~فقال لا ألبسه أبدا وقوله واتخذ خاتما من فضة في رواية المغيرة بن زياد ثم ~~أمر بخاتم من فضة فأمر أن ينقش فيه محمد رسول الله قوله فاتخذ الناس خواتيم ~~الفضة لم يذكر ms08835 في حديث بن عمر في اتخاذ الناس خواتيم الفضة منعا ولا كراهية ~~وسيأتي ذلك في حديث أنس قوله قال بن عمر فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس بفتح ~~الهمزة وكسر الراء وبالسين المهملة وزن عظيم وهي في حديقة بالقرب من مسجد ~~قباء وسيأتي في باب نقش الخاتم قريبا من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد ~~الله العمري بلفظ ثم كان بعد في يد أبي بكر وذكر عمر وعثمان بمثل هذا ~~الترتيب ويأتي بعد في باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر من حديث أنس نحوه ~~وقال فيه فلما كان عثمان جلس على بئر أريس وزاد بن سعد عن الأنصاري بسند ~~المصنف ثم كان في يد عثمان ست سنين ثم اتفقا ووقع في حديث بن عمر عند أبي ~~داود والنسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع من الزيادة في آخره عن بن ~~عمر فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه محمد رسول الله فكان يختم به أو يتختم به ~~وله شاهد من مرسل علي بن الحسين عند بن سعد في الطبقات وفي رواية أيوب بن ~~موسى عن نافع عند مسلم نحو حديث عبيد الله بن عمر عن نافع إلى قوله فجعل ~~فصه مما يلي كفه قال وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس وهذا يدل على أن ~~نسبة سقوطه إلى عثمان نسبة مجازية أو بالعكس وأن عثمان طلبه من معيقيب فختم ~~به شيئا واستمر في يده وهو مفكر في شيء يعبث به فسقط في البئر أو رده إليه ~~فسقط منه والأول هو الموافق لحديث أنس وقد أخرج النسائي من طريق المغيرة بن ~~زياد عن نافع هذا الحديث وقال في آخره وفي يد عثمان ست سنين من عمله فلما ~~كثرت عليه دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به فخرج الأنصاري إلى قليب ~~لعثمان فسقط فالتمس فلم يوجد الطريق الثانية لحديث بن عمر # [5867] قوله كان رسول ms08836 الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه ~~كذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن ~~دينار أتم منه وساقه نحو رواية نافع التي قبلها وسيأتي في الاعتصام وكذا ~~أخرجه أحمد والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار الحديث ~~الثاني # [5868] قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله إنه رأى في يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا وأن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ~~فلبسوها فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم هكذا ~~روى الحديث الزهري عن أنس واتفق الشيخان # PageV10P319 # على تخريجه من طريقه ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما ~~صرح به في حديث بن عمر قال النووي تبعا لعياض قال جميع أهل الحديث هذا وهم ~~من بن شهاب لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب ومنهم من تأوله كما سيأتي ~~قلت وحاصل الأجوبة ثلاثة أحدها قاله الإسماعيلي فإنه قال بعد أن ساقه إن ~~كان هذا الخبر محفوظا فينبغي أن يكون تأويله أنه اتخذ خاتما من ورق على لون ~~من الألوان وكره أن يتخذ غيره مثله فلما اتخذوه رمى به حتى رموا به ثم اتخذ ~~بعد ذلك ما اتخذه ونقش عليه ما نقش ليختم به ثانيها أشار إليه الإسماعيلي ~~أيضا أنه اتخذه زينة فلما تبعه الناس فيه رمى به فلما احتاج إلى الختم ~~اتخذه ليختم به وبهذا جزم المحب الطبري بعد أن حكى قول المهلب وذكر أنه ~~متكلف قال والظاهر من حالهم أنهم اتخذوها للزينة فطرح خاتمه ليطرحوا ثم ~~لبسه بعد ذلك للحاجة إلى الختم به واستمر ذلك وسيأتي جواب البيهقي عن ذلك ~~في باب اتخاذ الخاتم ثالثها قال بن بطال خالف بن شهاب رواية قتادة وثابت ~~وعبد العزيز بن صهيب في كون الخاتم الفضة استقر في يد النبي صلى الله ms08837 عليه ~~وسلم يختم به الخلفاء بعده فوجب الحكم للجماعة وإن وهم الزهري فيه لكن قال ~~المهلب قد يمكن أن يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم وإن كان الوهم أظهر ~~وذلك أنه يحتمل أن يكون لما عزم على إطراح خاتم الذهب اصطنع خاتم الفضة ~~بدليل أنه كان لا يستغني عن الختم على الكتب إلى الملوك وغيرهم من أمراء ~~السرايا والعمال فلما لبس خاتم الفضة أراد الناس أن يصطنعوا مثله فطرح عند ~~ذلك خاتم الذهب فطرح الناس خواتيم الذهب قلت ولا يخفى وهي هذا الجواب والذي ~~قاله الإسماعيلي أقرب مع أنه يخدش فيه أنه يستلزم اتخاذ خاتم الورق مرتين ~~وقد نقل عياض نحوا من قول بن بطال قائلا قال بعضهم يمكن الجمع بأنه لما عزم ~~على تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فلما لبسه أراه الناس في ذلك اليوم ~~ليعلموا إباحته ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من ~~الذهب فيكون قوله فطرح خاتمه وطرحوا خواتيمهم أي التي من الذهب وحاصله أنه ~~جعل الموصوف في قوله فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم خاتم الذهب وإن لم يجر له ~~ذكر قال عياض وهذا يسوغ أن لو جاءت الرواية مجملة ثم أشار إلى أن رواية بن ~~شهاب لا تحتمل هذا التأويل فأما النووي فارتضى هذا التأويل وقال هذا هو ~~التأويل الصحيح وليس في الحديث ما يمنعه قال وأما قوله فصنع الناس الخواتيم ~~من الورق فلبسوها ثم قال فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم فيحتمل أنهم لما علموا ~~أنه صلى الله عليه وسلم يريد أن يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم ~~خواتيم الفضة وبقيت معهم خواتيم الذهب كما بقي معه خاتمه إلى أن استبدل ~~خاتم الفضة وطرح خاتم الذهب فاستبدلوا وطرحوا اه وأيده الكرماني بأنه ليس ~~في الحديث أن الخاتم المطروح كان من ورق بل هو مطلق فيحمل على خاتم الذهب ~~أو على ما نقش عليه نقش خاتمه قال ومهما أمكن الجمع لا يجوز توهيم الراوي ~~قلت ويحتمل وجها رابعها ليس فيه تغيير ولا زيادة اتخاذ ms08838 وهو أنه اتخذ خاتم ~~الذهب للزينة فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه ولذلك قال لا ~~ألبسه أبدا وطرح الناس خواتيمهم تبعا له وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب كما ~~تقدم في الباب قبله ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به فاتخذه من فضة ونقش ~~فيه اسمه الكريم فتبعه الناس أيضا في ذلك فرمى به حتى رمى الناس تلك ~~الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك فلما ~~عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى خاتمه الخاص به فصار يختم به ويشير إلى ذلك ~~قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي قريبا في # PageV10P320 # باب الخاتم في الخنصر إنا اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه ~~أحد فلعل بعض من لم يبلغه النهي أو بعض من بلغه ممن لم يرسخ في قلبه ~~الإيمان من منافق ونحوه اتخذوا ونقشوا فوقع ما وقع ويكون طرحه له غضبا ممن ~~تشبه به في ذلك النقش وقد أشار إلى ذلك الكرماني مختصرا جدا والله أعلم ~~وقول الزهري في روايته إنه رآه في يده يوما لا ينافي ذلك ولا يعارضه قوله ~~في الباب الذي بعده في رواية حميد سئل أنس هل اتخذ النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاتما قال أخر ليلة صلاة العشاء إلى أن قال فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه ~~فإنه يحمل على أنه رآه كذلك في تلك الليلة واستمر في يده بقية يومها ثم ~~طرحه في آخر ذلك اليوم والله أعلم وأما ما أخرجه النسائي من طريق المغيرة ~~بن زياد عن نافع عن بن عمر اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب ~~فلبسه ثلاثة أيام فيجمع بينه وبين حديث أنس بأحد أمرين إن قلنا إن قول ~~الزهري في حديث أنس خاتم من ورق سهو وإن الصواب خاتم من ذهب فقوله يوما ~~واحدا ظرف لرؤية أنس لا لمدة اللبس وقول بن عمر ثلاثة أيام ظرف لمدة اللبس ~~وإن قلنا أن لا وهم فيها وجمعنا بما تقدم فمدة ms08839 لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام ~~كما في حديث بن عمر هذا ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يوما واحدا كما في ~~حديث أنس ثم لما رمى الناس الخواتيم التي نقشوها على نقشه ثم عاد فلبس خاتم ~~الفضة واستمر إلى أن مات قوله تابعه إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب عن الزهري ~~أما متابعة إبراهيم بن سعد وهو الزهري المدني فوصلها مسلم وأحمد وأبو داود ~~من طريقه بمثل رواية يونس بن يزيد لا مخالفة إلا في بعض لفظ وأما متابعة ~~زياد وهو بن سعد بن عبد الرحمن الخرساني نزيل مكة ثم اليمن فوصلها مسلم ~~أيضا وأشار إليها أبو داود أيضا ولفظه عنه كذلك لكن قال اضطربوا واصطنعوا ~~وأما متابعة شعيب فوصلها الإسماعيلي كذلك وأشار إليها أبو داود أيضا قوله ~~وقال بن مسافر عن الزهري أرى خاتما من ورق هذا التعليق لم أره في أصل من ~~رواية أبي ذر وهو ثابت للباقين إلا النسفي وقد أشار إليه أبو داود أيضا ~~وصله الإسماعيلي من طريق سعيد بن عفير عن الليث عن بن مسافر وهو عبد الرحمن ~~بن خالد بن مسافر عن بن شهاب عن أنس كذلك وليس فيه لفظ أرى فكأنها من ~~البخاري قال الإسماعيلي رواه أيضا عن بن شهاب كذلك موسى بن عقبة وبن أبي ~~عتيق ثم ساقه من طريق سليمان بن بلال عنهما قال مثل حديث إبراهيم بن سعد ~~وفي حديثي الباب مبادرة الصحابة إلى الاقتداء بأفعاله صلى الله عليه وسلم ~~فمهما أقر عليه استمروا عليه ومهما أنكره امتنعوا منه وفي حديث بن عمر أنه ~~صلى الله عليه وسلم لا يورث وإلا لدفع خاتمه للورثة كذا قال النووي وفيه ~~نظر لجواز أن يكون الخاتم اتخذ من مال المصالح فانتقل للإمام لينتفع به ~~فيما صنع له وفيه حفظ الخاتم الذي يختم به تحت يد أمين إذا نزعه الكبير من ~~أصبعه وفيه أن يسير المال إذا ضاع لا يهمل طلبه ولا سيما إذا كان من أثر ~~أهل الخير وفيه بحث سيأتي وفيه أن العبث ms08840 اليسير بالشيء حال التفكر لا عيب ~~فيه # PageV10P321 # ### | قوله باب فص الخات) # م قال الجوهري الفص بفتح الفاء والعامة تكسرها وأثبتها غيره لغة وزاد ~~بعضهم الضم وعليه جرى بن مالك في المثلث ثم ذكر حديث حميد سئل أنس هل اتخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاتما قال أخر ليلة صلاة العشاء الحديث وقد تقدم ~~شرحه في المواقيت من كتاب الصلاة وقوله # [5869] وبيص بموحدة وآخره مهملة هو البريق وزنا ومعنى وسيأتي من رواية ~~عبد العزيز بن صهيب بلفظ بريقه ومن رواية قتادة عن أنس بلفظ بياضه ووقع في ~~رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس في آخره ورفع أنس يده اليسرى أخرجه مسلم ~~والنسائي وله في أخرى وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى قوله في الطريق ~~الثانية # [5870] كان خاتمه من فضة في رواية أبي داود من طريق زهير بن معاوية عن ~~حميد من فضة كله فهذا نص في أنه كله من فضة وأما ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال كان خاتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم من حديد ملويا عليه فضة فربما كان في يدي قال وكان معيقيب ~~على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان أمينا عليه فيحمل على التعدد ~~وقد أخرج له بن سعد شاهدا مرسلا عن مكحول أن خاتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان من حديد ملويا عليه فضة غير أن قصه باد وآخر مرسلا عن إبراهيم ~~النخعي مثله دون ما في آخره وثالثا من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ~~أن خالد بن سعيد يعني بن العاص أتى وفي يده خاتم فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما هذا اطرحه فطرحه فإذا خاتم من حديد ملوي عليه فضة قال ~~فما نقشه قال محمد رسول الله قال فأخذه فلبسه ومن وجه آخر عن سعيد بن عمرو ~~المذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد وسأذكر لفظه في باب هل ms08841 ~~يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر قوله وكان فصه منه لا يعارضه ما أخرجه مسلم ~~وأصحاب السنن من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن أنس كان خاتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم من ورق وكان فصه حبشيا لأنه إما أن يحمل على التعدد وحينئذ ~~فمعنى قوله حبشي أي كان حجرا من بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزعا ~~أو عقيقا لأن ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة ويحتمل أن يكون هو الذي فصه ~~منه ونسب إلى الحبشة لصفة فيه إما الصياغة وإما النقش قوله وقال يحيى بن ~~أيوب إلخ أراد بهذا التعليق بيان سماع حميد له من أنس وقد تقدم في المواقيت ~~معلقا أيضا وذكرت من وصله ولله الحمد وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس هذا ~~الحديث من الباب الذي ترجمه في شيء وأجيب بأنه أشار إلى أنه لا يسمى خاتما ~~إلا إذا كان له فص فإن كان بلا فص فهو حلقة قلت لكن في الطريق الثانية في ~~الباب أن فص الخاتم كان منه فلعله أراد الرد على من زعم أنه لا يقال له ~~خاتم إلا إذا كان له فص من غيره ويؤيده أن في رواية خالد بن قيس عن قتادة ~~عن أنس عند مسلم فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما حلقة من فضة ~~والذي يظهر لي أنه أشار إلى أن الإجمال في الرواية الأولى محمول على ~~التبيين في الرواية الثانية # PageV10P322 ### | (قوله باب خاتم الحديد) # قد ذكرت ما ورد فيه في الباب الذي قبله وكأنه لم يثبت عنده شيء من ذلك ~~على شرطه وفيه دلالة على جواز لبس ما كان على صفته وأما ما أخرجه أصحاب ~~السنن وصححه بن حبان من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه فقال ما لي أجد منك ريح ~~الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال مالي أرى عليك حلية أهل ~~النار فطرحه فقال ms08842 يا رسول الله من أي شيء أتخذه قال اتخذه من ورق ولا تتمه ~~مثقالا وفي سنده أبو طيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة اسمه ~~عبد الله بن مسلم المروزي قال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ~~بن حبان في الثقات يخطئ ويخالف فإن كان محفوظا حمل المنع على ما كان حديدا ~~صرفا وقد قال التيفاشي في كتاب الأحجار خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوي ~~عليه فضة فهذا يؤيد المغايرة في الحكم ثم ذكر حديث سهل بن سعد في قصة ~~الواهبة وقوله # [5871] فيه اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد استدل به على جواز لبس خاتم ~~الحديد ولا حجة فيه لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس فيحتمل أنه ~~أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته وقوله ولو خاتما محذوف الجواب لدلالة ~~السياق عليه فإنه لما أمره بالتماس مهما وجد كأنه خشي أن يتوهم خروج خاتم ~~الحديد لحقارته فأكد دخوله بالجملة المشعرة بدخول ما بعدها فيما قبلها ~~وقوله في الجواب فقال لا والله ولا خاتما من حديد انتصب على تقدير لم أجد ~~وقد صرح به في الطريق الأخرى # PageV10P323 ### | (قوله باب نقش الخاتم) # ذكر فيه حديثين أحدهما عن أنس # [5872] قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن حماد وسعيد هو بن أبي عروبة قوله ~~أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس هو شك من الراوي قوله من الأعاجم في رواية ~~شعبة عن قتادة كما يأتي بعد باب إلى الروم قوله فقيل له في مرسل طاوس عند ~~بن سعد أن قريشا هم الذين قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قوله نقشه ~~محمد رسول الله زاد بن سعد من مرسل بن سيرين بسم الله محمد رسول الله ولم ~~يتابع على هذه الزيادة وقد أورده من مرسل طاوس والحسن البصري وإبراهيم ~~النخعي وسالم بن أبي الجعد وغيرهم ليس فيه الزيادة وكذا وقع في الباب من ~~حديث بن عمر وأما ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل ~~أنه أخرج ms08843 لهم خاتما فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه فيه ~~تمثال أسد قال معمر فغسله بعض أصحابنا فشربه ففيه مع إرساله ضعف لأن بن ~~عقيل مختلف في الاحتجاج به إذا انفرد فكيف إذا خالف وعلى تقدير ثبوته فلعله ~~لبسه مرة قبل النهي قوله في إصبع النبي صلى الله عليه وسلم أو في كفه شك من ~~الراوي ووقع في رواية شعبة في يده وسيأتي من وجه آخر عن أنس في الباب الذي ~~بعده في خنصره الحديث الثاني حديث بن عمر وقد تقدم شرحه في باب خاتم الفضة ### | (قوله باب الخاتم في الخنصر) # أي دون غيرها من الأصابع وكأنه أشار إلى ما أخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن علي قال نهاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ألبس خاتمي في هذه وفي هذه يعني السبابة والوسطى وسيأتي ~~بيان أي الخنصرين اليمنى أو اليسرى كان يلبس الخاتم فيه بعد باب # [5874] قوله فلا ينقش عليه أحد في رواية الكشميهني وحده ينقشن بالنون ~~المؤكدة وإنما نهى أن ينقش أحد على نقشه لأن فيه اسمه وصفته وإنما صنع فيه ~~ذلك ليختم به فيكون علامة تختص به وتتميز عن غيره فلو جاز أن ينقش أحد نظير ~~نقشه لفات المقصود # PageV10P324 ### | (قوله باب اتخاذ الخاتم) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال الخطابي لم يكن لباس الخاتم من عادة ~~العرب فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الملوك اتخذ الخاتم ~~واتخذه من ذهب ثم رجع عنه لمافيه من الزينة ولما يخشى من الفتنة وجعل فصه ~~مما يلي باطن كفه ليكون أبعد من التزين قال شيخنا في شرح الترمذي دعواه أن ~~العرب لا تعرف الخاتم عجيبة فإنه عربي وكانت العرب تستعمله انتهى ويحتاج ~~إلى ثبوت لبسه عن العرب وإلا فكونه عربيا واستعمالهم له في ختم الكتب لا ~~يرد على عبارة الخطابي وقد قال الطحاوي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي عن ms08844 أبي ريحانة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لبس الخاتم إلا لذي سلطان ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان ~~وخالفهم آخرون فأباحوه ومن حجتهم حديث أنس المتقدم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم فإنه يدل على أنه كان يلبس الخاتم ~~في العهد النبوي من ليس ذا سلطان فإن قيل هو منسوخ قلنا الذي نسخ منه لبس ~~خاتم الذهب قلت أو لبس خاتم المنقوش عليه نقش خاتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما تقدم تقريره ثم أورد عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا ~~يلبسون الخواتم ممن ليس له سلطان انتهى ولم يجب عن حديث أبي ريحانة والذي ~~يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف الأولى لأنه ضرب من التزين واللائق ~~بالرجال خلافه وتكون الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ~~ويؤيده أن في بعض طرقه نهي عن الزينة والخاتم الحديث ويمكن أن يكون المراد ~~بالسلطان من له سلطنة على شيء ما يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر ~~خاصة والمراد بالخاتم ما يختم به فيكون لبسه عبثا وأما من لبس الخاتم الذي ~~لا يختم به وكان من الفضة للزينة فلا يدخل في النهي وعلى ذلك يحمل حال من ~~لبسه ويؤيده ما ورد من صفة نقش خواتم بعض من كان يلبس الخواتم مما يدل على ~~أنها لم تكن بصفة ما يختم به وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه وقال ~~سأل صدقة بن يسار سعيد بن المسيب فقال البس الخاتم وأخبر الناس أني قد ~~أفتيتك والله أعلم تكملة جزم أبو الفتح اليعمري أن اتخاذ الخاتم كان في ~~السنة السابعة وجزم غيره بأنه كان في السادسة ويجمع بأنه كان في أواخر ~~السادسة وأوائل السابعة لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك كما تقدم ~~وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة وكان في ذي القعدة سنة ست ورجع إلى ~~المدينة في ذي الحجة ووجه الرسل في المحرم من ms08845 السابعة وكان اتخاذه الخاتم ~~قبل إرساله الرسل إلى الملوك والله أعلم قوله باب من جعل فص الخاتم في بطن ~~كفه سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال بن بطال قيل لمالك يجعل الفص في باطن ~~الكف قال لا قال بن بطال ليس في كون فص الخاتم في بطن الكف ولا ظهرها # PageV10P325 # أمر ولا نهي وقال غيره السر في ذلك أن جعله في بطن الكف أبعد من أن يظن ~~أنه فعله للتزين به وقد أخرج أبو داود من حديث بن عباس جعله في ظاهر الكف ~~كما سأذكره قريبا # [5876] قوله حدثنا جويرية هو بن أسماء وعبد الله هو بن عمر قوله اصطنع ~~خاتما من ذهب وجعل كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي ويجعل وقد تقدم شرح ~~الحديث في باب خاتم الفضة قوله قال جويرية ولا أحسبه إلا قال في يده اليمنى ~~هو موصول بالإسناد المذكور قال أبو ذر في روايته لم يقع في البخاري موضع ~~الخاتم من أي اليدين إلا في هذا وقال الداودي لم يجزم به جويرية وتواطؤ ~~الروايات على خلافه يدل على أنه لم يحفظه وعمل الناس على لبس الخاتم في ~~اليسار يدل على أنه المحفوظ قلت وكلامه متعقب فإن الظن فيه من موسى شيخ ~~البخاري وقد أخرجه بن سعد عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن ~~بن سفيان عن عبد الله بن محمد بن أسماء كلاهما عن جويرية وجزما بأنه لبسه ~~في يده اليمنى وهكذا أخرج مسلم من طريق عقبة بن خالد عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن بن عمر في قصة اتخاذ الخاتم من ذهب وفيه وجعله في يده اليمنى ~~وأخرجه الترمذي وبن سعد من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ صنع النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاتما من ذهب فتختم به في يمينه ثم جلس على المنبر فقال إني ~~كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني ثم نبذه الحديث وهذا صريح من لفظه صلى الله ~~عليه وسلم رافع للبس وموسى بن عقبة أحد الثقات الأثبات ms08846 وأما ما أخرجه بن ~~عدي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو داود من طريق عبد العزيز ~~بن أبي رواد كلاهما عن نافع عن بن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم ~~في يساره فقد قال أبو داود بعده ورواه بن إسحاق وأسامة بن زيد عن نافع في ~~يمينه انتهى ورواية بن إسحاق قد أخرجها أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طريقه وكذا رواية أسامة وأخرجها محمد بن سعد أيضا فظهر ~~أن رواية اليسار في حديث نافع شاذة ومن رواها أيضا أقل عددا وألين حفظا ممن ~~روى اليمين وقد أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن عبد الله بن دينار عن ~~بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه وأخرج أبو الشيخ ~~في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من رواية خالد بن أبي بكر عن سالم ~~عن بن عمر نحوه فرجحت رواية اليمين في حديث بن عمر أيضا وقد ورد التختم في ~~اليمين أيضا في أحاديث أخرى منها عند مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لبس خاتما من فضة في يمينه فصه حبشي وأخرج أبو داود أيضا من طريق ~~بن إسحاق قال رأيت على الصلت بن عبد الله خاتما في خنصره اليمين فسألته ~~فقال رأيت بن عباس يلبس خاتمه هكذا وجعل فصه على ظهرها ولا إخال بن عباس ~~إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وأورده الترمذي من هذا الوجه مختصرا ~~رأيت بن عباس يتختم في يمينه ولا إخاله إلا قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتختم في يمينه وللطبراني من وجه آخر عن بن عباس كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يتختم في يمينه وفي سنده لين وأخرج الترمذي أيضا من طريق ~~حماد بن سلمة رأيت بن أبي رافع يتختم في يمينه وقال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يتختم في يمينه ثم نقل عن البخاري أنه ms08847 أصح شيء روي في هذا الباب ~~وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وصححه بن حبان من طريق ~~إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يتختم في يمينه وفي الباب عن جابر في الشمائل بسند لين وعائشة عند ~~البزار بسند لين وعند أبي الشيخ بسند حسن وعن أبي أمامة عند الطبراني بسند ~~ضعيف وعن أبي هريرة عند الدارقطني في غرائب مالك بسند ساقط وورد التختم في ~~اليسار من حديث بن عمر كما تقدم ومن حديث أنس أيضا أخرجه # PageV10P326 # مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر اليسرى وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي في ~~الشعب من طريق قتادة عن أنس ولأبي الشيخ من حديث أبي سعيد بلفظ كان يلبس ~~خاتمه في يساره وفي سنده لين وأخرجه بن سعد أيضا وأخرج البيهقي في الأدب من ~~طريق أبي جعفر الباقر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعلي ~~والحسن والحسين يتختمون في اليسار وأخرجه الترمذي موقوفا على الحسن والحسين ~~حسب وأما دعوى الداودي أن العمل على التختم في اليسار فكأنه توهمه من ~~استحباب مالك للتختم وهو يرجح عمل أهل المدينة فظن أنه عمل أهل المدينة ~~وفيه نظر فإنه جاء عن أبي بكر وعمر وجمع جم من الصحابة والتابعين بعدهم من ~~أهل المدينة وغيرهم التختم في اليمنى وقال البيهقي في الأدب يجمع بين هذه ~~الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث بن عمر ~~والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة وأما رواية الزهري عن أنس التي فيها ~~التصريح بأنه كان فضة ولبسه في يمينه فكأنها خطأ فقد تقدم أن الزهري وقع له ~~وهم في الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه وقع في روايته أنه ~~الذي كان من فضة وأن الذي في رواية غيره أنه الذي كان من ms08848 ذهب فعلى هذا ~~فالذي كان لبسه في يمينه هو الذهب اه ملخصا وجمع غيره بأنه لبس الخاتم أولا ~~في يمينه ثم حوله إلى يساره واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ وبن عدي من ~~رواية عبد الله بن عطاء عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تختم في يمينه ثم إنه حوله في يساره فلو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن ~~سنده ضعيف وأخرج بن سعد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال طرح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خاتمه الذهب ثم تختم خاتما من ورق فجعله في يساره وهذا ~~مرسل أو معضل وقد جمع البغوي في شرح السنة بذلك وأنه تختم أولا في يمينه ثم ~~تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين وقال بن أبي حاتم سألت أبا زرعة عن ~~اختلاف الأحاديث في ذلك فقال لا يثبت هذا ولا هذا ولكن في يمينه أكثر وقد ~~تقدم قول البخاري إن حديث عبد الله بن جعفر أصح شيء ورد فيه وصرح فيه ~~بالتختم في اليمين وفي المسألة عند الشافعية اختلاف والأصح اليمين قلت ~~ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد فإن كان اللبس للتزين به فاليمين أفضل ~~وإن كان للتختم به فاليسار أولى لأنه كالمودع فيها ويحصل تناوله منها ~~باليمين وكذا وضعه فيها ويترجح التختم في في اليمين مطلقا لأن اليسار آلة ~~الاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة ويترجح ~~التختم في اليسار بما أشرت إليه من التناول وجنحت طائفة إلى استواء الأمرين ~~وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث وإلى ذلك أشار أبو داود حيث ترجم باب ~~التختم في اليمين واليسار ثم أورد الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح ~~ونقل النووي وغيره الإجماع على الجواز ثم قال ولا كراهة فيه يعني عند ~~الشافعية وإنما الاختلاف في الأفضل وقال البغوي كان آخر الأمرين التختم في ~~اليسار وتعقبه الطبري بأن ظاهره النسخ وليس ذلك مراده بل الإخبار بالواقع ~~اتفاقا والذي يظهر أن الحكمة فيه ms08849 ما تقدم والله أعلم # PageV10P327 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينقش) # بضم أوله على نقش خاتمه ذكر فيه حديث أنس من رواية عبد العزيز بن صهيب ~~عنه في اتخاذ الخاتم من فضة وفيه فلا ينقش أحد على نقشه وقوله # [5877] فيه إنا اتخذنا بصيغة الجمع وهي للتعظيم هنا والمراد أني اتخذت ~~وأخرج الترمذي من طريق معمر عن ثابت عن أنس نحوه وقال فيه ثم قال لا تنقشوا ~~عليه وأخرج الدارقطني في الأفراد من طريق سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى ~~بن أمية قال أنا صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم خاتما لم يشركني فيه أحد ~~نقش فيه محمد رسول الله فيستفاد منه اسم الذي صاغ خاتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونقشه وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن ينقش أحد على نقشه أي مثل ~~نقشه فقد تقدمت الإشارة إلى الحكمة فيه في باب خاتم الفضة وقد أخرج بن أبي ~~شيبة في المصنف عن بن عمر أنه نقش على خاتمه عبد الله بن عمر وكذا أخرج عن ~~سالم عن عبد الله بن عمر أنه نقش اسمه على خاتمه وكذا القاسم بن محمد قال ~~بن بطال وكان مالك يقول من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم ~~وأخرج بن أبي شيبة عن حذيفة وأبي عبيدة أنه كان نقش خاتم كل واحد منهما ~~الحمد لله وعن علي الله الملك وعن إبراهيم النخعي بالله وعن مسروق بسم الله ~~وعن أبي جعفر الباقر العزة لله وعن الحسن والحسين لا بأس بنقش ذكر الله على ~~الخاتم قال النووي وهو قول الجمهور ونقل عن بن سيرين وبعض أهل العلم كراهته ~~انتهى وقد أخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن سيرين أنه لم يكن يرى بأسا أن ~~يكتب الرجل في خاتمه حسبي الله ونحوها فهذا يدل على أن الكراهة عنه لم تثبت ~~ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه حمله للجنب والحائض والاستنجاء ~~بالكف التي هو فيها والجواز حيث حصل الأمن من ms08850 ذلك فلا تكون الكراهة لذلك بل ~~من جهة ما يعرض لذلك والله أعلم ### | (قوله باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر) # قال بن بطال ليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطرا ~~واحدا كذا قال قلت قد يظهر أثر الخلاف من أنه إذا كان سطرا واحدا يكون الفص ~~مستطيلا لضرورة كثرة الأحرف فإذا تعددت الأسطر أمكن كونه مربعا أو مستديرا ~~وكل منهما أولى من المستطيل # [5878] قوله حدثني أبي هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس قوله عن ~~ثمامة هو بن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن المثنى الراوي والسند كله ~~بصريون من آل أنس قوله عن أنس في رواية الإسماعيلي من # PageV10P328 # طريق علي بن المديني عن محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي حدثنا ثمامة ~~حدثني أنس قوله أن أبا بكر رضي الله عنه لما استخلف كتب له لم يذكر المكتوب ~~وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة وأنه كتب له مقادير الزكاة قوله ~~وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر هذا ظاهره أنه لم ~~يكن فيه زيادة على ذلك لكن أخرج أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم من رواية عرعرة بن البرند بكسر الموحدة والراء بعدها نون ساكنة ثم دال ~~عن عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت عن ثمامة عن أنس قال ~~كان فص خاتم النبي صلى الله عليه وسلم حبشيا مكتوبا عليه لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله وعرعرة ضعفه بن المديني وزيادته هذه شاذة وظاهره أيضا أنه ~~كان على هذا الترتيب لكن لم تكن كتابته على السياق العادي فإن ضرورة ~~الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم ~~مستويا وأما قول بعض الشيوخ إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق يعني أن ~~الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها فلم أر التصريح بذلك في ~~شيء من الأحاديث بل رواية الإسماعيلي يخالف ms08851 ظاهرها ذلك فإنه قال فيها محمد ~~سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله ولك أن تقرأ محمد بالتنوين ~~ورسول بالتنوين وعدمه والله بالرفع وبالجر قوله وزادني أحمد حدثنا الأنصاري ~~إلى آخره هذه الزيادة موصولة وأحمد المذكور جزم المزي في الأطراف أنه أحمد ~~بن حنبل لكن لم أر هذا الحديث في مسند أحمد من هذا الوجه أصلا قوله وفي يد ~~عمر بعد أبي بكر فلما كان عثمان جلس على بئر أريس وقع في رواية بن سعد عن ~~الأنصاري ثم كان في يد عثمان ست سنين فلما كان في الست الباقية كنا معه على ~~بئر أريس قوله فجعل يعبث به في رواية بن سعد فجعل يحوله في يده قوله فسقط ~~في رواية بن سعد فوقع في البئر قوله فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح ~~البئر فلم نجده أي في الذهاب والرجوع والنزول إلى البئر والطلوع منها ووقع ~~في رواية بن سعد فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام فلم نقدر عليه قال بعض ~~العلماء كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شيء مما كان في خاتم ~~سليمان عليه السلام لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان لما فقد خاتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون وكان ذلك ~~مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان قال بن بطال يؤخذ من ~~الحديث أن يسير المال إذا ضاع يجب البحث في طلبه والاجتهاد في تفتيشه وقد ~~فعل صلى الله عليه وسلم ذلك لما ضاع عقد عائشة وحبس الجيش على طلبه حتى وجد ~~كذا قال وفيه نظر فأما عقد عائشة فقد ظهر أثر ذلك بالفائدة العظيمة التي ~~نشأت عنه وهي رخصة التيمم فكيف يقاس عليه غيره وأما فعل عثمان فلا ينهض ~~الاحتجاج به أصلا لما ذكر لأن الذي يظهر أنه إنما بالغ في التفتيش عليه ~~لكونه أثر النبي صلى الله عليه وسلم قد لبسه واستعمله وختم به ومثل ذلك ~~يساوي في العادة قدرا عظيما من المال وإلا ms08852 لو كان غير خاتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم لاكتفي بطلبه بدون ذلك وبالضرورة يعلم أن قدر المؤنة التي حصلت ~~في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم لكن اقتضت صفته عظيم قدره فلا يقاس ~~عليه كل ما ضاع من يسير المال قال وفيه أن من فعل الصالحين العبث بخواتيمهم ~~وما يكون بأيديهم وليس ذلك بعائب لهم قلت وإنما كان كذلك لأن ذلك من مثلهم ~~إنما ينشأ عن فكر وفكرتهم إنما هي في الخير قال الكرماني معنى قوله يعبث به ~~يحركه أو يخرجه من إصبعه ثم يدخله فيها وذلك صورة العبث وإنما يفعل الشخص ~~ذلك عند تفكره في الأمور قال بن بطال وفيه أن من طلب شيئا ولم ينجح فيه بعد ~~ثلاثة أيام أن له أن يتركه ولا يكون بعد الثلاث مضيعا وأن الثلاث حد يقع ~~بها العذر في # PageV10P329 # تعذر المطلوبات وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك ~~والتيمن بها ### | قوله باب الخاتم للنساء) # قال بن بطال الخاتم للنساء من جملة الحلي الذي أبيح لهن قوله وكان على ~~عائشة خواتيم الذهب وصله بن سعد من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قال ~~سألت القاسم بن محمد فقال لقد رأيت والله عائشة تلبس المعصفر وتلبس خواتيم ~~الذهب # [5880] قوله طاوس عن بن عباس شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصلى قبل الخطبة سقط لفظ فصلى من رواية المستملي والسرخسي وهي مرادة ثابتة ~~في أصل الحديث فإنه طرف من حديث تقدم في صلاة العيد من طريق عبد الرزاق عن ~~بن جريج بسنده هنا قوله وزاد بن وهب عن بن جريج يعني بهذا السند إلى بن ~~عباس وقد تقدم بالزيادة موصولا في تفسير سورة الممتحنة من رواية هارون بن ~~معروف عن بن وهب قوله فأتى النساء فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم الفتخ بفتح ~~الفاء ومثناة فوق بعدها خاء معجمة جمع فتخة وهي الخواتيم التي تلبسها ~~النساء في أصابع الرجلين قاله بن السكيت وغيره وقيل الخواتيم التي لا فصوص ~~لها وقيل الخواتم ms08853 الكبار كما تقدم ذلك من تفسير عبد الرزاق في كتاب العيدين ~~مع بسط ذلك ### | (قوله باب القلائد والسخاب للنساء) # السخاب بكسر المهملة وتخفيف الخاء المعجمة وبعد الألف موحدة قوله يعني ~~قلادة من طيب وسك بضم المهملة وتشديد الكاف وفي رواية الكشميهني ومسك بكسر ~~الميم وسكون المهملة وكاف خفيفة والسخاب جمع سخب بضمتين وقد تقدم بيان ما ~~فسره به غيره في باب ما ذكر في الأسواق من كتاب البيوع ثم أورد فيه حديث بن ~~عباس من رواية سعيد بن جبير عنه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ~~فجعلت المرأة تلقي سخابها وخرصها بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ثم صاد ~~مهملة هي الحلقة الصغيرة من ذهب أو فضة وقد تقدم تفسيره في باب الخطبة بعد ~~العيد من كتاب العيدين # PageV10P330 ### | (قوله باب استعارة القلائد) # ذكر فيه حديث عائشة في قصة قلادة أسماء وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الطهارة وفيه بيان القلادة المذكورة مم كانت وقوله # [5882] زاد بن نمير عن هشام يعني بسنده المذكور أنها استعارت من أسماء أي ~~بنت أبي بكر القلادة المذكورة وقد وصله المؤلف رحمه الله في كتاب الطهارة ~~من طريقه ### | (قوله باب القرط للنساء) # بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة ما يحلى به الأذن ذهبا كان أو فضة ~~صرفا أو مع لؤلؤ وغيره ويعلق غالبا على شحمتها قوله وقال بن عباس أمرهن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن هذا ~~طرف من حديث وصله المؤلف رحمه الله في العيدين وفي الاعتصام وغيرهما من ~~طريق عبد الرحمن بن عابس عن بن عباس فأما في الاعتصام فقال في رواية فجعل ~~النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن وقال في العيدين فرأيتهن يهوين بأيديهن ~~يقذفنه في ثوب بلال أخرجه قبيل كتاب الجمعة من هذا الوجه بلفظ فجعلت المرأة ~~تهوي بيدها إلى حلقها تلقي في ثوب بلال ومعنى الإهواء الإيماء باليد إلى ~~الشيء ليؤخذ وقد ظهر أنه في الآذان إشارة إلى الحلق وأما في الحلوق فالذي ~~يظهر أن ms08854 المراد القلائد فإنها توضع في العنق وإن كان محلها إذا تدلت الصدر ~~واستدل به على جواز ثقب أذن المرأة لتجعل فيها القرط وغيره مما يجوز لهن ~~التزين به وفيه نظر لأنه لم يتعين وضع القرط في ثقبة الأذن بل يجوز أن يشبك ~~في الرأس بسلسلة لطيفة حتى تحاذي الأذن وتنزل عنها سلمنا لكن إنما يؤخذ من ~~ترك إنكاره عليهن ويجوز أن تكون آذانهن ثقبت قبل مجيء الشرع فيغتفر في ~~الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ونحوه قول أم زرع أناس من حلي أذني ولا حجة ~~فيه لما ذكرنا وقال بن القيم كره الجمهور ثقب أذن الصبي ورخص بعضهم في ~~الأنثى قلت وجاء الجواز في الأنثى عن أحمد للزينة والكراهة للصبي قال ~~الغزالي في الإحياء يحرم ثقب أذن المرأة ويحرم الاستئجار عليه إلا إن ثبت ~~فيه شيء من جهة الشرع قلت جاء عن بن عباس فيما أخرجه الطبراني في الأوسط ~~سبعة في الصبي من السنة فذكر السابع منها وثقب أذنه وهو يستدرك على قول بعض ~~الشارحين لا مستند لأصحابنا في قولهم إنه سنة # [5883] قوله أخبرني عدي هو بن ثابت وقد تقدم قبل بابين من طريق شعبة أيضا ~~بهذا الإسناد بلفظ خرصها بدل قرطها # PageV10P331 ### | (قوله باب السخاب للصبيان) # تقدم بيان السخاب وحديث أبي هريرة المذكور في الباب تقدم شرحه في باب ما ~~ذكر في الأسواق من كتاب البيوع مستوفى وقوله # [5884] فيه أين لكع في رواية المستملي والسرخسي أي لكع بصيغة النداء ### | (قوله باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال) # أي ذم الفريقين ويدل على ذلك اللعن المذكور في الخبر # [5885] قوله حدثنا محمد بن جعفر كذا لأبي ذر ولغيره حدثنا غندر وهو هو ~~قوله لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين قال الطبري المعنى لا ~~يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس ~~قلت وكذا في الكلام والمشي فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد ~~فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس لكن يمتاز النساء بالاحتجاب ms08855 ~~والاستتار وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك وأما من كان ~~ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج فإن لم ~~يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما إن بدا منه ما يدل على الرضا به وأخذ هذا ~~واضح من لفظ المتشبهين وأما إطلاق من أطلق كالنووي وأن المخنث الخلقي لا ~~يتجه عليه اللوم فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسر في ~~المشي والكلام بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ~~ولو بالتدريج فتركه بغير عذر لحقه اللوم واستدل لذلك الطبري بكونه صلى الله ~~عليه وسلم لم يمنع المخنث من الدخول على النساء حتى سمع منه التدقيق في وصف ~~المرأة كما في # PageV10P332 # ثالث أحاديث الباب الذي يليه فمنعه حينئذ فدل على أن لا ذم على ما كان من ~~أصل الخلقة وقال بن التين المراد باللعن في هذا الحديث من تشبه من الرجال ~~بالنساء في الزي ومن تشبه من النساء بالرجال كذلك فأما من انتهى في التشبه ~~بالنساء من الرجال إلى أن يؤتى في دبره وبالرجال من النساء إلى أن تتعاطى ~~السحق بغيرها من النساء فإن لهذين الصنفين من الذم والعقوبة أشد ممن لم يصل ~~إلى ذلك قال وإنما أمر بإخراج من تعاطى ذلك من البيوت كما في الباب الذي ~~يليه لئلا يفضي الأمر بالتشبه إلى تعاطي ذلك الأمر المنكر وقال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة نفع الله به ما ملخصه ظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل ~~شيء لكن عرف من الأدلة الأخرى أن المراد التشبه في الزي وبعض الصفات ~~والحركات ونحوها لا التشبه في أمور الخير وقال أيضا اللعن الصادر من النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ضربين أحدهما يراد به الزجر عن الشيء الذي وقع ~~اللعن بسببه وهو مخوف فإن اللعن من علامات الكبائر والآخر يقع في حال الحرج ~~وذلك غير مخوف بل هو رحمة في حق من لعنه بشرط أن لا يكون الذي لعنه ms08856 مستحقا ~~لذلك كما ثبت من حديث بن عباس عند مسلم قال والحكمة في لعن من تشبه إخراجه ~~الشيء عن الصفة التي وضعها عليه أحكم الحكماء وقد أشار إلى ذلك في لعن ~~الواصلات بقوله المغيرات خلق الله قوله تابعه عمرو قال أخبرنا شعبة يعني ~~بالسند المذكور وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف القاضي قال ~~حدثنا عمرو بن مرزوق به واستدل به على أنه يحرم على الرجل لبس الثوب المكلل ~~باللؤلؤ وهو واضح لورود علامات التحريم وهو لعن من فعل ذلك وأما قول ~~الشافعي ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا لأنه من زي النساء فليس مخالفا لذلك ~~لأن مراده أنه لم يرد في النهي عنه بخصوصه شيء ### | (قوله باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت) # كذا للأكثر وللنسفي باب إخراجهم وكذا عند الإسماعيلي وأبي نعيم # [5886] قوله حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى هو بن أبي كثير وأخرجه أبو ~~داود # PageV10P333 # الطيالسي في مسنده عن شعبة وهشام جميعا عن قتادة عن عكرمة وكأن أبا داود ~~حمل رواية هشام على رواية شعبة فإن رواية شعبة عن قتادة هي باللفظ المذكور ~~في الباب الذي قبله ورواية هشام عن يحيى هي بهذا اللفظ الذي في هذا الباب ~~وقد أخرجه المصنف وأبو داود في السنن كلاهما عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه ~~أحمد عن إسماعيل بن علية ويحيى القطان ويزيد بن هارون كلهم عن هشام عن يحيى ~~بن أبي كثير قوله المخنثين من الرجال تأتي الإشارة إلى ضبطه عقب هذا قوله ~~والمترجلات من النساء زاد أبو داود من طريق يزيد بن أبي زياد عن عكرمة فقلت ~~له ما المترجلات من النساء قال المتشبهات بالرجال قوله فأخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلانا وأخرج عمر فلانة كذا في رواية أبي ذر فلانة بالتأنيث ~~وكذا وقع في شرح بن بطال وللباقين فلانا بالتذكير وكذا عند أحمد وقد أخرج ~~الطبراني وتمام الرازي في فوائده من حديث واثلة مثل حديث بن عباس هذا ~~بتمامه وقال فيه وأخرج النبي صلى الله عليه ms08857 وسلم أنجشة وأخرج عمر فلانا ~~وأنجشة هو العبد الأسود الذي كان يحدو بالنساء وسيأتي خبره في ذلك في كتاب ~~الأدب وقد تقدم ذكر أسامي من كان في العهد النبوي من المخنثين ولم أقف في ~~شيء من الروايات على تسمية الذي أخرجه عمر إلى أن ظفرت بكتاب لأبي الحسن ~~المدائني سماه كتاب المغربين بمعجمة وراء مفتوحة ثقيلة فوجدت فيه عدة قصص ~~لمن غربهم عمر عن المدينة وسأذكر ذلك في كتاب أواخر الحدود إن شاء الله ~~تعالى # [5887] قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي قوله وفي البيت مخنث تقدم ~~ضبطه وتسميته في أواخر كتاب النكاح وشرح الحديث مستوفى وبيان ما وقع هنا من ~~كلام البخاري من شرح قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان وقوله في آخر الحديث لا ~~يدخلن بضم أوله وتشديد النون هؤلاء عليكن كذا للأكثر وهو الوجه وفي رواية ~~المستملي والسرخسي عليكم بصيغة جمع المذكر ويوجه بأنه جمع مع النساء ~~المخاطبات بذلك من يلوذ بهن من صبي ووصيف فجاء التغليب وقد تفتح التحتانية ~~أوله مخففا ومثقلا وفي هذه الأحاديث مشروعية إخراج كل من يحصل به التأذي ~~للناس عن مكانه إلى أن يرجع عن ذلك أو يتوب ### | (قوله باب قص الشارب) # هذه الترجمة وما بعدها إلى آخر كتاب اللباس لها تعلق باللباس من جهة ~~الاشتراك في الزينة فذكر أولا التراجم المتعلقة بالشعور وما شاكلها وثانيا ~~المتعلقة بالتطيب وثالثا المتعلقة بتحسين الصورة # PageV10P334 # ورابعا المتعلقة بالتصاوير لأنها قد تكون في الثياب وختم بما يتعلق ~~بالارتداف وتعلقه به خفي وتعلقه بكتاب الأدب الذي يليه ظاهر والله أعلم ~~وأصل القص تتبع الأثر وقيده بن سيده في المحكم بالليل والقص أيضا إيراد ~~الخبر تاما على من لم يحضره ويطلق أيضا على قطع شيء من شيء بآلة مخصوصة ~~والمراد به هنا قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال وكذا قص ~~الظفر أخذ أعلاه من غير استئصال قوله وكان بن عمر كذا لأبي ذر والنسفي وهو ~~المعتمد ووقع للباقين وكان عمر قلت وهو خطأ فإن المعروف عن ms08858 عمر أنه كان ~~يوفر شاربه قوله يحفي شاربه بالحاء المهملة والفاء ثلاثيا ورباعيا من ~~الإحفاء أو الحفو والمراد الإزالة قوله حتى يرى بياض الجلد وصله أبو بكر ~~الأثرم من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال رأيت بن عمر يحفي شاربه حتى لا ~~يترك منه شيئا وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن أبي عثمان رأيت بن عمر ~~يأخذ من شاربه أعلاه وأسفله وهذا يرد تأويل من تأول في أثر بن عمر أن ~~المراد به إزالة ما على طرف الشفة فقط قوله ويأخذ هذين يعني بين الشارب ~~واللحية كذا وقع في التفسير في الأصل وقد ذكره رزين في جامعه من طريق نافع ~~عن بن عمر جازما بالتفسير المذكور وأخرج البيهقي نحوه وقوله بين كذا للجميع ~~إلا أن عياضا ذكر أن محمد بن أبي صفرة رواه بلفظ من التي للتبعيض والأول هو ~~المعتمد # [5888] قوله حدثنا المكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال أصحابنا عن ~~المكي عن بن عمر كذا للجميع والمعنى أن شيخه مكي بن إبراهيم حدثه به عن ~~حنظلة وهو بن أبي سفيان الجمحي عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ~~لم يذكر بن عمر في السند وحدث به غير البخاري عن مكي موصولا بذكر بن عمر ~~فيه وهو المراد بقول البخاري قال أصحابنا هذا هو المعتمد وبهذا جزم شيخنا ~~بن الملقن رحمه الله لكن قال ظهر لي أنه موقوف على نافع في هذه الطريق ~~وتلقى ذلك من الحميدي فإنه جزم بذلك في الجمع وهو محتمل وأما الكرماني فزعم ~~أن الرواية الثانية منقطعة لم يذكر فيها بين مكي وبن عمر أحدا فقال المعنى ~~أن البخاري قال روى أصحابنا الحديث منقطعا فقالوا حدثنا مكي عن بن عمر ~~فطرحوا ذكر الراوي الذي بينهما كذا قال وهو وإن كان ظاهر ما أورد البخاري ~~لكن تبين من كلام الأئمة أنه موصول بين مكي وبن عمر وقال الزركشي هذا ~~الموضع مما يجب أن يعتني به الناظر وهو ماذا الذي أراد بقوله ms08859 قال أصحابنا ~~عن المكي عن بن عمر فيحتمل أنه رواه مرة عن شيخه مكي عن نافع مرسلا ومرة عن ~~أصحابه عن مكي مرفوعا عن بن عمر ويحتمل أن بعضهم نسب الراوي عن بن عمر إلى ~~أنه المكي اه وهذا الثاني هو الذي جزم به الكرماني وهو مردود ثم قال ~~الزركشي ويشهد للأول أن البخاري ربما روى عن المكي بالواسطة كما تقدم في ~~البيوع ووقع له في كتابه نظائر لذلك منها ما سيأتي قريبا في باب الجعد حيث ~~قال حدثنا مالك بن إسماعيل فذكر حديثا ثم قال في آخره قال بعض أصحابي عن ~~مالك بن إسماعيل فذكر زيادة في المتن ونظيره في الاستئذان في باب قوله ~~قوموا إلى سيدكم قلت وهو قوله حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة فذكر حديثا وقال ~~في آخره أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد فذكر كلمة في المتن وقريب منه ما ~~سبق في المناقب في ذكر أسامة بن زيد حيث قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ~~فذكر حديثا وقال في آخره حدثني بعض أصحابنا عن سليمان فذكر زيادة في المتن ~~أيضا قلت والفرق بين هذه المواضع وبين حديث الباب أن الاختلاف في الباب وقع ~~في الوصل والإرسال والاختلاف في غيره وقع بالزيادة في المتن لكن اشترك ~~الجميع في مطلق الاختلاف والله أعلم وقد أورد البخاري الحديث # PageV10P335 # المذكور في الباب الذي يليه من طريق إسحاق بن سليمان عن حنظلة موصولا ~~مرفوعا لكنه نزل فيه درجة وطريق مكي وقعت لنا في مسند بن عمر لأبي أمية ~~الطرسوسي قال حدثنا مكي بن إبراهيم فذكره موصولا مرفوعا وزاد فيه بعد قوله ~~قص الشارب والظفر وحلق العانة وكذا أخرجه البيهقي في الشعب من وجه آخر عن ~~مكي قلت وهذا الحديث أغفله المزي في الأطراف فلم يذكره في ترجمة حنظلة عن ~~نافع عن بن عمر لا من طريق مكي ولا من طريق إسحاق بن سليمان ثم بعد أن كتب ~~هذا ذكر لي محدث حلب الشيخ برهان الدين الحلبي أن شيخنا البلقيني قال له ms08860 ~~القائل قال أصحابنا هو البخاري والمراد بالمكي حنظلة بن أبي سفيان الجمحي ~~فإنه مكي قال والسندان متصلان وموضع الاختلاف بيان أن مكي بن إبراهيم لما ~~حدث به البخاري سمى حنظلة وأما أصحاب البخاري فلما رووه له عن حنظلة لم ~~يسموه بل قالوا عن المكي قال فالسند الأول مكي عن حنظلة عن نافع عن بن عمر ~~والثاني أصحابنا عن المكي عن نافع عن بن عمر ثم قال وفي فهم ذلك صعوبة ~~وكأنه كان يتبجح بذلك ولقد صدق فيما ذكر من الصعوبة ومقتضاه أن يكون عند ~~البخاري جماعة لقوا حنظلة وليس كذلك فإن الذي سمع من حنظلة هذا الحديث لا ~~يحدث البخاري عنه إلا بواسطة وهو إسحاق بن سليمان الرازي وكانت وفاته قبل ~~طلب البخاري الحديث قال بن سعد مات سنة تسع وتسعين ومائة وقال بن نافع وبن ~~حبان مات سنة مائتين وقد أفصح أبو مسعود في الأطراف بالمراد فقال في ترجمة ~~حنظلة عن نافع عن بن عمر حديث من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص ~~الشارب خ في اللباس عن أحمد بن أبي رجاء عن إسحاق بن سليمان عن حنظلة عن ~~نافع عن بن عمر وعن مكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال وقال أصحابنا عن ~~مكي عن حنظلة عن نافع عن بن عمر فصرح بأن مراد البخاري بقوله عن المكي ~~المكي بن إبراهيم وأن مراده بقوله عن بن عمر بالسند المذكور وهو عن حنظلة ~~عن نافع عنه والحاصل أنه كما قدمته أن مكي بن إبراهيم لما حدث به البخاري ~~أرسله ولما حدث به غير البخاري وصله فحكى البخاري ذلك ثم ساقه موصولا من ~~طريق إسحاق بن سليمان # [5889] قوله حدثنا علي هو بن المديني وبذلك جزم المزي قوله الزهري حدثنا ~~هو من تقديم الراوي على الصيغة وهو سائغ وقد رواه الحميدي عن سفيان قال ~~سمعت الزهري أخرجه أبو عوانة وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريقه ورواه أحمد ~~عن سفيان عن الزهري بالعنعنة وكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي ms08861 شيبة وغير ~~واحد وأبو داود عن مسدد كلهم عن سفيان قوله عن أبي هريرة رواية هي كناية عن ~~قول الراوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحوها وقد وقع في رواية ~~مسدد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أحمد في روايته أن سفيان كان تارة يكني ~~وتارة يصرح وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي رواية أو يرويه أو يبلغ ~~به ونحو ذلك محمول على الرفع وسيأتي في الباب الذي يليه من طريق إبراهيم بن ~~سعد عن الزهري بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية محمد ~~بن أبي حفصة عن الزهري زيادة أبي سلمة مع سعيد بن المسيب في السند أخرجه ~~أبو الشيخ قوله الفطرة خمس أو خمس من الفطرة كذا وقع هنا ولمسلم وأبي داود ~~بالشك وهو من سفيان ووقع في رواية أحمد خمس من الفطرة ولم يشك وكذا في ~~رواية معمر عن الزهري عند الترمذي والنسائي ووقع في رواية إبراهيم بن سعد ~~بالعكس كما في الباب الذي يليه بلفظ الفطرة خمس وكذا في رواية يونس بن يزيد ~~عن الزهري عند مسلم والنسائي وهي محمولة على الأولى قال بن دقيق العيد # PageV10P336 # دلالة من على التبعيض فيه أظهر من دلالة هذه الرواية على الحصر وقد ثبت ~~في أحاديث أخرى زيادة على ذلك فدل على أن الحصر فيها غير مراد واختلف في ~~النكتة في الإتيان بهذه الصيغة فقيل برفع الدلالة وأن مفهوم العدد ليس بحجة ~~وقيل بل كان أعلم أولا بالخمس ثم أعلم بالزيادة وقيل بل الاختلاف في ذلك ~~بحسب المقام فذكر في كل موضع اللائق بالمخاطبين وقيل أريد بالحصر المبالغة ~~لتأكيد أمر الخمس المذكورة كما حمل عليه قوله الدين النصيحة والحج عرفة ~~ونحو ذلك ويدل على التأكيد ما أخرجه الترمذي والنسائي من حديث زيد بن أرقم ~~مرفوعا من لم يؤخذ شاربه فليس منا وسنده قوي وأخرج أحمد ms08862 من طريق يزيد بن ~~عمرو المعافري نحوه وزاد فيه حلق العانة وتقليم الأظافر وسيأتي في الكلام ~~على الختان دليل من قال بوجوبه وذكر بن العربي أن خصال الفطرة تبلغ ثلاثين ~~خصلة فإذا أراد خصوص ما ورد بلفظ الفطرة فليس كذلك وإن أراد أعم من ذلك فلا ~~تنحصر في الثلاثين بل تزيد كثيرا وأقل ما ورد في خصال الفطرة حديث بن عمر ~~المذكور قبل فإنه لم يذكر فيه إلا ثلاثا وسيأتي في الباب الذي يليه أنه ورد ~~بلفظ الفطرة وبلفظ من الفطرة وأخرج الإسماعيلي في رواية له بلفظ ثلاث من ~~الفطرة وأخرجه في رواية أخرى بلفظ من الفطرة فذكر الثلاث وزاد الختان ~~ولمسلم من حديث عائشة عشر من الفطرة فذكر الخمسة التي في حديث أبي هريرة ~~إلا الختان وزاد إعفاء اللحية والسواك والمضمضة والاستنشاق وغسل البراجم ~~والاستنجاء أخرجه من رواية مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن ~~الزبير عنها لكن قال في آخره إن الراوي نسي العاشرة إلا أن تكون المضمضة ~~وقد أخرجه أبو عوانة في مستخرجه بلفظ عشرة من السنة وذكر الاستنثار بدل ~~الاستنشاق وأخرج النسائي من طريق سليمان التيمي قال سمعت طلق بن حبيب يذكر ~~عشرة من الفطرة فذكر مثله إلا أنه قال وشككت في المضمضة وأخرجه أيضا من ~~طريق أبي بشر عن طلق قال من السنة عشر فذكر مثله إلا أنه ذكر الختان بدل ~~غسل البراجم ورجح النسائي الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة والذي ~~يظهر لي أنها ليست بعلة فادحة فإن راويها مصعب بن شيبة وثقة بن معين ~~والعجلي وغيرهما ولينه أحمد وأبو حاتم وغيرهما فحديثه حسن وله شواهد في ~~حديث أبي هريرة وغيره فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ وقول سليمان التيمي ~~سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرا من الفطرة يحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها من ~~قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائي ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها ~~فحذف سليمان السند وقد أخرج أحمد وأبو داود وبن ماجه من حديث ms08863 عمار بن ياسر ~~مرفوعا نحو حديث عائشة قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وغسل ~~البراجم والانتضاح وذكر الخمس التي في حديث أبي هريرة ساقه بن ماجه وأما ~~أبو داود فأحال به على حديث عائشة ثم قال وروي نحوه عن بن عباس وقال خمس في ~~الرأس وذكر منها الفرق ولم يذكر إعفاء اللحية قلت كأنه يشير إلى ما أخرجه ~~عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريقه بسند صحيح عن طاوس عن بن عباس في ~~قوله تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ابتلاه الله بالطهارة ~~خمس في الرأس وخمس في الجسد قلت فذكر مثل حديث عائشة كما في الرواية التي ~~قدمتها عن أبي عوانة سواء ولم يشك في المضمضة وذكر أيضا الفرق بدل إعفاء ~~اللحية وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس فذكر غسل الجمعة بدل ~~الاستنجاء فصار مجموع الخصال التي وردت في هذه الأحاديث خمس عشرة خصلة ~~اقتصر أبو شامة في كتاب السواك وما أشبه ذلك منها على اثني عشر وزاد النووي ~~واحدة في شرح مسلم وقد رأيت قبل # PageV10P337 # الخوض في شرح الخمس الواردة في الحديث المتفق عليه أن أشير إلى شرح العشر ~~الزائدة عليها فأما الوضوء والاستنشاق والاستنثار والاستنجاء والسواك وغسل ~~الجمعة فتقدم شرحها في كتاب الطهارة وأما إعفاء اللحية فيأتي في الباب الذي ~~يليه وأما الفرق فيأتي بعد أبواب وأما غسل البراجم فهو بالموحدة والجيم جمع ~~برجمة بضمتين وهي عقد الأصابع التي في ظهر الكف قال الخطابي هي المواضع ~~التي تتسخ ويجتمع فيها الوسخ ولا سيما ممن لا يكون طري البدن وقال الغزالي ~~كانت العرب لا تغسل اليد عقب الطعام فيجتمع في تلك الغضون وسخ فأمر بغسلها ~~قال النووي وهي سنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء يعني أنها يحتاج إلى غسلها ~~في الوضوء والغسل والتنظيف وقد ألحق بها إزالة ما يجتمع من الوسخ في معاطف ~~الأذن وقعر الصماخ فإن في بقائه إضرارا بالسمع وقد أخرج بن عدي من حديث أنس ~~أن النبي صلى الله عليه ms08864 وسلم أمر بتعاهد البراجم عند الوضوء لأن الوسخ ~~إليها سريع وللترمذي الحكيم من حديث عبد الله بن بشر رفعه قصوا أظفاركم ~~وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم وفي سنده راو مجهول ولأحمد من حديث بن عباس ~~أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ولم لا يبطئ عني وأنتم لا ~~تستنون أي لا تستاكون ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم والرواجب جمع ~~راجبة بجيم وموحدة قال أبو عبيد البراجم والرواجب مفاصل الأصابع كلها وقال ~~بن سيده البرجمة المفصل الباطن عند بعضهم والرواجب بواطن مفاصل أصول ~~الأصابع وقيل قصب الأصابع وقيل هي ظهور السلاميات وقيل ما بين البراجم من ~~السلاميات وقال بن الأعرابي الراجبة البقعة الملساء التي بين البراجم ~~والبراجم المسبحات من مفاصل الأصابع وفي كل إصبع ثلاث برجمات إلا الإبهام ~~فلها برجمتان وقال الجوهري الرواجب مفاصل الأصابع اللاتي تلي الأنامل ثم ~~البراجم ثم الأشاجع اللاتي على الكف وقال أيضا الرواجب رؤوس السلاميات من ~~ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت والأشاجع أصول الأصابع التي تتصل ~~بعصب ظاهر الكف واحدها أشجع وقيل هي عروق ظاهر الكف وأما الانتضاح فقال أبو ~~عبيد الهروي هو أن يأخذ قليلا من الماء فينضح به مذاكيره بعد الوضوء لينفي ~~عنه الوسواس وقال الخطابي انتضاح الماء الاستنجاء به وأصله من النضح وهو ~~الماء القليل فعلى هذا هو والاستنجاء خصلة واحدة وعلى الأول فهو غيره ويشهد ~~له ما أخرجه أصحاب السنن من رواية الحكم بن سفيان الثقفي أو سفيان بن الحكم ~~عن أبيه إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ حفنة من ماء ~~فانتضح بها وأخرج البيهقي من طريق سعيد بن جبير أن رجلا أتى بن عباس فقال ~~إني أجد بللا إذا قمت أصلي فقال له بن عباس انضح بماء فإذا وجدت من ذلك ~~شيئا فقل هو منه وأما الخصال الواردة في المعنى لكن لم يرد التصريح فيها ~~بلفظ الفطرة فكثيرة منها ما أخرجه الترمذي من حديث أبي أيوب رفعه أربع من ~~سنن المرسلين ms08865 الحياء والتعطر والسواك والنكاح واختلف في ضبط الحياء فقيل ~~بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة وقد ثبت في الصحيحين أن الحياء من الإيمان ~~وقيل هي بكسر المهملة وتشديد النون فعلى الأول خصلة معنوية تتعلق بتحسين ~~الخلق وعلى الثاني هي خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن وأخرج البزار والبغوي ~~في معجم الصحابة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق فليح بن عبد الله ~~الخطمي عن أبيه عن جده رفعه خمس من سنن المرسلين فذكر الأربعة المذكورة إلا ~~النكاح وزاد الحلم والحجامة والحلم بكسر المهملة وسكون اللام وهو مما يقوي ~~الضبط الأول في حديث أبي أيوب وإذا تتبع ذلك من الأحاديث # PageV10P338 # كثر العدد كما أشرت إليه والله أعلم ويتعلق بهذه الخصال مصالح دينية ~~ودنيوية تدرك بالتتبع منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلا ~~والاحتياط للطهارتين والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من ~~رائحة كريهة ومخالفة شعار الكفار من المجوس واليهود والنصارى وعباد الأوثان ~~وامتثال أمر الشارع والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى وصوركم فأحسن ~~صوركم لما في المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك وكأنه قيل قد حسنت ~~صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها أو حافظوا على ما يستمر به حسنها وفي ~~المحافظة عليها محافظة على المروءة وعلى التآلف المطلوب لأن الإنسان إذا ~~بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه فيقبل قوله ويحمد رأيه ~~والعكس بالعكس وأما شرح الفطرة فقال الخطابي ذهب أكثر العلماء إلى أن ~~المراد بالفطرة هنا السنة وكذا قاله غيره قالوا والمعنى أنها من سنن ~~الأنبياء وقالت طائفة المعني بالفطرة الدين وبه جزم أبو نعيم في المستخرج ~~وقال النووي في شرح المهذب جزم الماوردي والشيخ أبو إسحاق بأن المراد ~~بالفطرة في هذا الحديث الدين واستشكل بن الصلاح ما ذكره الخطابي وقال معنى ~~الفطرة بعيد من معنى السنة لكن لعل المراد أنه على حذف مضاف أي سنة الفطرة ~~وتعقبه النووي بأن الذي نقله الخطابي هو الصواب فإن في صحيح البخاري عن بن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ms08866 قال من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم ~~الأظفار قال وأصح ما فسر الحديث بما جاء في رواية أخرى لا سيما في البخاري ~~اه وقد تبعه شيخنا بن الملقن على هذا ولم أر الذي قاله في شيء من نسخ ~~البخاري بل الذي فيه من حديث بن عمر بلفظ الفطرة وكذا من حديث أبي هريرة ~~نعم وقع التعبير بالسنة موضع الفطرة في حديث عائشة عند أبي عوانة في رواية ~~وفي أخرى بلفظ الفطرة كما في رواية مسلم والنسائي وغيرهما وقال الراغب أصل ~~الفطر بفتح الفاء الشق طولا ويطلق على الوهي وعلى الاختراع وعلى الإيجاد ~~والفطرة الإيجاد على غير مثال وقال أبو شامة أصل الفطرة الخلقة المبتدأة ~~ومنه فاطر السماوات والأرض أي المبتدئ خلقهن وقوله صلى الله عليه وسلم كل ~~مولود يولد على الفطرة أي على ما ابتدأ الله خلقه عليه وفيه إشارة إلى قوله ~~تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها والمعنى أن كل أحد لو ترك من وقت ~~ولادته وما يؤديه إليه نظره لأداه إلى الدين الحق وهو التوحيد ويؤيده قوله ~~تعالى قبلها فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله وإليه يشير في بقية الحديث ~~حيث عقبه بقوله فأبواه يهودانه وينصرانه والمراد بالفطرة في حديث الباب أن ~~هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها ~~وحثهم عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة اه وقد رد ~~القاضي البيضاوي الفطرة في حديث الباب إلى مجموع ما ورد في معناها وهو ~~الاختراع والجبلة والدين والسنة فقال هي السنة القديمة التي اختارها ~~الأنبياء واتفقت عليها الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليها انتهى وسوغ ~~الابتداء بالنكرة في قوله خمس من الفطرة أن قوله خمس صفة موصوف محذوف ~~والتقدير خصال خمس ثم فسرها أو على الإضافة أي خمس خصال ويجوز أن تكون ~~الجملة خبر مبتدأ محذوف والتقدير الذي شرع لكم خمس من الفطرة والتعبير في ~~بعض روايات الحديث بالسنة بدل الفطرة يراد بها الطريقة لا التي تقابل ~~الواجب وقد جزم ms08867 بذلك الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما وقالوا هو كالحديث ~~الآخر عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي ~~فقال عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة فإن المرء لو ~~تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف # PageV10P339 # من جملة المسلمين كذا قال في شرح الموطأ وتعقبه أبو شامة بأن الأشياء ~~التي مقصودها مطلوب لتحسين الخلق وهي النظافة لا تحتاج إلى ورود أمر إيجاب ~~للشارع فيها اكتفاء بدواعي الأنفس فمجرد الندب إليها كاف ونقل بن دقيق ~~العيد عن بعض العلماء أنه قال دل الخبر على أن الفطرة بمعنى الدين والأصل ~~فيما أضيف إلى الشيء أنه منه أن يكون من أركانه لا من زوائده حتى يقوم دليل ~~على خلافه وقد ورد الأمر باتباع إبراهيم عليه السلام وثبت أن هذه الخصال ~~أمر بها إبراهيم عليه السلام وكل شيء أمر الله باتباعه فهو على الوجوب لمن ~~أمر به وتعقب بأن وجوب الاتباع لا يقتضي وجوب كل متبوع فيه بل يتم الاتباع ~~بالامتثال فإن كان واجبا على المتبوع كان واجبا على التابع أو ندبا فندب ~~فيتوقف ثبوت وجوب هذه الخصال على الأمة على ثبوت كونها كانت واجبة على ~~الخليل عليه السلام قوله الختان بكسر المعجمة وتخفيف المثناة مصدر ختن أي ~~قطع وللختن بفتح ثم سكون قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص ووقع في رواية يونس ~~عند مسلم الاختتان والختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان أيضا كما في حديث ~~عائشة إذا التقى الختانان والأول المراد هنا قال الماوردي ختان الذكر قطع ~~الجلدة التي تغطي الحشفة والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة وأقل ~~ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به شيء من الحشفة وقال إمام الحرمين ~~المستحق في الرجال قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من ~~الجلدة شيء متدل وقال بن الصباغ حتى تنكشف جميع الحشفة وقال بن كج فيما ~~نقله الرافعي يتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق الحشفة وإن قل بشرط أن ms08868 يستوعب ~~القطع تدوير رأسها قال النووي وهو شاذ والأول هو المعتمد قال الإمام ~~والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم قال الماوردي ختانها قطع جلدة ~~تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك والواجب قطع ~~الجلدة المستعلية منه دون استئصاله وقد أخرج أبو داود من حديث أم عطية أن ~~امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا تنهكي فإن ~~ذلك أحظى للمرأة وقال إنه ليس بالقوي قلت وله شاهدان من حديث أنس ومن حديث ~~أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب العقيقة وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي ~~قال النووي ويسمى ختان الرجل إعذارا بذال معجمة وختان المرأة خفضا بخاء ~~وضاد معجمتين وقال أبو شامة كلام أهل اللغة يقتضي تسمية الكل إعذارا والخفض ~~يختص بالأنثى قال أبو عبيدة عذرت الجارية والغلام وأعذرتهما ختنتهما ~~وأختنتهما وزنا ومعنى قال الجوهري والأكثر خفضت الجارية قال وتزعم العرب أن ~~الغلام إذا ولد في القمر فسخت قلفته أي اتسعت فصار كالمختون وقد استحب ~~العلماء من الشافعية فيمن ولد مختونا أن يمر بالموسى على موضع الختان من ~~غير قطع قال أبو شامة وغالب من يولد كذلك لا يكون ختانه تاما بل يظهر طرف ~~الحشفة فإن كان كذلك وجب تكميله وأفاد الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في ~~المدخل أنه اختلف في النساء هل يخفضن عموما أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ~~ونساء المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق ~~قال فمن قال إن من ولد مختونا استحب إمرار الموسى على الموضع امتثالا للأمر ~~قال في حق المرأة كذلك ومن لا فلا وقد ذهب إلى وجوب الختان دون باقي الخصال ~~الخمس المذكورة في الباب الشافعي وجمهور أصحابه وقال به من القدماء عطاء ~~حتى قال لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن وعن أحمد وبعض المالكية يجب ~~وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم بتركه وفي وجه للشافعية لا يجب ~~في حق ms08869 النساء وهو الذي أورده صاحب المغني # PageV10P340 # عن أحمد وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب ومن حجتهم ~~حديث شداد بن أوس رفعه الختان سنة للرجال مكرمة للنساء وهذا لا حجة فيه لما ~~تقرر أن لفظ السنة إذا ورد في الحديث لا يراد به التي تقابل الواجب لكن لما ~~وقعت التفرقة بين الرجال والنساء في ذلك دل على أن المراد افتراق الحكم ~~وتعقب بأنه لم ينحصر في الوجوب فقد يكون في حق الذكور آكد منه في حق النساء ~~أو يكون في حق الرجال للندب وفي حق النساء للإباحة على أن الحديث لا يثبت ~~لأنه من رواية حجاج بن أرطاة ولا يحتج به أخرجه أحمد والبيهقي لكن له شاهد ~~أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن جابر بن ~~زيد عن بن عباس وسعيد مختلف فيه وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي من وجه آخر عن ~~بن عباس وأخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي أيوب واحتجوا أيضا بأن الخصال ~~المنتظمة مع الختان ليست واجبة إلا عند بعض من شذ فلا يكون الختان واجبا ~~وأجيب بأنه لا مانع أن يراد بالفطرة وبالسنة في الحديث القدر المشترك الذي ~~يجمع الوجوب والندب وهو الطلب المؤكد فلا يدل ذلك على عدم الوجوب ولا ثبوته ~~فيطلب الدليل من غيره وأيضا فلا مانع من جمع المختلفي الحكم بلفظ أمر واحد ~~كما في قوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده فإيتاء الحق ~~واجب والأكل مباح هكذا تمسك به جماعة وتعقبه الفاكهاني في شرح العمدة فقال ~~الفرق بين الآية والحديث أن الحديث تضمن لفظة واحدة استعملت في الجميع ~~فتعين أن يحمل على أحد الأمرين الوجوب أو الندب بخلاف الآية فإن صيغة الأمر ~~تكررت فيها والظاهر الوجوب فصرف في أحد الأمرين بدليل وبقي الآخر على الأصل ~~وهذا التعقب إنما يتم على طريقة من يمنع استعمال اللفظ الواحد في معنيين ~~وأما من يجيزه كالشافعية فلا يرد عليهم واستدل من أوجب الاختتان بأدلة ~~الأول ms08870 أن القلفة تحبس النجاسة فتمنع صحة الصلاة كمن أمسك نجاسة بفمه وتعقب ~~بأن الفم في حكم الظاهر بدليل أن وضع المأكول فيه لا يفطر به الصائم بخلاف ~~داخل القلفة فإنه في حكم الباطن وقد صرح أبو الطيب الطبري بأن هذا القدر ~~عندنا مغتفر الثاني ما أخرجه أبو داود من حديث كليب جد عثيم بن كثير أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له ألق عنك شعر الكفر واختتن مع ما تقرر أن ~~خطابه للواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوصية وتعقب بأن سند الحديث ضعيف ~~وقد قال بن المنذر لا يثبت فيه شيء الثالث جواز كشف العورة من المختون ~~وسيأتي أنه إنما يشرع لمن بلغ أو شارف البلوغ وجواز نظر الخاتن إليها ~~وكلاهما حرام فلو لم يجب لما أبيح ذلك وأقدم من نقل عنه الاحتجاج بهذا أبو ~~العباس بن سريج نقله عنه الخطابي وغيره وذكر النووي أنه رآه في كتاب ~~الودائع المنسوب لابن سريج قال ولا أظنه يثبت عنه قال أبو شامة وقد عبر عنه ~~جماعة من المصنفين بعده بعبارات مختلفة كالشيخ أبي حامد والقاضي الحسين ~~وأبي الفرج السرخسي والشيخ في المهذب وتعقبه عياض بأن كشف العورة مباح ~~لمصلحة الجسم والنظر إليها يباح للمداواة وليس ذلك واجبا إجماعا وإذا جاز ~~في المصلحة الدنيوية كان في المصلحة الدينية أولى وقد استشعر القاضي حسين ~~هذا فقال فإن قيل قد يترك الواجب لغير الواجب كترك الإنصات للخطبة بالتشاغل ~~بركعتي التحية وكترك القيام في الصلاة لسجود التلاوة وكشف العورة للمداواة ~~مثلا وأجاب عن الأولين ولم يجب عن الثالث وأجاب النووي بأن كشف العورة لا ~~يجوز لكل مداواة فلا يتم المراد وقوى أبو شامة الإيراد بأنهم جوزوا الغاسل ~~الميت أن يحلق عانة الميت ولا يتأتى ذلك للغاسل إلا بالنظر واللمس وهما ~~حرامان وقد أجيزا لأمر # PageV10P341 # مستحب الرابع احتج أبو حامد وأتباعه كالماوردي بأنه قطع عضو لا يستخلف من ~~الجسد تعبدا فيكون واجبا كقطع اليد في السرقة وتعقب بأن قطع اليد إنما أبيح ~~في مقابلة جرم ms08871 عظيم فلم يتم القياس الخامس قال الماوردي في الختان إدخال ~~ألم عظيم على النفس وهو لا يشرع إلا في إحدى ثلاث خصال لمصلحة أو عقوبة أو ~~وجوب وقد انتفى الأولان فثبت الثالث وتعقبه أبو شامة بأن في الختان عدة ~~مصالح كمزيد الطهارة والنظافة فإن القلفة من المستقذرات عند الحرب وقد كثر ~~ذم الأقلف في أشعارهم وكان للختان عندهم قدر وله وليمة خاصة به وأقر ~~الإسلام ذلك السادس قال الخطابي محتجا بأن الختان واجب بأنه من شعار الدين ~~وبه يعرف المسلم من الكافر حتى لو وجد مختون بين جماعة قتلى غير مختونين ~~صلي عليه ودفن في مقابر المسلمين وتعقبه أبو شامة بأن شعار الدين ليست كلها ~~واجبة وما ادعاه في المقتول مردود لأن اليهود وكثيرا من النصارى يختنون ~~فليقيد ما ذكر بالقرينة قلت قد بطل دليله السابع قال البيهقي أحسن الحجج أن ~~يحتج بحديث أبي هريرة الذي في الصحيحين مرفوعا اختتن إبراهيم وهو بن ثمانين ~~سنة بالقدوم وقد قال الله تعالى ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم وصح عن ~~بن عباس أن الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن هي خصال الفطرة ومنهن ~~الختان والابتلاء غالبا إنما يقع بما يكون واجبا وتعقب بأنه لا يلزم ما ذكر ~~إلا إن كان إبراهيم عليه السلام فعله على سبيل الوجوب فإنه من الجائز أن ~~يكون فعله على سبيل الندب فيحصل امتثال الأمر باتباعه على وفق ما فعل وقد ~~قال الله تعالى في حق نبيه محمد واتبعوه لعلكم تهتدون وقد تقرر في الأصول ~~أن أفعاله بمجردها لا تدل على الوجوب وأيضا فباقي الكلمات العشر ليست واجبة ~~وقال الماوردي إن إبراهيم عليه السلام لا يفعل ذلك في مثل سنة إلا عن أمر ~~من الله اه وما قاله بحثا قد جاء منقولا فأخرج أبو الشيخ في العقيقة من ~~طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه أن إبراهيم عليه السلام أمر أن يختتن وهو ~~حينئذ بن ثمانين سنة فعجل واختتن بالقدوم فاشتد عليه الوجع فدعا ربه فأوحى ms08872 ~~الله إليه أنك عجلت قبل أن نأمرك بآلته قال يا رب كرهت أن أؤخر أمرك قال ~~الماوردي القدوم جاء مخففا ومشددا وهو الفأس الذي اختتن به وذهب غيره إلى ~~أن المراد به مكان يسمى القدوم وقال أبو عبيد الهروي في الغريبين يقال هو ~~كان مقيله وقيل اسم قرية بالشام وقال أبو شامة هو موضع بالقرب من القرية ~~التي فيها قبره وقيل بقرب حلب وجزم غير واحد أن الآلة بالتخفيف وصرح بن ~~السكيت بأنه لا يشدد وأثبت بعضهم الوجهين في كل منهما وقد تقدم بعض هذا في ~~شرح الحديث المذكور في ذكر إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء ووقع ~~عند أبي الشيخ من طريق أخرى أن إبراهيم لما اختتن كان بن مائة وعشرين سنة ~~وأنه عاش بعد ذلك إلى أن أكمل مائتي سنة والأول أشهر وهو أنه اختتن وهو بن ~~ثمانين وعاش بعدها أربعين والغرض أن الاستدلال بذلك متوقف كما تقدم على أنه ~~كان في حق إبراهيم عليه السلام واجبا فإن ثبت ذلك استقام الاستدلال به وإلا ~~فالنظر باق واختلف في الوقت الذي يشرع فيه الختان قال الماوردي له وقتان ~~وقت وجوب ووقت استحباب فوقت الوجوب البلوغ ووقت الاستحباب قبله والاختيار ~~في اليوم السابع من بعد الولادة وقيل من يوم الولادة فإن أخر ففي الأربعين ~~يوما فإن أخر ففي السنة السابعة فإن بلغ وكان نضوا نحيفا يعلم من حاله أنه ~~إذا اختتن تلف سقط الوجوب ويستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب إلا لعذر ~~وذكر القاضي حسين أنه لا يجوز أن يختتن الصبي حتى يصير بن عشر سنين لأنه ~~حينئذ يوم ضربه على ترك الصلاة وألم الختان فوق ألم # PageV10P342 # الضرب فيكون أولى بالتأخير وزيفه النووي في شرح المهذب وقال إمام الحرمين ~~لا يجب قبل البلوغ لأن الصبي ليس من أهل العبادة المتعلقة بالبدن فكيف مع ~~الألم قال ولا يرد وجوب العدة على الصبية لأنه لا يتعلق به تعب بل هو مضي ~~زمان محض وقال أبو الفرج السرخسي في ختان الصبي وهو ms08873 صغير مصلحة من جهة أن ~~الجلد بعد التمييز يغلظ ويخشن فمن ثم جوز الأئمة الختان قبل ذلك ونقل بن ~~المنذر عن الحسن ومالك كراهة الختان يوم السابع لأنه فعل اليهود وقال مالك ~~يحسن إذا أثغر أي ألقى ثغره وهو مقدم أسنانه وذلك يكون في السبع سنين وما ~~حولها وعن الليث يستحب ما بين سبع سنين إلى عشر سنين وعن أحمد لم أسمع فيه ~~شيئا وأخرج الطبراني في الأوسط عن بن عباس قال سبع من السنة في الصبي يسمى ~~في السابع ويختن الحديث وقد قدمت ذكره في كتاب العقيقة وأنه ضعيف وأخرج أبو ~~الشيخ من طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن بن المنكدر أو غيره عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ختن حسنا وحسينا لسبعة أيام قال الوليد ~~فسألت مالكا عنه فقال لا أدري ولكن الختان طهرة فكلما قدمها كان أحب إلي ~~وأخرج البيهقي حديث جابر وأخرج أيضا من طريق موسى بن علي عن أبيه أن ~~إبراهيم عليه السلام ختن إسحاق وهو بن سبعة أيام وقد ذكرت في أبواب الوليمة ~~من كتاب النكاح مشروعية الدعوة في الختان وما أخرجه أحمد من طريق الحسن عن ~~عثمان بن أبي العاص أنه دعي إلى ختان فقال ما كنا نأتي الختان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى له وأخرجه أبو الشيخ من رواية فبين أنه ~~كان ختان جارية وقد نقل الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أن السنة ~~إظهار ختان الذكر وإخفاء ختان الأنثى والله أعلم قوله والاستحداد بالحاء ~~المهملة استفعال من الحديد والمراد به استعمال الموسى في حلق الشعر من مكان ~~مخصوص من الجسد قيل وفي التعبير بهذه اللفظة مشروعية الكناية عما يستحى منه ~~إذا حصل الإفهام بها وأغنى عن التصريح والذي يظهر أن ذلك من تصرف الرواة ~~وقد وقع في رواية النسائي في حديث أبي هريرة هذا التعبير بحلق العانة وكذا ~~في حديث عائشة وأنس المشار إليهما من قبل عند مسلم قال ms08874 النووي المراد ~~بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج ~~المرأة ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل ~~من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما قال وذكر الحلق ~~لكونه هو الأغلب وإلا فيجوز الإزالة بالنورة والنتف وغيرهما وقال أبو شامة ~~العانة الشعر النابت على الركب بفتح الراء والكاف وهو ما انحدر من البطن ~~فكان تحت الثنية وفوق الفرج وقيل لكل فخذ ركب وقيل ظاهر الفرج وقيل الفرج ~~بنفسه سواء كان من رجل أو امرأة قال ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر بل ~~هو من الدبر أولى خوفا من أن يعلق شيء من الغائط فلا يزيله المستنجي إلا ~~بالماء ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار قال ويقوم التنور مكان الحلق وكذلك ~~النتف والقص وقد سئل أحمد عن أخذ العانة بالمقراض فقال أرجو أن يجزئ قيل ~~فالنتف قال وهل يقوى على هذا أحد وقال بن دقيق العيد قال أهل اللغة العانة ~~الشعر النابت على الفرج وقيل هو منبت الشعر قال وهو المراد في الخبر وقال ~~أبو بكر بن العربي شعر العانة أولى الشعور بالازالة لأنه يكشف ويتلبد فيه ~~الوسخ بخلاف شعر الإبط قال وأما حلق ما حول الدبر فلا يشرع وكذا قال ~~الفاكهي في شرح العمدة أنه لا يجوز كذا قال ولم يذكر للمنع مستندا والذي ~~استند إليه أبو شامة قوي بل ربما تصور الوجوب في حق من تعين ذلك في حقه كمن ~~لم يجد من الماء إلا القليل وأمكنه أن لو حلق الشعر أن لا يعلق به شيء من ~~الغائط # PageV10P343 # يحتاج معه إلى غسله وليس معه ماء زائد على قدر الاستنجاء وقال بن دقيق ~~العيد كأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس قال ~~والأولى في إزالة الشعر هنا الحلق اتباعا ويجوز النتف بخلاف الإبط فإنه ~~بالعكس لأنه تحتبس تحته الأبخرة بخلاف العانة والشعر من الإبط بالنتف يضعف ~~وبالحلق يقوى فجاء الحكم في كل ms08875 من الموضعين بالمناسب وقال النووي وغيره ~~السنة في إزالة شعر العانة الحلق بالموسى في حق الرجل والمرأة معا وقد ثبت ~~الحديث الصحيح عن جابر في النهي عن طروق النساء ليلا حتى تمتشط الشعثة ~~وتستحد المغيبة وقد تقدم شرحه في النكاح لكن يتأدى أصل السنة بالإزالة بكل ~~مزيل وقال النووي أيضا والأولى في حق الرجل الحلق وفي حق المرأة النتف ~~واستشكل بأن فيه ضررا على المرأة بالألم وعلى الزوج باسترخاء المحل فإن ~~النتف يرخي المحل باتفاق الأطباء ومن ثم قال بن دقيق العيد إن بعضهم مال ~~إلى ترجيح الحلق في حق المرأة لأن النتف يرخي المحل لكن قال بن العربي إن ~~كانت شابة فالنتف في حقها أولى لأنه يربو مكان النتف وإن كانت كهلة فالأولى ~~في حقها الحلق لأن النتف يرخي المحل ولو قيل الأولى في حقها التنور مطلقا ~~لما كان بعيدا وحكى النووي في وجوب الإزالة عليها إذا طلب ذلك منها وجهين ~~أصحهما الوجوب ويفترق الحكم في نتف الإبط وحلق العانة أيضا بأن نتف الإبط ~~وحلقه يجوز أن يتعاطاه الأجنبي بخلاف حلق العانة فيحرم إلا في حق من يباح ~~له المس والنظر كالزوج والزوجة وأما التنور فسئل عنه أحمد فأجازه وذكر أنه ~~يفعله وفيه حديث عن أم سلمة أخرجه بن ماجه والبيهقي ورجاله ثقات ولكنه أعله ~~بالإرسال وأنكر أحمد صحته ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلى ولي ~~عانته بيده ومقابله حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنور ~~وكان إذا كثر شعره حلقه ولكن سنده ضعيف جدا قوله ونتف الإبط في رواية ~~الكشميهني الآباط بصيغة الجمع والإبط بكسر الهمزة والموحدة وسكونها وهو ~~المشهور وصوبه الجواليقي وهو يذكر ويؤنث وتأبط الشيء وضعه تحت إبطه ~~والمستحب البداءة فيه باليمنى ويتأدى أصل السنة بالحلق ولا سيما من يؤلمه ~~النتف وقد أخرج بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى قال ~~دخلت على الشافعي ورجل يحلق إبطه فقال إني علمت أن السنة النتف ولكن لا ms08876 ~~أقوى على الوجع قال الغزالي هو في الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده ~~قال والحلق كاف لأن المقصود النظافة وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل ~~للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فيه فيتلبد ~~ويهيج فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوي ~~الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك وقال بن دقيق العيد من نظر إلى اللفظ وقف ~~مع النتف ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل لكن بين أن النتف مقصود من جهة ~~المعنى فذكر نحو ما تقدم قال وهو معنى ظاهر لا يهمل فإن مورد النص إذا ~~احتمل معنى مناسبا يحتمل أن يكون مقصودا في الحكم لا يترك والذي يقوم مقام ~~النتف في ذلك التنور لكنه يرق الجلد فقد يتأذى صاحبه به ولا سيما إن كان ~~جلده رقيقا وتستحب البداءة في إزالته باليد اليمنى ويزيل ما في اليمنى ~~بأصابع اليسرى وكذا اليسرى إن أمكن وإلا فباليمنى قوله وتقليم الأظفار وهو ~~تفعيل من القلم وهو القطع ووقع في حديث بن عمر قص الأظفار كما في حديث ~~الباب ووقع في حديثه في الباب الذي يليه بلفظ تقليم وفي حديث عائشة وأنس قص ~~الأظفار والتقليم أعم والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وبسكونها وحكى أبو ~~زيد كسر أوله وأنكره بن سيده وقد قيل إنها قراءة الحسن وعن أبي السماك أنه # PageV10P344 # قرئ بكسر أوله وثانيه والمراد إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس الإصبع من ~~الظفر لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول الماء ~~إلى ما يجب غسله في الطهارة وقد حكى أصحاب الشافعي فيه وجهين فقطع المتولي ~~بأن الوضوء حينئذ لا يصح وقطع الغزالي في الإحياء بأنه يعفى عن مثل ذلك ~~واحتج بأن غالب الأعراب لا يتعاهدون ذلك ومع ذلك لم يرد في شيء من الآثار ~~أمرهم بإعادة الصلاة وهو ظاهر لكن قد يعلق بالظفر إذا طال النجو لمن استنجى ~~بالماء ولم يمعن غسله فيكون إذا صلى حاملا ms08877 للنجاسة وقد أخرج البيهقي في ~~الشعب من طريق قيس بن أبي حازم قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~فأوهم فيها فسئل فقال مالي لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته رجاله ثقات ~~مع إرساله وقد وصله الطبراني من وجه آخر والرفغ بضم الراء وبفتحها وسكون ~~الفاء بعدها غين معجمة يجمع على أرفاغ وهي مغابن الجسد كالإبط وما بين ~~الأنثيين والفخذين وكل موضع يجتمع فيه الوسخ فهو من تسمية الشيء باسم ما ~~جاوره والتقدير وسخ رفغ أحدكم والمعنى أنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكون بها ~~أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ المجتمعة قال أبو عبيد أنكر ~~عليهم طول الأظفار وترك قصها قلت وفيه إشارة إلى الندب إلى تنظيف المغابن ~~كلها ويستحب الاستقصاء في إزالتها إلى حد لا يدخل منه ضرر على الأصبع ~~واستحب أحمد للمسافر أن يبقي شيئا لحاجته إلى الاستعانة لذلك غالبا ولم ~~يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث لكن جزم النووي في شرح ~~مسلم بأنه يستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم ~~الإبهام وفي اليسرى بالبداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام ويبدأ في ~~الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر ولم يذكر ~~للاستحباب مستندا وقال في شرح المهذب بعد أن نقل عن الغزالي وأن المازري ~~اشتد إنكاره عليه فيه لا بأس بما قاله الغزالي إلا في تأخير إبهام اليد ~~اليمنى فالأولى أن تقدم اليمنى بكمالها على اليسرى قال وأما الحديث الذي ~~ذكره الغزالي فلا أصل له اه وقال بن دقيق العيد يحتاج من ادعى استحباب ~~تقديم اليد في القص على الرجل إلى دليل فإن الإطلاق يأبى ذلك قلت يمكن أن ~~يؤخذ بالقياس على الوضوء والجامع التنظيف وتوجيه البداءة باليمنى لحديث ~~عائشة الذي مر في الطهارة كان يعجبه التيمن في طهوره وترجله وفي شأنه كله ~~والبداءة بالمسبحة منها لكونها أشرف الأصابع لأنها آلة التشهد وأما اتباعها ~~بالوسطى فلأن غالب من يقلم أظفاره يقلمها من قبل ظهر ms08878 الكف فتكون الوسطى جهة ~~يمينه فيستمر إلى أن يختم بالخنصر ثم يكمل اليد بقص الإبهام وأما في اليسرى ~~فإذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمين إلى الإبهام قال شيخنا في ~~شرح الترمذي وكان ينبغي أن لو أخر إبهام اليمنى ليختم بها ويكون قد استمر ~~على الانتقال إلى جهة اليمنى ولعل الأول لحظ فصل كل يد عن الأخرى وهذا ~~التوجيه في اليدين يعكر على ما نقله في الرجلين إلا أن يقال غالب من يقلم ~~أظفار رجليه يقلمها من جهة باطن القدمين فيستمر التوجيه وقد قال صاحب ~~الإقليد قضية الأخذ في ذلك بالتيامن أن يبدأ بخنصر اليمنى إلى أن ينتهي إلى ~~خنصر اليسرى في اليدين والرجلين معا وكأنه لحظ أن القص يقع من باطن الكفين ~~أيضا وذكر الدمياطي أنه تلقى عن بعض المشايخ أن من قص أظفاره مخالفا لم ~~يصبه رمد وأنه جرب ذلك مدة طويلة وقد نص أحمد على استحباب قصها مخالفا وبين ~~ذلك أبو عبد الله بن بطة من أصحابهم فقال يبدأ بخنصره اليمنى ثم الوسطى ثم ~~الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ويبدأ بإبهام اليسرى على العكس من اليمنى وقد ~~أنكر بن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه وقال كل ذلك لا أصل ~~له وإحداث استحباب # PageV10P345 # لا دليل عليه وهو قبيح عندي بالعالم ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة ~~اليمنى من أجل شرفها فبقية الهيئة لا يتخيل فيه ذلك نعم البداءة بيمنى ~~اليدين ويمنى الرجلين له أصل وهو كان يعجبه التيامن اه ولم يثبت أيضا في ~~استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول ~~ورويناه في مسلسلات التيمي من طريقه وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه ~~البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة وله شاهد موصول عن أبي هريرة ~~لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضا في الشعب وسئل أحمد عنه فقال يسن في يوم ~~الجمعة ms08879 قبل الزوال وعنه يوم الخميس وعنه يتخير وهذا هو المعتمد أنه يستحب ~~كيف ما احتاج إليه وأما ما أخرج مسلم من حديث أنس وقت لنا في قص الشارب ~~وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوما كذا ~~وقت فيه على البناء للمجهول وأخرجه أصحاب السنن بلفظ وقت لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأشار العقيلي إلى أن جعفر بن سليمان الضبعي تفرد به وفي ~~حفظه شيء وصرح بن عبد البر بذلك فقال لم يروه غيره وليس بحجة وتعقب بأن أبا ~~داود والترمذي أخرجاه من رواية صدقة بن موسى عن ثابت وصدقة بن موسى وإن كان ~~فيه مقال لكن تبين أن جعفرا لم ينفرد به وقد أخرج بن ماجه نحوه من طريق علي ~~بن زيد بن جدعان عن أنس وفي علي أيضا ضعف وأخرجه بن عدي من وجه ثالث من جهة ~~عبد الله بن عمر أن شيخ مصري عن ثابت عن أنس لكن أتى فيه بألفاظ مستغربة ~~قال أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما وأن ينتف إبطه كلما طلع ولا يدع ~~شاربيه يطولان وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة وعبد الله والراوي عنه ~~مجهولان قال القرطبي في المفهم ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدة ولا يمنع ~~تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة والضابط في ذلك الاحتياج وكذا قال النووي ~~المختار أن ذلك كله يضبط بالحاجة وقال في شرح المهذب ينبغي أن يختلف ذلك ~~باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة ~~قلت لكن لا يمنع من التفقد يوم الجمعة فإن المبالغة في التنظف فيه مشروع ~~والله أعلم وفي سؤالات مهنا عن أحمد قلت له يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم ~~يلقيه قال يدفنه قلت بلغك فيه شيء قال كان بن عمر يدفنه وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بدفن الشعر والأظفار وقال لا يتلعب به سحرة بني آدم قلت ~~وهذا الحديث أخرجه البيهقي من حديث وائل بن حجر نحوه ms08880 وقد استحب أصحابنا ~~دفنها لكونها أجزاء من الآدمي والله أعلم فرع لو استحق قص أظفاره فقص بعضا ~~وترك بعضا أبدى فيه بن دقيق العيد احتمالا من منع لبس إحدى النعلين وترك ~~الأخرى كما تقدم في بابه قريبا قوله وقص الشارب تقدم القول في القص أول ~~الباب وأما الشارب فهو الشعر النابت على الشفة العليا واختلف في جانبيه ~~وهما السبالان فقيل هما من الشارب ويشرع قصهما معه وقيل هما من جملة شعر ~~اللحية وأما القص فهو الذي في أكثر الأحاديث كما هنا وفي حديث عائشة وحديث ~~أنس كذلك كلاهما عند مسلم وكذا حديث حنظلة عن بن عمر في أول الباب وورد ~~الخبر بلفظ الحلق وهي رواية النسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان ~~بن عيينة بسند هذا الباب ورواه جمهور أصحاب بن عيينة بلفظ القص وكذا سائر ~~الروايات عن شيخه الزهري ووقع عند النسائي من طريق سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة بلفظ تقصير الشارب نعم وقع الأمر بما يشعر بأن رواية الحلق محفوظه ~~كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ جزوا # PageV10P346 # الشوارب وحديث بن عمر المذكور في الباب الذي يليه بلفظ أحفوا الشوارب وفي ~~الباب الذي يليه بلفظ انهكوا الشوارب فكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب ~~المبالغة في الإزالة لأن الجز وهو بالجيم والزاي الثقيلة قص الشعر والصوف ~~إلى أن يبلغ الجلد والإحفاء بالمهملة والفاء الاستقصاء ومنه حتى أحفوه ~~بالمسألة قال أبو عبيد الهروي معناه الزقوا الجز بالبشرة وقال الخطابي هو ~~بمعنى الاستقصاء والنهك بالنون والكاف المبالغة في الإزالة ومنه ما تقدم في ~~الكلام على الختان قوله صلى الله عليه وسلم للخافضة أشمي ولا تنهكي أي لا ~~تبالغي في ختان المرأة وجرى على ذلك أهل اللغة وقال بن بطال النهك التأثير ~~في الشيء وهو غير الاستئصال قال النووي المختار في قص الشارب أنه يقصه حتى ~~يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله وأما رواية أحفوا فمعناها أزيلوا ما طال ~~على الشفتين ms08881 قال بن دقيق العيد ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختيارا ~~منه لمذهب مالك قلت صرح في شرح المهذب بأن هذا مذهبنا وقال الطحاوي لم أر ~~عن الشافعي في ذلك شيئا منصوصا وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع ~~كانوا يحفون وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه وكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون ~~الاحفاء أفضل من التقصير وقال بن القاسم عن مالك إحفاء الشارب عندي مثلة ~~والمراد بالحديث المبالغة في أخذ الشارب حتى يبدو حرف الشفتين وقال أشهب ~~سألت مالكا عمن يحفي شاربه فقال أرى أن يوجع ضربا وقال لمن يحلق شاربه هذه ~~بدعة ظهرت في الناس اه وأغرب بن العربي فنقل عن الشافعي أنه يستحب حلق ~~الشارب وليس ذلك معروفا عند أصحابه قال الطحاوي الحلق هو مذهب أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد اه وقال الأثرم كان أحمد يحفي شاربه إحفاء شديدا ونص على ~~أنه أولى من القص وقال القرطبي وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث ~~لا يؤذي الأكل ولا يجتمع فيه الوسخ قال والجز والإحفاء هو القص المذكور ~~وليس بالاستئصال عند مالك قال وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال وبعض ~~العلماء إلى التخيير في ذلك قلت هو الطبري فإنه حكى قول مالك وقول الكوفيين ~~ونقل عن أهل اللغة أن الإحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا ~~تعارض فإن القص يدل على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت ~~فيتخير فيما شاء وقال بن عبد البر الإحفاء محتمل لأخذ الكل والقص مفسر ~~للمراد والمفسر مقدم على المجمل اه ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في ~~الأحاديث المرفوعة فأما الاقتصار على القص ففي حديث المغيرة بن شعبة ضفت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاربي وفى فقصه على سواك أخرجه أبو داود ~~واختلف في المراد بقوله على سواك فالراجح أنه وضع سواكا عند الشفة تحت ~~الشعر وأخذ الشعر بالمقص وقيل المعنى قصه على أثر سواك أي بعد ما تسوك ~~ويؤيد الأول ما أخرجه البيهقي في هذا ms08882 الحديث قال فيه فوضع السواك تحت ~~الشارب وقص عليه وأخرج البزار من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبصر رجلا وشاربه طويل فقال ائتوني بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ~~ما جاوزه وأخرج الترمذي من حديث بن عباس وحسنه كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقص شاربه وأخرج البيهقي والطبراني من طريق شرحبيل بن مسلم الخولاني ~~قال رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصون شواربهم أبو ~~أمامة الباهلي والمقدام بن معدي كرب الكندي وعتبة بن عوف السلمي والحجاج بن ~~عامر الثمالي وعبد الله بن بسر وأما الإحفاء ففي رواية ميمون بن مهران عن ~~عبد الله بن عمر قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال إنهم ~~يوفون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم قال فكان بن عمر يستقرض سبلته فيجزها ~~كما يجز # PageV10P347 # الشاة أو البعير أخرجه الطبري والبيهقي وأخرجا من طريق عبد الله بن أبي ~~رافع قال رأيت أبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وبن عمر ورافع بن خديج ~~وأبا أسيد الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق لفظ ~~الطبري وفي رواية البيهقي يقصون شواربهم مع طرف الشفة وأخرج الطبري من طرق ~~عن عروة وسالم والقاسم وأبي سلمة أنهم كانوا يحلقون شواربهم وقد تقدم في ~~أول الباب أثر بن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد لكن كل ~~ذلك محتمل لأن يراد استئصال جميع الشعر النابت على الشفة العليا ومحتمل لأن ~~يراد استئصال ما يلاقي حمرة الشفة من أعلاها ولا يستوعب بقيتها نظرا إلى ~~المعنى في مشروعية ذلك وهو مخالفة المجوس والأمن من التشويش على الأكل ~~وبقاء زهومة المأكول فيه وكل ذلك يحصل بما ذكرنا وهو الذي يجمع مفترق ~~الأخبار الواردة في ذلك وبذلك جزم الداودي في شرح أثر بن عمر المذكور وهو ~~مقتضى تصرف البخاري لأنه أورد أثر بن عمر وأورد بعده حديثه وحديث أبي هريرة ~~في قص الشارب فكأنه أشار إلى أن ذلك هو ms08883 المراد من الحديث وعن الشعبي أنه ~~كان يقص شاربه حتى يظهر حرف الشفة العلياء وما قاربه من أعلاه ويأخذ ما ~~يزيد مما فوق ذلك وينزع ما قارب الشفة من جانبي الفم ولا يزيد على ذلك وهذا ~~أعدل ما وقفت عليه من الآثار وقد أبدى بن العربي لتخفيف شعر الشارب معنى ~~لطيفا فقال إن الماء النازل من الأنف يتلبد به الشعر لما فيه من اللزوجة ~~ويعسر تنقيته عند غسله وهو بإزاء حاسة شريفة وهي الشم فشرع تخفيفه ليتم ~~الجمال والمنفعة به قلت وذلك يحصل بتخفيفه ولا يستلزم إحفافه وإن كان أبلغ ~~وقد رجح الطحاوي الحلق على القص بتفضيله صلى الله عليه وسلم الحلق على ~~التقصير في النسك ووهى بن التين الحلق بقوله صلى الله عليه وسلم ليس منا من ~~حلق وكلاهما احتجاج بالخبر في غير ما ورد فيه ولا سيما الثاني ويؤخذ مما ~~أشار إليه بن العربي مشروعية تنظيف داخل الأنف وأخذ شعره إذا طال والله ~~أعلم وقد روى مالك عن زيد بن أسلم أن عمر كان إذا غضب فتل شاربه فدل على ~~أنه كان يوفره وحكى بن دقيق العيد عن بعض الحنفية أنه قال لا بأس بإبقاء ~~الشوارب في الحرب إرهابا للعدو وزيفه فصل في فوائد تتعلق بهذا الحديث ~~الأولى قال النووي يستحب أن يبدأ في قص الشارب باليمين الثانية يتخير بين ~~أن يقص ذلك بنفسه أو يولي ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مروءة بخلاف ~~الإبط ولا ارتكاب حرمة بخلاف العانة قلت محل ذلك حيث لا ضرورة وأما من لا ~~يحسن الحلق فقد يباح له إن لم تكن له زوجة تحسن الحلق أن يستعين بغيره بقدر ~~الحاجة لكن محل هذا إذا لم يجد ما يتنور به فإنه يغني عن الحلق ويحصل به ~~المقصود وكذا من لا يقوى على النتف ولا يتمكن من الحلق إذا استعان بغيره في ~~الحلق لم تهتك المروءة من أجل الضرورة كما تقدم عن الشافعي وهذا لمن لم يقو ~~على التنور من أجل أن النورة ms08884 تؤذي الجلد الرقيق كجلد الإبط وقد يقال مثل ~~ذلك في حلق العانة من جهة المغابن التي بين الفخذ والأنثيين وأما الأخذ من ~~الشارب فينبغي فيه التفصيل بين من يحسن أخذه بنفسه بحيث لا يتشوه وبين من ~~لا يحسن فيستعين بغيره ويلتحق به من لا يجد مرآة ينظر وجهه فيها عند أخذه ~~الثالثة قال النووي يتأدى أصل السنة بأخذ الشارب بالمقص وبغيره وتوقف بن ~~دقيق العيد لا أعلم أحدا قال بوجوب قص الشارب من حيث هو هو واحترز بذلك من ~~وجوبه بعارض حيث يتعين # PageV10P348 # كما تقدمت الإشارة إليه من كلام بن العربي وكأنه لم يقف على كلام بن حزم ~~في ذلك فإنه قد صرح بالوجوب في ذلك وفي إعفاء اللحية ### | (قوله باب تقليم الأظفار) # تقدم بيان ذلك في الذي قبله وقد ذكر فيه ثلاثة أحاديث الثالث منها لا ~~تعلق له بالظفر وإنما هو مختص بالشارب واللحية فيمكن أن يكون مراده في هذه ~~الترجمة والتي قبلها تقليم الأظفار وما ذكر معها وقص الشارب وما ذكر معه ~~ويحتمل أن يكون أشار إلى أن حديث بن عمر في الأول وحديثه في الثالث واحد ~~منهم من طوله ومنهم من اختصره الحديث الأول # [5890] قوله حدثنا أحمد بن أبي رجاء هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي ~~وإسحاق بن سليمان هو الرازي وحنظلة هو بن سفيان الجمحي قوله أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال كذا للجميع وزعم أبو مسعود في الأطراف أن البخاري ~~ذكره من هذا الوجه موقوفا ثم تعقبه بأن أبا سعيد الأشج رواه عن إسحاق بن ~~سليمان مرفوعا وتعقب الحميدي كلام أبي مسعود فأجاد قوله من الفطرة كذا ~~للجميع وقد تقدم نقل النووي أنه وقع فيه بلفظ من السنة قوله وقص الشارب في ~~رواية الإسماعيلي وأخذ الشارب وفي أخرى له وقص الشوارب قال وقال مرة الشارب ~~قال الجياني وقع في كلامهم أنه لعظم الشوارب وهو من الواحد الذي فرق وسمى ~~كل جزء منه باسمه فقالوا لكل جانب منه شاربا ثم جمع شوارب ms08885 وحكى بن سيده عن ~~بعضهم من قال الشاربان أخطأ وإنما الشاربان ما طال من ناحية السبلة قال ~~وبعضهم يسمي السبلة كلها شاربا ويؤيده أثر عمر الذي أخرجه مالك أنه كان إذا ~~غضب فتل شاربه والذي يمكن فتله من شعر الشارب السبال وقد سماه شاربا الحديث ~~الثاني حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه مستوفى الحديث الثالث # [5892] قوله عمر بن محمد بن زيد أي بن عبد الله بن عمر قوله خالفوا ~~المشركين في حديث أبي هريرة عند مسلم خالفوا المجوس وهو المراد في حديث بن ~~عمر فإنهم كانوا يقصون لحاهم ومنهم من كان يحلقها قوله أحفوا # PageV10P349 # الشوارب بهمزة قطع من الإحفاء للأكثر وحكى بن دريد حفى شاربه حفوا إذا ~~استأصل أخذ شعره فعلى هذا فهي همزة وصل قوله ووفروا اللحى أما قوله وفروا ~~فهو بتشديد الفاء من التوفير وهو الإبقاء أي اتركوها وافرة وفي رواية عبيد ~~الله بن عمر عن نافع في الباب الذي يليه أعفوا وسيأتي تحريره وفي حديث أبي ~~هريرة عند مسلم أرجئوا وضبطت بالجيم والهمزة أي أخروها وبالخاء المعجمة بلا ~~همز أي أطيلوها وله في رواية أخرى أوفوا أي اتركوها وافية قال النووي وكل ~~هذه الروايات بمعنى واحد واللحى بكسر اللام وحكي ضمها وبالقصر والمد جمع ~~لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن قوله وكان بن عمر إذا ~~حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه هو موصول بالسند المذكور إلى نافع ~~وقد أخرجه مالك في الموطأ عن نافع بلفظ كان بن عمر إذا حلق رأسه في حج أو ~~عمرة أخذ من لحيته وشاربه وفي حديث الباب مقدار المأخوذ وقوله فضل بفتح ~~الفاء والضاد المعجمة ويجوز كسر الضاد كعلم والأشهر الفتح قاله بن التين ~~وقال الكرماني لعل بن عمر أراد الجمع بين الحلق والتقصير في النسك فحلق ~~رأسه كله وقصر من لحيته ليدخل في عموم قوله تعالى محلقين رءوسكم ومقصرين ~~وخص ذلك من عموم قوله وفروا اللحى فحمله على حالة غير حالة النسك قلت الذي ms08886 ~~يظهر أن بن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك بل كان يحمل الأمر بالإعفاء ~~على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه فقد ~~قال الطبري ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها ~~ومن عرضها وقال قوم إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ثم ساق بسنده إلى بن ~~عمر أنه فعل ذلك وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل ومن طريق أبي هريرة أنه فعله ~~وأخرج أبو داود من حديث جابر بسند حسن قال كنا نعفي السبال إلا في حج أو ~~عمرة وقوله نعفي بضم أوله وتشديد الفاء أي نتركه وافرا وهذا يؤيد ما نقل عن ~~بن عمر فإن السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين وهي ما ~~طال من شعر اللحية فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك ثم حكى الطبري ~~اختلافا فيما يؤخذ من اللحية هل له حد أم لا فأسند عن جماعة الاقتصار على ~~أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف وعن الحسن البصري أنه يؤخذ من طولها ~~وعرضها ما لم يفحش وعن عطاء نحوه قال وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت ~~الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها قال وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو ~~عمرة وأسنده عن جماعة واختار قول عطاء وقال إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض ~~لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به واستدل بحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من ~~عرضها وطولها وهذا أخرجه الترمذي ونقل عن البخاري أنه قال في رواية عمر بن ~~هارون لا أعلم له حديثا منكرا إلا هذا اه وقد ضعف عمر بن هارون مطلقا جماعة ~~وقال عياض يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها وأما الأخذ من طولها وعرضها إذا ~~عظمت فحسن بل تكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في تقصيرها كذا قال وتعقبه ~~النووي بأنه خلاف ظاهر الخبر في الأمر ms08887 بتوفيرها قال والمختار تركها على ~~حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره وكأن مراده بذلك في غير النسك لأن ~~الشافعي نص على استحبابه فيه وذكر النووي عن الغزالي وهو في ذلك تابع لأبي ~~طالب المكي في القوت قال يكره في اللحية عشر خصال خضبها بالسواد لغير ~~الجهاد وبغير السواد إيهاما للصلاح لا لقصد الاتباع وتبييضها استعجالا ~~للشيخوخة لقصد التعاظم على الأقران ونتفها إبقاء للمرودة وكذا تحذيفها ونتف # PageV10P350 # الشيب ورجح النووي تحريمه لثبوت الزجر عنه كما سيأتي قريبا وتصفيفها طاقة ~~طاقة تصنعا ومخيلة وكذا ترجيلها والتعرض لها طولا وعرضا على ما فيه من ~~اختلاف وتركها شعثة إيهاما للزهد والنظر إليها إعجابا وزاد النووي وعقدها ~~لحديث رويفع رفعه من عقد لحيته فإن محمدا منه بريء الحديث أخرجه أبو داود ~~قال الخطابي قيل المراد عقدها في الحرب وهو من زي الأعاجم وقيل المراد ~~معالجة الشعر لينعقد وذلك من فعل أهل التأنيث تنبيه أنكر بن التين ظاهر ما ~~نقل عن بن عمر فقال ليس المراد أنه كان يقتصر على قدر القبضة من لحيته بل ~~كان يمسك عليها فيزيل ما شذ منها فيمسك من أسفل ذقنه بأصابعه الأربعة ~~ملتصقة فيأخذ ما سفل عن ذلك ليتساوى طول لحيته قال أبو شامة وقد حدث قوم ~~يحلقون لحاهم وهو أشد مما نقل عن المجوس أنهم كانوا يقصونها وقال النووي ~~يستثنى من الأمر بإعفاء اللحى ما لو نبتت للمرأة لحية فإنه يستحب لها حلقها ~~وكذا لو نبت لها شارب أو عنفقة وسيأتي البحث فيه في باب المتنمصات ### | (قوله باب إعفاء اللحى) # كذا استعمله من الرباعي وهو بمعنى الترك ثم قال عفوا كثروا وكثرت أموالهم ~~وأراد تفسير قوله تعالى في الأعراف حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء ~~والسراء فقد تقدم هناك بيان من فسر قوله عفوا يكثروا فإما أن يكون أشار ~~بذلك إلى أصل المادة أو إلى أن لفظ الحديث وهو أعفوا اللحى جاء بالمعنيين ~~فعلى الأول يكون بهمزة قطع وعلى الثاني بهمزة وصل وقد حكى ذلك جماعة ms08888 من ~~الشراح منهم بن التين قال وبهمزة قطع أكثر وقال بن دقيق العيد تفسير ~~الإعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقام المسبب لأن حقيقة الإعفاء الترك وترك ~~التعرض للحية يستلزم تكثيرها وأغرب بن السيد فقال حمل بعضهم # [5893] قوله أعفوا اللحى على الأخذ منها بإصلاح ما شذ منها طولا وعرضا ~~واستشهد بقول زهير على آثار من ذهب العفاء وذهب الأكثر إلى أنه بمعنى وفروا ~~أو كثروا وهو الصواب قال بن دقيق العيد لا أعلم أحدا فهم من الأمر في قوله ~~أعفوا اللحى تجويز معالجتها بما يغزرها كما يفعله بعض الناس قال وكأن ~~الصارف عن ذلك قرينة السياق في قوله في بقية الخبر وأحفوا الشوارب انتهى ~~ويمكن أن يؤخذ من بقية طرق ألفاظ الحديث الدالة على مجرد الترك والله أعلم ~~تنبيه في قوله أعفوا وأحفوا ثلاثة أنواع من البديع الجناس والمطابقة ~~والموازنة # PageV10P351 ### | (قوله باب ما يذكر في الشيب) # أي هل يخضب أو يترك # [5894] قوله عن بن سيرين هو محمد بينه مسلم في روايته عن حجاج بن الشاعر ~~عن معلى شيخ البخاري فيه قوله سألت أنسا أخضب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعرف منه أنه المبهم في الرواية التي بعدها حيث قال ثابت سئل أنس وكذا قوله ~~في هذه الرواية لم يبلغ من الشيب إلا قليلا يفسره # [5895] قوله في الثانية لم يبلغ ما يخضب وذلك أن العادة أن القليل من ~~الشعر الأبيض إذا بدأ في اللحية لم يبادر إلى خضبه حتى يكثر ومرجع القلة ~~والكثرة في ذلك إلى العرف وزاد أحمد من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ~~في هذا الحديث ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم قال وجاء أبو ~~بكر بأبيه أبي قحافة يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضا وستأتي الإشارة إليه في ~~باب الخضاب ولمسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس نحو حديث بن سيرين ~~وزاد ولم يخضب ولكن خضب أبو بكر ms08889 وعمر قوله في الثانية لو شئت أن أعد شمطاته ~~في لحيته المراد بالشمطات الشعرات اللاتي ظهر فيهن البياض فكأن الشعرة ~~البيضاء مع ما يجاورها من شعرة سوداء ثوب أشمط والأشمط الذي يخالطه بياض ~~وسواد وجواب لو في قوله لو شئت محذوف والتقدير لعددتها وذلك مما يدل على ~~قلتها وقد تقدم في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من المناقب بيان الجمع ~~بين مختلف الأحاديث في ذلك قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو بن غسان النهدي ~~وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وعثمان بن عبد الله بن موهب هو التيمي ~~مولى آل طلحة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سبق في الحج وغيره # [5896] قوله أرسلني أهلي إلى أم سلمة يعني زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم أقف على تسمية أهله ولكنهم من آل طلحة لأنهم مواليه ويحتمل أن يريد ~~بأهله امرأته قوله بقدح من ماء وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة فيها وفي ~~رواية الكشميهني فيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم اختلف في ضبطه ~~قصة هو بقاف مضمومة ثم صاد مهملة أو بفاء مكسورة ثم ضاد معجمة فأما قوله ~~وقبض إسرائيل ثلاث أصابع فإن فيه إشارة إلى صغر القدح وزعم الكرماني أنه # PageV10P352 # عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد وأما قوله فيها فضمير ~~لمعنى القدح لأن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كأسا والكأس مؤنثة أو الضمير ~~للقصة كما سيأتي توجيهه وأما رواية الكشميهني بالتذكير فواضحة وقوله من فضة ~~إن كان بالفاء والمعجمة فهو بيان لجنس القدح قال الكرماني ويحمل على أنه ~~كان مموها بفضة لا أنه كان كله فضة قلت وهذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا ~~تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب ومن أين له ذلك وقد أجاز ~~جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل والشرب وإن ~~كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق العبارة ms08890 ~~ولهذا قال الكرماني عليك بتوجيهه ويظهر أن من سببية أي أرسلوني بقدح من ماء ~~بسبب قصة فيها شعر وهذا كله بناء على أن هذه اللفظة محفوظة بالقاف والصاد ~~المهملة وقد ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ دال على أنه بالفاء ~~والمعجمة ولفظه أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء فجاءت بجلجل من فضة ~~فيه شعر إلخ ولم يذكر قول إسرائيل فكأنه سقط على رواة البخاري قوله فجاءت ~~بجلجل وبه ينتظم الكلام ويعرف منه أن قوله من فضة بالفاء والمعجمة وأنه صفة ~~الجلجل لا صفة القدح الذي أحضره عثمان بن موهب قال بن دحية وقع لأكثر ~~الرواة بالقاف والمهملة والصحيح عند المحققين بالفاء والمعجمة وقد بينه ~~وكيع في مصنفه بعد ما رواه عن إسرائيل فقال كان جلجلا من فضة صيغ صوانا ~~لشعرات كانت عند أم سلمة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم قوله وكان الناس ~~إذا أصاب الإنسان أي منهم عين أي أصيب بعين أو شيء أي من أي مرض كان وهو ~~موصول من قول عثمان المذكور قوله بعث إليها مخضبه بكسر الميم وسكون المعجمة ~~وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة هو من جملة الآنية وقد تقدم بيانه في كتاب ~~الطهارة والمراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك ~~الشعرات وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها ~~فتحصل له بركتها قوله فاطلعت في الجلجل كذا للأكثر بجيمين مضمومتين بينهما ~~لام وآخره أخرى هو شبه الجرس وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما ~~يحتاج إلى صيانته والقائل فاطلعت هو عثمان وقيل إن في بعض الروايات الجحل ~~بفتح الجيم وسكون المهملة وفسر بالسقاء الضخم وما أظنه إلا تصحيفا لأنه إذا ~~كان صوانا للشعرات كما جزم به وكيع أحد رواة الخبر كان المناسب لهن الظرف ~~الصغير لا الإناء الضخم ولم يفسر صاحب المشارق ولا النهاية الجلجل كأنهما ~~تركاه لشهرته لكن حكى عياض أن في رواية بن السكن المخضب بدل الجلجل فالله ms08891 ~~أعلم قوله فرأيت شعرات حمرا في الرواية التي تليها مخضوبا ويأتي البحث فيه # [5897] قوله سلام هو بالتشديد اتفاقا وجزم أبو نصر الكلاباذي بأنه بن ~~مسكين وخالفه الجمهور فقالوا هو بن أبي مطيع وبذلك جزم أبو علي بن السكن ~~وأبو علي الجياني ووقع التصريح به في هذا الحديث عند بن ماجه من رواية يونس ~~بن محمد عن سلام بن أبي مطيع وقد أخرجه بن أبي خيثمة عن موسى شيخ البخاري ~~فيه فقال حدثنا سلام بن أبي مطيع قوله مخضوبا زاد يونس بالحناء والكتم وكذا ~~لابن أبي خيثمة وكذا لأحمد عن عفان وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سلام وله ~~من طريق أبي معاوية وهو شيبان بن عبد الرحمن شعرا أحمر مخضوبا بالحناء ~~والكتم وللإسماعيلي من طريق أبي إسحاق عن عثمان المذكور كان مع أم سلمة من ~~شعر لحية النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر الحناء والكتم والحناء معروف ~~والكتم بفتح الكاف والمثناة سيأتي تفسيره بعد هذا قال الإسماعيلي # PageV10P353 # ليس فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي خضب بل يحتمل أن يكون ~~احمر بعده لما خالطه من طيب فيه صفرة فغلبت به الصفرة قال فإن كان كذلك ~~وإلا فحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب أصح كذا قال والذي ~~أبداه احتمالا قد تقدم معناه موصولا إلى أنس في باب صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنه جزم بأنه إنما احمر من الطيب قلت وكثير من الشعور التي تفصل ~~عن الجسد إذا طال العهد يئول سوادها إلى الحمرة وما جنح إليه من الترجيح ~~خلاف ما جمع به الطبري وحاصله أن من جزم أنه خضب كما في ظاهر حديث أم سلمة ~~وكما في حديث بن عمر الماضي قريبا أنه صلى الله عليه وسلم خضب بالصفرة حكى ~~ما شاهده وكان ذلك في بعض الأحيان ومن نفى ذلك كأنس فهو محمول على الأكثر ~~الأغلب من حاله وقد أخرج مسلم وأحمد والترمذي والنسائي من حديث جابر بن ~~سمرة قال ما ms08892 كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته من الشيب إلا ~~شعرات كان إذا دهن وأراهن الدهن فيحتمل أن يكون الذين أثبتوا الخضاب شاهدوا ~~الشعر الأبيض ثم لما واراه الدهن ظنوا أنه خضبه والله أعلم قوله وقال أبو ~~نعيم كذا لأبي ذر وصرح غيره بوصله فقال قال لنا أبو نعيم قوله نصير بنون ~~مصغر بن أبي الأشعث ويقال الأشعث اسمه وليس لنصير في البخاري سوى هذا ~~الموضع ### | (قوله باب الخضاب) # أي تغيير لون شيب الرأس واللحية # [5899] قوله عن أبي سلمة وسليمان بن يسار كذا جمع بينهما وتابعه الأوزاعي ~~عن الزهري أخرجه النسائي ورواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة وحده وقد مضت رواية صالح في أحاديث الأنبياء ورواية الآخرين عند ~~النسائي عن أبي هريرة في رواية إسحاق بن راهويه عن سفيان بسنده أنهما سمعا ~~أبا هريرة أخرجه النسائي قوله إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم هكذا ~~أطلق ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا ~~أهل الكتاب وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه من حديث أنس وفي الكبير من حديث ~~عتبة بن عبد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتغيير الشعر مخالفة ~~للأعاجم وقد تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد وقد تقدمت في باب ذكر بني ~~إسرائيل من أحاديث الأنبياء مسألة استثناء الخضب بالسواد لحديثي جابر وبن ~~عباس وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ومنهم من رخص فيه مطلقا وأن ~~الأولى كراهته وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم وقد رخص فيه طائفة من السلف ~~منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد ~~واختاره بن أبي عاصم في كتاب الخضاب له وأجاب عن حديث بن عباس رفعه يكون ~~قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب ~~بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه ms08893 صفتهم وعن حديث جابر جنبوه السواد بأنه # PageV10P354 # في حق من صار شيب رأسه مستبشعا ولا يطرد ذلك في حق كل أحد انتهى وما قاله ~~خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين نعم يشهد له ما أخرجه هو عن بن شهاب قال ~~كنا نخضب بالسواد إذ كان الوجه جديدا فلما نغض الوجه والأسنان تركناه وقد ~~أخرج الطبراني وبن أبي عاصم من حديث أبي الدرداء رفعه من خضب بالسواد سود ~~الله وجهه يوم القيامة وسنده لين ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ~~فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي وأما خضب اليدين والرجلين فلا يجوز ~~للرجال إلا في التداوي وقوله فخالفوهم في رواية مسلم فخالفوا عليهم واصبغوا ~~وللنسائي من حديث بن عمر رفعه غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ورجاله ثقات ~~لكن اختلف على هشام بن عروة فيه كما بينه النسائي وقال إنه غير محفوظ ~~وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة وزاد والنصارى ولأصحاب السنن ~~وصححه الترمذي من حديث أبي ذر رفعه إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء ~~والكتم وهذا يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع وقد أخرج مسلم من حديث ~~أنس قال اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا وقوله بحتا ~~بموحدة مفتوحة ومهملة ساكنة بعدها مثناة أي صرفا وهذا يشعر بأن أبا بكر كان ~~يجمع بينهما دائما والكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة ~~وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معا يخرج بين السواد والحمرة واستنبط بن أبي ~~عاصم من قوله صلى الله عليه وسلم جنبوه السواد أن الخضاب بالسواد كان من ~~عادتهم وذكر بن الكلبي أن أول من اختضب بالسواد من العرب عبد المطلب وأما ~~مطلقا ففرعون وقد اختلف في الخضب وتركه فخضب أبو بكر وعمر وغيرهما كما تقدم ~~وترك الخضاب علي وأبي بن كعب وسلمة بن الأكوع وأنس وجماعة وجمع الطبري بأن ~~من صبغ منهم كان اللائق به كمن يستشنع شيبه ومن ترك كان اللائق به كمن لا ~~يستشنع شيبه وعلى ذلك حمل ms08894 قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر الذي أخرجه ~~مسلم في قصة أبي قحافة حيث قال صلى الله عليه وسلم لما رأى رأسه كأنها ~~الثغامة بياضا غيروا هذا وجنبوه السواد ومثله حديث أنس الذي تقدمت الإشارة ~~إليه أول باب ما يذكر في الشيب وزاد الطبري وبن أبي عاصم من وجه آخر عن ~~جابر فذهبوا به فحمروه والثغامة بضم المثلثة وتخفيف المعجمة نبات شديد ~~البياض زهره وثمره قال فمن كان في مثل حال أبي قحافة استحب له الخضاب لأنه ~~لا يحصل به الغرور لأحد ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه ولكن الخضاب مطلقا ~~أولى لأنه فيه امتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب وفيه صيانة للشعر عن تعلق ~~الغبار وغيره به إلا إن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ وأن الذي ينفرد ~~بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة فالترك في حقه أولى ونقل الطبري بعد أن ~~أورد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه بلفظ من شاب شيبة فهي له نور ~~إلى أن ينتفها أو يخضبها وحديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يكره خصالا فذكر منها تغيير الشيب إذ بعضهم ذهب إلى أن هذه الكراهة تستحب ~~بحديث الباب ثم ذكر الجمع وقال دعوى النسخ لا دليل عليها قلت وجنح إلى ~~النسخ الطحاوي وتمسك بالحديث الآتي قريبا أنه كان صلى الله عليه وسلم يحب ~~موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم صار يخالفهم ويحث على مخالفتهم كما ~~سيأتي تقريره في باب الفرق إن شاء الله تعالى وحديث عمرو بن شعيب المشار ~~إليه أخرجه الترمذي وحسنه ولم أر في شيء من طرقه الاستثناء المذكور فالله ~~أعلم قال بن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من ~~أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة علىالناظر إليه والله أعلم وقد نقل ~~عن أحمد أنه يجب وعنه يجب ولو مرة وعنه لا أحب # PageV10P355 # لأحد ترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب وفي السواد عنه كالشافعية ms08895 روايتان ~~المشهورة يكره وقيل يحرم ويتأكد المنع لمن دلس به # PageV10P356 ### | (قوله باب الجعد) # هو صفة الشعر يقال شعر جعد بفتح الجيم وسكون المهملة وبكسرها ذكر فيه ~~سبعة أحاديث الحديث الأول حديث أنس في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم شرحه في المناقب والمقصود منه هنا # [5900] قوله وليس بالجعد القطط ولا بالسبط أي إن شعره كان بين الجعودة ~~والسبوطة وقد تقدم بيان ذلك في المناقب وأن الشعر الجعد هو الذي يتجعد ~~كشعور السودان وأن السبط هو الذي يسترسل فلا يتكسر منه شيء كشعور الهنود ~~والقطط بفتح الطاء البالغ في الجعودة بحيث يتفلفل وقوله وليس في لحيته ~~عشرون شعرة بيضاء تقدم في المناقب بيان الاختلاف في تعيين العدد المذكور ~~ومما لم يتقدم هناك أن في حديث الهيثم بن دهر عند الطبراني ثلاثون شعرة ~~عددا وسنده ضعيف والمعتمد ما تقدم أنهن دون العشرين الحديث الثاني حديث ~~البراء قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي # [5901] قوله قال بعض أصحابي عن مالك هو بن إسماعيل المذكور قوله إن جمته ~~بضم الجيم وتشديد الميم أي شعر رأسه إذا نزل إلى قرب المنكبين قال الجوهري ~~في حرف الواو والوفرة الشعر إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة إذا ألمت ~~بالمنكبين وقد خالف هذا في حرف الجيم فقال إذا بلغت المنكبين فهي جمة ~~واللمة إذا جاوزت شحم الأذن وتقدم نظيره في ترجمة عيسى من أحاديث الأنبياء ~~في شرح # PageV10P357 # حديث بن عمر قال شيخنا في شرح الترمذي كلام الجوهري الثاني هو الموافق ~~لكلام أهل اللغة وجمع بن بطال بين اللفظين المختلفين في الحديث بأن ذلك ~~إخبار عن وقتين فكان إذا غفل عن تقصيره بلغ قريب المنكبين وإذا قصه لم ~~يجاوز الأذنين وجمع غيره بأن الثاني كان إذا اعتمر يقصر والأول في غير تلك ~~الحالة وفيه بعد ثم هذا الجمع إنما يصلح لو اختلفت الأحاديث وأما هنا ~~فاللفظان وردا في حديث واحد متحدا المخرج وهما من رواية أبي إسحاق عن ~~البراء فالأولى في الجمع بينهما الحمل ms08896 على المقاربة وقد وقع في حديث أنس ~~الآتي قريبا كما وقع في حديث البراء قوله لتضرب قريبا من منكبيه في رواية ~~شعبة المعلقة عقب هذا شعره يبلغ شحمة أذنيه وقد تقدم في المناقب أن في ~~رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ما يجمع بين الروايتين ولفظه له شعر يبلغ ~~شحمة أذنيه إلى منكبيه وحاصله أن الطويل منه يصل إلى المنكبين وغيره إلى ~~شحمة الأذن والمراد ببعض أصحابه الذي أبهمه يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه ~~عن مالك بن إسماعيل بهذا السند وفيه الزيادة قوله قال شعبة شعره يبلغ شحمة ~~أذنيه كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما تابعه شعبة شعره إلخ وقد وصله المؤلف ~~رحمه الله في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق شعبة عن أبي إسحاق ~~عن البراء وشرحه الكرماني على رواية الأكثر وأشار إلى أن البخاري لم يذكر ~~شيخ شعبة قال فيحتمل أنه أبو إسحاق لأنه شيخه الحديث الثالث حديث بن عمر في ~~صفة عيسى بن مريم وفيه له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم وفي صفة الدجال ~~وأنه جعد قطط وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وغلط من استدل بهذا الحديث ~~على أن الدجال يدخل المدينة أو مكة إذ لا يلزم من كون النبي صلى الله عليه ~~وسلم رآه في المنام بمكة أنه دخلها حقيقة ولو سلم أنه رآه في زمانه صلى ~~الله عليه وسلم بمكة فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان وقد ~~استدل على بن صياد أنه ما هو الدجال بكونه سكن المدينة ومع ذلك فكان عمر ~~وجابر يحلفان على أنه هو الدجال كما سيأتي في آخر الفتن الحديث الرابع حديث ~~أنس أورده من عدة طرق عن قتادة عنه ووقع في الرواية الأولى يضرب شعره ~~منكبيه وفي الثانية كان شعره بين أذنيه وعاتقه والجواب عنه كالجواب في حديث ~~البراء سواء وقد أخرج مسلم وأبو داود من رواية إسماعيل بن علية عن حميد عن ~~أنس كان شعر النبي صلى ms08897 الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه ووقع عند أبي داود ~~وبن ماجه وصححه الترمذي من طريق أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة لفظ أبي ~~داود ولفظ بن ماجه بنحوه ولفظ الترمذي عكسه فوق الجمة ودون الوفرة وجمع ~~بينهما شيخنا في شرح الترمذي بأن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى المحل ~~وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة فقوله فوق الجمة أي أرفع في المحل وقوله ~~دون الجمة أي في القدر وكذا بالعكس وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد ~~وإسحاق في السند الأول هو بن راهويه وحبان بفتح المهملة وتشديد المهملة ~~وتشديد الموحدة هو بن هلال قوله في رواية جرير بن حازم # [5906] كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا بفتح الراء وكسر الجيم وقد ~~تضم وتفتح أي فيه تكسر يسير يقال رجل شعره إذا مشطه فكان بين السبوطة ~~والجعودة وقد فسره الراوي كذلك في بقية الحديث ثم أورده من طريق أخرى عن ~~جرير وهو بن حازم أيضا زاد فيها كان ضخم اليدين وفي ثالثة كان ضخم الرأس ~~والقدمين ولم يذكر ما في الروايتين الأوليين من صفة الشعر وزاد لم أر قبله ~~ولا بعده مثله قال وكان سبط الكفين ثم أورده من طريق معاذ بن هانئ عن همام ~~بسند نحوه لكن قال عن قتادة عن أنس أر عن رجل عن أبي هريرة وهذه الزيادة لا # PageV10P358 # تأثير لها في صحة الحديث لأن الذين جزموا بكون الحديث عن قتادة عن أنس ~~أضبط وأتقن من معاذ بن هانئ وهم حبان بن هلال وموسى بن إسماعيل كما هنا ~~وكذا جرير بن حازم كما مضى ومعمر كما سيأتي حيث جزما به عن قتادة عن أنس ~~ويحتمل أن يكون عند قتادة من الوجهين والرجل المبهم يحتمل أن يكون هو سعيد ~~بن المسيب فقد أخرج بن سعد من روايته عن أبي هريرة نحوه وقتادة معروف ~~بالرواية عن سعيد بن المسيب وجوز الكرماني أن ms08898 يكون الحديث من مسند أبي ~~هريرة وإنما وقع التردد في الراوي هل هو أنس أو رجل مبهم ثم رجح كون التردد ~~في كونه من مسند أنس أو من مسند أبي هريرة بأن أنسا خادم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو أعرف بوصفه من غيره فبعد أن يروي عن رجل عن صحابي آخر هو أقل ~~ملازمة له منه اه وكلامه الأخير لا يحتمله السياق أصلا وإنما الاحتمال ~~البعيد ما ذكره أولا والحق أن التردد فيه من معاذ بن هانئ هل حدثه به همام ~~عن قتادة عن أنس أو عن قتادة عن رجل عن أبي هريرة وبهذا جزم أبو مسعود ~~والحميدي والمزي وغيرهم من الحفاظ # [5908] قوله وقال هشام هو بن يوسف عن معمر عن قتادة عن أنس كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم شثن الكفين والقدمين هذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق ~~علي بن بحر عن هشام بن يوسف به سواء وكذا أخرجه يعقوب بن سفيان عن مهدي بن ~~أبي مهدي عن هشام بن يوسف وقوله شثن بفتح المعجمة وسكون المثلثة وبكسرها ~~بعدها نون أي غليظ الأصابع والراحة قال بن بطال كانت كفه صلى الله عليه ~~وسلم ممتلئة لحما غير أنها مع ضخامتها كانت لينة كما تقدم في حديث أنس يعني ~~الذي مضى في المناقب ما مسست حريرا ألين من كفه صلى الله عليه وسلم قال ~~وأما قول الأصمعي الشثن غلظ الكف مع خشونتها فلم يوافق على تفسيره بالخشونة ~~والذي فسره به الخليل وأبو عبيد أولى ويؤيده قوله في الرواية الأخرى ضخم ~~الكفين والقدمين قال بن بطال وعلى تقدير تسليم ما فسر الأصمعي به الشثن ~~يحتمل أن يكون أنس وصف حالتي كف النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا عمل ~~بكفه في الجهاد أو في مهنة أهله صار كفه خشنا للعارض المذكور وإذا ترك ذلك ~~رجع كفه إلى أصل جبلته من النعومة والله أعلم وقال عياض فسر أبو عبيد الشثن ~~بالغلظ مع القصر وتعقب بأنه ثبت في وصفه صلى الله عليه وسلم ms08899 أنه كان سابل ~~الأطراف قلت ويؤيده قوله في رواية أبي النعمان في الباب كان بسط الكفين ~~ووقع هنا في رواية الكشميهني سبط الكفين بتقديم المهملة على الموحدة وهو ~~موافق لوصفها باللين قال عياض وفي رواية المروزي سبط أو بسط بالشك والتحقيق ~~في الشثن أنه الغلظ من غير قيد قصر ولا خشونة وقد نقل بن خالويه أن الأصمعي ~~لما فسر الشثن بما مضى قيل له إنه ورد في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فآلى على نفسه أنه لا يفسر شيئا في الحديث اه ومجيء شثن الكفين بدل سبط ~~الكفين أو بسط الكفين قال دال على أن المراد وصف الخلقة وأما من فسره ببسط ~~العطاء فإنه وإن كان الواقع كذلك لكن ليس مرادا هنا قوله وقال أبو هلال ~~أنبأنا قتادة عن أنس أو جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم الكفين ~~والقدمين لم أر بعده شبيها له هذا التعليق وصله البيهقي في الدلائل ووقع ~~لنا بعلو في فوائد العيسوي كلاهما من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل ~~التبوذكي حدثنا أبو هلال به وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي بكسر ~~المهملة والموحدة بصري صدوق وقد ضعفه من قبل حفظه فلا تأثير لشكه أيضا وقد ~~بينت إحدى روايات جرير بن حازم صحة الحديث بتصريح قتادة بسماعه له من أنس ~~وكأن المصنف أراد بسياق هذه الطرق بيان الاختلاف فيه على قتادة وأنه لا ~~تأثير له ولا يقدح في صحة الحديث وخفي مراده على بعض الناس فقال هذه ~~الروايات الواردة في صفة الكفين والقدمين لا تعلق لها بالترجمة وجوابه # PageV10P359 # أنها كلها حديث واحد اختلفت رواته بالزيادة فيه والنقص والمراد منه ~~بالأصالة صفة الشعر وما عدا ذلك فهو تبع والله أعلم وما دل عليه الحديث من ~~كون شعره صلى الله عليه وسلم كان إلى قرب منكبيه كان غالب أحواله وكان ربما ~~طال حتى يصير ذؤابة ويتخذ منه عقائص وضفائر كما أخرج أبو داود والترمذي ~~بسند حسن من حديث أم هانئ قالت قدم رسول الله ms08900 صلى الله عليه وسلم مكة وله ~~أربع غدائر وفي لفظ أربع ضفائر وفي رواية بن ماجه أربع غدائر يعني ضفائر ~~والغدائر بالغين المعجمة جمع غديرة بوزن عظيمة والضفائر بوزنه فالغدائر هي ~~الذوائب والضفائر هي العقائص فحاصل الخبر أن شعره طال حتى صار ذوائب فضفره ~~أربع عقائص وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهده شعره فيها وهي حالة ~~الشغل بالسفر ونحوه والله أعلم وقد أخرج أبو داود والنسائي وبن ماجه وصححه ~~من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولي شعر طويل فقال ذناب ذباب فرجعت فجززته ثم أتيت من الغد فقال ~~إني لم أعنك وهذا أحسن الحديث الخامس والحديث السادس عن أبي هريرة وعن جابر ~~ذكرا تبعا لحديث أنس كما تقدم الحديث السابع حديث بن عباس في ذكر إبراهيم ~~وموسى عليهما السلام وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء والغرض منه # [5913] قوله فيه وأما موسى فرجل آدم بالمد جعد الحديث والمراد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم صاحبكم نفسه صلى الله عليه وسلم ### | (قوله باب التلبيد) # هو جمع الشعر في الرأس بما يلزق بعضه ببعض كالخطمي والصمغ لئلا يتشعث ~~ويقمل في الإحرام وقد تقدم بسطه في الحج # [5914] قوله سمعت عمر يقول من ضفر بفتح المعجمة والفاء مخففا ومثقلا قوله ~~فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد يعني في الحج وكان بن عمر يقول لقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ملبدا كذا في هذه الرواية وتقدم في أوائل الحج ~~بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا كما في الرواية التي تلي ~~هذه في الباب وأما قول عمر فحمله بن بطال على أن المراد إن أراد الإحرام ~~فضفر شعره ليمنعه من الشعث لم يجز له أن يقصر # PageV10P360 # لأنه فعل ما يشبه التلبيد الذي أوجب الشارع فيه الحلق وكان عمر يرى أن من ~~لبد رأسه في الإحرام تعين عليه الحلق والنسك ولا يجزئه التقصير فشبه من ضفر ~~رأسه بمن لبده فلذلك أمر ms08901 من ضفر أن يحلق ويحتمل أن يكون عمر أراد الأمر ~~بالحلق عند الإحرام حتى لا يحتاج إلى التلبيد ولا إلى الضفر أي من أراد أن ~~يضفر أو يلبد فليحلق فهو أولى من أن يضفر أو يلبد ثم إذا أراد بعد ذلك ~~التقصير لم يصل إلى الأخذ من سائر النواحي كما هي السنة وأما قوله تشبهوا ~~فحكى بن بطال أنه بفتح أوله والأصل لا تتشبهوا فحذفت إحدى التاءين قال ~~ويجوز ضم أوله وكسر الموحدة والأول أظهر وأما قول بن عمر فظاهره أنه فهم عن ~~أبيه أنه كان يرى أن ترك التلبيد أولى فأخبر هو أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعله وتقدم شرح التلبيد وحكمه في كتاب الحج وكذا حديث بن عمر في ~~التلبيد وحديث حفصة إني لبدت رأسي وقلدت هديي الحديث ### | (قوله باب الفرق) # بفتح الفاء وسكون الراء بعدها قاف أي فرق شعر الرأس وهو قسمته في المفرق ~~وهو وسط الرأس يقال فرق شعره فرقا بالسكون وأصله من الفرق بين الشيئين ~~والمفرق مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة وسط الرأس وهو بفتح الميم ~~وبكسرها وكذلك الراء تكسر وتفتح ذكر فيه حديثين الأول # [5917] قوله عن بن عباس كذا وصله إبراهيم بن سعد ويونس وقد تقدم في ~~الهجرة وغيرها واختلف على معمر في وصله وإرساله قال عبد الرزاق في مصنفه ~~أنبأنا معمر عن الزهري عن عبيد الله لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة فذكره مرسلا وكذا أرسله مالك حيث أخرجه في الموطأ عن زياد بن سعد ~~عن الزهري ولم يذكر من فوقه قوله كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر ~~فيه في رواية معمر وكان إذا شك في أمر لم يؤمر فيه بشيء صنع ما يصنع أهل ~~الكتاب قوله وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم بسكون السين وكسر الدال ~~المهملتين أي يرسلونها قوله وكان المشركون يفرقون هو بسكون الفاء وضم الراء ~~وقد شددها بعضهم حكاه عياض قال والتخفيف أشهر وكذا في قوله ثم فرق الأشهر ~~فيه التخفيف ms08902 وكأن السر في ذلك أن أهل الأوثان أبعد عن الإيمان من أهل ~~الكتاب ولأن أهل الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة فكان يحب موافقتهم ~~ليتألفهم ولو أدت موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان فلما أسلم أهل الأوثان ~~الذين معه والذين حوله واستمر أهل الكتاب على # PageV10P361 # كفرهم تمحضت المخالفة لأهل الكتاب قوله ثم فرق بعد في رواية معمر ثم أمر ~~بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الأمرين ومما يشبه الفرق والسدل صبغ الشعر ~~وتركه كما تقدم ومنها صوم عاشوراء ثم أمر بنوع مخالفة لهم فيه بصوم يوم ~~قبله أو بعده ومنها استقبال القبلة ومخالفتهم في مخالطة الحائض حتى قال ~~اصنعوا كل شيء إلا الجماع فقالوا ما يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه وقد ~~تقدم بيانه في كتاب الحيض وهذا الذي استقر عليه الأمر ومنها ما يظهر لي ~~النهي عن صوم يوم السبت وقد جاء ذلك من طرق متعددة في النسائي وغيره وصرح ~~أبو داود بأنه منسوخ وناسخه حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم ~~يوم السبت والأحد يتحرى ذلك ويقول إنهما يوما عيد الكفار وأنا أحب أن ~~أخالفهم وفي لفظ ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صيامه ~~السبت والأحد أخرجه أحمد والنسائي وأشار بقوله يوما عيد إلى أن يوم السبت ~~عيد عند اليهود والأحد عيد عند النصارى وأيام العيد لا تصام فخالفهم ~~بصيامها ويستفاد من هذا أن الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت ~~وكذا الأحد ليس جيدا بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد ~~الحديث الصحيح فيه وأما السبت والأحد فالأولى أن يصاما معا وفرادى امتثالا ~~لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب قال عياض سدل الشعر إرساله يقال سدل شعره ~~وأسدله إذا أرسله ولم يضم جوانبه وكذا الثوب والفرق تفريق الشعر بعضه من ~~بعض وكشفه عن الجبين قال والفرق سنة لأنه الذي استقر عليه الحال والذي يظهر ~~أن ذلك وقع بوحي لقول الراوي في أول الحديث إنه كان يحب موافقة أهل ms08903 الكتاب ~~فيما لم يؤمر فيه بشيء فالظاهر أنه فرق بأمر من الله حتى ادعى بعضهم فيه ~~النسخ ومنع السدل واتخاذ الناصية وحكي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وتعقبه ~~القرطبي بأن الظاهر أن الذي كان صلى الله عليه وسلم يفعله إنما هو لأجل ~~استئلافهم فلما لم ينجع فيهم أحب مخالفتهم فكانت مستحبة لا واجبة عليه وقول ~~الراوي فيما لم يؤمر فيه بشيء أي لم يطلب منه والطلب يشمل الوجوب والندب ~~وأما توهم النسخ في هذا فليس بشيء لا مكان الجمع بل يحتمل أن لا يكون ~~الموافقة والمخالفة حكما شرعيا إلا من جهة المصلحة قال ولو كان السدل ~~منسوخا لصار إليه الصحابة أو أكثرهم والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ~~ومنهم من كان يسدل ولم يعب بعضهم على بعض وقد صح أنه كانت له صلى الله عليه ~~وسلم لمة فإن انفرقت فرقها وإلا تركها فالصحيح أن الفرق مستحب لا واجب وهو ~~قول مالك والجمهور قلت وقد جزم الحازمي بأن السدل نسخ بالفرق واستدل برواية ~~معمر التي أشرت إليها قبل وهو ظاهر وقال النووي الصحيح جواز السدل والفرق ~~قال واختلفوا في معنى قوله يحب موافقة أهل الكتاب فقيل للاسئتلاف كما تقدم ~~وقيل المراد أنه كان مأمورا باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه بشيء وما علم ~~أنهم لم يبدلوه واستدل به بعضهم على أن شرع من قبلنا شرع لنا حتى يرد في ~~شرعنا ما يخالفه وعكس بعضهم فاستدل به على أنه ليس بشرع لنا لأنه لو كان ~~كذلك لم يقل يحب بل كان يتحتم الاتباع والحق أن لا دليل في هذا على المسألة ~~لأن القائل به يقصره على ما ورد في شرعنا أنه شرع لهم لا ما يؤخذ عنهم هم ~~إذ لا وثوق بنقلهم والذي جزم به القرطبي أنه كان يوافقهم لمصلحة التأليف ~~محتمل ويحتمل أيضا وهو أقرب أن الحالة التي تدور بين الأمرين لا ثالث لهما ~~إذا لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم شيء كان يعمل فيه بموافقة أهل ms08904 ~~الكتاب لأنهم أصحاب شرع بخلاف عبدة الأوثان فإنهم ليسوا على شريعة فلما ~~أسلم المشركون انحصرت المخالفة في أهل الكتاب فأمر بمخالفتهم وقد جمعت ~~المسائل التي وردت الأحاديث فيها بمخالفة # PageV10P362 # أهل الكتاب فزادت على الثلاثين حكما وقد أودعتها كتابي الذي سميته القول ~~الثبت في الصوم يوم السبت ويؤخذ من قول بن عباس في الحديث كان يحب موافقة ~~أهل الكتاب وقوله ثم فرق بعد نسخ حكم تلك الموافقة كما قررته ولله الحمد ~~ويؤخذ منه أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ الحديث الثالث حديث ~~عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو محرم وقد تقدم شرحه في الحج وقوله # [5918] عبد الله هو بن رجاء الذي أخرج الحديث عنه مقرونا بأبي الوليد وهو ~~الطيالسي وأراد أن أبا الوليد رواه بلفظ الجمع فقال مفارق وعبد الله بن ~~رجاء رواه بلفظ الإفراد فقال مفرق وقد وافق عبد الله بن رجاء آدم عند ~~المصنف في الطهارة ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي وكذا عند مسلم من رواية ~~الحسن بن عبيد الله وعند أحمد من رواية منصور وحماد وعطاء بن السائب كلهم ~~عن إبراهيم عنه ووافق أبا الوليد محمد بن جعفر غندر عند مسلم والأعمش عند ~~أحمد والنسائي وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عند مسلم وكأن الجمع وقع ~~باعتبار تعدد انقسام الشعر والله أعلم ### | (قوله باب الذوائب) # جمع ذؤابة والأصل ذآئب فأبدلت الهمزة واوا والذؤابة ما يتدلى من شعر ~~الرأس ذكر فيه حديث بن عباس في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ~~وقد مضى شرحه في الصلاة والغرض منه هنا # [5919] قوله فأخذ بذؤابتي فإن فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على اتخاذ ~~الذؤابة وفيه دفع لرواية من فسر القزع بالذؤابة كما سأذكره في الباب الذي ~~يليه وأورد الحديث من رواية الفضل بن عنبسة عن هشيم ثم أردفها بروايته ~~عاليا عن قتيبة عن هشيم وإنما أورده نازلا من أجل تصريح هشيم فيها بالإخبار ~~ثم أردفه ms08905 بروايته عاليا أيضا عن عمرو بن محمد الناقد عن هشيم مصرحا أيضا ~~وكأنه استظهر بذلك لأن في الفضل بن عنبسة مقالا لكنه غير قادح وليس له في ~~البخاري إلا هذا الموضع # PageV10P363 ### | (قوله باب القزع) # بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة وهي القطعة من السحاب وسمي شعر ~~الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالسحاب المتفرق # [5920] قوله حدثنا محمد هو بن سلام ومخلد بسكون المعجمة هو بن يزيد قوله ~~أخبرني عبيد الله بن حفص هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب وهو العمري المشهور نسبه بن جريج في هذه الرواية إلى جده وقد أخرجه ~~أبو قرة في السنن عن بن جريج وأبو عوانة من طريقه فقال عن عبيد الله بن عمر ~~بن حفص وعبيد الله بن عمر وشيخه هنا عمر بن نافع والراوي عنه هو بن جريج ~~أقران متقاربون في السن واللقاء والوفاة واشترك الثلاثة في الرواية عن نافع ~~فقد نزل بن جريج في هذا الإسناد درجتين وفيه دلالة على قلة تدليسه وقد وافق ~~مخلد بن يزيد على هذه الرواية أبو قرة موسى بن طارق في السنن عن بن جريج ~~وأخرجه أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما من طريقه وأخرجه أبو عوانة أيضا من ~~طريق هشام بن سليمان عن بن جريج وكذلك قال حجاج بن محمد عن بن جريج وأخرجه ~~النسائي والإسماعيلي وأبو عوانة وأبو نعيم في المستخرج من طريقه لكن سقط ~~ذكر عمر بن نافع من رواية النسائي ومن رواية لأبي عوانة أيضا وقد صرح ~~الدارقطني في العلل بأن حجاج بن محمد وافق مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن ~~نافع وأخرجه النسائي من رواية سفيان الثوري على الاختلاف عليه في إسقاط عمر ~~بن نافع وإثباته وقال إثباته أولى بالصواب وأخرجه الترمذي من رواية حماد بن ~~زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع لم يذكر عمر بن نافع وهو مقلوب وإنما هو ~~عند حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن ms08906 نافع أخرجه مسلم وقد أخرجه مسلم ~~والنسائي وبن ماجة وبن حبان وغيرهم من طرق متعددة عن عبيد الله بن عمر ~~بإثبات عمر بن نافع ورواه سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد ~~عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه وكأنهم سلكوا الجادة لأن عبيد الله بن عمر ~~معروف بالرواية عن نافع مكثر عنه والعمدة على من زاد عمر بن نافع بينهما ~~لأنهم حفاظ ولا سيما فيهم من سمع عن نافع نفسه كابن جريج والله أعلم قوله ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع في رواية مسلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع قوله قال عبيد الله قلت وما القزع هو ~~موصول بالإسناد المذكور وظاهره أن المسئول هو عمر بن نافع لكن بين مسلم أن ~~عبيد الله إنما سأل نافعا وذلك أنه أخرجه من طريق يحيى القطان عن عبيد الله ~~بن عمر أخبرني عمر بن نافع عن أبيه فذكر الحديث قال قلت لنافع وما القزع ~~فذكر الجواب وأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وههنا ~~وههنا فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه # PageV10P364 # المجيب بقوله قال إذا حلق هو نافع وهو ظاهر سياق مسلم من طريق يحيى ~~القطان المذكورة لفظه قال يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضا قوله قيل لعبيد ~~الله لم أقف على تسمية القائل ويحتمل أن يكون هو بن جريج أبهم نفسه قوله ~~فالجارية والغلام كأن السائل فهم التخصيص بالصبي الصغير فسأل عن الجارية ~~الأنثى وعن الغلام والمراد به غالبا المراهق قوله قال عبيد الله وعاودته هو ~~موصول بالسند المذكور كأن عبيد الله لما أجاب السائل بقوله لا أدري أعاد ~~سؤال شيخه عنه وهذا يشعر بأنه حدث عنه به في حال حياته وقد أخرج مسلم ~~الحديث من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر قال وجعل التفسير من قول ~~عبيد الله بن عمر ثم أخرجه من طريق عثمان الغطفاني وروح بن القاسم كلاهما ~~عن ms08907 عمر بن نافع قال وألحقا التفسير في الحديث يعني أدرجاه ولم يسق مسلم ~~لفظه وقد أخرجه أحمد عن عثمان الغطفاني ولفظه نهى عن القزع والقزع أن يحلق ~~فذكر التفسير مدرجا وأخرجه أبو داود عن أحمد وأما رواية روح بن القاسم ~~فأخرجها مسلم وأبو نعيم في المستخرج وقد أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن ~~السراج عن نافع ولم يسق لفظه وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه ~~فحذف التفسير وأخرجه مسلم أيضا من طريق معمر عن أيوب عن نافع ولم يسق لفظه ~~وهو عند عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وأخرجه أبو داود والنسائي وفي سياقه ~~ما يدل على مستند من رفع تفسير القزع ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك فقال احلقوا كله أو ذروا ~~كله قال النووي الأصح أن القزع ما فسره به نافع وهو حلق بعض رأس الصبي ~~مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير ~~الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به قلت إلا أن تخصيصه بالصبي ليس ~~قيدا قال النووي أجمعوا على كراهيته إذا كان في مواضع متفرقة إلا للمداواة ~~أو نحوها وهي كراهة تنزيه ولا فرق بين الرجل والمرأة وكرهه مالك في الجارية ~~والغلام وقيل في رواية لهم لا بأس به في القصة والقفا للغلام والجارية قال ~~ومذهبنا كراهته مطلقا قلت حجته ظاهرة لأنه تفسير الراوي واختلف في علة ~~النهي فقيل لكونه يشوه الخلقة وقيل لأنه زي الشيطان وقيل لأنه زي اليهود ~~وقد جاء هذا في رواية لأبي داود قوله أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما ~~القصة بضم القاف ثم المهملة والمراد بها هنا شعر الصدغين والمراد بالقفا ~~شعر القفا والحاصل منه أن القزع مخصوص بشعر الرأس وليس شعر الصدغين والقفا ~~من الرأس وأخرج بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال لا بأس بالقصة ~~وسنده صحيح وقد تطلق القصة على الشعر المجتمع الذي يوضع على ms08908 الأذن من غير ~~أن يوصل شعر الرأس وليس هو المراد هنا وسيأتي الكلام عليه في باب الموصولة ~~وأما ما أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن بن عمر ~~قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويتخذ له ~~ذؤابة فما أعرف الذي فسر القزع بذلك فقد أخرج أبو داود عقب هذا من حديث أنس ~~كانت لي ذؤابة فقالت أمي لا أجزها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يمدها ويأخذ بها وأخرج النسائي بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه أنه أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت عليه ودعا له ومن حديث ~~بن مسعود وأصله في الصحيحين قال قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان ويمكن الجمع بأن ~~الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر ~~وغيره والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة وقد صرح ~~الخطابي # PageV10P365 # بأن هذا مما يدخل في معنى القزع والله أعلم ### | قوله باب تطييب المرأة زوجها بيديه) # اكأن فقه هذه الترجمة من جهة الإشارة إلى الحديث الوارد في الفرق بين طيب ~~الرجل والمرأة وأن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه والمرأة بالعكس فلو كان ~~ذلك ثابتا لامتنعت المرأة من تطييب زوجها بطيبه لما يعلق بيديها وبدنها منه ~~حالة تطييبها له وكان يكفيه أن يطيب نفسه فاستدل المصنف بحديث عائشة ~~المطابق للترجمة وقد تقدم مشروحا في الحج وهو ظاهر فيما ترجم له والحديث ~~الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وصححه الحاكم من حديث عمران بن حصين وله شاهد ~~عن أبي موسى الأشعري عند الطبراني في الأوسط ووجه التفرقة أن المرأة مأمورة ~~بالاستتار حالة بروزها من منزلها والطيب الذي له رائحة لو شرع لها لكانت ~~فيه زيادة في الفتنة بها وإذا كان الخبر ثابتا فالجمع بينه وبين ms08909 حديث الباب ~~أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لأن منعها خاص بحالة الخروج ~~والله أعلم وألحق بعض العلماء بذلك لبسها النعل الصرارة وغير ذلك مما يلفت ~~النظر إليها وأحمد بن محمد شيخ البخاري فيه هو المروزي وعبد الله هو بن ~~المبارك ويحيى هو بن سعيد الأنصاري # [5922] قوله طيبته بيدي لحرمه وطيبته بيدي بمنى قبل أن يفيض سيأتي بعد ~~أبواب من وجه آخر عنها أنها طيبته بذريرة ### | (قوله باب الطيب في الرأس واللحية) # إن كان باب بالتنوين فيكون ظاهر الترجمة الحصر في ذلك وإن كان بالإضافة ~~فالتقدير باب حكم الطيب أو مشروعية الطيب # [5923] قوله حدثني إسحاق بن نصر هو بن إبراهيم بن نصر نسبه إلى جده ~~وإسرائيل هو بن يونس وأبو إسحاق هو السبيعي قوله بأطيب ما أجد يؤيد ما ~~ذكرته في الباب الذي قبله ولعله أشار بالترجمة إلى الحديث المذكور في ~~التفرقة بين طيب الرجال والنساء وقال بن بطال يؤخذ منه أن طيب الرجال لا ~~يجعل في الوجه بخلاف طيب النساء لأنهن يطيبن وجوههن ويتزين بذلك بخلاف ~~الرجال فإن تطييب الرجل في وجهه لا يشرع لمنعه من التشبه بالنساء # PageV10P366 ### | (قوله باب الامتشاط) # هو افتعال من المشط بفتح الميم وهو تسريح الشعر بالمشط وقد أخرج النسائي ~~بسند صحيح عن حميد بن عبد الرحمن لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يمشط أحدنا كل يوم ولأصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث عبد الله بن مغفل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الترجل إلا غبا وفي الموطأ عن زيد ~~بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ثائر ~~الرأس واللحية فأشار إليه بإصلاح رأسه ولحيته وهو مرسل صحيح السند وله شاهد ~~من حديث جابر أخرجه أبو داود والنسائي بسند حسن وسأذكر طرق الجمع بين ~~مختلفي هذه الأخبار في باب الترجل # [5924] قوله عن سهل ms08910 بن سعد في رواية الليث عن بن شهاب أن سهل بن سعد ~~أخبره وسيأتي في الديات قوله أن رجلا قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية ~~والد مروان وقيل سعد غير منسوب وسأوضح ذلك في كتاب الديات إن شاء الله ~~تعالى وقوله اطلع بتشديد الطاء والجحر بضم الجيم وسكون المهملة والمدرى ~~بكسر الميم وسكون المهملة عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى ~~بعض وهو يشبه المسلة يقال مدرت المرأة سرحت شعرها وقيل مشط له أسنان يسيرة ~~وقال الأصمعي وأبو عبيد هو المشط وقال الجوهري أصل المدرى القرن وكذلك ~~المدراة وقيل هو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل خشبة على شكل شيء ~~من أسنان المشط ولها ساعد جرت عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده ~~من جسده ويسرح بها الشعر الملبد من لا يحضره المشط وقد ورد في حديث لعائشة ~~ما يدل على أن المدرى غير المشط أخرجه الخطيب في الكفاية عنها قالت خمس لم ~~يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعهن في سفر ولا حضر المرآة والمكحلة والمشط ~~والمدرى والسواك وفي إسناده أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف وأخرجه بن عدي من ~~وجه آخر ضعيف أيضا وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من وجه آخر عن عائشة ~~أقوى من هذا لكن فيه قارورة دهن بدل المدرى وأخرج الطبراني في الأوسط من ~~وجه آخر عن عائشة كان لا يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه ومشطه ~~وكان ينظر في المرآة إذا سرح لحيته وفيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف وله شاهد ~~من مرسل خالد بن معدان أخرجه بن سعد وقرأت بخط الحافظ اليعمري عن علماء ~~الحجاز المدرى تطلق على نوعين أحدهما صغير يتخذ من آبنوس أو عاج أو حديد ~~يكون طول المسلة يتخذ لفرق الشعر فقط وهو مستدير الرأس على هيئة نصل السيف ~~بقبضة وهذه صفته ثانيهما كبير وهو عود مخروط من أبنوس أو غيره وفي رأسه ~~قطعة منحوتة في قدر الكف ولها ms08911 مثل الأصابع أولاهن معوجة مثل حلقة الإبهام ~~المستعمل للتسريح ويحك الرأس والجسد وهذه صفته اه ملخصا قوله تنتظر كذا لهم ~~وللكشميهني تنظر وهي أولى والأخرى بمعناها وللإسماعيلي لو علمت أنك تطلع ~~علي وقوله من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة والأبصار بفتح أوله ~~جمع بصر وبكسره مصدر أبصر وفي رواية الإسماعيلي من أجل # PageV10P367 # البصر بفتحتين أي الرؤية ### | (قوله باب ترجيل الحائض زوجها) # أي تسريحها شعره ذكر فيه حديث مالك عن بن شهاب وهشام بن عروة فرقهما ~~كلاهما عن عروة عن عائشة وقد تقدم في الطهارة عن عبد الله بن يوسف الذي ~~أخرجه عنه هنا عن مالك عن الزهري فقط والحديث في الموطأ هكذا مفرقا عند ~~أكثر الرواة ورواه خالد بن مخلد وبن وهب ومعن بن عيسى وعبد الله بن نافع ~~وأبو حذافة عن مالك عن بن شهاب وهشام بن عروة جميعا عن عروة أخرجها ~~الدارقطني في الموطآت # [5925] قوله كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض كذا ~~عند جميع الرواة عن مالك ورواه أبو حذافة عنه عن هشام بلفظ أنها كانت تغسل ~~رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مجاور في المسجد وهي حائض يخرجه ~~إليها أخرجه الدارقطني أيضا ### | (قوله باب الترجيل والتيمن فيه) # ذكر فيه حديث عائشة كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وقد تقدم شرحه في ~~الطهارة والتيمن في الترجل أن يبدأ بالجانب الأيمن وأن يفعله باليمنى قال ~~بن بطال الترجيل تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه وهو من النظافة وقد ندب ~~الشرع إليها وقال الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد وأما حديث النهي عن ~~الترجل إلا غبا يعني الحديث الذي أشرت إليه قريبا فالمراد به ترك المبالغة ~~في الترفه وقد روى أبو أمامة بن ثعلبة رفعه البذاذة من الإيمان اه وهو حديث ~~صحيح أخرجه أبو داود والبذاذة بموحدة ومعجمتين رثاثة الهيئة والمراد بها ~~هنا ترك الترفه والتنطع في اللباس والتواضع فيه مع القدرة لا بسبب جحد نعمة ~~الله تعالى وأخرج النسائي ms08912 من طريق عبد الله بن بريدة أن رجلا من الصحابة ~~يقال له عبيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كثير من ~~الارفاه قال بن بريدة الإرفاه الترجل قلت الإرفاه بكسر الهمزة وبفاء وآخره ~~هاء التنعم والراحة ومنه الرفه بفتحتين وقيده في الحديث بالكثير إشارة إلى ~~أن الوسط المعتدل منه لا يذم وبذلك يجمع بين الأخبار وقد أخرج أبو داود ~~بسند حسن عن أبي هريرة رفعه من كان له شعر فليكرمه وله شاهد من حديث عائشة ~~في الغيلانيات وسنده حسن أيضا # PageV10P368 ### | (قوله باب ما يذكر في المسك) # قد تقدم التعريف به في كتاب الذبائح حيث ترجم له باب المسك وأورد هنا ~~حديث أبي هريرة رفعه كل عمل بن آدم له إلا الصوم الحديث من أجل # [5927] قوله أطيب عند الله من ريح المسك وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الصيام وقوله هنا فإنه لي وأنا أجزي به ظاهر سياقه أنه من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وليس كذلك وإنما هو من كلام الله عز وجل وهو من رواية النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل كذلك أخرجه المصنف في التوحيد من رواية ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يرويه عن ربكم ~~عز وجل قال لكل عمل كفارة فالصوم لي وأنا أجزي به الحديث وأخرجه الشيخان من ~~رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ~~عمل بن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا ~~الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ولمسلم من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة وأبي سعد قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يقول ~~إن الصوم لي وأنا أجزي به وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الصيام ~~مع الإشارة إلى ما بينت هنا وذكرت أقوال العلماء في معنى إضافته سبحانه ms08913 ~~وتعالى الصيام إليه بقوله فإنه لي ونقلت عن أبي الخير الطالقاني أنه أجاب ~~عنه بأجوبة كثيرة نحو الخمسين وأنني لم أقف عليه وقد يسر الله تعالى الوقوف ~~على كلامه وتتبعت ما ذكره متأملا فلم أجد فيه زيادة على الأجوبة العشرة ~~التي حررتها هناك إلا إشارات صوفية وأشياء تكررت معنى وإن تغايرت لفظا ~~وغالبها يمكن ردها إلى ما ذكرته فمن ذلك قوله لأنه عبادة خالية عن السعي ~~وإنما هي ترك محض وقوله يقول هو لي فلا يشغلك ما هو لك عما هو لي وقوله من ~~شغله ما لي عني أعرضت عنه وإلا كنت له عوضا عن الكل وقوله لا يقطعك ما لي ~~عني وقوله لا يشغلك الملك عن المالك وقوله فلا تطلب غيري وقوله فلا يفسد ما ~~لي عليك بك وقوله فاشكرني على أن جعلتك محلا للقيام بما هو لي وقوله فلا ~~تجعل لنفسك فيه حكما وقوله فمن ضيع حرمة ما لي ضيعت حرمة ما له لأن فيه جبر ~~الفرائض والحدود وقوله فمن أداه بما لي وهو نفسه صح البيع وقوله فكن بحيث ~~تصلح أن تؤدي ما لي وقوله أضافه إلى نفسه لأن به يتذكر العبد نعمة الله ~~عليه في الشبع وقوله لأن فيه تقديم رضا الله على هوى النفس وقوله لأن فيه ~~التمييز بين الصائم المطيع وبين الآكل العاصي وقوله لأنه كان محل نزول ~~القرآن وقوله لأن ابتداءه على المشاهدة وانتهاءه على المشاهدة لحديث صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقوله لأن فيه رياضة النفس بترك المألوفات وقوله لأن ~~فيه حفظ الجوارح عن المخالفات وقوله لأن فيه قطع الشهوات وقوله لأن فيه ~~مخالفة النفس بترك محبوبها وفي مخالفة النفس موافقة الحق وقوله لأن فيه ~~فرحة اللقاء وقوله لأن فيه مشاهدة الآمر به وقوله لأن فيه مجمع العبادات ~~لأن مدارها على الصبر والشكر وهما حاصلان فيه وقوله معناه الصائم لي لأن ~~الصوم صفة الصائم وقوله معنى الإضافة الإشارة إلى الحماية لئلا يطمع ~~الشيطان في إفساده وقوله لأنه عبادة استوى فيها الحر والعبد والذكر ms08914 والأنثى ~~وهذا عنوان ما ذكره مع إسهاب في العبارة ولم أستوعب ذلك لأنه ليس على شرطي ~~في هذا # PageV10P369 # الكتاب وإنما كنت أجد النفس متشوقة إلى الوقوف على تلك الأجوبة وغالب من ~~نقل عنه من شيوخنا لا يسوقها وإنما يقتصر على أن الطالقاني أجاب عنه بنحو ~~من خمسين أو ستين جوابا ولا يذكر منه شيئا فلا أدري أتركوه إعراضا أو مللا ~~أو اكتفى الذي وقف عليه أولا بالإشارة ولم يقف عليه من جاء من بعده والله ~~أعلم ### | (قوله باب ما يستحب من الطيب) # كأنه يشير إلى أنه يندب استعمال أطيب ما يوجد من الطيب ولا يعدل إلى ~~الأدنى مع وجود الأعلى ويحتمل أن يشير إلى التفرقة بين الرجال والنساء في ~~التطيب كما تقدمت الإشارة إليه قريبا # [5928] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل ووهيب هو بن خالد وهشام هو بن عروة ~~قوله عن عثمان بن عروة هكذا أدخل هشام بينه وبين أبيه عروة في هذا الحديث ~~أخاه عثمان وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة أن عثمان قال له ما يروي هشام ~~هذا الحديث إلا عني اه وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن الليث وداود العطار ~~وأبا أسامة وافقوا وهيب بن خالد عن هشام في ذكر عثمان وأن أيوب وبن المبارك ~~وبن نمير وغيرهم رووه عن هشام عن أبيه بدون ذكر عثمان قلت ورواية الليث عند ~~النسائي والدارمي ورواية داود العطار عند أبي عوانة ورواية أبي أسامة وصلها ~~مسلم ورواية أيوب عند النسائي وذكر الدارقطني أن إبراهيم بن طهمان وبن ~~إسحاق وحماد بن سلمة في آخرين رووه أيضا عن هشام بدون ذكر عثمان قال ورواه ~~بن عيينة عن هشام عن عثمان قال ثم لقيت عثمان فحدثني به وقال لي لم يروه ~~هشام إلا عني قال الدارقطني لم يسمعه هشام عن أبيه وإنما سمعه من أخيه عن ~~أبيه وأخرج الإسماعيلي عن سفيان قال لا أعلم عند عثمان إلا هذا الحديث اه ~~وقد أورد له أحمد في مسنده حديثا آخر في فضل الصف الأول ms08915 وصححه بن خزيمة وبن ~~حبان والحاكم قوله عند إحرامه بأطيب ما أجد في رواية أبي أسامة بأطيب ما ~~أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم وفي رواية أحمد عن بن عيينة حدثنا عثمان أنه ~~سمع أباه يقول سألت عائشة بأي شيء طيبت النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~بأطيب الطيب وكذا أخرجه مسلم وله من طريق عمرة عن عائشة لحرمه حين أحرم ~~ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت ومن طريق الأسود عن عائشة كان إذا أراد أن ~~يحرم يتطيب بأطيب ما يجد وله من وجه آخر عن الأسود عنها كأني أنظر إلى وبيص ~~المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ومن طريق القاسم عن ~~عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويوم النحر قبل ~~أن يطوف بطيب فيه مسك وقد تقدم بسط هذا الموضع والبحث في أحكامه في كتاب ~~الحج والغرض منه هنا أن المراد بأطيب الطيب المسك وقد ورد ذلك صريحا أخرجه ~~مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال المسك أطيب الطيب وهو عند مسلم أيضا # PageV10P370 ### | (قوله باب من لم يرد الطيب) # كأنه أشار إلى أن النهي عن رده ليس على التحريم وقد ورد ذلك في بعض طرق ~~حديث الباب وغيره # [5929] قوله عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت أي بن أبي ~~زيد عمرو بن أخطب لجده صحبة قوله وزعم هو من إطلاق الزعم على القول قوله ~~كان لا يرد الطيب أخرجه البزار من وجه آخر عن أنس بلفظ ما عرض على النبي ~~صلى الله عليه وسلم طيب قط فرده وسنده حسن وللإسماعيلي من طريق وكيع عن ~~عزرة بسند حديث الباب نحوه وزاد وقال إذا عرض على أحدكم الطيب فلا يرده ~~وهذه الزيادة لم يصرح برفعها وقد أخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من ~~رواية الأعرج عن أبي هريرة رفعه من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه طيب الريح ~~خفيف المحمل وأخرجه مسلم من هذا الوجه ms08916 لكن وقع عنده ريحان بدل طيب والريحان ~~كل بقلة لها رائحة طيبة قال المنذري ويحتمل أن يراد بالريحان جميع أنواع ~~الطيب يعني مشتقا من الرائحة قلت مخرج الحديث واحد والذين رووه بلفظ الطيب ~~أكثر عددا وأحفظ فروايتهم أولى وكأن من رواه بلفظ ريحان أراد التعميم حتى ~~لا يخص بالطيب المصنوع لكن اللفظ غير واف بالمقصود وللحديث شاهد عن بن عباس ~~أخرجه الطبراني بلفظ من عرض عليه الطيب فليصب منه نعم أخرج الترمذي من مرسل ~~أبي عثمان النهدي إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة قال ~~بن العربي إنما كان لا يرد الطيب لمحبته فيه ولحاجته إليه أكثر من غيره ~~لأنه يناجي من لا نناجي وأما نهيه عن رد الطيب فهو محمول على ما يجوز أخذه ~~لا على ما لا يجوز أخذه لأنه مردود بأصل الشرع ### | (قوله باب الذريرة) # بمعجمة وراءين بوزن عظيمة وهي نوع من الطيب مركب قال الداودي تجمع ~~مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر في الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة كذا قال ~~وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة لكن الذريرة نوع من الطيب مخصوص يعرفه أهل ~~الحجاز وغيرهم وجزم غير واحد منهم النووي بأنه فتات قصب طيب يجاء به من ~~الهند # [5930] قوله حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه أما محمد فهو بن يحيى ~~الذهلي وأما عثمان فهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه عدة أحاديث بلا واسطة ~~منها في أواخر الحج وفي النكاح وأخرج عنه في الأيمان والنذور كما سيأتي ~~حديثا آخر بمثل هذا التردد قوله أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أي بن ~~الزبير وهو مدني ثقة قليل الحديث ما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد ~~وقد ذكره بن حبان في أتباع التابعين من الثقات قوله سمع عروة هو جده ~~والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر قوله بذريرة كأن الذريرة كان فيها مسك بدليل ~~الرواية الماضية قوله للحل والإحرام كذا وقع مختصرا هنا وكذا لمسلم وأخرجه ~~الإسماعيلي من رواية روح ms08917 بن عبادة عن بن جريج بلفظ حين أحرم وحين رمى ~~الجمرة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت # PageV10P371 ### | (قوله باب المتفلجات للحسن) # أي لأجل الحسن والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه ~~والفلج بالفاء واللام والجيم انفراج ما بين الثنيتين والتفلج أن يفرج بين ~~المتلاصقين بالمبرد ونحوه وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات ويستحسن من ~~المرأة فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة وقد ~~تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة لأن الصغيرة غالبا تكون مفلجة جديدة السن ~~ويذهب ذلك في الكبر وتحديد الأسنان يسمى الوشر بالراء وقد ثبت النهي عنه ~~أيضا في بعض طرق حديث بن مسعود ومن حديث غيره في السنن وغيرها وستأتي ~~الإشارة إليه في آخر باب الموصولة فورد النهي عن ذلك لما فيه من تغيير ~~الخلقة الأصلية # [5931] قوله حدثنا عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور ~~هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس والإسناد كله كوفيون ~~وقال الدارقطني تابع منصور الأعمش ومن أصحاب الأعمش من لم يذكر عنه علقمة ~~في السند وقال إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن أم يعقوب عن بن مسعود ~~والمحفوظ قول منصور قوله لعن الله الواشمات جمع واشمة بالشين المعجمة وهي ~~التي تشم والمستوشمات جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم ونقل بن التين عن ~~الداودي أنه قال الواشمة التي يفعل بها الوشم والمستوشمة التي تفعله ورد ~~عليه ذلك وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن منصور بلفظ المستوشمات وهو بكسر ~~الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك ولمسلم من طريق مفضل بن مهلهل ~~عن منصور والموشومات وهي من يفعل بها الوشم قال أهل اللغة الوشم بفتح ثم ~~سكون أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشى بنورة أو غيرها ~~فيخضر وقال أبو داود في السنن الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو ~~مداد والمستوشمة المعمول بها انتهى وذكر الوجه للغالب وأكثر ما يكون في ~~الشفة وسيأتي عن نافع ms08918 في آخر الباب الذي يليه أنه يكون في اللثة فذكر الوجه ~~ليس قيدا وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد وقد يفعل ذلك نقشا وقد يجعل ~~دوائر وقد يكتب اسم المحبوب وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما في حديث الباب ~~ويصير الموضع الموشوم نجسا لأن الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكنت ولو ~~بالجرح إلا إن خاف منه تلفا أو شينا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه وتكفي ~~التوبة في سقوط الإثم ويستوي في ذلك الرجل والمرأة قوله والمتنمصات يأتي ~~شرحه في باب مفرد يلي الباب الذي يليه ووقع عند أبي داود عن محمد بن عيسى ~~عن جرير الواصلات بدل المتنمصات هنا قوله والمتفلجات للحسن يفهم منه أن ~~المذمومة من فعلت ذلك لأجل الحسن # PageV10P372 # فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة مثلا جاز قوله المغيرات خلق الله هي صفة ~~لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والفلج وكذا الوصل على إحدى الروايات قوله ما ~~لي لا ألعن كذا هنا باختصار ويأتي بعد باب عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير ~~بزيادة ولفظه فقالت أم يعقوب ما هذا وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة ~~وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتم سياقا منه فقال بلغ ذلك امرأة من ~~بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت ما حديث بلغني ~~عنك أنك لعنت الواشمات إلخ فقال عبد الله وما لي لا ألعن وذكر مسلم أن ~~السياق لإسحاق وقد أخرجه أبو داود عن عثمان وسياقه موافق لسياق إسحاق إلا ~~في أحرف يسيرة لا تغير المعنى وسبق في تفسير سورة الحشر للمصنف من طريق ~~الثوري عن منصور بتمامه لكن لم يقل فيه وكانت تقرأ القرآن وما في قول بن ~~مسعود ما لي لا ألعن استفهامية وجوز الكرماني أن تكون نافية وهو بعيد قوله ~~وهو في كتاب الله وما آتاكم الرسول كذا أورده مختصرا زاد في رواية إسحاق ~~فقالت والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته وفي رواية مسلم عن عثمان ما ~~بين لوحي المصحف والمراد ms08919 به ما يجعل المصحف فيه وكانوا يكتبون المصحف في ~~الرق ويجعلون له دفتين من خشب وقد يطلق على الكرسي الذي يوضع عليه المصحف ~~اسم لوحين قوله فقالت والله لقد قرأت في رواية مسلم لئن كنت قرأتيه لقد ~~وجدتيه كذا فيه بإثبات الياء في الموضعين وهي لغة والأفصح حذفها في خطاب ~~المؤنث في الماضي قوله وما آتاكم الرسول إلى فانتهوا في رواية مسلم قال ~~الله عز وجل وما آتاكم إلخ وزاد فقالت المرأة إني أرى شيئا من هذا على ~~امرأتك وقد تقدم ذلك في تفسير الحشر وقد أخرجه الطبراني من طريق مسروق عن ~~عبد الله وزاد في آخره فقال عبد الله ما حفظت وصية شعيب إذا يعني قوله ~~تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ~~وفي إطلاق بن مسعود نسبة لعن من فعل ذلك إلى كتاب الله وفهم أم يعقوب منه ~~أنه أراد بكتاب الله القرآن وتقريره لها على هذا الفهم ومعارضتها له بأنه ~~ليس في القرآن وجوابه بما أجاب دلالة على جواز نسبة ما يدل عليه الاستنباط ~~إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية فكما ~~جاز نسبة لعن الواشمة إلى كونه في القرآن لعموم قوله تعالى وما آتاكم ~~الرسول فخذوه مع ثبوت لعنه صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك يجوز نسبة من فعل ~~أمرا يندرج في عموم خبر نبوي ما يدل على منعه إلى القرآن فيقول القائل مثلا ~~لعن الله من غير منار الأرض في القرآن ويستند في ذلك إلى أنه صلى الله عليه ~~وسلم لعن من فعل ذلك تنبيه أم يعقوب المذكورة في هذا الحديث لا يعرف اسمها ~~وهي من بني أسد بن خزيمة ولم أقف لها على ترجمة ومراجعتها بن مسعود تدل على ~~أن لها إدراكا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # PageV10P373 ### | (قوله باب وصل الشعر) # أي الزيادة فيه من غيره ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث معاوية # [5932] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس ms08920 قوله عن حميد بن عبد الرحمن في ~~رواية معمر عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن أخرجه أحمد وفي رواية يونس ~~عن الزهري أنبأنا حميد أخرجه الترمذي وقد أخرج مسلم روايتي معمر ويونس لكن ~~أحال بهما على رواية مالك وأخرجه الطبراني من طريق النعمان بن راشد عن ~~الزهري فقال عن السائب بن يزيد بدل حميد بن عبد الرحمن وحميد هو المحفوظ ~~قوله عام حج تقدم في ذكر بني إسرائيل من طريق سعيد بن المسيب عن معاوية ~~تعيين العام المذكور قوله وتناول قصة من شعر # PageV10P374 # كان بيد حرسي القصة بضم القاف وتشديد المهملة الخصلة من الشعر وفي رواية ~~سعيد بن المسيب كبة ولمسلم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب أن معاوية قال ~~إنكم أخذتم زي سوء وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة والحرسي بفتح الحاء والراء ~~وبالسين المهملات نسبة إلى الحرس وهم خدم الأمير الذين يحرسونه ويقال ~~للواحد حرسي لأنه اسم جنس وعند الطبراني من طريق عروة عن معاوية من الزيادة ~~قال وجدت هذه عند أهلي وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن وهذا يدل على أنه ~~لم يكن يعرف ذلك في النساء قبل ذلك وفي رواية سعيد بن المسيب ما كنت أرى ~~يفعل ذلك إلا اليهود قوله أين علماؤكم تقدم في ذكر بني إسرائيل أن فيه ~~إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة ويحتمل أنه أراد بذلك إحضارهم ~~ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك أو لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم ~~هذا الفعل قبل ذلك قوله إنما هلكت بنو إسرائيل في رواية معمر عند مسلم إنما ~~عذب بنو إسرائيل ووقع في رواية سعيد بن المسيب المذكورة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور وفي رواية قتادة عن سعيد عند مسلم نهى عن ~~الزور وفي آخره ألا وهذا الزور قال قتادة يعني ما تكثر به النساء أشعارهن ~~من الخرق وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا ~~أم لا ويؤيده حديث جابر زجر ms08921 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة ~~بشعرها شيئا أخرجه مسلم وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن ~~الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة ~~وغيرها فلا يدخل في النهي وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال لا ~~بأس بالقرامل وبه قال أحمد والقرامل جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء نبات ~~طويل الفروع لين والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به ~~المرأة شعرها وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر ~~مستورا بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان ظاهرا ~~فمنع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس وهو قوي ومنهم من أجاز الوصل مطلقا ~~سواء كان بشعر آخر أو بغير شعر إذا كان بعلم الزوج وبإذنه وأحاديث الباب ~~حجة عليه ويستفاد من الزيادة في رواية قتادة منع تكثير شعر الرأس بالخرق ~~كما لو كانت المرأة مثلا قد تمزق شعرها فتضع عوضه خرقا توهم أنها شعر وقد ~~أخرج مسلم عقب حديث معاوية هذا حديث أبي هريرة وفيه ونساء كاسيات عاريات ~~رءوسهن كأسنمة البخت قال النووي يعني يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة ~~أو نحوها قال وفي الحديث ذم ذلك وقال القرطبي البخت بضم الموحدة وسكون ~~المعجمة ثم مثناة جمع بختية وهي ضرب من الإبل عظام الأسنمة والأسنمة بالنون ~~جمع سنام وهو أعلى ما في ظهر الجمل شبه رءوسهن بها لما رفعن من ضفائر ~~شعورهن على أوساط رءوسهن تزيينا وتصنعا وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن ~~تنبيه كما يحرم على المرأة الزيادة في شعر رأسها يحرم عليها حلق شعر رأسها ~~بغير ضرورة وقد أخرج الطبري من طريق أم عثمان بنت سفيان عن بن عباس قال نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها وهو عند أبي داود من هذا ~~الوجه بلفظ ليس على النساء حلق إنما على ms08922 النساء التقصير والله أعلم الحديث ~~الثاني حديث أبي هريرة # [5933] قوله وقال بن أبي شيبة هو أبو بكر كذا أخرجه في مسنده ومصنفه بهذا ~~الإسناد ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه وأخرجه الإسماعيلي من طريق ~~عثمان بن أبي شيبة عن يونس بن محمد كذلك فيحتمل أن يكون هو المراد لأن أبا ~~بكر وعثمان كلاهما من شيوخ البخاري ويونس هو المؤدب وفليح هو بن سليمان ~~قوله لعن الله الواصلة أي التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أم لغيرها ~~والمستوصلة أي التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها وكذا القول في الواشمة ~~والمستوشمة وتقدم تفسيره وهذا صريح في حكاية ذلك عن الله تعالى إن كان خبرا ~~فيستغنى عن استنباط بن مسعود ويحتمل أن يكون دعاء من النبي صلى الله عليه ~~وسلم على من فعلت ذلك الحديث الثالث حديث عائشة # PageV10P375 # [5934] قوله الحسن بن مسلم بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره ~~قاف كأنه اسم عجمي ويحتمل أن يكون اسم فعال من الأنيق وهو الشيء الحسن ~~المعجب فسهلت همزته ياء والحسن المذكور تابعي صغير من أهل مكة ثقة عندهم ~~وكان كثير الرواية عن طاوس ومات قبله قوله أن جارية من الأنصار تزوجت تقدم ~~ما يتعلق بتسميتها وتسمية الزوج في كتاب النكاح قوله فتمعط بالعين والطاء ~~المهملتين أي خرج من أصله وأصل المعط المد كأنه مد إلى أن تقطع ويطلق أيضا ~~على من سقط شعره قوله فأرادوا أن يصلوها أي يصلوا شعرها وقوله فسألوا تقدم ~~هناك أن السائل أمها وهو في حديث أسماء بنت أبي بكر الذي يلي هذا قوله ~~تابعه بن إسحاق عن أبان بن صالح عن الحسن هو بن مسلم وهذه المتابعة رويناها ~~موصولة في أمالي المحاملي من رواية الأصبهانيين عنه ثم من طريق إبراهيم بن ~~سعد عن بن إسحاق حدثني أبان بن صالح فذكره وصرح بالتحديث في جميع السند ~~وأول الحديث عنده أن امرأة سألت عائشة وهي عندها عن وصل المرأة رأسها ~~بالشعر فذكر الحديث وقال فيه فتمرق بالراء والقاف وقال فيه أفأضع ms08923 على رأسها ~~شيئا والباقي مثله وفائدة هذه المتابعة أن يعلم أن الحديث عند صفية بنت ~~شيبة عن عائشة وعن أسماء بنت أبي بكر جميعا ولأبان بن صالح في هذا المعنى ~~حديث آخر أخرجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عنه عن مجاهد عن بن عباس ~~فذكر الحديث المرفوع دون القصة وزاد فيه النامصة والمتنمصة وقال في آخره ~~والمستوشمة من غير داء وسنده حسن ويستفاد منه أن من صنعت الوشم عن غير قصد ~~له بل تداوت مثلا فنشأ عنه الوشم أن لا تدخل في الزجر الحديث الرابع حديث ~~أسماء بنت أبي بكر ذكره من طريقين الأولى # [5935] قوله منصور بن عبد الرحمن هو الحجبي وأمه هي صفية بنت شيبة وفضيل ~~بن سليمان راويه عن منصور وإن كان في حفظه شيء لكن قد تابعه وهيب بن خالد ~~عن منصور عند مسلم وأبو معشر البراء عند الطبراني قوله فتمزق بالزاي أي ~~تقطع كذا للكشميهني والحموي وهي رواية مسلم وبالراء للباقين أي مرق من أصله ~~وهو أبلغ ويحتمل أن يكون من المرق وهو نتف الصوف وللطبراني من طريق محمد بن ~~إسحاق عن فاطمة بنت المنذر فأصابتها الحصبة أو الجدري فسقط شعرها وقد صحت ~~وزوجها يستحثنا وليس على رأسها شعر أفنجعل على رأسها شيئا نجملها به الحديث ~~وقوله أفأصل رأسها في رواية الكشميهني شعرها وهو المراد بالرواية الأخرى ~~قوله فسب بالمهملة والموحدة أي لعن كما صرح به في الرواية الأخرى الطريق ~~الثانية # [5936] قوله عن امرأته فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي بنت ~~عم هشام بن عروة الراوي عنها وأسماء بنت أبي بكر هي جدتهما معا لأنها أم ~~المنذر وأم عروة وهذه الطريق تؤكد رواية منصور بن عبد الرحمن عن أمه وأن ~~للحديث عن أسماء بنت أبي بكر أصلا ولو كان مختصرا قوله الواصلة والمستوصلة ~~هذا القدر الذي وجدته من حديث أسماء فكأنها ما سمعت الزيادة التي في حديث ~~أبي هريرة وفي حديث بن عمر في الواشمة والمستوشمة فأخرج الطبري بسند صحيح ~~عن ms08924 قيس بن أبي حازم قال دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق فرأيت يد أسماء ~~موشومة قال الطبري كأنها كانت صنعته قبل النهي فاستمر في يدها قال # PageV10P376 # ولا يظن بها أنها فعلته بعد النهي لثبوت النهي عن ذلك قلت فيحتمل أنها لم ~~تسمعه أو كانت بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في يدها الحديث ~~الخامس # [5937] قوله عبد الله هو بن المبارك وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر ~~العمري قوله قال نافع الوشم في اللثة بكسر اللام وتخفيف المثلثة وهي ما على ~~الأسنان من اللحم وقال الداودي هو أن يعمل على الأسنان صفرة أو غيرها كذا ~~قال ولم يرد نافع الحصر في كون الوشم في اللثة بل مراده أنه قد يقع فيها ~~وفي هذه الأحاديث حجة لمن قال يحرم الوصل في الشعر والوشم والنمص على ~~الفاعل والمفعول به وهي حجة على من حمل النهي فيه على التنزيه لأن دلالة ~~اللعن على التحريم من أقوى الدلالات بل عند بعضهم أنه من علامات الكبيرة ~~وفي حديث عائشة دلالة على بطلان ما روي عنها أنها رخصت في وصل الشعر بالشعر ~~وقالت إن المراد بالواصل المرأة تفجر في شبابها ثم تصل ذلك بالقيادة وقد رد ~~ذلك الطبري وأبطله بما جاء عن عائشة في قصة المرأة المذكورة في الباب وفي ~~حديث معاوية طهارة شعر الآدمي لعدم الاستفصال وإيقاع المنع على فعل الوصل ~~لا على كون الشعر نجسا وفيه نظر وفيه جواز إبقاء الشعر وعدم وجوب دفنه وفيه ~~قيام الإمام بالنهي على المنبر ولا سيما إذا رآه فاشيا فيفشي إنكاره تأكيدا ~~ليحذر منه وفيه إنذار من عمل المعصية بوقوع الهلاك بمن فعلها قبله كما قال ~~تعالى وما هي من الظالمين ببعيد وفيه جواز تناول الشيء في الخطبة ليراه من ~~لم يكن رآه للمصلحة الدينية وفيه إباحة الحديث عن بني إسرائيل وكذا غيرهم ~~من الأمم للتحذير مما عصوا فيه ### | قوله باب المتنمصات) # جمع متنمصة وحكى بن الجوزي منتمصة بتقديم الميم على النون وهو مقلوب ~~والمتنمصة التي تطلب ms08925 النماص والنامصة التي تفعله والنماص إزالة شعر الوجه ~~بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصا لذلك ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر ~~الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما قال أبو داود في السنن النامصة التي تنقش ~~الحاجب حتى ترقه ذكر فيه حديث بن مسعود الماضي في باب المتفلجات قال الطبري ~~لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص ~~التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما ~~توهم البلج أو عكسه ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها أو طويلة فتقطع منها أو ~~لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا ~~فتطوله أو تغزره بشعر غيرها فكل ذلك داخل في النهي وهو من تغيير خلق الله ~~تعالى قال ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة ~~أو طويلة تعيقها في الأكل أو إصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك والرجل ~~في هذا الأخير # PageV10P377 # كالمرأة وقال النووي يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو ~~عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب قلت وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه ~~وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس وقال بعض الحنابلة ان كان النمص أشهر ~~شعارا للفواجر امتنع وإلا فيكون تنزيها وفي رواية يجوز بإذن الزوج إلا إن ~~وقع به تدليس فيحرم قالوا ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان ~~بإذن الزوج لأنه من الزينة وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته ~~أنها دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت المرأة تحف جبينها ~~لزوجها فقالت أميطي عنك الأذى ما استطعت وقال النووي يجوز التزين بما ذكر ~~إلا الحف فإنه من جملة النماص ### | (قوله باب الموصولة) # تقدمت مباحثه قبل بباب وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر # [5940] قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله ~~المستوصلة هي التي تطلب وصل شعرها الثاني حديث أسماء بنت أبي بكر # [5941] قوله أصابتها في ms08926 رواية الكشميهني أصابها بالتذكير على إرادة الحب ~~والحصبة بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة ويجوز فتحها وكسرها بعدها ~~موحدة بثرات حمر تخرج في الجلد متفرقة وهي نوع من الجدري قوله امرق بتشديد ~~الميم بعدها راء وأصله انمرق بنون فذهبت في الإدغام ووقع في رواية الحموي ~~والكشميهني بالزاي بدل الراء كما تقدم # [5942] قوله حدثني يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين كذا للأكثر وهو كذلك ~~في رواية النسفي وفي رواية المستملي الفضل بن زهير ولبعض رواة الفربري أيضا ~~الفضل بن زهير أو الفضل بن دكين وجزم مرة أخرى بالفضل بن زهير قال أبو علي ~~الغساني هو الفضل بن دكين بن # PageV10P378 # حماد بن زهير فنسب مرة إلى جد أبيه وهو أبو نعيم شيخ البخاري وقد حدث عنه ~~بالكثير بغير واسطة وحدث هنا وفي مواضع أخرى قليلة بواسطة قوله سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم شك من الراوي وقد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن صخر بن جويرية بلفظ قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله لعن الله ثم قال في آخره يعني لعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يتجه لي هذا التفسير إلا إن كان المراد لعن الله على لسان ~~نبيه أو لعن النبي صلى الله عليه وسلم للعن الله وقد سقط الكلام الأخير من ~~بعض الروايات وسقط من بعضها لفظ لعن الله من أوله وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن صخر بن جويرية بلفظ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا في ~~أول الباب ويأتي كذلك بعد باب وقد تقدم في آخر باب وصل الشعر بلفظ لعن الله ~~وكلها من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قوله والمستوصلة في رواية النسائي ~~من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر الموتصلة وهي بمعناها وكذا في ~~حديث أسماء الموصولة الحديث الثالث حديث بن مسعود # [5943] قوله عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري ولم يقع في ms08927 هذه ~~الرواية للواصلة ولا للموصولة ذكر وإنما أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه ~~وقد تقدم بيانه في باب المتفلجات وأنه صرح بذكر الواصلة فيه في التفسير ~~وعند أحمد والنسائي من طريق الحسن العوفي عن يحيى بن الخراز عن مسروق أن ~~المرأة جاءت إلى بن مسعود فقالت أنبئت أنك تنهى عن الواصلة قال نعم القصة ~~بطولها وفي آخره سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النامصة ~~والواشرة والواصلة والواشمة إلا من أذى ### | (قوله باب الواشمة) # تقدم شرحه قريبا وذكر فيه أيضا ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة العين ~~حق ونهى عن الوشم وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب ويأتي في الباب الذي ~~يليه عن أبي هريرة بلفظ آخر في الوشم الثاني حديث بن مسعود أورده مختصرا من ~~وجهين وقد تقدم بيانه في باب المتفلجات الثالث حديث أبي جحيفة # [5945] قوله رأيت أبي فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى كذا أورده ~~مختصرا وساقه في البيوع تاما ولفظه رأيت أبي اشترى حجاما فكسر محاجمه ~~فسألته عن ذلك فذكر الحديث كالذي هنا وزاد وعن كسب الأمة وسيأتي بأتم من ~~سياقه في باب من لعن المصور # PageV10P379 ### | (قوله باب المستوشمة) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة # [5946] قوله عن عمارة هو بن القعقاع بن شبرمة وأبو زرعة هو بن عمرو بن ~~جرير قوله أتي عمر بامرأة تشم قلت لم تسم هذه المرأة قوله أنشدكم بالله ~~يحتمل أن يكون عمر سمع الزجر عن ذلك فأراد أن يستثبت فيه أو كان نسيه فأراد ~~أن يتذكره أو بلغه ممن لم يصرح بسماعه فأراد أن يسمعه ممن سمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله فقال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور قوله لا ~~تشمن بفتح أوله وكسر المعجمة وسكون الميم ثم نون خطاب جمع المؤنث بالنهي ~~وكذا ولا تستوشمن أي لا تطلبن ذلك وهذا يفسر قوله في الباب الذي قبله نهى ~~عن الوشم وفائدة ذكر أبي هريرة قصة عمر إظهار ضبطه وأن ms08928 عمر كان يستثبته في ~~الأحاديث مع تشدد عمر ولو أنكر عليه عمر ذلك لنقل الحديث الثاني والحديث ~~الثالث عن بن عمر وعن بن مسعود وقد تقدما قال الخطابي إنما ورد الوعيد ~~الشديد في هذه الأشياء لما فيها من الغش والخداع ولو رخص في شيء منها لكان ~~وسيلة إلى استجازة غيرها من أنواع الغش ولما فيها من تغيير الخلقة وإلى ذلك ~~الإشارة في حديث بن مسعود بقوله المغيرات خلق الله والله أعلم ### | (قوله باب التصاوير) # جمع تصوير بمعنى الصورة والمراد بيان حكمها من جهة مباشرة صنعتها ثم من ~~جهة # PageV10P380 # استعمالها واتخاذها # [5949] قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود قوله عن أبي ~~طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس قوله وقال الليث حدثني ~~يونس إلخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي صالح كاتب الليث حدثنا ~~الليث وفائدة هذا التعليق تصريح الزهري بن شهاب وتصريح شيخه عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة وكذا من فوقهما بالتحديث في جميع الإسناد وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق عبد الله بن وهب عن يونس وفيه التصريح أيضا ووقع في ~~رواية الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة لم يذكر بن عباس بينهما ~~ورجح الدارقطني رواية من أثبته وقد أخرجه مالك في الموطأ عن أبي النضر عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة يعوده فذكر قصة وفيها ~~المتن المذكور وزاد فيه استثناء الرقم في الثوب كما سيأتي البحث فيه فلعل ~~عبيد الله سمعه من بن عباس عن أبي طلحة ثم لقي أبا طلحة لما دخل يعوده ~~فسمعه منه ويؤيد ذلك زيادة القصة في رواية أبي النضر لكن قال بن عبد البر ~~الحديث لعبيد الله عن بن عباس عن أبي طلحة فإن عبيد الله لم يدرك أبا طلحة ~~ولا سهل بن حنيف كذا قال وكأن مستنده في ذلك أن سهل بن حنيف مات في خلافة ~~علي وعبيد الله لم ms08929 يدرك عليا بل قال علي بن المديني إنه لم يدرك زيد بن ~~ثابت ولا رآه وزيد مات بعد سهل بن حنيف بمدة ولكن روى الحديث المذكور محمد ~~بن إسحاق عن أبي النضر فذكر القصة لعثمان بن حنيف لا لسهل أخرجه الطبراني ~~وعثمان تأخر بعد سهل بمدة وكذلك أبو طلحة فلا يبعد أن يكون عبيد الله ~~أدركهما قوله لا تدخل الملائكة ظاهره العموم وقيل يستثنى من ذلك الحفظة ~~فإنهم لا يفارقون الشخص في كل حالة وبذلك جزم بن وضاح والخطابي وآخرون لكن ~~قال القرطبي كذا قال بعض علمائنا والظاهر العموم والمخصص يعني الدال على ~~كون الحفظة لا يمتنعون من الدخول ليس نصا قلت ويؤيده أنه ليس من الجائز أن ~~يطلعهم الله تعالى على عمل العبد ويسمعهم قوله وهم بباب الدار التي هو فيها ~~مثلا ويقابل القول بالتعميم القول بتخصيص الملائكة بملائكة الوحي وهو قول ~~من ادعى أن ذلك كان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كما سأذكره وهو شاذ ~~قوله بيتا فيه كلب المراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان ~~بناء أو خيمة أم غير ذلك والظاهر العموم في كل كلب لأنه نكرة في سياق النفي ~~وذهب الخطابي وطائفة إلى استثناء الكلاب التي أذن في اتخاذها وهي كلاب ~~الصيد والماشية والزرع وجنح القرطبي إلى ترجيح العموم وكذا قال النووي ~~واستدل لذلك بقصة الجرو التي تأتي الإشارة إليها في حديث بن عمر بعد ستة ~~أبواب قال فامتنع جبريل من دخول البيت الذي كان فيه مع ظهور العذر فيه قال ~~فلو كان العذر لا يمنعهم من الدخول لم يمتنع جبريل من الدخول اه ويحتمل أن ~~يقال لا يلزم من التسوية بين ما علم به أو لم يعلم فيما لم يؤمر باتخاذه أن ~~يكون الحكم كذلك فيما أذن في اتخاذه قال القرطبي واختلف في المعنى الذي في ~~الكلب حتى منع الملائكة من دخول البيت الذي هو فيه فقيل لكونها نجسة العين ~~ويتأيد ذلك بما ورد في بعض طرق الحديث عن عائشة ms08930 عند مسلم فأمر بنضح موضع ~~الكلب وقيل لكونها من الشياطين وقيل لأجل النجاسة التي تتعلق بها فإنها ~~تكثر أكل النجاسة وتتلطخ بها فينجس ما تعلقت به وعلى هذا يحمل من لا يقول ~~إن الكلب نجس العين نضح موضعه احتياطا لأن النضح مشروع لتطهير المشكوك فيه ~~واختلف في المراد بالملائكة فقيل هو على العموم وأيده النووي بقصة جبريل ~~الآتي ذكرها فقيل يستثنى الحفظة وأجاب الأول بجواز أن لا يدخلوا مع استمرار ~~الكتابة بأن يكونوا على باب البيت وقيل المراد من # PageV10P381 # نزل منهم بالرحمة وقيل من نزل بالوحي خاصة كجبريل وهذا نقل عن بن وضاح ~~والداودي وغيرهما ويلزم منه اختصاص النهي بعهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأن الوحي انقطع بعده وبانقطاعه انقطع نزولهم وقيل التخصيص في الصفة أي لا ~~يدخله الملائكة دخولهم بيت من لا كلب فيه قوله ولا تصاوير في رواية معمر ~~الماضية في بدء الخلق عن الزهري ولا صورة بالإفراد وكذا في معظم الروايات ~~وفائدة إعادة حرف النفي الاحتراز من توهم القصر في عدم الدخول على اجتماع ~~الصنفين فلا يمتنع الدخول مع وجود أحدهما فلما أعيد حرف النفي صار التقدير ~~ولا تدخل بيتا فيه صورة قال الخطابي والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت ~~الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم ~~يقطع رأسه أو لم يمتهن على ما سيأتي تقريره في باب ما وطيء من التصاوير بعد ~~بابين وتأتي الإشارة إلى تقوية ما ذهب إليه الخطابي في باب لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه صورة وأغرب بن حبان فادعى أن هذا الحكم خاص بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم قال وهو نظير الحديث الآخر لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس ~~قال فإنه محمول على رفقة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ محال أن ~~يخرج الحاج والمعتمر لقصد بيت الله عز وجل على رواحل لا تصحبها الملائكة ~~وهم وفد الله انتهى وهو تأويل بعيد جدا لم أره لغيره ويزيل شبهته أن كونهم ms08931 ~~وفد الله لا يمنع أن يؤاخذوا بما يرتكبونه من خطيئة فيجوز أن يحرموا بركة ~~الملائكة بعد مخالطتهم لهم إذا ارتكبوا النهي واستصحبوا الجرس وكذا القول ~~فيمن يقتني الصورة والكلب والله أعلم وقد استشكل كون الملائكة لا تدخل ~~المكان الذي فيه التصاوير مع قوله سبحانه وتعالى عند ذكر سليمان عليه ~~السلام يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وقد قال مجاهد كانت صورا من ~~نحاس أخرجه الطبري وقال قتادة كانت من خشب ومن زجاج أخرجه عبد الرزاق ~~والجواب أن ذلك كان جائزا في تلك الشريعة وكانوا يعملون أشكال الأنبياء ~~والصالحين منهم على هيئتهم في العبادة ليتعبدوا كعبادتهم وقد قال أبو ~~العالية لم يكن ذلك في شريعتهم حراما ثم جاء شرعنا بالنهي عنه ويحتمل أن ~~يقال إن التماثيل كانت على صورة النقوش لغير ذوات الأرواح وإذا كان اللفظ ~~محتملا لم يتعين الحمل على المعنى المشكل وقد ثبت في الصحيحين حديث عائشة ~~في قصة الكنيسة التي كانت بأرض الحبشة وما فيها من التصاوير وأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا ~~فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله فإن ذلك يشعر بأنه لو كان ذلك ~~جائزا في ذلك الشرع ما أطلق عليه صلى الله عليه وسلم أن الذي فعله شر الخلق ~~فدل على أن فعل صور الحيوان فعل محدث أحدثه عباد الصور والله أعلم # PageV10P382 ### | (قوله باب عذاب المصورين يوم القيامة) # أي الذين يصنعون الصور ذكر فيه حديثين الأول # [5950] قوله عن مسلم هو بن صبيح أبو الضحى وهو بكنيته أشهر وجوز الكرماني ~~أن يكون مسلم بن عمران البطين ثم قال إنه الظاهر وهو مردود فقد وقع في ~~رواية مسلم في هذا الحديث من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى قوله كنا مع ~~مسروق هو بن الأجدع قوله في دار يسار بن نمير هو بتحتانية ومهملة خفيفة ~~وأبوه بنون مصغر وسيار مدني سكن الكوفة وكان مولى عمر وخازنه وله رواية عن ~~عمر وعن غيره ms08932 وروى عنه أبو وائل وهو من أقرانه وأبو بردة بن أبي موسى وأبو ~~إسحاق السبيعي وهو موثق ولم أر له في البخاري إلا هذا الموضع قوله فرأى في ~~صفته بضم المهملة وتشديد الفاء في رواية منصور عن أبي الضحى عند مسلم كنت ~~مع مسروق في بيت فيه تماثيل فقال لي مسروق هذه تماثيل كسرى فقلت لا هذه ~~تماثيل مريم كأن مسروقا ظن أن التصوير كان من مجوسي وكانوا يصورون صورة ~~ملوكهم حتى في الأواني فظهر أن التصوير كان من نصراني لأنهم يصورون صورة ~~مريم والمسيح وغيرهما ويعبدونها قوله سمعت عبد الله هو بن مسعود وفي رواية ~~منصور فقال أما إني سمعت عبد الله بن مسعود قوله إن أشد الناس عذابا عند ~~الله المصورون وقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان يوم القيامة بدل ~~قوله عند الله وكذا هو في مسند بن أبي عمر عن سفيان وأخرجه الإسماعيلي من ~~طريقه فلعل الحميدي حدث به على الوجهين بدليل ما وقع في الترجمة أو لما حدث ~~به البخاري حدث به بلفظ عند الله والترجمة مطابقة للفظ الذي في حديث بن عمر ~~ثاني حديثي الباب والمراد بقوله عند الله حكم الله ووقع عند مسلم من طريق ~~أبي معاوية عن الأعمش أن من أشد الناس واختلفت نسخه ففي بعضها المصورين وهي ~~للأكثر وفي بعضها المصورون وهي لأحمد عن أبي معاوية أيضا ووجهت بأن من ~~زائدة واسم إن أشد ووجهها بن مالك على حذف ضمير الشأن والتقدير أنه من أشد ~~الناس إلخ وقد استشكل كون المصور أشد الناس عذابا مع قوله تعالى ادخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب فإنه يقتضي أن يكون المصور أشد عذابا من آل فرعون وأجاب ~~الطبري بأن المراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله وهو عارف بذلك قاصدا له ~~فإنه يكفر بذلك فلا يبعد أن يدخل مدخل آل فرعون وأما من لا يقصد ذلك فإنه ~~يكون عاصيا بتصويره فقط وأجاب غيره بأن الرواية بإثبات من ثابتة وبحذفها ~~محمولة عليها وإذا ms08933 كان من يفعل التصوير من أشد الناس عذابا كان مشتركا مع ~~غيره وليس في الآية ما يقتضي اختصاص آل فرعون بأشد العذاب بل هم في العذاب ~~الأشد فكذلك غيرهم يجوز أن يكون في العذاب الأشد وقوى الطحاوي ذلك بما ~~أخرجه من وجه آخر عن بن مسعود رفعه إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل ~~نبيا أو قتله نبي وإمام ضلالة وممثل من الممثلين وكذا أخرجه أحمد وقد وقع ~~بعض هذه الزيادة في رواية بن أبي عمر التي أشرت إليها فاقتصر على المصور ~~وعلى من قتله نبي وأخرج الطحاوي أيضا من حديث عائشة مرفوعا أشد الناس عذابا ~~يوم القيامة رجل هجا رجلا فهجا القبيلة بأسرها قال الطحاوي فكل # PageV10P383 # واحد من هؤلاء يشترك مع الآخر في شدة العذاب وقال أبو الوليد بن رشد في ~~مختصر مشكل الطحاوي ما حاصله إن الوعيد بهذه الصيغة إن ورد في حق كافر فلا ~~إشكال فيه لأنه يكون مشتركا في ذلك مع آل فرعون ويكون فيه دلالة على عظم ~~كفر المذكور وإن ورد في حق عاص فيكون أشد عذابا من غيره من العصاة ويكون ~~ذلك دالا على عظم المعصية المذكورة وأجاب القرطبي في المفهم بأن الناس ~~الذين أضيف إليهم أشد لا يراد بهم كل الناس بل بعضهم وهم من يشارك في ~~المعنى المتوعد عليه بالعذاب ففرعون أشد الناس الذين ادعوا الإلهية عذابا ~~ومن يقتدى به في ضلالة كفره أشد عذابا ممن يقتدى به في ضلالة فسقه ومن صور ~~صورة ذات روح للعبادة أشد عذابا ممن يصورها لا للعبادة واستشكل ظاهر الحديث ~~أيضا بإبليس وبابن آدم الذي سن القتل وأجيب بأنه في إبليس واضح ويجاب بأن ~~المراد بالناس من ينسب إلى آدم وأما في بن آدم فأجيب بأن الثابت في حقه أن ~~عليه مثل أوزار من يقتل ظلما ولا يمتنع أن يشاركه في مثل تعذيبه من ابتدأ ~~الزنا مثلا فإن عليه مثل أوزار من يزني بعده لأنه أول من سن ذلك ولعل عدد ~~الزناة أكثر من القاتلين ms08934 قال النووي قال العلماء تصوير صورة الحيوان حرام ~~شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد وسواء ~~صنعه لما يمتهن أم لغيره فصنعه حرام بكل حال وسواء كان في ثوب أو بساط أو ~~درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها فأما تصوير ما ليس فيه صورة ~~حيوان فليس بحرام قلت ويؤيد التعميم فيما له ظل وفيما لا ظل له ما أخرجه ~~أحمد من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيكم ينطلق إلى المدينة ~~فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها أي طمسها الحديث وفيه من عاد ~~إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد وقال الخطابي إنما عظمت ~~عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله ولأن النظر إليها يفتن وبعض ~~النفوس إليها تميل قال والمراد بالصور هنا التماثيل التي لها روح وقيل يفرق ~~بين العذاب والعقاب فالعذاب يطلق على ما يؤلم من قول أو فعل كالعتب ~~والإنكار والعقاب يختص بالفعل فلا يلزم من كون المصور أشد الناس عذابا أن ~~يكون أشد الناس عقوبة هكذا ذكره الشريف المرتضى في الغرر وتعقب بالآية ~~المشار إليها وعليها انبنى الإشكال ولم يكن هو عرج عليها فلهذا ارتضى ~~التفرقة والله أعلم واستدل به أبو علي الفارسي في التذكرة على تكفير ~~المشبهة فحمل الحديث عليهم وأنهم المراد بقوله المصورون أي الذين يعتقدون ~~أن لله صورة وتعقب بالحديث الذي بعده في الباب بلفظ أن الذين يصنعون هذه ~~الصور يعذبون وبحديث عائشة الآتي بعد بابين بلفظ إن أصحاب هذه الصور يعذبون ~~وغير ذلك ولو سلم له استدلاله لم يرد عليه الإشكال المقدم ذكره وخص بعضهم ~~الوعيد الشديد بمن صور قاصدا أن يضاهي فإنه يصير بذلك القصد كافرا وسيأتي ~~في باب ما وطيء من التصاوير بلفظ أشد الناس عذابا الذين يضاهون بخلق الله ~~تعالى وأما من عداه فيحرم عليه ويأثم لكن إثمه دون إثم المضاهي قلت وأشد ~~منه من يصور ما ms08935 يعبد من دون الله كما تقدم وذكر القرطبي أن أهل الجاهلية ~~كانوا يعملون الأصنام من كل شيء حتى إن بعضهم عمل صنمه من عجوة ثم جاع ~~فأكله الحديث الثاني # [5951] قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله إن الذين يصنعون هذه ~~الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم هو أمر تعجيز ويستفاد ~~منه صفة تعذيب المصور وهو أن يكلف نفخ الروح في الصورة التي صورها وهو لا ~~يقدر على ذلك فيستمر تعذيبه كما سيأتي تقريره في باب من صور صورة بعد أبواب # PageV10P384 ### | (قوله باب نقض الصور) # بفتح النون وسكون القاف بعدها معجمة والصور بضم المهملة وفتح الواو جمع ~~صورة وحكي سكون الواو في الجمع أيضا ذكر فيه حديثين # [5952] قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي قوله عن يحيى هو بن أبي ~~كثير وعمران بن حطان تقدم ذكره في أوائل كتاب اللباس وفي قوله إن عائشة ~~حدثته رد على بن عبد البر في قوله إن عمران لم يسمع من عائشة وقد أخرج أبو ~~داود الطيالسي في مسنده من رواية صالح بن سرح عن عمران سمعت عائشة فذكر ~~حديثا آخر وفي الطبري الصغير بسند قوي من وجه آخر عن عمران قالت لي عائشة ~~وتقدم في أوائل اللباس له حديث آخر فيه التصريح بسؤاله عائشة قوله لم يكن ~~يترك في بيته شيئا فيه تصاليب جمع صليب كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب ~~تصليبا تسمية بالمصدر ووقع في رواية الإسماعيلي شيئا فيه تصليب وفي رواية ~~الكشميهني تصاوير بدل تصاليب ورواية الجماعة أثبت فقد أخرجه النسائي من وجه ~~آخر عن هشام فقال تصاليب وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عن يحيى ~~بن أبي كثير وعلى هذا فيحتاج إلى مطابقة الحديث للترجمة والذي يظهر أنه ~~استنبط من نقض الصليب نقض الصورة التي تشترك مع الصليب في المعنى وهو ~~عبادتهما من دون الله فيكون المراد بالصور في الترجمة خصوص ما يكون من ذوات ~~الأرواح بل أخص من ذلك قوله إلا ms08936 نقضه كذا للأكثر ووقع في رواية أبان إلا ~~قضبه بتقديم القاف ثم المعجمة ثم الموحدة وكذا وقع في رواية عند بن أبي ~~شيبة عن يزيد بن هارون عن هشام ورجحها بعض شراح المصابيح وعكسه الطيبي فقال ~~رواية البخاري أضبط والاعتماد عليهم أولى قلت ويترجح من حيث المعنى أن ~~النقض يزيل الصورة مع بقاء الثوب على حاله والقضب وهو القطع يزيل صورة ~~الثوب قال بن بطال في هذا الحديث دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~ينقض الصورة سواء كانت مما له ظل أم لا وسواء كانت مما توطأ أم لا سواء في ~~الثياب وفي الحيطان وفي الفرش والأوراق وغيرها قلت وهذا مبني على ثبوت ~~الرواية بلفظ تصاوير وأما بلفظ تصاليب فلا لأن في التصاليب معنى زائدا على ~~مطلق الصور لأن الصليب مما عبد من دون الله بخلاف الصور فليس جميعها مما ~~عبد فلا يكون فيه حجة على من فرق في الصور بين ما له روح فمنعه وما لا روح ~~فيه فلم يمنعه كما سيأتي تفصيله فإذا كان المراد بالنقض الإزالة دخل طمسها ~~فيما لو كانت نقشا في # PageV10P385 # الحائط أو حكها أو لظخها بما يغيب هيئتها الحديث الثاني # [5953] قوله عبد الواحد هو بن زياد وعمارة هو بن القعقاع قوله حدثنا أبو ~~زرعة هو بن عمرو بن جرير قوله دخلت مع أبي هريرة جاء عن أبي زرعة المذكور ~~حديث آخر بسند آخر أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من طريق ~~علي بن مدرك عن عبد الله بن نجي بنون وجيم مصغر عن أبيه عن علي رفعه لا ~~تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة قوله دارا بالمدينة هي لمروان بن ~~الحكم وقع ذلك في رواية محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عند مسلم من هذا ~~الوجه وعند مسلم أيضا والإسماعيلي من طريق جرير عن عمارة دارا تبنى لسعيد ~~أو لمروان بالشك وسعيد هو بن العاص بن سعيد الأموي وكان هو ومروان بن الحكم ~~يتعاقبان إمرة المدينة لمعاوية والرواية ms08937 الجازمة أولى قوله مصورا يصور لم ~~أقف على اسمه وقوله يصور بصيغة المضارعة للجميع وضبطه الكرماني بوجهين ~~أحدهما هذا والآخر بكسر الموحدة وضم الصاد المهملة وفتح الواو ثم راء منونة ~~وهو بعيد قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ومن أظلم ممن ذهب ~~يخلق كخلقي هكذا في البخاري وقد وقع نحو ذلك في حديث آخر لأبي هريرة تقدم ~~قريبا في باب ما يذكر في المسك وفيه حذف بينه ما وقع في رواية جرير ~~المذكورة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ومن أظلم إلخ ~~ونحوه في رواية بن فضيل وقوله ذهب أي قصد وقوله كخلقي التشبيه في فعل ~~الصورة وحدها لا من كل الوجوه قال بن بطال فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ~~ما له ظل وما ليس له ظل فلهذا أنكر ما ينقش في الحيطان قلت هو ظاهر من عموم ~~اللفظ ويحتمل أن يقصر على ما له ظل من جهة قوله كخلقي فإن خلقه الذي اخترعه ~~ليس صورة في حائط بل هو خلق تام لكن بقية الحديث تقتضي تعميم الزجر عن ~~تصوير كل شيء وهي قوله فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة وهي بفتح المعجمة وتشديد ~~الراء ويجاب عن ذلك بأن المراد إيجاد حبة على الحقيقة لا تصويرها ووقع لابن ~~فضيل من الزيادة وليخلقوا شعرة والمراد بالحبة حبة القمح بقرينة ذكر الشعير ~~أو الحبة أعم والمراد بالذرة النملة والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق ~~حيوان وهو أشد وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون ومع ذلك لا قدرة لهم على ~~ذلك قوله ثم دعا بتور أي طلب تورا وهو بمثناة إناء كالطست تقدم بيانه في ~~كتاب الطهارة قوله من ماء أي فيه ماء قوله فغسل يديه حتى بلغ إبطه في هذه ~~الرواية اختصار وبيانه في رواية جرير بلفظ فتوضأ أبو هريرة فغسل يده حتى ~~بلغ إبطه وغسل رجليه حتى بلغ ركبتيه أخرجها الإسماعيلي وقدم قصة الوضوء على ~~قصة المصور ولم يذكر مسلم قصة الوضوء هنا قوله منتهى الحلية ms08938 في رواية جرير ~~إنه منتهى الحلية كأنه يشير إلى الحديث المتقدم في الطهارة في فضل الغرة ~~والتحجيل في الوضوء ويؤيده حديثه الآخر تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ ~~الوضوء وقد تقدم شرحه والبحث في ذلك مستوفى هناك وليس بين ما دل عليه الخبر ~~من الزجر عن التصوير وبين ما ذكر من وضوء أبي هريرة مناسبة وإنما أخبر أبو ~~زرعة بما شاهد وسمع من ذلك # PageV10P386 # ### | قوله باب ما وطىء من التصاوير) # أي هل يرخص فيه ووطىء بضم الواو مبني للمجهول أي صار يداس عليه ويمتهن # [5954] قوله القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله من سفر في رواية ~~البيهقي أنها غزوة تبوك وفي أخرى لأبي داود والنسائي غزوة تبوك أو خيبر على ~~الشك قوله بقرام بكسر القاف وتخفيف الراء هو ستر فيه رقم ونقش وقيل ثوب من ~~صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطى به قوله على سهوة بفتح المهملة وسكون ~~الهاء هي صفة من جانب البيت وقيل الكوة وقيل الرف وقيل أربعة أعواد أو ~~ثلاثة يعارض بعضها ببعض يوضع عليها شيء من الأمتعة وقيل إن يبنى من حائط ~~البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع فما كان وسط البيت فهو السهوة وما ~~كان داخله فهو المخدع وقيل دخلة في ناحية البيت وقيل بيت صغير يشبه المخدع ~~وقيل بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض كالخزانة الصغيرة يكون ~~فيها المتاع ورجح هذا الأخير أبو عبيد ولا مخالفة بينه وبين الذي قبله قلت ~~وقد وقع في حديث عائشة أيضا في ثاني حديثي الباب أنها علقته على بابها وكذا ~~في رواية زيد بن خالد الجهني عن عائشة عند مسلم فتعين أن السهوة بيت صغير ~~علقت الستر على بابه قوله فيه تماثيل بمثناة ثم مثلثة جمع تمثال وهو الشيء ~~المصور أعم من أن يكون شاخصا أو يكون نقشا أو دهانا أو نسجا في ثوب وفي ~~رواية بكير بن الأشج عن عبد الرحمن بن القاسم عند مسلم أنها نصبت سترا فيه ~~تصاوير ms08939 قوله هتكه أي نزعه وقد وقع في الرواية التي بعدها فأمرني أن أنزعه ~~فنزعته قوله أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله أي يشبهون ~~ما يصنعونه بما يصنعه الله ووقع في رواية الزهري عن القاسم عند مسلم الذين ~~يشبهون بخلق الله وقد تقدم الكلام على قوله أشد قبل بباب قوله فجعلناه ~~وسادة أو وسادتين تقدم هذا الحديث في المظالم من طريق عبيد الله العمري عن ~~عبد الرحمن بن القاسم بهذا السند قالت فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت ~~يجلس عليهما وهو عند مسلم من وجه آخر عن عبيد الله بلفظ فأخذته فجعلته ~~مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت والنمرقة يأتي ضبطها في الباب الذي يليه ~~ولمسلم من طريق بكير بن الأشج فقطعته وسادتين فقال رجل في المجلس يقال له ~~ربيعة بن عطاء أفما سمعت أبا محمد يريد القاسم بن محمد يذكر أن عائشة قالت ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتفق عليهما قال بن القاسم يعني عبد ~~الرحمن لا قال لكني قد سمعته # [5955] قوله عبد الله بن داود هو الخريبي بمعجمة وراء وموحدة مصغر وهشام ~~هو بن عروة قوله درنوكا زاد مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام على بابي ~~والدرنوك بضم الدال المهملة وسكون الراء بعدها نون مضمومة ثم كاف ويقال فيه ~~درموك بالميم بدل النون قال الخطابي هو ثوب غليظ له خمل إذا فرش فهو بساط ~~وإذا علق # PageV10P387 # فهو ستر قوله فيه تماثيل زاد في رواية أبي أسامة عند مسلم فيه الخيل ذوات ~~الأجنحة واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها وهي ~~مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد قال النووي ~~وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وهو قول الثوري ومالك وأبي ~~حنيفة والشافعي ولا فرق في ذلك بين ما له ظل وما لا ظل له فإن كان معلقا ~~على حائط أو ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام قلت ~~وفيما ms08940 نقله مؤاخذات منها أن بن العربي من المالكية نقل أن الصورة إذا كان ~~لها ظل حرم بالإجماع سواء كانت مما يمتهن أم لا وهذا الإجماع محله في غير ~~لعب البنات كما سأذكره في باب من صور صورة وحكى القرطبي في المفهم في الصور ~~التي لا تتخذ للإبقاء كالفخار قولين أظهرهما المنع قلت وهل يلتحق ما يصنع ~~من الحلوى بالفخار أو بلعب البنات محل تأمل وصحح بن العربي أن الصورة التي ~~لا ظل لها إذا بقيت على هيئتها حرمت سواء كانت مما يمتهن أم لا وإن قطع ~~رأسها أو فرقت هيئتها جاز وهذا المذهب منقول عن الزهري وقواه النووي وقد ~~يشهد له حديث النمرقة يعني المذكور في الباب الذي بعده وسيأتي ما فيه ومنها ~~أن إمام الحرمين نقل وجها أن الذي يرخص فيه مما لا ظل له ما كان على ستر أو ~~وسادة وأماما على الجدار والسقف فيمنع والمعنى فيه أنه بذلك يصير مرتفعا ~~فيخرج عن هيئة الامتهان بخلاف الثوب فإنه بصدد أن يمتهن وتساعده عبارة ~~مختصر المزني صورة ذات روح إن كانت منصوبة ونقل الرافعي عن الجمهور أن ~~الصورة إذا قطع رأسها ارتفع المانع وقال المتولي في التتمة لا فرق ومنها أن ~~مذهب الحنابلة جواز الصورة في الثوب ولو كان معلقا على ما في خبر أبي طلحة ~~لكن إن ستر به الجدار منع عندهم قال النووي وذهب بعض السلف إلى أن الممنوع ~~ما كان له ظل وأما ما لا ظل له فلا بأس باتخاذه مطلقا وهو مذهب باطل فإن ~~الستر الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم كانت الصورة فيه بلا ظل بغير شك ~~ومع ذلك فأمر بنزعه قلت المذهب المذكور نقله بن أبي شيبة عن القاسم بن محمد ~~بسند صحيح ولفظه عن بن عون قال دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته ~~فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء ففي إطلاق كونه مذهبا ~~باطلا نظر إذ يحتمل أنه تمسك في ذلك بعموم قوله إلا رقما في ثوب ms08941 فإنه أعم ~~من أن يكون معلقا أو مفروشا وكأنه جعل إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على ~~عائشة تعليق الستر المذكور مركبا من كونه مصورا ومن كونه ساترا للجدار ~~ويؤيده ما ورد في بعض طرقه عند مسلم فأخرج من طريق سعيد بن يسار عن زيد بن ~~خالد الجهني قال دخلت على عائشة فذكر نحو حديث الباب لكن قال فجذبه حتى ~~هتكه وقال إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قال فقطعنا منه ~~وسادتين الحديث فهذا يدل على أنه كره ستر الجدار بالثوب المصور فلا يساويه ~~الثوب الممتهن ولو كانت فيه صورة وكذلك الثوب الذي لا يستر به الجدار ~~والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة وكان من أفضل أهل زمانه وهو الذي روى ~~حديث النمرقة فلولا أنه فهم الرخصة في مثل الحجلة ما استجاز استعمالها لكن ~~الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك يدل على أنه مذهب مرجوح وأن الذي رخص ~~فيه من ذلك ما يمتهن لا ما كان منصوبا وقد أخرج بن أبي شيبة من طريق أيوب ~~عن عكرمة قال كانوا يقولون في التصاوير في البسط والوسائد التي توطأ ذل لها ~~ومن طريق عاصم عن عكرمة قال كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا ولا يرون ~~بأسا بما وطئته الأقدام ومن طريق بن سيرين وسالم بن عبد الله وعكرمة بن ~~خالد وسعيد بن جبير فرقهم أنهم قالوا لا بأس # PageV10P388 # بالصورة إذا كانت توطأ ومن طريق عروة أنه كان يتكئ على المرافق فيها ~~التماثيل الطير والرجال قوله في آخر الحديث وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله ~~عليه وسلم من إناء واحد كذا أورده عقب حديث التصوير وهو حديث آخر مستقل قد ~~أفرده في كتاب الطهارة من وجه آخر عن الزهري عن عروة وأخرجه عقب حديث عائشة ~~في صفة الغسل من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة به وتقدم شرحه ~~هناك وكأن البخاري سمع الحديث على هذه الصورة فأورده كما هو واغتفر ذلك ~~لكون المتن قصيرا مع أن كثرة ms08942 عادته التصرف في المتن بالاختصار والاقتصار ~~وقال الكرماني يحتمل أن الدرموك كان في باب المغتسل أو اقتضى الحال ذكر ~~الاغتسال إما بحسب سؤال وإما بغيره ### | (قوله باب من كره القعود على الصور) # أي ولو كانت مما توطأ ذكر فيه حديثين الأول حديث عائشة # [5957] قوله جويرية بالجيم والراء مصغر قوله عن عائشة في رواية مالك عن ~~نافع عن القاسم عن عائشة أنها أخبرته وسيأتي بعد بابين قوله نمرقة بفتح ~~النون وسكون الميم وضم الراء بعدها قاف كذا ضبطها القزاز وغيره وضبطها بن ~~السكيت بضم النون أيضا وبكسرها وكسر الراء وقيل في النون الحركات الثلاث ~~والراء مضمومة جزما والجمع نمارق وهي الوسائد التي يصف بعضها إلى بعض وقيل ~~النمرقة الوسادة التي يجلس عليها قوله فلم يدخل زاد مالك في روايته فعرفت ~~الكراهية في وجهه قوله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت يستفاد منه ~~جواز التوبة من الذنوب كلها إجمالا وإن لم يستحضر التائب خصوص الذنب الذي ~~حصلت به مؤاخذته قوله ما هذه النمرقة في رواية مالك ما بال هذه قوله قلت ~~لتجلس عليها في رواية مالك اشتريتها لتقعد عليها قوله وتوسدها بفتح أوله ~~وبتشديد السين المهملة أصله تتوسدها قوله إن أصحاب هذه الصور إلخ وفيه إن ~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصور والجملة الثانية هي المطابقة لامتناعه من ~~الدخول وإنما قدم الجملة الأولى عليها # PageV10P389 # اهتماما بالزجر عن اتخاذ الصور لأن الوعيد إذا حصل لصانعها فهو حاصل ~~لمستعملها لأنها لا تصنع إلا لتستعمل فالصانع متسبب والمستعمل مباشر فيكون ~~أولى بالوعيد ويستفاد منه أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة ~~لها ظل أو لا ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة خلافا ~~لمن استثنى النسج وادعى أنه ليس بتصوير وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله ~~التعارض لأن الذي قبله يدل على أنه صلى الله عليه وسلم استعمل الستر الذي ~~فيه الصورة بعد أن قطع وعملت منه الوسادة وهذا يدل على أنه لم يستعمله أصلا ~~وقد أشار ms08943 المصنف إلى الجمع بينهما بأنه لا يلزم من جواز اتخاذ ما يوطأ من ~~الصور جواز القعود على الصورة فيجوز أن يكون استعمل من الوسادة ما لا صورة ~~فيه ويجوز أن يكون رأى التفرقة بين القعود والاتكاء وهو بعيد ويحتمل أيضا ~~أن يجمع بين الحديثين بأنها لما قطعت الستر وقع القطع في وسط الصورة مثلا ~~فخرجت عن هيئتها فلهذا صار يرتفق بها ويؤيد هذا الجمع الحديث الذي في الباب ~~قبله في نقض الصور وما سيأتي في حديث أبي هريرة المخرج في السنن وسأذكره في ~~الباب بعده وسلك الداودي في الجمع مسلكا آخر فادعى أن حديث الباب ناسخ ~~لجميع الأحاديث الدالة على الرخصة واحتج بأنه خبر والخبر لا يدخله النسخ ~~فيكون هو الناسخ قلت والنسخ لا يثبت بالاحتمال وقد أمكن الجمع فلا يلتفت ~~لدعوى النسخ وأما ما احتج به فرده بن التين بأن الخبر إذا قارنه الأمر جاز ~~دخول النسخ فيه # [5958] قوله عن بكير بالموحدة مصغر في رواية النسائي عن عيسى بن حماد عن ~~الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج وكذا عند أحمد عن حجاج بن محمد ~~وهاشم بن القاسم عن الليث قوله عن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة في رواية ~~عمرو بن الحارث عن بكير أن بسر بن سعيد حدثه وقد مضت في بدء الخلق قوله عن ~~زيد بن خالد هو الجهني الصحابي في رواية عمرو أيضا أن زيد بن خالد الجهني ~~حدثه ومع بسر بن سعيد عبيد الله الخولاني الذي كان في حجر ميمونة قوله أبي ~~طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري الصحابي المشهور وفي الإسناد تابعيان في نسق ~~وصحابيان في نسق وعلى رواية بسر عن عبيد الله الخولاني للزيادة الآتي ذكرها ~~يكون فيه ثلاثة من التابعين في نسق وكلهم مدنيون ووقع في رواية عمرو بن ~~الحارث أن أبا طلحة حدثه قوله فيه صورة كذا لكريمة وغيرها وفي رواية أبي ذر ~~عن مشايخه إلا المستملي صور بصيغة الجمع وكذا في قوله فإذا على بابه ستر ~~فيه صورة ووقع ms08944 في رواية عمرو بن الحارث فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير ~~وهي تقوي رواية أبي ذر قوله فقلت لعبيد الله الخولاني أي الذي كان معه كما ~~بينته رواية عمرو بن الحارث وعبيد الله هو بن الأسود ويقال بن أسد ويقال له ~~ربيب ميمونة لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن بن زوجها وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان قوله يوم ~~الأول في رواية الكشميهني يوم أول قوله فقال عبيد الله ألم تسمعه حين قال ~~إلا رقما في ثوب في رواية عمرو بن الحارث فقال إنه قال إلا رقما في ثوب ألا ~~سمعته قلت لا قال بلى قد ذكره قوله وقال بن وهب أخبرني عمرو هو بن الحارث ~~تقدم أنه وصله في بدء الخلق وقد بينت ما في روايته من فائدة زائدة ووقع عند ~~النسائي من وجه آخر عن بسر بن سعيد عن عبيدة بن سفيان قال دخلت أنا وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن على زيد بن خالد نعوده فوجدنا عنده نمرقتين فيهما ~~تصاوير وقال أبو سلمة أليس حدثتنا فذكر الحديث فقال زيد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إلا رقما في ثوب قال النووي يجمع بين الأحاديث بأن ~~المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت # PageV10P390 # الصورة فيه من غير ذوات الأرواح كصورة الشجر ونحوها اه ويحتمل أن يكون ~~ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن وسأذكره ~~في الباب الذي يليه وقال بن العربي حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ~~ذات أجسام حرم بالإجماع وإن كانت رقما فأربعة أقوال الأول يجوز مطلقا على ~~ظاهر قوله في حديث الباب إلا رقما في ثوب الثاني المنع مطلقا حتى الرقم ~~الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس أو ~~تفرقت الأجزاء جاز قال وهذا هو الأصح الرابع إن كان مما يمتهن جاز وإن كان ~~معلقا لم يجز ### | (قوله باب ms08945 كراهية الصلاة في التصاوير) # أي في الثياب المصورة # [5959] قوله عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله كان قرام ~~لعائشة سترت به جانب بيتها تقدم ضبط القرام قريبا قوله أميطي أي أزيلي وزنه ~~ومعناه قوله تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي أنظر إليها فتشغلني ووقع في حديث ~~عائشة عند مسلم أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي إليه فقال أخريه عني ووجه انتزاع الترجمة من الحديث أن ~~الصور إذا كانت تلهي المصلي وهي مقابله فكذا تلهيه وهو لابسها بل حالة ~~اللبس أشد ويحتمل أن تكون في بمعنى إلى فتحصل المطابقة وهو اللائق بمراده ~~فإن في المسألة خلافا فنقل عن الحنفية أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها ~~صورة إذا كانت صغيرة أو مقطوعة الرأس وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين ~~حديث عائشة أيضا في النمرقة لأنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل ~~البيت الذي كان فيه الستر المصور أصلا حتى نزعه وهذا يدل على أنه أقره وصلى ~~وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما ذكر من رؤيته الصورة حالة الصلاة ولم ~~يتعرض لخصوص كونها صورة ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويره من ذوات ~~الأرواح وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان كما تقدم تقريره في حديث زيد بن ~~خالد ### | (قوله باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة) # تقدم البحث في المراد بالصورة في باب التصاوير وقال القرطبي في المفهم ~~إنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة لأن متخذها قد تشبه بالكفار ~~لأنهم يتخذون # PageV10P391 # الصور في بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرا له ~~لذلك # [5960] قوله عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر وسالم شيخه هو عم ~~أبيه وهو بن عبد الله بن عمر قوله وعد جبريل النبي صلى الله عليه وسلم زادت ~~عائشة في ساعة يأتيه فيها أخرجه مسلم قوله فراث عليه بالمثلثة أي أبطأ وفي ~~حديث عائشة ms08946 فجاءت تلك الساعة ولم يأته قوله حتى اشتد على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث عائشة وفي يده عصا فألقاها من يده وقال ما يخلف الله ~~وعده ولا رسله وفي حديث ميمونة عند مسلم نحو حديث عائشة وفيه أنه أصبح ~~واجما بالجيم أي منقبضا قوله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه فشكا ~~إليه ما وجد أي من إبطائه فقال له إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب في ~~هذا الحديث اختصار وحديث عائشة أتم ففيه ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره ~~فقالت يا عائشة متى دخل هذا الكلب فقالت وايم الله ما دريت ثم أمر به فأخرج ~~فجاء جبريل فقال واعدتني فجلست لك فلم تأت فقال منعني الكلب الذي كان في ~~بيتك وفي حديث ميمونة فظل يومه على ذلك ثم وقع في نفسه جرو كلب فأمر به ~~فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه فلما أمسى لقيه جبريل وزاد فيه الأمر ~~بقتل الكلاب وحديث أبي هريرة في السنن وصححه الترمذي وبن حبان أتم سياقا ~~منه ولفظه أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه ~~كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب ~~فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر ~~فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية النسائي إما أن تقطع رءوسها أو تجعل ~~بسطا توطأ وفي هذا الحديث ترجيح قول من ذهب إلى أن الصورة التي تمتنع ~~الملائكة من دخول المكان التي تكون فيه باقية على هيئتها مرتفعة غير ممتهنة ~~فأما لو كانت ممتهنة أو غير ممتهنة لكنها غيرت من هيئتها إما بقطعها من ~~نصفها أو بقطع رأسها فلا امتناع وقال القرطبي ظاهر حديث زيد بن خالد عن أبي ~~طلحة الماضي قيل إن الملائكة لا تمتنع من دخول البيت الذي فيه صورة إن كانت ~~رقما في الثوب وظاهر ms08947 حديث عائشة المنع ويجمع بينهما بأن يحمل حديث عائشة ~~على الكراهة وحديث أبي طلحة على مطلق الجواز وهو لا ينافي الكراهة قلت وهو ~~جمع حسن لكن الجمع الذي دل عليه حديث أبي هريرة أولى منه والله تعالى أعلم ### | (قوله باب من لم يدخل بيتا فيه صورة) # ذكر فيه حديث عائشة في النمرقة وقد تقدم بيانه في باب من كره # PageV10P392 # القعود على التصاوير قال الرافعي وفي دخول البيت الذي فيه الصورة وجهان ~~قال الأكثر يكره وقال أبو محمد يحرم فلو كانت الصورة في ممر الدار لا داخل ~~الدار كما في ظاهر الحمام أو دهليزها لا يمتنع الدخول قال وكان السبب فيه ~~أن الصورة في الممر ممتهنة وفي المجلس مكرمة قلت وقصة إطلاق نص المختصر ~~وكلام الماوردي وبن الصباغ وغيرهما لا فرق ### | (قوله باب من لعن المصور) # ذكر فيه حديث أبي جحيفة وقد تقدم بيانه في باب الواشمة قوله باب من صور ~~صورة إلخ كذا ترجم بلفظ الحديث ووقع عند النسفي باب بغير ترجمة وثبتت ~~الترجمة عند الأكثر وسقط الباب والترجمة من رواية الإسماعيلي وعلى ذلك جرى ~~بن بطال ونقل عن المهلب توجيه إدخال حديث الباب في الباب الذي قبله فقال ~~اللعن في اللغة الإبعاد من رحمة الله تعالى ومن كلف أن ينفخ الروح وليس ~~بنافخ فقد أبعد من الرحمة # [5963] قوله حدثنا عياش هو بالتحتانية وبالشين المعجمة وعبد الأعلى هو بن ~~عبد الأعلى وسعيد هو بن أبي عروبة والسند كله بصريون قوله سمعت النضر بن ~~أنس بن مالك يحدث قتادة كان سعيد بن أبي عروبة كثير الملازمة لقتادة فاتفق ~~أن قتادة والنضر بن أنس اجتمعا فحدث النضر قتادة فسمعه سعيد وهو معه ووقع ~~في رواية المستملي وغيره يحدثه قتادة والضمير للحديث وقتادة بالنصب على ~~المفعولية والفاعل النضر وضبطه بعضهم بالرفع على أن الضمير للنضر وفاعل ~~يحدث قتادة وهو خطأ لأنه لا يلائم قوله سمعت النضر ولأن قتادة لم يسمع من ~~بن عباس ولا حضر عنده وقد تقدم تصريح البخاري بأن سعيدا سمع ms08948 من النضر هذا ~~الحديث الواحد ووقع في رواية خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عن النضر بن ~~أنس أخرجها الإسماعيلي وقوله عن قتادة من المزيد في متصل الأسانيد فإن كان ~~خالد حفظه احتمل أن يكون سعيد كان سمعه من قتادة عن النضر ثم لقي النضر ~~فسمعه منه فكان يحدثه به على الوجهين وقد حدث به قتادة عن النضر من غير ~~طريق سعيد أخرجها الإسماعيلي من رواية هشام الدستوائي عن قتادة قوله وهم ~~يسألونه ولا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أي يجيبهم عما يسألونه بالفتوى ~~من غير أن يذكر الدليل من السنة وقد وقع بيان ذلك عند الإسماعيلي من رواية # PageV10P393 # بن أبي عدي عن سعيد ولفظه فجعلوا يستفتونه ويفتيهم ولم يذكر فيما يفتيهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله حتى سئل فقال سمعت كذا أبهم المسألة وبينها ~~بن أبي عدي عن سعد ففي روايته حتى أتاه رجل من أهل العراق أراه نجارا فقال ~~إني أصور هذه التصاوير فما تأمرني فقال إذا سمعت وتقدم في البيوع من رواية ~~سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند بن عباس إذ أتاه رجل فقال يا أبا عباس إني ~~إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي قوله من صور صورة في الدنيا كذا أطلق وظاهره ~~التعميم فيتناول صورة ما لا روح فيه لكن الذي فهم بن عباس من بقية الحديث ~~التخصيص بصورة ذوات الأرواح من قوله كلف أن ينفخ فيها الروح فاستثنى ما لا ~~روح فيه كالشجر قوله كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ في ~~رواية سعيد بن أبي الحسن فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ~~فيها أبدا واستعمال حتى هنا نظير استعمالها في قوله تعالى حتى يلج الجمل في ~~سم الخياط وكذا قولهم لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب قال الكرماني ظاهره أنه ~~من تكليف ما لا يطاق وليس كذلك وإنما القصد طول تعذيبه وإظهار عجزه عما كان ~~تعاطاه ومبالغة في توبيخه وبيان قبح فعله وقوله ليس بنافخ ms08949 أي لا يمكنه ذلك ~~فيكون معذبا دائما وقد تقدم في باب عذاب المصورين من حديث بن عمر أنه يقال ~~للمصورين أحيوا ما خلقتم وأنه أمر تعجيز وقد استشكل هذا الوعيد في حق ~~المسلم فإن وعيد القاتل عمدا ينقطع عند أهل السنة مع ورود تخليده بحمل ~~التخليد على مدة مديدة وهذا الوعيد أشد منه لأنه مغيا بما لا يمكن وهو نفخ ~~الروح فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذب زمانا طويلا ثم يتخلص ~~والجواب أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد ~~بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد وهذا في حق العاصي ~~بذلك وأما من فعله مستحلا فلا إشكال فيه واستدل به على أن أفعال العباد ~~مخلوقة لله تعالى للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق فدل على أن غير الله ليس ~~بخالق حقيقة وقد أجاب بعضهم بأن الوعيد وقع على خلق الجواهر ورد بأن الوعيد ~~لاحق باعتبار الشكل والهيئة وليس ذلك بجوهر وأما استثناء غير ذي الروح فورد ~~مورد الرخصة كما قررته وفي قوله كلف يوم القيامة رد على من زعم أن الآخرة ~~ليست بدار تكليف وأجيب بأن المراد بالنفي أنها ليست بدار تكليف بعمل يترتب ~~عليه ثواب أو عقاب وأما مثل هذا التكليف فليس بممتنع لأنه نفسه عذاب وهو ~~نظير الحديث الآخر من قتل نفسه بحديدة فحديدة في يده يجأ بها نفسه يوم ~~القيامة وسيأتي في موضعه وأيضا فالتكليف بالعمل في الدنيا حسن على مصطلح ~~أهل علم الكلام بخلاف هذا التكليف الذي هو عذاب واستدل به على جواز التكليف ~~بما لا يطاق والجواب ما تقدم وأيضا فنفخ الروح في الجماد قد ورد معجزة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فهو يمكن وإن كان في وقوعه خرق عادة والحق أنه ~~خطاب تعجيز لا تكليف كما تقدم والله أعلم وقد تقدم في باب بيع التصاوير في ~~أواخر البيوع زيادة سعيد بن أبي الحسن في روايته أن بن عباس قال للرجل ويحك ~~إن أبيت إلا أن تصنع ms08950 فعليك بهذا الشجر الحديث مع ضبط لفظه وإعرابه واستدل ~~به على جواز تصوير ما لا روح له من شجر أو شمس أو قمر ونقل الشيخ أبو محمد ~~الجويني وجها بالمنع لأن من الكفار من عبدها قلت ولا يلزم من تعذيب من يصور ~~ما فيه روح بما ذكر تجويز تصوير ما لا روح فيه فإن عموم قوله الذين يضاهون ~~بخلق الله وقوله ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي يتناول ما فيه روح وما لا روح ~~فيه فإن خص ما فيه روح بالمعنى من جهة أنه مما لم تجر عادة الآدميين بصنعته # PageV10P394 # وجرت عادتهم بغرس الأشجار مثلا امتنع ذلك في مثل تصوير الشمس والقمر ~~ويتأكد المنع بما عبد من دون الله فإنه يضاهي صورة الأصنام التي هي الأصل ~~في منع التصوير وقد قيد مجاهد صاحب بن عباس جواز تصوير الشجر بما لا يثمر ~~وأما ما يثمر فألحقه بما له روح قال عياض لم يقله أحد غير مجاهد ورده ~~الطحاوي بأن الصورة لما أبيحت بعد قطع رأسها التي لو قطعت من ذي الروح لما ~~عاش دل ذلك على إباحة ما لا روح له أصلا قلت وقضيته أن تجويز تصوير ما له ~~روح بجميع أعضائه إلا الرأس فيه نظر لا يخفى وأظن مجاهدا سمع حديث أبي ~~هريرة الماضي ففيه فليخلقوا ذرة وليخلقوا شعيرة فإن في ذكر الذرة إشارة إلى ~~ما له روح وفي ذكر الشعيرة إشارة إلى ما ينبت مما يؤكل وأما ما لا روح فيه ~~ولا يثمر فلا تقع الإشارة إليه ويقابل هذا التشديد ما حكاه أبو محمد ~~الجويني أن نسج الصورة في الثوب لا يمتنع لأنه قد يلبس وطرده المتولي في ~~التصوير على الأرض ونحوها وصحح النووي تحريم جميع ذلك قال النووي ويستثنى ~~من جواز تصوير ما له ظل ومن اتخاذه لعب البنات لما ورد من الرخصة في ذلك ~~قلت وسأذكر ذلك في كتاب الأدب واضحا إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الارتداف على الدابة) # أي إركاب راكب الدابة خلفه غيره وقد ms08951 كنت استشكلت إدخال هذه التراجم في ~~كتاب اللباس ثم ظهر لي أن وجهه أن الذي يرتدف لا يأمن من السقوط فينكشف ~~فأشار إلى أن احتمال السقوط لا يمنع من الارتداف إذ الأصل عدمه فيتحفظ ~~المرتدف إذا ارتدف من السقوط وإذا سقط فليبادر إلى الستر وتلقيت فهم ذلك من ~~حديث أنس في قصة صفية الآتي في باب إرداف المرأة خلف الرجل وقال الكرماني ~~الغرض الجلوس على لباس الدابة وإن تعدد أشخاص الراكبين عليها والتصريح بلفظ ~~القطيفة في الحديث الثامن مشعر بذلك # [5964] قوله أبو صفوان هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي ~~قوله ركب على حمار هو طرف من حديث طويل تقدم أصله في العلم ويأتي بهذا ~~السند في الاستئذان ثم في الرقاق وهو ظاهر في مشروعية الارتداف ### | قوله باب الثلاثة على الدابة ك) # أنه يشير إلى الزيادة التي في حديث الباب الذي بعده والأصل في ذلك ما ~~أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يركب ثلاثة على دابة وسنده ضعيف وأخرج # PageV10P395 # الطبري عن أبي سعيد رفعه لا يركب الدابة فوق اثنين وفي سنده لين وأخرج بن ~~أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل فقال لينزل أحدكم فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعن الثالث ومن طريق أبي بردة عن أبيه نحوه ولم ~~يصرح برفعه ومن طريق الشعبي قوله مثله ومن حديث المهاجر بن قنفذ أنه لعن ~~فاعل ذلك وقال إنا قد نهينا أن يركب الثلاثة على الدابة وسنده ضعيف وأخرج ~~الطبري عن علي قال إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى ينزل أحدهم وعكسه ~~ما أخرجه الطبري أيضا بسند جيد عن بن مسعود قال كان يوم بدر ثلاثة على بعير ~~وأخرج الطبراني وبن أبي شيبة أيضا من طريق الشعبي عن بن عمر قال ما أبالي ~~أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حمل ذلك وبهذا يجمع بين مختلف الحديث ~~في ذلك فيحمل ما ورد في ms08952 الزجر عن ذلك على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة ~~كالحمار مثلا وعكسه على عكسه كالناقة والبغلة قال النووي مذهبنا ومذاهب ~~العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة وحكى القاضي عياض ~~منعه عن بعضهم مطلقا وهو فاسد قلت لم يصرح أحد بالجواز مع العجز ولا بالمنع ~~مع الطاقة بل المنقول من المطلق في المنع والجواز محمول على المقيد # [5965] قوله خالد هو بن مهران الحذاء قوله لما قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم مكة يعني في الفتح قوله استقبله في رواية الكشميهني استقبلته وأغيلمة ~~تصغير غلمة وهو جمع غلام على غير قياس والقياس غليمة وقال بن التين كأنهم ~~صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة قال ونظيره أصيبية ~~وإضافتهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته قوله فحمل واحدا بين يديه وآخر ~~خلفه قد فسرهما في الرواية التي بعد هذه ووقع عند الطبراني في رواية بن أبي ~~مليكة عن بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان حينئذ راكبا على ناقته ووقع ~~له ذلك في قصة أخرى أخرجها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مؤرق العجلي ~~حدثني عبد الله بن جعفر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من ~~سفر تلقى بنا فيلقى بي وبالحسن أو بالحسين فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه ~~حتى دخلنا المدينة وتقدم حديث آخر لعبد الله بن جعفر في المعنى في أواخر ~~الجهاد ووقع في قصة أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راكبا على بغلته ~~الشهباء عند قدومه المدينة أخرجه مسلم أيضا من حديث سلمة بن الأكوع قال لقد ~~قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى ~~أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا قدامه وهذا خلفه ووقع في حديث ~~بريدة الذي سأذكره في الباب بعده أنه ركب على حمار وأردف واحدا خلفه وهو ~~يقوي الجمع الذي أشرت إليه في الباب ### | (قوله باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه) # وقال بعضهم صاحب ms08953 الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له ثبت هذا التعليق ~~عند النسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده والبعض المبهم هو الشعبي أخرجه بن ~~أبي # PageV10P396 # شيبة عنه وقد جاء ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه بن ~~حبان والحاكم من طريق حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال بينما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار فقال يا رسول ~~الله اركب وتأخر الرجل فقال لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي قال قد ~~جعلته لك فركب وهذا الرجل هو معاذ بن جبل بينه حبيب بن الشهيد في روايته عن ~~عبد الله بن بريدة لكنه أرسله أخرجه بن أبي شيبة من طريقه قال بن بطال كأن ~~البخاري لم يرتض إسناده يعني حديث بريدة فأدخل حديث بن عباس ليدل على معناه ~~قلت ليس هو على شرطه فلذلك اقتصر على الإشارة إليه وقد وجدت له شاهدا من ~~حديث النعمان بن بشير أخرجه الطبراني وفيه زيادة الاستثناء وأخرج أحمد من ~~حديث قيس بن سعد بدون هذه الزيادة وفي الباب عدة أحاديث مرفوعة وموقوفة ~~بمعنى ذلك قال بن العربي إنما كان الرجل أحق بصدر دابته لأنه شرف والشرف حق ~~المالك ولأنه يصرفها في المشي حيث شاء وعلى أي وجه أراد من إسراع أو بطء ~~ومن طول أو قصر بخلاف غير المالك وقوله في حديث بريدة إلا أن تجعله لي يريد ~~الركوب على مقدم الدابة وفيه نظر لأن الرجل قد تأخر وقال له يا رسول الله ~~اركب أي في المقدم فدل على أنه جعله له ويمكن أن يجاب بأن المراد أنه طلب ~~منه أن يجعله له صريحا أو الضمير للتصرف في الدابة بعد الركوب كيف أراد كما ~~أشار إليه بن العربي في حق صاحب الدابة فكأنه قال اجعل حقك لي كله من ~~الركوب على مقدم الدابة وما يترتب على ذلك # [5966] قوله ذكر شر الثلاثة عند عكرمة كذا للمستملي وفي رواية الكشميهني ~~أشر بزيادة ألف ms08954 أوله وفي رواية الحموي الأشر فأما أشر بزيادة ألف فهي لغة ~~تقدم تقريرها في شرح حديث عبد الله بن سلام ففيه قالوا أخيرنا وبن أخيرنا ~~وجاء في المثل صغراها أشرها وقالوا أيضا نعوذ بالله من نفس حرى وعين شرى أي ~~ملأى من الشر وهو مثل أصغر وصغرى وأما الرواية بزيادة اللام فهو مثل قولهم ~~الحسن الوجه والواهب المائة والمراد بلفظ الأشر الشر لأن أفعل التفضيل لا ~~يستعمل على هذه الصور إلا نادرا قوله أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بفتح الهمزة من أتى ورسول الله بالرفع أي جاء وقد حمل قثم بين يديه والفضل ~~خلفه وهما ولدا العباس بن عبد المطلب وأخوا عبد الله بن عباس راوي الحديث ~~قوله أو قثم خلفه شك من الراوي وقثم بقاف ومثلثة وزن عمر ليس له في البخاري ~~رواية وهو صحابي وذكره الحافظ عبد الغني مع غير الصحابة فوهم قوله فأيهم شر ~~أو أيهم خير هذا كلام عكرمة يرد به على من ذكر له شر الثلاثة وقال الداودي ~~إن ثبت الخبر في ذلك قدم على هذا ويكون ناسخا له لأن الفعل يدخله النسخ ~~والخبر لا يدخله النسخ كذا قال ودعوى النسخ هنا في غاية البعد والجمع الذي ~~أشار إليه الطبري أولا أولى # PageV10P397 ### | (قوله باب إرداف الرجل خلف الرجل) # ذكر فيه حديث معاذ بن جبل وقد تقدم في الجهاد وأحيل بشرحه على هذا المكان ~~واللائق به كتاب الرقاق فقد ذكره فيه بهذا السند والمتن تاما فليشرح هناك ~~والمقصود منه هنا من الإرداف واضح ووقع في شرح بن بطال باب بلا ترجمة وقال ~~كان ينبغي له أن يورده مع حديث أسامة في باب الارتداف وقد عرف جوابه وقوله # [5967] كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم الردف والرديف الراكب خلف ~~الراكب بإذنه وردف كل شيء مؤخره وأصله من الركوب على الردف وهو العجز ولهذا ~~قيل للراكب الأصلي ركب صدر الدابة وردفت الرجل إذا ركبت وراءه وأردفته إذا ~~أركبته وراءك وقد أفرد بن منده أسماء من أردفه ms08955 النبي صلى الله عليه وسلم ~~خلفه فبلغوا ثلاثين نفسا ### | (قوله باب إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم) # كذا للأكثر والنصب على الحال ولبعضهم ذي محرم على الصفة واقتصر النسفي ~~على خلف الرجل فلم يذكر ما بعده # [5968] قوله أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وإني لرديف ~~أبي طلحة وهو يسير وبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم رديف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ عثرت الناقة فقلت المرأة فنزلت فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنها أمكم فشددت الرحل كذا في هذه الرواية وظاهره أن الذي ~~قال ذلك وفعله هو أنس وقد تقدم في أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي ~~إسحاق وفيه أن الذي فعل ذلك أبو طلحة وأن الذي قال المرأة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولفظه أنه أقبل هو وأبو طلحة ومع النبي صلى الله عليه وسلم ~~صفية يردفها على راحلته فلما كان ببعض الطريق عثرت الدابة فصرع النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمرأة وأن أبا طلحة أحسبه قال اقتحم عن بعيره فقال يا نبي ~~الله هل أصابك من شيء قال لا ولكن عليك المرأة فألقى أبو طلحة ثوبه على ~~وجهه فقصد قصدها فألقى ثوبه عليها فقامت المرأة فشد لهما على راحلتهما ~~فركبا الحديث وفي أخرى عن يحيى بن أبي إسحاق أيضا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على راحلته وقد أردف صفية بنت حيي فعثرت ناقته فساقه نحوه فيستفاد من ~~هاتين الطريقتين تسمية المرأة وأن الذي تولى شد الرحل وغير ذلك مما ذكر هو ~~أبو طلحة لا أنس والاختلاف فيه على يحيى بن # PageV10P398 # أبي إسحاق رواية عن أنس فقال شعبة عنه ما في هذا الباب وقال عبد الوارث ~~وبشر بن المفضل كلاهما عنه ما أشرت إليه في الجهاد وهو المعتمد فإن القصة ~~واحدة ومخرج الحديث واحد واتفاق اثنين أولى من انفراد واحد ولا سيما أن ~~أنسا كان إذ ذاك يصغر عن تعاطي ذلك الأمر وإن كان لا ms08956 يمتنع أن يساعد عمه ~~أبا طلحة على شيء من ذلك والله أعلم فقد يرتفع الإشكال بهذا وفي الحديث أنه ~~لا بأس للرجل أن يتدارك المرأة الأجنبية إذا سقطت أو كادت تسقط فيعينها على ~~التخلص مما يخشى عليها ### | (قوله باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى) # وجه دخول هذه الترجمة في كتاب اللباس من جهة أن الذي يفعل ذلك لا يأمن من ~~الانكشاف ولا سيما الاستلقاء يستدعي النوم والنائم لا يتحفظ فكأنه أشار إلى ~~أن من فعل ذلك ينبغي له أن يتحفظ لئلا ينكشف وذكر فيه حديث عباد بن تميم عن ~~عمه وهو عبد الله بن زيد وفيه ثبوت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وزاد عند الإسماعيلي في روايته في آخر الحديث وإن أبا بكر كان يفعل ذلك ~~وعمر وعثمان وكأنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك وهو فيما أخرجه مسلم من حديث ~~جابر رفعه لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى أو ثبت لكنه رآه ~~منسوخا وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى خاتمة ~~اشتمل كتاب اللباس من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث واثنين وعشرين ~~حديثا المعلق منها وما أشبهه ستة وأربعون حديثا والبقية موصولة المكرر منها ~~فيه وفيما مضى مائة واثنان وثمانون حديثا والخالص أربعون وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث أبي هريرة ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار وحديث ~~الزبير في لبس الحرير وحديث أم سلمة في شعر النبي صلى الله عليه وسلم وحديث ~~أنس كان لا يرد الطيب وحديث أبي هريرة في لعن الواصلة وحديثه لا تشمن وحديث ~~عائشة في نقض الصور وحديث بن عمر في وعد جبريل ومنه لا تدخل الملائكة بيتا ~~فيه صورة وقد أخرجه مسلم من حديث عائشة وحديث صاحب الدابة أحق بصدرها على ~~أنه لم يصرح برفعه وهو مرفوع على ما بينته وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم تسعة عشر أثرا والله أعلم # PageV10P399 # قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب الأدب) ### | قوله باب البر ms08957 والصلة) # وقول الله سبحانه وتعالى ووصينا الإنسان بوالديه حسنا كذا للأكثر وحذف ~~بعضهم لفظ البر والصلة وبعضهم البسملة واقتصر النسفي على قوله كتاب البر ~~والصلة إلخ ووقع في أول الأدب المفرد للبخاري باب ما جاء في قول الله تعالى ~~ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وكتاب الأدب المفرد يشتمل على أحاديث زائدة ~~على ما في الصحيح وفيه قليل من الآثار الموقوفة وهو كثير الفائدة والأدب ~~استعمال ما يحمد قولا وفعلا وعبر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق وقيل ~~الوقوف مع المستحسنات وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك وقيل إنه ~~مأخوذ من المأدبة وهي الدعوة إلى الطعام سمي بذلك لأنه يدعى إليه وهذه ~~الآية وقعت بهذا اللفظ في العنكبوت وفي الأحقاف لكن المراد هنا التي في ~~العنكبوت وقال بن بطال ذكر أهل التفسير أن هذه الآية التي في لقمان نزلت في ~~سعد بن أبي وقاص كذا قال إنها التي في لقمان وليس كذلك وقد أخرج مسلم من ~~طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ~~قالت زعمت أن الله أوصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا فنزلت ووصينا ~~الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا كذا وقع عنده وفيه انتقال من آية إلى آية ~~فإن في آية العنكبوت وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى ~~مرجعكم والمذكور عنده بعد قوله وإن جاهداك على إلخ إنما هو في لقمان وقد ~~وقع عند الترمذي إلى قوله حسنا الآية فقط ومثله عند أحمد لكن لم يقل الآية ~~ووقع في أخرى لأحمد ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وقرأ ~~حتى بلغ بما كنتم تعملون وهذا القدر الأخير إنما هو في آية العنكبوت وأوله ~~من آية لقمان ويظهر لي أن الآيتين معا كانتا في الأصل ثابتتين فسقط بعضهما ~~على بعض الرواة والله أعلم واسم أم سعد بن أبي ms08958 وقاص حمنة بفتح المهملة ~~وسكون الميم بعدها نون بنت سفيان بن أمية وهي ابنة عم أبي سفيان بن حرب بن ~~أمية ولم أر في شيء من # PageV10P400 # الأخبار أنها أسلمت واقتضت الآية الوصية بالوالدين والأمر بطاعتهما ولو ~~كانا كافرين إلا إذا أمرا بالشرك فتجب معصيتهما في ذلك ففيها بيان ما أجمل ~~في غيرها وكذا في حديث الباب من الأمر ببرهما # [5970] قوله قال الوليد بن عيزار أخبرني هو من تقديم اسم الراوي على ~~الصيغة وهو جائز وكان شعبة يستعمله كثيرا ووقع لبعضهم العيزار بزيادة ألف ~~ولام في أوله وكذا تقدم في أوائل الصلاة مع كثير من فوائد الحديث ولله ~~الحمد وقال بن التين تقديم البر على الجهاد يحتمل وجهين أحدهما التعدية إلى ~~نفع الغير والثاني أن الذي يفعله يرى أنه مكافأة على فعلهما فكأنه يرى أن ~~غيره أفضل منه فنبهه على إثبات الفضيلة فيه قلت والأول ليس بواضح ويحتمل ~~أنه قدم لتوقف الجهاد عليه إذ من بر الوالدين استئذانهما في الجهاد لثبوت ~~النهي عن الجهاد بغير إذنهما كما يأتي قريبا ### | (قوله باب من أحق الناس بحسن الصحبة) # الصحبة والصحابة مصدران بمعنى وهو المصاحبة أيضا # [5971] قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد قوله عمارة بن القعقاع بن شبرمة ~~بضم المعجمة والراء بينهما موحدة كذا للأكثر ووقع عند النسفي وكذا لأبي ذر ~~عن الحموي والمستملي عن عمارة بن القعقاع وبن شبرمة بزيادة واو والصواب ~~حذفها فإن رواية بن شبرمة قد علقها المصنف عقب رواية عمارة وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق زهير بن حرب عن جرير عن عمارة حسب قوله جاء رجل يحتمل ~~أنه معاوية بن حيدة بفتح المهملة وسكون التحتانية وهو جد بهز بن حكيم فقد ~~أخرج المصنف في الأدب المفرد من حديثه قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك ~~الحديث وأخرجه أبو داود والترمذي قوله فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن ~~صحابتي في رواية محمد بن فضيل عن عمارة عند مسلم بحسن الصحبة وعنده في ~~رواية شريك عن عمارة ms08959 وبن شبرمة جميعا عن أبي زرعة قال مثل رواية جرير وزاد ~~فقال نعم وأبيك لتنبأن وقد أخرجه بن ماجه من هذا الوجه مطولا وزاد فيه حديث ~~أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح وأخرجه أحمد من طريق شريك فقال في أوله ~~يا رسول الله نبئني بأحق الناس مني صحبة ووجدته في النسخة بلفظ فقال نعم ~~والله بدل وأبيك فلعلها تصحفت وقوله وأبيك لم يقصد به القسم وإنما هي كلمة ~~تجري لإرادة تثبيت الكلام ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل النهي عن الحلف ~~بالآباء قوله قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من ~~قال أبوك كذا للجميع بالرفع ووقع عند مسلم من هذا الوجه وعند المصنف في ~~الأدب المفرد من وجه آخر بالنصب وفي آخره ثم أباك والأول ظاهر ويخرج الثاني ~~على # PageV10P401 # إضمار فعل ووقع صريحا عند المصنف في الأدب المفرد كما سأنبه عليه وهكذا ~~وقع تكرار الأم ثلاثا وذكر الأب في الرابعة وصرح بذلك في الرواية يحيى بن ~~أيوب ولفظه ثم عاد الرابعة فقال بر أباك وكذا وقع في رواية بهز بن حكيم ~~وزاد في آخره ثم الأقرب فالأقرب وله شاهد من حديث خداش أبي سلامة رفعه أوصى ~~امرءا بأمه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا بأبيه أوصي امرءا ~~بمولاه الذي يليه وإن كان عليه فيه أذى يؤذيه أخرجه بن ماجة والحاكم قال بن ~~بطال مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر قال وكان ذلك لصعوبة ~~الحمل ثم الوضع ثم الرضاع فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ثم تشارك الأب في ~~التربية وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه ~~حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين فسوى بينهما في الوصاية وخص الأم ~~بالأمور الثلاثة قال القرطبي المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر ~~من البر وتقدم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة وقال عياض وذهب الجمهور إلى ~~أن الأم ms08960 تفضل في البر على الأب وقيل يكون برهما سواء ونقله بعضهم عن مالك ~~والصواب الأول قلت إلى الثاني ذهب بعض الشافعية لكن نقل الحارث المحاسبي ~~الإجماع على تفضيل الأم في البر وفيه نظر والمنقول عن مالك ليس صريحا في ~~ذلك فقد ذكره بن بطال قال سئل مالك طلبني أبي فمنعتني أمي قال أطع أباك ولا ~~تعص أمك قال بن بطال هذا يدل على أنه يرى برهما سواء كذا قال وليست الدلالة ~~على ذلك بواضحة قال وسئل الليث يعني عن المسألة بعينها فقال أطع أمك فإن ~~لها ثلثي البر وهذا يشير إلى الطريق التي لم يتكرر ذكر الأم فيه الأمرتين ~~وقد وقع كذلك في رواية محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عند مسلم في الباب ~~ووقع كذلك في حديث المقدام بن معدي كرب فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد ~~وأحمد وبن ماجه وصححه الحاكم ولفظه إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم ~~بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب ~~وكذا وقع في حديث بهز بن حكيم كما تقدم وكذا في آخر رواية محمد بن فضيل ~~المذكورة عند مسلم بلفظ ثم أدناك فأدناك وفي حديث أبي رمثة بكسر الراء ~~وسكون الميم بعدها مثلثة انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته ~~يقول أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك أدناك أخرجه الحاكم هكذا وأصله عند ~~أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وبن حبان والمراد بالدنو القرب إلى البار قال ~~عياض تردد بعض العلماء في الجد والأخ والأكثر على تقديم الجد قلت وبه جزم ~~الشافعية قالوا يقدم الجد ثم الأخ ثم يقدم من أدلى بأبوين على من أدلى ~~بواحد ثم تقدم القرابة من ذوي الرحم ويقدم منهم المحارم على من ليس بمحرم ~~ثم سائر العصبات ثم المصاهرة ثم الولاء ثم الجار وسيأتي الكلام على حكمه ~~بعد وأشار بن بطال إلى أن الترتيب حيث لا يمكن إيصال البر دفعة واحدة وهو ~~واضح وجاء ما يدل على تقديم الأم في البر مطلقا ms08961 وهو ما أخرجه أحمد والنسائي ~~وصححه الحاكم من حديث عائشة سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم ~~حقا على المرأة قال زوجها قلت فعلى الرجل قال أمه ويؤيد تقديم الأم حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان ~~بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه ~~مني فقال أنت أحق به ما لم تنكحي كذا أخرجه الحاكم وأبو داود فتوصلت ~~لاختصاصها به باختصاصه بها في الأمور الثلاثة قوله وقال بن شبرمة ويحيى بن ~~أيوب حدثنا أبو زرعة مثله أما بن شبرمة فهو عبد الله الفقيه المشهور # PageV10P402 # الكوفي وهو بن عم عمارة بن القعقاع المذكور قبل وطريقه هذه وصلها المؤلف ~~في الأدب المفرد قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب بن خالد عن بن شبرمة ~~سمعت أبا زرعة فذكر بلفظ قيل يا رسول الله من أبر والباقي مثل رواية جرير ~~سواء لكن على سياق مسلم وأما يحيى بن أيوب فهو حفيد أبي زرعة بن عمرو بن ~~جرير شيخه في هذا الحديث ولهذا يقال له الجريري وطريقه هذه وصلها المؤلف ~~أيضا في الأدب المفرد وأحمد كلاهما من طريق عبد الله هو بن المبارك أنبأنا ~~يحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة فذكره بلفظ أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما تأمرني فقال بر أمك ثم عاد الحديث وكذا هو في كتاب البر ~~والصلة لابن المبارك ونقل المحاسبي الإجماع على أن الأم مقدمة في البر على ~~الأب ### | (قوله باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين) # ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وحبيب ~~المذكور في السند هو حبيب بن أبي ثابت وسفيان في الطريقين هو الثوري وترجم ~~له هناك في الجهاد بإذن الأبوين ووقع عند أحمد من حديث أبي سعيد هاجر رجل ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل باليمن أبواك قال نعم قال أذنا لك ms08962 قال ~~لا قال ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما وقوله # [5972] ففيهما فجاهد أي إن كان لك أبوان فابلغ جهدك في برهما والإحسان ~~إليهما فإن ذلك يقوم لك مقام قتال العدو ### | (قوله باب لا يسب الرجل والديه) # أي ولا أحدهما أي لا يتسبب إلى ذلك # [5973] قوله إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه سيأتي بعد باب عد ~~العقوق في أكبر الكبائر والمذكور هنا فرد من أفراد العقوق وإن كان التسبب ~~إلى لعن الوالد من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنه أشد وترجم بلفظ السب وساقه ~~بلفظ اللعن إشارة إلى ما وقع في بقية الحديث وقد وقع أيضا في بعض طرقه وهو ~~في الأدب المفرد من طريق عروة بن عياض سمع عبد الله بن عمرو يقول من ~~الكبائر عند الله أن يسب الرجل والده وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد من ~~طريق سفيان الثوري ومسلم من طريق يزيد بن الهاد كلاهما عن سعد بن إبراهيم ~~بلفظ من الكبائر شتم الرجل وفي رواية المصنف أن يشتم الرجل والديه قوله قيل ~~يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه هو استبعاد من السائل لأن الطبع ~~المستقيم يأبى ذلك فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاط السب بنفسه في الأغلب # PageV10P403 # الأكثر لكن قد يقع منه التسبب فيه وهو مما يمكن وقوعه كثيرا قال بن بطال ~~هذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ~~ذلك الفعل وإن لم يقصد إلى ما يحرم والأصل في هذا الحديث قوله تعالى ولا ~~تسبوا الذين يدعون من دون الله الآية واستنبط منه الماوردي منع بيع الثوب ~~الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه والغلام الأمرد ممن يتحقق أنه يفعل به الفاحشة ~~والعصير ممن يتحقق أنه يتخذه خمرا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة فيه ~~دليل على عظم حق الأبوين وفيه العمل بالغالب لأن الذي يسب أبا الرجل يجوز ~~أن يسب الآخر أباه ويجوز أن لا يفعل لكن الغالب أن يجيبه بنحو قوله وفيه ~~مراجعة ms08963 الطالب لشيخه فيما يقوله مما يشكل عليه وفيه إثبات الكبائر وسيأتي ~~البحث فيه قريبا وفيه أن الأصل يفضل الفرع بأصل الوضع ولو فضله الفرع ببعض ~~الصفات # PageV10P404 ### | (قوله باب إجابة دعاء من بر والديه) # ذكر فيه قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم فم الغار حتى ذكروا أعمالهم ~~الصالحة ففرج عنهم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وقوله # [5974] في هذه الرواية على فم غارهم في رواية الكشميهني باب بدل فم وقوله ~~فأطبقت تقدم توجيهه في أواخر أحاديث الأنبياء ووقع هنا في رواية الكشميهني ~~فتطابقت وقوله نأى أي بعد والشجر بمعجمة وجيم للأكثر وفي رواية الكشميهني ~~بالمهملتين والأول أولى فإن في الخبر أنه رجع بعد أن ناما فأقام ينتظر ~~استيقاظهما إلى الصباح حتى انتبها من قبل أنفسهما وإنما قال بعد بي الشجر ~~أي لطلب المرعى وقوله فرجة يرون منها السماء في روايته حتى رأوا ووقع هنا ~~للحموي وقص الحديث بطوله وساقه الباقون وقوله يحب الرجال النساء في رواية ~~الكشميهني الرجل بالإفراد وقوله تلك البقر في رواية الكشميهني ذلك البقر في ~~الموضعين والإشارة فيه إلى الجنس ### | (قوله باب بالتنوين قوله عقوق الوالدين من الكبائر) # قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا في رواية أبي ذر عمر بضم ~~العين وللأصيلي عمرو بفتحها وكذا هو في بعض النسخ عن أبي ذر وهو المحفوظ ~~وسيأتي في كتاب الأيمان والنذور موصولا من رواية الشعبي عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر الإشراك بالله ~~وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس ولابن عمر حديث في العاق أخرجه ~~النسائي والبزار وصححه بن حبان والحاكم بلفظ ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم ~~القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان وأخرج أحمد والنسائي وصححه ~~الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا نحو حديث بن عمر هذا لكن # PageV10P405 # قال الديوث بدل المنان والديوث بمهملة ثم تحتانية وآخره مثلثة بوزن فروج ~~وقع تفسيره في نفس الخبر أنه الذي يقر الخبث في أهله ms08964 والعقوق بضم العين ~~المهملة مشتق من العق وهو القطع والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ~~ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد وضبطه بن عطية ~~بوجوب طاعتهما في المباحات فعلا وتركا واستحبابها في المندوبات وفروض ~~الكفاية كذلك ومنه تقديمهما عبد تعارض الأمرين وهو كمن دعته أمه ليمرضها ~~مثلا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن استمر عندها ويفوت ما قصدته من تأنيسه لها ~~وغير ذلك لو تركها وفعله وكان مما يمكن تداركه مع فوات الفضيلة كالصلاة أول ~~الوقت أو في الجماعة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أيضا أولها حديث ~~المغيرة بن شعبة # [5975] قوله عن منصور هو بن المعتمر والمسيب هو بن رافع ووراد هو كاتب ~~المغيرة بن شعبة والسند كله كوفيون ووقع التصريح بسماع منصور له من المسيب ~~في الدعوات وقد تقدم في الاستقراض من رواية عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن ~~منصور كالذي هنا وذكر المزي في الأطراف أن في رواية منصور عن المسيب عند ~~البخاري ذكر عقوق الأمهات فقط وليس كما قال بل هو بتمامه في الموضعين لكنه ~~في الأصل طرف من حديث مطول سيأتي في القدر من طريق عبد الملك بن عمير وفي ~~الرقاق من طريق الشعبي كلاهما عن وراد أن معاوية كتب إلى المغيرة أن اكتب ~~إلي بحديث سمعته فذكر الحديث في التهليل عقب الصلوات قال وكان ينهى فذكر ما ~~هنا وسيأتي في الدعوات أوله فقط من رواية قتيبة عن جرير دون ما في آخره ~~والحاصل أنه فرقه من حديث جرير عن منصور في موضعين ويحتمل أنه كان عند شيخه ~~هكذا وتقدم في الزكاة من طريق أخرى عن الشعبي مقتصرا على الذي هنا أيضا ~~قوله إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات تقدم في الاستقراض الإشارة إلى حكمة ~~اختصاص الأم بالذكر وهو من تخصيص الشيء بالذكر إظهارا لعظم موقعه والأمهات ~~جمع أمهة وهي لمن يعقل بخلاف لفظ الأم فإنه أعم قوله ومنعا وهات وقع في ~~رواية ms08965 غير أبي ذر وفي الاستقراض ومنع بغير تنوين وهي في الموضعين بسكون ~~النون مصدر منع يمنع وسيأتي ما يتعلق به في الكلام على قيل وقال وأما هات ~~فبكسر المثناة فعل أمر من الإيتاء قال الخليل أصل هات آت فقلبت الألف هاء ~~والحاصل من النهي منع ما أمر بإعطائه وطلب ما لا يستحق أخذه ويحتمل أن يكون ~~النهي عن السؤال مطلقا كما سيأتي بسط القول فيه قريبا ويكون ذكره هنا مع ~~ضده ثم أعيد تأكيدا للنهي عنه ثم هو محتمل أن يدخل في النهي ما يكون خطابا ~~لاثنين كما ينهى الطالب عن طلب ما لا يستحقه وينهى المطلوب منه عن إعطاء ما ~~لا يستحقه الطالب لئلا يعينه على الإثم قوله ووأد البنات بسكون الهمزة هو ~~دفن البنات بالحياة وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن ويقال إن أول ~~من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي وكان بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته ~~فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها فآلى قيس على ~~نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية فتبعه العرب في ذلك وكان من العرب ~~فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقا إما نفاسة منه على ما ينقصه من ماله وإما من ~~عدم ما ينفقه عليه وقد ذكر الله أمرهم في القرآن في عدة آيات وكان صعصعة بن ~~ناجية التميمي أيضا وهو جد الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة أول من فدى ~~الموءودة وذلك أنه يعمد إلى من يريد أن يفعل ذلك فيفدي الولد منه بمال ~~يتفقان عليه وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله # PageV10P406 # وجدي الذي منع الوائدات وأحيا الوئيد فلم يوأد وهذا محمول على الفريق ~~الثاني وقد بقي كل من قيس وصعصعة إلى أن أدركا الإسلام ولهما صحبة وإنما خص ~~البنات بالذكر لأنه كان الغالب من فعلهم لأن الذكور مظنة القدرة على ~~الاكتساب وكانوا في صفة الوأد على طريقين أحدهما أن يأمر امرأته إذا قرب ~~وضعها أن تطلق بجانب حفيرة فإذا وضعت ذكرا أبقته وإذا وضعت أنثى ms08966 طرحتها في ~~الحفيرة وهذا أليق بالفريق الأول ومنهم من كان إذا صارت البنت سداسية قال ~~لأمها طيبيها وزينيها لأزور بها أقاربها ثم يبعد بها في الصحراء حتى يأتي ~~البئر فيقول لها انظري فيها ويدفعها من خلفها ويطمها وهذا اللائق بالفريق ~~الثاني والله أعلم قوله وكره لكم قيل وقال في رواية الشعبي وكان ينهى عن ~~قيل وقال كذا للأكثر في جميع المواضع بغير تنوين ووقع في رواية الكشميهني ~~هنا قيلا وقالا والأول أشهر وفيه تعقب على من زعم أنه جائز ولم تقع به ~~الرواية قال الجوهري قيل وقال اسمان يقال كثير القيل والقال كذا جزم بأنهما ~~اسمان وأشار إلى الدليل على ذلك بدخول الألف واللام عليهما وقال أين دقيق ~~العيد لو كانا اسمين بمعنى واحد كالقول لم يكن لعطف أحدهما على الآخر فائدة ~~فأشار إلى ترجيح الأول وقال المحب الطبري في قيل وقال ثلاثة أوجه أحدها ~~أنهما مصدران للقول تقول قلت قولا وقيلا وقالا والمراد في الأحاديث الإشارة ~~إلى كراهة كثرة الكلام لأنها تئول إلى الخطأ قال وإنما كرره للمبالغة في ~~الزجر عنه ثانيها إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها فيقول ~~قال فلان كذا وقيل كذا والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه وإما لشيء ~~مخصوص منه وهو ما يكرهه المحكي عنه ثالثها أن ذلك في حكاية الاختلاف في ~~أمور الدين كقوله قال فلان كذا وقال فلان كذا ومحل كراهة ذلك أن يكثر من ~~ذلك بحيث لا يؤمن مع الإكثار من الزلل وهو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تثبت ~~ولكن يقلد من سمعه ولا يحتاط له قلت ويؤيد ذلك الحديث الصحيح كفى بالمرء ~~إثما أن يحدث بكل ما سمع أخرجه مسلم وفي شرح المشكاة قوله قيل وقال من ~~قولهم قيل كذا وقال كذا وبناؤهما على كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير ~~والأعرب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ومنه قوله إنما الدنيا ~~قيل وقال وإدخال حرف التعريف عليهما في قوله ما يعرف القال القيل لذلك قوله ~~وكثرة السؤال ms08967 تقدم في كتاب الزكاة بيان الاختلاف في المراد منه وهل هو سؤال ~~المال أو السؤال عن المشكلات والمعضلات أو أعم من ذلك وأن الأولى حمله على ~~العموم وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به كثرة السؤال عن أخبار الناس ~~وأحداث الزمان أو كثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله فإن ذلك مما يكره ~~المسئول غالبا وقد ثبت النهي عن الأغلوطات أخرجه أبو داود من حديث معاوية ~~وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة أو يندر ~~جدا وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع والقول بالظن إذ لا يخلو صاحبه من ~~الخطأ وأما ما تقدم في اللعان فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل ~~وعابها وكذا في التفسير في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم ~~فذلك خاص بزمان نزول الوحي ويشير إليه حديث أعظم الناس جرما عند الله من ~~سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته وثبت أيضا ذم السؤال للمال ومدح من ~~لا يلحف فيه كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا وتقدم في الزكاة حديث لا ~~تزال المسألة بالعبد حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم وفي صحيح ~~مسلم إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة لذي # PageV10P407 # فقر مدقع أو غرم مفظع أو جائحة وفي السنن قوله صلى الله عليه وسلم لابن ~~عباس إذا سألت فاسأل الله وفي سنن أبي داود إن كنت لا بد سائلا فاسأل ~~الصالحين وقد اختلف العلماء في ذلك والمعروف عند الشافعية أنه جائز لأنه ~~طلب مباح فأشبه العارية وحملوا الأحاديث الواردة على من سأل من الزكاة ~~الواجبة ممن ليس من أهلها لكن قال النووي في شرح مسلم اتفق العلماء على ~~النهي عن السؤال من غير ضرورة قال واختلف أصحابنا في سؤال القادر على الكسب ~~على وجهين أصحهما التحريم لظاهر الأحاديث والثاني يجوز مع الكراهة بشروط ~~ثلاثة أن لا يلح ولا يذل نفسه زيادة على ذل نفس السؤال ولا يؤذي المسئول ~~فإن فقد شرط ms08968 من ذلك حرم وقال الفاكهاني يتعجب ممن قال بكراهة السؤال مطلقا ~~مع وجود السؤال في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ثم السلف الصالح من غير ~~نكير فالشارع لا يقر على مكروه قلت لعل من كره مطلقا أراد أنه خلاف الأولى ~~ولا يلزم من وقوعه أن تتغير صفته ولا من تقريره أيضا وينبغي حمل حال أولئك ~~على السداد وأن السائل منهم غالبا ما كان يسأل إلا عند الحاجة الشديدة وفي ~~قوله من غير نكير نظر ففي الأحاديث الكثيرة الواردة في ذم السؤال كفاية في ~~إنكار ذلك تنبيه جميع ما تقدم فيما سأل لنفسه وأما إذا سأل لغيره فالذي ~~يظهر أيضا أنه يختلف باختلاف الأحوال قوله وإضاعة المال تقدم في الاستقراض ~~أن الأكثر حملوه على الإسراف في الإنفاق وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام ~~والأقوى أنه ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعا سواء كانت دينية أو ~~دنيوية فمنع منه لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد وفي تبذيرها ~~تفويت تلك المصالح إما في حق مضيعها وإما في حق غيره ويستثنى من ذلك كثرة ~~إنفاقه في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقا أخرويا أهم منه ~~والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه الأول إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعا ~~فلا شك في منعه والثاني إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعا فلا شك في كونه ~~مطلوبا بالشرط المذكور والثالث إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس ~~فهذا ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله ~~فهذا ليس بإسراف والثاني ما لا يليق به عرفا وهو ينقسم أيضا إلى قسمين ~~أحدهما ما يكون لدفع مفسدة إما ناجزة أو متوقعة فهذا ليس بإسراف والثاني ما ~~لا يكون في شيء من ذلك فالجمهور على أنه إسراف وذهب بعض الشافعية إلى أنه ~~ليس بإسراف قال لأنه تقوم به مصلحة البدن وهو غرض صحيح وإذا كان في غير ~~معصية فهو مباح له قال بن دقيق العيد وظاهر القرآن يمنع ما قال اه ms08969 وقد صرح ~~بالمنع القاضي حسين فقال في كتاب قسم الصدقات هو حرام وتبعه الغزالي وجزم ~~به الرافعي في الكلام على المغارم وصحح في باب الحجر من الشرح وفي المحرر ~~أنه ليس بتبذير وتبعه النووي والذي يترجح أنه ليس مذموما لذاته لكنه يفضي ~~غالبا إلى ارتكاب المحذور كسؤال الناس وما أدى إلى المحذور فهو محذور وقد ~~تقدم في كتاب الزكاة البحث في جواز التصدق بجميع المال وأن ذلك يجوز لمن ~~عرف من نفسه الصبر على المضايقة وجزم الباجي من المالكية بمنع استيعاب جميع ~~المال بالصدقة قال ويكره كثرة إنفاقه في مصالح الدنيا ولا بأس به إذا وقع ~~نادرا لحادث يحدث كضيف أو عيد أو وليمة ومما لا خلاف في كراهته مجاوزة الحد ~~في الإنفاق على البناء زيادة على قدر الحاجة ولا سيما إن أضاف إلى ذلك ~~المبالغة في الزخرفة ومنه احتمال الغبن الفاحش في البياعات بغير سبب وأما ~~إضاعة المال في المعصية فلا يختص بارتكاب الفواحش بل يدخل فيها سوء القيام ~~على الرقيق والبهائم حتى يهلكوا ودفع مال من لم يؤنس منه الرشد إليه وقسمه ~~ما لا # PageV10P408 # ينتفع بجزئه كالجوهرة النفيسة وقال السبكي الكبير في الحلبيات الضابط في ~~إضاعة المال أن لا يكون لغرض ديني ولا دنيوي فإن انتفيا حرم قطعا وإن وجد ~~أحدهما وجودا له بال وكان الإنفاق لائقا بالحال ولا معصية فيه جاز قطعا ~~وبين الرتبتين وسائط كثيرة لا تدخل تحت ضابط فعلى المفتي أن يرى فيما تيسر ~~منها رأيه وأما ما لا يتيسر فقد تعرض له فالإنفاق في المعصية حرام كله ولا ~~نظر إلى ما يحصل في مطلوبه من قضاء شهوة ولذة حسنة وأما إنفاقه في الملاذ ~~المباحة فهو موضع الاختلاف فظاهر قوله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما أن الزائد الذي لا يليق بحال المنفق إسراف ~~ثم قال ومن بذل ما لا كثيرا في غرض يسير تافه عده العقلاء مضيعا بخلاف عكسه ~~والله أعلم قال الطيبي هذا الحديث أصل في معرفة ms08970 حسن الخلق وهو تتبع جميع ~~الأخلاق الحميدة والخلال الجميلة الحديث الثاني # [5976] قوله حدثني إسحاق هو بن شاهين الواسطي وخالد هو بن عبد الله ~~الطحان والجريري بضم الجيم هو سعيد بن إياس وهو ممن اختلط ولم أر من صرح ~~بأن سماع خالد منه قبل الاختلاط ولا بعده لكن تقدم في الشهادات من طريق بشر ~~بن المفضل ويأتي في استتابة المرتدين من رواية إسماعيل بن علية كلاهما عن ~~الجريري وإسماعيل ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه وبين في الشهادات تصريح ~~الجريري في رواية إسماعيل عنه بتحديث عبد الرحمن بن أبي بكرة له به قوله ~~ألا أنبئكم في رواية بشر بن المفضل عن الجريري في الاستئذان ألا أخبركم ~~قوله بأكبر الكبائر ثلاثا أي قالها ثلاث مرات على عادته في تكرير الشيء ~~ثلاث مرات تأكيدا لينبه السامع على إحضار قلبه وفهمه للخبر الذي يذكره وفهم ~~بعضهم منه أن المراد بقوله ثلاثا عدد الكبائر وهو بعيد ويؤيد الأول أن أول ~~رواية إسماعيل بن علية في استتابة المرتدين أكبر الكبائر الإشراك وعقوق ~~الوالدين وشهادة الزور ثلاثا وقد اختلف السلف فذهب الجمهور إلى أن من ~~الذنوب كبائر ومنها صغائر وشذت طائفة منهم الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني ~~فقال ليس في الذنوب صغيرة بل كل ما نهى الله عنه كبيرة ونقل ذلك عن بن عباس ~~وحكاه القاضي عياض عن المحققين واحتجوا بأن كل مخالفة لله فهي بالنسبة إلى ~~جلالة كبيرة اه ونسبه بن بطال إلى الأشعرية فقال انقسام الذنوب إلى صغائر ~~وكبائر هو قول عامة الفقهاء وخالفهم من الأشعرية أبو بكر بن الطيب وأصحابه ~~فقالوا المعاصي كلها كبائر وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو ~~أكبر منها كما يقال القبلة المحرمة صغيرة بإضافتها إلى الزنا وكلها كبائر ~~قالوا ولا ذنب عندنا يغفر واجبا باجتناب ذنب آخر بل كل ذلك كبيرة ومرتكبه ~~في المشيئة غير الكفر لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء وأجابوا عن الآية التي احتج أهل القول الأول ms08971 بها وهي قوله ~~تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه أن المراد الشرك وقد قال الفراء من ~~قرأ كبائر فالمراد بها كبير وكبير الإثم هو الشرك وقد يأتي لفظ الجمع ~~والمراد به الواحد كقوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين ولم يرسل إليهم غير ~~نوح قالوا وجواز العقاب على الصغيرة كجوازه على الكبيرة اه قال النووي قد ~~تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة إلى القول الأول وقال الغزالي في البسيط ~~إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه قلت قد حقق إمام الحرمين ~~المنقول عن الأشاعرة واختاره وبين أنه لا يخالف ما قاله الجمهور فقال في ~~الإرشاد المرضي عندنا أن كل ذنب يعصى الله به كبيرة فرب شيء يعد صغيرة ~~بالإضافة إلى الأقران ولو كان في حق الملك لكان كبيرة والرب أعظم من عصي ~~فكل ذنب # PageV10P409 # بالإضافة إلى مخالفته عظيم ولكن الذنوب وإن عظمت فهي متفاوتة في رتبها ~~وظن بعض الناس أن الخلاف لفظي فقال التحقيق أن للكبيرة اعتبارين فبالنسبة ~~إلى مقايسة بعضها لبعض فهي تختلف قطعا وبالنسبة إلى الآمر الناهي فكلها ~~كبائر اه والتحقيق أن الخلاف معنوي وإنما جرى إليه الأخذ بظاهر الآية ~~والحديث الدال على أن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر كما تقدم والله أعلم ~~وقال القرطبي ما أظنه يصح عن بن عباس أن كل ما نهى الله عز وجل عنه كبيرة ~~لأنه مخالف لظاهر القرآن في الفرق بين الصغائر والكبائر في قوله الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم وقوله إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه نكفر عنكم سيئاتكم فجعل في المنهيات صغائر وكبائر وفرق بينهما في الحكم ~~إذ جعل تكفير السيئات في الآية مشروطا باجتناب الكبائر واستثنى اللمم من ~~الكبائر والفواحش فكيف يخفى ذلك على حبر القرآن قلت ويؤيده ما سيأتي عن بن ~~عباس في تفسير اللمم لكن النقل المذكور عنه أخرجه إسماعيل القاضي والطبري ~~بسند صحيح على شرط الشيخين إلى بن عباس فالأولى أن يكون المراد بقوله نهى ~~الله عنه محمولا على نهي خاص وهو الذي قرن به ms08972 وعيد كما قيد في الرواية ~~الأخرى عن بن عباس فيحمل مطلقه على مقيده جمعا بين كلاميه وقال الطيبي ~~الصغيرة والكبيرة أمران نسبيان فلا بد من أمر يضافان إليه وهو أحد ثلاثة ~~أشياء الطاعة أو المعصية أو الثواب فأما الطاعة فكل ما تكفره الصلاة مثلا ~~فهو من الصغائر وكل ما يكفره الإسلام أو الهجرة فهو من الكبائر وأما ~~المعصية فكل معصية يستحق فاعلها بسببها وعيدا أو عقابا أزيد من الوعيد أو ~~العقاب المستحق بسبب معصية أخرى فهي كبيرة وأما الثواب ففاعل المعصية إذا ~~كان من المقربين فالصغيرة بالنسبة إليه كبيرة فقد وقعت المعاتبة في حق بعض ~~الأنبياء على أمور لم تعد من غيرهم معصية اه وكلامه فيما يتعلق بالوعيد ~~والعقاب يخصص عموم من أطلق أن علامة الكبيرة ورود الوعيد أو العقاب في حق ~~فاعلها لكن يلزم منه أن مطلق قتل النفس مثلا ليس كبيرة كأنه وإن ورد الوعيد ~~فيه أو العقاب لكن ورد الوعيد والعقاب في حق قاتل ولده أشد فالصواب ما قاله ~~الجمهور وأن المثال المذكور وما أشبهه ينقسم إلى كبيرة وأكبر والله أعلم ~~قال النووي واختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافا كثيرا منتشرا فروى عن بن عباس ~~أنها كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب قال وجاء نحو هذا عن ~~الحسن البصري وقال آخرون هي ما أوعد الله عليه بنار في الآخرة أو أوجب فيه ~~حدا في الدنيا قلت وممن نص على هذا الأخير الإمام أحمد فيما نقله القاضي ~~أبو يعلى ومن الشافعية الماوردي ولفظه الكبيرة ما وجبت فيه الحدود أو توجه ~~إليها الوعيد والمنقول عن بن عباس أخرجه بن أبي حاتم بسند لا بأس به إلا أن ~~فيه انقطاعا وأخرج من وجه آخر متصل لا بأس برجاله أيضا عن بن عباس قال كل ~~ما توعد الله عليه بالنار كبيرة وقد ضبط كثير من الشافعية الكبائر بضوابط ~~أخرى منها قول إمام الحرمين كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة ~~الديانة وقول الحليمي كل محرم لعينه ms08973 منهي عنه لمعنى في نفسه وقال الرافعي ~~هي ما أوجب الحد وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة هذا أكثر ما ~~يوجد للأصحاب وهم إلى ترجيح الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند ~~تفصيل الكبائر اه كلامه وقد استشكل بأن كثيرا مما وردت النصوص بكونه كبيرة ~~لا حد فيه كالعقوق وأجاب بعض الأئمة بأن مراد قائله ضبط ما لم يرد فيه نص ~~بكونه كبيرة وقال بن عبد السلام في القواعد لم أقف لأحد من العلماء على ~~ضابط للكبيرة لا يسلم من # PageV10P410 # الاعتراض والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعارا دون ~~الكبائر المنصوص عليها قلت وهو ضابط جيد وقال القرطبي في المفهم الراجح أن ~~كل ذنب نص على كبره أو عظمه أو توعد عليه بالعقاب أو علق عليه حد أو شدد ~~النكير عليه فهو كبيرة وكلام بن الصلاح يوافق ما نقل أولا عن بن عباس وزاد ~~إيجاب الحد وعلى هذا يكثر عدد الكبائر فأما ما ورد النص الصريح بكونه كبيرة ~~فسيأتي القول فيه في الكلام على حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات في ~~كتاب استتابة المرتدين ونذكر هناك ما ورد في الأحاديث زيادة على السبع ~~المذكورات مما نص على كونها كبيرة أو موبقة وقد ذهب آخرون إلى أن الذنوب ~~التي لم ينص على كونها كبيرة مع كونها كبيرة لا ضابط لها فقال الواحدي ما ~~لم ينص الشارع على كونه كبيرة فالحكمة في إخفائه أن يمتنع العبد من الوقوع ~~فيه خشية أن يكون كبيرة كإخفاء ليلة القدر وساعة الجمعة والاسم الأعظم ~~والله أعلم فصل قوله أكبر الكبائر ليس على ظاهره من الحصر بل من فيه مقدرة ~~فقد ثبت في أشياء أخر أنها من أكبر الكبائر منها حديث أنس في قتل النفس ~~وسيأتي بيانه في الذي بعده وحديث بن مسعود أي الذنب أعظم فذكر فيه الزنا ~~بحليلة الجار وسيأتي بعد أبواب وحديث عبد الله بن أنيس الجهني مرفوعا قال ~~من أكبر الكبائر فذكر منها اليمين الغموس أخرجه الترمذي بسند ms08974 حسن وله شاهد ~~من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد وحديث أبي هريرة رفعه إن من ~~أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم أخرجه بن أبي حاتم بسند حسن ~~وحديث بريدة رفعه من أكبر الكبائر فذكر منها منع فضل الماء ومنع الفحل ~~أخرجه البزار بسند ضعيف وحديث بن عمر رفعه أكبر الكبائر سوء الظن بالله ~~أخرجه بن مردويه بسند ضعيف ويقرب منه حديث أبي هريرة مرفوعا ومن أظلم ممن ~~ذهب يخلق كخلقي الحديث وقد تقدم قريبا في كتاب اللباس وحديث عائشة أبغض ~~الرجال إلى الله الألد الخصم أخرجه الشيخان وتقدم قريبا حديث عبد الله بن ~~عمرو من أكبر الكبائر أن يسب الرجل أباه ولكنه من جملة العقوق قال بن دقيق ~~العيد يستفاد من قوله أكبر الكبائر انقسام الذنوب إلى كبير وأكبر ويستنبط ~~منه أن في الذنوب صغائر لكن فيه نظر لأن من قال كل ذنب كبيرة فالكبائر ~~والذنوب عنده متواردان على شيء واحد فكأنه قيل ألا أنبئكم بأكبر الذنوب قال ~~ولا يلزم من كون الذي ذكر أنه أكبر الكبائر استواؤها فإن الشرك بالله أعظم ~~من جميع ما ذكر معه قوله الإشراك بالله قال بن دقيق العيد يحتمل أن يراد به ~~مطلق الكفر ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود لا سيما في بلاد العرب ~~فذكر تنبيها على غيره من أصناف الكفر ويحتمل أن يراد به خصوصه إلا أنه يرد ~~على هذا الاحتمال أنه قد يظهر أن بعض الكفر أعظم من الشرك وهو التعطيل ~~فيترجح الاحتمال الأول على هذا قوله وعقوق الوالدين تقدم الكلام عليه قريبا ~~وذكر قبله في حديث أنس الآتي بعده قتل النفس والمراد قتلها بغير حق قوله ~~وكان متكئا فجلس في رواية بشر بن المفضل عن الجريري في الشهادات وجلس وكان ~~متكئا وأما في الاستئذان فكالأول قوله فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور ~~ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت هكذا في هذه ~~الطريق ووقع في رواية بشر بن المفضل ms08975 فقال ألا وقول الزور فما زال يكررها ~~حتى قلنا ليته سكت أي تمنيناه يسكت إشفاقا عليه لما رأوا من انزعاجه في ذلك ~~وقال بن دقيق العيد اهتمامه صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون ~~لأنها أسهل وقوعا على الناس والتهاون # PageV10P411 # بها أكثر ومفسدتها أيسر وقوعا لأن الشرك ينبو عنه المسلم والعقوق ينبو ~~عنه الطبع وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة فحسن الاهتمام بها وليس ~~ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها قال وأما عطف الشهادة على القول فينبغي ~~أن يكون تأكيدا للشهادة لأنا لو حملناه على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة ~~الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك وإذا كان بعض الكذب منصوصا على عظمه كقوله ~~تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما ~~مبينا وفي الجملة فمراتب الكذب متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده قال وقد نص ~~الحديث الصحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة والغيبة تختلف بحسب القول ~~المغتاب به فالغيبة بالقذف كبيرة ولا تساويها الغيبة بقبح الخلقة أو الهيئة ~~مثلا والله أعلم وقال غيره يجوز أن يكون من عطف الخاص على العام لأن كل ~~شهادة زور قول زور بغير عكس ويحتمل قول الزور على نوع خاص منه قلت والأولى ~~ما قاله الشيخ ويؤيده وقوع الشك في ذلك في حديث أنس الذي بعده فدل على أن ~~المراد شيء واحد وقال القرطبي شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها ~~إلى الباطل من إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال فلا شيء ~~من الكبائر أعظم ضررا منها ولا أكثر فسادا بعد الشرك بالله وزعم بعضهم أن ~~المراد بشهادة الزور في هذا الحديث الكفر فإن الكافر شاهد بالزور وهو ضعيف ~~وقيل المراد من يستحل شهادة الزور وهو بعيد والله أعلم الحديث الثالث # [5977] قوله عبيد الله بن أبي بكر أي بن أنس بن مالك ووقع كذلك في ~~الشهادات من رواية وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم عن شعبة قوله ذكر ~~رسول الله صلى ms08976 الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر كذا في هذه ~~الرواية بالشك وجزم في الرواية التي في الشهادات بالثاني قال سئل الخ ووقع ~~في الديات عن عمر وهو بن مرزوق عن شعبة عن بن أبي بكر سمع أنسا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أكبر الكبائر الإشراك بالله الحديث وكذا رويناه في ~~كتاب الإيمان لابن منده وفي كتاب القضاة للنقاش من طريق أبي عامر العقدي عن ~~شعبة وقد علق البخاري في الشهادات طريق أبي عامر ولم يسق لفظه وهذا موافق ~~لحديث أبي بكرة في أن المذكورات من أكبر الكبائر لا من الكبائر المطلقة ~~قوله فقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قال قول الزور إلخ هذا ظاهره أنه خص ~~أكبر الكبائر بقول الزور ولكن الرواية التي أشرت إليها قبل تؤذن بأن ~~الأربعة المذكورات مشتركات في ذلك قوله أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكثر ~~ظني أنه قال شهادة الزور قلت ووقع الجزم بذلك في رواية وهب بن جرير وعبد ~~الملك بن إبراهيم في الشهادات قال قتيبة وشهادة الزور ولم يشك ولمسلم من ~~رواية خالد بن الحارث عن شعبة وقول الزور ولم يشك أيضا وفي هذا الحديث ~~والذي قبله استحباب إعادة الموعظة ثلاثا لتفهم وانزعاج الواعظ في وعظه ~~ليكون أبلغ في الوعي عنه والزجر عن فعل ما ينهى عنه وفيه غلظ أمر شهادة ~~الزور لما يترتب عليها من المفاسد وإن كانت مراتبها متفاوتة وقد تقدم بيان ~~شيء من أحكامها في كتاب الشهادات وضابط الزور وصف الشيء على خلاف ما هو به ~~وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها ~~وقد يضاف إلى الفعل ومنه لابس ثوبي زور ومنه تسمية الشعر الموصول زورا كما ~~تقدم في اللباس وتقدم بيان الاختلاف في المراد بقوله تعالى والذين لا ~~يشهدون الزور وأن الراجح أن المراد به في الآية الباطل والمراد لا يحضرونه ~~وفيه التحريض على مجانبة كبائر الذنوب ليحصل تكفير الصغائر بذلك كما وعد ~~الله عز وجل وفيه إشفاق التلميذ ms08977 على شيخه إذا رآه منزعجا وتمني عدم غضبه ~~لما # PageV10P412 # يترتب على الغضب من تغير مزاجه والله أعلم ### | (قوله باب صلة الوالد المشرك) # ذكر فيه حديث أسماء بنت أبي بكر أتتني أمي وهي راغبة وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الهبة وتقدم بيان الاختلاف في # [5978] قوله راغبة هل هو بالميم أو الموحدة قال الطيبي الذي تحرر أن ~~قولها راغبة إن كان بلا قيد فالمراد راغبة في الإسلام لا غير وإذا قرنت ~~بقوله مشركة أو في عهد قريش فالمراد راغبة في صلتي وإن كانت الرواية راغمة ~~بالميم فمعناه كارهة للإسلام قلت أما التي بالموحدة فيتعين حمل المطلق فيه ~~على المقيد فإنه حديث واحد في قصة واحدة ويتعين القيد من جهة أخرى وهي أنها ~~لو جاءت راغبة في الإسلام لم تحتج أسماء أن تستأذن في صلتها لشيوع التألف ~~على الإسلام من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره فلا يحتاج إلى استئذانه ~~في ذلك ### | (قوله باب صلة المرأة أمها ولها زوج) # ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي سفيان في قصة هرقل أورد منها طرفا وهو ~~قول أبي سفيان يأمرنا يعني النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة والصدقة ~~والعفاف والصلة وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الصحيح وذكرت كثيرا من فوائده ~~أيضا في تفسير آل عمران والمراد منه هنا ذكر الصلة فيؤخذ حكم الترجمة من ~~عمومها الثاني حديث أسماء بنت أبي بكر المشار إليه في الباب قبله أورده ~~معلقا فقال وقال الليث حدثني هشام وهو بن عروة وقد وقع لنا موصولا في ~~مستخرج أبي نعيم إلى الليث ووقع لنا بعلو في جزء أبي الجهم العلاء بن موسى ~~عن الليث قال بن بطال فقه الترجمة من حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أباح لأسماء أن تصل أمها ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها قال وفيه حجة ~~لمن أجاز للمرأة أن تتصرف في مالها بدون إذن # PageV10P413 # زوجها كذا قال ولا يخفى أن القول بالاشتراط إن ثبت فيه دليل خاص يقدم على ~~ما دل عليه ms08978 عدم التقييد في حديث أسماء ### | (قوله باب صلة الأخ المشرك) # ذكر فيه حديث بن عمر رأى عمر حلة سيراء تباع الحديث وقد تقدم شرحه في ~~كتاب اللباس وقوله # [5981] فيه ولكن تبيعها وقع في رواية الكشميهني لتبيعها ### | (قوله باب فضل صلة الرحم) # بفتح الراء وكسر الحاء المهملة يطلق على الأقارب وهم من بينه وبين الآخر ~~نسب سواء كان يرثه أم لا سواء كان ذا محرم أم لا وقيل هم المحارم فقط ~~والأول هو المرجح لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ~~ذوي الأرحام وليس كذلك وذكر فيه حديث أبي أيوب الأنصاري قال قيل يا رسول ~~الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة أورده من وجهين وفيه # [5982] قوله صلى الله عليه وسلم أرب ماله وفيه تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ~~وتصل الرحم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة # PageV10P414 ### | (قوله باب إثم القاطع) # أي قاطع الرحم # [5984] قوله لا يدخل الجنة قاطع كذا أورده من طريق عقيل وكذا عند مسلم من ~~رواية مالك ومعمر كلهم عن الزهري وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد عن عبد ~~الله بن صالح عن الليث وقال فيه قاطع رحم وأخرجه مسلم والترمذي من رواية ~~سفيان بن عيينة عن الزهري كرواية مالك قال سفيان يعني قاطع رحم وذكر بن ~~بطال أن بعض أصحاب سفيان رواه عنه كرواية عبد الله بن صالح فأدرج التفسير ~~وقد ورد بهذا اللفظ من طريق الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أخرجه إسماعيل ~~القاضي في الأحكام ومن طريق أبي حريز بمهملة وراء ثم زاي بوزن عظيم واسمه ~~عبد الله بن الحسين قاضي سجستان عن أبي بردة عن أبي موسى رفعه لا يدخل ~~الجنة مدمن خمر ولا مصدق بسحر ولا قاطع رحم أخرجه بن حبان والحاكم ولأبي ~~داود من حديث أبي بكرة رفعه ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في ~~الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم وللمصنف في الأدب ~~المفرد من حديث أبي هريرة رفعه إن أعمال بني آدم ms08979 تعرض كل عشية خميس ليلة ~~جمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم وللطبراني من حديث بن مسعود إن أبواب السماء ~~مغلقة دون قاطع الرحم وللمصنف في الأدب المفرد من حديث بن أبي أوفى رفعه إن ~~الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع الرحم وذكر الطيبي أنه يحتمل أن يراد ~~بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرون عليه ويحتمل أن يراد ~~بالرحمة المطر وأنه يحبس عن الناس عموما بشؤم التقاطع ### | (قوله باب من بسط له في الرزق لصلة الرحم) # أي لأجل صلة الرحم # [5985] قوله محمد بن معن أي بن محمد بن معن بن نضلة بنون مفتوحة ومعجمة ~~ساكنة بن عمرو ولنضلة جده الأعلى صحبة وهو قليل الحديث موثق ليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وكذا أبوه لكن له موضع آخر أو موضعان قوله سعيد هو ~~بن أبي سعيد المقبري قوله من سره أن يبسط له في رزقه في حديث أنس من أحب ~~وللترمذي وحسنه من وجه آخر عن أبي هريرة أن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة ~~في المال منسأة في الأثر وعند أحمد بسند رجاله ثقات عن عائشة مرفوعا صلة ~~الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار وأخرج # PageV10P415 # عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبزار وصححه الحاكم من حديث علي نحو ~~حديثي الباب قال ويدفع عنه ميتة السوء ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه إن ~~الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء فجمع ~~الأمرين لكن سنده ضعيف وأخرج المؤلف في الأدب المفرد من حديث بن عمر بلفظ ~~من اتقى ربه ووصل رحمه نسئ له في عمره وثري ماله وأحبه أهله قوله وينسأ بضم ~~أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي يؤخر قوله في أثره أي في أجله ~~وسمي الأجل أثرا لأنه يتبع العمر قال زهير والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ~~ينقضي العمر حتى ينتهي الأثر وأصله من أثر مشيه في الأرض فإن من مات لا ~~يبقى له ms08980 حركة فلا يبقى لقدمه في الأرض أثر قال بن التين ظاهر الحديث يعارض ~~قوله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والجمع بينهما من ~~وجهين أحدهما أن هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى ~~الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة وصيانته عن تضييعه في غير ذلك ومثل ~~هذا ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته بالنسبة لأعمار ~~من مضى من الأمم فأعطاه الله ليلة القدر وحاصله أن صلة الرحم تكون سببا ~~للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت ~~ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة ~~الجارية عليه والخلف الصالح وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله ~~تعالى ثانيهما أن الزيادة على حقيقتها وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل ~~بالعمر وأما الأول الذي دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم الله تعالى كأن ~~يقال للملك مثلا إن عمر فلان مائة مثلا إن وصل رحمه وستون إن قطعها وقد سبق ~~في علم الله أنه يصل أو يقطع فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر والذي ~~في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص وإليه الإشارة بقوله تعالى ~~يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فالمحو والإثبات بالنسبة لما في ~~علم الملك وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله تعالى فلا محو فيه ألبتة ~~ويقال له القضاء المبرم ويقال للأول القضاء المعلق والوجه الأول أليق بلفظ ~~حديث الباب فإن الأثر ما يتبع الشيء فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن ~~بعد فقد المذكور وقال الطيبي الوجه الأول أظهر وإليه يشير كلام صاحب الفائق ~~قال ويجوز أن يكون المعنى أن الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا ~~يضمحل سريعا كما يضمحل أثر قاطع الرحم ولما أنشد أبو تمام قوله في بعض ~~المراثي توفيت الآمال بعد محمد وأصبح في شغل عن السفر السفر قال ms08981 له أبو دلف ~~لم يمت من قيل فيه هذا الشعر ومن هذه المادة قول الخليل عليه السلام واجعل ~~لي لسان صدق في الآخرين وقد ورد في تفسيره وجه ثالث فأخرج الطبراني في ~~الصغير بسند ضعيف عن أبي الدرداء قال ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من وصل رحمه أنسيء له في أجله فقال إنه ليس زيادة في عمره قال الله تعالى ~~فإذا جاء أجلهم الآية ولكن الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده ~~وله في الكبير من حديث أبي مشجعة الجهني رفعه إن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء ~~أجلها وإنما زيادة العمر ذرية صالحة الحديث وجزم بن فورك بأن المراد بزيادة ~~العمر نفي الآفات عن صاحب البر في فهمه وعقله وقال غيره في أعم من ذلك وفي ~~وجود البركة في رزقه وعلمه ونحو ذلك # PageV10P416 ### | (قوله باب من وصل وصله الله) # أي من وصل رحمه # [5987] قوله عبد الله هو بن المبارك ومعاوية هو بن أبي مزرد بضم الميم ~~وفتح الزاي وتشديد الراء بعدها دال مهملة تقدم ضبطه وتسميته في أول الزكاة ~~ولمعاوية بن أبي مزرد في هذا الباب حديث آخر وهو ثالث أحاديث الباب من طريق ~~عائشة قوله إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ تقدم تأويل فرغ في تفسير القتال ~~قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون المراد بالخلق جميع المخلوقات ويحتمل أن ~~يكون المراد به المكلفين وهذا القول يحتمل أن يكون بعد خلق السماوات والأرض ~~وإبرازها في الوجود ويحتمل أن يكون بعد خلقها كتبا في اللوح المحفوظ ولم ~~يبرز بعد إلا اللوح والقلم ويحتمل أن يكون بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم ~~عند قوله ألست بربكم لما أخرجهم من صلب آدم عليه السلام مثل الذر قوله قامت ~~الرحم فقالت قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون بلسان الحال ويحتمل أن يكون ~~بلسان القال قولان مشهوران والثاني أرجح وعلى الثاني فهل تتكلم كما هي أو ~~يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلا قولان أيضا مشهوران ms08982 والأول أرجح ~~لصلاحية القدرة العامة لذلك ولما في الأولين من تخصيص عموم لفظ القرآن ~~والحديث بغير دليل ولما يلزم منه من حصر قدرة القادر التي لا يحصرها شيء ~~قلت وقد تقدم في تفسير القتال حمل عياض له على المجاز وأنه من باب ضرب ~~المثل وقوله أيضا يجوز أن يكون الذي نسب إليه القول ملكا يتكلم على لسان ~~الرحم وتقدم أيضا ما يتعلق بزيادة في هذا الحديث من وجه آخر عن معاوية بن ~~أبي مزرد وهي قوله فأخذت بحقو الرحمن ووقع في حديث بن عباس عند الطبراني إن ~~الرحم أخذت بحجزة الرحمن وحكى # PageV10P417 # شيخنا في شرح الترمذي أن المراد بالحجزة هنا قائمة العرش وأيد ذلك بما ~~أخرجه مسلم من حديث عائشة إن الرحم أخذت بقائمة من قوائم العرش وتقدم أيضا ~~ما يتعلق بقوله هذا مقام العائذ بك من القطيعة في تفسير القتال ووقع في ~~رواية حبان بن موسى عن بن المبارك بلفظ هذا مكان بدل مقام وهو تفسير المراد ~~أخرجه النسائي قوله أصل من وصلك وأقطع من قطعك في ثاني أحاديث الباب من وجه ~~آخر عن أبي هريرة من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته قال بن أبي جمرة الوصل من ~~الله كناية عن عظيم إحسانه وإنما خاطب الناس بما يفهمون ولما كان أعظم ما ~~يعطيه المحبوب لمحبه الوصال وهو القرب منه وإسعافه بما يريد ومساعدته على ~~ما يرضيه وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى عرف أن ذلك كناية عن ~~عظيم إحسانه لعبده قال وكذا القول في القطع هو كناية عن حرمان الإحسان وقال ~~القرطبي وسواء قلنا إنه يعني القول المنسوب إلى الرحم على سبيل المجاز أو ~~الحقيقة أو إنه على جهة التقدير والتمثيل كأن يكون المعنى لو كانت الرحم ~~ممن يعقل ويتكلم لقالت كذا ومثله لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته ~~خاشعا الآية وفي آخرها وتلك الأمثال نضربها للناس فمقصود هذا الكلام ~~الإخبار بتأكد أمر صلة الرحم وأنه تعالى أنزلها منزلة من استجار به فأجاره ~~فأدخله في حمايته ms08983 وإذا كان كذلك فجار الله غير مخذول وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله وإن من يطلبه الله بشيء من ذمته يدركه ~~ثم يكبه على وجهه في النار أخرجه مسلم الحديث الثاني # [5988] قوله حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثنا عبد الله بن ~~دينار لسليمان في هذا المعنى ثلاثة أحاديث أحدها هذا والآخر الحديث الذي ~~قبله وقد سبق من طريقه في تفسير القتال ويأتي في التوحيد والثالث حديثه عن ~~معاوية بن أبي مزرد أيضا عن يزيد بن رومان وهو ثالث أحاديث الباب قوله ~~الرحم شجنة بكسر المعجمة وسكون الجيم بعدها نون وجاء بضم أوله وفتحه رواية ~~ولغة وأصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة والشجن بالتحريك واحد الشجون وهي طرق ~~الأودية ومنه قولهم الحديث ذو شجون أي يدخل بعضه في بعض وقوله من الرحمن أي ~~أخذ اسمها من هذا الاسم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف في السنن مرفوعا أنا ~~الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي والمعنى أنها أثر من أثار الرحمة ~~مشتبكة بها فالقاطع لها منقطع من رحمة الله وقال الإسماعيلي معنى الحديث أن ~~الرحم اشتق اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة وليس معناه أنها من ذات الله ~~تعالى الله عن ذلك قال القرطبي الرحم التي توصل عامة وخاصة فالعامة رحم ~~الدين وتجب مواصلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق ~~الواجبة والمستحبة وأما الرحم الخاصة فتزيد للنفقة على القريب وتفقد ~~أحوالهم والتغافل عن زلاتهم وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك كما في الحديث ~~الأول من كتاب الأدب الأقرب فالأقرب وقال بن أبي جمرة تكون صلة الرحم ~~بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع الضرر وبطلاقة الوجه وبالدعاء والمعنى ~~الجامع إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة وهذا إنما ~~يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة فإن كانوا كفارا أو فجارا فمقاطعتهم ~~في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك ~~بسبب ms08984 تخلفهم عن الحق ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن ~~يعودوا إلى الطريق المثلى قوله فقال الله زاد الإسماعيلي في روايته لها ~~وهذه الفاء عاطفة على شيء محذوف وأحسن ما يقدر له ما في الحديث الذي قبله ~~فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال الله إلخ الحديث الثالث حديث ~~عائشة وهو # PageV10P418 # بلفظ حديث أبي هريرة الذي قبله إلا أنه بلفظ الغيبة وفي الأحاديث الثلاثة ~~تعظيم أمر الرحم وأن صلتها مندوب مرغب فيه وأن قطعها من الكبائر لورود ~~الوعيد الشديد فيه واستدل به على أن الأسماء توقيفية وعلى رجحان القول ~~الصائر إلى أن المراد بقوله وعلم آدم الأسماء كلها أسماء جميع الأشياء سواء ~~كانت من الذوات أو من الصفات والله أعلم ### | (قوله باب هو بالتنوين تبل الرحم ببلالها) # بضم أوله بالمثناة ويجوز بفتح أوله بالتحتانية والمراد المكلف # [5990] قوله حدثني لغير أبي ذر حدثنا وعمرو بن عباس بالموحدة والمهملة هو ~~أبو عثمان الباهلي البصري ويقال له الأهوازي أصله من إحداهما وسكن الأخرى ~~وهو من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري وانفرد به عن الستة وحديث الباب قد ~~حدث به أحمد ويحيى بن معين وغيرهما من شيوخ البخاري عن بن مهدي لكن ناسب ~~تخريجه عنه كون صحابيه سميه وهو عمرو بن العاص ومحمد بن جعفر شيخه هو غندر ~~وهو بصري ولم أر الحديث المذكور عند أحد من أصحاب شعبة إلا عنده إلا ما ~~أخرجه الإسماعيلي من رواية وهب بن حفص عن عبد الملك بن إبراهيم الجدي عن ~~شعبة ووهب بن حفص كذبوه قوله إن عمرو بن العاص قال عند مسلم عن أحمد وعند ~~الإسماعيلي عن يحيى بن معين كلاهما عن غندر بلفظ عن عمرو بن العاص ووقع في ~~رواية بيان بن بشر عن قيس سمعت عمرو بن العاص وستأتي الإشارة إليها في ~~الكلام على الطريق المعلقة وليس لقيس بن أبي حازم في الصحيحين عن عمرو بن ~~العاص غير هذا الحديث ولعمرو في الصحيحين حديثان آخران حديث أي الرجال أحب ~~إليك ms08985 وقد مضى في المناقب وحديث إذا اجتهد الحاكم وسيأتي في الاعتصام وله ~~آخر معلق عند البخاري مضى في المبعث النبوي وآخر مضى في التيمم وعند مسلم ~~حديث آخر في السحور وهذا جميع ماله عندهما من الأحاديث المرفوعة قوله سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم جهارا يحتمل أن يتعلق بالمفعول أي كان المسموع في ~~حالة الجهر ويحتمل أن يتعلق بالفاعل أي أقول ذلك جهارا وقوله غير سر تأكيد ~~لذلك لدفع توهم أنه جهر به مرة وأخفاه أخرى والمراد أنه لم يقل ذلك خفية بل ~~جهر به وأشاعه قوله إن آل أبي كذا للأكثر بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية ~~وأثبته المستملي في روايته لكن كنى عنه فقال آل أبي فلان وكذا هو في روايتي ~~مسلم والإسماعيلي وذكر القرطبي أنه وقع في أصل مسلم موضع فلان بياض ثم كتب ~~بعض الناس فيه فلان على سبيل الإصلاح وفلان كناية عن اسم علم ولهذا وقع ~~لبعض رواته إن آل أبي يعني فلان ولبعضهم # PageV10P419 # إن آل أبي فلان بالجزم قوله قال عمرو هو بن عباس شيخ البخاري فيه قوله في ~~كتاب محمد بن جعفر أي غندر شيخ عمرو فيه قوله بياض قال عبد الحق في كتاب ~~الجمع بين الصحيحين إن الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع أي وقع في كتاب ~~محمد بن جعفر موضع أبيض يعني بغير كتابة وفهم منه بعضهم أنه الاسم المكنى ~~عنه في الرواية فقرأه بالجر على أنه في كتاب محمد بن جعفر إن آل أبي بياض ~~وهو فهم سيء ممن فهمه لأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها آل أبي بياض ~~فضلا عن قريش وسياق الحديث مشعر بأنهم من قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي قريش بل فيه إشعار بأنهم أخص من ذلك لقوله إن لهم رحما وأبعد من حمله ~~على بني بياضة وهم بطن من الأنصار لما فيه من التغيير أو الترخيم على رأي ~~ولا يناسب السياق أيضا وقال بن التين حذفت التسمية لئلا يتأذى بذلك ~~المسلمون من ms08986 أبنائهم وقال النووي هذه الكناية من بعض الرواة خشي أن يصرح ~~بالاسم فيترتب عليه مفسدة إما في حق نفسه وإما في حق غيره وإما معا وقال ~~عياض إن المكني عنه هنا هو الحكم بن أبي العاص وقال بن دقيق العيد كذا وقع ~~مبهما في السياق وحمله بعضهم على بني أمية ولا يستقيم مع قوله آل أبي فلو ~~كان آل بني لأمكن ولا يصح تقدير آل أبي العاص لأنهم أخص من بني أمية والعام ~~لا يفسر بالخاص قلت لعل مراد القائل أنه أطلق العام وأراد الخاص وقد وقع في ~~رواية وهب بن حفص التي أشرت إليها أن آل بني لكن وهب لا يعتمد عليه وجزم ~~الدمياطي في حواشيه بأنه آل أبي العاص بن أمية ثم قال بن دقيق العيد أنه ~~رأى في كلام بن العربي في هذا شيئا يراجع منه قلت قال أبو بكر بن العربي في ~~سراج المريدين كان في أصل حديث عمرو بن العاص أن آل أبي طالب فغير آل أبي ~~فلان كذا جزم به وتعقبه بعض الناس وبالغ في التشنيع عليه ونسبه إلى التحامل ~~على آل أبي طالب ولم يصب هذا المنكر فإن هذه الرواية التي أشار إليها بن ~~العربي موجودة في مستخرج أبي نعيم من طريق الفضل بن الموفق عن عنبسة بن عبد ~~الواحد بسند البخاري عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص ~~رفعه إن لبني أبي طالب رحما أبلها ببلالها وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا ~~الوجه أيضا لكن أبهم لفظ طالب وكأن الحامل لمن أبهم هذا الموضع ظنهم أن ذلك ~~يقتضي نقصا في آل أبي طالب وليس كما توهموه كما سأوضحه إن شاء الله تعالى ~~قوله ليسوا بأوليائي كذا للأكثر وفي نسخة من رواية أبي ذر بأولياء فنقل بن ~~التين عن الداودي أن المراد بهذا النفي من لم يسلم منهم أي فهو من إطلاق ~~الكل وإرادة البعض والمنفي على هذا المجموع لا الجميع وقال الخطابي الولاية ~~المنفية ولاية القرب والاختصاص ms08987 لا ولاية الدين ورجح بن التين الأول وهو ~~الراجح فإن من جملة آل أبي طالب عليا وجعفر أو هما من أخص الناس بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم لما لهما من السابقة والقدم في الإسلام ونصر الدين وقد ~~استشكل بعض الناس صحة هذا الحديث لما نسب إلى بعض رواته من النصب وهو ~~الانحراف عن علي وآل بيته قلت أما قيس بن أبي حازم فقال يعقوب بن شيبة تكلم ~~أصحابنا في قيس فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد ~~حتى قال بن معين هو أوثق من الزهري ومنهم من حمل عليه وقال له أحاديث ~~مناكير وأجاب من أطراه بأنها غرائب وإفراده لا يقدح فيه ومنهم من حمل عليه ~~في مذهبه وقال كان يحمل على علي ولذلك تجنب الرواية عنه كثير من قدماء ~~الكوفيين وأجاب من أطراه بأنه كان يقدم عثمان على علي فقط قلت والمعتمد ~~عليه أنه ثقة ثبت مقبول الرواية وهو من كبار # PageV10P420 # التابعين سمع من أبي بكر الصديق فمن دونه وقد روى عنه حديث الباب إسماعيل ~~بن أبي خالد وبيان بن بشر وهما كوفيان ولم ينسبا إلى النصب لكن الراوي عن ~~بيان وهو عنبسة بن عبد الواحد أموي قد نسب إلى شيء من النصب وأما عمرو بن ~~العاص وإن كان بينه وبين علي ما كان فحاشاه أن يتهم وللحديث محمل صحيح لا ~~يستلزم نقصا في مؤمني آل أبي طالب وهو أن المراد بالنفي المجموع كما تقدم ~~ويحتمل أن يكون المراد بآل أبي طالب أبو طالب نفسه وهو إطلاق سائغ كقوله في ~~أبي موسى أنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود وقوله صلى الله عليه وسلم آل ~~أبي أوفى وخصه بالذكر مبالغة في الانتفاء ممن لم يسلم لكونه عمه وشقيق أبيه ~~وكان القيم بأمره ونصره وحمايته ومع ذلك فلما لم يتابعه على دينه انتفى من ~~موالاته قوله إنما وليي الله وصالح المؤمنين كذا للأكثر بالإفراد وإرادة ~~الجملة وهو اسم جنس ووقع في رواية البرقاني وصالحو المؤمنين بصيغة ms08988 الجمع ~~وقد أجاز بعض المفسرين أن الآية التي في التحريم كانت في الأصل فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالحو المؤمنين لكن حذفت الواو من الخط على وفق النطق وهو ~~مثل قوله سندع الزبانية وقوله يوم يدع الداع وقوله ويمح الله الباطل وقال ~~النووي معنى الحديث ان ولي من كان صالحا وإن بعد مني نسبه وليس وليي من كان ~~غير صالح وإن قرب مني نسبه وقال القرطبي فائدة الحديث انقطاع الولاية في ~~الدين بين المسلم والكافر ولو كان قريبا حميما وقال بن بطال أوجب في هذا ~~الحديث الولاية بالدين ونفاها عن أهل رحمه إن لم يكونوا من أهل دينه فدل ~~ذلك على أن النسب يحتاج إلى الولاية التي يقع بها الموارثة بين المتناسبين ~~وأن الأقارب إذا لم يكونوا على دين واحد لم يكن بينهم توارث ولا ولاية قال ~~ويستفاد من هذا أن الرحم المأمور بصلتها والمتوعد على قطعها هي التي شرع ~~لها ذلك فأما من أمر بقطعه من أجل الدين فيستثنى من ذلك ولا يلحق بالوعيد ~~من قطعه لأنه قطع من أمر الله بقطعه لكن لو وصلوا بما يباح من أمر الدنيا ~~لكان فضلا كما دعا صلى الله عليه وسلم لقريش بعد أن كانوا كذبوه فدعا عليهم ~~بالقحط ثم استشفعوا به فرق لهم لما سألوه برحمهم فرحمهم ودعا لهم قلت ~~ويتعقب كلامه في موضعين أحدهما يشاركه فيه كلام غيره وهو قصره النفي على من ~~ليس على الدين وظاهر الحديث أن من كان غير صالح في أعمال الدين دخل في ~~النفي أيضا لتقييده الولاية بقوله وصالح المؤمنين والثاني أن صلة الرحم ~~الكافر ينبغي تقييدها بما إذا أيس منه رجوعا عن الكفر أو رجى أن يخرج من ~~صلبه مسلم كما في الصورة التي استدل بها وهي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~لقريش بالخصب وعلل بنحو ذلك فيحتاج من يترخص في صلة رحمه الكافر أن يقصد ~~إلى شيء من ذلك وأما من كان على الدين ولكنه مقصر في الأعمال مثلا فلا ~~يشارك الكافر ms08989 في ذلك وقد وقع في شرح المشكاة المعنى أني لا أوالي أحدا ~~بالقرابة وإنما أحب الله تعالى لما له من الحق الواجب على العباد وأحب صالح ~~المؤمنين لوجه الله تعالى وأوالي من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كان من ~~ذوي رحم أولا ولكن أرعى لذوي الرحم حقهم لصلة الرحم انتهى وهو كلام منقح ~~وقد اختلف أهل التأويل في المراد بقوله تعالى وصالح المؤمنين على أقوال ~~أحدها الأنبياء أخرجه الطبري وبن أبي حاتم عن قتادة وأخرجه الطبري وذكره بن ~~أبي حاتم عن سفيان الثوري وأخرجه النقاش عن العلاء بن زياد الثاني الصحابة ~~أخرجه بن أبي حاتم عن السدي ونحوه في تفسير الكلبي قال هم أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وأشباههم ممن ليس بمنافق الثالث خيار المؤمنين أخرجه بن أبي ~~حاتم عن الضحاك الرابع أبو بكر وعمر وعثمان أخرجه بن أبي حاتم عن الحسن ~~البصري الخامس أبو بكر وعمر # PageV10P421 # أخرجه الطبري وبن مردويه عن بن مسعود مرفوعا وسنده ضعيف وأخرجه الطبري ~~وبن أبي حاتم عن الضحاك أيضا وكذا هو في تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي ~~أحد الضعفاء بسنده عن بن عباس موقوفا وأخرجه بن مردويه من وجه آخر ضعيف عنه ~~كذلك قال بن أبي حاتم وروي عن عكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن بريدة ~~ومقاتل بن حيان كذلك السادس أبو بكر خاصة ذكره القرطبي عن المسيب بن شريك ~~السابع عمر خاصة أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير وأخرجه ~~الطبري بسند ضعيف عن مجاهد وأخرجه بن مردويه بسند واه جدا عن بن عباس ~~الثامن على أخرجه بن أبي حاتم بسند منقطع عن علي نفسه مرفوعا وأخرجه الطبري ~~بسند ضعيف عن مجاهد قال هو علي وأخرجه بن مردويه بسندين ضعيفين من حديث ~~أسماء بنت عميس مرفوعا قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صالح ~~المؤمنين علي بن أبي طالب ومن طريق أبي مالك عن بن عباس مثله موقوفا وفي ~~سنده راو ضعيف وذكره النقاش عن بن عباس ms08990 ومحمد بن علي الباقر وابنه جعفر بن ~~محمد الصادق قلت فإن ثبت هذا ففيه دفع توهم من توهم أن في الحديث المرفوع ~~نقصا من قدر علي رضي الله عنه ويكون المنفي أبا طالب ومن مات من آله كافرا ~~والمثبت من كان منهم مؤمنا وخص علي بالذكر لكونه رأسهم وأشير بلفظ الحديث ~~إلى لفظ الآية المذكورة ونص فيها على علي تنويها بقدره ودفعا لظن من يتوهم ~~عليه في الحديث المذكور غضاضة ولو تفطن من كنى عن أبي طالب لذلك لاستغنى ~~عما صنع والله أعلم قوله وزاد عنبسة بن عبد الواحد أي بن أمية بن عبد الله ~~بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة بمهملتين مصغرا وهو سعيد بن العاص بن أمية ~~وهو موثق عندهم وما له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وقد وصله البخاري ~~في كتاب البر والصلة فقال حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة حدثنا جدي ~~فذكره وأخرجه الإسماعيلي من رواية نهد بن سليمان عن محمد بن عبد الواحد ~~المذكور وساقه بلفظ سمعت عمرو بن العاص يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينادي جهرا غير سر إن بني أبي فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله ~~والذين آمنوا ولكن لهم رحم الحديث وقد قدمت لفظ رواية الفضل بن الموفق عن ~~عنبسة من عند أبي نعيم وأنها أخص من هذا قوله ولكن لها رحم أبلها ببلالها ~~يعني أصلها بصلتها كذا لهم لكن سقط التفسير من رواية النسفي ووقع عند أبي ~~ذر بعده أبلها ببلائها وبعده في الأصل كذا وقع وببلالها أجود وأصح وببلاها ~~لا أعرف له وجها انتهى وأظنه من قوله كذا وقع إلخ من كلام أبي ذر وقد وجه ~~الداودي فيما نقله بن التين هذه الرواية على تقدير ثبوتها بأن المراد ما ~~أوصله إليها من الأذى على تركهم الإسلام وتعقبه بن التين بأنه لا يقال في ~~الأذى أبله ووجهها بعضهم بأن البلاء بالمد يجيء بمعنى المعروف والانعام ~~ولما كانت الرحم مما يستحق المعروف أضيف إليها ذلك فكأنه ms08991 قال أصلها ~~بالمعروف اللائق بها والتحقيق أن الرواية إنما هي ببلالها مشتق من أبلها ~~قال النووي ضبطنا قوله ببلالها بفتح الموحدة وبكسرها وهما وجهان مشهوران ~~وقال عياض رويناه بالكسر ورأيته للخطابي بالفتح وقال بن التين هو بالفتح ~~للأكثر ولبعضهم بالكسر قلت بالكسر أوجه فإنه من البلال جمع بلل مثل جمل ~~وجمال ومن قاله بالفتح بناه على الكسر مثل قطام وحذام والبلال بمعنى البلل ~~وهو النداوة وأطلق ذلك على الصلة كما أطلق اليبس على القطيعة لأن النداوة ~~من شأنها تجميع ما يحصل فيها وتأليفه بخلاف اليبس فمن شأنه التفريق وقال ~~الخطابي وغيره بللت الرحم بلا وبللا وبلالا أي نديتها بالصلة وقد أطلقوا ~~على الإعطاء الندى وقالوا في البخيل ما تندى كفه # PageV10P422 # بخير فشبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بالماء الذي يطفئ ببرده الحرارة ~~ومنه الحديث بلوا أرحامكم ولو بالسلام وقال الطيبي وغيره شبه الرحم بالأرض ~~التي إذا وقع عليها الماء وسقاها حتى سقيها أزهرت ورؤيت فيها النضارة ~~فأثمرت المحبة والصفاء وإذا تركت بغير سقي يبست وبطلت منفعتها فلا تثمر إلا ~~البغضاء والجفاء ومنه قولهم سنة جماد أي لا مطر فيها وناقة جماد أي لا لبن ~~فيها وجوز الخطابي أن يكون معنى قوله أبلها ببلالها في الآخرة أي أشفع لها ~~يوم القيامة وتعقبه الداودي بأن سياق الحديث يؤذن بأن المراد ما يصلهم به ~~في الدنيا ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال لما ~~نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ~~فاجتمعوا فعم وخص إلى أن قال يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك ~~لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها وأصله عند البخاري بدون ~~هذه الزيادة وقال الطيبي في قوله ببلالها مبالغة بديعة وهي مثل قوله إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها أي زلزالها الشديد الذي لا شيء فوقه فالمعنى أبلها بما ~~اشتهر وشاع بحيث لا أترك منه شيئا ### | (قوله باب ليس الواصل بالمكافئ) # التعريف فيه للجنس # [5991] قوله سفيان ms08992 هو الثوري والحسن بن عمرو الفقيمي بفاء وقاف مصغر وفطر ~~بكسر الفاء وسكون المهملة ثم راء هو بن خليفة قوله عن مجاهد أي الثلاثة عن ~~مجاهد وعبد الله بن عمرو هو بن العاص وقوله قال سفيان هو الراوي وهو موصول ~~بهذا الإسناد وقوله لم يرفعه الأعمش ورفعه حسن وفطر هذا هو المحفوظ عن ~~الثوري وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري ~~عن الحسن بن عمرو وحده مرفوعا من رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن الحسن ~~بن عمرو موقوفا وعن الأعمش مرفوعا وتابعه أبو قرة موسى بن طارق عن الثوري ~~على رفع رواية الأعمش وخالفه عبد الرزاق عن الثوري فرفع رواية الحسن بن ~~عمرو وهو المعتمد ولم يختلفوا في أن رواية فطر بن خليفة مرفوعة وقد أخرجه ~~الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن فطر وبشير بن إسماعيل كلاهما عن مجاهد ~~مرفوعا وأخرجه أحمد عن جماعة من شيوخه عن فطر مرفوعا وزاد في أول الحديث إن ~~الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافئ الحديث قوله ليس الواصل بالمكافئ ~~أي الذي يعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر ~~موقوفا ليس الوصل أن تصل من وصلك ذلك القصاص ولكن الوصل أن تصل من قطعك ~~قوله ولكن قال الطيبي الرواية فيه بالتشديد ويجوز التخفيف قوله الواصل الذي ~~إذا قطعت رحمه وصلها أي الذي إذا منع أعطى وقطعت ضبطت في بعض الروايات بضم ~~أوله وكسر ثانيه على البناء للمجهول وفي أكثرها بفتحتين قال الطيبي المعنى ~~ليست حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله ولكنه من يتفضل ~~على صاحبه وقال شيخنا في شرح الترمذي المراد # PageV10P423 # بالواصل في هذا الحديث الكامل فإن في المكافأة نوع صلة بخلاف من إذا وصله ~~قريبه لم يكافئه فإن فيه قطعا بإعراضه عن ذلك وهو من قبيل ليس الشديد ~~بالصرعة وليس الغنى عن كثرة العرض انتهى وأقول لا يلزم من نفي الوصل ثبوت ~~القطع فهم ثلاث درجات مواصل ومكافىء ms08993 وقاطع فالواصل من يتفضل ولا يتفضل عليه ~~والمكافئ الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذ والقاطع الذي يتفضل عليه ولا ~~يتفضل وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من ~~الجانبين فمن بدأ حينئذ فهو الواصل فإن جوزي سمي من جازاه مكافئا والله ~~أعلم ### | (قوله باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم أي هل يكون له في ذلك ثواب) # وإنما لم يجزم بالحكم لوجود الاختلاف في ذلك وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ~~في أوائل كتاب الزكاة وتقدم البحث في ذلك في كتاب الإيمان في الكلام على ~~حديث أبي سعيد الخدري إذا أسلم العبد فحسن إسلامه # [5992] قوله هل كان لي فيها من أجر وهو تفسير رواية يونس بن يزيد عند ~~مسلم هل لي فيها من شيء ووقع في رواية صالح بن كيسان أفيها أجر وفي رواية ~~بن مسافر هل لي فيها من أجر قوله ويقال أيضا عن أبي اليمان أتحنت كذا لأبي ~~ذر ووقع في رواية غيره وقال أيضا وعلى هذا فهو من كلام البخاري وفاعل قال ~~هو البخاري قوله عن أبي اليمان أتحنت يعني بالمثناة بدل المثلثة يشير إلى ~~ما أورده هو في باب شراء المملوك من الحربي في كتاب البيوع عن أبي اليمان ~~بلفظ كنت أتحنت أو أتحنث بالشك وكأنه سمعه منه بالوجهين وتقدم في كتاب ~~الزكاة ما صوبه عياض من ذلك وقال بن التين أتحنت بالمثناة لا أعلم له وجها ~~انتهى ووقع عند الإسماعيلي أتجنب بجيم وآخره موحدة فقال قال البخاري يقال ~~أتجنب قال الإسماعيلي والتجنب تصحيف وإنما هو التحنث مأخوذ من الحنث وهو ~~الإثم فكأنه قال أتوقى ما يؤثم قلت وبهذا التأويل تقوى رواية أتجنب بالجيم ~~والموحدة ويكون التردد في اللفظتين وهما أتحنث بمهملة ومثلثة وأتجنب بجيم ~~وموحدة والمعنى واحد وهو توقي ما يوقع في الإثم لكن ليس المراد توقى الإثم ~~فقط بل أعلى منه وهو تحصيل البر قوله وقال معمر وصالح وبن المسافر أتحنث ~~يعني بالمثلثة أما رواية معمر فوصلها المؤلف في الزكاة ms08994 وهي في باب فمن تصدق ~~في الشرك ثم أسلم وعزاها المزي في الأطراف للصلاة ولم أرها فيها وأما رواية ~~صالح وهو بن كيسان فأخرجها مسلم وأما رواية بن المسافر فكذا وقع هنا بالألف ~~واللام والمشهور فيه بحذفهما وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر # PageV10P424 # الفهمي المصري أمير مصر فوصلها الطبراني في الأوسط من طريق الليث بن سعد ~~عنه قوله وقال بن إسحاق التحنث التبرر هكذا ذكره بن إسحاق في السيرة ~~النبوية فقال حدثني وهب بن كيسان قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول لعبيد ~~بن عمير حدثنا كيف كان بدء النبوة قال فقال عبيد وأنا حاضر كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا وكان ذلك مما تتحنث به ~~قريش في الجاهلية والتحنث التبرر وقد تقدم التنبيه على ذلك في بدء الوحي في ~~حديث عائشة في هذا المعنى فكان يتحنث وهو التعبد ومضى التنبيه على ذلك في ~~أول الكتاب قوله وتابعه هشام بن عروة عن أبيه في رواية الكشميهني وتابعهم ~~بصيغة الجمع والأول أرجح فإن المراد بهذه المتابعة خصوص تفسير التحنث ~~بالتبرر ورواية هشام وصلها المؤلف في العتق من طريق أبي أسامة عنه ولفظه أن ~~حكيم بن حزام قال فذكر الحديث وفيه كنت أتحنث بها يعني أتبرر ### | (قوله باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أي ببعض جسده قوله أو قبلها أو # مازحها) # قال بن التين ليس في الخبر المذكور في الباب للتقبيل ذكر فيحتمل أن يكون ~~لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل وإلى ذلك أشار بن بطال والذي يظهر لي ~~أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص وأن الممازحة بالقول والفعل ~~مع الصغيرة إنما يقصد به التأنيس والتقبيل من جملة ذلك وحديث الباب عن أم ~~خالد بنت خالد بن سعيد تقدم شرحه في باب الخميصة السوداء من كتاب اللباس ~~وعبد الله في هذا السند هو بن المبارك وخالد بن سعيد المذكور في السند تقدم ~~بيان نسبه في كتاب ms08995 الجهاد # [5993] قوله فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي أي نهرني والزبر بزاي ~~وموحدة ساكنة هو الزجر والمنع وزنه ومعناه قوله أبلي وأخلقي تقدم ضبطه ~~والاختلاف فيه قوله ثم أبلي وأخلقي قال الداودي يستفاد منه مجيء ثم ~~للمقارنة وأبى ذلك بعض النحاة فقالوا لا تأتي الا للتراخي كذا قال وتعقبه ~~بن التين بأن قال ما علمت أن أحدا قال إن ثم للمقارنة وإنما هي للترتيب ~~بالمهلة وقال وليس في الحديث ما ادعاه من المقارنة لأن الإبلاء يقع بعد ~~الخلق أو الخلف قلت لعل الداودي أراد بالمقارنة المعاقبة فيتجه كلامه بعض ~~اتجاه قوله قال عبد الله هو بن المبارك وهو متصل بالإسناد المذكور قوله ~~فبقي أي الثوب المذكور كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر فبقيت والمراد أم خالد ~~قوله حتى ذكر كذا للأكثر بذال معجمة ثم كاف خفيفة مفتوحتين ثم راء وفيه ~~اكتفاء والتقدير ذكر الراوي زمنا طويلا وقال الكرماني المعنى صار شيئا ~~مذكورا عند الناس بخروج بقائه عن العادة قلت وكأنه قرأه ذكر بضم أوله # PageV10P425 # لكن لم يقع عندنا في الرواية إلا بالفتح ووقع في رواية أبي علي بن السكن ~~حتى ذكر دهرا وهو يؤيد ما قدمته وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني حتى دكن ~~بدال مهملة وكاف مكسورة ثم نون أي صار أدكن أي أسود قال أهل اللغة الدكن ~~لون يضرب إلى السواد وقد دكن الثوب بالكسر يدكن بفتح الكاف وبضمها مع الفتح ~~وقد جزم جماعة بأن رواية الكشميهني تصحيف قوله يعني من بقائها كذا للأصيلي ~~والضمير للخميصة أو لأم خالد بحسب التوجيهين المتقدمين # PageV10P426 ### | (قوله باب رحمة الولد وقبلته ومعانقته) # قال بن بطال يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه وكذا الكبير عند أكثر ~~العلماء ما لم يكن عورة وتقدم في مناقب فاطمة عليها السلام أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يقبلها وكذا كان أبو بكر يقبل ابنته عائشة قوله وقال ثابت عن ~~أنس أخذ النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه سقط هذا التعليق لأبي ~~ذر عن ms08996 غير الكشميهني وقد وصله المؤلف في الجنائز من طريق قريش بن حبان عن ~~ثابت في حديث طويل وإبراهيم هو بن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية ~~القبطية ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث الحديث الأول حديث بن عمر # [5994] قوله مهدي هو بن ميمون وثبت ذلك في رواية أبي ذر قوله بن أبي ~~يعقوب هو محمد بن عبد الله الضبي البصري وبن أبي نعم بضم النون وسكون ~~المهملة هو عبد الرحمن واسم أبيه لا يعرف والسند كله إلى عبد الرحمن هذا ~~بصريون وهو كوفي عابد اتفقوا على توثيقه وشذ بن أبي خيثمة فحكى عن بن معين ~~أنه ضعفه قوله كنت شاهدا لابن عمر أي حاضرا عنده قوله وسأله رجل الجملة ~~حالية واسم الرجل السائل ما عرفته قوله عن دم البعوض تقدم في المناقب بلفظ ~~الذباب بضم المعجمة وموحدتين قال الكرماني لعله سأل عنهما معا قلت أو أطلق ~~الراوي الذباب على البعوض لقرب شبهه منه وإن كان في البعوض معنى زائد قال ~~الجاحظ العرب تطلق على النحل والدبر وما أشبه ذلك ذبابا قوله وقد قتلوا بن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني الحسين بن علي قوله وسمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول هي جملة حالية قوله ريحانتاي كذا للأكثر ولأبي ذر عن ~~المستملي والحموي ريحاني بكسر النون والتخفيف على الإفراد وكذا عند النسفي ~~ولأبي ذر عن الكشميهني ريحانتي بزيادة تاء التأنيث قال بن التين وهو وهم ~~والصواب ريحانتاي قلت كأنه قرأه بفتح المثناة وتشديد الياء الأخيرة على ~~التثنية فجعله وهما ويجوز أن يكون بكسر المثناة والتخفيف فلا يكون وهما ~~والمراد بالريحان هنا الرزق قاله بن التين وقال صاحب الفائق أي هما من رزق ~~الله الذي رزقنيه يقال سبحان الله وريحانه أي أسبح الله وأسترزقه ويجوز أن ~~يريد بالريحان المشموم يقال حباني بطاقة ريحان والمعنى أنهما مما أكرمني ~~الله وحباني به لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين وقوله ~~من الدنيا أي نصيبي من الريحان الدنيوي وقال بن بطال ms08997 يؤخذ من الحديث أنه ~~يجب تقديم ما هو أوكد على المرء من أمر دينه لإنكار بن عمر على من سأله عن ~~دم البعوض مع تركه الاستغفار من الكبيرة التي ارتكبها بالإعانة على قتل ~~الحسين فوبخه بذلك وإنما خصه بالذكر لعظم قدر الحسين ومكانه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم انتهى والذي يظهر أن بن عمر لم يقصد ذلك الرجل بعينه بل ~~أراد التنبيه على جفاء أهل العراق وغلبة الجهل عليهم بالنسبة لأهل الحجاز ~~ولا مانع أن يكون بعد ذلك أفتى السائل عن خصوص ما سأل عنه لأنه لا يحل له ~~كتمان العلم إلا إن حمل على أن السائل كان متعنتا ويؤكد ما قلته أنه ليس في ~~القصة ما يدل على أن السائل المذكور كان ممن أعان على قتل الحسين فإن ثبت ~~ذلك فالقول ما قال بن بطال والله أعلم الحديث الثاني # [5995] قوله عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم ومضى في ~~الزكاة من رواية بن المبارك عن معمر عبد الله بن أبي بكر بن حزم فنسب أباه ~~لجد أبيه وإدخال الزهري بينه وبين عروة رجلا مما يؤذن بأنه قليل التدليس ~~وقد أخرجه الترمذي مختصرا من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ~~معمر بإسقاط عبد الله بن أبي بكر من السند فإن كان محفوظا احتمل أن يكون ~~الزهري سمعه من عروة مختصرا # PageV10P427 # وسمعه عنه مطولا وإلا فالقول ما قال بن المبارك قوله جاءتني امرأة ومعها ~~بنتان لم أقف على أسمائهن وسقطت الواو لغير أبي ذر من قوله ومعها وكذا هو ~~في رواية بن المبارك قوله فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها ~~بين ابنتيها زاد معمر ولم تأكل منها شيئا قوله ثم قامت فخرجت فدخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فحدثته هكذا في رواية عروة ووقع في رواية عراك بن مالك ~~عن عائشة جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل ~~واحدة منهن تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها ms08998 فاستطعمتها ابنتاها فشقت ~~التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فأعجبني شأنها الحديث أخرجه مسلم ~~وللطبراني من حديث الحسن بن علي نحوه ويمكن الجمع بأن مرادها بقولها في ~~حديث عروة فلم تجد عندي غير تمرة واحدة أي أخصها بها ويحتمل أنها لم يكن ~~عندها في أول الحال سوى واحدة فأعطتها ثم وجدت ثنتين ويحتمل تعدد القصة ~~قوله من يلي من هذه البنات شيئا كذا للأكثر بتحتانية مفتوحة أوله من ~~الولاية وللكشميهني بموحدة مضمومة من البلاء وفي رواية الكشميهني أيضا بشيء ~~وقواه عياض وأيده برواية شعيب بلفظ من ابتلي وكذا وقع في رواية معمر عند ~~الترمذي واختلف في المراد بالابتلاء هل هو نفس وجودهن أو ابتلي بما يصدر ~~منهن وكذلك هل هو على العموم في البنات أو المراد من اتصف منهن بالحاجة إلى ~~ما يفعل به قوله فأحسن إليهن هذا يشعر بأن المراد بقوله في أول الحديث من ~~هذه أكثر من واحدة وقد وقع في حديث أنس عند مسلم من عال جاريتين ولأحمد من ~~حديث أم سلمة من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي قرابة يحتسب عليهما ~~والذي يقع في أكثر الروايات بلفظ الإحسان وفي رواية عبد المجيد فصبر عليهن ~~ومثله في حديث عقبة بن عامر في الأدب المفرد وكذا وقع في بن ماجه وزاد ~~وأطعمهن وسقاهن وكساهن وفي حديث بن عباس عند الطبراني فأنفق عليهن وزوجهن ~~وأحسن أدبهن وفي حديث جابر عند أحمد وفي الأدب المفرد يؤويهن ويرحمهن ~~ويكفلهن زاد الطبري فيه ويزوجهن وله نحوه من حديث أبي هريرة في الأوسط ~~وللترمذي وفي الأدب المفرد من حديث أبي سعيد فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن ~~وهذه الأوصاف يجمعها لفظ الإحسان الذي اقتصر عليه في حديث الباب وقد اختلف ~~في المراد بالإحسان هل يقتصر به على قدر الواجب أو بما زاد عليه والظاهر ~~الثاني فإن عائشة أعطت المرأة التمرة فآثرت بها ابنتيها فوصفها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالإحسان بما أشار إليه من الحكم المذكور فدل على أن من فعل ~~معروفا لم ms08999 يكن واجبا عليه أو زاد على قدر الواجب عليه عد محسنا والذي يقتصر ~~على الواجب وإن كان يوصف بكونه محسنا لكن المراد من الوصف المذكور قدر زائد ~~وشرط الإحسان أن يوافق الشرع لا ما خالفه والظاهر أن الثواب المذكور إنما ~~يحصل لفاعله إذا استمر إلى أن يحصل استغناؤهن عنه بزوج أو غيره كما أشير ~~إليه في بعض ألفاظ الحديث والإحسان إلى كل أحد بحسب حاله وقد جاء أن الثواب ~~المذكور يحصل لمن أحسن لواحدة فقط ففي حديث بن عباس المتقدم فقال رجل من ~~الأعراب أو اثنتين فقال أو اثنتين وفي حديث عوف بن مالك عند الطبراني فقالت ~~امرأة وفي حديث جابر وقيل وفي حديث أبي هريرة قلنا وهذا يدل على تعدد ~~السائلين وزاد في حديث جابر فرأى بعض القوم أن لو قال وواحدة لقال وواحدة ~~وفي حديث أبي هريرة قلنا وثنتين قال وثنتين قلنا وواحدة قال وواحدة وشاهده ~~حديث بن مسعود رفعه من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها وعلمها فأحسن ~~تعليمها وأوسع عليها من نعمة الله التي أوسع عليه أخرجه الطبراني بسند واه ~~قوله # PageV10P428 # كن له سترا من النار كذا في أكثر الأحاديث التي أشرت إليها ووقع في رواية ~~عبد المجيد حجابا وهو بمعناه وفي الحديث تأكيد حق البنات لما فيهن من الضعف ~~غالبا عن القيام بمصالح أنفسهن بخلاف الذكور لما فيهم من قوة البدن وجزالة ~~الرأي وإمكان التصرف في الأمور المحتاج إليها في أكثر الأحوال قال بن بطال ~~وفيه جواز سؤال المحتاج وسخاء عائشة لكونها لم تجد إلا تمرة فآثرت بها وأن ~~القليل لا يمتنع التصدق به لحقارته بل ينبغي للمتصدق أن يتصدق بما تيسر له ~~قل أو كثر وفيه جواز ذكر المعروف إن لم يكن على وجه الفخر ولا المنة وقال ~~النووي تبعا لابن بطال إنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهون البنات فجاء ~~الشرع بزجرهم عن ذلك ورغب في إبقائهن وترك قتلهن بما ذكر من الثواب الموعود ~~به من أحسن إليهن وجاهد نفسه في الصبر عليهن وقال ms09000 شيخنا في شرح الترمذي ~~يحتمل أن يكون معنى الابتلاء هنا الاختبار أي من اختبر بشيء من البنات ~~لينظر ما يفعل أيحسن إليهن أو يسيء ولهذا قيده في حديث أبي سعيد بالتقوى ~~فإن من لا يتقي الله لا يأمن أن يتضجر بمن وكله الله إليه أو يقصر عما أمر ~~بفعله أولا يقصد بفعله امتثال أمر الله وتحصيل ثوابه والله أعلم الحديث ~~الثاني # [5996] قوله وأمامة بنت أبي العاص أي بن الربيع وهي ابنة زينب بنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله فإذا ركع وضع كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني ~~وضعها وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أوائل الصلاة في أبواب سترة المصلي ~~ووقع هنا بلفظ ركع وهناك بلفظ سجد ولا منافاة بينهما بل يحمل على أنه كان ~~يفعل ذلك في حال الركوع والسجود وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة وهو رحمة ~~الولد وولد الولد ولد ومن شفقته صلى الله عليه وسلم ورحمته لأمامة أنه كان ~~إذا ركع أو سجد يخشى عليها أن تسقط فيضعها بالأرض وكأنها كانت لتعلقها به ~~لا تصير في الأرض فتجزع من مفارقته فيحتاج أن يحملها إذا قام واستنبط منه ~~بعضهم عظم قدر رحمة الولد لأنه تعارض حينئذ المحافظة على المبالغة في ~~الخشوع والمحافظة على مراعاة خاطر الولد فقدم الثاني ويحتمل أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم إنما فعل ذلك لبيان الجواز الحديث الرابع # [5997] قوله إن أبا هريرة قال كذا في رواية شعيب ووقع عند مسلم من رواية ~~سفيان بن عيينة ومعمر فرقهما كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~قوله وعنده الأقرع بن حابس الجملة حالية وقد تقدم نسب الأقرع في تفسير سورة ~~الحجرات وهو من المؤلفة وممن حسن إسلامه قوله إن لي عشرة من الولد ما قبلت ~~منهم أحدا زاد الإسماعيلي في روايته ما قبلت إنسانا قط قوله من لا يرحم لا ~~يرحم هو بالرفع فيهما على الخبر وقال عياض هو للأكثر وقال أبو البقاء من ~~موصولة ويجوز أن تكون شرطية فيقرأ بالجزم فيهما قال السهيلي ms09001 جعله على الخبر ~~أشبه بسياق الكلام لأنه سيق للرد على من قال إن لي عشرة من الولد إلخ أي ~~الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم ولو كانت شرطية لكان في الكلام بعض انقطاع لأن ~~الشرط وجوابه كلام مستأنف قلت وهو أولى من جهة أخرى لأنه يصير من نوع ضرب ~~المثل ورجح بعضهم كونها موصولة لكون الشرط إذا أعقبه نفي ينفى غالبا بلم ~~وهذا لا يقتضي ترجيحا إذا كان المقام لائقا بكونها شرطية وأجاز بعض شراح ~~المشارق الرفع في الجزءين والجزم فيهما والرفع في الأولى والجزم في الثاني ~~وبالعكس فيحصل أربعة أوجه واستبعد الثالث ووجه بأنه يكون في الثاني بمعنى ~~النهي أي لا ترحموا من لا يرحم الناس وأما الرابع فظاهر وتقديره من لا يكن ~~من أهل الرحمة فإنه لا يرحم ومثله قول الشاعر فقلت له احمل فوق طوقك إنها ~~مطوقة من يأتها لا يضيرها # PageV10P429 # وفي جواب النبي صلى الله عليه وسلم للأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد ~~وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة لا ~~للذة والشهوة وكذا الضم والشم والمعانقة الحديث الخامس # [5998] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله عن ~~هشام هو بن عروة ووقع في رواية الإسماعيلي عن هشام بن عروة عن أبيه قوله ~~جاء أعرابي يحتمل أن يكون هو الأقرع المذكور في الذي قبله ويحتمل أن يكون ~~قيس بن عاصم التميمي ثم السعدي فقد أخرج أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ما ~~يشعر بذلك ولفظه عن أبي هريرة أن قيس بن عاصم دخل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر قصة فيها فهل إلا أن تنزع الرحمة منك فهذا أشبه بلفظ حديث عائشة ~~ووقع نحو ذلك لعيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري أخرجه أبو يعلى في مسنده بسند ~~رجاله ثقات إلى أبي هريرة قال دخل عيينة بن حصن على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرآه يقبل الحسن والحسين فقال أتقبلهما يا رسول الله إن لي عشرة ~~فما قبلت أحدا ms09002 منهم ويحتمل أن يكون وقع ذلك لجميعهم فقد وقع في رواية مسلم ~~قدم ناس من الأعراب فقالوا قوله تقبلون الصبيان كذا للأكثر بحذف أداة ~~الاستفهام وثبتت في رواية الكشميهني قوله فما نقبلهم وفي رواية الإسماعيلي ~~فوالله ما نقبلهم وعند مسلم فقال نعم قالوا لكنا والله ما نقبل قوله أو ~~أملك هو بفتح الواو والهمزة الأولى للاستفهام الإنكاري ومعناه النفي أي لا ~~أملك أي لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه ووقع عند ~~مسلم بحذف الاستفهام وهي مرادة وعند الإسماعيلي وما أملك وله في أخرى ما ~~ذنبي إن كان إلخ قوله أن نزع بفتح الهمزة في الروايات كلها مفعول أملك وحكى ~~بعض شراح المصابيح كسر الهمزة على أنها شرط والجزاء محذوف وهو من جنس ما ~~تقدم أي إن نزع الله الرحمة من قلبك لا أملك لك ردها إليه ووقع في قصة ~~عيينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم الحديث السادس # [5999] قوله حدثنا بن أبي مريم هو سعيد ومدار هذا الحديث في الصحيحين ~~عليه وأبو غسان هو محمد بن مطرف والإسناد منه فصاعدا مدنيون قوله قدم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبي في رواية الكشميهني بسبي وبضم قاف قدم وهذا ~~السبي هو سبي هوازن قوله فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي كذا للمستملي ~~والسرخسي بسكون المهملة من تحلب وضم اللام وثديها بالنصب وتسقي بفتح ~~المثناة وبقاف مكسورة وللباقين قد تحلب بفتح الحاء وتشديد اللام أي تهيأ ~~لأن يحلب وثديها بالرفع ففي رواية الكشميهني بالإفراد وللباقين ثدياها ~~بالتثنية وللكشميهني بسقي بكسر الموحدة وفتح المهملة وسكون القاف وتنوين ~~التحتانية وللباقين تسعى بفتح العين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة وفي ~~رواية مسلم عن الحلواني وبن عسكر كلاهما عن بن أبي مريم تبتغي بموحدة ساكنة ~~ثم مثناة مفتوحة ثم غين معجمة من الابتغاء وهو الطلب قال عياض وهو وهم ~~والصواب ما في رواية البخاري وتعقبه النووي بأن كلا من الروايتين صواب فهي ~~ساعية ms09003 وطالبة لولدها وقال القرطبي لإخفاء بحسن رواية تسعى ووضوحها ولكن ~~لرواية تبتغي وجها وهو تطلب ولدها وحذف المفعول للعلم به فلا يغلط الراوي ~~مع هذا التوجيه قوله إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها كذا ~~للجميع ولمسلم وحذف منه شيء بينته رواية الإسماعيلي ولفظه إذا وجدت صبيا ~~أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته بطنها وعرف من سياقه أنها كانت ~~فقدت صبيها وتضررت باجتماع اللبن في ثديها فكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف ~~عنها فلما وجدت صبيها بعينه أخذته فالتزمته ولم أقف على اسم هذا الصبي ولا ~~على اسم أمه قوله أترون # PageV10P430 # بضم المثناة أي أتظنون قوله قلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه أي لا ~~تطرحه طائعة أبدا وفي رواية الإسماعيلي فقلنا لا والله إلخ قوله لله بفتح ~~أوله لام تأكيد وصرح بالقسم في رواية الإسماعيلي فقال والله لله أرحم إلخ ~~قوله بعباده كأن المراد بالعباد هنا من مات على الإسلام ويؤيده ما أخرجه ~~أحمد والحاكم من حديث أنس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من ~~أصحابه وصبي على الطريق فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت ~~تسعى وتقول ابني ابني وسعت فأخذته فقال القوم يا رسول الله ما كانت هذه ~~لتلقي ابنها في النار فقال ولا الله بطارح حبيبه في النار فالتعبير بحبيبه ~~يخرج الكافر وكذا من شاء إدخاله ممن لم يتب من مرتكبي الكبائر وقال الشيخ ~~أبو محمد بن أبي جمرة لفظ العباد عام ومعناه خاص بالمؤمنين وهو كقوله تعالى ~~ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون فهي عامة من جهة الصلاحية وخاصة ~~بمن كتبت له قال ويحتمل أن يكون المراد أن رحمة الله لا يشبهها شيء لمن سبق ~~له منها نصيب من أي العباد كان حتى الحيوانات وفيه إشارة إلى أنه ينبغي ~~للمرء أن يجعل تعلقه في جميع أموره بالله وحده وأن كل من فرض أن فيه رحمة ~~ما حتى يقصد لأجلها فالله سبحانه وتعالى أرحم منه فليقصد العاقل ms09004 لحاجته من ~~هو أشد له رحمة قال وفي الحديث جواز نظر النساء المسبيات لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم ينه عن النظر إلى المرأة المذكورة بل في سياق الحديث ما يقتضي ~~إذنه في النظر إليها وفيه ضرب المثل بما يدرك بالحواس لما لا يدرك بها ~~لتحصيل معرفة الشيء على وجهه وإن كان الذي ضرب به المثل لا يحاط بحقيقته ~~لأن رحمة الله لا تدرك بالعقل ومع ذلك فقربها النبي صلى الله عليه وسلم ~~للسامعين بحال المرأة المذكورة وفيه جواز ارتكاب أخف الضررين لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم ينه المرأة عن إرضاع الأطفال الذين أرضعتهم مع احتمال أن يكبر ~~بعضهم فيتزوج بعض من أرضعته المرأة معه لكن لما كانت حالة الإرضاع ناجزة ~~وما يخشى من المحرمية متوهم اغتفر قلت ولفظ الصبي بالتذكير في الخبر ينازع ~~في ذلك قال وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وقد يستدل به على عكس ذلك ~~فأما الأول فمن جهة أن الأطفال لولا أنهم كان بهم ضرورة إلى الإرضاع في تلك ~~الحالة ما تركها النبي صلى الله عليه وسلم ترضع أحدا منهم وأما الثاني وهو ~~أقوى فلأنه أقرها على إرضاعهم من قبل أن تتبين الضرورة اه ملخصا ولا يخفى ~~ما فيه ### | (قوله باب بالتنوين جعل الله الرحمة في مائة جزء) # هكذا ترجم ببعض الحديث وفي رواية النسفي باب من الرحمة وللإسماعيلي باب ~~بغير ترجمة # [6000] قوله البهراني بفتح الموحدة وسكون الهاء نسبة إلى قبيلة من قضاعة # PageV10P431 # ينتهي نسبهم إلى بهر بن عمرو بن الحاف بن قضاعة نزل أكثرهم حمص في ~~الإسلام قوله جعل الله الرحمة في مائة جزء قال الكرماني كان المعنى يتم ~~بدون الظرف فلعل في زائدة أو متعلقة بمحذوف وفيه نوع مبالغة إذ جعلها ~~مظروفا لها معنى بحيث لا يفوت منها شيء وقال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون ~~سبحانه وتعالى لما من على خلقه بالرحمة جعلها في مائة وعاء فأهبط منها ~~واحدا للأرض قلت خلت أكثر الطرق عن الظرف كرواية سعيد المقبري عن أبي ms09005 هريرة ~~الآتية في الرقاق إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ولمسلم من رواية ~~عطاء عن أبي هريرة إن لله مائة رحمة وله من حديث سلمان إن الله خلق مائة ~~رحمة يوم خلق السماوات والأرض كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض وقال ~~القرطبي يجوز أن يكون معنى خلق اخترع وأوجد ويجوز أن يكون بمعنى قدر وقد ~~ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب فيكون المعنى أن الله أظهر تقديره لذلك يوم ~~أظهر تقدير السماوات والأرض وقوله كل رحمة تسع طباق الأرض المراد بها ~~التعظيم والتكثير وقد ورد التعظيم بهذا اللفظ في اللغة والشرع كثيرا قوله ~~فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا في رواية عطاء وأخر عنده تسعة وتسعين رحمة وفي ~~رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم وخبأ عنده مائة ~~إلا واحدة قوله وأنزل في الأرض جزءا واحدا في رواية المقبري وأرسل في خلقه ~~كلهم رحمة وفي رواية عطاء أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم ~~وفي حديث سلمان فجعل منها في الأرض واحدة قال القرطبي هذا نص في أن الرحمة ~~يراد بها متعلق الإرادة لا نفس الإرادة وأنها راجعة إلى المنافع والنعم ~~قوله فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن ~~تصيبه في رواية عطاء فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ~~ولدها وفي حديث سلمان فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على ~~بعض قال بن أبي جمرة خص الفرس بالذكر لأنها أشد الحيوان المألوف الذي يعاين ~~المخاطبون حركته مع ولده ولما في الفرس من الخفة والسرعة في التنقل ومع ذلك ~~تتجنب أن يصل الضرر منها إلى ولدها ووقع في حديث سلمان عند مسلم في آخره من ~~الزيادة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة وفيه إشارة إلى أن ~~الرحمة التي في الدنيا بين الخلق تكون فيهم يوم القيامة يتراحمون بها أيضا ~~وصرح بذلك المهلب فقال الرحمة التي خلقها الله لعباده وجعلها في ms09006 نفوسهم في ~~الدنيا هي التي يتغافرون بها يوم القيامة التبعات بينهم قال ويجوز أن ~~يستعمل الله تلك الرحمة فيهم فيرحمهم بها سوى رحمته التي وسعت كل شيء وهي ~~التي من صفة ذاته ولم يزل موصوفا بها فهي التي يرحمهم بها زائدا على الرحمة ~~التي خلقها لهم قال ويجوز أن تكون الرحمة التي أمسكها عند نفسه هي التي عند ~~ملائكته المستغفرين لمن في الأرض لأن استغفارهم لهم دال على أن في نفوسهم ~~الرحمة لأهل الأرض قلت وحاصل كلامه أن الرحمة رحمتان رحمة من صفة الذات وهي ~~لا تتعدد ورحمة من صفة الفعل وهي المشار إليها هنا ولكن ليس في شيء من طرق ~~الحديث أن التي عند الله رحمة واحدة بل اتفقت جميع الطرق على أن عنده تسعة ~~وتسعين رحمة وزاد في حديث سلمان أنه يكملها يوم القيامة مائة بالرحمة التي ~~في الدنيا فتعدد الرحمة بالنسبة للخلق وقال القرطبي مقتضى هذا الحديث أن ~~الله علم أن أنواع النعم التي ينعم بها على خلقه مائة نوع فأنعم عليهم في ~~هذه الدنيا بنوع واحد انتظمت به مصالحهم وحصلت به مرافقهم فإذا كان يوم ~~القيامة كمل لعباده المؤمنين ما بقي فبلغت مائة وكلها للمؤمنين وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما فإن رحيما # PageV10P432 # من أبنية المبالغة التي لا شيء فوقها ويفهم من هذا أن الكفار لا يبقى لهم ~~حظ من الرحمة لا من جنس رحمات الدنيا ولا من غيرها إذا كمل كل ما كان في ~~علم الله من الرحمات للمؤمنين وإليه الإشارة بقوله تعالى فسأكتبها للذين ~~يتقون الآية وقال الكرماني الرحمة هنا عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال ~~الخير والقدرة في نفسها غير متناهية والتعلق غير متناه لكن حصره في مائة ~~على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتقليلا لما عند الخلق وتكثيرا لما عند الله ~~سبحانه وتعالى وأما مناسبة هذا العدد الخاص فحكى القرطبي عن بعض الشراح أن ~~هذا العدد الخاص أطلق لإرادة التكثير والمبالغة فيه وتعقبه بأنه لم تجر ~~عادة العرب بذلك في المائة وإنما جرى ms09007 في السبعين كذا قال وقال بن أبي جمرة ~~ثبت أن نار الآخرة تفضل نار الدنيا بتسع وستين جزءا فإذا قوبل كل جزء برحمة ~~زادت الرحمات ثلاثين جزءا فيؤخذ منه أن الرحمة في الآخرة أكثر من النقمة ~~فيها ويؤيده قوله غلبت رحمتي غضبي قلت لكن تبقى مناسبة خصوص هذا العدد ~~فيحتمل أن تكون مناسبة هذا العدد الخاص لكونه مثل عدد درج الجنة والجنة هي ~~محل الرحمة فكأن كل رحمة بإزاء درجة وقد ثبت أنه لا يدخل أحد الجنة إلا ~~برحمة الله تعالى فمن نالته منها رحمة واحدة كان أدنى أهل الجنة منزلة ~~وأعلاهم منزلة من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة وقال بن أبي جمرة في ~~الحديث إدخال السرور على المؤمنين لأن العادة أن النفس يكمل فرحها بما وهب ~~لها إذا كان معلوما مما يكون موعودا وفيه الحث على الإيمان واتساع الرجاء ~~في رحمات الله تعالى المدخرة قلت وقد وقع في آخر حديث سعيد المقبري في ~~الرقاق فلو يعلم الكافر بكل ما عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة وأفرده ~~مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ويأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب قتل الولد خشية أن يأكل معه) # تقدير الكلام قتل المرء ولده إلخ فالضمير يعود للمقدر في قوله قتل الولد ~~ووقع لأبي ذر عن المستملي والكشميهني باب أي الذنب أعظم وعند النسفي باب من ~~الرحمة وذكر فيه حديث بن مسعود أي الذنب أعظم الحديث وسيأتي شرحه مستوفى في ~~كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى # PageV10P433 ### | (قوله باب وضع الصبي في الحجر) # ذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع صبيا في حجره وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الطهارة وتقدم أيضا قريبا في العقيقة ويستفاد منه الرفق ~~بالأطفال والصبر على ما يحدث منهم وعدم مؤاخذتهم لعدم تكليفهم قوله باب وضع ~~الصبي على الفخذ هذه الترجمة أخص من التي قبلها وذكر فيه حديث أسامة بن زيد # [6003] قوله عن أبيه هو ms09008 سليمان بن طرخان التيمي وأبو تميمة هو طريف ~~بمهملة بوزن عظيم بن مجالد بالجيم الهجيمي بالجيم مصغر قوله فيقعدني على ~~فخذه ويقعد الحسن بن علي على فخذه الآخر استشكله الداودي فيما نقله بن ~~التين فقال لا أدري ذلك وقع في وقت واحد لأن أسامة أكبر من الحسن ثم أخذ ~~يستدل على ذلك والأمر فيه أوضح من أن يحتاج إلى دليل فإن أكثر ما قيل في ~~عمر الحسن عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين وأما أسامة فكان في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وقد أمره على الجيش الذي اشتمل على عدد ~~كثير من كبار المسلمين كعمر كما تقدم بيانه في ترجمته في المناقب وصرح ~~جماعة بأنه كان عند موت النبي صلى الله عليه وسلم بن عشرين سنة وذكر ~~الواقدي في المغازي عن محمد بن الحسن بن أسامة عن أهله قالوا توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأسامة بن تسع عشرة سنة فيحتمل أن يكون ذلك وقع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة مراهق والحسن بن سنتين مثلا ويكون إقعاده ~~أسامة في حجره لسبب اقتضى ذلك كمرض مثلا أصاب أسامة فكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمحبته فيه ومعزته عنده يمرضه بنفسه فيحتمل أن يكون أقعده في تلك ~~الحالة وجاء الحسن بن ابنته فأقعده على الفخذ الأخرى وقال معتذرا عن ذلك ~~إني أحبهما والله أعلم قوله وعن علي قال حدثنا يحيى حدثنا سليمان أما علي ~~فهو علي بن عبد الله المديني وأما يحيى فهو بن سعيد القطان وأما سليمان فهو ~~التيمي المذكور قبل ثم هو معطوف على السند الذي قبله وهو قوله حدثنا عبد ~~الله بن محمد فيكون من رواية البخاري عن علي ولكنه عبر عنه بصيغة عن فقال ~~حدثنا عبد الله بن محمد إلخ وعن علي إلخ ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله ~~حدثنا عارم فيكون من رواية البخاري عن شيخه بواسطة قرينه عبد الله بن محمد ~~ولا يستغرب ذلك من رواية الأقران ولا ms09009 من البخاري فقد حدث بالكثير عن كثير ~~من شيوخه ويدخل أحيانا بينهم الواسطة وقد حدث عن عارم بالكثير بغير واسطة ~~منها ما سيأتي قريبا في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم # PageV10P434 # يسروا ولا تعسروا وأدخل هنا بينه وبين عبد الله بن محمد الجعفي ووقع في ~~بعض النسخ في آخر هذا الحديث قيل لأبي عبد الله من يقول عن علي فقال حدثنا ~~عبد الله بن محمد انتهى فإن كان محفوظا صح الاحتمال الأخير وبالله التوفيق ~~قوله قال التيمي هو موصول بالسند المذكور قوله فوقع في قلبي منه شيء يعني ~~شك هل سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان أو سمعه من أبي عثمان بغير واسطة وفي ~~السند على الأول ثلاثة بصريون من التابعين في نسق من سليمان التيمي فصاعدا ~~وليس لأبي تميمة في البخاري إلا هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأحكام من ~~روايته عن جندب البجلي قوله فوجدته عندي مكتوبا فيما سمعت أي من أبي عثمان ~~فكأنه سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان ثم لقي أبا عثمان فسمعه منه أو كان ~~سمعه من أبي عثمان فثبته فيه أبو تميمة وانتزع منه بعضهم جواز الاعتماد في ~~تحديثهم على خطه ولو لم يتذكر السماع ولا حجة فيه لاحتمال التذكر في هذه ~~الحالة وقد ذكر بن الصلاح المسألة ونقل الخلاف فيها والراجح في الرواية ~~الاعتماد ### | (قوله باب حسن العهد من الإيمان) # قال أبو عبيد العهد هنا رعاية الحرمة وقال عياض هو الاحتفاظ بالشيء ~~والملازمة له وقال الراغب حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وعهد الله تارة ~~يكون بما ركزه في العقل وتارة بما جاءت به الرسل وتارة بما يلتزمه المكلف ~~ابتداء كالنذر ومنه قوله تعالى ومنهم من عاهد الله وأما لفظ العهد فيطلق ~~بالاشتراك بإزاء معان أخرى منها الزمان والمكان واليمين والذمة والصحة ~~والميثاق والإيمان والنصيحة والوصية والمطر ويقال له العهاد أيضا # [6004] قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت ما غرت على امرأة ما غرت على ~~خديجة قد تقدم شرحه في ms09010 ترجمة خديجة من كتاب المناقب وقوله على خديجة يريد ~~من خديجة فأقام على مقام من وحروف الجر تتناوب في رأي أو على سببية أي بسبب ~~خديجة وقوله فيه ولقد أمره ربه إلخ تقدم شرحه هناك أيضا ولكن أورده هناك من ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى وقوله فيه وإن كان ليذبح الشاة ثم ليهدي في ~~خلتها منها أي من الشاة المذبوحة وزاد في رواية الليث عن هشام في فضل خديجة ~~ما يسعهن وقد تقدم هناك بيان الاختلاف في ضبط هذه اللفظة وإن مخففة من ~~الثقيلة وخلتها بضم المعجمة أي خلائلها وقال الخطابي الخلة مصدر يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث والواحد والجماعة تقول رجل خلة وامرأة خلة وقوم خلة ويحتمل ~~أن يكون فيه محذوف تقديره إلى أهل خلتها أي أهل صداقتها والخلة الصداقة ~~والخليل الصديق قلت وقع في رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ ثم نهديها إلى ~~خلائلها وسبق في المناقب من وجه آخر عن هشام بن عروة وإلى أصدقائها ~~وللبخاري في الأدب المفرد من حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أتى # PageV10P435 # بالشيء يقول اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة تنبيه جرى ~~البخاري على عادته في الاكتفاء بالإشارة دون التصريح فإن لفظ الترجمة قد ~~ورد في حديث يتعلق بخديجة رضي الله عنها أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب من ~~طريق صالح بن رستم عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت جاءت عجوز إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال كيف أنتم كيف حالكم كيف كنتم بعدنا قالت بخير بأبي أنت ~~وأمي يا رسول الله فلما خرجت قلت يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا ~~الإقبال فقال يا عائشة إنها كانت تأتينا زمان خديجة وإن حسن العهد من ~~الإيمان وأخرجه البيهقي أيضا من طريق مسلم بن جنادة عن حفص بن غياث عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة مثله بمعنى القصة وقال غريب ومن طريق أبي سلمة عن ~~عائشة نحوه وإسناده ضعيف ### | (قوله باب فضل من يعول ms09011 يتيما) # أي يربيه وينفق عليه # [6005] قوله عبد العزيز بن أبي حازم أي سلمة بن دينار قوله أنا وكافل ~~اليتيم أي القيم بأمره ومصالحه زاد مالك من مرسل صفوان بن سليم كافل اليتيم ~~له أو لغيره ووصله البخاري في الأدب المفرد والطبراني من رواية أم سعيد بنت ~~مرة الفهرية عن أبيها ومعنى قوله له بأن يكون جدا أو عما أو أخا أو نحو ذلك ~~من الأقارب أو يكون أبو المولود قد مات فتقوم أمه مقامه أو ماتت أمه فقام ~~أبوه في التربية مقامها وأخرج البزار من حديث أبي هريرة موصولا من كفل ~~يتيما ذا قرابة أو لا قرابة له وهذه الرواية تفسر المراد بالرواية التي ~~قبلها قوله وأشار بإصبعيه السبابة في رواية الكشميهني السباحة بمهملة بدل ~~الموحدة الثانية والسباحة هي الأصبع التي تلي الإبهام سميت بذلك لأنها يسبح ~~بها في الصلاة فيشار بها في التشهد لذلك وهي السبابة أيضا لأنها يسب بها ~~الشيطان حينئذ قال بن بطال حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك قلت قد ~~تقدم الحديث في كتاب اللعان وفيه وفرج بينهما أي بين السبابة والوسطى وفيه ~~إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما ~~بين السبابة والوسطى وهو نظير الحديث الآخر بعثت أنا والساعة كهاتين الحديث ~~وزعم بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم لما قال ذلك استوت إصبعاه في تلك الساعة ~~ثم عادتا إلى حالهما الطبيعية الأصلية تأكيدا لأمر كفالة اليتيم قلت ومثل ~~هذا لا يثبت بالاحتمال ويكفي في إثبات قرب المنزلة من المنزلة أنه ليس بين ~~الوسطى والسبابة إصبع أخرى وقد وقع في رواية لأم سعيد المذكورة عند ~~الطبراني معي في الجنة كهاتين يعني المسبحة والوسطى إذ اتقى ويحتمل أن يكون ~~المراد قرب المنزلة حالة دخول الجنة لما أخرجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة ~~رفعه أنا أول من يفتح باب الجنة ms09012 فإذا امرأة تبادرني فأقول من أنت فتقول أنا ~~امرأة تأيمت على أيتام لي ورواته لا بأس بهم وقوله تبادرني أي لتدخل معي أو ~~تدخل في أثري ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين سرعة الدخول وعلو ~~المنزلة وقد أخرج أبو داود من حديث عوف بن مالك رفعه أنا وامرأة سفعاء ~~الخدين كهاتين يوم القيامة امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها ~~حتى ماتوا أو بانوا فهذا # PageV10P436 # فيه قيد زائدة وتقييده في الرواية التي أشرت إليها بقوله اتقي الله أي ~~فيما يتعلق باليتيم المذكور وقد أخرج الطبراني في المعجم الصغير من حديث ~~جابر قلت يا رسول الله مم أضرب منه يتيمي قال مم كنت ضاربا منه ولدك غير ~~واق مالك بماله وقد زاد في رواية مالك المذكور حتى يستغني عنه فيستفاد منه ~~أن للكفالة المذكورة أمدا قال شيخنا في شرح الترمذي لعل الحكمة في كون كافل ~~اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي أو ~~منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون ~~كافلا لهم ومعلما ومرشدا وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر ~~دينه بل ولا دنياه ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك اه ملخصا ### | (قوله باب الساعي على الأرملة) # أي في مصالحها ذكر فيه حديث أبي هريرة موصولا وحديث صفوان بن سليم مرسلا ~~كلاهما من رواية مالك وقد تقدم شرحه في كتاب النفقات قوله باب الساعي على ~~المسكين ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبله مقتصرا عليه دون المرسل ووقع ~~في هذه الرواية كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال يشك القعنبي وهو رواية عن ~~مالك كالقائم لا يفتر ولفظ الرواية التي قبلها لإسماعيل بن أبي أويس عن ~~مالك كالمجاهد أو كالذي يصوم الحديث وقد تقدم بيان ذلك واضحا في كتاب ~~النفقات # PageV10P437 ### | (قوله باب رحمة الناس والبهائم) # أي صدور الرحمة من الشخص لغيره وكأنه أشار إلى حديث بن مسعود رفعه قال لن ~~تؤمنوا حتى ترحموا قالوا ms09013 كلنا رحيم يا رسول الله قال إنه ليس برحمة أحدكم ~~صاحبه ولكنها رحمة الناس رحمة العامة أخرجه الطبراني ورجاله ثقات وقد ذكر ~~فيه أحاديث الأول حديث مالك بن الحويرث وفيه وصلوا كما رأيتموني أصلي وقد ~~سبق شرحه في كتاب الصلاة والغرض منه هنا # [6008] قوله وكان رقيقا رحيما وهو للأكثر بقافين من الرقة وللقابسي ~~والأصيلي والكشميهني بفاء ثم قاف من الرفق وقوله شببة بفتح المعجمة ~~والموحدة جمع شاب مثل بار وبررة وقوله فقال ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم وفي ~~الرواية الأخرى لو # PageV10P438 # رجعتم إلى أهليكم فعلمتموهم استدل به بن التين على أن الهجرة قبل الفتح ~~لم تكن واجبة على الأعيان بل على البعض وفيه نظر ومن أين له أن وفود مالك ~~ومن معه كان قبل الفتح وقوله وصلوا كما رأيتموني أصلي حكى بن التين عن ~~الداودي أنه فيه دلالة على إمامة الصبيان وزيفه فأجاد الحديث الثاني حديث ~~أبي هريرة في كل ذات كبد رطبة أجر وفيه قصة الرجل الذي سقى الكلب وقد تقدم ~~شرحه في أواخر كتاب الشرب قبيل كتاب الاستقراض والرطوبة هنا كناية عن ~~الحياة وقيل إن الكبد إذا ظمئت ترطبت بدليل أنها إذا ألقيت في النار ظهر ~~منها الرشح والسبب في ذلك أن النار تخرج منها رطوبتها إلى خارج وقد تقدم في ~~بدء الخلق أن القصة المذكورة وقع نحوها لامرأة وحمل على التعدد الحديث ~~الثالث حديث أبي هريرة أيضا في قصة الأعرابي الذي قال اللهم ارحمني ومحمدا ~~وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب الوضوء وأنه الذي بال في المسجد وأنه ذو ~~الخويصرة اليماني وقيل الأقرع بن حابس وأخرج بن ماجة وصححه بن حبان من وجه ~~آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال دخل الأعرابي المسجد فقال اللهم اغفر لي ~~ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد احتظرت واسعا ~~ثم تنحى الأعرابي فبال في ناحية المسجد الحديث # [6010] قوله لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله حجرت بمهملة ثم جيم ثقيلة ثم ~~راء أي ضيقت وزنا ومعنى ms09014 ورحمة الله واسعة كما قال تعالى واتفقت الروايات ~~على أن حجرت بالراء لكن نقل بن التين أنها في رواية أبي ذر بالزاي قال وهما ~~بمعنى والقائل يريد رحمة الله بعض رواته وكأنه أبو هريرة قال بن بطال أنكر ~~صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لكونه بخل برحمة الله على خلقه وقد أثنى ~~الله تعالى على من فعل خلاف ذلك حيث قال والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا ~~اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وقوله في الرواية الأخرى احتظرت ~~بحاء مهملة وظاء مشالة بمعنى امتنعت مأخوذ من الحظار بكسر أوله وهو الذي ~~يمنع ما وراءه الحديث الرابع # [6011] قوله زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قوله ترى المؤمنين في ~~تراحمهم قال بن أبي جمرة المراد من يكون إيمانه كاملا قوله وتوادهم بتشديد ~~الدال والأصل التوادد فأدغم والتوادد تفاعل من المودة والود والوداد بمعنى ~~وهو تقرب شخص من آخر بما يحب قوله وتعاطفهم قال بن أبي جمرة الذي يظهر أن ~~التراحم والتوادد والتعاطف وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف ~~فأما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر ~~وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي وأما ~~التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضا كما يعطف الثوب عليه ليقويه اه ملخصا ~~ووقع في رواية الأعمش عن الشعبي وخيثمة فرقهما عن النعمان عند مسلم ~~المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وفي ~~رواية خيثمة اشتكى وإن اشتكى رأسه كله قوله كمثل الجسد أي بالنسبة إلى جميع ~~أعضائه ووجه التشبيه فيه التوافق في التعب والراحة قوله تداعى أي دعا بعضه ~~بعضا إلى المشاركة في الألم ومنه قولهم تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت ~~قوله بالسهر والحمى أما السهر فلأن الألم يمنع النوم وأما الحمى فلأن فقد ~~النوم يثيرها وقد عرف أهل الحذق الحمى بأنها حرارة غريزية تشتعل في القلب ~~فتشب منه في جميع البدن فتشتعل اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية قال ms09015 القاضي ~~عياض فتشبيهه المؤمنين بالجسد الواحد تمثيل صحيح وفيه تقريب للفهم وإظهار ~~للمعاني في الصور المرئية وفيه تعظيم حقوق المسلمين والحض على تعاونهم ~~وملاطفة بعضهم بعضا وقال بن أبي جمرة شبه النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان # PageV10P439 # بالجسد وأهله بالأعضاء لأن الإيمان أصل وفروعه التكاليف فإذا أخل المرء ~~بشيء من التكاليف شأن ذلك الإخلال الأصل وكذلك الجسد أصل كالشجرة وأعضاؤه ~~كالأغصان فإذا اشتكى عضو من الأعضاء اشتكت الأعضاء كلها كالشجرة إذا ضرب ~~غصن من أغصانها اهتزت الأغصان كلها بالتحرك والاضطراب الحديث الخامس حديث ~~أنس ما من مسلم غرس غرسا تقدم شرحه في المزارعة وقوله # [6012] أو دابة إن كان مأخوذا من دب على الأرض فهو من عطف العام على ~~الخاص وإن كان المراد الدابة في العرف فهو من عطف جنس على جنس وهو الظاهر ~~هنا قال بن أبي جمرة يدخل الغارس في عموم قوله إنسان فإن فضل الله واسع ~~وفيه التنويه بقدر المؤمن وأنه يحصل له الأجر وإن لم يقصد إليه عينا وفيه ~~الترغيب في التصرف على لسان المعلم والحض على التزام طريق المصلحين ~~والإرشاد إلى ترك المقاصد الفاسدة والترغيب في المقاصد الصالحة الداعية إلى ~~تكثير الثواب وأن تعاطي الأسباب التي اقتضتها الحكمة الربانية من عمارة هذه ~~الدار لا ينافي العبادة ولا طريق الزهد ولا التوكل وفيه التحريض على تعلم ~~السنة ليعلم المرء ماله من الخير فيرغب فيه لأن مثل هذا الفضل المذكور في ~~الغرس لا يدرك إلا من طريق السنة وفيه إشارة إلى أن المرء قد يصل إليه من ~~الشر ما لم يعمل به ولا قصد إليه فيحذر من ذلك لأنه لما جاز حصول هذا الخير ~~بهذا الطريق جاز حصول مقابله اه ملخصا الحديث السادس حديث جرير # [6013] قوله عمر بن حفص أي بن غياث والسند كله كوفيون قوله من لا يرحم لا ~~يرحم تقدم هذا المتن في أثناء حديث أبي هريرة في باب رحمة الولد ووقع في ~~حديث جرير في رواية لمسلم من لا يرحم الناس لا يرحمه الله وهو ms09016 عند الطبراني ~~بلفظ من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء وله من حديث بن مسعود ~~رفعه ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء ورواته ثقات وهو في حديث عبد ~~الله بن عمر وعند أبي داود والترمذي والحاكم بلفظ ارحموا من في الأرض ~~يرحمكم من في السماء وهذا الحديث قد اشتهر بالمسلسل بالأولية وفي حديث ~~الأشعث بن قيس عند الطبراني في الأوسط من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله ~~قال بن بطال فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق فيدخل المؤمن والكافر ~~والبهائم المملوك منها وغير المملوك ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام ~~والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب وقال بن أبي جمرة يحتمل أن ~~يكون المعنى من لا يرحم غيره بأي نوع من الإحسان لا يحصل له الثواب كما قال ~~تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ويحتمل أن يكون المراد من لا يكون فيه ~~رحمة الإيمان في الدنيا لا يرحم في الآخرة أو من لا يرحم نفسه بامتثال ~~أوامر الله واجتناب نواهيه لا يرحمه الله لأنه ليس له عنده عهد فتكون ~~الرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء أي لا يثاب إلا من عمل ~~صالحا ويحتمل أن تكون الأولى الصدقة والثانية البلاء أي لا يسلم من البلاء ~~إلا من تصدق أو من لا يرحم الرحمة التي ليس فيها شائبة أذى لا يرحم مطلقا ~~أو لا ينظر الله بعين الرحمة إلا لمن جعل في قلبه الرحمة ولو كان عمله ~~صالحا اه ملخصا قال وينبغي للمرء أن يتفقد نفسه في هذه الأوجه كلها فما قصر ~~فيه لجأ إلى الله تعالى في الإعانة عليه # PageV10P440 ### | (قوله باب الوصاءة بالجار) # بفتح الواو وتخفيف الصاد المهملة مع المد لغة في الوصية وكذا الوصاية ~~بإبدال الهمزة ياء وهما بمعنى لكن الأول من أوصيت والثاني من وصيت تنبيه ~~وقع في شرح شيخنا بن الملقن هنا بسملة وبعدها كتاب البر والصلة ولم أر ذلك ~~في شيء من الروايات التي اتصلت لنا ويؤيد ما عندنا ms09017 أن أحاديث صلة الرحم ~~تقدمت وأحاديث بر الوالدين قبلها والوصية بالجار وما يتعلق بها ذكرت هنا ~~وتلاها باقي أبواب الأدب وقوله هنا بعد الباب واعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا يؤيد ذلك لأنه بوب على ترتيب ما في هذه الآية فبدأ ببر الوالدين وثنى ~~بذي القربى وثلث بالجار وربع بالصاحب ولم يقع ذلك أيضا في مستخرج ~~الإسماعيلي ولا أبي نعيم قوله وقول الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا وبالوالدين إحسانا الآية كذا لأبي ذر وللباقين بعد قوله إحسانا إلى ~~قوله مختالا فخورا وللنسفي وقوله تعالى وبالوالدين إحسانا الآية والمراد من ~~هذه الآية هنا قوله تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب وثبت للنسفي ~~البسملة قبل الباب وكأنه للانتقال إلى نوع غير الذي قبله ورأيت في شرح ~~شيخنا سراج الدين بن الملقن كتاب البر والصلة ولم أره لغيره والجار القريب ~~من بينهما قرابة والجار الجنب بخلافه وهذا قول الأكثر وأخرجه الطبري بسند ~~حسن عن بن عباس وقيل الجار القريب المسلم والجار الجنب غيره وأخرجه أيضا ~~الطبري عن نوف البكالي أحد التابعين وقيل الجار القريب المرأة والجنب ~~الرفيق في السفر ثم ذكر فيه حديثين الأول حديث عائشة # [6014] قوله أبو بكر بن محمد أي بن عمرو بن حزم وعمرة هي أمه والسند كله ~~كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وقد سمع يحيى بن سعيد وهو الأنصاري ~~من عمرة كثيرا وربما دخل بينهما واسطة مثل هذا وروايته عن أبي بكر المذكور ~~من الأقران قوله ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه أي يأمر ~~عن الله بتوريث الجار من جاره واختلف في المراد بهذا التوريث فقيل يجعل له ~~مشاركة في المال بفرض سهم معطاه مع الأقارب وقيل المراد أن ينزل منزلة من ~~يرث بالبر والصلة والأول أظهر فإن الثاني استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم ~~يقع ويؤيده ما أخرجه البخاري من حديث جابر نحو حديث الباب بلفظ حتى ظننت ~~أنه يجعل له ميراثا وقال بن أبي جمرة الميراث على قسمين حسي ms09018 ومعنوي فالحسي ~~هو المراد هنا والمعنوي ميراث العلم ويمكن أن يلحظ هنا أيضا فإن حق الجار ~~على الجار أن يعلمه ما يحتاج إليه والله أعلم واسم الجار يشمل المسلم ~~والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار ~~والقريب والأجنبي والأقرب دارا والأبعد وله مراتب بعضها أعلى من بعض ~~فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد ~~وعكسه # PageV10P441 # من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك فيعطى كل حقه بحسب حاله وقد تتعارض ~~صفتان فأكثر فيرجح أو يساوي وقد حمله عبد الله بن عمرو أحد من روى الحديث ~~على العموم فأمر لما ذبحت له شاة أن يهدى منها لجاره اليهودي أخرجه البخاري ~~في الأدب المفرد والترمذي وحسنه وقد وردت الإشارة إلى ما ذكرته في حديث ~~مرفوع أخرجه الطبراني من حديث جابر رفعه الجيران ثلاثة جار له حق وهو ~~المشرك له حق الجوار وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام ~~وجار له ثلاثة حقوق مسلم له رحم له حق الجوار والإسلام والرحم قال القرطبي ~~الجار يطلق ويراد به الداخل في الجوار ويطلق ويراد به المجاور في الدار وهو ~~الأغلب والذي يظهر أنه المراد به في الحديث الثاني لأن الأول كان يرث ويورث ~~فإن كان هذا الخبر صدر قبل نسخ التوريث بين المتعاقدين فقد كان ثابتا فكيف ~~يترجى وقوعه وإن كان بعد النسخ فكيف يظن رجوعه بعد رفعه فتعين أن المراد به ~~المجاور في الدار وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة حفظ الجار من كمال ~~الإيمان وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ~~ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة كالهدية والسلام وطلاقة الوجه عند لقائه ~~وتفقد حاله ومعاونته فيما يحتاج إليه إلى غير ذلك وكف أسباب الأذى عنه على ~~اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنوية وقد نفى صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن ~~لم يأمن جاره بوائقه كما في الحديث الذي يليه وهي مبالغة تنبئ عن تعظيم حق ~~الجار وأن إضراره من الكبائر ms09019 قال ويفترق الحال في ذلك بالنسبة للجار الصالح ~~وغير الصالح والذي يشمل الجميع إرادة الخير له وموعظته بالحسنى والدعاء له ~~بالهداية وترك الإضرار له إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار له بالقول ~~والفعل والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه ~~بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعظ الكافر بعرض ~~الإسلام عليه ويبين محاسنه والترغيب فيه برفق ويعظ الفاسق بما يناسبه ~~بالرفق أيضا ويستر عليه زلله عن غيره وينهاه برفق فإن أفاد فبه وإلا فيهجره ~~قاصدا تأديبه على ذلك مع إعلامه بالسبب ليكف وسيأتي القول في حد الجار في ~~باب حق الجوار قريبا انتهى ملخصا الحديث الثاني # [6015] قوله عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وذكر ~~لفظه مثل لفظ حديث عائشة وقد روى هذا المتن أيضا أبو هريرة وهو في صحيح بن ~~حبان وعبد الله بن عمرو بن العاص وهو عند أبي داود والترمذي وأبو أمامة وهو ~~عند الطبراني ووقع عنده في حديث عبد الله بن عمرو أن ذلك كان في حجة الوداع ~~وله في لفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار حتى ظننت أنه ~~سيورثه فأفاد أنه وقع لعبد الله بن عمرو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نظير ما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع جبريل ولأحمد من حديث رجل من ~~الأنصار خرجت أريد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا به قائم ورجل مقبل عليه ~~فجلست حتى جعلت أرثي له من طول القيام فذكرت له ذلك فقال أتدري من هذا قلت ~~لا قال هذا جبريل فذكر مثل حديث بن عمر سواء وأخرج عبد بن حميد نحوه من ~~حديث جابر فأفاد سبب الحديث ولم أر في شيء من طرقه بيان لفظ وصية جبريل إلا ~~أن الحديث يشعر بأنه بالغ في تأكيد حق الجار وقال بن أبي جمرة يستفاد من ~~الحديث أن من أكثر من شيء من أعمال البر ms09020 يرجى له الانتقال إلى ما هو أعلى ~~منه وأن الظن إذا كان في طريق الخير جاز ولو لم يقع المظنون بخلاف ما إذا ~~كان في طريق الشر وفيه جواز الطمع في الفضل إذا توالت النعم وفيه جواز ~~التحدث بما يقع في النفس من أمور الخير والله أعلم # PageV10P442 ### | (قوله باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه) # البوائق بالموحدة والقاف جمع بائقة وهي الداهية والشيء المهلك والأمر ~~الشديد الذي يوافي بغتة قوله يوبقهن يهلكهن موبقا مهلكا هما أثران قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى أو يوبقهن بما كسبوا قال يهلكهن وقال في قوله تعالى ~~وجعلنا بينهم موبقا أي متوعدا وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس في قوله تعالى وجعلنا بينهم موبقا أي مهلكا # [6016] قوله عن سعيد هو المقبري ووقع منسوبا غير مسمى عند الإسماعيلي عن ~~محمد بن يحيى بن سليمان عن عاصم بن علي شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو نعيم من ~~طريق عمر بن حفص ومن طريق إبراهيم الحربي كلاهما عن عاصم بن علي مسمى ~~منسوبا قال عن سعيد المقبري قوله عن أبي شريح هو الخزاعي ووقع كذلك عند أبي ~~نعيم واسمه على المشهور خويلد وقيل عمرو وقيل هانئ وقيل كعب قوله والله لا ~~يؤمن وقع تكريرها ثلاثا صريحا ووقع عند أحمد والله لا يؤمن ثلاثا وكأنه ~~اختصار من الراوي ولأبي يعلى من حديث أنس ما هو بمؤمن وللطبراني من حديث ~~كعب بن مالك لا يدخل الجنة ولأحمد نحوه عن أنس بسند صحيح قوله قيل يا رسول ~~الله ومن هذه الواو يحتمل أن تكون زائدة أو استئنافية أو عاطفة على شيء ~~مقدر أي عرفنا ما المراد مثلا ومن المحدث عنه ووقع لأحمد من حديث بن مسعود ~~أنه السائل عن ذلك وذكره المنذري في ترغيبه بلفظ قالوا يا رسول الله لقد ~~خاب وخسر من هو وعزاه للبخاري وحده وما رأيته فيه بهذه الزيادة ولا ذكرها ~~الحميدي في الجمع قوله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه في ms09021 حديث أنس من لم ~~يأمن وفي حديث كعب من خاف زاد أحمد والإسماعيلي قالوا وما بوائقه قال شره ~~وعند المنذري هذه الزيادة للبخاري ولم أرها فيه تنبيه في المتن جناس بليغ ~~وهو من جناس التحريف وهو قوله لا يؤمن ولا يأمن فالأول من الإيمان والثاني ~~من الأمان قوله تابعه شبابة وأسد بن موسى يعني عن بن أبي ذئب في ذكر أبي ~~شريح فأما رواية شبابة وهو بن سوار المدائني فأخرجها الإسماعيلي وأما رواية ~~أسد بن موسى وهو الأموي المعروف بأسد السنة فأخرجها الطبراني في مكارم ~~الأخلاق قوله وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن ~~إسحاق عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة يعني اختلف أصحاب بن أبي ذئب ~~عليه في صحابي هذا الحديث فالثلاثة الأول قالوا فيه عن أبي شريح والأربعة ~~قالوا عن أبي هريرة وقد نقل أبو معين الرازي عن أحمد أن من سمع من بن أبي ~~ذئب بالمدينة فإنه يقول عن أبي هريرة ومن سمع منه ببغداد فإنه يقول عن أبي ~~شريح قلت ومصداق ذلك أن بن وهب وعبد العزيز الدراوردي وأبا عمرو العقدي ~~وإسماعيل بن أبي أويس وبن # PageV10P443 # أبي فديك ومعن بن عيسى إنما سمعوا من بن أبي ذئب بالمدينة وقد قالوا كلهم ~~فيه عن أبي هريرة وقد أخرجه الحاكم من رواية بن وهب ومن رواية إسماعيل ومن ~~رواية الدراوردي وأخرجه الإسماعيلي من رواية معن والعقدي وبن أبي فديك وأما ~~حميد بن الأسود وأبو بكر بن عياش اللذان علقه البخاري من طريقهما فهما ~~كوفيان وسماعهما من بن أبي ذئب أيضا بالمدينة لما حجا وأما عثمان بن عمر ~~فهو بصري وقد أخرج أحمد الحديث عنه كذلك وأما رواية شعيب بن إسحاق فهو شامي ~~وسماعه من بن أبي ذئب أيضا بالمدينة وقد أخرجه أحمد أيضا عن إسماعيل بن عمر ~~فقال عن أبي هريرة وإسماعيل واسطي وممن سمعه ببغداد من بن أبي ذئب يزيد بن ~~هارون وأبو داود الطيالسي وحجاج بن محمد ms09022 وروح بن عبادة وآدم بن أبي إياس ~~وقد قالوا كلهم عن أبي شريح وهو في مسند الطيالسي كذلك وعند الإسماعيلي من ~~رواية يزيد وعند الطبراني من رواية آدم وعند أحمد من رواية حجاج وروح بن ~~عبادة ويزيد واسطي سكن بغداد وأبو داود وروح بصريان وحجاج بن محمد مصيصي ~~وآدم عسقلاني وكانوا كلهم يقدمون بغداد ويطلبون بها الحديث وإذا تقرر ذلك ~~فالأكثر قالوا فيه عن أبي هريرة فكان ينبغي ترجيحهم ويؤيده أن الراوي إذا ~~حدث في بلده كان أتقن لما يحدث به في حال سفره ولكن عارض ذلك أن سعيدا ~~المقبري مشهور بالرواية عن أبي هريرة فمن قال عنه عن أبي هريرة سلك الجادة ~~فكانت مع من قال عنه عن أبي شريح زيادة علم ليست عند الآخرين وأيضا فقد وجد ~~معنى الحديث من رواية الليث عن سعيد المقبري عن أبي شريح كما سيأتي بعد باب ~~فكانت فيه تقوية لمن رآه عن بن أبي ذئب فقال فيه عن أبي شريح ومع ذلك فصنيع ~~البخاري يقتضي تصحيح الوجهين وإن كانت الرواية عند أبي شريح أصح وقد أخرجه ~~الحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ذاهلا عن الذي أورده البخاري بل وعن ~~تخريج مسلم له من وجه آخر عن أبي هريرة فقال بعد تخريجه صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ وإنما أخرجاه من حديث أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة بلفظ لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه وتعقبه شيخنا في ~~أماليه بأنهما لم يخرجا طريق أبي الزناد ولا واحد منهما وإنما أخرج مسلم ~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة باللفظ الذي ذكره الحاكم ~~قلت وعلى الحاكم تعقب آخر وهو أن مثل هذا لا يستدرك لقرب اللفظين في المعنى ~~قال بن بطال في هذا الحديث تأكيد حق الجار لقسمه صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك وتكريره اليمين ثلاث مرات وفيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو ~~الفعل ومراده الإيمان الكامل ولا شك أن العاصي غير ms09023 كامل الإيمان وقال ~~النووي عن نفي الإيمان في مثل هذا جوابان أحدهما أنه في حق المستحل والثاني ~~أن معناه ليس مؤمنا كاملا اه ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يجازى مجازاة ~~المؤمن بدخول الجنة من أول وهلة مثلا أو أن هذا خرج مخرج الزجر والتغليظ ~~وظاهره غير مراد والله أعلم وقال بن أبي جمرة إذا أكد حق الجار مع الحائل ~~بين الشخص وبينه وأمر بحفظه وإيصال الخير إليه وكف أسباب الضرر عنه فينبغي ~~له أن يراعي حق الحافظين اللذين ليس بينه وبينهما جدار ولا حائل فلا ~~يؤذيهما بإيقاع المخالفات في مرور الساعات فقد جاء أنهما يسران بوقوع ~~الحسنات ويحزنان بوقوع السيئات فينبغي مراعاة جانبهما وحفظ خواطرهما ~~بالتكثير من عمل الطاعات والمواظبة على اجتناب المعصية فهما أولى برعاية ~~الحق من كثير من الجيران اه ملخصا # PageV10P444 ### | (قوله باب لا تحقرن جارة لجارتها) # كذا حذف المفعول اكتفاء بشهرة الحديث وأورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك ~~واتفق أن هذا الحديث ورد من طريق سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ~~والحديث قبله من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة ليس بينهما واسطة وكل من ~~الطريقين صحيح لأن سعيدا أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث وسمع من أبيه عن ~~أبي هريرة أشياء كان يحدث بها تارة عن أبي هريرة بلا واسطة وقد ذكر البخاري ~~بعضها وبين الاختلاف على سعيد فيها وهي محمولة على أنه سمعها من أبي هريرة ~~واستثبت أباه فيها فكان يحدث بها تارة عن أبيه عن أبي هريرة وتارة عنه بلا ~~واسطة ولم يكن مدلسا وإلا لحدث بالجميع عن أبي هريرة والله أعلم وبقية ~~المتن ولو فرسن شاة بكسر الفاء وسكون الراء وكسر المهملة ثم نون حافر الشاة ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة والكلام على إعراب يا نساء المسلمات ~~وحاصله أن فيه اختصارا لأن المخاطبين يعرفون المراد منه أي لا تحقرن أن ~~تهدي إلى جارتها شيئا ولو أنها تهدي لها ما لا ينتفع به في الغالب ويحتمل ~~أن يكون من ms09024 باب النهي عن الشيء أمر بضده وهو كناية عن التحابب والتوادد ~~فكأنه قال لتوادد الجارة جارتها بهدية ولو حقرت فيتساوى في ذلك الغني ~~والفقير وخص النهي بالنساء لأنهن موارد المودة والبغضاء ولأنهن أسرع ~~انفعالا في كل منهما وقال الكرماني يحتمل أن يكون النهي للمعطية ويحتمل أن ~~يكون للمهدى إليها قلت ولا يتم حمله على المهدى إليها إلا بجعل اللام في # [6017] قوله لجارتها بمعنى من ولا يمتنع حمله على المعنيين ### | (قوله باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) # ذكر فيه حديثا لأبي هريرة في ذلك وآخر لأبي شريح # [6018] قوله أبو الأحوص هو سلام بالتشديد بن سليم وأبو حصين بفتح أوله هو ~~عثمان بن عاصم وأبو # PageV10P445 # صالح هو ذكوان قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر المراد بقوله يؤمن ~~الإيمان الكامل وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ والمعاد أي من ~~آمن بالله الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله فليفعل الخصال المذكورات قوله ~~فلا يؤذ جاره في حديث أبي شريح فليكرم جاره وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة ~~من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ فليحسن إلى جاره وقد ورد تفسير الإكرام ~~والإحسان للجار وترك أذاه في عدة أحاديث أخرجها الطبراني من حديث بهز بن ~~حكيم عن أبيه عن جده والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ من حديث معاذ بن جبل قالوا يا رسول ~~الله ما حق الجار على الجار قال إن استقرضك أقرضته وإن استعانك أعنته وإن ~~مرض عدته وإن احتاج أعطيته وإن افتقر عدت عليه وإن أصابه خير هنيته وإن ~~أصابته مصيبة عزيته وإذا مات اتبعت جنازته ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب ~~عنه الريح إلا بإذنه ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له وإن اشتريت فاكهة ~~فأهد له وإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ~~وألفاظهم متقاربة والسياق أكثره لعمرو بن شعيب وفي حديث بهز بن حكيم وإن ~~أعوز ms09025 سترته وأسانيدهم واهية لكن اختلاف مخارجها يشعر بأن للحديث أصلا ثم ~~الأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فقد يكون فرض عين وقد يكون ~~فرض كفاية وقد يكون مستحبا ويجمع الجميع أنه من مكارم الأخلاق قوله ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه زاد في حديث أبي شريح جائزته قال وما ~~جائزته يا رسول الله قال يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام الحديث وسيأتي شرحه ~~بعد نيف وخمسين بابا في باب إكرام الضيف إن شاء الله تعالى قوله ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت بضم الميم ويجوز كسرها وهذا ~~من جوامع الكلم لأن القول كله إما خير وإما شر وإما آيل إلى أحدهما فدخل في ~~الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها فأذن فيه على اختلاف أنواعه ودخل ~~فيه ما يؤول إليه وما عدا ذلك مما هو شر أو يئول إلى الشر فأمر عند إرادة ~~الخوض فيه بالصمت وقد أخرج الطبراني والبيهقي في الزهد من حديث أبي أمامة ~~نحو حديث الباب بلفظ فليقل خيرا ليغنم أو ليسكت عن شر ليسلم واشتمل حديث ~~الباب من الطريقين على أمور ثلاثة تجمع مكارم الأخلاق الفعلية والقولية أما ~~الأولان فمن الفعلية وأولهما يرجع إلى الأمر بالتخلي عن الرذيلة والثاني ~~يرجع إلى الأمر بالتحلي بالفضيلة وحاصله من كان حامل الإيمان فهو متصف ~~بالشفقة على خلق الله قولا بالخير وسكوتا عن الشر وفعلا لما ينفع أو تركا ~~لما يضر وفي معنى الأمر بالصمت عدة أحاديث منها حديث أبي موسى وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه وقد تقدما في كتاب ~~الإيمان وللطبراني عن بن مسعود قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل فذكر فيها ~~أن يسلم المسلمون من لسانك ولأحمد وصححه بن حبان من حديث البراء رفعه في ~~ذكر أنواع من البر قال فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير وللترمذي من ~~حديث بن عمر من صمت نجا وله من حديثه كثرة الكلام بغير ذكر ms09026 الله تقسي القلب ~~وله من حديث سفيان الثقفي قلت يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي قال هذا ~~وأشار إلى لسانه وللطبراني مثله من حديث الحارث بن هشام وفي حديث معاذ عند ~~أحمد والترمذي والنسائي أخبرني بعمل يدخلني الجنة فذكر الوصية بطولها وفي ~~آخرها ألا أخبرك بملاك ذلك كله كف عليك هذا وأشار إلى لسانه الحديث ~~وللترمذي من حديث عقبة بن عامر قلت يا رسول # PageV10P446 # الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك ### | (قوله باب حق الجوار في قرب الأبواب) # ذكر فيه حديث عائشة قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال ~~إلى أقربهما منك بابا وقد تقدم الكلام على سنده مستوفى في كتاب الشفعة ~~وقوله أقربهما أي أشدهما قربا قيل الحكمة فيه أن الأقرب يرى ما يدخل بيت ~~جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها بخلاف الأبعد وأن الأقرب أسرع إجابة لما ~~يقع لجاره من المهمات ولا سيما في أوقات الغفلة وقال بن أبي جمرة الإهداء ~~إلى الأقرب مندوب لأن الهدية في الأصل ليست واجبة فلا يكون الترتيب فيها ~~واجبا ويؤخذ من الحديث أن الأخذ في العمل بما هو أعلى أولى وفيه تقديم ~~العلم على العمل واختلف في حد الجوار فجاء عن علي رضي الله عنه من سمع ~~النداء فهو جار وقيل من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار وعن عائشة حد ~~الجوار أربعون دارا من كل جانب وعن الأوزاعي مثله وأخرج البخاري في الأدب ~~المفرد مثله عن الحسن وللطبراني بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعا ألا إن ~~أربعين دارا جار وأخرج بن وهب عن يونس عن بن شهاب أربعون دارا عن يمينه وعن ~~يساره ومن خلفه ومن بين يديه وهذا يحتمل كالأولى ويحتمل أن يريد التوزيع ~~فيكون من كل جانب عشرة قوله باب كل معروف صدقة أورد فيه حديث جابر بهذا ~~اللفظ وقد أخرج مسلم من حديث حذيفة وقد أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق ~~عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن بن المنكدر مثله ms09027 وزاد في آخره وما أنفق ~~الرجل على أهله كتب له به صدقة وما وقى به المرء عرضه فهو صدقة وأخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن المنكدر عن أبيه كالأول وزاد ومن ~~المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وأن تلقي من دلوك # PageV10P447 # في اناء أخيك قال بن بطال دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء أو ~~يقوله من الخير يكتب له به صدقة وقد فسر ذلك في حديث أبي موسى المذكور في ~~الباب بعد حديث جابر وزاد عليه إن الإمساك عن الشر صدقة وقال الراغب ~~المعروف اسم كل فعل يعرف حسنه بالشرع والعقل معا ويطلق على الاقتصاد لثبوت ~~النهي عن السرف وقال بن أبي جمرة يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع ~~أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا قال والمراد بالصدقة الثواب ~~فإن قارنته النية أجر صاحبه جزما وإلا ففيه احتمال قال وفي هذا الكلام ~~إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر في الأمر المحسوس منه فلا تختص بأهل اليسار ~~مثلا بل كل واحد قادر على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة وقوله # [6022] على كل مسلم صدقة أي في مكارم الأخلاق وليس ذلك بفرض إجماعا قال ~~بن بطال وأصل الصدقة ما يخرجه المرء من ماله متطوعا به وقد يطلق على الواجب ~~لتحري صاحبه الصدق بفعله ويقال لكل ما يحابي به المرء من حقه صدقة لأنه ~~تصدق بذلك على نفسه قوله فإن لم يجد أي ما يتصدق به قال فيعمل بيديه قال بن ~~بطال فيه التنبيه على العمل والتكسب ليجد المرء ما ينفق على نفسه ويتصدق به ~~ويغنيه على ذل السؤال وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن وأن من قصد شيئا ~~منها فتعسر فلينتقل إلى غيره قوله فإن لم يستطع أو لم يفعل هو شك من الراوي ~~قوله فيعين ذا الحاجة الملهوف أي بالفعل أو بالقول أبو بهما قوله فإن لم ~~يفعل أي عجزا أو كسلا قوله فليأمر بالخير أو قال ms09028 بالمعروف هو شك من الراوي ~~أيضا قوله فإن لم يفعل قال فليمسك عن الشر الخ قال بن بطال فيه حجة لمن جعل ~~الترك عملا وكسبا للعبد خلافا لمن قال من المتكلمين إن الترك ليس بعمل ونقل ~~عن المهلب أنه مثل الحديث الآخر من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة قلت ~~وسيأتي الكلام على شرح هذا الحديث في كتاب الرقاق إن الحسنة إنما تكتب لمن ~~هم بالسيئة فلم يعملها إذا قصد بتركها الله تعالى وحينئذ فيرجع إلى العمل ~~وهو فعل القلب وقد مضى هذا مع شرح الحديث مستوفى في كتاب الزكاة واستدل ~~بظاهر الحديث الكعبي لقوله ليس في الشرع شيء يباح بل إما أجر وإما وزر فمن ~~اشتغل بشيء عن المعصية فهو مأجور عليه قال بن التين والجماعة على خلافه وقد ~~ألزموه أن يجعل الزاني مأجورا لأنه يشتغل به عن غيره من المعصية قلت ولا ~~يرد هذا عليه لأنه إنما أراد الاشتغال بغير المعصية نعم يمكن أن يرد عليه ~~ما لو اشتغل بعمل صغيرة عن كبيرة كالقبلة والمعانقة عن الزنا وقد لا يرد ~~عليه أيضا لأن الذي يظهر أنه يريد الاشتغال بشيء مما لم يرد النص بتحريمه ### | (قوله باب طيب الكلام) # أصل الطيب ما تستلذه الحواس ويختلف باختلاف متعلقة قال بن بطال طيب ~~الكلام من جليل عمل البر لقوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن الآية والدفع قد ~~يكون بالقول كما يكون # PageV10P448 # بالفعل قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الكلمة الطيبة ~~صدقة هو طرف من حديث أورده المصنف موصولا في كتاب الصلح وفي كتاب الجهاد ~~وقد تقدم الكلام عليه هناك في باب من أخذ بالركاب قال بن بطال وجه كون ~~الكلمة الطيبة صدقة أن إعطاء المال يفرح به قلب الذي يعطاه ويذهب ما في ~~قلبه وكذلك الكلام الطيب فاشتبها من هذه الحيثية ثم ذكر حديث عدي بن حاتم ~~وفيه اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة وقوله # [6023] أخبرني عمرو كذا لهم وهو بن مرة ms09029 وقد تقدم الحديث من طريق شعبة عنه ~~في كتاب الزكاة مع شرحه وخيثمة شيخ عمرو هو بن عبد الرحمن وتقدم الحديث ~~مبسوطا في علامات النبوة ### | (قوله باب الرفق في الأمر كله) # الرفق بكسر الراء وسكون الفاء بعدها قاف هو لين الجانب بالقول والفعل ~~والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف وذكر فيه حديثين أحدهما حديث عائشة في قصة ~~اليهود لما قالوا السام عليكم وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان وقوله # [6024] إن الله يحب الرفق في الأمر كله في حديث عمرة عن عائشة عند مسلم ~~إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف والمعنى أنه ~~يتأتى معه من الأمور ما لا يتأتى مع ضده وقيل المراد يثيب عليه ما لا يثيب ~~على غيره والأول أوجه وله في حديث شريح بن هانئ عنها إن الرفق لا يكون في ~~شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه وفي حديث أبي الدرداء من أعطي حظه ~~من الرفق فقد أعطي حظه من الخير الحديث وأخرجه الترمذي وصححه وبن خزيمة وفي ~~حديث جرير عند مسلم من يحرم الرفق يحرم الخير كله وقوله فيه عن صالح هو بن ~~كيسان ثانيهما حديث أنس في قصة الذي بال في المسجد وقد تقدم مشروحا في كتاب ~~الطهارة وقوله # [6025] لا تزرموه بضم أوله وسكون الزاي وكسر الراء من الإزرام أي لا ~~تقطعوا عليه بوله يقال زرم البول إذا انقطع وأزرمته قطعته وكذلك يقال في ~~الدمع # PageV10P449 # ### | قوله باب تعاون المؤمنين بعضهم بعض) # ابجر بعضهم على البدل ويجوز الضم # [6026] قوله سفيان هو الثوري وبريد بن أبي بردة بموحدة وراء مصغر هو بن ~~عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى نسب لجده وكنية بريد أبو بردة أيضا وقد ~~أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان حدثنا سفيان حدثني أبو بردة بن عبد الله ~~بن أبي بردة فذكره قوله المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا اللام فيه ~~للجنس والمراد بعض المؤمنين للبعض وقوله يشد بعضه بعضا بيان لوجه التشبيه ~~وقال الكرماني ms09030 نصب بعضا بنزع الخافض وقال غيره بل هو مفعول يشد قلت ولكل ~~وجه قال بن بطال والمعاونة في أمور الآخرة وكذا في الأمور المباحة من ~~الدنيا مندوب إليها وقد ثبت حديث أبي هريرة والله في عون العبد ما دام ~~العبد في عون أخيه قوله ثم شبك بين أصابعه هو بيان لوجه التشبيه أيضا أي ~~يشد بعضهم بعضا مثل هذا الشد ويستفاد منه أن الذي يريد المبالغة في بيان ~~أقواله يمثلها بحركاته ليكون أوقع في نفس السامع قوله وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل بوجهه فقال اشفعوا هكذا ~~وقع في النسخ من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري وفي تركيبه ~~قلق ولعله كان في الأصل كان إذا كان جالسا إذا جاء رجل إلخ فحذف اختصارا أو ~~سقط على الراوي لفظ إذا كان على أنني تتبعت ألفاظ الحديث من الطرق فلم أره ~~في شيء منها بلفظ جالسا وقد أخرجه أبو نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن ~~الفريابي بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طالب ~~الحاجة أقبل علينا بوجهه الحديث وهذا السياق لا إشكال فيه وأخرجه النسائي ~~من طريق يحيى القطان عن سفيان مختصرا اقتصر على قوله اشفعوا تؤجروا إلخ ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية عمر بن علي المقدمي عن سفيان الثوري لكنه جعله ~~كله من قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني أوتى فأسأل أو تطلب إلي الحاجة وأنتم عندي فاشفعوا الحديث وقد ~~أخرجه المصنف في الباب الذي يليه من رواية أبي أسامة عن بريد ولفظه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة ومن هذا ~~الوجه أخرجه مسلم وتقدم في الزكاة من رواية عبد الواحد بن زياد عن بريد ~~بلفظ كان إذا جاءه السائل أو طلبت إليه الحاجة وكذا أخرجه مسلم من رواية ~~علي بن مسهر وحفص بن غياث كلاهما ms09031 عن بريد بلفظ كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل ~~على جلسائه فقال فذكره قوله فلتؤجروا كذا للأكثر وفي رواية كريمة تؤجروا ~~وقال القرطبي وقع في أصل مسلم اشفعوا تؤجروا بالجزم على جواب الأمر المضمن ~~معنى الشرط وهو واضح وجاء بلفظ فلتؤجروا وينبغي أن تكون هذه اللام مكسورة ~~لأنها لام كي وتكون الفاء زائدة كما زيدت في حديث قوموا فلأصلي لكم ويكون ~~معنى الحديث اشفعوا كي تؤجروا ويحتمل أن تكون لام الأمر والمأمور به التعرض ~~للأجر بالشفاعة فكأنه قال اشفعوا فتعرضوا بذلك للأجر وتكسر هذه اللام على ~~أصل لام الأمر ويجوز تسكينها تخفيفا لأجل الحركة # PageV10P450 # التي قبلها قلت ووقع في رواية أبي داود اشفعوا لتؤجروا وهو يقوي أن اللام ~~للتعليل وجوز الكرماني أن تكون الفاء سببية واللام بالكسر وهي لام كي وقال ~~جاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد ويحتمل أن تكون جزائية جوابا للأمر ويحتمل ~~أن تكون زائدة على رأي أو عاطفة على اشفعوا واللام لام الأمر أو على مقدر ~~أي اشفعوا لتؤجروا فلتؤجر أو لفظ اشفعوا تؤجروا في تقدير إن تشفعوا تؤجروا ~~والشرط يتضمن السببية فإذا أتى باللام وقع التصريح بذلك وقال الطيبي الفاء ~~واللام زائدتان للتأكيد لأنه لو قيل اشفعوا تؤجروا صح أي إذا عرض المحتاج ~~حاجته علي فاشفعوا له إلي فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم ~~أم لا ويجري الله على لسان نبيه ما شاء أي من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها ~~أي إن قضيتها أو لم أقضها فهو بتقدير الله تعالى وقضائه تنبيه وقع في حديث ~~عن بن عباس سنده ضعيف رفعه من سعى لأخيه المسلم في حاجة قضيت له أو لم تقض ~~غفر له قوله وليقض الله على لسان نبيه ما شاء كذا ثبت في هذه الرواية وليقض ~~باللام وكذا في رواية أبي أسامة التي بعدها للكشميهني فقط وللباقين ويقضي ~~بغير لام وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر وحفص بن غياث فليقض أيضا قال ~~القرطبي لا يصح أن تكون هذه اللام لام ms09032 الأمر لأن الله لا يؤمر ولا لام كي ~~لأنه ثبت في الرواية وليقض بغير ياء مد ثم قال يحتمل أن تكون بمعنى الدعاء ~~أي اللهم اقض أو الأمر هنا بمعنى الخبر وفي الحديث الحض على الخير بالفعل ~~وبالتسبب إليه بكل وجه والشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة ضعيف إذ ليس ~~كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس ولا التمكن منه ليلج عليه أو يوضح له ~~مراده ليعرف حاله على وجهه وإلا فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يحتجب قال ~~عياض ولا يستثنى من الوجوه التي تستحب الشفاعة فيها إلا الحدود وإلا فما ~~لأحد فيه تجوز الشفاعة فيه ولا سيما ممن وقعت منه الهفوة أو كان من أهل ~~الستر والعفاف قال وأما المصرون على فسادهم المشتهرون في باطلهم فلا يشفع ~~فيهم ليزجروا عن ذلك ### | (قوله باب قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله مقيتا وقد عقب المصنف الحديث المذكور ~~قبله بهذه الترجمة إشارة إلى أن الأجر على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص ~~بما تجوز فيه الشفاعة وهي الشفاعة الحسنة وضابطها ما أذن فيه الشرع دون ما ~~لم يأذن فيه كما دلت عليه الآية وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال هي ~~في شفاعة الناس بعضهم لبعض وحاصله أن من # PageV10P451 # شفع لأحد في الخير كان له نصيب من الأجر ومن شفع له بالباطل كان له نصيب ~~من الوزر وقيل الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمن والسيئة الدعاء عليه قوله كفل ~~نصيب هو تفسير أبي عبيدة وقال الحسن وقتادة الكفل الوزر والإثم وأراد ~~المصنف أن الكفل يطلق ويراد به النصيب ويطلق ويراد به الأجر وأنه في آية ~~النساء بمعنى الجزاء وفي آية الحديد بمعنى الأجر ثم ذكر حديث أبي موسى وقد ~~أشرت إلى ما فيه في الذي قبله ووقع فيه إذا أتاه صاحب الحاجة وعند ~~الكشميهني صاحب حاجة قوله قال أبو موسى كفلين أجرين بالحبشية وصله بن أبي ~~حاتم من ms09033 طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي موسى الأشعري في قوله تعالى ~~يؤتكم كفلين من رحمته قال ضعفين بالحبشية أجرين # PageV10P452 ### | (قوله باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفاحشا) # كذا للأكثر وللكشميهني ولا متفحشا بالتشديد كما في لفظ حديث عبد الله بن ~~عمر وفي الباب ووقع في بعضها بلفظ متفاحشا والفحش كل ما خرج عن مقداره حتى ~~يستقبح ويدخل في القول والفعل والصفة يقال طويل فاحش الطول إذا أفرط في ~~طوله لكن استعماله في القول أكثر والمتفحش بالتشديد الذي يتعمد ذلك ويكثر ~~منه ويتكلفه وأغرب الداودي فقال الفاحش الذي يقول الفحش والمتفحش الذي ~~يستعمل الفحش ليضحك الناس ذكر فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث عبد الله ~~بن عمر وأورده من طريق شعبة عن سليمان وهو الأعمش سمعت أبا وائل ومن طريق ~~جرير عن الأعمش عن شقيق بن سلمة وهو أبو وائل المذكور وقد تقدم المتن ~~بتمامه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء في معناه وفيه أيضا # [6029] قوله إن من خيركم أحسنكم أخلاقا ووقع هنا للكشميهني إن خيركم ~~وتبين بالرواية الأخرى أن من مرادة فيه ووقع للأكثر أخيركم بوزن أفضلكم ~~ومعناه وهي على الأصل والرواية الأخرى بمعناها يقال فلان خير من فلان أي ~~أفضل منه وقد أخرج أحمد والطبراني وصححه بن حبان من حديث أسامة رفعه إن ~~الله لا يحب كل فحاش متفحش الحديث الثاني حديث عائشة في قصة اليهود وقد ~~تقدم قريبا في باب الرفق وأن شرحه يأتي في الاستئذان ووقع هنا يا عائشة ~~عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش وقد حكى عياض عن بعض شيوخه أن عين العنف ~~مثلثة والمشهور ضمها الحديث الثالث حديث أنس # [6031] قوله سبابا بالمهملة وموحدتين الأولى ثقيلة قوله كان يقول لأحدنا ~~عند المعتبة بفتح الميم وسكون المهملة وكسر المثناة الفوقية ويجوز فتحها ~~بعدها موحدة وهي مصدر عتب عليه يعتب عتبا وعتابا ومعتبة ومعاتبة قال الخليل ~~العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة قوله ما له ترب جبينه قال الخطابي ~~يحتمل أن ms09034 يكون المعنى خر لوجهه فأصاب التراب جبينه ويحتمل أن يكون دعاء له ~~بالعبادة كأن يصلي فيترب جبينه والأول أشبه لأن الجبين لا يصلى عليه قال ~~ثعلب الجبينان يكتنفان الجبهة ومنه قوله تعالى وتله للجبين أي ألقاه على ~~جبينه قلت وأيضا فالثاني بعيد جدا لأن هذه الكلمة استعملها العرب قبل أن ~~يعرفوا وضع الجبهة بالأرض في الصلاة وقال الداودي قوله ترب جبينه كلمة ~~تقولها العرب جرت على ألسنتهم وهي من التراب أي سقط جبينه للأرض وهو كقولهم ~~رغم أنفه ولكن لا يراد معنى قوله ترب جبينه بل هو نظير ما تقدم في قوله ~~تربت يمينك أي إنها كلمة تجري على اللسان ولا يراد حقيقتها الحديث الرابع ~~حديث عائشة # [6032] قوله حدثنا عمرو بن عيسى هو أبو عثمان الضبعي البصري ثقة مستقيم ~~الحديث قاله بن حبان وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الصلاة ~~وشيخه محمد بن سواء هو أبو الخطاب السدوسي البصري ثقة أيضا له عند البخاري ~~هذا الحديث وآخر في المناقب وشيخه روح بن القاسم مشهور كثير الحديث وقد ~~تابعه عن محمد بن المنكدر سفيان بن عيينة كما سيأتي في باب اغتياب أهل ~~الفساد وفي باب المداراة ومعمر عند مسلم وسياق روح أتم قوله عن عروة عن ~~عائشة في رواية بن عيينة سمعت عروة أن عائشة أخبرته قوله أن رجلا قال بن ~~بطال هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع ~~ورجا النبي صلى الله عليه وسلم بإقباله عليه تألفه ليسلم قومه لأنه كان ~~رئيسهم وكذا فسره به عياض ثم القرطبي والنووي جازمين بذلك ونقله بن التين ~~عن الداودي لكن احتمالا جزما وقد أخرجه عبد الغني بن سعيد في المبهمات من ~~طريق عبد # PageV10P453 # الله بن عبد الحكم عن مالك أنه بلغه عن عائشة استأذن عيينة بن حصن على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال بئس بن العشيرة الحديث وأخرجه بن بشكوال في ~~المبهمات من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن ms09035 عيينة استأذن فذكره ~~مرسلا وأخرج عبد الغني أيضا من طريق أبي عامر الخراز عن أبي يزيد المدني عن ~~عائشة قالت جاء مخرمة بن نوفل يستأذن فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~صوته قال بئس أخو العشيرة الحديث وهكذا وقع لنا في أواخر الجزء الأول من ~~فوائد أبي إسحاق الهاشمي وأخرجه الخطيب فيحمل على التعدد وقد حكى المنذر في ~~مختصره القولين فقال هو عيينة وقيل مخرمة وأما شيخنا بن الملقن فاقتصر على ~~أنه مخرمة وذكر أنه نقله من حاشية بخط الدمياطي فقصر لكنه حكى بعد ذلك عن ~~بن التين أنه جوز أنه عيينة قال وصرح به بن بطال قوله بئس أخو العشيرة وبئس ~~بن العشيرة في رواية معمر بئس أخو القوم وبن القوم وهي بالمعنى قال عياض ~~المراد بالعشيرة الجماعة أو القبيلة وقال غيره العشيرة الأدنى إلى الرجل من ~~أهله وهم ولد أبيه وجده قوله فلما جلس تطلق بفتح الطاء المهملة وتشديد ~~اللام أي أبدى له طلاقة وجهه يقال وجهه طلق وطليق أي مسترسل منبسط غير عبوس ~~ووقع في رواية بن عامر بش في وجهه ولأحمد من وجه آخر عن عائشة واستأذن آخر ~~فقال نعم أخو العشيرة فلما دخل لم يهش له ولم ينبسط كما فعل بالآخر فسألته ~~فذكر الحديث قال الخطابي جمع هذا الحديث علما وأدبا وليس في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أمته بالأمور التي يسميهم بها ويضيفها إليهم من المكروه ~~غيبة وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض بل الواجب عليه أن يبين ذلك ويفصح به ~~ويعرف الناس أمره فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة ولكنه لما جبل ~~عليه من الكرم وأعطيه من حسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبهه بالمكروه ~~لتقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله وفي مداراته ليسلموا من شره ~~وغائلته قلت وظاهر كلامه أن يكون هذا من جملة الخصائص وليس كذلك بل كل من ~~اطلع من حال شخص على شيء وخشي أن غيره يغتر بجميل ظاهره فيقع ms09036 في محذور ما ~~فعليه أن يطلعه على ما يحذر من ذلك قاصدا نصيحته وإنما الذي يمكن أن يختص ~~به النبي صلى الله عليه وسلم أن يكشف له عن حال من يغتر بشخص من غير أن ~~يطلعه المغتر على حاله فيذم الشخص بحضرته ليتجنبه المغتر ليكون نصيحة بخلاف ~~غير النبي صلى الله عليه وسلم فإن جواز ذمه للشخص يتوقف على تحقق الأمر ~~بالقول أو الفعل ممن يريد نصحه وقال القرطبي في الحديث جواز غيبة المعلن ~~بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز ~~مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى ثم قال ~~تبعا لعياض والفرق بين المدارة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح ~~الدنيا أو الدين أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت والمداهنة ترك الدين ~~لصلاح الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بذل له من دنياه حسن عشرته ~~والرفق في مكالمته ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض قوله فيه فعله فإن ~~قوله فيه قول حق وفعله معه حسن عشرة فيزول مع هذا التقرير الإشكال بحمد ~~الله تعالى وقال عياض لم يكن عيينة والله أعلم حينئذ أسلم فلم يكن القول ~~فيه غيبة أو كان أسلم ولم يكن إسلامه ناصحا فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يبين ذلك لئلا يغتر به من لم يعرف باطنه وقد كانت منه في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبعده أمور تدل على ضعف إيمانه فيكون ما وصفه به النبي صلى ~~الله عليه وسلم من جملة علامات النبوة وأما إلانة القول له بعد أن دخل فعلى ~~سبيل التألف له ثم ذكر نحو ما تقدم وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز ~~غيبة أهل الكفر والفسق ونحوهم والله أعلم قوله متى عهدتني فاحشا في رواية ~~الكشميهني فحاشا بصيغة المبالغة قوله من تركه # PageV10P454 # الناس في رواية عيينة من تركه أو ودعه الناس قال المازري ذكر بعض النحاة ~~أن العرب أماتوا مصدر يدع وماضيه ms09037 والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب وقد ~~نطق بالمصدر في قوله لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات وبماضيه في هذا الحديث ~~وأجاب عياض بأن المراد بقولهم أماتوه أي تركوا استعماله إلا نادرا قال ولفظ ~~أماتوه يدل عليه ويؤيد ذلك أنه لم ينقل في الحديث إلا في هذين الحديثين مع ~~شك الراوي في حديث الباب مع كثرة استعمال ترك ولم يقل أحد من النحاة إنه لا ~~يجوز قوله اتقاء شره أي قبح كلامه لأن المذكور كان من جفاة العرب وقال ~~القرطبي في هذا الحديث إشارة إلى أن عيينة المذكور ختم له بسوء لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اتقى فحشه وشره أخبر أن من يكون كذلك يكون شر الناس ~~منزلة عند الله يوم القيامة قلت ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال فإن الحديث ورد ~~بلفظ العموم فمن اتصف بالصفة المذكورة فهو الذي يتوجه عليه الوعيد وشرط ذلك ~~أن يموت على ذلك ومن أين له أن عيينة مات على ذلك واللفظ المذكور يحتمل لأن ~~يقيد بتلك الحالة التي قيل فيها ذلك وما المانع أن يكون تاب وأناب وقد كان ~~عيينة ارتد في زمن أبي بكر وحارب ثم رجع وأسلم وحضر بعض الفتوح في عهد عمر ~~وله مع عمر قصة ذكرت في تفسير الأعراف ويأتي شرحها في كتاب الاعتصام إن شاء ~~الله تعالى وفيها ما يدل على جفائه والحديث الذي فيه أنه أحمق مطاع أخرجه ~~سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال جاء عيينة بن ~~حصن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة فقال من هذه قال أم المؤمنين ~~قال ألا أنزل لك عن أجمل منها فغضبت عائشة وقالت من هذا قال هذا أحمق ووصله ~~الطبراني من حديث جرير وزاد فيه اخرج فاستأذن قال إنها يمين علي أن لا ~~أستأذن على مضري وعلى تقدير أن يسلم له ذلك وللقاضي قبله في عيينة لا يسلم ~~له ذلك في مخرمة بن نوفل وسيأتي في باب المداراة ما يدل على أن ms09038 تفسير ~~المبهم هنا بمخرمة هو الراجح # PageV10P455 ### | (قوله باب حسن الخلق والسخاء) # وما يكره من البخل جمع في هذه الترجمة بين هذه الأمور الثلاثة لأن السخاء ~~من جملة محاسن الأخلاق بل هو من معظمها والبخل ضده فأما الحسن فقال الراغب ~~هو عبارة عن كل مرغوب فيه إما من جهة العقل وإما من جهة العرض وإما من جهة ~~الحسن وأكثر ما يقال في عرف العامة فيما يدرك بالبصر وأكثر ما جاء في الشرع ~~فيما يدرك بالبصيرة انتهى ملخصا وأما الخلق فهو بضم الخاء واللام ويجوز ~~سكونها قال الراغب الخلق والخلق يعني بالفتح وبالضم في الأصل بمعنى واحد ~~كالشرب والشرب لكن خص الخلق الذي بالفتح بالهيئات والصور المدركة بالبصر ~~وخص الخلق الذي بالضم بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة انتهى وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي أخرجه أحمد ~~وصححه بن حبان وفي حديث علي الطويل في دعاء الافتتاح عند مسلم واهدني لأحسن ~~الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت وقال القرطبي في المفهم الأخلاق أوصاف ~~الإنسان التي يعامل بها غيره وهي محمودة ومذمومة فالمحمودة على الإجمال أن ~~تكون مع غيرك على نفسك فتنصف منها ولا تنصف لها وعلى التفصيل العفو والحلم ~~والجود والصبر وتحمل الأذى والرحمة والشفقة وقضاء الحوائج والتوادد ولين ~~الجانب ونحو ذلك والمذموم منها ضد ذلك # PageV10P456 # وأما السخاء فهو بمعنى الجود وهو بذل ما يقتنى بغير عوض وعطفه على حسن ~~الخلق من عطف الخاص على العام وإنما أفرد للتنويه به وأما البخل فهو منع ما ~~يطلب مما يقتنى وشره ما كان طالبه مستحقا ولا سيما إن كان من غير مال ~~المسئول وأشار بقوله وما يكره من البخل إلى أن بعض ما يجوز انطلاق اسم ~~البخل عليه قد لا يكون مذموما ثم ذكر المصنف في الباب ثمانية أحاديث ~~الأولان معلقان الحديث الأول قوله وقال بن عباس كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أجود الناس تقدم موصولا في كتاب الإيمان وتقدم شرحه في كتاب الصيام ~~وفيه بيان السبب ms09039 في أكثرية جوده في رمضان الحديث الثاني قوله وقال أبو ذر ~~لما بلغه مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه إلخ كذا للأكثر بتكرير ~~قال وفي رواية الكشميهني وكان أبو ذر إلخ وهي أولى وهذا طرف من قصة إسلام ~~أبي ذر وقد تقدمت موصولة مطولة في المبعث النبوي مشروحة والغرض منه هنا ~~قوله ويأمر بمكارم الأخلاق والمكارم جمع مكرمة بضم الراء وهي من الكرم قال ~~الراغب وهو اسم الأخلاق وكذلك الأفعال المحمودة قال ولا يقال للرجل كريم ~~حتى يظهر ذلك منه ولما كان أكرم الأفعال ما يقصد به أشرف الوجوه وأشرفها ما ~~يقصد به وجه الله تعالى وإنما يحصل ذلك من المتقي قال الله تعالى إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم وكل فائق في بابه يقال له كريم الحديث الثالث حديث أنس قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس أي أحسنهم خلقا وخلقا وأجود الناس ~~أي أكثرهم بذلا لما يقدر عليه وأشجع الناس أي أكثرهم إقداما مع عدم الفرار ~~وقد تقدم شرح الحديث المذكور في كتاب الهبة واقتصار أنس على هذه الأوصاف ~~الثلاث من جوامع الكلم لأنها أمهات الأخلاق فإن في كل إنسان ثلاث قوى أحدها ~~الغضبية وكمالها الشجاعة ثانيها الشهوانية وكمالها الجود ثالثها العقلية ~~وكمالها النطق بالحكمة وقد أشار أنس إلى ذلك بقوله أحسن الناس لأن الحسن ~~يشمل القول والفعل ويحتمل أن يكون المراد بأحسن الناس حسن الخلقة وهو تابع ~~لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جودة القريحة التي تنشأ عنها ~~الحكمة قاله الكرماني وقوله # [6033] فزع أهل المدينة أي سمعوا صوتا في الليل فخافوا أن يهجم عليهم عدو ~~وقوله فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت أي إنه ~~سبق فاستكشف الخبر فلم يجد ما يخاف منه فرجع يسكنهم وقوله لم تراعوا هي ~~كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيسا وإظهارا للرفق بالمخاطب الحديث الرابع ~~حديث جابر # [6034] قوله سفيان هو الثوري قوله عن بن المنكدر في رواية الإسماعيلي من ~~طريق أبي الوليد الطيالسي ms09040 ومن طريق عبد الله وهو بن المبارك كلاهما عن ~~سفيان سمعت محمد بن المنكدر قوله ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ~~قط فقال لا كذا للجميع وكذا في الأدب المفرد من طريق بن عيينة سمعت بن ~~المنكدر ووقع في رواية الإسماعيلي من الطريقين المذكورين وكذا عند مسلم من ~~طريق سفيان بن عيينة عن بن المنكدر بلفظ ما سئل شيئا قط فقال لا قال ~~الكرماني معناه ما طلب منه شيء من أمر الدنيا فمنعه قال الفرزدق ما قال لا ~~قط إلا في تشهده قلت وليس المراد أنه يعطي ما يطلب منه جزما بل المراد أنه ~~لا ينطق بالرد بل إن كان عنده أعطاه إن كان الإعطاء سائغا وإلا سكت وقد ورد ~~بيان ذلك في حديث مرسل لابن الحنفية أخرجه بن سعد ولفظه إذا سئل فأراد أن ~~يفعل قال نعم وإذا لم يرد أن يفعل سكت وهو قريب من حديث أبي هريرة الماضي ~~في الأطعمة ما عاب طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه وقال الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام معناه لم يقل لا منعا للعطاء ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها ~~اعتذارا كما في قوله تعالى قلت لا أجد # PageV10P457 # ما أحملكم عليه ولا يخفى الفرق بين قول لا أجد ما أحملكم وبين لا أحملكم ~~قلت وهو نظير ما تقدم في حديث أبي موسى الأشعري لما سأل الأشعريون الحملان ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما عندي ما أحملكم لكن يشكل على ما تقدم أن ~~في حديث الأشعري المذكور أنه صلى الله عليه وسلم حلف لا يحملهم فقال والله ~~لا أحملكم فيمكن أن يخص من عموم حديث جابر بما إذا سئل ما ليس عنده والسائل ~~يتحقق أنه ليس عنده ذلك أو حيث كان المقام لا يقتضي الاقتصار على السكوت من ~~الحالة الواقعة أو من حال السائل كأن يكون لم يعرف العادة فلو اقتصر في ~~جوابه على السكوت مع حاجة السائل لتمادى على السؤال مثلا ويكون القسم على ms09041 ~~ذلك تأكيدا لقطع طمع السائل والسر في الجمع بين قوله لا أجد ما أحملكم ~~وقوله والله لا أحملكم أن الأول لبيان أن الذي سأله لم يكن موجودا عنده ~~والثاني أنه لا يتكلف الإجابة إلى ما سئل بالقرض مثلا أو بالاستيهاب إذ لا ~~اضطرار حينئذ إلى ذلك وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الأيمان والنذور وفهم بعضهم ~~من لازم عدم قول لا إثبات نعم ورتب عليه أنه يلزم منه تحريم البخل لأن من ~~القواعد أنه صلى الله عليه وسلم إذا واظب على شيء كان ذلك علامة وجوبه ~~والترجمة تقتضي أن البخل مكروه وأجيب بأنه إذا تم هذا البحث حملت الكراهة ~~على التحريم لكنه لا يتم لأن الذي يحرم من البخل ما يمنع الواجب سلمنا أنه ~~يدل على الوجوب لكن على من هو في مقام النبوة إذ مقابله نقص منزه عنه ~~الأنبياء فيختص الوجوب بالنبي صلى الله عليه وسلم والترجمة تتضمن أن من ~~البخل ما يكره ومقابله أن منه ما يحرم كما أن فيه ما يباح بل ويستحب بل ~~ويجب فلذلك اقتصر المصنف على قوله يكره الحديث الخامس حديث مسروق كنا جلوسا ~~عند عبد الله بن عمرو بن العاص ورجاله إلى الصحابة كوفيون وقد دخلها كما ~~تقدم صريحا في هذا الحديث في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم قوله لم يكن ~~فاحشا تقدم شرحه في الباب المذكور وهو الحديث السادس عشر منه وقوله # [6035] فيه إن خياركم أحاسنكم أخلاقا في رواية الكشميهني أحسنكم ووقع في ~~الرواية الماضية إن من خياركم وهي مرادة هنا وقد أخرج أبو يعلى من حديث أنس ~~رفعه أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وللترمذي وحسنه والحاكم وصححه من ~~حديث أبي هريرة رفعه إن من أكمل المؤمنين أحسنهم خلقا ولأحمد بسند رجاله ~~ثقات من حديث جابر بن سمرة نحوه بلفظ أحسن الناس إسلاما وللترمذي من حديث ~~جابر رفعه إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا ~~وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ms09042 عن جده ~~ولأحمد والطبراني وصححه بن حبان من حديث أبي ثعلبة نحوه وقال أحاسنكم ~~أخلاقا وسياقه أتم وللبخاري في الأدب المفرد وبن حبان والحاكم والطبراني من ~~حديث أسامة بن شريك قالوا يا رسول الله من أحب عباد الله إلى الله قال ~~أحسنهم خلقا وفي رواية عنه ما خير ما أعطي الإنسان قال خلق حسن ومن ~~الأحاديث الصحيحة في حسن الخلق حديث النواس بن سمعان رفعه البر حسن الخلق ~~أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد وحديث أبي الدرداء رفعه ما شيء أثقل ~~في الميزان من حسن الخلق أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي ~~وصححه هو وبن حبان وزاد الترمذي فيه وهو عند البزار وإن صاحب حسن الخلق ~~ليبلغ درجة صاحب الصوم والصلاة وأخرجه أبو داود وبن حبان أيضا والحاكم من ~~حديث عائشة نحوه وأخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم من حديث أبي هريرة ~~وأخرجه الطبراني من حديث أنس نحوه وأحمد والطبراني من حديث عبد الله بن ~~عمرو وأخرج الترمذي وبن حبان وصححاه وهو عند البخاري في الأدب المفرد من # PageV10P458 # حديث أبي هريرة سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس ~~الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وللبزار بسند حسن من حديث أبي هريرة رفعه ~~إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ~~والأحاديث في ذلك كثيرة وحكى بن بطال تبعا للطبري خلافا هل حسن الخلق غريزة ~~أو مكتسب وتمسك من قال بأنه غريزة بحديث بن مسعود إن الله قسم أخلاقكم كما ~~قسم أرزاقكم الحديث وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسيأتي الكلام على ذلك ~~مبسوطا في كتاب القدر وقال القرطبي في المفهم الخلق جبلة في نوع الإنسان ~~وهم في ذلك متفاوتون فمن غلب عليه شيء منها إن كان محمودا وإلا فهو مأمور ~~بالمجاهدة فيه حتى يصير محمودا وكذا إن كان ضعيفا فيرتاض صاحبه حتى يقوى ~~قلت وقد وقع في حديث الأشج العصري عند أحمد والنسائي والبخاري في الأدب ~~المفرد وصححه بن حبان أن ms09043 النبي صلى الله عليه وسلم قال إن فيك لخصلتين ~~يحبهما الله الحلم والأناة قال يا رسول الله قديما كانا في أو حديثا قال ~~قديما قال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما فترديده السؤال وتقريره ~~عليه يشعر بأن في الخلق ما هو جبلى وما هو مكتسب الحديث السادس حديث سهل بن ~~سعد في قصة البردة التي سأل الصحابي لتكون كفنه والغرض منه قولهم للذي ~~طلبها سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه وقد تقدم شرح الحديث ~~مستوفى في أوائل الجنائز وفي قولهم سألته إياها استعمال ثاني الضميرين ~~منفصلا وهو المتعين هنا فرارا من الاستثقال إذ لو قاله متصلا فإنه يصير ~~هكذا سألتموها قال بن مالك والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند تعذر ~~المتصل لأن الاتصال أخصر وأبين لكن إذا اختلف الضميران وتقاربا فالأحسن ~~الانفصال نحو هذا فإن اختلفا في الرتبة جاز الاتصال والانفصال مثل اعطيتكه ~~وأعطيتك أياه الحديث السابع حديث أبي هريرة يتقارب الزمان وسيأتي شرحه في ~~كتاب الفتن وقوله # [6037] فيه وينقص العمل وقع في رواية الكشميهني وينقص العلم وهو المعروف ~~في هذا الحديث وللآخر وجه وقوله فيه ويلقى الشح وهو مقصود الباب وهو أخص من ~~البخل فإنه بخل مع حرص واختلف في ضبط يلقى فالأكثر على أنه بسكون اللام أي ~~يوضع في القلوب فيكثر وهو على هذا بالرفع وقيل بفتح اللام وتشديد القاف أي ~~يعطي القلوب الشح وهو على هذا بالنصب حكاه صاحب المطالع وقال الحميدي لم ~~تضبط الرواة هذا الحرف ويحتمل أن يكون تلقى بالتشديد أي يتلقى ويتواصى به ~~ويدعوه إليه من قوله وما يلقاها إلا الصابرون أي ما يعلمها وينبه عليها قال ~~ولو قيل يلقى مخففة لكان بعيدا لأنه لو ألقي لترك وكان مدحا والحديث مساق ~~للذم ولو كان بالفاء بمعنى يوجد لم يستقم لأنه لم يزل موجودا اه وقد ذكرت ~~توجيه القاف الحديث الثامن حديث أنس # [6038] قوله خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين تقدم نظيره في ~~الوليمة من وجه آخر عن ms09044 أنس ومثله عند أحمد وغيره عن ثابت عن أنس وكذا هو في ~~معظم الروايات ووقع عند مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس والله لقد ~~خدمته تسع سنين ولا مغايرة بينهما لأن ابتداء خدمته له كان بعد قدومه صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وبعد تزويج أمه أم سليم بأبي طلحة فقد مضى في ~~الوصايا من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي الحديث وفيه إن أنسا غلام ~~كيس فليخدمك قال فخدمته في السفر والحضر وأشار بالسفر إلى ما وقع في ~~المغازي وغيرها من طريق عمرو بن أبي عمرو عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم طلب من أبي طلحة لما أراد الخروج إلى خيبر من يخدمه فأحضر له أنسا ~~فأشكل هذا على الحديث الأول لأن # PageV10P459 # بين قدومه المدينة وبين خروجه إلى خيبر ست سنين وأشهرا وأجيب بأنه طلب من ~~أبي طلحة من يكون أسن من أنس وأقوى على الخدمة في السفر فعرف أبو طلحة من ~~أنس القوة على ذلك فأحضره فلهذا قال أنس في هذه الرواية خدمته في الحضر ~~والسفر وإنما تزوجت أم سليم بأبي طلحة بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعدة أشهر لأنها بادرت إلى الإسلام ووالد أنس حي فعرف بذلك فلم يسلم وخرج ~~في حاجة له فقتله عدو له وكان أبو طلحة قد تأخر إسلامه فاتفق أنه خطبها ~~فاشترطت عليه أن يسلم فأسلم أخرجه بن سعد بسند حسن فعلى هذا تكون مدة خدمة ~~أنس تسع سنين وأشهرا فألغى الكسر مرة وجبره أخرى وقوله في هذا الحديث والله ~~ما قال لي أف قط قال الراغب أصل الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر وما ~~يجري مجراها ويقال ذلك لكل مستخف به ويقال أيضا عند تكره الشيء وعند التضجر ~~من الشيء واستعملوا منها الفعل كأففت بفلان وفي أف عدة لغات الحركات الثلاث ~~بغير تنوين وبالتنوين ووقع في رواية مسلم هنا ms09045 أفا بالنصب والتنوين وهي ~~موافقة لبعض القراءات الشاذة كما سيأتي وهذا كله مع ضم الهمزة والتشديد ~~وعلى ذلك اقتصر بعض الشراح وذكر أبو الحسن الرماني فيها لغات كثيرة فبلغها ~~تسعا وثلاثين ونقلها بن عطية وزاد واحدة أكملها أربعين وقد سردها أبو حيان ~~في البحر واعتمد على ضبط القلم ولخص ضبطها صاحبه الشهاب السمين ولخصته منه ~~وهي الستة المقدمة وبالتخفيف كذلك ستة أخرى وبالسكون مشددا ومخففا وبزيادة ~~هاء ساكنة في آخره مشددا ومخففا وأفي بالإمالة وبين بين وبلا إمالة الثلاثة ~~بلا تنوين وأفو بضم ثم سكون وإفي بكسر ثم سكون فذلك اثنتان وعشرون وهذا كله ~~مع ضم الهمزة ويجوز كسرها وفتحها فأما بكسرها ففي إحدى عشرة كسر الفاء ~~وضمها ومشددا مع التنوين وعدمه أربعة ومخففا بالحركات الثلاث مع التنوين ~~وعدمه ستة وإفي بالإمالة والتشديد وأفا بفتح الهمزة ففي ست بفتح الفاء ~~وكسرها مع التنوين وعدمه أربعة وبالسكون وبألف مع التشديد والتي زادها بن ~~عطية أفاه بضم أوله وزيادة ألف وهاء ساكنة وقرئ من هذه اللغات ست كلها بضم ~~الهمزة فأكثر السبعة بكسر الفاء مشددا بغير تنوين ونافع وحفص كذلك لكن ~~بالتنوين وبن كثير وبن عامر بالفتح والتشديد بلا تنوين وقرأ أبو السماك ~~كذلك لكن بضم الفاء وزيد بن علي بالنصب والتنوين وعن بن عباس بسكون الفاء ~~قلت وبقي من الممكن في ذلك أفي كما مضى لكن بفتح الفاء وسكون الياء وأفيه ~~بزيادة هاء وإذا ضممت هاتين إلى التي زادها بن عطية وأضفتها إلى ما بديء به ~~صارت العدة خمسا وعشرين كلها بضم الهمزة فإذا استعملت القياس في اللغة كان ~~الذي بفتح الهمزة كذلك وبكسرها كذلك فتكمل خمسا وسبعين قوله ولا لم صنعت ~~ولا ألا صنعت بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا وفي رواية مسلم من هذا الوجه ~~لشيء مما يصنعه الخادم وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة ما علمته قال لشيء ~~صنعته لم فعلت كذا وكذا ولشيء تركته هل لا فعلت كذا وكذا وفي رواية عبد ~~العزيز بن صهيب ما قال لشيء ms09046 صنعته لم صنعت هذا كذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم ~~تصنع هذا كذا ويستفاد من هذا ترك العتاب على ما فات لأن هناك مندوحة عنه ~~باستئناف الأمر به إذا احتيج إليه وفائدة تنزيه اللسان عن الزجر والذم ~~واستئلاف خاطر الخادم بترك معاتبته وكل ذلك في الأمور التي تتعلق بحظ ~~الإنسان وأما الأمور اللازمة شرعا فلا يتسامح فيها لأنها من باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر # PageV10P460 ### | (قوله باب بالتنوين كيف يكون الرجل في أهله) # ذكر فيه حديث عائشة كان في مهنة أهله وقد تقدم شرحه في أبواب صلاة ~~الجماعة من كتاب الصلاة وقوله # [6039] في مهنة أهله المهنة بكسر الميم وبفتحها وأنكر الأصمعي الكسر ~~وفسرها هناك بخدمة أهله وبينت أن التفسير من قول الراوي عن شعبة وأن جماعة ~~رووه عن شعبة بدونها وكذا أخرجه بن سعد في الترجمة النبوية عن وهب بن جرير ~~وعفان وأبي قطن كلهم عن شعبة بدونها لكن وقع عنده عن أبي النضر عن شعبة في ~~آخره يعني بالمهنة في خدمة أهله وقد وقع في حديث آخر لعائشة أخرجه أحمد وبن ~~سعد وصححه بن حبان من رواية هشام بن عروة عن أبيه قلت لعائشة ما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما ~~يعمل الرجال في بيوتهم وفي رواية لابن حبان ما يعمل أحدكم في بيته وله ~~ولأحمد من رواية الزهري عن عروة عن عائشة يخصف نعله ويخيط ثوبه ويرقع دلوه ~~وله من طريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة بلفظ ما كان ~~إلا بشرا من البشر كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه وأخرجه الترمذي في ~~الشمائل والبزار وقال وروي عن يحيى عن القاسم عن عائشة وروي عن يحيى عن ~~حميد المكي عن مجاهد عن عائشة وفي رواية حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن ~~عائشة عند أبي سعد كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلا من رجالكم إلا أنه ~~كان بساما قال ms09047 بن بطال من أخلاق الأنبياء التواضع والبعد عن التنعم وامتهان ~~النفس ليستن بهم ولئلا يخلدوا إلى الرفاهية المذمومة وقد أشير إلى ذمها ~~بقوله تعالى وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا ### | (قوله باب المقة من الله) # أي ابتداؤها من الله المقة بكسر الميم وتخفيف القاف هي المحبة وقد ومق ~~يمق والأصل الومق والهاء فيه عوض عن الواو كعدة ووعد وزنة ووزن وهذه ~~الترجمة لفظ زيادة وقعت في نحو حديث الباب في بعض طرقه لكنها على غير شرط ~~البخاري فأشار إليها في الترجمة كعادته أخرجه أحمد والطبراني وبن أبي شيبة ~~من طريق محمد بن سعد الأنصاري عن أبي ظبية بمعجمة عن أبي أمامة مرفوعا قال ~~المقة من الله والصيت من السماء فإذا أحب الله عبدا الحديث وللبزار من طريق ~~أبي وكيع الجراح بن مليح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه ما من ~~عبد إلا وله صيت في السماء فإن كان حسنا وضع في الأرض وإن كان سيئا # PageV10P461 # وضع في الأرض والصيت بكسر الصاد المهملة وسكون التحتانية بعدها مثناة ~~أصله الصوت كالريح من الروح والمراد به الذكر الجميل وربما قيل لضده لكن ~~بقيد # [6040] قوله أبو عاصم هو النبيل وهو من كبار شيوخ البخاري وربما روى عنه ~~بواسطة مثل هذا فقد علقه في بدء الخلق لأبي عاصم وقد نبهت عليه ثم قوله عن ~~نافع هو مولى بن عمر قال البزار بعد أن أخرجه عن عمرو بن علي الفلاس شيخ ~~البخاري فيه لم يروه عن نافع إلا موسى بن عقبة ولا عن موسى إلا بن جريج قلت ~~وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثوبان عند أحمد والطبراني في الأوسط ~~وأبو أمامة عند أحمد ورواه عن أبي هريرة أبو صالح عند المصنف في التوحيد ~~وأخرجه مسلم والبزار قوله إذا أحب الله العبد وقع في بعض طرقه بيان سبب هذه ~~المحبة والمراد بها ففي حديث ثوبان إن العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى فلا ~~يزال كذلك حتى يقول يا جبريل إن عبدي فلانا ms09048 يلتمس أن يرضيني ألا وإن رحمتي ~~غلبت عليه الحديث أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط ويشهد له حديث أبي هريرة ~~الآتي في الرقاق ففيه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث ~~قوله إن الله يحب فلانا فأحبه بفتح الموحدة المشددة ويجوز الضم ووقع في ~~حديث ثوبان فيقول جبريل رحمة الله على فلان وتقوله حملة العرش قوله فينادي ~~جبريل في أهل السماء إلخ في حديث ثوبان أهل السماوات السبع قوله ثم يوضع له ~~القبول في أهل الأرض زاد الطبراني في حديث ثوبان ثم يهبط إلى الأرض ثم قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ~~الرحمن ودا وثبتت هذه الزيادة في آخر هذا الحديث عند الترمذي وبن أبي حاتم ~~من طريق سهيل عن أبيه وقد أخرج مسلم إسنادها ولم يسق اللفظ وزاد مسلم فيه ~~وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فساقه على منوال الحب وقال في آخره ثم يوضع له ~~البغضاء في الأرض ونحوه في حديث أبي أمامة عند أحمد وفي حديث ثوبان عند ~~الطبراني وإن العبد يعمل بسخط الله فيقول الله يا جبريل إن فلانا يستسخطني ~~فذكر الحديث على منوال الحب أيضا وفيه فيقول جبريل سخطة الله على فلان وفي ~~آخره مثل ما في الحب حتى يقوله أهل السماوات السبع ثم يهبط إلى الأرض وقوله ~~يوضع له القبول هو من قوله تعالى فتقبلها ربها بقبول حسن أي رضيها قال ~~المطرزي القبول مصدر لم أسمع غيره بالفتح وقد جاء مفسرا في رواية القعنبي ~~فيوضع له المحبة والقبول والرضا بالشيء وميل النفس إليه وقال بن القطاع قبل ~~الله منك قبولا والشيء والهدية أخذت والخبر صدق وفي التهذيب عليه قبول إذا ~~كانت العين تقبله والقبول من الريح الصبا لأنها تستقبل الدبور والقبول أن ~~يقبل العفو والعافية وغير ذلك وهو اسم للمصدر أميت الفعل منه وقال أبو عمرو ~~بن العلاء القبول بفتح القاف لم أسمع غيره يقال فلان عليه قبول إذا قبلته ~~النفس وتقبلت الشيء قبولا ونحوه لابن ms09049 الأعرابي وزاد قبلته قبولا بالفتح ~~والضم وكذا قبلت هديته عن اللحياني قال بن بطال في هذه الزيادة رد على ما ~~يقوله القدرية إن الشر من فعل العبد وليس من خلق الله انتهى والمراد ~~بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه ~~ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله ويؤيده ما تقدم في الجنائز ~~أنتم شهداء الله في الأرض والمراد بمحبة الله إرادة الخير للعبد وحصول ~~الثواب له وبمحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له وميل ~~قلوبهم إليه لكونه مطيعا لله محبا له ومحبة العباد له اعتقادهم فيه الخير ~~وإرادتهم دفع الشر عنه ما أمكن وقد تطلق محبة الله تعالى للشيء على إرادة ~~إيجاده وعلى إرادة تكميله والمحبة التي في هذا الباب من القبيل الثاني ~~وحقيقة المحبة # PageV10P462 # عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تحد وإنما يعرفها من قامت به ~~وجدانا لا يمكن التعبير عنه والحب على ثلاثة أقسام إلهي وروحاني وطبيعي ~~وحديث الباب يشتمل على هذه الأقسام الثلاثة فحب الله العبد حب إلهي وحب ~~جبريل والملائكة له حب روحاني وحب العباد له حب طبيعي ### | (قوله باب الحب في الله) # ذكر فيه حديث أنس لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا ~~لله الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإيمان وبيان أن هذه الترجمة أول ~~حديث أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي أمامة ولفظه الحب في الله والبغض في ~~الله من الإيمان وأن له طرقا أخرى وقوله # [6041] أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما معناه أن من استكمل ~~الإيمان علم أن حق الله ورسوله آكد عليه من حق أبيه وأمه وولده وزوجه وجميع ~~الناس لأن الهدى من الضلال والخلاص من النار إنما كان بالله على لسان رسوله ~~ومن علامات محبته نصر دينه بالقول والفعل والذب عن شريعته والتخلق بأخلاقه ~~والله أعلم ### | (قوله باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم الآية) # كذا لأبي ms09050 ذر والنسفي وسقطت الآية لغيرهما وزاد عسى أن يكونوا خيرا منهم ~~إلى قوله فأولئك هم الظالمون وذكر فيه حديثين أحدهما # PageV10P463 # حديث عبد الله بن زمعة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما ~~يخرج من الأنفس وقد تقدم في تفسير والشمس وضحاها من وجه آخر عن هشام بن ~~عروة راوية هنا بلفظ ثم وعظهم في الضرطة فقال لم يضحك أحدهم مما يخرج منه ~~قوله لا يسخر نهي عن السخرية وهي فعل الساخر وهو الذي يهزأ منه والسخرية ~~تسخير خاص والسخرية سياقة الشيء إلى الغرض المختص به قهرا فورد النهي عن ~~استهزاء المرء بالآخر تنقيصا له مع احتمال أن يكون في نفس الأمر خيرا منه ~~وقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رفعه في أثناء حديث بحسب امرئ من الشر أن يحقر ~~أخاه المسلم # [6042] قوله وقال الثوري ووهيب بن خالد وأبو معاوية عن هشام جلد العبد ~~يريد أن هؤلاء الثلاثة رووه عن هشام بن عروة بهذا الإسناد في قصة النهي عن ~~ضرب المرأة وأن هؤلاء جزموا بقولهم جلد العبد موضع شك بن عيينة هل قال جلد ~~الفحل أو جلد العبد والتعاليق الثلاثة تقدم بيان كونها موصولة أما رواية ~~الثوري فوصلها المؤلف في النكاح وساقها كذلك وأما رواية وهيب فوصلها المؤلف ~~في التفسير كذلك وأما رواية أبي معاوية فوصلها أحمد وإسحاق كذلك وتقدم ~~التنبيه عليها في التفسير أيضا الحديث الثاني حديث بن عمر في خطبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمنى والغرض منه بيان تحريم العرض وهو موضع المدح والذم ~~من الشخص أعم من أن يكون في نفسه أو نسبه أو حسبه وقال بن قتيبة عرض الرجل ~~بدنه ونفسه لا غير ومنه استبرأ لدينه وعرضه قلت ولا حجة فيه لما ادعاه من ~~الحصر ويدل للأول قول حسان فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء يخاطب ~~بذلك من كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر ما يقع تهاجيهم في مدح ~~الآباء وذمهم وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الحج ms09051 وعند مسلم من حديث ~~أبي هريرة كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله # PageV10P464 ### | (قوله باب ما ينهى من السباب واللعن ف) # ي رواية غير أبي ذر والنسفي عن بدل من وهي أولى وفي الأول حذف تقديره ما ~~ينهى عنه والسباب بكسر المهملة وتخفيف الموحدة تقدم بيانه مع شرح الحديث ~~الأول في كتاب الإيمان وهو محتمل لأن يكون على ظاهر لفظه من التفاعل ويحتمل ~~أن يكون بمعنى السب وهو الشتم وهو نسبة الإنسان إلى عيب ما وعلى الأول فحكم ~~من بدأ منهما أن الوزر عليه حتى يعتدي الثاني كما ثبت عند مسلم من حديث أبي ~~هريرة وصحح بن حبان من حديث العرباض بن سارية قال المستبان شيطانان ~~يتهاتران ويتكاذبان وقوله # [6044] في آخر الحديث الأول تابعه محمد بن جعفر عن شعبة وصله أحمد بن ~~حنبل عن محمد بن جعفر وهو غندر بهذا الإسناد لكن قال فيه عن شعبة عن زبيد ~~ومنصور وزاد فيه زبيدا وهو بالزاي والموحدة مصغر ومعنى اللعن الدعاء ~~بالابعاد من رحمة الله تعالى الحديث الثاني # [6045] قوله عن الحسين هو بن ذكوان المعلم والإسناد إلى أبي # PageV10P465 # ذر بصريون وقد دخلها هو أيضا وفي رواية مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد ~~الوارث حدثنا أبي حدثنا الحسين المعلم قوله عن أبي ذر في رواية الإسماعيلي ~~من وجهين عن أبي معمر شيخ البخاري فيه بالسند إلى أبي الأسود أن أبا ذر ~~حدثه قوله لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم ~~يكن صاحبه كما قال وفي رواية للإسماعيلي إلا حار عليه وفي أخرى الا ارتدت ~~عليه يعني رجعت عليه وحار بمهملتين أي رجع وهذا يقتضي أن من قال لآخر أنت ~~فاسق أو قال له أنت كافر فإن كان ليس كما قال كان هو المستحق للوصف المذكور ~~وأنه إذا كان كما قال لم يرجع عليه شيء لكونه صدق فيما قال ولكن لا يلزم من ~~كونه لا يصير بذلك فاسقا ولا كافرا أن لا يكون آثما في صورة ms09052 قوله له أنت ~~فاسق بل في هذه الصورة تفصيل إن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز وإن ~~قصد تعييره وشهرته بذلك ومحض أذاه لم يجز لأنه مأمور بالستر عليه وتعليمه ~~وعظته بالحسنى فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا يجوز له أن يفعله بالعنف لأنه قد ~~يكون سببا لإغرائه وإصراره على ذلك الفعل كما في طبع كثير من الناس من ~~الآنفة لا سيما إن كان الآمر دون المأمور في المنزلة ووقع في رواية مسلم ~~بلفظ ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ذكره في ~~أثناء حديث في ذم من ادعى إلى غير أبيه وقد تقدم صدره في مناقب قريش ~~بالإسناد المذكور هنا فهو حديث واحد فرقه البخاري حديثين وسيأتي هذا المتن ~~في باب من أكفر أخاه بغير تأويل من حديث أبي هريرة ومن حديث بن عمر بلفظ ~~فقد باء بها أحدهما وهو بمعنى رجع أيضا قال النووي اختلف في تأويل هذا ~~الرجوع فقيل رجع عليه الكفر إن كان مستحلا وهذا بعيد من سياق الخبر وقيل ~~محمول على الخوارج لأنهم يكفرون المؤمنين هكذا نقله عياض عن مالك وهو ضعيف ~~لأن الصحيح عند الأكثرين أن الخوارج لا يكفرون ببدعتهم قلت ولما قاله مالك ~~وجه وهو أن منهم من يكفر كثيرا من الصحابة ممن شهد له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالجنة وبالإيمان فيكون تكفيرهم من حيث تكذيبهم للشهادة المذكورة ~~لا من مجرد صدور التكفير منهم بتأويل كما سيأتي إيضاحه في باب من أكفر أخاه ~~بغير تأويل والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه ~~المسلم وذلك قبل وجود فرقة الخوارج وغيرهم وقيل معناه رجعت عليه نقيصته ~~لأخيه ومعصية تكفيره وهذا لا بأس به وقيل يخشى عليه أن يؤل به ذلك إلى ~~الكفر كما قيل المعاصي بريد الكفر فيخاف على من أدامها وأصر عليها سوء ~~الخاتمة وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن يعرف منه الإسلام ولم يقم له ~~شبهة في زعمه ms09053 أنه كافر فإنه يكفر بذلك كما سيأتي تقريره فمعنى الحديث فقد ~~رجع عليه تكفيره فالراجع التكفير لا الكفر فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو ~~مثله ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام ويؤيده أن في بعض طرقه ~~وجب الكفر على أحدهما وقال القرطبي حيث جاء الكفر في لسان الشرع فهو جحد ~~المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى جحد ~~النعم وترك شكر المنعم والقيام بحقه كما تقدم تقريره في كتاب الإيمان في ~~باب كفر دون كفر وفي حديث أبي سعيد يكفرن الإحسان ويكفرن العشير قال وقوله ~~باء بها أحدهما أي رجع بإثمها ولازم ذلك وأصل البوء اللزوم ومنه أبوء ~~بنعمتك أي ألزمها نفسي وأقر بها قال والهاء في قوله بها راجع إلى التكفيرة ~~الواحدة التي هي أقل ما يدل عليها لفظ كافر ويحتمل أن يعود إلى الكلمة ~~والحاصل أن المقول له إن كان كافرا كفرا شرعيا فقد صدق القائل وذهب بها ~~المقول له وإن لم يكن رجعت # PageV10P466 # للقائل معرة ذلك القول وإثمه كذا اقتصر على هذا التأويل في رجع وهو من ~~أعدل الأجوبة وقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء بسند جيد رفعه إن العبد إذا ~~لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى ~~الأرض فتأخذ يمنة ويسرة فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان أهلا ~~وإلا رجعت إلى قائلها وله شاهد عند أحمد من حديث بن مسعود بسند حسن وآخر ~~عند أبي داود والترمذي عن بن عباس ورواته ثقات ولكنه أعل بالإرسال الحديث ~~الثالث حديث أنس تقدم شرحه في باب حسن الخلق الحديث الرابع حديث ثابت بن ~~الضحاك وقد اشتمل على خمسة أحكام وسيأتي في باب من أكفر أخاه بغير تأويل ~~بتمامه إلا خصلة واحدة منها ويأتي كذلك في الأيمان والنذور ويأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى ويؤخذ حكم ما يتعلق بتكفير من كفر المسلم من الذي قبله ~~وقوله لعن المسلم كقتله ms09054 أي لأنه إذا لعنه فكأنه دعا عليه بالهلاك الحديث ~~الخامس حديث سليمان بن صرد بضم الصاد وفتح الراء بعدها دال مهملات وهو بن ~~الجون بن أبي الجون الخزاعي صحابي شهير يقال كان اسمه يسار بتحتانية ومهملة ~~فغيره النبي صلى الله عليه وسلم ويكنى أبا المطرف وقتل في سنة خمس وستين ~~وله ثلاث وتسعون سنة # [6048] قوله استب رجلان لم أعرف أسماءهما ووقع في صفة إبليس من وجه آخر ~~عن الأعمش بهذا السند كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان ~~قوله حتى انتفخ وجهه في الرواية المذكورة فاحمر وجهه وانتفخت أوداجه وفي ~~رواية مسلم تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه وقد تقدم تفسير الودج في صفة إبليس ~~وفي حديث معاذ بن جبل عند أحمد وأصحاب السنن حتى إنه ليخيل إلي أن أنفه ~~ليتمزع من الغضب قوله إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد في ~~الرواية المذكورة لو قال أعوذ بالله من الشيطان وفي رواية مسلم الرجيم ~~ومثله في حديث معاذ ولفظه إني لأعلم كلمة لو يقولها هذا الغضبان لذهب عنه ~~الغضب اللهم إنى أعوذ بك من الشيطان الرجيم قوله فانطلق إليه الرجل في ~~رواية مسلم فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~الرواية المتقدمة فقالوا له فدلت هذه الرواية على أن الذي خاطبه منهم واحد ~~وهو معاذ بن جبل كما بينته رواية أبي داود ولفظه قال فجعل معاذ يأمره فأبى ~~وضحك وجعل يزداد غضبا قوله وقال تعوذ بالله في الرواية المذكورة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال تعوذ بالله وهو بالمعنى فإنه صلى الله عليه وسلم ~~أرشده إلى ذلك وليس في الخبر أنه أمرهم أن يأمروه بذلك لكن استفادوا ذلك من ~~طريق عموم الأمر بالنصيحة للمسلمين قوله أترى بي بأس بضم التاء أي أتظن ~~ووقع بأس هنا بالرفع للأكثر وفي بعضها بأسا بالنصب وهو أوجه قوله أمجنون ~~أنا في الرواية المذكورة وهل بي من جنون قوله اذهب هو خطاب من الرجل للرجل ~~الذي ms09055 أمره بالتعوذ أي امض في شغلك وأخلق بهذا المأمور أن يكون كافرا أو ~~منافقا أو كان غلب عليه الغضب حتى أخرجه عن الاعتدال بحيث زجر الناصح الذي ~~دله على ما يزيل عنه ما كان به من وهج الغضب بهذا الجواب السيء وقيل إنه ~~كان من جفاة الأعراب وظن أنه لا يستعيذ من الشيطان إلا من به جنون ولم يعلم ~~أن الغضب نوع من شر الشيطان ولهذا يخرج به عن صورته ويزين إفساد ما له ~~كتقطيع ثوبه وكسر آنيته أو الإقدام على من أغضبه ونحو ذلك مما يتعاطاه من ~~يخرج عن الاعتدال وقد أخرج أبو داود من حديث عطية السعدي رفعه إن الغضب من ~~الشيطان الحديث الحديث السادس عن عبادة بن الصامت في ذكر ليلة القدر وقد ~~تقدم في أواخر الصيام مشروحا وأورده هنا لقوله فيه فتلاحى أي تنازع ~~والتلاحي بالمهملة أي التجادل والتنازع وهو يفضي في الغالب إلى المساببة # PageV10P467 # وتقدم أن الرجلين هما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد الحديث السابع ~~حديث أبي ذر ساببت رجلا وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان وأن الرجل المذكور ~~هو بلال المؤذن وكان اسم أمه حمامة بفتح المهملة وتخفيف الميم وقوله # [6050] إنك امرؤ فيك جاهلية التنوين للتقليل والجاهلية ما كان قبل ~~الإسلام ويحتمل أن يراد بها هنا الجهل أي إن فيك جهلا وقوله قلت على ساعتي ~~هذه من كبر السن أي هل في جاهلية أو جهل وأنا شيخ كبير وقوله هم إخوانكم أي ~~العبيد أو الخدم حتى يدخل من ليس في الرق منهم وقرينة قوله تحت أيديكم ترشد ~~إليه ويؤخذ منه المبالغة في ذم السب واللعن لما فيه من احتقار المسلم وقد ~~جاء الشرع بالتسوية بين المسلمين في معظم الأحكام وأن التفاضل الحقيقي ~~بينهم إنما هو بالتقوى فلا يفيد الشريف النسب نسبه إذا لم يكن من أهل ~~التقوى وينتفع الوضيع النسب بالتقوى كما قال تعالى إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم ### | (قوله باب ما يجوز من ذكر الناس) # أي بأوصافهم نحو قولهم الطويل ms09056 والقصير وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~يقول ذو اليدين وما لا يراد به شين الرجل هذه الترجمة معقودة لبيان حكم ~~الألقاب وما لا يعجب الرجل أن يوصف به مما هو فيه وحاصله أن اللقب إن كان ~~مما يعجب الملقب ولا إطراء فيه مما يدخل في نهي الشرع فهو جائز أو مستحب ~~وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه إلا إن تعين طريقا إلى التعريف به ~~حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكره ومن ثم أكثر الرواة من ذكر ~~الأعمش والأعرج ونحوهما وعارم وغندر وغيرهم والأصل فيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لما سلم في ركعتين من صلاة الظهر فقال أكما يقول ذو اليدين وقد أورده ~~المصنف في الباب ولم يذكر هذه الزيادة وقال في سياق الرواية التي أوردها ~~وفي القوم رجل كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه ذا اليدين وأما الرواية ~~التي علقها في الباب فوصلها في باب تشبيك الأصابع في أوائل كتاب الصلاة من ~~طريق بن عون عن بن سيرين عن أبي هريرة ولكن لفظه أكما يقول ذو اليدين وقد ~~أخرجه مسلم من طريق أيوب عن بن سيرين بلفظ ما يقول ذو اليدين وهو المطابق ~~للتعليق المذكور وإلى ما ذهب إليه البخاري من التفصيل في ذلك ذهب الجمهور ~~وشذ قوم فشددوا حتى نقل عن الحسن البصري أنه كان يقول أخاف أن يكون قولنا ~~حميدا الطويل غيبة وكأن # PageV10P468 # البخاري لمح بذلك حيث ذكر قصة ذي اليدين وفيها وفي القوم رجل في يديه طول ~~قال بن المنير أشار البخاري إلى أن ذكر مثل هذا إن كان للبيان والتمييز فهو ~~جائز وإن كان للتنقيص لم يجز قال وجاء في بعض الحديث عن عائشة في المرأة ~~التي دخلت عليها فأشارت بيدها أنها قصيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اغتبتيها وذلك أنها لم تفعل هذا بيانا وإنما قصدت الإخبار عن صفتها فكان ~~كالاغتياب انتهى والحديث المذكور أخرجه بن أبي الدنيا في كتاب الغيبة وبن ~~مردوية في ms09057 التفسير وفي من طريق حبان بن مخارق عن عائشة وهو ### | (قوله باب الغيبة وقول الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا الآية) # هكذا اكتفى بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها كما ذكر ~~حكم النميمة بعد بابين حيث جزم بأن النميمة من الكبائر وقد اختلف في حد ~~الغيبة وفي حكمها فأما حدها فقال الراغب هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من ~~غير محوج إلى ذكر ذلك وقال الغزالي حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو ~~بلغه وقال بن الأثير في النهاية الغيبة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن ~~كان فيه وقال النووي في الأذكار تبعا للغزالي ذكر المرء بما يكرهه سواء كان ~~ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو ~~والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو وطلاقته أو عبوسته أو ~~غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز قال النووي ~~وممن يستعمل التعريض في ذلك كثير من الفقهاء في التصانيف وغيرها كقولهم قال ~~بعض من يدعي العلم أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامع ~~المراد به ومنه قولهم عند ذكره الله يعافينا الله يتوب علينا نسأل الله ~~السلامة ونحو ذلك فكل ذلك من الغيبة وتمسك من قال إنها لا يشترط فيها غيبة ~~الشخص بالحديث المشهور الذي أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رفعه ~~أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكرهه قال ~~أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته وإن ~~لم يكن فيه ما تقول فقد بهته وله شاهد مرسل عن المطلب بن عبد الله عند مالك ~~فلم يقيد ذلك بغيبة الشخص فدل على أن لا فرق بين أن يقول ذلك في غيبته أو ~~في حضوره والأرجح اختصاصها بالغيبة مراعاة لاشتقاقها وبذلك جزم أهل اللغة ~~قال بن التين الغيبة ذكر ms09058 المرء بما يكرهه بظهر الغيب وكذا قيده الزمخشري ~~وأبو نصر القشيري في # PageV10P469 # التفسير وبن خميس في جزء له مفرد في الغيبة والمنذري وغير واحد من ~~العلماء من آخرهم الكرماني قال الغيبة أن تتكلم خلف الإنسان بما يكرهه لو ~~سمعه وكان صدقا قال وحكم الكناية والإشارة مع النية كذلك وكلام من أطلق ~~منهم محمول على المقيد في ذلك وقد وقع في حديث سليم بن جابر والحديث سيق ~~لبيان صفتها واكتفي باسمها على ذكر محلها نعم المواجهة بما ذكر حرام لأنه ~~داخل في السب والشتم وأما حكمها فقال النووي في الأذكار الغيبة والنميمة ~~محرمتان بإجماع المسلمين وقد تظاهرت الأدلة على ذلك وذكر في الروضة تبعا ~~للرافعي أنها من الصغائر وتعقبه جماعة ونقل أبو عبد الله القرطبي في تفسيره ~~الإجماع على أنها من الكبائر لأن حد الكبيرة صادق عليها لأنها مما ثبت ~~الوعيد الشديد فيه وقال الأذرعي لم أر من صرح بأنها من الصغائر إلا صاحب ~~العدة والغزالي وصرح بعضهم بأنها من الكبائر وإذا لم يثبت الإجماع فلا أقل ~~من التفصيل فمن اغتاب وليا لله أو عالما ليس كمن اغتاب مجهول الحالة مثلا ~~وقد قالوا ضابطها ذكر الشخص بما يكره وهذا يختلف باختلاف ما يقال فيه وقد ~~يشتد تأذيه بذلك وأذى المسلم محرم وذكر النووي من الأحاديث الدالة على ~~تحريم الغيبة حديث أنس رفعه لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون ~~بها وجوههم وصدورهم قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم ~~الناس ويقعون في أعراضهم أخرجه أبو داود وله شاهد عن بن عباس عند أحمد ~~وحديث سعيد بن زيد رفعه إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق ~~أخرجه أبو داود وله شاهد عند البزار وبن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وعند ~~أبي يعلى من حديث عائشة ومن حديث أبي هريرة رفعه من أكل لحم أخيه في الدنيا ~~قرب له يوم القيامة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويكلح ويصيح ~~سنده حسن ms09059 وفي الأدب المفرد عن بن مسعود قال ما التقم أحد لقمة شرا من ~~اغتياب مؤمن الحديث وفيه أيضا وصححه بن حبان من حديث أبي هريرة في قصة ماعز ~~ورجمه في الزنا وإن رجلا قال لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم ~~يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم كلا من ~~جيفة هذا الحمار لحمار ميت فما نلتما من عرض هذا الرجل أشد من أكل هذه ~~الجيفة وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد بسند حسن عن جابر قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهاجت ريح منتنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين وهذا الوعيد في هذه الأحاديث يدل على أن ~~الغيبة من الكبائر لكن تقييده في بعضها بغير حق قد يخرج الغيبة بحق لما ~~تقرر أنها ذكر المرء بما فيه ثم ذكر المصنف حديث بن عباس قال مر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على قبرين يعذبان الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة ~~وليس فيه ذكر الغيبة بل فيه يمشي بالنميمة قال بن التين إنما ترجم بالغيبة ~~وذكر النميمة لأن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب وقال ~~الكرماني الغيبة نوع من النميمة لأنه لو سمع المنقول عنه ما نقل عنه لغمه ~~قلت الغيبة قد توجد في بعض صور النميمة وهو أن يذكره في غيبته بما فيه مما ~~يسوؤه قاصدا بذلك الإفساد فيحتمل أن تكون قصة الذي كان يعذب في قبره كانت ~~كذلك ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الغيبة صريحا وهو ما ~~أخرجه هو في الأدب المفرد من حديث جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتى على قبرين فذكر فيه نحو حديث الباب وقال فيه أما أحدهما فكان ~~يغتاب الناس الحديث وأخرج أحمد والطبراني بإسناد صحيح عن أبي بكرة قال مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال إنهما # PageV10P470 # يعذبان وما يعذبان في كبير وبكى ms09060 وفيه وما يعذبان إلا في الغيبة والبول ~~ولأحمد والطبراني أيضا من حديث يعلى بن شبابة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مر على قبر يعذب صاحبه فقال إن هذا كان يأكل لحوم الناس ثم دعا بجريدة رطبة ~~الحديث ورواته موثقون ولأبي داود الطيالسي عن بن عباس بسند جيد مثله وأخرجه ~~الطبراني وله شاهد عن أبي أمامة عند أبي جعفر الطبري في التفسير وأكل لحوم ~~الناس يصدق على النميمة والغيبة والظاهر اتحاد القصة ويحتمل التعدد وتقدم ~~بيان ذلك واضحا في كتاب الطهارة ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم خير دور الأنصار) # ذكر فيه أول حديث أبي أسيد الساعدي وقد تقدم في المناقب بتمامه وفي إيراد ~~هذه الترجمة هنا إشكال لأن هذا ليس من الغيبة أصلا إلا إن أخذ من أن المفضل ~~عليهم يكرهون ذلك فيستثنى ذلك من عموم قوله ذكرك أخاك بما يكره ويكون محل ~~الزجر إذا لم يترتب عليه حكم شرعي فأما ما يترتب عليه حكم شرعي فلا يدخل في ~~الغيبة ولو كرهه المحدث عنه ويدخل في ذلك ما يذكر لقصد النصيحة من بيان غلط ~~من يخشى أن يقلد أو يغتر به في أمر ما فلا يدخل ذكره بما يكره من ذلك في ~~الغيبة المحرمة كما سيأتي وإليه يشير ما ترجم به المصنف عقب هذا وقال بن ~~التين في حديث أبي أسيد دليل على جواز المفاضلة بين الناس لمن يكون عالما ~~بأحوالهم لينبه على فضل الفاضل ومن لا يلحق بدرجته في الفضل فيمتثل أمره ~~صلى الله عليه وسلم بتنزيل الناس منازلهم وليس ذلك بغيبة قوله باب ما يجوز ~~من اغتياب أهل الفساد ذكر فيه حديث عائشة في # [6054] قوله بئس أخو العشيرة وقد تقدم شرحه قريبا في باب لم يكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاحشا وقد نوزع في كون ما وقع من ذلك غيبة وإنما هو ~~نصيحة ليحذر السامع وإنما لم يواجه المقول فيه بذلك لحسن خلقه صلى الله ~~عليه وسلم ولو واجه المقول فيه بذلك لكان حسنا ms09061 ولكن حصل القصد بدون مواجهة ~~والجواب أن المراد أن صورة الغيبة موجودة فيه وإن لم يتناول الغيبة ~~المذمومة شرعا وغايته أن تعريف الغيبة المذكور أولا هو اللغوي وإذا استثني ~~منه ما ذكر كان ذلك تعريفها الشرعي وقوله في الحديث إن شر الناس استئناف ~~كلام كالتعليل لتركه مواجهته بما ذكره في غيبته ويستنبط منه # PageV10P471 # أن المجاهر بالفسق والشر لا يكون ما يذكر عنه من ذلك من ورائه من الغيبة ~~المذمومة قال العلماء تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعا حيث يتعين طريقا إلى ~~الوصول إليه بها كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء والمحاكمة ~~والتحذير من الشر ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود وإعلام من له ولاية عامة ~~بسيرة من هو تحت يده وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود وكذا من رأى ~~متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به وممن تجوز غيبتهم ~~من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة ومما يدخل في ضابط الغيبة وليس بغيبة ~~ما تقدم تفصيله في باب ما يجوز من ذكر الناس فيستثنى أيضا والله أعلم ### | (قوله باب النميمة من الكبائر) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وحده ذكر فيه حديث بن عباس في قصة القبرين ~~وهو ظاهر فيما ترجم به لقوله في سياقه وإنه لكبير وقد تقدم القول فيه في ~~كتاب الطهارة وقد صحح بن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ وكان الآخر يؤذي ~~الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة لطيفة أبدى بعضهم للجمع بين هاتين ~~الخصلتين مناسبة وهي أن البرزخ مقدمة الآخرة وأول ما يقضى فيه يوم القيامة ~~من حقوق الله الصلاة ومن حقوق العباد الدماء ومفتاح الصلاة التطهر من الحدث ~~والخبث ومفتاح الدماء الغيبة والسعي بين الناس بالنميمة بنشر الفتن التي ~~يسفك بسببها الدماء قوله باب ما يكره من النميمة كأنه أشار بهذه الترجمة ~~إلى بعض القول المنقول على جهة الإفساد يجوز إذا كان المقول فيه كافرا مثلا ~~كما يجوز التجسس في بلاد الكفار ونقل ما يضرهم قوله وقوله تعالى هماز ms09062 مشاء ~~بنميم قال الراغب همز الإنسان اغتيابه والنم إظهار الحديث بالوشاية وأصل ~~النميمة الهمس والحركة قوله ويل لكل همزة لمزة يهمز ويلمز ويعيب واحد كذا ~~للأكثر بكسر العين المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ووقع في رواية ~~الكشميهني ويغتاب بغين معجمة ساكنة ثم مثناة وأظنه تصحيفا والهمزة الذي ~~يكثر منه الهمز # PageV10P472 # وكذا اللمزة واللمز تتبع المعايب ونقل بن التين أن اللمز العيب في الوجه ~~والهمز في القفا وقيل بالعكس وقيل الهمز الكسر واللمز الطعن فعلى هذا هما ~~بمعنى واحد لأن المراد بالكسر الكسر من الأعراض وبالطعن الطعن فيها وحكي في ~~ميم يهمز ويلمز الضم والكسر وأسند البيهقي عن بن جريج قال الهمز بالعين ~~والشدق واليد واللمز باللسان # [6056] قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي ~~وهمام هو بن الحارث والسند كله كوفيون قوله إن رجلا يرفع الحديث لم أقف على ~~اسمه وعثمان هو بن عفان أمير المؤمنين قوله فقال حذيفة في رواية المستملي ~~فقال له حذيفة ولمسلم من رواية الأعمش عن إبراهيم فقال حذيفة وأراده أن ~~يسمعه قوله لا يدخل الجنة أي في أول وهلة كما في نظائره قوله قتات بقاف ~~ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أخرى هو النمام ووقع بلفظ نمام في رواية أبي ~~وائل عن حذيفة عند مسلم وقيل الفرق بين القتات والنمام أن النمام الذي يحضر ~~القصة فينقلها والقتات الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه قال ~~الغزالي ما ملخصه ينبغي لمن حملت إليه نميمة أن لا يصدق من نم له ولا يظن ~~بمن نم عنه ما نقل عنه ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر له وأن ينهاه ويقبح له ~~فعله وأن يبغضه إن لم ينزجر وأن لا يرضى لنفسه ما نهي النمام عنه فينم هو ~~على النمام فيصير نماما قال النووي وهذا كله إذا لم يكن في النقل مصلحة ~~شرعية وإلا فهي مستحبة أو واجبة كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذي شخصا ~~ظلما فحذره منه وكذا من أخبر ms09063 الإمام أو من له ولاية بسيرة نائبه مثلا فلا ~~منع من ذلك وقال الغزالي ما ملخصه النميمة في الأصل نقل القول إلى المقول ~~فيه ولا اختصاص لها بذلك بل ضابطها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه ~~أو المنقول إليه أو غيرهما وسواء كان المنقول قولا أم فعلا وسواء كان عيبا ~~أم لا حتى لو رأى شخصا يخفي ما له فأفشى كان نميمة واختلف في الغيبة ~~والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان والراجح التغاير وأن بينهما عموما ~~وخصوصا وجهيا وذلك لأن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير ~~رضاه سواء كان بعلمه أم بغير علمه والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه ~~فامتازت النميمة بقصد الإفساد ولا يشترط ذلك في الغيبة وامتازت الغيبة ~~بكونها في غيبة المقول فيه واشتركتا فيما عدا ذلك ومن العلماء من يشترط في ~~الغيبة أن يكون المقول فيه غائبا والله أعلم ### | (قوله باب قول الله تعالى واجتنبوا قول الزور) # قال الراغب الزور الكذب قيل له ذلك لكونه مائلا عن الحق والزور بفتح ~~الزاي الميل وكان موقع هذه الترجمة للإشارة إلى أن القول المنقول بالنميمة ~~لما كان أعم من أن يكون صدقا أو كذبا فالكذب فيه أقبح # [6057] قوله حدثنا أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده ~~وقد تقدم حديث الباب في أوائل الصيام أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن بن أبي ~~ذئب بالسند والمتن # PageV10P473 # وتقدم شرحه هناك وقوله هنا في آخره قال أحمد أفهمني رجل إسناده أحمد هو ~~بن يونس المذكور والمعنى أنه لما سمع الحديث من بن أبي ذئب لم يتيقن إسناده ~~من لفظ شيخه فأفهمه إياه رجل كان معه في المجلس وقد خالف أبو داود رواية ~~البخاري فأخرج الحديث المذكور عن أحمد بن يونس هذا لكن قال في آخره قال ~~أحمد فهمت إسناده من بن أبي ذئب وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه بن أخيه ~~وهكذا أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن شريك عن أحمد بن ms09064 يونس وهذا عكس ما ~~ذكره البخاري فإن مقتضى روايته أن المتن فهمه أحمد من شيخه ولم يفهم ~~الإسناد منه بخلاف ما قال أبو داود وإبراهيم بن شريك فيحمل على أن أحمد بن ~~يونس حدث به على الوجهين وخبط الكرماني هنا فقال قال أفهمني أي كنت نسيت ~~هذا الإسناد فذكرني رجل إسناده ووجه الخبط نسبته إلى أحمد بن يونس نسيان ~~الإسناد وأن التذكير وقع له من الرجل بعد ذلك وليس كذلك بل أراد أنه لما ~~سمعه من بن أبي ذئب خفي عنه بعض لفظه أما على رواية البخاري فمن الإسناد ~~وأما على رواية أبي داود فمن المتن وكان الرجل بجنبه فكأنه استفهمه عما خفي ~~عليه منه فأفهمه فلما كان بعد ذلك وتصدى للتحديث به أخبر بالواقع ولم يستجز ~~أن يسنده عن بن أبي ذئب بغير بيان وقد وقع مثل ذلك لكثير من المحدثين وعقد ~~الخطيب لذلك بابا في كتاب الكفاية وانظر إلى قوله أفهمني رجل إلى جنبه أي ~~إلى جنب بن أبي ذئب ثم قال الكرماني وأراد رجل عظيم والتنوين يدل عليه ~~والغرض مدح شيخه بن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمني اه ولم يتعين أنه تعظيم ~~للرجل الذي أفهمه من مجرد قوله رجل بل الذي فيه أنه إما نسي اسمه فعبر عنه ~~برجل أو كنى عن اسمه عمدا وأما مدح شيخه فليس في السياق ما يقتضيه قلت وبن ~~أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المخزومي وكان له أخوان المغيرة ~~وطالوت ولم أقف على اسم بن أخيه المذكور ولا على تعيين أبيه أيهما هو قال ~~بن التين ظاهر الحديث أن من اغتاب في صومه فهو مفطر وإليه ذهب بعض السلف ~~وذهب الجمهور إلى خلافه لكن معنى الحديث أن الغيبة من الكبائر وأن إثمها لا ~~يفي له بأجر صومه فكأنه في حكم المفطر قلت وفي كلامه مناقشة لأن حديث الباب ~~لا ذكر للغيبة فيه وإنما فيه قول الزور والعمل به والجهل ولكن الحكم ~~والتأويل في كل ذلك ما ms09065 أشار إليه والله أعلم وقوله فيه فليس لله حاجة هو ~~مجاز عن عدم قبول الصوم ### | (قوله باب ما قيل في ذي الوجهين) # أورد فيه حديث أبي هريرة وفيه تفسيره وهو من جملة صور التمام # [6058] قوله تجد من شرار الناس كذا وقع في رواية الكشميهني شرار بصيغة ~~الجمع وأخرجه الترمذي من طريق أبي معاوية عن الأعمش بلفظ إن من شر الناس ~~وقد تقدم في أوائل المناقب من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عنه عن ~~أبي هريرة بلفظ تجدون شر الناس وأخرجه مسلم من هذا الوجه ومن رواية بن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب عنه بلفظ تجدون من شر الناس ذا الوجهين وأخرجه أبو داود ~~من رواية سفيان بن عيينة # PageV10P474 # عن أبي الزناد عن الأعرج عنه بلفظ من شر الناس ذو الوجهين ولمسلم من ~~رواية مالك عن أبي الزناد إن من شر الناس ذا الوجهين وسيأتي في الأحكام من ~~طريق عراك بن مالك عنه بلفظ إن شر الناس ذو الوجهين وهو عند مسلم أيضا وهذه ~~الألفاظ متقاربة والروايات التي فيها شر الناس محمولة علىالرواية التي فيها ~~من شر الناس ووصفه بكونه شر الناس أو من شر الناس مبالغة في ذلك ورواية أشر ~~الناس بزيادة الألف لغة في شر يقال خير وأخير وشر وأشر بمعنى ولكن الذي ~~بالألف أقل استعمالا ويحتمل أن يكون المراد بالناس من ذكر من الطائفتين ~~المتضادتين خاصة فإن كل طائفة منهما مجانبة للأخرى ظاهرا فلا يتمكن من ~~الاطلاع على أسرارها إلا بما ذكر من خداعه الفريقين ليطلع على أسرارهم فهو ~~شرهم كلهم والأولى حمل الناس على عمومه فهو أبلغ في الذم وقد وقع في رواية ~~الإسماعيلي من طريق أبي شهاب عن الأعمش بلفظ من شر خلق الله ذو الوجهين قال ~~القرطبي إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق ~~بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس وقال النووي هو الذي يأتي كل طائفة ~~بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ms09066 ومحض كذب وخداع ~~وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة قال فأما من يقصد ~~بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود وقال غيره الفرق بينهما أن المذموم ~~من يزين لكل طائفة عملها ويقبحه عند الأخرى ويذم كل طائفة عند الأخرى ~~والمحمود أن يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى ويعتذر لكل واحدة عن ~~الأخرى وينقل إليه ما أمكنه من الجميل ويستر القبيح ويؤيد هذه التفرقة ~~رواية الإسماعيلي من طريق بن نمير عن الأعمش الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء ~~وهؤلاء بحديث هؤلاء وقال بن عبد البر حمله على ظاهره جماعة وهو أولى وتأوله ~~قوم على أن المراد به من يرائي بعمله فيري الناس خشوعا واستكانة ويوهمهم ~~أنه يخشى الله حتى يكرموه وهو في الباطن بخلاف ذلك قال وهذا محتمل لو اقتصر ~~في الحديث على صدره فإنه داخل في مطلق ذي الوجهين لكن بقية الحديث ترد هذا ~~التأويل وهي قوله يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه قلت وقد اقتصر في رواية ~~الترمذي على صدر الحديث لكن دلت بقية الروايات على أن الراوي اختصره فإنه ~~عند الترمذي من رواية الأعمش وقد ثبت هنا من رواية الأعمش بتمامه ورواية بن ~~نمير التي أشرت إليها هي التي ترد التأويل المذكور صريحا وقد رواه البخاري ~~في الأدب المفرد من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ لا ينبغي لذي الوجهين أن ~~يكون أمينا وأخرج أبو داود من حديث عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من ~~نار وفي الباب عن أنس أخرجه بن عبد البر بهذا اللفظ وهذا يتناول الذي حكاه ~~بن عبد البر عمن ذكره بخلاف حديث الباب فإنه فسر من يتردد بين طائفتين من ~~الناس والله أعلم ### | (قوله باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه) # قد تقدمت الإشارة إلى أن المذموم من نقلة الأخبار من يقصد # PageV10P475 # الإفساد وأما من يقصد النصيحة ويتحرى الصدق ويجتنب الأذى فلا وقل من يفرق ~~بين ms09067 البابين فطريق السلامة في ذلك لمن يخشى عدم الوقوف على ما يباح من ذلك ~~مما لا يباح الإمساك عن ذلك وذكر فيه حديث بن مسعود في إخباره النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقول القائل هذه قسمة ما أريد بها وجه الله وسيأتي شرحه ~~مستوفى في باب الصبر على الأذى إن شاء الله تعالى وقوله # [6059] في هذه الرواية فتمعر وجهه بالعين المهملة أي تغير من الغضب ~~وللكشميهني فتمغر بالغين المعجمة أي صار لونه لون المغرة وأراد البخاري ~~بالترجمة بيان جواز النقل على وجه النصيحة لكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم ينكر على بن مسعود نقله ما نقل بل غضب من قول المنقول عنه ثم حلم عنه ~~وصبر على أذاء ائتساء بموسى عليه السلام وامتثالا لقوله تعالى فبهداهم ~~اقتده ### | (قوله باب ما يكره من التمادح) # هو تفاعل من المدح أي المبالغ والتمدح التكلف والممادحة أي مدح كل من ~~الشخصين الآخر وكأنه ترجم ببعض ما يدل عليه الخبر لأنه أعم من أن يكون من ~~الجانبين أو من جانب واحد ويحتمل أن لا يريد حمل التفاعل فيه على ظاهره وقد ~~ترجم له في الشهادات ما يكره من الإطناب في المدح أورد فيه حديثين الأول ~~حديث أبي موسى قال فيه حدثنا محمد بن الصباح بفتح المهملة وتشديد الموحدة ~~وآخره حاء مهملة هو البزار ووقع هنا في رواية أبي ذر محمد بن صباح بغير ألف ~~ولام وتقدم الكل في الشهادات بهذا الحديث بعينه وأخرجه مسلم عنه فقال حدثنا ~~أبو جعفر محمد بن الصباح وهذا الحديث مما اتفق الشيخان على تخريجه عن شيخ ~~واحد ومما ذكره البخاري بسنده ومتنه في موضعين ولم يتصرف في متنه ولا ~~إسناده وهو قليل في كتابه وقد أخرجه أحمد في مسنده عن محمد بن الصباح وقال ~~عبد الله بن أحمد بعد أن أخرجه عن أبيه عنه قال عبد الله وسمعته أنا من ~~محمد بن الصباح فذكره وإسماعيل بن زكريا شيخه هو الخلقاني بضم المعجمة ~~وسكون اللام بعدها قاف وبريدة بموحدة وراء ms09068 يكنى أبا بردة مثل كنية جده وهو ~~شيخه فيه وقوله # [6060] عن بريد في رواية الإسماعيلي حدثنا بريد قوله سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا يثني على رجل لم أقف على اسمهما صريحا ولكن أخرج أحمد ~~والبخاري في الأدب المفرد من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيدي فذكر # PageV10P476 # حديثا قال فيه فدخل المسجد فإذا رجل يصلي فقال لي من هذا فأثنيت عليه ~~خيرا فقال اسكت لا تسمعه فتهلكه وفي رواية له فقلت يا رسول الله هذا فلان ~~وهذا وهذا وفي أخرى له هذا فلان وهو من أحسن أهل المدينة صلاة أو من أكثر ~~أهل المدينة الحديث والذي أثنى عليه محجن يشبه أن يكون هو عبد الله ذو ~~النجادين المزني فقد ذكرت في ترجمته في الصحابة ما يقرب ذلك قوله ويطريه ~~بضم أوله وبالطاء المهملة من الإطراء وهو المبالغة في المدح وسأذكر ما ورد ~~في بيان ما وقع من ذلك في الحديث الذي بعده قوله في المدحة بكسر الميم وفي ~~نسخة مضت في الشهادات في المدح بفتح الميم بلا هاء وفي أخرى في مدحه بفتح ~~الميم وزيادة الضمير والأول هو المعتمد قوله لقد أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل ~~كذا فيه بالشك وكذا لمسلم وسيأتي في حديث أبي بكرة الذي بعده بلفظ قطعت عنق ~~صاحبك وهما بمعنى والمراد بكل منهما الهلاك لأن من يقطع عنقه يقتل ومن يقطع ~~ظهره يهلك الحديث الثاني # [6061] قوله عن خالد هو الحذاء وصرح به مسلم في روايته من طريق غندر عن ~~شعبة قوله إن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا ~~وفي رواية غندر فقال يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفضل منه في كذا وكذا لعله يعني الصلاة لما سيأتي قوله ويحك هي كلمة ~~رحمة وتوجع وويل كلمة عذاب وقد تأتي موضع ويح كما سأذكره قوله قطعت عنق ~~صاحبك يقوله مرارا في رواية يزيد بن زريع ms09069 عن خالد الحذاء التي مضت في ~~الشهادات ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا وبين في رواية وهيب ~~التي سأنبه عليها بعد أنه قال ذلك ثلاثا قوله إن كان أحدكم في رواية يزيد ~~بن زريع وقال إن كان قوله لا محالة أي لا حيلة له في ترك ذلك وهي بمعنى لا ~~بد والميم زائدة ويحتمل أن يكون من الحول أي القوة والحركة قوله فليقل أحسب ~~كذا وكذا إن كان يرى بضم أوله أي يظن ووقع في رواية يزيد بن زريع إن كان ~~يعلم ذلك وكذا في رواية وهيب قوله والله حسيبه بفتح أوله وكسر ثانيه وبعد ~~التحتانية الساكنة موحدة أي كافيه ويحتمل أن يكون هنا فعيل من الحساب أي ~~محاسبة على عمله الذي يعلم حقيقته وهي جملة اعتراضية وقال الطيبي هي من ~~تتمة المقول والجملة الشرطية حال من فاعل فليقل والمعنى فليقل أحسب أن ~~فلانا كذا إن كان يحسب ذلك منه والله يعلم سره لأنه هو الذي يجازيه ولا يقل ~~أتيقن ولا أتحقق جازما بذلك قوله ولا يزكى على الله أحد كذا لأبي ذر عن ~~المستملي والسرخسي بفتح الكاف على البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني ولا ~~يزكي بكسر الكاف على البناء للفاعل وهو المخاطب أولا المقول له فليقل وكذا ~~في أكثر الروايات وفي رواية غندر ولا أزكي بهمزة بدل التحتانية أي لا أقطع ~~على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لكون ذلك مغيبا عنه وجيء بذلك بلفظ ~~الخبر ومعناه النهي أي لا تزكوا أحدا على الله لأنه أعلم بكم منكم قوله قال ~~وهيب عن خالد يعني بسنده المتقدم ويلك أي وقع في روايته ويلك بدل ويحك ~~وستأتي رواية وهيب موصولة في باب ما جاء في قول الرجل ويلك ويأتي شرح هذه ~~اللفظة هناك قال بن بطال حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم ~~يأمن على الممدوح العجب لظنه أنه بتلك المنزلة فربما ضيع العمل والازدياد ~~من الخير اتكالا على ما وصف به ولذلك ms09070 تأول العلماء في الحديث الآخر احثوا ~~في وجوه المداحين التراب أن المراد من يمدح الناس في وجوههم بالباطل وقال ~~عمر المدح هو الذبح قال وأما من مدح بما فيه فلا يدخل في النهي فقد مدح صلى ~~الله عليه وسلم في الشعر والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجه مادحه ترابا ~~انتهى ملخصا # PageV10P477 # فأما الحديث المشار إليه فأخرجه مسلم من حديث المقداد وللعلماء فيه خمسة ~~أقوال أحدها هذا وهو حمله على ظاهره واستعمله المقداد راوي الحديث والثاني ~~الخيبة والحرمان كقولهم لمن رجع خائبا رجع وكفه مملوءة ترابا والثالث قولوا ~~له بفيك التراب والعرب تستعمل ذلك لمن تكره قوله والرابع أن ذلك يتعلق ~~بالممدوح كأن يأخذ ترابا فيبذره بين يديه يتذكر بذلك مصيره إليه فلا يطغى ~~بالمدح الذي سمعه والخامس المراد بحثو التراب في وجه المادح إعطاؤه ما طلب ~~لأن كل الذي فوق التراب تراب وبهذا جزم البيضاوي وقال شبه الإعطاء بالحثي ~~على سبيل الترشيح والمبالغة في التقليل والاستهانة قال الطيبي ويحتمل أن ~~يراد دفعه عنه وقطع لسانه عن عرضه بما يرضيه من الرضخ والدافع قد يدفع خصمه ~~بحثي التراب على وجهه استهانة به وأما الأثر عن عمر فورد مرفوعا أخرجه بن ~~ماجه وأحمد من حديث معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره ~~بلفظ إياكم والتمادح فإنه الذبح وإلى لفظ هذه الرواية رمز البخاري في ~~الترجمة وأخرجه البيهقي في الشعب مطولا وفيه وإياكم والمدح فإنه من الذبح ~~وأما ما مدح به النبي صلى الله عليه وسلم فقد أرشد مادحيه إلى ما يجوز من ~~ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ~~الحديث وقد تقدم بيانه في أحاديث الأنبياء وقد ضبط العلماء المبالغة ~~الجائزة من المبالغة الممنوعة بأن الجائزة يصحبها شرط أو تقريب والممنوعة ~~بخلافها ويستثنى من ذلك ما جاء عن المعصوم فإنه لا يحتاج إلى قيد كالألفاظ ~~التي وصف النبي صلى الله عليه وسلم بها بعض الصحابة مثل قوله لابن عمرو نعم ~~العبد عبد ms09071 الله وغير ذلك وقال الغزالي في الإحياء آفة المدح في المادح أنه ~~قد يكذب وقد يرائي الممدوح بمدحه ولا سيما إن كان فاسقا أو ظالما فقد جاء ~~في حديث أنس رفعه إذا مدح الفاسق غضب الرب أخرجه أبو يعلى وبن أبي الدنيا ~~في الصمت وفي سنده ضعف وقد يقول ما لا يتحققه مما لا سبيل له إلى الاطلاع ~~عليه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فليقل أحسب وذلك كقوله إنه ورع ومتق ~~وزاهد بخلاف ما لو قال رأيته يصلي أو يحج أو يزكي فإنه يمكنه الاطلاع على ~~ذلك ولكن تبقى الآفة على الممدوح فإنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح كبرا أو ~~إعجابا أو يكله على ما شهره به المادح فيفتر عن العمل لأن الذي يستمر في ~~العمل غالبا هو الذي يعد نفسه مقصرا فإن سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به ~~بأس وربما كان مستحبا قال بن عيينة من عرف نفسه لم يضره المدح وقال بعض ~~السلف إذا مدح الرجل في وجهه فليقل اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني ~~بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون أخرجه البيهقي في الشعب ### | (قوله باب من أثنى على أخيه بما يعلم أي فهو جائز) # ومستثنى من الذي قبله والضابط أن لا يكون في المدح # PageV10P478 # مجازفة ويؤمن على الممدوح الإعجاب والفتنة كما تقدم قوله وقال سعد هو بن ~~أبي وقاص وقد تقدم الحديث المذكور موصولا في مناقب عبد الله بن سلام من ~~كتاب المناقب ثم ذكر فيه حديث بن عمر موصولا في قصة جر الإزار فقال أبو بكر ~~إن إزاري يسقط من أحد شقيه قال إنك لست منهم وقد تقدم أبسط من هذا في كتاب ~~اللباس وفي لفظ إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء وهذا من جملة المدح لكنه لما ~~كان صدقا محضا وكان الممدوح يؤمن معه الإعجاب والكبر مدح به ولا يدخل ذلك ~~في المنع ومن جملة ذلك الأحاديث المتقدمة في مناقب الصحابة ووصف كل واحد ~~منهم بما وصف به ms09072 من الأوصاف الجميلة كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر ما لقيك ~~الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك وقوله للأنصاري عجب الله من صنعكما ~~وغير ذلك من الأخبار ### | (قوله باب قول الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية) # كذا لأبي ذر والنسفي وساق الباقون إلى تذكرون وأخرج البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق أبي الضحى قال قال شتير بن شكل لمسروق حدث يا أبا عائشة ~~وأصدقك قال هل سمعت عبد الله بن مسعود يقول ما في القرآن آية أجمع لحلال ~~وحرام وأمر ونهي من هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي ~~القربي قال نعم وسنده صحيح قوله وقوله إنما بغيكم على أنفسكم أي إن إثم ~~البغي وعقوبة البغي على الباغي إما عاجلا وإما آجلا قوله وقوله ثم بغي عليه ~~لينصرنه الله كذا في رواية كريمة والأصيلي على وفق التلاوة وكذا في رواية ~~النسفي وأبي ذر وللباقين ومن بغي عليه وهو سبق قلم إما من المصنف وإما ممن ~~بعده كما أن المطابق للتلاوة إما من المصنف وإما من إصلاح من بعده وإذا لم ~~تتفق الروايات على شيء فمن جزم بأن الوهم من المصنف فقد تحامل عليه قال # PageV10P479 # الراغب البغي مجاوزة القصد في الشيء فمنه ما يحمد ومنه ما يذم فالمحمود ~~مجاوزة العدل الذي هو الإتيان بالمأمور بغير زيادة فيه ولا نقصان منه إلى ~~الإحسان وهو الزيادة عليه ومنه الزيادة على الفرض بالتطوع المأذون فيه ~~والمذموم مجاوزة العدل إلى الجور والحق إلى الباطل والمباح إلى الشبهة ومع ~~ذلك فأكثر ما يطلق البغي على المذموم قال الله تعالى إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق وقال تعالى إنما بغيكم على أنفسكم ~~وقال تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد وإذا أطلق البغي وأريد به المحمود ~~يزاد فيه غالبا التاء كما قال تعالى فابتغوا عند الله الرزق وقال تعالى ~~وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها وقال غيره البغي الاستعلاء بغير ~~حق ومنه بغى الجرح ms09073 إذا فسد قوله وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر ثم ذكر ~~فيه حديث عائشة في قصة الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم قال بن بطال وجه ~~الجمع بين الآيات المذكورة وترجمة الباب مع الحديث أن الله لما نهى عن ~~البغي وأعلم أن ضرر البغي إنما هو راجع إلى الباغي وضمن النصر لمن بغي عليه ~~كان حق من بغي عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه بأن يعفو عمن بغى عليه ~~وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعاقب الذي كاده بالسحر مع قدرته ~~على ذلك انتهى ملخصا ويحتمل أن يكون مطابقة الترجمة للآيات والحديث أنه صلى ~~الله عليه وسلم ترك استخراج السحر خشية أن يثور على الناس منه شر فسلك مسلك ~~العدل في أن لا يحصل لمن لم يتعاط السحر من أثر الضرر الناشئ عن السحر شر ~~وسلك مسلك الإحسان في ترك عقوبة الجاني كما سبق وقال بن التين يستفاد من ~~الآية الأولى أن دلالة الاقتران ضعيفة لجمعه تعالى بين العدل والإحسان في ~~أمر واحد والعدل واجب والإحسان مندوب قلت وهو مبني على تفسير العدل ~~والإحسان وقد اختلف السلف في المراد بهما في الآية فقيل العدل لا إله إلا ~~الله والإحسان الفرائض وقيل العدل لا إله إلا الله والإحسان الإخلاص وقيل ~~العدل خلع الأنداد والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وهو بمعنى الذي قبله ~~وقيل العدل الفرائض والإحسان النافلة وقيل العدل العبادة والإحسان الخشوع ~~فيها وقيل العدل الإنصاف والإحسان التفضل وقيل العدل امتثال المأمورات ~~والإحسان اجتناب المنهيات وقيل العدل بذل الحق والإحسان ترك الظلم وقيل ~~العدل استواء السر والعلانية والإحسان فضل العلانية وقيل العدل البذل ~~والإحسان العفو وقيل العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال وقيل غير ذلك ~~وأقربها لكلامه الخامس والسادس وقال القاضي أبو بكر بن العربي العدل بين ~~العبد وربه بامتثال أوامره واجتناب مناهيه وبين العبد وبين نفسه بمزيد ~~الطاعات وتوقي الشبهات والشهوات وبين العبد وبين غيره بالإنصاف انتهى ملخصا ~~وقال الراغب العدل ضربان مطلق يقتضي ms09074 العقل حسنه ولا يكون في شيء من الأزمنة ~~منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو أن تحسن لمن أحسن إليك وتكف الأذى عمن ~~كف أذاه عنك وعدل يعرف بالشرع ويمكن أن يدخله النسخ ويوصف بالاعتداء مقابلة ~~كالقصاص وأرش الجنايات وأخذ مال المرتد ولذا قال تعالى فمن اعتدى عليكم ~~الآية وهذا النحو هو المعني بقوله تعالى أن الله يأمر بالعدل والإحسان فإن ~~العدل هو المساواة في المكافأة في خير أو شر والإحسان مقابلة الخير بأكثر ~~منه والشر بالترك أو بأقل منه # [6063] قوله سفيان هو بن عيينة قوله مطبوب يعني مسحورا هذا التفسير مدرج ~~في الخبر وقد بينت ذلك عند شرح الحديث في كتاب الطب وكذا قوله فهلا تعني ~~تنشرت ومن قال هو مأخوذ من النشرة أو من نشر الشيء بمعنى إظهاره وكيف يجمع ~~بين قولها فأخرج وبين قولها في الرواية الأخرى هلا استخرجته وأن حاصله أن ~~الإخراج الواقع كان لأصل السحر والاستخراج المنفي كان لأجزاء السحر وقوله ~~في آخره حليف ليهود وقع في رواية الكشميهني هنا لليهود بزيادة لام # PageV10P480 ### | (قوله باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر) # كذا للأكثر وعند الكشميهني وحده من بدل عن وقوله تعالى ومن شر حاسد إذا ~~حسد أشار بذكر هذه الآية إلى أن النهي عن التحاسد ليس مقصورا على وقوعه بين ~~اثنين فصاعدا بل الحسد مذموم ومنهي عنه ولو وقع من جانب واحد لأنه إذا ذم ~~مع وقوعه مع المكافأة فهو مذموم مع الأفراد بطريق الأولى وذكر في الباب ~~حديثين أحدهما # [6064] قوله بشر بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك قوله إياكم ~~والظن قال الخطابي وغيره ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام ~~غالبا بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به وكذا ما يقع في القلب ~~بغير دليل وذلك أن أوائل الظنون إنما هي خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر ~~عليه لا يكلف به ويؤيده حديث تجاوز الله للأمة عما حدثت به أنفسها وقد تقدم ~~شرحه وقال القرطبي المراد بالظن هنا ms09075 التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلا ~~بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها ولذلك عطف عليه قوله ولا تجسسوا ~~وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع فنهى ~~عن ذلك وهذا الحديث يوافق قوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن ~~إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا فدل سياق الآية على الأمر بصون عرض ~~المسلم غاية الصيانة لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن فإن قال الظان أبحث ~~لأتحقق قيل له ولا تجسسوا فإن قال تحققت من غير تجسس قيل له ولا يغتب بعضكم ~~بعضا وقال عياض استدل بالحديث قوم على منع العمل في الأحكام بالاجتهاد ~~والرأي وحمله المحققون على ظن مجرد عن الدليل ليس مبنيا على أصل ولا تحقيق ~~نظر وقال النووي ليس المراد في الحديث بالظن ما يتعلق بالاجتهاد الذي يتعلق ~~بالأحكام أصلا بل الاستدلال به لذلك ضعيف أو باطل وتعقب بأن ضعفه ظاهر وأما ~~بطلانه فلا فإن اللفظ صالح لذلك ولا سيما إن حمل على ما ذكره القاضي عياض ~~وقد قربه القرطبي في المفهم وقال الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد الجانبين ~~أو هو بمعنى اليقين ليس مرادا من الحديث ولا من الآية فلا يلتفت لمن استدل ~~بذلك على إنكار الظن الشرعي وقال بن عبد البر احتج به بعض الشافعية على من ~~قال بسد الذريعة في البيع فأبطل بيع العينة ووجه # PageV10P481 # الاستدلال النهي عن الظن بالمسلم شرا فإذا باع شيئا حمل على ظاهره الذي ~~وقع العقد به ولم يبطل بمجرد توهم أنه سلك به مسلك الحيلة ولا يخفى ما فيه ~~وأما وصف الظن بكونه أكذب الحديث مع أن تعمد الكذب الذي لا يستند إلى ظن ~~أصلا أشد من الأمر الذي يستند إلى الظن فللإشارة إلى أن الظن المنهي عنه هو ~~الذي لا يستند إلى شيء يجوز الاعتماد عليه فيعتمد عليه ويجعل أصلا ويجزم به ~~فيكون الجازم به كاذبا وإنما صار أشد من الكاذب لأن الكذب في أصله مستقبح ms09076 ~~مستغنى عن ذمه بخلاف هذا فإن صاحبه بزعمه مستند إلى شيء فوصف بكونه أشد ~~الكذب مبالغة في ذمه والتنفير منه وإشارة إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب ~~المحض لخفائه غالبا ووضوح الكذب المحض قوله فإن الظن أكذب الحديث قد ~~استشكلت تسمية الظن حديثا وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان ~~قولا أو فعلا ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا ~~قوله ولا تحسسوا ولا تجسسوا إحدى الكلمتين بالجيم والأخرى بالحاء المهملة ~~وفي كل منهما حذف إحدى التاءين تخفيفا وكذا في بقية المناهي التي في حديث ~~الباب والأصل تتحسسوا قال الخطابي معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا ~~تتبعوها قال الله تعالى حاكيا عن يعقوب عليه السلام اذهبوا فتحسسوا من يوسف ~~وأخيه وأصل هذه الكلمة التي بالمهملة من الحاسة إحدى الحواس الخمس وبالجيم ~~من الجس بمعنى اختبار الشيء باليد وهي إحدى الحواس فتكون التي بالحاء أعم ~~وقال إبراهيم الحربي هما بمعنى واحد وقال بن الأنباري ذكر الثاني للتأكيد ~~كقولهم بعدا وسخطا وقيل بالجيم البحث عن عوراتهم وبالحاء استماع حديث القوم ~~وهذا رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أحد صغار التابعين وقيل بالجيم ~~البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة ~~العين والأذن ورجح هذا القرطبي وقيل بالجيم تتبع الشخص لأجل غيره وبالحاء ~~تتبعه لنفسه وهذا اختيار ثعلب ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا ~~إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلا كأن يخبر ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما ~~أو بامرأة ليزني بها فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذرا من ~~فوات استدراكه نقله النووي عن الأحكام السلطانية للماوردي واستجاده وأن ~~كلامه ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات ولو غلب على الظن ~~استسرار أهلها بها إلا هذه الصورة قوله ولا تحاسدوا الحسد تمني الشخص زوال ~~النعمة عن مستحق لها أعم من أن يسعى في ذلك أو لا فإن سعى كان ms09077 باغيا وإن لم ~~يسع في ذلك ولا أظهره ولا تسبب في تأكيد أسباب الكراهة التي نهي المسلم ~~عنها في حق المسلم نظر فإن كان المانع له من ذلك العجز بحيث لو تمكن لفعل ~~فهذا مأزور وإن كان المانع له من ذلك التقوى فقد يعذر لأنه لا يستطيع دفع ~~الخواطر النفسانية فيكفيه في مجاهدتها أن لا يعمل بها ولا يعزم على العمل ~~بها وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفعه ثلاث لا يسلم ~~منها أحد الطيرة والظن والحسد قيل فما المخرج منها يا رسول الله قال إذا ~~تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وعن الحسن البصري قال ~~ما من آدمي إلا وفيه الحسد فمن لم يجاوز ذلك إلى البغي والظلم لم يتبعه منه ~~شيء قوله ولا تدابروا قال الخطابي لا تتهاجروا فيهجر أحدكم أخاه مأخوذ من ~~تولية الرجل الآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه وقال بن عبد البر قيل ~~للإعراض مدابرة لأن من أبغض أعرض ومن أعرض ولى دبره والمحب بالعكس وقيل ~~معناه لا يستأثر أحدكم على الآخر وقيل للمستأثر مستدبر لأنه يولي دبره حين ~~يستأثر بشيء دون الآخر وقال المازري معنى # PageV10P482 # التدابر المعاداة يقول دابرته أي عاديته وحكى عياض أن معناه لا تجادلوا ~~ولكن تعاونوا والأول أولى وقد فسره مالك في الموطأ بأخص منه فقال إذ ساق ~~حديث الباب عن الزهري بهذا السند ولا أحسب التدابر إلا الإعراض عن السلام ~~يدبر عنه بوجهه وكأنه أخذه من بقية الحديث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ~~وخيرهما الذي يبدأ بالسلام فإنه يفهم أن صدور السلام منهما أو من أحدهما ~~يرفع ذلك الإعراض وسيأتي مزيد لهذا في باب الهجرة ويؤيده ما أخرجه الحسين ~~بن الحسن المروزي في زيادات كتاب البر والصلة لابن المبارك بسند صحيح عن ~~أنس قال التدابر التصارم قوله ولا تباغضوا أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن ~~البغض لا يكتسب ابتداء وقيل المراد النهي عن الأهواء المضلة المقتضية ~~للتباغض قلت بل هو ms09078 لأعم من الأهواء لأن تعاطي الأهواء ضرب من ذلك وحقيقة ~~التباغض أن يقع بين اثنين وقد يطلق إذا كان من أحدهما والمذموم منه ما كان ~~في غير الله تعالى فإنه واجب فيه ويثاب فاعله لتعظيم حق الله ولو كانا أو ~~أحدهما عند الله من أهل السلامة كمن يؤديه اجتهاده إلى اعتقاد ينافي الآخر ~~فيبغضه على ذلك وهو معذور عند الله قوله وكونوا عباد الله إخوانا بلفظ ~~المنادى المضاف زاد مسلم في آخره من رواية أبي صالح عن أبي هريرة كما أمركم ~~الله ومثله عنده من طريق قتادة عن أنس وهذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم ~~كأنه قال إذا تركتم هذه المنهيات كنتم إخوانا ومفهومه إذا لم تتركوها ~~تصيروا أعداء ومعنى كونوا إخوانا اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا مما سبق ذكره ~~وغير ذلك من الأمور المقتضية لذلك إثباتا ونفيا وقوله عباد الله أي يا عباد ~~الله بحذف حرف النداء وفيه إشارة إلى أنكم عبيد الله فحقكم أن تتواخوا بذلك ~~قال القرطبي المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة ~~والمواساة والمعاونة والنصيحة ولعل قوله في الرواية الزائدة كما أمركم الله ~~أي بهذه الأوامر المقدم ذكرها فإنها جامعة لمعاني الأخوة ونسبتها إلى الله ~~لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله وقد أخرج أحمد بسند حسن عن أبي ~~أمامة مرفوعا لا أقول إلا ما أقول ويحتمل أن يكون المراد بقوله كما أمركم ~~الله الإشارة إلى قوله تعالى إنما المؤمنون إخوة فإنه خبر عن الحالة التي ~~شرعت للمؤمنين فهو بمعنى الأمر قال بن عبد البر تضمن الحديث تحريم بغض ~~المسلم والإعراض عنه وقطيعته بعد صحبته بغير ذنب شرعي والحسد له على ما ~~أنعم به عليه وأن يعامله معاملة الأخ النسيب وأن لا ينقب عن معايبه ولا فرق ~~في ذلك بين الحاضر والغائب وقد يشترك الميت مع الحي في كثير من ذلك تنبيه ~~وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام في هذا الحديث من الزيادة ولا ~~تنافسوا وكذا وقعت في حديث ms09079 أبي هريرة من رواية الأعرج وبين الاختلاف فيها ~~في الباب الذي بعده ووقع عند مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة في آخره ~~كما أمركم الله وقد نبهت عليها ولمسلم أيضا من طريق العلاء بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي هريرة فيه ولا يبع بعضكم على بيع بعض وأفرد هذه الزيادة في ~~البيوع من وجه آخر ومثله من رواية أبي سعيد مولى عامر بن كريز عن أبي هريرة ~~وزاد بعد قوله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب ~~امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وما له ~~وعرضه التقوى ها هنا ويشير إلى صدره وزاد في رواية أخرى من هذه الطريق إن ~~الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وقد أفردها ~~أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة وزاد البخاري من رواية جعفر بن ربيعة عن ~~الأعرج فيه زيادة سأذكرها في الباب الذي بعده وهذه الطريق من رواية مولى ~~عامر # PageV10P483 # أجمع ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث عن أبي هريرة وكأنه كان يحدث به ~~أحيانا مختصرا وطورا بتمامه وقد فرقه بعض الرواة أحاديث وممن وقع عنده بعضه ~~مفرقا بن ماجه في كتاب الزهد من كتابه وهو حديث عظيم اشتمل على جمل من ~~الفوائد والآداب المحتاج إليها الحديث الثاني حديث أنس قوله لا تباغضوا ولا ~~تحاسدوا ولا تدابروا هكذا اقتصر الحفاظ من أصحاب الزهري عنه على هذه ~~الثلاثة وزاد عبد الرحمن بن إسحاق عنه فيه ولا تنافسوا ذكر ذلك بن عبد البر ~~في التمهيد والخطيب في المدرج قال وهكذا قال سعيد بن أبي مريم عن مالك عن ~~بن شهاب وقد قال الخطيب وبن عبد البر خالف سعيد جميع الرواة عن مالك في ~~الموطأ وغيره فإنهم لم يذكروا هذه الكلمة في حديث أنس وإنما هي عندهم في ~~حديث مالك عن أبي الزناد أي الحديث الذي يلي هذا فأدرجها بن أبي مريم في ~~إسناد حديث ms09080 أنس وكذا قال حمزة الكناني لا أعلم أحدا قالها عن مالك في حديث ~~أنس غير سعيد وسيأتي الكلام على حكم التهاجر والتنبيه على زيادة وقعت في ~~آخر حديث أنس هذا بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا # تجسسوا) # كذا للجميع إلا أن لفظ باب سقط من رواية أبي ذر وأورد فيه حديث أبي هريرة ~~من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه فقط وزعم بن بطال وتبعه بن ~~التين أن البخاري أورد فيه حديث أنس أي المذكور في الباب الذي قبله ثم حكى ~~بن بطال عن المهلب أن مطابقته للترجمة من جهة أن البغض والحسد ينشآن عن سوء ~~الظن قال بن التين وذلك أنهما يتأولان أفعال من يبغضانه ويحسدانه على أسوأ ~~التأويل اه والذي وقفت عليه في النسخ التي وقعت لنا كلها أن حديث أنس في ~~الباب الذي قبله ولا إشكال فيه قوله فيه ولا تناجشوا كذا في جميع النسخ ~~التي وقفت عليها من البخاري بالجيم والشين المعجمة من النجش وهو أن يزيد في ~~السلعة وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها وقد تقدم بيانه وحكمه في كتاب ~~البيوع والذي في جميع الروايات عن مالك بلفظ ولا تنافسوا بالفاء والسين ~~المهملة وكذا أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق بن وهب ومعن وبن القاسم ~~وإسحاق بن عيسى بن الطباع وروح بن عبادة ويحيى بن يحيى التميمي والقعنبي ~~ويحيى بن بكير ومحمد بن الحسن ومحمد بن جعفر الوركاني وأبي مصعب وأبي حذافة ~~كلهم عن مالك وكذا ذكره بن عبد البر من رواية يحيى بن يحيى الليثي وغيره عن ~~مالك وكذا أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التميمي وكذلك أخرجه مسلم من رواية ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ولكنه أخرج من طريق الأعمش عن أبي ~~صالح بلفظ ولا تناجشوا كما وقع عند البخاري ومن طريق أبي سعيد مولى عامر بن ~~كريز كذلك فاختلف ms09081 فيها على أبي هريرة ثم على أبي صالح عنه فلا يمتنع أن ~~يختلف فيها على مالك إلا أني ما وجدت ما يعضد رواية عبد الله بن يوسف هذه ~~ويبعد أن يجتمع الجميع على # PageV10P484 # شيء وينفرد واحد بخلافه ويكون محفوظا ولم أر الحديث في نسختي من مستخرج ~~الإسماعيلي أصلا فلا أدري سقط عليه أو سقط من النسخة وقد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من رواية الوركاني عن مالك ووقع فيه عنده ولا تنافسوا كالجماعة ~~ولكنه قال في آخره أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك ولم ينبه على ~~هذه اللفظة فما أدري هل وقع في نسخته على وفاق الجماعة أو على ما عندنا ولم ~~يعتن ببيان ذلك ولم أر من نبه على هذا الموضع حتى إن الحميدي ساقه من ~~البخاري وحده من رواية جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة وهذه الطريق ~~قد مضت في أوائل النكاح وليس فيها هذه اللفظة المختلف فيها ولكن فيها بعد ~~قوله إخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك قال وأخرجه ~~البخاري أيضا من حديث مالك فساقه بهذا السند والمتن بتمامه دون اللفظة التي ~~أتكلم عليها وقال هكذا أخرجه البخاري في الأدب وأغفله أبو مسعود ولكنه ذكر ~~أنه أخرجه من رواية شعيب عن أبي الزناد ولم أجد ذلك فيه إلا من رواية شعيب ~~عن الزهري عن أنس قال الحميدي وأخرجه البخاري من رواية همام عن أبي هريرة ~~نحوه ومن رواية طاوس عن أبي هريرة مثل رواية الأعرج سواء قلت ورواية طاوس ~~تأتي في الفرائض قال الحميدي وقد أخرجه مسلم أيضا من رواية مالك عن أبي ~~الزناد فساقه وفيه ولا تنافسوا قال فهو متفق عليه من رواية مالك لا من ~~أفراد البخاري وكأنه استدرك ذلك على نفسه والغرض من ذلك أن الحميدي مع ~~تتبعه واعتنائه لم ينبه على ما وقع في هذه اللفظة من الاختلاف وكذا أغفل بن ~~عبد البر التنبيه عليها وهي على شرطه في التمهيد وكذلك الدارقطني ولو ms09082 تفطن ~~لها لساقها في غرائب مالك كعادته في أنظارها ولكنه لم يتعرض لها فلعلها من ~~تغيير بعض الرواة بعد البخاري والله أعلم ### | (قوله باب ما يجوز من الظن) # كذا للنسفي ولأبي ذر عن الكشميهني وكذا في بن بطال وفي رواية القابسي ~~والجرجاني ما يكره وللباقين ما يكون والأول أليق بسياق الحديث # [6067] قوله ما أظن فلانا وفلانا لم أقف على تسميتهما وقد ذكر الليث في ~~الرواية الأولى أنهما كانا منافقين قوله يعرفان من ديننا شيئا وفي الرواية ~~الأخرى يعرفان ديننا الذي نحن عليه قال الداودي تأويل الليث بعيد ولم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعرف جميع المنافقين كذا قال وقال غيره الحديث لا ~~يطابق الترجمة لأن في الترجمة إثبات الظن وفي الحديث نفي الظن والجواب أن ~~النفي في الحديث لظن النفي لا لنفي الظن فلا تنافي بينه وبين الترجمة وحاصل ~~الترجمة أن مثل هذا الذي # PageV10P485 # وقع في الحديث ليس من الظن المنهي عنه لأنه في مقام التحذير من مثل من ~~كان حاله كحال الرجلين والنهي إنما هو عن الظن السوء بالمسلم السالم في ~~دينه وعرضه وقد قال بن عمر إنا كنا إذا فقدنا الرجل في عشاء الآخرة أسأنا ~~به الظن ومعناه أنه لا يغيب إلا لأمر سيء إما في بدنه وإما في دينه ### | (قوله باب ستر المؤمن على نفسه) # أي إذا وقع منه ما يعاب فيشرع له ويندب له # [6069] قوله عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي قوله عن بن أخي بن شهاب ~~هو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري ووقع في رواية لأبي نعيم في المستخرج ~~من وجه آخر عن عبد العزيز شيخ البخاري فيه حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن ~~عبد الله بن أخي بن شهاب وقد روى إبراهيم بن سعد عن الزهري نفسه الكبير ~~وربما أدخل بينهما واسطة مثل هذا قوله عن بن شهاب في رواية يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن أخي بن شهاب عن عمه أخرجه مسلم والإسماعيلي ~~قوله كل ms09083 أمتي معافى بفتح الفاء مقصور اسم مفعول من العافية وهو إما بمعنى ~~عفا الله عنه وإما سلمه الله وسلم منه قوله إلا المجاهرين كذا للأكثر وكذا ~~في رواية مسلم ومستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم بالنصب وفي رواية النسفي إلا ~~المجاهرون بالرفع وعليها شرح بن بطال وبن التين وقال كذا وقع وصوابه عند ~~البصريين بالنصب وأجاز الكوفيون الرفع في الاستثناء المنقطع كذا قال وقال ~~بن مالك إلا على هذا بمعنى لكن وعليها خرجوا قراءة بن كثير وأبي عمرو ولا ~~يلتفت منكم أحد إلا امرأتك أي لكن امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم وكذلك هنا ~~المعنى لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف ~~وقال الكرماني حق الكلام النصب إلا أن يقال العفو بمعنى الترك وهو نوع من ~~النفي ومحصل الكلام كل واحد من الأمة يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق ~~المعلن اه واختصره من كلام الطيبي فإنه قال كتب في نسخة المصابيح المجاهرون ~~بالرفع وحقه النصب وأجاب بعض شراح المصابيح بأنه مستثنى من قوله معافى وهو ~~في معنى النفي أي كل أمتي لا ذنب عليهم إلا المجاهرون وقال الطيبي والأظهر ~~أن يقال المعنى # PageV10P486 # كل أمتي يتركون في الغيبة إلا المجاهرون والعفو بمعنى الترك وفيه معنى ~~النفي كقوله ويأبى الله الا أن يتم نوره والمجاهر الذي أظهر معصيته وكشف ما ~~ستر الله عليه فيحدث بها وقد ذكر النووي أن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ~~ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به اه والمجاهر في هذا الحديث يحتمل أن ~~يكون من جاهر بكذا بمعنى جهر به والنكتة في التعبير بفاعل إرادة المبالغة ~~ويحتمل أن يكون على ظاهر المفاعلة والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث ~~بالمعاصي وبقية الحديث توكد الاحتمال الأول قوله وإن من المجاهرة كذا لابن ~~السكن والكشميهني وعليه شرح بن بطال وللباقين المجانة بدل المجاهرة ووقع في ~~رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد وإن من الإجهار كذا عند مسلم وفي رواية له ~~الجهار وفي رواية الإسماعيلي الإهجار وفي ms09084 رواية لأبي نعيم في المستخرج وإن ~~من الهجار فتحصلنا على أربعة أشهرها الجهار ثم تقديم الهاء وبزيادة ألف قبل ~~كل منهما قال الإسماعيلي لا أعلم أني سمعت هذه اللفظة في شيء من الحديث ~~يعني إلا في هذا الحديث وقال عياض وقع للعذري والسجزي في مسلم الإجهار ~~وللفارسي الإهجار وقال في آخره وقال زهير الجهار هذه الروايات من طريق بن ~~سفيان وبن أبي ماهان عن مسلم وفي أخرى عن بن سفيان في رواية زهير الهجار ~~قال عياض الجهار والإجهار والمجاهرة كله صواب بمعنى الظهور والاظهار يقال ~~جهر وأجهر بقوله وقراءته إذا أظهر وأعلن لأنه راجع لتفسير قوله أولا إلا ~~المجاهرون قال وأما المجانة فتصحيف وإن كان معناها لا يبعد هنا لأن الماجن ~~هو الذي يستهتر في أموره وهو الذي لا يبالي بما قال وما قيل له قلت بل الذي ~~يظهر رجحان هذه الرواية لأن الكلام المذكور بعده لا يرتاب أحد أنه من ~~المجاهرة فليس في إعادة ذكره كبير فائدة وأما الرواية بلفظ المجانة فتفيد ~~معنى زائدا وهو أن الذي يجاهر بالمعصية يكون من جملة المجان والمجانة ~~مذمومة شرعا وعرفا فيكون الذي يظهر المعصية قد ارتكب محذورين إظهار المعصية ~~وتلبسه بفعل المجان قال عياض وأم الإهجار فهو الفحش والخناء وكثرة الكلام ~~وهو قريب من معنى المجانة يقال أهجر في كلامه وكأنه أيضا تصحيف من الجهار ~~أو الإجهار وإن كان المعنى لا يبعد أيضا هنا وأما لفظ الهجار فبعيد لفظا ~~ومعنى لأن الهجار الحبل أو الوتر تشد به يد البعير أو الحلقة التي يتعلم ~~فيها الطعن ولا يصح له هنا معنى والله أعلم قلت بل له معنى صحيح أيضا فإنه ~~يقال هجر وأهجر إذا أفحش في كلامه فهو مثل جهر وأجهر فما صح في هذا صح في ~~هذا ولا يلزم من استعمال الهجار بمعنى الحبل أو غيره أن لا يستعمل مصدرا من ~~الهجر بضم الهاء قوله البارحة هي أقرب ليلة مضت من وقت القول تقول لقيته ~~البارحة وأصلها من برح إذا زال وورد ms09085 في الأمر بالستر حديث ليس على شرط ~~البخاري وهو حديث بن عمر رفعه اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها ~~فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله الحديث أخرجه الحاكم وهو في الموطأ من ~~مرسل زيد بن أسلم قال بن بطال في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله ~~وبصالحي المؤمنين وفيه ضرب من العناد لهم وفي الستر بها السلامة من ~~الاستخفاف لأن المعاصي تذل أهلها ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ومن ~~التعزير إن لم يوجب حدا وإذا تمحض حق الله فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت ~~غضبه فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة والذي يجاهر يفوته جميع ~~ذلك وبهذا يعرف موقع إيراد حديث النجوى عقب حديث الباب وقد استشكلت مطابقته ~~للترجمة من جهة أنها معقودة لستر المؤمن على نفسه والذي في الحديث ستر الله ~~على المؤمن والجواب أن الحديث مصرح بذم من جاهر بالمعصية فيستلزم # PageV10P487 # مدح من يستتر وأيضا فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه فمن قصد ~~إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره ومن قصد التستر بها حياء ~~من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه وقيل إن البخاري يشير بذكر هذا ~~الحديث في هذه الترجمة إلى تقوية مذهبه أن أفعال العباد مخلوقة لله # [6070] قوله عن صفوان بن محرز في رواية شيبان عن قتادة حدثنا صفوان وتقدم ~~التنبيه عليها في تفسير سورة هود وصفوان مازني بصري وأبوه بضم أوله وسكون ~~المهملة وكسر الراء ثم زاي ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في ~~بدء الخلق عنه عن عمران بن حصين وقد ذكرهما في عدة مواضع قوله أن رجلا سأل ~~بن عمر في رواية همام عن قتادة الماضية في المظالم عن صفوان قال بينما أنا ~~أمشي مع بن عمر آخذ بيده وفي رواية سعيد وهشام عن قتادة في تفسير هود بينما ~~بن عمر يطوف إذ عرض له رجل ولم أقف على اسم السائل لكن يمكن أن يكون هو ~~سعيد ms09086 بن جبير فقد أخرج الطبراني من طريقه قال قلت لابن عمر حدثني فذكر ~~الحديث قوله كيف سمعت في رواية سعيد وهشام فقال يا أبا عبد الرحمن وهي كنية ~~عبد الله بن عمر قوله كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~النجوى هي ما تكلم به المرء يسمع نفسه ولا يسمع غيره أو يسمع غيره سرا دون ~~من يليه قال الراغب ناجيته إذا ساررته وأصله أن تخلو في نجوة من الأرض وقيل ~~أصله من النجاة وهي أن تنجو بسرك من أن يطلع عليه والنجوى أصله المصدر وقد ~~يوصف بها فيقال هو نجوى وهم نجوى والمراد بها هنا المناجاة التي تقع من ~~الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة مع المؤمنين وقال الكرماني أطلق على ذلك ~~النجوى لمقابلة مخاطبة الكفار على رؤوس الأشهاد هناك قوله يدنو أحدكم من ~~ربه في رواية سعيد بن أبي عروبة يدنو المؤمن من ربه أي يقرب منه قرب كرامة ~~وعلو منزلة قوله حتى يضع كنفه بفتح الكاف والنون بعدها فاء أي جانبه والكنف ~~أيضا الستر وهو المراد هنا والأول مجاز في حق الله تعالى كما يقال فلان في ~~كنف فلان أي في حمايته وكلاءته وذكر عياض أن بعضهم صحفه تصحيفا شنيعا فقال ~~بالمثناة بدل النون ويؤيد الرواية الصحيحة أنه وقع في رواية سعيد بن جبير ~~بلفظ يجعله في حجابه زاد في رواية همام وستره قوله فيقول عملت كذا وكذا في ~~رواية همام فيقول أتعرف ذنب كذا وكذا زاد في رواية سعيد وهشام فيقرره ~~بذنوبه وفي رواية سعيد بن جبير فيقول له اقرأ صحيفتك فيقرأ ويقرره بذنب ذنب ~~ويقول أتعرف أتعرف قوله فيقول نعم زاد في رواية همام أي رب وفي رواية سعيد ~~وهشام فيقول أعرف قوله ثم يقول إني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك ~~اليوم في رواية سعيد بن جبير فيلتفت يمنة ويسرة فيقول لا بأس عليك إنك في ~~ستري لا يطلع على ذنوبك غيري زاد همام وسعيد وهشام في روايتهم فيعطى كتاب ~~حسناته ms09087 ووقع في بعض روايات سعيد وهشام فيطوى وهو خطأ وفي رواية سعيد بن ~~جبير اذهب فقد غفرتها لك ووقع عند الثلاثة وأما الكافر والمنافق ولبعضهم ~~الكفار والمنافقون وفي رواية سعيد وهشام وأما الكافر فينادي على رؤوس ~~الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين وقد تقدم ~~في تفسير هود أن الأشهاد جمع شاهد مثل أصحاب وصاحب وهو أيضا جمع شهيد كشريف ~~وأشراف قال المهلب في الحديث تفضل الله على عباده بستره لذنوبهم يوم ~~القيامة وأنه يغفر ذنوب من شاء منهم بخلاف قول من أنفذ الوعيد على أهل ~~الإيمان لأنه لم يستثن في هذا الحديث ممن يضع عليه كنفه وستره أحدا إلا ~~الكفار والمنافقين فإنهم الذين # PageV10P488 # ينادى عليهم على رؤوس الأشهاد باللعنة قلت قد استشعر البخاري هذا فأورد ~~في كتاب المظالم هذا الحديث ومعه حديث أبي سعيد إذا خلص المؤمنون من النار ~~حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار يتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا ~~هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة الحديث فدل هذا الحديث على أن المراد ~~بالذنوب في حديث بن عمر ما يكون بين المرء وربه سبحانه وتعالى دون مظالم ~~العباد فمقتضى الحديث أنها تحتاج إلى المقاصصة ودل حديث الشفاعة أن بعض ~~المؤمنين من العصاة يعذب بالنار ثم يخرج منها بالشفاعة كما تقدم تقريره في ~~كتاب الإيمان فدل مجموع هذه الأحاديث على أن العصاة من المؤمنين في القيامة ~~على قسمين أحدهما من معصيته بينه وبين ربه فدل حديث بن عمر على أن هذا ~~القسم على قسمين قسم تكون معصيته مستورة في الدنيا فهذا الذي يسترها الله ~~عليه في القيامة وهو بالمنطوق وقسم تكون معصيته مجاهرة فدل مفهومه على أنه ~~بخلاف ذلك والقسم الثاني من تكون معصيته بينه وبين العباد فهم على قسمين ~~أيضا قسم ترجح سيئاتهم على حسناتهم فهؤلاء يقعون في النار ثم يخرجون ~~بالشفاعة وقسم تتساوى سيئاتهم وحسناتهم فهؤلاء لا يدخلون الجنة حتى يقع ~~بينهم التقاص كما دل عليه حديث أبي سعيد وهذا كله ms09088 بناء على ما دلت عليه ~~الأحاديث الصحيحة أن يفعله باختياره وإلا فلا يجب على الله شيء وهو يفعل في ~~عباده ما يشاء ### | (قوله باب الكبر) # بكسر الكاف وسكون الموحدة ثم راء قال الراغب الكبر والتكبر والاستكبار ~~متقارب فالكبر الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وذلك أن يرى ~~نفسه أكبر من غيره وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه بأن يمتنع من قبول الحق ~~والإذعان له بالتوحيد والطاعة والتكبر يأتي على وجهين أحدهما أن تكون ~~الأفعال الحسنة زائدة على محاسن الغير ومن ثم وصف سبحانه وتعالى بالمتكبر ~~والثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا بما ليس فيه وهو وصف عامة الناس نحو ~~قوله كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار والمستكبر مثله وقال الغزالي ~~الكبر على قسمين فإن ظهر على الجوارح يقال تكبر وإلا قيل في نفسه كبر ~~والأصل هو الذي في النفس وهو الاسترواح إلى رؤية النفس والكبر يستدعي ~~متكبرا عليه يرى نفسه فوقه ومتكبرا به وبه ينفصل الكبر عن العجب فمن لم ~~يخلق إلا وحده يتصور أن يكون معجبا لا متكبرا قوله وقال # PageV10P489 # مجاهد ثاني عطفه مستكبرا في نفسه عطفه رقبته وصله الفريابي عن ورقاء عن ~~بن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى ثاني عطفه قال رقبته وأخرج بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثاني عطفه قال مستكبرا في ~~نفسه ومن طريق قتادة قال لاوي عنقه ومن طريق السدي ثاني عطفه أي معرض من ~~العظمة ومن طريق أبي صخر المدني قال كان محمد بن كعب يقول هو الرجل يقول ~~هذا شيء ثنيت عليه رجلي فالعطف هو الرجل قال أبو صخر والعرب تقول العطف ~~العنق وأخرج بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد أنها نزلت في النضر بن الحارث ~~حديث حارثة بن وهب وقد تقدم شرحه في تفسير سورة ن والغرض منه وصف المستكبر ~~بأنه من أهل النار وقوله # [6071] ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف هو برفع كل ms09089 لأن التقدير هم كل ضعيف ~~إلخ ولا يجوز أن يكون بدلا من أهل حديث أنس # [6072] قوله وقال محمد بن عيسى أي بن أبي نجيح المعروف بابن الطباع ~~بمهملة مفتوحة وموحدة ثقيلة وهو أبو جعفر البغدادي نزيل أذنة بفتح الهمزة ~~والمعجمة والنون وهو ثقة عالم بحديث هشيم حتى قال علي بن المديني سمعت يحيى ~~القطان وبن مهدي يسألانه عن حديث هشيم وقال أبو حاتم حدثنا محمد بن عيسى بن ~~الطباع الثقة المأمون ورجحه على أخيه إسحاق بن عيسى وإسحاق أكبر من محمد ~~وقال أبو داود كان يتفقه وكان يحفظ نحو أربعين ألف حديث ومات سنة أربع ~~وعشرين ومائتين وحدث عنه أبو داود بلا واسطة وأخرج الترمذي في الشمائل ~~والنسائي وبن ماجه من حديثه بواسطة ولم أر له في البخاري سوى هذا الموضع ~~وموضع آخر في الحج قال محمد بن عيسى حدثنا قال حماد ولم أر في شيء من نسخ ~~البخاري تصريحه عنه بالتحديث وقد قال أبو نعيم بعد تخريجه ذكره البخاري بلا ~~رواية وأما الإسماعيلي فإنه قال قال البخاري قال محمد بن عيسى فذكره ولم ~~يخرج له سندا وقد ضاق مخرجه على أبي نعيم أيضا فساقه في مستخرجه من طريق ~~البخاري وغفل عن كونه في مسند أحمد وأخرجه أحمد عن هشيم شيخ محمد بن عيسى ~~فيه وإنما عدل البخاري عن تخريجه عن أحمد بن حنبل لتصريح حميد في رواية ~~محمد بن عيسى بالتحديث فإنه عنده عن هشيم أنبأنا حميد عن أنس وحميد مدلس ~~والبخاري يخرج له ما صرح فيه بالتحديث قوله فتنطلق به حيث شاءت في رواية ~~أحمد فتنطلق به في حاجتها وله من طريق علي بن زيد عن أنس إن كانت الوليدة ~~من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت وأخرجه بن ماجه من هذا الوجه ~~والمقصود من الأخذ باليد لازمه وهو الرفق والانقياد وقد اشتمل على أنواع من ~~المبالغة في التواضع لذكره المرأة دون ms09090 الرجل والأمة دون الحرة وحيث عمم ~~بلفظ الإماء أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت أي من الأمكنة والتعبير بالأخذ ~~باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة والتمست منه ~~مساعدتها في تلك الحاجة لساعد على ذلك وهذا دال على مزيد تواضعه وبراءته من ~~جميع أنواع الكبر صلى الله عليه وسلم وقد ورد في ذم الكبر ومدح التواضع ~~أحاديث من أصحها ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقيل إن ~~الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال الكبر بطر الحق وغمط الناس ~~والغمط بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة هو الازدراء والاحتقار وقد ~~أخرجه الحاكم بلفظ الكبر من بطر الحق وازدرى الناس والسائل المذكور يحتمل ~~أن يكون ثابت بن قيس فقد روى الطبراني بسند حسن عنه أنه سأل عن # PageV10P490 # ذلك وكذا أخرج من حديث سواد بن عمرو أنه سأل عن ذلك وأخرج عبد بن حميد من ~~حديث بن عباس رفعه الكبر السفه عن الحق وغمص الناس فقال يا نبي الله وما هو ~~قال السفه أن يكون لك على رجل مال فينكره فيأمره رجل بتقوى الله فيأبى ~~والغمص أن يجيء شامخا بأنفه وإذا رأى ضعفاء الناس وفقراءهم لم يسلم عليهم ~~ولم يجلس إليهم محقرة لهم وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجة وصححه بن حبان ~~والحاكم من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم من مات وهو بريء من ~~الكبر والغلول والدين دخل الجنة وأخرج أحمد وبن ماجة وصححه بن حبان من حديث ~~أبي سعيد رفعه من تواضع لله درجة رفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى ~~عليين ومن تكبر على الله درجة وضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين ~~وأخرج الطبراني في الأوسط عن بن عمر رفعه إياكم والكبر فإن الكبر يكون في ~~الرجل وإن عليه العباءة ورواته ثقات وحكى بن بطال عن الطبري أن المراد ms09091 ~~بالكبر في هذه الأحاديث الكفر بدليل قوله في الأحاديث على الله ثم قال ولا ~~ينكر أن يكون من الكبر ما هو استكبار على غير الله تعالى ولكنه غير خارج عن ~~معنى ما قلناه لأن معتقد الكبر على ربه يكون لخلق الله أشد استحقارا انتهى ~~وقد أخرج مسلم من حديث عياض بن حمار بكسر المهملة وتخفيف الميم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد ~~على أحد الحديث والأمر بالتواضع نهي عن الكبر فإنه ضده وهو أعم من الكفر ~~وغيره واختلف في تأويل ذلك في حق المسلم فقيل لا يدخل الجنة مع أول ~~الداخلين وقيل لا يدخلها بدون مجازاة وقيل جزاؤه أن لا يدخلها ولكن قد يعفى ~~عنه وقيل ورد مورد الزجر والتغليظ وظاهره غير مراد وقيل معناه لا يدخل ~~الجنة حال دخولها وفي قلبه كبر حكاه الخطابي واستضعفه النووي فأجاد لأن ~~الحديث سيق لذم الكبر وصاحبه لا للإخبار عن صفة دخول أهل الجنة الجنة قال ~~الطيبي المقام يقتضي حمل الكبر على من يرتكب الباطل لأن تحرير الجواب إن ~~كان استعمال الزينة لإظهار نعمة الله فهو جائز أو مستحب وإن كان للبطر ~~المؤدي إلى تسفيه الحق وتحقير الناس والصد عن سبيل الله فهو المذموم # PageV10P491 ### | (قوله باب الهجرة) # بكسر الهاء وسكون الجيم أي ترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا وهي في ~~الأصل الترك فعلا كان أو قولا وليس المراد بها مفارقة الوطن فإن تلك تقدم ~~حكمها قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ~~ثلاث ليال قد وصله في الباب عن أبي أيوب وأراد هنا أن يبين أن عمومه مخصوص ~~بمن هجر أخاه بغير موجب لذلك قال النووي قال العلماء تحرم الهجرة بين ~~المسلمين أكثر من ثلاث ليال بالنص وتباح في الثلاث بالمفهوم وإنما عفي عنه ~~في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك ~~العارض وقال أبو العباس القرطبي المعتبر ثلاث ms09092 ليال حتى لو بدأ بالهجرة في ~~أثناء النهار الغي البعض وتعتبر ليلة ذلك اليوم وينقضي العفو بانقضاء ~~الليلة الثالثة قلت وفي الجزم باعتبار الليالي دون الأيام جمود وقد مضى في ~~باب ما نهي عن التحاسد في رواية شعيب في حديث أبي أيوب بلفظ ثلاثة أيام ~~فالمعتمد أن المرخص فيه ثلاثة أيام بلياليها فحيث أطلقت الليالي أريد ~~بأيامها وحيث أطلقت الأيام أريد بلياليها ويكون الاعتبار مضي ثلاثة أيام ~~بلياليها ملفقة إذا ابتدئت مثلا من الظهر يوم السبت كان آخرها الظهر يوم ~~الثلاثاء ويحتمل أن يلغى الكسر ويكون أول العدد من ابتداء اليوم أو الليلة ~~والأول أحوط ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول وفيه عن ثلاثة من ~~الصحابة شيء مرفوع وباقيه عنهم وعن رابع موقوف # [6073] قوله حدثني عوف بن الطفيل وهو بن أخي عائشة كذا عند النسفي وأبي ~~ذر وعند غيرهما وكذا أخرجه أحمد عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فقال عوف بن ~~مالك بن الطفيل وهو بن أخي عائشة لأمها وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق علي ~~بن المديني من رواية الأوزاعي وصالح بن كيسان ومعمر ثلاثتهم عن الزهري ففي ~~رواية الأوزاعي عنه حدثني # PageV10P492 # الطفيل بن الحارث وكان من أزد شنوءة وكان أخا لها من أمها أم رومان وفي ~~رواية صالح عنه حدثني عوف بن الطفيل بن الحارث وهو بن أخي عائشة لأمها وفي ~~رواية معمر عوف بن الحارث بن الطفيل قال علي بن المديني هكذا اختلفوا ~~والصواب عندي وهو المعروف عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة يعني بفتح ~~المهملة والموحدة بينهما معجمة ساكنة قال والطفيل أبوه هو الذي روى عبد ~~الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عنه يعني حديث لا تقولوا ما شاء الله وشاء ~~فلان أخرجه النسائي وبن ماجة وكذا أخرج أحمد طريق معمر والأوزاعي وقال ~~إبراهيم الحربي في كتاب النهي عن الهجران بعد أن أورد من طريق معمر وشعيب ~~وصالح الأوزاعي كما تقدم ومن طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري ~~عن عوف بن ms09093 الحارث بن الطفيل ومن طريق النعمان بن راشد عن الزهري عن عروة عن ~~المسور هذا وهم قال وكذا وهم الأوزاعي في قوله الطفيل بن الحارث وصالح في ~~قوله عوف بن الطفيل بن الحارث وأصاب معمر وعبد الرحمن بن خالد في قولهما ~~عوف بن الحارث بن الطفيل كذا قال ثم قال الذي عندي أن الحارث بن سخبرة ~~الأزدي قدم مكة ومعه امرأته أم رومان بنت عامر الكنانية فخالف أبا بكر ~~الصديق ثم مات فخلف أبو بكر على أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة وكان ~~لها من الحارث الطفيل بن الحارث فهو أخو عائشة لأمها وولد الطفيل بن الحارث ~~عوفا وله عن عائشة رواية غير هذه وهو الذي حدث عنه الزهري انتهى فعلى هذا ~~يكون الذي أصاب في تسميته ونسبه صالح بن كيسان وأما معمر وعبد الرحمن بن ~~خالد فقلباه والأول هو الذي صوبه علي بن المديني وقد اختلف على الأوزاعي ~~فالرواية التي ذكرها الحربي عنه هي رواية الوليد بن مسلم وأخرجه الإسماعيلي ~~من رواية بن كثير عن الأوزاعي على وفق رواية معمر وبن خالد وأما شعيب في ~~رواية أحمد فقلب الحارث أيضا فسماه مالكا وحذفه البخاري في رواية أبي ذر ~~فأصاب وسكت عن تسمية جده وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد رواية عبد ~~الرحمن بن خالد كذلك وإذا تحرر ذلك ظهر أن الذي جزم به بن الأثير في جامع ~~الأصول من أنه عوف بن مالك بن الطفيل ليس بجيد والاختلاف المذكور كله في ~~تحرير اسم الراوي هنا عن عائشة ونسبه إلا رواية النعمان بن راشد فإنها شاذة ~~لأنه قلب شيخ الزهري فجعله عروة بن الزبير والمحفوظ رواية الجماعة على أن ~~للخبر من رواية عروة أصلا كما تقدم في أوائل مناقب قريش لكنه من غير رواية ~~الزهري عنه قوله إن عائشة حدثت كذا للأكثر بضم أوله وبحذف المفعول ووقع في ~~رواية الأصيلي حدثته والأول أصح ويؤيده أن في رواية الأوزاعي أن عائشة ~~بلغها ووقع في رواية معمر على الوجهين ووقع في ms09094 رواية صالح أيضا حدثته قوله ~~في بيع أو عطاء أعطته عائشة في رواية الأوزاعي في دار لها باعتها فسخط عبد ~~الله بن الزبير بيع تلك الدار قوله لتنتهين عائشة زاد في رواية الأوزاعي ~~فقال أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها وهذا مفسر لما أبهم في رواية ~~غيره وكذا لما تقدم في مناقب قريش من طريق عروة قال كانت عائشة لا تمسك ~~شيئا فما جاءها من رزق الله تصدقت به وهذا لا يخالف الذي هنا لأنه يحتمل أن ~~تكون باعت الرباع لتتصدق بثمنها وقوله لتنتهين أو لأحجرن عليها هذا أيضا ~~يفسر قوله في رواية عروة ينبغي أن يؤخذ على يدها قوله لله علي نذر أن لا ~~أكلم بن الزبير أبدا في رواية عبد الرحمن بن خالد كلمة أبدا وفي رواية معمر ~~بكلمة وفي رواية الإسماعيلي من طريق الأوزاعي بدل قوله أبدا حتى يفرق الموت ~~بيني وبينه قال # PageV10P493 # بن التين قولها أن لا أكلم تقديره علي نذر إن كلمته اه ووقع في بعض ~~الروايات بحذف لا وشرح عليها الكرماني وضبطها بالكسر بصيغة الشرط قال وهو ~~الموافق للرواية المتقدمة في مناقب قريش بلفظ لله علي نذر إن كلمته فعلى ~~هذا يكون النذر معلقا على كلامه لا أنها نذرت ترك كلامه ناجزا قوله فاستشفع ~~بن الزبير إليها حين طالت الهجرة كذا للأكثر ووقع في رواية السرخسي ~~والمستملي حتى بدل حين والأول الصواب ووقع في رواية معمر على الصواب زاد في ~~رواية الأوزاعي فطالت هجرتها إياه فنقصه الله بذلك في أمره كله فاستشفع بكل ~~جدير أنها تقبل عليه وفي الرواية الأخرى عنه فاستشفع عليها بالناس فلم تقبل ~~وفي رواية عبد الرحمن بن خالد فاستشفع بن الزبير بالمهاجرين وقد أخرج ~~إبراهيم الحربي من طريق حميد بن قيس بن عبد الله بن الزبير قال فذكر نحو ~~هذه القصة قال فاستشفع إليها بعبيد بن عمير فقال لها أين حديث أخبرتنيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصوم فوق ثلاث قوله فقالت لا والله ~~لا ms09095 أشفع بكسر الفاء الثقيلة قوله فيه أحدا في رواية الكشميهني أبدا بدل ~~قوله أحدا وجمع بين اللفظين في رواية عبد الرحمن بن خالد وكذا في رواية ~~معمر قوله ولا أتحنث إلى نذري في رواية معمر ولا أحنث في نذري وفي رواية ~~الأوزاعي فقالت والله لا آثم فيه أي في نذرها أو في بن الزبير وتكون في ~~سببية قوله فلما طال ذلك على بن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن ~~الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة أما المسور فهو بن مخرمة بن نوفل بن ~~أهيب بن زهرة بن كلاب وأما عبد الرحمن فجده يغوث بفتح التحتانية وضم ~~المعجمة وسكون الواو بعدها مثلثة وهو بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة يجتمع مع ~~المسور في عبد مناف بن زهرة ووهيب وأهيب أخوان ومات الأسود قبل الهجرة ولم ~~يسلم ومات النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن صغير فذكر في الصحابة وله ~~في البخاري غير هذا الموضع حديث عن أبي بن كعب سيأتي قريبا ووقع في رواية ~~عروة المتقدمة فاستشفع إليها برجال من قريش وبأخوال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خاصة وقد بينت هناك معنى هذه الخئولة وصفة قرابة بني زهرة برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قبل أبيه وأمه قوله أنشدكما بالله لما بالتخفيف ~~وما زائدة ويجوز التشديد حكاه عياض يعني ألا أي لا أطلب إلا الإدخال عليها ~~ونظره بقوله تعالى لما جميع لدينا محضرون وقوله لما عليها حافظ فقد قرنا ~~بالوجهين وفي رواية الكشميهني ألا أدخلتماني زاد الأوزاعي فسألهما أن ~~يشتملا عليه بأرديتهما قوله فإنها في رواية الكشميهني فإنه والهاء ضمير ~~الشأن قوله لا يحل لها أن تنذر قطيعتي لأنه كان بن أختها وهي التي كانت ~~تتولى تربيته غالبا قوله فقالا السلام عليك ورحمة الله وبركاته في رواية ~~معمر فقالا السلام على النبي ورحمة الله فيحتمل أن تكون الكاف في الأول ~~مفتوحة قوله أندخل قالت نعم قالوا كلنا قالت نعم في رواية الأوزاعي قالا ~~ومن ms09096 معنا قالت ومن معكما قوله فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي في رواية ~~الأوزاعي فبكى إليها وبكت إليه وقبلها وفي روايته الأخرى عند الإسماعيلي ~~وناشدها بن الزبير الله والرحم قوله ويقولان أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد نهى عما قد علمت من الهجرة وإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ~~ليال في رواية معمر أنه لا يحل بحذف الواو وهو كالتفسير لما قبله ويؤيد ذلك ~~ورود الحديث مرفوعا من طريق أخرى كحديثي أنس وأبي أيوب اللذين بعده وهذا ~~القدر هو المرفوع من الحديث وهو هنا من مسند المسور وعبد الرحمن بن الأسود ~~وعائشة جميعا فإنها أقرتهما على ذلك # PageV10P494 # وقد غفل أصحاب الأطراف عن ذكره في مسند عبد الرحمن بن الأسود لكونه مرسلا ~~ولكن ذكروا أنظاره فيلزمهم من هذه الحيثية وله عن عائشة طريق أخرى تقدم ~~بيانها وأنها من رواية حميد بن قيس عن عبيد بن عمير عنها وأخرجه أيضا أبو ~~داود من طريق أخرى عن عائشة وجاء المتن عن جماعة كثيرة من الصحابة يزيد ~~بعضهم على بعض كما سأبينه بعد تنبيه ادعى المحب الطبري أن الهجران المنهي ~~عنه ترك السلام إذا التقيا ولم يقع ذلك من عائشة في حق بن الزبير ولا يخفى ~~ما فيه فإنها حلفت أن لا تكلمه والحالف يحرص على أن لا يحنث وترك السلام ~~داخل في ترك الكلام وقد ندمت على سلامها عليه فدل على أنها اعتقدت أنها ~~حنثت ويؤيده ما كانت تعتقه في نذرها ذلك قوله فلما أكثروا على عائشة من ~~التذكرة أي التذكير بما جاء في فضل صلة الرحم والعفو وكظم الغيظ قوله ~~والتحريج بحاء مهملة ثم الجيم أي الوقوع في الحرج وهو الضيق لما ورد في ~~القطيعة من النهي وفي رواية معمر التخويف قوله فلم يزالا بها حتى كلمت بن ~~الزبير في رواية الأوزاعي فكلمته بعد ما خشي أن لا تكلمه وقبلت منه بعد أن ~~كادت أن لا تقبل منه قوله وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة في رواية ~~الأوزاعي ثم ms09097 بعثت إلى اليمن بمال فابتيع لها به أربعون رقبة فأعتقتها كفارة ~~لنذرها ووقع في رواية عروة المتقدمة فأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم وظاهره ~~أن عبد الله بن الزبير أرسل إليها بالعشرة أولا ولا ينافي رواية الباب أن ~~تكون هي اشترت بعد ذلك تمام الأربعين فأعتقتهم وقد وقع في الرواية الماضية ~~ثم لم تزل حتى بلغت أربعين قوله وكانت تذكر نذرها في رواية الأوزاعي قال ~~عوف بن الحارث ثم سمعتها بعد ذلك تذكر نذرها ذلك ووقع في رواية عروة أنها ~~قالت وددت أني جعلت حين حلفت عملا فأعمله فأفرغ منه وبينت هناك ما يحتمله ~~كلامها هذا حديث الزهري عن أنس وعن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب وقد تقدم حديث ~~أنس في باب التحاسد وأراد بإيرادهما معا أنه عند الزهري على الوجهين لأنه ~~أخرج من طريق مالك عن شيخه وأول حديث أبي أيوب عنه لا يحل لرجل كما علقه ~~أولا وزاد فيه يلتقيان وفي رواية الكشميهني فيلتقيان بزيادة فاء # [6077] قوله عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب هكذا اتفق أصحاب الزهري ~~وخالفهم عقيل فقال عن عطاء بن يزيد عن أبي وخالفهم كلهم شبيب بن سعيد عن ~~يونس عنه فقال عن عبيد الله أو عبد الرحمن عن أبي بن كعب قال إبراهيم ~~الحربي أما شبيب فلم يضبط سنده وقد ضبطه بن وهب عن يونس فساقه على الصواب ~~أخرجه مسلم وأما عقيل فلعله سقط عليه لفظ أيوب فصار عن أبي فنسبه من قبل ~~نفسه فقال بن كعب فوهم في ذلك قوله فوق ثلاث ظاهره إباحة ذلك في الثلاث وهو ~~من الرفق لأن الآدمي في طبعه الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك والغالب أنه يزول ~~أو يقل في الثلاث قوله فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام زاد ~~الطبري من طريق أخرى عن الزهري يسبق إلى الجنة ولأبي داود بسند صحيح من ~~حديث أبي هريرة فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه فإن رد عليه فقد اشتركا ~~في الأجر وإن لم يرد عليه ms09098 فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة ولأحمد ~~والمصنف في الأدب المفرد وصححه بن حبان من حديث هشام بن عامر فإنهما ناكثان ~~عن الحق ما داما على صرامهما وأولهما فيئا يكون سبقه كفارة فذكر نحو حديث ~~أبي هريرة وزاد في آخره فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا قوله ~~وخيرهما الذي يبدأ # PageV10P495 # بالسلام قال أكثر العلماء تزول الهجرة بمجرد السلام ورده وقال أحمد لا ~~يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولا وقال أيضا ترك ~~الكلام إن كان يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام وكذا قال بن القاسم وقال عياض ~~إذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته عليه عندنا ولو سلم عليه يعني وهذا يؤيد ~~قول بن القاسم قلت ويمكن الفرق بأن الشهادة يتوقى فيها وترك المكالمة يشعر ~~بأن في باطنه عليه شيئا فلا تقبل شهادته عليه وأما زوال الهجرة بالسلام ~~عليه بعد تركه ذلك في الثلاث فليس بممتنع واستدل للجمهور بما رواه الطبراني ~~من طريق زيد بن وهب عن بن مسعود في أثناء حديث موقوف وفيه ورجوعه أن يأتي ~~فيسلم عليه واستدل بقوله أخاه على أن الحكم يختص بالمؤمنين وقال النووي لا ~~حجة في قوله لا يحل لمسلم لمن يقول الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة لأن ~~التقييد بالمسلم لكونه الذي يقبل خطاب الشرع وينتفع به وأما التقييد ~~بالأخوة فدال على أن للمسلم أن يهجر الكافر من غير تقييد واستدل بهذه ~~الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه المسلم وامتنع من مكالمته والسلام عليه ~~أثم بذلك لأن نفي الحل يستلزم التحريم ومرتكب الحرام آثم قال بن عبد البر ~~أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف من مكالمته ما يفسد ~~عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة فإن كان كذلك جاز ورب هجر ~~جميل خير من مخالطة مؤذية وقد استشكل على هذا ما صدر من عائشة في حق بن ~~الزبير قال بن التين إنما ينعقد النذر إذا كان في طاعة كلله علي ms09099 أن أعتق أو ~~أن أصلي وأما إذا كان في حرام أو مكروه أو مباح فلا نذر وترك الكلام يفضي ~~إلى التهاجر وهو حرام أو مكروه وأجاب الطبري بأن المحرم إنما هو ترك السلام ~~فقط وإن الذي صدر من عائشة ليس فيه أنها امتنعت من السلام على بن الزبير ~~ولا من رد السلام عليه لما بدأها بالسلام وأطال في تقرير ذلك وجعله نظير من ~~كانا في بلدين لا يجتمعان ولا يكلم أحدهما الآخر وليسا مع ذلك متهاجرين قال ~~وكانت عائشة لا تأذن لأحد من الرجال أن يدخل عليها إلا بإذن ومن دخل كان ~~بينه وبينها حجاب إلا إن كان ذا محرم منها ومع ذلك لا يدخل عليها حجابها ~~إلا بإذنها فكانت في تلك المدة منعت بن الزبير من الدخول عليها كذا قال ولا ~~يخفى ضعف المأخذ الذي سلكه من أوجه لا فائدة للإطالة بها والصواب ما أجاب ~~به غيره أن عائشة رأت أن بن الزبير ارتكب بما قال أمرا عظيما وهو قوله ~~لأحجرن عليها فإن فيه تنقيصا لقدرها ونسبة لها إلى ارتكاب ما لا يجوز من ~~التبذير الموجب لمنعها من التصرف فيما رزقها الله تعالى مع ما انضاف إلى ~~ذلك من كونها أم المؤمنين وخالته أخت أمه ولم يكن أحد عندها في منزلته كما ~~تقدم التصريح به في أوائل مناقب قريش فكأنها رأت أن في ذلك الذي وقع منه ~~نوع عقوق والشخص يستعظم ممن يلوذ به ما لا يستعظمه من الغريب فرأت أن ~~مجازاته على ذلك بترك مكالمته كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام ~~كعب بن مالك وصاحبيه عقوبة لهم لتخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر ولم يمنع من ~~كلام من تخلف عنها من المنافقين مؤاخذة للثلاثة لعظيم منزلتهم وازدراء ~~بالمنافقين لحقارتهم فعلى هذا يحمل ما صدر من عائشة وقد ذكر الخطابي أن هجر ~~الوالد ولده والزوج زوجته ونحو ذلك لا يتضيق بالثلاث واستدل بأنه صلى الله ~~عليه وسلم هجر نساءه شهرا وكذلك ما صدر من كثير من ms09100 السلف في استجازتهم ترك ~~مكالمة بعضهم بعضا مع علمهم بالنهي عن المهاجرة ولا يخفى أن هنا مقامين ~~أعلى وأدنى فالأعلى اجتناب الإعراض جملة فيبذل السلام والكلام والمواددة ~~بكل طريق والأدنى الاقتصار على السلام دون غيره والوعيد الشديد إنما هو لمن ~~يترك المقام الأدنى وأما الأعلى فمن تركه # PageV10P496 # من الأجانب فلا يلحقه اللوم بخلاف الأقارب فإنه يدخل فيه قطيعة الرحم ~~وإلى هذا أشار بن الزبير في قوله فإنه لا يحل لها قطيعتي أي إن كانت هجرتي ~~عقوبة على ذنبي فليكن لذلك أمد وإلا فتأييد ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم وقد ~~كانت عائشة علمت بذلك لكنها تعارض عندها هذا والنذر الذي التزمته فلما وقع ~~من اعتذار بن الزبير واستشفاعه ما وقع رجح عندها ترك الإعراض عنه واحتاجت ~~إلى التكفير عن نذرها بالعتق الذي تقدم ذكره ثم كانت بعد ذلك يعرض عندها شك ~~في أن التكفير المذكور لا يكفيها فتظهر الأسف على ذلك إما ندما على ما صدر ~~منها من أصل النذر المذكور وإما خوفا من عاقبة ترك الوفاء به والله أعلم ### | (قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى) # أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن ~~لهجره سبب مشروع فتبين هنا السبب المسوغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية ~~فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها قوله وقال كعب أي بن مالك ~~الأنصاري حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ونهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم المسلمين عن كلامنا وذكر خمسين ليلة وهذا طرف من الحديث الطويل وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في أواخر المغازي وذكر حديث عائشة إني لأعرف غضبك ورضاك ~~وقد تقدم شرحه في باب غيرة النساء ووجدهن في كتاب النكاح قال المهلب غرض ~~البخاري في هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز وأنه يتنوع بقدر الجرم ~~فمن كان من أهل العصيان يستحق الهجران بترك المكالمة كما في قصة كعب ~~وصاحبيه وما كان من المغاضبة بين الأهل والإخوان فيجوز الهجر فيه بترك ms09101 ~~التسمية مثلا أو بترك بسط الوجه مع عدم هجر السلام والكلام وقال الكرماني ~~لعله أراد قياس هجران من يخالف الأمر الشرعي على هجران اسم من يخالف الأمر ~~الطبيعي وقال الطبري قصة كعب بن مالك أصل في هجران أهل المعاصي وقد استشكل ~~كون هجران الفاسق أو المبتدع مشروعا ولا يشرع هجران الكافر وهو أشد جرما ~~منهما لكونهما من أهل التوحيد في الجملة وأجاب بن بطال بأن لله أحكاما فيها ~~مصالح للعباد وهو أعلم بشأنها وعليهم التسليم لأمره فيها فجنح إلى أنه تعبد ~~لا يعقل معناه وأجاب غيره بأن الهجران على مرتبتين الهجران بالقلب والهجران ~~باللسان فهجران الكافر بالقلب وبترك التودد والتعاون والتناصر لا سيما إذا ~~كان حربيا وإنما لم يشرع هجرانه بالكلام لعدم ارتداعه بذلك عن كفره بخلاف ~~العاصي المسلم فإنه ينزجر بذلك غالبا ويشترك كل من الكافر والعاصي في ~~مشروعية مكالمته بالدعاء إلى الطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وإنما المشروع ترك المكالمة بالموادة ونحوها قال # PageV10P497 # عياض إنما اغتفرت مغاضبة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم مع ما في ذلك من ~~الحرج لأن الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم معصية كبيرة لأن الحامل لها ~~على ذلك الغيرة التي جبلت عليها النساء وهي لا تنشأ إلا عن فرط المحبة فلما ~~كان الغضب لا يستلزم البغض اغتفر لأن البغض هو الذي يفضي إلى الكفر أو ~~المعصية وقد دل قولها لا أهجر إلا اسمك على أن قلبها مملوء بمحبته صلى الله ~~عليه وسلم # [6078] قوله أجل بوزن نعم ومعناه وقال الأخفش إلا أن نعم أحسن من أجل في ~~جواب الاستفهام وأجل أحسن من نعم في التصديق قلت وهي في هذا الحديث على وفق ~~ما قال ### | (قوله باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا) # قيل العشي من الزوال إلى العتمة وقيل إلى الفجر فقال بن فارس العشاء ~~بالفتح والمد الطعام وبالكسر من الزوال إلى العتمة والعشي من الزوال إلى ~~الفجر # [6079] قوله هشام هو بن يوسف قوله عن معمر وقال الليث حدثني عقيل ms09102 وفي بعض ~~النسخ ح وقال الليث وهذا التعليق سبق مطولا في باب الهجرة إلى المدينة ~~موصولا عن يحيى بن بكير عن الليث قوله قال بن شهاب فأخبرني عروة كأن هذا ~~سياق معمر وكأنه كان عنده قبل قوله لم أعقل أبوي كلام آخر فعطف هذا عليه ~~وقد وقع عند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب قال وأخبرني عروة كذا ~~رأيته فيه بالواو وأما رواية عقيل فلفظه في باب الهجرة إلى المدينة عن بن ~~شهاب أخبرني عروة عن عائشة قالت لم أعقل إلخ وقد استشكل كون أبي بكر كان ~~يحوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يتكلف المجيء إليه وكان يمكنه هو أن ~~يفعل ذلك وأجاب بن التين بأنه لم يكن يجيء إلى أبي بكر لمجرد الزيارة بل ~~لما يتزايد عنده من علم الله ولم يتضح لي هذا الجواب ويحتمل أن يقال إنه ~~ليس في الخبر ما يمنع أن أبا بكر كان يجيء إليه صلى الله عليه وسلم في ~~الليل والنهار أكثر من مرتين ويحتمل أن يقال كان سبب ذلك أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا جاء إلى بيت أبي بكر يأمن من أذى المشركين بخلاف ما لو جاء ~~أبو بكر إليه ويحتمل أن يكون منزل أبي بكر كان بين بيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبين المسجد فكان يمر به والمقصود المسجد وكان يشهده كلما مر به وقد ~~تقدم شرح الحديث مستوفى بطوله في باب الهجرة إلى المدينة وكأن البخاري رمز ~~بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور زر غبا تزدد حبا وقد ورد من طرق أكثرها ~~غرائب لا يخلو واحد منها من مقال وقد جمع طرقه أبو نعيم وغيره وجاء من حديث ~~علي وأبي ذر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي برزة وعبد الله بن عمر وأنس ~~وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة وقد جمعتها في جزء مفرد وأقوى طرقه ~~ما أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور والخطيب في تاريخ بغداد والحافظ أبو محمد ~~بن # PageV10P498 # السقاء ms09103 في فوائده من طريق أبي عقيل يحيى بن حبيب بن إسماعيل بن عبد الله ~~بن حبيب بن أبي ثابت عن جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأبو ~~عقيل كوفي مشهور بكنيته قال بن أبي حاتم سمع منه أبي وهو صدوق وذكره بن ~~حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وأغرب قلت واختلف عليه في رفعه ووقفه وقد ~~رفعه أيضا يعقوب بن شيبة عن جعفر بن عون رويناه في فوائد أبي محمد بن ~~السقاء أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جده يعقوب واختلف فيه على جعفر بن ~~عون فرواه عبد بن حميد في تفسيره عنه عن أبي حبان الكلبي عن عطاء عن عبيد ~~بن عمير موقوفا في قصة له مع عائشة وأخرجه بن حيان في صحيحه من طريق عبد ~~الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت ~~يا عبيد بن عمير ما يمنعك أن تزورنا قال قول الأول زر غبا تزدد حبا فقال ~~عبد الله بن عمير دعونا من بطالتكم هذه وأخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث في صلاته صلى الله عليه وسلم وذكر ~~أبو عبيد في الأمثال بأنه من أمثال العرب وكان هذا الكلام شائعا في ~~المتقدمين فرويناه في فوائد أبي محمد السقاء قال أنشدونا لهلال بن العلاء ~~الله يعلم أنني لك أخلص الثقلين قلبا لكن لقول نبينا زوروا على الأيام غبا ~~ولقوله من زار غبا منكم يزداد حبا قلت وكان يمكنه أن يوجز فيقول لكن لقول ~~نبينا من زار غبا زاد حبا وقد أنشدونا لأبي محمد بن هارون القرطبي راوي ~~الموطأ أقل زيارة الإخوان تزدد عندهم قربا فإن المصطفى قد قال زر غبا تزد ~~حبا قلت ولا منافاة بين هذا الحديث وحديث الباب لأن عمومه يقبل التخصيص ~~فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ثابتة فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته ~~قال بن بطال الصديق الملاطف لا يزيده كثرة ms09104 الزيارة إلا محبة بخلاف غيره ### | (قوله باب الزيارة) # أي مشروعيتها ومن زار قوما فطعم عندهم أي من تمام الزيارة أن يقدم للزائر ~~ما حضر قاله بن بطال وهو مما يثبت المودة ويزيد في المحبة قلت وقد ورد في ~~ذلك حديث أخرجه الحاكم # PageV10P499 # وأبو يعلى من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير قال دخل على جابر نفر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم خبزا وخلا فقال كلوا فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم الإدام الخل إنه هلاك بالرجل أن ~~يدخل إليه النفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم وهلاك بالقوم ~~أن يحتقروا ما قدم إليهم وورد في فضل الزيارة أحاديث منها عند الترمذي ~~وحسنه وصححه بن حبان من حديث أبي هريرة رفعه من عاد مريضا أو زار أخا له في ~~الله ناداه مناد طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا وله شاهد عند البزار ~~من حديث أنس بسند جيد وعند مالك وصححه بن حبان من حديث معاذ بن جبل مرفوعا ~~حقت محبتي للمتزاورين في الحديث وأخرجه أحمد بسند صحيح من حديث عتبان بن ~~مالك وعند الطبراني من حديث صفوان بن عسال رفعه من زار أخاه المؤمن خاض في ~~الرحمة حتى يرجع قوله وزار سلمان أبا الدرداء في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأكل عنده هو طرف من حديث لأبي جحيفة تقدم مستوفى مشروحا في كتاب ~~الصيام # [6080] قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله زار أهل بيت من ~~الأنصار هم أهل عتبان بن مالك كما مضى في الصلاة من وجه آخر عن أنس بن ~~سيرين بأتم من هذا السياق وأوله قال رجل من الأنصار للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إني لا أستطيع الصلاة معك وصنع طعاما الحديث وأورده في صلاة الضحى ~~وقصة عتبان وطلبه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته قد تقدمت في ~~الصلاة أيضا مطولة وفيها أنه صلى الله عليه وسلم بعد أن ms09105 صلى في بيته تأخر ~~حتى أكل عندهم وفيه قصة مالك بن الدخشم ووقع له صلى الله عليه وسلم نحو ~~القصة التي في هذا الباب في بيت أبي طلحة كما سيأتي في باب كنية الصبي من ~~طريق أبي التياح عن أنس فإن فيه ذكر البساط ونضحه لكن ليس فيه ذكر الطعام ~~نعم في رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة دعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته وفيه ذكر نضح الحصير والصلاة بهم لكن ~~ليس في أوله القصة التي في رواية أنس بن سيرين عن أنس أن الرجل قال لا ~~أستطيع الصلاة معك فإن هذا القدر مختص بقصة عتبان فتعين الحمل عليه ووهم من ~~رجح أنه بيت أبي طلحة وفي الحديث استحباب الزيارة ودعاء الزائر لمن زاره ~~وطعم عنده ### | (قوله باب من تجمل للوفود) # أي حسن هيئته بالملبوس ونحوه لمن يقدم عليه والوفود جمع وافد وهو من يقدم ~~على من له أمر أو سلطان زائرا أو مسترفدا والمراد هنا من قول عمر للوفود من ~~كان يرد على النبي صلى الله عليه وسلم ممن يرسلهم قبائلهم يبايعون لهم على ~~الإسلام ويتعلمون أمور الدين حتى يعلموهم وإنما أورد الترجمة بصورة # PageV10P500 # الاستفهام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر فالظاهر أنه إنما ~~أنكر لبس الحرير بقرينة # [6081] قوله إنما يلبس هذه ولم ينكر أصل التجمل لكنه محتمل مع ذلك ذكر ~~فيه حديث بن عمر في قصة حلة عطارد وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب ~~اللباس وعبد الصمد في سنده هو بن عبد الوارث وقوله وخشن بفتح الخاء وضم ~~الشين المعجمتين للأكثر ولبعضهم بالمهملتين وشاهد الترجمة منه قول عمر تجمل ~~بها للوفود وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد اعترضها الداودي ~~فقال كان ينبغي أن يقول التجمل للوفود لأنه لا يقال فعل كذا إلا لمن صدر ~~منه الفعل وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وجوابه أن معنى ~~الترجمة من ms09106 فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور وقوله في آخر الحديث ~~وكان بن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث قال الخطابي مذهب بن عمر في ~~هذا مذهب الورع وكان بن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب وذلك لأن ~~مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس قال ولو أن رجلا حلف لا يلبس غزل فلانة ~~فأخذ ثوبا فنسج فيه من غزلها ومن غزل غيرها وكان الذي من غزلها لو انفرد لم ~~يبلغ إذا نسج أنه يحصل منه شيء مما يقع على مثله اسم اللبس لم يحنث كذا قال ~~وقد تقدم في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر في النهي عن لبس الحرير ~~إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وتقدم شرح ذلك مستوفى هناك ### | (قوله باب الإخاء والحلف) # بكسر المهملة وسكون اللام وبفتح المهملة وكسر اللام هو المعاهدة وقد تقدم ~~بيانها في أوائل الهجرة قوله آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي ~~الدرداء هو طرف من الحديث الذي أشرت إليه في الباب الذي قبله وقد تقدم في ~~باب الهجرة إلى المدينة أنه صلى الله عليه وسلم آخى بين الصحابة وأخرج أحمد ~~والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أنس قال آخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين بن مسعود والزبير والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وذكر غير واحد أنه ~~آخى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه مرتين مرة بين المهاجرين فقط ومرة بين ~~المهاجرين والأنصار قوله وقال عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو لم ولو بشاة هذا طرف من حديث تقدم موصولا في فضائل الأنصار ~~وقدمت شيئا يتعلق به في أبواب الوليمة # [6083] قوله حدثنا إسماعيل بن زكريا لمحمد بن الصباح فيه شيخ آخر فإن ~~مسلما أخرجه عنه عن حفص بن غياث عن عاصم قوله عاصم هو بن سليمان الأحول ~~قوله قلت لأنس بن مالك ms09107 أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا حلف ~~في الإسلام فقال قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في ~~داري ووقع في رواية أبي داود من رواية سفيان بن عيينة # PageV10P501 # عن عاصم قال سمعت أنس بن مالك يقول حالف فذكره بلفظ المهاجرين بدل قريش ~~فقيل له أليس قال لا حلف في الإسلام قال قد حالف فذكر مثله وزاد مرتين أو ~~ثلاثا وأخرجه مسلم بنحوه مختصرا وعرف من رواية الباب تسمية السائل عن ذلك ~~وذكره المصنف في الاعتصام مختصرا خاليا عن السؤال وزاد في آخره وقنت شهرا ~~يدعو على أحياء من بني سليم وحديث القنوت من طريق عاصم مضى في الوتر وغيره ~~وأما الحديث المسئول عنه فهو حديث صحيح أخرجه مسلم عن جبير بن مطعم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية ~~لم يزده الإسلام إلا شدة وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ولفظه وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن أبي أوفى نحوه ~~باختصار وأخرج أيضا أحمد وأبو يعلى وصححه بن حبان والحاكم من حديث عبد ~~الرحمن بن عوف مرفوعا شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن أنكثه وحلف ~~المطيبين كان قبل المبعث بمدة ذكره بن إسحاق وغيره وكان جمع من قريش ~~اجتمعوا فتعاقدوا على أن ينصروا المظلوم وينصفوا بين الناس ونحو ذلك من ~~خلال الخير واستمر ذلك بعد المبعث ويستفاد من حديث عبد الرحمن بن عوف أنهم ~~استمروا على ذلك في الإسلام وإلى ذلك الإشارة في حديث جبير بن مطعم وتضمن ~~جواب أنس إنكار صدر الحديث لأن فيه نفي الحلف وفيما قاله هو إثباته ويمكن ~~الجمع بأن المنفي ما كانوا يعتبرونه في الجاهلية من نصر الحليف ولو كان ~~ظالما ومن أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منها ومن التوارث ونحو ذلك ~~والمثبت ما عدا ذلك من نصر المظلوم والقيام في أمر الدين ونحو ذلك من ms09108 ~~المستحبات الشرعية كالمصادقة والمواددة وحفظ العهد وقد تقدم حديث بن عباس ~~في نسخ التوارث بين المتعاقدين وذكر الداودي أنهم كانوا يورثون الحليف ~~السدس دائما فنسخ ذلك وقال بن عيينة حمل العلماء قول أنس حالف على المؤاخاة ~~قلت لكن سياق عاصم عنه يقتضي أنه أراد المحالفة حقيقة إلا لما كان الجواب ~~مطابقا وترجمة البخاري ظاهرة في المغايرة بينهما وتقدم في الهجرة إلى ~~المدينة باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه وذكر الحديثين ~~المذكورين هنا أولا ولم يذكر حديث الحلف وتقدم ما يتعلق بالمؤاخاة المذكورة ~~هناك قال النووي المنفي حلف التوارث وما يمنع منه الشرع وأما التحالف على ~~طاعة الله ونصر المظلوم والمؤاخاة في الله تعالى فهو أمر مرغب فيه # PageV10P502 ### | (قوله باب التبسم والضحك) # قال أهل اللغة التبسم مبادئ الضحك والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان ~~من السرور فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فهو الضحك ~~وإن كان بلا صوت فهو التبسم وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك وهي ~~الثنايا والأنياب وما يليها وتسمى النواجذ قوله # PageV10P504 # وقالت فاطمة أسر إلي النبي صلى الله عليه وسلم فضحكت هو طرف من حديث ~~لعائشة عن فاطمة عليها السلام مر بتمامه وشرحه في الوفاة النبوية قوله وقال ~~بن عباس إن الله هو أضحك وأبكى أي خلق في الإنسان الضحك والبكاء وهذا طرف ~~من حديث لابن عباس تقدم في الجنائز وأشار فيه بن عباس بجواز البكاء بغير ~~نياحة إلى قوله تعالى في سورة النجم وأنه هو أضحك وأبكى ثم ذكر في الباب ~~تسعة أحاديث تقدم أكثرها وفي جميعها ذكر التبسم أو الضحك وأسبابها مختلفة ~~لكن أكثرها للتعجب وبعضها للإعجاب وبعضها للملاطفة الأول حديث عائشة في قصة ~~امرأة رفاعة والغرض منه قولها فيه وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على التبسم وقد مر شرحه مستوفى في كتاب الصلاة وقوله # [6084] فيه وبن سعيد بن العاص جالس وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني ~~وسعيد بن العاص والصواب الأول وهو خالد ms09109 وقد وقع مسمى فيما مضى الثاني حديث ~~سعد استأذن عمر تقدم شرحه مستوفى في مناقب عمر والغرض منه قوله والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يضحك فقال أضحك الله سنك ويستفاد منه ما يقال للكبير إذا ~~ضحك وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس كما جزم به المزي وقال أبو علي ~~الجياني لعله بن أبى أويس قلت وقد تقدم في فضائل الأنصار حديث قال فيه ~~البخاري حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد وإسماعيل هذا هو ~~بن أبي أويس جزما وهو يؤيد ما جزم به المزي الحديث الثالث حديث عمرو هو بن ~~دينار عن أبي العباس وهو الشاعر عن عبد الله بن عمر كذا للأكثر بضم العين ~~وللحموي وحده هنا عمرو بفتحها والصواب الأول وقد تقدم بيانه في غزوة الطائف ~~مع شرح الحديث والغرض منه هنا # [6086] قوله فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله فيه لا نبرح أو ~~نفتحها قال بن التين ضبطناه بالرفع والصواب النصب لأن أو إذا كانت بمعنى ~~حتى أو إلى أن نصبت وهي هنا كذلك قوله قال الحميدي حدثنا سفيان بالخبر كله ~~تقدم بيان من وصله في غزوة الطائف ووقع في رواية الكشميهني حدثنا سفيان كله ~~بالخبر والمعنى أنه ذكر بصريح الأخبار في جميع السند لا بالعنعنة الحديث ~~الرابع # [6087] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وإبراهيم هو بن سعد قوله حدثنا بن ~~شهاب هذا إنما سمعه إبراهيم بن سعد من الزهري وقد سبق في الحديث الثاني أنه ~~روى عنه بواسطة صالح بن كيسان بينهما وقصة المجامع في رمضان تقدم شرحها في ~~كتاب الصيام وقوله فيه قال إبراهيم هو بن سعد وهو موصول بالسند المذكور ~~وقوله والعرق المكتل فيه بيان لما أدرجه غيره فجعل تفسير العرق من نفس ~~الحديث والغرض منه قوله فضحك حتى بدت نواجذه والنواجذ جمع ناجذة بالنون ~~والجيم والمعجمة هي الأضراس ولا تكاد تظهر إلا عند المبالغة في الضحك ولا ~~منافاة بينه وبين حديث عائشة ثامن أحاديث الباب ما رأيته صلى الله ms09110 عليه ~~وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته لأن المثبت مقدم على النافي قاله ~~بن بطال وأقوى منه أن الذي نفته غير الذي أثبته أبو هريرة ويحتمل أن يريد ~~بالنواجذ الأنياب مجازا أو تسامحا وبالأنياب مرة فقد تقدم في الصيام في هذا ~~الحديث بلفظ حتى بدت أنيابه والذي يظهر من مجموع الأحاديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان في معظم أحواله لا يزيد على التبسم وربما زاد على ذلك فضحك ~~والمكروه من ذلك إنما هو الإكثار منه أو الافراط فيه لأنه يذهب الوقار قال ~~بن بطال والذي ينبغي أن يقتدى به من فعله ما واظب عليه من ذلك # PageV10P505 # فقد روى البخاري في الأدب المفرد وبن ماجه من وجهين عن أبي هريرة رفعه لا ~~تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب الحديث الخامس حديث أنس # [6088] قوله مالك قال الدارقطني لم أر هذا الحديث عند أحد من رواة الموطأ ~~إلا عند يحيى بن بكير ومعن بن عيسى ورواه جماعة من رواة الموطأ عن مالك لكن ~~خارج الموطأ وزاد بن عبد البر أنه رواه في الموطأ أيضا مصعب بن عبد الله ~~الزبيري وسليمان بن صرد قلت ولم يخرجه البخاري إلا من رواية مالك وأخرجه ~~مسلم أيضا من رواية الأوزاعي ومن رواية همام ومن رواية عكرمة بن عمار كلهم ~~عن إسحاق بن أبي طلحة وساقه على لفظ مالك وبين بعض لفظ غيره قوله كنت أمشي ~~في رواية الأوزاعي أدخل المسجد قوله وعليه برد في رواية الأوزاعي رداء قوله ~~نجراني بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلد معروف بين الحجاز واليمن ~~وتقدم في أواخر المغازي قوله غليظ الحاشية في رواية الأوزاعي الصنفة بفتح ~~المهملة وكسر النون بعدها فاء وهي طرف الثوب مما يلي طرته قوله فأدركه ~~أعرابي زاد همام من أهل البادية وفي رواية الأوزاعي فجاء أعرابي من خلفه ~~قوله فجبذ بفتح الجيم والموحدة بعدها ذال معجمة وفي رواية الأوزاعي فجذب ~~وهي بمعنى جبذ قوله جبذة شديدة في رواية عكرمة حتى رجع النبي ms09111 صلى الله عليه ~~وسلم في نحر الأعرابي قوله قال أنس فنظرت إلى صفحة عاتق في رواية مسلم عنق ~~وكذا عند جميع الرواة عن مالك وكذا في رواية الأوزاعي قوله أثرت فيها في ~~رواية الكشميهني بها وكذا لمسلم من رواية مالك وفي رواية همام حتى انشق ~~البرد وذهبت حاشيته في عنقه وزاد أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى حجرته ويجمع بأنه لقيه خارج المسجد فأدركه لما كاد يدخل ~~فكلمه أو مسك بثوبه لما دخل فلما كاد يدخل الحجرة خشي أن يفوته فجبذه قوله ~~مر لي في رواية الأوزاعي أعطنا قوله فضحك في رواية الأوزاعي فتبسم ثم قال ~~مروا له وفي رواية همام وأمر له بشيء وفي هذا الحديث بيان حلمه صلى الله ~~عليه وسلم وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز على جفاء من يريد ~~تألفه على الإسلام وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح ~~والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن الحديث السادس حديث جرير وهو بن عبد الله ~~البجلي وبن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير وبن إدريس هو عبد الله ~~وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والجميع كوفيون والغرض منه ~~قوله ولا رآني إلا تبسم وتقدم في المناقب بلفظ إلا ضحك وهما متقاربان ~~والتبسم أوائل الضحك كما تقدم وبقية شرحه هناك الحديث السابع حديث أم سلمة ~~في سؤال أم سليم هل على المرأة من غسل وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الطهارة والغرض منه # [6091] قوله فضحكت أم سلمة لوقوع ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~ينكر عليها ضحكها وإنما أنكر عليها إنكارها احتلام المرأة الحديث الثامن # [6092] قوله عمرو هو بن الحارث المصري وأبو النضر هو سالم قوله مستجمعا ~~قط ضاحكا في رواية الكشميهني مستجمعا ضحكا أي مبالغا في الضحك لم يترك منه ~~شيئا يقال استجمع السيل اجتمع من كل موضع واستجمعت للمرء أموره اجتمع له ما ~~يحبه فعلى هذا قوله ضاحكا منصوب على ms09112 التمييز وإن كان مشتقا مثل لله دره ~~فارسا أي ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا تاما مقبلا بكليته ~~على الضحك واللهوات بفتح اللام والهاء جمع لهاة وهي اللحمة التي بأعلى ~~الحنجرة من أقصى الفم وهذا القدر المذكور طرف من حديث تقدم بتمامه وشرحه في ~~تفسير سورة الأحقاف الحديث التاسع حديث أنس في قصة الذي طلب الاستقاء ثم # PageV10P506 # الاستصحاء والغرض منه ضحكه صلى الله عليه وسلم عند قول القائل غرقنا ~~أورده من وجهين عن قتادة وساقه هنا على لفظ سعيد بن أبي عروبة وساقه في ~~الدعوات على لفظ أبي عوانة ومحمد بن محبوب شيخه هو أبو عبد الله البناني ~~البصري وهو غير محمد بن الحسن الذي لقيه محبوب ووهم من وحدهما كشيخنا بن ~~الملقن فإنه جزم بذلك وزعم أن البخاري روى عنه هنا وروى عن رجل عنه وليس ~~كذلك بل هما اثنان أحدهما في عداد شيوخ الآخر وشيخ البخاري اسمه محمد واسم ~~أبيه محبوب والآخر اسمه محمد واسم أبيه الحسن ومحبوب لقب محمد لا لقب الحسن ~~وقد أخرج له البخاري في كتاب الأحكام حديثا واحدا قال فيه حدثنا محبوب بن ~~الحسن وسبب الوهم أنه وقع في بعض الأسانيد حدثنا محمد بن الحسن محبوب فظنوا ~~أنه لقب الحسن وليس كذلك ### | (قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين # وما ينهى عن الكذب) # قال الراغب أصل الصدق والكذب في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو ~~غيره ولا يكونان بالقصد الأول إلا في الخبر وقد يكونان في غيره كالاستفهام ~~والطلب والصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه فإن انخرم شرط لم يكن صدقا ~~بل إما أن يكون كذبا أو مترددا بينهما على اعتبارين كقول المنافق محمد رسول ~~الله فإنه يصح أن يقال صدق لكون المخبر عنه كذلك ويصح أن يقال كذب لمخالفة ~~قوله لضميره والصديق من كثر منه الصدق وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما ~~يحق في الاعتقاد ويحصل نحو صدق ظني وفي الفعل ms09113 نحو صدق في القتال ومنه قد ~~صدقت الرؤيا اه ملخصا وقال بن التين اختلف في قوله مع الصادقين فقيل معناه ~~مثلهم # PageV10P507 # وقيل منهم قلت وأظن المصنف لمح بذكر الآية إلى قصة كعب بن مالك وما أداء ~~صدقه في الحديث إلى الخير الذي ذكره في الآية بعد أن وقع له ما وقع من ترك ~~المسلمين كلامه تلك المدة حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت ثم من الله عليه ~~بقبول توبته وقال في قصته ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ هداني للإسلام ~~أعظم في نفسي من صدقي أن لا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذين كذبوا وقال ~~الغزالي الكذب من قبائح الذنوب وليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر ولذلك ~~يؤذن فيه حيث يتعين طريقا إلى المصلحة وتعقب بأنه يلزم أن يكون الكذب إذا ~~لم ينشأ عنه ضرر مباحا وليس كذلك ويمكن الجواب بأنه يمنع من ذلك حسما ~~للمادة فلا يباح منه إلا ما يترتب عليه مصلحة فقد أخرج البيهقي في الشعب ~~بسند صحيح عن أبي بكر الصديق قال الكذب بجانب الإيمان وأخرجه عنه مرفوعا ~~وقال الصحيح موقوف وأخرج البزار من حديث سعد بن أبي وقاص رفعه قال يطبع ~~المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب وسنده قوي وذكر الدارقطني في العلل ~~أن الأشبه أنه موقوف وشاهد المرفوع من مرسل صفوان بن سليم في الموطأ قال بن ~~التين ظاهره يعارض حديث بن مسعود والجمع بينهما حمل حديث صفوان على المؤمن ~~الكامل # [6094] قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وأما جرير ~~المذكور في ثالث أحاديث الباب فهو بن حازم قوله إن الصدق يهدي بفتح أوله من ~~الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى المطلوب هكذا وقع أول الحديث من رواية ~~منصور عن أبي وائل ووقع في أوله من رواية الأعمش عن أبي وائل عند مسلم وأبي ~~داود والترمذي عليكم بالصدق فإن الصدق وفيه وإياكم والكذب فإن الكذب إلخ ~~قوله إلى البر بكسر الموحدة أصله التوسع في فعل الخير وهو ms09114 اسم جامع للخيرات ~~كلها ويطلق على العمل الخالص الدائم قوله وإن البر يهدي إلى الجنة قال بن ~~بطال مصداقه في كتاب الله تعالى إن الأبرار لفي نعيم قوله وإن الرجل ليصدق ~~زاد في رواية الأعمش ويتحرى الصدق وكذا زادها في الشق الثاني قوله حتى يكون ~~صديقا في رواية الأعمش حتى يكتب عند الله صديقا قال بن بطال المراد أنه ~~يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق قوله ان الكذب يهدي إلى ~~الفجور قال الراغب أصل الفجر الشق فالفجور شق ستر الديانة ويطلق على الميل ~~إلى الفساد وعلى الانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع للشر قوله ان الرجل ~~ليكذب حتى يكتب في رواية الكشميهني يكون وهو وزن الأول والمراد بالكتابة ~~الحكم عليه بذلك وإظهاره للمخلوقين من الملأ الأعلى وإلقاء ذلك في قلوب أهل ~~الأرض وقد ذكره مالك بلاغا عن بن مسعود وزاد فيه زيادة مفيدة ولفظه لا يزال ~~العبد يكذب ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند ~~الله من الكاذبين قال النووي قال العلماء في هذا الحديث حث على تحري الصدق ~~وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل ~~فيه كثر منه فيعرف به قلت والتقييد بالتحري وقع في رواية أبي الأحوص عن ~~منصور بن المعتمر عند مسلم ولفظه وإن العبد ليتحرى الصدق وكذا قال في الكذب ~~وعنده أيضا في رواية الأعمش عن شقيق وهو أبو وائل وأوله عنده عليكم بالصدق ~~وفيه وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق وقال فيه وما يزال الرجل يكذب ~~ويتحرى الكذب فذكره وفي هذه الزيادة إشارة إلى أن من توقى الكذب بالقصد ~~الصحيح إلى الصدق صار له الصدق سجية حتى يستحق الوصف به وكذلك عكسه وليس ~~المراد أن الحمد والذم فيهما يختص بمن يقصد إليهما # PageV10P508 # فقط وإن كان الصادق في الأصل ممدوحا والكاذب مذموما ثم قال النووي واعلم ~~أن الموجود في نسخ البخاري ومسلم في بلادنا وغيرها أنه ليس في متن الحديث ~~إلا ما ms09115 ذكرناه قاله القاضي عياض وكذا نقله الحميدي ونقل أبو مسعود عن كتاب ~~مسلم في حديث بن مثنى وبن بشار زيادة وهي إن شر الروايا روايا الكذب لأن ~~الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه فذكر أبو مسعود ~~أن مسلما روى هذه الزيادة في كتابه وذكرها أيضا أبو بكر البرقاني في هذا ~~الحديث قال الحميدي وليست عندنا في كتاب مسلم والروايا جمع روية بالتشديد ~~وهو ما يتروى فيه الإنسان قبل قوله أو فعله وقيل هو جمع راوية أي للكذب ~~والهاء للمبالغة قلت لم أر شيئا من هذا في الأطراف لأبي مسعود ولا في الجمع ~~بين الصحيحين للحميدي فلعلهما ذكراه في غير هذين الكتابين ثم ذكر حديث أبي ~~هريرة آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان ~~وطرفا من حديث سمرة في المنام الطويل المقدم ذكره وشرحه في كتاب الجنائز ~~وفيه الذي رأيته يشق شدقه الكذاب قال بن بطال إذا كرر الرجل الكذب حتى ~~استحق اسم المبالغة بالوصف بالكذب لم يكن من صفات كملة المؤمنين بل من صفات ~~المنافقين يعني فلهذا عقب البخاري حديث بن مسعود بحديث أبي هريرة قلت وحديث ~~أبي هريرة المذكور هنا في صفة المنافق يشمل الكذب في القول والفعل والقصد ~~الأول في حديثه والثاني في أمارته والثالث في وعده قال وأخبر في حديث سمرة ~~بعقوبة الكاذب بأنه يشق شدقه وذلك في موضع المعصية وهو فمه الذي كذب به قلت ~~ومناسبته للحديث الأول أن عقوبة الكاذب أطلقت في الحديث الأول بالنار فكان ~~في حديث سمرة بيانها قوله في حديث سمرة # [6096] قالا الذي رأيته يشق شدقه فكذاب هكذا وقع بالفاء واستشكل بأن ~~الموصول الذي يدخل خبره الفاء يشترط أن يكون مبهما عاما وأجاب بن مالك بأنه ~~نزل المعين المبهم منزلة العام إشارة إلى اشتراك من يتصف بذلك في العقاب ~~المذكور والله أعلم ### | (قوله باب الهدي الصالح) # بفتح الهاء وسكون الدال هو الطريقة الصالحة وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ~~البخاري ms09116 في الأدب المفرد من وجهين من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ~~بن عباس رفعه الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين ~~جزءا من النبوة وفي الطريق الأخرى جزء من سبعين جزءا من النبوة وأخرجه أبو ~~داود وأحمد باللفظ الأول وسنده حسن وأخرجه الطبراني من وجه آخر # PageV10P509 # عن بن عباس بلفظ خمسة وأربعين وسنده ضعيف وستأتي الإشارة إلى طريق الجمع ~~بين هذه الروايات في التعبير في شرح حديث الرؤيات الصالحة قال التوربشتي ~~الاقتصاد على ضربين أحدهما ما كان متوسطا بين محمود ومذموم كالتوسط بين ~~الجور والعدل وهذا المراد بقوله تعالى ومنهم مقتصد وهذا محمود ومذموم ~~بالنسبة والثاني متوسط بين طرفي الإفراط والتفريط كالجود فإنه متوسط بين ~~الإسراف والبخل وكالشجاعة فإنها متوسطة بين التهور والجبن وهذا هو المراد ~~في الحديث # [6097] قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه ونص البخاري لفظه ولكنه ~~حذف من آخره قول أبي أسامة وهو ثابت في مسند إسحاق فقال في آخر الحديث فأقر ~~به أبو أسامة وقال نعم وشقيق هو أبو وائل قوله دلا بفتح المهملة وتشديد ~~اللام هو حسن الحركة في المشي والحديث وغيرهما ويطلق أيضا على الطريق قوله ~~وسمتا بفتح المهملة وسكون الميم هو حسن المنظر في أمر الدين ويطلق أيضا على ~~القصد في الأمر وعلى الطريق والجهة قوله وهديا قال أبو عبيد الهدي والدل ~~متقاربان يقال في السكينة والوقار وفي الهيبة والمنظر والشمائل قال والسمت ~~يكون في حسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدين لا من جهة الجمال والزينة ~~ويطلق على الطريق وكلاهما جيد بأن يكون له هيئة أهل الخير على طريقة أهل ~~الإسلام قوله لابن أم عبد بفتح اللام وهي تأكيد بعد التأكيد بأن المكسورة ~~التي في أول الحديث وبن أم عبد هو عبد الله بن مسعود ووقع في رواية محمد بن ~~عبيد عن الأعمش عند الإسماعيلي بلفظ عبد الله بن مسعود وفي الحديث فضيلة ~~لابن مسعود جليلة لشهادة حذيفة له بأنه أشد الناس شبها برسول الله صلى ms09117 الله ~~عليه وسلم في هذه الخصال وفيه توقى حذيفة حيث قال من حين يخرج إلى أن يرجع ~~فإنه اقتصر في الشهادة له بذلك على ما يمكنه مشاهدته وإنما قال لا أدري ما ~~يصنع في أهله لأنه جوز أن يكون إذا خلا يكون في انبساطه لأهله يزيد أو ينقص ~~عن هيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله ولم يرد بذلك إثبات نقص في ~~حق عبد الله رضي الله عنه وقد أخرج أبو عبيد في غريب الحديث أن أصحاب عبد ~~الله بن مسعود كانوا ينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به فكأن الحامل ~~لهم على ذلك حديث حذيفة وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق زيد بن وهب ~~سمعت بن مسعود قال اعلموا أن حسن الهدي في آخر الزمان خير من بعض العمل ~~وسنده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي فكأن بن مسعود لأجل هذا كان يحرص ~~على حسن الهدي وقد استشكل الداودي الشارح بقول حذيفة في بن مسعود قول مالك ~~كان عمر أشبه الناس بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشبه الناس بعمر ~~ابنه عبد الله وبعبد الله ابنه سالم قال الداودي وقول حذيفة يقدم على قول ~~مالك ويمكن الجمع باختلاف متعلق الشبه بحمل شبة بن مسعود بالسمت وما ذكر ~~معه وقول مالك بالقوة في الدين ونحوها ويحتمل أن تكون مقالة حذيفة وقعت بعد ~~موت عمر ويؤيد قول مالك ما أخرج البخاري في كتاب رفع اليدين عن جابر قال لم ~~يكن أحد منهم ألزم لطريق النبي صلى الله عليه وسلم من عمر وفي السنن ~~ومستدرك الحاكم عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة عليها السلام قلت ويجمع بالحمل في هذا ~~على النساء وأخرج أحمد عن عمر من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود قلت ويجمع بالحمل على من بعد ~~الصحابة وعن عبد الرحمن بن ms09118 جبير بن نفير حج عمرو بن الأسود فرآه بن عمر ~~يصلي فقال ما رأيت أشبه صلاة # PageV10P510 # ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل ~~انتهى وعمرو المذكور # [6098] قوله عن مخارق هو بن عبد الله ويقال بن خليفة الأحمسي وطارق هو بن ~~شهاب الأحمسي قوله قال قال عبد الله في رواية الإسماعيلي كان عبد الله يقول ~~وعبد الله هو بن مسعود وجزم بن بطال بان عبد الله هذا هو بن عمر فوهم في ~~ذلك قوله إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد هو بفتح الهاء كما ~~في الترجمة وروي بضمها ضد الضلال زاد أبو خليفة عن أبي الوليد شيخ البخاري ~~فيه في آخره وشر الأمور محدثاتها وان ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج وسيأتي في كتاب الاعتصام من وجه آخر عن بن مسعود وفيه ~~هذه الزيادة بلفظها وسأذكر شرحها هناك إن شاء الله تعالى هكذا رأيت هذا ~~الحديث في جميع الطرق موقوفا وقد ورد بعضه مرفوعا من طريق أبي الأحوص عن بن ~~مسعود أخرجه أصحاب السنن وجاء أكثره مرفوعا من حديث جابر أخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي وأحمد وبن ماجه وغيرهم من طريق جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين عن أبيه عن جابر بألفاظ مختلفة منها لأحمد عن يحيى القطان عن جعفر ~~به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته بعد التشهد إن أحسن ~~الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد قال يحيى ولا أعلمه إلا قال وشر ~~الأمور محدثاتها الحديث وفي لفظ لمسلم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن جعفر ~~بن محمد في أثناء حديث قال فيه ويقول أما بعد إن خير الحديث كتاب الله وخير ~~الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة الحديث ### | (قوله باب الصبر في الأذى) # أي حبس النفس عن المجازاة على الأذى قولا أو فعلا وقد يطلق على الحلم ~~وقول الله تعالى إنما يوفى الصابرون ms09119 أجرهم بغير حساب قال بعض أهل العلم ~~الصبر على الأذى جهاد النفس وقد جبل الله الأنفس على التألم بما يفعل بها ~~ويقال فيها ولهذا شق على النبي صلى الله عليه وسلم نسبتهم له إلى الجور في ~~القسمة # PageV10P511 # لكنه حلم عن القائل فصبر لما علم من جزيل ثواب الصابرين وأن الله تعالى ~~يأجره بغير حساب والصابر أعظم أجرا من المنفق لأن حسنته مضاعفة إلى سبعمائة ~~والحسنة في الأصل بعشر أمثالها إلا من شاء الله أن يزيده وقد تقدم في أوائل ~~الإيمان حديث بن مسعود الصبر نصف الإيمان وقد ورد في فضل الصبر على الأذى ~~حديث ليس على شرط البخاري وهو ما أخرجه بن ماجة بسند حسن عن بن عمر رفعه ~~المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا ~~يصبر على أذاهم وأخرجه الترمذي من حديث صحابي لم يسم قوله حديث أبي موسى ~~ليس أحد أو ليس شيء هو شك من الراوي وقد أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن ~~يحيى بن سعيد بسند البخاري وقال فيه أحد بغير شك قوله أصبر على أذى هو ~~بمعنى الحلم أو أطلق الصبر لأنه بمعنى الحبس والمراد به حبس العقوبة على ~~مستحقها عاجلا وهذا هو الحلم قوله على أذى سمعه من الله قد بينه في بقية ~~الحديث وهو أنهم يشركون به ويرزقهم وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب التوحيد إن ~~شاء الله تعالى قوله قال عبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية سفيان عن ~~الأعمش الماضية في باب من أخبر صاحبه بما يعلم بلفظ عن بن مسعود # [6100] قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسما في رواية شعبة عن الأعمش ~~أنها قسمة غنائم حنين وفي رواية منصور عن أبي وائل لما كان يوم حنين آثر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة أعطى الأقرع بن حابس مائة من ~~الإبل وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل وأعطى ناسا من أشراف العرب وقد ~~تقدم إيضاح ذلك في غزوة حنين ms09120 قوله فقال رجل من الأنصار تقدمت تسميته في ~~غزوة حنين والرد على من زعم أنه حرقوص بن زهير قوله والله إنها لقسمة ما ~~أريد بها وجه الله قد تقدم في غزوة حنين من وجه آخر بلفظ ما أراد على ~~البناء للفاعل وفي رواية منصور ما عدل فيها وهو بضم أوله على البناء ~~للمجهول قوله قلت أما لأقولن قال بن التين هي بتخفيف الميم ووقع في رواية ~~أما بتشديدها وليس ببين قلت وقع للكشميهني أم بغير ألف وهو يؤيد التخفيف ~~ويوجه التشديد على أن في الكلام حذفا تقديره أما إذ قلت ذلك لأقولن قوله ~~فشق ذلك عليه وتغير وجهه قد تقدم قبل بأكثر من عشرة أبواب بلفظ فتمعر وجهه ~~وهو بالعين المهملة ويجوز بالمعجمة قوله حتى وددت أني لم أكن في رواية أن ~~بفتح وتخفيف قوله ثم قال قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر في رواية شعبة عن ~~الأعمش يرحم الله موسى قد أوذي فذكره وزاد في رواية منصور فقال فمن يعدل ~~إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى الحديث وفي هذا الحديث جواز إخبار ~~الإمام وأهل الفضل بما يقال فيهم مما لا يليق بهم ليحذروا القائل وفيه بيان ~~ما يباح من الغيبة والنميمة لأن صورتهما موجودة في صنيع بن مسعود هذا ولم ~~ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن قصد بن مسعود كان نصح النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإعلامه بمن يطعن فيه ممن يظهر الإسلام ويبطن النفاق ليحذر ~~منه وهذا جائز كما يجوز التجسس على الكفار ليؤمن من كيدهم وقد ارتكب الرجل ~~المذكور بما قال إثما عظيما فلم يكن له حرمة وفيه أن أهل الفضل قد يغضبهم ~~ما يقال فيهم مما ليس فيهم ومع ذلك فيتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع ~~النبي صلى الله عليه وسلم اقتداء بموسى عليه السلام وأشار بقوله قد أوذي ~~موسى إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى قد ~~حكى في صفة إذا هم له ثلاث قصص ms09121 إحداها قولهم هو آدر وقد تقدم ضبط ذلك وشرحه ~~في قصة موسى من أحاديث الأنبياء ثانيها في قصة موت هارون وقد أوضحته أيضا ~~في قصة موسى ثالثها في قصته مع قارون حيث أمر البغي أن تزعم أن موسى # PageV10P512 # راودها حتى كان ذلك سبب هلاك قارون وقد تقدم ذلك في قصة قارون في آخر ~~أخبار موسى من أحاديث الأنبياء ### | (قوله باب من لم يواجه الناس بالعتاب) # أي حياء منهم # [6101] قوله مسلم هو بن صبيح أبو الضحى ووهم من زعم أنه بن عمران البطين ~~وقد أخرجه مسلم من طريق جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى ومن طريق حفص بن ~~غياث التي أخرجها البخاري من طريقه فقال نحو جرير ومن طريق عيسى بن يونس عن ~~الأعمش كذلك ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم قوله صنع النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيئا فترخص فيه في رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش ~~رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أمر قوله فتنزه عنه قوم في رواية مسلم من ~~طريق جرير عن الأعمش فبلغ ذلك ناسا من أصحابه فكأنهم كرهوه وتنزهوا قوله ~~فخطب في رواية أبي معاوية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب حتى بان ~~الغضب في وجهه قوله ما بال أقوام في رواية جرير ما بال رجال قال بن بطال ~~هذا لا ينافي الترجمة لأن المراد بها المواجهة مع التعيين كأن يقول ما بالك ~~يا فلان تفعل كذا وما بال فلان يفعل كذا فأما مع الإبهام فلم تحصل المواجهة ~~وإن كانت صورتها موجودة وهي مخاطبة من فعل ذلك لكنه لما كان من جملة ~~المخاطبين ولم يميز عنهم صار كأنه لم يخاطب قوله يتنزهون عن الشيء أصنعه في ~~رواية جرير بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه وفي رواية أبي ~~معاوية يرغبون عما رخص لي فيه قوله فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له ~~خشية جمع بين القوة العلمية والقوة العملية أي إنهم توهموا أن رغبتهم عما ~~أفعل أقرب ms09122 لهم عند الله وليس كذلك إذ هو أعلمهم بالقربة وأولاهم بالعمل بها ~~وقد تقدم معنى هذا الحديث في كتاب الإيمان في رواية هشام بن عروة عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما ~~يطيقون الحديث وفيه فيغضب ثم يقول إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا وقد أوضحت ~~شرحه هناك وذكرت فيه أن الحديث من أفراد هشام عن أبيه عروة عن عائشة وطريق ~~مسروق هذه متابعة جيدة لأصل هذا الحديث قال بن بطال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم رفيقا بأمته فلذلك خفف عنهم العتاب لأنهم فعلوا ما يجوز لهم من ~~الأخذ بالشدة ولو كان ذلك حراما لأمرهم بالرجوع إلى فعله قلت أما المعاتبة ~~فقد حصلت # PageV10P513 # منه لهم بلا ريب وإنما لم يميز الذي صدر منه ذلك سترا عليه فحصل منه ~~الرفق من هذه الحيثية لا بترك العتاب أصلا وأما استدلاله بكون ما فعلوه غير ~~حرام فواضح من جهة أنه لم يلزمهم بفعل ما فعله هو وفي الحديث الحث على ~~الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وذم التعمق والتنزه عن المباح وحسن ~~العشرة عند الموعظة والإنكار والتلطف في ذلك ولم أعرف أعيان القوم المشار ~~إليهم في هذا الحديث ولا الشيء الذي ترخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~وجدت ما يمكن أن يعرف به ذلك وهو ما أخرجه مسلم في كتاب الصيام من وجه آخر ~~عن عائشة أن رجلا قال يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل ~~وأصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب ~~فأصوم فقال يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني أرجو أن أكون أخشاكم لله ~~وأعلمكم بما أتقي ونحو هذا في حديث أنس المذكور في كتاب النكاح أن ثلاثة ~~رهط سألوا عن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في السر الحديث وفيه ms09123 قولهم ~~وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر وفيه قوله لهم والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر ~~وأصلي وأرقد وأتزوج النساء وثالث أحاديث الباب حديث أبي سعيد يأتي في باب ~~الحياء بعد أربعة أبواب وقد تقدم شرحه أيضا في باب صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال بن بطال يستفاد منه الحكم بالدليل لأنهم جزموا بأنهم كانوا يعرفون ~~ما يكرهه بتغير وجهه ونظيره أنهم كانوا يعرفون أنه يقرأ في الصلاة باضطراب ~~لحيته كما تقدم في موضعه ### | (قوله باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال) # كذا قيد مطلق الخبر بما إذا صدر ذلك بغير تأويل من قائله واستدل لذلك في ~~الباب الذي يليه # [6103] قوله حدثنا محمد وأحمد بن سعيد قالا حدثنا عثمان بن عمر أما محمد ~~فهو بن يحيى الذهلي وأما أحمد بن سعيد فهو بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي ~~جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي قوله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كذا في ~~رواية الجميع بالعنعنة قوله عن أبي هريرة في # PageV10P514 # رواية عكرمة بن عمار المعلقة أنه سمع أبا هريرة قوله إذا قال الرجل لأخيه ~~يا كافر تقدم شرحه في باب ما ينهى عنه من السباب واللعن قوله وقال عكرمة بن ~~عمار عن يحيى هو بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد هو المدني مولى الأسود بن ~~سفيان وليس له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وحديث آخر موصول مضى في ~~التفسير قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني بهذا الحديث وقد وصله ~~الحارث بن أبي أسامة في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه عن النضر بن ~~محمد اليماني عن عكرمة بن عمار به وقد أخرج مسلم في كتاب الإيمان من طريق ~~النضر بن محمد عن عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~حديثا غير هذا ليس فيه بين يحيى وأبي سلمة ms09124 واسطة وأخرج الإسماعيلي حديث ~~الباب من رواية أبي حذيفة عن عكرمة بن عمار بهذا السند وقال إنه موقوف لم ~~يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه انتهى وقد رفعه النضر بن محمد عن عكرمة ~~كما ترى ودل صنيع البخاري على أن زيادة عبد الله بن يزيد بين يحيى وأبي ~~سلمة في هذه الرواية المعلقة لم تقدح في رواية علي بن المبارك عن يحيى بدون ~~ذكر عبد الله بن يزيد عنده إما لاحتمال أن يكون يحيى سمعه من أبي سلمة ~~بواسطة ثم سمعه من أبي سلمة وإما أن يكون لم يعتد بزيادة عكرمة بن عمار ~~لضعف حفظه عنده وقد استدرك الدارقطني عليه إخراجه لرواية علي بن المبارك ~~وقال يحيى بن أبي كثير مدلس وقد زاد فيه عكرمة رجلا والحق أن مثل هذا لا ~~يتعقب به البخاري لأنه لم تخف عليه العلة بل عرفها وأبرزها وأشار إلى أنها ~~لا تقدح وكان ذلك لأن أصل الحديث معروف ومتنه مشهور مروي من عدة طرق ~~فيستفاد منه أن مراتب العلل متفاوتة وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال ~~عنه القدح والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في المعنى وحديث ثابت بن ~~الضحاك كذلك وتقدم شرحهما في الباب المشار إليه قال بن بطال كنت أسأل ~~المهلب كثيرا عن هذا الحديث لصعوبته فيجيبني بأجوبة مختلفة والمعنى واحد ~~قال قوله فهو كما قال يعني فهو كاذب لا كافر إلا أنه لما تعمد الكذب الذي ~~حلف عليه والتزم الملة التي حلف بها قال عليه السلام فهو كما قال من التزام ~~تلك الملة إن صح قصده بكذبه إلى التزامها في تلك الحالة لا في وقت ثان إذا ~~كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له قلت وحاصله أنه لا يصير بذلك كافرا ~~وإنما يكون كالكافر في حال حلفه بذلك خاصة وسيأتي أن غيره حمل الحديث على ~~الزجر والتغليظ وأن ظاهره غير مراد وفيه غير ذلك من التأويلات # PageV10P515 ### | (قوله باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو ms09125 جاهلا) # أي بالحكم أو بحال المقول فيه قوله وقال عمر لحاطب بن أبي بلتعة إنه نافق ~~كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي وفي رواية الكشميهني منافق باسم الفاعل وهذا ~~طرف من حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقد تقدم موصولا مع شرحه في ~~تفسير سورة الممتحنة ثم ذكر حديث جابر في قصة معاذ بن جبل حيث طول في صلاة ~~الصبح ففارقه الرجل فصلى وحده فقال معاذ أنه منافق وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~صلاة الجماعة ومحمد بن عبادة شيخ البخاري فيه أبوه بفتح العين المهملة ~~وتخفيف الموحدة وقوله # [6106] فتجوز رجل بالجيم والزاي للجميع وحكى بن التين أنه روي بالحاء ~~المهملة أي انحاز فصلى وحده # [6107] قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن ~~الحجاج الحمصي وهو من شيوخ البخاري قد حدث عنه كثيرا بلا واسطة وتقدم ~~الحديث في تفسير سورة النجم مع شرحه ووجه دخوله في هذا الباب واضح قال بن ~~بطال عن المهلب أمره صلى الله عليه وسلم للحالف باللات والعزى بقوله لا إله ~~إلا الله خشية أن يستديم حاله على ما قال فيخشى عليه من حبوط عمله فيما نطق ~~به من كلمة الكفر بعد الإيمان قال ومثله قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن فنفى عنه الإيمان في حالة الزنا خاصة انتهى وقال في موضع آخر ليس في ~~هذا الحديث إطلاق الحلف بغير الله وإنما فيه تعليم من نسي أو جهل فحلف بذلك ~~أن يبادر إلى ما يكفر عنه ما وقع فيه وحاصله أنه أرشد من تلفظ بشيء مما لا ~~ينبغي له التلفظ به أن يبادر إلى ما يرفع الحرج عن القائل أن لو قال ذلك ~~قاصدا إلى معنى ما قال وقد قدمت توجيه هذا في شرح الحديث المذكور ومناسبة ~~الأمر بالصدقة لمن قال أقامرك من حيث إنه أراد إخراج المال في الباطل فأمر ~~بأخراجه في الحق ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في حلف عمر بأبيه وفيه النهي عن ~~ذلك وسيأتي شرحه ms09126 مستوفى في كتاب الأيمان والنذور وقصد بذكره هنا الإشارة ~~إلى ما ورد في بعض طرقه من حلف بغير الله فقد أشرك لكن لما كان حلف عمر ~~بذلك قبل أن يسمع النهي كان معذورا فيما صنع فلذلك اقتصر على نهيه ولم ~~يؤاخذه بذلك لأنه تأول أن حق أبيه عليه يقتضي أنه يستحق أن يحلف به فبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يحب لعبده أن يحلف بغيره والله أعلم # PageV10P516 ### | (قوله باب ما يجوز من الغضب والشدة) # لأمر الله تعالى وقال الله تعالى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ # PageV10P517 # عليهم كأنه يشير إلى أن الحديث الوارد في أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصبر على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه وأما إذا كان لله تعالى فإنه ~~يتمثل فيه أمر الله من الشدة وذكر فيه خمسة أحاديث تقدمت كلها وفي كل منها ~~ذكر غضب النبي صلى الله عليه وسلم في أسباب مختلفة مرجعها إلى أن ذلك كله ~~كان في أمر الله وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر عنها الحديث الأول ~~حديث عائشة في القرام وقد تقدم شرحه في اللباس ويسرة شيخه بفتح الياء ~~المثناة من تحت والمهملة الثاني حديث أبي مسعود في قصة تطويل الإمام في ~~صلاة الغداة وتقدم شرحه في صلاة الجماعة الثالث حديث بن عمر في النخامة في ~~القبلة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الصلاة وقوله # [6111] حيال وجهه بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة أي تلقاءه الرابع ~~حديث زيد بن خالد في اللقطة وتقدم شرحه هناك الخامس حديث زيد بن ثابت احتجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة وقد تقدم شرحه في أبواب الإمامة وحجيرة ~~تصغير حجرة بالراء وقد تقدم فيه رواية بالزاي ويقال بفتح أوله وكسر ثانيه ~~والخصفة بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة ثم فاء ما يتخذ من خوص المقل أو ~~النخل وقوله # [6113] فيه وقال المكي هو بن إبراهيم البلخي أحد مشايخه وقد وصله أحمد ~~والدارمي في مسنديهما عن المكي بن إبراهيم بتمامه ومحمد بن ms09127 زياد شيخه في ~~الطريق الثانية هو الزيادي ماله في البخاري سوى هذا الحديث قال الكلاباذي ~~أخرج له شبة المقرون وكذا قال بن عدي روى له استشهادا وكانت وفاته قبل ~~البخاري بقليل مات في حدود الخمسين ويقال سنة اثنتين وخمسين ذكر ذلك ~~الدمياطي في حواشيه ومحمد بن جعفر هو غندر وعبد الله بن سعيد هو بن أبي هند ~~وسياق الحديث في هذا الباب على لفظ محمد بن جعفر والغرض منه قوله فخرج ~~عليهم مغضبا والظاهر أن غضبه لكونهم اجتمعوا بغير أمره فلم يكتفوا بالإشارة ~~منه لكونه لم يخرج عليهم بل بالغوا فحصبوا بابه وتتبعوه أو غضب لكونه تأخر ~~اشفاقا عليهم لئلا تفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك وأبعد من قال صلى في مسجده ~~بغير أمره وقوله في آخره أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة دال على أن ~~المراد بالصلاة أي في قوله في الحديث الآخر اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا ~~تتخذوها قبورا صلاة النافلة وحكى بن التين عن قوم أنه يستحب أن يجعل في ~~بيته من فريضة وزيفه بحديث الباب والله أعلم # PageV10P518 ### | (قوله باب الحذر من الغضب) # لقوله تعالى والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم ~~يغفرون وقوله عز وجل الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ الآية ~~كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله المحسنين وكأنه أشار بالآية ~~الثانية إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الأول في الباب فعند أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال ما هذا قالوا فلان ما يصارع أحدا ~~إلا صرعه قال أفلا أدلكم على من هو أشد منه رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه ~~وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه رواه البزار بسند حسن وليس في الآيتين دلالة ~~على التحذير من الغضب إلا أنه لما ضم من يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش ~~كان في ذلك إشارة إلى المقصود # [6114] قوله ليس الشديد بالصرعة بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع ~~الناس كثيرا بقوته والهاء للمبالغة ms09128 في الصفة والصرعة بسكون الراء بالعكس ~~وهو من يصرعه غيره كثيرا وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم وبالسكون فهو كذلك ~~كهمزة ولمزة وحفظة وخدعة وضحكة ووقع بيان ذلك في حديث بن مسعود عند مسلم ~~وأوله ما تعدون الصرعة فيكم قالوا الذي لا يصرعه الرجال قال بن التين ~~ضبطناه بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء لأنه عكس المطلوب قال ~~وضبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء قوله إنما الشديد الذي يملك ~~نفسه عند الغضب في رواية أحمد من حديث رجل لم يسمه شهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول الصرعة كل الصرعة كررها ثلاثا الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر ~~وجهه فيصرع غضبه الحديث الثاني حديث سليمان بن صرد تقدم شرحه في باب السباب ~~واللعن الحديث الثالث # [6116] قوله حدثني يحيى بن يوسف هو الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم لم أر ~~له في البخاري رواية إلا عن أبي بكر بن عياش وأبو حصين بفتح أوله قوله عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة خالفه الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي سعيد أخرجه ~~مسدد في مسنده عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وهو على شرط البخاري أيضا ~~لولا عنعنة الأعمش قوله إن رجلا هو جارية بالجيم بن قدامة أخرجه أحمد وبن ~~حبان والطبراني من حديثه مبهما ومفسرا ويحتمل أن يفسر بغيره ففي الطبراني ~~من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت يا رسول الله قل لي قولا أنتفع به ~~وأقلل قال لا تغضب ولك الجنة وفيه عن أبي الدرداء قلت يا رسول الله دلني ~~على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب وفي حديث بن عمر عند أبي يعلى قلت يا ~~رسول الله قل لي قولا وأقلل لعلي أعقله قوله أوصني في حديث أبي الدرداء ~~دلني على عمل يدخلني الجنة وفي حديث بن عمر عند أحمد ما يباعدني من غضب ~~الله زاد أبو كريب عن أبي بكر بن عياش عند الترمذي ولا تكثر علي لعلي أعيه ~~وعند الإسماعيلي من طريق ms09129 عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه قوله ~~فردد مرارا أي ردد السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أبلغ أو أعم فلم يزده على ~~ذلك قوله قال لا تغضب في رواية أبي كريب كل ذلك # PageV10P519 # يقول لا تغضب وفي رواية عثمان بن أبي شيبة قال لا تغضب ثلاث مرات وفيها ~~بيان عدد المرار وقد تقدم حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعيد الكلمة ~~ثلاثا لتفهم عنه وأنه كان لا يراجع بعد ثلاث وزاد أحمد وبن حبان في رواية ~~عن رجل لم يسم قال تفكرت فيما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله قال الخطابي ~~معنى قوله لا تغضب اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه وأما نفس الغضب ~~فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة وقال غيره ما كان من ~~قبيل الطبع الحيواني لا يمكن دفعه فلا يدخل في النهي لأنه من تكليف المحال ~~وما كان من قبيل ما يكتسب بالرياضة فهو المراد وقيل معناه لا تغضب لأن أعظم ~~ما ينشأ عنه الغضب الكبر لكونه يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله الكبر على ~~الغضب فالذي يتواضع حتى يذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب وقيل معناه لا ~~تفعل ما يأمرك به الغضب وقال بن بطال في الحديث الأول إن مجاهدة النفس أشد ~~من مجاهدة العدو لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الذي يملك نفسه عند الغضب ~~أعظم الناس قوة وقال غيره لعل السائل كان غضوبا وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأمر كل أحد بما هو أولى به فلهذا اقتصر في وصيته له على ترك الغضب ~~وقال بن التين جمع صلى الله عليه وسلم في قوله لا تغضب خير الدنيا والآخرة ~~لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه ~~فينتقص ذلك من الدين وقال البيضاوي لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض ~~للإنسان إنما هي من شهوته ومن غضبه وكانت شهوة السائل مكسورة فلما ms09130 سأل عما ~~يحترز به عن القبائح نهاه عن الغضب الذي هو أعظم ضررا من غيره وأنه إذا ملك ~~نفسه عند حصوله كان قد قهر أقوى أعدائه انتهى ويحتمل أن يكون من باب ~~التنبيه بالأعلى على الأدنى لأن أعدى عدو للشخص شيطانه ونفسه والغضب إنما ~~ينشأ عنهما فمن جاهدهما حتى يغلبهما مع ما في ذلك من شدة المعالجة كان لقهر ~~نفسه عن الشهوة أيضا أقوى وقال بن حبان بعد أن أخرجه أراد لا تعمل بعد ~~الغضب شيئا مما نهيت عنه لا أنه نهاه عن شيء جبل عليه ولا حيلة له في دفعه ~~وقال بعض العلماء خلق الله الغضب من النار وجعله غريزة في الإنسان فمهما ~~قصد أو نوزع في غرض ما اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه والعينان من ~~الدم لأن البشرة تحكي لون ما وراءها وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر ~~القدرة عليه وإن كان ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف ~~القلب فيصفر اللون حزنا وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط ~~فيحمر ويصفر ويترتب على الغضب تغير الظاهر والباطن كتغير اللون والرعدة في ~~الأطراف وخروج الأفعال عن غير ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان ~~نفسه في حال غضبه لكان غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته هذا كله في ~~الظاهر وأما الباطن فقبحه أشد من الظاهر لأنه يولد الحقد في القلب والحسد ~~وإضمار السوء على اختلاف أنواعه بل أولى شيء يقبح منه باطنه وتغير ظاهره ~~ثمرة تغير باطنه وهذا كله أثره في الجسد وأما أثره في اللسان فانطلاقه ~~بالشتم والفحش الذي يستحي منه العاقل ويندم قائله عند سكون الغضب ويظهر أثر ~~الغضب أيضا في الفعل بالضرب أو القتل وإن فات ذلك بهرب المغضوب عليه رجع ~~إلى نفسه فيمزق ثوب نفسه ويلطم خده وربما سقط صريعا وربما أغمي عليه وربما ~~كسر الآنية وضرب من ليس له في ذلك جريمة ومن تأمل هذه المفاسد عرف مقدار ما ~~اشتملت عليه هذه الكلمة ms09131 اللطيفة من قوله صلى الله عليه وسلم لا تغضب من ~~الحكمة واستجلاب المصلحة في درء # PageV10P520 # المفسدة مما يتعذر إحصاؤه والوقوف على نهايته وهذا كله في الغضب الدنيوي ~~لا الغضب الديني كما تقدم تقريره في الباب الذي قبله ويعين على ترك الغضب ~~استحضار ما جاء في كظم الغيظ من الفضل وما جاء في عاقبة ثمرة الغضب من ~~الوعيد وأن يستعيذ من الشيطان كما تقدم في حديث سليمان بن صرد وأن يتوضأ ~~كما تقدمت الإشارة إليه في حديث عطية والله أعلم وقال الطوفي أقوى الأشياء ~~في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل إلا الله وكل فاعل ~~غيره فهو آلة له فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره فاستحضر أن الله لو شاء ~~لم يمكن ذلك الغير منه اندفع غضبه لأنه لو غضب والحالة هذه كان غضبه على ~~ربه جل وعلا وهو خلاف العبودية قلت وبهذا يظهر السر في أمره صلى الله عليه ~~وسلم الذي غضب بأن يستعيذ من الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة ~~بالاستعاذة به من الشيطان أمكنه استحضار ما ذكر وإذا استمر الشيطان متلبسا ~~متمكنا من الوسوسة لم يمكنه من استحضار شيء من ذلك والله أعلم ### | (قوله باب الحياء) # بالمد تقدم تعريفه في أول كتاب الإيمان ووقع لابن دقيق العيد في شرح ~~العمدة أن أصل الحياء الامتناع ثم استعمل في الانقباض والحق أن الامتناع من ~~لوازم الحياء ولازم الشيء لا يكون أصله ولما كان الامتناع لازم الحياء كان ~~في التحريض على ملازمة الحياء حض على الامتناع عن فعل ما يعاب والحياء ~~بالقصر المطر وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول # [6117] قوله عن قتادة كذا قال أكثر أصحاب شعبة وخالفهم شبابة بن سوار ~~فقال عن شعبة عن خالد بن رباح بدل قتادة أخرجه بن منده ووقع نظير هذه القصة ~~عن عمران بن حصين أيضا للعلاء بن زياد أخرجه بن المبارك في كتاب البر ~~والصلة قوله عن أبي السوار بفتح المهملة وتشديد الواو وبعد الألف راء اسمه ~~حريث ms09132 على الصحيح وقيل حجير بن الربيع وقيل غير ذلك ووقع في رواية محمد بن ~~جعفر عن شعبة عند مسلم سمعت أبا السوار قوله الحياء لا يأتي إلا بخير في ~~رواية خالد بن رباح عن أبي السوار عند أحمد وكذلك في رواية أبي قتادة ~~العدوي عن عمران عند مسلم الحياء خير كله # PageV10P521 # وللطبراني من حديث قرة بن إياس قيل لرسول الله الحياء من الدين فقال بل ~~هو الدين كله وللطبراني من وجه آخر عن عمران بن حصين الحياء من الإيمان ~~والإيمان في الجنة قوله بشير بن كعب بالموحدة والمعجمة مصغر تابعي جليل ~~يأتي ذكره في الدعوات قوله مكتوب في الحكمة في رواية محمد بن جعفر أنه ~~مكتوب في الحكمة وفي رواية أبي قتادة العدوي عند مسلم فقال بشير بن كعب إنا ~~لنجد في بعض الكتب أو الحكمة بالشك والحكمة في الأصل إصابة الحق بالعلم ~~وسيأتي بسط القول في ذلك في باب ما يجوز من الشعر إن شاء الله تعالى قوله ~~إن من الحياء وقارا وإن من الحياء سكينة في رواية الكشميهني السكينة بزيادة ~~ألف ولام وفي رواية أبي قتادة العدوي إن منه سكينة ووقارا لله وفيه ضعف ~~وهذه الزيادة متعينة ومن أجلها غضب عمران وإلا فليس في ذكر السكينة والوقار ~~ما ينافي كونه خيرا أشار إلى ذلك بن بطال لكن يحتمل أن يكون غضب من قوله ~~منه لأن التبعيض يفهم أن منه ما يضاد ذلك وهو قد روي أنه كله خير وقال ~~القرطبي معنى كلام بشير أن من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر ~~غيره ويتوقر هو في نفسه ومنه ما يحمله على أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس ~~فيه من الأمور التي لا تليق بذي المروءة ولم ينكر عمران عليه هذا القدر من ~~حيث معناه وإنما أنكره عليه من حيث إنه ساقه في معرض من يعارض كلام الرسول ~~بكلام غيره وقيل إنما أنكر عليه لكونه خاف أن يخلط السنة بغيرها قلت ولا ~~يخفى حسن التوجيه السابق قوله ms09133 وتحدثني عن صحيفتك في رواية أبي قتادة فغضب ~~عمران حتى احمرت عيناه وقال لا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتعارض فيه وفي رواية أحمد وتعرض فيه بحديث الكتب وهذا يؤيد الاحتمال ~~الماضي وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه لبشير بن كعب هذا قصة مع بن عباس تشعر ~~بأنه كان يتساهل في الأخذ عن كل من لقيه الحديث الثاني # [6118] قوله عبد العزيز بن أبي سلمة هو الماجشون قوله مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على رجل يعظ أخاه في الحياء تقدم في أول كتاب الإيمان مع شرحه ~~ولم أعرف اسم الرجل ولا اسم أخيه إلى الآن والمراد بوعظه أنه يذكر له ما ~~يترتب على ملازمته من المفسدة قوله الحياء من الإيمان حكى بن التين عن أبي ~~عبد الملك أن المراد به كمال الإيمان وقال أبو عبيد الهروي معناه أن ~~المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن له تقية فصار كالإيمان القاطع ~~بينه وبين المعاصي قال عياض وغيره إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان ~~غريزة لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم وأما كونه ~~خيرا كله ولا يأتي إلا بخير فأشكل حمله على العموم لأنه قد يصد صاحبه عن ~~مواجهة من يرتكب المنكرات ويحمله على الإخلال ببعض الحقوق والجواب أن ~~المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيا والحياء الذي ينشأ عنه ~~الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعيا بل هو عجز ومهانة وإنما يطلق عليه حياء ~~لمشابهته للحياء الشرعي وهو خلق يبعث على ترك القبيح قلت ويحتمل أن يكون ~~اشير إلى أن من كان الحياء من خلقه أن الخير يكون فيه أغلب فيضمحل ما لعله ~~يقع منه مما ذكر في جنب ما يحصل له بالحياء من الخير أو لكونه إذا صار عادة ~~وتخلق به صاحبه يكون سببا لجلب الخير إليه فيكون منه الخير بالذات والسبب ~~وقال أبو العباس القرطبي الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان ~~وهو المكلف به دون الغريزي غير أن ms09134 من كان فيه غريزة منه فإنها تعينه على ~~المكتسب وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزا قال وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد جمع له النوعان فكان في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها # PageV10P522 # وكان في الحياء المكتسب في الذروة العليا صلى الله عليه وسلم انتهى وبهذا ~~تعرف مناسبة ذكر الحديث الثالث هنا وقد تقدم شرحه في باب صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقوله # [6119] عن مولى أنس قال أبو عبد الله اسمه عبد الله بن أبي عتبة كذا ~~للأكثر وحكى الجياني أنه وقع لبعض رواة الفربري عبد الله بدل عبد الرحمن ~~وأبو عبد الله المذكور هو البخاري هكذا جزم بتسميته هنا وتقدم كذلك مسمى ~~هناك وفي اسمه خلاف فقيل عبد الرحمن وقيل عبيد الله بالتصغير والمعتمد أنه ~~عبد الله مكبرا وقوله العذراء بفتح المهملة وسكون الذال المعجمة ثم راء ومد ~~هي البكر والخدر بكسر المعجمة وسكون المهملة الموضع الذي تحبس فيه وتستتر ~~والله أعلم ### | (قوله باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت) # كذا ترجم بلفظ الحديث وضمه في الأدب المفرد إلى ترجمة الحياء # [6120] قوله زهير هو بن معاوية أبو خيثمة ومنصور هو بن المعتمر والإسناد ~~كله كوفيون وقد تقدم الاختلاف فيه على ربعي في آخر ذكر بني إسرائيل قوله إن ~~مما أدرك الناس وقع في حديث حذيفة عند أحمد والبزار إن آخر ما تعلق به أهل ~~الجاهلية من كلام النبوة الأولى والناس يجوز فيه الرفع والعائد على ما ~~محذوف ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ وإذا لم تستح اسم ~~للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول قوله فاصنع ما شئت قال الخطابي الحكمة في ~~التعبير بلفظ الأمر دون الخبر في الحديث أن الذي يكف الإنسان عن مواقعة ~~الشر هو الحياء فإذا تركه صار كالمأمور طبعا بارتكاب كل شر وقد سبق هذا ~~الحديث والإشارة إلى شرحه في ذكر بني إسرائيل في أواخر أحاديث الأنبياء ~~وأشير هنا إلى زيادة على ذلك قال النووي في الأربعين الأمر فيه للإباحة أي ~~إذا ms09135 أردت فعل شيء فإن كان مما لا تستحي إذا فعلته من الله ولا من الناس ~~فافعله وإلا فلا وعلى هذا مدار الإسلام وتوجيه ذلك أن المأمور به الواجب ~~والمندوب يستحى من تركه والمنهي عنه الحرام والمكروه يستحى من فعله وأما ~~المباح فالحياء من فعله جائز وكذا من تركه فتضمن الحديث الأحكام الخمسة ~~وقيل هو أمر تهديد كما تقدم توجيهه ومعناه إذا نزع منك الحياء فافعل ما شئت ~~فإن الله مجازيك عليه وفيه إشارة إلى تعظيم أمر الحياء وقيل هو أمر بمعنى ~~الخبر أي من لا يستحي يصنع ما أراد # PageV10P523 ### | (قوله باب ما لا يستحي من الحق للتفقه في الدين) # هذا تخصيص للعموم الماضي في الذي قبله أن الحياء خير كله أو يحمل الحياء ~~في الخبر الماضي على الحياء الشرعي فيكون ما عداه مما يوجد فيه حقيقة ~~الحياء لغة ليس مرادا بالوصف المذكور وذكر فيه ثلاثة أحاديث تقدمت وهي ~~ظاهرة فيما ترجم له أحدها حديث أم سلمة في سؤال أم سليم عن احتلام المرأة ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة ثانيها حديث بن عمر مثل المؤمن مثل شجرة ~~خضراء أورده من وجهين ومناسبته للترجمة من إنكار عمر على ابنه تركه # [6122] قوله الذي ظهر له لكونه استحيي وتمنيه أن لو كان قال ذلك وقوله ~~أحب إلي من كذا أي من حمر النعم كما تقدم صريحا وقد تقدم شرحه في كتاب ~~العلم ثالثها حديث أنس # [6123] قوله مرحوم هو بن عبد العزيز العطار قوله جاءت امرأة لم أقف على ~~تعيين اسمها وقوله فقالت ابنته الضمير لأنس واسم ابنته فيما أظن أمينة بنون ~~مصغر وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب النكاح # PageV10P524 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا) # وكان يحب التخفيف والتسري على الناس أما حديث يسروا فوصله في الباب وأما ~~الحديث الآخر فأخرجه مالك في الموطأ عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر حديثا ~~في صلاة الضحى وفيه وكان يحب ما خف على الناس وفي حديث أيمن المخزومي عن ms09136 ~~عائشة في قصة الصلاة بعد العصر وفيه وما كان يصليها في المسجد مخافة أن ~~تثقل على أمته وكان يحب ما خفف عليهم وقد تقدم في باب ما يصلى بعد العصر من ~~الفوائت من كتاب الصلاة وقد وصل في الباب حديث أبي برزة وفيه أنه صحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورأى من تيسيره وذكر في الباب أيضا خمسة أحاديث الأول ~~حديث أنس يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا الحديث الثاني حديث أبي موسى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ولمعاذ لما بعثهما إلى اليمن يسرا ولا ~~تعسرا وبشرا ولا تنفرا قوله يسروا هو أمر بالتيسير والمراد به الأخذ ~~بالتسكين تارة وبالتيسير أخرى من جهة أن التنفير يصاحب المشقة غالبا وهو ضد ~~التسكين والتبشير يصاحب التسكين غالبا وهو ضد التنفير وقد تقدم بيان الوقت ~~الذي بعث فيه أبو موسى ومعاذ رضي الله عنهما إلى اليمن في أواخر كتاب ~~المغازي وتقدم الكلام على البتع وهو بكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها ~~مهملة في كتاب الأشربة قال الطبري المراد بالأمر بالتيسير فيما كان من ~~النوافل مما كان شاقا لئلا يفضي بصاحبه إلى الملل فيتركه أصلا أو يعجب ~~بعمله فيحبط فيما رخص فيه من الفرائض كصلاة الفرض قاعدا للعاجز والفطر في ~~الفرض لمن سافر فيشق عليه وزاد غيره في ارتكاب أخف الضررين إذا لم يكن من ~~أحدهما بد كما في قصة الأعرابي حيث بال في المسجد وإسحاق في حديث أبي موسى ~~هو بن راهويه كما وقع في رواية بن السكن وجزم به أبو نعيم وتردد الكلاباذي ~~وتبعه أبو علي الجياني هل هو بن راهويه أو هو بن منصور الحديث الثالث حديث ~~عائشة ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين الحديث وقد تقدم شرحه ~~في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال البيضاوي يتصور التخيير بين ما فيه ~~إثم ومالا إثم فيه إذا صدر من الكفار # PageV10P525 # مثلا وفيه توجيه آخر تقدم هناك الحديث الرابع حديث أبي برزة # [6127] قوله وفينا رجل له ms09137 رأي لم أقف على اسمه وحكى بن التين عن الداودي ~~أن معنى قوله له رأي يظن أنه محسن وليس كذلك وقوله نضب عنه الماء بنون وضاد ~~معجمة ثم موحدة أي زال وقد تقدم في أواخر الصلاة بلفظ فجعل رجل من الخوارج ~~يقول فهذا هو المعتمد وأن المراد بالرأي رأي الخوارج والتنوين فيه للتحقير ~~أي رأي فاسد وقد تقدم شرح الحديث هناك الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة ~~الأعرابي الذي بال في المسجد وقد سبقت الإشارة إليه في باب الرفق وأن شرحه ~~تقدم في كتاب الطهارة وفي هذه الأحاديث أن الغلو ومجاوزة القصد في العبادة ~~وغيرها مذموم وأن المحمود من جميع ذلك ما أمكنت المواظبة معه وأمن صاحبه ~~العجب وغيره من المهلكات ### | (قوله باب الانبساط إلى الناس) # في رواية الكشميهني مع الناس قوله وقال بن مسعود خالط الناس ودينك لا ~~تكلمنه بفتح أوله وسكون الكاف وكسر اللام وفتح الميم من الكلم بفتح الكاف ~~وسكون اللام وهو الجرح وزنا ومعنى وروي بالمثلثة بدل الكاف والنون مشددة ~~للتأكيد وقوله ودينك يجوز فيه النصب والرفع وهذا الأثر وصله الطبراني في ~~الكبير من طريق عبد الله بن باباه بموحدتين عن بن مسعود قال خالطوا الناس ~~وصافوهم بما يشتهون ودينكم لا تكلمنه وهذه بضم الميم للجميع وأخرجه بن ~~المبارك في كتاب البر والصلة من وجه آخر عن بن مسعود بلفظ خالقوا الناس ~~وزايلوهم في الأعمال وعن عمر مثله لكن قال وانظروا ألا تكلموا دينكم قوله ~~والدعابة مع الأهل هو بقية الترجمة معطوف على الانبساط فهو بالجر ويجوز أن ~~يعطف على باب فيقرأ بالرفع والدعابة بضم الدال وتخفيف العين المهملتين وبعد ~~الألف موحدة هي الملاطفة في القول بالمزاح وغيره وقد أخرج الترمذي وحسنه من ~~حديث أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا ~~حقا وأخرج من حديث بن عباس رفعه لا تمار أخاك ولا تمازحه الحديث والجمع ~~بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من ms09138 الشغل عن ذكر ~~الله # PageV10P526 # والتفكر في مهمات الدين ويئول كثيرا إلى قسوة القلب والإيذاء والحقد ~~وسقوط المهابة والوقار والذي يسلم من ذلك هو المباح فإن صادف مصلحة مثل ~~تطييب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب قال الغزالي من الغلط أن يتخذ المزاح ~~حرفة ويتمسك بأنه صلى الله عليه وسلم مزح فهو كمن يدور مع الريح حيث دار ~~وينظر رقصهم ويتمسك بأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة أن تنظر إليهم وذكر ~~فيه حديث أنس في قصة النغير وسيأتي شرحه مستوفى في باب ما يجوز من الشعر ~~قريبا إن شاء الله تعالى وحديث عائشة كنت ألعب بالبنات ومحمد شيخه فيه هو ~~بن سلام # [6130] قوله وكان لي صواحب يلعبن معي أي من أقرانها قوله يتقمعن بمثناة ~~وتشديد الميم المفتوحة وفي رواية الكشميهني بنون ساكنة وكسر الميم ومعناه ~~أنهن يتغيبن منه ويدخلن من وراء الستر وأصله من قمع التمرة أي يدخلن في ~~الستر كما يدخلن التمرة في قمعها قوله فيسر بهن إلي بسين مهملة ثم موحدة أي ~~يرسلهن واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب ~~البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن ~~الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن ~~وأولادهن قال وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ واليه مال بن بطال وحكى عن بن أبي ~~زيد عن مالك أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور ومن ثم رجح الداودي أنه ~~منسوخ وقد ترجم بن حبان الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب وترجم له ~~النسائي إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات فلم يقيد بالصغر وفيه نظر قال ~~البيهقي بعد تخريجه ثبت النهي عن اتخاذ الصور فيحمل على أن الرخصة لعائشة ~~في ذلك كان قبل التحريم وبه جزم بن الجوزي وقال المنذري إن كانت اللعب ~~كالصورة فهو قبل التحريم وإلا فقد يسمى ما ليس بصورة لعبة وبهذا جزم ~~الحليمي فقال إن كانت صورة كالوثن لم يجز وإلا جاز وقيل معنى الحديث ms09139 اللعب ~~مع البنات أي الجواري والباء هنا بمعنى مع حكاه بن التين عن الداودي ورده ~~قلت ويرده ما أخرجه بن عيينة في الجامع من رواية سعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي عنه عن هشام بن عروة في هذا الحديث وكن جواري يأتين فيلعبن بها ~~معي وفي رواية جرير عن هشام كنت ألعب بالبنات وهن اللعب أخرجه أبو عوانة ~~وغيره وأخرج أبو داود والنسائي من وجه آخر عن عائشة قالت قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر فذكر الحديث في هتكه الستر الذي نصبته ~~على بابها قالت فكشف ناحية الستر على بنات لعائشة لعب فقال ما هذا يا عائشة ~~قالت بناتي قالت ورأى فيها فرسا مربوطا له جناحان فقال ما هذا قلت فرس قال ~~فرس له جناحان قلت ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة فضحك فهذا صريح ~~في أن المراد باللعب غير الآدميات قال الخطابي في هذا الحديث أن اللعب ~~بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وإنما أرخص لعائشة ~~فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ قلت وفي الجزم به نظر لكنه محتمل لأن ~~عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة إما أكملتها أو جاوزتها أو ~~قاربتها وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قطعا فيترجح رواية من قال في خيبر ~~ويجمع بما قال الخطابي لأن ذلك أولى من التعارض # PageV10P527 ### | (قوله باب المداراة مع الناس) # هو بغير همز وأصله الهمز لأنه من المدافعة والمراد به الدفع برفق وأشار ~~المصنف بالترجمة إلى ما ورد فيه على غير شرطه واقتصر على إيراد ما يؤدي ~~معناه فما ورد فيه صريحا حديث لجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~مداراة الناس صدقة أخرجه بن عدي والطبراني في الأوسط وفي سنده يوسف بن محمد ~~بن المنكدر ضعفوه وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به وأخرجه بن أبي عاصم في ~~آداب الحكماء بسند أحسن منه وحديث أبي هريرة رأس العقل بعد الإيمان بالله ~~مداراة ms09140 الناس أخرجه البزار بسند ضعيف قوله ويذكر عن أبي الدرداء إنا لنكشر ~~بالكاف الساكنة وكسر المعجمة قوله في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم كذا ~~للأكثر بالعين المهملة واللام الساكنة والنون وللكشميهني بالقاف الساكنة ~~قبل اللام المكسورة ثم تحتانية ساكنة من القلا بكسر القاف مقصور وهو البغض ~~وبهذه الرواية جزم بن التين ومثله في تفسير المزمل من الكشاف وهذا الأثر ~~وصله بن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدينوري في المجالسة ~~من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء فذكر مثله وزاد ونضحك ~~إليهم وذكره بلفظ اللعن ولم يذكر الدينوري في إسناده جبير بن نفير ورويناه ~~في فوائد أبي بكر بن المقرئ من طريق كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي ~~الدرداء قال إنا لنكشر أقواما فذكر مثله وهو منقطع وأخرجه أبو نعيم في ~~الحلية من طريق خلف بن حوشب قال قال أبو الدرداء فذكر اللفظ المعلق سواء ~~وهو منقطع أيضا والكشر بالشين المعجمة وفتح أوله ظهور الأسنان وأكثر ما ~~يطلق عند الضحك والاسم الكشرة كالعشرة قال بن بطال المداراة من أخلاق ~~المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك ~~من أقوى أسباب الألفة وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط لأن المداراة ~~مندوب إليها والمداهنة محرمة والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر ~~على الشيء ويستر باطنه وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضا ~~بما هو فيه من غير إنكار عليه والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم ~~وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه ~~والإنكار عليه بلطف القول والفعل ولا سيما إذا # PageV10P528 # احتيج إلى تألفه ونحو ذلك ثم ذكر حديثين تقدما أحدهما حديث عائشة استأذن ~~على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال ائذنوا له فبئس ابن العشيرة وقد ~~تقدم بيان موضع شرحه في باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والنكتة في ~~إيراده هنا التلميح إلى ما وقع في بعض الطرق ms09141 بلفظ المداراة وهو عند الحارث ~~بن أبي أسامة من حديث صفوان بن عسال نحو حديث عائشة وفيه فقال إنه منافق ~~أداريه عن نفاقه وأخشى أن يفسد علي غيره والثاني حديث المسور بن مخرمة قدمت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية وفيه قصة أبيه مخرمة وقد تقدم شرحه في ~~كتاب اللباس ووقع في هذه الطريق وكان في خلقه شيء وقد رمز البخاري بإيراده ~~عقب الحديث الذي قبله بأنه المبهم فيه كما أشرت إلى ذلك قبل ووقع في رواية ~~مسروق عن عائشة مر رجل برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بئس عبد الله ~~وأخو العشيرة ثم دخل عليه فرأيته أقبل عليه بوجهه كأن له عنده منزلة أخرجه ~~النسائي وشرح بن بطال الحديث على أن المذكور كان منافقا وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان مأمورا بالحكم بما ظهر لا بما يعلمه في نفس الأمر وأطال في ~~تقرير ذلك ولم يقل أحد في المبهم في حديث عائشة إنه كان منافقا لا مخرمة بن ~~نوفل ولا عيينة بن حصن وإنما قيل في مخرمة ما قيل لما كان في خلقه من الشدة ~~فكان لذلك في لسانه بذاءة وأما عيينة فكان إسلامه ضعيفا وكان مع ذلك أهوج ~~فكان مطاعا في قومه كما تقدم والله أعلم وقوله في هذه الرواية فلما جاء قال ~~خبأت هذا لك وفي رواية الكشميهني قد خبأت وقوله قال أيوب هو موصول بالسند ~~المذكور وقوله # [6132] بثوبه وأنه يريه إياه والمعنى أشار أيوب بثوبه ليري الحاضرين ~~كيفية ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عند كلامه مع مخرمة ولفظ القول يطلق ~~ويراد به الفعل وقوله رواه حماد بن زيد عن أيوب تقدم موصولا في باب فرض ~~الخمس وصورته مرسل أيضا قوله وقال حاتم بن وردان إلخ أراد بهذا التعليق ~~بيان وصل الخبر وأن رواية بن علية وحماد وإن كانت صورتهما الإرسال لكن ~~الحديث في الأصل موصول وقد مضى بيان وصل رواية حاتم هذه في الشهادات ### | (قوله باب لا يلدغ المؤمن من جحر ms09142 مرتين) # اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم واللذع ~~بالذال المعجمة والعين المهملة ما يكون من النار وقد تقدم بيان ذلك في كتاب ~~الطب والجحر بضم الجيم وسكون المهملة قوله وقال معاوية لا حكيم إلا بتجربة ~~كذا للأكثر بوزن عظيم وفي رواية الأصيلي إلا ذو تجربة وفي رواية أبي ذر عن ~~غير الكشميهني لا حلم بكسر المهملة وسكون اللام إلا بتجربة وفي رواية ~~الكشميهني إلا لذي تجربة وهذا الأثر وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن ~~عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال معاوية لا حلم إلا بالتجارب ~~وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال ~~كنت جالسا عند معاوية فحدث نفسه ثم انتبه فقال لا حليم إلا ذو تجربة قالها ~~ثلاثا وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعا لا حليم إلا ذو عثرة ولا حكيم إلا ذو ~~تجربة وأخرجه أحمد # PageV10P529 # وصححه بن حبان قال بن الأثير معناه لا يحصل الحلم حتى يرتكب الأمور ويعثر ~~فيها فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ويجتنبها وقال غيره المعنى لا يكون ~~حليما كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه خطأ فحينئذ يخجل فينبغي لمن كان ~~كذلك أن يستر من رآه على عيب فيعفو عنه وكذلك من جرب الأمور علم نفعها ~~وضررها فلا يفعل شيئا إلا عن حكمة قال الطيبي ويمكن أن يكون تخصيص الحليم ~~بذي التجربة للإشارة إلى أن غير الحكيم بخلافه وأن الحليم الذي ليس له ~~تجربة قد يعثر في مواضع لا ينبغي له فيها الحلم بخلاف الحليم المجرب وبهذا ~~تظهر مناسبة أثر معاوية لحديث الباب والله تعالى أعلم # [6133] قوله عن بن المسيب في رواية يونس عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة حدثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وكذا قال أصحاب الزهري ~~فيه وخالفهم صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح وهما ضعيفان فقالا عن الزهري ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ms09143 أبيه أخرجه بن عدي من طريق المعافى بن عمران ~~عن زمعة وبن أبي الأخضر واستغربه من حديث المعافى قال وأما زمعة فقد رواه ~~عنه أيضا أبو نعيم قلت أخرجه أحمد عنه ورواه عن زمعة أيضا أبو داود ~~الطيالسي في مسنده وأبو أحمد الزبيري أخرجه بن ماجه قوله لا يلدغ هو بالرفع ~~على صيغة الخبر قال الخطابي هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي ليكن المؤمن حازما ~~حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وقد يكون ذلك في أمر ~~الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر وقد روي بكسر الغين في ~~الوصل فيتحقق معنى النهي عنه قال بن التين وكذلك قرأناه قيل معنى لا يلدغ ~~المؤمن من جحر مرتين أن من أذنب ذنبا فعوقب به في الدنيا لا يعاقب به في ~~الآخرة قلت إن أراد قائل هذا أن عموم الخبر يتناول هذا فيمكن وإلا فسبب ~~الحديث يأبى ذلك ويؤيده قول من قال فيه تحذير من التغفيل وإشارة إلى ~~استعمال الفطنة وقال أبو عبيد معناه ولا ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه أن ~~يعود إليه قلت وهذا هو الذي فهمه الأكثر ومنهم الزهري راوي الخبر فأخرج بن ~~حبان من طريق سعيد بن عبد العزيز قال قيل للزهري لما قدم من عند هشام بن ~~عبد الملك ماذا صنع بك قال أوفى عني ديني ثم قال يا بن شهاب تعود تدان قلت ~~لا وذكر الحديث وقال أبو داود الطيالسي بعد تخريجه لا يعاقب في الدنيا بذنب ~~فيعاقب به في الآخرة وحمله غيره على غير ذلك قيل المراد بالمؤمن في هذا ~~الحديث الكامل الذي قد أوقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما ~~سيقع وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا قوله من جحر زاد في رواية ~~الكشميهني والسرخسي واحد ووقع في بعض النسخ من جحر حية وهي زيادة شاذة قال ~~بن بطال وفيه أدب شريف أدب به النبي صلى الله عليه وسلم أمته ونبههم كيف ~~يحذرون مما يخافون سوء عاقبته ms09144 وفي معناه حديث المؤمن كيس حذر أخرجه صاحب ~~مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف قال وهذا الكلام مما لم يسبق إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأول ما قاله لأبي عزة الجمحي وكان شاعرا فأسر ~~ببدر فشكى عائلة وفقرا فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداء ~~فظفر به بأحد فقال من علي وذكر فقره وعياله فقال لا تمسح عارضيك بمكة تقول ~~سخرت بمحمد مرتين وأمر به فقتل وأخرج قصته بن إسحاق في المغازي بغير إسناد ~~وقال بن هشام في تهذيب السيرة بلغني عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال حينئذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وصنيع أبي عبيد في كتاب ~~الأمثال مشكل على قول بن بطال أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من قال ذلك ~~ولذلك قال بن التين إنه مثل قديم وقال التوربشتي هذا السبب يضعف الوجه ~~الثاني يعني الرواية بكسر الغين # PageV10P530 # على النهي وأجاب الطيبي بأنه يوجه بأن يكون صلى الله عليه وسلم لما رأى ~~من نفسه الزكية الميل إلى الحلم جرد منها مؤمنا حازما فنهاه عن ذلك يعني ~~ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي يغضب لله أن ينخدع من الغادر المتمرد فلا ~~يستعمل الحلم في حقه بل ينتقم منه ومن هذا قول عائشة ما انتقم لنفسه إلا أن ~~تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها قال فيستفاد من هذا أن الحلم ليس محمودا ~~مطلقا كما أن الجود ليس محمودا مطلقا وقد قال تعالى في وصف الصحابة أشداء ~~على الكفار رحماء بينهم قال وعلى الوجه الأول وهو الرواية بالرفع فيكون ~~إخبارا محضا لا يفهم هذا الغرض المستفاد من هذه الرواية فتكون الرواية ~~بصيغة النهي أرجح والله أعلم قلت ويؤيده حديث احترسوا من الناس بسوء الظن ~~أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أنس وهو من رواية بقية بالعنعنة عن ~~معاوية بن يحيى وهو ضعيف فله علتان وصح من قول مطرف التابعي الكبير أخرجه ~~مسدد ### | (قوله باب حق الضيف) # [6134] قوله حسين ms09145 هو المعلم وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب الصيام ~~والغرض منه قوله وإن لزورك عليك حقا والزور بفتح الزاي وسكون الواو بعدها ~~راء الزائر وقد بسط القول فيه في الباب الذي يليه # PageV10P531 ### | (قوله باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه) # وقوله تعالى ضيف إبراهيم المكرمين يشير إلى أن لفظ ضيف يكون واحدا وجمعا ~~وجمع القلة أضياف والكثرة ضيوف وضيفان قوله قال أبو عبد الله يقال هو زور ~~وضيف ومعناه أضيافه وزواره لأنها مصدر مثل قوم رضا وعدل ويقال ماء غور وبئر ~~غور وما آن غور ومياه غور قلت ثبت هذا في رواية أبي ذر عن المستملي ~~والكشميهني فقط وهو مأخوذ من كلام الفراء قال في معاني القرآن قوله تعالى ~~قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا العرب تقول ماء غور وماآن غور ومياه غور ولا ~~يجمعون غورا ولا يثنونه فلم يقولوا ما آن غوران ولا مياه أغوار وهو بمنزلة ~~الزور يقال هؤلاء زور فلان وضيف فلان معناه أضيافه وزواره وذلك لأنه مصدر ~~فأجري على مثل قولهم قوم عدل وقوم رضا ومقنع وقال غيره الزور جمع زائر ~~كراكب وركب قلت وهذا قول أبي عبيدة وجزم به في الصحاح قوله ويقال الغور ~~الغائر لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو مغارة هو كلام أبي عبيدة أيضا ~~وقال أبو عبيدة غور أي غائر والغور مصدر قوله تزاور تميل من الزور والأزور ~~الأميل قلت هو كلام أبي عبيدة قاله في تفسير سورة الكهف في قوله تعالى وترى ~~الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين أي تميل وهو من الزور يعني بفتح ~~الواو وهو العوج والميل ثم ذكر ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي شريح من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وقوله # [6135] في الطريق الثانية حدثنا إسماعيل أنبأنا مالك مثله يعني بإسناده ~~وقوله أو ليصمت ضبطه النووي بضم الميم وقال الطوفي سمعناه بكسرها وهو ~~القياس كضرب يضرب وقد استشكل التخيير الذي في قوله فليقل خيرا أو ليصمت لأن ~~المباح إذا كان في أحد الشقين ms09146 لزم أن يكون مأمورا به فيكون واجبا أو منهيا ~~فيكون حراما والجواب عن ذلك أن صيغة أفعل في قوله فليقل وفي قوله ليسكت ~~لمطلق الإذن الذي هو أعم من المباح وغيره نعم يلزم من ذلك أن يكون المباح ~~حسنا لدخوله في الخير ومعنى الحديث أن المرء إذا أراد أن يتكلم فليفكر قبل ~~كلامه فإن علم أنه لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إلى محرم ولا مكروه فليتكلم ~~وإن كان مباحا فالسلامة في السكوت لئلا يجر المباح إلى المحرم والمكروه وفي ~~حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن # PageV10P532 # حبان ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ثانيها حديث أبي ~~هريرة فيه أورده من وجهين عنه وفي أحدهما ما ليس في الآخر وقد تقدم كل ذلك ~~في باب إكرام الجار باختلاف ألفاظه وبيان المراد به قال الطوفي ظاهر الحديث ~~انتفاء الإيمان عمن قال ذلك وليس مرادا بل أريد به المبالغة كما يقول ~~القائل إن كنت ابني فأطعني تهييجا له على الطاعة لا أنه بانتفاء طاعته ~~ينتفي أنه ابنه ثالثها حديث عقبة بن عامر قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا ~~فننزل بقوم فلا يقروننا الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب المظالم قوله في حديث ~~أبي شريح جائزته يوم وليلة قال السهيلي روي جائزته بالرفع على الابتداء وهو ~~واضح وبالنصب على بدل الاشتمال أي يكرم جائزته يوما وليلة قوله والضيافة ~~ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة قال بن بطال سئل عنه مالك فقال يكرمه ~~ويتحفه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة قلت واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو ~~بعد منها فقال أبو عبيد يتكلف له في اليوم الأول بالبر والإلطاف وفي الثاني ~~والثالث يقدم له ما حضره ولا يزيده على عادته ثم يعطيه ما يجوز به مسافة ~~يوم وليلة وتسمى الجيزة وهي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ومنه ~~الحديث الآخر أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وقال الخطابي معناه أنه إذا ~~نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده ms09147 في البر على ما بحضرته يوما وليلة وفي ~~اليومين الأخيرين يقدم له ما يحضره فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه فما زاد ~~عليها مما يقدمه له يكون صدقة وقد وقع في رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد ~~المقبري عن أبي شريح عند أحمد ومسلم بلفظ الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم ~~وليلة وهذا يدل على المغايرة ويؤيده ما قال أبو عبيد وأجاب الطيبي بأنها ~~جملة مستأنفة بيان للجملة الأولى كأنه قيل كيف يكرمه قال جائزته ولا بد من ~~تقدير مضاف أي زمان جائزته أي بره والضيافة يوم وليلة فهذه الرواية محمولة ~~على اليوم الأول ورواية عبد الحميد على اليوم الأخير أي قدر ما يجوز به ~~المسافر ما يكفيه يوم وليلة فينبغي أن يحمل على هذا عملا بالروايتين انتهى ~~ويحتمل أن يكون المراد بقوله وجائزته بيانا لحالة أخرى وهي أن المسافر تارة ~~يقيم عند من ينزل عليه فهذا لا يزاد على الثلاث بتفاصيلها وتارة لا يقيم ~~فهذا يعطى ما يجوز به قدر كفايته يوما وليلة ولعل هذا أعدل الأوجه والله ~~أعلم واستدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على أن الذي قبلها واجب فإن ~~المراد بتسميته صدقة التنفير عنه لأن كثيرا من الناس خصوصا الأغنياء يأنفون ~~غالبا من أكل الصدقة وقد تقدمت أجوبة من لم يوجب الضيافة في شرح حديث عقبة ~~واستدل بن بطال لعدم الوجوب بقوله جائزته قال والجائزة تفضل وإحسان ليست ~~واجبة وتعقب بأنه ليس المراد بالجائزة في حديث أبي شريح العطية بالمعنى ~~المصطلح وهي ما يعطاه الشاعر والوافد فقد ذكر في الأوائل أن أول من سماها ~~جائزة بعض الأمراء من التابعين وأن المراد بالجائزة في الحديث أنه يعطيه ما ~~يغنيه عن غيره كما تقدم تقريره قبل قلت وهو صحيح في المراد من الحديث وأما ~~تسمية العطية للشاعر ونحوه جائزة فليس بحادث للحديث الصحيح أجيزوا الوفد ~~كما تقدمت الإشارة إليه ولقوله صلى الله عليه وسلم للعباس ألا أعطيك ألا ~~أمنحك ألا أجيزك فذكر حديث صلاة التسبيح فدل على أن ms09148 استعمالها كذلك ليس ~~بحادث قوله ولا يحل له أن يثوي عنده قال بن التين هو بكسر الواو وبفتحها في ~~الماضي وبكسرها في المضارع قوله حتى يحرجه بحاء مهملة ثم جيم من الحرج وهو ~~الضيق والثواء بالتخفيف والمد والإقامة بمكان معين قال النووي في رواية ~~لمسلم حتى يؤثمه أي يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه # PageV10P533 # لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به ظنا سيئا وهذا كله محمول على ~~ما إذا لم تكن الإقامة باختيار صاحب المنزل بأن يطلب منه الزيادة في ~~الإقامة أو يغلب على ظنه أنه لا يكره ذلك وهو مستفاد من قوله حتى يحرجه لأن ~~مفهومه إذا ارتفع الحرج أن ذلك يجوز ووقع عند أحمد في رواية عبد الحميد بن ~~جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح قيل يا رسول الله وما يؤثمه قال يقيم ~~عنده لا يجد شيئا يقدمه أخرجه أحمد والحاكم وفيه قصة لسلمان مع ضيفه حيث ~~طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن مطهرته بسبب ذلك ثم قال الحمد لله قال بن ~~بطال إنما كره له المقام بعد الثلاث لئلا يؤذيه فتصير الصدقة منه على وجه ~~المن والأذى قلت وفيه نظر فإن في الحديث فما زاد فهو صدقة فمفهومه أن الذي ~~في الثلاث لا يسمى صدقة فالأولى أن يقول لئلا يؤذيه فيوقعه في الإثم بعد أن ~~كان مأجورا ### | (قوله باب صنع الطعام والتكلف للضيف) # ذكر فيه حديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبي الدرداء وهو ظاهر فيما ترجم له ~~وقد تقدم إيضاح ذلك مع بقية شرحه في كتاب الصيام # [6139] قوله أبو جحيفة وهب السوائي يعني بضم المهملة والمد وهب الخير أي ~~كان يقال له وهب الخير وهذا لم يقع في رواية أبي ذر ووقع في التكلف للضيف ~~حديث سلمان نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف أخرجه أحمد ~~والحاكم وفيه قصة سلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن ~~مطهرته بسبب ذلك ثم قال الرجل ms09149 لما فرغ الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال ~~له سلمان لو قنعت ما كانت مطهرتي مرهونة # PageV10P534 ### | (قوله باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف) # ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر وقد ~~تقدم شرحه في علامات النبوة من الترجمة النبوية وأخذ الغضب منه من قول عبد ~~الرحمن فعرفت أنه يجد علي وهو من الموجدة وهي الغضب وقد وقع التصريح بذلك ~~في الطريق التي بعد هذه حيث قال فيه فغضب أبو بكر قوله باب قول الضيف ~~لصاحبه والله لا آكل حتى تأكل ذكر فيه حديث أبي جحيفة يشير إلى قصة أبي ~~الدرداء وسلمان وقد تقدم شرحها في كتاب الصيام ولم تقع هذه الترجمة ولا هذا ~~التعليق في رواية أبي ذر وإنما ساق قصة أضياف أبي بكر تلو الطريق التي ~~قبلها وهي من هذا الوجه مختصرة وسليمان في سندها هو التيمي وقوله # [6141] الأولى للشيطان أي الحالة التي غضب فيها وحلف وتقدم له توجيه ~~متعقب # PageV10P535 ### | (قوله باب إكرام الكبير) # ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال المراد الأكبر في السن إذا وقع التساوي في ~~الفضل وإلا فيقدم الفاضل في الفقه والعلم إذا عارضه السن وذكر فيه حديث سهل ~~بن أبي حثمة ورافع بن خديج في قصة محيصة وحويصة وسيأتي شرحه في كتاب ~~القسامة وقوله # [6142] فوداهم هو للأكثر ويروى بالفاء بدل الواو وقوله من قبله بكسر ~~القاف وفتح الموحدة على الصحيح قوله قال الليث حدثني يحيى هو بن سعيد ~~الأنصاري وبشير بالموحدة والمعجمة مصغر هو بن يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة ~~وهذا التعليق وصله مسلم والترمذي والنسائي من حديث الليث به قوله وقال بن ~~عيينة حدثنا يحيى هو بن سعيد أيضا وهذا التعليق وصله مسلم والنسائي من حديث ~~بن عيينة ثم ذكر حديث بن عمر أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم الحديث وقد ~~تقدم شرحه في كتاب العلم مستوفى وكأنه أشار بإيراده إلى أن تقديم الكبير ~~حيث يقع التساوي أما لو كان عند الصغير ما ليس عند الكبير فلا ms09150 يمنع من ~~الكلام بحضرة الكبير لأن عمر تأسف حيث لم يتكلم ولده مع أنه اعتذر له بكونه ~~بحضوره وحضور أبي بكر ومع ذلك تأسف على كونه لم يتكلم # PageV10P536 ### | (قوله باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء) # أما الشعر فهو في الأصل اسم لما دق ومنه ليت شعري ثم استعمل في الكلام ~~المقفى الموزون قصدا ويقال أصله الشعر بفتحتين يقال شعرت أصبت الشعر وشعرت ~~بكذا علمت علما دقيقا كإصابة الشعر وقال الراغب قال بعض الكفار عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه شاعر فقيل لما وقع في القرآن من الكلمات الموزونة ~~والقوافي وقيل أرادوا أنه كاذب لأنه أكثر ما يأتي به الشاعر كذب ومن ثم ~~سموا الأدلة الكاذبة شعرا وقيل في الشعر أحسنه أكذبه ويؤيد ذلك قوله تعالى ~~وأنهم يقولون ما لا يفعلون ويؤيد الأول ما ذكر في حد الشعر أن شرطه القصد ~~إليه وأما ما وقع موزونا اتفاقا فلا يسمى شعرا وأما الرجز فهو بفتح الراء ~~والجيم بعدها زاي وهو نوع من الشعر عند الأكثر وقيل ليس بشعر لأنه يقال ~~راجز لا شاعر وسمي رجزا لتقارب أجزائه واضطراب اللسان به ويقال رجز البعير ~~إذا تقارب خطوه واضطرب لضعف فيه وأما الحداء فهو بضم الحاء وتخفيف الدال ~~المهملتين يمد ويقصر سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء والحداء في الغالب ~~إنما يكون بالرجز وقد يكون بغيره من الشعر ولذلك عطفه على الشعر والرجز وقد ~~جرت عادة الإبل أنها تسرع السير إذا حدي بها وأخرج بن سعد بسند صحيح عن ~~طاوس مرسلا وأورده البزار موصولا عن بن عباس دخل حديث بعضهم في بعض إن أول ~~من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر فقصر فضربه ~~مضر على يده فأوجعه فقال يا يداه يا يداه وكان حسن الصوت فأسرعت الإبل لما ~~سمعته في السير فكان ذلك مبدأ الحداء ونقل بن عبد البر الاتفاق على إباحة ~~الحداء وفي كلام بعض الحنابلة إشعار بنقل خلاف فيه ومانعه محجوج بالأحاديث ms09151 ~~الصحيحة ويلتحق بالحداء هنا الحجيج المشتمل على التشوق إلى الحج بذكر ~~الكعبة وغيرها من المشاهد ونظيره ما يحرض أهل الجهاد على القتال ومنه غناء ~~المرأة لتسكين الولد في المهد قوله وقوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون ~~ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ساق في رواية كريمة والأصيلي إلى آخر السورة ~~ووقع في رواية أبي ذر بين الآيتين المذكورتين لفظة وقوله وهي زيادة لا ~~يحتاج إليها قال المفسرون في هذه الآية المراد بالشعراء شعراء المشركين ~~يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن ويروون شعرهم لأن الغاوي لا ~~يتبع إلا عاويا مثله وسمى الثعلبي منهم عبد الله بن الزبعرى وهبيرة بن أبي ~~وهب # PageV10P538 # ومسافع وعمرو بن أبي أمية بن أبي الصلت وقيل نزلت في شاعرين تهاجيا فكان ~~مع كل واحد منهما جماعة وهم الغواة السفهاء وأخرج البخاري في الأدب المفرد ~~وأبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى والشعراء ~~يتبعهم الغاوون إلى قوله ما لا يفعلون قال فنسخ من ذلك واستثنى فقال إلا ~~الذين آمنوا إلى آخر السورة وأخرج بن أبي شيبة من طريق مرسلة قال لما نزلت ~~والشعراء يتبعهم الغاوون جاء عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك ~~وهم يبكون فقالوا يا رسول الله أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء ~~فقال اقرءوا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنتم وانتصروا من ~~بعد ما ظلموا أنتم وقال السهيلي نزلت الآية في الثلاثة وإنما وردت بالإبهام ~~ليدخل معهم من اقتدى بهم وذكر الثعلبي مع الثلاثة كعب بن زهير بغير إسناد ~~والله أعلم قوله قال بن عباس في كل لغو يخوضون وصله بن أبي حاتم والطبري من ~~طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله في كل واد قال ~~في كل لغو وفي قوله يهيمون قال يخوضون وقال غيره يهيمون أي يقولون في ~~الممدوح والمذموم ما ليس فيه فهم كالهائم على وجهه والهائم المخالف للقصد ~~قوله ms09152 وما يكره منه هو قسيم قوله ما يجوز والذي يتحصل من كلام العلماء في حد ~~الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه في المسجد وخلا عن هجو وعن الإغراق في ~~المدح والكذب المحض والتغزل بمعين لا يحل وقد نقل بن عبد البر الإجماع على ~~جوازه إذا كان كذلك واستدل بأحاديث الباب وغيرها وقال ما أنشد بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو استنشده ولم ينكره قلت وقد جمع بن سيد الناس شيخ ~~شيوخنا مجلدا في أسماء من نقل عنه من الصحابة شيء من شعر متعلق بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة وقد ذكر في الباب خمسة أحاديث دالة على الجواز وبعضها ~~مفصل لما يكره مما لا يكره وترجم في الأدب المفرد ما يكره من الشعر وأورد ~~فيه حديث عائشة مرفوعا إن أعظم الناس فرية الشاعر يهجو القبيلة بأسرها ~~وسنده حسن وأخرجه بن ماجه من هذا الوجه بلفظ أعظم الناس فرية رجل هاجى رجلا ~~فهجا القبيلة بأسرها وصححه بن حبان وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عائشة ~~أنها كانت تقول الشعر منه حسن ومنه قبيح خذ الحسن ودع القبيح ولقد رويت من ~~شعر كعب بن مالك أشعارا منها القصيدة فيها أربعون بيتا وسنده حسن وأخرج أبو ~~يعلى أوله من حديثها من وجه آخر مرفوعا وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ~~أيضا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن ~~الكلام وقبيحه كقبيح الكلام وسنده ضعيف وأخرجه الطبراني في الأوسط وقال لا ~~يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد وقد اشتهر هذا الكلام ~~عن الشافعي واقتصر بن بطال على نسبته إليه فقصر وعاب القرطبي المفسر على ~~جماعة من الشافعية الاقتصار على نسبة ذلك للشافعي وقد شاركهم في ذلك بن ~~بطال وهو مالكي وأخرج الطبري من طريق بن جريج قال سألت عطاء عن الحداء ~~والشعر والغناء فقال لا بأس به ما لم يكن فحشا الحديث الأول # [6145] قوله عن الزهري أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن يعني ms09153 بن الحارث بن ~~هشام المخزومي وفي هذا الإسناد أربعة من التابعين قرشيون مدنيون في نسق ~~فالزهري من صغار التابعين وأبو بكر ومن فوقه من كبارهم ولمروان وعبد الرحمن ~~مزية إدراك النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهما من حيث الرواية معدودان في ~~التابعين وقد تقدم قريبا أن لعبد الرحمن رؤية وأنه عد لذلك في الصحابة وكذا ~~ذكر بعضهم مروان في الصحابة لإدراكه وقد تقدم ذلك في الشروط وقد اختلف على # PageV10P539 # الزهري في سنده فالأكثر على ما قال شعيب وقال معمر في المشهور عنه عن ~~الزهري عن عروة بدل أبي بكر موصولا وأخرجه بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة ~~عن الزهري عن عروة مرسلا ووافق رباح بن زيد عن معمر الجماعة وكذا قال هشام ~~بن يوسف عن معمر لكن قال عبد الله بن الأسود وكذا قال إبراهيم بن سعيد عن ~~الزهري وحذف يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد مروان من السند والصواب ~~إثباته قوله إن من الشعر حكمة أي قولا صادقا مطابقا للحق وقيل أصل الحكمة ~~المنع فالمعنى إن من الشعر كلاما نافعا يمنع من السفه وأخرج أبو داود من ~~رواية صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن من البيان سحرا وإن من العلم جهلا وإن من الشعر حكما وإن ~~من القول عيا فقال صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ~~قوله إن من البيان سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب ~~الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وأن قوله وإن من العلم جهلا فيكلف ~~العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهل ذلك وأما قوله إن من الشعر حكما فهي هذه ~~المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس وأما قوله إن من القول عيا فعرضك ~~كلامك على من لا يريده وقال بن التين مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك لأن من ~~تبعيضية ووقع في حديث بن عباس عند البخاري في الأدب المفرد ms09154 وأبي داود ~~والترمذي وحسنه وبن ماجه بلفظ إن من الشعر حكما وكذا أخرجه بن أبي شيبة من ~~حديث بن مسعود وأخرجه أيضا من حديث بريدة مثله وأخرج بن أبي شيبة من طريق ~~عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال أبو بكر ربما قال الشاعر الكلمة الحكيمة ~~وقال بن بطال ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيم له ووحدانيته ~~وإيثار طاعته والاستسلام له فهو حسن مرغب فيه وهو المزاد في الحديث بأنه ~~حكمة وما كان كذبا وفحشا فهو مذموم قال الطبري في هذا الحديث رد على من كره ~~الشعر مطلقا واحتج بقول بن مسعود الشعر مزامير الشيطان وعن مسروق أنه تمثل ~~بأول بيت شعر ثم سكت فقيل له فقال أخاف أن أجد في صحيفتي شعرا وعن أبي ~~أمامة رفعه أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال رب اجعل لي قرآنا قال قرآنك ~~الشعر ثم أجاب عن ذلك بأنها أخبار واهية وهو كذلك فحديث أبي أمامة فيه علي ~~بن يزيد الهاني وهو ضعيف وعلى تقدير قوتها فهو محمول على الإفراط فيه ~~والإكثار منه كما سيأتي تقريره بعد باب ويدل على الجواز سائر أحاديث الباب ~~وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عمر بن الشريد عن أبيه قال استنشدني ~~النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته حتى أنشدته ~~مائة قافية وعن مطرف قال صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فقل منزل ~~نزله إلا وهو ينشدني شعرا وأسند الطبري عن جماعة من كبار الصحابة ومن كبار ~~التابعين أنهم قالوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه وأخرج البخاري في الأدب ~~المفرد عن خالد بن كيسان قال كنت عند بن عمر فوقف عليه إياس بن خيثمة فقال ~~ألا أنشدك من شعري قال بلى ولكن لا تنشدني إلا حسنا وأخرج بن أبي شيبة بسند ~~حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منحرفين ولا متماوتين وكانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم ويذكرون أمر ms09155 ~~جاهليتهم فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه ومن طريق عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة قال كنت أجالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~أبي في المسجد فيتناشدون الأشعار ويذكرون حديث الجاهلية وأخرج أحمد وبن أبي ~~شيبة والترمذي وصححه من حديث جابر بن سمرة قال كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند رسول # PageV10P540 # الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهاهم وربما يتبسم الحديث الثاني # [6146] قوله سفيان هو الثوري قوله سمعت جندبا في رواية أبي عوانة عن ~~الأسود الماضية في أوائل الجهاد جندب بن سفيان البجلي قوله بينما النبي صلى ~~الله عليه وسلم يمشي في رواية أبي عوانة كان في بعض المشاهد وفي رواية شعبة ~~عن الأسود خرج إلى الصلاة وأخرجه الطيالسي وأحمد في رواية بن عيينة عن ~~الأسود عن جندب كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار قوله فعثر بالعين ~~المهملة والثاء المثلثة قوله فقال هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما ~~لقيت هذان قسمان من رجز والتاء في آخرهما مكسورة على وفق الشعر وجزم ~~الكرماني بأنهما في الحديث بالسكون وفيه نظر وزعم غيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر وهو مردود فإنه يصير من ~~ضرب آخر من الشعر وهو من ضروب البحر الملقب الكامل وفي الثاني زحاف جائز ~~قال عياض وقد غفل بعض الناس فروى دميت ولقيت بغير مد فخالف الرواية ليسلم ~~من الإشكال فلم يصب وقد اختلف هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم متمثلا أو ~~قاله من قبل نفسه غير قاصد لإنشائه فخرج موزونا وبالأول جزم الطبري وغيره ~~ويؤيده أن بن أبي الدنيا في محاسبة النفس أوردهما لعبد الله بن رواحة فذكر ~~أن جعفر بن أبي طالب لما قتل في غزوة مؤتة بعد أن قتل زيد بن حارثة أخذ ~~اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فأصيب إصبعه فارتجز وجعل يقول هذين القسمين ~~وزاد يا نفس إن ms09156 لا تقتلي تموتي هذي حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت ~~إن تفعلي فعلهما هديت وهكذا جزم بن التين بأنهما من شعر بن رواحة وذكر ~~الواقدي أن الوليد بن الوليد بن المغيرة كان رافق أبا بصير في صلح الحديبية ~~على ساحل البحر ثم إن الوليد رجع إلى المدينة فعثر بالحرة فانقطعت إصبعه ~~فقال هذين القسمين وأخرجه الطبراني من وجه آخر موصول بسند ضعيف وقال بن ~~هشام في زيادات السيرة حدثني من أثق به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~لي بعباس بن أبي ربيعة فقال الوليد بن الوليد أنا فذكر قصة فيها فعثر فدميت ~~إصبعه فقالهما وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون بن رواحة ضمنهما شعره وزاد ~~عليهما فإن قصة الحديبية قبل قصة مؤتة وقد تقدم نحو هذا الاحتمال في أوائل ~~غزوة خيبر في الرجز المنسوب لعامر بن الأكوع اللهم لولا أنت ما اهتدينا ~~وأنه نسب في رواية أخرى لابن رواحة وقد اختلف في جواز تمثل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بشيء من الشعر وإنشاده حاكيا عن غيره فالصحيح جوازه وقد أخرج ~~البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه والنسائي من رواية المقدام بن شريح ~~عن أبيه قلت لعائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ~~قالت كان يتمثل من شعر بن رواحة ويأتيك بالأخبار من لم تزود وأخرج بن أبي ~~شيبة نحوه من حديث بن عباس وأخرج أيضا من مرسل أبي جعفر الخطمي قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يبني المسجد وعبد الله بن رواحة يقول أفلح من ~~يعالج المساجدا فيقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول بن رواحة يتلو ~~القرآن قائما وقاعدا فيقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما ما أخرجه ~~الخطيب في التاريخ عن عائشة تفاءل بما تهوى تكن فلقلما يقال لشيء كان إلا ~~تحققا قال وإنما لم يعربه لئلا يكون شعرا فهو شيء لا يصح ومما يدل على ~~وهائه التعليل المذكور والحديث # PageV10P541 # الثالث في الباب ms09157 يؤيد ذلك وأنه صلى الله عليه وسلم كان يجوز له أن يحكي ~~الشعر عن ناظمه وقد تقدم في غزوة حنين قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي ~~لا كذب أنا بن عبد المطلب وأنه دل على جواز وقوع الكلام منه منظوما من غير ~~قصد إلى ذلك ولا يسمى ذلك شعرا وقد وقع الكثير من ذلك في القرآن العظيم لكن ~~غالبها أشطار أبيات والقليل منها وقع وزن بيت تام فمن التام قوله تعالى ~~الحامدون السائحون الراكعون الساجدون أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم مسلمات ~~مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين نبئ ~~عبادي أني أنا الغفور الرحيم لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم وجفان كالجوابي وقدور راسيات واتقون يا أولي ~~الألباب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان فأقم ~~وجهك للدين حنيفا فطرة الله ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم وكذلك السجود ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل ~~شيء ولها يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك وأزواج مطهرة ~~ورضوان من الله ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ولقد ضل قبلهم ~~أكثر الأولين ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ويأكلون التراث أكلا ~~لما ويحبون المال حبا جما والواو في كل منهما وإن كانت زائدة على الوزن ~~لكنه يجوز في النظم ويسمى الخزم بالزاي بعد الخاء المعجمة وأما الأشطار ~~فكثيرة جدا فمنها فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم في أمة قد خلت من قبلها أمم فذلكن الذي ~~لمتنني فيه فانبذ إليهم على سواء ادخلوها بسلام آمنين إنه كان وعده مفعولا ~~حسدا من عند أنفسهم ألا بعدا لعاد قوم هود ويعلم ما جرحتم بالنهار وتراهم ~~يعرضون عليها وكفى الله المؤمنين القتال والله أركسهم بما كسبوا حتى يخوضوا ~~في حديث غيره قل هو الرحمن آمنا به ألا ms09158 إلى الله تصير الأمور نصر من الله ~~وفتح قريب ذلك تقدير العزيز العليم نقذف بالحق على الباطل اليوم أكملت لكم ~~دينكم يا أيها الناس اتقوا ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم قتل الإنسان ما أكفره ~~ثاني اثنين إذ هما في الغار قد علمنا ما تنقص الأرض منهم إن قارون كان من ~~قوم موسى إن ربي بكيدهن عليم وينصرك الله نصرا عزيزا خلق الإنسان من علق ~~وآخر دعواهم أن الحمد لله وأحلوا قومهم دار البوار ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم كلما أضاء لهم ونحشر المجرمين يومئذ يا أيها ~~الإنسان إنك كادح يا أيها الإنسان ما غرك وهب لنا من لدنك رحمة وينصرك الله ~~نصرا عزيزا والطير محشورة كل له أواب وعندهم قاصرات الطرف أتراب فإن عدنا ~~فانا ظالمون زلزلة الساعة شيء عظيم أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ثمرات ~~النخيل والاعناب ذلك الكتاب لا ريب فيه ومن التام أيضا وقرآنا فرقناه ~~لتقرأه على الناس ونزلناه تنزيلا وإذا انتهى إلى الناس تم أيضا وأيضا ~~لتقرأه على الناس ونزلناه تنزيلا وقيل في الجواب عن الحديث إن وقوع البيت ~~الواحد من الفصيح لا يسمى شعرا ولا يسمى قائله شاعرا الحديث الثالث حديث ~~أبي هريرة أصدق كلمة قالها الشاعر تقدم شرحه في أيام الجاهلية وقوله # [6147] عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقع في رواية زائدة بن قدامة عن عبد ~~الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة به وزاد بعد قوله كلمة لبيد ثم ~~تمثل أوله وترك آخره وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن زائدة مثل رواية سفيان ~~ومن تابعه وهو المحفوظ الحديث الرابع حديث سلمة بن الأكوع في قصة عامر بن ~~الأكوع تقدم شرحه مستوفى في غزوة خيبر من كتاب المغازي وقوله # PageV10P542 # [6148] فيه وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يؤخذ منه جميع الترجمة ~~لاشتماله على الشعر والرجز والحداء ويؤخذ منه الرجز من جملة الشعر وقوله ~~اللهم لولا أنت ms09159 ما اهتدينا قال بن التين هذا ليس بشعر ولا رجز لأنه ليس ~~بموزون وليس كما قال بل هو رجز موزون وإنما زيد في أوله سبب خفيف ويسمى ~~الخزم بالمعجمتين وقوله فاغفر فداء لك ما اقتفينا أما فداء فهو بكسر الفاء ~~والمد منون ومنهم من يقوله بالقصر وشرط اتصاله بحرف الجر كالذي هنا قاله بن ~~التين وقال المازري لا يقال لله فداء لك لأنها كلمة تستعمل عند توقع مكروه ~~لشخص فيختار شخص آخر أن يحل به دون ذلك الآخر ويفديه فهو إما مجاز عن الرضا ~~كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت خطابا لسامع الكلام وقد ~~تقدم له توجيه آخر في غزوة خيبر وقال بن بطال معناه اغفر لنا ما ارتكبناه ~~من الذنوب وفداء لك دعاء أي افدنا من عقابك على ما اقترفنا من ذنوبنا كأنه ~~قال اغفر لنا وافدنا منك فداء لك أي من عندك فلا تعاقبنا به وحاصله أنه جعل ~~اللام للتبيين مثل هيت لك واستدل بجواز الحداء على جواز غناء الركبان ~~المسمى بالنصب وهو ضرب من النشيد بصوت فيه تمطيط وأفرط قوم فاستدلوا به على ~~جواز الغناء مطلقا بالألحان التي تشتمل عليها الموسيقى وفيه نظر وقال ~~الماوردي اختلف فيه فأباحه قوم مطلقا ومنعه قوم مطلقا وكرهه مالك والشافعي ~~في أصح القولين ونقل عن أبي حنيفة المنع وكذا أكثر الحنابلة ونقل بن طاهر ~~في كتاب السماع الجواز عن كثير من الصحابة لكن لم يثبت من ذلك شيء إلا في ~~النصب المشار إليه أولا قال بن عبد البر الغناء الممنوع ما فيه تمطيط ~~وإفساد لوزن الشعر طلبا للضرب وخروجا من مذاهب العرب وإنما وردت الرخصة في ~~الضرب الأول دون ألحان العجم وقال الماوردي هو الذي لم يزل أهل الحجاز ~~يرخصون فيه من غير نكير إلا في حالتين أن يكثر منه جدا وأن يصحبه ما يمنعه ~~منه واحتج من أباحه بأن فيه ترويحا للنفس فإن فعله ليقوى على الطاعة فهو ~~مطيع أو على المعصية فهو عاص وإلا فهو مثل ms09160 التنزه في البستان والتفرج على ~~المارة وأطنب الغزالي في الاستدلال ومحصله أن الحداء بالرجز والشعر لم يزل ~~يفعل في الحضرة النبوية وربما التمس ذلك وليس هو إلا أشعار توزن بأصوات ~~طيبة وألحان موزونة وكذلك الغناء أشعار موزونة تؤدى بأصوات مستلذة وألحان ~~موزونة وقد تقدم له بوجه آخر في غزوة خيبر والحليمي ما تعين طريقا إلى ~~الدواء أو شهد به طبيب عدل عارف الحديث الخامس # [6147] قوله إسماعيل هو بن علية قوله أتي النبي صلى الله عليه وسلم على ~~بعض نسائه يأتي في باب المعاريض في رواية حماد بن زيد عن أيوب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان في سفر وفي رواية شعبة عن ثابت عن أنس كان في منزله ~~فحدى الحادي وسيأتي ذلك في باب المعاريض وأخرجه النسائي والإسماعيلي من ~~طريق شعبة بلفظ وكان معهم سائق وحاد ولأبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة ~~عن ثابت عن أنس كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال ~~وأخرجه أبو عوانة من رواية عفان عن حماد وفي رواية قتادة عن أنس كان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم حاد يقال له أنجشة وكان حسن الصوت وسيأتي في باب ~~المعاريض وفي رواية وهيب وأنجشة غلام النبي صلى الله عليه وسلم يسوق بهن ~~وفي رواية حميد عن أنس فاشتد بهن في السياق أخرجها أحمد عن بن عدي عنه وفي ~~رواية حماد # PageV10P543 # بن سلمة عن ثابت فإذا أعنقت الإبل وهي بعين مهملة ونون وقاف أي أسرعت ~~وزنه ومعناه والعنق بفتحتين قد تقدم بيانه في كتاب الحج قوله ومعهن أم سليم ~~في رواية حميد عن أنس عند الحارث وكان يحدو بأمهات المؤمنين ونسائهم وفي ~~رواية وهيب عن أيوب كما سيأتي بعد عشرين بابا كانت أم سليم في الثقل وفي ~~رواية سليمان التيمي عن أنس عند مسلم كانت أم سليم مع نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخرجه من طريق يزيد بن زريع عنه وأخرجه النسائي من طريق زهير ~~والرامهرمزي في الأمثال من طريق حماد ms09161 بن مسعدة كلاهما عن سليمان فقال عن ~~أنس عن أم سليم جعله من مسند أم سليم والأول هو المحفوظ وحكى عياض أن في ~~رواية السمرقندي في مسلم أم سلمة بدل أم سليم قال وقوله في الرواية الأخرى ~~مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم يقوي أنها ليست من نسائه قلت وتضافر ~~الروايات على أنها أم سليم يقضي بأن قوله أم سلمة تصحيف قوله فقال ويحك يا ~~أنجشة في رواية حماد كان في سفر له وكان غلام يحدو بهن يقال له أنجشة ~~وسيأتي في باب المعاريض وفي رواية مسلم من هذا الوجه كان في بعض أسفاره ~~وغلام أسود وفي رواية للنسائي عن قتيبة عن حماد وغلام له يقال له أنجشة وهو ~~بفتح الهمز وسكون النون وفتح الجيم بعدها شين معجمة ثم هاء تأنيث ووقع في ~~رواية وهيب يا أنجش على الترخيم قال البلاذري كان أنجشة حبشيا يكنى أبا ~~مارية وأخرج الطبراني من حديث واثلة أنه كان ممن نفاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المخنثين قوله رويدك كذا للأكثر وفي رواية سليمان التيمي رويدا وفي ~~رواية شعبة أرفق ووقع في رواية حميد رويدك أرفق جمع بينهما رويناه في جزء ~~الأنصاري عن حميد وأخرجه الحارث عن عبد الله بن بكر عن حميد فقال كذلك سوقك ~~وهي بمعنى كفاك قال عياض قوله رويدا منصوب على أنه صفة لمحذوف دل عليه ~~اللفظ أي سق سوقا رويدا أو احد حدوا رويدا أو على المصدر أي أورد رويدا مثل ~~ارفق رفقا أو على الحال أي سر رويدا أو رويدك منصوب على الإغراء أو مفعول ~~بفعل مضمر أي الزم رفقك أو على المصدر أي أرود رويدك وقال الراغب رويدا من ~~أرود يرود كأمهل يمهل وزنه ومعناه وهو من الرود بفتح الراء وسكون ثانيه وهو ~~التردد في طلب الشيء برفق راد وارتاد والرائد طالب الكلأ ورادت المرأة ترود ~~إذا مشت على هينتها وقال الرامهرمزي رويدا تصغير رود وهو مصدر فعل الرائد ~~وهو المبعوث في طلب الشيء ولم يستعمل ms09162 في معنى المهملة إلا مصغرا قال وذكر ~~صاحب العين أنه إذا أريد به معنى التزويد في الوعيد لم ينون وقال السهيلي ~~قوله رويدا أي ارفق جاء بلفظ التصغير لأن المراد التقليل أي ارفق قليلا وقد ~~يكون من تصغير المرخم وهو أن يصغر الاسم بعد حرف الزوائد كما قالوا في أسود ~~سويد فكذا في أرود رويد قوله سوقك كذا للأكثر وفي رواية حميد سيرك وهو ~~بالنصب على نزع الخافض أي ارفق في سوقك أو سقهن كسوقك وقال القرطبي في ~~المفهم رويدا أي ارفق وسوقك مفعول به ووقع في رواية مسلم سوقا وكذا ~~للإسماعيلي في رواية شعبة وهو منصوب على الإغراء بقوله ارفق سوقا أو على ~~المصدر أي سق سوقا وقرأت بخط بن الصائغ المتأخر رويدك إما مصدر والكاف في ~~محل خفض وإما اسم فعل والكاف حرف خطاب وسوقك بالنصب على الوجهين والمراد به ~~حدوك إطلاقا لاسم المسبب على السبب وقال بن مالك رويدك اسم فعل بمعنى أرود ~~أي أمهل والكاف المتصلة به حرف خطاب وفتحة داله بنائية ولك أن تجعل رويدك ~~مصدرا مضافا إلى الكاف ناصبها سوقك وفتحة داله على هذا إعرابية وقال أبو ~~البقاء الوجه # PageV10P544 # النصب برويدا والتقدير أمهل سوقك والكاف حرف خطاب وليست اسما ورويدا ~~يتعدى إلى مفعول واحد قوله بالقوارير في رواية هشام عن قتادة رويدك سوقك ~~ولا تكسر القوارير وزاد حماد في روايته عن أيوب قال أبو قلابة يعني النساء ~~ففي رواية همام عن قتادة ولا تكسر القوارير قال قتادة يعني ضعفة النساء ~~والقوارير جمع قارورة وهي الزجاجة سميت بذلك لاستقرار الشراب فيها وقال ~~الرامهرمزي كنى عن النساء بالقوارير لرقتهن وضعفهن عن الحركة والنساء يشبهن ~~بالقوارير في الرقة واللطافة وضعف البنية وقيل المعنى سقهن كسوقك القوارير ~~لو كانت محمولة على الإبل وقال غيره شبههن بالقوارير لسرعة انقلابهن عن ~~الرضا وقلة دوامهن على الوفاء كالقوارير يسرع إليها الكسر ولا تقبل الجبر ~~وقد استعملت الشعراء ذلك قال بشار ارفق بعمرو إذا حركت نسبته فإنه عربي من ~~قوارير قال أبو ms09163 قلابة فتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها ~~بعضكم لعبتموها عليه قوله سوقك بالقوارير قال الداودي هذا قاله أبو قلابة ~~لأهل العراق لما كان عندهم من التكلف ومعارضة الحق بالباطل وقال الكرماني ~~لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليا وليس بين القارورة ~~والمرأة وجه التشبيه من حيث ذاتهما ظاهر لكن الحق أنه كلام في غاية الحسن ~~والسلامة عن العيب ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء وجه الشبه من حيث ~~ذاتهما بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الحاصلة وهو هنا كذلك قال ويحتمل ~~أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة من مثل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في البلاغة ولو صدرت من غيره ممن لا بلاغة له لعبتموها قال وهذا هو ~~اللائق بمنصب أبي قلابة قلت وليس ما قاله الداودي بعيدا ولكن المراد من كان ~~يتنطع في العبارة ويتجنب الألفاظ التي تشتمل على شيء من الهزل وقريب من ذلك ~~قول شداد بن أوس الصحابي لغلامه ائتنا بسفرة نعبث بها فأنكرت عليه أخرجه ~~أحمد والطبراني قال الخطابي كان أنجشة أسود وكان في سوقه عنف فأمره أن يرفق ~~بالمطايا وقيل كان حسن الصوت بالحداء فكره أن تسمع النساء الحداء فإن حسن ~~الصوت يحرك من النفوس فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير ~~في سرعة الكسر إليها وجزم بن بطال بالأول فقال القوارير كناية عن النساء ~~اللاتي كن على الإبل التي تساق حينئذ فأمر الحادي بالرفق في الحداء لأنه ~~يحث الإبل حتى تسرع فإذا أسرعت لم يؤمن على النساء السقوط وإذا مشت رويدا ~~أمن على النساء السقوط قال وهذا من الاستعارة البديعة لأن القوارير أسرع ~~شيء تكسيرا فأفادت الكناية من الحض على الرفق بالنساء في السير ما لم تفده ~~الحقيقة لو قال ارفق بالنساء وقال الطيبي هي استعارة لأن المشبه به غير ~~مذكور والقرينة حالية لا مقالية ولفظ الكسر ترشيح لها وجزم أبو عبيد الهروي ~~بالثاني وقال شبه النساء بالقوارير لضعف عزائمهن والقوارير ms09164 يسرع إليها ~~الكسر فخشي من سماعهن النشيد الذي يحدو به أن يقع بقلوبهن منه فأمره بالكف ~~فشبه عزائمهن بسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في إسراع الكسر إليها ورجح ~~عياض هذا الثاني فقال هذا أشبه بمساق الكلام وهو الذي يدل عليه كلام أبي ~~قلابة وإلا فلو عبر عن السقوط بالكسر لم يعبه أحد وجوز القرطبي في المفهم ~~الأمرين فقال شبههن بالقوارير لسرعة تأثرهن وعدم تجلدهن فخاف عليهن من حث ~~السير بسرعة السقوط أو التألم من كثرة الحركة والاضطراب الناشئ # PageV10P545 # عن السرعة أو خاف عليهن الفتنة من سماع النشيد قلت والراجح عند البخاري ~~الثاني ولذلك أدخل هذا الحديث في باب المعاريض ولو أريد المعنى الأول لم ~~يكن في لفظ القوارير تعريض ### | (قوله باب هجاء المشركين) # الهجاء والهجو بمعنى ويقال هجوته ولا تقل هجيته وأشار بهذه الترجمة إلى ~~أن بعض الشعر قد يكون مستحبا وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن ~~حبان من حديث أنس رفعه جاهدوا المشركين بألسنتكم وتقدم في مناقب قريش ~~الإشارة إلى حديث كعب بن مالك وغيره في ذلك وللطبراني من حديث عمار بن ياسر ~~لما هجانا المشركون قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا لهم كما ~~يقولون لكم فإن # PageV10P546 # كنا لنعلمه إماء أهل المدينة وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول والثاني # [6150] قوله حدثنا محمد هو بن سلام نسبه أبو علي بن السكن وصرح به ~~البخاري في الأدب المفرد وعبدة هو بن سليمان وتقدم شرح حديث عائشة هذا في ~~مناقب قريش وقوله استأذن حسان ووقع في طريق مرسلة بيان ذلك وسببه فروى بن ~~وهب في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه من طريق محمد بن سيرين قال هجا رهط من ~~المشركين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المهاجرون يا رسول الله ~~ألا تأمر عليا فيهجو هؤلاء القوم فقال إن القوم الذين نصروا بأيديهم أحق أن ~~ينصروا بألسنتهم فقالت الأنصار أرادنا والله فأرسلوا إلى حسان فأقبل فقال ~~يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما أحب أن لي بمقولي ms09165 ما بين صنعاء وبصرى ~~فقال أنت لها فقال لا علم لي بقريش فقال لأبي بكر أخبره عنهم ونقب له في ~~مثالبهم وقد تقدم بعض هذا موصولا من حديث عائشة وهو عند مسلم وقوله لأسلنك ~~أي لأخلصن نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى شيء من نسبك فيناله الهجو كالشعرة ~~إذا انسلت لا يبقى عليها شيء من العجين وفي الحديث جواز سب المشرك جوابا عن ~~سبه للمسلمين ولا يعارض ذلك مطلق النهي عن سب المشركين لئلا يسبوا المسلمين ~~لأنه محمول على البداءة به لا على من أجاب منتصرا وقوله في الحديث الثاني ~~ينافح بفاء ومهملة أي يخاصم بالمدافعة والمنافح المدافع تقول نافحت عن فلان ~~أي دافعت عنه الحديث الثالث حديث أبي هريرة في شعر عبد الله بن رواحة وقد ~~تقدم شرحه في قيام الليل في أواخر كتاب الصلاة وكذا بيان متابعة عقيل ومن ~~وصلها ورواية الزبيدي ومن وصلها قال بن بطال فيه أن الشعر إذا اشتمل على ~~ذكر الله والأعمال الصالحة كان حسنا ولم يدخل فيما ورد فيه الذم من الشعر ~~قال الكرماني في البيت الأول إشارة إلى علمه وفي الثالث إلى عمله وفي ~~الثاني إلى تكميله غيره صلى الله عليه وسلم فهو كامل مكمل تنبيه وقع للجميع ~~في البيت الثالث إذا استثقلت بالكافرين المضاجع إلا الكشميهني فقال ~~بالمشركين واستثقلت بالمثلثة والقاف من الثقل وزعم عياض أنه وقع في رواية ~~أبي ذر استقلت بمثناة فقط وتشديد اللام قال وهو فاسد الرواية والنظم ~~والمعنى قلت وروايتنا من طريق أبي ذر متقنة وهي كالجادة الحديث الرابع # [6152] قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر واسمه عبد ~~الحميد وسليمان هو بن بلال ومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية جده محمد وقد تقدمت رواية ~~شعيب مفردة في باب الشعر في المسجد في أوائل الصلاة وقرنها هنا برواية بن ~~أبي عتيق ولفظهما واحد إلا أنه قال هناك أنشدك الله هل ms09166 سمعت وقال هنا نشدتك ~~الله وفي رواية الكشميهني نشدتك بالله يا أبا هريرة والباقي سواء وقد تقدم ~~بيان الاختلاف على الزهري في شيخه في هذا الحديث هناك وتوجيه الجمع ~~والإشارة إلى شرح الحديث وقوله هل سمعت وقال في آخره نعم يستفاد منه ~~مشروعية تحمل الحديث بهذه الصيغة وعد المزي هذا الحديث في الأطراف من مسند ~~حسان وهو صريح في كونه من مسند أبي هريرة ويحتمل أن يكون من مسند حسان ~~الحديث الخامس # [6153] قوله عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان هكذا رواه ~~أكثر أصحاب شعبة فقال فيه عن البراء عن حسان جعله من مسند حسان أخرجه ~~النسائي وقد أوردت هذا في الملائكة من بدء الخلق معزوا إلى الترمذي وهو سهو ~~كأن سببه التباس الرقم فإنه للترمذي ت وللنسائي ن وهما يلتبسان وقد تقدم ~~بيان الوقت الذي وقع ذلك فيه لحسان في المغازي في غزوة بني قريظة # PageV10P547 ### | (قوله باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله) # والعلم والقرآن هو في هذا الحمل متابع لأبي عبيد كما سأذكره ووجهه أن ~~الذم إذا كان للامتلاء وهو الذي لا بقية لغيره معه دل على أن ما دون ذلك لا ~~يدخله الذم ثم ذكر فيه حديث لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ ~~شعرا من حديث بن عمر ومن حديث أبي هريرة وزاد أبو ذر في روايته عن ~~الكشميهني في حديث أبي هريرة حتى يريه وهذه الزيادة ثابتة في الأدب المفرد ~~عن الشيخ الذي أخرجه عنه هنا وكذلك رواية النسفي ونسبها بعضهم للأصيلي ~~ولسائر رواة الصحيح قيحا يريه بإسقاط حتى وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ~~وبن ماجة وأبو عوانة وبن حبان من طرق عن الأعمش في أكثرها حتى يريه ووقع ~~عند الطبراني من وجه آخر عن سالم عن بن عمر بلفظ حتى يريه أيضا قال بن ~~الجوزي وقع في حديث سعد عند مسلم حتى يريه وفي حديث أبي هريرة عند البخاري ~~بإسقاط حتى ms09167 فعلى ثبوتها يقرأ يريه بالنصب وعلى حذفها بالرفع قال ورأيت ~~جماعة من المبتدئين يقرءونها بالنصب مع إسقاط حتى جريا على المألوف وهو غلط ~~إذ ليس هنا ما ينصب وذكر أن بن الخشاب نبه على ذلك ووجه بعضهم النصب على ~~بدل الفعل من الفعل وإجراء إعراب يمتلئ على يريه ووقع في حديث عوف بن مالك ~~عند الطحاوي والطبراني لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض ~~خير له من أن يمتلىء شعرا وسنده حسن ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم لهذا ~~الحديث سبب ولفظه بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج ~~إذ عرض لنا شاعر ينشد فقال أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ فذكره ويريه بفتح ~~الياء آخر الحروف بعدها راء ثم ياء أخرى قال الأصمعي هو من الوري بوزن ~~الرمي يقال منه رجل مورى غير مهموز وهو أن يورى جوفه وأنشد قالت له وريا ~~إذا تنحنحا تدعو عليه بذلك وقال أبو عبيد الوري هو أن يأكل القيح جوفه وحكى ~~بن التين فيه الفتح بوزن الفري وهو قول الفراء وقال ثعلب هو بالسكون المصدر ~~وبالفتح الاسم وقيل معنى # [6155] قوله حتى يريه أي يصيب رئته وتعقب بأن الرئة مهموزة فإذا بنيت منه ~~فعلا قلت رأه يرأه فهو مرئي انتهى ولا يلزم من كون أصلها مهموزا أن لا ~~تستعمل مسهلة ويقرب ذلك أن الرئة إذا امتلأت قيحا يحصل الهلاك وأما قوله ~~جوف أحدكم فقال بن أبي جمرة يحتمل ظاهره أن يكون المراد جوفه كله وما فيه ~~من القلب وغيره ويحتمل أن يريد به القلب خاصة وهو الأظهر لأن أهل الطب ~~يزعمون أن القيح إذا وصل إلى القلب شيء منه وإن كان يسيرا فإن صاحبه يموت ~~لا محالة بخلاف غير القلب مما في # PageV10P548 # الجوف من الكبد والرئة قلت ويقوي الاحتمال الأول رواية عوف بن مالك لأن ~~يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته وتظهر مناسبته للثاني لأن مقابله وهو ~~الشعر محله القلب لأنه ينشأ عن الفكر وأشار بن أبي ms09168 جمرة إلى عدم الفرق في ~~امتلاء الجوف من الشعر بين من ينشئه أو يتعانى حفظه من شعر غيره وهو ظاهر ~~وقوله قيحا بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها مهملة المدة لا يخالطها دم ~~وقوله شعرا ظاهره العموم في كل شعر لكنه مخصوص بما لم يكن مدحا حقا كمدح ~~الله ورسوله وما اشتمل على الذكر والزهد وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه ~~ويؤيده حديث عمرو بن الشريد عن أبيه عند مسلم كما أشرت إليه قريبا قال بن ~~بطال ذكر بعضهم أن معنى قوله خير له من أن يمتلئ شعرا يعني الشعر الذي هجي ~~به النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيد والذي عندي في هذا الحديث غير ~~هذا القول لأن الذي هجي به النبي صلى الله عليه وسلم لو كان شطر بيت لكان ~~كفرا فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل ~~منه ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن ~~وعن ذكر الله فيكون الغالب عليه فأما إذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه ~~فليس جوفه ممتلئا من الشعر قلت وأخرج أبو عبيد التأويل المذكور من رواية ~~مجالد عن الشعبي مرسلا فذكر الحديث وقال في آخره يعني من الشعر الذي هجي به ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع لنا ذلك موصولا من وجهين آخرين فعند أبي ~~يعلى من حديث جابر في الحديث المذكور قيحا أو دما خير له من أن يمتلئ شعرا ~~هجيت به وفي سنده راو لا يعرف وأخرجه الطحاوي وبن عدي من رواية بن الكلبي ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة مثل حديث الباب قال فقالت عائشة لم يحفظ إنما قال ~~من أن يمتلئ شعرا هجيت به وبن الكلبي واهي الحديث وأبو صالح شيخه ما هو ~~الذي يقال له السمان المتفق على تخريج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة بل هذا ~~آخر ضعيف يقال له باذان فلم تثبت هذه الزيادة ويؤيد تأويل أبي عبيد ما ~~أخرجه ms09169 البغوي في معجم الصحابة والحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في ~~الأوسط من حديث مالك بن عمير السلمي أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الفتح وغيرها وكان شاعرا فقال يا رسول الله أفتني في الشعر فذكر ~~الحديث وزاد قلت يا رسول الله امسح على رأسي قال فوضع يده على رأسي فما قلت ~~بيت شعر بعد وفي رواية الحسن بن سفيان بعد قوله على رأسي ثم أمرها على كبدي ~~وبطني وزاد البغوي في روايته فإن رابك منه شيء فاشبب بامرأتك وامدح راحلتك ~~فلو كان المراد الامتلاء من الشعر لما أذن له في شيء منه بل دلت الزيادة ~~الأخيرة على الإذن في المباح منه وذكر السهيلي في غزوة ودان عن جامع بن وهب ~~أنه روي فيه أن عائشة رضي الله عنها تأولت هذا الحديث على ما هجي به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنكرت على من حمله على العموم في جميع الشعر قال ~~السهيلي فإن قلنا بذلك فليس في الحديث إلا عيب امتلاء الجوف منه فلا يدخل ~~في النهي رواية اليسير على سبيل الحكاية ولا الاستشهاد به في اللغة ثم ذكر ~~استشكال أبي عبيد وقال عائشة أعلم منه فإن الذي يروي ذلك على سبيل الحكاية ~~لا يكفر ولا فرق بينه وبين الكلام الذي ذموا به النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا هو الجواب عن صنيع بن إسحاق في إيراده بعض أشعار الكفرة في هجو ~~المسلمين والله أعلم واستدل بتأويل أبي عبيد على أن مفهوم الصفة ثابت ~~باللغة لأنه فهم منه أن غير الكثير من الشعر ليس كالكثير فخص الذم بالكثير ~~الذي دل عليه الامتلاء دون القليل منه فلا يدخل في الذم وأما من قال إن أبا ~~عبيد بنى هذا التأويل على اجتهاده فلا يكون ناقلا للغة فجوابه أنه إنما فسر ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه على ما تلقفه من لسان # PageV10P549 # العرب لا على ما يعرض في خاطره لما عرف من تحرزه في تفسير الحديث النبوي ~~وقال ms09170 النووي استدل به على كراهة الشعر مطلقا وإن قل وإن سلم من الفحش وتعلق ~~بقوله في حديث أبي سعيد خذوا الشيطان وأجيب باحتمال أن يكون كافرا أو كان ~~الشعر هو الغالب عليه أو كان شعره الذي ينشده إذ ذاك من المذموم وبالجملة ~~فهي واقعة عين يتطرق إليها الاحتمال ولا عموم لها فلا حجة فيها وألحق بن ~~أبي جمرة بامتلاء الجوف بالشعر المذموم حتى يشغله عما عداه من الواجبات ~~والمستحبات الامتلاء من السجع مثلا ومن كل علم مذموم كالسحر وغير ذلك من ~~العلوم التي تقسي القلب وتشغله عن الله تعالى وتحدث الشكوك في الاعتقاد ~~وتفضي به إلى التباغض والتنافس تنبيه مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر أن ~~الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الإقبال عليه والاشتغال به فزجرهم عنه ~~ليقبلوا على القرآن وعلى ذكر الله تعالى وعبادته فمن أخذ من ذلك ما أمر به ~~لم يضره ما بقي عنده مما سوى ذلك والله أعلم ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم تربت يمينك وعقرى حلقى) # ذكر فيه حديثين لعائشة مقدما فيهما ما ترجم به أحدهما حديثها في قصة أبي ~~القعيس في الرضاعة وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح في باب الأكفاء في الدين ~~في شرح حديث أبي هريرة تنكح المرأة لأربع الحديث قال بن السكيت أصل تربت ~~افتقرت ولكنها كلمة # PageV10P550 # تقال ولا يراد بها الدعاء وإنما أراد التحريض على الفعل المذكور وأنه إن ~~خالف أساء وقال النحاس معناه إن لم تفعل لم يحصل في يديك إلا التراب وقال ~~بن كيسان هو مثل جرى على أنه إن فاتك ما أمرتك به افتقرت إليه فكأنه قال ~~افتقرت إن فاتك فاختصر وقال الداودي معناه افتقرت من العلم وقيل هي كلمة ~~تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر قاتله الله لقد أجاد وقيل ~~غير ذلك مما تقدم بيانه في حديث أبي هريرة ثانيهما حديثهما في قصة صفية لما ~~حاضت في الحج وقد تقدم شرحه في كتاب الحج في باب إذا حاضت المرأة بعد ms09171 ما ~~أفاضت وضبطه أبو عبيد في غريب الحديث بالقصر وبالتنوين وذكر في الأمثال أنه ~~في كلام العرب بالمد وفي كلام المحدثين بالقصر وقال أبو علي القالي هو ~~بالمد وبالقصر معا قالوا والمعنى عقرها الله وحلقها وفيه من القول نحو ما ~~تقدم في تربت ### | (قوله باب ما جاء في زعموا) # كأنه يشير إلى حديث أبي قلابة قال قيل لأبي مسعود ما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول في زعموا قال بئس مطية الرجل أخرجه أحمد وأبو داود ~~ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا وكأن البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث ~~بإخراجه حديث أم هانئ وفيه قولها زعم بن أمي فإن أم هانئ أطلقت ذلك في حق ~~علي ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم والأصل في زعم أنها تقال في ~~الأمر الذي لا يوقف على حقيقته وقال بن بطال معنى حديث أبي مسعود أن من ~~أكثر من الحديث بما لا يتحقق صحته لم يؤمن عليه الكذب وقال غيره كثر ~~استعمال الزعم بمعنى القول وقد وقع في حديث ضمام بن ثعلبة الماضي في كتاب ~~العلم زعم رسولك وقد أكثر سيبويه في كتابه من قوله في أشياء يرتضيها زعم ~~الخليل # PageV10P551 # صلى الله عليه وسلم # PageV10P552 ### | (قوله باب ما جاء في قول الرجل ويلك تقدم) # شرح هذه الكلمة في كتاب الحج عند شرح أول أحاديث الباب وقد قيل إن أصل ~~ويل وي وهي كلمة تأوه فلما كثر قولهم وي لفلان وصلوها باللام وقدروها أنها ~~منها فأعربوها وعن الأصمعي ويل للتقبيح على المخاطب فعله وقال الراغب ويل ~~قبوح وقد تستعمل بمعنى التحسر وويح ترحم وويس استصغار وأما ما ورد ويل واد ~~في جهنم فلم يرد أنه معناه في اللغة وإنما أراد من قال الله ذلك فيه فقد ~~استحق مقرى من النار وفي كتاب من حدث ونسي عن معتمر بن سليمان قال قال لي ~~أبي أنت حدثتني عني عن الحسن قال ويح كلمة رحمة وأكثر أهل اللغة على أن ويل ~~كلمة عذاب وويح كلمة ms09172 رحمة وعن اليزيدي هما بمعنى واحد تقول ويح لزيد وويل ~~لزيد ولك أن تنصبهما بإضمار فعل كأنك قلت ألزمه الله ويلا أو ويحا قلت ~~وتصرف البخاري يقتضي أنه على مذهب اليزيدي في ذلك فإنه ذكر في بعض الأحاديث ~~في الباب ما ورد بلفظ ويل فقط وما ما ورد بلفظ ويح فقط وما وقع التردد ~~فيهما ولعله رمز إلى تضعيف الحديث الوارد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لها في قصة لا تجزعي من الويح فإنه كلمة رحمة ولكن اجزعي من الويل ~~أخرجه الخرائطي في مساوىء الأخلاق بسند واه وهو آخر حديث فيه وقال الداودي ~~ويل وويح وويس كلمات تقولها العرب عند الذم قال وويح مأخوذ من الحزن وويس ~~من الأسى وهو الحزن وتعقبه بن التين بأن أهل # PageV10P553 # اللغة إنما قالوا ويل كلمة تقال عند الحزن وأما قول بن عرفة الويل الحزن ~~فكأنه أخذه من أن الدعاء بالويل إنما يكون عند الحزن والأحاديث التي ساقها ~~المؤلف رحمه الله هنا فيها ما اختلف الرواة في لفظه هل هي ويل أو ويح وفيها ~~ما تردد الراوي فقال ويل أو ويح وفيها ما جزم فيه بأحدهما ومجموعها يدل على ~~أن كلا منهما كلمة توجع يعرف هل المراد الذم أو غيره من السياق فإن في ~~بعضها الجزم بويل وليس حمله على العذاب بظاهر والحاصل أن الأصل في كل منهما ~~ما ذكر وقد تستعمل إحداهما موضع الأخرى وقوله ويس مأخوذ من الأسى متعقب ~~لاختلاف تصريف الكلمتين وذكر المصنف في الباب تسعة أحاديث تقدمت كلها ~~الحديث الأول والثاني لأبي هريرة وأنس في # [6159] قوله صلى الله عليه وسلم لسائق البدنة اركبها ويلك هذا لفظ أنس ~~زاد في رواية أبي هريرة في الثانية أو في الثالثة وقد تقدم شرحه في باب ~~ركوب البدن من كتاب الحج وما وقع في حديث أنس من اختلاف ألفاظه في قوله ~~ثلاثا أو في الثالثة أو الرابعة وهل قال له ويلك أو ويحك الحديث الثالث ~~حديث أنس في قصة أنجشة وقد ms09173 تقدم شرحه قريبا قبل أربعة أبواب الحديث الرابع ~~حديث أبي بكرة أثنى رجل وفيه ويلك قطعت عنق أخيك وقد تقدم شرحه في باب ما ~~يكره من التمادح الحديث الخامس حديث أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة وقوله # [6163] يا رسول الله اعدل قال ويلك من يعدل إذا لم أعدل وقد تقدم بعض ~~شرحه في علامات النبوة وفي أواخر المغازي ويأتي تمامه في استتابة المرتدين ~~وقوله هنا على حين فرقة بالحاء المهملة المكسورة والنون ووقع في رواية ~~الكشميهني خير فرقة بخاء معجمة وراء والضحاك المذكور في السند هو بن شرحبيل ~~المشرفي بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء منسوب إلى بطن من همدان ~~الحديث السادس حديث أبي هريرة في الذي وقع على امرأته في رمضان وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الصيام وأورده هنا لقوله في بعض طرقه فقال ويلك كما سأبينه ~~وقوله # [6164] عبد الله هو بن المبارك وقوله أخبرنا الأوزاعي قال حدثني الزهري ~~فيه رد على من أعل هذه الطريق بأن الأوزاعي لم يسمعه من الزهري لرواية عقبة ~~بن علقمة له عن الأوزاعي قال بلغني عن الزهري هكذا رويناه في الجزء الثاني ~~من حديث أبي العباس الأصم وعقبة لا بأس به فيحتمل أن يكون الأوزاعي لقي ~~الزهري فحدثه به بعد أن كان بلغه منه فحدث به على الوجهين وقوله ما بين ~~طنبي المدينة بضم الطاء والمهملة وسكون النون بعدها موحدة تثنية طنب أي ~~ناحيتي المدينة قال بن التين ضبط في رواية الشيخ أبي الحسن بفتحتين وفي ~~رواية أبي ذر بضمتين والأصل ضم النون وتسكن تخفيفا وأصل الطنب الحبل للخيمة ~~فاستعير للطرف من الناحية وقوله أحوج مني وقع في رواية الكشميهني أفقر ~~وقوله في آخره وقال خذه في رواية الكشميهني ثم قال أطعمه أهلك قوله تابعه ~~يونس يعني بن يزيد عن الزهري يعني بسنده في قوله فقال ويحك قال وقعت على ~~أهلي وهذه المتابعة وصلها البيهقي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد ~~عن الزهري بتمامه وقال في روايته فقال ويحك وما ms09174 ذاك قوله وقال عبد الرحمن ~~بن خالد عن الزهري ويلك يعني بدل قوله ويحك وهذا التعليق وصله الطحاوي من ~~طريق الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب الزهري بسنده المذكور فيه ~~فقال مالك ويلك قال وقعت على أهلي الحديث السابع حديث أبي سعيد في رواية ~~الوليد هو بن مسلم # [6165] قوله أخبرني عن الهجرة قال ويحك إن الهجرة شأنها شديد الحديث وقد ~~تقدم في باب الهجرة إلى المدينة وأن الهجرة كانت واجبة على أهل مكة على ~~الأعيان قبل فتح مكة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذرهم شدة الهجرة ~~ومفارقة الأهل والوطن وقد تقدم شرح حديثه صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد ~~الفتح وقوله من وراء البحار بموحدة ثم مهملة للأكثر أي من وراء القرى ~~والفرية يقال لها البحرة لاتساعها ووقع في رواية الكشميهني بمثناة ثم جيم ~~وهو تصحيف وقوله لن يترك بفتح أوله وسكون ثانيه من الترك والكاف أصلية ~~وبفتح أوله وكسر ثانيه ونصب الراء وفتح الكاف أي لن ينقصك الحديث الثامن ~~حديث بن عمر # PageV10P554 # [6166] قوله قال ويلكم أو ويحكم قال شعبة شك هو يعني شيخه واقد بن محمد ~~قوله وقال النضر هو بن شميل عن شعبة يعني بهذا السند ويحكم يعني لم يشك ~~وقوله وقال عمر بن محمد هو أخو واقد المذكور قوله عن أبيه هو محمد بن زيد ~~بن عبد الله بن عمر عن جده بن عمر ويلكم أو ويحكم يعني مثل ما قال أخوه ~~واقد فدل على أن الشك فيه من محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أو ممن فوقه ~~وقد تقدمت طريق عمر هذه موصولة في أواخر المغازي من طريق بن وهب عنه وتقدم ~~حديث عمر هذا من وجه آخر عن بن عمر مطولا في باب قوله يا أيها الذين آمنوا ~~لا يسخر قوم من قوم ويأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث ~~التاسع # [6167] قوله همام عن قتادة عن أنس صرح شعبة في روايته عن قتادة بسماعه له ms09175 ~~من أنس ويأتي بيانه عقب هذا قوله أن رجلا من أهل البادية في رواية الزهري ~~عن أنس عند مسلم أن رجلا من الأعراب وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ~~عنده نحوه وفي رواية سالم بن أبي الجعد الآتية في كتاب الأحكام عن أنس ~~بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد فلقينا رجل عند سدة ~~المسجد وقد بينت في مناقب عمر أنه ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد ~~وأن حديثه بذلك مخرج عند الدارقطني وأن من زعم أنه أبو موسى أو أبو ذر فقد ~~وهم فإنهما وإن اشتركا في معنى الجواب وهو أن المرء مع من أحب فقد اختلف ~~سؤالهما فإن كلا من أبي موسى وأبي ذر إنما سأل عن الرجل يحب القوم ولم يلحق ~~بهم وهذا سأل متى الساعة قوله متى الساعة قائمة يجوز فيه الرفع والنصب وفي ~~رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم متى تقوم الساعة وكذا في أكثر ~~الروايات قوله ويلك وما أعددت لها قال ما أعددت لها زاد معمر عن الزهري عن ~~أنس عند مسلم من كثير عمل أحمد عليه نفسي وفي رواية سفيان عن الزهري عند ~~مسلم فلم يذكر كثيرا وفي رواية سالم بن أبي الجعد المذكورة فكأن الرجل ~~استكان ثم قال ما أعددت من كبير صلاة ولا صوم ولا صدقة قوله إلا أني أحب ~~الله ورسوله قال الكرماني هذا الاستثناء يحتمل أن يكون متصلا وأن يكون ~~منقطعا قوله إنك مع من أحببت أي ملحق بهم حتى تكون من زمرتهم وبهذا يندفع ~~إيراد أن منازلهم متفاوتة فكيف تصح المعية فيقال إن المعية تحصل بمجرد ~~الاجتماع في شيء ما ولا تلزم في جميع الأشياء فإذا اتفق أن الجميع دخلوا ~~الجنة صدقت المعية وإن تفاوتت الدرجات ويأتي بقية شرحه في الباب الذي بعده ~~قوله فقلنا ونحن كذلك قال نعم هذا يؤيد ما بينت به المعية لأن درجات ~~الصحابة متفاوتة قوله ففرحنا يومئذ فرحا شديدا في رواية أخرى عن ms09176 أنس فلم أر ~~المسلمين فرحوا فرحا أشد منه قوله فمر غلام للمغيرة في رواية مسلم للمغيرة ~~بن شعبة أخرجه من رواية عفان عن همام قال مر غلام ولم يذكر ما قبله من هذه ~~الطريق قوله وكان من أقراني أي مثلي في السن قال بن التين القرن المثل في ~~السن وهو بفتح القاف وبكسرها المثل في الشجاعة قال وفعل بفتح أوله وسكون ~~ثانيه إذا كان صحيحا لا يجمع على أفعال إلا ألفاظ لم يعدوا هذا فيها # PageV10P555 # ووقع في رواية معبد بن هلال عند مسلم عن أنس وذلك الغلام من أترابي يومئذ ~~والأتراب جمع ترب بكسر المثناة وسكون الراء بعدها موحدة وهم المتماثلون ~~شبهوا بالترائب التي هي ضلوع للصدر ووقع في رواية الحسن عن أنس في آخره ~~وأنا يومئذ بعد غلام قال بن بشكوال اسم هذا الغلام محمد واحتج بما أخرجه ~~مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم متى تقوم الساعة وغلام من الأنصار يقال له محمد الحديث قال وقيل ~~اسمه سعد ثم أخرج من طريق الحسن عن أنس أن رجلا سأل عن الساعة فذكر حديثا ~~قال فنظر إلى غلام من دوس يقال له سعد وهذا أخرجه البارودي في الصحابة ~~وسنده حسن وأخرجه أيضا من طريق أبي قلابة عن أنس نحوه وأخرجه بن منده من ~~طريق قيس بن وهب عن أنس وقال فيه مر سعد الدوسي قال ورواه قرة بن خالد عن ~~الحسن فقال فيه فقال لشاب من دوس يقال له بن سعد قلت وقد وقع عند مسلم في ~~رواية معبد بن هلال عن أنس ثم نظر إلى غلام من أزد شنوءة فيحتمل التعدد أو ~~كان اسم الغلام سعدا ويدعى محمدا أو بالعكس ودوس من أزد شنوءة فيحتمل أن ~~يكون حالف الأنصار قوله فقال إن أخر هذا فلم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة ~~في رواية الكشميهني فلن وكذا لمسلم وهي أولى وفي رواية حماد بن سلمة إن يعش ~~هذا الغلام فعسى ms09177 أن لا يدركه الهرم وفي رواية معبد بن هلال لئن عمر هذا لم ~~يدركه الهرم كذا في الطرق كلها بإسناد الإدراك للهرم ولو أسند للغلام لكان ~~سائغا ولكن أشير بالأول إلى أن الأجل كالقاصد للشخص قوله حتى تقوم الساعة ~~وقع في رواية الباوردي التي أشرت إليها بدل قوله حتى تقوم الساعة لا يبقى ~~منكم عين تطرف وبهذا يتضح المراد وله في أخرى ما من نفس منفوسة يأتي عليها ~~مائة سنة وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي تقدم بيانه في ~~العلم أنه قال لأصحابه في آخر عمره أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة ~~سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد وكان جماعة من أهل ~~ذلك العصر يظنون أن المراد أن الدنيا تنقضي بعد مائة سنة فلذلك قال الصحابي ~~فوهل الناس فيما يتحدثون من مائة سنة وإنما أراد صلى الله عليه وسلم بذلك ~~انخرام قرنه أشار إلى ذلك عياض مختصرا قلت ووقع في الخارج كذلك فلم يبق ممن ~~كان موجودا عند مقالته تلك عند استكمال مائة سنة من سنة موته أحد وكان آخر ~~من رأى النبي صلى الله عليه وسلم موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة كما ثبت في ~~صحيح مسلم وقال الإسماعيلي بعد أن قرر أن المراد بالساعة ساعة الذين كانوا ~~حاضرين عند النبي صلى الله عليه وسلم وأن المراد موتهم وأنه أطلق على يوم ~~موتهم اسم الساعة لإفضائه بهم إلى أمور الآخرة ويؤيد ذلك أن الله استأثر ~~بعلم وقت قيام الساعة العظمى كما دلت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة قال ~~ويحتمل أن يكون المراد بقوله حتى تقوم الساعة المبالغة في تقريب قيام ~~الساعة لا التحديد كما قال في الحديث الآخر بعثت أنا والساعة كهاتين ولم ~~يرد أنها تقوم عند بلوغ المذكور الهرم قال وهذا عمل شائع للعرب يستعمل ~~للمبالغة عند تفخيم الأمر وعند تحقيره وعند تقريب الشيء وعند تبعيده فيكون ~~حاصل المعنى أن الساعة تقوم قريبا جدا وبهذا الاحتمال الثاني جزم ms09178 بعض شراح ~~المصابيح واستبعده بعض شراح المشارق وقال الداودي المحفوظ أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال ذلك للذين خاطبهم بقوله تأتيكم ساعتكم يعني بذلك موتهم لأنهم ~~كانوا أعرابا فخشي أن يقول لهم لا أدري متى الساعة فيرتابوا فكلمهم ~~بالمعاريض وكأنه أشار إلى حديث عائشة الذي أخرجه مسلم كان الأعراب إذا ~~قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة متى الساعة فينظر إلى ~~أحدث إنسان # PageV10P556 # منهم سنا فيقول إن يعش هذا حتى يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم قال عياض ~~وتبعه القرطبي هذه رواية واضحة تفسر كل ما ورد من الألفاظ المشكلة في غيرها ~~وأما قول النووي يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن الغلام المذكور لا ~~يؤخر ولا يعمر ولا يهرم أي فيكون الشرط لم يقع فكذلك لم يقع الجزاء فهو ~~تأويل بعيد ويلزم منه استمرار الإشكال لأنه إن حمل الساعة على انقراض ~~الدنيا وحلول أمر الآخرة كان مقتضى الخبر أن القدر الذي كان بين زمانه صلى ~~الله عليه وسلم وبين ذلك بمقدار ما لو عمر ذلك الغلام إلى أن يبلغ الهرم ~~والمشاهد خلاف ذلك وإن حمل الساعة على زمن مخصوص رجع إلى التأويل المتقدم ~~وله أن ينفصل عن ذلك بأن سن الهرم لا حد لقدره وقال الكرماني يحتمل أن يكون ~~الجزاء محذوفا كذا قال قوله واختصره شعبة عن قتادة سمعت أنسا وصله مسلم من ~~رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولم يسق لفظه بل أحال به على رواية سالم بن أبي ~~الجعد عن أنس وساقها أحمد في مسنده عن محمد بن جعفر ولفظه جاء أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال متى الساعة قال ما أعددت لها قال حب الله ~~ورسوله قال أنت مع من أحببت وهو موافق لرواية همام فكأن مراد البخاري ~~بالاختصار ما زاده همام في آخر الحديث من قوله فقلنا ونحن كذلك قال نعم ~~ففرحنا يومئذ فرحا شديدا فمر غلام الخ # PageV10P557 ### | (قوله باب علامة الحب في الله) # لقوله تعالى إن كنتم تحبون الله ms09179 فاتبعوني يحببكم الله ذكر فيه حديث المرء ~~مع من أحب قال الكرماني يحتمل أن يكون المراد بالترجمة محبة الله للعبد أو ~~محبة العبد لله أو المحبة بين العباد في ذات الله بحيث لا يشوبها شيء من ~~الرياء والآية مساعدة للأولين واتباع الرسول علامة للأولى لأنها مسببة ~~للاتباع وللثانية لأنها سببه انتهى ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة وقد ~~توقف فيه غيره واحد والمشكل منه جعل ذلك علامة الحب في الله وكأنه محمول ~~على الاحتمال الثاني الذي أبداه الكرماني وأن المراد علامة حب العبد لله ~~فدلت الآية أنها لا تحصل إلا باتباع الرسول ودل الخبر على أن اتباع الرسول ~~وإن كان الأصل أنه لا يحصل إلا بامتثال جميع ما أمر به أنه قد يحصل من طريق ~~التفضل باعتقاد ذلك وإن لم يحصل استيفاء العمل بمقتضاه بل محبة من يعمل ذلك ~~كافية في حصول أصل النجاة والكون مع العاملين بذلك لأن محبتهم إنما هي لأجل ~~طاعتهم والمحبة من أعمال القلوب فأثاب الله محبهم على معتقده إذ النية هي ~~الأصل والعمل تابع لها وليس من لازم المعية الاستواء في الدرجات وقد اختلف ~~في سبب نزول الآية فأخرج بن أبي حاتم عن الحسن البصري قال كان قوم يزعمون ~~أنهم يحبون الله فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فأنزل الله هذه ~~الآية وذكر الكلبي في تفسيره عن بن عباس أنها نزلت حين قال اليهود نحن ~~أبناء الله وأحباؤه وفي تفسير محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ~~نزلت في نصارى نجران قالوا إنما نعبد المسيح حبا لله وتعظيما له وفي تفسير ~~الضحاك عن بن عباس أنها نزلت في قريش قالوا إنما نعبد الأصنام حبا لله ~~لتقربنا إليه زلفى فنزلت # [6168] قوله شعبة عن سليمان هو الأعمش وفي رواية أبي داود الطيالسي عن ~~شعبة عن الأعمش قوله عن أبي وائل في رواية الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمع ~~أبا وائل وكذا في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عن الأعمش سمعت أبا وائل ~~قوله ms09180 عن عبد الله هكذا رواه أصحاب شعبة فقالوا عن عبد الله ولم ينسبوه منهم ~~بن أبي عدي عند مسلم وأبو داود الطيالسي عند أبي عوانة وعمرو بن مرزوق عند ~~أبي نعيم وأبو عامر العقدي ووهب بن جرير عند الإسماعيلي وحكى الإسماعيلي عن ~~بندار أنه عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري واستدل برواية سفيان الثوري عن ~~الأعمش الآتية عقب هذا وسيأتي ما يؤيده ولكن صنيع البخاري يقتضي أنه كان ~~عند أبي وائل عن بن مسعود وعن أبي موسى جميعا وأن الطريقين صحيحان لأنه بين ~~الاختلاف في ذلك ولم يرجح ولذا ذكر أبو عوانة في صحيحه عن عثمان بن أبي ~~شيبة أن الطريقين صحيحان قلت ويؤيد ذلك أن له عند بن مسعود أصلا فقد أخرج ~~أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق عطية عن أبي سعيد قال أتيت أنا وأخي عبد ~~الله بن مسعود فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وأخرجه أيضا ~~من طريق مسروق عن عبد الله به # [6169] قوله جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال قال عبد الله بن مسعود ثم ~~قال في آخره تابعه جرير بن حازم فيه إشارة إلى أن جريرا الأول هو بن عبد ~~الحميد وأما متابعة جرير بن حازم فوصلها أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق ~~أبي الأزهر أحمد بن الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم حدثنا أبي سمعت الأعمش ~~عن أبي وائل عن عبد الله فذكره ولم ينسب عبد الله قوله وسليمان بن قرم هو ~~بفتح القاف وسكون الراء ومتابعته هذه وصلها مسلم من طريق أبي الجواب عمار ~~بن رزيق بتقديم الراء عنه عن عبد الله وعطفها على رواية شعبة فقال مثله ~~وساق أبو عوانة في صحيحه لفظها ولم ينسب عبد الله أيضا وساقها الخطيب في ~~كتاب المكمل مطولة قوله وأبو عوانة # PageV10P558 # عن الأعمش يعني أن الثلاثة رووه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله وأبو ~~عوانة هذا هو الوضاح وأما أبو عوانة صاحب الصحيح فاسمه يعقوب ومتابعة ms09181 أبي ~~عوانة الوضاح وصلها أبو عوانة يعقوب والخطيب في كتاب المكمل من طريق يحيى ~~بن حماد عنه وقال فيه أيضا عن عبد الله ولم ينسبه # [6170] قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي موسى هكذا ~~صرح به أبو نعيم وأخرجه أبو عوانة من رواية قبيصة عن سفيان الثوري فقال عن ~~عبد الله ولم ينسبه وهذا يؤيد قول بندار أن عبد الله حيث لم ينسب فالمراد ~~به في هذا الحديث أبو موسى وأن من نسبه ظن أنه بن مسعود لكثرة مجيء ذلك على ~~هذه الصورة في رواية أبي وائل ولكنه هنا خرج عن القاعدة وتبين برواية من ~~صرح أنه أبو موسى الأشعري أن المراد بعبد الله بن قيس وهو أبو موسى الأشعري ~~ولم أر من صرح في روايته عن الأعمش أنه عبد الله بن مسعود إلا ما وقع في ~~رواية جرير بن عبد الحميد هذه عند البخاري عن قتيبة عنه وقد أخرجه مسلم عن ~~إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير فقال عن عبد الله حسب ~~وكذا قال أبو يعلى عن أبي خيثمة وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر بن ~~العباس وأبو عوانة من رواية إسحاق بن إسماعيل كلهم عن جرير به وكل من ذكر ~~البخاري أنه تابعه إنما جاء من روايته أيضا عن عبد الله غير منسوب وكذا ~~أخرجه أبو عوانة من رواية شيبان عن الأعمش فقال عبد الله ولم ينسبه قوله ~~تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد يعني عن الأعمش وهذه المتابعة وصلها مسلم ~~عن محمد بن عبد الله بن نمير عنهما وقال في روايته عن أبي موسى وهكذا أخرجه ~~أبو عوانة من طريق محمد بن كناسة عن الأعمش ووجدت للأعمش فيه إسنادا آخر ~~أخرجه الحسن بن رشيق في شيوخ مكة له عن جعفر بن محمد السوسي عن سهل بن ~~عثمان عن حفص بن غياث عن الأعمش عن الشعبي عن عروة بن مضرس به وقال غريب ~~تفرد به سهل قلت ورجاله ثقات إلا ms09182 أني لا أعرف جعفر بن محمد ولعله دخل عليه ~~متن حديث في إسناد حديث قوله جاء رجل في حديث أبي موسى قيل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ووقع في رواية أبي معاوية ومحمد بن عبيد أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجل وأولى ما فسر به هذا المبهم أنه أبو موسى راوي الحديث فعند أبي ~~عوانة من رواية محمد بن كناسة عن الأعمش في هذا الحديث عن شقيق عن أبي موسى ~~قلت يا رسول الله فذكر الحديث ولكن يعكر عليه ما وقع في رواية وهب بن جرير ~~التي تقدم ذكرها من عند أبي نعيم فإن لفظه عن عبد الله قال جاء أعرابي فقال ~~يا رسول الله إني أحب قوما ولا ألحق بهم الحديث وأبو موسى إن جاز أن يبهم ~~نفسه فيقول أتى رجل فغير جائز أن يصف نفسه بأنه أعرابي وقد وقع في حديث ~~صفوان بن عسال الذي أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن خزيمة من طريق عاصم بن ~~بهدلة عن زر بن حبيش قال قلت لصفوان بن عسال هل سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الهوا شيئا قال نعم كنا مع رسول الله في مسير فناداه أعرابي ~~بصوت له جهوري فقال أيا محمد فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم على قدر ذلك ~~فقال هاؤم قال أرأيت المرء يحب القوم الحديث وأخرج أبو نعيم في كتاب ~~المحبين من طريق مسروق عن عبد الله وهو بن مسعود قال أتى أعرابي فقال يا ~~رسول الله والذي بعثك بالحق إني لأحبك فذكر الحديث فهذا الأعرابي يحتمل أن ~~يكون هو صفوان بن قدامة فقد أخرج الطبراني وصححه أبو عوانة من حديثه قال ~~قلت يا رسول الله إني أحبك قال المرء مع من أحب وقد وقع هذا السؤال لغير من ~~ذكر فعند أبي عوانة أيضا وأحمد وأبي داود وبن حبان من # PageV10P559 # طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله الرجل يحب القوم ~~الحديث ورجاله ثقات فإن كان مضبوطا ms09183 أمكن أن يفسر به المبهم في حديث أبي ~~موسى لكن المحفوظ بهذا الإسناد عن أبي ذر لرجل يعمل العمل من الخير ويحمد ~~الناس عليه كذا أخرجه مسلم وغيره فلعل بعض رواته دخل عليه حديث في حديث ~~قوله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم في رواية سفيان الآتية ولما ~~يلحق بهم وهي أبلغ بأن النفي بلما أبلغ من النفي بلم فيؤخذ منه أن الحكم ~~ثابت ولو بعد اللحاق ووقع في حديث أنس عند مسلم ولم يلحق بعملهم وفي حديث ~~أبي ذر المشار إليه قبل ولا يستطيع أن يعمل بعملهم وفي بعض طرق حديث صفوان ~~بن عسال عند أبي نعيم ولم يعمل بمثل عملهم وهو يفسر المراد قوله المرء مع ~~من أحب قد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه كتاب المحبين مع ~~المحبوبين وبلغ الصحابة فيه نحو العشرين وفي رواية أكثرهم بهذا اللفظ وفي ~~بعضها بلفظ أنس الآتي عقب هذا # [6171] قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ويقال ~~إن أباه تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة وضاق مخرجه على الإسماعيلي وأبي ~~نعيم فاخرجاه من طريق البخاري عنه وأخرجه مسلم عن واحد عن عبدان ووقع لي من ~~رواية أخرى عن شعبة أخرجه أبو نعيم في المحبين من طريق السميدع بن واهب عنه ~~وقد رواه منصور عن سالم بن أبي الجعد كما سيأتي في كتاب الأحكام وأخرجه أبو ~~عوانة من رواية الأعمش عن سالم واستغربه قوله إن رجلا تقدم القول في تسميته ~~في الباب الذي قبله قوله متى الساعة هكذا في أكثر الروايات عن أنس ووقع في ~~رواية جرير عن منصور في أوله بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خارجين من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال يا رسول الله متى الساعة ~~وفي رواية أبي المليح الرقي عن الزهري عن أنس خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتعرض له أعرابي أخرجه أبو نعيم وله من طريق شريك عن ms09184 أبي نمر عن أنس ~~دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ومن رواية أبي ضمرة عن حميد عن أنس ~~جاء رجل فقال متى الساعة فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ثم صلى ~~ثم قال أين السائل عن الساعة ويجمع بينها بأن سأله والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب فلم يجبه حينئذ فلما انصرف من الصلاة وخرج من المسجد رآه فتذكر ~~سؤاله أو عاوده الأعرابي في السؤال فأجابه حينئذ قوله ما أعددت لها قال ~~الكرماني سلك مع السائل أسلوب الحكيم وهو تلقي السائل بغير ما يطلب مما ~~يهمه أو هو أهم قوله أنت مع من أحببت زاد سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن ~~أنس إنك مع من أحببت ولك ما احتسبت أخرجه أبو نعيم وله مثله من طريق قرة بن ~~خالد عن الحسن عن أنس وأخرج أيضا من طريق أشعث عن الحسن عن أنس المرء مع من ~~أحب وله ما اكتسب ومن طريق مسروق عن عبد الله أنت مع من أحببت وعليك ما ~~اكتسبت وعلى الله ما احتسبت # PageV10P560 ### | (قوله باب قول الرجل للرجل اخسأ) # سيأتي بيانه في آخر الباب قال بن بطال اخسأ زجر للكلب وإبعاد له هذا أصل ~~هذه الكلمة واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط ~~الله ذكر فيه حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد ~~قد خبأت لك خبئا قال فما هو قال الدخ قال أخسأ وأخرجه من رواية عبد الله بن ~~عمر قال انطلق عمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ~~بن صياد فذكر الحديث مطولا وفيه اخسأ فلن تعدو قدرك وقد سبق مطولا في أواخر ~~كتاب الجنائز وقوله في هذه الرواية فرضه النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الخطابي وقع هنا بالضاد المعجمة وهو غلط والصواب بالصاد المهملة أي قبض ~~عليه بثوبه يضم بعضه إلى بعض وقال بن بطال من رواه بالمعجمة فمعناه ms09185 دفعه ~~حتى وقع فتكسر يقال رض الشيء فهو رضيض ومرضوض إذا انكسر # [6173] قوله قال أبو عبد الله خسأت الكلب بعدته خاسئين مبعدين ثبت هذا في ~~رواية المستملي وحده وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى كونوا قردة ~~خاسئين أي قاصين مبعدين يقال خسأته عني وخسأ هو يعني يتعدى ولا يتعدى وقال ~~في قوله تعالى ينقلب إليك البصر خاسئا أي مبعدا وقال الراغب خسأ البصر ~~انقبض عن مهانة وخسأت الكلب فخسأ أي زجرته مستهينا به فانزجر وقال بن التين ~~في قوله في حديث الباب اخسأ معناه اسكت صاغرا مطرودا وثبتت الهمزة في آخر ~~اخسأ في رواية وحذفت في أخرى بلفظ اخس وهو تخفيف # PageV10P561 ### | (قوله باب قول الرجل مرحبا) # كذا للأكثر وفي رواية المستملي باب قول النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا ~~قال الأصمعي معنى قوله مرحبا لقيت رحبا وسعة وقال الفراء نصب على المصدر ~~وفيه معنى الدعاء بالرحب والسعة وقيل هو مفعول به أي لقيت سعة لا ضيقا قوله ~~وقالت عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة مرحبا بابنتي هذا طرف من ~~حديث تقدم موصولا في علامات النبوة من رواية مسروق عن عائشة قالت أقبلت ~~فاطمة تمشي الحديث وفيه القدر المعلق وقد تقدم شرحه هناك قوله وقالت أم ~~هانئ جئت النبي صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بأم هانئ هذا طرف من حديث ~~تقدم موصولا في مواضع منها في أوائل الصلاة من رواية أبي مرة مولى عقيل عن ~~أم هانئ وفيه اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ثم ذكر حديث بن ~~عباس في وفد عبد قيس وفيه قوله صلى الله عليه وسلم مرحبا بالوفد وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الإيمان وفي كتاب الأشربة مستوفى وأخرجه هنا من طريق أبي ~~التياح بالمثناة الفوقانية المفتوحة وتشديد التحتانية وآخره مهملة واسمه ~~يزيد بن حميد عن أبي جمرة بالجيم والراء ووقع في سياق متنه ألفاظ ليست في ~~رواية غيره منها # [6176] قوله مرحبا بالوفد الذين جاؤوا ومنها قوله أربع وأربع وأقيموا ~~الصلاة ms09186 وآتوا الزكاة وأعطوا خمس ما غنمتم ولا تشربوا الحديث والمعنى آمركم ~~بأربع وأنهاكم عن أربع كما في رواية غيره ومنها جعله إعطاء الخمس من جملة ~~الأربع وفي سائر الروايات هي زائدة على الأربع وقد أخرج بن أبي عاصم في هذا ~~الباب حديث بريدة أن عليا لما خطب فاطمة قال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرحبا وأهلا وهو عند النسائي وصححه الحاكم وأخرج فيه أيضا من حديث علي ~~استأذن عمار بن ياسر على النبي صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بالطيب ~~المطيب وهو عند الترمذي وبن ماجة والمصنف في الأدب المفرد وصححه بن حبان ~~والحاكم وأخرج بن أبي عاصم وبن السني فيه أحاديث أخرى غير هذه # PageV10P562 ### | (قوله باب ما يدعى الناس بآبائهم) # كذا للأكثر وذكره بن بطال بلفظ هل يدعى الناس زاد في أوله هل وقد ورد في ~~ذلك حديث لأم الدرداء سأنبه عليه في باب تحويل الاسم واستغنى المصنف عنه ~~لما لم يكن على شرطه بحديث الباب وهو حديث بن عمر في الغادر يرفع له لواء ~~لقوله فيه غدرة فلان بن فلان فتضمن الحديث أنه ينسب إلى أبيه في الموقف ~~الأعظم ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى ينصب بدل يرفع قال ~~الكرماني الرفع والنصب هنا بمعنى واحد يعني لأن الغرض إظهار ذلك وقال بن ~~بطال في هذا الحديث رد لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم ~~سترا على آبائهم قلت هو حديث أخرجه الطبراني من حديث بن عباس وسنده ضعيف ~~جدا وأخرج بن عدي من حديث أنس مثله وقال منكر أورده في ترجمة إسحاق بن ~~إبراهيم الطبري قال بن بطال والدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في ~~التمييز وفي الحديث جواز الحكم بظواهر الأمور قلت وهذا يقتضي حمل الآباء ~~على من كان ينسب إليه في الدنيا لا على ما هو في نفس الأمر وهو المعتمد ~~وينظر كلامه من شرحه وقال بن أبي جمرة والغدر على عمومه في الجليل والحقير ~~وفيه أن لصاحب كل ذنب من ms09187 الذنوب التي يريد الله إظهارها علامة يعرف بها ~~صاحبها ويؤيده قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم قال وظاهر الحديث أن لكل ~~غدرة لواء فعلى هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته قال والحكمة ~~في نصب اللواء أن العقوبة تقع غالبا بضد الذنب فلما كان الغدر من الأمور ~~الخفية ناسب أن تكون عقوبته بالشهرة ونصب اللواء أشهر الأشياء عند العرب ~~قوله باب لا يقل خبثت نفسي بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة بعدها مثلثة ثم ~~مثناة ويقال بفتح الموحدة والضم أصوب قال الراغب الخبث يطلق على الباطل في ~~الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في # PageV10P563 # الفعال قلت وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية أورد حديث ~~عائشة بلفظ لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي وحديث سهل بن ~~حنيف مثله سواء قال الخطابي تبعا لأبي عبيد لقست وخبثت بمعنى واحد وإنما ~~كره صلى الله عليه وسلم من ذلك اسم الخبث فاختار اللفظة السالمة من ذلك ~~وكان من سنته تبديل الاسم القبيح بالحسن وقال غيره معنى لقست غثت بغين ~~معجمة ثم مثلثة وهو يرجع أيضا إلى معنى خبثت وقيل معناه ساء خلقها وقيل ~~مالت به إلى الدعة وقال بن بطال هو على معنى الأدب وليس على سبيل الإيجاب ~~وقد تقدم في الصلاة في الذي يعقد الشيطان على قافية رأسه فيصبح خبيث النفس ~~ونطق القرآن بهذه اللفظة فقال تعالى ومثل كلمة خبيثة قلت لكن لم يرد ذلك ~~إلا في معرض الذم فلا ينافي ذلك ما دل عليه حديث الباب من كراهة وصف ~~الإنسان نفسه بذلك وقد سبق لهذا عياض فقال الفرق أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبر عن صفة شخص مذموم الحال فلم يمتنع إطلاق ذلك اللفظ عليه وقال بن ~~أبي جمرة النهي عن ذلك للندب والأمر بقوله لقست للندب أيضا فإن عبر بما ~~يؤدي معناه كفى ولكن ترك الأولى قال ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة ~~الألفاظ القبيحة والأسماء والعدول إلى ما لا قبح فيه والخبث واللقس وإن كان ~~المعنى المراد يتأدى بكل ms09188 منهما لكن لفظ الخبث قبيح ويجمع أمورا زائدة على ~~المراد بخلاف اللقس فإنه يختص بامتلاء المعدة قال وفيه أن المرء يطلب الخير ~~حتى بالفأل الحسن ويضيف الخير إلى نفسه ولو بنسبة ما ويدفع الشر عن نفسه ~~مهما أمكن ويقطع الوصلة بينه وبين أهل الشر حتى في الألفاظ المشتركة قال ~~ويلتحق بهذا أن الضعيف إذا سئل عن حاله لا يقول لست بطيب بل يقول ضعيف ولا ~~يخرج نفسه من الطيبين فيلحقها بالخبيثين تنبيه أخرج أبو نعيم في المستخرج ~~حديث سهل من طريق شبيب بن سعيد عن يونس بن يزيد عن الزهري ثم قال أخرجه ~~البخاري عن عبدان عن بن المبارك عن موسى وقال هو موسى بن عقبة والصحيح يونس ~~قلت لم أقف عليه في الأصول المعتمدة من رواية أبي ذر إلا عن يونس وكذا في ~~رواية النسفي # [6180] قوله تابعه عقيل يعني عن الزهري بسنده المذكور والمتن وهذه ~~المتابعة وصلها الطبراني من طريق نافع بن يزيد عن عقيل وسقطت من رواية أبي ~~ذر وثبتت للنسفي والباقين ### | (قوله باب لا تسبوا الدهر) # هذا اللفظ أخرجه مسلم من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي # PageV10P564 # هريرة فذكره وبعده فإن الله هو الدهر # [6181] قوله الليث عن يونس عن بن شهاب قال أبو علي الجياني هكذا للجميع ~~إلا لأبي علي بن السكن فقال فيه الليث عن عقيل عن بن شهاب وهكذا وقع في ~~الزهريات للذهلي من روايته عن أبي صالح عن الليث ولكن لفظه لا يسب بن آدم ~~الدهر قال أبو علي الجياني الحديث محفوظ ليونس عن بن شهاب أخرجه مسلم من ~~طريق بن وهب عنه قلت الحديث عند الليث عن شيخين وقد أخرجه يعقوب بن سفيان ~~وأبو نعيم من طريقه قال حدثنا أبو صالح وبن بكير قالا حدثنا الليث حدثني ~~يونس به قوله قال الله يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار ~~هذه رواية يونس بن يزيد عن الزهري ورواية معمر بعدها بلفظ ولا تقولوا يا ~~خيبة الدهر فإن الله ms09189 هو الدهر وأوله لا تسموا العنب الكرم ويأتي شرحه في ~~الباب الذي بعده وقد اختلف على معمر في شيخ الزهري فقال عبد الأعلى بن عبد ~~الأعلى عن معمر عنه عن أبي سلمة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه قال الله يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر ~~الحديث أخرجه مسلم وهكذا قال سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد أخرجه أحمد ~~عنه ولفظه يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل ~~والنهار وقد مضى في التفسير من هذا الوجه وسيأتي في التوحيد وهكذا أخرجه ~~مسلم وغيره من رواية سفيان بن عيينة قال بن عبد البر الحديثان للزهري عن ~~أبي سلمة وعن سعيد بن المسيب جميعا صحيحان قلت قد قال النسائي كلاهما محفوظ ~~لكن حديث أبي سلمة أشهرهما قلت ولعبد الرزاق فيه عن معمر إسناد آخر أخرجه ~~مسلم أيضا من طريقه فقال عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا ~~يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ولا يقولن أحدكم للعنب الكرم الحديث ~~وأخرجه أحمد من رواية همام عن أبي هريرة بلفظ لا يقل بن آدم يا خيبة الدهر ~~إني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما وأخرجه مالك في الموطأ ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا يقولن أحدكم والباقي مثل ~~رواية عبد الأعلى عن معمر لكن وقع في رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك في ~~آخره فإن الدهر هو الله قال بن عبد البر خالف جميع الرواة عن مالك وجميع ~~رواة الحديث مطلقا فإن الجميع قالوا فإن الله هو الدهر وأخرجه أحمد من وجه ~~آخر عن أبي هريرة بلفظ لا تسبوا الدهر فإن الله قال أنا الدهر الأيام ~~والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك وسنده صحيح # [6182] قوله ولا تقولوا خيبة الدهر كذا للأكثر وللنسفي يا خيبة الدهر وفي ~~غير البخاري واخيبة الدهر الخيبة بفتح الخاء المعجمة وإسكان ms09190 التحتانية ~~بعدها موحدة الحرمان وهي بالنصب على الندبة كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه ~~مما يكرهه فندبه متفجعا عليه أو متوجعا منه وقال الداودي هو دعاء على الدهر ~~بالخيبة وهو كقولهم قحط الله نوءها يدعون على الأرض بالقحط وهي كلمة هذا ~~أصلها ثم صارت تقال لكل مذموم ووقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ وادهره وادهره ومعنى النهي عن سب الدهر أن من ~~اعتقد أنه الفاعل للمكروه فسبه أخطأ فإن الله هو الفاعل فإذا سببتم من أنزل ~~ذلك بكم رجع السب إلى الله وقد تقدم شرح الحديث في تفسير سورة الجاثية ~~ومحصل ما قيل في تأويله ثلاثة أوجه أحدها أن المراد بقوله أن الله هو الدهر ~~أي المدبر للأمور ثانيها أنه على حذف مضاف أي صاحب الدهر ثالثها التقدير ~~مقلب الدهر ولذلك عقبه بقوله بيدي الليل والنهار ووقع في رواية زيد بن أسلم ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ بيدي # PageV10P565 # الليل والنهار أجدده وأبليه وأذهب بالملوك أخرجه أحمد وقال المحققون من ~~نسب شيئا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر ومن جرى هذا اللفظ على لسانه غير ~~معتقد لذلك فليس بكافر لكنه يكره له ذلك لشبهه بأهل الكفر في الإطلاق وهو ~~نحو التفصيل الماضي في قولهم مطرنا بكذا وقال عياض زعم بعض من لا تحقيق له ~~أن الدهر من أسماء الله وهو غلط فإن الدهر مدة زمان الدنيا وعرفه بعضهم ~~بأنه أمد مفعولات الله في الدنيا أو فعله لما قبل الموت وقد تمسك الجهلة من ~~الدهرية والمعطلة بظاهر هذا الحديث واحتجوا به على من لا رسوخ له في العلم ~~لأن الدهر عندهم حركات الفلك وأمد العالم ولا شيء عندهم ولا صانع سواه وكفى ~~في الرد عليهم قوله في بقية الحديث أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فكيف يقلب ~~الشيء نفسه تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي ~~جمرة لا يخفى أن من سب الصنعة فقد سب صانعها فمن ms09191 سب نفس الليل والنهار أقدم ~~على أمر عظيم بغير معنى ومن سب ما يجري فيهما من الحوادث وذلك هو أغلب ما ~~يقع من الناس وهو الذي يعطيه سياق الحديث حيث نفى عنهما التأثير فكأنه قال ~~لا ذنب لهما في ذلك وأما الحوادث فمنها ما يجري بوساطة العاقل المكلف فهذا ~~يضاف شرعا ولغة إلى الذي جرى على يديه ويضاف إلى الله تعالى لكونه بتقديره ~~فأفعال العباد من أكسابهم ولهذا ترتبت عليها الأحكام وهي في الابتداء خلق ~~الله ومنها ما يجري بغير وساطة فهو منسوب إلى قدرة القادر وليس لليل ~~والنهار فعل ولا تأثير لا لغة ولا عقلا ولا شرعا وهو المعني في هذا الحديث ~~ويلتحق بذلك ما يجري من الحيوان غير العاقل ثم أشار بأن النهي عن سب الدهر ~~تنبيه بالأعلى على الأدنى وأن فيه إشارة إلى ترك سب كل شيء مطلقا إلا ما ~~أذن الشرع فيه لأن العلة واحدة والله أعلم انتهى ملخصا واستنبط منه أيضا ~~منع الحيلة في البيوع كالعينة لأنه نهى عن سب الدهر لما يئول إليه من حيث ~~المعنى وجعله سبا لخالقه ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الكرم قلب المؤمن) # وقد قال إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة كقوله إنما الصرعة الذي يملك ~~نفسه عند الغضب كقوله لا ملك إلا الله فوصفه بانتهاء الملك ثم ذكر الملوك ~~أيضا فقال إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها غرض البخاري أن الحصر ليس على ~~ظاهره وإنما المعنى أن الأحق باسم الكرم قلب المؤمن ولم يرد أن غيره لا ~~يسمى كرما كما أن المراد بقوله إنما المفلس من ذكر ولم يرد أن من يفلس في ~~الدنيا لا يسمى مفلسا وبقوله إنما الصرعة كذلك وكذا قوله لا ملك إلا الله ~~لم يرد أنه لا يجوز أن يسمى غيره ملكا وإنما أراد الملك الحقيقي وإن سمي ~~غيره ملكا واستشهد لذلك بقوله تعالى ان # PageV10P566 # الملوك وفي القرآن من ذلك عدة أمثلة كقوله تعالى وقال الملك في صاحب يوسف ~~وغيره وأشار ms09192 بن بطال إلى أنه يؤخذ من ذلك ترك المبالغة والإغراق في الوصف ~~إذا كان الموصوف لا يستحق ذلك وحديث إنما المفلس يأتي الكلام عليه في ~~الرقاق وحديث إنما الصرعة تقدم قريبا وحديث لا ملك إلا الله يأتي الكلام ~~عليه في باب أبغض الأسماء إلى الله ووقع لبعض الرواة هنا بلفظ لا ملك إلا ~~لله بضم الميم وسكون اللام وحذف الألف بعد قوله إلا والأول هو اللائق ~~للسياق # [6183] قوله ويقولون الكرم إنما الكرم قلب المؤمن هكذا وقع في هذه ~~الرواية من طريق سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سعيد ووقع في الباب ~~الذي قبله من رواية معمر عن الزهري عن أبي سلمة بلفظ لا تسموا العنب كرما ~~وهي رواية بن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم وعنده من طريق همام عن أبي هريرة ~~لا يقل أحدكم للعنب الكرم إنما الكرم الرجل المسلم وله من حديث وائل بن حجر ~~لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة قالوا وفي قوله في الباب ويقولون ~~عاطفة على شيء حذف هنا وكأنه الحديث الذي قبله وقد أخرجه بن أبي عمر في ~~مسنده عن سفيان ومن طريقه الإسماعيلي فقال في أوله يقولون بغير واو أخرجه ~~الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم وذكره بالواو كما ذكره البخاري عن علي ~~بن عبد الله وكذا أخرجه أحمد في مسنده عن سفيان ولكن قال فيه عن أبي هريرة ~~رفعه وقال مرة يبلغ به وقال مرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه ~~مسلم عن بن أبي عمر وعمرو الناقد قالا حدثنا سفيان بهذا السند قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا كرم فإن الكرم قلب المؤمن وقوله ويقولون ~~الكرم هو مبتدأ وخبره محذوف أي يقولون الكرم شجر العنب وقد أخرج الطبراني ~~والبزار من حديث سمرة رفعه إن اسم الرجل المؤمن في الكتب الكرم من أجل ما ~~أكرمه الله على الخليقة وإنكم تدعون الحائط من العنب الكرم الحديث قال ~~الخطابي ما ملخصه إن المراد بالنهي تأكيد ms09193 تحريم الخمر بمحو اسمها ولأن في ~~تبقية هذا الاسم لها تقريرا لما كانوا يتوهمونه من تكرم شاربها فنهى عن ~~تسميتها كرما وقال إنما الكرم قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان وهدى ~~الإسلام وحكى بن بطال عن بن الأنباري أنهم سموا العنب كرما لأن الخمر ~~المتخذة منه تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق حتى قال شاعرهم والخمر ~~مشتقة المعنى من الكرم وقال آخر شققت من الصبى واشتق مني كما اشتقت من ~~الكرم الكروم فلذلك نهى عن تسمية العنب بالكرم حتى لا يسموا أصل الخمر باسم ~~مأخوذ من الكرم وجعل المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا ~~الاسم انتهى وأما قول الأزهري سمي العنب كرما لأنه ذلل لقاطفه وليس فيه ~~سلاء يعقر جانيه ويحمل الأصل منه مثل ما تحمل النخلة فأكثر وكل شيء كثر فقد ~~كرم فهو صحيح أيضا من حيث الاشتقاق لكن المعنى الأول أنسب للنهي وقال ~~النووي النهي في هذا الحديث عن تسمية العنب كرما وعن تسمية شجرها أيضا ~~للكراهية وحكى القرطبي عن المازري أن السبب في النهي أنه لما حرمت عليهم ~~الخمر وكانت طباعهم تحثهم على الكرم كره صلى الله عليه وسلم أن يسمى هذا ~~المحرم باسم تهيج طباعهم إليه عند ذكره فيكون ذلك كالمحرك لهم وتعقبه بأن ~~محل النهي إنما هو تسمية العنب كرما وليست العنبة محرمة والخمر لا تسمى ~~عنبة بل العنب قد يسمى خمرا باسم ما يئول إليه قلت والذي قاله المازري موجه ~~لأنه يحمل على إرادة حسم المادة بترك تسمية أصل الخمر بهذا الاسم الحسن ~~ولذلك ورد النهي تارة عن العنب وتارة عن شجرة العنب فيكون التنفير # PageV10P567 # بطريق الفحوى لأنه إذا نهى عن تسمية ما هو حلال في الحال بالاسم الحسن ~~لما يحصل منه بالقوة مما ينهى عنه فلأن ينهى عن تسمية ما ينهى عنه بالاسم ~~الحسن أحرى وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه لما كان اشتقاق الكرم ~~من الكرم والأرض الكريمة هي أحسن الأرض فلا يليق أن ms09194 يعبر بهذه الصفة إلا عن ~~قلب المؤمن الذي هو خير الأشياء لأن المؤمن خير الحيوان وخير ما فيه قلبه ~~لأنه إذا صلح صلح الجسد كله وهو أرض لنبات شجرة الإيمان قال ويؤخذ منه أن ~~كل خير باللفظ أو المعنى أو بهما أو مشتقا منه أو مسمى به إنما يضاف ~~بالحقيقة الشرعية لأن الإيمان وأهله وإن أضيف إلى ما عدا ذلك فهو بطريق ~~المجاز وفي تشبيه الكرم بقلب المؤمن معنى لطيف لأن أوصاف الشيطان تجري مع ~~الكرمة كما يجري الشيطان في بني آدم مجرى الدم فإذا غفل المؤمن عن شيطانه ~~أوقعه في المخالفة كما أن من غفل عن عصير كرمه تخمر فتنجس ويقوي التشبه ~~أيضا أن الخمر يعود خلا من ساعته بنفسه أو بالتخليل فيعود طاهرا وكذا ~~المؤمن يعود من ساعته بالتوبة النصوح طاهرا من خبث الذنوب المتقدمة التي ~~كان متنجسا باتصافه بها إما بباعث من غيره من موعظة ونحوها وهو كالتخليل أو ~~بباعث من نفسه وهو كالتخلل فينبغي للعاقل أن يتعرض لمعالجة قلبه لئلا يهلك ~~وهو على الصفة المذمومة تنبيه الحبلة المذكورة في حديث وائل عند مسلم بفتح ~~المهملة وحكي ضمها وسكون الموحدة وبفتحها أيضا وهو أشهر هي شجرة العنب وقيل ~~أصل الشجرة وقيل القضيب منها وقال في المحكم الحبل بفتحتين شجر العنب ~~الواحدة حبلة وبالضم ثم السكون الكرم وقيل الأصل من أصوله وهو أيضا اسم ثمر ~~السمر والعضاه ### | (قوله باب قول الرجل فداك أبي وأمي) # تقدم ضبط فداك ومعناه في باب ما يجوز من الرجز والشعر قريبا قوله فيه ~~الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ما وصله في مناقب الزبير بن ~~العوام من طريق عبد الله بن الزبير قال جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم ~~الأحزاب في النساء الحديث وفيه قول الزبير فلما رجعت جمع لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبويه فقال فداك أبي وأمي # [6184] قوله يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري قوله يفدي بفتح ~~أوله وسكون الفاء للكشميهني ولغيره بضم أوله ms09195 والفاء المفتوحة والتشديد وقد ~~تقدم في مناقب سعد بن أبي وقاص بيان الجمع بين حديث الزبير المذكور في ~~الباب في إثبات التفدية له وبين حديث علي هذا في نفي ذلك عن غير سعد وكأن ~~البخاري رمز بذلك إلى هذا الجمع وغفل من خص حديث الزبير بتخريج مسلم مع ~~إخراج البخاري له ورمزه إليه في هذاالباب وقوله في آخر هذا الحديث أظنه يوم ~~أحد تقدم الجزم بذلك في رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه في غزوة ~~أحد من كتاب المغازي ولفظه فإني سمعته يقول ارم سعد فداك أبي وأمي وتقدم ~~هناك سبب هذا القول لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه # PageV10P568 ### | (قوله باب قول الرجل جعلني الله فداك) # أي هل يباح أو يكره وقد استوعب الأخبار الدالة على الجواز أبو بكر بن أبي ~~عاصم في أول كتابه آداب الحكماء وجزم بجواز ذلك فقال للمرء أن يقول ذلك ~~لسلطانه ولكبيره ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك بل ~~يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه ولو كان ذلك محظورا لنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قائل ذلك ولأعلمه أن ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره قوله ~~وقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فديناك بآبائنا وأمهاتنا هو طرف من ~~حديث لأبي سعيد رفعه إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما ~~عنده فقال أبو بكر فديناك بآبائنا وأمهاتنا الحديث وقد تقدم موصولا في ~~مناقب أبي بكر مع شرحه ثم ذكر حديث أنس في إرداف صفية وقد تقدم شرحه في ~~أواخر كتاب اللباس والمراد منه قول أبي طلحة يا نبي الله جعلني الله فداك ~~هل أصابك شيء وقد ترجم أبو داود نحو هذه الترجمة وساق حديث أبي ذر قلت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لبيك وسعديك جعلني الله فداك الحديث وكذا أخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد في الترجمة قال الطبراني في هذه الأحاديث دليل على ~~جواز قول ذلك وأما ما رواه مبارك بن فضالة ms09196 عن الحسن قال دخل الزبير على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاك فقال كيف تجدك جعلني الله فداك قال ما ~~تركت أعرابيتك بعد ثم ساقه من هذا الوجه ومن وجه آخر ثم قال لا حجة في ذلك ~~على المنع لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصحة وعلى تقدير ثبوت ذلك فليس ~~فيه صريح المنع بل فيه إشارة إلى أنه ترك الأولى في القول للمريض إما ~~بالتأنيس والملاطفة وإما بالدعاء والتوجع فإن قيل إنما ساغ ذلك لأن الذي ~~دعا بذلك كان أبواه مشركين فالجواب أن قول أبي طلحة كان بعد أن أسلم وكذا ~~أبو ذر وقول أبي بكر كان بعد أن أسلم أبواه انتهى ملخصا ويمكن أن يعترض ~~بأنه لا يلزم من تسويغ قول ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أن يسوغ لغيره لأن ~~نفسه أعز من أنفس القائلين وآبائهم ولو كانوا أسلموا فالجواب ما تقدم من ~~كلام بن أبي عاصم فإن فيه إشارة إلى أن الأصل عدم الخصوصية وأخرج بن أبي ~~عاصم من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة فداك أبوك ومن ~~حديث # PageV10P569 # بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه فداكم أبي وأمي ومن ~~حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال مثل ذلك للأنصار ### | (قوله باب أحب الأسماء إلى الله عز وجل) # ورد بهذا اللفظ حديث أخرجه مسلم من طريق نافع عن بن عمر رفعه إن أحب ~~أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وله شاهد من حديث أبي وهب الجشمي ~~وسيأتي التنبيه عليه بعد باب وآخر عن مجاهد عند بن أبي شيبة مثله قال ~~القرطبي يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد ~~الصمد وإنما كانت أحب إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله وما هو وصف ~~للإنسان وواجب له وهو العبودية ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت ~~أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه الفضيلة وقال غيره ~~الحكمة في ms09197 الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من ~~أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى وأنه لما قام عبد الله يدعوه وقال ~~في آية أخرى وعباد الرحمن ويؤيده قوله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ~~وقد أخرج الطبراني من حديث أبي زهير الثقفي رفعه إذا سميتم فعبدوا ومن حديث ~~بن مسعود رفعه أحب الأسماء إلى الله ما تعبد به وفي إسناد كل منهما ضعف # [6186] قوله عن جابر ولد لرجل منا غلام اسم الرجل المذكور لم أقف عليه ~~قوله فسماه القاسم مقتضى رواية مسلم عن رفاعة بن الهيثم عن خالد الواسطي ~~بالسند المذكور هنا فسماه محمدا إلا أنه أورده عقب رواية عبثر وهو بوزن ~~جعفر بعين مهملة ثم موحدة ساكنة ثم مثلثة عن حصين بالسند المذكور فسماه ~~محمدا فذكر الحديث وفي آخره سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما بعثت قاسما ~~أقسم بينكم ثم ساق رواية خالد وقال بهذا الإسناد ولم يذكر فإنما بعثت قاسما ~~أقسم بينكم وكأن الاختلاف فيه على خالد فإن الإسماعيلي أخرجه من رواية وهيب ~~بن بقية عن خالد فقال فسماه القاسم وأخرجه أحمد عن هشيم عن حصين فقال سماه ~~القاسم وأخرجه أيضا من رواية معمر عن منصور كذلك وأخرجه أبو نعيم من رواية ~~يوسف القاضي عن مسدد عن خالد فقال سماه باسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهكذا قاله أبو عوانة عن حصين أخرجه أبو نعيم في المستخرج على مسلم وهذا ~~يقتضي ترجيح رواية رفاعة بن الهيثم وأخرجه أحمد عن زياد البكائي عن منصور ~~كما قال رفاعة وقد وقع الاختلاف فيه على شعبة أيضا في باب قوله تعالى فأن ~~لله خمسه وللرسول يعني قسم ذلك من كتاب فرض الخمس فأخرجه البخاري هناك عن ~~أبي الوليد عن شعبة عن سليمان وهو الأعمش ومنصور وقتادة قالوا سمعنا سالما ~~أي بن أبي الجعد عن جابر قال ولد لرجل منا غلام فأراد أن يسميه محمدا قال ~~وقال عمرو يعني بن مرزوق عن شعبة عن قتادة بسنده ms09198 أراد أن يسميه القاسم ~~وأورده من رواية سفيان الثوري عن الأعمش فقال أراد أن يسميه القاسم وأخرجه ~~مسلم من رواية جرير عن منصور فقال فيه ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا فقال ~~له قومه # PageV10P570 # لا ندعك تسميه باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق إليه بابنه ~~حامله على ظهره فقال يا رسول الله ولد لي غلام فسميته محمدا فذكر الحديث ~~وقد بين شعبة أن في رواية منصور عن سالم عن جابر أن الأنصاري قال حملته على ~~عنقي أورده البخاري في فرض الخمس وقد تقدم أنه يقتضي أن يكون من مسند ~~الأنصاري من رواية جابر عنه وسائر الروايات عن سالم بن أبي الجعد يقتضي أنه ~~من مسند جابر وفيه أورده أصحاب المسانيد والأطراف وقدمت في فرض الخمس أن ~~رواية من قال أراد أن يسميه القاسم أرجح وذكرت وجه رجحانه ويؤيده أنه لم ~~يختلف على محمد بن المنكدر عن جابر في ذلك كما أخرجه المؤلف في آخر الباب ~~الذي يليه قوله لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة في الرواية التي في الباب ~~بعده من هذا الوجه ولا ننعمك عينا هو من الإنعام أي لا ننعم عليك بذلك فتقر ~~به عينك ويؤخذ منه مشروعية تكنية المرء بمن يولد له ولا يختص بأول أولاده ~~قوله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر بضم الهمزة على البناء ~~للمجهول ولبعضهم بالبناء للفاعل ويؤيده ما في الباب الذي بعده بلفظ فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله فقال سم ابنك عبد الرحمن في مطابقة الترجمة ~~لحديث جابر عسر وأقرب ما قيل أنهم لما أنكروا عليه التكني بكنية النبي صلى ~~الله عليه وسلم اقتضى مشروعية الكنية وأنه لما أمره أن يسميه عبد الرحمن ~~اختار له اسما يطيب خاطره به إذ غير الاسم فاقتضى الحال أنه لا يشير عليه ~~إلا باسم حسن وتوجيه كونه أحسن تقدم في أول الباب قال بعض شراح المشارق لله ~~الأسماء الحسنى وفيها أصول وفروع أي من حيث الاشتقاق قال وللأصول أصول أي ms09199 ~~من حيث المعنى فأصول الأصول اسمان الله والرحمن لأن كلا منهما مشتمل على ~~الأسماء كلها قال الله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ولذلك لم يتسم ~~بهما أحد وما ورد من رحمن اليمامة غير وارد لأنه مضاف وقول شاعرهم وأنت غيث ~~الورى لا زلت رحمانا تغالى في الكفر وليس بوارد لأن الكلام في أنه لم يتسم ~~به أحد ولا يرد إطلاق من أطلقه وصفا لأنه لا يستلزم التسمية بذلك وقد لقب ~~غير واحد الملك الرحيم ولم يقع مثل ذلك في الرحمن وإذا تقرر ذلك كانت إضافة ~~العبودية إلى كل منهما حقيقية محضة فظهر وجه الأحبية والله أعلم # PageV10P571 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكنوا) # بفتح الكاف وتشديد النون وهو على حذف إحدى التائين أو بسكون الكاف وضم ~~النون وفي رواية الكشميهني ولا تكتنوا بسكون الكاف وفتح المثناة بعدها نون ~~قوله بكنيتي في رواية الأصيلي بكنوتي بالواو بدل التحتانية وهي بمعناها ~~كنوته وكنيته بمعنى قال عياض رووه كلهم في عدة مواضع بالياء وقد تقدم معنى ~~الكنية والتعريف بها في أوائل المناقب في باب كنية النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله فيه أنس يشير إلى ما تقدم موصولا في البيوع ثم في صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طريق حميد عن أنس بهذا وفيه قصة سيأتي التنبيه عليها ~~ولفظه سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ثم ذكر فيه حديث جابر في ذلك ثم حديث ~~أبي هريرة ثم حديث جابر من وجه آخر فأما حديث أبي هريرة فاقتصر فيه على ~~المتن ولفظه كحديث أنس المذكور وأما حديث جابر ففي الرواية الأولى من طريق ~~سالم وهو بن أبي الجعد عنه ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقالوا لا نكنيك ~~حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم وفي الرواية الثانية من طريق محمد بن ~~المنكدر عنه فقلنا لا نكنيك بأبي القاسم ولا ننعمك عينا فيجمع بين هذا ~~الاختلاف إما بأن بعضهم قال هذا وبعضهم قال هذا وإما أنهم منعوا ms09200 أولا مطلقا ~~ثم استدركوا فقالوا حتى نسأل وفي الرواية الأولى أيضا فقال سموا باسمي ولا ~~تكنوا بكنيتي وفي الرواية الثانية فقال سم ابنك عبد الرحمن ويجمع بينهما ~~بأن أحد الراويين ذكر ما لم يذكر الآخر وقوله # [6189] لا نكنيك بفتح أوله مع التخفيف وبضمه مع التشديد وننعمك بضم أوله ~~قال النووي اختلف في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب الأول المنع مطلقا ~~سواء كان اسمه محمدا أم لا ثبت ذلك عن الشافعي والثاني الجواز مطلقا ويختص ~~النهي بحياته صلى الله عليه وسلم والثالث لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز ~~لغيره قال الرافعي يشبه أن يكون هذا هو الأصح لأن الناس لم يزالوا يفعلونه ~~في جميع الأعصار من غير إنكار قال النووي هذا مخالف لظاهر الحديث وأما ~~إطباق الناس عليه ففيه تقوية للمذهب الثاني وكأن مستندهم ما وقع في حديث ~~أنس المشار إليه قبل أنه صلى الله عليه وسلم كان في السوق فسمع رجلا يقول ~~يا أبا القاسم فالتفت إليه فقال لم أعنك فقال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ~~قال ففهموا من النهي الاختصاص بحياته للسبب المذكور وقد زال بعده صلى الله ~~عليه وسلم انتهى ملخصا وهذا السبب ثابت في الصحيح فما خرج صاحب القول ~~المذكور عن الظاهر إلا بدليل ومما ننبه عليه أن النووي أورد المذهب الثالث ~~مقلوبا فقال يجوز لمن اسمه محمد دون غيره وهذا لا يعرف به قائل وإنما هو ~~سبق قلم وقد حكى المذاهب الثلاثة في الأذكار على الصواب وكذا هي في الرافعي ~~ومما تعقبه السبكي عليه أنه رجح منع التكنية بأبي القاسم مطلقا ولما ذكر ~~الرافعي في خطبة المنهاج كناه فقال المحرر للإمام أبي القاسم الرافعي وكان ~~يمكنه أن يقول للإمام الرافعي فقط أو يسميه باسمه ولا يكنيه بالكنية التي ~~يعتقد المصنف منعها وأجيب باحتمال أن يكون أشار بذلك إلى اختيار الرافعي ~~الجواز أو إلى أنه مشتهر بذلك ومن شهر بشيء لم يمتنع تعريفه به ولو كان ~~بغير هذا القصد فإنه لا يسوغ والله أعلم وبالمذهب الأول ms09201 قال الظاهرية وبالغ ~~بعضهم فقال لا يجوز لأحد أن يسمي ابنه القاسم لئلا يكنى أبا القاسم وحكى ~~الطبري مذهبا رابعا وهو المنع من التسمية بمحمد مطلقا وكذا التكني بأبي ~~القاسم مطلقا ثم ساق من طريق سالم بن أبي الجعد كتب عمر لا تسموا أحدا باسم ~~نبي واحتج لصاحب هذا القول بما أخرجه من طريق الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس ~~رفعه يسمونهم محمدا ثم يلعنونهم وهو حديث أخرجه البزار وأبو يعلى أيضا ~~وسنده لين قال عياض والأشبه أن عمر إنما فعل ذلك # PageV10P572 # إعظاما لاسم النبي صلى الله عليه وسلم لئلا ينتهك وقد كان سمع رجلا يقول ~~لمحمد بن زيد بن الخطاب يا محمد فعل الله بك وفعل فدعاه وقال لا أرى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسب بك فغير اسمه قلت أخرجه أحمد والطبراني من ~~طريق عبد الرحمن بن بن أبي ليلى نظر عمر إلى بن عبد الحميد وكان اسمه محمدا ~~ورجل يقول له فعل الله بك يا محمد فأرسل إلى بن زيد بن الخطاب فقال لا أرى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسب بك فسماه عبد الرحمن وأرسل إلى بني طلحة ~~وهم سبعة ليغير أسماءهم فقال له محمد وهو كبيرهم والله لقد سماني النبي صلى ~~الله عليه وسلم محمدا فقال قوموا فلا سبيل إليكم فهذا يدل على رجوعه عن ذلك ~~وحكى غيره مذهبا خامسا وهو المنع مطلقا في حياته والتفصيل بعده بين من اسمه ~~محمد وأحمد فيمتنع وإلا فيجوز وقد ورد ما يؤيد المذهب الثالث الذي ارتضاه ~~الرافعي ووهاه النووي وذلك فيما أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الترمذي وصححه ~~بن حبان من طريق أبي الزبير عن جابر رفعه من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ~~ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي لفظ أبي داود وأحمد من طريق هشام ~~الدستوائي عن أبي الزبير ولفظ الترمذي وبن حبان من طريق حسين بن واقد عن ~~أبي الزبير إذا سميتم بي فلا تكنوا بي وإذا كنيتم بي فلا تسموا بي قال ms09202 أبو ~~داود ورواه الثوري عن بن جريج مثل رواية هشام ورواه معقل عن أبي الزبير مثل ~~رواية بن سيرين عن أبي هريرة قال ورواه محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ~~مثل رواية أبي الزبير قلت ووصله البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى ولفظه ~~لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي والترمذي من طريق الليث عنه ولفظه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته وقال أنا أبو القاسم الله يعطي ~~وأنا أقسم قال أبو داود واختلف على عبد الرحمن بن أبي عمرة وعلى أبي زرعة ~~بن عمرو وموسى بن يسار عن أبي هريرة على الوجهين قلت وحديث بن أبي عمرة ~~أخرجه أحمد وبن أبي شيبة من طريقه عن عمه رفعه لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي ~~وأخرج الطبراني من حديث محمد بن فضالة قال قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وأنا بن أسبوعين فأتي بي إليه فمسح على رأسي وقال سموه باسمي ~~ولا تكنوه بكنيتي ورواية أبي زرعة عند أبي يعلى بلفظ من تسمى باسمي فلا ~~يكتني بكنيتي واحتج للمذهب الثاني بما أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو ~~داود وبن ماجه وصححه الحاكم من حديث علي قال قلت يا رسول الله إن ولد لي من ~~بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم وفي بعض طرقه فسماني محمدا ~~وكناني أبا القاسم وكان رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب ~~روينا هذه الرخصة في أمالي الجوهري وأخرجها بن عساكر في الترجمة النبوية من ~~طريقه وسندها قوي قال الطبري في إباحة ذلك لعلي ثم تكنية علي ولده أبا ~~القاسم إشارة إلى أن النهي عن ذلك كان على الكراهة لا على التحريم قال ~~ويؤيد ذلك أنه لو كان على التحريم لأنكره الصحابة ولما مكنوه أن يكني ولده ~~أبا القاسم أصلا فدل على أنهم إنما فهموا من النهي التنزيه وتعقب بأنه لم ~~ينحصر الأمر فيما قال فلعلهم علموا الرخصة له دون غيره كما في بعض ms09203 طرقه أو ~~فهموا تخصيص النهي بزمانه صلى الله عليه وسلم وهذا أقوى لأن بعض الصحابة ~~سمى ابنه محمدا وكناه أبا القاسم وهو طلحة بن عبيد الله وقد جزم الطبراني ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كناه وأخرج ذلك من طريق عيسى بن طلحة ~~عن ظئر محمد بن طلحة وكذا يقال لكنية كل من المحمدين بن أبي بكر وبن سعد ~~وبن جعفر بن أبي طالب وبن عبد الرحمن بن عوف وبن حاطب بن أبي بلتعة وبن ~~الأشعث بن قيس أبو القاسم وأن آباءهم كنوهم بذلك قال عياض وبه قال جمهور ~~السلف والخلف وفقهاء الأمصار وأما ما أخرجه أبو داود من حديث عائشة أن ~~امرأة قالت # PageV10P573 # يا رسول الله إني سميت ابني محمدا وكنيته أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ~~ذلك قال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي فقد ذكر الطبراني في الأوسط أن محمد ~~بن عمران الحجبي تفرد به عن صفية بنت شيبة عنها ومحمد المذكور مجهول وعلى ~~تقدير أن يكون محفوظا فلا دلالة فيه على الجواز مطلقا لاحتمال أن يكون قبل ~~النهي وفي الجملة أعدل المذاهب المذهب المفصل المحكي أخيرا مع غرابته وقال ~~الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة بعد أن أشار إلى ترجيح المذهب الثالث من حيث ~~الجواز لكن الأولى الأخذ بالمذهب الأول فإنه أبرأ للذمة وأعظم للحرمة والله ~~أعلم ### | (قوله باب اسم الحزن) # بفتح المهملة وسكون الزاي ما غلظ من الأرض وهو ضد السهل واستعمل في الخلق ~~يقال في فلان حزونة أي في خلقه غلظة وقساوة # [6190] قوله عن بن المسيب هو سعيد وسماه أحمد في روايته عن عبد الرزاق ~~وكذا محمود بن غيلان وأحمد بن صالح وغيرهما قوله عن أبيه أن أباه جاء كذا ~~رواه إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق وتابعه أحمد عن عبد الرزاق قال في روايته ~~عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجده وكذا أخرجه بن حبان من طريق ~~محمد بن أبي السري عن عبد الرزاق وأورده المصنف عن عقبة ms09204 عن محمود بن غيلان ~~وعلي بن عبد الله كلاهما عن عبد الرزاق فقالا في روايتهما عن أبيه عن جده ~~وكذا أورده أبو داود عن أحمد بن صالح والإسماعيلي من طريق إسحاق بن الضيف ~~كلاهما عن عبد الرزاق وفيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له وهذا ~~الاختلاف على عبد الرزاق وبحسبه يكون الحديث إما من مسند المسيب بن حزن على ~~الرواية الأولى وإما من مسند حزن بن أبي وهب والده على الرواية الثانية وقد ~~أعرض الحميدي تبعا لأبي مسعود عن الرواية الثانية وأورد الحديث في مسند ~~المسيب وأما الكلاباذي فجزم بأن الحديث من مسند حزن وهذا الذي ينبغي أن ~~يعتمد لأن الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما وفيهم بن المديني قوله قال أنت ~~سهل في رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان ومن طريق إسحاق بن الضيف ~~جميعا قال بل اسمك سهل قوله لا أغير اسما في رواية أحمد بن صالح فقال لا ~~السهل يوطأ ويمتهن ويجمع بأنه قال كلا من الكلامين فنقل بعض الرواة ما لم ~~ينقله الآخر قوله فما زالت الحزونة فينا بعد في رواية أحمد بن صالح فظننت ~~أنه سيصيبنا بعده حزونة # [] قوله حدثنا علي بن عبد الله ومحمود هو بن غيلان كذا ثبت للأكثر وسقط ~~محمود من رواية الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني وقد أخرجه الإسماعيلي عن ~~الهيثم بن خلف عن محمود بن غيلان كما قال البخاري ولفظه كما # PageV10P574 # قدمته وأخرجه أبو نعيم عن أبي أحمد وهو الغطريفي عن الهيثم فقال في السند ~~عن أبيه أن أباه جاءه والمعتمد ما قال الإسماعيلي قال بن بطال فيه إن الأمر ~~بتحسين الأسماء وبتغيير الاسم إلى أحسن منه ليس على الوجوب وسيأتي مزيد ~~لهذا في الباب الذي يليه وقال بن التين معنى قول بن المسيب فما زالت فينا ~~الحزونة يريد اتساع التسهيل فيما يريدونه وقال الداودي يريد الصعوبة في ~~أخلاقهم إلا أن سعيدا أفضى به ذلك إلى الغضب في الله وقال غيره يشير إلى ~~الشدة التي ms09205 بقيت في أخلاقهم فقد ذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف ~~فيهم لا يكاد يعدم منهم تنبيه قال الكرماني هنا قالوا لم يرو عن المسيب بن ~~حزن وهو وأبوه صحابيان إلا ابنه سعيد بن المسيب وهذا خلاف المشهور من شرط ~~البخاري أنه لم يرو عن واحد ليس له إلا راو واحد قلت وهذا المشهور راجع إلى ~~غرابته وذلك أنه لم يذعه إلا الحاكم ومن تلقى كلامه وأما المحققون فلم ~~يلتزموا ذلك وحجتهم أن ذلك لم ينقل عن البخاري صريحا وقد وجد عمله على ~~خلافه في عدة مواضع منها هذا فلان يعتد به وقد قررت ذلك في النكت على علوم ~~الحديث وعلى تقدير تسليم الشرط المذكور فالجواب عن هذا الموضع أن الشرط ~~المذكور إنما هو في غير الصحابة وأما الصحابة فكلهم عدول فلا يقال في واحد ~~منهم بعد أن ثبتت صحبته مجهول وإن وقع ذلك في كلام بعضهم فهو مرجوح ويحتاج ~~من ادعى الشرط في بقية المواضع إلى الأجوبة ### | (قوله باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه) # هذه الترجمة منتزعة مما أخرج بن أبي شيبة من مرسل عروة # PageV10P575 ### | (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن # منه) # وقد وصله الترمذي من وجه آخر عن هشام بذكر عائشة فيه وفيه ثلاثة أحاديث ~~الأول حديث سهل بن سعد # [6191] قوله أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~ولد أبو أسيد بالتصغير صحابي مشهور وله أحاديث في الصحيح وتقدم ذكر ولده ~~هذا في صلاة الجماعة في المغازي وتقدمت روايته عن أبيه في كتاب الطلاق وكان ~~الصحابة إذا ولد لأحدهم الولد أتي به النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه ~~ويبارك عليه وقد تكرر ذلك في الأحاديث قوله فوضعه على فخذه يعني إكراما له ~~قوله فلهى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه أي اشتغل وكل ما شغلك عن ~~شيء فقد ألهاك عن غيره قال بن التين روي لهي بوزن علم وهي ms09206 اللغة المشهورة ~~وبالفتح لغة طيء قوله فاستفاق النبي صلى الله عليه وسلم أي انقضى ما كان ~~مشتغلا به فأفاق من ذلك فلم ير الصبي فسأل عنه يقال أفاق من نومه ومن مرضه ~~واستفاق بمعنى قوله قلبناه بفتح القاف وتشديد اللام بعدها موحدة ساكنة أي ~~صرفناه إلى منزله وذكر بن التين أنه وقع في روايته أقلبناه بزيادة همزة ~~أوله قال والصواب حذفها وأثبتها غيره لغة قوله ما اسمه قال فلان لم أقف على ~~تعيينه فكأنه كان سماه اسما ليس مستحسنا فسكت عن تعيينه أو سماه فنسيه بعض ~~الرواة قوله ولكن اسمه المنذر أي ليس هذا الاسم الذي سميته به اسمه الذي ~~يليق به بل هو المنذر قال الداودي سماه المنذر تفاؤلا أن يكون له علم ينذر ~~به قلت وتقدم في المغازي أنه سمي المنذر بالمنذر بن عمرو الساعدي الخزرجي ~~وهو صحابي مشهور من رهط أبي أسيد الحديث الثاني # [6192] قوله عطاء بن أبي ميمونة هو بن هلال مولى أنس وأبو رافع هو نفيع ~~الصانع قوله إن زينب كان اسمها برة بفتح الموحدة وتشديد الراء كذا في رواية ~~محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة ووافقه جماعة وقال عمرو بن مرزوق عن شعبة ~~بهذا السند عن أبي هريرة كان اسم ميمونة برة أخرجه المصنف في الأدب المفرد ~~عنه والأول أكبر وزينب هي بنت جحش أو بنت أبي سلمة والأولى زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم والثانية ربيبته وكل منهما كان اسمها أولا برة فغيره النبي ~~صلى الله عليه وسلم كذا قال بن عبد البر وقصة زينب بنت جحش أخرجها مسلم ~~وأبو داود في أثناء حديث عن زينب بنت أم سلمة قالت سميت برة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تزكوا أنفسكم فإن الله أعلم بأهل البر منكم قالوا ما ~~نسميها قال سموها زينب وفي بعض روايات مسلم وكان اسم زينب بنت جحش برة وقد ~~أخرج الدارقطني في المؤتلف بسند فيه ضعف أن زينب بنت جحش قالت يا رسول الله ~~اسمي برة فلو ms09207 غيرته فإن البرة صغيرة فقال لو كان مسلما لسميته باسم من ~~أسمائها ولكن هو جحش فالجحش أكبر من البرة وقد وقع مثل ذلك لجويرية بنت ~~الحارث أم المؤمنين فأخرج مسلم وأبو داود والمصنف في الأدب المفرد عن بن ~~عباس قال كان اسم جويرية بنت الحارث برة فحول النبي صلى الله عليه وسلم ~~اسمها فسماها جويرية كره أن يقول خرج من عند برة قوله فقيل تزكي نفسها أي ~~لأن لفظة برة مشتقة من البر وكذلك وقع في قصة جويرية كره أن يقال خرج من ~~عند برة وقال في قصة زينب الله أعلم بأهل البر منكم الحديث الثالث # [6193] قوله هشام هو بن يوسف وعبد الحميد بن جبير بن شيبة أي بن عثمان ~~الحجبي قوله فحدثني أن جده حزنا هكذا أرسل سعيد الحديث لما حدث به عبد ~~الحميد ولما حدث به الزهري وصله عن # PageV10P576 # أبيه كما تقدم بيانه في الباب الذي قبله وهذا على قاعدة الشافعي أن ~~المرسل إذا جاء موصولا من وجه آخر تبين صحة مخرج المرسل وقاعدة البخاري أن ~~الاختلاف في الوصل والإرسال لا يقدح المرسل في الموصول إذا كان الواصل أحفظ ~~من المرسل كالذي هنا فإن الزهري أحفظ من عبد الحميد قال الطبري لا تنبغي ~~التسمية باسم قبيح المعنى ولا باسم يقتضي التزكية له ولا باسم معناه السب ~~قلت الثالث أخص من الأول قال ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص لا ~~يقصد بها حقيقة الصفة لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة ~~للمسمى فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه ~~كان صدقا قال وقد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أسماء وليس ما غير ~~من ذلك على وجه المنع من التسمي بها بل على وجه الاختيار قال ومن ثم أجاز ~~المسلمون أن يسمى الرجل القبيح بحسن والفاسد بصالح ويدل عليه أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يلزم حزنا لما امتنع من تحويل اسمه إلى سهل بذلك ولو ms09208 كان ذلك ~~لازما لما أقره على قوله لا أغير اسما سمانيه أبي انتهى ملخصا وقد ورد ~~الأمر بتحسين الأسماء وذلك فيما أخرجه أبو داود وصححه بن حبان من حديث أبي ~~الدرداء رفعه إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا ~~أسماءكم ورجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاعا بين عبد الله بن أبي زكريا ~~راويه عن أبي الدرداء وأبي الدرداء فإنه لم يدركه قال أبو داود وقد غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم العاص وعتلة بفتح المهملة والمثناة بعدها لام ~~وشيطان وغراب وحباب بضم المهملة وتخفيف الموحدة وشهاب وحرب وغير ذلك قلت ~~والعاصي الذي ذكره هو مطيع بن الأسود العدوي والد عبد الله بن مطيع ووقع ~~مثله لعبد الله بن الحارث بن جزء وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر أخرجه ~~البزار والطبراني من حديث عبد الله بن الحارث بسند حسن والأخبار في مثل ذلك ~~كثيرة وعتلة هو عتبة بن عبد السلمي وشيطان هو عبد الله وغراب هو مسلم أبو ~~رايطة وحباب هو عبد الله بن عبد الله بن أبي وشهاب هو هشام بن عامر ~~الأنصاري وحرب هو الحسن بن علي سماه على أولا وأسانيدها مبينة في كتابي في ~~الصحابة # PageV10P577 ### | (قوله باب من سمى بأسماء الأنبياء) # في هذه الترجمة حديثان صريحان أحدهما أخرجه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم ~~والصالحين قبلهم ثانيهما أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد ~~من حديث أبي وهب الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة رفعه تسموا بأسماء الأنبياء ~~وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها ~~حرب ومرة قال بعضهم أما الأولان فلما تقدم في باب أحب الأسماء إلى الله ~~وأما الآخران فلأن العبد في حرث الدنيا أو حرث الآخرة ولأنه لا يزال يهم ~~بالشيء بعد الشيء وأما الأخيران فلما في الحرب من المكاره ولما في مرة من ~~المرارة وكأن المؤلف رحمه الله لما لم يكونا على شرطه ms09209 اكتفى بما استنبطه من ~~أحاديث الباب وأشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك كما تقدم عن عمر أنه أراد ~~أن يغير أسماء أولاد طلحة وكان سماهم بأسماء الأنبياء وأخرج البخاري أيضا ~~في الأدب المفرد في مثل ترجمة هذا الباب حديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال ~~سماني النبي صلى الله عليه وسلم يوسف الحديث وسنده صحيح وأخرجه الترمذي في ~~الشمائل وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال أحب الأسماء ~~إليه أسماء الأنبياء ثم ذكر فيه أحد عشر حديثا موصولة ومعلقة الأول حديث ~~أنس قوله وقال أنس قبل النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم يعني ابنه ثبت هذا ~~التعليق في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده وهو في رواية النسفي أيضا وهو ~~طرف من حديث طويل تقدم موصولا في الجنائز الحديث الثاني # [6194] قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير نسب لجده ومحمد ~~بن بشر هو العبدي وإسماعيل هو بن خالد والإسناد كله كوفيون قوله قلت لابن ~~أبي أوفى هو عبد الله الصحابي بن الصحابي قوله رأيت إبراهيم بن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال مات صغيرا تضمن كلامه جواب السؤال بالإشارة إليه وصرح ~~بالزيادة عليه كأنه قال نعم رأيته لكن مات صغيرا ثم ذكر السبب في ذلك وقد ~~رواه إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن أبي خالد بلفظ قال نعم كان أشبه الناس ~~به مات وهو صغير أخرجه بن منده والإسماعيلي من طريق جرير عن إسماعيل سألت ~~بن أبي أوفى عن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم مثل أي شيء كان حين ~~مات قال كان صبيا قوله ولو قضي أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه إبراهيم ولكن ~~لا نبي بعده هكذا جزم به عبد الله بن أبي أوفى ومثل هذا لا يقال بالرأي وقد ~~توارد عليه جماعة فأخرج بن ماجة من حديث بن عباس قال لما مات إبراهيم بن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # PageV10P578 # صلى عليه وقال إن له ms09210 مرضعا في الجنة لو عاش لكان صديقا نبيا ولأعتقت ~~أخواله القبط وروى أحمد وبن منده من طريق السدي سألت أنساكم بلغ إبراهيم ~~قال كان قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبيا ولكن لم يكن ليبقى لأن نبيكم آخر ~~الأنبياء ولفظ أحمد لو عاش إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم لكان صديقا ~~نبيا ولم يذكر القصة فهذه عدة أحاديث صحيحة عن هؤلاء الصحابة أنهم أطلقوا ~~ذلك فلا أدري ما الذي حمل النووي في ترجمة إبراهيم المذكور من كتاب تهذيب ~~الأسماء واللغات على استنكار ذلك ومبالغته حيث قال هو باطل وجسارة في ~~الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم من الزلل ويحتمل أن يكون ~~استحضر ذلك عن الصحابة المذكورين فرواه عن غيرهم ممن تأخر عنهم فقال ذلك ~~وقد استنكر قبله بن عبد البر في الاستيعاب الحديث المذكور فقال هذا لا أدري ~~ما هو وقد ولد نوح من ليس بنبي وكما يلد غير النبي نبيا فكذا يجوز عكسه حتى ~~نسب قائله إلى المجازفة والخوض في الأمور المغيبة بغير علم إلى غير ذلك مع ~~أن الذي نقل عن الصحابة المذكورين إنما أتوا فيه بقضية شرطية الحديث الثالث ~~حديث البراء لما مات إبراهيم قال النبي صلى الله عليه وسلم إن له مرضعا في ~~الجنة قال الخطابي هو بضم الميم على أنه اسم فاعل من أرضع أي من يتم إرضاعه ~~وبفتحها أي أن له رضاعا في الجنة وقال بن التين قال في الصحاح امرأة مرضع ~~أي لها ولد ترضعه فهي مرضعة بضم أوله فإن وصفتها بإرضاعه قلت مرضعة يعني ~~بفتح الميم قال والمعنى هنا يصح ولكن لم يروه أحد بفتح الميم قلت وقع في ~~رواية الإسماعيلي أن له مرضعا ترضعه في الجنة والمعنى تكمل إرضاعه لأنه لما ~~مات كان بن ستة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا على اختلاف الروايتين وقيل ~~إنما عاش سبعين يوما الحديث الرابع حديث جابر سموا باسمي ذكره مختصرا عن ~~آدم عن شعبة عن حصين وقد تقدم شرحه قريبا وقد أخرجه ms09211 مسلم من وجه آخر عن ~~شعبة عن حصين بتمامه الحديث الخامس # [6196] قوله ورواه أنس تقدم التنبيه عليه قريبا في باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم سموا باسمي الحديث السادس والسابع والثامن حديث أبي هريرة ~~سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ووقع في رواية المستملي والسرخسي هنا بكنوتي ~~وقد تقدم توجيهه قريبا # [6197] قوله ومن رآني في المنام الحديث هو حديث آخر جمعهما الراوي بهذا ~~الإسناد وسيأتي شرحه في كتاب التعبير قوله ومن كذب علي متعمدا الحديث هو ~~حديث آخر تقدم شرحه في كتاب العلم الحديث التاسع عن أبي موسى هو الأشعري ~~قال ولد لي غلام # [6198] قوله وكان أكبر ولد أبي موسى هذا يشعر بأن أبا موسى كني قبل أن ~~يولد له وإلا فلو كان الأمر على غير ذلك لكني بابنه إبراهيم المذكور ولم ~~ينقل أنه كان يكنى أبا إبراهيم الحديث العاشر حديث المغيرة انكسفت الشمس ~~يوم مات إبراهيم كذا أورده مختصرا وقد تقدم في الكسوف بهذا الإسناد مطولا ~~من وجه آخر عن زياد بن علاقة مطولا أيضا وتقدم شرحه هناك الحديث الحادي عشر # [6199] قوله رواه أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ما ~~أخرجه موصولا في الكسوف ومعلقا لكن لم أر في شيء من طرق حديث أبي بكرة ~~التصريح بأن ذلك كان يوم مات إبراهيم إلا في رواية أسندها في باب كسوف ~~القمر مع أن مجموع الأحاديث تدل على ذلك كما قاله البيهقي قال بن بطال في ~~هذه الأحاديث جواز التسمية بأسماء الأنبياء وقد ثبت عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء وإنما كره عمر ذلك لئلا يسب أحد ~~المسمى بذلك فأراد تعظيم الاسم لئلا يبتذل في ذلك وهو قصد حسن وذكر الطبري ~~أن الحجة في ذلك حديث أنس يسمونهم # PageV10P579 # محمدا ويلعنونهم قال وهو ضعيف لأنه من رواية الحكم بن عطية عن ثابت عنه ~~وعلى تقدير ثبوته فلا حجة فيه للمنع بل فيه النهي عن لعن من يسمى محمدا وقد ~~تقدمت الإشارة إلى ms09212 هذا الحديث في باب سموا باسمي قال ويقال إن طلحة قال ~~للزبير أسماء بني أسماء الأنبياء وأسماء بنيك أسماء الشهداء فقال أنا أرجو ~~أن يكون بني شهداء وأنت لا ترجو أن يكون بنوك أنبياء فأشار إلى أن الذي ~~فعله أولى من الذي فعله طلحة ### | قوله باب تسمية الوليد) # ورد في كراهة هذا الاسم حديث أخرجه الطبراني من حديث بن مسعود نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يسمي الرجل عبده أو ولده حربا أو مرة أو وليدا ~~الحديث وسنده ضعيف جدا وورد فيه أيضا حديث آخر مرسل أخرجه يعقوب بن سفيان ~~في تاريخه والبيهقي في الدلائل من طريقه قال حدثنا محمد بن خالد بن العباس ~~السكسكي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمرو الأوزاعي وأخرجه البيهقي في ~~الدلائل أيضا من رواية بشر بن بكر عن الأوزاعي وأخرجه عبد الرزاق في الجزء ~~الثاني من أماليه عن معمر كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال ولد لأخي ~~أم سلمة ولد فسماه الوليد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سميتموه ~~بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو أشر على هذه ~~الأمة من فرعون لقومه قال الوليد بن مسلم في روايته قال الأوزاعي فكانوا ~~يرونه الوليد بن عبد الملك ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين ~~خرجوا عليه فقتلوه وانفتحت الفتن على الأمة بسبب ذلك وكثر فيهم القتل وفي ~~رواية بشر بن بكر من الزيادة غيروا اسمه فسموه عبد الله وبين في روايته أنه ~~أخو أم سلمة لأمها وهكذا أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن إسماعيل بن ~~أبي إسماعيل عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~أخرجه أبو نعيم في الدلائل من رواية الحارث وأخرجه أحمد عن أبي المغيرة عن ~~إسماعيل بن عياش فزاد فيه قال حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر به فزاد فيه عمر فادعى بن حبان أنه لا أصل ms09213 له فقال في كتاب ~~الضعفاء في ترجمة إسماعيل بن عياش هذا خبر باطل ما قاله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا رواه عمر ولا حدث به سعيد ولا الزهري ولا هو من حديث ~~الأوزاعي ثم أعله بإسماعيل بن عياش واعتمد بن الجوزي على كلام بن حبان ~~فأورد الحديث في الموضوعات فلم يصب فإن إسماعيل لم ينفرد به وعلى تقدير ~~انفراده فإنما انفرد بزيادة عمر في الإسناد وإلا فأصله كما ذكرت عند الوليد ~~وغيره من أصحاب الأوزاعي عنه وعند معمر وغيره من أصحاب الزهري فإن كان سعيد ~~بن المسيب تلقاه عن أم سلمة فهو على شرط الصحيح ويؤيد ذلك أن له شاهدا عن ~~أم سلمة أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث من رواية محمد بن إسحاق عن ~~محمد بن عمرو عن عطاء عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت دخل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعندي غلام من آل المغيرة اسمه # PageV10P580 # الوليد فقال من هذا قلت الوليد قال قد اتخذتم الوليد حنانا غيروا اسمه ~~فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد وقد أخرجه الحاكم من وجه آخر ~~عن الوليد موصولا بذكر أبي هريرة فيه أخرجه من طريق نعيم بن حماد عن الوليد ~~بن مسلم وقال في آخره قال الزهري إن استخلف الوليد بن يزيد وإلا فهو الوليد ~~بن عبد الملك قلت وعندي أن ذكر أبي هريرة فيه من أوهام نعيم بن حماد والله ~~أعلم ولما لم يكن هذا الحديث المذكور على شرط البخاري أومأ إليه كعادته ~~وأورد فيه الحديث الدال على الجواز فإنه لو كان مكروها لغيره النبي صلى ~~الله عليه وسلم كعادته فإن في بعض طرق الحديث المذكور الدلالة على أن ~~الوليد بن الوليد المذكور قد قدم بعد ذلك المدينة مهاجرا كما مضى في ~~المغازي ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم غير اسمه وأما ما تقدم أنه أمر ~~بتغيير اسم الوليد فذلك اسم ولد المذكور فغيره فسماه عبد الله وأخرج ~~الطبراني في ترجمة الوليد ms09214 بن الوليد بن المغيرة من طريق إسماعيل بن أيوب ~~المخزومي في قصة موت الوليد بن الوليد بعد أن جاء إلى المدينة مهاجرا وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة بعد موته وهي تقول ابك الوليد بن ~~الوليد أبا الوليد بن المغيرة فقال إن كدتم لتتخذون الوليد حنانا فسماه عبد ~~الله ووصله بن منده من وجه واه إلى أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن ~~الوليد بن المغيرة عن أبيه عن جده أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ~~ومن شواهد الحديث ما أخرجه الطبراني أيضا من حديث معاذ بن جبل قال خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه قال الوليد اسم فرعون ~~هادم شرائع الإسلام يبوء بدمه رجل من أهل بيته ولكن سنده ضعيف جدا ### | (قوله باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا) # كذا اقتصر على حرف وهو مطابق لحديث عائشة في عائش ولحديث أنس في أنجش ~~وأما حديث أبي هريرة فنازع بن بطال في مطابقته فقال ليس من الترخيم وإنما ~~هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير وذلك أنه كان كناه ~~أبا هريرة وهريرة تصغير هرة فخاطبه باسمها مذكرا فهو نقصان في اللفظ وزيادة ~~في المعنى قلت فهو نقص في الجملة لكن كون النقص منه حرفا فيه نظر وكأنه لحظ ~~الاسم قبل التصغير وهي هرة فإذا حذف الياء الأخيرة صدق أنه نقص من # PageV10P581 # الاسم حرفا وقد ترجم في الأدب المفرد مثله لكن قال شيئا بدل حرفا وأورد ~~فيه حديث عائشة رأيت عثمان والنبي صلى الله عليه وسلم يضرب كتفه يقول أكنتم ~~عثم وجبريل يوحي إليه قوله وقال أبو حازم عن أبي هريرة قال لي النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا هر بتشديد الراء ويجوز تخفيفها وهذا طرف من حديث ~~وصله المصنف رحمه الله في الأطعمة أوله أصابني جهد شديد وفيه فإذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي فقال يا أبا هر ويأتي ms09215 في الرقاق ~~حديث أوله والذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي من الجوع ~~وفيه مثله # [6202] قوله يا أنجش رويدك تقدم شرحه في باب ما يجوز من الشعر وأكثر ما ~~وقع في الروايات بغير ترخيم ويجوز في الشين الضم والفتح كما في الذي قبله ### | (قوله باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل) # في رواية الكشميهني يلد الرجل ذكر فيه قصة أبي عمير وهو مطابق لأحد ركني ~~الترجمة والركن الثاني مأخوذ من الإلحاق بل بطريق الأولى وأشار بذلك إلى ~~الرد على من منع تكنية من لم يولد له مستندا إلى أنه خلاف الواقع فقد أخرج ~~بن ماجه وأحمد والطحاوي وصححه الحاكم من حديث صهيب أن عمر قال له مالك تكنى ~~أبا يحيى وليس لك ولد قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كناني وأخرج سعيد بن ~~منصور من طريق فضيل بن عمرو قلت لإبراهيم إني أكنى أبا النضر وليس لي ولد ~~وأسمع الناس يقولون من اكتنى وليس له ولد فهو أبو جعر فقال إبراهيم كان ~~علقمة يكنى أبا شبل وكان عقيما لا يولد له وقوله جعر بفتح الجيم وسكون ~~المهملة وشبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة وأخرج المصنف في الأدب المفرد عن ~~علقمة قال كناني عبد الله بن مسعود قبل أن يولد لي وقد كان ذلك مستعملا عند ~~العرب قال الشاعر لها كنية عمرو وليس لها عمرو وأخرج بن أبي شيبة عن الزهري ~~قال كان رجال من الصحابة يكتنون قبل أن يولد لهم وأخرج المصنف في باب ما ~~جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الجنائز عن هلال الوزان قال ~~كناني عروة قبل أن يولد لي قلت وكنية هلال المذكور أبو عمرو ويقال أبو أمية ~~ويقال غير ذلك وأخرج الطبراني عن علقمة عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له وسنده صحيح قال العلماء كانوا ~~يكنون الصبي تفاؤلا بأنه سيعيش حتى يولد له وللأمن من التلقيب لأن ms09216 الغالب ~~أن من يذكر شخصا فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به فإذا كانت له كنية أمن ~~من تلقيبه ولهذا قال قائلهم بادروا أبناءكم بالكنى قبل أن تغلب عليها ~~الألقاب وقالوا الكنية للعرب كاللقب للعجم ومن ثم كره للشخص أن يكني نفسه ~~إلا إن قصد التعريف # [6203] قوله عبد الوارث هو بن سعيد وأبو التياح بمثناة فوقانية ثم ~~تحتانية ثقيلة # PageV10P582 # مفتوحتين ثم مهملة هو يزيد بن حميد والإسناد كله بصريون وقد تقدم من ~~رواية شعبة عن أبي التياح في باب الانبساط إلى الناس وقد أخرجه النسائي من ~~طريق شعبة هكذا ومن وجه آخر عن شعبة عن قتادة عن أنس ومن وجه ثالث عن شعبة ~~عن محمد بن قيس عن حميد عن أنس والمشهور الأول ويحتمل أن يكون لشعبة فيه ~~طرق قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا هذا قاله أنس توطئة ~~لما يريد يذكره من قصة الصبي وأول حديث شعبة المذكور عن أنس قال إن كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليخالطنا ولأحمد من طريق المثنى بن سعيد عن أبي ~~التياح عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أم سليم وفي رواية محمد ~~بن قيس المذكور كان النبي صلى الله عليه وسلم قد اختلط بنا أهل البيت يعني ~~لبيت أبي طلحة وأم سليم ولأبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يغشانا ويخالطنا وللنسائي من طريق إسماعيل بن جعفر عن ~~حميد عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي أبا طلحة كثيرا ولأبي يعلى ~~من طريق خالد بن عبد الله عن حميد كان يأتي أم سليم وينام على فراشها وكان ~~إذا مشى يتوكأ ولابن سعد وسعيد بن منصور عن ربعي بن عبد الله بن الجارود عن ~~أنس كان يزور أم سليم فتتحفه بالشيء تصنعه له قوله وكان لي أخ يقال له أبو ~~عمير هو بالتصغير وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند أحمد كان لي ms09217 ~~أخ صغير وهو أخو أنس بن مالك من أمه ففي رواية المثنى بن سعيد المذكورة ~~وكان لها أي أم سليم بن صغير وفي رواية حميد عند أحمد وكان لها من أبي طلحة ~~بن يكنى أبا عمير وفي رواية مروان بن معاوية عن حميد عند بن أبي عمر كان ~~بني لأبي طلحة وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عند بن سعد أن أبا طلحة ~~كان له بن قال أحسبه فطيما في بعض النسخ فطيم بغير ألف وهو محمول على طريقة ~~من يكتب المنصوب المنون بلا ألف والأصل فطيم لأنه صفة أخ وهو مرفوع لكن ~~تخلل بين الصفة والموصوف أحسبه وقد وقع عند أحمد من طريق المثنى بن سعيد ~~مثل ما في الأصل فطيم بمعنى مفطوم أي انتهى إرضاعه قوله وكان أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا جاء زاد مروان بن معاوية في روايته إذا جاء لأم سليم ~~يمازحه ولأحمد في روايته عن حميد مثله وفي أخرى يضاحكه وفي رواية محمد بن ~~قيس يهازله وفي رواية المثنى بن سعيد عن أبي عوانة يفاكهه قوله يا أبا عمير ~~في رواية ربعي بن عبد الله فزارنا ذات يوم فقال يا أم سليم ما شأني أرى أبا ~~عمير ابنك خائر النفس بمعجمة ومثلثة أي ثقيل النفس غير نشيط وفي رواية ~~مروان بن معاوية وإسماعيل بن جعفر كلاهما عن حميد فجاء يوما وقد مات نغيره ~~زاد مروان الذي كان يلعب به زاد إسماعيل فوجده حزينا فسأل عنه فأخبرته فقال ~~يا أبا عمير وساقه أحمد عن يزيد بن هارون عن حميد بتمامه وفي رواية حماد بن ~~سلمة المشار إليها فقال ما شأن أبي عمير حزينا وفي رواية ربعي بن عبد الله ~~فجعل يمسح رأسه ويقول في رواية عمارة بن زاذان فكان يستقبله ويقول قوله ما ~~فعل النغير بنون ومعجمة وراء مصغر وكرر ذلك في رواية حماد بن سلمة قوله ~~نغير كان يلعب به وهو طير صغير واحدة نغرة وجمعه نغران قال الخطابي طوير له ~~صوت ms09218 وفيه نظر فإنه ورد في بعض طرقه أنه الصعو بمهملتين بوزن العفو كما في ~~رواية ربعي فقالت أم سليم ماتت صعوته التي كان يلعب بها فقال أي أبا عمير ~~مات النغير فدل على أنهما شيء واحد والصعو لا يوصف بحسن الصوت قال الشاعر ~~كالصعو يرتع في الرياض وإنما حبس الهزار لأنه يترنم قال عياض النغير طائر ~~معروف يشبه العصفور وقيل هي فراخ العصافير وقيل هي نوع من الحمر بضم # PageV10P583 # المهملة وتشديد الميم ثم راء قال والراجح أن النغير طائر أحمر المنقار ~~قلت هذا الذي جزم به الجوهري وقال صاحب العين والمحكم الصعو صغير المنقار ~~أحمر الرأس قوله فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا إلخ تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب الصلاة وتقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا وفي هذا الحديث عدة فوائد ~~جمعها أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص الفقيه ~~الشافعي صاحب التصانيف في جزء مفرد بعد أن أخرجه من وجهين عن شعبة عن أبي ~~التياح ومن وجهين عن حميد عن أنس ومن طريق محمد بن سيرين وقد جمعت في هذا ~~الموضع طرقه وتتبعت ما في رواية كل منهم من فائدة زائدة وذكر بن القاص في ~~أول كتابه أن بعض الناس عاب على أهل الحديث أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها ~~ومثل ذلك بحديث أبي عمير هذا قال وما درى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه ~~وفنون الأدب والفائدة ستين وجها ثم ساقها مبسوطة فلخصتها مستوفيا مقاصده ثم ~~أتبعته بما تيسر من الزوائد عليه فقال فيه استحباب التأني في المشي وزيارة ~~الإخوان وجواز زيارة الرجل للمرأة الأجنبية إذا لم تكن شابة وأمنت الفتنة ~~وتخصيص الإمام بعض الرعية بالزيارة ومخالطة بعض الرعية دون بعض ومشي الحاكم ~~وحده وأن كثرة الزيارة لا تنقص المودة وأن قوله زر غبا تزدد حبا مخصوص بمن ~~يزور لطمع وأن النهي عن كثرة مخالطة الناس مخصوص بمن يخشى الفتنة أو الضرر ~~وفيه مشروعية المصافحة لقول أنس فيه ما مسست كفا ألين من كف رسول ms09219 الله صلى ~~الله عليه وسلم وتخصيص ذلك بالرجل دون المرأة وأن الذي مضى في صفته صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان شثن الكفين خاص بعبالة الجسم لا بخشونة اللمس وفيه ~~استحباب صلاة الزائر في بيت المزور ولا سيما إن كان الزائر ممن يتبرك به ~~وجواز الصلاة على الحصير وترك التقزز لأنه علم أن في البيت صغيرا وصلى مع ~~ذلك في البيت وجلس فيه وفيه أن الأشياء على يقين الطهارة لأن نضحهم البساط ~~إنما كان للتنظيف وفيه أن الاختيار للمصلي أن يقوم على أروح الأحوال ~~وأمكنها خلافا لمن استحب من المشددين في العبادة أن يقوم على أجهدها وفيه ~~جواز حمل العالم علمه إلى من يستفيده منه وفضيلة لآل أبي طلحة ولبيته إذ ~~صار في بيتهم قبلة يقطع بصحتها وفيه جواز الممازحة وتكرير المزح وأنها ~~إباحة سنة لا رخصة وأن ممازحة الصبي الذي لم يميز جائزة وتكرير زيارة ~~الممزوح معه وفيه ترك التكبر والترفع والفرق بين كون الكبير في الطريق ~~فيتواقر أو في البيت فيمزح وأن الذي ورد في صفة المنافق أن سره يخالف ~~علانيته ليس على عمومه وفيه الحكم على ما يظهر من الأمارات في الوجه من ~~حزنه أو غيره وفيه جواز الاستدلال بالعين على حال صاحبها إذ استدل صلى الله ~~عليه وسلم بالحزن الظاهر على الحزن الكامن حتى حكم بأنه حزين فسأل أمه عن ~~حزنه وفيه التلطف بالصديق صغيرا كان أو كبيرا والسؤال عن حاله وأن الخبر ~~الوارد في الزجر عن بكاء الصبي محمول على ما إذا بكى عن سبب عامدا ومن أذى ~~بغير حق وفيه قبول خبر الواحد لأن الذي أجاب عن سبب حزن أبي عمير كان كذلك ~~وفيه جواز تكنية من لم يولد له وجواز لعب الصغير بالطير وجواز ترك الأبوين ~~ولدهما الصغير يلعب بما أبيح اللعب به وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به ~~الصغير من المباحات وجواز إمساك الطير في القفص ونحوه وقص جناح الطير إذ لا ~~يخلو حال طير أبي عمير من واحد منهما وأيهما كان ms09220 الواقع التحق به الآخر في ~~الحكم وفيه جواز إدخال الصيد من الحل إلى الحرم وإمساكه بعد إدخاله خلافا ~~لمن منع من إمساكه وقاسه على من صاد ثم أحرم فإنه يجب عليه الإرسال وفيه ~~جواز تصغير الاسم ولو كان لحيوان وجواز مواجهة الصغير بالخطاب خلافا # PageV10P584 # لمن قال الحكيم لا يواجه بالخطاب إلا من يعقل ويفهم قال والصواب الجواز ~~حيث لا يكون هناك طلب جواب ومن ثم لم يخاطبه في السؤال عن حاله بل سأل غيره ~~وفيه معاشرة الناس على قدر عقولهم وفيه جواز قيلولة الشخص في بيت غير بيت ~~زوجته ولو لم تكن فيه زوجته ومشروعية القيلولة وجواز قيلولة الحاكم في بيت ~~بعض رعيته ولو كانت امرأة وجواز دخول الرجل بيت المرأة وزوجها غائب ولو لم ~~يكن محرما إذا انتفت الفتنة وفيه إكرام الزائر وأن التنعم الخفيف لا ينافي ~~السنة وأن تشييع المزور الزائر ليس على الوجوب وفيه أن الكبير إذا زار قوما ~~واسى بينهم فإنه صافح أنسا ومازح أبا عمير ونام على فراش أم سليم وصلى بهم ~~في بيتهم حتى نالوا كلهم من بركته انتهى ما لخصته من كلامه فيما استنبط من ~~فوائد حديث أنس في قصة أبي عمير ثم ذكر فصلا في فائدة تتبع طرق الحديث فمن ~~ذلك الخروج من خلاف من شرط في قبول الخبر أن تتعدد طرقه فقيل لاثنين وقيل ~~لثلاثة وقيل لأربعة وقيل حتى يستحق اسم الشهرة فكان في جميع الطرق ما يحصل ~~المقصود لكل أحد غالبا وفي جميع الطرق أيضا ومعرفة من رواها وكميتها العلم ~~بمراتب الرواة في الكثرة والقلة وفيها الاطلاع على علة الخبر بانكشاف غلط ~~الغالط وبيان تدليس المدلس وتوصيل المعنعن ثم قال وفيما يسره الله تعالى من ~~جمع طرق هذا الحديث واستنباط فوائده ما يحصل به التمييز بين أهل الفهم في ~~النقل وغيرهم ممن لا يهتدى لتحصيل ذلك مع أن العين المستنبط منها واحدة ~~ولكن من عجائب اللطيف الخبير أنها تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في ~~الأكل هذا آخر كلامه ms09221 ملخصا وقد سبق إلى التنبيه على فوائد قصة أبي عمير ~~بخصوصها من القدماء أبو حاتم الرازي أحد أئمة الحديث وشيوخ أصحاب السنن ثم ~~تلاه الترمذي في الشمائل ثم تلاه الخطابي وجميع ما ذكروه يقرب من عشرة ~~فوائد فقط وقد ساق شيخنا في شرح الترمذي ما ذكره بن القاص بتمامه ثم قال ~~ومن هذه الأوجه ما هو واضح ومنها الخفي ومنها المتعسف قال والفوائد التي ~~ذكرها آخرا وأكمل بها الستين هي من فائدة جمع طرق الحديث لا من خصوص هذا ~~الحديث وقد بقي من فوائد هذا الحديث أن بعض المالكية والخطابي من الشافعية ~~استدلوا به على أن صيد المدينة لا يحرم وتعقب باحتمال ما قاله بن القاص أنه ~~صيد في الحل ثم أدخل الحرم فلذلك أبيح إمساكه وبهذا أجاب مالك في المدونة ~~ونقله بن المنذر عن أحمد والكوفيين ولا يلزم منه أن حرم المدينة لا يحرم ~~صيده وأجاب بن التين بأن ذلك كان قبل تحريم صيد حرم المدينة وعكسه بعض ~~الحنفية فقال قصة أبي عمير تدل على نسخ الخبر الدال على تحريم صيد المدينة ~~وكلا القولين متعقب وما أجاب به بن القاص من مخاطبة من لا يميز التحقيق فيه ~~جواز مواجهته بالخطاب إذا فهم الخطاب وكان في ذلك فائدة ولو بالتأنيس له ~~وكذا في تعليمه الحكم الشرعي عند قصد تمرينه عليه من الصغر كما في قصة ~~الحسن بن علي لما وضع التمرة في فيه قال له كخ كخ أما علمت أنا لا نأكل ~~الصدقة كما تقدم بسطه في موضعه ويجوز أيضا مطلقا إذا كان القصد بذلك خطاب ~~من حضر أو استفهامه ممن يعقل وكثيرا ما يقال للصغير الذي لا يفهم أصلا إذا ~~كان ظاهر الوعك كيف أنت والمراد سؤال كافله أو حامله وذكر بن بطال من فوائد ~~هذا الحديث أيضا استحباب النضح فيما لم يتيقن طهارته وفيه أن أسماء الأعلام ~~لا يقصد معانيها وأن إطلاقها على المسمى لا يستلزم الكذب لأن الصبي لم يكن ~~أبا وقد دعي أبا عمير وفيه جواز ms09222 السجع في الكلام إذا لم يكن متكلفا وأن ذلك ~~لا يمتنع من النبي كما امتنع منه إنشاء الشعر وفيه إتحاف الزائر بصنيع ما ~~يعرف # PageV10P585 # أنه يعجبه من مأكول أو غيره وفيه جواز الرواية بالمعنى لأن القصة واحدة ~~وقد جاءت بألفاظ مختلفة وفيه جواز الاقتصار على بعض الحديث وجواز الإتيان ~~به تارة مطولا وتارة ملخصا وجميع ذلك يحتمل أن يكون من أنس ويحتمل أن يكون ~~ممن بعده والذي يظهر أن بعض ذلك منه والكثير منه ممن بعده وذلك يظهر من ~~اتحاد المخارج واختلافها وفيه مسح رأس الصغير للملاطفة وفيه دعاء الشخص ~~بتصغير اسمه عند عدم الإيذاء وفيه جواز السؤال عما السائل به عالم لقوله ما ~~فعل النغير بعد علمه بأنه مات وفيه إكرام أقارب الخادم وإظهار المحبة لهم ~~لأن جميع ما ذكر من صنيع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم سليم وذويها كان ~~غالبه بواسطة خدمة أنس له وقد نوزع بن القاص في الاستدلال به على إطلاق ~~جواز لعب الصغير بالطير فقال أبو عبد الملك يجوز أن يكون ذلك منسوخا بالنهي ~~عن تعذيب الحيوان وقال القرطبي الحق أن لا نسخ بل الذي رخص فيه للصبي إمساك ~~الطير ليلتهي به وأما تمكينه من تعذيبه ولا سيما حتى يموت فلم يبح قط ومن ~~الفوائد التي لم يذكرها بن القاص ولا غيره في قصة أبي عمير أن عند أحمد في ~~آخر رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس فمرض الصبي فهلك فذكر الحديث في ~~قصة موته وما وقع لأم سليم من كتمان ذلك عن أبي طلحة حتى نام معها ثم ~~أخبرته لما أصبح فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فدعا لهما فحملت ثم ~~وضعت غلاما فأحضره أنس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله ~~وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في كتاب الجنائز وتأتي الإشارة إلى بعضه في باب ~~المعاريض قريبا وقد جزم الدمياطي في أنساب الخزرج بأن أبا عمير مات صغيرا ~~وقال بن الأثير في ترجمته في الصحابة ms09223 لعله الغلام الذي جرى لأم سليم وأبي ~~طلحة في أمره ما جرى وكأنه لم يستحضر رواية عمارة بن زاذان المصرحة بذلك ~~فذكره احتمالا ولم أر عند من ذكر أبا عمير في الصحابة له غير قصة النغير ~~ولا ذكروا له اسما بل جزم بعض الشراح بأن اسمه كنيته فعلى هذا يكون ذلك من ~~فوائد هذا الحديث وهو جعل الاسم المصدر بأب أو أم اسما علما من غير أن يكون ~~له اسم غيره لكن قد يؤخذ من قول أنس في رواية ربعي بن عبد الله يكنى أبا ~~عمير أن له اسما غير كنيته وأخرج أبو داود والنسائي وبن ماجه من رواية هشيم ~~عن أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له حديثا وأبو عمير هذا ذكروا أنه كان ~~أكبر ولد أنس وذكروا أن اسمه عبد الله كما جزم به الحاكم أبو أحمد وغيره ~~فلعل أنسا سماه باسم أخيه لأمه وكناه بكنيته ويكون أبو طلحة سمى ابنه الذي ~~رزقه خلفا من أبي عمير باسم أبي عمير لكنه لم يكنه بكنيته والله أعلم ثم ~~وجدت في كتاب النساء لأبي الفرج بن الجوزي قد أخرج في أواخره في ترجمة أم ~~سليم من طريق محمد بن عمرو وهو أبو سهل البصري وفيه مقال عن حفص بن عبيد ~~الله عن أنس أن أبا طلحة زوج أم سليم كان له منها بن يقال له حفص غلام قد ~~ترعرع فأصبح أبو طلحة وهو صائم في بعض شغله فذكر قصة نحو القصة التي في ~~الصحيح بطولها في موت الغلام ونومها مع أبي طلحة وقولها له أرأيت لو أن ~~رجلا أعارك عارية إلخ وإعلامهما النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ودعائه لهما ~~وولادتها وإرسالها الولد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه وفي القصة ~~مخالفة لما في الصحيح منها أن الغلام كان صحيحا فمات بغتة ومنها أنه ترعرع ~~والباقي بمعناه فعرف بهذا أن اسم أبي عمير حفص وهو وارد على من صنف في ~~الصحابة وفي المبهمات والله أعلم ومن النوادر ms09224 التي تتعلق بقصة أبي عمير ما ~~أخرجه الحاكم في علوم الحديث عن أبي حاتم الرازي أنه قال حفظ الله أخانا ~~صالح بن محمد يعني الحافظ الملقب جزرة فإنه لا يزال يبسطنا غائبا وحاضرا ~~كتب إلي أنه # PageV10P586 # لما مات الذهلي يعني بنيسابور أجلسوا شيخا لهم يقال له محمش فأملى عليهم ~~حديث أنس هذا فقال يا أبا عمير ما فعل البعير قاله بفتح عين عمير بوزن عظيم ~~وقال بموحدة مفتوحة بدل النون وأهمل العين بوزن الأول فصحف الاسمين معا قلت ~~ومحمش هذا لقب وهو بفتح الميم الأولى وكسر الثانية بينهما حاء مهملة ساكنة ~~وآخره معجمة واسمه محمد بن يزيد بن عبد الله النيسابوري السلمي ذكره بن ~~حبان في الثقات وقال روى عن يزيد بن هارون وغيره وكانت فيه دعابة ### | (قوله باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى) # وذكر فيه قصة علي بن أبي طالب في ذلك وقد تقدمت بأتم من هذا السياق في ~~مناقبه وفيه بيان الاختلاف في سبب ذلك وأن الجمع بينهما ممتنع ثم ظهر لي ~~إمكان الجمع وقد ذكرته في بابه من كتاب الاستئذان وقد ثبت في حديث عبد ~~المطلب بن ربيعة عند مسلم في قصة طويلة أن عليا رضي الله عنه قال أنا أبو ~~حسن وقوله # [6204] في السند سليمان هو بن بلال وقوله عن سهل بن سعد في رواية ~~الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد شيخ ~~البخاري فيه بهذا السند سمعت سهل بن سعد وقوله وما سماه أبو تراب إلا النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال بن التين صوابه أبا تراب قلت وليس الذي وقع في ~~الأصل خطأ بل هو موجه على الحكاية أو على جعل الكنية اسما وقد وقع في بعض ~~النسخ أبا تراب ونبه على اختلاف الروايات في ذلك الإسماعيلي ووقع في رواية ~~أبي بكر المشار إليها آنفا بالنصب أيضا وقوله إن كانت لأحب أسمائه إليه فيه ~~إطلاق الاسم على الكنية وأنث كانت باعتبار الكنية قال الكرماني ms09225 أن مخففة من ~~الثقيلة وكانت زائدة وأحب منصوب على أنه اسم إن وهي وإن خففت لكن لا يوجب ~~تخفيفها إلغاءها قلت ولم يتعين ما قال بل كانت على حالها وأشار سهل بذلك ~~إلى انقضاء محبته بموته وسهل إنما حدث بذلك بعد موت علي بدهر وقال بن التين ~~وأنث كانت على تأنيث الأسماء مثل وجاءت كل نفس ومثل كما شرقت صدر القناة ~~كذا قال وما تقدم أولى وقوله وإن كان ليفرح أن ندعوها بنون مفتوحة ودال ~~ساكنة والواو محركة بمعنى نذكرها كذا للنسفي ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي ~~ووقع في روايتنا من طريق أبي الوقت أن يدعاها وهو بتحتانية أوله مضمومة ~~ولسائر الرواة يدعى بها بضم أوله أي ينادى بها وهي رواية المصنف في الأدب ~~المفرد عن شيخه المذكور هنا بهذا الإسناد وكذا لأبي نعيم من طريق أبي بكر ~~بن أبي شيبة المذكورة وفي رواية عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد أن ~~يدعوه بها # PageV10P587 # وقوله فاضطجع إلى الجدار في المسجد في رواية الكشميهني إلى جدار المسجد ~~وعنه في بدل إلى وفي رواية النسفي إلى الجدار إلى المسجد وقد تقدم في أبواب ~~المساجد بلفظ فإذا هو راقد في المسجد وهو يقوي رواية الأكثر هنا وقوله ~~يتبعه بتشديد المثناة والعين مهملة وللكشميهني يبتغيه بتقديم الموحدة ثم ~~مثناة والغين معجمة بعدها تحتانية ويستفاد من الحديث جواز تكنية الشخص ~~بأكثر من كنية والتلقيب بلفظ الكنية وبما يشتق من حال الشخص وأن اللقب إذا ~~صدر من الكبير في حق الصغير تلقاه بالقبول ولو لم يكن لفظه لفظ مدح وأن من ~~حمل ذلك على التنقيص لا يلتفت إليه وهو كما كان أهل الشام ينتقصون بن ~~الزبير بزعمهم حيث يقولون له بن ذات النطاقين فيقول تلك شكاة ظاهر عنك ~~عارها قال بن بطال وفيه أن أهل الفضل قد يقع بين الكبير منهم وبين زوجته ما ~~طبع عليه البشر من الغضب وقد يدعوه ذلك إلى الخروج من بيته ولا يعاب عليه ~~قلت ويحتمل أن يكون سبب خروج ms09226 علي خشية أن يبدو منه في حالة الغضب ما لا ~~يليق بجناب فاطمة رضي الله عنهما فحسم مادة الكلام بذلك إلى أن تسكن فورة ~~الغضب من كل منهما وفيه كرم خلق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه توجه نحو ~~علي ليترضاه ومسح التراب عن ظهره ليبسطه وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة ~~من حالته ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده فيؤخذ منه ~~استحباب الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم إبقاء لمودتهم لأن العتاب إنما يخشى ~~ممن يخشى منه الحقد لا ممن هو منزه عن ذلك تنبيه أخرج بن إسحاق والحاكم من ~~طريقه من حديث عمار أنه كان هو وعلي في غزوة العشيرة فجاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم فوجد عليا نائما وقد علاه تراب فأيقظه وقال له مالك أبا تراب ثم ~~قال ألا أحدثك بأشقى الناس الحديث وغزوة العشيرة كانت في أثناء السنة ~~الثانية قبل وقعة بدر وذلك قبل أن يتزوج علي فاطمة فإن كان محفوظا أمكن ~~الجمع بأن يكون ذلك تكرر منه صلى الله عليه وسلم في حق علي والله أعلم وقد ~~ذكر بن إسحاق عقب القصة المذكورة قال حدثني بعض أهل العلم أن عليا كان إذا ~~غضب على فاطمة في شيء لم يكلمها بل كان يأخذ ترابا فيضعه على رأسه وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ذلك عرف فيقول مالك يا أبا تراب فهذا سبب ~~آخر يقوي التعدد والمعتمد في ذلك كله حديث سهل في الباب والله أعلم ### | (قوله باب أبغض الأسماء إلى الله عز وجل) # كذا ترجم بلفظ أبغض وهو بالمعنى وقد ورد بلفظ # PageV10P588 # أخبث بمعجمة وموحدة ثم مثلثة وبلفظ أغيظ وهما عند مسلم من وجه آخر عن أبي ~~هريرة ولابن أبي شيبة عن مجاهد بلفظ أكره الأسماء ونقل بن التين عن الداودي ~~قال ورد في بعض الأحاديث أبغض الأسماء إلى الله خالد ومالك قال وما أراه ~~محفوظا لأن في الصحابة من تسمى بهما قال وفي القرآن تسمية خازن النار مالكا ~~قال والعباد وإن كانوا يموتون ms09227 فإن الأرواح لا تفنى انتهى كلامه فأما الحديث ~~الذي أشار إليه فما وقفت عليه بعد البحث ثم رأيت في ترجمة إبراهيم بن الفضل ~~المدني أحد الضعفاء من مناكيره عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه أحب ~~الأسماء إلى الله ما سمي به وأصدقها الحارث وهمام وأكذب الأسماء خالد ومالك ~~وأبغضها إلى الله ما سمي لغيره فلم يضبط الداودي لفظ المتن أو هو متن آخر ~~اطلع عليه وأما استدلاله على ضعفه بما ذكر من تسمية بعض الصحابة وبعض ~~الملائكة فليس بواضح لاحتمال اختصاص المنع بمن لا يملك شيئا وأما احتجاجه ~~لجواز التسمية بخالد بما ذكر من أن الأرواح لا تفنى فعلى تقدير التسليم ~~فليس بواضح أيضا لأن الله سبحانه وتعالى قد قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد والخلد البقاء الدائم بغير موت فلا يلزم من ~~كون الأرواح لا تفنى أن يقال صاحب تلك الروح خالد # [6206] قوله عن أبي الزناد في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو ~~الزناد وهي عند أبي عوانة في صحيحه أيضا من طريقه قوله رواية كذا في رواية ~~علي هنا وفي رواية أحمد عن سفيان يبلغ به أخرجها مسلم وأبو داود وعند ~~الترمذي عن محمد بن ميمون عن سفيان مثله وكلاهما كناية عن الرفع بمعنى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع التصريح بذلك في رواية الحميدي قوله ~~أخنى كذا في رواية شعيب بن أبي حمرة للأكثر من الخنا بفتح المعجمة وتخفيف ~~النون مقصور وهو الفحش في القول ويحتمل أن يكون من قولهم أخنى عليه الدهر ~~أي أهلكه ووقع عند المستملي أخنع بعين مهملة وهو المشهور في رواية سفيان بن ~~عيينة وهو من الخنوع وهو الذل وقد فسره بذلك الحميدي شيخ البخاري عقب ~~روايته له عن سفيان قال أخنع أذل وأخرج مسلم عن أحمد بن حنبل قال سألت أبا ~~عمرو الشيباني يعني إسحاق اللغوي عن أخنع فقال أوضع قال عياض معناه أنه أشد ~~الأسماء صغارا وبنحو ذلك فسره أبو ms09228 عبيد والخانع الذليل وخنع الرجل ذل قال ~~بن بطال وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من تسمى به أشد ذلا وقد فسر الخليل ~~أخنع بأفجر فقال الخنع الفجور يقال أخنع الرجل إلى المرأة إذا دعاها للفجور ~~قلت وهو قريب من معنى الخنا وهو الفحش ووقع عند الترمذي في آخر الحديث أخنع ~~أقبح وذكر أبو عبيد أنه ورد بلفظ أنخع بتقديم النون على المعجمة وهو بمعنى ~~أهلك لأن النخع الذبح والقتل الشديد وتقدم أن في رواية همام أغيظ بغين وظاء ~~معجمتين ويؤيده اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك أخرجه الطبراني ~~ووقع في شرح شيخنا بن الملقن أن في بعض الروايات أفحش الأسماء ولم أرها ~~وإنما ذكر ذلك بعض الشراح في تفسير أخنى وقوله أخنع اسم عند الله وقال ~~سفيان غير مرة أخنع الأسماء أي قال ذلك أكثر من مرة وهذا اللفظ يستعمل ~~كثيرا في إرادة الكثرة وسأذكر توجيه الروايتين قوله عند الله زاد أبو داود ~~والترمذي في روايتهما يوم القيامة وهذه الزيادة ثابتة هنا في رواية شعيب ~~التي قبل هذه قوله تسمى أي سمى نفسه أو سمي بذلك فرضي به واستمر عليه قوله ~~بملك الأملاك بكسر اللام من ملك والأملاك جمع ملك بالكسر وبالفتح وجمع مليك ~~قوله قال سفيان يقول غيره أي غير أبي الزناد قوله تفسيره شاهان شاه هكذا ~~ثبت لفظ # PageV10P589 # تفسيره في رواية الكشميهني ووقع عنه أحمد عن سفيان قال سفيان مثل شاهان ~~شاه فلعل سفيان قاله مرة نقلا ومرة من قبل نفسه وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية محمد بن الصباح عن سفيان مثله وزاد مثل ذلك الصين وشاهان شاه بسكون ~~النون وبهاء في آخره وقد تنون وليست هاء تأنيث فلا يقال بالمثناة أصلا وقد ~~تعجب بعض الشراح من تفسير سفيان بن عيينة اللفظة العربية باللفظة العجمية ~~وأنكر ذلك آخرون وهو غفلة منهم عن مراده وذلك أن لفظ شاهان شاه كان قد كثر ~~التسمية به في ذلك العصر فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر ms09229 بذمه لا ~~ينحصر في ملك الأملاك بل كل ما أدى معناه بأي لسان كان فهو مراد بالذم ~~ويؤيد ذلك أنه وقع عند الترمذي مثل شاهان شاه وقوله شاهان شاه هو المشهور ~~في روايات هذا الحديث وحكى عياض عن بعض الروايات شاه شاه بالتنوين بغير ~~إشباع في الأولى والأصل هو الأولى وهذه الرواية تخفيف منها وزعم بعضهم أن ~~الصواب شاه شاهان وليس كذلك لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف ~~فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم قالوا موبذان موبذ فموبذ هو القاضي ~~وموبذان جمعه فكذا شاه هو الملك وشاهان هو الملوك قال عياض استدل به بعضهم ~~على أن الاسم غير المسمى ولا حجة فيه بل المراد من الاسم صاحب الاسم ويدل ~~عليه رواية همام أغيظ رجل فكأنه من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~ويؤيده قوله تسمى فالتقدير أن أخنع اسم اسم رجل تسمى بدليل الرواية الأخرى ~~وأن أخنع الأسماء واستدل بهذا الحديث على تحريم التسمي بهذا الاسم لورود ~~الوعيد الشديد ويلتحق به ما في معناه مثل خالق الخلق وأحكم الحاكمين وسلطان ~~السلاطين وأمير الأمراء وقيل يلتحق به أيضا من تسمى بشيء من أسماء الله ~~الخاصة به كالرحمن والقدوس والجبار وهل يلتحق به من تسمى قاضي القضاة أو ~~حاكم الحكام اختلف العلماء في ذلك فقال الزمخشري في قوله تعالى أحكم ~~الحاكمين أي أعدل الحكام وأعلمهم إذ لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم ~~والعدل قال ورب غريق في الجهل والجور من مقلدي زماننا قد لقب أقضى القضاة ~~ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر وتعقبه بن المنير بحديث أقضاكم علي ~~قال فيستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على قاض يكون أعدل القضاة أو أعلمهم ~~في زمانه أقضى القضاة أو يريد إقليمه أو بلده ثم تكلم في الفرق بين قاضي ~~القضاة وأقضى القضاة وفي اصطلاحهم على أن الأول فوق الثاني وليس من غرضنا ~~هنا وقد تعقب كلام بن المنير علم الدين العراقي فصوب ما ذكره الزمخشري من ~~المنع ورد ما احتج به ms09230 من قضية علي بأن التفضيل في ذلك وقع في حق من خوطب به ~~ومن يلتحق بهم فليس مساويا لإطلاق التفضيل بالألف واللام قال ولا يخفى ما ~~في إطلاق ذلك من الجراءة وسوء الأدب ولا عبرة بقول من ولي القضاء فنعت بذلك ~~فلذ في سمعه فاحتال في الجواز فإن الحق أحق أن يتبع انتهى كلامه ومن ~~النوادر أن القاضي عز الدين بن جماعة قال إنه رأى أباه في المنام فسأله عن ~~حاله فقال ما كان علي أضر من هذا الاسم فأمر الموقعين أن لا يكتبوا له في ~~السجلات قاضي القضاة بل قاضي المسلمين وفهم من قول أبيه أنه أشار إلى هذه ~~التسمية مع احتمال أنه أشار إلى الوظيفة بل هو الذي يترجح عندي فإن التسمية ~~بقاضي القضاة وجدت في العصر القديم من عهد أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وقد منع ~~الماوردي من جواز تلقيب الملك الذي كان في عصره بملك الملوك مع أن الماوردي ~~كان يقال له أقضى القضاة وكأن وجه التفرقة بينهما الوقوف مع الخبر وظهور ~~إرادة العهد الزماني في القضاة وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة يلتحق بملك ~~الأملاك # PageV10P590 # قاضي القضاة وإن كان اشتهر في بلاد الشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على ~~كبير القضاة وقد سلم أهل المغرب من ذلك فاسم كبير القضاة عندهم قاضي ~~الجماعة قال وفي الحديث مشروعية الأدب في كل شيء لأن الزجر عن ملك الأملاك ~~والوعيد عليه يقتضي المنع منه مطلقا سواء أراد من تسمى بذلك أنه ملك على ~~ملوك الأرض أم على بعضها سواء كان محقا في ذلك أم مبطلا مع أنه لا يخفى ~~الفرق بين من قصد ذلك وكان فيه صادقا ومن قصده وكان فيه كاذبا # PageV10P591 ### | (قوله باب كنية المشرك) # أي هل يجوز ابتداء وهل إذا كانت له كنية تجوز مخاطبته أو ذكره بها ~~وأحاديث الباب مطابقة لهذا الأخير ويلتحق به الثاني في الحكم قوله وقال ~~مسور هو بن مخرمة الزهري كذا للجميع إلا النسفي فسقط هذا التعليق من روايته ~~ووقع ms09231 في مستخرج أبي نعيم وقال المسور وهو الأشهر قوله إلا أن يريد بن أبي ~~طالب هذا طرف من حديث تقدم موصولا في باب فرض الخمس # [6207] قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وهو معطوف على السند الذي ~~قبله وساق المتن على لفظه وسليمان هو بن بلال وقوله عن عروة في رواية شعيب ~~أخبرنا عروة بن الزبير وتقدم سياق لفظ شعيب في تفسير آل عمران مع شرح ~~الحديث والغرض منه قوله ألم تسمع ما قال أبو حباب بضم المهملة وتخفيف ~~الموحدة وآخره موحدة وهي كنية عبد الله بن أبي وكان حينئذ لم يظهر الإسلام ~~كما هو بين من سياق الحديث وظاهر في آخره ثم ذكر حديث العباس بن عبد المطلب ~~قال يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء وقد تقدم شرحه في الترجمة النبوية ~~قبيل الإسراء وكأنه أراد بإيراده الأول لأنه من لفظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا سمعه وأقره قال النووي في الأذكار بعد أن قرر أنه لا تجوز تكنية ~~الكافر إلا بشرطين ذكرهما وقد تكرر في الحديث ذكر أبي طالب واسمه عبد مناف ~~وقال الله تعالى تبت يدا أبي لهب ثم ذكر الحديث الثاني وقوله فيه أبو حباب ~~قال ومحل ذلك إذا وجد فيه الشرط وهو أن لا يعرف إلا بكنيته أو خيف من ذكر ~~اسمه فتنة ثم قال وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل فسماه ~~باسمه ولم يكنه ولا لقبه بلقبه وهو قيصر وقد أمرنا بالإغلاظ عليهم فلا ~~نكنيهم ولا نلين لهم قولا ولا نظهر لهم ودا وقد تعقب كلامه بأنه لا حصر ~~فيما ذكر بل قصة عبد الله بن أبي في ذكره بكنيته دون اسمه وهو باسمه أشهر ~~ليس لخوف الفتنة فإن الذي ذكر بذلك عنده كان قويا في الإسلام فلا يخشى معه ~~أن لو ذكر عبد الله باسمه أن يجر بذلك فتنة وإنما هو محمول على التألف كما ~~جزم به بن بطال فقال فيه جواز تكنية المشركين على وجه التألف ms09232 إما رجاء ~~إسلامهم أو لتحصيل منفعة منهم وأما تكنية أبي طالب فالظاهر أنه من القبيل ~~الأول وهو اشتهاره بكنيته دون اسمه وأما تكنية أبي لهب فقد أشار النووي في ~~شرحه إلى احتمال رابع وهو اجتناب نسبته إلى عبودية الصنم لأنه كان اسمه عبد ~~العزى وهذا سبق إليه ثعلب ونقله عنه بن بطال وقال غيره إنما ذكر بكنيته دون ~~اسمه للإشارة إلى أنه سيصلى نارا ذات لهب قيل وإن تكنيته بذلك من جهة ~~التحنيس لأن ذلك من جملة البلاغة أو للمجازاة أشير إلى أن الذي نفخر به في ~~الدنيا من الجمال والولد كان سببا في خزيه وعقابه وحكى بن بطال عن أبي عبد ~~الله بن أبي زمنين أنه قال كان اسم أبي لهب عبد العزى وكنيته أبو # PageV10P592 # عتبة وأما أبو لهب فلقب لقب به لأن وجهه كان يتلألأ ويلتهب قال فهو لقب ~~وليس بكنية وتعقب بأن ذلك يقوي الإشكال الأول لأن اللقب إذا لم يكن على وجه ~~الذم للكافر لم يصلح من المسلم وأما قول الزمخشري هذه التكنية ليست للإكرام ~~بل للإهانة إذ هي كناية عن الجهنمي إذ معناه تبت يدا الجهنمي فهو متعقب لأن ~~الكنية لا نظر فيها إلى مدلول اللفظ بل الاسم إذا صدر بأم أو أبي فهو كنية ~~سلمنا لكن اللهب لا يختص بجهنم وإنما المعتمد ما قاله غيره أن النكتة في ~~ذكره بكنيته أنه لما علم الله تعالى أن مآله إلى النار ذات اللهب ووافقت ~~كنيته حاله حسن أن يذكر بها وأما ما استشهد به النووي من الكتاب إلى هرقل ~~فقد وقع في نفس الكتاب ذكره بعظيم الروم وهو مشعر بالتعظيم واللقب لغير ~~العرب كالكنى للعرب وقد قال النووي في موضع آخر فرع إذا كتب إلى مشرك كتابا ~~وكتب فيه سلاما أو نحوه فينبغي أن يكتب كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى هرقل فذكر الكتاب وفيه عظيم الروم وهذا ظاهره التناقض وقد جمع أبي رحمه ~~الله في نكت له على الأذكار بأن قوله عظيم الروم ms09233 صفة لازمة لهرقل فإنه ~~عظيمهم فاكتفى به صلى الله عليه وسلم عن قوله ملك الروم فإنه لو كتبها ~~لأمكن هرقل أن يتمسك بها في أنه قره على المملكة قال ولا يرد مثل ذلك في ~~قوله تعالى حكاية عن صاحب مصر وقال الملك لأنه حكاية عن أمر مضى وانقضى ~~بخلاف هرقل انتهى وينبغي أن يضم إليه أن ذكر عظيم الروم والعدول عن ملك ~~الروم حيث كان لا بد له من صفة تميزه عند الاقتصار على اسمه لأن من يتسمى ~~بهرقل كثير فقيل عظيم الروم ليميز عمن يتسمى بهرقل فعلى هذا فلا يحتج به ~~على جواز الكتابة لكل ملك مشرك بلفظ عظيم قومه إلا إن احتيج إلى مثل ذلك ~~للتمييز وعلى عموم ما تقدم من التألف أو من خشية الفتنة يجوز ذلك بلا تقييد ~~والله أعلم وإذا ذكر قيصر وأنه لقب لكل من ملك الروم فقد شاركه في ذلك ~~جماعة من الملوك ككسرى لملك الفرس وخاقان لملك الترك والنجاشي لملك الحبشة ~~وتبع لملك اليمن وبطيلوس لملك اليونان والقطنون لملك اليهود وهذا في القديم ~~ثم صار يقال له رأس الجالوت ونمرود لملك الصابئة ودهمي لملك الهند وقور ~~لملك السند ويعبور لملك الصين وذو يزن وغيره من الأذواء لملك حمير وهياج ~~لملك الزنج وزنبيل لملك الخزر وشاه أرمن لملك أخلاط وكابل لملك النوبة ~~والأفشين لملك فرغانة وأسروسنة وفرعون لملك مصر والعزيز لمن ضم إليها ~~الإسكندرية وجالوت لملك العمالقة ثم البربر والنعمان لملك الغرب من قبل ~~الفرس نقل أكثر هذا الفصل من السيرة لمغلطاي وفي بعضه نظر # PageV10P593 # ### | قوله باب بالتنوين المعاريض) # وقع عند بن التين المعارض بغير ياء وصوابه بإثبات الياء قال وثبت كذلك في ~~رواية أبي ذر وهو من التعريض خلاف التصريح قوله مندوحة بوزن مفعولة بنون ~~ومهملة أي فسحة ومتسع ندحت الشيء وسعته وانتدح فلان بكذا اتسع وانتدحت ~~الغنم في مرابضها إذا اتسعت من البطنة والمعنى أن في المعاريض من الاتساع ~~ما يغني عن الكذب وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه المصنف في الأدب ms09234 المفرد من ~~طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله قال صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى ~~البصرة فما أتى عليه يوم إلا أنشدنا فيه شعرا وقال إن في معاريض الكلام ~~مندوحة عن الكذب وأخرجه الطبري في التهذيب والطبراني في الكبير ورجاله ثقات ~~وأخرجه بن عدي من وجه آخر عن قتادة مرفوعا ووهاه وأخرجه أبو بكر بن كامل في ~~فوائده والبيهقي في الشعب من طريقه كذلك وأخرجه بن عدي أيضا من حديث علي ~~مرفوعا بسند واه أيضا وللمصنف في الأدب المفرد من طريق أبي عثمان النهدي عن ~~عمر قال أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب والمعاريض والمعارض ~~بإثبات الياء أو بحذفها كما تقدم جمع معراض من التعريض بالقول قال الجوهري ~~هو خلاف التصريح وهو التورية بالشيء عن الشيء وقال الراغب التعريض كلام له ~~وجهان في صدق وكذب أو باطن وظاهر قلت والأولى أن يقال كلام له وجهان يطلق ~~أحدهما والمراد لازمه ومما يكثر السؤال عنه الفرق بين التعريض والكناية ~~وللشيخ تقي الدين السبكي جزء جمعه في ذلك قوله وقال إسحاق هو بن أبي طلحة ~~التابعي المشهور وهذا التعليق سقط من رواية النسفي وهو طرف من حديث طويل ~~أخرجه المصنف في الجنائز وشاهد الترجمة منه قول أم سليم هدأ نفسه وأرجو أن ~~قد استراح فإن أبا طلحة فهم من ذلك أن الصبي المريض تعافى لأن قولها هدأ ~~مهموز بوزن سكن ومعناه والنفس بفتح الفاء مشعر بالنوم والعليل إذا نام أشعر ~~بزوال مرضه أو خفته وأرادت هي أنه انقطع بالكلية بالموت وذلك قولها وأرجو ~~أنه استراح فهم منه أنه استراح من المرض بالعافية ومرادها أنه استراح من ~~نكد الدنيا وألم المرض فهي صادقة باعتبار مرادها وخبرها بذلك غير مطابق ~~للأمر الذي فهمه أبو طلحة فمن ثم قال الراوي وظن أنها صادقة أي باعتبار ما ~~فهم هو ثم ذكر حديث أنس في قصة أنجشة وقد تقدم شرحه في باب ما يجوز من ~~الشعر والمراد منه # [6209] قوله رفقا بالقوارير فإنه كنى بذلك ms09235 عن النساء كما تقدم تقريره ~~هناك وحديث أنس في فرس أبي طلحة والمراد منه إنا وجدناه لبحرا أي لسرعة ~~جريه وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وكأنه استشهد بحديثي # PageV10P594 # أنس لجواز التعريض والجامع بين التعريض وبين ما دل عليه اللفظ في غير ما ~~وضع له لمعنى جامع بينهما قال بن المنير حديث القوارير والفرس ليسا من ~~المعاريض بل من المجاز فكأنه لما رأى ذلك جائزا قال فالمعاريض التي هي ~~حقيقة أولى بالجواز قال بن بطال شبه جري الفرس بالبحر إشارة إلى أنه لا ~~ينقطع يعني ثم أطلق صفة الجري على نفس الفرس مجازا قال وهذا أصل في جواز ~~استعمال المعاريض ومحل الجواز فيما يخلص من الظلم أو يحصل الحق وأما ~~استعمالها في عكس ذلك من إبطال الحق أو تحصيل الباطل فلا يجوز وأخرج الطبري ~~من طريق محمد بن سيرين قال كان رجل من باهلة عيونا أي كثير الإصابة بالعين ~~فرأى بغلة لشريح فأعجب بها فخشي شريح عليها فقال إنها إذا ربضت لا تقوم حتى ~~تقام فقال أف أف فسلمت منه وإنما أراد شريح بقوله حتى تقام أي حتى يقيمها ~~الله تعالى ### | (قوله باب قول الرجل للشيء ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق) # ذكر فيه حديثين الأول قوله وقال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للقبرين يعذبان بلا كبير وإنه لكبير وهذا طرف من حديث تقدم في كتاب الطهارة ~~وتقدم شرحه أيضا وتقدم أيضا في باب النميمة من الكبائر من كتاب الأدب بلفظ ~~وما يعذبان في كبير وإنه لكبير الثاني حديث عائشة في الكهان ليسوا بشيء وقد ~~تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب قال الخطابي معنى قوله ليسوا بشيء فيما ~~يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد كما يعتمد قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الذي يخبر عن الوحي وهو كما يقال لمن عمل عملا غير متقن ~~أو قال قولا غير سديد ما عملت أو ما قلت شيئا وقال بن بطال نحوه وزاد إنهم ~~يريدون ms09236 بذلك المبالغة في النفي وليس ذلك كذبا وقال كثير من المفسرين في ~~قوله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا والمراد ~~بالذكر هنا القدر والشرف أي كان موجودا ولكن لم يكن له قدر يذكر به إما وهو ~~مصور من طين على قول من قال المراد به آدم أو في بطن أمه على قول من قال أن ~~المراد به الجنس # PageV10P595 ### | (قوله باب رفع البصر إلى السماء) # وقوله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت كذا لأبي ذر وزاد وزاد ~~الأصيل وغيره وإلى السماء كيف رفعت وهذا القدر هو المراد من الترجمة وكأن ~~المصنف أشار إلى ما جاء في النهي عن ذلك وقال بن التين غرض البخاري الرد ~~على من كره أن يرفع بصره إلى السماء كما أخرجه الطبري عن إبراهيم التيمي ~~وعن عطاء السلمي أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء تخشعا نعم صح النهي ~~عن رفع البصر إلى السماء في حالة الصلاة كما تقدم في الصلاة عن أنس رفعه ما ~~بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال ~~لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ولمسلم عن جابر بن سمرة نحوه ولابن ماجه ~~عن بن عمر نحوه وقال أن تلتمع وصححه بن حبان وحاصل طريق الجمع بين الحديثين ~~أن النهي خاص بحالة الصلاة وقد تكلم أهل التفسير في تخصيص الإبل بالذكر دون ~~غيرها من الدواب بأشياء امتازت به وذكر بعضهم أنه اسم السحاب فإن ثبت ~~فمناسبتها للسماء والأرض ظاهرة فكأنه ذكر شيئين من الأفق العلوي وشيئين من ~~الأفق السفلي في كل منهما ما يعتبر به من وفقه الله تعالى إلى الحق قوله ~~وقال أيوب هو السختياني عن بن أبي مليكة عن عائشة رفع النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأسه إلى السماء وقع هذا التعليق لأبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط ~~وسقط للباقين وهو طرف من حديث أوله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بيتي ويومي وبين سحري ms09237 ونحري الحديث وفيه فرفع بصره إلى السماء وقال الرفيق ~~الأعلى أخرجه هكذا أحمد عن إسماعيل بن علية عن أيوب وأخرجه بن حبان من وجه ~~آخر عن إسماعيل وقد تقدم للمصنف في الوفاة النبوية من طريق حماد بن زيد عن ~~أيوب بتمامه لكن فيه فرفع رأسه إلى السماء وقد تقدم شرحه مستوفى هناك ثم ~~ذكر حديث جابر في فترة الوحي والغرض منه # [6214] قوله فرفعت بصري إلى السماء وقد تقدم شرحه في أول الكتاب وحديث بن ~~عباس بت في بيت ميمونة والغرض منه # [6215] قوله فنظر إلى السماء وقد تقدم بتمامه مشروحا في باب التهجد في ~~أواخر كتاب الصلاة وفي الباب حديث أبي موسى كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء الحديث أخرجه مسلم وحديث عبد الله بن ~~سلام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع بصره ~~إلى السماء أخرجه أبو داود فحاصل طريق الجمع أن النهي خاص بحالة الصلاة ~~والله أعلم # PageV10P596 ### | (قوله باب من نكت العود في الماء والطين) # النكت بالنون والمثناة الضرب المؤثر ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة القف ~~وقد تقدم شرحه في المناقب وهو ظاهر فيما ترجم له وأورده هنا بلفظ عود يضرب ~~به بين الماء والطين وفي رواية الكشميهني في الماء والطين وأورده بلفظ ينكت ~~في مناقب أبي بكر الصديق وعثمان بن غياث المذكور في السند بكسر الغين ~~المعجمة ثم تحتانية خفيفة وآخره مثلثة وحكى الكرماني أنه وقع في بعض النسخ ~~يحيى بن عثمان وهو غلط قال بن بطال من عادة العرب إمساك العصا والاعتماد ~~عليها عند الكلام وغيره وقد عاب ذلك عليهم بعض من يتعصب للعجم وفي استعمال ~~النبي صلى الله عليه وسلم له الحجة البالغة وكأن المراد بالعود هنا المخصرة ~~التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليها وليس مصرحا به في هذا ~~الحديث قلت وفقه الترجمة أن ذلك لا يعد من العبث المذموم لأن ذلك إنما يقع ~~من العاقل عند التفكر ms09238 في الشيء ثم لا يستعمله فيما لا يضر تأثيره فيه بخلاف ~~من يتفكر وفي يده سكين فيستعملها في خشبة تكون في البناء الذي فيها فسادا ~~فذاك هو العبث المذموم قوله باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض ذكر فيه ~~حديث علي بن أبي طالب اعملوا فكل ميسر لما خلق له وسيأتي شرحه في كتاب ~~القدر ومضى الحديث بأتم من هذا السياق في تفسير سورة والليل والغرض منه ~~قوله ينكت في الأرض بعود وقوله # [6217] في السند شعبة عن سليمان هو الأعمش ومنصور هو بن المعتمر وقد ~~أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقال ~~عن الأعمش وذهل الكرماني حيث زعم أن سليمان هو التيمي # PageV10P597 ### | (قوله باب التكبير والتسبيح عند التعجب) # قال بن بطال التسبيح والتكبير معناه تعظيم الله وتنزيهه من السوء ~~واستعمال ذلك عند التعجب واستعظام الأمر حسن وفيه تمرين اللسان على ذكر ~~الله تعالى وهذا توجيه جيد كأن البخاري رمز إلى الرد على من منع من ذلك ~~وذكر المصنف فيه حديث صفية بنت حيي في قصة الرجلين اللذين قال لهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنها صفية فقالا سبحان الله أورده من ~~طريق شعيب بن أبي حمزة ومن طريق بن أبي عتيق وساقه على لفظ بن أبي عتيق وقد ~~تقدم شرحه في الاعتكاف وقوله العشر الغوابر بالغين المعجمة ثم الموحدة ~~المراد بها هنا البواقي وقد تطلق أيضا على المواضي وهو من الأضداد وهو ~~مطابق لما ترجم له لأن الظاهر أن مرادهما بقولهما سبحان الله التعجب من ~~القول المذكور بقرينة قوله وكبر عليهما أي عظم وشق وقوله يقذف في قلوبكما ~~كذا هنا بحذف المفعول وقد سبق في الاعتكاف بلفظ في قلوبكما شرا وحديث أم ~~سلمة استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال ماذا أنزل من الفتن وقد تقدم ~~بعض شرحه في العلم وتأتي بقيته في الفتن وقوله # [6218] من الخزائن قيل عبر بها عن الرحمة كقوله خزائن رحمة ربي كما عبر ~~بالفتن عن ms09239 العذاب لأنها أسباب مؤدية إليه أو المراد بالخزائن إعلامه بما ~~سيفتح على أمته من الأموال بالغنائم من البلاد التي يفتحونها # PageV10P598 # وأن الفتن تنشأ عن ذلك فهو من جملة ما أخبر به مما وقع قبل وقوعه وقد ~~تعرض له البيهقي في دلائل النبوة قوله وقال بن أبي ثور هو عبيد الله بن عبد ~~الله فذكر حديث عمر حيث قال أطلقت نساءك قال لا قلت الله أكبر وهو طرف من ~~حديث طويل تقدم موصولا في كتاب العلم وتقدم شرحه في كتاب النكاح وقد وردت ~~عدة أحاديث صحيحة في قول سبحان الله عند التعجب كحديث أبي هريرة لقيني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنا جنب وفيه فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ~~متفق عليه وحديث عائشة أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من ~~المحيض وفيه قال تطهري بها قالت كيف قال سبحان الله الحديث متفق عليه وعند ~~مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة المرأة التي نذرت أن تنحر ناقة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله بئسما جزيتها وكلاهما من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي الصحيحين أيضا من قول جماعة من الصحابة كحديث عبد الله ~~بن سلام لما قيل له إنك من أهل الجنة قال سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ~~ما لا يعلم تنبيه وقع في حديث صفية في رواية غير أبي ذر مؤخرا آخر هذا ~~الباب والخطب فيه سهل ووقع في شرح بن بطال إيراد حديث صفية المذكور عقب ~~حديث علي في الباب الذي قبله متصلا به ثم استشكل مطابقته للترجمة وقال سألت ~~المهلب عنه فقال إنما أورده لحديث علي حيث قال فيه ليس منكم أحد إلا وقد ~~فرغ من مقعده من الجنة والنار فقواه بحديث أم سلمة أشار إلى أن أقوى أسباب ~~النار الفتن والعصبية فيها والتقاتل على المال وما يفتح من الخزائن اه ولم ~~أقف في شيء من نسخ البخاري على وفق ما نقل بن بطال وإنما وقع ms09240 حديث أم سلمة ~~في باب التسبيح والتكبير للتعجب وهو ظاهر فيما ترجم له مستغن عن التكلف ~~والجواب المذكور لا يفيد مطابقة الحديث للترجمة وإنما هو مطابق لحديث ~~الترجمة فيما لا يتعلق بالترجمة ### | (قوله باب النهي عن الخذف) # بفتح المعجمة وسكون الدال المهملة بعدها فاء تقدم بيانه وشرح الحديث في ~~كتاب الصيد والذبائح # PageV10P599 ### | (قوله باب الحمد للعاطس) # أي مشروعيته وظاهر الحديث يقتضي وجوبه لثبوت الأمر الصريح به ولكن نقل ~~النووي الاتفاق على استحبابه وأما لفظه فنقل بن بطال وغيره عن طائفة أنه لا ~~يزيد على الحمد لله كما في حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين وعن طائفة يقول ~~الحمد لله على كل حال قال وقد جاء النهي عن بن عمر وقال فيه هكذا علمنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه البزار والطبراني وأصله عند الترمذي ~~وعند الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري رفعه إذا عطس أحدكم فليقل الحمد ~~لله على كل حال ومثله عند أبي داود من حديث أبي هريرة كما سيأتي التنبيه ~~عليه وللنسائي من حديث علي رفعه يقول العاطس الحمد لله على كل حال ولابن ~~السني من حديث أبي أيوب مثله ولأحمد والنسائي من حديث سالم بن عبيد رفعه ~~إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال أو الحمد لله رب العالمين وعن ~~طائفة يقول الحمد لله رب العالمين قلت ورد ذلك في حديث لابن مسعود أخرجه ~~المصنف في الأدب المفرد والطبراني وورد الجمع بين اللفظين فعنده في الأدب ~~المفرد عن علي قال من قال عند عطسة سمعها الحمد لله رب العالمين على كل حال ~~ما كان لم يجد وجع الضرس ولا الأذن أبدا وهذا موقوف رجاله ثقات ومثله لا ~~يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع وقد أخرجه الطبراني من وجه آخر عن علي ~~مرفوعا بلفظ من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع الخاصرة ولم يشتك ضرسه أبدا ~~وسنده ضعيف وللمصنف أيضا في الأدب المفرد والطبراني بسند لا بأس به عن بن ~~عباس قال إذا عطس ms09241 الرجل فقال الحمد لله قال الملك رب العالمين فإن قال رب ~~العالمين قال الملك يرحمك الله وعن طائفة ما زاد من الثناء فيما يتعلق ~~بالحمد كان حسنا فقد أخرج أبو جعفر الطبري في التهذيب بسند لا بأس به عن أم ~~سلمة قالت عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرحمك الله وعطس آخر فقال الحمد لله رب العالمين ~~حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه فقال ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة ويؤيده ~~ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث رفاعة بن رافع قال صليت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعطست فقلت الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ~~ربنا ويرضى فلما انصرف قال من المتكلم ثلاثا فقلت أنا فقال والذي نفسي بيده ~~لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها وأخرجه الطبراني وبين أن ~~الصلاة المذكورة المغرب وسنده لا بأس به وأصله في صحيح البخاري لكن ليس فيه ~~ذكر العطاس وإنما فيه كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه ~~من الركعة قال سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد إلخ بنحوه ~~وقد تقدم في صفة الصلاة بشرحه ولمسلم وغيره من حديث أنس جاء رجل فدخل في ~~الصف وقد حفزه النفس فقال الله أكبر الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ~~الحديث وفيه لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها وأخرج الطبراني ~~وبن السني من حديث عامر بن ربيعة نحوه بسند لا بأس به وأخرجه بن السني بسند ~~ضعيف عن أبي رافع قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطس فخلى يدي ~~ثم قام فقال شيئا لم أفهمه فسألته فقال أتاني جبريل فقال إذا أنت عطست فقل ~~الحمد لله لكرمه الحمد لله لعز جلاله فإن الله عز وجل يقول صدق عبدي ثلاثا ~~مغفورا له وأما الثناء الخارج عن الحمد فورد فيه ما أخرجه البيهقي في الشعب ~~من ms09242 طريق الضحاك بن قيس اليشكري قال عطس رجل عند بن عمر فقال الحمد لله رب ~~العالمين فقال بن عمر لو تممتها والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرجه من وجه آخر عن بن عمر نحوه ويعارضه ما أخرجه الترمذي قال عطس رجل ~~فقال الحمد لله والصلاة على # PageV10P600 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بن عمر الحمد لله والصلاة على رسول ~~الله ولكن ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي غريب ~~لا نعرفه إلا من رواية زياد بن الربيع قلت وهو صدوق قال البخاري وفيه نظر ~~وقال بن عدي لا أرى به بأسا ورجح البيهقي ما تقدم على رواية زياد والله ~~أعلم ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله ~~الحمد لله رب العالمين وكذا العدول من الحمد إلى أشهد أن لا إله إلا الله ~~أو تقديمها على الحمد فمكروه وقد أخرج المصنف في الأدب المفرد بسند صحيح عن ~~مجاهد أن بن عمر سمع ابنه عطس فقال أب فقال وما أب إن الشيطان جعلها بين ~~العطسة والحمد وأخرجه بن أبي شيبة بلفظ أش بدل أب ونقل بن بطال عن الطبراني ~~أن العاطس يتخير بين أن يقول الحمد لله أو يزيد رب العالمين أو على كل حال ~~والذي يتحرر من الأدلة أن كل ذلك مجزئ لكن ما كان أكثر ثناء أفضل بشرط أن ~~يكون مأثورا وقال النووي في الأذكار اتفق العلماء على أنه يستحب للعاطس أن ~~يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال الحمد لله رب العالمين لكان أحسن فلو قال ~~الحمد لله على كل حال كان أفضل كذا قال والأخبار التي ذكرتها تقتضي التخيير ~~ثم الأولوية كما تقدم والله أعلم # [6221] قوله حدثنا سفيان هو الثوري وسليمان هو التيمي قوله عن أنس في ~~رواية شعبة عن سليمان التيمي سمعت أنسا قوله عطس بفتح الطاء في الماضي ~~وبكسرها وضمها في المضارع قوله رجلان في حديث أبي هريرة عند المصنف في ~~الأدب ms09243 المفرد وصححه بن حبان أحدهما أشرف من الآخر وأن الشريف لم يحمد ~~وللطبراني من حديث سهل بن سعد أنهما عامر بن الطفيل وبن أخيه قوله فشمت ~~بالمعجمة وللسرخسي بالمهملة ووقع في رواية أحمد عن يحيى القطان عن سليمان ~~التيمي فشمت أو سمت بالشك في المعجمة أو المهملة وهو من التشميت قال الخليل ~~وأبو عبيد وغيرهما يقال بالمعجمة وبالمهملة وقال بن الأنباري كل داع بالخير ~~مشمت بالمعجمة وبالمهملة والعرب تجعل الشين والسين في اللفظ الواحد بمعنى ~~اه وهذا ليس مطردا بل هو في مواضع معدودة وقد جمعها شيخنا شمس الدين ~~الشيرازي صاحب القاموس في جزء لطيف قال أبو عبيد التشميت بالمعجمة أعلى ~~وأكثر وقال عياض هو كذلك للأكثر من أهل العربية وفي الرواية وقال ثعلب ~~الاختيار أنه بالمهملة لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والطريق القويم وأشار ~~بن دقيق العيد في شرح الإلمام إلى ترجيحه وقال القزاز التشميت التبريك ~~والعرب تقول شمته إذا دعا له بالبركة وشمت عليه إذا برك عليه وفي الحديث في ~~قصة تزويج علي بفاطمة شمت عليهما إذا دعا لهما بالبركة ونقل بن التين عن ~~أبي عبد الملك قال التسميت بالمهملة أفصح وهو من سمت الإبل في المرعى إذا ~~جمعت فمعناه على هذا جمع الله شملك وتعقبه بأن سمت الإبل إنما هو بالمعجمة ~~وكذا نقله غير واحد أنه بالمعجمة فيكون معنى سمته دعا له بأن يجمع شمله ~~وقيل هو بالمعجمة من الشماتة وهو فرح الشخص بما يسوء عدوه فكأنه دعا له أن ~~لا يكون في حال من يشمت به أو أنه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما يسوؤه ~~فشمت هو بالشيطان وقيل هو من الشوامت جمع شامتة وهي القائمة يقال لا ترك ~~الله له شامتة أي قائمة وقال بن العربي في شرح الترمذي تكلم أهل اللغة على ~~اشتقاق اللفظين ولم يبينوا المعنى فيه وهو بديع وذلك أن العاطس ينحل كل عضو ~~في رأسه وما يتصل به من العنق ونحوه فكأنه إذا قيل له رحمك الله كان معناه ms09244 ~~أعطاه الله رحمة يرجع بها بذلك العضو إلى حاله قبل العطاس ويقيم على حاله ~~من غير تغيير فإن كان التسميت بالمهملة فمعناه رجع كل # PageV10P601 # عضو إلى سمته الذي كان عليه وإن كان بالمعجمة فمعناه صان الله شوامته أي ~~قوائمه التي بها قوام بدنه عن خروجها عن الاعتدال قال وشوامت كل شيء قوائمه ~~التي بها قوامه فقوام الدابة بسلامة قوائمها التي ينتفع بها إذا سلمت وقوام ~~الآدمي بسلامة قوائمه التي بها قوامه وهي رأسه وما يتصل به من عنق وصدر اه ~~ملخصا قوله فقيل له السائل عن ذلك هو العاطس الذي لم يحمد وقع كذلك في حديث ~~أبي هريرة المشار إليه بلفظ فسأله الشريف وكذا في رواية شعبة الآتية بعد ~~بابين بلفظ فقال الرجل يا رسول الله شمت هذا ولم تشمتني وهذا قد يعكر على ~~ما في حديث سهل بن سعد أن الشريف المذكور هو عامر بن الطفيل فإنه كان كافرا ~~ومات على كفره فيبعد أن يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله يا رسول الله ~~ويحتمل أن يكون قالها غير معتقد بل باعتبار ما يخاطبه المسلمون ويحتمل أن ~~تكون القصة لعامر بن الطفيل المذكور ففي الصحابة عامر بن الطفيل الأسلمي له ~~ذكر في الصحابة وحديث رواه عنه عبد الله بن بريدة الأسلمي حدثني عمي عامر ~~بن الطفيل وفي الصحابة أيضا عامر بن الطفيل الأزدي ذكره وثيمة في كتاب ~~الردة وورد له مرثية في النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن في سياق حديث ~~سهل بن سعد ما يدل على أنه عامر المشهور احتمل أن يكون أحد هذين ثم راجعت ~~معجم الطبراني فوجدت في سياق حديث سهل بن سعد الدلالة الظاهرة على أنه عامر ~~بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب الفارس المشهور وكان قدم المدينة وجرى ~~بينه وبين ثابت بن قيس بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كلام ثم عطس بن أخيه ~~فحمد فشمته النبي صلى الله عليه وسلم ثم عطس عامر فلم يحمد فلم يشمته فسأله ~~الحديث ms09245 وفيه قصة غزوة بئر معونة وكان هو السبب فيها ومات عامر بن الطفيل ~~بعد ذلك كافرا في قصة له مشهورة في موته ذكرها بن إسحاق وغيره قوله هذا حمد ~~الله وهذا لم يحمد في حديث أبي هريرة إن هذا ذكر الله فذكرته وأنت نسيت ~~الله فنسيتك وقد تقدم أن النسيان يطلق ويراد به الترك قال الحليمي الحكمة ~~في مشروعية الحمد للعاطس أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوة ~~الفكر ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس وبسلامته تسلم الأعضاء فيظهر ~~بهذا أنها نعمة جليلة فناسب أن تقابل بالحمد لله لما فيه من الإقرار لله ~~بالخلق والقدرة وإضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع اه وهذا بعض ما ادعى بن ~~العربي أنه انفرد به فيحتمل أنه لم يطلع عليه وفي الحديث أن التشميت إنما ~~يشرع لمن حمد الله قال بن العربي وهو مجمع عليه وسيأتي تقريره في الباب ~~الذي بعده وفيه جواز السؤال عن علة الحكم وبيانها للسائل ولا سيما إذا كان ~~له في ذلك منفعة وفيه أن العاطس إذا لم يحمد الله لا يلقن الحمد ليحمد ~~فيشمت كذا استدل به بعضهم وفيه نظر وسيأتي البحث فيه بعد ثالث باب ومن آداب ~~العاطس أن يخفض بالعطس صوته ويرفعه بالحمد وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه ~~أو أنفه ما يؤذي جليسه ولا يلوي عنقه يمينا ولا شمالا لئلا يتضرر بذلك قال ~~بن العربي الحكمة في خفض الصوت بالعطاس أن في رفعه إزعاجا للأعضاء وفي ~~تغطية الوجه أنه لو بدر منه شيء آذى جليسه ولو لوى عنقه صيانة لجليسه لم ~~يأمن من الالتواء وقد شاهدنا من وقع له ذلك وقد أخرج أبو داود والترمذي ~~بسند جيد عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده ~~على فيه وخفض صوته وله شاهد من حديث بن عمر بنحوه عند الطبراني قال بن دقيق ~~العيد ومن فوائد التشميت تحصيل المودة والتأليف بين المسلمين وتأديب العاطس ~~بكسر النفس عن الكبر ms09246 والحمل على التواضع لما في ذكر الرحمة من الإشعار ~~بالذنب الذي لا يعرى عنه أكثر المكلفين # PageV10P602 ### | (قوله باب تشميت العاطس إذا حمد الله) # أي مشروعية التشميت بالشرط المذكور ولم يعين الحكم وقد ثبت الأمر بذلك ~~كما في حديث الباب قال بن دقيق العيد ظاهر الأمر الوجوب ويؤيده قوله في ~~حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي يليه فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته وفي ~~حديث أبي هريرة عند مسلم حق المسلم على المسلم ست فذكر فيها وإذا عطس فحمد ~~الله فشمته وللبخاري من وجه آخر عن أبي هريرة خمس تجب للمسلم على المسلم ~~فذكر منها التشميت وهو عند مسلم أيضا وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي يعلى ~~إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل من عنده يرحمك الله ونحوه عند ~~الطبراني من حديث أبي مالك وقد أخذ بظاهرها بن مزين من المالكية وقال به ~~جمهور أهل الظاهر وقال بن أبي جمرة قال جماعة من علمائنا إنه فرض عين وقواه ~~بن القيم في حواشي السنن فقال جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ الحق الدال ~~عليه وبلفظ على الظاهرة فيه وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه وبقول الصحابي ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب ~~أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية إذا قام ~~به البعض سقط عن الباقين ورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر بن العربي وقال ~~به الحنفية وجمهور الحنابلة وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه ~~مستحب ويجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول الشافعية والراجح من حيث الدليل ~~القول الثاني والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على ~~الكفاية فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية ~~يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض وأما من قال إنه فرض على مبهم ~~فإنه ينافي كونه فرض عين قوله فيه أبو هريرة يحتمل أن يريد به حديث أبي ~~هريرة المذكور في الباب ms09247 الذي بعده ويحتمل أن يريد به حديث أبي هريرة الذي ~~أوله حق المسلم على المسلم ست وقد أشرت إليه قبل وأن مسلما أخرجه ثم ذكر ~~المصنف حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع ~~أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس الحديث وقد تقدم شرح ~~معظمه في كتاب اللباس قال بن بطال ليس في حديث البراء التفصيل الذي في ~~الترجمة وإنما ظاهره أن كل عاطس يشمت على التعميم قال وإنما التفصيل في ~~حديث أبي هريرة الآتي قال وكان ينبغي له أن يذكره بلفظه في هذا الباب ويذكر ~~بعده حديث البراء ليدل على أن حديث البراء وإن كان ظاهره العموم لكن المراد ~~به الخصوص ببعض العاطسين وهم الحامدون قال وهذا من الأبواب التي أعجلته ~~المنية عن تهذيبها كذا قال والواقع أن هذا الصنيع لا يختص بهذه الترجمة بل ~~قد أكمل منه البخاري في الصحيح فطالما ترجم بالتقييد # PageV10P603 # والتخصيص كما في حديث الباب من إطلاق أو تعميم ويكتفى من دليل التقييد ~~والتخصيص بالإشارة إما لما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده أو في حديث ~~آخر كما صنع في هذا الباب فإنه أشار بقوله فيه أبو هريرة إلى ما ورد في ~~حديثه من تقييد الأمر بتشميت العاطس بما إذا حمد وهذا أدق التصرفين ودل ~~إكثاره من ذلك على أنه عن عمد منه لا أنه مات قبل تهذيبه بل عد العلماء ذلك ~~من دقيق فهمه وحسن تصرفه في إيثار الأخفى على الأجلى شحذا للذهن وبعثا ~~للطالب على تتبع طرق الحديث إلى غير ذلك من الفوائد وقد خص من عموم الأمر ~~بتشميت العاطس جماعة الأول من لم يحمد كما تقدم وسيأتي في باب مفرد الثاني ~~الكافر فقد أخرج أبو داود وصححه الحاكم من حديث أبي موسى الأشعري قال كانت ~~اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول يرحمكم الله ~~فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم قال بن دقيق العيد إذا نظرنا إلى قول من ~~قال من ms09248 أهل اللغة إن التشميت الدعاء بالخير دخل الكفار في عموم الأمر ~~بالتشميت وإذا نظرنا إلى من خص التشميت بالرحمة لم يدخلوا قال ولعل من خص ~~التشميت بالدعاء بالرحمة بناه على الغالب لأنه تقييد لوضع اللفظ في اللغة ~~قلت وهذا البحث أنشأه من حيث اللغة وأما من حيث الشرع فحديث أبي موسى دال ~~على أنهم يدخلون في مطلق الأمر بالتشميت لكن لهم تشميت مخصوص وهو الدعاء ~~لهم بالهداية وإصلاح البال وهو الشأن ولا مانع من ذلك بخلاف تشميت المسلمين ~~فإنهم أهل الدعاء بالرحمة بخلاف الكفار الثالث المزكوم إذا تكرر منه العطاس ~~فزاد على الثلاث فإن ظاهر الأمر بالتشميت يشمل من عطس واحدة أو أكثر لكن ~~أخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة قال يشمته واحدة وثنتين وثلاثا وما كان بعد ذلك فهو زكام هكذا ~~أخرجه موقوفا من رواية سفيان بن عيينة عنه وأخرجه أبو داود من طريق يحيى ~~القطان عن بن عجلان كذلك ولفظه شمت أخاك وأخرجه من رواية الليث عن بن عجلان ~~وقال فيه لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو داود ~~ورفعه موسى بن قيس عن بن عجلان أيضا وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~أبيه رفعه إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم ان عطس فقل إنك مضنوك قال بن ~~أبي بكر لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة وهذا مرسل جيد وأخرجه عبد الرزاق ~~عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال فشمته ثلاثا فما كان بعد ذلك ~~فهو زكام وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمرو بن العاص شمتوه ثلاثا فإن زاد فهو ~~داء يخرج من رأسه موقوف أيضا ومن طريق عبد الله بن الزبير أن رجلا عطس عنده ~~فشمته ثم عطس فقال له في الرابعة أنت مضنوك موقوف أيضا ومن طريق عبد الله ~~بن عمر مثله لكن قال في الثالثة ومن طريق علي بن أبي ms09249 طالب شمته ما بينك ~~وبينه ثلاث فإن زاد فهو ريح وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يشمت العاطس ~~إذا تتابع عليه العطاس ثلاثا قال النووي في الأذكار إذا تكرر العطاس ~~متتابعا فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث مرات روينا في صحيح مسلم ~~وأبي داود والترمذي عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعطس عنده رجل فقال له يرحمك الله ثم عطس أخرى فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الرجل مزكوم هذا لفظ رواية مسلم وأما أبو داود والترمذي فقالا ~~قال سلمة عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم وأنا شاهد فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله ثم عطس الثانية أو الثالثة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله هذا رجل مزكوم اه كلامه ونقلته من نسخة ~~عليها خطه بالسماع عليه والذي نسبه إلى أبي داود والترمذي من إعادة قوله ~~صلى الله عليه وسلم للعاطس يرحمك الله # PageV10P604 # ليس في شيء من نسخهما كما سأبينه فقد أخرجه أيضا أبو عوانة وأبو نعيم في ~~مستخرجيهما والنسائي وبن ماجة والدارمي وأحمد وبن أبي شيبة وبن السني وأبو ~~نعيم أيضا في عمل اليوم والليلة وبن حبان في صحيحه والبيهقي في الشعب كلهم ~~من رواية عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه وهو الوجه الذي أخرجه منه ~~مسلم وألفاظهم متفاوتة وليس عند أحد منهم إعادة يرحمك الله في الحديث وكذلك ~~ما نسبه إلى أبي داود والترمذي أن عندهما ثم عطس الثانية أو الثالثة فيه ~~نظر فإن لفظ أبي داود أن رجلا عطس والباقي مثل سياق مسلم سواء إلا أنه لم ~~يقل أخرى ولفظ الترمذي مثل ما ذكره النووي إلى قوله ثم عطس فإنه ذكره بعده ~~مثل أبي داود سواء وهذه رواية بن المبارك عنده وأخرجه من رواية يحيى القطان ~~فأحال به على رواية بن المبارك فقال نحوه إلا أنه قال له في الثانية أنت ~~مزكوم وفي رواية ms09250 شعبة قال يحيى القطان وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي قال له ~~في الثالثة أنت مزكوم وهؤلاء الأربعة رووه عن عكرمة بن عمار وأكثر الروايات ~~المذكورة ليس فيها تعرض للثالثة ورجح الترمذي رواية من قال في الثالثة على ~~رواية من قال في الثانية وقد وجدت الحديث من رواية يحيى القطان يوافق ما ~~ذكره النووي وهو ما أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه وبن عبد البر من طريقه قال ~~حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا ~~عكرمة فذكره بلفظ عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمته ثم عطس فشمته ~~ثم عطس فقال له في الثالثة أنت مزكوم هكذا رأيت فيه ثم عطس فشمته وقد أخرجه ~~الإمام أحمد عن يحيى القطان ولفظه ثم عطس الثانية والثالثة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم الرجل مزكوم وهذا اختلاف شديد في لفظ هذا الحديث لكن الأكثر ~~على ترك ذكر التشميت بعد الأولى وأخرجه بن ماجه من طريق وكيع عن عكرمة بلفظ ~~آخر قال يشمت العاطس ثلاثا فما زاد فهو مزكوم وجعل الحديث كله من لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأفاد تكرير التشميت وهي رواية شاذة لمخالفة جميع أصحاب ~~عكرمة بن عمار في سياقه ولعل ذلك من عكرمة المذكور لما حدث به وكيعا فإن في ~~حفظه مقالا فإن كانت محفوظة فهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة ويستفاد منه ~~مشروعية تشميت العاطس ما لم يزد على ثلاث إذا حمد الله سواء تتابع عطاسه أم ~~لا فلو تتابع ولم يحمد لغلبة العطاس عليه ثم كرر الحمد بعدد العطاس فهل ~~يشمت بعدد الحمد فيه نظر وظاهر الخبر نعم وقد أخرج أبو يعلى وبن السني من ~~وجه آخر عن أبي هريرة النهي عن التشميت بعد ثلاث ولفظه إذا عطس أحدكم ~~فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمته بعد ثلاث قال النووي ~~فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي إسناده صحيح قلت الرجل المذكور هو سليمان بن ~~أبي داود الحراني ms09251 والحديث عندهما من رواية محمد بن سليمان عن أبيه ومحمد ~~موثق وأبوه يقال له الحراني ضعيف قال فيه النسائي ليس بثقة ولا مأمون قال ~~النووي وأما الذي رويناه في سنن أبي داود والترمذي عن عبيد بن رفاعة ~~الصحابي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يشمت العاطس ثلاثا فإن زاد ~~فإن شئت فشمته وإن شئت فلا فهو حديث ضعيف قال فيه الترمذي هذا حديث غريب ~~وإسناده مجهول قلت إطلاقه عليه الضعف ليس بجيد إذ لا يلزم من الغرابة الضعف ~~وأما وصف الترمذي إسناده بكونه مجهولا فلم يرد جميع رجال الإسناد فإن ~~معظمهم موثقون وإنما وقع في روايته تغيير اسم بعض رواته وإبهام اثنين منهم ~~وذلك أن أبا داود والترمذي أخرجاه معا من طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد ~~بن عبد الرحمن ثم اختلفا فأما رواية أبي داود ففيها عن يحيى بن إسحاق بن ~~أبي طلحة عن أمه حميدة أو # PageV10P605 # عبيدة بنت عبيد بن رفاعة عن أبيها وهذا إسناد حسن والحديث مع ذلك مرسل ~~كما سأبينه وعبد السلام بن حرب من رجال الصحيح ويزيد هو أبو خالد الدالاني ~~وهو صدوق في حفظه شيء ويحيى بن إسحاق وثقه يحيى بن معين وأمه حميدة روى ~~عنها أيضا زوجها إسحاق بن أبي طلحة وذكرها بن حبان في ثقات التابعين وأبوها ~~عبيد بن رفاعة ذكروه في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وله رؤية قاله بن السكن قال ولم يصح سماعه وقال البغوي روايته مرسلة وحديثه ~~عن أبيه عند الترمذي والنسائي وغيرهما وأما رواية الترمذي ففيها عن عمر بن ~~إسحاق بن أبي طلحة عن أمه عن أبيها كذا سماه عمر ولم يسم أمه ولا أباها ~~وكأنه لم يمعن النظر فمن ثم قال إنه إسناد مجهول وقد تبين أنه ليس بمجهول ~~وأن الصواب يحيى بن إسحاق لا عمر فقد أخرجه الحسن بن سفيان وبن السني وأبو ~~نعيم وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب فقالوا يحيى بن إسحاق وقالوا حميدة ms09252 ~~بغير شك وهو المعتمد وقال بن العربي هذا الحديث وإن كان فيه مجهول لكن ~~يستحب العمل به لأنه دعاء بخير وصلة وتودد للجليس فالأولى العمل به والله ~~أعلم وقال بن عبد البر دل حديث عبيد بن رفاعة على أنه يشمت ثلاثا ويقال أنت ~~مزكوم بعد ذلك وهي زيادة يجب قبولها فالعمل بها أولى ثم حكى النووي عن بن ~~العربي أن العلماء اختلفوا هل يقول لمن تتابع عطسه أنت مزكوم في الثانية أو ~~الثالثة أو الرابعة على أقوال والصحيح في الثالثة قال ومعناه إنك لست ممن ~~يشمت بعدها لأن الذي بك مرض وليس من العطاس المحمود الناشئ عن خفة البدن ~~كما سيأتي تقريره في الباب الذي يليه قال فإن قيل فإذا كان مرضا فينبغي أن ~~يشمت بطريق الأولى لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره قلنا نعم لكن يدعى له ~~بدعاء يلائمه لا بالدعاء المشروع للعاطس بل من جنس دعاء المسلم للمسلم ~~بالعافية وذكر بن دقيق العيد عن بعض الشافعية أنه قال يكرر التشميت إذا ~~تكرر العطاس إلا أن يعرف أنه مزكوم فيدعو له بالشفاء قال وتقريره أن العموم ~~يقتضي التكرار إلا في موضع العلة وهو الزكام قال وعند هذا يسقط الأمر ~~بالتشميت عند العلم بالزكام لأن التعليل به يقتضي أن لا يشمت من علم أن به ~~زكاما أصلا وتعقبه بأن المذكور هو العلة دون التعليل وليس المعلل هو مطلق ~~الترك ليعم الحكم عليه بعموم علته بل المعلل هو الترك بعد التكرير فكأنه ~~قيل لا يلزم تكرر التشميت لأنه مزكوم قال ويتأيد بمناسبة المشقة الناشئة عن ~~التكرار الرابع ممن يخص من عموم العاطسين من يكره التشميت قال بن دقيق ~~العيد ذهب بعض أهل العلم إلى أن من عرف من حاله أنه يكره التشميت أنه لا ~~يشمت إجلالا للتشميت أن يؤهل له من يكرهه فإن قيل كيف يترك السنة لذلك قلنا ~~هي سنة لمن أحبها فأما من كرهها ورغب عنها فلا قال ويطرد ذلك في السلام ~~والعيادة قال بن دقيق العيد والذي عندي ms09253 أنه لا يمتنع من ذلك إلا من خاف منه ~~ضررا فأما غيره فيشمت امتثالا للأمر ومناقضة للمتكبر في مراده وكسرا لسورته ~~في ذلك وهو أولى من إجلال التشميت قلت ويؤيده أن لفظ التشميت دعاء بالرحمة ~~فهو يناسب المسلم كائنا من كان والله أعلم الخامس قال بن دقيق العيد يستثنى ~~أيضا من عطس والإمام يخطب فإنه يتعارض الأمر بتشميت من سمع العاطس والأمر ~~بالإنصات لمن سمع الخطيب والراجح الانصات لا مكان تدارك التشميت بعد فراغ ~~الخطيب ولا سيما إن قيل بتحريم الكلام والإمام يخطب وعلى هذا فهل يتعين ~~تأخير التشميت حتى يفرغ الخطيب أو يشرع له التشميت بالإشارة فلو كان العاطس ~~الخطيب فحمد واستمر في خطبته فالحكم كذلك وإن حمد فوقف قليلا ليشمت فلا ~~يمتنع أن يشرع تشميته السادس ممن يمكن أن يستثنى من كان عند عطاسه في حالة # PageV10P606 # يمتنع عليه فيها ذكر الله كما إذا كان على الخلاء أو في الجماعة فيؤخر ثم ~~يحمد الله فيشمت فلو خالف فحمد في تلك الحالة هل يستحق التشميت فيه نظر ### | (قوله باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب) # قال الخطابي معنى المحبة والكراهة فيهما منصرف إلى سببهما وذلك أن العطاس ~~يكون من خفة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية في الشبع وهو بخلاف التثاؤب ~~فإنه يكون من علة امتلاء البدن وثقله مما يكون ناشئا عن كثرة الأكل ~~والتخليط فيه والأول يستدعي النشاط للعبادة والثاني على عكسه # [6223] قوله سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة هكذا قال آدم بن أبي إياس ~~عن بن أبي ذئب وتابعه عاصم بن علي كما سيأتي بعد باب والحجاج بن محمد عند ~~النسائي وأبو داود الطيالسي ويزيد بن هارون عند الترمذي وبن أبي فديك عند ~~الإسماعيلي وأبو عامر العقدي عند الحاكم كلهم عن بن أبي ذئب وخالفهم القاسم ~~بن يزيد عند النسائي فلم يقل فيه عن أبيه وكذا ذكره أبو نعيم من طريق ~~الطيالسي وكذلك أخرجه النسائي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم من رواية محمد بن ~~عجلان عن ms09254 سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يقل عن أبيه ورجح الترمذي رواية من ~~قال عن أبيه وهو المعتمد قوله إن الله يحب العطاس يعني الذي لا ينشأ عن ~~زكام لأنه المأمور فيه بالتحميد والتشميت ويحتمل التعميم في نوعي العطاس ~~والتفصيل في التشميت خاصة وقد ورد ما يخص بعض أحوال العاطسين فأخرج الترمذي ~~من طريق أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه قال العطاس ~~والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان وسنده ضعيف وله شاهد عن بن مسعود في ~~الطبراني لكن لم يذكر النعاس وهو موقوف وسنده ضعيف أيضا قال شيخنا في شرح ~~الترمذي لا يعارض هذا حديث أبي هريرة يعني حديث الباب في محبة العطاس ~~وكراهة التثاؤب لكونه مقيدا بحال الصلاة فقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس ~~للمصلي ليشغله عن صلاته وقد يقال إن العطاس إنما لم يوصف بكونه مكروها في ~~الصلاة لأنه لا يمكن رده بخلاف التثاؤب ولذلك جاء في التثاؤب كما سيأتي بعد ~~فليرده ما استطاع ولم يأت ذلك في العطاس وأخرج بن أبي شيبة عن أبي هريرة إن ~~الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة وهذا يعارض حديث جد عدي وفي سنده ~~ضعف أيضا وهو موقوف والله أعلم ومما يستحب للعاطس أن لا يبالغ في إخراج ~~العطسة فقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال سبع من الشيطان فذكر منها ~~شدة العطاس قوله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته استدل به على استحباب ~~مبادرة العاطس بالتحميد ونقل بن دقيق العمد عن بعض العلماء أنه ينبغي أن ~~يتأنى في حقه حتى يسكن ولا يعاجله بالتشميت قال وهذا فيه غفلة عن شرط # PageV10P607 # التشميت وهو توقفه على حمد العاطس وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ~~مكحول الأزدي كنت إلى حنب بن عمر فعطس رجل من ناحية المسجد فقال بن عمر ~~يرحمك الله إن كنت حمدت الله واستدل به على أن التشميت إنما يشرع لمن سمع ~~العاطس وسمع حمده فلو سمع من يشمت غيره ولم يسمع ms09255 هو عطاسه ولا حمده هل يشرع ~~له تشميته سيأتي قريبا قوله وأما التثاؤب سيأتي شرحه بعد بابين ### | (قوله باب إذا عطس كيف يشمت) # بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة # [6224] قوله عن أبي صالح هو السمان والإسناد كله مدنيون إلا شيخ البخاري ~~وهو من رواية تابعي عن تابعي قوله إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله كذا في ~~جميع نسخ البخاري وكذا أخرجه النسائي من طريق يحيى بن حسان والإسماعيلي من ~~طريق بشر بن المفضل وأبي النضر وأبو نعيم في المستخرج من طريق عاصم بن علي ~~وفي عمل يوم وليلة من طريق عبد الله بن صالح كلهم عن عبد العزيز بن أبي ~~سلمة وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز المذكور به بلفظ ~~فليقل الحمد لله على كل حال قلت ولم أر هذه الزيادة من هذا الوجه في غير ~~هذه الرواية وقد تقدم ما يتعلق بحكمها واستدل بأمر العاطس بحمد الله أنه ~~يشرع حتى للمصلي وقد تقدمت الإشارة إلى حديث رفاعة بن رافع في باب الحمد ~~للعاطس وبذلك قال الجمهور من الصحابة والأئمة بعدهم وبه قال مالك والشافعي ~~وأحمد ونقل الترمذي عن بعض التابعين أن ذلك يشرع في النافلة لا في الفريضة ~~ويحمد مع ذلك في نفسه وجوز شيخنا في شرح الترمذي أن يكون مراده أنه يسر به ~~ولا يجهر به وهو متعقب مع ذلك بحديث رفاعة بن رافع فإنه جهر بذلك ولم ينكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه نعم يفرق بين أن يكون في قراءة الفاتحة أو ~~غيرها من أجل اشتراط الموالاة في قراءتها وجزم بن العربي من المالكية بأن ~~العاطس في الصلاة يحمد في نفسه ونقل عن سحنون أنه لا يحمد حتى يفرغ وتعقبه ~~بأنه غلو قوله وليقل له أخوه أو صاحبه هو شك من الراوي وكذا وقع للأكثر من ~~رواية عاصم بن علي فليقل له أخوه ولم يشك والمراد بالأخوة أخوة الإسلام ~~قوله يرحمك الله قال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون دعاء بالرحمة ويحتمل أن ms09256 ~~يكون إخبارا على طريق البشارة كما قال في الحديث الآخر طهور إن شاء الله أي ~~هي طهر لك فكأن المشمت بشر العاطس بحصول الرحمة له في المستقبل بسبب حصولها ~~له في الحال لكونها دفعت ما يضره قال وهذا ينبني على قاعدة وهي أن اللفظ ~~إذا أريد به معناه لم ينصرف لغيره وإن أريد به معنى يحتمله انصرف إليه وإن ~~أطلق انصرف إلى الغالب وإن لم يستحضر القائل المعنى الغالب وقال بن بطال ~~ذهب إلى هذا قوم فقالوا يقول له يرحمك الله يخصه بالدعاء وحده وقد أخرج ~~البيهقي في الشعب وصححه بن حبان من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة رفعه لما ~~خلق الله آدم عطس # PageV10P608 # فألهمه ربه أن قال الحمد لله فقال له ربه يرحمك الله وأخرج الطبري عن بن ~~مسعود قال يقول يرحمنا الله وإياكم وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عمر نحوه ~~وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أبي جمرة بالجيم سمعت بن عباس ~~إذا شمت يقول عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله وفي الموطأ عن نافع ~~عن بن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم ~~ويغفر الله لنا ولكم قال بن دقيق العيد ظاهر الحديث أن السنة لا تتأدى إلا ~~بالمخاطبة وأما ما اعتاده كثير من الناس من قولهم للرئيس يرحم الله سيدنا ~~فخلاف السنة وبلغني عن بعض الفضلاء أنه شمت رئيسا فقال له يرحمك الله يا ~~سيدنا فجمع الأمرين وهو حسن قوله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ~~ويصلح بالكم مقتضاه أنه لا يشرع ذلك إلا لمن شمت وهو واضح وأن هذا اللفظ هو ~~جواب التشميت وهذا مختلف فيه قال بن بطال ذهب الجمهور إلى هذا وذهب ~~الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم وأخرجه الطبري عن بن مسعود وبن ~~عمر وغيرهما قلت وأخرجه البخاري في الأدب المفرد والطبراني من حديث بن ~~مسعود وهو في حديث سالم بن عبيد المشار إليه قبل ففيه ms09257 وليقل يغفر الله لنا ~~ولكم قلت وقد وافق حديث أبي هريرة في ذلك حديث عائشة عند أحمد وأبي يعلى ~~وحديث أبي مالك الأشعري عند الطبراني وحديث علي عند الطبراني أيضا وحديث بن ~~عمر عند البزار وحديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عند البيهقي في الشعب ~~وقال بن بطال ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين وقال أبو الوليد ~~بن رشد الثاني أولى لأن المكلف يحتاج إلى طلب المغفرة والجمع بينهما أحسن ~~إلا للذمي وذكر الطبري أن الذين منعوا من جواب التشميت بقول يهديكم الله ~~ويصلح بالكم احتجوا بأنه تشميت اليهود كما تقدمت الإشارة إليه من تخريج أبي ~~داود من حديث أبي موسى قال ولا حجة فيه إذ لا تضاد بين خبر أبي موسى وخبر ~~أبي هريرة يعني حديث الباب لأن حديث أبي هريرة في جواب التشميت وحديث أبي ~~موسى في التشميت نفسه وأما ما أخرجه البيهقي في الشعب عن بن عمر قال اجتمع ~~اليهود والمسلمون فعطس النبي صلى الله عليه وسلم فشمته الفريقان جميعا فقال ~~للمسلمين يغفر الله لكم ويرحمنا وإياكم وقال لليهود يهديكم الله ويصلح ~~بالكم فقال تفرد به عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع ~~وعبد الله ضعيف واحتج بعضهم بأن الجواب المذكور مذهب الخوارج لأنهم لا يرون ~~الاستغفار للمسلمين وهذا منقول عن إبراهيم النخعي وكل هذا لا حجة فيه بعد ~~ثبوت الخبر بالأمر به قال البخاري بعد تخريجه في الأدب المفرد وهذا أثبت ما ~~يروى في هذا الباب وقال الطبري هو من أثبت الأخبار وقال البيهقي هو أصح شيء ~~ورد في هذا الباب وقد أخذ به الطحاوي من الحنفية واحتج له بقول الله تعالى ~~وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها قال والذي يجيب بقوله غفر الله لنا ولكم ~~لا يزيد المشمت على معنى قوله يرحمك الله لأن المغفرة ستر الذنب والرحمة ~~ترك المعاقبة عليه بخلاف دعائه له بالهداية والإصلاح فإن معناه أن يكون ~~سالما من مواقعة الذنب صالح الحال ms09258 فهو فوق الأول فيكون أولى واختار بن أبي ~~جمرة أن يجمع المجيب بين اللفظين فيكون أجمع للخير ويخرج من الخلاف ورجحه ~~بن دقيق العيد وقد أخرج مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا عطس ~~فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم يغفر الله لنا ولكم قال بن أبي ~~جمرة وفي الحديث دليل على عظيم نعمة الله على العاطس يؤخذ ذلك مما رتب عليه ~~من الخير وفيه إشارة إلى عظيم فضل الله على عبده فإنه أذهب عنه الضرر # PageV10P609 # بنعمة العطاس ثم شرع له الحمد الذي يثاب عليه ثم الدعاء بالخير بعد ~~الدعاء بالخير وشرع هذه النعم المتواليات في زمن يسير فضلا منه وإحسانا وفي ~~هذا لمن رآه بقلب له بصيرة زيادة قوة في إيمانه حتى يحصل له من ذلك ما لا ~~يحصل بعبادة أيام عديدة ويداخله من حب الله الذي أنعم عليه بذلك ما لم يكن ~~في باله ومن حب الرسول الذي جاءت معرفة هذا الخير على يده والعلم الذي جاءت ~~به سنته ما لا يقدر قدره قال وفي زيادة ذرة من هذا ما يفوق الكثير مما عداه ~~من الأعمال ولله الحمد كثيرا وقال الحليمي أنواع البلاء والآفات كلها ~~مؤاخذات وإنما المؤاخذة عن ذنب فإذا حصل الذنب مغفورا وأدركت العبد الرحمة ~~لم تقع المؤاخذة فإذا قيل للعاطس يرحمك الله فمعناه جعل الله لك ذلك لتدوم ~~لك السلامة وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة والتوبة من الذنب ~~ومن ثم شرع له الجواب بقوله غفر الله لنا ولكم قوله بالكم شأنكم قال أبو ~~عبيدة في معنى قوله تعالى سيهديهم ويصلح بالهم أي شأنهم ### | (قوله باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله) # أورد فيه حديث أنس الماضي في باب الحمد للعاطس وكأنه أشار إلى أن الحكم ~~عام وليس مخصوصا بالرجل الذي وقع له ذلك وإن كانت واقعة حال لا عموم فيها ~~لكن ورد الأمر بذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي موسى بلفظ إذا عطس أحدكم ms09259 ~~فحمد الله فشمتوه وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه قال النووي مقتضى هذا الحديث ~~أن من لم يحمد الله لم يشمت قلت هو منطوقه لكن هل النهي فيه للتحريم أو ~~للتنزيه الجمهور على الثاني قال وأقل الحمد والتشميت أن يسمع صاحبه ويؤخذ ~~منه أنه إذا أتى بلفظ آخر غير الحمد لا يشمت وقد أخرج أبو داود والنسائي ~~وغيرهما من حديث سالم بن عبيد الأشجعي قال عطس رجل فقال السلام عليكم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليك وعلى أمك وقال إذا عطس أحدكم فليحمد الله ~~واستدل به على أنه يشرع التشميت لمن حمد إذا عرف السامع أنه حمد الله وإن ~~لم يسمعه كما لو سمع العطسة ولم يسمع الحمد بل سمع من شمت ذلك العاطس فإنه ~~يشرع له التشميت لعموم الأمر به لمن عطس فحمد وقال النووي المختار أنه ~~يشمته من سمعه دون غيره وحكى بن العربي اختلافا فيه ورجح أنه يشمته قلت ~~وكذا نقله بن بطال وغيره عن مالك واستثنى بن دقيق العيد من علم أن الذين ~~عند العاطس جهلة لا يفرقون بين تشميت من حمد وبين من لم يحمد والتشميت ~~متوقف على من علم أنه حمد فيمتنع تشميت هذا ولو شمته من عنده لأنه لا يعلم ~~هل حمد أو لا فإن عطس وحمد ولم يشمته أحد فسمعه من بعد عنه استحب له أن ~~يشمته حين يسمعه وقد أخرج بن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنه ~~كان في سفينة فسمع عاطسا على الشط حمد فاكترى قاربا بدرهم حتى جاء إلى ~~العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك فقال لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا ~~سمعوا قائلا يقول يا أهل # PageV10P610 # السفينة إن أبا داود اشترى الجنة من الله بدرهم قال النووي ويستحب لمن ~~حضر من عطس فلم يحمد أن يذكره بالحمد ليحمد فيشمته وقد ثبت ذلك عن إبراهيم ~~النخعي وهو من باب النصيحة والأمر بالمعروف وزعم بن العربي أنه جهل من ~~فاعله قال وأخطأ فيما زعم ms09260 بل الصواب استحبابه قلت احتج بن العربي لقوله ~~بأنه إذا نبهه ألزم نفسه ما لم يلزمها قال فلو جمع بينهما فقال الحمد لله ~~يرحمك الله جمع جهالتين ما ذكرناه أولا وإيقاعه التشميت قبل وجود الحمد من ~~العاطس وحكى بن بطال عن بعض أهل العلم وحكى غيره أنه الأوزاعي أن رجلا عطس ~~عنده فلم يحمد فقال له كيف يقول من عطس قال الحمد لله قال يرحمك الله قلت ~~وكأن بن العربي أخذ بظاهر حديث الباب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ~~الذي عطس فلم يحمد لكن تقدم في باب الحمد للعاطس احتمال أنه لم يكن مسلما ~~فلعل ترك ذلك لذلك لكن يحتمل أن يكون كما أشار إليه بن بطال أراد تأديبه ~~على ترك الحمد بترك تشميته ثم عرفه الحكم وأن الذي يترك الحمد لا يستحق ~~التشميت وهذا الذي فهمه أبو موسى الأشعري ففعل بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم شمت من حمد ولم يشمت من لم يحمد ~~كما ساق حديثه مسلم ### | قوله باب إذا تثاوب) # كذا للأكثر وللمستملي تثاءب بهمزة بدل الواو قال شيخنا في شرح الترمذي ~~وقع في رواية المحبوبي عند الترمذي بالواو وفي رواية السنجي بالهمز ووقع ~~عند البخاري وأبي داود بالهمز وكذا في حديث أبي سعيد عند أبي داود وأما عند ~~مسلم فبالواو قال وكذا هو في أكثر نسخ مسلم وفي بعضها بالهمز وقد أنكر ~~الجوهري كونه بالواو وقال تقول تثاءبت على وزن تفاعلت ولا تقل تثاوبت قال ~~والتثاؤب أيضا مهموز وقد يقلبون الهمزة المضمومة واوا والاسم الثؤباء بضم ~~ثم همز على وزن الخيلاء وجزم بن دريد وثابت بن قاسم في الدلائل بأن الذي ~~بغير واو بوزن تيممت فقال ثابت لا يقال تثاءب بالمد مخففا بل يقال تثأب ~~بالتشديد وقال بن دريد أصله من ثئب فهو مثئوب إذا استرخى وكسل وقال غير ~~واحد إنهما لغتان وبالهمز والمد أشهر قوله فليضع يده على فيه أورد فيه حديث ~~أبي هريرة ms09261 بلفظ فليرده ما استطاع قال الكرماني عموم الأمر بالرد يتناول وضع ~~اليد على الفم فيطابق الترجمة من هذه الحيثية قلت وقد ورد في بعض طرقه ~~صريحا أخرجه مسلم وأبو داود من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الرحمن بن أبي ~~سعيد الخدري عن أبيه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه ولفظ ~~الترمذي مثل لفظ الترجمة # [6226] قوله إن الله يحب العطاس تقدم شرحه قريبا قوله وأما التثاؤب فإنما ~~هو من الشيطان قال # PageV10P611 # بن بطال إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي إن ~~الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه ~~لا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب وقال بن العربي قد بينا أن كل فعل ~~مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى ~~الملك لأنه واسطته قال والتثاؤب من الامتلاء وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة ~~الشيطان والعطاس من تقليل الغذاء وينشأ عنه النشاط وذلك بواسطة الملك وقال ~~النووي أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل ~~البدن واسترخائه وامتلائه والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو ~~التوسع في المأكل قوله فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع أي يأخذ في أسباب ~~رده وليس المراد به أنه يملك دفعه لأن الذي وقع لا يرد حقيقة وقيل معنى إذا ~~تثاءب إذا أراد أن يتثاءب وجوز الكرماني أن يكون الماضي فيه بمعنى المضارع ~~قوله فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان في رواية بن عجلان فإذا قال آه ~~ضحك منه الشيطان وفي حديث أبي سعيد فإن الشيطان يدخل وفي لفظ له إذا تثاءب ~~أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل هكذا قيده بحالة الصلاة ~~وكذا أخرجه الترمذي من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ~~بلفظ التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع ~~وللترمذي والنسائي من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن ms09262 أبي هريرة ~~نحوه ورواه بن ماجه من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه بلفظ إذا ~~تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوي فإن الشيطان يضحك منه قال شيخنا في ~~شرح الترمذي أكثر روايات الصحيحين فيها إطلاق التثاؤب ووقع في الرواية ~~الأخرى تقييده بحالة الصلاة فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد وللشيطان غرض ~~قوي في التشويش على المصلي في صلاته ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد ~~ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة وقد قال بعضهم إن المطلق ~~إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي ويؤيد كراهته مطلقا كونه من ~~الشيطان وبذلك صرح النووي قال بن العربي ينبغي كظم التثاؤب في كل حالة ~~وإنما خص الصلاة لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال ~~الهيئة واعوجاج الخلقة وأما قوله في رواية أبي سعيد في بن ماجه ولا يعوي ~~فإنه بالعين المهملة شبه التثاؤب الذي يسترسل معه بعواء الكلب تنفيرا عنه ~~واستقباحا له فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي والمتثائب إذا أفرط في ~~التثاؤب شابهه ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منه لأنه صيره ملعبة له ~~بتشويه خلقه في تلك الحالة وأما قوله في رواية مسلم فإن الشيطان يدخل ~~فيحتمل أن يراد به الدخول حقيقة وهو وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم ~~لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا الله تعالى والمتثائب في تلك الحالة غير ~~ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد ~~التمكن منه لأن من شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنا منه وأما الأمر بوضع ~~اليد على الفم فيتناول ما إذا انفتح بالتثاؤب فيغطى بالكف ونحوه وما إذا ~~كان منطبقا حفظا له عن الانفتاح بسبب ذلك وفي معنى وضع اليد على الفم وضع ~~الثوب ونحوه مما يحصل ذلك المقصود وإنما تتعين اليد إذا لم يرتد التثاؤب ~~بدونها ولا فرق في هذا الأمر بين المصلي وغيره بل يتأكد ms09263 في حال الصلاة كما ~~تقدم ويستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه ومما يؤمر به ~~المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير ~~نظم قراءته وأسند بن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد وعكرمة والتابعين # PageV10P612 # المشهورين ومن الخصائص النبوية ما أخرجه بن أبي شيبة والبخاري في التاريخ ~~من مرسل يزيد بن الأصم قال ما تثاءب النبي صلى الله عليه وسلم قط وأخرج ~~الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال ما تثاءب نبي قط ومسلمة ~~أدرك بعض الصحابة وهو صدوق ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان ووقع في ~~الشفاء لابن سبع أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتمطى لأنه من الشيطان ~~والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الأدب من الأحاديث المرفوعة على مائتين وستة ~~وخمسين حديثا المعلق منها خمسة وسبعون والبقية موصولة المكرر منها فيه ~~وفيما مضى مائتا حديث وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد الله بن ~~عمرو في عقوق الوالدين وحديث أبي هريرة من سره أن يبسط له في رزقه وحديث ~~الرحم شجنة وحديث بن عمرو ليس الواصل بالمكافئ وحديث أبي هريرة قام أعرابي ~~فقال اللهم ارحمنا وحديث أبي شريح من لا يأمن جاره وحديث جابر كل معروف ~~صدقة وحديث أنس لم يكن فاحشا وحديث عائشة ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا ~~وحديث أنس إن كانت الأمة وحديث حذيفة إن أشبه الناس دلا وسمتا وحديث بن ~~مسعود إن أحسن الحديث كتاب الله وحديث أبي هريرة إذا قال الرجل يا كافر ~~وحديث بن عمر فيه وحديث أبي هريرة لا تغضب وحديث بن عمر لأن يمتلئ وحديث بن ~~عباس في بن صياد وحديث سعيد بن المسيب عن أبيه في اسم الحزن وحديث بن أبي ~~أوفى في إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من الآثار عن الصحابة ~~فمن بعدهم أحد عشر أثرا بعضها موصول وبعضها معلق والله أعلم بالصواب # PageV10P613 ### | (قوله كتاب الاستئذان) ### | (باب بدء السلام) ms09264 # الاستئذان طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن وبدء بفتح أوله ~~والهمز بمعنى الابتداء أي أول ما وقع السلام وإنما ترجم للسلام مع ~~الاستئذان للإشارة إلى أنه لا يؤمن لمن لم يسلم وقد أخرج أبو داود وبن أبي ~~شيبة بسند جيد عن ربعي بن حراش حدثني رجل أنه استأذن على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيته فقال أألج فقال لخادمه اخرج لهذا فعلمه فقال قل ~~السلام عليكم أأدخل الحديث وصححه الدارقطني وأخرج بن أبي شيبة من طريق زيد ~~بن أسلم بعثني أبي إلى بن عمر فقلت أألج فقال لا تقل كذا ولكن قل السلام ~~عليكم فإذا رد عليك فادخل ومن طريق بن أبي بريدة استأذن رجل على رجل من ~~الصحابة ثلاث مرات يقول أأدخل وهو ينظر إليه لا يأذن له فقال السلام عليكم ~~أأدخل قال نعم ثم قال لو أقمت إلى الليل وسيأتي مزيد لذلك في الباب الذي ~~يليه # [6227] قوله حدثنا يحيى بن جعفر هو البيكندي قوله خلق الله آدم على صورته ~~تقدم بيانه في بدء الخلق واختلف إلى ماذا يعود الضمير فقيل إلى آدم أي خلقه ~~على صورته التي استمر عليها إلى أن أهبط وإلى أن مات دفعا لتوهم من يظن أنه ~~لما كان في الجنة كان على صفة أخرى أو ابتدأ خلقه كما وجد لم ينتقل في ~~النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة وقيل للرد على الدهرية أنه لم يكن ~~إنسان إلا من نطفة ولا تكون نطفة إنسان إلا من إنسان ولا أول لذلك فبين أنه ~~خلق من أول الأمر على هذه الصورة وقيل للرد على الطبائعيين الزاعمين أن ~~الإنسان قد يكون من فعل الطبع وتأثيره وقيل للرد على القدرية الزاعمين أن ~~الإنسان يخلق فعل نفسه وقيل إن لهذا الحديث سببا حذف من هذه الرواية وأن ~~أوله قصة الذي ضرب عبده فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال له إن ~~الله خلق آدم على صورته وقد تقدم بيان ذلك في كتاب ms09265 العتق وقيل الضمير لله ~~وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه على صورة الرحمن والمراد بالصورة الصفة ~~والمعنى أن الله خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك ~~وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء قوله اذهب فسلم على أولئك فيه ~~إشعار بأنهم كانوا على بعد واستدل به على إيجاب ابتداء السلام # PageV11P003 # لورود الأمر به وهو بعيد بل ضعيف لأنها واقعة حال لا عموم لها وقد نقل بن ~~عبد البر الإجماع على أن الابتداء بالسلام سنة ولكن في كلام المازري ما ~~يقتضي إثبات خلاف في ذلك كذا زعم بعض من أدركناه وقد راجعت كلام المازري ~~وليس فيه ذلك فإنه قال ابتداء السلام سنة ورده واجب هذا هو المشهور عند ~~أصحابنا وهو من عبادات الكفاية فأشار بقوله المشهور إلى الخلاف في وجوب ~~الرد هل هو فرض عين أو كفاية وقد صرح بعد ذلك بخلاف أبي يوسف كما سأذكره ~~بعد نعم وقع في كلام القاضي عبد الوهاب فيما نقله عنه عياض قال لا خلاف أن ~~ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية فإن سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم ~~قال عياض معنى قوله فرض على الكفاية مع نقل الإجماع على أنه سنة أن إقامة ~~السنن وإحياءها فرض على الكفاية قوله نفر من الملائكة بالخفض في الرواية ~~ويجوز الرفع والنصب ولم أقف على تعيينهم قوله فاستمع في رواية الكشميهني ~~فاسمع قوله ما يحيونك كذا للأكثر بالمهملة من التحية وكذا تقدم في خلق آدم ~~عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق وكذا عند أحمد ومسلم عن محمد بن رافع ~~كلاهما عن عبد الرزاق وفي رواية أبي ذر هنا بكسر الجيم وسكون التحتانية ~~بعدها موحدة من الجواب وكذا هو في الأدب المفرد للمصنف عن عبد الله بن محمد ~~بالسند المذكور قوله فإنها أي الكلمات التي يحيون بها أو يجيبون قوله تحيتك ~~وتحية ذريتك أي من جهة الشرع أو المراد بالذرية بعضهم وهم المسلمون وقد ~~أخرج البخاري في الأدب المفرد وبن ms09266 ماجة وصححه بن خزيمة من طريق سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن عائشة مرفوعا ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على ~~السلام والتأمين وهو يدل على أنه شرع لهذه الأمة دونهم وفي حديث أبي ذر ~~الطويل في قصة إسلامه قال وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~وفيه فكنت أول من حياه بتحية الإسلام فقال وعليك ورحمة الله أخرجه مسلم ~~وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة رفعه جعل الله السلام ~~تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا وعند أبي داود من حديث عمران بن حصين كنا ~~نقول في الجاهلية أنعم بك عينا وأنعم صباحا فلما جاء الإسلام نهينا عن ذلك ~~ورجاله ثقات لكنه منقطع وأخرج بن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال كانوا في ~~الجاهلية يقولون حييت مساء حييت صباحا فغير الله ذلك بالسلام قوله فقال ~~السلام عليكم قال بن بطال يحتمل أن يكون الله علمه كيفية ذلك تنصيصا ويحتمل ~~أن يكون فهم ذلك من قوله له فسلم قلت ويحتمل أن يكون ألهمه ذلك ويؤيده ما ~~تقدم في باب حمد العاطس في الحديث الذي أخرجه بن حبان من وجه آخر عن أبي ~~هريرة رفعه أن آدم لما خلقه الله عطس فألهمه الله أن قال الحمد لله الحديث ~~فلعله ألهمه أيضا صفة السلام واستدل به على أن هذه الصيغة هي المشروعة ~~لابتداء السلام لقوله فهي تحيتك وتحية ذريتك وهذا فيما لو سلم على جماعة ~~فلو سلم على واحد فسيأتي حكمه بعد أبواب ولو حذف اللام فقال سلام عليكم ~~أجزأ قال الله تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم وقال ~~تعالى فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال تعالى سلام على نوح في ~~العالمين إلى غير ذلك لكن باللام أولى لأنها للتفخيم والتكثير وثبت في حديث ~~التشهد السلام عليك أيها النبي قال عياض ويكره أن يقول في الابتداء عليك ~~السلام وقال النووي في الأذكار إذا قال المبتدئ وعليكم السلام لا يكون ~~سلاما ms09267 ولا يستحق جوابا لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء قاله المتولي فلو ~~قاله بغير واو فهو سلام # PageV11P004 # قطع بذلك الواحدي وهو ظاهر قال النووي ويحتمل أن لا يجزئ كما قيل به في ~~التحلل من الصلاة ويحتمل أن لا يعد سلاما ولا يستحق جوابا لما رويناه في ~~سنن أبي داود والترمذي وصححه وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن أبي جري بالجيم ~~والراء مصغر الهجيمي بالجيم مصغرا قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت عليك السلام يا رسول الله قال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام ~~تحية الموتى قال ويحتمل أن يكون ورد لبيان الأكمل وقد قال الغزالي في ~~الإحياء يكره للمبتدئ أن يقول عليكم السلام قال النووي والمختار لا يكره ~~ويجب الجواب لأنه سلام قلت وقوله بالأسانيد الصحيحة يوهم أن له طرقا إلى ~~الصحابي المذكور وليس كذلك فإنه لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~أبي جري ومع ذلك فمداره عند جميع من أخرجه على أبي تميمة الهجيمي راوية عن ~~أبي جري وقد أخرجه أحمد أيضا والنسائي وصححه الحاكم وقد اعترض هو ما دل ~~عليه الحديث بما أخرجه مسلم من حديث عائشة في خروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى البقيع الحديث وفيه قلت كيف أقول قال قولي السلام على أهل الديار ~~من المؤمنين قلت وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لما أتى البقيع السلام على أهل الديار من المؤمنين الحديث قال ~~الخطابي فيه أن السلام على الأموات والأحياء سواء بخلاف ما كانت عليه ~~الجاهلية من قولهم عليك سلام الله قيس بن عاصم قلت ليس هذا من شعر أهل ~~الجاهلية فإن قيس بن عاصم صحابي مشهور عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمرثية المذكورة لمسلم معروف قالها لما مات قيس ومثله ما أخرج بن سعد ~~وغيره أن الجن رثوا عمر بن الخطاب بأبيات منها عليك السلام من أمير وباركت ~~يد الله في ذاك الأديم الممزق وقال بن العربي في ms09268 السلام على أهل البقيع لا ~~يعارض النهي في حديث أبي جري لاحتمال أن يكون الله أحياهم لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم فسلم عليهم سلام الأحياء كذا قال ويرده حديث عائشة المذكور قال ~~ويحتمل أن يكون النهي مخصوصا بمن يرى أنها تحية الموتى وبمن يتطير بها من ~~الأحياء فإنها كانت عادة أهل الجاهلية وجاء الإسلام بخلاف ذلك قال عياض ~~وتبعه بن القيم في الهدي فنقح كلامه فقال كان من هدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقول في الابتداء السلام عليكم ويكره أن يقول عليكم السلام فذكر ~~حديث أبي جري وصححه ثم قال أشكل هذا على طائفة وظنوه معارضا لحديث عائشة ~~وأبي هريرة وليس كذلك وإنما معنى قوله عليك السلام تحية الموتى إخبار عن ~~الواقع لا عن الشرع أي أن الشعراء ونحوهم يحيون الموتى به واستشهد بالبيت ~~المتقدم وفيه ما فيه قال فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحيي بتحية ~~الأموات وقال عياض أيضا كانت عادة العرب في تحية الموتى تأخير الاسم كقولهم ~~عليه لعنة الله وغضبه عند الذم وكقوله تعالى وأن عليك اللعنة إلى يوم الدين ~~وتعقب بأن النص في الملاعنة ورد بتقديم اللعنة والغضب على الاسم وقال ~~القرطبي يحتمل أن يكون حديث عائشة لمن زار المقبرة فسلم على جميع من بها ~~وحديث أبي جري إثباتا ونفيا في السلام على الشخص الواحد ونقل بن دقيق العيد ~~عن بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال عليكم السلام لم يجز لأنها صيغة جواب ~~قال والأولى الإجزاء لحصول مسمى السلام ولأنهم قالوا إن المصلي ينوي بإحدى ~~التسليمتين الرد على من حضر وهي بصيغة الابتداء ثم حكى عن أبي الوليد بن ~~رشد أنه يجوز الابتداء بلفظ الرد وعكسه وسيأتي مزيد لذلك في باب من رد فقال ~~عليك السلام # PageV11P005 # إن شاء الله تعالى قوله فقالوا السلام عليك ورحمة الله كذا للأكثر في ~~البخاري هنا وكذا للجميع في بدء الخلق ولأحمد ومسلم من هذا الوجه من رواية ~~عبد الرزاق ووقع هنا للكشميهني فقالوا وعليك السلام ورحمة ms09269 الله وعليها شرح ~~الخطابي واستدل برواية الأكثر لمن يقول يجزئ في الرد أن يقع باللفظ الذي ~~يبتدأ به كما تقدم قيل ويكفي أيضا الرد بلفظ الإفراد وسيأتي البحث في ذلك ~~في باب من رد فقال عليك السلام قوله فزادوه ورحمة الله فيه مشروعية الزيادة ~~في الرد على الابتداء وهو مستحب بالاتفاق لوقوع التحية في ذلك في قوله ~~تعالى فحيوا بأحسن منها أو ردوها فلو زاد المبتدئ ورحمة الله استحب أن يزاد ~~وبركاته فلو زاد وبركاته فهل تشرع الزيادة في الرد وكذا لو زاد المبتدئ على ~~وبركاته هل يشرع له ذلك أخرج مالك في الموطأ عن بن عباس قال انتهى السلام ~~إلى البركة وأخرج البيهقي في الشعب من طريق عبد الله بن بأبيه قال جاء رجل ~~إلى بن عمر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته فقال حسبك إلى ~~وبركاته انتهى إلى وبركاته ومن طريق زهرة بن معبد قال قال عمر انتهى السلام ~~إلى وبركاته ورجاله ثقات وجاء عن بن عمر الجواز فأخرج مالك أيضا في الموطأ ~~عنه أنه زاد في الجواب والغاديات والرائحات وأخرج البخاري في الأدب المفرد ~~من طريق عمرو بن شعيب عن سالم مولى بن عمر قال كان بن عمر يزيد إذا رد ~~السلام فأتيته مرة فقلت السلام عليكم فقال السلام عليكم ورحمة الله ثم ~~أتيته فزدت وبركاته فرد وزاد وطيب صلواته ومن طريق زيد بن ثابت أنه كتب إلى ~~معاوية السلام عليكم يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب ~~صلواته ونقل بن دقيق العيد عن أبي الوليد بن رشد أنه يؤخذ من قوله تعالى ~~فحيوا بأحسن منها الجواز في الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ ~~وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي بسند قوي عن عمران بن حصين قال جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه وقال عشر ثم جاء ~~آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه وقال عشرون ثم جاء آخر فزاد ~~وبركاته فرد وقال ثلاثون وأخرجه البخاري في ms09270 الأدب المفرد من حديث أبي هريرة ~~وصححه بن حبان وقال ثلاثون حسنة وكذا فيما قبلها صرح بالمعدود وعند أبي ~~نعيم في عمل يوم وليلة من حديث علي أنه هو الذي وقع له مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك وأخرج الطبراني من حديث سهل بن حنيف بسند ضعيف رفعه من قال ~~السلام عليكم كتب له عشر حسنات ومن زاد ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة ومن ~~زاد وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة وأخرج أبو داود من حديث سهل بن معاذ بن ~~أنس الجهني عن أبيه بسند ضعيف نحو حديث عمران وزاد في آخره ثم جاء آخر فزاد ~~ومغفرته فقال أربعون وقال هكذا تكون الفضائل وأخرج بن السني في كتابه بسند ~~واه من حديث أنس قال كان رجل يمر فيقول السلام عليك يا رسول الله فيقول له ~~وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه وأخرج البيهقي في الشعب ~~بسند ضعيف أيضا من حديث زيد بن أرقم كنا إذا سلم علينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم قلنا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته وهذه الأحاديث الضعيفة ~~إذا انضمت قوي ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على وبركاته واتفق ~~العلماء على أن الرد واجب على الكفاية وجاء عن أبي يوسف أنه قال يجب الرد ~~على كل فرد فرد واحتج له بحديث الباب لأن فيه فقالوا السلام عليك وتعقب # PageV11P006 # بجواز أن يكون نسب إليهم والمتكلم به بعضهم واحتج له أيضا بالاتفاق على ~~أن من سلم على جماعة فرد عليه واحد من غيرهم لا يجزئ عنهم وتعقب بظهور ~~الفرق واحتج للجمهور بحديث علي رفعه يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم ~~أحدهم ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم أخرجه أبو داود والبزار وفي سنده ضعف ~~لكن له شاهد من حديث الحسن بن علي عند الطبراني وفي سنده مقال وآخر مرسل في ~~الموطأ عن زيد بن أسلم واحتج بن بطال بالاتفاق على أن المبتدئ لا يشترط في ~~حقه تكرير السلام بعدد من يسلم عليهم كما في ms09271 حديث الباب من سلام آدم وفي ~~غيره من الأحاديث قال فكذلك لا يجب الرد على كل فرد فرد إذا سلم الواحد ~~عليهم واحتج الماوردي بصحة الصلاة الواحدة على العدد من الجنائز وقال ~~الحليمي إنما كان الرد واجبا لأن السلام معناه الأمان فإذا ابتدأ به المسلم ~~أخاه فلم يجبه فإنه يتوهم منه الشر فيجب عليه دفع ذلك التوهم عنه انتهى ~~كلامه وسيأتي بيان معاني لفظ السلام في باب السلام اسم من أسماء الله تعالى ~~ويؤخذ من كلامه موافقة القاضي حسين حيث قال لا يجب رد السلام على من سلم ~~عند قيامه من المجلس إذا كان سلم حين دخل ووافقه المتولي وخالفه المستظهري ~~فقال السلام سنة عند الانصراف فيكون الجواب واجبا قال النووي هذا هو الصواب ~~كذا قال قوله فكل من يدخل الجنة كذا للأكثر هنا وللجميع في بدء الخلق ووقع ~~هنا لأبي ذر فكل من يدخل يعني الجنة وكأن لفظ الجنة سقط من روايته فزاد فيه ~~يعني قوله على صورة آدم تقدم شرح ذلك في بدء الخلق قال المهلب في هذا ~~الحديث أن الملائكة يتكلمون بالعربية ويتحيون بتحية الإسلام قلت وفي الأول ~~نظر لاحتمال أن يكون في الأزل بغير اللسان العربي ثم لما حكى للعرب ترجم ~~بلسانهم ومن المعلوم أن من ذكرت قصصهم في القرآن من غير العرب نقل كلامهم ~~بالعربي فلم يتعين أنهم تكلموا بما نقل عنهم بالعربي بل الظاهر أن كلامهم ~~ترجم بالعربي وفيه الأمر بتعلم العلم من أهله والأخذ بنزول مع إمكان العلو ~~والاكتفاء في الخبر مع إمكان القطع بما دونه وفيه أن المدة التي بين آدم ~~والبعثة المحمدية فوق ما نقل عن الإخباريين من أهل الكتاب وغيرهم بكثير وقد ~~تقدم بيان ذلك ووجه الاحتجاج به في بدء الخلق # PageV11P007 ### | (قوله باب قول الله تعالى في رواية أبي ذر قوله تعالى لا تدخلوا بيوتا غير # بيوتكم) # إلى قوله تعالى وما تكتمون وساق في رواية كريمة والأصيلي الآيات الثلاث ~~والمراد بالاستئناس في قوله تعالى حتى تستأنسوا الاستئذان بتنحنح ونحوه عند ms09272 ~~الجمهور وأخرج الطبري من طريق مجاهد حتى تستأنسوا تتنحنحوا أو تتنخموا ومن ~~طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس ~~يتكلم ويرفع صوته وأخرج بن أبي حاتم بسند ضعيف من حديث أبي أيوب قال قلت يا ~~رسول الله هذا السلام فما الاستئناس قال يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة ~~ويتنحنح فيؤذن أهل البيت وأخرج الطبري من طريق قتادة قال الاستئناس هو ~~الاستئذان ثلاثا فالأولى ليسمع والثانية ليتأهبوا له والثالثة إن شاءوا ~~أذنوا له وإن شاءوا ردوا والاستئناس في اللغة طلب الإيناس وهو من الأنس ~~بالضم ضد الوحشة وقد تقدم في أواخر النكاح في حديث عمر الطويل في قصة ~~اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وفيه فقلت أستأنس يا رسول الله قال ~~نعم قال فجلس وقال البيهقي معنى تستأنسوا تستبصروا ليكون الدخول على بصيرة ~~فلا يصادف حالة يكره صاحب المنزل أن يطلعوا عليها وأخرج من طريق الفراء قال ~~الاستئناس في كلام العرب معناه انظروا من في الدار وعن الحليمي معناه حتى ~~تستأنسوا بأن تسلموا وحكى الطحاوي أن الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان ~~وجاء عن بن عباس إنكار ذلك فأخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب ~~بسند صحيح أن بن عباس كان يقرأ حتى تستأذنوا ويقول أخطأ الكاتب وكان يقرأ ~~على قراءة أبي بن كعب ومن طريق مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال في ~~مصحف بن مسعود حتى تستأذنوا وأخرج سعيد بن منصور من # PageV11P008 # طريق مغيرة عن إبراهيم في مصحف عبد الله حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا ~~وأخرجه إسماعيل بن إسحاق في أحكام القرآن عن بن عباس واستشكله وكذا طعن في ~~صحته جماعة ممن بعده وأجيب بان بن عباس بناها على قراءته التي تلقاها عن ~~أبي بن كعب وأما اتفاق الناس على قراءتها بالسين فلموافقة خط المصحف الذي ~~وقع الاتفاق على عدم الخروج عما يوافقه وكان قراءة أبي من الاحرف التي تركت ~~القراءة بها كما تقدم تقريره في فضائل القرآن وقال البيهقي يحتمل ms09273 أن يكون ~~ذلك كان في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته يعني ولم يطلع بن عباس على ذلك ~~قوله وقال سعيد بن أبي الحسن هو البصري أخو الحسن قوله للحسن أي لأخيه قوله ~~إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن قال اصرف بصرك عنهن يقول الله عز وجل ~~قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم قال قتادة عما لا يحل لهم كذا ~~وقع في رواية الكشميهني ووقع في رواية غيره بعد قوله اصرف بصرك وقول الله ~~عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم إلخ فعلى رواية الكشميهني يكون الحسن ~~استدل بالآية وأورد المصنف أثر قتادة تفسيرا لها وعلى رواية الأكثر تكون ~~ترجمة مستأنفة والنكتة في ذكرها في هذا الباب على الحالين للإشارة إلى أن ~~أصل مشروعية الاستئذان للاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل ~~النظر إليه لو دخل بغير إذن وأعظم ذلك النظر إلى النساء الأجنبيات وأثر ~~قتادة عند بن أبي حاتم وصله من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عنه ~~في قوله تعالى ويحفظوا فروجهم قال عما لا يحل لهم قوله وقل للمؤمنات يغضضن ~~من أبصارهن ويحفظن فروجهن كذا للأكثر تخلل أثر قتادة بين الآيتين وسقط جميع ~~ذلك من رواية النسفي فقال بعد قوله حتى تستأنسوا الآيتين وقول الله عز وجل ~~قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن قوله ~~خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه كذا للأكثر بضم نون نهي على البناء ~~للمجهول وفي رواية كريمة إلى ما نهى الله عنه وسقط لفظ من من رواية أبي ذر ~~وعند بن أبي حاتم من طريق بن عباس في قوله تعالى يعلم خائنة الأعين قال هو ~~الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به أو يدخل بيتا هي فيه فإذا فطن له غض ~~بصره وقد علم الله تعالى أنه يود لو اطلع على فرجها وان قدر عليها لو زنى ~~بها ومن طريق مجاهد وقتادة نحوه وكأنهم أرادوا أن هذا من جملة خائنة ms09274 الأعين ~~وقال الكرماني معنى يعلم خائنة الأعين أن الله يعلم النظرة المسترقة إلى ما ~~لا يحل وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين ~~إلى أمر مباح لكن على خلاف ما يظهر منه بالقول قلت وكذا السكوت المشعر ~~بالتقرير فإنه يقوم مقام القول وبيان ذلك في حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص ~~عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~إلا أربعة نفر وامرأتين فذكر منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى أن قال ~~فأما عبد الله فاختبأ عند عثمان فجاء به حتى أوقفه فقال يا رسول الله بايعه ~~فأعرض عنه ثم بايعه بعد الثلاث مرات ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم ~~رجل يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عنه فيقتله فقالوا هلا أومأت قال إنه ~~لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين أخرجه الحاكم من هذا الوجه وأخرجه ~~بن سعد في الطبقات من مرسل سعيد بن المسيب أخصر منه وزاد فيه وكان رجل من ~~الأنصار نذر ان رأى بن أبي سرح أن يقتله فذكر بقية الحديث نحو حديث بن عباس ~~وأخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن يربوع وله طرق أخرى يشد بعضها # PageV11P009 # بعضا قوله وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء لا يصلح النظر ~~إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه وإن كانت صغيرة كذا للأكثر وفي رواية ~~الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل من النساء لا يصلح إلخ وقال النظر إليهن ~~وسقط هذا الأثر والذي بعده من رواية النسفي قوله وكره عطاء النظر إلى ~~الجواري التي يبعن بمكة إلا أن يريد أن يشتري وصله بن أبي شيبة من طريق ~~الأوزاعي قال سئل عطاء بن أبي رباح عن الجواري التي يبعن بمكة فكره النظر ~~إليهن إلا لمن يريد أن يشتري ووصله الفاكهي في كتاب مكة من وجهين عن ~~الأوزاعي وزاد اللاتي يطاف بهن حول البيت قال الفاكهي ms09275 زعموا أنهم كانوا ~~يلبسون الجارية ويطوفون بها مسفرة حول البيت ليشهروا أمرها ويرغبوا الناس ~~في شرائها ثم ذكر فيه حديثين مرفوعين الأول حديث بن عباس # [6228] قوله أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل هو بن عباس وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الحج قال بن بطال في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة ~~ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع قال ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإعجابه بها فخشي الفتنة عليه قال ~~وفيه مغالبة طباع البشر لابن آدم وضعفه عما ركب فيه من الميل إلى النساء ~~والإعجاب بهن وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل قال وفيه دليل على ~~أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في ~~الصلاة ولو رآه الغرباء وأن قوله قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم على الوجوب ~~في غير الوجه قلت وفي استدلاله بقصة الخثعمية لما ادعاه نظر لأنها كانت ~~محرمة وقوله عجز راحلته بفتح العين المهملة وضم الجيم بعدها زاي أي مؤخرها ~~وقوله وضيئا أي لحسن وجهه ونظافة صورته وقوله فأخلف يده أي أدارها من خلفه ~~وقوله بذقن الفضل بفتح الذال المعجمة والقاف بعدها نون قال بن التين أخذ ~~منه بعضهم أن الفضل كان حينئذ أمرد وليس بصحيح لأن في الرواية الأخرى وكان ~~الفضل رجلا وضيئا فإن قيل سماه رجلا باعتبار ما آل إليه أمره قلنا بل ~~الظاهر أنه وصف حالته حينئذ ويقويه أن ذلك كان في حجة الوداع والفضل كان ~~أكبر من أخيه عبد الله وقد كان عبد الله حينئذ راهق الاحتلام قلت وثبت في ~~صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمه أن يزوج الفضل لما سأله أن ~~يستعمله على الصدقة ليصيب ما يتزوج به فهذا يدل على بلوغه ms09276 قبل ذلك الوقت ~~ولكن لا يلزم منه أن تكون نبتت لحيته كما لا يلزم من كونه لا لحية له أن ~~يكون صبيا الحديث الثاني حديث أبي سعيد # [6229] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي وزهير ~~هو بن محمد التميمي وزيد بن أسلم هو مولى بن عمر وهكذا أخرجه إسحاق بن ~~راهويه في مسنده عن أبي عامر وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي ~~عامر كذلك وأخرجه أحمد وعبد بن حميد جميعا عن أبي عامر العقدي عن هشام بن ~~سعد عن زيد بن أسلم فكأن لأبي عامر فيه شيخين وهو عند أحمد عن عبد الرحمن ~~بن مهدي عن زهير به وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير وقد مضى في ~~المظالم من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم قوله إياكم هو للتحذير قوله ~~والجلوس بالنصب وقوله بالطرقات في رواية الكشميهني في الطرقات وفي رواية ~~حفص بن ميسرة على الطرقات وهي جمع الطرق بضمتين وطرق جمع طريق وفي حديث أبي ~~طلحة عند مسلم كنا قعودا بالأفنية جمع فناء بكسر الفاء ونون ومد وهو المكان ~~المتسع أمام الدار فجاء رسول الله # PageV11P010 # صلى الله عليه وسلم فقال ما لكم ولمجالس الصعدات بضم الصاد والعين ~~المهملتين جمع صعيد وهو المكان الواسع وتقدم بيانه في كتاب المظالم ومثله ~~لابن حبان من حديث أبي هريرة زاد سعيد بن منصور من مرسل يحيى بن يعمر فإنها ~~سبيل من سبيل الشيطان أو النار قوله فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا ~~بد نتحدث فيها قال عياض فيه دليل على أن أمره لهم لم يكن للوجوب وإنما كان ~~على طريق الترغيب والأولى إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة وقد ~~يحتج به من لا يرى الأوامر على الوجوب قلت ويحتمل أن يكونوا رجوا وقوع ~~النسخ تخفيفا لما شكوا من الحاجة إلى ذلك ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر ~~فظن القوم أنها عزمة ووقع في حديث أبي طلحة فقالوا إنما ms09277 قعدنا لغير ما بأس ~~قعدنا نتحدث ونتذاكر قوله فإذا أبيتم في رواية الكشميهني إذا أبيتم بحذف ~~الفاء قوله إلا المجلس كذا للجميع هنا بلفظ إلا بالتشديد وتقدم في أواخر ~~المظالم بلفظ فإذا أتيتم إلى المجالس بالمثناة بدل الموحدة في أتيتم ~~وبتخفيف اللام من إلى وذكر عياض أنه للجميع هناك هكذا وقد بينت هناك أنه ~~للكشميهني هناك كالذي هنا ووقع في حديث أبي طلحة إما لا بكسر الهمزة ولا ~~نافية وهي ممالة في الرواية ويجوز ترك الإمالة ومعناه إلا تتركوا ذلك ~~فافعلوا كذا وقال بن الأنباري افعل كذا إن كنت لا تفعل كذا ودخلت ما صلة ~~وفي حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط فإن أبيتم إلا أن تفعلوا وفي مرسل ~~يحيى بن يعمر فان كنتم لابد فاعلين قوله فأعطوا الطريق حقه في رواية حفص بن ~~ميسرة حقها والطريق يذكر ويؤنث وفي حديث أبي شريح عند أحمد فمن جلس منكم ~~على الصعيد فليعطه حقه قوله قالوا وما حق الطريق في حديث أبي شريح قلنا يا ~~رسول الله وما حقه قوله غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر في حديث أبي طلحة الأولى والثانية وزاد وحسن الكلام وفي ~~حديث أبي هريرة الأولى والثالثة وزاد وإرشاد بن السبيل وتشميت العاطس إذا ~~حمد وفي حديث عمر عند أبي داود وكذا في مرسل يحيى بن يعمر من الزيادة ~~وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال وهو عند البزار بلفظ وإرشاد الضال وفي حديث ~~البراء عند أحمد والترمذي اهدوا السبيل وأعينوا المظلوم وأفشوا السلام وفي ~~حديث بن عباس عند البزار من الزيادة وأعينوا على الحمولة وفي حديث سهل بن ~~حنيف عند الطبراني من الزيادة ذكر الله كثيرا وفي حديث وحشي بن حرب عند ~~الطبراني من الزيادة واهدوا الأغبياء وأعينوا المظلوم ومجموع ما في هذه ~~الأحاديث أربعة عشر أدبا وقد نظمتها في ثلاثة أبيات وهي جمعت آداب من رام ~~الجلوس على الطر يق من قول خير الخلق إنسانا افش السلام وأحسن في الكلام ~~وشمت عاطسا وسلاما رد ms09278 إحسانا في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث لهفان اهد ~~سبيلا واهد حيرانا بالعرف مروانه عن نكر وكف أذى وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا ~~وقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق من التعرض للفتن بخطور ~~النساء الشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك إذ لم يمنع النساء من ~~المرور في الشوارع لحوائجهن ومن التعرض لحقوق الله # PageV11P011 # وللمسلمين مما لا يلزم الإنسان إذا كان في بيته وحيث لا ينفرد أو يشتغل ~~بما يلزمه ومن رؤية المناكير وتعطيل المعارف فيجب على المسلم الأمر والنهي ~~عند ذلك فإن ترك ذلك فقد تعرض للمعصية وكذا يتعرض لمن يمر عليه ويسلم عليه ~~فإنه ربما كثر ذلك فيعجز عن الرد على كل مار ورده فرض فيأثم والمرء مأمور ~~بأن لا يتعرض للفتن وإلزام نفسه ما لعله لا يقوى عليه فندبهم الشارع إلى ~~ترك الجلوس حسما للمادة فلما ذكروا له ضرورتهم إلى ذلك لما فيه من المصالح ~~من تعاهد بعضهم بعضا ومذاكرتهم في أمور الدين ومصالح الدنيا وترويح النفوس ~~بالمحادثة في المباح دلهم على ما يزيل المفسدة من الأمور المذكورة ولكل من ~~الآداب المذكورة شواهد في أحاديث أخرى فأما إفشاء السلام فسيأتي في باب ~~مفرد وأما إحسان الكلام فقال عياض فيه ندب إلى حسن معاملة المسلمين بعضهم ~~لبعض فإن الجالس على الطريق يمر به العدد الكثير من الناس فربما سألوه عن ~~بعض شأنهم ووجه طرقهم فيجب أن يتلقاهم بالجميل من الكلام ولا يتلقاهم ~~بالضجر وخشونة اللفظ وهو من جملة كف الأذى قلت وله شواهد من حديث أبي شريح ~~هانئ رفعه من موجبات الجنة إطعام الطعام وإفشاء السلام وحسن الكلام ومن ~~حديث أبي مالك الأشعري رفعه في الجنة غرف لمن أطاب الكلام الحديث وفي ~~الصحيحين من حديث عدي بن حاتم رفعه اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد ~~فبكلمة طيبة وأما تشميت العاطس فمضى مبسوطا في أواخر كتاب الأدب وأما رد ~~السلام فسيأتي أيضا قريبا وأما المعاونة على الحمل فله شاهد في الصحيحين ms09279 من ~~حديث أبي هريرة رفعه كل سلامى من الناس عليه صدقة الحديث وفيه ويعين الرجل ~~على دابته فيحمله عليها ويرفع له عليها متاعه صدقة وأما إعانة المظلوم ~~فتقدم في حديث البراء قريبا وله شاهد آخر تقدم في كتاب المظالم وأما إغاثة ~~الملهوف فله شاهد في الصحيحين من حديث أبي موسى فيه ويعين ذا الحاجة ~~الملهوف وفي حديث أبي ذر عند بن حبان وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث ~~وأخرج المرهبي في العلم من حديث أنس رفعه في حديث والله يحب إغاثة اللهفان ~~وسنده ضعيف جدا لكن له شاهد من حديث بن عباس أصلح منه والله يحب إغاثة ~~اللهفان وأما إرشاد السبيل فروى الترمذي وصححه بن حبان من حديث أبي ذر ~~مرفوعا وإرشادك الرجل في أرض الضلال صدقة وللبخاري في الأدب المفرد ~~والترمذي وصححه من حديث البراء رفعه من منح منيحة أو هدى زقاقا كان له عدل ~~عتق نسمة وهدى بفتح الهاء وتشديد المهملة والزقاق بضم الزاي وتخفيف القاف ~~وآخره قاف معروف والمراد من دل الذي لا يعرفه عليه إذا احتاج إلى دخوله وفي ~~حديث أبي ذر عند بن حبان ويسمع الأصم ويهدي الأعمى ويدل المستدل على حاجته ~~وأما هداية الحيران فله شاهد في الذي قبله وأما الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ففيهما أحاديث كثيرة منها في حديث أبي ذر المذكور قريبا وأمر ~~بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة وأما كف الأذى فالمراد به كف الأذى عن المارة ~~بأن لا يجلس حيث يضيق عليهم الطريق أو على باب منزل من يتأذى بجلوسه عليه ~~أو حيث يكشف عياله أو ما يريد التستر به من حاله قاله عياض قال ويحتمل أن ~~يكون المراد كف أذى الناس بعضهم عن بعض انتهى وقد وقع في الصحيح من حديث ~~أبي ذر رفعه فكف عن الشر فإنها لك الصدقة وهو يؤيد الأول وأما غض البصر فهو ~~المقصود من حديث الباب وأما كثرة ذكر الله ففيه عدة أحاديث يأتي بعضها في ~~الدعوات # PageV11P012 ### | (قوله باب السلام اسم من أسماء الله ms09280 تعالى) # هذه الترجمة لفظ بعض حديث مرفوع له طرق ليس منها شيء على شرط المصنف في ~~الصحيح فاستعمله في الترجمة وأورد ما يؤدي معناه على شرطه وهو حديث التشهد ~~لقوله فيه فإن الله هو السلام وكذا ثبت في القرآن في أسماء الله السلام ~~المؤمن المهيمن ومعنى السلام السالم من النقائص وقيل المسلم لعباده وقيل ~~المسلم على أوليائه وأما لفظ الترجمة فأخرجه في الأدب المفرد من حديث أنس ~~بسند حسن وزاد وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم وأخرجه البزار والطبراني من ~~حديث بن مسعود موقوفا ومرفوعا وطريق الموقوف أقوى وأخرجه البيهقي في الشعب ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا بسند ضعيف وألفاظهم سواء وأخرج البيهقي في الشعب ~~عن بن عباس موقوفا السلام اسم الله وهو تحية أهل الجنة وشاهده حديث المهاجر ~~بن قنفذ أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه حتى توضأ وقال ~~إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة ~~وغيره ويحتمل أن يكون أراد ما في رد السلام من ذكر اسم الله صريحا في قوله ~~ورحمة الله وقد اختلف في معنى السلام فنقل عياض أن معناه اسم الله أي كلاءة ~~الله عليك وحفظه كما يقال الله معك ومصاحبك وقيل معناه إن الله مطلع عليك ~~فيما تفعل وقيل معناه إن اسم الله يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني ~~الخيرات فيها وانتفاء عوارض الفساد عنها وقيل معناه السلامة كما قال تعالى ~~فسلام لك من أصحاب اليمين وكما قال الشاعر تحيي بالسلامة أم عمرو وهل لي ~~بعد قومي من سلام فكأن المسلم أعلم من سلم عليه أنه سالم منه وأن لا خوف ~~عليه منه وقال بن دقيق العيد في شرح الإلمام السلام يطلق بإزاء معان منها ~~السلامة ومنها التحية ومنها أنه اسم من أسماء الله قال وقد يأتي بمعنى ~~التحية محضا وقد يأتي بمعنى السلامة محضا وقد يأتي مترددا بين المعنيين ~~كقوله تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا فإنه ms09281 يحتمل التحية ~~والسلامة وقوله تعالى ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم قوله وإذا حييتم ~~بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها لم يقع في رواية أبي ذر أو ردوها ومناسبة ~~ذكر هذه الآية في هذه الترجمة للإشارة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص ~~بلفظ السلام كما دلت عليه الأحاديث المشار إليها في الباب الأول واتفق ~~العلماء على ذلك إلا ما حكاه بن التين عن بن خويز منداد عن مالك أن المراد ~~بالتحية في الآية الهدية لكن حكى القرطبي عن بن خويز منداد أنه ذكره ~~احتمالا وادعى أنه قول الحنفية فإنهم احتجوا بذلك بأن # PageV11P013 # السلام لا يمكن رده بعينه بخلاف الهدية فإن الذي يهدى له إن أمكنه أن ~~يهدي أحسن منها فعل وإلا ردها بعينها وتعقب بأن المراد بالرد رد المثل لا ~~رد العين وذلك سائغ كثير ونقل القرطبي أيضا عن بن القاسم وبن وهب عن مالك ~~أن المراد بالتحية في الآية تشميت العاطس والرد على المشمت قال وليس في ~~السياق دلالة على ذلك ولكن حكم التشميت والرد مأخوذ من حكم السلام والرد ~~عند الجمهور ولعل هذا هو الذي نحا إليه مالك ثم ذكر حديث بن مسعود في ~~التشهد وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة والغرض منه قوله فيه إن الله ~~هو السلام وهو مطابق لما ترجم له واتفقوا على أن من سلم لم يجزئ في جوابه ~~إلا السلام ولا يجزئ في جوابه صبحت بالخير أو بالسعادة ونحو ذلك واختلف ~~فيمن أتى في التحية بغير لفظ السلام هل يجب جوابه أم لا وأقل ما يحصل به ~~وجوب الرد أن يسمع المبتديء وحينئذ يستحق الجواب ولا يكفي الرد بالإشارة بل ~~ورد الزجر عنه وذلك فيما أخرجه الترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده رفعه لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالإصبع ~~وتسليم النصارى بالأكف قال الترمذي غريب قلت وفي سنده ضعف لكن أخرج النسائي ~~بسند جيد عن جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم ms09282 بالرؤوس والأكف ~~والإشارة قال النووي لا يرد على هذا حديث أسماء بنت يزيد مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المسجد وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم فإنه محمول ~~على أنه جمع بين اللفظ والإشارة وقد أخرجه أبو داود من حديثها بلفظ فسلم ~~علينا انتهى والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حسا وشرعا ~~وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي ~~والبعيد والأخرس وكذا السلام على الأصم ولو أتى بالسلام بغير اللفظ العربي ~~هل يستحق الجواب فيه ثلاثة أقوال للعلماء ثالثها يجب لمن يحسن بالعربية ~~وقال بن دقيق العيد الذي يظهر أن التحية بغير لفظ السلام من باب ترك ~~المستحب وليس بمكروه إلا إن قصد به العدول عن السلام إلى ما هو أظهر في ~~التعظيم من أجل أكابر أهل الدنيا ويجب الرد على الفور فلو أخر ثم استدرك ~~فرد لم يعد جوابا قاله القاضي حسين وجماعة وكأن محله إذا لم يكن عذر ويجب ~~رد جواب السلام في الكتاب ومع الرسول ولو سلم الصبي على بالغ وجب عليه الرد ~~ولو سلم على جماعة فيهم صبي فأجاب أجزأ عنهم في وجه ### | (قوله باب تسليم القليل على الكثير) # هو أمر نسبي يشمل الواحد بالنسبة للاثنين فصاعدا والاثنين بالنسبة ~~للثلاثة فصاعدا وما فوق ذلك # [6231] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله يسلم كذا للجميع بصيغة الخبر ~~وهو بمعنى الأمر وقد ورد صريحا في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أحمد بلفظ ~~ليسلم ويأتي شرحه فيما بعده قال الماوردي لو دخل شخص مجلسا فإن كان الجمع ~~قليلا يعمهم سلام واحد فسلم كفاه فإن زاد فخصص بعضهم # PageV11P014 # فلا بأس ويكفي أن يرد منهم واحد فإن زاد فلا بأس وإن كانوا كثيرا بحيث لا ~~ينتشر فيهم فيبتدئ أول دخوله إذا شاهدهم وتتأدى سنة السلام في حق جميع من ~~يسمعه ويجب على من سمعه الرد على الكفاية وإذا جلس سقط عنه سنة السلام فيمن ~~لم يسمعه من الباقين وهل ms09283 يستحب أن يسلم على من جلس عندهم ممن لم يسمعه ~~وجهان أحدهما إن عاد فلا بأس وإلا فقد سقطت عنه سنة السلام لأنهم جمع واحد ~~وعلى هذا يسقط فرض الرد بفعل بعضهم والثاني أن سنة السلام باقية في حق من ~~لم يبلغهم سلامه المتقدم فلا يسقط فرض الرد من الأوائل عن الأواخر ### | (قوله باب يسلم الراكب على الماشي) # في رواية الكشميهني تسليم على وفق الترجمة التي قبلها # [6232] قوله مخلد هو بن يزيد قوله زياد هو بن سعد الخرساني نزيل مكة وقد ~~وقع في رواية الإسماعيلي هنا زياد بن سعد قوله أنه سمع ثابتا مولى بن يزيد ~~في رواية غير أبي ذر عبد الرحمن بن زيد ووقع في رواية روح التي بعدها أن ~~ثابتا أخبره وهو مولى عبد الرحمن بن زيد وزيد المذكور هو بن الخطاب أخو عمر ~~بن الخطاب ولذلك نسبوا ثابتا عدويا وحكى أبو علي الجياني أن في رواية ~~الأصيلي عن الجرجاني عبد الرحمن بن يزيد بزيادة ياء في أوله وهو وهم وثابت ~~هو بن الأحنف وقيل بن عياض بن الأحنف وقيل إن الأحنف لقب عياض وليس لثابت ~~في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في المصراة من كتاب البيوع قوله يسلم ~~الراكب على الماشي كذا ثبت في هذه الرواية ولم يذكر ذلك في رواية همام كما ~~ذكر في رواية همام الصغير على الكبير ولم يذكر في هذه فكأن كلا منهما حفظ ~~ما لم يحفظ الآخر وقد وافق هماما عطاء بن يسار كما سيأتي بعده واجتمع من ~~ذلك أربعة أشياء وقد اجتمعت في رواية الحسن عن أبي هريرة عند الترمذي وقال ~~روي من غير وجه عن أبي هريرة ثم حكى قول أيوب وغيره أن الحسن لم يسمع من ~~أبي هريرة ### | (قوله باب يسلم الماشي على القاعد) # ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر عن بن جريج وله شاهد من حديث عبد ~~الرحمن بن شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بعدها لام بزيادة أخرجه عبد ~~الرزاق وأحمد بسند # PageV11P015 # صحيح بلفظ ms09284 يسلم الراكب على الراجل والراجل على الجالس والأقل على الأكثر ~~فمن أجاب كان له ومن لم يجب فلا شيء له ### | (قوله باب يسلم الصغير على الكبير) # وقال إبراهيم هو بن طهمان وثبت كذلك في رواية أبي ذر وقد وصله البخاري في ~~الأدب المفرد قال حدثنا أحمد بن أبي عمرو حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان ~~به سواء وأبو عمرو هو حفص بن عبد الله بن راشد السلمي قاضي نيسابور ووصله ~~أيضا أبو نعيم من طريق عبد الله بن العباس والبيهقي من طريق أبي حامد بن ~~الشرفي كلاهما عن أحمد بن حفص به وأما قول الكرماني عبر البخاري بقوله وقال ~~إبراهيم لأنه سمع منه في مقام المذاكرة فغلط عجيب فإن البخاري لم يدرك ~~إبراهيم بن طهمان فضلا عن أن يسمع منه فإنه مات قبل مولد البخاري بست ~~وعشرين سنة وقد ظهر بروايته في الأدب أن بينهما في هذا الحديث رجلين # [6234] قوله والمار على القاعد هو كذا في رواية همام وهو أشمل من رواية ~~ثابت التي قبلها بلفظ الماشي لأنه أعم من أن يكون المار ماشيا أو راكبا وقد ~~اجتمعا في حديث فضالة بن عبيد عند البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه ~~والنسائي وصحيح بن حبان بلفظ يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم ~~وإذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالسا أو واقفا أو متكئا ~~أو مضطجعا وإذا أضيفت هذه الصورة إلى الراكب تعددت الصور وتبقى صورة لم تقع ~~منصوصة وهي ما إذا تلاقى ماران راكبان أو ماشيان وقد تكلم عليها المازري ~~فقال يبدأ الأدنى منهما الأعلى قدرا في الدين إجلالا لفضله لأن فضيلة الدين ~~مرغب فيها في الشرع وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الحس ~~من مركوب الآخر كالجمل والفرس فيبدأ راكب الفرس أو يكتفي بالنظر إلى ~~أعلاهما قدرا في الدين فيبتدؤه الذي دونه هذا الثاني أظهر كما لا نظر إلى ~~من يكون أعلاهما قدرا من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطانا يخشى منه ms09285 وإذا ~~تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء وخيرهما الذي يبدأ ~~بالسلام كما تقدم في حديث المتهاجرين في أبواب الأدب وأخرج البخاري في ~~الأدب المفرد بسند صحيح من حديث جابر قال الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ ~~بالسلام فهو أفضل ذكره عقب رواية بن جريج عن زياد بن سعد عن ثابت عن أبي ~~هريرة بسنده المذكور عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر وصرح فيه بالسماع ~~وأخرج أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما والبزار من وجه آخر عن بن جريج ~~الحديث بتمامه مرفوعا بالزيادة وأخرج الطبراني بسند صحيح عن الأغر المزني ~~قال لي أبو بكر لا يسبقك أحد إلى السلام والترمذي من حديث أبي أمامة رفعه ~~إن أولى الناس بالله من بدأ بالسلام وقال حسن وأخرج الطبراني من حديث أبي ~~الدرداء قلنا يا رسول الله إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام قال أطوعكم لله ~~قوله والقليل على الكثير تقدم تقريره لكن لو عكس الأمر فمر جمع كثير على ~~جمع قليل وكذا لو مر الصغير على الكبير لم أر فيهما نصا واعتبر النووي ~~المرور فقال الوارد يبدأ سواء كان صغيرا أم كبيرا قليلا أم كثيرا # PageV11P016 # ويوافقه قول المهلب إن المار في حكم الداخل وذكر الماوردي أن من مشى في ~~الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض لأنه لو سلم على كل من ~~لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله ولخرج به عن العرف قلت ولا يعكر على ~~هذا ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الطفيل بن أبي بن كعب قال كنت ~~أغدو مع بن عمر إلى السوق فلا يمر على بياع ولا أحد إلا سلم عليه فقلت ما ~~تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع قال إنما نغدو من أجل ~~السلام على من لقينا لأن مراد الماوردي من خرج في حاجة له فتشاغل عنها بما ~~ذكر والأثر المذكور ظاهر في أنه خرج لقصد تحصيل ثواب السلام وقد تكلم ~~العلماء على الحكمة فيمن ms09286 شرع لهم الإبتداء فقال بن بطال عن المهلب تسليم ~~الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره والتواضع له وتسليم القليل لأجل حق ~~الكثير لأن حقهم أعظم وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل المنزل وتسليم ~~الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع وقال بن العربي حاصل ما في هذا ~~الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل وقال المازري أما أمر الراكب فلأن ~~له مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأه الراكب بالسلام احتياطا على ~~الراكب من الزهو أن لو حاز الفضيلتين وأما الماشي فلما يتوقع القاعد منه من ~~الشر ولا سيما إذا كان راكبا فإذا ابتدأه بالسلام أمن منه ذلك وأنس إليه أو ~~لأن في التصرف في الحاجات امتهانا فصار للقاعد مزية فأمر بالابتداء أو لأن ~~القاعد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة بخلاف ~~المار فلا مشقة عليه وأما القليل فلفضيلة الجماعة أو لأن الجماعة لو ~~ابتدءوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له ولم يقع تسليم الصغير على الكبير ~~في صحيح مسلم وكأنه لمراعاة السن فإنه معتبر في أمور كثيرة في الشرع فلو ~~تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلا فبه نظر ولم أر فيه ~~نقلا والذي يظهر اعتبار السن لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة على المجاز ونقل ~~بن دقيق العيد عن بن رشد أن محل الأمر في تسليم الصغير على الكبير إذا ~~التقيا فإن كان أحدهما راكبا والآخر ماشيا بدأ الراكب وإن كانا راكبين أو ~~ماشيين بدأ الصغير وقال المازري وغيره هذه المناسبات لا يعترض عليها ~~بجزئيات تخالفها لأنها لم تنصب نصب العلل الواجبة الاعتبار حتى لا يجوز أن ~~يعدل عنها حتى لو ابتدأ الماشي فسلم على الراكب لم يمتنع لأنه ممتثل للأمر ~~بإظهار السلام وإفشائه غير أن مراعاة ما ثبت في الحديث أولى وهو خبر بمعنى ~~الأمر على سبيل الاستحباب ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة بل يكون خلاف ~~الأولى فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأه الآخر كان المأمور تاركا للمستحب ~~والآخر فاعلا للسنة ms09287 إلا إن بادر فيكون تاركا للمستحب أيضا وقال المتولي لو ~~خالف الراكب أو الماشي ما دل عليه الخبر كره قال والوارد يبدأ بكل حال وقال ~~الكرماني لو جاء أن الكبير يبدأ الصغير والكثير يبدأ القليل لكان مناسبا ~~لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير فإذا بدأ الكبير ~~والكثير أمن منه الصغير والقليل لكن لما كان من شأن المسلمين أن يأمن بعضهم ~~بعضا اعتبر جانب التواضع كما تقدم وحيث لا يظهر رجحان أحد الطرفين ~~باستحقاقه التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له رجوعا إلى ما هو ~~الأصل فلو كان المشاة كثيرا والقعود قليلا تعارضا ويكون الحكم حكم اثنين ~~تلاقيا معا فأيهما بدأ فهو أفضل ويحتمل ترجيح جانب الماشي كما تقدم والله ~~أعلم # PageV11P017 ### | (قوله باب إفشاء السلام) # كذا للنسفي وأبي الوقت وسقط لفظ باب للباقين والإفشاء الإظهار والمراد ~~نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح ~~عن بن عمر إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند الله قال النووي أقله أن يرفع ~~صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسنة ويستحب أن ~~يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه فإن شك استظهر ويستثنى من رفع الصوت ~~بالسلام ما إذا دخل على مكان فيه أيقاظ ونيام فالسنة فيه ما ثبت في صحيح ~~مسلم عن المقداد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيء من الليل فيسلم ~~تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان ونقل النووي عن المتولي أنه قال يكره ~~إذا لقي جماعة أن يخص بعضهم بالسلام لأن القصد بمشروعية السلام تحصيل ~~الألفة وفي التخصيص إيحاش لغير من خص بالسلام # [6235] قوله جرير هو بن عبد الحميد والشيباني هو أبو إسحاق وأشعث هو بن ~~أبي الشعثاء بمعجمة ثم مهملة ثم مثلثة فيه وفي أبيه واسم أبيه سليم بن أسود ~~قوله عن معاوية بن قرة كذا للأكثر وخالفهم جعفر بن عوف فقال عن الشيباني عن ~~أشعث عن سويد بن غفلة عن البراء وهي رواية ms09288 شاذة أخرجها الإسماعيلي قوله ~~أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع بعيادة المريض الحديث تقدم في اللباس ~~أنه ذكر في عدة مواضع لم يسقه بتمامه في أكثرها وهذا الموضع مما ذكر فيه ~~سبعا مأمورات وسبعا منهيات والمراد منه هنا إفشاء السلام وتقدم شرح عيادة ~~المريض في الطب واتباع الجنائز فيه وعون المظلوم في كتاب المظالم وتشميت ~~العاطس في أواخر الأدب وسيأتي إبرار القسم في كتاب الأيمان والنذور وسبق ~~شرح المناهي في الأشربة وفي اللباس وأما نصر الضعيف المذكور هنا فسبق حكمه ~~في كتاب المظالم ولم يقع في أكثر الروايات في حديث البراء هذا وإنما وقع ~~بدله إجابة الداعي وقد تقدم شرحه في كتاب الوليمة من كتاب النكاح قال ~~الكرماني نصر الضعيف من جملة إجابة الداعي لأنه قد يكون ضعيفا وإجابته نصره ~~أو أن لا مفهوم للعدد المذكور وهو السبع فتكون المأمورات ثمانية كذا قال ~~والذي يظهر لي أن إجابة الداعي سقطت من هذه الرواية وأن نصر الضعيف المراد ~~به عون المظلوم الذي ذكر في غير هذه الطريق ويؤيد هذا الاحتمال أن البخاري ~~حذف بعض المأمورات من غالب المواضع التي أورد الحديث فيها اختصارا قوله ~~وإفشاء السلام تقدم في الجنائز بلفظ ورد السلام ولا مغايرة في المعنى لأن ~~ابتداء السلام ورده متلازمان وإفشاء السلام ابتداء يستلزم إفشاءه جوابا وقد ~~جاء إفشاء السلام من حديث البراء بلفظ آخر وهو عند المصنف في الأدب المفرد ~~وصححه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن عوسجة عنه رفعه أفشوا السلام تسلموا ~~وله شاهد من حديث أبي الدرداء مثله عند الطبراني ولمسلم من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا ألا أدلكم على ما تحابون به أفشوا السلام بينكم قال بن العربي فيه ~~أن من فوائد إفشاء السلام حصول المحبة بين المتسالمين وكان ذلك لما فيه من ~~ائتلاف الكلمة لتعم المصلحة بوقوع المعاونة على إقامة شرائع الدين وإخزاء # PageV11P018 # الكافرين وهي كلمة إذا سمعت أخلصت القلب الواعي لها عن النفور إلى ~~الإقبال على قائلها وعن عبد الله بن سلام رفعه ms09289 أطعموا الطعام وأفشوا السلام ~~الحديث وفيه تدخلوا الجنة بسلام أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه ~~الترمذي والحاكم وللأولين وصححه بن حبان من حديث عبد الله بن عمرو رفعه ~~اعبدوا الرحمن وأفشوا السلام الحديث وفيه تدخلوا الجنان والأحاديث في إفشاء ~~السلام كثيرة منها عند البزار من حديث الزبير وعند أحمد من حديث عبد الله ~~بن الزبير وعند الطبراني من حديث بن مسعود وأبي موسى وغيرهم ومن الأحاديث ~~في إفشاء السلام ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة رفعه إذا قعد أحدكم فليسلم ~~وإذا قام فليسلم فليست الأولى أحق من الآخرة وأخرج بن أبي شيبة من طريق ~~مجاهد عن بن عمر قال إن كنت لأخرج إلى السوق ومالي حاجة إلا أن أسلم ويسلم ~~علي وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق الطفيل بن أبي بن كعب عن بن عمر ~~نحوه لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري فاكتفى بما ذكره من حديث البراء ~~واستدل بالأمر بإفشاء السلام على أنه لا يكفي السلام سرا بل يشترط الجهر ~~وأقله أن يسمع في الابتداء وفي الجواب ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه وقد ~~أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم ~~بالرؤوس والأكف ويستثنى من ذلك حالة الصلاة فقد وردت أحاديث جيدة أنه صلى ~~الله عليه وسلم رد السلام وهو يصلي إشارة منها حديث أبي سعيد أن رجلا سلم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فرد عليه إشارة ومن حديث بن مسعود ~~نحوه وكذا من كان بعيدا بحيث لا يسمع التسليم يجوز السلام عليه إشارة ~~ويتلفظ مع ذلك بالسلام وأخرج بن أبي شيبة عن عطاء قال يكره السلام باليد ~~ولا يكره بالرأس وقال بن دقيق العيد استدل بالأمر بإفشاء السلام من قال ~~بوجوب الابتداء بالسلام وفيه نظر إذ لا سبيل إلى القول بأنه فرض عين على ~~التعميم من الجانبين وهو أن يجب على كل أحد أن يسلم على كل من لقيه لما في ~~ذلك من الحرج والمشقة فإذا سقط من ms09290 جانبي العمومين سقط من جانبي الخصوصين إذ ~~لا قائل يجب على واحد دون الباقين ولا يجب السلام على واحد دون الباقين قال ~~وإذا سقط على هذه الصورة لم يسقط الاستحباب لأن العموم بالنسبة إلى كلا ~~الفريقين ممكن انتهى وهذا البحث ظاهر في حق من قال إن ابتداء السلام فرض ~~عين وأما من قال فرض كفاية فلا يرد عليه إذا قلنا إن فرض الكفاية ليس واجبا ~~على واحد بعينه قال ويستثنى من الاستحباب من ورد الأمر بترك ابتدائه ~~بالسلام كالكافر قلت ويدل عليه قوله في الحديث المذكور قبل إذا فعلتموه ~~تحاببتم والمسلم مأمور بمعاداة الكافر فلا يشرع له فعل ما يستدعي محبته ~~ومواددته وسيأتي البحث في ذلك في باب التسليم على مجلس فيه أخلاط من ~~المسلمين والمشركين وقد اختلف أيضا في مشروعية السلام على الفاسق وعلى ~~الصبي وفي سلام الرجل على المرأة وعكسه وإذا جمع المجلس كافرا ومسلما هل ~~يشرع السلام مراعاة لحق المسلم أو يسقط من أجل الكافر وقد ترجم المصنف لذلك ~~كله وقال النووي يستثنى من العموم بابتداء السلام من كان مشتغلا بأكل أو ~~شرب أو جماع أو كان في الخلاء أو الحمام أو نائما أو ناعسا أو مصليا أو ~~مؤذنا ما دام متلبسا بشيء مما ذكر فلو لم تكن اللقمة في فم الآكل مثلا شرع ~~السلام عليه ويشرع في حق المتبايعين وسائر المعاملات واحتج له بن دقيق ~~العيد بأن الناس غالبا يكونون في أشغالهم فلو روعي ذلك لم يحصل امتثال ~~الإفشاء وقال بن دقيق العيد احتج من منع السلام على من في الحمام بأنه بيت ~~الشيطان وليس موضع التحية لاشتغال من فيه بالتنظيف قال وليس هذا المعنى ~~بالقوي في # PageV11P019 # الكراهة بل يدل على عدم الاستحباب قلت وقد تقدم في كتاب الطهارة من ~~البخاري إن كان عليهم إزار فيسلم وإلا فلا وتقدم البحث فيه هناك وقد ثبت في ~~صحيح مسلم عن أم هانئ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل وفاطمة ~~تستره فسلمت عليه الحديث قال النووي وأما ms09291 السلام حال الخطبة في الجمعة ~~فيكره للأمر بالإنصات فلو سلم لم يجب الرد عند من قال الإنصات واجب ويجب ~~عند من قال إنه سنة وعلى الوجهين لا ينبغي أن يرد أكثر من واحد وأما ~~المشتغل بقراءة القرآن فقال الواحدي الأولى ترك السلام عليه فإن سلم عليه ~~كفاه الرد بالإشارة وإن رد لفظا استأنف الاستعاذة وقرأ قال النووي وفيه نظر ~~والظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد ثم قال وأما من كان مشتغلا ~~بالدعاء مستغرقا فيه مستجمع القلب فيحتمل أن يقال هو كالقارئ والأظهر عندي ~~أنه يكره السلام عليه لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر من مشقة الأكل وأما ~~الملبي في الإحرام فيكره أن يسلم عليه لأن قطعه التلبية مكروه ويجب عليه ~~الرد مع ذلك لفظا أن لو سلم عليه قال ولو تبرع واحد من هؤلاء برد السلام إن ~~كان مشتغلا بالبول ونحوه فيكره وإن كان آكلا ونحوه فيستحب في الموضع الذي ~~لا يجب وإن كان مصليا لم يجز أن يقول بلفظ المخاطبة كعليك السلام أو عليك ~~فقط فلو فعل بطلت إن علم التحريم لا إن جهل في الأصح فلو أتى بضمير الغيبة ~~لم تبطل ويستحب أن يرد بالإشارة وإن رد بعد فراغ الصلاة لفظا فهو أحب وإن ~~كان مؤذنا أو ملبيا لم يكره له الرد لفظا لأنه قدر يسير لا يبطل الموالاة ~~وقد تعقب والدي رحمه الله في نكته على الأذكار ما قاله الشيخ في القارئ ~~لكونه يأتي في حقه نظير ما أبداه هو في الداعي لأن القارئ قد يستغرق فكره ~~في تدبر معاني ما يقرؤه ثم اعتذر عنه بأن الداعي يكون مهتما بطلب حاجته ~~فيغلب عليه التوجه طبعا والقارئ إنما يطلب منه التوجه شرعا فالوساوس مسلطة ~~عليه ولو فرض أنه يوفق للحالة العلية فهو على ندور انتهى ولا يخفى أن ~~التعليل الذي ذكره الشيخ من تنكد الداعي يأتي نظيره في القارئ وما ذكره ~~الشيخ في بطلان الصلاة إذا رد السلام بالخطاب ليس متفقا عليه فعن الشافعي ~~نص في ms09292 أنه لا تبطل لأنه لا يريد حقيقة الخطاب بل الدعاء وإذا عذرنا الداعي ~~والقارئ بعدم الرد فرد بعد الفراغ كان مستحبا وذكر بعض الحنفية أن من جلس ~~في المسجد للقراءة أو التسبيح أو لانتظاره الصلاة لا يشرع السلام عليهم وإن ~~سلم عليهم لم يجب الجواب قال وكذا الخصم إذا سلم على القاضي لا يجب عليه ~~الرد وكذلك الأستاذ إذا سلم عليه تلميذه لا يجب الرد عليه كذا قال وهذا ~~الأخير لا يوافق عليه ويدخل في عموم إفشاء السلام السلام على النفس لمن دخل ~~مكانا ليس فيه أحد لقوله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم الآية ~~وأخرج البخاري في الأدب المفرد وبن أبي شيبة بسند حسن عن بن عمر فيستحب إذا ~~لم يكن أحد في البيت أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وأخرج ~~الطبري عن بن عباس ومن طريق كل من علقمة وعطاء ومجاهد نحوه ويدخل فيه من مر ~~على من ظن أنه إذا سلم عليه لا يرد عليه فإنه يشرع له السلام ولا يتركه ~~لهذا الظن لأنه قد يخطىء قال النووي وأما قول من لا تحقيق عنده أن ذلك يكون ~~سببا لتأثيم الآخر فهو غباوة لأن المأمورات الشرعية لا تترك بمثل هذا ولو ~~أعملنا هذا لبطل إنكار كثير من المنكرات قال وينبغي لمن وقع له ذلك أن يقول ~~له بعبارة لطيفة رد السلام واجب فينبغي أن ترد ليسقط عنك الفرض وينبغي إذا ~~تمادى على الترك أن يحلله من ذلك لأنه حق آدمي ورجح بن دقيق العيد في شرح ~~الإلمام المقالة التي زيفها # PageV11P020 # النووي بأن مفسدة توريط المسلم في المعصية أشد من ترك مصلحة السلام عليه ~~ولا سيما وامتثال الإفشاء قد حصل مع غيره ### | (قوله باب السلام للمعرفة وغير المعرفة) # أي من يعرفه المسلم ومن لا يعرفه أي لا يخص بالسلام من يعرفه دون من لا ~~يعرفه وصدر الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن ~~بن مسعود أنه مر برجل فقال السلام عليك يا ms09293 أبا عبد الرحمن فرد عليه ثم قال ~~إنه سيأتي على الناس زمان يكون السلام فيه للمعرفة وأخرجه الطحاوي ~~والطبراني والبيهقي في الشعب من وجه آخر عن بن مسعود مرفوعا ولفظه إن من ~~أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه وأن لا يسلم إلا على من ~~يعرفه ولفظ الطحاوي إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة ثم ذكر فيه حديثين ~~أحدهما حديث عبد الله بن عمرو # [6236] قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب كما ذكر في رواية قتيبة عن الليث ~~في كتاب الإيمان قوله عن أبي الخير هو مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ~~ساكنة وآخره دال مهملة والإسناد كله مصريون وقد تقدم شرح الحديث في أوائل ~~كتاب الإيمان قال النووي معنى قوله على من عرفت ومن لم تعرف تسلم على من ~~لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع ~~وإفشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة قلت وفيه من الفوائد أنه لو ترك ~~السلام على من لم يعرف احتمل أن يظهر أنه من معارفه فقد يوقعه في الاستيحاش ~~منه قال وهذا العموم مخصوص بالمسلم فلا يبتدئ السلام على كافر قلت قد تمسك ~~به من أجاز ابتداء الكافر بالسلام ولا حجة فيه لأن الأصل مشروعية السلام ~~للمسلم فيحمل قوله من عرفت عليه وأما من لم تعرف فلا دلالة فيه بل إن عرف ~~أنه مسلم فذاك وإلا فلو سلم احتياطا لم يمتنع حتى يعرف أنه كافر وقال بن ~~بطال في مشروعية السلام على غير المعرفة استفتاح للمخاطبة للتأنيس ليكون ~~المؤمنون كلهم إخوة فلا يستوحش أحد من أحد وفي التخصيص ما قد يوقع في ~~الاستيحاش ويشبه صدود المتهاجرين المنهي عنه وأورد الطحاوي في المشكل حديث ~~أبي ذر في قصة إسلامه وفيه فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد صلى ~~هو وصاحبه فكنت أول من حياه بتحية الإسلام قال الطحاوي وهذا لا ينافي حديث ~~بن مسعود في ذم السلام للمعرفة لاحتمال أن يكون أبو ذر سلم على ms09294 أبي بكر قبل ~~ذلك # PageV11P021 # أو لأن حاجته كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم دون أبي بكر قلت ~~والاحتمال الثاني لا يكفي في تخصيص السلام وأقرب منه أن يكون ذلك قبل تقرير ~~الشرع بتعميم السلام وقد ساق مسلم قصة إسلام أبي ذر بطولها ولفظه وجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى ~~فلما قضى صلاته قال أبو ذر فكنت أول من حياه بتحية السلام فقال وعليك ورحمة ~~الله الحديث وفي لفظ قال وصلى ركعتين خلف المقام فأتيته فإني لأول الناس ~~حياه بتحية الإسلام فقال وعليك السلام من أنت وعلى هذا فيحتمل أن يكون أبو ~~بكر توجه بعد الطواف إلى منزله ودخل النبي صلى الله عليه وسلم منزله فدخل ~~عليه أبو ذر وهو وحده ويؤيده ما أخرجه مسلم وقد تقدم للبخاري أيضا في ~~المبعث من وجه آخر عن أبي ذر في قصة إسلامه أنه قام يلتمس النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا يعرفه ويكره أن يسأل عنه فرآه علي فعرفه أنه غريب فاستتبعه ~~حتى دخل به على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم الحديث الثاني حديث أبي ~~أيوب لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه الحديث تقدم شرحه في كتاب الأدب مستوفى وهو ~~متعلق بالركن الأول من الترجمة # PageV11P022 ### | (قوله باب آية الحجاب) # أي الآية التي نزلت في أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب من ~~الرجال وقد ذكر فيه حديث أنس من وجهين عنه وتقدم شرحه مستوفى في سورة ~~الأحزاب وقوله في آخره فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا ~~بيوت النبي الآية كذا اتفق عليه الرواة عن معتمر بن سليمان وخالفهم عمرو بن ~~علي الفلاس عن معتمر فقال فأنزلت لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى شذوذه فقال جاء بآية غير الآية التي ذكرها ~~الجماعة قوله في أول الطريق الأول # [6238] عن بن شهاب أخبرني أنس بن مالك أنه قال كان قال الكرماني فيه ~~التفات أو تجريد ms09295 وقوله خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا حياته أي ~~بقية حياته إلى أن مات وقوله وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب أي بسبب نزوله ~~وإطلاق مثل ذلك جائز للإعلام لا للإعجاب وقوله وقد كان أبي بن كعب يسألني ~~عنه فيه إشارة إلى اختصاصه بمعرفته لأن أبي بن كعب أكبر منه علما وسنا ~~وقدرا وقوله # [6239] في الطريق الأخرى معتمر هو بن سليمان التيمي وقوله قال أبي بفتح ~~الهمزة وكسر الموحدة مخففا والقائل هو معتمر ووقع في الرواية المتقدمة في ~~سورة الأحزاب سمعت أبي قوله حدثنا أبو مجلز عن أنس قد تقدم في باب الحمد ~~للعاطس لسليمان التيمي حديث عن أنس بلا واسطة وقد سمع من أنس عدة أحاديث ~~وروى عن أصحابه عنه عدة أحاديث وفيه دلالة على أنه لم يدلس قوله قال أبو ~~عبد الله هو البخاري قوله فيه أي في حديث أنس هذا قوله من الفقه أنه لم ~~يستأذنهم حين قام وخرج وفيه أنه تهيأ للقيام وهو يريد أن يقوموا ثبت هذا ~~كله للمستملي وحده هنا وسقط للباقين وهو أولى فإنه أفرد لذلك ترجمة كما ~~سيأتي بعد اثنين وعشرين بابا # [6240] قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ~~قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد الزهري قوله عن صالح هو بن كيسان ~~وقد سمع إبراهيم بن سعد الكثير من بن شهاب ربما أدخل بينه وبينه واسطة كهذا ~~قوله كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم احجب نساءك ~~تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وقوله في آخره قد عرفناك يا سودة حرصا ~~على أن ينزل الحجاب فأنزل الله عز وجل الحجاب ويجمع بينه وبين حديث أنس في ~~نزول الحجاب بسبب قصة زينب أن عمر حرص على ذلك حتى قال لسودة ما قال فاتفقت ~~القصة للذين قعدوا في البيت في زواج زينب فنزلت الآية فكان كل من الأمرين ~~سببا لنزولها وقد تقدم تقرير ذلك بزيادة فيه في تفسير سورة الأحزاب وقد ms09296 سبق ~~إلى الجمع بذلك القرطبي فقال يحمل على أن عمر تكرر منه هذا القول قبل ~~الحجاب # PageV11P023 # وبعده ويحتمل أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى قال والأول أولى فإن عمر ~~قامت عنده أنفة من أن يطلع أحد على حرم النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن ~~يحجبهن فلما نزل الحجاب كان قصده أن لا يخرجن أصلا فكان في ذلك مشقة فأذن ~~لهن أن يخرجن لحاجتهن التي لا بد منها قال عياض خص أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم بستر الوجه والكفين واختلف في ندبه في حق غيرهن قالوا فلا يجوز ~~لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها قال ولا يجوز إبراز أشخاصهن وإن كن مستترات ~~إلا فيما دعت الضرورة إليه من الخروج إلى البراز وقد كن إذا حدثن جلسن ~~للناس من وراء الحجاب وإذا خرجن لحاجة حجبن وسترن انتهى وفي دعوى وجوب حجب ~~أشخاصهن مطلقا إلا في حاجة البراز نظر فقد كن يسافرن للحج وغيره ومن ضرورة ~~ذلك الطواف والسعي وفيه بروز أشخاصهن بل وفي حالة الركوب والنزول لا بد من ~~ذلك وكذا في خروجهن إلى المسجد النبوي وغيره تنبيه حكى بن التين عن الداودي ~~أن قصة سودة هذه لا تدخل في باب الحجاب وإنما هي في لباس الجلابيب وتعقب ~~بأن إرخاء الجلابيب هو الستر عن نظر الغير إليهن وهو من جملة الحجاب ### | (قوله باب الاستئذان من أجل البصر) # أي شرع من أجله لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل ~~إليه أن يطلع عليه وقد ورد التصريح بذلك فيما أخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث ثوبان رفعه لا يحل لامرىء مسلم أن ~~ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن فإن فعل فقد دخل أي صار في حكم الداخل ~~وللأولين من حديث أبي هريرة بسند حسن رفعه إذا دخل البصر فلا إذن وأخرج ~~البخاري أيضا عن عمر من قوله من ملأ عينه من قاع بيت قبل أن يؤذن له فقد ~~فسق # [6241] قوله سفيان ms09297 قال الزهري كانت عادة سفيان كثيرا حذف الصيغة فيقول ~~فلان عن فلان لا يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا عن وقوله حفظته كما أنك ها هنا ~~هو قول سفيان وليس في ذلك تصريح بأنه سمعه من الزهري لكن قد أخرج مسلم ~~والترمذي الحديث المذكور من طرق عن سفيان فقالوا عن الزهري ورواه الحميدي ~~وبن أبي عمر في مسنديهما عن سفيان فقالا حدثنا الزهري أخرجه أبو نعيم من ~~طريق الحميدي والإسماعيلي من طريق بن أبي # PageV11P024 # عمر وقوله كما أنك ها هنا أي حفظته حفظا كالمحسوس لا شك فيه قوله عن سهل ~~في رواية الحميدي سمعت سهل بن سعد ويأتي في الديات من رواية الليث عن ~~الزهري أن سهلا أخبره وقد تقدم بعض هذا في كتاب اللباس ووعدت بشرحه في ~~الديات وقوله في هذه الرواية من جحر في حجر الأول بضم الجيم وسكون المهملة ~~وهو كل ثقب مستدير في أرض أو حائط وأصلها مكامن الوحش والثاني بضم المهملة ~~وفتح الجيم جمع حجرة وهي ناحية البيت ووقع في رواية الكشميهني حجرة ~~بالإفراد وقوله مدرى يحك به في رواية الكشميهني بها والمدرى تذكر وتؤنث ~~وقوله لو أعلم أنك تنتظر كذا للأكثر بوزن تفتعل وللكشميهني تنظر وقوله من ~~أجل البصر وقع فيه عند أبي داود بسبب آخر من حديث سعد كذا عنده مبهم وهو ~~عند الطبراني عن سعد بن عبادة جاء رجل فقام على باب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستأذن مستقبل الباب فقال له هكذا عنك فإنما الاستئذان من أجل النظر ~~وأخرج أبو داود بسند قوي من حديث بن عباس كان الناس ليس لبيوتهم ستور ~~فأمرهم الله بالاستئذان ثم جاء الله بالخير فلم أر أحدا يعمل بذلك قال بن ~~عبد البر أظنهم اكتفوا بقرع الباب وله من حديث عبد الله بن بسر كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ~~ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر وذلك أن الدور لم يكن عليها ستور وقوله # [6242] في حديث ms09298 أنس بمشقص أو مشاقص بشين معجمة وقاف وصاد مهملة وهو شك من ~~الراوي هل قاله شيخه بالإفراد أو بالجمع والمشقص بكسر أوله وسكون ثانيه ~~وفتح ثالثه نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض وقوله يختل بفتح أوله وسكون ~~المعجمة وكسر المثناة أي يطعنه وهو غافل وسيأتي حكم من أصيبت عينه أو غيرها ~~بسبب ذلك في كتاب الديات وهو مخصوص بمن تعمد النظر وأما من وقع ذلك منه عن ~~غير قصد فلا حرج عليه ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~نظرة الفجأة فقال اصرف بصرك وقال لعلي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى ~~وليست لك الثانية واستدل بقوله من أجل البصر على مشروعية القياس والعلل ~~فإنه دل على أن التحريم والتحليل يتعلق بأشياء متى وجدت في شيء وجب الحكم ~~عليه فمن أوجب الاستئذان بهذا الحديث وأعرض عن المعنى الذي لأجله شرع لم ~~يعمل بمقتضى الحديث واستدل به على أن المرء لا يحتاج في دخول منزله إلى ~~الاستئذان لفقد العلة التي شرع لأجلها الاستئذان نعم لو احتمل أن يتجدد فيه ~~ما يحتاج معه إليه شرع له ويؤخذ منه أنه يشرع الاستئذان على كل أحد حتى ~~المحارم لئلا تكون منكشفة العورة وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن نافع ~~كان بن عمر إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه إلا بإذن ومن طريق علقمة ~~جاء رجل إلى بن مسعود فقال أستأذن على أمي فقال ما على كل أحيانها تريد أن ~~تراها ومن طريق مسلم بن نذير بالنون مصغر سأل رجل حذيفة أستأذن على أمي قال ~~إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره ومن طريق موسى بن طلحة دخلت مع أبي على ~~أمي فدخل واتبعته فدفع في صدري وقال تدخل بغير إذن ومن طريق عطاء سألت بن ~~عباس أستأذن على أختي قال نعم قلت إنها في حجري قال أتحب أن تراها عريانة ~~وأسانيد هذه الآثار كلها صحيحة وذكر الأصوليون هذا الحديث مثالا للتنصيص ~~على العلة التي هي ms09299 أحد أركان القياس # PageV11P025 ### | (قوله باب زنا الجوارح دون الفرج) # أي أن الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على ما دون الفرج من نظر ~~وغيره وفيه إشارة إلى حكمة النهي عن رؤية ما في البيت بغير استئذان لتظهر ~~مناسبته الذي قبله # [6243] قوله عن بن طاوس هو عبد الله وفي مسند الحميدي عن سفيان حدثنا عبد ~~الله بن طاوس وأخرجه أبو نعيم من طريقه قوله لم أر شيئا أشبه باللمم من قول ~~أبي هريرة هكذا اقتصر البخاري على هذا القدر من طريق سفيان ثم عطف عليه ~~رواية معمر عن بن طاوس فساقه مرفوعا بتمامه وكذا صنع الإسماعيلي فأخرجه من ~~طريق بن أبي عمر عن سفيان ثم عطف عليه رواية معمر وهذا يوهم أن سياقهما ~~سواء وليس كذلك فقد أخرجه أبو نعيم من رواية بشر بن موسى عن الحميدي ولفظه ~~سئل بن عباس عن اللمم فقال لم أر شيئا أشبه به من قول أبي هريرة كتب على بن ~~آدم حظه من الزنا وساق الحديث موقوفا فعرف من هذا أن رواية سفيان موقوفة ~~ورواية معمر مرفوعة ومحمود شيخه فيه هو بن غيلان وقد أفرده عنه في كتاب ~~القدر وعلقه فيه لورقاء عن بن طاوس فلم يذكر فيه بن عباس بين طاوس وأبي ~~هريرة فكأن طاوسا سمعه من أبي هريرة بعد ذكر بن عباس له ذلك وسيأتي شرحه ~~مستوفى في كتاب القدر إن شاء الله تعالى قال بن بطال سمي النظر والنطق زنا ~~لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي ولذلك قال والفرج يصدق ذلك ويكذبه قال بن بطال ~~استدل أشهب بقوله والفرج يصدق ذلك أو يكذبه على أن القاذف إذا قال زنت يدك ~~لا يحد وخالفه بن القاسم فقال يحد وهو قول للشافعي وخالفه بعض أصحابه واحتج ~~للشافعي فيما ذكر الخطابي بأن الأفعال تضاف للأيدي لقوله تعالى فبما كسبت ~~أيديكم وقوله بما قدمت يداك وليس المراد في الآيتين جناية الأيدي فقط بل ~~جميع الجنايات اتفاقا فكأنه إذا قال زنت يدك وصف ذاته بالزنا لأن الزنا ms09300 لا ~~يتبعض اه وفي التعليل الأخير نظر والمشهور عند الشافعية أنه ليس صريحا # PageV11P026 ### | (قوله باب التسليم والاستئذان ثلاثا) # أي سواء اجتمعا أو انفردا وحديث أنس شاهد للأول وحديث أبي موسى شاهد ~~للثاني وقد ورد في بعض طرقه الجمع بينهما واختلف هل السلام شرط في ~~الاستئذان أو لا فقال المازري صورة الاستئذان أن يقول السلام عليكم أأدخل ~~ثم هو بالخيار أن يسمي نفسه أو يقتصر على التسليم كذا قال وسيأتي ما يعكر ~~عليه في باب إذا قال من ذا فقال أنا # [6244] قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وعبد ~~الله بن المثنى أي بن عبد الله بن أنس تقدم القول فيه في باب من أعاد ~~الحديث ثلاثا في كتاب العلم وقدم هنا السلام على الكلام وهناك بالعكس وتقدم ~~شرحه وقول الإسماعيلي إن السلام إنما يشرع تكراره إذا اقترن بالاستئذان ~~والتعقب عليه وأن السلام وحده قد يشرع تكراره إذا كان الجمع كثيرا ولم يسمع ~~بعضهم وقصد الاستيعاب وبهذا جزم النووي في معنى حديث أنس وكذا لو سلم وظن ~~أنه لم يسمع فتسن الإعادة فيعيد مرة ثانية وثالثة ولا يزيد على الثالثة ~~وقال بن بطال هذه الصيغة تقتضي العموم ولكن المراد الخصوص وهو غالب أحواله ~~كذا قال وقد تقدم من كلام الكرماني مثله وفيه نظر وكان بمجردها لا تقتضي ~~مداومة ولا تكثيرا لكن ذكر الفعل المضارع بعدها يشعر بالتكرار واختلف فيمن ~~سلم ثلاثا فظن أنه لم يسمع فعن مالك له أن يزيد حتى يتحقق وذهب الجمهور ~~وبعض المالكية إلى أنه لا يزيد اتباعا لظاهر الخبر وقال المازري اختلفوا ~~فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث فقيل لا وقيل نعم وقيل إذا كان ~~الاستئذان بلفظ السلام لم يزد وإن كان بغير لفظ السلام زاد الحديث الثاني # [6245] قوله حدثنا يزيد بن خصيفة بخاء معجمة وصاد مهملة وفاء مصغر ووقع ~~لمسلم عن عمرو الناقد حدثنا سفيان حدثني والله يزيد بن خصيفة وشيخه بسر بضم ~~الموحدة وسكون المهملة وقد ms09301 صرح بسماعه من أبي سعيد في الرواية الثانية ~~المعلقة قوله كنت في مجلس من مجالس الأنصار في رواية مسلم عن عمرو الناقد ~~عن سفيان بسنده هذا إلى أبي سعيد قال كنت جالسا بالمدينة وفي رواية الحميدي ~~عن سفيان إني لفي حلقة فيها أبي بن كعب أخرجه الإسماعيلي قوله إذ جاء أبو ~~موسى كأنه مذعور في رواية عمرو الناقد فأتانا أبو موسى فزعا أو مذعورا وزاد ~~قلنا ما شأنك فقال إن عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه قوله فقال استأذنت ~~على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت في رواية مسلم فسلمت على بابه ثلاثا فلم ~~يردوا علي فرجعت وتقدم في البيوع من طريق عبيد بن عمير أن أبا موسى الأشعري ~~استأذن على عمر بن الخطاب فلم # PageV11P027 # يؤذن له وكأنه كان مشغولا فرجع أبو موسى ففزع عمر فقال ألم أسمع صوت عبد ~~الله بن قيس ائذنوا له قيل إنه رجع وفي رواية بكير بن الأشج عن بسر عند ~~مسلم استأذنت على عمر أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئت اليوم فدخلت ~~عليه فأخبرته أني جئت أمس فسلمت ثلاثا ثم انصرفت قال قد سمعناك ونحن حينئذ ~~على شغل فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك قال استأذنت كما سمعت وله من طريق أبي ~~نضرة عن أبي سعيد أن أبا موسى أتى باب عمر فاستأذن فقال عمر واحدة ثم ~~استأذن فقال عمر اثنتان ثم استأذن فقال عمر ثلاث ثم انصرف فاتبعه فرده وله ~~من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة جاء أبو موسى إلى عمر فقال السلام عليكم ~~هذا عبد الله بن قيس فلم يأذن له فقال السلام عليكم هذا أبو موسى السلام ~~عليكم هذا الأشعري ثم انصرف فقال ردوه علي وظاهر هذين السياقين التغاير فإن ~~الأول يقتضي أنه لم يرجع إلى عمر إلا في اليوم الثاني وفي الثاني أنه أرسل ~~إليه في الحال وقد وقع في رواية لمالك في الموطأ فأرسل في أثره ويجمع ~~بينهما بأن عمر لما فرغ من ms09302 الشغل الذي كان فيه تذكره فسأل عنه فأخبر برجوعه ~~فأرسل إليه فلم يجده الرسول في ذلك الوقت وجاء هو إلى عمر في اليوم الثاني ~~قوله فقال ما منعك قلت استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي في رواية عبيد بن حنين عن ~~أبي موسى عند البخاري في الأدب المفرد فقال يا عبد الله اشتد عليك أن تحتبس ~~على بابي أعلم أن الناس كذلك يشتد عليهم أن يحتبسوا على بابك فقلت بل ~~استأذنت إلخ وفي هذه الزيادة دلالة على أن عمر أراد تأديبه لما بلغه أنه قد ~~يحتبس على الناس في حال إمرته وقد كان عمر استخلفه على الكوفة مع ما كان ~~عمر فيه من الشغل قوله إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع وقع في ~~رواية عبيد بن عمير كنا نؤمر بذلك وفي رواية عبيد بن حنين عن أبي موسى فقال ~~عمر ممن سمعت هذا قلت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي ~~نضرة إن هذا شيء حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فقال والله ~~لتقيمن عليه بينة زاد مسلم وإلا أوجعتك وفي رواية بكير بن الأشج فوالله ~~لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا وفي رواية عبيد بن عمير ~~لتأتيني على ذلك بالبينة وفي رواية أبي نضرة وإلا جعلتك عظة قوله أمنكم أحد ~~سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عبيد بن عمير فانطلق إلى مجلس ~~الأنصار فسألهم وفي رواية أبي نضرة فقال ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الاستئذان ثلاث قال فجعلوا يضحكون فقلت أتاكم أخوكم وقد أفزع ~~فتضحكون قوله فقال أبي هو بن كعب وهو في رواية مسلم كذلك قوله لا يقوم معي ~~إلا أصغر القوم في رواية بكير بن الأشج فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا ~~قم يا أبا سعيد قوله فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في ~~رواية مسلم فقمت معه فذهبت إلى عمر فشهدت ms09303 وفي رواية أبي نضرة فقال أبو سعيد ~~انطلق وأنا شريكك في هذه العقوبة وفي رواية بكير بن الأشج فقمت حتى أتيت ~~عمر فقلت قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا واتفق الرواة على ~~أن الذي شهد لأبي موسى عند عمر أبو سعيد إلا ما عند البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق عبيد بن حنين فإن فيه فقام معي أبو سعيد الخدري أو أبو ~~مسعود إلى عمر هكذا بالشك وفي رواية لمسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي ~~بردة في هذه القصة فقال عمر إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية وإن لم يجد ~~بينة فلن تجدوه فلما أن جاء بالعشي وجده قال يا أبا موسى ما تقول أقد وجدت ~~قال نعم أبي بن كعب قال عدل قال يا أبا الطفيل وفي لفظ له يا أبا المنذر ما ~~يقول هذا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك # PageV11P028 # يا بن الخطاب فلا تكون عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~سبحان الله أنا سمعت شيئا فأحببت أن أثبت هكذا وقع في هذه الطريق وطلحة بن ~~يحيى فيه ضعف ورواية الأكثر أولى أن تكون محفوظة ويمكن الجمع بأن أبي بن ~~كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها في ~~الأدب المفرد زيادة مفيدة وهي أن أبا سعيد أو أبا مسعود قال لعمر خرجنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يريد سعد بن عبادة حتى أتاه فسلم فلم ~~يؤذن له ثم سلم الثانية فلم يؤذن له ثم سلم الثالثة فلم يؤذن له فقال قضينا ~~ما علينا ثم رجع فأذن له سعد الحديث فثبت ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم ~~ومن فعله وقصة سعد بن عبادة هذه أخرجها أبو داود من حديث قيس بن سعد بن ~~عبادة مطولة بمعناه وأحمد من طريق ثابت عن أنس أو غيره كذا فيه وأخرجه ~~البزار عن أنس بغير تردد ms09304 وأخرجه الطبراني من حديث أم طارق مولاة سعد واتفق ~~الرواة على أن أبا سعيد حدث بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكى ~~قصة أبي موسى عنه إلا ما أخرجه مالك في الموطأ عن الثقة عن بكير بن الأشج ~~عن بسر عن أبي سعيد عن أبي موسى بالحديث مختصرا دون القصة وقد أخرجه مسلم ~~من طريق عمرو بن الحارث عن بكير بطوله وصرح في روايته بسماع أبي سعيد له من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكذا وقع في رواية أخرى عنده فقال أبو موسى إن ~~كان سمع ذلك منكم أحد فليقم معي فقالوا لأبي سعيد قم معه وأغرب الداودي ~~فقال روى أبو سعيد حديث الاستئذان عن أبي موسى وهو يشهد له عند عمر فأدى ~~إلى عمر ما قال أهل المجلس وكأنه نسي أسماءهم بعد ذلك فحدث به عن أبي موسى ~~وحده لكونه صاحب القصة وتعقبه بن التين بأنه مخالف لما في رواية الصحيح ~~لأنه قال فأخبرت عمر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله قلت وليس ذلك صريحا ~~في رد ما قال الداودي وإنما المعتمد في التصريح بذلك رواية عمرو بن الحارث ~~وهي من الوجه الذي أخرجه منه مالك والتحقيق أن أبا سعيد حكى قصة أبي موسى ~~عنه بعد وقوعها بدهر طويل لأن الذين رووها عنه لم يدركوها ومن جملة قصة أبي ~~موسى الحديث المذكور فكأن الراوي لما اختصرها واقتصر على المرفوع خرج منها ~~أن أبا سعيد ذكر الحديث المذكور عن أبي موسى وغفل عما في آخرها من رواية ~~أبي سعيد المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة وهذا من آفات ~~الاختصار فينبغي لمن اقتصر على بعض الحديث أن يتفقد مثل هذا وإلا وقع في ~~الخطأ وهو كحذف ما للمتن به تعلق وتختلف الدلالة بحذفه وقد اشتد إنكار بن ~~عبد البر على من زعم أن هذا الحديث إنما رواه أبو سعيد عن أبي موسى وقال إن ~~إن الذي وقع في الموطأ لهما هو من النقلة لاختلاط الحديث ms09305 عليهم وقال في ~~موضع آخر ليس المراد أن أبا سعيد روى هذا الحديث عن أبي موسى وإنما المراد ~~عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى والله أعلم وممن وافق أبا موسى على رواية ~~الحديث المرفوع جندب بن عبد الله أخرجه الطبراني عنه بلفظ إذا استأذن أحدكم ~~ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قوله وقال بن المبارك هو عبد الله وبن عيينة هو ~~سفيان المذكور في الإسناد الأول وأراد بهذا التعليق بيان سماع بسر له من ~~أبي سعيد وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان حدثنا حبان ~~بن موسى حدثنا عبد الله بن المبارك وكذا وقع التصريح به عند مسلم عن عمرو ~~الناقد وأخرجه الحميدي عن سفيان حدثنا يزيد بن خصيفة سمعت بسر بن سعيد يقول ~~حدثني أبو سعيد وقد استشكل بن العربي إنكار عمر على أبي موسى حديثه المذكور ~~مع كونه وقع له مثل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في حديث بن عباس ~~الطويل في هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في المشربة فإن فيه أن عمر ~~استأذن مرة بعد مرة فلما لم يؤذن له في الثالثة رجع حتى جاءه الإذن # PageV11P029 # وذلك بين في سياق البخاري قال والجواب عن ذلك أنه لم يقض فيه بعلمه أو ~~لعله نسي ما كان وقع له ويؤيده قوله شغلني الصفق بالأسواق قلت والصورة التي ~~وقعت لعمر ليست مطابقة لما رواه أبو موسى بل استأذن في كل مرة فلم يؤذن له ~~فرجع فلما رجع في الثالثة استدعي فأذن له ولفظ البخاري الذي أحال عليه ظاهر ~~فيما قلته وقد استوفيت طرقه عند شرح الحديث في أواخر النكاح وليس فيهما ~~ادعاه وتعلق بقصة عمر من زعم أنه كان لا يقبل خبر الواحد ولا حجة فيه لأنه ~~قبل خبر أبي سعيد المطابق لحديث أبي موسى ولا يخرج بذلك عن كونه خبر واحد ~~واستدل به من ادعى أن خبر العدل بمفرده لا يقبل حتى ينضم إليه غيره كما في ~~الشهادة قال بن ms09306 بطال وهو خطأ من قائله وجهل بمذهب عمر فقد جاء في بعض طرقه ~~أن عمر قال لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكني أردت أن لا يتجرأ الناس على ~~الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وهذه الزيادة في الموطأ عن ~~ربيعة عن غير واحد من علمائهم أن أبا موسى فذكر القصة وفي آخره فقال عمر ~~لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها آنفا فقال عمر لأبي ~~موسى والله إن كنت لأمينا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ~~أحببت أن أستثبت ونحوه في رواية أبي بردة حين قال أبي بن كعب لعمر لا تكن ~~عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله إنما سمعت ~~شيئا فأحببت أن أتثبت قال بن بطال فيؤخذ منه التثبت في خبر الواحد لما يجوز ~~عليه من السهو وغيره وقد قبل عمر خبر العدل الواحد بمفرده في توريث المرأة ~~من دية زوجها وأخذ الجزية من المجوس إلى غير ذلك لكنه كان يستثبت إذا وقع ~~له ما يقتضي ذلك وقال بن عبد البر يحتمل أن يكون حضر عنده من قرب عهده ~~بالإسلام فخشي أن أحدهم يختلق الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~الرغبة والرهبة طلبا للمخرج مما يدخل فيه فأراد أن يعلمهم أن من فعل شيئا ~~من ذلك ينكر عليه حتى يأتي بالمخرج وادعى بعضهم أن عمر لم يعرف أبا موسى ~~قال بن عبد البر وهو قول خرج بغير روية من قائله ولا تدبر فإن منزلة أبي ~~موسى عند عمر مشهورة وقال بن العربي اختلف في طلب عمر من أبي موسى البينة ~~على عشرة أقوال فذكرها وغالبها متداخل ولا تزيد على ما قدمته واستدل بالخبر ~~المرفوع على أنه لا تجوز الزيادة في الاستئذان على الثلاث قال بن عبد البر ~~فذهب أكثر أهل العلم إلى ذلك وقال ms09307 بعضهم إذا لم يسمع فلا بأس أن يزيد وروى ~~سحنون عن بن وهب عن مالك لا أحب أن يزيد على الثلاث إلا من علم أنه لم يسمع ~~قلت وهذا هو الأصح عند الشافعية قال بن عبد البر وقيل تجوز الزيادة مطلقا ~~بناء على أن الأمر بالرجوع بعد الثلاث للإباحة والتخفيف عن المستأذن فمن ~~استأذن أكثر فلا حرج عليه قال الاستئذان أن يقول السلام عليكم أأدخل كذا ~~قال ولا يتعين هذا اللفظ وحكى بن العربي إن كان بلفظ الاستئذان لا يعيد وإن ~~كان بلفظ آخر أعاد قال والأصح لا يعيد وقد تقدم ما حكاه المازري في ذلك ~~وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي العالية قال أتيت أبا سعيد فسلمت فلم ~~يؤذن لي ثم سلمت فلم يؤذن لي فتنحيت ناحية فخرج علي غلام فقال ادخل فدخلت ~~فقال لي أبو سعيد أما إنك لو زدت يعني على الثلاث لم يؤذن لك واختلف في ~~حكمة الثلاث فروى بن أبي شيبة من قول علي بن أبي طالب الأولى إعلام ~~والثانية مؤامرة والثالثة عزمة إما أن يؤذن له وإما أن يرد قلت ويؤخذ من ~~صنيع أبي موسى حيث ذكر اسمه أولا وكنيته ثانيا ونسبته ثالثا أن الأولى هي ~~الأصل والثانية إذا جوز أن يكون التبس على من استأذن عليه والثالثة إذا # PageV11P030 # غلب على ظنه أنه عرفه قال بن عبد البر وذهب بعضهم إلى أن أصل الثلاث في ~~الاستئذان قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات قال وهذا غير معروف في تفسيرها ~~وإنما أطبق الجمهور على أن المراد بالمرات الثلاث الأوقات قلت وأخرج بن أبي ~~حاتم من طريق مقاتل بن حبان قال بلغنا أن رجلا من الأنصار وامرأته أسماء ~~بنت مرثد صنعا طعاما فجعل الناس يدخلون بغير إذن فقالت أسماء يا رسول الله ~~ما أقبح هذا إنه ليدخل على المرأة وزوجها غلامهما وهما في ثوب واحد بغير ~~اذن فنزلت وأخرج أبو داود وبن أبي حاتم بسند ms09308 قوي من حديث بن عباس أنه سئل ~~عن الاستئذان في العورات الثلاث فقال إن الله ستير يحب الستر وكان الناس ~~ليس لهم ستور على أبوابهم فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده وهو على أهله ~~فأمروا أن يستأذنوا في العورات الثلاث ثم بسط الله الرزق فاتخذوا الستور ~~والحجال فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم الله به مما أمروا به ومن وجه آخر صحيح ~~عن بن عباس لم يعمل بها أكثر الناس وإني لآمر جاريتي أن تستأذن علي وفي ~~الحديث أيضا أن لصاحب المنزل إذا سمع الاستئذان أن لا يأذن سواء سلم مرة أم ~~مرتين أم ثلاثا إذا كان في شغل له ديني أو دنيوي يتعذر بترك الإذن معه ~~للمستأذن وفيه أن العالم المتبحر قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو ~~دونه ولا يقدح ذلك في وصفه بالعلم والتبحر فيه قال بن بطال وإذا جاز ذلك ~~على عمر فما ظنك بمن هو دونه وفيه أن لمن تحقق براءة الشخص مما يخشى منه ~~وأنه لا يناله بسبب ذلك مكروه أن يمازحه ولو كان قبل إعلامه بما يطمئن به ~~خاطره مما هو فيه لكن بشرط أن لا يطول الفصل لئلا يكون سببا في إدامة تأذي ~~المسلمين بالهم الذي وقع له كما وقع للأنصار مع أبي موسى وأما إنكار أبي ~~سعيد عليهم فإنه اختار الأولى وهو المبادرة إلى إزالة ما وقع فيه قبل ~~التشاغل بالممازحة ### | (قوله باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن) # يعني أو يكتفي بقرينة الطلب قوله وقال سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو إذنه كذا للأكثر ووقع للكشميهني ~~وقال شعبة والأول هو المحفوظ وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأبو داود ~~من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة وأخرجه البيهقي من ~~طريق عبد الوهاب بن عطاء عن بن أبي عروبة ولفظ البخاري إذا دعي أحدكم فجاء ~~مع الرسول فهو إذنه ولفظ أبي داود مثله ms09309 وزاد إلى طعام قال أبو داود لم يسمع ~~قتادة من أبي رافع كذا في اللؤلؤي عن أبي داود ولفظه في رواية أبي الحسن بن ~~العبد يقال لم يسمع قتادة من أبي رافع شيئا كذا قال وقد ثبت سماعه منه في ~~الحديث الذي سيأتي في البخاري في كتاب التوحيد من رواية سليمان التيمي عن ~~قتادة أن أبا # PageV11P031 # رافع حدثه وللحديث مع ذلك متابع أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ رسول الرجل إلى الرجل إذنه وأخرج له شاهدا ~~موقوفا على بن مسعود قال إذا دعي الرجل فهو إذنه وأخرجه بن أبي شيبة مرفوعا ~~واعتمد المنذري على كلام أبي داود فقال أخرجه البخاري تعليقا لأجل الانقطاع ~~كذا قال ولو كان عنده منقطعا لعلقه بصيغة التمريض كما هو الأغلب من صنيعه ~~وهو غالبا يجزم إذا صح السند إلى من علق عنه كما قال في الزكاة وقال طاوس ~~قال معاذ فذكر أثرا وطاوس لم يدرك معاذا وكذا إذا كان فوق من علق عنه من ~~ليس على شرطه كما قال في الطهارة وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وحيث وقع ~~فيما طواه من ليس على شرطه مرضه كما قال في النكاح ويذكر عن معاوية بن حيدة ~~فذكر حديثا ومعاوية هو جد بهز بن حكيم وقد أوضحت ذلك في المقدمة ثم أورد ~~المصنف طرفا من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال دخلت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوجد لبنا في قدح فقال أبا هر الحق أهل الصفة فادعهم إلي قال ~~فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا اقتصر منه على هذا ~~القدر لأنه الذي احتاج إليه هنا وساقه في الرقاق بتمامه كما سيأتي وظاهره ~~يعارض الحديث الأول ومن ثم لم يجزم بالحكم وجمع المهلب وغيره بتنزيل ذلك ~~على اختلاف حالين إن طال العهد بين الطلب والمجيء احتاج إلى استئناف ~~الاستئذان وكذا إن لم يطل لكن كان المستدعي في مكان يحتاج معه إلى الإذن في ~~العادة ms09310 وإلا لم يحتج إلى استئناف إذن وقال بن التين لعل الأول فيمن علم أنه ~~ليس عنده من يستأذن لأجله والثاني بخلافه قال والاستئذان على كل حال أحوط ~~وقال غيره إن حضر صحبة الرسول أغناه استئذان الرسول ويكفيه سلام الملاقاة ~~وإن تأخر عن الرسول احتاج إلى الاستئذان وبهذا جمع الطحاوي واحتج بقوله في ~~الحديث الثاني فأقبلوا فاستئذنوا فدل على أن أبا هريرة لم يكن معهم والا ~~لقال فأقبلنا كذا قال ### | (قوله باب التسليم على الصبيان) # سقط لفظ باب لأبي ذر وكأنه ترجم بذلك للرد على من قال لا يشرع لأن الرد ~~فرض وليس الصبي من أهل الفرض وأخرج بن أبي شيبة من طريق أشعث قال كان الحسن ~~لا يرى التسليم على الصبيان وعن بن سيرين أنه كان يسلم على الصبيان ولا ~~يسمعهم # [6247] قوله عن سيار بفتح المهملة وتشديد التحتانية هو أبو الحكم مشهور ~~باسمه وكنيته معا فيجيء غالبا هكذا عن سيار أبي الحكم وهو عنزي بفتح ~~المهملة والنون بعدها زاي واسطي من طبقة الأعمش وتقدمت وفاته على وفاة شيخه ~~ثابت البناني بسنة وقيل أكثر وليس له في الصحيحين عن ثابت إلا هذا الحديث ~~وقال البزار لم يسند سيار عن ثابت غيره قلت ورواية شعبة عنه من رواية ~~الأقران وقد حدث شعبة عن ثابت نفسه بعدة أحاديث وكأنه لم يسمع هذا منه ~~فأدخل بينهما واسطة وقد روى شعبة أيضا عن آخر اسمه سيار وهو بن سلامة أبو ~~المنهال وليس هو المراد هنا ولم نقف له على رواية عن ثابت وأخرج النسائي ~~حديث الباب من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت # PageV11P032 # بأتم من سياقه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار ~~فيسلم على صبيانهم ويمسح على رؤوسهم ويدعو لهم وهو مشعر بوقوع ذلك منه غير ~~مرة بخلاف سياق الباب حيث قال مر على صبيان فسلم عليهم فإنها تدل على أنها ~~واقعة حال ولم أقف على أسماء الصبيان المذكورين وأخرجه مسلم والنسائي وأبو ~~داود من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت ms09311 بلفظ غلمان بدل صبيان ووقع لابن ~~السني وأبي نعيم في عمل يوم وليلة من طريق عثمان بن مطر عن ثابت بلفظ فقال ~~السلام عليكم يا صبيان وعثمان واه ولأبي داود من طريق حميد عن أنس انتهى ~~إلينا النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام في الغلمان فسلم علينا فأرسلني ~~برسالة الحديث وسيأتي في باب حفظ السر وللبخاري في الأدب المفرد نحوه من ~~هذا الوجه ولفظه ونحن صبيان فسلم علينا وأرسلني في حاجة وجلس في الطريق ~~ينتظرني حتى رجعت قال بن بطال في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب ~~الشريعة وفيه طرح الأكابر رداء الكبر وسلوك التواضع ولين الجانب قال أبو ~~سعيد المتولي في التتمة من سلم على صبي لم يجب عليه الرد لأن الصبي ليس من ~~أهل الفرض وينبغي لوليه أن يأمره بالرد ليتمرن على ذلك ولو سلم على جمع ~~فيهم صبي فرد الصبي دونهم لم يسقط عنهم الفرض وكذا قال شيخه القاضي حسين ~~ورده المستظهري وقال النووي الأصح لا يجزئ ولو ابتدأ الصبي بالسلام وجب على ~~البالغ الرد على الصحيح قلت ويستثنى من السلام على الصبي ما لو كان وضيئا ~~وخشي من السلام عليه الافتتان فلا يشرع ولا سيما ان كان مراهقا منفردا ### | (قوله باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال) # أشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي ~~كثير بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء والنساء على الرجال وهو ~~مقطوع أو معضل والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة وذكر في الباب حديثين ~~يؤخذ الجواز منهما وورد فيه حديث ليس على شرطه وهو حديث أسماء بنت يزيد مر ~~علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا حسنه الترمذي وليس على ~~شرط البخاري فاكتفى بما هو على شرطه وله شاهد من حديث جابر عند أحمد وقال ~~الحليمي كان # PageV11P033 # النبي صلى الله عليه وسلم للعصمة مأمونا من الفتنة فمن وثق من نفسه ~~بالسلامة فليسلم وإلا فالصمت أسلم وأخرج ms09312 أبو نعيم في عمل يوم وليلة من حديث ~~واثلة مرفوعا يسلم الرجال على النساء ولا يسلم النساء على الرجال وسنده واه ~~ومن حديث عمرو بن حريث مثله موقوفا عليه وسنده جيد وثبت في مسلم حديث أم ~~هانئ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل فسلمت عليه الحديث الأول # [6248] قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار قوله ~~كنا نفرح يوم الجمعة في رواية الكشميهني بيوم بزيادة موحدة في أوله وتقدم ~~في الجمعة من وجه آخر عن أبي حازم بلفظ كنا نتمنى يوم الجمعة وذكر سبب ~~الحديث ثم قال في آخره كنا نفرح بذلك قوله قلت لسهل ولم بكسر اللام ~~للاستفهام والقائل هو أبو حازم راوي الحديث والمجيب هو سهل قوله كانت لنا ~~عجوز في الجمعة امرأة ولم أقف على اسمها قوله ترسل إلى بضاعة بضم الموحدة ~~على المشهور وحكي كسرها وبتخفيف المعجمة وبالعين المهملة وذكره بعضهم ~~بالصاد المهملة قوله قال بن مسلمة نخل بالمدينة القائل هو عبد الله بن ~~مسلمة شيخ البخاري فيه وهو القعنبي وفسر بضاعة بأنها نخل بالمدينة والمراد ~~بالنخل البستان ولذلك كان يؤتى منها بالسلق وقد تقدم في كتاب الجمعة أنها ~~كانت مزرعة للمرأة المذكورة وفسرها غيره بأنها دور بني ساعدة وبها بئر ~~مشهورة وبها مال من أموال المدينة كذا قال عياض ومراده بالمال البستان وقال ~~الإسماعيلي في هذا الحديث بيان أن بئر بضاعة بئر بستان فيدل على أن قول أبي ~~سعيد في حديثه يعني الذي أخرجه أصحاب السنن أنها كانت تطرح فيها خرق الحيض ~~وغيرها أنها كانت تطرح في البستان فيجريها المطر ونحوه إلى البئر قلت وذكر ~~أبو داود في السنن أنه رأى بئر بضاعة وزرعها ورأى ماءها وبسط ذلك في كتاب ~~الطهارة من سننه وادعى الطحاوي أنها كانت سيحا وروى ذلك عن الواقدي وليس ~~هذا موضع استيعاب ذلك قوله في قدر في رواية الكشميهني في القدر وتكركر أي ~~تطحن كما تقدم في الجمعة قال الخطابي الكركرة الطحن والجش وأصله ms09313 الكر وضوعف ~~لتكرار عود الرحى في الطحن مرة أخرى وقد تكون الكركرة بمعنى الصوت كالجرجرة ~~والكركرة أيضا شدة الصوت للضحك حتى يفحش وهو فوق القرقرة قوله حبات من شعير ~~بين في الرواية التي في الجمعة أنها قبضة وقد تقدمت بقية شرحه هناك الحديث ~~الثاني # [6249] قوله بن مقاتل هو محمد وعبد الله هو بن المبارك قوله يا عائشة هذا ~~جبريل يقرأ عليك السلام تقدم شرحه في المناقب وحكى بن التين أن الداودي ~~اعترض فقال لا يقال للملائكة رجال ولكن الله ذكرهم بالتذكير والجواب أن ~~جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم على صورة الرجل كما تقدم في بدء ~~الوحي وقال بن بطال عن المهلب سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال ~~جائز إذا أمنت الفتنة وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدا للذريعة ومنع ~~منه ربيعة مطلقا وقال الكوفيون لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال ~~لأنهن منعن من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة قالوا ويستثنى المحرم فيجوز ~~لها السلام على محرمها قال المهلب وحجة مالك حديث سهل في الباب فإن الرجال ~~الذين كانوا يزورونها وتطعمهم لم يكونوا من محارمها انتهى وقال المتولي إن ~~كان للرجل زوجة أو محرم أو أمة فكالرجل مع الرجل وإن كانت أجنبية نظر إن ~~كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يشرع السلام لا ابتداء ولا جوابا فلو ~~ابتدأ أحدهما كره للآخر الرد وإن كانت عجوزا لا يفتتن بها جاز وحاصل الفرق ~~بين هذا وبين المالكية التفصيل في الشابة بين الجمال وعدمه فإن الجمال مظنة ~~الافتتان # PageV11P034 # بخلاف مطلق الشابة فلو اجتمع في المجلس رجال ونساء جاز السلام من ~~الجانبين عند أمن الفتنة قوله تابعه شعيب وقال يونس والنعمان عن الزهري ~~وبركاته أما متابعة شعيب فوصلها المؤلف في الرقاق وأما زيادة يونس وهو بن ~~يزيد فتقدم في الحديث بتمامه موصولا في كتاب المناقب وأما متابعة النعمان ~~وهو بن راشد فوصلها الطبراني في الكبير ووقعت لنا بعلو في جزء هلال الحفار ~~قال الإسماعيلي قد أخرجنا فيه من حديث بن المبارك ms09314 وبركاته وكان ساقه من ~~طريق أبي إبراهيم البناني ومن طريق حبان بن موسى كلاهما عن بن المبارك وكذا ~~قال عقيل وعبيد الله بن أبي زياد عن الزهري ### | (قوله باب إذا قال من ذا فقال أنا) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكأنه لم يجزم بالحكم لأن الخبر ليس صريحا ~~في الكراهة # [6250] قوله عن محمد بن المنكدر في رواية الإسماعيلي عن أحمد بن محمد بن ~~منصور وغيره عن علي بن الجعد شيخ البخاري فيه عن شعبة أخبرني محمد بن ~~المنكدر عن جابر قوله أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي ~~تقدم بيانه في كتاب البيوع من وجه آخر مطولا قوله فدققت بقافين للأكثر ~~وللمستملي والسرخسي فدفعت بفاء وعين مهملة وفي رواية الإسماعيلي فضربت ~~الباب وهي تؤيد رواية فدققت بالقافين وله من وجه آخر وهي عند مسلم استأذنت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ولمسلم في أخرى دعوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله فقلت أنا فقال أنا أنا كأنه كرهها وفي رواية لمسلم فخرج وهو يقول ~~أنا أنا وفي أخرى كأنه كره ذلك ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة كره ~~ذلك بالجزم قال المهلب إنما كره قول أنا لأنه ليس فيه بيان إلا إن كان ~~المستأذن ممن يعرف المستأذن عليه صوته ولا يلتبس بغيره والغالب الالتباس ~~وقيل إنما كره ذلك لأن جابرا لم يستأذن بلفظ السلام وفيه نظر لأنه ليس في ~~سياق حديث جابر أنه طلب الدخول وإنما جاء في حاجته فدق الباب ليعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمجيئه فلذلك خرج له وقال الداودي إنما كرهه لأنه أجابه ~~بغير ما سأله عنه لأنه لما ضرب الباب عرف أن ثم ضاربا فلما قال أنا كأنه ~~أعلمه أن ثم ضاربا فلم يزده على ما عرف من ضرب الباب قال وكان هذا قبل نزول ~~آية الاستئذان قلت وفيه نظر لأنه لا تنافي بين القصة وبين ما دلت عليه ~~الآية ولعله رأى أن الاستئذان ينوب عن ضرب الباب ms09315 وفيه نظر لأن الداخل قد ~~يكون لا يسمع الصوت بمجرده فيحتاج إلى ضرب الباب ليبلغه صوت الدق فيقرب أو ~~يخرج فيستأذن عليه حينئذ وكلامه الأول سبقه إليه الخطابي فقال قوله أنا لا ~~يتضمن الجواب ولا يفيد العلم بما استعلمه وكان حق الجواب أن يقول أنا جابر ~~ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه وقد أخرج المصنف في الأدب المفرد ~~وصححه الحاكم من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي المسجد وأبو ~~موسى يقرأ قال فجئت فقال من هذا قلت أنا بريدة وتقدم حديث أم هانئ جئت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أنا أم هانئ الحديث في صلاة الضحى قال # PageV11P035 # النووي إذا لم يقع التعريف إلا بأن يكني المرء نفسه لم يكره ذلك وكذا لا ~~بأس أن يقول أنا الشيخ فلان أو القارئ فلان أو القاضي فلان إذا لم يحصل ~~التمييز إلا بذلك وذكر بن الجوزي أن السبب في كراهة قول أنا أن فيها نوعا ~~من الكبر كأن قائلها يقول أنا الذي لا أحتاج أذكر اسمي ولا نسبي وتعقبه ~~مغلطاي بأن هذا لا يتأتى في حق جابر في مثل هذا المقام وأجيب بأنه ولو كان ~~كذلك فلا يمنع من تعليمه ذلك لئلا يستمر عليه ويعتاده والله أعلم قال بن ~~العربي في حديث جابر مشروعية دق الباب ولم يقع في الحديث بيان هل كان بآلة ~~أو بغير آلة قلت وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أنس أن أبواب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافير وأخرجه الحاكم في علوم ~~الحديث من حديث المغيرة بن شعبة وهذا محمول منهم على المبالغة في الأدب وهو ~~حسن لمن قرب محله من بابه أما من بعد عن الباب بحيث لا يبلغه صوت القرع ~~بالظفر فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه وذكر السهيلي أن السبب في قرعهم ~~بابه بالأظافير أن بابه لم يكن فيه حلق فلأجل ذلك فعلوه والذي يظهر أنهم ~~إنما كانوا يفعلون ذلك توقيرا وإجلالا وأدبا ms09316 ### | (قوله باب من رد فقال عليك السلام) # يحتمل أن يكون أشار إلى من قال لا يقدم على لفظ السلام شيء بل يقول في ~~الابتداء والرد السلام عليك أو من قال لا يقتصر على الإفراد بل يأتي بصيغة ~~الجمع أو من قال لا يحذف الواو بل يجيب بواو العطف فيقول وعليك السلام أو ~~من قال يكفي في الجواب أن يقتصر على عليك بغير لفظ السلام أو من قال لا ~~يقتصر على عليك السلام بل يزيد ورحمة الله وهذه خمسة # PageV11P036 # مواضع جاءت فيها آثار تدل عليها فأما الأول فيؤخذ من الحديث الماضي أن ~~السلام اسم الله فينبغي أن لا يقدم على اسم الله شيء نبه عليه بن دقيق ~~العيد ونقل عن بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال عليك السلام لم يجزئ وذكر ~~النووي عن المتولي أن من قال في الابتداء وعليكم السلام لا يكون سلاما ولا ~~يستحق جوابا وتعقبه بالرد فإنه يشرع بتقديم لفظ عليكم قال النووي فلو أسقط ~~الواو فقال عليكم السلام قال الواحدي فهو سلام ويستحق الجواب وإن كان قلب ~~اللفظ المعتاد هكذا جعل النووي الخلاف في إسقاط الواو وإثباتها والمتبادر ~~أن الخلاف في تقديم عليكم على السلام كما يشعر به كلام الواحدي قال النووي ~~ويحتمل وجهين كالوجهين في التحلل بلفظ عليكم السلام والأصح الحصول ثم ذكر ~~حديث أبي جري وقد تقدم الكلام عليه في الباب الأول وأما الثاني فأخرج ~~البخاري في الأدب المفرد من طريق معاوية بن قرة قال قال لي أبي قرة بن إياس ~~المزني الصحابي إذا مر بك الرجل فقال السلام عليكم فلا تقل وعليك السلام ~~فتخصه وحده فإنه ليس وحده وسنده صحيح ومن فروع هذه المسألة لو وقع الابتداء ~~بصيغة الجمع فإنه لا يكفي الرد بصيغة الإفراد لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم ~~فلا يكون امتثل الرد بالمثل فضلا عن الأحسن نبه عليه بن دقيق العيد وأما ~~الثالث فقال النووي اتفق أصحابنا أن المجيب لو قال عليك بغير واو لم يجزئ ~~وإن قال بالواو فوجهان وأما الرابع ms09317 فأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند ~~صحيح عن بن عباس أنه كان إذا سلم عليه يقول وعليك ورحمة الله وقد ورد مثل ~~ذلك في أحاديث مرفوعة سأذكرها في باب كيف الرد على أهل الذمة وأما الخامس ~~فتقدم الكلام عليه في الباب الأول قوله وقالت عائشة وعليه السلام ورحمة ~~الله وبركاته هذا طرف من حديث تقدم ذكره قريبا في باب تسليم الرجال والنساء ~~وفيه بيان من زاد فيه وبركاته قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم رد ~~الملائكة على آدم السلام عليك ورحمة الله هذا طرف من الحديث الآخر الذي ~~تقدم في أول كتاب الاستئذان وجزم المصنف بهذا اللفظ مما يقوي رواية الأكثر ~~بخلاف رواية الكشميهني # [6251] قوله عبيد الله هو بن عمر بن حفص العمري قوله عن أبي هريرة قد قال ~~فيه بعض الرواة عن أبيه عن أبي هريرة وهي رواية يحيى القطان المذكورة في ~~آخر الباب وبينت في كتاب الصلاة أي الروايتين أرجح قوله أن رجلا دخل المسجد ~~الحديث في قصة المسيء صلاته والغرض منه قوله فيه ثم جاء فسلم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له وعليك السلام ارجع وتقدم في الصلاة بلفظ فرد عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أخرى فقال وعليك وسقط ذلك أصلا من ~~الرواية الآتية في الأيمان والنذور وقد تقدم ما فيه مع بقية شرحه مستوفى في ~~باب أمر الذي لا يتم ركوعه بالإعادة من كتاب الصلاة قوله وقال أبو أسامة في ~~الأخير حتى تستوي قائما وصل المصنف رواية أبي أسامة هذه في كتاب الأيمان ~~والنذور كما سيأتي وقد بينت في صفة الصلاة النكتة في اقتصار البخاري على ~~هذه اللفظة من هذا الحديث وحاصله أنه وقع هنا في الأخير ثم ارفع حتى تطمئن ~~جالسا فأراد البخاري أن يبين أن راويها خولف فذكر رواية أبي أسامة مشيرا ~~إلى ترجيحها وأجاب الداودي عن أصل الإشكال بأن الجالس قد يسمى قائما لقوله ~~تعالى ما دمت عليه قائما وتعقبه بن التين بأن التعليم إنما وقع لبيان ms09318 ركعة ~~واحدة والذي يليها هو القيام يعني فيكون قوله حتى تستوي قائما هو المعتمد ~~وفيه نظر لأن الداودي عرف ذلك وجعل القيام محمولا على الجلوس واستدل بالآية ~~والإشكال إنما وقع في قوله في الرواية الأخرى حتى تطمئن جالسا # PageV11P037 # وجلسة الاستراحة على تقدير أن تكون مرادة لا تشرع الطمأنينة فيها فلذلك ~~احتاج الداودي إلى تأويله لكن الشاهد الذي أتى به عكس المراد والمحتاج إليه ~~هنا أن يأتي بشاهد يدل على أن القيام قد يسمى جلوسا وفي الجملة المعتمد ~~للترجيح كما أشار إليه البخاري وصرح به البيهقي وجوز بعضهم أن يكون المراد ~~به التشهد والله أعلم قوله في الطريق الأخيرة قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم ارفع حتى تطمئن جالسا هكذا اقتصر على هذا القدر من الحديث وساقه في كتاب ~~الصلاة بتمامه ### | (قوله باب إذا قال فلان يقرئك السلام) # في رواية الكشميهني يقرأ عليك السلام وهو لفظ حديث الباب وقد تقدم شرحه ~~في مناقب عائشة وتقدم شرح هذه اللفظة وهي اقرأ السلام في كتاب الإيمان قال ~~النووي في هذا الحديث مشروعية إرسال السلام ويجب على الرسول تبليغه لأنه ~~أمانة وتعقب بأنه بالوديعة أشبه والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة ~~وإلا فوديعة والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء قال وفيه إذا أتاه شخص ~~بسلام من شخص أو في ورقة وجب الرد على الفور ويستحب أن يرد على المبلغ كما ~~أخرج النسائي عن رجل من بني تميم أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم سلام ~~أبيه فقال له وعليك وعلى أبيك السلام وقد تقدم في المناقب أن خديجة لما ~~بلغها النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل سلام الله عليها قالت إن الله هو ~~السلام ومنه السلام وعليك وعلى جبريل السلام ولم أر في شيء من طرق حديث ~~عائشة أنها ردت على النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه غير واجب وقد ورد ~~بلفظ الترجمة حديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم من حديث أنس ~~أن فتى ms09319 من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الجهاد فقال ائت فلانا فقل أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ويقول ادفع إلي ما تجهزت به # PageV11P038 ### | (قوله باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين) # أورد فيه حديث أسامة بن زيد في قصة عبد الله بن أبي قال بن التين # [6254] قوله بن سلول هي قبيلة من هوازن وهو اسم أمه يعني عبد الله فعلى ~~هذا لا ينصرف قلت ومراده أن اسم أم عبد الله بن أبي وافق اسم القبيلة ~~المذكورة لا أنهما لمسمى واحد وفيه حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين ~~والمشركين وفيه فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت الإشارة ~~إليه قريبا في باب كنية المشرك من كتاب الأدب قال النووي السنة إذا مر ~~بمجلس فيه مسلم وكافر أن يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم قال بن العربي ~~ومثله إذا مر بمجلس يجمع أهل السنة والبدعة وبمجلس فيه عدول وظلمة وبمجلس ~~فيه محب ومبغض واستدل النووي على ذلك بحديث الباب وهو مفرع على منع ابتداء ~~الكافر بالسلام وقد ورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه مسلم والبخاري في الأدب ~~المفرد من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه لا تبدءوا ~~اليهود والنصارى بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق وللبخاري في الأدب ~~المفرد والنسائي من حديث أبي بصرة وهو بفتح الموحدة وسكون المهملة الغفاري ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني راكب غدا إلى اليهود فلا تبدءوهم ~~بالسلام وقالت طائفة يجوز ابتداؤهم بالسلام فأخرج الطبري من طريق بن عيينة ~~قال يجوز ابتداء الكافر بالسلام لقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين وقول إبراهيم لأبيه سلام عليك وأخرج بن أبي شيبة من طريق ~~عون بن عبد الله عن محمد بن كعب أنه سأل عمر بن عبد العزيز عن ابتداء أهل ~~الذمة بالسلام فقال نرد عليهم ولا نبدؤهم قال عون فقلت له فكيف تقول أنت ~~قال ما أرى ms09320 بأسا أن نبدأهم قلت لم قال لقوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام ~~وقال البيهقي بعد أن ساق حديث أبي أمامة إنه كان يسلم على كل من لقيه فسئل ~~عن ذلك فقال إن الله جعل السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا هذا رأي أبي ~~أمامة وحديث أبي هريرة في النهي عن ابتدائهم أولى وأجاب عياض عن الآية وكذا ~~عن قول إبراهيم عليه السلام لأبيه بأن القصد بذلك المتاركة والمباعدة وليس ~~القصد فيهما التحية وقد صرح بعض السلف بأن قوله تعالى وقل سلام فسوف يعلمون ~~نسخت بآية القتال وقال الطبري لا مخالفة بين حديث أسامة في سلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الكفار حيث كانوا مع المسلمين وبين حديث أبي هريرة في ~~النهي عن السلام على الكفار لأن حديث أبي هريرة عام وحديث أسامة خاص فيختص ~~من حديث # PageV11P039 # أبي هريرة ما إذا كان الابتداء لغير سبب ولا حاجة من حق صحبة أو مجاورة ~~أو مكافأة أو نحو ذلك والمراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع فأما لو سلم ~~عليهم بلفظ يقتضي خروجهم عنه كأن يقول السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين فهو جائز كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وغيره سلام ~~على من اتبع الهدى وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال السلام على أهل ~~الكتاب إذا دخلت عليهم بيوتهم السلام على من اتبع الهدى وأخرج بن أبي شيبة ~~عن محمد بن سيرين مثله ومن طريق أبي مالك إذا سلمت على المشركين فقل السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين فيحسبون أنك سلمت عليهم وقد صرفت السلام ~~عنهم قال القرطبي في قوله وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه معناه ~~لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكراما لهم واحتراما وعلى هذا فتكون هذه ~~الجملة مناسبة للجملة الأولى في المعنى وليس المعنى إذا لقيتموهم في طريق ~~واسع فألجئوهم إلى حرفه حتى يضيق عليهم لأن ذلك أذى لهم وقد نهينا عن أذاهم ~~بغير سبب ### | (قوله باب من لم يسلم على من اقترف ms09321 ذنبا) # ومن لم يرد سلامه حتى تتبين توبته وإلى متى تتبين توبة العاصي أما الحكم ~~الأول فأشار إلى الخلاف فيه وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق ~~ولا المبتدع قال النووي فإن اضطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو ~~دنيا إن لم يسلم سلم وكذا قال بن العربي وزاد وينوي أن السلام اسم من أسماء ~~الله تعالى فكأنه قال الله رقيب عليكم وقال المهلب ترك السلام على أهل ~~المعاصي سنة ماضية وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع وخالف في ذلك ~~جماعة كما تقدم في الباب قبله وقال بن وهب يجوز ابتداء السلام على كل أحد ~~ولو كان كافرا واحتج بقوله تعالى وقولوا للناس حسنا وتعقب بأن الدليل أعم ~~من الدعوى وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة ككثرة ~~المزاح واللهو وفحش القول والجلوس في الأسواق لرؤية من يمر من النساء ونحو ~~ذلك وحكى بن رشد قال قال مالك لا يسلم على أهل الأهواء قال بن دقيق العيد ~~ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم والتبري منهم وأما الحكم الثاني فاختلف فيه ~~أيضا فقيل يستبرأ حاله سنة وقيل ستة أشهر وقيل خمسين يوما كما في قصة كعب ~~وقيل ليس لذلك حد محدود بل المدار على وجود القرائن الدالة على صدق مدعاه ~~في توبته ولكن لا يكفي ذلك في ساعة ولا يوم ويختلف ذلك باختلاف الجناية ~~والجاني وقد اعترض الداودي على من حده بخمسين ليلة أخذا من قصة كعب فقال لم ~~يحده النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله ~~فيه يعني فتكون واقعة # PageV11P040 # حال لا عموم فيها وقال النووي وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب ~~منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام كما قال جماعة من أهل العلم واحتج ~~البخاري لذلك بقصة كعب بن مالك انتهى والتقييد بمن لم يتب جيد لكن في ~~الاستدلال لذلك بقصة كعب نظر فإنه ندم على ما صدر منه ms09322 وتاب ولكن أخر الكلام ~~معه حتى قبل الله توبته وقضيته أن لا يكلم حتى تقبل توبته ويمكن الجواب بأن ~~الاطلاع على القبول في قصة كعب كان ممكنا وأما بعده فيكفي ظهور علامة الندم ~~والإقلاع وأمارة صدق ذلك قوله اقترف أي اكتسب وهو تفسير الأكثر وقال أبو ~~عبيدة الاقتراف التهمة قوله وقال عبد الله بن عمر ولا تسلموا على شربة ~~الخمر بفتح الشين المعجمة والراء بعدها موحدة جمع شارب قال بن التين لم ~~يجمعه اللغويون كذلك وإنما قالوا شارب وشرب مثل صاحب وصحب انتهى وقد قالوا ~~فسقة وكذبة في جمع فاسق وكاذب وهذا الأثر وصله البخاري في الأدب المفرد من ~~طريق حبان بن أبي جبلة بفتح الجيم والموحدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~بلفظ لا تسلموا على شراب الخمر وبه إليه قال لا تعودوا شراب الخمر إذا ~~مرضوا وأخرج الطبري عن علي موقوفا نحوه وفي بعض النسخ من الصحيح وقال عبد ~~الله بن عمر بضم العين وكذا ذكره الإسماعيلي وأخرج سعيد بن منصور بسند ضعيف ~~عن بن عمر لا تسلموا على من شرب الخمر ولا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا ~~عليهم إذا ماتوا وأخرجه بن عدي بسند أضعف منه عن بن عمر مرفوعا # [6255] قوله حدثنا بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير وذكر قطعا يسيرة ~~من حديث كعب بن مالك في قصة توبته في غزوة تبوك وقد ساقه في المغازي بطوله ~~عن يحيى بن بكير بهذا الإسناد وقوله وآتي هو بمد الهمزة فعل مضارع من ~~الإتيان وبين قوله عن كلامنا وبين هذه الجملة كلام كثير آخره فكنت أخرج ~~فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وفي الحديث أيضا ~~قصته مع أبي قتادة وتسوره عليه الحائط وامتناع أبي قتادة من رد السلام عليه ~~ومن جوابه له عما سأله عنه واقتصر البخاري على القدر الذي ذكره لحاجته إليه ~~هنا وفيه ما ترجم به من ترك السلام تأديبا وترك الرد أيضا وهو مما يخص به ~~عموم الأمر ms09323 بإفشاء السلام عند الجمهور وعكس ذلك أبو أمامة فأخرج الطبري ~~بسند جيد عنه أنه كان لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم ~~عليه فقيل له فقال إنا أمرنا بإفشاء السلام وكأنه لم يطلع على دليل الخصوص ~~واستثنى بن مسعود ما إذا احتاج لذلك المسلم لضرورة دينية أو دنيوية كقضاء ~~حق المرافقة فأخرج الطبري بسند صحيح عن علقمة قال كنت ردفا لابن مسعود ~~فصحبنا دهقان فلما انشعبت له الطريق أخذ فيها فأتبعه عبد الله بصره فقال ~~السلام عليكم فقلت ألست تكره أن يبدؤا بالسلام قال نعم ولكن حق الصحبة وبه ~~قال الطبري وحمل عليه سلام النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مجلس فيه ~~أخلاط من المسلمين والكفار وقد تقدم الجواب عنه في الباب الذي قبله # PageV11P041 ### | (قوله باب كيف الرد على أهل الذمة بالسلام) # في هذه الترجمة إشارة إلى أنه لا منع من رد السلام على أهل الذمة فلذلك ~~ترجم بالكيفية ويؤيده قوله تعالى فحيوا بأحسن منها أو ردوها فإنه يدل على ~~أن الرد يكون وفق الابتداء إن لم يكن أحسن منه كما تقدم تقريره ودل الحديث ~~على التفرقة في الرد على المسلم والكافر قال بن بطال قال قوم رد السلام على ~~أهل الذمة فرض لعموم الآية وثبت عن بن عباس أنه قال من سلم عليك فرد عليه ~~ولو كان مجوسيا وبه قال الشعبي وقتادة ومنع من ذلك مالك والجمهور وقال عطاء ~~الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافر مطلقا فإن أراد منع الرد ~~بالسلام وإلا فأحاديث الباب ترد عليه الحديث الأول # [6256] قوله أن عائشة قالت كذا قال صالح بن كيسان مثله كما تقدم في الأدب ~~وقال سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت وسيأتي في استتابة المرتدين ~~قوله دخل رهط من اليهود لم أعرف أسماءهم لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ~~زيد بن أرقم قال بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من ~~اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث فقال ms09324 السام عليك يا محمد فقال وعليكم فإن ~~كان محفوظا احتمل أن يكون أحد الرهط المذكورين وكان هو الذي باشر الكلام ~~عنهم كما جرت العادة من نسبة القول إلى جماعة والمباشر له واحد منهم لأن ~~اجتماعهم ورضاهم به في قوة من شاركه في النطق قوله فقالوا السام عليك كذا ~~في الأصول بألف ساكنة وسيأتي في الكلام على الحديث الثاني أنه جاء بالهمز ~~وقد تقدم تفسير السوم بالموت في كتاب الطب وقيل هو الموت العاجل قوله ~~ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة في رواية بن أبي مليكة عن عائشة كما تقدم ~~في أوائل الأدب فقالت عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم ولمسلم من طريق أخرى ~~عنها بل عليكم السام والذام بالذال المعجمة وهو لغة في الذم ضد المدح يقال ~~ذم بالتشديد وذام بالتخفيف وذيم بتحتانية ساكنة وقال عياض لم يختلف الرواة ~~أن الذام في هذا الحديث بالمعجمة ولو روي بالمهملة من الدوام لكان له وجه ~~ولكن كان يحتاج لحذف الواو ليصير صفة للسام وقد حكى بن الأعرابي الدام لغة ~~في الدائم قال بن بطال فسر أبو عبيد السام بالموت وذكر الخطابي أن قتادة ~~تأوله على خلاف ذلك ففي رواية عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة قال ~~كان قتادة يقول تفسير السام عليكم تسامون دينكم وهو يعني السام مصدر سئمه ~~سآمة وسآما مثل رضعه رضاعة ورضاعا قال بن بطال ووجدت هذا الذي فسره قتادة ~~مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه بقي بن مخلد في تفسيره # PageV11P042 # من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو جالس ~~مع أصحابه إذ أتى يهودي فسلم عليه فردوا عليه فقال هل تدرون ما قال قالوا ~~سلم يا رسول الله قال قال سام عليكم أي تسامون دينكم قلت يحتمل أن يكون ~~قوله أي تسامون دينكم تفسير قتادة كما بينته رواية عبد الوارث التي ذكرها ~~الخطابي وقد أخرج البزار وبن حبان في صحيحه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة ms09325 عن أنس مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فسلم عليهم فرد ~~عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل تدرون ما قال قالوا نعم سلم ~~علينا قال فإنه قال السام عليكم أي تسامون دينكم ردوه علي فردوه فقال كيف ~~قلت قال قلت السام عليكم فقال إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليكم ما ~~قلتم لفظ البزار وفي رواية بن حبان أن يهوديا سلم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتدرون والباقي نحوه ولم يذكر قوله ردوه إلخ وقال في آخره فإذا سلم ~~عليكم رجل من أهل الكتاب فقولوا وعليك قوله واللعنة يحتمل أن تكون عائشة ~~فهمت كلامهم بفطنتها فأنكرت عليهم وظنت أن النبي صلى الله عليه وسلم ظن ~~أنهم تلفظوا بلفظ السلام فبالغت في الإنكار عليهم ويحتمل أن يكون سبق لها ~~سماع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديثي بن عمر وأنس في الباب ~~وإنما أطلقت عليهم اللعنة إما لأنها كانت ترى جواز لعن الكافر المعين ~~باعتبار الحالة الراهنة لا سيما إذا صدر منه ما يقتضي التأديب وإما لأنها ~~تقدم لها علم بأن المذكورين يموتون على الكفر فأطلقت اللعن ولم تقيده ~~بالموت والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يتعود لسانها ~~بالفحش أو أنكر عليها الإفراط في السب وقد تقدم في أوائل الأدب في باب ~~الرفق ما يتعلق بذلك وسيأتي الكلام على جواز لعن المشرك المعين الحي في باب ~~الدعاء على المشركين من كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله مهلا يا عائشة ~~تقدم بشرحه في باب الرفق من كتاب الأدب قوله فقد قلت عليكم وكذا في رواية ~~معمر وشعيب عن الزهري عند مسلم بحذف الواو وعنده في رواية سفيان وعند ~~النسائي من رواية أخرى عن الزهري بإثبات الواو قال المهلب في هذا الحديث ~~جواز انخداع الكبير للمكايد ومعارضته من حيث لا يشعر إذا رجي رجوعه قلت في ~~تقييده بذلك نظر لأن اليهود حينئذ كانوا أهل عهد فالذي يظهر أن ms09326 ذلك كان ~~لمصلحة التآلف الحديث الثاني # [6257] قوله عن عبد الله بن دينار عن بن عمر يأتي في استتابة المرتدين من ~~وجه آخر بلفظ حدثني عبد الله بن دينار سمعت بن عمر قوله إذا سلم عليكم ~~اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل وعليك هكذا هو في جميع نسخ البخاري ~~وكذا أخرجه في الأدب المفرد عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك والذي عند جميع ~~رواة الموطأ بلفظ فقل عليك ليس فيه الواو وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق يحيى بن بكير ومن طريق عبد الله بن نافع كلاهما عن مالك بإثبات الواو ~~وفيه نظر فإنه في الموطأ عن يحيى بن بكير بغير واو ومقتضى كلام بن عبد البر ~~أن رواية عبد الله بن نافع بغير واو لأنه قال لم يدخل أحد من رواة الموطأ ~~عن مالك الواو قلت لكن وقع عند الدارقطني في الموطآت من طريق روح بن عبادة ~~عن مالك بلفظ فقل وعليكم بالواو وبصيغة الجمع قال الدارقطني القول الأول ~~أصح يعني عن مالك قلت أخرجه الإسماعيلي من طريق روح ومعن وقتيبة ثلاثتهم عن ~~مالك بغير واو وبالإفراد كرواية الجماعة وأخرجه البخاري في استتابة ~~المرتدين من طريق يحيى القطان عن مالك والثوري جميعا عن عبد الله بن دينار ~~بلفظ قل عليك بغير واو لكن وقع في رواية السرخسي وحده فقل عليكم بصيغة ~~الجمع بغير واو أيضا وأخرجه مسلم والنسائي من # PageV11P043 # طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري وحده بلفظ فقولوا وعليكم بإثبات الواو ~~بصيغة الجمع وأخرجه مسلم والنسائي من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن ~~دينار بغير واو وفي نسخة صحيحة من مسلم بإثبات الواو وأخرجه النسائي من ~~طريق بن عيينة عن بن دينار بلفظ إذا سلم عليكم اليهودي والنصراني فإنما ~~يقول السام عليكم فقل عليكم بغير واو وبصيغة الجمع وأخرجه أبو داود من ~~رواية عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار مثل بن مهدي عن الثوري وقال ~~بعده وكذا رواه مالك والثوري عن ms09327 عبد الله بن دينار قال فيه وعليكم قال ~~المنذري في الحاشية حديث مالك أخرجه البخاري وحديث الثوري أخرجه البخاري ~~ومسلم وهذا يدل على أن رواية مالك عندهما بالواو فأما أبو داود فلعله حمل ~~رواية مالك على رواية الثوري أو اعتمد رواية روح بن عبادة عن مالك وأما ~~المنذري فتجوز في عزوه للبخاري لأنه عنده بصيغة الإفراد ولحديث بن عمر هذا ~~سبب أذكره في الذي بعده الحديث الثالث أورده من طريق عبيد الله بن أبي بكر ~~بن أنس حدثنا أنس بن مالك يعني جده بلفظ إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا ~~وعليكم كذا رواه مختصرا ورواه قتادة عن أنس أتم منه أخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي من طريق شعبة عنه بلفظ أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ~~إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم قال قولوا وعليكم وأخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد من طريق همام عن قتادة بلفظ مر يهودي فقال السام ~~عليكم فرد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام فقال قال السام ~~عليكم فأخذ اليهودي فاعترف فقال ردوا عليه وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من ~~طريق شيبان نحو رواية همام وقال في آخره ردوه فردوه فقال أقلت السام عليكم ~~قال نعم فقال عند ذلك إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وتقدم في ~~الكلام على حديث عائشة من وجه آخر عن قتادة بزيادة فيه وسيأتي في استتابة ~~المرتدين من طريق هشام بن زيد بن أنس سمعت أنس بن مالك يقول مر يهودي ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال السام عليك فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعليك ثم قال أتدرون ماذا يقول قال السام عليك قالوا يا رسول الله ألا ~~نقتله قال إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وفي رواية الطيالسي أن ~~القائل ألا نقتله عمر والجمع بين هذه الروايات أن بعض الرواة حفظ ما لم ~~يحفظ الآخر وأتمها سياقا رواية هشام بن زيد هذه وكأن بعض الصحابة لما ~~أخبرهم النبي صلى الله ms09328 عليه وسلم أن اليهود تقول ذلك سألوا حينئذ عن كيفية ~~الرد عليهم كما رواه شعبة عن قتادة ولم يقع هذا السؤال في رواية هشام بن ~~زيد ولم تختلف الرواة عن أنس في لفظ الجواب وهو وعليكم بالواو وبصيغة الجمع ~~قال أبو داود في السنن وكذا رواية عائشة وأبي عبد الرحمن الجهني وأبي بصرة ~~قال المنذري أما حديث عائشة فمتفق عليه قلت هو أول أحاديث الباب قال وأما ~~حديث أبي عبد الرحمن فأخرجه بن ماجه وأما حديث أبي بصرة فأخرجه النسائي قلت ~~هما حديث واحد اختلف فيه على يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير فقال عبد ~~الحميد بن جعفر عن أبي بصرة أخرجه النسائي والطحاوي وقال بن إسحاق عن أبي ~~عبد الرحمن أخرجه أحمد وبن ماجه والطحاوي أيضا وقد قال بعض أصحاب بن إسحاق ~~عنه مثل ما قال عبد الحميد أخرجه الطحاوي والمحفوظ قول الجماعة ولفظ ~~النسائي فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم وقد اختلف العلماء في إثبات الواو ~~وإسقاطها في الرد على أهل الكتاب لاختلافهم في أي الروايتين أرجح فذكر بن ~~عبد البر عن بن حبيب لا يقولها بالواو لأن فيها تشريكا وبسط ذلك أن الواو ~~في مثل هذا التركيب يقتضي تقرير الجملة الأولى # PageV11P044 # وزيادة الثانية عليها كمن قال زيد كاتب فقلت وشاعر فإنه يقتضي ثبوت ~~الوصفين لزيد قال وخالفه جمهور المالكية وقال بعض شيوخهم يقول عليكم السلام ~~بكسر السين يعني الحجارة ووهاه بن عبد البر بأنه لم يشرع لنا سب أهل الذمة ~~ويؤيد إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة لما سبتهم وذكر بن عبد ~~البر عن بن طاوس قال يقول علاكم السلام بالألف أي ارتفع وتعقبه وذهب جماعة ~~من السلف إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم عليكم السلام كما يرد على ~~المسلم واحتج بعضهم بقوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام وحكاه الماوردي وجها ~~عن بعض الشافعية لكن لا يقول ورحمة الله وقيل يجوز مطلقا وعن بن عباس ~~وعلقمة يجوز ذلك عند الضرورة وعن الأوزاعي إن ms09329 سلمت فقد سلم الصالحون وإن ~~تركت فقد تركوا وعن طائفة من العلماء لا يرد عليهم السلام أصلا وعن بعضهم ~~التفرقة بين أهل الذمة وأهل الحرب والراجح من هذه الأقوال كلها ما دل عليه ~~الحديث ولكنه مختص بأهل الكتاب وقد أخرج أحمد بسند جيد عن حميد بن زادويه ~~وهو غير حميد الطويل في الأصح عن أنس أمرنا أن لا نزيد على أهل الكتاب على ~~وعليكم ونقل بن بطال عن الخطابي نحو ما قال بن حبيب فقال رواية من روى ~~عليكم بغير واو أحسن من الرواية بالواو لأن معناه رددت ما قلتموه عليكم ~~وبالواو يصير المعنى علي وعليكم لأن الواو حرف التشريك انتهى وكأنه نقله من ~~معالم السنن للخطابي فإنه قال فيه هكذا يرويه عامة المحدثين وعليكم بالواو ~~وكان بن عيينة يرويه بحذف الواو وهو الصواب وذلك أنه بحذفها يصير قولهم ~~بعينه مردودا عليهم وبالواو يقع الاشتراك والدخول فيما قالوه انتهى وقد رجع ~~الخطابي عن ذلك فقال في الإعلام من شرح البخاري لما تكلم على حديث عائشة ~~المذكور في كتاب الأدب من طريق بن أبي مليكة عنها نحو حديث الباب وزاد في ~~آخره أولم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في قال ~~الخطابي ما ملخصه إن الداعي إذا دعا بشيء ظلما فإن الله لا يستجيب له ولا ~~يجد دعاؤه محلا في المدعو عليه انتهى وله شاهد من حديث جابر قال سلم ناس من ~~اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم قال وعليكم قالت ~~عائشة وغضبت ألم تسمع ما قالوا قال بلى قد رددت عليهم فنجاب عليهم ولا ~~يجابون فينا أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد من طريق بن جريج أخبرني ~~أنه سمع جابرا وقد غفل عن هذه المراجعة من عائشة وجواب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لها من أنكر الرواية بالواو وقد تجاسر بعض من أدركناه فقال في الكلام ~~على حديث أنس في هذا الباب الرواية الصحيحة عن مالك بغير واو وكذا رواه بن ms09330 ~~عيينة وهي أصوب من التي بالواو لأنه بحذفها يرجع الكلام عليهم وبإثباتها ~~يقع الاشتراك انتهى وما أفهمه من تضعيف الرواية بالواو وتخطئتها من حيث ~~المعنى مردود عليه بما تقدم وقال النووي الصواب أن حذف الواو وإثباتها ~~ثابتان جائزان وبإثباتها أجود ولا مفسدة فيه وعليه أكثر الروايات وفي ~~معناها وجهان أحدهما أنهم قالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم ~~فيه سواء كلنا نموت والثاني أن الواو للاستئناف لا للعطف والتشريك والتقدير ~~وعليكم ما تستحقونه من الذم وقال البيضاوي في العطف شيء مقدر والتقدير ~~وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقون وليس هو عطفا على عليكم في كلامهم ~~وقال القرطبي قيل الواو للاستئناف وقيل زائدة وأولى الأجوبة أنا نجاب عليهم ~~ولا يجابون علينا وحكى بن دقيق العيد عن بن رشد تفصيلا يجمع الروايتين ~~إثبات الواو وحذفها فقال من تحقق أنه قال السام أو السلام بكسر السين فليرد ~~عليه بحذف الواو # PageV11P045 # ومن لم يتحقق منه فليرد بإثبات الواو فيجتمع من مجموع كلام العلماء في ~~ذلك ستة أقوال وقال النووي تبعا لعياض من فسر السام بالموت فلا يبعد ثبوت ~~الواو ومن فسرها بالسآمة فإسقاطها هو الوجه قلت بل الرواية بإثبات الواو ~~ثابتة وهي ترجح التفسير بالموت وهو أولى من تغليط الثقة واستدل بقوله إذا ~~سلم عليكم أهل الكتاب بأنه لا يشرع للمسلم ابتداء الكافر بالسلام حكاه ~~الباجي عن عبد الوهاب قال الباجي لأنه بين حكم الرد ولم يذكر حكم الإبتداء ~~كذا قال ونقل بن العربي عن مالك لو ابتدأ شخصا بالسلام وهو يظنه مسلما فبان ~~كافرا كان بن عمر يسترد منه سلامه وقال مالك لا قال بن العربي لأن ~~الاسترداد حينئذ لا فائدة له لأنه لم يحصل له منه شيء لكونه قصد السلام على ~~المسلم وقال غيره له فائدة وهو إعلام الكافر بأنه ليس أهلا للابتداء ~~بالسلام قلت ويتأكد إذا كان هناك من يخشى إنكاره لذلك أو اقتداؤه به إذا ~~كان الذي سلم ممن يقتدى به واستدل به على أن هذا ms09331 الرد خاص بالكفار فلا يجزئ ~~في الرد على المسلم وقيل إن أجاب بالواو أجزأ وإلا فلا وقال بن دقيق العيد ~~التحقيق أنه كاف في حصول معنى السلام لا في امتثال الأمر في قوله فحيوا ~~بأحسن منها أو ردوها وكأنه أراد الذي بغير واو وأما الذي بالواو فقد ورد في ~~عدة أحاديث منها في الطبراني عن بن عباس جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال سلام عليكم فقال وعليك ورحمة الله وله في الأوسط عن سلمان أتى ~~رجل فقال السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك قلت لكن لما اشتهرت هذه ~~الصيغة للرد على غير المسلم ينبغي ترك جواب المسلم بها وإن كانت مجزئة في ~~أصل الرد والله أعلم # PageV11P046 ### | (قوله باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره) # كأنه يشير إلى أن الأثر الوارد في النهي عن النظر في كتاب الغير يخص منه ~~ما يتعين طريقا إلى دفع مفسدة هي أكثر من مفسدة النظر والأثر المذكور أخرجه ~~أبو داود من حديث بن عباس بلفظ من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر ~~في النار وسنده ضعيف ثم ذكر في الباب حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة ~~وقد تقدم شرحه في تفسير سورة الممتحنة ويوسف بن بهلول شيخه فيه بضم الموحدة ~~وسكون الهاء شيخ كوفي أصله من الأنبار ولم يرو عنه من الستة إلا البخاري ~~وما له في الصحيح إلا هذا الحديث وقد أورده من طرق أخرى في المغازي ~~والتفسير منها في المغازي عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن إدريس بالسند ~~المذكور هنا وبقية رجال الإسناد كلهم كوفيون أيضا قال بن التين معنى بهلول ~~الضحاك وسمي به ولا يفتح أوله لأنه ليس في الكلام فعلول بالفتح وقال المهلب ~~في حديث علي هتك ستر الذنب وكشف المرأة العاصية وما روي أنه لا يجوز النظر ~~في كتاب أحد إلا بإذنه إنما هو في حق من لم يكن متهما على المسلمين وأما من ~~كان متهما ms09332 فلا حرمة له وفيه أنه يجوز النظر إلى عورة المرأة للضرورة التي ~~لا يجد بدا من النظر إليها وقال بن التين قول عمر دعني أضرب عنقه مع قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا له إلا خيرا يحمل على أنه لم يسمع ذلك ~~أو كان قوله قبل قول النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ويحتمل أن يكون عمر ~~لشدته في أمر الله حمل النهي على ظاهره من منع القول السيء له ولم ير ذلك ~~مانعا من إقامة ما وجب عليه من العقوبة للذنب الذي ارتكبه فبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه صادق في اعتذاره وأن الله عفا عنه قوله باب كيف يكتب ~~إلى أهل الكتاب ذكر فيه طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وهو واضح فيما ~~ترجم له قال بن بطال فيه جواز كتابة بسم الله الرحمن الرحيم إلى أهل الكتاب ~~وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه قال وفيه حجة لمن أجاز مكاتبة أهل ~~الكتاب بالسلام عند الحاجة قلت في جواز السلام على الإطلاق نظر والذي يدل ~~عليه الحديث السلام المقيد مثل ما في الخبر السلام على من اتبع الهدى أو ~~السلام على من تمسك بالحق أو نحو ذلك وقد تقدم نقل الخلاف في ذلك في أوائل ~~كتاب الاستئذان # PageV11P047 ### | (قوله باب بمن يبدأ في الكتاب) # أي بنفسه أو بالمكتوب إليه ذكر فيه طرفا من حديث الرجل من بني إسرائيل ~~الذي اقترض ألف دينار وكأنه لما لم يجد فيه حديثا على شرطه مرفوعا اقتصر ~~على هذا وهو على قاعدته في الاحتجاج بشرع من قبلنا إذا وردت حكايته في ~~شرعنا ولم ينكر ولا سيما إذا سيق مساق المدح لفاعله والحجة فيه كون الذي ~~عليه الدين كتب في الصحيفة من فلان إلى فلان وكان يمكنه أن يحتج بكتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل المشار إليه قريبا لكن قد يكون تركه لأن ~~بداءة الكبير بنفسه إلى الصغير والعظيم إلى الحقير هو الأصل وإنما يقع ~~التردد فيما هو بالعكس ms09333 أو المساوي وقد أورد في الأدب المفرد من طريق خارجة ~~بن زيد بن ثابت عن كبراء آل زيد بن ثابت هذه الرسالة لعبد الله معاوية أمير ~~المؤمنين لزيد بن ثابت سلام عليك وأورد عن بن عمر نحو ذلك وعند أبي داود من ~~طريق بن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فبدأ بنفسه وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قرأت كتابا من ~~العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله وعن نافع كان بن عمر يأمر غلمانه إذا ~~كتبوا إليه أن يبدءوا بأنفسهم وعن نافع كان عمال عمر إذا كتبوا إليه بدءوا ~~بأنفسهم قال المهلب السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه وعن معمر عن أيوب أنه كان ~~ربما بدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه وسئل مالك عنه فقال لا بأس به وقال ~~هو كما لو أوسع له في المجلس فقيل له إن أهل العراق يقولون لا تبدأ بأحد ~~قبلك ولو كان أباك أو أمك أو أكبر منك فعاب ذلك عليهم قلت والمنقول عن بن ~~عمر كان في أغلب أحواله وإلا فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح ~~عن نافع كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يبدأ بنفسه فلم يزالوا به ~~حتى كتب بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية وفي رواية زيادة أما بعد بعد ~~البسملة وأخرج فيه أيضا من رواية عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كتب ~~إلى عبد الملك يبايعه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الملك أمير المؤمنين من ~~عبد الله بن عمر سلام عليك إلخ وقد ذكر في كتاب الاعتصام طرفا منه ويأتي ~~التنبيه عليه هناك إن شاء الله تعالى # [6261] قوله وقال الليث تقدم في الكفالة بيان من وصله قوله أنه ذكر رجلا ~~من بني إسرائيل أخذ خشبة كذا أورده مختصرا وأورده في الكفالة وغيرها مطولا ~~قوله وقال عمر بن أبي سلمة أي بن عبد الرحمن بن عوف وعمر هذا مدني قدم واسط ms09334 ~~وهو صدوق فيه ضعف وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع المعلق وقد وصله ~~البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا ~~عمر فذكر مثل اللفظ المعلق هنا وقد رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي ~~طاهر المخلص مطولا فقال حدثنا البغوي حدثنا أحمد بن منصور # PageV11P048 # حدثنا موسى وقد ذكرت فوائده عند شرحه من كتاب الكفالة قوله عن أبي هريرة ~~في رواية الكشميهني سمع أبا هريرة وكذا للنسفي والأصيلي وكريمة قوله نجر ~~كذا للأكثر بالجيم وللكشميهني بالقاف قال بن التين قيل في قصة صاحب الخشبة ~~إثبات كرامات الأولياء وجمهور الأشعرية على إثباتها وأنكرها الإمام أبو ~~إسحاق الشيرازي من الشافعية والشيخان أبو محمد بن أبي زيد وأبو الحسن ~~القابسي من المالكية قلت أما الشيرازي فلا يحفظ عنه ذلك وإنما نقل ذلك عن ~~أبي إسحاق الاسفرايني وأما الآخران فإنما أنكرا ما وقع معجزة مستقلة لنبي ~~من الأنبياء كإيجاد ولد عن غير والد والإسراء إلى السماوات السبع بالجسد في ~~اليقظة وقد صرح إمام الصوفية أبو القاسم القشيري في رسالته بذلك وبسط هذا ~~يليق بموضع آخر وعسى أن يتيسر ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم) # هذه الترجمة معقودة لحكم قيام القاعد للداخل ولم يجزم فيها بحكم للاختلاف ~~بل اقتصر على لفظ الخبر كعادته # [6262] قوله عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل تقدم بيان الاختلاف ~~في ذلك في غزوة بني قريظة من كتاب المغازي مع شرح الحديث ومما لم يذكر هناك ~~أن الدارقطني حكى في العلل أن أبا معاوية رواه عن عياض بن عبد الرحمن عن ~~سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده والمحفوظ عن سعد عن أبي أمامة عن أبي سعيد ~~قوله على حكم سعد هو بن معاذ كما وقع التصريح به فيما تقدم قوله في آخره ~~قال أبو عبد الله هو البخاري أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد يعني شيخه في ~~هذا الحديث ms09335 بسنده هذا من قول أبي سعيد إلى حكمك يعني من أول الحديث إلى ~~قوله فيه على حكمك وصاحب البخاري في هذا الحديث يحتمل أن يكون محمد بن سعد ~~كاتب الواقدي فإنه أخرجه في الطبقات عن أبي الوليد بهذا السند أو بن الضريس ~~فقد أخرجه البيهقي في الشعب من طريق محمد بن أيوب الرازي عن أبي الوليد ~~وشرحه الكرماني على وجه آخر فقال قوله إلى حكمك أي قال البخاري سمعت أنا من ~~أبي الوليد بلفظ على حكمك وبعض أصحابي نقلوا لي عنه بلفظ إلى بصيغة ~~الانتهاء بدل حرف الاستعلاء كذا قال قال بن بطال في هذا الحديث أمر الإمام ~~الأعظم بإكرام الكبير من المسلمين ومشروعية إكرام أهل الفضل في مجلس الإمام ~~الأعظم والقيام فيه لغيره من أصحابه وإلزام الناس كافة بالقيام إلى الكبير ~~منهم وقد منع من ذلك قوم واحتجوا بحديث أبي أمامة قال خرج علينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم متوكئا على عصا فقمنا له فقال لا تقوموا كما تقوم الأعاجم ~~بعضهم لبعض # PageV11P049 # وأجاب عنه الطبري بأنه حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف واحتجوا ~~أيضا بحديث عبد الله بن بريدة أن أباه دخل على معاوية فأخبره أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من أحب أن يتمثل له الرجال قياما وجبت له النار وأجاب ~~عنه الطبري بأن هذا الخبر إنما فيه نهي من يقام له عن السرور بذلك لا نهي ~~من يقوم له إكراما له وأجاب عنه بن قتيبة بأن معناه من أراد أن يقوم الرجال ~~على رأسه كما يقام بين يدي ملوك الأعاجم وليس المراد به نهي الرجل عن ~~القيام لأخيه إذا سلم عليه واحتج بن بطال للجواز بما أخرجه النسائي من طريق ~~عائشة بنت طلحة عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى فاطمة ~~بنته قد أقبلت رحب بها ثم قام فقبلها ثم أخذ بيدها حتى يجلسها في مكانه قلت ~~وحديث عائشة هذا أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه بن حبان والحاكم ~~وأصله ms09336 في الصحيح كما مضى في المناقب وفي الوفاة النبوية لكن ليس فيه ذكر ~~القيام وترجم له أبو داود باب القيام وأورد معه فيه حديث أبي سعيد وكذا صنع ~~البخاري في الأدب المفرد وزاد معهما حديث كعب بن مالك في قصة توبته وفيه ~~فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول وقد أشار إليه في الباب الذي يليه وحديث ~~أبي أمامة المبدأ به أخرجه أبو داود وبن ماجة وحديث بن بريدة أخرجه الحاكم ~~من رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن معاوية فذكره وفيه ما من رجل ~~يكون على الناس فيقوم على رأسه الرجال يحب أن يكثر عنده الخصوم فيدخل الجنة ~~وله طريق أخرى عن معاوية أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والمصنف في الأدب ~~المفرد من طريق أبي مجلز قال خرج معاوية على بن الزبير وبن عامر فقام بن ~~عامر وجلس بن الزبير فقال معاوية لابن عامر اجلس فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من ~~النار هذا لفظ أبي داود وأخرجه أحمد من رواية حماد بن سلمة عن حبيب بن ~~الشهيد عن أبي مجلز وأحمد عن إسماعيل بن علية عن حبيب مثله وقال العباد بدل ~~الرجال ومن رواية شعبة عن حبيب مثله وزاد فيه ولم يقم بن الزبير وكان ~~أرزنهما قال فقال مه فذكر الحديث وقال فيه من أحب أن يتمثل له عباد الله ~~قياما وأخرجه أيضا عن مروان بن معاوية عن حبيب بلفظ خرج معاوية فقاموا له ~~وباقيه كلفظ حماد وأما الترمذي فإنه أخرجه من رواية سفيان الثوري عن حبيب ~~ولفظه خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وبن صفوان حين رأوه فقال اجلسا ~~فذكر مثل لفظ حماد وسفيان وإن كان من جبال الحفظ إلا أن العدد الكثير وفيهم ~~مثل شعبة أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد وقد اتفقوا على أن بن ~~الزبير لم يقم وأما ابدال بن عامر بابن صفوان فسهل لاحتمال الجمع بأن يكونا ms09337 ~~معا وقع لهما ذلك ويؤيده الإتيان فيه بصيغة الجمع وفي رواية مروان بن ~~معاوية المذكورة وقد أشار البخاري في الأدب المفرد إلى الجمع المنقول عن بن ~~قتيبة فترجم أولا باب قيام الرجل لأخيه وأورد الأحاديث الثلاثة التي أشرت ~~إليها ثم ترجم باب قيام الرجل للرجل القاعد وباب من كره أن يقعد ويقوم له ~~الناس وأورد فيهما حديث جابر اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه ~~وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فلما سلم قال إن ~~كدتم لتفعلوا فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا وهو ~~حديث صحيح أخرجه مسلم وترجم البخاري أيضا قيام الرجل للرجل تعظيما وأورد ~~فيه حديث معاوية من طريق أبي مجلز ومحصل المنقول عن مالك إنكار القيام ما ~~دام الذي يقام لأجله لم يجلس ولو كان في شغل نفسه فإنه سئل عن المرأة تبالغ ~~في إكرام زوجها فتتلقاه # PageV11P050 # وتنزع ثيابه وتقف حتى يجلس فقال أما التلقي فلا بأس به وأما القيام حتى ~~يجلس فلا فإن هذا فعل الجبابرة وقد أنكره عمر بن عبد العزيز وقال الخطابي ~~في حديث الباب جواز إطلاق السيد على الخير الفاضل وفيه أن قيام المرءوس ~~للرئيس الفاضل والإمام العادل والمتعلم للعالم مستحب وإنما يكره لمن كان ~~بغير هذه الصفات ومعنى حديث من أحب أن يقام له أي بأن يلزمهم بالقيام له ~~صفوفا على طريق الكبر والنخوة ورجح المنذري ما تقدم من الجمع عن بن قتيبة ~~والبخاري وأن القيام المنهي عنه أن يقام عليه وهو جالس وقد رد بن القيم في ~~حاشية السنن على هذا القول بأن سياق حديث معاوية يدل على خلاف ذلك وإنما ~~يدل على أنه كره القيام له لما خرج تعظيما ولأن هذا لا يقال له القيام ~~للرجل وإنما هو القيام على رأس الرجل أو عند الرجل قال والقيام ينقسم إلى ~~ثلاث مراتب قيام على رأس الرجل وهو فعل الجبابرة وقيام إليه عند قدومه ولا ~~بأس به وقيام له عند رؤيته وهو المتنازع فيه ms09338 قلت وورد في خصوص القيام على ~~رأس الكبير الجالس ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس قال إنما هلك من كان ~~قبلكم بأنهم عظموا ملوكهم بأن قاموا وهم قعود ثم حكى المنذري قول الطبري ~~وأنه قصر النهي على من سره القيام له لما في ذلك من محبة التعاظم ورؤية ~~منزلة نفسه وسيأتي ترجيح النووي لهذا القول ثم نقل المنذري عن بعض من منع ~~ذلك مطلقا أنه رد الحجة بقصة سعد بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم ~~بالقيام لسعد لينزلوه عن الحمار لكونه كان مريضا قال وفي ذلك نظر قلت كأنه ~~لم يقف على مستند هذا القائل وقد وقع في مسند عائشة عند أحمد من طريق علقمة ~~بن وقاص عنها في قصة غزوة بني قريظة وقصة سعد بن معاذ ومجيئه مطولا وفيه ~~قال أبو سعيد فلما طلع قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم ~~فأنزلوه وسنده حسن وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية ~~القيام المتنازع فيه وقد احتج به النووي في كتاب القيام ونقل عن البخاري ~~ومسلم وأبي داود أنهم احتجوا به ولفظ مسلم لا أعلم في قيام الرجل للرجل ~~حديثا أصح من هذا وقد اعترض عليه الشيخ أبو عبد الله بن الحاج فقال ما ~~ملخصه لو كان القيام المأمور به لسعد هو المتنازع فيه لما خص به الأنصار ~~فإن الأصل في أفعال القرب التعميم ولو كان القيام لسعد على سبيل البر ~~والإكرام لكان هو صلى الله عليه وسلم أول من فعله وأمر به من حضر من أكابر ~~الصحابة فلما لم يأمر به ولا فعله ولا فعلوه دل ذلك على أن الأمر بالقيام ~~لغير ما وقع فيه النزاع وإنما هو لينزلوه عن دابته لما كان فيه من المرض ~~كما جاء في بعض الروايات ولأن عادة العرب أن القبيلة تخدم كبيرها فلذلك خص ~~الأنصار بذلك دون المهاجرين مع أن المراد بعض الأنصار لا كلهم وهم الأوس ~~منهم لأن سعد بن معاذ كان سيدهم دون الخزرج وعلى ms09339 تقدير تسليم أن القيام ~~المأمور به حينئذ لم يكن للإعانة فليس هو المتنازع فيه بل لأنه غائب قدم ~~والقيام للغائب إذا قدم مشروع قال ويحتمل أن يكون القيام المذكور إنما هو ~~لتهنئته بما حصل له من تلك المنزلة الرفيعة من تحكيمه والرضا بما يحكم به ~~والقيام لأجل التهنئة مشروع أيضا ثم نقل عن أبي الوليد بن رشد أن القيام ~~يقع على أربعة أوجه الأول محظور وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا ~~وتعاظما على القائمين إليه والثاني مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا ~~يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من ~~التشبه بالجبابرة والثالث جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا ~~يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة والرابع مندوب وهو أن يقوم لمن قدم من ~~سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له # PageV11P051 # نعمة فيهنئه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها وقال التوربشتي في شرح ~~المصابيح معنى قوله قوموا إلى سيدكم أي إلى إعانته وإنزاله من دابته ولو ~~كان المراد التعظيم لقال قوموا لسيدكم وتعقبه الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ~~ليس للتعظيم أن لا يكون للإكرام وما اعتل به من الفرق بين إلى واللام ضعيف ~~لأن إلى في هذا المقام أفخم من اللام كأنه قيل قوموا وامشوا إليه تلقيا ~~وإكراما وهذا مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية فإن ~~قوله سيدكم علة للقيام له وذلك لكونه شريفا علي القدر وقال البيهقي القيام ~~على وجه البر والإكرام جائز كقيام الأنصار لسعد وطلحة لكعب ولا ينبغي لمن ~~يقام له أن يعتقد استحقاقه لذلك حتى إن ترك القيام له حنق عليه أو عاتبه أو ~~شكاه قال أبو عبد الله وضابط ذلك أن كل أمر ندب الشرع المكلف بالمشي إليه ~~فتأخر حتى قدم المأمور لأجله فالقيام إليه يكون عوضا عن المشي الذي فات ~~واحتج النووي أيضا بقيام طلحة لكعب بن مالك وأجاب بن الحاج بأن طلحة ms09340 إنما ~~قام لتهنئته ومصافحته ولذلك لم يحتج به البخاري للقيام وإنما أورده في ~~المصافحة ولو كان قيامه محل النزاع لما انفرد به فلم ينقل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام له ولا أمر به ولا فعله أحد ممن حضر وإنما انفرد طلحة ~~لقوة المودة بينهما على ما جرت به العادة أن التهنئة والبشارة ونحو ذلك ~~تكون على قدر المودة والخلطة بخلاف السلام فإنه مشروع على من عرفت ومن لم ~~تعرف والتفاوت في المودة يقع بسبب التفاوت في الحقوق وهو أمر معهود قلت ~~ويحتمل أن يكون من كان لكعب عنده من المودة مثل ما عند طلحة لم يطلع على ~~وقوع الرضا عن كعب واطلع عليه طلحة لأن ذلك عقب منع الناس من كلامه مطلقا ~~وفي قول كعب لم يقم إلي من المهاجرين غيره إشارة إلى أنه قام إليه غيره من ~~الأنصار ثم قال بن الحاج وإذا حمل فعل طلحة على محل النزاع لزم أن يكون من ~~حضر من المهاجرين قد ترك المندوب ولا يظن بهم ذلك واحتج النووي بحديث عائشة ~~المتقدم في حق فاطمة وأجاب عنه بن الحاج باحتمال أن يكون القيام لها لأجل ~~إجلاسها في مكانه إكراما لها لا على وجه القيام المنازع فيه ولا سيما ما ~~عرف من ضيق بيوتهم وقلة الفرش فيها فكانت إرادة إجلاسه لها في موضعه ~~مستلزمة لقيامه وأمعن في بسط ذلك واحتج النووي أيضا بما أخرجه أبو داود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا يوما فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له ~~بعض ثوبه فجلس عليه ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من الجانب الآخر ثم أقبل ~~أخوه من الرضاعة فقام فأجلسه بين يديه واعترضه بن الحاج بأن هذا القيام لو ~~كان محل النزاع لكان الوالدان أولى به من الأخ وإنما قام للأخ إما لأن يوسع ~~له في الرداء أو في المجلس واحتج النووي أيضا بما أخرجه مالك في قصة عكرمة ~~بن أبي جهل أنه لما فر إلى اليمن يوم الفتح ورحلت ms09341 امرأته إليه حتى أعادته ~~إلى مكة مسلما فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحا وما عليه ~~رداء وبقيام النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم جعفر من الحبشة فقال ما أدري ~~بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر وبحديث عائشة قدم زيد بن حارثة ~~المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه فاعتنقه ~~وقبله وأجاب بن الحاج بأنها ليست من محل النزاع كما تقدم واحتج أيضا بما ~~أخرجه أبو داود عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا فإذا ~~قام قمنا قياما حتى نراه قد دخل وأجاب بن الحاج بأن قيامهم كان لضرورة ~~الفراغ ليتوجهوا إلى أشغالهم ولأن بيته كان بابه في المسجد والمسجد لم يكن ~~واسعا إذ ذاك فلا يتأتى أن يستووا قياما إلا وهو قد دخل كذا قال والذي يظهر ~~لي في الجواب أن يقال لعل سبب تأخيرهم حتى يدخل لما يحتمل عندهم من أمر ~~يحدث له حتى لا يحتاج إذا تفرقوا أن يتكلف استدعائهم ثم # PageV11P052 # راجعت سنن أبي داود فوجدت في آخر الحديث ما يؤيد ما قلته وهو قصة ~~الأعرابي الذي جبذ رداءه صلى الله عليه وسلم فدعا رجلا فأمره أن يحمل له ~~على بعيره تمرا وشعيرا وفي آخره ثم التفت إلينا فقال انصرفوا رحمكم الله ~~تعالى ثم احتج النووي بعمومات تنزيل الناس منازلهم واكرام ذي الشيبة وتوقير ~~الكبير واعترضه بن الحاج بما حاصله أن القيام على سبيل الإكرام داخل في ~~العمومات المذكورة لكن محل النزاع قد ثبت النهي عنه فيخص من العمومات ~~واستدل النووي أيضا بقيام المغيرة بن شعبة على رأس النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالسيف واعترضه بن الحاج بأنه كان بسبب الذب عنه في تلك الحالة من أذى ~~من يقرب منه من المشركين فليس هو من محل النزاع ثم ذكر النووي حديث معاوية ~~وحديث أبي أمامة المتقدمين وقدم قبل ذلك ما أخرجه الترمذي عن أنس قال لم ~~يكن شخص أحب إليهم من رسول ms09342 الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم ~~يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك قال الترمذي حسن صحيح غريب وترجم له باب ~~كراهية قيام الرجل للرجل وترجم لحديث معاوية باب كراهية القيام للناس قال ~~النووي وحديث أنس أقرب ما يحتج به والجواب عنه من وجهين أحدهما أنه خاف ~~عليهم الفتنة إذا أفرطوا في تعظيمه فكره قيامهم له لهذا المعنى كما قال لا ~~تطروني ولم يكره قيام بعضهم لبعض فإنه قد قام لبعضهم وقاموا لغيره بحضرته ~~فلم ينكر عليهم بل أقره وأمر به ثانيهما أنه كان بينه وبين أصحابه من الأنس ~~وكمال الود والصفاء ما لا يحتمل زيادة بالإكرام بالقيام فلم يكن في القيام ~~مقصود وإن فرض للإنسان صاحب بهذه الحالة لم يحتج إلى القيام واعترض بن ~~الحاج بأنه لا يتم الجواب الأول إلا لو سلم أن الصحابة لم يكونوا يقومون ~~لأحد أصلا فإذا خصوه بالقيام له دخل في الإطراء لكنه قرر أنهم يفعلون ذلك ~~لغيره فكيف يسوغ لهم أن يفعلوا مع غيره ما لا يؤمن معه الإطراء ويتركوه في ~~حقه فإن كان فعلهم ذلك للإكرام فهو أولى بالإكرام لأن المنصوص على الأمر ~~بتوقيره فوق غيره فالظاهر أن قيامهم لغيره إنما كان لضرورة قدوم أو تهنئة ~~أو نحو ذلك من الأسباب المتقدمة لا على صورة محل النزاع وأن كراهته لذلك ~~إنما هي في صورة محل النزاع أو للمعنى المذموم في حديث معاوية قال والجواب ~~عن الثاني أنه لو عكس فقال إن كان الصاحب لم تتأكد صحبته له ولا عرف قدره ~~فهو معذور بترك القيام بخلاف من تأكدت صحبته له وعظمت منزلته منه وعرف ~~مقداره لكان متجها فإنه يتأكد في حقه مزيد البر والإكرام والتوقير أكثر من ~~غيره قال ويلزم على قوله أن من كان أحق به وأقرب منه منزلة كان أقل توقيرا ~~له ممن بعد لأجل الأنس وكمال الود والواقع في صحيح الأخبار خلاف ذلك كما ~~وقع في قصة السهو وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وقد كلمه ms09343 ذو ~~اليدين مع بعد منزلته منه بالنسبة إلى أبي بكر وعمر قال ويلزم على هذا أن ~~خواص العالم والكبير والرئيس لا يعظمونه ولا يوقرونه لا بالقيام ولا بغيره ~~بخلاف من بعد منه وهذا خلاف ما عليه عمل السلف والخلف انتهى كلامه وقال ~~النووي في الجواب عن حديث معاوية إن الأصح والأولى بل الذي لا حاجة إلى ما ~~سواه أن معناه زجر المكلف أن يحب قيام الناس له قال وليس فيه تعرض للقيام ~~بمنهي ولا غيره وهذا متفق عليه قال والمنهي عنه محبة القيام فلو لم يخطر ~~بباله فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه فإن أحب ارتكب التحريم سواء ~~قاموا أو لم يقوموا قال فلا يصح الاحتجاج به لترك القيام فإن قيل فالقيام ~~سبب للوقوع في المنهي عنه قلنا هذا فاسد لأنا قدمنا أن الوقوع في المنهي ~~عنه يتعلق بالمحبة خاصة انتهى ملخصا ولا يخفى ما فيه واعترضه بن الحاج بأن ~~الصحابي الذي تلقى ذلك # PageV11P053 # من صاحب الشرع قد فهم منه النهي عن القيام الموقع للذي يقام له في ~~المحذور فصوب فعل من امتنع من القيام دون من قام وأقروه على ذلك وكذا قال ~~بن القيم في حواشي السنن في سياق حديث معاوية رد على من زعم أن النهي إنما ~~هو في حق من يقوم الرجال بحضرته لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج فقاموا ~~له ثم ذكر بن الحاج من المفاسد التي تترتب على استعمال القيام أن الشخص صار ~~لا يتمكن فيه من التفصيل بين من يستحب إكرامه وبره كأهل الدين والخير ~~والعلم أو يجوز كالمستورين وبين من لا يجوز كالظالم المعلن بالظلم أو يكره ~~كمن لا يتصف بالعدالة وله جاه فلولا اعتياد القيام ما احتاج أحد أن يقوم ~~لمن يحرم إكرامه أو يكره بل جر ذلك إلى ارتكاب النهي لما صار يترتب على ~~الترك من الشر وفي الجملة متى صار ترك القيام يشعر بالاستهانة أو يترتب ~~عليه مفسدة امتنع وإلى ذلك أشار بن عبد السلام ونقل بن ms09344 كثير في تفسيره عن ~~بعض المحققين التفصيل فيه فقال المحذور أن يتخذ ديدنا كعادة الأعاجم كما دل ~~عليه حديث أنس وأما إن كان لقادم من سفر أو لحاكم في محل ولايته فلا بأس به ~~قلت ويلتحق بذلك ما تقدم في أجوبة بن الحاج كالتهنئة لمن حدثت له نعمة أو ~~لإعانة العاجز أو لتوسيع المجلس أو غير ذلك والله أعلم وقد قال الغزالي ~~القيام على سبيل الإعظام مكروه وعلى سبيل الإكرام لا يكره وهذا تفصيل حسن ~~قال بن التين قوله في هذه الرواية حكمت فيهم بحكم الملك ضبطناه في رواية ~~القابسي بفتح اللام أي جبريل فيما أخبر به عن الله وفي رواية الأصيلي بكسر ~~اللام أي بحكم الله أي صادفت حكم الله ### | (قوله باب المصافحة) # هي مفاعلة من الصفحة والمراد بها الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد وقد ~~أخرج الترمذي بسند ضعيف من حديث أبي أمامة رفعه تمام تحيتكم بينكم المصافحة ~~وأخرج المصنف في الأدب المفرد وأبو داود بسند صحيح من طريق حميد عن أنس ~~رفعه قد أقبل أهل اليمن وهم أول من حيانا بالمصافحة وفي جامع بن وهب من هذا ~~الوجه وكانوا أول من أظهر المصافحة قوله وقال بن مسعود علمني النبي صلى ~~الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه سقط هذا التعليق من رواية أبي ذر وحده ~~وثبت للباقين وسيأتي موصولا في الباب الذي بعده قوله وقال كعب بن مالك دخلت ~~المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إلي طلحة بن عبيد الله # PageV11P054 # يهرول حتى صافحني وهنأني هو طرف من قصة كعب بن مالك الطويل في غزوة تبوك ~~في قصة توبته وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله وجاء ذلك من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر كما ~~سيأتي في أثناء باب المعانقة # [6263] قوله عن قتادة قلت لأنس بن مالك أكانت المصافحة في أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال نعم زاد الإسماعيلي في روايته عن همام ms09345 قال قتادة ~~وكان الحسن يعني البصري يصافح وجاء من وجه آخر عن أنس قيل يا رسول الله ~~الرجل يلقى أخاه أينحني له قال لا قال فيأخذ بيده ويصافحه قال نعم أخرجه ~~الترمذي وقال حسن قال بن بطال المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحبها ~~مالك بعد كراهته وقال النووي المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي وقد أخرج ~~أحمد وأبو داود والترمذي عن البراء رفعه ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ~~إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وزاد فيه بن السني وتكاشرا بود ونصيحة وفي ~~رواية لأبي داود وحمدا الله واستغفراه وأخرجه أبو بكر الروياني في مسنده من ~~وجه آخر عن البراء لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصافحني فقلت يا رسول ~~الله كنت أحسب أن هذا من زي العجم فقال نحن أحق بالمصافحة فذكر نحو سياق ~~الخبر الأول وفي مرسل عطاء الخرساني في الموطأ تصافحوا يذهب الغل ولم نقف ~~عليه موصولا واقتصر بن عبد البر على شواهده من حديث البراء وغيره قال ~~النووي وأما تخصيص المصافحة بما بعد صلاتي الصبح والعصر فقد مثل بن عبد ~~السلام في القواعد البدعة المباحة بها قال النووي وأصل المصافحة سنة وكونهم ~~حافظوا عليها في بعض الأحوال لا يخرج ذلك عن أصل السنة قلت وللنظر فيه مجال ~~فإن أصل صلاة النافلة سنة مرغب فيها ومع ذلك فقد كره المحققون تخصيص وقت ~~بها دون وقت ومنهم من أطلق تحريم مثل ذلك كصلاة الرغائب التي لا أصل لها ~~ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن # [6264] قوله أخبرني حيوة بفتح المهملة والواو بينهما تحتانية ساكنة ~~وآخرها هاء تأنيث هو بن شريح المصري قوله سمع جده عبد الله بن هشام أي بن ~~زهرة بن عثمان من بني تميم بن مرة قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب كذا اختصره وكذا أورده في مناقب عمر بن الخطاب ~~وساقه بتمامه في الأيمان والنذور وسيأتي البحث فيه هناك وأغفل المزي ذكره ~~هنا ولم ms09346 يقع في رواية النسفي أيضا وذكره الإسماعيلي هنا من رواية رشدين بن ~~سعد وبن لهيعة جميعا عن زهرة بن معبد بتمامه وأسقطه من كتاب الأيمان ~~والنذور وبن لهيعة ورشدين ليسا من شرط الصحيح ولم يقع لأبي نعيم أيضا من ~~طريق بن وهب عن حيوة فأخرجه في الأيمان والنذور بتمامه من طريق البخاري ~~وأخرج القدر المختصر هنا من رواية أبي زرعة وهب الله بن راشد عن زهرة بن ~~معبد ووهب الله هذا مختلف فيه وليس من رجال الصحيح ووجه إدخال هذا الحديث ~~في المصافحة أن الأخذ باليد يستلزم التقاء صفحة اليد بصفحة اليد غالبا ومن ~~ثم أفردها بترجمة تلي هذه لجواز وقوع الأخذ باليد من غير حصول المصافحة قال ~~بن عبد البر روى بن وهب عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة وذهب إلى هذا ~~سحنون وجماعة وقد جاء عن مالك جواز المصافحة وهو الذي يدل عليه صنيعه في ~~الموطأ وعلى جوازه جماعة العلماء سلفا وخلفا والله أعلم # PageV11P055 ### | (قوله باب الأخذ باليد) # كذا في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي وللباقين باليدين وفي نسخة ~~باليمين وهو غلط وسقطت هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي قوله ~~وصافح حماد بن زيد بن المبارك بيديه وصله غنجار في تاريخ بخارى من طريق ~~إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول سمع أبي من ~~مالك ورأى حماد بن زيد يصافح بن المبارك بكلتا يديه وذكر البخاري في ~~التاريخ في ترجمة أبيه نحوه وقال في ترجمة عبد الله بن سلمة المرادي حدثني ~~أصحابنا يحيى وغيره عن أبي إسماعيل بن إبراهيم قال رأيت حماد بن زيد وجاءه ~~بن المبارك بمكة فصافحه بكلتا يديه ويحيى المذكور هو بن جعفر البيكندي وقد ~~أخرج الترمذي من حديث بن مسعود رفعه من تمام التحية الأخذ باليد وفي سنده ~~ضعف وحكى الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد ~~النخعي أحد التابعين وأخرج بن المبارك في كتاب البر والصلة من حديث أنس كان ~~النبي ms09347 صلى الله عليه وسلم إذا لقي الرجل لا ينزع يده حتى يكون هو الذي ينزع ~~يده ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون هو الذي يصرفه # [6265] قوله علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه التشهد ~~كذا عنده بتأخير المفعول عن الجملة الحالية وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة ~~الآتي التنبيه عليها بتقديم المفعول وهو لفظ التشهد قوله في آخره وهو بين ~~ظهرانينا بفتح النون وسكون التحتانية ثم نون أصله ظهرنا والتثنية باعتبار ~~المتقدم عنه والمتأخر أي كائن بيننا والألف والنون زيادة للتأكيد ولا يجوز ~~كسر النون الأولى قاله الجوهري وغيره قوله فلما قبض قلنا السلام يعني على ~~النبي صلى الله عليه وسلم هكذا جاء في هذه الرواية وقد تقدم الكلام على ~~حديث التشهد هذا في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من رواية شقيق بن ~~سلمة عن بن مسعود وليست فيه هذه الزيادة وتقدم شرحه مستوفى وأما هذه ~~الزيادة فظاهرها أنهم كانوا يقولون السلام عليك أيها النبي بكاف الخطاب في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تركوا ~~الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة فصاروا يقولون السلام على النبي وأما قوله في ~~آخره يعني على النبي فالقائل يعني هو البخاري وإلا فقد أخرجه أبو بكر بن ~~أبي شيبة في مسنده ومصنفه عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في آخره فلما ~~قبض صلى الله عليه وسلم قلنا السلام على النبي وهكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو ~~نعيم من طريق أبي بكر وقد أشبعت القول في هذا عند شرح الحديث المذكور قال ~~بن بطال الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء وإنما ~~اختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك وأنكر ما روي فيه وأجازه آخرون واحتجوا ~~بما روي عن عمر أنهم لما رجعوا من الغزو حيث فروا قالوا نحن الفرارون فقال ~~بل أنتم العكارون أنا فئة المؤمنين قال فقبلنا يده قال وقبل أبو لبابة وكعب ~~بن مالك وصاحباه يد النبي صلى الله عليه وسلم ms09348 حين تاب الله # PageV11P056 # عليهم ذكره الأبهري وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم وقبل زيد بن ثابت يد ~~بن عباس حين أخذ بن عباس بركابه قال الأبهري وإنما كرهها مالك إذا كانت على ~~وجه التكبر والتعظم وأما إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه ~~أو لشرفه فإن ذلك جائز قال بن بطال وذكر الترمذي من حديث صفوان بن عسال أن ~~يهوديين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات الحديث وفي آخره ~~فقبلا يده ورجله قال الترمذي حسن صحيح قلت حديث بن عمر أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد وأبو داود وحديث أبي لبابة أخرجه البيهقي في الدلائل وبن ~~المقرئ وحديث كعب وصاحبيه أخرجه بن المقرئ وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في ~~جامعه وحديث بن عباس أخرجه الطبري وبن المقرئ وحديث صفوان أخرجه أيضا ~~النسائي وبن ماجه وصححه الحاكم وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءا في ~~تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارا فمن جيدها حديث الزارع ~~العبدي وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورجله أخرجه أبو داود ومن حديث مزيدة العصري مثله ومن ~~حديث أسامة بن شريك قال قمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده ~~وسنده قوي ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل يده ~~ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة فقال يا رسول الله ائذن لي أن أقبل ~~رأسك ورجليك فأذن له وأخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية عبد الرحمن بن ~~رزين قال أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها ~~فقبلناها وعن ثابت أنه قبل يد أنس وأخرج أيضا أن عليا قبل يد العباس ورجله ~~وأخرجه بن المقرئ وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال قلت لابن أبي أوفى ~~ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فناولنيها فقبلتها ~~قال النووي ms09349 تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ~~ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه ~~عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة وقال أبو سعيد المتولي لا يجوز # PageV11P057 ### | (قوله باب المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت) # كذا للأكثر وسقط لفظ المعانقة وواو العطف من رواية النسفي ومن رواية أبي ~~ذر عن المستملي والسرخسي وضرب عليها الدمياطي في أصله # [6266] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما بينته في الوفاة النبوية وقال ~~الكرماني لعله بن منصور لأنه روى عن بشر بن شعيب في باب مرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم قلت وهو استدلال على الشيء بنفسه لأن الحديث المذكور هناك وهنا ~~واحد والصيغة في الموضعين واحدة فكان حقه إن قام الدليل عنده على أن المراد ~~بإسحاق هناك بن منصور أن يقول هنا كما تقدم بيانه في الوفاة النبوية قوله ~~وحدثنا أحمد بن صالح هو إسناد آخر إلى الزهري يرد على من ظن انفراد شعيب به ~~وقد بينت هناك أن الإسماعيلي أخرجه أيضا من رواية صالح بن كيسان ولم أستحضر ~~حينئذ رواية يونس هذه فهم على هذا ثلاثة من حفاظ أصحاب الزهري رووه عنه ~~وسياق المصنف على لفظ أحمد بن صالح هذا وسياقه هناك على لفظ شعيب والمعنى ~~متقارب وقد ذكرت شرحه هناك قال بن بطال عن المهلب ترجم للمعانقة ولم يذكرها ~~في الباب وإنما أراد أن يدخل فيه معانقة النبي صلى الله عليه وسلم للحسن ~~الحديث الذي تقدم ذكره في باب ما ذكر من الأسواق في كتاب البيوع فلم يجد له ~~سندا غير السند الأول فمات قبل أن يكتب فيه شيئا فبقي الباب فارغا من ذكر ~~المعانقة وكان بعده باب قول الرجل كيف أصبحت وفيه حديث علي فلما وجد ناسخ ~~الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة إذ لم يجد بينهما حديثا وفي الكتاب ~~مواضع من الأبواب فارغة لم يدرك أن يتمها بالأحاديث منها في كتاب الجهاد ~~انتهى وفي جزمه بذلك نظر والذي ms09350 يظهر أنه أراد ما أخرجه في الأدب المفرد ~~فإنه ترجم فيه باب المعانقة وأورد فيه حديث جابر أنه بلغه حديث عن رجل من ~~الصحابة قال فابتعت بعيرا فشددت إليه رحلي شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد ~~الله بن أنيس فبعثت إليه فخرج فاعتنقني واعتنقته الحديث فهذا أولى بمراده ~~وقد ذكر طرفا منه في كتاب العلم معلقا فقال ورحل جابر بن عبد الله مسيرة ~~شهر في حديث واحد وتقدم الكلام على سنده هناك وأما جزمه بأنه لم يجد لحديث ~~أبي هريرة سند اآخر ففيه نظر لأنه أورده في كتاب اللباس بسند آخر وعلقه في ~~مناقب الحسن فقال وقال نافع بن جبير عن أبي هريرة فذكر طرفا منه فلو كان ~~أراد ذكره لعلق منه موضع حاجته أيضا بحذف أكثر السند أو بعضه كأن يقول وقال ~~أبو هريرة أو قال عبيد الله بن أبي يزيد عن نافع بن جبير عن أبي هريرة وأما ~~قوله إنهما ترجمتان خلت الأولى عن الحديث فضمهما الناسخ فإنه محتمل ولكن في ~~الجزم به نظر وقد ذكرت في المقدمة عن أبي ذر راوي الكتاب ما يؤيد ما ذكره ~~من أن بعض من سمع الكتاب كان يضم بعض التراجم إلى بعض ويسد البياض وهي ~~قاعدة يفزع إليها عند العجز عن تطبيق الحديث على الترجمة ويؤيده إسقاط لفظ ~~المعانقة من رواية من ذكرنا وقد ترجم في الأدب باب كيف أصبحت وأورد فيه ~~حديث بن عباس المذكور وأفرد باب المعانقة عن هذا الباب وأورد فيه حديث جابر ~~كما ذكرت وقوى بن التين ما قال بن بطال بأنه وقع عنده في رواية باب ~~المعانقة قول الرجل كيف أصبحت بغير واو فدل على أنهما ترجمتان وقد أخذ بن ~~جماعة كلام بن بطال جازما به واختصره وزاد عليه فقال ترجم بالمعانقة ولم ~~يذكرها وإنما ذكرها في كتاب البيوع وكأنه ترجم ولم # PageV11P058 # يتفق له حديث يوافقه في المعنى ولا طريق آخر لسند معانقة الحسن ولم ير أن ~~يرويه بذلك السند لأنه ليس من عادته إعادة السند ms09351 الواحد أو لعله أخذ ~~المعانقة من عادتهم عند قولهم كيف أصبحت فاكتفى بكيف أصبحت لاقتران ~~المعانقة به عادة قلت وقد قدمت الجواب عن الاحتمالين الأولين وأما الاحتمال ~~الأخير فدعوى العادة تحتاج إلى دليل وقد أورد البخاري في الأدب المفرد في ~~باب كيف أصبحت حديث محمود بن لبيد أن سعد بن معاذ لما أصيب أكحله كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا مر به يقول كيف أصبحت الحديث وليس فيه للمعانقة ذكر ~~وكذلك أخرج النسائي من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال دخل ~~أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف أصبحت فقال صالح من رجل لم ~~يصبح صائما وأخرج بن أبي شيبة من طريق سالم بن أبي الجعد عن بن أبي عمر ~~نحوه وأخرج البخاري أيضا في الأدب المفرد من حديث جابر قال قيل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم كيف أصبحت قال بخير الحديث ومن حديث مهاجر الصائغ كنت أجلس ~~إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا قيل له كيف أصبحت قال ~~لا نشرك بالله ومن طريق أبي الطفيل قال قال رجل لحذيفة كيف أصبحت أو كيف ~~أمسيت يا أبا عبد الله قال أحمد الله ومن طريق أنس أنه سمع عمر سلم عليه ~~رجل فرد ثم قال له كيف أنت قال أحمد الله قال هذا الذي أردت منك وأخرج ~~الطبراني في الأوسط نحو هذا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا فهذه عدة ~~أخبار لم تقترن فيها المعانقة بقول كيف أصبحت ونحوها بل ولم يقع في حديث ~~الباب أن اثنين تلاقيا فقال أحدهما للآخر كيف أصبحت حتى يستقيم الحمل على ~~العادة في المعانقة حينئذ وإنما فيه أن من حضر باب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما رأوا خروج علي من عند النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن حاله في ~~مرضه فأخبرهم فالراجح أن ترجمة المعانقة كانت خالية من الحديث كما تقدم وقد ~~ورد في المعانقة أيضا حديث أبي ms09352 ذر أخرجه أحمد وأبو داود من طريق رجل من ~~عنزة لم يسم قال قلت لأبي ذر هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم ~~إذا لقيتموه قال ما لقيته قط إلا صافحني وبعث إلي ذات يوم فلم أكن في أهلي ~~فلما جئت أخبرت أنه أرسل إلي فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت أجود ~~وأجود ورجاله ثقات إلا هذا الرجل المبهم وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ~~أنس كانوا إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا وله في الكبير كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقي أصحابه لم يصافحهم حتى يسلم عليهم قال بن ~~بطال اختلف الناس في المعانقة فكرهها مالك وأجازها بن عيينة ثم ساق قصتهما ~~في ذلك من طريق سعيد بن إسحاق وهو مجهول عن علي بن يونس الليثي المدني وهو ~~كذلك وأخرجها بن عساكر في ترجمة جعفر من تاريخه من وجه آخر عن علي بن يونس ~~قال استأذن سفيان بن عيينة على مالك فأذن له فقال السلام عليكم فردوا عليه ~~ثم قال السلام خاص وعام السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته ~~فقال وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته ثم قال لولا أنها بدعة ~~لعانقتك قال قد عانق من هو خير منك قال جعفر قال نعم قال ذاك خاص قال ما ~~عمه يعمنا ثم ساق سفيان الحديث عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لما قدم ~~جعفر من الحبشة اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم الحديث قال الذهبي في ~~الميزان هذه الحكاية باطلة واسنادها مظلم قلت والمحفوظ عن بن عيينة بغير ~~هذا الإسناد فأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن الأجلح عن الشعبي أن جعفرا ~~لما قدم تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل جعفرا بين عينيه وأخرج ~~البغوي في معجم الصحابة من حديث عائشة لما قدم جعفر استقبله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقبل ما بين عينيه وسنده # PageV11P059 # موصول لكن في سنده محمد بن عبد الله ms09353 بن عبيد بن عمير وهو ضعيف وأخرج ~~الترمذي عن عائشة قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ~~ثوبه فاعتنقه وقبله قال الترمذي حديث حسن وأخرج قاسم بن أصبغ عن أبي الهيثم ~~بن التيهان أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه فاعتنقه وقبله وسنده ضعيف قال ~~المهلب في أخذ العباس بيد علي جواز المصافحة والسؤال عن حال العليل كيف ~~أصبح وفيه جواز اليمين على غلبة الظن وفيه أن الخلافة لم تذكر بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعلي أصلا لأن العباس حلف أنه يصير مأمورا لا آمرا لما ~~كان يعرف من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بها إلى غيره وفي سكوت علي ~~دليل على علم علي بما قال العباس قال وأما قول علي لو صرح النبي صلى الله ~~عليه وسلم بصرفها عن بني عبد المطلب لم يمكنهم أحد بعده منها فليس كما ظن ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس وقيل له لو أمرت ~~عمر فامتنع ثم لم يمنع ذلك عمر من ولايتها بعد ذلك قلت وهو كلام من لم يفهم ~~مراد علي وقد قدمت في شرح الحديث في الوفاة النبوية بيان مراده وحاصله أنه ~~إنما خشي أن يكون منع النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الخلافة حجة قاطعة ~~بمنعهم منها على الاستمرار تمسكا بالمنع الأول لو رده بمنع الخلافة نصا ~~وأما منع الصلاة فليس فيه نص على منع الخلافة وإن كان في التنصيص على إمامة ~~أبي بكر في مرضه إشارة إلى أنه أحق بالخلافة فهو بطريق الاستنباط لا النص ~~ولولا قرينة كونه في مرض الموت ما قوي وإلا فقد استناب في الصلاة قبل ذلك ~~غيره في أسفاره والله أعلم وأما ما استنبطه أولا ففيه نظر لأن مستند العباس ~~في ذلك الفراسة وقرائن الأحوال ولم ينحصر ذلك في أن معه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم النص ms09354 على منع علي من الخلافة وهذا بين من سياق القصة وقد قدمت ~~هناك أن في بعض طرق هذا الحديث أن العباس قال لعلي بعد أن مات النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابسط يدك أبايعك فيبايعك الناس فلم يفعل فهذا دال على أن ~~العباس لم يكن عنده في ذلك نص والله أعلم وقول العباس في هذه الرواية لعلي ~~ألا تراه أنت والله بعد ثلاث الخ قال بن التين الضمير في تراه للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وتعقب بأن الأظهر أنه ضمير الشأن وليست الرؤية هنا الروية ~~البصرية وقد وقع في سائر الروايات ألا ترى بغير ضمير وقوله لو لم تكن ~~الخلافة فينا أمرناه قال بن التين فهو بمد الهمزة أي شاورناه قال وقرأناه ~~بالقصر من الأمر قلت وهو المشهور والمراد سألناه لأن صيغة الطلب كصيغة ~~الأمر ولعله أراد أنه يؤكد عليه في السؤال حتى يصير كأنه آمر له بذلك وقال ~~الكرماني فيه دلالة على أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء وحكى بن ~~التين عن الداودي أن أول ما استعمل الناس كيف أصبحت في زمن طاعون عمواس ~~وتعقبه بأن العرب كانت تقوله قبل الإسلام وبأن المسلمين قالوه في هذا ~~الحديث قلت والجواب حمل الأولية على ما وقع في الإسلام لأن الإسلام جاء ~~بمشروعية السلام للمتلاقيين ثم حدث السؤال عن الحال وقل من صار يجمع بينهما ~~والسنة البداءة بالسلام وكأن السبب فيه ما وقع من الطاعون فكانت الداعية ~~متوفرة على سؤال الشخص من صديقه عن حاله فيه ثم كثر ذلك حتى اكتفوا به عن ~~السلام ويمكن الفرق بين سؤال الشخص عمن عنده ممن عرف أنه متوجع وبين سؤال ~~من حاله يحتمل الحدوث # PageV11P060 ### | (قوله باب من أجاب بلبيك وسعديك) # ذكر فيه حديث أنس عن معاذ قال # [6267] أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا معاذ قلت لبيك وسعديك ~~وقد تقدم شرح هاتين الكلمتين في كتاب الحج وتقدم شرح بعض حديث معاذ في كتاب ~~العلم وفي الجهاد ويأتي مستوفى في كتاب الرقاق ms09355 وكذلك حديث أبي ذر المذكور ~~في الباب بعده وقوله فيه قلت لزيد أي بن وهب والقائل هو الأعمش وهو موصول ~~بالإسناد المذكور وقد بين في الرواية التي تليها أن الأعمش رواه عن أبي ~~صالح عن أبي الدرداء وقوله # [6268] وقال أبو شهاب عن الأعمش يعني عن زيد بن وهب عن أبي ذر كما تقدم ~~موصولا في كتاب الاستقراض والمراد أنه أتى بقوله يمكث عندي فوق ثلاث بدل ~~قوله في رواية هذا الباب تأتي علي ليلة أو ثلاث عندي منه دينار وبقية سياق ~~الحديث سواء إلا الكلام الأخير في سؤال الأعمش زيد بن وهب إلى آخره وقوله ~~أرصده بضم أوله وقوله فقمت أي أقمت في موضعي وهو كقوله تعالى وإذا أظلم ~~عليهم قاموا وقد ورد ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم فأخرج النسائي ~~وصححه بن حبان من حديث محمد بن حاطب قال انطلقت بي أمي إلى رجل جالس فقالت ~~له يا رسول الله قال لبيك وسعديك قلت وأمه هي أم جميل بالجيم بنت المحلل ~~بمهملة ولامين الأولى ثقيلة # PageV11P061 ### | (قوله باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه) # هكذا ترجم بلفظ الخبر وهو خبر معناه النهي وقد رواه بن وهب بلفظ النهي لا ~~يقم وكذا رواه بن الحسن ورواه القاسم بن يزيد وطاهر بن مدرار بلفظ لا يقيمن ~~وكذا وقع في رواية الليث عند مسلم بلفظ النهي المؤكد وكذا عنده من رواية ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه # [6269] قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وهذا الحديث ليس ~~في الموطأ إلا عند بن وهب ومحمد بن الحسن وقد أخرجه الدارقطني من رواية ~~إسماعيل وبن وهب وبن الحسن والوليد بن مسلم والقاسم بن يزيد وطاهر بن مدرار ~~كلهم عن مالك وأخرجه الإسماعيلي من رواية القاسم بن يزيد الجرمي وعبد الله ~~بن وهب جميعا عن مالك وضاق على أبي نعيم فأخرجه من طريق البخاري نفسه وقد ~~تقدم في كتاب الجمعة من رواية بن جريج عن نافع ويأتي في الباب ms09356 الذي يليه من ~~رواية عبد الله بن عمر العمري عن نافع وسياقه أتم ويأتي شرحه فيه ### | (قوله باب إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا) # كذا لأبي ذر وزاد غيره وإذا قيل انشزوا فانشزوا الآية اختلف في معنى ~~الآية فقيل إن ذلك خاص بمجلس النبي صلى الله عليه وسلم قال بن بطال قال ~~بعضهم هو مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة عن مجاهد وقتادة قلت لفظ ~~الطبري عن قتادة كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأوه ~~مقبلا ضيقوا مجلسهم فأمرهم الله تعالى أن يوسع بعضهم لبعض قلت ولا يلزم من ~~كون الآية نزلت في ذلك الاختصاص وأخرج بن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان بفتح ~~المهملة والتحتانية الثقيلة قال نزلت يوم الجمعة أقبل جماعة من المهاجرين ~~والأنصار من أهل بدر فلم يجدوا مكانا فأقام النبي صلى الله عليه وسلم ناسا ~~ممن تأخر إسلامه فأجلسهم في أماكنهم فشق ذلك عليهم وتكلم المنافقون في ذلك ~~فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس ~~فافسحوا وعن الحسن البصري المراد بذلك مجلس القتال قال ومعنى قوله انشزوا ~~انهضوا للقتال وذهب الجمهور إلى أنها عامة في كل مجلس من مجالس الخير وقوله ~~افسحوا # PageV11P062 # يفسح الله أي وسعوا يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة # [6270] قوله سفيان هو الثوري قوله أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس ~~فيه آخر كذا في رواية سفيان وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر ~~بلفظ لا يقم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه قوله ولكن تفسحوا وتوسعوا هو ~~عطف تفسيري ووقع في رواية قبيصة عن سفيان عند بن مردويه ولكن ليقل افسحوا ~~وتوسعوا وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية قبيصة وليس عنده ليقل وهذه الزيادة ~~أشار مسلم إلى أن عبيد الله بن عمر تفرد بها عن نافع وأن مالكا والليث ~~وأيوب وبن جريج رووه عن نافع بدونها وأن بن جريج زاد قلت لنافع في الجمعة ~~قال وفي ms09357 غيرها وقد تقدمت زيادة بن جريج هذه في كتاب الجمعة ووقع في حديث ~~جابر عند مسلم لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد ~~فيه ولكن يقول افسحوا فجمع بين الزيادتين ورفعهما وكان ذلك سبب سؤال بن ~~جريج لنافع قال بن أبي جمرة هذا اللفظ عام في المجالس ولكنه مخصوص بالمجالس ~~المباحة إما على العموم كالمساجد ومجالس الحكام والعلم وإما على الخصوص كمن ~~يدعو قوما بأعيانهم إلى منزله لوليمة ونحوها وأما المجالس التي ليس للشخص ~~فيها ملك ولا إذن له فيها فإنه يقام ويخرج منها ثم هو في المجالس العامة ~~وليس عاما في الناس بل هو خاص بغير المجانين ومن يحصل منه الأذى كآكل الثوم ~~النيء إذا دخل المسجد والسفيه إذا دخل مجلس العلم أو الحكم قال والحكمة في ~~هذا النهي منع استنقاص حق المسلم المقتضي للضغائن والحث على التواضع ~~المقتضي للمواددة وأيضا فالناس في المباح كلهم سواء فمن سبق إلى شيء استحقه ~~ومن استحق شيئا فأخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام فعلى هذا قد يكون بعض ~~ذلك على سبيل الكراهة وبعضه على سبيل التحريم قال فأما قوله تفسحوا وتوسعوا ~~فمعنى الأول أن يتوسعوا فيما بينهم ومعنى الثاني أن ينضم بعضهم إلى بعض حتى ~~يفضل من الجمع مجلس للداخل انتهى ملخصا قوله وكان بن عمر هو موصول بالسند ~~المذكور قوله يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد عن قبيصة عن سفيان وهو الثوري بلفظ وكان بن عمر إذا قام له ~~رجل من مجلسه لم يجلس فيه وكذا أخرجه مسلم من رواية سالم بن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه وقوله يجلس في روايتنا بفتح أوله وضبطه أبو جعفر الغرناطي في ~~نسخته بضم أوله على وزن يقام وقد ورد ذلك عن بن عمر مرفوعا أخرجه أبو داود ~~من طريق أبي الخصيب بفتح المعجمة وكسر المهملة آخره موحدة بوزن عظيم واسمه ~~زياد بن عبد الرحمن عن بن عمر جاء رجل ms09358 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ~~أيضا من طريق سعيد بن أبي الحسن جاءنا أبو بكرة فقام له رجل من مجلسه فأبى ~~أن يجلس فيه وقال أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذا وأخرجه الحاكم ~~وصححه من هذا الوجه لكن لفظه مثل لفظ بن عمر الذي في الصحيح فكأن أبا بكرة ~~حمل النهي على المعنى الأعم وقد قال البزار إنه لا يعرف له طريق إلا هذه ~~وفي سنده أبو عبد الله مولى أبي بردة بن أبي موسى وقيل مولى قريش وهو بصري ~~لا يعرف قال بن بطال اختلف في النهي فقيل للأدب وإلا فالذي يجب للعالم أن ~~يليه أهل الفهم والنهي وقيل هو على ظاهره ولا يجوز لمن سبق إلى مجلس مباح ~~أن يقام منه واحتجوا بالحديث يعني الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه إذا ~~قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به قالوا فلما كان أحق به بعد ~~رجوعه ثبت أنه حقه قبل أن يقوم ويتأيد ذلك بفعل بن عمر المذكور # PageV11P063 # فإنه راوي الحديث وهو أعلم بالمراد منه وأجاب من حمله على الأدب أن ~~الموضع في الأصل ليس ملكه قبل الجلوس ولا بعد المفارقة فدل على أن المراد ~~بالحقية في حالة الجلوس الأولوية فيكون من قام تاركا له قد سقط حقه جملة ~~ومن قام ليرجع يكون أولى وقد سئل مالك عن حديث أبي هريرة فقال ما سمعت به ~~وإنه لحسن إذا كانت أوبته قريبة وإن بعد فلا أرى ذلك له ولكنه من محاسن ~~الأخلاق وقال القرطبي في المفهم هذا الحديث يدل على صحة القول بوجوب اختصاص ~~الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه وما احتج به من حمله على الأدب لكونه ليس ~~ملكا له لا قبل ولا بعد ليس بحجة لأنا نسلم أنه غير ملك له لكن يختص به إلى ~~أن يفرغ غرضه فصار كأنه ملك منفعته فلا يزاحمه ms09359 غيره عليه قال النووي قال ~~أصحابنا هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ~~ليعود إليه كإرادة الوضوء مثلا أو لشغل يسير ثم يعود لا يبطل اختصاصه به ~~وله أن يقيم من خالفه وقعد فيه وعلى القاعد أن يطيعه واختلف هل يجب عليه ~~على وجهين أصحهما الوجوب وقيل يستحب وهو مذهب مالك قال أصحابنا وإنما يكون ~~أحق به في تلك الصلاة دون غيرها قال ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه ~~سجادة ونحوها أم لا والله أعلم وقال عياض اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع ~~من المسجد للتدريس والفتوى فحكي عن مالك أنه أحق به إذا عرف به قال والذي ~~عليه الجمهور أن هذا استحسان وليس بحق واجب ولعله مراد مالك وكذا قالوا في ~~مقاعد الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة قالوا من اعتاد بالجلوس ~~في شيء منها فهو أحق به حتى يتم غرضه قال وحكاه الماوردي عن مالك قطعا ~~للتنازع وقال القرطبي الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب وقال النووي استثنى ~~أصحابنا من عموم قول لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه من ألف من ~~المسجد موضعا يفتي فيه أو يقرئ فيه قرآنا أو علما فله أن يقيم من سبقه إلى ~~القعود فيه وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة ~~قال النووي وأما ما نسب إلى بن عمر فهو ورع منه وليس قعوده فيه حراما إذا ~~كان ذلك برضا الذي قام ولكنه تورع منه لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله ~~استحيى منه فقام عن غير طيب قلبه فسد الباب ليسلم من هذا أو رأى أن الإيثار ~~بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان يمتنع لأجل ذلك لئلا يرتكب ذلك أحد بسببه ~~قال علماء أصحابنا وإنما يحمد الإيثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا # PageV11P064 ### | (قوله باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام # ليقوم الناس) # ذكر فيه حديث أنس في قصة زواج ms09360 زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب وفيه فأخذ ~~كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام معه من ~~الناس وبقي ثلاثة الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة الأحزاب قال ~~بن بطال فيه أنه لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه وأن المأذون له ~~لا يطيل الجلوس بعد تمام ما أذن له فيه لئلا يؤذي أصحاب المنزل ويمنعهم من ~~التصرف في حوائجهم وفيه أن من فعل ذلك حتى تضرر به صاحب المنزل أن لصاحب ~~المنزل أن يظهر التثاقل به وأن يقوم بغير إذن حتى يتفطن له وأن صاحب المنزل ~~إذا خرج من منزله لم يكن للمأذون له في الدخول أن يقيم إلا بإذن جديد والله ~~أعلم قوله باب الاحتباء باليد وهو وقع في رواية الكشميهني وهي القرفصاء بضم ~~القاف والفاء بينهما راء ساكنة ثم صاد مهملة ومد وقال الفراء إن ضممت القاف ~~والفاء مددت وإن كسرت قصرت والذي فسر به البخاري الاحتباء أخذه من كلام أبي ~~عبيدة فإنه قال القرفصاء جلسة المحتبي ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه وقال ~~عياض قيل هي الاحتباء وقيل جلسة الرجل المستوفز وقيل جلسة الرجل على أليتيه ~~قال وحديث قيلة يدل عليه لأن فيه وبيده عسيب نخلة فدل على أنه لم يحتب ~~بيديه قلت ولا دلالة فيه على نفي الاحتباء فإنه تارة يكون باليدين وتارة ~~بثوب فلعله في الوقت الذي رأته قيلة كان محتبيا بثوبه وقد قال بن فارس ~~وغيره الاحتباء أن يجمع ثوبه ظهره وركبتيه قلت وحديث قيلة وهي بفتح القاف ~~وسكون التحتانية بعدها لام أخرجه أبو داود والترمذي في الشمائل والطبراني ~~وطوله بسند لا بأس به أنها قالت فذكر الحديث وفيه قالت فجاء رجل فقال ~~السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك السلام ورحمة الله وعليه أسمال مليتين ~~قد كانتا بزعفران فنفضتا وبيده عسيب نخلة مقشرة قاعدا القرفصاء قالت فلما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق فقال ~~له ms09361 جليسه يا رسول الله أرعدت المسكينة فقال ولم ينظر إلي يا مسكينة عليك ~~السكينة فذهب عني ما أجد من الرعب الحديث وقوله فيه وعليه أسمال بمهملة جمع ~~سمل بفتحتين وهو الثوب البالي ومليتين بالتصغير تثنية ملاءة وهي الرداء ~~وقيل القرفصاء الاعتماد على عقبيه ومس أليتيه بالأرض والذي يتحرر من هذا ~~كله أن الاحتباء قد يكون بصورة القرفصاء لا أن كل احتباء قرفصاء والله أعلم # [6272] قوله حدثني محمد بن أبي غالب هو القومسي بضم القاف وسكون الواو ~~وبالسين المهملة نزل بغداد وهو من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بست سنين ~~وليس له عنده سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب التوحيد ولهم شيخ آخر يقال ~~له محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد قال أبو نصر الكلاباذي سمع من هشيم ~~ومات قبل القومسي بست وعشرين سنة قوله محمد بن فليح عن أبيه هو فليح بن ~~سليمان المدني وقد نزل البخاري في حديثه هذا درجتين لأنه سمع الكثير من ~~أصحاب فليح مثل يحيى بن صالح ونزل في حديث إبراهيم بن المنذر درجة # PageV11P065 # لأنه سمع منه الكثير وأخرج عنه بغير واسطة قوله بفناء الكعبة بكسر الفاء ~~ثم نون ثم مد أي جانبها من قبل الباب قوله محتبيا بيده هكذا كذا وقع عنده ~~مختصرا ورويناه في الجزء السادس من فوائد أبي محمد بن صاعد عن محمود بن ~~خالد عن أبي غزية وهو بفتح المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتانية وهو محمد ~~بن موسى الأنصاري القاضي عن فليح نحوه وزاد فأرانا فليح موضع يمينه على ~~يساره موضع الرسغ وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي موسى محمد بن المثنى ~~عن أبي غزية بسند آخر قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن عمر بن محمد بن زيد عن ~~نافع فذكر نحو حديث الباب دون كلام فليح وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن أبي ~~غزية عن فليح ولم يذكر كلام فليح أيضا والذي يظهر أن لأبي غزية فيه شيخين ~~وأبو غزية ضعفه بن معين وغيره ووقع عند أبي داود ms09362 من حديث أبي سعيد إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس احتبى بيديه زاد البزار ونصب ركبتيه ~~وأخرج البزار أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ جلس عند الكعبة فضم رجليه ~~فأقامهما واحتبى بيديه ويستثنى من الاحتباء باليدين ما إذا كان في المسجد ~~ينتظر الصلاة فاحتبى بيديه فينبغي أن يمسك إحداهما بالأخرى كما وقعت ~~الإشارة إليه في هذا الحديث من وضع إحداهما على رسغ الأخرى ولا يشبك بين ~~أصابعه في هذه الحالة فقد ورد النهي عن ذلك عند أحمد من حديث أبي سعيد بسند ~~لا بأس به والله أعلم وتقدمت مباحث التشبيك في المسجد في أبواب المساجد من ~~كتاب الصلاة وقال بن بطال لا يجوز للمحتبي أن يصنع بيديه شيئا ويتحرك لصلاة ~~أو غيرها لأن عورته تبدو إلا إذا كان عليه ثوب يستر عورته فيجوز وهذا بناء ~~على أن الاحتباء قد يكون باليدين فقط وهو المعتمد وفرق الداودي فيما حكاه ~~عنه بن التين بين الاحتباء والقرفصاء فقال الاحتباء أن يقيم رجليه ويفرج ~~بين ركبتيه ويدير عليه ثوبا ويعقده فإن كان عليه قميص أو غيره فلا ينهى عنه ~~وإن لم يكن عليه شيء فهو القرفصاء كذا قال والمعتمد ما تقدم ### | (قوله باب من اتكأ بين يدي أصحابه) # قيل الاتكاء الاضطجاع وقد مضى في حديث عمر في كتاب الطلاق وهو متكئ على ~~سرير أي مضطجع بدليل قوله قد أثر السرير في جنبه كذا قال عياض وفيه نظر ~~لأنه يصح مع عدم تمام الاضطجاع وقد قال الخطابي كل معتمد على شيء متمكن منه ~~فهو متكئ وإيراد البخاري حديث خباب المعلق يشير به إلى أن الاضطجاع اتكاء ~~وزيادة وأخرج الدارمي والترمذي وصححه # PageV11P066 # وأبو عوانة وبن حبان عن جابر بن سمرة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~متكئا على وسادة ونقل بن العربي عن بعض الأطباء أنه كره الاتكاء وتعقبه بأن ~~فيه راحة كالاستناد والاحتباء قوله وقال خباب بفتح المعجمة وتشديد الموحدة ~~وآخره موحدة أيضا هو بن الأرت الصحابي وهذا القدر المعلق طرف ms09363 من حديث له ~~تقدم موصولا في علامات النبوة ثم ذكر حديث أبي بكرة في أكبر الكبائر وأورده ~~من طريقين لقوله فيه وكان متكئا فجلس وقد تقدمت الإشارة إليه في أوائل كتاب ~~الأدب وورد في مثل ذلك حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة لما قال أيكم بن عبد ~~المطلب فقالوا ذلك الأبيض المتكئ قال المهلب يجوز للعالم والمفتي والإمام ~~الاتكاء في مجلسه بحضرة الناس لألم يجده في بعض أعضائه أو لراحة يرتفق بذلك ~~ولا يكون ذلك في عامة جلوسه ### | (قوله باب من أسرع في مشيه لحاجة) # أي لسبب من الأسباب وقوله أو قصد أي لأجل قصد شيء معروف والقصد هنا بمعنى ~~المقصود أي أسرع لأمر المقصود ذكر فيه طرفا من حديث عقبة بن الحارث قال بن ~~بطال فيه جواز إسراع الإمام في حاجته وقد جاء أن إسراعه عليه الصلاة ~~والسلام في دخوله إنما كان لأجل صدقة أحب أن يفرقها في وقته قلت وهذا الذي ~~أشار إليه متصل في حديث عقبة بن الحارث المذكور كما تقدم واضحا في كتاب ~~الزكاة فإنه أخرجه هناك بالإسناد الذي ذكره هنا تاما وتقدم أيضا في صلاة ~~الجماعة وقال في الترجمة لحاجة أو قصد لأن الظاهر من السياق أنه كان لتلك ~~الحاجة الخاصة فيشعر بأن مشيه لغير الحاجة كان على هينته ومن ثم تعجبوا من ~~إسراعه فدل على أنه وقع على غير عادته فحاصل الترجمة أن الإسراع في المشي ~~إن كان لحاجة لم يكن به بأس وإن كان عمدا لغير حاجة فلا وقد أخرج بن ~~المبارك في كتاب الاستئذان بسند مرسل أن مشية النبي صلى الله عليه وسلم ~~كانت مشية السوقي لا العاجز ولا الكسلان وأخرج أيضا كان بن عمر يسرع في ~~المشي ويقول هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة قال غيره وفيه اشتغال عن ~~النظر إلى ما لا ينبغي التشاغل به وقال بن العربي المشي على قدر الحاجة هو ~~السنة إسراعا وبطئا لا التصنع فيه ولا التهور قوله باب السرير بمهملات وزن ~~عظيم معروف ms09364 ذكر الراغب أنه مأخوذ من السرور لأنه في الغالب لأولي # PageV11P067 # النعمة قال وسرير الميت لشبهه به في الصورة وللتفاؤل بالسرور وقد يعبر ~~بالسرير عن الملك وجمعه أسرة وسرر بضمتين ومنهم من يفتح الراء استثقالا ~~للضمتين ذكر فيه حديث عائشة وهو ظاهر فيما ترجم له قال بن بطال فيه جواز ~~اتخاذ السرير والنوم عليه ونوم المرأة بحضرة زوجها وقال بن التين وقوله # [6276] فيه وسط السرير قرأناه بسكون السين والذي في اللغة المشهورة ~~بفتحها وقال الراغب وسط الشيء يقال بالفتح للكمية المتصلة كالجسم الواحد ~~نحو وسطه صلب ويقال بالسكون للكمية المنفصلة بين جسمين نحو وسط القوم قلت ~~وهذا مما يرجح الرواية بالتحريك ولا يمنع السكون ووجه إيراد هذه الترجمة ~~وما قبلها وما بعدها في كتاب الاستئذان أن الاستئذان يستدعي دخول المنزل ~~فذكر متعلقات المنزل استطرادا ### | (قوله باب من ألقي له وسادة) # ألقي بضم أوله على البناء للمجهول وذكره لأن التأنيث ليس حقيقيا ويقال ~~وسادة ووساد وهي بكسر الواو وتقولها هذيل بالهمز بدل الواو ما يوضع عليه ~~الرأس وقد يتكأ عليه وهو المراد هنا # [6277] قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين الواسطي وخالد شيخه هو بن عبد الله ~~الطحان وقوله وحدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وعمرو بن عون من شيوخ ~~البخاري وقد أخرج عنه في الصلاة وغيرها # PageV11P068 # بغير واسطة وشيخه هو الطحان المذكور وشيخه خالد هو بن مهران الحذاء وقد ~~نزل البخاري في هذا الإسناد الثاني درجة وقد تقدم هذا الحديث عن إسحاق بن ~~شاهين بهذا الإسناد في كتاب الصلاة وتقدمت مباحث المتن في الصيام وساقه ~~المصنف هنا على لفظ عمرو بن عون وهذا هو السر في إيراده له من هذا الوجه ~~النازل حتى لا تتمحض إعادته بسند واحد على صفة واحدة وقد اطرد له هذا ~~الصنيع إلا في مواضع يسيرة إما ذهولا وإما لضيق المخرج قوله أخبرني أبو ~~المليح بوزن عظيم اسمه عامر وقيل زيد بن أسامة الهذلي قوله دخلت مع أبيك ~~زيد هذا الخطاب لأبي قلابة واسمه عبد الله بن ms09365 زيد ولم أر لزيد ذكرا إلا في ~~هذا الخبر وهو بن عمرو وقيل بن عامر بن ناتل بنون ومثناة بن مالك بن عبيد ~~الجرمي قوله فألقيت له وسادة قال المهلب فيه إكرام الكبير وجواز زيارة ~~الكبير تلميذه وتعليمه في منزله ما يحتاج إليه في دينه وإيثار التواضع وحمل ~~النفس عليه وجواز رد الكرامة حيث لا يتأذى بذلك من تردد عليه # [6278] قوله حدثنا يحيى بن جعفر هو البيكندي ويزيد هو بن هارون ومغيرة هو ~~بن مقسم وإبراهيم هو النخعي وقد تقدم الحديث في مناقب عمار مشروحا وقوله ~~فيه ارزقني جليسا في رواية سليمان بن حرب عن شعبة في مناقب عمار جليسا ~~صالحا وكذا في معظم الروايات وقوله أو ليس فيكم صاحب السواك والوساد في ~~رواية الكشميهني الوسادة يعني أن بن مسعود كان يتولى أمر سواك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ووساده ويتعاهد خدمته في ذلك بالإصلاح وغيره وقد تقدم ~~في المناقب بزيادة والمطهرة وتقدم الرد على الداودي في زعمه أن المراد أن ~~بن مسعود لم يكن في ملكه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سوى هذه الأشياء ~~الثلاثة وقد قال بن التين هنا المراد أنه لم يكن له سواهما جهازا وأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعطاه إياهما وليس ذلك مراد أبي الدرداء بل السياق يرشد ~~إلى أنه أراد وصف كل واحد من الصحابة بما كان اختص به من الفضل دون غيره من ~~الصحابة وقضية ما قاله الداودي هناك وبن التين هنا أن يكون وصفه بالتقلل ~~وتلك صفة كانت لغالب من كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضلاء ~~الصحابة والله أعلم وقوله فيه أليس فيكم أو كان فيكم هو شك من شعبة وقد ~~رواه إسرائيل عن مغيرة بلفظ وفيكم وهي في مناقب عمار ورواه أبو عوانة عن ~~مغيرة بلفظ أولم يكن فيكم وهي في مناقب بن مسعود قوله الذي أجاره الله على ~~لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الشيطان يعني عمارا في رواية إسرائيل ms09366 ~~الذي أجاره الله من الشيطان يعني على لسان رسوله وفي رواية أبي عوانة ألم ~~يكن فيكم الذي أجير من الشيطان وقد تقدم بيان المراد بذلك في المناقب ~~ويحتمل أن يكون أشير بذلك إلى ما جاء عن عمار إن كان ثابتا فإن الطبراني ~~أخرج من طريق الحسن البصري قال كان عمار يقول قاتلت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجن والإنس أرسلني إلى بئر بدر فلقيت الشيطان في صورة إنسي ~~فصارعني فصرعته الحديث وفي سنده الحكم بن عطية مختلف فيه والحسن لم يسمع من ~~عمار ### | (قوله باب القائلة بعد الجمعة) # أي بعد صلاة الجمعة وهي النوم في وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل # PageV11P069 # أو بعد قيل لها قائلة لأنها يحصل فيها ذلك وهي فاعلة بمعنى مفعولة مثل ~~عيشة راضية ويقال لها أيضا القيلولة وأخرج بن ماجة وبن خزيمة من حديث بن ~~عباس رفعه استعينوا على صيام النهار بالسحور وعلى قيام الليل بالقيلولة وفي ~~سنده زمعة بن صالح وفيه ضعف وقد تقدم شرح حديث سهل المذكور في الباب في ~~أواخر كتاب الجمعة وفيه إشارة إلى أنهم كانت عادتهم ذلك في كل يوم وورود ~~الأمر بها في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس رفعه قال ~~قيلوا فإن الشياطين لا تقيل وفي سنده كثير بن مروان وهو متروك وأخرج سفيان ~~بن عيينة في جامعه من حديث خوات بن جبير رضي الله عنه موقوفا قال نوم أول ~~النهار حرق وأوسطه خلق وآخره حمق وسنده صحيح ### | (قوله باب القائلة في المسجد) # ذكر فيه حديث علي في سبب تكنيته أبا تراب وقد تقدم في أواخر كتاب الأدب ~~والغرض منه قول فاطمة عليها السلام فغاضبني فخرج فلم يقل عندي وهو بفتح ~~أوله وكسر القاف # [6280] قوله هو في المسجد راقد قال المهلب فيه جواز النوم في المسجد من ~~غير ضرورة إلى ذلك وعكسه غيره وهو الذي يظهر من سياق القصة # PageV11P070 ### | (قوله باب من زار قوما فقال عندهم) # أي رقد وقت القيلولة والفعل الماضي ms09367 منه ومن القول مشترك بخلاف المضارع ~~فقال يقيل من القائلة وقال يقول من القول وقد تلطف النضير المناوي حيث قال ~~في لغز قال قال النبي قولا صحيحا قلت قال النبي قولا صحيحا فسره السراج ~~الوراق في جوابه حيث قال فابن منه مضارعا يظهر الخافي ويبدو الذي كنيت ~~صريحا ثم ذكر فيه حديثين أحدهما قصة أم سليم في العرق # [6281] قوله حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن ~~المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة وقد أكثر البخاري الرواية ~~عنه بلا واسطة كالذي هنا وثمامة هو عم عبد الله بن المثنى الراوي عنه قوله ~~أن أم سليم هذا ظاهره أن الإسناد مرسل لأن ثمامة لم يلحق جدة أبيه أم سليم ~~والدة أنس لكن دل قوله في أواخره فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلي على ~~أن ثمامة حمله عن أنس فليس هو مرسلا ولا من مسند أم سليم بل هو من مسند أنس ~~وقد أخرج الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري ~~فقال في روايته عن ثمامة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على ~~أم سليم وذكر الحديث وقد أخرج مسلم معنى الحديث من رواية ثابت ومن رواية ~~إسحاق بن أبي طلحة ومن رواية أبي قلابة كلهم عن أنس ووقع عنده في رواية أبي ~~قلابة عن أنس عن أم سليم وهذا يشعر بأن أنسا إنما حمله عن أمه قوله فيقيل ~~بفتح أوله وكسر القاف عندها في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه ~~فجاء ذات يوم فقيل لها فجاءت وقد عرق فاستنقع عرقه وفي رواية أبي قلابة ~~المذكورة كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق ~~قوله أخذت من عرقه وشعره فجعلته في قارورة في رواية مسلم في قوارير ولم ~~يذكر الشعر وفي ms09368 ذكر الشعر غرابة في هذه القصة وقد حمله بعضهم على ما ينتثر ~~من شعره عند الترجل ثم رأيت في رواية محمد بن سعد ما يزيل اللبس فإنه أخرج ~~بسند صحيح عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق شعره بمنى ~~أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها قالت أم سليم وكان يجيء ~~فيقيل عندي على نطع فجعلت أسلت العرق الحديث فيستفاد من هذه الرواية أنها ~~لما # PageV11P071 # أخذت العرق وقت قيلولته أضافته إلى الشعر الذي عندها لا أنها أخذت من ~~شعره لما نام ويستفاد منها أيضا أن القصة المذكورة كانت بعد حجة الوداع ~~لأنه صلى الله عليه وسلم إنما حلق رأسه بمنى فيها قوله في سك بضم المهملة ~~وتشديد الكاف هو طيب مركب وفي النهاية طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ~~ويستعمل وفي رواية الحسن بن سفيان المذكورة ثم تجعله في سكها وفي رواية ~~ثابت المذكورة عند مسلم دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا ~~فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال يا أم سليم ما ~~هذا الذي تصنعين قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب وفي رواية ~~إسحاق بن أبي طلحة المذكورة عرق فاستنقع عرقه على قطعة أديم ففتحت عتيدتها ~~فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها فأفاق فقال ما تصنعين قالت نرجو ~~بركته لصبياننا فقال أصبت والعتيدة بمهملة ثم مثناة وزن عظيمة السلة أو ~~الحق وهي مأخوذة من العتاد وهو الشيء المعد للأمر المهم وفي رواية أبي ~~قلابة المذكورة فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير فقال ما هذا ~~قالت عرقك أذوف به طيبي وأذوف بمعجمة مضمومة ثم فاء أي أخلط ويستفاد من هذه ~~الروايات اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على فعل أم سليم وتصويبه ولا ~~معارضة بين قولها إنها كانت تجمعه لأجل طيبه وبين قولها للبركة بل يحمل على ~~أنها كانت تفعل ذلك للأمرين معا قال المهلب في هذا الحديث ms09369 مشروعية القائلة ~~للكبير في بيوت معارفه لما في ذلك من ثبوت المودة وتأكد المحبة قال وفيه ~~طهارة شعر الآدمي وعرقه وقال غيره لا دلالة فيه لأنه من خصائص النبي صلى ~~الله عليه وسلم ودليل ذلك متمكن في القوة ولا سيما إن ثبت الدليل على عدم ~~طهارة كل منهما الحديث الثاني قصة أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم # [6282] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله إذا ذهب إلى قباء لم يذكر ~~أحد من رواة الموطأ هذه الزيادة إلا بن وهب قال الدارقطني قال وتابع ~~إسماعيل عليها عتيق بن يعقوب عن مالك قوله أم حرام بفتح المهملتين وهي خالة ~~أنس وكان يقال لها الرميصاء ولأم سليم الغميصاء بالغين المعجمة والباقي ~~مثله قال عياض وقيل بالعكس وقال بن عبد البر الغميصاء والرميصاء هي أم سليم ~~ويرده ما أخرج أبو داود بسند صحيح عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم ~~فذكر نحو حديث الباب ولأبي عوانة من طريق الدراوردي عن أبي طوالة عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وضع رأسه في بيت بنت ملحان إحدى خالات أنس ومعنى ~~الرمص والغمص متقارب وهو اجتماع القذى في مؤخر العين وفي هدبها وقيل ~~استرخاؤها وانكسار الجفن وقد سبق حديث الباب في أول الجهاد في عدة مواضع ~~منه واختلف فيه عن أنس فمنهم من جعله من مسنده ومنهم جعله من مسند من أم ~~حرام والتحقيق أن أوله من مسند أنس وقصة المنام من مسند أم حرام فإن أنسا ~~إنما حمل قصة المنام عنها وقد وقع في أثناء هذه الرواية قالت فقلت يا رسول ~~الله ما يضحكك وتقدم بيان من قال فيه عن أنس عن أم حرام في باب الدعاء ~~بالجهاد لكنه حذف ما في أول الحديث وابتدأه بقوله استيقظ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من نومه إلى آخره وتقدم في باب ركوب البحر من طريق محمد بن ~~يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة عن أنس حدثتني أم حرام بنت ملحان ms09370 ~~أخت أم سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما في بيتها فاستيقظ الحديث ~~قوله وكانت تحت عبادة بن الصامت هذا ظاهره أنها كانت حينئذ زوج عبادة وتقدم ~~في باب غزو المرأة في البحر من رواية أبي طوالة عن أنس قال دخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ابنة ملحان فذكر الحديث إلى أن قال فتزوجت عبادة بن ~~الصامت وتقدم # PageV11P072 # أيضا في باب ركوب البحر من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن أنس فتزوج بها ~~عبادة فخرج بها إلى الغزو وفي رواية مسلم من هذا الوجه فتزوج بها عبادة بعد ~~وقد تقدم بيان الجمع في باب غزو المرأة في البحر وأن المراد بقوله هنا ~~وكانت تحت عبادة الإخبار عما آل إليه الحال بعد ذلك وهو الذي اعتمده النووي ~~وغيره تبعا لعياض لكن وقع في ترجمة أم حرام من طبقات بن سعد أنها كانت تحت ~~عبادة فولدت له محمدا ثم خلف عليها عمرو بن قيس بن زيد الأنصاري النجاري ~~فولدت له قيسا وعبد الله وعمرو بن قيس هذا اتفق أهل المغازي أنه استشهد ~~بأحد وكذا ذكر بن إسحاق أن ابنه قيس بن عمرو بن قيس استشهد بأحد فلو كان ~~الأمر كما وقع عند بن سعد لكان محمد صحابيا لكونه ولد لعبادة قبل أن يفارق ~~أم حرام ثم اتصلت بمن ولدت له قيسا فاستشهد بأحد فيكون محمد أكبر من قيس بن ~~عمرو إلا أن يقال إن عبادة سمى ابنه محمدا في الجاهلية كما سمى بهذا الاسم ~~غير واحد ومات محمد قبل إسلام الأنصار فلهذا لم يذكروه في الصحابة ويعكر ~~عليه أنهم لم يعدوا محمد بن عبادة فيمن سمي بهذا الاسم قبل الإسلام ويمكن ~~الجواب وعلى هذا فيكون عبادة تزوجها أولا ثم فارقها فتزوجت عمرو بن قيس ثم ~~استشهد فرجعت إلى عبادة والذي يظهر لي أن الأمر بعكس ما وقع في الطبقات وأن ~~عمرو بن قيس تزوجها أولا فولدت له ثم استشهد هو وولده قيس منها وتزوجت بعده ~~بعبادة وقد تقدم ms09371 في باب ما قيل في قتال الروم بيان المكان الذي نزلت به أم ~~حرام مع عبادة في الغزو ولفظه من طريق عمير بن الأسود أنه أتى عبادة بن ~~الصامت وهو نازل بساحل حمص ومعه أم حرام قال عمير فحدثتنا أم حرام فذكر ~~المنام قوله فدخل يوما زاد القعنبي عن مالك عليها أخرجه أبو داود قوله ~~فأطعمته لم أقف على تعيين ما أطعمته يومئذ زاد في باب الدعاء إلى الجهاد ~~وجعلت تفلي رأسه وتفلي بفتح المثناة وسكون الفاء وكسر اللام أي تفتش ما فيه ~~وتقدم بيانه في الأدب قوله فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية ~~الليث عن يحيى بن سعيد في الجهاد فنام قريبا مني وفي رواية أبي طوالة في ~~الجهاد فاتكأ ولم يقع في روايته ولا في رواية مالك بيان وقت النوم المذكور ~~وقد زاد غيره أنه كان وقت القائلة ففي رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد ~~في الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما في بيتها ولمسلم من هذا ~~الوجه أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا ولأحمد وبن سعد من طريق ~~حماد بن سلمة عن يحيى بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا في بيتي ~~ولأحمد من رواية عبد الوارث بن سعيد عن يحيى فنام عندها أو قال بالشك وقد ~~أشار البخاري في الترجمة إلى رواية يحيى بن سعيد قوله ثم استيقظ يضحك تقدم ~~في الجهاد من هذا الوجه بلفظ وهو يضحك وكذا هو في معظم الروايات التي ~~ذكرتها قوله فقلت ما يضحكك في رواية حماد بن زيد عند مسلم بأبي أنت وأمي ~~وفي رواية أبي طوالة لم تضحك ولأحمد من طريقه مم تضحك وفي رواية عطاء بن ~~يسار عن الرميصاء ثم استيقظ وهو يضحك وكانت تغسل رأسها فقالت يا رسول الله ~~أتضحك من رأسي قال لا أخرجه أبو داود ولم يسق المتن بل أحال به على رواية ~~حماد بن زيد وقال يزيد وينقص وقد أخرجه عبد الرز ms09372 اق من الوجه الذي أخرجه ~~منه أبو داود فقال عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته وساق المتن ولفظه يدل ~~على أنه في قصة أخرى غير قصة أم حرام فالله أعلم قوله فقال ناس من أمتي ~~عرضوا علي غزاة في رواية حماد بن زيد فقال عجبت من قوم من أمتي ولمسلم من ~~هذا الوجه أريت قوما من أمتي وهذا يشعر بأن ضحكه كان إعجابا بهم وفرحا لما ~~رأى لهم من المنزلة الرفيعة قوله يركبون ثبج هذا # PageV11P073 # البحر في رواية الليث يركبون هذا البحر الأخضر وفي رواية حماد بن زيد ~~يركبون البحر ولمسلم من طريقه يركبون ظهر البحر وفي رواية أبي طوالة يركبون ~~البحر الأخضر في سبيل الله والثبج بفتح المثلثة والموحدة ثم جيم ظهر الشيء ~~هكذا فسره جماعة وقال الخطابي متن البحر وظهره وقال الأصمعي ثبج كل شيء ~~وسطه وقال أبو علي في أماليه قيل ظهره وقيل معظمه وقيل هوله وقال أبو زيد ~~في نوادره ضرب ثبج الرجل بالسيف أي وسطه وقيل ما بين كتفيه والراجح أن ~~المراد هنا ظهره كما وقع التصريح به في الطريق التي أشرت إليها والمراد ~~أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره ولما كان جري السفن غالبا إنما يكون ~~في وسطه قيل المراد وسطه وإلا فلا اختصاص لوسطه بالركوب وأما قوله الأخضر ~~فقال الكرماني هي صفة لازمة للبحر لا مخصصة انتهى ويحتمل أن تكون مخصصة لأن ~~البحر يطلق على الملح والعذب فجاء لفظ الأخضر لتخصيص الملح بالمراد قال ~~والماء في الأصل لا لون له وإنما تنعكس الخضرة من انعكاس الهواء وسائر ~~مقابلاته إليه وقال غيره إن الذي يقابله السماء وقد أطلقوا عليها الخضراء ~~لحديث ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء والعرب تطلق الأخضر على كل لون ليس ~~بأبيض ولا أحمر قال الشاعر وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من نسل العرب ~~يعني أنه ليس بأحمر كالعجم والأحمر يطلقونه على كل من ليس بعربي ومنه بعثت ~~إلى الأسود والأحمر قوله ملوكا على الأسرة كذا للأكثر ولأبي ms09373 ذر ملوك بالرفع ~~قوله أو قال مثل الملوك على الأسرة يشك إسحاق يعني راويه عن أنس ووقع في ~~رواية الليث وحماد المشار إليهما قبل كالملوك على الأسرة من غير شك وفي ~~رواية أبي طوالة مثل الملوك على الأسرة بغير شك أيضا ولأحمد من طريقه مثلهم ~~كمثل الملوك على الأسرة وهذا الشك من إسحاق وهو بن عبد الله بن أبي طلحة ~~يشعر بأنه كان يحافظ على تأدية الحديث بلفظه ولا يتوسع في تأديته بالمعنى ~~كما توسع غيره كما وقع لهم في هذا الحديث في عدة مواضع تظهر مما سقته ~~وأسوقه قال بن عبد البر أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ~~ملوكا على الأسرة في الجنة ورؤياه وحي وقد قال الله تعالى في صفة أهل الجنة ~~على سرر متقابلين وقال على الارائك متكئون والأرائك السرر في الحجال وقال ~~عياض هذا محتمل ويحتمل أيضا أن يكون خبرا عن حالهم في الغزو من سعة أحوالهم ~~وقوام أمرهم وكثرة عددهم وجودة عددهم فكأنهم الملوك على الأسرة قلت وفي هذا ~~الاحتمال بعد والأول أظهر لكن الإتيان بالتمثيل في معظم طرقه يدل على أنه ~~رأى ما يؤول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو موقع التشبيه ~~أنهم فيما هم من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على ~~أسرتهم والتشبيه بالمحسوسات أبلغ في نفس السامع قوله فقلت ادع الله أن ~~يجعلني منهم فدعا تقدم في أوائل الجهاد بلفظ فدعا لها ومثله في رواية الليث ~~وفي رواية أبي طوالة فقال اللهم اجعلها منهم ووقع في رواية حماد بن زيد ~~فقال أنت منهم ولمسلم من هذا الوجه فإنك منهم وفي رواية عمير بن الأسود ~~فقلت يا رسول الله أنا منهم قال أنت منهم ويجمع بأنه دعا لها فأجيب فأخبرها ~~جازما بذلك قوله ثم وضع رأسه فنام في رواية الليث ثم قام ثانية ففعل مثلها ~~فقالت مثل قولها فأجابها مثلها وفي رواية حماد بن زيد فقال ذلك مرتين أو ~~ثلاثة وكذا ms09374 في رواية # PageV11P074 # أبي طوالة عند أبي عوانة من طريق الدراوردي عنه وله من طريق إسماعيل بن ~~جعفر عنه ففعل مثل ذلك مرتين أخريين وكل ذلك شاذ والمحفوظ من طريق أنس ما ~~اتفقت عليه روايات الجمهور أن ذلك كان مرتين مرة بعد مرة وأنه قال لها في ~~الأولى أنت منهم وفي الثانية لست منهم ويؤيده ما في رواية عمير بن الأسود ~~حيث قال في الأولى يغزون هذا البحر وفي الثانية يغزون مدينة قيصر قوله أنت ~~من الأولين زاد في رواية الدراوردي عن أبي طوالة ولست من الآخرين وفي رواية ~~عمير بن الأسود في الثانية فقلت يا رسول الله أنا منهم قال لا قلت وظاهر ~~قوله فقال مثلها أن الفرقة الثانية يركبون البحر أيضا ولكن رواية عمير بن ~~الأسود تدل على أن الثانية إنما غزت في البر لقوله يغزون مدينة قيصر وقد ~~حكى بن التين أن الثانية وردت في غزاة البر وأقره وعلى هذا يحتاج إلى حمل ~~المثلية في الخبر على معظم ما اشتركت فيه الطائفتان لا خصوص ركوب البحر ~~ويحتمل أن يكون بعض العسكر الذين غزوا مدينة قيصر ركبوا البحر إليها وعلى ~~تقدير أن يكون المراد ما حكى بن التين فتكون الأولية مع كونها في البر ~~مقيدة بقصد مدينة قيصر وإلا فقد غزوا قبل ذلك في البر مرارا وقال القرطبي ~~الأولى في أول من غزا البحر من الصحابة والثانية في أول من غزا البحر من ~~التابعين قلت بل كان في كل منهما من الفريقين لكن معظم الأولى من الصحابة ~~والثانية بالعكس وقال عياض والقرطبي في السياق دليل على أن رؤياه الثانية ~~غير رؤياه الأولى وأن في كل نومة عرضت طائفة من الغزاة وأما قول أم حرام ~~ادع الله أن يجعلني منهم في الثانية فلظنها أن الثانية تساوي الأولى في ~~المرتبة فسألت ثانيا ليتضاعف لها الأجر لا أنها شكت في إجابة دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم لها في المرة الأولى وفي جزمه بذلك قلت لا تنافي بين ~~إجابة دعائه وجزمه بأنها ms09375 من الأولين وبين سؤالها أن تكون من الآخرين لأنه ~~لم يقع التصريح لها أنها تموت قبل زمان الغزوة الثانية فجوزت أنها تدركها ~~فتغزو معهم ويحصل لها أجر الفريقين فأعلمها أنها لا تدرك زمان الغزوة ~~الثانية فكان كما قال صلى الله عليه وسلم قوله فركبت البحر في زمان معاوية ~~في رواية الليث فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون ~~البحر مع معاوية وفي رواية حماد فتزوج بها عبادة فخرج بها إلى الغزو وفي ~~رواية أبي طوالة فتزوجت عبادة فركبت البحر مع بنت قرظة وقد تقدم اسمها في ~~باب غزوة المرأة في البحر وتقدم في باب فضل من يسرع في سبيل الله بيان ~~الوقت الذي ركب فيه المسلمون البحر للغزو أولا وأنه كان في سنة ثمان وعشرين ~~وكان ذلك في خلافة عثمان ومعاوية يومئذ أمير الشام وظاهر سياق الخبر يوهم ~~أن ذلك كان في خلافته وليس كذلك وقد اغتر بظاهره بعض الناس فوهم فإن القصة ~~إنما وردت في حق أول من يغزو في البحر وكان عمر ينهى عن ركوب البحر فلما ~~ولي عثمان استأذنه معاوية في الغزو في البحر فأذن له ونقله أبو جعفر الطبري ~~عن عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم ويكفي في الرد عليه التصريح في الصحيح بأن ~~ذلك كان أول ما غزا المسلمون في البحر ونقل أيضا من طريق خالد بن معدان قال ~~أول من غزا البحر معاوية في زمن عثمان وكان استأذن عمر فلم يأذن له فلم يزل ~~بعثمان حتى أذن له وقال لا تنتخب أحدا بل من اختار الغزو فيه طائعا فأعنه ~~ففعل وقال خليفة بن خياط في تاريخه في حوادث سنة ثمان وعشرين وفيها غزا ~~معاوية البحر ومعه امرأته فاختة بنت قرظة ومع عبادة بن الصامت امرأته أم ~~حرام وأرخها في سنة ثمان وعشرين غير واحد وبه جزم بن أبي حاتم وأرخها يعقوب ~~بن سفيان في المحرم سنة سبع وعشرين قال كانت فيه غزاة قبرس الأولى # PageV11P075 # وأخرج الطبري من طريق الواقدي أن ms09376 معاوية غزا الروم في خلافة عثمان فصالح ~~أهل قبرس وسمى امرأته كبرة بفتح الكاف وسكون الموحدة وقيل فاختة بنت قرظة ~~وهما أختان كان معاوية تزوجهما واحدة بعد أخرى ومن طريق بن وهب عن بن لهيعة ~~أن معاوية غزا بامرأته إلى قبرس في خلافة عثمان فصالحهم ومن طريق أبي معشر ~~المدني أن ذلك كان في سنة ثلاث وثلاثين فتحصلنا على ثلاثة أقوال والأول أصح ~~وكلها في خلافة عثمان أيضا لأنه قتل في آخر سنة خمس وثلاثين قوله فصرعت عن ~~دابتها حين خرجت من البحر فهلكت في رواية الليث فلما انصرفوا من غزوهم ~~قافلين إلى الشام قربت إليها دابة لتركبها فصرعت فماتت وفي رواية حماد بن ~~زيد عند أحمد فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت وفي رواية عنه مضت في باب ~~ركوب البحر فوقعت فاندقت عنقها وقد جمع بينهما في باب فضل من يصرع في سبيل ~~الله والحاصل أن البغلة الشهباء قربت إليها لتركبها فشرعت لتركب فسقطت ~~فاندقت عنقها فماتت وظاهر رواية الليث أن وقعتها كانت بساحل الشام لما خرجت ~~من البحر بعد رجوعهم من غزاة قبرس لكن أخرج بن أبي عاصم في كتاب الجهاد عن ~~هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة بالسند الماضي لقصة أم حرام في باب ما قيل في ~~قتال الروم وفيه وعبادة نازل بساحل حمص قال هشام بن عمار رأيت قبرها بساحل ~~حمص وجزم جماعة بأن قبرها بجزيرة قبرس فقال بن حبان بعد أن أخرج الحديث من ~~طريق الليث بن سعد بسنده قبر أم حرام بجزيرة في بحر الروم يقال لها قبرس ~~بين بلاد المسلمين وبينها ثلاثة أيام وجزم بن عبد البر بأنها حين خرجت من ~~البحر إلى جزيرة قبرس قربت إليها دابتها فصرعتها وأخرج الطبري من طريق ~~الواقدي أن معاوية صالحهم بعد فتحها على سبعة آلاف دينار في كل سنة فلما ~~أرادوا الخروج منها قربت لأم حرام دابة لتركبها فسقطت فماتت فقبرها هناك ~~يستسقون به ويقولون قبر المرأة الصالحة فعلى هذا فلعل مراد هشام بن عمار ms09377 ~~بقوله رأيت قبرها بالساحل أي ساحل جزيرة قبرس فكأنه توجه إلى قبرس لما ~~غزاها الرشيد في خلافته ويجمع بأنهم لما وصلوا إلى الجزيرة بادرت المقاتلة ~~وتأخرت الضعفاء كالنساء فلما غلب المسلمون وصالحوهم طلعت أم حرام من ~~السفينة قاصدة البلد لتراها وتعود راجعة للشام فوقعت حينئذ ويحمل قول حماد ~~بن زيد في روايته فلما رجعت وقول أبي طوالة فلما قفلت أي أرادت الرجوع وكذا ~~قول الليث في روايته فلما انصرفوا من غزوهم قافلين أي أرادوا الانصراف ثم ~~وقفت على شيء يزول به الإشكال من أصله وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته قالت نام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك فقلت تضحك مني يا رسول الله قال لا ولكن من ~~قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر مثلهم كمثل الملوك على الأسرة ثم نام ثم ~~استيقظ فقال مثل ذلك سواء لكن قال فيرجعون قليلة غنائمهم مغفورا لهم قالت ~~فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها قال عطاء فرأيتها في غزاة غزاها المنذر ~~بن الزبير إلى أرض الروم فماتت بأرض الروم وهذا إسناد على شرط الصحيح وقد ~~أخرج أبو داود من طريق هشام بن يوسف عن معمر فقال في روايته عن عطاء بن ~~يسار عن الرميصاء أخت أم سليم وأخرجه بن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن ~~أسلم فقال في روايته عن أم حرام وكذا قال زهير بن عباد عن زيد بن أسلم ~~والذي يظهر لي أن قول من قال في حديث عطاء بن يسار هذا عن أم حرام وهم ~~وإنما هي الرميصاء وليست أم سليم وإن كانت يقال لها أيضا الرميصاء كما تقدم ~~في المناقب من حديث جابر لأن أم سليم لم تمت بأرض # PageV11P076 # الروم ولعلها أختها أم عبد الله بن ملحان فقد ذكرها بن سعد في الصحابيات ~~وقال إنها أسلمت وبايعت ولم أقف على شيء من خبرها إلا ما ذكر بن سعد فيحتمل ms09378 ~~أن تكون هي صاحبة القصة التي ذكرها بن عطاء بن يسار وتكون تأخرت حتى أدركها ~~عطاء وقصتها مغايرة لقصة أم حرام من أوجه الأول أن في حديث أم حرام أنه صلى ~~الله عليه وسلم لما نام كانت تفلي رأسه وفي حديث الأخرى أنها كانت تغسل ~~رأسها كما قدمت ذكره من رواية أبي داود الثاني ظاهر رواية أم حرام أن ~~الفرقة الثانية تغزو في البر وظاهر رواية الأخرى أنها تغزو في البحر الثالث ~~أن في رواية أم حرام أنها من أهل الفرقة الأولى وفي رواية الأخرى أنها من ~~أهل الفرقة الثانية الرابع أن في حديث أم حرام أن أمير الغزوة كان معاوية ~~وفي رواية الأخرى أن أميرها كان المنذر بن الزبير الخامس أن عطاء بن يسار ~~ذكر أنها حدثته وهو يصغر عن إدراك أم حرام وعن أن يغزو في سنة ثمان وعشرين ~~بل وفي سنة ثلاث وثلاثين لأن مولده على ما جزم به عمرو بن علي وغيره كان في ~~سنة تسع عشرة وعلى هذا فقد تعددت القصة لأم حرام ولأختها أم عبد الله فلعل ~~إحداهما دفنت بساحل قبرس والأخرى بساحل حمص ولم أر من حرر ذلك ولله الحمد ~~على جزيل نعمه وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم الترغيب في الجهاد والحض ~~عليه وبيان فضيلة المجاهد وفيه جواز ركوب البحر الملح للغزو وقد تقدم بيان ~~الاختلاف فيه وأن عمر كان يمنع منه ثم أذن فيه عثمان قال أبو بكر بن العربي ~~ثم منع منه عمر بن عبد العزيز ثم أذن فيه من بعده واستقر الأمر عليه ونقل ~~عن عمر أنه إنما منع ركوبه لغير الحج والعمرة ونحو ذلك ونقل بن عبد البر ~~أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقا وكره مالك ركوب النساء مطلقا البحر لما ~~يخشى من اطلاعهن على عورات الرجال فيه إذ يتعسر الاحتراز من ذلك وخص أصحابه ~~ذلك بالسفن الصغار وأما الكبار التي يمكنهن فيهن الاستتار بأماكن تخصهن فلا ~~حرج فيه وفي الحديث جواز تمني الشهادة وأن من يموت ms09379 غازيا يلحق بمن يقتل في ~~الغزو كذا قال بن عبد البر وهو ظاهر القصة لكن لا يلزم من الاستواء في أصل ~~الفضل الاستواء في الدرجات وقد ذكرت في باب الشهداء من كتاب الجهاد كثيرا ~~ممن يطلق عليه شهيد وإن لم يقتل وفيه مشروعية القائلة لما فيه من الإعانة ~~على قيام الليل وجواز إخراج ما يؤذي البدن من قمل ونحوه عنه ومشروعية ~~الجهاد مع كل إمام لتضمنه الثناء على من غزا مدينة قيصر وكان أمير تلك ~~الغزوة يزيد بن معاوية ويزيد يزيد وثبوت فضل الغازي إذا صلحت نيته وقال بعض ~~الشراح فيه فضل المجاهدين إلى يوم القيامة لقوله فيه ولست من الآخرين ولا ~~نهاية للآخرين إلى يوم القيامة والذي يظهر أن المراد بالآخرين في الحديث ~~الفرقة الثانية نعم يؤخذ منه فضل المجاهدين في الجملة لا خصوص الفضل الوارد ~~في حق المذكورين وفيه ضروب من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بما سيقع ~~فوقع كما قال وذلك معدود من علامات نبوته منها إعلامه ببقاء أمته بعده وأن ~~فيهم أصحاب قوة وشوكة ونكاية في العدو وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزوا ~~البحر وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان وأنها تكون مع من يغزو البحر وأنها ~~لا تدرك زمان الغزوة الثانية وفيه جواز الفرح بما يحدث من النعم والضحك عند ~~حصول السرور لضحكه صلى الله عليه وسلم إعجابا بما رأى من امتثال أمته أمره ~~لهم بجهاد العدو وما أثابهم الله تعالى على ذلك وما ورد في بعض طرقه بلفظ ~~التعجب محمول على ذلك وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالإذن وأمن ~~الفتنة وجواز خدمة المرأة الأجنبية للضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك ~~وإباحة ما قدمته المرأة للضيف من مال زوجها لأن الأغلب أن الذي في # PageV11P077 # بيت المرأة هو من مال الرجل كذا قال بن بطال قال وفيه أن الوكيل والمؤتمن ~~إذا علم أنه يسر صاحبه ما يفعله من ذلك جاز له فعله ولا شك أن عبادة كان ~~يسره أكل رسول الله ms09380 صلى الله عليه وسلم مما قدمته له امرأته ولو كان بغير ~~إذن خاص منه وتعقبه القرطبي بأن عبادة حينئذ لم يكن زوجها كما تقدم قلت لكن ~~ليس في الحديث ما ينفي أنها كانت حينئذ ذات زوج الا أن في كلام بن سعد ما ~~يقتضي أنها كانت حينئذ عزبا وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه وقد أشكل ~~هذا على جماعة فقال بن عبد البر أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة فلذلك ~~كان ينام عندها وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه ثم ساق بسنده ~~إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال إنما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأن أم عبد ~~المطلب جده كانت من بني النجار ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال قال لنا بن ~~وهب أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فلذلك كان ~~يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه قال بن عبد البر وأيهما كان فهي محرم ~~له وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه بن بطال عنه بما ~~قال بن وهب قال وقال غيره إنما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب وقال بن ~~الجوزي سمعت بعض الحفاظ يقول كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وحكى بن العربي ما قال بن وهب ثم قال وقال ~~غيره بل كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما يملك أربه عن زوجته فكيف عن ~~غيرها مما هو المنزه عنه وهو المبرأ عن كل فعل قبيح وقول رفث فيكون ذلك من ~~خصائصه ثم قال ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب ورد بأن ذلك كان بعد الحجاب ~~جزما وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع ورد ms09381 عياض ~~الأول بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم ~~الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل وبالغ ~~الدمياطي في الرد على من ادعى المحرمية فقال ذهل كل من زعم أن أم حرام إحدى ~~خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أو من النسب وكل من أثبت لها ~~خؤلة تقتضي محرمية لأن أمهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات ليس فيهن ~~أحد من الأنصار البتة سوى أم عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد ~~بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن ~~زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر ~~بن غنم جدهما الأعلى وهذه خؤلة لا تثبت بها محرمية لأنها خؤلة مجازية وهي ~~كقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص هذا خالي لكونه من بني زهرة وهم ~~أقارب أمه آمنة وليس سعد أخا لآمنة لا من النسب ولا من الرضاعة ثم قال وإذا ~~تقرر هذا فقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل على أحد من ~~النساء إلا على أزواجه إلا على أم سليم فقيل له فقال أرحمها قتل أخوها معي ~~يعني حرام بن ملحان وكان قد قتل يوم بئر معونة قلت وقد تقدمت قصته في ~~الجهاد في باب فضل من جهز غازيا وأوضحت هناك وجه الجمع بين ما أفهمه هذا ~~الحصر وبين ما دل عليه حديث الباب في أم حرام بما حاصله أنهما أختان كانتا ~~في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت من تلك الدار وحرام بن ملحان أخوهما ~~معا فالعلة مشتركة فيهما وإن ثبت قصة أم عبد الله بنت ملحان التي أشرت ~~إليها قريبا فالقول فيها كالقول في أم حرام وقد انضاف إلى العلة المذكورة ~~كون أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم ~~خادمه وأهل خادمه ورفع ms09382 الحشمة التي تقع بين الأجانب عنهم ثم قال الدمياطي ~~على أنه ليس # PageV11P078 # في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو ~~زوج أو تابع قلت وهو احتمال قوي لكنه لا يدفع الإشكال من أصله لبقاء ~~الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في الحجر وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية ~~ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل لأن الدليل على ذلك واضح والله أعلم ### | (قوله باب الجلوس كيف ما تيسر) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر فيه حديث أبي سعيد في النهي عن لبستين ~~وبيعتين وقد تقدم شرحه في ستر العورة من كتاب الصلاة وفي كتاب البيوع قال ~~المهلب هذه الترجمة قائمة من دليل الحديث وذلك أنه نهى عن حالتين ففهم منه ~~إباحة غيرهما مما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة قلت والذي يظهر ~~لي أن المناسبة تؤخذ من جهة العدول عن النهي عن هيئة الجلوس إلى النهي عن ~~لبستين يستلزم كل منهما انكشاف العورة فلو كانت الجلسة مكروهة لذاتها لم ~~يتعرض لذكر اللبس فدل على أن النهي عن جلسة تفضي إلى كشف العورة وما لا ~~يفضي إلى كشف العورة يباح في كل صورة ثم ادعى المهلب أن النهي عن هاتين ~~اللبستين خاص بحالة الصلاة لكونهما لا يستران العورة في الخفض والرفع وأما ~~الجالس في غير الصلاة فإنه لا يصنع شيئا ولا يتصرف بيديه فلا تنكشف عورته ~~فلا حرج عليه قال وقد سبق في باب الاحتباء أنه صلى الله عليه وسلم احتبى ~~قلت وغفل رحمه الله عما وقع من التقييد في نفس الخبر فإن فيه والاحتباء في ~~ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وتقدم في باب اشتمال الصماء من كتاب اللباس ~~وفيه والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وستر العورة ~~مطلوب في كل حالة وإن تأكد في حالة الصلاة لكونها قد تبطل بتركه ونقل بن ~~بطال عن بن طاوس أنه كان يكره التربع ويقول هي جلسة مملكة وتعقب بما ms09383 أخرجه ~~مسلم والثلاثة من حديث جابر بن سمرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس ويمكن الجمع # [6284] قوله تابعه معمر ومحمد بن أبي حفص وعبد الله بن بديل عن الزهري ~~أما متابعة معمر فوصلها المؤلف في البيوع وأما متابعة محمد بن أبي حفص فهي ~~عند أبي أحمد بن عدي في نسخة أحمد بن حفص النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن ~~طهمان عن محمد بن أبي حفص وأما متابعة عبد الله بن بديل فأظنها في الزهريات ~~جمع الذهلي والله اعلم # PageV11P079 ### | (قوله باب من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به) # ذكر فيه حديث عائشة في قصة فاطمة رضي الله عنهما إذ بكت لما سارها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم ضحكت لما سارها ثانيا فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت ~~لأفشي وفيه أنها أخبرت بذلك بعد موته وقد تقدم شرحه في المناقب وفي الوفاة ~~النبوية قال بن بطال مساررة الواحد مع الواحد بحضرة الجماعة جائز لأن ~~المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك الجماعة قلت وسيأتي إيضاح ~~هذا بعد باب قال وفيه أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر ~~لأن فاطمة لو أخبرتهن لحزن لذلك حزنا شديدا وكذا لو أخبرتهن أنها سيدة نساء ~~المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن فلما أمنت من ذلك بعد موتهن أخبرت به ~~قلت أما الشق الأول فحق العبارة أن يقول فيه جواز إفشاء السر إذا زال ما ~~يترتب على إفشائه من المضرة لأن الأصل في السر الكتمان وإلا فما فائدته ~~وأما الشق الثاني فالعلة التي ذكرها مردودة لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها ~~ماتت قبلهن كلهن وما أدري كيف خفي عليه هذا ثم جوزت أن يكون في النسخة سقم ~~وأن الصواب فلما أمنت من ذلك بعد موته وهو أيضا مردود لأن الحزن الذي علل ~~به لم ينزل بموت النبي صلى الله عليه وسلم بل لو ms09384 كان كما زعم لاستمر حزنهن ~~على ما فاتهن من ذلك وقال بن التين يستفاد من قول عائشة عزمت عليك بمالي ~~عليك من الحق جواز العزم بغير الله قال وفي المدونة عن مالك إذا قال أعزم ~~عليك بالله فلم يفعل لم يحنث وهو كقوله أسألك بالله وإن قال أعزم بالله أن ~~تفعل فلم يفعل حنث لأن هذا يمين انتهى والذي عند الشافعية أن ذلك في ~~الصورتين يرجع إلى قصد الحالف فإن قصد يمين نفسه فيمين وإن قصد يمين ~~المخاطب أو الشفاعة أو أطلق فلا # PageV11P080 ### | (قوله باب الاستلقاء) # هو الاضطجاع على القفا سواء كان معه نوم أم لا وقد تقدمت هذه الترجمة ~~وحديثها في آخر كتاب اللباس قبيل كتاب الأدب وتقدم بيان الحكم في أبواب ~~المساجد من كتاب الصلاة وذكرت هناك قول من زعم أن النهي عن ذلك منسوخ وأن ~~الجمع أولى وأن محل النهي حيث تبدو العورة والجواز حيث لا تبدو وهو جواب ~~الخطابي ومن تبعه ونقلت قول من ضعف الحديث الوارد في ذلك وزعم أنه لم يخرج ~~في الصحيح وأوردت عليه بأنه غفل عما في كتاب اللباس من الصحيح والمراد بذلك ~~صحيح مسلم وسبق القلم هناك فكتبت صحيح البخاري وقد أصلحته في أصلي ولحديث ~~عبد الله بن زيد في الباب شاهد من حديث أبي هريرة صححه بن حبان قوله باب لا ~~يتناجى اثنان دون الثالث أي لا يتحدثان سرا وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر ~~قوله وقال عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا إلى قوله ~~المؤمنون كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيتين بتمامهما وأشار ~~بإيراد هاتين الآيتين إلى أن التناجي الجائز المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد ~~بأن لا يكون في الإثم والعدوان قوله وقوله يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة إلى قوله بما تعملون كذا لأبي ذر وساق ~~في رواية الأصيلي وكريمة الآيتين أيضا وزعم بن التين أنه وقع عنده وإذا ~~تناجيتم قال والتلاوة يا أيها ms09385 الذين آمنوا إذا ناجيتم قلت ولم أقف في شيء ~~من نسخ الصحيح على ما ذكره بن التين وقوله تعالى فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة أخرج الترمذي عن علي أنها منسوخة وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن ~~عاصم الأحول قال لما نزلت كان لا يناجي النبي صلى الله عليه وسلم أحد إلا ~~تصدق فكان أول من ناجاه علي بن أبي طالب فتصدق بدينار ونزلت الرخصة فإذا لم ~~تفعلوا وتاب الله عليكم الآية وهذا مرسل رجاله ثقات وجاء مرفوعا على غير ~~هذا السياق عن علي أخرجه الترمذي وبن حبان وصححه وبن مردويه من طريق علي بن ~~علقمة عنه قال لما نزلت هذه الآية قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~تقول دينار قلت لا يطيقونه قال في نصف دينار قلت لا يطيقونه قال فكم قلت ~~شعيرة قال إنك لزهيد قال فنزلت أأشفقتم الآية قال علي فبي خفف عن هذه الأمة ~~وأخرج بن مردويه من حديث سعد بن أبي وقاص له شاهدا # [6288] قوله عن نافع كذا أورده هنا عن مالك عن نافع ولمالك فيه شيخ آخر ~~عن بن عمر وفيه قصة سأذكرها بعد باب إن شاء الله تعالى قوله إذا كانوا ~~ثلاثة كذا للأكثر بنصب ثلاثة على أنه الخبر ووقع في رواية لمسلم إذا كان ~~ثلاثة بالرفع على أن كان تامة قوله فلا يتناجى اثنان دون الثالث كذا للأكثر ~~بألف مقصورة ثابتة في الخط صورة ياء وتسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين وهو ~~بلفظ الخبر ومعناه النهي وفي بعض النسخ بجيم فقط بلفظ النهي وبمعناه زاد ~~أيوب عن نافع كما سيأتي بعد باب فإن ذلك يحزنه وبهذه الزيادة تظهر مناسبة ~~الحديث للآية الأولى من قوله ليحزن الذين آمنوا وسيأتي بسطه بعد أبواب # PageV11P081 ### | (قوله باب حفظ السر) # أي ترك إفشائه # [6289] قوله معتمر بن سليمان هو التيمي قوله أسر إلي النبي صلى الله عليه ~~وسلم سرا في رواية ثابت عن أنس عند مسلم في أثناء حديث فبعثني في حاجة ~~فأبطأت على أمي فلما ms09386 جئت قالت ما حبسك ولأحمد وبن سعد من طريق حميد عن أنس ~~فأرسلني في رسالة فقالت أم سليم ما حبسك قوله فما أخبرت به أحدا بعده ولقد ~~سألتني أم سليم في رواية ثابت فقالت ما حاجته قلت إنها سر قالت لا تخبر بسر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وفي رواية حميد عن أنس فقالت احفظ سر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ثابت والله لو حدثت به أحدا لحدثتك ~~يا ثابت قال بعض العلماء كأن هذا السر كان يختص بنساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسا كتمانه وقال بن بطال الذي عليه أهل ~~العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة وأكثرهم يقول إنه إذا ~~مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة ~~قلت الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح وقد يستحب ذكره ولو كرهه ~~صاحب السر كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك وإلى ما ~~يكره مطلقا وقد يحرم وهو الذي أشار إليه بن بطال وقد يجب كأن يكون فيه ما ~~يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به ~~عنه أن يفعل ذلك ومن الأحاديث الواردة في حفظ السر حديث أنس احفظ سري تكن ~~مؤمنا أخرجه أبو يعلى والخرائطي وفيه علي بن زيد وهو صدوق كثير الأوهام وقد ~~أخرج أصله الترمذي وحسنه ولكن لم يسق هذا المتن بل ذكر بعض الحديث ثم قال ~~وفي الحديث طول وحديث إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحد أن ~~يفشي على صاحبه ما يكره أخرجه عبد الرزاق من مرسل أبي بكر بن حزم وأخرج ~~القضاعي في مسند الشهاب من حديث علي مرفوعا المجالس بالأمانة وسنده ضعيف ~~ولأبي داود من حديث جابر مثله وزاد إلا ثلاثة مجالس ما سفك فيه دم حرام أو ~~فرج حرام ms09387 أو اقتطع فيه مال بغير حق وحديث جابر رفعه إذا حدث الرجل بالحديث ~~ثم التفت فهي أمانة أخرجه بن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وله شاهد من حديث ~~أنس عند أبي يعلي # PageV11P082 ### | (قوله باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة) # أي مع بعض دون بعض وسقط باب لأبي ذر وعطف المناجاة على المسارة من عطف ~~الشيء على نفسه إذا كان بغير لفظه لأنهما بمعنى واحد وقيل بينهما مغايرة ~~وهي أن المسارة وإن اقتضت المفاعلة لكنها باعتبار من يلقي السر ومن يلقى ~~إليه والمناجاة تقتضي وقوع الكلام سرا من الجانبين فالمناجاة أخص من ~~المسارة فتكون من عطف الخاص على العام # [6290] قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله فلا يتناجى في رواية الكشميهني ~~بجيم ليس بعدها ياء وقد تقدم بيانه قبل باب قوله حتى تختلطوا بالناس أي ~~يختلط الثلاثة بغيرهم والغير أعم من أن يكون واحدا أو أكثر فطابقت الترجمة ~~ويؤخذ منه أنهم إذا كانوا أربعة لم يمتنع تناجي اثنين لا مكان أن يتناجى ~~الاثنان الآخران وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأبو ~~داود وصححه بن حبان من طريق أبي صالح عن بن عمر رفعه قلت فإن كانوا أربعة ~~قال لا يضره وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار كان بن عمر إذا أراد أن ~~يسارر رجلا وكانوا ثلاثة دعا رابعا ثم قال للاثنين استريحا شيئا فإني سمعت ~~فذكر الحديث وفي رواية سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار نحوه ولفظه ~~فكان بن عمر إذا أراد أن يناجي رجلا دعا آخر ثم ناجى الذي أراد وله من طريق ~~نافع إذا أراد أن يناجي وهم ثلاثة دعا رابعا ويؤخذ من قوله حتى تختلطوا ~~بالناس أن الزائد على الثلاثة يعني سواء جاء اتفاقا أم عن طلب كما فعل بن ~~عمر قوله أجل أن ذلك يحزنه أي من أجل وكذا هو في الأدب المفرد بالإسناد ~~الذي في الصحيح بزيادة من قال الخطابي قد نطقوا بهذا ms09388 اللفظ بإسقاط من وذكر ~~لذلك شاهدا ويجوز كسر همزة إن ذلك والمشهور فتحها قال وإنما قال يحزنه لأنه ~~قد يتوهم أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما فيه أو لدسيسة غائلة له قلت ويؤخذ ~~من التعليل استثناء صورة مما تقدم عن بن عمر من إطلاق الجواز إذا كانوا ~~أربعة وهي مما لو كان بين الواحد الباقي وبين الاثنين مقاطعة بسبب يعذران ~~به أو أحدهما فإنه يصير في معنى المنفرد وأرشد هذا التعليل إلى أن المناجي ~~إذا كان ممن إذا خص أحدا بمناجاته أحزن الباقين امتناع ذلك إلا أن يكون في ~~أمر مهم لا يقدح في الدين وقد نقل بن بطال عن أشهب عن مالك قال لا يتناجى ~~ثلاثة دون واحد ولا عشرة لأنه قد نهي أن يترك واحدا قال وهذا مستنبط من ~~حديث الباب لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد قال وهذا ~~من حسن الأدب لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا وقال المازري ومن تبعه لا فرق في ~~المعنى بين الاثنين والجماعة لوجود المعنى في حق الواحد زاد القرطبي بل ~~وجوده في العدد الكثير أمكن وأشد فليكن المنع أولى وإنما خص الثلاثة بالذكر ~~لأنه أول عدد # PageV11P083 # يتصور فيه ذلك المعنى فمهما وجد المعنى فيه ألحق به في الحكم قال بن بطال ~~وكلما كثر الجماعة مع الذي لا يناجى كان أبعد لحصول الحزن ووجود التهمة ~~فيكون أولى واختلف فيما إذا انفرد جماعة بالتناجي دون جماعة قال بن التين ~~وحديث عائشة في قصة فاطمة دال على الجواز ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود في ~~قصة الذي قال هذه قسمة ما أريد بها وجه الله والمراد منه قول بن مسعود ~~فأتيته وهو في ملإ فساررته فإن في ذلك دلالة على أن المنع يرتفع إذا بقي ~~جماعة لا يتأذون بالسرار ويستثنى من أصل الحكم ما إذا أذن من يبقى سواء كان ~~واحدا أم أكثر للاثنين في التناجي دونه أو دونهم فإن المنع يرتفع لكونه حق ~~من يبقى وأما إذا انتجى اثنان ابتداء وثم ثالث كان ms09389 بحيث لا يسمع كلامهما لو ~~تكلما جهرا فأتى ليستمع عليهما فلا يجوز كما لو لم يكن حاضرا معهما أصلا ~~وقد أخرج المصنف في الأدب المفرد من رواية سعيد المقبري قال مررت على بن ~~عمر ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما فلطم صدري وقال إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا ~~تقم معهما حتى تستأذنهما زاد أحمد في روايته من وجه آخر عن سعيد وقال أما ~~سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تناجى اثنان فلا يدخل معهما ~~غيرهما حتى يستأذنهما قال بن عبد البر لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين ~~في حال تناجيهما قلت ولا ينبغي لداخل القعود عندهما ولو تباعد عنهما إلا ~~بإذنهما لما افتتحا حديثهما سرا وليس عندهما أحد دل على أن مرادهما ألا ~~يطلع أحد على كلامهما ويتأكد ذلك إذا كان صوت أحدهما جهوريا لا يتأتى له ~~إخفاء كلامه ممن حضره وقد يكون لبعض الناس قوة فهم بحيث إذا سمع بعض الكلام ~~استدل به على باقيه فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن مطلوبة وإن تفاوتت ~~المراتب وقد أخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن ~~محمد قال قال بن عمر في زمن الفتنة ألا ترون القتل شيئا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول فذكر حديث الباب وزاد في آخره تعظيما لحرمة المسلم ~~وأظن هذه الزيادة من كلام بن عمر استنبطها من الحديث فأدرجت في الخبر والله ~~أعلم قال النووي النهي في الحديث للتحريم إذا كان بغير رضاه وقال في موضع ~~آخر إلا بإذنه أي صريحا كان أو غير صريح والإذن أخص من الرضا لأن الرضا قد ~~يعلم بالقرينة فيكتفى بها عن التصريح والرضا أخص من الإذن من وجه آخر لأن ~~الإذن قد يقع مع الإكراه ونحوه والرضا لا يطلع على حقيقته لكن الحكم لا ~~يناط إلا بالإذن الدال على الرضا وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في ذلك بين ~~الحضر والسفر وهو قول الجمهور وحكى الخطابي عن أبي عبيد بن حربويه أنه ms09390 قال ~~هو مختص بالسفر في الموضع الذي لا يأمن فيه الرجل على نفسه فأما في الحضر ~~وفي العمارة فلا بأس وحكى عياض نحوه ولفظه قيل إن المراد بهذا الحديث السفر ~~والمواضع التي لا يأمن فيها الرجل رفيقه أو لا يعرفه أو لا يثق به ويخشى ~~منه قال وقد روي في ذلك أثر وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد من طريق أبي سالم ~~الجيشاني عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا يحل ~~لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان دون صاحبهما الحديث وفي سنده ~~بن لهيعة وعلى تقدير ثبوته فتقييده بأرض الفلاة يتعلق بإحدى علتي النهي قال ~~الخطابي إنما قال يحزنه لأنه إما أن يتوهم أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما ~~فيه أو أنهما يتفقان على غائلة تحصل له منهما قلت فحديث الباب يتعلق ~~بالمعنى الأول وحديث عبد الله بن عمرو يتعلق بالثاني وعلى هذا المعنى عول ~~بن حربويه وكأنه ما استحضر الحديث الأول قال عياض قيل كان هذا في أول ~~الإسلام فلما فشا الإسلام وأمن الناس سقط هذا الحكم وتعقبه القرطبي # PageV11P084 # بأن هذا تحكم وتخصيص لا دليل عليه وقال بن العربي الخبر عام اللفظ ~~والمعنى والعلة الحزن وهي موجودة في السفر والحضر فوجب أن يعمهما النهي ~~جميعا ### | (قوله باب طول النجوى) # وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون هذا التفسير في ~~رواية المستملي وحده وقد تقدم بيانه في تفسير الآية في سورة سبحان وتقدم ~~منه أيضا في تفسير سورة يوسف في قوله تعالى خلصوا نجيا ثم ذكر حديث أنس ~~أقيمت الصلاة ورجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وعبد العزيز ~~راويه عن أنس هو بن صهيب وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في باب الإمام تعرض له ~~الحاجة وهو قبيل صلاة الجماعة # [6292] قوله حتى نام أصحابه تقدم هناك بلفظ حتى نام بعض القوم فيحمل ~~الإطلاق في حديث الباب على ذلك ### | (قوله باب لا تترك النار في البيت عند النوم) # بضم ms09391 أول تترك ومثناة فوقانية على البناء للمجهول وبفتحة ومثناة تحتانية ~~بصيغة النهي المفرد ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر في النهي عن ~~ذلك الثاني حديث أبي موسى وفيه بيان حكمة النهي وهي خشية الاحتراق الثالث ~~حديث جابر وفيه بيان علة الخشية المذكورة فاما حديث بن عمر فقوله في السند ~~بن عيينة عن الزهري وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري # PageV11P085 # وقوله # [6293] حين ينامون قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالبا ويستنبط منه أنه ~~متى وجدت الغفلة حصل النهي وأما حديث أبي موسى فقوله احترق بيت بالمدينة ~~على أهله لم اقف على تسميتهم قال بن دقيق العيد يؤخذ من حديث أبي موسى سبب ~~الأمر في حديث جابر بإطفاء المصابيح وهو فن حسن غريب ولو تتبع لحصل منه ~~فوائد قلت قد أفرده أبو حفص العكبري من شيوخ أبي يعلى بن الفراء بالتصنيف ~~وهو في المائة الخامسة ووقفت على مختصر منه وكأن الشيخ ما وقف عليه فلذلك ~~تمنى أن لو تتبع وقوله # [6294] إن هذه النار إنما هي عدو لكم هكذا أورده بصيغة الحصر مبالغة في ~~تأكيد ذلك قال بن العربي معنى كون النار عدوا لنا أنها تنافي أبداننا ~~وأموالنا منافاة العدو وإن كانت لنا بها منفعة لكن لا يحصل لنا منها إلا ~~بواسطة فأطلق أنها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها والله أعلم وأما حديث ~~جابر فقوله في السند كثير كذا للأكثر غير منسوب زاد أبو ذر في روايته هو بن ~~شنظير وهو كذلك وشنظير بكسر الشين والظاء المعجمتين بينهما نون ساكنة تقدم ~~ضبطه والكلام عليه في باب ذكر الجن من كتاب بدء الخلق وشرح حديثه هذا وأنه ~~ليس له في الصحيح غير هذا الحديث ووقع في رجال الصحيح للكلاباذي أن البخاري ~~أخرج له أيضا في باب استعانة اليد في الصلاة فراجعت الباب المذكور من ~~الصحيح وهو قبيل كتاب الجنائز فما وجدت له هناك ذكرا ثم وجدت له بعد الباب ~~المذكور بأحد عشر بابا حديثا آخر بسنده هذا وقد نبهت عليه ms09392 في باب ذكر الجن ~~والشنظير في اللغة السيء الخلق وكثير المذكور يكنى أبا قرة وهو بصري وقال ~~القرطبي الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد قال وقد يكون للندب وجزم ~~النووي بأنه للإرشاد لكونه لمصلحة دنيوية وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة ~~دينية وهي حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره وقال القرطبي في ~~هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن ~~يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق وكذا إن كان في البيت ~~جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نوما فمن فرط في ذلك كان ~~للسنة مخالفا ولأدائها تاركا ثم أخرج الحديث الذي أخرجه أبو داود وصححه بن ~~حبان والحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت ~~منها مثل موضع الدرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا نمتم فأطفئوا ~~سراجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم وفي هذا الحديث بيان سبب ~~الأمر أيضا وبيان الحامل للفويسقة وهي الفأرة على جر الفتيلة وهو الشيطان ~~فيستعين وهو عدو الإنسان عليه بعدو آخر وهي النار أعاذنا الله بكرمه من كيد ~~الأعداء إنه رءوف رحيم وقال بن دقيق العيد إذا كانت العلة في إطفاء السراج ~~الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل ~~إليها الفأرة لا يمنع إيقاده كما لو كان على منارة من نحاس أملس لا يمكن ~~الفأرة الصعود إليه أو يكون مكانه بعيدا عن موضع يمكنها أن تثب منه إلى ~~السراج قال وأما ورود الأمر باطفاء النار مطلقا كما في حديثي بن عمر وأبي ~~موسى وهو أعم من نار السراج فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط ~~شيء من السراج على بعض متاع البيت وكسقوط المنارة فينثر السراج إلى شيء من ~~المتاع فيحرقه فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك فإذا استوثق بحيث ms09393 يؤمن معه ~~الإحراق فيزول الحكم بزوال علته قلت وقد صرح النووي بذلك في القنديل مثلا ~~لأنه يؤمن معه الضرر الذي لا يؤمن مثله في السراج وقال بن دقيق العيد أيضا # PageV11P086 # هذه الأوامر لم يحملها الأكثر على الوجوب ويلزم أهل الظاهر حملها عليه ~~قال وهذا لا يختص بالظاهري بل الحمل على الظاهر إلا لمعارض ظاهر يقول به ~~أهل القياس وإن كان أهل الظاهر أولى بالالتزام به لكونهم لا يلتفتون إلى ~~المفهومات والمناسبات وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها فمنها ما يحمل على ~~الندب وهو التسمية على كل حال ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد معا كإغلاق ~~الأبواب من أجل التعليل بأن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا لأن الاحتراز من ~~مخالطة الشيطان مندوب إليه وإن كان تحته مصالح دنيوية كالحراسة وكذا إيكاء ~~السقاء وتخمير الإناء والله اعلم ### | (قوله باب غلق الأبواب بالليل) # في رواية الأصيلي والجرجاني وكذا لكريمة عن الكشميهني إغلاق وهو الفصيح ~~وقال عياض هو الصواب قلت لكن الأول ثبت في لغة نادرة # [6296] قوله همام هو بن يحيى وعطاء هو بن أبي رباح قوله أطفئوا المصابيح ~~بالليل تقدم شرحه في الذي قبله قوله وأغلقوا الأبواب في رواية المستملي ~~والسرخسي وغلقوا بتشديد اللام وتقدم في الباب الذي قبله بلفظ أجيفوا بالجيم ~~والفاء وهي بمعنى أغلقوا وتقدم شرحها في باب ذكر الجن وكذا بقية الحديث قال ~~بن دقيق العيد في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة ~~الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين وأما قوله فإن ~~الشيطان لا يفتح بابا مغلقا فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد ~~الشيطان عن الاختلاط بالإنسان وخصه بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا ~~يطلع عليه إلا من جانب النبوة قال واللام في الشيطان للجنس إذ ليس المراد ~~فردا بعينه وقوله في هذه الرواية وخمروا الطعام والشراب قال همام وأحسبه ~~قال ولو بعود يعرضه وهو بضم الراء بعدها ضاد معجمة وقد تقدم الجزم بذلك عن ~~عطاء في رواية بن جريج في الباب المذكور ولفظه ms09394 وخمر إناءك ولو بعود تعرضه ~~عليه وزاد في كل من الأوامر المذكورة واذكر اسم الله تعالى وتقدم في باب ~~شرب اللبن من كتاب الأشربة بيان الحكمة في ذلك وقد حمله بن بطال على عمومه ~~وأشار إلى استشكاله فقال أخبر صلى الله عليه وسلم أن الشيطان لم يعط قوة ~~على شيء من ذلك وإن كان أعطي ما هو أعظم منه وهو ولوجه في الأماكن التي لا ~~يقدر الآدمي أن يلج فيها قلت والزيادة التي أشرت إليها قبل ترفع الإشكال ~~وهو أن ذكر اسم الله يحول بينه وبين فعل هذه الأشياء ومقتضاه أنه يتمكن من ~~كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله ويؤيده ما أخرجه مسلم والأربعة عن جابر رفعه ~~إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت ~~لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم وقد ~~تردد بن دقيق العيد في ذلك فقال في شرح الإلمام يحتمل أن يؤخذ قوله فإن ~~الشيطان لا يفتح بابا مغلقا على عمومه # PageV11P087 # ويحتمل أن يخص بما ذكر اسم الله عليه ويحتمل أن يكون المنع لأمر يتعلق ~~بجسمه ويحتمل أن يكون لمانع من الله بأمر خارج عن جسمه قال والحديث يدل على ~~منع دخول الشيطان الخارج فأما الشيطان الذي كان داخلا فلا يدل الخبر على ~~خروجه قال فيكون ذلك لتخفيف المفسدة لا رفعها ويحتمل أن تكون التسمية عند ~~الإغلاق تقتضي طرد من في البيت من الشياطين وعلى هذا فينبغي أن تكون ~~التسمية من ابتداء الإغلاق إلى تمامه واستنبط منه بعضهم مشروعية غلق الفم ~~عند التثاؤب لدخوله في عموم الأبواب مجازا ### | (قوله باب الختان بعد الكبر) # بكسر الكاف وفتح الموحدة قال الكرماني وجه مناسبة هذه الترجمة بكتاب ~~الاستئذان أن الختان يستدعي الاجتماع في المنازل غالبا # [6297] قوله الفطرة خمس تقدم شرحه في أواخر كتاب اللباس وكذلك حكم الختان ~~واستدل بن بطال على عدم وجوبه بأن سلمان لما أسلم لم يؤمر بالاختتان وتعقب ~~باحتمال أن يكون ترك لعذر ms09395 أو لأن قصته كانت قبل إيجاب الختان أو لأنه كان ~~مختتنا ثم لا يلزم من عدم النقل عدم الوقوع وقد ثبت الأمر لغيره بذلك قوله ~~في الحديث الثاني اختتن إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين سنة تقدم بيان ذلك ~~والاختلاف في سنه حين اختتن وبيان قدر عمره في شرح الحديث المذكور في ترجمة ~~إبراهيم عليه السلام وذكرت هناك أنه وقع في الموطأ من رواية أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة موقوفا على أبي هريرة أن إبراهيم أول من اختتن وهو بن ~~عشرين ومائة واختتن بالقدوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة ورويناه # PageV11P088 # في فوائد بن السماك من طريق أبي أويس عن أبي الزناد بهذا السند مرفوعا ~~وأبو أويس فيه لين وأكثر الروايات على ما وقع في حديث الباب أنه عليه ~~السلام اختتن وهو بن ثمانين سنة وقد حاول الكمال بن طلحة في جزء له في ~~الختان الجمع بين الروايتين فقال نقل في الحديث الصحيح أنه اختتن لثمانين ~~وفي رواية أخرى صحيحة أنه اختتن لمائة وعشرين والجمع بينهما أن إبراهيم عاش ~~مائتي سنة منها ثمانين سنة غير مختون ومنها مائة وعشرين وهو مختون فمعنى ~~الحديث الأول اختتن ثمانين مضت من عمره والثاني لمائة وعشرين بقيت من عمره ~~وتعقبه الكمال بن العديم في جزء سماه الملحة في الرد على بن طلحة بأن في ~~كلامه وهما من أوجه أحدها تصحيحه لرواية مائة وعشرين وليست بصحيحة ثم ~~أوردها من رواية الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة مرفوعة وتعقبه بتدليس الوليد ثم أورده من فوائد بن المقرئ من ~~رواية جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد به موقوفا ومن رواية علي بن مسهر وعكرمة ~~بن إبراهيم كلاهما عن يحيى بن سعيد كذلك ثانيها قوله في كل منهما لثمانين ~~لمائة وعشرين ولم يرد في طريق من الطرق باللام وإنما ورد بلفظ اختتن وهو بن ~~ثمانين وفي الأخرى وهو بن مائة وعشرين وورد الأول أيضا بلفظ على رأس ثمانين ~~ونحو ms09396 ذلك ثالثها أنه صرح في أكثر الروايات أنه عاش بعد ذلك ثمانين سنة فلا ~~يوافق الجمع المذكور أن المائة وعشرين هي التي بقيت من عمره ورابعها أن ~~العرب لا تزال تقول خلون إلى النصف فإذا تجاوزت النصف قالوا بقين والذي جمع ~~به بن طلحة يقع بالعكس ويلزم أن يقول فيما إذا مضى من الشهر عشرة أيام ~~لعشرين بقين وهذا لا يعرف في استعمالهم ثم ذكر الاختلاف في سن إبراهيم وجزم ~~بأنه لا يثبت منها شيء منها قول هشام بن الكلبي عن أبيه قال دعا إبراهيم ~~الناس إلى الحج ثم رجع إلى الشام فمات به وهو بن مائتي سنة وذكر أبو حذيفة ~~البخاري أحد الضعفاء في المبتدأ بسند له ضعيف أن إبراهيم عاش مائة وخمسا ~~وسبعين سنة وأخرج بن أبي الدنيا من مرسل عبيد بن عمير في وفاة إبراهيم ~~وقصته مع ملك الموت ودخوله عليه في صورة شيخ فأضافه فجعل يضع اللقمة في فيه ~~فتتناثر ولا تثبت في فيه فقال له كم أتى عليك قال مائة وإحدى وستون سنة ~~فقال إبراهيم في نفسه وهو يومئذ بن ستين ومائة ما بقي أن أصير هكذا إلا سنة ~~واحدة فكره الحياة فقبض ملك الموت حينئذ روحه برضاه فهذه ثلاثة أقوال ~~مختلفة يتعسر الجمع بينها لكن أرجحها الرواية الثالثة وخطر لي بعد أنه يجوز ~~الجمع بأن يكون المراد بقوله وهو بن ثمانين أنه من وقت فارق قومه وهاجر من ~~العراق إلى الشام وأن الرواية الأخرى وهو بن مائة وعشرين أي من مولده أو أن ~~بعض الرواة رأى مائة وعشرين فظنها إلا عشرين أو بالعكس والله أعلم قال ~~المهلب ليس اختتان إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين مما يوجب علينا مثل فعله ~~إذ عامة من يموت من الناس لا يبلغ الثمانين وإنما اختتن وقت أوحى الله إليه ~~بذلك وأمره به قال والنظر يقتضي أنه لا ينبغي الاختتان إلا قرب وقت الحاجة ~~إليه لاستعمال العضو في الجماع كما وقع لابن عباس حيث قال كانوا لا يختنون ~~الرجل حتى ms09397 يدرك ثم قال والاختتان في الصغر لتسهيل الأمر على الصغير لضعف ~~عضوه وقلة فهمه قلت يستدل بقصة إبراهيم عليه السلام لمشروعية الختان حتى لو ~~أخر لمانع حتى بلغ السن المذكور لم يسقط طلبه وإلى ذلك أشار البخاري ~~بالترجمة وليس المراد أن الختان يشرع تأخيره إلى الكبر حتى يحتاج إلى ~~الاعتذار عنه وأما التعليل الذي ذكره من طريق النظر ففيه نظر فإن حكمة ~~الختان لم تنحصر في تكميل ما يتعلق بالجماع بل # PageV11P089 # ولما يخشى من انحباس بقية البول في الغرلة ولا سيما للمستجمر فلا يؤمن أن ~~يسيل فينجس الثوب أو البدن فكانت المبادرة لقطعها عند بلوغ السن الذي يؤمر ~~به الصبي بالصلاة أليق الأوقات وقد بينت الاختلاف في الوقت الذي يشرع فيه ~~فيما مضى # [6298] قوله واختتن بالقدوم مخففة ثم أشار إليه من طريق أخرى مشددة وزاد ~~وهو موضع وقد قدمت بيانه في شرح الحديث المذكور في ترجمة إبراهيم عليه ~~السلام من أحاديث الأنبياء وأشرت إليه أيضا في أثناء اللباس وقال المهلب ~~القدوم بالتخفيف الآلة كقول الشاعر على خطوب مثل نحت القدوم وبالتشديد ~~الموضع قال وقد يتفق لإبراهيم عليه السلام الأمران يعني أنه اختتن بالآلة ~~وفي الموضع قلت وقد قدمت الراجح من ذلك هناك وفي المتفق للجوزقي بسند صحيح ~~عن عبد الرزاق قال القدوم القرية وأخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن ~~عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رفعه ~~اختتن إبراهيم بالقدوم فقلت ليحيى ما القدوم قال الفأس قال الكمال بن ~~العديم في الكتاب المذكور الأكثر على أن القدوم الذي اختتن به إبراهيم هو ~~الآلة يقال بالتشديد والتخفيف والأفصح التخفيف ووقع في روايتي البخاري ~~بالوجهين وجزم النضر بن شميل أنه اختتن بالآلة المذكورة فقيل له يقولون ~~قدوم قرية بالشام فلم يعرفه وثبت على الأول وفي صحاح الجوهري القدوم الآلة ~~والموضع بالتخفيف معا وأنكر بن السكيت التشديد مطلقا ووقع في متفق البلدان ~~للحازمي قدوم قرية كانت عند حلب وكانت مجلس إبراهيم # [6299] قوله حدثنا ms09398 محمد بن عبد الرحيم هو البغدادي المعروف بصاعقة وشيخه ~~عباد بن موسى هو الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة الفوقانية وفتحها بعدها ~~لام من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجة ~~بالنسبة لإسماعيل بن جعفر فإنه أخرج الكثير عن إسماعيل بن جعفر بواسطة ~~واحدة كقتيبة وعلي بن حجر ونزل فيه درجتين بالنسبة لإسرائيل فإنه أخرج عنه ~~بواسطة واحدة كعبد الله بن موسى ومحمد بن سابق قوله انا يومئذ مختون أي وقع ~~له الختان يقال صبي مختون ومختتن وختين بمعنى قوله وكانوا لا يختنون الرجل ~~حتى يدرك أي حتى يبلغ الحلم قال الإسماعيلي لا أدري من القائل وكانوا لا ~~يختنون أهو أبو إسحاق أو إسرائيل أو من دونه وقد قال أبو بشر عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قبض النبي صلى الله عليه وسلم وانا بن عشر وقال الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وأنا ~~قد ناهزت الاحتلام قال والأحاديث عن بن عباس في هذا مضطربة قلت وفي كلامه ~~نظر أما أولا فلأن الأصل أن الذي يثبت في الحديث معطوفا على ما قبله فهو ~~مضاف إلى من نقل عنه الكلام السابق حتى يثبت أنه من كلام غيره ولا يثبت ~~الإدراج بالاحتمال وأما ثانيا فدعوى الاضطراب مردودة مع إمكان الجمع أو ~~الترجيح فإن المحفوظ الصحيح أنه ولد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ~~فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة وبذلك قطع أهل السير وصححه بن ~~عبد البر وأورد بسند صحيح عن بن عباس أنه قال ولدت وبنو هاشم في الشعب وهذا ~~لا ينافي قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته ولا قوله وكانوا لا يختنون الرجل ~~حتى يدرك لاحتمال أن يكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع ~~وأما قوله وانا بن عشر فمحمول على إلغاء الكسر وروى أحمد من طريق أخرى عن ~~بن عباس انه كان حينئذ بن خمس عشرة ويمكن رده إلى رواية ms09399 ثلاث عشرة بأن يكون ~~بن ثلاث عشرة وشيء وولد في أثناء السنة فجبر الكسرين بأن يكون ولد مثلا في ~~شوال فله من السنة الأولى ثلاثة # PageV11P090 # أشهر فأطلق عليها سنة وقبض النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع فله من ~~السنة الأخيرة ثلاثة أخرى وأكمل بينهما ثلاث عشرة فمن قال ثلاث عشرة ألغى ~~الكسرين ومن قال خمس عشرة جرهما والله اعلم قوله وقال بن إدريس هو عبد الله ~~وأبوه هو بن يزيد الأودي وشيخه أبو إسحاق هو السبيعي قوله قبض النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا ختين أي مختون كقتيل ومقتول وهذا الطريق وصله ~~الإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس ### | (قوله باب كل لهو باطل) # إذا شغله أي شغل اللاهي به عن طاعة الله أي كمن النهي بشيء من الأشياء ~~مطلقا سواء كان مأذونا في فعله أو منهيا عنه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو ~~بتلاوة أو ذكر أو تفكر في معاني القرآن مثلا حتى خرج وقت الصلاة المفروضة ~~عمدا فإنه يدخل تحت هذا الضابط وإذا كان هذا في الأشياء المرغب فيها ~~المطلوب فعلها فكيف حال ما دونها وأول هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه احمد ~~والأربعة وصححه بن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه كل ما يلهو به ~~المرء المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله الحديث وكأنه ~~لما لم يكن على شرط المصنف استعمله لفظ ترجمة واستنبط من المعنى ما قيد به ~~الحكم المذكور وإنما أطلق على الرمي أنه لهو لإمالة الرغبات إلى تعليمه لما ~~فيه من صورة اللهو لكن المقصود من تعلمه الإعانة على الجهاد وتأديب الفرس ~~إشارة إلى المسابقة عليها وملاعبة الأهل للتأنيس ونحوه وإنما أطلق على ما ~~عداها البطلان من طريق المقابلة لا أن جميعها من الباطل المحرم قوله ومن ~~قال لصاحبه تعال أقامرك أي ما يكون حكمه قوله وقوله تعالى ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث الآية كذا في رواية أبي ذر والأكثر وفي رواية الأصيلي ~~وكريمة ليضل عن سبيل الله الآية ms09400 وذكر بن بطال أن البخاري استنبط تقييد ~~اللهو في الترجمة من مفهوم قوله تعالى ليضل عن سبيل الله فإن مفهومه أنه ~~إذا اشتراه لا ليضل لا يكون مذموما وكذا مفهوم الترجمة أنه إذا لم يشغله ~~اللهو عن طاعة الله لا يكون باطلا لكن عموم هذا المفهوم يخص بالمنطوق فكل ~~شيء نص على تحريمه مما يلهي يكون باطلا سواء شغل أو لم يشغل وكأنه رمز إلى ~~ضعف ما ورد في تفسير اللهو في هذه الآية بالغناء وقد أخرج الترمذي من حديث ~~أبي أمامة رفعه لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن الحديث وفيه وفيهن أنزل ~~الله ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية وسنده ضعيف واخرج الطبراني عن بن ~~مسعود موقوفا أنه فسر اللهو في هذه الآية بالغناء وفي سنده ضعف أيضا ثم ~~أورد حديث أبي هريرة وفيه ومن قال لصاحبه تعال أقامرك الحديث وأشار بذلك ~~إلى أن القمار من جملة اللهو ومن دعا إليه دعا إلى المعصية فلذلك أمر ~~بالتصدق ليكفر عنه تلك المعصية لأن من دعا إلى معصية وقع بدعائه إليها في # PageV11P091 # معصية وقال الكرماني وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة والترجمة بالاستئذان ~~أن الداعي إلى القمار لا ينبغي أن يؤذن له في دخول المنزل ثم لكونه يتضمن ~~اجتماع الناس ومناسبة بقية حديث الباب للترجمة أن الحلف باللات لهو يشغل عن ~~الحق بالخلق فهو باطل انتهى ويحتمل أن يكون لما قدم ترجمة ترك السلام على ~~من اقترف ذنبا أشار إلى ترك الإذن لمن يشتغل باللهو عن الطاعة وقد تقدم شرح ~~حديث الباب في تفسير سورة والنجم قال مسلم في صحيحه بعد أن أخرج هذا الحديث ~~هذا الحرف تعال أقامرك لا يرويه أحد إلا الزهري وللزهري نحو تسعين حرفا لا ~~يشاركه فيها غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جياد قلت وإنما قيد ~~التفرد بقوله تعال أقامرك لأن لبقية الحديث شاهدا من حديث سعد بن أبي وقاص ~~يستفاد منه سبب حديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند قوي قال كنا حديثي عهد ms09401 ~~بجاهلية فحلفت باللات والعزى فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير وانفث عن شمالك وتعوذ بالله ثم لا تعد فيمكن أن يكون المراد بقوله في ~~حديث أبي هريرة فليقل لا إله إلا الله إلى آخر الذكر المذكور إلى قوله قدير ~~ويحتمل الاكتفاء بلا إله إلا الله لأنها كلمة التوحيد والزيادة المذكورة في ~~حديث سعد تأكيد ### | (قوله باب ما جاء في البناء) # أي من منع وإباحة والبناء أعم من أن يكون بطين أو مدر أو بخشب أو من قصب ~~أو من شعر قوله قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ~~إذا تطاول رعاة البهم في البنيان كذا للأكثر بضم الراء وبهاء تأنيث في آخره ~~وفي رواية الكشميهني رعاء بكسر الراء وبالهمز مع المد وقد تقدم هذا الحديث ~~موصولا مطولا مع شرحه في كتاب الإيمان وأشار بإيراد هذه القطعة إلى ذم ~~التطاول في البنيان وفي الاستدلال بذلك نظر وقد ورد في ذم تطويل البناء ~~صريحا ما اخرج بن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر إذا رفع الرجل بناء ~~فوق سبعة أذرع نودي يا فاسق إلى أين وفي سنده ضعف مع كونه موقوفا وفي ذم ~~البناء مطلقا حديث خباب رفعه قال يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا التراب أو ~~قال البناء أخرجه الترمذي وصححه وأخرج له شاهدا عن أنس بلفظ إلا البناء فلا ~~خير فيه وللطبراني من حديث جابر رفعه إذا أراد الله # PageV11P092 # بعبد شرا خضر له في اللبن والطين حتى يبني ومعنى خضر بمعجمتين حسن وزنا ~~ومعنى وله شاهد في الأوسط من حديث أبي بشر الأنصاري بلفظ إذا أراد الله ~~بعبد سوءا أنفق ماله في البنيان وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أطين حائطا فقال الأمر ~~أعجل من ذلك وصححه الترمذي وبن ms09402 حبان وهذا كله محمول على مالا تمس الحاجة ~~إليه مما لا بد منه للتوطن وما يقي البرد والحر وقد أخرج أبو داود أيضا من ~~حديث أنس رفعه أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا أي إلا ~~ما لا بد منه ورواته موثقون إلا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي فليس ~~بمعروف وله شاهد عن واثلة عند الطبراني # [6302] قوله حدثنا إسحاق هو بن سعيد كذا في الأصل وسعيد المذكور هو بن ~~عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ونسب كذلك عند الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي ~~نعيم شيخ البخاري فيه وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق وإسحاق بن سعيد ~~يقال له السعيدي سكن مكة وقد روى هذا الحديث عن والده وهو المراد بقوله عن ~~سعيد قوله رأيتني بضم المثناة كأنه استحضر الحالة المذكورة فصار لشدة علمه ~~بها كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم أي في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله يكنني بضم أوله وكسر الكاف وتشديد النون من ~~أكن إذا وقى وجاء بفتح أوله من كن وقال أبو زيد الأنصاري كننته وأكننته ~~بمعنى أي سترته وأسررته وقال الكسائي كننته صنته وأكننته أسررته قوله ما ~~أعانني عليه أحد من خلق الله هو تأكيد لقوله بنيت بيدي وإشارة إلى خفة ~~مؤنته ووقع في رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم ~~عن إسحاق بن سعيد السعيدي بهذا السند عند الإسماعيلي وأبي نعيم في ~~المستخرجين بيتا من شعر واعترض الإسماعيلي على البخاري بهذه الزيادة فقال ~~أدخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخبر إنما هو في بيت الشعر ~~وأجيب بأن راوي الزيادة ضعيف عندهم وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة ~~تقييد بالطين والمدر # [6303] قوله قال عمرو هو بن دينار قوله لبنة بفتح اللام وكسر الموحدة مثل ~~كلمة ويجوز كسر أوله وسكون الموحدة قوله ولاغرست نخلة قال الداودي ليس ~~الغرس كالبناء لأن من غرس ونيته طلب الكفاف ms09403 أو لفضل ما ينال منه ففي ذلك ~~الفضل لا الإثم قلت لم يتقدم للإثم في الخبر ذكر حتى يعترض به وكلامه يوهم ~~أن في البناء كله الإثم وليس كذلك بل فيه التفصيل وليس كل ما زاد منه على ~~الحاجة يستلزم الإثم ولا شك أن في الغرس من الأجر من أجل ما يؤكل منه ما ~~ليس في البناء وإن كان في بعض البناء ما يحصل به الأجر مثل الذي يحصل به ~~النفع لغير الباني فإنه يحصل للباني به الثواب والله سبحانه وتعالى أعلم ~~قوله فذكرته لبعض أهله لم أقف على تسميته والقائل هو سفيان قوله قال والله ~~لقد بنى زاد الكشميهني في روايته بيتا قوله قال سفيان قلت فلعله قال قبل أي ~~قال ما وضعت لبنة إلخ قبل أن يبنى الذي ذكرت وهذا اعتذار حسن من سفيان راوي ~~الحديث ويحتمل ان يكون بن عمر نفى أن يكون بنى بيده بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان في زمنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك والذي أثبته بعض أهله ~~كان بنى بأمره فنسبه إلى فعله مجازا ويحتمل أن يكون بناؤه بيتا من قصب أو ~~شعر ويحتمل ان يكون الذي نفاه بن عمر ما زاد على حاجته والذي أثبته بعض ~~أهله بناء بيت لا بد له منه أو إصلاح ما وهى من بيته قال بن بطال يؤخذ من ~~جواب سفيان أن العالم إذا جاء عنه قولان مختلفان أنه ينبغي لسامعهما أن ~~يتأولهما على وجه ينفي عنهما التناقض تنزيها له عن الكذب انتهى ولعل سفيان ~~فهم من قول بعض أهل بن # PageV11P093 # عمر الإنكار على ما رواه له عن عمرو بن دينار عن بن عمر فبادر سفيان إلى ~~الانتصار لشيخه ولنفسه وسلك الأدب مع الذي خاطبه بالجمع الذي ذكره والله ~~سبحانه وتعالى أعلم خاتمة اشتمل كتاب الاستئذان من الأحاديث المرفوعة على ~~خمسة وثمانين حديثا المعلق منها وما في معناه اثنا عشر حديثا والبقية ~~موصولة المكرر منه فيه وفيما مضى خمسة وستون حديثا والخالص عشرون وافقه ms09404 ~~مسلم على تخريجها سوى حديث لأبي هريرة رسول الرجل إذنه وحديث أنس في ~~المصافحة وحديث بن عمر في الاحتباء وحديثه في البناء وحديث بن عباس في ~~ختانه وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله أعلم قوله بسم ~~الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب الدعوات) # بفتح المهملتين جمع دعوة بفتح أوله وهي المسألة الواحدة والدعاء الطلب ~~والدعاء إلى الشيء الحث على فعله ودعوت فلانا سألته ودعوته استغثته ويطلق ~~أيضا على رفعة القدر كقوله تعالى ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة كذا ~~قال الراغب ويمكن رده إلى الذي قبله ويطلق الدعاء أيضا على العبادة والدعوى ~~بالقصر الدعاء كقوله تعالى وآخر دعواهم والادعاء كقوله تعالى فما كان ~~دعواهم إذ جاءهم بأسنا وقال الراغب الدعاء على التسمية كقوله تعالى لا ~~تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وقال الراغب الدعاء والنداء ~~واحد لكن قد يتجرد النداء عن الاسم والدعاء لا يكاد يتجرد وقال الشيخ أبو ~~القاسم القشيري في شرح الأسماء الحسنى ما ملخصه جاء الدعاء في القرآن على ~~وجوه منها العبادة ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك ومنها ~~الاستغاثة وادعوا شهداءكم ومنها السؤال ادعوني استجب لكم ومنها القول ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم والنداء يوم يدعوكم والثناء قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن قوله وقول الله تعالى ادعوني أستجب لكم الآية كذا لأبي ذر ~~وساق غيره الآية إلى قوله داخرين وهذه الآية ظاهرة في ترجيح الدعاء على ~~التفويض وقالت طائفة الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء وأجابوا عن الآية ~~بأن آخرها دل على أن المراد بالدعاء العبادة لقوله إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الدعاء هو العبادة ثم قرأ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن ~~عبادتي الآية أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم وشذت طائفة فقالوا ~~المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب وأجاب الجمهور أن الدعاء من أعظم ~~العبادة فهو كالحديث الآخر الحج عرفة أي معظم الحج ms09405 وركنه الأكبر ويؤيده ما ~~أخرجه الترمذي من حديث أنس رفعه الدعاء مخ العبادة وقد تواردت الآثار عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالترغيب في الدعاء والحث عليه كحديث أبي هريرة ~~رفعه ليس شيء أكرم على الله من الدعاء أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بن ~~حبان # PageV11P094 # والحاكم وحديثه رفعه من لم يسأل الله يغضب عليه أخرجه أحمد والبخاري في ~~الأدب المفرد والترمذي وبن ماجه والبزار والحاكم كلهم من رواية أبي صالح ~~الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي عنه وهذا الخوزي مختلف فيه ~~ضعفه بن معين وقواه أبو زرعة وظن الحافظ بن كثير أنه أبو صالح السمان فجزم ~~بأن أحمد تفرد بتخريجه وليس كما قال فقد جزم شيخه المزي في الأطراف بما ~~قلته ووقع في رواية البزار والحاكم عن أبي صالح الخوزي سمعت أبا هريرة قال ~~الطيبي معنى الحديث أن من لم يسأل الله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه والله ~~يحب أن يسأل انتهى ويؤيده حديث بن مسعود رفعه سلوا الله من فضله فإن الله ~~يحب أن يسأل أخرجه الترمذي وله من حديث بن عمر رفعه إن الدعاء ينفع مما نزل ~~ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء وفي سنده لين وقد صححه مع ذلك ~~الحاكم وأخرج الطبراني في الدعاء بسند رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة بقية عن ~~عائشة مرفوعا إن الله يحب الملحين في الدعاء وقال الشيخ تقي الدين السبكي ~~الأولى حمل الدعاء في الآية على ظاهره وأما قوله بعد ذلك عن عبادتي فوجه ~~الربط أن الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء ~~وعلى هذا فالوعيد إنما هو في حق من ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك كفر ~~وأما من تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور وإن كنا نرى ~~أن ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدلة الواردة في ~~الحث عليه قلت وقد دلت الآية الآتية قريبا في السورة المذكورة أن الإجابة ~~مشترطة بالإخلاص وهو قوله تعالى فادعوه مخلصين له ms09406 الدين وقال الطيبي معنى ~~حديث النعمان أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذ الدعاء هو إظهار غاية ~~التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له وما شرعت العبادات إلا للخضوع ~~للباري وإظهار الافتقار إليه ولهذا ختم الآية بقوله تعالى ان الذين ~~يستكبرون عن عبادتي حيث عبر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتي ~~موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان وحكى القشيري في ~~الرسالة الخلاف في المسألة فقال اختلف أي الأمرين أولى الدعاء أو السكوت ~~والرضا فقيل الدعاء وهو الذي ينبغي ترجيحه لكثرة الأدلة لما فيه من إظهار ~~الخضوع والافتقار وقيل السكوت والرضا أولى لما في التسليم من الفضل قلت ~~وشبهتهم أن الداعي لا يعرف ما قدر له فدعاؤه إن كان على وفق المقدور فهو ~~تحصيل الحاصل وإن كان على خلافه فهو معاندة والجواب عن الأول أن الدعاء من ~~جملة العبادة لما فيه من الخضوع والافتقار وعن الثاني أنه إذا اعتقد أنه لا ~~يقع إلا ما قدر الله تعالى كان إذعانا لا معاندة وفائدة الدعاء تحصيل ~~الثواب بامتثال الأمر ولاحتمال أن يكون المدعو به موقوفا على الدعاء لأن ~~الله خالق الأسباب ومسبباتها قال وقالت طائفة ينبغي أن يكون داعيا بلسانه ~~راضيا بقلبه قال والأولى أن يقال إذا وجد في قلبه إشارة الدعاء فالدعاء ~~أفضل وبالعكس قلت القول الأول أعلى المقامات أن يدعو بلسانه ويرضى بقلبه ~~والثاني لا يتأتى من كل أحد بل ينبغي أن يختص به الكمل قال القشيري ويصح أن ~~يقال ما كان لله أو للمسلمين فيه نصيب فالدعاء أفضل وما كان للنفس فيه حظ ~~فالسكوت أفضل وعبر بن بطال عن هذا القول لما حكاه بقوله يستحب أن يدعو ~~لغيره ويترك لنفسه وعمدة من أول الدعاء في الآية بالعبادة أو غيرها قوله ~~تعالى فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وإن كثيرا من الناس يدعو فلا يستجاب له ~~فلو كانت على ظاهرها لم يتخلف والجواب عن ذلك أن كل داع يستجاب له لكن ~~تتنوع # PageV11P095 # الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به ms09407 وتارة بعوضه وقد ورد في ذلك حديث صحيح ~~أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رفعه ما على الأرض مسلم ~~يدعو بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ولأحمد من حديث ~~أبي هريرة إما أن يعجلها له وإما أن يدخرها له وله في حديث أبي سعيد رفعه ~~ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ~~ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه ~~من السوء مثلها وصححه الحاكم وهذا شرط ثان للإجابة ولها شروط أخرى منها أن ~~يكون طيب المطعم والملبس لحديث فأنى يستجاب لذلك وسيأتي بعد عشرين بابا من ~~حديث أبي هريرة ومنها ألا يكون يستعجل لحديث يستجاب لأحدكم ما لم يقل دعوت ~~فلم يستجب لي أخرجه مالك ### | (قوله باب لكل نبي دعوة مستجابة) # كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره فصار من جملة الترجمة الأولى ومناسبتها ~~للآية الإشارة إلى أن بعض الدعاء لا يستجاب عينا # [6304] قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله مستجابة كذا لأبي ذر ولم أرها ~~عند الباقين ولا في شيء من نسخ الموطأ قوله يدعو بها زاد في رواية الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة فيعجل كل نبي دعوته وفي حديث أنس ثاني حديثي ~~الباب فاستجيب له قوله وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة وفي ~~رواية أبي سلمة عن أبي هريرة الآتية في التوحيد فأريد إن شاء الله أن أختبئ ~~وزيادة إن شاء الله في هذا للتبرك ولمسلم من رواية أبي صالح عن أبي هريرة ~~وإني اختبأت وفي حديث أنس فجعلت دعوتي وزاد يوم القيامة وزاد أبو صالح فهي ~~نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا وقوله من مات في محل ~~نصب على المفعولية ولا يشرك بالله في محل نصب على الحال والتقدير شفاعتي ~~نائلة من مات غير مشرك وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن ms09408 يؤخرها ثم عزم ~~ففعل ورجا وقوع ذلك فأعلمه الله به فجزم به وسيأتي تتمة الكلام على الشفاعة ~~وأنواعها في أول كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وقد استشكل ظاهر الحديث بما ~~وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وظاهره أن لكل نبي دعوة مستجابة فقط والجواب أن المراد بالإجابة في ~~الدعوة المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة ~~وقيل معنى قوله لكل نبي دعوة أي أفضل دعواته ولهم دعوات أخرى وقيل لكل منهم ~~دعوة عامة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم وأما الدعوات الخاصة ~~فمنها # PageV11P096 # ما يستجاب ومنها مالا يستجاب وقيل لكل منهم دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه ~~كقول نوح لا تذر على الأرض وقول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني وقول ~~سليمان وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي حكاه بن التين وقال بعض شراح ~~المصابيح ما لفظه اعلم أن جميع دعوات الأنبياء مستجابة والمراد بهذا الحديث ~~أن كل نبي دعا على أمته بالإهلاك إلا أنا فلم أدع فأعطيت الشفاعة عوضا عن ~~ذلك للصبر على أذاهم والمراد بالأمة أمة الدعوة لا أمة الإجابة وتعقبه ~~الطيبي بأنه صلى الله عليه وسلم دعا على أحياء من العرب ودعا على أناس من ~~قريش بأسمائهم ودعا على رعل وذكوان ودعا على مضر قال والأولى أن يقال إن ~~الله جعل لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا وأما ~~نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه ليس لك من الأمر شيء أو يتوب ~~عليهم فبقي تلك الدعوة المستجابة مدخرة للآخرة وغالب من دعا عليهم لم يرد ~~إهلاكهم وإنما أراد ردعهم ليتوبوا وأما جزمه أولا بأن جميع أدعيتهم مستجابة ~~ففيه غفلة عن الحديث الصحيح سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ~~الحديث قال بن بطال في هذا الحديث بيان فضل نبينا صلى الله عليه وسلم على ~~سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل ms09409 بيته بدعوته المجابة ولم يجعلها ~~أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم وقال بن الجوزي هذا من حسن ~~تصرفه صلى الله عليه وسلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي ومن كثرة كرمه لأنه ~~آثر أمته على نفسه ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج ~~إليها من الطائعين وقال النووي فيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ~~ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم فجعل دعوته في أهم أوقات حاجتهم ~~وأما قوله فهي نائلة ففيه دليل لأهل السنة أن من مات غير مشرك لا يخلد في ~~النار ولو مات مصرا على الكبائر # [6305] قوله وقال معتمر هو بن سليمان التيمي كذا للأكثر وبه جزم ~~الإسماعيلي والحميدي لكن عند الأصيلي وكريمة في أوله قال لي خليفة حدثنا ~~معتمر فعلى هذا هو متصل وقد وصله أيضا مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر ~~قوله لكل نبي سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة هكذا وقع بالشك ولم يسق مسلم ~~لفظه بل أحال به على طريق قتادة عن أنس وقد أخرجه بن منده في كتاب الإيمان ~~من طريق محمد بن عبد الأعلى به ومن طريق الحسن بن الربيع ومسدد وغيرهما عن ~~معتمر بالشك ولفظه كل نبي قد سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة قد دعا بها ~~الحديث ولفظ قتادة عند مسلم لكل نبي دعوة دعاها لامته فذكره ولم يشك # PageV11P097 ### | (قوله باب أفضل الاستغفار) # سقط لفظ باب لأبي ذر ووقع في شرح بن بطال بلفظ فضل الاستغفار وكأنه لما ~~رأى الآيتين في أول الترجمة وهما دالتان على الحث على الاستغفار ظن أن ~~الترجمة لبيان فضيلة الاستغفار ولكن حديث الباب يؤيد ما وقع عند الأكثر ~~وكأن المصنف أراد إثبات مشروعية الحث على الاستغفار بذكر الآيتين ثم بين ~~بالحديث أولى ما يستعمل من ألفاظه وترجم بالأفضلية ووقع الحديث بلفظ ~~السيادة وكأنه أشار إلى أن المراد بالسيادة الأفضلية ومعناها الأكثر نفعا ~~لمستعمله ومن أوضح ما وقع في فضل الاستغفار ما أخرجه الترمذي ms09410 وغيره من حديث ~~يسار وغيره مرفوعا من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان فر من الزحف قال أبو نعيم الأصبهاني ~~هذا يدل على أن بعض الكبائر تغفر ببعض العمل الصالح وضابطه الذنوب التي لا ~~توجب على مرتكبها حكما في نفس ولا مال ووجه الدلالة منه أنه مثل بالفرار من ~~الزحف وهو من الكبائر فدل على أن ما كان مثله أو دونه يغفر إذا كان مثل ~~الفرار من الزحف فإنه لا يوجب على مرتكبه حكما في نفس ولا مال قوله وقوله ~~تعالى واستغفروا ربكم انه كان غفارا الآية كذا رأيت في نسخة معتمدة من ~~رواية أبي ذر وسقطت الواو من رواية غيره وهو الصواب فإن التلاوة فقلت ~~استغفروا ربكم وساق غير أبي ذر الآية إلى قوله تعالى أنهارا وكأن المصنف ~~لمح بذكر هذه الآية إلى أثر الحسن البصري أن رجلا شكى إليه الجدب فقال ~~استغفر الله وشكى إليه آخر الفقر فقال استغفر الله وشكى إليه آخر جفاف ~~بستانه فقال استغفر الله وشكى إليه آخر عدم الولد فقال استغفر الله ثم تلا ~~عليهم هذه الآية وفي الآية حث على الاستغفار وإشارة إلى وقوع المغفرة لمن ~~استغفر وإلى ذلك أشار الشاعر بقوله لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جود ~~كفيك ما علمتني الطلبا قوله والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية ~~كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله وهم يعلمون واختلف في معنى قوله ذكروا الله ~~فقيل إن قوله فاستغفروا تفسير للمراد بالذكر وقيل هو على حذف تقديره ذكروا ~~عقاب الله والمعنى تفكروا في أنفسهم أن الله سائلهم فاستغفروا لذنوبهم أي ~~لأجل ذنوبهم وقد ورد في حديث حسن صفة الاستغفار المشار إليه في الآية أخرجه ~~أحمد والأربعة وصححه بن حبان من حديث علي بن أبي طالب قال حدثني أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنهما وصدق أبو بكر سمعت النبي صلى الله عليه يقول ما من ~~رجل يذنب ذنبا ثم ms09411 يقوم فيتطهر فيحسن الطهور ثم يستغفر الله عز وجل إلا غفر ~~له ثم تلا والذين إذا # PageV11P098 # فعلوا فاحشة الآية وقوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا فيه إشارة إلى أن ~~من شرط قبول الاستغفار أن يقلع المستغفر عن الذنب وإلا فالاستغفار باللسان ~~مع التلبس بالذنب كالتلاعب وورد في فضل الاستغفار والحث عليه آيات كثيرة ~~وأحاديث كثيرة منها حديث أبي سعيد رفعه قال إبليس يا رب لا أزال أغويهم ما ~~دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الله تعالى وعزتي لا أزال أغفر لهم ما ~~استغفروني أخرجه أحمد وحديث أبي بكر الصديق رفعه ما أصر من استغفر ولو عاد ~~في اليوم سبعين مرة أخرجه أبو داود والترمذي وذكر السبعين للمبالغة وإلا ~~ففي حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد مرفوعا أن عبدا أذنب ذنبا فقال رب إني ~~أذنبت ذنبا فاغفر لي فغفر له الحديث وفي آخره علم عبدي أن له ربا يغفر ~~الذنب ويأخذ به اعمل ما شئت فقد غفرت لك # [6306] قوله حدثنا الحسين هو بن ذكوان المعلم ووقع عند النسائي من رواية ~~غندر حدثنا الحسين المعلم وكذا عند الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن حسين ~~المعلم قوله حدثنا عبد الله بن بريدة أي بن الحصيب الأسلمي قوله حدثنا بشير ~~بالموحدة ثم المعجمة مصغر وقد تابع حسينا على ذلك ثابت البناني وأبو العوام ~~عن بريدة ولكنهما لم يذكرا بشير بن كعب بل قالا عن بن بريدة عن شداد أخرجه ~~النسائي وخالفهم الوليد بن ثعلبة فقال عن بن بريدة عن أبيه أخرجه الأربعة ~~إلا الترمذي وصححه بن حبان والحاكم لكن لم يقع في رواية الوليد أول الحديث ~~قال النسائي حسين المعلم أثبت من الوليد بن ثعلبة وأعلم بعبد الله بن بريدة ~~وحديثه أولى بالصواب قلت كأن الوليد سلك الجادة لأن جل رواية عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه وكأن من صححه جوز أن يكون عن عبد الله بن بريدة على الوجهين ~~والله أعلم قوله حدثني شداد بن أوس أي بن ثابت بن المنذر بن حرام ms09412 بمهملتين ~~الأنصاري بن أخي حسان بن ثابت الشاعر وشداد صحابي جليل نزل الشام وكنيته ~~أبو يعلى واختلف في صحبة أبيه وليس لشداد في البخاري إلا هذا الحديث الواحد ~~قوله سيد الاستغفار قال الطيبي لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة ~~كلها استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع ~~إليه في الأمور قوله أن يقول أي العبد وثبت في رواية أحمد والنسائي إن سيد ~~الاستغفار أن يقول العبد وللترمذي من رواية عثمان بن ربيعة عن شداد ألا ~~أدلك على سيد الاستغفار وفي حديث جابر عند النسائي تعلموا سيد الاستغفار ~~قوله لا اله الا أنت أنت خلقتني كذا في نسخة معتمدة بتكرير أنت وسقطت ~~الثانية من معظم الروايات ووقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة من قال حين ~~يصبح اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت والباقي نحو حديث شداد وزاد فيه آمنت ~~لك مخلصا لك ديني قوله وأنا عبدك قال الطيبي يجوز أن تكون مؤكدة ويجوز أن ~~تكون مقدرة أي أنا عابد لك ويؤيده عطف قوله وأنا على عهدك قوله وأنا على ~~عهدك سقطت الواو في رواية النسائي قال الخطابي يريد أنا على ما عهدتك عليه ~~وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك ويحتمل أن يريد ~~أنا مقيم على ما عهدت إلي من أمرك ومتمسك به ومنتجز وعدك في المثوبة والأجر ~~واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من ~~حقه تعالى وقال بن بطال قوله وأنا على عهدك ووعدك يريد العهد الذي أخذه ~~الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~فأقروا له بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية وبالوعد ما قال على لسان نبيه # PageV11P099 # إن من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض عليه أن يدخله الجنة قلت ~~وقوله وأدى ما افترض عليه زيادة ليست بشرط في هذا المقام لأنه جعل المراد ~~بالعهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر وهو التوحيد خاصة فالوعد هو ms09413 إدخال من ~~مات على ذلك الجنة قال وفي قوله ما استطعت إعلام لأمته أن أحدا لا يقدر على ~~الإتيان بجميع ما يجب عليه لله ولا الوفاء بكمال الطاعات والشكر على النعم ~~فرفق الله بعباده فلم يكلفهم من ذلك إلا وسعهم وقال الطيبي يحتمل أن يراد ~~بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة كذا قال والتفريق بين العهد والوعد ~~أوضح قوله أبوء لك بنعمتك علي سقط لفظ لك من رواية النسائي وأبوء بالموحدة ~~والهمز ممدود معناه أعترف ووقع في رواية عثمان بن ربيعة عن شداد وأعترف ~~بذنوبي وأصله البواء ومعناه اللزوم ومنه بوأه الله منزلا إذا أسكنه فكأنه ~~ألزمه به قوله وأبوء لك بذنبي أي أعترف أيضا وقيل معناه أحمله برغمي لا ~~أستطيع صرفه عني وقال الطيبي اعترف أولا بأنه أنعم عليه ولم يقيده لأنه ~~يشمل أنواع الإنعام ثم اعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها ثم بالغ ~~فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس قلت ويحتمل أن يكون قوله أبوء لك ~~بذنبي أعترف بوقوع الذنب مطلقا ليصح الاستغفار منه لا أنه عد ما قصر فيه من ~~أداء شكر النعم ذنبا قوله فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يؤخذ منه أن ~~من اعترف بذنبه غفر له وقد وقع صريحا في حديث الإفك الطويل وفيه العبد إذا ~~اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه قوله من قالها موقنا بها أي مخلصا من قلبه ~~مصدقا بثوابها وقال الداودي يحتمل أن يكون هذا من قوله ان الحسنات يذهبن ~~السيئات ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء وغيره لأنه بشر ~~بالثواب ثم بشر بأفضل منه فثبت الأول وما زيد عليه وليس يبشر بالشيء ثم ~~يبشر بأقل منه مع ارتفاع الأول ويحتمل أن يكون ذلك ناسخا وأن يكون هذا فيمن ~~قالها ومات قبل أن يفعل ما يغفر له به ذنوبه أو يكون ما فعله من الوضوء ~~وغيره لم ينتقل منه بوجه ما والله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء كذا حكاه بن ~~التين عنه وبعضه ms09414 يحتاج إلى تأمل قوله ومن قالها من النهار في رواية النسائي ~~فإن قالها حين يصبح وفي رواية عثمان بن ربيعة لا يقولها أحدكم حين يمسي ~~فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح أو حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي قوله ~~فهو من أهل الجنة في رواية النسائي دخل الجنة وفي رواية عثمان بن ربيعة إلا ~~وجبت له الجنة قال بن أبي جمرة جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من ~~بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أنه يسمى سيد الاستغفار ففيه الإقرار ~~لله وحده بالإلهية والعبودية والاعتراف بأنه الخالق والإقرار بالعهد الذي ~~أخذه عليه والرجاء بما وعده به والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه ~~وإضافة النعماء إلى موجدها وإضافة الذنب إلى نفسه ورغبته في المغفرة ~~واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو وفي كل ذلك الإشارة إلى الجمع ~~بين الشريعة والحقيقة فإن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان في ذلك عون ~~من الله تعالى وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة فلو اتفق أن العبد خالف ~~حتى يجري عليه ما قدر عليه وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة لم يبق إلا أحد ~~أمرين إما العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى الفضل انتهى ملخصا وقال ~~أيضا من شروط الاستغفار صحة النية والتوجه والأدب فلو أن أحدا حصل الشروط ~~واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد واستغفر آخر بهذا اللفظ الوارد لكن أخل ~~بالشروط هل يستويان فالجواب أن الذي يظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون سيد ~~الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة والله اعلم # PageV11P100 ### | (قوله باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم) # أي وقوع الاستغفار منه أو التقدير مقدار استغفاره في كل يوم ولا يحمل على ~~الكيفية لتقدم بيان الأفضل وهو لا يترك الأفضل # [6307] قوله قال قال أبو هريرة في رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني ~~أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة أخرجه النسائي قوله والله إني لأستغفر الله فيه ~~القسم على الشيء تأكيدا له وإن لم يكن ms09415 عند السامع فيه شك قوله لأستغفر الله ~~وأتوب إليه ظاهره أنه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة ويحتمل أن يكون المراد ~~يقول هذا اللفظ بعينه ويرجح الثاني ما أخرجه النسائي بسند جيد من طريق ~~مجاهد عن بن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول أستغفر الله الذي ~~لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه في المجلس قبل أن يقوم مائة مرة وله ~~من رواية محمد بن سوقة عن نافع عن بن عمر بلفظ إنا كنا لنعد لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المجلس رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مائة ~~مرة قوله أكثر من سبعين مرة وقع في حديث أنس إني لأستغفر الله في اليوم ~~سبعين مرة فيحتمل أن يريد المبالغة ويحتمل أن يريد العدد بعينه وقوله أكثر ~~مبهم فيحتمل أن يفسر بحديث بن عمر المذكور وأنه يبلغ المائة وقد وقع في ~~طريق أخرى عن أبي هريرة من رواية معمر عن الزهري بلفظ إني لأستغفر الله في ~~اليوم مائة مرة لكن خالف أصحاب الزهري في ذلك نعم أخرج النسائي أيضا من ~~رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم ~~مائة مرة وأخرج النسائي أيضا من طريق عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جمع الناس فقال يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب ~~إليه في اليوم مائة مرة وله في حديث الأغر المزني رفعه مثله وهو عنده وعند ~~مسلم بلفظ إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة قال عياض ~~المراد بالغين فترات عن الذكر الذي شأنه أن يداوم عليه فإذا فتر عنه لأمر ~~ما عد ذلك ذنبا فاستغفر عنه وقيل هو شيء يعتري القلب مما يقع من حديث النفس ~~وقيل هو السكينة التي تغشى قلبه والاستغفار لإظهار العبودية لله والشكر لما ~~أولاه وقيل هي حالة خشية وإعظام والاستغفار شكرها ومن ثم قال المحاسبي خوف ~~المتقربين خوف إجلال وإعظام ms09416 وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي لا يعتقد أن ~~الغين في حالة نقص بل هو كمال أو تتمة كمال ثم مثل ذلك بجفن العين حين يسبل ~~ليدفع القذى عن العين مثلا فإنه يمنع العين من الرؤية فهو من هذه الحيثية ~~نقص وفي الحقيقة هو كمال هذا محصل كلامه بعبارة طويلة قال فهكذا بصيرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم متعرضة للأغيرة الثائرة من أنفاس الأغيار فدعت ~~الحاجة إلى الستر على حدقة بصيرته صيانة لها ووقاية عن ذلك انتهى وقد ~~استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم والاستغفار ~~يستدعي وقوع معصية وأجيب بعدة أجوبة منها ما تقدم في تفسير الغين ومنها قول ~~بن الجوزي هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد والأنبياء وإن عصموا من ~~الكبائر فلم يعصموا من الصغائر كذا قال وهو مفرع على خلاف المختار والراجح ~~عصمتهم من الصغائر أيضا ومنها قول بن بطال الأنبياء أشد الناس اجتهادا في ~~العبادة لما أعطاهم الله تعالى من المعرفة # PageV11P101 # فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير انتهى ومحصل جوابه أن الاستغفار ~~من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى ويحتمل أن يكون لاشتغاله ~~بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع أو نوم أو راحة أو لمخاطبة الناس ~~والنظر في مصالحهم ومحاربة عدوهم تارة ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة وغير ~~ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته فيرى ~~ذلك ذنبا بالنسبة إلى المقام العلي وهو الحضور في حظيرة القدس ومنها أن ~~استغفاره تشريع لأمته أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم وقال الغزالي في ~~الإحياء كان صلى الله عليه وسلم دائم الترقي فإذا ارتقى إلى حال رأى ما ~~قبلها دونها فاستغفر من الحالة السابقة وهذا مفرع على أن العدد المذكور في ~~استغفاره كان مفرقا بحسب تعدد الأحوال وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك وقال ~~الشيخ السهروردي لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل في الترقي ~~إلى مقامات القرب يستتبع القلب والقلب يستتبع النفس ولا ms09417 ريب أن حركة الروح ~~والقلب أسرع من نهضة النفس فكانت خطا النفس تقصر عن مداهما في العروج ~~فاقتضت الحكمة إبطاء حركة القلب لئلا تنقطع علاقة النفس عنه فيبقى العباد ~~محرومين فكان صلى الله عليه وسلم يفزع إلى الاستغفار لقصور النفس عن شأو ~~ترقي القلب والله اعلم ### | (قوله باب التوبة أشار) # المصنف بإيراد هذين البابين وهما الاستغفار ثم التوبة في أوائل كتاب ~~الدعاء إلى أن الإجابة تسرع إلى من لم يكن متلبسا بالمعصية فإذا قدم التوبة ~~والاستغفار قبل الدعاء كان أمكن لإجابته # PageV11P102 # وما الطف قول بن الجوزي إذ سئل أأسبح أو أستغفر فقال الثوب الوسخ أحوج ~~إلى الصابون من البخور والاستغفار استفعال من الغفران وأصله الغفر وهو ~~إلباس الشيء ما يصونه عما يدنسه وتدنيس كل شيء بحسبه والغفران من الله ~~للعبد أن يصونه عن العذاب والتوبة ترك الذنب على أحد الأوجه وفي الشرع ترك ~~الذنب لقبحه والندم على فعله والعزم على عدم العود ورد المظلمة إن كانت أو ~~طلب البراءة من صاحبها وهي أبلغ ضروب الاعتذار لأن المعتذر إما أن يقول لا ~~أفعل فلا يقع الموقع عند من اعتذر له لقيام احتمال أنه فعل لا سيما إن ثبت ~~ذلك عنده عنه أو يقول فعلت لأجل كذا ويذكر شيئا يقيم عذره وهو فوق الأول أو ~~يقول فعلت ولكن أسأت وقد أقلعت وهذا أعلاه انتهى من كلام الراغب ملخصا وقال ~~القرطبي في المفهم اختلفت عبارات المشايخ فيها فقائل يقول إنها الندم وآخر ~~يقول إنها العزم على أن لا يعود وآخر يقول الإقلاع عن الذنب ومنهم من يجمع ~~بين الأمور الثلاثة وهو أكملها غير أنه مع ما فيه غير مانع ولا جامع أما ~~أولا فلأنه قد يجمع الثلاثة ولا يكون تائبا شرعا إذ قد يفعل ذلك شحا على ~~ماله أو لئلا يعيره الناس به ولا تصح التوبة الشرعية إلا بالإخلاص ومن ترك ~~الذنب لغير الله لا يكون تائبا اتفاقا وأما ثانيا فلأنه يخرج منه من زنى ~~مثلا ثم جب ذكره فإنه لا يتأتى منه ms09418 غير الندم على ما مضى وأما العزم على ~~عدم العود فلا يتصور منه قال وبهذا اغتر من قال إن الندم يكفي في حد التوبة ~~وليس كما قال لأنه لو ندم ولم يقلع وعزم على العود لم يكن تائبا اتفاقا قال ~~وقال بعض المحققين هي اختيار ترك ذنب سبق حقيقة أو تقديرا لأجل الله قال ~~وهذا أسد العبارات وأجمعها لأن التائب لا يكون تاركا للذنب الذي فرغ لأنه ~~غير متمكن من عينه لا تركا ولا فعلا وإنما هو متمكن من مثله حقيقة وكذا من ~~لم يقع منه ذنب إنما يصح منه اتقاء ما يمكن ان يقع لاترك مثل ما وقع فيكون ~~متقيا لا تائبا قال والباعث على هذا تنبيه إلهي لمن أراد سعادته لقبح الذنب ~~وضرره لأنه سم مهلك يفوت على الإنسان سعادة الدنيا والآخرة ويحجبه عن معرفة ~~الله تعالى في الدنيا وعن تقريبه في الآخرة قال ومن تفقد نفسه وجدها مشحونة ~~بهذا السم فإذا وفق انبعث منه خوف هجوم الهلاك عليه فيبادر بطلب ما يدفع به ~~عن نفسه ضرر ذلك فحينئذ ينبعث منه الندم على ما سبق والعزم على ترك العود ~~عليه قال ثم اعلم أن التوبة إما من الكفر وإما من الذنب فتوبة الكافر ~~مقبولة قطعا وتوبة العاصي مقبولة بالوعد الصادق ومعنى القبول الخلاص من ضرر ~~الذنوب حتى يرجع كمن لم يعمل ثم توبة العاصي إما من حق الله وإما من حق ~~غيره فحق الله تعالى يكفي في التوبة منه الترك على ما تقدم غير أن منه ما ~~لم يكتف الشرع فيه بالترك فقط بل أضاف إليه القضاء أو الكفارة وحق غير الله ~~يحتاج إلى إيصالها لمستحقها وإلا لم يحصل الخلاص من ضرر ذلك الذنب لكن من ~~لم يقدر على الإيصال بعد بذله الوسع في ذلك فعفو الله مأمول فإنه يضمن ~~التبعات ويبدل السيئات حسنات والله أعلم قلت حكى غيره عن عبد الله بن ~~المبارك في شروط التوبة زيادة فقال الندم والعزم على عدم العود ورد المظلمة ~~وأداء ما ms09419 ضيع من الفرائض وأن يعمد إلى البدن الذي رباه بالسحت فيذيبه بالهم ~~والحزن حتى ينشأ له لحم طيب وأن يذيق نفسه ألم الطاعة كما أذاقها لذة ~~المعصية قلت وبعض هذه الأشياء مكملات وقد تمسك من فسر التوبة بالندم بما ~~أخرجه أحمد وبن ماجة وغيرهما من حديث بن مسعود رفعه الندم توبة ولا حجة فيه ~~لأن المعنى الحض عليه وأنه الركن الأعظم في التوبة لا أنه التوبة نفسها وما ~~يؤيد # PageV11P103 # اشتراط كونها لله تعالى وجود الندم على الفعل ولا يستلزم الإقلاع عن أصل ~~تلك المعصية كمن قتل ولده مثلا وندم لكونه ولده وكمن بذل مالا في معصية ثم ~~ندم على نقص ذلك المال مما عنده واحتج من شرط في صحة التوبة من حقوق العباد ~~أن يرد تلك المظلمة بأن من غصب أمة فزنى بها لا تصح توبته إلا بردها ~~لمالكها وأن من قتل نفسا عمدا لا تصح توبته إلا بتمكين نفسه من ولي الدم ~~ليقتص أو يعفو قلت وهذا من جهة التوبة من الغصب ومن حق المقتول واضح ولكن ~~يمكن أن تصح التوبة من العود إلى الزنا وإن استمرت الأمة في يده ومن العود ~~إلى القتل وإن لم يمكن من نفسه وزاد بعض من أدركناه في شروط التوبة أمورا ~~أخرى منها أن يفارق موضع المعصية وأن لا يصل في آخر عمره إلى الغرغرة وأن ~~لا تطلع الشمس من مغربها وأن لا يعود إلى ذلك الذنب فإن عاد إليه بان أن ~~توبته باطلة قلت والأول مستحب والثاني والثالث داخلان في حد التكليف ~~والرابع الأخير عزي للقاضي أبي بكر الباقلاني ويرده الحديث الآتي بعد عشرين ~~بابا وقد أشرت إليه في باب فضل الاستغفار وقد قال الخليمي في تفسير التواب ~~في الأسماء الحسنى أنه العائد على عبده بفضل رحمته كلما رجع لطاعته وندم ~~على معصيته فلا يحبط عنه ما قدمه من خير ولا يحرمه ما وعد به الطائع من ~~الإحسان وقال الخطابي التواب الذي يعود إلى القبول كلما عاد العبد إلى ~~الذنب وتاب قوله ms09420 وقال قتادة توبة نصوحا الصادقة الناصحة وصله عبد بن حميد ~~من طريق شيبان عن قتادة مثله وقيل سميت ناصحة لأن العبد ينصح نفسه فيها ~~فذكرت بلفظ المبالغة وقرأ عاصم نصوحا بضم النون أي ذات نصح وقال الراغب ~~النصح تحري قول أو فعل فيه صلاح تقول نصحت لك الود أي أخلصته ونصحت الجلد ~~أي خطته والناصح الخياط والنصاح الخيط فيحتمل أن يكون قوله توبة نصوحا ~~مأخوذا من الإخلاص أو من الإحكام وحكى القرطبي المفسر أنه اجتمع له من ~~أقوال العلماء في تفسير التوبة النصوح ثلاثة وعشرون قولا الأول قول عمر أن ~~يذنب الذنب ثم لا يرجع وفي لفظ ثم لا يعود فيه أخرجه الطبري بسند صحيح عن ~~بن مسعود مثله وأخرجه احمد مرفوعا واخرج بن أبي حاتم من طريق زر بن حبيش عن ~~أبي بن كعب أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن يندم إذا أذنب ~~فيستغفر ثم لا يعود إليه وسنده ضعيف جدا الثاني أن يبغض الذنب ويستغفر منه ~~كلما ذكره أخرجه بن أبي حاتم عن الحسن البصري الثالث قول قتادة المذكور قبل ~~الرابع أن يخلص فيها الخامس أن يصير من عدم قبولها على وجل السادس أن لا ~~يحتاج معها إلى توبة أخرى السابع أن يشتمل على خوف ورجاء ويدمن الطاعة ~~الثامن مثله وزاد وأن يهاجر من أعانه عليه التاسع أن يكون ذنبه بين عينيه ~~العاشر أن يكون وجها بلاقفا كما كان في المعصية قفا بلا وجه ثم سرد بقية ~~الأقوال من كلام الصوفية بعبارات مختلفة ومعان مجتمعة ترجع إلى ما تقدم ~~وجميع ذلك من المكملات لا من شرائط الصحة والله أعلم # [6308] قوله حدثنا أحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده ~~واشتهر بذلك وأبو شهاب شيخه اسمه عبد ربه بن نافع الحناط بالمهملة والنون ~~وهو أبو شهاب الحناط الصغير وأما أبو شهاب الحناط الكبير فهو في طبقة شيوخ ~~هذا واسمه موسى بن نافع وليسا أخوين وهما كوفيان وكذا بقية رجال هذا السند ~~قوله ms09421 عن عمارة بن عمير فذكر المصنف تصريح الأعمش بالتحديث وتصريح شيخه ~~عمارة وفي رواية أبي أسامة المعلقة بعد هذا وعمارة تيمى من بني تيم اللات ~~بن ثعلبة كوفي من طبقة الأعمش وشيخه الحارث بن سويد تيمي أيضا وفي السند ~~ثلاثة من التابعين في نسق # PageV11P104 # أولهم الأعمش وهو من صغار التابعين وعمارة من أوساطهم والحارث من كبارهم ~~قوله حديثين أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم والآخر عن نفسه قال إن ~~المؤمن فذكره إلى قوله فوق أنفه ثم قال لله أفرح بتوبة عبده هكذا وقع في ~~هذه الرواية غير مصرح برفع أحد الحديثين إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~النووي قالوا المرفوع لله أفرح إلخ والأول قول بن مسعود وكذا جزم بن بطال ~~بأن الأول هو الموقوف والثاني هو المرفوع وهو كذلك ولم يقف بن التين على ~~تحقيق ذلك فقال أحد الحديثين عن بن مسعود والآخر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم يزد في الشرح على الأصل شيئا وأغرب الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في ~~مختصره فأفرد أحد الحديثين من الآخر وعبر في كل منهما بقوله عن بن مسعود عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك في شيء من نسخ البخاري ولا التصريح برفع ~~الحديث الأول إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من نسخ كتب الحديث إلا ~~ما قرأت في شرح مغلطاي أنه روي مرفوعا من طريق وهاها أبو احمد الجرجاني ~~يعني بن عدي وقد وقع بيان ذلك في الرواية المعلقة وكذا وقع البيان في رواية ~~مسلم مع كونه لم يسق حديث بن مسعود الموقوف ولفظه من طريق جرير عن الأعمش ~~عن عمارة عن الحارث قال دخلت على بن مسعود أعوده وهو مريض فحدثنا بحديثين ~~حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لله أشد فرحا الحديث قوله إن المؤمن يرى ذنوبه ~~كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه قال بن أبي ms09422 جمرة السبب في ذلك أن قلب ~~المؤمن منور فإذا رأى من نفسه ما يخالف ما ينور به قلبه عظم الأمر عليه ~~والحكمة في التمثيل بالجبل أن غيره من المهلكات قد يحصل التسبب إلى النجاة ~~منه بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص لا ينجو منه عادة وحاصله أن المؤمن يغلب ~~عليه الخوف لقوة ما عنده من الإيمان فلا يأمن العقوبة بسببها وهذا شأن ~~المسلم أنه دائم الخوف والمراقبة يستصغر عمله الصالح ويخشى من صغير عمله ~~السيء قوله وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب في رواية أبي الربيع الزهراني عن ~~أبي شهاب عند الإسماعيلي يرى ذنوبه كأنها ذباب مر على أنفه أي ذنبه سهل ~~عنده لا يعتقد أنه يحصل له بسببه كبير ضرر كما أن ضرر الذباب عنده سهل وكذا ~~دفعه عنه والذباب بضم المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف جمع ذبابة ~~وهي الطير المعروف قوله فقال به هكذا أي نحاه بيده أو دفعه هو من إطلاق ~~القول على الفعل قالوا وهو أبلغ قوله قال أبو شهاب هو موصول بالسند المذكور ~~قوله بيده على أنفه هو تفسير منه لقوله فقال به قال المحب الطبري إنما كانت ~~هذه صفة المؤمن لشدة خوفه من الله ومن عقوبته لأنه على يقين من الذنب وليس ~~على يقين من المغفرة والفاجر قليل المعرفة بالله فلذلك قل خوفه واستهان ~~بالمعصية وقال بن أبي جمرة السبب في ذلك أن قلب الفاجر مظلم فوقوع الذنب ~~خفيف عنده ولهذا تجد من يقع في المعصية إذا وعظ يقول هذا سهل قال ويستفاد ~~من الحديث أن قلة خوف المؤمن ذنوبه وخفته عليه يدل على فجوره قال والحكمة ~~في تشبيه ذنوب الفاجر بالذباب كون الذباب أخف الطير وأحقره وهو مما يعاين ~~ويدفع بأقل الأشياء قال وفي ذكر الأنف مبالغة في اعتقاده خفة الذنب عنده ~~لأن الذباب قلما ينزل على الأنف وإنما يقصد غالبا العين قال وفي إشارته ~~بيده تأكيد للخفة أيضا لأنه بهذا القدر اليسير يدفع ضرره قال وفي الحديث ~~ضرب المثل بما يمكن وإرشاد ms09423 إلى الحض على محاسبة النفس واعتبار العلامات ~~الدالة على بقاء نعمة الإيمان وفيه أن الفجور أمر قلبي كالإيمان وفيه دليل ~~لأهل السنة لأنهم لا يكفرون بالذنوب ورد على الخوارج وغيرهم ممن يكفر ~~بالذنوب # PageV11P105 # وقال بن بطال يؤخذ منه أنه ينبغي أن يكون المؤمن عظيم الخوف من الله ~~تعالى من كل ذنب صغيرا كان أو كبيرا لأن الله تعالى قد يعذب على القليل ~~فإنه لا يسأل عما يفعل سبحانه وتعالى قوله ثم قال لله أفرح بتوبة العبد من ~~رجل نزل منزلا في رواية أبي الربيع المذكورة بتوبة عبده المؤمن وعند مسلم ~~من رواية جرير ومن رواية أبي أسامة لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن وكذا ~~عنده من حديث أبي هريرة وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه قال الخطابي ~~معنى الحديث أن الله أرضى بالتوبة وأقبل لها والفرح الذي يتعارفه الناس ~~بينهم غير جائز على الله وهو كقوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون أي راضون ~~وقال بن فورك الفرح في اللغة السرور ويطلق على البطر ومنه إن الله لا يحب ~~الفرحين وعلى الرضا فإن كل من يسر بشيء ويرضى به يقال في حقه فرح به قال بن ~~العربي كل صفة تقتضي التغير لا يجوز أن يوصف الله بحقيقتها فإن ورد شيء من ~~ذلك حمل على معنى يليق به وقد يعبر عن الشيء بسببه أو ثمرته الحاصلة عنه ~~فإن من فرح بشيء جاد لفاعله بما سأل وبذل له ما طلب فعبر عن عطاء الباري ~~وواسع كرمه بالفرح وقال بن أبي جمرة كنى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه ~~بالفرح لأن عادة الملك إذا فرح بفعل أحد أن يبالغ في الإحسان إليه وقال ~~القرطبي في المفهم هذا مثل قصد به بيان سرعة قبول الله توبة عبده التائب ~~وأنه يقبل عليه بمغفرته ويعامله معاملة من يفرح بعمله ووجه هذا المثل أن ~~العاصي حصل بسبب معصيته في قبضة الشيطان وأسره وقد أشرف على الهلاك فإذا ~~لطف الله به ووفقه للتوبة خرج من شؤم ms09424 تلك المعصية وتخلص من أسر الشيطان ومن ~~المهلكة التي أشرف عليها فأقبل الله عليه بمغفرته وبرحمته وإلا فالفرح الذي ~~هو من صفات المخلوقين محال على الله تعالى لأنه اهتزاز وطرب يجده الشخص من ~~نفسه عند ظفره بغرض يستكمل به نقصانه ويسد به خلته أو يدفع به عن نفسه ضررا ~~أو نقصا وكل ذلك محال على الله تعالى فإنه الكامل بذاته الغني بوجوده الذي ~~لا يلحقه نقص ولا قصور لكن هذا الفرح له عندنا ثمرة وفائدة وهو الإقبال على ~~الشيء المفروح به وإحلاله المحل الأعلى وهذا هو الذي يصح في حقه تعالى فعبر ~~عن ثمرة الفرح بالفرح على طريقة العرب في تسمية الشيء باسم ما جاوره أو كان ~~منه بسبب وهذا القانون جار في جميع ما أطلقه الله تعالى على صفة من الصفات ~~التي لا تليق به وكذا ما ثبت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~وبه مهلكة كذا في الروايات التي وقفت عليها من صحيح البخاري بواو مفتوحة ثم ~~موحدة خفيفة مكسورة ثم هاء ضمير ووقع عند الإسماعيلي في رواية أبي الربيع ~~عن أبي شهاب بسند البخاري فيه بدوية بموحدة مكسورة ودال مفتوحة ثم واو ~~ثقيلة مكسورة ثم تحتانية مفتوحة ثم هاء تأنيث وكذا في جميع الروايات خارج ~~البخاري عند مسلم وأصحاب السنن والمسانيد وغيرهم وفي رواية لمسلم في أرض ~~دوية مهلكة وحكى الكرماني أنه وقع في نسخة من البخاري وبيئة وزن فعيلة من ~~الوباء ولم أقف أنا على ذلك في كلام غيره ويلزم عليه أن يكون وصف المذكر ~~وهو المنزل بصفة المؤنث في قوله وبيئة مهلكة وهو جائز على إرادة البقعة ~~والدوية هي القفر والمفازة وهي الداوية بإشباع الدال ووقع كذلك في رواية ~~لمسلم وجمعها داوي قال الشاعر أروع خراج من الداوي قوله مهلكة بفتح الميم ~~واللام بينهما هاء ساكنة يهلك من حصل بها وفي بعض النسخ بضم الميم وكسر ~~اللام من الرباعي أي تهلك هي من يحصل بها قوله عليها طعامه وشرابه زاد أبو ~~معاوية ms09425 عن الأعمش وما يصلحه أخرجه الترمذي وغيره قوله وقد ذهبت # PageV11P106 # راحلته في رواية أبي معاوية فأضلها فخرج في طلبها وفي رواية جرير عن ~~الأعمش عند مسلم فطلبها قوله حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله ~~شك من أبي شهاب واقتصر جرير على ذكر العطش ووقع في رواية أبي معاوية حتى ~~إذا أدركه الموت قوله قال أرجع بهمزة قطع بلفظ المتكلم قوله إلى مكاني فرجع ~~فنام في رواية جرير أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه ~~على ساعده ليموت وفي رواية أبي معاوية ارجع إلى مكاني الذي اضللنها فيه ~~فأموت فيه فرجع إلى مكانه فغلبته عينه قوله فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا ~~راحلته عنده في رواية جرير فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده طعامه وشرابه ~~وزاد أبو معاوية في روايته وما يصلحه قوله تابعه أبو عوانة هو الوضاح وجرير ~~هو بن عبد الحميد عن الأعمش فأما متابعة أبي عوانة فوصلها الإسماعيلي من ~~طريق يحيى بن حماد عنه وأما متابعة جرير فوصلها مسلم وقد ذكرت اختلاف لفظها ~~قوله وقال أبو أسامة هو حماد بن أسامة حدثنا الأعمش حدثنا عمارة حدثنا ~~الحارث يعني عن بن مسعود بالحديثين ومراده أن هؤلاء الثلاثة وافقوا أبا ~~شهاب في إسناد هذا الحديث إلا أن الأولين عنعناه وصرح فيه أبو أسامة ورواية ~~أبي أسامة وصلها مسلم أيضا وقال مثل حديث جرير قوله وقال شعبة وأبو مسلم ~~زاد المستملي في روايته عن الفربري اسمه عبيد الله أي بالتصغير كوفي قائد ~~الأعمش قلت واسم أبيه سعيد بن مسلم كوفي ضعفه جماعة لكن لما وافقه شعبة ~~ترخص البخاري في ذكره وقد ذكره في تاريخه وقال في حديثه نظر وقال العقيلي ~~يكتب حديثه وينظر فيه ومراده أن شعبة وأبا مسلم خالفا أبا شهاب ومن تبعه في ~~تسمية شيخ الأعمش فقال الأولون عمارة وقال هذان إبراهيم التيمي وقد ذكر ~~الإسماعيلي أن محمد بن فضيل وشجاع بن الوليد وقطبة بن عبد العزيز وافقوا ~~أبا شهاب على قوله ms09426 عمارة عن الحارث ثم ساق رواياتهم وطريق قطبة عند مسلم ~~أيضا قوله وقال أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمارة عن الأسود عن عبد الله ~~وعن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله يعني أن أبا معاوية خالف ~~الجميع فجعل الحديث عند الأعمش عن عمارة بن عمير وإبراهيم التيمي جميعا ~~لكنه عند عمارة عن الأسود وهو بن يزيد النخعي وعند إبراهيم التيمي عن ~~الحارث بن سويد وأبو شهاب ومن تبعه جعلوه عند عمارة عن الحارث بن سويد ~~ورواية أبي معاوية لم أقف عليها في شيء من السنن والمسانيد على هذين ~~الوجهين فقد أخرجه الترمذي عن هناد بن السري والنسائي عن محمد بن عبيد ~~والإسماعيلي من طريق أبي همام ومن طريق أبي كريب ومن طريق محمد بن طريف ~~كلهم عن أبي معاوية كما قال أبو شهاب ومن تبعه وأخرجه النسائي عن أحمد بن ~~حرب الموصلي عن أبي معاوية فجمع بين الأسود والحارث بن سويد وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبي كريب ولم أره من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن ~~إبراهيم التيمي وإنما وجدته عند النسائي من رواية علي بن مسهر عن الأعمش ~~كذلك وفي الجملة فقد اختلف فيه على عمارة في شيخه هل هو الحارث بن سويد أو ~~الأسود وتبين مما ذكرته أنه عنده عنهما جميعا واختلف على الأعمش في شيخه هل ~~هو عمارة أو إبراهيم التيمي وتبين أيضا أنه عنده عنهما جميعا والراجح من ~~الاختلاف كله ما قال أبو شهاب ومن تبعه ولذلك اقتصر عليه مسلم وصدر به ~~البخاري كلامه فأخرجه موصولا وذكر الاختلاف معلقا كعادته في الإشارة إلى أن ~~مثل هذا الخلاف ليس بقادح والله أعلم تنبيه ذكر مسلم من حديث البراء لهذا ~~الحديث المرفوع سببا وأوله كيف تقولون في رجل انفلتت منه راحلته بأرض # PageV11P107 # قفر ليس بها طعام ولا شراب وعليها له طعام وشراب فطلبها حتى شق عليه فذكر ~~معناه وأخرجه بن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة مختصرا ذكروا الفرح عند ~~رسول الله صلى ms09427 الله عليه وسلم والرجل يجد ضالته فقال لله أشد فرحا الحديث # [6309] قوله حدثني إسحاق قال أبو علي الجياني يحتمل أن يكون بن منصور فإن ~~مسلما أخرج عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال حديثا غير هذا قلت وتقدم في ~~البيوع في باب البيعان بالخيار في رواية أبي علي بن شبويه حدثنا إسحاق بن ~~منصور حدثنا حبان بن هلال فذكر حديثا غير هذا وهذا مما يقوي ظن أبي علي ~~والله أعلم وحبان بفتح المهملة ثم الموحدة الثقيلة وهمام هو بن يحيى وقد ~~نزل البخاري في حديثه في السند الأول ثم علاه بدرجة في السند الثاني والسبب ~~في ذلك أنه وقع في السند النازل تصريح قتادة بتحديث أنس له ووقع في السند ~~العالي بالعنعنة قوله سقط على بعيره أي صادفه وعثر عليه من غير قصد فظفر به ~~ومنه قولهم على الخبير سقطت وحكى الكرماني أن في رواية سقط إلى بعيره أي ~~انتهى إليه والأول أولى قوله وقد أضله أي ذهب منه بغير قصده قال بن السكيت ~~أضللت بعيري أي ذهب مني وضللت بعيري أي لم أعرف موضعه قوله بفلاة أي مفازة ~~إلى هنا انتهت رواية قتادة وزاد إسحاق بن أبي طلحة عن أنس فيه عند مسلم ~~فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها فبينا ~~هو كذلك إذا بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت ~~عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح قال عياض فيه أن ما قاله الإنسان من مثل ~~هذا في حال دهشته وذهوله لا يؤاخذ به وكذا حكايته عنه على طريق علمي وفائدة ~~شرعية لا على الهزل والمحاكاة والعبث ويدل على ذلك حكاية النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك ولو كان منكرا ما حكاه والله اعلم قال بن أبي جمرة وفي حديث ~~بن مسعود من الفوائد جواز سفر المرء وحده لأنه لا يضرب الشارع المثل إلا ~~بما يجوز ويحمل حديث النهي على الكراهة جمعا ويظهر من هذا الحديث حكمة ms09428 ~~النهي قلت والحصر الأول مردود وهذه القصة تؤكد النهي قال وفيه تسمية ~~المفازة التي ليس فيها ما يؤكل ولا يشرب مهلكة وفيه أن من ركن إلى ما سوى ~~الله يقطع به أحوج ما يكون إليه لأن الرجل ما نام في الفلاة وحده إلا ركونا ~~إلى ما معه من الزاد فلما اعتمد على ذلك خانه لولا أن الله لطف به وأعاد ~~عليه ضالته قال بعضهم من سره ان لا يرى ما يسوؤه فلا يتخذ شيئا يخاف له ~~فقدا قال وفيه أن فرح البشر وغمهم إنما هو على ما جرى به أثر الحكمة من ~~العوائد يؤخذ من ذلك أن حزن المذكور إنما كان على ذهاب راحلته لخوف الموت ~~من أجل فقد زاده وفرحه بها إنما كان من أجل وجدانه ما فقد مما تنسب الحياة ~~إليه في العادة وفيه بركة الاستسلام لأمر الله لأن المذكور لما أيس من ~~وجدان راحلته استسلم للموت فمن الله عليه برد ضالته وفيه ضرب المثل بما يصل ~~إلى الأفهام من الأمور المحسوسة والإرشاد إلى الحض على محاسبة النفس ~~واعتبار العلامات الدالة على بقاء نعمة الإيمان # PageV11P108 ### | (قوله باب الضجع على الشق الأيمن) # الضجع بفتح أوله وسكون الجيم مصدر يقال ضجع الرجل يضجع ضجعا وضجوعا فهو ~~ضاجع والمعنى وضع جنبه بالأرض وفي رواية باب الضجعة وهو بكسر أوله لأن ~~المراد الهيئة ويجوز الفتح أي المرة وذكر فيه حديث عائشة في اضطجاعه صلى ~~الله عليه وسلم بعد ركعتي الفجر وقد مضى شرحه في كتاب الصلاة وترجم له باب ~~الضجع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر قال بن التين أصل اضطجع اضتجع ~~بمثناة فأبدلوها طاء ومنهم من أبقاها ولم يدغموا الضاد فيها وحكى المازني ~~الضجع بلام ساكنة قبل الضاد كراهة للجمع بين الضاد والطاء في النطق لثقله ~~فجعل بدلها اللام وذكر المصنف هذا الباب والذي بعده توطئة لما يذكر بعدهما ~~من القول عند النوم قوله باب إذا بات طاهرا زاد أبو ذر في روايته وفضله وقد ~~ورد في هذا المعنى عدة أحاديث ms09429 ليست على شرطه منها حديث معاذ رفعه ما من ~~مسلم يبيت على ذكر وطهارة فيتعار من الليل فيسأل الله خيرا من الدنيا ~~والآخرة إلا أعطاه إياه أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه وأخرجه الترمذي ~~من حديث أبي أمامة نحوه واخرج بن حبان في صحيحه عن بن عمر رفعه من بات ~~طاهرا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان ~~وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث بن عباس نحوه بسند جيد # [6311] قوله معتمر هو بن سليمان التيمي ومنصور هو بن المعتمر قوله عن سعد ~~بن عبيدة كذا قال الأكثر وخالفهم إبراهيم بن طهمان فقال عن منصور عن الحكم ~~عن سعد بن عبيدة زاد في الإسناد الحكم أخرجه النسائي وقد سأل بن أبي حاتم ~~عنه أباه فقال هذا خطأ ليس فيه الحكم قلت فهو من المزيد في متصل الأسانيد ~~قوله قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا لأبي ذر وأبي زيد المروزي ~~وسقط لفظ لي من رواية الباقين وفي رواية أبي إسحاق كما في الباب الذي يليه ~~أمر رجلا وفي أخرى له أوصى رجلا وفي رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية ~~في كتاب التوحيد عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فلان ~~إذا أويت إلى فراشك الحديث # PageV11P109 # وأخرجه الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له ألا أعلمك كلمات تقول إذ أويت إلى فراشك قوله ~~إذا أتيت مضجعك أي إذا أردت أن تضطجع ووقع صريحا كذلك في رواية أبي إسحاق ~~المذكورة ووقع في رواية فطر بن خليفة عن سعد بن عبيدة عند أبي داود ~~والنسائي إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك الحديث نحو حديث الباب ~~وسنده جيد ولكن ثبت ذلك في أثناء حديث آخر سأشير إليه في شرح حديث حذيفة ~~الآتي في الباب بعده وللنسائي من طريق الربيع بن البراء بن عازب قال قال ~~البراء فذكر الحديث ms09430 بلفظ من تكلم بهؤلاء الكلمات حين يأخذ جنبه من مضجعه ~~بعد صلاة العشاء فذكر نحو حديث الباب قوله فتوضأ وضوءك للصلاة الأمر فيه ~~للندب وله فوائد منها أن يبيت على طهارة لئلا يبغته الموت فيكون على هيئة ~~كاملة ويؤخذ منه الندب إلى الاستعداد للموت بطهارة القلب لأنه أولى من ~~طهارة البدن وقد أخرج عبد الرزاق من طريق مجاهد قال قال لي بن عباس لا ~~تبيتن إلا على وضوء فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه ورجاله ثقات إلا أبا ~~يحيى القتات هو صدوق فيه كلام ومن طريق أبي مراية العجلي قال من أوى إلى ~~فراشه طاهرا ونام ذاكرا كان فراشه مسجدا وكان في صلاة وذكر حتى يستيقظ ومن ~~طريق طاوس نحوه ويتأكد ذلك في حق المحدث ولا سيما الجنب وهو أنشط للعود وقد ~~يكون منشطا للغسل فيبيت على طهارة كاملة ومنها أن يكون أصدق لرؤياه وأبعد ~~من تلعب الشيطان به قال الترمذي ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم إلا ~~في هذا الحديث قوله ثم اضطجع على شقك بكسر المعجمة وتشديد القاف أي الجانب ~~وخص الأيمن لفوائد منها أنه أسرع إلى الانتباه ومنها أن القلب متعلق إلى ~~جهة اليمين فلا يثقل بالنوم ومنها قال بن الجوزي هذه الهيئة نص الأطباء على ~~أنها أصلح للبدن قالوا يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى ~~الأيسر لأن الأول سبب لانحدار الطعام والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد ~~على المعدة تنبيه هكذا وقع في رواية سعد بن عبيدة وأبي إسحاق عن البراء ~~ووقع في رواية العلاء بن المسيب عن أبيه عن البراء من فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولفظه كما سيأتي قريبا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى ~~فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال الحديث فيستفاد مشروعية هذا الذكر من قوله ~~صلى الله عليه وسلم ومن فعله ووقع عند النسائي من رواية حصين بن عبد الرحمن ~~عن سعد بن عبيدة عن البراء وزاد في أوله ثم قال ms09431 بسم الله اللهم أسلمت نفسي ~~إليك ووقع عند الخرائطي في مكارم الأخلاق من وجه آخر عن البراء بلفظ كان ~~إذا أوى إلى فراشه قال اللهم أنت ربي ومليكي وإلهي لا إله إلا أنت إليك ~~وجهت وجهي الحديث قوله وقل اللهم أسلمت وجهي إليك كذا لأبي ذر وأبي زيد ~~ولغيرهما أسلمت نفسي قيل الوجه والنفس هنا بمعنى الذات والشخص أي أسلمت ~~ذاتي وشخصي لك وفيه نظر للجمع بينهما في رواية أبي إسحاق عن البراء الآتية ~~بعد باب ولفظه أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك وجمع ~~بينهما أيضا في رواية العلاء بن المسيب وزاد خصلة رابعة ولفظه أسلمت نفسي ~~إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري وألجأت ظهري إليك فعلى هذا فالمراد بالنفس ~~هنا الذات وبالوجه القصد وأبدى القرطبي هذا احتمالا بعد جزمه بالأول قوله ~~أسلمت أي استسلمت وانقدت والمعنى جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا ~~قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها ~~وقوله وفوضت أمري إليك أي توكلت عليك في أمري كله وقوله وألجأت أي اعتمدت ~~في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني لأن من # PageV11P110 # استند إلى شيء تقوى به واستعان به وخصه بالظهر لأن العادة جرت أن الإنسان ~~يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه وقوله رغبة ورهبة إليك أي رغبة في رفدك ~~وثوابك ورهبة أي خوفا من غضبك ومن عقابك قال بن الجوزي أسقط من مع ذكر ~~الرهبة وأعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق الاكتفاء كقول الشاعر وزججن ~~الحواجب والعيونا والعيون لا تزجج لكن لما جمعهما في نظم حمل أحدهما على ~~الآخر في اللفظ وكذا قال الطيبي ومثل بقوله متقلدا سيفا ورمحا قلت ولكن ورد ~~في بعض طرقه بإثبات من ولفظه رهبة منك ورغبة إليك أخرجه النسائي وأحمد من ~~طريق حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة قوله لا ملجأ ولا منجأ منك إلا ~~إليك أصل ملجأ بالهمز ومنجا بغير همز ولكن لما جمعا جاز ms09432 أن يهمزا للازدواج ~~وأن يترك الهمز فيهما وأن يهمز المهموز ويترك الآخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز ~~التنوين مع القصر فتصير خمسة قال الكرماني هذان اللفظان إن كانا مصدرين ~~يتنازعان في منك وإن كانا ظرفين فلا إذ اسم المكان لا يعمل وتقديره لا ملجأ ~~منك إلى أحد الا إليك ولا منجا منك إلا إليك وقال الطيبي في نظم هذا الذكر ~~عجائب لا يعرفها إلا المتقن من أهل البيان فأشار بقوله أسلمت نفسي إلى أن ~~جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه وبقوله وجهت وجهي إلى أن ذاته ~~مخلصة له بريئة من النفاق وبقوله فوضت أمري إلى أن أموره الخارجة والداخلة ~~مفوضة إليه لا مدبر لها غيره وبقوله ألجأت ظهري إلى أنه بعد التفويض يلتجئ ~~إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب كلها قال وقوله رغبة ورهبة منصوبان على ~~المفعول له على طريق اللف والنشر أي فوضت أموري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك ~~رهبة قوله آمنت بكتابك الذي أنزلت يحتمل أن يريد به القرآن ويحتمل أن يريد ~~اسم الجنس فيشمل كل كتاب أنزل قوله ونبيك الذي أرسلت وقع في رواية أبي زيد ~~المروزي أرسلته وأنزلته في الأول بزيادة الضمير فيهما قوله فإن مت مت على ~~الفطرة في رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية في التوحيد من ليلتك وفي ~~رواية المسيب بن رافع من قالهن ثم مات تحت ليلته قال الطيبي فيه إشارة إلى ~~وقوع ذلك قبل أن ينسلخ النهار من الليل وهو تحته أو المعنى بالتحت أي مت ~~تحت نازل ينزل عليك في ليلتك وكذا معنى من في الرواية الأخرى أي من أجل ما ~~يحدث في ليلتك وقوله على الفطرة أي على الدين القويم ملة إبراهيم فإنه عليه ~~السلام أسلم واستسلم قال الله تعالى عنه جاء ربه بقلب سليم وقال عنه أسلمت ~~لرب العالمين وقال فلما اسلما وقال بن بطال وجماعة المراد بالفطرة هنا دين ~~الإسلام وهو بمعنى الحديث الآخر من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة قال القرطبي ms09433 في المفهم كذا قال الشيوخ وفيه نظر لأنه إذا كان قائل ~~هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرت من التوحيد والتسليم والرضا إلى أن ~~يموت كمن يقول لا إله إلا الله ممن لم يخطر له شيء من هذه الأمور فأين ~~فائدة هذه الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة ويمكن أن يكون الجواب أن ~~كلا منهما وإن مات على الفطرة فبين الفطرتين ما بين الحالتين ففطرة الأول ~~فطرة المقربين وفطرة الثاني فطرة أصحاب اليمين قلت وقع في رواية حصين بن ~~عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة في آخره عند أحمد بدل قوله مات على الفطرة بني ~~له بيت في الجنة وهو يؤيد ما ذكره القرطبي ووقع في آخر الحديث في التوحيد ~~من طريق أبي إسحاق عن البراء وإن أصبحت أصبت خيرا وكذا لمسلم # PageV11P111 # والترمذي من طريق بن عيينة عن أبي إسحاق فإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرا ~~وهو عند مسلم من طريق حصين عن سعد بن عبيدة ولفظه وإن أصبح أصاب خيرا أي ~~صلاحا في المال وزيادة في الأعمال قوله فقلت كذا لأبي ذر وأبي زيد المروزي ~~ولغيرهما فجعلت أستذكرهن أي أتحفظهن ووقع في رواية الثوري عن منصور الماضية ~~في آخر كتاب الوضوء فرددتها أي رددت تلك الكلمات لأحفظهن ولمسلم من رواية ~~جرير عن منصور فرددتهن لأستذكرهن قوله وبرسولك الذي أرسلت قال لا وبنبيك ~~الذي أرسلت في رواية جرير عن منصور فقال قل وبنبيك قال القرطبي تبعا لغيره ~~هذا حجة لمن لم يجز نقل الحديث بالمعنى وهو الصحيح من مذهب مالك فإن لفظ ~~النبوة والرسالة مختلفان في أصل الوضع فإن النبوة من النبأ وهو الخبر ~~فالنبي في العرف هو المنبأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفا وإن أمر بتبليغه ~~إلى غيره فهو رسول وإلا فهو نبي غير رسول وعلى هذا فكل رسول نبي بلا عكس ~~فإن النبي والرسول اشتركا في أمر عام وهو النبأ وافترقا في الرسالة فإذا ~~قلت فلان رسول تضمن أنه نبي رسول وإذا قلت فلان نبي لم يستلزم أنه رسول ms09434 ~~فأراد صلى الله عليه وسلم أن يجمع بينهما في اللفظ لاجتماعهما فيه حتى يفهم ~~من كل واحد منهما من حيث النطق ما وضع له وليخرج عما يكون شبه التكرار في ~~اللفظ من غير فائدة فإنه إذا قال ورسولك فقد فهم منه أنه أرسله فإذا قال ~~الذي أرسلت صار كالحشو الذي لا فائدة فيه بخلاف قوله ونبيك الذي أرسلت فلا ~~تكرار فيه لا متحققا ولا متوهما انتهى كلامه وقوله صار كالحشو متعقب لثبوته ~~في أفصح الكلام كقوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه إنا ارسلنا ~~اليكم رسولا شاهدا عليكم هو الذي أرسل رسوله بالهدى ومن غير هذا اللفظ يوم ~~ينادي المنادي إلى غير ذلك فالأولى حذف هذا الكلام الأخير والاقتصار على ~~قوله ونبيك الذي أرسلت في هذا المقام أفيد من قوله ورسولك الذي أرسلت لما ~~ذكر والذي ذكره في الفرق بين الرسول والنبي مقيد بالرسول البشري وإلا ~~فإطلاق الرسول كما في اللفظ هنا يتناول الملك كجبريل مثلا فيظهر لذلك فائدة ~~أخرى وهي تعين البشري دون الملك فيخلص الكلام من اللبس وأما الاستدلال به ~~على منع الرواية بالمعنى ففيه نظر لأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق اللفظان ~~في المعنى المذكور وقد تقرر أن النبي والرسول متغايران لفظا ومعنى فلا يتم ~~الاحتجاج بذلك قيل وفي الاستدلال بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى مطلقا ~~نظر وخصوصا إبدال الرسول بالنبي وعكسه إذا وقع في الرواية لأن الذات المحدث ~~عنها واحدة فالمراد يفهم بأي صفة وصف بها الموصوف إذا ثبتت الصفة له وهذا ~~بناء على أن السبب في منع الرواية بالمعنى أن الذي يستجيز ذلك قد يظن يوفي ~~بمعنى اللفظ الآخر ولا يكون كذلك في نفس الأمر كما عهد في كثير من الأحاديث ~~فالاحتياط الإتيان باللفظ فعلى هذا إذا تحقق بالقطع أن المعنى فيهما متحد ~~لم يضر بخلاف ما إذا اقتصر على الظن ولو كان غالبا وأولى ما قيل في الحكمة ~~في رده صلى الله عليه وسلم على من قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ ms09435 الأذكار ~~توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي ~~وردت به وهذا اختيار المازري قال فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد ~~يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين أداؤها ~~بحروفها وقال النووي في الحديث ثلاث سنن إحداها الوضوء عند النوم وان كان ~~متوضأ كفاه لأن المقصود النوم على طهارة ثانيها النوم على اليمين ثالثها ~~الختم بذكر الله وقال الكرماني هذا الحديث يشتمل على الإيمان # PageV11P112 # بكل ما يجب الإيمان به إجمالا من الكتب والرسل من الإلهيات والنبويات ~~وعلى إسناد الكل إلى الله من الذوات والصفات والأفعال لذكر الوجه والنفس ~~والأمر وإسناد الظهر مع ما فيه من التوكل على الله والرضا بقضائه وهذا كله ~~بحسب المعاش وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيرا وشرا وهذا بحسب المعاد ~~تنبيه وقع عند النسائي في رواية عمرو بن مرة عن سعد بن عبيدة في أصل الحديث ~~آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت وكأنه لم يسمع من سعد بن عبيدة ~~الزيادة التي في آخره فروى بالمعنى وقد وقع في رواية أبي إسحاق عن البراء ~~نظير ما في رواية منصور عن سعد بن عبيدة أخرجه الترمذي من طريق سفيان بن ~~عيينة عن أبي إسحاق وفي آخره قال البراء فقلت وبرسولك الذي أرسلت فطعن بيده ~~في صدري ثم قال ونبيك الذي أرسلت وكذا أخرج النسائي من طريق فطر بن خليفة ~~عن أبي إسحاق ولفظه فوضع يده في صدري نعم أخرج الترمذي من حديث رافع بن ~~خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اضطجع أحدكم على يمينه ثم قال ~~فذكر نحو الحديث وفي آخره أؤمن بكتابك الذي أنزلت وبرسلك الذي أرسلت هكذا ~~فيه بصيغة الجمع وقال حسن غريب فإن كان محفوظا فالسر فيه حصول التعميم الذي ~~دلت عليه صيغة الجمع صريحا فدخل فيه جميع الرسل من الملائكة والبشر فأمن ~~اللبس ومنه قوله تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والله اعلم ### | (قوله باب ما يقول إذا نام) # سقطت هذه الترجمة ms09436 لبعضهم وثبتت للأكثر # [6312] قوله سفيان هو الثوري وعبد الملك هو بن عمير وثبت في رواية أبي ذر ~~وأبي زيد المروزي عن عبد الملك بن عمير قوله إذا أوى إلى فراشه أي دخل فيه ~~وفي الطريق الآتية قريبا إذا أخذ مضجعه وأوى بالقصر وأما قوله الحمد لله ~~الذي آوانا فهو بالمد ويجوز فيه القصر والضابط في هذه اللفظة أنها مع ~~اللزوم تمد في الأفصح ويجوز القصر وفي التعدي بالعكس قوله باسمك أموت وأحيا ~~أي بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت وقال القرطبي # PageV11P113 # قوله باسمك أموت يدل على أن الاسم هو المسمى وهو كقوله تعالى سبح اسم ربك ~~الأعلى أي سبح ربك هكذا قال جل الشارحين قال واستفدت من بعض المشايخ معنى ~~آخر وهو أن الله تعالى سمى نفسه بالأسماء الحسنى ومعانيها ثابتة له فكل ما ~~صدر في الوجود فهو صادر عن تلك المقتضيات فكأنه قال باسمك المحيي أحيا ~~وباسمك المميت أموت انتهى ملخصا والمعنى الذي صدرت به أليق وعليه فلا يدل ~~ذلك على أن الاسم غير المسمى ولا عينه ويحتمل أن يكون لفظ الاسم هنا زائدا ~~كما في قول الشاعر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما قوله وإذا قام قال الحمد ~~لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا قال أبو إسحاق الزجاج النفس التي تفارق ~~الإنسان عند النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة ~~وهي التي يزول معها التنفس وسمي النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة ~~تمثيلا وتشبيها قاله في النهاية ويحتمل أن يكون المراد بالموت هنا السكون ~~كما قالوا ماتت الريح أي سكنت فيحتمل أن يكون أطلق الموت على النائم بمعنى ~~إرادة سكون حركته لقوله تعالى وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه قاله ~~الطيبي قال وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم ~~والمعصية والجهل وقال القرطبي في المفهم النوم والموت يجمعهما انقطاع تعلق ~~الروح بالبدن وذلك قد يكون ظاهرا وهو النوم ولذا قيل النوم أخو الموت ~~وباطنا وهو الموت فإطلاق الموت على ms09437 النوم يكون مجازا لاشتراكهما في انقطاع ~~تعلق الروح بالبدن وقال الطيبي الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع ~~الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه ~~وعقابه فمن نام زال عنه هذا الانتفاع فكان كالميت فحمد الله تعالى على هذه ~~النعمة وزوال ذلك المانع قال وهذا التأويل موافق للحديث الآخر الذي فيه وإن ~~أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وينتظم معه قوله وإليه النشور ~~أي وإليه المرجع في نيل الثواب بما يكتسب في الحياة قلت والحديث الذي أشار ~~إليه سيأتي مع شرحه قريبا قوله وإليه النشور أي البعث يوم القيامة والإحياء ~~بعد إلا ماتة يقال نشر الله الموتى فنشروا أي أحياهم فحيوا قوله تنشرها ~~تخرجها كذا ثبت هذا في رواية السرخسي وحده وقد أخرجه الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس بذلك وذكرها بالزاي من أنشزه إذا رفعه بتدريج وهي ~~قراءة الكوفيين وبن عامر واخرج من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال ننشرها أي ~~نحييها وذكرها بالراء من أنشرها أي أحياها ومنه ثم إذا شاء انشره وهي قراءة ~~أهل الحجاز وأبي عمرو قال والقراءتان متقاربتان في المعنى وقرئ في الشاذ ~~بفتح أوله بالراء وبالزاي أيضا وبضم التحتانية معهما أيضا قوله عن أبي ~~إسحاق هو السبيعي سمعت البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا ح ~~وحدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب كذا ~~للأكثر وفي رواية السرخسي عن أبي إسحاق سمعت البراء والأول أصوب وإلا لكان ~~موافقا للرواية الأولى من كل جهة ولأحمد عن عفان عن شعبة أمر رجلا من ~~الأنصار وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في الباب قبله تنبيهان الأول لشعبة ~~في هذا الحديث شيخ آخر أخرجه النسائي من طريق غندر عنه عن مهاجر أبي الحسن ~~عن البراء وغندر من أثبت الناس في شعبة ولكن لا يقدح ذلك في رواية الجماعة ~~عن شعبة فكأن لشعبة فيه شيخين الثاني وقع في رواية شعبة ms09438 عن أبي إسحاق في ~~هذا الحديث عن البراء لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك وهذا القدر من الحديث ~~مدرج لم يسمعه # PageV11P114 # أبو إسحاق من البراء وإن كان ثابتا في غير رواية أبي إسحاق عن البراء وقد ~~بين ذلك إسرائيل عن جده أبي إسحاق وهو من أثبت الناس فيه أخرجه النسائي من ~~طريقه فساق الحديث بتمامه ثم قال كان أبو إسحاق يقول لا ملجأ ولا منجا منك ~~إلا إليك لم أسمع هذا من البراء سمعتهم يذكرونه عنه وقد أخرجه النسائي أيضا ~~من وجه آخر عن أبي إسحاق عن هلال بن يساف عن البراء ### | (قوله باب وضع اليد تحت الخد اليمنى) # كذا فيه بتأنيث الخد وهو لغة ذكر فيه حديث حذيفة المذكور في الباب الذي ~~قبله وفيه وضع يده تحت خده قال الإسماعيلي ليس فيه ذكر اليمنى وإنما ذلك ~~وقع في رواية شريك ومحمد بن جابر عن عبد الملك بن عمير قلت جرى البخاري على ~~عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وطريق شريك هذه أخرجها أحمد ~~من طريقه وفي الباب عن البراء أخرجه النسائي من طريق أبي خيثمة والثوري عن ~~أبي إسحاق عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه وضع يده ~~اليمنى تحت خده الأيمن وقال اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وسنده صحيح ~~وأخرجه أيضا بسند صحيح عن حفصة وزاد يقول ذلك ثلاثا قوله باب النوم على ~~الشق الأيمن تقدمت فوائد هذه الترجمة قريبا وبين النوم والضجع عموم وخصوص ~~وجهي قوله العلاء بن المسيب عن أبيه هو بن رافع الكاهلي ويقال الثعلبي ~~بمثلثة ثم مهملة يكنى أبا العلاء وكان من ثقات الكوفيين وما لولده العلاء ~~في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في غزوة الحديبية وهو ثقة قال الحاكم ~~له أوهام تنبيه وقع في مستخرج أبي نعيم في هذا الموضع ما نصه لسترهبوهم من ~~الرهبة ملكوت ملك مثل رهبوت ورحموت تقول ترهب خير من أن ترحم انتهى ولم أره ~~لغيره هنا ms09439 وقد تقدم # [6315] قوله استرهبوهم من الرهبة في تفسير سورة الأعراف وباقيه تقدم في ~~تفسير الأنعام وتكلمت عليه هناك وبينت ما وقع في سياق أبي ذر فيه من تغيير ~~وأن الصواب كالذي وقع هنا والله اعلم # PageV11P115 ### | (قوله باب الدعاء إذا انتبه من الليل) # في رواية الكشميهني بالليل ووقع عندهم في أول التهجد في أواخر كتاب ~~الصلاة بالعكس ذكر فيه حديثين عن بن عباس الأول # [6316] قوله عن سفيان هو الثوري وسلمة هو بن كهيل قوله بت عند ميمونة ~~تقدم شرحه مضموما إلى ما في ثاني حديثي الباب في أول أبواب الوتر دون ما في ~~آخره من الدعاء فأحلت به على ما هنا وقوله فيه فغسل وجهه كذا لأبي ذر ~~ولغيره غسل بغير فاء وقوله شناقها بكسر المعجمة وتخفيف النون ثم قاف هو ~~رباط القربة يشد عنقها فشبه بما يشنق به وقيل هو ما تعلق به ورجح أبو عبيد ~~الأول قوله وضوءا بين وضوءين قد فسره بقوله لم يكثر وقد أبلغ وهو يحتمل أن ~~يكون قلل من الماء مع التثليث أو اقتصر على دون الثلاث ووقع في رواية شعبة ~~عن سلمة عند مسلم وضوءا حسنا ووقع عند الطبراني من طريق منصور بن معتمر عن ~~علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه في هذه القصة وإلى جانبه مخضب من برام ~~مطبق عليه سواك فاستن به ثم توضأ قوله أتقيه بمثناة ثقيلة وقاف # PageV11P116 # مكسورة كذا للنسفي وطائفة قال الخطابي أي أرتقبه وفي رواية بتخفيف النون ~~وتشديد القاف ثم موحدة من التنقيب وهو التفتيش وفي رواية القابسي أبغيه ~~بسكون الموحدة بعدها معجمة مكسورة ثم تحتانية أي أطلبه وللأكثر أرقبه وهي ~~أوجه قوله فتتامت بمثناتين أي تكاملت وهي رواية شعبة عن سلمة عند مسلم قوله ~~فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ في رواية مسلم ثم نام حتى نفخ وكنا نعرفه ~~إذا نام بنفخه قوله وكان يقول في دعائه فيه إشارة إلى أن دعاءه حينئذ كان ~~كثيرا وكان هذا من جملته وقد ذكر في ثاني حديثي ms09440 الباب قوله اللهم أنت نور ~~السماوات والأرض إلخ ووقع في رواية شعبة عن سلمة فكان يقول في صلاته وسجوده ~~وسأذكر أن في رواية الترمذي زيادة في هذا الدعاء طويلة ووقع عند مسلم أيضا ~~في رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أنه قال الذكر الآتي في الحديث ~~الثاني أول ما قام قبل أن يدخل في الصلاة وقال هذا الدعاء المذكور في ~~الحديث الأول وهو ذاهب إلى صلاة الصبح فأفاد أن الحديثين في قصة واحدة وأن ~~تفريقهما صنيع الرواة وفي رواية الترمذي التي سيأتي التنبيه عليها أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك حين فرغ من صلاته ووقع عند البخاري في الأدب المفرد ~~من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ~~من الليل يصلي فقضى صلاته يثني على الله بما هو أهله ثم يكون آخر كلامه ~~اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث ويجمع بأنه كان يقول ذلك عند القرب من ~~فراغه قوله اللهم اجعل في قلبي نورا إلخ قال الكرماني التنوين فيها للتعظيم ~~أي نورا عظيما كذا قال وقد اقتصر في هذه الرواية على ذكر القلب والسمع ~~والبصر والجهات الست وقال في آخره واجعل لي نورا ولمسلم عن عبد الله بن ~~هاشم عن عبد الرحمن بن مهدي بسند حديث الباب وعظم لي نورا بتشديد الظاء ~~المعجمة ولأبي يعلى عن أبي خيثمة عن عبد الرحمن وأعظم لي نورا أخرجه ~~الإسماعيلي وأخرجه أيضا من رواية بندار عن عبد الرحمن وكذا لأبي عوانة من ~~رواية أبي حذيفة عن سفيان ولمسلم في رواية شعبة عن سلمة واجعل لي نورا أو ~~قال واجعلني نورا هذه رواية غندر عن شعبة وفي رواية النضر عن شعبة واجعلني ~~ولم يشك وللطبراني في الدعاء من طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله ~~بن عباس عن أبيه في آخره واجعل لي يوم القيامة نورا قوله قال كريب وسبع في ~~التابوت قلت حاصل ما في هذه الرواية عشرة وقد ms09441 أخرجه مسلم من طريق عقيل عن ~~سلمة بن كهيل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسع عشرة كلمة حدثنيها ~~كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي فذكر ما في رواية الثوري هذه وزاد ~~وفي لساني نورا بعد قوله في قلبي وقال في آخره واجعل لي في نفسي نورا واعظم ~~لي نورا وهاتان اثنتان من السبع التي ذكر كريب أنها في التابوت مما حدثه ~~بعض ولد العباس وقد اختلف في مراده بقوله التابوت فجزم الدمياطي في حاشيته ~~بأن المراد به الصدر الذي هو وعاء القلب وسبق بن بطال والداودي إلى أن ~~المراد بالتابوت الصدر وزاد بن بطال كما يقال لمن يحفظ العلم علمه في ~~التابوت مستودع وقال النووي تبعا لغيره المراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه ~~من القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع يعني سبع كلمات في ~~قلبي ولكن نسيتها قال وقيل المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي ~~كان لبني إسرائيل فيه السكينة وقال بن الجوزي يريد بالتابوت الصندوق أي سبع ~~مكتوبة في صندوق عنده لم يحفظها في ذلك الوقت قلت ويؤيده ما وقع عند أبي ~~عوانة من طريق أبي حذيفة عن الثوري بسند حديث الباب قال كريب وستة # PageV11P117 # عندي مكتوبات في التابوت وجزم القرطبي في المفهم وغير واحد بأن المراد ~~بالتابوت الجسد أي أن السبع المذكورة تتعلق بجسد الإنسان بخلاف أكثر ما ~~تقدم فإنه يتعلق بالمعاني كالجهات الست وإن كان السمع والبصر من الجسد وحكى ~~بن التين عن الداودي أن معنى قوله في التابوت أي في صحيفة في تابوت عند بعض ~~ولد العباس قال والخصلتان العظم والمخ وقال الكرماني لعلهما الشحم والعظم ~~كذا قالا وفيه نظر سأوضحه قوله فلقيت رجلا من ولد العباس قال بن بطال ليس ~~كريب هو القائل فلقيت رجلا من ولد العباس وإنما قاله سلمة بن كهيل الراوي ~~عن كريب قلت هو محتمل وظاهر رواية أبي حذيفة أن القائل هو كريب قال بن بطال ~~وقد وجدت الحديث من رواية علي بن عبد ms09442 الله بن عباس عن أبيه قال فذكر الحديث ~~مطولا وظهرت منه معرفة الخصلتين اللتين نسيهما فإن فيه اللهم اجعل في عظامي ~~نورا وفي قبري نورا قلت بل الأظهر أن المراد بهما اللسان والنفس وهما ~~اللذان زادهما عقيل في روايته عند مسلم وهما من جملة الجسد وينطبق عليه ~~التأويل الأخير للتابوت وبذلك جزم القرطبي في المفهم ولا ينافيه ما عداه ~~والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من طريق داود بن علي بن عبد الله بن ~~عباس عن أبيه عن جده سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم ليلة حين فرغ من ~~صلاته يقول اللهم إني أسألك رحمة من عندك فساق الدعاء بطوله وفيه اللهم ~~اجعل لي نورا في قبري ثم ذكر القلب ثم الجهات الست والسمع والبصر ثم الشعر ~~والبشر ثم اللحم والدم والعظام ثم قال في آخره اللهم عظم لي نورا وأعطني ~~نورا واجعلني نورا قال الترمذي غريب وقد روى شعبة وسفيان عن سلمة عن كريب ~~بعض هذا الحديث ولم يذكروه بطوله انتهى وأخرج الطبري من وجه آخر عن علي بن ~~عبد الله بن عباس عن أبيه في آخره وزدني نورا قالها ثلاثا وعند بن أبي عاصم ~~في كتاب الدعاء من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن عن كريب في آخر الحديث ~~وهب لي نورا على نور ويجتمع من اختلاف الروايات كما قال بن العربي خمس ~~وعشرون خصلة قوله فذكر عصبي بفتح المهملتين وبعدهما موحدة قال بن التين هي ~~أطناب المفاصل وقوله وبشري بفتح الموحدة والمعجمة ظاهر الجسد قوله وذكر ~~خصلتين أي تكملة السبعة قال القرطبي هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له ~~في كل عضو من أعضائه نورا يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم هو ومن تبعه ~~أو من شاء الله منهم قال والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية كما ~~قال تعالى فهو على نور من ربه وقوله تعالى وجعلنا له نورا ms09443 يمشي به في الناس ~~ثم قال والتحقيق في معناه أن النور مظهر ما نسب إليه وهو يختلف بحسبه فنور ~~السمع مظهر للمسموعات ونور البصر كاشف للمبصرات ونور القلب كاشف عن ~~المعلومات ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات قال الطيبي معنى ~~طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن يتحلى بأنوار المعرفة والطاعات ويتعرى عما ~~عداهما فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس فكان التخلص منها بالأنوار ~~السادة لتلك الجهات قال وكل هذه الأمور راجعة إلى الهداية والبيان وضياء ~~الحق وإلى ذلك يرشد قوله تعالى الله نور السماوات والأرض إلى قوله تعالى ~~نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء انتهى ملخصا وكان في بعض ألفاظه مالا ~~يليق بالمقام فحذفته وقال الطيبي أيضا خص السمع والبصر والقلب بلفظ لي لأن ~~القلب مقر الفكرة في آلاء الله والسمع والبصر مسارح آيات الله المصونة قال ~~وخص اليمين والشمال بعن إيذانا بتجاوز الأنوار عن قلبه وسمعه وبصره إلى من ~~عن يمينه # PageV11P118 # وشماله من أتباعه وعبر عن بقية الجهات بمن ليشمل استنارته وإنارته من ~~الله والخلق وقوله في آخره واجعل لي نورا هي فذلكة لذلك وتأكيد له # [6317] قوله سفيان هو بن عيينة قوله كان إذا قام من الليل يتهجد تقدم ~~شرحه مستوفى في أوائل التهجد وقوله في آخره لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك ~~شك من الراوي ووقع في رواية للطبراني في آخره ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم ### | (قوله باب التكبير والتسبيح) # عند المنام أي والتحميد # [6318] قوله عن الحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر فقيه الكوفة وقوله ~~عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن وقوله عن علي قد وقع في النفقات عن بدل بن ~~المحبر عن شعبة أخبرني الحكم سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى أنبأنا علي قوله ~~إن فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحى زاد بدل في روايته مما تطحن وفي ~~رواية القاسم مولى معاوية عن علي عند الطبراني وأرته أثرا في يدها من الرحى ~~وفي زوائد ms09444 عبد الله بن أحمد في مسند أبيه وصححه بن حبان من طريق محمد بن ~~سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي اشتكت فاطمة مجل يدها وهو بفتح الميم وسكون ~~الجيم بعدها لام معناه التقطيع وقال الطبري المراد به غلظ اليد وكل من عمل ~~عملا بكفه فغلظ جلدها قيل مجلت كفه وعند أحمد من رواية هبيرة بن يريم عن ~~علي قلت لفاطمة لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألتيه خادما فقد أجهدك ~~الطحن والعمل وعنده وعند بن سعد من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن علي إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة فذكر الحديث وفيه فقال علي ~~لفاطمة ذات يوم والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري فقالت وأنا والله لقد طحنت ~~حتى مجلت يداي وقوله سنوت بفتح المهملة والنون أي استقيت من البئر فكنت ~~مكان السانية وهي الناقة وعند أبي داود من طريق أبي الورد بن ثمامة عن علي ~~بن أعبد عن علي قال كانت عندي فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فجرت ~~بالرحى حتى أثرت بيدها واستقت بالقربة حتى أثرت في عنقها وقمت البيت حتى ~~اغبرت ثيابها وفي رواية له وخبزت حتى تغير وجهها قوله فأتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم تسأله خادما أي جارية تخدمها ويطلق أيضا على الذكر وفي رواية ~~السائب وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي إليه فاستخدميه أي اسأليه خادما وزاد ~~في رواية يحيى القطان عن شعبة كما تقدم في النفقات وبلغها أنه جاءه رقيق ~~وفي رواية بدل وبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسبي قوله فلم # PageV11P119 # تجده في رواية القطان فلم تصادفه وفي رواية بدل فلم توافقه وهي بمعنى ~~تصادفه وفي رواية أبي الورد فأتته فوجدت عنده حداثا بضم المهملة وتشديد ~~الدال وبعد الألف مثلثة أي جماعة يتحدثون فاستحيت فرجعت فيحمل على أن ~~المراد أنها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه ~~قوله فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته ms09445 في رواية القطان أخبرته عائشة زاد ~~غندر عن شعبة في المناقب بمجيء فاطمة وفي رواية بدل فذكرت ذلك عائشة له وفي ~~رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند جعفر الفريابي في الذكر ~~والدارقطني في العلل وأصله في مسلم حتى أتت منزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم توافقه فذكرت ذلك له أم سلمة بعد أن رجعت فاطمة ويجمع بأن فاطمة ~~التمسته في بيتي أمي المؤمنين وقد وردت القصة من حديث أم سلمة نفسها أخرجها ~~الطبري في تهذيبه من طريق شهر بن حوشب عنها قالت جاءت فاطمة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة فذكرت الحديث مختصرا وفي رواية السائب ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما جاء بك يا بنية قالت جئت لأسلم عليك ~~واستحيت أن تسأله ورجعت فقلت ما فعلت قالت اسحييت قلت وهذا مخالف لما في ~~الصحيح ويمكن الجمع بأن تكون لم تذكر حاجتها أولا على ما في هذه الرواية ثم ~~ذكرتها ثانيا لعائشة لما لم تجده ثم جاءت هي وعلي على ما في رواية السائب ~~فذكر بعض الرواة ما لم يذكر بعض وقد اختصره بعضهم ففي رواية مجاهد الماضية ~~في النفقات أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال ألا ~~أخبرك ما هو خير لك منه وفي رواية هبيرة فقالت انطلق معي فانطلقت معها ~~فسألناه فقال ألا أدلكما الحديث ووقع عند مسلم من حديث أبي هريرة أن فاطمة ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وشكت العمل فقال ما ألفيته عندنا ~~وهو بالفاء أي ما وجدته ويحمل على أن المراد ما وجدته عندنا فاضلا عن ~~حاجتنا إليه لما ذكر من إنفاق أثمان السبي على أهل الصفة قوله فجاءنا وقد ~~اخذنا مضاجعا زاد في رواية السائب فأتيناه جميعا فقلت بأبي يا رسول الله ~~والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة لقد طحنت حتى مجلت يداي وقد ~~جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا فقال والله لا أعطيكما وأدع أهل ms09446 الصفة تطوى ~~بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم وقد أشار ~~المصنف إلى هذه الزيادة في فرض الخمس وتكلمت على شرحها هناك ووقع في رواية ~~عبيدة بن عمرو عن علي عند بن حبان من الزيادة فأتانا وعلينا قطيفة إذا ~~لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا وإذا لبسناها عرضا خرجت منها رءوسنا ~~وأقدامنا وفي رواية السائب فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~دخلا في قطيفة لهما إذا غطيا رءوسهما تكشفت أقدامهما وإذا غطيا أقدامهما ~~تكشفت رءوسهما قوله فذهبت أقوم وافقه غندر وفي رواية القطان فذهبنا نقوم ~~وفي رواية يدل لنقوم وفي رواية السائب فقاما قوله فقال مكانك وفي رواية ~~غندر مكانكما وهو بالنصب أي الزما مكانكما وفي رواية القطان وبدل فقال على ~~مكانكما أي استمرا على ما أنتما عليه قوله فجلس بيننا في رواية غندر فقعد ~~بدل جلس وفي رواية القطان فقعد بيني وبينها وفي رواية عمرو بن مرة عن بن ~~أبي ليلى عند النسائي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وضع قدمه بيني ~~وبين فاطمة قوله حتى وجدت برد قدميه هكذا هنا بالتثنية وكذا في رواية غندر ~~وعند مسلم أيضا وفي رواية القطان بالإفراد وفي رواية بدل كذلك بالإفراد ~~للكشميهني وفي رواية للطبري فسخنتهما وفي رواية عطاء عن مجاهد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عند جعفر في الذكر وأصله في مسلم من الزيادة فخرج حتى ~~أتى منزل فاطمة وقد دخلت هي وعلي في اللحاف # PageV11P120 # فلما استأذن هما أن يلبسا فقال كما أنتما إني أخبرت أنك جئت تطلبين فما ~~حاجتك قالت بلغني أنه قدم عليك خدم فأحببت أن تعطيني خادما يكفيني الخبز ~~والعجن فإنه قد شق علي قال فما جئت تطلبين أحب إليك أو ما هو خير منه قال ~~علي فغمزتها فقلت قولي ما هو خير منه أحب إلي قال فإذا كنتما على مثل ~~حالكما الذي أنتما عليه فذكر التسبيح وفي رواية علي بن أعبد فجلس عند رأسها ~~فأدخلت رأسها في اللفاع حياء ms09447 من أبيها ويحمل على أنه فعل ذلك أولا فلما ~~تآنست به دخل معهما في الفراش مبالغة منه في التأنيس وزاد في رواية علي بن ~~أعبد فقال ما كان حاجتك أمس فسكتت مرتين فقلت أنا والله أحدثك يا رسول الله ~~فذكرته له ويجمع بين الروايتين بأنها أولا استحيت فتكلم علي عنها فأنشطت ~~للكلام فأكملت القصة واتفق غالب الرواة على أنه صلى الله عليه وسلم جاء ~~إليهما ووقع في رواية شبث وهو بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة بن ربعي ~~عن علي عند أبي داود وجعفر في الذكر والسياق له قدم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبي فانطلق علي وفاطمة حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ما أتى بكما قال علي شق علينا العمل فقال ألا أدلكما وفي لفظ جعفر ~~فقال علي لفاطمة ائت أباك فاسأليه أن يخدمك فأتت أباها حين أمست فقال ما ~~جاء بك يا بنية قالت جئت أسلم عليك واستحيت حتى إذا كانت القابلة قال ائت ~~أباك فذكر مثله حتى إذا كانت الليلة الثالثة قال لها علي امشي فخرجا معا ~~الحديث وفيه ألا أدلكما على خير لكما من حمر النعم وفي مرسل علي بن الحسين ~~عند جعفر أيضا إن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وبيدها ~~أثر الطحن من قطب الرحى فقال إذا أويت إلى فراشك الحديث فيحتمل أن تكون قصة ~~أخرى فقد أخرج أبو داود من طريق أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير أي بن عبد ~~المطلب قالت أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت أنا وأختي فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم نشكو إليه ما نحن فيه وسألناه أن يأمر ~~لنا بشيء من السبي فقال سبقكن يتامى بدر فذكر قصة التسبيح إثر كل صلاة ولم ~~يذكر قصة التسبيح عند النوم فلعله علم فاطمة في كل مرة أحد الذكرين وقد وقع ~~في تهذيب الطبري من طريق أبي أمامة عن علي في قصة فاطمة من الزيادة فقال ~~اصبري يا ms09448 فاطمة إن خير النساء التي نفعت أهلها قوله فقال ألا أدلكما على ما ~~هو خير لكما من خادم في رواية بدل خير مما سألتماه وفي رواية غندر مما ~~سألتماني وللقطان نحوه وفي رواية السائب ألا أخبركما بخير مما سألتماني ~~فقالا بلى فقال كلمات علمنيهن جبريل قوله إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما ~~مضاجعكما هذا شك من سليمان بن حرب وكذا في رواية القطان وجزم بدل وغندر ~~بقوله إذا أخذتما مضاجعكما ولمسلم من رواية معاذ عن شعبة إذا أخذتما ~~مضاجعكما من الليل وجزم في رواية السائب بقوله إذا أويتما إلى فراشكما وزاد ~~في رواية تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وهذه الزيادة ~~ثابتة في رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند ~~أصحاب السنن الأربعة في حديث أوله خصلتان لا يحصيهما عبد إلا دخل الجنة ~~وصححه الترمذي وبن حبان وفيه ذكر ما يقال عند النوم أيضا ويحتمل إن كان ~~حديث السائب عن علي محفوظا أن يكون على ذكر القصتين اللتين أشرت إليهما ~~قريبا معا ثم وجدت الحديث في تهذيب الآثار للطبري فساقه من رواية حماد بن ~~سلمة عن عطاء كما ذكرت ثم ساقه من طريق شعبة عن عطاء عن أبيه عن عبد الله ~~بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا وفاطمة إذا أخذا مضاجعهما ~~بالتسبيح والتحميد والتكبير فساق الحديث فظهر أن الحديث في قصة علي وفاطمة ~~وأن من لم يذكرهما من الرواة # PageV11P121 # اختصر الحديث وأن رواية السائب إنما هي عن عبد الله بن عمرو وأن قول من ~~قال فيه عن علي لم يرد الرواية عن علي وإنما معناه عن قصة علي وفاطمة كما ~~في نظائره قوله فكبرا أربعا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا ~~وثلاثين كذا هنا بصيغة الأمر والجزم بأربع في التكبير وفي رواية بدل مثله ~~ولفظه فكبرا الله ومثله للقطان لكن قدم التسبيح وأخر التكبير ولم يذكر ~~الجلالة وفي رواية عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى ms09449 وفي رواية السائب كلاهما ~~مثله وكذا في رواية هبيرة عن علي وزاد في آخره فتلك مائة باللسان وألف في ~~الميزان وهذه الزيادة ثبتت أيضا في رواية هبيرة وعمارة بن عبد معا عن علي ~~عند الطبراني وفي رواية السائب كما مضى وفي حديث أبي هريرة عند مسلم كالأول ~~لكن قال تسبحين بصيغة المضارع وفي رواية عبيدة بن عمرو فأمرنا عند منامنا ~~بثلاث وثلاثين وثلاث وثلاثين وأربع وثلاثين من تسبيح وتحميد وتكبير وفي ~~رواية غندر للكشميهني مثل الأول وعن غير الكشميهني تكبران بصيغة المضارع ~~وثبوت النون وحذفت في نسخة وهي إما على أن إذا تعمل عمل الشرط وإما حذفت ~~تخفيفا وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في النفقات بلفظ تسبحين ~~الله عند منامك وقال في الجميع ثلاثا وثلاثين ثم قال في آخره قال سفيان ~~رواية إحداهن أربع وفي رواية النسائي عن قتيبة عن سفيان لا أدري أيها أربع ~~وثلاثون وفي رواية الطبري من طريق أبي أمامة الباهلي عن علي في الجميع ~~ثلاثا وثلاثين واختماها بلا إله إلا الله وله من طريق محمد بن الحنفية عن ~~علي وكبراه وهللاه أربعا وثلاثين وله من طريق أبي مريم عن علي احمدا أربعا ~~وثلاثين وكذا له في حديث أم سلمة وله من طريق هبيرة أن التهليل أربع ~~وثلاثون ولم يذكر التحميد وقد أخرجه أحمد من طريق هبيرة كالجماعة وما عدا ~~ذلك شاذ وفي رواية عطاء عن مجاهد عند جعفر وأصله عند مسلم أشك أيها أربع ~~وثلاثون غير أني أظنه التكبير وزاد في آخره قال علي فما تركتها بعد فقالوا ~~له ولا ليلة صفين فقال ولا ليلة صفين وفي رواية القاسم مولى معاوية عن علي ~~فقيل لي وفي رواية عمرو بن مرة فقال له رجل وكذا في رواية هبيرة ولمسلم في ~~رواية من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قلت ولا ليلة صفين وفي ~~رواية جعفر الفريابي في الذكر من هذا الوجه قال عبد الرحمن قلت ولا ليلة ~~صفين قال ولا ليلة ms09450 صفين وكذا أخرجه مطين في مسند علي من هذا الوجه وأخرجه ~~أيضا من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق حدثني هبيرة وهانئ بن هانئ ~~وعمارة بن عبد أنهم سمعوا عليا يقول فذكر الحديث وفي آخره فقال له رجل قال ~~زهير أراه الأشعث بن قيس ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين وفي رواية السائب ~~فقال له بن الكواء ولا ليلة صفين فقال قاتلكم الله يا أهل العراق نعم ولا ~~ليلة صفين وللبزار من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب فقال له عبد ~~الله بن الكواء والكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد وكان من أصحاب علي ~~لكنه كان كثير التعنت في السؤال وقد وقع في رواية زيد بن أبي أنيسة عن ~~الحكم بسند حديث الباب فقال بن الكواء ولا ليلة صفين فقال ويحك ما أكثر ما ~~تعنتني لقد أدركتها من السحر وفي رواية علي بن أعبد ما تركتهن منذ سمعتهن ~~إلا ليلة صفين فإني ذكرتها من آخر الليل فقلتها وفي رواية له وهي عند جعفر ~~أيضا في الذكر إلا ليلة صفين فإني أنسيتها حتى ذكرتها من آخر الليل وفي ~~رواية شبث بن ربعي مثله وزاد فقلتها ولا اختلاف فإنه نفى أن يكون قالها أول ~~الليل وأثبت أنه قالها في آخره وأما الاختلاف في تسمية السائل فلا يؤثر ~~لأنه محمول على التعدد بدليل قوله في # PageV11P122 # الرواية الأخرى فقالوا وفي هذا تعقب على الكرماني حيث فهم من قول علي ولا ~~ليلة صفين أنه قالها من الليل فقال مراده أنه لم يشتغل مع ما كان فيه من ~~الشغل بالحرب عن قول الذكر المشار إليه فإن في قول علي فأنسيتها التصريح ~~بأنه نسيها أول الليل وقالها في آخره والمراد بليلة صفين الحرب التي كانت ~~بين علي ومعاوية بصفين وهي بلد معروف بين العراق والشام وأقام الفريقان بها ~~عدة أشهر وكانت بينهم وقعات كثيرة لكن لم يقاتلوا في الليل إلا مرة واحدة ~~وهي ليلة الهرير بوزن عظيم سميت بذلك لكثرة ما كان ms09451 الفرسان يهرون فيها وقتل ~~بين الفريقين تلك الليلة عدة آلاف وأصبحوا وقد أشرف علي وأصحابه على النصر ~~فرفع معاوية وأصحابه المصاحف فكان ما كان من الاتفاق على التحكيم وانصراف ~~كل منهم إلى بلاده واستفدنا من هذه الزيادة أن تحديث علي بذلك كان بعد وقعة ~~صفين بمدة وكانت صفين سنة سبع وثلاثين وخرج الخوارج على علي عقب التحكيم في ~~أول سنة ثمان وثلاثين وقتلهم بالنهروان وكل ذلك مشهور مبسوط في تاريخ ~~الطبري وغيره فائدة زاد أبو هريرة في هذه القصة مع الذكر المأثور دعاء آخر ~~ولفظه عند الطبري في تهذيبه من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه جاءت فاطمة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال ألا أدلك على ما هو خير من خادم ~~تسبحين فذكره وزاد وتقولين اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ~~ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر ~~ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس ~~بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني ~~الدين وأغنني من الفقر وقد أخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه ~~لكن فرقه حديثين وأخرجه الترمذي من طريق الأعمش لكن اقتصر على الذكر الثاني ~~ولم يذكر التسبيح وما معه قوله وعن شعبة عن خالد هو الحذاء عن بن سيرين هو ~~محمد قال التسبيح أربع وثلاثون هذا موقوف على بن سيرين وهو موصول بسند حديث ~~الباب وظن بعضهم انه من رواية بن سيرين بسنده إلى علي وأنه ليس من كلامه ~~وذلك ان الترمذي والنسائي وبن حبان اخرجوا الحديث المذكور من طريق بن عون ~~عن بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي لكن الذي ظهر لي أنه من قول بن سيرين ~~موقوف عليه إذ لم يتعرض المصنف لطريق بن سيرين عن عبيدة وأيضا فإنه ليس في ~~روايته عن عبيدة تعيين عدد التسبيح وقد أخرجه القاضي يوسف ms09452 في كتاب الذكر عن ~~سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بسنده هذا إلى بن سيرين من قوله فثبت ما ~~قلته ولله الحمد ووقع في مرسل عروة عند جعفر ان التحميداربع واتفاق الرواة ~~على أن الأربع للتكبير أرجح قال بن بطال هذا نوع من الذكر عند النوم ويمكن ~~أن يكون صلى الله عليه وسلم كان يقول جميع ذلك عند النوم وأشار لأمته ~~بالاكتفاء ببعضها إعلاما منه أن معناه الحض والندب لا الوجوب وقال عياض ~~جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أذكار عند النوم مختلفة بحسب الأحوال ~~والأشخاص والأوقات وفي كل فضل قال بن بطال وفي هذا الحديث حجة لمن فضل ~~الفقر على الغنى لقوله ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم فعلمهما ~~الذكر فلو كان الغنى أفضل من الفقر لأعطاهما الخادم وعلمهما الذكر فلما ~~منعهما الخادم وقصرهما على الذكر علم أنه إنما اختار لهما الأفضل عند الله ~~قلت وهذا إنما يتم أن لو كان عنده صلى الله عليه وسلم من الخدام فضلة وقد ~~صرح في الخبر أنه كان محتاجا إلى بيع ذلك الرقيق لنفقته على أهل الصفة ومن ~~ثم قال عياض لا وجه لمن استدل به على أن الفقير أفضل من الغني وقد اختلف في ~~معنى الخيرية في الخبر فقال # PageV11P123 # عياض ظاهره أنه أراد أن يعلمهما أن عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا على ~~كل حال وإنما اقتصر على ذلك لما لم يمكنه إعطاء الخادم ثم علمهما إذ فإنهما ~~ما طلباه ذكرا يحصل لهما أجرا أفضل مما سألاه وقال القرطبي إنما أحالهما ~~على الذكر ليكون عوضا عن الدعاء عند الحاجة أو لكونه أحب لابنته ما أحب ~~لنفسه من إيثار الفقر وتحمل شدته بالصبر عليه تعظيما لأجرها وقال المهلب ~~علم صلى الله عليه وسلم ابنته من الذكر ما هو أكثر نفعا لها في الآخرة وآثر ~~أهل الصفة لأنهم كانوا وقفوا أنفسهم لسماع العلم وضبط السنة على شبع بطونهم ~~لا يرغبون في كسب مال ولا في عيال ولكنهم اشتروا أنفسهم ms09453 من الله بالقوت ~~ويؤخذ منه تقديم طلبة العلم على غيرهم في الخمس وفيه ما كان عليه السلف ~~الصالح من شظف العيش وقلة الشيء وشدة الحال وأن الله حماهم الدنيا مع إمكان ~~ذلك صيانة لهم من تبعاتها وتلك سنة أكثر الأنبياء والأولياء وقال إسماعيل ~~القاضي في هذا الحديث أن للإمام أن يقسم الخمس حيث رأى لأن السبي لا يكون ~~إلا من الخمس وأما الأربعة أخماس فهو حق الغانمين انتهى وهو قول مالك ~~وجماعة وذهب الشافعي وجماعة إلى أن لآل البيت سهما من الخمس وقد تقدم بسط ~~ذلك في فرض الخمس في أواخر الجهاد ثم وجدت في تهذيب الطبري من وجه آخر ما ~~لعله يعكر علي ذلك فساق من طريق أبي أمامة الباهلي عن علي قال أهدي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رقيق أهداهم له بعض ملوك الأعاجم فقلت لفاطمة ائت ~~أباك فاستخدميه فلو صح هذا لأزال الإشكال من أصله لأنه حينئذ لا يكون ~~للغانمين فيه شيء وإنما هو من مال المصالح يصرفه الإمام حيث يراه وقال ~~المهلب فيه حمل الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من إيثار الآخرة على ~~الدنيا إذا كانت لهم قدرة على ذلك قال وفيه جواز دخول الرجل على ابنته ~~وزوجها بغير استئذان وجلوسه بينهما في فراشهما ومباشرة قدميه بعض جسدهما ~~قلت وفي قوله بغير استئذان نظر لأنه ثبت في بعض طرقه أنه استأذن كما قدمته ~~من رواية عطاء عن مجاهد في الذكر لجعفر وأصله عند مسلم وهو في العلل ~~للدارقطني أيضا بطوله وأخرج الطبري في تهذيبه من طريق أبي مريم سمعت عليا ~~يقول إن فاطمة كانت تدق الدرمك بين حجرين حتى مجلت يداها فذكر الحديث وفيه ~~فأتانا وقد دخلنا فراشنا فلما استأذن علينا تخششنا لنلبس علينا ثيابنا فلما ~~سمع ذلك قال كما أنتما في لحافكما ودفع بعضهم الاستدلال المذكور لعصمته صلى ~~الله عليه وسلم فلا يلحق به غيره ممن ليس بمعصوم وفي الحديث منقبة ظاهرة ~~لعلي وفاطمة عليهما السلام وفيه بيان إظهار غاية التعطف والشفقة ms09454 على البنت ~~والصهر ونهاية الاتحاد برفع الحشمة والحجاب حيث لم يزعجهما عن مكانهما ~~فتركهما على حالة اضطجاعهما وبالغ حتى أدخل رجله بينهما ومكث بينهما حتى ~~علمهما ما هو الأولى بحالهما من الذكر عوضا عما طلباه من الخادم فهو من باب ~~تلقي المخاطب بغير ما يطلب إيذانا بأن الأهم من المطلوب هو التزود للمعاد ~~والصبر على مشاق الدنيا والتجافي عن دار الغرور وقال الطيبي فيه دلالة على ~~مكانة أم المؤمنين من النبي صلى الله عليه وسلم حيث خصتها فاطمة بالسفارة ~~بينها وبين أبيها دون سائر الأزواج قلت ويحتمل أنها لم ترد التخصيص بل ~~الظاهر أنها قصدت أباها في يوم عائشة في بيتها فلما لم تجده ذكرت حاجتها ~~لعائشة ولو اتفق أنه كان يوم غيرها من الأزواج لذكرت لها ذلك وقد تقدم أن ~~في بعض طرقه أن أم سلمة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك أيضا فيحتمل أن ~~فاطمة لما لم تجده في بيت عائشة مرت على بيت أم سلمة فذكرت لها ذلك ويحتمل ~~أن يكون تخصيص هاتين من الأزواج لكون باقيهن كن حزبين كل حزب يتبع واحدة من ~~هاتين كما تقدم صريحا في كتاب الهبة وفيه أن من واظب # PageV11P124 # على هذا الذكر عند النوم لم يصبه إعياء لأن فاطمة شكت التعب من العمل ~~فأحالها صلى الله عليه وسلم على ذلك كذا افاده بن تيمية وفيه نظر ولا يتعين ~~رفع التعب بل يحتمل أن يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل ولا يشق ~~عليه ولو حصل له التعب والله اعلم ### | (قوله باب التعوذ والقراءة عند النوم) # ذكر فيه حديث عائشة في قراءة المعوذات وقد تقدم شرحه في كتاب الطب وبينت ~~اختلاف الرواة في أنه كان يقول ذلك دائما أو بقيد الشكوى وأنه ثبت عن عائشة ~~انه يفيد الامران معا لما في رواية عقيل عن الزهري بلفظ كان إذا أوى إلى ~~فراشه كل ليلة وبينت فيه أن المراد بالمعوذات الإخلاص والفلق والناس وأن ~~ذلك وقع صريحا في رواية عقيل المذكورة وأنها ms09455 تعين أحد الاحتمالات الماضي ~~ذكرها ثمة وفيها كيفية مسح جسده بيديه وقد ورد في القراءة عند النوم عدة ~~أحاديث صحيحة منها حديث أبي هريرة في قراءة آية الكرسي وقد تقدم في الوكالة ~~وغيرها وحديث بن مسعود الآيتان من آخر سورة البقرة وقد تقدم في فضائل ~~القرآن وحديث فروة بن نوفل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل ~~اقرأ قل يا أيها الكافرون في كل ليلة ونم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك ~~أخرجه أصحاب السنن الثلاثة وبن حبان والحاكم وحديث العرباض بن سارية كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول فيهن آية خير من ~~ألف آية أخرجه الثلاثة وحديث جابر رفعه كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل ~~وتبارك أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحديث شداد بن أوس رفعه ما من امرئ ~~مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله إلا بعث الله ملكا يحفظه من كل ~~شيء يؤذيه حتى يهب أخرجه أحمد والترمذي وورد في التعوذ أيضا عدة أحاديث ~~منها حديث أبي صالح عن رجل من أسلم رفعه لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله ~~التامة من شر ما خلق لم يضرك شيء وفيه قصة ومنهم من قال عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وحديث أبي هريرة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأمرنا إذا أخذ أحدنا مضجعه أن يقول اللهم رب السماوات ورب الأرض ~~الحديث وفي لفظ اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ~~ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان الرجيم ~~وشركه أخرجه أبو داود والترمذي وحديث علي رفعه كان يقول عند مضجعه اللهم ~~إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أخرجه ~~أبو داود والنسائي قال بن بطال في حديث عائشة رد على من منع استعمال العوذ ~~والرقى إلا بعد وقوع المرض انتهى وقد تقدم تقرير ذلك ms09456 والبحث فيه في كتاب ~~الطب # PageV11P125 ### | (قوله باب كذا) # للأكثر بغير ترجمة وسقط لبعضهم وعليه شرح بن بطال ومن تبعه والراجح ~~إثباته ومناسبته لما قبله عموم الذكر عند النوم وعلى إسقاطه فهو كالفصل من ~~الباب الذي قبله لأن في الحديث معنى التعويذ وإن لم يكن بلفظه # [6320] قوله زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وعبيد الله بن عمر هو ~~العمري وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وأبوه تابعي كبير ففيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق مدنيون قوله إذا أوى بالقصر وقد تقدم بيانه قريبا قوله ~~فلينفض فراشه بداخلة إزاره كذا للأكثر وفي رواية أبي زيد المروزي بداخل بلا ~~هاء ووقع في رواية مالك الآتية في التوحيد بصنفة ثوبه وكذا للطبراني من وجه ~~آخر وهي بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء هي الحاشية التي تلي ~~الجلد والمراد بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد قال مالك داخلة الإزار ~~ما يلي داخل الجسد منه ووقع في رواية عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر ~~عند مسلم فليحل داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وفي رواية يحيى القطان كما ~~سيأتي فلينزع وقال عياض داخلة الإزار في هذا الحديث طرفه وداخلة الإزار في ~~حديث الذي أصيب بالعين ما يليها من الجسد وقيل كنى بها عن الذكر وقيل عن ~~الورك وحكى بعضهم أنه على ظاهره وأنه أمر بغسل طرف ثوبه والأول هو الصواب ~~وقال القرطبي في المفهم حكمة هذا النفض قد ذكرت في الحديث وأما اختصاص ~~النفض بداخلة الإزار فلم يظهر لنا ويقع لي أن في ذلك خاصية طبية تمنع من ~~قرب بعض الحيوانات كما أمر بذلك العائن ويؤيده ما وقع في بعض طرقه فلينفض ~~بها ثلاثا فحذا بها حذو الرقى في التكرير انتهى وقد أبدى غيره حكمة ذلك ~~وأشار الداودي فيما نقله بن التين إلى أن الحكمة في ذلك أن الإزار يستر ~~بالثياب فيتوارى بما يناله من الوسخ فلو نال ذلك بكمه صار غير لدن الثوب ~~والله يحب إذا عمل العبد عملا أن يحسنه وقال ms09457 صاحب النهاية إنما أمر بداخلته ~~دون خارجته لأن المؤتزر يأخذ طرفي إزاره بيمينه وشماله ويلصق ما بشماله وهو ~~الطرف الداخلي على جسده ويضع ما بيمينه فوق الأخرى فمتى عاجله أمر أو خشي ~~سقوط إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره ~~فإنه يحل بيمينه خارج الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض وقال ~~البيضاوي إنما أمر بالنفض بها لأن الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج الإزار ~~وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها وأشار الكرماني إلى أن الحكمة فيه أن تكون ~~يده حين النفض مستورة لئلا يكون هناك شيء فيحصل في يده ما يكره انتهى وهي ~~حكمة النفض بطرف الثوب دون اليد لا خصوص الداخلة قوله فإنه # PageV11P126 # لا يدري ما خلفه عليه بتخفيف اللام أي حدث بعده فيه وهي رواية بن عجلان ~~عند الترمذي وفي رواية عبدة فإنه لا يدري من خلفه في فراشه وزاد في روايته ~~ثم ليضطجع على شقه الأيمن وفي رواية يحيى القطان ثم ليتوسد بيمينه ووقع في ~~رواية أبي ضمرة في الأدب المفرد وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على ~~فراشه أي ما صار بعده خلفا وبدلا عنه إذا غاب قال الطيبي معناه لا يدري ما ~~وقع في فراشه بعد ما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام قوله ثم يقول باسمك ~~ربي وضعت جنبي وبك أرفعه في رواية عبدة ثم ليقل بصيغة الأمر وفي رواية يحيى ~~القطان اللهم باسمك وفي رواية أبي ضمرة ثم يقول سبحانك ربي وضعت جنبي قوله ~~إن أمسكت في رواية يحيى القطان اللهم إن امسكت وفي رواية بن عجلان اللهم ~~فإن أمسكت وفي رواية عبدة فإن احتبست قوله فارحمها في رواية مالك فاغفر لها ~~وكذا في رواية بن عجلان عند الترمذي قال الكرماني الإمساك كناية عن الموت ~~فالرحمة أو المغفرة تناسبه والإرسال كناية عن استمرار البقاء والحفظ يناسبه ~~قال الطيبي هذا الحديث موافق لقوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها ~~الآية قلت ووقع التصريح بالموت ms09458 والحياة في رواية عبد الله بن الحارث عن بن ~~عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن ~~يقول اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها إن أحييتها ~~فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها أخرجه النسائي وصححه بن حبان قوله بما تحفظ به ~~عبادك الصالحين قال الطيبي هذه الباء هي مثل الباء في قولك كتبت بالقلم وما ~~مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها وزاد بن عجلان عند الترمذي في آخره شيئا ~~لم أره عند غيره وهو قوله وإذا استيقظ فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي ~~ورد إلي روحي وهو يشير إلى ما ذكره الكرماني وقد نقلت قول الزجاج في ذلك في ~~أواخر الكلام على حديث البراء فيما مضى قريبا وكذلك كلام الطيبي قال بن ~~بطال في هذا الحديث أدب عظيم وقد ذكر حكمته في الخبر وهو خشية أن يأوي إلى ~~فراشه بعض الهوام الضارة فتؤذيه وقال القرطبي يؤخذ من هذا الحديث أنه ينبغي ~~لمن أراد المنام أن يمسح فراشه لاحتمال أن يكون فيه شيء يخفى من رطوبة أو ~~غيرها وقال بن العربي هذا من الحذر ومن النظر في أسباب دفع سوء القدر أو هو ~~من الحديث الآخر اعقلها وتوكل قلت ومما ورد ما يقال عند النوم حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا ~~وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي أخرجه مسلم والثلاثة ~~ولأبي داود من حديث بن عمر نحوه وزاد والذي من علي فأفضل والذي أعطاني ~~فأجزل ولأبي داود والنسائي من حديث علي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول عند مضجعه اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما ~~أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم اللهم لا يهزم جندك ولا ~~يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك ولأبي داود من حديث أبي ~~الأزهر الأنماري أن النبي ms09459 صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أخذ مضجعه من ~~الليل بسم الله وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي وأخسئ شيطاني وفك رهاني ~~واجعلني في النداء الأعلى وصححه الحاكم والترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد ~~رفعه من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم وأتوب ثلاث مرات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وإن كانت عدد ~~رمل عالج وإن كانت عدد أيام الدنيا ولأبي داود والنسائي من حديث حفصة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم ~~يقول اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاثا وأخرجه # PageV11P127 # الترمذي من حديث البراء وحسنه ومن حديث حذيفة وصححه قوله تابعه أبو ضمرة ~~وإسماعيل بن زكريا عن عبيد الله هو بن عمر المذكور في الإسناد وأبو ضمرة هو ~~أنس بن عياض ومراده أنهما تابعا زهير بن معاوية في إدخال الواسطة بين سعيد ~~المقبري وأبي هريرة فأما متابعة أبي ضمرة فوصلها مسلم والبخاري في الأدب ~~المفرد وأما متابعة إسماعيل بن زكريا فوصلها الحارث بن أبي أسامة عن يونس ~~بن محمد عنه كذا رأيته في شرح مغلطاي وكنت وقفت عليها في الأوسط للطبراني ~~وأوردتها منه في تعليق التعليق ثم خفي علي مكانها الآن ووقع عند أبي نعيم ~~في المستخرج هنا وعبدة وهو بن سليمان ولم أرها لغيره فإن كانت ثابتة فإنها ~~عند مسلم موصولة وقد ذكر الإسماعيلي أن الأكثر لم يقولوا في السند عن أبيه ~~وأن عبد الله بن رجاء رواه عن إسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر عن سعيد ~~عن أبيه أو عن أخيه عن أبي هريرة ثم ساقه بسنده إليه وهذا الشك لا تأثير له ~~لاتفاق الجماعة على أنه ليس لأخي سعيد فيه ذكر واسم أخي سعيد المذكور عباد ~~وذكر الدارقطني أن أبا بدر شجاع بن الوليد والحسن بن صالح وهريم وهو بالراء ~~المهملة مصغر بن سفيان وجعفر بن زياد وخالد بن حميد تابعوا زهير ms09460 بن معاوية ~~في قوله فيه عن أبيه قوله وقال يحيى بن سعيد هوالقطان وبشر بن المفضل عن ~~عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إما رواية ~~يحيى القطان فوصلها النسائي وأما رواية بشر بن المفضل فأخرجها مسدد في ~~مسنده الكبير عنه وذكر الدارقطني أن هشام بن حسان ومعتمر بن سليمان وعبد ~~الله بن كثير رووه عن عبيد الله بن عمر كذلك وكذا ذكر الإسماعيلي أن عبد ~~الله بن نمير والطبراني أن معتمر بن سليمان ويحيى بن سعيد الأموي وأبا ~~أسامة رووه كلهم عن عبيد الله بن عمر كذلك وأشار البخاري بقوله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى أن بعضهم رواه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة ~~موقوفا منهم هشام بن حسان والحمادان وبن المبارك وبشر بن المفضل ذكره ~~الدارقطني قلت فلعله اختلف على بشر في وقفه ورفعه وكذا على هشام بن حسان ~~ورواية بن المبارك وصلها النسائي موقوفة قوله ورواه مالك وبن عجلان عن سعيد ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إما رواية مالك فوصلها المصنف في ~~كتاب التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عنه وقصر مغلطاي فعزاها ~~لتخريج الدارقطني في غرائب مالك مع وجودها في الصحيح الذي شرحه وتبعه شيخنا ~~بن الملقن وقد ذكر المصنف في التوحيد أكثر هذه التعاليق المذكورة هنا أيضا ~~عقب رواية مالك ولما ذكر الدارقطني حديث مالك المذكور قال هذا حديث غريب لا ~~أعلم أسنده عن مالك إلا الأويسي ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن سعيد ~~مرسلا وأما رواية محمد بن عجلان فوصلها أحمد عنه ووصلها أيضا الترمذي ~~والنسائي والطبراني في الدعاء من طرق عنه وقد ذكرت الزيادة التي عند ~~الترمذي فيه قبل تنبيه قال الكرماني عبر أولا بقوله تابعه ثم بقوله وقال ~~لأنهما للتحمل وعبر بقوله رواه لأنها تستعمل عند المذاكرة قلت وهذا ليس ~~بمطرد لما بينت أنه وصل رواية مالك في كتاب التوحيد بصيغة التحمل وهي حدثنا ~~لا ms09461 بصيغة المذاكرة كقال وروى إن سلمنا أن ذلك للمذاكرة والله اعلم # PageV11P128 ### | (قوله باب الدعاء نصف الليل) # أي بيان فضل الدعاء في ذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر قال بن بطال هو ~~وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء ~~سؤلهم وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له ~~ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد وكذا أهل ~~التعب ولا سيما في قصر الليل فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ~~ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك نبه الله عباده على ~~الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها ليستشعر ~~العبد الجد والإخلاص لربه قوله يتنزل ربنا كذا للأكثر هنا بوزن يتفعل مشددا ~~وللنسفي والكشميهني ينزل بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر الزاي قوله حين يبقى ~~ثلث الليل قال بن بطال ترجم بنصف الليل وساق في الحديث أن التنزل يقع ثلث ~~الليل لكن المصنف عول على ما في الآية وهي قوله تعالى قم الليل إلا قليلا ~~نصفه أو انقص منه فأخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف فيه يدل على ~~تأكيد المحافظة على وقت التنزل قبل دخوله ليأتي وقت الإجابة والعبد مرتقب ~~له مستعد للقائه وقال الكرماني لفظ الخبر حين يبقى ثلث الليل وذلك يقع في ~~النصف الثاني انتهى والذي يظهر لي أن البخاري جرى على عادته فأشار إلى ~~الرواية التي وردت بلفظ النصف فقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن ~~عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ينزل الله إلى السماء الدنيا نصف الليل ~~الأخير أو ثلث الليل الآخر وأخرجه الدارقطني في كتاب الرؤيا من رواية عبيد ~~الله العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه ومن طريق حبيب بن أبي ثابت ~~عن الأغر عن أبي هريرة بلفظ شطر الليل من غير تردد وسأستوعب ألفاظه في ~~التوحيد إن شاء الله تعالى وقال أيضا النزول محال ms09462 على الله لأن حقيقته ~~الحركة من جهة العلو إلى السفل وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه على ~~ذلك فليتأول ذلك بأن المراد نزول ملك الرحمة ونحوه أو يفوض مع اعتقاد ~~التنزيه وقد تقدم شرح الحديث في الصلاة في باب الدعاء في الصلاة من آخر ~~الليل من أبواب التهجد ويأتي ما بقي منه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ~~قوله باب الدعاء عند الخلاء أي عند إرادة الدخول ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الطهارة وفيه ذكر من رواه بلفظ إذا أراد أن يدخل # PageV11P129 ### | (قوله باب ما يقول إذا أصبح) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث شداد بن أوس وقد تقدم شرحه قريبا في باب ~~أفضل الاستغفار ثانيها حديث حذيفة وقد تقدم شرحه بعد ذلك في باب ما يقول ~~إذا نام ثالثها حديث أبي ذر وهو بلفظ حذيفة سواء من مخرجه فإنه من طريق أبي ~~حمزة وهو السكري عن منصور وهو بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن خرشة بفتح ~~المعجمة والراء ثم شين معجمة ثم هاء تأنيث بن الحر بضم المهملة ضد العبد عن ~~أبي ذر وحديث حذيفة هو من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي عنه فكأنه وضح ~~للبخاري أن لربعي فيه طريقين وكأن مسلما أعرض عن حديث أبي ذر من أجل هذا ~~الاختلاف وقد وافق أبا حمزة على هذا الإسناد شيبان النحوي أخرجه الإسماعيلي ~~وأبو نعيم في المستخرجين من طريقه وهذا الموضع مما كان للدارقطني ذكره في ~~التتبع وقد ورد فيما يقال عند الصباح عدة أحاديث منها حديث أنس رفعه من قال ~~حين يصبح اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك ~~أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار ~~ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار الحديث رواه الثلاثة وحسنه ~~الترمذي وحديث أبي سلام عمن خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه من قال ~~إذا أصبح وإذا أمسى رضيت بالله ms09463 ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا إلا كان ~~حقا على الله أن يرضيه أخرجه أبو داود وسنده قوي وهو عند الترمذي بنحوه من ~~حديث ثوبان # PageV11P130 # بسند ضعيف وحديث عبد الله بن غنام البياضي رفعه من قال حين يصبح اللهم ما ~~أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر ~~فقد أدى شكر يومه الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان وحديث أنس ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ما منعك أن تسمعي ما أوصيك به أن ~~تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ~~ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أخرجه النسائي والبزار ### | (قوله باب الدعاء في الصلاة) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث وهي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر ~~الصديق أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي وقد ~~تقدم الكلام عليه في باب الدعاء قبيل السلام في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب ~~الجمعة بما فيه كفاية # [6326] قوله وقال عمرو هو بن الحارث عن يزيد هو بن أبي حبيب وهو المذكور ~~في السند الأول وأبو الخير هو مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء مهملة ~~قوله قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وصله في التوحيد ~~من رواية عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث ولفظه أن أبا بكر قال يا رسول ~~الله وقد بينت ذلك في شرحه قال الطبري في حديث أبي بكر دلالة على رد قول من ~~زعم أنه لا يستحق اسم الإيمان إلا من لا خطيئة له ولا ذنب لأن الصديق من ~~أكبر أهل الإيمان وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني ظلمت نفسي ~~ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت وقال الكرماني هذا الدعاء من الجوامع ~~لأن فيه الاعتراف بغاية التقصير وطلب غاية الإنعام فالمغفرة ستر الذنوب ~~ومحوها والرحمة إيصال # PageV11P131 # الخيرات ففي الأول طلب الزحزحة ms09464 عن النار وفي الثاني طلب إدخال الجنة وهذا ~~هو الفوز العظيم وقال بن أبي جمرة ما ملخصه في الحديث مشروعية الدعاء في ~~الصلاة وفضل الدعاء المذكور على غيره وطلب التعليم من الأعلى وإن كان ~~الطالب يعرف ذلك النوع وخص الدعاء بالصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم أقرب ~~ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وفيه أن المرء ينظر في عبادته إلى الأرفع ~~فيتسبب في تحصيله وفي تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر هذا الدعاء ~~إشارة إلى إيثار أمر الآخرة على أمر الدنيا ولعله فهم ذلك من حال أبي بكر ~~وإيثاره أمر الآخرة قال وفي قوله ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا ~~أنت أي ليس لي حيلة في دفعه فهي حالة افتقار فأشبه حال المضطر الموعود ~~بالإجابة وفيه هضم النفس والاعتراف بالتقصير وتقدمت بقية فوائده هناك وحديث ~~عائشة في قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال أنزلت في الدعاء ~~وقد تقدم شرحه في تفسير سبحان وعلي شيخه هو بن سلمة كما أشرت إليه في تفسير ~~المائدة وحديث عبد الله وهو بن مسعود في التشهد وقد تقدم شرحه في أواخر صفة ~~الصلاة وأخذ الترجمة من هذه الأحاديث إلا أن الأول نص في المطلوب والثاني ~~يستفاد منه صفة من صفات الداعي وهي عدم الجهر والمخافتة فيسمع نفسه ولا ~~يسمع غيره وقيل للدعاء صلاة لأنها لا تكون إلا بدعاء فهو من تسمية بعض ~~الشيء باسم كله والثالث فيه الأمر بالدعاء في التشهد وهو من جملة الصلاة ~~والمراد بالثناء الدعاء فقد تقدم في باب التشهد بلفظ فليتخير من الدعاء ما ~~شاء وقد ورد الأمر بالدعاء في السجود في حديث أبي هريرة رفعه أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء وورد الأمر أيضا بالدعاء في ~~التشهد في حديث أبي هريرة وفي حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود والترمذي ~~وصححه وفيه أنه أمر رجلا بعد التشهد أن يثني على الله بما هو أهله ثم يصلي ~~على ms09465 النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بما شاء ومحصل ما ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم من المواضع التي كان يدعو فيها داخل الصلاة ستة مواطن الأول عقب ~~تكبيرة الإحرام ففيه حديث أبي هريرة في الصحيحين اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي الحديث الثاني في الاعتدال ففيه حديث بن أبي أوفى عند مسلم أنه كان ~~يقول بعد قوله من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد الثالث ~~في الركوع وفيه حديث عائشة كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ~~ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي أخرجاه الرابع في السجود وهو أكثر ما كان يدعو ~~فيه وقد أمر به فيه الخامس بين السجدتين اللهم اغفر لي السادس في التشهد ~~وسيأتي وكان أيضا يدعو في القنوت وفي حال القراءة إذا مر بآية رحمة سأل ~~وإذا مر بآية عذاب استعاذ # PageV11P132 ### | (قوله باب الدعاء بعد الصلاة) # أي المكتوبة وفي هذه الترجمة رد على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع ~~متمسكا بالحديث الذي أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن الحارث عن عائشة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يثبت إلا قدر ما يقول اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام والجواب أن المراد بالنفي ~~المذكور نفي استمراره جالسا على هيئته قبل السلام إلا بقدر أن يقول ما ذكر ~~فقد ثبت أنه كان إذا صلى أقبل على أصحابه فيحمل ما ورد من الدعاء بعد ~~الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يقبل بوجهه على اصحابه قال بن القيم في ~~الهدي النبوي وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة سواء الإمام ~~والمنفرد والمأموم فلم يكن ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أصلا ولا ~~روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن وخص بعضهم ذلك بصلاتي الفجر والعصر ولم يفعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء بعده ولا أرشد إليه أمته وإنما هو ~~استحسان رآه من رآه عوضا من السنة بعدهما قال وعامة الأدعية المتعلقة ~~بالصلاة ms09466 إنما فعلها فيها وأمر بها فيها قال وهذا اللائق بحال المصلي فإنه ~~مقبل على ربه مناجيه فإذا سلم منها انقطعت المناجاة وانتهى موقفه وقربه ~~فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه وهو مقبل عليه ثم يسأل إذا ~~انصرف عنه ثم قال لكن الأذكار الواردة بعد المكتوبة يستحب لمن أتى بها أن ~~يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يفرغ منها ويدعو بما شاء ويكون ~~دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية وهي الذكر لا لكونه دبر المكتوبة قلت وما ~~ادعاه من النفي مطلقا مردود فقد ثبت عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له يا معاذ إني والله لأحبك فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول اللهم ~~أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان ~~والحاكم وحديث أبي بكرة في قول اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب ~~القبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهن دبر كل صلاة أخرجه أحمد ~~والترمذي والنسائي وصححه الحاكم وحديث سعد الآتي في باب التعوذ من البخل ~~قريبا فإن في بعض طرقه المطلوب وحديث زيد بن أرقم سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو في دبر كل صلاة اللهم ربنا ورب كل شيء الحديث أخرجه أبو ~~داود والنسائي وحديث صهيب رفعه كان يقول إذا انصرف من الصلاة اللهم أصلح لي ~~ديني الحديث أخرجه النسائي وصححه بن حبان وغير ذلك فإن قيل المراد بدبر كل ~~صلاة قرب آخرها وهو التشهد قلنا قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة والمراد ~~به بعد السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه # PageV11P133 # وقد أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع قال ~~جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات وقال حسن وأخرج الطبري من رواية ~~جعفر بن محمد الصادق قال الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة ~~كفضل المكتوبة على النافلة وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة ان مراد بن ms09467 ~~القيم نفي الدعاء بعد الصلاة مطلقا وليس كذلك فإن حاصل كلامه أنه نفاه بقيد ~~استمرار استقبال المصلي القبلة وإيراده بعد السلام وأما إذا انتقل بوجهه أو ~~قدم الأذكار المشروعة فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ ثم ذكر المصنف ~~حديث أبي هريرة في التسبيح بعد الصلاة وحديث المغيرة في قول لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وقد ترجم في أواخر الصلاة باب الذكر بعد التشهد وأورد ~~فيه هذين الحديثين وتقدم شرحهما هناك مستوفى ومناسبة هذه الترجمة لهما أن ~~الذاكر يحصل له ما يحصل الداعي إذا شغله الذكر عن الطلب كما في حديث بن عمر ~~رفعه يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ~~أخرجه الطبراني بسند لين وحديث أبي سعيد بلفظ من شغله القرآن وذكري عن ~~مسألتي الحديث أخرجه الترمذي وحسنه وقوله # [6329] في الحديث الأول حدثنا إسحاق هو بن راهويه أو بن منصور ويزيد هو ~~بن هارون وورقاء هو بن عمر اليشكري وسمي هو مولى أبي صالح قوله تابعه عبيد ~~الله بن عمر هو العمري عن سمي يعني في إسناده وفي أصل الحديث لا في العدد ~~المذكور وقد بينت هناك عند شرحه أن ورقاء خالف غيره في قوله عشرا وأن الكل ~~قالوا ثلاثا وثلاثين وأن منهم من قال المجموع هذا القدر قلت قد ورد بذكر ~~العشر في حديث عبد الله بن عمرو وجماعة وحديث عبيد الله بن عمر تقدم موصولا ~~هناك وأغرب الكرماني فقال لما جاء هناك بلفظ الدرجات فقيدها بالعلا وقيد ~~أيضا زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدة الأذكار يعني ~~ولما خلت هذه الرواية من ذلك نقص العدد ثم قال على أن مفهوم العدد لا ~~اعتبار به انتهى وكلا الجوابين متعقب أما الأول فمخرج الحديثين واحد وهو من ~~رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وإنما اختلف الرواة عنه في العدد ~~المذكور في الزيادة والنقص فإن أمكن الجمع وإلا فيؤخذ بالراجح فإن استووا ~~فالذي حفظ الزيادة مقدم وأظن ms09468 سبب الوهم أنه وقع في رواية بن عجلان يسبحون ~~ويكبرون ويحمدون في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة فحمله بعضهم على أن ~~العدد المذكور مقسوم على الأذكار الثلاثة فروى الحديث بلفظ إحدى عشرة وألغى ~~بعضهم الكسر فقال عشر والله أعلم وأما الثاني فمرتب على الأول وهو لائق بما ~~إذا اختلف مخارج الحديث أما إذا اتحد المخرج فهو من تصرف الرواة فإذا أمكن ~~الجمع والا فالترجيح قوله ورواه بن عجلان عن سمي ورجاء بن حيوة وصله مسلم ~~قال حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن بن عجلان فذكره مقرونا برواية عبيد الله بن ~~عمر كلاهما عن سمي عن أبي صالح به وفي آخره قال بن عجلان فحدثت به رجاء بن ~~حيوة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة ووصله الطبراني من طريق حيوة ~~بن شريح عن محمد بن عجلان عن رجاء بن حيوة وسمي كلاهما عن أبي صالح به وفيه ~~تسبحون الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدونه ثلاثا وثلاثين وتكبرونه ~~أربعا وثلاثين وقال في الأوسط لم يروه عن رجاء الا بن عجلان قوله ورواه ~~جرير يعني بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء ~~وصله أبو يعلى في مسنده والإسماعيلي عنه عن أبي خيثمة عن جرير ووصله ~~النسائي من حديث جرير بهذا وفيه مثل ما في رواية بن عجلان من تربيع التكبير # PageV11P134 # وفي سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر وقد بين النسائي الاختلاف فيه على ~~عبد العزيز بن رفيع فأخرجه من رواية الثوري عنه عن أبي عمر الضبي عن أبي ~~الدرداء وكذا رواه شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي عمر لكن زاد أم ~~الدرداء بين أبي الدرداء وبين أبي عمر أخرجه النسائي أيضا ولم يوافق شريك ~~على هذه الزيادة فقد أخرجه النسائي أيضا من رواية شعبة عن الحكم عن أبي عمر ~~عن أبي الدرداء ومن رواية زيد بن أبي أنيسة عن الحكم لكن قال عن عمر الضبي ~~فإن كان اسم أبي عمر ms09469 عمر اتفقت الروايتان لكن جزم الدارقطني بأنه لا يعرف ~~اسمه فكأنه تحرف على الراوي والله أعلم قوله ورواه سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة وصله مسلم من رواية روح بن القاسم عن سهيل فساق الحديث بطوله لكن قال ~~فيه تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال سهيل إحدى عشرة ~~وإحدى عشرة وإحدى عشرة فذلك كله ثلاث وثلاثون وأخرجه النسائي من رواية ~~الليث عن بن عجلان عن سهيل بهذا السند بغير قصة ولفظ آخر قال فيه من قال ~~خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة وثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين ~~تحميدة ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعني تمام المائة غفرت له ~~خطاياه أخرجه النسائي وأخرجه أيضا من وجه آخر عن الليث عن بن عجلان عن سهيل ~~عن عطاء بن يزيد عن بعض الصحابة ومن طريق زيد بن أبي أنيسة عن سهيل عن أبي ~~عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة وهذا اختلاف شديد على سهيل والمعتمد في ~~ذلك رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة والله أعلم ورواية أبي عبيد عن ~~عطاء بن يزيد عن أبي هريرة أخرجها مالك في الموطأ لكن لم يرفعه وأوردها ~~مسلم من طريق خالد بن عبد الله وإسماعيل بن زكريا كلاهما عن سهيل عن أبي ~~عبيد مولى سليمان بن عبد الملك قوله في حديث المغيرة # [6330] جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله في دبر كل صلاة ~~في رواية الحموي والمستملي في دبر صلاته قوله وقال شعبة عن منصور قال سمعت ~~المسيب يعني بن رافع بالسند المذكور وصله أحمد عن محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~به ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له الحديث قال بن بطال في هذه الأحاديث الحض على الذكر في ~~أدبار الصلوات وأن ذلك يوازي إنفاق المال في طاعة الله لقوله تدركون به من ~~سبقكم وسئل الأوزاعي هل الذكر بعد ms09470 الصلاة أفضل أم تلاوة القرآن فقال ليس ~~شيء يعدل القرآن ولكن كان هدي السلف الذكر وفيها أن الذكر المذكور يلي ~~الصلاة المكتوبة ولا يؤخر إلى أن يصلي الراتبة لما تقدم والله اعلم # PageV11P135 # ### | قوله باب قول الله تبارك وتعالى وصل عليهم) # كذا للجمهور ووقع في بعض النسخ زيادة ان صلواتك سكن لهم واتفقوا على أن ~~المراد بالصلاة هنا الدعاء وثالث أحاديث الباب يفسر ذلك وتقدم في السورة ~~قريبا من هذه الآية قوله تعالى ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ويتخذ ما ينفق قربات عند الله # PageV11P136 # وصلوات الرسول وفسرت الصلوات هنا أيضا بالدعوات لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يدعو لمن يتصدق قوله ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه في هذه الترجمة ~~إشارة إلى رد ما جاء عن بن عمر اخرج بن أبي شيبة والطبري من طريق سعيد بن ~~يسار قال ذكرت رجلا عند بن عمر فترحمت عليه فلهز في صدري وقال لي ابدأ ~~بنفسك وعن إبراهيم النخعي كان يقال إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في ~~أي دعاء يستجاب لك وأحاديث الباب ترد على ذلك ويؤيدها ما أخرجه مسلم وأبو ~~داود من طريق طلحة بن عبد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه ~~ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك مثل ذلك وأخرج الطبري ~~من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس رفعه خمس دعوات مستجابات وذكر فيها ودعوة ~~الأخ لأخيه وأخرجه أيضا هكذا استدل بهما بن بطال وفيه نظر لان الدعاء بظهر ~~الغيب ودعاء الأخ للاخ أعم من أن يكون الداعي خصه أو ذكر نفسه معه وأعم من ~~أن يكون بدأ به أو بدأ بنفسه وأما ما أخرجه الترمذي من حديث أبي بن كعب ~~رفعه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه وهو ~~عند مسلم في أول قصة موسى والخضر ولفظه وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ ~~بنفسه ويؤيد هذا القيد أنه صلى ms09471 الله عليه وسلم دعا لغير نبي فلم يبدأ بنفسه ~~كقوله في قصة هاجر الماضية في المناقب يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم ~~لكانت عينا معينا وقد تقدم حديث أبي هريرة اللهم أيده بروح القدس يريد حسان ~~بن ثابت وحديث بن عباس اللهم فقهه في الدين وغير ذلك من الأمثلة مع أن الذي ~~جاء في حديث أبي لم يطرد فقد ثبت أنه دعا لبعض الأنبياء فلم يبدأ بنفسه كما ~~مر في المناقب من حديث أبي هريرة يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ~~وقد أشار المصنف إلى الأول بسادس أحاديث الباب وإلى الثاني بالذي بعده وذكر ~~المصنف فيه سبعة أحاديث الحديث الأول قوله وقال أبو موسى قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم اغفر لعبيد أبي عامر اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ~~ذنبه هذا طرف من حديث لأبي موسى تقدم بطوله موصولا في غزوة ارطاس من ~~المغازي وفيه قصة قتل أبي عامر وهو عم أبي موسى الأشعري وفيه قول أبي موسى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبا عامر قال له قل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~استغفر لي قال فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ~~وفيه فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم ~~القيامة مدخلا كريما الحديث الثاني # [6331] قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر فقال رجل من القوم هو عمر بن الخطاب وعامر هو بن الأكوع عم ~~سلمة راوي الحديث وقد تقدم بيان ذلك كله في غزوة خيبر من كتاب المغازي وسبب ~~قول عمر لولا متعتنا به وأن ذلك ورد مصرحا به في صحيح مسلم واما بن عبد ~~البر فأورده مورد الاستقراء فقال كانوا عرفوا أنه ما استرحم لإنسان قط في ~~غزاة تخصه إلا استشهد فلذا قال عمر لولا أمتعتنا بعامر قوله وذكر شعرا غير ~~هذا ولكني لم أحفظه تقدم بيانه في المكان المذكور ms09472 من طريق حاتم بن إسماعيل ~~عن يزيد بن أبي عبيد ويعرف منه أن القائل وذكر شعرا هو يحيى بن سعيد راويه ~~وأن الذاكر هو يزيد بن أبي عبيد وقوله من هناتك بفتح الهاء والنون جمع هنة ~~ويروى هنيهاتك وهنياتك والمراد الأراجيز القصار وتقدم شرح الحديث مستوفى ~~هناك قوله فلما امسوا أو قدوا نارا كثيرة الحديث في قصة الحمر الأهلية في ~~رواية حاتم بن إسماعيل فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم فيه ~~يعني خيبر وذكر الحديث بطوله # PageV11P137 # وقد تقدم شرحه الحديث الثالث # [6332] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وعمرو شيخ شعبة فيه هو بن مرة وبن ~~أبي أوفى هو عبد الله قوله صل على آل أبي أوفى أي عليه نفسه وقيل عليه وعلى ~~أتباعه وسيأتي الكلام في الصلاة على غير الأنبياء بعد ثلاثة عشر بابا ~~الحديث الرابع قوله في حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي # [6333] وهو نصب بضم النون وبصاد مهملة ثم موحدة هو الصنم وقد تقدم بيان ~~ذلك في تفسير سورة سأل وقوله يسمى الكعبة اليمانية في رواية الكشميهني كعبة ~~اليمانية وهي لغة وقوله فخرجت في خمسين من قومي في رواية الكشميهني فارسا ~~والقائل وربما قال سفيان هو علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه وسفيان هو بن ~~عيينة وقد تقدم شرح هذا الحديث في اواخر المغازي الحديث الخامس في دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنس أن يكثر ماله وولده وسيأتي شرحه قريبا بعد ~~ثمانية وعشرين بابا وقد بين مسلم في رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ~~أنس أن ذلك كان في آخر دعائه لأنس ولفظه فقالت أمي يا رسول الله خويدمك ادع ~~الله له فدعا لي بكل خير وكان في دعائه أن قال فذكره قال الداودي هذا يدل ~~على بطلان الحديث الذي ورد اللهم من آمن بي وصدق ما جئت به فاقلل له من ~~المال والولد الحديث قال وكيف يصح ذلك وهو صلى الله عليه وسلم يحض على ~~النكاح والتماس الولد قلت لا منافاة ms09473 بينهما لاحتمال أن يكون ورد في حصول ~~الأمرين معا لكن يعكر عليه حديث الباب فيقال كيف دعا لأنس وهو خادمه بما ~~كرهه لغيره ويحتمل أن يكون مع دعائه له بذلك قرنه بأن لا يناله من قبل ذلك ~~ضرر لأن المعنى في كراهية اجتماع كثرة المال والولد إنما هو لما يخشى من ~~ذلك من الفتنة بهما والفتنة لا يؤمن معها الهلكة الحديث السادس # [6335] قوله عبدة هو بن سليمان قوله رجلا يقرأ في المسجد هو عباد بن بشر ~~كما تقدم في الشهادات وتقدم شرح المتن في فضائل القرآن وقوله فيه لقد ~~أذكرني كذا وكذا آية قال الجمهور يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ينسى شيئا من القرآن بعد التبليغ لكنه لا يقر عليه وكذا يجوز ان ينسى مالا ~~يتعلق بالإبلاغ ويدل عليه قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ~~الحديث السابع # [6336] قوله سليمان هو بن مهران الأعمش قوله عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة ~~وقد تقدم في الأدب من طريق حفص بن غياث عن الأعمش سمعت شقيقا قوله فقال رجل ~~هو معتب بمهملة ثم مثناة ثقيلة ثم موحدة أو حرقوص كما تقدم بيانه في غزوة ~~حنين هناك والمراد منه هنا قوله يرحم الله موسى فخصه بالدعاء فهو مطابق ~~لأحد ركني الترجمة وقوله وجه الله أي الإخلاص له # PageV11P138 ### | (قوله باب ما يكره من السجع في الدعاء) # السجع بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها عين مهملة هو موالاة الكلام على ~~روي واحد ومنه سجعت الحمامة إذا رددت صوتها قاله بن دريد وقال الأزهري هو ~~الكلام المقفى من غير مراعاة وزن # [6337] قوله هارون المقرئ هو بن موسى النحوي قوله حدثنا الزبير بن الخريت ~~بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله حدث ~~الناس كل جمعة مرة فإن أبيت فمرتين هذا إرشاد وقد بين حكمته قوله ولا تمل ~~الناس هذا القرآن هو بضم أول تمل من الرباعي والملل والسآمة بمعنى وهذا ~~القرآن منصوب على المفعولية وقد تقدم في كتاب ms09474 العلم حديث بن مسعود كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا قوله فلا ~~ألفينك بضم الهمزة وبالفاء أي لا أجدنك والنون مثقلة للتأكيد وهذا النهي ~~بحسب الظاهر للمتكلم وهو في الحقيقة للمخاطب وهو كقولهم لا أرينك ها هنا ~~وفيه كراهة التحديث عند من لا يقبل عليه والنهي عن قطع حديث غيره وأنه لا ~~ينبغي نشر العلم عند من لا يحرص عليه ويحدث من يشتهى بسماعه لأنه أجدر أن ~~ينتفع به قوله فتملهم يجوز في محله الرفع والنصب قوله وانظر السجع من ~~الدعاء فاجتنبه أي لا تقصد إليه ولا نشغل فكرك به لما فيه من التكلف المانع ~~للخشوع المطلوب في الدعاء وقال بن التين المراد بالنهي المستكره منه وقال ~~الداودي الاستكثار منه قوله لا يفعلون إلا ذلك أي ترك السجع ووقع عند ~~الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه لا ~~يفعلون ذلك بإسقاط إلا وهو واضح وكذا أخرجه البزار في مسنده عن يحيى ~~والطبراني عن البنار ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لأن ذلك ~~كان يصدر من غير قصد إليه ولأجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله صلى الله ~~عليه وسلم في الجهاد اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب وكقوله ~~صلى الله عليه وسلم صدق وعده وأعز جنده الحديث وكقوله أعوذ بك من عين لا ~~تدمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع وكلها صحيحة قال الغزالي المكروه من السجع ~~هو المتكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة وإلا ففي الأدعية المأثورة كلمات ~~متوازية لكنها غير متكلفة قال الأزهري وإنما كرهه صلى الله عليه وسلم ~~لمشاكلته كلام الكهنة كما في قصة المرأة من هذيل وقال أبو زيد وغيره أصل ~~السجع القصد المستوي سواء كان في الكلام أم غيره # PageV11P139 ### | (قوله باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له) # المراد بالمسألة الدعاء والضميران لله تعالى أو الأول ضمير الشأن والثاني ~~لله تعالى جزما ومكره بضم أوله وكسر ثالثه # [6338] قوله حدثنا إسماعيل هو ms09475 المعروف بابن علية وعبد العزيز هو بن صهيب ~~ونسب في رواية أبي زيد المروزي وغيره قوله فليعزم المسألة في رواية أحمد عن ~~إسماعيل المذكور الدعاء ومعنى الأمر بالعزم الجد فيه وأن يجزم بوقوع مطلوبه ~~ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى وإن كان مأمورا في جميع ما يريد فعله أن ~~يعلقه بمشيئة الله تعالى وقيل معنى العزم أن يحسن الظن بالله في الإجابة ~~قوله ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني في حديث أبي هريرة المذكور بعده اللهم ~~اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت وزاد في رواية همام عن أبي هريرة ~~الآتية في التوحيد اللهم ارزقني إن شئت وهذه كلها أمثلة ورواية العلاء عن ~~أبيه عن أبي هريرة عند مسلم تتناول جميع ما يدعى به ولمسلم من طريق عطاء بن ~~ميناء عن أبي هريرة ليعزم في الدعاء وله من رواية العلاء ليعزم وليعظم ~~الرغبة ومعنى قوله ليعظم الرغبة أي يبالغ في ذلك بتكرار الدعاء والإلحاح ~~فيه ويحتمل أن يراد به الأمر بطلب الشيء العظيم الكثير ويؤيده ما في آخر ~~هذه الرواية فإن الله لا يتعاظمه شيء قوله فإنه لا مستكره له في حديث أبي ~~هريرة فإنه لا مكره له وهما بمعنى والمراد أن الذي يحتاج إلى التعليق ~~بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ~~ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه وأما الله سبحانه فهو منزه عن ~~ذلك فليس للتعليق فائدة وقيل المعنى أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب ~~والمطلوب منه والأول أولى وقد وقع في رواية عطاء بن ميناء فإن الله صانع ما ~~شاء وفي رواية العلاء فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه قال بن عبد البر لا ~~يجوز لأحد أن يقول اللهم أعطني إن شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا لأنه ~~كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل إلا ما شاءه وظاهره أنه حمل النهي على ~~التحريم وهو الظاهر وحمل النووي النهي في ذلك على كراهة التنزيه وهو ms09476 أولى ~~ويؤيده ما سيأتي في حديث الاستخارة وقال بن بطال في الحديث أنه ينبغي ~~للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه ~~يدعو كريما وقد قال بن عيينة لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم في نفسه يعني من ~~التقصير فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال رب أنظرني إلى ~~يوم يبعثون وقال الداودي معنى قوله ليعزم المسألة أن يجتهد ويلح ولا يقل إن ~~شئت كالمستثني ولكن دعاء البائس الفقير قلت وكأنه أشار بقوله كالمستثنى إلى ~~أنه إذا قالها على سبيل التبرك لا يكره وهو جيد ### | (قوله باب يستجاب للعبد) # أي إذا دعا ما لم يعجل والتعبير بالعبد وقع في رواية أبي إدريس كما سأنبه ~~عليه # [6340] قوله عن أبي عبيد هو سعد بن عبيد قوله مولى بن أزهر اسمه عبد ~~الرحمن قوله يستجاب لأحدكم ما لم يعجل أي يجاب دعاؤه وقد تقدم بيان ذلك في ~~التفسير في قوله تعالى الذين استجابوا لله قوله يقول دعوت فلم يستجب لي في ~~رواية غير أبي ذر فيقول بزيادة فاء واللام منصوبة قال بن بطال المعنى أنه ~~يسأم # PageV11P140 # فيترك الدعاء فيكون كالمان بدعائه أو أنه أتى من الدعاء ما يستحق به ~~الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء ~~وقد وقع في رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عند مسلم والترمذي لا ~~يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل قيل وما ~~الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ~~ويدع الدعاء ومعنى قوله يستحسر وهو بمهملات ينقطع وفي هذا الحديث أدب من ~~آداب الدعاء وهو أنه يلازم الطلب ولا ييأس من الإجابة لما في ذلك من ~~الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار حتى قال بعض السلف لأنا أشد خشية أن ~~أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة وكأنه أشار إلى حديث بن عمر رفعه من فتح له ~~منكم باب الدعاء فتحت ms09477 له أبواب الرحمة الحديث أخرجه الترمذي بسند لين وصححه ~~الحاكم فوهم قال الداودي يخشى على من خالف وقال قد دعوت فلم يستجب لي أن ~~يحرم الإجابة وما قام مقامها من الادخار والتكفير انتهى وقد قدمت في أول ~~كتاب الدعاء الأحاديث الدالة على أن دعوة المؤمن لا ترد وأنها إما أن تعجل ~~له الإجابة وإما أن تدفع عنه من السوء مثلها وإما أن يدخر له في الآخرة خير ~~مما سأل فأشار الداودي إلى ذلك وإلى ذلك أشار بن الجوزي بقوله اعلم أن دعاء ~~المؤمن لا يرد غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو ~~أولى له عاجلا أو آجلا فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد ~~بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض ومن جملة آداب الدعاء تحري الأوقات ~~الفاضلة كالسجود وعند الأذان ومنها تقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة ~~ورفع اليدين وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب والإخلاص وافتتاحه بالحمد ~~والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسؤال بالأسماء الحسنى ~~وأدلة ذلك ذكرت في هذا الكتاب وقال الكرماني ما ملخصه الذي يتصور في ~~الإجابة وعدمها أربع صور الأولى عدم العجلة وعدم القول المذكور الثانية ~~وجودهما الثالثة والرابعة عدم أحدهما ووجود الآخر فدل الخبر على أن الإجابة ~~تختص بالصورة الأولى دون الثلاث قال ودل الحديث على أن مطلق قوله تعالى ~~أجيب دعوة الداع إذا دعان مقيد بما دل عليه الحديث قلت وقد أول الحديث ~~المشار إليه قبل على أن المراد بالإجابة ما هو أعم من تحصيل المطلوب بعينه ~~أو ما يقوم مقامه ويزيد عليه والله اعلم ### | (قوله باب رفع الأيدي في الدعاء) # أي على صفة خاصة وسقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقال أبو موسى هو الأشعري دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه هذا طرف من حديثه ~~الطويل في قصة قتل عمه أبي عامر الأشعري وقد تقدم موصولا في المغازي في ~~غزوة حنين وأشرت إليه قبل بثلاثة أبواب في باب قول ms09478 الله تعالى وصل عليهم ~~قوله وقال بن عمر رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم إني أبرأ ~~إليك مما # PageV11P141 # صنع خالد وهذا طرف من قصة غزوة بني جذيمة بجيم ومعجمة وزن عظيمة وقد تقدم ~~موصولا مع شرحه في المغازي بعد غزوة الفتح وخالد المذكور هو بن الوليد قوله ~~وقال الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله ومحمد بن جعفر أي بن كثير ويحيى بن ~~سعيد هو الأنصاري وهذا طرف أيضا من حديث أنس في الاستسقاء وقد تقدم هناك ~~بهذا السند معلقا ووصله أبو نعيم من رواية أبي زرعة الرازي قال حدثنا ~~الأويسي به وأورد البخاري قصة الاستسقاء مطولة من رواية شريك بن أبي نمر ~~وحده عن أنس من طرق في بعضها ورفع يديه وليس في شيء منها حتى رأيت بياض ~~إبطيه إلا هذا وفي الحديث الأول رد من قال لا يرفع كذا إلا في الاستسقاء بل ~~فيه وفي الذي بعده رد على من قال لا يرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء ~~أصلا وتمسك بحديث أنس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في شيء من ~~دعائه إلا في الاستسقاء وهو صحيح لكن جمع بينه وبين أحاديث الباب وما في ~~معناها بأن المنفي صفة خاصة لا أصل الرفع وقد أشرت إلى ذلك في أبواب ~~الاستسقاء وحاصله أن الرفع في الاستسقاء يخالف غيره إما بالمبالغة إلى أن ~~تصير اليدان في حذو الوجه مثلا وفي الدعاء إلى حذو المنكبين ولا يعكر على ~~ذلك أنه ثبت في كل منهما حتى يرى بياض إبطيه بل يجمع بأن تكون رؤية البياض ~~في الاستسقاء أبلغ منها في غيره وإما أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض ~~وفي الدعاء يليان السماء قال المنذري وبتقدير تعذر الجمع فجانب الإثبات ~~أرجح قلت ولا سيما مع كثرة الأحاديث الواردة في ذلك فإن فيه أحاديث كثيرة ~~أفردها المنذري في جزء سرد منها النووي في الأذكار وفي شرح المهذب جملة ~~وعقد لها البخاري أيضا في الأدب المفرد بابا ذكر فيه ms09479 حديث أبي هريرة قدم ~~الطفيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن دوسا عصت فادع الله ~~عليها فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال اللهم اهد دوسا وهو في الصحيحين دون ~~قوله ورفع يديه وحديث جابر أن الطفيل بن عمرو هاجر فذكر قصة الرجل الذي ~~هاجر معه وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم وليديه فاغفر ورفع يديه ~~وسنده صحيح وأخرجه مسلم وحديث عائشة أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدعو رافعا يديه يقول اللهم إنما أنا بشر الحديث وهو صحيح الإسناد ومن ~~الأحاديث الصحيحة في ذلك ما أخرجه المصنف في جزء رفع اليدين رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة ~~في قصة الكسوف فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يدعو ~~وعنده في حديث عائشة في الكسوف أيضا ثم رفع يديه يدعو وفي حديثها عنده في ~~دعائه لأهل البقيع فرفع يديه ثلاث مرات الحديث ومن حديث أبي هريرة الطويل ~~في فتح مكة فرفع يديه وجعل يدعو وفي الصحيحين من حديث أبي حميد في قصة بن ~~اللتيية ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه يقول اللهم هل بلغت ومن حديث عبد ~~الله بن عمرو إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قول إبراهيم وعيسى فرفع يديه ~~وقال اللهم أمتي وفي حديث عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل ~~عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل الله عليه يوما ثم سرى عنه ~~فاستقبل القبلة ورفع يديه ودعا الحديث أخرجه الترمذي واللفظ له والنسائي ~~والحاكم وفي حديث أسامة كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فرفع يديه ~~يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناوله بيده وهو رافع اليد الأخرى أخرجه ~~النسائي بسند جيد وفي حديث قيس بن سعد عند أبي داود ثم رفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يديه وهو يقول اللهم صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة ~~الحديث ms09480 وسنده جيد والأحاديث في ذلك كثيرة وأما ما أخرجه مسلم من حديث عمارة ~~بن # PageV11P142 # رويبة براء وموحدة مصغر أنه رأى بشر بن مروان يرفع يديه فأنكر ذلك وقال ~~لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يزيد على هذا يشير بالسبابة فقد ~~حكى الطبري عن بعض السلف أنه أخذ بظاهره وقال السنة أن الداعي يشير بإصبع ~~واحدة ورده بأنه إنما ورد في الخطيب حال الخطبة وهو ظاهر في سياق الحديث ~~فلا معنى للتمسك به في منع رفع اليدين في الدعاء مع ثبوت الأخبار ~~بمشروعيتها وقد أخرج أبو داود والترمذي وحسنه وغيرهما من حديث سلمان رفعه ~~إن ربكم حي كريم يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا بكسر ~~المهملة وسكون الفاء أي خالية وسنده جيد قال الطبري وكره رفع اليدين في ~~الدعاء بن عمر وجبير بن مطعم ورأى شريح رجلا يرفع يديه داعيا فقال من ~~تتناول بهما لا أم لك وساق الطبري ذلك بأسانيده عنهم وذكر بن التين عن عبد ~~الله بن عمر بن غانم أنه نقل عن مالك أن رفع اليدين في الدعاء ليس من أمر ~~الفقهاء قال وقال في المدونة ويختص الرفع بالاستسقاء ويجعل بطونهما إلى ~~الأرض وأما ما نقله الطبري عن بن عمر فإنما أنكر رفعهما إلى حذو المنكبين ~~وقال ليجعلهما حذو صدره كذلك أسنده الطبري عنه أيضا وعن بن عباس أن هذه صفة ~~الدعاء وأخرج أبو داود والحاكم عنه من وجه آخر قال المسألة أن ترفع يديك ~~حذو منكبيك والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة والابتهال أن تمد يديك جميعا ~~وأخرج الطبري من وجه آخر عنه قال يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه وقد صح عن ~~بن عمر خلاف ما تقدم أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق القاسم بن محمد ~~رأيت بن عمر يدعو عند القاص يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه باطنهما مما ~~يليه وظاهرهما مما يلي وجهه ق ### | (وله باب الدعاء غير مستقبل القبلة) # ذكر فيه حديث قتادة عن أنس بينا ms09481 النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ~~الجمعة فقام رجل فقال يا رسول الله ادع الله أن يسقينا الحديث وفيه فقام ~~ذلك الرجل أو غيره فقال ادع الله أن يصرف عنا فقد غرقنا فقال اللهم حوالينا ~~ولا علينا الحديث وقد تقدم شرحه في الاستسقاء وفي بعض طرقه في الأول فقال ~~اللهم اسقنا ووجه أخذه من الترجمة من جهة أن الخطيب من شأنه أن يستدبر ~~القبلة وأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم لما دعا في المرتين استدار وقد ~~تقدم في الاستسقاء من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في هذه القصة في آخره ~~ولم يذكر أنه حول رداءه ولا استقبل القبلة # PageV11P143 ### | (قوله باب الدعاء مستقبل القبلة) # ذكر فيه حديث عبد الله بن زيد قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~المصلى يستسقي فدعا واستسقى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه قال الإسماعيلي ~~هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا يريد أنه قدم الدعاء قبل الاستسقاء ~~ثم قال لكن لعل البخاري أراد أنه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضا قلت ~~وهو كذلك فأشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وقد مضى في الاستسقاء ~~من هذا الوجه بلفظ وإنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وترجم ~~له استقبال القبلة في الدعاء والجمع بينه وبين حديث أنس أن القصة التي في ~~حديث أنس كانت في خطبة الجمعة بالمسجد والقصة التي في حديث عبد الله بن زيد ~~كانت بالمصلى وقد سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي فصار حديثها ~~من جملة الباب الذي قبله ويسقط بذلك اعتراض الإسماعيلي من أصله وقد ورد في ~~استقبال القبلة في الدعاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث منها ~~حديث عمر عند الترمذي وقد قدمته في باب رفع اليدين في الدعاء ولمسلم ~~والترمذي من حديث بن عباس عن عمر لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المشركين فاستقبل القبلة ثم مد يديه فجعل ms09482 يهتف بربه الحديث ~~وفي حديث بن مسعود استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من ~~قريش الحديث متفق عليه وفي حديث عبد الرحمن بن طارق عن أبيه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا جاز مكانا من دار يعلى استقبل القبلة فدعا ~~أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وفي حديث بن مسعود رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قبر عبد الله ذي النجادين الحديث وفيه فلما فرغ من دفنه ~~استقبل القبلة رافعا يديه أخرجه أبو عوانة في صحيحه قوله باب دعوة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ذكر فيه حديث أنس قالت ~~أمي يا رسول الله خادمك ادع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده الحديث حديث ~~أنس قالت أمي يا رسول الله خادمك ادع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده ~~الحديث وقد مضى قريبا وذكره في عدة أبواب وليس في شيء منها ذكر العمر فقال ~~بعض الشراح مطابقة الحديث للترجمة أن الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول ~~العمر وتعقب بأنه لا ملازمة بينهما إلا بنوع من المجاز بأن يراد أن كثرة ~~الولد في العادة تستدعي بقاء ذكر الولد ما بقي أولاده فكأنه حي والأولى في ~~الجواب أنه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرقه فأخرج في # PageV11P144 # الأدب المفرد من وجه آخر عن أنس قال قالت أم سليم وهي أم أنس خويدمك ألا ~~تدعو له فقال اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفر له فأما كثرة ولد أنس ~~وماله فوقع عند مسلم في آخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس قال أنس فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على ~~نحو المائة اليوم وتقدم في حديث الطاعون شهادة لكل مسلم في كتاب الطب قول ~~أنس أخبرتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة ~~وعشرون وقال النووي في ترجمته كان أكثر الصحابة اولادا وقد ms09483 قال بن قتيبة في ~~المعارف كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر ~~لصلبه أبو بكرة وأنس وخليفة بن بدر وزاد غيره رابعا وهو المهلب بن أبي صفرة ~~وأخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس وكان له بستان يأتي في كل سنة ~~الفاكهة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك ورجاله ثقات وأما طول عمر ~~أنس فقد ثبت في الصحيح أنه كان في الهجرة بن تسع سنين وكانت وفاته سنة إحدى ~~وتسعين فيما قيل وقيل سنة ثلاث وله مائة وثلاث سنين قاله خليفة وهو المعتمد ~~وأكثر ما قيل في سنه أنه بلغ مائة وسبع سنين وأقل ما قيل فيه تسعا وتسعين ~~سنة ق ### | (وله باب الدعاء عند الكرب) # بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة هو ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه ~~فيغمه ويحزنه # [6345] قوله هشام وفي الطريق الثانية هشام بن أبي عبد الله وهو الدستوائي ~~وأبو العالية هو الرياحي بتحتانية ثم مهملة واسمه رفيع وقد رواه قتادة عنه ~~بالعنعنة وهو مدلس وقد ذكر أبو داود في السنن في كتاب الطهارة عقب حديث أبي ~~خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية قال شعبة إنما سمع قتادة من أبي ~~العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى وحديث بن عمر في الصلاة وحديث ~~القضاة ثلاثة وحديث بن عباس شهد عندي رجال مرضيون وروى بن أبي حاتم في ~~المراسيل بسنده عن يحيى القطان عن شعبة قال لم يسمع قتادة من أبي العالية ~~إلا ثلاثة أحاديث فذكرها بنحوه ولم يذكر حديث بن عمر وكأن البخاري لم يعتبر # PageV11P145 # بهذا الحصر لأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا بما يكون ذلك ~~المدلس قد سمعه من شيخه وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة وهذا هو السر في ~~إيراده له معلقا في آخر الترجمة من رواية شعبة وأخرج مسلم الحديث من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أبا العالية حدثه وهذا صريح في سماعه له ms09484 منه ~~وأخرج البخاري أيضا من رواية قتادة عن أبي العالية غير هذا وهو حديث رؤية ~~موسى وغيره ليلة أسرى به واخرج مسلم أيضا وقوله في هذا المعلق وقال وهب كذا ~~للأكثر وللمستملي وحده وهيب بالتصغير وقال أبو ذر الصواب الأول قلت ووقع في ~~رواية أبي زيد المروزي وهب بن جرير أي بن حازم فأزال الإشكال ويؤيده أن ~~البخاري أخرج الحديث المذكور في التوحيد من طريق وهيب بالتصغير وهو بن خالد ~~فقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فظهر أنه عند وهيب بالتصغير عن سعيد ~~بالمهملة والدال وعند وهب بسكون الهاء عن شعبة بالمعجمة والموحدة قوله كان ~~يدعو عند الكرب أي عند حلول الكرب وعند مسلم من رواية سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب وله من رواية يوسف بن عبد الله بن ~~الحارث عن أبي الحارث عن أبي العالية كان إذا حزبه أمر وهو بفتح المهملة ~~والزاي وبالموحدة أي هجم عليه أو غلبه وفي حديث علي عند النسائي وصححه ~~الحاكم لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات وأمرني إن نزل بي ~~كرب أو شدة أن أقولها قوله لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله ~~رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ووقع في الرواية التي بعدها بلفظ ورب ~~الأرض ورب العرش الكريم وقال في أوله رب العرش الكريم بدل العظيم الحليم ~~ووقع جميع ما تضمنته هاتان الروايتان في رواية وهيب بن خالد التي أشرت ~~إليها لكن قال العليم الحليم باللام بدل الظاء المعجمة وكذا هو لمسلم من ~~طريق معاذ بن هشام وقال العظيم بدل العليم قوله رب العرش العظيم نقل بن ~~التين عن الداودي أنه رواه برفع العظيم وكذا برفع الكريم في قوله رب العرش ~~الكريم على أنهما نعتان للرب والذي ثبت في رواية الجمهور بالجر على أنه نعت ~~للعرش وكذا قرأ الجمهور في قوله تعالى رب العرش العظيم ورب العرش الكريم ~~بالرفع وقرأ بن محيصن بالجر فيهما وجاء ذلك أيضا ms09485 عن بن كثير وعن أبي جعفر ~~المدني وأعرب بوجهين أحدهما ما تقدم والثاني أن يكون مع الرفع نعتا للعرش ~~على أنه خبر لمبتدأ محذوف قطع عما قبله للمدح ورجح لحصول توافق القراءتين ~~ورجح أبو بكر الأصم الأول لأن وصف الرب بالعظيم أولى من وصف العرش وفيه نظر ~~لأن وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم أقوى في تعظيم العظيم فقد نعت الهدهد عرش ~~بلقيس بأنه عرش عظيم ولم ينكر عليه سليمان قال العلماء الحليم الذي يؤخر ~~العقوبة مع القدرة والعظيم الذي لا شيء يعظم عليه والكريم المعطي فضلا ~~وسيأتي لذلك مزيد في شرح الأسماء الحسنى قريبا وقال الطيبي صدر هذا الثناء ~~بذكر الرب ليناسب كشف الكرب لأنه مقتضى التربية وفيه التهليل المشتمل على ~~التوحيد وهو أصل التنزيهات الجلالية والعظمة التي تدل على تمام القدرة ~~والحلم الذي يدل على العلم إذ الجاهل لا يتصور منه حلم ولا كرم وهما أصل ~~الأوصاف الإكرامية ووقع في حديث علي الذي أشرت إليه لا إله إلا الله الكريم ~~العظيم سبحان الله تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وفي ~~لفظ الحليم الكريم في الأول وفي لفظ لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي ~~العظيم لا # PageV11P146 # إله إلا الله وحده لا شريك له الحليم الكريم وفي لفظ لا إله إلا الله ~~الحليم الكريم سبحانه تبارك وتعالى رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين ~~أخرجها كلها النسائي قال الطبري معنى قول بن عباس يدعو وإنما هو تهليل ~~وتعظيم يحتمل أمرين أحدهما أن المراد تقديم ذلك قبيل الدعاء كما ورد من ~~طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث المذكورة وفي آخره ثم يدعو قلت وكذا هو ~~عند أبي عوانة في مستخرجه من هذا الوجه وعند عبد بن حميد من هذا الوجه كان ~~إذا حزبه أمر قال فذكر الذكر المأثور وزاد ثم دعا وفي الأدب المفرد من طريق ~~عبد الله بن الحارث سمعت بن عباس فذكره وزاد في آخره اللهم اصرف عني شره ~~قال الطبري ويؤيد هذا ms09486 ما روى الأعمش عن إبراهيم قال كان يقال إذا بدأ الرجل ~~بالثناء قبل الدعاء استجيب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء ~~ثانيهما ما أجاب به بن عيينة فيما حدثنا حسين بن حسن المروزي قال سألت بن ~~عيينة عن الحديث الذي فيه أكثر ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث فقال سفيان هو ذكر وليس فيه ~~دعاء ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل من شغله ذكري عن ~~مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين قال وقال أمية بن أبي الصلت في مدح ~~عبد الله بن جدعان أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى ~~عليك المرء يوما كفاه من تعرضك الثناء قال سفيان فهذا مخلوق حين نسب إلى ~~الكرم اكتفى بالثناء عن السؤال فكيف بالخالق قلت ويؤيد الاحتمال الثاني ~~حديث سعد بن أبي وقاص رفعه دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط ~~إلا استجاب الله تعالى له أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وفي لفظ للحاكم ~~فقال رجل أكانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألا تسمع إلى قول الله تعالى وكذلك ننجي المؤمنين وقال بن بطال حدثني ~~أبو بكر الرازي قال كنت بأصبهان عند أبي نعيم أكتب الحديث وهناك شيخ يقال ~~له أبو بكر بن علي عليه مدار الفتيا فسعي به عند السلطان فسجن فرأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المنام وجبريل عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر ~~فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب ~~الذي في صحيح البخاري حتى يفرج الله عنه قال فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم ~~يكن إلا قليلا حتى اخرج انتهى واخرج بن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة ~~له ms09487 من طريق عبد الملك بن عمير قال كتب الوليد بن عبد الملك إلى عثمان بن ~~حيان انظر الحسن بن الحسن فاجلده مائة جلدة وأوقفه للناس قال فبعث إليه ~~فجيء به فقام إليه علي بن الحسين فقال يا بن عم تكلم بكلمات الفرج يفرج ~~الله عنك فذكر حديث علي باللفظ الثاني فقالها فرفع إليه عثمان رأسه فقال ~~أرى وجه رجل كذب عليه خلوا سبيله فسأكتب إلى أمير المؤمنين بعذره فأطلق ~~وأخرج النسائي والطبري من طريق الحسن بن الحسن بن علي قال لما زوج عبد الله ~~بن جعفر ابنته قال لها إن نزل بك أمر فاستقبليه بأن تقولي لا إله إلا الله ~~الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين قال الحسن ~~فأرسل إلي الحجاج فقلتهن فقال والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد أن أقتلك ~~فلأنت اليوم أحب إلي من كذا وكذا وزاد في لفظ فسل حاجتك ومما ورد من # PageV11P147 # دعوات الكرب ما أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذي عن أسماء بنت عميس قالت ~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب ~~الله الله ربي لا أشرك به شيئا وأخرجه الطبري من طريق أبي الجوزاء عن بن ~~عباس مثله ولأبي داود وصححه بن حبان عن أبي بكرة رفعه دعوات المكروب اللهم ~~رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا اله الا أنت ### | (قوله باب التعوذ من جهد البلاء) # الجهد بفتح الجيم وبضمها المشقة وتقدم ما فيه في حديث بدء الوحي أول ~~الكتاب والبلاء بالفتح مع المد ويجوز الكسر مع القصر # [6347] قوله سمي بالمهملة مصغر هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي ~~قوله كان يتعوذ كذا للأكثر ورواه مسدد عن سفيان بسنده هذا بلفظ الأمر ~~تعوذوا وسيأتي في كتاب القدر وكذا وقع في رواية الحسن بن علي الواسطي عن ~~سفيان عند الإسماعيلي وأبي نعيم قوله ودرك الشقاء بفتح الدال والراء ~~المهملتين ويجوز سكون الراء وهو الإدراك واللحاق والشقاء بمعجمة ms09488 ثم قاف هو ~~الهلاك ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك قوله قال سفيان هو بن عيينة راوي ~~الحديث المذكور وهو موصول بالسند المذكور قوله الحديث ثلاث زدت أنا واحدة ~~لا أدري أيتهن أي الحديث المرفوع المروي يشتمل على ثلاث جمل من الجمل ~~الأربع والرابعة زادها سفيان من قبل نفسه ثم خفي عليه تعيينها ووقع عند ~~الحميدي في مسنده عن سفيان الحديث ثلاث من هذه الأربع وأخرجه أبو عوانة ~~والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق الحميدي ولم يفصل ذلك بعض الرواة عن سفيان ~~وفي ذلك تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في جواب من استشكل جواز ~~زيادته الجملة المذكورة في الحديث مع أنه لا يجوز الإدراج في الحديث فقال ~~يجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث كذا قال وفيه نظر فسيأتي في القدر عن ~~مسدد وأخرجه مسلم عن أبي خيثمة وعمرو الناقد والنسائي عن قتيبة والإسماعيلي ~~من رواية العباس بن الوليد وأبو عوانة من رواية عبد الجبار بن العلاء وأبو ~~نعيم من طريق سفيان بن وكيع كلهم عن سفيان بالخصال الأربعة بغير تمييز إلا ~~أن مسلما قال عن عمرو الناقد قال سفيان أشك أني زدت واحدة منها وأخرجه ~~الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم عن سفيان فاقتصر على ثلاثة ثم قال قال ~~سفيان وشماتة الأعداء وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان وبين ~~أن الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن ~~مخلد عن سفيان مقتصرا على الثلاثة دونها وعرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة ~~ويجاب عن النظر بأن سفيان كان إذا حدث ميزها ثم طال الأمر فطرقه السهو عن ~~تعيينها فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل أن يطرقه السهو ثم كان بعد أن خفي ~~عليه # PageV11P148 # تعيينها يذكر كونها مزيدة مع إبهامها ثم بعد ذلك إما أن يحمل الحال حيث ~~لم يقع تمييزها لا تعيينا ولا إبهاما أن يكون ذهل عن ذلك أو عين أو ميز ~~فذهل عنه بعض من سمع ويترجح كون ms09489 الخصلة المذكورة هي المزيدة بأنها تدخل في ~~عموم كل واحدة من الثلاثة ثم كل واحدة من الثلاثة مستقلة فإن كل أمر يكره ~~يلاحظ فيه جهة المبدأ وهو سوء القضاء وجهة المعاد وهو درك الشقاء لأن شقاء ~~الآخرة هو الشقاء الحقيقي وجهة المعاش وهو جهد البلاء وأما شماتة الأعداء ~~فتقع لكل من وقع له كل من الخصال الثلاثة وقال بن بطال وغيره جهد البلاء كل ~~ما أصاب المرء من شدة مشقة ومالا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه وقيل ~~المراد بجهد البلاء قلة المال وكثرة العيال كذا جاء عن بن عمر والحق أن ذلك ~~فرد من أفراد جهد البلاء وقيل هو ما يختار الموت عليه قال ودرك الشقاء يكون ~~في أمور الدنيا وفي أمور الآخرة وكذلك سوء القضاء عام في النفس والمال ~~والأهل والولد والخاتمة والمعاد قال والمراد بالقضاء هنا المقضي لأن حكم ~~الله كله حسن لا سوء فيه وقال غيره القضاء الحكم بالكليات على سبيل الإجمال ~~في الأزل والقدر الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل ~~قال بن بطال وشماتة الأعداء ما ينكأ القلب ويبلغ من النفس أشد مبلغ وإنما ~~تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك تعليما لأمته فإن الله تعالى كان ~~آمنه من جميع ذلك وبذلك جزم عياض قلت ولا يتعين ذلك بل يحتمل أن يكون ~~استعاذ بربه من وقوع ذلك بأمته ويؤيده رواية مسدد المذكورة بصيغة الأمر كما ~~قدمته وقال النووي شماتة الأعداء فرحهم ببلية تنزل بالمعادي قال وفي الحديث ~~دلالة لاستحباب الاستعاذة من الأشياء المذكورة وأجمع على ذلك العلماء في ~~جميع الأعصار والأمصار وشذت طائفة من الزهاد قلت وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ~~في أوائل كتاب الدعوات وفي الحديث أن الكلام المسجوع لا يكره إذا صدر عن ~~غير قصد إليه ولا تكلف قاله بن الجوزي قال وفيه مشروعية الاستعاذة ولا ~~يعارض ذلك كون ما سبق في القدر لا يرد لاحتمال أن يكون مما قضى فقد يقضى ~~على المرء مثلا بالبلاء ويقضى أنه ms09490 ان دعا كشف فالقضاء محتمل للدافع ~~والمدفوع وفائدة الاستعاذة والدعاء إظهار العبد فاقته لربه وتضرعه إليه وقد ~~تقدم ذلك مبسوطا في أوائل كتاب الدعوات 0 ### | (قوله باب كذا) # للأكثر بغير ترجمة ذكر فيه حديث عائشة في الوفاة النبوية وفيه قوله عليه ~~الصلاة # PageV11P149 # والسلام الرفيق الأعلى وقد تقدم شرحه في أواخر المغازي وتعلقه بما قبله ~~من جهة أن فيه إشارة إلى حديث عائشة أنه كان إذا اشتكى نفث على نفسه ~~بالمعوذات وقضية سياقها هنا أنه لم يتعوذ في مرض موته بذلك بل تقدم في ~~الوفاة النبوية من طريق بن أبي مليكة عن عائشة فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى ~~السماء وقال في الرفيق الأعلى # [6348] قوله أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم ~~أن عائشة رضي الله عنها قالت لم أقف على تعيين أحد منهم صريحا وقد روى أصل ~~الحديث المذكور عن عائشة بن أبي مليكة وذكوان مولى عائشة وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن والقاسم بن محمد فيمكن ان يكون الزهري عناهم أو بعضهم # PageV11P150 ### | (قوله باب الدعاء بالموت والحياة) # في رواية أبي زيد المروزي وبالحياة وهو أوضح وفيه حديثان الأول حديث خباب ~~ويحيى في سنده هو بن سعيد القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي ~~حازم وإنما أعاده عن محمد بن المثنى بعد أن أورده عن مسدد وكلاهما يرويه عن ~~يحيى القطان لما في رواية محمد بن المثنى من الزيادة وهي # [6349] قوله في بطنه فسمعته يقول وباقي سياقهما سواء ووقعت الزيادة ~~المذكورة عند الكشميهني وحده في رواية مسدد وهي غلط وقد تقدم شرح الحديث ~~مستوفى في كتاب عيادة المرضى الثاني حديث أنس لا يتمنين أحدكم الموت في ~~رواية الكشميهني أحد منكم وقد تقدم شرحه أيضا هناك ### | قوله باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم) # في رواية أبي زيد المروزي ومسح رأسه بالإفراد وورد في فضل مسح رأس اليتيم ~~حديث أخرجه أحمد والطبراني عن أبي أمامة بلفظ من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا ~~لله كان له ms09491 بكل شعرة تمر يده عليها حسنة وسنده ضعيف ولأحمد من حديث أبي ~~هريرة أن رجلا شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال أطعم ~~المسكين وامسح رأس اليتيم وسنده حسن وذكر في الباب أحاديث الحديث الأول ~~قوله وقال أبو موسى ولد لي مولود هذا طرف من حديث تقدم موصولا في كتاب ~~العقيقة واسم الولد المذكور إبراهيم الثاني # [6352] قوله حاتم هو بن إسماعيل والجعد يقال فيه الجعيد بالتصغير والسائب ~~بن يزيد يعرف بابن أخت النمر وقد تقدم في باب خاتم النبوة في أوائل الترجمة ~~النبوية قبل المبعث وتقدم شرح الحديث هناك وفي باب استعمال فضل وضوء الناس ~~من كتاب الطهارة الثالث # [6353] قوله عن أبي عقيل بفتح أوله واسمه زهرة بن معبد وعبد الله بن هشام ~~هو التيمي من بني تيم بن مرة تقدم شرح حديثه في الشركة الرابع # [6354] قوله محمود بن ربيع وهو الذي مج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~وجهه وهو غلام من بئرهم كذا أورده مختصرا وأورده من هذا الوجه في الطهارة ~~كذلك ولم يذكر الخبر الذي أخبر به محمود وهو حديثه عن عتبان بن مالك في ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وقد أورده في باب إذا دخل بيتا صلى ~~حيث شاء من كتاب الصلاة من هذا الوجه مختصرا فقال حدثنا عبد الله بن مسلمة ~~أنبأنا إبراهيم بن سعد فذكر بإسناده الذي أورده هنا إلى محمود بن الربيع ~~فزاد عن عتبان بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه إلى منزله ~~فقال أين تحب أن أصلي في بيتك الحديث وأورده عنه من طريق عقيل عن بن شهاب ~~أخبرني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك فذكره مطولا ولم يذكر قول محمود ~~في المجة وذكر في العلم من طريق الزبيدي عن الزهري عن محمود مقتصرا على قصة # PageV11P151 # المجة أتم مما هنا قال عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة وقد شرحته ~~هناك وأورده قبل باب الذكر في الصلاة من طريق ms09492 معمر عن الزهري مطولا بقصة ~~المجة وبحديث عتبان وأورده في الرقاق من هذا الوجه كذلك لكن باختصار وقد ~~أورد مسلم حديث عتبان من طرق عن الزهري منها للأوزاعي عنه قصة محمود في ~~المجة ولم يتنبه لذلك الحميدي في جمعه فترجم لمحمود بن الربيع في الصحابة ~~الذين انفرد البخاري بتخريج حديثهم وساق له حديث المجة المذكورة وكأنه لما ~~رأى البخاري أفرده ولم يفرده مسلم ظن أنه حديث مستقل الخامس حديث عائشة في ~~قصة الغلام الذي بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى شرحه مستوفى ~~في كتاب الصلاة السادس حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير بمهملتين مصغر وهو ~~صحابي صغير وأبوه ثعلبة صحابي أيضا ويقال فيه بن أبي صعير أيضا # [6356] قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عينه كذا هنا باختصار ~~وتقدم معلقا في غزوة الفتح من طريق يونس عن الزهري بلفظ مسح وجهه عام الفتح ~~وتقدم شرحه هناك ووقع في الزهريات للذهلي عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه ~~بلفظ مسح وجهه زمن الفتح كذا أخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي زرعة ~~الدمشقي عن أبي اليمان قوله إنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة سبقت ~~الإشارة إلى هذا في كتاب الوتر ووقع في رواية الطبراني بعد قوله ركعة واحدة ~~بعد صلاة العشاء لا يزيد عليها حتى يقوم من جوف الليل وسبق بيان الاختلاف ~~في الوتر بركعة فردة مستوفى ### | (قوله باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) # هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها والاقتصار على ما أورده في ~~الباب يدل على إرادة الثالث وقد يؤخذ منه الثاني أما حكمها فحاصل ما وقفت ~~عليه من كلام العلماء فيه عشرة مذاهب أولها قول بن جرير الطبري إنها من ~~المستحبات وادعى الإجماع على ذلك ثانيها مقابلة وهو نقل بن القصار وغيره ~~الإجماع على أنها تجب في الجملة بغير حصر لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة ~~ثالثها تجب في العمر في صلاة أو في غيرها وهي ms09493 مثل كلمة التوحيد قاله أبو ~~بكر الرازي من الحنفية # PageV11P152 # وبن حزم وغيرهما وقال القرطبي المفسر لا خلاف في وجوبها في العمر مرة ~~وأنها واجبة في كل حين وجوب السنن المؤكدة وسبقه بن عطية رابعها تجب في ~~القعود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحلل قاله الشافعي ومن تبعه ~~خامسها تجب في التشهد وهو قول الشعبي وإسحاق بن راهويه سادسها تجب في ~~الصلاة من غير تعيين المحل نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر سابعها يجب الإكثار ~~منها من غير تقييد بعدد قاله أبو بكر بن بكير من المالكية ثامنها كلما ذكر ~~قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي وجماعة من الشافعية وقال بن ~~العربي من المالكية إنه الأحوط وكذا قال الزمخشري تاسعها في كل مجلس مرة ~~ولو تكرر ذكره مرارا حكاه الزمخشري عاشرها في كل دعاء حكاه أيضا وأما محلها ~~فيؤخذ مما أوردته من بيان الآراء في حكمها وسأذكر ما ورد فيه عند الكلام ~~على فضلها وأما صفتها فهي أصل ما يعول عليه في حديثي الباب # [6357] قوله حدثنا الحكم لم أقف عليه في جميع الطرق عن شعبة إلا هكذا غير ~~منسوب وهو فقيه الكوفة في عصره وهو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر ووقع عند ~~الترمذي والطبراني وغيرهما من رواية مالك بن مغول وغيره منسوبا قالوا عن ~~الحكم بن عتيبة وعبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي كبير وهو والد بن أبي ليلى ~~فقيه الكوفة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ينسب إلى جده قوله لقيني كعب ~~بن عجرة في رواية فطر بن خليفة عن بن أبي ليلى لقيني كعب بن عجرة الأنصاري ~~أخرجه الطبراني ونقل بن سعد عن الواقدي أنه أنصاري من أنفسهم وتعقبه فقال ~~لم أجده في نسب الأنصار والمشهور أنه بلوي والجمع بين القولين أنه بلوي ~~حالف الأنصار وعين المحاربي عن مالك بن مغول عن الحكم المكان الذي التقيا ~~به فأخرجه الطبري من طريقه بلفظ أن كعبا قال له وهو يطوف بالبيت قوله ألا ~~أهدي لك هدية زاد عبد الله ms09494 بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده كما ~~تقدم في أحاديث الأنبياء سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قوله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خرج علينا يجوز في أن الفتح والكسر وقال الفاكهاني في ~~شرح العمدة في هذا السياق إضمار تقديره فقال عبد الرحمن نعم فقال كعب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلت وقع ذلك صريحا في رواية شبابة وعفان عن شعبة ~~بلفظ قلت بلى قال أخرجه الخلعي في فوائده وفي رواية عبد الله بن عيسى ~~المذكورة ولفظه فقلت بلى فاهدها لي فقال قوله فقلنا يا رسول الله كذا في ~~معظم الروايات عن كعب بن عجرة قلنا بصيغة الجمع وكذا وقع في حديث أبي سعيد ~~في الباب ومثله في حديث أبي بريدة عند أحمد وفي حديث طلحة عند النسائي وفي ~~حديث أبي هريرة عند الطبري ووقع عند أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة بسند ~~حديث الباب قلنا أو قالوا يا رسول الله بالشك والمراد الصحابة أو من حضر ~~منهم ووقع عند السراج والطبراني من رواية قيس بن سعد عن الحكم به أن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وقال الفاكهاني الظاهر أن السؤال صدر ~~من بعضهم لا من جميعهم ففيه التعبير عن البعض بالكل ثم قال ويبعد جدا أن ~~يكون كعب هو الذي باشر السؤال منفردا فأتى بالنون التي للتعظيم بل لا يجوز ~~ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بقوله قولوا فلو كان السائل واحدا ~~لقال له قل ولم يقل قولوا انتهى ولم يظهر لي وجه نفي الجواز وما المانع أن ~~يسأل الصحابي الواحد عن الحكم فيجيب صلى الله عليه وسلم بصيغة الجمع إشارة ~~إلى اشتراك الكل في الحكم ويؤكده أن في نفس السؤال قد عرفنا كيف نسلم عليك ~~فكيف نصلي كلها بصيغة الجمع فدل على أنه سأل لنفسه ولغيره فحسن الجواب ~~بصيغة الجمع لكن الإتيان بنون العظمة في # PageV11P153 # خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يظن بالصحابي ms09495 فإن ثبت أن السائل كان ~~متعددا فواضح وإن ثبت أنه كان واحدا فالحكمة في الإتيان بصيغة الجمع ~~الإشارة إلى أن السؤال لا يختص به بل يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك فحمله ~~على ظاهره من الجمع هو المعتمد على أن الذي نفاه الفاكهاني قد ورد في بعض ~~الطرق فعند الطبري من طريق الأجلح عن الحكم بلفظ قمت إليه فقلت السلام عليك ~~قد عرفناه فكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال قل اللهم صل على محمد الحديث ~~وقد وقفت من تعيين من باشر السؤال على جماعة وهم كعب بن عجرة وبشير بن سعد ~~والد النعمان وزيد بن خارجة الأنصاري وطلحة بن عبيد الله وأبو هريرة وعبد ~~الرحمن بن بشير أما كعب فوقع عند الطبراني من رواية محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن الحكم بهذا السند بلفظ قلت يا رسول الله قد علمنا وأما بشير ~~ففي حديث أبي مسعود عند مالك ومسلم وغيرهما أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك ~~الحديث وأما زيد بن خارجة فأخرج النسائي من حديثه قال أنا سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال صلوا علي واجتهدوا في الدعاء وقولوا اللهم صل على ~~محمد الحديث وأخرج الطبري من حديث طلحة قال قلت يا رسول الله كيف الصلاة ~~عليك ومخرج حديثهما واحد وأما حديث أبي هريرة فأخرج الشافعي من حديثه أنه ~~قال يا رسول الله كيف نصلي عليك وأما حديث عبد الرحمن بن بشير فأخرجه ~~إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت ~~أو قيل للنبي صلى الله عليه وسلم هكذا عنده على الشك وأبهم أبو عوانة في ~~صحيحه من رواية الأجلح وحمزة الزيات عن الحكم السائل ولفظه جاء رجل فقال يا ~~رسول الله قد علمنا ووقع لهذا السؤال سبب أخرجه البيهقي والخلعي من طريق ~~الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني حدثنا إسماعيل بن زكريا ms09496 عن الأعمش ومسعر ~~ومالك بن مغول عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما ~~نزلت إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية قلنا يا رسول الله قد علمنا ~~الحديث وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا ولم ~~يسق لفظه بل أحال به على ما قبله فهو على شرطه وأخرجه السراج من طريق مالك ~~بن مغول وحده كذلك وأخرج أحمد والبيهقي وإسماعيل القاضي من طريق يزيد بن ~~أبي زياد والطبراني من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والطبري من ~~طريق الأجلح والسراج من طريق سفيان وزائدة فرقهما وأبو عوانة في صحيحه من ~~طريق الأجلح وحمزة الزيات كلهم عن الحكم مثله وأخرج أبو عوانة أيضا من طريق ~~مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مثله وفي حديث طلحة عند الطبري أتى رجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال سمعت الله يقول إن الله وملائكته الآية فكيف ~~الصلاة عليك قوله قد علمنا المشهور في الرواية بفتح أوله وكسر اللام مخففا ~~وجوز بعضهم ضم أوله والتشديد على البناء للمجهول ووقع في رواية بن عيينة عن ~~يزيد بن أبي زياد وبالشك ولفظه قلنا قد علمنا أو علمنا رويناه في الخلعيات ~~وكذا أخرج السراج من طريق مالك بن مغول عن الحكم بلفظ علمناه أو علمناه ~~ووقع في رواية حفص بن عمر المذكورة أمرتنا أن نصلي عليك وأن نسلم عليك فأما ~~السلام فقد عرفناه وفي ضبط عرفناه ما تقدم في علمناه وأراد بقوله أمرتنا أي ~~بلغتنا عن الله تعالى أنه أمر بذلك ووقع في حديث أبي مسعود أمرنا الله وفي ~~رواية عبد الله بن عيسى المذكورة كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد ~~علمنا كيف نسلم أي علمنا الله كيفية السلام عليك على لسانك وبواسطة بيانك ~~وأما إتيانه بصيغة الجمع في قوله عليكم فقد بين مراده بقوله أهل # PageV11P154 # البيت لأنه لو اقتصر عليها لاحتمل أن يريد بها التعظيم وبها تحصل مطابقة ~~الجواب ms09497 للسؤال حيث قال على محمد وعلى آل محمد وبهذا يستغنى عن قول من قال ~~في الجواب زيادة على السؤال لأن السؤال وقع عن كيفية الصلاة عليه فوقع ~~الجواب عن ذلك بزيادة كيفية الصلاة على آله قوله كيف نسلم عليك قال البيهقي ~~فيه إشارة إلى السلام الذي في التشهد وهو قول السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته فيكون المراد بقولهم فكيف نصلي عليك أي بعد التشهد انتهى ~~وتفسير السلام بذلك هو الظاهر وحكى بن عبد البر فيه احتمالا وهو أن المراد ~~به السلام الذي يتحلل به من الصلاة وقال إن الأول أظهر وكذا ذكر عياض وغيره ~~ورد بعضهم الاحتمال المذكور بأن سلام التحلل لا يتقيد به اتفاقا كذا قيل ~~وفي نقل الاتفاق نظر فقد جزم جماعة من المالكية بأنه يستحب للمصلي أن يقول ~~عند سلام التحلل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ~~ذكره عياض وقبله بن أبي زيد وغيره قوله فكيف نصلي عليك زاد أبو مسعود في ~~حديثه فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله وإنما ~~تمنوا ذلك خشية أن يكون لم يعجبه السؤال المذكور لما تقرر عندهم من النهي ~~عن ذلك فقد تقدم في تفسير قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء من سورة المائدة ~~بيان ذلك ووقع عند الطبري من وجه آخر في هذا الحديث فسكت حتى جاءه الوحي ~~فقال تقولون واختلف في المراد بقولهم كيف فقيل المراد السؤال عن معنى ~~الصلاة المأمور بها بأي لفظ يؤدى وقيل عن صفتها قال عياض لما كان لفظ ~~الصلاة المأمور بها في قوله تعالى صلوا عليه يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم ~~سألوا بأي لفظ تؤدى هكذا قال بعض المشايخ ورجح الباجي أن السؤال إنما وقع ~~عن صفتها لا عن جنسها وهو أظهر لأن لفظ كيف ظاهر في الصفة واما الجنس فيسئل ~~عنه بلفظ ما وبه جزم القرطبي فقال هذا سؤال من أشكلت عليه كيفية ما فهم ~~أصله وذلك أنهم عرفوا المراد بالصلاة فسألوا عن الصفة ms09498 التي تليق بها ~~ليستعملوها انتهى والحامل لهم على ذلك أن السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فهموا منه أن الصلاة أيضا تقع ~~بلفظ مخصوص وعدلوا عن القياس لا مكان الوقوف على النص ولا سيما في ألفاظ ~~الأذكار فإنها تجيء خارجة عن القياس غالبا فوقع الأمر كما فهموا فإنه لم ~~يقل لهم قولوا الصلاة عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا قولوا الصلاة ~~والسلام عليك إلخ بل علمهم صيغة أخرى قوله قال قولوا اللهم هذه كلمة كثر ~~استعمالها في الدعاء وهو بمعنى يا الله والميم عوض عن حرف النداء فلا يقال ~~اللهم غفور رحيم مثلا وإنما يقال اللهم اغفر لي وارحمني ولا يدخلها حرف ~~النداء إلا في نادر كقول الراجز إني إذا ما حادث ألما أقول يا اللهم يا ~~اللهما واختص هذا الاسم بقطع الهمزة عند النداء ووجوب تفخيم لامه وبدخول ~~حرف النداء عليه مع التعريف وذهب الفراء ومن تبعه من الكوفيين إلى أن أصله ~~يا الله وحذف حرف النداء تخفيفا والميم مأخوذة من جملة محذوفة مثل أمنا ~~بخير وقيل بل زائدة كما في زرقم للشديد الزرقة وزيدت في الاسم العظيم ~~تفخيما وقيل بل هو كالواو الدالة على الجمع كأن الداعي قال يا من اجتمعت له ~~الأسماء الحسنى ولذلك شددت الميم لتكون عوضا عن علامة الجمع وقد جاء عن ~~الحسن البصري اللهم مجتمع الدعاء وعن النضر بن شميل من قال اللهم فقد سأل ~~الله بجميع أسمائه قوله صل تقدم في أواخر تفسير الأحزاب عن أبي العالية أن ~~معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته ومعنى صلاة الملائكة عليه ~~الدعاء له وعند بن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال صلاة # PageV11P155 # الله مغفرته وصلاة الملائكة الاستغفار وعن بن عباس أن معنى صلاة الرب ~~الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار وقال الضحاك بن مزاحم صلاة الله رحمته وفي ~~رواية عنه مغفرته وصلاة الملائكة الدعاء أخرجهما إسماعيل القاضي عنه وكأنه ~~يريد الدعاء بالمغفرة ونحوها وقال المبرد الصلاة ms09499 من الله الرحمة ومن ~~الملائكة رقة تبعث على استدعاء الرحمة وتعقب بأن الله غاير بين الصلاة ~~والرحمة في قوله أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وكذلك فهم الصحابة ~~المغايرة من قوله تعالى صلوا عليه وسلموا حتى سألوا عن كيفية الصلاة مع ~~تقدم ذكر الرحمة في تعليم السلام حيث جاء بلفظ السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم فلو كانت الصلاة بمعنى ~~الرحمة لقال لهم قد علمتم ذلك في السلام وجوز الحليمي أن تكون الصلاة بمعنى ~~السلام عليه وفيه نظر وحديث الباب يرد على ذلك وأولى الأقوال ما تقدم عن ~~أبي العالية أن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه وصلاة الملائكة ~~وغيرهم عليه طلب ذلك له من الله تعالى والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل ~~الصلاة وقيل صلاة الله على خلقه تكون خاصة وتكون عامة فصلاته على أنبيائه ~~هي ما تقدم من الثناء والتعظيم وصلاته على غيرهم الرحمة فهي التي وسعت كل ~~شيء ونقل عياض عن بكر القشيري قال الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الله تشريف وزيادة تكرمة وعلى من دون النبي رحمة وبهذا التقرير يظهر الفرق ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين سائر المؤمنين حيث قال الله تعالى إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي وقال قبل ذلك في السورة المذكورة هو الذي ~~يصلي عليكم وملائكته ومن المعلوم أن القدر الذي يليق بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم من ذلك أرفع مما يليق بغيره والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من ~~تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والتنويه به ما ليس في غيرها وقال الحليمي ~~في الشعب معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه فمعنى قولنا ~~اللهم صل على محمد عظم محمدا والمراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار ~~دينه وإبقاء شريعته وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وإبداء ~~فضيلته بالمقام المحمود وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى صلوا عليه ادعوا ربكم ~~بالصلاة عليه انتهى ولا يعكر ms09500 عليه عطف آله وأزواجه وذريته عليه فإنه لا ~~يمتنع أن يدعى لهم بالتعظيم إذ تعظيم كل أحد بحسب ما يليق به وما تقدم عن ~~أبي العالية أظهر فإنه يحصل به استعمال لفظ الصلاة بالنسبة إلى الله وإلى ~~ملائكته وإلى المؤمنين المأمورين بذلك بمعنى واحد ويؤيده أنه لا خلاف في ~~جواز الترحم على غير الأنبياء واختلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء ولو ~~كان معنى قولنا اللهم صل على محمد اللهم ارحم محمدا أو ترحم على محمد لجاز ~~لغير الأنبياء وكذا لو كانت بمعنى البركة وكذا الرحمة لسقط الوجوب في ~~التشهد عند من يوجبه بقول المصلي في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته ويمكن الانفصال بأن ذلك وقع بطريق التعبد فلا بد من الإتيان ~~به ولو سبق الإتيان بما يدل عليه قوله على محمد وعلى آل محمد كذا وقع في ~~الموضعين في قوله صل وفي قوله وبارك ولكن وقع في الثاني وبارك على آل ~~إبراهيم ووقع عند البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه على إبراهيم ~~ولم يقل على آل إبراهيم وأخذ البيضاوي من هذا أن ذكر الآل في رواية الأصل ~~مقحم كقوله على آل أبي أوفى قلت والحق أن ذكر محمد وإبراهيم وذكر آل محمد ~~وآل إبراهيم ثابت في أصل الخير وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر ~~وسأبين من ساقه تاما بعد قليل وشرح الطيبي على ما وقع في رواية البخاري هنا ~~فقال هذا اللفظ يساعد قول من قال إن معنى قول الصحابي علمنا كيف السلام ~~عليك أي في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا # PageV11P156 # صلوا عليه وسلموا تسليما فكيف نصلي عليك أي على أهل بيتك لأن الصلاة عليه ~~قد عرفت مع السلام من الآية قال فكان السؤال عن الصلاة على الآل تشريفا لهم ~~وقد ذكر محمد في الجواب لقوله تعالى لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وفائدته ~~الدلالة على الاختصاص قال وإنما ترك ذكر إبراهيم لينبه على هذه النكتة ولو ~~ذكر لم يفهم ms09501 أن ذكر محمد على سبيل التمهيد انتهى ولا يخفى ضعف ما قال ووقع ~~في حديث أبي مسعود عند أبي داود والنسائي على محمد النبي الأمي وفي حديث ~~أبي سعيد في الباب على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم ولم يذكر آل ~~محمد ولا آل إبراهيم وهذا إن لم يحمل على ما قلته أن بعض الرواة حفظ ما لم ~~يحفظ الآخر والأظهر فساد ما بحثه الطيبي وفي حديث أبي حميد في الباب بعده ~~على محمد وأزواجه وذريته ولم يذكر الآل في الصحيح ووقعت في رواية بن ماجه ~~وعند أبي داود من حديث أبي هريرة اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات ~~المؤمنين وذريته وأهل بيته وأخرجه النسائي من الوجه الذي أخرجه منه أبو ~~داود ولكن وقع في السند اختلاف بين موسى بن إسماعيل شيخ أبي داود فيه وبين ~~عمرو بن عاصم شيخ شيخ النسائي فيه فروياه معا عن حبان بن يسار وهو بكسر ~~المهملة وتشديد الموحدة وأبوه بمثناة ومهملة خفيفة فوقع في رواية موسى عنه ~~عن عبيد الله بن طلحة عن محمد بن علي عن نعيم المجمر عن أبي هريرة وفي ~~رواية عمرو بن عاصم عنه عن عبد الرحمن بن طلحة عن محمد بن علي عن محمد بن ~~الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب ورواية موسى أرجح ويحتمل أن يكون لحبان ~~فيه سندان ووقع في حديث أبي مسعود وحده في آخره في العالمين إنك حميد مجيد ~~ومثله في رواية داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبي هريرة عند السراج قال ~~النووي في شرح المهذب ينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول اللهم صل ~~على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم آل ~~إبراهيم وبارك مثله وزاد في آخره في العالمين وقال في الأذكار مثله وزاد ~~عبدك ورسولك بعد قوله محمد في صل ولم يزدها في بارك وقال في التحقيق ~~والفتاوى مثله إلا أنه أسقط النبي الأمي في وبارك وفاته أشياء لعلها توازي ms09502 ~~قدر ما زاده أو تزيد عليه منها قوله أمهات المؤمنين بعد قوله أزواجه ومنها ~~وأهل بيته بعد قوله وذريته وقد وردت في حديث بن مسعود عند الدارقطني ومنها ~~ورسولك في وبارك ومنها في العالمين في الأولى ومنها إنك حميد مجيد قبل ~~وبارك ومنها اللهم قبل وبارك فإنهما ثبتا معا في رواية للنسائي ومنها وترحم ~~على محمد إلخ وسيأتي البحث فيها بعد ومنها في آخر التشهد وعلينا معهم وهي ~~عند الترمذي من طريق أبي أسامة عن زائدة عن الأعمش عن الحكم نحو حديث الباب ~~قال في آخره قال عبد الرحمن ونحن نقول وعلينا معهم وكذا أخرجها السراج من ~~طريق زائدة وتعقب بن العربي هذه الزيادة قال هذا شيء انفرد به زائدة فلا ~~يعول عليه فإن الناس اختلفوا في معنى الآل اختلافا كثيرا ومن جملته أنهم ~~أمته فلا يبقى للتكرار فائدة واختلفوا أيضا في جواز الصلاة على غير ~~الأنبياء فلا نرى أن نشرك في هذه الخصوصية مع محمد وآله أحدا وتعقبه شيخنا ~~في شرح الترمذي بأن زائدة من الأثبات فانفراده لو انفرد لا يضر مع كونه لم ~~ينفرد فقد أخرجها إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة من طريقين عن يزيد بن ~~أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ويزيد استشهد به مسلم وعند البيهقي في ~~الشعب من حديث جابر نحو حديث الباب وفي آخره وعلينا معهم وأما الإيراد ~~الأول فإنه يختص بمن يرى أن معنى الآل كل الأمة ومع ذلك فلا يمتنع # PageV11P157 # أن يعطف الخاص على العام ولا سيما في الدعاء وأما الإيراد الثاني فلا ~~نعلم من منع ذلك تبعا وإنما الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء استقلالا ~~وقد شرع الدعاء للآحاد بما دعاه به النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه في حديث ~~اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه محمد وهو حديث صحيح أخرجه مسلم انتهى ~~ملخصا وحديث جابر ضعيف ورواية يزيد أخرجها أحمد أيضا عن محمد بن فضيل عنه ~~وزاد في آخره قال يزيد فلا أدري أشيء زاده ms09503 عبد الرحمن من قبل نفسه أو رواه ~~عن كعب وكذا أخرجه الطبري من رواية محمد بن فضيل ووردت هذه الزيادة من ~~وجهين آخرين مرفوعين أحدهما عند الطبراني من طريق فطر بن خليفة عن الحكم ~~بلفظ يقولون اللهم صل على محمد إلى قوله وآل إبراهيم وصل علينا معهم وبارك ~~على محمد مثله وفي آخره وبارك علينا معهم ورواته موثقون لكنه فيما أحسب ~~مدرج لما بينه زائدة عن الأعمش ثانيهما عند الدارقطني من وجه اخر عن بن ~~مسعود مثله لكن قال اللهم بدل الواو في وصل وفي وبارك وفيه عبد الوهاب بن ~~مجاهد وهو ضعيف وقد تعقب الإسنوي ما قال النووي فقال لم يستوعب ما ثبت في ~~الأحاديث مع اختلاف كلامه وقال الأذرعي لم يسبق إلى ما قال والذي يظهر أن ~~الأفضل لمن تشهد أن يأتي بأكمل الروايات ويقول كل ما ثبت هذا مرة وهذا مرة ~~وأما التلفيق فإنه يستلزم إحداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد ~~انتهى وكأنه اخذه من كلام بن القيم فإنه قال إن هذه الكيفية لم ترد مجموعة ~~في طريق من الطرق والأولى أن يستعمل كل لفظ ثبت على حدة فبذلك يحصل الإتيان ~~بجميع ما ورد بخلاف ما إذا قال الجميع دفعة واحدة فإن الغالب على الظن أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يقله كذلك وقال الإسنوي أيضا كان يلزم الشيخ أن يجمع ~~الألفاظ الواردة في التشهد وأجيب بأنه لا يلزم من كونه لم يصرح بذلك أن لا ~~يلتزمه وقال بن القيم أيضا قد نص الشافعي على أن الاختلاف في ألفاظ التشهد ~~ونحوه كالاختلاف في القراءات ولم يقل أحد من الأئمة باستحباب التلاوة بجميع ~~الألفاظ المختلفه في الحرف الواحد من القرآن وإن كان بعضهم أجاز ذلك عند ~~التعليم للتمرين انتهى والذي يظهر أن اللفظ إن كان بمعنى اللفظ الآخر سواء ~~كما في أزواجه وأمهات المؤمنين فالأولى الاقتصار في كل مرة على أحدهما وإن ~~كان اللفظ يستقل بزيادة معنى ليس في اللفظ الآخر البتة فالأولى الإتيان ms09504 به ~~ويحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر كما تقدم وإن كان يزيد على ~~الآخر في المعنى شيئا ما فلا بأس بالإتيان به احتياطا وقالت طائفة منهم ~~الطبري إن ذلك الاختلاف المباح فأي لفظ ذكره المرء أجزأ والأفضل أن يستعمل ~~أكمله وأبلغه واستدل على ذلك باختلاف النقل عن الصحابة فذكر ما نقل عن علي ~~وهو حديث موقوف طويل أخرجه سعيد بن منصور والطبري والطبراني وبن فارس وأوله ~~اللهم داحي المدحوات إلى أن قال اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة ~~تحيتك على محمد عبدك ورسولك الحديث وعن بن مسعود بلفظ اللهم اجعل صلواتك ~~وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين إمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ~~ورسولك الحديث أخرجه بن ماجة والطبري وادعى بن القيم أن أكثر الأحاديث بل ~~كلها مصرحة بذكر محمد وآل محمد وبذكر آل إبراهيم فقط أو بذكر إبراهيم فقط ~~قال ولم يجيء في حديث صحيح بلفظ إبراهيم وآل إبراهيم معا وانما أخرجه ~~البيهقي من طريق يحيى بن السباق عن رجل من بني الحارث عن بن مسعود ويحيى ~~مجهول وشيخه مبهم فهو سند ضعيف وأخرجه بن ماجه من وجه آخر قوي لكنه موقوف ~~على بن مسعود وأخرجه النسائي والدارقطني من حديث # PageV11P158 # طلحة قلت وغفل عما وقع في صحيح البخاري كما تقدم في أحاديث الأنبياء في ~~ترجمة إبراهيم عليه السلام من طريق عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بلفظ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد وكذا في قوله كما باركت وكذا وقع في حديث أبي مسعود البدري ~~من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه ~~أخرجه الطبري بل أخرجه الطبري أيضا في رواية الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى أخرجه من طريق عمرو بن قيس عن الحكم بن عتيبة فذكره بلفظ على محمد وآل ~~محمد إنك حميد مجيد وبلفظ على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ms09505 حميد مجيد وأخرجه ~~أيضا من طريق الأجلح عن الحكم مثله سواء وأخرج أيضا من طريق حنظلة بن علي ~~عن أبي هريرة ما سأذكره وأخرجه أبو العباس السراج من طريق داود بن قيس عن ~~نعيم المجمر عن أبي هريرة أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ومن حديث بريدة رفعه اللهم ~~اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم وأصله عند احمد ووقع في حديث بن مسعود المشار إليه زيادة ~~أخرى وهي وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم الحديث ~~وأخرجه الحاكم في صحيحه من حديث بن مسعود فاغتر بتصحيحه قوم فوهموا فإنه من ~~رواية يحيى بن السباق وهو مجهول عن رجل مبهم نعم اخرج بن ماجة ذلك عن بن ~~مسعود من قوله قال قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد عبدك ~~ورسولك الحديث وبالغ بن العربي في إنكار ذلك فقال حذار مما ذكره بن أبي زيد ~~من زيادة وترحم فإنه قريب من البدعة لأنه صلى الله عليه وسلم علمهم كيفية ~~الصلاة عليه بالوحي ففي الزيادة على ذلك استدراك عليه انتهى وبن أبي زيد ~~ذكر ذلك في صفة التشهد في الرسالة لما ذكر ما يستحب في التشهد ومنه اللهم ~~صل على محمد وآل محمد فزاد وترحم على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل ~~محمد إلخ فإن كان إنكاره لكونه لم يصح فمسلم وإلا فدعوى من ادعى أنه لا ~~يقال ارحم محمدا مردودة لثبوت ذلك في عدة أحاديث أصحها في التشهد السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثم وجدت لابن أبي زيد مستندا فأخرج ~~الطبري في تهذيبه من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة رفعه من قال اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ms09506 وبارك على ~~محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وترحم على محمد ~~وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم شهدت له يوم القيامة ~~وشفعت له ورجال سنده رجال الصحيح إلا سعيد بن سليمان مولى سعيد بن العاص ~~الراوي له عن حنظلة بن علي فإنه مجهول تنبيه هذا كله فيما يقال مضموما إلى ~~السلام او الصلاة وقد وافق بن العربي الصيدلاني من الشافعية على المنع وقال ~~أبو القاسم الأنصاري شارح الإرشاد يجوز ذلك مضافا إلى الصلاة ولا يجوز ~~مفردا ونقل عياض عن الجمهور الجواز مطلقا وقال القرطبي في المفهم إنه ~~الصحيح لورود الأحاديث به وخالفه غيره ففي الذخيرة من كتب الحنفية عن محمد ~~يكره ذلك لإيهامه النقص لأن الرحمة غالبا إنما تكون عن فعل ما يلام عليه ~~وجزم بن عبد البر بمنعه فقال لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقول رحمه الله لأنه قال من صلى علي ولم يقل من ترحم علي ولا من ~~دعا لي وإن كان معنى الصلاة الرحمة ولكنه خص هذا اللفظ تعظيما له فلا يعدل ~~عنه إلى غيره ويؤيده # PageV11P159 # قوله تعالى لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا انتهى وهو بحث ~~حسن لكن في التعليل الأول نظر والمعتمد الثاني والله أعلم قوله وعلى آل ~~محمد قيل أصل آل أهل قلبت الهاء همزة ثم سهلت ولهذا إذا صغر رد إلى الأصل ~~فقالوا أهيل وقيل بل أصله أول من آل إذا رجع سمي بذلك من يئول إلى الشخص ~~ويضاف إليه ويقويه أنه لا يضاف إلا إلى معظم فيقال آل القاضي ولا يقال آل ~~الحجام بخلاف أهل ولا يضاف آل أيضا غالبا إلى غير العاقل ولا إلى المضمر ~~عند الأكثر وجوزه بعضهم بقلة وقد ثبت في شعر عبد المطلب في قوله في قصة ~~أصحاب الفيل من أبيات وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك وقد يطلق آل ~~فلان على نفسه وعليه وعلى من يضاف إليه جميعا وضابطه أنه ms09507 إذا قيل فعل آل ~~فلان كذا دخل هو فيهم إلا بقرينة ومن شواهده قوله صلى الله عليه وسلم للحسن ~~بن علي إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وإن ذكرا معا فلا وهو كالفقير ~~والمسكين وكذا الإيمان والإسلام والفسوق والعصيان ولما اختلفت ألفاظ الحديث ~~في الإتيان بهما معا وفي إفراد أحدهما كان أولى المحامل أن يحمل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك كله ويكون بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر ~~وأما التعدد فبعيد لأن غالب الطرق تصرح بأنه وقع جوابا عن قولهم كيف نصلي ~~عليك ويحتمل أن يكون بعض من اقتصر على آل إبراهيم بدون ذكر إبراهيم رواه ~~بالمعنى بناء على دخول إبراهيم في قوله آل إبراهيم كما تقدم واختلف في ~~المراد بآل محمد في هذا الحديث فالراجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة وقد تقدم ~~بيان الاختلاف في ذلك واضحا في كتاب الزكاة وهذا نص عليه الشافعي واختاره ~~الجمهور ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي إنا آل محمد لا ~~تحل لنا الصدقة وقد تقدم في البيوع من حديث أبي هريرة ولمسلم من حديث عبد ~~المطلب بن ربيعة في أثناء حديث مرفوع إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس ~~وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وقال أحمد المراد بآل محمد في حديث التشهد ~~أهل بيته وعلى هذا فهل يجوز أن يقال أهل عوض آل روايتان عندهم وقيل المراد ~~بآل محمد أزواجه وذريته لأن أكثر طرق هذا الحديث جاء بلفظ وآل محمد وجاء في ~~حديث أبي حميد موضعه وأزواجه وذريته فدل على أن المراد بالآل الأزواج ~~والذرية وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة فيحمل على ~~أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره فالمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن ~~حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية فبذلك يجمع بين الأحاديث وقد أطلق على ~~أزواجه صلى الله عليه وسلم آل محمد في حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز ~~مأدوم ms09508 ثلاثا وقد تقدم ويأتي في الرقاق وفيه أيضا من حديث أبي هريرة اللهم ~~اجعل رزق آل محمد قوتا وكأن الأزواج أفردوا بالذكر تنويها بهم وكذا الذرية ~~وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة حكاه النووي في شرح المهذب وقيل هم جميع ~~قريش حكاه بن الرفعة في الكفاية وقيل المراد بالآل جميع الأمة امة الإجابة ~~وقال بن العربي مال إلى ذلك مالك واختاره الأزهري وحكاه أبو الطيب الطبري ~~عن بعض الشافعية ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين والراغب ~~بالأتقياء منهم وعليه يحمل كلام من أطلق ويؤيده قوله تعالى إن أولياؤه الا ~~المتقون وقوله صلى الله عليه وسلم إن أوليائي منكم المتقون وفي نوادر أبي ~~العيناء إنه غض من بعض الهاشميين فقال له أتغض مني وأنت تصلي علي في كل ~~صلاة في قولك اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقال إني أريد الطيبين ~~الطاهرين ولست منهم ويمكن أن يحمل كلام من أطلق على أن المراد بالصلاة ~~الرحمة المطلقة فلا تحتاج إلى تقييد وقد # PageV11P160 # استدل لهم بحديث أنس رفعه آل محمد كل تقي أخرجه الطبراني ولكن سنده واه ~~جدا وأخرج البيهقي عن جابر نحوه من قوله بسند ضعيف قوله كما صليت على آل ~~إبراهيم اشتهر السؤال عن موقع التشبيه مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه ~~به والواقع هنا عكسه لأن محمدا صلى الله عليه وسلم وحده أفضل من آل إبراهيم ~~ومن إبراهيم ولا سيما قد أضيف إليه آل محمد وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة ~~المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره وأجيب عن ذلك بأجوبة الأول ~~أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم وقد أخرج مسلم من حديث أنس أن ~~رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية قال ذاك إبراهيم أشار ~~إليه بن العربي وأيده بأنه سأل لنفسه التسوية مع إبراهيم وأمر أمته أن ~~يسألوا له ذلك فزاده الله تعالى بغير سؤال أن فضله على إبراهيم وتعقب بأنه ~~لو كان كذلك ms09509 لغير صفة الصلاة عليه بعد أن علم أنه أفضل الثاني أنه قال ذلك ~~تواضعا وشرع ذلك لأمته ليكتسبوا بذلك الفضيلة الثالث أن التشبيه إنما هو ~~لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر فهو كقوله تعالى إنا أوحينا إليك ~~كما أو حينا إلى نوح وقوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ~~وهو كقول القائل أحسن إلى ولدك كما أحسنت إلى فلان ويريد بذلك أصل الإحسان ~~لا قدره ومنه قوله تعالى وأحسن كما أحسن الله إليك ورجح هذا الجواب القرطبي ~~في المفهم الرابع أن الكاف للتعليل كما في قوله كما ارسلنا فيكم رسولا منكم ~~وفي قوله تعالى فاذكروه كما هداكم وقال بعضهم الكاف على بابها من التشبيه ~~ثم عدل عنه للإعلام بخصوصية المطلوب الخامس أن المراد أن يجعله خليلا كما ~~جعل إبراهيم وأن يجعل له لسان صدق كما جعل لإبراهيم مضافا إلى ما حصل له من ~~المحبة ويرد عليه ما ورد على الأول وقربه بعضهم بأنه مثل رجلين يملك أحدهما ~~ألفا ويملك الآخر ألفين فسأل صاحب الألفين أن يعطى ألفا أخرى نظير الذي ~~أعطيها الأول فيصير المجموع للثاني أضعاف ما للأول السادس أن قوله اللهم صل ~~على محمد مقطوع عن التشبيه فيكون التشبيه متعلقا بقوله وعلى آل محمد وتعقب ~~بأن غير الأنبياء لا يمكن أن يساووا الأنبياء فكيف تطلب لهم صلاة مثل ~~الصلاة التي وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله ويمكن الجواب عن ذلك بأن ~~المطلوب الثواب الحاصل لهم لا جميع الصفات التي كانت سببا للثواب وقد نقل ~~العمراني في البيان عن الشيخ أبي حامد أنه نقل هذا الجواب عن نص الشافعي ~~واستبعد بن القيم صحة ذلك عن الشافعي لأنه مع فصاحته ومعرفته بلسان العرب ~~لا يقول هذا الكلام الذي يستلزم هذا التركيب الركيك المعيب من كلام العرب ~~كذا قال وليس التركيب المذكور بركيك بل التقدير اللهم صل على محمد وصل على ~~آل محمد كما صليت إلى آخره فلا يمتنع تعلق التشبيه بالجملة الثانية السابع ~~أن التشبيه إنما هو للمجموع ms09510 بالمجموع فإن في الأنبياء من آل إبراهيم كثرة ~~فإذا قوبلت تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآل إبراهيم بالصفات الكثيرة ~~التي لمحمد أمكن انتفاء التفاضل قلت ويعكر على هذا الجواب أنه وقع في حديث ~~أبي سعيد ثاني حديثي الباب مقابلة الاسم فقط بالاسم فقط ولفظه اللهم صل على ~~محمد كما صليت على إبراهيم الثامن أن التشبيه بالنظر إلى ما يحصل لمحمد وآل ~~محمد من صلاة كل فرد فرد فيحصل من مجموع صلاة المصلين من أول التعليم إلى ~~آخر الزمان أضعاف ما كان لآل إبراهيم وعبر بن العربي عن هذا بقوله المراد ~~دوام ذلك واستمراره التاسع أن التشبيه راجع إلى المصلي فيما يحصل له من ~~الثواب لا بالنسبة إلى ما يحصل للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا ضعيف لأنه ~~يصير كأنه قال اللهم أعطني ثوابا على صلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم # PageV11P161 # كما صليت على آل إبراهيم ويمكن أن يجاب بأن المراد مثل ثواب المصلي على ~~آل إبراهيم العاشر دفع المقدمة المذكورة أولا وهي أن المشبه به يكون أرفع ~~من المشبه وأن ذلك ليس مطردا بل قد يكون التشبيه بالمثل بل وبالدون كما في ~~قوله تعالى مثل نوره كمشكاة وأين يقع نور المشكاة من نوره تعالى ولكن لما ~~كان المراد من المشبه به أن يكون شيئا ظاهرا واضحا للسامع حسن تشبيه النور ~~بالمشكاة وكذا هنا لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورا ~~واضحا عند جميع الطوائف حسن أن يطلب لمحمد وآل محمد بالصلاة عليهم مثل ما ~~حصل لإبراهيم وآل إبراهيم ويؤيد ذلك ختم الطلب المذكور بقوله في العالمين ~~أي كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ولهذا لم يقع ~~قوله في العالمين إلا في ذكر آل إبراهيم دون ذكر آل محمد على ما وقع في ~~الحديث الذي ورد فيه وهو حديث أبي مسعود فيما أخرجه مالك ومسلم وغيرهما ~~وعبر الطيبي عن ذلك بقوله ليس التشبيه المذكور من باب إلحاق الناقص بالكامل ~~بل من باب إلحاق ما ms09511 لم يشتهر بما اشتهر وقال الحليمي سبب هذا التشبيه أن ~~الملائكة قالت في بيت إبراهيم رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد ~~مجيد وقد علم أن محمدا وآل محمد من أهل بيت إبراهيم فكأنه قال أجب دعاء ~~الملائكة الذين قالوا ذلك في محمد وآل محمد كما أجبتها عندما قالوها في آل ~~إبراهيم الموجودين حينئذ ولذلك ختم بما ختمت به الآية وهو قوله إنك حميد ~~مجيد وقال النووي بعد أن ذكر بعض هذه الأجوبة أحسنها ما نسب إلى الشافعي ~~والتشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة أو للمجموع بالمجموع وقال بن القيم بعد ~~أن زيف أكثر الأجوبة إلا تشبيه المجموع بالمجموع وأحسن منه أن يقال هو صلى ~~الله عليه وسلم من آل إبراهيم وقد ثبت ذلك عن بن عباس في تفسير قوله تعالى ~~إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين قال محمد من ~~آل إبراهيم فكأنه أمرنا أن نصلي على محمد وعلى آل محمد خصوصا بقدر ما صلينا ~~عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقي ~~كله له وذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعا ويظهر حينئذ فائدة ~~التشبيه وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ ووجدت ~~في مصنف لشيخنا مجد الدين الشيرازي اللغوي جوابا آخر نقله عن بعض أهل الكشف ~~حاصله أن التشبيه لغير اللفظ المشبه به لا لعينه وذلك أن المراد بقولنا ~~اللهم صل على محمد اجعل من أتباعه من يبلغ النهاية في أمر الدين كالعلماء ~~بشرعه بتقريرهم أمر الشريعة كما صليت على إبراهيم بأن جعلت في أتباعه ~~أنبياء يقررون الشريعة والمراد بقوله وعلى آل محمد اجعل من أتباعه ناسا ~~محدثين بالفتح يخبرون بالمغيبات كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء ~~يخبرون بالمغيبات والمطلوب حصول صفات الأنبياء لآل محمد وهم أتباعه في ~~الدين كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم وهذا محصل ما ذكره وهو جيد إن سلم أن ~~المراد بالصلاة هنا ما ادعاه والله أعلم ms09512 وفي نحو هذه الدعوى جواب آخر ~~المراد اللهم استجب دعاء محمد في أمته كما استجبت دعاء إبراهيم في بنيه ~~ويعكر على هذا عطف الآل في الموضعين قوله على آل إبراهيم هم ذريته من ~~إسماعيل وإسحاق كما جزم به جماعة من الشراح وإن ثبت أن إبراهيم كان له ~~أولاد من غير سارة وهاجر فهم داخلون لا محالة ثم إن المراد المسلمون منهم ~~بل المتقون فيدخل فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون دون من عداهم ~~وفيه ما تقدم في آل محمد قوله وبارك المراد بالبركة هنا الزيادة من الخير ~~والكرامة وقيل المراد التطهير من العيوب والتزكية وقيل المراد إثبات ذلك ~~واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على # PageV11P162 # الأرض وبه سميت بركة الماء بكسر أوله وسكون ثانيه لإقامة الماء فيها ~~والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه وأن يثبت ذلك ويستمر دائما ~~والمراد بالعالمين فيما رواه أبو مسعود في حديثه أصناف الخلق وفيه أقوال ~~أخرى قيل ما حواه بطن الفلك وقيل كل محدث وقيل ما فيه روح وقيل بقيد ~~العقلاء وقيل الإنس والجن فقط قوله إنك حميد مجيد أما الحميد فهو فعيل من ~~الحمد بمعنى محمود وأبلغ منه وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها وقيل هو ~~بمعنى الحامد أي يحمد أفعال عباده وأما المجيد فهو من المجد وهو صفة من كمل ~~في الشرف وهو مستلزم للعظمة والجلال كما أن الحمد يدل على صفة الإكرام ~~ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله ~~لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد ~~والمجد ففي ذلك إشارة إلى أنهما كالتعليل للمطلوب أو هو كالتذييل له ~~والمعنى إنك فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة كريم بكثرة ~~الإحسان إلى جميع عبادك واستدل بهذا الحديث على إيجاب الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كل صلاة لما وقع في هذا الحديث من الزيادة في بعض الطرق ~~عن أبي مسعود وهو ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي ms09513 وبن خزيمة والحاكم ~~كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله ~~بن زيد عنه بلفظ فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا وقد أشرت إلى ~~شيء من ذلك في تفسير سورة الأحزاب وقال الدارقطني إسناده حسن متصل وقال ~~البيهقي إسناده حسن صحيح وتعقبه بن التركماني بأنه قال في باب تحريم قتل ~~ماله روح بعد ذكر حديث فيه بن إسحاق الحفاظ يتوقون ما ينفرد به قلت وهو ~~اعتراض متجه لأن هذه الزيادة تفرد بها بن إسحاق لكن ما ينفرد به وإن لم ~~يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن إذا صرح بالتحديث وهو هنا كذلك وإنما ~~يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحا وهذه ~~طريقة بن حبان ومن ذكر معه وقد احتج بهذه الزيادة جماعة من الشافعية كابن ~~خزيمة والبيهقي لا يجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد بعد ~~التشهد وقبل السلام وتعقب بأنه لا دلالة فيه على ذلك بل إنما يفيد إيجاب ~~الإتيان بهذه الألفاظ على من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ~~وعلى تقدير أن يدل على إيجاب أصل الصلاة فلا يدل على هذا المحل المخصوص ~~ولكن قرب البيهقي ذلك بما تقدم أن الآية لما نزلت وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد علمهم كيفية السلام عليه في التشهد والتشهد داخل الصلاة فسألوا عن ~~كيفية الصلاة فعلمهم فدل على أن المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه في التشهد ~~بعد الفراغ من التشهد الذي تقدم تعليمه لهم وأما احتمال أن يكون ذلك خارج ~~الصلاة فهو بعيد كما قال عياض وغيره وقال بن دقيق العيد ليس فيه تنصيص على ~~أن الأمر به مخصوص بالصلاة وقد كثر الاستدلال به على وجوب الصلاة وقرر ~~بعضهم الاستدلال بأن الصلاة عليه واجبة بالإجماع وليست الصلاة عليه خارج ~~الصلاة واجبة بالإجماع فتعين أن تجب في الصلاة قال وهذا ضعيف لأن قوله لا ~~تجب في ms09514 غير الصلاة بالإجماع إن أراد به عينا فهو صحيح لكن لا يفيد المطلوب ~~لأنه يفيد أن تجب في أحد الموضعين لا بعينه وزعم القرافي في الذخيرة أن ~~الشافعي هو المستدل بذلك ورده بنحو ما رد به بن دقيق العيد ولم يصب في نسبة ~~ذلك للشافعي والذي قاله الشافعي في الأم فرض الله الصلاة على رسوله بقوله ~~إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة ووجدنا الدلالة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني صفوان بن ~~سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن # PageV11P163 # عن أبي هريرة أنه قال يا رسول الله كيف نصلي عليك يعني في الصلاة قال ~~تقولون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم الحديث أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الصلاة ~~اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم الحديث قال ~~الشافعي فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم التشهد في الصلاة ~~وروي عنه أنه علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة لم يجز أن نقول التشهد في ~~الصلاة واجب والصلاة عليه فيه غير واجبة وقد تعقب بعض المخالفين هذا ~~الاستدلال من أوجه أحدها ضعف إبراهيم بن أبي يحيى والكلام فيه مشهور الثاني ~~على تقدير صحته فقوله في الأول يعني في الصلاة لم يصرح بالقائل يعني الثالث ~~قوله في الثاني إنه كان يقول في الصلاة وإن كان ظاهره أن الصلاة المكتوبة ~~لكنه يحتمل أن يكون المراد بقوله في الصلاة أي في صفة الصلاة عليه وهو ~~احتمال قوي لأن أكثر الطرق عن كعب بن عجرة كما تقدم تدل على أن السؤال وقع ~~عن صفة الصلاة لا عن محلها الرابع ليس في ms09515 الحديث ما يدل على تعين ذلك في ~~التشهد خصوصا بينه وبين السلام من الصلاة وقد أطنب قوم في نسبة الشافعي في ~~ذلك إلى الشذوذ منهم أبو جعفر الطبري وأبو جعفر الطحاوي وأبو بكر بن المنذر ~~والخطابي وأورد عياض في الشفاء مقالاتهم وعاب عليه ذلك غير واحد لأن موضوع ~~كتابه يقتضي تصويب ما ذهب إليه الشافعي لأنه من جملة تعظيم المصطفى وقد ~~استحسن هو القول بطهارة فضلائه مع أن الأكثر على خلافه لكنه استجاده لما ~~فيه من الزيادة في تعظيمه وانتصر جماعة للشافعي فذكروا أدلة نقلية ونظرية ~~ودفعوا دعوى الشذوذ فنقلوا القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم وأصح ما ورد في ذلك عن الصحابة والتابعين ما أخرجه الحاكم بسند ~~قوي عن بن مسعود قال يتشهد الرجل ثم يصلي على النبي ثم يدعو لنفسه وهذا ~~أقوى شيء يحتج به للشافعي فإن بن مسعود ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~علمهم التشهد في الصلاة وأنه قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء فلما ثبت عن ~~بن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء دل على أنه اطلع على زيادة ذلك بين ~~التشهد والدعاء واندفعت حجة من تمسك بحديث بن مسعود في دفع ما ذهب إليه ~~الشافعي مثل ما ذكر عياض قال وهذا تشهد بن مسعود الذي علمه له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليس فيه ذكر الصلاة عليه وكذا قول الخطابي أن في آخر حديث ~~بن مسعود إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك لكن رد عليه بأن هذه الزيادة مدرجة ~~وعلى تقدير ثبوتها فتحمل على أن مشروعية الصلاة عليه وردت بعد تعليم التشهد ~~ويتقوى ذلك بما أخرجه الترمذي عن عمر موقوفا الدعاء موقوف بين السماء ~~والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قال بن ~~العربي ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فيكون له حكم الرفع انتهى وورد له ~~شاهد مرفوع في جزء الحسن بن عرفة وأخرج العمري في عمل يوم وليلة عن بن ms09516 عمر ~~بسند جيد قال لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة علي وأخرج البيهقي في ~~الخلافيات بسند قوي عن الشعبي وهو من كبار التابعين قال من لم يصل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فليعد صلاته وأخرج الطبري بسند صحيح عن ~~مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو من كبار التابعين قال كنا نعلم التشهد فإذا ~~قال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يحمد ربه ويثني عليه ثم يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم يسأل حاجته وأما فقهاء الأمصار فلم يتفقوا على مخالفة ~~الشافعي في ذلك بل جاء عن أحمد روايتان وعن إسحاق الجزم به في العمد فقال ~~إذا تركها يعيد والخلاف أيضا عند المالكية ذكرها بن الحاجب في سنن الصلاة ~~ثم قال على الصحيح فقال شارحه بن # PageV11P164 # عبد السلام يريد أن في وجوبها قولين وهو ظاهر كلام بن المواز منهم وأما ~~الحنفية فألزم بعض شيوخنا من قال منهم بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر كالطحاوي ~~ونقله السروجي في شرح الهداية عن أصحاب المحيط والعقد والتحفة والمغيث من ~~كتبهم أن يقولوا بوجوبها في التشهد لتقدم ذكره في آخر التشهد لكن لهم أن ~~يلتزموا ذلك لكن لا يجعلونه شرطا في صحة الصلاة وروى الطحاوي أن حرملة ~~انفرد عن الشافعي بإيجاب ذلك بعد التشهد وقبل سلام التحلل قال لكن أصحابه ~~قبلوا ذلك وانتصروا له وناظروا عليه انتهى واستدل له بن خزيمة ومن تبعه بما ~~أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه وكذا بن خزيمة وبن حبان والحاكم من ~~حديث فضالة بن عبيد قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته ~~لم يحمد الله ولم يصل على النبي فقال عجل هذا ثم دعاه فقال إذا صلى أحدكم ~~فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يدعو بما شاء وهذا مما يدل على أن قول بن مسعود المذكور قريبا مرفوع فإنه ~~بلفظه وقد طعن بن عبد البر في الاستدلال بحديث فضالة للوجوب فقال لو ms09517 كان ~~كذلك لأمر المصلي بالإعادة كما أمر المسيء صلاته وكذا أشار إليه بن حزم ~~وأجيب باحتمال أن يكون الوجوب وقع عند فراغه ويكفي التمسك بالأمر في دعوى ~~الوجوب وقال جماعة منهم الجرجاني من الحنفية لو كانت فرضا للزم تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة لأنه علمهم التشهد وقال فيتخير من الدعاء ما شاء ولم ~~يذكر الصلاة عليه وأجيب باحتمال أن لا تكون فرضت حينئذ وقال شيخنا في شرح ~~الترمذي قد ورد هذا في الصحيح بلفظ ثم ليتخير وثم للتراخي فدل على أنه كان ~~هناك شيء بين التشهد والدعاء واستدل بعضهم بما ثبت في صحيح مسلم من حديث ~~أبي هريرة رفعه إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع ~~الحديث وعلى هذا عول بن حزم في إيجاب هذه الاستعاذة في التشهد وفي كون ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستحبة عقب التشهد لا واجبة وفيه ما ~~فيه والله أعلم وقد انتصر بن القيم للشافعي فقال أجمعوا على مشروعية الصلاة ~~عليه في التشهد وإنما اختلفوا في الوجوب والاستحباب وفي تمسك من لم يوجبه ~~بعمل السلف الصالح نظر لأن عملهم كان بوفاقه إلا إن كان يريد بالعمل ~~الاعتقاد فيحتاج إلى نقل صريح عنهم بأن ذلك ليس بواجب وأنى يوجد ذلك قال ~~وأما قول عياض إن الناس شنعوا على الشافعي فلا معنى له فأي شناعة في ذلك ~~لأنه لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا ولا مصلحة راجحة بل القول بذلك من ~~محاسن مذهبه وأما نقله للإجماع فقد تقدم رده وأما دعواه أن الشافعي اختار ~~تشهد بن مسعود فيدل على عدم معرفة باختيارات الشافعي فإنه إنما اختار تشهد ~~بن عباس وأما ما احتج به جماعة من الشافعية من الأحاديث المرفوعة الصريحة ~~في ذلك فإنها ضعيفة كحديث سهل بن سعد وعائشة وأبي مسعود وبريدة وغيرهم وقد ~~استوعبها البيهقي في الخلافيات ولا بأس بذكرها للتقوية لا أنها تنهض بالحجة ~~قلت ولم أر عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب إلا ما نقل عن ms09518 ~~إبراهيم النخعي ومع ذلك فلفظ المنقول عنه كما تقدم يشعر بأن غيره كان قائلا ~~بالوجوب فإنه عبر بالاجزاء قوله في ثاني حديثي الباب # [6358] بن أبي حازم والدراوردي اسم كل منهما عبد العزيز وبن أبي حازم ممن ~~يحتج به البخاري والدراوردي إنما يخرج له في المتابعات أو مقرونا بآخر ~~ويزيد شيخهما هو بن عبد الله بن الهاد وعبد الله بن خباب بمعجمة وموحدتين ~~الأولى ثقيلة قوله هذا السلام عليك أي عرفناه كما وقع تقريره في الحديث ~~الأول وتقدمت بقية فوائده في الذي قبله واستدل بهذا الحديث على تعين هذا ~~اللفظ الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم # PageV11P165 # لأصحابه في امتثال الأمر سواء قلنا بالوجوب مطلقا أو مقيدا بالصلاة وأما ~~تعينه في الصلاة فعن أحمد في رواية والأصح عند أتباعه لا تجب واختلف في ~~الأفضل فعن أحمد أكمل ما ورد وعنه يتخير وأما الشافعية فقالوا يكفي أن يقول ~~اللهم صل على محمد واختلفوا هل يكفي الإتيان بما يدل على ذلك كأن يقوله ~~بلفظ الخبر فيقول صلى الله على محمد مثلا والأصح إجزاؤه وذلك أن الدعاء ~~بلفظ الخبر آكد فيكون جائزا بطريق الأولى ومن منع وقف عند التعبد وهو الذي ~~رجحه بن العربي بل كلامه يدل على أن الثواب الوارد لمن صلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما يحصل لمن صلى عليه بالكيفية المذكورة واتفق أصحابنا ~~على أنه لا يجزئ أن يقتصر على الخبر كأن يقول الصلاة على محمد إذ ليس فيه ~~إسناد الصلاة إلى الله تعالى واختلفوا في تعين لفظ محمد لكن جوزوا الاكتفاء ~~بالوصف دون الاسم كالنبي ورسول الله لأن لفظ محمد وقع التعبد به فلا يجزئ ~~عنه إلا ما كان أعلى منه ولهذا قالوا لا يجزئ الإتيان بالضمير ولا بأحمد ~~مثلا في الأصح فيهما مع تقدم ذكره في التشهد بقوله النبي وبقوله محمد وذهب ~~الجمهور إلى الاجتزاء بكل لفظ أدى المراد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ~~حتى قال بعضهم لو قال في أثناء التشهد الصلاة والسلام عليك أيها ms09519 النبي أجزأ ~~وكذا لو قال أشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله بخلاف ما إذا ~~قدم عبده ورسوله وهذا ينبغي أن ينبني على أن ترتيب ألفاظ التشهد لا يشترط ~~وهو الأصح ولكن دليل مقابله قوي لقولهم كما يعلمنا السورة وقول بن مسعود ~~عدهن في يدي ورأيت لبعض المتأخرين فيه تصنيفا وعمدة الجمهور في الاكتفاء ~~بما ذكر أن الوجوب ثبت بنص القرآن بقوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما ~~فلما سأل الصحابة عن الكيفية وعلمها لهم النبي صلى الله عليه وسلم واختلف ~~النقل لتلك الألفاظ اقتصر على ما اتفقت عليه الروايات وترك ما زاد على ذلك ~~كما في التشهد إذ لو كان المتروك واجبا لما سكت عنه انتهى وقد استشكل ذلك ~~بن الفركاح في الإقليد فقال جعلهم هذا هو الأقل يحتاج إلى دليل على ~~الاكتفاء بمسمى الصلاة فإن الأحاديث الصحيحة ليس فيها الاقتصار والأحاديث ~~التي فيها الأمر بمطلق الصلاة ليس فيها ما يشير إلى ما يجب من ذلك في ~~الصلاة وأقل ما وقع في الروايات اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم ~~ومن ثم حكى الفوراني عن صاحب الفروع في إيجاب ذكر إبراهيم وجهين واحتج لمن ~~لم يوجبه بأنه ورد بدون ذكره في حديث زيد بن خارجة عند النسائي بسند قوي ~~ولفظه صلوا علي وقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وفيه نظر لأنه من ~~اختصار بعض الرواة فإن النسائي أخرجه من هذا الوجه بتمامه وكذا الطحاوي ~~واختلف في إيجاب الصلاة على الآل ففي تعينها أيضا عند الشافعية والحنابلة ~~روايتان والمشهور عندهم لا وهو قول الجمهور وادعى كثير منهم فيه الإجماع ~~وأكثر من أثبت الوجوب من الشافعية نسبوه إلى الترنجي ونقل البيهقي في الشعب ~~عن أبي إسحاق المروزي وهو من كبار الشافعية قال أنا أعتقد وجوبها قال ~~البيهقي وفي الأحاديث الثابتة دلالة على صحة ما قال قلت وفي كلام الطحاوي ~~في مشكله ما يدل على أن حرملة نقله عن الشافعي واستدل به على مشروعية ~~الصلاة على النبي وآله ms09520 في التشهد الأول والمصحح عند الشافعية استحباب ~~الصلاة عليه فقط لأنه مبني على التخفيف وأما الأول فبناه الأصحاب على حكم ~~ذلك في التشهد الأخير إن قلنا بالوجوب قلت واستدل بتعليمه صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه الكيفية بعد سؤالهم عنها بأنها أفضل كيفيات الصلاة عليه لأنه ~~لا يختار لنفسه إلا الأشرف الأفضل ويترتب على ذلك لو حلف أن يصلي عليه أفضل ~~الصلاة فطريق البر أن يأتي بذلك هكذا صوبه النووي في الروضة بعد # PageV11P166 # ذكر حكاية الرافعي عن إبراهيم المروزي أنه قال يبر إذا قال كلما ذكره ~~الذاكرون وكلما سها عن ذكره الغافلون قال النووي وكأنه أخذ ذلك من كون ~~الشافعي ذكر هذه الكيفية قلت وهي في خطبة الرسالة لكن بلفظ غفل بدل سها ~~وقال الأذرعي إبراهيم المذكور كثير النقل من تعليقة القاضي حسين ومع ذلك ~~فالقاضي قال في طريق البر يقول اللهم صل على محمد كما هو أهله ومستحقه وكذا ~~نقله البغوي في تعليقه قلت ولو جمع بينها فقال ما في الحديث وأضاف إليه أثر ~~الشافعي وما قاله القاضي لكان أشمل ويحتمل أن يقال يعمد إلى جميع ما اشتملت ~~عليه الروايات الثابتة فيستعمل منها ذكرا يحصل به البر وذكر شيخنا مجد ~~الدين الشيرازي في جزء له في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~بعض العلماء أنه قال أفضل الكيفيات أن يقول اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ~~النبي الأمي وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ~~ومداد كلماتك وعن آخر نحوه لكن قال عدد الشفع والوتر وعدد كلماتك التامة ~~ولم يسم قائلها والذي يرشد إليه الدليل أن البر يحصل بما في حديث أبي هريرة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا ~~فليقل اللهم صلي على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته ~~كما صليت على إبراهيم الحديث والله أعلم تنبيه إن كان مستند المروزي ما ~~قاله الشافعي فظاهر كلام الشافعي أن الضمير لله تعالى فإن لفظه ms09521 وصلى الله ~~على نبيه كلما ذكره الذاكرون فكان حق من غير عبارته أن يقول اللهم صل على ~~محمد كلما ذكرك الذاكرون إلخ واستدل به على جواز الصلاة على غير الأنبياء ~~وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده واستدل به على أن الواو لا تقتضي ~~الترتيب لأن صيغة الأمر وردت بالصلاة والتسليم بالواو في قوله تعالى صلوا ~~عليه وسلموا وقدم تعليم السلام قبل الصلاة كما قالوا علمنا كيف نسلم عليك ~~فكيف نصلي عليك واستدل به على رد قول النخعي يجزئ في امتثال الأمر بالصلاة ~~قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته في التشهد لأنه لو كان كما ~~قال لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى ذلك ولما عدل إلى تعليمهم ~~كيفية أخرى واستدل به على أن إفراد الصلاة عن التسليم لا يكره وكذا العكس ~~لأن تعليم التسليم تقدم قبل تعليم الصلاة كما تقدم فأفرد التسليم مدة في ~~التشهد قبل الصلاة عليه وقد صرح النووي بالكراهة واستدل بورود الأمر بهما ~~معا في الآية وفيه نظر نعم يكره أن يفرد الصلاة ولا يسلم أصلا أما لو صلى ~~في وقت وسلم في وقت آخر فإنه يكون ممتثلا واستدل به على فضيلة الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم من جهة ورود الأمر بها واعتناء الصحابة بالسؤال ~~عن كيفيتها وقد ورد في التصريح بفضلها أحاديث قوية لم يخرج البخاري منها ~~شيئا منها ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رفعه من صلى علي واحدة صلى الله ~~عليه عشرا وله شاهد عن أنس عند أحمد والنسائي وصححه بن حبان وعن أبي بردة ~~بن نيار وأبي طلحة كلاهما عند النسائي ورواتهما ثقات ولفظ أبي بردة من صلى ~~علي من أمتي صلاة مخلصا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر ~~درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ولفظ أبي طلحة عنده نحوه ~~وصححه بن حبان ومنها حديث بن مسعود رفعه إن أولى الناس بي يوم القيامة ~~أكثرهم علي صلاة ms09522 وحسنه الترمذي وصححه بن حبان وله شاهد عند البيهقي عن أبي ~~أمامة بلفظ صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان ~~أقربهم مني منزلة ولا بأس بسنده وورد الأمر بإكثار الصلاة عليه يوم الجمعة ~~من حديث أوس بن أوس وهو عند احمد وأبي داود وصححه بن حبان والحاكم ومنها ~~حديث البخيل # PageV11P167 # من ذكرت عنده فلم يصل علي أخرجه الترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم ~~وإسماعيل القاضي وأطنب في تخريج طرقه وبيان الاختلاف فيه من حديث علي ومن ~~حديث ابنه الحسين ولا يقصر عن درجة الحسن ومنها حديث من نسي الصلاة علي خطئ ~~طريق الجنة أخرجه بن ماجة عن بن عباس والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة ~~وبن أبي حاتم من حديث جابر والطبراني من حديث حسين بن علي وهذه الطرق يشد ~~بعضها بعضا وحديث رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي أخرجه الترمذي من حديث ~~أبي هريرة بلفظ من ذكرت عنده ولم يصل علي فمات فدخل النار فأبعده الله وله ~~شاهد عنده وصححه الحاكم وله شاهد من حديث أبي ذر في الطبراني واخر عن أنس ~~عند بن أبي شيبة وآخر مرسل عن الحسن عند سعيد بن منصور وأخرجه بن حبان من ~~حديث أبي هريرة ومن حديث مالك بن الحويرث ومن حديث عبد الله بن عباس عند ~~الطبراني ومن حديث عبد الله بن جعفر عند الفريابي وعند الحاكم من حديث كعب ~~بن عجرة بلفظ بعد من ذكرت عنده فلم يصل علي وعند الطبراني من حديث جابر ~~رفعه شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل علي وعند عبد الرزاق من مرسل قتادة من ~~الجفاء أن أذكر عند رجل فلا يصلي علي ومنها حديث أبي بن كعب أن رجلا قال يا ~~رسول الله إني أكثر الصلاة فما أجعل لك من صلاتي قال ما شئت قال الثلث قال ~~ما شئت وإن زدت فهو خير إلى أن قال أجعل لك كل صلاتي قال إذا تكفى همك ~~الحديث أخرجه أحمد ms09523 وغيره بسند حسن فهذا الجيد من الأحاديث الواردة في ذلك ~~وفي الباب أحاديث كثيرة ضعيفة وواهية وأما ما وضعه القصاص في ذلك فلا يحصى ~~كثرة وفي الأحاديث القوية غنية عن ذلك قال الحليمي المقصود بالصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله بامتثال أمره وقضاء حق النبي صلى ~~الله عليه وسلم علينا وتبعه بن عبد السلام فقال ليست صلاتنا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم شفاعة له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله أمرنا بمكافأة ~~من أحسن إلينا فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء فأرشدنا الله لما علم عجزنا ~~عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه وقال بن العربي فائدة الصلاة عليه ترجع ~~إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوع العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة ~~والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة صلى الله عليه وسلم وقد ~~تمسك بالأحاديث المذكورة من أوجب الصلاة عليه كلما ذكر لأن الدعاء بالرغم ~~والإبعاد والشقاء والوصف بالبخل والجفاء يقتضي الوعيد والوعيد على الترك من ~~علامات الوجوب ومن حيث المعنى أن فائدة الأمر بالصلاة عليه مكافأته على ~~إحسانه وإحسانه مستمر فيتأكد إذا ذكر وتمسكوا أيضا بقوله لا تجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا فلو كان إذا ذكر لا يصلى عليه لكان كآحاد ~~الناس ويتأكد ذلك إذا كان المعنى بقوله دعاء الرسول الدعاء المتعلق بالرسول ~~وأجاب من لم يوجب ذلك بأجوبة منها أنه قول لا يعرف عن أحد من الصحابة ~~والتابعين فهو قول مخترع ولو كان ذلك على عمومه للزم المؤذن إذا أذن وكذا ~~سامعه وللزم القارئ إذا مر ذكره في القرآن وللزم الداخل في الإسلام إذا ~~تلفظ بالشهادتين ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت الشريعة السمحة ~~بخلافه ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق بالوجوب ولم يقولوا به وقد أطلق ~~القدوري وغيره من الحنفية أن القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر مخالف ~~للإجماع المنعقد قبل قائله لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال ms09524 يا رسول الله صلى الله عليك ولأنه لو كان كذلك لم ~~يتفرغ السامع لعبادة أخرى وأجابوا عن الأحاديث بأنها خرجت مخرج المبالغة في ~~تأكيد ذلك وطلبه وفي حق # PageV11P168 # من اعتاد ترك الصلاة عليه ديدنا وفي الجملة لا دلالة على وجوب تكرر ذلك ~~بتكرر ذكره صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد واحتج الطبري لعدم الوجوب ~~أصلا مع ورود صيغة الأمر بذلك بالاتفاق من جميع المتقدمين والمتأخرين من ~~علماء الأمة على أن ذلك غير لازم فرضا حتى يكون تاركه عاصيا قال فدل ذلك ~~على أن الأمر فيه للندب ويحصل الامتثال لمن قاله ولو كان خارج الصلاة وما ~~ادعاه من الإجماع معارض بدعوى غيره الإجماع على مشروعية ذلك في الصلاة إما ~~بطريق الوجوب وإما بطريق الندب ولا يعرف عن السلف لذلك مخالف الا ما أخرجه ~~بن أبي شيبة والطبري عن إبراهيم أنه كان يرى أن قول المصلي في التشهد ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته يجزيء عن الصلاة ومع ذلك لم ~~يخالف في أصل المشروعية وإنما ادعى إجزاء السلام عن الصلاة والله أعلم ومن ~~المواطن التي اختلف في وجوب الصلاة عليه فيها التشهد الأول وخطبة الجمعة ~~وغيرها من الخطب وصلاة الجنازة ومما يتأكد ووردت فيه أخبار خاصة أكثرها ~~بأسانيد جيدة عقب إجابة المؤذن وأول الدعاء وأوسطه وآخره وفي أوله آكد وفي ~~آخر القنوت وفي أثناء تكبيرات العيد وعند دخول المسجد والخروج منه وعند ~~الاجتماع والتفرق وعند السفر والقدوم وعند القيام لصلاة الليل وعند ختم ~~القرآن وعند الهم والكرب وعند التوبة من الذنب وعند قراءة الحديث وتبليغ ~~العلم والذكر وعند نسيان الشيء وورد ذلك أيضا في أحاديث ضعيفة وعند استلام ~~الحجر وعند طنين الأذن وعند التلبية وعقب الوضوء وعند الذبح والعطاس وورد ~~المنع منها عندهما أيضا وورد الأمر بالإكثار منها يوم الجمعة في حديث صحيح ~~كما تقدم ### | (قوله باب هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم) # أي استقلالا أو تبعا ويدخل في الغير الأنبياء والملائكة والمؤمنون فأما ~~مسألة الأنبياء فورد ms09525 فيها أحاديث أحدها حديث علي في الدعاء بحفظ القرآن ~~ففيه وصل علي وعلى سائر النبيين أخرجه الترمذي والحاكم وحديث بريدة رفعه لا ~~تتركن في التشهد الصلاة علي وعلى أنبياء الله الحديث أخرجه البيهقي بسند ~~واه وحديث أبي هريرة رفعه صلوا على أنبياء الله الحديث أخرجه إسماعيل ~~القاضي بسند ضعيف وحديث بن عباس رفعه إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله ~~فإن الله بعثهم كما بعثني أخرجه الطبراني ورويناه في فوائد العيسوي وسنده ~~ضعيف أيضا وقد ثبت عن بن عباس اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ~~بن أبي شيبة من طريق عثمان بن حكيم عن عكرمة عنه قال ما أعلم الصلاة # PageV11P169 # تنبغي على أحد من أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا سند صحيح ~~وحكي القول به عن مالك وقال ما تعبدنا به وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز ~~وعن مالك يكره وقال عياض عامة أهل العلم على الجواز وقال سفيان يكره أن ~~يصلى إلا على نبي ووجدت بخط بعض شيوخي مذهب مالك لا يجوز أن يصلى إلا على ~~محمد وهذا غير معروف عن مالك وإنما قال أكره الصلاة على غير الأنبياء وما ~~ينبغي لنا أن نتعدى ما أمرنا به وخالفه يحيى بن يحيى فقال لا بأس به واحتج ~~بأن الصلاة دعاء بالرحمة فلا يمنع إلا بنص أو إجماع قال عياض والذي أميل ~~إليه قول مالك وسفيان وهو قول المحققين من المتكلمين والفقهاء قالوا يذكر ~~غير الأنبياء بالرضا والغفران والصلاة على غير الأنبياء يعني استقلالا لم ~~تكن من الأمر المعروف وإنما أحدثت في دولة بني هاشم وأما الملائكة فلا أعرف ~~فيه حديثا نصا وإنما يؤخذ ذلك من الذي قبله إن ثبت لأن الله تعالى سماهم ~~رسلا وأما المؤمنون فاختلف فيه فقيل لا تجوز إلا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاصة وحكي عن مالك كما تقدم وقالت طائفة لا تجوز مطلقا استقلالا وتجوز ~~تبعا فيما ورد به النص أو ألحق به لقوله تعالى لا تجعلوا دعاء ms09526 الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم بعضا ولأنه لما علمهم السلام قال السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين ولما علمهم الصلاة قصر ذلك عليه وعلى أهل بيته وهذا القول اختاره ~~القرطبي في المفهم وأبو المعالي من الحنابلة وقد تقدم تقريره في تفسير سورة ~~الأحزاب وهو اختيار بن تيمية من المتأخرين وقالت طائفة تجوز تبعا مطلقا ولا ~~تجوز استقلالا وهذا قول أبي حنيفة وجماعة وقالت طائفة تكره استقلالا لا ~~تبعا وهي رواية عن أحمد وقال النووي هو خلاف الأولى وقالت طائفة تجوز مطلقا ~~وهو مقتضى صنيع البخاري فإنه صدر بالآية وهي قوله تعالى وصل عليهم ثم علق ~~الحديث الدال على الجواز مطلقا وعقبه بالحديث الدال على الجواز تبعا فأما ~~الأول وهو حديث عبد الله بن أبي أوفى فتقدم شرحه في كتاب الزكاة ووقع مثله ~~عن قيس بن سعد بن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وهو يقول ~~اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة أخرجه أبو داود والنسائي ~~وسنده جيد وفي حديث جابر أن امرأته قالت للنبي صلى الله عليه وسلم صل علي ~~وعلى زوجي ففعل أخرجه احمد مطولا ومختصرا وصححه بن حبان وهذا القول جاء عن ~~الحسن ومجاهد ونص عليه أحمد في رواية أبي داود وبه قال إسحاق وأبو ثور ~~وداود والطبري واحتجوا بقوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته وفي صحيح ~~مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا إن الملائكة تقول لروح المؤمن صلى الله عليك ~~وعلى جسدك وأجاب المانعون عن ذلك كله بأن ذلك صدر من الله ورسوله ولهما أن ~~يخصا من شاءا بما شاءا وليس ذلك لأحد غيرهما وقال البيهقي يحمل قول بن عباس ~~بالمنع إذا كان على وجه التعظيم لا ما إذا كان على وجه الدعاء بالرحمة ~~والبركة وقال بن القيم المختار أن يصلى على الأنبياء والملائكة وأزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجمال وتكره ~~في غير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارا ولا سيما إذا ترك في ms09527 حق مثله أو ~~أفضل منه كما يفعله الرافضة فلو اتفق وقوع ذلك مفردا في بعض الأحايين من ~~غير أن يتخذ شعارا لم يكن به بأس ولهذا لم يرد في حق غير من أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقول ذلك لهم وهم من أدى زكاته إلا نادرا كما في قصة زوجة ~~جابر وآل سعد بن عبادة تنبيه اختلف في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق ~~على مشروعيته في تحية الحي فقيل يشرع مطلقا وقيل بل تبعا ولا يفرد لواحد ~~لكونه صار شعارا للرافضة ونقله النووي عن الشيخ أبي محمد الجويني قوله في ~~ثاني حديثي الباب # PageV11P170 # [6360] عبد الله بن أبي بكر عن أبيه هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري مختلف في اسمه وقيل كنيته اسمه وروايته عن عمرو بن سليم من ~~الأقران وولده من صغار التابعين ففي السند ثلاثة من التابعين في نسق والسند ~~كله مدنيون قوله وذريته بضم المعجمة وحكي كسرها هي النسل وقد يختص بالنساء ~~والأطفال وقد يطلق على الأصل وهي من ذرأ بالهمز أي خلق إلا أن الهمزة سهلت ~~لكثرة الاستعمال وقيل بل هي من الذر أي خلقوا أمثال الذر وعليه فليس مهموز ~~الأصل والله أعلم واستدل به على أن المراد بآل محمد أزواجه وذريته كما تقدم ~~البحث فيه في الكلام على آل محمد في الباب الذي قبله واستدل به على أن ~~الصلاة على الآل لا تجب لسقوطها في هذا الحديث وهو ضعيف لأنه لا يخلو أن ~~يكون المراد بالآل غير أزواجه وذريته أو أزواجه وذريته وعلى تقدير كل منهما ~~لا ينهض الاستدلال على عدم الوجوب أما على الأول فلثبوت الأمر بذلك في غير ~~هذا الحديث وليس في هذا الحديث المنع منه بل أخرج عبد الرزاق من طريق بن ~~طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من الصحابة الحديث المذكور ~~بلفظ صل على محمد وأهل بيته وأزواجه وذريته وأما على الثاني فواضح واستدل ~~به البيهقي على أن الأزواج من ms09528 أهل البيت وأيده بقوله تعالى إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة) # كذا ترجم بهذا اللفظ وأورده بلفظ اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له ~~قربة إليك يوم القيامة أورده من طريق يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب وقد ~~أخرجه مسلم من هذا الوجه مثله وظاهر سياقه أنه حذف منه شيء من أوله وقد ~~بينه مسلم من طريق بن أخي بن شهاب عن عمه بهذا الإسناد بلفظ اللهم إني ~~اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له ~~يوم القيامة ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ اللهم إنما أنا بشر فأيما ~~رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعله له زكاة ورحمة ومن طريق ~~الأعرج عن أبي هريرة مثل رواية بن أخي بن شهاب لكن قال فأي المؤمنين آذيته ~~شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ~~ومن طريق سالم عن أبي هريرة بلفظ اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر ~~وإني قد اتخذت عندك عهدا الحديث وفيه فأيما مؤمن آذيته والباقي بمعناه بلفظ ~~أو وأخرج من حديث عائشة بيان سبب هذا الحديث قالت دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فسبهما ولعنهما ~~فلما خرجا قلت له فقال اوما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم إنما أنا بشر ~~فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا وأخرجه من حديث جابر ~~نحوه وأخرجه من حديث أنس وفيه # PageV11P171 # تقييد المدعو عليه بأن يكون ليس لذلك بأهل ولفظه إنما أنا بشر أرضى كما ~~يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس ~~لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة وفيه ~~قصة لأم سليم # [6361] قوله اللهم فأيما مؤمن الفاء جواب الشرط المحذوف ms09529 لدلالة السياق ~~عليه قال المازري إن قيل كيف يدعو صلى الله عليه وسلم بدعوة على من ليس لها ~~بأهل قيل المراد بقوله ليس لها بأهل عندك في باطن أمره لا على ما يظهر مما ~~يقتضيه حاله وجنايته حين دعائي عليه فكأنه يقول من كان باطن أمره عندك أنه ~~ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذ ~~طهورا وزكاة قال وهذا معنى صحيح لا إحالة فيه لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~متعبدا بالظواهر وحساب الناس في البواطن على الله انتهى وهذا مبني على قول ~~من قال إنه كان يجتهد في الأحكام ويحكم بما أدى إليه اجتهاده وأما من قال ~~كان لا يحكم الا بالوحي فلا يتأتى منه هذا الجواب ثم قال المازري فإن قيل ~~فما معنى قوله وأغضب كما يغضب البشر فإن هذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت ~~بحكم سورة الغضب لا أنها على مقتضى الشرع فيعود السؤال فالجواب أنه يحتمل ~~أنه أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما خير بين فعله له عقوبة ~~للجاني أو تركه والزجر له بما سوى ذلك فيكون الغضب لله تعالى بعثه على لعنه ~~أو جلده ولا يكون ذلك خارجا عن شرعه قال ويحتمل أن يكون ذلك خرج مخرج ~~الإشفاق وتعليم أمته الخوف من تعدي حدود الله فكأنه أظهر الإشفاق من أن ~~يكون الغضب يحمله على زيادة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما وقعت أو إشفاقا ~~من أن يكون الغضب يحمله على زيادة يسيرة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما ~~زادت ويكون من الصغائر على قول من يجوزها أو يكون الزجر يحصل بدونها ويحتمل ~~أن يكون اللعن والسب يقع منه من غير قصد إليه فلا يكون في ذلك كاللعنة ~~الواقعة رغبة إلى الله وطلبا للاستجابة وأشار عياض إلى ترجيح هذا الاحتمال ~~الأخير فقال يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي لكن جرى ~~على عادة العرب في دعم كلامها وصلة ms09530 خطابها عند الحرج والتأكيد للعتب لا على ~~نية وقوع ذلك كقولهم عقرى حلقى وتربت يمينك فأشفق من موافقة أمثالها القدر ~~فعاهد ربه ورغب إليه أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة انتهى وهذا الاحتمال حسن ~~إلا أنه يرد عليه قوله جلدته فإن هذا الجواب لا يتمشى فيه إذ لا يقع الجلد ~~عن غير قصد وقد ساق الجميع مساقا واحدا إلا إن حمل على الجلدة الواحدة ~~فيتجه ثم أبدى القاضي احتمالا آخر فقال كان لا يقول ولا يفعل صلى الله عليه ~~وسلم في حال غضبه إلا الحق لكن غضبه لله قد يحمله على تعجيل معاقبة مخالفه ~~وترك الإغضاء والصفح ويؤيده حديث عائشة ما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك ~~حرمات الله وهو في الصحيح قلت فعلى هذا فمعنى قوله ليس لها بأهل أي من جهة ~~تعين التعجيل وفي الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته وجميل ~~خلقه وكرم ذاته حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم وهذا كله في حق ~~معين في زمنه واضح وأما ما وقع منه بطريق التعميم لغير معين حتى يتناول من ~~لم يدرك زمنه صلى الله عليه وسلم فما أظنه يشمله والله اعلم # PageV11P172 ### | (قوله باب التعوذ من الفتن) # ستأتي هذه الترجمة وحديثها في كتاب الفتن وتقدم شيء من شرحه يتعلق بسبب ~~نزول الآية المذكورة في آخر الحديث في تفسير سورة المائدة وقوله # [6362] أحفوه بحاء مهملة ساكنة وفاء مفتوحة أي ألحوا عليه يقال أحفيته ~~إذا حملته على أن يبحث عن الخبر وقوله لا بالرفع ويجوز النصب على الحال ~~وقوله إذا لاحى بمهملة خفيفة أي خاصم وفي الحديث أن غضب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يمنع من حكمه فإنه لا يقول إلا الحق في الغضب والرضا وفيه فهم ~~عمر وفضل علمه ### | (قوله باب التعوذ من غلبة الرجال) # ذكر فيه حديث أنس في قصة خيبر وذكر صفية بنت حيي وتقدم شرح ذلك في ~~المغازي وغيرها وسيأتي منه التعوذ مفردا بعد أبواب # [6363] قوله فكنت أسمعه يكثر أن ms09531 يقول استدل به على أن هذه الصيغة لا تدل ~~على الدوام ولا الإكثار وإلا لما كان لقوله يكثر فائدة وتعقب بأن # PageV11P173 # المراد بالدوام أعم من الفعل والقوة ويظهر لي أن الحاصل أنه لم يعرف لذلك ~~مزيلا ويفيد قوله يكثر وقوع ذلك من فعله كثيرا قوله من الهم والحزن إلى ~~قوله والجبن يأتي شرحه قريبا قوله وضلع الدين أصل الضلع وهو بفتح المعجمة ~~واللام الاعوجاج يقال ضلع بفتح اللام يضلع أي مال والمراد به هنا ثقل الدين ~~وشدته وذلك حيث لا يجد من عليه الدين وفاء ولا سيما مع المطالبة وقال بعض ~~السلف ما دخل هم الدين قلبا إلا اذهب من العقل مالا يعود إليه قوله وغلبة ~~الرجال أي شدة تسلطهم كاستيلاء الرعاع هرجا ومرجا قال الكرماني هذا الدعاء ~~من جوامع الكلم لأن أنواع الرذائل ثلاثة نفسانية وبدنية وخارجية فالأولى ~~بحسب القوى التي للإنسان وهي ثلاثة العقلية والغضبية والشهوانية فالهم ~~والحزن يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوانية والعجز والكسل ~~بالبدنية والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى والأول عند ~~نقصان عضو ونحوه والضلع والغلبة بالخارجية فالأول مالي والثاني جاهي ~~والدعاء مشتمل على جميع ذلك ### | (قوله باب التعوذ من عذاب القبر) # تقدم الكلام عليه في أواخر كتاب الجنائز قوله سفيان هو بن عيينة وأم خالد ~~بنت خالد اسمها أمة بتخفيف الميم بنت خالد بن سعيد بن العاص تقدم ذكرها في ~~اللباس وأنها ولدت بأرض الحبشة لما هاجر أبواها إليها ثم قدموا المدينة ~~وكانت صغيرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد حفظت عنه قوله باب التعوذ ~~من البخل كذا وقعت هذه الترجمة هنا للمستملي وحده وهي غلط من وجهين أحدهما ~~أن الحديث الأول في الباب وإن كان فيه ذكر البخل لكن قد ترجم لهذه الترجمة ~~بعينها بعد أربعة أبواب وذكر فيه الحديث المذكور بعينه ثانيهما أن الحديث ~~الثاني مختص بعذاب القبر لا ذكر للبخل فيه أصلا فهو بقية من الباب الذي ~~قبله وهو اللائق به وقوله عن عبد الملك هو ms09532 بن عمير كما سيأتي منسوبا في ~~الباب المشار إليه # [6365] قوله عن # PageV11P174 # مصعب هو بن سعد بن أبي وقاص وسيأتي قريبا من رواية غندر عن شعبة عن عبد ~~الملك عن مصعب بن سعد ولعبد الملك بن عمير فيه شيخ آخر فقد تقدم في كتاب ~~الجهاد من طريق أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عمرو بن ميمون عن سعد ~~وقال في آخره قال عبد الملك فحدثت به مصعبا فصدقه وأورده الإسماعيلي من ~~طريق زائدة عن عبد الملك عن مصعب وقال في آخره فحدثت به عمرو بن ميمون فقال ~~وأنا حدثني بهن سعد وقد أورده الترمذي من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي عن ~~عبد الملك عن مصعب بن سعد وعمرو بن ميمون جميعا عن سعد وساقه على لفظ مصعب ~~وكذا أخرجه النسائي من طريق زائدة عن عبد الملك عنهما وأخرجه البخاري من ~~طريق زائدة عن عبد الملك عن مصعب وحده وفي سياق عمرو أنه كان يقول ذلك دبر ~~الصلاة وليس ذلك في رواية مصعب وفي رواية مصعب ذكر البخل وليس في رواية ~~عمرو وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن بن مسعود هذه رواية ~~زكريا عنه وقال إسرائيل عنه عن عمرو عن عمر بن الخطاب ونقل الترمذي عن ~~الدارمي أنه قال كان أبو إسحاق يضطرب فيه قلت لعل عمرو بن ميمون سمعه من ~~جماعة فقد أخرجه النسائي من رواية زهير عن أبي إسحاق عن عمرو عن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد سمى منهم ثلاثة كما ترى وقوله إنه كان سعد ~~يأمر في رواية الكشميهني يأمرنا بصيغة الجمع وجرير المذكور في الحديث ~~الثاني هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر من صغار التابعين وأبو وائل ~~هو شقيق بن سلمة وهو ومسروق شيخه من كبار التابعين ورجال الإسناد كلهم ~~كوفيون إلى عائشة ورواية أبي وائل عن مسروق من الأقران وقد ذكر أبو علي ~~الجياني أنه وقع في رواية أبي إسحاق المستملي عن الفربري في هذا ms09533 الحديث ~~منصور عن أبي وائل ومسروق عن عائشة بواو بدل عن قال والصواب الأول ولا يحفظ ~~لأبي وائل عن عائشة رواية قلت أما كونه الصواب فصواب لاتفاق الرواة في ~~البخاري على أنه من رواية أبي وائل عن مسروق وكذا أخرجه مسلم وغيره من ~~رواية منصور وأما النفي فمردود فقد أخرج الترمذي من رواية أبي وائل عن ~~عائشة حديثين أحدهما ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهذا أخرجه الشيخان والنسائي وبن ماجه من رواية أبي وائل عن ~~مسروق عن عائشة والثاني إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها الحديث أخرجه أيضا ~~من رواية عمرو بن مرة سمعت أبا وائل عن عائشة وهذا أخرجه الشيخان أيضا من ~~رواية منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة وهذا جميع ما في الكتب ~~الستة لأبي وائل عن عائشة واخرج بن حبان في صحيحه من رواية شعبة عن عمرو بن ~~مرة عن أبي وائل عن عائشة حديث ما من مسلم يشاك شوكة فما دونها إلا رفعه ~~الله بها درجة الحديث وفي بعض هذا ما يرد إطلاق أبي علي # [6366] قوله دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة عجز بضم العين المهملة ~~والجيم بعدها زاي جمع عجوز مثل عمود وعمد ويجمع أيضا على عجائز وهذه رواية ~~الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة شيخ البخاري فيه قال بن ~~السكيت ولا يقال عجوزة وقال غيره هي لغة رديئة وقوله ولم أنعم هو رباعي من ~~أنعم والمراد أنها لم تصدقهما أولا قوله فقلت يا رسول الله إن عجوزين وذكرت ~~له فقال صدقتا قال الكرماني حذف خبر إن للعلم به والتقدير دخلتا قلت ظهر لي ~~أن البخاري هو الذي اختصره فقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان ~~بن أبي شيبة شيخ البخاري فيه فساقه ولفظه فقلت # PageV11P175 # له يا رسول الله إن عجوزين من عجائز يهود المدينة دخلتا علي فزعمتا أن ~~أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال صدقتا ms09534 وكذا أخرجه مسلم من وجه آخر عن ~~جرير شيخ عثمان فيه فعلى هذا فيضبط وذكرت له بضم التاء وسكون الراء أي ذكرت ~~له ما قالتا وقوله تسمعه البهائم تقدم شرحه مستوفى وبينت طريق الجمع بين ~~جزمه صلى الله عليه وسلم هنا بتصديق اليهوديتين في إثبات عذاب القبر وقوله ~~في الرواية عائذا بالله من ذلك وكلا الحديثين عن عائشة وحاصله أنه لم يكن ~~أوحي إليه أن المؤمنين يفتنون في القبور فقال إنما يفتن يهود فجرى على ما ~~كان عنده من علم ذلك ثم لما علم بأن ذلك يقع لغير اليهود استعاذ منه وعلمه ~~وأمر بإيقاعه في الصلاة ليكون أنجح في الإجابة والله اعلم # PageV11P176 ### | (قوله باب التعوذ من فتنة المحيا) # أي زمن الحياة # [6367] والممات أي زمن الموت من أول النزع وهلم جرا ذكر فيه حديث أنس ~~وفيه ذكر العجز والكسل والجبن وقد تقدم الكلام عليه في الجهاد والبخل ~~وسيأتي بعد بابين والهرم والمراد به الزيادة في كبر السن وعذاب القبر وقد ~~مضى في الجنائز واما فتنة المحيا والممات فقال بن بطال هذه كلمة جامعة ~~لمعان كثيرة وينبغي للمرء أن يرغب إلى ربه في رفع ما نزل ودفع ما لم ينزل ~~ويستشعر الافتقار إلى ربه في جميع ذلك وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من ~~جميع ما ذكر دفعا عن أمته وتشريعا لهم ليبين لهم صفة المهم من الأدعية قلت ~~وقد تقدم شرح المراد بفتنة المحيا وفتنة الممات في باب الدعاء قبل السلام ~~في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة وأصل الفتنة الامتحان والاختبار ~~واستعملت في الشرع في اختبار كشف ما يكره ويقال فتنت الذهب إذا اختبرته ~~بالنار لتنظر جودته وفي الغفلة عن المطلوب كقوله إنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة وتستعمل في الإكراه على الرجوع عن الدين كقوله تعالى إن الذين فتنوا ~~المؤمنين والمؤمنات قلت واستعملت أيضا في الضلال والإثم والكفر والعذاب ~~والفضيحة ويعرف المراد حيثما ورد بالسياق والقرائن ### | (قوله باب التعوذ من المأثم والمغرم) # بفتح الميم فيهما وكذا الراء والمثلثة وسكون الهمزة والغين ms09535 المعجمة ~~والمأثم ما يقتضي الإثم والمغرم ما يقتضي الغرم وقد تقدم بيانه في باب ~~الدعاء قبل السلام من كتاب الصلاة # [6368] قوله من الكسل والهرم تقدما في الباب الذي قبله قوله والمأثم ~~والمغرم والمراد الإثم والغرامة وهي ما يلزم الشخص أداؤه كالدين زاد في ~~رواية الزهري عن عروة كما مضى في باب الدعاء قبل السلام فقال له قائل ما ~~أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم هكذا أخرجه من طريق شعيب عن الزهري وكذا ~~أخرجه النسائي من طريق سليمان بن سليم الحمصي عن الزهري فذكر الحديث مختصرا ~~وفيه فقال له يا رسول الله إنك تكثر التعوذ الحديث وقد تقدم بيانه هناك ~~وقلت إني لم أقف حينئذ على تسمية القائل ثم وجدت تفسير المبهم في الاستعاذة ~~للنسائي أخرجه من طريق سلمة بن سعيد بن عطية عن معمر عن الزهري فذكر الحديث ~~مختصرا ولفظه كان يتعوذ من المغرم والمأثم قلت يا رسول الله ما أكثر ما ~~تتعوذ من المغرم قال إنه من غرم حدث فكذب ووعد فأخلف فعرف أن السائل له عن ~~ذلك عائشة راوية الحديث قوله ومن فتنة القبر هي سؤال الملكين وعذاب القبر ~~تقدم شرحه قوله ومن فتنة النار هي سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ~~وسيأتي الكلام عليه في باب الاستعاذة من أرذل العمر بعد ثلاثة أبواب قوله ~~ومن شر فتنة الغنى وأعوذ بك من فتنة الفقر تقدم الكلام على ذلك أيضا في باب ~~الدعاء قبل السلام قال الكرماني صرح في فتنة الغنى بذكر الشر إشارة إلى أن ~~مضرته أكثر من مضرة غيره أو تغليظا على أصحابه حتى لا يغتروا فيغفلوا عن ~~مفاسده أو إيماء إلى أن صورته لا يكون فيها خير بخلاف صورة الفقر فإنها قد ~~تكون خيرا انتهى وكل هذا غفلة عن الواقع فإن الذي ظهر لي أن لفظ شر في ~~الأصل ثابتة في الموضعين وإنما اختصرها بعض الرواة فسيأتي بعد قليل في باب ~~الاستعاذة من أرذل ms09536 العمر من طريق وكيع وأبي معاوية مفرقا عن هشام بسنده هذا ~~بلفظ شر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر ويأتي بعد أبواب أيضا من رواية سلام بن ~~أبي مطيع عن هشام بإسقاط شر في الموضعين والتقييد في الغنى والفقر بالشر لا ~~بد منه لأن كلا منهما فيه خير باعتبار فالتقييد في الاستعاذة منه بالشر ~~يخرج ما فيه من الخير سواء قل أم كثر قال الغزالي فتنة الغنى الحرص على جمع ~~المال وحبه حتى يكسبه من غير حله وبمنعه من واجبات إنفاقه وحقوقه وفتنة ~~الفقر يراد به الفقر المدقع الذي لا يصحبه خير ولا ورع حتى يتورط صاحبه ~~بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة ولا يبالي بسبب فاقته على أي حرام ~~وثب ولا في أي حالة تورط وقيل المراد به فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا ~~بحذافيرها وليس فيه ما يدل على تفضيل الفقر على الغنى ولا عكسه قوله وأعوذ ~~بك من فتنة المسيح الدجال في رواية وكيع ومن شر فتنة المسيح الدجال وقد ~~تقدم شرحه أيضا في باب الدعاء قبل السلام قوله اللهم اغسل عني خطاياي بماء ~~الثلج والبرد إلخ تقدم شرحه في الكلام على حديث أبي هريرة في أوائل صفة ~~الصلاة وحكمة العدول عن الماء الحار إلى الثلج والبرد مع أن الحار في ~~العادة أبلغ في إزالة الوسخ الإشارة إلى أن الثلج والبرد ماآن طاهران لم ~~تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال فكان ذكرهما آكد في هذا المقام أشار ~~إلى هذا الخطابي وقال الكرماني وله توجيه آخر وهو أنه جعل الخطايا بمنزلة ~~النار لكونها تؤدي إليها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في إطفائها ~~وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه # PageV11P177 # وهو الثلج ثم إلى أبرد منه وهو البرد بدليل أنه قد يجمد ويصير جليدا ~~بخلاف الثلج فإنه يذوب وهذا الحديث قد رواه الزهري عن عروة كما أشرت إليه ~~وقيده بالصلاة ولفظه كان يدعو في الصلاة وذكرت هناك توجيه إدخاله في الدعاء ~~قبل السلام ولم يقع ms09537 في رواية شعيب عن الزهري عند المصنف ذكر المأثم والمغرم ~~ووقع ذلك عند مسلم من وجه آخر عن الزهري ولم يقع عندهما معا فيه قوله اللهم ~~اغسل عني خطاياي إلخ وهو حديث واحد ذكر فيه كل من هشام بن عروة والزهري عن ~~عروة ما لم يذكره الاخر والله اعلم ### | (قوله باب الاستعاذة من الجبن والكسل) # تقدم شرحهما في كتاب الجهاد قوله كسالى وكسالى واحد بفتح الكاف وضمها قلت ~~وهما قراءتان قرأ الجمهور بالضم وقرأ الأعرج بالفتح وهي لغة بني تميم وقرأ ~~بن السميفع بالفتح أيضا لكن أسقط الألف وسكن السين ووصفهم بما يوصف به ~~المؤنث المفرد لملاحظة معنى الجماعة وهو كما قرئ وترى الناس سكرى والكسل ~~الفتور والتواني وهو ضد النشاط # [6369] قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ووقع التصريح به في رواية أبي زيد ~~المروزي قوله عمرو بن أبي عمرو هو مولى المطلب الماضي ذكره في باب التعوذ ~~من غلبة الرجال قوله فكنت أسمعه يكثر أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم ~~إلى قوله والجبن تقدم شرح هذه الأمور الستة ومحصله أن الهم لما يتصوره ~~العقل من المكروه في الحال والحزن لما وقع في الماضي والعجز ضد الاقتدار ~~والكسل ضد النشاط والبخل ضد الكرم والجبن ضد الشجاعة وقوله وضلع الدين تقدم ~~ضبطه وتفسيره قبل ثلاثة أبواب وقوله وغلبة الرجال هي إضافة للفاعل استعاذ ~~من أن يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس والمعاش ### | (قوله باب التعوذ من البخل) # تقدم الكلام عليه قبل قوله البخل والبخل واحد يعني بضم أوله وسكون ثانيه ~~وبفتحهما قوله مثل الحزن والحزن يعني في وزنهما # [6370] قوله وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر في # PageV11P178 # رواية السرخسي وأعوذ بك من أن أرد بزيادة من وسيأتي شرحه في الباب الذي ~~بعده قوله وأعوذ بك من فتنة الدنيا كذا للأكثر وأخرجه أحمد عن روح عن شعبة ~~وزاد في رواية آدم الماضية قريبا عن شعبة يعني فتنة الدجال وحكى الكرماني ~~أن هذا التفسير من كلام شعبة وليس ms09538 كما قال فقد بين يحيى بن أبي كثير عن ~~شعبة أنه من كلام عبد الملك بن عمير راوي الخبر أخرجه الإسماعيلي من طريقه ~~ولفظه قال شعبة فسألت عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا فقال الدجال ووقع ~~في رواية زائدة بن قدامة عن عبد الملك بن عمير بلفظ وأعوذ بك من فتنة ~~الدجال أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة عن حسن بن ~~علي الجعفي وقد أخرجه البخاري في الباب الذي بعده عن إسحاق عن حسين بن علي ~~بلفظ من فتنة الدنيا فلعل بعض رواته ذكره بالمعنى الذي فسره به عبد الملك ~~بن عمير وفي إطلاق الدنيا على الدجال إشارة إلى أن فتنته أعظم الفتن ~~الكائنة في الدنيا وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي أمامة قال خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ~~ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال أخرجه أبو داود وبن ماجة ### | (قوله باب التعوذ من أرذل العمر) # أراذلنا سقاطنا بضم المهملة وتشديد القاف جمع ساقط وهو اللئيم في حسبه ~~ونسبه وهذا قد تقدم القول فيه في أوائل تفسير سورة هود وأورد فيه حديث أنس ~~وليس فيه لفظ الترجمة لكنه أشار بذلك إلى أن المراد بأرذل العمر في حديث ~~سعد بن أبي وقاص الذي قبله الهرم الذي في حديث أنس لمجيئها موضع الأخرى من ~~الحديث المذكور # PageV11P179 ### | (قوله باب الدعاء برفع الوباء والوجع) # أي برفع المرض عمن نزل به سواء كان عاما أو خاصا وقد تقدم بيان الوباء ~~وتفسيره في باب ما يذكر في الطاعون من كتاب الطب وأنه أعم من الطاعون وأن ~~حقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء وقد يسمى طاعونا بطريق المجاز وأوضحت ~~هناك الرد على من زعم أن الطاعون والوباء مترادفان بما ثبت هناك أن الطاعون ~~لا يدخل المدينة وأن الوباء وقع بالمدينة كما في قصة العرنيين وكما في حديث ~~أبي الأسود أنه كان عند عمر فوقع بالمدينة ms09539 بالناس موت ذريع وغير ذلك وذكر ~~المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث عائشة اللهم حبب إلينا المدينة الحديث ~~وفيه انقل حماها إلى الجحفة وهو يتعلق بالركن الأول من الترجمة وهو الوباء ~~لأنه المرض العام وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه حيث قالت في أوله قدمنا ~~المدينة وهي أوبأ أرض الله وقد تقدم بهذا اللفظ في آخر كتاب الحج ثانيهما ~~حديث سعد بن أبي وقاص عادني النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من ~~شكوى الحديث وهو متعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الوجع وقد تقدم شرح ~~الحديث مستوفى في كتاب الوصايا وقوله # [6373] في آخره قال سعد رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ يرد قول ~~من زعم أن في الحديث إدراجا وأن قوله يرثى له إلخ من قول الزهري متمسكا بما ~~ورد في بعض طرقه وفيه قال الزهري إلخ فإن ذلك يرجع إلى اختلاف الرواة عن ~~الزهري هل وصل هذا القدر عن سعد اوقال من قبل نفسه والحكم للوصل لأن مع ~~رواته زيادة علم وهو حافظ وشاهد الترجمة من قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم فإن فيه إشارة إلى الدعاء لسعد ~~بالعافية ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة ولا يستمر مقيما بسبب الوجع ~~بالبلد التي هاجر منها وهي مكة وإلى ذلك الإشارة بقوله لكن البائس سعد بن ~~خولة إلخ وقد أوضحت في أوائل الوصايا ما يتعلق بسعد بن خولة ونقل بن المزين ~~المالكي ان الرثاء لسعد بن خولة بسبب إقامته بمكة ولم يهاجر وتعقب بأنه شهد ~~بدرا ولكن اختلفوا متى رجع إلى مكة حتى مرض بها فمات فقيل إنه سكن مكة بعد ~~أن شهد بدرا وقيل مات في حجة الوداع وأغرب الداودي فيما حكاه بن التين فقال ~~لم يكن للمهاجرين أن يقيموا بمكة إلا ثلاثا بعد الصدر فدل ذلك ان سعد بن ~~خولة توفي قبل تلك الحجة وقيل مات في الفتح بعد أن أطال المقام بمكة بغير ~~عذر ms09540 إذ لو كان له عذر لم يأثم وقد قال صلى الله عليه وسلم حين قيل له إن ~~صفية حاضت أحابستنا هي فدل على أن للمهاجر إذا كان له عذر أن يقيم أزيد من ~~الثلاث المشروعة للمهاجرين وقال يحتمل أن تكون هذه اللفظة قالها صلى الله ~~عليه وسلم قبل حجة الوداع ثم حج فقرنها الراوي بالحديث لكونها من تكملته ~~انتهى وكلامه متعقب في مواضع منها استشهاده بقصة صفية ولا حجة فيها لاحتمال ~~أن لا تجاوز الثلاث المشروعة والاحتباس الامتناع وهو يصدق باليوم بل بدونه ~~ومنها جزمه بأن # PageV11P180 # سعد بن خولة أطال المقام بمكة ورمزه إلى أنه أقام بغير عذر وإنه أثم بذلك ~~إلى غير ذلك مما يظهر فساده بالتأمل ق ### | (وله باب الاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا ومن فتنة ال) # نار في رواية الكشميهني ومن عذاب النار بدل فتنة النار # [6374] قوله أنبأنا الحسين هو بن علي الجعفي الزاهد المشهور وإسحاق ~~الراوي عنه هو بن راهويه وشيخه زائدة هو بن قدامه وعبد الملك هو بن عمير ~~وقد تقدم شرح الحديث مستوفى قبل قليل وكذا حديث عائشة ثاني حديثي الباب ### | (قوله باب الاستعاذة من فتنة الغنى) # ذكر فيه 5حديث عائشة المذكور مختصرا من رواية وكيع عن هشام بن عروة وقد ~~تقدم شرحه # PageV11P181 ### | (قوله باب التعوذ من فتنة الفقر) # ذكر فيه حديث عائشة من طريق أبي معاوية عن هشام بتمامه وقد تقدم شرحه ~~أيضا مستوفى قوله باب الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة سقط هذا الباب ~~والترجمة من رواية السرخسي والصواب إثباته # [6378] قوله شعبة قال سمعت قتادة عن أنس عن أم سليم أنها قالت يا رسول ~~الله أنس خادمك ادع الله له الحديث وفي آخره وعن هشام بن زيد سمعت أنس بن ~~مالك مثله قلت هكذا قال غندر عن شعبة جعل الحديث من مسند أم سليم وكذا ~~أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه عن محمد بن جعفر وهو غندر ~~هذا فذكر مثله ولكنه لم يذكر رواية هشام بن زيد ms09541 التي في آخره وقال حسن صحيح ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن شعبة فقال فيه عن أم سليم كما ~~قال غندر وكذا أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد وعن محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة ~~وأخرجه في باب من خص أخاه بالدعاء من رواية سعيد بن الربيع عن شعبة عن ~~قتادة قال سمعت أنسا قال قالت أم سليم وظاهره أنه من مسند أنس وهو في الباب ~~الذي يلي هذا كذلك وكذا تقدم في باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه ~~بطول العمر من طريق حرمي بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس قال قالت أمي ~~وكذا أخرجه مسلم من رواية أبي داود الطيالسي والإسماعيلي من رواية عمرو بن ~~مرزوق عن شعبة وهذا الاختلاف لا يضر فإن أنسا حضر ذلك بدليل ما أخرجه مسلم ~~من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال جاءت بي أمي أم سليم إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت هذا ابني أنس يخدمك فادع الله له فقال اللهم أكثر ~~ماله وولده وأما رواية هشام بن زيد المعطوفة هنا فإنها معطوفة على رواية ~~قتادة وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن شعبة عن قتادة وهشام ~~بن زيد جميعا عن أنس وكذا صنيع مسلم حيث أخرجه من رواية أبي داود عن شعبة ~~تنبيه ذكر الكرماني أنه وقع هنا وعن هشام بن عروة قال والأول هوالصحيح قوله ~~أنها قالت يا رسول الله أنس # PageV11P182 # خادمك ادع الله له تقدم لهذا الحديث مبدأ من رواية حميد عن أنس في كتاب ~~الصيام في باب من زار قوما فلم يفطر عندهم وقد بسطت شرحه هناك بما يغني عن ~~إعادته وذكرت طرفا منه قريبا في باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه ~~بطول العمر ### | (قوله باب الدعاء بكثرة الولد) # مع البركة تقدم شرحه في الذي قبله وتقدم الحديث سندا ومتنا في باب قول ~~الله تعالى وصل عليهم ومن خص اخاه بالدعاء قوله باب الدعاء عند ms09542 الاستخارة ~~هي استفعال من الخير أو من الخيرة بكسر أوله وفتح ثانيه بوزن العنبة اسم من ~~قولك خار الله له واستخار الله طلب منه الخيرة وخار الله له أعطاه ما هو ~~خير له والمراد طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما # [6382] قوله حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال بفتح الميم وتخفيف الواو جمع ~~مولى واسمه زيد ويقال زيد جد عبد الرحمن وأبوه لا يعرف اسمه وعبد الرحمن من ~~ثقات المدنيين وكان ينسب إلى ولاء آل علي بن أبي طالب وخرج مع محمد بن عبد ~~الله بن الحسن في زمن المنصور فلما قتل محمد حبس عبد الرحمن المذكور بعد أن ~~ضرب وقد وثقه بن المعين وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وذكره بن عدي ~~في الكامل في الضعفاء وأسند عن أحمد بن حنبل أنه قال كان محبوسا في المطبق ~~حين هزم هؤلاء يعني بني حسن قال وروي عن محمد بن المنكدر حديث الاستخارة ~~وليس أحد يرويه غيره وهو منكر وأهل المدينة إذا كان حديث غلطا يقولون بن ~~المنكدر عن جابر كما أن أهل البصرة يقولون ثابت عن أنس يحملون # PageV11P183 # عليهما وقد استشكل شيخنا في شرح الترمذي هذا الكلام وقال ما عرفت المراد ~~به فإن بن المنكدر وثابتا ثقتان متفق عليهما قلت يظهر لي أن مرادهم التهكم ~~والنكتة في اختصاص الترجمة الشهرة والكثرة ثم ساق بن عدي لعبد الرحمن ~~أحاديث وقال هو مستقيم الحديث والذي أنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير ~~واحد من الصحابة كما رواه بن أبي الموال قلت يريد أن للحديث شواهد وهو كما ~~قال مع مشاححة في إطلاقه قال الترمذي بعد أن أخرجه حسن صحيح غريب لا نعرفه ~~الا من حديث بن أبي الموال وهو مدني ثقة روى عنه غير واحد وفي الباب عن بن ~~مسعود وأبي أيوب قلت وجاء أيضا عن أبي سعيد وأبي هريرة وبن عباس وبن عمر ~~فحديث بن مسعود أخرجه الطبراني وصححه الحاكم وحديث أبي أيوب أخرجه الطبراني ~~وصححه بن حبان والحاكم وحديث أبي سعيد ms09543 وأبي هريرة اخرجهما بن حبان في صحيحه ~~وحديث بن عمر وبن عباس حديث واحد أخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن أبي ~~عبلة عن عطاء عنهما وليس في شيء منها ذكر الصلاة سوى حديث جابر إلا أن لفظ ~~أبي أيوب اكتم الخطبة وتوضأ فأحسن الوضوء ثم صل ما كتب الله لك الحديث ~~فالتقييد بركعتين خاص بحديث جابر وجاء ذكر الاستخارة في حديث سعد رفعه من ~~سعادة بن آدم استخارته الله أخرجه أحمد وسنده حسن وأصله عند الترمذي لكن ~~بذكر الرضا والسخط لا بلفظ الاستخارة ومن حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال اللهم خر لي واختر لي ~~وأخرجه الترمذي وسنده ضعيف وفي حديث أنس رفعه ما خاب من استخار والحديث ~~أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جدا قوله عن محمد بن المنكدر عن جابر ~~وقع في التوحيد من طريق معن بن عيسى عن عبد الرحمن سمعت محمد بن المنكدر ~~يحدث عبد الله بن الحسن أي بن الحسن بن علي بن أبي طالب يقول أخبرني جابر ~~السلمي وهو بفتح السين المهملة واللام نسبة إلى بني سلمة بكسر اللام بطن من ~~الأنصار وعند الإسماعيلي من طريق بشر بن عمير حدثني عبد الرحمن سمعت بن ~~المنكدر حدثني جابر قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في ~~رواية معن يعلم أصحابه وكذا في طريق بشر بن عمير قوله في الأمور كلها قال ~~بن أبي جمرة هو عام أريد به الخصوص فإن الواجب والمستحب لا يستخار في ~~فعلهما والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما فانحصر الأمر في المباح وفي ~~المستحب إذا تعارض منه أمران أيهما يبدأ به ويقتصر عليه قلت وتدخل ~~الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير وفيما كان زمنه موسعا ~~ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم ~~قوله كالسورة من القرآن في رواية قتيبة عن عبد الرحمن الماضية في صلاة ~~الليل كما يعلمنا السورة من ms09544 القرآن قيل وجه التشبيه عموم الحاجة في الأمور ~~كلها إلى الاستخارة كعموم الحاجة إلى القراءة في الصلاة ويحتمل أن يكون ~~المراد ما وقع في حديث بن مسعود في التشهد علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التشهد كفي بين كفيه أخرجه المصنف في الاستئذان وفي رواية الأسود بن ~~يزيد عن بن مسعود أخذت التشهد من في رسول الله كلمة كلمة أخرجها الطحاوي ~~وفي حديث سلمان نحوه وقال حرفا حرفا أخرجه الطبراني وقال بن أبي جمرة ~~التشبيه في تحفظ حروفه وترتب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه والدرس له ~~والمحافظة عليه ويحتمل أن يكون من جهة الاهتمام به والتحقق لبركته ~~والاحترام له ويحتمل أن يكون من جهة كون كل منهما علم بالوحي # PageV11P184 # قال الطيبي فيه إشارة إلى الاعتناء التام البالغ بهذا الدعاء وهذه الصلاة ~~لجعلهما تلوين للفريضة والقرآن قوله إذا هم فيه حذف تقديره يعلمنا قائلا ~~إذا هم وقد ثبت ذلك في رواية قتيبة يقول إذا هم وزاد في رواية أبي داود عن ~~قتيبة لنا قال بن أبي جمرة ترتيب الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم ~~اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأولى لا يؤاخذ ~~بها بخلاف الثلاثة الأخرى فقوله إذا هم يشير إلى أول ما يرد على القلب ~~يستخير فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير بخلاف ما إذا تمكن الأمر ~~عنده وقويت فيه عزيمته وإرادته فإنه يصير إليه له ميل وحب فيخشى أن يخفى ~~عنه وجه الأرشدية لغلبة ميله إليه قال ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة ~~لأن الخاطر لا يثبت فلا يستمر إلا على ما يقصد التصميم على فعله وإلا لو ~~استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع عليه أوقاته ووقع في حديث ~~بن مسعود إذا أراد أحدكم أمرا فليقل قوله فليركع ركعتين يقيد مطلق حديث أبي ~~أيوب حيث قال صل ما كتب الله لك ويمكن الجمع بأن المراد أنه لا يقتصر على ~~ركعة واحدة للتنصيص على الركعتين ويكون ذكرهما ms09545 على سبيل التنبيه بالأدنى ~~على الأعلى فلو صلى أكثر من ركعتين أجزأ والظاهر أنه يشترط إذا أراد أن ~~يسلم من كل ركعتين ليحصل مسمى ركعتين ولا يجزيء لو صلى أربعا مثلا بتسليمة ~~وكلام النووي يشعر بالإجزاء قوله من غير الفريضة فيه احتراز عن صلاة الصبح ~~مثلا ويحتمل أن يريد بالفريضة عينها وما يتعلق بها فيحترز عن الراتبة ~~كركعتي الفجر مثلا وقال النووي في الأذكار لو دعا بدعاء الاستخارة عقب ~~راتبة صلاة الظهر مثلا أو غيرها من النوافل الراتبة والمطلقة سواء اقتصر ~~على ركعتين أو أكثر أجزأ كذا أطلق وفيه نظر ويظهر أن يقال إن نوى تلك ~~الصلاة بعينها وصلاة الاستخارة معا أجزأ بخلاف ما إذا لم ينو ويفارق صلاة ~~تحية المسجد لأن المراد بها شغل البقعة بالدعاء والمراد بصلاة الاستخارة أن ~~يقع الدعاء عقبها أو فيها ويبعد الإجزاء لمن عرض له الطلب بعد فراغ الصلاة ~~لأن ظاهر الخبر أن تقع الصلاة والدعاء بعد وجود إرادة الأمر وأفاد النووي ~~أنه يقرأ في الركعتين الكافرون والإخلاص قال شيخنا في شرح الترمذي لم أقف ~~على دليل ذلك ولعله ألحقهما بركعتي الفجر والركعتين بعد المغرب قال ولهما ~~مناسبة بالحال لما فيهما من الإخلاص والتوحيد والمستخير محتاج لذلك قال ~~شيخنا ومن المناسب أن يقرأ فيهما مثل قوله وربك يخلق ما يشاء ويختار وقوله ~~وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة قلت ~~والأكمل أن يقرأ في كل منهما السورة والآية الأوليين في الأولى والأخريين ~~في الثانية ويؤخذ من قوله من غير الفريضة أن الأمر بصلاة ركعتي الاستخارة ~~ليس على الوجوب قال شيخنا في شرح الترمذي ولم أر من قال بوجوب الاستخارة ~~لورود الأمر بها ولتشبيهها بتعليم السورة من القرآن كما استدل بمثل ذلك في ~~وجوب التشهد في الصلاة لورود الأمر به في قوله فليقل ولتشبيهه بتعليم ~~السورة من القرآن فإن قيل الأمر تعلق بالشرط وهو قوله إذا هم أحدكم بالأمر ~~قلنا وكذلك في التشهد إنما يؤمر به من صلى ms09546 ويمكن الفرق وإن اشتركا فيما ذكر ~~أن التشهد جزء من الصلاة فيؤخذ الوجوب من قوله صلوا كما رأيتموني أصلي ودل ~~على عدم وجوب الاستخارة ما دل على عدم وجوب صلاة زائدة على الخمس في حديث ~~هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع انتهى وهذا وإن صلح للاستدلال به على عدم ~~وجوب ركعتي الاستخارة لكن لا يمنع من الاستدلال به على وجوب دعاء الاستخارة ~~فكأنهم فهموا أن الأمر فيه للإرشاد # PageV11P185 # فعدلوا به عن سنن الوجوب ولما كان مشتملا على ذكر الله والتفويض إليه كان ~~مندوبا والله أعلم ثم نقول هو ظاهر في تأخير الدعاء عن الصلاة فلو دعا به ~~في اثناء الصلاة احتمل الاجراء ويحتمل الترتيب على تقديم الشروع في الصلاة ~~قبل الدعاء فإن موطن الدعاء في الصلاة السجود أو التشهد وقال بن أبي جمرة ~~الحكمة في تقديم الصلاة على الدعاء أن المراد بالاستخارة حصول الجمع بين ~~خيري الدنيا والآخرة فيحتاج إلى قرع باب الملك ولا شيء لذلك أنجع ولا أنجح ~~من الصلاة لما فيها من تعظيم الله والثناء عليه والافتقار إليه مآلا وحالا ~~قوله اللهم اني استخيرك بعملك الباء للتعليل أي لأنك أعلم وكذا هي في قوله ~~بقدرتك ويحتمل أن تكون للاستعانة كقوله بسم الله مجراها ويحتمل أن تكون ~~للاستعطاف كقوله قال رب بما انعمت علي الآية وقوله وأستقدرك أي أطلب منك أن ~~تجعل لي على ذلك قدرة ويحتمل أن يكون المعنى أطلب منك أن تقدره لي والمراد ~~بالتقدير التيسير قوله وأسالك من فضلك إشارة إلى أن إعطاء الرب فضل منه ~~وليس لأحد عليه حق في نعمه كما هو مذهب أهل السنة قوله فإنك تقدر ولا أقدر ~~وتعلم ولا أعلم إشارة إلى أن العلم والقدرة لله وحده وليس للعبد من ذلك إلا ~~ما قدر الله له وكأنه قال أنت يا رب تقدر قبل أن تخلق في القدرة وعندما ~~تخلقها في وبعد ما تخلقها قوله اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر في رواية ~~معن وغيره فإن كنت تعلم هذا ms09547 الأمر زاد أبو داود في رواية عبد الرحمن بن ~~مقاتل عن عبد الرحمن بن أبي الموال الذي يريد وزاد في رواية معن ثم يسميه ~~بعينه وقد ذكر ذلك في آخر الحديث في الباب وظاهر سياقه أن ينطق به ويحتمل ~~أن يكتفي باستحضاره بقلبه عند الدعاء وعلى الأول تكون التسمية بعد الدعاء ~~وعلى الثاني تكون الجملة حالية والتقدير فليدع مسميا حاجته وقوله إن كنت ~~استشكل الكرماني الإتيان بصيغة الشك هنا ولا يجوز الشك في كون الله عالما ~~وأجاب بأن الشك في أن العلم متعلق بالخير أو الشر لافي أصل العلم قوله ~~ومعاشي زاد أبو داود ومعادي وهو يؤيد أن المراد بالمعاش الحياة ويحتمل أن ~~يريد بالمعاش ما يعاش فيه ولذلك وقع في حديث بن مسعود في بعض طرقه عند ~~الطبراني في الأوسط في ديني ودنياي وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني في ~~دنياي وآخرتي زاد بن حبان في روايته وديني وفي حديث أبي سعيد في ديني ~~ومعيشتي قوله وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله هو شك من الراوي ولم ~~تختلف الطرق في ذلك واقتصر في حديث أبي سعيد على عاقبة أمري وكذا في حديث ~~بن مسعود وهو يؤيد أحد الاحتمالين في أن العاجل والآجل مذكوران بدل الألفاظ ~~الثلاثة أو بدل الأخيرين فقط وعلى هذا فقول الكرماني لا يكون الداعي جازما ~~بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إن دعا ثلاث مرات يقول مرة في ~~ديني ومعاشي وعاقبة أمري ومرة في عاجل أمري وآجله ومرة في ديني وعاجل أمري ~~وآجله قلت ولم يقع ذلك أي الشك في حديث أبي أيوب ولا أبي هريرة أصلا قوله ~~فاقدره لي قال أبو الحسن القابسي أهل بلدنا يكسرون الدال وأهل الشرق ~~يضمونها وقال الكرماني معنى قوله اجعله مقدورا لي أو قدره وقيل معناه يسره ~~لي زاد معن ويسره لي وبارك لي فيه قوله فاصرفه عني واصرفني عنه أي حتى لا ~~يبقى قلبه بعد صرف الأمر عنه متعلقا به وفيه دليل لأهل السنة ms09548 أن الشر من ~~تقدير الله على العبد لأنه لو كان يقدر على اختراعه لقدر على صرفه ولم يحتج ~~إلى طلب صرفه عنه قوله واقدر لي الخير حيث كان في حديث أبي سعيد بعد قوله ~~واقدر لي الخير أينما كان لا حول ولا قوة إلا بالله قوله ثم رضني # PageV11P186 # بالتشديد وفي رواية قتيبة ثم أرضني به أي اجعلني به راضيا وفي بعض طرق ~~حديث بن مسعود عند الطبراني في الأوسط ورضني بقضائك وفي حديث أبي أيوب ~~ورضني بقدرك والسر فيه أن لا يبقى قلبه متعلقا به فلا يطمئن خاطره والرضا ~~سكون النفس إلى القضاء وفي الحديث شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ~~وتعليمهم جميع ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ووقع في بعض طرقه عند الطبراني ~~في حديث بن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء إذا أراد أن ~~يصنع أمرا وفيه أن العبد لا يكون قادرا إلا مع الفعل لا قبله والله هو خالق ~~العلم بالشيء للعبد وهمه به واقتداره عليه فإنه يجب على العبد رد الأمور ~~كلها إلى الله والتبري من الحول والقوة إليه وأن يسأل ربه في أموره كلها ~~واستدل به على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده لأنه لو كان كذلك لاكتفى ~~بقوله إن كنت تعلم أنه خير لي عن قوله وإن كنت تعلم أنه شر لي إلخ لأنه إذا ~~لم يكن خيرا فهو شر وفيه نظر لاحتمال وجود الواسطة واختلف فيما ذا يفعل ~~المستخير بعد الاستخارة فقال بن عبد السلام يفعل ما اتفق ويستدل له بقوله ~~في بعض طرق حديث بن مسعود في آخره ثم يعزم وأول الحديث إذا أراد أحدكم أمرا ~~فليقل وقال النووي في الأذكار يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح به صدره ويستدل ~~له بحديث أنس عند بن السني إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبعا ثم انظر إلى الذي ~~يسبق في قلبك فإن الخير فيه وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد لكن سنده واه جدا ~~والمعتمد أنه لا يفعل ms09549 ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قوي قبل ~~الاستخارة وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر حديث أبي سعيد ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله ### | (قوله باب الدعاء عند الوضوء) # ذكر فيه حديث أبي موسى قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ به ~~ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر الحديث ذكره مختصرا وقد تقدم ~~بطوله في المغازي في باب غزوة اوطاس # PageV11P187 ### | (قوله باب الدعاء إذا علا عقبة) # كذا ترجم بالدعاء وأورد في الحديث التكبير وكأنه أخذه من قوله في الحديث ~~إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا فسمى التكبير دعاء # [6384] قوله أيوب هو السختياني وأبو عثمان هو النهدي قوله كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سفر لم أقف على تعيينه قوله اربعوا بهمزة وصل مكسورة ~~ثم موحدة مفتوحة أي ارفقوا ولا تجهدوا أنفسكم قوله فإنكم لا تدعون أصم يأتي ~~بيانه في التوحيد قوله كنز سمى هذه الكلمة كنزا لأنها كالكنز في نفاسته ~~وصيانته عن أعين الناس قوله أو قال ألا أدلك على كلمة هي كنز إلخ شك من ~~الراوي هل قال قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال ~~ألا أدلك إلخ وسيأتي في كتاب القدر من رواية خالد الحذاء عن أبي عثمان بلفظ ~~ثم قال يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة إلخ وسيأتي في أواخر كتاب ~~الدعوات أيضا من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان بلفظ ثم قال يا أبا موسى ~~أو يا عبد الله بن قيس ألا أدلك إلخ ولم يتردد ووقع في هذين الطريقين بيان ~~سبب قوله إنكم لا تدعون أصم فإن في رواية سليمان فلما علا عليها رجل نادى ~~فرفع صوته وفي رواية خالد فجعلنا لا نصعد شرفا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير ~~ووقع في بعض النسخ أصما وكأنه لمناسبة غائبا وقوله بصيرا ووقع في تلك ~~الرواية قريبا ويأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ~~وقوله لا ms09550 حول يجوز أن يكون في موضع جر على البدل من قوله على كنز وفي موضع ~~نصب بتقدير أعني وفي موضع رفع بتقدير هو ### | (قوله باب الدعاء إذا هبط واديا) # فيه حديث جابر كذا ثبت عند المستملي والكشميهني وسقط لغيرهما والمراد ~~بحديث جابر ما تقدم في الجهاد وفي باب التسبيح إذا هبط واديا من حديثه بلفظ ~~كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا وقال بعده باب التكبير إذا علا شرفا ~~وأورد فيه حديث جابر أيضا لكن بلفظ وإذا تصوبنا بدل نزلنا والتصويب ~~الانحدار وقد ورد بلفظ هبطنا في هذا الحديث عند النسائي وبن خزيمة وأشرت ~~إلى شرحه هناك ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء ~~والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء فشرع لمن تلبس به أن ~~يذكر كبرياء الله تعالى وأنه أكبر من كل شيء فيكبره ليشكر له ذلك فيزيده من ~~فضله ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه ~~التسبيح لأنه من أسباب الفرج كما وقع في قصة يونس عليه السلام حين سبح في ~~الظلمات فنجي من الغم # PageV11P188 ### | (قوله باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع فيه) # يحيى بن أبي إسحاق عن أنس كذا وقع في رواية الحموي عن الفربري ومثله في ~~رواية أبي زيد المروزي عنه لكن بالواو العاطفة بدل لفظ باب والمراد بحديث ~~يحيى بن أبي إسحاق فيما أظن الحديث الذي أوله إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقبل من خيبر وقد أردف صفية فلما كان ببعض الطريق عثرت الناقة فإن في آخره ~~فلما أشرفنا على المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل ~~يقولها حتى دخل المدينة وقد تقدم موصولا في أواخر الجهاد وفي الأدب وفي ~~أواخر اللباس وشرحته هناك إلا الكلام الأخير هنا فوعدت بشرحه هنا وإسماعيل ~~في الحديث الموصول هو بن أبي أويس # [6385] قوله كان إذا قفل بقاف ثم فاء أي رجع وزنه ومعناه ووقع عند مسلم ~~في رواية علي بن عبد الله الأزدي عن بن عمر ms09551 في أوله من الزيادة كان إذا ~~استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا ~~فذكر الحديث إلى أن قال وإذا رجع قالهن وزاد آيبون تائبون الحديث وإلى هذه ~~الزيادة أشار المصنف في الترجمة بقوله إذا أراد سفرا قوله من غزو أو حج أو ~~عمرة ظاهره اختصاص ذلك بهذه الأمور الثلاث وليس الحكم كذلك عند الجمهور بل ~~يشرع قول ذلك في كل سفر إذا كان سفر طاعة كصلة الرحم وطلب العلم لما يشمل ~~الجميع من اسم الطاعة وقيل يتعدى أيضا إلى المباح لأن المسافر فيه لا ثواب ~~له فلا يمتنع عليه فعل ما يحصل له الثواب وقيل يشرع في سفر المعصية أيضا ~~لأن مرتكبها أحوج إلى تحصيل الثواب من غيره وهذا التعليل متعقب لأن الذي ~~يخصه بسفر الطاعة لا يمنع من سافر في مباح ولا في معصية من الإكثار من ذكر ~~الله وإنما النزاع في خصوص هذا الذكر في هذا الوقت المخصوص فذهب قوم إلى ~~الاختصاص لكونها عبادات مخصوصة شرع لها ذكر مخصوص فتختص به كالذكر المأثور ~~عقب الأذان وعقب الصلاة وإنما اقتصر الصحابي على الثلاث لانحصار سفر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها ولهذا ترجم بالسفر على أنه تعرض لما دل عليه ~~الظاهر فترجم في أواخر أبواب العمرة ما يقول إذا رجع من الغزو أو الحج أو ~~العمرة قوله يكبر على كل شرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء هو المكان ~~العالي ووقع عند مسلم من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن نافع بلفظ إذا ~~أوفى أي ارتفع على ثنية بمثلثة ثم نون ثم تحتانية ثقيلة هي العقبة أو فدفد ~~بفتح الفاء بعدها دال مهملة ثم فاء ثم دال والأشهر تفسيره بالمكان المرتفع ~~وقيل هو الأرض المستوية وقيل الفلاة الخالية من شجر وغيره وقيل غليظ ~~الأودية ذات الحصى قوله ثم يقول لا إله إلا الله إلخ يحتمل أنه كان يأتي ~~بهذا الذكر عقب التكبير وهو على المكان المرتفع ويحتمل أن التكبير يختص ~~بالمكان ms09552 المرتفع وما بعده إن كان متسعا أكمل الذكر المذكور فيه وإلا فإذا ~~هبط سبح كما دل عليه حديث جابر ويحتمل أن يكمل الذكر مطلقا عقب التكبير ثم ~~يأتي بالتسبيح إذا هبط قال القرطبي وفي تعقيب التكبير بالتهليل إشارة إلى ~~أنه المتفرد بإيجاد جميع الموجودات وأنه المعبود في جميع الأماكن قوله ~~آيبون جمع آيب أي راجع وزنه ومعناه وهو خبر مبتدأ محذوف والتقدير نحن آيبون ~~وليس المراد الإخبار بمحض الرجوع فإنه تحصيل الحاصل بل الرجوع في حالة ~~مخصوصة وهي تلبسهم بالعبادة المخصوصة والاتصاف بالأوصاف المذكورة وقوله ~~تائبون فيه إشارة إلى التقصير في العبادة وقاله صلى الله عليه وسلم على ~~سبيل التواضع أو تعليما لأمته أو المراد أمته كما تقدم تقريره وقد تستعمل ~~التوبة لإرادة الاستمرار على الطاعة فيكون المراد أن لا يقع منهم ذنب قوله ~~صدق الله وعده أي فيما وعد به من إظهار دينه في قوله وعدكم الله مغانم ~~كثيرة # PageV11P189 # وقوله وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~الآية وهذا في سفر الغزو ومناسبته لسفر الحج والعمرة قوله تعالى لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله آمنين قوله ونصر عبده يريد نفسه قوله وهزم ~~الأحزاب وحده أي من غير فعل أحد من الآدميين واختلف في المراد بالأحزاب هنا ~~فقيل هم كفار قريش ومن وافقهم من العرب واليهود الذين تحزبوا أي تجمعوا في ~~غزوة الخندق ونزلت في شأنهم سورة الأحزاب وقد مضى خبرهم مفصلا في كتاب ~~المغازي وقيل المراد أعم من ذلك وقال النووي المشهور الأول وقيل فيه نظر ~~لأنه يتوقف على أن هذا الدعاء إنما شرع من بعد الخندق والجواب أن غزوات ~~النبي صلى الله عليه وسلم التي خرج فيها بنفسه محصورة والمطابق منها لذلك ~~غزوة الخندق لظاهر قوله تعالى في سورة الأحزاب ورد الله الذين كفروا بغيظهم ~~لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وفيها قبل ذلك إذ جاءتكم جنود ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها الآية والأصل في الأحزاب أنه جمع حزب ~~وهو القطعة المجتمعة من ms09553 الناس فاللام إما جنسية والمراد كل من تحزب من ~~الكفار وإما عهدية والمراد من تقدم وهو الأقرب قال القرطبي ويحتملان يكون ~~هذا الخبر بمعنى الدعاء أي اللهم اهزم الأحزاب والأول أظهر ### | (قوله باب الدعاء للمتزوج) # فيه حديث أنس في تزويج عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~النكاح والمراد هنا قوله بارك الله لك وقوله # [6386] فقال مهيم اومه شك من الراوي والمعتمد ما في الرواية المتقدمة وهو ~~الجزم بالأول ومعناه ما حالك ومه في هذه الرواية استفهامية انقلبت الألف ~~هاء وحديث جابر في تزويجه الثيب وفيه هلا جارية تلاعبها وقد تقدم شرحه أيضا ~~في النكاح والمراد منه قوله فيه بارك الله عليك وقوله # [6387] فيه تزوجت يا جابر قلت نعم قال بكرا أم ثيبا انتصب على حذف فعل ~~تقديره أتزوجت وقوله في الجواب قلت ثيب بالرفع على أن التقدير مثلا التي ~~تزوجتها ثيب قيل وكان الأحسن النصب على نسق الأول أي تزوجت ثيبا قلت ولا ~~يمتنع أن يكون منصوبا فكتب بغير ألف على تلك اللغة وقوله فيه أو # PageV11P190 # تضاحكها شك من الراوي وهو يعين أحد الاحتمالين في تلاعبها هل من اللعب أو ~~من اللعاب وقد تقدم بيانه عند شرحه قوله لم يقل بن عيينة ومحمد بن مسلم عن ~~عمرو بارك الله عليك أما رواية سفيان بن عيينة فتقدمت موصولة في المغازي ~~وفي النفقات من طريقه وأما رواية محمد بن مسلم وهو الطائفي فتقدم الكلام ~~عليها في المغازي ومناسبة قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بارك الله ~~لك ولجابر بارك الله عليك أن المراد بالأول اختصاصه بالبركة في زوجته ~~وبالثاني شمول البركة له في جودة عقله حيث قدم مصلحة أخواته على حظ نفسه ~~فعدل لأجلهن عن تزوج البكر مع كونها أرفع رتبة للمتزوج الشاب من الثيب ~~غالبا ### | (قوله باب ما يقول إذا أتى أهله) # ذكر فيه حديث بن عباس وفي لفظه ما يقتضي أن القول المذكور يشرع عند إرادة ~~الجماع فيرفع احتمال ظاهر الحديث أنه يشرع عند الشروع ms09554 في الجماع وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب النكاح وقوله # [6388] لم يضره شيطان أبدا أي لم يضر الولد المذكور بحيث يتمكن من إضراره ~~في دينه أو بدنه وليس المراد رفع الوسوسة من أصلها ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ربنا آتنا في الدنيا حسنة) # كذا ذكره بلفظ الآية وأورد الحديث من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~بلفظ كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آتنا إلى آخر الآية وقد ~~أورده في تفسير البقرة عن أبي معمر عن عبد الوارث بسنده هذا ولكن لفظه كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول وللباقي مثله وأخرجه مسلم من طريق إسماعيل ~~بن علية عن عبد العزيز قال سأل قتادة أنسا أي دعوة كان يدعو بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أكثر قال اللهم آتنا في الدنيا حسنة إلى آخره قال وكان أنس ~~إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها وهذا الحديث سمعه شعبة من إسماعيل بن علية ~~عن عبد العزيز عن أنس مختصرا رواه عنه يحيى بن أبي بكير قال يحيى فلقيت ~~إسماعيل فحدثني به فذكره كما عند مسلم وأورده مسلم من طريق شعبة عن ثابت عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية ~~وهذا مطابق للترجمة واخرج بن أبي حاتم من طريق أبي نعيم حدثنا عبد السلام ~~أبو طالوت كنت عند أنس فقال له ثابت إن إخوانك يسألونك أن تدعو لهم فقال ~~اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فذكر القصة ~~وفيها إذا آتاكم الله ذلك فقد آتاكم الخير كله قال # PageV11P191 # عياض إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر ~~الدنيا والآخرة قال والحسنة عندهم ها هنا النعمة فسأل نعيم الدنيا والآخرة ~~والوقاية من العذاب نسأل الله تعالى أن يمن علينا بذلك ودوامه قلت قد ~~اختلفت عبارات السلف في تفسير الحسنة فعن الحسن قال هي العلم والعبادة في ~~الدنيا أخرجه بن ms09555 أبي حاتم بسند صحيح وعنه بسند ضعيف الرزق الطيب والعلم ~~النافع وفي الآخرة الجنة وتفسير الحسنة في الآخرة بالجنة نقله بن أبي حاتم ~~أيضا عن السدي ومجاهد وإسماعيل بن أبي خالد ومقاتل بن حيان وعن بن الزبير ~~يعملون في دنياهم لدنياهم وآخرتهم وعن قتادة هي العافية في الدنيا والآخرة ~~وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة الصالحة من الحسنات ونحوه عن يزيد بن أبي ~~مالك وأخرج بن المنذر من طريق سفيان الثوري قال الحسنة في الدنيا الرزق ~~الطيب والعلم وفي الآخرة الجنة ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال ~~الحسنة في الدنيا المنى ومن طريق السدي قال المال ونقل الثعلبي عن السدي ~~ومقاتل حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع والعمل الصالح وحسنة الآخرة ~~المغفرة والثواب وعن عطية حسنة الدنيا العلم والعمل به وحسنة الآخرة تيسير ~~الحساب ودخول الجنة وبسنده عن عوف قال من آتاه الله الإسلام والقرآن والأهل ~~والمال والولد فقد آتاه في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ونقل الثعلبي عن ~~سلف الصوفية أقوالا أخرى متغايرة اللفظ متوافقة المعنى حاصلها السلامة في ~~الدنيا وفي الآخرة واقتصر الكشاف على ما نقله الثعلبي عن علي أنها في ~~الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار المرأة السوء وقال ~~الشيخ عماد الدين بن كثير الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ~~ودار رحبة وزوجة حسنة وولد بار ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء ~~وثناء جميل إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم فإنها كلها مندرجة في الحسنة في ~~الدنيا وأما الحسنة في الآخرة فأعلاها دخول الجنة وتوابعه من الأمن من ~~الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة وأما ~~الوقاية من عذاب النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم ~~وترك الشبهات قلت أو العفو محضا ومراده بقوله وتوابعه ما يلتحق به في الذكر ~~لا ما يتبعه حقيقة ### | (قوله باب التعوذ من فتنة الدنيا) # تقدمت هذه الترجمة ضمن ترجمة وذلك قبل اثني عشر بابا وتقدم ms09556 شرح الحديث ~~أيضا # PageV11P192 ### | (قوله باب تكرير الدعاء) # ذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم طب بضم الطاء أي سحر وقد ~~تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب وأخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من ~~حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ~~ويستغفر ثلاثا وتقدم في الاستئذان حديث أنس كان إذا تكلم بكلمة أعادها ~~ثلاثا # [6391] قوله زاد عيسى بن يونس والليث بن سعد عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم فدعا ودعا وساق الحديث كذا للأكثر وسقط ~~كل ذلك لأبي زيد المروزي ورواية عيسى بن يونس تقدمت موصولة في الطب مع شرح ~~الحديث وهو المطابق للترجمة بخلاف رواية أنس بن عياض التي أوردها في الباب ~~فليس فيها تكرير الدعاء ووقع عند مسلم من رواية عبيد الله بن نمير عن هشام ~~في هذا الحديث فدعا ثم دعا ثم دعا وتقدم توجيه ذلك وتقدم الكلام على طريق ~~الليث في صفة إبليس من بدء الخلق # PageV11P193 ### | (قوله باب الدعاء على المشركين) # كذا أطلق هنا وقيده في الجهاد بالهزيمة والزلزلة وذكر فيه أحاديث الأول ~~قوله وقال بن مسعود اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف وهذا طرف من حديث تقدم ~~موصولا في كتاب الاستسقاء وتقدم شرحه هناك الثاني قوله وقال اللهم عليك ~~بأبي جهل أي بإهلاكه وسقط هذاالتعليق من رواية أبي زيد وهو طرف من حديث ~~لابن مسعود أيضا في قصة سلى الجزور التي ألقاها أشقى القوم على ظهر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد تقدم موصولا في الطهارة وهو رابع الأحاديث المذكورة ~~في الترجمة التي أشرت إليها آنفا في كتاب الجهاد الثالث قوله وقال بن عمر ~~دعا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وقال اللهم العن فلانا وفلانا حتى ~~أنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء هذا أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في ~~غزوة أحد وفي تفسير آل عمران وتقدم شرحه وتسمية من ابهم من المدعو ms09557 عليهم ~~الحديث الرابع # [6392] قوله حدثنا بن سلام هو محمد بن أبي خالد اسمه إسماعيل وبن أبي ~~أوفى هو عبد الله قوله على الأحزاب تقدم المراد به قريبا وسريع الحساب أي ~~سريع فيه أو المعنى أن مجيء الحساب سريع وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب لا ~~تتمنوا لقاء العدو من كتاب الجهاد الحديث الخامس حديث أبي هريرة في الدعاء ~~في القنوت للمستضعفين من المسلمين وفيه اللهم اشدد وطأتك على مضر أي خذهم ~~بشدة وأصلها من الوطء بالقدم والمراد الإهلاك لأن من يطأ على الشيء برجله ~~فقد استقصى في هلاكه والمراد بمضر القبيلة المشهورة التي منها جميع بطون ~~قيس وقريش وغيرهم وهو على حذف مضاف أي كفار مضر وقد تقدم في الجهاد أنه ~~يشرح في المغازي فلم يتهيأ ذلك فشرح في تفسير سورة النساء وقوله فيه اللهم ~~أنج # PageV11P194 # سلمة بن هشام نقل بن التين عن الداودي أنه قال هو عم أبي جهل قال فعلى ~~هذا فاسم أبي جهل هشام واسم جده هشام قلت وهو خطأ من عدة أوجه فإن اسم أبي ~~جهل عمرو واسم أبيه هشام وسلمة أخوه بلا خلاف بين أهل الأخبار في ذلك فلعله ~~كان فيه قاسم أبي أبي جهل فيستقيم لكن قوله وسلمة عم أبي جهل خطأ فيرجع ~~الخطأ الحديث السادس حديث أنس بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية يقال لهم ~~القراء الحديث وقد تقدم شرحه في غزوة بئر معونة من كتاب المغازي وقوله وجد ~~من الوجد بفتح ثم سكون أي حزن الحديث السابع حديث عائشة كانت اليهود يسلمون ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الاستئذان الحديث الثامن حديث علي كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق الحديث وفيه ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا وقد ~~تقدم شرحه في تفسير سورة البقرة وأشرت إلى اختلاف العلماء في الصلاة الوسطى ~~وبلغته إلى عشرين قولا وقد تعسف أبو الحسن بن القصار في تأويله فقال إنما ~~تسمية العصر وسطى يختص بذلك اليوم لأنهم شغلوا عن الظهر والعصر والمغرب ~~فكانت العصر بالنسبة ms09558 إلى الثلاثة التي شغلوا عنها وسطى لا أن المراد ~~بالوسطى تفسير ما وقع في سورة البقرة قلت وقوله في هذه الرواية وهي صلاة ~~العصر جزم الكرماني بأنه مدرج في الخبر من قول بعض رواته وفيه نظر فقد تقدم ~~في الجهاد من رواية عيسى بن يونس وفي المغازي من رواية روح بن عبادة وفي ~~التفسير من رواية يزيد بن هارون ومن رواية يحيى بن سعيد كلهم عن هشام ولم ~~يقع عنده ذكر صلاة العصر عن أحد منهم إلا أنه وقع في المغازي إلى أن غابت ~~الشمس وهو مشعر بأنها العصر وأخرجه مسلم من رواية أبي أسامة ومن رواية ~~المعتمر بن سليمان ومن رواية يحيى بن سعيد ثلاثتهم عن هشام كذلك ولكن بلفظ ~~شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وكذا أخرجه من طريق شتير بن شكل عن علي ~~ومن طريق مرة عن عبد الله بن مسعود مثله سواء وأصرح من ذلك ما أخرجه من ~~حديث حذيفة مرفوعا شغلونا عن صلاة العصر وهو ظاهر في أنه من نفس الحديث ~~وقوله # [6396] في السند حدثنا الأنصاري يريد محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي ~~وهو من شيوخ البخاري ولكن ربما أخرج عنه بواسطة كالذي هنا وقوله حدثنا هشام ~~بن حسان يرجح قول من قال في الرواية التي مضت في الجهاد من طريق عيسى بن ~~يونس حدثنا هشام انه بن حسان وقد كنت ظننت أنه الدستوائي ورددت على الأصيلي ~~حيث جزم بأنه بن حسان ثم نقل تضعيف هشام بن حسان يروم رد الحديث فتعقبته ~~هناك ثم وقفت على هذه الرواية فرجعت عما ظننته لكن أجيب الآن عن تضعيفه ~~لهشام بأن هشام بن حسان وإن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه لكن لم يضعفه بذلك ~~أحد مطلقا بل بقيد بعض شيوخه واتفقوا على أنه ثبت في الشيخ الذي حدث عنه ~~بحديث الباب وهو محمد بن سيرين قال سعيد بن أبي عروبة ما كان أحد احفظ عن ~~بن سيرين من هشام وقال يحيى القطان هشام بن حسان ثقة ms09559 في محمد بن سيرين وقال ~~أيضا هو احب إلى في بن سيرين من عاصم الأحول وخالد الحذاء وقال علي بن ~~المديني كان يحيى القطان يضعف حديث هشام بن حسان عن عطاء وكان أصحابنا ~~يثبونه قال وأما حديثه عن محمد بن سيرين فصحيح وقال يحيى بن معين كان ينفي ~~حديثه عن عطاء وعن عكرمة وعن الحسن قلت قد قال أحمد ما يكاد ينكر عليه شيء ~~إلا ووجدت غيره قد حدث به اما أيوب واما عوف وقال بن عدي أحاديثه مستقيمة ~~ولم أر فيها شيئا منكرا انتهى وليس له في الصحيحين عن عطاء شيء وله في # PageV11P195 # البخاري شيء يسير عن عكرمة وتوبع عليه والله اعلم ### | (قوله باب الدعاء للمشركين) # تقدمت هذه الترجمة وحديث أبي هريرة فيها في كتاب الجهاد لكن زاد بالهدى ~~ليتألفهم وقد تقدم شرحه هناك وذكرت وجه الجمع بين الترجمتين والدعاء على ~~المشركين والدعاء للمشركين وأنه باعتبارين وحكى بن بطال أن الدعاء للمشركين ~~ناسخ للدعاء على المشركين ودليله قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء قال ~~والأكثر على أن لا نسخ وأن الدعاء على المشركين جائز وإنما النهي عن ذلك في ~~حق من يرجى تألفهم ودخولهم في الإسلام ويحتمل في التوفيق بينهما أن الجواز ~~حيث يكون في الدعاء ما يقتضي زجرهم عن تماديهم على الكفر والمنع حيث يقع ~~الدعاء عليهم بالهلاك على كفرهم والتقييد بالهداية يرشد إلى أن المراد ~~بالمغفرة في قوله في الحديث الآخر اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون العفو عما ~~جنوه عليه في نفسه لا محو ذنوبهم كلها لأن ذنب الكفر لا يمحى أو المراد ~~بقوله اغفر لهم اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة أو المعنى اغفر لهم ~~إن أسلموا والله أعلم # PageV11P196 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت) # كذا ترجم ببعض الخبر وهذا القدر منه يدخل فيه جميع ما اشتمل عليه لأن ~~جميع ما ذكر فيه لا يخلو عن أحد الأمرين # [6398] قوله عبد الملك بن الصباح ماله في ms09560 البخاري سوى هذا الموضع وقد ~~أورد طريق معاذ عن معاذ عن شعبة عقبه إشارة إلى أنه لم ينفرد به وعكس مسلم ~~فصدر بطريق معاذ ثم أتبعه بطريق عبد الملك هذا قال أبو حاتم الرازي عبد ~~الملك بن الصباح صالح قلت وهي من ألفاظ التوثيق لكنها من الرتبة الأخيرة ~~عند بن أبي حاتم وقال إن من قيل فيه ذلك يكتب حديثه للاعتبار وعلى هذا فليس ~~عبد الملك بن الصباح من شرط الصحيح لكن اتفاق الشيخين على التخريج له يدل ~~على أنه أرفع رتبة من ذلك ولا سيما وقد تابعه معاذ بن معاذ وهو من الأثبات ~~ووقع في الإرشاد للخليلي عبد الملك بن الصباح الصنعاني عن مالك متهم بسرقة ~~الحديث حكاه الذهبي في الميزان وقال هو المسمعي مصري صدوق خرج له صاحب ~~الصحيح انتهى والذي يظهر لي أنه غير المسمعي فإن الصنعاني إما من صنعاء ~~اليمن أو صنعاء دمشق وهذا بصري قطعا فافترقا قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي ~~قوله عن بن أبي موسى هكذا جاء مبهما في رواية عبد الملك وهكذا أورده ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان والقاسم بن زكريا كلاهما عن محمد بن بشار شيخ ~~البخاري فيه وأخرجه بن حبان في النوع الثاني عشر من القسم الخامس من صحيحه ~~عن عمر بن محمد بن بشار حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي فذكره وسماه ~~معاذ عن شعبة فقال في روايته عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قوله وقال ~~عبيد الله بن معاذ إلخ أخرجه مسلم بصريح التحديث فقال حدثنا عبيد الله بن ~~معاذ وكذا قال الإسماعيلي حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ به ~~وأشار الإسماعيلي إلى أن في السند علة أخرى فقال سمعت بعض الحفاظ يقول إن ~~أبا إسحاق لم يسمع هذا الحديث من أبي بردة وإنما سمعه من سعيد بن أبي بردة ~~عن أبيه قلت وهذا تعليل غير قادح فإن شعبة كان لا يروي عن أحد من المدلسين ~~إلا ما يتحقق أنه سمعه من شيخه ms09561 قوله في الطريق الثالثة # [6399] إسرائيل حدثنا أبو إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بردة أحسبه ~~عن أبي موسى الأشعري لم أجد طريق إسرائيل هذه في مستخرج الإسماعيلي وضاقت ~~على أبي نعيم فأوردها من طريق البخاري ولم يستخرجها من وجه آخر وأفاد ~~الإسماعيلي أن شريكا وأشعث وقيس بن الربيع رووه عن أبي إسحاق عن أبي بردة ~~بن أبي موسى عن أبيه وقد وقعت لي طريق إسرائيل من وجه آخر أخرجها أبو محمد ~~بن صاعد في فوائده عن محمد بن عمرو الهروي عن عبيد الله بن عبد المجيد الذي ~~أخرجه البخاري من طريقه بسنده وقال في روايته عن أبي بكر وأبي بردة ابني ~~أبي موسى عن أبيهما ولم يشك وقال غريب من حديث أبي بكر بن أبي موسى قلت ~~وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وهو من أثبت الناس في حديث جده تنبيه حكى ~~الكرماني ان في بعض نسخ البخاري وقال عبد الله بن معاذ بالتكبير قلت وهو ~~خطأ محض وكذا حكى أن في بعض النسخ من طريق إسرائيل عبد الله بن عبد الحميد ~~بتأخير الميم وهو خطأ أيضا وهذا هو أبو علي الحنفي مشهور من رجال الصحيحين ~~قوله أنه كان يدعو بهذا الدعاء لم أر في شيء من طرقه محل الدعاء بذلك وقد ~~وقع معظم اخره في حديث بن عباس انه # PageV11P197 # صلى الله عليه وسلم كان يقوله في صلاة الليل وقد تقدم بيانه قبل ووقع ~~أيضا في حديث علي عند مسلم أنه كان يقوله في آخر الصلاة واختلفت الرواية هل ~~كان يقوله قبل السلام أو بعده ففي رواية لمسلم ثم يكون من آخر ما يقول بين ~~التشهد والسلام اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أسرفت وما ~~أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت وفي ~~رواية له وإذا سلم قال اللهم اغفر لي ما قدمت إلخ ويجمع بينهما بحمل ~~الرواية الثانية على إرادة السلام لأن مخرج الطريقين واحد ms09562 وأورده بن حبان ~~في صحيحه بلفظ كان إذا فرغ من الصلاة وسلم وهذا ظاهر في أنه بعد السلام ~~ويحتمل أنه كان يقول ذلك قبل السلام وبعده وقد وقع في حديث بن عباس نحو ذلك ~~كما بينته عند شرحه قوله رب اغفر لي خطيئتي الخطيئة الذنب يقال خطيء يخطىء ~~ويجوز تسهيل الهمزة فيقال خطية بالتشديد قوله وجهلي الجهل ضد العلم قوله ~~وإسرافي في أمري كله الإسراف مجاوزة الحد في كل شيء قال الكرماني يحتمل أن ~~يتعلق بالإسراف فقط ويحتمل ان يتعلق بجميع ما ذكره قوله اغفر لي خطاياي ~~وعمدي وقع في رواية الكشميهني في طريق إسرائيل خطئي وكذا أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد بالسند الذي في الصحيح وهو المناسب لذكر العمد ولكن جمهور ~~الرواة على الأول والخطايا جمع خطيئة وعطف العمد عليها من عطف الخاص على ~~العام فإن الخطيئة أعم من أن تكون عن خطأ وعن عمد أو هو من عطف أحد العامين ~~على الآخر قوله وجهلي وجدي وقع في مسلم اغفر لي هزلي وجدي وهو أنسب والجد ~~بكسر الجيم ضد الهزل قوله وكل ذلك عندي أي موجود أو ممكن قوله اللهم اغفر ~~لي ما قدمت إلخ تقدم سر المراد به وبيان تأويله قوله أنت المقدم وأنت ~~المؤخر في رواية مسلم اللهم أنت المقدم إلخ قوله وأنت على كل شيء قدير في ~~حديث علي الذي أشرت إليه قبل لا إله إلا أنت بدل قوله وأنت على كل شيء قدير ~~قال الطبري بعد أن استشكل صدور هذا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ما حاصله أنه صلى الله ~~عليه وسلم امتثل ما أمره الله به من تسبيحه وسؤاله المغفرة إذا جاء نصر ~~الله والفتح قال وزعم قوم أن استغفاره عما يقع بطريق السهو والغفلة أو ~~بطريق الاجتهاد مما لا يصادف ما في نفس الأمر وتعقب بأنه لو كان كذلك للزم ~~منه أن الأنبياء يؤاخذون بمثل ذلك فيكونون أشد حالا ms09563 من أممهم وأجيب ~~بالتزامه قال المحاسبي الملائكة والأنبياء أشد لله خوفا ممن دونهم وخوفهم ~~خوف إجلال وإعظام واستغفارهم من التقصير لا من الذنب المحقق وقال عياض ~~يحتمل أن يكون قوله اغفر لي خطيئتي وقوله اغفر لي ما قدمت وما أخرت على ~~سبيل التواضع والاستكانة والخضوع والشكر لربه لما علم أنه قد غفر له وقيل ~~هو محمول على ما صدر من غفلة أو سهو وقيل على ما مضى قبل النبوة وقال قوم ~~وقوع الصغيرة جائز منهم فيكون الاستغفار من ذلك وقيل هو مثل ما قال بعضهم ~~في آية الفتح ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك أي من ذنب أبيك آدم وما تأخر ~~أي من ذنوب أمتك وقال القرطبي في المفهم وقوع الخطيئة من الأنبياء جائز ~~لأنهم مكلفون فيخافون وقوع ذلك ويتعوذون منه وقيل قاله على سبيل التواضع ~~والخضوع لحق الربوبية ليقتدى به في ذلك تكميل نقل الكرماني تبعا لمغلطاي عن ~~القرافي أن قول القائل في دعائه اللهم اغفر لجميع المسلمين دعاء بالمحال ~~لأن صاحب الكبيرة قد يدخل النار ودخول النار ينافي الغفران وتعقب بالمنع ~~وأن المنافي للغفران الخلود في النار وأما الإخراج بالشفاعة أو العفو فهو ~~غفران في الجملة وتعقب # PageV11P198 # أيضا بالمعارضة بقول نوح عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي ~~مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات وقول إبراهيم عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي ~~وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وبأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك في قوله ~~تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والتحقيق أن السؤال بلفظ التعميم ~~لا يستلزم طلب ذلك لكل فرد فرد بطريق التعيين فلعل مراد الفراني منع ما ~~يشعر بذلك لا منع أصل الدعاء بذلك ثم إني لا يظهر لي مناسبة ذكر هذه ~~المسألة في هذا الباب والله اعلم ### | (قوله باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة) # أي التي ترجى فيها إجابة الدعاء وقد ترجم في كتاب الجمعة باب الساعة التي ~~في يوم الجمعة ولم يذكر في البابين شيئا يشعر بتعيينها وقد اختلف في ذلك ms09564 ~~كثيرا واقتصر الخطابي منها على وجهين أحدهما أنها ساعة الصلاة والآخر أنها ~~ساعة من النهار عند دنو الشمس للغروب وتقدم سياق الحديث في كتاب الجمعة من ~~طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي ~~يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها وقد ذكرت شرحه هناك ~~واستوعبت الخلاف الوارد في الساعة المذكورة فزاد على الأربعين قولا واتفق ~~لي نظير ذلك في ليلة القدر وقد ظفرت بحديث يظهر منه وجه المناسبة بينهما في ~~العدد المذكور وهو ما أخرجه احمد وصححه بن خزيمة من طريق سعيد بن الحارث عن ~~أبي سلمة قال قلت يا أبا سعيد إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في الجمعة ~~فقال سألت عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني كنت أعلمتها ثم أنسيتها ~~كما أنسيت ليلة القدر وفي هذا الحديث إشارة إلى أن كل رواية جاء فيها تعيين ~~وقت الساعة المذكورة مرفوعا وهم والله أعلم # [6400] قوله يسأل الله خيرا يقيد قوله في رواية الأعرج شيئا وأن الفضل ~~المذكور لمن يسأل الخير فيخرج الشر مثل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ~~ذلك وقوله وقال بيده فيه إطلاق القول على الفعل وقد وقع في رواية الأعرج ~~وأشار بيده قوله قلنا يقللها يزهدها يحتمل أن يكون قوله يزهدها وقع تأكيدا ~~لقوله يقللها وإلى ذلك أشار الخطابي ويحتمل أن يكون قال أحد اللفظين ~~فجمعهما الراوي ثم وجدته عند الإسماعيلي من رواية أبي خيثمة زهير بن حرب ~~يقللها ويزهدها فجمع بينهما وهو عطف تأكيد وقد أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ~~عن إسماعيل شيخ مسدد فيه فلم يقع عنده قلنا ولفظه وقال بيده يقللها يزهدها ~~وأخرجه أبو عوانة عن الزعفراني عن إسماعيل بلفظ وقال بيده هكذا فقلنا ~~يزهدها أو يقللها وهذه أوضح الروايات والله اعلم # PageV11P199 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب # لهم فينا) # أي لأنا ندعو عليهم بالحق وهم يدعون علينا بالظلم ذكر فيه حديث عائشة ms09565 في ~~قول اليهود السام عليكم وفي قولها لهم السام عليكم واللعنة وفي آخره رددت ~~عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في ولمسلم من حديث جابر وإنا نجاب ~~عليهم ولا يجابون علينا ولأحمد من طريق محمد بن الأشعث عن عائشة في نحو ~~حديث الباب فقال مه إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددناه ~~عليهم فلم يضرنا شيء ولزمهم إلى يوم القيامة وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الاستئذان وفيه بيان الاختلاف في المراد بذلك ويستفاد منه أن الداعي إذا ~~كان ظالما على من دعا عليه لا يستجاب دعاؤه ويؤيده قوله تعالى وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال وقوله # [6401] هنا وإياك والعنف بضم العين ويجوز كسرها وفتحها وهو ضد الرفق ### | (قوله باب التأمين يعني قول آمين عقب الدعاء) # ذكر فيه حديث أبي هريرة إذا امن القاريء فأمنوا وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الصلاة والمراد بالقاريء هنا الإمام إذا قرأ في الصلاة ويحتمل ان يكون ~~المراد بالقاريء أعم من ذلك وورد في التأمين مطلقا أحاديث منها حديث عائشة ~~مرفوعا ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين رواه بن ~~ماجة وصححه بن خزيمة وأخرجه بن ماجة أيضا من حديث بن عباس بلفظ ما حسدتكم ~~على آمين فأكثروا من قول آمين وأخرج الحاكم عن حبيب بن مسلمة الفهري سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم ~~إلا أجابهم الله تعالى ولأبي داود من حديث أبي زهير النميري قال وقف النبي ~~صلى الله عليه وسلم على رجل قد ألح في الدعاء فقال أوجب إن ختم فقال بأي ~~شيء قال بآمين فأتاه الرجل فقال يا فلان اختم بآمين وأبشر وكان أبو زهير ~~يقول آمين مثل الطابع على الصحيفة وقد ذكرت في باب جهر الإمام بالتأمين في ~~كتاب الصلاة ما في آمين من اللغات واختلاف في معناها فاغنى عن الإعادة # PageV11P200 ### | (قوله باب فضل التهليل) # أي قول لا إله إلا الله وسيأتي بعد باب شيء مما ms09566 يتعلق بذلك # [6403] قوله عن مالك عن سمي بمهملة مصغر وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة ~~في مسنده عن زيد بن الحباب عن مالك حدثني سمي مولى أبي بكر أخرجه بن ماجه ~~وفي رواية عبد الله بن سعيد عن أبي هند عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث قوله عن أبي صالح هو السمان قوله عن أبي هريرة في رواية عبد الله ~~بن سعيد أنه سمع أبا هريرة قوله من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير هكذا في أكثر الروايات وورد في بعضها ~~زيادة يحيي ويميت وفي أخرى زيادة بيده الخير وسأذكر من زاد ذلك قوله مائة ~~مرة في رواية عبد الله بن يوسف عن مالك الماضية في بدء الخلق في يوم مائة ~~مرة وفي رواية عبد الله بن سعيد إذا أصبح ومثله في حديث أبي أمامة عند جعفر ~~الفريابي في الذكر ووقع في حديث أبي ذر تقييده بأن ذلك في دبر صلاة الفجر ~~قبل أن يتكلم لكن قال عشر مرات وفي سندهما شهر بن حوشب # PageV11P201 # وقد اختلف عليه وفيه مقال قوله كانت له في رواية الكشميهني من طريق عبد ~~الله بن يوسف الماضية كان بالتذكير أي القول المذكور قوله عدل بفتح العين ~~قال الفراء العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل قوله عشر ~~رقاب في رواية عبد الله بن سعيد عدل رقبة ويوافقه رواية مالك حديث البراء ~~بلفظ من قال لا إله إلا الله وفي آخره عشر مرات كن له عدل رقبة أخرجه ~~النسائي وصححه بن حبان والحاكم ونظيره في حديث أبي أيوب الذي في الباب كما ~~سيأتي التنبيه عليه وأخرج جعفر الفريابي في الذكر من طريق الزهري أخبرني ~~عكرمة بن محمد الدؤلي أن أبا هريرة قال من قالها فله عدل رقبة ولا تعجزوا ~~أن تستكثروا من الرقاب ومثله رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه لكنه خالف في ~~صحابيه فقال ms09567 عن أبي عياش الزرقي أخرجه النسائي قوله وكتبت في رواية ~~الكشميهني وكتب بالتذكير قوله وكانت له حرزا من الشيطان في رواية عبد الله ~~بن سعيد وحفظ يومه حتى يمسي وزاد ومن قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك ~~ومثل ذلك في طرق أخرى يأتي التنبيه عليها بعد قوله ولم يأت أحد بأفضل مما ~~جاء كذا هنا وفي رواية عبد الله بن يوسف مما جاء به قوله إلا رجل عمل أكثر ~~منه في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لم يجيء أحد بأفضل من عمله إلا من ~~قال أفضل من ذلك أخرجه النسائي بسند صحيح إلى عمرو والاستثناء في قوله إلا ~~رجل منقطع والتقدير لكن رجل قال أكثر مما قاله فإنه يزيد عليه ويجوز أن ~~يكون الاستثناء متصلا # [6404] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وعبد الملك بن عمرو هو ~~أبو عامر العقدي بفتح المهملة والقاف مشهور بكنيته أكثر من اسمه وعمر بن ~~أبي زائدة اسم أبيه خالد وقيل ميسرة وهو أخو زكريا بن أبي زائدة وزكريا ~~أكثر حديثا منه وأشهر قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي تابعي صغير وعمرو بن ~~ميمون هو الأودي تابعي كبير مخضرم أدرك الجاهلية قوله من قال عشرا كان كمن ~~أعتق رقبة من ولد إسماعيل هكذا ذكره البخاري مختصرا وساقه مسلم عن سليمان ~~بن عبيد الله الغيلاني والإسماعيلي من طريق علي بن مسلم قالا حدثنا أبو ~~عامر بالسند المذكور ولفظه من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ~~ولد إسماعيل وهكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق روح بن عبادة ومن طريق ~~عمرو بن عاصم فرقهما قالا حدثنا عمر بن أبي زائدة فذكر مثله سواء قوله قال ~~عمر كذا لأبي ذر غير منسوب ولغيره عمر بن أبي زائدة وهو الراوي المذكور في ~~أول السند قوله وحدثنا عبد الله بن أبي السفر ms09568 بفتح المهملة والفاء وسكن بعض ~~المغاربة الفاء وهو خطأ وهو معطوف على قوله عن أبي إسحاق وقد أوضح ذلك مسلم ~~والإسماعيلي في روايتهما المذكورة فأعاد مسلم السند من أوله إلى عمر بن أبي ~~زائدة قال حدثنا عبد الله بن أبي السفر فذكره وكذا وقع عند أحمد عن روح بن ~~عبادة وعند أبي عوانة من روايته واقتصر على الموصول في رواية عمرو بن عاصم ~~المذكورة عن الشعبي عن الربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر قوله مثله أي مثل ~~رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الموقوفة وحاصل ذلك أن عمرو بن أبي زائدة ~~أسنده عن شيخين أحدهما عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون موقوفا والثاني عن ~~عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن أبي أيوب مرفوعا تنبيه وقع قوله قال عمرو حدثنا عبد الله بن ~~أبي السفر إلخ مؤخرا في رواية أبي ذر عن التعاليق عن موسى وعن إسماعيل وعن ~~آدم وعن الأعمش # PageV11P202 # وحصين وقدم هذه التعاليق كلها على الطريق الثانية لعمر بن أبي زائدة فصار ~~ذلك مشكلا لا يظهر منه وجه الصواب ووقع قوله وقال عمر بن أبي زائدة مقدما ~~معقبا بروايته عن أبي إسحاق عند غير أبي ذر في جميع الروايات عن الفربري ~~وكذا في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري وهو الصواب ويؤيد ذلك ~~رواية الإسماعيلي ورواية أبي عوانة المذكورتان قوله وقال إبراهيم بن يوسف ~~عن أبيه هو بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي إسحاق هو جد إبراهيم بن يوسف قوله ~~حدثني عمرو بن ميمون إلخ أفادت هذه الرواية التصريح بتحديث عمرو لأبي إسحاق ~~وأفادت زيادة ذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي أيوب في السند قوله وقال ~~موسى حدثنا وهيب إلخ مرفوعا وصله أبو بكر بن أبي خيثمة في ترجمة الربيع بن ~~خثيم من تاريخه فقال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب بن خالد عن داود بن ~~أبي هند عن عامر الشعبي ms09569 فذكره ولفظه كان له من الأجر مثل من أعتق أربعة ~~أنفس من ولد إسماعيل وقد أخرجه جعفر في الذكر من رواية خالد الطحان عن داود ~~بن أبي هند بسنده لكن لفظه كان له عدل رقبة أو عشر رقاب ثم أخرجه من طريق ~~عبد الوهاب بن عبد المجيد عن داود قال مثله ومن طريق محمد بن أبي عدي ويزيد ~~بن هارون كلاهما عن داود نحوه وأخرجه النسائي من رواية يزيد وهو عند أحمد ~~عن يزيد بلفظ كن له كعدل عشر رقاب وأخرجه الإسماعيلي من طريق خلف بن راشد ~~قال وكان ثقة صاحب سنة عن داود بن أبي هند مثله وزاد في آخره قال قلت من ~~حدثك قال عبد الرحمن قلت لعبد الرحمن من حدثك قال أبو أيوب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يذكر فيه الربيع بن خثيم ورواية وهيب تؤيد رواية عمر بن ~~أبي زائدة وإن كان اختصر القصة فإنه وافقه في رفعه وفي كون الشعبي رواه عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب قوله وقال إسماعيل عن الشعبي عن الربيع ~~بن خثيم قوله إسماعيل هو بن أبي خالد واقتصار البخاري على هذا القدر يوهم ~~أنه خالف داود في وصله وليس كذلك وإنما أراد أنه جاء في هذه الطريق عن ~~الربيع من قوله ثم لما سئل عنه وصله وليس كذلك وقد وقع لنا ذلك واضحا في ~~زيادات الزهد لابن المبارك ورواية الحسين بن الحسين المروزي قال الحسين ~~حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت إسماعيل بن أبي خالد يحدث عن عامر هو الشعبي ~~سمعت الربيع بن خثيم يقول من قال لا إله إلا الله فذكره بلفظ فهو عدل أربع ~~رقاب فقلت عمن ترويه فقال عن عمرو بن ميمون فلقيت عمرا فقلت عمن ترويه فقال ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فلقيت عبد الرحمن فقلت عمن ترويه فقال عن أبي ~~أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه جعفر في الذكر من رواية خالد ~~الطحان عن إسماعيل بن أبي ms09570 خالد عن عامر قال قال الربيع بن خثيم أخبرت أنه ~~من قال فذكره وزاد بعد قوله أربع رقاب يعتقها قلت عمن تروي هذا فذكر مثله ~~لكن ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق عبدة بن سليمان عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي سمعت الربيع بن خثيم يقول من قال فذكره دون ~~قوله يعتقها فقلت له عمن تروي هذا فذكره وكذا أخرجه النسائي عن رواية يعلى ~~بن عبيد عن إسماعيل مثله سواء وذكر الدارقطني ان بن عيينة ويزيد بن عطاء ~~ومحمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد الأموي رووه عن الربيع بن خثيم كما قال يعلى ~~بن عبيد وأن علي بن عاصم رفعه عن إسماعيل وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد ~~بن إسحاق عن إسماعيل عن جابر سمعت الربيع بن خثيم يقول فذكره قال قلت فمن ~~أخبرك قال عمرو بن ميمون قال فلقيت عمرا فقلت إن الربيع روى لي عنك كذا ~~وكذا أفأنت أخبرته # PageV11P203 # قال نعم قلت من أخبرك قال عبد الرحمن فذكر ذلك إلخ قوله وقال آدم حدثنا ~~شعبة إلخ هكذا للأكثر ووقع عند الدارقطني أن البخاري قال فيه حدثنا آدم ~~وكذا رويناه في نسخة آدم بن أبي إياس عن شعبة رواية القلانسي عنه وكذا ~~أخرجه النسائي من رواية محمد بن جعفر والإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ ~~كلاهما عن شعبة بسنده المذكور وساقا المتن ولفظهما عن عبد الله هو بن مسعود ~~قال لأن أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث وفيه أحب إلي من أن ~~أعتق أربع رقاب وأخرجه النسائي من طريق منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف ~~عن الربيع وحده عن عبد الله بن مسعود قال من قال فذكر مثله لكن زاد بيده ~~الخير وقال في آخره كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل قوله وقال الأعمش ~~وحصين عن هلال عن الربيع عن عبد الله قوله أما رواية الأعمش فوصلها النسائي ~~من طريق وكيع عنه ولفظه عن عبد الله بن مسعود ms09571 قال من قال أشهد أن لا إله ~~إلا الله وقال فيه كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل واما رواية حصين ~~وهو بن عبد الرحمن فوصلها محمد بن فضيل في كتاب الدعاء له حدثنا حصين بن ~~عبد الرحمن فذكره ولفظه قال عبد الله من قال أول النهار لا إله إلا الله ~~فذكره بلفظ كن له كعدل أربع محررين من ولد إسماعيل قال فذكرته لإبراهيم ~~يعني النخعي فزاد فيه بيده الخير وهكذا أخرجه النسائي من طريق محمد بن فضيل ~~ورويناها بعلو في فوائد أبي جعفر بن البختري من طريق علي بن عاصم عن حصين ~~ولفظه عن هلال قال ما قعد الربيع بن خثيم إلا كان آخر قوله قال بن مسعود ~~فذكره وهكذا رواه منصور بن المعتمر عن هلال وقال في آخره كان له عدل أربع ~~رقاب من ولد إسماعيل وزاد فيه بيده الخير ولم يفصل كما فصل حصين أخرجه ~~النسائي من رواية يحيى بن يعلى عن منصور وأخرجه النسائي أيضا من رواية ~~زائدة عن منصور عن هلال عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن امرأة عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا ~~إله إلا الله مثل الأول وزاد عشر مرات كن عدل نسمة وهذه الطريق لا تقدح في ~~الإسناد الأول لأن عبد الرحمن صرح بأنه سمعه من أبي أيوب كما في رواية ~~الأصيلي وغيره فلعله كان سمعه من المرأة عنه ثم لقيه فحدثه به أو سمعه منه ~~ثم ثبتته فيه المرأة قوله ورواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا لأبي ذر ووافقه النسفي ولغيرهما وقال أبو محمد إلخ وأبو ~~محمد لا يعرف اسمه كما قال الحاكم أبو أحمد وكان يخدم أبا أيوب وذكر المزي ~~أنه أفلح مولى أبي أيوب وتعقب بأنه مشهور باسمه مختلف في كنيته وقال ~~الدارقطني لا يعرف أبو محمد إلا في هذا الحديث وليس لأبي محمد الحضرمي ms09572 في ~~الصحيح إلا هذا الموضع وقد وصله الإمام أحمد والطبراني من طريق سعيد بن ~~إياس الحريري عن أبي الورد وهو بفتح الواو وسكون الراء واسمه ثمامة بن حزن ~~بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون القشيري عن أبي محمد الحضرمي عن أبي ~~أيوب الأنصاري قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نزل علي فقال ~~لي يا أبا أيوب ألا أعلمك قلت بلى يا رسول الله قال ما من عبد يقول إذا ~~أصبح لا إله إلا الله فذكره إلا كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر ~~سيئات وإلا كن له عند الله عدل عشر رقاب محررين وإلا كان في جنة من الشيطان ~~حتى يمسي ولا قالها حين يمسي إلا كان كذلك قال فقلت لأبي محمد أنت سمعتها ~~من أبي أيوب قال والله لقد سمعتها من أبي أيوب وروى أحمد أيضا من طريق عبد ~~الله بن يعيش عن أبي أيوب رفعه من قال إذا صلى الصبح لا إله إلا الله فذكره ~~بلفظ عشر مرات كن كعدل أربع رقاب # PageV11P204 # وكتب له بهن عشر حسنات ومحي عنه بهن عشر سيئات ورفع له بهن عشر درجات وكن ~~له حرسا من الشيطان حتى يمسي وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك وسنده حسن ~~وأخرجه جعفر في الذكر من طريق أبي رهم السمعي بفتح المهملة والميم عن أبي ~~أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يصبح فذكر مثله لكن زاد ~~يحيي ويميت وقال فيه كعدل عشر رقاب وكان له مسلحة من أول نهاره إلى آخره ~~ولم يعمل عملا يومئذ يقهرهن وإن قالهن حين يمسي فمثل ذلك وأخرجه أيضا من ~~طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أيوب بلفظ من قال غدوة فذكر نحوه وقال في ~~آخره وأجاره الله يومه من النار ومن قالها عشية كان له مثل ذلك قوله قال ~~أبو عبد الله هو البخاري والصحيح قول عمرو كذا وقع في رواية أبي ذر عن ~~المستملي وحده ووقع عنده عمرو بفتح ms09573 العين ونبه على أن الصواب عمر بضم العين ~~وهو كما قال ووقع عند أبي زيد المروزي في روايته الصحيح قول عبد الملك بن ~~عمرو وقال الدارقطني الحديث حديث بن أبي السفر عن الشعبي وهو الذي ضبط ~~الإسناد ومراد البخاري ترجيح رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق على ~~رواية غيره عنه وقد ذكر هو ممن رواه عن أبي إسحاق حفيده إبراهيم بن يوسف ~~كما بينته ورواه عن أبي إسحاق أيضا حفيده الآخر إسرائيل بن يونس أخرجه جعفر ~~في الذكر من طريقه عن أبي إسحاق فزاد في روايته بين عمرو وعبد الرحمن ~~الربيع بن خثيم ووقفه أيضا ولفظه عنده كان له من الأجر مثل من أعتق أربعة ~~أنفس من ولد إسماعيل ورواه عن أبي إسحاق أيضا زهير بن معاوية كذلك أخرجه ~~النسائي من طريقه لكن قال كان أعظم أجرا وأفضل والباقي مثل إسرائيل وأخرجه ~~أيضا من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق لكن لم يذكر عبد الرحمن بين ~~الربيع وأبي أيوب وأخرجه جعفر في الذكر من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق ~~فقال عن عمرو بن ميمون حدثنا من سمع أبا أيوب فذكر مثل لفظ زهير بن معاوية ~~واختلاف هذه الروايات في عدد الرقاب مع اتحاد المخرج يقتضي الترجيح بينها ~~فالأكثر على ذكر أربعة ويجمع بينه وبين حديث أبي هريرة بذكر عشرة لقولها ~~مائة فيكون مقابل كل عشر مرات رقبة من قبل المضاعفة فيكون لكل مرة ~~بالمضاعفة رقبة وهي مع ذلك لمطلق الرقاب ومع وصف كون الرقبة من بني إسماعيل ~~يكون مقابل العشرة من غيرهم أربعة منهم لأنهم أشرف من غيرهم من العرب فضلا ~~عن العجم وأما ذكر رقبة بالإفراد في حديث أبي أيوب فشاذ والمحفوظ أربعة كما ~~بينته وجمع القرطبي في المفهم بين الاختلاف على اختلاف أحوال الذاكرين فقال ~~إنما يحصل الثواب الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات فاستحضر معانيها بقلبه ~~وتأملها بفهمه ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كان ~~ثوابهم بحسب ذلك وعلى هذا ms09574 ينزل اختلاف مقادير الثواب في الأحاديث فإن في ~~بعضها ثوابا معينا ونجد ذلك الذكر بعينه في رواية أخرى أكثر أو أقل كما ~~اتفق في حديث أبي هريرة وأبي أيوب قلت إذا تعددت مخارج الحديث فلا بأس بهذا ~~الجمع وإذا اتحدث فلا وقد يتعين الجمع الذي قدمته ويحتمل فيما إذا تعددت ~~أيضا أن يختلف المقدار بالزمان كالتقييد بما بعد صلاة الصبح مثلا وعدم ~~التقييد إن لم يحمل المطلق في ذلك على المقيد ويستفاد منه جواز استرقاق ~~العرب خلافا لمن منع ذلك قال عياض ذكر هذا العدد من المائة دليل على أنها ~~غاية للثواب المذكور وأما قوله إلا أحد عمل أكثر من ذلك فيحتمل أن تراد ~~الزيادة على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن أنها من ~~الحدود التي نهى عن اعتدائها وانه لافضل في الزيادة # PageV11P205 # عليها كما في ركعات السنن المحدودة وأعداد الطهارة ويحتمل أن تراد ~~الزيادة من غير هذا الجنس من الذكر أو غيره إلا أن يزيد أحد عملا آخر من ~~الأعمال الصالحة وقال النووي يحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت ~~من التهليل أو غيره وهو الأظهر يشير إلى أن ذلك يختص بالذكر ويؤيده ما تقدم ~~أن عند النسائي من رواية عمرو بن شعيب إلا من قال أفضل من ذلك قال وظاهر ~~إطلاق الحديث أن الأجر يحصل لمن قال هذا التهليل في اليوم متواليا أو ~~متفرقا في مجلس أو مجالس في أول النهار أو آخره لكن الأفضل أن يأتي به أول ~~النهار متواليا ليكون له حرزا في جميع نهاره وكذا في أول الليل ليكون له ~~حرزا في جميع ليله تنبيه أكمل ما ورد من ألفاظ هذا الذكر في حديث بن عمر عن ~~عمر رفعه من قال حسين يدخل السوق لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ~~الحديث أخرجه الترمذي وغيره وهذا لفظ جعفر في الذكر وفي سنده لين ms09575 وقد ورد ~~جميعه في حديث الباب على ما أوضحته مفرقا الا قوله وهو حي لا يموت ### | (قوله باب فضل التسبيح) # يعني قول سبحان الله ومعناه تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص فيلزم ~~نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل ويطلق التسبيح ويراد به جميع ~~ألفاظ الذكر ويطلق ويراد به صلاة النافلة وأما صلاة التسبيح فسميت بذلك ~~لكثرة التسبيح فيها وسبحان اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف ~~تقديره سبحت الله سبحانا كسبحت الله تسبيحا ولا يستعمل غالبا إلا مضافا وهو ~~مضاف إلى المفعول أي سبحت الله ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل أي نزه الله ~~نفسه والمشهور الأول وقد جاء غير مضاف في الشعر كقوله سبحانه ثم سبحانا ~~أنزهه # [6405] قوله من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن ~~كانت مثل زبد البحر زاد في رواية سهيل بن أبي صالح عن سمي عن أبي صالح من ~~قال حين يمسي وحين يصبح ويأتي في ذلك ما ذكره النووي من أن الأفضل أن يقول ~~ذلك متواليا في أول النهار وفي أول الليل والمراد بقوله وإن كانت مثل زبد ~~البحر الكناية عن المبالغة في الكثرة قال عياض قوله حطت خطاياه وإن كانت ~~مثل زبد البحر مع قوله في التهليل محيت عنه مائة سيئة قد يشعر بأفضلية ~~التسبيح على التهليل يعني لأن عدد زبد البحر أضعاف # PageV11P206 # أضعاف المائة لكن تقدم في التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به فيحتمل ~~أن يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل وأنه بما زيد من رفع الدرجات وكتب ~~الحسنات ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح ~~وتكفيره جميع الخطايا لأنه قد جاء من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها ~~عضوا منه من النار فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عموما بعد حصر ما ~~عدد منها خصوصا مع زيادة مائة درجة وما زاده عتق الرقاب الزيادة على ~~الواحدة ويؤيده الحديث الآخر أفضل الذكر التهليل ms09576 وأنه أفضل ما قاله ~~والنبيون من قبله وهو كلمة التوحيد والإخلاص وقيل إنه اسم الله الأعظم وقد ~~مضى شرح التسبيح وأنه التنزيه عما لا يليق بالله تعالى وجميع ذلك داخل في ~~ضمن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير انتهى ملخصا قلت وحديث أفضل الذكر لا إله إلا الله أخرجه الترمذي ~~والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث جابر ويعارضه في الظاهر حديث أبي ~~ذر قلت يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله قال إن أحب الكلام إلى ~~الله سبحان الله وبحمده أخرجه مسلم وفي رواية سئل أي الكلام أفضل قال ما ~~اصطفاه الله لملائكته سبحان الله وبحمده وقال الطيبي في الكلام على حديث ~~أبي ذر فيه تلميح بقوله تعالى حكاية عن الملائكة ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ~~ويمكن أن يكون قوله سبحان الله وبحمده مختصرا من الكلمات الأربع وهي سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لأن سبحان الله تنزيه له عما ~~لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته من النقائص فيندرج فيه معنى لا إله إلا الله ~~وقوله وبحمده صريح في معنى والحمد لله لأن الإضافة فيه بمعنى اللام في ~~الحمد ويستلزم ذلك معنى الله أكبر لأنه إذا كان كل الفضل والأفضال لله ومن ~~الله وليس من غيره شيء من ذلك فلا يكون أحد أكبر منه ومع ذلك كله فلا يلزم ~~أن يكون التسبيح أفضل من التهليل لأن التهليل صريح في التوحيد والتسبيح ~~متضمن له ولأن نفي الآلهة في قول لا إله نفي لمضمنها من فعل الخلق والرزق ~~والإثابة والعقوبة وقول إلا الله إثبات لذلك ويلزم منه نفي ما يضاده ~~ويخالفه من النقائص فمنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد ومنطوق لا إله ~~إلا الله توحيد ومفهومه تنزيه يعني فيكون لا إله إلا الله أفضل لأن التوحيد ~~أصل والتنزيه ينشأ عنه والله أعلم وقد جمع القرطبي بما حاصله إن هذه ~~الأذكار إذا أطلق على بعضها أنه أفضل ms09577 الكلام أو أحبه إلى الله فالمراد إذا ~~انضمت إلى أخواتها بدليل حديث سمرة عند مسلم أحب الكلام إلى الله أربع لا ~~يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويحتمل ~~أن يكتفي في ذلك بالمعنى فيكون من اقتصر على بعضها كفى لأن حاصلها التعظيم ~~والتنزيه ومن نزهه فقد عظمه ومن عظمه فقد نزهه انتهى وقال النووي هذا ~~الإطلاق في الأفضلية محمول على كلام الآدمي وإلا فالقرآن أفضل الذكر وقال ~~البيضاوي الظاهر أن المراد من الكلام كلام البشر فان للثلاث الأول وإن وجدت ~~في القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه قلت ~~ويحتمل أن يجمع بأن تكون من مضمرة في قوله أفضل الذكر لا إله إلا الله وفي ~~قوله أحب الكلام بناء على أن لفظ أفضل وأحب متساويان في المعنى لكن يظهر مع ~~ذلك تفضيل لا إله إلا الله لأنها ذكرت بالتنصيص عليها بالأفضلية الصريحة ~~وذكرت مع أخواتها بالأحبية فحصل لها التفضيل تنصيصا وانضماما والله أعلم ~~وأخرج الطبري من رواية عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ~~إن الرجل إذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله عملا ~~حتى يقولها # PageV11P207 # وإذا قال الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد حتى يقولها ومن ~~طريق الأعمش عن مجاهد عن بن عباس قال من قال لا إله إلا الله فليقل على ~~أثرها الحمد لله رب العالمين تكميل أخرج النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال موسى يا رب علمني شيئا أذكرك به قال قل لا ~~إله إلا الله الحديث وفيه لو أن السماوات السبع وعامرهن والأرضين السبع ~~جعلن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله فيؤخذ منه ~~أن الذكر بلا إله إلا الله أرجح من الذكر بالحمد لله ولا يعارضه حديث أبي ~~مالك الأشعري رفعه ms09578 والحمد لله تملأ الميزان فإن الملء يدل على المساواة ~~والرجحان صريح في الزيادة فيكون أولى ومعنى ملء الميزان ان ذاكرها يمتلئ ~~ميزانه ثوابا وذكر بن بطال عن بعض العلماء أن الفضل الوارد في حديث الباب ~~وما شابهه إنما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام وليس من ~~أصر على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين في ذلك ~~ويشهد له قوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون # [6406] قوله حدثنا بن فضيل هو محمد وأبوه بالفاء والمعجمة مصغر وعمارة هو ~~بن القعقاع بن شبرمة وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير ورجال الإسناد ما بين ~~زهير بن حرب وأبي هريرة كوفيون قوله خفيفتان على اللسان إلخ قال الطيبي ~~الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على ~~الحامل من بعض المحمولات فلا يشق عليه فذكر المشبه وأراد المشبه به وأما ~~الثقل فعلى حقيقته لأن الأعمال تتجسم عند الميزان والخفة والسهولة من ~~الأمور النسبية وفي الحديث حث على المواظبة على هذا الذكر وتحريض على ~~ملازمته لأن جميع التكاليف شاقة على النفس وهذا سهل ومع ذلك يثقل في ~~الميزان كما تثقل الأفعال الشاقة فلا ينبغي التفريط فيه وقوله حبيبتان إلى ~~الرحمن تثنية حبيبة وهي المحبوبة والمراد أن قائلها محبوب لله ومحبة الله ~~للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه ~~على سعة رحمة الله حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل ولما فيها من ~~التنزيه والتحميد والتعظيم وفي الحديث جواز السجع في الدعاء إذا وقع بغير ~~كلفة وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في آخر الصحيح حيث ختم به المصنف إن شاء ~~الله تعالى # PageV11P208 ### | (قوله باب فضل ذكر الله عز وجل) # ذكر فيه حديثي أبي موسى وأبي هريرة وهما ظاهران فيما ترجم له والمراد ~~بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها مثل ~~الباقيات الصالحات وهي سبحان ms09579 الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك والدعاء ~~بخيري الدنيا والآخرة ويطلق ذكر الله أيضا ويراد به المواظبة على العمل بما ~~أوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل ~~بالصلاة ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضاره ~~لمعناه ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه وإن انضاف إلى النطق الذكر ~~بالقلب فهو أكمل فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من ~~تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه ازداد كمالا فإن وقع ذلك في عمل صالح ~~مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا فإن صحيح التوجه وأخلص لله ~~تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال وقال الفخر الرازي المراد بذكر اللسان ~~الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد والذكر بالقلب التفكر في ~~أدلة الذات والصفات وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على ~~أحكامها وفي أسرار مخلوقات الله والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة في ~~الطاعات ومن ثم سمى الله الصلاة ذكرا فقال فاسعوا إلى ذكر الله ونقل عن بعض ~~العارفين قال الذكر على سبعة أنحاء فذكر العينين بالبكاء وذكر الأذنين ~~بالإصغاء وذكر اللسان بالثناء وذكر اليدين بالعطاء وذكر البدن بالوفاء وذكر ~~القلب بالخوف والرجاء وذكر الروح بالتسليم والرضاء وورد في فضل الذكر ~~أحاديث أخرى منها ما أخرجه المصنف في أواخر كتاب التوحيد عن أبي هريرة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ~~ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي الحديث ومنها ما أخرجه في صلاة ~~الليل من حديث أبي هريرة أيضا رفعه يعقد الشيطان الحديث وفيه فإن قام فذكر ~~الله انحلت عقدة ومنها ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا ~~لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت ~~عليهم السكينة الحديث ومن حديث أبي ذر رفعه أحب ms09580 الكلام إلى الله ما اصطفى ~~لملائكته سبحان ربي وبحمده الحديث ومن حديث معاوية رفعه أنه قال لجماعة ~~جلسوا يذكرون الله تعالى أتاني جبريل فأخبرني # PageV11P209 # أن الله يباهي بكم الملائكة ومن حديث سمرة رفعه أحب الكلام إلى الله أربع ~~لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله لا يضرك بأيهن بدأت ومن ~~حديث أبي هريرة رفعه لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس وأخرج الترمذي والنسائي وصححه ~~الحاكم عن الحارث بن الحارث الأشعري في حديث طويل وفيه فآمركم أن تذكروا ~~الله وإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في إثره سراعا حتى إذا أتى على حصن ~~حصين أحرز نفسه منهم فكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله ~~تعالى وعن عبد الله بن بسر أن رجلا قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد ~~كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله أخرجه ~~الترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم واخرج بن حبان نحوه أيضا من حديث ~~معاذ بن جبل وفيه أنه السائل عن ذلك وأخرج الترمذي من حديث أنس رفعه إذا ~~مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق الذكر واخرج ~~الترمذي وبن ماجه وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا ألا أخبركم بخير ~~أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب ~~والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا ~~بلى قال ذكر الله عز وجل وقد أشرت إليه مستشكلا في أوائل الجهاد مع ما ورد ~~في فضل المجاهد أنه كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر وغير ذلك مما يدل على ~~أفضليته على غيره من الأعمال الصالحة وطريق الجمع والله أعلم أن المراد ~~بذكر الله في حديث أبي الدرداء الذكر الكامل وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان ~~والقلب بالتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى وأن الذي يحصل له ms09581 ذلك ~~يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلا من غير استحضار لذلك وأن أفضلية الجهاد ~~إنما هي بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد فمن اتفق له أنه جمع ذلك كمن يذكر ~~الله بلسانه وقلبه واستحضاره وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه أو تصدقه أو ~~قتاله الكفار مثلا فهو الذي بلغ الغاية القصوى والعلم عند الله تعالى وأجاب ~~القاضي أبو بكر بن العربي بأنه ما من عمل صالح إلا والذكر مشترط في تصحيحه ~~فمن لم يذكر الله بقلبه عند صدقته أو صيامه مثلا فليس عمله كاملا فصار ~~الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية ويشير إلى ذلك حديث نية المؤمن أبلغ من ~~عمله الحديث الأول # [6407] قوله مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت سقط ~~لفظ ربه الثانية من رواية غير أبي ذر هكذا وقع في جميع نسخ البخاري وقد ~~أخرجه مسلم عن أبي كريب وهو محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور ~~بلفظ مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي ~~والميت وكذا أخرجه الإسماعيلي وبن حبان في صحيحه جميعا عن أبي يعلى عن أبي ~~كريب وكذا أخرجه أبو عوانة عن أحمد بن عبد الحميد والإسماعيلي أيضا عن ~~الحسن بن سفيان عن عبد الله بن براد وعن القاسم بن زكريا عن يوسف بن موسى ~~وإبراهيم بن سعيد الجوهري وموسى بن عبد الرحمن المسروقي والقاسم بن دينار ~~كلهم عن أبي أسامة فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على أنه هو الذي حدث به ~~بريد بن عبد الله شيخ أبي أسامة وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية ~~أصحاب أبي كريب وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته ~~بالمعنى الذي وقع له وهو أن الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن لا ~~السكن وأن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به ساكن البيت فشبه ~~الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنه بنور المعرفة # PageV11P210 # وغير الذاكر بالبيت الذي ms09582 ظاهره عاطل وباطنه باطل وقيل موقع التشبيه بالحي ~~والميت لما في الحي من النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه وليس ذلك في ~~الميت الحديث الثاني قوله حدثنا قتيبة هو بن سعيد وصرح بذلك في غير رواية ~~أبي ذر قوله جرير هو بن عبد الحميد قوله عن أبي صالح لم أره من حديث الأعمش ~~إلا بالعنعنة لكن اعتمد البخاري على وصله لكون شعبة رواه عن الأعمش كما ~~سأذكره فإن شعبة كان لا يحدث عن شيوخه المنسوبين للتدليس إلا بما تحقق أنهم ~~سمعوه قوله عن أبي هريرة كذا قال جرير وتابعه الفضيل بن عياض عند بن حبان ~~وأبو بكر بن عياش عند الإسماعيلي كلاهما عن الأعمش وأخرجه الترمذي عن أبي ~~كريب عن أبي معاوية عن الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي ~~سعيد هكذا بالشك للأكثر وفي نسخة وعن أبي سعيد بواو العطف والأول هو ~~المعتمد فقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية بالشك وقال شك الأعمش وكذا قال بن ~~أبي الدنيا عن إسحاق بن إسماعيل عن أبي معاوية وكذا أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي ~~سعيد وقال شك سليمان يعني الأعمش قال الترمذي حسن صحيح وقد روي عن أبي ~~هريرة من غير هذا الوجه يعني كما تقدم بغير تردد # [6408] قوله بعد سياق المتن رواه شعبة عن الأعمش يعني بسنده المذكور قوله ~~ولم يرفعه هكذا وصله أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال بنحوه ولم ~~يرفعه وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية بشر بن خالد عن محمد بن جعفر موقوفا ~~قوله ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله ~~مسلم وأحمد من طريقه وسأذكر ما في روايته من فائدة قوله إن لله ملائكة زاد ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وبن حبان من طريق إسحاق بن راهويه ~~كلاهما عن جرير فضلا وكذا لابن حبان من طريق فضيل بن ms09583 عياض وكذا لمسلم من ~~رواية سهيل قال عياض في المشارق ما نصه في روايتنا عن أكثرهم بسكون الضاد ~~المعجمة وهو الصواب ورواه العذري والهوزني فضل بالضم وبعضهم بضم الضاد ~~ومعناه زيادة على كتاب الناس هكذا جاء مفسرا في البخاري قال وكان هذا الحرف ~~في كتاب بن عيسى فضلاء بضم أوله وفتح الضاد والمد وهو وهم هنا وإن كانت هذه ~~صفتهم عليهم السلام وقال في الإكمال الرواية فيه عند جمهور شيوخنا في مسلم ~~والبخاري بفتح الفاء وسكون الضاد فذكر نحو ما تقدم وزاد هكذا جاء مفسرا في ~~البخاري في رواية أبي معاوية الضرير وقال بن الأثير في النهاية فضلا أي ~~زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق ويروى بسكون الضاد وبضمها قال بعضهم ~~والسكون أكثر وأصوب وقال النووي ضبطوا فضلا على أوجه أرجحها بضم الفاء ~~والضاد والثاني بضم الفاء وسكون الضاد ورجحه بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب ~~والثالث بفتح الفاء وسكون الضاد قال القاضي عياض هكذا الرواية عند جمهور ~~شيوخنا في البخاري ومسلم والرابع بضم الفاء والضاد كالأول لكن برفع اللام ~~يعني على أنه خبر إن والخامس فضلاء بالمد جمع فاضل قال العلماء ومعناه على ~~جميع الروايات أنهم زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق لا ~~وظيفة لهم إلا حلق الذكر وقال الطيبي فضلا بضم الفاء وسكون الضاد جمع فاضل ~~كمنزل ونازل انتهى ونسبة عياض هذه اللفظة للبخاري وهم فإنها ليست في صحيح ~~البخاري هنا في جميع الروايات إلا أن تكون خارج الصحيح ولم يخرج البخاري ~~الحديث المذكور عن أبي معاوية أصلا وإنما أخرجه من طريقه الترمذي وزاد بن ~~أبي الدنيا والطبراني في رواية جرير فضلا عن كتاب # PageV11P211 # الناس ومثله لابن حبان من رواية فضيل بن عياض وزاد سياحين في الأرض وكذا ~~هو في رواية أبي معاوية عند الترمذي والإسماعيلي عن كتاب الابدي ولمسلم من ~~رواية سهيل عن أبيه سيارة فضلا قوله يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر في ~~رواية سهيل يتبعون مجالس الذكر وفي حديث جابر بن أبي يعلى إن ms09584 لله سرايا من ~~الملائكة تقف وتحل بمجالس الذكر في الأرض قوله فإذا وجدوا قوما في رواية ~~فضيل بن عياض فإذا رأوا قوما وفي رواية سهيل فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قوله ~~تنادوا في رواية الإسماعيلي يتنادون قوله هلموا إلى حاجتكم في رواية أبي ~~معاوية بغيتكم وقوله هلموا على لغة أهل نجد وأما أهل الحجاز فيقولون للواحد ~~والاثنين والجمع هلم بلفظ الإفراد وقد تقدم تقرير ذلك في التفسير واختلف في ~~أصل هذه الكلمة فقيل هل لك في الأكل أم أي اقصد وقيل أصله لم بضم اللام ~~وتشديد الميم وها للتنبيه حذفت ألفها تخفيفا قوله فيحفونهم بأجنحتهم أي ~~يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين والباء للتعدية وقيل للاستعانة قوله إلى ~~السماء الدنيا في رواية الكشميهني إلى سماء الدنيا وفي رواية سهيل قعدوا ~~معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملؤا ما بينهم وبين سماء الدنيا قوله ~~قال فيسألهم ربهم عز وجل وهو أعلم منهم في رواية الكشميهني بهم كذا ~~للإسماعيلي وهي جملة معترضة وردت لرفع التوهم زاد في رواية سهيل من أين ~~جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض وفي رواية الترمذي فيقول الله ~~أي شيء تركتم عبادي يصنعون قوله ما يقول عبادي قال تقول يسبحونك كذا لأبي ~~ذر بالإفراد فيهما ولغيره قالوا يقولون ولابن أبي الدنيا قال يقولون وزاد ~~سهيل في روايته فإذا تفرقوا أي أهل المجلس عرجوا أي الملائكة وصعدوا إلى ~~السماء قوله يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك زاد إسحاق وعثمان عن جرير ويمجدونك ~~وكذا لابن أبي الدنيا وفي رواية أبي معاوية فيقولون تركناهم يحمدونك ~~ويمجدونك ويذكرونك وفي رواية الإسماعيلي قالوا ربنا مررنا بهم وهم يذكرونك ~~إلخ وفي رواية سهيل جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ~~ويهللونك ويحمدونك ويسألونك وفي حديث أنس عند البزار ويعظمون آلاءك ويتلون ~~كتابك ويصلون على نبيك ويسألونك لآخرتهم ودنياهم ويؤخذ من مجموع هذه الطرق ~~المراد بمجالس الذكر وأنها التي تشتمل على ذكر الله بأنواع الذكر الواردة ~~من تسبيح وتكبير وغيرهما وعلى تلاوة كتاب الله سبحانه ms09585 وتعالى وعلى الدعاء ~~بخيري الدنيا والآخرة وفي دخول قراءة الحديث النبوي ومدارسة العلم الشرعي ~~ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر والأشبه اختصاص ~~ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة حسب وإن كانت قراءة الحديث ~~ومدارسة العلم والمناظرة فيه من جملة ما يدخل تحت مسمى ذكر الله تعالى قوله ~~قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك كذا ثبت لفظ الجلالة في ~~جميع نسخ البخاري وكذا في بقية المواضع وسقط لغيره قوله كانوا أشد لك عبادة ~~وأشد لك تمجيدا زاد أبو ذر في روايته وتحميدا وكذا لابن أبي الدنيا وزاد في ~~رواية الإسماعيلي وأشد لك ذكرا وفي رواية بن أبي الدنيا وأكثر لك تسبيحا ~~قوله قال يقول في رواية أبي ذر فيقول قوله فما يسألوني في رواية أبي معاوية ~~فأي شيء يطلبون قوله يسألونك الجنة في رواية سهيل يسألونك جنتك قوله كانوا ~~أشد عليها حرصا زاد أبو معاوية في روايته عليها وفي رواية بن أبي الدنيا ~~كانوا أشد حرصا # PageV11P212 # وأشد طلبة وأعظم لها رغبة قوله قال فمم يتعوذون قال يقولون من النار في ~~رواية أبي معاوية فمن أي شيء يتعوذون فيقولون من النار وفي رواية سهيل ~~قالوا ويستجيرونك وقال ومم يستجيرونني قالوا من نارك قوله كانوا أشد منها ~~فرارا وأشد لها مخافة في رواية أبي معاوية كانوا أشد منها هربا وأشد منها ~~تعوذا وخوفا وزاد سهيل في روايته قالوا ويستغفرونك قال فيقول قد غفرت لهم ~~وأعطيتهم ما سألوا وفي حديث أنس فيقول غشوهم رحمتي قوله يقول ملك من ~~الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة في رواية أبي معاوية فيقولون ~~إن فيهم فلانا الخطاء لم يردهم إنما جاء لحاجة وفي رواية سهيل قال يقولون ~~رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم وزاد في روايته قال وله قد غفرت ~~قوله هم الجلساء في رواية أبي معاوية وكذا في رواية سهيل هم القوم وفي ~~اللام إشعار بالكمال أي هم القوم كل القوم قوله لا يشقى جليسهم ms09586 كذا لأبي ذر ~~ولغيره لا يشقى بهم جليسهم وللترمذي لا يشقى لهم جليس وهذه الجملة مستأنفة ~~لبيان المقتضي لكونهم أهل الكمال وقد أخرج جعفر في الذكر من طريق أبي ~~الأشهب عن الحسن البصري قال بينا قوم يذكرون الله إذ أتاهم رجل فقعد إليهم ~~قال فنزلت الرحمة ثم ارتفعت فقالوا ربنا فيهم عبدك فلان قال غشوهم رحمتي هم ~~القوم لا يشقى بهم جليسهم وفي هذه العبارة مبالغة في نفي الشقاء عن جليس ~~الذاكرين فلو قيل لسعد بهم جليسهم لكان ذلك في غاية الفضل لكن التصريح بنفي ~~الشقاء أبلغ في حصول المقصود تنبيه اختصر أبو زيد المروزي في روايته عن ~~الفربري متن هذا الحديث فساق منه إلى قوله هلموا إلى حاجتكم ثم قال فذكر ~~الحديث وفي الحديث فضل مجالس الذكر والذاكرين وفضل الاجتماع على ذلك وأن ~~جليسهم يندرج معهم في جميع ما يتفضل الله تعالى به عليهم إكراما لهم ولو لم ~~يشاركهم في أصل الذكر وفيه محبة الملائكة بني آدم واعتناؤهم بهم وفيه أن ~~السؤال قد يصدر من السائل وهو أعلم بالمسئول عنه من المسئول لإظهار العناية ~~بالمسؤول عنه والتنويه بقدره والإعلان بشرف منزلته وقيل إن في خصوص سؤال ~~الله الملائكة عن أهل الذكر الإشارة إلى قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فكأنه قيل لهم انظروا إلى ما حصل ~~منهم من التسبيح والتقديس مع ما سلط عليهم من الشهوات ووساوس الشيطان وكيف ~~عالجوا ذلك وضاهوكم في التسبيح والتقديس وقيل إنه يؤخذ من هذا الحديث أن ~~الذكر الحاصل من بني آدم أعلى وأشرف من الذكر الحاصل من الملائكة لحصول ذكر ~~الآدميين مع كثرة الشواغل ووجود الصوارف وصدوره في عالم الغيب بخلاف ~~الملائكة في ذلك كله وفيه بيان كذب من ادعى من الزنادقة أنه يرى الله تعالى ~~جهرا في دار الدنيا وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي أمامة رفعه واعلموا ~~أنكم لم تروا ربكم حتى تموتوا وفيه جواز القسم في الأمر المحقق تأكيدا له ~~وتنويها ms09587 به وفيه أن الذي اشتملت عليه الجنة من أنواع الخيرات والنار من ~~أنواع المكروهات فوق ما وصفتا به وأن الرغبة والطلب من الله والمبالغة في ~~ذلك من أسباب الحصول # PageV11P213 ### | (قوله باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله) # ذكر فيه حديث أبي موسى وقد تقدم قريبا في باب الدعاء إذا علا عقبة ووعدت ~~بشرحه في كتاب القدر وسيأتي إن شاء الله تعالى قوله باب لله مائة اسم غير ~~واحدة كذا لأبي ذر ولغيره مائة غير واحد بالتذكير وكذا اختلف الرواة في هذا ~~في لفظ المتن # [6410] قوله حفظناه من أبي الزناد في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان ~~حدثنا أبو الزناد وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه قوله رواية في ~~رواية الحميدي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمسلم عن عمرو بن محمد ~~الناقد عن سفيان بهذا السند عن النبي صلى الله عليه وسلم وللمصنف في ~~التوحيد من رواية شعيب عن أبي الزناد بسنده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ووقع عند الدارقطني في غرائب مالك من رواية عبد الملك بن يحيى بن ~~بكير عن أبيه عن بن وهب عن مالك بالسند المذكور عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال قال الله عز وجل لي تسعة وتسعون اسما قلت وهذا الحديث رواه عن ~~الأعرج أيضا موسى بن عقبة عند بن ماجه من رواية زهير بن محمد عنه وسرد ~~الأسماء ورواه عن أبي الزناد أيضا شعيب بن أبي حمزة كما مضى في الشروط ~~ويأتي في التوحيد وأخرجه الترمذي من رواية الوليد بن مسلم عن شعيب وسرد ~~الأسماء ومحمد بن عجلان عند أبي عوانة ومالك عند بن خزيمة والنسائي ~~والدارقطني في غرائب مالك وقال صحيح عن مالك وليس في الموطأ قدر ما عند أبي ~~نعيم في طرق الأسماء الحسنى وعبد الرحمن بن أبي الزناد عند الدارقطني وأبو ~~عوانة ومحمد بن إسحاق عند احمد وبن ماجه وموسى بن عقبة عند أبي نعيم من ~~رواية حفص بن ميسرة عنه ورواه ms09588 عن أبي هريرة أيضا همام بن منبه عند مسلم ~~وأحمد ومحمد بن سيرين عند مسلم والترمذي والطبراني في الدعاء وجعفر ~~الفريابي في الذكر وأبو رافع عند الترمذي وأبو سلمة بن عبد الرحمن عند احمد ~~وبن ماجه وعطاء بن يسار وسعيد المقبري وسعيد بن المسيب وعبد الله بن شقيق ~~ومحمد بن جبير بن مطعم والحسن البصري أخرجها أبو نعيم بأسانيد عنهم كلها ~~ضعيفة وعراك بن مالك عند البزار لكن شك فيه ورويناها في جزء المعالي وفي ~~أمالي الجرفي من طريقه بغير شك ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي ~~هريرة سلمان الفارسي وبن عباس وبن عمر وعلي وكلها عند أبي نعيم أيضا ~~بأسانيد ضعيفة وحديث علي في طبقات الصوفية لأبي # PageV11P214 # عبد الرحمن السلمي وحديث بن عباس وبن عمر معا في الجزء الثالث عشر من ~~أمالي أبي القاسم بن بشران وفي فوائد أبي عمر بن حيويه انتقاء الدارقطني ~~هذا جميع ما وقفت عليه من طرقه وقد اطلق بن عطية في تفسيره أنه تواتر عن ~~أبي هريرة فقال في سرد الأسماء نظر فإن بعضها ليس في القرآن ولا في الحديث ~~الصحيح ولم يتواتر الحديث من أصله وإن خرج في الصحيح ولكنه تواتر عن أبي ~~هريرة كذا قال ولم يتواتر عن أبي هريرة أيضا بل غاية أمره أن يكون مشهورا ~~ولم يقع في شيء من طرقه سرد الأسماء إلا في رواية الوليد بن مسلم عند ~~الترمذي وفي رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عند بن ماجه وهذان ~~الطريقان يرجعان إلى رواية الأعرج وفيهما اختلاف شديد في سرد الأسماء ~~والزيادة والنقص على ما سأشير إليه ووقع سرد الأسماء أيضا في طريق ثالثة ~~أخرجها الحاكم في المستدرك وجعفر الفريابي في الذكر من طريق عبد العزيز بن ~~الحصين عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة واختلف العلماء في سرد ~~الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج في الخبر من بعض الرواة فمشى كثير منهم على ~~الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله ms09589 تعالى بما لم يرد في القرآن بصيغة ~~الاسم لأن كثيرا من هذه الأسماء كذلك وذهب آخرون إلى أن التعيين مدرج لخلو ~~أكثر الروايات عنه ونقله عبد العزيز النخشبي عن كثير من العلماء قال الحاكم ~~بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه بسياق الأسماء الحسنى والعلة فيه عندهما تفرد الوليد بن ~~مسلم قال ولا أعلم خلافا عند أهل الحديث أن الوليد أوثق وأحفظ وأجل وأعلم ~~من بشر بن شعيب وعلي بن عياش وغيرهما من أصحاب شعيب يشير إلى أن بشرا وعليا ~~وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء فرواية أبي اليمان عند المصنف ~~ورواية علي عند النسائي ورواية بشر عند البيهقي وليست العلة عند الشيخين ~~تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج قال ~~البيهقي يحتمل أن يكون التعيين وقع من بعض الرواة في الطريقين معا ولهذا ~~وقع الاختلاف الشديد بينهما ولهذا الاحتمال ترك الشيخان تخريج التعيين وقال ~~الترمذي بعد أن أخرجه من طريق الوليد هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن ~~صفوان ولا نعرفه إلا من حديث صفوان وهو ثقة وقد روي من غير وجه عن أبي ~~هريرة ولانعلم في شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذه الطريق وقد روي ~~بإسناد آخر عن أبي هريرة فيه ذكر الأسماء وليس له إسناد صحيح انتهى ولم ~~ينفرد به صفوان فقد أخرجه البيهقي من طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن ~~الوليد أيضا وقد اختلف في سنده على الوليد فأخرجه عثمان الدارمي في النقض ~~على المريسي عن هشام بن عمار عن الوليد فقال عن خليد بن دعلج عن قتادة عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة فذكره بدون التعيين قال الوليد وحدثنا سعيد بن ~~عبد العزيز مثل ذلك وقال كلها في القرآن هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم وسرد الأسماء وأخرجه أبو الشيخ بن حبان من رواية أبي عامر القرشي عن ~~الوليد بن ms09590 مسلم بسند آخر فقال حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن ~~الأعرج عن أبي هريرة قال زهير فبلغنا أن غير واحد من أهل العلم قال إن ~~أولها أن تفتتح بلا إله إلا الله وسرد الأسماء وهذه الطريق أخرجها بن ماجة ~~وبن أبي عاصم والحاكم من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد ~~لكن سرد الأسماء أولا فقال بعد قوله من حفظها دخل الجنة الله الواحد الصمد ~~إلخ ثم قال بعد أن انتهى العد قال زهير فبلغنا عن غير واحد من أهل العلم أن ~~أولها يفتتح بلا إله الا الله # PageV11P215 # له الأسماء الحسنى قلت والوليد بن مسلم أوثق من عبد الملك بن محمد ~~الصنعاني ورواية الوليد تشعر بأن التعيين مدرج وقد تكرر في رواية الوليد عن ~~زهير ثلاثة أسماء وهي الأحد الصمد الهادي ووقع بدلها في رواية عبد الملك ~~المقسط القادر الوالي وعند الوليد أيضا الوالي الرشيد وعند عبد الملك ~~الوالي الراشد وعند الوليد العادل المنير وعند عبد الملك الفاطر القاهر ~~واتفقا في البقية وأما رواية الوليد عن شعيب وهي أقرب الطرق إلى الصحة ~~وعليها عول غالب من شرح الأسماء الحسنى فسياقها عند الترمذي هو الله الذي ~~لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز ~~الجبار المتكبر الخالق الباريء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح ~~العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل ~~اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت ~~الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث ~~الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبديء المعيد ~~المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر ~~المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب ~~المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني ~~المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد ~~الصبور وقد أخرجه الطبراني عن أبي زرعة الدمشقي عن صفوان بن صالح فخالف في ~~عدة ms09591 أسماء فقال القائم الدائم بدل القابض الباسط والشديد بدل الرشيد ~~والاعلى المحيط مالك يوم الدين بدل الودود المجيد الحكيم ووقع عند بن حبان ~~عن الحسن بن سفيان عن صفوان الرافع بدل المانع ووقع في صحيح بن خزيمة في ~~رواية صفوان أيضا مخالفة في بعض الأسماء قال الحاكم بدل الحكيم والقريب بدل ~~الرقيب والمولى بدل الوالي والأحد بدل المغني ووقع في رواية البيهقي وبن ~~منده من طريق موسى بن أيوب عن الوليد المغيث بالمعجمة والمثلثة بدل المقيت ~~بالقاف والمثناة ووقع بين رواية زهير وصفوان المخالفة في ثلاثة وعشرين اسما ~~فليس في رواية زهير الفتاح القهار الحكم العدل الحسيب الجليل المحصي ~~المقتدر المقدم المؤخر البر المنتقم المغني النافع الصبور البديع الغفار ~~الحفيظ الكبير الواسع الأحد مالك الملك ذو الجلال والإكرام وذكر بدلها الرب ~~الفرد الكافي القاهر المبين بالموحدة الصادق الجميل البادي بالدال القديم ~~البار بتشديد الراء الوفي البرهان الشديد الواقي بالقاف القدير الحافظ ~~العادل المعطي العالم الأحد الأبد الوتر ذو القوة ووقع في رواية عبد العزيز ~~بن الحصين اختلاف آخر فسقط فيها مما في رواية صفوان من القهار إلى تمام ~~خمسة عشر اسما على الولاء وسقط منها أيضا القوي الحليم الماجد القابض ~~الباسط الخافض الرافع المعز المذل المقسط الجامع الضار النافع الوالي الرب ~~فوقع فيها مما في رواية موسى بن عقبة المذكورة آنفا ثمانية عشر اسما على ~~الولاء وفيها أيضا الحنان المنان الجليل الكفيل المحيط القادر الرفيع ~~الشاكر الأكرم الفاطر الخلاق الفاتح المثيب بالمثلثة ثم الموحدة العلام ~~المولى النصير ذو الطول ذو المعارج ذو الفضل الإله المدبر بتشديد الموحدة ~~قال الحاكم إنما أخرجت رواية عبد العزيز بن الحصين شاهدا لرواية الوليد عن ~~شعبة لأن الأسماء التي زادها على الوليد كلها في القرآن كذا قال وليس كذلك ~~وإنما تؤخذ من القرآن بضرب من التكلف لا أن جميعها ورد فيه بصورة الأسماء ~~وقد قال الغزالي في شرح الأسماء له لا أعرف أحدا من العلماء عني بطلب أسماء ~~وجمعها سوى رجل من حفاظ المغرب يقال ms09592 له علي بن حزم فإنه قال صح عندي قريب ~~من ثمانين اسما يشتمل عليها # PageV11P216 # كتاب الله والصحاح من الأخبار فلتطلب البقية من الأخبار الصحيحة قال ~~الغزالي وأظنه لم يبلغه الحديث يعني الذي أخرجه الترمذي أو بلغه فاستضعف ~~إسناده قلت الثاني هو مراده فإنه ذكر نحو ذلك في المحلى ثم قال والأحاديث ~~الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح شيء منها أصلا وجميع ما تتبعته من ~~القرآن ثمانية وستون اسما فإنه اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم لا ما ~~يؤخذ من الاشتقاق كالباقي من قوله تعالى ويبقى وجه ربك ولا ما ورد مضافا ~~كالبديع من قوله تعالى بديع السماوات والأرض وسأبين الأسماء التي اقتصر ~~عليها قريبا وقد استضعف الحديث أيضا جماعة فقال الداودي لم يثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عين الأسماء المذكورة وقال بن العربي يحتمل أن تكون ~~الأسماء تكملة الحديث المرفوع ويحتمل أن تكون من جمع بعض الرواة وهو الأظهر ~~عندي وقال أبو الحسن القابسي أسماء الله وصفاته لا تعلم إلا بالتوقيف من ~~الكتاب أو السنة أو الإجماع ولا يدخل فيها القياس ولم يقع في الكتاب ذكر ~~عدد معين وثبت في السنة أنها تسعة وتسعون فأخرج بعض الناس من الكتاب تسعة ~~وتسعين اسما والله أعلم بما أخرج من ذلك لأن بعضها ليست أسماء يعني صريحة ~~ونقل الفخر الرازي عن أبي زيد البلخي أنه طعن في حديث الباب فقال أما ~~الرواية التي لم يسرد فيها الأسماء وهي التي اتفقوا على أنها أقوى من ~~الرواية التي سردت فيها الأسماء فضعيفة من جهة ان الشارع ذكر هذاالعدد ~~الخاص ويقول إن من أحصاه دخل الجنة ثم لا يسأله السامعون عن تفصيلها وقد ~~علمت شدة رغبة الخلق في تحصيل هذا المقصود فيمتنع أن لا يطالبوه بذلك ولو ~~طالبوه لبينها لهم ولو بينها لما أغفلوه ولنقل ذلك عنهم وأما الرواية التي ~~سردت فيها الأسماء فيدل على ضعفها عدم تناسبها في السياق ولا في التوقيف ~~ولا في الاشتقاق لأنه إن كان المراد الأسماء فقط ms09593 فغالبها صفات وإن كان ~~المراد الصفات فالصفات غير متناهية وأجاب الفخر الرازي عن الأول بجواز أن ~~يكون المراد من عدم تفسيرها أن يستمروا على المواظبة بالدعاء بجميع ما ورد ~~من الأسماء رجاء أن يقعوا على تلك الأسماء المخصوصة كما أبهمت ساعة الجمعة ~~وليلة القدر والصلاة الوسطى وعن الثاني بأن سردها إنما وقع بحسب التتبع ~~والاستقراء على الراجح فلم يحصل الاعتناء بالتناسب وبأن المراد من أحصى هذه ~~الأسماء دخل الجنة بحسب ما وقع الاختلاف في تفسير المراد بالإحصاء فلم يكن ~~القصد حصر الأسماء انتهى وإذا تقرر رجحان أن سرد الأسماء ليس مرفوعا فقد ~~اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد فروينا في كتاب المائتين ~~لأبي عثمان الصابوني بسنده إلى محمد بن يحيى الذهلي أنه استخرج الأسماء من ~~القرآن وكذا أخرج أبو نعيم عن الطبراني عن احمد بن عمرو الخلال عن بن أبي ~~عمرو حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين سألت أبا جعفر بن محمد ~~الصادق عن الأسماء الحسنى فقال هي في القرآن وروينا في فوائد تمام من طريق ~~أبي الطاهر بن السرح عن حبان بن نافع عن سفيان بن عيينة الحديث يعني حديث ~~إن لله تسعة وتسعين اسما قال فوعدنا سفيان أن يخرجها لنا من القرآن فأبطأ ~~فأتينا أبا زيد فأخرجها لنا فعرضناها على سفيان فنظر فيها أربع مرات وقال ~~نعم هي هذه وهذا سياق ما ذكره جعفر وأبو زيد قالا ففي الفاتحة خمسة الله رب ~~الرحمن الرحيم مالك وفي البقرة محيط قدير عليم حكيم علي عظيم تواب بصير ولي ~~واسع كاف رءوف بديع شاكر واحد سميع قابض باسط حي قيوم غني حميد غفور حليم ~~وزاد جعفر إله قريب مجيب عزيز نصير قوي شديد سريع خبير قالا وفي آل عمران ~~وهاب قائم زاد # PageV11P217 # جعفر الصادق باعث منعم متفضل وفي النساء رقيب حسيب شهيد مقيت وكيل زاد ~~جعفر علي كبير وزاد سفيان عفو وفي الأنعام فاطر قاهر زاد جعفر مميت غفور ~~برهان وزاد سفيان لطيف خبير ms09594 قادر وفي الأعراف محيي مميت وفي الأنفال نعم ~~المولى ونعم النصير وفي هود حفيظ مجيد ودود فعال لما يريد زاد سفيان قريب ~~مجيب وفي الرعد كبير متعال وفي إبراهيم منان زاد جعفر صادق وارث وفي الحجر ~~خلاق وفي مريم صادق وارث زاد جعفر فرد وفي طه عند جعفر وحده غفار وفي ~~المؤمنين كريم وفي النور حق مبين زاد سفيان نور وفي الفرقان هاد وفي سبأ ~~فتاح وفي الزمر عالم عند جعفر وحده وفي المؤمن غافر قابل ذو الطول زاد ~~سفيان شديد وزاد جعفر رفيع وفي الذاريات رزاق ذو القوة المتين بالتاء وفي ~~الطور بر وفي اقتربت مقتدر زاد جعفر مليك وفي الرحمن ذو الجلال والإكرام ~~زاد جعفر رب المشرقين ورب المغربين باقي معين وفي الحديد أول آخر ظاهر باطن ~~وفي الحشر قدوس سلام مؤمن مهيمن عزيز جبار متكبر خالق باريء مصور زاد جعفر ~~ملك وفي البروج مبديء معيد وفي الفجر وتر عند جعفر وحده وفي الإخلاص أحد ~~صمد هذا آخر ما رويناه عن جعفر وأبي زيد وتقرير سفيان من تتبع الأسماء من ~~القرآن وفيها اختلاف شديد وتكرار وعدة أسماء لم ترد بلفظ الاسم وهي صادق ~~منعم متفضل منان مبديء معيد باعث قابض باسط برهان معين مميت باقي ووقفت في ~~كتاب المقصد الأسنى لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الزاهد أنه تتبع الأسماء ~~من القرآن فتأملته فوجدته كرر أسماء وذكر مما لم أره فيه بصيغة الاسم ~~الصادق والكاشف والعلام وذكر من المضاف الفالق من قوله فالق الحب والنوى ~~وكان يلزمه أن يذكر القابل من قوله قابل التوب وقد تتبعت ما بقي من الأسماء ~~مما ورد في القرآن بصيغة الاسم مما لم يذكر في رواية الترمذي وهي الرب ~~الإله المحيط القدير الكافي الشاكر الشديد القائم الحاكم الفاطر الغافر ~~القاهر المولى النصير الغالب الخالق الرفيع المليك الكفيل الخلاق الأكرم ~~الأعلى المبين بالموحدة الحفي بالحاء المهملة والفاء القريب الأحد الحافظ ~~فهذه سبعة وعشرون اسما إذا انضمت إلى الأسماء التي وقعت في رواية الترمذي ~~مما ms09595 وقعت في القرآن بصيغة الاسم تكمل بها التسعة والتسعون وكلها في القرآن ~~لكن بعضها بإضافة كالشديد من شديد العقاب والرفيع من رفيع الدرجات والقائم ~~من قوله قائم على كل نفس بما كسبت والفاطر من فاطر السماوات والقاهر من وهو ~~القاهر فوق عباده والمولى والنصير من نعم المولى ونعم النصير والعالم من ~~عالم الغيب والخالق من قوله خالق كل شيء والغافر من غافر الذنب والغالب من ~~والله غالب على امره والرفيع من رفيع الدرجات والحافظ من قوله فالله خير ~~حافظا ومن قوله وانا له لحافظون وقد وقع نحو ذلك من الأسماء التي في رواية ~~الترمذي وهي المحي من قوله لمحيي الموتى والمالك من قوله مالك الملك والنور ~~من قوله نور السماوات والأرض والبديع من قوله بديع السماوات والأرض والجامع ~~من قوله جامع الناس والحكم من قوله أفغير الله أبتغي حكما والوارث من قوله ~~ونحن الوارثون والأسماء التي تقابل هذه مما وقع في رواية الترمذي مما لم ~~تقع في القرآن بصيغة الاسم وهي سبعة وعشرون اسما القابض الباسط الخافض ~~الرافع المعز المذل العدل الجليل الباعث المحصي المبديء المعيد المميت ~~الواجد الماجد المقدم المؤخر الوالي ذو الجلال والإكرام المقسط المغني # PageV11P218 # المانع الضار النافع الباقي الرشيد الصبور فإذا اقتصر من رواية الترمذي ~~على ما عدا هذه الأسماء وأبدلت بالسبعة والعشرين التي ذكرتها خرج من ذلك ~~تسعة وتسعون اسما وكلها في القرآن واردة بصيغة الاسم ومواضعها كلها ظاهرة ~~من القرآن إلا قوله الحفي فإنه في سورة مريم في قول إبراهيم سأستغفر لك ربي ~~انه كان بي حفيا وقل من نبه على ذلك ولا يبقى بعد ذلك إلا النظر في الأسماء ~~المشتقة من صفة واحدة مثل القدير والمقتدر والقادر والغفور والغفار والغافر ~~والعلي والأعلى والمتعال والملك والمليك والمالك والكريم والأكرم والقاهر ~~والقهار والخالق والخلاق والشاكر والشكور والعالم والعليم فأما أن يقال لا ~~يمنع ذلك من عدها فإن فيها التغاير في الجملة فإن بعضها يزيد بخصوصية على ~~الآخر ليست فيه وقد وقع الاتفاق على أن الرحمن الرحيم ms09596 اسمان مع كونهما ~~مشتقين من صفة واحدة ولو منع من عد ذلك للزم أن لا يعد ما يشترك الاسمان ~~فيه مثلا من حيث المعنى مثل الخالق الباريء المصور لكنها عدت لأنها ولو ~~اشتركت في معنى الإيجاد والاختراع فهي مغايرة من جهة أخرى وهي أن الخالق ~~يفيد القدرة على الايجاد والباريء يفيد الموجد لجوهر المخلوق والمصور يفيد ~~خالق الصورة في تلك الذات المخلوقة وإذا كان ذلك لا يمنع المغايرة لم يمتنع ~~عدها أسماء مع ورودها والعلم عند الله تعالى وهذا سردها لتحفظ ولو كان في ~~ذلك إعادة لكنه يغتفر لهذا القصد الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام ~~المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق الباريء المصور الغفار القهار ~~التواب الوهاب الخلاق الرزاق الفتاح العليم الحليم العظيم الواسع الحكيم ~~الحي القيوم السميع البصير اللطيف الخبير العلي الكبير المحيط القدير ~~المولى النصير الكريم الرقيب القريب المجيب الوكيل الحسيب الحفيظ المقيت ~~الودود المجيد الوارث الشهيد الولي الحميد الحق المبين القوي المتين الغني ~~المالك الشديد القادر المقتدر القاهر الكافي الشاكر المستعان الفاطر البديع ~~الغافر الأول الآخر الظاهر الباطن الكفيل الغالب الحكم العالم الرفيع ~~الحافظ المنتقم القائم المحيي الجامع المليك المتعالي النور الهادي الغفور ~~الشكور العفو الرءوف الأكرم الأعلى البر الحفي الرب الإله الواحد الأحد ~~الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد قوله لله تسعة وتسعون في ~~رواية الحميدي إن لله تسعة وتسعين وكذا في رواية شعيب قوله اسما كذا في ~~معظم الروايات بالنصب على التمييز وحكى السهيلي أنه روي بالجر وخرجه على ~~لغة من يجعل الإعراب في النون ويلزم الجمع الياء فيقول كم سنينك برفع النون ~~وعددت سنينك بالنصب وكم مر من سنينك بكسر النون ومنه قول الشاعر وقد جاوزت ~~حد الأربعين بكسر النون فعلامة النصب في الرواية فتح النون وحذف التنوين ~~لأجل الإضافة وقوله مائة بالرفع والنصب على البدل في الروايتين قوله الا ~~واحدة قال بن بطال كذا وقع هنا ولا يجوز في العربية قال ووقع في رواية شعيب ~~في الاعتصام ms09597 إلا واحدا بالتذكير وهو الصواب كذا قال وليست الرواية المذكورة ~~في الاعتصام بل في التوحيد وليست الرواية التي هنا خطأ بل وجهوها وقد وقع ~~في رواية الحميدي هنا مائة غير واحد بالتذكير أيضا وخرج التأنيث على إرادة ~~التسمية وقال السهيلي بل أنث الاسم لأنه كلمة واحتج بقول سيبويه الكلمة اسم ~~أو فعل أو حرف فسمى الاسم كلمة وقال بن مالك أنث باعتبار معنى التسمية أو ~~الصفة أو الكلمة وقال جماعة من العلماء الحكمة في قوله مائة غير واحد بعد ~~قوله تسعة وتسعون أن يتقرر ذلك في نفس السامع جمعا بين جهتي الإجمال ~~والتفصيل أو دفعا للتصحيف الخطي والسمعي واستدل به على صحة استثناء القليل ~~من الكثير وهو متفق عليه وأبعد من استدل # PageV11P219 # به على جواز الاستثناء مطلقا حتى يدخل استثناء الكثير حتى لا يبقى إلا ~~القليل وأغرب الداودي فيما حكاه عنه بن التين فنقل الاتفاق على الجواز وأن ~~من أقر ثم استثنى عمل باستثنائه حتى لو قال له علي ألف إلا تسعمائة وتسعة ~~وتسعين أنه لا يلزمه إلا واحد وتعقبه بن التين فقال ذهب إلى هذا في الإقرار ~~جماعة وأما نقل الاتفاق فمردود فالخلاف ثابت حتى في مذهب مالك وقد قال أبو ~~الحسن اللخمي منهم لو قال أنت طالق ثلاثا الاثنتين وقع عليه ثلاث ونقل عبد ~~الوهاب وغيره عن عبد الملك وغيره أنه لا يصح استثناء الكثير من القليل ومن ~~لطيف أدلتهم أن من قال صمت الشهر إلا تسعا وعشرين يوما يستهجن لأنه لم يصم ~~إلا يوما واليوم لا يسمى شهرا وكذا من قال لقيت القوم جميعا إلا بعضهم ~~ويكون ما لقي إلا واحدا قلت والمسألة مشهورة فلا يحتاج إلى الإطالة فيها ~~وقد اختلف في هذا العدد هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذه العدة أو ~~أنها أكثر من ذلك ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة فذهب الجمهور إلى ~~الثاني ونقل النووي اتفاق العلماء عليه فقال ليس في الحديث حصر أسماء الله ~~تعالى وليس معناه أنه ليس ms09598 له اسم غير هذه التسعة والتسعين وإنما مقصود ~~الحديث أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة فالمراد الإخبار عن دخول الجنة ~~بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~بن مسعود الذي أخرجه احمد وصححه بن حبان أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ~~أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ~~وعند مالك عن كعب الأحبار في دعاء وأسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما ~~لم أعلم وأورد الطبري عن قتادة نحوه ومن حديث عائشة أنها دعت بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك وسيأتي في الكلام على الاسم الأعظم وقال ~~الخطابي في هذا الحديث إثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد وليس فيه منع ~~ما عداها من الزيادة وإنما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني وخبر ~~المبتدأ في الحديث هو قوله من أحصاها لا قوله لله وهو كقولك لزيد ألف درهم ~~أعدها للصدقة أو لعمرو مائة ثوب من زاره ألبسه إياها وقال القرطبي في ~~المفهم نحو ذلك ونقل بن بطال عن القاضي أبي بكر بن الطيب قال ليس في الحديث ~~دليل على أنه ليس لله من الأسماء إلا هذه العدة وإنما معنى الحديث أن من ~~أحصاها دخل الجنة ويدل على عدم الحصر أن أكثرها صفات وصفات الله لا تتناهى ~~وقيل إن المراد الدعاء بهذه الأسماء لأن الحديث مبني على قوله ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تسعة وتسعون فيدعى ~~بها ولا يدعى بغيرها حكاه بن بطال عن المهلب وفيه نظر لأنه ثبت في أخبار ~~صحيحة الدعاء بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن كما في حديث بن عباس ~~في قيام الليل أنت المقدم وأنت المؤخر وغير ذلك وقال الفخر الرازي لما كانت ~~الأسماء من الصفات وهي إما ثبوتية حقيقية كالحي أو إضافية كالعظيم وإما ~~سلبية كالقدوس وإما من حقيقية وإضافية كالقدير أو من سلبية إضافية كالأول ~~والآخر ms09599 وإما من حقيقية وإضافية سلبية كالملك والسلوب غير متناهية لأنه عالم ~~بلا نهاية قادر على مالا نهاية له فلا يمتنع أن يكون له من ذلك اسم فيلزم ~~أن لا نهاية لأسمائه وحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم أن لله ألف ~~اسم قال بن العربي وهذا قليل فيها ونقل الفخر الرازي عن بعضهم أن لله أربعة ~~آلاف اسم استأثر بعلم ألف منها وأعلم الملائكة بالبقية والأنبياء بألفين ~~منها وسائر الناس بألف وهذه دعوى تحتاج إلى دليل واستدل بعضهم لهذا القول ~~بأنه ثبت في نفس حديث الباب أنه وتر يحب الوتر والرواية التي سردت فيها # PageV11P220 # الأسماء لم يعد فيها الوتر فدل على أن له اسما آخر غير التسعة والتسعين ~~وتعقبه من ذهب إلى الحصر في التسعة والتسعين كابن حزم بأن الخبر الوارد لم ~~يثبت رفعه وإنما هو مدرج كما تقدمت الإشارة إليه واستدل أيضا على عدم الحصر ~~بأنه مفهوم عدد وهو ضعيف وبن حزم ممن ذهب إلى الحصر في العدد المذكور وهو ~~لا يقول بالمفهوم أصلا ولكنه احتج بالتأكيد في قوله صلى الله عليه وسلم ~~مائة إلا واحدا قال لأنه لو جاز أن يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم ~~أن يكون له مائة اسم فيبطل قوله مائة إلا واحدا وهذا الذي قاله ليس بحجة ~~على ما تقدم لأن الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها فمن ~~ادعى على أن الوعد وقع لمن أحصى زائدا على ذلك أخطأ ولا يلزم من ذلك أن لا ~~يكون هناك اسم زائد واحتج بقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ~~وذروا الذين يلحدون في أسمائه وقد قال أهل التفسير من الإلحاد في أسمائه ~~تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة وقد ذكر منها في آخر سورة ~~الحشر عدة وختم ذلك بأن قال له الأسماء الحسنى قال وما يتخيل من الزيادة في ~~العدة المذكور لعله مكرر معنى وإن تغاير لفظا كالغافر والغفار والغفور مثلا ~~فيكون المعدود من ذلك واحدا فقط فإذا ms09600 اعتبر ذلك وجمعت الأسماء الواردة نصا ~~في القرآن وفي الصحيح من الحديث لم تزد على العدد المذكور وقال غيره المراد ~~بالأسماء الحسنى في قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ما جاء في ~~الحديث إن لله تسعة وتسعين اسما فان ثبت الخبرالوارد في تعيينها وجب المصير ~~إليه وإلا فليتتبع من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة فإن التعريف في الأسماء ~~للعهد فلا بد من المعهود فإنه أمر بالدعاء بها ونهى عن الدعاء بغيرها فلا ~~بد من وجود المأمور به قلت والحوالة على الكتاب العزيز أقرب وقد حصل بحمد ~~الله تتبعها كما قدمته وبقي أن يعمد إلى ما تكرر لفظا ومعنى من القرآن ~~فيقتصر عليه ويتتبع من الأحاديث الصحيحة تكملة العدة المذكورة فهو نمط آخر ~~من التتبع عسى الله أن يعين عليه بحوله وقوته آمين فصل وأما الحكمة في ~~القصر على العدد المخصوص فذكر الفخر الرازي عن الأكثر أنه تعبد لا يعقل ~~معناه كما قيل في عدد الصلوات وغيرها ونقل عن أبي خلف محمد بن عبد الملك ~~الطبري السلمي قال إنما خص هذا العدد إشارة إلى أن الأسماء لا تؤخذ قياسا ~~وقيل الحكمة فيه أن معاني الأسماء ولو كانت كثيرة جدا موجودة في التسعة ~~والتسعين المذكورة وقيل الحكمة فيه أن العدد زوج وفرد والفرد أفضل من الزوج ~~ومنتهى الأفراد من غير تكرار تسعة وتسعون لأن مائة وواحدا يتكرر فيه الواحد ~~وإنما كان الفرد أفضل من الزوج لأن الوتر أفضل من الشفع لأن الوتر من صفة ~~الخالق والشفع من صفة المخلوق والشفع يحتاج للوتر من غير عكس وقيل الكمال ~~في العدد حاصل في المائة لأن الأعداد ثلاثة أجناس آحاد وعشرات ومئات والألف ~~مبتدأ لآحاد أخر فأسماء الله مائة استأثر الله منها بواحد وهو الاسم الأعظم ~~فلم يطلع عليه أحدا فكأنه قيل مائة لكن واحد منها عند الله وقال غيره ليس ~~الاسم الذي يكمل المائة مخفيا بل هو الجلالة وممن جزم بذلك السهيلي فقال ~~الأسماء الحسنى مائة على عدد درجات الجنة والذي يكمل المائة الله ms09601 ويؤيده ~~قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فالتسعة والتسعون لله فهي زائدة ~~عليه وبه تكمل المائة واستدل بهذا الحديث على أن الاسم هو المسمى حكاه أبو ~~القاسم القشيري في شرح أسماء الله الحسنى فقال في هذا الحديث دليل على أن ~~الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره كانت الأسماء غيره لقوله تعالى ولله ~~الأسماء الحسنى فادعوه بها ثم قال والمخلص من ذلك أن المراد بالاسم # PageV11P221 # هنا التسمية وقال الفخر الرازي المشهور من قول أصحابنا أن الاسم نفس ~~المسمى وغير التسمية وعند المعتزلة الاسم نفس التسمية وغير المسمى واختار ~~الغزالي أن الثلاثة أمور متباينة وهو الحق عندي لان الأصم إن كان عبارة عن ~~اللفظ الدال على الشيء بالوضع وكان المسمى عبارة عن نفس ذلك الشيء المسمى ~~فالعلم الضروري حاصل بأن الاسم غير المسمى وهذا مما لا يمكن وقوع النزاع ~~فيه وقال أبو العباس القرطبي في المفهم الاسم في العرف العام هو الكلمة ~~الدالة على شيء مفرد وبهذا الاعتبار لا فرق بين الاسم والفعل والحرف إذ كل ~~واحد منها يصدق عليه ذلك وإنما التفرقة بينها باصطلاح النحاة وليس ذلك من ~~غرض المبحث هنا وإذا تقرر هذا عرف غلط من قال إن الاسم هو المسمى حقيقة كما ~~زعم بعض الجهلة فألزم أن من قال نار احترق فلم يقدر على التخلص من ذلك وأما ~~النحاة فمرادهم بأن الاسم هو المسمى أنه من حيث إنه لا يدل إلا عليه ولا ~~يقصد إلا هو فإن كان ذلك الاسم من الأسماء الدالة على ذات المسمى دل عليها ~~من غير مزيد أمر آخر وإن كان من الأسماء الدالة على معنى زائد دل على أن ~~تلك الذات منسوبة إلى ذلك الزائد خاصة دون غيره وبيان ذلك أنك إذا قلت زيد ~~مثلا فهو يدل على ذات متشخصة في الوجود من غير زيادة ولا نقصان فإن قلت ~~العالم دل على أن تلك الذات منسوبة للعلم ومن هذا صح عقلا أن تتكثر الأسماء ~~المختلفة على ذات واحدة ولا توجب تعددا فيها ms09602 ولا تكثيرا قال وقد خفي هذا ~~على بعضهم ففر منه هربا من لزوم تعدد في ذات الله تعالى فقال إن المراد ~~بالاسم التسمية ورأى أن هذا يخلصه من التكثر وهذا فرار من غير مفر إلى مفر ~~وذلك أن التسمية إنما هي وضع الاسم وذكر الاسم فهي نسبة الاسم إلى مسماه ~~فإذا قلنا لفلان تسميتان اقتضى أن له اسمين ننسبهما إليه فبقي الإلزام على ~~حاله من ارتكاب التعسف ثم قال القرطبي وقد يقال الاسم هو المسمى على إرادة ~~أن هذه الكلمة التي هي الاسم تطلق ويراد بها المسمى كما قيل ذلك في قوله ~~تعالى سبح اسم ربك الأعلى أي سبح ربك فأريد بالاسم المسمى وقال غيره ~~التحقيق في ذلك أنك إذا سميت شيئا باسم فالنظر في ثلاثة أشياء ذلك الاسم ~~وهو اللفظ ومعناه قبل التسمية ومعناه بعدها وهو الذات التي أطلق عليها ~~اللفظ والذات واللفظ متغايران قطعا والنحاة إنما يطلقونه على اللفظ لأنهم ~~إنما يتكلمون في الألفاظ وهو غير مسمى قطعا والذات هي المسمى قطعا وليست هي ~~الاسم قطعا والخلاف في الأمر الثالث وهو معنى اللفظ قبل التلقيب فالمتكلمون ~~يطلقون الاسم عليه ثم يختلفون في أنه الثالث أو لا فالخلاف حينئذ إنما هو ~~في الاسم المعنوي هل هو المسمى اولا لا في الاسم اللفظي والنحوي لا يطلق ~~الاسم على غير اللفظ لأنه محط صناعته والمتكلم لا ينازعه في ذلك ولا يمنع ~~إطلاق اسم المدلول على الدال وإنما يزيد عليه شيئا آخر دعاه إلى تحقيقه ذكر ~~الأسماء والصفات وإطلاقها على الله تعالى قال ومثال ذلك أنك إذا قلت جعفر ~~لقبه أنف الناقة فالنحوي يريد باللقب لفظ أنف الناقة والمتكلم يريد معناه ~~وهو ما يفهم منه من مدح أو ذم ولا يمنع ذلك قول النحوي اللقب لفظ يشعر بضعة ~~أو رفعة لأن اللفظ يشعر بذلك لدلالته على المعنى والمعنى في الحقيقة هو ~~المقتضي للضعة والرفعة وذات جعفر هي الملقبة عند الفريقين وبهذا يظهر أن ~~الخلاف في أن الاسم هو المسمى أو غير المسمى ms09603 خاص بأسماء الأعلام المشتقة ثم ~~قال القرطبي فأسماء الله وإن تعددت فلا تعدد في ذاته ولا تركيب لا محسوسا ~~كالجسميات ولا عقليا كالمحدودات وإنما تعددت الأسماء بحسب الاعتبارات ~~الزائدة على الذات ثم هي من جهة دلالتها على أربعة # PageV11P222 # أضرب الأول ما يدل على الذات مجردة كالجلالة فإنه يدل عليه دلالة مطلقة ~~غير مقيدة وبه يعرف جميع أسمائه فيقال الرحمن مثلا من أسماء الله ولا يقال ~~الله من أسماء الرحمن ولهذا كان الأصح أنه اسم علم غير مشتق وليس بصفة ~~الثاني ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع والبصير ~~الثالث ما يدل على إضافة أمر ما إليه كالخالق والرازق الرابع ما يدل على ~~سلب شيء عنه كالعلي والقدوس وهذه الأقسام الأربعة منحصرة في النفي والإثبات ~~واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من ~~الأفعال الثابتة لله أسماء إلا إذا ورد نص إما في الكتاب أو السنة فقال ~~الفخر المشهور عن أصحابنا أنها توقيفية وقالت المعتزلة والكرامية إذا دل ~~العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه على الله وقال القاضي ~~أبو بكر والغزالي الأسماء توقيفية دون الصفات قال وهذا هو المختار واحتج ~~الغزالي بالاتفاق على أنه لا يجوز لنا أن نسمي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم باسم لم يسمه به أبوه ولا سمى به نفسه وكذا كل كبير من الخلق قال فإذا ~~امتنع ذلك في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله أولى واتفقوا على أنه لا ~~يجوز أن يطلق عليه اسم ولا صفة توهم نقصا ولو ورد ذلك نصا فلا يقال ماهد ~~ولا زارع ولا فالق ولا نحو ذلك وإن ثبت في قوله فنعم الماهدون أم نحن ~~الزارعون فالق الحب والنوى ونحوها ولا يقال له ماكر ولا بناء وان ورد ومكر ~~الله والسماء بنيناها وقال أبو القاسم القشيري الأسماء تؤخذ توقيفا من ~~الكتاب والسنة والإجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه وما لم يرد لا ~~يجوز ms09604 ولو صح معناه وقال أبو إسحاق الزجاج لا يجوز لأحد أن يدعو الله بما لم ~~يصف به نفسه والضابط أن كل ما أذن الشرع أن يدعى به سواء كان مشتقا أو غير ~~مشتق فهو من أسمائه وكل ما جاز أن ينسب إليه سواء كان مما يدخله التأويل ~~اولا فهو من صفاته ويطلق عليه اسما أيضا قال الحليمي الأسماء الحسنى تنقسم ~~إلى العقائد الخمس الأولى إثبات الباري ردا على المعطلين وهي الحي والباقي ~~والوارث وما في معناها والثانية توحيده ردا على المشركين وهي الكافي والعلي ~~والقادر ونحوها والثالثة تنزيهه ردا على المشبهة وهي القدوس والمجيد ~~والمحيط وغيرها والرابعة اعتقاد أن كل موجود من اختراعه ردا على القول ~~بالعلة والمعلول وهي الخالق والباريء والمصور والقوي وما يلحق بها والخامسة ~~أنه مدبر لما اخترع ومصرفه على ما شاء وهو القيوم والعليم والحكيم وشبهها ~~وقال أبو العباس بن معد من الأسماء ما يدل على الذات عينا وهو الله وعلى ~~الذات مع سلب كالقدوس والسلام ومع إضافة كالعلي العظيم ومع سلب وإضافة ~~كالملك والعزيز ومنها ما يرجع إلى صفة كالعليم والقدير ومع إضافة كالحليم ~~والخبير أو إلى القدرة مع إضافة كالقهار وإلى الإرادة مع فعل وإضافة ~~كالرحمن الرحيم وما يرجع إلى صفة فعل كالخالق والباريء ومع دلالة على الفعل ~~كالكريم واللطيف قال فالأسماء كلها لا تخرج عن هذه العشرة وليس فيها شيء ~~مترادف إذ لكل اسم خصوصية ما وإن اتفق بعضها مع بعض في أصل المعنى انتهى ~~كلامه ثم وقفت عليه منتزعا من كلام الفخر الرازي في شرح الأسماء الحسنى ~~وقال الفخر أيضا الألفاظ الدالة على الصفات ثلاثة ثابتة في حق الله قطعا ~~وممتنعة قطعا وثابتة لكن مقرونة بكيفية فالقسم الأول منه ما يجوز ذكره ~~مفردا ومضافا وهو كثير جدا كالقادر والقاهر ومنه ما يجوز مفردا ولا يجوز ~~مضافا إلا بشرط كالخالق فيجوز خالق ويجوز خالق كل شيء مثلا ولا يجوز خالق ~~القردة ومنه عكسه يجوز مضافا ولا يجوز مفردا كالمنشيء يجوز منشىء الخلق ولا ms09605 ~~يجوز منشيء فقط والقسم الثاني إن ورد السمع بشيء منه أطلق وحمل على # PageV11P223 # ما يليق به والقسم الثالث إن ورد السمع بشيء منه أطلق ما ورد منه ولا ~~يقاس عليه ولا يتصرف فيه بالاشتقاق كقوله تعالى ومكر الله ويستهزيء بهم فلا ~~يجوز ماكر ومستهزيء تكميل وإذ قد جرى ذكر الاسم الأعظم في هذه المباحث ~~فليقع الإلمام بشيء من الكلام عليه وقد أنكره قوم كأبي جعفر الطبري وأبي ~~الحسن الأشعري وجماعة بعدهما كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني ~~فقالوا لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض ونسب ذلك بعضهم لمالك لكراهيته ~~أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها من السور لئلا يظن أن بعض القرآن أفضل من ~~بعض فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل وحملوا ما ورد من ذلك على ~~أن المراد بالأعظم العظيم وأن أسماء الله كلها عظيمة وعبارة أبي جعفر ~~الطبري اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم والذي عندي أن الأقوال كلها ~~صحيحة إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم الأعظم ولا شيء أعظم منه فكأنه يقول ~~كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم ~~وقال بن حبان الأعظمية الواردة في الأخبار إنما يراد بها مزيد ثواب الداعي ~~بذلك كما أطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب القاريء وقيل المراد ~~بالاسم الأعظم كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به مستغرقا بحيث لا ~~يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى فإن من تأتى له ذلك استجيب له ونقل ~~معنى هذا عن جعفر الصادق وعن الجنيد وعن غيرهما وقال آخرون استأثر الله ~~تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من خلقه وأثبته آخرون معينا ~~واضطربوا في ذلك وجملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة عشر قولا الأول الاسم ~~الأعظم هو نقله الفخر الرازي عن بعض أهل الكشف واحتج له بأن من أراد ان ~~يعبر عن كلام معظم بحضرته لم يقل له أنت قلت كذا وإنما يقول ms09606 هو يقول تأدبا ~~معه الثاني الله لأنه اسم لم يطلق على غيره ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى ~~ومن ثم أضيفت إليه الثالث الله الرحمن الرحيم ولعل مستنده ما أخرجه بن ماجه ~~عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمها الاسم الأعظم فلم ~~يفعل فصلت ودعت اللهم إني أدعوك الله وأدعوك الرحمن وأدعوك الرحيم وأدعوك ~~بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم الحديث وفيه أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لها إنه لفي الأسماء التي دعوت بها قلت وسنده ضعيف وفي ~~الاستدلال به نظر لا يخفى الرابع الرحمن الرحيم الحي القيوم لما أخرج ~~الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله ~~الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ~~وفاتحة سورة آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم أخرجه أصحاب السنن ~~إلا النسائي وحسنه الترمذي وفي نسخة صحيحة وفيه نظر لأنه من رواية شهر بن ~~حوشب الخامس الحي القيوم اخرج بن ماجه من حديث أبي أمامة الاسم الأعظم في ~~ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه قال القاسم الراوي عن أبي أمامة التمسته ~~منها فعرفت أنه الحي القيوم وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان من صفات ~~العظمة بالربوبية مالا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما السادس الحنان المنان ~~بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم ورد ذلك مجموعا في ~~حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه بن حبان ~~السابع بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام أخرجه أبو يعلى من طريق ~~السري بن يحيى عن رجل من طي وأثنى عليه قال كنت أسأل الله أن يريني الاسم ~~الأعظم فأريته مكتوبا في الكواكب في السماء الثامن ذو الجلال والإكرام أخرج ~~للترمذي من حديث معاذ بن جبل قال سمع # PageV11P224 # النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول ياذا الجلال والإكرام فقال قد استجيب ~~لك فسل واحتج له الفخر بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة ms09607 في الإلهية لأن في ~~الجلال إشارة إلى جميع السلوب وفي الإكرام إشارة إلى جميع الإضافات التاسع ~~الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ~~أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وبن حبان والحاكم من حديث بريدة وهو أرجح ~~من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك العاشر رب رب أخرجه الحاكم من حديث أبي ~~الدرداء وبن عباس بلفظ اسم الله الأكبر رب رب واخرج بن أبي الدنيا عن عائشة ~~إذا قال العبد يا رب يا رب قال الله تعالى لبيك عبدي سل تعط رواه مرفوعا ~~وموقوفا الحادي عشر دعوة ذي النون أخرج النسائي والحاكم عن فضالة بن عبيد ~~رفعه دعوة ذي النون في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين لم يدع بها رجل مسلم قط إلا استجاب الله له الثاني عشر نقل الفخر ~~الرازي عن زين العابدين أنه سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم ~~هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم الثالث عشر هو مخفي ~~في الأسماء الحسنى ويؤيده حديث عائشة المتقدم لما دعت ببعض الأسماء ~~وبالأسماء الحسنى فقال لها صلى الله عليه وسلم إنه لفي الأسماء التي دعوت ~~بها الرابع عشر كلمة التوحيد نقله عياض كما تقدم قبل هذا واستدل بحديث ~~الباب على انعقاد اليمين بكل اسم ورد في القرآن أو الحديث الثابت وهو وجه ~~غريب حكاه بن كج من الشافعية ومنع الأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم من كان ~~حالفا فليحلف بالله وأجيب بأن المراد الذات لا خصوص هذا اللفظ وإلى هذا ~~الإطلاق ذهب الحنفية والمالكية وبن حزم وحكاه بن كج أيضا والمعروف عند ~~الشافعية والحنابلة وغيرهم من العلماء أن الأسماء ثلاثة أقسام أحدها ما ~~يختص بالله كالجلالة والرحمن ورب العالمين فهذا ينعقد به اليمين إذا أطلق ~~ولو نوى به غير الله ثانيها ما يطلق عليه وعلى غيره لكن الغالب إطلاقه عليه ~~وأنه يقيد في ms09608 حق غيره بضرب من التقييد كالجبار والحق والرب ونحوها فالحلف ~~به يمين فإن نوى به غير الله فليس بيمين ثالثها ما يطلق في حق الله وفي حق ~~غيره على حد سواء كالحي والمؤمن فإن نوى به غير الله أو أطلق فليس بيمين ~~وإن نوى الله تعالى فوجهان صحح النووي أنه يمين وكذا في المحرر وخالف في ~~الشرحين فصحح أنه ليس بيمين واختلف الحنابلة فقال القاضي أبو يعلى ليس ~~بيمين وقال المجد بن تيمية في المحرر إنها يمين قوله من حفظها هكذا رواه ~~علي بن المديني ووافقه الحميدي وكذا عمرو الناقد عند مسلم وقال بن أبي عمر ~~عن سفيان من أحصاها أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريقه وكذا قال شعبة عن أبي ~~الزناد كما تقدم في الشروط ويأتي في التوحيد قال الخطابي الإحصاء في مثل ~~هذا يحتمل وجوها أحدها أن يعدها حتى يستوفيها يريد أنه لا يقتصر على بعضها ~~لكن يدعو الله بها كلها ويثني عليه بجميعها فيستوجب الموعود عليها من ~~الثواب ثانيها المراد بالإحصاء الا طاقة كقوله تعالى علم ان لن تحصوه ومنه ~~حديث استقيموا ولن تحصوا أي لن تبلغوا كنه الاستقامة والمعنى من أطاق ~~القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه ~~بواجبها فإذا قال الرزاق وثق بالرزق وكذا سائر الأسماء ثالثها المراد ~~بالإحصاء الإحاطة بمعانيها من قول العرب فلان ذو حصاة أي ذو عقل ومعرفة ~~انتهى ملخصا وقال القرطبي المرجو من كرم الله تعالى أن من حصل له إحصاء هذه ~~الأسماء على إحدى هذه المراتب مع صحة النية أن يدخله الله الجنة وهذه ~~المراتب الثلاثة للسابقين والصديقين وأصحاب اليمين وقال غيره معنى أحصاها ~~عرفها لأن العارف بها # PageV11P225 # لا يكون إلا مؤمنا والمؤمن يدخل الجنة وقيل معناه عدها معتقدا لأن الدهري ~~لا يعترف بالخالق والفلسفي لا يعترف بالقادر وقيل أحصاها يريد بها وجه الله ~~وإعظامه وقيل معنى أحصاها عمل بها فإذا قال الحكيم مثلا سلم جميع أوامره ~~لأن جميعها على مقتضى الحكمة وإذا قال القدوس استحضر ms09609 كونه منزها عن جميع ~~النقائص وهذا اختيار أبي الوفا بن عقيل وقال بن بطال طريق العمل بها أن ~~الذي يسوغ الاقتداء به فيها كالرحيم والكريم فإن الله يحب أن يرى حلاها على ~~عبده فليمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها وما كان يختص بالله ~~تعالى كالجبار والعظيم فيجب على العبد الإقرار بها والخضوع لها وعدم التحلي ~~بصفة منها وما كان فيه معنى الوعد نقف منه عند الطمع والرغبة وما كان فيه ~~معنى الوعيد نقف منه عند الخشية والرهبة فهذا معنى أحصاها وحفظها ويؤيده أن ~~من حفظها عدا وأحصاها سردا ولم يعمل بها يكون كمن حفظ القرآن ولم يعمل بما ~~فيه وقد ثبت الخبر في الخوارج انهم يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم قلت ~~والذي ذكره مقام الكمال ولا يلزم من ذلك أن لا يرد الثواب لمن حفظها وتعبد ~~بتلاوتها والدعاء بها وإن كان متلبسا بالمعاصي كما يقع مثل ذلك في قارئ ~~القرآن سواء فان القاريء ولو كان متلبسا بمعصية غير ما يتعلق بالقراءة يثاب ~~على تلاوته عند أهل السنة فليس ما بحثه بن بطال بدافع لقول من قال إن ~~المراد حفظها سردا والله أعلم وقال النووي قال البخاري وغيره من المحققين ~~معناه حفظها وهذا هو الأظهر لثبوته نصا في الخبر وقال في الأذكار هو قول ~~الأكثرين وقال بن الجوزي لما ثبت في بعض طرق الحديث من حفظها بدل أحصاها ~~اخترنا أن المراد العد أي من عدها ليستوفيها حفظا قلت وفيه نظر لأنه لا ~~يلزم من مجيئه بلفظ حفظها تعين السرد عن ظهر قلب بل يحتمل الحفظ المعنوي ~~وقيل المراد بالحفظ حفظ القرآن لكونه مستوفيا لها فمن تلاه ودعا بما فيه من ~~الأسماء حصل المقصود قال النووي وهذا ضعيف وقيل المراد من تتبعها من القرآن ~~وقال بن عطية معنى أحصاها عدها وحفظها ويتضمن ذلك الإيمان بها والتعظيم لها ~~والرغبة فيها والاعتبار بمعانيها وقال الأصيلي ليس المراد بالإحصاء عدها ~~فقط لأنه قد يعدها الفاجر وإنما المراد العمل بها وقال أبو نعيم ms09610 الأصبهاني ~~الإحصاء المذكور في الحديث ليس هو التعداد وإنما هو العمل والتعقل بمعاني ~~الأسماء والإيمان بها وقال أبو عمر الطلمنكي من تمام المعرفة بأسماء الله ~~تعالى وصفاته التي يستحق بها الداعي والحافظ ما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المعرفة بالأسماء والصفات وما تتضمن من الفوائد وتدل عليه من ~~الحقائق ومن لم يعلم ذلك لم يكن عالما لمعاني الأسماء ولا مستفيدا بذكرها ~~ما تدل عليه من المعاني وقال أبو العباس بن معد يحتمل الإحصاء معنيين ~~أحدهما أن المراد تتبعها من الكتاب والسنة حتى يحصل عليها والثاني أن ~~المراد أن يحفظها بعد أن يجدها محصاة قال ويؤيده أنه ورد في بعض طرقه من ~~حفظها قال ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أطلق أولا قوله من أحصاها دخل ~~الجنة ووكل العلماء إلى البحث عنها ثم يسر على الأمة الأمر فألقاها إليهم ~~محصاة وقال من حفظها دخل الجنة قلت وهذا الاحتمال بعيد جدا لأنه يتوقف على ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث بهذا الحديث مرتين إحداهما قبل الأخرى ومن ~~أين يثبت ذلك ومخرج اللفظين واحد وهو عن أبي هريرة والاختلاف عن بعض الرواة ~~عنه في أي اللفظين قاله قال وللإحصاء معان أخرى منها الإحصاء الفقهي وهو ~~العلم بمعانيها من اللغة وتنزيهها على الوجوه التي تحملها الشريعة ومنها ~~الإحصاء النظري وهو أن يعلم معنى كل اسم بالنظر في الصيغة ويستدل عليه ~~بأثره الساري # PageV11P226 # في الوجود فلا تمر على موجود إلا ويظهر لك فيه معنى من معاني الأسماء ~~وتعرف خواص بعضها وموقع القيد ومقتضى كل اسم قال وهذا أرفع مراتب الإحصاء ~~قال وتمام ذلك أن يتوجه إلى الله تعالى من العمل الظاهر والباطن بما يقتضيه ~~كل اسم من الأسماء فيعبد الله بما يستحقه من الصفات المقدسة التي وجبت ~~لذاته قال فمن حصلت له جميع مراتب الإحصاء حصل على الغاية ومن منح منحى من ~~مناحيها فثوابه بقدر ما نال والله أعلم تنبيه وقع في تفسير بن مردويه وعند ~~أبي نعيم من طريق بن ms09611 سيرين عن أبي هريرة بدل قوله من أحصاها دخل الجنة من ~~دعا بها دخل الجنة وفي سنده حصين بن مخارق وهو ضعيف وزاد خليد بن دعلج في ~~روايته التي تقدمت الإشارة إليها وكلها في القرآن وكذا وقع من قول سعيد بن ~~عبد العزيز وكذا وقع في حديث بن عباس وبن عمر معا بلفظ من أحصاها دخل الجنة ~~وهي في القرآن وسيأتي في كتاب التوحيد شرح معاني كثير من الأسماء حيث ذكرها ~~المصنف في تراجمه إن شاء الله تعالى وقوله دخل الجنة عبر بالماضي تحقيقا ~~لوقوعه وتنبيها على أنه وإن لم يقع فهو في حكم الواقع لأنه كائن لا محالة ~~قوله وهو وتر يحب الوتر في رواية مسلم والله وتر يحب الوتر وفي رواية شعيب ~~بن أبي حمزة أنه وتر يحب الوتر ويجوز فتح الواو وكسرها والوتر الفرد ومعناه ~~في حق الله أنه الواحد الذي لا نظير له في ذاته ولا انقسام وقوله يحب الوتر ~~قال عياض معناه أن الوتر في العدد فضلا على الشفع في أسمائه لكونه دالا على ~~الوحدانية في صفاته وتعقب بأنه لو كان المراد به الدلالة على الوحدانية لما ~~تعددت الأسماء بل المراد أن الله يحب الوتر من كل شيء وإن تعدد ما فيه ~~الوتر وقيل هو منصرف إلى من يعبد الله بالوحدانية والتفرد على سبيل الإخلاص ~~وقيل لأنه أمر بالوتر في كثير من الأعمال والطاعات كما في الصلوات الخمس ~~ووتر الليل وأعداد الطهارة وتكفين الميت وفي كثير من المخلوقات كالسماوات ~~والأرض انتهى ملخصا وقال القرطبي الظاهر أن الوتر هنا للجنس إذ لا معهود ~~جرى ذكره حتى يحمل عليه فيكون معناه أنه وتر يحب كل وتر شرعه ومعنى محبته ~~له أنه أمر به وأثاب عليه ويصلح ذلك العموم ما خلقه وترا من مخلوقاته أو ~~معنى محبته له أنه خصصه بذلك لحكمة يعلمها ويحتمل أن يريد بذلك وترا بعينه ~~وإن لم يجر له ذكر ثم اختلف هؤلاء فقيل المراد صلاة الوتر وقيل صلاة الجمعة ~~وقيل يوم الجمعة وقيل ms09612 يوم عرفة وقيل آدم وقيل غير ذلك قال والأشبه ما تقدم ~~من حمله على العموم قال ويظهر لي وجه آخر وهو أن الوتر يراد به التوحيد ~~فيكون المعنى أن الله في ذاته وكماله وأفعاله واحد ويحب التوحيد أي أن يوحد ~~ويعتقد انفراده بالألوهية دون خلقه فيلتئم أول الحديث وآخره والله أعلم قلت ~~لعل من حمله على صلاة الوتر استند إلى حديث علي أن الوتر ليس بحتم ~~كالمكتوبة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر ثم قال أوتروا يا أهل ~~القرآن فإن الله وتر يحب الوتر أخرجوه في السنن الأربعة وصححه بن خزيمة ~~واللفظ له فعلى هذا التأويل تكون اللام في هذا الخبر للعهد لتقدم ذكر الوتر ~~المأمور به لكن لا يلزم أن يحمل الحديث الأخر على هذا بل العموم فيه أظهر ~~كما أن العموم في حديث علي محتمل أيضا وقد طعن أبو زيد البلخي في صحة الخبر ~~بأن دخول الجنة ثبت في القرآن مشروطا ببذل النفس والمال فكيف يحصل بمجرد ~~حفظ ألفاظ تعد في أيسر مدة وتعقب بأن الشرط المذكور ليس مطردا ولا حصر فيه ~~بل قد تحصل الجنة بغير ذلك كما ورد في كثير من الأعمال غير الجهاد أن فاعله ~~يدخله الجنة وأما دعوى أن حفظها يحصل في أيسر مدة فإنما يرد على من حمل ~~الحفظ والإحصاء على معنى أن يسردها عن ظهر # PageV11P227 # قلب فأما من أوله على بعض الوجوه المتقدمة فإنه يكون في غاية المشقة ~~ويمكن الجواب عن الأول بأن الفضل واسع ### | (قوله باب الموعظة ساعة بعد ساعة) # مناسبة هذا الباب لكتاب الدعوات أن الموعظة يخالطها غالبا التذكير بالله ~~وقد تقدم أن الذكر من جملة الدعاء وختم به أبواب الدعوات التي عقبها بكتاب ~~الرقاق لأخذه من كل منهما شوبا # [6411] قوله حدثني شقيق هو أبو وائل ووقع كذلك في كتاب العلم من طريق ~~الثوري عن الأعمش وقد ذكرت هناك ما يتعلق بسماع الأعمش له من أبي وائل قوله ~~كنا ننتظر عبد الله يعني بن مسعود قوله إذ جاء ms09613 يزيد بن معاوية في رواية ~~مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق كنا جلوسا عند باب عبد الله ~~ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية النخعي قلت وهو كوفي تابعي ثقة عابد ذكر ~~العجلي أنه من طبقة الربيع بن خثيم وذكر البخاري في تاريخه أنه قتل غازيا ~~بفارس كأنه في خلافة عثمان وليس له في الصحيحين ذكر إلا في هذا الموضع ولا ~~أحفظ له رواية وهو نخعي كما وقع عند مسلم وفيه رد على بن التين في حكايته ~~أنه عبسي بالموحدة قوله قلت ألا تجلس قال لا ولكن أدخل فأخرج إليكم صاحبكم ~~في رواية أبي معاوية فقلنا أعلمه بمكاننا فدخل عليه قوله أما إني بتخفيف ~~الميم أخبر بضم أوله وفتح الموحدة على البناء للمجهول وقد تقدم في العلم ان ~~هذا الكلام قاله بن مسعود جواب قولهم وددنا أنك لو ذكرتنا كل يوم وأنه كان ~~يذكرهم كل خميس وزاد فيه ان بن مسعود قال إني أكره أن أملكم قوله كان ~~يتخولنا بالموعظة تقدم البحث فيه وبيان معناه وقول من حدث به بالنون بدل ~~اللام من يتخولنا قال الخطابي المراد أنه كان يراعي الأوقات في تعليمهم ~~ووعظهم ولا يفعله كل يوم خشية الملل والتخول التعهد وقيل إن بعضهم رواه ~~بالحاء المهملة وفسره بأن المراد يتفقد أحوالهم التي يحصل لهم فيها النشاط ~~للموعظة فيعظهم فيها ولا يكثر عليهم لئلا يملوا حكى ذلك الطيبي ثم قال ولكن ~~الرواية في الصحاح بالخاء المعجمة قوله في الأيام يعني فيذكرهم أياما ~~ويتركهم أياما فقد ترجم له في كتاب العلم باب من جعل لأهل العلم أياما ~~معلومة قوله كراهية السآمة علينا أي أن تقع منا السآمة وقد تقدم توجيه ~~علينا في كتاب العلم وأن السآمة ضمنت معنى المشقة فعديت بعلى وفيه رفق ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وحسن التوصل إلى تعليمهم وتفهيمهم ~~ليأخذوا عنه بنشاط لا عن ضجر ولا ملل ويقتدى به في ذلك فإن التعليم ~~بالتدريج أخف مؤنة وأدعى إلى الثبات من أخذه بالكد والمغالبة ms09614 وفيه منقبة ~~لابن مسعود لمتابعته للنبي صلى الله عليه وسلم في القول والعمل ومحافظته ~~على ذلك # PageV11P228 # خاتمة اشتمل كتاب الدعوات من الأحاديث المرفوعة على مائة وخمسة وأربعين ~~حديثا منها أحد وأربعون معلقة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~مائة وأحد وعشرون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ~~شداد في سيد الاستغفار وحديث أبي هريرة في عدد الاستغفار كل يوم وحديث ~~حذيفة في القول عند النوم وحديث أبي ذر في ذلك وحديث أبي الدرداء في من شهد ~~أن لا إله إلا الله وحديث بن عباس في اجتناب السجع في الدعاء وحديث جابر في ~~الاستخارة وحديث أبي أيوب في التهليل وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~تسعة اثار والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب الرقاق الصحة والفراغ ولا عيش إلا عيش الآخرة) # كذا لأبي ذر عن السرخسي وسقط عنده عن المستملي والكشميهني الصحة والفراغ ~~ومثله للنسفي وكذا للإسماعيلي لكن قال وأن لا عيش وكذا لأبي الوقت لكن قال ~~باب لا عيش وفي رواية كريمة عن الكشميهني ما جاء في الرقاق وأن لا عيش إلا ~~عيش الآخرة قال مغلطاي عبر جماعة من العلماء في كتبهم بالرقائق قلت منهم بن ~~المبارك والنسائي في الكبرى وروايته كذلك في نسخة معتمدة من رواية النسفي ~~عن البخاري والمعنى واحد والرقاق والرقائق جمع رقيقة وسميت هذه الأحاديث ~~بذلك لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقة قال أهل اللغة الرقة الرحمة وضد ~~الغلظ ويقال للكثير الحياء رق وجهه استحياء وقال الراغب متى كانت الرقة في ~~جسم فضدها # PageV11P229 # الصفاقة كثوب رقيق وثوب صفيق ومتى كانت في نفس فضدها القسوة كرقيق القلب ~~وقاسي القلب وقال الجوهري وترقيق الكلام تحسينه # [6412] قوله أخبرنا المكي كذا للأكثر بالألف واللام في أوله وهو اسم بلفظ ~~النسب وهو من الطبقة العليا من شيوخ البخاري وقد أخرج أحمد عنه هذا الحديث ~~بعينه قوله هو بن أبي هند الضمير لسعيد لا لعبد الله وهو من تفسير ms09615 المصنف ~~ووقع في رواية أحمد عن مكي ووكيع جميعا حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند ~~وعبد الله المذكور من صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهو أبو ~~أمامة بن سهل قوله عن أبيه في رواية يحيى القطان عن عبد الله بن سعيد حدثني ~~أبي أخرجه الإسماعيلي قوله عن بن عباس في الرواية التي بعدها سمعت بن عباس ~~قوله نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ كذا لسائر الرواة لكن ~~عند أحمد الفراغ والصحة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل بن ~~جعفر وبن المبارك ووكيع كلهم عن عبد الله بن سعيد بسنده الصحة والفراغ ~~نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ولم يبين لمن اللفظ وأخرجه الدارمي عن ~~مكي بن إبراهيم شيخ البخاري فيه كذلك بزيادة ولفظه إن الصحة والفراغ نعمتان ~~من نعم الله والباقي سواء وهذه الزيادة وهي قوله من نعم الله وقعت في رواية ~~بن عدي المشار إليها وقوله نعمتان تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة وقيل هي ~~المنفعة المفعولة على جهة الإحسان للغير والغبن بالسكون وبالتحريك وقال ~~الجوهري هو في البيع بالسكون وفي الرأي بالتحريك وعلى هذا فيصح كل منهما في ~~هذا الخبر فإن من لا يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن لكونه باعهما ببخس ولم ~~يحمد رأيه في ذلك قال بن بطال معنى الحديث أن المرء لا يكون فارغا حتى يكون ~~مكفيا صحيح البدن فمن حصل له ذلك فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله ~~على ما أنعم به عليه ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه فمن فرط في ذلك ~~فهو المغبون وأشار بقوله كثير من الناس إلى ان الذي يوفق لذلك قليل وقال بن ~~الجوزي قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش وقد يكون ~~مستغنيا ولا يكون صحيحا فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون ~~وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة ~~فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ms09616 ومن استعملهما في معصية ~~الله فهو المغبون لأن الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن ~~إلا الهرم كما قيل يسر الفتى طول السلامة والبقا فكيف ترى طول السلامة يفعل ~~يرد الفتى بعد اعتدال وصحة ينوء إذا رام القيام ويحمل وقال الطيبي ضرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم للمكلف مثلا بالتاجر الذي له رأس مال فهو يبتغي ~~الربح مع سلامة رأس المال فطريقه في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق ~~والحذق لئلا يغبن فالصحة والفراغ رأس المال وينبغي له أن يعامل الله ~~بالإيمان ومجاهدة النفس وعدو الدين ليربح خيري الدنيا والآخرة وقريب منه ~~قول الله تعالى هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم الآيات وعليه أن ~~يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح وقوله في ~~الحديث مغبون فيهما كثير من الناس كقوله تعالى وقليل من عبادي الشكور ~~فالكثير في الحديث في مقابلة القليل في الآية وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي اختلف # PageV11P230 # في أول نعمة الله على العبد فقيل الإيمان وقيل الحياة وقيل الصحة والأول ~~أولى فإنه نعمة مطلقة وأما الحياة والصحة فإنهما نعمة دنيوية ولا تكون نعمة ~~حقيقة إلا إذا صاحبت الإيمان وحينئذ يغبن فيها كثير من الناس أي يذهب ربحهم ~~أو ينقص فمن استرسل مع نفسه الأمارة بالسوء الخالدة إلى الراحة فترك ~~المحافظة على الحدود والمواظبة على الطاعة فقد غبن وكذلك إذا كان فارغا فإن ~~المشغول قد يكون له معذرة بخلاف الفارغ فإنه يرتفع عنه المعذرة وتقوم عليه ~~الحجة قوله وقال عباس العنبري هو بالمهملة والموحدة بن عبد العظيم أحد ~~الحفاظ بصري من أوساط شيوخ البخاري وقد أخرجه بن ماجه عن العباس المذكور ~~فقال في كتاب الزهد من السنن في باب الحكمة منه حدثنا العباس بن عبد العظيم ~~العنبري فذكره سواء قال الحاكم هذا الحديث صدر به بن المبارك كتابه فأخرجه ~~عن عبد الله بن سعيد بهذا الإسناد قلت وأخرجه الترمذي والنسائي من طريقه ~~قال الترمذي رواه غير واحد عن عبد ms09617 الله بن سعيد فرفعوه ووقفه بعضهم على بن ~~عباس وفي الباب عن أنس انتهى وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن بن المبارك ثم من ~~وجهين عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن سعيد ثم من طريق بندار عن يحيى بن ~~سعيد القطان عن عبد الله به ثم قال قال بندار ربما حدث به يحيى بن سعيد ولم ~~يرفعه وأخرجه بن عدي من وجه اخر عن بن عباس مرفوعا # [6413] قوله عن معاوية بن قرة أي بن إياس المزني ولقرة صحبة ووقع في ~~رواية آدم في فضائل الأنصار عن شعبة حدثنا أبو إياس معاوية بن قرة وإياس هو ~~القاضي المشهور بالذكاء قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم لا عيش ~~إلا عيش الآخرة في رواية المستملي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله ~~فأصلح الأنصار والمهاجره تقدم في فضل الأنصار بيان الاختلاف على شعبة في ~~لفظه وأنه عطف عليه رواية شعبة عن قتادة عن أنس وزيادة من زاد فيه أن ذلك ~~كان يوم الخندق فطابق حديث سهل بن سعد المذكور في الذي بعده وزيادة من زاد ~~فيه أنهم كانوا يقولون نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا ~~فأجابهم بذلك وتقدم في غزوة الخندق من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس أتم ~~من ذلك كله وفيه من طريق حميد عن أنس أن ذلك كان في غداة باردة ولم يكن لهم ~~عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال ذلك # [6414] قوله الفضيل بن سليمان هو بالتصغير وهو النميري صدوق في حفظه شيء ~~قوله وهو يحفر ونحن ننقل التراب تقدم في فضل الأنصار من رواية عبد العزيز ~~بن أبي حازم عن أبيه عن سهل خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم يحفرون ~~الخندق الحديث ويجمع بأن منهم من كان يحفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومنهم من كان ينقل التراب قوله وبصر بنا بفتح أوله وضم الصاد المهملة وفي ~~رواية الكشميهني ويمر بنا من ms09618 المرور قوله فاغفر تقدم في غزوة الخندق بلفظ ~~فاغفر للمهاجرين والأنصار وأن الألفاظ المنقولة في ذلك بعضها موزون وأكثرها ~~غير موزون ويمكن رده إلى الوزن بضرب من الزحاف وهو غير مقصود إليه بالوزن ~~فلا يدخل هو في الشعر وفي هذين الحديثين إشارة إلى تحقير عيش الدنيا لما ~~يعرض له من التكدير وسرعة الفناء قال بن المنير مناسبة إيراد حديث أنس وسهل ~~مع حديث بن عباس الذي تضمنته الترجمة أن الناس قد غبن كثير منهم في الصحة ~~والفراغ لإيثارهم لعيش الدنيا على عيش الآخرة فأراد الإشارة إلى أن العيش ~~الذي اشتغلوا به ليس بشيء بل العيش الذي شغلوا عنه هو المطلوب ومن فاته فهو ~~المغبون # PageV11P231 ### | (قوله باب مثل الدنيا في الآخرة) # هذه الترجمة بعض لفظ حديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق قيس بن ~~أبي حازم عن المستورد بن شداد رفعه والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما ~~يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع وسنده إلى التابعي على شرط ~~البخاري لأنه لم يخرج للمستورد واقتصر على ذكر حديث سهل بن سعد موضع سوط في ~~الجنة خير من الدنيا وما فيها فإن قدر السوط من الجنة إذا كان خيرا من ~~الدنيا فيكون الذي يساويها مما في الجنة دون قدر السوط فيوافق ما دل عليه ~~حديث المستورد وقد تقدم شرح قوله غدوة في سبيل الله في كتاب الجهاد قال ~~القرطبي هذا نحو قوله تعالى قل متاع الدنيا قليل وهذا بالنسبة إلى ذاتها ~~وأما بالنسبة إلى الآخرة فلا قدر لها ولا خطر وإنما أورد ذلك على سبيل ~~التمثيل والتقريب وإلا فلا نسبة بين المتناهي وبين ما لا يتناهى وإلى ذلك ~~الإشارة بقوله فلينظر بم يرجع ووجهه أن القدر الذي يتعلق بالإصبع من ماء ~~البحر لا قدر له ولا خطر وكذلك الدنيا بالنسبة إلى الآخرة والحاصل أن ~~الدنيا كالماء الذي يعلق في الأصبع من البحر والآخرة كسائر البحر تنبيه ~~اختلف في ياء يرجع فذكر الرامهرمزي أن أهل الكوفة رووه بالمثناة قال فجعلوا ms09619 ~~الفعل للإصبع وهي مؤنثة ورواه أهل البصرة بالتحتانية قال فجعلوا الفعل لليم ~~قلت أو للواضع قوله وقوله تعالى إنما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله متاع ~~الغرور كذا في رواية أبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها وعلى هذا فتفتح ~~الهمزة في إنما محافظة على لفظ التلاوة فإن أول الآية اعلموا أنما الحياة ~~الدنيا إلخ ولولا ما وقع من سياق بقية الآية لجوزت أن يكون المصنف أراد ~~الآية التي في القتال وهي قوله تعالى إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن ~~تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم الآية قال بن عطية المراد بالحياة الدنيا في ~~هذه الآية ما يختص بدار الدنيا من تصرف وأما ما كان فيها من الطاعة وما لا ~~بد منه مما يقيم الأود ويعين على الطاعة فليس مرادا هنا والزينة ما يتزين ~~به مما هو خارج عن ذات الشيء مما يحسن به الشيء والتفاخر يقع بالنسب غالبا ~~كعادة العرب والتكاثر ذكر متعلقه في الآية وصورة هذا المثال أن المرء يولد ~~فينشأ فيقوى فيكسب المال والولد ويرأس ثم يأخذ بعد ذلك في الانحطاط فيشيب ~~ويضعف ويسقم وتصيبه النوائب من مرض ونقص مال وعز ثم يموت فيضمحل أمره ويصير ~~ماله لغيره وتغير رسومه فحاله كحال أرض أصابها مطر فنبت عليها العشب نباتا ~~معجبا أنيقا ثم هاج أي يبس واصفر ثم تحطم وتفرق إلى أن اضمحل قال واختلف في ~~المراد بالكفار فقيل جمع كافر بالله لأنهم أشد تعظيما للدنيا وإعجابا ~~بمحاسنها وقيل المراد بهم الزراع مأخوذ من كفر الحب في الأرض أي ستره بها ~~وخصهم بالذكر لأنهم أهل البصر # PageV11P232 # بالنبات فلا يعجبهم إلا المعجب حقيقة انتهى ملخصا وقوله في آخر الآية وفي ~~الآخرة عذاب شديد قال الفراء لا يوقف على شديد لأن تقدير الكلام أنها إما ~~عذاب شديد وإما مغفرة من الله ورضوان واستحسن غيره الوقف على شديد لما فيه ~~من المبالغة في التنفير من الدنيا والتقدير للكافرين ويبتديء ومغفرة من ~~الله ورضوان أي للمؤمنين وقيل إن قوله وفي الآخرة قسيم لقوله ms09620 إنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو والأول صفة الدنيا وهي اللعب وسائر ما ذكر والثاني صفة ~~الآخرة وهي عذاب شديد لمن عصى ومغفرة ورضوان لمن أطاع وأما قوله وما الحياة ~~الدنيا إلخ فهو تأكيد لما سبق أي تغر من ركن إليها وأما التقي فهي له بلاغ ~~إلى الآخرة ولما أورد الغزالي حديث المستورد في الإحياء عقبه بأن قال ما ~~ملخصه اعلم أن مثل أهل الدنيا في غفلتهم كمثل قوم ركبوا سفينة فانتهوا إلى ~~جزيرة معشبة فخرجوا لقضاء الحاجة فحذرهم الملاح من التأخر فيها وأمرهم أن ~~يقيموا بقدر حاجتهم وحذرهم أن يقلع بالسفينة ويتركهم فبادر بعضهم فرجع ~~سريعا فصادف أحسن الأمكنة وأوسعها فاستقر فيه وانقسم الباقون فرقا الأولى ~~استغرقت في النظر إلى أزهارها المونقة وأنهارها المطردة وثمارها الطيبة ~~وجواهرها ومعادنها ثم استيقظ فبادر إلى السفينة فلقي مكانا دون الأول فنجا ~~في الجملة الثانية كالأولى لكنها أكبت على تلك الجواهر والثمار والأزهار ~~ولم تسمح نفسه لتركها فحمل منها ما قدر عليه فتشاغل بجمعه وحمله فوصل إلى ~~السفينة فوجد مكانا أضيق من الأول ولم تسمح نفسه برمي ما استصحبه فصار ~~مثقلا به ثم لم يلبث أن ذبلت الأزهار ويبست الثمار وهاجت الرياح فلم يجد ~~بدا من إلقاء ما استصحبه حتى نجا بحشاشة نفسه الثالثة تولجت في الغياض ~~وغفلت عن وصية الملاح ثم سمعوا نداءه بالرحيل فمرت فوجدت السفينة سارت ~~فبقيت بما استصحبت في البر حتى هلكت والرابعة اشتدت بها الغفلة عن سماع ~~النداء وسارت السفينة فتقسموا فرقا منهم من افترسته السباع ومنهم من تاه ~~على وجهه حتى هلك ومنهم من مات جوعا ومنهم من نهشته الحيات قال فهذا مثل ~~أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة وغفلتهم عن عاقبة أمرهم ثم ختم بأن ~~قال وما أقبح من يزعم أنه بصير عاقل أن يغتر بالأحجار من الذهب والفضة ~~والهشيم من الأزهار والثمار وهو لا يصحبه شيء من ذلك بعد الموت والله ~~المستعان ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب) # هكذا ms09621 ترجم ببعض الخبر إشارة إلى ثبوت رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأن من رواه موقوفا قصر فيه # [6416] قوله عن الأعمش حدثني مجاهد أنكر العقيلي هذه اللفظة وهي حدثني ~~مجاهد وقال إنما رواه الأعمش بصيغة عن مجاهد كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه ~~وكذا # PageV11P233 # أصحاب الطفاوي عنه وتفرد بن المديني بالتصريح قال ولم يسمعه الأعمش من ~~مجاهد وإنما سمعه من ليث بن أبي سليم عنه فدلسه وأخرجه بن حبان في صحيحه من ~~طريق الحسن بن قزعة حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن مجاهد ~~بالعنعنة وقال قال الحسن بن قزعة ما سألني يحيى بن معين الا عن هذا الحديث ~~وأخرجه بن حبان في روضة العقلاء من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن ~~الطفاوي بالعنعنة أيضا وقال مكثت مدة أظن أن الأعمش دلسه عن مجاهد وإنما ~~سمعه من ليث حتى رأيت علي بن المديني رواه عن الطفاوي فصرح بالتحديث يشير ~~إلى رواية البخاري التي في الباب قلت وقد أخرجه أحمد والترمذي من رواية ~~سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد وأخرجه بن عدي في الكامل من طريق ~~حماد بن شعيب عن أبي يحيى القتات عن مجاهد وليث وأبو يحيى ضعيفان والعمدة ~~على طريق الأعمش وللحديث طريق أخرى أخرجه النسائي من رواية عبدة بن أبي ~~لبابة عن بن عمر مرفوعا وهذا مما يقوي الحديث المذكور لأن رواته من رجال ~~الصحيح وإن كان اختلف في سماع عبدة من بن عمر قوله أخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمنكبي فيه تعيين ما أبهم في رواية ليث عند الترمذي أخذ ببعض ~~جسدي والمنكب بكسر الكاف مجمع العضد والكتف وضبط في بعض الأصول بالتثنية ~~قوله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل قال الطيبي ليست أو للشك بل ~~للتخيير والإباحة والأحسن أن تكون بمعنى بل فشبه الناسك السالك بالغريب ~~الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل ~~لأن الغريب قد يسكن ms09622 في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع ~~وبينهما أودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق فإن من شأنه أن لا يقيم لحظة ~~ولا يسكن لمحة ومن ثم عقبه بقوله إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح إلخ وبقوله ~~وعد نفسك في أهل القبور والمعنى استمر سائرا ولا تفتر فإنك إن قصرت انقطعت ~~وهلكت في تلك الأودية وهذا معنى المشبه به وأما المشبه فهو قوله وخذ من ~~صحتك لمرضك أي أن العمر لا يخلو عن صحة ومرض فإذا كنت صحيحا فسر سير القصد ~~وزد عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة بحيث يكون ما بك من تلك الزيادة قائما ~~مقام ما لعله يفوت حالة المرض والضعف زاد عبده في روايته عن بن عمر اعبد ~~الله كأنك تراه وكن في الدنيا الحديث وزاد ليث في روايته وعد نفسك في أهل ~~القبور وفي رواية سعيد بن منصور وكأنك عابر سبيل وقال بن بطال لما كان ~~الغريب قليل الانبساط إلى الناس بل هو مستوحش منهم إذ لا يكاد يمر بمن ~~يعرفه مستأنس به فهو ذليل في نفسه خائف وكذلك عابر السبيل لا ينفذ في سفره ~~إلا بقوته عليه وتخفيفه من الأثقال غير متثبت بما يمنعه من قطع سفره معه ~~زاده وراحلته يبلغانه إلى بغيته من قصده شبهه بهما وفي ذلك إشارة إلى إيثار ~~الزهد في الدنيا وأخذ البلغة منها والكفاف فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر ~~مما يبلغه إلى غاية سفره فكذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما ~~يبلغه المحل وقال غيره هذا الحديث أصل في الحث على الفراغ عن الدنيا والزهد ~~فيها والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة وقال النووي معنى الحديث لاتركن ~~إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما ~~لا يتعلق به الغريب في غير وطنه وقال غيره عابر السبيل هو المار على الطريق ~~طالبا وطنه فالمرء في الدنيا كعبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده فشأنه ~~أن يبادر بفعل ما أرسل فيه ثم ms09623 يعود إلى وطنه ولا يتعلق بشيء غير ما هو فيه ~~وقال غيره المراد أن ينزل المؤمن نفسه في الدنيا منزلة الغريب فلا يعلق ~~قلبه بشيء من بلد الغربة بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع # PageV11P234 # إليه ويجعل إقامته في الدنيا ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه وهذا ~~شأن الغريب أو يكون كالمسافر لا يستقر في مكان بعينه بل هو دائم السير إلى ~~بلد الإقامة واستشكل عطف عابر السبيل على الغريب وقد تقدم جواب الطيبي ~~وأجاب الكرماني بأنه من عطف العام على الخاص وفيه نوع من الترقي لأن ~~تعلقاته أقل من تعلقات الغريب المقيم قوله وكان بن عمر يقول في رواية ليث ~~وقال لي بن عمر إذا أصبحت الحديث قوله وخذ من صحتك أي زمن صحتك لمرضك في ~~رواية ليث لسقمك والمعنى اشتغل في الصحة بالطاعة بحيث لو حصل تقصير في ~~المرض لا يجبر بذلك قوله ومن حياتك لموتك في رواية ليث قبل موتك وزاد فإنك ~~لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا أي هل يقال له شقي أو سعيد ولم يرد اسمه ~~الخاص به فإنه لا يتغير وقيل المراد هل هو حي أو ميت وهذا القدر الموقوف من ~~هذا تقدم محصل معناه في حديث بن عباس أول كتاب الرقاق وجاء معناه من حديث ~~بن عباس أيضا مرفوعا أخرجه الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل ~~وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك ~~وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك وأخرجه بن المبارك في الزهد بسند صحيح من ~~مرسل عمرو بن ميمون قال بعض العلماء كلام بن عمر منتزع من الحديث المرفوع ~~وهو متضمن لنهاية قصر الأمل وأن العاقل ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح ~~وإذا أصبح لا ينتظر المساء بل يظن أن أجله مدركه قبل ذلك قال وقوله خذ من ~~صحتك إلخ أي اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك وبادر أيام صحتك بالعمل الصالح فإن ~~المرض قد يطرأ فيمتنع من ms09624 العمل فيخشى على من فرط في ذلك أن يصل إلى المعاد ~~بغير زاد ولا يعارض ذلك الحديث الماضي في الصحيح إذا مرض العبد أو سافر كتب ~~الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما لأنه ورد في حق من يعمل والتحذير الذي في ~~حديث بن عمر في حق من لم يعمل شيئا فإنه إذا مرض ندم على تركه العمل وعجز ~~لمرضه عن العمل فلا يفيده الندم وفي الحديث مس المعلم أعضاء المتعلم عند ~~التعليم والموعوظ عند الموعظة وذلك للتأنيس والتنبيه ولا يفعل ذلك غالبا ~~إلا بمن يميل إليه وفيه مخاطبة الواحد وإرادة الجمع وحرص النبي صلى الله ~~عليه وسلم على إيصال الخير لأمته والحض على ترك الدنيا والاقتصار على ما لا ~~بد منه # PageV11P235 ### | (قوله باب في الأمل وطوله) # الأمل بفتحتين رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى وهو قريب المعنى ~~من التمني وقيل الفرق بينهما أن الأمل ما تقدم له سبب والتمني بخلافه وقيل ~~لا ينفك الإنسان من أمل فإن فاته ما أمله عول على التمني ويقال الأمل إرادة ~~الشخص تحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه قوله وقوله تعالى فمن زحزح عن ~~النار وادخل الجنة فقد فاز الآية كذا للنسفي وساق في رواية كريمة وغيرها ~~إلى الغرور وقع في رواية أبي ذر إلى قوله فقد فاز والمطلوب هنا ما سقط من ~~روايته وهو الإشارة إلى أن متعلق الأمل ليس بشيء لأنه متاع الغرور شبه ~~الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغره حتى يشتريه ثم يتبين له ~~فساده ورداءته والشيطان هو المدلس وهو الغرور بالفتح الناشيء عنه الغرور ~~بالضم وقد قرئ في الشاذ هنا بفتح الغين أي متاع الشيطان ويجوز أن يكون ~~بمعنى المفعول وهو المخدوع فتتفق القراءتان قوله بمزحزحه بمباعده وقع هذا ~~في رواية النسفي وكذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني والمراد أن معنى قوله ~~زحزح في هذه الآية فمن زحزح بوعد وأصل الزحزحة الإزالة ومن أزيل عن الشيء ~~فقد بوعد منه وقال الكرماني مناسبة هذه الآية ms09625 للترجمة أن في أول الآية كل ~~نفس ذائقة الموت وفي آخرها وما الحياة الدنيا أو أن قوله فمن زحزح مناسب ~~لقوله وما هو بمزحزحه وفي تلك الآية يود أحدهم لو يعمر الف سنة قوله وقوله ~~ذرهم يأكلوا ويتمتعوا الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها إلى ~~يعلمون وسقط قوله وقوله للنسفي قال الجمهور هي عامة وقال جماعة هي في ~~الكفار خاصة والأمر فيه للتهديد وفيه زجر عن الانهماك في ملاذ الدنيا قوله ~~وقال علي بن أبي طالب ارتحلت الدنيا مدبرة إلخ هذه قطعة من أثر لعلي جاء ~~عنه موقوفا ومرفوعا وفي أوله شيء مطابق للترجمة صريحا فعند بن أبي شيبة في ~~المصنف وبن المبارك في الزهد من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد وزبيد الأيامي ~~عن رجل من بني عامر وسمي في رواية لابن أبي شيبة مهاجر العامري وكذا في ~~الحلية من طريق أبي مريم عن زبيد عن مهاجر بن عمير قال قال علي إن أخوف ما ~~أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول ~~الأمل فينسي الآخرة ألا وإن الدنيا ارتحلت مدبرة الحديث كالذي في الأصل ~~سواء ومهاجر المذكور هو العامري المبهم قبله وما عرفت حاله وقد جاء مرفوعا ~~أخرجه بن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل من رواية اليمان بن حذيفة عن علي بن ~~أبي حفصة مولى علي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن أشد ما أتخوف عليكم خصلتين فذكر معناه واليمان وشيخه لا يعرفان وجاء من ~~حديث جابر أخرجه أبو عبد الله بن منده من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر ~~عن أبيه عن جابر مرفوعا والمنكدر ضعيف وتابعه علي بن أبي علي اللهبي عن # PageV11P236 # بن المنكدر بتمامه وهو ضعيف أيضا وفي بعض طرق هذا الحديث فاتباع الهوى ~~يصرف بقلوبكم عن الحق وطول الأمل يصرف هممكم إلى الدنيا ومن كلام علي أخذ ~~بعض الحكماء قوله الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة فعجب لمن ms09626 يقبل على المدبرة ~~ويدبر على المقبلة وورد في ذم الاسترسال مع الأمل حديث أنس رفعه أربعة من ~~الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا أخرجه البزار ~~وعن عبد الله بن عمرو رفعه صلاح أول هذه الأمة بالزهادة واليقين وهلاك ~~اخرها بالبخل والامل أخرجه الطبراني وبن أبي الدنيا وقيل إن قصر الأمل ~~حقيقة الزهد وليس كذلك بل هو سبب لأن من قصر أمله زهد ويتولد من طول الأمل ~~الكسل عن الطاعة والتسويف بالتوبة والرغبة في الدنيا والنسيان للآخرة ~~والقسوة في القلب لأن رقته وصفاءه إنما يقع بتذكير الموت والقبر والثواب ~~والعقاب وأهوال القيامة كما قال تعالى فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وقيل ~~من قصر أمله قل همه وتنور قلبه لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة وقل ~~همه ورضى بالقليل وقال بن الجوزي الأمل مذموم للناس إلا للعلماء فلولا ~~أملهم لما صنفوا ولا ألفوا وقال غيره الأمل مطبوع في جميع بني آدم كما ~~سيأتي في الحديث الذي في الباب بعده لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين حب ~~الدنيا وطول الأمل وفي الأمل سر لطيف لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش ولا ~~طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا وإنما المذموم منه الاسترسال فيه ~~وعدم الاستعداد لأمر الآخرة فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته وقوله في أثر ~~علي فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل جعل اليوم نفس العمل ~~والمحاسبة مبالغة وهو كقولهم نهاره صائم والتقدير في الموضعين ولا حساب فيه ~~ولا عمل فيه وقوله ولا حساب بالفتح بغير تنوين ويجوز الرفع منونا وكذا قوله ~~ولا عمل # [6417] قوله يحيى بن سعيد هو القطان وسفيان هو الثوري وأبوه سعيد بن ~~مسروق ومنذر هو بن يعلى الثوري ووقع في رواية الإسماعيلي أبو يعلى فقط ~~والربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر وعبد الله هو بن مسعود ومن الثوري ~~فصاعدا كوفيون قوله خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا الخط الرسم ~~والشكل والمربع المستوي الزوايا ms09627 قوله وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا ~~صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط قيل هذه صفة الخط # PageV11P237 # والأول المعتمد وسياق الحديث يتنزل عليه فالإشارة بقوله هذا الإنسان إلى ~~النقطة الداخلة وبقوله وهذا أجله محيط به إلى المربع وبقوله وهذا الذي هو ~~خارج أمله إلى الخط المستطيل المنفرد وبقوله وهذه إلى الخطوط وهي مذكورة ~~على سبيل المثال لا أن المراد انحصارها في عدد معين ويؤيده قوله في حديث ~~أنس بعده إذ جاءه الخط الأقرب فإنه أشار به إلى الخط المحيط به ولا شك أن ~~الذي يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه وقوله خططا بضم المعجمة والطاء ~~الأولى للأكثر ويجوز فتح الطاء وقوله هذا إنسان مبتدأ وخبر أي هذا الخط هو ~~الإنسان على التمثيل قوله وهذه الخطط بالضم فيهما أيضا وفي رواية المستملي ~~والسرخسي وهذه الخطوط قوله الأعراض جمع عرض بفتحتين وهو ما ينتفع به في ~~الدنيا في الخير وفي الشر والعرض بالسكون ضد الطويل ويطلق على ما يقابل ~~النقدين والمراد هنا الأول قوله نهشه بالنون والشين المعجمة أي أصابه ~~واستشكلت هذه الإشارات الأربع مع أن الخطوط ثلاثة فقط وأجاب الكرماني بأن ~~للخط الداخل اعتبارين فالمقدار الداخل منه هو الإنسان والخارج أمله والمراد ~~بالأعراض الآفات العارضة له فإن سلم من هذا لم يسلم من هذا وإن سلم من ~~الجميع ولم تصبه آفة من مرض أو فقد مال أو غير ذلك بغته الأجل والحاصل أن ~~من لم يمت بالسبب مات بالأجل وفي الحديث إشارة إلى الحض على قصر الأمل ~~والاستعداد لبغتة الأجل وعبر بالنهش وهو لدغ ذات السم مبالغة في الإصابة ~~والاهلاك # [6418] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وثبت كذلك في رواية الإسماعيلي عن ~~الحسن بن سفيان عن عبد العزيز بن سلام عنه قوله همام هو بن يحيى وثبت كذلك ~~في رواية الإسماعيلي قوله عن إسحاق في رواية الإسماعيلي حدثنا إسحاق وهو بن ~~أخي أنس لأمه قوله خطوطا قد فسرت في حديث بن مسعود قوله ms09628 فبينما هو كذلك في ~~رواية الإسماعيلي يأمل وعند البيهقي في الزهد من وجه عن إسحاق سياق المتن ~~أتم منه ولفظه خط خطوطا وخط خطا ناحية ثم قال هل تدرون ما هذا هذا مثل بن ~~آدم ومثل التمني وذلك الخط الأمل بينما يأمل إذ جاءه الموت وإنما جمع ~~الخطوط ثم اقتصر في التفصيل على اثنين اختصارا والثالث الإنسان والرابع ~~الآفات وقد أخرج الترمذي حديث أنس من رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن ~~أبي بكر بن أنس عن أنس بلفظ هذا بن آدم وهذا أجله ووضع يده عند قفاه ثم ~~بسطها فقال وثم أمله وثم أجله أي إن أجله أقرب إليه من أمله قال الترمذي ~~وفي الباب عن أبي سعيد قلت أخرجه أحمد من رواية علي بن علي عن أبي المتوكل ~~عنه ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم غرز عودا بين يديه ثم غرز إلى جنبه ~~آخر ثم غرز الثالث فأبعده ثم قال هذا الإنسان وهذا أجله وهذا أمله ~~والأحاديث متوافقة على ان الاجل أقرب من الأمل # PageV11P238 ### | (قوله باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر) # لقوله تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير كذا للأكثر ~~وسقط قوله لقوله تعالى وفي رواية النسفي يعني الشيب وثبت قوله يعني الشيب ~~في رواية أبي ذر وحده وقد اختلف أهل التفسير فيه فالأكثر على أن المراد به ~~الشيب لأنه يأتي في سن الكهولة فما بعدها وهو علامة لمفارقة سن الصبى الذي ~~هو مظنة اللهو وقال علي المراد به النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا أيضا ~~في المراد بالتعمير في الآية على أقوال أحدها أنه أربعون سنة نقله الطبري ~~عن مسروق وغيره وكأنه أخذه من قوله بلغ اشده وبلغ أربعين سنة والثاني ست ~~وأربعون سنة أخرجه بن مردويه من طريق مجاهد عن بن عباس وتلا الآية ورواته ~~رجال الصحيح إلا بن خثيم فهو صدوق وفيه ضعف والثالث سبعون سنة أخرجه بن ~~مردويه من طريق عطاء عن ms09629 بن عباس قال أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجاءكم النذير فقال نزلت تعييرا لأبناء السبعين وفي إسناده يحيى بن ميمون ~~وهو ضعيف الرابع ستون وتمسك قائله بحديث الباب وورد في بعض طرقه التصريح ~~بالمراد فأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سعيد بن سليمان عن عبد العزيز ~~بن أبي حازم عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بلفظ العمر الذي ~~أعذر الله فيه لابن آدم ستون سنة أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وأخرجه ~~بن مردويه من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد مثله الخامس ~~التردد بين الستين والسبعين أخرجه بن مردويه من طريق أبي معشر عن سعيد عن ~~أبي هريرة بلفظ من عمر ستين أو سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ~~وأخرجه أيضا من طريق معتمر بن سليمان عن معمر عن رجل من غفار يقال له محمد ~~عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ من بلغ الستين والسبعين ومحمد الغفاري هو بن معن ~~الذي أخرجه البخاري من طريقه اختلف عليه في لفظه كما اختلف على سعيد ~~المقبري في لفظه وأصح الأقوال في ذلك ما ثبت في حديث الباب ويدخل في هذا ~~حديث معترك المنايا ما بين ستين وسبعين أخرجه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن ~~الفضل عن سعيد عن أبي هريرة وإبراهيم ضعيف # [6419] قوله حدثنا عبد السلام بن مطهر بضم أوله وفتح المهملة وتشديد ~~الهاء المفتوحة وشيخه عمر بن علي هو المقدمي وقد تقدم بهذا الإسناد إلى أبي ~~هريرة حديث آخر وذكرت أن عمر مدلس وأنه أورده بالعنعنة وبينت عذر البخاري ~~في ذلك أنه وجد من وجه آخر مصرح فيه بالسماع وأما هذا الحديث فقد أخرجه ~~أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد المقبري بنحوه وهذا ~~الرجل المبهم هو معن بن محمد الغفاري فهي متابعة قوية لعمر بن علي # PageV11P239 # أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن معمر ووقع لشيخه فيه وهم ليس ms09630 هذا موضع ~~بيانه قوله أعذر الله الإعذار إزالة العذر والمعنى أنه لم يبق له اعتذار ~~كأن يقول لو مد لي في الأجل لفعلت ما أمرت به يقال أعذر إليه إذا بلغه أقصى ~~الغاية في العذر ومكنه منه وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها ~~بالعمر الذي حصل له فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على ~~الآخرة بالكلية ونسبة الإعذار إلى الله مجازية والمعنى أن الله لم يترك ~~للعبد سببا في الاعتذار يتمسك به والحاصل أنه لا يعاقب إلا بعد حجة قوله ~~أخر أجله يعني أطاله حتى بلغه ستين سنة وفي رواية معمر لقد أعذر الله إلى ~~عبد أحياه حتى يبلغ ستين سنة أو سبعين سنة لقد أعذر الله إليه لقد أعذر ~~الله إليه قوله تابعه أبو حازم وبن عجلان عن المقبري أما متابعة أبي حازم ~~وهو سلمة بن دينار فأخرجها الإسماعيلي من طريق عبد العزيز بن أبي حازم ~~حدثني أبي عن سعيدالمقبري عن أبي هريرة كذا أخرجه الحفاظ عن عبد العزيز بن ~~أبي حازم وخالفهم هارون بن معروف فرواه عن بن أبي حازم عن أبيه عن ~~سعيدالمقبري عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلي وإدخاله بين سعيد وأبي ~~هريرة فيه رجلا من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أحمد والنسائي من ~~رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بغير ~~واسطة وأما طريق محمد بن عجلان فأخرجه أحمد من رواية سعيد بن أبي أيوب عن ~~محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيدالمقبري عن أبي هريرة بلفظ من أتت عليه ~~ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر قال بن بطال إنما كانت الستون حدا ~~لهذا لأنها قريبة من المعترك وهي سن الإنابة والخشوع وترقب المنية فهذا ~~إعذار بعد إعذار لطفا من الله بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة ~~العلم ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلا بعد الحجج الواضحة وإن كانوا فطروا ~~على حب الدنيا وطول ms09631 الأمل لكنهم امروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما ~~أمروا به من الطاعة وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية وفي الحديث إشارة إلى ~~أن استكمال الستين مظنة لانقضاء الأجل وأصرح من ذلك ما أخرجه الترمذي بسند ~~حسن إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه أعمار أمتي ما بين ~~الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك قال بعض الحكماء الأسنان أربعة سن ~~الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة وهي آخر الأسنان وغالب ما يكون ~~ما بين الستين والسبعين فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط فينبغي له ~~الإقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط ~~والقوة وقد استنبط منه بعض الشافعية أن من استكمل ستين فلم يحج مع القدرة ~~فإنه يكون مقصرا ويأثم إن مات قبل أن يحج بخلاف ما دون ذلك الحديث الثاني # [6420] قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله لا يزال قلب الكبير شابا في ~~اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل المراد بالأمل هنا محبة طول العمر فسره ~~حديث أنس الذي بعده في آخر الباب وسماه شابا إشارة إلى قوة استحكام حبه ~~للمال أو هو من باب المشاكلة والمطابقة قوله قال ليث عن يونس وبن وهب عن ~~يونس عن بن شهاب أخبرني سعيد هو بن المسيب وأبو سلمة يعني كلاهما عن أبي ~~هريرة اما رواية ليث وهو بن سعد فوصلها الإسماعيلي من طريق أبي صالح كاتب ~~الليث حدثنا الليث حدثني يونس هو بن يزيد عن بن شهاب أخبرني سعيد وأبو سلمة ~~عن أبي هريرة بلفظه إلا أنه قال المال بدل الدنيا واما رواية بن وهب فوصلها ~~مسلم عن حرملة عنه بلفظ قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وحب المال ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق أيوب بن سويد عن يونس # PageV11P240 # مثل رواية بن وهب سواء وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن أبي هريرة بزيادة في ~~أوله قال ان بن آدم يضعف جسمه وينحل لحمه من الكبر وقلبه شاب الحديث الثالث # [6421] قوله حدثنا ms09632 مسلم كذا لأبي ذر غير منسوب ولغيره حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم وهشام هو الدستوائي قوله يكبر بفتح الموحدة أي يطعن في السن قوله ~~ويكبر معه بضم الموحدة أي يعظم ويجوز الفتح ويجوز الضم في الأول تعبيرا عن ~~الكثرة وهي كثرة عدد السنين بالعظم قوله اثنتان حب المال وطول العمر في ~~رواية أبي عوانة عن قتادة عند مسلم يهرم بن آدم ويشب معه اثنتان الحرص على ~~المال والحرص على العمر ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه قاله بمثله ~~قوله رواه شعبة عن قتادة وصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولفظه ~~سمعت قتادة يحدث عن أنس بنحوه وأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر بلفظ يهرم بن ~~آدم ويشب منه اثنتان وفائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه لكون قتادة ~~مدلسا وقد عنعنه لكن شعبة لا يحدث عن المدلسين إلا بما علم أنه داخل في ~~سماعهم فيستوي في ذلك التصريح والعنعنة بخلاف غيره قال النووي هذا مجاز ~~واستعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال متحكم في ذلك كاحتكام قوة ~~الشاب في شبابه هذا صوابه وقيل في تفسيره غير هذا مما لا يرتضى وكأنه أشار ~~إلى قول عياض هذا الحديث فيه من المطابقة وبديع الكلام الغاية وذلك أن ~~الشيخ من شأنه أن تكون آماله وحرصه على الدنيا قد بليت على بلاء جسمه إذا ~~انقضى عمره ولم يبق له إلا انتظار الموت فلما كان الأمر بضده ذم قال ~~والتعبير بالشاب إشارة إلى كثرة الحرص وبعد الأمل الذي هو في الشباب أكثر ~~وبهم أليق لكثرة الرجاء عادة عندهم في طول أعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم ~~في الدنيا قال القرطبي في هذا الحديث كراهة الحرص على طول العمر وكثرة ~~المال وأن ذلك ليس بمحمود وقال غيره الحكمة في التخصيص بهذين الأمرين أن ~~احب الأشياء إلى بن آدم نفسه فهو راغب في بقائها فأحب لذلك طول العمر وأحب ~~المال لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبا طول العمر ms09633 ~~فكلما أحس بقرب نفاد ذلك اشتد حبه له ورغبته في دوامه واستدل به على أن ~~الإرادة في القلب خلافا لمن قال إنها في الرأس قاله المازري تنبيه قال ~~الكرماني كان ينبغي له أن يذكر هذا الحديث في الباب السابق يعني باب في ~~الأمل وطوله قلت ومناسبته للباب الذي ذكره فيه ليست ببعيدة ولا خفية # PageV11P241 ### | (قوله باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى) # ثبتت هذه الترجمة للجميع وسقطت من شرح بن بطال فأضاف حديثها عن عتبان ~~الذي قبله ثم أخذ في بيان المناسبة لترجمة من بلغ ستين سنة فقال خشي المصنف ~~أن يظن أن من بلغ الستين وهو مواظب على المعصية أن ينفذ عليه الوعيد فأورد ~~هذا الحديث المشتمل على أن كلمة الإخلاص تنفع قائلها إشارة إلى أنها لا تخص ~~أهل عمر دون عمر ولا أهل عمل دون عمل قال ويستفاد منه أن التوبة مقبولة ما ~~لم يصل إلى الحد الذي ثبت النقل فيه أنها لا تقبل معه وهو الوصول إلى ~~الغرغرة وتبعه بن المنير فقال يستفاد منه أن الأعذار لا تقطع التوبة بعد ~~ذلك وإنما تقطع الحجة التي جعلها الله للعبد بفضله ومع ذلك فالرجاء باق ~~بدليل حديث عتبان وما ذكر معه قلت وعلى ما وقع في الأصول فهذه مناسبة تعقيب ~~الباب الماضي بهذا الباب قوله فيه سعد كذا للجميع وسقط للنسفي وللإسماعيلي ~~وغيرهما وسعد فيما يظهر لي هو بن أبي وقاص وحديثه المشار إليه ما تقدم في ~~المغازي وغيرها من رواية عامر بن سعد عن أبيه في قصة الوصية وفيه الثلث ~~والثلث كثير وفيه قوله فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف ~~فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة الحديث وقد تقدم هذا ~~اللفظ في كتاب الهجرة إلى المدينة ثم ذكر المصنف طرفا من حديث محمود بن ~~الربيع عن عتبان بن مالك # [6422] قوله حدثنا معاذ بن أسد هو المروزي وشيخه عبد الله هو بن المبارك ~~قوله غدا على رسول الله ms09634 صلى الله عليه وسلم فقال لن يوافي هكذا أورده ~~مختصرا وليس هذا القول معقبا بالغدو بل بينهما أمور كثيرة من دخول النبي ~~صلى الله عليه وسلم منزله وصلاته فيه وسؤالهم أن يتأخر عندهم حتى يطعموه ~~وسؤاله عن مالك بن الدخشم وكلام من وقع في حقه والمراجعة في ذلك وفي آخره ~~ذلك القول المذكور هنا وقد أورده في باب المساجد في البيوت في أوائل الصلاة ~~وأورده أيضا مطولا من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري في أبواب صلاة التطوع ~~وأخرج منه أيضا في أوائل الصلاة في باب إذا زار قوما فصلى عندهم عن معاذ بن ~~أسد بالسند المذكور في حديث الباب من المتن طرفا غير المذكور هنا وقوله في ~~هذه الرواية حرم الله عليه النار وقع في الرواية الماضية حرمه الله على ~~النار قال الكرماني ما ملخصه والمعنى واحد لوجود التلازم بين الأمرين ~~واللفظ الأول هو الحقيقة لأن النار تأكل ما يلقى فيها والتحريم يناسب ~~الفاعل فيكون اللفظ الثاني مجازا # [6424] قوله يعقوب بن عبد الرحمن هو الإسكندراني قوله عن عمرو هو بن أبي ~~عمرو مولى المطلب قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله ~~تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء أي ثواب ولم أر لفظ جزاء في رواية ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ولأبي نعيم من طريق السراج كلاهما عن قتيبة ~~قوله إذا قبضت صفيه بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية وهو ~~الحبيب المصافي كالولد والأخ وكل من يحبه الإنسان والمراد بالقبض قبض روحه ~~وهو الموت قوله ثم احتسبه إلا الجنة قال الجوهري احتسب ولده إذا مات كبيرا ~~فإن مات صغيرا قيل أفرطه وليس هذا التفصيل مرادا هنا بل المراد باحتسبه صبر ~~على فقده راجيا الأجر من الله على ذلك وأصل الحسبة بالكسر الأجرة والاحتساب ~~طلب الأجر من الله تعالى # PageV11P242 # خالصا واستدل به بن بطال على أن من مات له ولد واحد يلتحق بمن مات له ~~ثلاثة وكذا اثنان وأن قول الصحابي كما مضى في باب فضل ms09635 من مات له ولد من ~~كتاب الجنائز ولم نسأله عن الواحد لا يمنع من حصول الفضل لمن مات له واحد ~~فلعله صلى الله عليه وسلم سئل بعد ذلك عن الواحد فأخبر بذلك أو أنه أعلم ~~بأن حكم الواحد حكم ما زاد عليه فأخبر به قلت وقد تقدم في الجنائز تسمية من ~~سأل عن ذلك والرواية التي فيها ثم لم نسأله عن الواحد ولم يقع لي إذ ذاك ~~وقوع السائل عن الواحد وقد وجدت من حديث جابر ما أخرجه أحمد من طريق محمود ~~بن أسد عن جابر وفيه قلنا يا رسول الله واثنان قال واثنان قال محمود فقلت ~~لجابر أراكم لو قلتم واحدا لقال واحد قال وأنا والله أظن ذاك ورجاله موثقون ~~وعند أحمد والطبراني من حديث معاذ رفعه أوجب ذو الثلاثة فقال له معاذ وذو ~~الاثنين قال وذو الاثنين زاد في رواية الطبراني قال أو واحد وفي سنده ضعف ~~وله في الكبير والأوسط من حديث جابر بن سمرة رفعه من دفن له ثلاثة فصبر ~~الحديث وفيه فقالت أم أيمن وواحد فسكت ثم قال يا أم أيمن من دفن واحدا فصبر ~~عليه واحتسبه وجبت له الجنة وفي سندهما ناصح بن عبد الله وهو ضعيف جدا ووجه ~~الدلالة من حديث الباب أن الصفي أعم من أن يكون ولدا أم غيره وقد أفرد ورتب ~~الثواب بالجنة لمن مات له فاحتسبه ويدخل في هذا ما أخرجه أحمد والنسائي من ~~حديث قرة بن إياس أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بن له ~~فقال أتحبه قال نعم ففقده فقال ما فعل فلان قالوا يا رسول الله مات ابنه ~~فقال ألا تحب أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك فقال رجل يا ~~رسول الله أله خاصة أم لكلنا قال بل لكلكم وسنده على شرط الصحيح وقد صححه ~~بن حبان والحاكم # PageV11P243 ### | (قوله باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيه) # االمراد بزهرة الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها والتنافس يأتي بيانه في ~~الباب ms09636 ذكر فيه سبعة أحاديث الحديث الأول # [6425] قوله إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله عن موسى بن عقبة هو ~~عم إسماعيل الراوي عنه قوله قال قال بن شهاب هو الزهري قوله أن عمرو بن عوف ~~تقدم بيان نسبه في الجزية وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وهم موسى وبن ~~شهاب وعروة وصحابيان وهما المسور وعمرو وكلهم مدنيون وكذا بقية رجال ~~الإسناد من إسماعيل فصاعدا قوله إلى البحرين سقط إلى من رواية الأكثر وثبتت ~~للكشميهني قوله فواقفت في رواية المستملي والكشميهني فوافقت قوله فوالله ما ~~الفقر أخشى عليكم بنصب الفقر أي ما أخشى عليكم الفقر ويجوز الرفع بتقدير ~~ضمير أي ما الفقر أخشاه عليكم والأول هو الراجح وخص بعضهم جواز ذلك بالشعر ~~وهذه الخشية يحتمل أن يكون سببها علمه أن الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم ~~الغنى بالمال وقد ذكر ذلك في أعلام النبوة مما أخبر صلى الله عليه وسلم ~~بوقوعه قبل أن يقع فوقع وقال الطيبي فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن ~~الفقر فإن الوالد المشفق إذا حضره الموت كان اهتمامه بحال ولده في المال ~~فأعلم صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه وإن كان لهم في الشفقة عليهم كالأب ~~لكن حاله في أمر المال يخالف حال الوالد وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما ~~يخشاه الوالد ولكن يخشى عليهم من الغنى الذي هو مطلوب الوالد لولده والمراد ~~بالفقر العهدي وهو ما كان عليه الصحابة من قلة الشيء ويحتمل الجنس والأول ~~أولى ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أن مضرة الفقر دون مضرة الغنى لأن مضرة ~~الفقر دنيوية غالبا ومضرة الغنى دينية غالبا قوله فتنافسوها بفتح المثناة ~~فيها والأصل فتنافسوا فحذفت إحدى التائين والتنافس من المنافسة وهي الرغبة ~~في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه وأصلها من الشيء النفيس في نوعه ~~يقال نافست في الشيء منافسة ونفاسة ونفاسا ونفس الشيء بالضم نفاسة صار ~~مرغوبا فيه ونفست به بالكسر بخلت ونفست عليه لم أره أهلا لذلك قوله فتهلككم ~~أي لأن المال ms09637 مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه فتمنع منه فتقع العداوة ~~المقتضية للمقاتلة المفضية إلى الهلاك قال بن بطال فيه أن زهرة الدنيا ~~ينبغي لمن فتحت عليه أن يحذر من سوء عاقبتها وشر فتنتها فلا يطمئن إلى ~~زخرفها ولا ينافس غيره فيها ويستدل به على أن الفقر أفضل من الغنى لأن فتنة ~~الدنيا مقرونة بالغنى والغنى مظنة الوقوع في الفتنة التي قد تجر إلى هلاك ~~النفس غالبا والفقير آمن من ذلك الحديث الثاني حديث عقبة بن عامر في صلاته ~~صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد بعد ثمان سنين وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~أواخر كتاب الجنائز وعلامات النبوة وقوله # [6426] أنا فرطكم بفتح الفاء والراء أي السابق إليه الحديث الثالث حديث ~~أبي سعيد قوله إسماعيل هو بن أبي أويس وقد وافقه في رواية هذا الحديث عن ~~مالك بتمامه بن وهب وإسحاق بن محمد وأبو قرة ورواه معن بن عيسى والوليد بن ~~مسلم عن مالك مختصرا كل منهما طرفا وليس هو في الموطأ قاله الدارقطني في ~~الغرائب قوله عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~أكثر ما أخاف عليكم في رواية هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار الماضية ~~في كتاب الزكاة في أوله أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال إن مما أخاف عليكم ~~من بعدي ما يفتح عليكم وفي رواية السرخسي إني مما أخاف وما في # PageV11P245 # [6427] قوله ما يفتح في موضع نصب لأنها اسم ان ومما في قوله إن مما في ~~موضع رفع لأنها الخبر قوله زهرة الدنيا زاد هلال وزينتها وهو عطف تفسير ~~وزهرة الدنيا بفتح الزاي وسكون الهاء وقد قرئ في الشاذ عن الحسن وغيره بفتح ~~الهاء فقيل هما بمعنى مثل جهرة وجهرة وقيل بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة ~~والمراد بالزهرة الزينة والبهجة كما في الحديث والزهرة مأخوذة من زهرة ~~الشجر وهو نورها بفتح النون والمراد ما فيها ms09638 من أنواع المتاع والعين ~~والثياب والزروع وغيرها مما يفتخر الناس بحسنه مع قلة البقاء قوله فقال رجل ~~لم أقف على اسمه قوله هل يأتي في رواية هلال أو يأتي وهي بفتح الواو ~~والهمزة للاستفهام والواو عاطفة على شيء مقدر أي أتصير النعمة عقوبة لأن ~~زهرة الدنيا نعمة من الله فهل تعود هذه النعمة نقمة وهو استفهام استرشاد لا ~~إنكار والباء في قوله بالشر صلة ليأتي أي هل يستجلب الخير الشر قوله ظننت ~~في رواية الكشميهني ظننا وفي رواية هلال فرئينا بضم الراء وكسر الهمزة وفي ~~رواية الكشميهني فأرينا بضم الهمزة قوله ينزل عليه أي الوحي وكأنهم فهموا ~~ذلك بالقرينة من الكيفية التي جرت عادته بها عندما يوحى إليه قوله ثم جعل ~~يمسح عن جبينه في رواية الدارقطني العرق وفي رواية هلال فيمسح عنه الرحضاء ~~بضم الراء وفتح المهملة ثم المعجمة والمد هو العرق وقيل الكثير وقيل عرق ~~الحمى وأصل الرحض بفتح ثم سكون الغسل ولهذا فسره الخطابي أنه عرق يرحض ~~الجلد لكثرته قوله قال أبو سعيد لقد حمدناه حين طلع لذلك في رواية المستملي ~~حين طلع ذلك وفي رواية هلال وكأنه حمده والحاصل أنهم لاموه أولا حيث رأوا ~~سكوت النبي صلى الله عليه وسلم فظنوا أنه أغضبه ثم حمدوه آخرا لما رأوا ~~مسألته سببا لاستفادة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله وكأنه ~~حمده فأخذوه من قرينة الحال قوله لا يأتي الخير إلا بالخير زاد في رواية ~~الدارقطني تكرار ذلك ثلاث مرات وفي رواية هلال إنه لا يأتي الخير بالشر ~~ويؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير وانما يعرض له الشر بعارض ~~البخل به عمن يستحقه والإسراف في إنفاقه فيما لم يشرع وأن كل شيء قضى الله ~~أن يكون خيرا فلا يكون شرا وبالعكس ولكن يخشى على من رزق الخير أن يعرض له ~~في تصرفه فيه ما يجلب له الشر ووقع في مرسل سعيد المقبري عند سعيد بن منصور ~~أو خير هو ثلاث مرات وهو ms09639 استفهام إنكار أي أن المال ليس خيرا حقيقيا وإن ~~سمي خيرا لأن الخير الحقيقي هو ما يعرض له من الإنفاق في الحق كما أن الشر ~~الحقيقي فيه ما يعرض له من الإمساك عن الحق والإخراج في الباطل وما ذكر في ~~الحديث بعد ذلك من قوله إن هذا المال خضرة حلوة كضرب المثل بهذه الجملة ~~قوله إن هذا المال في رواية الدارقطني ولكن هذا المال إلخ ومعناه أن صورة ~~الدنيا حسنة مونقة والعرب تسمي كل شيء مشرق ناضر اخضر وقال بن الأنباري ~~قوله المال خضرة حلوة ليس هو صفة المال وإنما هو للتشبيه كأنه قال المال ~~كالبقلة الخضراء الحلوة أو التاء في قوله خضرة وحلوة باعتبار ما يشتمل عليه ~~المال من زهرة الدنيا أو على معنى فائدة المال أي أن الحياة به أو العيشة ~~أو أن المراد بالمال هنا الدنيا لأنه من زينتها قال الله تعالى المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا وقد وقع في حديث أبي سعيد أيضا المخرج في السنن ~~الدنيا خضرة حلوة فيتوافق الحديثان ويحتمل # PageV11P246 # أن تكون التاء فيهما للمبالغة قوله وإن كل ما أنبت الربيع أي الجدول ~~وإسناد الإثبات إليه مجازي والمنبت في الحقيقة هو الله تعالى وفي رواية ~~هلال وأن مما ينبت ومما في قوله مما ينبت للتكثير وليست من للتبعيض لتوافق ~~رواية كل ما أنبت وهذا الكلام كله وقع كالمثل للدنيا وقد وقع التصريح بذلك ~~في مرسل سعيد المقبري قوله يقتل حبطا أو يلم أما حبطا فبفتح المهملة ~~والموحدة والطاء مهملة أيضا والحبط انتفاخ البطن من كثرة الأكل يقال حبطت ~~الدابة تحبط حبطا إذا أصابت مرعى طيبا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ فتموت ~~وروي بالخاء المعجمة من التخبط وهو الاضطراب والأول المعتمد وقوله يلم بضم ~~أوله أي يقرب من الهلاك قوله إلا بالتشديد على الاستثناء وروى بفتح الهمزة ~~وتخفيف اللام للاستفتاح قوله آكلة بالمد وكسر الكاف والخضر بفتح الخاء وكسر ~~الضاد المعجمتين للأكثر وهو ضرب من الكلأ يعجب الماشية وواحده خضرة وفي ~~رواية الكشميهني بضم الخاء ms09640 وسكون الضاد وزيادة الهاء في آخره وفي رواية ~~السرخسي الخضراء بفتح أوله وسكون ثانيه وبالمد ولغيرهم بضم أوله وفتح ثانيه ~~جمع خضرة قوله امتلأت خاصرتاها تثنية خاصرة بخاء معجمة وصاد مهملة وهما ~~جانبا البطن من الحيوان وفي رواية الكشميهني خاصرتها بالإفراد قوله أتت ~~بمثناة أي جاءت وفي رواية هلال استقبلت قوله اجترت بالجيم أي استرفعت ما ~~أدخلته في كرشها من العلف فأعادت مضغه قوله وثلطت بمثلثة ولام مفتوحتين ثم ~~طاء مهملة وضبطها بن التين بكسر اللام أي ألقت ما في بطنها رقيقا زاد ~~الدارقطني ثم عادت فأكلت والمعنى أنها إذا شبعت فثقل عليها ما أكلت تحيلت ~~في دفعه بأن تجتر فيزداد نعومة ثم تستقبل الشمس فتحمى بها فيسهل خروجه فإذا ~~خرج زال الانتفاخ فسلمت وهذا بخلاف من لم تتمكن من ذلك فإن الانتفاخ يقتلها ~~سريعا قال الأزهري هذا الحديث إذا فرق لم يكد يظهر معناه وفيه مثلان أحدهما ~~للمفرط في جمع الدنيا المانع من إخراجها في وجهها وهو ما تقدم أي الذي يقتل ~~حبطا والثاني المقتصد في جمعها وفي الانتفاع بها وهو آكلة الخضر فإن الخضر ~~ليس من أحرار البقول التي ينبتها الربيع ولكنها الحبة والحبة ما فوق البقل ~~ودون الشجر التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول فضرب آكلة الخضر من المواشي ~~مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها ~~ولا منعها من مستحقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر وأكثر ما تحبط ~~الماشية إذا انحبس رجيعها في بطنها وقال الزين بن المنير آكلة الخضر هي ~~بهيمة الأنعام التي ألف المخاطبون أحوالها في سومها ورعيها وما يعرض لها من ~~البشم وغيره والخضر النبات الأخضر وقيل حرار العشب التي تستلذ الماشية أكله ~~فتستكثر منه وقيل هو ما ينبت بعد إدراك العشب وهياجه فإن الماشية تقتطف منه ~~مثلا شيئا فشيئا ولا يصيبها منه ألم وهذا الأخير فيه نظر فإن سياق الحديث ~~يقتضي وجود الحبط للجميع إلا لمن وقعت منه المداومة حتى اندفع عنه ما ms09641 يضره ~~وليس المراد أن آكلة الخضر لا يحصل لها من أكله ضرر ألبتة والمستثنى آكلة ~~الخضر بالوصف المذكور لاكل من اتصف بأنه آكلة الخضر ولعل قائله وقعت له ~~رواية فيها يقتل أو يلم إلا آكلة الخضر ولم يذكر ما بعده فشرحه على ظاهر ~~هذا الاختصار قوله فنعم المعونة هو في رواية هلال فنعم صاحب المسلم هو قوله ~~وإن أخذه بغير حقه في رواية هلال وأنه من يأخذه بغير حقه قوله كالذي يأكل ~~ولا يشبع زاد هلال ويكون شهيدا عليه يوم القيامة يحتمل أن يشهد عليه حقيقة ~~بأن ينطقه الله تعالى ويجوز أن يكون # PageV11P247 # مجازا والمراد شهادة الملك الموكل به ويؤخذ من الحديث التمثيل لثلاثة ~~أصناف لأن الماشية إذا رعت الخضر للتغذية إما أن تقتصر منه على الكفاية ~~وإما أن تستكثر الأول الزهاد والثاني إما أن يحتال على إخراج ما لو بقي لضر ~~فإذا أخرجه زال الضر واستمر النفع وإما أن يهمل ذلك الأول العاملون في جميع ~~الدنيا بما يجب من إمساك وبذل والثاني العاملون في ذلك بخلاف ذلك وقال ~~الطيبي يؤخذ منه أربعة أصناف فمن أكل منه أكل مستلذ مفرط منهمك حتى تنتفخ ~~أضلاعه ولا يقلع فيسرع إليه الهلاك ومن أكل كذلك لكنه أخذ في الاحتيال لدفع ~~الداء بعد أن استحكم فغلبه فأهلكه ومن أكل كذلك لكنه بادر إلى إزالة ما ~~يضره وتحيل في دفعه حتى انهضم فيسلم ومن أكل غير مفرط ولا منهمك وإنما ~~اقتصر على ما يسد جوعته ويمسك رمقه فالأول مثال الكافر والثاني مثال العاصي ~~الغافل عن الإقلاع والتوبة إلا عند فوتها والثالث مثال للمخلط المبادر ~~للتوبة حيث تكون مقبولة والرابع مثال الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة ~~وبعضها لم يصرح به في الحديث وأخذه منه محتمل وقوله فنعم المعونة كالتذييل ~~للكلام المتقدم وفيه حذف تقديره إن عمل فيه بالحق وفيه إشارة إلى عكسه وهو ~~بئس الرفيق هو لمن عمل فيه بغير الحق وقوله كالذي يأكل ولا يشبع ذكر في ~~مقابلة فنعم المعونة هو وقوله ويكون شهيدا ms09642 عليه أي حجة يشهد عليه بحرصه ~~وإسرافه وإنفاقه فيما لا يرضي الله وقال الزين بن المنير في هذا الحديث ~~وجوه من التشبيهات بديعة أولها تشبيه المال ونموه بالنبات وظهوره ثانيها ~~تشبيه المنهمك في الاكتساب والأسباب بالبهائم المنهمكة في الأعشاب وثالثها ~~تشبيه الاستكثار منه والادخار له بالشره في الأكل والامتلاء منه ورابعها ~~تشبيه الخارج من المال مع عظمته في النفوس حتى أدى إلى المبالغة في البخل ~~به بما تطرحه البهيمة من السلح ففيه إشارة بديعة إلى استقذاره شرعا وخامسها ~~تشبيه المتقاعد عن جمعه وضمه بالشاة إذا استراحت وحطت جانبها مستقبلة عين ~~الشمس فإنها من أحسن حالاتها سكونا وسكينة وفيه إشارة إلى إدراكها لمصالحها ~~وسادسها تشبيه موت الجامع المانع بموت البهيمة الغافلة عن دفع ما يضرها ~~وسابعها تشبيه المال بالصاحب الذي لا يؤمن أن ينقلب عدوا فإن المال من شأنه ~~أن يحرز ويشد وثاقه حبا له وذلك يقتضي منعه من مستحقه فيكون سببا لعقاب ~~مقتنيه وثامنها تشبيه آخذه بغير حق بالذي يأكل ولا يشبع وقال الغزالي مثل ~~المال مثل الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع فإن أصابها العارف الذي ~~يحترز عن شرها ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة وإن أصابها الغبي فقد لقي ~~البلاء المهلك وفي الحديث جلوس الإمام على المنبر عند الموعظة في غير خطبة ~~الجمعة ونحوها وفيه جلوس الناس حوله والتحذير من المنافسة في الدنيا وفيه ~~استفهام العالم عما يشكل وطلب الدليل لدفع المعارضة وفيه تسمية المال خيرا ~~ويؤيده قوله تعالى وإنه لحب الخير لشديد وفي قوله تعالى ان ترك خيرا وفيه ~~ضرب المثل بالحكمة وإن وقع في اللفظ ذكر ما يستهجن كالبول فإن ذلك يغتفر ~~لما يترتب على ذكره من المعاني اللائقة بالمقام وفيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان ينتظر الوحي عند إرادة الجواب عما يسئل عنه وهذا على ما ظنه ~~الصحابة ويجوز أن يكون سكوته ليأتي بالعبارة الوجيزة الجامعة المفهمة وقد ~~عد بن دريد هذا الحديث وهو قوله إن مما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم من ms09643 ~~الكلام المفرد الوجيز الذي لم يسبق صلى الله عليه وسلم إلى معناه وكل من ~~وقع شيء منه في كلامه فإنما أخذه منه ويستفاد منه ترك العجلة في الجواب إذا ~~كان يحتاج إلى التأمل وفيه لوم من ظن به تعنت في السؤال وحمد من أجاد فيه # PageV11P248 # ويؤيد أنه من الوحي قوله يمسح العرق فإنها كانت عادته عند نزول الوحي كما ~~تقدم في بدء الوحي وإن جبينه ليتفصد عرقا وفيه تفضيل الغني على الفقير ولا ~~حجة فيه لأنه يمكن التمسك به لمن لم يرجح أحدهما على الآخر والعجب أن ~~النووي قال فيه حجة لمن رجح الغني على الفقير وكان قبل ذلك شرح قوله لا ~~يأتي الخير إلا بالخير على أن المراد أن الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير ~~لكن هذه الزهرة ليست خيرا حقيقيا لما فيها من الفتنة والمنافسة والاشتغال ~~عن كمال الإقبال على الآخرة قلت فعلى هذا يكون حجة لمن يفضل الفقر على ~~الغنى والتحقيق أن لا حجة فيه لأحد القولين وفيه الحض على إعطاء المسكين ~~واليتيم وبن السبيل وفيه أن المكتسب للمال من غير حله لا يبارك له فيه ~~لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع وفيه ذم الإسراف وكثرة الأكل والنهم فيه وأن ~~اكتساب المال من غير حله وكذا إمساكه عن إخراج الحق منه سبب لمحقه فيصير ~~غير مبارك كما قال تعالى # [6428] يمحق الله الربا ويربي الصدقات الحديث الرابع حديث عمران بن حصين ~~قوله سمعت أبا جمرة هو بالجيم والراء وهو الضبعي نصر بن عمران وقد روى شعبة ~~عن أبي حمزة بالمهملة والزاي حديثا لكنه عند مسلم دون البخاري وليس لشعبة ~~في البخاري عن أبي جمرة بهذه الصورة إلا عن نصر بن عمران وزهدم بالزاي وزن ~~جعفر ومضرب بالضاد المعجمة ثم الموحدة والتشديد باسم الفاعل وقد تقدم شرح ~~هذا الحديث في الشهادات وفي أول فضائل الصحابة وكذا الحديث الذي بعده ~~الحديث الخامس حديث بن مسعود # [6429] قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري ~~وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح ms09644 أوله هو بن عمرو الحديث السادس حديث خباب ~~أورده من طريقين في الأولى زيادة على ما في الثانية وهو حديث واحد ذكر فيه ~~بعض الرواة ما لم يذكر بعض وأبهم شيئا قاله شعبة وقد تقدمت روايته له عن ~~إسماعيل بن أبي خالد في أواخر كتاب المرضى قبل كتاب الطب وشرح هناك وزاد ~~أحمد عن وكيع بهذا السند في هذا المتن فقال في أوله دخلنا على خباب نعوده ~~وهو يبني حائطا له فقال إن المسلم يؤجر في كل شيء إلا ما يجعله في هذا ~~التراب وقد تقدم شرح هذه الزيادة هناك وإسماعيل في الطريقين هو بن أبي خالد ~~وقيس هو بن أبي حازم ورجال الإسناد من وكيع فصاعدا كوفيون ويحيى في السند ~~الثاني هو بن سعيد القطان وهو بصري الحديث السابع حديث خباب أيضا ورجاله من ~~شيخ البخاري فصاعدا كوفيون وسفيان هو الثوري # [6432] قوله عن شقيق أبي وائل عن خباب تقدم في الهجرة من طريق يحيى بن ~~سعيد القطان عن الأعمش سمعت أبا وائل حدثنا خباب قوله هاجرنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم قصه كذا لأبي ذر وهو بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ضمير ~~والمراد أن الراوي قص الحديث وأشار به إلى ما أخرجه بتمامه في أول الهجرة ~~إلى المدينة عن محمد بن كثير بالسند المذكور هنا وقرنه برواية يحيى القطان ~~عن الأعمش وساقه بتمامه وقال بعد المذكور هنا فوقع أجرنا على الله تعالى ~~فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير الحديث وقد تقدم ذكره ~~في الجنائز وأحلت شرحه على ما هنا وذكر في الهجرة في موضعين وفي غزوة أحد ~~في موضعين وأحلت به في الهجرة على المغازي ولم يتيسر في المغازي التعرض ~~لشرحه ذهولا والله المستعان وسيأتي بعد ثمانية أبواب في باب فضل الفقر إن ~~شاء الله تعالى # PageV11P249 ### | (قوله باب قول الله تعالى يا أيها الناس ان وعد الله حق) # الآية إلى قوله السعير كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآيتين قوله ~~جمعه ms09645 سعر بضمتين يعني السعير وهو فعيل بمعنى مفعول من السعر بفتح أوله ~~وسكون ثانيه وهو الشهاب من النار قوله وقال مجاهد الغرور الشيطان ثبت هذا ~~الأثر هنا في رواية الكشميهني وحده ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ~~بن أبي نجيح عن مجاهد وهو تفسير قوله تعالى ولا يغرنكم بالله الغرور وهو ~~فعول بمعنى فاعل تقول غررت فلانا أصبت غرته ونلت ما أردت منه والغرة بالكسر ~~غفلة في اليقظة والغرور كل ما يغر الإنسان وإنما فسر بالشيطان لأنه رأس في ~~ذلك # [6433] قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن كثير ومحمد بن إبراهيم ~~هو التيمي واسم جده الحارث بن خالد وكانت له صحبة قوله أخبرني معاذ بن عبد ~~الرحمن أي بن عثمان بن عبيد الله التيمي وعثمان جده هو أخو طلحة بن عبيد ~~الله ووالده عبد الرحمن صحابي أخرج له مسلم وكان يلقب شارب الذهب وقتل مع ~~بن الزبير ووقع في رواية الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن شقيق بن ~~سلمة هذه رواية الوليد بن مسلم عند النسائي وبن ماجه وفي رواية عبد الحميد ~~بن حبيب عن الأوزاعي بسنده عن عيسى بن طلحة بدل شقيق بن سلمة قال المزي في ~~الأطراف رواية الوليد أصوب قلت ورواية شيبان أرجح من رواية الأوزاعي لأن ~~نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة وافقا محمد بن إبراهيم التيمي في ~~روايته له عن معاذ بن عبد الرحمن ويحتمل أن يكون الطريقان محفوظين لأن محمد ~~بن إبراهيم صاحب حديث فلعله سمعه من معاذ ومن عيسى بن طلحة وكل منهما من ~~رهطه ومن بلده المدينة النبوية وأما شقيق بن سلمة فليس من رهطه ولا من بلده ~~والله أعلم قوله ان بن أبان أخبره قال عياض وقع لأبي ذر والنسفى والكافة ان ~~بن أبان أخبره ووقع لابن السكن أن حمران بن أبان ووقع للجرجاني وحده أن ~~أبان أخبره وهو خطأ قلت ووقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر أن بن أبان ~~وقد أخرجه ms09646 أحمد عن الحسن بن موسى عن شيبان بسند البخاري فيه ووقع عنده أن ~~حمران بن أبان أخبره قوله فأحسن الوضوء في رواية نافع بن جبير عن حمران ~~فأسبغ الوضوء وتقدم في الطهارة من وجه آخر عن حمران بيان صفة الإسباغ ~~المذكور والتثليث فيه وقول عروة إن هذا أسبغ الوضوء قوله ثم قال من توضأ ~~مثل هذا الوضوء تقدم هناك توجيهه وتعقب من نفى ورود الرواية بلفظ مثل وأن ~~الحكمة في ورودها بلفظ نحو التعذر على كل أحد أن يأتي بمثل وضوء النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس هكذا # PageV11P250 # أطلق صلاة ركعتين وهو نحو رواية بن شهاب الماضية في كتاب الطهارة وقيده ~~مسلم في روايته من طريق نافع بن جبير عن حمران بلفظ ثم مشى إلى الصلاة ~~المكتوبة فصلاها مع الناس أو في المسجد وكذا وقع في رواية هشام بن عروة عن ~~أبيه عن حمران عنده فيصلي صلاة وفي أخرى له عنه فيصلي الصلاة المكتوبة وزاد ~~إلا غفر الله له ما بينها وبين الصلاة التي تليها أي التي سبقتها وفيه ~~تقييد لما أطلق في قوله في الرواية الأخرى غفر الله له ما تقدم من ذنبه وإن ~~التقدم خاص بالزمان الذي بين الصلاتين وأصرح منه في رواية أبي صخرة عن ~~حمران عند مسلم أيضا ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلي هذه ~~الصلوات الخمس إلا كانت كفارة لما بينهن وتقدم من طريق عروة عن حمران إلا ~~غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها وله من طريق عمرو بن سعيد بن العاص ~~عن عثمان بنحوه وفيه تقييده بمن لم يغش الكبيرة وقد بينت توجيه ذلك في كتاب ~~الطهارة واضحا والحاصل أن لحمران عن عثمان حديثين في هذا أحدهما مقيد بترك ~~حديث النفس وذلك في صلاة ركعتين مطلقا غير مقيد بالمكتوبة والآخر في الصلاة ~~المكتوبة في الجماعة أو في المسجد من غير تقييد بترك حديث النفس قوله قال ~~وقال النبي صلى الله عليه ms09647 وسلم لا تغتروا قدمت شرحه في الطهارة وحاصله لا ~~تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب فتسترسلوا في الذنوب اتكالا على ~~غفرانها بالصلاة فإن الصلاة التي تكفر الذنوب هي المقبولة ولا اطلاع لأحد ~~عليه وظهر لي جواب آخر وهو أن المكفر بالصلاة هي الصغائر فلا تغتروا ~~فتعملوا الكبيرة بناء على تكفير الذنوب بالصلاة فإنه خاص بالصغائر أو لا ~~تستكثروا من الصغائر فإنها بالإصرار تعطى حكم الكبيرة فلا يكفرها ما يكفر ~~الصغيرة أو أن ذلك خاص بأهل الطاعة فلا يناله من هو مرتبك في المعصية والله ~~اعلم ### | (قوله باب ذهاب الصالحين أي موتهم) # قوله ويقال الذهاب المطر ثبت هذا في رواية السرخسي وحده ومراده أن لفظ ~~الذهاب مشترك على المضي وعلى المطر وقال بعض أهل اللغة الذهاب الأمطار ~~اللينة وهو جمع ذهبة بكسر أوله وسكون ثانيه قوله حدثني يحيى بن حماد هو من ~~قدماء مشايخه وقد أخرج عنه بواسطة في كتاب الحيض # [6434] قوله عن بيان بموحدة ثم تحتانية خفيفة وهو بن بشر وقيس هو بن أبي ~~حازم ومرداس الأسلمي هو بن مالك زاد الإسماعيلي رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهي عنده في رواية محمد بن فضيل عن بيان وتقدم من وجه آخر ~~في غزوة الحديبية من كتاب المغازي أنه كان من أصحاب الشجرة أي الذين بايعوا ~~بيعة الرضوان وذكر مسلم في الوحدان وتبعه جماعة ممن صنف فيها أنه لم يرو ~~عنه إلا قيس بن أبي حازم ووقع في التهذيب للمزي في ترجمة مرداس هذا أنه روى ~~عنه زياد بن علاقة أيضا وتعقب بأنه مرداس آخر أفرده أبو # PageV11P251 # علي بن السكن في الصحابة عن مرداس بن مالك وقال انه مرداس بن عروة وممن ~~فرق بينهما البخاري والرازي والبستي ورجحه بن السكن قوله يذهب الصالحون ~~الأول فالأول في رواية عبد الواحد بن غياث عن أبي عوانة عند الإسماعيلي ~~يقبض بدل يذهب والمراد قبض أرواحهم وعنده من رواية خالد الطحان عن بيان ~~يذهب الصالحون أسلافا ويقبض الصالحون الأول فالأول والثانية تفسير ms09648 للأولى ~~قوله ويبقى حثالة أو حفالة هو شك هل هي بالثاء المثلثة أو بالفاء والحاء ~~المهملة في الحالين ووقع في رواية عبد الواحد حثالة بالمثلثة جزما قوله ~~كحثالة الشعير أو التمر يحتمل الشك ويحتمل التنويع وقع في رواية عبد الواحد ~~كحثالة الشعير فقط وفي رواية حتى لا يبقى إلا مثل حثالة التمر والشعير زاد ~~غير أبي ذر من رواة البخاري قال أبو عبد الله وهو البخاري حثالة وحفالة ~~يعني أنهما بمعنى واحد وقال الخطابي الحثالة بالفاء وبالمثلثة الرديء من كل ~~شيء وقيل آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردأه وقال بن التين الحثالة سقط ~~الناس وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما وقال الداودي ما ~~يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل ووجدت لهذا الحديث ~~شاهدا من رواية الفزارية امرأة عمر بلفظ تذهبون الخير فالخير حتى لا يبقى ~~منكم إلا حثالة كحثالة التمر ينزو بعضهم على بعض نزو المعز أخرجه أبو سعيد ~~بن يونس في تاريخ مصر وليس فيه تصريح برفعه لكن له حكم المرفوع قوله لا ~~يباليهم الله بالة قال الخطابي أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا يقال ~~باليت بفلان وما باليت به مبالاة وبالية وبالة وقال غيره أصل بالة بالية ~~فحذفت الياء تخفيفا وتعقب قول الخطابي بأن بالية ليس مصدرا لباليت وإنما هو ~~اسم مصدره وقال أبو الحسن القابسي سمعته في الوقف بالة ولا أدري كيف هو في ~~الدرج والأصل باليته بالاة فكأن الألف حذفت في الوقف كذا قال وتعقبه بن ~~التين بأنه لم يسمع في مصدره بالاة قال ولو علم القابسي ما نقله الخطابي أن ~~بالة مصدر مصار لما احتاج إلى هذا التكلف قلت تقدم في المغازي من رواية ~~عيسى بن يونس عن بيان بلفظ لا يعبأ الله بهم شيئا وفي رواية عبد الواحد لا ~~يبالي الله عنهم وكذا في رواية خالد الطحان وعن هنا بمعنى الباء يقال ما ~~باليت به وما باليت عنه وقوله يعبأ بالمهملة الساكنة والموحدة مهموز ms09649 أي لا ~~يبالي وأصله من العبء بالكسر ثم الموحدة مهموز وهو الثقل فكأن معنى لا يعبأ ~~به أنه لا وزن له عنده ووقع في آخر حديث الفزارية المذكور آنفا على أولئك ~~تقوم الساعة قال بن بطال في الحديث أن موت الصالحين من أشراط الساعة وفيه ~~الندب إلى الاقتداء بأهل الخير والتحذير من مخالفتهم خشية أن يصير من ~~خالفهم ممن لا يعبأ الله به وفيه أنه يجوز انقراض أهل الخير في آخر الزمان ~~حتى لا يبقى إلا أهل الشر واستدل به على جواز خلو الأرض من عالم حتى لا ~~يبقى إلا أهل الجهل صرفا ويؤيده الحديث الآتي في الفتن حتى إذا لم يبق عالم ~~اتخذ الناس رؤساء جهالا وسيأتي بسط القول في هذه المسألة هناك إن شاء الله ~~تعالى تنبيه وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله حفالة وحثالة أي ~~أنها رويت بالفاء وبالمثلثة وهما بمعنى واحد # PageV11P252 ### | (قوله باب ما يتقى) # بضم أوله وبالمثناة والقاف قوله من فتنة المال أي الالتهاء به قوله وقول ~~الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة أي تشغل البال عن القيام بالطاعة ~~وكأنه أشار بذلك إلى ما أخرجه الترمذي وبن حبان والحاكم وصححوه من حديث كعب ~~بن عياض سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لكل أمة فتنة وفتنة ~~أمتي المال وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور عن جبير بن نفير مثله وزاد ولو ~~سيل لابن آدم # PageV11P253 # واديان من مال لتمنى إليه ثالثا الحديث وبها تظهر المناسبة جدا وقوله سيل ~~بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام على البناء للمجهول يقال سال ~~الوادي إذا جرى ماؤه وأما الفتنة بالولد فورد فيه ما أخرجه أحمد وأصحاب ~~السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث بريدة قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران فنزل عن ~~المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله انما أموالكم ~~وأولادكم فتنة الحديث وظاهر الحديث أن قطع الخطبة ms09650 والنزول لهما فتنة دعا ~~إليها محبة الولد فيكون مرجوحا والجواب أن ذلك إنما هو في حق غيره وأما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فهو لبيان الجواز فيكون في حقه راجحا ولا ~~يلزم من فعل الشيء لبيان الجواز أن لا يكون الأولى ترك فعله ففيه تنبيه على ~~أن الفتنة بالولد مراتب وإن هذا من أدناها وقد يجر إلى ما فوقه فيحذر وذكر ~~المصنف في الباب أحاديث الأول قوله حدثني يحيى بن يوسف هو الزمي بكسر الزاي ~~وتشديد الميم ويقال له بن أبي كريمة فقيل هي كنية أبيه وقيل هو جده واسمه ~~كنيته أخرج عنه البخاري بغير واسطة في الصحيح وأخرج عنه خارج الصحيح بواسطة # [6435] قوله أخبرني أبو بكر بن عياش بمهملة وتحتانية ثقيلة ثم معجمة ووقع ~~في رواية غير أبي ذر حدثنا قوله عن أبي حصين بمهملتين بفتح أوله هو عثمان ~~بن عاصم وفي رواية غير أبي ذر أيضا حدثنا قوله قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رواية الإسماعيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسماعيلي وافق ~~أبا بكر على رفعه شريك القاضي وقيس بن الربيع عن أبي حصين وخالفهم إسرائيل ~~فرواه عن أبي حصين موقوفا قلت إسرائيل أثبت منهم ولكن اجتماع الجماعة يقاوم ~~ذلك وحينئذ تتم المعارضة بين الرفع والوقف فيكون الحكم للرفع والله أعلم ~~وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في باب الحراسة في الغزو من كتاب الجهاد ~~وهو من نوادر ما وقع في هذا الجامع الصحيح قوله تعس بكسر العين المهملة ~~ويجوز الفتح أي سقط والمراد هنا هلك وقال بن الأنباري التعس الشر قال تعالى ~~فتعسا لهم أراد ألزمهم الشر وقيل التعس البعد أي بعدا لهم وقال غيره قولهم ~~تعسا لفلان نقيض قولهم لعاله فتعسا دعاء عليه بالعثرة ولعا دعاء له ~~بالانتقاش قوله عبد الدينار أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه ~~فكأنه لذلك خادمه وعبده قال الطيبي قيل خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في ~~محبة الدنيا وشهواتها كالاسير الذي لايجد خلاصا ولم ms09651 يقل مالك الدينار ولا ~~جامع الدينار لأن المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة وقوله إن ~~أعطي إلخ يؤذن بشدة الحرص على ذلك وقال غيره جعله عبدا لهما لشغفه وحرصه ~~فمن كان عبدا لهواه لم يصدق في حقه إياك نعبد فلا يكون من اتصف بذلك صديقا ~~قوله والقطيفة هي الثوب الذي له خمل والخميصة الكساء المربع وقد تقدم ~~الحديث في كتاب الجهاد من رواية عبد الله بن دينار عن أبي صالح بلفظ تعس ~~عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش وقوله ~~وانتكس أي عاوده المرض فعلى ما تقدم من تفسير التعس بالسقوط يكون المراد ~~أنه إذا قام من سقطته عاوده السقوط ويحتمل أن يكون المعنى بانتكس بعد تعس ~~انقلب على رأسه بعد أن سقط ثم وجدته في شرح الطيبي قال في قوله تعس وانتكس ~~فيه الترقي في الدعاء عليه لأنه إذا تعس انكب على وجهه فإذا انتكس انقلب ~~على رأسه وقيل التعس الخر على الوجه والنكس الخر على الرأس وقوله في ~~الرواية المذكورة وإذا شيك بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم كاف أي إذا # PageV11P254 # دخلت فيه شوكة لم يجد من يخرجها بالمنقاش وهو معنى قوله فلا انتقش ويحتمل ~~أن يريد لم يقدر الطبيب أن يخرجها وفيه إشارة إلى الدعاء عليه بما يثبطه عن ~~السعي والحركة وسوغ الدعاء عليه كونه قصر عمله على جمع الدنيا واشتغل بها ~~عن الذي أمر به من التشاغل بالواجبات والمندوبات قال الطيبي وإنما خص ~~انتقاش الشوكة بالذكر لأنه أسهل ما يتصور من المعاونة فإذا انتفى ذلك ~~الأسهل انتفى ما فوقه بطريق الأولى قوله إن أعطي بضم أوله قوله وإن لم يعط ~~لم يرض وقع من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش عند بن ماجه والإسماعيلي بلفظ ~~الوفاء عوض الرضا وأحدهما ملزوم للآخر غالبا الحديث الثاني قوله عن عطاء هو ~~بن أبي رباح وصرح في الرواية الثانية بسماع بن جريج له من عطاء وهذا هو ~~الحكمة في إيراد الإسناد النازل ms09652 عقب العالي إذ بينه وبين بن جريج في الأول ~~راو واحد وفي الثاني اثنان وفي السند الثاني أيضا فائدة أخرى وهي الزيادة ~~في آخره ومحمد في الثاني هو بن سلام وقد نسب في رواية أبي زيد المروزي كذلك ~~ومخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة قوله سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا من الأحاديث التي صرح فيها بن عباس بسماعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهي قليلة بالنسبة لمرويه عنه فإنه أحد المكثرين ومع ذلك فتحمله كان ~~أكثره عن كبار الصحابة # [6436] قوله لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا في الرواية ~~الثانية لو أن لابن آدم واديا مالا لأحب أن له إليه مثله ونحوه في حديث أنس ~~في الباب وجمع بين الأمرين في الباب أيضا ومثله في مرسل جبير بن نفير الذي ~~قدمته وفي حديث أبي الذي سأذكره وقوله من مال فسره في حديث بن الزبير بقوله ~~من ذهب ومثله في حديث أنس في الباب وفي حديث زيد بن أرقم عند أحمد وزاد ~~وفضة وأوله مثل لفظ رواية بن عباس الأولى ولفظه عند أبي عبيدة في فضائل ~~القرآن كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لابن آدم ~~واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث وله من حديث جابر بلفظ لو كان لابن آدم ~~وادي نخل وقوله لابتغى بالغين المعجمة وهو افتعل بمعنى الطلب ومثله في حديث ~~زيد بن أرقم وفي الرواية الثانية أحب وكذا في حديث أنس وقال في حديث أنس ~~لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية قوله ولا يملأ جوف بن آدم في ~~رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عند الإسماعيلي نفس بدل جوف وفي حديث جابر ~~كالأول وفي مرسل جبير بن نفير ولا يشبع بضم أوله جوف وفي حديث بن الزبير ~~ولا يسد جوف وفي الرواية الثانية في الباب ولا يملأ عين وفي حديث أنس فيه ~~ولا يملأ فاه ومثله في حديث أبي واقد عند أحمد وله ms09653 في حديث زيد بن أرقم ولا ~~يملأ بطن قال الكرماني ليس المراد الحقيقة في عضو بعينه بقرينة عدم ~~الانحصار في التراب إذ غيره يملؤه أيضا بل هو كناية عن الموت لأنه مستلزم ~~للامتلاء فكأنه قال لا يشبع من الدنيا حتى يموت فالغرض من العبارات كلها ~~واحد وهي من التفنن في العبارة قلت وهذا يحسن فيما إذا اختلفت مخارج الحديث ~~وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة ثم نسبة الامتلاء للجوف واضحة والبطن ~~بمعناه وأما النفس فعبر بها عن الذات وأطلق الذات وأراد البطن من إطلاق ~~الكل وإرادة البعض وأما النسبة إلى الفم فلكونه الطريق إلى الوصول للجوف ~~ويحتمل أن يكون المراد بالنفس العين وأما العين فلأنها الأصل في الطلب لأنه ~~يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه وخص البطن في أكثر الروايات لأن أكثر ما ~~يطلب المال لتحصيل المستلذات وأكثرها يكون للأكل والشرب وقال الطيبي وقع ~~قوله ولا يملأ إلخ موقع التذييل والتقرير للكلام السابق كأنه قيل ولا يشبع ~~من خلق من # PageV11P255 # التراب إلا بالتراب ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكر التراب دون غيره أن ~~المرء لا ينقضي طمعه حتى يموت فإذا مات كان من شأنه أن يدفن فإذا دفن صب ~~عليه التراب فملأ جوفه وفاه وعينيه ولم يبق منه موضع يحتاج إلى تراب غيره ~~وأما النسبة إلى الفم فلكونه الطريق إلى الوصول للجوف قوله في الطريق ~~الثانية لابن عباس ويتوب الله على من تاب أي أن الله يقبل التوبة من الحريص ~~كما يقبلها من غيره قيل وفيه إشارة إلى ذم الاستكثار من جمع المال وتمني ~~ذلك والحرص عليه للإشارة إلى أن الذي يترك ذلك يطلق عليه أنه تاب ويحتمل أن ~~يكون تاب بالمعنى اللغوي وهو مطلق الرجوع أي رجع عن ذلك الفعل والتمني وقال ~~الطيبي يمكن أن يكون معناه أن الآدمي مجبول على حب المال وأنه لا يشبع من ~~جمعه إلا من حفظه الله تعالى ووفقه لإزالة هذه الجبلة عن نفسه وقليل ما هم ~~فوضع ويتوب موضعه إشعارا بأن هذه ms09654 الجبلة مذمومة جارية مجرى الذنب وأن ~~إزالتها ممكنة بتوفيق الله وتسديده وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون ففي إضافة الشح إلى النفس دلالة على أنه غريزة ~~فيها وفي قوله ومن يوق إشارة إلى إمكان إزالة ذلك ثم رتب الفلاح على ذلك ~~قال وتؤخذ المناسبة أيضا من ذكر التراب فإن فيه إشارة إلى أن الآدمي خلق من ~~التراب ومن طبعه القبض واليبس وأن إزالته ممكنة بأن يمطر الله عليه ما ~~يصلحه حتى يثمر الخلال الزكية والخصال المرضية قال تعالى والبلد الطيب يخرج ~~نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا فوقع قوله ويتوب الله إلخ موقع ~~الاستدراك أي أن ذلك العسر الصعب يمكن أن يكون يسيرا على من يسره الله ~~تعالى عليه # [6437] قوله قال بن عباس فلا أدري من القرآن هو أم لا يعني الحديث ~~المذكور وسيأتي بيان ذلك في الكلام على حديث أبي قوله قال وسمعت بن الزبير ~~القائل هو عطاء وهو متصل بالسند المذكور وقوله على المنبر بين في الرواية ~~التي بعدها أنه منبر مكة وقوله ذلك إشارة إلى الحديث وظاهره أنه باللفظ ~~المذكور بدون زيادة بن عباس الحديث الثالث # [6438] قوله عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل أي غسيل الملائكة وهو حنظلة ~~بن أبي عامر الأوسي وهو جد سليمان المذكور لأنه بن عبد الله بن حنظلة ولعبد ~~الله صحبة وهو من صغار الصحابة وقتل يوم الحرة وكان الأمير على طائفة ~~الأنصار يومئذ وأبوه استشهد بأحد وهو من كبار الصحابة وأبوه أبو عامر يعرف ~~بالراهب وهو الذي بني مسجد الضرار بسببه ونزل فيه القرآن وعبد الرحمن معدود ~~في صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهذا الإسناد من أعلى ما في ~~صحيح البخاري لأنه في حكم الثلاثيات وإن كان رباعيا وعباس بن سهل بن سعد هو ~~ولد الصحابي المشهور الحديث الرابع قوله عبد العزيز هو الأويسي وصالح هو بن ~~كيسان وبن شهاب هو الزهري # [6439] قوله أحب أن يكون كذا وقع بغير لام وهو ms09655 جائز وقد تقدم من رواية بن ~~عباس بلفظ لأحب الحديث الخامس قوله وقال لنا أبو الوليد هو الطيالسي هشام ~~بن عبد الملك وشيخه حماد بن سلمة لم يعدوه فيمن خرج له البخاري موصولا بل ~~علم المزي على هذا السند في الأطراف علامة التعليق وكذا رقم لحماد بن سلمة ~~في التهذيب علامة التعليق ولم ينبه على هذا الموضع وهو مصير منه إلى استواء ~~قال فلان وقال لنا فلان وليس بجيد لأن قوله قال لنا ظاهر في الوصل وإن كان ~~بعضهم قال إنها للإجازة أو للمناولة أو للمذاكرة فكل ذلك في حكم الموصول ~~وإن كان التصريح بالتحديث أشد اتصالا والذي ظهر لي بالاستقراء من صنيع ~~البخاري أنه لا يأتي بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن ليس على شرطه في أصل ~~موضوع كتابه كأن يكون # PageV11P256 # ظاهره الوقف أو في السند من ليس على شرطه في الاحتجاج فمن أمثلة الأولى ~~قوله في كتاب النكاح في باب ما يحل من النساء وما يحرم قال لنا أحمد بن ~~حنبل حدثنا يحيى بن سعيد هو القطان فذكر عن بن عباس قال حرم من النسب سبع ~~ومن الصهر سبع الحديث فهذا من كلام بن عباس فهو موقوف وإن كان يمكن أن ~~يتلمح له ما يلحقه بالمرفوع ومن أمثلة الثاني قوله في المزارعة قال لنا ~~مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان العطار فذكر حديث أنس لا يغرس مسلم غرسا الحديث ~~فأبان ليس على شرطه كحماد بن سلمة وعبر في التخريج لكل منهما بهذه الصيغة ~~لذلك وقد علق عنهما أشياء بخلاف الواسطة التي بينه وبينه وذلك تعليق ظاهر ~~وهو أظهر في كونه لم يسقه مساق الاحتجاج من هذه الصيغة المذكورة هنا لكن ~~السر فيه ما ذكرت وأمثلة ذلك في الكتاب كثيرة تظهر لمن تتبعها قوله عن ثابت ~~هو البناني ويقال إن حماد بن سلمة كان أثبت الناس في ثابت وقد أكثر مسلم من ~~تخريج ذلك محتجا به ولم يكثر من الاحتجاج بحماد بن سلمة كإكثاره في احتجاجه ~~بهذه النسخة قوله عن ms09656 أبي هو بن كعب وهذا من رواية صحابي عن صحابي وإن كان ~~أبي أكبر من أنس قوله كنا نرى بضم النون أوله أي نظن ويجوز فتحها من الرأي ~~أي نعتقد قوله هذا لم يبين ما أشار إليه بقوله هذا وقد بينه الإسماعيلي من ~~طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ولفظه كنا نرى هذا الحديث من القرآن ~~لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا الحديث دون قوله ويتوب ~~الله الخ قوله حتى نزلت ألهاكم التكاثر زاد في رواية موسى بن إسماعيل إلى ~~آخر السورة وللإسماعيلي أيضا من طريق عفان ومن طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي ~~قالا حدثنا حماد بن سلمة فذكر مثله وأوله كنا نرى أن هذا من القرآن إلخ ~~تنبيه هكذا وقع حديث أبي بن كعب من رواية ثابت عن أنس عنه مقدما على رواية ~~ابن شهاب عن أنس في هذا الباب عند أبي ذر وعكس ذلك غيره وهو الانسب قال بن ~~بطال وغيره قوله ألهاكم التكاثر خرج على لفظ الخطاب لأن الله فطر الناس على ~~حب المال والولد فلهم رغبة في الاستكثار من ذلك ومن لازم ذلك الغفلة عن ~~القيام بما أمروا به حتى يفجأهم الموت وفي أحاديث الباب ذم الحرص والشره ~~ومن ثم آثر أكثر السلف التقلل من الدنيا والقناعة باليسير والرضا بالكفاف ~~ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن ما تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار ~~من جمع المال والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك ولا بد لكل أحد منه فلما نزلت ~~هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه علموا أن الأول من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد شرحه بعضهم على أنه كان قرآنا ونسخت تلاوته لما ~~نزلت ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر فاستمرت تلاوتها فكانت ناسخة لتلاوة ~~ذلك وأما الحكم فيه والمعنى فلم ينسخ إذ نسخ التلاوة لا يستلزم المعارضة ~~بين الناسخ والمنسوخ كنسخ الحكم والأول أولى وليس ذلك من النسخ في شيء قلت ~~يؤيد ما رده ما أخرجه ms09657 الترمذي من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال له إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ ~~عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب قال وقرأ فيها إن الدين عند الله ~~الحنيفية السمحة الحديث وفيه وقرأ عليه لو أن لابن آدم واديا من مال الحديث ~~وفيه ويتوب الله على من تاب وسنده جيد والجمع بينه وبين حديث أنس عن أبي ~~المذكور آنفا أنه يحتمل أن يكون أبي لما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن وكان هذا الكلام في آخر ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم احتمل ~~عنده أن يكون بقية السورة واحتمل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يتهيأ له أن يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك حتى # PageV11P257 # نزلت الهاكم التكاثر فلم ينتف الاحتمال ومنه ما وقع عند أحمد وأبي عبيد ~~في فضائل القرآن من حديث أبي واقد الليثي قال كنا نأتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا نزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم إن الله قال إنما أنزلنا المال ~~لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان ~~الحديث بتمامه وهذا يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر به عن ~~الله تعالى على أنه من القرآن ويحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية والله ~~أعلم وعلى الأول فهو مما نسخت تلاوته جزما وإن كان حكمه مستمرا ويؤيد هذا ~~الاحتمال ما أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من حديث أبي موسى قال قرأت سورة ~~نحو براءة فغبت وحفظت منها ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ~~ثالثا الحديث ومن حديث جابر كنا نقرأ لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب ~~إليه مثله الحديث ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا المال خضرة حلوة) # تقدم شرحه قريبا في باب ما يحذر من زهرة الدنيا في شرح حديث ms09658 أبي سعيد ~~الخدري قوله وقوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية كذا ~~لأبي ذر ولأبي زيد المروزي حب الشهوات الآية وللإسماعيلي مثل أبي ذر وزاد ~~إلى قوله ذلك متاع الحياة الدنيا وساق ذلك في رواية كريمة وقوله زين قيل ~~الحكمة في ترك الإفصاح بالذي زين أن يتناول اللفظ جميع من تصح نسبة التزيين ~~إليه وإن كان العلم أحاط بأنه سبحانه وتعالى هو الفاعل بالحقيقة فهو الذي ~~أوجد الدنيا وما فيها وهيأها للانتفاع وجعل القلوب مائلة إليها وإلى ذلك ~~الإشارة بالتزيين ليدخل فيه حديث النفس ووسوسة الشيطان ونسبة ذلك إلى الله ~~تعالى باعتبار الخلق والتقدير والتهيئة ونسبة ذلك للشيطان باعتبار ما أقدره ~~الله عليه من التسلط على الآدمي بالوسوسة الناشيء عنها حديث النفس وقال بن ~~التين بدأ في الآية بالنساء لأنهن أشد الأشياء فتنة للرجال ومنه حديث ما ~~تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء قال ومعنى تزيينها إعجاب الرجل ~~بها وطواعيته لها والقناطير جمع قنطار واختلف في تقديره فقيل سبعون ألف ~~دينار وقيل سبعة آلاف دينار وقيل مائة وعشرون رطلا وقيل مائة رطل وقيل ألف ~~مثقال وقيل ألف ومائتا أوقية # PageV11P258 # وقيل معناه الشيء الكثير مأخوذ من عقد الشيء واحكامه وقال بن عطية القول ~~الأخير قيل هذا أصح الأقوال لكن يختلف القنطار في البلاد باختلافها في قدر ~~الوقية قوله وقال عمر اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا اللهم ~~إني أسألك أن أنفقه في حقه سقط هذا التعليق في رواية أبي زيد المروزي وفي ~~هذا الأثر إشارة إلى أن فاعل التزيين المذكور في الآية هو الله وأن تزيين ~~ذلك بمعنى تحسينه في قلوب بني آدم وأنهم جبلوا على ذلك لكن منهم من استمر ~~على ما طبع عليه من ذلك وانهمك فيه وهو المذموم ومنهم من راعى فيه الأمر ~~والنهي ووقف عند ما حد له من ذلك وذلك بمجاهدة نفسه بتوفيق الله تعالى له ~~فهذا لم يتناوله الذم ومنهم من ارتقى عن ذلك فزهد فيه ms09659 بعد أن قدر عليه ~~وأعرض عنه مع إقباله عليه وتمكنه منه فهذا هو المقام المحمود وإلى ذلك ~~الإشارة بقول عمر اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه وأثره هذا وصله ~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يحيى بن ~~سعيد هو الأنصاري أن عمر بن الخطاب أتى بمال من المشرق يقال له نفل كسرى ~~فأمر به فصب وغطي ثم دعا الناس فاجتمعوا ثم أمر به فكشف عنه فإذا حلي كثير ~~وجوهر ومتاع فبكى عمر وحمد الله عز وجل فقالوا له ما يبكيك يا أمير ~~المؤمنين هذه غنائم غنمها الله لنا ونزعها من أهلها فقال ما فتح من هذا على ~~قوم إلا سفكوا دماءهم واستحلوا حرمتهم قال فحدثني زيد بن أسلم أنه بقي من ~~ذلك المال مناطق وخواتم فرفع فقال له عبد الله بن أرقم حتى متى تحبسه لا ~~تقسمه قال بلى إذا رأيتني فارغا فآذني به فلما رآه فارغا بسط شيئا في حش ~~نخلة ثم جاء به في مكتل فصبه فكأنه استكثره ثم قال اللهم أنت قلت زين للناس ~~حب الشهوات فتلا الآية حتى فرغ منها ثم قال لا نستطيع إلا أن نحب ما زينت ~~لنا فقني شره وارزقني أن أنفقه في حقك فما قام حتى ما بقي منه شيء وأخرجه ~~أيضا من طريق عبد العزيز بن يحيى المدني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~نحوه وهذا موصول لكن في سنده إلى عبد العزيز ضعف وقال بعد قوله واستحلوا ~~حرمتهم وقطعوا أرحامهم فما رام حتى قسمه وبقيت منه قطع وقال بعد قوله لا ~~نستطيع إلا أن يتزين لنا ما زينت لنا والباقي نحوه وزاد في آخره قصة أخرى # [6441] قوله سفيان هو بن عيينة قوله ثم قال إن هذا المال ربما قال سفيان ~~قال لي يا حكيم إن هذا المال فاعل قال أولا هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~والقائل ربما هو على بن المدائني راويه عن سفيان والقائل قال لي هو حكيم ms09660 بن ~~حزام صحابي الحديث المذكور وحكيم بالرفع بغير تنوين منادى مفرد حذف منه حرف ~~النداء وظاهر السياق أن حكيما قال لسفيان وليس كذلك لأنه لم يدركه لأن بين ~~وفاة حكيم ومولد سفيان نحو الخمسين سنة ولهذا لا يقرأ حكيم بالتنوين وإنما ~~المراد أن سفيان رواه مرة بلفظ ثم قال أي النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا ~~المال ومرة بلفظ ثم قال لي يا حكيم إن هذا المال إلخ وقد وقع بإثبات حرف ~~النداء في معظم الروايات وإنما سقط من رواية أبي زيد المروزي وتقدم شرح ~~قوله فمن أخذه بطيب نفس إلخ في باب الاستعفاف عن المسألة من كتاب الزكاة ~~وتقدم شرح قوله في آخره واليد العليا خير من اليد السفلى في باب لا صدقة ~~إلا عن ظهر غنى من كتاب الزكاة أيضا وقوله بورك له فيه زاد الإسماعيلي من ~~رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان بسنده ومتنه وإبراهيم كان أحد الحفاظ وفيه ~~مقال # PageV11P259 ### | (قوله باب ما قدم من ماله فهو له) # الضمير للإنسان المكلف وحذف للعلم به وإن لم يجر له ذكر # [6442] قوله عمر بن حفص أي بن غياث وعبد الله هو بن مسعود ورجال السند ~~كلهم كوفيون قوله أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله أي أن الذي يخلفه ~~الإنسان من المال وإن كان هو في الحال منسوبا إليه فإنه باعتبار انتقاله ~~إلى وارثه يكون منسوبا للوارث فنسبته للمالك في حياته حقيقية ونسبته للوارث ~~في حياة المورث مجازية ومن بعد موته حقيقية قوله فإن ماله ما قدم أي هو ~~الذي يضاف إليه في الحياة وبعد الموت بخلاف المال الذي يخلفه وقد أخرجه ~~سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش به سندا ومتنا وزاد في آخره ما ~~تعدون الصرعة فيكم الحديث وزاد فيه أيضا ما تعدون الرقوب فيكم الحديث قال ~~بن بطال وغيره فيه التحريض على تقديم ما يمكن تقديمه من المال في وجوه ~~القربة والبر لينتفع به في الآخرة فإن كل شيء يخلفه المورث يصير ملكا ~~للوارث ms09661 فإن عمل فيه بطاعة الله اختص بثواب ذلك وكان ذلك الذي تعب في جمعه ~~ومنعه وإن عمل فيه بمعصية الله فذاك أبعد لمالكه الأول من الانتفاع به إن ~~سلم من تبعته ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم لسعد إنك أن تذر ورثتك ~~أغنياء خير من أن تذرهم عالة لأن حديث سعد محمول على من تصدق بماله كله أو ~~معظمه في مرضه وحديث بن مسعود في حق من يتصدق في صحته وشحه # PageV11P260 ### | (قوله باب المكثرون هم المقلون) # كذا للأكثر وللكشميهني الأقلون وقد ورد الحديث باللفظين ووقع في رواية ~~المعرور عن أبي ذر الأخسرون بدل المقلون وهو بمعناه بناء على أن المراد ~~بالقلة في الحديث قلة الثواب وكل من قل ثوابه فهو خاسر بالنسبة لمن كثر ~~ثوابه قوله وقوله من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها الآيتين كذا لأبي ذر ~~وفي رواية أبي زيد بعد قوله وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها الآية ومثله ~~للإسماعيلي لكن قال إلى قوله وباطل ما كانوا يعملون ولم يقل الآية وساق ~~الآيتين في رواية الأصيلي وكريمة واختلف في الآية فقيل هي على عمومها في ~~الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين وقد استشهد بها معاوية لصحة الحديث ~~الذي حدث به أبو هريرة مرفوعا في المجاهد والقاريء والمتصدق لقوله تعالى ~~لكل منهم إنما عملت ليقال فقد قيل فبكى معاوية لما سمع هذا الحديث ثم تلا ~~هذه الآية أخرجه الترمذي مطولا وأصله عند مسلم وقيل بل هي في حق الكفار ~~خاصة بدليل الحصر في قوله في الآية التي تليها أولئك الذين ليس لهم في ~~الآخرة إلا النار والمؤمن في الجملة مآله إلى الجنة بالشفاعة أو مطلق العفو ~~والوعيد في الآية بالنار وإحباط العمل وبطلانه إنما هو للكافر وأجيب عن ذلك ~~بأن الوعيد بالنسبة إلى ذلك العمل الذي وقع الرياء فيه فقط فيجازى فاعله ~~بذلك إلا أن يعفو الله عنه وليس المراد إحباط جميع أعماله الصالحة التي لم ~~يقع فيها رياء والحاصل أن من أراد بعمله ثواب الدنيا عجل له وجوزي ms09662 في ~~الآخرة بالعذاب لتجريده قصده إلى الدنيا وإعراضه عن الآخرة وقيل نزلت في ~~المجاهدين خاصة وهو ضعيف وعلى تقدير ثبوته فعمومها شامل لكل مراء وعموم ~~قوله نوف إليهم أعمالهم فيها أي في الدنيا مخصوص بمن لم يقدر الله له ذلك ~~لقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد فعلى هذا ~~التقييد يحمل ذلك المطلق وكذا يقيد مطلق قوله من كان يريد حرث الآخرة نزد ~~له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ~~وبهذا يندفع إشكال من قال قد يوجد بعض الكفار مقترا عليه في الدنيا غير ~~موسع عليه من المال أو من الصحة أو من طول العمر بل قد يوجد من هو منحوس ~~الحظ من جميع ذلك كمن قيل في حقه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ~~ومناسبة ذكر # PageV11P261 # الآية في الباب لحديثه أن في الحديث إشارة إلى أن الوعيد الذي فيها محمول ~~على التأقيت في حق من وقع له ذلك من المسلمين لا على التأييد لدلالة الحديث ~~على أن مرتكب جنس الكبيرة من المسلمين يدخل الجنة وليس فيه ما ينفي أنه قد ~~يعذب قبل ذلك كما أنه ليس في الآية ما ينفي أنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب ~~على معصية الرياء # [6443] قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد وقد روى جرير بن حازم هذا ~~الحديث لكن عن الأعمش عن زيد بن وهب كما سيأتي بيانه لكن قتيبة لم يدركه بن ~~حازم وعبد العزيز بن رفيع بفاء ومهملة مصغر مكي سكن الكوفة وهو من صغار ~~التابعين لقي بعض الصحابة كأنس قوله عن أبي ذر في رواية الأعمش الماضية في ~~الاستئذان عن زيد بن وهب حدثنا والله أبو ذر بالربذة بفتح الراء والموحدة ~~بعدها معجمة مكان معروف من عمل المدينة النبوية وبينهما ثلاث مراحل من طريق ~~العراق سكنه أبو ذر بأمر عثمان ومات به في خلافته وقد تقدم بيان سبب ذلك في ~~كتاب الزكاة قوله خرجت ليلة من ms09663 الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمشي وحده ليس معه إنسان هو تأكيد لقوله وحده ويحتمل أن يكون لرفع توهم أن ~~يكون معه أحد من غير جنس الإنسان من ملك أو جني وفي رواية الأعمش عن زيد بن ~~وهب عنه كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء ~~فأفادت تعيين الزمان والمكان والحرة مكان معروف بالمدينة من الجانب الشمالي ~~منها وكانت به الوقعة المشهورة في زمن يزيد بن معاوية وقيل الحرة الأرض ~~التي حجارتها سود وهو يشمل جميع جهات المدينة التي لا عمارة فيها وهذا يدل ~~على أن قوله في رواية المعرور بن سويد عن أبي ذر انتهيت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو في ظل الكعبة وهو يقول هم الأخسرون ورب الكعبة فذكر قصة ~~المكثرون وهي قصة أخرى مختلفة الزمان والمكان والسياق قوله فظننت أنه يكره ~~أن يمشي معه أحد فجعلت أمشي في ظل القمر أي في المكان الذي ليس للقمر فيه ~~ضوء ليخفي شخصه وإنما استمر يمشي لاحتمال أن يطرأ للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حاجة فيكون قريبا منه قوله فالتفت فرآني فقال من هذا كأنه رأى شخصه ولم ~~يتميز له قوله فقلت أبو ذر أي أنا أبو ذر قوله جعلني الله فداءك في رواية ~~أبي الأحوص في الباب بعده عن الأعمش وكذا لأبي معاوية عن الأعمش عند أحمد ~~فقلت لبيك يا رسول الله وفي رواية حفص عن الأعمش كما مضى في الاستئذان فقلت ~~لبيك وسعديك قوله فقال أبا ذر تعال في رواية الكشميهني تعاله بهاء السكت ~~قال الداودي فائدة الوقوف على هاء السكت أن لا يقف على ساكنين نقله بن ~~التين وتعقب بأن ذلك غير مطرد وقد اختصر أبو زيد المروزي في روايته سياق ~~الحديث في هذا الباب فقال بعد قوله ليس معه أحد فذكر الحديث وقال فيه إن ~~المكثرين هم المقلون يوم القيامة هكذا عنده وساق الباقون الحديث بتمامه ~~ويأتي شرحه مستوفى في الباب الذي بعده قوله وقال ms09664 النضر بن شميل أنبأنا شعبة ~~عن حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن رفيع قالوا حدثنا زيد بن وهب ~~بهذا الغرض بهذا التعليق تصريح الشيوخ الثلاثة المذكورين بأن زيد بن وهب ~~حدثهم والأولان نسبا إلى التدليس مع أنه لو ورد من رواية شعبة بغير تصريح ~~لأمن فيه التدليس لأنه كان لا يحدث عن شيوخه إلا بما لا تدليس فيه وقد ظهرت ~~فائدة ذلك في رواية جرير بن حازم عن الأعمش فإنه زاد فيه بين الأعمش وزيد ~~بن وهب رجلا مبهما ذكر ذلك الدارقطني في العلل فأفادت هذه الرواية المصرحة ~~أنه من المزيد في متصل الأسانيد وقد اعترض الإسماعيلي على قول البخاري في ~~هذا السند بهذا فأشار إلى رواية عبد العزيز بن رفيع واقتضى ذلك أن رواية # PageV11P262 # شعبة هذه نظير روايته فقال ليس في حديث شعبة قصة المقلين والمكثرين إنما ~~فيه قصة من مات لا يشرك بالله شيئا قال والعجب من البخاري كيف أطلق ذلك ثم ~~ساقه موصولا من طريق حميد بن زنجويه حدثنا النضر بن شميل عن شعبة ولفظه أن ~~جبريل بشرني إن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق ~~قال وإن زنى وإن سرق قيل لسليمان يعني الأعمش إنما روي هذا الحديث عن أبي ~~الدرداء فقال إنما سمعته عن أبي ذر ثم أخرجه من طريق معاذ حدثنا شعبة عن ~~حبيب بن أبي ثابت وبلال والأعمش وعبد العزيز بن رفيع سمعوا زيد بن وهب عن ~~أبي ذر زاد فيه راويا وهو بلال وهو بن مرداس الفزاري شيخ كوفي أخرج له أبو ~~داود وهو صدوق لا بأس به وقد أخرجه أبو داود الطيالسي عن شعبة كرواية النضر ~~ليس فيه بلال وقد تبع الإسماعيلي على اعتراضه المذكور جماعة منهم مغلطاي ~~ومن بعده والجواب عن البخاري واضح على طريقة أهل الحديث لأن مراده أصل ~~الحديث فإن الحديث المذكور في الأصل قد اشتمل على ثلاثة أشياء فيجوز إطلاق ~~الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أريد بقول ms09665 البخاري بهذا أي بأصل الحديث ~~لا خصوص اللفظ المساق فالأول من الثلاثة ما يسرني أن لي أحدا ذهبا وقد رواه ~~عن أبي ذر أيضا بنحوه الأحنف بن قيس وتقدم في الزكاة والنعمان الغفاري ~~وسالم بن أبي الجعد وسويد بن الحارث كلهم عن أبي ذر ورواياتهم عند أحمد ~~ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أبو هريرة وهو في آخر الباب من ~~طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه وسيأتي في كتاب التمني من طريق ~~همام وأخرجه مسلم من طريق محمد بن زياد وهو عند أحمد من طريق سليمان بن ~~يسار كلهم عن أبي هريرة كما سأبينه الثاني حديث المكثرين والمقلين وقد رواه ~~عن أبي ذر أيضا المعرور بن سويد كما تقدمت الإشارة إليه والنعمان الغفاري ~~وهو عند أحمد أيضا الثالث حديث من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وفي ~~بعض طرقه وإن زنى وإن سرق وقد رواه عن أبي ذر أيضا أبو الأسود الدؤلي وقد ~~تقدم في اللباس ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أبو هريرة كما ~~سيأتي بيانه لكن ليس فيه بيان وإن زنى وإن سرق وأبو الدرداء كما تقدمت ~~الإشارة إليه من رواية الإسماعيلي وفيه أيضا فائدة أخرى وهو أن بعض الرواة ~~قال عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء فلذلك قال الأعمش لزيد ما تقدم في رواية ~~حفص بن غياث عنه قلت لزيد بلغني أنه أبو الدرداء فأفادت رواية شعبة أن ~~حبيبا وعبد العزيز وافقا الأعمش على أنه عن زيد بن وهب عن أبي ذر لا عن أبي ~~الدرداء وممن رواه عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء محمد بن إسحاق فقال عن ~~عيسى بن مالك عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء أخرجه النسائي والحسن بن عبيد ~~الله النخعي أخرجه الطبراني من طريقه عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء بلفظ من ~~مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة فقال أبو الدرداء وإن زنى وإن سرق قال ~~وإن زنى وإن ms09666 سرق فكررها ثلاثا وفي الثالثة وإن رغم أنف أبي الدرداء وسأذكر ~~بقية طرقه عن أبي الدرداء في آخر الباب الذي يليه وذكره الدارقطني في العلل ~~فقال يشبه أن يكون القولان صحيحين قلت وفي حديث كل منهما في بعض الطرق ما ~~ليس في الآخر # PageV11P263 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا # ذهبا) # لم أر لفظ هذا في رواية الأكثر لكنه ثابت في لفظ الخبر الأول وذكر فيه ~~حديثين الأول # [6444] قوله حدثنا الحسن بن الربيع هو أبو علي البوراني بالموحدة والراء ~~وبعد الألف نون وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد بن سليم قوله فاستقبلنا أحد ~~في رواية عبد العزيز بن رفيع فالتفت فرآني كما تقدم وتقدم قصة المكثرين ~~والمقلين وقوله فاستقبلنا أحد هو بفتح اللام وأحد بالرفع على الفاعلية وفي ~~رواية حفص بن غياث فاستقبلنا أحدا بسكون اللام وأحدا بالنصب على المفعولية ~~قوله فقال يا أبا ذر فقلت لبيك يا رسول الله زاد في رواية سالم بن أبي ~~الجعد ومنصور عن زيد بن وهب عند أحمد فقال يا أبا ذر أي جبل هذا قلت أحد ~~وفي رواية الأحنف الماضية في الزكاة يا أبا ذر أتبصر أحدا قال فنظرت إلى ~~الشمس ما بقي من النهار وأنا أرى أن يرسلني في حاجة له فقلت نعم الحديث ~~قوله ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار في ~~رواية حفص بن غياث ما أحب أن لي أحدا ذهبا يأتي علي يوم وليلة أو ثلاث عندي ~~منه دينار وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند أحمد ما أحب أن لي أحدا ذاك ~~ذهبا وفي رواية أبي شهاب عن الأعمش في الاستئذان فلما أبصر أحدا قال ما أحب ~~أنه تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث قال بن مالك تضمن هذا ~~الحديث استعمال حول بمعنى صير واعمالها عملها وهو استعمال صحيح خفي على ~~أكثر النحاة وقد جاءت هذه الرواية مبنية لما لم يسم ms09667 فاعله فرفعت أول ~~المفعولين وهو ضمير عائد على أحد ونصب ثانيهما وهو قوله # PageV11P264 # ذهبا فصارت ببنائها لما لم يسم فاعله جارية مجرى صار في رفع المبتدأ ونصب ~~الخبر انتهى كلامه وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث وهو متحد المخرج فهو من ~~تصرف الرواة فلا يكون حجة في اللغة ويمكن الجمع بين قوله مثل أحد وبين قوله ~~تحول لي أحد بحمل المثلية على شيء يكون وزنه من الذهب وزن أحد والتحويل على ~~أنه إذا انقلب ذهبا كان قدر وزنه أيضا وقد اختلفت ألفاظ رواته عن أبي ذر ~~أيضا ففي رواية سالم ومنصور عن زيد بن وهب بعد قوله قلت أحد قال والذي نفسي ~~بيده ما يسرني أنه ذهب قطعا أنفقه في سبيل الله أدع منه قيراطا وفي رواية ~~سويد بن الحارث عن أبي ذر ما يسرني أن لي أحدا ذهبا أموت يوم أموت وعندي ~~منه دينار أو نصف دينار واختلفت ألفاظ الرواة أيضا في حديث أبي هريرة ثاني ~~حديثي الباب كما سأذكره قوله تمضي علي ثالثة أي ليلة ثالثة قيل وإنما قيد ~~بالثلاث لأنه لا يتهيأ تفريق قدر أحد من الذهب في أقل منها غالبا ويعكر ~~عليه رواية يوم وليلة فالأولى أن يقال الثلاثة أقصى ما يحتاج إليه في تفرقة ~~مثل ذلك والواحدة أقل ما يمكن قوله إلا شيئا أرصده لدين أي أعده أو أحفظه ~~وهذا الإرصاد أعم من أن يكون لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذه أو لأجل وفاء ~~دين مؤجل حتى يحل فيوفى ووقع في رواية حفص وأبي شهاب جميعا عن الأعمش إلا ~~دينار بالرفع والنصب والرفع جائزان لأن المستثنى منه مطلق عام والمستثنى ~~مقيد خاص فاتجه النصب وتوجيه الرفع أن المستثنى منه في سياق النفي وجواب لو ~~هنا في تقدير النفي ويجوز أن يحمل النفي الصريح في أن لا يمر على حمل إلا ~~على الصفة وقد فسر الشيء في هذه الرواية بالدينار ووقع في رواية سويد بن ~~الحارث عن أبي ذر وعندي منه دينار أو نصف دينار وفي رواية ms09668 سالم ومنصور أدع ~~منه قيراطا قال قلت قنطارا قال قيراطا وفيه ثم قال يا أبا ذر إنما أقول ~~الذي هو أقل ووقع في رواية الأحنف ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ~~ثلاثة دنانير فظاهره نفي محبة حصول المال ولو مع الإنفاق وليس مرادا وإنما ~~المعنى نفي إنفاق البعض مقتصرا عليه فهو يحب إنفاق الكل إلا ما استثنى ~~وسائر الطرق تدل على ذلك ويؤيده أن في رواية سليمان بن يسار عن أبي هريرة ~~عند أحمد ما يسرني أن أحدكم هذا ذهبا أنفق منه كل يوم في سبيل الله فيمر بي ~~ثلاثة أيام وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين ويحتمل أن يكون على ظاهره ~~والمراد بالكراهة الإنفاق في خاصة نفسه لافي سبيل الله فهو محبوب قوله إلا ~~أن أقول به في عباد الله هو استثناء بعد استثناء فيفيد الإثبات فيؤخذ منه ~~أن نفي محبة المال مقيدة بعدم الإنفاق فيلزم محبة وجوده مع الإنفاق فما دام ~~الإنفاق مستمرا لا يكره وجود المال وإذا انتفى الإنفاق ثبتت كراهية وجود ~~المال ولا يلزم من ذلك كراهية حصول شيء آخر ولو كان قدر أحد أو أكثر مع ~~استمرار الإنفاق قوله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه هكذا ~~اقتصر على ثلاث وحمل على المبالغة لأن العطية لمن بين يديه هي الأصل والذي ~~يظهر لي أن ذلك من تصرفات الرواة وأن أصل الحديث مشتمل على الجهات الأربع ~~ثم وجدته في الجزء الثالث من البشرانيات من رواية أحمد بن ملاعب عن عمر بن ~~حفص بن غياث عن أبيه بلفظ إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا ~~وهكذا وأرانا بيده كذا فيه بإثبات الأربع وقد أخرجه المصنف في الاستئذان عن ~~عمر بن حفص مثله لكن اقتصر من الأربع على ثلاث وأخرجه أبو نعيم من طريق سهل ~~بن بحر عن عمر بن حفص فاقتصر على ثنتين قوله ثم مشى ثم قال ألا إن الأكثرين ~~هم المقلون يوم # PageV11P265 # القيامة في رواية ms09669 أبي شهاب في الاستقراض ورواية حفص في الاستئذان هم ~~الأقلون بالهمز في الموضعين وفي رواية عبد العزيز بن رفيع الماضية في الباب ~~قبله إن المكثرين هم المقلون بالميم في الموضعين ولأحمد من رواية النعمان ~~الغفاري عن أبي ذر إن المكثرين الاقلون والمراد الإكثار من بالمال والإقلال ~~من ثواب الآخرة وهذا في حق من كان مكثرا ولم يتصف بما دل عليه الاستثناء ~~بعده من الإنفاق قوله إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن ~~خلفه في رواية أبي شهاب إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وأشار أبو شهاب بين ~~يديه وعن يمينه وعن شماله وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند أحمد إلا من ~~قال هكذا وهكذا وهكذا فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره فاشتملت هذه ~~الروايات على الجهات الأربع وإن كان كل منها اقتصر على ثلاث وقد جمعها عبد ~~العزيز بن رفيع في روايته ولفظه إلا من أعطاه الله خيرا أي مالا فنفح بنون ~~وفاء ومهملة أي أعطى كثيرا بغير تكلف يمينا وشمالا وبين يديه ووراءه وبقي ~~من الجهات فوق وأسفل والإعطاء من قبل كل منهما ممكن لكن حذف لندوره وقد فسر ~~بعضهم الإنفاق من وراء بالوصية وليس قيدا فيه بل قد يقصد الصحيح الإخفاء ~~فيدفع لمن وراءه مالا يعطي به من هو أمامه وقوله هكذا صفة لمصدر محذوف أي ~~أشار إشارة مثل هذه الإشارة وقوله من خلفه بيان للإشارة وخص عن اليمين ~~والشمال لأن الغالب في الإعطاء صدوره باليدين وزاد في رواية عبد العزيز بن ~~رفيع وعمل فيه خيرا أي حسنة وفي سياقه جناس تام في قوله أعطاه الله خيرا ~~وفي قوله وعمل فيه خيرا فمعنى الخير الأول المال والثاني الحسنة قوله وقليل ~~ما هم ما زائدة مؤكدة للقلة ويحتمل أن تكون موصوفة ولفظ قليل هو الخبر وهم ~~هو المبتدأ والتقدير وهم قليل وقدم الخبر للمبالغة في الاختصاص قوله ثم قال ~~لي مكانك بالنصب أي الزم مكانك وقوله لا تبرح تأكيد لذلك ورفع لتوهم ms09670 أن ~~الأمر بلزوم المكان ليس عاما في الأزمنة وقوله حتى آتيك غاية للزوم المكان ~~المذكور وفي رواية حفص لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع ووقع في رواية عبد ~~العزيز بن رفيع فمشيت معه ساعة فقال لي اجلس ها هنا فأجلسني في قاع أي أرض ~~سهلة مطمئنة قوله ثم انطلق في سواد الليل فيه إشعار بأن القمر كان قد غاب ~~قوله حتى توارى أي غاب شخصه زاد أبو معاوية عني وفي رواية حفص حتى غاب عني ~~وفي رواية عبد العزيز فانطلق في الحرة أي دخل فيها حتى لا أراه وفي رواية ~~أبي شهاب فتقدم غير بعيد زاد في رواية عبد العزيز فأطال اللبث قوله فسمعت ~~صوتا قد ارتفع في رواية أبي معاوية فسمعت لغطا وصوتا قوله فتخوفت أن يكون ~~أحد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم أي تعرض له بسوء ووقع في رواية عبد ~~العزيز فتخوفت أن يكون عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بضم أول عرض ~~على البناء للمجهول قوله فأردت أن آتيه أي أتوجه إليه ووقع في رواية عبد ~~العزيز فأردت أن أذهب أي إليه ولم يرد أن يتوجه إلى حال سبيله بدليل رواية ~~الأعمش في الباب قوله فذكرت قوله لا تبرح فلم أبرح حتى أتاني في رواية أبي ~~معاوية عن الأعمش فانتظرته حتى جاء قوله قلت يا رسول الله لقد سمعت صوتا ~~تخوفت فذكرت له في رواية أبي معاوية فذكرت له الذي سمعت وفي رواية أبي شهاب ~~فقلت يا رسول الله الذي سمعت أو قال الصوت الذي سمعت كذا فيه بالشك وفي ~~رواية عبد العزيز ثم إني سمعته وهو يقول وإن سرق وإن زنى فقلت يا رسول الله ~~من تكلم في جانب الحرة ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا قوله فقال وهل سمعته ~~قلت نعم قال ذاك # PageV11P266 # جبريل أي الذي كنت أخاطبه أو ذلك صوت جبريل قوله أتاني زاد في رواية حفص ~~فأخبرني ووقع في رواية عبد العزيز عرض لي أي ظهر فقال بشر أمتك ms09671 ولم أر لفظ ~~التبشير في رواية الأعمش قوله من مات لا يشرك بالله شيئا زاد الأعمش من ~~أمتك قوله دخل الجنة هو جواب الشرط رتب دخول الجنة على الموت بغير إشراك ~~بالله وقد ثبت الوعيد بدخول النار لمن عمل بعض الكبائر وبعدم دخول الجنة ~~لمن عملها فلذلك وقع الاستفهام قوله قلت وإن زنى وإن سرق قال بن مالك حرف ~~الاستفهام في أول هذا الكلام مقدر ولا بد من تقديره وقال غيره التقدير أو ~~إن زنى أو إن سرق دخل الجنة وقال الطيبي أدخل الجنة وإن زنى وإن سرق والشرط ~~حال ولا يذكر الجواب مبالغة وتتميما لمعنى الإنكار قال وإن زنى وإن سرق ~~ووقع في رواية عبد العزيز بن رفيع قلت يا جبريل وإن سرق وإن زنى قال نعم ~~وكررها مرتين للأكثر وثلاثا للمستملي وزاد في آخر الثالثة وإن شرب الخمر ~~وكذا وقع التكرار ثلاثا في رواية أبي الأسود عن أبي ذر في اللباس لكن ~~بتقديم الزنا على السرقة كما في رواية الأعمش ولم يقل وإن شرب الخمر ولا ~~وقعت في رواية الأعمش وزاد أبو الأسود على رغم أنف أبي ذر قال وكان أبو ذر ~~إذا حدث بهذا الحديث يقول وإن رغم أنف أبي ذر وزاد حفص بن غياث في روايته ~~عن الأعمش قال الأعمش قلت لزيد بن وهب إنه بلغني أنه أبو الدرداء قال أشهد ~~لحدثنيه أبو ذر بالربذة قال الأعمش وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه ~~وأخرجه أحمد عن أبي نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي الدرداء بلفظ إنه من ~~مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة نحوه وفيه وإن رغم أنف أبي الدرداء قال ~~البخاري في بعض النسخ عقب رواية حفص حديث أبي الدرداء مرسل لا يصح إنما ~~أردنا للمعرفة أي إنما أردنا أن نذكره للمعرفة بحاله قال والصحيح حديث أبي ~~ذر قيل له فحديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء فقال مرسل أيضا لا يصح ثم قال ~~اضربوا على حديث أبي الدرداء قلت فلهذا ms09672 هو ساقط من معظم النسخ وثبت في نسخة ~~الصغاني وأوله قال أبو عبد الله حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل فساقه ~~إلخ ورواية عطاء بن يسار التي أشار إليها أخرجها النسائي من رواية محمد بن ~~أبي حرملة عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو يقص على المنبر يقول ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وإن زنى وإن سرق ~~يا رسول الله قال وإن زنى وإن سرق فأعدت فأعاد فقال في الثالثة قال نعم وإن ~~رغم أنف أبي الدرداء وقد وقع التصريح بسماع عطاء بن يسار له من أبي الدرداء ~~في رواية بن أبي حاتم في التفسير والطبراني في المعجم والبيهقي في الشعب ~~قال البيهقي حديث أبي الدرداء هذا غير حديث أبي ذر وإن كان فيه بعض معناه ~~قلت وهما قصتان متغايرتان وإن اشتركتا في المعنى الأخير وهو سؤال الصحابي ~~بقوله وإن زنى وإن سرق واشتركا أيضا في قوله وإن رغم ومن المغايرة بينهما ~~أيضا وقوع المراجعة المذكورة بين النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل في رواية ~~أبي ذر دون أبي الدرداء وله عن أبي الدرداء طرق أخرى منها للنسائي من رواية ~~محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء نحو رواية عطاء بن يسار ومنها ~~للطبراني من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه بلفظ من قال لا إله إلا ~~الله دخل الجنة فقال أبو الدرداء وإن زنى وإن سرق فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء ومن طريق أبي مريم عن أبي ~~الدرداء نحوه ومن طريق كعب بن ذهل سمعت أبا الدرداء رفعه أتاني آت من ربي # PageV11P267 # فقال من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ~~فقلت يا رسول الله وإن زنى وإن سرق قال نعم ثم ثلثت فقال على رغم أنف عويمر ~~فرددها قال فأنا رأيت أبا الدرداء يضرب أنفه بإصبعه ومنها لأحمد من طريق ms09673 ~~واهب بن عبد الله المغافري عن أبي الدرداء رفعه من قال لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير دخل الجنة قلت وإن ~~زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ~~على رغم أنف أبي الدرداء قال فخرجت لأنادي بها في الناس فلقيني عمر فقال ~~ارجع فإن الناس إن يعلموا بهذا اتكلوا عليها فرجعت فأخبرت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال صدق عمر قلت وقد وقعت هذه الزيادة الأخيرة لأبي هريرة ويأتي ~~بسط ذلك في باب من جاهد في طاعة الله تعالى قريبا الحديث الثاني # [6445] قوله حدثنا أحمد بن شبيب بفتح المعجمة وموحدتين مثل حبيب وهو ~~الحبطي بفتح المهملة والموحدة ثم الطاء المهملة نسبة إلى الحبطات من بني ~~تميم وهو بصري صدوق ضعفه بن عبد البر تبعا لأبي الفتح الأزدي والأزدي غير ~~مرضي فلا يتبع في ذلك وأبوه يكنى أبا سعيد روى عنه بن وهب وهو من أقرانه ~~ووثقه بن المديني قوله وقال الليث حدثني يونس هذا التعليق وصله الذهلي في ~~الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث وأراد البخاري بإيراده تقوية رواية ~~أحمد بن شبيب ويونس هو بن يزيد قوله لو كان لي زاد في رواية الأعوج عن أبي ~~هريرة عند أحمد في أوله والذي نفسي بيده وعنده في رواية همام عن أبي هريرة ~~والذي نفس محمد بيده قوله مثل أحد ذهبا في رواية الأعرج لو أن أحدكم عندي ~~ذهبا قوله ما يسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيئا أرصده ~~لدين في رواية الأعرج إلا أن يكون شيء أرصده في دين علي وفي رواية همام ~~وعندي منه دينار أجد من يقبله ليس شيئا أرصده في دين علي قال بن مالك في ~~هذا الحديث وقوع التمني بعد مثل وجواب لو مضارعا منفيا بما وحق جوابها أن ~~يكون ماضيا مثبتا نحو لو قام لقمت أو بلم ms09674 نحو لو قام لم أقم والجواب من ~~وجهين أحدهما أن يكون وضع المضارع موضع الماضي الواقع جوابا كما وقع موضعه ~~وهو شرط في قوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ثانيهما أن يكون ~~الأصل ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب وفيه ضمير وهو الاسم ويسرني خبر وحذف ~~كان مع اسمها وبقاء خبرها كثير نظما ونثرا ومنه المرء مجزي بعمله إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر قال وأشبه شيء بحذف كان قبل يسرني حذف جعل قبل يجادلنا في ~~قوله تعالى فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا أي جعل ~~يجادلنا والوجه الأول أولى وفيه أيضا وقوع لا بين أن وتمر وهي زائدة ~~والمعنى ما يسرني أن تمر وقال الطيبي قوله ما يسرني هو جواب لو الامتناعية ~~فيفيد أنه لم يسره المذكور بعده لأنه لم يكن عنده مثل أحد ذهبا وفيه نوع ~~مبالغة لأنه إذا لم يسره كثرة ما ينفقه فكيف ما لا ينفقه قال وفي التقييد ~~بالثلاثة تتميم ومبالغة في سرعة الإنفاق فلا تكون لا زائدة كما قال بن مالك ~~بل النفي فيها على حاله قلت ويؤيد قول بن مالك الرواية الماضية قبل في حديث ~~أبي ذر بلفظ ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا تمضي علي ثالثة وفي حديث الباب ~~من الفوائد أدب أبي ذر مع النبي صلى الله عليه وسلم وترقبه أحواله وشفقته ~~عليه حتى لا يدخل عليه أدنى شيء مما يتأذى به وفيه حسن الأدب مع الأكابر ~~وأن الصغير إذا رأى الكبير منفردا لا يتسور عليه ولا يجلس معه ولا يلازمه ~~إلا بإذن منه وهذا بخلاف ما إذا كان في مجمع كالمسجد والسوق فيكون جلوسه ~~معه # PageV11P268 # بحسب ما يليق به وفيه جواز تكنية المرء نفسه لغرض صحيح كأن يكون أشهر من ~~اسمه ولا سيما إن كان اسمه مشتركا بغيره وكنيته فردة وفيه جواز تفدية ~~الصغير الكبير بنفسه وبغيرها والجواب بمثل لبيك وسعديك زيادة في الأدب وفيه ~~الانفراد عند قضاء الحاجة وفيه أن امتثال أمر ms09675 الكبير والوقوف عنده أولى من ~~ارتكاب ما يخالفه بالرأي ولو كان فيما يقتضيه الرأي توهم دفع مفسدة حتى ~~يتحقق ذلك فيكون دفع المفسدة أولى وفيه استفهام التابع من متبوعه على ما ~~يحصل له فائدة دينية أو علمية أو غير ذلك وفيه الأخذ بالقرائن لأن أبا ذر ~~لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم أتبصر أحدا فهم منه أنه يريد أن يرسله ~~في حاجة فنظر إلى ما على أحد من الشمس ليعلم هل يبقى من النهار قدر يسعها ~~وفيه أن محل الأخذ بالقرينة إن كان في اللفظ ما يخصص ذلك فإن الأمر وقع على ~~خلاف ما فهمه أبو ذر من القرينة فيؤخذ منه أن بعض القرائن لا يكون دالا على ~~المراد وذلك لضعفه وفيه المراجعة في العلم بما تقرر عند الطالب في مقابلة ~~ما يسمعه مما يخالف ذلك لأنه تقرر عند أبي ذر من الآيات والآثار الواردة في ~~وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب فلما سمع أن من مات لا يشرك دخل الجنة ~~استفهم عن ذلك بقوله وإن زنى وإن سرق واقتصر على هاتين الكبيرتين لأنهما ~~كالمثالين فيما يتعلق بحق الله وحق العباد وأما قوله في الرواية الأخرى وان ~~شرب الخمر فللإشارة إلى فحش تلك الكبيرة لأنها تؤدي إلى خلل العقل الذي شرف ~~به الإنسان على البهائم وبوقوع الخلل فيه قد يزول التوقي الذي يحجز عن ~~ارتكاب بقية الكبائر وفيه أن الطالب إذا ألح في المراجعة يزجر بما من يليق ~~به أخذا من قوله وإن رغم أنف أبي ذر وقد حمله البخاري كما مضى في اللباس ~~على من تاب عند الموت وحمله غيره على أن المراد بدخول الجنة أعم من أن يكون ~~ابتداء أو بعد المجازاة على المعصية والأول هو وفق ما فهمه أبو ذر والثاني ~~أولى للجمع بين الأدلة ففي الحديث حجة لأهل السنة ورد على من زعم من ~~الخوارج والمعتزلة أن صاحب الكبيرة إذا مات عن غير توبة يخلد في النار لكن ~~في الاستدلال به لذلك نظر لما مر ms09676 من سياق كعب بن ذهل عن أبي الدرداء أن ذلك ~~في حق من عمل سوءا أو ظلم نفسه ثم استغفر وسنده جيد عند الطبراني وحمله ~~بعضهم على ظاهره وخص به هذه الأمة لقوله فيه بشر أمتك وإن من مات من أمتي ~~وتعقب بالأخبار الصحيحة الواردة في أن بعض عصاة هذه الأمة يعذبون ففي صحيح ~~مسلم عن أبي هريرة المفلس من أمتي الحديث وفيه تعقب على من تأول في ~~الأحاديث الواردة في أن من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة وفي بعضها حرم ~~على النار أن ذلك كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي وهو مروي عن سعيد بن ~~المسيب والزهري ووجه التعقب ذكر الزنا والسرقة فيه فذكر على خلاف هذا ~~التأويل وحمله الحسن البصري على من قال الكلمة وأدى حقها بأداء ما وجب ~~واجتناب ما نهى ورجحه الطيبي إلا أن هذا الحديث يخدش فيه وأشكل الأحاديث ~~وأصعبها قوله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة وفي آخره ~~وإن زنى وإن سرق وقيل أشكلها حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ ما من عبد يشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا حرمه الله على النار لأنه أتى ~~فيه بأداة الحصر ومن الاستغراقية وصرح بتحريم النار بخلاف قوله دخل الجنة ~~فإنه لا ينفي دخول النار أولا قال الطيبي لكن الأول يترجح بقوله وإن زنى ~~وإن سرق لأنه شرط لمجرد التأكيد ولا سيما وقد كرره ثلاثا مبالغة وختم بقوله ~~وإن رغم أنف أبي ذر تتميما للمبالغة والحديث الآخر مطلق يقبل التقييد فلا ~~يقاوم قوله وإن زنى وان # PageV11P269 # سرق وقال النووي بعد أن ذكر المتون في ذلك والاختلاف في هذا الحكم مذهب ~~أهل السنة بأجمعهم أن أهل الذنوب في المشيئة وأن من مات موقنا بالشهادتين ~~يدخل الجنة فإن كان دينا أو سليما من المعاصي دخل الجنة برحمة الله وحرم ~~على النار وإن كان من المخلطين بتضييع الأوامر أو بعضها وارتكاب النواهي أو ~~بعضها ومات عن غير ms09677 توبة فهو في خطر المشيئة وهو بصدد أن يمضي عليه الوعيد ~~إلا أن يشاء الله أن يعفو عنه فإن شاء أن يعذبه فمصيره إلى الجنة بالشفاعة ~~انتهى وعلى هذا فتقييد اللفظ الأول تقديره وإن زنى وإن سرق دخل الجنة لكنه ~~قبل ذلك إن مات مصرا على المعصية في مشيئة الله وتقدير الثاني حرمه الله ~~على النار إلا أن يشاء الله أو حرمه على نار الخلود والله أعلم قال الطيبي ~~قال بعض المحققين قد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث المبطلة ذريعة إلى طرح ~~التكاليف وإبطال العمل ظنا أن ترك الشرك كاف وهذا يستلزم طي بساط الشريعة ~~وإبطال الحدود وأن الترغيب في الطاعة والتحذير عن المعصية لا تأثير له بل ~~يقتضي الانخلاع عن الدين والانحلال عن قيد الشريعة والخروج عن الضبط ~~والولوج في الخبط وترك الناس سدى مهملين وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد أن ~~يفضي إلى خراب الأخرى مع أن قوله في بعض طرق الحديث أن يعبدوه يتضمن جميع ~~أنواع التكاليف الشرعية وقوله ولا يشركوا به شيئا يشمل مسمى الشرك الجلي ~~والخفي فلا راحة للتمسك به في ترك العمل لأن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم ~~بعضها إلى بعض فإنها في حكم الحديث الواحد فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل ~~العمل بجميع ما في مضمونها وبالله التوفيق وفيه جواز الحلف بغير تحليف ~~ويستحب إذا كان لمصلحة كتأكيد أمر مهم وتحقيقه ونفي المجاز عنه وفي قوله في ~~بعض طرقه والذي نفس محمد بيده تعبير الإنسان عن نفسه باسمه دون ضميره وقد ~~ثبت بالضمير في الطريق الأخرى والذي نفسي بيده وفي الأول نوع تجريد وفي ~~الحلف بذلك زيادة في التأكيد لأن الإنسان إذا استحضر أن نفسه وهي أعز ~~الأشياء عليه بيد الله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء استشعر الخوف منه فارتدع ~~عن الحلف على ما لا يتحققه ومن ثم شرع تغليظ الأيمان بذكر الصفات الإلهية ~~ولا سيما صفات الجلال وفيه الحث على الإنفاق في وجوه الخير وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان في أعلى ms09678 درجات الزهد في الدنيا بحيث إنه لا يحب أن يبقى ~~بيده شيء من الدنيا إلا لإنفاقه فيمن يستحقه وإما لإرصاده لمن له حق وإما ~~لتعذر من يقبل ذلك منه لتقييده في رواية همام عن أبي هريرة الآتية في كتاب ~~التمني بقوله أجد من يقبله ومنه يؤخذ جواز تأخير الزكاة الواجبة عن الإعطاء ~~إذا لم يوجد من يستحق أخذها وينبغي لمن وقع له ذلك أن يعزل القدر الواجب من ~~ماله ويجتهد في حصول من يأخذه فإن لم يجد فلا حرج عليه ولا ينسب إلى تقصير ~~في حبسه وفيه تقديم وفاء الدين على صدقة التطوع وفيه جواز الاستقراض وقيده ~~بن بطال باليسير أخذا من قوله إلا دينارا قال ولو كان عليه أكثر من ذلك لم ~~يرصد لأدائه دينارا واحدا لأنه كان أحسن الناس قضاء قال ويؤخذ من هذا أنه ~~لا ينبغي الاستغراق في الدين بحيث لا يجد له وفاء فيعجز عن أدائه وتعقب بأن ~~الذي فهمه من لفظ الدينار من الوحدة ليس كما فهم بل إنما المراد به الجنس ~~وأما قوله في الرواية الأخرى ثلاثة دنانير فليست الثلاثة فيه للتقليل بل ~~للمثال أو لضرورة الواقع وقد قيل إن المراد بالثلاثة أنها كانت كفايته فيما ~~يحتاج إلى إخراجه في ذلك اليوم وقيل بل هي دينار الدين كما في الرواية ~~الأخرى ودينار للإنفاق على الأهل ودينار للإنفاق على الضيف ثم المراد ~~بدينار الدين الجنس ويؤيده تعبيره في أكثر الطرق بالشيء على الإبهام ~~فيتناول القليل # PageV11P270 # والكثير وفي الحديث أيضا الحث على وفاء الديون وأداء الأمانات وجواز ~~استعمال لو عند تمني الخير وتخصيص الحديث الوارد عن استعمال لو على ما يكون ~~في أمر غير محمود شرعا وادعى المهلب أن قوله في رواية الأحنف عن أبي ذر ~~أتبصر أحدا قال فنظرت ما عليه من الشمس الحديث أنه ذكر للتمثيل في تعجيل ~~إخراج الزكاة وأن المراد ما أحب أن أحبس ما أوجب الله علي إخراجه بقدر ما ~~بقي من النهار وتعقبه عياض فقال هو بعيد في التأويل وإنما ms09679 السياق بين في ~~أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن ينبهه على عظم أحد ليضرب به المثل في أنه ~~لو كان قدره ذهبا ما أحب أن يؤخر عنده إلا لما ذكر من الإنفاق والإرصاد فظن ~~أبو ذر أنه يريد أن يبعثه في حاجة ولم يكن ذاك مرادا إذ ذاك كما تقدم وقال ~~القرطبي إنما استفهمه عن رؤيته ليستحضر قدره حتى يشبه له ما أراد بقوله إن ~~لي مثله ذهبا وقال عياض قد يحتج به من يفضل الفقر على الغنى وقد يحتج به من ~~يفضل الغنى على الفقر ومأخذ كل منهما واضح من سياق الخبر وفيه الحض على ~~إنفاق المال في الحياة وفي الصحة وترجيحه على إنفاقه عند الموت وقد مضى فيه ~~حديث أن تصدق وأنت صحيح شحيح وذلك أن كثيرا من الأغنياء يشح بإخراج ما عنده ~~ما دام في عافية فيأمل البقاء ويخشى الفقر فمن خالف شيطانه وقهر نفسه ~~إيثارا لثواب الآخرة فاز ومن بخل بذلك لم يأمن الجور في الوصية وإن سلم لم ~~يأمن تأخير تنجيز ما أوصى به أو تركه أو غير ذلك من الآفات ولا سيما إن خلف ~~وارثا غير موفق فيبذره في أسرع وقت ويبقى وباله على الذي جمعه والله ~~المستعان ### | (قوله باب بالتنوين الغنى غنى النفس) # أي سواء كان المتصف بذلك قليل المال أو كثيره والغنى بكسر أوله مقصور وقد ~~مد في ضرورة الشعر وبفتح أوله مع المد هو الكفاية قوله وقال الله تعالى ~~أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين إلى قوله هم لها عاملون في رواية أبي ~~ذر إلى عاملون وهذه رأس الآية التاسعة من ابتداء الآية المبدأ بها هنا ~~والآيات التي بين الأولى والثانية وبين الأخيرة والتي قبلها اعترضت في وصف ~~المؤمنين والضمير في قوله بل قلوبهم في غمرة من هذا للمذكورين في قوله ~~نمدهم والمراد به من ذكر قبل ذلك في قوله فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا والمعنى ~~أيظنون أن المال الذي نرزقهم إياه لكرامتهم علينا إن ظنوا ذلك أخطئوا بل هو ms09680 ~~استدراج كما قال تعالى ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ~~انما نملي لهم ليزدادوا اثما والإشارة في قوله بل قلوبهم في غمرة من هذا أي ~~من الاستدراج المذكور وأما قوله ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ~~فالمراد به ما يستقبلون من الأعمال من كفر أو ايمان والى ذلك أشار بن عيينة ~~في تفسيره بقوله لم يعملوها لا بد أن يعملوها وقد سبقه إلى مثل ذلك أيضا ~~السدي وجماعة فقالوا المعنى كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد أن يعملوها قبل ~~موتهم لتحق عليهم كلمة العذاب ثم مناسبة الآية # PageV11P271 # للحديث أن خيرية المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وإن كان يسمى خيرا ~~في الجملة وكذلك صاحب المال الكثير ليس غنيا لذاته بل بحسب تصرفه فيه فإن ~~كان في نفسه غنيا لم يتوقف في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر ~~والقربات وإن كان في نفسه فقيرا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به خشية من ~~نفاده فهو في الحقيقة فقير صورة ومعنى وإن كان المال تحت يده لكونه لا ~~ينتفع به لا في الدنيا ولا في الأخرى بل ربما كان وبالا عليه # [6446] قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش بمهملة وتحتانية ثم معجمة وهو ~~القاريء المشهور وأبو حصين بفتح أوله اسمه عثمان والإسناد كله كوفيون إلى ~~أبي هريرة قوله عن كثرة العرض بفتح المهملة والراء ثم ضاد معجمة أما عن فهي ~~سببية وأما العرض فهو ما ينتفع به من متاع الدنيا ويطلق بالاشتراك على ما ~~يقابل الجوهر وعلى كل ما يعرض للشخص من مرض ونحوه وقال أبو عبد الملك ~~البوني فيما نقله بن التين عنه قال اتصل بي عن شيخ من شيوخ القيروان أنه ~~قال العرض بتحريك الراء الواحد من العروض التي يتجر فيها قال وهو خطأ فقد ~~قال الله تعالى يأخذون عرض هذا الادنى ولا خلاف بين أهل اللغة في أنه ما ~~يعرض فيه وليس هو أحد العروض التي يتجر فيها بل واحدها عرض ms09681 بالإسكان وهو ما ~~سوى النقدين وقال أبو عبيد العروض الأمتعة وهي ما سوى الحيوان والعقار ~~ومالا يدخله كيل ولا وزن وهكذا حكاه عياض وغيره وقال بن فارس العرض بالسكون ~~كل ما كان من المال غير نقد وجمعه عروض وأما بالفتح فما يصيبه الإنسان من ~~حظه في الدنيا قال تعالى تريدون عرض الدنيا وقال وان يأتهم عرض مثله يأخذوه ~~قوله إنما الغنى غنى النفس في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند أحمد وسعيد بن ~~منصور وغيرهما إنما الغنى في النفس وأصله في مسلم ولابن حبان من حديث أبي ~~ذر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أترى كثرة المال هو ~~الغنى قلت نعم قال وترى قلة المال هو الفقر قلت نعم يا رسول الله قال إنما ~~الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب قال بن بطال معنى الحديث ليس حقيقة الغنى ~~كثرة المال لأن كثيرا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتي فهو ~~يجتهد في الازدياد ولا يبالي من أين يأتيه فكأنه فقير لشدة حرصه وإنما ~~حقيقة الغنى غنى النفس وهو من استغنى بما أوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على ~~الازدياد ولا ألح في الطلب فكأنه غني وقال القرطبي معنى الحديث أن الغنى ~~النافع أو العظيم أو الممدوح هو غنى النفس وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفت ~~عن المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من ~~الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه فإنه يورطه في رذائل الأمور ~~وخسائس الأفعال لدناءة همته وبخله ويكثر من يذمه من الناس ويصغر قدره عندهم ~~فيكون أحقر من كل حقير وأذل من كل ذليل والحاصل أن المتصف بغنى النفس يكون ~~قانعا بما رزقه الله لا يحرص على الازدياد لغير حاجة ولا يلح في الطلب ولا ~~يلحف في السؤال بل يرضى بما قسم الله له فكأنه واجد أبدا والمتصف بفقر ~~النفس على الضد منه لكونه لا يقنع بما أعطي بل هو أبدا في طلب ms09682 الازدياد من ~~أي وجه أمكنه ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف فكأنه فقير من المال لأنه لم ~~يستغن بما أعطي فكأنه ليس بغني ثم غنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء الله ~~تعالى والتسليم لأمره علما بأن الذي عند الله خير وأبقى فهو معرض عن الحرض ~~والطلب وما أحسن قول القائل غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة فإن زاد شيئا ~~عاد ذاك الغنى فقرا # PageV11P272 # وقال الطيبي يمكن أن يراد بغنى النفس حصول الكمالات العلمية والعملية ~~وإلى ذلك أشار القائل ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل ~~الفقر أي ينبغي أن ينفق أوقاته في الغنى الحقيقي وهو تحصيل الكمالات لا في ~~جمع المال فإنه لا يزداد بذلك إلا فقرا انتهى وهذا وإن كان يمكن أن يراد ~~لكن الذي تقدم أظهر في المراد وإنما يحصل غنى النفس بغنى القلب بأن يفتقر ~~إلى ربه في جميع أموره فيتحقق أنه المعطي المانع فيرضى بقضائه ويشكره على ~~نعمائه ويفزع إليه في كشف ضرائه فينشأ عن افتقار القلب لربه غنى نفسه عن ~~غير ربه تعالى والغنى الوارد في قوله ووجدك عائلا فأغنى يتنزل على غنى ~~النفس فإن الآية مكية ولا يخفى ما كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~تفتح عليه خيبر وغيرها من قلة المال والله أعلم # PageV11P273 ### | (قوله باب فضل الفقر) # قيل أشار بهذه الترجمة عقب التي قبلها إلى تحقيق محل الخلاف في تفضيل ~~الفقر على الغنى أو عكسه لأن المستفاد من قوله الغنى غنى النفس الحصر في ~~ذلك فيحمل كل ما ورد في فضل الغنى على ذلك فمن لم يكن غني النفس لم يكن ~~ممدوحا بل يكون مذموما فكيف يفضل وكذا ما ورد من فضل الفقر لأن من لم يكن ~~غني النفس فهو فقير النفس وهو الذي تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم منه ~~والفقر الذي وقع فيه النزاع عدم المال والتقلل منه وأما الفقر في قوله ~~تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني ms09683 الحميد فالمراد ~~به احتياج المخلوق إلى الخالق فالفقر للمخلوقين أمر ذاتي لا ينفكون عنه ~~والله هو الغني ليس بمحتاج لأحد ويطلق الفقر أيضا على شيء اصطلح عليه ~~الصوفية وتفاوتت فيه عباراتهم وحاصله كما قال أبو إسماعيل الأنصاري نفض ~~اليد من الدنيا ضبطا وطلبا مدحا وذما وقالوا إن المراد بذلك أن لا يكون ذلك ~~في قلبه سواء حصل في يده أم لا وهذا يرجع إلى ما تضمنه الحديث الماضي في ~~الباب قبله أن الغنى غنى النفس على ما تقدم تحقيقه والمراد بالفقر هنا ~~الفقر من المال وقد تكلم بن بطال هنا على مسألة التفضيل بين الغنى والفقر ~~فقال طال نزاع الناس في ذلك فمنهم من فضل الفقر واحتج بأحاديث الباب وغيرها ~~من الصحيح والواهي واحتج من فضل الغنى بما تقدم قبل هذا بباب في قوله إن ~~المكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وحديث سعد الماضي في الوصايا ~~إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة وحديث كعب بن مالك حيث ~~استشار في الخروج من ماله كله فقال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك وحديث ~~ذهب أهل الدثور بالأجور وفي آخره ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وحديث عمرو بن ~~العاص نعم المال الصالح للرجل الصالح أخرجه مسلم وغير ذلك قال وأحسن ما ~~رأيت في هذا قول أحمد بن نصر الداودي الفقر والغنى محنتان من الله يختبر ~~بهما عباده في الشكر والصبر كما قال تعالى إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ~~لنبلوهم أيهم أحسن عملا وقال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يستعيذ من شر فتنة الفقر ومن شر فتنة الغنى ثم ذكر ~~كلاما طويلا حاصله أن الفقير والغني متقابلان لما يعرض لكل منهما في فقره ~~وغناه من العوارض فيمدح أو يذم والفضل كله في الكفاف لقوله تعالى ولا تجعل ~~يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط وقال صلى الله عليه وسلم اللهم ~~اجعل رزق آل محمد قوتا وسيأتي ms09684 قريبا وعليه يحمل قوله أسألك غناي وغنى هؤلاء ~~وأما الحديث الذي أخرجه الترمذي اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا الحديث ~~فهو ضعيف وعلى تقدير ثبوته فالمراد به أن لا يجاوز به الكفاف انتهى ملخصا ~~وممن جنح إلى تفضيل الكفاف القرطبي في المفهم فقال جمع الله سبحانه وتعالى ~~لنبيه الحالات الثلاث الفقر والغنى والكفاف فكان الأول أول حالاته فقام ~~بواجب ذلك من مجاهدة النفس ثم فتحت عليه الفتوح فصار بذلك في حد الأغنياء ~~فقام بواجب ذلك من بذله لمستحقه والمواساة به والإيثار مع اقتصاره منه على ~~ما يسد ضرورة عياله وهي صورة الكفاف التي # PageV11P274 # مات عليها قال وهي حالة سليمة من الغنى المطغي والفقر المؤلم وأيضا ~~فصاحبها معدود في الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا بل يجاهد نفسه في ~~الصبر عن القدر الزائد على الكفاف فلم يفته من حال الفقر إلا السلامة من ~~قهر الحاجة وذل المسألة انتهى ويؤيده ما تقدم من الترغيب في غنى النفس وما ~~أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رفعه وارض بما قسم لك تكن أغنى الناس وأصح ما ~~ورد في ذلك ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو رفعه قد أفلح من هدي إلى ~~الإسلام ورزق الكفاف وقنع وله شاهد عن فضالة بن عبيد نحوه عند الترمذي وبن ~~حبان وصححاه قال النووي فيه فضيلة هذه الأوصاف والكفاف الكفاية بلا زيادة ~~ولا نقصان وقال القرطبي هو ما يكف عن الحاجات ويدفع للضرورات ولا يلحق بأهل ~~الترفهات ومعنى الحديث أن من اتصف بتلك الصفات حصل على مطلوبه وظفر بمرغوبه ~~في الدنيا والآخرة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل محمد ~~قوتا أي اكفهم من القوت بما لا يرهقهم إلى ذل المسألة ولا يكون فيه فضول ~~تبعث على الترفه والتبسط في الدنيا وفيه حجة لمن فضل الكفاف لأنه إنما يدعو ~~لنفسه وآله بأفضل الأحوال وقد قال خير الأمور أوساطها انتهى ويؤيده ما ~~أخرجه بن المبارك في الزهد بسند صحيح عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ms09685 عن بن ~~عباس أنه سئل عن رجل قليل العمل قليل الذنوب أفضل أو رجل كثير العمل كثير ~~الذنوب فقال لا أعدل بالسلامة شيئا فمن حصل له ما يكفيه واقتنع به أمن من ~~آفات الغنى وآفات الفقر وقد ورد حديث لو صح لكان نصا في المسألة وهو ما ~~أخرجه بن ماجه من طريق نفيع وهو ضعيف عن أنس رفعه ما من غني ولا فقير إلا ~~ود يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتا قلت وهذا كله صحيح لكن لا يدفع أصل ~~السؤال عن أيهما أفضل الغنى أو الفقر لأن النزاع إنما ورد في حق من اتصف ~~بأحد الوصفين أيهما في حقه أفضل ولهذا قال الداودي في آخر كلامه المذكور ~~أولا إن السؤال أيهما أفضل لا يستقيم لاحتمال أن يكون لأحدهما من العمل ~~الصالح ما ليس للآخر فيكون أفضل وإنما يقع السؤال عنهما إذا استويا بحيث ~~يكون لكل منهما من العمل ما يقاوم به عمل الآخر قال فعلم أيهما أفضل عند ~~الله انتهى وكذا قال بن تيمية لكن قال إذا استويا في التقوى فهما في الفضل ~~سواء وقد تقدم كلام بن دقيق العيد في الكلام على حديث أهل الدثور قبيل كتاب ~~الجمعة ومحصل كلامه أن الحديث يدل على تفضيل الغنى على الفقر لما تضمنه من ~~زيادة الثواب بالقرب المالية إلا إن فسر الأفضل بمعنى الأشرف بالنسبة إلى ~~صفات النفس فالذي يحصل للنفس من التطهير للأخلاق والرياضة لسوء الطباع بسبب ~~الفقر أشرف فيترجح الفقر ولهذا المعنى ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير ~~الصابر لأن مدار الطريق على تهذيب النفس ورياضتها وذلك مع الفقر أكثر منه ~~في الغنى انتهى وقال بن الجوزي صورة الاختلاف في فقير ليس بحريص وغني ليس ~~بممسك إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني البخيل وأن الغني المنفق ~~أفضل من الفقير الحريص قال وكل ما يراد لغيره ولا يراد لعينه ينبغي أن يضاف ~~إلى مقصوده فبه يظهر فضله فالمال ليس محذورا لعينه بل لكونه قد يعوق عن ~~الله ms09686 وكذا العكس فكم من غني لم يشغله غناه عن الله وكم من فقير شغله فقره ~~عن الله إلى أن قال وإن أخذت بالأكثر فالفقير عن الخطر أبعد لأن فتنة الغنى ~~أشد من فتنة الفقر ومن العصمة أن لا تجد انتهى وصرح كثير من الشافعية بأن ~~الغني الشاكر أفضل وأما قول أبي علي الدقاق شيخ أبي القاسم القشيري الغني ~~أفضل من الفقير لأن الغنى صفة الخالق والفقر صفة # PageV11P275 # المخلوق وصفة الحق أفضل من صفة الخلق فقد استحسنه جماعة من الكبار وفيه ~~نظر لما قدمته أول الباب ويظهر منه أن هذا لا يدخل في أصل النزاع إذ ليس هو ~~في ذات الصفتين وإنما هو في عوارضهما وبين بعض من فضل الغني على الفقير ~~كالطبري جهته بطريق أخرى فقال لا شك أن محنة الصابر أشد من محنة الشاكر غير ~~أني أقول كما قال مطرف بن عبد الله لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى ~~فأصبر قلت وكأن السبب فيه ما جبل عليه طبع الآدمي من قلة الصبر ولهذا يوجد ~~من يقوم بحسب الاستطاعة بحق الصبر أقل ممن يقوم بحق الشكر بحسب الاستطاعة ~~وقال بعض المتأخرين فيما وجد بخط أبي عبد الله بن مرزوق كلام الناس في أصل ~~المسألة مختلف فمنهم من فضل الفقر ومنهم من فضل الغنى ومنهم من فضل الكفاف ~~وكل ذلك خارج عن محل الخلاف وهو أي الحالين أفضل عند الله للعبد حتى يتكسب ~~ذلك ويتخلق به هل التقلل من المال أفضل ليتفرغ قلبه من الشواغل وينال لذة ~~المناجاة ولا ينهمك في الاكتساب ليستريح من طول الحساب أو التشاغل باكتساب ~~المال أفضل ليستكثر به من التقرب بالبر والصلة والصدقة لما في ذلك من النفع ~~المتعدي قال وإذا كان الأمر كذلك فالأفضل ما اختاره النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجمهور أصحابه من التقلل في الدنيا والبعد عن زهراتها ويبقى النظر ~~فيمن حصل له شيء من الدنيا بغير تكسب منه كالميراث وسهم الغنيمة هل الأفضل ~~أن يبادر إلى إخراجه في وجوه البر ms09687 حتى لا يبقى منه شيء أو يتشاغل بتثميره ~~ليستكثر من نفعه المتعدي قال وهو على القسمين الأولين قلت ومقتضى ذلك أن ~~يبذل إلى أن يبقى في حالة الكفاف ولا يضره ما يتجدد من ذلك إذا سلك هذه ~~الطريقة ودعوى أن جمهور الصحابة كانوا على التقلل والزهد ممنوعة بالمشهور ~~من أحوالهم فإنهم كانوا على قسمين بعد أن فتحت عليهم الفتوح فمنهم من أبقى ~~ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر والصلة والمواساة مع الاتصاف بغنى النفس ~~ومنهم من استمر على ما كان عليه قبل ذلك فكان لا يبقي شيئا مما فتح عليه به ~~وهم قليل بالنسبة للطائفة الأخرى ومن تبحر في سير السلف علم صحة ذلك ~~فأخبارهم في ذلك لا تحصى كثرة وحديث خباب في الباب شاهد لذلك والأدلة ~~الواردة في فضل كل من الطائفتين كثيرة فمن الشق الأول بعض أحاديث الباب ~~وغيرها ومن الشق الثاني حديث سعد بن أبي وقاص رفعه إن الله يحب الغني التقي ~~الخفي أخرجه مسلم وهو دال لما قلته سواء حملنا الغنى فيه على المال أو على ~~غنى النفس فإنه على الأول ظاهر وعلى الثاني يتناول القسمين فيحصل المطلوب ~~والمراد بالتقي وهو بالمثناة من يترك المعاصي امتثالا للمأمور به واجتنابا ~~للمنهي عنه والخفي ذكر للتتميم إشارة إلى ترك الرياء والله أعلم ومن ~~المواضع التي وقع فيها التردد من لا شيء له فالأولى في حقه أن يتكسب للصون ~~عن ذل السؤال أو يترك وينتظر ما يفتح عليه بغير مسألة فصح عن أحمد مع ما ~~اشتهر من زهده وورعه أنه قال لمن سأله عن ذلك الزم السوق وقال لآخر استغن ~~عن الناس فلم أر مثل الغنى عنهم وقال ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله ~~وأن يعودوا أنفسهم التكسب ومن قال بترك التكسب فهو أحمق يريد تعطيل الدنيا ~~نقله عنه أبو بكر المروزي وقال أجرة التعليم والتعلم أحب إلي من الجلوس ~~لانتظار ما في أيدي الناس وقال أيضا من جلس ولم يحترف دعته نفسه إلى ما في ~~أيدي ms09688 الناس وأسند عن عمر كسب فيه بعض الشيء خير من الحاجة إلى الناس وأسند ~~عن سعيد بن المسيب أنه قال عند موته وترك مالا اللهم إنك تعلم أني لم أجمعه ~~إلا لأصون به ديني وعن سفيان الثوري وأبي سليمان الداراني ونحوهما من السلف ~~نحوه بل نقله البربهاري عن الصحابة والتابعين وانه # PageV11P276 # لا يحفظ عن أحد منهم أنه ترك تعاطي الرزق مقتصرا على ما يفتح عليه واحتج ~~من فضل الغنى بآية الأمر في قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن ~~رباط الخيل الآية قال وذلك لا يتم إلا بالمال وأجاب من فضل الفقر بأنه لا ~~مانع أن يكون الغنى في جانب أفضل من الفقر في حالة مخصوصة ولا يستلزم أن ~~يكون أفضل مطلقا وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الحديث الأول # [6447] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما صرح به أبو نعيم وأبو حازم ~~هو سلمة بن دينار قوله مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل ~~عنده ما رأيك في هذا تقدم في باب الأكفاء في الدين من أوائل النكاح عن ~~إبراهيم بن حمزة عن أبي حازم فقال ما تقولون في هذا وهو خطاب لجماعة ووقع ~~في رواية جبير بن نفير عن أبي ذر عند أحمد وأبي يعلى وبن حبان بلفظ قال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم انظر إلى أرفع رجل في المسجد في عينيك قال فنظرت ~~إلى رجل في حلة الحديث فعرف منه أن المسئول هو أبو ذر ويجمع بينه وبين حديث ~~سهل أن الخطاب وقع لجماعة منهم أبو ذر ووجه إليه فأجاب ولذلك نسبه لنفسه ~~وأما المار فلم أقف على اسمه ووقع في رواية أخرى لابن حبان سألني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن رجل من قريش فقال هل تعرف فلانا قلت نعم الحديث ووقع ~~في المغازي لابن إسحاق ما قد يؤخذ منه أنه عيينة بن حصن الفزاري أو الأقرع ~~بن حابس التميمي كما سأذكره قوله فقال أي المسئول قوله ms09689 رجل من أشراف الناس ~~أي هذا رجل من أشراف الناس ووقع كذلك عند بن ماجه عن محمد بن الصباح عن أبي ~~حازم قوله هذا والله حري بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين وتشديد آخره أي ~~جدير وحقيق وزنا ومعنى ووقع في رواية إبراهيم بن حمزة قالوا حري قوله إن ~~خطب أن ينكح بضم أوله وفتح ثالثه أي تجاب خطبته وإن شفع أن يشفع بتشديد ~~الفاء أي تقبل شفاعته وزاد إبراهيم بن حمزة في روايته وإن قال أن يستمع وفي ~~رواية بن حبان إذا سأل أعطي وإذا حضر أدخل قوله ثم مر رجل زاد إبراهيم من ~~فقراء المسلمين وفي رواية بن حبان مسكين من أهل الصفة قوله هذا خير من ملء ~~بكسر الميم وسكون اللام مهموز قوله مثل بكسر اللام ويجوز فتحها قال الطيبي ~~وقع التفضيل بينهما باعتبار مميزه وهو قوله بعد هذا لأن البيان والمبين شيء ~~واحد زاد أحمد وبن حبان عند الله يوم القيامة وفي رواية بن حبان الأخرى خير ~~من طلاع الأرض من الآخر وطلاع بكسر المهملة وتخفيف اللام وآخره مهملة أي ما ~~طلعت عليه الشمس من الأرض كذا قال عياض وقال غيره المراد ما فوق الأرض وزاد ~~في آخر هذه الرواية فقلت يا رسول الله أفلا يعطى هذا كما يعطى الآخر قال ~~إذا أعطي خيرا فهو أهله وإذا صرف عنه فقد أعطي حسنة وفي رواية أبي سالم ~~الجيشاني عن أبي ذر فيما أخرجه محمد بن هارون الروياني في مسنده وبن عبد ~~الحكم في فتوح مصر ومحمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر ~~ما يؤخذ منه تسمية المار الثاني ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~كيف ترى جعيلا قلت مسكينا كشكله من الناس قال فكيف ترى فلانا قلت سيدا من ~~السادات قال فجعيل خير من ملء الأرض مثل هذا قال فقلت يا رسول الله ففلان ~~هكذا وتصنع به ما تصنع قال إنه رأس قومه فأتألفهم وذكر بن إسحاق في المغازي ~~عن محمد بن ms09690 إبراهيم التيمي مرسلا أو معضلا قال قيل يا رسول الله أعطيت ~~عيينة والأقرع مائة مائة وتركت جعيلا قال والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة ~~خير من طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع ولكني أتألفهما وأكل جعيلا إلى إيمانه ~~ولجعيل المذكور ذكر في حديث أخيه عوف # PageV11P277 # بن سراقة في غزوة بني قريظة وفي حديث العرباض بن سارية في غزوة تبوك وقيل ~~فيه جعال بكسر أوله وتخفيف ثانيه ولعله صغر وقيل بل هما أخوان وفي الحديث ~~بيان فضل جعيل المذكور وأن السيادة بمجرد الدنيا لا أثر لها وإنما الاعتبار ~~في ذلك بالآخرة كما تقدم أن العيش عيش الآخرة وأن الذي يفوته الحظ من ~~الدنيا يعاض عنه بحسنة الآخرة ففيه فضيلة للفقر كما ترجم به لكن لا حجة فيه ~~لتفضيل الفقير على الغني كما قال بن بطال لأنه إن كان فضل عليه لفقره فكان ~~ينبغي أن يقول خير من ملء الأرض مثله لا فقير فيهم وإن كان لفضله فلا حجة ~~فيه قلت يمكنهم أن يلتزموا الأول والحيثية مرعية لكن تبين من سياق طرق ~~القصة أن جهة تفضيله إنما هي لفضله بالتقوى وليست المسألة مفروضة في فقير ~~متق وغني غير متق بل لا بد من استوائهما أولا في التقوى وأيضا فما في ~~الترجمة تصريح بتفضيل الفقر على الغنى إذ لا يلزم من ثبوت فضيلة الفقر ~~أفضليته وكذلك لا يلزم من ثبوت أفضلية فقير على غني أفضلية كل فقير على كل ~~غني الحديث الثاني حديث خباب بن الأرت وقد تقدم بعض شرحه في الجنائز فيما ~~يتعلق بالكفر ونحو ذلك وذكر في موضعين من الهجرة وأحلت بشرحه على المغازي ~~فلم يتفق ذلك ذهولا # [6448] قوله حدثنا الحميدي حدثنا سفيان هو بن عيينة عن الأعمش وقع في ~~أوائل الهجرة بهذا السند سواء حدثنا الأعمش قوله عدنا بضم المهملة من ~~العيادة قوله هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أي بأمره ~~وإذنه أو المراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة إذ لم يكن معه حسا إلا ~~الصديق وعامر ms09691 بن فهيرة قوله نبتغي وجه الله أي جهة ما عنده من الثواب لاجهة ~~الدنيا قوله فوقع في رواية الثوري كما مضى في الهجرة عن الأعمش فوجب وإطلاق ~~الوجوب على الله بمعنى إيجابه على نفسه بوعده الصادق وإلا فلا يجب على الله ~~شيء قوله أجرنا على الله أي إثابتنا وجزاؤنا قوله لم يأكل من أجره شيئا أي ~~من عرض الدنيا وهذا مشكل على ما تقدم من تفسير ابتغاء وجه الله ويجمع بأن ~~إطلاق الأجر على المال في الدنيا بطريق المجاز بالنسبة لثواب الآخرة وذلك ~~أن القصد الأول هو ما تقدم لكن منهم من مات قبل الفتوح كمصعب بن عمير ومنهم ~~من عاش إلى أن فتح عليهم ثم انقسموا فمنهم من أعرض عنه وواسى به المحاويج ~~أولا فأولا بحيث بقي على تلك الحالة الأولى وهم قليل منهم أبو ذر وهؤلاء ~~ملتحقون بالقسم الأول ومنهم من تبسط في بعض المباح فيما يتعلق بكثرة النساء ~~والسراري أو الخدم والملابس ونحو ذلك ولم يستكثر وهم كثير ومنهم بن عمر ~~ومنهم من زاد فاستكثر بالتجارة وغيرها مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة ~~وهم كثير أيضا منهم عبد الرحمن بن عوف وإلى هذين القسمين أشار خباب فالقسم ~~الأول وما التحق به توفر له أجره في الآخرة والقسم الثاني مقتضى الخبر أنه ~~يحسب عليهم ما وصل إليهم من مال الدنيا من ثوابهم في الآخرة ويؤيده ما ~~أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه ما من غازية تغزو فتغنم وتسلم ~~إلا تعجلوا ثلثي أجرهم الحديث ومن ثم آثر كثير من السلف قلة المال وقنعوا ~~به إما ليتوفر لهم ثوابهم في الآخرة وإما ليكون أقل لحسابهم عليه قوله منهم ~~مصعب بن عمير بصيغة التصغير هو بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ~~يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي وكان يكنى أبا عبد الله من ~~السابقين إلى الإسلام وإلى هجرة المدينة قال البراء أول من قدم علينا مصعب ~~بن عمير وبن أم مكتوم وكانا ms09692 يقرئان القرآن أخرجه المصنف في أوائل الهجرة ~~وذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله مع أهل العقبة الأولى ~~يقرئهم ويعلمهم وكان مصعب وهو # PageV11P278 # بمكة في ثروة ونعمة فلما هاجر صار في قلة فأخرج الترمذي من طريق محمد بن ~~كعب حدثني من سمع عليا يقول بينما نحن في المسجد إذ دخل علينا مصعب بن عمير ~~وما عليه إلا بردة له مرقوعة بفروة فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~رآه للذي كان فيه من النعم والذي هو فيه اليوم قوله قتل يوم أحد أي شهيدا ~~وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثبت ذلك في مرسل عبيد ~~بن عمير بسند صحيح عند بن المبارك في كتاب الجهاد قوله وترك نمرة بفتح ~~النون وكسر الميم ثم راء هي إزار من صوف مخطط أو بردة قوله أينعت بفتح ~~الهمزة وسكون التحتانية وفتح النون والمهملة أي انتهت واستحقت القطف وفي ~~بعض الروايات ينعت بغير ألف وهي لغة قال القزاز وأينعت أكثر قوله فهو ~~يهدبها بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر المهملة ويجوز ضمها بعدها موحدة أي ~~يقطفها قال بن بطال في الحديث ما كان عليه السلف من الصدق في وصف أحوالهم ~~وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار وفيه أن الكفن ~~يكون ساترا لجميع البدن وأن الميت يصير كله عورة ويحتمل أن يكون ذلك بطريق ~~الكمال وقد تقدم سائر ما يتعلق بذلك في كتاب الجنائز ثم قال بن بطال ليس في ~~حديث خباب تفضيل الفقير على الغني وإنما فيه أن هجرتهم لم تكن لدنيا ~~يصيبونها ولا نعمة يتعجلونها وإنما كانت لله خالصة ليثيبهم عليها في الآخرة ~~فمن مات منهم قبل فتح البلاد توفر له ثوابه ومن بقي حتى نال من طيبات ~~الدنيا خشي أن يكون عجل لهم أجر طاعتهم وكانوا على نعيم الآخرة أحرص الحديث ~~الثالث قوله سلم بفتح المهملة وسكون اللام بن زرير بزاي ثم راء وزن عظيم ~~وأبو رجاء هو العطاردي وقد تقدم ms09693 بهذا السند والمتن في صفة الجنة من بدء ~~الخلق ويأتي شرحه في صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق هذا قوله تابعه أيوب ~~وعوف وقال حماد بن نجيح وصخر عن أبي رجاء عن بن عباس أما متابعة أيوب ~~فوصلها النسائي وتقدم بيان ذلك واضحا في كتاب النكاح وأما متابعة عوف ~~فوصلها المؤلف في كتاب النكاح وأما متابعة حماد بن نجيح وهو الإسكاف البصري ~~فوصلها النسائي من طريق عثمان بن عمر بن فارس عنه وليس له في الكتابين سوى ~~هذا الحديث الواحد وقد وثقه وكيع وبن معين وغيرهما وأما متابعة صخر وهو بن ~~جويرية فوصلها النسائي أيضا من طريق المعافى بن عمران عنه وبن منده في كتاب ~~التوحيد من طريق مسلم بن إبراهيم حدثنا صخر بن جويرية وحماد بن نجيح قالا ~~حدثنا أبو رجاء وقد وقعت لنا بعلو في الجعديات من رواية علي بن الجعد عن ~~صخر قال سمعت أبا رجاء حدثنا بن عباس به قال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق ~~عوف وقال أيوب عن أبي رجاء عن بن عباس وكلا الإسنادين ليس فيه مقال ويحتمل ~~أن يكون عن أبي رجاء عند كل منهما وقال الخطيب في المدرج روى هذا الحديث ~~أبو داود الطيالسي عن أبي الأشهب وجرير بن حازم وسلم بن زرير وحماد بن نجيح ~~وصخر بن جويرية عن أبي رجاء عن عمران وبن عباس به ولا نعلم أحدا جمع بين ~~هؤلاء فإن الجماعة رووه عن أبي رجاء عن بن عباس وسلم إنما رواه عن أبي رجاء ~~عن عمران ولعل جريرا كذلك وقد جاءت الرواية عن أيوب عن أبي رجاء بالوجهين ~~ورواه سعيد بن أبي عروبة عن فطر عن أبي رجاء عن عمران فالحديث عن أبي رجاء ~~عنهما والله اعلم قال بن بطال ليس # [6449] قوله اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء يوجب فضل الفقير ~~على الغني وإنما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك ~~كما تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء إخبارا عن الحال وليس الفقر ms09694 أدخلهم الجنة ~~وإنما دخلوا بصلاحهم مع الفقر فإن الفقير إذا لم يكن صالحا لا يفضل قلت ~~ظاهر الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنيا كما أن فيه تحريض النساء على ~~المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النار كما تقدم تقرير ذلك في كتاب ~~الإيمان في حديث تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قيل بم قال بكفرهن قيل ~~يكفرن بالله قال يكفرن بالإحسان الحديث الرابع # PageV11P279 # [6450] قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج قوله ~~عن أنس في رواية همام عن قتادة كنا نأتي أنس بن مالك وسيأتي في الباب الذي ~~بعده قوله على خوان بكسر المعجمة وتخفيف الواو وتقدم شرحه في كتاب الأطعمة ~~قوله وما أكل خبزا مرققا حتى مات قال بن بطال تركه عليه الصلاة والسلام ~~الأكل على الخوان وأكل المرقق إنما هو لدفع طيبات الدنيا اختيارا لطيبات ~~الحياة الدائمة والمال إنما يرغب فيه ليستعان به على الآخرة فلم يحتج النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى المال من هذا الوجه وحاصله أن الخبر لا يدل على ~~تفضيل الفقر على الغنى بل يدل على فضل القناعة والكفاف وعدم التبسط في ملاذ ~~الدنيا ويؤيده حديث بن عمر لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته ~~وإن كان عند الله كريما أخرجه بن أبي الدنيا قال المنذري وسنده جيد والله ~~أعلم الحديث الخامس # [6451] قوله حدثنا عبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر وأبو شيبة جده لأبيه ~~وهو بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أصله من واسط وسكن الكوفة وهو أحد ~~الحفاظ الكبار وقد أكثر عنه المصنف وكذا مسلم لكن مسلم يكنيه دائما ~~والبخاري يسميه وقل أن كناه قوله وما في بيتي شيء إلخ لا يخالف ما تقدم في ~~الوصايا من حديث عمرو بن الحارث المصطلقي ما ترك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند موته دينارا ولا درهما ولا شيئا لأن مراده بالشيء المنفي ما تخلف ~~عنه مما كان يختص به وأما الذي أشارت ms09695 إليه عائشة فكان بقية نفقتها التي ~~تختص بها فلم يتحد الموردان قوله يأكله ذو كبد شمل جميع الحيوان وانتفى ~~جميع المأكولات قوله إلا شطر شعير المراد بالشطر هنا البعض والشطر يطلق على ~~النصف وعلى ما قاربه وعلى الجهة وليست مرادة هنا ويقال أرادت نصف وسق قوله ~~في رف لي قال الجوهري الرف شبه الطاق في الحائط وقال عياض الرف خشب يرتفع ~~عن الأرض في البيت يوضع فيه ما يراد حفظه قلت والأول أقرب للمراد قوله ~~فأكلت منه حتى طال علي فكلته بكسر الكاف ففني أي فرغ قال بن بطال حديث ~~عائشة هذا في معنى حديث أنس في الأخذ من العيش بالاقتصاد وما يسد الجوعة ~~قلت إنما يكون كذلك لو وقع بالقصد إليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤثر بما عنده فقد ثبت في الصحيحين أنه كان إذا جاءه ما فتح الله عليه ~~من خيبر وغيرها من تمر وغيره يدخر قوت أهله سنة ثم يجعل ما بقي عنده عدة في ~~سبيل الله تعالى ثم كان مع ذلك إذا طرأ عليه طاريء أو نزل به ضيف يشير على ~~أهله بإيثارهم فربما أدى ذلك إلى نفاد ما عندهم أو معظمه وقد روى البيهقي ~~من وجه آخر عن عائشة قالت ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ~~متوالية ولو شئنا لشبعنا ولكنه كان يؤثر على نفسه وأما قولها فكلته ففني ~~قال بن بطال فيه أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلوما للعلم بكيله وأن ~~الطعام غير المكيل فيه البركة لأنه غير معلوم مقداره قلت في تعميم كل ~~الطعام بذلك نظر والذي يظهر أنه كان من الخصوصية لعائشة ببركة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد وقع مثل ذلك في حديث جابر الذي أذكره آخر الباب ووقع ~~مثل ذلك في مزود أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والبيهقي في الدلائل ~~من طريق أبي العالية عن أبي هريرة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بتمرات فقلت ادع لي فيهن # PageV11P280 # بالبركة قال ms09696 فقبض ثم دعا ثم قال خذهن فاجعلهن في مزود فإذا أردت أن تأخذ ~~منهن فأدخل يدك فخذ ولا تنثر بهن نثرا فحملت من ذلك كذا وكذا وسقا في سبيل ~~الله وكنا نأكل ونطعم وكان المزود معلقا بحقوي لا يفارقه فلما قتل عثمان ~~انقطع وأخرجه البيهقي أيضا من طريق سهل بن زياد عن أيوب عن محمد عن أبي ~~هريرة مطولا وفيه فأدخل يدك فخذ ولا تكفيء فيكفأ عليك ومن طريق يزيد بن أبي ~~منصور عن أبيه عن أبي هريرة نحوه ونحوه ما وقع في عكة المرأة وهو ما أخرجه ~~مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن أم مالك كانت تهدي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في عكة لها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الأدم فتعمد إلى العكة فتجد ~~فيها سمنا فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته فأتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لو تركتها ما زال قائما وقد استشكل هذا النهي مع الأمر بكيل ~~الطعام وترتيب البركة على ذلك كما تقدم في البيوع من حديث المقدام بن معد ~~يكرب بلفظ كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه وأجيب بأن الكيل عند المبايعة مطلوب ~~من أجل تعلق حق المتبايعين فلهذا القصد يندب وأما الكيل عند الإنفاق فقد ~~يبعث عليه الشح فلذلك كره ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق معقل بن عبيد الله ~~عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه ~~فأطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم قال ~~القرطبي سبب رفع النماء من ذلك عند العصر والكيل والله أعلم الالتفات بعين ~~الحرص مع معاينة إدرار نعم الله ومواهب كراماته وكثرة بركاته والغفلة عن ~~الشكر عليها والثقة بالذي وهبها والميل إلى الأسباب المعتادة عند مشاهدة ~~خرق العادة ويستفاد منه أن من رزق شيئا أو أكرم بكرامة أو لطف به في أمر ما ~~فالمتعين عليه موالاة الشكر ms09697 ورؤية المنة لله تعالى ولا يحدث في تلك الحالة ~~تغييرا والله اعلم # PageV11P281 ### | (قوله باب بالتنوين كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه) # أي في حياته وتخليهم عن الدنيا أي عن ملاذها والتبسط فيها ذكر فيه ثمانية ~~أحاديث الحديث الأول # [6452] قوله حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث قال الكرماني يستلزم ~~أن يكون الحديث بغير إسناد يعني غير موصول لأن النصف المذكور مبهم لا يدرى ~~أهو الأول أو الثاني قلت يحتمل أيضا أن يكون قدر النصف الذي حدثه به أبو ~~نعيم ملفقا من الحديث المذكور والذي يتبادر من الإطلاق أنه النصف الأول وقد ~~جزم مغلطاي وبعض شيوخنا أن القدر المسموع له منه هو الذي ذكره في باب إذا ~~دعي الرجل فجاء هل يستأذن من كتاب الاستئذان حيث قال حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~عمر بن ذرح وأخبرنا محمد بن مقاتل أنبأنا عبد الله هو بن المبارك أنبأنا ~~عمر بن ذر أنبأنا مجاهد عن أبي هريرة قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فوجد لبنا في قدح فقال أباهر الحق أهل الصفة فادعهم إلي قال فأتيتهم ~~فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا قال مغلطاي فهذا هو القدر الذي ~~سمعه البخاري من أبي نعيم واعترضه الكرماني فقال ليس هذا ثلث الحديث ~~ولاربعه فضلا عن نصفه قلت وفيه نظر من وجهين آخرين أحدهما احتمال أن يكون ~~هذا السياق لابن المبارك فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم ثانيهما أنه ~~منتزع من أثناء الحديث فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة ولا ~~ما في آخره من حصول البركة في اللبن إلخ نعم المحرر قول شيخنا في النكت على ~~بن الصلاح ما نصه القدر المذكور في الاستئذان بعض الحديث المذكور في الرقاق ~~قلت فهو مما حدثه به أبو نعيم سواء كان بلفظه أم بمعناه وأما باقيه الذي لم ~~يسمعه منه فقال الكرماني إنه يصير بغير إسناد فيعود المحذور كذا قال وكأن ~~مراده أنه لا يكون متصلا لعدم تصريحه بأن أبا نعيم ms09698 حدثه به لكن لا يلزم من ~~ذلك محذور بل يحتمل كما قال شيخنا أن يكون البخاري حدث به عن أبي نعيم ~~بطريق الوجادة أو الإجازة أو حمله عن شيخ آخر غير أبي نعيم قلت أو سمع بقية ~~الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم ولهذين الاحتمالين الأخيرين أوردته في ~~تعليق التعليق فأخرجته من طريق علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم تاما ومن ~~طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج والبيهقي في الدلائل وأخرجه النسائي في ~~السنن الكبرى عن أحمد بن يحيى الصوفي عن أبي نعيم بتمامه واجتمع لي ممن ~~سمعه من عمر بن ذر شيخ أبي نعيم أيضا جماعة منهم روح بن عبادة أخرجه أحمد ~~عنه وعلي بن مسهر ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي وبن حبان في صحيحه ويونس بن ~~بكير ومن طريقه أخرجه الترمذي والإسماعيلي والحاكم في المستدرك والبيهقي ~~وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة ثم قال # PageV11P283 # الكرماني مجيبا عن المحذور الذي ادعاه ما نصه اعتمد البخاري على ما ذكره ~~في الأطعمة عن يوسف بن عيسى فإنه قريب من نصف هذا الحديث فلعله أراد بالنصف ~~هنا ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسندا بعضه عن يوسف وبعضه عن أبي نعيم قلت ~~سند طريق يوسف مغاير لطريق أبي نعيم إلى أبي هريرة فيعود المحذور بالنسبة ~~إلى خصوص طريق أبي نعيم فإنه قال في أول كتاب الأطعمة حدثنا يوسف بن عيسى ~~حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال أصابني جهد فذكر ~~سؤاله عمر عن الآية وذكر مرور رسول الله صلى الله عليه وسلم به وفيه فانطلق ~~بي إلى رحله فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ثم قال عد فذكره ولم يذكر قصة ~~أصحاب الصفة ولا ما يتعلق بالبركة التي وقعت في اللبن وزاد في آخره ما دار ~~بين أبي هريرة وعمر وندم عمر على كونه ما استتبعه فظهر بذلك المغايرة بين ~~الحديثين في السندين وأما المتن ففي أحد الطريقين ما ليس في الآخر لكن ms09699 ليس ~~في طريق أبي حازم من الزيادة كبير أمر والله أعلم قوله عمر بن ذر فتح ~~المعجمة وتشديد الراء قوله أن أبا هريرة كان يقول في رواية روح ويونس بن ~~بكير وغيرهما حدثنا مجاهد عن أبي هريرة قوله الله الذي لا إله إلا هو كذا ~~للأكثر بحذف حرف الجر من القسم وهو في روايتنا بالخفض وحكى بعضهم جواز ~~النصب وقال بن التين رويناه بالنصب وقال بن جني إذا حذف حرف القسم نصب ~~الاسم بعده بتقدير الفعل ومن العرب من يجر اسم الله وحده مع حذف حرف الجر ~~فيقول الله لأقومن وذلك لكثرة ما يستعملونه قلت وثبت في رواية روح ويونس بن ~~بكير وغيرهما بالواو في أوله فتعين الجر فيه قوله إن كنت بسكون النون مخففة ~~من الثقيلة وقوله لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع أي ألصق بطني بالأرض ~~وكأنه كان يستفيد بذلك ما يستفيده من شد الحجر على بطنه أو هو كناية عن ~~سقوطه إلى الأرض مغشيا عليه كما وقع في رواية أبي حازم في أول الأطعمة ~~فلقيت عمر بن الخطاب فاستقرأته آية فذكره قال فمشيت غير بعيد فخررت على ~~وجهي من الجهد والجوع فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي الحديث ~~وفي حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة الآتي في كتاب الاعتصام لقد رأيتني ~~وإني لأخر ما بين المنبر والحجرة من الجوع مغشيا علي فيجيء الجائي فيضع ~~رجله على عنقي يرى أن بي الجنون وما بي الا الجوع وعند بن سعد من طريق ~~الوليد بن رباح عن أبي هريرة كنت من أهل الصفة وإن كان ليغشى علي فيما بين ~~بيت عائشة وأم سلمة من الجوع ومضى أيضا في مناقب جعفر من طريق سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطني وفيه ~~وكنت ألصق بطني بالحصى من الجوع وإن كنت لاستقريء الرجل الآية وهي معي كي ~~ينقلب بي فيطعمني وزاد فيه الترمذي وكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب ms09700 لم ~~يجبني حتى يذهب بي إلى منزله قوله وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ~~عند أحمد في طريق عبد الله بن شقيق أقمت مع أبي هريرة سنة فقال لو رأيتنا ~~وإنه ليأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه حتى إن كان أحدنا ~~ليأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه ثم يشده بثوبه ليقيم به صلبه قال ~~العلماء فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال والانتصاب أو المنع من كثرة ~~التحلل من الغذاء الذي في البطن لكون الحجر بقدر البطن فيكون الضعف أقل أو ~~لتقليل حرارة الجوع ببرد الحجر أو لأن فيه الإشارة إلى كسر النفس وقال ~~الخطابي أشكل الأمر في شد الحجر على البطن من الجوع على قوم فتوهموا أنه ~~تصحيف وزعموا أنه الحجز بضم أوله وفتح الجيم بعدها زاي جمع الحجزة التي يشد ~~به الوسط قال ومن أقام بالحجاز وعرف # PageV11P284 # عادتهم عرف أن الحجر واحد الحجارة وذلك أن المجاعة تعتريهم كثيرا فإذا ~~خوى بطنه لم يمكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف أو ~~أكبر فيربطها على بطنه وتشد بعصابة فوقها فتعتدل قامته بعض الاعتدال ~~والاعتماد بالكبد على الأرض مما يقارب ذلك قلت سبقه إلى الإنكار المذكور ~~أبو حاتم بن حبان في صحيحه فلعله أشار إلى الرد عليه وقد ذكرت كلامه وتعقبه ~~في باب التنكيل لمن أراد الوصال من كتاب الصيام قوله ولقد قعدت يوما على ~~طريقهم الذي يخرجون منه الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه ممن ~~كان طريق منازلهم إلى المسجد متحدة قوله فمر أبو بكر فسألته عن آية ما ~~سألته إلا ليشبعني بالمعجمة والموحدة من الشبع ووقع في رواية الكشميهني ~~ليستتبعني بمهملة ومثناتين وموحدة أي يطلب مني أن أتبعه ليطعمني وثبت كذلك ~~في رواية روح وأكثر الرواة قوله فمر ولم يفعل أي الإشباع أو الاستتباع قوله ~~حتى مر بي عمر يشير إلى أنه استمر في مكانه بعد ذهاب أبي بكر إلى أن مر عمر ~~ووقع في قصة عمر ms09701 من الاختلاف في قوله ليشبعني نظير ما وقع في التي قبلها ~~وزاد في رواية أبي حازم فدخل داره وفتحها علي أي قرأ الذي استفهمته عنه ~~ولعل العذر لكل من أبي بكر وعمر حمل سؤال أبي هريرة على ظاهره أو فهما ما ~~أراده ولكن لم يكن عندهما إذ ذاك ما يطعمانه لكن وقع في رواية أبي حازم من ~~الزيادة أن عمر تأسف على عدم إدخاله أبا هريرة داره ولفظه فلقيت عمر فذكرت ~~له وقلت له ولى الله ذلك من كان أحق به منك يا عمر وفيه قال عمر والله لأن ~~أكون أدخلتك أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم فإن فيه إشعارا بأنه كان عنده ~~ما يطعمه إذ ذاك فيرجح الاحتمال الأول ولم يعرج على ما رمزه أبو هريرة من ~~كنايته بذلك عن طلب ما يأكل وقد استنكر بعض مشايخنا ثبوت هذا عن أبي هريرة ~~لاستبعاد مواجهة أبي هريرة لعمر بذلك وهو استبعاد مستبعد قوله ثم مر بي أبو ~~القاسم صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي استدل أبو هريرة ~~بتبسمه صلى الله عليه وسلم على أنه عرف ما به لأن التبسم تارة يكون لما ~~يعجب وتارة يكون لإيناس من تبسم إليه ولم تكن تلك الحال معجبة فقوي الحمل ~~على الثاني قوله وما في وجهي كأنه عرف من حال وجهه ما في نفسه من احتياجه ~~إلى ما يسد رمقه ووقع في رواية علي بن مسهر وروح وعرف ما في وجهي أو نفسي ~~بالشك قوله ثم قال لي يا أبا هر في رواية علي بن مسهر فقال أبو هر وفي ~~رواية روح فقال أبا هر فأما النصب فواضح وأما الرفع فهو على لغة من لا يعرف ~~لفظ الكنية أو هو للاستفهام أي أنت أبو هر وأما قوله هر فهو بتشديد الراء ~~وهو من رد الاسم المؤنث إلى المذكر والمصغر إلى المكبر فإن كنيته في الأصل ~~أبو هريرة تصغير هرة مؤنثا وأبو هر مذكر مكبر وذكر بعضهم أنه ms09702 يجوز فيه ~~تخفيف الراء مطلقا فعلى هذا يسكن ووقع في رواية يونس بن بكير فقال أبو ~~هريرة أي أنت أبو هريرة وقد ذكرت توجيهه قبل قوله قلت لبيك رسول الله كذا ~~فيه بحذف حرف النداء ووقع في رواية علي بن مسهر فقلت لبيك يا رسول الله ~~وسعديك قوله الحق بهمزة وصل وفتح المهملة أي اتبع قوله ومضى فاتبعته زاد في ~~رواية علي بن مسهر فلحقته قوله فدخل زاد علي بن مسهر إلى أهله قوله فأستأذن ~~بهمزة بعد الفاء والنون مضمومة فعل متكلم وعبر عنه بذلك مبالغة في التحقق ~~ووقع في رواية علي بن مسهر ويونس وغيرهما فاستأذنت قوله فأذن لي فدخل كذا ~~فيه وهو إما تكرار لهذه اللفظة لوجود الفصل أو التفات ووقع في رواية علي بن ~~مسهر فدخلت وهي واضحة قوله # PageV11P285 # فوجد لبنا في قدح في رواية علي بن مسهر فإذا هو بلبن في قدح وفي رواية ~~يونس فوجد قدحا من اللبن قوله فقال من أين هذا اللبن زاد روح لكم وفي رواية ~~بن مسهر فقال لأهله من أين لكم هذا قوله قالوا أهداه لك فلان أو فلانة كذا ~~بالشك ولم أقف على اسم من أهداه وفي رواية روح أهداه لنا فلان أو آل فلان ~~وفي رواية يونس أهداه لنا فلان قوله الحق إلى أهل الصفة كذا عدى الحق بإلى ~~وكأنه ضمنها معنى انطلق ووقع في رواية روح بلفظ انطلق قوله قال وأهل الصفة ~~أضياف الإسلام سقط لفظ قال من رواية روح ولا بد منها فإنه كلام أبي هريرة ~~قاله شارحا لحال أهل الصفة وللسبب في استدعائهم فإنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يخصهم بما يأتيه من الصدقة ويشركهم فيما يأتيه من الهدية وقد وقع في ~~رواية يونس بن بكير هذا القدر في أول الحديث ولفظه عن أبي هريرة قال كان ~~أهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال والله الذي لا إله إلا ~~هو إلخ وفيه إشعار بأن أبا هريرة كان منهم قوله لا يأوون على ms09703 أهل ولا مال ~~في رواية روح والأكثر إلى بدل على قوله ولا على أحد تعميم بعد تخصيص فشمل ~~الأقارب والأصدقاء وغيرهم وقد وقع في حديث طلحة بن عمرو عند أحمد وبن حبان ~~والحاكم كان الرجل إذا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان له بالمدينة ~~عريف نزل عليه فإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة وفي مرسل يزيد بن ~~عبد الله بن قسيط عند بن سعد كان أهل الصفة ناسا فقراء لا منازل لهم فكانوا ~~ينامون في المسجد لا مأوى لهم غيره وله من طريق نعيم المجمر عن أبي هريرة ~~كنت من أهل الصفة وكنا إذا أمسينا حضرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيأمر كل رجل فينصرف برجل أو أكثر فيبقى من بقي عشرة أو أقل أو أكثر فيأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعشائه فنتعشى معه فإذا فرغنا قال ناموا في ~~المسجد وتقدم في باب علامات النبوة وغيره حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أن ~~أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان ~~عنده طعام اثنين فليذهب بثالث الحديث ولأبي نعيم في الحلية من مرسل محمد بن ~~سيرين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قسم ناسا من أصحاب الصفة ~~بين ناس من أصحابه فيذهب الرجل بالرجل والرجل بالرجلين حتى ذكر عشرة الحديث ~~وله من حديث معاوية بن الحكم بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الصفة فجعل يوجه الرجل مع الرجل من الأنصار والرجلين والثلاثة حتى بقيت في ~~أربعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم خامسنا فقال انطلقوا بنا فقال يا ~~عائشة عشينا الحديث قوله إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا ~~أي لنفسه وفي رواية روح ولم يصب منها شيئا وزاد ولم يشركهم فيها قوله وإذا ~~أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها في رواية علي بن مسهر وشركهم ~~بالتشديد وقال فيها أو منها بالشك ووقع عند يونس ms09704 الصدقة والهدية بالتعريف ~~فيهما وقد تقدم في الزكاة وغيرها بيان أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل ~~الهدية ولا يقبل الصدقة وتقدم في الهبة من حديث أبي هريرة مختصرا من رواية ~~محمد بن زياد عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه فإن ~~قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم ~~ولأحمد وبن حبان من هذا الوجه إذا أتي بطعام من غير أهله ويجمع بين هذا ~~وبين ما وقع في حديث الباب بأن ذلك كان قبل أن تبنى الصفة فكان يقسم الصدقة ~~فيمن يستحقها ويأكل من الهدية مع من حضر من أصحابه وقدأخرج أبو نعيم في ~~الحلية من مرسل الحسن قال بنيت صفة في المسجد لضعفاء المسلمين ويحتمل أن ~~يكون ذلك باختلاف حالين فيحمل حديث الباب على ما إذا لم يحضره أحد فإنه # PageV11P286 # يرسل ببعض الهدية إلى أهل الصفة أو يدعوهم إليه كما في قصة الباب وإن ~~حضره أحد يشركه في الهدية فإن كان هناك فضل أرسله إلى أهل الصفة أو دعاهم ~~ووقع في حديث طلحة بن عمرو الذي ذكرته آنفا وكنت فيمن نزل الصفة فوافقت ~~رجلا فكان يجري علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مد من تمر ~~بين كل رجلين وفي رواية أحمد فنزلت في الصفة مع رجل فكان بيني وبينه كل يوم ~~مد من تمر وهو محمول أيضا على اختلاف الأحوال فكان أولا يرسل إلى أهل الصفة ~~بما حضره أو يدعوهم أو يفرقهم على من حضر إن لم يحضره ما يكفيهم فلما فتحت ~~فدك وغيرها صار يجري عليهم من التمر في كل يوم ما ذكر وقد اعتنى بجمع أسماء ~~أهل الصفة أبو سعيد بن الأعرابي وتبعه أبو عبد الرحمن السلمي فزاد أسماء ~~وجمع بينهما أبو نعيم في أوائل الحلية فسرد جميع ذلك ووقع في حديث أبي ~~هريرة الماضي في علامات النبوة أنهم كانوا سبعين وليس المراد حصرهم في هذا ~~العدد وإنما هي عدة من ms09705 كان موجودا حين القصة المذكورة وإلا فمجموعهم أضعاف ~~ذلك كما بينا من اختلاف أحوالهم قوله فساءني ذلك زاد في رواية علي بن مسهر ~~والله والإشارة إلى ما تقدم من قوله ادعهم لي وقد بين ذلك بقوله فقلت أي في ~~نفسي وما هذا اللبن أي ما قدره في أهل الصفة والواو عاطفة على شيء محذوف ~~ووقع في رواية يونس بحذف الواو زاد في روايته وأنا رسوله إليهم وفي رواية ~~علي بن مسهر وأين يقع هذا اللبن من أهل الصفة وأنا ورسول الله وهو بالجر ~~عطفا على أهل الصفة ويجوز الرفع والتقدير وأنا ورسول الله معهم قوله وكنت ~~أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها زاد في رواية روح يومي وليلتي ~~قوله فإذا جاء كذا فيه بالإفراد أي من أمرني بطلبه وللأكثر فإذا جاؤوا ~~بصيغة الجمع قوله أمرني أي النبي صلى الله عليه وسلم فكنت أنا أعطيهم وكأنه ~~عرف بالعادة ذلك لأنه كان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم ويخدمه وقد تقدم ~~في مناقب جعفر من حديث طلحة بن عبيد الله كان أبو هريرة مسكينا لا أهل له ~~ولا مال وكان يدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيثما دار أخرجه ~~البخاري في تاريخه وتقدم في البيوع وغيره من وجه آخر عن أبي هريرة كنت ~~امرءا مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطني ووقع في رواية ~~يونس بن بكير فسيأمرني أن أديره عليهم فما عسى أن يصيبني منه وقد كنت أرجو ~~أن أصيب منه ما يغنيني أي عن جوع ذلك اليوم قوله وما عسى أن يبلغني من هذا ~~اللبن أي يصل إلي بعد أن يكتفوا منه وقال الكرماني لفظ عسى زائد قوله ولم ~~يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد يشير إلى قوله تعالى من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله قوله فأتيتهم فدعوتهم قال الكرماني ظاهره أن الإتيان والدعوة وقع ~~بعد الإعطاء وليس كذلك ثم أجاب بأن معنى قوله فكنت أنا اعطيهم عطف على جواب ~~فإذا ms09706 جاؤوا فهو بمعنى الاستقبال قلت وهو ظاهر من السياق قوله فأقبلوا ~~فاستأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت أي فقعد كل منهم في المجلس ~~الذي يليق به ولم أقف على عددهم إذ ذاك وقد تقدم في أبواب المساجد في أوائل ~~كتاب الصلاة من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة ~~الحديث وفيه إشعار بأنهم كانوا أكثر من ذلك وذكرت هناك أن أبا عبد الرحمن ~~السلمي وأبا سعيد بن الأعرابي والحاكم اعتنوا بجمع أسمائهم فذكر كل منهم من ~~لم يذكر الآخر وجمع الجميع أبو نعيم في الحلية وعدتهم تقرب من المائة لكن ~~الكثير من ذلك لا يثبت وقد بين كثيرا من ذلك أبو نعيم وقد قال أبو نعيم كان ~~عدد أهل الصفة يختلف بحسب اختلاف الحال فربما اجتمعوا فكثروا وربما # PageV11P287 # تفرقوا إما لغزو أو سفر أو استفتاء فقلوا ووقع في عوارف السهروردي أنهم ~~كانوا أربعمائة قوله فقال يا أبا هر في رواية علي بن مسهر فقال أبو هريرة ~~وقد تقدم توجيه ذلك قوله خذ فأعطهم أي القدح الذي فيه اللبن وصرح به في ~~رواية يونس قوله أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح فأعطيه الرجل ~~أي الذي إلى جنبه قال الكرماني هذا فيه أن المعرفة إذا أعيدت معرفة لا تكون ~~عين الأول والتحقيق أن ذلك لا يطرد بل الأصل أن تكون عينه إلا أن تكون هناك ~~قرينة تدل على أنه غيره مثل ما وقع هنا من قوله حتى انتهيت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه يدل على أنه أعطاهم واحدا بعد واحد إلى أن كان آخرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلت وقع في رواية يونس ثم يرده فأناوله الآخر وفي ~~رواية علي بن مسهر قال خذ فناولهم قال فجعلت أناول الإناء رجلا رجلا فيشرب ~~فإذا روي أخذته فناولته الآخر حتى روي القوم جميعا وعلى هذا فاللفظ المذكور ~~من تصرف الرواة فلا حجة فيه لخرم القاعدة قوله حتى انتهيت إلى النبي صلى ~~الله عليه ms09707 وسلم وقد روى القوم كلهم أي فأعطيته القدح قوله فأخذ القدح زاد ~~روح وقد بقيت فيه فضلة قوله فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم في رواية علي بن ~~مسهر فرفع رأسه فتبسم كأنه صلى الله عليه وسلم كان تفرس في أبي هريرة ما ~~كان وقع في توهمه أن لا يفضل له من اللبن شيء كما تقدم تقريره فلذلك تبسم ~~إليه إشارة إلى أنه لم يفته شيء قوله فقال أبا هر كذا فيه بحذف حرف النداء ~~وفي رواية علي بن مسهر فقال أبو هريرة وقد تقدم توجيهه قوله بقيت أنا وأنت ~~كأن ذلك بالنسبة إلى من حضر من أهل الصفة فأما من كان في البيت من أهل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتعرض لذكرهم ويحتمل أن البيت إذ ذاك ما كان ~~فيه أحد منهم أو كانوا أخذوا كفايتهم وكان اللبن الذي في ذلك القدح نصيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله اقعد فاشرب في رواية علي بن مسهر قال خذ ~~فاشرب قوله فما زال يقول اشرب في رواية روح فما زال يقول لي قوله ما أجد له ~~مسلكا في رواية روح في مسلكا قوله فأرني في رواية روح فقال ناولني القدح ~~قوله فحمد الله وسمى أي حمد الله على ما من به من البركة التي وقعت في ~~اللبن المذكور مع قلته حتى روي القوم كلهم وأفضلوا وسمى في ابتداء الشرب ~~قوله وشرب الفضلة أي البقية وهي رواية علي بن مسهر وفي رواية روح فشرب من ~~الفضلة وفيه إشعار بأنه بقي بعد شربه شيء فإن كانت محفوظة فلعله أعدها لمن ~~بقي في البيت إن كان وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم استحباب الشرب من ~~قعود وأن خادم القوم إذا دار عليهم بما يشربون يتناول الإناء من كل واحد ~~فيدفعه هو إلى الذي يليه ولا يدع الرجل يناول رفيقه لما في ذلك من نوع ~~امتهان الضيف وفيه معجزة عظيمة وقد تقدم لها نظائر في علامات النبوة من ~~تكثير الطعام والشراب ببركته ms09708 صلى الله عليه وسلم وفيه جواز الشبع ولو بلغ ~~أقصى غايته أخذا من قول أبي هريرة لا أجد له مسلكا وتقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك خلافا لمن قال بتحريمه وإذا كان ذلك في اللبن مع رقته ~~ونفوذه فكيف بما فوقه من الأغذية الكثيفة لكن يحتمل أن يكون ذلك خاصا بما ~~وقع في تلك الحال فلا يقاس عليه وقد أورد الترمذي عقب حديث أبي هريرة هذا ~~حديث بن عمر رفعه أكثرهم في الدنيا شبعا أطولهم جوعا يوم القيامة وقال حسن ~~وفي الباب عن أبي جحيفة قلت وحديث أبي جحيفة أخرجه الحاكم وضعفه أحمد وفي ~~الباب أيضا حديث المقدام بن معد يكرب رفعه ما ملأ بن آدم وعاء شرا من بطنه ~~الحديث أخرجه الترمذي أيضا وقال حسن صحيح # PageV11P288 # ويمكن الجمع بأن يحمل الزجر على من يتخذ الشبع عادة لما يترتب على ذلك من ~~الكسل عن العبادة وغيرها ويحمل الجواز على من وقع له ذلك نادرا ولا سيما ~~بعد شدة جوع واستبعاد حصول شيء بعده عن قرب وفيه أن كتمان الحاجة والتلويح ~~بها أولى من إظهارها والتصريح بها وفيه كرم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإيثاره على نفسه وأهله وخادمه وفيه ما كان بعض الصحابة عليه في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من ضيق الحال وفضل أبي هريرة وتعففه عن التصريح بالسؤال ~~واكتفاؤه بالإشارة إلى ذلك وتقديمه طاعة النبي صلى الله عليه وسلم على حظ ~~نفسه مع شدة احتياجه وفضل أهل الصفة وفيه أن المدعو إذا وصل إلى دار الداعي ~~لا يدخل بغير استئذان وقد تقدم البحث فيه في كتاب الاستئذان مع الكلام على ~~حديث رسول الرجل إذنه وفيه جلوس كل أحد في المكان اللائق به وفيه إشعار ~~بملازمة أبي بكر وعمر للنبي صلى الله عليه وسلم ودعاء الكبير خادمه بالكنية ~~وفيه ترخيم الاسم على ما تقدم والعمل بالفراسة وجواب المنادى بلبيك ~~واستئذان الخادم على مخدومه إذا دخل منزله وسؤال الرجل عما يجده في منزله ~~مما لا عهد له ms09709 به ليرتب على ذلك مقتضاه وقبول النبي صلى الله عليه وسلم ~~الهدية وتناوله منها وإيثاره ببعضها الفقراء وامتناعه من تناول الصدقة ~~ووضعه لها فيمن يستحقها وشرب الساقي آخرا وشرب صاحب المنزل بعده والحمد على ~~النعم والتسمية عند الشرب تنبيه وقع لأبي هريرة قصة أخرى في تكثير الطعام ~~مع أهل الصفة فأخرج بن حبان من طريق سليم بن حبان عن أبيه عنه قال أتت علي ~~ثلاثة أيام لم أطعم فجئت أريد الصفة فجعلت أسقط فجعل الصبيان يقولون جن أبو ~~هريرة حتى انتهيت إلى الصفة فوافقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بقصعة ~~من ثريد فدعا عليها أهل الصفة وهم يأكلون منها فجعلت أتطاول كي يدعوني حتى ~~قاموا وليس في القصعة إلا شيء في نواحيها فجمعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصار لقمة فوضعها على أصابعه فقال لي كل باسم الله فو الذي نفسي بيده ~~ما زلت آكل منها حتى شعبت الحديث الثاني # [6453] قوله يحيى هو بن سعيد القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن ~~أبي حازم وسعد هو بن أبي وقاص قوله إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله ~~زاد الترمذي من طريق بيان عن قيس سمعت سعدا يقول إني لأول رجل أهراق دما في ~~سبيل الله وفي رواية بن سعد في الطبقات من وجه آخر عن سعد أن ذلك كان في ~~السرية التي خرج فيها مع عبيدة بن الحارث في ستين راكبا وهي أول السرايا ~~بعد الهجرة قوله ورأيتنا بضم المثناة قوله ورق الحبلة بضم المهملة والموحدة ~~وبسكون الموحدة أيضا ووقع في مناقب سعد بالتردد بين الرفع والنصب قوله وهذا ~~السمر بفتح المهملة وضم الميم قال أبو عبيد وغيره هما نوعان من شجر البادية ~~وقيل الحبلة ثمر العضاه بكسر المهملة وتخفيف المعجمة شجر الشوك كالطلح ~~والعوسج قال النووي وهذا جيد على رواية البخاري لعطفه الورق على الحبلة قلت ~~هي رواية أخرى عند البخاري بلفظ إلا الحبلة وورق السمر وكذا وقع عند احمد ~~وبن سعد وغيرهما ms09710 وفي رواية بيان عند الترمذي ولقد رأيتني أغزو في العصابة ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة وقال ~~القرطبي وقع في رواية الأكثر عند مسلم إلا ورق الحبلة هذا السمر وقال بن ~~الأعرابي الحبلة ثمر السمر يشبه اللوبية وفي رواية التيمي والطبري في مسلم ~~وهذا السمر بزيادة واو قال القرطبي ورواية البخاري أحسنها للتفرقة بين ~~الورق والسمر ووقع في حديث عتبة بن غزوان عند مسلم لقد رأيتني سابع سبعة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا ~~قوله ليضع بالضاد المعجمة كناية # PageV11P289 # عن الذي يخرج منه في حال التغوط قوله كما تضع الشاة زاد بيان في روايته ~~والبعير قوله ما له خلط بكسر المعجمة وسكون اللام أي يصير بعرا لا يختلط من ~~شدة اليبس الناشيء عن قشف العيش وتقدم بيانه في شرح الحديث المذكور في ~~مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله ثم أصبحت بنو أسد أي بن خزيمة بن ~~مدركة بن إلياس بن مضر وبنو أسد هم إخوة كنانة بن خزيمة جد قريش وبنو أسد ~~كانوا فيمن ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتبعوا طليحة بن خويلد ~~الأسدي لما ادعى النبوة ثم قاتلهم خالد بن الوليد في عهد أبي بكر وكسرهم ~~ورجع بقيتهم إلى الإسلام وتاب طليحة وحسن إسلامه وسكن معظمهم الكوفة بعد ~~ذلك ثم كانوا ممن شكا سعد بن أبي وقاص وهو أمير الكوفة إلى عمر حتى عزله ~~وقالوا في جملة ما شكوه إنه لا يحسن الصلاة وقد تقدم بيان ذلك واضحا في باب ~~وجوب القراءة على الإمام والمأموم من أبواب صفة الصلاة وبينت أسماء من كان ~~منهم من بني أسد المذكورين وأغرب النووي فنقل عن بعض العلماء أن مراد سعد ~~بقوله فأصبحت بنو أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ~~بن قصي وفيه نظر لأن القصة إن كانت هي التي وقعت في عهد عمر ms09711 فلم يكن للزبير ~~إذ ذاك بنون يصفهم سعد بذلك ولا يشكو منهم فإن أباهم الزبير كان إذ ذاك ~~موجودا وهو صديق سعد وإن كانت بعد ذلك فيحتاج إلى بيان قوله تعزرني أي ~~توقفني والتعزير التوقيف على الأحكام والفرائض قاله أبو عبيد الهروي وقال ~~الطبري معناه تقومني وتعلمني ومنه تعزير السلطان وهو التقويم بالتأديب ~~والمعنى أن سعدا أنكر أهلية بني أسد لتعليمه الأحكام مع سابقيته وقدم صحبته ~~وقال الحربي معنى تعزرني تلومني وتعتبني وقيل توبخني على التقصير وقال ~~القرطبي بعد أن حكى ذلك في هذه الأقوال بعد عن معنى الحديث قال والذي يظهر ~~لي أن الأليق بمعناه أن المراد بالتعزير هنا الإعظام والتوقير كأنه وصف ما ~~كانت عليه حالتهم في أول الأمر من شدة الحال وخشونة العيش والجهد ثم إنهم ~~اتسعت عليهم الدنيا بالفتوحات وولوا الولايات فعظمهم الناس لشهرتهم وفضلهم ~~فكأنه كره تعظيم الناس له وخص بني أسد بالذكر لأنهم أفرطوا في تعظيمه قال ~~ويؤيده أن في حديث عتبة بن غزوان الذي بعده في مسلم نحو حديث سعد في ~~الإشارة إلى ما كانوا فيه من ضيق العيش ثم قال في آخره فالتقطت بردة ~~فشققتها بيني وبين سعد بن مالك أي بن أبي وقاص فاتزرت بنصفها واتزر سعد ~~بنصفها فما أصبح منا أحد إلا وهو أمير على مصر من الأمصار انتهى وكان عتبة ~~يومئذ أمير البصرة وسعد أمير الكوفة قلت وهذا كله مردود لما ذكرته من أن ~~بني أسد شكوه وقالوا فيه ما قالوا ولذلك خصهم بالذكر وقد وقع في رواية خالد ~~بن عبد الله الطحان عن إسماعيل بن أبي خالد في آخر هذا الحديث في مناقب سعد ~~بعد قوله وضل عملي وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا لا يحسن يصلي ووقع كذلك ~~هنا في رواية معتمر بن سليمان عن إسماعيل عند الإسماعيلي ووقع في بعض طرق ~~هذا الحديث الذي فيه أنهم شكوه عند مسلم فقال سعد أتعلمني الأعراب الصلاة ~~فهذا هو المعتمد وتفسير التعزير على ما شرحه من تقدم مستقيم وأما ms09712 قصة عتبة ~~بن غزوان فإنما قال في آخر حديثه ما قال لأنه خطب بذلك وهو يومئذ أمير ~~فأراد إعلام القوم بأول أمره وآخره إظهارا منه للتواضع والتحدث بنعمة الله ~~والتحذير من الاغترار بالدنيا وأما سعد فقال ذلك بعد أن عزل وجاء إلى عمر ~~فاعتذر وأنكر على من سعى فيه بما سعى قوله على الإسلام في رواية بيان على ~~الدين قوله خبت إذا وضل سعيي في رواية خالد عملي كما ترى وكذا هو في معظم ~~الروايات وفي # PageV11P290 # رواية بيان لقد خبت إذا وضل عملي ووقع عند بن سعد عن يعلى ومحمد ابني ~~عبيد عن إسماعيل بسنده في آخره وضل عمليه بزيادة هاء في آخره وهي هاء السكت ~~قال بن الجوزي إن قيل كيف ساغ لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك ذلك ~~لثبوت النهي عنه فالجواب أن ذلك ساغ له لما عيره الجهال بأنه لا يحسن ~~الصلاة فاضطر إلى ذكر فضله والمدحة إذا خلت عن البغي والاستطالة وكان مقصود ~~قائلها إظهار الحق وشكر نعمة الله لم يكره كما لو قال القائل إني لحافظ ~~لكتاب الله عالم بتفسيره وبالفقه في الدين قاصدا إظهار الشكر أو تعريف ما ~~عنده ليستفاد ولو لم يقل ذلك لم يعلم حاله ولهذا قال يوسف عليه السلام إني ~~حفيظ عليم وقال علي سلوني عن كتاب الله وقال بن مسعود لو أعلم أحدا أعلم ~~بكتاب الله مني لأتيته وساق في ذلك أخبارا وآثارا عن الصحابة والتابعين ~~تؤيد ذلك الحديث الثالث # [6454] قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور ~~هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد وهؤلاء كلهم كوفيون ~~قوله ما شبع آل محمد أي النبي صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة يخرج ما ~~كانوا فيه قبل الهجرة من طعام بر يخرج ما عدا ذلك من أنواع المأكولات ثلاث ~~ليال أي بأيامها تباعا يخرج التفاريق حتى قبض إشارة إلى استمراره على تلك ~~الحال مدة إقامته بالمدينة وهي عشر سنين بما ms09713 فيها من أيام أسفاره في الغزو ~~والحج والعمرة وزاد بن سعد من وجه آخر عن إبراهيم وما رفع عن مائدته كسرة ~~خبز فضلا حتى قبض ووقع في رواية الأعمش عن منصور فيه بلفظ ما شبع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن عائشة ما شبع ~~آل محمد من خبز بر مأدوم أخرجه مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد عن ~~الأسود عن عائشة ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين ~~متتابعين حتى قبض أخرجاه وعند مسلم من رواية يزيد بن قسيط عن عروة عن عائشة ~~ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز وزيت في يوم واحد مرتين وله من ~~طريق مسروق عنها والله ما شبع من خبز ولحم في يوم مرتين وعند بن سعد أيضا ~~من طريق الشعبي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأتي عليه ~~أربعة أشهر ما يشبع من خبز البر وفي حديث أبي هريرة نحو حديث الباب ذكره ~~المصنف في الأطعمة من طريق سعد المقبري عنه ما شبع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا وأخرجه مسلم أيضا عن ~~أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز ~~الشعير في اليوم الواحد غداء وعشاء وتقدم أيضا في حديث سهل بن سعد ما شبع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعتين في يوم حتى فارق الدنيا أخرجه بن سعد ~~والطبراني وفي حديث عمران بن حصين ما شبع من غداء أو عشاء حتى لقي الله ~~أخرجه الطبراني قال الطبري استشكل بعض الناس كون النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعا مع ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة ~~وأنه قسم بين أربعة أنفس ألف بعير مما أفاء الله عليه وأنه ساق في عمرته ~~مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين وأنه أمر لأعرابي ms09714 بقطيع من الغنم وغير ~~ذلك مع من كان معه من أصحاب الأموال كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم مع ~~بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه وقد أمر بالصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله ~~وعمر بنصفه وحث على تجهيز جيش العسرة فجهزهم عثمان بألف بعير إلى غير ذلك ~~والجواب أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة لا لعوز وضيق بل تارة للإيثار ~~وتارة لكراهة الشبع ولكثرة الأكل انتهى وما نفاه مطلقا فيه نظر لما تقدم من ~~الأحاديث آنفا وقد أخرج بن حبان في صحيحه عن عائشة من حدثكم أنا كنا نشبع ~~من التمر فقد كذبكم فلما افتتحت # PageV11P291 # قريظة أصبنا شيئا من التمر والودك وتقدم في غزوة خيبر من رواية عكرمة عن ~~عائشة لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر وتقدم في كتاب الأطعمة حديث ~~منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين شبعنا من التمر وفي حديث بن عمر لما فتحت خيبر شبعنا من ~~التمر والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث كانوا بمكة ثم ~~لما هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح ~~فلما فتحت لهم النضير وما بعدها ردوا عليهم منائحهم كما تقدم ذلك واضحا في ~~كتاب الهبة وقريب من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لقد أخفت في الله وما ~~يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ولقد أتت علي ثلاثون من يوم ~~وليلة مالي ولبلال طعام يأكله أحد إلا شيء يواريه إبط بلال أخرجه الترمذي ~~وصححه وكذا أخرجه بن حبان بمعناه نعم كان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع ~~إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له كما أخرج الترمذي من حديث أبي ~~أمامة عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن أشبع يوما ~~وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وإذا شبعت شكرتك وسأذكر حديث عائشة في ذلك ~~الحديث الرابع قوله إسحاق ms09715 بن إبراهيم بن عبد الرحمن هو البغوي وهلال ~~المذكور في السند هو الوزان وهو بن حميد # [6455] قوله ما أكل آل محمد في رواية أحمد بن منيع عن إسحاق الأزرق بسنده ~~المذكور هنا ما شبع محمد بحذف لفظ آل وقد تقدم أن آل محمد قد يطلق ويراد به ~~محمد نفسه قوله أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر فيه إشارة إلى أن التمر كان ~~أيسر عندهم من غيره والسبب ما تقدم في الأحاديث التي قبله وفيه إشارة إلى ~~أنهم ربما لم يجدوا في اليوم إلا أكلة واحدة فإن وجدوا أكلتين فإحداهما تمر ~~ووقع عند مسلم من طريق وكيع عن مسعر بلفظ ما شبع آل محمد يومين من خبز البر ~~الا وأحدهما تمر وقد أخرج بن سعد من طريق عمران بن يزيد المدني حدثني والدي ~~قال دخلنا على عائشة فقالت خرج تعني النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ~~ولم يملأ بطنه في يوم من طعامين كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير ~~وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر وليس في هذا ما يدل على ترك الجمع بين ~~لونين فقد ترجم المصنف في الأطعمة للجواز وأورد حديث كان يأكل القثاء ~~بالرطب وتقدم شرحه هناك وبيان ما يتعلق بذلك الحديث الخامس # [6456] قوله النضر هو بن شميل بالمعجمة مصغر قوله كان فراش رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أدم بفتح الهمزة والموحدة حشوه ليف في رواية بن نمير عن ~~هشام عند بن ماجه بلفظ كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أدما حشوه ~~ليف والضجاع بكسر الضاد المعجمة بعدها جيم ما يرقد عليه وتقدم في باب ما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط من كتاب اللباس حديث ~~عمر الطويل في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه ~~مرفقة من أدم حشوها ليف وأخرجه البيهقي في الدلائل من ms09716 حديث أنس بنحوه وفيه ~~وسادة بدل مرفقة ومن طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة دخلت علي امرأة فرأت ~~فراش النبي صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية فبعثت إلي بفراش حشوه صوف فدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرآه فقال رديه يا عائشة والله لو شئت أجرى الله ~~معي جبال الذهب والفضة وعند أحمد وأبي داود الطيالسي من حديث بن مسعود ~~اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر في جنبه فقيل له ألا ~~نأتيك بشيء يقيك منه فقال مالي وللدنيا إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت ~~شجرة ثم راح وتركها الحديث السادس حديث أنس قوله # [6457] وخبازه قائم لم أقف على اسمه وقد تقدم شرحه مستوفى في باب الخبز ~~المرقق من كتاب الأطعمة الحديث اسابيع ذكره من طريقين وقد سقطت الثانية ~~للنسفي وأبي ذر وثبتت للباقين وهي عند الجميع في كتاب الهبة قوله في الطريق ~~الأولى يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله كان يأتي علينا الشهر ما نوقد ~~فيه نارا إنما هو التمر والماء إلا أن نؤتى باللحيم كذا فيه بالتصغير إشارة ~~إلى قلته وقوله # PageV11P292 # [6459] في الطريق الثانية بن أبي حازم هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار ~~وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق من أهل المدينة أبو حازم ويزيد وعروة ~~قوله بن أختي بحذف حرف النداء أي يا بن أختي لأن أمه أسماء بنت أبي بكر ~~قوله إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين المراد بالهلال الثالث ~~هلال الشهر الثالث وهو يرى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل أول الشهر ~~الثالث ووقع في رواية سعيد عن أبي هريرة عند بن سعد كان يمر برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هلال ثم هلال ثم هلال لا يوقد في شيء من بيوته نار لا لخبز ~~ولا لطبخ قوله فقلت ما كان يعيشكم بضم أوله يقال أعاشه الله أي أعطاه العيش ~~وفي رواية أبي سلمة عن عائشة نحوه وفيه قلت فما كان طعامكم قالت الأسودان ~~التمر والماء ms09717 وفي حديث أبي هريرة قالوا بأي شيء كانوا يعيشون نحوه وفي هذا ~~إشارة إلى ثاني الحال بعد أن فتحت قريظة وغيرها ومن هذا ما أخرجه الترمذي ~~من حديث الزبير قال لما نزلت ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قلت وأي نعيم نسأل ~~عنه وإنما هو الأسودان التمر والماء قال إنه سيكون قال الصغاني الأسودان ~~يطلق على التمر والماء والسواد للتمر دون الماء فنعتا بنعت واحد تغليبا ~~وإذا اقترن الشيئان سميا باسم أشهرهما وعن أبي زيد الماء يسمى الأسود ~~واستشهد لذلك بشعر قلت وفيه نظر وقد تقع الخفة أو الشرف موضع الشهرة ~~كالعمرين لأبي بكر وعمر والقمرين للشمس والقمر قوله إلا أنه قد كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار زاد أبو هريرة في حديثه جزاهم ~~الله خيرا قوله كان لهم منائح جمع منيحة بنون وحاء مهملة وعند الترمذي ~~وصححه من حديث بن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي ~~المتتابعة وأهله طاوين لا يجدون عشاء وعند بن ماجه من حديث أبي هريرة أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بطعام سخن فأكل فلما فرغ قال الحمد لله ما دخل ~~بطني طعام سخن منذ كذا وكذا وسنده حسن ومن شواهد الحديث ما أخرجه بن ماجه ~~بسند صحيح عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مرارا والذي نفس ~~محمد بيده ما أصبح عند آل محمد صاع حب ولا صاع تمر وإن له يومئذ لتسع نسوة ~~وله شاهد عند بن ماجة عن بن مسعود الحديث الثامن # [6460] قوله عن أبيه هو فضيل بن غزوان وعمارة هو بن القعقاع وأبو زرعة هو ~~بن عمرو بن جرير قوله اللهم ارزق آل محمد قوتا هكذا وقع هنا وفي رواية ~~الأعمش عن عمارة عند مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه اللهم اجعل رزق آل ~~محمد قوتا وهو المعتمد فإن اللفظ الأول صالح لأن يكون دعاء بطلب القوت في ~~ذلك اليوم وأن يكون طلب لهم القوت بخلاف اللفظ الثاني فإنه يعين الاحتمال ~~الثاني وهو ms09718 الدال على الكفاف وقد تقدم تقرير ذلك في الباب الذي قبله وعلى ~~ذلك شرحه بن بطال فقال فيه دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا ~~والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفر نعيم الآخرة وإيثارا لما يبقى على ما ~~يفنى فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك وقال القرطبي معنى الحديث أنه طلب ~~الكفاف فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة وفي هذه الحالة سلامة من ~~آفات الغنى والفقر جميعا والله اعلم # PageV11P293 ### | (قوله باب القصد) # بفتح القاف وسكون المهملة هو سلوك الطريق المعتدلة أي استحباب ذلك وسيأتي ~~أنهم فسروا السداد بالقصد وبه تظهر المناسبة قوله والمداومة على العمل أي ~~الصالح ذكر فيه ثمانية أحاديث أكثرها مكرر وفي بعضها زيادة على بعض ومحصل ~~ما اشتملت عليه الحث على مداومة العمل الصالح وإن قل وأن الجنة لا يدخلها ~~أحد بعمله بل برحمة الله وقصة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والنار ~~في صلاته والأول هو المقصود بالترجمة والثاني ذكر استطرادا وله تعلق ~~بالترجمة أيضا والثالث يتعلق بها أيضا بطريق خفي الحديث الأول # [6461] قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد وأشعث ~~هو بن سليم بن الأسود وأبوه يكنى أبا الشعثاء بمعجمة ثم مهملة ثم مثلثة وهو ~~بها أشهر وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في باب من نام عند السحر من ~~كتاب التهجد وتقدم شرحه هناك والمراد بالصارخ الديك وقوله هنا قلت في أي ~~حين كان يقوم وقع في رواية الكشميهني فأي حين وقد تقدم هناك بلفظ قلت متى ~~كان يقوم وأعقبه برواية أبي الأحوص عن أشعث بلفظ إذا سمع الصارخ قام فصلى ~~اختصره وأخرجه مسلم من هذا الوجه بتمامه وقال فيه قلت أي حين كان يصلي ~~فذكره الحديث الثاني حديث عائشة أيضا من طريق عروة عنها أنها قالت كان أحب ~~العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه وهذا يفسر ~~الذي قبله وقد ثبت هذا من لفظ النبي صلى ms09719 الله عليه وسلم كما في الحديث الذي ~~يلي الذي بعده الحديث الثالث حديث أبي هريرة من رواية سعيد المقبري عنه # [6463] قوله لن ينجي أحدا منكم عمله في رواية أبي داود الطيالسي عن بن ~~أبي ذئب ما منكم من أحد ينجيه عمله وأخرجه أبو نعيم من طريقه وتقدم في ~~كفارة المرض من طريق أبي عبيد عن أبي هريرة بلفظ لم يدخل أحدا عمله الجنة ~~وأخرجه مسلم أيضا وهو كلفظ عائشة في الحديث الرابع هنا ولمسلم من طريق بن ~~عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ليس أحد منكم ينجيه عمله ومن طريق ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه لن ينجو أحد منكم بعمله وله من حديث ~~جابر لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ومعنى قوله ينجي أي ~~يخلص والنجاة من الشيء التخلص منه قال بن بطال في الجمع بين هذا الحديث ~~وقوله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ما محصله أن تحمل ~~الآية على أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال فإن درجات الجنة متفاوتة ~~بحسب تفاوت الأعمال وأن يحمل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها ثم أورد ~~على هذا الجواب قوله تعالى سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون فصرح ~~بأن دخول الجنة أيضا بالأعمال وأجاب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث والتقدير ~~ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون وليس المراد بذلك أصل الدخول ~~ثم قال # PageV11P295 # ويجوز أن يكون الحديث مفسرا للآية والتقدير ادخلوها بما كنتم تعملون مع ~~رحمة الله لكم وتفضله عليكم لأن اقتسام منازل الجنة برحمته وكذا أصل دخول ~~الجنة هو برحمته حيث ألهم العاملين ما نالوا به ذلك ولا يخلو شيء من ~~مجازاته لعباده من رحمته وفضله وقد تفضل عليهم ابتداء بإيجادهم ثم برزقهم ~~ثم بتعليمهم وقال عياض طريق الجمع أن الحديث فسر ما أجمل في الآية فذكر ~~نحوا من كلام بن بطال الأخير وأن من رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته للطاعة ~~وكل ذلك لم يستحقه العامل بعمله وإنما ms09720 هو بفضل الله وبرحمته وقال بن الجوزي ~~يتحصل عن ذلك أربعة أجوبة الأول أن التوفيق للعمل من رحمة الله ولولا رحمة ~~الله السابقة ما حصل الإيمان ولا الطاعة التي يحصل بها النجاة الثاني أن ~~منافع العبد لسيده فعمله مستحق لمولاه فمهما أنعم عليه من الجزاء فهو من ~~فضله الثالث جاء في بعض الأحاديث أن نفس دخول الجنة برحمة الله واقتسام ~~الدرجات بالأعمال الرابع أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير والثواب لا ~~ينفد فالإنعام الذي لا ينفد في جزاء ما ينفد بالفضل لا بمقابلة الأعمال ~~وقال الكرماني الباء في قوله بما كنتم تعملون ليست للسببية بل للإلصاق أو ~~المصاحبة أي أورثتموها ملابسة أو مصاحبة أو للمقابلة نحو أعطيت الشاة ~~بالدرهم وبهذا الأخير جزم الشيخ جمال الدين بن هشام في المغني فسبق إليه ~~فقال ترد الباء للمقابلة وهي الداخلة على الأعواض كاشتريته بألف ومنه ~~ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وإنما لم تقدر هنا للسببية كما قالت المعتزلة ~~وكما قال الجميع في لن يدخل أحدكم الجنة بعمله لأن المعطي بعوض قد يعطي ~~مجانا بخلاف المسبب فلا يوجد بدون السبب قال وعلى ذلك ينتفي التعارض بين ~~الآية والحديث قلت سبقه إلى ذلك بن القيم فقال في كتاب مفتاح دار السعادة ~~الباء المقتضية للدخول غير الباء الماضية فالأولى السببية الدالة على أن ~~الأعمال سبب الدخول المقتضية له كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها والثانية ~~بالمعاوضة نحو اشتريت منه بكذا فأخبر أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد ~~وأنه لولا رحمة الله لعبده لما أدخله الجنة لأن العمل بمجرده ولو تناهى لا ~~يوجب بمجرده دخول الجنة ولا أن يكون عوضا لها لأنه ولو وقع على الوجه الذي ~~يحبه الله لا يقاوم نعمة الله بل جميع العمل لا يوازي نعمة واحدة فتبقى ~~سائر نعمه مقتضية لشكرها وهو لم يوفها حق شكرها فلو عذبه في هذه الحالة ~~لعذبه وهو غير ظالم وإذا رحمه في هذه الحالة كانت رحمته خيرا من عمله كما ~~في حديث أبي بن كعب الذي ms09721 أخرجه أبو داود وبن ماجه في ذكر القدر ففيه لو أن ~~الله عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته ~~خيرا لهم الحديث قال وهذا فصل الخطاب مع الجبرية الذين أنكروا أن تكون ~~الأعمال سببا في دخول الجنة من كل وجه والقدرية الذين زعموا أن الجنة عوض ~~العمل وأنها ثمنه وأن دخولها بمحض الأعمال والحديث يبطل دعوى الطائفتين ~~والله أعلم قلت وجوز الكرماني أيضا أن يكون المراد أن الدخول ليس بالعمل ~~والإدخال المستفاد من الإرث بالعمل وهذا إن مشى في الجواب عن قوله تعالى ~~اورثتموها بما كنتم تعملون لم يمش في قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون ويظهر لي في الجمع بين الآية والحديث جواب آخر وهو أن يحمل الحديث ~~على أن العمل من حيث هو عمل لا يستفيد به العامل دخول الجنة ما لم يكن ~~مقبولا وإذا كان كذلك فأمر القبول إلى الله تعالى وإنما يحصل برحمة الله ~~لمن يقبل منه وعلى هذا فمعنى قوله ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون أي تعملونه ~~من العمل المقبول ولا يضر بعد هذا أن تكون # PageV11P296 # الباء للمصاحبة أو للإلصاق أو المقابلة ولا يلزم من ذلك أن تكون سببية ثم ~~رأيت النووي جزم بأن ظاهر الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال والجمع بينها ~~وبين الحديث أن التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها وقبولها إنما هو ~~برحمة الله وفضله فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الحديث ويصح أنه ~~دخل بسبب العمل وهو من رحمة الله تعالى ورد الكرماني الأخير بأنه خلاف صريح ~~الحديث وقال المازري ذهب أهل السنة إلى أن إثابة الله تعالى من أطاعه بفضل ~~منه وكذلك انتقامه ممن عصاه بعدل منه ولا يثبت واحد منهما إلا بالسمع وله ~~سبحانه وتعالى أن يعذب الطائع وينعم العاصي ولكنه أخبر أنه لا يفعل ذلك ~~وخبره صدق لا خلف فيه وهذا الحديث يقوي مقالتهم ويرد على المعتزلة حيث ~~أثبتوا بعقولهم أعواض الأعمال ولهم في ذلك خبط كثير وتفصيل طويل قوله ms09722 قالوا ~~ولا أنت يا رسول الله وقع في رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم فقال ~~رجل ولم أقف على تعيين القائل قال الكرماني إذا كان كل الناس لا يدخلون ~~الجنة إلا برحمة الله فوجه تخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر أنه ~~إذا كان مقطوعا له بأنه يدخل الجنة ثم لا يدخلها إلا برحمة الله فغيره يكون ~~في ذلك بطريق الأولى قلت وسبق إلى تقرير هذا المعنى الرافعي في أماليه فقال ~~لما كان أجر النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعة أعظم وعمله في العبادة ~~أقوم قيل له ولا أنت أي لا ينجيك عملك مع عظم قدره فقال لا إلا برحمة الله ~~وقد ورد جواب هذا السؤال بعينه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم ~~من حديث جابر بلفظ لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا ~~أنا إلا برحمة من الله تعالى قوله إلا أن يتغمدني الله في رواية سهيل إلا ~~أن يتداركني قوله برحمة في رواية أبي عبيد بفضل ورحمة وفي رواية الكشميهني ~~من طريقه بفضل رحمته وفي رواية الأعمش برحمة وفضل وفي رواية بشر بن سعيد ~~منه برحمة وفي رواية بن عون بمغفرة ورحمة وقال بن عون بيده هكذا وأشار على ~~رأسه وكأنه أراد تفسير معنى يتغمدني قال أبو عبيد المراد بالتغمد الستر وما ~~أظنه إلا مأخوذا من غمد السيف لأنك إذا أغمدت السيف فقد ألبسته الغمد ~~وسترته به قال الرافعي في الحديث أن العامل لا ينبغي أن يتكل على عمله في ~~طلب النجاة ونيل الدرجات لأنه إنما عمل بتوفيق الله وإنما ترك المعصية ~~بعصمة الله فكل ذلك بفضله ورحمته قوله سددوا في رواية بشر بن سعيد عن أبي ~~هريرة عند مسلم ولكن سددوا ومعناه اقصدوا السداد أي الصواب ومعنى هذا ~~الاستدراك أنه قد يفهم من النفي المذكور نفي فائدة العمل فكأنه قيل بل له ~~فائدة وهو أن العمل علامة على وجود الرحمة التي تدخل العامل الجنة فاعملوا ms09723 ~~واقصدوا بعملكم الصواب أي اتباع السنة من الإخلاص وغيره ليقبل عملكم فينزل ~~عليكم الرحمة قوله وقاربوا أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا ~~يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فتفرطوا وقد أخرج البزار من طريق ~~محمد بن سوقة عن بن المنكدر عن جابر ولكن صوب إرساله وله شاهد في الزهد ~~لابن المبارك من حديث عبد الله بن عمرو موقوف إن هذا الدين متين فأوغلوا ~~فيه برفق ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ~~ظهرا أبقى والمنبت بنون ثم موحدة ثم مثناة ثقيلة أي الذي عطب مركوبه من شدة ~~السير مأخوذ من البت وهو القطع أي صار منقطعا لم يصل إلى مقصوده وفقد ~~مركوبه الذي كان يوصله لو رفق به وقوله أوغلوا بكسر المعجمة من الوغول وهو ~~الدخول في الشيء قوله واغدوا وروحوا وشيئا من الدلجة في رواية الطيالسي عن ~~بن أبي ذئب وخطا من الدلجة والمراد بالغدو # PageV11P297 # السير من أول النهار وبالرواح السير من أول النصف الثاني من النهار ~~والدلجة بضم المهملة وسكون اللام ويجوز فتحها وبعد اللام جيم سير الليل ~~يقال سار دلجة من الليل أي ساعة فلذلك قال شيئا من الدلجة لعسر سير جميع ~~الليل فكأن فيه إشارة إلى صيام جميع النهار وقيام بعض الليل وإلى أعم من ~~ذلك من سائر أوجه العبادة وفيه إشارة إلى الحث على الرفق في العبادة وهو ~~الموافق للترجمة وعبر بما يدل على السير لأن العابد كالسائر إلى محل إقامته ~~وهو الجنة وشيئا منصوب بفعل محذوف أي افعلوا وقد تقدم بأبسط من هذا في كتاب ~~الإيمان في باب الدين يسر قوله والقصد القصد بالنصب على الإغراء أي الزموا ~~الطريق الوسط المعتدل ومنه قوله في حديث جابر بن سمرة عند مسلم كانت خطبته ~~قصدا أي لا طويلة ولا قصيرة واللفظ الثاني للتأكيد ووقفت على سبب لهذا ~~الحديث فأخرج بن ماجه من حديث جابر قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برجل يصلي على صخرة فأتى ناحية ms09724 فمكث ثم انصرف فوجده على حاله فقام فجمع ~~يديه ثم قال أيها الناس عليكم القصد عليكم القصد الحديث الرابع # [6464] قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي وسليمان هو بن بلال ~~قوله عن موسى بن عقبة قال الإسماعيلي بعد أن أخرجه من طريق محمد بن الحسين ~~المخزومي عن سليمان بن بلال عن عبد العزيز بن المطلب عن موسى بن عقبة لم أر ~~في كتاب البخاري عن عبد العزيز بن المطلب بين سليمان وموسى قلت وهو المحفوظ ~~والذي زاده غير معتمد لأنه متفق على ضعفه وهو المعروف بابن زبالة بفتح ~~الزاي وتخفيف الموحدة المدني وهذا من الامثلة لما تعقبته على بن الصلاح في ~~جزمه بأن الزيادات التي تقع في المستخرجات يحكم بصحتها لأنها خارجة مخرج ~~الصحيح ووجه التعقب أن الذين استخرجوا لم يصرحوا بالتزام ذلك سلمنا أنهم ~~التزموا ذلك لكن لم يفوا به وهذا من أمثلة ذلك فإن بن زبالة ليس من شرط ~~الصحيح قوله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن سيأتي ما يتعلق باتصاله بعد حديثين ~~وقد تقدم شرح المتن في الذي قبله قوله وإن أحب الأعمال إلخ خرج هذا جواب ~~سؤال سيأتي بيانه في الذي بعده الحديث الخامس # [6465] قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة شيخه ~~هو عمه قوله عن عائشة وقع عند النسائي من طريق بن إسحاق وهو السبيعي عن أبي ~~سلمة عن أم سلمة فذكر معنى حديث عائشة ورواية سعد بن إبراهيم أقوى لكون أبي ~~سلمة بلديه وقريبه بخلاف بن إسحاق في الأمرين ويحتمل أن يكون عند أبي سلمة ~~عن أمي المؤمنين لاختلاف السياقين فإن لفظه عن أم سلمة بعد زيادة في أوله ~~وكان أحب الأعمال إليه الذي يدوم عليه العبد وإن كان يسيرا وقد تقدم من ~~طريق القاسم بن محمد عن عائشة نحو سياق أبي سلمة عن عائشة قوله سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله لم أقف على تعيين السائل ~~عن ذلك لكن ms09725 قوله قال أدومها وإن قل فيه سؤال وهو أن المسئول عنه أحب ~~الأعمال وظاهره السؤال عن ذات العمل فلم يتطابقا ويمكن أن يقال إن هذا ~~السؤال وقع بعد قوله في الحديث الماضي في الصلاة وفي الحج وفي بر الوالدين ~~حيث أجاب بالصلاة ثم بالبر إلخ ثم ختم ذلك بأن المداومة على عمل من أعمال ~~البر ولو كان مفضولا أحب إلى الله من عمل يكون أعظم اجرا لكن ليس فيه ~~مداومة قوله وقال أي النبي صلى الله عليه وسلم هو موصول بالسند المذكور ~~قوله اكلفوا بفتح اللام وبضمها أيضا قال بن التين # PageV11P298 # هو في اللغة بالفتح ورويناه بالضم والمراد به الإبلاغ بالشيء إلى غايته ~~يقال كلفت بالشيء إذا أولعت به ونقل بعض الشراح أنه روي بفتح الهمزة وكسر ~~اللام من الرباعي ورد بأنه لم يسمع أكلف بالشيء قال المحب الطبري الكلف ~~بالشيء التولع به فاستعير للعمل للالتزام والملابسة وألفه ألف وصل والحكمة ~~في ذلك أن المديم للعمل يلازم الخدمة فيكثر التردد إلى باب الطاعة كل وقت ~~ليجازى بالبر لكثرة تردده فليس هو كمن لازم الخدمة مثلا ثم انقطع وأيضا ~~فالعامل إذا ترك العمل صار كالمعرض بعد الوصل فيتعرض للذم والجفاء ومن ثم ~~ورد الوعيد في حق من حفظ القرآن ثم نسيه والمراد بالعمل هنا الصلاة والصيام ~~وغيرهما من العبادات قوله ما تطيقون أي قدر طاقتكم والحاصل أنه أمر بالجد ~~في العبادة والإبلاغ بها إلى حد النهاية لكن بقيد مالا تقع معه المشقة ~~المفضية إلى السآمة والملال الحديث السادس # [6466] قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو ~~النخعي وعلقمة هو بن قيس وهو خال إبراهيم والسند كله إلى عائشة كوفيون قوله ~~هل كان يخص شيئا من الأيام أي بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في غيره قالت لا ~~وقد استشكل ذلك بما ثبت عنها أن أكثر صيامه كان في شعبان كما تقدم تقريره ~~في كتاب الصيام وبأنه كان يصوم أيام البيض كما ثبت في السنن وتقدم بيانه ~~أيضا وأجيب ms09726 بأن مرادها تخصيص عبادة معينة في وقت خاص وإكثاره الصيام في ~~شعبان إنما كان لأنه كان يعتريه الوعك كثيرا وكان يكثر السفر في الغزو ~~فيفطر بعض الأيام التي كان يريد أن يصومها فيتفق أن لا يتمكن من قضاء ذلك ~~إلا في شعبان فيصير صيامه في شعبان بحسب الصورة أكثر من صيامه في غيره وأما ~~أيام البيض فلم يكن يواظب على صيامها في أيام بعينها بل كان ربما صام من ~~أول الشهر وربما صام من وسطه وربما صام من آخره ولهذا قال أنس ما كنت تشاء ~~أن تراه صائما من النهار إلا رأيته ولا قائما من الليل إلا رأيته وقد تقدم ~~هذا كله بأبسط من هذا في كتاب الصيام أيضا قوله كان عمله ديمة بكسر الدال ~~المهملة وسكون التحتانية أي دائما والديمة في الأصل المطر المستمر مع سكون ~~بلا رعد ولا برق ثم استعمل في غيره وأصلها الواو فانقلبت بالكسرة قبلها ياء ~~قوله وأيكم يستطيع إلخ أي في العبادة كمية كانت أو كيفية من خشوع وخضوع ~~وإخبات وإخلاص والله أعلم الحديث السابع # [6467] قوله محمد بن الزبرقان بكسر الزاي والراء بينهما باء موحدة ~~وبالقاف هو أبو همام الأهوازي وثقه علي بن المديني والدارقطني وغيرهما وقال ~~أبو حاتم الرازي صدوق وذكره بن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وما له في ~~البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد توبع فيه قوله قال أظنه عن أبي النضر هو ~~سالم بن أبي أمية المدني التيمي وفاعل أظنه هو علي بن المديني شيخ البخاري ~~فيه وكأنه جوز أن يكون موسى بن عقبة لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن وأن بينهما فيه واسطة وهو أبو النضر لكن قد ظهر من وجه آخر أن لا ~~واسطة لتصريح وهيب وهو بن خالد عن موسى بن عقبة بقوله سمعت أبا سلمة وهذا ~~هو النكتة في إيراد الرواية المعلقة بعدها عن عفان عن وهيب وطريق عفان هذه ~~وصلها أحمد في مسنده قال حدثنا عفان بسنده وأخرجها البيهقي في ms09727 الشعب من ~~طريق إبراهيم الحربي عن عفان وأخرج مسلم الحديث المذكور من طريق بهز بن أسد ~~عن وهيب قوله سددوا وأبشروا هكذا اقتصر على طرف المتن لأن غرضه منه بيان ~~اتصال السند فاكتفى وقد ساقه أحمد بتمامه عن عفان مثل رواية أبي همام سواء ~~لكن قدم وأخر في بعض ألفاظه وكذا لمسلم في رواية بهز وزاد في # PageV11P299 # آخره واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ومضى لنحو هذا الحديث ~~في كتاب اللباس سبب وهو من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ~~ويبسطه في النهار فيجلس عليه فجعل الناس يصلون عليه بصلاته حتى كثروا فأقبل ~~عليهم فقال يا أيها الناس عليكم من الأعمال بما تطيقون ووقفت له على سبب ~~آخر وهو عند بن حبان من حديث أبي هريرة قال مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على رهط من أصحابه وهم يضحكون فقال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا فأتاه جبريل فقال إن ربك يقول لك لا تقنط عبادي فرجع إليهم ~~فقال سددوا وقاربوا قال بن حزم في كلامه على مواضع من البخاري معنى الأمر ~~بالسداد والمقاربة أنه صلى الله عليه وسلم أشار بذلك إلى أنه بعث ميسرا ~~مسهلا فأمر أمته بأن يقتصدوا في الأمور لأن ذلك يقتضي الاستدامة عادة قوله ~~وقال مجاهد سديدا سدادا صدقا كذا ثبت للأكثر والذي ثبت عن مجاهد عند ~~الفريابي والطبري وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى قولا ~~سديدا قال سدادا والسداد بفتح أوله العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد ~~الخلل والذي وقع في الرواية بالفتح وزعم مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن أن ~~الطبري وصل تفسير مجاهد عن موسى بن هارون بن عمرو بن طلحة عن أسباط عن ~~السدى عن بن أبي نجيح عن مجاهد وهذا وهم فاحش فما للسدي عن بن أبي نجيح ~~رواية ولا أخرجه الطبري من هذا ms09728 الوجه وإنما أخرج من وجه آخر عن السدي عن ~~سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله قولا سديدا قال القول السديد أن يقول لمن ~~حضره الموت قدم لنفسك واترك لولدك وأخرج أثر مجاهد من رواية ورقاء عن بن ~~أبي نجيح وأخرج أيضا من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~قال في قوله تعالى قولا سديدا قال عدلا يعني في منطقه وفي عمله قال والسداد ~~الصدق وكذا أخرجه بن أبي حاتم عن قتادة ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن ~~البصري في قوله قولا سديدا قال صدقا وأخرج الطبري من طريق الكلبي مثله ~~والذي أظنه أنه سقط من الأصل لفظة والتقدير قال مجاهد سدادا وقال غيره صدقا ~~أو الساقط منه لفظة أي كأن المصنف أراد تفسير ما فسر به مجاهد السديد ~~الحديث الثامن # [6468] قوله فليح هو بن سليمان والإسناد كله مدنيون قوله صلى لنا يوما ~~الصلاة وقع في رواية الزهري عن أنس أنها الظهر قوله ثم رقي بفتح أوله وكسر ~~القاف من الارتقاء أي صعد وزنا ومعنى قوله من قبل أي من جهة وزنا ومعنى ~~قوله أريت بضم الهمزة وكسر الراء وفي بعضها رأيت بفتحتين قوله ممثلتين أي ~~مصورتين وزنا ومعنى يقال مثله إذا صوره كأنه ينظر إليه قوله في قبل بضم ~~القاف والموحدة والمراد بالجدار جدار المسجد قوله فلم أر كاليوم في الخير ~~والشر وقع هنا مكررا تأكيدا وقد تقدم شرح هذا اللفظ في باب وقت الظهر من ~~أبواب المواقيت ويأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الاعتصام إن شاء الله ~~تعالى وفي الحديث إشارة إلى الحث على مداومة العمل لأن من مثل الجنة والنار ~~بين عينيه كان ذلك باعثا له على المواظبة على الطاعة والانكفاف عن المعصية ~~وبهذا التقريب تظهر مناسبة الحديث للترجمة # PageV11P300 ### | (قوله باب الرجاء مع الخوف) # أي استحباب ذلك فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن ~~الرجاء لئلا يفضي في الأول إلى المكر وفي الثاني إلى القنوط وكل ms09729 منهما ~~مذموم والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو أن ~~يمحو عنه ذنبه وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها وأما من انهمك على المعصية ~~راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع فهذا في غرور وما أحسن قول أبي ~~عثمان الجيزي من علامة السعادة أن تطيع وتخاف أن لا تقبل ومن علامة الشقاء ~~أن تعصي وترجو أن تنجو وقد أخرج بن ماجه من طريق عبد الرحمن بن سعيد بن وهب ~~عن أبيه عن عائشة قلت يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أهو ~~الذي يسرق ويزني قال لا ولكنه الذي يصوم ويتصدق ويصلي ويخاف أن لا يقبله ~~منه وهذا كله متفق على استحبابه في حالة الصحة وقيل الأول أن يكون الخوف في ~~الصحة أكثر وفي المرض عكسه وأما عند الإشراف على الموت فاستحب قوم الاقتصار ~~على الرجاء لما يتضمن من الافتقار إلى الله تعالى ولأن المحذور من ترك ~~الخوف قد تعذر فيتعين حسن الظن بالله برجاء عفوه ومغفرته ويؤيده حديث لا ~~يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله وسيأتي الكلام عليه في كتاب التوحيد ~~وقال آخرون لا يهمل جانب الخوف أصلا بحيث يجزم بأنه آمن ويؤيده ما أخرج ~~الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال ~~له كيف تجدك فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما ~~يخاف ولعل البخاري أشار إليه في الترجمة ولما لم يوافق شرطه أورد ما يؤخذ ~~منه وإن لم يكن مساويا له في التصريح بالمقصود قوله وقال سفيان هو بن عيينة ~~ما في القرآن آية أشد علي من قوله تعالى قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل اليكم من ربكم وقد تقدم الكلام على هذا ~~الأثر وبيانه والبحث فيه في تفسير المائدة ومناسبته للترجمة من ms09730 جهة أن ~~الآية تدل أن من لم يعمل بما تضمنه الكتاب الذي أنزل عليه لم تحصل له ~~النجاة لكن يحتمل أن يكون ذلك من الإصر الذي كان كتب على من قبل هذه الأمة ~~فيحصل الرجاء بهذه الطريق مع الخوف # [6469] قوله حدثنا قتيبة هو بن سعيد وثبت كذلك لغير أبي ذر وعمرو هو بن ~~أبي عمرو مولى المطلب وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وهما مدنيان قوله إن ~~الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة قال بن الجوزي رحمة الله صفة من صفات ~~ذاته وليس هي بمعنى الرقة التي في صفات الآدميين بل ضرب ذلك مثلا لما يعقل ~~من ذكر الأجزاء ورحمة المخلوقين والمراد أنه أرحم الراحمين قلت المراد ~~بالرحمة هنا ما يقع من صفات الفعل كما سأقرره فلا حاجة للتأويل وقد تقدم في ~~أوائل الأدب جواب آخر مع مباحث حسنة وهو في باب جعل الله الرحمة مائة جزء # PageV11P301 # قوله وأرسل في خلقه كلهم كذا لهم وكذا للإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ~~ولأبي نعيم من طريق السراج كلاهما عن قتيبة وذكر الكرماني أن في بعض ~~الروايات في خلقه كله قوله فلو يعلم الكافر كذا ثبت في هذه الطريق بالفاء ~~إشارة إلى ترتيب ما بعدها على ما قبلها ومن ثم قدم ذكر الكافر لأن كثرتها ~~وسعتها تقتضي أن يطمع فيها كل أحد ثم ذكر المؤمن استطرادا وروى هذا الحديث ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقطعه حديثين أخرجهما مسلم من ~~طريقه فذكر حديث الرحمة بلفظ خلق الله مائة رحمة فوضع واحدة بين خلقه وخبأ ~~عنده مائة إلا واحدة وذكر الحديث الآخر بلفظ لو يعلم المؤمن إلخ والحكمة في ~~التعبير بالمضارع دون الماضي الإشارة إلى أنه لم يقع له علم ذلك ولا يقع ~~لأنه إذ امتنع في المستقبل كان ممتنعا فيما مضى قوله بكل الذي استشكل هذا ~~التركيب لكون كل إذا أضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك لعموم الأجزاء لا لعموم ~~الأفراد والغرض من سياق الحديث تعميم الأفراد وأجيب بأنه ms09731 وقع في بعض طرقه ~~أن الرحمة قسمت مائة جزء فالتعميم حينئذ لعموم الأجزاء في الأصل أو نزلت ~~الأجزاء منزلة الأفراد مبالغة قوله لم ييأس من الجنة قيل المراد أن الكافر ~~لو علم سعة الرحمة لغطى على ما يعلمه من عظم العذاب فيحصل له الرجاء أو ~~المراد أن متعلق علمه بسعة الرحمة مع عدم التفاته إلى مقابلها يطمعه في ~~الرحمة ومطابقة الحديث للترجمة أنه اشتمل على الوعد والوعيد المقتضيين ~~للرجاء والخوف فمن علم أن من صفات الله تعالى الرحمة لمن أراد أن يرحمه ~~والانتقام ممن أراد أن ينتقم منه لا يأمن انتقامه من يرجو رحمته ولا ييأس ~~من رحمته من يخاف انتقامه وذلك باعث على مجانبة السيئة ولو كانت صغيرة ~~وملازمة الطاعة ولو كانت قليلة قيل في الجملة الأولى نوع إشكال فإن الجنة ~~لم تخلق للكافر ولا طمع له فيها فغير مستبعد أن يطمع في الجنة من لا يعتقد ~~كفر نفسه فيشكل ترتب الجواب على ما قبله وأجيب بأن هذه الكلمة سيقت لترغيب ~~المؤمن في سعة رحمة الله التي لو علمها الكافر الذي كتب عليه أنه يختم عليه ~~أنه لا حظ له في الرحمة لتطاول إليها ولم ييأس منها إما بإيمانه المشروط ~~وإما لقطع نظره عن الشرط مع تيقنه بأنه على الباطل واستمراره عليه عنادا ~~وإذا كان ذلك حال الكافر فكيف لا يطمع فيها المؤمن الذي هداه الله للإيمان ~~وقد ورد أن إبليس يتطاول للشفاعة لما يرى يوم القيامة من سعة الرحمة أخرجه ~~الطبراني في الأوسط من حديث جابر ومن حديث حذيفة وسند كل منهما ضعيف وقد ~~تكلم الكرماني هنا على لو بما حاصله أنها هنا لانتفاء الثاني وهو الرجاء ~~لانتفاء الأول وهو العلم فأشبهت لو جئتني أكرمتك وليست لانتفاء الأول ~~لانتفاء الثاني كما بحثه بن الحاجب في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا ~~الله لفسدتا والعلم عند الله قال والمقصود من الحديث أن المكلف ينبغي له أن ~~يكون بين الخوف والرجاء حتى لا يكون مفرطا في الرجاء بحيث يصير ms09732 من المرجئة ~~القائلين لا يضر مع الإيمان شيء ولا في الخوف بحيث لا يكون من الخوارج ~~والمعتزلة القائلين بتخليد صاحب الكبيرة إذا مات عن غير توبة في النار بل ~~يكون وسطا بينهما كما قال الله تعالى يرجون رحمته ويخافون عذابه ومن تتبع ~~دين الإسلام وجد قواعده أصولا وفروعا كلها في جانب الوسط والله أعلم # PageV11P302 ### | (قوله باب الصبر عن محارم الله) # يدخل في هذا المواظبة على فعل الواجبات والكف عن المحرمات وذلك ينشأ عن ~~علم العبد بقبحها وأن الله حرمها صيانة لعبده عن الرذائل فيحمل ذلك العاقل ~~على تركها ولو لم يرد على فعلها وعيد ومنها الحياء منه والخوف منه أن يوقع ~~وعيده فيتركها لسوء عاقبتها وأن العبد منه بمرأى ومسمع فيبعثه ذلك على الكف ~~عما نهي عنه ومنها مراعاة النعم فإن المعصية غالبا تكون سببا لزوال النعمة ~~ومنها محبة الله فإن المحب يصير نفسه على مراد من يحب وأحسن ما وصف به ~~الصبر أنه حبس النفس عن المكروه وعقد اللسان عن الشكوى والمكابدة في تحمله ~~وانتظار الفرج وقد أثنى الله على الصابرين في عدة آيات وتقدم في أوائل كتاب ~~الإيمان حديث الصبر نصف الإيمان معلقا قال الراغب الصبر الإمساك في ضيق ~~صبرت الشيء حبسته فالصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع وتختلف ~~معانيه بتعلقاته فإن كان عن مصيبة سمي صبرا فقط وإن كان في لقاء عدو سمي ~~شجاعة وإن كان عن كلام سمي كتمانا وإن كان عن تعاطي ما نهي عنه سمي عفة قلت ~~وهو المقصود هنا قوله إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب كذا للأكثر ولأبي ~~ذر وقوله تعالى وفي نسخة عز وجل ومناسبة هذه الآية للترجمة انها صدرت بقوله ~~تعالى قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم ومن اتقى ربه كف عن المحرمات ~~وفعل الواجبات والمراد بقوله بغير حساب المبالغة في التكثير قوله وقال عمر ~~وجدنا خير عيشنا بالصبر كذا للأكثر وللكشميهني بحذف الموحدة وهو بالنصب على ~~نزع الخافض والأصل في الصبر والباء بمعنى في وقد ms09733 وصله أحمد في كتاب الزهد ~~بسند صحيح عن مجاهد قال قال عمر وجدنا خير عيشنا الصبر وأخرجه أبو نعيم في ~~الحلية من طريق أحمد كذلك وأخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد من وجه ~~آخر عن مجاهد به وأخرجه الحاكم من رواية مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر ~~والصبر إن عدي بعن كان في المعاصي وإن عدي بعلى كان في الطاعات وهو في ~~الآية والحديث وفي أثر عمر شامل للأمرين والترجمة لبعض ما دل عليه الحديث ~~وذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي سعيد الخدري # [6470] قوله أن أناسا من الأنصار لم أقف على أسمائهم وتقدم في الزكاة من ~~طريق مالك عن بن شهاب الإشارة إلى أن منهم أبا سعيد ووقع عند أحمد من طريق ~~أبي بشر عن أبي نضرة عن أبي سعيد إن # PageV11P303 # رجلا كان ذا حاجة فقال له أهله ائت النبي صلى الله عليه وسلم فاسأله ~~فأتاه فذكر نحو المتن المذكور هنا ومن طريق عمارة بن غزبة عن عبد الرحمن بن ~~أبي سعيد عن أبيه قال سرحتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله ~~فأتيته فقال الحديث فعرف المراد بقوله أهله ومن طريق هلال بن حصين قال نزلت ~~على أبي سعيد فحدث أنه أصبح وقد عصب على بطنه حجرا من الجوع فقالت له ~~امرأته أو أمه ائت النبي صلى الله عليه وسلم فاسأله فقد أتاه فلان فسأله ~~فأعطاه الحديث ووقع عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه وقع له نحو ~~ما وقع لأبي سعيد وأن ذلك حين افتتحت قريظة قوله أن ناسا في بعض النسخ أن ~~أناسا والمعنى واحد قوله فلم يسأله أحد منهم كذا للكشميهني ولغيره بحذف ~~الضمير وتقدم في الزكاة بلفظ سألوا فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم وفي رواية ~~معمر عن الزهري عند أحمد فجعل لا يسأله أحد منهم إلا أعطاه قوله حتى نفد ~~بفتح النون وكسر الفاء أي فرغ قوله فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيديه ~~يحتمل أن تكون هذه ms09734 الجملة حالية أو اعتراضية أو استئنافية والباء تتعلق ~~بقوله شيء ويحتمل أن تتعلق بقوله أنفق ووقع في رواية معمر فقال لهم حين ~~أنفق كل شيء بيده وسقطت هذه الزيادة من رواية مالك قوله ما يكون عندي من ~~خير أي مال وما موصولة متضمنة معنى الشرط وفي رواية صوبها الدمياطي ما يكن ~~وما حينئذ شرطية وليست الأولى خطأ قوله لا أدخره عنكم بالإدغام وبغيره وفي ~~رواية مالك فلم وعنه فلن أدخره عنكم أي أجعله ذخيرة لغيركم معرضا عنكم ~~وداله مهملة وقيل معجمة قوله وإنه من يستعف كذا للأكثر بتشديد الفاء ~~وللكشميهني يستعفف بفاءين وقوله يعفه الله بتشديد الفاء المفتوحة قوله ومن ~~يستغن يغنه الله قدم في رواية مالك الاستغناء على التصبر ووقع في رواية عبد ~~الرحمن بن أبي سعيد بدل التصبر ومن استكفى كفاه الله وزاد ومن سأل وله قيمة ~~أوقية فقد ألحف وزاد في رواية هلال ومن سألنا إما أن نبذل له وإما أن ~~نواسيه ومن يستعف أو يستغن أحب إلينا ممن يسألنا قوله ولن تعطوا عطاء في ~~رواية مالك وما أعطي أحد عطاء وأعطي بضم أوله على البناء للمجهول قوله خيرا ~~وأوسع من الصبر كذا بالنصب في هذه الرواية وهو متجه ووقع في رواية مالك هو ~~خير بالرفع ولمسلم عطاء خير قال النووي كذا في نسخ مسلم خير بالرفع وهو ~~صحيح والتقدير هو خير كما في رواية البخاري يعني من طريق مالك وفي الحديث ~~الحض على الاستغناء عن الناس والتعفف عن سؤالهم بالصبر والتوكل على الله ~~وانتظار ما يرزقه الله وأن الصبر أفضل ما يعطاه المرء لكون الجزاء عليه غير ~~مقدر ولا محدود وقال القرطبي معنى قوله من يستعف أي يمتنع عن السؤال وقوله ~~يعفه الله أي إنه يجازيه على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته وقوله ومن ~~يستغن أي بالله عمن سواه وقوله يغنه أي فإنه يعطيه ما يستغني به عن السؤال ~~ويخلق في قلبه الغنى فإن الغنى غنى النفس كما تقدم تقريره وقوله ومن يتصبر ~~أي يعالج نفسه ms09735 على ترك السؤال ويصبر إلى أن يحصل له الرزق وقوله يصبره الله ~~أي فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة فعند ذلك ~~يكون الله معه فيظفره بمطلوبه وقال بن الجوزي لما كان التعفف يقتضي ستر ~~الحال عن الخلق وإظهار الغنى عنهم فيكون صاحبه معاملا لله في الباطن فيقع ~~له الربح على قدر الصدق في ذلك وإنما جعل الصبر خير العطاء لأنه حبس النفس ~~عن فعل ما تحبه وإلزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو فعله أو تركه لتأذى ~~به في الآجل وقال الطيبي معنى قوله من يستعفف # PageV11P304 # يعفه الله أي إن عف عن السؤال ولو لم يظهر الاستغناء عن الناس لكنه إن ~~أعطي شيئا لم يتركه يملأ الله قلبه غنى بحيث لا يحتاج إلى سؤال ومن زاد على ~~ذلك فأظهر الاستغناء فتصبر ولو أعطي لم يقبل فذاك أرفع درجة فالصبر جامع ~~لمكارم الأخلاق وقال بن التين معنى قوله يعفه الله إما أن يرزقه من المال ~~ما يستغني به عن السؤال وإما أن يرزقه القناعة والله أعلم الحديث الثاني ~~حديث المغيرة # [6471] قوله حتى ترم بكسر الراء وقوله أو تنتفخ شك من الراوي وهو بمعناه ~~وقوله فيقال له القائل له ذلك عائشة قوله أفلا أكون عبدا شكورا تقدم شرحه ~~مع شرح بقية الحديث مستوفى في أوائل أبواب التهجد ووجه مناسبته للترجمة أن ~~الشكر واجب وترك الواجب حرام وفي شغل النفس بفعل الواجب صبر على فعل الحرام ~~والحاصل أن الشكر يتضمن الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية قال بعض الأئمة ~~الصبر يستلزم الشكر لا يتم إلا به وبالعكس فمتى ذهب أحدهما ذهب الآخر فمن ~~كان في نعمة ففرضه الشكر والصبر أما الشكر فواضح وأما الصبر فعن المعصية ~~ومن كان في بلية ففرضه الصبر والشكر أما الصبر فواضح وأما الشكر فالقيام ~~بحق الله عليه في تلك البلية فإن لله على العبد عبودية في البلاء كما له ~~عليه عبودية في النعماء ثم الصبر على ثلاثة أقسام صبر عن المعصية فلا ms09736 ~~يرتكبها وصبر على الطاعة حتى يؤديها وصبر على البلية فلا يشكو ربه فيها ~~والمرء لا بد له من واحدة من هذه الثلاث فالصبر لازم له أبدا لا خروج له ~~عنه والصبر سبب في حصول كل كمال وإلى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله في ~~الحديث الأول إن الصبر خير ما أعطيه العبد وقال بعضهم الصبر تارة يكون لله ~~وتارة يكون بالله فالأول الصابر لأمر الله طلبا لمرضاته فيصبر على الطاعة ~~ويصبر عن المعصية والثاني المفوض لله بأن يبرأ من الحول والقوة ويضيف ذلك ~~إلى ربه وزاد بعضهم الصبر على الله وهو الرضا بالمقدور فالصبر لله يتعلق ~~بإلهيته ومحبته والصبر به يتعلق بمشيئته وإرادته والثالث يرجع إلى القسمين ~~الأولين عند التحقيق فإنه لا يخرج عن الصبر على أحكامه الدينية وهي أوامره ~~ونواهيه والصبر على ابتلائه وهو أحكامه الكونية والله اعلم ### | (قوله باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه) # استعمل لفظ الآية ترجمة لتضمنها الترغيب في التوكل وكأنه أشار إلى تقييد ~~ما أطلق في حديث الباب قبله وأن كلا من الاستغناء والتصبر والتعفف إذا كان ~~مقرونا بالتوكل على الله فهو الذي ينفع وينجع وأصل التوكل الوكول يقال وكلت ~~أمري إلى فلان أي ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه ووكل فلان فلانا استكفاه ~~أمره ثقة بكفايته والمراد بالتوكل اعتقاد ما دلت عليه هذه الآية وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها وليس المراد به ترك التسبب والاعتماد على ~~ما يأتي من المخلوقين لأن ذلك قد يجر إلى ضد ما يراه من التوكل وقد سئل ~~أحمد عن رجل جلس في بيته أو في المسجد وقال لا أعمل شيئا # PageV11P305 # حتى يأتيني رزقي فقال هذا رجل جهل العلم فقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي وقال لو توكلتم على الله حق توكله ~~لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا فذكر أنها تغدو وتروح في طلب ~~الرزق قال وكان الصحابة يتجرون ويعملون في تخيلهم والقدوة بهم انتهى ms09737 ~~والحديث الأول سبق الكلام عليه في الجهاد والثاني أخرجه الترمذي والحاكم ~~وصححاه قوله وقال الربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر قوله من كل ما ضاق على ~~الناس وصله الطبراني وبن أبي حاتم من طريق الربيع بن منذر الثوري عن أبيه ~~عن الربيع بن خثيم قال في قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا الآية قال ~~من كل شيء ضاق على الناس والربيع المذكور من كبار التابعين صحب بن مسعود ~~وكان يقول له لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك أورد ذلك أحمد في ~~الزهد بسند جيد وحديثه مخرج في الصحيحين وغيرهما والربيع بن منذر لم يخرجوا ~~عنه لكن ذكره البخاري وبن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وذكره بن حبان في ~~الثقات وأبوه متفق على توثيقه والتخريج عنه # [6472] قوله حدثني إسحاق هو بن منصور كما أوضحته في المقدمة وغلط من قال ~~انه بن إبراهيم وسيأتي شرح الحديث مستوفى في باب يدخل الجنة سبعون ألفا بعد ~~ثمانية وعشرين بابا ان شاء الله تعالى ### | (قوله باب ما يكره من قيل وقال) # ذكر فيه حديث المغيرة بن شعبة في ذلك قال أبو عبيد جعل القال مصدرا كأنه ~~قال نهى عن قيل وقول تقول قلت قولا وقيلا وقالا والمراد أنه نهى عن الإكثار ~~بما لا فائدة فيه من الكلام وهذا على أن الرواية فيه بالتنوين وقال غيره ~~اسمان يقال كثير القيل والقال وفي حرف بن مسعود ذلك عيسى بن مريم قال الحق ~~بضم اللام وقال بن دقيق العيد الأشهر منه فتح اللام فيهما على سبيل الحكاية ~~وهو الذي يقتضيه المعنى لأن القيل والقال إذا كانا اسمين كانا بمعنى واحد ~~كالقول فلا يكون في عطف أحدهما على الآخر كبير فائدة بخلاف ما إذا كانا ~~فعلين وقال المحب الطبري إذا كانا اسمين يكون الثاني تأكيدا والحكمة في ~~النهي عن ذلك أن الكثرة من ذلك لا يؤمن معها وقوع الخطأ قلت وفي الترجمة ~~إشارة إلى أن جميع ذلك لا يكره لأن من عمومه ما ms09738 يكون في الخبر المحض فلا ~~يكره والله أعلم وذهب بعضهم إلى أن المراد حكاية أقاويل الناس # PageV11P306 # والبحث عنها كما يقال قال فلان كذا وقيل عنه كذا مما يكره حكايته عنه ~~وقيل هو أن يذكر للحادثة عن العلماء أقوالا كثيرة ثم يعمل بأحدها بغير مرجح ~~أو يطلقها من غير تثبت ولا احتياط لبيان الراجح والنهي عن كثرة السؤال ~~يتناول الإلحاف في الطلب والسؤال عما لا يعني السائل وقيل المراد بالنهي ~~المسائل التي نزل فيها لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وقيل يتناول ~~الإكثار من تفريع المسائل ونقل عن مالك أنه قال والله إني لأخشى أن يكون ~~هذا الذي أنتم فيه من تفريع المسائل ومن ثم كره جماعة من السلف السؤال عما ~~لم يقع لما يتضمن من التكلف في الدين والتنطع والرجم بالظن من غير ضرورة ~~وقد تقدم كثير من هذه المباحث عند شرح الحديث في كتاب الصلاة وأن المراد ~~بالنهي عن كثرة السؤال في المال ورجحه بعضهم لمناسبته لقوله وإضاعة المال ~~وتقدم شيء من هذا في كتاب الزكاة وأما من فسره بكثرة سؤال الناس عن أحوالهم ~~وما في أيديهم أو عن أحداث الزمان ومالا يعني السائل فإنه بعيد لأنه داخل ~~في قوله نهى عن قيل وقال والله أعلم # [6473] قوله حدثنا علي بن مسلم كذا للأكثر ووقع للكشميهني وحده وقال علي ~~بن مسلم وجزم أبو نعيم في المستخرج بما عليه الجمهور قوله أنبأنا غير واحد ~~منهم مغيرة هو بن مقسم الضبي وفلان ورجل ثالث المراد بفلان مجالد بن سعيد ~~فقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه عن زياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~قالا حدثنا هشيم أنبأنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد وكذا أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي خيثمة عن هشيم وكذا أخرجه أحمد عن هشيم وأخرجه ~~النسائي عن يعقوب الدورقي لكن قال في روايته عن غير واحد منهم مغيرة ولم ~~يسم مجالدا وأخرجه أيضا عن الحسن بن إسماعيل عن هشيم أنبأنا مغيرة وذكر آخر ~~ولم يسمه ms09739 وكأنه مجالد وأخرجه أبو يعلى عن زكريا بن يحيى عن هشيم عن مغيرة ~~عن الشعبي ولم يذكر مع مغيرة أحدا وأما الرجل الثالث فيحتمل أنه داود بن ~~أبي هند فقد أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني عن ~~هشيم قال أنبأنا داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي به ويحتمل أن يكون زكريا ~~بن أبي زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن ~~علي بن راشد الواسطي عن هشيم عن مغيرة وزكريا بن أبي زائدة ومجالد وإسماعيل ~~بن أبي خالد كلهم عن الشعبي والحسن المذكور ثقة من شيوخ أبي داود تكلم فيه ~~عبدان بما لا يقدح فيه وقال بن عدي لم أر له حديثا منكرا قوله فكتب إليه ~~المغيرة ظاهره أن المغيرة باشر الكتابة وليس كذلك فقد أخرجه بن حبان من ~~طريق عاصم الأحول عن الشعبي أن معاوية كتب إلى المغيرة اكتب إلي بحديث ~~سمعته فدعا غلامه ورادا فقال اكتب فذكره وقوله لا إله إلا الله إلى قوله ~~وهو على كل شيء قدير زاد في نسخة الصغاني هنا ثلاث مرات وأخرجه الطبراني من ~~طريق عبد الملك بن عمير عن وراد كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلي بشيء ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكتبت إليه بخطي ولم أقف على ~~تسمية من كتب لمعاوية صريحا إلا أن المغيرة كان معاوية أمره على الكوفة في ~~سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة خمسين أو في التي بعدها وكان كاتب معاوية ~~إذ ذاك عبيد بن أوس الغساني وفي الحديث حجة على من لم يعمل في الرواية ~~بالمكاتبة واعتل بعضهم بأن العمدة حينئذ على الذي بلغ الكتاب كأن يكون الذي ~~أرسله أمره أن يوصل الكتاب وأن يبلغ ما فيه مشافهة وتعقب بأن هذا يحتاج إلى ~~نقل وعلى تقدير وجوده فتكون الرواية عن مجهول ولو فرض أنه ثقة عند من أرسله ~~ومن أرسل إليه فتجيء فيه مسألة التعديل على الإبهام والمرجح عدم ms09740 الاعتداد ~~به قوله # PageV11P307 # وعن هشيم أنبأنا عبد الملك بن عمير هو موصول بالطريق التي قبله وقد وصله ~~الإسماعيلي من رواية يعقوب الدورقي وزياد بن أيوب قالا حدثنا هشيم عن عبد ~~الملك به قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا أطلق وظاهره أن الرواية ~~كالتي قبلها وهو كذلك عند الإسماعيلي وأخرجه أبو نعيم من طريق أبي الربيع ~~الزهراني عن هشيم فقال في سياقه كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب إلي بشيء ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ### | (قوله باب حفظ اللسان) # أي عن النطق بما لا يسوغ شرعا مما لا حاجة للمتكلم به وقد أخرج أبو الشيخ # PageV11P308 # في كتاب الثواب والبيهقي في الشعب من حديث أبي جحيفة رفعه أحب الأعمال ~~إلى الله حفظ اللسان قوله ومن كان يؤمن بالله إلخ وقع عند أبي ذر وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان يؤمن بالله إلخ وقد أورده موصولا في ~~الباب بلفظه قوله وقول الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد كذا ~~لأبي ذر وللأكثر وقوله ما يلفظ إلخ ولابن بطال وقد أنزل الله تعالى ما يلفظ ~~الآية وقد تقدم ما يتعلق بتفسيرها في تفسير سورة ق وقال بن بطال جاء عن ~~الحسن أنهما يكتبان كل شيء وعن عكرمة يكتبان الخير والشر فقط ويقوي الأول ~~تفسير أبي صالح في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت قال تكتب الملائكة ~~كل ما يتلفظ به الإنسان ثم يثبت الله من ذلك ماله وما عليه ويمحو ما عدا ~~ذلك قلت هذا لو ثبت كان نصا في ذلك ولكنه من رواية الكلبي وهو ضعيف جدا ~~والرقيب هو الحافظ والعتيد هو الحاضر وورد في فضل الصمت عدة أحاديث منها ~~حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي قال ~~هذا وأخذ بلسانه أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وتقدم في الإيمان حديث المسلم ~~من سلم المسلمون من لسانه ويده ولأحمد وصححه بن حبان من حديث ms09741 البراء وكف ~~لسانك إلا من خير وعن عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ما النجاة قال أمسك ~~عليك لسانك الحديث أخرجه الترمذي وحسنه وفي حديث معاذ مرفوعا ألا أخبرك ~~بملاك الأمر كله كف هذا وأشار إلى لسانه قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون ~~بما نتكلم به قال وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ~~أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وبن ماجه كلهم من طريق أبي وائل عن ~~معاذ مطولا وأخرجه أحمد أيضا من وجه آخر عن معاذ وزاد الطبراني في رواية ~~مختصرة ثم إنك لن تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب عليك أو لك وفي حديث ~~أبي ذر مرفوعا عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان أخرجه أحمد والطبراني ~~وبن حبان والحاكم وصححاه وعن بن عمر رفعه من صمت نجا أخرجه الترمذي ورواته ~~ثقات وعن أبي هريرة رفعه من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أخرجه ~~الترمذي وحسنه وذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول # [6474] قوله حدثني كذا لأبي ذر وللباقين حدثنا وكذا للجميع في هذا السند ~~بعينه في المحاربين وعمر بن علي المقدمي بفتح القاف وتشديد الدال هو عم ~~محمد بن أبي بكر الراوي عنه وقد تقدم أن عمر مدلس لكنه صرح هنا بالسماع ~~قوله عن سهل بن سعد هو الساعدي قوله من يضمن بفتح أوله وسكون الضاد المعجمة ~~والجزم من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية فأطلق الضمان وأراد لازمه وهو ~~أداء الحق الذي عليه فالمعنى من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب ~~عليه أو الصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال ~~وكفه عن الحرام وسيأتي في المحاربين عن خليفة بن خياط عن عمر بن علي بلفظ ~~من توكل وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الأعلى عن عمر بن علي بلفظ من تكفل ~~وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ~~وعمر بن علي هو الفلاس وغيرهما قالوا حدثنا عمر ms09742 بن علي بلفظ من حفظ عند ~~أحمد وأبي يعلى من حديث أبي موسى بسند حسن وعند الطبراني من حديث أبي رافع ~~بسند جيد لكن قال فقميه بدل لحييه وهو بمعناه والفقم بفتح الفاء وسكون ~~القاف قوله لحييه بفتح اللام وسكون المهملة والتثنية هما العظمان في جانبي ~~الفم والمراد بما بينهما اللسان وما يتأتى به النطق وبما بين الرجلين الفرج ~~وقال الداودي المراد بما بين اللحيين الفم قال فيتناول # PageV11P309 # الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأتى بالفم من الفعل قال ومن تحفظ من ~~ذلك أمن من الشر كله لأنه لم يبق إلا السمع والبصر كذا قال وخفي عليه أنه ~~بقي البطش باليدين وإنما محمل الحديث على أن النطق باللسان أصل في حصول كل ~~مطلوب فإذا لم ينطق به إلا في خير سلم وقال بن بطال دل الحديث على أن أعظم ~~البلاء على المرء في الدنيا لسانه وفرجه فمن وقي شرهما وقي أعظم الشر قوله ~~أضمن له بالجزم جواب الشرط وفي رواية خليفة توكلت له بالجنة ووقع في رواية ~~الحسن تكفلت له قال الترمذي حديث سهل بن سعد حسن صحيح وأشار إلى أن أبا ~~حازم تفرد به عن سهل فأخرجه من طريق محمد بن عجلان عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة بلفظ من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة وحسنه ~~ونبه على أن أبا حازم الراوي عن سهل غير أبي حازم الراوي عن أبي هريرة قلت ~~وهما مدنيان تابعيان لكن الراوي عن أبي هريرة اسمه سلمان وهو أكبر من ~~الراوي عن سهل واسمه سلمة ولهذا اللفظ شاهد من مرسل عطاء بن يسار في الموطأ ~~الحديث الثاني حديث أبي هريرة تقدم شرحه في أوائل كتاب الأدب وفيه الحث على ~~إكرام الضيف ومنع أذى الجار وفيه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل ~~خيرا أو ليصمت الحديث الثالث حديث أبي شريح وقد تقدم شرحه أيضا هناك وفيه ~~فليقل خيرا أو ليسكت وفيه إكرام الضيف أيضا وتوقيت الضيافة بثلاثة أيام ms09743 ~~وقوله # [6476] الضيافة ثلاثة أيام جائزته قيل وما جائزته قال يوم وليلة وقد تقدم ~~في الأدب بلفظ فليكرم ضيفه جائزته قال وما جائزته قال يوم وليلة وليلة وعلى ~~ما هنا فالمعنى أعطوه جائزته فإن الرواية بالنصب وإن جاءت بالرفع فالمعنى ~~تتوجه عليكم جائزته وقد تقدم بيان الاختلاف في توجيهه ووقع قوله يوم وليلة ~~خبرا عن الجائزة وفيه حذف تقديره زمان جائزته أو تضييف يوم وليلة الحديث ~~الرابع أورده من طريقين # [6373] قوله حدثنا كذا لأبي ذر ولغيره حدثني بالافراد في الموضعين قوله ~~بن أبي حازم هو عبد العزيز بن دينار ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق ~~إسماعيل القاضي عن إبراهيم بن حمزة شيخ البخاري فيه أن عبد العزيز بن أبي ~~حازم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثاه عن يزيد فيحتمل أن يكون إبراهيم ~~لما حدث به البخاري اقتصر على بن أبي حازم ويحتمل أن يكون حدث عنهما فحذف ~~البخاري ذكر عبد العزيز الدراوردي وعلى الأول لا إشكال وعلى الثاني يتوقف ~~الجواز على أن اللفظ للاثنين سواء وأن المذكور ليس هو لفظ المحذوف أو أن ~~المعنى عليهما متحد تفريعا على جواز الرواية بالمعنى ويؤيد الاحتمال الأول ~~أن البخاري أخرج بهذا الإسناد بعينه إلى محمد بن إبراهيم حديثا جمع فيه بين ~~بن أبي حازم والدراوردي وهو في باب فضل الصلاة في أوائل كتاب الصلاة قوله ~~عن يزيد هو بن عبد الله المعروف بابن الهاد ووقع منسوبا في رواية إسماعيل ~~المذكورة ومحمد بن إبراهيم هو التيمي ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون وفيه ~~ثلاثة من التابعين في نسق وعيسى بن طلحة هو بن عبيد الله التيمي وثبت كذلك ~~في رواية أبي ذر وطلحة هو أحد العشرة قوله إن العبد ليتكلم كذا للأكثر ~~ولأبي ذر يتكلم بحذف اللام قوله بالكلمة أي الكلام المشتمل على ما يفهم ~~الخير أو الشر سواء طال أم قصر كما يقال كلمة الشهادة وكما يقال للقصيدة ~~كلمة فلان قوله ما يتبين فيها أي لا يتطلب معناها أي لا يثبتها بفكره ولا ms09744 ~~يتأملها حتى يتثبت فيها فلا يقولها إلا إن ظهرت المصلحة في القول وقال بعض ~~الشراح المعنى أنه لا يبينها بعبارة واضحة وهذا يلزم منه أن يكون بين وتبين ~~بمعنى واحد ووقع في رواية الدراوردي عن يزيد بن # PageV11P310 # الهاد عند مسلم ما يتبين ما فيها وهذه أوضح وما الأولى نافية وما الثانية ~~موصولة أو موصوفة ووقع في رواية الكشميهني ما يتقي بها ومعناها يؤل لما ~~تقدم قوله يزل بها بفتح أوله وكسر الزاي بعدها لام أي يسقط قوله أبعد ما ~~بين المشرق كذا في جميع النسخ التي وقعت لنا في البخاري وكذا في رواية ~~إسماعيل القاضي عن إبراهيم بن حمزة شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم وأخرجه ~~مسلم والإسماعيلي من رواية بكر بن مضر عن يزيد بن الهاد بلفظ أبعد ما بين ~~المشرق والمغرب وكذا وقع عند بن بطال وشرحه الكرماني على ما وقع عند ~~البخاري فقال قوله ما بين المشرق لفظ بين يقتضي دخوله على المتعدد والمشرق ~~متعدد معنى إذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء وبينهما بعد كبير ويحتمل أن يكون ~~اكتفى بأحد المتقابلين عن الآخر مثل سرابيل تقيكم الحر قال وقد ثبت في ~~بعضها بلفظ بين المشرق والمغرب قال بن عبد البر الكلمة التي يهوي صاحبها ~~بسببها في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر وزاد بن بطال بالبغي أو ~~بالسعي على المسلم فتكون سببا لهلاكه وإن لم يرد القائل ذلك لكنها ربما أدت ~~إلى ذلك فيكتب على القائل إثمها والكلمة التي ترفع بها الدرجات ويكتب بها ~~الرضوان هي التي يدفع بها عن المسلم مظلمة أو يفرج بها عنه كربة أو ينصر ~~بها مظلوما وقال غيره في الأولى هي الكلمة عند ذي السلطان يرضيه بها فيما ~~يسخط الله قال بن التين هذا هو الغالب وربما كانت عند غير ذي السلطان ممن ~~يتأتى منه ذلك ونقل عن بن وهب أن المراد بها التلفظ بالسوء والفحش ما لم ~~يرد بذلك الجحد لأمر الله في الدين وقال القاضي عياض يحتمل أن تكون ms09745 تلك ~~الكلمة من الخنى والرفث وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو بمجون أو ~~استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك وقال الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها قال فيحرم على ~~الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه قلت وهذا الذي يجري على قاعدة ~~مقدمة الواجب وقال النووي في هذا الحديث حث على حفظ اللسان فينبغي لمن أراد ~~أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم وإلا أمسك ~~قلت وهو صريح الحديث الثاني والثالث تنبيه وقع في رواية أبي ذر تأخير طريق ~~عيسى بن طلحة عن الطريق الأخرى ولغيره بالعكس وسقط طريق عيسى بن طلحة عند ~~النسفي أصلا والله أعلم # [6478] قوله في الطريق الثانية سمع أبا النضر هو هاشم بن القاسم والتقدير ~~أنه سمع ويحذف لفظ أنه في الكتابة غالبا قوله عن أبي صالح هو ذكوان وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق قوله لا يلقي لها بالا بالقاف في جميع ~~الروايات أي لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها تؤثر ~~شيئا وهو من نحو قوله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وقد وقع في ~~حديث بلال بن الحارث المزني الذي أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي ~~وبن حبان والحاكم بلفظ إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن ~~تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة وقال في السخط مثل ~~ذلك قوله يرفع الله بها درجات كذا في رواية المستملي والسرخسي وللنسفي ~~والأكثر يرفع الله له بها درجات وفي رواية الكشميهني يرفعه الله بها درجات ~~قوله يهوي بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الواو قال عياض المعنى ينزل فيها ~~ساقطا وقد جاء بلفظ ينزل بها في النار لأن دركات النار إلى أسفل فهو نزول ~~سقوط وقيل أهوى من قريب وهوى # PageV11P311 # من بعيد وأخرج الترمذي هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني ms09746 محمد ~~بن إبراهيم التيمي بلفظ لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار سبعين خريفا ### | (قوله باب البكاء من خشية الله عز وجل) # ذكر فيه طرفا من حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ولفظه رجل ذكر الله ~~ففاضت عيناه كذا اقتصر عليه وتقدم بتمامه في أبواب المساجد مع شرحه وفيه ~~ذكر الله خاليا وورد هنا بدونها وثبتت في رواية بن خزيمة عن محمد بن بشار ~~شيخ البخاري فيه أخرجه الإسماعيلي عنه مختصرا كما هنا ويحيى هو بن سعيد ~~القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري وخبيب بمعجمة وموحدتين مصغر ووقع هنا ~~في ظله وبينت هناك من رواه بلفظ في ظل عرشه وظل كل شيء بحسبه ويطلق أيضا ~~بمعنى النعيم ومنه أكلها دائم وظلها وبمعنى الجانب ومنه يسير الراكب في ~~ظلها مائة عام وبمعنى الستر والكنف والخاصة ومنه أنا في ظلك وبمعنى العز ~~ومنه أسبغ الله ظلك وقد ورد في البكاء من خشية الله على وفق لفظ الترجمة ~~حديث أبي ريحانة رفعه حرمت النار على عين بكت من خشية الله الحديث أخرجه ~~أحمد والنسائي وصححه الحاكم وللترمذي نحوه عن بن عباس ولفظه لا تمسها النار ~~وقال حسن غريب وعن أنس نحوه عن أبي يعلى وعن أبي هريرة بلفظ لا يلج النار ~~رجل بكى من خشية الله الحديث وصححه الترمذي والحاكم # PageV11P312 ### | (قوله باب الخوف من الله عز وجل) # هو من المقامات العلية وهو من لوازم الإيمان قال الله تعالى وخافون إن ~~كنتم مؤمنين وقال تعالى فلا تخشوا الناس واخشون وقال تعالى إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء وتقدم حديث أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية وكلما كان ~~العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه وقد وصف الله تعالى الملائكة ~~بقوله يخافون ربهم من فوقهم والأنبياء بقوله الذين يبلغون رسالات الله ~~ويخشونه ولا يخشون أحدا الا الله وإنما كان خوف المقربين أشد لأنهم يطالبون ~~بما لا يطالب به غيرهم فيراعون تلك المنزلة ولأن الواجب لله منه الشكر على ~~المنزلة ms09747 فيضاعف بالنسبة لعلو تلك المنزلة فالعبد إن كان مستقيما فخوفه من ~~سوء العاقبة لقوله تعالى يحول بين المرء وقلبه أو نقصان الدرجة بالنسبة وإن ~~كان مائلا فخوفه من سوء فعله وينفعه ذلك مع الندم والإقلاع فإن الخوف ينشأ ~~من معرفة قبح الجناية والتصديق بالوعيد عليها وأن يحرم التوبة أو لا يكون ~~ممن شاء الله أن يغفر له فهو مشفق من ذنبه طالب من ربه أن يدخله فيمن يغفر ~~له ويدخل في هذا الباب الحديث الذي قبله وفيه أيضا ورجل دعته امرأة ذات ~~جمال ومال فقال إني أخاف الله وحديث الثلاثة أصحاب الغار فإن أحدهم الذي عف ~~عن المرأة خوفا من الله وترك لها المال الذي أعطاها وقد تقدم بيانه في ذكر ~~بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء وأخرج الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة قصة ~~الكفل وكان من بني إسرائيل وفيه أيضا أنه عف عن المرأة وترك المال الذي ~~أعطاها خوفا من الله ثم ذكر قصة الذي أوصى بأن يحرق بعد موته من حديث حذيفة ~~وأبي سعيد وقد تقدم شرحه في ذكر بني إسرائيل أيضا # [6480] قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وربعي هو بن ~~حراش بالحاء المهملة وآخره شين معجمة والسند كله كوفيون قوله عن حذيفة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تقدم في ذكر بني إسرائيل تصريح حذيفة بسماعه له ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في صحيح أبي عوانة من طريق والان العبدي ~~عن حذيفة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذكر هذه القصة بعد ذكر حديث ~~الشفاعة بطوله وذكر فيه أن الرجل المذكور آخر أهل النار خروجا منها وسيأتي ~~التنبيه عليه في الشفاعة إن شاء الله تعالى ويتبين شذوذ هذه الرواية من حيث ~~المتن كما ظهر شذوذها من حيث السند قوله كان رجل ممن كان قبلكم تقدم أنه من ~~بني إسرائيل ومن ثم أورده المصنف هناك قوله يسيء الظن بعمله تقدم هناك أنه ~~كان نباشا قوله فذروني قدمت هناك فيه ثلاث روايات ms09748 بالتخفيف بمعنى الترك ~~والتشديد بمعنى التفريق وهو ثلاثي مضاعف تقول ذررت الملح أذره ومنه الذريرة ~~نوع من الطيب قال بن التين ويحتمل أن يكون بفتح أوله وكذا قرأناه ورويناه ~~بضمها وعلى الأول هو من الذر وعلى الثاني من التذرية وبهمزة قطع وسكون ~~المعجمة من أذرت العين دمعها وأذريت الرجل عن الفرس وبالوصل من ذروت الشيء ~~ومنه تذروه الرياح قوله في البحر سيأتي نظيره في حديث سلمان وفي حديث أبي ~~سعيد في الريح ووقع في حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد واذروا نصفه في ~~البر ونصفه في البحر # PageV11P313 # قوله في يوم صائف تقدم في رواية عبد الملك بن عمير عن ربعي بلفظ فذروني ~~في اليم في يوم حاز بحاء مهملة وزاي ثقيلة كذا للمروزي والأصيلي ولأبي ذر ~~عن المستملي والسرخسي وكريمة عن الكشميهني بالراء المهملة وهو المناسب ~~لرواية الباب ووجهت الأولى بأن المعنى أنه يحز البدن لشدة حره ووقع في حديث ~~أبي سعيد الذي بعده حتى إذا كان ريح عاصف وذكر بعضهم رواية المروزي بنون ~~بدل الزاي أي حان ريحه قال بن فارس الحون ريح تحن كحنين الإبل # [6481] قوله في الحديث عن أبي سعيد تقدم القول في تابعيه وموسى هو بن ~~إسماعيل التبوذكي ومعتمر هو بن سليمان التيمي والسند كله بصريون قوله فيمن ~~سلف أو فيمن كان قبلكم شك من الراوي عن قتادة وتقدم في رواية أبي عوانة عن ~~قتادة بلفظ أن رجلا كان قبلكم قوله آتاه الله مالا وولدا يعني أعطاه كذا ~~للأكثر وهو تفسير للفظ آتاه وهي بالمد بمعنى العطاء وبالقصر بمعنى المجيء ~~ووقع في رواية الكشميهني هنا مالا ولا معنى لإعادتها بمفردها قوله فإنه لم ~~يبتئر عند الله خيرا فسرها قتادة لم يدخر كذا وقع هنا يبتئر بفتح أوله ~~وسكون الموحدة وفتح المثناة بعدها تحتانية مهموزة ثم راء مهملة وتفسير ~~قتادة صحيح وأصله من البئيرة بمعنى الذخيرة والخبيئة قال أهل اللغة بأرت ~~الشيء وابتأرته أبأره وأبتئره إذا خبأته ووقع في رواية بن السكن لم يأبتر ~~بتقديم الهمزة على ms09749 الموحدة حكاه عياض وهما صحيحان بمعنى والأول أشهر ومعناه ~~لم يقدم خيرا كما جاء مفسرا في الحديث يقال بأرت الشيء وابتأرته وائبترته ~~إذا ادخرته ومنه قيل للحفرة البئر ووقع في التوحيد وفي رواية أبي زيد ~~المروزي فيما اقتصر عليه عياض وقد ثبت عندنا كذلك في رواية أبي ذر لم يبتئر ~~أو لم يبتئز بالشك في الزاي أو الراء وفي رواية الجرجاني بنون بدل الموحدة ~~والزاي قال وكلاهما غير صحيح وفي بعض الروايات في غير البخاري ينتهز بالهاء ~~بدل الهمزة وبالزاي ويمتئر بالميم بدل الموحدة وبالراء أيضا قال وكلاهما ~~صحيح أيضا كالأولين قوله وإن يقدم على الله يعذبه كذا هنا بفتح الدال وسكون ~~القاف من القدوم وهو بالجزم على الشرطية وكذا يعذبه بالجزم على الجزاء ~~والمعنى إن بعث يوم القيامة على هيئته يعرفه كل أحد فإذا صار رمادا مبثوثا ~~في الماء والريح لعله يخفى ووقع في حديث حذيفة عند الإسماعيلي من رواية أبي ~~خيثمة عن جرير بسند حديث الباب فإنه إن يقدر علي ربي لا يغفر لي وكذا في ~~حديث أبي هريرة لئن قدر الله علي وتقدم توجيهه مستوفى في ذكر بني إسرائيل ~~ومن اللطائف أن من جملة الأجوبة عن ذلك ما ذكره شيخنا بن الملقن في شرحه أن ~~الرجل قال ذلك لما غلبه من الخوف وغطى على فهمه من الجزع فيعذر في ذلك وهو ~~نظير الخبر المروي في قصة الذي يدخل الجنة آخر من يدخلها فيقال إن لك مثل ~~الدنيا وعشرة أمثالها فيقول للفرح الذي دخله أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة ~~الفرح قلت وتمام هذا أن أبا عوانة أخرج في حديث حذيفة عن أبي بكر الصديق أن ~~الرجل المذكور في حديث الباب هو آخر أهل الجنة دخولا الجنة فعلى هذا يكون ~~وقع له من الخطإ بعد دخول الجنة نظير ما وقع له من الخطإ عند حضور الموت ~~لكن أحدهما من غلبة الخوف والآخر من غلبة الفرح قلت والمحفوظ أن الذي قال ~~أنت عبدي هو الذي وجد راحلته بعد ms09750 أن ضلت وقد نبهت عليه فيما مضى قوله ~~فأحرقوني في حديث حذيفة هناك فاجمعوا لي حطبا كثيرا ثم أوروا نارا حتى إذا ~~أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي قوله فاسحقوني أو قال فاسهكوني هو شك من الراوي ~~ووقع في رواية أبي عوانة اسحقوني بغير شك والسهك بمعنى السحق ويقال هو دونه ~~ووقع في حديث حذيفة عند # PageV11P314 # الإسماعيلي أحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني قوله ثم إذا كان في رواية ~~الكشميهني حتى إذا كان قوله فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي هو من القسم ~~المحذوف جوابه ويحتمل أن يكون حكاية الميثاق الذي أخذه أي قال لمن أوصاه قل ~~وربي لأفعلن ذلك ويؤيده أن عند مسلم فأخذ منهم يمينا لكن يؤيد الأول أنه ~~وقع في رواية مسلم أيضا ففعلوا به ذلك وربي فتعين أنه قسم من المخبر وزعم ~~بعضهم أن الذي في البخاري هو الصواب ولا يخفى أن الذي عند مسلم لعله أصوب ~~ووقع في بعض النسخ من مسلم وذري بضم المعجمة وتشديد الراء المكسورة بدل ~~وربي أي فعلوا ما أمرهم به من التذرية قال عياض إن كانت محفوظة فهي الوجه ~~ولعل الذال سقطت لبعض النساخ ثم صحفت اللفظة كذا قال ولا يخفى أن الأول ~~أوجه لأنه يلزم من تصويب هذه الرواية تخطئة الحفاظ بغير دليل ولأن غايتها ~~أن تكون تفسيرا أو تأكيدا لقوله ففعلوا به ذلك بخلاف قوله وربي فإنها تزيد ~~معنى آخر غير قوله وذري وأبعد الكرماني فجوز أن يكون قوله في رواية البخاري ~~وربي بصيغة الماضي من التربية أي ربي أخذ المواثيق بالتأكيدات والمبالغات ~~قال لكنه موقوف على الرواية قوله فقال الله كن في رواية أبي عوانة وكذا في ~~حديث حذيفة الذي قبله فجمعه الله وفي حديث أبي هريرة فأمر الله الأرض فقال ~~اجمعي ما فيك منه ففعلت قوله فإذا رجل قائم قال بن مالك جاز وقوع المبتدأ ~~نكرة محضة بعد إذا المفاجأة لأنها من القرائن التي تحصل بها الفائدة كقولك ~~خرجت فإذا سبع قوله مخافتك أو فرق منك بفتح الفاء والراء ms09751 وهو شك من الراوي ~~وفي رواية أبي عوانة مخافتك بغير شك وتقدم بلفظ خشيتك في حديث حذيفة وبيان ~~الاختلاف فيه فيما مضى وهو بالرفع ووقع في حديث حذيفة من خشيتك ولبعضهم ~~خشيتك بغير من وهي بفتح التاء وجوزوا الكسر على تقدير حذفها وإبقاء عملها ~~قوله فما تلافاه أن رحمه أي تداركه وما موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة أو ~~نافية وصيغة الاستثناء محذوفة أو الضمير في تلافاه لعمل الرجل وقد تقدم ~~بيان الاختلاف في هذه اللفظة هناك وفي حديث حذيفة فغفر له وكذا في حديث أبي ~~هريرة قالت المعتزلة غفر له لأنه تاب عند موته وندم على فعله وقالت المرجئة ~~غفر له بأصل توحيده الذي لا تضر معه معصية وتعقب الأول بأنه لم يرد أنه رد ~~المظلمة فالمغفرة حينئذ بفضل الله لا بالتوبة لأنها لا تتم إلا بأخذ ~~المظلوم حقه من الظالم وقد ثبت أنه كان نباشا وتعقب الثاني بأنه وقع في ~~حديث أبي بكر الصديق المشار إليه أولا أنه عذب فعلى هذا فتحمل الرحمة ~~والمغفرة على إرادة ترك الخلود في النار وبهذا يرد على الطائفتين معا على ~~المرجئة في أصل دخول النار وعلى المعتزلة في دعوى الخلود فيها وفيه أيضا رد ~~على من زعم من المعتزلة أنه بذلك الكلام تاب فوجب على الله قبول توبته قال ~~بن أبي جمرة كان الرجل مؤمنا لأنه قد أيقن بالحساب وأن السيئات يعاقب عليها ~~وأما ما أوصى به فلعله كان جائزا في شرعهم ذلك لتصحيح التوبة فقد ثبت في ~~شرع بني إسرائيل قتلهم أنفسهم لصحة التوبة قال وفي الحديث جواز تسمية الشيء ~~بما قرب منه لأنه قال حضره الموت وإنما الذي حضره في تلك الحالة علاماته ~~وفيه فضل الأمة المحمدية لما خفف عنهم من وضع مثل هذه الآصار ومن عليهم ~~بالحنيفية السمحة وفيه عظم قدرة الله تعالى أن جمع جسد المذكور بعد أن تفرق ~~ذلك التفريق الشديد قلت وقد تقدم أن ذلك إخبار عما يكون يوم القيامة وتقرير ~~ذلك مستوفى قوله قال فحدثت ms09752 أبا عثمان القائل هو سليمان التيمي والد معتمر ~~وأبو عثمان هو النهدي عبد الرحمن بن # PageV11P315 # مل وقوله سمعت سلمان غير أنه زاد حذف المسموع الذي استثني منه ما ذكر ~~والتقدير سمعت سلمان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الحديث غير ~~أنه زاد قوله أو كما حدث شك من الراوي يشير إلى أنه بمعنى حديث أبي سعيد لا ~~بلفظه كله وقد أخرج الإسماعيلي حديث سلمان من طريق صالح بن حاتم بن وردان ~~وحميد بن مسعدة قالا حدثنا معتمر سمعت أبي سمعت أبا عثمان سمعت هذا من ~~سلمان فذكره قوله وقال معاذ إلخ وصله مسلم وقد مضى التنبيه عليه أيضا هناك ### | (قوله باب الانتهاء عن المعاصي) # أي تركها أصلا ورأسا والإعراض عنها بعد الوقوع فيها ذكر فيه ثلاثة أحاديث ~~الأول # [6482] قوله بريد بموحدة وراء مهملة مصغر قوله مثلي بفتح الميم والمثلثة ~~والمثل الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على سبيل التشبيه لإرادة التقريب ~~والتفهيم قوله ما بعثني الله العائد محذوف والتقدير بعثني الله به إليكم ~~قوله أتى قوما التنكير فيه للشيوع قوله رأيت الجيش بالجيم والشين المعجمة ~~واللام فيه للعهد قوله بعيني بالإفراد وللكشميهني بالتثنية بفتح النون ~~والتشديد قيل ذكر العينين إرشادا إلى أنه تحقق عنده جميع ما أخبر عنه تحقق ~~من رأى شيئا بعينه لا يعتريه وهم ولا يخالطه شك قوله وإني أنا النذير ~~العريان قال بن بطال النذير العريان رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي ~~الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم فضرب به المثل في تحقيق ~~الخبر قلت وسبق إلى ذلك يعقوب بن السكيت وغيره وسمى الذي حمل عليه عوف بن ~~عامر اليشكري وأن المرأة كانت من بني كنانة وتعقب باستبعاد تنزيل هذه القصة ~~على لفظ الحديث لأنه ليس فيها أنه كان عريانا وزعم بن الكلبي أن النذير ~~العريان امرأة من بني عامر بن # PageV11P316 # كعب لما قتل المنذر بن ماء السماء أولاد أبي داود وكان جار المنذر خشيت ~~على قومها فركبت جملا ولحقت ms09753 بهم وقالت أنا النذير العريان ويقال أول من ~~قاله أبرهة الحبشي لما أصابته الرمية بتهامة ورجع إلى اليمن وقد سقط لحمه ~~وذكر أبو بشر الآمدي أن زنبرا بزاي ونون ساكنة ثم موحدة بن عمرو الخثعمي ~~كان ناكحا في آل زبيد فأرادوا أن يغزوا قومه وخشوا أن ينذر بهم فحرسه أربعة ~~نفر فصادف منهم غرة فقذف ثيابه وعدا وكان من أشد الناس عدوا فأنذر قومه ~~وقال غيره الأصل فيه أن رجلا لقي جيشا فسلبوه وأسروه فانفلت إلى قومه فقال ~~إني رأيت الجيش فسلبوني فرأوه عريانا فتحققوا صدقه لأنهم كانوا يعرفونه ولا ~~يتهمونه في النصيحة ولا جرت عادته بالتعري فقطعوا بصدقه لهذه القرائن فضرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ولما جاء به مثلا بذلك لما أبداه من ~~الخوارق والمعجزات الدالة على القطع بصدقه تقريبا لأفهام المخاطبين بما ~~يألفونه ويعرفونه قلت ويؤيده ما أخرجه الرامهرمزي في الأمثال وهو عند أحمد ~~أيضا بسند جيد من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم فنادى ثلاث مرات أيها الناس مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا ~~عدوا أن يأتيهم فبعثوا رجلا يترايا لهم فبينما هم كذلك إذ أبصر العدو فأقبل ~~لينذر قومه فخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه أيها الناس ~~أتيتم ثلاث مرات وأحسن ما فسر به الحديث من الحديث وهذا كله يدل على أن ~~العريان من التعري وهو المعروف في الرواية وحكى الخطابي أن محمد بن خالد ~~رواه بالموحدة قال فإن كان محفوظا فمعناه الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا يورى ~~يقال رجل عريان أي فصيح اللسان قوله فالنجاء النجاء بالمد فيهما وبمد ~~الأولى وقصر الثانية وبالقصر فيهما تخفيفا وهو منصوب على الإغراء أي اطلبوا ~~النجاء بأن تسرعوا الهرب إشارة إلى أنهم لا يطيقون مقاومة ذلك الجيش قال ~~الطيبي في كلامه أنواع من التأكيدات أحدها بعيني ثانيها قوله وإني أنا ~~ثالثها قوله العريان لأنه الغاية في قرب العدو ولأنه الذي يختص في إنذاره ~~بالصدق ms09754 قوله فأطاعه طائفة كذا فيه بالتذكير لأن المراد بعض القوم قوله ~~فأدلجوا بهمزة قطع ثم سكون أي ساروا أول الليل أو ساروا الليل كله على ~~الاختلاف في مدلول هذه اللفظة وإما بالوصل والتشديد على أن المراد به سير ~~آخر الليل فلا يناسب هذا المقام قوله على مهلهم بفتحتين والمراد به الهينة ~~والسكون وبفتح أوله وسكون ثانيه الإمهال وليس مرادا هنا وفي رواية مسلم على ~~مهلتهم بزيادة تاء تأنيث وضبطه النووي بضم الميم وسكون الهاء وفتح اللام ~~قوله وكذبته طائفة قال الطيبي عبر في الفرقة الأولى بالطاعة وفي الثانية ~~بالتكذيب ليؤذن بأن الطاعة مسبوقة بالتصديق ويشعر بأن التكذيب مستتبع ~~للعصيان قوله فصبحهم الجيش أي أتاهم صباحا هذا أصله ثم كثر استعماله حتى ~~استعمل فيمن طرق بغتة في أي وقت كان قوله فاجتاحهم بجيم ثم حاء مهملة أي ~~استأصلهم من جحت الشيء أجرحه إذا استأصلته والاسم الجائحة وهي الهلاك ~~وأطلقت على الآفة لأنها مهلكة قال الطيبي شبه صلى الله عليه وسلم نفسه ~~بالرجل وإنذاره بالعذاب القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبح وشبه من ~~أطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذب الرجل في إنذاره ومن صدقه الحديث الثاني ~~حديث أبي هريرة جزم المزي في الأطراف بأن البخاري ذكره في أحاديث الأنبياء ~~ولم يذكر أنه أورده في الرقاق فوجدته في أحاديث الأنبياء في ترجمة سليمان ~~عليه السلام لكنه لم يذكر إلا طرفا منه ولم أستحضره إذ ذاك في الرقاق ~~فشرحته هناك ثم ظفرت به هنا فأذكر الآن من شرحه ما لم يتقدم # [6483] قوله استوقد بمعنى أوقد وهو أبلغ والإضاءة # PageV11P317 # فرط الإنارة قوله فلما أضاءت ما حوله اختصرها المؤلف هناك ونسبتها أنا ~~لتخريج أحمد ومسلم من طريق همام وهي في رواية شعيب كما ترى وكأنه تبرك بلفظ ~~الآية ووقع في رواية مسلم ما حولها والضمير للنار والأول للذي أوقد النار ~~وحول الشيء جانبه الذي يمكن أن ينتقل إليه وسمي بذلك إشارة إلى الدوران ~~ومنه قيل للعام حول قوله الفراش جزم المازري بأنها الجنادب وتعقبه عياض ms09755 ~~فقال الجندب هو الصرار قلت والحق أن الفراش اسم لنوع من الطير مستقل له ~~أجنحة أكبر من جثته وأنواعه مختلفة في الكبر والصغر وكذا أجنحته وعطف ~~الدواب على الفراش يشعر بأنها غير الجنادب والجراد وأغرب بن قتيبة فقال ~~الفراش ما تهافت في النار من البعوض ومقتضاه أن بعض البعوض هو الذي يقع في ~~النار ويسمى حينئذ الفراش وقال الخليل الفراش كالبعوض وإنما شبهه به لكونه ~~يلقي نفسه في النار لا أنه يشارك البعوض في القرص قوله وهذه الدواب التي ~~تقع في النار يقعن فيها القول فيه كالقول في الذي قبله اختصره هناك فنسبته ~~لتخريج أبي نعيم وهو في رواية شعيب كما ترى ويدخل فيما يقع في النار البعوض ~~والبرغش ووقع في كلام بعض الشراح البق والمراد به البعوض قوله فجعل في ~~رواية الكشميهني وجعل ومن هذه الكلمة إلى آخر الحديث لم يذكره المصنف هناك ~~قوله فجعل الرجل يزعهن بفتح التحتانية والزاي وضم العين المهملة أي يدفعهن ~~وفي رواية ينزعهن بزيادة نون وعند مسلم من طريق همام عن أبي هريرة وجعل ~~يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها قوله فيقتحمن فيها أي يدخلن وأصله القحم وهو ~~الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت ويطلق على رمي الشيء بغتة ~~واقتحم الدار هجم عليها قوله فأنا آخذ قال النووي روي باسم الفاعل ويروى ~~بصيغة المضارعة من المتكلم قلت هذا في رواية مسلم والأول هو الذي وقع في ~~البخاري وقال الطيبي الفاء فيه فصيحة كأنه لما قال مثلي ومثل الناس إلخ أتى ~~بما هو أهم وهو قوله فأنا آخذ بحجزكم ومن هذه الدقيقة التفت من الغيبة في ~~قوله مثل الناس إلى الخطاب في قوله بحجزكم كما أن من أخذ في حديث من له ~~بشأنه عناية وهو مشتغل في شيء يورطه في الهلاك يجد لشدة حرصه على نجاته أنه ~~حاضر عنده وفيه إشارة إلى أن الإنسان إلى النذير أحوج منه إلى البشير لأن ~~جبلته مائلة إلى الحظ العاجل دون الحظ الآجل وفي الحديث ما كان فيه صلى ms09756 ~~الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة والحرص على نجاة الأمة كما قال تعالى ~~حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم قوله بحجزكم بضم المهملة وفتح الجيم بعدها ~~زاي جمع حجزة وهي معقد الإزار ومن السراويل موضع التكة ويجوز ضم الجيم في ~~الجمع قوله عن النار وضع المسبب موضع السبب لأن المراد أنه يمنعهم من ~~الوقوع في المعاصي التي تكون سببا لولوج النار قوله وأنتم في رواية ~~الكشميهني وهم وعليها شرح الكرماني فقال كان القياس أن يقول وأنتم ولكنه ~~قال وهم وفيه التفات وفيه إشارة إلى أن من أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحجزته لا اقتحام له فيها قال وفيه أيضا احتراز عن مواجهتهم بذلك قلت ~~والرواية بلفظ وأنتم ثابتة تدفع هذا ووقع في رواية مسلم وأنتم تفلتون بفتح ~~أوله والفاء واللام الثقيلة وأصله تتفلتون وبضم أوله وسكون الفاء وفتح ~~اللام ضبطوه بالوجهين وكلاهما صحيح تقول تفلت مني وأفلت مني لمن كان بيدك ~~فعالج الهرب منك حتى هرب وقد تقدم بيان هذا التمثيل وحاصله أنه شبه تهافت ~~أصحاب الشهوات في المعاصي التي تكون سببا في الوقوع في النار بتهافت الفراش ~~بالوقوع في النار اتباعا لشهواتها وشبه ذبه العصاة عن المعاصي بما حذرهم به ~~وأنذرهم بذب صاحب النار الفراش عنها وقال عياض شبه # PageV11P318 # تساقط أهل المعاصي في نار الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا قوله ~~تقحمون فيها في رواية همام عند مسلم فيغلبوني النون مثقلة لأن أصله ~~فيغلبونني والفاء سببية والتقدير أنا آخذ بحجزكم لأخلصكم من النار فجعلتم ~~الغلبة مسببة عن الأخذ قوله تقحمون بفتح المثناة والقاف والمهملة المشددة ~~والأصل تتقحمون فحذفت إحدى التاءين قال الطيبي تحقيق التشبيه الواقع في هذا ~~الحديث يتوقف على معرفة معنى قوله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ~~وذلك أن حدود الله محارمه ونواهيه كما في الحديث الصحيح ألا إن حمى الله ~~محارمه ورأس المحارم حب الدنيا وزينتها واستيفاء لذتها وشهواتها فشبه صلى ~~الله عليه وسلم إظهار تلك الحدود ببياناته الشافية الكافية من الكتاب ~~والسنة باستنقاذ ms09757 الرجال من النار وشبه فشو ذلك في مشارق الأرض ومغاربها ~~بإضاءة تلك النار ما حول المستوقد وشبه الناس وعدم مبالاتهم بذلك البيان ~~والكشف وتعديهم حدود الله وحرصهم على استيفاء تلك اللذات والشهوات ومنعه ~~إياهم عن ذلك بأخذ حجزهم بالفراش التي تقتحمن في النار وتغلبن المستوقد على ~~دفعهن عن الاقتحام كما أن المستوقد كان غرضه من فعله انتفاع الخلق به من ~~الاستضاءة والاستدفاء وغير ذلك والفراش لجهلها جعلته سببا لهلاكها فكذلك ~~كان القصد بتلك البيانات اهتداء الأمة واجتنابها ما هو سبب هلاكهم وهم مع ~~ذلك لجهلهم جعلوها مقتضية لترديهم وفي قوله آخذ بحجزكم استعارة مثل حالة ~~منعه الأمة عن الهلاك بحالة رجل أخذ بحجزة صاحبه الذي يكاد يهوي في مهواة ~~مهلكة الحديث الثالث # [6484] قوله زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قوله المسلم تقدم ~~شرحه في أوائل كتاب الإيمان قوله والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه قيل خص ~~المهاجر بالذكر تطييبا لقلب من لم يهاجر من المسلمين لفوات ذلك بفتح مكة ~~فأعلمهم أن من هجر ما نهى الله عنه كان هو المهاجر الكامل ويحتمل أن يكون ~~ذلك تنبيها للمهاجرين أن لا يتكلوا على الهجرة فيقصروا في العمل وهذا ~~الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم والله أعلم ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم إلخ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة بلفظ الترجمة وقوله # [6485] عن سعيد بن المسيب في رواية حجاج بن محمد عن الليث بسنده أخبرني ~~سعيد وحديث أنس كذلك وهو طرف من حديث تقدم في تفسير المائدة ويأتي شرحه في ~~كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى والمراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله ~~وانتقامه ممن يعصيه والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم ~~القيامة ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة والمراد به ~~التخويف وقد جاء لهذا الحديث سبب أخرجه سنيد في تفسيره # PageV11P319 # بسند واه والطبراني عن بن عمر خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ms09758 إلى ~~المسجد فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون فقال والذي نفسي بيده فذكر هذا الحديث ~~وعن الحسن البصري من علم أن الموت مورده والقيامة موعده والوقوف بين يدي ~~الله تعالى مشهده فحقه أن يطول في الدنيا حزنه قال الكرماني في هذا الحديث ~~من صناعة البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما ### | (قوله باب حجبت النار بالشهوات) # كذا للجميع ووقع عند أبي نعيم حفت بدل حجبت أي غطيت بها فكانت الشهوات ~~سببا للوقوع في النار # [6487] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله حدثني مالك هذا الحديث ~~ليس في الموطأ وقد ضاق على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه عن الهيثم بن خلف عن ~~البخاري وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن إسماعيل وأخرجه الدارقطني في ~~الغرائب من رواية إسماعيل ومن طريق سعيد بن داود وإسحاق بن محمد الفروي ~~أيضا عن مالك وأخرجه أيضا من رواية عبد الله بن وهب عن مالك به لكن وقفه ~~قوله عن أبي الزناد في رواية سعيد بن داود أخبرنا أبو الزناد قوله عن ~~الأعرج عن أبي هريرة في رواية سعيد بن داود أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره ~~أنه سمع أبا هريرة يقول قوله حجبت كذا للجميع في الموضعين إلا الفروي فقال ~~حفت في الموضعين وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء بن عمر عن أبي الزناد ~~وكذا أخرجه مسلم والترمذي من حديث أنس وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه ~~وسلم وبديع بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس والحض على الطاعات ~~وإن كرهتها النفوس وشق عليها وقد ورد إيضاح ذلك من وجه آخر عن أبي هريرة ~~فأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم من وجه آخر عن أبي ~~هريرة رفعه لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال انظر ~~إليها قال فرجع إليه فقال وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر بها فحفت ~~بالمكاره فقال ارجع إليها فرجع فقال وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد قال ~~اذهب إلى النار فانظر ms09759 إليها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر ~~بها فحفت بالشهوات فقال ارجع إليها فرجع فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو ~~منها أحد فهذا يفسر رواية الأعرج فإن المراد بالمكاره هنا ما أمر المكلف ~~بمجاهدة نفسه فيه فعلا وتركا كالإتيان بالعبادات على وجهها والمحافظة عليها ~~واجتناب المنهيات قولا وفعلا وأطلق عليها المكاره لمشقتها على العامل ~~وصعوبتها عليه ومن جملتها الصبر على المصيبة والتسليم لأمر الله فيها ~~والمراد بالشهوات ما يستلذ من أمور الدنيا مما منع الشرع من تعاطيه إما ~~بالأصالة وإما لكون فعله يستلزم ترك شيء من المأمورات ويلتحق بذلك الشبهات ~~والإكثار مما أبيح خشية أن يوقع في المحرم فكأنه قال لا يوصل إلى الجنة إلا ~~بارتكاب المشقات المعبر عنها بالمكروهات ولا إلى النار إلا بتعاطي الشهوات ~~وهما محجوبتان فمن هتك الحجاب اقتحم ويحتمل أن يكون هذا الخبر وإن كان بلفظ ~~الخبر فالمراد به النهي وقوله حفت بالمهملة والفاء من الحفاف وهو ما يحيط ~~بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا # PageV11P320 # بتخطيه فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره والنار لا ينجى ~~منها إلا بترك الشهوات وقال بن العربي معنى الحديث أن الشهوات جعلت على ~~حفافي النار وهي جوانبها وتوهم بعضهم أنها ضرب بها المثل فجعلها في جوانبها ~~من خارج ولو كان ذلك ما كان مثلا صحيحا وإنما هي من داخل وهذه صورتها ~~المكاره الشهوات فمن اطلع الحجاب فقد واقع ما وراءه وكل من تصورها من خارج ~~فقد ضل عن معنى الحديث ثم قال فإن قيل فقد جاء في البخاري حجبت النار ~~بالشهوات فالجواب أن المعنى واحد لأن الأعمى عن التقوى الذي قد أخذت ~~الشهوات سمعه وبصره يراها ولا يرى النار التي هي فيها وذلك لاستيلاء ~~الجهالة والغفلة على قلبه فهو كالطائر يرى الحبة في داخل الفخ وهي محجوبة ~~به ولا يرى الفخ لغلبة شهوة الحبة على قلبه وتعلق باله بها قلت بالغ كعادته ~~في تضليل من حمل الحديث على ظاهره وليس ما قاله غيره ببعيد وأن ms09760 الشهوات على ~~جانب النار من خارج فمن واقعها وخرق الحجاب دخل النار كما أن الذي قاله ~~القاضي محتمل والله أعلم تنبيه أدخل بن بطال في هذا الباب حديثي الباب الذي ~~بعده وحذف الترجمة التي تليه وهي ثابتة في جميع الأصول وفيها الحديثان وليس ~~في الذي قبلها الا حديث أبي هريرة ### | (قوله باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله) # هذه الترجمة حذفها بن بطال وذكر الحديثين اللذين فيها في الباب الذي ~~قبلها والمناسبة ظاهرة لكن الذي ثبت في الأصول التفرقة الحديث الأول # [6488] قوله حدثنا موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وهو بكنيته أشهر ~~وسفيان شيخه هو الثوري وعبد الله هو بن مسعود والسند كله كوفيون قوله شراك ~~تقدم ضبطه وبيانه في أواخر كتاب اللباس وأنه السير الذي يدخل فيه إصبع ~~الرجل ويطلق أيضا على كل سير وقي به القدم قال بن بطال فيه أن الطاعة موصلة ~~إلى الجنة وأن المعصية مقربة إلى النار وأن الطاعة والمعصية قد تكون في ~~أيسر الأشياء وتقدم في هذا المعنى قريبا حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة ~~الحديث فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه ولا في قليل من ~~الشر أن يجتنبه فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها ولا السيئة التي ~~يسخط عليه بها وقال بن الجوزي معنى الحديث أن تحصيل الجنة سهل بتصحيح القصد ~~وفعل الطاعة والنار كذلك بموافقة الهوى وفعل المعصية الحديث الثاني حديث ~~أبي هريرة # PageV11P321 # وقد تقدم في أوائل السيرة النبوية وفي الأدب # [6489] قوله أصدق بيت أطلق البيت على بعضه مجازا فإن الذي ذكره نصفه وهو ~~المصراع الأول المسمى عروض البيت وأما نصفه الثاني وهو المسمى بالضرب فهو ~~وكل نعيم لا محالة زائل ويحتمل أن يكون على سبيل الاكتفاء فأشار بأول البيت ~~إلى بقيته والمراد كله وعكسه ما مضى في باب ما يجوز من الشعر في كتاب الأدب ~~بلفظ أصدق كلمة فإن المراد بها القصيدة وقد أطلقها وأراد البيت وتقدم شرح ~~هذا الحديث في أيام الجاهلية ms09761 وأورده فيها أيضا بلفظ أصدق كلمة وهو المشهور ~~وذكرت هناك أن في رواية شريك عند مسلم بلفظ أشعر كلمة تكلمت بها العرب وبحث ~~السهيلي في ذلك وذكرت أيضا ما أورده بن إسحاق في السيرة فيما جرى لعثمان بن ~~مظعون مع لبيد بن ربيعة ناظم هذا البيت حيث قال له لما أنشد المصراع الأول ~~صدقت ولما أنشد المصراع الثاني كذبت ثم قال له نعيم الجنة لا يزول وذكرت ~~توجيه كل من الأمرين وأن كل من صدق بأن ما خلا الله باطل فقد صدق ببطلان ما ~~سواه فيدخل نعيم الجنة بما حاصله أن المراد بالباطل هنا الهالك وكل شيء سوى ~~الله جائز عليه الفناء وإن خلق فيه البقاء بعد ذلك كنعيم الجنة والله أعلم ~~وقال بن بطال هنا قوله ما خلا الله باطل لفظ عام أريد به الخصوص والمراد أن ~~كل ما قرب من الله فليس بباطل وأما أمور الدنيا التي لا تئول إلى طاعة الله ~~فهي الباطل انتهى ولعل الأول أولى تنبيه مناسبة هذا الحديث الثاني للترجمة ~~خفية وكأن الترجمة لما تضمنت ما في الحديث الأول من التحريض على الطاعة ولو ~~قلت والزجر عن المعصية ولو قلت فيفهم أن من خالف ذلك إنما يخالفه لرغبة في ~~أمر من أمور الدنيا وكل ما في الدنيا باطل كما صرح به الحديث الثاني فلا ~~ينبغي للعاقل أن يؤثر الفاني على الباقي ### | (قوله باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه) # هذا لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~بلفظ انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم # [6490] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن أبي الزناد في رواية ~~بن وهب عن مالك حدثني أبو الزناد أخرجه الدارقطني في الغرائب قوله عن ~~الأعرج في رواية سعيد بن داود عن مالك حدثني أبو الزناد أن عبد الرحمن بن ~~هرمز أخبره أنه سمع أبا هريرة أخرجه الدارقطني أيضا وضاق ms09762 مخرجه على أبي ~~نعيم فأخرجه من طريق القاسم بن زكريا عن البخاري وأخرجه الإسماعيلي من طريق ~~حميد بن قتيبة عن إسماعيل والدارقطني من وجهين عن إسماعيل قوله إذا نظر ~~أحدكم إلى من فضل بالفاء والمعجمة على البناء للمجهول قوله في المال والخلق ~~بفتح الخاء أي الصورة ويحتمل أن يدخل في ذلك الأولاد والأتباع وكل ما يتعلق ~~بزينة الحياة الدنيا ورأيته في نسخة معتمدة من الغرائب للدارقطني والخلق ~~بضم الخاء واللام قوله فلينظر إلى من هو أسفل منه في رواية عبد العزيز بن ~~يحيى عن مالك فلينظر إلى من تحته أخرجه الدارقطني أيضا ويجوز في أسفل الرفع ~~والنصب والمراد بذلك ما يتعلق بالدنيا قوله ممن فضل عليه كذا ثبت في آخر # PageV11P322 # هذا الحديث عند مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وكذا ~~ثبت لمالك الذي أخرجه البخاري من طريقه عند الدارقطني من رواية سعيد بن ~~داود عنه بسند صحيح وزاد مسلم من طريق أبي صالح المذكورة فهو أجدر أن لا ~~تزدروا نعمة الله عليكم أي هو حقيق بعدم الازدراء وهو افتعال من زريت عليه ~~وأزريت به إذا تنقصته وفي معناه ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن ~~الشخير رفعه أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه أحرى أن لا تزدروا نعمة الله ~~قال بن بطال هذا الحديث جامع لمعاني الخير لأن المرء لا يكون بحال تتعلق ~~بالدين من عبادة ربه مجتهدا فيها إلا وجد من هو فوقه فمتى طلبت نفسه اللحاق ~~به استقصر حاله فيكون أبدا في زيادة تقربه من ربه ولا يكون على حال خسيسة ~~من الدنيا إلا وجد من أهلها من هو أخس حالا منه فإذا تفكر في ذلك علم أن ~~نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير أمر أوجبه فيلزم ~~نفسه الشكر فيعظم اغتباطه بذلك في معاده وقال غيره في هذا الحديث دواء ~~الداء لأن الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه حسدا ~~ودواؤه أن ms09763 ينظر إلى من هو أسفل منه ليكون ذلك داعيا إلى الشكر وقد وقع في ~~نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه قال خصلتان من كانتا فيه كتبه الله ~~شاكرا صابرا من نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه ~~ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به وأما من نظر في دنياه إلى من هو ~~فوقه فأسف على ما فاته فإنه لا يكتب شاكرا ولا صابرا ### | (قوله باب من هم بحسنة أو بسيئة) # الهم ترجيح قصد الفعل تقول هممت بكذا أي قصدته بهمتي وهو فوق مجرد خطور ~~الشيء بالقلب # [6491] قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري بكسر ~~الميم وسكون النون وفتح القاف وعبد الوارث هو بن سعيد والسند كله بصريون ~~وجعد بن دينار تابعي صغير وهو الجعد أبو عثمان الراوي عن أنس في أواخر ~~النفقات وفي غيرها قوله عن بن عباس في رواية الحسن بن ذكوان عن أبي رجاء ~~حدثني بن عباس أخرجه أحمد قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسدد ~~عند الإسماعيلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر في شيء من الطرق ~~التصريح بسماع بن عباس له من النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيما يروي عن ~~ربه هذا من الأحاديث الإلهية ثم هو محتمل أن يكون مما تلقاه صلى الله عليه ~~وسلم عن ربه بلا واسطة ويحتمل أن يكون مما تلقاه بواسطة الملك وهو الراجح ~~وقال الكرماني يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية ويحتمل أن يكون للبيان ~~لما فيه من الإسناد # PageV11P323 # الصريح إلى الله حيث قال إن الله كتب ويحتمل أن يكون لبيان الواقع وليس ~~فيه أن غيره ليس كذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا ~~وحي يوحى بل فيه أن غيره كذلك إذ قال فيما يرويه أي في جملة ما يرويه انتهى ~~ملخصا والثاني لا ينافي الأول وهو المعتمد فقد ms09764 أخرجه مسلم من طريق جعفر بن ~~سليمان عن الجعد ولم يسق لفظه وأخرجه أبو عوانة من طريق عفان وأبو نعيم من ~~طريق قتيبة كلاهما عن جعفر بلفظ فيما يروي عن ربه قال إن ربكم رحيم من هم ~~بحسنة وسيأتي في التوحيد من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل إذا أراد عبدي أن يعمل وأخرجه ~~مسلم بنحوه من هذا الوجه ومن طرق أخرى منها عن العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل إذا هم ~~عبدي قوله إن الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات يحتمل أن يكون هذا من قول ~~الله تعالى فيكون التقدير قال الله إن الله كتب ويحتمل أن يكون من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم يحكيه عن فعل الله تعالى وفاعل ثم بين ذلك هو ~~الله تعالى وقوله فمن هم شرح ذلك قوله ثم بين ذلك أي فصله بقوله فمن هم ~~والمجمل قوله كتب الحسنات والسيئات وقوله كتب قال الطوفي أي أمر الحفظة أن ~~تكتب أو المراد قدر ذلك في علمه على وفق الواقع منها وقال غيره المراد قدر ~~ذلك وعرف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير فلا يحتاج إلى الاستفسار في كل ~~وقت عن كيفية الكتابة لكونه أمرا مفروغا منه انتهى وقد يعكر على ذلك ما ~~أخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة رفعه قال قالت الملائكة رب ذاك عبدك ~~يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به فقال ارقبوه فإن عملها فاكتبوها فهذا ظاهره ~~وقوع المراجعة لكن ذلك مخصوص بإرادة عمل السيئة ويحتمل أن يكون ذلك وقع في ~~ابتداء الأمر فلما حصل الجواب استقر ذلك فلا يحتاج إلى المراجعة بعده وقد ~~وجدت عن الشافعي ما يوافق ظاهر الخبر وأن المؤاخذة إنما تقع لمن هم على ~~الشيء فشرع فيه لا من هم به ولم يتصل به العمل فقال في صلاة الخوف لما ذكر ms09765 ~~العمل الذي يبطلها ما حاصله إن من أحرم بالصلاة وقصد القتال فشرع فيه بطلت ~~صلاته ومن تحرم وقصد إلى العدو لو دهمه دفعه بالقتال لم تبطل قوله فمن هم ~~كذا في رواية بن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم وفي رواية الأعرج في التوحيد ~~إذا أراد وأخرجه مسلم من هذا الوجه بلفظ إذا هم وكذا عنده من رواية العلاء ~~بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فهما بمعنى واحد ووقع لمسلم أيضا من ~~رواية همام عن أبي هريرة بلفظ إذا تحدث وهو محمول على حديث النفس لتوافق ~~الروايات الأخرى ويحتمل أن يكون على ظاهره ولكن ليس قيدا في كتابة الحسنة ~~بل بمجرد الإرادة تكتب الحسنة نعم ورد ما يدل على أن مطلق الهم والإرادة لا ~~يكفي فعند احمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث خريم بن فاتك رفعه ومن هم ~~بحسنة يعلم الله أنه قد أشعر بها قلبه وحرص عليها وقد تمسك به بن حبان فقال ~~بعد إيراد حديث الباب في صحيحه المراد بالهم هنا العزم ثم قال ويحتمل أن ~~الله يكتب الحسنة بمجرد الهم بها وإن لم يعزم عليها زيادة في الفضل قوله ~~فلم يعملها يتناول نفي عمل الجوارح وأما عمل القلب فيحتمل نفيه أيضا إن ~~كانت الحسنة تكتب بمجرد الهم كما في معظم الأحاديث لا إن قيدت بالتصميم كما ~~في حديث خريم ويؤيد الأول حديث أبي ذر عند مسلم أن الكف عن الشر صدقة قوله ~~كتبها الله له أي للذي هم بالحسنة عنده أي عند الله حسنة كاملة كذا ثبت في ~~حديث بن عباس دون حديث أبي هريرة وغيره وصف الحسنة بكونها كاملة وكذا قوله ~~عنده وفيهما نوعان من التأكيد # PageV11P324 # فأما العندية فإشارة إلى الشرف وأما الكمال فإشارة إلى رفع توهم نقصها ~~لكونها نشأت عن الهم المجرد فكأنه قيل بل هي كاملة لا نقص فيها قال النووي ~~أشار بقوله عنده إلى مزيد الاعتناء به وبقوله كاملة إلى تعظيم الحسنة ~~وتأكيد أمرها وعكس ذلك في السيئة فلم يصفها ms09766 بكاملة بل أكدها بقوله واحدة ~~إشارة إلى تخفيفها مبالغة في الفضل والإحسان ومعنى قوله كتبها الله أمر ~~الحفظة بكتابتها بدليل حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد بلفظ إذا أراد عبدي ~~أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها وفيه دليل على أن الملك يطلع على ~~ما في قلب الآدمي إما بإطلاع الله إياه أو بأن يخلق له علما يدرك به ذلك ~~ويؤيد الأول ما أخرجه بن أبي الدنيا عن أبي عمران الجوني قال ينادى الملك ~~اكتب لفلان كذا وكذا فيقول يا رب إنه لم يعمله فيقول إنه نواه وقيل بل يجد ~~الملك للهم بالسيئة رائحة خبيثة وبالحسنة رائحة طيبة وأخرج ذلك الطبري عن ~~أبي معشر المدني وجاء مثله عن سفيان بن عيينة ورأيت في شرح مغلطاي أنه ورد ~~مرفوعا قال الطوفي إنما كتبت الحسنة بمجرد الإرادة لأن إرادة الخير سبب إلى ~~العمل وإرادة الخير خير لأن إرادة الخير من عمل القلب واستشكل بأنه إذا كان ~~كذلك فكيف لا تضاعف لعموم قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأجيب بحمل ~~الآية على عمل الجوارح والحديث على الهم المجرد واستشكل أيضا بأن عمل القلب ~~إذا اعتبر في حصول الحسنة فكيف لم يعتبر في حصول السيئة وأجيب بأن ترك عمل ~~السيئة التي وقع الهم بها يكفرها لأنه قد نسخ قصده السيئة وخالف هواه ثم إن ~~ظاهر الحديث حصول الحسنة بمجرد الترك سواء كان ذلك لمانع أم لا ويتجه أن ~~يقال يتفاوت عظم الحسنة بحسب المانع فإن كان خارجيا مع بقاء قصد الذي هم ~~بفعل الحسنة فهي عظيمة القدر ولا سيما إن قارنها ندم على تفويتها واستمرت ~~النية على فعلها عند القدرة وإن كان الترك من الذي هم من قبل نفسه فهي دون ~~ذلك إلا إن قارنها قصد الإعراض عنها جملة والرغبة عن فعلها ولا سيما إن وقع ~~العمل في عكسها كأن يريد أن يتصدق بدرهم مثلا فصرفه بعينه في معصية فالذي ~~يظهر في الأخير أن لا تكتب له حسنة أصلا وأما ما قبله ms09767 فعلى الاحتمال واستدل ~~بقوله حسنة كاملة على أنها تكتب حسنة مضاعفة لأن ذلك هو الكمال لكنه مشكل ~~يلزم منه مساواة من نوى الخير بمن فعله في أن كلا منهما يكتب له حسنة وأجيب ~~بأن التضعيف في الآية يقتضي اختصاصه بالعامل لقوله تعالى من جاء بالحسنة ~~والمجيء بها هو العمل وأما الناوي فإنما ورد أنه يكتب له حسنة ومعناه يكتب ~~له مثل ثواب الحسنة والتضعيف قدر زائد على أصل الحسنة والعلم عند الله ~~تعالى قوله فإن هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات يؤخذ منه رفع ~~توهم أن حسنة الإرادة تضاف إلى عشرة التضعيف فتكون الجملة إحدى عشرة على ما ~~هو ظاهر رواية جعفر بن سليمان عند مسلم ولفظه فإن عملها كتبت له عشر ~~أمثالها وكذا في حديث أبي هريرة وفي بعض طرقه احتمال ورواية عبد الوارث في ~~الباب ظاهرة فيما قلته وهو المعتمد قال بن عبد السلام في أماليه معنى ~~الحديث إذا هم بحسنة فإن كتبت له حسنة عملها كملت له عشرة لأنا نأخذ بقيد ~~كونها قد هم بها وكذا السيئة إذا عملها لا تكتب واحدة للهم وأخرى للعمل بل ~~تكتب واحدة فقط قلت الثاني صريح في حديث هذا الباب وهو مقتضى كونها في جميع ~~الطرق لا تكتب بمجرد الهم وأما حسنة الهم بالحسنة فالاحتمال قائم وقوله ~~بقيد كونها قد هم بها يعكر عليه من عمل حسنة بغتة من غير أن يسبق له أنه هم ~~بها فإن قضية كلامه أنه يكتب له تسعة وهو خلاف ظاهر الآية من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها فإنه يتناول من هم بها ومن لم يهم # PageV11P325 # والتحقيق أن حسنة من هم بها تندرج في العمل في عشرة العمل لكن تكون حسنة ~~من هم بها أعظم قدرا ممن لم يهم بها والعلم عند الله تعالى قوله إلى ~~سبعمائة ضعف الضعف في اللغة المثل والتحقيق أنه اسم يقع على العدد بشرط أن ~~يكون معه عدد آخر فإذا قيل ضعف العشرة فهم أن المراد عشرون ومن ms09768 ذلك لو أقر ~~بأن له عندي ضعف درهم لزمه درهمان أو ضعفي درهم لزمه ثلاثة قوله إلى أضعاف ~~كثيرة لم يقع في شيء من طرق حديث أبي هريرة إلى أضعاف كثيرة إلا في حديثه ~~الماضي في الصيام فإن في بعض طرقه عند مسلم إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء ~~الله وله من حديث أبي ذر رفعه يقول الله من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد ~~وهو بفتح الهمزة وكسر الزاي وهذا يدل على أن تضعيف حسنة العمل إلى عشرة ~~مجزوم به وما زاد عليها جائز وقوعه بحسب الزيادة في الإخلاص وصدق العزم ~~وحضور القلب وتعدي النفع كالصدقة الجارية والعلم النافع والسنة الحسنة وشرف ~~العمل ونحو ذلك وقد قيل إن العمل الذي يضاعف إلى سبعمائة خاص بالنفقة في ~~سبيل الله وتمسك قائله بما في حديث خريم بن فاتك المشار إليه قريبا رفعه من ~~هم بحسنة فلم يعملها فذكر الحديث وفيه ومن عمل حسنة كانت له بعشر أمثالها ~~ومن أنفق نفقة في سبيل الله كانت له بسبعمائة ضعف وتعقب بأنه صريح في أن ~~النفقة في سبيل الله تضاعف إلى سبعمائة وليس فيه نفي ذلك عن غيرها صريحا ~~ويدل على التعميم حديث أبي هريرة الماضي في الصيام كل عمل بن آدم يضاعف ~~الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف الحديث واختلف في قوله تعالى والله ~~يضاعف لمن يشاء هل المراد المضاعفة إلى سبعمائة فقط أو زيادة على ذلك ~~فالأول هو المحقق من سياق الآية والثاني محتمل ويؤيد الجواز سعة الفضل قوله ~~ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة المراد بالكمال عظم ~~القدر كما تقدم لا التضعيف إلى العشرة ولم يقع التقييد بكاملة في طرق حديث ~~أبي هريرة وظاهر الإطلاق كتابة الحسنة بمجرد الترك لكنه قيده في حديث ~~الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في كتاب التوحيد ولفظه إذا أراد عبدي أن ~~يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن ~~تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة ms09769 وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يقع عنده ~~من أجلي ووقع عنده من طريق همام عن أبي هريرة وإن تركها فاكتبوها له حسنة ~~إنما تركها من جراي بفتح الجيم وتشديد الراء بعد الألف ياء المتكلم وهي ~~بمعنى من أجلي ونقل عياض عن بعض العلماء انه حمل حديث بن عباس على عمومه ثم ~~صوب حمل مطلقه على ما قيد في حديث أبي هريرة قلت ويحتمل أن تكون حسنة من ~~ترك بغير استحضار ما قيد به دون حسنة الآخر لما تقدم أن ترك المعصية كف عن ~~الشر والكف عن الشر خير ويحتمل أيضا أن يكتب لمن هم بالمعصية ثم تركها حسنة ~~مجردة فإن تركها من مخافة ربه سبحانه كتبت حسنة مضاعفة وقال الخطابي محل ~~كتابة الحسنة على الترك أن يكون التارك قد قدر على الفعل ثم تركه لأن ~~الإنسان لا يسمى تاركا إلا مع القدرة ويدخل فيه من حال بينه وبين حرصه على ~~الفعل مانع كأن يمشي إلى امرأة ليزني بها مثلا فيجد الباب مغلقا ويتعسر ~~فتحه ومثله من تمكن من الزنا مثلا فلم ينتشر أو طرقه ما يخاف من أذاه عاجلا ~~ووقع في حديث أبي كبشة الأنماري ما قد يعارض ظاهر حديث الباب وهو ما أخرجه ~~احمد وبن ماجه والترمذي وصححه بلفظ إنما الدنيا لأربعة فذكر الحديث وفيه ~~وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يعمل في ماله بغير علم لا يتقي فيه ~~ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يرى لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل ورجل لم ~~يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن # PageV11P326 # لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهما في الوزر سواء فقيل الجمع بين الحديثين ~~بالتنزيل على حالتين فتحمل الحالة الأولى على من هم بالمعصية هما مجردا من ~~غير تصميم والحالة الثانية على من صمم على ذلك وأصر عليه وهو موافق لما ذهب ~~إليه الباقلاني وغيره قال المازري ذهب بن الباقلاني يعني ومن تبعه إلى أن ~~من عزم على المعصية بقلبه ووطن عليها ms09770 نفسه أنه يأثم وحمل الأحاديث الواردة ~~في العفو عمن هم بسيئة ولم يعملها على الخاطر الذي يمر بالقلب ولا يستقر ~~قال المازري وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ونقل ذلك عن نص ~~الشافعي ويؤيده قوله في حديث أبي هريرة فيما أخرجه مسلم من طريق همام عنه ~~بلفظ فأنا أغفرها له ما لم يعملها فإن الظاهر أن المراد بالعمل هنا عمل ~~الجارحة بالمعصية المهموم به وتعقبه عياض بأن عامة السلف وأهل العلم على ما ~~قال بن الباقلاني لا تفاقهم على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا إن ~~العزم على السيئة يكتب سيئة مجردة لا السيئة التي هم أن يعملها كمن يأمر ~~بتحصيل معصية ثم لا يفعلها بعد حصولها فإنه يأثم بالأمر المذكور لا ~~بالمعصية ومما يدل على ذلك حديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل ~~والمقتول في النار قيل هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على ~~قتل صاحبه وسيأتي سياقه وشرحه في كتاب الفتن والذي يظهر أنه من هذا الجنس ~~وهو أنه يعاقب على عزمه بمقدار ما يستحقه ولا يعاقب عقاب من باشر القتل حسا ~~وهنا قسم آخر وهو من فعل المعصية ولم يتب منها ثم هم أن يعود إليها فإنه ~~يعاقب على الاصرار كما جزم به بن المبارك وغيره في تفسير قوله تعالى ولم ~~يصروا على ما فعلوا ويؤيده أن الإصرار معصية اتفاقا فمن عزم على المعصية ~~وصمم عليها كتبت عليه سيئة فإذا عملها كتبت عليه معصية ثانية قال النووي ~~وهذا ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشريعة بالمؤاخذة على عزم ~~القلب المستقر كقوله تعالى إن الذين يحبون ان تشيع الفاحشة الآية وقوله ~~اجتنبوا كثيرا من الظن وغير ذلك وقال بن الجوزي إذا حدث نفسه بالمعصية لم ~~يؤاخذ فإن عزم وصمم زاد على حديث النفس وهو من عمل القلب قال والدليل على ~~التفريق بين الهم والعزم أن من كان في الصلاة فوقع في خاطره أن يقطعها لم ~~تنقطع فإن صمم على قطعها بطلت وأجيب عن القول الأول ms09771 بأن المؤاخذة على أعمال ~~القلوب المستقلة بالمعصية لا تستلزم المؤاخذة على عمل القلب بقصد معصية ~~الجارحة إذا لم يعمل المقصود للفرق بين ما هو بالقصد وما هو بالوسيلة وقسم ~~بعضهم ما يقع في النفس أقساما يظهر منها الجواب عن الثاني أضعفها أن يخطر ~~له ثم يذهب في الحال وهذا من الوسوسة وهو معفو عنه وهو دون التردد وفوقه أن ~~يتردد فيه فيهم به ثم ينفر عنه فيتركه ثم يهم به ثم يترك كذلك ولا يستمر ~~على قصده وهذا هو التردد فيعفى عنه أيضا وفوقه أن يميل إليه ولا ينفر عنه ~~لكن لا يصمم على فعله وهذا هو الهم فيعفى عنه أيضا وفوقه أن يميل إليه ولا ~~ينفر منه بل يصمم على فعله فهذا هو العزم وهو منتهى الهم وهو على قسمين ~~القسم الأول أن يكون من أعمال القلوب صرفا كالشك في الوحدانية أو النبوة أو ~~البعث فهذا كفر ويعاقب عليه جزما ودونه المعصية التي لا تصل إلى الكفر كمن ~~يحب ما يبغض الله ويبغض ما يحبه الله ويحب للمسلم الأذى بغير موجب لذلك ~~فهذا يأثم ويلتحق به الكبر والعجب والبغي والمكر والحسد وفي بعض هذا خلاف ~~فعن الحسن البصري أن سوء الظن بالمسلم وحسده معفو عنه وحملوه على ما يقع في ~~النفس مما لا يقدر على دفعه لكن من يقع له ذلك مأمور بمجاهدته النفس على ~~تركه والقسم الثاني أن يكون من أعمال الجوارح كالزنا والسرقة فهو الذي وقع ~~فيه النزاع فذهبت # PageV11P327 # طائفة إلى عدم المؤاخذة بذلك أصلا ونقل عن نص الشافعي ويؤيده ما وقع في ~~حديث خريم بن فاتك المنبه عليه قبل فإنه حيث ذكر الهم بالحسنة قال علم الله ~~أنه أشعرها قلبه وحرص عليها وحيث ذكر الهم بالسيئة لم يقيد بشيء بل قال فيه ~~ومن هم بسيئة لم تكتب عليه والمقام مقام الفضل فلا يليق التحجير فيه وذهب ~~كثير من العلماء إلى المؤاخذة بالعزم المصمم وسأل بن المبارك سفيان الثوري ~~أيؤاخذ العبد بما يهم به قال إذا جزم ms09772 بذلك واستدل كثير منهم بقوله تعالى ~~ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وحملوا حديث أبي هريرة الصحيح المرفوع إن ~~الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم على الخطرات ~~كما تقدم ثم افترق هؤلاء فقالت طائفة يعاقب عليه صاحبه في الدنيا خاصة بنحو ~~الهم والغم وقالت طائفة بل يعاقب عليه يوم القيامة لكن بالعتاب لا بالعذاب ~~وهذا قول بن جريج والربيع بن أنس وطائفة ونسب ذلك إلى بن عباس أيضا ~~واستدلوا بحديث النجوى الماضي شرحه في باب ستر المؤمن على نفسه من كتاب ~~الأدب واستثنى جماعة ممن ذهب إلى عدم مؤاخذة من وقع منه الهم بالمعصية ما ~~يقع في الحرم المكي ولو لم يصمم لقوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه ~~من عذاب اليم ذكره السدي في تفسيره عن مرة عن بن مسعود وأخرجه أحمد من ~~طريقه مرفوعا ومنهم من رجحه موقوفا ويؤيد ذلك أن الحرم يجب اعتقاد تعظيمه ~~فمن هم بالمعصية فيه خالف الواجب بانتهاك حرمته وتعقب هذا البحث بأن تعظيم ~~الله آكد من تعظيم الحرم ومع ذلك فمن هم بمعصيته لا يؤاخذه فكيف يؤاخذ بما ~~دونه ويمكن أن يجاب عن هذا بأن انتهاك حرمة الحرم بالمعصية تستلزم انتهاك ~~حرمة الله لأن تعظيم الحرم من تعظيم الله فصارت المعصية في الحرم أشد من ~~المعصية في غيره وإن اشترك الجميع في ترك تعظيم الله تعالى نعم من هم ~~بالمعصية قاصدا الاستخفاف بالحرم وعصى ومن هم بمعصية الله قاصدا الاستخفاف ~~بالله كفر وإنما المعفو عنه من هم بمعصية ذاهلا عن قصد الاستخفاف وهذا ~~تفصيل جيد ينبغي أن يستحضر عند شرح حديث لا يزني الزاني وهو مؤمن وقال ~~السبكي الكبير الهاجس لا يؤاخذ به إجماعا والخاطر وهو جريان ذلك الهاجس ~~وحديث النفس لا يؤاخذ بهما للحديث المشار إليه والهم وهو قصد فعل المعصية ~~مع التردد لا يؤاخذ به لحديث الباب والعزم وهو قوة ذلك القصد أو الجزم به ~~ورفع التردد قال المحققون يؤاخذ به وقال بعضهم لا ms09773 واحتج بقول أهل اللغة هم ~~بالشيء عزم عليه وهذا لا يكفي قال ومن أدلة الأول حديث إذا التقى المسلمان ~~بسيفيهما الحديث وفيه أنه كان حريصا على قتل صاحبه فعلل بالحرص واحتج بعضهم ~~بأعمال القلوب ولا حجة معه لأنها على قسمين أحدهما لا يتعلق بفعل خارجي ~~وليس البحث فيه والثاني يتعلق بالملتقيين عزم كل منهما على قتل صاحبه ~~واقترن بعزمه فعل بعض ما عزم عليه وهو شهر السلاح وإشارته به إلى الآخر ~~فهذا الفعل يؤاخذ به سواء حصل القتل أم لا انتهى ولا يلزم من قوله فالقاتل ~~والمقتول في النار أن يكونا في درجة واحدة من العذاب بالاتفاق قوله فإن هو ~~هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة في رواية الأعرج فاكتبوها له ~~بمثلها وزاد مسلم في حديث أبي ذر فجزاؤه بمثلها أو أغفر وله في آخر حديث ~~ابن عباس أو يمحوها والمعنى أن الله يمحوها بالفضل أو بالتوبة أو ~~بالاستغفار أو بعمل الحسنة التي تكفر السيئة والأول أشبه لظاهر حديث أبي ذر ~~وفيه رد لقول من ادعى أن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة ويستفاد من التأكيد ~~بقوله واحدة أن السيئة لا تضاعف كما تضاعف الحسنة وهو على وفق قوله تعالى ~~فلا يجزى إلا # PageV11P328 # مثلها قال بن عبد السلام في أماليه فائدة التأكيد دفع توهم من يظن أنه ~~إذا عمل السيئة كتبت عليه سيئة العمل وأضيفت إليها سيئة الهم وليس كذلك ~~إنما يكتب عليه سيئة واحدة وقد استثنى بعض العلماء وقوع المعصية في الحرم ~~المكي قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد هل ورد في شيء من الحديث أن السيئة ~~تكتب بأكثر من واحدة قال لا ما سمعت إلا بمكة لتعظيم البلد والجمهور على ~~التعميم في الأزمنة والأمكنة لكن قد يتفاوت بالعظم ولا يرد على ذلك قوله ~~تعالى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين لأن ذلك ورد تعظيما ~~لحق النبي صلى الله عليه وسلم لأن وقوع ذلك من نسائه يقتضي أمرا زائدا على ~~الفاحشة وهو أذى النبي صلى ms09774 الله عليه وسلم وزاد مسلم بعد قوله أو يمحوها ~~ولا يهلك على الله إلا هالك أي من أصر على التجري على السيئة عزما وقولا ~~وفعلا وأعرض عن الحسنات هما وقولا وفعلا قال بن بطال في هذا الحديث بيان ~~فضل الله العظيم على هذه الأمة لأنه لولا ذلك كاد لا يدخل أحد الجنة لأن ~~عمل العباد للسيئات أكثر من عملهم الحسنات ويؤيد ما دل عليه حديث الباب من ~~الإثابة على الهم بالحسنة وعدم المؤاخذة على الهم بالسيئة قوله تعالى لها ~~ما كسبت وعليها ما اكتسبت إذ ذكر في السوء الافتعال الذي يدل على المعالجة ~~والتكلف فيه بخلاف الحسنة وفيه ما يترتب للعبد على هجران لذته وترك شهوته ~~من أجل ربه رغبة في ثوابه ورهبة من عقابه واستدل به على أن الحفظة لا تكتب ~~المباح للتقييد بالحسنات والسيئات وأجاب بعض الشراح بأن بعض الأئمة عد ~~المباح من الحسن وتعقب بأن الكلام فيما يترتب على فعله حسنة وليس المباح ~~ولو سمي حسنا كذلك نعم قد يكتب حسنة بالنية وليس البحث فيه وقد تقدم في باب ~~حفظ اللسان قريبا شيء من ذلك وفيه أن الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه جعل ~~العدل في السيئة والفضل في الحسنة فضاعف الحسنة ولم يضاعف السيئة بل أضاف ~~فيها إلى العدل الفضل فأدارها بين العقوبة والعفو بقوله كتبت له واحدة أو ~~يمحوها وبقوله فجزاؤه بمثلها أو أغفر وفي هذا الحديث رد على الكعبي في زعمه ~~أن ليس في الشرع مباح بل الفاعل إما عاص وإما مثاب فمن اشتغل عن المعصية ~~بشيء فهو مثاب وتعقبوه بما تقدم أن الذي يثاب على ترك المعصية هو الذي يقصد ~~بتركها رضا الله كما تقدمت الإشارة إليه وحكى بن التين أنه يلزمه أن الزاني ~~مثلا مثاب لاشتغاله بالزنا عن معصية أخرى ولا يخفى ما فيه ### | (قوله باب ما يتقى من محقرات الذنوب) # التعبير بالمحقرات وقع في حديث سهل بن سعد رفعه إياكم ومحقرات الذنوب ~~فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ms09775 ذا بعود وجاء ذا بعود ~~حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه ~~أخرجه أحمد بسند حسن ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث بن مسعود وعند ~~النسائي وبن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يا عائشة ~~إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا وصححه بن حبان # [6492] قوله مهدي هو بن ميمون وغيلان بمعجمة ثم تحتانية وزن عجلان # PageV11P329 # هو بن جامع والسند كله بصريون قوله هي أدق أفعل تفضيل من الدقة بكسر ~~الدال إشارة إلى تحقيرها وتهوينها وتستعمل في تدقيق النظر في العمل ~~والإمعان فيه أي تعملون أعمالا تحسبونها هينة وهي عظيمة أو تؤول إلى العظم ~~قوله إن كنا لنعدها كذا للأكثر بلام التأكيد وفي رواية أبي ذر عن السرخسي ~~والمستملي بحذفها وبحذف الضمير أيضا ولفظهما إن كنا نعد وله عن الكشميهني ~~إن كنا نعدها وإن مخففة من الثقيلة وهي للتأكيد قوله من الموبقات بموحدة ~~وقاف وسقط لفظ من للسرخسي والمستملي أيضا قوله قال أبو عبد الله هو المصنف ~~يعني بذلك المهلكات أي الموبقة هي المهلكة ووقع للإسماعيلي من طريق إبراهيم ~~بن الحجاج عن مهدي كنا نعدها ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الكبائر وكأنه ذكره بالمعنى وقال بن بطال المحقرات إذا كثرت صارت كبارا مع ~~الإصرار وقد أخرج أسد بن موسى في الزهد عن أبي أيوب الأنصاري قال إن الرجل ~~ليعمل الحسنة فيثق بها وينسى المحقرات فيلقى الله وقد أحاطت به وإن الرجل ~~ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقا حتى يلقى الله آمنا ### | (قوله باب الأعمال بالخواتيم) # وما يخاف منها ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة الذي قتل نفسه وفي آخره ~~وإنما الأعمال بالخواتيم وتقدم شرح القصة في غزوة خيبر من كتاب المغازي ~~ويأتي شرح آخره في كتاب القدر إن شاء الله تعالى حديث سهل بن سعد في قصة ~~الذي قتل نفسه وفي آخره وإنما الأعمال بالخواتيم وتقدم شرح القصة في غزوة ~~خيبر ms09776 من كتاب المغازي ويأتي شرح آخره في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ~~وقوله # [6493] غناء بفتح المعجمة بعدها نون ممدود أي كفاية وأغنى فلان عن فلان ~~ناب عنه وجرى مجراه وذبابة السيف حده وطرفه قال بن بطال في تغييب خاتمة ~~العمل عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف لأنه لو علم وكان ناجيا أعجب وكسل ~~وإن كان هالكا ازداد عتوا فحجب عنه ذلك ليكون بين الخوف والرجاء وقد روى ~~الطبري عن حفص بن حميد قال قلت لابن المبارك رأيت رجلا قتل رجلا ظلما فقلت ~~في نفسي أنا أفضل من هذا فقال أمنك على نفسك أشد من ذنبه قال الطبري لأنه ~~لا يدري ما يؤول إليه الأمر لعل القاتل يتوب فتقبل توبته ولعل الذي أنكر ~~عليه يختم له بخاتمة السوء # PageV11P330 ### | (قوله باب العزلة راحة للمؤمن من خلاط السوء) # لفظ هذه الترجمة أثر أخرجه بن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن عمر أنه قاله ~~لكن في سنده انقطاع وخلاط بضم المعجمة وتشديد اللام للأكثر وهو جمع مستغرب ~~وذكره الكرماني بلفظ خلط بغير ألف وهو بضمتين مخففا كذا ذكره الصغاني في ~~العباب قال الخطابي جمع خليط والخليط يطلق على الواحد كقول الشاعر بان ~~الخليط ولو طوعت ما بانا وعلى الجمع كقوله إن الخليط أجدوا البين يوم نأوا ~~ويجمع أيضا على خلط بضمتين مخففا قال الشاعر ضربا يفرق بين الجيرة الخلط ~~قال والخلاط بالكسر والتخفيف المخالطة قلت فلعله الذي وقع في هذه الترجمة ~~ووقع عند الإسماعيلي خلطاء بدل خلاط وأخرجه الخطابي في كتاب العزلة بلفظ ~~خليط وقال بن المبارك في كتاب الرقائق عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن ~~حفص بن عاصم قال قال عمر خذوا حظكم من العزلة وما أحسن قول الجنيد نفع الله ~~ببركته مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة وقال الخطابي لو لم يكن في ~~العزلة إلا السلامة من الغيبة ومن رؤية المنكر الذي لا يقدر على إزالته ~~لكان ذلك خيرا كثيرا وفي معنى الترجمة ما أخرجه الحاكم من حديث أبي ms09777 ذر ~~مرفوعا بلفظ الوحدة خير من جليس السوء وسنده حسن لكن المحفوظ أنه موقوف عن ~~أبي ذر أو عن أبي الدرداء وأخرجه بن أبي عاصم ثم ذكر في الباب حديثين الأول # [6494] قوله وقال محمد بن يوسف هو الفريابي وقرنه هنا برواية أبي اليمان ~~وأفردها في الجهاد فساقه على لفظه هناك وقد وصله مسلم عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمي عن محمد بن يوسف قوله جاء أعرابي تقدم في أوائل الجهاد أني ~~لم أقف على اسمه وأن أبا ذر سأل عن ذلك لكن لا يحسن أن يقال في حقه أعرابي ~~قوله أي الناس خير تقدم في الجهاد بلفظ أفضل وسأذكر له ألفاظا أخرى قوله ~~قال رجل جاهد هذا لاينافي جوابه الآخر الماضي في الإيمان من سلم الناس من ~~لسانه ويده ولا غير ذلك من الأجوبة المختلفة لأن الاختلاف في ذلك بحسب ~~اختلاف الأشخاص والأحوال # PageV11P331 # والأوقات كما تقدم تقريره وقد تقدم شرح هذا الحديث في الجهاد قوله ورجل ~~في شعب من الشعاب إلخ هو محمول على من لا يقدر على الجهاد فيستحب في حقه ~~العزلة ليسلم ويسلم غيره منه والذي يظهر أنه محمول على ما بعد عصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقوله يعبد ربه زاد مسلم من وجه آخر ويقيم الصلاة ويؤتي ~~الزكاة حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير وللنسائي من حديث بن عباس ~~رفعه ألا أخبركم بخير الناس رجل ممسك بعنان فرسه الحديث وفيه ألا أخبركم ~~بالذي يتلوه رجل معتزل في غنيمة يؤدي حق الله فيها وأخرجه الترمذي واللفظ ~~له وقال حسن وقوله هنا تابعه النعمان هو بن راشد الجزري ومتابعته وصلها ~~أحمد عن وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت النعمان بن راشد به قوله والزبيدي هو ~~محمد بن الوليد الشامي وطريقه وصلها مسلم أيضا من رواية يحيى بن حمزة عنه ~~قوله وسليمان بن كثير هو العبدي وطريقه وصلها أبو داود عن أبي الوليد ~~الطيالسي عنه بلفظ سئل أي المؤمنين أكمل إيمانا قوله وقال معمر عن ms09778 الزهري ~~عن عطاء أو عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة كذا بالشك وكذا أخرجه أحمد عن ~~عبد الرزاق وقال في سياقه معمر يشك وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد ~~الرزاق عن معمر فقال عن عطاء بغير شك وكذا وقع لنا بعلو في مسند عبد بن ~~حميد ولم يشك قوله وقال يونس هو بن يزيد الأيلي وطريقه وصلها الذهلي في ~~الزهريات وأخرجه بن وهب في جامعه عن يونس قوله وبن مسافر هو عبد الرحمن بن ~~خالد بن مسافر وطريقه وصلها الذهلي في الزهريات من طريق الليث بن سعد عنه ~~قوله ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وطريقه وصلها الذهلي أيضا من طريق سليمان ~~بن بلال عنه قوله عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا لا يخالف ~~الرواية الأولى لأن الذي حفظ اسم الصحابي مقدم على من أبهمه وقد بينت لفظ ~~معمر ولفظ الزبيدي في كتاب الجهاد الحديث الثاني # [6495] قوله حدثنا الماجشون بكسر الجيم وبالشين المعجمة هو عبد العزيز بن ~~عبد الله بن أبي سلمة وقد تقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم أيضا ولكن قال ~~فيه حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون فنسبه إلى جده ولا مغايرة ~~بين قوله الماجشون وبن الماجشون فإن كلا من عبد الله وأولاده يقال له ~~الماجشون قوله عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي صعصعة وقد روى مالك عنه هذا الحديث وجود نسبه وبينت ذلك ~~في كتاب الإيمان في باب من الدين الفرار من الفتن قوله عن أبيه في رواية ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن هذا أنه سمع أباه أخرجه أحمد ~~والإسماعيلي قوله يأتي على الناس زمان خير مال المسلم الغنم كذا أورده هنا ~~وفي الكلام حذف تقديره يكون فيه وتقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم بهذا ~~الإسناد بلفظ يأتي على الناس زمان يكون الغنم فيه خير مال المسلم ووقع في ~~رواية مالك يوشك أن ms09779 يكون خير مال المسلم إلخ وتقدم إيضاحه ولفظه هنا صريح ~~في أن المراد بخيرية العزلة أن تقع في آخر الزمان وأما زمنه صلى الله عليه ~~وسلم فكان الجهاد فيه مطلوبا حتى كان يجب على الأعيان إذا خرج الرسول صلى ~~الله عليه وسلم غازيا أن يخرج معه إلا من كان معذورا وأما من بعده فيختلف ~~ذلك باختلاف الأحوال وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الفتن إن شاء الله ~~تعالى والشعب بكسر أوله الطريق في الجبل أو الموضع فيه وشعف بفتح المعجمة ~~ثم المهملة ثم فاء رأس الجبل وذكر الخطابي في كتاب العزلة أن العزلة ~~والاختلاط يختلف باختلاف متعلقاتهما فتحمل الأدلة الواردة في الحض على ~~الاجتماع على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين وعكسها في عكسه وأما ~~الاجتماع والافتراق # PageV11P332 # بالأبدان فمن عرف الاكتفاء بنفسه في حق معاشه ومحافظة دينه فالأولى له ~~الانكفاف عن مخالطة الناس بشرط أن يحافظ على الجماعة والسلام والرد وحقوق ~~المسلمين من العيادة وشهود الجنازة ونحو ذلك والمطلوب إنما هو ترك فضول ~~الصحبة لما في ذلك من شغل البال وتضييع الوقت عن المهمات ويجعل الاجتماع ~~بمنزلة الاحتياج إلى الغداء والعشاء فيقتصر منه على ما لا بد له منه فهو ~~أروح للبدن والقلب والله أعلم وقال القشيري في الرسالة طريق من آثر العزلة ~~أن يعتقد سلامة الناس من شره لا العكس فإن الأول ينتجه استصغاره نفسه وهي ~~صفة المتواضع والثاني شهوده مزية له على غيره وهذه صفة المتكبر ### | (قوله باب رفع الأمانة) # هي ضد الخيانة والمراد برفعها إذهابها بحيث يكون الأمين معدوما أو شبه ~~المعدوم # PageV11P333 # وذكر فيه ### | (ثلاثة أحاديث الحديث الأول) # [6496] قوله حدثنا محمد بن سنان بكسر المهملة ونونين وقد تقدم في أول ~~كتاب العلم بهذا الإسناد مقرونا برواية محمد بن فليح عن أبيه وساقه هناك ~~على لفظه وفيه قصة الأعرابي الذي سأل عن قيام الساعة قوله إذا ضيعت الأمانة ~~هذا جواب الأعرابي الذي سأل عن قيام الساعة وهو القائل كيف إضاعتها قوله ~~إذا أسند قال الكرماني أجاب عن كيفية ms09780 الإضاعة بما يدل على الزمان لأنه ~~يتضمن الجواب لأنه يلزم منه بيان أن كيفيتها هي الإسناد المذكور وقد تقدم ~~هناك بلفظ وسد مع شرحه والمراد من الأمر جنس الأمور التي تتعلق بالدين ~~كالخلافة والإمارة والقضاء والإفتاء وغير ذلك وقوله إلى غير أهله قال ~~الكرماني أتى بكلمة إلى بدل اللام ليدل على تضمين معنى الإسناد قوله فانتظر ~~الساعة الفاء للتفريع أو جواب شرط محذوف أي إذا كان الأمر كذلك فانتظر قال ~~بن بطال معنى أسند الأمر إلى غير أهله أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده ~~وفرض عليهم النصيحة لهم فينبغي لهم تولية أهل الدين فإذا قلدوا غير أهل ~~الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها الحديث الثاني حديث ~~حذيفة في ذكر الأمانة وفي ذكر رفعها وسيأتي بسنده ومتنه في كتاب الفتن ~~ويشرح هناك إن شاء الله تعالى والجذر بفتح الجيم وكسرها الأصل في كل شيء ~~والوكت بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مثناة أثر النار ونحوه والمجل بفتح ~~الميم وسكون الجيم بعدها لام هو أثر العمل في الكف والمنتبر بنون ثم مثناة ~~مفتوحة ثم موحدة مكسورة وهو المتنفط # [6497] قوله ولا يكاد أحدهم في رواية الكشميهني أحد بغير ضمير قوله من ~~إيمان قد يفهم منه أن المراد بالأمانة في الحديث الإيمان وليس كذلك بل ذكر ~~ذلك لكونها لازمة الإيمان قوله بايعت قال الخطابي تأوله بعض الناس على بيعة ~~الخلافة وهذا خطأ وكيف يكون وهو يقول إن كان نصرانيا رده على ساعيه فهل ~~يبايع النصراني على الخلافة وإنما أراد مبايعة البيع والشراء قوله رده على ~~الإسلام في رواية المستملي بالإسلام بزيادة موحدة قوله نصرانيا رده على ~~ساعيه أي واليه الذي أقيم عليه لينصف منه وأكثر ما يستعمل الساعي في ولاة ~~الصدقة ويحتمل أن يراد به هنا الذي يتولى قبض الجزية قوله إلا فلانا وفلانا ~~يحتمل أن يكون ذكره بهذا اللفظ ويحتمل أن يكون سمى اثنين من المشهورين ~~بالأمانة إذ ذاك فأبهمهما الراوي والمعنى لست اثق بأحد آتمنه على بيع ولا ~~شراء ms09781 إلا فلانا وفلانا قوله قال الفربري ثبت ذلك في رواية المستملي وحده ~~وأبو جعفر الذي روى عنه هنا هو محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري أي ~~ناسخ كتبه وقوله حدثت أبا عبد الله يريد البخاري وحذف ما حدثه به لعدم ~~احتياجه له حينئذ وقوله فقال سمعت القائل هو البخاري وشيخه أحمد بن عاصم هو ~~البلخي وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وأخرج عنه البخاري في الأدب ~~المفرد قوله سمعت أبا عبيد هو القاسم بن سلام المشهور صاحب كتاب غريب ~~الحديث وغيره من التصانيف وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وكذا الأصمعي ~~وأبو عمرو وقوله قال الأصمعي هو عبد الملك بن قريب وأبو عمرو هو بن العلاء ~~قوله وغيرهما ذكره الإسماعيلي عن سفيان الثوري بعد أن أخرج الحديث من طريق ~~عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان الثوري ثم قال في آخره قال سفيان الجذر ~~الأصل قوله الجذر الأصل من كل شيء اتفقوا على التفسير ولكن عند أبي عمرو أن ~~الجذر بكسر الجيم وعند الأصمعي بفتحها قوله والوكت أثر الشيء اليسير منه ~~هذا من كلام أبي عبيد أيضا وهو أخص مما تقدم لتقييده # PageV11P334 # باليسير الحديث الثالث حديث بن عمر وسنده معدود في أصح الأسانيد قوله ~~إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة في رواية مسلم من طريق ~~معمر عن الزهري تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة فعلى أن ~~الرواية بغير ألف ولام وبغير تكاد فالمعنى لا تجد في مائة إبل راحلة تصلح ~~للركوب لأن الذي يصلح للركوب ينبغي أن يكون وطيئا سهل الانقياد وكذا لا تجد ~~في مائة من الناس من يصلح للصحبة بأن يعاون رفيقه ويلين جانبه والرواية ~~بإثبات لا تكاد أولى لما فيها من زيادة المعنى ومطابقة الواقع وإن كان معنى ~~الأول يرجع إلى ذلك ويحمل النفي المطلق على المبالغة وعلى أن النادر لا حكم ~~له وقال الخطابي العرب تقول للمائة من الإبل إبل يقولون لفلان إبل أي مائة ~~بعير ولفلان ms09782 إبلان أي مائتان قلت فعلى هذا فالرواية التي بغير ألف ولام ~~يكون قوله مائة تفسيرا لقوله إبل لأن قوله كإبل أي كمائة بعير ولما كان ~~مجرد لفظ إبل ليس مشهور الاستعمال في المائة ذكر المائة توضحيا ورفعا ~~للإلباس وأما على رواية البخاري فاللام للجنس وقال الراغب الإبل اسم مائة ~~بعير فقوله كالإبل المائة المراد به عشرة آلاف لأن التقدير كالمائة المائة ~~انتهى والذي يظهر على تسليم قوله لا يلزم ما قال إن المراد عشرة آلاف بل ~~المائة الثانية للتأكيد قال الخطابي تأولوا هذا الحديث على وجهين أحدهما أن ~~الناس في أحكام الدين سواء لافضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع ~~كالإبل المائة التي لا يكون فيها راحلة وهي التي ترحل لتركب والراحلة فاعلة ~~بمعنى مفعولة أي كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها ~~والثاني أن أكثر الناس أهل نقص وأما أهل الفضل فعددهم قليل جدا فهم بمنزلة ~~الراحلة في الإبل الحمولة ومنه قوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يعلمون قلت ~~وأورد البيهقي هذا الحديث في كتاب القضاء في تسوية القاضي بين الخصمين أخذا ~~بالتأويل الأول ونقل عن بن قتيبة أن الراحلة هي النجيبة المختارة من الإبل ~~للركوب فإذا كانت في إبل عرفت ومعنى الحديث أن الناس في النسب كالإبل ~~المائة التي لا راحلة فيها فهي مستوية وقال الأزهري الراحلة عند العرب ~~الذكر النجيب والأنثى النجيبة والهاء في الراحلة للمبالغة قال وقول بن ~~قتيبة غلط والمعنى أن الزاهد في الدنيا الكامل فيه الراغب في الآخرة قليل ~~كقلة الراحلة في الإبل وقال النووي هذا أجود وأجود منهما قول آخرين إن ~~المرضي الأحوال من الناس الكامل الأوصاف قليل قلت هو الثاني إلا أنه خصصه ~~بالزاهد والأولى تعميمه كما قال الشيخ وقال القرطبي الذي يناسب التمثيل أن ~~الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز ~~الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة وقال بن بطال معنى الحديث أن الناس كثير ~~والمرضي منهم قليل وإلى هذا المعنى أومأ البخاري بإدخاله ms09783 في باب رفع ~~الأمانة لأن من كانت هذه صفته فالاختيار عدم معاشرته وأشار بن بطال إلى أن ~~المراد بالناس في الحديث من يأتي بعد القرون الثلاثة الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم حيث يصيرون يخونون ولا يؤتمنون ونقل الكرماني هذا عن مغلطاي ظنا ~~منه أنه كلامه لكونه لم يعزه فقال لا حاجة إلى هذا التخصيص لاحتمال أن يراد ~~أن المؤمنين قليل بالنسبة للكفار والله اعلم # PageV11P335 ### | (قوله باب الرياء والسمعة) # الرياء بكسر الراء وتخفيف التحتانية والمد وهو مشتق من الرؤية والمراد به ~~إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها والسمعة بضم المهملة ~~وسكون الميم مشتقة من سمع والمراد بها نحو ما في الرياء لكنها تتعلق بحاسة ~~السمع والرياء بحاسة البصر وقال الغزالي المعنى طلب المنزلة في قلوب الناس ~~بأن يريهم الخصال المحمودة والمرائي هو العامل وقال بن عبد السلام الرياء ~~أن يعمل لغير الله والسمعة أن يخفي عمله لله ثم يحدث به الناس # [6499] قوله يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان في الطريقين هو الثوري والسند ~~الثاني أعلى من الأول ولم يكتف به مع علوه لأن في الرواية الأولى مزايا وهي ~~جلالة القطان وما وقع في سياقه من تصريح سفيان بالتحديث ونسبة سلمة شيخ ~~الثوري وهو سلمة بن كهيل بالتصغير بن حصين الحضرمي والسند الثاني كله ~~كوفيون قوله ولم أسمع أحدا يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم غيره وثبت ~~كذلك عند مسلم في رواية وقائل ذلك هو سلمة بن كهيل ومراده أنه لم يسمع من ~~أحد من الصحابة حديثا مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا من جندب وهو ~~بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور وهو من صغار الصحابة وقال الكرماني ~~مراده لم يبق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ غيره في ذلك المكان ~~قلت احترز بقوله في ذلك المكان عمن كان من الصحابة موجودا إذ ذاك بغير ~~المكان الذي كان فيه جندب وليس كذلك فإن جندبا كان بالكوفة إلى أن مات وكان ~~بها في حياة جندب أبو جحيفة السوائي ms09784 وكانت وفاته بعد جندب بست سنين وعبد ~~الله بن أبي أوفى وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة وقد روى سلمة عن كل ~~منهما فتعين أن يكون مراده أنه لم يسمع منهما ولا من أحدهما ولا من غيرهما ~~ممن كان موجودا من الصحابة بغير الكوفة بعد أن سمع من جندب الحديث المذكور ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قوله من سمع بفتح المهملة والميم الثقيلة ~~والثانية مثلها وقوله ومن يرائي بضم التحتية والمد وكسر الهمزة والثانية ~~مثلها وقد ثبتت الياء في آخر كل منهما أما الأولى فللإشباع وأما الثانية ~~فكذلك أو التقدير فإنه يرائي به الله ووقع في رواية وكيع عن سفيان عند مسلم ~~من يسمع يسمع الله به ومن يرائي يرائي الله به ولابن المبارك في الزهد من ~~حديث بن مسعود من سمع سمع الله به ومن راأى رأى الله به ومن تطاول تعاظما ~~خفضه الله ومن تواضع تخشعا رفعه الله وفي حديث بن عباس عند بياض في الأصل ~~من سمع سمع الله به ومن رأى رأى الله به ووقع عند الطبراني من طريق محمد بن ~~جحادة عن سلمة بن كهيل عن جابر في آخر هذا الحديث ومن كان ذا لسانين في ~~الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة قال الخطابي معناه من عمل ~~عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن ~~يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه وقيل من قصد بعمله الجاه والمنزلة ~~عندالناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا عند الناس الذين أراد ~~نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة ومعنى يرائي يطلعهم على أنه فعل ~~ذلك لهم لا لوجهه ومنه قوله # PageV11P336 # تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم اعمالهم فيها إلى ~~قوله ما كانوا يعملون وقيل المراد من قصد بعمله أن يسمعه الناس ويروه ~~ليعظموه وتعلو منزلته عندهم حصل له ما قصد وكان ذلك جزاءه على عمله ولا ~~يثاب عليه في ms09785 الآخرة وقيل المعنى من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله ~~عيوبه وسمعه المكروه وقيل المعنى من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله ~~وادعى خيرا لم يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر كذبه وقيل المعنى من يرائي الناس ~~بعمله أراه الله ثواب ذلك العمل وحرمه إياه وقيل معنى سمع الله به شهره أو ~~ملأ أسماع الناس بسوء الثناء عليه في الدنيا أو في القيامة بما ينطوي عليه ~~من خبث السريرة قلت ورد في عدة أحاديث التصريح بوقوع ذلك في الآخرة فهو ~~المعتمد فعند أحمد والدارمي من حديث أبي هند الداري رفعه من قام مقام رياء ~~وسمعة رأى الله به يوم القيامة وسمع به وللطبراني من حديث عوف بن مالك نحوه ~~وله من حديث معاذ مرفوعا ما من عبد يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء الا سمع ~~الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة وفي الحديث استحباب إخفاء العمل ~~الصالح لكن قد يستحب إظهاره ممن يقتدى به على إرادته الاقتداء به ويقدر ذلك ~~بقدر الحاجة قال بن عبد السلام يستثنى من استحباب إخفاء العمل من يظهره ~~ليقتدى به أو لينتفع به ككتابة العلم ومنه حديث سهل الماضي في الجمعة ~~لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي قال الطبري كان بن عمر وبن مسعود وجماعة من ~~السلف يتهجدون في مساجدهم ويتظاهرون بمحاسن أعمالهم ليقتدى بهم قال فمن كان ~~إماما يستن بعمله عالما بما لله عليه قاهرا لشيطانه استوى ما ظهر من عمله ~~وما خفي لصحة قصده ومن كان بخلاف ذلك فالإخفاء في حقه أفضل وعلى ذلك جرى ~~عمل السلف فمن الأول حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجلا يقرأ ويرفع صوته بالذكر فقال إنه أواب قال فإذا هو ~~المقداد بن الأسود أخرجه الطبري ومن الثاني حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال قام رجل يصلي فجهر بالقراءة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تسمعني وأسمع ربك أخرجه احمد وبن أبي خيثمة وسنده حسن ms09786 ### | (قوله باب من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل) # يعني بيان فضل من جاهد والمراد بالمجاهدة كف النفس # PageV11P337 # عن إرادتها من الشغل بغير العبادة وبهذا تظهر مناسبة الترجمة لحديث الباب ~~وقال بن بطال جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل قال الله تعالى وأما من خاف ~~مقام ربه ونهى النفس عن الهوى الآية ويقع بمنع النفس عن المعاصي وبمنعها من ~~الشبهات وبمنعها من الإكثار من الشهوات المباحة لتتوفر لها في الآخرة قلت ~~ولئلا يعتاد الإكثار فيألفه فيجره إلى الشبهات فلا يأمن أن يقع في الحرام ~~ونقل القشيري عن شيخه أبي علي الدقاق من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم ~~يجد من هذه الطريق شمة وعن أبي عمرو بن بجيد من كرم عليه دينه هانت عليه ~~نفسه قال القشيري أصل مجاهدة النفس فطمها عن المألوفات وحملها على غير ~~هواها وللنفس صفتان انهماك في الشهوات وامتناع عن الطاعات فالمجاهدة تقع ~~بحسب ذلك قال بعض الأئمة جهاد النفس داخل في جهاد العدو فإن الأعداء ثلاثة ~~رأسهم الشيطان ثم النفس لأنها تدعو إلى اللذات المفضية بصاحبها إلى الوقوع ~~في الحرام الذي يسخط الرب والشيطان هو المعين لها على ذلك ويزينه لها فمن ~~خالف هوى نفسه قمع شيطانه فمجاهدته نفسه حملها على اتباع أوامر الله ~~واجتناب نواهيه وإذا قوي العبد على ذلك سهل عليه جهاد أعداء الدين فالأول ~~الجهاد الباطن والثاني الجهاد الظاهر وجهاد النفس أربع مراتب حملها على ~~تعلم أمور الدين ثم حملها على العمل بذلك ثم حملها على تعليم من لا يعلم ثم ~~الدعاء إلى توحيد الله وقتال من خالف دينه وجحد نعمه وأقوى المعين على جهاد ~~النفس جهاد الشيطان بدفع ما يلقي إليه من الشبهة والشك ثم تحسين ما نهي عنه ~~من المحرمات ثم ما يفضي الإكثار منه إلى الوقوع في الشبهات وتمام ذلك من ~~المجاهدة أن يكون متيقظا لنفسه في جميع أحواله فإنه متى غفل عن ذلك استهواه ~~شيطانه ونفسه إلى الوقوع في المنهيات وبالله التوفيق # [6500] قوله همام هو بن ms09787 يحيى قوله أنس عن معاذ بن جبل هكذا رواه همام عن ~~قتادة ومقتضاه التصريح بأنه من مسند معاذ وخالفه هشام الدستوائي عن قتادة ~~فقال عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ومعاذ رديفه على الرحل يا ~~معاذ وقد تقدم في أواخر كتاب العلم ومقتضاه أنه من مسند أنس والمعتمد الأول ~~ويؤيده أن المصنف أتبع رواية هشام رواية سليمان التيمي عن أنس قال ذكر لي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ فدل على أن أنسا لم يسمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم واحتمل قوله ذكر على البناء للمجهول أن يكون أنس حمله ~~عن معاذ بواسطة أو بغير واسطة وقد أشرت في شرحه في العلم إلى احتمال أن ~~يكون أنس حمله عن عمرو بن ميمون الأودي عن معاذ أو من عبد الرحمن بن سمرة ~~عن معاذ وهذا كله بناء على أنه حديث واحد وقد رجح لي أنهما حديثان وإن اتحد ~~مخرجهما عن قتادة عن أنس ومتنهما في كون معاذ ردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~للاختلاف فيما وردا فيه وهو أن حديث الباب في حق الله على العباد وحق ~~العباد على الله والماضي فيمن لقي الله لا يشرك به شيئا وكذا رواية أبي ~~عثمان النهدي وأبي رزين وأبي العوام كلهم عن معاذ عند أحمد ورواية عمرو بن ~~ميمون موافقة لرواية حديث الباب ونحوها رواية عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ ~~عند النسائي والرواية الأخرى موافقة لرواية هشام التي في العلم وقد أشرت ~~إلى شيء من ذلك في باب اسم الفرس والحمار من كتاب الجهاد وقد جاء عن أنس عن ~~معاذ نحو حديث الباب أخرجه أحمد من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال ~~أتينا معاذا فقلنا حدثنا من غرائب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~مثل حديث همام عن قتادة قوله بينا أنا رديف تقدم بيانه في أواخر كتاب ~~اللباس قبل الأدب ببابين قوله ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل بفتح الراء ~~وسكون الحاء ms09788 المهملة هو للبعير كالسرج للفرس # PageV11P338 # وآخره بالمد وكسر المعجمة بعدها راء هي العود الذي يجعل خلف الراكب يستند ~~إليه وفائدة ذكره المبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس سامعه أنه ضبط ما ~~رواه ووقع في رواية مسلم عن هداب بن خالد وهو هدبة شيخ البخاري فيه بسنده ~~هذا مؤخرة بدل آخرة وهي بضم الميم وسكون الهمزة وفتح الخاء ووقع في رواية ~~عمرو بن ميمون عن معاذ كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له ~~عفير وقد تقدم ضبطه في الجهاد ووقع عند أحمد من رواية عبد الرحمن بن غنم عن ~~معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار يقال له يعفور رسنه من ليف ~~ويمكن الجمع بأن المراد بآخرة الرحل موضع آخرة الرحل للتصريح هنا بكونه كان ~~على حمار وإلى ذلك أشار النووي ومشى بن الصلاح على أنهما قضيتان وكأن ~~مستنده أنه وقع في رواية أبي العوام عند أحمد على جمل أحمر ولكن سنده ضعيف ~~قوله فقال يا معاذ قلت لبيك تقدم بيان ذلك في كتاب الحج قوله رسول الله ~~بالنصب على النداء وحرف النداء محذوف ووقع في العلم بإثباته قوله ثم سار ~~ساعة فيه بيان أن الذي وقع في العلم قال لبيك يا رسول الله وسعديك قال يا ~~معاذ لم يقع النداء الثاني على الفور بل بعد ساعة قوله فقال في رواية ~~الكشميهني ثم قال قوله يا معاذ بن جبل تقدم ضبطه في العلم قوله قال هل تدري ~~وقع في رواية مسلم المشار إليها بعد قوله وسعديك الثانية ثم سار ساعة ثم ~~قال هل تدري وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام الماضية في الاستئذان بعد ~~المرة الأولى ثم قال مثله ثلاثا أي النداء والإجابة وقد تقدم نحوه في العلم ~~وهو لتأكيد الاهتمام بما يخبره به ويبالغ في تفهمه وضبطه قوله هل تدري ما ~~حق الله على عباده الحق كل موجود متحقق أو ما سيوجد لا محالة ويقال للكلام ~~الصدق حق لأن وقوعه ms09789 متحقق لاتردد فيه وكذا الحق المستحق على الغير إذا كان ~~لا تردد فيه والمراد هنا ما يستحقه الله على عباده مما جعله محتما عليهم ~~قاله بن التيمي في التحرير وقال القرطبي حق الله على العباد هو ما وعدهم به ~~من الثواب وألزمهم إياه بخطابه قوله أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا المراد ~~بالعبادة عمل الطاعات واجتناب المعاصي وعطف عليها عدم الشرك لأنه تمام ~~التوحيد والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة كانوا يدعون أنهم ~~يعبدون الله ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى فاشترط نفي ذلك وتقدم أن الجملة ~~حالية والتقدير يعبدونه في حال عدم الإشراك به قال بن حبان عبادة الله ~~إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح ولهذا قال في الجواب فما حق ~~العباد إذا فعلوا ذلك فعبر بالفعل ولم يعبر بالقول قوله هل تدري ما حق ~~العباد على الله إذا فعلوه الضمير لما تقدم من قوله يعبدوه ولا يشركوا به ~~شيئا في رواية مسلم إذا فعلوا ذلك قوله حق العباد على الله أن لا يعذبهم في ~~رواية بن حبان من طريق عمرو بن ميمون أن يغفر لهم ولا يعذبهم وفي رواية أبي ~~عثمان يدخلهم الجنة وفي رواية أبي العوام مثله وزاد ويغفر لهم وفي رواية ~~عبد الرحمن بن غنم أن يدخلهم الجنة قال القرطبي حق العباد على الله ما ~~وعدهم به من الثواب والجزاء فحق ذلك ووجب بحكم وعده الصدق وقوله الحق الذي ~~لا يجوز عليه الكذب في الخبر ولا الخلف في الوعد فالله سبحانه وتعالى لا ~~يجب عليه شيء بحكم الأمر إذ لا آمر فوقه ولا حكم للعقل لأنه كاشف لا موجب ~~انتهى وتمسك بعض المعتزلة بظاهره ولا متمسك لهم فيه مع قيام الاحتمال وقد ~~تقدم في العلم عدة أجوبة غير هذه ومنها أن المراد بالحق هنا المتحقق الثابت ~~أو الجدير لأن إحسان الرب لمن لم يتخذ ربا سواه جدير في الحكمة أن لا يعذبه ~~أو المراد أنه كالواجب في تحققه وتأكده # PageV11P339 # أو ذكر على سبيل المقابلة قال ms09790 وفي الحديث جواز ركوب اثنين على حمار وفيه ~~تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وفضل معاذ وحسن أدبه في القول وفي العلم ~~برده لما لم يحط بحقيقته إلى علم الله ورسوله وقرب منزلته من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه تكرار الكلام لتأكيده وتفهيمه واستفسار الشيخ تلميذه ~~عن الحكم ليختبر ما عنده ويبين له ما يشكل عليه منه وقال بن رجب في شرحه ~~لأوائل البخاري قال العلماء يؤخذ من منع معاذ من تبشير الناس لئلا يتكلوا ~~ان أحاديث الرخص لاتشاع في عموم الناس لئلا يقصر فهمهم عن المراد بها وقد ~~سمعها معاذ فلم يزدد إلا اجتهادا في العمل وخشية لله عز وجل فأما من لم ~~يبلغ منزلته فلا يؤمن أن يقصر اتكالا على ظاهر هذا الخبر وقد عارضه ما ~~تواتر من نصوص الكتاب والسنة أن بعض عصاة الموحدين يدخلون النار فعلى هذا ~~فيجب الجمع بين الأمرين وقد سلكوا في ذلك مسالك أحدها قول الزهري إن هذه ~~الرخصة كانت قبل نزول الفرائض والحدود وسيأتي ذلك عنه في حديث عثمان في ~~الوضوء واستبعده غيره من أن النسخ لا يدخل الخبر وبأن سماع معاذ لهذه كان ~~متأخرا عن أكثر نزول الفرائض وقيل لا نسخ بل هو على عمومه ولكنه مقيد ~~بشرائط كما ترتب الأحكام على أسبابها المقتضية المتوقفة على انتفاء الموانع ~~فإذا تكامل ذلك عمل المقتضي عمله وإلى ذلك أشار وهب بن منبه بقوله المتقدم ~~في كتاب الجنائز في شرح أن لا إله إلا الله مفتاح الجنة ليس من مفتاح إلا ~~وله أسنان وقيل المراد ترك دخول نار الشرك وقيل ترك تعذيب جميع بدن ~~الموحدين لأن النار لا تحرق مواضع السجود وقيل ليس ذلك لكل من وحد وعبد بل ~~يختص بمن أخلص والإخلاص يقتضي تحقيق القلب بمعناها ولا يتصور حصول التحقيق ~~مع الإصرار على المعصية لامتلاء القلب بمحبة الله تعالى وخشيته فتنبعث ~~الجوارح إلى الطاعة وتنكف عن المعصية انتهى ملخصا وفي آخر حديث أنس عن معاذ ~~في نحو هذا الحديث فقلت ألا أخبر ms09791 الناس قال لا لئلا يتكلوا فأخبر بها معاذ ~~عند موته تأثما وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب العلم تنبيه هذا من ~~الأحاديث التي أخرجها البخاري في ثلاثة مواضع عن شيخ واحد بسند واحد وهي ~~قليلة في كتابه جدا ولكنه أضاف إليه في الاستئذان موسى بن إسماعيل وقد تتبع ~~بعض من لقيناه ما أخرجه في موضعين بسند فبلغ عدتها زيادة على العشرين وفي ~~بعضها يتصرف في المتن بالاختصار منه # PageV11P340 ### | (قوله باب التواضع) # بضم الضاد المعجمة مشتق من الضعة بكسر أوله وهي الهوان والمراد بالتواضع ~~إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه وقيل هو تعظيم من فوقه فضله وذكر ~~في حديثين أحدهما حديث أنس في ذكر الناقة لما سبقت وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الجهاد في باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وزعم بعضهم أنه لا مدخل له في ~~هذه الترجمة وغفل عما وقع في بعض طرقه عند النسائي بلفظ حق على الله أن لا ~~يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه فإن فيه إشارة إلى الحث على عدم الترفع ~~والحث على التواضع والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة قال بن بطال ~~فيه هوان الدنيا على الله والتنبيه على ترك المباهاة والمفاخرة وأن كل شيء ~~هان على الله فهو في محل الضعة فحق على كل ذي عقل أن يزهد فيه ويقل منافسته ~~في طلبه وقال الطبري في التواضع مصلحة الدين والدنيا فإن الناس لو استعملوه ~~في الدنيا لزالت بينهم الشحناء ولاستراحوا من تعب المباهاة والمفاخرة قلت ~~وفيه أيضا حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه لكونه رضي أن أعرابيا ~~يسابقه وفيه جواز المسابقة وزهير في السند الأول هو بن معاوية أبو خيثمة ~~الجعفي ومحمد في السند الثاني هو بن سلام وجزم به الكلاباذي ووقع كذلك في ~~نسخة من رواية أبي ذر والفزاري هو مروان بن معاوية ووهم من زعم أنه أبو ~~إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث نعم رواية أبي إسحاق الفزاري له قد تقدمت ~~في الجهاد وأبو ms09792 خالد الأحمر هو سليمان بن حيان الحديث الثاني # [6502] قوله محمد بن عثمان بن كرامة بفتح الكاف والراء الخفيفة هو من ~~صغار شيوخ البخاري وقد شاركه في كثير من شيوخه منهم خالد بن مخلد شيخه في ~~هذا الحديث فقد أخرج عنه البخاري كثيرا بغير واسطة منها في باب الاستعاذة ~~من الجبن في كتاب الدعوات وهو أقربها إلى هذا قوله عن عطاء هو بن يسار ووقع ~~كذلك في بعض النسخ وقيل هو بن أبي رباح والأول أصح نبه على ذلك الخطيب وساق ~~الذهبي في ترجمة خالد من الميزان بعد أن ذكر قول أحمد فيه له مناكير وقول ~~أبي حاتم لا يحتج به وأخرج بن عدي عشرة أحاديث من حديثه استنكرها هذا ~~الحديث من طريق محمد بن مخلد عن محمد بن عثمان بن كرامة شيخ البخاري فيه ~~وقال هذا حديث غريب جدا لولا هيبة الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد فإن ~~هذا المتن لم يرو إلا بهذا الإسناد ولا خرجه من عدا البخاري ولا أظنه في ~~مسند أحمد قلت ليس هو في مسند أحمد جزما وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا ~~بهذا الإسناد مردود ومع ذلك فشريك شيخ شيخ خالد فيه مقال أيضا وهو راوي ~~حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص وقدم وأخر وتفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها ~~كما يأتي القول فيه مستوعبا في مكانه ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على ~~أن له أصلا منها عن عائشة أخرجه أحمد في الزهد وبن أبي الدنيا وأبو نعيم في ~~الحلية والبيهقي في الزهد من طريق عبد الواحد بن ميمون عن عروة عنها وذكر ~~بن حبان وبن عدي أنه تفرد به وقد قال البخاري إنه منكر الحديث لكن # PageV11P341 # أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن عروة وقال لم يروه عن عروة إلا ~~يعقوب وعبد الواحد ومنها عن أبي أمامة أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد ~~بسند ضعيف ومنها عن علي عند الإسماعيلي في مسند علي وعن بن عباس أخرجه ~~الطبراني وسندهما ضعيف ms09793 وعن أنس أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني وفي سنده ~~ضعف أيضا وعن حذيفة أخرجه الطبراني مختصرا وسنده حسن غريب وعن معاذ بن جبل ~~أخرجه بن ماجه وأبو نعيم في الحلية مختصرا وسنده ضعيف أيضا وعن وهب بن منبه ~~مقطوعا أخرجه أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية وفيه تعقب على بن حبان حيث ~~قال بعد إخراج حديث أبي هريرة لا يعرف لهذا الحديث إلا طريقان يعني غير ~~حديث الباب وهما هشام الكناني عن أنس وعبد الواحد بن ميمون عن عروة عن ~~عائشة وكلاهما لا يصح وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة قوله إن الله ~~تعالى قال الكرماني هذا من الأحاديث القدسية وقد تقدم القول فيها قبل ستة ~~أبواب قلت وقد وقع في بعض طرقه أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث به عن ~~جبريل عن الله عز وجل وذلك في حديث أنس قوله من عادى لي وليا المراد بولي ~~الله العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته وقد استشكل وجود أحد ~~يعاديه لأن المعاداة إنما تقع من الجانبين ومن شأن الولي الحلم والصفح عمن ~~يجهل عليه وأجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة والمعاملة الدنيوية مثلا ~~بل قد تقع عن بغض ينشأ عن التعصب كالرافضي في بغضه لأبي بكر والمبتدع في ~~بغضه للسني فتقع المعاداة من الجانبين أما من جانب الولي فلله تعالى وفي ~~الله وأما من جانب الآخر فلما تقدم وكذا الفاسق المتجاهر ببغضه الولي في ~~الله وببغضه الآخر لإنكاره عليه وملازمته لنهيه عن شهواته وقد تطلق ~~المعاداة ويراد بها الوقوع من أحد الجانبين بالفعل ومن الآخر بالقوة قال ~~الكرماني قوله لي هو في الأصل صفة لقوله وليا لكنه لما تقدم صار حالا وقال ~~بن هبيرة في الإفصاح قوله عادى لي وليا أي اتخذه عدوا ولا أرى المعنى إلا ~~انه عاداه من أجل ولايته وهو وان تضمن التحذير من إيذاء قلوب أولياء الله ~~ليس على الإطلاق بل يستثنى منه ما إذا كانت الحال تقتضي نزاعا بين وليين ms09794 في ~~مخاصمة أو محاكمة ترجع إلى استخراج حق أو كشف غامض فإنه جرى بين أبي بكر ~~وعمر مشاجرة وبين العباس وعلي إلى غير ذلك من الوقائع انتهى ملخصا موضحا ~~وتعقبه الفاكهاني بأن معاداة الولي لكونه وليا لا يفهم إلا إن كان على طريق ~~الحسد الذي هو تمني زوال ولايته وهو بعيد جدا في حق الولي فتأمله قلت والذي ~~قدمته أولى أن يعتمد قال ابن هبيرة ويستفاد من هذا الحديث تقديم الإعذار ~~على الإنذار وهو واضح قوله فقد آذنته بالمد وفتح المعجمة بعدها نون أي ~~أعلمته والإيذان الإعلام ومنه أخذ الأذان قوله بالحرب في رواية الكشميهني ~~بحرب ووقع في حديث عائشة من عادى لي وليا وفي رواية لأحمد من آذى لي وليا ~~وفي أخرى له من آذى وفي حديث ميمونة مثله فقد استحل محاربتي وفي رواية وهب ~~بن منبه موقوفا قال الله من أهان ولي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة وفي ~~حديث معاذ فقد بارز الله بالمحاربة وفي حديث أبي أمامة وأنس فقد بارزني وقد ~~استشكل وقوع المحاربة وهي مفاعلة من الجانبين مع أن المخلوق في أسر الخالق ~~والجواب أنه من المخاطبة بما يفهم فإن الحرب تنشأ عن العداوة والعداوة تنشأ ~~عن المخالفة وغاية الحرب الهلاك والله لا يغلبه غالب فكأن المعنى فقد تعرض ~~لإهلاكي إياه فأطلق الحرب وأراد لازمه أي أعمل به ما يعمله العدو المحارب ~~قال الفاكهاني في هذا تهديد شديد لأن من حاربه الله أهلكه وهو من # PageV11P342 # المجاز البليغ لأن من كره من أحب الله خالف الله ومن خالف الله عانده ومن ~~عانده أهلكه وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة فمن والى ~~أولياء الله أكرمه الله وقال الطوفي لما كان ولي الله من تولى الله بالطاعة ~~والتقوى تولاه الله بالحفظ والنصرة وقد أجرى الله العادة بأن عدو العدو ~~صديق وصديق العدو عدو فعدو ولي الله عدو الله فمن عاداه كان كمن حاربه ومن ~~حاربه فكأنما حارب الله قوله وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي ms09795 مما افترضت ~~عليه يجوز في أحب الرفع والنصب ويدخل تحت هذا اللفظ جميع فرائض العين ~~والكفاية وظاهره الاختصاص بما ابتدأ الله فرضيته وفي دخول ما أوجبه المكلف ~~على نفسه نظر للتقييد بقوله افترضت عليه إلا إن أخذ من جهة المعنى الأعم ~~ويستفاد منه أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله قال الطوفي الأمر ~~بالفرائض جازم ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل في الأمرين وإن اشترك مع ~~الفرائض في تحصيل الثواب فكانت الفرائض أكمل فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى ~~وأشد تقريبا وأيضا فالفرض كالأصل والأس والنفل كالفرع والبناء وفي الإتيان ~~بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الآمر وتعظيمه ~~بالانقياد إليه وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية فكان التقرب بذلك أعظم ~~العمل والذي يؤدي الفرض قد يفعله خوفا من العقوبة ومؤدي النفل لا يفعله إلا ~~إيثارا للخدمة فيجازى بالمحبة التي هي غاية مطلوب من يتقرب بخدمته قوله وما ~~زال في رواية الكشميهني وما يزال بصيغة المضارعة قوله يتقرب إلي التقرب طلب ~~القرب قال أبو القاسم القشيري قرب العبد من ربه يقع أولا بإيمانه ثم ~~بإحسانه وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه وفي الآخرة من ~~رضوانه وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ~~ببعده من الخلق قال وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس وباللطف والنصرة ~~خاص بالخواص وبالتأنيس خاص بالأولياء ووقع في حديث أبي أمامة يتحبب إلي بدل ~~يتقرب وكذا في حديث ميمونة قوله بالنوافل حتى أحببته في رواية الكشميهني ~~أحبه ظاهره أن محبة الله تعالى للعبد تقع بملازمة العبد التقرب بالنوافل ~~وقد استشكل بما تقدم أولا أن الفرائض أحب العبادات المتقرب بها إلى الله ~~فكيف لا تنتج المحبة والجواب أن المراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض ~~مشتملة عليها ومكملة لها ويؤيده أن في رواية أبي أمامة بن آدم إنك لن تدرك ~~ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك وقال الفاكهاني معنى الحديث أنه إذا أدى ~~الفرائض ودام على ms09796 إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى به ذلك إلى ~~محبة الله تعالى وقال بن هبيرة يؤخذ من قوله ما تقرب إلخ أن النافلة لا ~~تقدم على الفريضة لأن النافلة إنما سميت نافلة لأنها تأتي زائدة على ~~الفريضة فما لم تؤد الفريضة لا تحصل النافلة ومن أدى الفرض ثم زاد عليه ~~النفل وأدام ذلك تحققت منه إرادة التقرب انتهى وأيضا فقد جرت العادة أن ~~التقرب يكون غالبا بغير ما وجب على المتقرب كالهدية والتحفة بخلاف من يؤدي ~~ما عليه من خراج أو يقضي ما عليه من دين وأيضا فإن من جملة ما شرعت له ~~النوافل جبر الفرائض كما صح في الحديث الذي أخرجه مسلم انظروا هل لعبدي من ~~تطوع فتكمل به فريضته الحديث بمعناه فتبين أن المراد من التقرب بالنوافل أن ~~تقع ممن أدى الفرائض لا من أخل بها كما قال بعض الأكابر من شغله الفرض عن ~~النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور قوله فكنت سمعه الذي ~~يسمع زاد الكشميهني به قوله وبصره الذي يبصر به في حديث عائشة في رواية عبد ~~الواحد عينه التي يبصر بها # PageV11P343 # وفي رواية يعقوب بن مجاهد عينيه التي يبصر بهما بالتثنية وكذا قال في ~~الأذن واليد والرجل وزاد عبد الواحد في روايته وفؤاده الذي يعقل به ولسانه ~~الذي يتكلم به ونحوه في حديث أبي أمامة وفي حديث ميمونة وقلبه الذي يعقل به ~~وفي حديث أنس ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا وقد استشكل كيف ~~يكون الباري جل وعلا سمع العبد وبصره إلخ والجواب من أوجه أحدها أنه ورد ~~على سبيل التمثيل والمعنى كنت سمعه وبصره في إيثاره أمري فهو يحب طاعتي ~~ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح ثانيها أن المعنى كليته مشغولة بي فلا ~~يصغي بسمعه إلا إلى ما يرضيني ولا يرى ببصره إلا ما أمرته به ثالثها المعنى ~~أجعل له مقاصده كأنه ينالها بسمعه وبصره إلخ رابعها كنت له في النصرة كسمعه ~~وبصره ويده ورجله في المعاونة ms09797 على عدوه خامسها قال الفاكهاني وسبقه إلى ~~معناه بن هبيرة هو فيما يظهر لي أنه على حذف مضاف والتقدير كنت حافظ سمعه ~~الذي يسمع به فلا يسمع إلا ما يحل استماعه وحافظ بصره كذلك إلخ سادسها قال ~~الفاكهاني يحتمل معنى آخر أدق من الذي قبله وهو أن يكون معنى سمعه مسموعه ~~لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول مثل فلان أملي بمعنى مأمولي والمعنى أنه ~~لا يسمع إلا ذكري ولا يلتذ إلا بتلاوة كتابي ولا يأنس إلا بمناجاتي ولا ~~ينظر إلا في عجائب ملكوتي ولا يمد يده إلا فيما فيه رضاي ورجله كذلك ~~وبمعناه قال بن هبيرة أيضا وقال الطوفي اتفق العلماء ممن يعتد بقوله أن هذا ~~مجاز وكناية عن نصرة العبد وتأييده وإعانته حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من ~~عبده منزلة الآلات التي يستعين بها ولهذا وقع في رواية فبي يسمع وبي يبصر ~~وبي يبطش وبي يمشي قال والاتحادية زعموا أنه على حقيقته وأن الحق عين العبد ~~واحتجوا بمجيء جبريل في صورة دحية قالوا فهو روحاني خلع صورته وظهر بمظهر ~~البشر قالوا فالله أقدر على أن يظهر في صورة الوجود الكلي أو بعضه تعالى ~~الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وقال الخطابي هذه أمثال والمعنى توفيق ~~الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها ~~بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من الإصغاء إلى اللهو ~~بسمعه ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره ومن البطش فيما لا يحل له بيده ~~ومن السعي إلى الباطل برجله وإلى هذا نحا الداودي ومثله الكلاباذي وعبر ~~بقوله أحفظه فلا يتصرف إلا في محابي لأنه إذا أحبه كره له أن يتصرف فيما ~~يكرهه منه سابعها قال الخطابي أيضا وقد يكون عبر بذلك عن سرعة إجابة الدعاء ~~والنجح في الطلب وذلك أن مساعي الإنسان كلها إنما تكون بهذه الجوارح ~~المذكورة وقال بعضهم وهو منتزع مما تقدم لا يتحرك له جارحة إلا في الله ~~ولله فهي كلها تعمل بالحق ms09798 للحق وأسند البيهقي في الزهد عن أبي عثمان الجيزي ~~أحد أئمة الطريق قال معناه كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الأسماع ~~وعينه في النظر ويده في اللمس ورجله في المشي وحمله بعض متأخري الصوفية على ~~ما يذكرونه من مقام الفناء والمحو وأنه الغاية التي لا شيء وراءها وهو أن ~~يكون قائما بإقامة الله له محبا بمحبته له ناظرا بنظره له من غير أن تبقى ~~معه بقية تناط باسم أو تقف على رسم أو تتعلق بأمر أو توصف بوصف ومعنى هذا ~~الكلام أنه يشهد إقامة الله له حتى قام ومحبته له حتى أحبه ونظره إلى عبده ~~حتى أقبل ناظرا إليه بقلبه وحمله بعض أهل الزيغ على ما يدعونه من أن العبد ~~إذا لازم العبادة الظاهرة والباطنة حتى يصفى من الكدورات أنه يصير في معنى ~~الحق تعالى الله عن ذلك وأنه يفنى عن نفسه جملة حتى يشهد أن الله هو الذاكر ~~لنفسه الموحد لنفسه المحب لنفسه وأن هذه الأسباب والرسوم تصير عدما صرفا في ~~شهوده وإن لم تعدم في الخارج وعلى الأوجه كلها فلا متمسك فيه # PageV11P344 # للاتحادية ولا القائلين بالوحدة المطلقة لقوله في بقية الحديث ولئن سألني ~~ولئن استعاذني فإنه كالصريح في الرد عليهم قوله وإن سألني زاد في رواية عبد ~~الواحد عبدي قوله أعطيته أي ما سأل قوله ولئن استعاذني ضبطناه بوجهين ~~الأشهر بالنون بعد الذال المعجمة والثاني بالموحدة والمعنى أعذته مما يخاف ~~وفي حديث أبي أمامة وإذا استنصر بي نصرته وفي حديث أنس نصحني فنصحت له ~~ويستفاد منه أن المراد بالنوافل جميع ما يندب من الأقوال والأفعال وقد وقع ~~في حديث أبي أمامة المذكور وأحب عبادة عبدي إلي النصيحة وقد استشكل بأن ~~جماعة من العباد والصلحاء دعوا وبالغوا ولم يجابوا والجواب أن الإجابة ~~تتنوع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة فيه ~~وتارة قد تقع الإجابة ولكن بغير عين المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ~~ناجزة وفي الواقع مصلحة ناجزة أو أصلح منها ms09799 وفي الحديث عظم قدر الصلاة فإنه ~~ينشأ عنها محبة الله للعبد الذي يتقرب بها وذلك لأنها محل المناجاة والقربة ~~ولا واسطة فيها بين العبد وربه ولا شيء أقر لعين العبد منها ولهذا جاء في ~~حديث أنس المرفوع وجعلت قرة عيني في الصلاة أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح ~~ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه لأن فيه ~~نعيمه وبه تطيب حياته وإنما يحصل ذلك للعابد بالمصابرة على النصب فإن ~~السالك غرض الآفات والفتور وفي حديث حذيفة من الزيادة ويكون من أوليائي ~~وأصفيائي ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة وقد تمسك بهذا ~~الحديث بعض الجهلة من أهل التجلي والرياضة فقالوا القلب إذا كان محفوظا مع ~~الله كانت خواطره معصومة من الخطأ وتعقب ذلك أهل التحقيق من أهل الطريق ~~فقالوا لا يلتفت إلى شيء من ذلك إلا إذا وافق الكتاب والسنة والعصمة إنما ~~هي للأنبياء ومن عداهم فقد يخطئ فقد كان عمر رضي الله عنه رأس الملهمين ومع ~~ذلك فكان ربما رأى الرأي فيخبره بعض الصحابة بخلافه فيرجع إليه ويترك رأيه ~~فمن ظن أنه يكتفي بما يقع في خاطره عما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ~~فقد ارتكب أعظم الخطإ وأما من بالغ منهم فقال حدثني قلبي عن ربي فإنه أشد ~~خطأ فإنه لا يأمن أن يكون قلبه إنما حدثه عن الشيطان والله المستعان قال ~~الطوفي هذا الحديث أصل في السلوك إلى الله والوصول إلى معرفته ومحبته ~~وطريقه إذ المفترضات الباطنة وهي الإيمان والظاهرة وهي الإسلام والمركب ~~منهما وهو الإحسان فيهما كما تضمنه حديث جبريل والإحسان يتضمن مقامات ~~السالكين من الزهد والإخلاص والمراقبة وغيرها وفي الحديث أيضا أن من أتى ~~بما وجب عليه وتقرب بالنوافل لم يرد دعاؤه لوجود هذا الوعد الصادق المؤكد ~~بالقسم وقد تقدم الجواب عما يتخلف من ذلك وفيه أن العبد ولو بلغ أعلى ~~الدرجات حتى يكون محبوبا لله لا ينقطع عن الطلب من الله لما فيه من الخضوع ~~له وإظهار ms09800 العبودية وقد تقدم تقرير هذا واضحا في أوائل كتاب الدعوات قوله ~~وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن وفي حديث عائشة ترددي عن ~~موته ووقع في الحلية في ترجمة وهب بن منبه إني لأجد في كتب الأنبياء أن ~~الله تعالى يقول ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن إلخ قال ~~الخطابي التردد في حق الله غير جائز والبداء عليه في الأمور غير سائغ ولكن ~~له تأويلان أحدهما أن العبد قد يشرف على الهلاك في أيام عمره من داء يصيبه ~~وفاقة تنزل به فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه مكروهها فيكون ذلك من فعله ~~كتردد من يريد أمرا ثم يبدو له فيه فيتركه ويعرض عنه ولا بد له من لقائه ~~إذا بلغ الكتاب أجله لأن الله قد كتب الفناء على خلقه # PageV11P345 # واستأثر بالبقاء لنفسه والثاني أن يكون معناه ما رددت رسلي في شيء أنا ~~فاعله كترديدي إياهم في نفس المؤمن كما روى في قصة موسى وما كان من لطمة ~~عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى قال وحقيقة المعنى على الوجهين عطف ~~الله على العبد ولطفه به وشفقته عليه وقال الكلاباذي ما حاصله أنه عبر عن ~~صفة الفعل بصفة الذات أي عن الترديد بالتردد وجعل متعلق الترديد اختلاف ~~أحوال العبد من ضعف ونصب إلى أن تنتقل محبته في الحياة إلى محبته للموت ~~فيقبض على ذلك قال وقد يحدث الله في قلب عبده من الرغبة فيما عنده والشوق ~~إليه والمحبة للقائه ما يشتاق معه إلى الموت فضلا عن إزالة الكراهة عنه ~~فأخبر أنه يكره الموت ويسوءه ويكره الله مساءته فيزيل عنه كراهية الموت لما ~~يورده عليه من الأحوال فيأتيه الموت وهو له مؤثر وإليه مشتاق قال وقد ورد ~~تفعل بمعنى فعل مثل تفكر وفكر وتدبر ودبر وتهدد وهدد والله أعلم وعن بعضهم ~~يحتمل أن يكون تركيب الولي يحتمل أن يعيش خمسين سنة وعمره الذي كتب له ~~سبعون فإذا بلغها فمرض دعا الله بالعافية فيحييه عشرين ms09801 أخرى مثلا فعبر عن ~~قدر التركيب وعما انتهى إليه بحسب الاجل المكتوب بالتردد وعبر بن الجوزي عن ~~الثاني بأن التردد للملائكة الذين يقبضون الروح وأضاف الحق ذلك لنفسه لأن ~~ترددهم عن أمره قال وهذا التردد ينشأ عن إظهار الكراهة فإن قيل إذا أمر ~~الملك بالقبض كيف يقع منه التردد فالجواب أنه يتردد فيما لم يحد له فيه ~~الوقت كأن يقال لا تقبض روحه إلا إذا رضي ثم ذكر جوابا ثالثا وهو احتمال أن ~~يكون معنى التردد اللطف به كأن الملك يؤخر القبض فإنه إذا نظر إلى قدر ~~المؤمن وعظم المنفعة به لأهل الدنيا احترمه فلم يبسط يده إليه فإذا ذكر أمر ~~ربه لم يجد بدا من امتثاله وجوابا رابعا وهو أن يكون هذا خطابا لنا بما ~~نعقل والرب منزه عن حقيقته بل هو من جنس قوله ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ~~فكما أن أحدنا يريد أن يضرب ولده تأديبا فتمنعه المحبة وتبعثه الشفقة ~~فيتردد بينهما ولو كان غير الوالد كالمعلم لم يتردد بل كان يبادر إلى ضربه ~~لتأديبه فأريد تفهيمنا تحقيق المحبة للولي بذكر التردد وجوز الكرماني ~~احتمالا آخر وهو أن المراد أنه يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج بخلاف ~~سائر الأمور فإنها تحصل بمجرد قول كن سريعا دفعة قوله يكره الموت وأنا أكره ~~مساءته في حديث عائشة إنه يكره الموت وأنا أكره مساءته زاد بن مخلد عن بن ~~كرامة في آخره ولا بد له منه ووقعت هذه الزيادة أيضا في حديث وهب وأسند ~~البيهقي في الزهد عن الجنيد سيد الطائفة قال الكراهة هنا لما يلقى المؤمن ~~من الموت وصعوبته وكربه وليس المعنى أني أكره له الموت لأن الموت يورده إلى ~~رحمة الله ومغفرته انتهى وعبر بعضهم عن هذا بأن الموت حتم مقضي وهو مفارقة ~~الروح للجسد ولا تحصل غالبا إلا بألم عظيم جدا كما جاء عن عمرو بن العاص ~~أنه سئل وهو يموت فقال كأني أتنفس من خرم إبرة وكأن غصن شوك يجر به من ~~قامتي إلى هامتي وعن كعب ms09802 أن عمر سأله عن الموت فوصفه بنحو هذا فلما كان ~~الموت بهذا الوصف والله يكره أذى المؤمن أطلق على ذلك الكراهة ويحتمل أن ~~تكون المساءة بالنسبة إلى طول الحياة لأنها تؤدي إلى أرذل العمر وتنكس ~~الخلق والرد إلى أسفل سافلين وجوز الكرماني أن يكون المراد أكره مكرهه ~~الموت فلا أسرع بقبض روحه فأكون كالمتردد قال الشيخ أبو الفضل بن عطاء في ~~هذا الحديث عظم قدر الولي لكونه خرج عن تدبيره إلى تدبير ربه وعن انتصاره ~~لنفسه إلى انتصار الله له وعن حوله وقوته بصدق توكله قال ويؤخذ منه أن لا ~~يحكم لإنسان آذى وليا ثم لم يعاجل بمصيبة في نفسه أو # PageV11P346 # ماله أو ولده بأنه سلم من انتقام الله فقد تكون مصيبته في غير ذلك مما هو ~~أشد عليه كالمصيبة في الدين مثلا قال ويدخل في قوله افترضت عليه الفرائض ~~الظاهرة فعلا كالصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات وتركا كالزنا والقتل ~~وغيرهما من المحرمات والباطنة كالعلم بالله والحب له والتوكل عليه والخوف ~~منه وغير ذلك وهي تنقسم أيضا إلى أفعال وتروك قال وفيه دلالة على جواز ~~اطلاع الولي على المغيبات بإطلاع الله تعالى له ولا يمنع من ذلك ظاهر قوله ~~تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه لا ~~يمنع دخول بعض أتباعه معه بالتبعية لصدق قولنا ما دخل على الملك اليوم إلا ~~الوزير ومن المعلوم أنه دخل معه بعض خدمه قلت الوصف المستثنى للرسول هنا إن ~~كان فيما يتعلق بخصوص كونه رسولا فلا مشاركة لأحد من أتباعه فيه إلا منه ~~وإلا فيحتمل ما قال والعلم عند الله تعالى تنبيه أشكل وجه دخول هذا الحديث ~~في باب التواضع حتى قال الداودي ليس هذا الحديث من التواضع في شيء وقال ~~بعضهم المناسب إدخاله في الباب الذي قبله وهو مجاهدة المرء نفسه في طاعة ~~الله تعالى وبذلك ترجم البيهقي في الزهد فقال فصل في الاجتهاد في الطاعة ~~وملازمة العبودية والجواب عن البخاري من أوجه أحدها أن التقرب ms09803 إلى الله ~~بالنوافل لا يكون إلا بغاية التواضع لله والتوكل عليه ذكره الكرماني ثانيها ~~ذكره أيضا فقال قيل الترجمة مستفادة مما قال كنت سمعه ومن التردد قلت ويخرج ~~منه جواب ثالث ويظهر لي رابع وهو أنها تستفاد من لازم قوله من عادى لي وليا ~~لأنه يقتضي الزجر عن معاداة الأولياء المستلزم لموالاتهم وموالاة جميع ~~الأولياء لا تتأتى إلا بغاية التواضع إذ منهم الأشعث الأغبر الذي لا يؤبه ~~له وقد ورد في الحث على التواضع عدة أحاديث صحيحة لكن ليس شيء منها على ~~شرطه فاستغنى عنها بحديثي الباب منها حديث عياض بن حمار رفعه إن الله تعالى ~~أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما ~~ومنها حديث أبي هريرة رفعه وما تواضع أحد لله تعالى إلا رفعه أخرجه مسلم ~~أيضا والترمذي ومنها حديث أبي سعيد رفعه من تواضع لله رفعه الله حتى يجعله ~~في أعلى عليين الحديث أخرجه بن ماجة وصححه بن حبان # PageV11P347 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين) # قال أبو البقاء العكبري في إعراب المسند الساعة بالنصب والواو فيه بمعنى ~~مع قال ولو قرئ بالرفع لفسد المعنى لأنه لا يقال بعثت الساعة ولا هو في ~~موضع المرفوع لأنها لم توجد بعد وأجاز غيره الوجهين بل جزم عياض بأن الرفع ~~أحسن وهو عطف على ضمير المجهول في بعثت قال ويجوز النصب وذكر نحو توجيه أبي ~~البقاء وزاد أبو على ضمير يدل عليه الحال نحو فانتظروا كما قدر في نحو جاء ~~البرد والطيالسة فاستعدوا قلت والجواب عن الذي اعتل به أبو البقاء أولا أن ~~يضمن بعثت معنى يجمع إرسال الرسول ومجيء الساعة نحو جئت وعن الثاني بأنها ~~نزلت منزلة الموجود مبالغة في تحقق مجيئها ويرجح النصب ما وقع في تفسير ~~سورة والنازعات من هذا الصحيح من طريق فضيل بن سليمان عن أبي حازم بلفظ ~~بعثت والساعة فإنه ظاهر في أن الواو للمعية قوله وما أمر الساعة الا كلمح ~~البصر ms09804 الآية كذا لأبي ذر وفي رواية الأكثر أو هو أقرب إن الله على كل شيء ~~قدير كذا للجميع معطوفا على الحديث بغير فصل وهو يوهم أن تكون بقيته وليس ~~كذلك بل التقدير وقول الله عز وجل وقد ثبت ذلك في بعض النسخ ولما أراد ~~البخاري إدخال أشراط الساعة وصفة القيامة في كتاب الرقاق استطرد من حديث ~~الباب الذي قبله المشتمل على ذكر الموت الدال على فناء كل شيء إلى ذكر ما ~~يدل على قرب القيامة وهو من لطيف ترتيبه ثم ذكر فيه ثلاث أحاديث عن سهل ~~وأنس وأبي هريرة بلفظ واحد وفي حديث سهل وأبي هريرة زيادة الإشارة # [6503] قوله عن سهل في رواية سفيان عن أبي حازم سمعت من سهل بن سعد صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في كتاب اللعان قوله بعثت أنا ~~والساعة المراد بالساعة هنا يوم القيامة والأصل فيها قطعة من الزمان وفي ~~عرف أهل الميقات جزء من أربعة وعشرين جزءا من اليوم والليلة وثبت مثله في ~~حديث جابر رفعه يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة وقد بينت حاله في كتاب الجمعة ~~وأطلقت في الحديث على انخرام قرن الصحابة ففي صحيح مسلم عن عائشة كان ~~الأعراب يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فنظر إلى أحدث ~~إنسان منهم فقال إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم وعنده من ~~حديث أنس نحوه وأطلقت أيضا على موت الإنسان الواحد قوله كهاتين كذا وقع عند ~~الكشميهني في حديث سهل ولغيره كهاتين هكذا وكذا وقع في رواية سفيان لكن ~~بلفظ كهذه من هذه أو كهاتين وفي رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عند ~~مسلم بعثت أنا والساعة هكذا وفي رواية فضيل بن سليمان قال بأصبعيه هكذا ~~قوله ويشير بإصبعيه فيمدهما في رواية سفيان وقرن بين إصبعيه السبابة ~~والوسطى وفي رواية فضيل بن سليمان ويعقوب بالوسطى والتي تلي الإبهام ~~وللإسماعيلي من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وجمع بين إصبعيه وفرق ~~بينهما ms09805 شيئا وفي رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عند بن جرير وضم بين أصبعيه ~~الوسطى والتي تلي الإبهام وقال ما مثلي ومثل الساعة إلا كفرسي رهان ونحوه ~~في حديث بريدة بلفظ بعثت أنا والساعة إن كادت لتسبقني أخرجه أحمد والطبري ~~وسنده حسن وفي حديث المستورد بن شداد بعثت في نفس الساعة سبقتها كما سبقت ~~هذه لهذه لإصبعيه السبابة والوسطى أخرجه الترمذي والطبري وقوله في نفس بفتح ~~الفاء وهو كناية عن القرب أي بعثت عند تنفسها ومثله في حديث أبي جبيرة بفتح ~~الجيم وكسر الموحدة الأنصاري عن أشياخ من الأنصار أخرجه الطبري وأخرجه أيضا ~~عن أبي جبيرة مرفوعا بغير واسطة بلفظ آخر سأنبه # PageV11P348 # عليه # [6504] قوله في حديث أنس وأبي التياح بفتح المثناة وتشديد التحتانية ~~وآخره مهملة اسمه يزيد بن حميد ووقع عند مسلم في رواية خالد بن الحارث عن ~~شعبة سمعت قتادة وأبا التياح يحدثان أنهما سمعا أنسا فذكره وزاد في آخره ~~هكذا وقرن شعبة المسبحة والوسطى وأخرجه من طريق بن عدي عن شعبة عن حمزة ~~الضبي وأبي التياح مثله وليس هذا اختلافا على شعبة بل كان سمعه من ثلاثة ~~فكان يحدث به تارة عن الجميع وتارة عن البعض وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~عاصم بن علي عن شعبة فجمع الثلاثة ووقع لمسلم من طريق غندر عن شعبة عن ~~قتادة حدثنا أنس كرواية البخاري وزاد قال شعبة وسمعت قتادة يقول في قصصه ~~كفضل إحداهما على الأخرى فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة أي من قبل ~~نفسه وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله هو ~~وزاد في رواية عاصم بن علي هكذا وأشار بأصبعيه الوسطى والسبابة قال وكان ~~يقول يعني قتادة كفضل إحداهما على الأخرى قلت ولم أرها في شيء من الطرق عن ~~أنس وقد أخرجه مسلم من طريق معبد وهو بن هلال والطبري من طريق إسماعيل بن ~~عبيد الله كلاهما عن أنس وليس ذلك فيه نعم وجدت هذه الزيادة مرفوعة في حديث ~~أبي ms09806 جبيرة بن الضحاك عند الطبري قوله في حديث أبي هريرة # [6505] حدثني يحيى بن يوسف في رواية أبي ذر حدثنا قوله حدثنا أبو بكر في ~~رواية غير أبي ذر أخبرنا أبو بكر وهو بن عياش قوله عن أبي حصين في رواية بن ~~ماجه حدثنا أبو حصين بفتح المهملة أوله وأبو صالح هو ذكوان والإسناد كله ~~كوفيون قوله كهاتين يعني أصبعين كذا في الأصل ووقع عند بن ماجه عن هناد بن ~~السري عن أبي بكر بن عياش وجمع بين أصبعيه وأخرجه الطبري عن هناد بلفظ ~~وأشار بالسبابة والوسطى بدل قوله يعني أصبعين وقد أخرجه الإسماعيلي عن ~~الحسن بن سفيان عن هناد بلفظ كهذه من هذه يعني أصبعيه وله من رواية أبي ~~طالب عن الدوري وأشار أبو بكر بأصبعيه السبابة والتي تليها وهذا يدل على أن ~~في رواية الطبري إدراجا وهذه الزيادة ثابتة في المرفوع لكن من حديث أبي ~~هريرة كما تقدم وقد أخرجه الطبري من حديث جابر بن سمرة كأني أنظر إلى أصبعي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول بعثت أنا ~~والساعة كهذه من هذه وفي رواية له عنه وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى ~~والمراد بالسبابة وهي بفتح المهملة وتشديد الموحدة الأصبع التي بين الإبهام ~~والوسطى وهي المراد بالمسبحة سميت مسبحة لأنها يشار بها عند التسبيح وتحرك ~~في التشهد عند التهليل إشارة إلى التوحيد وسميت سبابة لأنهم كانوا إذا ~~تسابوا أشاروا بها قوله تابعه إسرائيل يعني بن يونس بن أبي إسحاق عن أبي ~~حصين يعني بالسند والمتن وقد وصله الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل بسنده قال مثل رواية هناد عن أبي بكر بن عياش قال الإسماعيلي وقد ~~تابعهما قيس بن الربيع عن أبي حصين قال عياض وغيره أشار بهذا الحديث على ~~اختلاف ألفاظه إلى قلة المدة بينه وبين الساعة والتفاوت إما في المجاورة ~~وإما في قدر ما بينهما ويعضده قوله كفضل أحدهما على الأخرى وقال بعضهم هذا ~~الذي يتجه أن يقال ولو ms09807 كان المراد الأول لقامت الساعة لاتصال إحدى الاصبعين ~~بالأخرى قال بن التين اختلف في معنى قوله كهاتين فقيل كما بين السبابة ~~والوسطى في الطول وقيل المعنى ليس بينه وبينها نبي وقال القرطبي في المفهم ~~حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها قال وعلى رواية النصب يكون ~~التشبيه وقع بالانضمام وعلى الرفع وقع بالتفاوت وقال البيضاوي معناه أن ~~نسبة تقدم البعثة # PageV11P349 # النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الأصبعين على الأخرى وقيل المراد ~~استمرار دعوته لا تفترق إحداهما عن الأخرى كما أن الأصبعين لا تفترق ~~إحداهما عن الأخرى ورجح الطيبي قول البيضاوي بزيادة المستورد فيه وقال ~~القرطبي في التذكرة معنى هذا الحديث تقريب أمر الساعة ولا منافاة بينه وبين ~~قوله في الحديث الآخر ما المسئول عنها بأعلم من السائل فإن المراد بحديث ~~الباب أنه ليس بينه وبين الساعة نبي كما ليس بين السبابة والوسطى أصبع أخرى ~~ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه لكن سياقه يفيد قربها وأن أشراطها متتابعة ~~كما قال تعالى فقد جاء اشراطها قال الضحاك أول أشراطها بعثة محمد صلى الله ~~عليه وسلم والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين وحثهم على التوبة ~~والاستعداد وقال الكرماني قيل معناه الإشارة إلى قرب المجاورة وقيل إلى ~~تفاوت ما بينهما طولا وعلى هذا فالنظر في القول الأول إلى العرض وقيل ~~المراد ليس بينهما واسطة ولا معارضة بين هذا وبين قوله تعالى إن الله عنده ~~علم الساعة ونحو ذلك لأن علم قربها لا يستلزم علم وقت مجيئها معينا وقيل ~~معنى الحديث أنه ليس بيني وبين القيامة شيء هي التي تليني كما تلي السبابة ~~الوسطى وعلى هذا فلا تنافي بين ما دل عليه الحديث وبين قوله تعالى عن ~~الساعة لا يعلمها إلا هو وقال عياض حاول بعضهم في تأويله أن نسبة ما بين ~~الأصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى وأن جملتها سبعة آلاف ~~سنة واستند إلى أخبار لا تصح وذكر ما أخرجه أبو داود في تأخير هذه الأمة ~~نصف يوم ms09808 وفسره بخمسمائة سنة فيؤخذ من ذلك أن الذي بقي نصف سبع وهو قريب مما ~~بين السبابة والوسطى في الطول قال وقد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه ومجاوزة ~~هذا المقدار ولو كان ذلك ثابتا لم يقع خلافه قلت وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد ~~عياض إلى هذا الحين ثلاثمائة سنة وقال بن العربي قيل الوسطى تزيد على ~~السبابة نصف سبعها وكذلك الباقي من الدنيا من البعثة إلى قيام الساعة قال ~~وهذا بعيد ولا يعلم مقدار الدنيا فكيف يتحصل لنا نصف سبع أمد مجهول فالصواب ~~الإعراض عن ذلك قلت السابق إلى ذلك أبو جعفر بن جرير الطبري فإنه أورد في ~~مقدمة تاريخه عن بن عباس قال الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة وقد ~~مضى ستة آلاف ومائة سنة وأورده من طريق يحيى بن يعقوب عن حماد بن أبي ~~سليمان عن سعيد بن جبير عنه ويحيى هو أبو طالب القاص الأنصاري قال البخاري ~~منكر الحديث وشيخه هو فقيه الكوفة وفيه مقال ثم أورد الطبري عن كعب الأحبار ~~قال الدنيا ستة آلاف سنة وعن وهب بن منبه مثله وزاد أن الذي مضى منها خمسة ~~آلاف وستمائة سنة ثم زيفهما ورجح ما جاء عن بن عباس ثم أورد حديث بن عمر ~~الذي في الصحيحين مرفوعا ما أجلكم في أجل من كان قبلكم إلا من صلاة العصر ~~إلى مغرب الشمس ومن طريق مغيرة بن حكيم عن بن عمر بلفظ ما بقي لأمتي من ~~الدنيا إلا كمقدار إذا صليت العصر ومن طريق مجاهد عن بن عمر كنا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم والشمس على قعيقعان مرتفعة بعد العصر فقال ما أعماركم ~~في أعمار من مضى إلا كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه وهو عند أحمد أيضا ~~بسند حسن ثم أورد حديث أنس خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وقد ~~كادت الشمس تغيب فذكر نحو الحديث الأول عن بن عمر ومن حديث أبي سعيد بمعناه ~~قال عند غروب الشمس إن ms09809 مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها كبقية يومكم هذا ~~فيما مضى منه وحديث أبي سعيد أخرجه أيضا وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ~~وحديث أنس أخرجه أيضا وفيه موسى بن خلف ثم جمع بينهما بما حاصله أنه حمل ~~قوله بعد صلاة العصر على ما إذا صليت في # PageV11P350 # وسط من وقتها قلت وهو بعيد من لفظ أنس وأبي سعيد وحديث بن عمر صحيح متفق ~~عليه فالصواب الاعتماد عليه وله محملان أحدهما أن المراد بالتشبيه التقريب ~~ولا يراد حقيقة المقدار فبه يجتمع مع حديث أنس وأبي سعيد على تقدير ثبوتهما ~~والثاني أن يحمل على ظاهره فيقدم حديث بن عمر لصحته ويكون فيه دلالة على أن ~~مدة هذه الأمة قدر خمس النهار تقريبا ثم أيد الطبري كلامه بحديث الباب ~~وبحديث أبي ثعلبة الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم ولفظه والله لا تعجز ~~هذه الأمة من نصف يوم ورواته ثقات ولكن رجح البخاري وقفه وعند أبي داود ~~أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن ~~يؤخرهم نصف يوم قيل لسعد كم نصف يوم قال خمسمائة سنة ورواته موثقون إلا أن ~~فيها انقطاعا قال الطبري ونصف اليوم خمسمائة سنة أخذا من قوله تعالى وان ~~يوما عند ربك كألف سنة فإذا انضم إلى قول بن عباس إن الدنيا سبعة آلاف سنة ~~توافقت الأخبار فيكون الماضي إلى وقت الحديث المذكور ستة آلاف سنة وخمسمائة ~~سنة تقريبا وقد أورد السهيلي كلام الطبري وأيده بما وقع عنده في حديث ~~المستورد وأكده بحديث زمل رفعه الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها قلت ~~وهذا الحديث إنما هو عن بن زمل وسنده ضعيف جدا أخرجه بن السكن في الصحابة ~~وقال إسناده مجهول وليس بمعروف في الصحابة وبن قتيبة في غريب الحديث وذكره ~~في الصحابة أيضا بن منده وغيره وسماه بعضهم عبد الله وبعضهم الضحاك وقد ~~أورده بن الجوزي في الموضوعات وقال بن الأثير ألفاظه مصنوعة ثم بين السهيلي ms09810 ~~أنه ليس في حديث نصف يوم ما ينفي الزيادة على الخمسمائة قال وقد جاء بيان ~~ذلك فيما رواه جعفر بن عبد الواحد بلفظ إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام ~~الآخرة وذلك ألف سنة وإن أساءت فنصف يوم قال وليس في قوله بعثت أنا والساعة ~~كهاتين ما يقطع به على صحة التأويل الماضي بل قد قيل في تأويله إنه ليس ~~بينه وبين الساعة نبي مع التقريب لمجيئها ثم جوز أن يكون في عدد الحروف ~~التي في أوائل السور مع حذف المكرر ما يوافق حديث بن زمل وذكر أن عدتها ~~تسعمائة وثلاثة قلت وهو مبني على طريقة المغاربة في عد الحروف وأما ~~المشارقة فينقص العدد عندهم مائتين وعشرة فإن السين عند المغاربة بثلاثمائة ~~والصاد بستين وأما المشارقة فالسين عندهم ستون والصاد تسعون فيكون المقدار ~~عندهم ستمائة وثلاثة وتسعين وقد مضت وزيادة عليها مائة وخمس وأربعون سنة ~~فالحمل على ذلك من هذه الحيثية باطل وقد ثبت عن بن عباس الزجر عن عد أبي ~~جاد والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر وليس ذلك ببعيد فإنه لا أصل له في ~~الشريعة وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي وهو من مشايخ السهيلي في فوائد ~~رحلته ما نصه ومن الباطل الحروف المقطعة في أوائل السور وقد تحصل لي فيها ~~عشرون قولا وأزيد ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا يصل فيها إلى فهم إلا ~~أني أقول فذكر ما ملخصه أنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا ~~متداولا بينهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم بل تلا ~~عليهم ص وحم فصلت وغيرهما فلم ينكروا ذلك بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة ~~والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة وحرصهم على زلة فدل على أنه كان أمرا معروفا ~~بينهم لا إنكار فيه قلت وأما عد الحروف بخصوصه فإنما جاء عن بعض اليهود كما ~~حكاه بن إسحاق في السيرة النبوية عن أبي ياسر بن أخطب وغيره أنهم حملوا ~~الحروف التي في أوائل ms09811 السور على هذا الحساب واستقصروا المدة أول ما نزل الم ~~والر فلما نزل بعد ذلك المص وطسم وغير ذلك قالوا ألبست علينا الأمر وعلى ~~تقدير أن يكون # PageV11P351 # ذلك مرادا فليحمل على جميع الحروف الواردة ولا يحذف المكرر فإنه ما من ~~حرف منها إلا وله سر يخصه أو يقتصر على حذف المكرر من أسماء السور ولو ~~تكررت الحروف فيها فإن السور التي ابتدئت بذلك تسع وعشرون سورة وعدد حروف ~~الجميع ثمانية وسبعون حرفا وهي الم ستة حم ستة آلر خمسة طسم اثنتان المص ~~المر كهيعص حمعسق طه طس يس ص ق ن فإذا حذف ما كرر من السور وهي خمس من الم ~~وخمس من حم وأربع من الر وواحدة من طسم بقي أربع عشرة سورة عدد حروفها ~~ثمانية وثلاثون حرفا فإذا حسب عددها بالجمل المغربي بلغت ألفين وستمائة ~~وأربعة وعشرين وأما بالجمل المشرقي فتبلغ ألفا وسبعمائة وأربعة وخمسين ولم ~~أذكر ذلك ليعتمد عليه إلا لأبين أن الذي جنح إليه السهيلي لا ينبغي ~~الاعتماد عليه لشدة التخالف فيه وفي الجملة فأقوى ما يعتمد في ذلك عليه ~~حديث بن عمر الذي أشرت إليه قبل وقد أخرج معمر في الجامع عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال معمر وبلغني عن عكرمة في قوله تعالى في يوم كان مقداره خمسين ألف ~~سنة قال الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة لا يدري كم ~~مضى ولا كم بقي إلا الله تعالى وقد حمل بعض شراح المصابيح حديث لن تعجز هذه ~~الأمة أن يؤخرها نصف يوم على حال يوم القيامة وزيفه الطيبي فأصاب وأما ~~زيادة جعفر فهي موضوعة لأنها لا تعرف إلا من جهته وهو مشهور بوضع الحديث ~~وقد كذبه الأئمة مع أنه لم يسق سنده بذلك فالعجب من السهيلي كيف سكت عنه مع ~~معرفته بحاله والله المستعان ### | (قوله باب كذا) # للأكثر بغير ترجمة وللكشميهني باب طلوع الشمس من مغربها وكذا هو في نسخة ~~الصغاني وهو مناسب ولكن الأول أنسب لأنه يصير كالفصل من ms09812 الباب الذي قبله ~~ووجه تعلقه به أن طلوع الشمس من مغربها إنما يقع عند إشراف قيام الساعة كما ~~سأقرره قوله أبو الزناد عن عبد الرحمن هو الأعرج وصرح به الطبراني في مسند ~~الشاميين عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه قوله لا ~~تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها إلخ هذا بعض حديث ساقه المؤلف في ~~أواخر كتاب الفتن بهذا الإسناد بتمامه وفي أوله لا تقوم الساعة حتى يقتتل ~~فئتان عظيمتان الحديث وذكر فيه نحو عشرة أشياء من هذا الجنس ثم ذكر ما في ~~هذا الباب وسأذكر شرحه مستوفى هناك وأقتصر هنا على ما يتعلق بطلوع الشمس ~~لأنه المناسب لما قبله وما بعده من قرب القيامة خاصة وعامة قال الطيبي ~~الآيات أمارات للساعة إما على قربها وإما على حصولها فمن الأول الدجال ~~ونزول عيسى ويأجوج ومأجوج والخسف ومن الثاني الدخان وطلوع الشمس # PageV11P352 # من مغربها وخروج الدابة والنار التي تحشر الناس وحديث الباب يؤذن بذلك ~~لأنه جعل في طلوعها من المغرب غاية لعدم قيام الساعة فيقتضي أنها إذا طلعت ~~كذلك انتفى عدم القيام فثبت القيام قوله فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا ~~أجمعون وقع في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة في التفسير فإذا رآها الناس آمن ~~من عليها أي على الأرض من الناس قوله فذاك في رواية الكشميهني فذلك وكذا هو ~~في رواية أبي زرعة ووقع في رواية همام عن أبي هريرة في التفسير أيضا وذلك ~~بالواو قوله حين لا ينفع نفسا ايمانها الآية كذا هنا وفي رواية أبي زرعة ~~ايمانها لم تكن آمنت من قبل وفي رواية همام إيمانها ثم قرأ الآية قال ~~الطبري معنى الآية لا ينفع كافرا لم يكن آمن قبل الطلوع إيمان بعد الطلوع ~~ولا ينفع مؤمنا لم يكن عمل صالحا قبل الطلوع عمل صالح بعد الطلوع لأن حكم ~~الإيمان والعمل الصالح حينئذ حكم من آمن أو عمل عند الغرغرة وذلك لا يفيد ~~شيئا كما قال تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ms09813 بأسنا وكما ثبت في ~~الحديث الصحيح تقبل توبة العبد ما لم يبلغ الغرغرة وقال بن عطية في هذا ~~الحديث دليل على أن المراد بالبعض في قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك ~~طلوع الشمس من المغرب وإلى ذلك ذهب الجمهور وأسند الطبري عن بن مسعود أن ~~المراد بالبعض إحدى ثلاث هذه أو خروج الدابة أو الدجال قال وفيه نظر لان ~~نزول عيسى بن مريم يعقب خروج الدجال وعيسى لا يقبل إلا الإيمان فانتفى أن ~~يكون بخروج الدجال لا يقبل الإيمان ولا التوبة قلت ثبت في صحيح مسلم من ~~طريق أبي حازم عن أبي هريرة رفعه ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض قيل فلعل حصول ~~ذلك يكون متتابعا بحيث تبقى النسبة إلى الأول منها مجازية وهذا بعيد لأن ~~مدة لبث الدجال إلى أن يقتله عيسى ثم لبس عيسى وخروج يأجوج ومأجوج كل ذلك ~~سابق على طلوع الشمس من المغرب فالذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج ~~الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض ~~وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات ~~العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي وينتهي ذلك بقيام الساعة ولعل ~~خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب وقد أخرج مسلم ~~أيضا من طريق أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه أول الآيات طلوع ~~الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى فأيهما خرجت قبل الأخرى ~~فالأخرى منها قريب وفي الحديث قصة لمروان بن الحكم وأنه كان يقول أول ~~الآيات خروج الدجال فأنكر عليه عبد الله بن عمرو قلت ولكلام مروان محمل ~~يعرف مما ذكرته قال الحاكم أبو عبد الله الذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج ~~الدابة ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه قلت والحكمة في ذلك ~~أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق ms09814 باب التوبة فتخرج الدابة تميز المؤمن من ~~الكافر تكميلا للمقصود من إغلاق باب التوبة وأول الآيات المؤذنة بقيام ~~الساعة النار التي تحشر الناس كما تقدم في حديث أنس في بدء الخلق في مسائل ~~عبد الله بن سلام ففيه وأما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق ~~إلى المغرب وسيأتي فيه زيادة في باب كيف الحشر قال بن عطية وغيره ما حاصله ~~معنى الآية أن الكافر لا ينفعه إيمانه بعد طلوع الشمس من المغرب وكذلك ~~العاصي لا تنفعه توبته ومن لم يعمل صالحا من قبل ولو كان مؤمنا لا ينفعه ~~العمل بعد طلوعها من المغرب وقال القاضي عياض المعنى لا تنفع توبة بعد ذلك ~~بل يختم على عمل كل أحد بالحالة التي هو عليها # PageV11P353 # والحكمة في ذلك أن هذا أول ابتداء قيام الساعة بتغير العالم العلوي فإذا ~~شوهد ذلك حصل الإيمان الضروري بالمعاينة وارتفع الإيمان بالغيب فهو ~~كالإيمان عند الغرغرة وهو لا ينفع فالمشاهدة لطلوع الشمس من المغرب مثله ~~وقال القرطبي في التذكرة بعد أن ذكر هذا فعلى هذا فتوبة من شاهد ذلك أو كان ~~كالمشاهد له مردودة فلو امتدت أيام الدنيا بعد ذلك إلى أن ينسى هذا الأمر ~~أو ينقطع تواتره ويصير الخبر عنه آحادا فمن أسلم حينئذ أو تاب قبل منه وأيد ~~ذلك بأنه روي أن الشمس والقمر يكسيان الضوء بعد ذلك ويطلعان ويغربان من ~~المشرق كما كانا قبل ذلك قال وذكر أبو الليث السمرقندي في تفسيره عن عمران ~~بن حصين قال إنما لا يقبل الإيمان والتوبة وقت الطلوع لأنه يكون حينئذ صيحة ~~فيهلك بها كثير من الناس فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت لم تقبل توبته ومن ~~تاب بعد ذلك قبلت توبته قال وذكر الميانشي عن عبد الله بن عمرو رفعه قال ~~تبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة قلت رفع هذا لا يثبت ~~وقد أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بسند جيد عن عبد الله بن عمرو موقوفا وقد ~~ورد عنه ما ms09815 يعارضه فأخرج أحمد ونعيم بن حماد من وجه آخر عن عبد الله بن ~~عمرو رفعه الآيات خرزات منظومات في سلك إذا انقطع السلك تبع بعضها بعضا ~~وأخرج الطبراني من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو رفعه إذا طلع الشمس من ~~مغربها خر إبليس ساجدا ينادي إلهي مرني أن أسجد لمن شئت الحديث وأخرج نعيم ~~نحوه عن أبي هريرة والحسن وقتادة بأسانيد مختلفة وعند بن عساكر من حديث ~~حذيفة بن أسيد الغفاري رفعه بين يدي الساعة عشر آيات كالنظم في الخيط إذا ~~سقط منها واحدة توالت وعن أبي العالية بين أول الآيات وآخرها ستة أشهر ~~يتتابعن كتتابع الخرزات في النظام ويمكن الجواب عن حديث عبد الله بن عمرو ~~بأن المدة ولو كانت كما قال عشرين ومائة سنة لكنها تمر مرورا سريعا كمقدار ~~مرور عشرين ومائة شهر من قبل ذلك أو دون ذلك كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر الحديث وفيه واليوم ~~كاحتراق السعفة وأما حديث عمران فلا أصل له وقد سبقه إلى هذا الاحتمال ~~البيهقي في البعث والنشور فقال في باب خروج يأجوج ومأجوج فصل ذكر الحليمي ~~أن أول الآيات الدجال ثم نزول عيسى لأن طلوع الشمس من المغرب لو كان قبل ~~نزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم في زمانه ولكنه ينفعهم إذ لو لم ينفعهم ~~لما صار الدين واحدا بإسلام من أسلم منهم قال البيهقي وهو كلام صحيح لو لم ~~يعارض الحديث الصحيح المذكور أن أول الآيات طلوع الشمس من المغرب وفي حديث ~~عبد الله بن عمرو طلوع الشمس أو خروج الدابة وفي حديث أبي حازم عن أبي ~~هريرة الجزم بهما وبالدجال في عدم نفع الإيمان قال البيهقي إن كان في علم ~~الله أن طلوع الشمس سابق احتمل أن يكون المراد نفي النفع عن أنفس القرن ~~الذين شاهدوا ذلك فإذا انقرضوا وتطاول الزمان وعاد بعضهم إلى الكفر عاد ~~تكليفه الإيمان بالغيب وكذا في قصة الدجال لا ينفع إيمان من ms09816 آمن بعيسى عند ~~مشاهدة الدجال وينفعه بعد انقراضه وإن كان في علم الله طلوع الشمس بعد نزول ~~عيسى احتمل أن يكون المراد بالآيات في حديث عبد الله بن عمرو آيات أخرى غير ~~الدجال ونزول عيسى إذ ليس في الخبر نص على أنه يتقدم عيسى قلت وهذا الثاني ~~هو المعتمد والأخبار الصحيحة تخالفه ففي صحيح مسلم من رواية محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة رفعه من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه ~~فمفهومه أن من تاب بعد ذلك لم تقبل ولأبي داود والنسائي من حديث معاوية ~~رفعه لا تزال تقبل التوبة حتى # PageV11P354 # تطلع الشمس من مغربها وسنده جيد وللطبراني عن عبد الله بن سلام نحوه ~~وأخرج أحمد والطبري والطبراني من طريق مالك بن يخامر بضم التحتانية بعدها ~~خاء معجمة وبكسر الميم وعن معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو ~~رفعوه لا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت طبع الله ~~على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل وأخرج أحمد والدارمي وعبد بن حميد في ~~تفسيره كلهم من طريق أبي هند عن معاوية رفعه لا تنقطع التوبة حتى تطلع ~~الشمس من مغربها وأخرج الطبري بسند جيد من طريق أبي الشعثاء عن بن مسعود ~~موقوفا التوبة مفروضة ما لم تطلع الشمس من مغربها وفي حديث صفوان بن عسال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة ~~مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه أخرجه الترمذي وقال حسن ~~صحيح وأخرجه أيضا النسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان وفي حديث بن ~~عباس نحوه عند بن مردويه وفيه فإذا طلعت الشمس من مغربها رد المصراعان ~~فيلتئم ما بينهما فإذا أغلق ذلك الباب لم تقبل بعد ذلك توبة ولا تنفع حسنة ~~إلا من كان يعمل الخير قبل ذلك فإنه يجري لهم ما كان قبل ذلك وفيه فقال أبي ~~بن كعب فكيف بالشمس والناس بعد ذلك قال تكسى ms09817 الشمس الضوء وتطلع كما كانت ~~تطلع وتقبل الناس على الدنيا فلو نتج رجل مهرا لم يركبه حتى تقوم الساعة ~~وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند نعيم بن حماد في كتاب الفتن وعبد ~~الرزاق في تفسيره عن وهب بن جابر الخيواني بالخاء المعجمة قال كنا عند عبد ~~الله بن عمرو فذكر قصة قال ثم أنشأ يحدثنا قال إن الشمس إذا غربت سلمت ~~وسجدت واستأذنت في الطلوع فيؤذن لها حتى إذا كان ذات ليلة فلا يؤذن لها ~~وتحبس ما شاء الله تعالى ثم يقال لها اطلعي من حيث غربت قال فمن يومئذ إلى ~~يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل وأخرجه عبد بن حميد ~~في تفسيره عن عبد الرزاق كذلك ومن طريق أخرى وزاد فيها قصة المتهجدين وأنهم ~~هم الذين يستنكرون بطء طلوع الشمس وأخرج أيضا من حديث عبد الله بن أبي أوفى ~~قال تأتي ليلة قدر ثلاث ليال لا يعرفها إلا المتهجدون يقوم فيقرأ حزبه ثم ~~ينام ثم يقوم فيقرأ ثم ينام ثم يقوم فعندها يموج الناس بعضهم في بعض حتى ~~إذا صلوا الفجر وجلسوا فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها فيضج الناس ضجة ~~واحدة حتى إذا توسطت السماء رجعت وعند البيهقي في البعث والنشور من حديث بن ~~مسعود نحوه فينادي الرجل جاره يا فلان ما شأن الليلة لقد نمت حتى شبعت ~~وصليت حتى أعييت وعند نعيم بن حماد من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو قال لا ~~يلبثون بعد يأجوج ومأجوج إلا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها فيناديهم مناد ~~يا أيها الذين آمنوا قد قبل منكم ويا أيها الذين كفروا قد أغلق عنكم باب ~~التوبة وجفت الأقلام وطويت الصحف ومن طريق يزيد بن شريح وكثير بن مرة إذا ~~طلعت الشمس من المغرب يطبع على القلوب بما فيها وترتفع الحفظة وتؤمر ~~الملائكة أن لا يكتبوا عملا وأخرج عبد بن حميد والطبري بسند صحيح من طريق ~~عامر الشعبي عن عائشة إذا خرجت ms09818 أول الآيات طرحت الأقلام وطويت الصحف وخلصت ~~الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال وهو وإن كان موقوفا فحكمه الرفع ومن طريق ~~العوفي عن بن عباس نحوه ومن طريق بن مسعود قال الآية التي يختم بها الأعمال ~~طلوع الشمس من مغربها فهذه آثار يشد بعضها بعضا متفقة على أن الشمس إذا ~~طلعت من المغرب أغلق باب التوبة ولم يفتح بعد ذلك وأن ذلك لا يختص بيوم ~~الطلوع بل يمتد إلى يوم القيامة ويؤخذ منها أن طلوع الشمس من مغربها أول ~~الإنذار بقيام الساعة وفي ذلك رد # PageV11P355 # على أصحاب الهيئة ومن وافقهم أن الشمس وغيرها من الفلكيات بسيطة لا يختلف ~~مقتضياتها ولا يتطرق إليها تغيير ما هي عليه قال الكرماني وقواعدهم منقوضة ~~ومقدماتهم ممنوعة وعلى تقدير تسليمها فلا امتناع من انطباق منطقة البروج ~~التي هي معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وبالعكس واستدل صاحب الكشاف ~~بهذه الآية للمعتزلة فقال قوله لم تكن آمنت من قبل صفة لقوله نفسا وقوله أو ~~كسبت في ايمانها خيرا عطف على آمنت والمعنى أن أشراط الساعة إذا جاءت وهي ~~آيات ملجئة للإيمان ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ من غير ~~مقدمة إيمانها قبل ظهور الآيات أو مقدمة إيمانها من غير تقديم عمل صالح فلم ~~يفرق كما ترى بين النفس الكافرة وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكتسب ~~خيرا ليعلم ان قوله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جمع بين قرينتين لا ينبغي ~~أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد وإلا فالشقوة والهلاك قال ~~الشهاب السمين قد أجاب الناس بأن المعنى في الآية أنه إذا أتى بعض الآيات ~~لا ينفع نفسا كافرة إيمانها الذي أوقعته إذ ذاك ولا ينفع نفسا سبق إيمانها ~~ولم تكسب فيه خيرا فقد علق نفي نفع الإيمان بأحد وصفين إما نفي سبق الإيمان ~~فقط وإما سبقه مع نفي كسب الخير ومفهومه أنه ينفع الإيمان السابق وحده وكذا ~~السابق ومعه الخير ومفهوم الصفة قوي فيستدل بالآية لمذهب أهل السنة ويكون ~~فيه قلب دليل ms09819 المعتزلة دليلا عليهم وأجاب بن المنير في الانتصاف فقال هذا ~~الكلام من البلاغة يلقب اللف وأصله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع # PageV11P356 # نفسا لم تكن مؤمنة قبل إيمانها بعد ولا نفسا لم تكسب خيرا قبل ما تكتسبه ~~من الخير بعد فلف الكلامين فجعلهما كلاما واحدا إيجازا وبهذا التقرير يظهر ~~أنها لا تخالف مذهب أهل الحق فلا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب الخير ولو ~~نفع الإيمان المتقدم من الخلود فهي بالرد على مذهبه أولى من أن تدل له وقال ~~بن الحاجب في أماليه الإيمان قبل مجيء الآية نافع ولو لم يكن عمل صالح غيره ~~ومعنى الآية لا ينفع نفسا ايمانها ولاكسبها العمل الصالح لم يكن الإيمان ~~قبل الآية أو لم يكن العمل مع الإيمان قبلها فاختصر للعلم ونقل الطيبي كلام ~~الأئمة في ذلك ثم قال المعتمد ما قال بن المنير وبن الحاجب وبسطه أن الله ~~تعالى لما خاطب المعاندين بقوله تعالى وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه ~~الآية علل الإنزال بقوله أن تقولوا إنما انزل الكتاب إلخ إزالة للعذر ~~وإلزاما للحجة وعقبه بقوله فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة تبكيتا لهم ~~وتقريرا لما سبق من طلب الاتباع ثم قال فمن أظلم ممن كذب الآية أي أنه أنزل ~~هذا الكتاب المنير كاشفا لكل ريب وهاديا إلى الطريق المستقيم ورحمة من الله ~~للخلق ليجعلوه زادا لمعادهم فيما يقدمونه من الإيمان والعمل الصالح فجعلوا ~~شكر النعمة أن كذبوا بها ومنعوا من الانتفاع بها ثم قال هل ينظرون الآية أي ~~ما ينتظر هؤلاء المكذبون إلا أن يأتيهم عذاب الدنيا بنزول الملائكة بالعقاب ~~الذي يستأصل شأفتهم كما جرى لمن مضى من الأمم قبلهم أو يأتيهم عذاب الآخرة ~~بوجود بعض قوارعها فحينئذ تفوت تلك الفرصة السابقة فلا ينفعهم شيء مما كان ~~ينفعهم من قبل من الإيمان وكذا العمل الصالح مع الإيمان فكأنه قيل يوم يأتي ~~بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها العمل الصالح في إيمانها ~~حينئذ إذا لم تكن آمنت من قبل أو ms09820 كسبت في إيمانها خيرا من قبل ففي الآية لف ~~لكن حذفت إحدى القرينتين بإعانة النشر ونظيره قوله تعالى ومن يستنكف عن ~~عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا قال فهذا الذي عناه بن المنير بقوله إن ~~هذا الكلام في البلاغة يقال له اللف والمعنى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع ~~نفسا لم تكن مؤمنة من قبل ذلك إيمانها من بعد ذلك ولا ينفع نفسا كانت مؤمنة ~~لكن لم تعمل في إيمانها عملا صالحا قبل ذلك ما تعمله من العمل الصالح بعد ~~ذلك قال وبهذا التقرير يظهر مذهب أهل السنة فلا ينفع بعد ظهور الآية اكتساب ~~الخير أي لإغلاق باب التوبة ورفع الصحف والحفظة وإن كان ما سبق قبل ظهور ~~الآية من الإيمان ينفع صاحبه في الجملة ثم قال الطيبي وقد ظفرت بفضل الله ~~بعد هذا التقرير على آية أخرى تشبه هذه الآية وتناسب هذا التقرير معنى ~~ولفظا من غير إفراط ولا تفريط وهي قوله تعالى ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على ~~علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول ~~الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو ~~نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم الآية فإنه يظهر منه أن ~~الإيمان المجرد قبل كشف قوارع الساعة نافع وأن الإيمان المقارن بالعمل ~~الصالح أنفع وأما بعد حصولها فلا ينفع شيء أصلا والله أعلم انتهى ملخصا ~~قوله ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته بكسر اللام وسكون القاف ~~بعدها مهملة هي ذات الدر من النوق قوله يليط حوضه بضم أوله ويقال ألاط حوضه ~~إذا مدره أي جمع حجارة فصيرها كالحوض ثم سد ما بينها من الفرج بالمدر ونحوه ~~لينحبس الماء هذا أصله وقد يكون للحوض خروق فيسدها بالمدر قبل أن يملأه وفي ~~كل ذلك إشارة إلى أن القيامة تقوم بغتة كما قال الله تعالى لا تأتيكم الا ~~بغتة # PageV11P357 ### | (قوله باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) # هكذا ترجم بالشق ms09821 الأول من الحديث الأول إشارة إلى بقيته على طريق ~~الاكتفاء قال العلماء محبة الله لعبده إرادته الخير له وهدايته إليه ~~وإنعامه عليه وكراهته له على الضد من ذلك # [6507] قوله حدثنا حجاج هو بن المنهال البصري وهو من كبار شيوخ البخاري ~~وقد روى عن همام أيضا حجاج بن محمد المصيصي لكن لم يدركه البخاري قوله عن ~~قتادة لهمام فيه إسناد آخر أخرجه أحمد عن عفان عن همام عن عطاء بن السائب ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني فلان بن فلان أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرالحديث بطوله بمعناه وسنده قوي وإبهام الصحابي لا يضر وليس ~~ذلك اختلافا على همام فقد أخرجه أحمد عن عفان عن همام عن قتادة قوله عن أنس ~~في رواية شعبة عن قتادة سمعت أنسا وسيأتي بيانه في الرواية المعلقة قوله عن ~~عبادة بن الصامت قد رواه حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير ~~واسطة أخرجه أحمد والنسائي والبزار من طريقه وذكر البزار أنه تفرد به فإن ~~أراد مطلقا وردت عليه رواية قتادة وإن أراد بقيد كونه جعله من مسند أنس سلم ~~قوله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه قال الكرماني ليس الشرط سببا للجزاء ~~بل الأمر بالعكس ولكنه على تأويل الخبر أي من أحب لقاء الله أخبره بأن الله ~~أحب لقاءه وكذا الكراهة وقال غيره فيما نقله بن عبد البر وغيره من هنا ~~خبرية وليست شرطية فليس معناه أن سبب حب الله لقاء العبد حب العبد لقاءه ~~ولا الكراهة ولكنه صفة حال الطائفتين في أنفسهم عند ربهم والتقدير من أحب ~~لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه وكذا الكراهة قلت ولا حاجة إلى دعوى نفي ~~الشرطية فسيأتي في التوحيد من حديث أبي هريرة رفعه قال الله عز وجل إذا أحب ~~عبدي لقائي أحببت لقاءه الحديث فيتعين أن من في حديث الباب شرطية وتأويلها ~~ما سبق وفي قوله أحب الله لقاءه العدول عن الضمير إلى الظاهر تفخيما ~~وتعظيما ودفعا لتوهم ms09822 عود الضمير على الموصول لئلا يتحد في الصورة المبتدأ ~~والخبر ففيه إصلاح اللفظ لتصحيح المعنى وأيضا فعود الضمير على المضاف إليه ~~قليل وقرأت بخط بن الصائغ في شرح المشارق يحتمل أن يكون لقاء الله مضافا ~~للمفعول فأقامه مقام الفاعل ولقاءه إما مضاف للمفعول أو للفاعل الضمير أو ~~للموصول لأن الجواب إذا كان شرطا فالأولى أن يكون فيه ضمير نعم هو موجود ~~هنا ولكن تقديرا قوله ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قال المازري من قضى ~~الله بموته لا بد أن يموت وإن كان كارها للقاء الله ولو كره الله موته لما ~~مات فيحمل الحديث على كراهته سبحانه وتعالى الغفران له وإرادته لإبعاده من ~~رحمته قلت ولا اختصاص لهذا البحث بهذا الشق فإنه يأتي مثله في الشق الأول ~~كأن يقال مثلا من قضى الله بامتداد حياته لا يموت ولو كان محبا للموت إلخ ~~قوله قالت عائشة أو بعض أزواجه كذا في هذه الرواية بالشك وجزم سعد بن هشام ~~في روايته عن عائشة بأنها هي التي قالت ذلك ولم يتردد وهذه الزيادة في هذا ~~الحديث لا تظهر صريحا هل هي من كلام عبادة والمعنى أنه سمع الحديث من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسمع مراجعة عائشة أو من كلام أنس بأن يكون حضر ذلك فقد ~~وقع في رواية حميد التي أشرت إليها بلفظ فقلنا يا رسول الله فيكون أسند ~~القول إلى جماعة وإن كان المباشر له واحدا وهي عائشة # PageV11P358 # وكذا وقع في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى التي أشرت إليها وفيها فأكب ~~القوم يبكون وقالوا إنا نكره الموت قال ليس ذلك ولابن أبي شيبة من طريق أبي ~~سلمة عن أبي هريرة نحو حديث الباب وفيه قيل يا رسول الله ما منا من أحد إلا ~~وهو يكره الموت فقال إذا كان ذلك كشف له ويحتمل أيضا أن يكون من كلام قتادة ~~أرسله في رواية همام ووصله في رواية سعيد بن أبي عروبة عنه عن زرارة عن سعد ~~بن هشام عن عائشة ms09823 فيكون في رواية همام إدراج وهذا أرجح في نظري فقد أخرجه ~~مسلم عن هداب بن خالد عن همام مقتصرا على أصل الحديث دون قوله فقالت عائشة ~~إلخ ثم أخرجه من رواية سعيد بن أبي عروبة موصولا تاما وكذا أخرجه هو وأحمد ~~من رواية شعبة والنسائي من رواية سليمان التيمي كلاهما عن قتادة وكذا جاء ~~عن أبي هريرة وغير واحد من الصحابة بدون المراجعة وقد أخرجه الحسن بن سفيان ~~وأبو يعلى جميعا عن هدبة بن خالد عن همام تاما كما أخرجه البخاري عن حجاج ~~عن همام وهدبة هو هداب شيخ مسلم فكأن مسلما حذف الزيادة عمدا لكونها مرسلة ~~من هذا الوجه واكتفى بإيرادها موصولة من طريق سعيد بن أبي عروبة وقد رمز ~~البخاري إلى ذلك حيث علق رواية شعبة بقوله اختصره إلخ وكذا أشار إلى رواية ~~سعيد تعليقا وهذا من العلل الخفية جدا قوله إنا لنكره الموت في رواية سعد ~~بن هشام فقالت يا نبي الله أكراهة الموت فكلنا نكره الموت قوله بشر برضوان ~~الله وكرامته في رواية سعد بن هشام بشر برحمة الله ورضوانه وجنته وفي حديث ~~حميد عن أنس ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله وليس شيء أحب إليه من ~~أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~ولكنه إذا حضر فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم فإذا بشر ~~بذلك أحب لقاء الله والله للقائه أحب قوله فليس شيء أحب إليه مما أمامه ~~بفتح الهمزة أي ما يستقبله بعد الموت وقد وقعت هذه المراجعة من عائشة لبعض ~~التابعين فأخرج مسلم والنسائي من طريق شريح بن هانيء قال سمعت أبا هريرة ~~فذكر أصل الحديث قال فأتيت عائشة فقلت سمعت حديثا إن كان كذلك فقد هلكنا ~~فذكره قال وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت فقالت ليس بالذي تذهب إليه ولكن ~~إذا شخص البصر بفتح الشين والخاء المعجمتين وآخره مهملة أي فتح المحتضر ~~عينيه إلى فوق فلم يطرف وحشرج ms09824 الصدر بحاء مهملة مفتوحة بعدها معجمة وآخره ~~جيم أي ترددت الروح في الصدر واقشعر الجلد وتشنجت بالشين المعجمة والنون ~~الثقيلة والجيم أي تقبضت وهذه الأمور هي حالة المحتضر وكأن عائشة أخذته من ~~معنى الخبر الذي رواه عنها سعد بن هشام مرفوعا وأخرجه مسلم والنسائي أيضا ~~عن شريح بن هانيء عن عائشة مثل روايته عن أبي هريرة وزاد في آخره والموت ~~دون لقاء الله وهذه الزيادة من كلام عائشة فيما يظهر لي ذكرتها استنباطا ~~مما تقدم وعند عبد بن حميد من وجه آخر عن عائشة مرفوعا إذا راد الله بعبد ~~خيرا قيض له قبل موته بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان ~~فإذا حضر ورأى ثوابه اشتاقت نفسه فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ~~وإذا أراد الله بعبد شرا قيض له قبل موته بعام شيطانا فأضله وفتنه حتى يقال ~~مات بشر ما كان عليه فإذا حضر ورأى ما أعد له من العذاب جزعت نفسه فذلك حين ~~كره لقاء الله وكره الله لقاءه قال الخطابي تضمن حديث الباب من التفسير ما ~~فيه غنية عن غيره واللقاء يقع على أوجه منها المعاينة ومنها البعث كقوله ~~تعالى الذين كذبوا بلقاء الله ومنها الموت كقوله من كان يرجو لقاء الله فإن ~~اجل الله # PageV11P359 # لآت وقوله قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم وقال بن الأثير في ~~النهاية المراد بلقاء الله هنا المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله ~~وليس الغرض به الموت لأن كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ~~ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه إنما يصل إليه بالموت وقول عائشة ~~والموت دون لقاء الله يبين أن الموت غير اللقاء ولكنه معترض دون الغرض ~~المطلوب فيجب أن يصبر عليه ويحتمل مشاقه حتى يصل إلى الفوز باللقاء قال ~~الطيبي يريد أن قول عائشة إنا لنكره الموت يوهم أن المراد بلقاء الله في ~~الحديث الموت وليس كذلك لأن لقاء الله غير الموت بدليل قوله في ms09825 الرواية ~~الأخرى والموت دون لقاء الله لكن لما كان الموت وسيلة إلى لقاء الله عبر ~~عنه بلقاء الله وقد سبق بن الأثير إلى تأويل لقاء الله بغير الموت الإمام ~~أبو عبيد القاسم بن سلام فقال ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته لأن هذا لا ~~يكاد يخلو عنه أحد ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها وكراهية ~~أن يصير إلى الله والدار الآخرة قال ومما يبين ذلك أن الله تعالى عاب قوما ~~بحب الحياة فقال إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا ~~بها وقال الخطابي معنى محبة العبد للقاء الله إيثاره الآخرة على الدنيا فلا ~~يحب استمرار الإقامة فيها بل يستعد للارتحال عنها والكراهة بضد ذلك وقال ~~النووي معنى الحديث أن المحبة والكراهة التي تعتبر شرعا هي التي تقع عند ~~النزع في الحالة التي لا تقبل فيها التوبة حيث ينكشف الحال للمحتضر ويظهر ~~له ما هو صائر إليه قوله بشر بعذاب الله وعقوبته في رواية سعد بن هشام بشر ~~بعذاب الله وسخطه وفي رواية حميد عن أنس وإن الكافر أو الفاجر إذا جاءه ما ~~هو صائر إليه من السوء أو ما يلقى من الشر إلخ وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى نحو ما مضى قوله اختصره أبو داود وعمرو عن شعبة يعني عن قتادة عن أنس ~~عن عبادة ومعنى اختصاره أنه اقتصر على أصل الحديث دون قوله فقالت عائشة إلخ ~~فأما رواية أبي داود وهو الطيالسي فوصلها الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي ~~داود وكذا وقع لنا بعلو في مسند أبي داود الطيالسي وأما رواية عمرو وهو بن ~~مرزوق فوصلها الطبراني في المعجم الكبير عن أبي مسلم الكجي ويوسف بن يعقوب ~~القاضي كلاهما عن عمرو بن مرزوق وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة ~~وهو عند مسلم من رواية محمد بن جعفر وهو غندر قوله وقال سعيد عن قتادة إلخ ~~وصله مسلم من طريق خالد بن الحارث ومحمد بن بكر كلاهما عن سعيد بن ms09826 أبي ~~عروبة كما تقدم بيانه وكذا أخرجه احمد والترمذي والنسائي وبن ماجه من رواية ~~سعيد بن أبي عروبة ووقع لنا بعلو في كتاب البعث لابن أبي داود وفي هذا ~~الحديث من الفوائد غير ما تقدم البداءة بأهل الخير في الذكر لشرفهم وإن كان ~~أهل الشر أكثر وفيه أن المجازاة من جنس العمل فإنه قابل المحبة بالمحبة ~~والكراهة بالكراهة وفيه أن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة وفيه نظر فإن ~~اللقاء أعم من الرؤية ويحتمل على بعد أن يكون في قوله لقاء الله حذف تقديره ~~لقاء ثواب الله ونحو ذلك ووجه البعد فيه الإتيان بمقابله لأن أحدا من ~~العقلاء لا يكره لقاء ثواب الله بل كل من يكره الموت إنما يكرهه خشية أن لا ~~يلقى ثواب الله إما لإبطائه عن دخول الجنة بالشغل بالتبعات وإما لعدم ~~دخولها أصلا كالكافر وفيه أن المحتضر إذا ظهرت عليه علامات السرور كان ذلك ~~دليلا على أنه بشر بالخير وكذا بالعكس وفيه أن محبة لقاء الله لا تدخل في ~~النهي عن تمني الموت لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت كأن تكون المحبة حاصلة ~~لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخره وأن النهي عن تمني الموت محمول ~~على حالة الحياة المستمرة # PageV11P360 # وأما عند الاحتضار والمعاينة فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة وفيه أن في ~~كراهة الموت في حال الصحة تفصيلا فمن كرهه إيثارا للحياة على ما بعد الموت ~~من نعيم الآخرة كان مذموما ومن كرهه خشية أن يفضي إلى المؤاخذة كأن يكون ~~مقصرا في العمل لم يستعد له بالأهبة بأن يتخلص من التبعات ويقوم بأمر الله ~~كما يجب فهو معذور لكن ينبغي لمن وجد ذلك أن يبادر إلى أخذ الأهبة حتى إذا ~~حضره الموت لا يكرهه بل يحبه لما يرجو بعده من لقاء الله تعالى وفيه أن ~~الله تعالى لا يراه في الدنيا أحد من الأحياء وإنما يقع ذلك للمؤمنين بعد ~~الموت أخذا من قوله والموت دون لقاء الله وقد تقدم أن اللقاء أعم من الرؤية ms09827 ~~فإذا انتفى اللقاء انتفت الرؤية وقد ورد بأصرح من هذا في صحيح مسلم من حديث ~~أبي أمامة مرفوعا في حديث طويل وفيه واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ~~الحديث الثاني حديث أبي موسى مثل حديث عبادة دون قوله فقالت عائشة إلخ ~~وكأنه أورده استظهارا لصحة الحديث وقد أخرجه مسلم أيضا وبريد بموحدة ثم ~~مهملة هو بن عبد الله بن أبي بردة الحديث الثالث # [6509] قوله أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم ~~كذا في رواية عقيل ومضى في الوفاة النبوية من طريق شعيب عن الزهري أخبرني ~~عروة ولم يذكر معه أحدا ومن طريق يونس عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب في ~~رجال من أهل العلم ولم يذكر عروة وقد ذكرت في كتاب الدعوات تسمية بعض من ~~أبهم في هذه الرواية من شيوخ الزهري وتقدم شرح الحديث مستوفى في الوفاة ~~النبوية ومناسبته للترجمة من جهة اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للقاء ~~الله بعد أن خير بين الموت والحياة فاختار الموت فينبغي الاستنان به في ذلك ~~وقد ذكر بعض الشراح أن إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت لما أتاه ليقبض ~~روحه هل رأيت خليلا يميت خليله فأوحى الله تعالى إليه قل له هل رأيت خليلا ~~يكره لقاء خليله فقال يا ملك الموت الآن فاقبض ووجدت في المبتدأ لأبي حذيفة ~~إسحاق بن بشر البخاري أحد الضعفاء بسند له عن بن عمر قال قال ملك الموت يا ~~رب إن عبدك إبراهيم جزع من الموت فقال قل له الخليل إذا طال به العهد من ~~خليله اشتاق إليه فبلغه فقال نعم يا رب قد اشتقت إلى لقائك فأعطاه ريحانة ~~فشمها فقبض فيها # PageV11P361 ### | (قوله باب سكرات الموت) # بفتح المهملة والكاف جمع سكرة قال الراغب وغيره السكر حالة تعرض بين ~~المرء وعقله وأكثر ما تستعمل في الشراب المسكر ويطلق في الغضب والعشق ~~والالم والنعاس والغشي الناشيء عن الألم وهو المراد هنا وذكر فيه ستة ~~أحاديث الأول # [6510] قوله عن عمر بن سعيد أي ms09828 بن أبي حسين المكي قوله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة أو علبة بضم المهملة وسكون اللام بعدها ~~موحدة قوله شك عمر هو بن سعيد بن أبي حسين راويه وتقدم في الوفاة النبوية ~~بلفظ يشك عمر وفي رواية الإسماعيلي شك بن أبي حسين قوله فجعل يدخل يده عند ~~الكشميهني يديه بالتثنية وكذا تقدم لهم في الوفاة النبوية بهذا الإسناد في ~~أثناء حديث أوله قصة السواك فاختصره المؤلف هنا قوله فيمسح بها في رواية ~~الكشميهني بهما بالتثنية وكذا لهم في الوفاة قوله إن للموت سكرات وقع في ~~رواية القاسم عن عائشة عند أصحاب السنن سوى أبي داود بسند حسن بلفظ ثم يقول ~~اللهم أعني على سكرات الموت وقد تقدم شرح الحديث مستوفى # PageV11P362 # هناك وتقدم هناك أيضا من رواية القاسم بن محمد عن عائشة مات النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه الترمذي عنها بلفظ ما أغبط أحدا بهون موت ~~بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله قال أبو عبد ~~الله هو البخاري قوله العلبة من الخشب والركوة من الأدم ثبت هذا في رواية ~~المستملي وحده وهو المشهور في تفسيرهما ووقع في المحكم الركوة شبه تور من ~~أدم قال المطرزي دلو صغير وقال غيره كالقصعة تتخذ من جلد ولها طوق خشب وأما ~~العلبة فقال العسكري هي قدح الاعراب تتخذ من جلد وقال بن فارس قدح ضخم من ~~خشب وقد يتخذ من جلد وقيل أسفله جلد وأعلاه خشب مدور وفي الحديث أن شدة ~~الموت لا تدل على نقص في المرتبة بل هي للمؤمن إما زيادة في حسناته وإما ~~تكفير لسيأته وبهذا التقرير تظهر مناسبة أحاديث الباب للترجمة الحديث ~~الثاني # [6511] قوله صدقة هو بن الفضل المروزي وعبدة هو بن سليمان وهشام هو بن ~~عروة قوله كان رجال من الأعراب لم أقف على أسمائهم قوله جفاة في رواية ~~الأكثر ms09829 بالجيم وفي رواية بعضهم بالمهملة وإنما وصفهم بذلك أما على رواية ~~الجيم فلأن سكان البوادي يغلب عليهم الشظف وخشونة العيش فتجفو أخلاقهم ~~غالبا وأما على رواية الحاء فلقلة اعتنائهم بالملابس قوله متى الساعة في ~~رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة متى الساعة وكان ذلك لما طرق أسماعهم ~~من تكرار اقترابها في القرآن فأرادوا أن يعرفوا تعيين وقتها قوله فينظر إلى ~~أصغرهم في رواية مسلم فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال ورواية عبدة ظاهرها ~~تكرير ذلك ويؤيد سياق مسلم حديث أنس عنده أن رجلا سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متى تقوم الساعة ولم أقف على اسم هذا بعينه لكنه يحتمل أن يفسر ~~بذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وسأل متى تقوم الساعة وقال اللهم ~~ارحمني ومحمدا ولكن جوابه عن السؤال عن الساعة مغاير لجواب هذا قوله إن يعش ~~هذا لا يدركه الهرم في حديث أنس عند مسلم وعنده غلام من الأنصار يقال له ~~محمد وله في رواية أخرى وعنده غلام من أزد شنوءة بفتح المعجمة وضم النون ~~ومد وبعد الواو همزة ثم هاء تأنيث وفي أخرى له غلام للمغيرة بن شعبة وكان ~~من أقراني ولا مغايرة بينهما وطريق الجمع أنه كان من أزد شنوءة وكان حليفا ~~للأنصار وكان يخدم المغيرة وقول أنس وكان من أقراني وفي رواية له من اترابي ~~يريد في السن وكان سن أنس حينئذ نحو سبع عشرة سنة قوله حتى تقوم عليكم ~~ساعتكم قال هشام هو بن عروة راويه يعني موتهم وهو موصول بالسند المذكور وفي ~~حديث أنس حتى تقوم الساعة قال عياض حديث عائشة هذا يفسر حديث أنس وأن ~~المراد ساعة المخاطبين وهو نظير قوله أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة ~~سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها الآن أحد وقد تقدم بيانه في ~~كتاب العلم وأن المراد انقراض ذلك القرن وأن من كان ms09830 في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا مضت مائة سنة من وقت تلك المقالة لا يبقى منهم أحد ووقع ~~الأمر كذلك فإن آخر من بقي ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبو الطفيل ~~عامر بن واثلة كما جزم به مسلم وغيره وكانت وفاته سنة عشر ومائة من الهجرة ~~وذلك عند رأس مائة سنة من وقت تلك المقالة وقيل كانت وفاته قبل ذلك فإن كان ~~كذلك فيحتمل أن يكون تأخر بعده بعض من أدرك ذلك الزمان وإن لم يثبت أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبه احتج جماعة من المحققين على كذب من ادعى ~~الصحبة أو الرؤية ممن تأخر عن ذلك الوقت وقال الراغب الساعة جزء من الزمان # PageV11P363 # ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة الحساب قال الله تعالى وهو أسرع ~~الحاسبين أو لما نبه عليه بقوله كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ~~ساعة من نهار وأطلقت الساعة على ثلاثة أشياء الساعة الكبرى وهي بعث الناس ~~للمحاسبة والوسطى وهي موت أهل القرن الواحد نحو ما روي أنه رأى عبد الله بن ~~أنيس فقال إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة فقيل أنه آخر من ~~مات من الصحابة والصغرى موت الإنسان فساعة كل إنسان موته ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم عند هبوب الريح تخوفت الساعة يعني موته انتهى وما ذكره عن ~~عبد الله بن أنيس لم أقف عليه ولا هو آخر من مات من الصحابة جزما قال ~~الداودي هذا الجواب من معاريض الكلام فإنه لو قال لهم لا أدري ابتداء مع ما ~~هم فيه من الجفاء وقبل تمكن الإيمان في قلوبهم لارتابوا فعدل إلى إعلامهم ~~بالوقت الذي ينقرضون هم فيه ولو كان تمكن الإيمان في قلوبهم لأفصح لهم ~~بالمراد وقال بن الجوزي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بأشياء على ~~سبيل القياس وهو دليل معمول به فكأنه لما نزلت عليه الآيات في تقريب الساعة ~~كقوله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه وقوله ms09831 تعالى وما أمر الساعة إلا ~~كلمح البصر حمل ذلك على أنها لا تزيد على مضي قرن واحد ومن ثم قال في ~~الدجال إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه فجوز خروج الدجال في حياته قال وفيه ~~وجه آخر فذكر نحو ما تقدم قلت والاحتمال الذي أبداه بعيد جدا والذي قبله هو ~~المعتمد والفرق بين الخبر عن الساعة وعن الدجال تعيين المدة في الساعة دونه ~~والله أعلم وقد أخبر صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى حدث بها خواص ~~أصحابه تدل على أن بين يدي الساعة أمورا عظاما كما سيأتي بعضها صريحا ~~وإشارة ومضى بعضها في علامات النبوة وقال الكرماني هذا الجواب من الأسلوب ~~الحكيم أي دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها إلا الله ~~واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لأن معرفتكم به ~~تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق ~~الآخر الحديث الثالث # [6512] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وحلحلة بمهملتين مفتوحتين ~~ولامين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة وقد صرح بسماعه من بن كعب في الرواية ~~الثانية والسند كله مدنيون ولم تختلف الرواة في الموطأ عن مالك فيه قوله أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بضم الميم على البناء للمجهول ولم أقف على ~~اسم المار ولا الممرور بجنازته قوله عليه أي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ووقع في الموطآت للدارقطني من طريق إسحاق بن عيسى عن مالك بلفظ مر برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جنازة والباء على هذا بمعنى على وذكر الجنازة ~~باعتبار الميت قوله قال مستريح كذا هنا ووقع في رواية فقال بزيادة الفاء في ~~أوله وكذا في رواية المحاربي المذكورة وكذا للنسائي من رواية وهب بن كيسان ~~عن معبد بن مالك وقال في روايته كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~طلعت جنازة قوله مستريح ومستراح منه الواو فيه بمعنى أو وهي للتقسيم على ما ~~صرح بمقتضاه في جواب ms09832 سؤالهم قوله قالوا أي الصحابة ولم أقف على اسم السائل ~~منهم بعينه إلا أن في رواية إبراهيم الحربي عند أبي نعيم قلنا فيدخل فيهم ~~أبو قتادة فيحتمل أن يكون هو السائل قوله ما المستريح والمستراح منه في ~~رواية الدارقطني وما المستراح منه بإعادة ما قوله من نصب الدنيا وأذاها زاد ~~النسائي في رواية وهب بن كيسان من أوصاب الدنيا والأوصاب جمع وصب بفتح ~~الواو والمهملة ثم موحدة وهو دوام الوجع ويطلق أيضا على فتور البدن والنصب ~~بوزنه لكن أوله نون هو التعب وزنه ومعناه والأذى من عطف العام على الخاص ~~قال بن التين # PageV11P364 # يحتمل أن يريد بالمؤمن التقي خاصة ويحتمل كل مؤمن والفاجر يحتمل أن يريد ~~به الكافر ويحتمل أن يدخل فيه العاصي وقال الداودي أما استراحة العباد فلما ~~يأتي به من المنكر فإن أنكروا عليه آذاهم وإن تركوه أثموا واستراحة البلاد ~~مما يأتي به من المعاصي فإن ذلك مما يحصل به الجدب فيقتضي هلاك الحرث ~~والنسل وتعقب الباجي أول كلامه بأن من ناله أذاه لا يأثم بتركه لأنه بعد أن ~~ينكر بقلبه أو ينكر بوجه لا يناله به أذى ويحتمل أن يكون المراد براحة ~~العباد منه لما يقع لهم من ظلمه وراحة الأرض منه لما يقع عليها من غصبها ~~ومنعها من حقها وصرفه في غير وجهه وراحة الدواب مما لا يجوز من إتعابها ~~والله اعلم قوله في الطريق الثانية # [6513] يحيى هوالقطان وعبد ربه بن سعيد كذا وقع هنا لأبي ذر عن شيوخه ~~الثلاثة وكذا في رواية أبي زيد المروزي ووقع عند مسلم عن محمد بن المثنى عن ~~يحيى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند وكذا أخرجه أبو يعلى من طريق يحيى ~~القطان عن عبد الله بن سعيد لكن لم يذكر جده وكذا عنده وعند مسلم من طريق ~~عبد الرزاق وعند الإسماعيلي أيضا من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال ~~كل منهما حدثنا عبد الله بن سعيد وكذا أخرجه بن السكن من طريق عبد الرزاق ~~عن عبد ms09833 الله بن سعيد بن أبي هند وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ البخاري فيه مثله سواء قال أبو علي الجياني هذا ~~هو الصواب وكذا رواه بن السكن عن الفربري فقال في روايته عن عبد الله بن ~~سعيد هو بن أبي هند والحديث محفوظ له لا لعبد ربه قلت وجزم المزي في ~~الأطراف أن البخاري أخرجه لعبد الله بن سعيد بن أبي هند بهذا السند وعطف ~~عليه رواية مسلم ولكن التصريح بابن أبي هند لم يقع في شيء من نسخ البخاري ~~قوله مستريح ومستراح منه المؤمن يستريح كذا أورده بدون السؤال والجواب ~~مقتصرا على بعضه وأورده الإسماعيلي من طريق بندار وأبي موسى عن يحيى القطان ~~ومن طريق عبد الرزاق قال حدثنا عبد الله بن سعيد تاما ولفظه مر على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فذكر مثل سياق مالك لكن قال فقيل يا رسول ~~الله ما مستريح إلخ تنبيه مناسبة دخول هذا الحديث في الترجمة أن الميت لا ~~يعدو أحد القسمين إما مستريح وإما مستراح منه وكل منهما يجوز أن يشدد عليه ~~عند الموت وأن يخفف والأول هو الذي يحصل له سكرات الموت ولا يتعلق ذلك ~~بتقواه ولا بفجوره بل إن كان من أهل التقوى ازداد ثوابا وإلا فيكفر عنه ~~بقدر ذلك ثم يستريح من أذى الدنيا الذي هذا خاتمته ويؤيد ذلك ما تقدم من ~~كلام عائشة في الحديث الأول وقد قال عمر بن عبد العزيز ما أحب أن يهون علي ~~سكرات الموت إنه لآخر ما يكفر به عن المؤمن ومع ذلك فالذي يحصل للمؤمن من ~~البشرى ومسرة الملائكة بلقائه ورفقهم به وفرحه بلقاء ربه يهون عليه كل ما ~~يحصل له من ألم الموت حتى يصير كأنه لا يحس بشيء من ذلك الحديث الرابع # [6514] قوله سفيان هو بن عيينة وليس لشيخه عبد الله بن أبي بكر في الصحيح ~~عن أنس إلا هذا الحديث قوله يتبع الميت كذا للسرخسي والأكثر وفي رواية ~~المستملي المرء ms09834 وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني المؤمن والأول المعتمد فهو ~~المحفوظ من حديث بن عيينة وهو كذلك عند مسلم قوله يتبعه أهله وماله وعمله ~~هذا يقع في الأغلب ورب ميت لا يتبعه إلا عمله فقط والمراد من يتبع جنازته ~~من أهله ورفقته ودوابه على ما جرت به عادة العرب وإذا انقضى أمر الحزن عليه ~~رجعوا سواء أقاموا بعد الدفن أم لا ومعنى بقاء علمه أنه يدخل معه القبر وقد ~~وقع في حديث البراء بن عازب الطويل في صفة المسألة في القبر عند أحمد # PageV11P365 # وغيره ففيه ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الريح فيقول أبشر بالذي ~~يسرك فيقول من أنت فيقول أنا عملك الصالح وقال في حق الكافر ويأتيه رجل ~~قبيح الوجه الحديث وفيه بالذي يسوءك وفيه عملك الخبيث قال الكرماني التبعية ~~في حديث أنس بعضها حقيقة وبعضها مجاز فيستفاد منه استعمال اللفظ الواحد في ~~حقيقته ومجازه قلت هو في الأصل حقيقة في الحس ويطرقه المجاز في البعض وكذا ~~المال وأما العمل فعلى الحقيقة في الجميع وهو مجاز بالنسبة إلى التبعية في ~~الحس الحديث الخامس # [6515] قوله أبو النعمان هو محمد بن الفضل والسند إلى نافع بصريون قوله ~~إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده كذا للأكثر وفي رواية المستملي والسرخسي على ~~مقعده وهذا العرض يقع على الروح حقيقة وعلى ما يتصل به من البدن الاتصال ~~الذي يمكن به إدراك التنعيم أو التعذيب على ما تقدم تقريره وأبدى القرطبي ~~في ذلك احتمالين هل هو على الروح فقط أو عليها وعلى جزء من البدن وحكى بن ~~بطال عن بعض أهل بلدهم أن المراد بالعرض هنا الإخبار بأن هذا موضع جزائكم ~~على أعمالكم عند الله وأريد بالتكرير تذكارهم بذلك واحتج بأن الأجساد تفنى ~~والعرض لا يقع على شيء فإن قال فبان أن العرض الذي يدوم إلى يوم القيامة ~~إنما هو على الأرواح خاصة وتعقب بأن حمل العرض على الإخبار عدول عن الظاهر ~~بغير مقتض لذلك ولا يجوز العدول إلا بصارف يصرفه عن الظاهر قلت ms09835 ويؤيد الحمل ~~على الظاهر أن الخبر ورد على العموم في المؤمن والكافر فلو اختص بالروح لم ~~يكن للشهيد في ذلك كبير فائدة لأن روحه منعمة جزما كما في الأحاديث الصحيحة ~~وكذا روح الكافر معذبة في النار جزما فإذا حمل على الروح التي لها اتصال ~~بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق الشهيد وفي حق الكافر أيضا قوله غدوة وعشية أي ~~أول النهار وآخره بالنسبة إلى أهل الدنيا قوله إما النار وإما الجنة تقدم ~~في الجنائز من رواية مالك بلفظ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وتقدم ~~توجيهه في أواخر كتاب الجنائز وتقدم هناك بحث القرطبي في المفهم ثم إن هذا ~~العرض للمؤمن المتقي والكافر ظاهر وأما المؤمن المخلط فيحتمل أيضا أن يعرض ~~عليه مقعده من الجنة التي سيصير إليها قلت والانفصال عن هذا الإشكال يظهر ~~من الحديث الذي أخرجه بن أبي الدنيا والطبراني وصححه بن حبان من حديث أبي ~~هريرة في قصة السؤال في القبر وفيه ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له ~~هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يفتح له باب من ~~أبواب النار فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها لو عصيته فيزداد غبطة ~~وسرورا الحديث وفيه في حق الكافر ثم يفتح له باب من أبواب النار وفيه ~~فيزداد حسرة وثبورا في الموضعين وفيه لو اطعته واخرج الطبراني عن بن مسعود ~~ما من نفس إلا وتنظر في بيت في الجنة وبيت في النار فيرى أهل النار البيت ~~الذي في الجنة فيقال لو عملتم ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال ~~لولا أن من الله عليكم ولأحمد عن عائشة ما يؤخذ منه أن رؤية ذلك للنجاة أو ~~العذاب في الآخرة فعلى هذا يحتمل في المذنب الذي قدر عليه أن يعذب قبل أن ~~يدخل الجنة أن يقال له مثلا بعد عرض مقعده من الجنة هذا مقعدك من أول وهلة ~~لو لم تذنب وهذا مقعدك من أول وهلة لعصيانك نسأل ms09836 الله العفو والعافية من كل ~~بلية في الحياة وبعد الموت إنه ذو الفضل العظيم قوله فيقال هذا مقعدك حتى ~~تبعث إليه في رواية الكشميهني عليه وفي طريق مالك حتى يبعثك الله إليه يوم ~~القيامة وقد بينت الإشارة إليه بعد خمسة أبواب الحديث السادس حديث عائشة في ~~النهي عن سب الأموات تقدم شرحه # PageV11P366 # مستوفى في أواخر كتاب الجنائز ### | (قوله باب نفخ الصور تكرر) # ذكره في القرآن في الأنعام والمؤمنين والنمل والزمر وق وغيرها وهو بضم ~~المهملة وسكون الواو وثبت كذلك في القراءات المشهورة والأحاديث وذكر عن ~~الحسن البصري أنه قرأها بفتح الواو جمع صورة وتأوله على أن المراد النفخ في ~~الأجساد لتعاد إليها الأرواح وقال أبو عبيدة في المجاز يقال الصور يعني ~~بسكون الواو جمع صورة كما يقال سور المدينة جمع سورة قال الشاعر لما اتى ~~خبر الزبير تواضعت سور المدينة فيستوي معنى القراءتين وحكى مثله الطبري عن ~~قوم وزاد كالصوف جمع صوفة قالوا والمراد النفخ في الصور وهي الأجساد لتعاد ~~فها الأرواح كما قال تعالى ونفخت فيه من روحي وتعقب قوله جمع بأن هذه أسماء ~~أجناس لا جموع وبالغ النحاس وغيره في الرد على التأويل وقال الأزهري إنه ~~خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة قلت وقد أخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة من ~~طريق وهب بن منبه من قوله قال خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء ~~الزجاجة ثم قال للعرش خذ الصور فتعلق به ثم قال كن فكان إسرافيل فأمره أن ~~يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة فذكرالحديث وفيه ~~ثم تجمع الأرواح كلها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ فيه فتدخل كل ~~روح في جسدها فعلى هذا فالنفخ يقع في الصور أولا ليصل النفخ بالروح إلى ~~الصور وهي الأجساد فإضافة النفخ إلى الصور الذي هو القرن حقيقة وإلى الصور ~~التي هي الأجساد مجاز قوله قال مجاهد الصور كهيئة البوق وصله # PageV11P367 # الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى ms09837 ونفخ في الصور ~~قال كهيئة البوق وقال صاحب الصحاح البوق الذي يزمر به وهو معروف ويقال ~~للباطل يعني يطلق ذلك عليه مجازا لكونه من جنس الباطل تنبيه لا يلزم من كون ~~الشيء مذموما أن لا يشبه به الممدوح فقد وقع تشبيه صوت الوحي بصلصلة الجرس ~~مع النهي عن استصحاب الجرس كما تقدم تقريره في بدء الوحي والصور إنما هو ~~قرن كما جاء في الأحاديث المرفوعة وقد وقع في قصة بدء الأذان بلفظ البوق ~~والقرن في الآلة التي يستعملها اليهود للأذان ويقال إن الصور اسم القرن ~~بلغة أهل اليمن وشاهده قول الشاعر نحن نفخناهم غداة النقعين نطحا شديدا لا ~~كنطح الصورين وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وصححه بن حبان ~~والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما الصور قال قرن ينفخ فيه والترمذي أيضا وحسنه من ~~حديث أبي سعيد مرفوعا كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن واستمع الإذن ~~متى يؤمر بالنفخ وأخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم وبن مردويه من حديث ~~أبي هريرة ولأحمد والبيهقي من حديث بن عباس وفيه جبريل عن يمينه وميكائيل ~~عن يساره وهو صاحب الصور يعني إسرافيل وفي أسانيد كل منهما مقال وللحاكم ~~بسند حسن عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رفعه إن طرف صاحب الصور منذ وكل به ~~مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه ~~كوكبان دريان قوله زجرة صيحة هو من تفسير مجاهد أيضا وصله الفريابي من طريق ~~بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ~~قال صيحة وفي قوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة قال صيحة ~~قلت وهي عبارة عن نفخ الصور النفخة الثانية كما عبر بها عن النفخة الأولى ~~في قوله تعالى ما ينظرون الا صيحة واحدة تأخذهم الآية قوله قال بن عباس ~~الناقور الصور وصله الطبري وبن أبي حاتم ms09838 من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله تعالى فإذا نقر في الناقور قال الصور ومعنى نقر نفخ قاله في ~~الأساس وأخرج البيهقي من طريق أخرى عن بن عباس في قوله تعالى فإذا نقر في ~~الناقور قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وقد التقم صاحب ~~القرن القرن الحديث تنبيه اشتهر أن صاحب الصور إسرافيل عليه السلام ونقل ~~فيه الحليمي الإجماع ووقع التصريح به في حديث وهب بن منبه المذكور وفي حديث ~~أبي سعيد عند البيهقي وفي حديث أبي هريرة عند بن مردويه وكذا في حديث الصور ~~الطويل الذي أخرجه عبد بن حميد والطبري وأبو يعلى في الكبير والطبراني في ~~الطوالات وعلي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية والبيهقي في البعث من حديث ~~أبي هريرة ومداره على إسماعيل بن رافع واضطرب في سنده مع ضعفه فرواه عن ~~محمد بن كعب القرظي تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل مبهم ومحمد عن أبي ~~هريرة تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل من الأنصار مبهم أيضا وأخرجه ~~إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء أيضا في تفسيره عن محمد بن عجلان ~~عن محمد بن كعب القرظي واعترض مغلطاي على عبد الحق في تضعيفه الحديث ~~بإسماعيل بن رافع وخفي عليه أن الشامي أضعف منه ولعله سرقه منه فألصقه بابن ~~عجلان وقد قال الدارقطني إنه متروك يضع الحديث وقال الخليلي شيخ ضعيف شحن # PageV11P368 # تفسيره بما لا يتابع عليه وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في حديث الصور ~~جمعه إسماعيل بن رافع من عدة آثار وأصله عنده عن أبي هريرة فساقه كله مساقا ~~واحدا وقد صحح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن العربي في ~~سراجه وتبعه القرطبي في التذكرة وقول عبد الحق في تضعيفه أولى وضعفه قبله ~~البيهقي فوقع في هذا الحديث عند علي بن معبد إن الله خلق الصور فأعطاه ~~إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش الحديث وقد ذكرت ما جاء عن ~~وهب ms09839 بن منبه في ذلك فلعله أصله وجاء أن الذي ينفخ في الصور غيره ففي ~~الطبراني الأوسط عن عبد الله بن الحارث كنا عند عائشة فقالت يا كعب أخبرني ~~عن إسرافيل فذكر الحديث وفيه وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب ~~الأخرى يلتقم الصور محنيا ظهره شاخصا ببصره إلى إسرافيل وقد أمر إذا رأى ~~إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور فقالت عائشة سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورجاله ثقات إلا علي بن زيد بن جدعان ففيه ضعف فإن ثبت حمل ~~على أنهما جميعا ينفخان ويؤيده ما أخرجه هناد بن السري في كتاب الزهد بسند ~~صحيح لكنه موقوف على عبد الرحمن بن أبي عمرة قال ما من صباح إلا وملكان ~~موكلان بالصور ومن طريق عبد الله بن ضمرة مثله وزاد ينتظران متى ينفخان ~~ونحوه عند أحمد من طريق سليمان التيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال النافخان في ~~السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب أو قال بالعكس ينتظران ~~متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا ورجاله ثقات وأخرجه الحاكم من حديث ~~عبد الله بن عمرو بغير شك ولابن ماجه والبزار من حديث أبي سعيد رفعه إن ~~صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران وعلى هذا فقوله في ~~حديث عائشة إنه إذا رأى إسرافيل ضم جناحيه نفخ أنه ينفخ النفخة الأولى وهي ~~نفخة الصعق ثم ينفخ إسرافيل النفخة الثانية وهي نفخة البعث قوله الراجفة ~~النفخة الأولى والرادفة النفخة الثانية هو من تفسير بن عباس أيضا وصله ~~الطبري أيضا وبن أبي حاتم بالسند المذكور وقد تقدم بيانه في تفسير سورة ~~والنازعات وبه جزم الفراء وغيره في معاني القرآن وعن مجاهد قال الراجفة ~~الزلزلة والرادفة الدكدكة أخرجه الفريابي والطبري وغيرهما عنه ونحوه في ~~حديث الصور الطويل قال في رواية علي بن معبد ثم ترتج الأرض وهي الراجفة ~~فتكون الأرض كالسفينة في ms09840 البحر تضربها الأمواج ويمكن الجمع بأن الزلزلة ~~تنشأ عن نفخة الصعق ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة إن الناس يصعقون وقد تقدم ~~شرحه في قصة موسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء وذكرت فيه ما نقل عن بن ~~حزم أن النفخ في الصور يقع أربع مرات وتعقب كلامه في ذلك ثم رأيت في كلام ~~بن العربي أنها ثلاث نفخة الفزع كما في النمل ونفخة الصعق كما في الزمر ~~ونفخة البعث وهي المذكورة في الزمر أيضا قال القرطبي والصحيح أنهما نفختان ~~فقط لثبوت الاستثناء بقوله تعالى الا من شاء الله في كل من الآيتين ولا ~~يلزم من مغايرة الصعق للفزع أن لا يحصلا معا من النفخة الأولى ثم وجدت ~~مستند بن العربي في حديث الصور الطويل فقال فيه ثم ينفخ في الصور ثلاث ~~نفخات نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام لرب العالمين أخرجه الطبري هكذا ~~مختصرا وقد ذكرت أن سنده ضعيف ومضطرب وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد ~~الله بن عمرو أنهما نفختان ولفظه في أثناء حديث مرفوع ثم ينفخ في الصور فلا ~~يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه ~~أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأخرج البيهقي بسند # PageV11P369 # قوي عن بن مسعود موقوفا ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه ~~والصور قرن فلا يبقى لله خلق في السماوات ولا في الأرض إلا مات إلا من شاء ~~ربك ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون وفي حديث أوس بن أوس الثقفي ~~رفعه إن أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه الصعقة وفيه النفخة الحديث أخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وقد تقدم في تفسير ~~سورة الزمر من حديث أبي هريرة بين النفختين أربعون وفي كل ذلك دلالة على ~~أنهما نفختان فقط وقد تقدم شرحه هناك وفيه شرح قول أبي هريرة لما قيل له ~~أربعون سنة أبيت بالموحدة ومعناه امتنعت من تبيينه ms09841 لأني لا أعلمه فلا أخوض ~~فيه بالرأي وقال القرطبي في التذكرة يحتمل قوله امتنعت أن يكون عنده علم ~~منه ولكنه لم يفسره لأنه لم تدع الحاجة إلى بيانه ويحتمل أن يريد امتنعت أن ~~أسأل عن تفسيره فعلى الثاني لا يكون عنده علم منه قال وقد جاء أن بين ~~النفختين أربعين عاما قلت وقع كذلك في طريق ضعيف عن أبي هريرة في تفسير بن ~~مردويه وأخرج بن المبارك في الرقائق من مرسل الحسن بين النفختين أربعون سنة ~~الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيي الله بها كل ميت ونحوه عند بن ~~مردويه من حديث بن عباس وهو ضعيف أيضا وعنده أيضا ما يدل على أن أبا هريرة ~~لم يكن عنده علم بالتعيين فأخرج عنه بسند جيد أنه لما قالوا أربعون ماذا ~~قال هكذا سمعت وأخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة فذكر حديث أبي هريرة منقطعا ~~ثم قال قال أصحابه ما سألناه عن ذلك ولا زادنا عليه غير أنهم كانوا يرون من ~~رأيهم أنها أربعون سنة وفي هذا تعقب على قول الحليمي اتفقت الروايات على أن ~~بين النفختين أربعين سنة قلت وجاء فيما يصنع بالموتى بين النفختين ما وقع ~~في حديث الصور الطويل أن جميع الأحياء إذا ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبق ~~إلا الله قال سبحانه أنا الجبار لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لله ~~الواحد القهار وأخرج النحاس من طريق أبي وائل عن عبد الله أن ذلك يقع بعد ~~الحشر ورجحه ورجح القرطبي الأول ويمكن الجمع بأن ذلك يقع مرتين وهو أولى ~~وأخرج البيهقي من طريق أبي الزعراء كنا عند عبد الله بن مسعود فذكر الدجال ~~إلى أن قال ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون فليس في بني آدم خلق ~~إلا في الأرض منه شيء قال فيرسل الله ماء من تحت العرش فتنبت جسمانهم ~~ولحماتهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الري ورواته ثقات إلا أنه موقوف ~~تنبيه إذا تقرر أن النفخة للخروج من ms09842 القبور فكيف تسمعها الموتى والجواب ~~يجوز أن تكون نفخة البعث تطول إلى أن يتكامل إحياؤهم شيئا بعد شيء وتقدم ~~الإلمام في قصة موسى بشيء مما ورد في تعيين من استثنى الله تعالى في قوله ~~تعالى فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وحاصل ما جاء في ~~ذلك عشرة أقوال الأول أنهم الموتى كلهم لكونهم لا إحساس لهم فلا يصعقون ~~وإلى هذا جنح القرطبي في المفهم وفيه ما فيه ومستنده أنه لم يرد في تعيينهم ~~خبر صحيح وتعقبه صاحبه القرطبي في التذكرة فقال قد صح فيه حديث أبي هريرة ~~وفي الزهد لهناد بن السري عن سعيد بن جبير موقوفا هم الشهداء وسنده إلى ~~سعيد صحيح وسأذكر حديث أبي هريرة في الذي بعده وهذا هو قول الثاني الثالث ~~الأنبياء وإلى ذلك جنح البيهقي في تأويل الحديث في تجويزه أن يكون موسى من ~~استثنى الله قال ووجهه # PageV11P370 # عندي أنهم أحياء عند ربهم كالشهداء فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى ~~صعقوا ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار وقد جوز ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون موسى ممن استثنى الله فإن كان منهم فإنه ~~لا يذهب استشعاره في تلك الحالة بسبب ما وقع له في صعقة الطور ثم ذكر أثر ~~سعيد بن جبير في الشهداء وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سأل جبريل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله أن يصعقوا قال هم شهداء الله ~~عز وجل صححه الحاكم ورواته ثقات ورجحه الطبري الرابع قال يحيى بن سلام في ~~تفسيره بلغني أن آخر من يبقى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ثم يموت ~~الثلاثة ثم يقول الله لملك الموت مت فيموت قلت وجاء نحو هذا مسندا في حديث ~~أنس أخرجه البيهقي وبن مردويه بلفظ فكان ممن استثنى الله ثلاثة جبريل ~~وميكائيل وملك الموت الحديث وسنده ضعيف وله طريق أخرى عن أنس ضعيفة أيضا ~~عند الطبري وبن مردويه وسياقه أتم ms09843 وأخرج الطبري بسند صحيح عن إسماعيل السدي ~~ووصله إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره عن بن عباس مثل يحيى بن سلام ~~ونحوه عن سعيد بن المسيب أخرجه الطبري وزاد ليس فيهم حملة العرش لأنهم فوق ~~السماوات الخامس يمكن أن يؤخذ مما في الرابع السادس الأربعة المذكورون ~~وحملة العرش وقع ذلك في حديث أبي هريرة الطويل المعروف بحديث الصور وقد ~~تقدمت الإشارة إليه وأن سنده ضعيف مضطرب وعن كعب الأحبار نحوه وقال هم اثنا ~~عشر أخرجه بن أبي حاتم وأخرجه البيهقي من طريق زيد بن أسلم مقطوعا ورجاله ~~ثقات وجمع في حديث الصور بين هذا القول وبين القول إنهم الشهداء ففيه فقال ~~أبو هريرة يا رسول الله فمن استثني حين الفزع قال الشهداء ثم ذكر نفخة ~~الصعق على ما تقدم السابع موسى وحده أخرجه الطبري بسند ضعيف عن أنس وعن ~~قتادة وذكره الثعلبي عن جابر الثامن الولدان الذين في الجنة والحور العين ~~التاسع هم وخزان الجنة والنار وما فيها من الحيات والعقارب حكاهما الثعلبي ~~عن الضحاك بن مزاحم العاشر الملائكة كلهم جزم به أبو محمد بن حزم في الملل ~~والنحل فقال الملائكة أرواح لا أرواح فيها فلا يموتون أصلا وأما ما وقع عند ~~الطبري بسند صحيح عن قتادة قال قال الحسن يستثني الله وما يدع أحدا إلا ~~أذاقه الموت فيمكن أن يعد قولا آخر قال البيهقي استضعف بعض أهل النظر أكثر ~~هذه الأقوال لأن الاستثناء وقع من سكان السماوات والأرض وهؤلاء ليسوا من ~~سكانها لأن العرش فوق السماوات فحملته ليسوا من سكانها وجبريل وميكائيل من ~~الصافين حول العرش ولأن الجنة فوق السماوات والجنة والنار عالمان ~~بانفرادهما خلقتا للبقاء ويدل على أن المستثنى غير الملائكة ما أخرجه عبد ~~الله بن أحمد في زوائد المسند وصححه الحاكم من حديث لقيط بن عامر مطولا ~~وفيه يلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من أحد ~~إلا مات حتى الملائكة الذين مع ربك # [6518] قوله في رواية أبي الزناد عن الأعرج ms09844 فما أدري أكان فيمن صعق كذا ~~أورده مختصرا وبقيته أم لا أورده الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى عن شيخ ~~البخاري فيه قوله رواه أبو سعيد يعني الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعني أصل الحديث وقد تقدم موصولا في كتاب الأشخاص وفي قصة موسى من أحاديث ~~الأنبياء وذكرت شرحه في قصة موسى أيضا # PageV11P371 ### | (قوله باب يقبض الله الأرض يوم القيامة) # لما ذكر ترجمة نفخ الصور أشار إلى ما وقع في سورة الزمر قبل آية النفخ ~~وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الآية وفي قوله ~~تعالى فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ~~ما قد يتمسك به أن قبض السماوات والأرض يقع بعد النفخ في الصور أو معه ~~وسيأتي قوله رواه نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم سقط هذا ~~التعليق هنا في رواية بعض شيوخ أبي ذر وقد وصله في كتاب التوحيد ويأتي شرحه ~~هناك إن شاء الله تعالى ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول # [6519] قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله عن أبي سلمة ~~كذا قال يونس وخالفه عبد الرحمن بن خالد فقال عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~كما تقدم في تفسير سورة الزمر وهذا الاختلاف لم يتعرض له الدارقطني في ~~العلل وقد أخرج بن خزيمة في كتاب التوحيد الطريقين وقال هما محفوظان عن ~~الزهري وسأشبع القول فيه إن شاء الله تعالى في كتاب التوحيد مع شرح الحديث ~~إن شاء الله تعالى وأقتصر هنا على ما يتعلق بتبديل الأرض لمناسبة الحال ~~قوله يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه زاد في رواية بن وهب عن يونس يوم ~~القيامة قال عياض هذا الحديث جاء في الصحيح على ثلاثة ألفاظ القبض والطي ~~والأخذ وكلها بمعنى الجمع فإن السماوات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة ثم رجع ~~ذلك إلى معنى الرفع والإزالة والتبديل فعاد ذلك إلى ضم بعضها إلى بعض ~~وإبادتها فهو تمثيل لصفة ms09845 قبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها وتفرقها دلالة ~~على المقبوض # PageV11P372 # والمبسوط لا على البسط والقبض وقد يحتمل أن يكون إشارة إلى الاستيعاب ~~انتهى وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقد اختلف ~~في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هل المراد ذات الأرض ~~وصفتها أو تبديل صفتها فقط وسيأتي بيانه في شرح ثالث أحاديث هذا الباب إن ~~شاء الله تعالى الحديث الثاني # [6520] قوله عن خالد هو بن يزيد وفي رواية شعيب بن الليث عن أبيه حدثني ~~خالد بن يزيد والسند كله بصريون إلى سعيد ومنه إلى منتهاه مدنيون قوله تكون ~~الأرض يوم القيامة يعني أرض الدنيا خبزة بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة ~~وفتح الزاي قال الخطابي الخبزة الطلمة بضم المهملة وسكون اللام وهو عجين ~~يوضع في الحفرة بعد إيقاد النار فيها قال والناس يسمونها الملة بفتح الميم ~~وتشديد اللام وإنما الملة الحفرة نفسها قوله يتكفؤها الجبار بفتح المثناة ~~والكاف وتشديد الفاء المفتوحة بعدها همزة أي يميلها من كفأت الإناء إذا ~~قلبته وفي رواية مسلم يكفؤها بسكون الكاف قوله كما يكفأ أحدكم خبزته في ~~السفر قال الخطابي يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر فإنها لا تدحى كما ~~تدحى الرقاقة وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي وهذا على أن السفر بفتح ~~المهملة والفاء ورواه بعضهم بضم أوله جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ ~~للمسافر ومنه سميت السفرة قوله نزلا لأهل الجنة النزل بضم النون وبالزاي ~~وقد تسكن ما يقدم للضيف وللعسكر يطلق على الرزق وعلى الفضل ويقال أصلح ~~للقوم نزلهم أي ما يصلح أن ينزلوا عليه من الغذاء وعلى ما يعجل للضيف قبل ~~الطعام وهو اللائق هنا قال الداودي المراد أنه يأكل منها من سيصير إلى ~~الجنة من أهل المحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلوا الجنة قلت وظاهر الخبر ~~يخالفه وكأنه بنى على ما أخرجه الطبري عن سعيد بن جبير قال تكون الأرض خبزة ~~بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه ومن طريق أبي معشر عن ms09846 محمد بن كعب أو محمد ~~بن قيس نحوه وللبيهقي بسند ضعيف عن عكرمة تبدل الأرض مثل الخبزة يأكل منها ~~أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب وعن أبي جعفر الباقر نحوه وسأذكر بقية ما ~~يتعلق بذلك في الحديث الذي بعده ونقل الطيبي عن البيضاوي أن هذا الحديث ~~مشكل جدا لا من جهة إنكار صنع الله وقدرته على ما يشاء بل لعدم التوقيف على ~~قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول مع ما ثبت في ~~الآثار أن هذه الأرض تصير يوم القيامة نارا وتنضم إلى جهنم فلعل الوجه فيه ~~أن معنى قوله خبزة واحدة أي كخبزة واحدة من نعتها كذا وكذا وهو نظير ما في ~~حديث سهل يعني المذكور بعده كقرصة النقي فضرب المثل بها لاستدارتها وبياضها ~~فضرب المثل في هذا الحديث بخبزة تشبه الأرض في معنيين أحدهما بيان الهيئة ~~التي تكون الأرض عليها يومئذ والآخر بيان الخبزة التي يهيئها الله تعالى ~~نزلا لأهل الجنة وبيان عظم مقدارها ابتداعا واختراعا قال الطيبي وإنما دخل ~~عليه الإشكال لأنه رأى الحديثين في باب الحشر فظن أنهما لشيء واحد وليس ~~كذلك وإنما هذا الحديث من باب وحديث سهل من باب وأيضا فالتشبيه لا يستلزم ~~المشاركة بين المشبه والمشبه به في جميع الأوصاف بل يكفي حصوله في البعض ~~وتقريره أنه شبه أرض الحشر بالخبزة في الاستواء والبياض وشبه أرض الجنة في ~~كونها نزلا لأهلها ومهيأة لهم تكرمة بعجالة الراكب زاده يقنع به في سفره ~~قلت آخر كلامه يقرر ما قال القاضي أن كون أرض الدنيا تصير نارا محمول على ~~حقيقته وأن كونها تصير خبزة يأكل منها أهل الموقف محمول على المجاز والآثار ~~التي أوردتها عن سعيد بن جبير وغيره ترد عليه والأولى الحمل على الحقيقة ~~مهما أمكن # PageV11P373 # وقدرة الله تعالى صالحة لذلك بل اعتقاد كونه حقيقة ابلغ وكون أهل الدنيا ~~ويستفاد منه أن المؤمنين لا يعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف بل يقلب ~~الله لهم بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من ms09847 تحت أقدامهم ما شاء الله ~~بغير علاج ولا كلفة ويكون معنى قوله نزلا لأهل الجنة أي الذين يصيرون إلى ~~الجنة أعم من كون ذلك يقع بعد الدخول إليها أو قبله والله أعلم قوله فأتى ~~رجل في رواية الكشميهني فأتاه قوله من اليهود لم أقف على اسمه قوله فنظر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ثم ضحك يريد أنه أعجبه إخبار اليهودي عن ~~كتابهم بنظير ما أخبر به من جهة الوحي وكان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما ~~لم ينزل عليه فكيف بموافقتهم فيما أنزل عليه قوله حتى بدت نواجذه بالنون ~~والجيم والذال المعجمة جمع ناجذ وهو آخر الأضراس ولكل إنسان أربع نواجذ ~~وتطلق النواجذ أيضا على الأنياب والأضراس قوله ثم قال في رواية الكشميهني ~~فقال قوله ألا أخبرك في رواية مسلم ألا أخبركم قوله بإدامهم أي ما يؤكل به ~~الخبز قوله بالام بفتح الموحدة بغير همز وقوله ونون أي بلفظ أول السورة ~~قوله قالوا أي الصحابة وفي رواية مسلم فقالوا قوله ما هذا في رواية ~~الكشميهني وما هذا بزيادة واو قوله قال ثور ونون قال الخطابي هكذا رووه لنا ~~وتأملت النسخ المسموعة من البخاري من طريق حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل ~~والفربري فإذا كلها على نحو واحد قلت وكذا عند مسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~وغيره قال الخطابي فأما نون فهو الحوت على ما فسر في الحديث وأما بالام فدل ~~التفسير من اليهودي على أنه اسم للثور وهو لفظ مبهم لم ينتظم ولا يصح أن ~~يكون على التفرقة اسما لشيء فيشبه أن يكون اليهودي أراد أن يعمي الاسم فقطع ~~الهجاء وقدم أحد الحرفين وإنما هو في حق الهجاء لام ياء هجاء لأى بوزن لعى ~~وهو الثور الوحشي وجمعه آلاء بثلاث همزات وزن أحبال فصحفوه فقالوا بالام ~~بالموحدة وإنما هو بالياء آخر الحروف وكتبوه بالهجاء فأشكل الأمر هذا أقرب ~~ما يقع لي فيه إلا أن يكون إنما عبر عنه بلسانه ويكون ذلك بلسانهم وأكثر ~~العبرانية فيما يقوله أهل المعرفة مقلوب على لسان ms09848 العرب بتقديم في الحروف ~~وتأخير والله أعلم بصحته وقال عياض أورد الحميدي في اختصاره يعني الجمع بين ~~الصحيحين هذا الحديث بلفظ باللأى بكسر الموحدة وألف وصل ولام ثقيلة بعدها ~~همزة مفتوحة خفيفة بوزن الرحى واللأى الثور الوحشي قال ولم أر أحدا رواه ~~كذلك فلعله من إصلاحه وإذا كان هكذا بقيت الميم زائدة إلا أن يدعى أنها ~~حرفت عن الياء المقصورة قال وكل هذا غير مسلم لما فيه من التكلف والتعسف ~~قال وأولى ما يقال في هذا أن تبقى الكلمة على ما وقع في الرواية ويحمل على ~~أنها عبرانية ولذلك سأل الصحابة اليهودي عن تفسيرها ولو كان اللأى لعرفوها ~~لأنها من لسانهم وجزم النووي بهذا فقال هي لفظة عبرانية معناها ثور قوله ~~يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا قال عياض زيادة الكبد وزائدتها هي القطعة ~~المنفردة المتعلقة بها وهي أطيبه ولهذا خص بأكلها السبعون ألفا ولعلهم ~~الذين يدخلون الجنة بغير حساب فضلوا بأطيب النزل ويحتمل أن يكون عبر ~~بالسبعين عن العدد الكثير ولم يرد الحصر فيها وقد تقدم في أبواب الهجرة ~~قبيل المغازي في مسائل عبد الله بن سلام أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة ~~كبد الحوت وأن عند مسلم في حديث ثوبان تحفة أهل الجنة زيادة # PageV11P374 # كبد النون وفيه غذاؤهم على أثرها أن ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من ~~أطرافها وفيه وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا وأخرج بن المبارك في الزهد ~~بسند حسن عن كعب الأحبار أن الله تعالى يقول لأهل الجنة إذا دخلوها إن لكل ~~ضيف جزورا وإني أجزركم اليوم حوتا وثورا فيجزر لأهل الجنة الحديث الثالث # [6521] قوله محمد بن جعفر أي بن أبي كثير وأبو حازم هو سلمة بن دينار ~~قوله يحشر الناس بضم أوله قوله أرض عفراء قال الخطابي العفر بياض ليس ~~بالناصع وقال عياض العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلا ومنه سمي عفر الأرض وهو ~~وجهها وقال بن فارس معنى عفراء خالصة البياض وقال الداودي شديدة البياض كذا ~~قال والأول هو المعتمد ms09849 قوله كقرصة النقي بفتح النون وكسر القاف أي الدقيق ~~النقي من الغش والنخال قاله الخطابي قوله قال سهل أو غيره ليس فيها معلم ~~لأحد هو موصول بالسند المذكور وسهل هو راوي الخبر وأو للشك والغير المبهم ~~لم أقف على تسميته ووقع هذا الكلام الأخير لمسلم من طريق خالد بن مخلد عن ~~محمد بن جعفر مدرجا بالحديث ولفظه ليس فيها علم لأحد ومثله لسعيد بن منصور ~~عن بن أبي حازم عن أبيه والعلم والمعلم بمعنى واحد قال الخطابي يريد أنها ~~مستوية والمعلم بفتح الميم واللام بينهما مهملة ساكنة هو الشيء الذي يستدل ~~به على الطريق وقال عياض المراد أنها ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ~~ولا شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات كالجبل والصخرة البارزة ~~وفيه تعريض بأرض الدنيا وأنها ذهبت وانقطعت العلاقة منها وقال الداودي ~~المراد أنه لا يحوز أحد منها شيئا إلا ما أدرك منها وقال أبو محمد بن أبي ~~جمرة فيه دليل على عظيم القدرة والإعلام بجزئيات يوم القيامة ليكون السامع ~~على بصيرة فيخلص نفسه من ذلك الهول لأن في معرفة جزئيات الشيء قبل وقوعه ~~رياضة النفس وحملها على ما فيه خلاصها بخلاف مجيء الأمر بغتة وفيه إشارة ~~إلى أن أرض الموقف أكبر من هذه الأرض الموجودة جدا والحكمة في الصفة ~~المذكورة أن ذلك اليوم يوم عدل وظهور حق فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي ~~يقع فيه ذلك طاهرا عن عمل المعصية والظلم وليكون تجليه سبحانه على عباده ~~المؤمنين على أرض تليق بعظمته ولأن الحكم فيه إنما يكون لله وحده فناسب أن ~~يكون المحل خالصا له وحده انتهى ملخصا وفيه إشارة إلى أن أرض الدنيا اضمحلت ~~وأعدمت وأن أرض الموقف تجددت وقد وقع للسلف في ذلك خلاف في المراد بقوله ~~تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هل معنى تبديلها تغيير ذاتها ~~وصفاتها أو تغيير صفاتها فقط وحديث الباب يؤيد الأول وأخرج عبد الرزاق وعبد ~~بن حميد والطبري في تفاسيرهم والبيهقي في الشعب من ms09850 طريق عمرو بن ميمون عن ~~عبد الله بن مسعود في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض الآية قال تبدل ~~الأرض أرضا كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة ورجاله ~~رجال الصحيح وهو موقوف وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوعا وقال الموقوف أصح ~~وأخرجه الطبري والحاكم من طريق عاصم عن زر بن حبيش عن بن مسعود بلفظ أرض ~~بيضاء كأنها سبيكة فضة ورجاله موثقون أيضا ولأحمد من حديث أبي أيوب أرض ~~كالفضة البيضاء قيل فأين الخلق يومئذ قال هم أضياف الله لن يعجزهم ما لديه ~~وللطبري من طريق سنان بن سعد عن أنس مرفوعا يبدلها الله بأرض من فضة لم ~~يعمل عليها الخطايا وعن علي موقوفا نحوه ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد أرض ~~كأنها فضة والسماوات كذلك وعن علي والسماوات من ذهب وعند عبد من طريق الحكم ~~بن أبان عن # PageV11P375 # عكرمة قال بلغنا أن هذه الأرض يعني أرض الدنيا تطوى وإلى جنبها أخرى يحشر ~~الناس منها إليها وفي حديث الصور الطويل تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ~~فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ثم ~~يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه الأرض المبدلة في مثل مواضعهم ~~من الأولى ما كان في بطنها كان في بطنها وما كان على ظهرها كان عليها انتهى ~~وهذا يؤخذ منه أن ذلك يقع عقب نفخة الصعق بعد الحشر الأول ويؤيده قوله ~~تعالى وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأما من ذهب إلى أن التغيير إنما ~~يقع في صفات الأرض دون ذاتها فمستنده ما أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمرو ~~قال إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر الخلائق ومن حديث جابر ~~رفعه تمد الأرض مد الأديم ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضع قدميه ورجاله ~~ثقات إلا أنه اختلف على الزهري في صحابيه ووقع في تفسير الكلبي عن أبي صالح ~~عن بن عباس في قوله تعالى يوم ms09851 تبدل الأرض غير الأرض قال يزاد فيها وينقص ~~منها ويذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها وتمد مد الأديم العكاظي وعزاه ~~الثعلبي في تفسيره لرواية أبي هريرة وحكاه البيهقي عن أبي منصور الأزهري ~~وهذا وإن كان ظاهره يخالف القول الأول فيمكن الجمع بأن ذلك كله يقع لأرض ~~الدنيا لكن أرض الموقف غيرها ويؤيده ما وقع في الحديث الذي قبله أن أرض ~~الدنيا تصير خبزة والحكمة في ذلك ما تقدم أنها تعد لأكل المؤمنين منها في ~~زمان الموقف ثم تصير نزلا لأهل الجنة وأما ما أخرجه الطبري من طريق المنهال ~~بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال الأرض كلها تأتي يوم ~~القيامة فالذي قبله عن بن مسعود أصح سندا ولعل المراد بالأرض في هذه ~~الرواية أرض البحر فقد أخرج الطبري أيضا من طريق كعب الأحبار قال يصير مكان ~~البحر نارا وفي تفسير الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب تصير ~~السماوات جفانا ويصير مكان البحر نارا وأخرج البيهقي في البعث من هذا الوجه ~~في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة قال يصيران غبرة في ~~وجوه الكفار قلت ويمكن الجمع بأن بعضها يصير نارا وبعضها غبارا وبعضها يصير ~~خبزة وأما ما أخرجه مسلم عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~هذه الآية يوم تبدل الأرض غير الأرض أين يكون الناس حينئذ قال على الصراط ~~وفي رواية الترمذي على جسر جهنم ولأحمد من طريق بن عباس عن عائشة على متن ~~جهنم وأخرج مسلم أيضا من حديث ثوبان مرفوعا يكونون في الظلمة دون الجسر فقد ~~جمع بينها البيهقي بأن المراد بالجسر الصراط كما سيأتي بيانه في ترجمة ~~مستقلة وأن في قوله على الصراط مجازا لكونهم يجاوزونه لأن في حديث ثوبان ~~زيادة يتعين المصير إليها لثبوتها وكان ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلهم ~~من أرض الدنيا إلى أرض الموقف ويشير إلى ذلك قوله تعالى كلا إذا دكت الأرض ~~دكا دكا وجاء ربك والملك ms09852 صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم واختلف في السماوات أيضا ~~فتقدم قول من قال إنها تصير جفانا وقيل إنها إذا طويت تكور شمسها وقمرها ~~وسائر نجومها وتصير تارة كالمهل وتارة كالدهان وأخرج البيهقي في البعث من ~~طريق السدي عن مرة عن بن مسعود قال السماء تكون ألوانا كالمهل وكالدهان ~~وواهية وتشقق فتكون حالا بعد حال وجمع بعضهم بأنها تنشق أولا فتصير كالوردة ~~وكالدهان وواهية وكالمهل وتكور الشمس والقمر وسائر النجوم ثم تطوى السماوات ~~وتضاف إلى الجنان ونقل القرطبي في التذكرة عن أبي الحسن بن حيدرة صاحب ~~الإفصاح أنه جمع بين هذه الأخبار بأن تبديل السماوات والأرض يقع مرتين ~~إحداهما تبدل # PageV11P376 # صفاتهما فقط وذلك عند النفخة الأولى فتنثر الكواكب وتخسف الشمس والقمر ~~وتصير السماء كالمهل وتكشط عن الرءوس وتسير الجبال وتموج الأرض وتنشق إلى ~~أن تصير الهيئة غير الهيئة ثم بين النفختين تطوى السماء والأرض وتبدل ~~السماء والأرض إلى آخر كلامه في ذلك والعلم عند الله تعالى # PageV11P377 ### | (قوله باب الحشر) # قال القرطبي الحشر الجمع وهو أربعة حشران في الدنيا وحشران في الآخرة ~~فالذي في الدنيا أحدهما المذكور في سورة الحشر في قوله تعالى هو الذي أخرج ~~الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر والثاني الحشر المذكور في ~~أشراط الساعة الذي أخرجه مسلم من حديث حذيفة بن أسيد رفعه إن الساعة لن ~~تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكره وفي حديث بن عمر عند أحمد وأبي يعلى ~~مرفوعا تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس الحديث وفيه فما ~~تأمرنا قال عليكم بالشام وفي لفظ آخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس ~~إلى المحشر قلت وفي حديث أنس في مسائل عبد الله بن سلام لما أسلم أما أول ~~أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وقد قدمت الإشارة إليه ~~في باب طلوع الشمس من مغربها وأنه مذكور في بدء الخلق وفي حديث عبد الله بن ~~عمرو عند الحاكم رفعه تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى ms09853 المغرب تبيت ~~معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ويكون لها ما سقط منهم وتخلف تسوقهم ~~سوق الجمل الكسير وقد أشكل الجمع بين هذه الأخبار وظهر لي في وجه الجمع أن ~~كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ~~ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها والمراد بقوله ~~تحشر الناس من المشرق إلى المغرب إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب ~~أو أنها بعد # PageV11P378 # الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائما من ~~المشرق كما سيأتي تقريره في كتاب الفتن وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن ~~الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب ويحتمل أن تكون النار في حديث أنس كناية عن ~~الفتن المنتشرة التي أثارت الشر العظيم والتهبت كما تلتهب النار وكان ~~ابتداؤها من قبل المشرق حتى خرب معظمه وانحشر الناس من جهة المشرق إلى ~~الشام ومصر وهما من جهة المغرب كما شوهد ذلك مرارا من المغل من عهد جنكزخان ~~ومن بعده والنار التي في الحديث الآخر على حقيقتها والله أعلم والحشر ~~الثالث حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعا إلى الموقف قال الله ~~عز وجل وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا والرابع حشرهم إلى الجنة أو النار ~~انتهى ملخصا بزيادات قلت الأول ليس حشرا مستقلا فإن المراد حشر كل موجود ~~يومئذ والأول إنما وقع لفرقة مخصوصة وقد وقع نظيره مرارا تخرج طائفة من ~~بلدها بغير اختيارها إلى جهة الشام كما وقع لبني أمية أول ما تولى بن ~~الزبير الخلافة فأخرجهم من المدينة إلى جهة الشام ولم يعد ذلك أحد حشرا ~~وذكر المصنف فيه ستة أحاديث الحديث الأول # [6522] قوله وهيب بالتصغير هو بن خالد وبن طاوس هو عبد الله وصرح به في ~~رواية مسلم قوله على ثلاث طرائق في رواية مسلم ثلاثة والطرائق جمع طريق وهي ~~تذكر وتؤنث قوله راغبين وراهبين في رواية مسلم راهبين بغير واو وعلى ~~الروايتين فهي الطريقة الأولى قوله واثنان على بعير ms09854 ثلاثة على بعير أربعة ~~على بعير عشرة على بعير كذا فيه بالواو في الأول فقط وفي رواية مسلم ~~والإسماعيلي بالواو في الجميع وعلى الروايتين فهي الطريقة الثانية قوله ~~وتحشر بقيتهم النار هذه هي النار المذكورة في حديث حذيفة بن أسيد بفتح ~~الهمزة وعند مسلم في حديث فيه ذكر الآيات الكائنة قبل قيام الساعة كطلوع ~~الشمس من مغربها ففيه وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفي رواية ~~له تطرد الناس إلى حشرهم قوله تقيل معهم حيث قالوا إلخ فيه إشارة إلى ~~ملازمة النار لهم إلى أن يصلوا إلى مكان الحشر وهذه الطريقة الثالثة قال ~~الخطابي هذا الحشر يكون قبل قيام الساعة تحشر الناس أحياء إلى الشام وأما ~~الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف هذه الصورة من الركوب على الإبل ~~والتعاقب عليها وإنما هو على ما ورد في حديث بن عباس في الباب حفاة عراة ~~مشاة قال وقوله واثنان على بعير وثلاثة على بعير إلخ يريد أنهم يعتقبون ~~البعير الواحد يركب بعض ويمشي بعض قلت وإنما لم يذكر الخمسة والستة إلى ~~العشرة إيجازا واكتفاء بما ذكر من الأعداد مع أن الاعتقاب ليس مجزوما به ~~ولا مانع أن يجعل الله في البعير ما يقوى به على حمل العشرة ومال الحليمي ~~إلى أن هذا الحشر يكون عند الخروج من القبور وجزم به الغزالي وقال ~~الإسماعيلي ظاهر حديث أبي هريرة يخالف حديث بن عباس المذكور بعد أنهم ~~يحشرون حفاة عراة مشاة قال ويجمع بينهما بأن الحشر يعبر به عن النشر ~~لاتصاله به وهو إخراج الخلق من القبور حفاة عراة فيساقون ويجمعون إلى ~~الموقف للحساب فحينئذ يحشر المتقون ركبانا على الإبل وجمع غيره بأنهم ~~يخرجون من القبور بالوصف الذي في حديث بن عباس ثم يفترق حالهم من ثم إلى ~~الموقف على ما في حديث أبي هريرة ويؤيده ما أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي ~~من حديث أبي ذر حدثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ~~ثلاثة أفواج فوج طاعمين كاسين راكبين ms09855 وفوج يمشون وفوج تسحبهم الملائكة على ~~وجوههم الحديث وصوب عياض ما ذهب إليه الخطابي وقواه بحديث حذيفة بن أسيد ~~وبقوله في آخر حديث الباب تقيل معهم وتبيت وتصبح # PageV11P379 # وتمسي فإن هذه الأوصاف مختصة بالدنيا وقال بعض شراح المصابيح حمله على ~~الحشر من القبور أقوى من أوجه أحدها أن الحشر إذا أطلق في عرف الشرع إنما ~~يراد به الحشر من القبور ما لم يخصه دليل ثانيها أن هذا التقسيم المذكور في ~~الخبر لا يستقيم في الحشر إلى أرض الشام لأن المهاجر لا بد أن يكون راغبا ~~أو راهبا أو جامعا بين الصفتين فإما أن يكون راغبا راهبا فقط وتكون هذه ~~طريقة واحدة لا ثاني لها من جنسها فلا ثالثها حشر البقية على ما ذكر وإلجاء ~~النار لهم إلى تلك الجهة وملازمتها حتى لا تفارقهم قول لم يرد به التوقيف ~~وليس لنا أن نحكم بتسليط النار في الدنيا على أهل الشنوة من غير توقيف ~~رابعها أن الحديث يفسر بعضه بعضا وقد وقع في الحسان من حديث أبي هريرة ~~وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن علي بن زيد عن أوس بن أبي أوس عن أبي هريرة ~~بلفظ ثلاثا على الدواب وثلاثا ينسلون على أقدامهم وثلاثا على وجوههم قال ~~ونرى أن هذا التقسيم الذي وقع في هذا الحديث نظير التقسيم الذي وقع في ~~تفسير الواقعة في قوله تعالى وكنتم ازواجا ثلاثة الآيات فقوله في الحديث ~~راغبين راهبين يريد به عوام المؤمنين وهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا ~~فيترددون بين الخوف والرجاء يخافون عاقبة سيئاتهم ويرجون رحمة الله ~~بإيمانهم وهؤلاء أصحاب الميمنة وقوله واثنان على بعير إلخ السابقين وهم ~~أفاضل المؤمنين يحشرون ركبانا وقوله وتحشر بقيتهم النار يريد به أصحاب ~~المشأمة وركوب السابقين في الحديث يحتمل الحمل دفعة واحدة تنبيها على أن ~~البعير المذكور يكون من بدائع فطرة الله تعالى حتى يقوى على ما لا يقوى ~~عليه غيره من البعران ويحتمل أن يراد به التعاقب قال الخطابي وإنما سكت عن ~~الواحد إشارة إلى أنه ms09856 يكون لمن فوقهم في المرتبة كالأنبياء ليقع الامتياز ~~بين النبي ومن دونه من السابقين في المراكب كما وقع في المراتب انتهى ملخصا ~~وتعقبه الطيبي ورجح ما ذهب إليه الخطابي وأجاب عن الأول بأن الدليل ثابت ~~فقد ورد في عدة أحاديث وقوع الحشر في الدنيا إلى جهة الشام وذكر حديث حذيفة ~~بن أسيد الذي نبهت عليه قبل وحديث معاوية بن حيدة جد بهز بن حكيم رفعه إنكم ~~محشورون ونحا بيده نحو الشام رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم أخرجه ~~الترمذي والنسائي وسنده قوي وحديث ستكون هجرة بعد هجرة وتنحاز الناس إلى ~~مهاجر إبراهيم ولا يبقى في الأرض إلا شرارها تلفظهم أرضوهم وتحشرهم النار ~~مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا أخرجه أحمد ~~وسنده لا بأس به وأخرج عبد الرزاق عن النعمان بن المنذر عن وهب بن منبه قال ~~قال الله تعالى لصخرة بيت المقدس لأضعن عليك عرشي ولأحشرن عليك خلقي وفي ~~تفسير بن عيينة عن بن عباس من شك ان المحشر ها هنا يعني الشام فليقرأ أول ~~سورة الحشر قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ اخرجوا قالوا إلى ~~أين قال إلى أرض المحشر وحديث ستخرج نار من حضرموت تحشر الناس قالوا فما ~~تأمرنا يا رسول الله قال عليكم بالشام ثم حكى خلافا هل المراد بالنار نار ~~على الحقيقة أو هو كناية عن الفتنة الشديدة كما يقال نار الحرب لشدة ما يقع ~~في الحرب قال تعالى كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله وعلى كل حال فليس ~~المراد بالنار في هذه الأحاديث نار الآخرة ولو أريد المعنى الذي زعمه ~~المعترض لقيل تحشر بقيتهم إلى النار وقد أضاف الحشر إلى النار لكونها هي ~~التي تحشرهم وتختطف من تخلف منهم كما ورد في حديث أبي هريرة من رواية علي ~~بن زيد عند أحمد وغيره وعلى تقدير أن تكون النار كناية عن الفتنة فنسبة ~~الحشر إليها سببية كأنها تفشو في كل جهة وتكون في جهة الشام أخف منها في ~~غيرها ms09857 فكل من عرف ازديادها في الجهة التي هو فيها أحب التحول منها إلى # PageV11P380 # المكان الذي ليست فيه شديدة فتتوفر الدواعي على الرحيل إلى الشام ولا ~~يمتنع اجتماع الأمرين وإطلاق النار على الحقيقة التي تخرج من قعر عدن وعلى ~~المجازية وهي الفتنة إذ لا تنافي بينهما ويؤيد الحمل على الحقيقة ظاهر ~~الحديث الأخير والجواب عن الاعتراض الثاني أن التقسيم المذكور في آيات سورة ~~الواقعة لا يستلزم أن يكون هو التقسيم المذكور في الحديث فإن الذي في ~~الحديث ورد على القصد من الخلاص من الفتنة فمن اغتنم الفرصة سار على فسحة ~~من الظهر ويسرة في الزاد راغبا فيما يستقبله راهبا فيما يستدبره وهؤلاء هم ~~الصنف الأول في الحديث ومن تواني حتى قل الظهر وضاق عن أن يسعهم لركوبهم ~~اشتركوا وركبوا عقبه فيحصل اشتراك الاثنين في البعير الواحد وكذا الثلاثة ~~ويمكنهم كل من الأمرين وأما الأربعة في الواحد فالظاهر من حالهم التعاقب ~~وقد يمكنهم إذا كانوا خفافا أو أطفالا وأما العشرة فبالتعاقب وسكت عما ~~فوقها إشارة إلى أنها المنتهى في ذلك وعما بينها وبين الأربعة إيجازا ~~واختصارا وهؤلاء هم الصنف الثاني في الحديث وأما الصنف الثالث فعبر عنه ~~بقوله تحشر بقيتهم النار إشارة إلى أنهم عجزوا عن تحصيل ما يركبونه ولم يقع ~~في الحديث بيان حالهم بل يحتمل أنهم يمشون أو يسحبون فرارا من النار التي ~~تحشرهم ويؤيد ذلك ما وقع في آخر حديث أبي ذر الذي تقدمت الإشارة إليه في ~~كلام المعترض وفيه أنهم سألوا عن السبب في مشي المذكورين فقال يلقى الله ~~الآفة على الظهر حتى لا يبقى ذات ظهر حتى إن الرجل ليعطى الحديقة المعجبة ~~بالشارف ذات القتب أي يشتري الناقة المسن لأجل كونها تحمله على القتب ~~بالبستان الكريم لهوان العقار الذي عزم على الرحيل عنه وعزة الظهر الذي ~~يوصله إلى مقصوده وهذا لائق بأحوال الدنيا ومؤكد لما ذهب إليه الخطابي ~~ويتنزل على وفق حديث الباب يعني من المصابيح وهو أن قوله فوج طاعمين كاسين ~~راكبين موافق لقوله راغبين راهبين ms09858 وقوله وفوج يمشون موافق للصنف الذين ~~يتعاقبون على البعير فإن صفة المشي لازمة لهم وأما الصنف الذين تحشرهم ~~النار فهم الذين تسحبهم الملائكة والجواب عن الاعتراض الثالث أنه تبين من ~~شواهد الحديث أنه ليس المراد بالنار نار الآخرة وإنما هي نار تخرج في ~~الدنيا أنذر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجها وذكر كيفية ما تفعل في ~~الأحاديث المذكورة والجواب عن الاعتراض الرابع أن حديث أبي هريرة من رواية ~~علي بن زيد مع ضعفه لا يخالف حديث الباب لأنه موافق لحديث أبي ذر في لفظه ~~وقد تبين من حديث أبي ذر ما دل على أنه في الدنيا لا بعد البعث في الحشر ~~إلى الموقف إذ لا حديقة هناك ولا آفة تلقى على الظهر حتى يعز ويقل ووقع في ~~حديث علي بن زيد المذكور عند أحمد أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك وقد سبق ~~أن أرض الموقف أرض مستوية لا عوج فيها ولا أكمة ولا حدب ولا شوك وأشار ~~الطيبي إلى أن الأولى أن يحمل الحديث الذي من رواية علي بن زيد على من يحشر ~~من الموقف إلى مكان الاستقرار من الجنة أو النار ويكون المراد بالركبان ~~السابقين المتقين وهم المراد بقوله تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ~~أي ركبانا كما تقدم في تفسير سورة مريم وأخرج الطبري عن علي في تفسير هذه ~~الآية فقال أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ولا يساقون سوقا ولكن يؤتون ~~بنوق لم تر الخلائق مثلها عليها رحال الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها ~~حتى يضربوا أبواب الجنة والمراد سوق ركائبهم إسراعا بهم إلى دار الكرامة ~~كما يفعل في العادة بمن يشرف ويكرم من الوافدين على الملوك قال ويستبعد أن ~~يقال يجيء وفد الله عشر على بعير جميعا أو متعاقبين وعلى هذا فقد روى أبو ~~هريرة حال المحشورين عند انقراض الدنيا إلى جهة أرض المحشر وهم ثلاثة # PageV11P381 # أصناف وحال المحشورين في الأخرى إلى محل الاستقرار انتهى كلام الطيبي عن ~~جواب المعترض ملخصا موضحا بزيادات فيه لكن ms09859 تقدم مما قررته أن حديث أبي ~~هريرة من رواية علي بن زيد ليس في المحشورين من الموقف إلى محل الاستقرار ~~ثم ختم كلامه بأن قال هذا ما سنح لي على سبيل الاجتهاد ثم رأيت في صحيح ~~البخاري في باب المحشر يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق فعلمت من ذلك ~~أن الذي ذهب إليه الإمام التوربشتي هو الحق الذي لا محيد عنه قلت ولم أقف ~~في شيء من طرق الحديث الذي أخرجه البخاري على لفظ يوم القيامة لافي صحيحه ~~ولا في غيره وكذا هو عند مسلم والإسماعيلي وغيرهما ليس فيه يوم القيامة نعم ~~ثبت لفظ يوم القيامة في حديث أبي ذر المنبه عليه قبل وهو مؤول بأن المراد ~~بذلك أن يوم القيامة يعقب ذلك فيكون من مجاز المجاورة ويتعين ذلك لما وقع ~~فيه أن الظهر يقل لما يلقى عليه من الآفة وأن الرجل يشتري الشارف الواحد ~~بالحديقة المعجبة فإن ذلك ظاهر جدا في أنه من أحوال الدنيا لا بعد المبعث ~~وقد أبدى البيهقي في حديث الباب احتمالين فقال قوله راغبين يحتمل أن يكون ~~إشارة إلى الأبرار وقوله راهبين إشارة إلى المخلطين الذين هم بين الخوف ~~والرجاء والذين تحشرهم النار هم الكفار وتعقب بأنه حذف ذكر قوله واثنان على ~~بعير إلخ وأجيب بأن الرغبة والرهبة صفتان للصنفين الأبرار والمخلطين ~~وكلاهما يحشر اثنان على بعير إلخ قال ويحتمل أن يكون ذلك في وقت حشرهم إلى ~~الجنة بعد الفراغ ثم قال بعد إيراد حديث أبي ذر يحتمل أن يكون المراد ~~بالفوج الأول الأبرار وبالفوج الثاني الذين خلطوا فيكونون مشاة والأبرار ~~ركبانا وقد يكون بعض الكفار أعيا من بعض فأولئك يسحبون على وجوههم ومن ~~دونهم يمشون ويسعون مع من شاء الله من الفساق وقت حشرهم إلى الموقف وأما ~~الظهر فلعل المراد به ما يحيه الله بعد الموت من الدواب فيركبها الأبرار ~~ومن شاء الله ويلقي الله الآفة على بقيتها حتى يبقى جماعة من المخلطين بلا ~~ظهر قلت ولا يخفى ضعف هذا التأويل مع قوله ms09860 في بقية الحديث حتى إن الرجل ~~ليعطي الحديقة المعجبة بالشارف ومن أين يكون للذين يبعثون بعد الموت عراة ~~حفاة حدائق حتى يدفعوها في الشوارف فالراجح ما تقدم وكذا يبعد غاية البعد ~~أن يحتاج من يساق من الموقف إلى الجنة إلى التعاقب على الأبعرة فرجح أن ذلك ~~إنما يكون قبل المبعث والله أعلم الحديث الثاني # [6523] قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ويونس هو المؤدب وشيبان هو ~~بن عبد الرحمن قوله أن رجلا لم أقف على اسمه قوله قال يا نبي الله يحشر ~~الكافر على وجهه كأنه استفهام حذف أداته ووقع في عدة نسخ كيف يحشر وكذا هو ~~عند مسلم وغيره والكافر اسم جنس يشمل الجميع ويؤيده قوله تعالى الذين ~~يحشرون على وجوههم إلى جهنم الآية وقوله تعالى ونحشرهم يوم القيامة على ~~وجوههم عميا الآية وقد تقدم في التفسير أن الحاكم أخرجه من وجه آخر عن أنس ~~بلفظ كيف يحشر أهل النار على وجوههم قوله أليس الذي أمشاه إلخ ظاهر في أن ~~المراد بالمشي حقيقته فلذلك استغربوه حتى سألوا عن كيفيته وزعم بعض ~~المفسرين أنه مثل وأنه كقوله أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا ~~قال مجاهد هذا مثل المؤمن والكافر قلت ولا يلزم من تفسير مجاهد لهذه الآية ~~بهذا أن يفسر به الآية الأخرى فالجواب الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ظاهر في تقرير المشي على حقيقته قوله قال قتادة بلى وعزة ربنا هو موصول ~~بالسند المذكور والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه عوقب على عدم السجود ~~لله في الدنيا بأن يسحب على وجهه في القيامة إظهارا لهوانه بحيث صار وجهه # PageV11P382 # مكان يده ورجله في التوقي عن المؤذيات الحديث ذكره من طريقين عن سعيد بن ~~جبير # [6524] قوله على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله قال عمرو القائل ~~هو سفيان وحاكي ذلك عنه هو علي وكان سفيان كثيرا ما يحذف الصيغة فيقتصر على ~~اسم الراوي ووقع في رواية صدقة التي بعدها عن عمرو وكذا ms09861 لمسلم عن قتيبة ~~وغيره عن سفيان وعمرو هو بن دينار قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زاد قتيبة في روايته يخطب على المنبر ولعل هذا هو السر في إيراده لرواية ~~قتيبة بعد رواية علي بن المديني قوله إنكم ملاقو الله أي في الموقف بعد ~~البعث قوله حفاة بضم المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي بلا خف ولا نعل وقوله ~~مشاة لم أر في رواية قتيبة هنا مشاة وثبت في رواية مسلم عنه وعن غيره وليس ~~عنده عنهم قوله على المنبر قوله في آخر رواية علي بن المديني # [6525] قال سفيان إلخ هو موصول كالذي قبله ولم يصب من قال إنه معلق عن ~~سفيان قوله هذا مما نعد أن بن عباس سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم يريد ~~أن بن عباس من صغار الصحابة وهو من المكثرين لكنه كان كثيرا ما يرسل ما ~~يسمعه من أكابر الصحابة ولا يذكر الواسطة وتارة يذكره باسمه وتارة مبهما ~~كقوله في أوقات الكراهة حدثني رجال مرضيون أرضاهم عندي عمر فأما ما صرح ~~بسماعه له فقليل ولهذا كانوا يعتنون بعده فجاء عن محمد بن جعفر غندر أن هذه ~~الأحاديث التي صرح بن عباس بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم عشرة وعن ~~يحيى بن معين وأبي داود صاحب السنن تسعة وأغرب الغزالي في المستصفى وقلده ~~جماعة ممن تأخروا عنه فقال لم يسمع بن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا أربعة أحاديث وقال بعض شيوخ شيوخنا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~دون العشرين من وجوه صحاح قلت وقد اعتنيت بجمعها فزاد على الأربعين ما بين ~~صحيح وحسن خارجا عن الضعيف وزائدا أيضا على ما هو في حكم السماع كحكايته ~~حضور شيء فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فكأن الغزالي التبس عليه ما ~~قالوا أن أبا العالية سمعه من بن عباس وقيل خمسة وقيل أربعة # [6526] قوله في الطريق الثانية قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~وقع لمسلم بدل قوله ms09862 يخطب بموعظة أخرجه عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ~~ومحمد بن المثنى قال واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر بسنده ~~المذكور هنا وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر قوله فقال انكم زاد بن المثنى ~~يا أيها الناس إنكم قوله تحشرون في رواية الكشميهني محشورون وهي رواية بن ~~المثنى قوله حفاة لم يقع فيه أيضا مشاة قوله عراة قال البيهقي وقع في حديث ~~أبي سعيد يعني الذي أخرجه أبو داود وصححه بن حبان أنه لما حضره الموت دعا ~~بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث ~~في ثيابه التي يموت فيها ويجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا ~~أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ~~ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم وحمل بعضهم حديث ~~أبي سعيد على الشهداء لأنهم الذين أمر أن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا فيها ~~فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم وممن حمله على ~~عمومه معاذ بن جبل فأخرج بن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال ~~دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال أحسنوا أكفان موتاكم ~~فإنهم يحشرون فيها قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق الثياب على ~~العمل وقع في مثل قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير وقوله تعالى وثيابك فطهر ~~على أحد الأقوال وهو قول قتادة قال معناه وعملك فأخلصه # PageV11P383 # ويؤكد ذلك حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه أخرجه مسلم وحديث ~~فضالة بن عبيد من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة ~~الحديث أخرجه أحمد ورجح القرطبي الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى ~~ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وقوله تعالى كما بدأكم تعودون وإلى ~~ذلك الإشارة في حديث الباب ms09863 بذكر قوله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده عقب ~~قوله حفاة عراة قال فيحمل ما دل عليه حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم ~~يدفنون بثيابهم فيبعثون فيها تمييزا لهم عن غيرهم وقد نقله بن عبد البر عن ~~أكثر العلماء ومن حيث النظر إن الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة ~~مما كان في الدنيا ولأن الذي يقي النفس مما تكره في الآخرة ثواب بحسن عملها ~~أو رحمة مبتدأة من الله وأما ملابس الدنيا فلا تغني عنها شيئا قاله الحليمي ~~وذهب الغزالي إلى ظاهر حديث أبي سعيد وأورده بزيادة لم أجد لها أصلا وهي ~~فإن أمتي تحشر في أكفانها وسائر الأمم عراة قال القرطبي إن ثبت حمل على ~~الشهداء من أمته حتى لا تتناقض الأخبار قوله غرلا بضم المعجمة وسكون الراء ~~جمع أغرل وهو الأقلف وزنه ومعناه وهو من بقيت غرلته وهي الجلدة التي يقطعها ~~الخاتن من الذكر قال أبو هلال العسكري لا تلتقي اللام مع الراء في كلمة إلا ~~في أربع أرل اسم جبل وورل اسم حيوان معروف وحرل ضرب من الحجارة والغرلة ~~واستدرك عليه كلمتان هرل ولد الزوجة وبرل الديك الذي يستدير بعنقه والستة ~~حوشية الا الغرلة قال بن عبد البر يحشر الآدمي عاريا ولكل من الأعضاء ما ~~كان له يوم ولد فمن قطع منه شيء يرد حتى الأقلف وقال أبو الوفاء بن عقيل ~~حشفة الأقلف موقاة بالقلفة فتكون أرق فلما أزالوا تلك القطعة في الدنيا ~~أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله قوله كما بدأنا أول خلق نعيده ~~الآية ساق بن المثنى الآية كلها إلى قوله فاعلين ومثله كما بدأكم تعودون ~~ومنه ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ووقع في حديث أم سلمة عند بن ~~أبي الدنيا يحشر الناس حفاة عراة كما بدأوا قوله وإن أول الخلائق يكسى يوم ~~القيامة إبراهيم الخليل تقدم بعض الكلام عليه في أحاديث الأنبياء قال ~~القرطبي في شرح مسلم يجوز أن يراد بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه ~~وسلم فلم ms09864 يدخل هو في عموم خطاب نفسه وتعقبه تلميذه القرطبي أيضا في التذكرة ~~فقال هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي يعني الذي أخرجه بن المبارك في الزهد ~~من طريق عبد الله بن الحارث عن علي قال أول من يكسى يوم القيامة خليل الله ~~عليه السلام قبطيتين ثم يكسى محمد صلى الله عليه وسلم حلة حبرة عن يمين ~~العرش قلت كذا أورده مختصرا موقوفا وأخرجه أبو يعلى مطولا مرفوعا واخرج ~~البيهقي من طريق بن عباس نحو حديث الباب وزاد وأول من يكسى من الجنة ~~إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتى بي ~~فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق العرش ~~وهو عن يمين العرش وفي مرسل عبيد بن عمير عند جعفر الفريابي يحشر الناس ~~حفاة عراة فيقول الله تعالى ألا أرى خليلي عريانا فيكسى إبراهيم ثوبا أبيض ~~فهو أول من يكسى قيل الحكمة في كون إبراهيم أول من يكسى أنه جرد حين ألقي ~~في النار وقيل لأنه أول من استن التستر بالسراويل وقيل إنه لم يكن في الأرض ~~أخوف لله منه فعجلت له الكسوة أمانا له ليطمئن قلبه وهذا اختيار الحليمي ~~والأول اختيار القرطبي قلت وقد اخرج بن منده من حديث حيدة بفتح المهملة ~~وسكون التحتانية رفعه قال أول من يكسى إبراهيم يقول الله اكسوا خليلي ليعلم ~~الناس اليوم فضله عليهم قلت وقد تقدم شيء من هذا في ترجمة إبراهيم # PageV11P384 # من بدء الخلق وإنه لا يلزم من تخصيص إبراهيم عليه السلام بأنه أول من ~~يكسى أن يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام مطلقا وقد ظهر لي الآن أنه ~~يحتمل أن يكون نبينا عليه الصلاة والسلام خرج من قبره في ثيابه التي مات ~~فيها والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه ~~على الكرسي عند ساق العرش فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية ~~الخلق وأجاب الحليمي بأنه يكسى أولا ثم يكسى نبينا صلى ms09865 الله عليه وسلم على ~~ظاهر الخبر لكن حلة نبينا صلى الله عليه وسلم أعلى وأكمل فتجبر نفاستها ما ~~فات من الأولية والله أعلم قوله وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات ~~الشمال أي إلى جهة النار ووقع ذلك صريحا في حديث أبي هريرة في آخر باب صفة ~~النار من طريق عطاء بن يسار عنه ولفظه فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من ~~بيني وبينهم فقال هلم فقلت إلى أين قال إلى النار الحديث وبين في حديث أنس ~~الموضع ولفظه ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ~~الحديث وفي حديث سهل ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم ~~وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ~~أناديهم ألا هلم قوله فأقول يا رب أصحابي في رواية أحمد فلأقولن وفي رواية ~~أحاديث الأنبياء أصيحابي بالتصغير وكذا هو في حديث أنس وهو خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره هؤلاء قوله فيقول الله إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك في حديث أبي ~~هريرة المذكور إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى وزاد في رواية سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أيضا فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك فيقال إنهم ~~قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا والتأكيد للمبالغة وفي حديث ~~أبي سعيد في باب صفة النار أيضا فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول ~~سحقا سحقا لمن غير بعدي وزاد في رواية عطاء بن يسار فلا أراه يخلص منهم إلا ~~مثل همل النعم ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه ليردن على الحوض ~~رجال ممن صحبني ورآني وسنده حسن وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وزاد ~~فقلت يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم قال لست منهم وسنده حسن قوله ~~فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا إلى قوله الحكيم كذا لأبي ذر ~~وفي رواية غيره زيادة ما دمت فيهم والباقي سواء قوله قال فيقال إنهم ms09866 لم ~~يزالوا مرتدين على أعقابهم وقع في رواية الكشميهني لن يزالوا ووقع في ترجمة ~~مريم من أحاديث الأنبياء قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة ~~قال هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر يعني حتى قتلوا ~~وماتوا على الكفر وقد وصله الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة وقال الخطابي لم ~~يرتد من الصحابة أحد وإنما ارتد قوم من جفاة الاعراب ممن لانصرة له في ~~الدين وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين ويدل قوله أصيحابي بالتصغير ~~على قلة عددهم وقال غيره قيل هو على ظاهره من الكفر والمراد بأمتي أمة ~~الدعوة لا أمة الإجابة ورجح بقوله في حديث أبي هريرة فأقول بعدا لهم وسحقا ~~ويؤيده كونهم خفي عليه حالهم ولو كانوا من أمة الإجابة لعرف حالهم بكون ~~أعمالهم تعرض عليه وهذا يرده قوله في حديث أنس حتى إذا عرفتهم وكذا في حديث ~~أبي هريرة وقال بن التين يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر ~~وقيل هم قوم من جفاة الأعراب دخلوا في الإسلام رغبة ورهبة وقال الداودي لا ~~يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك وقال النووي قيل هم المنافقون ~~والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم ~~من أجل السيما التي عليهم فيقال إنهم بدلوا # PageV11P385 # بعدك أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه قال عياض وغيره وعلى هذا ~~فيذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ نورهم وقيل لا يلزم أن تكون عليهم السيما ~~بل يناديهم لما كان يعرف من إسلامهم وقيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ~~ماتوا على الإسلام وعلى هذا فلا يقطع بدخول هؤلاء النار لجواز أن يذادوا عن ~~الحوض أولا عقوبة لهم ثم يرحموا ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل فعرفهم ~~بالسيما سواء كانوا في زمنه أو بعده ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال ~~قبيصة راوي الخبر إنهم من ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من معرفته ~~لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر ms09867 بها عمل المسلم والمرتد قد حبط ~~عمله فقد يكون عرفهم بأعيانهم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ~~ارتدادهم ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين وسيأتي ~~في حديث الشفاعة وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فدل على أنهم يحشرون مع ~~المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما فمن عرف صورته ناداه ~~مستصحبا لحاله التي فارقه عليها في الدنيا وأما دخول أصحاب البدع في ذلك ~~فاستبعد لتعبيره في الخبر بقوله أصحابي وأصحاب البدع إنما حدثوا بعده وأجيب ~~بحمل الصحبة على المعنى الأعم واستبعد أيضا أنه لا يقال للمسلم ولو كان ~~مبتدعا سحقا وأجيب بأنه لا يمتنع أن يقال ذلك لمن علم أنه قضي عليه ~~بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة فيكون قوله سحقا تسليما لأمر الله مع ~~بقاء الرجاء وكذا القول في أصحاب الكبائر وقال البيضاوي ليس قوله مرتدين ~~نصا في كونهم ارتدوا عن الإسلام بل يحتمل ذلك ويحتمل أن يراد أنهم عصاة ~~المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة انتهى وقد ~~أخرج أبو يعلى بسند حسن عن أبي سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر حديثا فقال يا أيها الناس إني فرطكم على الحوض فإذا جئتم قال رجل يا ~~رسول الله أنا فلان بن فلان وقال آخر أنا فلان بن فلان فأقول أما النسب فقد ~~عرفته ولعلكم أحدثتم بعدي وارتددتم ولأحمد والبزار نحوه من حديث جابر ~~وسأذكر في آخر باب صفة النار ما يحتاج إلى شرحه من ألفاظ الأحاديث التي ~~أشرت إليها إن شاء الله تعالى الحديث الرابع # [6527] قوله حدثنا حاتم بن أبي صغيرة هو القشيري يكنى أبا يونس وأبوه ~~بصاد مهملة مفتوحة وغين معجمة مكسورة وزن كبيرة وضدها واسمه مسلم قوله ~~تحشرون حفاة عراة كذا فيه أيضا ليس فيه مشاة ووقع في حديث عبد الله بن أنيس ~~عند أحمد والحاكم بلفظ يحشر الله العباد وأومأ بيده نحو الشام عراة حفاة ~~غرلا بهما بضم الموحدة وسكون الهاء قلنا وما ms09868 بهما قال ليس معهم شيء ووقع ~~عند بن ماجه زيادة في أول حديث عائشة من روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~أبي خالد الأحمر واسمه سليمان بن حبان عن حاتم بسنده المذكور عن عائشة قلت ~~يا رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة قال حفاة عراة وقد أخرج مسلم سنده ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة ولم يسق المتن قوله فقلت يا رسول الله الرجال ~~والنساء ينظر بعضهم إلى بعض فيه أن النساء يدخلن في الضمير المذكر الآتي ~~بالواو وكأنه بالتغليب كما في قولها بعضهم ووقع في رواية أبي بكر بن أبي ~~شيبة المذكورة بعد قوله حفاة عراة قلت والنساء قال والنساء قوله قال الأمر ~~أشد من أن يهمهم ذلك بضم أوله وكسر الهاء من الرباعي يقال أهمه الأمر وجوز ~~بن التين فتح أوله وضم ثانيه من همه الشيء إذا آذاه والأول أولى ووقع في ~~رواية يحيى بن سعيد عن حاتم عند مسلم قال يا عائش الأمر أشد من أن ينظر ~~بعضهم إلى بعض وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قلت يا رسول الله فما نستحي ~~قال يا عائشة الأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى # PageV11P386 # بعض وللنسائي والحاكم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قلت يا رسول الله ~~فكيف بالعورات قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وللترمذي والحاكم من طريق ~~عثمان بن عبد الرحمن القرظي قرأت عائشة ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول ~~مرة فقالت واسوأتاه الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ~~فقال لكل امرئ الآية وزاد لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال ~~شغل بعضهم عن بعض ولابن أبي الدنيا من حديث أنس قال سألت عائشة النبي صلى ~~الله عليه وسلم كيف يحشر الناس قال حفاة عراة قالت واسوأتاه قال قد نزلت ~~علي آية لا يضرك كان عليك ثياب اولا لكل امرئ الآية وفي حديث سودة عند ~~البيهقي والطبراني نحوه أخرجاه من طريق أبي أويس عن محمد بن ms09869 أبي عياش عن ~~عطاء بن يسار عنها وأخرجه بن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط من رواية عبد ~~الجبار بن سليمان عن محمد بهذا الإسناد فقال عن أم سلمة بدل سودة الحديث ~~الخامس # [6528] قوله حدثنا غندر هو محمد بن جعفر وقع كذلك في رواية مسلم عن محمد ~~بن المثنى ومحمد بن بشار شيخ البخاري فيه كلاهما عنه قوله عن أبي إسحاق هو ~~السبيعي عن عمرو بن ميمون صرح يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق ~~بسماعه من عمرو بن ميمون وسيأتي في الأيمان والنذور قوله عن عبد الله هو بن ~~مسعود ووقع في رواية يوسف المذكورة حدثني عبد الله بن مسعود قوله كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم عن محمد بن المثنى نحوا من أربعين رجلا ~~وفي رواية يوسف المذكورة بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مضيف ظهره إلى ~~قبة من أدم يماني ولمسلم من رواية مالك بن مغول عن أبي إسحاق خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأسند ظهره إلى قبة من أدم وللإسماعيلي من رواية ~~إسرائيل عن أبي إسحاق أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بمنى إلى قبة ~~من أدم قوله أترضون في رواية يوسف إذ قال لأصحابه ألا ترضون وفي رواية ~~إسرائيل أليس ترضون وفي رواية مالك بن مغول اتحبون قال بن التين ذكره بلفظ ~~الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم ~~قوله قلنا نعم في رواية يوسف قالوا بلى ولمسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي ~~إسحاق فكبرنا في الموضعين ومثله في حديث أبي سعيد الآتي في الباب الذي يليه ~~وزاد فحمدنا وفي حديث بن عباس ففرحوا وفي ذلك كله دلالة على أنهم استبشروا ~~بما بشرهم به فحمدوا الله على نعمته العظمى وكبروه استعظاما لنعمته بعد ~~استعظامهم لنقمته قوله إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة في رواية أبي ~~الأحوص وإسرائيل فقال والذي نفس محمد بيده وقال نصف بدل شطر وفي حديث أبي ~~سعيد إني ms09870 لأطمع بدل لأرجو ووقع لهذا الحديث سبب يأتي التنبيه عليه عند شرح ~~حديث أبي سعيد وزاد الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في نحو حديث أبي سعيد ~~وإني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ولا ~~تصح هذه الزيادة لأن الكلبي واه ولكن اخرج احمد وبن أبي حاتم من حديث أبي ~~هريرة قال لما نزلت ثلة من الأولين وقليل من الآخرين شق ذلك على الصحابة ~~فنزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني ~~لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة ~~وتقاسمونهم في النصف الثاني وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ~~والطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ أنتم ربع أهل الجنة أنتم ثلث أهل ~~الجنة أنتم نصف أهل الجنة أنتم ثلثا أهل الجنة وأخرج الخطيب في المبهمات من ~~مرسل مجاهد نحو حديث الكلبي وفيه مع إرساله أبو حذيفة إسحاق بن بشر أحد # PageV11P387 # المتروكين وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث بريدة رفعه أهل الجنة عشرون ~~ومائة صف أمتي منها ثمانون صفا وله شاهد من حديث بن مسعود بنحوه وأتم منه ~~أخرجه الطبراني وهذا يوافق رواية الكلبي فكأنه صلى الله عليه وسلم لما رجا ~~رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه وزاده وهو نحو قوله ~~تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى قوله وذلك أن الجنة في رواية أبي الأحوص ~~وسأخبركم عن ذلك وفي رواية إسرائيل وسأحدثكم بقلة المسلمين في الكفار يوم ~~القيامة وفي رواية مالك بن مغول ما أنتم فيما سواكم من الأمم قوله كالشعرة ~~البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر كذا ~~للأكثر وكذا لمسلم وكذا في رواية إسرائيل لكن قدم السوداء على البيضاء ووقع ~~في رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري الأبيض بدل الأحمر وفي حديث أبي ~~سعيد إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور ms09871 الأسود أو ~~كالرقمة في ذراع الحمار قال بن التين أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة ~~لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرة واحدة من غير لونه والرقمة قطعة ~~بيضاء تكون في باطن عضو الحمار والفرس وتكون في قوائم الشاة وقال الداودي ~~الرقمة شيء مستدير لاشعر فيه سمعت به لأنه كالرقم الحديث السادس # [6529] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو بن بلال وثبت كذلك في رواية إسماعيل بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عند البيهقي في البعث وثور هو بن زيد الديلي وأبو الغيث هو سالم والكل ~~مدنيون ورواية إسماعيل عن أخيه من رواية الأقران وكذا سليمان عن ثور ولكن ~~إسماعيل أصغر من أخيه وسليمان أصغر من ثور وسيأتي قوله أول من يدعى يوم ~~القيامة آدم إلخ يأتي شرحه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إن زلزلة الساعة شيء عظيم) # أشار بهذه الترجمة إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الأول أنه صلى الله عليه ~~وسلم تلا هذه الآية عند ذكر الحديث والزلزلة الاضطراب وأصله من الزلل وفي ~~تكرير الزاي فيه تنبيه على ذلك # PageV11P388 # والساعة في الأصل جزء من الزمان واستعيرت ليوم القيامة كما تقدم في باب ~~سكرات الموت وقال الزجاج معنى الساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة إشارة ~~إلى أنها ساعة خفيفة يقع فيها أمر عظيم وقيل سميت ساعة لوقوعها بغتة أو ~~لطولها أو لسرعة الحساب فيها أو لأنها عند الله خفيفة مع طولها على الناس ~~قوله أزفت الآزفة اقتربت الساعة هو من الأزف بفتح الزاي وهو القرب يقال أزف ~~كذا أي قرب وسميت الساعة آزفة لقربها أو لضيق وقتها واتفق المفسرون على أن ~~معنى أزفت اقتربت أو دنت # [6530] قوله جرير هو بن عبد الحميد قوله عن الأعمش عن أبي صالح في رواية ~~أبي أسامة في بدء الخلق وحفص بن غياث في تفسير سورة الحج كلاهما عن الأعمش ~~حدثنا أبو صالح وهو ذكوان وأبو سعيد ms09872 هو الخدري قوله يقول الله كذا وقع ~~للأكثر غير مرفوع وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي رواية كريمة بإثبات ~~قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا وقع لمسلم عن عثمان بن أبي ~~شيبة عن جرير بسند البخاري فيه ونحوه في رواية أبي أسامة وحفص وقد ظهر من ~~حديث أبي هريرة الذي قبله أن خطاب آدم بذلك أول شيء يقع يوم القيامة ولفظه ~~أول من يدعى يوم القيامة آدم عليه السلام فتراأى ذريته بمثناة واحدة ومد ثم ~~همزة مفتوحة ممالة وأصله فتتراأي فحذفت إحدى التاءين وتراأى الشخصان تقابلا ~~بحيث صار كل منهما يتمكن من رؤية الآخر ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق ~~الدراوردي عن ثور فتتراأي له ذريته على الأصل وفي حديث أبي هريرة فيقال هذا ~~أبوكم وفي رواية الدراوردي فيقولون هذا أبوكم قوله فيقول لبيك وسعديك ~~والخير في يديك في الاقتصار على الخير نوع تعطيف ورعاية للأدب وإلا فالشر ~~أيضا بتقدير الله كالخير قوله أخرج بعث النار في حديث أبي هريرة بعث جهنم ~~من ذريتك وفي رواية أحمد نصيب بدل بعث والبعث بمعنى المبعوث وأصلها في ~~السرايا التي يبعثها الأمير إلى جهة من الجهات للحرب وغيرها ومعناها هنا ~~ميز أهل النار من غيرهم وإنما خص بذلك آدم لكونه والد الجميع ولكونه كان قد ~~عرف أهل السعادة من أهل الشقاء فقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة الحديث كما تقدم في حديث الإسراء ~~وقد أخرج بن أبي الدنيا من مرسل الحسن قال يقول الله لآدم يا آدم أنت اليوم ~~عدل بيني وبين ذريتك قم فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم قوله قال وما بعث ~~النار الواو عاطفة على شيء محذوف تقديره سمعت وأطعت وما بعث النار أي وما ~~مقدار مبعوث النار وفي حديث أبي هريرة فيقول يا رب كم أخرج قوله من كل ألف ~~تسعمائة وتسعة وتسعين في حديث أبي هريرة من كل مائة تسعة وتسعين قال ~~الإسماعيلي في حديث ms09873 أبي سعيد من كل ألف واحد وكذا في حديث غيره ويشبه أن ~~يكون حديث ثور يعني راويه عن أبي الغيث عن أبي هريرة وهما قلت ولعله يريد ~~بقوله غيره ما أخرجه الترمذي من وجهين عن الحسن البصري عن عمران بن حصين ~~نحوه وفي أوله زيادة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرفع صوته ~~بهاتين الآيتين يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى ~~شديد فحث أصحابه المطي فقال هل تدرون أي يوم ذاك قالوا الله ورسوله أعلم ~~قال ذاك يوم ينادي الله آدم فذكر نحو حديث أبي سعيد وصححه وكذا الحاكم وهذا ~~سياق قتادة عن الحسن من رواية هشام الدستوائي عنه ورواه معمر عن قتادة فقال ~~عن أنس أخرجه الحاكم أيضا ونقل عن الذهلي أن الرواية الأولى هي المحفوظة ~~وأخرجه البزار والحاكم أيضا من طريق هلال بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ~~ثقيلة عن عكرمة # PageV11P389 # عن بن عباس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ثم قال هل ~~تدرون فذكر نحوه وكذا وقع في حديث عبد الله بن عمر وعند مسلم رفعه يخرج ~~الدجال إلى أن قال ثم ينفخ في الصور أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال ~~أخرجوا بعث النار وفيه فيقال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون فذاك يوم يجعل ~~الولدان شيبا وكذا رأيت هذا الحديث في مسند أبي الدرداء بمثل العدد المذكور ~~رويناه في فوائد طلحة بن الصقر وأخرجه بن مردويه من حديث أبي موسى نحوه ~~فاتفق هؤلاء على هذا العدد ولم يستحضر الإسماعيلي لحديث أبي هريرة متابعا ~~وقد ظفرت به في مسند أحمد فإنه أخرج من طريق أبي إسحاق الهجري وفيه مقال عن ~~أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود نحوه وأجاب الكرماني بأن مفهوم العدد لا ~~اعتبار له فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد والمقصود من العددين واحد ~~وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين قلت ومقتضى كلامه الأول تقديم ~~حديث أبي هريرة على حديث ms09874 أبي سعيد فإنه يشتمل على زيادة فإن حديث أبي سعيد ~~يدل على أن نصيب أهل الجنة من كل ألف واحد وحديث أبي هريرة يدل على عشرة ~~فالحكم للزائد ومقتضى كلامه الأخير أن لا ينظر إلى العدد أصلا بل القدر ~~المشترك بينهما ما ذكره من تقليل العدد وقد فتح الله تعالى في ذلك بأجوبة ~~أخر وهو حمل حديث أبي سعيد ومن وافقه على جميع ذرية آدم فيكون من كل ألف ~~واحد وحمل حديث أبي هريرة ومن وافقه على من عدا يأجوج ومأجوج فيكون من كل ~~ألف عشرة ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي ~~هريرة ويحتمل أن يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين والثاني بخصوص هذه الأمة ~~ويقربه قوله في حديث أبي هريرة إذا اخذ منا لكن في حديث بن عباس وإنما أمتي ~~جزء من ألف جزء ويحتمل أن تقع القسمة مرتين مرة من جميع الأمم قبل هذه ~~الأمة فيكون من كل ألف واحد ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف عشرة ~~ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن يدخلها من العصاة فيكون من كل ~~ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كافرا ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصيا والعلم عند ~~الله تعالى قوله فذاك حين يشيب الصغير وتضع وساق إلى قوله قوله شديد ظاهره ~~أن ذلك يقع في الموقف وقد استشكل بأن ذلك الوقت لا حمل فيه ولا وضع ولا شيب ~~ومن ثم قال بعض المفسرين إن ذلك قبل يوم القيامة لكن الحديث يرد عليه وأجاب ~~الكرماني بأن ذلك وقع على سبيل التمثيل والتهويل وسبق إلى ذلك النووي فقال ~~فيه وجهان للعلماء فذكرهما وقال التقدير أن الحال ينتهي إلى أنه لو كانت ~~النساء حينئذ حوامل لوضعت كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الوليد وأقول ~~يحتمل أن يحمل على حقيقته فإن كل أحد يبعث على ما مات عليه فتبعث الحامل ~~حاملا والمرضع مرضعة والطفل طفلا فإذا وقعت زلزلة الساعة وقيل ذلك لآدم ~~ورأى الناس آدم ms09875 وسمعوا ما قيل له وقع بهم من الوجل ما يسقط معه الحمل ويشيب ~~له الطفل وتذهل به المرضعة ويحتمل أن يكون ذلك بعد النفخة الأولى وقبل ~~النفخة الثانية ويكون خاصا بالموجودين حينئذ وتكون الإشارة بقوله فذاك إلى ~~يوم القيامة وهو صريح في الآية ولا يمنع من هذا الحمل ما يتخيل من طول ~~المسافة بين قيام الساعة واستقرار الناس في الموقف ونداء آدم لتمييز أهل ~~الموقف لأنه قد ثبت أن ذلك يقع متقاربا كما قال الله تعالى فإنما هي زجرة ~~واحدة فإذا هم بالساهرة يعني أرض الموقف وقال تعالى يوما يجعل الولدان شيبا ~~السماء منفطر به والحاصل أن يوم القيامة يطلق على ما بعد نفخة البعث من ~~أهوال وزلزلة وغير ذلك إلى آخر الاستقرار في الجنة أو النار وقريب # PageV11P390 # منه ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو في أشراط الساعة إلى أن ذكر ~~النفخ في الصور إلى أن قال ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال ~~أخرجوا بعث النار فذكره قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا ووقع في حديث الصور ~~الطويل عند علي بن معبد وغيره ما يؤيد الاحتمال الثاني وقد تقدم بيانه في ~~باب النفخ في الصور وفيه بعد قوله وتضع الحوامل ما في بطونها وتشيب الولدان ~~وتتطاير الشياطين فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض فيأخذهم لذلك الكرب والهول ~~ثم تلا الآيتين من أول الحج الحديث قال القرطبي في التذكرة هذا الحديث صححه ~~بن العربي فقال يوم الزلزلة يكون عند النفخة الأولى وفيه ما يكون فيه من ~~الأهوال العظيمة ومن جملتها ما يقال لآدم ولا يلزم من ذلك أن يكون ذلك ~~متصلا بالنفخة الأولى بل له محملان أحدهما أن يكون آخر الكلام منوطا بأوله ~~والتقدير يقال لآدم ذلك في أثناء اليوم الذي يشيب فيه الولدان وغير ذلك ~~وثانيهما أن يكون شيب الولدان عند النفخة الأولى حقيقة والقول لآدم يكون ~~وصفه بذلك إخبارا عن شدته وإن لم يوجد عين ذلك الشيء وقال القرطبي يحتمل أن ~~يكون ms09876 المعنى أن ذلك حين يقع لا يهم كل أحد إلا نفسه حتى إن الحامل تسقط من ~~مثله والمرضعة إلخ ونقل عن الحسن البصري في هذه الآية المعنى أن لو كان ~~هناك مرضعة لذهلت وذكر الحليمي واستحسنه القرطبي أنه يحتمل أن يحيي الله ~~حينئذ كل حمل كان قد تم خلقه ونفخت فيه الروح فتذهل الأم حينئذ عنه لأنها ~~لا تقدر على ارضاعه إذ لا غذاء هناك ولا لبن وأما الحمل الذي لم ينفخ فيه ~~الروح فإنه إذا سقط لم يحيى لأن ذلك يوم الإعادة فمن لم يمت في الدنيا لم ~~يحيى في الآخرة قوله فاشتد ذلك عليهم في حديث بن عباس فشق ذلك على القوم ~~ووقعت عليهم الكآبة والحزن وفي حديث عمران عند الترمذي من رواية بن جدعان ~~عن الحسن فأنشأ المؤمنون يبكون ومن رواية قتادة عن الحسن فنبس القوم حتى ما ~~أبدوا بضاحكة ونبس بضم النون وكسر الموحدة بعدها مهملة معناه تكلم فأسرع ~~وأكثر ما يستعمل في النفي وفي رواية شيبان عن قتادة عند بن مردويه أبلسوا ~~وكذا له نحوه من رواية ثابت عن الحسن قوله وأينا ذلك الرجل قال الطيبي ~~يحتمل أن يكون الاستفهام على حقيقته فكان حق الجواب أن ذلك الواحد فلان أو ~~من يتصف بالصفة الفلانية ويحتمل أن يكون استعظاما لذلك الأمر واستشعارا ~~للخوف منه فلذلك وقع الجواب بقوله أبشروا ووقع في حديث أبي هريرة فقالوا يا ~~رسول الله إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى وفي حديث أبي ~~الدرداء فبكى أصحابه قوله فقال أبشروا في حديث بن عباس اعملوا وأبشروا وفي ~~حديث عمران مثله وللترمذي من طريق بن جدعان قاربوا وسددوا ونحوه في حديث ~~أنس قوله فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل ظاهره زيادة واحد عما ذكر من ~~تفصيل الألف فيحتمل أن يكون من جبر الكسر والمراد أن من يأجوج ومأجوج ~~تسعمائة وتسعة وتسعين أو ألفا إلا واحدا وأما قوله ومنكم رجل تقديره ~~والمخرج منكم أو ومنكم رجل مخرج ووقع في بعض ms09877 الشروح أن لبعض الرواة فإن ~~منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا بالنصب فيهما على المفعول بإخراج المذكور ~~في أول الحديث أي فإنه يخرج كذا وروى بالرفع على خبر إن واسمها مضمر قبل ~~المجرور أي فإن المخرج منكم رجل قلت والنصب أيضا على اسم إن صريحا في الأول ~~وبتقدير في الثاني وهو أولى من الذي قاله فإن فيه تكلفا ووقع في رواية ~~الأصيلي بالرفع في ألف وحده وبالنصب في رجلا ولأبي ذر بالعكس وفي رواية ~~مسلم بالرفع فيهما قال النووي هكذا # PageV11P391 # في جميع الروايات والتقدير فإنه فحذف الهاء وهي ضمير الشأن وذلك مستعمل ~~كثيرا ووقع في حديث بن عباس وإنما أمتي جزء من ألف جزء قال الطيبي فيه ~~إشارة إلى أن يأجوج ومأجوج داخلون في العدد المذكور والوعيد كما يدل قوله ~~ربع أهل الجنة على أن في غير هذه الأمة أيضا من أهل الجنة وقال القرطبي ~~قوله من يأجوج ومأجوج ألف أي منهم وممن كان على الشرك مثلهم وقوله ومنكم ~~رجل يعني من أصحابه ومن كان مؤمنا مثلهم قلت وحاصله أن الإشارة بقوله منكم ~~إلى المسلمين من جميع الأمم وقد أشار إلى ذلك في حديث بن مسعود بقوله إن ~~الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة قوله ثم قال والذي نفسي بيده إني لأطمع أن ~~تكونوا ثلث أهل الجنة تقدم في الباب قبله من حديث بن مسعود أترضون أن ~~تكونوا ربع أهل الجنة وكذا في حديث بن عباس وهو محمول على تعدد القصة فقد ~~تقدم أن القصة التي في حديث بن مسعود وقعت وهو صلى الله عليه وسلم في قبته ~~بمنى والقصة التي في حديث أبي سعيد وقعت وهو صلى الله عليه وسلم سائر على ~~راحلته ووقع في رواية بن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مسيره في غزوة بني المصطلق ومثله في مرسل مجاهد عند ~~الخطيب في المبهمات كما سيأتي التنبيه عليه في باب من يدخل الجنة بغير حساب ~~ثم ظهر لي ms09878 أن القصة واحدة وأن بعض الرواة حفظ فيه ما لم يحفظ الآخر إلا أن ~~قول من قال كان ذلك في غزوة بني المصطلق واه والصحيح ما في حديث بن مسعود ~~وأن ذلك كان بمنى وأما ما وقع في حديثه أنه قال ذلك وهو في قبته فيجمع بينه ~~وبين حديث عمران بأن تلاوته الآية وجوابه عنها اتفق أنه كان وهو سائر ثم ~~قوله إني لأطمع إلخ وقع بعد أن نزل وقعد بالقبة وأما زيادة الربع قبل الثلث ~~فحفظها أبو سعيد وبعضهم لم يحفظ الربع وقد تقدمت سائر مباحثه في الحديث ~~الخامس من الباب الذي قبله ### | (قوله باب قول الله تعالى ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم # الناس لرب العالمين) # كأنه أشار بهذه الآية إلى ما أخرجه هناد بن السري في الزهد من طريق عبد ~~الله بن الحارث عن عبد الله بن عمرو قال قال له رجل إن أهل المدينة ليوفون ~~الكيل فقال وما يمنعهم وقد قال الله تعالى ويل للمطففين إلى قوله يوم # PageV11P392 # يقوم الناس لرب العالمين قال إن العرق ليبلغ أنصاف آذانهم من هول يوم ~~القيامة وهذا لما لم يكن على شرطه أشار إليه وأورد حديث بن عمر المرفوع في ~~معناه وأصل البعث إثارة الشيء عن جفاء وتحريكه عن سكون والمراد به هنا ~~إحياء الأموات وخروجهم من قبورهم ونحوها إلى حكم يوم القيامة قوله قال بن ~~عباس وتقطعت بهم الأسباب قال الوصلات في الدنيا بضم الواو والصاد المهملة ~~وقال بن التين ضبطناه بفتح الصاد وبضمها وبسكونها وقال أبو عبيدة الأسباب ~~هي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا واحدتها وصلة وهذا الأثر لم ~~اظفر به عن بن عباس بهذا اللفظ وقد وصله عبد بن حميد والطبري وبن أبي حاتم ~~بسند ضعيف عن بن عباس قال المودة وهو بالمعنى وكذا أخرجه عبد بن حميد من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وللطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال تقطعت ~~بهم المنازل ومن طريق الربيع بن أنس مثله ms09879 وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن ~~الربيع عن أبي العالية قال يعني أسباب الندامة وللطبري من طريق بن جريج عن ~~بن عباس قال الأسباب الأرحام وهذا منقطع ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال ~~تقطعت بهم الأرحام وتفرقت بهم المنازل في النار وورد بلفظ التواصل ~~والمواصلة أخرجه الثلاثة المذكورون أيضا من طريق عبيد المكتب عن مجاهد قال ~~تواصلهم في الدنيا وللطبري من طريق جريج عن مجاهد قال تواصل كان بينهم ~~بالمودة في الدنيا وله من طريق سعيد ولعبد من طريق شيبان كلاهما عن قتادة ~~قال الأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون ~~فصارت عداوة يوم القيامة وللطبري من طريق معمر عن قتادة قال هو الوصل الذي ~~كان بينهم في الدنيا ولعبد من طريق السدي عن أبي صالح قال الأعمال وهو عند ~~الطبري عن السدي من قوله قال الطبري الأسباب جمع سبب وهو كل ما يتسبب به ~~إلى طلبة وحاجة فيقال للحبل سبب لأنه يتوصل به إلى الحاجة التي يتعلق به ~~إليها وللطريق سبب للتسبب بركوبه إلى مالا يدرك إلا بقطعه وللمصاهرة سبب ~~للحرمة وللوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة وقال الراغب السبب الحبل وسمي ~~كل ما يتوصل به إلى شيء سببا ومنه لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات أي أصل ~~إلى الأسباب الحادثة في السماء فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى ويسمى ~~العمامة والخمار والثوب الطويل سببا تشبيها بالحبل وكذا منهج الطريق لشبهه ~~بالحبل وبالثوب الممدود أيضا وذكر فيه حديثين أحدهما عن بن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم يقوم الناس لرب العالمين قال يقوم أحدهم في رشحه ~~إلى أنصاف أذنيه في رواية صالح بن كيسان عن نافع عند مسلم حتى يغيب أحدهم ~~وكذا تقدم في تفسير ويل للمطففين من طريق مالك عن نافع والرشح بفتح الراء ~~وسكون الشين المعجمة بعدهما مهملة هو العرق شبه برشح الإناء لكونه يخرج من ~~البدن شيئا فشيئا وهذا ظاهر في أن العرق يحصل لكل شخص من نفسه ms09880 وفيه تعقب ~~على من جوز أن يكون من عرقه فقط أو من عرقه وعرق غيره وقال عياض يحتمل أن ~~يريد عرق الإنسان نفسه بقدر خوفه مما يشاهده من الأهوال ويحتمل أن يريد ~~عرقه وعرق غيره فيشدد على بعض ويخفف على بعض وهذا كله بتزاحم الناس وانضمام ~~بعضهم إلى بعض حتى صار العرق يجري سائحا في وجه الأرض كالماء في الوادي بعد ~~أن شربت منه الأرض وغاص فيها سبعين ذراعا قلت واستشكل بأن الجماعة إذا ~~وقفوا في الماء الذي على أرض معتدلة كانت تغطية الماء لهم على السواء لكنهم ~~إذا اختلفوا في الطول والقصر تفاوتوا فكيف يكون الكل إلى الأذن والجواب أن ~~ذلك من الخوارق الواقعة يوم القيامة والأولى أن تكون # PageV11P393 # الإشارة بمن يصل الماء إلى أذنيه إلى غاية ما يصل الماء ولا ينفي أن يصل ~~الماء لبعضهم إلى دون ذلك فقد أخرج الحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه تدنو ~~الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس فمنهم من يبلغ عرقه عقبه ومنهم من ~~يبلغ نصف ساقه ومنهم من يبلغ ركبته ومنهم من يبلغ فخذه ومنهم من يبلغ ~~خاصرته ومنهم من يبلغ منكبه ومنهم من يبلغ فاه وأشار بيده فألجمها فاه ~~ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده على رأسه وله شاهد عند مسلم من حديث المقداد ~~بن الأسود وليس بتمامه وفيه تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم ~~كمقدار ميل فتكون الناس على مقدار أعمالهم في العرق الحديث فإنه ظاهر في ~~أنهم يستوون في وصول العرق إليهم ويتفاوتون في حصوله فيهم وأخرج أبو يعلى ~~وصححه بن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يوم يقوم الناس لرب العالمين قال مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة فيهون ذلك ~~على المؤمن كتدلي الشمس إلى أن تغرب وأخرجه احمد وبن حبان نحوه من حديث أبي ~~سعيد والبيهقي في البعث من طريق عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة يحشر ~~الناس قياما أربعين سنة ms09881 شاخصة أبصارهم إلى السماء فيلجمهم العرق من شدة ~~الكرب الحديث الثاني # [6532] قوله حدثني سليمان هو بن بلال والسند كله مدنيون قوله يعرق الناس ~~بفتح الراء وهي مكسورة في الماضي قوله يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض ~~سبعين ذراعا ويلجمهم العرق حتى يبلغ آذانهم في رواية الإسماعيلي من طريق بن ~~وهب عن سليمان بن بلان سبعين باعا وفي رواية مسلم من طريق الدراوردي عن ثور ~~وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم شك ثور وجاء عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص إن الذي يلجمه العرق الكافر أخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عنه ~~قال يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق قيل له فأين المؤمنون قال ~~على الكراسي من ذهب ويظلل عليهم الغمام وبسند قوي عن أبي موسى قال الشمس ~~فوق رؤوس الناس يوم القيامة وأعمالهم تظلهم وأخرج بن المبارك في الزهد وبن ~~أبي شيبة في المصنف واللفظ له بسند جيد عن سلمان قال تعطى الشمس يوم ~~القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين فيعرقون ~~حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم ترتفع حتى يغرغر الرجل زاد بن المبارك في ~~روايته ولا يضر حرها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة قال القرطبي المراد من يكون ~~كامل الإيمان لما يدل عليه حديث المقداد وغيره أنهم يتفاوتون في ذلك بحسب ~~اعمالهم وفي حديث بن مسعود عند الطبراني والبيهقي إن الرجل ليفيض عرقا حتى ~~يسيح في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وفي رواية عنه عند أبي يعلى ~~وصححها بن حبان إن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول يا رب أرحني ~~ولو إلى النار وللحاكم والبزار من حديث جابر نحوه وهو كالصريح في أن ذلك ~~كله في الموقف وقد ورد أن التفصيل الذي في حديث عقبة والمقداد يقع مثله لمن ~~يدخل النار فأخرج مسلم أيضا من حديث سمرة رفعه إن منهم من تأخذه النار إلى ~~ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته وفي رواية إلى ms09882 حقويه ومنهم من تأخذه إلى ~~عنقه وهذا يحتمل أن يكون النار فيه مجازا عن شدة الكرب الناشيء عن العرق ~~فيتحد الموردان ويمكن أن يكون ورد في حق من يدخل النار من الموحدين فإن ~~أحوالهم في التعذيب تختلف بحسب أعمالهم وأما الكفار فإنهم في الغمرات قال ~~الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك ولكن دلت ~~الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر ويستثنى الأنبياء ~~والشهداء ومن شاء الله فأشدهم في العرق الكفار ثم أصحاب الكبائر ثم من ~~بعدهم والمسلمون منهم قليل # PageV11P394 # بالنسبة إلى الكفار كما تقدم تقريره في حديث بعث النار قال والظاهر أن ~~المراد بالذراع في الحديث المتعارف وقيل هو الذراع الملكي ومن تأمل الحالة ~~المذكورة عرف عظم الهول فيها وذلك أن النار تحف بأرض الموقف وتدنى الشمس من ~~الرءوس قدر ميل فكيف تكون حرارة تلك الأرض وماذا يرويها من العرق حتى يبلغ ~~منها سبعين ذراعا مع أن كل واحد لا يجد إلا قدر موضع قدمه فكيف تكون حالة ~~هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه إن هذا لمما يبهر العقول ويدل على عظيم ~~القدرة ويقتضي الإيمان بأمور الآخرة أن ليس للعقل فيها مجال ولا يعترض ~~عليها بعقل ولا قياس ولاعادة وإنما يؤخذ بالقبول ويدخل تحت الإيمان بالغيب ~~ومن توقف في ذلك دل على خسرانه وحرمانه وفائدة الإخبار بذلك أن يتنبه ~~السامع فيأخذ في الأسباب التي تخلصه من تلك الأهوال ويبادر إلى التوبة من ~~التبعات ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة ويتضرع إليه في ~~سلامته من دار الهوان وادخاله دار الكرامة بمنه وكرمه ### | (قوله باب القصاص يوم القيامة) # القصاص بكسر القاف وبمهملتين مأخوذ من القص وهو القطع أو من اقتصاص الأثر ~~وهو تتبعه لأن المقتص يتتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها يقال اقتص من غريمه ~~واقتص الحاكم لفلان من فلان قوله وهي الحاقة الضمير للقيامة قوله لأن فيها ~~الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة واحد هذا أخذه من كلام الفراء قال في ~~معاني القرآن الحاقة ms09883 القيامة سميت بذلك لان فيها # PageV11P395 # الثواب وحواق الأمور ثم قال والحقة والحاقة كلاهما بمعنى واحد قال الطبري ~~سميت الحاقة لأن الأمور تحق فيها وهو كقولهم ليل قائم وقال غيره سميت ~~الحاقة لأنها أحقت لقوم الجنة ولقوم النار وقيل لأنها تحاقق الكفار الذين ~~خالفوا الأنبياء يقال حاققته فحققته أي خاصمته فخصمته وقيل لأنها حق لا شك ~~فيه قوله والقارعة هو معطوف على الحاقة والمراد أنها من أسماء يوم القيامة ~~وسميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها قوله والغاشية سميت بذلك لأنها تغشى ~~الناس بأفزاعها أي تعمهم بذلك قوله والصاخة قال الطبري أظنه من صخ فلان ~~فلانا إذا أصمه وسميت بذلك لأن صيحة القيامة مسمعة لأمور الآخرة ومصمة عن ~~أمور الدنيا وتطلق الصاخة أيضا على الداهية قوله التغابن غبن أهل الجنة أهل ~~النار غبن بفتح المعجمة والموحدة بعدها نون والسبب في ذلك أن أهل الجنة ~~ينزلون منازل الأشقياء التي كانت أعدت لهم لو كانوا سعداء فعلى هذا ~~فالتغابن من طرف واحد ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة وقد اقتصر المصنف من ~~أسماء يوم القيامة على هذا القدر وجمعها الغزالي ثم القرطبي فبلغت نحو ~~الثمانين اسما فمنها يوم الجمع ويوم الفزع الأكبر ويوم التناد ويوم الوعيد ~~ويوم الحسرة ويوم التلاق ويوم المآب ويوم الفصل ويوم العرض على الله ويوم ~~الخروج ويوم الخلود ومنها يوم عظيم ويوم عسير ويوم مشهود ويوم عبوس قمطرير ~~ومنها يوم تبلى السرائر ومنها يوم لاتملك نفس لنفس شيئا ويوم يدعون إلى نار ~~جهنم ويوم تشخص فيه الأبصار ويوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ويوم لا ينطقون ~~ويوم لا ينفع مال ولا بنون ويوم لا يكتمون الله حديثا ويوم لا مرد له من ~~الله ويوم لا بيع فيه ولا خلال ويوم لا ريب فيه فإذا ضمت هذه إلى ما ذكر في ~~الأصل كانت أكثر من ثلاثين اسما معظمها ورد في القرآن بلفظه وسائر الأسماء ~~المشار إليها أخذت بطريق الاشتقاق بما ورد منصوصا كيوم الصدر من قوله يومئذ ~~يصدر الناس اشتاتا ويوم الجدال من ms09884 قوله يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ولو ~~تتبع مثل هذا من القرآن زاد على ما ذكر والله أعلم وذكر في الباب ثلاثة ~~أحاديث أحدها حديث بن مسعود والسند إليه كوفيون وشقيق هو بن سلمة أبو وائل ~~مشهور بكنيته أكثر من اسمه # [6533] قوله أول ما يقضى بين الناس بالدماء في رواية الكشميهني الدماء ~~وسيأتي كالأول في الديات من وجه آخر عن الأعمش ولمسلم والإسماعيلي من طريق ~~أخرى عن الأعمش بين الناس يوم القيامة في الدماء أي التي وقعت بين الناس في ~~الدنيا والمعنى أول القضايا القضاء في الدماء ويحتمل أن يكون التقدير أول ~~ما يقضى فيه الأمر الكائن في الدماء ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه إن ~~أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته الحديث أخرجه أصحاب السنن لأن ~~الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق ~~وقد جمع النسائي في روايته في حديث بن مسعود بين الخبرين ولفظه أول ما ~~يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضى بين الناس في الدماء وتقدم في تفسير ~~سورة الحج ذكر هذه الأولية بأخص مما في حديث الباب وهو عن علي قال أنا أول ~~من يجثو للخصومة يوم القيامة يعني هو ورفيقاه حمزة وعبيدة وخصومهم عتبة ~~وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة الذين بارزوا يوم بدر قال أبو ذر فيهم ~~نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية وتقدم شرحه هناك وفي حديث الصور ~~الطويل عن أبي هريرة رفعه أول ما يقضى بين الناس في الدماء ويأتي كل قتيل ~~قد حمل رأسه فيقول يا رب سل هذا فيم قتلني الحديث وفي حديث نافع بن جبير عن ~~بن عباس رفعه يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى # PageV11P396 # يديه ملببا قاتله بيده الأخرى تشخب أوداجه دما حتى يقفا بين يدي الله ~~الحديث ونحوه عند بن المبارك عن عبد الله بن مسعود موقوفا وأما كيفية ~~القصاص فيما عدا ذلك فيعلم من الحديث الثاني وأخرج بن ماجة عن بن عباس رفعه ~~نحن آخر ms09885 الأمم وأول من يحاسب يوم القيامة وفي الحديث عظم أمر الدم فإن ~~البداءة إنما تكون بالأهم والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة ~~وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات ~~كثيرة وآثار شهيرة يأتي بعضها في أول الديات الحديث الثاني # [6534] قوله مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري في رواية بن وهب عن مالك ~~حدثني سعيد بن أبي سعيد قوله من كانت عنده مظلمة لأخيه في رواية الكشميهني ~~من أخيه قوله ليس ثم دينار ولا درهم في حديث بن عمر رفعه من مات وعليه ~~دينار أو درهم قضى من حسناته أخرجه بن ماجه وقد مضى شرحه في كتاب المظالم ~~والمراد بالحسنات الثواب عليها وبالسيئات العقاب عليها وقد استشكل إعطاء ~~الثواب وهو لا يتناهى في مقابلة العقاب وهو متناه وأجيب بأنه محمول على أن ~~الذي يعطاه صاحب الحق من أصل الثواب ما يوازي العقوبة عن السيئة وأما ما ~~زاد على ذلك بفضل الله فإنه يبقى لصاحبه قال البيهقي سيئات المؤمن على أصول ~~أهل السنة متناهية الجزاء وحسناته غير متناهية الجزاء لأن من ثوابها الخلود ~~في الجنة فوجه الحديث عندي والله أعلم أنه يعطى خصماء المؤمن المسيء من أجر ~~حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته فإن فنيت حسناته أخذ من خطايا خصومه فطرحت ~~عليه ثم يعذب إن لم يعف عنه فإذا انتهت عقوبة تلك الخطايا أدخل الجنة بما ~~كتب له من الخلود فيها بإيمانه ولا يعطى خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ~~ما قابل عقوبة سيئاته يعني من المضاعفة لأن ذلك من فضل الله يختص به من ~~وافى يوم القيامة مؤمنا والله أعلم قال الحميدي في كتاب الموازنة الناس ~~ثلاثة من رجحت حسناته على سيئاته أو بالعكس أو من تساوت حسناته وسيئاته ~~فالأول فائز بنص القرآن والثاني يقتضى منه بما فضل من معاصيه على حسناته من ~~النفخة إلى آخر من يخرج من النار بمقدار قلة شره وكثرته والقسم الثالث ~~أصحاب الأعراف وتعقبه أبو طالب عقيل ms09886 بن عطية في كتابه الذي رد عليه فيه بأن ~~حق العبارة فيه أن يقيد بمن شاء الله أن يعذبه منهم وإلا فالمكلف في ~~المشيئة وصوب الثالث على أحد الأقوال في أهل الأعراف قال وهو أرجح الأقوال ~~فيهم قلت قد قال الحميدي أيضا والحق أن من رجحت سيئاته على حسناته على ~~قسمين من يعذب ثم يخرج من النار بالشفاعة ومن يعفى عنه فلا يعذب أصلا وعند ~~أبي نعيم من حديث بن مسعود يؤخذ بيد العبد فينصب على رؤوس الناس وينادى ~~مناد هذا فلان بن فلان فمن كان له حق فليأت فيأتون فيقول الرب آت هؤلاء ~~حقوقهم فيقول يا رب فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم فيقول للملائكة خذوا من ~~أعماله الصالحة فأعطوا كل إنسان بقدر طلبته فإن كان ناجيا وفضل من حسناته ~~مثقال حبة من خردل ضاعفها الله حتى يدخله بها الجنة وعند بن أبي الدنيا عن ~~حذيفة قال صاحب الميزان يوم القيامة جبريل يرد بعضهم على بعض ولا ذهب يومئذ ~~ولا فضة فيؤخذ من حسنات الظالم فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم ~~فردت على الظالم أخرج أحمد والحاكم من حديث جابر عن عبد الله بن أنيس رفعه ~~لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة ~~حتى أقصه منه حتى اللطمة قلنا يا رسول الله كيف وإنما نحشر حفاة عراة قال ~~بالسيئات والحسنات وعلق البخاري طرفا منه في التوحيد كما سيأتي وفي حديث ~~أبي أمامة في نحو حديث # PageV11P397 # أبي سعيد إن الله يقول لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم وفيه دلالة على موازنة ~~الأعمال يوم القيامة وقد صنف فيه الحميدي صاحب الجمع كتابا لطيفا وتعقب أبو ~~طالب عقيل بن عطية أكثره في كتاب سماه تحرير المقال في موازنة الأعمال وفي ~~حديث الباب وما بعده دلالة على ضعف الحديث الذي أخرجه مسلم من رواية غيلان ~~بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه رفعه يجيء يوم القيامة ~~ناس من المسلمين بذنوب ms09887 أمثال الجبال يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود ~~والنصارى فقد ضعفه البيهقي وقال تفرد به شداد أبو طلحة والكافر لا يعاقب ~~بذنب غيره لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وقد أخرج أصل الحديث مسلم من ~~وجه آخر عن أبي بردة بلفظ إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا ~~أو نصرانيا فيقول هذا فداؤك من النار قال البيهقي ومع ذلك فضعفه البخاري ~~وقال الحديث في الشفاعة أصح قال البيهقي ويحتمل أن يكون الفداء في قوم كانت ~~ذنوبهم كفرت عنهم في حياتهم وحديث الشفاعة في قوم لم تكفر ذنوبهم ويحتمل أن ~~يكون هذا القول لهم في الفداء بعد خروجهم من النار بالشفاعة وقال غيره ~~يحتمل أن يكون الفداء مجازا عما يدل عليه حديث أبي هريرة الآتي في أواخر ~~باب صفة الجنة والنار قريبا بلفظ لا يدخل الجنة أحد إلا أري مقعده من النار ~~لو أساء ليزداد شكرا الحديث وفيه في مقابله ليكون عليه حسرة فيكون المراد ~~بالفداء إنزال المؤمن في مقعد الكافر من الجنة الذي كان أعد له وإنزال ~~الكافر في مقعد المؤمن الذي كان أعد له وقد يلاحظ في ذلك قوله تعالى وتلك ~~الجنة التي أورثتموها وبذلك أجاب النووي تبعا لغيره وأما رواية غيلان بن ~~جرير فأولها النووي أيضا تبعا لغيره بأن الله يغفر تلك الذنوب للمسلمين ~~فإذا سقطت عنهم وضعت على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم فيعاقبون بذنوبهم لا ~~بذنوب المسلمين ويكون قوله ويضعها أي يضع مثلها لأنه لما أسقط عن المسلمين ~~سيئاتهم وأبقى على الكفار سيئاتهم صاروا في معنى من حمل إثم الفريقين ~~لكونهم انفردوا بحمل الإثم الباقي وهو إثمهم ويحتمل أن يكون المراد آثاما ~~كانت الكفار سببا فيها بأن سنوها فلما غفرت سيئات المؤمنين بقيت سيئات الذي ~~سن تلك السنة السيئة باقية لكون الكافر لا يغفر له فيكون الوضع كناية عن ~~إبقاء الذنب الذي لحق الكافر بما سنه من عمله السيء ووضعه عن المؤمن الذي ~~فعله بما من الله به عليه من العفو والشفاعة سواء ms09888 كان ذلك قبل دخول النار ~~أو بعد دخولها والخروج منها بالشفاعة وهذا الثاني أقوى والله أعلم الحديث ~~الثالث # [6535] قوله حدثنا الصلت بن محمد بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها ~~تاء مثناة من فوق وهو الخاركي بخاء معجمة وكاف قوله حدثنا يزيد بن زريع ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل قال حدثنا سعيد أي قرأ يزيد هذه الآية وفسرها ~~بالحديث المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن ~~زريع بهذا السند إلى أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه ~~الآية ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين قال يخلص ~~المؤمنون الحديث وظاهره أن تلاوة الآية مرفوع فإن كان محفوظا احتمل أن يكون ~~كل من رواته تلا الآية عند إيراد الحديث فاختصر ذلك في رواية الصلت ممن فوق ~~يزيد بن زريع وقد أخرجه الطبري من رواية عفان عن يزيد بن زريع حدثنا سعيد ~~بن أبي عروبة في هذه الآية فذكرها قال حدثنا قتادة فذكره وكذا أخرجه بن أبي ~~حاتم من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد ورواه عبد الوهاب بن عطاء وروح بن ~~عبادة عن سعيد فلم يذكر الآية أخرجه بن مردويه وأبو المتوكل الناجي بالنون ~~اسمه علي بن داود ورجال السند كلهم بصريون # PageV11P398 # وصرح قتادة بالتحديث في هذا الحديث في رواية مضت في المظالم وكذا الرواية ~~المعلقة ليونس بن محمد عن شيبان عن قتادة ووصلها بن منده وكذا أخرجها عبد ~~بن حميد في تفسيره عن يونس بن محمد وكذا في رواية شعيب بن إسحاق عن سعيد ~~ورواية بشر بن خالد وعفان عن يزيد بن زريع قوله إذا خلص المؤمنون من النار ~~أي نجوا من السقوط فيها بعد ما جازوا على الصراط ووقع في رواية هشام عن ~~قتادة عند المصنف في المظالم إذا خلص المؤمنون من جسر جهنم وسيأتي في حديث ~~الشفاعة كيفية مرورهم على الصراط قال القرطبي هؤلاء المؤمنون هم الذين علم ~~الله أن القصاص لا يستنفد حسناتهم قلت ولعل ms09889 أصحاب الأعراف منهم على القول ~~المرجح آنفا وخرج من هذا صنفان من المؤمنين من دخل الجنة بغير حساب ومن ~~أوبقه عمله قوله فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار سيأتي أن الصراط جسر ~~موضوع على متن جهنم وأن الجنة وراء ذلك فيمر عليه الناس بحسب أعمالهم فمنهم ~~الناجي وهو من زادت حسناته على سيئاته أو استويا أو تجاوز الله عنه ومنهم ~~الساقط وهو من رجحت سيئاته على حسناته إلا من تجاوز الله عنه فالساقط من ~~الموحدين يعذب ما شاء الله ثم يخرج بالشفاعة وغيرها والناجي قد يكون عليه ~~تبعات وله حسنات توازيها أو تزيد عليها فيؤخذ من حسناته ما يعدل تبعاته ~~فيخلص منها واختلف في القنطرة المذكورة فقيل هي من تتمة الصراط وهي طرفه ~~الذي يلي الجنة وقيل إنهما صراطان وبهذا الثاني جزم القرطبي وسيأتي صفة ~~الصراط في الكلام على الحديث الذي في باب الصراط جسر جهنم في أواخر كتاب ~~الرقاق قوله فيقتص لبعضهم من بعض بضم أوله على البناء للمجهول للأكثر وفي ~~رواية الكشميهني بفتح أوله فتكون اللام على هذه الرواية زائدة أو الفاعل ~~محذوف وهو الله أو من أقامه في ذلك وفي رواية شيبان فيقتص بعضهم من بعض ~~قوله حتى إذا هذبوا ونقوا بضم الهاء وبضم النون وهما بمعنى التمييز ~~والتخليص من التبعات قوله أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده هذا ~~ظاهره أنه مرفوع كله وكذا في سائر الروايات إلا في رواية عفان عند الطبري ~~فإنه جعل هذا من كلام قتادة فقال بعد قوله في دخول الجنة قال وقال قتادة ~~والذي نفسي بيده لأحدهم أهدى إلخ وفي رواية شعيب بن إسحاق بعد قوله في دخول ~~الجنة قال فوالذي نفسي بيده إلخ فأبهم القائل فعلى رواية عفان يكون هو ~~قتادة وعلى رواية غيره يكون هو النبي صلى الله عليه وسلم وزاد محمد بن ~~المنهال عند الإسماعيلي قال قتادة كان يقال ما يشبه بهم إلا أهل الجمعة إذا ~~انصرفوا من جمعتهم وهكذا عند عبد الوهاب وروح وفي رواية ms09890 بشر بن خالد وعفان ~~جميعا عند الطبري قال وقال بعضهم فذكره وكذا في رواية شعيب بن إسحاق ويونس ~~بن محمد والقائل وقال بعضهم هو قتادة ولم أقف على تسمية القائل قوله لأحدهم ~~أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا قال الطيبي أهدى لا يتعدى ~~بالباء بل باللام أو إلى فكأنه ضمن معنى اللصوق بمنزله هاديا إليه ونحوه ~~قوله تعالى يهديهم ربهم بإيمانهم الآية فإن المعنى يهديهم ربهم بإيمانهم ~~إلى طريق الجنة فأقام تجري من تحتهم إلى آخرها بيانا وتفسيرا لأن التمسك ~~بسبب السعادة كالوصول إليها قلت ولأصل الحديث شاهد من مرسل الحسن أخرجه بن ~~أبي حاتم بسند صحيح عنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في ~~الدنيا ويدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل قال القرطبي وقع في ~~حديث عبد الله بن سلام أن الملائكة تدلهم على طريق الجنة يمينا وشمالا وهو ~~محمول على من لم يحبس # PageV11P399 # بالقنطرة أو على الجميع والمراد أن الملائكة تقول ذلك لهم قبل دخول الجنة ~~فمن دخل كانت معرفته بمنزله فيها كمعرفته بمنزله في الدنيا قلت ويحتمل أن ~~يكون القول بعد الدخول مبالغة في التبشير والتكريم وحديث عبد الله بن سلام ~~المذكور أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد وصححه الحاكم # PageV11P400 ### | (قوله باب من نوقش الحساب عذب) # هو من النقش وهو استخراج الشوكة وتقدم بيانه في الجهاد والمراد بالمناقشة ~~الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة يقال ~~انتقشت منه حقي أي استقصيته وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول # [6536] قوله عن بن أبي مليكة عن عائشة قال الدارقطني رواه حاتم بن أبي ~~صغيرة عن عبد الله بن أبي مليكة فقال حدثني القاسم بن محمد حدثتني عائشة ~~وقوله أصح لأنه زاد وهو حافظ متقن وتعقبه النووي وغيره بأنه محمول على أنه ~~سمع من عائشة وسمعه من القاسم عن عائشة فحدث به على الوجهين قلت وهذا ms09891 مجرد ~~احتمال وقد وقع التصريح بسماع بن أبي مليكة له عن عائشة في بعض طرقه كما في ~~السند الثاني من هذا الباب فانتفى التعليل بإسقاط رجل من السند وتعين الحمل ~~على أنه سمع من القاسم عن عائشة ثم سمعه من عائشة بغير واسطة أو بالعكس ~~والسر فيه أن في روايته بالواسطة ما ليس في روايته بغير واسطة وإن كان ~~مؤداهما واحدا وهذا هو المعتمد بحمد الله قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رواية عبد بن حميد عن عبد الله بن موسى شيخ البخاري فيه سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله قالت قلت أليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب في رواية ~~عبد قلت يا رسول الله إن الله يقول فأما من أوتي كتابه بيمينه إلى قوله ~~حسابا يسيرا ولأحمد من وجه آخر عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت يا رسول الله ~~ما الحساب اليسير قال أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه إن من نوقش الحساب ~~يا عائشة يومئذ هلك قوله في السند الثاني مثله تقدم في تفسير سورة انشقت ~~بهذا السند ولم يسق لفظه أيضا وأورده الإسماعيلي من رواية أبي بكر بن خلاد ~~عن يحيى بن سعيد فقال مثل حديث عبيد الله بن موسى سواء قوله تابعه بن جريج ~~ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن بن أبي مليكة عن عائشة قلت متابعة بن ~~جريج ومحمد بن سليم وصلهما أبو عوانة في صحيحه من طريق أبي عاصم عن بن جريج ~~وعثمان بن الأسود ومحمد بن سليم كلهم عن بن أبي مليكة عن عائشة به تنبيهان ~~أحدهما اختلف على بن جريج في سند هذا الحديث فأخرجه بن مردويه من طريق أخرى ~~عن بن جريج عن عطاء عن عائشة مختصرا ولفظه من حوسب يوم القيامة عذب ثانيهما ~~محمد بن سليم هذا جزم أبو علي الجياني بأنه أبو عثمان المكي وقال استشهد به ~~البخاري في ms09892 الرقاق وفرق بينه وبين محمد بن سليم البصري وهو أبو هلال ~~الراسبي استشهد به البخاري في التعبير وأما المزي فلم يذكر أبا عثمان في ~~التهذيب بل اقتصر على ذكر أبي هلال وعلم علامة التعليق على اسمه في ترجمة ~~بن أبي مليكة وهو الذي هنا وعلى محمد بن سيرين وهو الذي في التعبير والذي ~~يظهر تصويب أبي علي ومحمد بن سليم أبو عثمان المذكور ذكره البخاري في ~~التاريخ فقال يروي عن بن أبي مليكة وروى عنه وكيع وقال بن أبي حاتم روى عنه ~~أبو عاصم ونقل عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال هو ثقة وقال أبو حاتم ~~صالح وذكره بن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات وأما متابعة أيوب فوصلها ~~المؤلف في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ولم يسق لفظه وأخرجه أبو ~~عوانة في صحيحه عن اسماعيل القاضي عن سليمان شيخ البخاري فيه ولفظه من حوسب ~~عذب قالت عائشة فقلت يا رسول الله فأين قول الله تعالى # [6537] فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذاك العرض ~~ولكنه من نوقش الحساب عذب وأخرجه من طريق همام عن أيوب بلفظ من نوقش عذب ~~فقالت كأنها تخاصمه فذكر نحوه وزاد في آخره قالها ثلاث مرات وأخرجه بن # PageV11P401 # مردويه من وجه آخر عن حماد بلفظ ذاكم العرض بزيادة ميم الجماعة وأما ~~متابعة صالح بن رستم بضم الراء وسكون المهملة وضم المثناة وهو أبو عامر ~~الخزاز بمعجمات مشهور بكنيته أكثر من اسمه فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده ~~عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز ووقعت لنا بعلو في المحامليات وفي ~~لفظه زيادة قال عن عائشة قالت قلت إني لأعلم أي آية في القرآن أشد فقال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وما هي قلت من يعمل سوءا يجز به فقال إن المؤمن ~~يجازى بأسوأ عمله في الدنيا يصيبه المرض حتى النكبة ولكن من نوقش الحساب ~~يعذبه قالت قلت أليس قال الله تعالى فذكر مثل حديث ms09893 إسماعيل بن إسحاق وأخرجه ~~الطبري وأبو عوانة وبن مردويه من عدة طرق عن أبي عامر الخزاز نحوه قوله ~~حاتم بن أبي صغيرة بفتح المهملة وكسر الغين المعجمة وكنية حاتم أبو يونس ~~واسم أبي صغيرة مسلم وقد قيل إنه زوج أم أبي يونس وقيل جده لأمه قوله ليس ~~أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ثم قال أخيرا وليس أحد يناقش الحساب يوم ~~القيامة إلا عذب وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد لأن المراد بالمحاسبة تحرير ~~الحساب فيستلزم المناقشة ومن عذب فقد هلك وقال القرطبي في المفهم قوله حوسب ~~أي حساب استقصاء وقوله عذب أي في النار جزاء على السيئات التي أظهرها حسابه ~~وقوله هلك أي بالعذاب في النار قال وتمسكت عائشة بظاهر لفظ الحساب لأنه ~~يتناول القليل والكثير قوله يناقش الحساب بالنصب على نزع الخافض والتقدير ~~يناقش في الحساب قوله أليس قد قال الله تعالى تقدم في تفسير سورة انشقت من ~~رواية يحيى القطان عن أبي يونس بلفظ فقلت يا رسول الله جعلني الله فداءك ~~أليس يقول الله تعالى قوله إنما ذلك العرض في رواية القطان قال ذاك العرض ~~تعرضون ومن نوقش الحساب هلك وأخرج الترمذي لهذا الحديث شاهدا من رواية همام ~~عن قتادة عن أنس رفعه من حوسب عذب وقال غريب قلت والراوي له عن همام علي بن ~~أبي بكر صدوق وربما أخطأ قال القرطبي معنى قوله إنما ذلك العرض أن الحساب ~~المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله ~~عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة كما في حديث بن عمر ~~في النجوى قال عياض قوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس مناقشة الحساب وعرض ~~الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ تعذيب والثاني أنه يفضي إلى ~~استحقاق العذاب إذ لا حسنة للعبد إلا من عند الله لاقداره عليها وتفضله ~~عليه بها وهدايته لها ولأن الخالص لوجهه قليل ويؤيد هذا الثاني قوله في ~~الرواية الأخرى هلك وقال النووي التأويل الثاني ms09894 هو الصحيح لأن التقصير غالب ~~على الناس فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك وقال غيره وجه المعارضة أن لفظ ~~الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب وطريق ~~الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيعرف ~~صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه ويؤيده ما وقع عند البزار والطبري من طريق ~~عباد بن عبد الله بن الزبير سمعت عائشة تقول سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الحساب اليسير قال الرجل تعرض عليه ذنوبه ثم يتجاوز له عنها وفي ~~حديث أبي ذر عند مسلم يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ~~ذنوبه الحديث وفي حديث جابر عند بن أبي حاتم والحاكم من زادت حسناته على ~~سيئاته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي ~~يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ومن زادت سيئاته على حسناته فذاك الذي ~~أوبق نفسه وإنما الشفاعة في مثله ويدخل في هذا حديث بن عمر في النجوى وقد ~~أخرجه المصنف في كتاب المظالم وفي تفسير سورة # PageV11P402 # هود وفي التوحيد وفيه يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول أعملت ~~كذا وكذا فيقول نعم فيقرره ثم يقول إني سترت عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك ~~اليوم وجاء في كيفية العرض ما أخرجه الترمذي من رواية علي بن علي الرفاعي ~~عن الحسن عن أبي هريرة رفعه تعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان ~~فجدال ومعاذير وعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله قال ~~الترمذي لا يصح لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة وقد رواه بعضهم عن علي بن ~~علي الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى انتهى وهو عند بن ماجه وأحمد من هذا ~~الوجه مرفوعا وأخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عن عبد الله بن مسعود ~~موقوفا قال الترمذي الحكيم الجدال للكفار يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم ~~فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا والمعاذير اعتذار الله لآدم وأنبيائه ms09895 بإقامته ~~الحجة على أعدائه والثالثة للمؤمنين وهو العرض الأكبر تنبيه وقع في رواية ~~لابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا لا يحاسب رجل يوم ~~القيامة إلا دخل الجنة وظاهره يعارض حديثها المذكور في الباب وطريق الجمع ~~بينهما أن الحديثين معا في حق المؤمن ولا منافاة بين التعذيب ودخول الجنة ~~لأن الموحد وإن قضي عليه بالتعذيب فإنه لا بد أن يخرج من النار بالشفاعة أو ~~بعموم الرحمة الحديث الثاني حديث أنس يجاء بالكافر ذكره من رواية هشام ~~الدستوائي ومن رواية سعيد وهو بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة وساقه بلفظ ~~سعيد وأما لفظ هشام فأخرجه مسلم والإسماعيلي من طرق عن معاذ بن هشام عن ~~أبيه بلفظ يقال للكافر والباقي مثله وهو بضم أول يجاء ويقال وسيأتي بعد باب ~~في باب صفة الجنة والنار من رواية أبي عمران الجوني عن أنس التصريح بأن ~~الله سبحانه هو الذي يقول له ذلك ولفظه يقول الله عز وجل لأهون أهل النار ~~عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول نعم ~~ورواه مسلم والنسائي من طريق ثابت عن أنس وظاهر سياقه أن ذلك يقع للكافر ~~بعد أن يدخل النار ولفظه يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال يا بن آدم كيف ~~وجدت مضجعك فيقول شر مضجع فيقال له هل تفتدي بقراب الأرض ذهبا فيقول نعم يا ~~رب فيقال له كذبت ويحتمل أن يراد بالمضجع هنا مضجعه في القبر فيلتئم مع ~~الروايات الأخرى # [6538] قوله فيقال له زاد مسلم في رواية سعيد كذبت قوله قد كنت سئلت ما ~~هو أيسر من ذلك في رواية أبي عمران فيقول أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت ~~في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي وفي رواية ثابت قد ~~سألتك أقل من ذلك فلم تفعل فيؤمر به إلى النار قال عياض يشير بذلك إلى قوله ~~تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ms09896 الآية فهذا الميثاق الذي ~~أخذ عليهم في صلب آدم فمن وفى به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن ومن لم يوف ~~به فهو الكافر فمراد الحديث أردت منك حين أخذت الميثاق فأبيت إذ أخرجتك إلى ~~الدنيا إلا الشرك ويحتمل أن يكون المراد بالإرادة هنا الطلب والمعنى أمرتك ~~فلم تفعل لأنه سبحانه وتعالى لا يكون في ملكه إلا ما يريد واعترض بعض ~~المعتزلة بأنه كيف يصح أن يأمر بما لا يريد والجواب أن ذلك ليس بممتنع ولا ~~مستحيل وقال المازري مذهب أهل السنة أن الله تعالى أراد إيمان المؤمن وكفر ~~الكافر ولو أراد من الكافر الإيمان لآمن يعني لو قدره عليه لوقع وقال أهل ~~الاعتزال بل أراد من الجميع الإيمان فأجاب المؤمن وامتنع الكافر فحملوا ~~الغائب على الشاهد لأنهم رأوا أن مريد الشر شرير والكفر شر فلا يصح أن ~~يريده البارئ وأجاب أهل السنة عن ذلك بأن الشر شر في حق المخلوقين وأما في ~~حق الخالق فإنه # PageV11P403 # يفعل ما يشاء وإنما كانت إرادة الشر شرا لنهى الله عنه والبارئ سبحانه ~~ليس فوقه أحد يأمره فلا يصح أن تقاس إرادته على إرادة المخلوقين وأيضا ~~فالمريد لفعل ما إذا لم يحصل ما أراده آذن ذلك بعجزه وضعفه والبارئ تعالى ~~لا يوصف بالعجز والضعف فلو أراد الإيمان من الكافر ولم يؤمن لآذن ذلك بعجز ~~وضعف تعالى الله عن ذلك وقد تمسك بعضهم بهذا الحديث المتفق على صحته ~~والجواب عنه ما تقدم واحتجوا أيضا بقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر ~~وأجيبوا بأنه من العام المخصوص بمن قضى الله له الإيمان فعباده على هذا ~~الملائكة ومؤمنو الانس والجن وقال آخرون الإرادة غير الرضا ومعنى قوله ولا ~~يرضى أي لا يشكره لهم ولا يثيبهم عليه فعلى هذا فهي صفة فعل وقيل معنى ~~الرضا أنه لا يرضاه دينا مشروعا لهم وقيل الرضا صفة وراء الإرادة وقيل ~~الإرادة تطلق بإزاء شيئين إرادة تقدير وإرادة رضا والثانية أخص من الأولى ~~والله أعلم وقيل الرضا من الله إرادة الخير كما أن ms09897 السخط إرادة الشر وقال ~~النووي قوله فيقال له كذبت معناه لو رددناك إلى الدنيا لما افتديت لأنك ~~سئلت أيسر من ذلك فأبيت ويكون من معنى قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه وإنهم لكاذبون وبهذا يجتمع معنى هذا الحديث مع قوله تعالى لو أن لهم ما ~~في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به قال وفي الحديث من الفوائد جواز قول ~~الإنسان يقول الله خلافا لمن كره ذلك وقال إنما يجوز قال الله تعالى وهو ~~قول شاذ مخالف لأقوال العلماء من السلف والخلف وقد تظاهرت به الأحاديث وقال ~~الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الحديث الثالث # [6539] قوله حدثني خيثمة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها مثلثة هو بن ~~عبد الرحمن الجعفي قوله عن عدي بن حاتم هو الطائي قوله ما منكم من أحد ظاهر ~~الخطاب للصحابة ويلتحق بهم المؤمنون كلهم سابقهم ومقصرهم أشار إلى ذلك بن ~~أبي جمرة قوله إلا سيكلمه الله في رواية وكيع عن الأعمش عند بن ماجه سيكلمه ~~ربه قوله ليس بينه وبينه ترجمان لم يذكر في هذه الرواية ما يقول وبينه في ~~رواية محل بن خليفة عن عدي بن حاتم في الزكاة بلفظ ثم ليقفن أحدكم بين يدي ~~الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له ألم أوتك مالا ~~فيقول بلى الحديث والترجمان تقدم ضبطه في بدء الوحي في شرح قصة هرقل قوله ~~ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه بضم القاف وتشديد الدال أي أمامه ووقع في رواية ~~عيسى بن يونس عن الأعمش في التوحيد وعند مسلم بلفظ فينظر ايمن منه فلا يرى ~~الا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وأخرجه الترمذي من رواية أبي ~~معاوية بلفظ فلا يرى شيئا إلا شيئا قدمه وفي رواية محل بن خليفة فينظر عن ~~يمينه فلا يرى إلا النار وينظر عن شماله فلا يرى إلا النار وهذه الرواية ~~مختصرة ورواية خيثمة مفسرة فهي المعتمدة في ذلك وقوله أيمن وأشأم بالنصب ~~فيهما ms09898 على الظرفية والمراد بهما اليمين والشمال قال بن هبيرة نظر اليمين ~~والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينا ~~وشمالا يطلب الغوث قلت ويحتمل أن يكون سبب الالتفات أنه يترجى أن يجد طريقا ~~يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار فلا يرى إلا ما يفضي به إلى النار كما ~~وقع في رواية محل بن خليفة قوله ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار في رواية ~~عيسى وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه وفي رواية أبي معاوية ~~ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار قال بن هبيرة والسبب في ذلك أن النار تكون ~~في ممره فلا يمكنه أن يحيد عنها إذ لا بد له من المرور على الصراط قوله فمن ~~استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق # PageV11P404 # تمرة زاد وكيع في روايته فليفعل وفي رواية أبي معاوية أن يقي وجهه النار ~~ولو بشق تمرة فليفعل وفي رواية عيسى فاتقوا النار ولو بشق تمرة أي اجعلوا ~~بينكم وبينها وقاية من الصدقة وعمل البر ولو بشيء يسير قوله قال الأعمش هو ~~موصول بالسند المذكور وقد أخرجه مسلم من رواية معاوية عن الأعمش كذلك وبين ~~عيسى بن يونس في روايته أن القدر الذي زاده عمرو بن مرة للأعمش في حديثه عن ~~خيثمة قوله في آخره فمن لم يجد فبكلمة طيبة وقد مضى الحديث بأتم سياقا من ~~هذا في رواية محل بن خليفة في الزكاة قوله حدثني عمرو هو بن مرة وصرح به في ~~رواية عيسى بن يونس قوله اتقوا النار ثم أعرض وأشاح بشين معجمة وحاء مهملة ~~أي أظهر الحذر منها وقال الجليلي أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه وقال الفراء ~~المشيح الحذر والجاد في الأمر والمقبل في خطابه فيصح أحد هذه المعاني أو ~~كلها أي حذر النار كأنه ينظر إليها أو جد على الوصية باتقائها أو أقبل على ~~أصحابه في خطابه بعد أن أعرض عن النار لما ذكرها وحكى بن التين أن معنى ~~أشاح صد وانكمش وقيل صرف ms09899 وجهه كالخائف أن تناله قلت والأول أوجه لأنه قد ~~حصل من قوله أعرض ووقع في رواية أبي معاوية في أوله ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم النار فأعرض وأشاح ثم قال اتقوا النار قوله ثلاثا في رواية أبي ~~معاوية ثم قال اتقوا النار وأعرض وأشاح حتى ظننا أنه كان ينظر إليها وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من رواية جرير عن الأعمش قال بن هبيرة وبن أبي جمرة في ~~حديث إن الله يكلم عباده المؤمنين في الدار الآخرة بغير واسطة وفيه الحث ~~على الصدقة قال بن أبي جمرة وفيه دليل على قبول الصدقة ولو قلت وقد قيدت في ~~الحديث بالكسب الطيب وفيه إشارة إلى ترك احتقار القليل من الصدقة وغيرها ~~وفيه حجة لأهل الزهد حيث قالوا الملتفت هالك يؤخذ من أن نظر المذكور عن ~~يمينه وعن شماله فيه صورة الالتفات فلذا لما نظر أمامه استقبلته النار وفيه ~~دليل على قرب النار من أهل الموقف وقد أخرج البيهقي في البعث من مرسل عبد ~~الله بن باباه بسند رجاله ثقات رفعه كأني أراكم بالكوم جثى من دون جهنم ~~وقوله جثى بضم الجيم بعدها مثلثة مقصور جمع جاث والكوم بفتح الكاف والواو ~~الساكنة المكان العالي الذي تكون عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت ~~في حديث كعب بن مالك عند مسلم أنهم يكونون يوم القيامة على تل عال وفيه أن ~~احتجاب الله عن عباده ليس بحائل حسي بل بأمر معنوي يتعلق بقدرته يؤخذ من ~~قوله ثم ينظر فلا يرى قدامه شيئا وقال بن هبيرة المراد بالكلمة الطيبة هنا ~~يدل على هدى أو يرد عن ردى أو يصلح بين اثنين أو يفصل بين متنازعين أو يحل ~~مشكلا أو يكشف غامضا أو يدفع ثائرا أو يسكن غضبا والله سبحانه وتعالى اعلم # PageV11P405 ### | (قوله باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب) # فيه إشارة إلى أن وراء التقسيم الذي تضمنته الآية المشار إليها في الباب ~~الذي قبله أمرا آخر وأن من المكلفين من لا يحاسب أصلا ومنهم من ms09900 يحاسب حسابا ~~يسيرا ومنهم من يناقش الحساب وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول # [6541] قوله حدثنا أبو الفضيل هو محمد وحصين هو بن عبد الرحمن الواسطي ~~قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله وحدثني أسيد بفتح الهمزة وكسر ~~المهملة هو بن زيد الجمال بالجيم كوفي حدث ببغداد قال أبو حاتم كانوا ~~يتكلمون فيه وضعفه جماعة وأفحش بن معين فيه القول وليس له عند البخاري سوى ~~هذا الموضع وقد قرنه فيه بغيره ولعله كان عنده ثقة قاله أبو مسعود ويحتمل ~~أن لا يكون خبر أمره كما ينبغي وإنما سمع منه هذا الحديث الواحد وقد # PageV11P406 # وافقه عليه جماعة منهم شريح بن النعمان عند أحمد وسعيد بن منصور عند مسلم ~~وغيرهما وإنما احتاج إليه فرارا من تكرير الإسناد بعينه فإنه أخرج السند ~~الأول في الطب في باب من اكتوى ثم أعاده هنا فأضاف إليه طريق هشيم وتقدم له ~~في الطب أيضا في باب من لم يرق من طريق حصين بن بهز عن حصين بن عبد الرحمن ~~وتقدم باختصار قريبا من طريق شعبة عن حصين بن عبد الرحمن قوله كنت عند سعيد ~~بن جبير فقال حدثني بن عباس زاد بن فضيل في رواية عن حصين عن عامر وهو ~~الشعبي عن عمران بن حصين لا رقية إلا من عين الحديث وقد بينت الاختلاف في ~~رفع حديث عمران هذا والاختلاف في سنده أيضا في كتاب الطب وأن في رواية هشيم ~~زيادة قصة وقعت لحصين بن عبد الرحمن مع سعيد بن جبير فيما يتعلق بالرقية ~~وذكرت حكم الرقية هناك قوله عرضت بضم أوله على البناء للمجهول قوله علي ~~بالتشديد الأمم بالرفع وقد بين عبثر بن القاسم بموحدة ثم مثلثة وزن جعفر في ~~روايته عن حصين بن عبد الرحمن عند الترمذي والنسائي أن ذلك كان ليلة ~~الإسراء ولفظه لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم جعل يمر بالنبي ومعه ~~الواحد الحديث فإن كان ذلك محفوظا كانت فيه قوة لمن ذهب إلى تعدد الإسراء ~~وأنه وقع بالمدينة أيضا غير ms09901 الذي وقع بمكة فقد وقع عند أحمد والبزار بسند ~~صحيح قال أكربنا الحديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عدنا إليه ~~فقال عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي ~~يمر ومعه العصابة فذكر الحديث وفي حديث جابر عند البزار أبطأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صلاة العشاء حتى نام بعض من كان في المسجد الحديث والذي ~~يتحرر من هذه المسألة أن الإسراء الذي وقع بالمدينة ليس فيه ما وقع بمكة من ~~استفتاح أبواب السماوات بابا بابا ولا من التقاء الأنبياء كل واحد في سماء ~~ولا المراجعة معهم ولا المراجعة مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلوات ولا في ~~طلب تخفيفها وسائر ما يتعلق بذلك وإنما تكررت قضايا كثيرة سوى ذلك رآها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمنها بمكة البعض ومنها بالمدينة بعدالهجرة البعض ~~ومعظمها في المنام والله أعلم قوله فأجد بكسر الجيم بلفظ المتكلم بالفعل ~~المضارع وفيه مبالغة لتحقق صورة الحال وفي رواية الكشميهني فأخذ بفتح الخاء ~~والذال المعجمتين بلفظ الفعل الماضي قوله النبي بالنصب وفي رواية الكشميهني ~~بالرفع على أنه الفاعل قوله يمر معه الأمة أي العدد الكثير قوله والنبي يمر ~~معه النفر والنبي يمر معه العشر بفتح المهملة وسكون المعجمة وفي رواية ~~المستملي بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء ووقع في رواية بن فضيل ~~فجعل النبي والنبيان يمرون ومعهم الرهط زاد عبثر في روايته والشيء وفي ~~رواية حصين بن نمير نحوه لكن بتقديم وتأخير وفي رواية سعيد بن منصور التي ~~أشرت إليها آنفا فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ~~ليس معه أحد والنبي معه الخمسة والرهط تقدم بيانه في شرح حديث أبي سفيان في ~~قصة هرقل أول الكتاب وفي حديث بن مسعود فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي ~~يمر ومعه العصابة والنبي يمر وليس معه أحد والحاصل من هذه الروايات أن ~~الأنبياء يتفاوتون في عدد أتباعهم قوله فنظرت فإذا سواد كثير في رواية حصين ~~بن نمير فرأيت ms09902 سوادا كثيرا سد الأفق والسواد ضد البياض هو الشخص الذي يرى ~~من بعيد ووصفه بالكثير إشارة إلى أن المراد بلفظ الجنس لا الواحد ووقع في ~~رواية بن فضيل ملأ الأفق الأفق الناحية والمراد به هنا ناحية السماء قوله ~~قلت يا جبريل هؤلاء أمتي قال لا في رواية حصين بن نمير فرجوت أن تكون أمتي ~~فقيل هذا موسى في قومه وفي حديث بن مسعود عند أحمد حتى # PageV11P407 # مر على موسى في كبكبة من بني إسرائيل فأعجبني فقلت من هؤلاء فقيل هذا ~~أخوك موسى معه بنو إسرائيل والكبكبة بفتح الكاف ويجوز ضمها بعدها موحدة هي ~~الجماعة من الناس إذا انضم بعضهم إلى بعض قوله ولكن انظر إلى الأفق فنظرت ~~فإذا سواد كثير في رواية سعيد بن منصور عظيم وزاد فقيل لي انظر إلى الأفق ~~فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الاخر مثله وفي رواية بن فضيل ~~فإذا سواد قد ملأ الأفق فقيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء وفي ~~حديث بن مسعود فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال وفي لفظ لأحمد فرأيت أمتي قد ~~ملؤا السهل والجبل فأعجبني كثرتهم وهيئتهم فقيل أرضيت يا محمد قلت نعم أي ~~رب وقد استشكل الإسماعيلي كونه صلى الله عليه وسلم لم يعرف أمته حتى ظن ~~أنهم أمة موسى وقد ثبت من حديث أبي هريرة كما تقدم في الطهارة كيف تعرف من ~~لم تر من أمتك فقال إنهم غر محجلون من أثر الوضوء وفي لفظ سيما ليست لأحد ~~غيرهم وأجاب بأن الأشخاص التي رآها في الأفق لا يدرك منها إلا الكثرة من ~~غير تمييز لأعيانهم وأما ما في حديث أبي هريرة فمحمول على ما إذا قربوا منه ~~وهذا كما يرى الشخص شخصا على بعد فيكلمه ولا يعرف أنه أخوه فإذا صار بحيث ~~يتميز عن غيره عرفه ويؤيده أن ذلك يقع عند ورودهم عليه الحوض قوله هؤلاء ~~أمتك وهؤلاء سبعون الفا قدامهم لاحساب عليهم ولا عذاب في رواية سعيد بن ~~منصور معهم ms09903 بدل قدامهم وفي رواية حصين بن نمير ومع هؤلاء وكذا في حديث بن ~~مسعود والمراد بالمعية المعنوية فإن السبعين ألفا المذكورين من جملة أمته ~~لكن لم يكونوا في الذين عرضوا إذ ذاك فأريد الزيادة في تكثير أمته بإضافة ~~السبعين ألفا إليهم وقد وقع في رواية بن فضيل ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ~~ألفا بغير حساب وفي رواية عبثر بن القاسم هؤلاء أمتك ومن هؤلاء من أمتك ~~سبعون ألفا والإشارة بهؤلاء إلى الأمة لا إلى خصوص من عرض ويحتمل أن تكون ~~مع بمعنى من فتأتلف الروايات قوله قلت ولم بكسر اللام وفتح الميم ويجوز ~~إسكانها يستفهم بها عن السبب وقع في رواية سعيد بن منصور وشريح عن هشيم ثم ~~نهض أي النبي صلى الله عليه وسلم فدخل منزله فحاص الناس في أولئك فقال ~~بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم ~~الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال هم الذين وفي رواية عبثر فدخل ولم يسألوه ~~ولم يفسر لهم والباقي نحوه وفي رواية بن فضيل فأفاض القوم فقالوا نحن الذين ~~آمنا بالله واتبعنا الرسول فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ~~ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال وفي رواية حصين ~~بن نمير فقالوا أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا آمنا بالله وبرسوله ولكن ~~هؤلاء هم أبناؤنا وفي حديث جابر وقال بعضنا هم الشهداء وفي رواية له من رق ~~قلبه للإسلام قوله كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم ~~يتوكلون اتفق على ذكر هذه الأربع معظم الروايات في حديث بن عباس وإن كان ~~عند البعض تقديم وتأخير وكذا في حديث عمران بن حصين عند مسلم وفي لفظ له ~~سقط ولا يتطيرون هكذا في حديث بن مسعود وفي حديث جابر اللذين أشرت إليهما ~~بنحو الأربع ووقع في رواية سعيد بن منصور عند مسلم ولا يرقون بدل ولا ms09904 ~~يكتوون وقد أنكر الشيخ تقي الدين بن تيمية هذه الرواية وزعم أنها غلط من ~~راويها واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه فكيف يكون ذلك مطلوب الترك ~~وأيضا فقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ورقى النبي أصحابه وأذن لهم ~~في الرقى وقال # PageV11P408 # من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل والنفع مطلوب قال وأما المسترقي فإنه يسأل ~~غيره ويرجو نفعه وتمام التوكل ينافي ذلك قال وإنما المراد وصف السبعين ~~بتمام التوكل فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون من شيء ~~وأجاب غيره بأن الزيادة من الثقة مقبولة وسعيد بن منصور حافظ وقد اعتمده ~~البخاري ومسلم واعتمد مسلم على روايته هذه وبأن تغليط الراوي مع إمكان ~~تصحيح الزيادة لا يصار إليه والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في ~~المسترقي لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل فكذا ~~يقال له والذي يفعل غيره به ذلك ينبغي أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل ~~وليس في وقوع ذلك من جبريل دلالة على المدعى ولا في فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم له أيضا دلالة لأنه في مقام التشريع وتبيين الأحكام ويمكن أن ~~يقال إنما ترك المذكورون الرقى والاسترقاء حسما للمادة لأن فاعل ذلك لا ~~يأمن أن يكل نفسه إليه وإلا فالرقية في ذاتها ليست ممنوعة وإنما منع منها ~~ما كان شركا أو احتمله ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم اعرضوا علي رقاكم ولا ~~بأس بالرقى ما لم يكن شرك ففيه إشارة إلى علة النهي كما تقدم تقرير ذلك ~~واضحا في كتاب الطب وقد نقل القرطبي عن غيره أن استعمال الرقى والكي قادح ~~في التوكل بخلاف سائر أنواع الطب وفرق بين القسمين بأن البرء فيهما أمر ~~موهوم وما عداهما محقق عادة كالأكل والشرب فلا يقدح قال القرطبي وهذا فاسد ~~من وجهين أحدهما أن أكثر أبواب الطب موهوم والثاني أن الرقى بأسماء الله ~~تعالى تقتضي التوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما عنده والتبرك بأسمائه ~~فلو كان ذلك ms09905 قادحا في التوكل لقدح الدعاء إذ لا فرق بين الذكر والدعاء وقد ~~رقي النبي صلى الله عليه وسلم ورقى وفعله السلف والخلف فلو كان مانعا من ~~اللحاق بالسبعين أو قادحا في التوكل لم يقع من هؤلاء وفيهم من هو أعلم ~~وأفضل ممن عداهم وتعقب بأنه بنى كلامه على أن السبعين المذكورين أرفع رتبة ~~من غيرهم مطلقا وليس كذلك لما سأبينه وجوز أبو طالب بن عطية في موازنة ~~الأعمال أن السبعين المذكورين هم المراد بقوله تعالى والسابقون السابقون ~~أولئك المقربون في جنات النعيم فإن أراد أنهم من جملة السابقين فمسلم والا ~~فلا وقد اخرج احمد وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث رفاعة الجهني قال ~~أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا وفيه وعدني ربي أن يدخل ~~الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب واني لأرجو أن لا يدخولها حتى تبوؤا ~~أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة فهذا يدل على أن مزية ~~السبعين بالدخول بغير حساب لا يستلزم أنهم أفضل من غيرهم بل فيمن يحاسب في ~~الجملة من يكون أفضل منهم وفيمن يتأخر عن الدخول ممن تحققت نجاته وعرف ~~مقامه من الجنة يشفع في غيره من هو أفضل منهم وسأذكر بعد قليل من حديث أم ~~قيس بنت محصن أن السبعين ألفا ممن يحشر من مقبرة البقيع بالمدينة وهي ~~خصوصية أخرى قوله ولا يتطيرون تقدم بيان الطيرة في كتاب الطب والمراد أنهم ~~لا يتشاءمون كما كانوا يفعلون في الجاهلية قوله وعلى ربهم يتوكلون يحتمل أن ~~تكون هذه الجملة مفسرة لما تقدم من ترك الاسترقاء والاكتواء والطيرة ويحتمل ~~أن تكون من العام بعد الخاص لأن صفة كل واحدة منها صفة خاصة من التوكل وهو ~~أعم من ذلك وقد مضى القول في التوكل في باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ~~قريبا وقال القرطبي وغيره قالت طائفة من الصوفية لا يستحق اسم التوكل إلا ~~من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى حتى لو هجم عليه الأسد لا ms09906 ينزعج وحتى ~~لا يسعى في طلب الرزق لكون الله ضمنه له وأبى هذا الجمهور وقالوا يحصل ~~التوكل بأن يثق بوعد الله ويوقن بأن قضاءه واقع ولا يترك اتباع السنة في ~~ابتغاء الرزق مما لا بد # PageV11P409 # له منه من مطعم ومشرب وتحرز من عدو بإعداد السلاح وإغلاق الباب ونحو ذلك ~~ومع ذلك فلا يطمئن إلى الأسباب بقلبه بل يعتقد أنها لا تجلب بذاتها نفعا ~~ولا تدفع ضرا بل السبب والمسبب فعل الله تعالى والكل بمشيئته فإذا وقع من ~~المرء ركون إلى السبب قدح في توكله وهم مع ذلك فيه على قسمين واصل وسالك ~~فالأول صفة الواصل وهو الذي لا يلتفت إلى الأسباب ولو تعاطاها وأما السالك ~~فيقع له الالتفات إلى السبب أحيانا إلا انه يدفع ذلك عن نفسه بالطرق ~~العلمية والأذواق الحالية إلى أن يرتقي إلى مقام الواصل وقال أبو القاسم ~~القشيري التوكل محله القلب وأما الحركة الظاهرة فلا تنافيه إذا تحقق العبد ~~أن الكل من قبل الله فإن تيسر شيء فبتيسيره وإن تعسر فبتقديره ومن الأدلة ~~على مشروعية الاكتساب ما تقدم في البيوع من حديث أبي هريرة رفعه أفضل ما ~~أكل الرجل من كسبه وكان داود يأكل من كسبه فقد قال تعالى وعلمناه صنعة لبوس ~~لكم لتحصنكم من بأسكم وقال تعالى وخذوا حذركم وأما قول القائل كيف تطلب ~~مالا تعرف مكانه فجوابه أنه يفعل السبب المأمور به ويتوكل على الله فيما ~~يخرج عن قدرته فيشق الأرض مثلا ويلقي الحب ويتوكل على الله في إنباته ~~وإنزال الغيث له ويحصل السلعة مثلا وينقلها ويتوكل على الله في إلقاء ~~الرغبة في قلب من يطلبها منه بل ربما كان التكسب واجبا كقادر على الكسب ~~يحتاج عياله للنفقة فمتى ترك ذلك كان عاصيا وسلك الكرماني في الصفات ~~المذكورة مسلك التأويل فقال قوله لا يكتوون معناه إلا عند الضرورة مع ~~اعتقاد أن الشفاء من الله لا من مجرد الكي وقوله ويسترقون معناه بالرقى ~~التي ليست في القرآن والحديث الصحيح كرقى الجاهلية وما لا يؤمن أن يكون ms09907 فيه ~~شرك وقوله ولا يتطيرون أي لا يتشاءمون بشيء فكأن المراد أنهم الذين يتركون ~~أعمال الجاهلية في عقائدهم قال فإن قيل إن المتصف بهذا أكثر من العدد ~~المذكور فما وجه الحصر فيه وأجاب باحتمال أن يكون المراد به التكثير لا ~~خصوص العدد قلت الظاهر أن العدد المذكور على ظاهره فقد وقع في حديث أبي ~~هريرة ثاني أحاديث الباب وصفهم بأنهم تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ~~ومضى في بدء الخلق من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رفعه أول ~~زمرة تدخل الجنة على صورة القمر والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في ~~السماء إضاءة وأخرجه مسلم من طرق عن أبي هريرة منها رواية أبي يونس وهمام ~~عن أبي هريرة على صورة القمر وله من حديث جابر فتنجو أول زمرة وجوههم ~~كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون وقد وقع في أحاديث أخرى أن مع ~~السبعين ألفا زيادة عليهم ففي حديث أبي هريرة عند أحمد والبيهقي في البعث ~~من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال سألت ربي فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي فذكر الحديث نحو سياق حديث ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وزاد فاستزدت ربي فزادني مع ~~كل ألف سبعين ألفا وسنده جيد وفي الباب عن أبي أيوب عند الطبراني وعن حذيفة ~~عند أحمد وعن أنس عند البزار وعن ثوبان عند بن أبي عاصم فهذه طرق يقوي ~~بعضها بعضا وجاء في أحاديث أخرى أكثر من ذلك فأخرج الترمذي وحسنه والطبراني ~~وبن حبان في صحيحه من حديث أبي أمامة رفعه وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي ~~سبعين ألفا مع كل ألف سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من ~~حثيات ربي وفي صحيح بن حبان أيضا والطبراني بسند جيد من حديث عتبة بن عبد ~~نحوه بلفظ ثم يشفع كل ألف في سبعين ألفا ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه وفيه ms09908 # PageV11P410 # فكبر عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن السبعين ألفا يشفعهم الله في ~~آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم وإني لأرجو أن يكون أدنى أمتي الحثيات وأخرجه ~~الحافظ الضياء وقال لا أعلم له علة قلت علته الاختلاف في سنده فإن الطبراني ~~أخرجه من رواية أبي سلام حدثني عامر بن زيد أنه سمع عتبة ثم أخرجه من طريق ~~أبي سلام أيضا فقال حدثني عبد الله بن عامر أن قيس بن الحارث حدثه أن أبا ~~سعيد الأنماري حدثه فذكره وزاد قال قيس فقلت لأبي سعيد سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال نعم قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ~~يستوعب مهاجري أمتي ويوفي الله بقيتهم من أعرابنا وفي رواية لابن أبي عاصم ~~قال أبو سعيد فحسبنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ أربعة آلاف ألف ~~وتسعمائة ألف يعني من عدا الحثيات وقد وقع عند أحمد والطبراني من حديث أبي ~~أيوب نحو حديث عتبة بن عبد وزاد والخبيئة بمعجمة ثم موحدة وهمزة وزن عظيمة ~~عند ربي وورد من وجه آخر ما يزيد على العدد الذي حسبه أبو سعيد الأنماري ~~فعند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه بلفظ أعطاني مع كل واحد ~~من السبعين ألفا سبعين ألفا وفي سنده راويان أحدهما ضعيف الحفظ والآخر لم ~~يسم وأخرج البيهقي في البعث من حديث عمرو بن حزم مثله وفيه راو ضعيف أيضا ~~واختلف في سنده وفي سياق متنه وعند البزار من حديث أنس بسند ضعيف نحوه وعند ~~الكلاباذي في معاني الأخبار بسند واه من حديث عائشة فقدت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم فاتبعته فإذا هو في مشربة يصلي فرأيت على رأسه ~~ثلاثة أنوار فلما قضى صلاته قال رأيت الأنوار قلت نعم قال إن آتيا أتاني من ~~ربي فبشرني أن الله يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ثم ~~أتاني فبشرني أن الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفا سبعين ms09909 ~~ألفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني فبشرني أن الله يدخل من أمتي مكان كل ~~واحد من السبعين ألفا المضاعفة سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب فقلت يا رب ~~لا يبلغ هذا أمتي قال أكملهم لك من الأعراب ممن لا يصوم ولا يصلي قال ~~الكلاباذي المراد بالأمة أولا أمة الإجابة وبقوله آخرا أمتي أمة الاتباع ~~فإن أمته صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام أحدها أخص من الآخر أمة ~~الاتباع ثم أمة الإجابة ثم أمة الدعوة فالأولى أهل العمل الصالح والثانية ~~مطلق المسلمين والثالثة من عداهم ممن بعث إليهم ويمكن الجمع بأن القدر ~~الزائد على الذي قبله هو مقدار الحثيات فقد وقع عند أحمد من رواية قتادة عن ~~النضر بن أنس أو غيره عن أنس رفعه إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي ~~أربعمائة ألف فقال أبو بكر زدنا يا رسول الله فقال هكذا وجمع كفيه فقال ~~زدنا فقال وهكذا فقال عمر حسبك أن الله إن شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر وسنده جيد لكن اختلف على قتادة في ~~سنده اختلافا كثيرا قوله فقام إليه عكاشة بضم المهملة وتشديد الكاف ويجوز ~~تخفيفها يقال عكش الشعر ويعكش إذا التوى حكاه القرطبي وحكى السهيلي أنه من ~~عكش القوم إذا حمل عليهم وقيل العكاشة بالتخفيف العنكبوت ويقال أيضا لبيت ~~النمل ومحصن بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين ثم نون آخره هو ~~بن حرثان بضم المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة من بني أسد بن خزيمة ومن ~~حلفاء بني أمية كان عكاشة من السابقين إلى الإسلام وكان من أجمل الرجال ~~وكنيته أبو محصن وهاجر وشهد بدرا وقاتل فيها قال بن إسحاق بلغني أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال خير فارس في العرب عكاشة وقال أيضا قاتل يوم بدر ~~قتالا شديدا حتى انقطع سيفه في يده فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جزلا من حطب فقال قاتل بهذا فقاتل به فصار في يده سيفا ms09910 طويلا شديد المتن ~~أبيض فقاتل به حتى فتح الله # PageV11P411 # فكان ذلك السيف عنده حتى استشهد في قتال الردة مع خالد بن الوليد سنة ~~اثنتي عشرة قوله فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم في ~~حديث أبي هريرة ثاني أحاديث الباب مثله وعند البيهقي من طريق محمد بن زياد ~~عنه وساق مسلم سنده قال فدعا ووقع في رواية حصين بن نمير ومحمد بن فضيل قال ~~أمنهم أنا يا رسول الله قال له نعم ويجمع بأنه سأل الدعاء أولا فدعا له ثم ~~استفهم قيل أجبت قوله ثم قام إليه رجل آخر وقع فيه من الاختلاف هل قال ادع ~~لي أو قال أمنهم أنا كما وقع في الذي قبله ووقع في حديث أبي هريرة الذي ~~بعده رجل من الأنصار وجاء من طريق واهية أنه سعد بن عبادة أخرجه الخطيب في ~~المبهمات من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري أحد الضعفاء من طريقين له ~~عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من غزاة بني المصطلق ~~فساق قصة طويلة وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل الجنة عشرون ~~ومائة صف ثمانون صفا منها أمتي وأربعون صفا سائر الأمم ولي مع هؤلاء سبعون ~~الفا يدخلون الجنة بغير حساب قيل من هم فذكر الحديث وفيه فقال اللهم اجعل ~~عكاشة منهم قال فاستشهد بعد ذلك ثم قام سعد بن عبادة الأنصاري فقال يا رسول ~~الله ادع الله أن يجعلني منهم الحديث وهذا مع ضعفه وإرساله يستبعد من جهة ~~جلالة سعد بن عبادة فإن كان محفوظا فلعله آخر باسم سيد الخزرج واسم أبيه ~~ونسبته فإن في الصحابة كذلك آخر له في مسند بقي بن مخلد حديث وفي الصحابة ~~سعد بن عمارة الأنصاري فلعل اسم أبيه تحرف قوله سبقك بها عكاشة اتفق جمهور ~~الرواة على ذلك الا ما وقع عند بن أبي شيبة والبزار وأبي يعلى من حديث أبي ~~سعيد فزاد فقام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم ms09911 وقال في آخره سبقك ~~بها عكاشة وصاحبه أما لو قلتم لقلت ولو قلت لوجبت وفي سنده عطية وهو ضعيف ~~وقد اختلفت أجوبة العلماء في الحكمة في قوله سبقك بها عكاشة فأخرج بن ~~الجوزي في كشف المشكل من طريق أبي عمرالزاهد أنه سأل أبا العباس أحمد بن ~~يحيى المعروف بثعلب عن ذلك فقال كان منافقا وكذا نقله الدارقطني عن القاضي ~~أبي العباس البرتي بكسر الموحدة وسكون الراء بعدها مثناة فقال كان الثاني ~~منافقا وكان صلى الله عليه وسلم لا يسأل في شيء إلا أعطاه فأجابه بذلك ونقل ~~بن عبد البر عن بعض أهل العلم نحو قول ثعلب وقال بن ناصر قول ثعلب أولى من ~~رواية مجاهد لأن سندها واه واستبعد السهيلي قول ثعلب بما وقع في مسند ~~البزار من وجه آخر عن أبي هريرة فقام رجل من خيار المهاجرين وسنده ضعيف جدا ~~مع كونه مخالفا لرواية الصحيح أنه من الأنصار وقال بن بطال معنى قوله سبقك ~~أي إلى إحراز هذه الصفات وهي التوكل وعدم التطير وما ذكر معه وعدل عن قوله ~~لست منهم أو لست على أخلاقهم تلطفا بأصحابه صلى الله عليه وسلم وحسن أدبه ~~معهم وقال بن الجوزي يظهر لي أن الأول سأل عن صدق قلب فأجيب وأما الثاني ~~فيحتمل أن يكون أريد به حسم المادة فلو قال للثاني نعم لأوشك أن يقوم ثالث ~~ورابع إلى ما لا نهاية له وليس كل الناس يصلح لذلك وقال القرطبي لم يكن عند ~~الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجب إذ لو أجابه لجاز أن ~~يطلب ذلك كل من كان حاضرا فيتسلسل فسد الباب بقوله ذلك وهذا أولى من قول من ~~قال كان منافقا لوجهين أحدهما أن الأصل في الصحابة عدم النفاق فلا يثبت ما ~~يخالف ذلك إلا بنقل صحيح والثاني أنه قل أن يصدر مثل هذا السؤال إلا عن قصد ~~صحيح ويقين بتصديق الرسول وكيف يصدر ذلك من منافق والى هذا جنح بن تيمية ~~وصحح النووي أن النبي ms09912 صلى الله عليه وسلم علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم ~~يقع ذلك في حق الآخر وقال السهيلي الذي عندي في هذا أنها # PageV11P412 # كانت ساعة إجابة علمها صلى الله عليه وسلم واتفق أن الرجل قال بعد ما ~~انقضت ويبينه ما وقع في حديث أبي سعيد ثم جلسوا ساعة يتحدثون وفي رواية بن ~~إسحاق بعد قوله سبقك بها عكاشة وبردت الدعوة أي انقضى وقتها قلت فتحصل لنا ~~من كلام هؤلاء الأئمة على خمسة أجوبة والعلم عند الله تعالى ثم وجدت لقول ~~ثعلب ومن وافقه مستندا وهو ما أخرجه الطبراني ومحمد بن سنجر في مسنده وعمر ~~بن شيبة في أخبار المدينة من طريق نافع مولى حمنة عن أم قيس بنت محصن وهي ~~أخت عكاشة أنها خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع فقال يحشر من ~~هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب كأن وجوههم القمر ليلة ~~البدر فقام رجل فقال يا رسول الله وأنا قال وأنت فقام آخر فقال أنا قال ~~سبقك بها عكاشة قال قلت لها لم لم يقل للآخر فقالت أراه كان منافقا فإن كان ~~هذا أصل ما جزم به من قال كان منافقا فلا يدفع تأويل غيره إذ ليس فيه إلا ~~الظن الحديث الثاني # [6542] قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد الأيلي وقد أخرجه ~~مسلم من رواية عبد الله بن وهب عن يونس لكن معاذ بن أسد شيخ البخاري فيه ~~معروف بالرواية عن بن المبارك لا عن بن وهب وقد أخرجه مسلم من وجهين آخرين ~~عن أبي هريرة قوله يدخل الجنة من أمتي زمرة بضم الزاي وسكون الميم هي ~~الجماعة إذا كان بعضهم إثر بعض قوله سبعون ألفا تقدم شرحه مستوفى في الذي ~~قبله وعرف من مجموع الطرق التي ذكرتها أن أول من يدخل الجنة من هذه الأمة ~~هؤلاء السبعون الذين بالصفة المذكورة ومعنى المعية في قوله في الروايات ~~الماضية مع كل ألف سبعون ألفا أو مع كل واحد منهم سبعون الفا يحتمل ms09913 أن ~~يدخلوا بدخولهم تبعا لهم وإن لم يكن لهم مثل أعمالهم كما مضى حديث المرء مع ~~من أحب ويحتمل أن يراد بالمعية مجرد دخولهم الجنة بغير حساب وإن دخولها في ~~الزمرة الثانية أو ما بعدها وهذه أولى وقد أخرج الحاكم والبيهقي في البعث ~~من طريق جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جابر رفعه من زادت حسناته على ~~سيئاته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي ~~يحاسب حسابا يسيرا ومن أوبق نفسه فهو الذي يشفع فيه بعد أن يعذب وفي ~~التقييد بقوله أمتي إخراج غير الأمة المحمدية من العدد المذكور وليس فيه ~~نفي دخول أحد من غير هذه الأمة على الصفة المذكورة من شبه القمر ومن ~~الأولية وغير ذلك كالأنبياء ومن شاء الله من الشهداء والصديقين والصالحين ~~وإن ثبت حديث أم قيس ففيه تخصيص آخر بمن يدفن في البقيع من هذه الأمة وهي ~~مزية عظيمة لأهل المدينة والله أعلم قوله تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة ~~البدر في رواية لمسلم على صورة القمر قال القرطبي المراد بالصورة الصفة ~~يعني أنهم في إشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وهي ليلة أربعة عشر ~~ويؤخذ منه أن أنوار أهل الجنة تتفاوت بحسب درجاتهم قلت وكذا صفاتهم في ~~الجمال ونحوه قوله يرفع نمرة عليه بفتح النون وكسرالميم هي كساء من صوف ~~كالشملة مخططة بسواد وبياض يلبسها الأعراب الحديث الثالث # [6543] قوله أبو غسان بغين معجمة ثم مهملة ثقيلة أبو حازم هو سلمة بن ~~دينار قوله ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف شك في أحدهما ~~في رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي حازم لا يدري أبو حازم ~~أيهما قال قوله متماسكين بالنصب على الحال وفي رواية مسلم متماسكون بالرفع ~~على الصفة قال النووي كذا في معظم النسخ وفي بعضها بالنصب وكلاهما صحيح ~~قوله آخذ بعضهم ببعض في رواية مسلم بعضهم بعضا قوله حتى يدخل أولهم وآخرهم ~~هو غاية للتماسك المذكور والأخذ بالأيدي # PageV11P413 # وفي رواية ms09914 فضيل بن سليمان الماضية في بدء الخلق لا يدخل أولهم حتى يدخل ~~آخرهم وهذا ظاهره يستلزم الدور وليس كذلك بل المراد أنهم يدخلون صفا واحدا ~~فيدخل الجميع دفعة واحدة ووصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي ~~جازوا فيها على الصراط وفي ذلك إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة ~~قال عياض يحتمل أن يكون معنى كونهم متماسكين أنهم على صفة الوقار فلا يسابق ~~بعضهم بعضا بل يكون دخولهم جميعا وقال النووي معناه أنهم يدخلون معترضين ~~صفا واحدا بعضهم بجنب بعض تنبيه هذه الأحاديث تخص عموم الحديث الذي أخرجه ~~مسلم عن أبي برزة الأسلمي رفعه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ~~أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه فيما عمل به وعن ~~ماله من أين اكتسبه وفيم انفقه وله شاهد عن بن مسعود عند الترمذي وعن معاذ ~~بن جبل عند الطبراني قال القرطبي عموم الحديث واضح لأنه نكرة في سياق النفي ~~لكنه مخصوص بمن يدخل الجنة بغير حساب وبمن يدخل النار من أول وهلة على ما ~~دل عليه قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم الآية قلت وفي سياق حديث أبي ~~برزة إشارة إلى الخصوص وذلك أنه ليس كل أحد عنده علم يسأل عنه وكذا المال ~~فهو مخصوص بمن له علم وبمن له مال دون من لا مال له ومن لا علم له وأما ~~السؤال عن الجسد والعمر فعام ويخص من المسئولين من ذكر والله أعلم الحديث ~~الرابع # [6544] قوله يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد وصالح هو بن كيسان قوله يدخل أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار في رواية محمد بن زيد عن بن عمر في الباب ~~الذي بعده إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار أتي بالموت ~~ووقع مثله في طريق أخرى عن أبي هريرة ولفظه عند الترمذي من رواية العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بعد ذكر الجواز على الصراط فإذا أدخل الله ~~أهل الجنة الجنة وأهل النار ms09915 النار اتى بالموت ملبيا وهو بموحدتين قوله ثم ~~يقوم مؤذن بينهم في رواية محمد بن زيد قبل هذا قصة ذبح الموت ولفظه ثم جيء ~~بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد لم أقف على اسم ~~هذا المنادي قوله يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت خلود أما قوله ~~لا موت فهو بفتح المثناة فيهما وأما قوله في آخره خلود فهكذا وقع في رواية ~~علي بن عبد الله عن يعقوب وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وغير واحد عن يعقوب ~~بتقديم نداء أهل الجنة ولم يقل لا موت فيهما بل قال كل خالد فيما هو فيه ~~وكذا هو عند الإسماعيلي من طريق إسحاق بن منصور عن يعقوب وضبط خلود في ~~البخاري بالرفع والتنوين أي هذا الحال مستمر ويحتمل أن يكون جمع خالد أي ~~أنتم خالدون في الجنة الحديث الخامس حديث أبي هريرة # [6545] قوله يقال لأهل الجنة يا أهل الجنة سقط لغير الكشميهني قوله يا ~~أهل الجنة وثبت للجميع في مقابله يا أهل النار قوله لا موت زاد الإسماعيلي ~~في روايته لا موت فيه وسيأتي في ثالث أحاديث الباب الذي يليه أن ذلك يقال ~~للفريقين عند ذبح الموت وثبت ذلك عند الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة ~~تنبيه مناسبة هذا الحديث والذي قبله لترجمة دخول الجنة بغير حساب الإشارة ~~إلى أن كل من يدخل الجنة يخلد فيها فيكون للسابق إلى الدخول مزية على غيره ~~والله اعلم # PageV11P414 ### | (قوله باب صفة الجنة والنار) # تقدم هذا في بدء الخلق في ترجمتين ووقع في كل منهما وأنها مخلوقة وأورد ~~فيهما أحاديث في تثبيت كونهما موجودتين وأحاديث في صفتهما أعاد بعضها في ~~هذا الباب كما سأنبه عليه قوله وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت في رواية أبي ذر كبد الحوت وقد ~~تقدم هذا الحديث مطولا في باب يقبض الله الأرض يوم القيامة وهو مذكور هنا ~~بالمعنى وتقدم بلفظه ms09916 في بدء الخلق لكن من حديث أنس في سؤال عبد الله بن ~~سلام قوله عدن خلد عدنت بأرض أقمت تقدم هذا في تفسير براءة وأنه من كلام ~~أبي عبيدة وقال الراغب معنى قوله جنات عدن أي الاستقرار وعدن بمكان كذا إذا ~~استقر به ومنه المعدن لكونه مستقر الجواهر قوله في مقعد صدق في منبت صدق ~~كذا لأبي ذر ولغيره في معدن بدل مقعد وهو الصواب وكأن سبب الوهم أنه لما ~~رأى أن الكلام في صفة الجنة وان من أو صافها مقعد صدق كما في آخر سورة ~~القمر ظنه هنا كذلك وقد ذكره أبو عبيدة بلفظ معدن صدق وأنشد للأعشى قوله ~~فإن يستضيفوا إلى حلمه يضافوا إلى راجح قد عدن أي أقام واستقر نعم قوله ~~مقعد صدق معناه مكان القعود وهو يرجع إلى معنى المعدن ولمح المصنف هنا ~~بأسماء الجنة وهي عشرة أو تزيد الفردوس وهو أعلاها ودار السلام ودار الخلد ~~ودار المقامة وجنة المأوى والنعيم والمقام الأمين وعدن ومقعد صدق والحسنى ~~وكلها في القرآن وقال تعالى وإن الدار الآخرة لهي الحيوان فعد بعضهم في ~~أسماء الجنة دار الحيوان وفيه نظر وذكر في الباب مع ذلك ثلاثة وعشرين حديثا ~~الحديث الأول # [6546] قوله عن أبي رجاء هو العطاردي وعمران هو بن حصين والسند كله ~~بصريون وقد تقدم الحديث بهذا السند في آخر باب كفران العشير في أواخر كتاب ~~النكاح وتقدم في باب فضل الفقر بيان الاختلاف على أيوب عن أبي رجاء في ~~صحابيه وتقدم بحث بن بطال فيما يتعلق به من فضل الفقر وقوله اطلعت بتشديد ~~الطاء أي أشرفت وفي حديث أسامة بن زيد الذي بعده قمت على باب الجنة وظاهره ~~أنه رأى ذلك ليلة الإسراء أو مناما وهو غير رؤيته النار وهو في صلاة الكسوف ~~ووهم من وحدهما وقال الداودي رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت الشمس كذا ~~قال قوله فرأيت أكثر أهلها الفقراء في حديث أسامة فإذا # PageV11P419 # عامة من دخلها المساكين وكل منهما يطلق على الآخر وقوله فإذا أكثر ms09917 في ~~حديث أسامة فإذا عامة من دخلها قوله بكفرهن أي بسبب كفرهن تقدم شرحه مستوفى ~~في باب كفران العشير قال القرطبي إنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب ~~عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن ~~وسرعة انخداعهن الحديث الثاني # [6547] قوله إسماعيل هو المعروف بابن علية وأبو عثمان هو النهدي وأسامة ~~هو بن زيد بن حارثة الصحابي بن الصحابي قوله أصحاب الجد بفتح الجيم أي ~~الغنى قوله محبوسون أي ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء من أجل المحاسبة ~~على المال وكأن ذلك عند القنطرة التي يتقاصون فيها بعد الجواز على الصراط ~~تنبيه سقط هذا الحديث والذي قبله من كثير من النسخ ومن مستخرجي الإسماعيلي ~~وأبي نعيم ولا ذكر المزي في الأطراف طريق عثمان بن الهيثم ولا طريق مسدد في ~~كتاب الرقاق وهما ثابتان في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة الحديث الثالث # [6548] قوله عبد الله هو بن المبارك وعمر بن محمد بن زيد أي بن عبد الله ~~بن عمر قوله إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار في رواية بن ~~وهب عن عمران بن محمد عند مسلم وصار أهل النار إلى النار قوله جيء بالموت ~~تقدم في تفسير سورة مريم من حديث أبي سعيد يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح وذكر ~~مقاتل والكلبي في تفسيرهما في قواء تعالى الذي خلق الموت والحياة قال خلق ~~الموت في صورة كبش لا يمر على أحد إلا مات وخلق الحياة على صورة فرس لا يمر ~~على شيء الا حيي قال القرطبي الحكمة في الإتيان بالموت هكذا الإشارة إلى ~~أنهم حصل لهم الفداء له كما فدي ولد إبراهيم بالكبش وفي الأملح إشارة إلى ~~صفتي أهل الجنة والنار لأن الاملح ما فيه بياض وسواد وقوله حتى يجعل بين ~~الجنة والنار وقع للترمذي من حديث أبي هريرة فيوقف على السور الذي بين ~~الجنة والنار قوله ثم يذبح لم يسم من ذبحه ونقل القرطبي عن بعض الصوفية أن ~~الذي يذبحه ms09918 يحيى بن زكريا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم إشارة إلى دوام ~~الحياة وعن بعض التصانيف أنه جبريل قلت هو في تفسير إسماعيل بن أبي زياد ~~الشامي أحد الضعفاء في آخر حديث الصور الطويل فقال فيه فيحيي الله تعالى ~~ملك الموت وجبريل وميكائيل وإسرافيل ويجعل الموت في صورة كبش أملح فيذبح ~~جبريل الكبش وهو الموت قوله ثم ينادي مناد لم أقف على تسميته وتقدم في ~~الباب الذي قبله من وجه آخر عن بن عمر بلفظ ثم يقوم مؤذن بينهم وفي حديث ~~أبي سعيد بعد قوله أملح فينادي مناد وظاهره أن الذبح يقع بعد النداء والذي ~~هنا يقتضي أن النداء بعد الذبح ولا منافاة بينهما فإن النداء الذي قبل ~~الذبح للتنبيه على رؤية الكبش والذي بعد الذبح لتنبيه على إعدامه وأنه لا ~~يعود قوله يا أهل الجنة لا موت زاد في الباب الماضي خلود ووقع في حديث أبي ~~سعيد فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا ~~فيقولون نعم وكلهم قد رآه وعرفه وذكر في أهل النار مثله قال فيذبح ثم يقول ~~أي المنادي يا أهل الجنة خلود فلا موت الحديث وفي آخره ثم قرأ وأنذرهم يوم ~~الحسرة إلى آخر الآية وعند الترمذي في آخر حديث أبي سعيد فلو أن أحدا مات ~~فرحا لمات أهل الجنة ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار وقوله فيشرئبون ~~بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها تحتانية مهموزة ثم موحدة ثقيلة ~~أي يمدون اعناقهم ويرفعون رؤوسهم للنظر ووقع عند بن ماجة وفي صحيح بن حبان ~~من وجه آخر عن أبي هريرة فيوقف على الصراط فيقال # PageV11P420 # يا أهل الجنة فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال يا ~~أهل النار فيطلعون فرحين مستبشرين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه وفي ~~آخره ثم يقال للفريقين كلاهما خلود فيما تجدون لا موت فيه أبدا وفي رواية ~~الترمذي فيقال لأهل الجنة وأهل النار هل تعرفون هذا فيقولون قد عرفناه هو ~~الموت ms09919 الذي وكل بنا فيضجع فيذبح ذبحا على السور قال القاضي أبو بكر بن ~~العربي استشكل هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل لأن الموت عرض والعرض لا ~~ينقلب جسما فكيف يذبح فأنكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته وتأولته طائفة ~~فقالوا هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة وقالت طائفة بل الذبح على حقيقته ~~والمذبوح متولي الموت وكلهم يعرفه لأنه الذي تولى قبض أرواحهم قلت وارتضى ~~هذا بعض المتأخرين وحمل قوله هو الموت الذي وكل بنا على أن المراد به ملك ~~الموت لأنه هو الذي وكل بهم في الدنيا كما قال تعالى في سورة الم السجدة ~~واستشهد له من حيث المعنى بأن ملك الموت لو استمر حيا لنغص عيش أهل الجنة ~~وأيده بقوله في حديث الباب فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل ~~النار حزنا إلى حزنهم وتعقب بأن الجنة لا حزن فيها ألبتة وما وقع في رواية ~~بن حبان أنهم يطلعون خائفين إنما هو توهم لا يستقر ولا يلزم من زيادة الفرح ~~ثبوت الحزن بل التعبير بالزيادة إشارة إلى أن الفرح لم يزل كما أن أهل ~~النار يزداد حزنهم ولم يكن عندهم فرح إلا مجرد التوهم الذي لم يستقر وقد ~~تقدم في باب نفخ الصور عند نقل الخلاف في المراد بالمستثنى في قوله تعالى ~~فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قول من زعم أن ملك الموت ~~منهم ووقع عند علي بن معبد من حديث أنس ثم يأتي ملك الموت فيقول رب بقيت ~~أنت الحي القيوم الذي لا يموت وبقيت أنا فيقول أنت خلق من خلقي فمت ثم لا ~~تحيا فيموت واخرج بن أبي الدنيا من طريق محمد بن كعب القرظي قال بلغني أن ~~آخر من يموت من الخلائق ملك الموت فيقال له يا ملك الموت مت موتا لا تحيا ~~بعده أبدا فهذا لو كان ثابتا لكان حجة في الرد على من زعم أنه الذي يذبح ~~لكونه مات قبل ذلك موتا لا حياة بعده لكنه لم يثبت ms09920 وقال المازري الموت ~~عندنا عرض من الأعراض وعند المعتزلة ليس بمعنى وعلى المذهبين لا يصح أن ~~يكون كبشا ولا جسما وأن المراد بهذا التمثيل والتشبيه ثم قال وقد يخلق الله ~~تعالى هذا الجسم ثم يذبح ثم يجعل مثالا لأن الموت لا يطرأ على أهل الجنة ~~وقال القرطبي في التذكرة الموت معنى والمعاني لا تنقلب جوهرا وإنما يخلق ~~الله أشخاصا من ثواب الأعمال وكذا الموت يخلق الله كبشا يسميه الموت ويلقي ~~في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلا على الخلود في الدارين وقال ~~غيره لا مانع ان ينشىء الله من الأعراض أجسادا يجعلها مادة لها كما ثبت في ~~صحيح مسلم في حديث إن البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان ونحو ذلك من ~~الأحاديث قال القرطبي وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا ~~إلى غاية أمد وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة ~~كما قال تعالى لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها وقال تعالى ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها قال فمن زعم أنهم يخرجون منها ~~وأنها تبقى خالية أو أنها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول ~~وأجمع عليه أهل السنة قلت جمع بعض المتأخرين في هذه المسألة سبعة أقوال ~~أحدها هذا الذي نقل فيه الإجماع والثاني يعذبون فيها إلى أن تنقلب طبيعتهم ~~فتصير نارية حتى يتلذذوا بها لموافقة طبعهم وهذا قول بعض من ينسب إلى ~~التصوف من الزنادقة والثالث يدخلها قوم ويخلفهم # PageV11P421 # آخرون كما ثبت في الصحيح عن اليهود وقد أكذبهم الله تعالى بقوله وما هم ~~بخارجين من النار والرابع يخرجون منها وتستمر هي على حالها الخامس تفنى ~~لأنها حادثة وكل حادث يفنى وهو قول الجهمية والسادس تفنى حركاتهم ألبتة وهو ~~قول أبي الهذيل العلاف من المعتزلة والسابع يزول عذابها ويخرج أهلها منها ~~جاء ذلك عن بعض الصحابة أخرجه عبد بن حميد في تفسيره من رواية الحسن عن عمر ~~قوله وهو منقطع ولفظه لو ms09921 لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم ~~يخرجون فيه وعن بن مسعود ليأتين عليها زمان ليس فيها أحد قال عبيد الله بن ~~معاذ راويه كان أصحابنا يقولون يعني به الموحدين قلت وهذا الأثر عن عمر لو ~~ثبت حمل على الموحدين وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع ونصره ~~بعدة أوجه من جهة النظر وهو مذهب رديء مردود على قائله وقد أطنب السبكي ~~الكبير في بيان وهائه فأجاد الحديث الرابع # [6549] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن زيد بن أسلم كذا في جميع ~~الروايات عن مالك بالعنعنة قوله إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة يا ~~أهل الجنة في رواية الحبيبي عن مالك عن الإسماعيلي يطلع الله على أهل الجنة ~~فيقول قوله فيقولون في رواية أبي ذر عن المستملي يقولون بحذف الفاء قوله ~~وسعديك زاد سعيد بن داود وعبد العزيز بن يحيى كلاهما عن مالك عند الدارقطني ~~في الغرائب والخير في يديك قوله فيقول هل رضيتم في حديث جابر عند البزار ~~وصححه بن حبان هل تشتهون شيئا قوله ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا في حديث ~~جابر وهل شيء أفضل مما أعطيتنا قوله أنا اعطيكم أفضل من ذلك في رواية بن ~~وهب عن مالك كما سيأتي في التوحيد ألا أعطيكم قوله أحل بضم أوله وكسر ~~المهملة أي أنزل قوله رضواني بكسر أوله وضمه وفي حديث جابر قال رضواني أكبر ~~وفيه تلميح بقوله تعالى ورضوان من الله أكبر لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة ~~وكل من علم أن سيده راض عنه كان أقر لعينه وأطيب لقلبه من كل نعيم لما في ~~ذلك من التعظيم والتكريم وفي هذا الحديث أن النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا ~~مزيد عليه تنبيهان الأول حديث أبي سعيد هذا كأنه مختصر من الحديث الطويل ~~الماضي في تفسير سورة النساء من طريق حفص بن ميسرة والآتي في التوحيد من ~~طريق سعيد بن أبي هلال كلاهما عن زيد بن أسلم بهذا السند في صفة الجواز ms09922 على ~~الصراط وفيه قصة الذين يخرجون من النار وفي آخره أنه يقال لهم نحو هذا ~~الكلام لكن إذا ثبت أن ذلك يقال لهؤلاء لكونهم من أهل الجنة فهو للسابقين ~~بطريق الأولى الثاني هذا الخطاب غير الخطاب الذي لأهل الجنة كلهم وهو فيما ~~أخرجه مسلم وأحمد من حديث صهيب رفعه إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد يا ~~أهل الجنة إن لكم موعدا عند الله يريد أن ينجزكموه الحديث وفيه فيكشف ~~الحجاب فينظرون إليه وفيه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر ~~إليه وله شاهد عند بن المبارك في الزهد من حديث أبي موسى من قوله وأخرجه بن ~~أبي حاتم من حديثه مرفوعا باختصار الحديث الخامس # [6550] قوله عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي يعرف ~~بابن الكرماني وهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه بغير واسطة كما في كتاب ~~الجمعة وبواسطة كالذي هنا وقد تقدم بسنده ومتنه في باب فضل من شهد بدرا من ~~كتاب المغازي قوله أصيب حارثة بمهملة ومثلثة هو بن سراقة بن الحارث ~~الأنصاري له ولأبويه صحبة وأمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس وقد ~~ذكرت الاختلاف في اسمها في باب من أتاه سهم غرب من كتاب الجهاد وذكرت شرح # PageV11P422 # الحديث في غزوة بدر وقولها هنا وإن تكن الأخرى تر ما أصنع كذا للكشميهني ~~بالجزم جواب الشرط ولغيره ترى بالإشباع أو بحذف شيء تقديره سوف كما في ~~الرواية الآتية في آخر هذا الباب وإلا سوف ترى والمعنى وإن لم يكن في الجنة ~~صنعت شيئا من صنيع أهل الحزن مشهورا يراه كل أحد قوله وإنه لفي جنة الفردوس ~~كذا للأكثر وحذف الكشميهني في روايته اللام ووقع في الرواية الآتية الفردوس ~~الأعلى قال أبو إسحاق الزجاج الفردوس من الأودية ما ينبت ضروبا من النبات ~~وقال بن الأنباري وغيره بستان فيه كروم وثمرة وغيرها ويذكر ويؤنث وقال ~~الفراء هو عربي مشتق من الفردسة وهي السعة وقيل رومي نقلته العرب وقال غيره ~~سرياني والمراد به ms09923 هنا مكان من الجنة من أفضلها الحديث السادس # [6551] قوله الفضل بن موسى هو السيناني بكسر المهملة وسكون التحتانية ~~ونونين المروزي قوله أخبرنا الفضيل بالتصغير كذا للأكثر غير منسوب ونسبه بن ~~السكن في روايته فقال الفضيل بن غزوان وهو المعتمد ونسبه أبو الحسن القابسي ~~في روايته عن أبي زيد المروزي فقال الفضيل بن عياض ورده أبو علي الجياني ~~فقال لا رواية للفضيل بن عياض في البخاري إلا في موضعين من كتاب التوحيد ~~ولا رواية له عن أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه وهو كما قال وقد أخرج ~~مسلم هذا الحديث من رواية محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه بسنده ولكن لم ~~يرفعه وهو عند الإسماعيلي من هذا الوجه وقال رفعه وهو يؤيد مقالة أبي علي ~~الجياني قوله منكبي الكافر بكسر الكاف تثنية منكب وهو مجتمع العضد والكتف ~~قوله مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع في رواية يوسف بن عيسى عن الفضل بن ~~موسى بسند البخاري فيه خمسة أيام أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عنه وفي ~~حديث بن عمر عند أحمد من رواية مجاهد عنه مرفوعا يعظم أهل النار في النار ~~حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وللبيهقي في البعث ~~من وجه اخر عن مجاهد عن بن عباس مسيرة سبعين خريفا ولابن المبارك في الزهد ~~عن أبي هريرة قال ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلىء منهم ~~وليذوقوا العذاب وسنده صحيح ولم يصرح برفعه لكن له حكم الرفع لأنه لا مجال ~~للرأي فيه وقد أخرج أوله مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا وزاد وغلظ ~~جلده مسيرة ثلاثة أيام وأخرجه البزار من وجه ثالث عن أبي هريرة بسند صحيح ~~بلفظ غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وأخرجه ~~البيهقي وقال أراد بذلك التهويل يعني بلفظ الجبار قال ويحتمل أن يريد جبارا ~~من الجبابرة إشارة إلى عزم الذراع وجزم بن حبان لما أخرجه في صحيحه بأن ~~الجبار ملك كان باليمن ms09924 وفي مرسل عبيد بن عمير عند بن المبارك في الزهد بسند ~~صحيح وكثافة جلده سبعون ذراعا وهذا يؤيد الاحتمال الأول لأن السبعين تطلق ~~للمبالغة وللبيهقي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة وفخذه مثل ورقان ~~ومقعده مثل ما بين المدينة والربذة وأخرجه الترمذي ولفظه بين مكة والمدينة ~~وورقان بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف جبل معروف بالحجاز والربذة تقدم ~~ضبطها قريبا في حديث أبي ذر وكأن اختلاف هذه المقادير محمول على اختلاف ~~تعذيب الكفار في النار وقال القرطبي في المفهم إنما عظم خلق الكافر في ~~النار ليعظم عذابه ويضاعف ألمه ثم قال وهذا إنما هو في حق البعض بدليل ~~الحديث الآخر إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال ~~يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس قال ولا شك في أن الكفار متفاوتون في ~~العذاب كما علم من الكتاب والسنة # PageV11P423 # ولأنا نعلم على القطع أن عذاب من قتل الأنبياء وفتك في المسلمين وأفسد في ~~الأرض ليس مساويا لعذاب من كفر فقط وأحسن معاملة المسلمين مثلا قلت أما ~~الحديث المذكور فأخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب على أبيه ~~عن جده ولا حجة فيه لمدعاه لأن ذلك إنما هو في أول الأمر عند الحشر وأما ~~الأحاديث الأخرى فمحمولة على ما بعد الاستقرار في النار وأما ما أخرجه ~~الترمذي من حديث بن عمر رفعه إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين ~~يتوطؤه الناس فسنده ضعيف وأما تفاوت الكفار في العذاب فلا شك فيه ويدل عليه ~~قوله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وتقدم قريبا الحديث في ~~أهون أهل النار عذابا الحديث السابع # [6552] قوله وقال إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه كذا في جميع ~~النسخ وأطلق المزي تبعا لأبي مسعود أن البخاري ومسلما أخرجاه جميعا عن ~~إسحاق بن راهويه مع أن لفظ مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو بن ~~راهويه وليس من رأي المزي التسوية بين حدثنا وقال بل ولا قال لي وقال لنا ms09925 ~~بل يعلم على مثل ذلك كله علامة التعليق بخلاف حدثنا قوله أنبأنا المغيرة بن ~~سلمة في رواية مسلم أنبأنا المخزومي قلت وهو المغيرة المذكور وكنيته أبو ~~هشام وهو مشهور بكنيته وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وقال ~~حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي قوله عن أبي حازم هو سلمة بن ~~دينار بخلاف المذكور في الحديث الذي قبله فهو سلمان الأشجعي وهما مدنيان ~~تابعيان ثقتان لكن سلمة أصغر من سلمان قوله لا يقطعها أي لا ينتهي إلى آخر ~~ما يميل من أغصانها قوله قال أبو حازم هو موصول بالسند المذكور والنعمان بن ~~أبي عياش بتحتانية ثم معجمة هو الزرقي ووقع منسوبا في رواية مسلم وهو أيضا ~~مدني تابعي ثقة يكنى أبا سلمة وهو أكبر من الراوي عنه قوله أخبرني أبو سعيد ~~في رواية مسلم حدثني قوله الجواد بفتح الجيم وتخفيف الواو هو الفرس يقال ~~جاد الفرس إذا صار فائقا والجمع جياد وأجواد وسيجيء في صفة المرور على ~~الصراط أجاويد الخيل وهو جمع الجمع قوله أو المضمر بفتح الضاد المعجمة ~~وتشديد الميم تقدم تفسيره في كتاب الجهاد وقوله السريع أي في جريه وقع في ~~رواية بن وهب من وجه آخر عند الإسماعيلي الجواد السريع ولم يشك وفي رواية ~~مسلم الجواد المضمر السريع بحذف أو والجواد في روايتنا بالرفع وكذا ما بعده ~~على أن الثلاثة صفة للراكب وضبط في صحيح مسلم بنصب الثلاثة على المفعولية ~~وقد تقدم هذا المتن في بدء الخلق من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بلفظ يسير ~~الراكب وزاد في آخر حديث أبي هريرة واقرؤا إن شئتم وظل ممدود والمراد بالظل ~~الراحة والنعيم والجهة كما يقال عز ظليل وأنا في ظلك أي كنفك وقال الراغب ~~الظل أعم من الفيء فإنه يقال ظل الليل وظل الجنة ولكل موضع لا تصل إليه ~~الشمس ولا يقال الفيء إلا لما زالت عنه الشمس قال ويعبر بالظل عن العز ~~والمنعة والرفاهية والحراسة ويقال عن غضارة العيش ظل ظليل قلت وقع التعبير ms09926 ~~في هذا الحديث بلفظ الفيء في حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي ولفظها سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر سدرة المنتهى يسير الراكب في ظل ~~الفيء منها مائة سنة أو يستظل بظلها الراكب مائة سنة ويستفاد منه تعيين ~~الشجرة المذكورة في حديث الباب وأخرج احمد وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد ~~رفعه شجرة طوبى مائة سنة وفي حديث عقبة بن عبد السلمي في عظم أصل شجرة طوبى ~~لو ارتحلت جذعة ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما أخرجه بن حبان في ~~صحيحه والترقوة بفتح المثناة # PageV11P424 # وسكون الراء بعدها قاف مضمومة وواو مفتوحة هي العظم الذي بين ثغرة النحر ~~والعاتق والجمع تراق ولكل شخص ترقوتان وقد تقدم بعض هذا في صفة الجنة من ~~بدء الخلق الحديث الثمن الحديث التاسع # [6555] قوله عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وعبد العزيز هو بن أبي حازم ~~المذكور قبل وسهل هو بن سعد قوله عبد العزيز هو بن أبي حازم وقوله عن أبي ~~حازم هو أبوه واسمه سلمة بن دينار المذكور قبل ووقع في رواية أبي نعيم في ~~المستخرج من طريق محمد بن أبي يعقوب حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ~~وتقدم شرح المتن مستوفى في الباب الذي قبله قوله الغرف بضم المعجمة وفتح ~~الراء جمع غرفة بضم أوله وبفتحه جاء في صفتها من حديث أبي مالك الأشعري ~~مرفوعا إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها أخرجه الترمذي وبن حبان ~~وللطبراني وصححه الحاكم من حديث بن عمر نحوه وتقدم في صفة الجنة من بدء ~~الخلق الإشارة إلى مثله من حديث علي وعند البيهقي نحوه من حديث جابر وزاد ~~من أصناف الجوهر كله قوله الكوكب زاد في رواية الإسماعيلي الدري قوله قال ~~أبي القائل هو عبد العزيز قوله أشهد لسمعت اللام جواب قسم محذوف وأبو سعيد ~~هو الخدري قوله يحدث في رواية الكشميهني يحدثه أي يحدث الحديث يقال حدثت ~~كذا وحدثت بكذا قوله الغارب في رواية الكشميهني الغابر بتقديم الموحدة ms09927 على ~~الراء وضبطه بعضهم بتحتانية مهموزة قبل الراء قال الطيبي شبه رؤية الرائي ~~في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء النائي في جانب المشرق ~~والمغرب في الاستضاءة مع البعد ومن رواه الغائر من الغور لم يصح لأن ~~الإشراق يفوت إلا إن قدر المشرف على الغور والمعنى إذا كان طالعا في الأفق ~~من المشرق وغائرا في المغرب وفائدة ذكر المشرق والمغرب بيان الرفعة وشدة ~~البعد وقد تقدم حديث الباب بأتم من هذا السياق في بدء الخلق من حديث أبي ~~سعيد وتقدم شرحه هناك ووقع في رواية أيوب بن سويد عن مالك عن أبي حازم عن ~~سهل بن سعد فيه شيء مدرج بينته هناك وحكم الدارقطني عليه بالوهم وأما بن ~~حبان فاغتر بثقة أيوب عنده فأخرجه في صحيحه وهو معلول بما نبه عليه ~~الدارقطني واستدل به على تفاوت درجات أهل الجنة وقد قسموا في سورة الواقعة ~~إلى السابقين وأصحاب اليمين فالقسم الأول هم من ذكر في قوله تعالى فأولئك ~~مع الذين أنعم الله عليهم الآية ومن عداهم أصحاب اليمين وكل من الصنفين ~~متفاوتون في الدرجات وفيه تعقب على من خص المقربين بالأنبياء والشهداء ~~لقوله في آخر الحديث رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الحديث العاشر حديث ~~أنس يقال لأهل النار الحديث الماضي في باب من نوقش الحساب وقد تقدم مشروحا ~~الحديث الحادي عشر # [6558] قوله أبو النعمان هو محمد بن الفضل وحماد هو بن زيد وعمرو هو بن ~~دينار وجابر هو بن عبد الله الأنصاري قوله يخرج من النار بالشفاعة كذا ~~للأكثر من رواة البخاري بحذف الفاعل وثبت في رواية أبي ذر عن السرخسي عن ~~الفربري يخرج قوم وكذا للبيهقي في البعث من طريق يعقوب بن سفيان عن أبي ~~النعمان شيخ البخاري فيه وكذا لمسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد ~~ولفظه إن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة وله من رواية سفيان بن عيينة عن ~~عمرو سمع جابر مثله لكن قال ناس من النار فيدخلهم الجنة وعند سعيد بن منصور ms09928 ~~وبن أبي عمر عن سفيان عن عمرو فيه سند آخر أخرجاه من رواية عمرو عن عبيد بن ~~عمير فذكره مرسلا وزاد فقال له رجل يعني لعبيد بن عمير وكان الرجل يتهم ~~برأي الخوارج ويقال له هارون أبو موسى يا أبا عاصم ما هذا الذي تحدث به ~~فقال # PageV11P425 # إليك عني لو لم أسمعه من ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم ~~أحدث به قلت وقد جاء بيان هذه القصة من وجه آخر أخرجه مسلم من طريق يزيد ~~الفقير بفاء ثم قاف وزن عظيم ولقب بذلك لأنه كان يشكو فقار ظهره لا أنه ضد ~~الغنى قال خرجنا في عصابة نريد أن نحج ثم نخرج على الناس فمررنا بالمدينة ~~فإذا رجل يحدث وإذا هو قد ذكر الجهنميين فقلت له ما هذا الذي تحدثون به ~~والله يقول إنك من تدخل النار فقد أخزيته وكلما أرادوا أن يخرجوا منها ~~أعيدوا فيها قال أتقرأ القرآن قلت نعم قال أسمعت بمقام محمد الذي يبعثه ~~الله قلت نعم قال فإنه مقام محمد المحمود الذي يخرج الله به من يخرج من ~~النار بعد أن يكونوا فيها ثم نعت وضع الصراط ومد الناس عليه قال فرجعنا ~~وقلنا أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما ~~خرج منا غير رجل واحد وحاصله أن الخوارج الطائفة المشهورة المبتدعة كانوا ~~ينكرون الشفاعة وكان الصحابة ينكرون إنكارهم ويحدثون بما سمعوا من النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك فأخرج البيهقي في البعث من طريق شبيب بن أبي ~~فضالة ذكروا عند عمران بن حصين الشفاعة فقال رجل انكم لتحدثوننا بأحاديث لا ~~نجد لها في القرآن أصلا فغضب وذكر له ما معناه أن الحديث يفسر القرآن وأخرج ~~سعيد بن منصور بسند صحيح عن أنس قال من كذب بالشفاعة فلا نصيب له فيها ~~وأخرج البيهقي في البعث من طريق يوسف بن مهران عن بن عباس خطب عمر فقال إنه ~~سيكون في هذه الأمة قوم يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بعذاب ms09929 القبر ~~ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار ومن طريق أبي هلال عن قتادة ~~قال قال أنس يخرج قوم من النار ولا نكذب بها كما يكذب بها أهل حروراء يعني ~~الخوارج قال بن بطال أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل ~~النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وغير ذلك ~~من الآيات وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار وجاءت الأحاديث في إثبات ~~الشفاعة المحمدية متواترة ودل عليها قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا والجمهور على أن المراد به الشفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع ~~ولكنه أشار إلى ما جاء عن مجاهد وزيفه وقال الطبري قال أكثر أهل التأويل ~~المقام المحمود هو الذي يقومه النبي صلى الله عليه وسلم ليريحهم من كرب ~~الموقف ثم أخرج عدة أحاديث في بعضها التصريح بذلك وفي بعضها مطلق الشفاعة ~~فمنها حديث سلمان قال فيشفعه الله في أمته فهو المقام المحمود ومن طريق ~~رشدين بن كريب عن أبيه عن بن عباس المقام المحمود الشفاعة ومن طريق داود بن ~~يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة في قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا قال سئل عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقال هي الشفاعة ومن حديث ~~كعب بن مالك رفعه أكون أنا وأمتي على تل فيكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي ~~فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود ومن طريق يزيد بن زريع عن ~~قتادة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أول شافع وكان أهل العلم ~~يقولون إنه المقام المحمود ومن حديث أبي مسعود رفعه إني لأقوم يوم القيامة ~~المقام المحمود إذا جيء بكم حفاة عراة وفيه ثم يكسوني ربي حلة فألبسها ~~فأقوم عن يمين العرش مقاما لا يقومه أحد يغبطني به الأولون والآخرون ومن ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد المقام المحمود الشفاعة ومن طريق الحسن البصري ~~مثله قال الطبري وقال ليث عن مجاهد في قوله تعالى مقاما محمودا يجلسه معه ~~على ms09930 عرشه ثم أسنده وقال الأول أولى على أن الثاني ليس بمدفوع لا من جهة ~~النقل ولا من جهة النظر وقال بن عطية هو كذلك إذا حمل على ما يليق به وبالغ ~~الواحدي # PageV11P426 # في رد هذا القول وأما النقاش فنقل عن أبي داود صاحب السنن أنه قال من ~~أنكر هذا فهو متهم وقد جاء عن بن مسعود عند الثعلبي وعن بن عباس عند أبي ~~الشيخ وعن عبد الله بن سلام قال إن محمدا يوم القيامة على كرسي الرب بين ~~يدي الرب أخرجه الطبري قلت فيحتمل أن تكون الإضافة إضافة تشريف وعلى ذلك ~~يحمل ما جاء عن مجاهد وغيره والراجح أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة لكن ~~الشفاعة التي وردت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان الأول ~~العامة في فصل القضاء والثاني الشفاعة في إخراج المذنبين من النار وحديث ~~سلمان الذي ذكره الطبري أخرجه بن أبي شيبة أيضا وحديث أبي هريرة أخرجه احمد ~~والترمذي وحديث كعب أخرجه بن حبان والحاكم وأصله في مسلم وحديث بن مسعود ~~أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وجاء فيه أيضا عن أنس كما سيأتي في التوحيد ~~وعن بن عمر كما مضى في الزكاة عن جابر عند الحاكم من رواية الزهري عن علي ~~بن الحسين عنه واختلف فيه على الزهري فالمشهور عنه أنه من مرسل علي بن ~~الحسين كذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري عن علي ~~عن رجال من أهل العلم أخرجه بن أبي حاتم وحديث جابر في ذلك عند مسلم من وجه ~~آخر عنه وفيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بن مردويه وعنده أيضا من حديث ~~سعد بن أبي وقاص ولفظه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود ~~فقال هو الشفاعة وعن أبي سعيد عند الترمذي وبن ماجه وقال الماوردي في ~~تفسيره اختلف في المقام المحمود على ثلاثة أقوال فذكر القولين الشفاعة ~~والإجلاس والثالث إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة قال القرطبي هذا لا يغاير ~~القول الأول وأثبت غيره ms09931 رابعا وهو ما أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد ~~بن أبي هلال أحد صغار التابعين أنه بلغه أن المقام المحمود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يكون يوم القيامة بين الجبار وبين جبريل فيغبطه بمقامه ~~ذلك أهل الجمع قلت وخامسا هو ما اقتضاه حديث حذيفة وهو ثناؤه على ربه ~~وسيأتي سياقه في شرح الحديث السابع عشر ولكنه لا يغاير الأول أيضا وحكى ~~القرطبي سادسا وهو ما اقتضاه حديث بن مسعود الذي أخرجه أحمد والنسائي ~~والحاكم قال يشفع نبيكم رابع أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم ~~نبيكم لا يشفع أحد في أكثر مما يشفع فيه الحديث وهذا الحديث لم يصرح برفعه ~~وقد ضعفه البخاري وقال المشهور قوله صلى الله عليه وسلم أنا أول شافع قلت ~~وعلى تقدير ثبوته فليس في شيء من طرقه التصريح بأنه المقام المحمود مع أنه ~~لا يغاير حديث الشفاعة في المذنبين وجوز المحب الطبري سابعا وهو ما اقتضاه ~~حديث كعب بن مالك الماضي ذكره فقال بعد أن أورده هذا يشعر بأن المقام ~~المحمود غير الشفاعة ثم قال ويجوز أن تكون الإشارة بقوله فأقول إلى ~~المراجعة في الشفاعة قلت وهذا هو الذي يتجه ويمكن رد الأقوال كلها إلى ~~الشفاعة العامة فإن إعطاءه لواء الحمد وثناءه على ربه وكلامه بين يديه ~~وجلوسه على كرسيه وقيامه أقرب من جبريل كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي ~~يشفع فيه ليقضى بين الخلق وأما شفاعته في إخراج المذنبين من النار فمن ~~توابع ذلك واختلف في فاعل الحمد من قوله مقاما محمودا فالأكثر على أن ~~المراد به أهل الموقف وقيل النبي صلى الله عليه وسلم أي أنه هو يحمد عاقبة ~~ذلك المقام بتهجده في الليل والأول أرجح لما ثبت من حديث بن عمر الماضي في ~~الزكاة بلفظ مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ويجوز أن يحمل على أعم من ~~ذلك أي مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد ~~من أنواع الكرامات ms09932 واستحسن هذا أبو حيان وأيده بأنه نكرة فدل على أنه ليس ~~المراد مقاما # PageV11P427 # مخصوصا قال بن بطال سلم بعض المعتزلة وقوع الشفاعة لكن خصها بصاحب ~~الكبيرة الذي تاب منها وبصاحب الصغيرة الذي مات مصرا عليها وتعقب بأن من ~~قاعدتهم أن التائب من الذنب لا يعذب وأن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر فيلزم ~~قائله أن يخالف أصله وأجيب بأنه لا مغايرة بين القولين إذ لا مانع من أن ~~حصول ذلك للفريقين إنما حصل بالشفاعة لكن يحتاج من قصرها على ذلك إلى دليل ~~التخصيص وقد تقدم في أول الدعوات الإشارة إلى حديث شفاعتي لأهل الكبائر من ~~أمتي ولم يخص بذلك من تاب وقال عياض أثبتت المعتزلة الشفاعة العامة في ~~الإراحة من كرب الموقف وهي الخاصة بنبينا والشفاعة في رفع الدرجات وأنكرت ~~ما عداهما قلت وفي تسليم المعتزلة الثانية نظر وقال النووي تبعا لعياض ~~الشفاعة خمس في الإراحة من هول الموقف وفي إدخال قوم الجنة بغير حساب وفي ~~إدخال قوم حوسبوا فاستحقوا العذاب أن لا يعذبوا وفي إخراج من أدخل النار من ~~العصاة وفي رفع الدرجات ودليل الأولى سيأتي التنبيه عليه في شرح الحديث ~~السابع عشر ودليل الثانية قوله تعالى في جواب قوله صلى الله عليه وسلم أمتي ~~أمتي أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليهم كذا قيل ويظهر لي أن دليله سؤاله ~~صلى الله عليه وسلم الزيادة على السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ~~فأجيب وقد قدمت بيانه في شرح الحديث المذكور في الباب الذي قبله ودليل ~~الثالثة قوله في حديث حذيفة عند مسلم ونبيكم على الصراط يقول رب سلم وله ~~شواهد سأذكرها في شرح الحديث السابع عشر ودليل الرابعة ذكرته فيه أيضا ~~مبسوطا ودليل الخامسة قوله في حديث أنس عند مسلم أنا أول شفيع في الجنة كذا ~~قاله بعض من لقيناه وقال وجه الدلالة منه أنه جعل الجنة ظرفا لشفاعته قلت ~~وفيه نظر لأني سأبين أنها ظرف في شفاعته الأولى المختصة به والذي يطلب هنا ~~أن يشفع لمن لم يبلغ ms09933 عمله درجة عالية أن يبلغها بشفاعته وأشار النووي في ~~الروضة إلى أن هذه الشفاعة من خصائصه مع أنه لم يذكر مستندها وأشار عياض ~~إلى استدراك شفاعة سادسة وهي التخفيف عن أبي طالب في العذاب كما سيأتي ~~بيانه في شرح الحديث الرابع عشر وزاد بعضهم شفاعة سابعة وهي الشفاعة لأهل ~~المدينة لحديث سعد رفعه لا يثبت على لأوائلها أحد إلا كنت له شهيدا أو ~~شفيعا أخرجه مسلم ولحديث أبي هريرة رفعه من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل ~~فإني أشفع لمن مات بها أخرجه الترمذي قلت وهذه غير واردة لأن متعلقها لا ~~يخرج عن واحدة من الخمس الأول ولو عد مثل ذلك لعد حديث عبد الملك بن عباد ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة ~~ثم أهل الطائف أخرجه البزار والطبراني واخرج الطبراني من حديث بن عمر رفعه ~~أول من أشفع له أهل بيتي ثم الأقرب فالأقرب ثم سائر العرب ثم الأعاجم وذكر ~~القزويني في العروة الوثقى شفاعته لجماعة من الصلحاء في التجاوز عن تقصيرهم ~~ولم يذكر مستندها ويظهر لي أنها تندرج في الخامسة وزاد القرطبي أنه أول ~~شافع في دخول أمته الجنة قبل الناس وهذه أفردها النقاش بالذكر وهي واردة ~~ودليلها يأتي في حديث الشفاعة الطويل وزاد النقاش أيضا شفاعته في أهل ~~الكبائر من أمته وليست واردة لأنها تدخل في الثالثة أو الرابعة وظهر لي ~~بالتتبع شفاعة أخرى وهي الشفاعة فيمن استوت حسناته وسيئاته أن يدخل الجنة ~~ومستندها ما أخرجه الطبراني عن بن عباس قال السابق يدخل الجنة بغير حساب ~~والمقتصد يرحمه الله والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلونها بشفاعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد تقدم قريبا أن أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف أنهم ~~قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم وشفاعة أخرى وهي شفاعته # PageV11P428 # فيمن قال لا إله إلا الله ولم يعمل خيرا قط ومستندها رواية الحسن عن أنس ~~كما سيأتي بيانه في شرح الباب الذي يليه ولا يمنع من عدها قول الله تعالى ms09934 ~~له ليس ذلك إليك لأن النفي يتعلق بمباشرة الإخراج وإلا فنفس الشفاعة منه قد ~~صدرت وقبولها قد وقع وترتب عليها أثرها فالوارد على الخمسة أربعة وما عداها ~~لا يرد كما ترد الشفاعة في التخفيف عن صاحبي القبرين وغير ذلك لكونه من ~~جملة أحوال الدنيا قوله كأنهم الثعارير بمثلثة مفتوحة ثم مهملة واحدها ~~ثعرور كعصفور قوله قلت وما الثعارير سقطت الواو لغير الكشميهني قوله قال ~~الضغابيس بمعجمتين ثم موحدة بعدها مهملة اما الثعارير فقال بن الأعرابي هي ~~قثاء صغار وقال أبو عبيدة مثله وزاد ويقال بالشين المعجمة بدل المثلثة وكأن ~~هذا هو السبب في قول الراوي وكان عمرو ذهب فمه أي سقطت أسنانه فنطق بها ثاء ~~مثلثة وهي شين معجمة وقيل هو نبت في أصول الثمام كالقطن ينبت في الرمل ~~ينبسط عليه ولا يطول ووقع تشبيههم بالطراثيث في حديث حذيفة وهي بالمهملة ثم ~~المثلثة هي الثمام بضم المثلثة وتخفيف الميم وقيل الثعرور الأقط الرطب ~~وأغرب القابسي فقال هو الصدف الذي يخرج من البحر فيه الجوهر وكأنه أخذه من ~~قوله في الرواية الأخرى كأنهم اللؤلؤ ولاحجة فيه لأن ألفاظ التشبيه تختلف ~~والمقصود الوصف بالبياض والدقة وأما الضغابيس فقال الأصمعي شيء ينبت في ~~أصول الثمام يشبه الهليون يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل وقيل ينبت في أصول ~~الشجر وفي الاذحر يخرج قدر شبر في دقة الأصابع لا ورق له وفيه حموضة وفي ~~غريب الحديث للحربي الضغبوس من شجرة على طول الإصبع وشبه به الرجل الضعيف ~~وأغرب الداودي فقال هي طيور صغار فوق الذباب ولا مستند له فيما قال تنبيه ~~هذا التشبيه لصفتهم بعد أن ينبتوا وأما في أول خروجهم من النار فإنهم ~~يكونون كالفحم كما سيأتي في الحديث الذي بعده ووقع في حديث يزيد الفقير عن ~~جابر عند مسلم فيخرجون كأنهم عيدان السماسم فيدخلون نهرا فيغتسلون فيخرجون ~~كأنهم القراطيس البيض والمراد بعيدان السماسم ما ينبت فيه السمسم فإنه إذا ~~جمع ورميت العيدان تصير سودا دقاقا وزعم بعضهم أن اللفظة محرفة وأن الصواب ~~الساسم بميم ms09935 واحدة وهو خشب أسود والثابت في جميع طرق الحديث بإثبات الميمين ~~وتوجيهه واضح قوله فقلت لعمرو القائل حماد قوله أبا محمد بحذف أداة النداء ~~وثبت بلفظ يا أبا محمد في رواية الكشميهني وعمرو هو بن دينار وأراد ~~الاستثبات في سماعه له من جابر وسماع جابر له ولعل سبب ذلك رواية عمرو له ~~عن عبيد بن عمير مرسلا وقد حدث سفيان بن عيينة بالطريقين كما نبهت عليه ~~الحديث الثاني عشر # [6559] قوله عن أنس سيأتي في التوحيد نحو هذا في الحديث الطويل في ~~الشفاعة بلفظ حدثنا أنس وقوله سفع بفتح المهملة وسكون الفاء ثم عين مهملة ~~أي سواد فيه زرقة أو صفرة يقال سفعته النار إذا لفحته فغيرت لون بشرته وقد ~~وقع في حديث أبي سعيد في الباب الذي يليه بلفظ قد امتحشوا ويأتي ضبطه وفي ~~حديثه عند مسلم إنهم يصيرون فحما وفي حديث جابر حمما ومعانيها متقاربة قوله ~~فيسميهم أهل الجنة الجهنميين سيأتي في الثامن عشر من هذا الباب من حديث ~~عمران بن حصين بلفظ يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ويسمون ~~الجهنميين وثبتت هذه الزيادة في رواية حميد عن أنس عند المصنف في التوحيد ~~وزاد جابر في حديثه فيكتب في رقابهم عتقاء الله فيسمون فيها الجهنميين ~~أخرجه بن حبان والبيهقي وأصله في مسلم وللنسائي من رواية عمرو بن أبي عرمو ~~عن أنس فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الله هؤلاء # PageV11P429 # عتقاء الله وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد وزاد فيدعون الله فيذهب ~~عنهم هذا الاسم وفي حديث حذيفة عند البيهقي في البعث من رواية حماد بن أبي ~~سليمان عن ربعى عنه يقال لهم الجهنميون فذكر لي أنهم استعفوا الله من ذلك ~~الاسم فأعفاهم وزعم بعض الشراح أن هذه التسمية ليست تنقيصا لهم بل ~~للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكرا كذا قال وسؤالهم إذهاب ذلك الاسم ~~عنهم يخدش في ذلك الحديث الثالث عشر # [6560] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل ووهيب هو بن خالد وعمرو هو بن ms09936 يحيى ~~المازني وأبوه يحيى هو بن عمارة بن أبي حسن المازني قوله إذا دخل أهل الجنة ~~الجنة وأهل النار النار يقول الله تعالى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل ~~من إيمان فأخرجوه هكذا روى يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري آخر الحديث ~~ولم يذكر أوله ورواه عطاء بن يسار عن أبي سعيد مطولا وأوله الرؤية وكشف ~~الساق والعرض ونصب الصراط والمرور عليه وسقوط من يسقط وشفاعة المؤمنين في ~~إخوانهم وقول الله أخرجوا من عرفتم صورته وفيه من في قلبه مثقال دينار وغير ~~ذلك وفيه قول الله تعالى شفعت الملائكة والنبيون والمؤمنون ولم يبق إلا ~~أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد ~~صاروا حمما وقد ساق المصنف أكثره في تفسير سورة النساء وساقه بتمامه في ~~كتاب التوحيد وسأذكر فوائده في شرح حديث الباب الذي يلي هذا مع الإشارة إلى ~~ما تضمنته هذه الطريق إن شاء الله تعالى وتقدمت لهذه الرواية طريق أخرى في ~~كتاب الإيمان في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال وتقدم ما يتعلق بذلك ~~هناك واستدل الغزالي بقوله من كان في قلبه على نجاة من أيقن بذلك وحال بينه ~~وبين النطق به الموت وقال في حق من قدر على ذلك فأخر فمات يحتمل أن يكون ~~امتناعه عن النطق بمنزلة امتناعه عن الصلاة فيكون غير مخلد في النار ويحتمل ~~غير ذلك ورجح غيره الثاني فيحتاج إلى تأويل قوله في قلبه فيقدر فيه محذوف ~~تقديره منضما إلى النطق به مع القدرة عليه الحديث الرابع عشر حديث النعمان ~~بن بشير أورده من وجهين أحدهما أعلى من الآخر لكن في العالي عنعنة أبي ~~إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وفي النازل تصريحه بالسماع فانجبر ما فاته ~~من العلو الحسي بالعلو المعنوي وإسرائيل في الطريقين هو بن يونس بن أبي ~~إسحاق المذكور والنعمان هو بن بشير بن سعد الأنصاري ووقع مصرحا به في رواية ~~مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار جميعا عن ms09937 غندر ووقع في رواية يحيى بن ~~آدم عن اسرائيل عن أبي إسحاق سمعت النعمان بن بشير الأنصاري يقول فذكر ~~الحديث # [6561] قوله أهون أهل النار عذابا قال بن التين يحتمل أن يراد به أبو ~~طالب قلت وقد بينت في قصة أبي طالب من المبعث النبوي أنه وقع في حديث بن ~~عباس عند مسلم التصريح بذلك ولفظه أهون أهل النار عذابا أبو طالب قوله أخمص ~~بخاء معجمة وصاد مهملة وزن احمر مالا يصل إلى الأرض من باطن القدم عند ~~المشي قوله جمرة في رواية مسلم جمرتان وكذا في رواية إسرائيل على أخمص قدمه ~~جمرتان قال بن التين يحتمل أن يكون الاقتصار على الجمرة للدلالة على الأخرى ~~لعلم السامع بأن لكل أحد قدمين ووقع في رواية الأعمش عن أبي إسحاق عند مسلم ~~بلفظ من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه وفي حديث أبي سعيد عنده ~~نحوه وقال يغلي دماغه من حرارة نعله قوله منها دماغه في رواية إسرائيل ~~منهما بالتثنية وكذا في حديث بن عباس # [6562] قوله كما يغلي المرجل بالقمقم زاد في رواية الأعمش لا يرى أن أحدا ~~أشد عذابا منه وأنه لأهونهم عذابا والمرجل بكسر الميم وبسكون الراء وفتح # PageV11P430 # الجيم بعدها لام قدر من نحاس ويقال أيضا لكل إناء يغلي فيه الماء من أي ~~صنف كان والقمقم معروف من آنية العطار ويقال هو إناء ضيق الرأس يسخن فيه ~~الماء يكون من نحاس وغيره فارسي ويقال رومي وهو معرب وقد يؤنث فيقال قمقمة ~~قال بن التين في هذا التركيب نظر وقال عياض الصواب كما يغلي المرجل والقمقم ~~بواو العطف لا بالباء وجوز غيره أن تكون الباء بمعنى مع ووقع في رواية ~~الإسماعيلي كما يغلى المرجل أو القمقم بالشك وتقدم شيء من هذا في قصة أبي ~~طالب الحديث الخامس عشر حديث عدي بن حاتم تقدم شرحه قريبا في آخر باب من ~~نوقش الحساب الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد في ذكر أبي طالب تقدم في قصة ~~أبي طالب من طريق الليث حدثني ms09938 بن الهاد وعطف عليه السند المذكور هنا واختصر ~~المتن ويزيد المذكور هنا هو بن الهاد المذكور هناك واسم كل من بن أبي حازم ~~والدراوردي عبد العزيز وهما مدنيان مشهوران وكذا سائر رواة هذا السند قوله ~~لعله تنفعه شفاعتي ظهر من حديث العباس وقوع هذا الترجي واستشكل قوله صلى ~~الله عليه وسلم تنفعه شفاعتي بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وأجيب ~~بأنه خص ولذلك عدوه في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقيل معنى المنفعة ~~في الآية يخالف معنى المنفعة في الحديث والمراد بها في الآية الإخراج من ~~النار وفي الحديث المنفعة بالتخفيف وبهذا الجواب جزم القرطبي وقال البيهقي ~~في البعث صحة الرواية في شأن أبي طالب فلا معنى للإنكار من حيث صحة الرواية ~~ووجهه عندي أن الشفاعة في الكفار إنما امتنعت لوجود الخبر الصادق في أنه لا ~~يشفع فيهم أحد وهو عام في حق كل كافر فيجوز أن يخص منه من ثبت الخبر ~~بتخصيصه قال وحمله بعض أهل النظر على أن جزاء الكافر من العذاب يقع على ~~كفره وعلى معاصيه فيجوز أن الله يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبا ~~لقلب الشافع لا ثوابا للكافر لأن حسناته صارت بموته على الكفر هباء وأخرج ~~مسلم عن أنس وأما الكافر فيعطى حسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة ~~لم تكن له حسنة وقال القرطبي في المفهم اختلف في هذه الشفاعة هل هي بلسان ~~قولي أو بلسان حالي والأول يشكل بالآية وجوابه جواز التخصيص والثاني يكون ~~معناه أن أبا طالب لما بالغ في إكرام النبي صلى الله عليه وسلم والذب عنه ~~جوزي على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك شفاعة لكونها بسببه قال ويجاب عنه ~~أيضا أن المخفف عنه لما لم يجد أثر التخفيف فكأنه لم ينتفع بذلك ويؤيد ذلك ~~ما تقدم أنه يعتقد أن ليس في النار أشد عذابا منه وذلك أن القليل من عذاب ~~جهنم لا تطيقه الجبال فالمعذب لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه أنه لم يحصل ~~له انتفاع ms09939 بالتخفيف قلت وقد يساعد ما سبق ما تقدم في النكاح من حديث أم ~~حبيبة في قصة بنت أم سلمة أرضعتني وإياها ثويبة قال عروة إن أبا لهب رؤى في ~~المنام فقال لم أر بعدكم خيرا غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة وقد تقدم ~~الكلام عليه هناك وجوز القرطبي في التذكرة أن الكافر إذا عرض على الميزان ~~ورجحت كفة سيئاته بالكفر اضمحلت حسناته فدخل النار لكنهم يتفاوتون في ذلك ~~فمن كانت له منهم حسنات من عتق ومواساة مسلم ليس كمن ليس له شيء من ذلك ~~فيحتمل أن يجازى بتخفيف العذاب عنه بمقدار ما عمل لقوله تعالى ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا قلت لكن هذا البحث النظري ~~معارض بقوله تعالى ولا يخفف عنهم من عذابها وحديث أنس الذي أشرت إليه وأما ~~ما أخرجه بن مردويه والبيهقي من حديث بن مسعود رفعه ما أحسن محسن من # PageV11P431 # مسلم ولا كافر إلا أثابه الله قلنا يا رسول الله ما إثابة الكافر قال ~~المال والولد والصحة وأشباه ذلك قلنا وما إثابته في الآخرة قال عذابا دون ~~العذاب ثم قرأ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب فالجواب عنه أن سنده ضعيف وعلى ~~تقدير ثبوته فيحتمل أن يكون التخفيف فيما يتعلق بعذاب معاصيه بخلاف عذاب ~~الكفر الحديث السابع عشر حديث أنس الطويل في الشفاعة أورده هنا من طريق أبي ~~عوانة ومضى في تفسير البقرة من رواية هشام الدستوائي ومن رواية سعيد بن أبي ~~عروبة ويأتي في التوحيد من طريق همام أربعتهم عن قتادة وأخرجه أيضا أحمد من ~~رواية شيبان عن قتادة ويأتي في التوحيد من طريق معبد بن هلال عن أنس وفيه ~~زيادة للحسن عن أنس ومن طريق حميد عن أنس باختصار وأخرجه أحمد من طريق ~~النضر بن أنس عن أنس وأخرجه أيضا من حديث بن عباس وأخرجه بن خزيمة من طريق ~~معتمر عن حميد عن أنس وعند الحاكم من حديث بن مسعود والطبراني من حديث ~~عبادة بن الصامت ولابن أبي شيبة من حديث ms09940 سلمان الفارسي وجاء من حديث أبي ~~هريرة كما مضى في التفسير من رواية أبي زرعة عنه وأخرجه الترمذي من رواية ~~العلاء بن يعقوب عنه ومن حديث أبي سعيد كما سيأتي في التوحيد وله طرق عن ~~أبي سعيد مختصرة وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وحذيفة معا وأبو عوانة من ~~رواية حذيفة عن أبي بكر الصديق ومضى في الزكاة في تفسير سبحان من حديث بن ~~عمر باختصار وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وسأذكر ما عند كل منهم من فائدة ~~مستوعبا إن شاء الله تعالى # [6565] قوله يجمع الله الناس يوم القيامة في رواية المستملي جمع بصيغة ~~الفعل الماضي والأول المعتمد ووقع في رواية معبد بن هلال إذا كان يوم ~~القيامة ماج الناس بعضهم في بعض وأول حديث أبي هريرة أنا سيد الناس يوم ~~القيامة يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي ~~وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا ~~يحتملون وزاد في رواية إسحاق بن راهويه عن جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي ~~زرعة فيه وتدنو الشمس من رؤوسهم فيشتد عليهم حرها ويشق عليهم دنوها ~~فينطلقون من الضجر والجزع مما هم فيه وهذه الطريق عند مسلم عن أبي خيثمة عن ~~جرير لكن لم يسق لفظها وأول حديث أبي بكر عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا ~~والآخرة يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيفظع الناس لذلك والعرق ~~كاد يلجمهم وفي رواية معتمر يلبثون ما شاء الله من الحبس وقد تقدم في باب ~~ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ما أخرجه مسلم من حديث المقداد أن الشمس تدنو ~~حتى تصير من الناس قدر ميل وسائر ما ورد في ذلك وبيان تفاوتهم في العرق ~~بقدر أعمالهم وفي حديث سلمان تعطي الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنو ~~من جماجم الناس فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع الرجل حتى ~~يقول عق عق وفي رواية النضر بن أنس لغم ما ms09941 هم فيه والخلق ملجمون بالعرق ~~فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة وأما الكافر فيغشاه الموت وفي حديث عبادة بن ~~الصامت رفعه إني لسيد الناس يوم القيامة بغير فخر وما من الناس إلا من هو ~~تحت لوائي ينتظر الفرج وإن معي لواء الحمد ووقع في رواية هشام وسعيد وهمام ~~يجتمع المؤمنون فيقولون وتبين من رواية النضر بن أنس أن التعبير بالناس ~~أرجح لكن الذي يطلب الشفاعة هم المؤمنون قوله فيقولون لو استشفعنا في رواية ~~مسلم فيلهمون ذلك وفي لفظ فيهتمون بذلك وفي رواية همام حتى يهتموا بذلك ~~قوله على ربنا في رواية هشام وسعيد إلى ربنا وتوجه بأنه ضمن معنى استشفعنا ~~سعى لأن # PageV11P432 # الاستشفاع طلب الشفاعة وهي انضمام الأدنى إلى الأعلى ليستعين به على ما ~~يرومه وفي حديث حذيفة وأبي هريرة معا يجمع الله الناس يوم القيامة فيقوم ~~المؤمنون حتى تنزلف لهم الجنة فيأتون آدم وحتى غاية لقيامهم المذكور ويؤخذ ~~منه أن طلبهم الشفاعة يقع حين تنزلف لهم الجنة ووقع في أول حديث أبي نضرة ~~عن أبي سعيد في مسلم رفعه أنا أول من تنشق عنه الأرض الحديث وفيه فيفزع ~~الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم الحديث قال القرطبي كأن ذلك يقع إذا جيء بجهنم ~~فإذا زفرت فزع الناس حينئذ وجثوا على ركبهم قوله حتى يريحنا في رواية مسلم ~~فيريحنا وفي حديث بن مسعود عند بن حبان إن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة ~~حتى يقول يا رب أرحني ولو إلى النار وفي رواية ثابت عن أنس يطول يوم ~~القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فليشفع ~~لنا إلى ربنا فليقض بيننا وفي حديث سلمان فإذا رأوا ما هم فيه قال بعضهم ~~لبعض ائتوا أباكم آدم قوله حتى يريحنا من مكاننا هذا في رواية ثابت فليقض ~~بيننا وفي رواية حذيفة وأبي هريرة فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة قوله ~~فيأتون آدم في رواية شيبان فينطلقون حتى يأتوا آدم فيقولون أنت الذي في ~~رواية مسلم يا آدم أنت أبو البشر ms09942 وفي رواية همام وشيبان أنت أبو البشر وفي ~~حديث أبي هريرة نحو رواية مسلم وفي حديث حذيفة فيقولون يا أبانا قوله خلقك ~~الله بيده ونفخ فيك من روحه زاد في رواية همام وأسكنك جنته وعلمك أسماء كل ~~شيء وفي حديث أبي هريرة وأمر الملائكة فسجدوا لك وفي حديث أبي بكر أنت أبو ~~البشر وأنت اصطفاك الله قوله فاشفع لنا عند ربنا في رواية مسلم عند ربك ~~وكذا لشيبان في حديث أبي بكر وأبي هريرة اشفع لنا إلى ربك وزاد أبو هريرة ~~ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما بلغنا قوله لست هناكم قال عياض قوله لست ~~هناكم كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة قاله تواضعا وإكبارا لما ~~يسألونه قال وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ليس لي بل لغيري قلت وقد ~~وقع في رواية معبد بن هلال فيقول لست لها وكذا في بقية المواضع وفي رواية ~~حذيفة لست بصاحب ذاك وهو يؤيد الإشارة المذكورة قوله ويذكر خطيئته زاد مسلم ~~التي أصاب والراجع إلى الموصول محذوف تقديره أصابها زاد همام في روايته ~~أكله من الشجرة وقد نهي عنها وهو بنصب أكله بدل من قوله خطيئته وفي رواية ~~هشام فيذكر ذنبه فيستحي وفي رواية بن عباس إني قد أخرجت بخطيئتي من الجنة ~~وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد وإني أذنبت ذنبا فأهبطت به إلى الأرض وفي ~~رواية حذيفة وأبي هريرة معا هل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم وفي ~~رواية ثابت عند سعيد بن منصور إني أخطأت وأنا في الفردوس فإن يغفر لي اليوم ~~حسبي وفي حديث أبي هريرة إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب ~~بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري قوله ~~ائتوا نوحا فيأتونه في رواية مسلم ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله إلى ~~أهل الأرض فيأتون نوحا وفي رواية هشام فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل ~~الأرض وفي حديث أبي ms09943 بكر انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح ائتوا عبدا ~~شاكرا وفي حديث أبي هريرة اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت ~~أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا وفي حديث أبي بكر ~~فينطلقون إلى نوح فيقولون يا نوح اشفع لنا إلى ربك فإن الله اصطفاك واستجاب ~~لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارا ويجمع بينهما بأن آدم # PageV11P433 # سبق إلى وصفه بأنه أول رسول فخاطبه أهل الموقف بذلك وقد استشكلت هذه ~~الأولية بأن آدم نبي مرسل وكذا شيث وإدريس وهم قبل نوح وقد تقدم الجواب عن ~~ذلك في شرح حديث جابر أعطيت خمسا في كتاب التيمم وفيه وكان النبي يبعث إلى ~~قومه خاصة الحديث ومحصل الأجوبة عن الإشكال المذكور أن الأولية مقيدة بقوله ~~أهل الأرض لأن آدم ومن ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض ويشكل عليه حديث ~~جابر ويجاب بأن بعثته إلى أهل الأرض باعتبار الواقع لصدق أنهم قومه بخلاف ~~عموم بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لقومه ولغير قومه أو الأولية ~~مقيدة بكونه أهلك قومه أو أن الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلا والى ~~هذا جنح بن بطال في حق آدم وتعقبه عياض بما صححه بن حبان من حديث أبي ذر ~~فإنه كالصريح في أنه كان مرسلا وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من ~~علامات الإرسال وأما إدريس فذهبت طائفة إلى أنه كان في بني إسرائيل وهو ~~إلياس وقد ذكر ذلك في أحاديث الأنبياء ومن الأجوبة أن رسالة آدم كانت إلى ~~بنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار يدعوهم إلى ~~التوحيد قوله فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها في ~~رواية هشام ويذكر سؤال ربه ما ليس له به علم وفي رواية شيبان سؤال الله وفي ~~رواية معبد بن هلال مثل جواب آدم لكن قال وإنه كانت لي دعوة دعوت بها على ~~قومي وفي حديث بن عباس فيقول ليس ذاكم عندي ms09944 وفي حديث أبي هريرة إني دعوت ~~بدعوة أغرقت أهل الأرض ويجمع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين أحدهما نهي ~~الله تعالى له أن يسأل ما ليس له به علم فخشي أن تكون شفاعته لأهل الموقف ~~من ذلك ثانيهما أن له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه على ~~أهل الأرض فخشي أن يطلب فلا يجاب وقال بعض الشراح كان الله وعد نوحا أن ~~ينجيه وأهله فلما غرق ابنه ذكر لربه ما وعده فقيل له المراد من أهلك من آمن ~~وعمل صالحا فخرج ابنك منهم فلا تسأل ما ليس لك به علم تنبيهان الأول سقط من ~~حديث أبي حذيفة المقرون بأبي هريرة ذكر نوح فقال في قصة آدم اذهبوا إلى ~~ابني إبراهيم وكذا سقط من حديث بن عمر والعمدة على من حفظ الثاني ذكر أبو ~~حامد الغزالي في كشف علوم الآخرة أن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم ~~نوحا ألف سنة وكذا بين كل نبي ونبي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ولم أقف ~~لذلك على أصل ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها فلا ~~يغتر بشيء منها قوله ائتوا إبراهيم في رواية مسلم ولكن ائتوا إبراهيم الذي ~~اتخذه الله خليلا وفي رواية معبد بن هلال ولكن عليكم بإبراهيم فهو خليل ~~الله قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون إبراهيم زاد أبو هريرة في حديثه ~~فيقولون يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض قم اشفع لنا إلى ربك ~~وذكر مثل ما لآدم قولا وجوابا إلا أنه قال قد كنت كذبت ثلاث كذبات وذكرهن ~~قوله فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته زاد مسلم التي أصاب فيستحيي ربه منها ~~وفي حديث أبي بكر ليس ذاكم عندي وفي رواية همام إني كنت كذبت ثلاث كذبات ~~زاد شيبان في روايته قوله إني سقيم وقوله فعله كبيرهم هذا وقوله لامرأته ~~أخبريه أني أخوك وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد فيقول إني كذبت ثلاث كذبات ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms09945 ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله ~~وما حل بمهملة بمعنى جادل وزنه ومعناه ووقع في رواية حذيفة المقرونة لست ~~بصاحب ذاك إنما كنت خليلا من وراء وراء وضبط بفتح الهمزة وبضمها واختلف ~~الترجيح فيهما # PageV11P434 # قال النووي أشهرهما الفتح بلا تنوين ويجوز بناؤهما على الضم وصوبه أبو ~~البقاء والكندي وصوب بن دحية الفتح على أن الكلمة مركبة مثل شذر مذر وإن ~~ورد منصوبا منونا جاز ومعناه لم أكن في التقريب والإدلال بمنزلة الحبيب قال ~~صاحب التحرير كلمة تقال على سبيل التواضع أي لست في تلك الدرجة قال وقد وقع ~~لي فيه معنى مليح وهو أن الفضل الذي أعطيته كان بسفارة جبريل ولكن ائتوا ~~موسى الذي كلمه الله بلا واسطة وكرر وراء إشارة إلى نبينا صلى الله عليه ~~وسلم لأنه حصلت له الرؤية والسماع بلا واسطة فكأنه قال أنا من وراء موسى ~~الذي هو من وراء محمد قال البيضاوي الحق أن الكلمات الثلاث إنما كانت من ~~معاريض الكلام لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها استصغارا لنفسه عن ~~الشفاعة مع وقوعها لأن من كان أعرف بالله وأقرب إليه منزلة كان أعظم خوفا ~~قوله ائتوا موسى الذي كلمه الله في رواية مسلم ولكن ائتوا موسى وزاد وأعطاه ~~التوراة وكذا في رواية هشام وغيره وفي رواية معبد بن هلال ولكن عليكم بموسى ~~فهو كليم الله وفي رواية الإسماعيلي عبدا أعطاه الله التوراة وكلمه تكليما ~~زاد همام في روايته وقربه نجيا وفي رواية حذيفة المقرونة اعمدوا إلى موسى ~~قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون موسى فيقول وفي حديث أبي هريرة فيقولون ~~يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وكلامه على الناس اشفع لنا فذكر ~~مثل آدم قولا وجوابا لكنه قال إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها قوله فيقول لست ~~هناكم زاد مسلم فيذكر خطيئته التي أصاب قتل النفس وللإسماعيلي فيستحيي ربه ~~منها وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور إني قتلت نفسا بغير نفس وإن يغفر لي ~~اليوم حسبي ms09946 وفي حديث أبي هريرة إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها وذكر مثل ما ~~في آدم قوله ائتوا عيسى زاد مسلم روح الله وكلمته وفي رواية هشام عبد الله ~~ورسوله وكلمته وروحه وفي حديث أبي بكر فإنه كان يبريء الأكمه والأبرص ويحيي ~~الموتى قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون عيسى فيقول لست هناكم وفي حديث ~~أبي هريرة فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ~~وكلمت الناس في المهد صبيا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه مثل ~~آدم قولا وجوابا لكن قال ولم يذكر ذنبا لكن وقع في رواية الترمذي من حديث ~~أبي نضرة عن أبي سعيد إني عبدت من دون الله وفي رواية أحمد والنسائي من ~~حديث بن عباس إني اتخذت إلها من دون الله وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور ~~نحوه وزاد وإن يغفر لي اليوم حسبي قوله ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقد ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في رواية مسلم عبد غفر له إلخ زاد ثابت من ~~ذنبه وفي رواية هشام غفر الله له وفي رواية معتمر انطلقوا إلى من جاء اليوم ~~مغفورا له ليس عليه ذنب وفي رواية ثابت أيضا خاتم النبيين قد حضر اليوم ~~أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه أكان يقدر على ما في الوعاء حتى ~~يفض الخاتم وعند سعيد بن منصور من هذا الوجه فيرجعون إلى آدم فيقول أرأيتم ~~إلخ وفي حديث أبي بكر ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه ~~الأرض قال عياض اختلفوا في تأويل قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر فقيل المتقدم ما قبل النبوة والمتأخر العصمة وقيل ما وقع عن سهو ~~أو تأويل وقيل المتقدم ذنب آدم والمتأخر ذنب أمته وقيل المعنى أنه مغفور له ~~غير مؤاخذ لو وقع وقيل غير ذلك قلت واللائق بهذا المقام القول الرابع وأما ~~الثالث فلا يتأتى هنا ويستفاد ms09947 من قول عيسى في حق نبينا هذا ومن قول موسى # PageV11P435 # فيما تقدم إني قتلت نفسا بغير نفس وإن يغفر لي اليوم حسبي مع أن الله قد ~~غفر له بنص القرآن التفرقة بين من وقع منه شيء ومن لم يقع شيء أصلا فإن ~~موسى عليه السلام مع وقوع المغفرة له لم يرتفع إشفاقه من المؤاخذة بذلك ~~ورأى في نفسه تقصيرا عن مقام الشفاعة مع وجود ما صدر منه بخلاف نبينا صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك كله ومن ثم احتج عيسى بأنه صاحب الشفاعة لأنه قد غفر ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بمعنى أن الله أخبر أنه لا يؤاخذه بذنب لو وقع ~~منه وهذا من النفائس التي فتح الله بها في فتح الباري فله الحمد قوله ~~فيأتوني في رواية النضر بن أنس عن أبيه حدثني نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاء عيسى فقال يا محمد هذه ~~الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله أن يفرق جمع الأمم إلى حيث يشاء لغم ~~ما هم فيه فأفادت هذه الرواية تعيين موقف النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~وأن هذا الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط ~~الكفار في النار كما سيأتي بيانه قريبا وأن عيسى عليه السلام هو الذي يخاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأن الأنبياء جميعا يسألونه في ذلك وقد أخرج ~~الترمذي وغيره من حديث أبي بن كعب في نزول القرآن على سبعة أحرف وفيه وأخرت ~~الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام ووقع في رواية ~~معبد بن هلال فيأتوني فأقول أنا لها أنا لها زاد عقبة بن عامر عند بن ~~المبارك في الزهد فيأذن الله لي فأقوم فيثور من مجلسي أطيب ريح شمها أحد ~~وفي حديث سلمان عند أبي بكر بن أبي شيبة يأتون محمدا فيقولون يا نبي الله ~~أنت الذي فتح الله بك وختم وغفر لك ما تقدم وما تأخر ms09948 وجئت في هذا اليوم ~~آمنا وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا فيقول أنا صاحبكم فيجوش الناس ~~حتى ينتهي إلى باب الجنة وفي رواية معتمر فيقول أنا صاحبها قوله فأستأذن في ~~رواية هشام فأنطلق حتى أستأذن قوله على ربي زاد همام في داره فيؤذن لي قال ~~عياض أي في الشفاعة وتعقب بأن ظاهر ما تقدم أن استئذانه الأول والإذن له ~~إنما هو في دخول الدار وهي الجنة وأضيفت إلى الله تعالى إضافة تشريف ومنه ~~والله يدعو إلى دار السلام على القول بأن المراد بالسلام هنا الاسم العظيم ~~وهو من أسماء الله تعالى قيل الحكمة في انتقال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~مكانه إلى دار السلام أن أرض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت مكان ~~مخافة وإشفاق ومقام الشافع يناسب أن يكون في مكان إكرام ومن ثم يستحب أن ~~يتحرى للدعاء المكان الشريف لأن الدعاء فيه أقرب للإجابة قلت وتقدم في بعض ~~طرقه أن من جملة سؤال أهل الموقف استفتاح باب الجنة وقد ثبت في صحيح مسلم ~~أنه أول من يستفتح باب الجنة وفي رواية علي بن زيد عن أنس عند الترمذي فآخذ ~~حلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال من هذا فأقول محمد فيفتحون لي ويرحبون فأخر ~~ساجدا وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم فيقول الخازن من فأقول محمد فيقول بك ~~أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك وله من رواية المختار بن فلفل عن أنس رفعه أنا ~~أول من يقرع باب الجنة وفي رواية قتادة عن أنس آتي باب الجنة فأستفتح فيقال ~~من هذا فأقول محمد فيقال مرحبا بمحمد وفي حديث سلمان فيأخذ بحلقة الباب وهي ~~من ذهب فيقرع الباب فيقال من هذا فيقول محمد فيفتح له حتى يقوم بين يدي ~~الله فيستأذن في السجود فيؤذن له وفي حديث أبي بكر الصديق فيأتي جبريل ربه ~~فيقول ائذن له قوله فإذا رأيته وقعت له ساجدا في رواية أبي بكر فآتي تحت ~~العرش فأقع ساجدا لربي وفي رواية لابن ms09949 حبان من طريق ثوبان عن أنس فيتجلى له ~~الرب ولا يتجلى لشيء قبله وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى # PageV11P436 # رفعه يعرفني الله نفسه فأسجد له سجدة يرضى بها عني ثم أمتدحه بمدحة يرضى ~~بها عني قوله فيدعني ما شاء الله زاد مسلم أن يدعني وكذا في رواية هشام وفي ~~حديث عبادة بن الصامت فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا شاكرا له وفي رواية معبد ~~بن هلال فأقوم بين يديه فيلهمني محامد لا أقدر عليها الآن فأحمده بتلك ~~المحامد ثم أخر له ساجدا وفي حديث أبي بكر الصديق فينطلق إليه جبريل فيخر ~~ساجدا قدر جمعة قوله ثم يقال لي ارفع رأسك في رواية مسلم فيقال يا محمد ~~وكذا في أكثر الروايات وفي رواية النضر بن أنس فأوحى الله إلى جبريل أن ~~اذهب إلى محمد فقل له ارفع رأسك فعلى هذا فالمعنى يقول لي على لسان جبريل ~~قوله وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع في رواية مسلم بغير واو وسقط من أكثر ~~الروايات وقل يسمع ووقع في حديث أبي بكر فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربه خر ~~ساجدا قدر جمعة وفي حديث سلمان فينادي يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع ~~تشفع وادع تجب قوله فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني وفي رواية هشام ~~يعلمنيه وفي رواية ثابت بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي ولا يحمده بها أحد ~~بعدي وفي حديث سلمان فيفتح الله له من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح ~~لأحد من الخلائق وكأنه صلى الله عليه وسلم يلهم التحميد قبل سجوده وبعده ~~وفيه ويكون في كل مكان ما يليق به وقد ورد ما لعله يفسر به بعض ذلك لا ~~جميعه ففي النسائي ومصنف عبد الرزاق ومعجم الطبراني من حديث حذيفة رفعه قال ~~يجمع الناس في صعيد واحد فيقال يا محمد فأقول لبيك وسعديك والخير في يديك ~~والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك تباركت وتعاليت سبحانك لا ملجأ ~~ولا منجأ منك إلا إليك زاد عبد الرزاق ms09950 سبحانك رب البيت فذلك قوله عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا قال بن منده في كتاب الإيمان هذا حديث مجمع على صحة ~~إسناده وثقة رواته قوله ثم أشفع في رواية معبد بن هلال فأقول رب أمتي أمتي ~~أمتي وفي حديث أبي هريرة نحوه قوله فيحد لي حدا يبين لي في كل طور من أطوار ~~الشفاعة حدا أقف عنده فلا أتعداه مثل أن يقول شفعتك فيمن أخل بالجماعة ثم ~~فيمن أخل بالصلاة ثم فيمن شرب الخمر ثم فيمن زنى وعلى هذا الأسلوب كذا حكاه ~~الطيبي والذي يدل عليه سياق الأخبار أن المراد به تفضيل مراتب المخرجين في ~~الأعمال الصالحة كما وقع عند أحمد عن يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة في هذا الحديث بعينه وسأنبه عليه في آخره وكما تقدم في رواية هشام عن ~~قتادة عن أنس في كتاب الإيمان بلفظ يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ~~وفي قلبه وزن شعيرة وفي رواية ثابت عند أحمد فأقول أي رب أمتي أمتي فيقول ~~أخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة ثم ذكر نحو ما تقدم وقال مثقال ذرة ثم قال ~~مثقال حبة من خردل ولم يذكر بقية الحديث ووقع في طريق النضر بن أنس قال ~~فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانا واحدا فما زلت أتردد على ~~ربي لا أقوم منه مقاما إلا شفعت وفي حديث سلمان فيشفع في كل من كان في قلبه ~~مثقال حبة من حنطة ثم شعيرة ثم حبة من خردل فذلك المقام المحمود وقد تقدمت ~~الإشارة إلى شيء من هذا في شرح الحديث الثالث عشر ويأتي مبسوطا في شرح حديث ~~الباب الذي يليه قوله ثم أخرجهم من النار قال الداودي كأن راوي هذا الحديث ~~ركب شيئا على غير أصله وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من ~~كرب الموقف وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار يعني وذلك إنما يكون ~~بعد التحول من الموقف والمرور على ms09951 الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في ~~النار ثم # PageV11P437 # يقع بعد ذلك الشفاعة في الإخراج وهو إشكال قوي وقد أجاب عنه عياض وتبعه ~~النووي وغيره بأنه قد وقع في حديث حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله ~~فيأتون محمدا فيقوم ويؤذن له أي في الشفاعة وترسل الأمانة والرحم فيقومان ~~جنبي الصراط يمينا وشمالا فيمر أولكم كالبرق الحديث قال عياض فبهذا يتصل ~~الكلام لأن الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي الإراحة من كرب الموقف ثم ~~تجيء الشفاعة في الإخراج وقد وقع في حديث أبي هريرة يعني الآتي في الباب ~~الذي يليه بعد ذكر الجمع في الموقف الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد ثم ~~تمييز المنافقين من المؤمنين ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه ~~فكان الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد هو أول فصل القضاء والإراحة من كرب ~~الموقف قال وبهذا تجتمع متون الأحاديث وتترتب معانيها قلت فكأن بعض الرواة ~~حفظ ما لم يحفظ الآخر وسيأتي بقيته في شرح حديث الباب الذي يليه وفيه حتى ~~يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا وفي جانبي الصراط كلاليب مأمورة بأخذ ~~من أمرت به فمخدوش ناج ومكدوش في النار فظهر منه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أول ما يشفع ليقضى بين الخلق وأن الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع ~~بعد ذلك وقد وقع ذلك صريحا في حديث بن عمر اختصر في سياقه الحديث الذي ساقه ~~أنس وأبو هريرة مطولا وقد تقدم في كتاب الزكاة من طريق حمزة بن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه بلفظ إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك ~~استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ ~~بحلقة الباب فيؤمئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ووقع في ~~حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عني ثم يؤذن لي في ~~الكلام ثم تمر أمتي على الصراط وهو منصوب ms09952 بين ظهراني جهنم فيمرون وفي حديث ~~بن عباس من رواية عبد الله بن الحارث عنه عند أحمد فيقول عز وجل يا محمد ما ~~تريد أن أصنع في أمتك فأقول يا رب عجل حسابهم وفي رواية عن بن عباس عند ~~أحمد وأبي يعلى فأقول أنا لها حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى فإذا أراد الله ~~أن يفرغ من خلقه نادى مناد أين محمد وأمته الحديث وسيأتي بيان ما يقع في ~~الموقف قبل نصب الصراط في شرح حديث الباب الذي يليه وتعرض الطيبي للجواب عن ~~الإشكال بطريق آخر فقال يجوز أن يراد بالنار الحبس والكرب والشدة التي كان ~~أهل الموقف فيها من دنو الشمس إلى رؤوسهم وكربهم بحرها وسفعها حتى ألجمهم ~~العرق وأن يراد بالخروج منها خلاصهم من تلك الحالة التي كانوا فيها قلت وهو ~~احتمال بعيد إلا أن يقال إنه يقع إخراجان وقع ذكر أحدهما في حديث الباب على ~~اختلاف طرقه والمراد به الخلاص من كرب الموقف والثاني في حديث الباب الذي ~~يليه ويكون قوله فيه فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه بعد تمام الخلاص من ~~الموقف ونصب الصراط والإذن في المرور عليه ويقع الإخراج الثاني لمن يسقط في ~~النار حال المرور فيتحدا وقد أشرت إلى الاحتمال المذكور في شرح حديث العرق ~~في باب قوله تعالى الا يظن أولئك انهم مبعوثون والعلم عند الله تعالى وأجاب ~~القرطبي عن أصل الإشكال بأن في قوله آخر حديث أبي زرعة عن أبي هريرة بعد ~~قوله صلى الله عليه وسلم فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال أدخل من أمتك من ~~الباب الأيمن من أبواب الجنة من لا حساب عليه ولا عذاب قال في هذا ما يدل ~~على أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع فيما طلب من تعجيل الحساب فإنه لما ~~أذن له في إدخال من لاحساب عليه دل على تأخير من عليه حساب # PageV11P438 # ليحاسب ووقع في حديث الصور الطويل عند أبي يعلى فأقول يا رب وعدتني ~~الشفاعة فشفعني في أهل الجنة يدخلون الجنة فيقول ms09953 الله وقد شفعتك فيهم وأذنت ~~لهم في دخول الجنة قلت وفيه إشعار بأن العرض والميزان وتطاير الصحف يقع في ~~هذا الموطن ثم ينادي المنادي ليتبع كل أمة من كانت تعبد فيسقط الكفار في ~~النار ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق ثم ~~يؤذن في نصب الصراط والمرور عليه فيطفأ نور المنافقين فيسقطون في النار ~~أيضا ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة فمن العصاة من يسقط ويوقف بعض من نجا ~~عند القنطرة للمقاصصة بينهم ثم يدخلون الجنة وسيأتي تفصيل ذلك واضحا في شرح ~~حديث الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى ثم وقفت في تفسير يحيى بن سلام ~~البصري نزيل مصر ثم إفريقية وهو في طبقة يزيد بن هارون وقد ضعفه الدارقطني ~~وقال أبو حاتم الرازي صدوق وقال أبو زرعة ربما وهم وقال بن عدي يكتب حديثه ~~مع ضعفه فنقل فيه عن الكلبي قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ~~بقيت زمرة من آخر زمر الجنة إذا خرج المؤمنون من الصراط بأعمالهم فيقول آخر ~~زمرة من زمر النار لهم وقد بلغت النار منهم كل مبلغ أما نحن فقد أخذنا بما ~~في قلوبنا من الشك والتكذيب فما نفعكم أنتم توحيدكم قال فيصرخون عند ذلك ~~يدعون ربهم فيسمعهم أهل الجنة فيأتون آدم فذكر الحديث في إتيانهم الأنبياء ~~المذكورين قبل واحدا واحدا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فينطلق فيأتي رب ~~العزة فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه ثم يسأله ما تريد وهو أعلم به فيقول ~~رب أناس من عبادك أصحاب ذنوب لم يشركوا بك وأنت أعلم بهم فعيرهم أهل الشرك ~~بعبادتهم إياك فيقول وعزتي لأخرجنهم فيخرجهم قد احترقوا فينضح عليهم من ~~الماء حتى ينبتوا ثم يدخلون الجنة فيسمون الجهنميين فيغبطه عند ذلك الأولون ~~والآخرون فذلك قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قلت فهذا لو ثبت لرفع ~~الإشكال لكن الكلبي ضعيف ومع ذلك لم يسنده ثم هو مخالف لصريح الأحاديث ~~الصحيحة أن سؤال المؤمنين الأنبياء واحدا بعد واحد ms09954 إنما يقع في الموقف قبل ~~دخول المؤمنين الجنة والله أعلم وقد تمسك بعض المبتدعة من المرجئة ~~بالاحتمال المذكور في دعواه أن أحدا من الموحدين لا يدخل النار أصلا وإنما ~~المراد بما جاء من أن النار تسفعهم أو تلفحهم وما جاء في الإخراج من النار ~~جميعه محمول على ما يقع لهم من الكرب في الموقف وهو تمسك باطل وأقوى ما يرد ~~به عليه ما تقدم في الزكاة من حديث أبي هريرة في قصة مانع الزكاة واللفظ ~~لمسلم ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها منها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها ~~بقاع قرقر أوفر ما كانت تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى ~~النار الحديث بطوله وفيه ذكر الذهب والفضة والبقر والغنم وهو دال على تعذيب ~~من شاء الله من العصاة بالنار حقيقة زيادة على كرب الموقف وورد في سبب ~~إخراج بقية الموحدين من النار ما تقدم أن الكفار يقولون لهم ما أغنى عنكم ~~قول لا إله إلا الله وأنتم معنا فيغضب الله لهم فيخرجهم وهو مما يرد به على ~~المبتدعة المذكورين وسأذكره في شرح حديث الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى ~~قوله ثم أعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة في رواية هشام فأحد ~~لهم حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع ثانيا فأستأذن إلى أن قال ثم أحد لهم حدا ~~ثالثا فأدخلهم الجنة ثم أرجع هكذا في أكثر الروايات ووقع عند أحمد من رواية ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثم أعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي إلا من ~~حبسه القرآن ولم # PageV11P439 # يشك بل جزم بأن هذا القول يقع في الرابعة ووقع في رواية معبد بن هلال عن ~~أنس أن الحسن حدث معبدا بعد ذلك بقوله فأقوم الرابعة وفيه قول الله له ليس ~~ذلك لك وأن الله يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وإن لم يعمل خيرا قط ~~فعلى ms09955 هذا فقوله حبسه القرآن يتناول الكفار وبعض العصاة ممن ورد في القرآن ~~في حقه التخليد ثم يخرج العصاة في القبضة وتبقى الكفار ويكون المراد ~~بالتخليد في حق العصاة المذكورين البقاء في النار بعد إخراج من تقدمهم قوله ~~حتى ما يبقى ما بقي وفي رواية هشام بعد الثالثة حتى أرجع فأقول قوله إلا من ~~حبسه القرآن وكان قتادة يقول عند هذا أي وجب عليه الخلود في رواية همام إلا ~~من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود كذا أبهم قائل أي وجب وتبين من رواية ~~أبي عوانة أنه قتادة أحد رواته ووقع في رواية هشام وسعيد فأقول ما بقي في ~~النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود وسقط من رواية سعيد عند مسلم ~~ووجب عليه الخلود وعنده من رواية هشام مثل ما ذكرت من رواية همام فتعين أن ~~قوله ووجب عليه الخلود في رواية هشام مدرج في المرفوع لما تبين من رواية ~~أبي عوانة أنها من قول قتادة فسر به قوله من حبسه القرآن من حبسه القرآن أي ~~من أخبر القرآن بأنه يخلد في النار ووقع في رواية همام بعد قوله أي وجب ~~عليه الخلود وهو المقام المحمود الذي وعده الله وفي رواية شيبان إلا من ~~حبسه القرآن يقول وجب عليه الخلود وقال عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وفي ~~رواية سعيد عند أحمد بعد قوله إلا من حبسه القرآن قال فحدثنا أنس بن مالك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيخرج من النار من قال لا إله إلا الله ~~وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة الحديث وهو الذي فصله هشام من الحديث ~~وسبق سياقه في كتاب الإيمان مفردا ووقع في رواية معبد بن هلال بعد روايته ~~عن أنس من روايته عن الحسن البصري عن أنس قال ثم أقوم الرابعة فأقول أي رب ~~ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول لي ليس ذلك لك فذكر بقية الحديث في ~~إخراجهم وقد تمسك به بعض المبتدعة في دعواهم ms09956 أن من دخل النار من العصاة لا ~~يخرج منها لقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها ~~ابدا وأجاب أهل السنة بأنها نزلت في الكفار وعلى تسليم أنها في أعم من ذلك ~~فقد ثبت تخصيص الموحدين بالإخراج ولعل التأييد في حق من يتأخر بعد شفاعة ~~الشافعين حتى يخرجوا بقبضة أرحم الراحمين كما سيأتي بيانه في شرح حديث ~~الباب الذي يليه فيكون التأييد مؤقتا وقال عياض استدل بهذا الحديث من جوز ~~الخطايا على الأنبياء كقول كل من ذكر فيه ما ذكر وأجاب عن أصل المسألة بأنه ~~لا خلاف في عصمتهم من الكفر بعد النبوة وكذا قبلها على الصحيح وكذا القول ~~في الكبيرة على التفصيل المذكور ويلتحق بها ما يزري بفاعله من الصغائر وكذا ~~القول في كل ما يقدح في الإبلاغ من جهة القول واختلفوا في الفعل فمنعه ~~بعضهم حتى في النسيان وأجاز الجمهور السهو لكن لا يحصل التمادي واختلفوا ~~فيما عدا ذلك كله من الصغائر فذهب جماعة من أهل النظر إلى عصمتهم منها ~~مطلقا وأولوا الأحاديث والآيات الواردة في ذلك بضروب من التأويل ومن جملة ~~ذلك أن الصادر عنهم إما أن يكون بتأويل من بعضهم أو بسهو أو بإذن لكن خشوا ~~أن لا يكون ذلك موافقا لمقامهم فأشفقوا من المؤاخذة أو المعاتبة قال وهذا ~~أرجح المقالات وليس هو مذهب المعتزلة وإن قالوا بعصمتهم مطلقا لأن منزعهم ~~في ذلك التكفير بالذنوب مطلقا ولا يجوز على النبي الكفر ومنزعنا أن أمة ~~النبي مأمورة بالاقتداء به في أفعاله فلو جاز منه وقوع المعصية للزم الأمر ~~بالشيء # PageV11P440 # الواحد والنهي عنه في حالة واحدة وهو باطل ثم قال عياض وجميع ما ذكر في ~~حديث الباب لا يخرج عما قلناه لأن أكل آدم من الشجرة كان عن سهو وطلب نوح ~~نجاة ولده كان عن تأويل ومقالات إبراهيم كانت معاريض وأراد بها الخير وقتيل ~~موسى كان كافرا كما تقدم بسط ذلك والله أعلم وفيه جواز إطلاق الغضب على ~~الله والمراد به ما يظهر من ms09957 انتقامه ممن عصاه وما يشاهده أهل الموقف من ~~الأهوال التي لم يكن مثالها ولا يكون كذا قرره النووي وقال غيره المراد ~~بالغضب لازمه وهو إرادة إيصال السوء للبعض وقول آدم ومن بعده نفسي نفسي ~~نفسي أي نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها لأن المبتدأ والخبر إذا كانا ~~متحدين فالمراد به بعض اللوازم ويحتمل أن يكون أحدهما محذوفا وفيه تفضيل ~~محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الخلق لأن الرسل والأنبياء والملائكة ~~أفضل ممن سواهم وقد ظهر فضله في هذا المقام عليهم قال القرطبي ولو لم يكن ~~في ذلك إلا الفرق بين من يقول نفسي نفسي وبين من يقول أمتي أمتي لكان كافيا ~~وفيه تفضيل الأنبياء المذكورين فيه على من لم يذكر فيه لتأهلهم لذلك المقام ~~العظيم دون من سواهم وقد قيل إنما اختص المذكورون بذلك لمزايا أخرى لا ~~تتعلق بالتفضيل فآدم لكونه والد الجميع ونوح لكونه الأب الثاني وإبراهيم ~~للأمر باتباع ملته وموسى لأنه أكثر الأنبياء تبعا وعيسى لأنه أولى الناس ~~بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الحديث الصحيح ويحتمل أن يكونوا ~~اختصوا بذلك لأنهم أصحاب شرائع عمل بها من بين من ذكر أولا ومن بعده وفي ~~الحديث من الفوائد غير ما ذكر أن من طلب من كبير أمرا مهما أن يقدم بين يدي ~~سؤاله وصف المسئول بأحسن صفاته وأشرف مزاياه ليكون ذلك أدعى لإجابته لسؤاله ~~وفيه أن المسؤل إذا لم يقدر على تحصيل ما سئل يعتذر بما يقبل منه ويدل على ~~من يظن أنه يكمل في القيام بذلك فالدال على الخير كفاعله وأنه يثني على ~~المدلول عليه بأوصافه المقتضية لأهليته ويكون أدعى لقبول عذره في الامتناع ~~وفيه استعمال ظرف المكان في الزمان لقوله لست هناكم لأن هنا ظرف مكان ~~فاستعملت في ظرف الزمان لأن المعنى لست في ذلك المقام كذا قاله بعض الأئمة ~~وفيه نظر وإنما هو ظرف مكان على بابه لكنه المعنوي لا الحسي مع أنه يمكن ~~حمله على الحسي لما تقدم من أنه ms09958 صلى الله عليه وسلم يباشر السؤال بعد أن ~~يستأذن في دخول الجنة وعلى قول من يفسر المقام المحمود بالقعود على العرش ~~يتحقق ذلك أيضا وفيه العمل بالعام قبل البحث عن المخصص أخذا من قصة نوح في ~~طلبه نجاة ابنه وقد يتمسك به من يرى بعكسه وفيه أن الناس يوم القيامة ~~يستصحبون حالهم في الدنيا من التوسل إلى الله تعالى في حوائجهم بأنبيائهم ~~والباعث على ذلك الإلهام كما تقدم في صدر الحديث وفيه أنهم يستشير بعضهم ~~بعضا ويجمعون على الشيء المطلوب وأنهم يغطى عنهم بعض ما علموه في الدنيا ~~لأن في السائلين من سمع هذا الحديث ومع ذلك فلا يستحضر أحد منهم أن ذلك ~~المقام يختص به نبينا صلى الله عليه وسلم إذ لو استحضروا ذلك لسألوه من أول ~~وهلة ولما احتاجوا إلى التردد من نبي إلى نبي ولعل الله تعالى أنساهم ذلك ~~للحكمة التي تترتب عليه من إظهار فضل نبينا صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~تقريره الحديث الثامن عشر حديث عمران بن حصين # [6566] قوله يحيى هو بن سعيد القطان والحسن بن ذكوان هو أبو سلمة البصري ~~تكلم فيه احمد وبن معين وغيرهما لكنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من ~~رواية يحيى القطان عنه مع تعنته في الرجال ومع ذلك فهو متابعة وفي طبقته ~~الحسين بن ذكوان وهو بضم الحاء وفتح السين وآخره نون بصري أيضا يعرف ~~بالمعلم وبالمكتب وهو أوثق من أبي سلمة وتقدم شرح حديث الباب في الحادي عشر ~~الحديث التاسع عشر حديث أنس في قصة أم حارثة تقدم في الخامس من وجه آخر عن ~~حميد عنه وفيه ولقاب قوس أحدكم وتقدم شرحه وفيه ولو أن امرأة من نساء أهل ~~الجنة اطلعت إلى الأرض # PageV11P441 # [6568] قوله لأضاءت ما بينهما وقع في حديث سعيد بن عامر الجمحي عند ~~البزار بلفظ تشرف على الأرض لذهب ضوء الشمس والقمر قوله ولملأت ما بينهما ~~ريحا أي طيبة وفي حديث سعيد بن عامر المذكور لملأت الأرض ريح مسك وفي حديث ~~أبي سعيد ms09959 عند احمد وصححه بن حبان وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق ~~والمغرب قوله ولنصيفها بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ثم فاء ~~فسر في الحديث بالخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم وهذا التفسير من قتيبة ~~فقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر بدونه وقال الأزهري ~~النصيف الخمار ويقال أيضا للخادم قلت والمراد هنا الأول جزما وقد وقع في ~~رواية الطبراني ولتاجها على رأسها وحكى أبو عبيد الهروي أن النصيف المعجر ~~بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم وهو ما تلويه المرأة على رأسها وقال ~~الأزهري هو كالعصابة تلفها المرأة على استدارة رأسها واعتجر الرجل بعمامته ~~لفها على رأسه ورد طرفها على وجهه وشيئا منها تحت ذقنه وقيل المعجر ثوب ~~تلبسه المرأة أصغر من الرداء ووقع في حديث بن عباس عند بن أبي الدنيا ولو ~~أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة من الشمس لا ضوء لها ولو ~~أطلعت وجهها لأضاء حسنها ما بين السماء والأرض ولو أخرجت كفها لافتتن ~~الخلائق بحسنها الحديث العشرون حديث أبي هريرة من طريق الأعرج عنه قوله لا ~~يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار وقع عند بن ماجه بسند صحيح من طريق ~~آخر عن أبي هريرة أن ذلك يقع عند المسألة في القبر وفيه فيفرج له فرجة قبل ~~النار فينظر إليها فيقال له انظر إلى ما وقاك الله وفي حديث أنس الماضي في ~~أواخر الجنائز فيقال انظر إلى مقعدك من النار زاد أبو داود في روايته هذا ~~بيتك كان في النار ولكن الله عصمك ورحمك وفي حديث أبي سعيد كان هذا منزلك ~~لو كفرت بربك قوله لو أساء ليزداد شكرا أي لو كان عمل عملا سيئا وهو الكفر ~~فصار من أهل النار وقوله ليزداد شكرا أي فرحا ورضا فعبر عنه بلازمه لأن ~~الراضي بالشيء يشكر من فعل له ذلك قوله ولا يدخل النار أحد قدم في رواية ~~الكشميهني الفاعل على المفعول وقوله إلا أري بضم الهمزة وكسر الراء قوله ms09960 لو ~~أحسن أي لو عمل عملا حسنا وهو الإسلام قوله ليكون عليه حسرة أي للزيادة في ~~تعذيبه ووقع عند بن ماجه أيضا وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة بلفظ ما منكم ~~من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات ودخل النار ~~ورث أهل الجنة منزله وذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون وقال جمهور ~~المفسرين في قوله تعالى وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ~~الآية المراد أرض الجنة التي كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة وهو موافق ~~لهذا الحديث وقيل المراد أرض الدنيا لأنها صارت خبزة فأكلوها كما تقدم وقال ~~القرطبي يحتمل أن يسمى الحصول في الجنة وراثة من حيث اختصاصهم بذلك دون ~~غيرهم فهو إرث بطريق الاستعارة والله أعلم الحديث الحادي والعشرون # [6570] قوله عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب وقد ~~وقع لنا هذا الحديث في نسخة إسماعيل بن جعفر حدثنا عمرو بن أبي عمرو وأخرجه ~~أبو نعيم من طريق علي بن حجر عن اسماعيل وكذا تقدم في العلم من رواية ~~سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو وقد تقدم أن اسم أبي عمرو والد عمرو # PageV11P442 # ميسرة قوله من أسعد الناس بشفاعتك لعل أبا هريرة سأل عن ذلك عند تحديثه ~~صلى الله عليه وسلم بقوله وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة وقد ~~تقدم سياقه وبيان ألفاظه في أول كتاب الدعوات ومن طرقه شفاعتي لأهل الكبائر ~~من أمتي وتقدم شرح حديث الباب في باب الحرص على الحديث من كتاب العلم وقوله ~~من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه بكسر القاف وفتح الموحدة أي قال ~~ذلك باختياره ووقع في رواية احمد وصححه بن حبان من طريق أخرى عن أبي هريرة ~~نحو هذا الحديث وفيه لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك من أمتي وشفاعتي ~~لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه والمراد ~~بهذه الشفاعة المسئول عنها ms09961 هنا بعض أنواع الشفاعة وهي التي يقول صلى الله ~~عليه وسلم أمتي أمتي فيقال له أخرج من النار من في قلبه وزن كذا من الإيمان ~~فأسعد الناس بهذه الشفاعة من يكون إيمانه أكمل ممن دونه وأما الشفاعة ~~العظمى في الإراحة من كرب الموقف فأسعد الناس بها من يسبق إلى الجنة وهم ~~الذين يدخلونها بغير حساب ثم الذين يلونهم وهو من يدخلها بغير عذاب بعد أن ~~يحاسب ويستحق العذاب ثم من يصيبه لفح من النار ولا يسقط والحاصل أن في قوله ~~أسعد إشارة إلى اختلاف مراتبهم في السبق إلى الدخول باختلاف مراتبهم في ~~الإخلاص ولذلك أكده بقوله من قلبه مع أن الإخلاص محله القلب لكن إسناد ~~الفعل إلى الجارحة أبلغ في التأكيد وبهذا التقرير يظهر موقع قوله أسعد ~~وأنها على بابها من التفضيل ولا حاجة إلى قول بعض الشراح الأسعد هنا بمعنى ~~السعيد لكون الكل يشتركون في شرطية الإخلاص لأنا نقول يشتركون فيه لكن ~~مراتبهم فيه متفاوتة وقال البيضاوي يحتمل أن يكون المراد من ليس له عمل ~~يستحق به الرحمة والخلاص لأن احتياجه إلى الشفاعة أكثر وانتفاعه بها أوفى ~~والله أعلم الحديث الثاني والعشرون # [6571] قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو ~~النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وهذا السند كله كوفيون قوله إني لأعلم ~~آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا فيها قال عياض جاء نحو هذا ~~في آخر من يجوز على الصراط يعني كما يأتي في آخر الباب الذي يليه قال ~~فيحتمل أنهما اثنان إما شخصان وإما نوعان أو جنسان وعبر فيه بالواحد عن ~~الجماعة لاشتراكهم في الحكم الذي كان سبب ذلك ويحتمل أن يكون الخروج هنا ~~بمعنى الورود وهو الجواز على الصراط فيتحد المعنى إما في شخص واحد أو أكثر ~~قلت وقع عند مسلم من رواية أنس عن بن مسعود ما يقوي الاحتمال الثاني ولفظه ~~آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا ما ~~جاوزها ms09962 التفت إليها فقال تبارك الذي نجاني منك وعند الحاكم من طريق مسروق ~~عن بن مسعود ما يقتضي الجمع قوله حبوا بمهملة وموحدة أي زحفا وزنه ومعناه ~~ووقع بلفظ زحفا في رواية الأعمش عن إبراهيم عند مسلم قوله فإن لك مثل ~~الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا وفي رواية الأعمش ~~فيقال له أتذكر الزمان الذي كنت فيه أي الدنيا فيقول نعم فيقال له تمن ~~فيتمنى قوله أتسخر مني أو تضحك مني وفي رواية الأعمش أتسخر بي ولم يشك وكذا ~~لمسلم من رواية منصور وله من رواية أنس عن بن مسعود اتستهزئ بي وأنت رب ~~العالمين قال المازري هذا مشكل وتفسير الضحك بالرضا لا يتأتى هنا ولكن لما ~~كانت عادة المستهزئ أن يضحك من الذي استهزأ به ذكر معه وأما نسبة السخرية ~~إلى الله تعالى فهي على سبيل المقابلة وإن لم يذكره في الجانب الآخر لفظا ~~لكنه لما ذكر أنه عاهد مرارا وغدر حل فعله # PageV11P443 # محل المستهزئ وظن أن في قول الله له ادخل الجنة وتردده إليها وظنه أنها ~~ملأى نوعا من السخرية به جزاء على فعله فسمى الجزاء على السخرية سخرية ونقل ~~عياض عن بعضهم أن ألف أتسخر مني ألف النفي كهي في قوله تعالى أتهلكنا بما ~~فعل السفهاء منا على أحد الأقوال قال وهو كلام متدلل علم مكانه من ربه ~~وبسطه له بالإعطاء وجوز عياض أن الرجل قال ذلك وهو غير ضابط لما قال إذ وله ~~عقله من السرور بما لم يخطر بباله ويؤيده أنه قال في بعض طرقه عند مسلم لما ~~خلص من النار لقد أعطاني الله شيئا ما عطاه أحدا من الأولين والآخرين وقال ~~القرطبي في المفهم أكثروا في تأويله وأشبه ما قيل فيه أنه استخفه الفرح ~~وأدهشه فقال ذلك وقيل قال ذلك لكونه خاف أن يجازى على ما كان منه في الدنيا ~~من التساهل في الطاعات وارتكاب المعاصي كفعل الساخرين فكأنه قال أتجازيني ~~على ما كان مني فهو كقوله سخر الله منهم وقوله ms09963 الله يستهزئ بهم أي ينزل بهم ~~جزاء سخريتهم واستهزائهم وسيأتي بيان الاختلاف في اسم هذا الرجل في آخر شرح ~~حديث الباب الذي يليه قوله ضحك حتى بدت نواجذه بنون وجيم وذال معجمة جمع ~~ناجذ تقدم ضبطه في كتاب الصيام وفي رواية بن مسعود فضحك بن مسعود فقالوا مم ~~تضحك فقال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك رب العالمين حين ~~قال الرجل أتستهزئ مني قال لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر قال ~~البيضاوي نسبة الضحك إلى الله تعالى مجاز بمعنى الرضا وضحك النبي صلى الله ~~عليه وسلم على حقيقته وضحك بن مسعود على سبيل التأسي قوله وكان يقال ذلك ~~أدنى أهل الجنة منزلة قال الكرماني ليس هذا من تتمة كلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بل هو من كلام الراوي نقلا عن الصحابة أو عن غيرهم من أهل ~~العلم قلت قائل وكان يقال هو الراوي كما أشار إليه وأما قائل المقالة ~~المذكورة فهو النبي صلى الله عليه وسلم ثبت ذلك في أول حديث أبي سعيد عند ~~مسلم ولفظه أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار وساق القصة ~~وفي رواية له من حديث المغيرة أن موسى عليه السلام سأل ربه عن ذلك ولمسلم ~~أيضا من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أدنى مقعد ~~أحدكم من الجنة أن يقال له تمن فيتمنى ويتمنى فيقال إن لك ما تمنيت ومثله ~~معه الحديث الثالث والعشرون # [6572] قوله عبد الملك هو بن عمير ونوفل جد عبد الله بن الحارث هو بن ~~الحارث بن عبد المطلب والعباس هو بن عبد المطلب وهو عم جد عبد الله بن ~~الحارث الراوي عنه وللحارث بن نوفل ولأبيه صحبة ويقال إن لعبد الله رؤية ~~وهو الذي كان يلقب ببة بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة ثم هاء تأنيث قوله ~~هل نفعت أبا طالب بشيء هكذا ثبت في جميع النسخ بحذف الجواب وهو اختصار من ~~المصنف وقد رواه مسدد في ms09964 مسنده بتمامه وقد تقدم في كتاب الأدب عن موسى بن ~~إسماعيل عن أبي عوانة بالسند المذكور هنا بلفظ فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال ~~نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ووقع في ~~رواية المقدمي عن أبي عوانة عند الإسماعيلي الدركة بزيادة هاء وقد تقدم شرح ~~ما يتعلق بذلك في شرح الحديث الرابع عشر ومضى أيضا في قصة أبي طالب في ~~المبعث النبوي لمسدد فيه سند آخر إلى عبد الملك بن عمير المذكور والله اعلم # PageV11P444 ### | (قوله باب الصراط جسر جهنم) # أي الجسر المنصوب على جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة وهو بفتح الجيم ~~ويجوز كسرها وقد وقع في حديث الباب لفظ الجسر وفي رواية شعيب الماضية في ~~باب فضل السجود بلفظ ثم يضرب الصراط فكأنه أشار في الترجمة إلى ذلك # [6573] قوله عن الزهري قال سعيد وعطاء بن يزيد إن أبا هريرة أخبرهما في ~~رواية شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي قوله ~~وحدثني محمود هو بن غيلان وساقه هنا على لفظ معمر وليس في سنده ذكر سعيد ~~وكذا يأتي في التوحيد من رواية إبراهيم بن سعيد عن الزهري ليس فيه ذكر سعيد ~~ووقع في تفسير عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله تعالى يوم ندعو كل ~~اناس بامامهم عن عطاء بن يزيد فذكر الحديث قوله قال أناس يا رسول الله في ~~رواية شعيب إن الناس قالوا ويأتي في التوحيد بلفظ قلنا قوله هل نرى ربنا ~~يوم القيامة في التقيد بيوم القيامة إشارة إلى أن السؤال لم يقع عن الرؤية ~~في الدنيا وقد أخرج مسلم من حديث أبي أمامة واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى ~~تموتوا وسيأتي الكلام على الرؤية في كتاب التوحيد لأنه محل البحث فيه وقد ~~وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عند الترمذي أن هذا السؤال وقع على سبب ~~وذلك أنه ذكر الحشر والقول لتتبع كل أمة ما كانت تعبد وقول المسلمين هذا ~~مكاننا حتى ms09965 نرى ربنا قالوا وهل نراه فذكره ومضى في الصلاة وغيرها ويأتي في ~~التوحيد من رواية جرير قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى ~~القمر ليلة البدر فقال إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر ~~الحديث مختصر ويحتمل أن يكون الكلام وقع عند سؤالهم المذكور قوله هل تضارون ~~بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء بصيغة المفاعلة من الضرر وأصله ~~تضارون بكسر الراء وبفتحها أي لا تضرون أحدا ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ~~ولا مضايقة وجاء بتخفيف الراء من الضير وهو لغة في الضر أي لا يخالف بعض ~~بعضا فيكذبه وينازعه فيضيره بذلك يقال ضاره يضيره وقيل المعنى لا تضايقون ~~أي لا تزاحمون كما جاء في الرواية الأخرى لا تضامون بتشديد الميم مع فتح ~~أوله وقيل المعنى لا يحجب بعضكم بعضا عن الرؤية فيضربه وحكى الجوهري ضرني ~~فلان إذا دنا مني دنوا شديدا قال بن الأثير فالمراد المضارة بازدحام وقال ~~النووي أوله مضموم مثقلا ومخففا قال وروى تضامون بالتشديد مع فتح أوله وهو ~~بحذف إحدى التاءين وهو من الضم وبالتخفيف مع ضم أوله من الضيم والمراد ~~المشقة والتعب قال وقال عياض قال بعضهم في الذي بالراء وبالميم بفتح أوله ~~والتشديد وأشار بذلك إلى أن الرواية بضم أوله مخففا ومثقلا وكله صحيح ظاهر ~~المعنى ووقع في رواية البخاري لا تضامون أو تضاهون بالشك كما مضى في فضل ~~صلاة الفجر ومعنى الذي بالهاء لا يشتبه عليكم ولا ترتابون فيه فيعارض بعضكم ~~بعضا ومعنى الضيم الغلبة على الحق والاستبداد به أي لا يظلم بعضكم بعضا ~~وتقدم في باب فضل السجود من رواية شعيب هل تمارون بضم أوله وتخفيف الراء أي ~~تجادلون في ذلك أو يدخلكم فيه شك من المرية وهو الشك وجاء بفتح أوله وفتح ~~الراء على حذف إحدى التاءين وفي رواية للبيهقي تتمارون # PageV11P446 # بإثباتهما قوله ترونه كذلك المراد تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال ~~الشك ورفع المشقة والاختلاف وقال البيهقي سمعت الشيخ أبا الطيب الصعلوكي ~~يقول تضامون بضم ms09966 أوله وتشديد الميم يريد لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا ينضم ~~بعضكم إلى بعض فإنه لا يرى في جهة ومعناه بفتح أوله لا تتضامون في رؤيته ~~بالاجتماع في جهة وهو بغير تشديد من الضيم معناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم ~~دون بعض فإنكم ترونه في جهاتكم كلها وهو متعال عن الجهة قال والتشبيه برؤية ~~القمر لتعيين الرؤية دون تشبيه المرئي سبحانه وتعالى وقال الزين بن المنير ~~إنما خص الشمس والقمر بالذكر مع أن رؤية السماء بغير سحاب أكبر آية وأعظم ~~خلقا من مجرد الشمس والقمر لما خصا به من عظيم النور والضياء بحيث صار ~~التشبيه بهما فيمن يوصف بالجمال والكمال سائغا شائعا في الاستعمال وقال بن ~~الأثير قد يتخيل بعض الناس أن الكاف كاف التشبيه للمرئي وهو غلط وإنما هي ~~كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه أنه رؤية مزاح عنها الشك مثل ~~رؤيتكم القمر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في الابتداء بذكر القمر قبل ~~الشمس متابعة للخليل فكما أمر باتباعه في الملة اتبعه في الدليل فاستدل به ~~الخليل على إثبات الوحدانية واستدل به الحبيب على إثبات الرؤية فاستدل كل ~~منهما بمقتضى حاله لأن الخلة تصح بمجرد الوجود والمحبة لا تقع غالبا إلا ~~بالرؤية وفي عطف الشمس على القمر مع أن تحصيل الرؤية بذكره كاف لأن القمر ~~لا يدرك وصفه الأعمى حسا بل تقليدا والشمس يدركها الأعمى حسا بوجود حرها ~~إذا قابلها وقت الظهيرة مثلا فحسن التأكيد بها قال والتمثيل واقع في تحقيق ~~الرؤية لا في الكيفية لأن الشمس والقمر متحيزان والحق سبحانه منزه عن ذلك ~~قلت وليس في عطف الشمس على القمر إبطال لقول من قال في شرح حديث جرير ~~الحكمة في التمثيل بالقمر أنه تتيسر رؤيته للرائي بغير تكلف ولا تحديق يضر ~~بالبصر بخلاف الشمس فإنها حكمة الاقتصار عليه ولا يمنع ذلك ورود ذكر الشمس ~~بعده في وقت آخر فإن ثبت أن المجلس واحد خدش في ذلك ووقع في رواية العلاء ~~بن عبد الرحمن لا تمارون ms09967 في رؤيته تلك الساعة ثم يتوارى قال النووي مذهب ~~أهل السنة أن رؤية المؤمنين ربهم ممكنة ونفتها المبتدعة من المعتزلة ~~والخوارج وهو جهل منهم فقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ~~وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين وأجاب الأئمة عن اعتراضات ~~المبتدعة بأجوبة مشهورة ولا يشترط في الرؤية تقابل الأشعة ولا مقابلة ~~المرئي وإن جرت العادة بذلك فيما بين المخلوقين والله أعلم واعترض بن ~~العربي على رواية العلاء وأنكر هذه الزيادة وزعم أن المراجعة الواقعة في ~~حديث الباب تكون بين الناس وبين الواسطة لأنه لا يكلم الكفار ولا يرونه ~~ألبتة وأما المؤمنون فلا يرونه إلا بعد دخول الجنة بالإجماع قوله يجمع الله ~~الناس في رواية شعيب يحشر وهو بمعنى الجمع وقوله في رواية شعيب في مكان زاد ~~في رواية العلاء في صعيد واحد ومثله في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ ~~يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي ~~وينفذهم البصر وقد تقدمت الإشارة إليه في شرح الحديث الطويل في الباب قبله ~~قال النووي الصعيد الأرض الواسعة المستوية وينفذهم بفتح أوله وسكون النون ~~وضم الفاء بعدها ذال معجمة أي يخرقهم بمعجمة وقاف حتى يجوزهم وقيل بالدال ~~المهملة أي يستوعبهم قال أبو عبيدة معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم ~~كلهم وقال غيره المراد بصر الناظرين وهو أولى وقال القرطبي المعنى أنهم ~~يجمعون في مكان واحد بحيث لا يخفى منهم أحد لو دعاهم داع لسمعوه ولو نظر ~~إليهم ناظر لأدركهم # PageV11P447 # قال ويحتمل أن يكون المراد بالداعي هنا من يدعوهم إلى العرض والحساب ~~لقوله يوم يدع الداع وقد تقدم بيان حال الموقف في باب الحشر وزاد العلاء بن ~~عبد الرحمن في روايته فيطلع عليهم رب العالمين قال بن العربي لم يزل الله ~~مطلعا على خلقه وإنما المراد إعلامه باطلاعه عليهم حينئذ ووقع في حديث بن ~~مسعود عند البيهقي في البعث وأصله في النسائي إذا حشر الناس قاموا أربعين ~~عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم والشمس ms09968 على رؤوسهم حتى يلجم العرق ~~كل بر منهم وفاجر ووقع في حديث أبي سعيد عند أحمد أنه يخفف الوقوف عن ~~المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة وسنده حسن ولأبي يعلى عن أبي هريرة كتدلي ~~الشمس للغروب إلى أن تغرب وللطبراني من حديث عبد الله بن عمر ويكون ذلك ~~اليوم أقصر على المؤمن من ساعة من نهار قوله فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ~~ومن كان يعبد القمر القمر قال بن أبي جمرة في التنصيص على ذكر الشمس والقمر ~~مع دخولهما فيمن عبد من دون الله التنويه بذكرهما لعظم خلقهما وقع في حديث ~~بن مسعود ثم ينادي مناد من السماء أيها الناس أليس عدل من ربكم الذي خلقكم ~~وصوركم ورزقكم ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد منكم ما كان تولى قال فيقولون ~~بلى ثم يقول لتنطلق كل أمة إلى من كانت تعبد وفي رواية العلاء بن عبد ~~الرحمن ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد ووقع في رواية سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة في مسند الحميدي وصحيح بن خزيمة وأصله في مسلم بعد قوله ~~إلا كما تضارون في رؤيته فيلقى العبد فيقول ألم أكرمك وأزوجك وأسخر لك ~~فيقول بلى فيقول أظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول إني أنساك كما نسيتني ~~الحديث وفيه ويلقى الثالث فيقول آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت فيقول ~~ألا نبعث عليك شاهدا فيختم على فيه وتنطق جوارحه وذلك المنافق ثم ينادي ~~مناد ألا لتتبع كل أمة ما كانت تعبد قوله ومن كان يعبد الطواغيت الطواغيت ~~جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم ويكون جمعا ومفردا ومذكرا ومؤنثا وقد تقدمت ~~الإشارة إلى شيء من ذلك في تفسير سورة النساء وقال الطبري الصواب عندي أنه ~~كل طاغ طغى على الله يعبد من دونه إما بقهر منه لمن عبد وإما بطاعة ممن عبد ~~إنسانا كان أو شيطانا أو حيوانا أو جمادا قال فاتباعهم لهم حينئذ ~~باستمرارهم على الاعتقاد فيهم ويحتمل أن يتبعوهم بأن يساقوا إلى النار قهرا ~~ووقع ms09969 في حديث أبي سعيد الآتي في التوحيد فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم ~~وأصحاب كل الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم وفيه إشارة إلى أن ~~كل من كان يعبد الشيطان ونحوه ممن يرضى بذلك أو الجماد والحيوان داخلون في ~~ذلك وأما من كان يعبد من لا يرضى بذلك كالملائكة والمسيح فلا لكن وقع في ~~حديث بن مسعود فيتمثل لهم ما كانوا يعبدون فينطلقون وفي رواية العلاء بن ~~عبد الرحمن فيتمثل لصاحب الصليب صليبه ولصاحب التصاوير تصاويره فأفادت هذه ~~الزيادة تعميم من كان يعبد غير الله إلا من سيذكر من اليهود والنصارى فإنه ~~يخص من عموم ذلك بدليله الآتي ذكره وأما التعبير بالتمثيل فقال بن العربي ~~يحتمل أن يكون التمثيل تلبيسا عليهم ويحتمل أن يكون التمثيل لمن لا يستحق ~~التعذيب وأما من سواهم فيحضرون حقيقة لقوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم قوله وتبقى هذه الأمة قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون المراد ~~بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يحمل على أعم من ذلك فيدخل ~~فيه جميع أهل التوحيد حتى من الجن ويدل عليه ما في بقية الحديث أنه يبقى من ~~كان يعبد الله من بر وفاجر قلت ويؤخذ أيضا # PageV11P448 # من قوله في بقية الحديث فأكون أول من يجيز فإن فيه إشارة إلى أن الأنبياء ~~بعده يجيزون أممهم قوله فيها منافقوها كذا للأكثر وفي رواية إبراهيم بن سعد ~~فيها شافعوها أو منافقوها شك إبراهيم والأول المعتمد وزاد في حديث أبي سعيد ~~حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات أهل الكتاب بضم الغين ~~المعجمة وتشديد الموحدة وفي رواية مسلم وغبر وكلاهما جمع غابر أو الغبرات ~~جمع وغبر جمع غابر ويجمع أيضا على أغبار وغبر الشيء بقيته وجاء بسكون ~~الموحدة والمراد هنا من كان يوحد الله منهم وصحفه بعضهم في مسلم بالتحتانية ~~بلفظ التي بالاستثناء وجزم عياض وغيره بأنه وهم قال بن أبي جمرة لم يذكر في ~~الخبر مآل المذكورين لكن لما ms09970 كان من المعلوم أن استقرار الطواغيت في النار ~~علم بذلك أنهم معهم في النار كما قال تعالى فأوردهم النار قلت وقد وقع في ~~رواية سهيل التي أشرت إليها قريبا فتتبع الشياطين والصليب أولياؤهم إلى ~~جهنم ووقع في حديث أبي سعيد من الزيادة ثم يؤتى بجهنم كأنها سراب بمهملة ثم ~~موحدة فيقال اليهود ما كنتم تعبدون الحديث وفيه ذكر النصارى وفيه فيتساقطون ~~في جهنم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وفي رواية هشام بن سعد عن ~~زيد بن أسلم عند بن خزيمة وبن منده وأصله في مسلم فلا يبقى أحد كان يعبد ~~صنما ولا وثنا ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار وفي رواية العلاء ~~بن عبد الرحمن فيطرح منهم فيها فوج ويقال هل امتلأت فتقول هل من مزيد ~~الحديث وكان اليهود وكذا النصارى ممن كان لا يعبد الصلبان لما كانوا يدعون ~~أنهم يعبدون الله تعالى تأخروا مع المسلمين فلما حققوا على عبادة من ذكر من ~~الأنبياء ألحقوا بأصحاب الأوثان ويؤيده قوله تعالى إن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها الآية فأما من كان متمسكا بدينه ~~الأصلي فخرج بمفهوم قوله الذين كفروا وعلى ما ذكر من حديث أبي سعيد يبقى ~~أيضا من كان يظهر الإيمان من مخلص ومنافق قوله فتدعي اليهود قدموا بسبب ~~تقدم ملتهم على ملة النصارى قوله فيقال لهم لم أقف على تسمية قائل ذلك لهم ~~والظاهر أنه الملك الموكل بذلك قوله كنا نعبد عزيرا بن الله هذا فيه إشكال ~~لأن المتصف بذلك بعض اليهود وأكثرهم ينكرون ذلك ويمكن أن يجاب بأن خصوص هذا ~~الخطاب لمن كان متصفا بذلك ومن عداهم يكون جوابهم ذكر من كفروا به كما وقع ~~في النصارى فإن منهم من أجاب بالمسيح بن الله مع أن فيهم من كان بزعمه يعبد ~~الله وحده وهم الاتحادية الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قوله فيقال ~~لهم كذبتم قال الكرماني التصديق والتكذيب لا يرجعان إلى الحكم ms09971 الذي أشار ~~إليه فإذا قيل جاء زيد بن عمرو بكذا فمن كذبه أنكر مجيئه بذلك الشيء لا انه ~~بن عمرو وهنا لم ينكر عليهم أنهم عبدوا وانما انكر عليهم ان المسيح بن الله ~~قال والجواب عن هذا أن فيه نفي اللازم وهو كونه بن الله ليلزم نفي الملزوم ~~وهو عبادة بن الله قال ويجوز أن يكون الأول بحسب الظاهر وتحصل قرينة بحسب ~~المقام تقتضي الرجوع إليهما جميعا أو إلى المشار إليه فقط قال بن بطال في ~~هذا الحديث إن المنافقين يتأخرون مع المؤمنين رجاء أن ينفعهم ذلك بناء على ~~ما كانوا يظهرونه في الدنيا فظنوا أن ذلك يستمر لهم فميز الله تعالى ~~المؤمنين بالغرة والتحجيل إذ لا غرة للمنافق ولا تحجيل قلت قد ثبت أن الغرة ~~والتحجيل خاص بالأمة المحمدية فالتحقيق أنهم في هذا المقام يتميزون بعدم ~~السجود وبإطفاء نورهم بعد أن حصل لهم ويحتمل أن يحصل لهم الغرة والتحجيل ثم ~~يسلبان عند إطفاء النور وقال القرطبي ظن المنافقون أن تسترهم بالمؤمنين # PageV11P449 # ينفعهم في الآخرة كما كان ينفعهم في الدنيا جهلا منهم ويحتمل أن يكونوا ~~حشروا معهم لما كانوا يظهرونه من الإسلام فاستمر ذلك حتى ميزهم الله تعالى ~~منهم قال ويحتمل أنهم لما سمعوا لتتبع كل أمة من كانت تعبد والمنافق لم يكن ~~يعبد شيئا بقي حائرا حتى ميز قلت هذا ضعيف لأنه يقتضي تخصيص ذلك بمنافق كان ~~لا يعبد شيئا وأكثر المنافقين كانوا يعبدون غير الله من وثن وغيره قوله ~~فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون في حديث أبي سعيد الآتي في التوحيد ~~في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة وفي رواية هشام بن سعد ثم يتبدى ~~لنا الله في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة ويأتي في حديث أبي ~~سعيد من الزيادة فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون فارقناهم ونحن ~~أحوج منا إليه اليوم وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم ما كانوا يعبدون ~~وإننا ننتظر ربنا ووقع في رواية مسلم ms09972 هنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما ~~كنا إليهم ولم نصاحبهم ورجح عياض رواية البخاري وقال غيره الضمير لله ~~والمعنى فارقنا الناس في معبوداتهم ولم نصاحبهم ونحن اليوم أحوج لربنا أي ~~إنا محتاجون إليه وقال عياض بل أحوج على بابها لأنهم كانوا محتاجين إليه في ~~الدنيا فهم في الآخرة أحوج إليه وقال النووي إنكاره لرواية مسلم معترض بل ~~معناه التضرع إلى الله في كشف الشدة عنهم بأنهم لزموا طاعته وفارقوا في ~~الدنيا من زاغ عن طاعته من أقاربهم مع حاجتهم إليهم في معاشهم ومصالح ~~دنياهم كما جرى لمؤمني الصحابة حين قاطعوا من أقاربهم من حاد الله ورسوله ~~مع حاجتهم إليهم والارتفاق بهم وهذا ظاهر في معنى الحديث لا شك في حسنه ~~وأما نسبة الإتيان إلى الله تعالى فقيل هو عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة ~~أن كل من غاب عن غيره لا يمكن رؤيته إلا بالمجيء إليه فعبر عن الرؤية ~~بالإتيان مجازا وقيل الإتيان فعل من أفعال الله تعالى يجب الإيمان به مع ~~تنزيهه سبحانه وتعالى عن سمات الحدوث وقيل فيه حذف تقديره يأتيهم بعض ~~ملائكة الله ورجحه عياض قال ولعل هذا الملك جاءهم في صورة أنكروها لما رأوا ~~فيها من سمة الحدوث الظاهرة على الملك لأنه مخلوق قال ويحتمل وجها رابعا ~~وهو أن المعنى يأتيهم الله بصورة أي بصفة تظهر لهم من الصور المخلوقة التي ~~لا تشبه صفة الإله ليختبرهم بذلك فإذا قال لهم هذا الملك أنا ربكم ورأوا ~~عليه من علامة المخلوقين ما يعلمون به أنه ليس ربهم استعاذوا منه لذلك ~~انتهى وقد وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن المشار إليها فيطلع عليهم رب ~~العالمين وهو يقوي الاحتمال الأول قال وأما قوله بعد ذلك فيأتيهم الله في ~~صورته التي يعرفونها فالمراد بذلك الصفة والمعنى فيتجلى الله لهم بالصفة ~~التي يعلمونه بها وإنما عرفوه بالصفة وإن لم تكن تقدمت لهم رؤيته لأنهم ~~يرون حينئذ شيئا لا يشبه المخلوقين وقد علموا أنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته ~~فيعلمون أنه ms09973 ربهم فيقولون أنت ربنا وعبر عن الصفة بالصورة لمجانسة الكلام ~~لتقدم ذكر الصورة قال وأما قوله نعوذ بالله منك فقال الخطابي يحتمل أن يكون ~~هذا الكلام صدر من المنافقين قال القاضي عياض وهذا لا يصح ولا يستقيم ~~الكلام به وقال النووي الذي قاله القاضي صحيح ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر ~~فيه انتهى ورجحه القرطبي في التذكرة وقال إنه من الامتحان الثاني يتحقق ذلك ~~فقد جاء في حديث أبي سعيد حتى ان بعضهم ليكاد ينقلب وقال بن العربي إنما ~~استعاذوا منه أولا لأنهم اعتقدوا أن ذلك الكلام استدراج لأن الله لا يأمر ~~بالفحشاء ومن الفحشاء اتباع الباطل وأهله ولهذا وقع في الصحيح فيأتيهم الله ~~في صورة أي بصورة لا يعرفونها وهي الأمر باتباع أهل الباطل فلذلك يقولون # PageV11P450 # إذا جاء ربنا عرفناه أي إذا جاءنا بما عهدناه منه من قول الحق وقال بن ~~الجوزي معنى الخبر يأتيهم الله بأهوال يوم القيامة ومن صور الملائكة بما لم ~~يعهدوا مثله في الدنيا فيستعيذون من تلك الحال ويقولون إذا جاء ربنا عرفناه ~~أي إذا أتانا بما نعرفه من لطفه وهي الصورة التي عبر عنها بقوله يكشف عن ~~ساق أي عن شدة وقال القرطبي هو مقام هائل يمتحن الله به عباده ليميز الخبيث ~~من الطيب وذلك أنه لما بقي المنافقون مختلطين بالمؤمنين زاعمين أنهم منهم ~~ظانين أن ذلك يجوز في ذلك الوقت كما جاز في الدنيا امتحنهم الله بأن أتاهم ~~بصورة هائلة قالت للجميع أنا ربكم فأجابه المؤمنون بإنكار ذلك لما سبق لهم ~~من معرفته سبحانه وأنه منزه عن صفات هذه الصورة فلهذا قالوا نعوذ بالله منك ~~لا نشرك بالله شيئا حتى إن بعضهم ليكاد ينقلب أي يزل فيوافق المنافقين قال ~~وهؤلاء طائفة لم يكن لهم رسوخ بين العلماء ولعلهم الذين اعتقدوا الحق ~~وحوموا عليه من غير بصيرة قال ثم يقال بعد ذلك للمؤمنين هل بينكم وبينه ~~علامة قلت وهذه الزيادة أيضا من حديث أبي سعيد ولفظه آية تعرفونها فيقولون ~~الساق فيكشف عن ساقه فيسجد ms09974 له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد رياء وسمعة فيذهب ~~كيما يسجد فيصير ظهره طبقا واحدا أي يستوي فقار ظهره فلا ينثني للسجود وفي ~~لفظ لمسلم فلا يبقى من كان يسجد من تلقاء نفسه إلا أذن له في السجود أي سهل ~~له وهون عليه ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقا ~~واحدا كلما أراد أن يسجد خر لقفاه وفي حديث بن مسعود نحوه لكن قال فيقولون ~~إن اعترف لنا عرفناه قال فيكشف عن ساق فيقعون سجودا وتبقى أصلاب المنافقين ~~كأنها صياصي البقر وفي رواية أبي الزعراء عنه عند الحاكم وتبقى ظهور ~~المنافقين طبقا واحدا كأنما فيها السفافيد وهي بمهملة وفاءين جمع سفود ~~بتشديد الفاء وهو الذي يدخل في الشاة إذا أريد أن تشوى ووقع في رواية ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عند بن منده فيوضع الصراط ويتمثل لهم ربهم ~~فذكر نحو ما تقدم وفيه إذا تعرف لنا عرفناه وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن ~~ثم يطلع عز وجل عليهم فيعرفهم نفسه ثم يقول أنا ربكم فاتبعوني فيتبعه ~~المسلمون وقوله في هذه الرواية فيعرفهم نفسه أي يلقي في قلوبهم علما قطعيا ~~يعرفون به أنه ربهم سبحانه وتعالى وقال الكلاباذي في معاني الأخبار عرفوه ~~بأن أحدث فيهم لطائف عرفهم بها نفسه ومعنى كشف الساق زوال الخوف والهول ~~الذي غيرهم حتى غابوا عن رؤية عوراتهم ووقع في رواية هشام بن سعد ثم نرفع ~~رؤوسنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة فيقول أنا ربكم ~~فنقول نعم أنت ربنا وهذا فيه إشعار بأنهم رأوه في أول ما حشروا والعلم عند ~~الله وقال الخطابي هذه الرؤية غير التي تقع في الجنة إكراما لهم فإن هذه ~~للامتحان وتلك لزيادة الإكرام كما فسرت به الحسنى وزيادة قال ولا إشكال في ~~حصول الامتحان في الموقف لأن آثار التكاليف لا تنقطع إلا بعد الاستقرار في ~~الجنة أو النار قال ويشبه أن يقال إنما حجب عنهم تحقق رؤيته أولا لما ms09975 كان ~~معهم من المنافقين الذين لا يستحقون رؤيته فلما تميزوا رفع الحجاب فقال ~~المؤمنون حينئذ أنت ربنا قلت وإذا لوحظ ما تقدم من قوله إذا تعرف لنا ~~عرفناه وما ذكرت من تأويله ارتفع الإشكال وقال الطيبي لا يلزم من أن الدنيا ~~دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع في واحدة منهما ما يخص بالأخرى فإن ~~القبر أول منازل الآخرة وفيه الابتلاء والفتنة بالسؤال وغيره والتحقيق أن ~~التكليف خاص بالدنيا وما يقع في القبر وفي الموقف هي آثار ذلك ووقع في حديث ~~بن مسعود من الزيادة ثم يقال للمسلمين # PageV11P451 # ارفعوا رءوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم وفي لفظ فيعطون نورهم على قدر ~~أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل ودون ذلك ومثل النخلة ودون ذلك حتى ~~يكون آخرهم من يعطى نوره على إبهام قدمه ووقع في رواية مسلم عن جابر ويعطى ~~كل إنسان منهم نورا إلى أن قال ثم يطفيء نور المنافق وفي حديث بن عباس عند ~~بن مردويه فيعطى كل إنسان منهم نورا ثم يوجهون إلى الصراط فما كان من منافق ~~طفيء نوره وفي لفظ فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين فقالوا ~~للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم الآية وفي حديث أبي امامة عند بن أبي حاتم ~~وإنكم يوم القيامة في مواطن حتى يغشى الناس أمر من أمر الله فتبيض وجوه ~~وتسود وجوه ثم ينتقلون إلى منزل آخر فتغشى الناس الظلمة فيقسم النور فيختص ~~بذلك المؤمن ولا يعطى الكافر ولا المنافق منه شيئا فيقول المنافقون للذين ~~آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم الآية فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور ~~فلا يجدون شيئا فيضرب بينهم بسور قوله فيتبعونه قال عياض أي فيتبعون أمره ~~أو ملائكته الذين وكلوا بذلك قوله ويضرب جسر جهنم في رواية شعيب بعد قوله ~~أنت ربنا فيدعوهم فيضرب جسر جهنم تنبيه حذف من هذا السياق ما تقدم من حديث ~~أنس في ذكر الشفاعة لفصل القضاء كما حذف من حديث أنس ما ثبت هنا من الأمور ~~التي تقع ms09976 في الموقف فينتظم من الحديثين أنهم إذا حشروا وقع ما في حديث ~~الباب من تساقط الكفار في النار ويبقى من عداهم في كرب الموقف فيستشفعون ~~فيقع الإذن بنصب الصراط فيقع الامتحان بالسجود ليتميز المنافق من المؤمن ثم ~~يجوزون على الصراط ووقع في حديث أبي سعيد هنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل ~~الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكون أنا وأمتي أول من يجيز في رواية شعيب يجوز بأمته وفي رواية إبراهيم ~~بن سعد يجيزها والضمير لجهنم قال الأصمعي جاز الوادي مشى فيه وأجازه قطعه ~~وقال غيره جاز وأجاز بمعنى واحد وقال النووي المعنى أكون أنا وأمتي أول من ~~يمضي على الصراط ويقطعه يقول جاز الوادي وأجازه إذا قطعه وخلفه وقال ~~القرطبي يحتمل أن تكون الهمزة هنا للتعدية لأنه لما كان هو وأمته أول من ~~يجوز على الصراط لزم تأخير غيرهم عنهم حتى يجوز فإذا جاز هو وأمته فكأنه ~~أجاز بقية الناس انتهى ووقع في حديث عبد الله بن سلام عند الحاكم ثم ينادي ~~مناد أين محمد وأمته فيقوم فتتبعه أمته برها وفاجرها فيأخذون الجسر فيطمس ~~الله أبصار أعدائه فيتهافتون من يمين وشمال وينجو النبي والصالحون وفي حديث ~~بن عباس يرفعه نحن آخر الأمم وأول من يحاسب وفيه فتفرج لنا الأمم عن طريقنا ~~فنمر غرا محجلين من آثار الطهور فتقول الأمم كادت هذه الأمة أن يكونوا ~~أنبياء قوله ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم في رواية شعيب ولا يتكلم ~~يومئذ أحد إلا الرسل وفي رواية إبراهيم بن سعد ولا يكلمه إلا الأنبياء ~~ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم ووقع في رواية العلاء وقولهم اللهم سلم ~~سلم وللترمذي من حديث المغيرة شعار المؤمنين على الصراط رب سلم سلم والضمير ~~في الأول للرسل ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين أن ينطقوا به بل ~~تنطق به الرسل يدعون للمؤمنين بالسلامة فسمي ذلك شعارا لهم فبهذا تجتمع ~~الأخبار ويؤيده قوله في رواية سهيل فعند ذلك ms09977 حلت الشفاعة اللهم سلم سلم وفي ~~حديث أبي سعيد من الزيادة فيمر المؤمن كطرف العين وكالبرق وكالريح وكأجاويد ~~الخيل والركاب وفي حديث حذيفة وأبي هريرة معا فيمر أولهم كمر البرق ثم كمر ~~الريح ثم كمر الطير وشد الرحال # PageV11P452 # تجري بهم أعمالهم وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن ويوضع الصراط فيمر عليه ~~مثل جياد الخيل والركاب وفي حديث بن مسعود ثم يقال لهم انجوا على قدر نوركم ~~فمنهم من يمر كطرف العين ثم كالبرق ثم كالسحاب ثم كانقضاض الكوكب ثم كالريح ~~ثم كشد الفرس ثم كشد الرحل حتى يمر الرجل الذي أعطي نوره على إبهام قدمه ~~يحبو على وجهه ويديه ورجليه يجر بيد ويعلق يد ويجر برجل ويعلق رجل وتضرب ~~جوانبه النار حتى يخلص وعند بن أبي حاتم في التفسير من طريق أبي الزعراء عن ~~بن مسعود كمر البرق ثم الريح ثم الطير ثم أجود الخيل ثم أجود الإبل ثم كعدو ~~الرجل حتى إن آخرهم رجل نوره على موضع إبهامي قدميه ثم يتكفأ به الصراط ~~وعند هناد بن السرى عن بن مسعود بعد الريح ثم كأسرع البهائم حتى يمر الرجل ~~سعيا ثم مشيا ثم آخرهم يتلبط على بطنه فيقول يا رب لم أبطأت بي فيقول أبطأ ~~بك عملك ولابن المبارك من مرسل عبد الله بن شقيق فيجوز الرجل كالطرف ~~وكالسهم وكالطائر السريع وكالفرس الجواد المضمر ويجوز الرجل يعدو عدوا ~~ويمشي مشيا حتى يكون آخر من ينجو يحبو قوله وبه كلاليب الضمير للصراط وفي ~~رواية شعيب وفي جهنم كلاليب وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معا وفي حافتي ~~الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به وفي رواية سهيل وعليه كلاليب ~~النار وكلاليب جمع كلوب بالتشديد وتقدم ضبطه وبيانه في أواخر كتاب الجنائز ~~قال القاضي أبو بكر بن العربي هذه الكلاليب هي الشهوات المشار إليها في ~~الحديث الماضي حفت النار بالشهوات قال فالشهوات موضوعة على جوانبها فمن ~~اقتحم الشهوة سقط في النار لأنها خطاطيفها وفي حديث حذيفة وترسل الأمانة ~~والرحم فيقومان جنبتي الصراط ms09978 يمينا وشمالا أي يقفان في ناحيتي الصراط وهي ~~بفتح الجيم والنون بعدها موحدة ويجوز سكون النون والمعنى أن الأمانة والرحم ~~لعظم شأنهما وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما يوقفان هناك للأمين ~~والخائن والمواصل والقاطع فيحاجان عن المحق ويشهدان على المبطل قال الطيبي ~~ويمكن أن يكون المراد بالأمانة ما في قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض الآية وصلة الرحم ما في قوله تعالى واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام فيدخل فيه معنى التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق ~~الله فكأنهما اكتنفتا جنبتي الإسلام الذي هو الصراط المستقيم وفطرتي ~~الإيمان والدين القويم قوله مثل شوك السعدان بالسين والعين المهملتين بلفظ ~~التثنية والسعدان جمع سعدانة وهو نبات ذو شوك يضرب به المثل في طيب مرعاه ~~قالوا مرعى ولا كالسعدان قوله أما رأيتم شوك السعدان هو استفهام تقرير ~~لاستحضار الصورة المذكورة قوله غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله أي ~~الشوكة والهاء ضمير الشأن ووقع في رواية الكشميهني غير أنه وقع في رواية ~~مسلم لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله قال القرطبي قيدناه أي لفظ قدر عن بعض ~~مشايخنا بضم الراء على أنه يكون استفهاما وقدر مبتدأ وبنصبها على أن تكون ~~ما زائدة وقدر مفعول يعلم قوله فتخطف الناس بأعمالهم بكسر الطاء وبفتحها ~~قال ثعلب في الفصيح خطف بالكسر في الماضي وبالفتح في المضارع وحكى القزاز ~~عكسه والكسر في المضارع أفصح قال الزين بن المنير تشبيه الكلاليب بشوك ~~السعدان خاص بسرعة اختطافها وكثرة الانتشاب فيها مع التحرز والتصون تمثيلا ~~لهم بما عرفوه في الدنيا وألفوه بالمباشرة ثم استثنى إشارة إلى أن التشبيه ~~لم يقع في مقدارهما وفي رواية السدي وبحافتيه ملائكة معهم كلاليب من نار ~~يختطفون بها الناس ووقع في حديث أبي سعيد قلنا وما الجسر قال مدحضة مزلة أي # PageV11P453 # زلق تزلق فيه الأقدام ويأتي ضبط ذلك في كتاب التوحيد ووقع عند مسلم قال ~~أبو سعيد بلغني أن الصراط أحد من السيف وأدق من الشعرة ووقع في رواية بن ms09979 ~~منده من هذا الوجه قال سعيد بن أبي هلال بلغني ووصله البيهقي عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مجزوما به وفي سنده لين ولابن المبارك عن مرسل ~~عبيد بن عمير إن الصراط مثل السيف وبجنبتيه كلاليب إنه ليؤخذ بالكلوب ~~الواحد أكثر من ربيعة ومضر وأخرجه بن أبي الدنيا من هذا الوجه وفيه ~~والملائكة على جنبتيه يقولون رب سلم سلم وجاء عن الفضيل بن عياض قال بلغنا ~~أن الصراط مسيرة خمسة عشر ألف سنة خمسة آلاف صعود وخمسة آلاف هبوط وخمسة ~~آلاف مستوى أدق من الشعرة وأحد من السيف على متن جهنم لا يجوز عليه إلا ~~ضامر مهزول من خشية الله أخرجه بن عساكر في ترجمته وهذا معضل لا يثبت وعن ~~سعيد بن أبي هلال قال بلغنا أن الصراط أدق من الشعر على بعض الناس ولبعض ~~الناس مثل الوادي الواسع أخرجه بن المبارك وبن أبي الدنيا وهو مرسل أو معضل ~~وأخرج الطبري من طريق غنيم بن قيس أحد التابعين قال تمثل النار للناس ثم ~~يناديها مناد أمسكي أصحابك ودعي أصحابي فتخسف بكل ولي لها فهي أعلم بهم من ~~الرجل بولده ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم ورجاله ثقات مع كونه مقطوعا قوله ~~منهم الموبق بعمله في رواية شعيب من يوبق وهما بالموحدة بمعنى الهلاك ولبعض ~~رواة مسلم الموثق بالمثلثة من الوثاق ووقع عند أبي ذر رواية إبراهيم بن سعد ~~الآتية في التوحيد بالشك وفي رواية الأصيلي ومنهم المؤمن بكسر الميم بعدها ~~نون بقي بعمله بالتحتانية وكسر القاف من الوقاية أي يستره عمله وفي لفظ بعض ~~رواة مسلم يعني بعين مهملة ساكنة ثم نون مكسورة بدل بقي وهو تصحيف قوله ~~ومنهم المخردل بالخاء المعجمة في رواية شعيب ومنهم من يخردل ووقع في رواية ~~الأصيلي هنا بالجيم وكذا لأبي أحمد الجرجاني في رواية شعيب ووهاه عياض ~~والدال مهملة للجميع وحكى أبو عبيد فيه اعجام الذال ورجح بن قرقول الخاء ~~المعجمة والدال المهملة وقال الهروي المعنى أن كلاليب النار تقطعه فيهوي في ~~النار قال ms09980 كعب بن زهير في بانت سعاد قصيدته المشهورة يغدو فيلحم ضرغامين ~~عيشهما لحم من القوم معفور خراديل فقوله معفور بالعين المهملة والفاء أي ~~واقع في التراب وخراديل أي هو قطع ويحتمل أن يكون من الخردل أي جعلت أعضاؤه ~~كالخردل وقيل معناه أنها تقطعهم عن لحوقهم بمن نجا وقيل المخردل المصروع ~~ورجحه بن التين فقال هو أنسب لسياق الخبر ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند ~~أبي ذر فمنهم المخردل أو المجازى أو نحوه ولمسلم عنه المجازى بغير شك وهو ~~بضم الميم وتخفيف الجيم من الجزاء قوله ثم ينجو في رواية إبراهيم بن سعد ثم ~~ينجلي بالجيم أي يتبين ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة أي يخلى عنه فيرجع ~~إلى معنى ينجو وفي حديث أبي سعيد فناج مسلم ومخدوش ومكدوس في جهنم حتى يمر ~~أحدهم فيسحب سحبا قال بن أبي جمرة يؤخذ منه أن المارين على الصراط ثلاثة ~~أصناف ناج بلا خدوش وهالك من أول وهلة ومتوسط بينهما يصاب ثم ينجو وكل قسم ~~منها ينقسم أقساما تعرف بقوله بقدر أعمالهم واختلف في ضبط مكدوس فوقع في ~~رواية مسلم بالمهملة ورواه بعضهم بالمعجمة ومعناه السوق الشديد ومعنى الذي ~~بالمهملة الراكب بعضه على بعض وقيل مكردس والمكردس فقار الظهر وكردس الرجل ~~خيله جعلها كراديس أي فرقها والمراد # PageV11P454 # انه ينكفأ في قعرها وعند بن ماجه من وجه آخر عن أبي سعيد رفعه يوضع ~~الصراط بين ظهراني جهنم على حسك كحسك السعدان ثم يستجيز الناس فناج مسلم ~~ومخدوش به ثم ناج ومحتبس به ومنكوس فيها قوله حتى إذا فرغ الله من القضاء ~~بين عباده كذا لمعمر هنا ووقع لغيره بعد هذا وقال في رواية شعيب حتى إذا ~~أراد الله رحمة من أراد من أهل النار قال الزين بن المنير الفراغ إذا أضيف ~~إلى الله معناه القضاء وحلوله بالمقضي عليه والمراد إخراج الموحدين ~~وإدخالهم الجنة واستقرار أهل النار في النار وحاصله أن المعنى يفرغ الله أي ~~من القضاء بعذاب من يفرغ عذابه ومن لا يفرغ فيكون إطلاق ms09981 الفراغ بطريق ~~المقابلة وإن لم يذكر لفظها وقال بن أبي جمرة معناه وصل الوقت الذي سبق في ~~علم الله أنه يرحمهم وقد سبق في حديث عمران بن حصين الماضي في أواخر الباب ~~الذي قبله أن الإخراج يقع بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وعند أبي عوانة ~~والبيهقي وبن حبان في حديث حذيفة يقول إبراهيم يا رباه حرقت بني فيقول ~~أخرجوا وفي حديث عبد الله بن سلام عند الحاكم أن قائل ذلك آدم وفي حديث أبي ~~سعيد فما أنتم بأشد مناشدة في الحق قد يتبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار ~~إذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم المؤمنين يقولون ربنا إخواننا كانوا ~~يصلون معنا الحديث هكذا في رواية الليث الآتية في التوحيد ووقع فيه عند ~~مسلم من رواية حفص بن ميسرة اختلاف في سياقه سأبينه هناك إن شاء الله تعالى ~~ويحمل على أن الجميع شفعوا وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم قبلهم في ذلك ~~ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني بسند حسن رفعه يدخل من أهل ~~القبلة النار من لا يحصي عددهم إلا الله بما عصوا الله واجترؤوا على معصيته ~~وخالفوا طاعته فيؤذن لي في الشفاعة فأثني على الله ساجدا كما أثني عليه ~~قائما فيقال لي ارفع رأسك الحديث ويؤيده أن في حديث أبي سعيد تشفع الأنبياء ~~والملائكة والمؤمنون ووقع في رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس عند النسائي ~~ذكر سبب آخر لإخراج الموحدين من النار ولفظه وفرغ من حساب الناس وأدخل من ~~بقي من أمتي النار مع أهل النار فيقول أهل النار ما أغنى عنكم أنكم كنتم ~~تعبدون الله لا تشركون به شيئا فيقول الجبار فبعزتي لأعتقنهم من النار ~~فيرسل إليهم فيخرجون وفي حديث أبي موسى عند بن أبي عاصم والبزار رفعه وإذا ~~اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة يقول لهم الكفار ~~ألم تكونوا مسلمين قالوا بلى قالوا فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في ~~النار فقالوا كانت لنا ms09982 ذنوب فأخذنا بها فيأمر الله من كان من أهل القبلة ~~فأخرجوا فقال الكفار يا ليتنا كنا مسلمين وفي الباب عن جابر وقد تقدم في ~~الباب الذي قبله وعن أبي سعيد الخدري عند بن مردويه ووقع في حديث أبي بكر ~~الصديق ثم يقال ادعوا الأنبياء فيشفعون ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ثم ~~يقال ادعوا الشهداء فيشفعون وفي حديث أبي بكرة عند بن أبي عاصم والبيهقي ~~مرفوعا يحمل الناس على الصراط فينجي الله من شاء برحمته ثم يؤذن في الشفاعة ~~للملائكة والنبيين والشهداء والصديقين فيشفعون ويخرجون قوله ممن كان يشهد ~~أن لا إله إلا الله قال القرطبي لم يذكر الرسالة إما لأنهما لما تلازما في ~~النطق غالبا وشرطا اكتفى بذكر الأولى أو لأن الكلام في حق جميع المؤمنين ~~هذه الأمة وغيرها ولو ذكرت الرسالة لكثر تعداد الرسل قلت الأول أولى ويعكر ~~على الثاني أنه يكتفى بلفظ جامع كأن يقول مثلا ونؤمن برسله وقد تمسك بظاهره ~~بعض المبتدعة ممن زعم أن من وحد الله من أهل الكتاب يخرج من النار ولو لم ~~يؤمن بغير من أرسل إليه وهو قول باطل فإن من جحد الرسالة # PageV11P455 # كذب الله ومن كذب الله لم يوحده قوله أمر الملائكة أن يخرجوهم في حديث ~~أبي سعيد اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار فأخرجوه وتقدم في حديث أنس ~~في الشفاعة في الباب قبله فيحد لي حدا فأخرجهم ويجمع بأن الملائكة يؤمرون ~~على ألسنة الرسل بذلك فالذين يباشرون الإخراج هم الملائكة ووقع في الحديث ~~الثالث عشر من الباب الذي قبله تفصيل ذلك ووقع في حديث أبي سعيد أيضا بعد ~~قوله ذرة فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا وفيه فيقول ~~الله شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين ~~فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط وفي حديث معبد عن ~~الحسن البصري عن أنس فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ~~ذلك لك ولكن ms09983 وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله ~~إلا الله وسيأتي بطوله في التوحيد وفي حديث جابر عند مسلم ثم يقول الله أنا ~~أخرج بعلمي وبرحمتي وفي حديث أبي بكر أنا أرحم الراحمين أدخلوا جنتي من كان ~~لا يشرك بي شيئا قال الطيبي هذا يؤذن بأن كل ما قدر قبل ذلك بمقدار شعيرة ~~ثم حبة ثم خردلة ثم ذرة غير الإيمان الذي يعبر به عن التصديق والإقرار بل ~~هو ما يوجد في قلوب المؤمنين من ثمرة الإيمان وهو على وجهين أحدهما ازدياد ~~اليقين وطمأنينة النفس لأن تضافر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لعدمه ~~والثاني أن يراد العمل وأن الإيمان يزيد وينقص بالعمل وينصر هذا الوجه قوله ~~في حديث أبي سعيد لم يعملوا خيرا قط قال البيضاوي وقوله ليس ذلك لك أي أنا ~~أفعل ذلك تعظيما لاسمي وإجلالا لتوحيدي وهو مخصص لعموم حديث أبي هريرة ~~الآتي أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله مخلصا قال ويحتمل أن يجري ~~على عمومه ويحمل على حال ومقام آخر قال الطيبي إذا فسرنا ما يختص بالله ~~بالتصديق المجرد عن الثمرة وما يختص برسوله هو الإيمان مع الثمرة من ازدياد ~~اليقين أو العمل الصالح حصل الجمع قلت ويحتمل وجها آخر وهو أن المراد بقوله ~~ليس ذلك لك مباشرة الإخراج لا أصل الشفاعة وتكون هذه الشفاعة الأخيرة وقعت ~~في إخراج المذكورين فأجيب إلى أصل الإخراج ومنع من مباشرته فنسبت إلى ~~شفاعته في حديث أسعد الناس لكونه ابتداء بطلب ذلك والعلم عند الله تعالى ~~وقد مضى شرح حديث أسعد الناس بشفاعتي في أواخر الباب الذي قبله مستوفى قوله ~~فيعرفونهم بعلامة آثار السجود في رواية إبراهيم بن سعد فيعرفونهم في النار ~~بأثر السجود قال الزين بن المنير تعرف صفة هذا الأثر مما ورد في قوله ~~سبحانه وتعالى سيماهم في وجوههم من اثر السجود لأن وجوههم لا تؤثر فيها ~~النار فتبقى صفتها باقية وقال غيره بل يعرفونهم بالغرة وفيه نظر لأنها ~~مختصة بهذه الأمة والذين يخرجون ms09984 أعم من ذلك قوله وحرم الله على النار أن ~~تأكل من بن آدم أثر السجود هو جواب عن سؤال مقدر تقديره كيف يعرفون أثر ~~السجود مع قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم فأماتهم الله إماتة حتى إذا ~~كانوا فحما أذن الله بالشفاعة فإذا صاروا فحما كيف يتميز محل السجود من ~~غيره حتى يعرف أثره وحاصل الجواب تخصيص أعضاء السجود من عموم الأعضاء التي ~~دل عليها من هذا الخبر وأن الله منع النار أن تحرق أثر السجود من المؤمن ~~وهل المراد بأثر السجود نفس العضو الذي يسجد أو المراد من سجد فيه نظر ~~والثاني أظهر قال القاضي عياض فيه دليل على أن عذاب المؤمنين المذنبين ~~مخالف لعذاب الكفار وأنها لا تأتي على جميع أعضائهم إما إكراما لموضع ~~السجود وعظم مكانهم من الخضوع لله تعالى أو لكرامة تلك الصورة التي خلق آدم ~~والبشر عليها وفضلوا بها على سائر الخلق # PageV11P456 # قلت الأول منصوص والثاني محتمل لكن يشكل عليه أن الصورة لا تختص ~~بالمؤمنين فلو كان الإكرام لأجلها لشاركهم الكفار وليس كذلك قال النووي ~~وظاهر الحديث أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة وهي الجبهة ~~واليدان والركبتان والقدمان وبهذا جزم بعض العلماء وقال عياض ذكر الصورة ~~ودارات الوجوه يدل على أن المراد بأثر السجود الوجه خاصة خلافا لمن قال ~~يشمل الأعضاء السبعة ويؤيد اختصاص الوجه أن في بقية الحديث أن منهم من غاب ~~في النار إلى نصف ساقيه وفي حديث سمرة عند مسلم وإلى ركبتيه وفي رواية هشام ~~بن سعد في حديث أبي سعيد وإلى حقوه قال النووي وما أنكره هو المختار ولا ~~يمنع من ذلك قوله في الحديث الآخر في مسلم أن قوما يخرجون من النار يحترقون ~~فيها إلا دارات وجوههم فإنه يحمل على أن هؤلاء قوم مخصوصون من جملة ~~الخارجين من النار فيكون الحديث خاصا بهم وغيره عاما فيحمل على عمومه إلا ~~ما خص منه قلت إن أراد أن هؤلاء يخصون بأن النار لا تأكل وجوههم كلها وأن ~~غيرهم لا ms09985 تأكل منهم محل السجود خاصة وهو الجبهة سلم من الاعتراض وإلا يلزمه ~~تسليم ما قال القاضي في حق الجميع إلا هؤلاء وإن كانت علامتهم الغرة كما ~~تقدم النقل عمن قاله وما تعقبه بأنها خاصة بهذه الأمة فيضاف إليها التحجيل ~~وهو في اليدين والقدمين مما يصل إليه الوضوء فيكون أشمل مما قاله النووي من ~~جهة دخول جميع اليدين والرجلين لا تخصيص الكفين والقدمين ولكن ينقص منه ~~الركبتان وما استدل به القاضي من بقية الحديث لا يمنع سلامة هذه الأعضاء مع ~~الانغمار لأن تلك الأحوال الأخروية خارجة على قياس أحوال أهل الدنيا ودل ~~التنصيص على دارات الوجوه أن الوجه كله لا تؤثر فيه النار إكراما لمحل ~~السجود ويحمل الاقتصار عليها على التنويه بها لشرفها وقد استنبط بن أبي ~~جمرة من هذا أن من كان مسلما ولكنه كان لا يصلي لا يخرج إذ لا علامة له لكن ~~يحمل على أنه يخرج في القبضة لعموم قوله لم يعملوا خيرا قط وهو مذكور في ~~حديث أبي سعيد الآتي في التوحيد وهل المراد بمن يسلم من الإحراق من كان ~~يسجد أو أعم من أن يكون بالفعل أو القوة الثاني أظهر ليدخل فيه من أسلم ~~مثلا وأخلص فبغته الموت قبل أن يسجد ووجدت بخط أبي رحمه الله تعالى ولم ~~أسمعه منه من نظمه ما يوافق مختار النووي وهو قوله يا رب أعضاء السجود ~~عتقتها من عبدك الجاني وأنت الواقي والعتق يسري بالغنى ياذا الغنى فامنن ~~على الفاني بعتق الباقي قوله فيخرجونهم قد امتحشوا هكذا وقع هنا وكذا وقع ~~في حديث أبي سعيد في التوحيد عن يحيى بن بكير عن الليث بسنده ووقع عند أبي ~~نعيم من رواية أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير فيخرجون من عرفوا ~~ليس فيه قد امتحشوا وإنما ذكرها بعد قوله فيقبض قبضة وكذا أخرجه البيهقي ~~وبن منده من رواية روح بن الفرج ويحيى بن أبي أيوب العلاف كلاهما عن يحيى ~~بن بكير به قال عياض ولا يبعد أن الامتحاش يختص ms09986 بأهل القبضة والتحريم على ~~النار أن تأكل صورة الخارجين أولا قبلهم ممن عمل الخير على التفصيل السابق ~~والعلم عند الله تعالى وتقدم ضبط امتحشوا وأنه بفتح المثناة والمهملة وضم ~~المعجمة أي احترقوا وزنه ومعناه والمحش احتراق الجلد وظهور العظم قال عياض ~~ضبطناه عن متقني شيوخنا وهو وجه الكلام وعند بعضهم بضم المثناة وكسر الحاء ~~ولا يعرف في اللغة امتحشه متعديا وإنما سمع لازما مطاوع محشته يقال محشته ~~وأمحشته وأنكر يعقوب بن السكيت الثلاثي وقال غيره أمحشته فامتحش وأمحشه ~~الحر أحرقه والنار احرقته # PageV11P457 # وامتحش هو غضبا وقال أبو نصر الفارابي والامتحاش الاحتراق قوله فيصب ~~عليهم ماء يقال له ماء الحياة في حديث أبي سعيد فيلقون في نهر بأفواه الجنة ~~يقال له ماء الحياة والأفواه جمع فوهة على غير قياس والمراد بها الأوائل ~~وتقدم في الإيمان من طريق يحيى بن عمارة عن أبي سعيد في نهر الحياة أو ~~الحياء بالشك وفي رواية أبي نضرة عند مسلم على نهر يقال له الحيوان أو ~~الحياة وفي أخرى له فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة وفي ~~تسمية ذلك النهر به إشارة إلى أنهم لا يحصل لهم الفناء بعد ذلك قوله ~~فينبتون نبات الحبة بكسر المهملة وتشديد الموحدة تقدم في كتاب الإيمان انها ~~بزور الصحراء والجمع حبب بكسر المهملة وفتح الموحدة بعدها مثلها وأما الحبة ~~بفتح أوله وهو ما يزرعه الناس فجمعها حبوب بضمتين ووقع في حديث أبي سعيد ~~فينبتون في حافتيه وفي رواية لمسلم كما تنبت الغثاءة بضم الغين المعجمة ~~بعدها مثلثة مفتوحة وبعد الألف همزة ثم هاء تأنيث هو في الأصل كل ما حمله ~~السيل من عيدان وورق وبزور وغيرها والمراد به هنا ما حمله من البزور خاصة ~~قوله في حميل السيل بالحاء المهملة المفتوحة والميم المكسورة أي ما يحمله ~~السيل وفي رواية يحيى بن عمارة المشار إليها إلى جانب السيل والمراد أن ~~الغثاء الذي يجيء به السيل يكون فيه الحبة فيقع في جانب الوادي فتصبح من ~~يومها نابتة ووقع ms09987 في رواية لمسلم في حمئة السيل بعد الميم همزة ثم هاء وقد ~~تشبع الميم فيصير بوزن عظيمة وهو ما تغير لونه من الطين وخص بالذكر لأنه ~~يقع فيه النبت غالبا قال بن أبي جمرة فيه إشارة إلى سرعة نباتهم لأن الحبة ~~أسرع في النبات من غيرها وفي السيل أسرع لما يجتمع فيه من الطين الرخو ~~الحادث مع الماء مع ما خالطه من حرارة الزبل المجذوب معه قال ويستفاد منه ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان عارفا بجميع أمور الدنيا بتعليم الله تعالى له ~~وإن لم يباشر ذلك وقال القرطبي اقتصر المازري على أن موقع التشبيه السرعة ~~وبقي عليه نوع آخر دل عليه قوله في الطريق الأخرى ألا ترونها تكون إلى ~~الحجر ما يكون منها إلى الشمس أصفر وأخضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض ~~وفيه تنبيه على أن ما يكون إلى الجهة التي تلي الجنة يسبق إليه البياض ~~المستحسن وما يكون منهم إلى جهة النار يتأخر النصوع عنه فيبقى أصيفر وأخيضر ~~إلى أن يتلاحق البياض ويستوي الحسن والنور ونضارة النعمة عليهم قال ويحتمل ~~أن يشير بذلك إلى أن الذي يباشر الماء يعني الذي يرش عليهم يسرع نصوعه وأن ~~غيره يتأخر عنه النصوع لكنه يسرع إليه والله أعلم قوله ويبقى رجل زاد في ~~رواية الكشميهني منهم مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنة ~~تقدم القول في آخر أهل النار خروجا منها في شرح الحديث الثاني والعشرين من ~~الباب الذي قبله ووقع في وصف هذا الرجل أنه كان نباشا وذلك في حديث حذيفة ~~كما تقدم في أخبار بني إسرائيل أن رجلا كان يسيء الظن بعمله فقال لأهله ~~أحرقوني الحديث وفي آخره كان نباشا ووقع في حديث حذيفة عن أبي بكر الصديق ~~عند أحمد وأبي عوانة وغيرهما وفيه ثم يقول الله انظروا هل بقي في النار أحد ~~عمل خيرا قط فيجدون رجلا فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني كنت ~~أسامح الناس في البيع الحديث وفيه ms09988 ثم يخرجون من النار رجلا آخر فيقال له هل ~~عملت خيرا قط فيقول لا غير أني أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني الحديث وجاء من ~~وجه آخر أنه كان يسأل الله أن يجيره من النار ولا يقول أدخلني الجنة أخرجه ~~الحسين المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك من حديث عوف الأشجعي رفعه قد ~~علمت آخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل كان يسأل الله أن يجيره من النار ولا ~~يقول ادخلني # PageV11P458 # الجنة فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بقي بين ذلك فيقول يا ~~رب قربني من باب الجنة أنظر إليها وأجد من ريحها فيقربه فيرى شجرة الحديث ~~وهو عند بن أبي شيبة أيضا وهذا يقوي التعدد لكن الإسناد ضعيف وقد ذكرت عن ~~عياض في شرح الحديث السابع عشر أن آخر من يخرج من النار هل هو آخر من يبقى ~~على الصراط أو هو غيره وإن اشترك كل منهما في أنه آخر من يدخل الجنة ووقع ~~في نوادر الأصول للترمذي الحكيم من حديث أبي هريرة أن أطول أهل النار فيها ~~مكثا من يمكث سبعة آلاف سنة وسند هذا الحديث واه والله اعلم وأشار بن أبي ~~جمرة إلى المغايرة بين آخر من يخرج من النار وهو المذكور في الباب الماضي ~~وأنه يخرج منها بعد أن يدخلها حقيقة وبين آخر من يخرج ممن يبقى مارا على ~~الصراط فيكون التعبير بأنه خرج من النار بطريق المجاز لأنه أصابه من حرها ~~وكربها ما يشارك به بعض من دخلها وقد وقع في غرائب مالك للدارقطني من طريق ~~عبد الملك بن الحكم وهو واه عن مالك عن نافع عن بن عمر رفعه إن آخر من يدخل ~~الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة فيقول أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين ~~وحكى السهيلي أنه جاء أن اسمه هناد وجوز غيره أن يكون أحد الاسمين لأحد ~~المذكورين والاخر للآخر قوله فيقول يارب في رواية إبراهيم بن سعد في ~~التوحيد أي رب قوله قد قشبني ريحها بقاف وشين معجمة مفتوحتين ms09989 مخففا وحكي ~~التشديد ثم موحدة قال الخطابي قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ يكظمه وأصل ~~القشب خلط السم بالطعام يقال قشبه إذا سمه ثم استعمل فيما إذا بلغ الدخان ~~والرائحة الطيبة منه غايته وقال النووي معنى قشبني سمني وآذاني وأهلكني ~~هكذا قاله جماهير أهل اللغة وقال الداودي معناه غير جلدي وصورتي قلت ولا ~~يخفى حسن قول الخطابي وأما الداودي فكثيرا ما يفسر الألفاظ الغريبة ~~بلوازمها ولا يحافظ على أصول معانيها وقال بن أبي جمرة إذا فسرنا القشب ~~بالنتن والمستقذر كانت فيه إشارة إلى طيب ريح الجنة وهو من أعظم نعيمها ~~وعكسها النار في جميع ذلك وقال بن القطاع قشب الشيء خلطه بما يفسده من سم ~~أو غيره وقشب الإنسان لطخه بسوء كاغتابه وعابه وأصله السم فاستعمل بمعنى ~~أصابه المكروه إذا أهلكه أو أفسده أو غيره أو أزال عقله أو تقذره هو والله ~~أعلم قوله وأحرقني ذكاؤها كذا للأصيلي وكريمة هنا بالمد وكذا في رواية ~~إبراهيم بن سعد وفي رواية أبي ذر وغيره ذكاها بالقصر وهو الأشهر في اللغة ~~وقال بن القطاع يقال ذكت النار تذكو ذكا بالقصر وذكوا بالضم وتشديد الواو ~~أي كثر لهبها واشتد اشتعالها ووهجها وأما ذكا الغلام ذكاء بالمد فمعناه ~~أسرعت فطنته قال النووي المد والقصر لغتان ذكره جماعة فيها وتعقبه مغلطاي ~~بأنه لم يوجد عن أحد من المصنفين في اللغة ولا في الشارحين لدواوين العرب ~~حكاية المد إلا عن أبي حنيفة الدينوري في كتاب النبات في مواضع منها ضرب ~~العرب المثل بجمر الغضا لذكائه قال وتعقبه علي بن حمزة الأصبهاني فقال ذكا ~~النار مقصور ويكتب بالألف لأنه واوي يقال ذكت النار تذكو ذكوا وذكاء النار ~~وذكو النار بمعنى وهو التهابها والمصدر ذكاء وذكو وذكو بالتخفيف والتثقيل ~~فأما الذكاء بالمد فلم يأت عنهم في النار وإنما جاء في الفهم وقال بن قرقول ~~في المطالع وعليه يعتمد الشيخ وقع في مسلم فقد أحرقني ذكاؤها بالمد ~~والمعروف في شدة حر النار القصر إلا أن الدينوري ذكر فيه المد وخطأه ms09990 علي بن ~~حمزة فقال ذكت النار ذكا وذكوا ومنه طيب ذكي منتشر الريح وأما الذكاء بالمد ~~فمعناه تمام الشيء ومنه ذكاء القلب وقال صاحب الأفعال ذكا الغلام والعقل ~~أسرع في الفطنة # PageV11P459 # وذكا الرجل ذكاء من حدة فكره وذكت النار ذكا بالقصر توقدت قوله فاصرف ~~وجهي عن النار قد استشكل كون وجهه إلى جهة النار والحال أنه ممن يمر على ~~الصراط طالبا إلى الجنة فوجهه إلى الجنة لكن وقع في حديث أبي أمامة المشار ~~إليه قبل انه يتقلب على الصراط ظهرا لبطن فكأنه في تلك الحالة انتهى إلى ~~آخره فصادف أن وجهه كان من قبل النار ولم يقدر على صرفه عنها باختياره فسأل ~~ربه في ذلك قوله فيصرف وجهه عن النار بضم أوله على البناء للمجهول وفي ~~رواية شعيب فيصرف الله ووقع في رواية أنس عن بن مسعود عند مسلم وفي حديث ~~أبي سعيد عند أحمد والبزار نحوه أنه يرفع له شجرة فيقول رب أدنني من هذه ~~الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله لعلي إن أعطيتك تسألني ~~غيرها فيقول لا يا رب ويعاهده أن لا يسأل غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا ~~صبر له عليه وفيه أنه يدنو منها وأنه يرفع له شجرة أخرى أحسن من الأولى عند ~~باب الجنة ويقول في الثالثة ائذن لي في دخول الجنة وكذا وقع في حديث أنس ~~الآتي في التوحيد من طريق حميد عنه رفعه آخر من يخرج من النار ترفع له شجرة ~~ونحوه لمسلم من طريق النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد بلفظ إن أدنى أهل ~~الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثلت له شجرة ويجمع ~~بأنه سقط من حديث أبي هريرة هنا ذكر الشجرات كما سقط من حديث بن مسعود ما ~~ثبت في حديث الباب من طلب القرب من باب الجنة قوله ثم يقول بعد ذلك يا رب ~~قربني إلى باب الجنة في رواية شعيب قال يا رب قدمني قوله فيقول أليس قد ~~زعمت في رواية ms09991 شعيب فيقول الله أليس قد أعطيت العهد والميثاق قوله لعلي إن ~~أعطيتك ذلك في رواية التوحيد فهل عسيت إن فعلت بك ذلك أن تسألني غيره أما ~~عسيت ففي سينها الوجهان الفتح والكسر وجملة أن تسألني هي خبر عسى والمعنى ~~هل يتوقع منك سؤال شيء غير ذلك وهو استفهام تقرير لأن ذلك عادة بني آدم ~~والترجي راجع إلى المخاطب لا إلى الرب وهو من باب إرخاء العنان إلى الخصم ~~ليبعثه ذلك على التفكر في أمره والإنصاف من نفسه قوله فيقول لا وعزتك لا ~~أسألك غيره فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق يحتمل أن يكون فاعل شاء الرجل ~~المذكور أو الله قال بن أبي جمرة إنما بادر للحلف من غير استخلاف لما وقع ~~له من قوة الفرح بقضاء حاجته فوطن نفسه على أن لا يطلب مزيدا وأكده بالحلف ~~قوله فإذا رأى ما فيها سكت في رواية شعيب فإذا بلغ بابها ورأى زهرتها وما ~~فيها من النضرة وفي رواية إبراهيم بن سعد من الحبرة بفتح المهملة وسكون ~~الموحدة ولمسلم الخير بمعجمة وتحتانية بلا هاء والمراد أنه يرى ما فيها من ~~خارجها إما لأن جدارها شفاف فيرى باطنها من ظاهرها كما جاء في وصف الغرف ~~وإما أن المراد بالرؤية العلم الذي يحصل له من سطوع رائحتها الطيبة ~~وأنوارها المضيئة كما كان يحصل له أذى لفح النار وهو خارجها قوله ثم قال في ~~رواية إبراهيم بن سعد ثم يقول قوله ويلك في رواية شعيب ويحك قوله يا رب لا ~~تجعلني أشقى خلقك المراد بالخلق هنا من دخل الجنة فهو لفظ عام أريد به خاص ~~ومراده أنه يصير إذا استمر خارجا عن الجنة أشقاهم وكونه أشقاهم ظاهر لو ~~استمر خارج الجنة وهم من داخلها قال الطيبي معناه يا رب قد أعطيت العهد ~~والميثاق ولكن تفكرت في كرمك ورحمتك فسألت ووقع في الرواية التي في كتاب ~~الصلاة لا أكون اشقى خلقك وللقابسي لأكونن قال بن التين المعنى لئن أبقيتني ~~على هذه الحالة ولم تدخلني الجنة لأكونن ms09992 والألف في الرواية الأولى زائدة ~~وقال الكرماني معناه لا أكون كافرا قلت هذا أقرب # PageV11P460 # مما قال بن التين ولو استحضر هذه الرواية التي هنا ما احتاج إلى التكلف ~~الذي أبداه فإن قوله لا أكون لفظه لفظ الخبر ومعناه الطلب ودل عليه قوله لا ~~تجعلني ووجه كونه أشقى أن الذي يشاهد ما يشاهده ولا يصل إليه يصير أشد حسرة ~~ممن لا يشاهد وقوله خلقك مخصوص بمن ليس من أهل النار قوله فإذا ضحك منه ~~تقدم معنى الضحك في شرح الحديث الماضي قريبا قوله ثم يقال له تمن من كذا ~~فيتمنى في رواية أبي سعيد عند أحمد فيسأل ويتمنى مقدار ثلاثة أيام من أيام ~~الدنيا وفي رواية التوحيد حتى إن الله ليذكره من كذا وفي حديث أبي سعيد ~~ويلقنه الله ما لاعلم له به قوله قال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور ~~قوله وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا سقط هذا من رواية شعيب وثبت في رواية ~~إبراهيم بن سعد هنا ووقع ذلك في رواية مسلم مرتين إحداهما هنا والأخرى في ~~أوله عند قوله ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار قوله قال عطاء وأبو سعيد أي ~~الخدري والقائل هو عطاء بن يزيد بينه إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري ~~قال قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري قوله لا يغير عليه شيئا في رواية ~~إبراهيم بن سعد لا يرد عليه قوله هذا لك ومثله معه قال أبو سعيد سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية إبراهيم بن سعد قال أبو سعيد وعشرة ~~أمثاله يا أبا هريرة فقال فذكره وفيه قال أبو سعيد الخدري أشهد اني حفظت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في حديث أنس عند بن مسعود يرضيك أن ~~أعطيك الدنيا ومثلها معها ووقع في حديث حذيفة عن أبي بكر انظر إلى ملك أعظم ~~ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله فيقول أتسخر بي وأنت الملك ووقع عند أحمد من ~~وجه آخر عن أبي هريرة وأبي ms09993 سعيد جميعا في هذا الحديث فقال أبو سعيد ومثله ~~معه فقال أبو هريرة وعشرة أمثاله فقال أحدهما لصاحبه حدث بما سمعت وأحدث ~~بما سمعت وهذا مقلوب فإن الذي في الصحيح هو المعتمد وقد وقع عند البزار من ~~الوجه الذي أخرجه منه أحمد على وفق ما في الصحيح نعم وقع في حديث أبي سعيد ~~الطويل المذكور في التوحيد من طريق أخرى عنه بعد ذكر من يخرج من عصاة ~~الموحدين فقال في آخره فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه فهذا موافق لحديث ~~أبي هريرة في الاقتصار على المثل ويمكن أن يجمع أن يكون عشرة الأمثال إنما ~~سمعه أبو سعيد في حق آخر أهل الجنة دخولا والمذكور هنا في حق جميع من يخرج ~~بالقبضة وجمع عياض بين حديثي أبي سعيد وأبي هريرة باحتمال أن يكون أبو ~~هريرة سمع أولا قوله ومثله معه فحدث به ثم حدث النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالزيادة فسمعه أبو سعيد وعلى هذا فيقال سمعه أبو سعيد وأبو هريرة معا أولا ~~ثم سمع أبو سعيد الزيادة بعد وقد وقع في حديث أبي سعيد أشياء كثيرة زائدة ~~على حديث أبي هريرة نبهت على أكثرها فيما تقدم قريبا وظاهر قوله هذا لك ~~وعشرة أمثاله أن العشرة زائدة على الأصل ووقع في رواية أنس عن بن مسعود لك ~~الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا وحمل على أنه تمنى أن يكون له مثل الدنيا ~~فيطابق حديث أبي سعيد ووقع في رواية لمسلم عن بن مسعود لك مثل الدنيا وعشرة ~~أمثالها والله أعلم وقال الكلاباذي إمساكه أولا عن السؤال حياء من ربه ~~والله يحب أن يسأل لأنه يحب صوت عبده المؤمن فيباسطه بقوله أولا لعلك إن ~~أعطيت هذا تسأل غيره وهذه حالة المقصر فكيف حالة المطيع وليس نقض هذا العبد ~~عهده وتركه ما أقسم عليه جهلا منه ولا قلة مبالاة بل علما منه بأن نقض هذا ~~العهد أولى من الوفاء به لأن سؤاله ربه أولى من ترك السؤال مراعاة للقسم ~~وقد قال صلى الله ms09994 عليه وسلم من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر على ~~يمينه وليأت الذي # PageV11P461 # هو خير فعمل هذا العبد على وفق هذا الخبر والتكفير قد ارتفع عنه في ~~الآخرة قال بن أبي جمرة رحمه الله تعالى في هذا الحديث من الفوائد جواز ~~مخاطبة الشخص بما لا تدرك حقيقته وجواز التعبير عن ذلك بما يفهمه وأن ~~الأمور التي في الآخرة لا تشبه بما في الدنيا إلا في الأسماء والأصل مع ~~المبالغة في تفاوت الصفة والاستدلال على العلم الضروري بالنظري وأن الكلام ~~إذا كان محتملا لأمرين يأتي المتكلم بشيء يتخصص به مراده عند السامع وأن ~~التكليف لا ينقطع إلا بالاستقرار في الجنة أو النار وأن امتثال الأمر في ~~الموقف يقع بالاضطرار وفيه فضيلة الإيمان لأنه لما تلبس به المنافق ظاهرا ~~بقيت عليه حرمته إلى أن وقع التمييز بإطفاء النور وغير ذلك وأن الصراط مع ~~دقته وحدته يسع جميع المخلوقين منذ آدم إلى قيام الساعة وفيه أن النار مع ~~عظمها وشدتها لا تتجاوز الحد الذي أمرت بإحراقه والآدمي مع حقارة جرمه يقدم ~~على المخالفة ففيه معنى شديد من التوبيخ وهو كقوله تعالى في وصف الملائكة ~~غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وفيه إشارة إلى توبيخ ~~الطغاة والعصاة وفيه فضل الدعاء وقوة الرجاء في إجابة الدعوة ولو لم يكن ~~الداعي أهلا لذلك في ظاهر الحكم لكن فضل الكريم واسع وفي قوله في آخره في ~~بعض طرقه ما أغدرك إشارة إلى أن الشخص لا يوصف بالفعل الذميم إلا بعد أن ~~يتكرر ذلك منه وفيه إطلاق اليوم على جزء منه لأن يوم القيامة في الأصل يوم ~~واحد وقد أطلق اسم اليوم على كثير من أجزائه وفيه جواز سؤال الشفاعة خلافا ~~لمن منع محتجا بأنها لا تكون إلا لمذنب قال عياض وفات هذا القائل أنها قد ~~تقع في دخول الجنة بغير حساب وغير ذلك كما تقدم بيانه مع أن كل عاقل معترف ~~بالتقصير فيحتاج إلى طلب العفو عن تقصيره وكذا كل عامل يخشى ms09995 أن لا يقبل ~~عمله فيحتاج إلى الشفاعة في قبوله قال ويلزم هذا القائل أن لا يدعو ~~بالمغفرة ولا بالرحمة وهو خلاف ما درج عليه السلف في أدعيتهم وفي الحديث ~~أيضا تكليف ما لا يطاق لأن المنافقين يؤمرون بالسجود وقد منعوا منه كذا قيل ~~وفيه نظر لأن الأمر حينئذ للتعجيز والتبكيت وفيه إثبات رؤية الله تعالى في ~~الآخرة قال الطيبي وقول من أثبت الرؤية ووكل علم حقيقتها إلى الله فهو الحق ~~وكذا قول من فسر الإتيان بالتجلي هو الحق لأن ذلك قد تقدمه قوله هل تضارون ~~في رؤية الشمس والقمر وزيد في تقرير ذلك وتأكيده وكل ذلك يدفع المجاز عنه ~~والله أعلم واستدل به بعض السالمية ونحوهم على أن المنافقين وبعض أهل ~~الكتاب يرون الله مع المؤمنين وهو غلط لأن في سياق حديث أبي سعيد أن ~~المؤمنين يرونه سبحانه وتعالى بعد رفع رؤوسهم من السجود وحينئذ يقولون أنت ~~ربنا ولا يقع ذلك للمنافقين ومن ذكر معهم وأما الرؤية التي اشترك فيها ~~الجميع قبل فقد تقدم أنه صورة الملك وغيره قلت ولا مدخل أيضا لبعض أهل ~~الكتاب في ذلك لأن في بقية الحديث أنهم يخرجون من المؤمنين ومن معهم ممن ~~يظهر الإيمان ويقال لهم ما كنتم تعبدون وأنهم يتساقطون في النار وكل ذلك ~~قبل الأمر بالسجود وفيه أن جماعة من مذنبي هذه الأمة يعذبون بالنار ثم ~~يخرجون بالشفاعة والرحمة خلافا لمن نفى ذلك عن هذه الأمة وتأول ما ورد ~~بضروب متكلفة والنصوص الصريحة متضافرة متظاهرة بثبوت ذلك وأن تعذيب ~~الموحدين بخلاف تعذيب الكفار لاختلاف مراتبهم من أخذ النار بعضهم إلى ساقه ~~وأنها لا تأكل أثر السجود وأنهم يموتون فيكون عذابهم إحراقهم وحبسهم عن ~~دخول الجنة سريعا كالمسجونين بخلاف الكفار الذين لا يموتون أصلا ليذوقوا ~~العذاب ولا يحيون حياة يستريحون بها على أن بعض أهل العلم أول ما وقع في ~~حديث أبي سعيد من قوله # PageV11P462 # يموتون فيها إماتة بأنه ليس المراد أن يحصل لهم الموت حقيقة وإنما هو ~~كناية عن غيبة إحساسهم وذلك ms09996 للرفق بهم أو كنى عن النوم بالموت وقد سمى الله ~~النوم وفاة ووقع في حديث أبي هريرة أنهم إذا دخلوا النار ماتوا فإذا أراد ~~الله إخراجهم أمسهم ألم العذاب تلك الساعة قال وفيه ما طبع عليه الآدمي من ~~قوة الطمع وجودة الحيلة في تحصيل المطلوب فطلب أولا أن يبعد من النار ليحصل ~~له نسبة لطيفة بأهل الجنة ثم طلب الدنو منهم وقد وقع في بعض طرقه طلب الدنو ~~من شجرة بعد شجرة إلى أن طلب الدخول ويؤخذ منه أن صفات الآدمي التي شرف بها ~~على الحيوان تعود له كلها بعد بعثته كالفكر والعقل وغيرهما انتهى ملخصا مع ~~زيادات في غضون كلامه والله المستعان # PageV11P463 ### | (قوله باب في الحوض) # أي حوض النبي صلى الله عليه وسلم وجمع الحوض حياض وأحواض وهو مجمع الماء ~~وإيراد البخاري لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد نصب الصراط إشارة ~~منه إلى أن الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه وقد أخرج ~~أحمد والترمذي من حديث النضر بن أنس عن أنس قال سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يشفع لي فقال أنا فاعل فقلت أين أطلبك قال اطلبني أول ما ~~تطلبني على الصراط قلت فإن لم ألقك قال أنا عند الميزان قلت فإن لم ألقك ~~قال أنا عند الحوض وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط بما سيأتي في بعض ~~أحاديث هذا الباب أن جماعة يدفعون عن الحوض بعد أن يكادوا يردون ويذهب بهم ~~إلى النار ووجه الإشكال أن الذي يمر على الصراط إلى أن يصل إلى الحوض يكون ~~قد نجا من النار فكيف يرد إليها ويمكن أن يحمل على أنهم يقربون من الحوض ~~بحيث يرونه ويرون النار فيدفعون إلى النار قبل أن يخلصوا من بقية الصراط ~~وقال أبو عبد الله القرطبي في التذكرة ذهب صاحب القوت وغيره إلى أن الحوض ~~يكون بعد الصراط وذهب آخرون إلى العكس والصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط والآخر داخل الجنة وكل ms09997 منهما يسمى كوثرا ~~قلت وفيه نظر لأن الكوثر نهر داخل الجنة كما تقدم ويأتي وماؤه يصب في الحوض ~~ويطلق على الحوض كوثر لكونه يمد منه فغاية ما يؤخذ من كلام القرطبي أن ~~الحوض يكون قبل الصراط فإن الناس يردون الموقف عطاشى فيرد المؤمنون الحوض ~~وتتساقط الكفار في النار بعد أن يقولوا ربنا عطشنا فترفع لهم جهنم كأنها ~~سراب فيقال ألا تردون فيظنونها ماء فيتساقطون فيها وقد أخرج مسلم من حديث ~~أبي ذر أن الحوض يشخب فيه ميزابان من الجنة وله شاهد من حديث ثوبان وهو حجة ~~على القرطبي لا له لأنه قد تقدم أن الصراط جسر جهنم وأنه بين الموقف والجنة ~~وأن المؤمنين يمرون عليه لدخول الجنة فلو كان الحوض دونه لحالت النار بينه ~~وبين الماء الذي يصب من الكوثر في الحوض وظاهر الحديث أن الحوض بجانب الجنة ~~لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها وفي حديث بن مسعود عند أحمد ويفتح ~~نهر الكوثر إلى الحوض وقد قال القاضي عياض ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث الحوض من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا يدل على أن الشرب منه يقع بعد ~~الحساب والنجاة من النار لأن ظاهر حال من لا يظمأ أن لا يعذب بالنار ولكن ~~يحتمل أن من قدر عليه التعذيب منهم أن لا يعذب فيها بالظمأ بل بغيره قلت ~~ويدفع هذا الاحتمال أنه وقع في حديث أبي بن كعب عند بن أبي عاصم في ذكر ~~الحوض ومن لم يشرب منه لم يرو أبدا وعند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ~~في الحديث الطويل عن لقيط بن عامر أنه وفد على رسول # PageV11P466 # الله صلى الله عليه وسلم هو ونهيك بن عاصم قال فقدمنا المدينة عند انسلاخ ~~رجب فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من صلاة الغداة الحديث ~~بطوله في صفة الجنة والبعث وفيه تعرضون عليه بادية له صفاحكم لا تخفى عليه ~~منكم خافية فيأخذ غرفة من ماء فينضح بها قبلكم فلعمر إلهك ما ms09998 يخطئ وجه ~~أحدكم قطرة فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء وأما الكافر فتخطمه ~~مثل الخطام الأسود ثم ينصرف نبيكم وينصرف على أثره الصالحون فيسلكون جسرا ~~من النار يطأ أحدكم الجمرة فيقول حس فيقول ربك أوانه إلا فيطلعون على حوض ~~الرسول على إظماء والله ناهلة رأيتها ابدا ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع ~~على قدح الحديث وأخرجه بن أبي عاصم في السنة والطبراني والحاكم وهو صريح في ~~أن الحوض قبل الصراط قوله وقول الله تعالى انا اعطيناك الكوثر أشار إلى أن ~~المراد بالكوثر النهر الذي يصب في الحوض فهو مادة الحوض كما جاء صريحا في ~~سابع أحاديث الباب ومضى في تفسير سورة الكوثر من حديث عائشة نحوه مع زيادة ~~بيان فيه وتقدم الكلام على حديث بن عباس أن الكوثر هو الخير الكثير وجاء ~~إطلاق الكوثر على الحوض في حديث المختار بن فلفل عن أنس في ذكر الكوثر هو ~~حوض ترد عليه أمتي وقد اشتهر اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بالحوض لكن ~~أخرج الترمذي من حديث سمرة رفعه إن لكل نبي حوضا وأشار إلى أنه اختلف في ~~وصله وإرساله وأن المرسل أصح قلت والمرسل أخرجه بن أبي الدنيا بسند صحيح عن ~~الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حوضا وهو قائم على ~~حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته إلا أنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا وإني ~~لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن سمرة موصولا ~~مرفوعا مثله وفي سنده لين واخرج بن أبي الدنيا أيضا من حديث أبي سعيد رفعه ~~وكل نبي يدعو أمته ولكل نبي حوض فمنهم من يأتيه الفئام ومنهم من يأتيه ~~العصبة ومنهم من يأتيه الواحد ومنهم من يأتيه الاثنان ومنهم من لا يأتيه ~~أحد وإني لأكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وفي إسناده لين وإن ثبت فالمختص ~~بنبينا صلى الله عليه وسلم الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه فإنه لم ينقل ~~نظيره لغيره ووقع الامتنان ms09999 عليه به في السورة المذكورة قال القرطبي في ~~المفهم تبعا للقاضي عياض في غالبه مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به ~~أن الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح ~~باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم ~~القطعي إذ روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة نيف على ~~الثلاثين منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين وفي غيرهما بقية ذلك مما صح ~~نقله واشتهرت رواته ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن ~~بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم جرا وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف ~~وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره وغلوا في تأويله من غير ~~استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهره وحقيقته ولا حاجة تدعو إلى ~~تأويله فخرق من حرفه إجماع السلف وفارق مذهب أئمة الخلف قلت أنكره الخوارج ~~وبعض المعتزلة وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد أحد أمراء العراق لمعاوية ~~وولده فعند أبي داود من طريق عبد السلام بن أبي حازم قال شهدت أبا برزة ~~الأسلمي دخل على عبيد الله بن زياد فحدثني فلان وكان في السماط فذكر قصة ~~فيها أن بن زياد ذكر الحوض فقال هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ~~فيه شيئا فقال أبو برزة نعم لا مرة ولا مرتين ولا ثلاثا ولا أربعا ولا خمسا ~~فمن كذب به فلا سقاه الله منه وأخرج البيهقي في البعث # PageV11P467 # من طريق أبي حمزة عن أبي برزة نحوه ومن طريق يزيد بن حبان التيمي شهدت ~~زيد بن أرقم وبعث إليه بن زياد فقال ما أحاديث تبلغني أنك تزعم أن لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حوضا في الجنة قال حدثنا بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعند أحمد من طريق عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة بفتح المهملة ~~وسكون الموحدة الهذلي قال قال عبيد الله بن زياد ما أصدق بالحوض وذلك بعد ms10000 ~~أن حدثه أبو برزة والبراء وعائذ بن عمرو فقال له أبو سبرة بعثني أبوك في ~~مال إلى معاوية فلقيني عبد الله بن عمرو فحدثني وكتبته بيدي من فيه أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول موعدكم حوضي الحديث فقال بن زياد حينئذ ~~أشهد أن الحوض حق وعند أبي يعلى من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ~~دخلت على بن زياد وهم يذكرون الحوض فقال هذا أنس فقلت لقد كانت عجائز ~~بالمدينة كثيرا ما يسألن ربهن أن يسقيهن من حوض نبيهن وسنده صحيح وروينا في ~~فوائد العيسوي وهو في البعث للبيهقي من طريقه بسند صحيح عن حميد عن أنس ~~نحوه وفيه ما حسبت أن أعيش حتى أرى مثلكم ينكر الحوض وأخرج البيهقي أيضا من ~~طريق يزيد الرقاشي عن أنس في صفة الحوض وسيأتيه قوم ذابلة شفاههم لا يطعمون ~~منه قطرة من كذب به اليوم لم يصب الشرب منه يومئذ ويزيد ضعيف لكن يقويه ما ~~مضى ويشبه أن يكون الكلام الأخير من قول أنس قال عياض أخرج مسلم أحاديث ~~الحوض عن بن عمر وأبي سعيد وسهل بن سعد وجندب وعبد الله بن عمرو وعائشة وأم ~~سلمة وعقبة بن عامر وبن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد وأبي ذر ~~وثوبان وأنس وجابر بن سمرة قال ورواه غير مسلم عن أبي بكر الصديق وزيد بن ~~أرقم وأبي أمامة وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وعبد الله بن زيد وسويد ~~بن جبلة وعبد الله الصنابحي والبراء بن عازب وقال النووي بعد حكاية كلامه ~~مستدركا عليه رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ورواه غيرهما من رواية ~~عمر وعائذ بن عمرو وآخرين وجمع ذلك كله البيهقي في البعث بأسانيده وطرقه ~~المتكاثرة قلت أخرجه البخاري في هذا الباب عن الصحابة الذين نسب عياض لمسلم ~~تخريجه عنهم إلا أم سلمة وثوبان وجابر بن سمرة وأبا ذر وأخرجه أيضا عن عبد ~~الله بن زيد وأسماء بنت أبي بكر وأخرجه مسلم عنهما أيضا وأغفلهما عياض ms10001 ~~وأخرجاه أيضا عن أسيد بن حضير وأغفل عياض أيضا نسبة الأحاديث وحديث أبي بكر ~~عند أحمد وأبي عوانة وغيرهما وحديث زيد بن أرقم عند البيهقي وغيره وحديث ~~خولة بنت قيس عند الطبراني وحديث أبي أمامة عند بن حبان وغيره وأما حديث ~~سويد بن جبلة فأخرجه أبو زرعة الدمشقي في مسند الشاميين وكذا ذكره بن منده ~~في الصحابة وجزم بن أبي حاتم بأن حديثه مرسل وأما حديث عبد الله الصنابحي ~~فغلط عياض في اسمه وإنما هو الصنابح بن الأعسر وحديثه عند احمد وبن ماجه ~~بسند صحيح ولفظه إني فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم الحديث فإن كان كما ~~ظننت وكان ضبط اسم الصحابي وأنه عبد الله فتزيد العدة واحدا لكن ما عرفت من ~~خرجه من حديث عبد الله الصنابحي وهو صحابي آخر غير عبد الرحمن بن عسيلة ~~الصنابحي التابعي المشهور وقول النووي إن البيهقي استوعب طرقه يوهم أنه ~~أخرج زيادة على الأسماء التي ذكرها حيث قال وآخرين وليس كذلك فإنه لم يخرج ~~حديث أبي بكر الصديق ولا سويد ولا الصنابحي ولا خولة ولا البراء وإنما ذكره ~~عن عمر وعن عائذ بن عمرو وعن أبي برزة ولم أر عنده زيادة إلا من مرسل يزيد ~~بن رومان في نزول قوله تعالى انا اعطيناك الكوثر وقد جاء فيه عمن لم يذكروه ~~جميعا من حديث بن عباس كما تقدم في تفسير سورة الكوثر ومن حديث # PageV11P468 # كعب بن عجرة عند الترمذي والنسائي وصححه الحاكم ومن حديث جابر بن عبد ~~الله عند أحمد والبزار بسند صحيح وعن بريدة عند أبي يعلى ومن حديث أخي زيد ~~بن أرقم ويقال إن اسمه ثابت عند احمد ومن حديث أبي الدرداء عند بن أبي عاصم ~~في السنة وعند البيهقي في الدلائل ومن حديث أبي بن كعب وأسامة بن زيد ~~وحذيفة بن أسيد وحمزة بن عبد المطلب ولقيط بن عامر وزيد بن ثابت والحسن بن ~~علي وحديثه عند أبي يعلى أيضا وأبي بكرة وخولة بنت حكيم كلها عند بن أبي ~~عاصم ومن ms10002 حديث العرباض بن سارية عند بن حبان في صحيحه وعن أبي مسعود البدري ~~وسلمان الفارسي وسمرة بن جندب وعقبة بن عبد وزيد بن أوفى وكلها في الطبراني ~~ومن حديث خباب بن الأرت عند الحاكم ومن حديث النواس بن سمعان عند بن أبي ~~الدنيا ومن حديث ميمونة أم المؤمنين في الأوسط للطبراني ولفظه يرد علي ~~الحوض أطولكن يدا الحديث ومن حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد بن منيع في ~~مسنده وذكره بن منده في مستخرجه عن عبد الرحمن بن عوف وذكره بن كثير في ~~نهايته عن عثمان بن مظعون وذكره بن القيم في الحاوي عن معاذ بن جبل ولقيط ~~بن صبرة وأظنه عن لقيط بن عامر الذي تقدم ذكره فجميع من ذكرهم عياض خمسة ~~وعشرون نفسا وزاد عليه النووي ثلاثة وزدت عليهم أجمعين قدر ما ذكروه سواء ~~فزادت العدة على الخمسين ولكثير من هؤلاء الصحابة في ذلك زيادة على الحديث ~~الواحد كأبي هريرة وأنس وبن عباس وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو وأحاديثهم ~~بعضها في مطلق ذكر الحوض وفي صفته بعضها وفيمن يرد عليه بعضها وفيمن يدفع ~~عنه بعضها وكذلك في الأحاديث التي أوردها المصنف في هذا الباب وجملة طرقها ~~تسعة عشر طريقا وبلغني أن بعض المتأخرين وصلها إلى رواية ثمانين صحابيا ~~الأول قوله وقال عبد الله بن زيد هو بن عاصم المازني قوله اصبروا حتى ~~تلقوني على الحوض هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في غزوة حنين وفيه كلام ~~الأنصار لما قسمت غنائم حنين في غيرهم وفيه إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا ~~الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى هناك الحديث الثاني والثالث عن بن مسعود ~~موصولا وعن حذيفة معلقا # [6575] قوله عن سليمان هو الأعمش وشقيق هو أبو وائل المذكور في الطريق ~~الثانية ووقع صريحا عند الإسماعيلي فيهما وعند مسلم في الأول وعبد الله هو ~~بن مسعود والمغيرة في الطريق الثانية هو بن مقسم الضبي الكوفي قوله وليرفعن ~~بضم أوله وفتح الفاء والعين أي يظهرهم الله لي حتى أراهم قوله ms10003 ثم ليختلجن ~~بفتح اللام وضم التحتانية وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة واللام وضم ~~الجيم بعدها نون ثقيلة أي ينزعون أو يجذبون مني يقال اختلجه منه إذا نزعه ~~منه أو جذبه بغير إرادته وسيأتي زيادة في إيضاحه في شرح الحديث التاسع وما ~~بعده والتاسع عشر قوله تابعه عاصم هو بن أبي النجود قارئ الكوفة والضمير ~~للأعمش أي أن عاصما رواه كما رواه الأعمش عن أبي وائل فقال عن عبد الله بن ~~مسعود وقد وصلها الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريق سفيان الثوري عن ~~عاصم قوله وقال حصين أي بن عبد الرحمن الواسطي قوله عن أبي وائل عن حذيفة ~~أي أنه خالف الأعمش وعاصما فقال عن أبي وائل عن حذيفة وهذه المتابعة وصلها ~~مسلم من طريق حصين وصنيعه يقتضي انه عند أبي وائل عن بن مسعود وعن حذيفة ~~معا وصنيع البخاري يقتضي ترجيح قول من قال عن أبي وائل عن عبد الله لكونه ~~ساقها موصولة وعلق الأخرى الحديث الرابع # [6577] قوله يحيى هو بن سعيد القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله ~~أمامكم بفتح الهمزة أي # PageV11P469 # قدامكم حوض في رواية السرخسي حوضي بزيادة ياء الإضافة والأول هو الذي عند ~~كل من أخرج الحديث كمسلم قوله كما بين جرباء وأذرح أما جرباء فهي بفتح ~~الجيم وسكون الراء بعدها موحدة بلفظ تأنيث أجرب قال عياض جاءت في البخاري ~~ممدودة وقال النووي في شرح مسلم الصواب أنها مقصورة وكذا ذكرها الحازمي ~~والجمهور قال والمد خطأ وأثبت صاحب التحرير المد وجوز القصر ويؤيد المد قول ~~أبي عبيد البكري هي تأنيث أجرب وأما أذرح فبفتح الهمزة وسكون المعجمة وضم ~~الراء بعدها مهملة قال عياض كذا للجمهور ووقع في رواية العذري في مسلم ~~بالجيم وهو وهم قلت وسأذكر الخلاف في تعيين مكاني هذين الموضعين في آخر ~~الكلام على الحديث السادس إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث بن عباس ~~تقدم شرحه في تفسير سورة الكوثر وقوله # [6578] هنا هشيم أخبرنا أبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية ms10004 بفتح الواو وسكون ~~المهملة بعدها معجمة مكسورة ثم تحتانية ثقيلة ثم هاء تأنيث واسم أبي وحشية ~~إياس قوله وعطاء بن السائب هو المحدث المشهور كوفي من صغار التابعين صدوق ~~اختلط في آخر عمره وسماع هشيم منه بعد اختلاطه ولذلك أخرج له البخاري ~~مقرونا بأبي بشر وماله عنده إلا هذا الموضع وقد مضى في تفسير الكوثر من جهة ~~هشيم عن أبي بشر وحده ولعطاء بن السائب في ذكر الكوثر سند آخر عن شيخ آخر ~~أخرجه الترمذي وبن ماجه وصححه بسند صحيح من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن ~~السائب عن محارب بن دثار عن بن عمر فذكر الحديث المشار إليه في تفسير ~~الكوثر وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة عن عطاء قال قال لي ~~محارب بن دثار ما كان سعيد بن جبير يقول في الكوثر قلت كان يحدث عن بن عباس ~~قال هو الخير الكثير فقال محارب حدثنا بن عمر فذكر الحديث وأخرجه البيهقي ~~في البعث من طريق حماد بن زيد عن عطاء بن السائب وزاد فقال محارب سبحان ~~الله ما أقل ما يسقط لابن عباس فذكر حديث بن عباس ثم قال هذا والله هو ~~الخير الكثير الحديث السادس # [6579] قوله نافع هو بن عمر الجمحي المكي قوله قال عبد الله بن عمرو في ~~رواية مسلم من وجه آخر عن نافع بن عمر بسنده عن عبد الله بن عمرو وقد خالف ~~نافع بن عمر في صحابيه عبد الله بن عثمان بن خثيم فقال عن بن أبي مليكة عن ~~عائشة أخرجه أحمد والطبراني ونافع بن عمر احفظ من بن خثيم قوله حوضي مسيرة ~~شهر زاد مسلم والإسماعيلي وبن حبان في روايتهم من هذا الوجه وزواياه سواء ~~وهذه الزيادة تدفع تأويل من جمع بين مختلف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض ~~على اختلاف العرض والطول وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا فوقع في حديث أنس ~~الذي بعده كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وأيلة مدينة كانت عامرة وهي بطرف ~~بحر القلزم ms10005 من طرف الشام وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر فتكون شماليهم ~~ويمر بها الحاج من غزة وغيرها فتكون أمامهم ويجلبون إليها الميرة من الكرك ~~والشوبك وغيرهما يتلقون بها الحاج ذهابا وإيابا وإليها تنسب العقبة ~~المشهورة عند المصريين وبينها وبين المدينة النبوية نحو الشهر بسير الأثقال ~~إن اقتصروا كل يوم على مرحلة وإلا فدون ذلك وهي من مصر على أكثر من النصف ~~من ذلك ولم يصب من قال من المتقدمين إنها على النصف مما بين مصر ومكة بل هي ~~دون الثلث فإنها أقرب إلى مصر ونقل عياض عن بعض أهل العلم أن أيلة شعب من ~~جبل رضوى الذي في ينبع وتعقب بأنه اسم وافق اسما والمراد بأيلة في الخبر هي ~~المدينة الموصوفة آنفا وقد ثبت ذكرها في صحيح مسلم في قصة غزوة تبوك وفيه ~~أن صاحب أيلة جاء إلى رسول الله # PageV11P470 # صلى الله عليه وسلم وصالحه وتقدم لها ذكر أيضا في كتاب الجمعة وأما صنعاء ~~فإنما قيدت في هذه الرواية باليمن احترازا من صنعاء التي بالشام والأصل ~~فيها صنعاء اليمن لما هاجر أهل اليمن في زمن عمر عند فتوح الشام نزل أهل ~~صنعاء في مكان من دمشق فسمي باسم بلدهم فعلى هذا فمن في قوله في هذه ~~الرواية من اليمن إن كانت ابتدائية فيكون هذا اللفظ مرفوعا وإن كانت بيانية ~~فيكون مدرجا من قول بعض الرواة والظاهر أنه الزهري ووقع في حديث جابر بن ~~سمرة أيضا كما بين صنعاء وأيلة وفي حديث حذيفة مثله لكن قال عدن بدل صنعاء ~~وفي حديث أبي هريرة أبعد من أيلة إلى عدن وعدن بفتحتين بلد مشهور على ساحل ~~البحر في أواخر سواحل اليمن وأوائل سواحل الهند وهي تسامت صنعاء وصنعاء في ~~جهة الجبال وفي حديث أبي ذر ما بين عمان إلى أيلة وعمان بضم المهملة وتخفيف ~~النون بلد على ساحل البحر من جهة البحرين وفي حديث أبي بردة عند بن حبان ما ~~بين ناحيتي حوضي كما بين أيلة وصنعاء مسيرة شهر وهذه الروايات ms10006 متقاربة ~~لأنها كلها نحو شهر أو تزيد أو تنقص ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو ~~دون ذلك فوقع في حديث عقبة بن عامر عند أحمد كما بين أيلة إلى الجحفة وفي ~~حديث جابر كما بين صنعاء إلى المدينة وفي حديث ثوبان ما بين عدن وعمان ~~البلقاء ونحوه لابن حبان عن أبي أمامة وعمان هذه بفتح المهملة وتشديد الميم ~~للأكثر وحكي تخفيفها وتنسب إلى البلقاء لقربها منها والبلقاء بفتح الموحدة ~~وسكون اللام بعدها قاف وبالمد بلدة معروفة من فلسطين وعند عبد الرزاق في ~~حديث ثوبان ما بين بصرى إلى صنعاء أو ما بين أيلة إلى مكة وبصرى بضم ~~الموحدة وسكون المهملة بلد معروف بطرف الشام من جهة الحجاز تقدم ضبطها في ~~بدء الوحي وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد بعد ما بين مكة وأيلة وفي ~~لفظ ما بين مكة وعمان وفي حديث حذيفة بن أسيد ما بين صنعاء إلى بصرى ومثله ~~لابن حبان في حديث عتبة بن عبد وفي رواية الحسن عن أنس عند أحمد كما بين ~~مكة إلى أيلة أو بين صنعاء ومكة وفي حديث أبي سعيد عند بن أبي شيبة وبن ~~ماجه ما بين الكعبة إلى بيت المقدس وفي حديث عتبة بن عبد عند الطبراني كما ~~بين البيضاء إلى بصرى والبيضاء بالقرب من الربذة البلد المعروف بين مكة ~~والمدينة وهذه المسافات متقاربة وكلها ترجع إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ~~ذلك قليلا أو تنقص وأقل ما ورد في ذلك ما وقع في رواية لمسلم في حديث بن ~~عمر من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر بسنده كما تقدم وزاد قال قال ~~عبيد الله فسألته قال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ونحوه له في ~~رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر لكن قال ثلاث ليال وقد جمع ~~العلماء بين هذا الاختلاف فقال عياض هذا من اختلاف التقدير لأن ذلك لم يقع ~~في حديث واحد فيعد اضطرابا من الرواة وإنما ms10007 جاء في أحاديث مختلفة عن غير ~~واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب ~~في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة ويقرب ذلك ~~للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة ~~المحققة قال فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى انتهى ملخصا ~~وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب وأما هذا ~~الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوما وينقص إلى ثلاثة أيام ~~فلا قال القرطبي ظن بعض القاصرين أن الاختلاف في قدر الحوض اضطراب وليس ~~كذلك ثم نقل كلام عياض وزاد وليس اختلافا بل كلها تفيد أنه كبير متسع ~~متباعد الجوانب ثم قال ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف ~~تلك الجهة فيخاطب كل قوم بالجهة # PageV11P471 # التي يعرفونها وأجاب النووي بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع ~~المسافة الكثيرة فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة وحاصله أنه يشير ~~إلى أنه أخبر أولا بالمسافة اليسيرة ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبره بها ~~كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شيء فيكون الاعتماد على ما يدل على ~~أطولها مسافة وتقدم قول من جمع الاختلاف بتفاوت الطول والعرض ورده بما في ~~حديث عبد الله بن عمرو زواياه سواء ووقع أيضا في حديث النواس بن سمعان ~~وجابر وأبي برزة وأبي ذر طوله وعرضه سواء وجمع غيره بين الاختلافين الأولين ~~باختلاف السير البطيء وهو سير الأثقال والسير السريع وهو سير الراكب المخف ~~ويحمل رواية أقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم من قطع مسافة ~~الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادرا جدا وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة ~~نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى ما يجمع به وأما مسافة الثلاث فإن الحافظ ~~ضياء الدين المقدسي ذكر في الجزء الذي جمعه في الحوض أن في سياق لفظها غلطا ~~وذلك الاختصار وقع في سياقه من بعض رواته ثم ms10008 ساقه من حديث أبي هريرة وأخرجه ~~من فوائد عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعا ~~في ذكر الحوض فقال فيه عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح قال الضياء فظهر ~~بهذا انه وقع في حديث بن عمر حذف تقديره كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح ~~فسقط مقامي وبين وقال الحافظ صلاح الدين العلائي بعد أن حكى قول بن الأثير ~~في النهاية هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ثم غلطه في ذلك وقال ~~ليس كما قال بل بينهما غلوة سهم وهما معروفتان بين القدس والكرك قال وقد ~~ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره بلفظ ما بين المدينة وجرباء وأذرح ~~قلت وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند بن ماجه كما بين الكعبة وبيت المقدس وقد ~~وقع ذكر جرباء وأذرح في حديث آخر عند مسلم وفيه وافى أهل جرباء وأذرح ~~بحرسهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره في غزوة تبوك وهو يؤيد قول ~~العلائي أنهما متقاربتان وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى أنه لاختلاف ~~السير البطيء والسير السريع وسأحكي كلام بن التين في تقدير المسافة بين ~~جرباء وأذرح في شرح الحديث السادس عشر والله أعلم قوله ماؤه أبيض من اللبن ~~قال المازري مقتضى كلام النحاة أن يقال أشد بياضا ولا يقال أبيض من كذا ~~ومنهم من أجازه في الشعر ومنهم من أجازه بقلة ويشهد له هذا الحديث وغيره ~~قلت ويحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة فقد وقع في رواية أبي ذر عند مسلم ~~بلفظ أشد بياضا من اللبن وكذا لابن مسعود عند أحمد وكذا لأبي أمامة عند بن ~~أبي عاصم قوله وريحه أطيب من المسك في حديث بن عمر عند الترمذي أطيب ريحا ~~من المسك ومثله في حديث أبي امامة عند بن حبان رائحة وزاد بن أبي عاصم وبن ~~أبي الدنيا في حديث بريدة وألين من الزبد وزاد مسلم من حديث أبي ذر وثوبان ~~وأحلى من العسل ومثله لأحمد عن أبي بن كعب وله ms10009 عن أبي أمامة وأحلى مذاقا من ~~العسل وزاد أحمد في حديث بن عمر ومن حديث بن مسعود وأبرد من الثلج وكذا في ~~حديث أبي برزة وعند البزار من رواية عدي بن ثابت عن أنس ولأبي يعلى من وجه ~~آخر عن أنس وعند الترمذي في حديث بن عمر وماؤه أشد بردا من الثلج قوله ~~وكيزانه كنجوم السماء في حديث أنس الذي بعده وفيه من الأباريق كعدة نجوم ~~السماء ولأحمد من رواية الحسن عن أنس أكثر من عدد نجوم السماء وفي حديث ~~المستورد في أواخر الباب فيه الآنية مثل الكواكب ولمسلم من طريق موسى بن ~~عقبة عن نافع عن # PageV11P472 # بن عمر فيه أباريق كنجوم السماء قوله من شرب منها أي من الكيزان وفي ~~رواية الكشميهني من شرب منه أي من الحوض فلا يظمأ أبدا في حديث سهل بن سعد ~~الآتي قريبا من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا وفي رواية موسى بن عقبة من ~~ورده فشرب لم يظمأ بعدها أبدا وهذا يفسر المراد بقوله من مر به شرب أي من ~~مر به فمكن من شربه فشرب لا يظمأ أو من مكن من المرور به شرب وفي حديث أبي ~~امامة ولم يسود وجه ابدا وزاد بن أبي عاصم في حديث أبي بن كعب من صرف عنه ~~لم يرو أبدا ووقع في حديث النواس بن سمعان عند بن أبي الدنيا أول من يرد ~~عليه من يسقي كل عطشان الحديث السابع # [6580] قوله يونس هو بن يزيد قوله حدثني أنس هذا يدفع تعليل من اعله بأن ~~بن شهاب لم يسمعه من أنس لأن أبا أويس رواه عن بن شهاب عن أخيه عبد الله بن ~~مسلم عن أنس أخرجه بن أبي عاصم وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن عبد الله بن ~~مسلم بن أخي الزهري عن أبيه به والذي يظهر أنه كان عند بن شهاب عن أخيه عن ~~أنس ثم سمعه عن أنس فإن بين السياقين اختلافا وقد ذكر بن أبي عاصم أسماء من ~~رواه ms10010 عن بن شهاب عن أنس بلا واسطة فزادوا على عشرة الحديث الثامن حديث أنس ~~من رواية قتادة عنه # [6581] قوله بينا أنا أسير في الجنة تقدم تفسير سورة الكوثر أن ذلك كان ~~ليلة أسري به وفي أواخر الكلام على حديث الإسراء في أوائل الترجمة النبوية ~~وظن الداودي أن المراد أن ذلك يكون يوم القيامة فقال إن كان هذا محفوظا دل ~~على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام غير النهر الذي في الجنة أو يكون يراهم ~~وهو داخل الجنة وهم من خارجها فيناديهم فيصرفون عنه وهو تكلف عجيب يغني عنه ~~أن الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل الجنة فلا إشكال ~~أصلا وقوله في آخره طيبه أو طينه شك هدبة هل هو بموحدة من الطيب أو بنون من ~~الطين وأراد بذلك أن أبا الوليد لم يشك في روايته أنه بالنون وهو المعتمد ~~وتقدم في تفسير سورة الكوثر من طريق شيبان عن قتادة فأهوى الملك بيده ~~فاستخرج من طينه مسكا أذفر وأخرج البيهقي في البعث من طريق عبد الله بن ~~مسلم عن أنس بلفظ ترابه مسك الحديث التاسع حديث أنس أيضا من رواية عبد ~~العزيز وهو بن صهيب عنه # [6582] قوله أصيحابي بالتصغير وفي رواية الكشميهني أصحابي بغير تصغير ~~قوله فيقول في رواية الكشميهني فيقال وقد ذكر شرح ما تضمنه في شرح حديث بن ~~عباس الحديث العاشر والحادي عشر حديث سهل بن سعد وأبي سعيد الخدري من رواية ~~أبي حازم عن سهل وعن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد # [6583] قوله فأقول سحقا سحقا بسكون الحاء المهملة فيهما ويجوز ضمها ~~ومعناه بعدا بعدا ونصب بتقدير ألزمهم الله ذلك قوله وقال بن عباس سحقا بعدا ~~وصله بن أبي حاتم من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظه قوله يقال سحيق بعيد ~~هو كلام أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى أو تهوي به الريح في مكان سحيق ~~السحيق البعيد والنخلة السحوق الطويلة قوله سحقه وأسحقه أبعده ثبت هذا في ~~رواية الكشميهني وهو ms10011 من كلام أبي عبيدة أيضا قال يقال سحقه الله وأسحقه أي ~~أبعده ويقال بعد وسحق إذا دعوا عليه وسحقته الريح أي طردته وقال الإسماعيلي ~~يقال سحقه إذا اعتمد عليه بشيء ففتنه وأسحقه أبعده وقد تقدم شرح حديث بن ~~عباس في هذا في باب كيف الحشر الحديث الثاني عشر # [6585] قوله وقال أحمد بن شبيب إلخ وصله أبو عوانة عن أبي زرعة الرازي ~~وأبي الحسن الميموني قالا حدثنا أحمد بن شبيب به ويونس هو بن يزيد نسبه أبو ~~عوانة في روايته هذه وكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طرق ~~عن احمد بن شبيب قوله فيجلون بضم أوله وسكون الجيم وفتح اللام أي يصرفون ~~وفي رواية الكشميهني بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة ~~قبل الواو وكذا للأكثر ومعناه يطردون وحكى بن التين أن بعضهم ذكره بغير ~~همزة قال وهو في الأصل مهموز فكأنه سهل الهمزة قوله إنهم ارتدوا هذا يوافق ~~تفسير قبيصة الماضي في باب كيف الحشر قوله على أعقابهم في رواية الإسماعيلي ~~على أدبارهم # PageV11P473 # [6586] قوله وقال شعيب هو بن أبي حمزة عن الزهري يعني بسنده وصله الذهلي ~~في الزهريات وهو بسكون الجيم أيضا وقيل بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها لام ~~ثقيلة وواو ساكنة وهو تصحيف قوله وقال عقيل هو بن خالد يعني عن بن شهاب ~~بسنده يحلؤن يعني بالحاء المهملة والهمزة قوله وقال الزبيدي هو محمد بن ~~الوليد ومحمد بن علي شيخ الزهري فيه هو أبو جعفر الباقر وشيخه عبيد الله هو ~~بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الجياني أنه وقع في رواية ~~القابسي والأصيلي عن المروزي عبد الله بن أبي رافع بسكون الموحدة وهو خطأ ~~وفي السند ثلاثة من التابعين مدنيون في نسق فالزهري والباقر قرينان وعبيد ~~الله أكبر منهما وطريق الزبيدي المشار إليها وصلها الدارقطني في الأفراد من ~~رواية عبد الله بن سالم عنه كذلك ثم ساق المصنف الحديث من طريق بن وهب عن ~~يونس مثل رواية شبيب عن يونس لكن لم يسم ms10012 أبا هريرة بل قال عن أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحاصل الاختلاف ان بن وهب وشبيب بن سعيد اتفقا في ~~روايتهما عن يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب ثم اختلفا فقال بن سعيد عن ~~أبي هريرة وقال بن وهب عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يضر لأن ~~في رواية بن وهب زيادة على ما يقتضيه رواية بن سعيد وأما رواية عقيل وشعيب ~~فإنما تخالفتا في بعض اللفظ وخالف الجميع الزبيدي في السند فيحمل على أنه ~~كان عند الزهري بسندين فإنه حافظ وصاحب حديث ودلت رواية الزبيدي على أن ~~شبيب بن سعيد حفظ فيه أبا هريرة وقد أعرض مسلم عن هذه الطرق كلها وأخرج من ~~طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه إني لأذود عن حوضي رجالا كما تذاد ~~الغريبة عن الإبل وأخرجه من وجه آخر عن أبي هريرة في أثناء حديث وهذا ~~المعنى لم يخرجه البخاري مع كثرة ما أخرج من الأحاديث في ذكر الحوض والحكمة ~~في الذود المذكور أنه صلى الله عليه وسلم يريد أن يرشد كل أحد إلى حوض نبيه ~~على ما تقدم أن لكل نبي حوضا وأنهم يتباهون بكثرة من يتبعهم فيكون ذلك من ~~جملة إنصافه ورعاية إخوانه من النبيين لا أنه يطردهم بخلا عليهم بالماء ~~ويحتمل أنه يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض والعلم عند الله تعالى الحديث ~~الثالث عشر حديث أبي هريرة أيضا أخرجه من رواية فليح بن سليمان عن هلال بن ~~علي عن عطاء بن يسار عنه ورجال سنده كلهم مدنيون وقد ضاق مخرجه على ~~الإسماعيلي وأبي نعيم وسائر من استخرج على الصحيح فأخرجوه من عدة طرق عن ~~البخاري عن ابراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه # [6587] قوله بينا أنا نائم كذا بالنون للأكثر وللكشميهني قائم بالقاف وهو ~~أوجه والمراد به قيامه على الحوض يوم القيامة وتوجه الأولى بأنه رأى في ~~المنام في الدنيا ما سيقع له في الآخرة قوله ثم إذا زمرة حتى ms10013 إذا عرفتهم ~~خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم المراد بالرجل الملك الموكل بذلك ولم أقف ~~على اسمه قوله إنهم ارتدوا القهقرى أي رجعوا إلى خلف ومعنى قولهم رجع ~~القهقرى رجع الرجوع المسمى بهذا الاسم وهو رجوع مخصوص وقيل معناه العدو ~~الشديد قوله فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم يعني من هؤلاء الذين ~~دنوا من الحوض # PageV11P474 # وكادوا يردونه فصدوا عنه والهمل بفتحتين الإبل بلا راع وقال الخطابي ~~الهمل ما لا يرعى ولا يستعمل ويطلق على الضوال والمعنى أنه لا يرده منهم ~~إلا القليل لأن الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره الحديث الرابع عشر حديث ~~أبي هريرة أيضا ما بين بيتي ومنبري وفيه ومنبري على حوضي تقدم شرحه في ~~أواخر الحج والمراد بتسمية ذلك الموضع روضة أن تلك البقعة تنقل إلى الجنة ~~فتكون روضة من رياضها أو أنه على المجاز لكون العبادة فيه تئول إلى دخول ~~العابد روضة الجنة وهذا فيه نظر إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة والخبر مسوق ~~لمزيد شرف تلك البقعة على غيرها وقيل فيه تشبيه محذوف الأداة أي هو كروضة ~~لأن من يقعد فيها من الملائكة ومؤمني الإنس والجن يكثرون الذكر وسائر أنواع ~~العبادة وقال الخطابي المراد من هذا الحديث الترغيب في سكنى المدينة وأن من ~~لازم ذكر الله في مسجدها آل به إلى روضة الجنة وسقي يوم القيامة من الحوض ~~الحديث الخامس عشر حديث جندب وعبد الملك راوية عنه هو بن عمير الكوفي ~~والفرط بفتح الفاء والراء السابق الحديث السادس عشر # [6590] قوله يزيد هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني ~~وعقبة بن عامر هو الجهني وقد مر شرحه في كتاب الجنائز فيما يتعلق بالصلاة ~~على الشهداء وفي علامات النبوة فيما يتعلق بذلك وقد تقدم الكلام على ~~المنافسة في شرح حديث أبي سعيد في أوائل كتاب الرقاق هذا قوله والله إني ~~لأنظر إلى حوضي الآن يحتمل أنه كشف له عنه لما خطب وهذا هو الظاهر ويحتمل ~~أن يريد رؤية القلب ms10014 وقال بن التين النكتة في ذكره عقب التحذير الذي قبله ~~أنه يشير إلى تحذيرهم من فعل ما يقتضي إبعادهم عن الحوض وفي الحديث عدة ~~أعلام من أعلام النبوة كما سبق الحديث السابع عشر # [6591] قوله معبد بن خالد هو الجدلي بفتح الجيم والمهملة من ثقات ~~الكوفيين ولهم معبد بن خالد اثنان غيره أحدهما أكبر منه وهو صحابي جهني ~~والآخر أصغر منه وهو أنصاري مجهول قوله حارثة بن وهب هو الخزاعي صحابي نزل ~~الكوفة له أحاديث وكان أخا عبيد الله بالتصغير بن عمر بن الخطاب لأمه قوله ~~كما بين المدينة وصنعاء قال بن التين يريد صنعاء الشام قلت ولا بعد في حمله ~~على المتبادر هو صنعاء اليمن لما تقدم توجيهه وقد تقدم في الحديث الخامس ~~التقييد بصنعاء اليمن فليحمل المطلق عليه ثم قال يحتمل أن يكون ما بين ~~المدينة وصنعاء الشام قدر ما بينها وصنعاء اليمن وقدر ما بينها وبين أيلة ~~وقدر ما بين جرباء وأذرح انتهى وهو احتمال مردود فإنها متفاوتة إلا ما بين ~~المدينة وصنعاء وبينها وصنعاء الأخرى والله أعلم الحديث الثامن عشر قوله ~~وزاد بن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم وأبو عدي جده لا يعرف اسمه ويقال بل هي ~~كنية أبيه إبراهيم وهو بصري ثقة كثير الحديث وقد وصله مسلم والإسماعيلي من ~~طريقه قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال حوضه كذا لهم وفيه التفات ~~ووقع في رواية مسلم حوضي قوله فقال له المستورد بضم الميم وسكون المهملة ~~وفتح المثناة بعدها واو ساكنة ثم راء مكسورة ثم مهملة هو بن شداد بن عمرو ~~بن حسل بكسر أوله وسكون ثانيه وإهمالهما ثم لام القرشي الفهري صحابي بن ~~صحابي شهد فتح مصر وسكن الكوفة ويقال مات سنة خمس وأربعين وليس له في ~~البخاري إلا هذا الموضع وحديثه مرفوع وإن لم يصرح به وقد تقدم البحث فيما ~~زاده من ذكر الاواني في شرح الحديث السادس عشر الحديث التاسع عشر # [6593] قوله عن أسماء بنت أبي بكر جمع مسلم بين حديث بن ms10015 أبي مليكة عن عبد ~~الله بن عمرو وحديثه عن أسماء فقدم ذكر حديث عبد الله بن عمرو في صفة الحوض ~~ثم قال بعد قوله لم يظمأ بعدها أبدا قال وقالت أسماء بنت # PageV11P475 # أبي بكر فذكره قوله وسيؤخذ ناس دوني هو مبين لقوله في حديث بن مسعود في ~~أوائل الباب ثم ليختلجن دوني وأن المراد طائفة منهم قوله فأقول يارب مني ~~ومن أمتي فيه دفع لقول من حملهم على غير هذه الأمة قوله هل شعرت ما عملوا ~~بعدك فيه إشارة إلى أنه لم يعرف أشخاصهم بأعيانها وإن كان قد عرف أنهم من ~~هذه الأمة بالعلامة قوله ما برحوا يرجعون على أعقابهم أي يرتدون كما في ~~حديث الآخرين قوله قال بن أبي مليكة هو موصول بالسند المذكور فقد أخرجه ~~مسلم بلفظ قال فكان بن أبي مليكة يقول قوله أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ~~ديننا أشار بذلك إلى أن الرجوع على العقب كناية عن مخالفة الأمر الذي تكون ~~الفتنة سببه فاستعاذ منهما جميعا قوله على أعقابكم تنكصون ترجعون على العقب ~~هو تفسير أبي عبيدة للآية وزاد نكص رجع على عقبيه تنبيه أخرج مسلم ~~والإسماعيلي هذا الحديث عقب حديث عبد الله بن عمرو وهو الخامس وكأن البخاري ~~أخر حديث أسماء إلى آخر الباب لما في آخره من الإشارة الآخرية الدالة على ~~الفراغ كما جرى بالاستقراء من عادته انه يختم كل كتاب بالحديث الذي تكون ~~فيه الإشارة إلى ذلك بأي لفظ اتفق والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الرقاق من ~~الأحاديث المرفوعة على مائة وثلاثة وتسعين حديثا المعلق منها ثلاثة وثلاثون ~~طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وأربعة وثلاثون ~~والخالص تسعة وخمسون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر كن في الدنيا ~~كأنك غريب وحديث بن مسعود في الخالط وكذا حديث أنس فيه وحديث أبي بن كعب في ~~نزول ألهاكم التكاثر وحديث بن مسعود أيكم مال وارثه أحب إليه وحديث أبي ~~هريرة أعذر الله إلى امرئ وحديثه الجنة أقرب إلى ms10016 أحدكم وحديثه ما لعبدي ~~المؤمن إذا قبضت صفيه وحديث عبد الله بن الزبير لو كان لابن آدم واد من ذهب ~~وحديث سهل بن سعد من يضمن لي وحديث أنس إنكم لتعملون أعمالا وحديث أبي ~~هريرة من عادى لي وليا وحديثه بعثت انا والساعة كهاتين وحديثه في بعث النار ~~وحديث عمران في الجهنميين وحديث أبي هريرة لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده ~~وحديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة فيمن يدفع عن الحوض فإن فيه زيادات ليست ~~عند مسلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة عشر أثرا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # PageV11P476 # قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب القدر) # زاد أبو ذر عن المستملي باب في القدر وكذا للأكثر دون قوله كتاب القدر ~~والقدر بفتح القاف والمهملة قال الله تعالى انا كل شيء خلقناه بقدر قال ~~الراغب القدر بوضعه يدل على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم ويتضمن ~~الإرادة عقلا والقول نقلا وحاصله وجود شيء في وقت وعلى حال بوفق العلم ~~والإرادة والقول وقدر الله الشيء بالتشديد قضاه ويجوز بالتخفيف وقال بن ~~القطاع قدر الله الشيء جعله بقدر والرزق صنعه وعلى الشيء ملكه ومضى في باب ~~التعوذ من جهد البلاء في كتاب الدعوات ما قال بن بطال في التفرقة بين ~~القضاء والقدر وقال الكرماني المراد بالقدر حكم الله وقالوا أي العلماء ~~القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله ~~وقال أبو المظفر بن السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب ~~والسنة دون محض القياس والعقل فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار ~~الحيرة ولم يبلغ شفاء العين ولا ما يطمئن به القلب لأن القدر سر من أسرار ~~الله تعالى اختص العليم الخبير به وضرب دونه الأستار وحجبه عن عقول الخلق ~~ومعارفهم لما علمه من الحكمة فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب وقيل إن سر ~~القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم قبل دخولها انتهى وقد أخرج ~~الطبراني بسند حسن من ms10017 حديث بن مسعود رفعه إذا ذكر القدر فأمسكوا وأخرج مسلم ~~من طريق طاووس أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل ~~شيء بقدر وسمعت عبد الله بن عمر يقول # PageV11P477 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس قلت ~~والكيس بفتح الكاف ضد العجز ومعناه الحذق في الأمور ويتناول أمور الدنيا ~~والآخرة ومعناه أن كل شيء لا يقع في الوجود إلا وقد سبق به علم الله ~~ومشيئته وإنما جعلهما في الحديث غاية لذلك للإشارة إلى أن أفعالنا وإن كانت ~~معلومة لنا ومرادة منا فلا تقع مع ذلك منا إلا بمشيئة الله وهذا الذي ذكره ~~طاوس مرفوعا وموقوفا مطابق لقوله تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر فإن هذه ~~الآية نص في أن الله خالق كل شيء ومقدره وهو أنص من قوله تعالى خالق كل شيء ~~وقوله تعالى والله خلقكم وما تعملون واشتهر على ألسنة السلف والخلف أن هذه ~~الآية نزلت في القدرية وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة جاء مشركو قريش ~~يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم في القدر فنزلت وقد تقدم في الكلام على ~~سؤال جبريل في كتاب الإيمان شيء من هذا وأن الإيمان بالقدر من أركان ~~الإيمان وذكر هناك بيان مقالة القدرية بما أغنى عن إعادته ومذهب السلف ~~قاطبة أن الأمور كلها بتقدير الله تعالى كما قال تعالى وإن من شيء إلا ~~عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم وقد ذكر في هذا الباب حديثين الأول # [6594] قوله أبو الوليد هو الطيالسي قوله أنبأني سليمان الأعمش سيأتي في ~~التوحيد من رواية آدم عن شعبة بلفظ حدثنا الأعمش ويؤخذ منه أن التحديث ~~والإنباء عند شعبة بمعنى واحد ويظهر به غلط من نقل عن شعبة أنه يستعمل ~~الإنباء في الإجازة لكونه صرح بالتحديث ولثبوت النقل عنه أنه لا يعتبر ~~الإجازة ولا يروي بها قوله عن عبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية آدم سمعت ~~عبد الله بن مسعود قوله حدثنا رسول الله صلى ms10018 الله عليه وسلم وهو الصادق ~~المصدوق قال الطيبي يحتمل أن تكون الجملة حالية ويحتمل أن تكون اعتراضية ~~وهو أولى لتعم الأحوال كلها وأن ذلك من دأبه وعادته والصادق معناه المخبر ~~بالقول الحق ويطلق على الفعل يقال صدق القتال وهو صادق فيه والمصدوق معناه ~~الذي يصدق له في القول يقال صدقته الحديث إذا أخبرته به إخبارا جازما أو ~~معناه الذي صدقه الله تعالى وعده وقال الكرماني لما كان مضمون الخبر أمرا ~~مخالفا لما عليه الأطباء أشار بذلك إلى بطلان ما ادعوه ويحتمل أنه قال ذلك ~~تلذذا به وتبركا وافتخارا ويؤيده وقوع هذا اللفظ بعينه في حديث أنس ليس فيه ~~إشارة إلى بطلان شيء يخالف ما ذكر وهو ما أخرجه أبو داود من حديث المغيرة ~~بن شعبة سمعت الصادق المصدوق يقول لا تنزع الرحمة إلا من شقي ومضى في ~~علامات النبوة من حديث أبي هريرة سمعت الصادق المصدوق يقول هلاك أمتي على ~~يدي أغيلمة من قريش وهذا الحديث اشتهر عن الأعمش بالسند المذكور هنا قال ~~علي بن المديني في كتاب العلل كنا نظن أن الأعمش تفرد به حتى وجدناه من ~~رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب قلت وروايته عند أحمد والنسائي ورواه ~~حبيب بن حسان عن زيد بن وهب أيضا وقع لنا في الحلية ولم ينفرد به زيد عن بن ~~مسعود بل رواه عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عند أحمد وعلقمة عند أبي ~~يعلى وأبو وائل في فوائد تمام ومخارق بن سليم وأبو عبد الرحمن السلمي ~~كلاهما عند الفريابي في كتاب القدر وأخرجه أيضا من رواية طارق ومن رواية ~~أبي الأحوص الجشمي كلاهما عن عبد الله مختصرا وكذا لأبي الطفيل عند مسلم ~~وناجية بن كعب في فوائد العيسوي وخيثمة بن عبد الرحمن عند الخطابي وبن أبي ~~حاتم ولم يرفعه بعض هؤلاء عن بن مسعود ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع بن مسعود جماعة من الصحابة مطولا ومختصرا منهم أنس وقد ذكر عقب هذا ~~وحذيفة بن ms10019 أسيد عند مسلم وعبد الله بن عمر في القدر لابن # PageV11P478 # وهب وفي أفراد الدارقطني وفي مسند البزار من وجه آخر ضعيف والفريابي بسند ~~قوي وسهل بن سعد وسيأتي في هذا الكتاب وأبو هريرة عند مسلم وعائشة عند أحمد ~~بسند صحيح وأبو ذر عند الفريابي ومالك بن الحويرث عند أبي نعيم في الطب ~~والطبراني ورباح اللخمي عند بن مردويه في التفسير وبن عباس في فوائد المخلص ~~من وجه ضعيف وعلي في الأوسط للطبراني من وجه ضعيف وعبد الله بن عمرو في ~~الكبير بسند حسن والعرس بن عميرة عند البزار بسند جيد وأكثم بن أبي الجون ~~عند الطبراني وبن منده بسند حسن وجابر عند الفريابي وقد أشار الترمذي في ~~الترجمة إلى أبي هريرة وأنس فقط وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن بضع ~~وعشرين نفسا من أصحاب الأعمش منهم من أقرانه سليمان التيمي وجرير بن حازم ~~وخالد الحداء ومن طبقة شعبة الثوري وزائدة وعمار بن زريق وأبو خيثمة ومما ~~لم يقع لأبي عوانة رواية شريك عن الأعمش وقد أخرجها النسائي في التفسير ~~ورواية ورقاء بن عمر ويزيد بن عطاء وداود بن عيسى أخرجها تمام وكنت خرجته ~~في جزء من طرق نحو الأربعين نفسا عن الأعمش فغاب عني الآن ولو أمعنت التتبع ~~لزادوا على ذلك قوله أن أحدكم قال أبو البقاء في إعراب المسند لا يجوز في ~~أن إلا الفتح لأنه مفعول حدثنا فلو كسر لكان منقطعا عن قوله حدثنا وجزم ~~النووي في شرح مسلم بأنه بالكسر على الحكاية وجوز الفتح وحجة أبي البقاء أن ~~الكسر على خلاف الظاهر ولا يجوز العدول عنه إلا لمانع ولو جاز من غير أن ~~يثبت به النقل لجاز في مثل قوله تعالى أيعدكم أنكم إذا متم وقد اتفق القراء ~~على أنها بالفتح وتعقبه الخوبي بأن الرواية جاءت بالفتح وبالكسر فلا معنى ~~للرد قلت وقد جزم بن الجوزي بأنه في الرواية بالكسر فقط قال الخوبي ولو لم ~~تجيء به الرواية لما امتنع جوازا على طريق الرواية بالمعنى وأجاب ms10020 عن الآية ~~بأن الوعد مضمون الجملة وليس بخصوص لفظها فلذلك اتفقوا على الفتح فأما هنا ~~فالتحديث يجوز أن يكون بلفظه وبمعناه قوله يجمع في بطن أمه كذا لأبي ذر عن ~~شيخيه وله عن الكشميهني إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه وهي رواية آدم في ~~التوحيد وكذا للأكثر عن الأعمش وفي رواية أبي الأحوص عنه إن أحدكم يجمع ~~خلقه في بطن أمه وكذا لأبي معاوية ووكيع وبن نمير وفي رواية بن فضيل ومحمد ~~بن عبيد عند بن ماجه إنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه وفي رواية شريك مثل آدم ~~لكن قال بن آدم بدل أحدكم والمراد بالجمع ضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار وفي ~~قوله خلق تعبير بالمصدر عن الجثة وحمل على أنه بمعنى المفعول كقولهم هذا ~~درهم ضرب الأمير أي مضروبه أو على حذف مضاف أي ما يقوم به خلق أحدكم أو ~~أطلق مبالغة كقوله وإنما هي إقبال وإدبار جعلها نفس الإقبال والإدبار لكثرة ~~وقوع ذلك منها قال القرطبي في المفهم المراد أن المني يقع في الرحم حين ~~انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة مبثوثا متفرقا فيجمعه الله في محل ~~الولادة من الرحم قوله أربعين يوما زاد في رواية آدم أو أربعين ليلة وكذا ~~لأكثر الرواة عن شعبة بالشك وفي رواية يحيى القطان ووكيع وجرير وعيسى بن ~~يونس أربعين يوما بغير شك وفي رواية سلمة بن كهيل أربعين ليلة بغير شك ~~ويجمع بأن المراد يوم بليلته أو ليلة بيومها ووقع عند أبي عوانة من رواية ~~وهب بن جرير عن شعبة مثل رواية آدم لكن زاد نطفة بين قوله أحدكم وبين قوله ~~أربعين فبين أن الذي يجمع هو النطفة والمراد بالنطفة المني وأصله الماء ~~الصافي القليل والأصل في ذلك أن ماء الرجل إذا لاقى ماء المرأة بالجماع ~~وأراد الله ان # PageV11P479 # يخلق من ذلك جنينا هيأ أسباب ذلك لأن في رحم المرأة قوتين قوة انبساط عند ~~ورود مني الرجل حتى ينتشر في جسد المرأة وقوة انقباض بحيث لا يسيل من فرجها ~~مع ms10021 كونه منكوسا ومع كون المني ثقيلا بطبعه وفي مني الرجل قوة الفعل وفي مني ~~المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير مني الرجل كالإنفحة للبن وقيل في ~~كل منهما قوة فعل وانفعال لكن الأول في الرجل أكثر وبالعكس في المرأة وزعم ~~كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقده وأنه ~~إنما يتكون من دم الحيض وأحاديث الباب تبطل ذلك وما ذكر أولا أقرب إلى ~~موافقة الحديث والله أعلم قال بن الأثير في النهاية يجوز أن يريد بالجمع ~~مكث النطفة في الرحم أي تمكس النطفة أربعين يوما تخمر فيه حتى تتهيأ ~~للتصوير ثم تخلق بعد ذلك وقيل إن بن مسعود فسره بأن النطفة إذا وقعت في ~~الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في جسد المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم ~~تمكث أربعين يوما ثم تنزل دما في الرحم فذلك جمعها قلت هذا التفسير ذكره ~~الخطابي وأخرجه بن أبي حاتم في التفسير من رواية الأعمش أيضا عن خيثمة بن ~~عبد الرحمن عن بن مسعود وقوله فذلك جمعها كلام الخطابي أو تفسير بعض رواة ~~حديث الباب وأظنه الأعمش فظن بن الأثير انه تتمة كلام بن مسعود فأدرجه فيه ~~ولم يتقدم عن بن مسعود في رواية خيثمة ذكر الجمع حتى يفسره وقد رجح الطيبي ~~هذا التفسير فقال الصحابي أعلم بتفسير ما سمع وأحق بتأويله وأولى بقبول ما ~~يتحدث به وأكثر احتياطا في ذلك من غيره فليس لمن بعده أن يتعقب كلامه قلت ~~وقد وقع في حديث مالك بن الحويرث رفعه ما ظاهره يخالف التفسير المذكور ~~ولفظه إذا أراد الله خلق عبد فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعضو ~~منها فإذا كان يوم السابع جمعه الله ثم أحضره كل عرق له دون آدم في أي صورة ~~ما شاء ركبه وفي لفظ ثم تلا في أي صورة ما شاء ركبك وله شاهد من حديث رباح ~~اللخمي لكن ليس فيه ذكر يوم السابع وحاصله أن في هذا ms10022 زيادة تدل على أن ~~الشبه يحصل في اليوم السابع وأن فيه ابتداء جمع المني وظاهر الروايات ~~الأخرى أن ابتداء جمعه من ابتداء الأربعين وقد وقع في رواية عبد الله بن ~~ربيعة عن بن مسعود أن النطفة التي تقضى منها النفس إذا وقعت في الرحم كانت ~~في الجسد أربعين يوما ثم تحادرت دما فكانت علقة وفي حديث جابر أن النطفة ~~إذا استقرت في الرحم أربعين يوما أو ليلة أذن الله في خلقها ونحوه في حديث ~~عبد الله بن عمرو وفي حديث حذيفة بن أسيد من رواية عكرمة بن خالد عن أبي ~~الطفيل عنه أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك وكذا ~~في رواية يوسف المكي عن أبي الطفيل عند الفريابي وعنده وعند مسلم من رواية ~~عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل إذا مر بالنطفة ثلاث وأربعون ~~وفي نسخة اثنتان وأربعون ليلة وفي رواية بن جريج عن أبي الزبير عند أبي ~~عوانة اثنتان وأربعون وهي عند مسلم لكن لم يسق لفظها قال مثل عمرو بن ~~الحارث وفي رواية ربيعة بن كلثوم عن أبي الطفيل عند مسلم أيضا إذا أراد ~~الله أن يخلق شيئا يأذن له لبضع وأربعين ليلة وفي رواية عمرو بن دينار عن ~~أبي الطفيل يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس ~~وأربعين وهكذا رواه بن عيينة عن عمرو عند مسلم ورواه الفريابي من طريق محمد ~~بن مسلم الطائفي عن عمرو فقال خمسة وأربعين ليلة فجزم بذلك فحاصل الاختلاف ~~ان حديث بن مسعود لم يختلف في ذكر الأربعين وكذا في كثير من الأحاديث ~~وغالبها كحديث أنس ثاني حديثي الباب لا تحديد فيه وحديث حذيفة بن أسيد ~~اختلفت ألفاظ نقلته فبعضهم # PageV11P480 # جزم بالاربعين كما في حديث بن مسعود وبعضهم زاد ثنتين أو ثلاثا أو خمسا ~~أو بضعا ثم منهم من جزم ومنهم من تردد وقد جمع بينها القاضي عياض بأنه ليس ~~في رواية بن مسعود بأن ذلك يقع عند انتهاء ms10023 الأربعين الأولى وابتداء ~~الأربعين الثانية بل أطلق الأربعين فاحتمل أن يريد أن ذلك يقع في أوائل ~~الأربعين الثانية ويحتمل أن يجمع الاختلاف في العدد الزائد على أنه بحسب ~~اختلاف الأجنة وهو جيد لو كانت مخارج الحديث مختلفة لكنها متحدة وراجعة إلى ~~أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد فدل على أنه لم يضبط القدر الزائد على ~~الأربعين والخطب فيه سهل وكل ذلك لا يدفع الزيادة التي في حديث مالك بن ~~الحويرث في إحضار الشبه في اليوم السابع وأن فيه يبتدئ الجمع بعد الانتشار ~~وقد قال بن منده إنه حديث متصل على شرط الترمذي والنسائي واختلاف الألفاظ ~~بكونه في البطن وبكونه في الرحم لا تأثير له لأنه في الرحم حقيقة والرحم في ~~البطن وقد فسروا قوله تعالى في ظلمات ثلاث بأن المراد ظلمة المشيمة وظلمة ~~الرحم وظلمة البطن فالمشيمة في الرحم والرحم في البطن قوله ثم علقة مثل ذلك ~~في رواية آدم ثم تكون علقة مثل ذلك وفي رواية مسلم ثم تكون في ذلك علقة مثل ~~ذلك وتكون هنا بمعنى تصير ومعناه أنها تكون بتلك الصفة مدة الأربعين ثم ~~تنقلب إلى الصفة التي تليها ويحتمل أن يكون المراد تصيرها شيئا فشيئا ~~فيخالط الدم النطفة في الأربعين الأولى بعد انعقادها وامتدادها وتجري في ~~أجزائها شيئا فشيئا حتى تتكامل علقة في أثناء الأربعين ثم يخالطها اللحم ~~شيئا فشيئا إلى أن تشتد فتصير مضغة ولا تسمى علقة قبل ذلك ما دامت نطفة ~~وكذا ما بعد ذلك من زمان العلقة والمضغة وأما ما أخرجه أحمد من طريق أبي ~~عبيدة قال قال عبد الله رفعه إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما على ~~حالها لا تتغير ففي سنده ضعف وانقطاع فإن كان ثابتا حمل نفي التغير على ~~تمامه أي لا تنتقل إلى وصف العلقة إلا بعد تمام الأربعين ولا ينفي أن المني ~~يستحيل في الأربعين الأولى دما إلى أن يصير علقة انتهى وقد نقل الفاضل علي ~~بن المهذب الحموي الطبيب اتفاق الأطباء على أن خلق الجنين في ms10024 الرحم يكون في ~~نحو الأربعين وفيها تتميز أعضاء الذكر دون الأنثى لحرارة مزاجه وقواه وأعبد ~~إلى قوام المني الذي تتكون أعضاؤه منه ونضجه فيكون أقبل للشكل والتصوير ثم ~~يكون علقة مثل ذلك والعلقة قطعة دم جامد قالوا وتكون حركة الجنين في ضعف ~~المدة التي يخلق فيها ثم يكون مضغة مثل ذلك أي لحمة صغيرة وهي الأربعون ~~الثالثة فتتحرك قال واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة ~~أشهر وذكر الشيخ شمس الدين بن القيم ان داخل الرحم خشن كالسفنج وجعل فيه ~~قبولا للمني كطلب الأرض العطشى للماء فجعله طالبا مشتاقا إليه بالطبع فلذلك ~~يمسكه ويشتمل عليه ولا يزلقه بل ينضم عليه لئلا يفسده الهواء فيأذن الله ~~لملك الرحم في عقده وطبخه أربعين يوما وفي تلك الأربعين يجمع خلقه قالوا إن ~~المني إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه استدار على نفسه واشتد إلى تمام ستة ~~أيام فينقط فيه ثلاث نقط في مواضع القلب والدماغ والكبد ثم يظهر فيما بين ~~تلك النقط خطوط خمسة إلى تمام ثلاثة أيام ثم تنفذ الدموية فيه إلى تمام ~~خمسة عشر فتتميز الأعضاء الثلاثة ثم تمتد رطوبة النخاع إلى تمام اثني عشر ~~يوما ثم ينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الضلوع والبطن عن الجنين في ~~تسعة أيام ثم يتم هذا التمييز بحيث يظهر للحس في أربعة أيام فيكمل أربعين ~~يوما فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم يجمع خلقه في أربعين يوما وفيه ~~تفصيل ما أجمل فيه ولا ينافي ذلك قوله ثم تكون علقة مثل ذلك فإن العلقة وإن ~~كانت قطعة دم لكنها في هذه # PageV11P481 # الأربعين الثانية تنتقل عن صورة المني ويظهر التخطيط فيها ظهورا خفيا على ~~التدريج ثم يتصلب في الأربعين يوما بتزايد ذلك التخليق شيئا فشيئا حتى يصير ~~مضغة مخلقة ويظهر للحس ظهورا لا خفاء به وعند تمام الأربعين الثالثة والطعن ~~في الأربعين الرابعة ينفخ فيه الروح كما وقع في هذا الحديث الصحيح وهو ما ~~لا سبيل إلى معرفته إلا بالوحي حتى ms10025 قال كثير من فضلاء الأطباء وحذاق ~~الفلاسفة إنما يعرف ذلك بالتوهم والظن البعيد واختلفوا في النقطة الأولى ~~أيها أسبق والأكثر نقط القلب وقال قوم أول ما يخلق منه السرة لأن حاجته من ~~الغذاء أشد من حاجته إلى آلات قواه فإن من السرة ينبعث الغذاء والحجب التي ~~على الجنين في السرة كأنها مربوط بعضها ببعض والسرة في وسطها ومنها يتنفس ~~الجنين ويتربى وينجذب غذاؤه منها قوله ثم يكون مضغة مثل ذلك في رواية آدم ~~مثله وفي رواية مسلم كما قال في العلقة والمراد مثل مدة الزمان المذكور في ~~الاستحالة والعلقة الدم الجامد الغليظ سمي بذلك للرطوبة التي فيه وتعلقه ~~بما مر به والمضغة قطعة اللحم سميت بذلك لأنها قدر ما يمضغ الماضغ قوله ثم ~~يبعث الله ملكا في رواية الكشميهني ثم يبعث إليه ملك وفي رواية آدم ~~كالكشميهني لكن قال الملك ومثله لمسلم بلفظ ثم يرسل الله واللام فيه للعهد ~~والمراد به عهد مخصوص وهو جنس الملائكة الموكلين بالأرحام كما ثبت في رواية ~~حذيفة بن أسيد من رواية ربيعة بن كلثوم أن ملكا موكلا بالرحم ومن رواية ~~عكرمة بن خالد ثم يتسور عليها الملك الذي يخلقها وهو بتشديد اللام وفي ~~رواية أبي الزبير عند الفريابي أتى ملك الأرحام وأصله عند مسلم لكن بلفظ ~~بعث الله ملكا وفي حديث بن عمر إذا أراد الله أن يخلق النطفة قال ملك ~~الأرحام وفي ثاني حديثي الباب عن أنس وكل الله بالرحم ملكا وقال الكرماني ~~إذا ثبت أن المراد بالملك من جعل إليه أمر تلك الرحم فكيف يبعث أو يرسل ~~وأجاب بأن المراد أن الذي يبعث بالكلمات غير الملك الموكل بالرحم الذي يقول ~~يا رب نطفة إلخ ثم قال ويحتمل أن يكون المراد بالبعث أنه يؤمر بذلك قلت وهو ~~الذي ينبغي أن يعول عليه وبه جزم القاضي عياض وغيره وقد وقع في رواية يحيى ~~بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش إذا استقرت النطفة في الرحم أخذها الملك ~~بكفه فقال أي رب أذكر أو أنثى ms10026 الحديث وفيه فيقال انطلق إلى أم الكتاب فإنك ~~تجد قصة هذه النطفة فينطلق فيجد ذلك فينبغي أن يفسر الإرسال المذكور بذلك ~~واختلف في أول ما يتشكل من أعضاء الجنين فقيل قلبه لأنه الأساس وهو معدن ~~الحركة الغريزية وقيل الدماغ لأنه مجمع الحواس ومنه ينبعث وقيل الكبد لأن ~~فيه النمو والاغتذاء الذي هو قوام البدن ورجحه بعضهم بأنه مقتضى النظام ~~الطبيعي لأن النمو هو المطلوب أولا ولا حاجة له حينئذ إلى حس ولا حركة ~~إرادية لأنه حينئذ بمنزلة النبات وإنما يكون له قوة الحس والإرادة عند تعلق ~~النفس به فيقدم الكبد ثم القلب ثم الدماغ قوله فيؤمر بأربعة في رواية ~~الكشميهني بأربع والمعدود إذا أبهم جاز تذكيره وتأنيثه والمعنى أنه يؤمر ~~بكتب أربعة أشياء من أحوال الجنين وفي رواية آدم فيؤمر بأربع كلمات وكذا ~~للأكثر والمراد بالكلمات القضايا المقدرة وكل قضية تسمى كلمة قوله برزقه ~~وأجله وشقي أو سعيد كذا وقع في هذه الرواية ونقص منها ذكر العمل وبه تتم ~~الأربع وثبت قوله وعمله في رواية آدم وفي رواية أبي الأحوص عن الأعمش فيؤمر ~~بأربع كلمات ويقال له اكتب فذكر الأربع وكذا لمسلم والأكثر وفي رواية لمسلم ~~أيضا فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه إلخ وضبط بكتب بوجهين أحدهما بموحدة ~~مكسورة وكاف مفتوحة # PageV11P482 # ومثناة ساكنة ثم موحدة على البدل والآخر بتحتانية مفتوحة بصيغة الفعل ~~المضارع وهو أوجه لأنه وقع في رواية آدم فيؤذن بأربع كلمات فيكتب وكذا في ~~رواية أبي داود وغيره وقوله شقي أو سعيد بالرفع خبر مبتدأ محذوف وتكلف ~~الخوبي في قوله إنه يؤمر بأربع كلمات فيكتب منها ثلاثا والحق أن ذلك من ~~تصرف الرواة والمراد أنه يكتب لكل أحد إما السعادة وإما الشقاء ولا يكتبهما ~~لواحد معا وإن أمكن وجودهما منه لأن الحكم إذا اجتمعا للأغلب وإذا ترتبا ~~فللخاتمة فلذلك اقتصر على أربع وإلا لقال خمس والمراد من كتابة الرزق ~~تقديره قليلا أو كثيرا وصفته حراما أو حلالا وبالأجل هل هو طويل أو قصير ~~وبالعمل هو صالح أو فاسد ms10027 ووقع لأبي داود من رواية شعبة والثوري جميعا عن ~~الأعمش ثم يكتب شقيا أو سعيدا ومعنى قوله شقي أو سعيد أن الملك يكتب إحدى ~~الكلمتين كأن يكتب مثلا أجل هذا الجنين كذا ورزقه كذا وعمله كذا وهو شقي ~~باعتبار ما يختم له وسعيد باعتبار ما يختم له كما دل عليه بقية الخبر وكان ~~ظاهر السياق أن يقول ويكتب شقاوته وسعادته لكن عدل عن ذلك لأن الكلام مسوق ~~إليهما والتفصيل وارد عليهما أشار إلى ذلك الطيبي ووقع في حديث أنس ثاني ~~حديثي الباب إن الله وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب أذكر أو أنثى وفي حديث ~~عبد الله بن عمرو إذا مكثت النطفة في الرحم أربعين ليلة جاءها ملك فقال ~~اخلق يا أحسن الخالقين فيقضي الله ما شاء ثم يدفع إلى الملك فيقول يا رب ~~أسقط أم تام فيبين له ثم يقول أواحد أم توأم فيبين له فيقول أذكر أم أنثى ~~فيبين له ثم يقول أناقص الأجل أم تام الأجل فيبين له ثم يقول أشقي أم سعيد ~~فيبين له ثم يقطع له رزقه مع خلقه فيهبط بهما ووقع في غير هذه الرواية أيضا ~~زيادة على الأربع ففي رواية عبد الله بن ربيعة عن بن مسعود فيقول اكتب رزقه ~~وأثره وخلقه وشقي أو سعيد وفي رواية خصيف عن أبي الزبير عن جابر من الزيادة ~~أي رب مصيبته فيقول كذا وكذا وفي حديث أبي الدرداء عند أحمد والفريابي فرغ ~~الله إلى كل عبد من خمس من عمله وأجله ورزقه وأثره ومضجعه وأما صفة الكتابة ~~فظاهر الحديث أنها الكتابة المعهودة في صحيفته ووقع ذلك صريحا في رواية ~~لمسلم في حديث حذيفة بن أسيد ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص وفي ~~رواية الفريابي ثم تطوى تلك الصحيفة إلى يوم القيامة ووقع في حديث أبي ذر ~~فيقضي الله ما هو قاض فيكتب ما هو لاق بين عينيه وتلا أبو ذر خمس آيات من ~~فاتحة سورة التغابن ونحوه في حديث بن عمر في صحيح بن ms10028 حبان دون تلاوة الآية ~~وزاد حتى النكبة ينكبها وأخرجه أبو داود في كتاب القدر المفرد قال بن أبي ~~جمرة في الحديث في رواية أبي الأحوص يحتمل أن يكون المأمور بكتابته الأربع ~~المأمور بها ويحتمل غيرها والأول أظهر لما بينته بقية الروايات وحديث بن ~~مسعود بجميع طرقه يدل على أن الجنين يتقلب في مائة وعشرين يوما في ثلاثة ~~أطوار كل طور منها في أربعين ثم بعد تكملتها ينفخ فيه الروح وقد ذكر الله ~~تعالى هذه الأطوار الثلاثة من غير تقييد بمدة في عدة سور منها في الحج وقد ~~تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الحيض في باب مخلقة وغير مخلقة ودلت الآية ~~المذكورة على أن التخليق يكون للمضغة وبين الحديث أن ذلك يكون فيها إذا ~~تكاملت الأربعين وهي المدة التي إذا انتهت سميت مضغة وذكر الله النطفة ثم ~~العلقة ثم المضغة في سور أخرى وزاد في سورة قد أفلح بعد المضغة فخلقنا ~~المضغة عظاما فكسونا العظام لحما الآية ويؤخذ منها ومن حديث الباب أن تصير ~~المضغة عظاما بعد نفخ الروح ووقع في آخر رواية أبي عبيدة المتقدم ذكرها ~~قريبا بعد # PageV11P483 # ذكر المضغة ثم تكون عظاما أربعين ليلة ثم يكسو الله العظام لحما وقد رتب ~~الأطوار في الآية بالفاء لأن المراد أنه لا يتخلل بين الطورين طور آخر ~~ورتبها في الحديث بثم إشارة إلى المدة التي تتخلل بين الطورين ليتكامل فيها ~~الطور وانما اتى بثم بين النطفة والعلقة لأن النطفة قد لا تتكون انسانا ~~واتى بثم في آخر الآية عند قوله ثم أنشأناه خلقا اخر ليدل على ما يتجدد له ~~بعد الخروج من بطن أمه وأما الإتيان بثم في أول القصة بين السلالة والنطفة ~~فللإشارة إلى ما تخلل بين خلق آدم وخلق ولده ووقع في حديث حذيفة بن أسيد ~~عند مسلم ما ظاهره يخالف حديث بن مسعود ولفظه إذا مر بالنطفة ثلاث وأربعون ~~وفي نسخة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها ~~وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال أي ms10029 رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ~~ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله الحديث هذه رواية عمرو بن الحارث عن أبي ~~الزبير عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد في مسلم ونسبها عياض في ثلاثة مواضع ~~من شرح هذا الحديث إلى رواية بن مسعود وهو وهم وإنما لابن مسعود في أول ~~الرواية ذكر في قوله الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره فقط ~~وبقية الحديث إنما هو لحذيفة بن أسيد وقد أخرجه جعفر الفريابي من طريق يوسف ~~المكي عن أبي الطفيل عنه بلفظ إذا وقعت النطفة في الرحم ثم استقرت أربعين ~~ليلة قال فيجيء ملك الرحم فيدخل فيصور له عظمه ولحمه وشعره وبشره وسمعه ~~وبصره ثم يقول أي رب أذكر أو أنثى الحديث قال القاضي عياض وحمل هذا على ~~ظاهره لا يصح لأن التصوير بأثر النطفة وأول العلقة في أول الأربعين الثانية ~~غير موجود ولا معهود وإنما يقع التصوير في آخر الأربعين الثالثة كما قال ~~تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ~~العظام لحما الآية قال فيكون معنى قوله فصورها إلخ أي كتب ذلك ثم يفعله بعد ~~ذلك بدليل قوله بعد أذكر أو أنثى قال وخلقه جميع الأعضاء والذكورية ~~والأنوثية يقع في وقت متفق وهو مشاهد فيما يوجد من أجنة الحيوان وهو الذي ~~تقتضيه الخلقة واستواء الصورة ثم يكون للملك فيه تصور آخر وهو وقت نفخ ~~الروح فيه حين يكمل له أربعة أشهر كما اتفق عليه العلماء أن نفخ الروح لا ~~يكون إلا بعد أربعة اشهر انتهى ملخصا وقد بسطه بن الصلاح في فتاويه فقال ما ~~ملخصه أعرض البخاري عن حديث حذيفة بن أسيد إما لكونه من رواية أبي الطفيل ~~عنه وإما لكونه لم يره ملتئما مع حديث بن مسعود وحديث بن مسعود لا شك في ~~صحته وأما مسلم فأخرجهما معا فاحتجنا إلى وجه الجمع بينهما بأن يحمل إرسال ~~الملك على التعدد فمرة في ابتداء الأربعين الثانية وأخرى في انتهاء ms10030 ~~الأربعين الثالثة لنفخ الروح وأما قوله في حديث حذيفة في ابتداء الأربعين ~~الثانية فصورها فان ظاهر حديث بن مسعود أن التصوير إنما يقع بعد أن تصير ~~مضغة فيحمل الأول على أن المراد أنه يصورها لفظا وكتبا لا فعلا أي يذكر ~~كيفية تصويرها ويكتبها بدليل أن جعلها ذكرا أو أنثى إنما يكون عند المضغة ~~قلت وقد نوزع في أن التصوير حقيقة إنما يقع في الأربعين الثالثة بأنه شوهد ~~في كثير من الأجنة التصوير في الأربعين الثانية وتمييز الذكر على الأنثى ~~فعلى هذا فيحتمل أن يقال أول ما يبتدئ به الملك تصوير ذلك لفظا وكتبا ثم ~~يشرع فيه فعلا عند استكمال العلقة ففي بعض الأجنة يتقدم ذلك وفي بعضها ~~يتأخر ولكن بقي في حديث حذيفة بن أسيد أنه ذكر العظم واللحم وذلك لا يكون ~~إلا بعد أربعين العلقة فيقوى ما قال عياض ومن تبعه قلت وقال بعضهم يحتمل أن ~~يكون الملك عند انتهاء الأربعين الأولى يقسم النطفة إذا صارت علقة إلى # PageV11P484 # أجزاء بحسب الأعضاء أو يقسم بعضها إلى جلد وبعضها إلى لحم وبعضها إلى عظم ~~فيقدر ذلك كله قبل وجوده ثم يتهيأ ذلك في آخر الأربعين الثانية ويتكامل في ~~الأربعين الثالثة وقال بعضهم معنى حديث بن مسعود أن النطفة يغلب عليها وصف ~~المني في الأربعين الأولى ووصف العلقة في الأربعين الثانية ووصف المضغة في ~~الأربعين الثالثة ولا ينافي ذلك أن يتقدم تصويره والراجح أن التصوير إنما ~~يقع في الأربعين الثالثة وقد أخرج الطبري من طريق السدي في قوله تعالى هو ~~الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء قال عن مرة الهمداني عن بن مسعود وذكر ~~أسانيد أخرى قالوا إذا وقعت النطفة في الرحم طارت في الجسد أربعين يوما ثم ~~تكون علقة أربعين يوما ثم تكون مضغة أربعين يوما فإذا أراد الله أن يخلقها ~~بعث ملكا فصورها كما يؤمر ويؤيده حديث أنس ثاني حديثي الباب حيث قال بعد ~~ذكر النطفة ثم العلقة ثم المضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال أي رب ~~أذكر ms10031 أم أنثى الحديث ومال بعض الشراح المتأخرون إلى الأخذ بما دل عليه حديث ~~حذيفة بن أسيد من أن التصوير والتخليق يقع في أواخر الأربعين الثانية حقيقة ~~قال وليس في حديث بن مسعود ما يدفعه واستند إلى قول بعض الأطباء أن المني ~~إذا حصل في الرحم حصل له زبدية ورغوة في ستة أيام أو سبعة من غير استمداد ~~من الرحم ثم يستمد من الرحم ويبتدئ فيه الخطوط بعد ثلاثة أيام أو نحوها ثم ~~في الخامس عشر ينفذ الدم إلى الجميع فيصير علقة ثم تتميز الأعضاء وتمتد ~~رطوبة النخاع وينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الأصابع تمييزا يظهر في ~~بعض ويخفى في بعض وينتهي ذلك إلى ثلاثين يوما في الأقل وخمسة وأربعين في ~~الأكثر لكن لا يوجد سقط ذكر قبل ثلاثين ولا أنثى قبل خمسة وأربعين قال ~~فيكون قوله فيكتب معطوفا على قوله يجمع وأما قوله ثم يكون علقة مثل ذلك فهو ~~من تمام الكلام الأول وليس المراد أن الكتابة لا تقع إلا عند انتهاء ~~الأطوار الثلاثة فيحمل على أنه من ترتيب الأخبار لا من ترتيب المخبر به ~~ويحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة برواياتهم بالمعنى الذي يفهمونه كذا قال ~~والحمل على ظاهر الأخبار أولى وغالب ما نقل عن هؤلاء دعاوى لا دلالة عليها ~~قال بن العربي الحكمة في كون الملك يكتب ذلك كونه قابلا للنسخ والمحو ~~والإثبات بخلاف ما كتبه الله تعالى فإنه لا يتغير قوله ثم ينفخ فيه الروح ~~كذا ثبت في رواية آدم عن شعبة في التوحيد وسقط في هذه الرواية ووقع في ~~رواية مسلم من طريق أبي معاوية وغيره ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ~~ويؤمر بأربع كلمات وظاهره قبل الكتابة ويجمع بأن رواية آدم صريحة في تأخير ~~النفخ للتعبير بقوله ثم والرواية الأخرى محتملة فترد إلى الصريحة لأن الواو ~~لا ترتب فيجوز أن تكون معطوفة على الجملة التي تليها وأن تكون معطوفة على ~~جملة الكلام المتقدم أي يجمع خلقه في هذه الأطوار ويؤمر الملك بالكتب ms10032 وتوسط ~~قوله ينفخ فيه الروح بين الجمل فيكون من ترتيب الخبر على الخبر لا من ترتيب ~~الأفعال المخبر عنها ونقل بن الزملكاني عن بن الحاجب في الجواب عن ذلك أن ~~العرب إذا عبرت عن أمر بعده أمور متعددة ولبعضها تعلق بالأول حسن تقديمه ~~لفظا على البقية وإن كان بعضها متقدما عليه وجودا وحسن هنا لأن القصد ترتيب ~~الخلق الذي سيق الكلام لأجله وقال عياض اختلفت ألفاظ هذا الحديث في مواضع ~~ولم يختلف أن نفخ الروح فيه بعد مائة وعشرين يوما وذلك تمام أربعة أشهر ~~ودخوله في الخامس وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يعول فيما يحتاج إليه من ~~الأحكام في الاستلحاق عند التنازع وغير ذلك بحركة الجنين في الجوف وقد قيل ~~إنه الحكمة في عدة المرأة من # PageV11P485 # الوفاة بأربعة اشهر وعشر وهو الدخول في الخامس وزيادة حذيفة بن أسيد ~~مشعرة بأن الملك لا يأتي لرأس الأربعين بل بعدها فيكون مجموع ذلك أربعة ~~أشهر وعشرا وهو مصرح به في حديث بن عباس إذا وقعت النطفة في الرحم مكثت ~~أربعة أشهر وعشرا ثم ينفخ فيها الروح وما أشار إليه من عدة الوفاة جاء ~~صريحا عن سعيد بن المسيب فأخرج الطبري عنه أنه سئل عن عدة الوفاة فقيل له ~~ما بال العشرة بعد الأربعة أشهر فقال ينفخ فيها الروح وقد تمسك به من قال ~~كالأوزاعي وإسحاق إن عدة أم الولد مثل عدة الحرة وهو قوي لأن الغرض استبراء ~~الرحم فلا فرق فيه بين الحرة والأمة فيكون معنى قوله ثم يرسل إليه الملك أي ~~لتصويره وتخليقه وكتابة ما يتعلق به فينفخ فيه الروح إثر ذلك كما دلت عليه ~~رواية البخاري وغيره ووقع في حديث علي بن عبد الله عند بن أبي حاتم إذا تمت ~~للنطفة أربعة أشهر بعث الله إليها ملكا فينفخ فيها الروح فذلك قوله ثم ~~انشأناه خلقا اخر وسنده منقطع وهذا لاينافي التقييد بالعشر الزائدة ومعنى ~~إسناد النفخ للملك أنه يفعله بأمر الله والنفخ في الأصل إخراج ريح من جوف ~~النافخ ليدخل في المنفوخ ms10033 فيه والمراد بإسناده إلى الله تعالى أن يقول له كن ~~فيكون وجمع بعضهم بأن الكتابة تقع مرتين فالكتابة الأولى في السماء ~~والثانية في بطن المرأة ويحتمل أن تكون إحداهما في صحيفة والأخرى على جبين ~~المولود وقيل يختلف باختلاف الأجنة فبعضها كذا وبعضها كذا والأول أولى قوله ~~فوالله إن أحدكم في رواية آدم فإن أحدكم ومثله لأبي داود عن شعبة وسفيان ~~جميعا وفي رواية أبي الأحوص فإن الرجل منكم ليعمل ومثله في رواية حفص دون ~~قوله منكم وفي رواية بن ماجه فوالذي نفسي بيده وفي رواية مسلم والترمذي ~~وغيرهما فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل لكن وقع عند أبي عوانة ~~وأبي نعيم في مستخرجيهما من طريق يحيى القطان عن الأعمش قال فوالذي لا إله ~~غيره وهذه محتملة لأن يكون القائل النبي صلى الله عليه وسلم فيكون الخبر ~~كله مرفوعا ويحتمل أن يكون بعض رواته ووقع في رواية وهب بن جرير عن شعبة ~~بلفظ حتى إن أحدكم ليعمل ووقع في رواية زيد بن وهب ما يقتضي انه مدرج في ~~الخبر من كلام بن مسعود لكن الادراج لا يثبت بالاحتمال وأكثر الروايات ~~يقتضي الرفع إلا رواية وهب بن جرير فبعيدة من الإدراج فأخرج أحمد والنسائي ~~من طريق سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب عن بن مسعود نحو حديث الباب وقال بعد ~~قوله واكتبه شقيا أو سعيدا ثم قال والذي نفس عبد الله بيده إن الرجل ليعمل ~~كذا وقع مفصلا في رواية جماعة عن الأعمش منهم المسعودي وزائدة وزهير بن ~~معاوية وعبد الله بن إدريس وآخرون فيما ذكره الخطيب وقد روى أبو عبيدة بن ~~عبد الله بن مسعود عن أبيه أصل الحديث بدون هذه الزيادة وكذا أبو وائل ~~وعلقمة وغيرهما عن بن مسعود وكذا اقتصر حبيب بن حسان عن زيد بن وهب وكذا ~~وقع في معظم الأحاديث الواردة عن الصحابة كأنس في ثاني حديثي الباب وحذيفة ~~بن اسيد وبن عمر وكذا اقتصر عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن الأعمش على هذا ms10034 ~~القدر نعم وقعت هذه الزيادة مرفوعة في حديث سهل بن سعد الآتي بعد أبواب وفي ~~حديث أبي هريرة عند مسلم وفي حديث عائشة عند احمد وفي حديث بن عمر والعرس ~~بن عميرة في البزار وفي حديث عمرو بن العاص وأكثم بن أبي الجون في الطبراني ~~لكن وقعت في حديث أنس من وجه آخر قوي مفردة من رواية حميد عن الحسن البصري ~~عنه ومن الرواة من حذف الحسن بين حميد وأنس فكأنه كان تاما عند أنس فحدث به ~~مفرقا فحفظ بعض أصحابه ما لم يحفظ الآخر عنه فيقوى على # PageV11P486 # هذا أن الجميع مرفوع وبذلك جزم المحب الطبري وحينئذ تحمل رواية سلمة بن ~~كهيل عن زيد بن وهب على أن عبد الله بن مسعود لتحقق الخبر في نفسه أقسم ~~عليه ويكون الإدراج في القسم لا في المقسم عليه وهذا غاية التحقيق في هذا ~~الموضع ويؤيد الرفع أيضا أنه مما لا مجال للرأي فيه فيكون له حكم الرفع وقد ~~اشتملت هذه الجملة على أنواع من التأكيد بالقسم ووصف المقسم به وبأن ~~وباللام والأصل في التأكيد أنه يكون لمخاطبة المنكر أو المستبعد أو من ~~يتوهم فيه شيء من ذلك وهنا لما كان الحكم مستبعدا وهو دخول من عمل الطاعة ~~طول عمره النار وبالعكس حسن المبالغة في تأكيد الخبر بذلك والله أعلم قوله ~~أحدكم أو الرجل ليعمل وقع في رواية آدم فإن أحدكم بغير شك وقدم ذكر الجنة ~~على النار وكذا وقع للأكثر وهو كذا عند مسلم وأبي داود والترمذي وبن ماجه ~~وفي رواية حفص فإن الرجل وأخر ذكر النار وعكس أبو الأحوص ولفظه فإن الرجل ~~منكم قوله بعمل أهل النار الباء زائدة والأصل يعمل عمل أهل النار لأن قوله ~~عمل إما مفعول مطلق وإما مفعول به وكلاهما مستغن عن الحرف فكان زيادة الباء ~~للتأكيد أو ضمن يعمل معنى يتلبس في عمله بعمل أهل النار وظاهره أنه يعمل ~~بذلك حقيقة ويختم له بعكسه وسيأتي في حديث سهل بلفظ ليعمل بعمل أهل الجنة ~~فيما يبدو للناس ms10035 وهو محمول على المنافق والمرائي بخلاف حديث الباب فإنه ~~يتعلق بسوء الخاتمة قوله غير ذراع أو باع في رواية الكشميهني غير باع أو ~~ذراع وفي رواية أبي الأحوص إلا ذراع ولم يشك وقد علقها المصنف لآدم في آخر ~~هذا الحديث ووصل الحديث كله في التوحيد عنه ومثله في رواية أبي الأحوص ~~والتعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت فيحال من بينه وبين المكان ~~المقصود بمقدار ذراع أو باع من المسافة وضابط ذلك الحسي الغرغرة التي جعلت ~~علامة لعدم قبول التوبة وقد ذكر في هذا الحديث أهل الخير صرفا وأهل الشر ~~صرفا إلى الموت ولا ذكر للذين خلطوا وماتوا على الإسلام لأنه لم يقصد في ~~الحديث تعميم أحوال المكلفين وإنما سيق لبيان أن الاعتبار بالخاتمة قوله ~~بعمل أهل الجنة يعني من الطاعات الاعتقادية والقولية والفعلية ثم يحتمل أن ~~الحفظة تكتب ذلك ويقبل بعضها ويرد بعضها ويحتمل أن تقع الكتابة ثم تمحى ~~وأما القبول فيتوقف على الخاتمة قوله حتى ما يكون قال الطيبي حتى هنا ~~الناصبة وما نافية ولم تكف يكون عن العمل فهي منصوبة بحتى وأجاز غيره أن ~~تكون حتى ابتدائية فتكون على هذا بالرفع وهو مستقيم أيضا قوله فيسبق عليه ~~الكتاب في رواية أبي الأحوص كتابه والفاء في قوله فيسبق إشارة إلى تعقيب ~~ذلك بلا مهلة وضمن يسبق معنى يغلب قاله الطيبي وقوله عليه في موضع نصب على ~~الحال أي يسبق المكتوب واقعا عليه وفي رواية سلمة بن كهيل ثم يدركه الشقاء ~~وقال ثم تدركه السعادة والمراد يسبق الكتاب سبق ما تضمنه على حذف مضاف أو ~~المراد المكتوب والمعنى أنه يتعارض عمله في اقتضاء السعادة والمكتوب في ~~اقتضاء الشقاوة فيتحقق مقتضى المكتوب فعبر عن ذلك بالسبق لأن السابق يحصل ~~مراده دون المسبوق ولأنه لو تمثل العمل والكتاب شخصين ساعيين لظفر شخص ~~الكتاب وغلب شخص العمل ووقع في حديث أبي هريرة عند مسلم وإن الرجل ليعمل ~~الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة زاد أحمد من وجه ms10036 ~~آخر عن أبي هريرة سبعين سنة وفي حديث أنس عند أحمد وصححه بن حبان لا عليكم ~~أن لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بم يختم له فإن العامل يعمل زمانا من ~~عمره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ثم يتحول فيعمل عملا # PageV11P487 # سيئا الحديث وفي حديث عائشة عند أحمد مرفوعا إن الرجل ليعمل بعمل أهل ~~الجنة وهو مكتوب في الكتاب الأول من أهل النار فإذا كان قبل موته تحول فعمل ~~عمل أهل النار فمات فدخلها الحديث ولأحمد والنسائي والترمذي من حديث عبد ~~الله بن عمرو خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ~~الحديث وفيه هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحابه ~~ففيم العمل فقال سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن ~~عمل أي عمل الحديث وفي حديث علي عند الطبراني نحوه وزاد صاحب الجنة مختوم ~~له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل وقد يسلك بأهل السعادة طريق أهل الشقاوة ~~حتى يقال ما أشبههم بهم بل هم منهم وتدركهم السعادة فتستنقذهم الحديث ونحوه ~~للبزار من حديث بن عمر وسيأتي حديث سهل بن سعد بعد أبواب وفي آخره إنما ~~الأعمال بالخواتيم ومثله في حديث عائشة عند بن حبان ومن حديث معاوية نحوه ~~وفي آخر حديث علي المشار إليه قبل الأعمال بخواتيمها وفي الحديث أن خلق ~~السمع والبصر يقع والجنين داخل بطن أمه وقد زعم بعضهم أنه يعطى ذلك بعد ~~خروجه من بطن أمه لقوله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ~~وجعل لكم السمع والابصار والافئدة وتعقب بأن الواو لا ترتب والتحقيق أن خلق ~~السمع والبصر وهو في بطن أمه محمول جزما على الأعضاء ثم القوة الباصرة ~~والسامعة لأنها مودعة فيها وأما الإدراك بالفعل فهو موضع النزاع والذي ~~يترجح أنه يتوقف على زوال الحجاب المانع وفيه أن الأعمال حسنها وسيئها ~~أمارات وليست ms10037 بموجبات وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء ~~وجرى به القدر في الابتداء قاله الخطابي وفيه القسم على الخبر الصدق تأكيدا ~~في نفس السامع وفيه إشارة إلى علم المبدأ والمعاد وما يتعلق ببدن الإنسان ~~وحاله في الشقاء والسعادة وفيه عدة أحكام تتعلق بالأصول والفروع والحكمة ~~وغير ذلك وفيه أن السعيد قد يشقى وأن الشقي قد يسعد لكن بالنسبة إلى ~~الأعمال الظاهرة وأما ما في علم الله تعالى فلا يتغير وفيه ان الاعتبار ~~بالخاتمة قال بن أبي جمرة نفع الله به هذه التي قطعت أعناق الرجال مع ما هم ~~فيه من حسن الحال لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم وفيه أن عموم مثل قوله ~~تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم ~~اجرهم الآية مخصوص بمن مات على ذلك وأن من عمل السعادة وختم له بالشقاء فهو ~~في طول عمره عند الله شقي وبالعكس وما ورد مما يخالفه يؤول إلى أن يؤول إلى ~~هذا وقد اشتهر الخلاف في ذلك بين الأشعرية والحنفية وتمسك الأشاعرة بمثل ~~هذا الحديث وتمسك الحنفية بمثل قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وأكثر ~~كل من الفريقين الاحتجاج لقوله والحق أن النزاع لفظي وأن الذي سبق في علم ~~الله لا يتغير ولا يتبدل وأن الذي يجوز عليه التغيير والتبديل ما يبدو ~~للناس من عمل العامل ولا يبعد أن يتعلق ذلك بما في علم الحفظة والموكلين ~~بالآدمي فيقع فيه المحو والإثبات كالزيادة في العمر والنقص وأما ما في علم ~~الله فلا محو فيه ولا إثبات والعلم عند الله وفيه التنبيه على صدق البعث ~~بعد الموت لأن من قدر على خلق الشخص من ماء مهين ثم نقله إلى العلقة ثم إلى ~~المضغة ثم ينفخ الروح فيه قادر على نفخ الروح بعد أن يصير ترابا ويجمع ~~أجزاءه بعد أن يفرقها ولقد كان قادرا على أن يخلقه دفعة واحدة ولكن اقتضت ~~الحكمة بنقله في الأطوار رفقا بالأم لأنها لم تكن معتادة فكانت ms10038 المشقة تعظم ~~عليها فهيأه في بطنها بالتدريج إلى أن تكامل ومن تأمل أصل خلقه من نطفة ~~وتنقله في # PageV11P488 # تلك الأطوار إلى أن صار إنسانا جميل الصورة مفضلا بالعقل والفهم والنطق ~~كان حقا عليه أن يشكر من أنشأه وهيأه ويعبده حق عبادته ويطيعه ولا يعصيه ~~وفيه أن في تقدير الأعمال ما هو سابق ولاحق فالسابق ما في علم الله تعالى ~~واللاحق ما يقدر على الجنين في بطن أمه كما وقع في الحديث وهذا هو الذي ~~يقبل النسخ وأما ما وقع في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا كتب ~~الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة فهو محمول ~~على كتابة ذلك في اللوح المحفوظ على وفق ما في علم الله سبحانه وتعالى ~~واستدل به على أن السقط بعد الأربعة أشهر يصلى عليه لأنه وقت نفخ الروح فيه ~~وهو منقول عن القديم للشافعي والمشهور عن أحمد وإسحاق وعن أحمد إذا بلغ ~~أربعة أشهر وعشرا ففي تلك العشر ينفخ فيه الروح ويصلى عليه والراجح عند ~~الشافعية أنه لا بد من وجود الروح وهو الجديد وقد قالوا فإذا بكى أو اختلج ~~أو تنفس ثم بطل ذلك صلي عليه وإلا فلا والأصل في ذلك ما أخرجه النسائي ~~وصححه بن حبان والحاكم عن جابر رفعه إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه وقد ~~ضعفه النووي في شرح المهذب والصواب أنه صحيح الإسناد لكن المرجح عند الحفاظ ~~وقفه وعلى طريق الفقهاء لا أثر للتعليل بذلك لأن الحكم للرفع لزيادته قالوا ~~وإذا بلغ مائة وعشرين يوما غسل وكفن ودفن بغير صلاة وما قبل ذلك لا يشرع له ~~غسل ولا غيره واستدل به على أن التخليق لا يكون إلا في الأربعين الثالثة ~~فأقل ما يتبين فيه خلق الولد أحد وثمانون يوما وهي ابتداء الأربعين الثالثة ~~وقد لا يتبين إلا في آخرها ويترتب على ذلك أنه لا تنقضي العدة بالوضع إلا ~~ببلوغها وفيه خلاف ولا يثبت للأمة أمية الولد إلا بعد دخول الأربعين ~~الثالثة وهذا ms10039 قول الشافعية والحنابلة وتوسع المالكية في ذلك فأداروا الحكم ~~في ذلك على كل سقط ومنهم من قيده بالتخطيط ولو كان خفيا وفي ذلك رواية عن ~~أحمد وحجتهم ما تقدم في بعض طرقه أن النطفة إذا لم يقدر تخليقها لا تصير ~~علقة وإذا قدر أنها تتخلق تصير علقة ثم مضغة إلخ فمتى وضعت علقة عرف أن ~~النطفة خرجت عن كونها نطفة واستحالت إلى أول أحوال الولد وفيه أن كلا من ~~السعادة والشقاء قد يقع بلا عمل ولا عمر وعليه ينطبق قوله صلى الله عليه ~~وسلم الله أعلم بما كانوا عاملين وسيأتي الإلمام بشيء من ذلك بعد أبواب ~~وفيه الحث القوي على القناعة والزجر الشديد عن الحرص لأن الرزق إذا كان قد ~~سبق تقديره لم يغن التعني في طلبه وإنما شرع الاكتساب لأنه من جملة الأسباب ~~التي اقتضتها الحكمة في دار الدنيا وفيه أن الأعمال سبب دخول الجنة أو ~~النار ولا يعارض ذلك حديث لن يدخل أحدا منكم الجنة عمله لما تقدم من الجمع ~~بينهما في شرحه في باب القصد والمداومة على العمل من كتاب الرقاق وفيه أن ~~من كتب شقيا لا يعلم حاله في الدنيا وكذا عكسه واحتج من أثبت ذلك بما سيأتي ~~قريبا من حديث علي أما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل أهل السعادة ~~الحديث والتحقيق أن يقال إن أريد أنه لا يعلم أصلا ورأسا فمردود وإن أريد ~~أنه يعلم بطريق العلامة المثبتة للظن الغالب فنعم ويقوى ذلك في حق من اشتهر ~~له لسان صدق بالخير والصلاح ومات على ذلك لقوله في الحديث الصحيح الماضي في ~~الجنائز أنتم شهداء الله في الأرض وإن أريد أنه يعلم قطعا لمن شاء الله أن ~~يطلعه على ذلك فهو من جملة الغيب الذي استأثر الله بعلمه وأطلع من شاء ممن ~~ارتضى من رسله عليه وفيه الحث على الاستعاذة بالله تعالى من سوء الخاتمة ~~وقد عمل به جمع جم من السلف وأئمة الخلف وأما ما قال عبد الحق في كتاب ~~العاقبة إن ms10040 سوء الخاتمة لا يقع لمن استقام باطنه وصلح ظاهره وإنما يقع لمن ~~في طويته فساد أو ارتياب ويكثر وقوعه للمصر على الكبائر والمجزىء على ~~العظائم فيهجم عليه الموت بغتة فيصطلمه # PageV11P489 # الشيطان عند تلك الصدمة فقد يكون ذلك سببا لسوء الخاتمة نسأل الله ~~السلامة فهو محمول على الأكثر الأغلب وفيه أن قدرة الله تعالى لا يوجبها ~~شيء من الأسباب إلا بمشيئته فإنه لم يجعل الجماع علة للولد لأن الجماع قد ~~يحصل ولا يكون الولد حتى يشاء الله ذلك وفيه أن الشيء الكثيف يحتاج إلى طول ~~الزمان بخلاف اللطيف ولذلك طالت المدة في أطوار الجنين حتى حصل تخليقه ~~بخلاف نفخ الروح ولذلك لما خلق الله الأرض أولا عمد إلى السماء فسواها وترك ~~الأرض لكثافتها بغير فتق ثم فتقتا معا ولما خلق آدم فصوره من الماء والطين ~~تركه مدة ثم نفخ فيه الروح واستدل الداودي بقوله فتدخل النار على أن الخبر ~~خاص بالكفار واحتج بأن الإيمان لا يحبطه إلا الكفر وتعقب بأنه ليس في ~~الحديث تعرض للإحباط وحمله على المعنى الأعم أولى فيتناول المؤمن حتى يختم ~~له بعمل الكافر مثلا فيرتد فيموت على ذلك فنستعيذ بالله من ذلك ويتناول ~~المطيع حتى يختم له بعمل العاصي فيموت على ذلك ولا يلزم من إطلاق دخول ~~النار أنه يخلد فيها أبدا بل مجرد الدخول صادق على الطائفتين واستدل له على ~~أنه لا يجب على الله رعاية الأصلح خلافا لمن قال به من المعتزلة لأن فيه أن ~~بعض الناس يذهب جميع عمره في طاعة الله ثم يختم له بالكفر والعياذ بالله ~~فيموت على ذلك فيدخل النار فلو كان يجب عليه رعاية الأصلح لم يحبط جميع ~~عمله الصالح بكلمة الكفر التي مات عليها ولا سيما إن طال عمره وقرب موته من ~~كفره واستدل به بعض المعتزلة على أن من عمل عمل أهل النار وجب أن يدخلها ~~لترتب دخولها في الخبر على العمل وترتب الحكم على الشيء يشعر بعليته وأجيب ~~بأنه علامة لا علة والعلامة قد تتخلف سلمنا أنه ms10041 علة لكنه في حق الكفار وأما ~~العصاة فخرجوا بدليل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~فمن لم يشرك فهو داخل في المشيئة واستدل به الأشعري في تجويزه تكليف مالا ~~يطاق لأنه دل على أن الله كلف العباد كلهم بالإيمان مع أنه قدر على بعضهم ~~أنه يموت على الكفر وقد قيل إن هذه المسألة لم يثبت وقوعها إلا في الإيمان ~~خاصة وما عداه لا توجد دلالة قطعية على وقوعه وأما مطلق الجواز فحاصل وفيه ~~أن الله يعلم الجزئيات كما يعلم الكليات لتصريح الخبر بأنه يأمر بكتابة ~~أحوال الشخص مفصلة وفيه أنه سبحانه مريد لجميع الكائنات بمعنى أنه خالقها ~~ومقدرها لا أنه يحبها ويرضاها وفيه أن جميع الخير والشر بتقدير الله تعالى ~~وإيجاده وخالف في ذلك القدرية والجبرية فذهبت القدرية إلى أن فعل العبد من ~~قبل نفسه ومنهم من فرق بين الخير والشر فنسب إلى الله الخير ونفى عنه خلق ~~الشر وقيل إنه لا يعرف قائله وإن كان قد اشتهر ذلك وإنما هذا رأي المجوس ~~وذهبت الجبرية إلى أن الكل فعل الله وليس للمخلوق فيه تأثير أصلا وتوسط أهل ~~السنة فمنهم من قال أصل الفعل خلقه الله وللعبد قدرة غير مؤثرة في المقدور ~~وأثبت بعضهم أن لها تأثيرا لكنه يسمى كسبا وبسط أدلتهم يطول وقد أخرج أحمد ~~وأبو يعلى من طريق أيوب بن زياد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ~~حدثني أبي قال دخلت على عبادة وهو مريض فقلت أوصني فقال إنك لن تطعم طعم ~~الإيمان ولن تبلغ حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره وهو أن تعلم ~~أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك الحديث وفيه وإن مت ~~ولست على ذلك دخلت النار وأخرجه الطبراني من وجه آخر بسند حسن عن أبي إدريس ~~الخولاني عن أبي الدرداء مرفوعا مقتصرا على قوله إن العبد لا يبلغ حقيقة ~~الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه ms10042 لم يكن ليصيبه ~~وسيأتي الإلمام بشيء منه في كتاب التوحيد في الكلام على خلق أفعال العباد ~~إن شاء الله تعالى وفي الحديث أن # PageV11P490 # الأقدار غالبة والعاقبة غائبة فلا ينبغي لأحد أن يغتر بظاهر الحال ومن ثم ~~شرع الدعاء بالثبات على الدين وبحسن الخاتمة وسيأتي في حديث علي الآتي بعد ~~بابين سؤال الصحابة عن فائدة العمل مع تقدم التقدير والجواب عنه اعملوا فكل ~~ميسر لما خلق له وظاهره قد يعارض حديث بن مسعود المذكور في هذا الباب ~~والجمع بينهما حمل حديث علي على الأكثر الأغلب وحمل حديث الباب على الأقل ~~ولكنه لما كان جائزا تعين طلب الثبات وحكى بن التين أن عمر بن عبد العزيز ~~لما سمع هذا الحديث أنكره وقال كيف يصح أن يعمل العبد عمره الطاعة ثم لا ~~يدخل الجنة انتهى وتوقف شيخنا بن الملقن في صحة ذلك عن عمر وظهر لي أنه إن ~~ثبت عنه حمل على أن راويه حذف منه قوله في آخره فيسبق عليه الكتاب فيعمل ~~بعمل أهل النار فيدخلها أو أكمل الراوي لكن استبعد عمر وقوعه وإن كان جائزا ~~ويكون إيراده على سبيل التخويف من سوء الخاتمة الحديث الثاني حديث أنس # [6595] قوله حماد هو بن زيد وعبيد الله بن أبي بكر أي بن أنس بن مالك ~~قوله وكل الله بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة إلخ أي يقول كل ~~كلمة من ذلك في الوقت الذي تصير فيه كذلك كما تقدم بيانه في الحديث الذي ~~قبله وقد مضى شرحه مستوفى فيه وتقدم شيء منه في كتاب الحيض ويجوز في قوله ~~نطفة النصب على إضمار فعل والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وفائدة ذلك أنه ~~يستفهم هل يتكون منها اولا وقوله أن يقضي خلقها أي يأذن فيه ### | (قوله باب بالتنوين جف القلم) # أي فرغت الكتابة إشارة إلى أن الذي كتب في اللوح المحفوظ لا يتغير حكمه ~~فهو كناية عن الفراغ من الكتابة لأن الصحيفة حال كتابتها تكون رطبة أو ~~بعضها وكذلك القلم فإذا انتهت ms10043 الكتابة جفت الكتابة والقلم وقال الطيبي هو ~~من إطلاق اللازم على الملزوم لأن الفراغ من الكتابة يستلزم جفاف القلم عند ~~مداده قلت وفيه إشارة إلى أن كتابة ذلك انقضت من أمد بعيد وقال عياض معنى ~~جف القلم أي لم يكتب بعد ذلك شيئا وكتاب الله ولوحه وقلمه من غيبه ومن علمه ~~الذي يلزمنا الإيمان به ولا يلزمنا معرفة صفته وإنما خوطبنا بما عهدنا فيما ~~فرغنا من كتابته أن القلم يصير جافا للاستغناء عنه قوله على علم الله أي ~~على حكمه لأن معلومه لا بد أن يقع فعلمه بمعلوم يستلزم الحكم بوقوعه وهذا ~~لفظ حديث أخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريق عبد الله بن الديلمي عن عبد ~~الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله عز وجل خلق ~~خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى ومن ~~أخطأه ضل فلذلك # PageV11P491 # أقول جف القلم على علم الله وأخرجه احمد وبن حبان من طريق أخرى عن أبي ~~الديلمي نحوه وفي آخره أن القائل فلذلك أقول هو عبد الله بن عمرو ولفظه قلت ~~لعبد الله بن عمرو بلغني أنك تقول إن القلم قد جف فذكر الحديث وقال في آخره ~~فلذلك أقول جف القلم بما هو كائن ويقال إن عبد الله بن طاهر أمير خراسان ~~للمأمون سأل الحسين بن الفضل عن قوله تعالى كل يوم هو في شأن مع هذا الحديث ~~فأجاب هي شؤون يبديها لا شؤون يبتديها فقام إليه وقبل رأسه قوله وقال أبو ~~هريرة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم جف القلم بما أنت لاق هو طرف من ~~حديث ذكر أصله المصنف من طريق بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قلت يا ~~رسول الله إني رجل شاب وإني أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به ~~النساء فسكت عني الحديث وفيه يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق فاختص على ~~ذلك أو ذر أخرجه في ms10044 أوائل النكاح فقال قال اصبغ يعني بن الفرج أخبرني بن ~~وهب عن يونس عن بن شهاب ووصله الإسماعيلي والجوزقي والفريابي في كتاب القدر ~~كلهم من طريق أصبغ به وقالوا كلهم بعد قوله العنت فأذن لي أن أختصي ووقع ~~لفظ جف القلم أيضا في حديث جابر عند مسلم قال سراقة يا رسول الله فيم العمل ~~أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير الحديث وفي آخر حديث بن عباس الذي ~~فيه احفظ الله يحفظك ففي بعض طرقه جفت الأقلام وطويت الصحف وفي حديث عبد ~~الله بن جعفر عند الطبراني في حديث واعلم أن القلم قد جف بما هو كائن وفي ~~حديث الحسن بن علي عند الفريابي رفع الكتاب وجف القلم قوله وقال بن عباس ~~لها سابقون سبقت لهم السعادة وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس في قوله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون قال سبقت ~~لهم السعادة والمعنى أنهم سارعوا إلى الخيرات بما سبق لهم من السعادة ~~بتقدير الله ونقل عن الحسن أن اللام في لها بمعنى الباء فقال معناه سابقون ~~بها فقال الطبراني وتأولها بعضهم أي اللام بأنها بمعنى إلى وبعضهم أن ~~المعنى وهم من أجلها ونقل عبد الرحمن بن زيد ان الضمير للخيرات وأجاز غيره ~~ان للسعادة والذي يجمع بين تفسير بن عباس وظاهر الآية أن السعادة سابقة وأن ~~أهلها سبقوا إليها لا أنهم سبقوها # [6596] قوله حدثنا يزيد الرشك بكسر الراء وسكون المعجمة بعدها كاف كنيته ~~أبو الأزهر وحكى الكلاباذي أن اسم والده سنان بكسر المهملة ونونين وهو بصري ~~تابعي ثقة قيل كان كبير اللحية فلقب الرشك وهو بالفارسية كما زعم أبو علي ~~الغساني وجزم به بن الجوزي الكبير اللحية وقال أبو حاتم الرازي كان غيورا ~~فقيل له إرشك بالفارسية فمضى عليه الرشك وقال الكرماني بل الرشك بالفارسية ~~القمل الصغير الملتصق بأصول شعر اللحية وذكر الكلاباذي أن الرشك القسام قلت ~~بل كان يزيد يتعانى مساحة الأرض فقيل له القسام وكان يلقب ms10045 الرشك لا أن ~~مدلول الرشك القسام بل هما لقب ونسبة إلى صنعة والمعتمد في أمره ما قال أبو ~~حاتم وما ليزيد في البخاري إلا هذا الحديث أورده هنا وفي كتاب الاعتصام ~~قوله قال رجل هو عمران بن حصين راوي الخبر بينه عبد الوارث بن سعيد عن يزيد ~~الرشك عن عمران بن حصين قال قلت يا رسول الله فذكره وسيأتي موصولا في أواخر ~~كتاب التوحيد وسأل عن ذلك آخرون وسيأتي مزيد بسط فيه في شرح حديث علي قريبا ~~قوله أيعرف أهل الجنة من أهل النار في رواية حماد بن زيد عن يزيد عند مسلم ~~بلفظ أعلم بضم العين والمراد بالسؤال معرفة الملائكة أو من أطلعه الله على ~~ذلك وأما معرفة العامل # PageV11P492 # أو من شاهده فإنما يعرف بالعمل قوله فلم يعمل العاملون في رواية حماد ~~ففيم وهو استفهام والمعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل ~~لأنه سيصير إلى ما قدر له قوله قال كل يعمل لما خلق له أو لما ييسر له وفي ~~رواية الكشميهني يسر بضم أوله وكسر المهملة الثقيلة وفي رواية حماد المشار ~~إليها قال كل ميسر لما خلق له وقد جاء هذا الكلام الأخير عن جماعة من ~~الصحابة بهذا اللفظ يزيدون على العشرة سأشير إليها في آخر الباب الذي يلي ~~الذي يليه منها حديث أبي الدرداء عند أحمد بسند حسن بلفظ كل امرئ مهيأ لما ~~خلق له وفي الحديث إشارة إلى أن المآل محجوب عن المكلف فعليه أن يجتهد في ~~عمل ما أمر به فإن عمله امارة إلى ما يؤل إليه أمره غالبا وإن كان بعضهم قد ~~يختم له بغير ذلك كما ثبت في حديث بن مسعود وغيره لكن لا اطلاع له على ذلك ~~فعليه أن يبذل جهده ويجاهد نفسه في عمل الطاعة لا يترك وكولا إلى ما يؤل ~~إليه أمره فيلام على ترك المأمور ويستحق العقوبة وقد ترجم بن حبان بحديث ~~الباب ما يجب على المرء من التشمير في الطاعات وإن جرى قبلها ما يكره ms10046 الله ~~من المحظورات ولمسلم من طريق أبي الأسود عن عمران أنه قال له أرأيت ما يعمل ~~الناس اليوم أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما ~~أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال لا بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم ~~وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ~~وفيه قصة لأبي الأسود الدؤلي مع عمران وفيه قوله له أيكون ذلك ظلما فقال لا ~~كل شيء خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل قال عياض أورد عمران على أبي ~~الأسود شبهة القدرية من تحكمهم على الله ودخولهم بآرائهم في حكمه فلما ~~أجابه بما دل على ثباته في الدين قواه بذكر الآية وهي حد لأهل السنة وقوله ~~كل شيء خلق الله وملكه يشير إلى أن المالك الأعلى الخالق الآمر لا يعترض ~~عليه إذا تصرف في ملكه بما يشاء وإنما يعترض على المخلوق المأمور ### | (قوله باب الله أعلم بما كانوا عاملين) # الضمير لأولاد المشركين كما صرح به في السؤال وذكره من حديث # PageV11P493 # بن عباس مختصرا ومن حديث أبي هريرة كذلك وتقدم في أواخر الجنائز باب ما ~~قيل في أولاد المسلمين وبعده باب ما قيل في أولاد المشركين وذكر في الثاني ~~الحديثين المذكورين هنا من مخرجيهما وذكر الثالث أيضا من وجه آخر عن أبي ~~هريرة وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في الباب المذكور # [6598] قوله في الرواية الثانية عن بن شهاب قال وأخبرني عطاء بن يزيد ~~الواو عاطفة على شيء محذوف كأنه حدث قبل ذلك بشيء ثم حدث بحديث عطاء ووقع ~~في رواية مسلم من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد وعند أبي ~~عوانة في صحيحه من طريق شعيب عن الزهري حدثني عطاء بن يزيد الليثي # [6599] قوله في أول الحديث الثالث أخبرنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه ~~كما بينته في المقدمة # PageV11P494 ### | (قوله باب وكان أمر الله قدرا مقدورا) # أي حكما مقطوعا بوقوعه والمراد بالأمر واحد الأمور المقدرة ms10047 ويحتمل أن ~~يكون واحد الأوامر لأن الكل موجود بكن ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث أبي ~~هريرة لا تسأل المرأة طلاق أختها إلى قوله في آخره فإن لها ما قدر لها وقد ~~مضى شرحه في باب الشروط التي لا تحل في النكاح من كتاب النكاح قال بن ~~العربي في هذا الحديث من أصول الدين السلوك في مجاري القدر وذلك لا يناقض ~~العمل في الطاعات ولا يمنع التحرف في الاكتساب والنظر لقوت غد وإن كان لا ~~يتحقق انه يبلغه وقال بن عبد البر هذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل ~~العلم لما دل عليه من أن الزوج لو أجابها وطلق من تظن أنها تزاحمها في ~~رزقها فإنه لا يحصل لها من ذلك إلا ما كتب الله لها سواء أجابها أو لم ~~يجبها وهو كقول الله تعالى في الآية الأخرى قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله ~~لنا الحديث الثاني # [6602] حديث أسامة وهو بن زيد قوله عاصم هو الأحول وأبو عثمان هو النهدي ~~قوله وعنده سعد هو بن عبادة ومعاذ هو بن جبل وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الجنائز وما قيل في تسمية الابن المذكور وبيان الجمع بين هذه الرواية ~~والرواية التي فيها أن ابنتها الحديث الثالث حديث أبي سعيد # [6603] قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله جاء رجل من ~~الأنصار تقدم في غزوة المريسيع وفي عشرة النساء من كتاب النكاح عن أبي سعيد ~~قال سألنا وأخرجه النسائي من طريق بن محيريز أن أبا سعيد وأبا صرمة أخبراه ~~أنهم أصابوا سبايا قال فتراجعنا في العزل فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلعل أبا سعيد باشر السؤال وإن كان الذين تراجعوا في ذلك جماعة ~~وقد وقع عند البخاري في تاريخه وبن السكن وغيره في الصحابة من حديث مجدي ~~الضمري قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة المريسيع فأصبنا سبيا ~~فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل الحديث وأبو صرمة مختلف في صحبته ms10048 ~~وقد وقع في صحيح مسلم من طريق بن محيريز دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد ~~فقال يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في العزل الحديث ~~والثابت أن أبا صرمة وهو بكسر المهملة وسكون الراء إنما سأل أبا سعيد وقد ~~تقدم شرح الحديث مستوفى في النكاح والغرض منه هنا قوله في آخره وليست نسمة ~~كتب الله أن تخرج إلا هي كائنة الحديث الرابع # [6604] قوله حدثنا موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وسفيان هو الثوري ~~قوله لقد خطبنا في رواية جرير عن الأعمش عند مسلم قام فينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مقاما قوله إلا ذكره في رواية جرير إلا حدث به قوله علمه من ~~علمه وجهله من جهله في رواية جرير حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وزاد قد علمه ~~أصحابي هؤلاء أي علموا وقوع ذلك المقام وما وقع فيه من الكلام وقد سميت في ~~أول بدء الخلق من روى نحو حديث حذيفة هذا من الصحابة كعمر وأبي زيد بن أخطب ~~وأبي سعيد قال وغيرهم فلعل حذيفة أشار إليهم أو إلى بعضهم وقد أخرج مسلم من ~~طريق أبي إدريس الخولاني عن حذيفة والله إني لأعلم كل فتنة كائنة فيما بيني ~~وبين الساعة وما بي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى شيئا لم ~~يكن يحدث به غيري وقال في آخره فذهب أولئك الرهط غيري وهذا لا يناقض الأول ~~بل يجمع بأن يحمل على مجلسين أو المراد بالأول أعم من المراد بالثاني قوله ~~إن كنت لأرى الشيء قد نسيت كذا للأكثر بحذف المفعول وفي رواية الكشميهني ~~بإثباته ولفظه نسيته قوله فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه ~~فعرفه في رواية محمد بن يوسف عن سفيان عند الإسماعيلي كما يعرف الرجل بحذف ~~المفعول وفي رواية الكشميهني # PageV11P495 # الرجل وجه الرجل غاب عنه ثم رآه فعرفه قال عياض في هذا الكلام تلفيق وكذا ~~في رواية جرير وأنه ليكون منه الشيء قد نسيته ms10049 فأراه فأذكره كما يذكر الرجل ~~وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه قال والصواب كما ينسى الرجل وجه ~~الرجل أو كما لا يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه قلت ~~والذي يظهر لي أن الرواية في الأصلين مستقيمة وتقدير ما في حديث سفيان أنه ~~يرى الشيء الذي كان نسيه فإذا رآه عرفه وقوله كما يعرف الرجل الرجل غاب عنه ~~أي الذي كان غاب عنه فنسي صورته ثم إذا رآه عرفه وأخرجه الإسماعيلي من ~~رواية بن المبارك عن سفيان بلفظ إني لأرى الشيء نسيته فأعرفه كما يعرف ~~الرجل إلخ تنبيه أخرج هذا الحديث القاضي عياض في الشفاء من طريق أبي داود ~~بسنده إلى قوله ثم إذا رآه عرفه ثم قال حذيفة ما أدري أنسي أصحابي أم ~~تناسوه والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن ~~تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة إلا قد سماه لنا قلت ولم أر هذه الزيادة ~~في كتاب أبي داود وإنما أخرجه أبو داود بسند آخر مستقل من وجه آخر عن حذيفة ~~الحديث الخامس حديث علي # [6605] قوله عن أبي حمزة بمهملة وزاي هو محمد بن ميمون السكري قوله عن ~~سعد بن عبيدة بضم العين هو السلمي الكوفي يكنى أبا حمزة وكان صهر أبي عبد ~~الرحمن شيخه في هذا الحديث ووقع في تفسير والليل إذا يغشى من طريق شعبة عن ~~الأعمش سمعت سعد بن عبيدة وأبو عبد الرحمن السلمي اسمه عبد الله بن حبيب ~~وهو من كبار التابعين ووقع مسمى في رواية معتمر بن سليمان عن منصور عن سعد ~~بن عبيدة عند الفريابي قوله عن علي في رواية مسلم البطين عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي أخذ بيدي علي فانطلقنا نمشي حتى جلسنا على شاطئ الفرات فقال علي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مختصرا قوله كنا جلوسا في رواية ~~عبد الواحد عن الأعمش كنا قعودا وزاد في رواية سفيان الثوري عن الأعمش كنا ms10050 ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد بفتح الغين المعجمة والقاف ~~بينهما راء ساكنة في جنازة فظاهره أنهم كانوا جميعا شهدوا الجنازة لكن ~~أخرجه في الجنائز من طريق منصور عن سعد بن عبيدة فبين أنهم سبقوا بالجنازة ~~وأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ولفظه كنا في جنازة في بقيع ~~الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله قوله ومعه ~~عود ينكت به في الأرض في رواية شعبة وبيده عود فجعل ينكت به في الأرض وفي ~~رواية منصور ومعه مخصرة بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد المهملة هي ~~عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ويدفع به عنه ويشير به لما يريد ~~وسميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالبا للاتكاء عليها وفي اللغة اختصر ~~الرجل إذا أمسك المخصرة قوله فنكس بتشديد الكاف أي أطرق قوله فقال ما منكم ~~من أحد زاد في رواية منصور ما من نفس منفوسة أي مصنوعة مخلوقة واقتصر في ~~رواية أبي حمزة والثوري على الأول قوله إلا قد كتب مقعده من النار أو من ~~الجنة أو للتنويع ووقع في رواية سفيان ما قد يشعر بأنها بمعنى الواو ولفظه ~~إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار وكأنه يشير إلى ما تقدم من ~~حديث بن عمر الدال على أن لكل أحد مقعدين وفي رواية منصور إلا كتب مكانها ~~من الجنة والنار وزاد فيها وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة وإعادة إلا يحتمل ~~أن يكون ما من نفس بدل ما منكم وإلا الثانية بدلا من الأولى وأن يكون من ~~باب اللف والنشر فيكون فيه تعميم بعد تخصيص والثاني في كل منهما أعم من ~~الأول أشار إليه الكرماني قوله فقال رجل من القوم في رواية سفيان وشعبة ~~فقالوا # PageV11P496 # يا رسول الله وهذا الرجل وقع في حديث جابر عند مسلم أنه سراقة بن مالك بن ~~جعشم ولفظه جاء سراقة فقال يا رسول الله أنعمل اليوم فيما جفت به الأقلام ~~وجرت به المقادير أو ms10051 فيما يستقبل قال بل فيما جفت به الأقلام وجرت به ~~المقادير فقال ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وأخرجه الطبراني ~~وبن مردويه نحوه وزاد وقرأ فأما من أعطى إلى قوله العسرى وأخرجه بن ماجه من ~~حديث سراقة نفسه لكن دون تلاوة الآية ووقع هذا السؤال وجوابه سوى تلاوة ~~الآية لشريح بن عامر الكلابي أخرجه أحمد والطبراني ولفظه قال ففيم العمل ~~إذا قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له واخرج الترمذي من حديث بن عمر قال قال ~~عمر يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أمر مبتدع أو أمر قد فرغ منه قال فيما ~~قد فرغ منه فذكر نحوه وأخرج البزار والفريابي من حديث أبي هريرة إن عمر قال ~~يا رسول الله فذكره وأخرجه أحمد والبزار والطبراني من حديث أبي بكر الصديق ~~قلت يا رسول الله نعمل على ما فرغ منه الحديث نحوه ووقع في حديث سعد بن أبي ~~وقاص فقال رجل من الأنصار والجمع بينها تعدد السائلين عن ذلك فقد وقع في ~~حديث عبد الله بن عمرو أن السائل عن ذلك جماعة ولفظه فقال أصحابه ففيم ~~العمل إن كان قد فرغ منه فقال سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل ~~أهل الجنة وإن عمل أي عمل الحديث أخرجه الفريابي قوله ألا نتكل يا رسول ~~الله في رواية سفيان أفلا والفاء معقبة لشيء محذوف تقديره أفإذا كان كذلك ~~أفلا نتكل وزاد في رواية منصور وكذا في رواية شعبة أفلا نتكل على كتابنا ~~وندع العمل أي نعتمد على ما قدر علينا وزاد في رواية منصور فمن كان منا من ~~أهل السعادة فيصير إلى عمل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاوة مثله قوله ~~اعملوا فكل ميسر زاد شعبة لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل ~~السعادة الحديث وفي رواية منصور قال أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل ~~السعادة الحديث وحاصل السؤال ألا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر ~~علينا وحاصل الجواب لا ms10052 مشقة لأن كل أحد ميسر لما خلق له وهو يسير على من ~~يسره الله قال الطيبي الجواب من الأسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم ~~بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة ~~فلا يجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل هي علامات ~~فقط قوله ثم قرأ فأما من أعطى واتقى الآية وساق في رواية سفيان ووكيع ~~الآيات إلى قوله العسرى ووقع في حديث بن عباس عند الطبراني نحو حديث عمر ~~وفي آخره قال اعمل فكل ميسر وفي آخره عند البزار فقال القوم بعضهم لبعض ~~فالجد إذا وأخرجه الطبراني في آخر حديث سراقة ولفظه فقال يا رسول الله ففيم ~~العمل قال كل ميسر لعمله قال الآن الجد الآن الجد وفي آخر حديث عمر عند ~~الفريابي فقال عمر ففيم العمل إذا قال كل لا ينال إلا بالعمل قال عمر إذا ~~نجتهد وأخرج الفريابي بسند صحيح إلى بشير بن كعب أحد كبار التابعين قال سأل ~~غلامان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيم العمل فيما جفت به الأقلام وجرت ~~به المقادير أم شيء نستأنفه قال بل فيما جفت به الأقلام قالا ففيم العمل ~~قال اعملوا فكل ميسر لما هو عامل قالا فالجد الآن وفي الحديث جواز القعود ~~عند القبور والتحدث عندها بالعلم والموعظة وقال المهلب نكته الأرض بالمخصرة ~~أصل في تحريك الأصبع في التشهد نقله بن بطال وهو بعيد وإنما هي عادة لمن ~~يتفكر في شيء يستحضر معانيه فيحتمل أن يكون ذلك تفكرا منه صلى الله عليه ~~وسلم في أمر الآخرة بقرينة حضور الجنازة ويحتمل أن يكون فيما # PageV11P497 # أبداه بعد ذلك لأصحابه من الحكم المذكورة ومناسبته للقصة أن فيه إشارة ~~إلى التسلية عن الميت بأنه مات بفراغ أجله وهذا الحديث أصل لأهل السنة في ~~أن السعادة والشقاء بتقدير الله القديم وفيه رد على الجبرية لأن التيسير ضد ~~الجبر لأن الجبر لا يكون إلا عن كره ولا يأتي الإنسان الشيء بطريق التيسير ~~إلا وهو غير كاره ms10053 له واستدل به على إمكان معرفة الشقي من السعيد في الدنيا ~~كمن اشتهر له لسان صدق وعكسه لأن العمل أمارة على الجزاء على ظاهر هذا ~~الخبر ورد بما تقدم في حديث بن مسعود وأن هذا العمل الظاهر قد ينقلب لعكسه ~~على وفق ما قدر والحق أن العمل علامة وأمارة فيحكم بظاهر الأمر وأمر الباطن ~~إلى الله تعالى قال الخطابي لما أخبر صلى الله عليه وسلم عن سبق الكائنات ~~رام من تمسك بالقدر أن يتخذه حجة في ترك العمل فأعلمهم أن هنا أمرين لا ~~يبطل أحدهما بالآخر باطن وهو العلة الموجبة في حكم الربوبية وظاهر وهو ~~العلامة اللازمة في حق العبودية وإنما هي أمارة مخيلة في مطالعة علم ~~العواقب غير مفيدة حقيقة فبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له وأن عمله في ~~العاجل دليل على مصيره في الآجل ولذلك مثل بالآيات ونظير ذلك الرزق مع ~~الأمر بالكسب والأجل مع الإذن في المعالجة وقال في موضع آخر هذا الحديث إذا ~~تأملته وجدت فيه الشفاء مما يتخالج في الضمير من أمر القدر وذلك أن القائل ~~أفلا نتكل وندع العمل لم يدع شيئا مما يدخل في أبواب المطالبات والأسئلة ~~إلا وقد طالب به وسأل عنه فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القياس ~~في هذا الباب متروك والمطالبة ساقطة وأنه لا يشبه الأمور التي عقلت معانيها ~~وجرت معاملة البشر فيما بينهم عليها بل طوى الله علم الغيب عن خلقه وحجبهم ~~عن دركه كما أخفى عنهم أمر الساعة فلا يعلم أحد متى حين قيامها انتهى وقد ~~تقدم كلام بن السمعاني في نحو ذلك في أول كتاب القدر وقال غيره وجه ~~الانفصال عن شبهة القدرية أن الله أمرنا بالعمل فوجب علينا الامتثال وغيب ~~عنا المقادير لقيام الحجة ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته فمن عدل ~~عنه ضل وتاه لأن القدر سر من أسرار الله لا يطلع عليه إلا هو فإذا أدخل أهل ~~الجنة الجنة كشف لهم عنه حينئذ وفي أحاديث هذا الباب ms10054 أن أفعال العباد وإن ~~صدرت عنهم لكنها قد سبق علم الله بوقوعها بتقديره ففيها بطلان قول القدرية ~~صريحا والله أعلم # PageV11P498 ### | (قوله باب العمل بالخواتيم) # لما كان ظاهر حديث علي يقتضي اعتبار العمل الظاهر أردفه بهذه الترجمة ~~الدالة على أن الاعتبار بالخاتمة وذكر فيه قصة الذي نحر نفسه في القتال من ~~حديث أبي هريرة ومن حديث سهل بن سعد وقد تقدم شرحهما في غزوة خيبر من كتاب ~~المغازي وذكرت هناك الاختلاف في اسم المذكور وهل القصتان متغايرتان في ~~موطنين لرجلين أو هما قصة واحدة وقوله # [6607] في آخر حديث أبي هريرة وإنما الأعمال بالخواتيم وقع في حديث أنس ~~عند الترمذي وصححه إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل كيف يستعمله قال ~~يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه وأخرجه أحمد من هذا الوجه مطولا وأوله لا ~~تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له فذكر نحو حديث بن مسعود وأخرجه ~~الطبراني من حديث أبي أمامة مختصرا واخرج البزار من حديث بن عمر حديثا فيه ~~ذكر الكتابين وفي آخره العمل بخواتيمه العمل بخواتيمه # PageV11P499 ### | (قوله باب إلقاء العبد النذر إلى القدر) # في رواية الكشميهني إلقاء النذر العبد وفي الأولى النذر بالرفع وهو ~~الفاعل والإلقاء مضاف إلى المفعول وهو العبد وفي الثانية العبد بالنصب وهو ~~المفعول والإلقاء مضاف إلى الفاعل وهو النذر وسيأتي في باب الوفاء بالنذر ~~من وجه آخر عن أبي هريرة على وفق رواية الكشميهني وذكر فيه حديث بن عمر ~~وأبي هريرة في ذلك وسيأتيان في باب الوفاء بالنذر من كتاب الأيمان والنذور ~~مع شرحهما فأما حديث أبي هريرة فهو صريح في الترجمة لكن لفظه ولكن يلقيه ~~القدر كذا للأكثر وللكشميهني يلقيه النذر بنون ثم ذال معجمة وقد اعترض بعض ~~شيوخنا على البخاري فقال ليس في واحد من اللفظين المرويين عنه في الترجمة ~~مطابقة للحديث والمطابق أن يقول إلقاء القدر العبد إلى النذر بتقديم القدر ~~بالقاف على النذر بالنون لأن لفظ الخبر يلقيه القدر بالقاف كذا قال وكأنه ~~لم يشعر برواية الكشميهني في متن ms10055 الحديث ثم ادعى أن الترجمة مع عدم ~~مطابقتها للخبر ليس المعنى فيها صحيحا انتهى وما نفاه مردود بل المعنى بين ~~لمن له أدنى تأمل وكأنه استبعد نسبة الإلقاء إلى النذر وجوابه أن النسبة ~~مجازية وسوغ ذلك كونه سببا إلى الإلقاء فنسب الإلقاء إليه وأيضا فهما ~~متلازمان قال الكرماني الظاهر أن الترجمة مقلوبة إذ القدر هو الذي يلقي إلى ~~النذر لقوله في الخبر يلقيه القدر والجواب أنهما صادقان إذ الذي يلقي في ~~الحقيقة هو القدر وهو الموصل وبالظاهر هو النذر قال وكان الأولى أن يقول ~~يلقيه القدر إلى النذر ليطابق الحديث إلا أن يقال إنهما متلازمان وكأنه ~~أيضا ما نظر إلى رواية الكشميهني وأيضا فقد جرت عادة البخاري أنه يترجم بما ~~ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه ليبعث ذلك الناظر في ~~كتابه على تتبع الطرق وليقدح الفكر في التطبيق ولغير ذلك من المقاصد التي ~~فاق بها غيره من المصنفين كما تقرر غير مرة واما حديث بن عمر فهو بلفظ أنه ~~أي النذر لا يرد شيئا وهو يعطي معنى الرواية الأخرى وقوله # [6608] هنا منصور هو بن المعتمر عن عبد الله بن مرة يأتي في الباب ~~المذكور بلفظ أخبرنا عبد الله بن مرة وهو الهمداني بسكون الميم الخارفي ~~بمعجمة وراء مكسورة ثم فاء تابعي كبير ولهم كوفي شيخ آخر في طبقته يقال له ~~عبد الله بن مرة الزوفي بزاي وواو ساكنة ثم فاء مصري ويقال له عبد الله بن ~~أبي مرة وهو بها اشهر ### | (قوله باب بالتنوين لا حول ولا قوة إلا بالله) # ترجم في أواخر الدعوات ### | (باب قول لا حول بالإضافة) # واقتصر هنا على لفظ الخبر واستغنى به لظهوره في أبواب القدر لأن معنى لا ~~حول لا تحويل للعبد عن معصية الله # PageV11P500 # إلا بعصمة الله ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله وقيل معنى لا ~~حول لا حيلة وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره ~~شيئا وليس له حيلة في ms10056 دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى ~~وذكر فيه حديث أبي موسى وقد تقدم في الدعوات بهذا الإسناد بعينه لكن فيه ~~سليمان التيمي بدل خالد الحذاء المذكور هنا وهو محمول على ان لعبد الله وهو ~~بن المبارك فيه شيخين وقد أخرجه النسائي من رواية سويد بن نصر عن بن ~~المبارك عن خالد الحذاء # [6610] قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تقدم في غزوة ~~خيبر من كتاب المغازي بيان انها غزوة خيبر قوله الارفعنا أصواتنا بالتكبير ~~في رواية سليمان التيمي المذكورة فلما علا عليها رجل نادى فرفع صوته لا إله ~~إلا الله والله أكبر لم أقف على اسم هذا الرجل ويجمع بأن الكل كبروا وزاد ~~هذا عليهم بالتهليل وتقدم في رواية عبد الواحد ما يدل على أن المراد ~~بالتكبير قول لا إله إلا الله والله أكبر قوله اربعوا بفتح الموحدة أي ~~ارفقوا وقد تقدم بيانه في أوائل الدعاء قال يعقوب بن السكيت ربع الرجل يربع ~~إذا رفق وكف وكذا بقية ألفاظه قال بن بطال كان عليه السلام معلما لأمته فلا ~~يراهم على حالة من الخير إلا أحب لهم الزيادة فأحب للذين رفعوا أصواتهم ~~بكلمة الإخلاص والتكبير أن يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة فيجمعوا ~~بين التوحيد والإيمان بالقدر وقد جاء في الحديث إذا قال العبد لا حول ولا ~~قوة إلا بالله قال الله أسلم عبدي واستسلم قلت أخرجه الحاكم من حديث أبي ~~هريرة بسند قوي وفي رواية له قال لي يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز ~~الجنة قلت بلى يا رسول الله قال تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فيقول الله ~~أسلم عبدي واستسلم وزاد في رواية له ولا منجا ولا ملجأ من الله إلا إليه ~~قوله من كنوز الجنة تقدم القول فيه وحاصله أن المراد أنها من ذخائر الجنة ~~أو من محصلات نفائس الجنة قال النووي المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا ~~يدخر لصاحبه في الجنة واخرج احمد ms10057 والترمذي وصححه بن حبان عن أبي أيوب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على إبراهيم على نبينا وعليه ~~الصلاة والسلام فقال يا محمد مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة قال وما غراس ~~الجنة قال لا حول ولا قوة إلا بالله قوله لا تدعون كذا أطلق على التكبير ~~ونحوه دعاء من جهة أنه بمعنى النداء لكون الذاكر يريد اسماع من ذكره ~~والشهادة له ### | (قوله باب بالتنوين المعصوم من عصم الله) # أي من عصمه الله بأن حماه من الوقوع في الهلاك أو ما يجر إليه يقال عصمه ~~الله من المكروه وقاه وحفظه واعتصمت بالله لجأت إليه وعصمة الأنبياء على ~~نبينا وعليهم # PageV11P501 # الصلاة والسلام حفظهم من النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفيسة والنصرة ~~والثبات في الأمور وإنزال السكينة والفرق بينهم وبين غيرهم أن العصمة في ~~حقهم بطريق الوجوب وفي حق غيرهم بطريق الجواز قوله عاصم مانع يريد تفسير ~~قوله تعالى في قصة نوح وابنه قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم ~~اليوم من أمر الله إلا من رحم وبذلك فسره عكرمة فيما أخرجه الطبري من طريق ~~الحكم بن أبان عنه وقال الراغب المعنى بقوله لا عاصم اليوم أي لا شيء يعصم ~~منه وفسره بعضهم بمعصوم ولم يرد أن العاصم بمعنى المعصوم وإنما نبه على ~~أنهما متلازمان فأيهما حصل حصل الآخر قوله قال مجاهد سدا عن الحق يترددون ~~في الضلالة كذا للأكثر سدا بتشديد الدال بعدها الف وصله بن أبي حاتم من ~~طريق ورقاء عن بن نجيح عنه في قوله تعالى وجعلنا من بين أيديهم سدا قال عن ~~الحق ووصله عبد بن حميد من طريق شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله سدا ~~قال عن الحق وقد يترددون ورأيته في بعض نسخ البخاري سدى بتخفيف الدال ~~مقصورة وعليها شرح الكرماني فزعم أنه وقع هنا ايحسب الإنسان ان يترك سدى أي ~~مهملا مترددا في الضلالة ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا اللفظ الذي ~~أوردته قال ms10058 مجاهد سدا إلخ ولم أر في شيء من التفاسير التي تساق بالأسانيد ~~لمجاهد في قوله أيحسب الإنسان أن يترك سدى كلاما ولم أر قوله في الضلالة في ~~شيء من النقول بالسند عن مجاهد ووقع في رواية النسفي لضلالة بدل قوله في ~~الضلالة قوله دساها أغواها قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله تعالى وقد خاب من دساها قال من أغواها وأخرج الطبري بسند ~~صحيح عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله دساها قال قال ~~أحدهما أغواها وقال الآخر أضلها وقال أبو عبيدة دساها أصله دسست لكن العرب ~~تقلب الحرف المضاعف إلى الياء مثل تظننت من الظن فتقول تظنيت بالتحتانية ~~بعد النون ومناسبة هذا التفسير للترجمة تؤخذ من المراد بفاعل دساها فقال ~~قوم هو الله أي قد أفلح صاحب النفس التي زكاها الله وخاب صاحب النفس التي ~~أغواها الله وقال آخرون هو صاحب النفس إذا فعل الطاعات فقد زكاها وإذا فعل ~~المعاصي فقد أغواها والأول هو المناسب للترجمة وقال الكرماني مناسبة ~~التفسيرين للترجمة أن من لم يعصمه الله كان سدى وكان مغوى ثم ذكر المصنف ~~حديث أبي سعيد الخدري ما استخلف من خليفة إلا وله بطانتان الحديث وفيه ~~والمعصوم من عصم الله وسيأتي شرحه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ~~والبطانة بكسر الموحدة اسم جنس يشمل الواحد والجماعة والمراد من يطلع على ~~باطن حال الكبير من اتباعه # PageV11P502 ### | (قوله باب وحرم على قرية أهلكناها) # كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وحرام بفتح أوله وزيادة الألف وزادوا بقية ~~الآية والقراءتان مشهورتان قرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه وقرأ أهل ~~الحجاز والبصرة والشام بفتحتين وألف وهما بمعنى كالحلال والحل وجاء في ~~الشواذ عن بن عباس قراءات أخرى بفتح أوله وتثليث الراء وبالضم أشهر وبضم ~~أوله وتشديد الراء المكسورة قال الراغب في قوله تعالى وحرمنا عليه المراضع ~~هو تحريم تسخير وحمل بعضهم عليه قوله وحرام على قرية قوله لن يؤمن من قومك ~~إلا ms10059 من قد آمن ولا يلدوا الا فاجرا كفارا كذا جمع بين بعض كل من الآيتين ~~وهما من سورتين إشارة إلى ما ورد في تفسير ذلك وقد أخرج الطبري من طريق ~~يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ما قال نوح رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا إلى قوله كفارا إلا بعد أن نزل عليه وأوحي إلى نوح ~~أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن قلت ودخول ذلك في أبواب القدر ظاهر فإنه ~~يقتضي سبق علم الله بما يقع من عبيده قوله وقال منصور بن النعمان هو ~~اليشكري بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف بصرى سكن مرو ثم بخارى ~~وماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد زعم بعض المتأخرين أن الصواب منصور بن ~~المعتمر والعلم عند الله قوله عن عكرمة عن بن عباس وحرم بالحبشية وجب لم ~~أقف على هذا التعليق موصولا وقرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن وغيره ~~فقالوا أخرجه أبو جعفر عن بن قهزاد عن أبي عوانة عنه قلت ولم أقف على ذلك ~~في تفسير أبي جعفر الطبري وإنما فيه وفي تفسير عبد بن حميد وبن أبي حاتم ~~جميعا من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى وحرم على ~~قرية أهلكناها قال وجب ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال حرم عزم ومن ~~طريق عطاء عن عكرمة وحرم وجب بالحبشية وبالسند الأول قال وقوله أنهم لا ~~يرجعون أي لا يتوب منهم تائب قال الطبري معناه أنهم أهلكوا بالطبع على ~~قلوبهم فهم لا يرجعون عن الكفر وقيل معناه يمتنع على الكفرة الهالكين أنهم ~~لا يرجعون إلى عذاب الله وقيل فيه أقوال أخر ليس هذا موضع استيعابها والأول ~~أقوى وهو مراد المصنف بالترجمة والمطابق لما ذكر معه من الآثار والحديث # [6612] قوله معمر عن بن طاوس هو عبد الله قوله عن بن عباس ما رأيت شيئا ~~أشبه باللمم مما قال أبو هريرة فذكر الحديث ثم ms10060 قال وقال شبابة حدثنا ورقاء ~~هو بن عمر عن بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان طاوسا سمع القصة من بن عباس عن أبي هريرة وكان سمع الحديث المرفوع من ~~أبي هريرة أو سمعه من أبي هريرة بعد ان سمعه من بن عباس وقد أشرت إلى ذلك ~~في أوائل كتاب الاستئذان وبينت الاختلاف في رفع الحديث ووقفه ولم أقف على ~~رواية شبابة هذه موصولة وكنت قرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن أن ~~الطبراني وصلها في المعجم الأوسط عن عمرو بن عثمان عن بن المنادى عنه ~~وقلدتهما في ذلك في تعليق التعليق ثم راجعت المعجم الأوسط فلم أجدها قوله ~~باللمم بفتح اللام والميم هو ما يلم به الشخص من شهوات النفس وقيل هو ~~مقارفة الذنوب الصغار وقال الراغب # PageV11P503 # اللمم مقارفة المعصية ويعبر به عن الصغيرة ومحصل كلام بن عباس تخصيصه ~~ببعضها ويحتمل أن يكون أراد أن ذلك من جملة اللمم أو في حكم اللمم قوله إن ~~الله كتب على بن آدم أي قدر ذلك عليه أو أمر الملك بكتابته كما تقدم بيانه ~~في شرح حديث بن مسعود الماضي قريبا قوله أدرك ذلك لا محالة بفتح الميم أي ~~لا بد له من عمل ما قدر عليه أنه يعمله وبهذا تظهر مطابقة الحديث للترجمة ~~قال بن بطال كل ما كتبه الله على الآدمي فهو قد سبق في علم الله وإلا فلا ~~بد أن يدركه المكتوب عليه وإن الإنسان لا يستطيع أن يدفع ذلك عن نفسه إلا ~~أنه يلام إذا واقع ما نهي عنه بحجب ذلك عنه وتمكينه من التمسك بالطاعة ~~فبذلك يندفع قول القدرية والمجبرة ويؤيده قوله والنفس تمنى وتشتهي لأن ~~المشتهي بخلاف الملجأ قوله حظه من الزنا إطلاق الزنا على اللمس والنظر ~~وغيرهما بطريق المجاز لأن كل ذلك من مقدماته قوله فزنا العين النظر أي إلى ~~ما لا يحل للناظر وزنا اللسان المنطق في رواية الكشميهني النطق بضم النون ~~بغير ميم في أوله قوله ms10061 والنفس تمنى بفتح أوله على حذف إحدى التاءين والأصل ~~تتمنى قوله والفرج يصدق ذلك أو يكذبه يشير إلى أن التصديق هو الحكم بمطابقة ~~الخبر للواقع والتكذيب عكسه فكان الفرج هو الموقع أو الواقع فيكون تشبيها ~~ويحتمل أن يريد أن الإيقاع يستلزم الحكم بها عادة فيكون كناية قال الخطابي ~~المراد باللمم ما ذكره الله في قوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش إلا اللمم وهو المعفو عنه وقال في الآية الأخرى إن تجتنبوا كبائر ~~ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فيؤخذ من الآيتين أن اللمم من الصغائر وأنه ~~يكفر باجتناب الكبائر وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث من هم بحسنة ~~ومن هم بسيئة في وسط كتاب الرقاق وقال بن بطال تفضل الله على عباده بغفران ~~اللمم إذا لم يكن للفرج تصديق بها فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة ونقل ~~الفراء أن بعضهم زعم أن إلا في قوله إلا اللمم بمعنى الواو وأنكره وقال إلا ~~صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب كبارها وانما أطلق عليها زنا لأنها من ~~دواعيه فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب مجازا وفي قوله والنفس تشتهي ~~والفرج يصدق أو يكذب ما يستدل به على أن العبد لا يخلق فعل نفسه لأنه قد ~~يريد الزنا مثلا ويشتهيه فلا يطاوعه العضو الذي يريد أن يزني به ويعجزه ~~الحيلة فيه ولا يدري لذلك سببا ولو كان خالقا لفعله لما عجز عن فعل ما ~~يريده مع وجود الطواعية واستحكام الشهوة فدل على أن ذلك فعل مقدر يقدرها ~~إذا شاء ويعطلها إذا شاء ق ### | (وله باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) # ذكر فيه حديث بن عباس وقد تقدم في تفسير سورة سبحان مستوفى ووجه دخوله في ~~أبواب القدر من ذكر الفتنة وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي جعلها وقد قال ~~موسى عليه السلام إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء وأصل ~~الفتنة الاختبار # PageV11P504 # ثم استعملت فيما أخرجه الاختبار إلى المكروه ثم استعملت في المكروه ms10062 فتارة ~~في الكفر كقوله والفتنة أشد من القتل وتارة في الإثم كقوله ألا في الفتنة ~~سقطوا وتارة في الإحراق كقوله إن الذين فتنوا المؤمنين وتارة في الإزالة عن ~~الشيء كقوله وإن كادوا ليفتنونك وتارة في غير ذلك والمراد بها في هذا ~~الموضع الاختبار على بابها الأصلي والله اعلم قال بن التين وجه دخول هذا ~~الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى أن الله قدر على المشركين التكذيب لرؤيا ~~نبيه الصادق فكان ذلك زيادة في طغيانهم حيث قالوا كيف يسير إلى بيت المقدس ~~في ليلة واحدة ثم يرجع فيها وكذلك جعل الشجرة الملعونة زيادة في طغيانهم ~~حيث قالوا كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر وفيه خلق الله الكفر ~~ودواعي الكفر من الفتنة وسيأتي زيادة في تقرير ذلك في الكلام على خلق أفعال ~~العباد في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى والجواب عن شبهتهم أن الله خلق ~~الشجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النار ومنها سلاسل أهل النار وأغلالهم ~~وخزنة النار من الملائكة وحياتها وعقاربها وليس ذلك من جنس ما في الدنيا ~~وأكثر ما وقع الغلط لمن قاس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا والله تعالى ~~الموفق قال سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثله ### | (قوله باب تحاج آدم وموسى عند الله) # أما تحاج فهو بفتح أوله وتشديد آخره وأصله تحاجج بجيمين ولفظ قوله عند ~~الله فزعم بعض شيوخنا أنه أراد أن ذلك يقع منهما يوم القيامة ثم رده بما ~~وقع في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه أبو داود من حديث عمر قال قال موسى يا رب ~~أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله آدم فقال أنت أبونا الحديث ~~قال وهذا ظاهره أنه وقع في الدنيا انتهى وفيه نظر فليس قول البخاري عند ~~الله صريحا في أن ذلك يقع يوم القيامة فإن العندية عندية اختصاص وتشريف لا ~~عندية مكان فيحتمل وقوع ذلك في كل من الدارين وقد وردت العندية في القيامة ms10063 ~~بقوله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر وفي الدنيا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وقد بينت في كتاب الصيام أنه بهذا اللفظ ~~في مسند أحمد بسند في صحيح مسلم لكن لم يسق لفظ المتن والذي ظهر لي أن ~~البخاري لمح في الترجمة بما وقع في بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه أحمد من ~~طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة بلفظ احتج آدم وموسى عند ربهما الحديث # [6614] قوله سفيان هو بن عيينة قوله حفظناه من عمرو يعني بن دينار ووقع ~~في مسند # PageV11P505 # الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق الحميدي قوله عن طاوس في رواية أحمد عن سفيان عن عمرو سمع طاوسا وعند ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن منصور الخراز عن سفيان عن عمرو بن دينار سمعت ~~طاوسا قوله في آخره وقال سفيان حدثنا أبو الزناد هو موصول عطفا على قوله ~~حفظناه من عمرو ووقع في رواية الحميدي قال وحدثنا أبو الزناد بإثبات الواو ~~وهي أظهر في المراد وأخطأ من زعم أن هذه الطريق معلقة وقد أخرجها ~~الإسماعيلي منفردة بعد أن ساق طريق طاوس عن جماعة عن سفيان فقال أخبرنيه ~~القاسم يعني بن زكريا حدثنا إسحاق بن حاتم العلاف حدثنا سفيان عن عمرو مثله ~~سواء وزاد قال وحدثني سفيان عن أبي الزناد به قال بن عبد البر هذا الحديث ~~ثابت بالاتفاق رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من وجوه أخرى من رواية الأئمة الثقات الأثبات قلت وقع لنا من ~~طريق عشرة عن أبي هريرة منهم طاوس في الصحيحين والأعرج كما ذكرته وهو عند ~~مسلم من رواية الحارث بن أبي الذباب وعند النسائي عن عمرو بن أبي عمرو ~~كلاهما عن الأعرج وأبو صالح السمان عند الترمذي والنسائي وبن خزيمة كلهم من ~~طريق الأعمش عنه والنسائي أيضا من طريق القعقاع بن حكيم عنه ومنهم أبو سلمة ~~بن عبد الرحمن عند أحمد ms10064 وأبي عوانة من رواية الزهري عنه وقيل عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب وقيل عنه عن حميد بن عبد الرحمن ومن رواية أيوب بن النجار ~~عن أبي سلمة في الصحيحين أيضا وقد تقدم في تفسير سورة طه ومن رواية محمد بن ~~عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عند بن خزيمة وأبي عوانة وجعفر الفريابي في ~~القدر ومن رواية يحيى بن أبي كثير عنه عند أبي عوانة ومنهم حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة كما تقدم في قصة موسى من أحاديث الأنبياء ويأتي في ~~التوحيد وأخرجه مسلم ومنهم محمد بن سيرين كما مضى في تفسير طه وأخرجه مسلم ~~ومنهم الشعبي أخرجه أبو عوانة والنسائي ومنهم همام بن منبه أخرجه مسلم ~~ومنهم عمار بن أبي عمار أخرجه أحمد ومن رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمر عند أبي داود وأبي عوانة وجندب بن عبد الله عند النسائي وأبو سعيد عند ~~البزار وأخرجه بن أبي شيبة وعبد الرزاق والحارث من وجه آخر عنه وقد أشار ~~إلى هذه الثلاثة الترمذي قوله احتج آدم وموسى في رواية همام ومالك تحاج كما ~~في الترجمة وهي أوضح وفي رواية أيوب بن النجار ويحيى بن كثير حج آدم وموسى ~~وعليها شرح الطيبي فقال معنى قوله حج آدم وموسى غلبه بالحجة وقوله بعد ذلك ~~قال موسى أنت آدم إلخ توضيح لذلك وتفسير لما أجمل وقوله في آخره فحج آدم ~~موسى تقرير لما سبق وتأكيد له وفي رواية يزيد بن هرمز كما تقدمت الإشارة ~~إليه عند ربهما وفي رواية محمد بن سيرين التقى آدم وموسى وفي رواية عمار ~~والشعبي لقي آدم موسى وفي حديث عمر لقي موسى آدم كذا عند أبي عوانة وأما ~~أبو داود فلفظه كما تقدم قال موسى يا رب أرني آدم وقد اختلف العلماء في وقت ~~هذا اللفظ فقيل يحتمل أنه في زمان موسى فأحيا الله له آدم معجزة له فكلمه ~~أو كشف له عن قبره فتحدثا أو أراه الله روحه كما أرى النبي صلى ms10065 الله عليه ~~وسلم ليلة المعراج أرواح الأنبياء أو أراه الله له في المنام ورؤيا ~~الأنبياء وحي ولو كان يقع في بعضها ما يقبل التعبير كما في قصة الذبيح أو ~~كان ذلك بعد وفاة موسى فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى فالتقت أرواحهما ~~في السماء وبذلك جزم بن عبد البر والقابسي وقد وقع في حديث عمر لما قال ~~موسى أنت آدم قال له من أنت قال أنا موسى وأن ذلك لم يقع بعد وإنما يقع في ~~الآخرة والتعبير عنه في الحديث بلفظ الماضي لتحقق # PageV11P506 # وقوعه وذكر بن الجوزي احتمال التقائهما في البرزخ واحتمال أن يكون ذلك ~~ضرب مثل والمعنى لو اجتمعا لقالا ذلك وخص موسى بالذكر لكونه أول نبي بعث ~~بالتكاليف الشديدة قال وهذا وإن احتمل لكن الأول أولى قال وهذا مما يجب ~~الإيمان به لثبوته عن خبر الصادق وإن لم يطلع على كيفية الحال وليس هو بأول ~~ما يجب علينا الإيمان به وإن لم نقف على حقيقة معناه كعذاب القبر ونعيمه ~~ومتى ضاقت الحيل في كشف المشكلات لم يبق الا التسليم وقال بن عبد البر مثل ~~هذا عندي يجب فيه التسليم ولا يوقف فيه على التحقيق لأنا لم نؤت من جنس هذا ~~العلم إلا قليلا قوله أنت أبونا في رواية يحيى بن أبي كثير أنت الناس وكذا ~~في حديث عمر وفي رواية الشعبي أنت آدم أبو البشر قوله خيبتنا وأخرجتنا من ~~الجنة في رواية حميد بن عبد الرحمن أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة ~~هكذا في أحاديث الأنبياء عنه وفي التوحيد أخرجت ذريتك وفي رواية مالك أنت ~~الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ومثله في رواية همام وكذا في رواية أبي ~~صالح وفي رواية محمد بن سيرين أشقيت بدل أغويت ومعنى أغويت كنت سببا لغواية ~~من غوى منهم وهو سبب بعيد إذ لو لم يقع الأكل من الشجرة لم يقع الإخراج من ~~الجنة ولو لم يقع الإخراج ما تسلط عليهم الشهوات والشيطان المسبب عنهما ~~الإغواء والغي ضد الرشد ms10066 وهو الانهماك في غير الطاعة ويطلق أيضا على مجرد ~~الخطأ يقال غوى أي أخطأ صواب ما أمر به وفي تفسير طه من رواية أبي سلمة أنت ~~الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وعند أحمد من طريقه أنت الذي أدخلت ذريتك ~~النار والقول فيه كالقول في أغويت وزاد همام إلى الأرض وكذا في رواية يزيد ~~بن هرمز فأهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض وأوله عنده أنت الذي خلقك الله ~~بيده وأسجد لك ملائكته ومثله في رواية أبي صالح لكن قال ونفخ فيك من روحه ~~ولم يقل وأسجد لك ملائكته ومثله في رواية محمد بن عمرو وزاد وأسكنك جنته ~~ومثله في رواية محمد بن سيرين وزاد ثم صنعت ما صنعت وفي رواية عمرو بن أبي ~~عمرو عن الأعرج يا آدم خلقك الله بيده ثم نفخ فيك من روحه ثم قال لك كن ~~فكنت ثم أمر الملائكة فسجدوا لك ثم قال لك اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها ~~رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فنهاك عن شجرة واحدة فعصيت وزاد ~~الفريابي وأكلت منها وفي رواية عكرمة بن عمار عن أبي سلمة أنت آدم الذي ~~خلقك الله بيده فأعاد الضمير في قوله خلقك إلى قوله أنت والأكثر عوده إلى ~~الموصول فكأنه يقول خلقه الله ونحو ذلك ما وقع في رواية الأكثر أنت الذي ~~أخرجتك خطيئتك وفي حديث عمر بعد قوله أنت آدم قال نعم قال أنت الذي نفخ ~~الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك قال نعم قال ~~فلم أخرجتنا ونفسك من الجنة وفي لفظ لأبي عوانة فوالله لولا ما فعلت ما دخل ~~أحد من ذريتك النار ووقع في حديث أبي سعيد عند بن أبي شيبة فأهلكتنا ~~وأغويتنا وذكر ما شاء الله أن يذكر من هذا وهذا يشعر بأن جميع ما ذكر في ~~هذه الروايات محفوظ وأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر وقوله أنت آدم ~~استفهام تقرير وإضافة الله خلق آدم إلى يده في الآية إضافة تشريف وكذا ms10067 ~~إضافة روحه إلى الله ومن في قوله من روحه زائدة على رأي والنفخ بمعنى الخلق ~~أي خلق فيك الروح ومعنى قوله أخرجتنا كنت سببا لإخراجنا كما تقدم تقريره ~~وقوله أغويتنا وأهلكتنا من إطلاق الكل على البعض بخلاف أخرجتنا فهو على ~~عمومه ومعنى قوله أخطأت وعصيت ونحوهما # PageV11P507 # فعلت خلاف ما أمرت به وأما قوله خيبتنا بالخاء المعجمة ثم الموحدة من ~~الخيبة فالمراد به الحرمان وقيل هي كأغويتنا من إطلاق الكل على البعض ~~والمراد من يجوز منه وقوع المعصية ولا مانع من حمله على عمومه والمعنى أنه ~~لو استمر على ترك الأكل من الشجرة لم يخرج منها ولو استمر فيها لولد له ~~فيها وكان ولده سكان الجنة على الدوام فلما وقع الإخراج فات أهل الطاعة من ~~ولد استمرار الدوام في الجنة وإن كانوا إليها ينتقلون وفات أهل المعصية ~~تأخر الكون في الجنة مدة الدنيا وما شاء الله من مدة العذاب في الآخرة إما ~~مؤقتا في حق الموحدين وإما مستمرا في حق الكفار فهو حرمان نسبي قوله فقال ~~له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده في رواية الأعرج أنت موسى ~~الذي أعطاك الله علم كل شيء واصطفاك على الناس برسالته وفي رواية همام نحوه ~~لكن بلفظ اصطفاه وأعطاه وزاد في رواية يزيد بن هرمز وقربك نجيا وأعطاك ~~الألواح فيها بيان كل شيء وفي رواية بن سيرين اصطفاك الله برسالته واصطفاك ~~لنفسه وأنزل عليك التوراة وفي رواية أبي سلمة اصطفاك الله برسالته وكلامه ~~ووقع في رواية الشعبي فقال نعم وفي حديث عمر قال أنا موسى قال نبي بني ~~إسرائيل قال نعم قال أنت الذي كلمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه ~~رسولا من خلقه قال نعم قوله أتلومني على أمر قدر الله علي كذا للسرخسي ~~والمستملي بحذف المفعول وللباقين قدره الله علي قوله قبل أن يخلقني بأربعين ~~سنة في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة فكيف تلومني على أمر كتبه الله ~~أو قدره الله علي ولم يذكر ms10068 المدة وثبت ذكرها في رواية طاوس وفي رواية محمد ~~بن عمرو عن أبي سلمة ولفظه فكم تجد في التوراة أنه كتب علي العمل الذي ~~عملته قبل أن أخلق قال بأربعين سنة قال فكيف تلومني عليه وفي رواية يزيد بن ~~هرمز نحوه وزاد فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم وكلام بن عبد البر ~~قد يوهم تفرد بن عيينة عن أبي الزناد بزيادتها لكنه بالنسبة لأبي الزناد ~~وإلا فقد ذكر التقييد بالأربعين غير بن عيينة كما ترى وفي رواية الزهري عن ~~أبي سلمة عند أحمد فهل وجدت فيها يعني الألواح أو التوراة أني أهبط وفي ~~رواية الشعبي أفليس تجد فيما أنزل الله عليك أنه سيخرجني منها قبل أن ~~يدخلنيها قال بلى وفي رواية عمار بن أبي عمار أنا أقدم أم الذكر قال بل ~~الذكر وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج ألم تعلم أن الله قدر هذا علي ~~قبل أن يخلقني وفي رواية بن سيرين فوجدته كتب علي قبل أن يخلقني قال نعم ~~وفي رواية أبي صالح فتلومني في شيء كتبه الله علي قبل خلقي وفي حديث عمر ~~قال فلم تلومني على شيء سبق من الله تعالى فيه القضاء ووقع في حديث أبي ~~سعيد الخدري أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض ~~والجمع بينه وبين الرواية المقيدة بأربعين سنة حملها على ما يتعلق بالكتابة ~~وحمل الأخرى على ما يتعلق بالعلم وقال بن التين يحتمل أن يكون المراد ~~بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة إلى نفخ الروح في ~~آدم وأجاب غيره أن ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح وآخرها ابتداء خلق ~~ادم وقال بن الجوزي المعلومات كلها قد أحاط بها علم الله القديم قبل وجود ~~المخلوقات كلها ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة وقد ثبت في الصحيح يعني ~~صحيح مسلم أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف ~~سنة فيجوز أن تكون قصة آدم بخصوصها كتبت قبل ms10069 خلقه بأربعين سنة ويجوز أن ~~يكون ذلك القدر مدة لبثه طينا إلى أن نفخت فيه الروح فقد ثبت في صحيح مسلم ~~أن بين تصويره طينا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين سنة ولا يخالف ذلك كتابة ~~المقادير # PageV11P508 # عموما قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وقال المازري الأظهر أن ~~المراد أنه كتبه قبل خلق آدم بأربعين عاما ويحتمل أن يكون المراد أظهره ~~للملائكة أو فعل فعلا ما أضاف إليه هذا التاريخ وإلا فمشيئة الله وتقديره ~~قديم والأشبه أنه أراد بقوله قدره الله علي قبل أن أخلق أي كتبه في التوراة ~~لقوله في الرواية المشار إليها قبل فكم وجدته كتب في التوراة قبل أن أخلق ~~وقال النووي المراد بتقديرها كتبه في اللوح المحفوظ أو في التوراة أو في ~~الألواح ولا يجوز أن يراد أصل القدر لأنه أزلي ولم يزل الله سبحانه وتعالى ~~مريدا لما يقع من خلقه وكان بعض شيوخنا يزعم أن المراد إظهار ذلك عند تصوير ~~آدم طينا فإن آدم أقام في طينته أربعين سنة والمراد على هذا بخلقه نفخ ~~الروح فيه قلت وقد يعكر على هذا رواية الأعمش عن أبي صالح كتبه الله علي ~~قبل أن يخلق السماوات والأرض لكنه يحمل قوله فيه كتبه الله علي قدره أو على ~~تعدد الكتابة لتعدد المكتوب والعلم عند الله تعالى قوله فحج آدم موسى فحج ~~آدم موسى ثلاثا كذا في هذه الطرق ولم يكرر في أكثر الطرق عن أبي هريرة ففي ~~رواية أيوب بن النجار كالذي هنا لكن بدون قوله ثلاثا وكذا لمسلم من رواية ~~بن سيرين كذا في حديث جندب عند أبي عوانة وثبت في حديث عمر بلفظ فاحتجا إلى ~~الله فحج آدم موسى قالها ثلاث مرات وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج ~~لقد حج آدم موسى لقد حج آدم موسى لقد حج آدم موسى وفي حديث أبي سعيد عند ~~الحارث فحج آدم موسى ثلاثا وفي رواية الشعبي عند النسائي فخصم آدم موسى ~~فخصم آدم موسى واتفق الرواة والنقلة ms10070 والشراح على أن آدم بالرفع وهو الفاعل ~~وشذ بعض الناس فقرأه بالنصب على أنه المفعول وموسى في محل الرفع على أنه ~~الفاعل نقله الحافظ أبو بكر بن الخاصية عن مسعود بن ناصر السجزي الحافظ قال ~~سمعته يقرأ فحج آدم بالنصب قال وكان قدريا قلت هو محجوج بالاتفاق قبله على ~~أن آدم بالرفع على أنه الفاعل وقد أخرجه أحمد من رواية الزهري عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة بلفظ فحجه آدم وهذا يرفع الإشكال فإن رواته أئمة حفاظ والزهري ~~من كبار الفقهاء الحفاظ فروايته هي المعتمدة في ذلك ومعنى حجه غلبه بالحجة ~~يقال حاججت فلانا فحججته مثل خاصمته فخصمته قال بن عبد البر هذا الحديث أصل ~~جسيم لأهل الحق في إثبات القدر وأن الله قضى أعمال العباد فكل أحد يصير لما ~~قدر له بما سبق في علم الله قال وليس فيه حجة للجبرية وإن كان في بادئ ~~الرأي يساعدهم وقال الخطابي في معالم السنن يحسب كثير من الناس أن معنى ~~القضاء والقدر يستلزم الجبر وقهر العبد ويتوهم أن غلبة آدم كانت من هذا ~~الوجه وليس كذلك وإنما معناه الإخبار عن إثبات علم الله بما يكون من أفعال ~~العباد وصدورها عن تقدير سابق منه فإن القدر اسم لما صدر عن فعل القادر ~~وإذا كان كذلك فقد نفى عنهم من وراء علم الله أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم ~~تلك الأمور عن قصد وتعمد واختيار فالحجة إنما نلزمهم بها واللائمة إنما ~~تتوجه عليها وجماع القول في ذلك أنهما أمران لا يبدل أحدهما عن الآخر ~~أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء ونقضه وإنما جهة حجة آدم أن ~~الله علم منه أنه يتناول من الشجرة فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه وإنما ~~خلق للأرض وأنه لا يترك في الجنة بل ينقل منها إلى الأرض فكان تناوله من ~~الشجرة سببا لإهباطه واستخلافه في الأرض كما قال تعالى قبل خلقه إني جاعل ~~في الأرض خليفة قال فلما لامه موسى عن نفسه قال له أتلومني على أمر قدره ~~الله علي ms10071 فاللوم عليه من قبلك ساقط عني إذ ليس لأحد أن يعير أحدا بذنب كان ~~منه لأن الخلق كلهم تحت العبودية # PageV11P509 # سواء وإنما يتجه اللوم من قبل الله سبحانه وتعالى إذ كان نهاه فباشر ما ~~نهاه عنه قال وقول موسى وإن كان في النفس منه شبهة وفي ظاهره تعلق لاحتجاجه ~~بالسبب لكن تعلق آدم بالقدر أرجح فلهذا غلبه والغلبة تقع مع المعارضة كما ~~تقع مع البرهان انتهى ملخصا وقال في أعلام الحديث نحوه ملخصا وزاد ومعنى ~~قوله فحج آدم موسى دفع حجته التي ألزمه اللوم بها قال ولم يقع من آدم إنكار ~~لما صدر منه بل عارضه بأمر دفع به عنه اللوم قلت ولم يتلخص من كلامه مع ~~تطويله في الموضعين دفع للشبهة إلا في دعواه أنه ليس للآدمي أن يلوم آخر ~~مثله على فعل ما قدره الله عليه وإنما يكون ذلك لله تعالى لأنه هو الذي ~~أمره ونهاه وللمعترض أن يقول وما المانع إذا كان ذلك لله أن يباشره من تلقى ~~عن الله من رسوله ومن تلقى عن رسله ممن أمر بالتبليغ عنهم وقال القرطبي ~~إنما غلبه بالحجة لأنه علم من التوراة أن الله تاب عليه فكان لومه له على ~~ذلك نوع جفاء كما يقال ذكر الجفاء بعد حصول الصفاء جفاء ولأن أثر المخالفة ~~بعد الصفح ينمحي حتى كأنه لم يكن فلا يصادف اللوم من اللائم حينئذ محلا ~~انتهى وهو محصل ما أجاب به المازري وغيره من المحققين وهو المعتمد وقد أنكر ~~القدرية هذا الحديث لأنه صريح في إثبات القدر السابق وتقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم لآدم على الاحتجاج به وشهادته بأنه غلب موسى فقالوا لا يصح لأن ~~موسى لا يلوم على أمر قد تاب منه صاحبه وقد قتل هو نفسا لم يؤمر بقتلها ثم ~~قال رب اغفر لي فغفر له فكيف يلوم آدم على أمر قد غفر له ثانيها لو ساغ ~~اللوم على الذنب بالقدر الذي فرغ من كتابته على العبد لا يصح هذا لكان من ~~عوتب على ms10072 معصية قد ارتكبها فيحتج بالقدر السابق ولو ساغ ذلك لانسد باب ~~القصاص والحدود ولحتج به كل أحد على ما يرتكبه من الفواحش وهذا يفضي إلى ~~لوازم قطعية فدل ذلك على أن هذا الحديث لا أصل له والجواب من أوجه أحدها أن ~~آدم إنما احتج بالقدر على المعصية لا المخالفة فإن محصل لوم موسى إنما هو ~~على الإخراج فكأنه قال أنا لم أخرجكم وإنما أخرجكم الذي رتب الإخراج على ~~الأكل من الشجرة والذي رتب ذلك قدره قبل أن أخلق فكيف تلومني على أمر ليس ~~لي فيه نسبة إلا الأكل من الشجرة والإخراج المرتب عليها ليس من فعلي قلت ~~وهذا الجواب لا يدفع شبهة الجبرية ثانيها إنما حكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لآدم بالحجة في معنى خاص وذلك لأنه لو كانت في المعنى العام لما تقدم ~~من الله تعالى لومه بقوله ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ولا أخذه بذلك حتى ~~أخرجه من الجنة وأهبطه إلى الأرض ولكن لما أخذ موسى في لومه وقدم قوله له ~~أنت الذي خلقك الله بيده وأنت وأنت لم فعلت كذا عارضه آدم بقوله أنت الذي ~~اصطفاك الله وأنت وأنت وحاصل جوابه إذا كنت بهذه المنزلة كيف يخفى عليك أنه ~~لا محيد من القدر وإنما وقعت الغلبة لآدم من وجهين أحدهما أنه ليس لمخلوق ~~أن يلوم مخلوقا في وقوع ما قدر عليه إلا بإذن من الله تعالى فيكون الشارع ~~هو اللائم فلما أخذ موسى في لومه من غير أن يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر ~~فأسكته والثاني أن الذي فعله آدم اجتمع فيه القدر والكسب والتوبة تمحو أثر ~~الكسب وقد كان الله تاب عليه فلم يبق إلا القدر والقدر لا يتوجه عليه لوم ~~لأنه فعل الله ولا يسأل عما يفعل ثالثها قال بن عبد البر هذا عندي مخصوص ~~بآدم لأن المناظرة بينهما وقعت بعد أن تاب الله على آدم قطعا كما قال تعالى ~~فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فحسن منه أن ينكر على موسى لومه ms10073 على ~~الأكل من الشجرة لأنه كان قد تيب عليه من ذلك وإلا فلا يجوز لأحد أن يقول ~~لمن لامه على ارتكاب معصية كما لو قتل أو زنى أو سرق هذا سبق في علم الله ~~وقدره علي قبل أن يخلقني فليس لك أن تلومني عليه فإن # PageV11P510 # الأمة أجمعت على جواز لوم من وقع منه ذلك بل على استحباب ذلك كما أجمعوا ~~على استحباب محمدة من واظب على الطاعة قال وقد حكى بن وهب في كتاب القدر عن ~~مالك عن يحيى بن سعيد أن ذلك كان من آدم بعد أن تيب عليه رابعها إنما توجهت ~~الحجة لآدم لأن موسى لامه بعد أن مات واللوم إنما يتوجه على المكلف ما دام ~~في دار التكليف فإن الأحكام حينئذ جارية عليهم فيلام العاصي ويقام عليه ~~الحد والقصاص وغير ذلك وأما بعد أن يموت فقد ثبت النهي عن سب الأموات ولا ~~تذكروا موتاكم إلا بخير لأن مرجع أمرهم إلى الله وقد ثبت أنه لا يثني ~~العقوبة على من أقيم عليه الحد بل ورد النهي عن التثريب على الأمة إذا زنت ~~وأقيم عليها الحد وإذا كان كذلك فلوم موسى لآدم إنما وقع بعد انتقاله عن ~~دار التكليف وثبت أن الله تاب عليه فسقط عنه اللوم فلذلك عدل إلى الاحتجاج ~~بالقدر السابق وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه غلب موسى بالحجة قال ~~المازري لما تاب الله على آدم صار ذكر ما صدر منه إنما هو كالبحث عن السبب ~~الذي دعاه إلى ذلك فأخبر هو أن الأصل في ذلك القضاء السابق فلذلك غلب ~~بالحجة قال الداودي فيما نقله بن التين إنما قامت حجة آدم لأن الله خلقه ~~ليجعله في الأرض خليفة فلم يحتج آدم في أكله من الشجرة بسابق العلم لأنه ~~كان عن اختيار منه وإنما احتج بالقدر لخروجه لأنه لم يكن بد من ذلك وقيل ان ~~آدم اب وموسى بن وليس للابن أن يلوم أباه حكاه القرطبي وغيره ومنهم من عبر ~~عنه بأن آدم أكبر منه وتعقبه ms10074 بأنه بعيد من معنى الحديث ثم هو ليس على عمومه ~~بل يجوز للابن أن يلوم أباه في عدة مواطن وقيل انما غلبه لانهما شريعتين ~~متغايرتين وتعقب بأنها دعوى لا دليل عليها ومن أين يعلم أنه كان في شريعة ~~آدم أن المخالف يحتج بسابق القدر وفي شريعة موسى أنه لا يحتج أو أنه يتوجه ~~له اللوم على المخالف وفي الجملة فأصح الأجوبة الثاني والثالث ولا تنافي ~~بينهما فيمكن أن يمتزج منهما جواب واحد وهو أن التائب لا يلام على ما تيب ~~عليه منه ولا سيما إذا انتقل عن دار التكليف وقد سلك النووي هذا المسلك ~~فقال معنى كلام آدم أنك يا موسى تعلم أن هذا كتب علي قبل أن أخلق فلا بد من ~~وقوعه ولو حرصت أنا والخلق أجمعون على رد مثقال ذرة منه لم نقدر فلا تلمني ~~فإن اللوم على المخالفة شرعي لا عقلي وإذا تاب الله علي وغفر لي زال اللوم ~~فمن لامني كان محجوجا بالشرع فإن قيل فالعاصي اليوم لو قال هذه المعصية ~~قدرت علي فينبغي أن يسقط عني اللوم قلنا الفرق أن هذا العاصي باق في دار ~~التكليف جارية عليه الأحكام من العقوبة واللوم وفي ذلك له ولغيره زجر وعظة ~~فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف مستغن عن الزجر فلم يكن للومه فائدة بل ~~فيه إيذاء وتخجيل فلذلك كان الغلبة له وقال التوربشتي ليس معنى قوله كتبه ~~الله علي ألزمني به وإنما معناه أثبته في أم الكتاب قبل أن يخلق آدم وحكم ~~أن ذلك كائن ثم إن هذه المحاججة إنما وقعت في العالم العلوي عند ملتقى ~~الأرواح ولم تقع في عالم الأسباب والفرق بينهما أن عالم الأسباب لا يجوز ~~قطع النظر فيه عن الوسائط والاكتساب بخلاف العالم العلوي بعد انقطاع موجب ~~الكسب وارتفاع الأحكام التكليفية فلذلك احتج آدم بالقدر السابق قلت وهو ~~محصل بعض الأجوبة المتقدم ذكرها وفيه استعمال التعريض بصيغة المدح يؤخذ ذلك ~~من قول آدم لموسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته إلى آخر ما ms10075 خاطبه به وذلك ~~أنه أشار بذلك إلى أنه اطلع على عذره وعرفه بالوحي فلو استحضر ذلك ما لامه ~~مع وضوح عذره وأيضا ففيه إشارة إلى شيء آخر أعم من ذلك وإن كان لموسى فيه ~~اختصاص فكأنه قال لو لم يقع إخراجي الذي رتب على أكلي من الشجرة ما حصلت لك ~~هذه المناقب لأني لو بقيت في الجنة واستمر نسلي فيها # PageV11P511 # ما وجد من تجاهر بالكفر الشنيع بما جاهر به فرعون حتى أرسلت أنت إليه ~~وأعطيت ما أعطيت فإذا كنت أنا السبب في حصول هذه الفضائل لك فكيف يسوغ لك ~~أن تلومني قال الطيبي مذهب الجبرية إثبات القدرة لله ونفيها عن العبد أصلا ~~ومذهب المعتزلة بخلافه وكلاهما من الإفراط والتفريط على شفا جرف هار ~~والطريق المستقيم القصد فلما كان سياق كلام موسى يؤول إلى الثاني بأن صدر ~~الجملة بحرف الإنكار والتعجب وصرح باسم آدم ووصفه بالصفات التي كل واحدة ~~منها مستقلة في علية عدم ارتكابه المخالفة ثم أسند الإهباط إليه ونفس ~~الإهباط منزلة دون فكأنه قال ما أبعد هذا الانحطاط من تلك المناصب العالية ~~فأجاب آدم بما يقابلها بل أبلغ فصدر الجملة بهمزة الإنكار أيضا وصرح باسم ~~موسى ووصفه بصفات كل واحدة مستقلة في علية عدم الإنكار عليه ثم رتب العلم ~~الأزلي على ذلك ثم أتى بهمزة الإنكار بدل كلمة الاستبعاد فكأنه قال تجد في ~~التوراة هذا ثم تلومني قال وفي هذا التقرير تنبيه على تحري قصد الأمور قال ~~وختم النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بقوله فحج آدم موسى تنبيها على أن ~~بعض أمته كالمعتزلة ينكرون القدر فاهتم لذلك وبالغ في الإرشاد قلت ويقرب من ~~هذا ما تقدم في كتاب الإيمان في الرد على المرجئة بحديث بن مسعود رفعه سباب ~~المسلم فسوق وقتاله كفر فلما كان المقام مقام الرد على المرجئة اكتفى به ~~معرضا عما يقتضيه ظاهره من تقوية مذهب الخوارج المكفرين بالذنب اعتمادا على ~~ما تقرر من دفعه في مكانه فكذلك هنا لما كان المراد به الرد على القدرية ms10076 ~~الذين ينكرون سبق القدر اكتفى به معرضا عما يوهمه ظاهره من تقوية مذهب ~~الجبرية لما تقرر من دفعه في مكانه والله أعلم وفي هذا الحديث عدة من ~~الفوائد غير ما تقدم قال القاضي عياض ففيه حجة لأهل السنة في أن الجنة التي ~~أخرج منها آدم هي جنة الخلد التي وعد المتقون ويدخلونها في الآخرة خلافا ~~لمن قال من المعتزلة وغيرهم إنها جنة أخرى ومنهم من زاد على ذلك فزعم أنها ~~كانت في الأرض وقد سبق الكلام على ذلك في أواخر كتاب الرقاق وفيه إطلاق ~~العموم وإرادة الخصوص في قوله أعطاك علم كل شيء والمراد به كتابه المنزل ~~عليه وكل شيء يتعلق به وليس المراد عمومه لأنه قد أقر الخضر على قوله وإني ~~على علم من علم الله لا تعلمه أنت وقد مضى واضحا في تفسير سورة الكهف وفيه ~~مشروعية الحجج في المناظرة لإظهار طلب الحق وإباحة التوبيخ والتعريض في ~~أثناء الحجاج ليتوصل إلى ظهور الحجة وأن اللوم على من أيقن وعلم أشد من ~~اللوم على من لم يحصل له ذلك وفيه مناظرة العالم من هو أكبر منه والابن ~~أباه ومحل مشروعية ذلك إذا كان لإظهار الحق أو الازدياد من العلم والوقوف ~~على حقائق الأمور وفيه حجة لأهل السنة في إثبات القدر وخلق أفعال العباد ~~وفيه انه يغتفر للشخص في بعض الأحوال مالا يغتفر في بعض كحالة الغضب والأسف ~~وخصوصا ممن طبع على حدة الخلق وشدة الغضب فإن موسى عليه السلام لما غلبت ~~عليه حالة الإنكار في المناظرة خاطب آدم مع كونه والده باسمه مجردا وخاطبه ~~بأشياء لم يكن ليخاطب بها في غير تلك الحالة ومع ذلك فأقره على ذلك وعدل ~~إلى معارضته فيما أبداه من الحجة في دفع شبهته # PageV11P512 # قوله باب لا مانع لما أعطى الله هذا اللفظ منتزع من معنى الحديث الذي ~~أورده الحديث طرف من حديث معاوية أخرجه مالك ولمح المصنف بذلك إلى أنه بعض ~~حديث الباب كما قدمته عند شرحه في آخر صفة الصلاة وأن معاوية استثبت ms10077 ~~المغيرة في ذلك وقد تقدم شرح الحديث مستوفى هناك وقوله ولا معطي لما منعت ~~زاد فيه مسعر عن عبد الملك بن عمير عن وراد ولا راد لما قضيت أخرجه ~~الطبراني بسند صحيح عنه وذكرت لهذه الزيادة طريقا أخرى هناك وكذا رويناها ~~في فوائد أبي سعد الكنجرودي قوله وقال بن جريج وصله أحمد ومسلم من طريق بن ~~جريج والغرض التصريح بأن ورادا أخبر به عبدة لأنه وقع في الرواية الأولى ~~بالعنعنة قوله باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء تقدم شرح ذلك ~~في أوائل الدعوات قوله وقوله تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق يشير ~~بذكر الآية إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه لأنه لو كان السوء ~~المأمور بالاستعاذة بالله منه مخترعا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه ~~معنى لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه حديث أبي ~~هريرة وهو يتضمن أن الله تعالى فاعل جميع ما ذكر والمراد بسوء القضاء سوء ~~المقضي كما تقدم تقريره مع شرح الحديث مستوفى في أوائل الدعوات # PageV11P513 ### | (قوله باب يحول بين المرء وقلبه) # كأنه أشار إلى تفسير الحيلولة التي في الآية بالتقلب الذي في الخبر أشار ~~إلى ذلك الراغب وقال المراد أنه يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده ~~لحكمة تقتضي ذلك وورد في تفسير الآية ما أخرجه بن مردويه بسند ضعيف عن بن ~~عباس مرفوعا يحول بين المؤمن وبين الكفر ويحول بين الكافر وبين الهدى ~~والحديث الأول في الباب سيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور قريبا وقوله # [6617] في السند عن سالم هو المحفوظ وكذا قال سفيان الثوري عن موسى بن ~~عقبة وشذ النفيلي فقال عن بن المبارك عن موسى عن نافع بدل سالم أخرجه أبو ~~داود من رواية بن داسة والحديث الثاني مضى في أواخر الجنائز ويأتي مستوعبا ~~في الفتن وقوله عبد الله في حديثي الباب هو بن المبارك وقد ذكرت ترجمة علي ~~بن حفص في أوائل كتاب الجهاد ms10078 وقوله وإن يكنه بهاء ضمير للأكثر وكذا في إن ~~لم يكنه ووقع فيهما للكشميهني بلفظ إن لم يكن هو بالفصل وهو المختار عند ~~أهل العربية وبالغ بعضهم فمنع الأول قال بن بطال ما حاصله مناسبة حديث بن ~~عمر للترجمة أن الآية نص في أن الله خلق الكفر والإيمان وأنه يحول بين قلب ~~الكافر وبين الإيمان الذي أمره به فلا يكسبه إن لم يقدره عليه بل أقدره على ~~ضده وهو الكفر وكذا في المؤمن بعكسه فتضمنت الآية أنه خالق جميع أفعال ~~العباد خيرها وشرها وهو معنى قوله مقلب القلوب لأن معناه تقليب قلب عبده عن ~~إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه قال وكل فعل الله عدل فيمن أضله وخذله ~~لأنه لم يمنعهم حقا وجب لهم عليه قال ومناسبة الثاني للترجمة # [] قوله إن يكن هو فلا تطيقه يريد أنه إن كان سبق في علم الله أنه يخرج ~~ويفعل فإنه لا يقدرك على قتل من سبق في علمه أنه سيجيء إلى أن يفعل ما يفعل ~~إذ لو أقدرك على ذلك لكان فيه انقلاب علمه والله سبحانه منزه عن ذلك ### | (قوله باب قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) # قضى فسر كتب بقضى وهو أحد معانيها وبه جزم الطبري في تفسيرها وقال الراغب ~~ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضى كقوله لولا كتاب من الله سبق أي فيما قدره ~~ومنه كتب ربكم على نفسه الرحمة وقوله قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ~~يعني ما قدره وقضاه # PageV11P514 # قال وعبر بقوله لنا ولم يعبر بقوله علينا تنبيها على أن الذي يصيبنا نعده ~~نعمة لا نقمة قلت ويؤيد هذا الآية التي تليها حيث قال قل هل تربصون بنا إلا ~~إحدى الحسنيين وقد تقدم في تفسيره أن المراد الفتح أو الشهادة وكل منهما ~~نعمة قال بن بطال وقد قيل إن هذه الآية وردت فيما أصاب العباد من أفعال ~~الله التي اختص بها دون خلقه ولم يقدرهم على كسبها دون ما أصابوه مكتسبين ~~له مختارين قلت والصواب التعميم ms10079 وأن ما يصيبهم باكتسابهم واختيارهم هو ~~مقدور لله تعالى وعن إرادته وقع والله أعلم قوله قال مجاهد بفاتنين بمضلين ~~إلا من كتب الله أنه يصلى الجحيم وصله عبد بن حميد بمعناه من طريق إسرائيل ~~عن منصور في قوله تعالى ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم قال لا ~~يفتنون إلا من كتب عليه الضلالة ووصله أيضا من طريق شبل عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد بلفظه وأخرجه الطبري من تفسير بن عباس من رواية علي بن أبي طلحة عنه ~~بلفظ لا تضلون أنتم ولا أضل منكم إلا من قضيت عليه أنه صال الجحيم ومن طريق ~~حميد سألت الحسن فقال ما أنتم عليه بمضلين إلا من كان في علم الله أنه ~~سيصلى الجحيم ومن طريق عمر بن عبد العزيز قال في تفسير هذه الآية إنكم ~~والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها إلا من قضيت انه سيصلى ~~الجحيم قوله قدر فهدى قدر الشقاء والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها وصله ~~الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى والذي قدر فهدى ~~قدر للإنسان الشقوة والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها وتفسير مجاهد هذا ~~للمعنى لا للفظ وهو كقوله تعالى ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى قال ~~الراغب هداية الله للخلق على أربعة أضرب الأول العامة لكل أحد بحسب احتماله ~~وإليها أشار بقوله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى والثاني الدعاء على ألسنة ~~الأنبياء وإليها أشار بقوله وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا والثالث التوفيق ~~الذي يختص به من اهتدى وإليها أشار بقوله ومن يؤمن بالله يهد قلبه وقوله ~~والذين اهتدوا زادهم هدى والرابع الهدايات في الآخرة إلى الجنة وإليها أشار ~~بقوله وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله قال وهذه الهدايات الأربع مرتبة ~~فإنه من لا يحصل له الأولى لا تحصل له الثانية ومن لم تحصل له الثانية لا ~~تحصل له الثالثة والرابعة ولا تحصل الرابعة إلا لمن حصلت له الثالثة ولا ~~تحصل الثالثة إلا لمن حصلت له ms10080 اللتان قبلها وقد تحصل الأولى دون الثانية ~~والثانية دون الثالثة والإنسان لا يهدي أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون ~~بقية الأنواع المذكورة وإلى ذلك أشار بقوله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم وإلى بقية الهدايات أشار بقوله إنك لا تهدي من أحببت ثم ذكر حديث ~~عائشة في الطاعون وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطب والغرض منه قوله فيه ~~يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له تنبيه سند حديث عائشة هذا من ابتدائه ~~إلى يحيى بن يعمر مراوزة وقد سكن يحيى المذكور مرو مدة فلم يبق من رجال ~~السند من ليس مروزيا الا طرفاه البخاري وعائشة # PageV11P515 ### | (قوله باب وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) # لو أن الله هداني لكنت من المتقين كذا ذكر بعض كل من الآيتين والهداية ~~المذكورة أولا هي الرابعة على ما ذكر الراغب والمذكورة ثانيا هي الثالثة ثم ~~ذكر حديث البراء في # [6620] قوله والله لولا الله ما اهتدينا الأبيات وقد تقدم شرحها في غزوة ~~الخندق وقوله هنا ولا صمنا ولا صلينا كذا وقع مزحوفا وتقدم هناك من طريق ~~شعبة عن أبي إسحاق بلفظ ولا تصدقنا بدل ولا صمنا وبه يحصل الوزن وهو ~~المحفوظ والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب القدر من الأحاديث المرفوعة على تسعة ~~وعشرين حديثا المعلق منها ثلاثة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~اثنان وعشرون والخالص سبعة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي سعيد ما ~~استخلف من خليفة وحديث بن عمر لا ومقلب القلوب وفيه من الآثار عن الصحابة ~~والتابعين خمسة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم ### | (قوله كتاب الأيمان والنذور) # الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمين في اللغة اليد وأطلقت على ~~الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه وقيل لأن اليد اليمنى من ~~شأنها حفظ الشيء فسمي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه وسمي المحلوف عليه ~~يمينا لتلبسه بها ويجمع اليمين أيضا على أيمن كرغيف وأرغف وعرفت شرعا بأنها ~~توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله ms10081 وهذا أخصر التعاريف وأقربها والنذور جمع ~~نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ليس بواجب ~~لحدوث أمر # PageV11P516 ### | (قوله قول الله تعالى) # كذا للجميع بغير لفظ باب وهو مقدر وثبت لبعضهم كالإسماعيلي قوله لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم الآية وفي نسخة بدل الآية إلى قوله تشكرون ~~وساق في رواية كريمة الآية كلها والأول أولى فإن المذكور من الآية هنا إلى ~~قوله بما عقدتم الإيمان وأما بقية الآية فقد ترجم به في أول كفارات الأيمان ~~فقال لقوله فكفارته إطعام عشرة مساكين نعم يحتمل أن يكون ساق الآية كلها ~~أولا ثم ساق بعضها حيث احتاج إليه قوله باللغو قال الراغب هو في الأصل ما ~~لا يعتد به من الكلام والمراد به في الأيمان ما يورد عن غير روية فيجري ~~مجرى اللغاء وهو صوت العصافير وقد سبق الكلام عليه في باب مفرد في تفسير ~~المائدة قوله عقدتم قرئ بتشديد القاف وتخفيفها وأصله العقد وهو الجمع بين ~~أطراف الشيء ويستعمل في الأجسام ويستعار للمعاني نحو عقد البيع والمعاهدة ~~قال عطاء # PageV11P517 # معنى قوله عقدتم الإيمان أكدتم ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول # [6621] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله أن أبا بكر الصديق في رواية عبد ~~الله بن نمير عن هشام بسنده عن أبي بكر الصديق أنه كان أخرجه أبو نعيم وهذا ~~يقتضي أنه من رواية عائشة عن أبيها وقد تقدم في تفسير المائدة ذكر من رواه ~~مرفوعا وقد ذكره الترمذي في العلل المفرد وقال سألت محمدا يعني البخاري عنه ~~فقال هذا خطأ والصحيح كان أبو بكر وكذلك رواه سفيان ووكيع عن هشام بن عروة ~~قوله لم يكن يحنث في يمين قط حتى أنزل الله كفارة اليمين إلخ قيل إن قول ~~أبي بكر ذلك وقع منه عند حلفه أن لا يصل مسطحا بشيء فنزلت ولا يأتل اولو ~~الفضل منكم والسعة الآية فعاد إلى مسطح ما كان ينفعه به وقد تقدم بيان ذلك ~~في شرح حديث الإفك في تفسير النور ولم أقف ms10082 على النقل المذكور مسندا ثم ~~وجدته في تفسير الثعلبي نقلا عن بن جريج قال حدثت أنها نزلت في أبي بكر ~~الصديق حين حلف أن لا ينفق على مسطح لخوضه في الإفك قوله إلا أتيت الذي هو ~~خير وكفرت وافقه وكيع وقال بن نمير في روايته إلا كفرت عن يميني وأتيت ~~ووافقه سفيان وسيأتي البحث في ذلك في باب الكفارة قبل الحنث من كتاب كفارات ~~الأيمان الحديث الثاني # [6622] قوله الحسن هو بن أبي الحسن البصري وعبد الرحمن بن سمرة يعني بن ~~حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف وقيل بين حبيب وعبد شمس ربيعة وكنية عبد ~~الرحمن أبو سعيد وهو من مسلمة الفتح وقيل كان اسمه قبل الإسلام عبد كلال ~~بضم أوله والتخفيف وقد شهد فتوح العراق وكان فتح سجستان على يديه أرسله عبد ~~الله بن عامر أمير البصرة لعثمان على السرية ففتحها وفتح غيرها وقال بن سعد ~~مات سنة خمسين وقيل بعدها بسنة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله يا ~~عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة بكسر الهمزة أي الولاية وسيأتي شرح ذلك ~~مستوفى في كتاب الأحكام قوله وإذا حلفت على يمين يأتي شرحه أيضا في باب ~~الكفارة قبل الحنث الحديث الثالث # [6623] قوله غيلان بغين معجمة ثم تحتانية ساكنة هو بن جرير الأزدي الكوفي ~~من صغار التابعين وأبو بردة هو بن أبي موسى الأشعري وسيأتي شرحه أيضا في ~~باب الكفارة قبل الحنث الحديث الرابع # [6625] قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في ~~المستخرج وقد روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر عن عبد الرزاق عدة ~~أحاديث قوله هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ~~لأن يلج هكذا في رواية الكشميهني ولغيره فقال بالفاء والأول أوجه وقوله نحن ~~الآخرون السابقون يوم القيامة طرف من حديث تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة ~~لكن ms10083 من وجه آخر عن أبي هريرة وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض ~~الأحاديث التي أخرجها من صحيفة همام من رواية معمر عنه والسبب فيه أن حديث ~~نحن الآخرون هو أول حديث في النسخة وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث ~~بقوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلك في ذلك البخاري ومسلم مسلكين ~~أحدهما هذا والثاني مسلك مسلم فإنه بعد قول همام هذا ما حدثنا به أبو هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكر عدة أحاديث منها وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة وهو مسلك ~~واضح وأما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل فإنه أخرج من هذه النسخة في ~~الطهارة وفي البيوع وفي النفقات وفي الشهادات وفي الصلح وقصة موسى والتفسير ~~وخلق آدم والاستئذان وفي الجهاد في مواضع وفي الطب واللباس # PageV11P518 # وغيرهما فلم يصدر شيئا من الأحاديث المذكورة بقوله نحن الاخرون السابقون ~~وانما ذكر ذلك في بعض دون بعض وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الأمرين ~~ويحتمل أن يكون ذلك من صنيع شيخ البخاري وقال بن بطال يحتمل أن يكون أبو ~~هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في نسق واحد فحدث بهما جميعا ~~كما سمعهما ويحتمل أن يكون الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في ~~أوائلهما ذكرها على الترتيب الذي سمعه قلت ويعكر عليه ما تقدم في أواخر ~~الوضوء وفي أوائل الجمعة وغيرها قوله والله لأن يلج بفتح اللام وهي اللام ~~المؤكدة للقسم ويلج بكسر اللام ويجوز فتحها بعدها جيم من اللجاج وهو أن ~~يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه وأصل اللجاج في اللغة هو الإصرار على ~~الشيء مطلقا يقال لججت ألج بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المضارع ويجوز ~~العكس قوله أحدكم بيمينه في أهله سقط قوله في أهله من رواية محمد بن حميد ~~المعمري عن معمر عند بن ماجه قوله آثم بالمد أي ms10084 أشد إثما قوله من أن يعطي ~~كفارته التي افترض الله عليه في رواية أحمد عن عبد الرزاق من أن يعطي ~~كفارته التي فرض الله قال النووي معنى الحديث أن من حلف يمينا تتعلق بأهله ~~بحيث يتضررون بعدم حنثه فيه فينبغي أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه ~~فإن قال لا أحنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم فهو مخطئ بهذا القول ~~بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله أكثر إثما من الحنث ولا بد ~~من تنزيله على ما إذا كان الحنث لا معصية فيه وأما قوله آثم بصيغة أفعل ~~التفضيل فهو لقصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف أو توهمه فإنه يتوهم أن عليه ~~إثما في الحنث مع أنه لا إثم عليه فيقال له الإثم في اللجاج أكثر من الإثم ~~في الحنث وقال البيضاوي المراد أن الرجل إذا حلف على شيء يتعلق بأهله وأصر ~~عليه كان أدخل في الوزر وأفضى إلى الإثم من الحنث لأنه جعل الله عرضة ~~ليمينه وقد نهي عن ذلك قال وآثم اسم تفضيل وأصله أن يطلق للاج في الإثم ~~فأطلق لمن يلج في موجب الإثم اتساعا قال وقيل معناه أنه كان يتحرج من الحنث ~~خشية الإثم ويرى ذلك فاللجاج أيضا إثم على زعمه وحسبانه وقال الطيبي لا ~~يبعد أن تخرج أفعل عن بابها كقولهم الصيف أحر من الشتاء ويصير المعنى أن ~~الإثم في اللجاج في بابه أبلغ من ثواب إعطاء الكفارة في بابه قال وفائدة ~~ذكر أهل في هذا المقام للمبالغة وهي مزيد الشفاعة لاستهجان اللجاج فيما ~~يتعلق بالأهل لأنه إذا كان في غيرهم مستهجنا ففي حقهم أشد وقال القاضي عياض ~~في الحديث أن الكفارة على الحانث فرض قال ومعنى يلج أن يقيم على ترك ~~الكفارة كذا قال والصواب على ترك الحنث لأنه بذلك يقع التمادي على حكم ~~اليمين وبه يقع الضرر على المحلوف عليه # [6626] قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسحاق جزم أبو علي الغساني بأنه بن ~~منصور وصنيع أبي نعيم في المستخرج يقتضي ms10085 أنه إسحاق بن إبراهيم المذكور قبله ~~ويحيى بن صالح هو الوحاظي بتخفيف الحاء المهملة بعد الألف ظاء مشالة معجمة ~~وقد حدث عنه البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وبواسطة في الحج وشيخه ~~معاوية هو بن سلام بتشديد اللام ويحيى هو بن أبي كثير وعكرمة هو مولى بن ~~عباس قوله عن أبي هريرة كذا أسنده معاوية بن سلام وخالفه معمر فرواه عن ~~يحيى بن أبي كثير فأرسله ولم يذكر فيه أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~بن المبارك عن معمر لكنه ساقه بلفظ رواية همام عن أبي هريرة وهو خطأ من ~~معمر وإذا كان لم يضبط المتن فلا يتعجب من كونه لم يضبط الإسناد قوله من ~~استلج استفعل من اللجاج وذكر بن الأثير أنه وقع في رواية استلجج بإظهار ~~الإدغام وهي لغة قريش # PageV11P519 # قوله فهو أعظم إثما ليبر يعني الكفارة وكذا وقع في رواية بن السكن وكذا ~~لأبي ذر عن الكشميهني بلام مكسورة بعدها تحتانية مفتوحة ثم راء مشددة ~~واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب من البر أو الإبرار ويعني بفتح التحتانية ~~وسكون المهملة وكسر النون تفسير البر والتقدير ليترك اللجاج ويبر ثم فسر ~~البر بالكفارة والمراد أنه يترك اللجاج فيما حلف ويفعل المحلوف عليه ويحصل ~~له البر بأداء الكفارة عن اليمين الذي حلفه إذا حنث ومعنى قوله في أهله ما ~~تقدم في الطريق التي قبلها من تصويره بأن يحلف أن يضر أهله مثلا فيلج في ~~ذلك اليمين ويقصد إيقاع الإضرار بهم لتنحل يمينه فكأنه قيل له دع اللجاج في ~~ذلك واحنث في هذا اليمين واترك إضرارهم ويحصل لك البر فإنك إن أصررت على ~~الإضرار بهم كان ذلك أعظم إثما من حنثك في اليمين ووقع في رواية النسفي ~~والأصيلي ليس تغني الكفارة فتح اللام وسكون التحتانية بعدها سين مهملة ~~وتغني بضم المثناة الفوقانية وسكون الغين المعجمة وكسر النون والكفارة ~~بالرفع والمعنى أن الكفارة لا تغني عن ذلك وهو خلاف المراد والرواية الأولى ~~أوضح ومنهم من وجه الثانية بأن المفضل عليه محذوف ms10086 والمعنى أن الاستيلاج ~~أعظم إثما من الحنث والجملة استئناف والمراد أن ذلك الإثم لا تغني عنه ~~كفارة وقال بن الأثير في النهاية وفيه إذا استيلج أحدكم بيمينه فإنه آثم له ~~عند الله من الكفارة وهو استفعل من اللجاج ومعناه أن من حلف على شيء ويرى ~~أن غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر فذلك آثم له وقيل هو أن ~~يرى أنه صادق فيها مصيب فيلج ولا يكفرها انتهى وانتزع ذلك كله من كلام ~~الخطابي وقد قيد في رواية الصحيح بالأهل ولذلك قال النووي ما تقدم في ~~الطريق الأولى وهو منتزع أيضا من كلام عياض وذكر القرطبي في مختصر البخاري ~~أنه ضبط في بعض الأمهات تغني بالتاء المضمومة والغين المعجمة وليس بشيء وفي ~~الأصل المعتمد عليه بالتاء الفوقانية المفتوحة والعين المهملة وعليه علامة ~~الأصيلي وفيه بعد ووجدناه بالياء المثناة من تحت وهو أقرب وعند بن السكن ~~يعني ليس الكفارة وهو عندي أشبهها إذا كانت ليس استثناء بمعنى إلا أي إذا ~~لج في يمينه كان أعظم إثما إلا أن يكفر قلت وهذا أحسن لو ساعدته الرواية ~~إنما الذي في النسخ كلها بتقديم ليس على يعني وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~إبراهيم بن سعيد الجوهري عن يحيى بن صالح بحذف الجملة الأخيرة وآخر الحديث ~~عنده فهو أعظم اثما وقال بن حزم لا جائز أن يحمل على اليمين الغموس لأن ~~الحالف بها لا يسمى مستلجا في أهله بل صورته أن يحلف أن يحسن إلى أهله ولا ~~يضرهم ثم يريد أن يحنث ويلج في ذلك فيضرهم ولا يحسن إليهم ويكفر عن يمينه ~~فهذا مستلج بيمينه في أهله آثم ومعنى قوله لا تغني الكفارة أن الكفارة لا ~~تحط عنه إثم إساءته إلى أهله ولو كانت واجبة عليه وإنما هي متعلقة باليمين ~~التي حلفها وقال بن الجوزي قوله ليس تغني الكفارة كأنه أشار إلى أن إثمه في ~~قصده أن لا يبر ولا يفعل الخير فلو كفر لم ترفع الكفارة سبق ذلك القصد ~~وبعضهم ضبطه بفتح ms10087 نون يغني وهو بمعنى يترك أي أن الكفارة لا ينبغي أن تترك ~~وقال بن التين قوله ليس تغني الكفارة بالمعجمة يعني مع تعمد الكذب في ~~الأيمان قال وهذا على رواية أبي ذر كذا قال وفي رواية أبي الحسن يعني ~~القابسي ليس يعني الكفارة بالعين المهملة قال وهذا موافق لتأويل الخطابي ~~أنه يستديم على لجاجه ويمتنع من الكفارة إذا كانت خيرا من التمادي وفي ~~الحديث أن الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة ويختلف ~~باختلاف حكم المحلوف عليه فإن حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه # PageV11P520 # طاعة والتمادي واجب والحنث معصية وعكسه بالعكس وإن حلف على فعل نفل ~~فيمينه أيضا طاعة والتمادي مستحب والحنث مكروه وإن حلف على ترك مندوب فبعكس ~~الذي قبله وإن حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك كما ~~لو حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه عند الشافعية خلاف وقال بن الضباغ ~~وصوبه المتأخرون إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال وإن كان مستوي الطرفين ~~فالأصح أن التمادي أولى والله أعلم ويستنبط من معنى الحديث أن ذكر الأهل ~~خرج مخرج الغالب وإلا فالحكم يتناول غير الأهل إذا وجدت العلة والله أعلم ~~وإذا تقرر هذا وعرف معنى الحديث فمطابقته بعد تمهيد تقسيم أحوال الحالف أنه ~~إن لم يقصد به اليمين كأن لا يقصدها أو يقصدها لكن ينسى أو غير ذلك كما ~~تقدم بيانه في لغو اليمين فلا كفارة عليه ولا إثم وإن قصدها وانعقدت ثم رأى ~~أن المحلوف عليه أولى من الاستمرار على اليمين فليحنث وتجب عليه الكفارة ~~فإن تخيل أن الكفارة لا ترفع عنه إثم الحنث فهو تخيل مردود سلمنا لكن الحنث ~~أكثر إثما من اللجاج في ترك فعل ذلك الخير كما تقدم فللآية المذكورة التفات ~~إلى التي قبلها فإنها تضمنت المراد من هذا الحديث حيث جاء فيها ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم أن تبروا والمراد لا تجعل اليمين الذي حلفت أن لا تفعل ~~خيرا سواء كان ذلك من ms10088 عمل أو ترك سببا يعتذر به عن الرجوع عما حلفت عليه ~~خشية من الإثم المرتب على الحنث لأنه لو كان إثما حقيقة لكان عمل ذلك الخير ~~رافعا له بالكفارة المشروعة ثم يبقى ثواب البر زائدا على ذلك وحديث عبد ~~الرحمن بن سمرة الذي قبله يؤكد ذلك لورود الأمر فيه بفعل الخير وكذا ~~الكفارة ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم وايم الله) # بكسر الهمزة وبفتحها والميم مضمومة وحكى الأخفش كسرها مع كسر الهمزة وهو ~~اسم عند الجمهور وحرف عند الزجاج وهمزته همزة وصل عند الأكثر وهمزة قطع عند ~~الكوفيين ومن وافقهم لأنه عندهم جمع يمين وعند سيبويه ومن وافقه أنه اسم ~~مفرد واحتجوا بجواز كسر همزته وفتح ميمه قال بن مالك فلو كان جمعا لم تحذف ~~همزته واحتج بقول عروة بن الزبير لما أصيب بولده ورجله ليمنك لئن ابتليت ~~لقد عافيت قال فلو كان جمعا لم يتصرف فيه بحذف بعضه قال وفيه اثنتا عشرة ~~لغة جمعتها في بيتين وهما همز ايم وايمن فافتح واكسر أو أم قل أو قل م أو ~~من بالتثليث قد شكلا وايمن اختم به والله كلا أضف إليه في قسم تستوف ما ~~نقلا قال بن أبي الفتح تلميذ بن مالك فإنه أم بفتح الهمزة وهيم بالهاء بدل ~~الهمزة وقد حكاها القاسم بن أحمد المعلم # PageV11P521 # الأندلسي في شرح المفصل وقد قدمت في أوائل هذا الشرح في آخر التيمم لغات ~~في هذا فبلغت عشرين وإذا حصر ما ذكر هنا زادت على ذلك وقال غيره أصله يمين ~~الله ويجمع أيمنا فيقال وأيمن الله حكاه أبو عبيدة وانشده لزهير بن أبي ~~سلمى فتجمع أيمن منا ومنكم بمقسمة تمور بها الدماء وقالوا عند القسم وأيمن ~~الله ثم كثر فحذفوا النون كما حذفوها من لم يكن فقالوا لم يك ثم حذفوا ~~الياء فقالوا أم الله ثم حذفوا الألف فاقتصروا على الميم مفتوحة ومضمومة ~~ومكسورة وقالوا أيضا من الله بكسرالميم وضمها وأجازوا في أيمن فتح الميم ~~وضمها وكذا في أيم ومنهم من ms10089 وصل الألف وجعل الهمزة زائدة أو مسهلة وعلى هذا ~~تبلغ لغاتها عشرين وقال الجوهري قالوا أيم الله وربما حذفوا الياء فقالوا ~~أم الله وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة فقالوا م الله وربما كسروها لأنها ~~صارت حرفا واحدا فشبهوها بالباء قالوا وألفها ألف وصل عند أكثر النحويين ~~ولم يجيء ألف وصل مفتوحة غيرها وقد تدخل اللام للتأكيد فيقال ليمن الله قال ~~الشاعر فقال فريق القوم لما نشدتهم نعم وفريق ليمن الله ما ندري وذهب بن ~~كيسان وبن درستويه إلى أن ألفها ألف قطع وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل ~~لكثرة الاستعمال وحكى بن التين عن الداودي قال ايم الله معناه اسم الله ~~أبدل السين ياء وهو غلط فاحش لأن السين لا تبدل ياء وذهب المبرد إلى أنها ~~عوض من واو القسم وأن معنى # [6627] قوله وايم الله والله لأفعلن ونقل عن بن عباس أن يمين الله من ~~أسماء الله ومنه قول امرئ القيس فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي ~~لديك وأوصالي ومن ثم قال المالكية والحنفية إنه يمين وعند الشافعية إن نوى ~~اليمين انعقدت وإن نوى غير اليمين لم ينعقد يمينا وإن أطلق فوجهان أصحهما ~~لا ينعقد إلا إن نوى وعن أحمد روايتان أصحهما الانعقاد وحكى الغزالي في ~~معناه وجهين أحدهما أنه كقوله تالله والثاني كقوله أحلف بالله وهو الراجح ~~ومنهم من سوى بينه وبين لعمر الله وفرق الماوردي بأن لعمر الله شاع في ~~استعمالهم عرفا بخلاف ايم الله واحتج بعض من قال منهم بالانعقاد مطلقا بأن ~~معناه يمين الله ويمين الله من صفاته وصفاته قديمة وجزم النووي في التهذيب ~~أن قول وايم الله كقوله وحق الله وقال إنه تنعقد به اليمين عند الإطلاق وقد ~~استغربوه ووقع في الباب الذي بعده ما يقويه وهو قوله في حديث أبي هريرة في ~~قصة سليمان بن داود عليهما السلام وايم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء ~~الله لجاهدوا والله أعلم واستدل من قال بالانعقاد مطلقا بهذا الحديث ولا ~~حجة فيه إلا ms10090 على التقدير المتقدم وأن معناه وحق الله ثم ذكر حديث بن عمر في ~~بعث أسامة وقد تقدم شرحه مستوفى في آخر المغازي وفي المناقب وضبط قوله فيه ~~وايم الله بالهمز وتركه والله اعلم # PageV11P522 ### | (قوله باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم) # أي التي كان يواظب على القسم بها أو يكثر وجملة ما ذكر في الباب أربعة ~~ألفاظ أحدها والذي نفسي بيده وكذا نفس محمد بيده فبعضها مصدر بلفظ لا ~~وبعضها بلفظ أما وبعضها بلفظ ايم ثانيها لا ومقلب القلوب ثالثها والله ~~رابعها ورب الكعبة وأما قوله لاها الله إذا فيؤخذ منه مشروعيته من تقريره ~~لا من لفظه والأول أكثرها ورودا وفي سياق الثاني إشعار بكثرته أيضا وقد وقع ~~في حديث رفاعة بن عرابة عند بن ماجه والطبراني كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا حلف قال والذي نفسي بيده ولابن أبي شيبة من طريق عاصم بن شميخ عن ~~أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في اليمين قال لا والذي ~~نفس أبي القاسم بيده ولابن ماجه من وجه آخر في هذا الحديث كانت يمين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التي يحلف بها أشهد عند الله والذي نفسي بيده ودل ~~ما سوى الثالث من الأربعة على أن النهي عن الحلف بغير الله لا يراد به ~~اختصاص لفظ الجلالة بذلك بل يتناول كل اسم وصفة تختص به سبحانه وتعالى وقد ~~جزم بن حزم وهو ظاهر كلام المالكية والحنفية بأن جميع الأسماء الواردة في ~~القرآن والسنة الصحيحة وكذا الصفات صريح في اليمين تنعقد به وتجب لمخالفته ~~الكفارة وهو وجه غريب عند الشافعية وعندهم وجه أغرب منه أنه ليس في شيء من ~~ذلك صريح إلا لفظ الجلالة وأحاديث الباب ترده والمشهور عندهم وعند الحنابلة ~~أنها ثلاثة أقسام أحدها ما يختص به كالرحمن ورب العالمين وخالق الخلق فهو ~~صريح تنعقد به اليمين سواء قصد الله أو أطلق ثانيها ما يطلق عليه وقد يقال ~~لغيره لكن بقيد كالرب والحق فتنعقد ms10091 به اليمين إلا إن قصد به غير الله ~~ثالثها ما يطلق على السواء كالحي والموجود والمؤمن فإن نوى غير الله أو ~~أطلق فليس بيمين وإن نوى به الله انعقد على الصحيح وإذا تقرر هذا فمثل ~~والذي نفسي بيده ينصرف عند الإطلاق لله جزما فإن نوى به غيره كملك الموت ~~مثلا لم يخرج عن الصراحة على الصحيح وفيه وجه عن بعض الشافعية وغيرهم ~~ويلتحق به والذي فلق الحبة ومقلب القلوب وأما مثل والذي أعبده أو أسجد له ~~أو أصلي له فصريح جزما وجملة الأحاديث المذكورة في هذا الباب عشرون حديثا ~~الحديث الأول قوله وقال سعد هو بن أبي وقاص وقد مضى الحديث المشار إليه في ~~مناقب عمر في حديث أوله استأذن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ~~نسوة الحديث وفيه أيها يا بن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ~~فجا قط إلا سلك فجا غير فجك وقد مضى شرحه مستوفى هناك قوله وقال أبو قتادة ~~قال أبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم لاها الله إذا وهو طرف من حديث ~~موصول في غزوة حنين وقد بسطت الكلام على هذه الكلمة هناك قوله يقال والله ~~وبالله وتالله يعني أن هذه الثلاثة حروف القسم ففي القرآن القسم بالواو ~~وبالموحدة في عدة أشياء وبالمثناة في قوله تالله لقد آثرك الله علينا ~~وتالله لأكيدن اصنامكم وغير ذلك وهذا قول الجمهور وهو المشهور عن الشافعي ~~ونقل قول عن الشافعي أن القسم بالمثناة ليس صريحا لأن أكثر الناس لا يعرفون ~~معناها والأيمان مختصة بالعرف وتأول ذلك أصحابه وأجابوا عنه بأجوبة نعم ~~تفترق الثلاثة بأن الأولين يدخلان على اسم الله وغيره من أسمائه ولا تدخل ~~المثناة إلا على الله وحده وكأن المصنف أشار بإيراد هذا الكلام هنا عقب ~~حديث أبي قتادة إلى أن أصل لاها الله لا والله فالهاء عوض عن الواو وقد صرح ~~بذلك جمع من أهل اللغة وقيل الهاء نفسها أيضا حرف قسم بالأصالة ونقل ~~الماوردي أن أصل أحرف القسم الواو ms10092 ثم الموحدة ثم المثناة ونقل بن الصباغ عن ~~أهل اللغة أن الموحدة هي الأصل وأن الواو بدل منها وأن المثناة بدل # PageV11P526 # من الواو وقواه بن الرفعة واستدل بأن الباء تعمل في الضمير بخلاف الواو ~~الحديث الثالث # [6628] قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد أخرج ~~البخاري عن محمد بن يوسف وهو البيكندي عن سفيان وهو بن عيينة وليس هوالمراد ~~هنا وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق محمد بن يوسف ~~الفريابي حدثنا سفيان وهو الثوري وأخرجه الإسماعيلي وبن ماجه من رواية وكيع ~~والنسائي من رواية محمد بن بشر كلاهما عن سفيان الثوري أيضا قوله كانت يمين ~~النبي صلى الله عليه وسلم زاد الإسماعيلي من رواية وكيع التي يحلف عليها ~~وفي أخرى له يحلف بها قوله لا ومقلب القلوب تقدم في اواخر كتاب القدر من ~~رواية بن المبارك عن موسى بن عقبة بلفظ كثيرا ما كان ويأتي في التوحيد من ~~طريقه بلفظ أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف فذكره وأخرجه بن ~~ماجه من وجه آخر عن الزهري بلفظ كان أكثر أيمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا ومصرف القلوب وقوله لا نفي للكلام السابق ومقلب القلوب هو المقسم ~~به والمراد بتقليب القلوب تقليب أعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب وفي ~~الحديث دلالة على أن أعمال القلب من الإرادات والدواعي وسائر الأعراض بخلق ~~الله تعالى وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي ~~يليق به وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله ~~فحنث ولا نزاع في أصل ذلك وإنما الخلاف في أي صفة تنعقد بها اليمين ~~والتحقيق أنها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب قال القاضي ~~أبو بكر بن العربي في الحديث جواز الحلف بأفعال الله إذا وصف بها ولم يذكر ~~اسمه قال وفرق الحنفية بين القدرة والعلم فقالوا إن حلف بقدرة الله انعقدت ~~يمينه وإن حلف بعلم الله ms10093 لم تنعقد لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله ~~تعالى قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا والجواب أنه هنا مجاز إن سلم أن ~~المراد به المعلوم والكلام إنما هو في الحقيقة قال الراغب تقليب الله ~~القلوب والأبصار صرفها عن رأي إلى رأي والتقلب التصرف قال تعالى أو يأخذهم ~~في تقلبهم قال وسمي قلب الإنسان لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي ~~يختص بها من الروح والعلم والشجاعة ومنه قوله وبلغت القلوب الحناجر أي ~~الأرواح وقوله لمن كان له قلب أي علم وفهم وقوله ولتطمئن به قلوبكم أي نثبت ~~به شجاعتكم وقال القاضي أبو بكر بن العربي القلب جزء من البدن خلقه الله ~~وجعله للإنسان محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة وجعل ظاهر ~~البدن محل التصرفات الفعلية والقولية ووكل بها ملكا يأمر بالخير وشيطانا ~~يأمر بالشر فالعقل بنوره يهديه والهوى بظلمته يغويه والقضاء والقدر مسيطر ~~على الكل والقلب ينقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة واللمة من الملك تارة ~~ومن الشيطان أخرى والمحفوظ من حفظه الله تعالى الحديث الرابع والخامس حديث ~~جابر بن سمرة وأبي هريرة إذا هلك كسرى وقد تقدم شرحهما في اواخر علامات ~~النبوة والغرض منهما # [6629] قوله والذي نفسي بيده الحديث السادس حديث عائشة وهو طرف من حديث ~~طويل تقدم في صلاة الكسوف واقتصر هنا على آخره لقوله والله لو تعلمون ومحمد ~~في أول هذا السند هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وفي قوله صلى الله عليه ~~وسلم # [6631] لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا دلالة على اختصاصه ~~بمعارف بصرية وقلبية وقد يطلع الله عليها غيره من المخلصين من أمته لكن ~~بطريق الإجمال وأما تفاصيلها فاختص بها النبي صلى الله عليه وسلم فقد جمع ~~الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة ~~الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره ويشير إلى ذلك قوله في الحديث الماضي في ~~كتاب الأيمان من حديث عائشة إن أتقاكم وأعلمكم بالله لأنا الحديث السابع ~~حديث عبد الله بن ms10094 هشام أي بن زهرة بن عثمان التيمي من رهط الصديق # PageV11P527 # [6632] قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ~~تقدم هذا القدر من هذا الحديث بهذا السند في آخر مناقب عمر فذكرت هناك نسب ~~عبد الله بن هشام وبعض حاله وتقدم له ذكر في الشركة والدعوات قوله فقال له ~~عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي اللام لتأكيد القسم ~~المقدر كأنه قال والله لأنت إلخ قوله لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك ~~من نفسك أي لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر وعن بعض ~~الزهاد تقدير الكلام لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه ~~الهلاك وقد قدمت تقرير هذا في أوائل كتاب الأيمان قوله فقال له عمر فإنه ~~الآن يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الآن يا عمر قال الداودي وقوف عمر أول مرة واستثناؤه نفسه إنما اتفق حتى لا ~~يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبا فلما قال له ما قال تقرر في نفسه أنه أحب ~~إليه من نفسه فحلف كذا قال وقال الخطابي حب الإنسان نفسه طبع وحب غيره ~~اختيار بتوسط الأسباب وإنما أراد عليه الصلاة والسلام حب الاختيار إذ لا ~~سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه قلت فعلى هذا فجواب عمر أولا ~~كان بحسب الطبع ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب ~~إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى فأخبر ~~بما اقتضاه الاختيار ولذلك حصل الجواب بقوله الآن يا عمر أي الآن عرفت ~~فنطقت بما يجب وأما تقرير بعض الشراح الآن صار إيمانك معتدا به إذ المرء لا ~~يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ففيه سوء أدب في العبارة ~~وما أكثر ما يقع مثل هذا في كلام الكبار عند عدم التأمل والتحرز لاستغراق ~~الفكر في المعنى ms10095 الأصلي فلا ينبغي التشديد في الإنكار على من وقع ذلك منه ~~بل يكتفى بالإشارة إلى الرد والتحذير من الاغترار به لئلا يقع المنكر في ~~نحو مما أنكره الحديث الثامن والتاسع # [6633] حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحه مستوفى في ~~الحدود والغرض منه قوله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لأقضين ~~وسقطت أما وهي بتخفيف الميم للافتتاح من بعض الروايات الحديث العاشر # [6635] قوله عبد الله بن محمد هو الجعفي وفي شيوخ البخاري عبد الله بن ~~محمد وهو أبو بكر بن أبي شيبة لكنه لم يسم أباه في شيء من الأحاديث التي ~~أخرجها إما يكنيه ويكني أباه أو يسميه ويكني أباه بخلاف الجعفي فإنه ينسبه ~~تارة وأخرى لا ينسبه كهذا الموضع ووهب هو بن جرير بن حازم ومحمد بن أبي ~~يعقوب نسبه إلى جده وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي وأبو بكرة هو ~~الثقفي والإسناد من وهب فصاعدا بصريون قوله أرأيتم إن كان أسلم أي أخبروني ~~والمراد بأسلم ومن ذكر معها قبائل مشهورة وقد تقدم شرح الحديث المذكور في ~~أوائل المبعث النبوي والمراد منه قوله فيه فقال والذي نفسي بيده أنتم خير ~~منهم والمراد خيرية المجموع على المجموع وإن جاز أن يكون في المفضولين فرد ~~أفضل من فرد من الأفضلين الحديث الحادي عشر # [6636] قوله استعمل عاملا هو بن اللتبية بضم اللام وسكون المثناة وكسر ~~الموحدة ثم ياء النسب واسمه عبد الله كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب ~~الزكاة وشيء من شرحه في الهبة ويأتي شرحه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء ~~الله تعالى قوله في آخره قال أبو حميد وقد سمع معي زيد بن ثابت من النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسلوه قد فتشت مسند زيد بن ثابت فلم أجد لهذه القصة فيه ~~ذكرا # [6637] الحديث الثاني عشر حديث أبي هريرة لو تعلمون ما أعلم الحديث ~~مختصرا وقد تقدمت الإشارة إليه في الحديث السادس الحديث الثالث عشر حديث ~~أبي ذر أورده مختصرا وقد تقدم ms10096 شرحه مستوفى في الرقاق وساق بهذا السند في ~~كتاب الزكاة المتن بتمامه الحديث الرابع عشر # PageV11P528 # [6639] قوله قال سليمان أي بن داود نبي الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ~~منسوبا في أوائل الجهاد وتقدم شرحه مستوفى في ترجمة سليمان من أحاديث ~~الأنبياء ويأتي ما يتعلق بقوله إن الله تعالى في باب الاستثناء في الأيمان ~~من كتاب كفارة الأيمان وأورده هنا لقوله فيه وايم الذي نفس محمد بيده لو ~~قال إن شاء الله الحديث هكذا وقع في هذه الرواية وفي سائر الطرق كما تقدم ~~في ترجمة سليمان بغير يمين واستدل بما وقع في هذا الموضع على جواز إضافة ~~ايم إلى غير لفظ الجلالة وأجيب بأنه نادر ومنه قول عروة بن الزبير في قصته ~~المتقدمة ليمنك لئن ابتليت فقد عافيت فأضافها إلى الضمير # [6640] الحديث الخامس عشر حديث البراء بن عازب في ذكر مناديل سعد تقدم ~~شرحه في المناقب وفي اللباس قوله في آخره لم يقل شعبة وإسرائيل عن أبي ~~إسحاق والذي نفسي بيده يعني أنهما روياه عن أبي إسحاق عن البراء كما رواه ~~أبو الأحوص وأن أبا الأحوص انفرد عنهما بهذه الزيادة وقد تقدم حديث شعبة في ~~المناقب وحديث إسرائيل في اللباس موصولا قال الإسماعيلي وكذا رواه الحسين ~~بن واقد عن أبي إسحاق وكذا قال أبو عاصم احمد بن جواس بفتح الجيم وتشديد ~~الواو ثم المهملة عن أبي الأحوص أخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال هو من ~~المتخصصين بأبي الأحوص قلت وشيخ البخاري الذي زادها عن أبي الأحوص هو محمد ~~بن سلام وقد وافقه هناد بن السرى عن أبي الأحوص أخرجه بن ماجه الحديث ~~السادس عشر # [6641] قوله يونس هو بن يزيد قوله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء أو ~~خباء كذا فيه بالشك هل هو بصيغة الجمع أو الإفراد وبين ان الشك من يحيى وهو ~~بن عبد الله بن بكير شيخ البخاري فيه وقد تقدم في النفقات من رواية بن ~~المبارك عن يونس بن يزيد بلفظ أهل خباء بالإفراد ولم يشك ms10097 وكذا للإسماعيلي ~~من طريق عنبسة عن يونس وتقدم شرح الحديث في أواخر المناقب وقوله إن أبا ~~سفيان هو بن حرب والد معاوية وقوله رجل مسيك بكسر الميم وتشديد السين وبفتح ~~الميم وتخفيف السين وتقدم ذلك واضحا في كتاب النفقات وقوله لا بالمعروف ~~الباء متعلقة بالإنفاق لا بالنفي وقد مضى في المناقب بلفظ فقال لا إلا ~~بالمعروف وهي أوضح والله أعلم الحديث السابع عشر # [6642] قوله حدثنا أحمد بن عثمان هو الأودي وشريح بالشين المعجمة والحاء ~~المهملة وإبراهيم بن يوسف أي بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي فأبو إسحاق جد ~~يوسف والسند كله كوفيون ومضى شرح الحديث مستوفى في كتاب الرقاق # [6643] الحديث الثامن عشر حديث أبي سعيد في قل هو الله أحد تعدل ثلث ~~القرآن تقدم مشروحا في فضائل القرآن الحديث التاسع عشر # [6644] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وحبان بفتح أوله ثم الموحدة وتقدم ~~شرح الحديث المذكور في صفة الصلاة الحديث العشرون # [6645] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه أيضا قوله أن امرأة من الأنصار لم ~~أقف على اسمها ولا على أسماء أولادها قوله معها أولادها في رواية الكشميهني ~~أولاد لها قوله إنكم لأحب الناس إلي تقدم الكلام عليه في مناقب الأنصار وفي ~~هذه الأحاديث جواز الحلف بالله تعالى وقال قوم يكره لقوله تعالى ولا تجعلوا ~~الله عرضة لايمانكم ولأنه ربما عجز عن الوفاء بها ويحمل ما ورد من ذلك على ~~ما إذا كان في طاعة أو دعت إليها حاجة كتأكيد أمر أو تعظيم من يستحق ~~التعظيم أو كان في دعوى عند الحاكم وكان صادقا # PageV11P529 ### | (قوله باب بالتنوين لا تحلفوا بآبائكم) # هذه الترجمة لفظ رواية بن دينار عن بن عمر في الباب لكنها مختصرة على ما ~~سأبينه وقد أخرج النسائي وأبو داود في رواية بن داسة عنه من حديث أبي هريرة ~~مثله بزيادة ولفظه لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا ~~إلا بالله الحديث # [6646] قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV11P530 # أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير هذا السياق ms10098 يقتضي ان الخبر من مسند بن عمر ~~وكذا وقع في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر ولم أر عن نافع في ذلك ~~اختلافا إلا ما حكى يعقوب بن شيبة أن عبد الله بن عمر العمري الضعيف المكبر ~~رواه عن نافع فقال عن بن عمر عن عمر قال ورواه عبيد الله بن عمر العمري ~~المصغر الثقة عن نافع فلم يقل فيه عن عمر وهكذا رواه الثقات عن نافع لكن ~~وقع في رواية أيوب عن نافع أن عمر لم يقل فيه عن بن عمر قلت قد أخرجه مسلم ~~من طريق أيوب فذكره وأخرجه أيضا عن جماعة من أصحاب نافع بموافقة مالك ووقع ~~للمزي في الأطراف أنه وقع في رواية عبد الكريم عن نافع عن بن عمر في مسند ~~عمر وهو معترض فإن مسلما ساق أسانيده فيه إلى سبعة أنفس من أصحاب نافع منهم ~~عبد الكريم ثم قال سبعتهم عن نافع عن بن عمر بمثل هذه القصة وقد أورد المزي ~~طرق الستة الآخرين في مسند بن عمر على الصواب ووقع الاختلاف في رواية سالم ~~بن عبد الله بن عمر عن أبيه كما أشار المصنف إليه كما سأذكره قوله في ركب ~~في مسند يعقوب بن شيبة من طريق بن عباس عن عمر بينا أنا راكب أسير في غزاة ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله يحلف بأبيه في رواية سفيان بن عيينة ~~عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه وهو ~~يقول وأبي وأبي وفي رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن بن عمر ~~من الزيادة وكانت قريش تحلف بآبائها قوله فقال ألا إن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم في رواية الليث عن نافع فناداهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووقع في مصنف بن أبي شيبة من طريق عكرمة قال قال عمر حدثت قوما حديثا ~~فقلت لا وأبي فقال رجل من خلفي لا تحلفوا بآبائكم فالتفت فإذا رسول الله ~~صلى ms10099 الله عليه وسلم يقول لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيح خير من ~~آبائكم وهذا مرسل يتقوى بشواهده وقد أخرج الترمذي من وجه آخر عن بن عمر أنه ~~سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك قال الترمذي حسن ~~وصححه الحاكم والتعبير بقوله فقد كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ ~~في ذلك وقد تمسك به من قال بتحريم ذلك قوله من كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليصمت قال العلماء السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي ~~تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده وظاهر الحديث تخصيص الحلف ~~بالله خاصة لكن قد اتفق الفقهاء على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته ~~العلية واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات كما سبق وكأن المراد بقوله بالله ~~الذات لا خصوص لفظ الله وأما اليمين بغير ذلك فقد ثبت المنع فيها وهل المنع ~~للتحريم قولان عند المالكية كذا قال بن دقيق العيد والمشهور عندهم الكراهة ~~والخلاف أيضا عند الحنابلة لكن المشهور عندهم التحريم وبه جزم الظاهرية ~~وقال بن عبد البر لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع ومراده بنفي الجواز ~~الكراهة أعم من التحريم والتنزيه فإنه قال في موضع آخر أجمع العلماء على أن ~~اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها والخلاف موجود ~~عند الشافعية من أجل قول الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية فأشعر ~~بالتردد وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه وقال إمام الحرمين المذهب القطع ~~بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل فإن اعتقد في المحلوف فيه من التعظيم ما ~~يعتقده في الله حرم الحلف به وكان بذلك الاعتقاد كافرا وعليه يتنزل الحديث ~~المذكور وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به ~~من التعظيم فلا يكفر بذلك ولا تنعقد يمينه # PageV11P531 # قال الماوردي لا يجوز لأحد أن يحلف أحدا بغير الله لا بطلاق ولا ms10100 عتاق ولا ~~نذر وإذا حلف الحاكم أحدا بشيء من ذلك وجب عزله لجهله # [6647] قوله عن يونس هو بن يزيد الأيلي في رواية مسلم عن حرملة عن بن وهب ~~أخبرني يونس قوله قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ينهاكم في ~~رواية معمر عن بن شهاب بهذا السند عن عمر سمعني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا أحلف بأبي فقال ان الله فذكرالحديث أخرجه أحمد عنه هكذا قوله ~~فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم في روايته ~~ينهى عنها قوله ذاكرا أي عامدا قوله ولا آثرا بالمد وكسر المثلثة أي حاكيا ~~عن الغير أي ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري ويدل عليه ما وقع في رواية ~~عقيل عن بن شهاب عند مسلم ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهى عنها ولا تكلمت بها وقد استشكل هذا التفسير لتصدير الكلام بحلفت ~~والحاكي عن غيره لا يسمى حالفا وأجيب باحتمال أن يكون العامل فيه محذوفا أي ~~ولا ذكرتها آثرا عن غيري أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت ويقويه رواية عقيل ~~وجوز شيخنا في شرح الترمذي لقوله آثرا معنى آخر أي مختارا يقال آثر الشيء ~~إذا اختاره فكأنه قال ولا حلفت بها مؤثرا لها على غيرها قال شيخنا ويحتمل ~~أن يرجع قوله آثرا إلى معنى التفاخر بالآباء في الإكرام لهم ومنه قولهم ~~مأثرة ومآثر وهو ما يروى من المفاخر فكأنه قال ما حلفت بآبائي ذاكرا ~~لمآثرهم وجوز في قوله ذاكرا أن يكون من الذكر بضم المعجمة كأنه احترز عن أن ~~يكون ينطق بها ناسيا وهو يناسب تفسير آثرا بالاختيار كأنه قال لا عامدا ولا ~~مختارا وجزم بن التين في شرحه بأنه من الذكر بالكسر لا بالضم قال وإنما هو ~~لم أقله من قبل نفسي ولا حدثت به عن غيري أنه حلف به قال وقال الداودي يريد ~~ما حلفت بها ولا ذكرت حلف غيري بها كقوله إن فلانا ms10101 قال وحق أبي مثلا ~~واستشكل أيضا أن كلام عمر المذكور يقتضي أنه تورع عن النطق بذلك مطلقا فكيف ~~نطق به في هذه القصة وأجيب بأنه اغتفر ذلك لضرورة التبليغ قوله قال مجاهد ~~أو أثارة من علم يأثر علما كذا في جميع النسخ يأثر بضم المثلثة وهذا الأثر ~~وصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ~~ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم قال أحد يأثر علما فكأنه سقط أحد ~~من أصل البخاري وقد تقدم في تفسير الأحقاف النقل عن أبي عبيدة وغيره في ~~بيان هذه اللفظة والاختلاف في قراءتها ومعناها وذكر الصغاني وغيره أنه قرئ ~~أيضا إثارة بكسر أوله وأثرة بفتحتين وسكون ثانيه مع فتح أوله ومع كسره ~~وحديث بن عباس المذكور هناك أخرجه أحمد وشك في رفعه وأخرجه الحاكم موقوفا ~~وهو الراجح وفي رواية جودة الخط وقال الراغب في قوله سبحانه وتعالى أو ~~اثارة من علم وقرئ أو أثرة يعني بفتحتين وهو ما يروى أي يكتب فيبقى له أثر ~~تقول أثرت العلم رويته آثره أثرا وأثارة وأثرة والأصل في أثر الشيء حصول ما ~~يدل على وجوده ومحصل ما ذكروه ثلاثة أقوال أحدها البقية وأصله أثرت الشيء ~~أثيره إثارة كأنها بقية تستخرج فتثار الثاني من الأثر وهو الرواية الثالث ~~من الأثر وهو العلامة قوله تابعه عقيل والزبيدي وإسحاق الكلبي عن الزهري ~~أما متابعة عقيل فوصلها مسلم من طريق الليث بن سعد عنه وقد بينت ما فيها ~~ولليث فيه سند آخر رواه عن نافع عن بن عمر فجعله من مسنده وقد مضى في الأدب ~~وأما متابعة الزبيدي فوصلها النسائي مختصرة من طريق محمد بن حرب عن محمد بن ~~الوليد الزبيدي عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه أخبره عن عمر إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الله ينهاكم أن # PageV11P532 # تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا وأما متابعة ~~إسحاق الكلبي وهو بن يحيى الحمصي فوقعت ms10102 لنا موصولة في نسخته المروية من ~~طريق أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان عن عبد القدوس بن موسى الحمصي عن ~~سليم بن عبد الحميد عن يحيى بن صالح الوحاظي عن إسحاق ولفظه عن الزهري ~~أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه أخبرني أن عمر بن الخطاب قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر مثل رواية يونس عند مسلم لكن ~~قال بعد قوله ينهى عنها ولا تكلمت بها ذاكرا ولا آثرا فجمع بين لفظ يونس ~~ولفظ عقيل وقد صرح مسلم بأن عقيلا لم يقل في روايته ذاكرا ولا آثرا قوله ~~وقال بن عيينة ومعمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم عمر اما رواية بن عيينة فوصلها الحميدي في مسنده عنه بهذا السياق وكذا ~~قال أبو بكر بن أبي شيبة وجمهور أصحاب بن عيينة عنه منهم الإمام أحمد وقال ~~محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وسعيد بن ~~عبد الرحمن المخزومي بهذا السند عن بن عمر عن عمر سمعني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد بين ذلك الإسماعيلي فقال اختلف فيه على سفيان بن عيينة وعلى ~~معمر ثم ساقه من طريق بن أبي عمر عن سفيان فقال في روايته عن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سمعه يحلف بأبيه قال وقال عمرو الناقد وغير واحد عن ~~سفيان بسنده إلى بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وأما رواية ~~معمر فوصلها الإمام أحمد عن عبد الرزاق عنه وأخرجها أبو داود عن أحمد قلت ~~وصنيع مسلم يقتضي أن رواية معمر كذلك فإنه صدر برواية يونس ثم ساقه إلى ~~عقيل ثم قال بعدها وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أنبأنا عبد ~~الرزاق أنبأنا معمر ثم قال كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد أي الإسناد الذي ~~ساقه ليونس مثله أي مثل المتن الذي ساقه له قال غير أن في ms10103 حديث عقيل ولا ~~تكلمت بها لكن حكى الإسماعيلي أن إسحاق بن إبراهيم رواه عن عبد الرزاق ~~كرواية أحمد عنه وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن عبد الرزاق فقال ~~في روايته عن عمر سمعني النبي صلى الله عليه وسلم أحلف وهكذا قال محمد بن ~~أبي السري عن عبد الرزاق وذكر الإسماعيلي أن عبد الأعلى رواه عن معمر فلم ~~يقل في السند عن عمر كرواية أحمد قلت وكذا أخرجه أحمد في مسنده من رواية ~~عبد الأعلى قال يعقوب بن شيبة رواه إسحاق بن يحيى عن سالم عن أبيه ولم يقل ~~عن عمر قلت فكان الاختلاف فيه على الزهري رواه إسحاق بن يحيى وهو متقن صاحب ~~حديث ويشبه أن يكون بن عمر سمع المتن من النبي صلى الله عليه وسلم والقصة ~~التي وقعت لعمر منه فحدث به على الوجهين وفي هذا الحديث من الفوائد الزجر ~~عن الحلف بغير الله وإنما خص في حديث عمر بالآباء لوروده على سببه المذكور ~~أو خص لكونه كان غالبا عليه لقوله في الرواية الأخرى وكانت قريش تحلف ~~بآبائها ويدل على التعميم قوله من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله وأما ما ~~ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان أحدهما أن فيه حذفا والتقدير ~~ورب الشمس ونحوه والثاني أن ذلك يختص بالله فإذا أراد تعظيم شيء من ~~مخلوقاته أقسم به وليس لغيره ذلك وأما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله صلى الله ~~عليه وسلم للأعرابي أفلح وأبيه إن صدق فقد تقدم في أوائل هذا الشرح في باب ~~الزكاة من الإسلام في كتاب الإيمان الجواب عن ذلك وأن فيهم من طعن في صحة ~~هذه اللفظة قال بن عبد البر هذه اللفظة غير محفوظة وقد جاءت عن راويها وهو ~~إسماعيل بن جعفر بلفظ أفلح والله إن صدق قال وهذا أولى من رواية من روى عنه ~~بلفظ أفلح وأبيه لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح ولم تقع في رواية ~~مالك أصلا وزعم بعضهم أن بعض الرواة عنه صحف ms10104 قوله # PageV11P533 # وأبيه من قوله والله وهو محتمل ولكن مثل ذلك لا يثبت بالاحتمال وقد ثبت ~~مثل ذلك من لفظ أبي بكر الصديق في قصة السارق الذي سرق حلي ابنته فقال في ~~حقه وأبيك ما ليلك بليل سارق أخرجه في الموطأ وغيره قال السهيلي وقد ورد ~~نحوه في حديث آخر مرفوع قال للذي سأل أي الصدقة أفضل فقال وأبيك لتنبأن ~~أخرجه مسلم فإذا ثبت ذلك فيجاب بأجوبة الأول أن هذا اللفظ كان يجري على ~~ألسنتهم من غير أن يقصدوا به القسم والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة ~~الحلف وإلى هذا جنح البيهقي وقال النووي إنه الجواب المرضي الثاني أنه كان ~~يقع في كلامهم على وجهين أحدهما للتعظيم والآخر للتأكيد والنهي إنما وقع عن ~~الأول فمن أمثلة ما وقع في كلامهم للتأكيد لا للتعظيم قول الشاعر لعمر أبي ~~الواشين إني أحبها وقول الآخر فإن تك ليلى استودعتني أمانة فلا وأبي ~~أعدائها لا أذيعها فلا يظن أن قائل ذلك قصد تعظيم والد أعدائها كما لم يقصد ~~الآخر تعظيم والد من وشى به فدل على أن القصد بذلك تأكيد الكلام لا التعظيم ~~وقال البيضاوي هذا اللفظ من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد ~~ولا يراد به القسم كما تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون القصد إلى ~~النداء وقد تعقب الجواب بأن ظاهر سياق حديث عمر يدل على أنه كان يحلفه لأن ~~في بعض طرقه أنه كان يقول لا وأبي لا وأبي فقيل له لا تحلفوا فلولا أنه أتى ~~بصيغة الحلف ما صادف النهي محلا ومن ثم قال بعضهم وهو الجواب الثالث إن هذا ~~كان جائزا ثم نسخ قاله الماوردي وحكاه البيهقي وقال السبكي أكثر الشراح ~~عليه حتى قال بن العربي وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يحلف بأبيه حتى ~~نهي عن ذلك قال وترجمة أبي داود تدل على ذلك يعني قوله باب الحلف بالآباء ~~ثم أورد الحديث المرفوع الذي فيه أفلح وأبيه إن صدق قال السهيلي ولا يصح ~~لأنه ms10105 لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحلف بغير الله ولا يقسم ~~بكافر تالله إن ذلك لبعيد من شيمته وقال المنذري دعوى النسخ ضعيفة لا مكان ~~الجمع ولعدم تحقق التاريخ والجواب الرابع أن في الجواب حذفا تقديره أفلح ~~ورب أبيه قاله البيهقي وقد تقدم الخامس أنه للتعجب قاله السهيلي قال ويدل ~~عليه أنه لم يرد بلفظ أبي وإنما ورد بلفظ وأبيه أو وأبيك بالإضافة إلى ضمير ~~المخاطب حاضرا أو غائبا السادس أن ذلك خاص بالشارع دون غيره من أمته وتعقب ~~بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وفيه أن من حلف بغير الله مطلقا لم تنعقد ~~يمينه سواء كان المحلوف به يستحق التعظيم لمعنى غير العبادة كالأنبياء ~~والملائكة والعلماء والصلحاء والملوك والآباء والكعبة أو كان لا يستحق ~~التعظيم كالآحاد أو يستحق التحقير والإذلال كالشياطين والأصنام وسائر من ~~عبد من دون الله واستثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فقال تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث فاعتل بكونه أحد ركني ~~الشهادة التي لا تتم إلا به وأطلق بن العربي نسبته لمذهب أحمد وتعقبه بأن ~~الأيمان عند احمد لا يتم إلا بفعل الصلاة فيلزمه أن من حلف بالصلاة أن ~~تنعقد يمينه ويلزمه الكفارة إذا حنث ويمكن الجواب عن إيراده والانفصال عما ~~ألزمهم به وفيه الرد على من قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر ~~أنه ينعقد يمينا ومتى فعل تجب عليه الكفارة وقد نقل ذلك عن الحنفية ~~والحنابلة ووجه الدلالة من الخبر أنه لم يحلف بالله ولا بما يقوم مقام ذلك ~~وسيأتي مزيد لذلك بعد وفيه أن من قال أقسمت لأفعلن كذا لا يكون يمينا وعند ~~الحنفية يكون يمينا وكذا قال مالك وأحمد لكن بشرط أن ينوي بذلك الحلف بالله ~~وهو متجه وقد قال بعض الشافعية إن قال علي # PageV11P534 # أمانة الله لأفعلن كذا وأراد اليمين أنه يمين والا فلا وقال بن المنذر ~~اختلف أهل العلم في معنى النهي عن الحلف بغير الله فقالت طائفة ms10106 هو خاص ~~بالأيمان التي كان أهل الجاهلية يحلفون بها تعظيما لغير الله تعالى كاللات ~~والعزى والآباء فهذه يأثم الحالف بها ولا كفارة فيها وأما ما كان يؤول إلى ~~تعظيم الله كقوله وحق النبي والإسلام والحج والعمرة والهدي والصدقة والعتق ~~ونحوها مما يراد به تعظيم الله والقربة إليه فليس داخلا في النهي وممن قال ~~بذلك أبو عبيد وطائفة ممن لقيناه واحتجوا بما جاء عن الصحابة من إيجابهم ~~على الحالف بالعتق والهدي والصدقة ما أوجبوه مع كونهم رأوا النهي المذكور ~~فدل على أن ذلك عندهم ليس على عمومه إذ لو كان عاما لنهوا عن ذلك ولم ~~يوجبوا فيه شيئا انتهى وتعقبه بن عبد البر بأن ذكر هذه الأشياء وإن كانت ~~بصورة الحلف فليست يمينا في الحقيقة وانما خرج على الاتساع ولا يمين في ~~الحقيقة إلا بالله وقال المهلب كانت العرب تحلف بآبائها وآلهتها فأراد الله ~~نسخ ذلك من قلوبهم لينسيهم ذكر كل شيء سواه ويبقى ذكره لأنه الحق المعبود ~~فلا يكون اليمين إلا به والحلف بالمخلوقات في حكم الحلف بالآباء وقال ~~الطبري في حديث عمر يعني حديث الباب إن اليمين لا تنعقد إلا بالله وإن من ~~حلف بالكعبة أو آدم أو جبريل ونحو ذلك لم تنعقد يمينه ولزمه الاستغفار ~~لاقدامه على مانهي عنه ولا كفارة في ذلك وأما ما وقع في القرآن من القسم ~~بشيء من المخلوقات فقال الشعبي الخالق يقسم بما شاء من خلقه والمخلوق لا ~~يقسم إلا بالخالق قال ولأن أقسم بالله فأحنث أحب إلي من أن أقسم بغيره فأبر ~~وجاء مثله عن بن عباس وبن مسعود وبن عمر ثم أسند عن مطرف عن عبد الله أنه ~~قال إنما أقسم الله بهذه الأشياء ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم قدرته لعظم ~~شأنها عندهم ولدلالتها على خالقها وقد أجمع العلماء على من وجبت له يمين ~~على آخر في حق عليه أنه لا يحلف له إلا بالله فلو حلف له بغيره وقال نويت ~~رب المحلوف به لم يكن ذلك يمينا وقال بن هبيرة في ms10107 كتاب الإجماع أجمعوا على ~~أن اليمين منعقدة بالله وبجميع أسمائه الحسنى وبجميع صفات ذاته كعزته ~~وجلاله وعلمه وقوته وقدرته واستثنى أبو حنيفة علم الله فلم يره يمينا وكذا ~~حق الله واتفقوا على أنه لا يحلف بمعظم غير الله كالنبي وانفرد أحمد في ~~رواية فقال تنعقد وقال عياض لا خلاف بين فقهاء الأمصار أن الحلف بأسماء ~~الله وصفاته لازم إلا ما جاء عن الشافعي من اشتراط نية اليمين في الحلف ~~بالصفات وإلا فلا كفارة وتعقب إطلاقه ذلك عن الشافعي وإنما يحتاج إلى النية ~~عنده ما يصح إطلاقه عليه سبحانه وتعالى وعلى غيره وأما ما لا يطلق في معرض ~~التعظيم شرعا إلا عليه تنعقد اليمين به وتجب الكفارة إذا حنث كمقلب القلوب ~~وخالق الخلق ورازق كل حي ورب العالمين وفالق الحب وبارئ النسمة وهذا في حكم ~~الصريح كقوله والله وفي وجه لبعض الشافعية أن الصريح الله فقط ويظهر أثر ~~الخلاف فيما لو قال قصدت غير الله هل ينفعه في عدم الحنث وسيأتي زيادة ~~تفصيل فيما يتعلق بالصفات في باب الحلف بعزة الله وصفاته والمشهور عن ~~المالكية التعميم وعن أشهب التفصيل في مثل وعزة الله إن أراد التي جعلها ~~بين عباده فليست بيمين وقياسه أن يطرد في كل ما يصح إطلاقه عليه وعلى غيره ~~وقال به بن سحنون منهم في عزة الله وفي العتبية أن من حلف بالمصحف لا تنعقد ~~واستنكره بعضهم ثم أولها على أن المراد إذا أراد جسم المصحف والتعميم عند ~~الحنابلة حتى لو أراد بالعلم والقدرة المعلوم والمقدور انعقدت والله أعلم ~~تنبيه وقع في رواية محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر في آخر هذا الحديث ~~زيادة أخرجها بن ماجه من طريقه بلفظ سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ~~يحلف بأبيه فقال # PageV11P535 # لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم ~~يرض بالله فليس من الله وسنده حسن ثم ذكر حديث أبي موسى في قصة الذي حلف أن ~~لا يأكل الدجاج وفيه قصة ms10108 أبي موسى مع النبي صلى الله عليه وسلم لما استحمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم للأشعريين وفيه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا ~~منها إلا كفرت الحديث وقد تقدم شرح ما يتعلق بالدجاج وبما وقع في صدر ~~الحديث من قصة الرجل الجرمي وتسميته في كتاب الذبائح ويأتي شرح قصته في ~~كفارات الأيمان وقوله في السند عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب ~~هو السختياني والقاسم التيمي هو بن عاصم بصري تابعي وهو من صغار شيوخ أيوب ~~قال بن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة إلا حديث أبي موسى لكن يمكن أن ~~يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن ايمانه انها تقتضي الكفارة الذي ~~يشرع تكفيره ما كان الحلف فيه بالله تعالى فدل على أنه لم يكن يحلف إلا ~~بالله تعالى ### | (قوله باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت) # أما الحلف باللات والعزى فذكر في حديث الباب وقد تقدم تفسيره في تفسير ~~سورة النجم وأما الطواغيت فوقع في حديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه من ~~طريق هشام بن حسان عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا لا تحلفوا ~~بالطواغيت ولا بآبائكم وفي رواية مسلم وبن ماجه بالطواغي وهو جمع طاغية ~~والمراد الصنم ومنه الحديث الآخر طاغية دوس أي صنمهم سمي باسم المصدر ~~لطغيان الكفار بعبادته لكونه السبب في طغيانهم وكل من جاوز الحد في تعظيم ~~أو غيره فقد طغى ومنه قوله تعالى إنا لما طغى الماء وأما الطواغيت فهو جمع ~~طاغوت وقد تقدم بيانه في تفسير سورة النساء ويجوز أن يكون الطواغي مرخما من ~~الطواغيت بدون حرف النداء على أحد الآراء ويدل عليه مجيء أحد اللفظين موضع ~~الآخر في حديث واحد ولذلك اقتصر المصنف على لفظ الطواغيت لكونه الأصل وعطفه ~~على اللات والعزى لاشتراك الكل في المعنى وإنما أمر الحالف بذلك بقول لا ~~إله إلا الله لكونه تعاطى صورة تعظيم الصنم حيث حلف به قال جمهور العلماء ~~من حلف باللات والعزى أو غيرهما من الأصنام أو ms10109 قال إن فعلت كذا فأنا يهودي ~~أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من النبي صلى الله عليه وسلم لم تنعقد ~~يمينه وعليه أن يستغفر الله ولا كفارة عليه ويستحب أن يقول لا إله إلا الله ~~وعن الحنفية تجب الكفارة إلا في مثل قوله أنا مبتدع أو بريء من النبي صلى ~~الله عليه وسلم واحتج بإيجاب الكفارة على المظاهر مع أن الظهار منكر من ~~القول وزور كما قال الله تعالى والحلف بهذه الأشياء منكر وتعقب بهذا الخبر ~~لأنه لم يذكر فيه الا الأمر بلا إله إلا الله ولم يذكر فيه كفارة والأصل ~~عدمها حتى يقام الدليل وأما القياس على الظهار فلا يصح لأنهم لم يوجبوا فيه ~~كفارة الظهار واستثنوا أشياء لم يوجبوا فيها كفارة أصلا مع أنه منكر من ~~القول وقال النووي في الأذكار الحلف بما ذكر حرام تجب التوبة منه وسبقه إلى ~~ذلك الماوردي وغيره ولم يتعرضوا لوجوب قول لا إله إلا الله وهو ظاهر الخبر # PageV11P536 # وبه جزم بن درياس في شرح المهذب وقال البغوي في شرح السنة تبعا للخطابي ~~في هذا الحديث دليل على أن لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وإن أثم به ~~لكن تلزمه التوبة لأنه صلى الله عليه وسلم أمره بكلمة التوحيد فأشار إلى أن ~~عقوبته تختص بذنبه ولم يوجب عليه في ماله شيئا وإنما أمره بالتوحيد لأن ~~الحلف باللات والعزى يضاهي الكفار فأمره أن يتدارك بالتوحيد وقال الطيبي ~~الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات أن من حلف باللات وافق الكفار في ~~حلفهم فأمر بالتوحيد ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأمر بكفارة ذلك ~~بالتصدق قال وفي الحديث أن من دعا إلى اللعب فكفارته أن يتصدق ويتأكد ذلك ~~في حق من لعب بطريق الأولى وقال النووي فيه أن من عزم على المعصية حتى ~~استقر ذلك في قلبه أو تكلم بلسانه أنه تكتبه عليه الحفظة كذا قال وفي أخذ ~~هذا الحكم من هذا الدليل وقفة ### | (قوله باب من حلف على الشيء) # وإن لم ms10110 يحلف بضم أوله وتشديد اللام تقدم قريبا في باب كيف كانت يمين ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة كثيرة لذلك وهي ظاهرة في ذلك وأورد هنا ~~حديث بن عمر في لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الذهب وفيه فرمى به ثم ~~قال والله لا ألبسه أبدا وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر كتاب اللباس وقد ~~أطلق بعض الشافعية أن اليمين بغير استحلاف تكره فيما لم يكن طاعة والأولى ~~أن يعبر بما فيه مصلحة قال بن المنير مقصود الترجمة أن يخرج مثل هذا من ~~قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم يعني على أحد التأويلات فيها ~~لئلا يتخيل أن الحالف قبل أن يستحلف يرتكب النهي فأشار إلى أن النهي يختص ~~بما ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم كالذي ورد في حديث الباب من منع لبس ~~خاتم الذهب قوله باب من حلف بملة سوى الإسلام الملة بكسر الميم وتشديد ~~اللام الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الملل من أهل ~~الكتاب كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة وأهل ~~الأوثان # PageV11P537 # والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة وغيرهم ولم يجزم المصنف ~~بالحكم هل يكفر الحالف بذلك أو لا لكن تصرفه يقتضي أن لا يكفر بذلك لأنه ~~علق حديث من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم ينسبه إلى الكفر ~~وتمام الاحتجاج أن يقول لكونه اقتصر على الأمر بقول لا إله إلا الله ولو ~~كان ذلك يقتضي الكفر لأمره بتمام الشهادتين والتحقيق في المسألة التفصيل ~~الآتي وقد وصل الحديث المذكور في الباب الذي قبله وأورده في كتاب الأدب في ~~باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا وقدمت الكلام عليه هناك قال ~~بن المنذر اختلف فيمن قال أكفر بالله ونحو ذلك ان فعلت ثم فعل فقال بن عباس ~~وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة عليه ولا يكون ~~كافرا إلا إن أضمر ذلك بقلبه وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق ~~هو يمين وعليه الكفارة ms10111 قال بن المنذر والأول أصح لقوله من حلف باللات ~~والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة زاد غيره ولذا قال من حلف ~~بملة غير الإسلام فهو كما قال فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه ~~ونقل أبو الحسن بن القصار من المالكية عن الحنفية أنهم احتجوا لإيجاب ~~الكفارة بأن في اليمين الامتناع من الفعل وتضمن كلامه بما ذكر تعظيما ~~للإسلام وتعقب ذلك بأنهم قالوا فيمن قال وحق الإسلام إذا حنث لا تجب عليه ~~كفارة فأسقطوا الكفارة إذا صرح بتعظيم الإسلام وأثبتوها إذا لم يصرح # [6652] قوله حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب تقدم في باب من أكفر أخاه عن ~~موسى بن إسماعيل عن وهيب كالذي هنا وقيل ذلك في باب ما ينهى من السباب ~~واللعن من كتاب الأدب أيضا من طريق علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير ~~بسنده بزيادة وليس على بن آدم نذر فيما لا يملك وسياقه أتم من سياق غيره ~~فإن مداره في الكتب الستة وغيرها على أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك ورواه عن ~~أبي قلابة خالد الحذاء ويحيى بن أبي كثير وأيوب فأخرجه المصنف في الجنائز ~~من رواية يزيد بن زريع عن خالد الحذاء فاقتصر على خصلتين الأولى من قتل ~~نفسه بحديدة وأخرجه مسلم من طريق الثوري عن خالد ومن طريق شعبة عن أيوب ~~كذلك وأشرت إلى رواية علي بن المبارك عن يحيى وأنه ذكر فيه خمس خصال الأربع ~~المذكورات في الباب والخامسة التي أشرت إليها وأخرجه مسلم من طريق هشام ~~الدستوائي عن يحيى فذكر خصلة النذر ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء ~~عذب به يوم القيامة ولم يذكر الخصلتين الباقيتين وزاد بدلهما ومن حلف على ~~يمين صبر فاجرة ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة فإذا ~~ضم بعض هذه الخصال إلى بعض اجتمع منها تسعة وتقدم الكلام على قوله ولعن ~~المؤمن كقتله هناك والكلام على قوله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله في باب ~~من ms10112 أكفر أخاه ووقع في رواية علي بن المبارك ومن قذف بدل رمى وهو بمعناه ~~وأما قوله ومن حلف بغير ملة الإسلام فوقع في رواية علي بن المبارك من حلف ~~على ملة غير الإسلام وفي رواية مسلم من حلف على يمين بملة غير الإسلام ~~كاذبا متعمدا فهو كما قال قال بن دقيق العيد الحلف بالشيء حقيقة هو القسم ~~به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله والرحمن وقد يطلق على التعليق ~~بالشيء يمين كقولهم من حلف بالطلاق فالمراد تعليق الطلاق وأطلق عليه الحلف ~~لمشابهته باليمين في اقتضاء الحث والمنع وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون ~~المراد المعنى الثاني لقوله كاذبا متعمدا والكذب يدخل القضية الإخبارية ~~التي يقع مقتضاها تارة ولا يقع أخرى وهذا بخلاف قولنا والله وما اشبهه فليس ~~الإخبار بها عن أمر # PageV11P538 # خارجي بل هي لإنشاء القسم فتكون صورة الحلف هنا على وجهين أحدهما أن ~~يتعلق بالمستقبل كقوله إن فعل كذا فهو يهودي والثاني يتعلق بالماضي كقوله ~~إن كان فعل كذا فهو يهودي وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم ~~يذكر فيه كفارة بل جعل المرتب على كذبه قوله فهو كما قال قال بن دقيق العيد ~~ولا يكفر في صورة الماضي إلا إن قصد التعظيم وفيه خلاف عند الحنفية لكونه ~~يتخير معنى فصار كما لو قال هو يهودي ومنهم من قال إن كان لا يعلم أنه يمين ~~لم يكفر وإن كان يعلم أنه يكفر بالحنث به كفر لكونه رضي بالكفر حين أقدم ~~على الفعل وقال بعض الشافعية ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان ~~كاذبا والتحقيق التفصيل فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر وإن قصد حقيقة التعليق ~~فينظر فإن كان أراد أن يكون متصفا بذلك كفر لأن إرادة الكفر كفر وإن أراد ~~البعد عن ذلك لم يكفر لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها الثاني هو ~~المشهور وقوله كاذبا متعمدا قال عياض تفرد بزيادتها سفيان الثوري وهي زيادة ~~حسنة يستفاد منها أن الحالف المتعمد إن ms10113 كان مطمئن القلب بالإيمان وهو كاذب ~~في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر وإن قاله معتقدا لليمين بتلك الملة ~~لكونها حقا كفر وإن قالها لمجرد التعظيم لها احتمل قلت وينقدح بأن يقال إن ~~أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النسخ لم يكفر أيضا ودعواه أن سفيان تفرد ~~بها إن أراد بالنسبة لرواية مسلم فعسى فإنه أخرجه من طريق شعبة عن أيوب ~~وسفيان عن خالد الحذاء جميعا عن أبي قلابة وبين أن لفظ متعمدا لسفيان ولم ~~ينفرد بها سفيان فقد تقدم في كتاب الجنائز من طريق يزيد بن زريع عن خالد ~~وكذا أخرجها النسائي من طريق محمد بن أبي عدي عن خالد ولهذه الخصلة في حديث ~~ثابت بن الضحاك شاهد من حديث بريدة أخرجه النسائي وصححه من طريق الحسين بن ~~واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه من قال إني بريء من الإسلام فإن ~~كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما يعني إذا ~~حلف بذلك وهو يؤيد التفصيل الماضي ويخصص بهذا عموم الحديث الماضي ويحتمل أن ~~يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم وكأنه قال ~~فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ونظيره من ترك الصلاة فقد كفر أي ~~استوجب عقوبة من كفر وقال بن المنذر قوله فهو كما قال ليس على إطلاقه في ~~نسبته إلى الكفر بل المراد أنه كاذب ككذب المعظم لتلك الجهة قوله ومن قتل ~~نفسه بشيء عذب به في نار جهنم في رواية علي بن المبارك ومن قتل نفسه بشيء ~~في الدنيا عذب به يوم القيامة وقوله بشيء أعم مما وقع في رواية مسلم بحديدة ~~ولمسلم من حديث أبي هريرة ومن تحسى سما قال بن دقيق العيد هذا من باب ~~مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية ويؤخذ منه أن جناية الإنسان ~~على نفسه كجنايته على غيره في الإثم لأن نفسه ليست ملكا له مطلقا بل هي لله ~~تعالى فلا يتصرف فيها إلا بما أذن له ms10114 فيه قيل وفيه حجة لمن أوجب المماثلة ~~في القصاص خلافا لمن خصصه بالمحدد ورده بن دقيق العيد بأن أحكام الله لا ~~تقاس بأفعاله فليس كل ما ذكر أنه يفعله في الآخرة يشرع لعباده في الدنيا ~~كالتحريق بالنار مثلا وسقي الحميم الذي يقطع به الأمعاء وحاصله أنه يستدل ~~للمماثلة في القصاص بغير هذا الحديث وقد استدلوا بقوله تعالى وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها ويأتي بيان ذلك في كتاب القصاص والديات إن شاء الله تعالى # PageV11P539 ### | (قوله باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول أنا بالله ثم بك) # هكذا بت الحكم في الصورة الأولى وتوقف في الصورة الثانية وسببه أنها وإن ~~كانت وقعت في حديث الباب الذي أورده مختصرا وساقه مطولا فيما مضى لكن إنما ~~وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له فتطرق إليه الاحتمال # [6653] قوله وقال عمرو بن عاصم إلخ وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا ~~أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم وساقه بطوله وقد يتمسك به من يقول إنه قد ~~يطلق قال لبعض شيوخه فيما لم يسمعه منه ويكون بينهما واسطة وكأنه أشار ~~بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النسائي في كتاب الأيمان والنذور وصححه من ~~طريق عبد الله بن يسار بتحتانية ومهملة عن قتيلة بقاف ومثناة فوقانية ~~والتصغير امرأة من جهينة أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم ~~تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء ~~الله ثم شئت وأخرج النسائي وبن ماجه أيضا وأحمد من رواية يزيد بن الأصم عن ~~بن عباس رفعه إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء ~~الله ثم شئت وفي أول حديث النسائي قصة وهي عند أحمد ولفظه أن رجلا قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال له أجعلتني والله عدلا لا ~~بل ما شاء الله وحده واخرج احمد ms10115 والنسائي وبن ماجه أيضا عن حذيفة أن رجلا ~~من المسلمين رأى رجلا من أهل الكتاب في المنام فقال نعم القوم أنتم لولا ~~أنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد وفي رواية النسائي أن الراوي لذلك ~~هو حذيفة الراوي هذه رواية بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة ~~وقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي عن الطفيل بن سخيرة أخي عائشة بنحوه ~~أخرجه بن ماجه أيضا وهكذا قال حماد بن سلمة عند أحمد وشعبة وعبد الله بن ~~إدريس عن عبد الملك وهو الذي رجحه الحفاظ وقالوا ان بن عيينة وهم في قوله ~~عن حذيفة والله اعلم وحكى بن التين عن أبي جعفر الداودي قال ليس في الحديث ~~الذي ذكره نهي عن القول المذكور في الترجمة وقد قال الله تعالى وما نقموا ~~إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله وقال تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله ~~عليه وانعمت عليه وغير ذلك وتعقبه بأن الذي قاله أبو جعفر ليس بظاهر لأن ~~قوله ما شاء الله وشئت تشريك في مشيئة الله تعالى وأما الآية فإنما أخبر ~~الله تعالى أنه أغناهم وأن رسوله أغناهم وهو من الله حقيقة لأنه الذي قدر ~~ذلك ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطي الفعل وكذا الإنعام أنعم الله على زيد ~~بالإسلام وأنعم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق وهذا بخلاف المشاركة ~~في المشيئة فإنها منصرفة لله تعالى في الحقيقة وإذا نسبت لغيره فبطريق ~~المجاز وقال المهلب إنما أراد البخاري أن قوله ما شاء الله ثم شئت جائز ~~مستدلا بقوله أنا بالله ثم بك وقد جاء هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنما جاز بدخول ثم لأن مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه ولما لم يكن ~~الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه ~~وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم # PageV11P540 # النخعي أنه كان لا ms10116 يرى بأسا أن يقول ما شاء الله ثم شئت وكان يكره أعوذ ~~بالله وبك ويجيز أعوذ بالله ثم بك وهو مطابق لحديث بن عباس وغيره مما أشرت ~~إليه تنبيه مناسبة إدخال هذه الترجمة في كتاب الأيمان من جهة ذكر الحلف في ~~بعض طرق حديث بن عباس كما ذكرت ومن جهة أنه قد يتخيل جواز اليمين بالله ثم ~~بغيره على وزان ما وقع في قوله أنا بالله ثم بك فأشار إلى أن النهي ثبت عن ~~التشريك وورد بصورة الترتيب على لسان الملك وذلك فيما عدا الأيمان أما ~~اليمين بغير ذلك فثبت النهي عنها صريحا فلا يلحق بها ما ورد في غيرها والله ~~أعلم ### | (قوله باب قول الله تعالى وأقسموا بالله جهد ايمانهم) # قال الراغب وغيره القسم بفتحتين الحلف وأصله من القسامة وهي الأيمان التي ~~على أولياء المقتول ثم استعمل في كل حلف قال الراغب ومعنى جهد ايمانهم أنهم ~~اجتهدوا في حلفهم فأتوا به على أبلغ ما في وسعهم انتهى وهذا يدفع ما فهمه ~~المهلب فيما حكاه بن بطال عنه # PageV11P541 # من هذه الآية أنها تدل على أن الحلف بالله أكبر الأيمان لأن الجهد أكبر ~~المشقة ففهم من قوله جهد أيمانهم أن اليمين بالله غاية الجهد والذي قاله ~~الراغب أظهر وقد قال أهل اللغة إن القسامة مأخوذة من القسمة لأن الأيمان ~~تقسم على أولياء القتيل وسيأتي مزيد لذلك في موضعه إن شاء الله تعالى قوله ~~وقال بن عباس قال أبو بكر فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت في ~~الرؤيا قال لا تقسم هذا طرف مختصر من الحديث الطويل الآتي في كتاب التعبير ~~من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف من ~~السمن والعسل الحديث وفيه تعبير أبي بكر لها وقوله للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرني يا رسول الله أصبت أم أخطأت قال أصبت بعضا أو أخطأت بعضا قال ~~فوالله ms10117 إلخ فقوله هنا في الرؤيا من كلام المصنف إشارة إلى ما اختصره من ~~الحديث وتقديره في قصة الرؤيا التي رآها الرجل وقصها على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعبرها أبو بكر إلخ وسيأتي شرحه هناك والغرض منه هنا قوله لا ~~تقسم موضع قوله لا تحلف فأشار إلى الرد على من قال إن من قال أقسمت انعقدت ~~يمينا ولأنه لو قال بدل أقسمت حلفت لم تنعقد اتفاقا إلا إن نوى اليمين أو ~~قصد الإخبار بأنه سبق منه حلف وأيضا فقد أمر صلى الله عليه وسلم بإبرار ~~القسم فلو كان أقسمت يمينا لأبر أبا بكر حين قالها ومن ثم أورد حديث البراء ~~عقبه ولهذا أورد حديث حارثة آخر الباب لو أقسم على الله لأبره إشارة إلى ~~أنها لو كانت يمينا لكان أبو بكر أحق بأن يبر قسمه لأنه رأس أهل الجنة من ~~هذه الأمة وأما حديث أسامة في قصة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر ~~انها اقسمت حقيقة فقدتقدم في الجنائز بلفظ تقسم عليه ليأتينها والله اعلم ~~قال بن المنذر اختلف فيمن قال أقسمت بالله أو أقسمت مجردة فقال قوم هي يمين ~~وإن لم يقصد وممن روى ذلك عنه بن عمر وبن عباس وبه قال النخعي والثوري ~~والكوفيون وقال الأكثرون لا تكون يمينا إلا أن ينوي وقال مالك اقسمت بالله ~~يمين وأقسمت مجردة لا تكون يمينا إلا إن نوى وقال الإمام الشافعي المجردة ~~لا تكون يمينا أصلا ولو نوى وأقسمت بالله إن نوى تكون يمينا وقال إسحاق لا ~~تكون يمينا أصلا وعن أحمد كالأول وعنه كالثاني وعنه إن قال قسما بالله ~~فيمين جزما لأن التقدير أقسمت بالله قسما وكذا لو قال الية بالله قال بن ~~المنير في الحاشية مقصود البخاري الرد على من لم يجعل القسم بصيغة أقسمت ~~يمينا قال فذكر الآية وقد قرن فيها القسم بالله ثم بين أن هذا الاقتران ليس ~~شرطا بالأحاديث فإن فيها أن هذه الصيغة بمجردها تكون يمينا تتصف بالبر ~~وبالندب إلى ابرارها من غير الحالف ms10118 ثم ذكر من فروع هذه المسألة لو قال أقسم ~~بالله عليك لتفعلن فقال نعم هل يلزمه يمين بقوله نعم وتجب الكفارة إن لم ~~يفعل انتهى وفيما قال نظر والذي يظهر أن مراد البخاري أن يقيد ما أطلق في ~~الأحاديث بما قيد به في الآية والعلم عند الله تعالى ثم ذكر بعد هذا الحديث ~~المعلق أربعة أحاديث أحدها حديث البراء # [6654] قوله بإبرار المقسم أي بفعل ما أراده الحالف ليصير بذلك بارا وهذا ~~أيضا طرف من حديث أورده المصنف مطولا ومختصرا في مواضع بينتها وذكرت كيفية ~~ما أخرجها في كتاب اللباس وفي أول كتاب الاستئذان واختلف في ضبط السين ~~فالمشهور أنها بالكسر وضم أوله على أنه اسم فاعل وقيل بفتحها أي الإقسام ~~والمصدر قد يأتي للمفعول مثل أدخلته مدخلا بمعنى الإدخال وكذا أخرجته وأشعث ~~المذكور في السند هو بن أبي الشعثاء وسفيان في الطريق الأولى هو الثوري ~~ثانيها حديث أسامة وهو بن زيد بن حارثة الصحابي بن الصحابي مولى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو عثمان الراوي عنه هو عبد الرحمن بن مل النهدي # PageV11P542 # [6655] قوله أن ابنة في رواية الكشميهني أن بنتا وقد تقدم اسمها في كتاب ~~الجنائز قوله ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة فيه تجريد لأن الظاهر ~~أن يقول وأنا معه وقد تقدم في الطب بلفظ أرسلت إليه وهو معه قوله وسعد هو ~~معطوف على أسامة ومضى في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن عبادة قوله وأبي أو أبي ~~قال الكرماني أحدهما بلفظ المضاف إلى المتكلم والآخر بضم أوله وفتح الموحدة ~~وتشديد الياء يريد بن كعب قال ويحتمل أن يكون بلفظ المضاف مكررا كأنه قال ~~ومعه سعد وأبي أو أبي فقط قلت والأول هو المعتمد والثاني وإن احتمل لكنه ~~خلاف الواقع فقد تقدم في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي ~~بن كعب وزيد بن ثابت ورجال والذي تحرر لي أن الشك في هذا من شعبة فإنه لم ~~يقع في رواية غيره ممن رواه عن عاصم ms10119 قوله تقعقع أي تضطرب وتتحرك وقيل معناه ~~كلما صار إلى حال لم يلبث أن يصير إلى غيرها وتلك حالة المحتضر قوله ما هذا ~~قيل هو استفهام عن الحكم لا للإنكار وقد تقدمت سائر مباحث هذا الحديث في ~~كتاب الجنائز الحديث الثالث حديث أبي هريرة إلا تحلة القسم بفتح التاء وكسر ~~المهملة وتشديد اللام أي تحليلها والمعنى أن النار لا تمس من مات له ثلاثة ~~من الولد فصبر إلا بقدر الورود قال بن التين وغيره والإشارة بذلك إلى قوله ~~تعالى وان منكم الا واردها وقد قيل إن القسم فيه مقدر وقيل بل هو مذكور ~~عطفا على ما بعد قوله تعالى فوربك وقد تقدم شرح الحديث أيضا مستوفى في كتاب ~~الجنائز الحديث الرابع حديث حارثة بن وهب وهو بالحاء المهملة وبالمثلثة # [6657] قوله ألا أدلكم على أهل الجنة إلخ قال الداودي المراد أن كلا من ~~الصنفين في محله المذكور لا أن كلا من الدارين لا يدخلها إلا من كان من ~~الصنفين فكأنه قيل كل ضعيف في الجنة وكل جواظ في النار ولا يلزم أن لا ~~يدخلها غيرهما قوله كل ضعيف قال أبو البقاء كل بالرفع لا غير والتقدير هم ~~كل ضعيف إلخ والمراد بالضعيف الفقير والمستضعف بفتح العين المهملة وغلط من ~~كسرها لأن المراد أن الناس يستضعفونه ويقهرونه ويحقرونه وذكر الحاكم في ~~علوم الحديث أن بن خزيمة سئل من المراد بالضعيف هنا فقال هو الذي يبرئ نفسه ~~من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة وقال الكرماني يجوز ~~الكسر ويراد به المتواضع المتذلل وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير ~~سورة ن ونقل بن التين عن الداودي أن الجواظ هو الكثير اللحم الغليظ الرقبة ~~وقوله لو أقسم على الله لأبره أي لو حلف يمينا على شيء أن يقع طمعا في كرم ~~الله بإبراره لأبره وأوقعه لأجله وقيل هو كناية عن إجابة دعائه ### | (قوله باب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله) # أي هل يكون حالفا وقد اختلف في ذلك فقال ms10120 الحنفية والحنابلة نعم وهو قول ~~النخعي والثوري والراجح عند الحنابلة ولو لم يقل بالله أنه يمين وهو قول ~~ربيعة # PageV11P543 # والأوزاعي وعند الشافعية لا يكون يمينا إلا إن أضاف إليه بالله ومع ذلك ~~فالراجح أنه كناية فيحتاج إلى القصد وهو نص الشافعي في المختصر لأنها تحتمل ~~أشهد بأمر الله أو بوحدانية الله وهذا قول الجمهور وعن مالك كالروايات ~~الثلاث واحتج من أطلق بأنه ثبت في العرف والشرع في الأيمان قال الله تعالى ~~إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ثم قال اتخذوا ايمانهم جنة ~~فدل على انهم استعملوا ذلك في اليمين وكذا ثبت في اللعان والجواب أن هذا ~~خاص باللعان فلا يقاس عليه والأول ليس صريحا لاحتمال أن يكون حلفوا مع ذلك ~~واحتج بعضهم بما أخرجه بن ماجه من حديث رفاعة بن عوانة كانت يمين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التي يحلف بها أشهد عند الله والذي نفسي بيده وأجيب بأن ~~في سنده ضعيفا وهو عبد الملك بن محمد الصنعاني وعلى تقدير ثبوته فسياقه ~~يقتضي أن مجموع ذلك يمين لا يمينان والله أعلم وقال أبو عبيد الشاهد يمين ~~الحالف فمن قال أشهد فليس بيمين ومن قال أشهد بالله فهو يمين وقد قرأ ~~الضحاك اتخذوا إيمانهم بكسر الهمزة وهي تدفع قول من حمل الشهادة على اليمين ~~وإلى ذلك أشار البخاري حيث أورد حديث الباب تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه ~~شهادته فإنه ظاهر في المغايرة بين الشهادة والحلف وقد تقدم شرح هذا الحديث ~~مستوفى في كتاب الشهادات وشيبان في السند هو بن عبد الرحمن ومنصور هو بن ~~المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وعبد الله هو بن ~~مسعود # [6658] قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه قال الطحاوي أي يكثرون الأيمان في كل ~~شيء حتى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين ومن قبل أن ~~يستحلف وقال غيره المراد يحلف على تصديق شهادته قبل أدائها أو بعده وهذا ~~إذا صدر من الشاهد قبل الحكم سقطت شهادته وقيل ms10121 المراد التسرع إلى الشهادة ~~واليمين والحرص على ذلك حتى لا يدري بأيهما يبدأ لقلة مبالاته قوله قال ~~إبراهيم هو النخعي وهو موصول بالسند المتقدم قوله وكان أصحابنا يعني مشايخه ~~ومن يصلح منه اتباع قوله وتقدم في الشهادات بلفظ يضربوننا بدل ينهونا قوله ~~أن نحلف بالشهادة والعهد أي أن يقول أحدنا أشهد بالله أو على عهد الله قاله ~~بن عبد البر وتقدم البحث فيه في كتاب الشهادات ### | (قوله باب عهد الله عز وجل) # أي قول القائل علي عهد الله لأفعلن كذا قال الراغب العهد حفظ الشيء ~~ومراعاته ومن ثم قيل للوثيقة عهدة ويطلق عهد الله على ما فطر عليه عباده من ~~الإيمان به عند أخذ الميثاق ويراد به أيضا ما أمر به في الكتاب والسنة ~~مؤكدا وما التزمه المرء من قبل نفسه كالنذر قلت وللعهد معان # PageV11P544 # أخرى غير هذه كالأمان والوفاء والوصية واليمين ورعاية الحرمة والمعرفة ~~واللقاء عن قرب والزمان والذمة وبعضها قد يتداخل والله أعلم وقال بن المنذر ~~من حلف بالعهد فحنث لزمه الكفارة سواء نوى أم لا عند مالك والأوزاعي ~~والكوفيين وبه قال الحسن والشعبي وطاوس وغيرهم قلت وبه قال أحمد وقال عطاء ~~والشافعي وإسحاق وأبو عبيد لا تكون يمينا إلا ان نوى وقد تقدم في أوائل ~~كتاب الإيمان النقل عن الشافعي فيمن قال أمانة الله مثله وأغرب إمام ~~الحرمين فادعى اتفاق العلماء على ذلك ولعله أراد من الشافعية ومع ذلك ~~فالخلاف ثابت عندهم كما حكاه الماوردي وغيره عن أبي إسحاق المروزي واحتج ~~للمذهب بأن عهد الله يستعمل في وصيته لعباده باتباع أوامره وغير ذلك كما ~~ذكر فلا يحمل على اليمين إلا بالقصد وقال الشافعي إذا قال علي عهد الله ~~احتمل أن يريد معهوده وهو وصيته فيصير كقوله علي فرض الله أي مفروضه فلا ~~يكون يمينا لأن اليمين لا تنعقد بمحدث فإن نوى بقوله عهد الله اليمين ~~انعقدت وقال بن المنذر قد قال الله تعالى ألم أعهد اليكم يا بني آدم ان لا ~~تعبدوا الشيطان فمن قال علي عهد ms10122 الله صدق لأن الله أخبر أنه أخذ علينا ~~العهد فلا يكون ذلك يمينا إلا إن نواه واحتج الأولون بأن العرف قد صار ~~جاريا به فحمل على اليمين وقال بن التين هذا لفظ يستعمل على خمسة أوجه ~~الأول علي عهد الله والثاني وعهد الله الثالث عهد الله الرابع أعاهد الله ~~الخامس علي العهد وقد طرد بعضهم ذلك في الجميع وفصل بعضهم فقال لا شيء في ~~ذلك إلا إن قال علي عهد الله ونحوها وإلا فليست بيمين نوى أو لم ينو ثم ذكر ~~حديث عبد الله وهو بن مسعود والأشعث بن قيس في نزول قوله تعالى # [6659] إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا وسليمان في السند ~~هو الأعمش ومنصور هو بن المعتمر وسيأت شرحه مستوفى بعد خمسة أبواب والله ~~أعلم ### | (قوله باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه) # كذا لأبي ذر ولغيره وكلماته وفي هذه الترجمة عطف العام على الخاص والخاص ~~على العام لأن الصفات أعم من العزة والكلام وقد تقدمت الإشارة إليه في آخر ~~باب لا تحلفوا بآبائكم إلى أن الأيمان تنقسم إلى صريح وكناية ومتردد بينهما ~~وهو الصفات وأنه اختلف هل يلتحق بالصريح فلا يحتاج إلى قصد اولا فيحتاج ~~والراجح أن صفات الذات منها يلتحق بالصريح فلا تنفع معها التورية # PageV11P545 # إذا تعلق به حق آدمي وصفات الفعل تلتحق بالكناية فعزة الله من صفات الذات ~~وكذا جلاله وعظمته قال الشافعي فيما أخرجه البيهقي في المعرفة من قال وحق ~~الله وعظمة الله وجلال الله وقدرة الله يريد اليمين اولا يريده فهي يمين ~~انتهى وقال غيره والقدرة تحتمل صفة الذات فتكون اليمين صريحة وتحتمل إرادة ~~المقدور فتكون كناية كقول من يتعجب من الشيء انظر إلى قدرة الله وكذا العلم ~~كقوله اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك قوله وقال بن عباس كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول أعوذ بعزتك هذا طرف من حديث وصله المؤلف في التوحيد من ~~طريق يحيى بن يعمر عن بن عباس وسيأتي شرحه هناك ووجه الاستدلال به على ms10123 ~~الحلف بعزة الله أنه وإن كان بلفظ الدعاء لكنه لا يستعاذ إلا بالله أو بصفة ~~من صفات ذاته وخفي هذا على بن التين فقال ليس فيه جواز الحلف بالصفة كما ~~بوب عليه ثم وجدت في حاشية بن المنير ما نصه قوله أعوذ بعزتك دعاء وليس ~~بقسم ولكنه لما كان المقرر أنه لا يستعاذ إلا بالقديم ثبت بهذا أن العزة من ~~الصفات القديمة لا من صفة الفعل فتنعقد اليمين بها قوله وقال أبو هريرة إلخ ~~وفيه وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله لك ذلك وعشرة ~~أمثاله وهو مختصر من الحديث الطويل في صفة الحشر وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~أواخر الرقاق والغرض منها قول الرجل لا وعزتك لا أسألك غيرها فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكر ذلك مقررا له فيكون حجة في ذلك قوله وقال أيوب عليه ~~السلام وعزتك لا غنى لي عن بركتك كذا للأكثر ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني ~~لا غناء بفتح أوله والمد والأول أولى فإن معنى الغناء بالمد الكفاية يقال ~~ما عند فلان غناء أي لا يغتنى به وهو أيضا طرف من حديث تقدم في كتاب ~~الطهارة من رواية أبي هريرة وأوله أن أيوب كان يغتسل فخر عليه جراد من ذهب ~~الحديث ووجه الدلالة منه أن أيوب عليه السلام لا يحلف إلا بالله وقد ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عنه وأقره # [6661] قوله شيبان هو بن عبد الرحمن قوله فتقول قط قط وعزتك تقدم شرحه ~~مستوفى في تفسير سورة ق والقول فيه ما تقدم وحكى الداودي عن بعض المفسرين ~~أنه قال في قول جهنم هل من مزيد معناه ليس في مزيد قال بن التين وحديث ~~الباب يرد عليه قوله رواه شعبة عن قتادة وصل روايته في تفسير ق وأشار بذلك ~~إلى أن الرواية الموصولة عن أنس بالعنعنة لكن شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه ~~الذين ذكر عنهم التدليس إلا ما صرحوا فيه بالتحديث تنبيه لمح المصنف بهذه ~~الترجمة إلى ms10124 رد ما جاء عن بن مسعود من الزجر عن الحلف بعزة الله ففي ترجمة ~~عون بن عبد الله بن عتبة من الحلية لأبي نعيم من طريق عبد الله بن رجاء عن ~~المسعودي عن عون قال قال عبد الله لا تحلفوا بحلف الشيطان أن يقول أحدكم ~~وعزة الله ولكن قولوا كما قال الله تعالى رب العزة انتهى وفي المسعودي ضعف ~~وعون عن عبد الله منقطع وسيأتي الكلام على العزة في باب مفرد من كتاب ~~التوحيد إن شاء الله تعالى # PageV11P546 ### | (قوله باب قول الرجل لعمر الله) # أي هل يكون يمينا وهو مبني على تفسير لعمر ولذلك ذكر اثر بن عباس وقد ~~تقدم في تفسير سورة الحجر وان بن أبي حاتم وصله وأخرج أيضا عن أبي الجوزاء ~~عن بن عباس في قوله تعالى لعمرك أي حياتك قال الراغب العمر بالضم وبالفتح ~~واحد ولكن خص الحلف بالثاني قال الشاعر عمرك الله كيف يلتقيان أي سألت الله ~~أن يطيل عمرك وقال أبو القاسم الزجاج العمر الحياة فمن قال لعمر الله كأنه ~~حلف ببقاء الله واللام للتوكيد والخبر محذوف أي ما أقسم به ومن ثم قال ~~المالكية والحنفية تنعقد بها اليمين لأن بقاء الله من صفة ذاته وعن مالك لا ~~يعجبني الحلف بذلك وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مصنفه عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة قال كانت يمين عثمان بن أبي العاص لعمري وقال الشافعي وإسحاق لا تكون ~~يمينا إلا بالنية لأنه يطلق على العلم وعلى الحق وقد يراد بالعلم المعلوم ~~وبالحق ما أوجبه الله وعن أحمد كالمذهبين والراجح عنه كالشافعي وأجابوا عن ~~الآية بأن لله أن يقسم من خلقه بما شاء وليس ذلك لهم لثبوت النهي عن الحلف ~~بغير الله وقد عد الأئمة ذلك في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا فإن ~~اللام ليست من أدوات القسم لأنها محصورة في الواو والباء والتاء كما تقدم ~~بيانه في باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر طرفا من حديث ~~الإفك والغرض ms10125 منه قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة لعمر الله لنقتلنه وقد ~~مضى شرح الحديث مستوفى في تفسير النور وتقدم في أواخر الرقاق في الحديث ~~الطويل من رواية لقيط بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إلهك ~~وكررها وهو عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وعند غيره قوله باب لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم الآية كذا لأبي ذر ولغيره بدل قوله الآية ~~ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ويستفاد منه أن المراد في هذه الترجمة آية ~~البقرة فإن آية المائدة ذكرها في أول كتاب الأيمان كما تقدم ومضى هناك ~~تفسير اللغو وتمسك الشافعي فيه بحديث عائشة المذكور في الباب لكونها شهدت ~~التنزيل فهي أعلم من غيرها بالمراد وقد جزمت بأنها نزلت في # [6663] قوله لا والله وبلى والله ويؤيده ما أخرجه الطبري من طريق الحسن ~~البصري مرفوعا في قصة الرماة وكان أحدهم إذا رمى حلف إنه أصاب فيظهر أنه ~~أخطأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيمان الرماة لغو لا كفارة لها ولا ~~عقوبة وهذا لا يثبت لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن لأنه كان يأخذ عن ~~كل أحد وعن أبي حنيفة وأصحابه وجماعة لغواليمين أن يحلف على الشيء يظنه ثم ~~يظهر خلافه فيختص بالماضي وقيل يدخل أيضا في المستقبل بأن يحلف على شيء ظنا ~~منه ثم يظهر بخلاف ما حلف وبه قال # PageV11P547 # ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي والليث وعن أحمد روايتان ونقل بن المنذر ~~وغيره عن بن عمر وبن عباس وغيرهما من الصحابة وعن القاسم وعطاء والشعبي ~~وطاوس والحسن نحو ما دل عليه حديث عائشة وعن أبي قلابة لا والله وبلى والله ~~لغة من لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام ونقل إسماعيل ~~القاضي عن طاوس لغو اليمين أن يحلف وهو غضبان وذكر أقوالا أخرى عن بعض ~~التابعين وجملة ما يتحصل من ذلك ثمانية أقوال من جملتها قول إبراهيم النخعي ~~أنه يحلف على الشيء لا يفعله ثم ينسى فيفعله أخرجه الطبري وأخرجه عبد ms10126 ~~الرزاق عن الحسن مثله وعنه هو كقول الرجل والله إنه لكذا وهو يظن أنه صادق ~~ولا يكون كذلك وأخرج الطبري من طريق طاوس عن بن عباس أن يحلف وهو غضبان ومن ~~طريق سعيد بن جبير عن بن عباس أن يحرم ما أحل الله له وهذا يعارضه الخبر ~~الثابت عن بن عباس كما تقدم في موضعه أنه تجب فيه كفارة يمين وقيل هو أن ~~يدعو على نفسه إن فعل كذا ثم يفعله وهذا هو يمين المعصية وسيأتي البحث فيه ~~بعد ثلاثة أبواب قال بن العربي القول بأن لغو اليمين هو المعصية باطل لأن ~~الحالف على ترك المعصية تنعقد يمينه عبادة والحالف على فعل المعصية تنعقد ~~يمينه ويقال له لا تفعل وكفر عن يمينك فإن خالف وأقدم على الفعل أثم وبر في ~~يمينه قلت الذي قال ذلك قال إنها في الثانية لا تنعقد أصلا فلذلك قال انها ~~لغو قال بن العربي ومن قال إنها يمين الغضب يرده ما ثبت في الأحاديث يعني ~~مما ذكر في الباب وغيرها ومن قال دعاء الإنسان على نفسه إن فعل كذا أو لم ~~يفعل فاللغو إنما هو في طريق الكفارة وهي تنعقد وقد يؤاخذ بها لثبوت النهي ~~عن دعاء الإنسان على نفسه ومن قال إنها اليمين التي تكفر فلا يتعلق به فإن ~~الله رفع المؤاخذة عن اللغو مطلقا فلا إثم فيه ولا كفارة فكيف يفسر اللغو ~~بما فيه الكفارة وثبوت الكفارة يقتضي وجود المؤاخذة حتى إن من وجب عليه ~~الكفارة فخالف عوقب قوله يحيى هو القطان قال بن عبد البر تفرد يحيى القطان ~~عن هشام بذكر السبب في نزول الآية قلت قد صرح بعضهم برفعه عن عائشة أخرجه ~~أبو داود من رواية إبراهيم الصائغ عن عطاء عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله وأشار أبو ~~داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه وقد أخرج بن أبي ~~عاصم من طريق الزبيدي ms10127 وبن وهب في جامعه عن يونس وعبد الرزاق في مصنفه عن ~~معمر كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة لغو اليمين ما كان في المراء والهزل ~~والمراجعة في الحديث الذي كان يعقد عليه القلب وهذا موقوف ورواية يونس ~~تقارب الزبيدي ولفظ معمر أنه القوم يتدارؤن يقول أحدهم لا والله وبلى والله ~~وكلا والله ولا يقصد الحلف وليس مخالفا للأول وهو المعتمد واخرج بن وهب عن ~~الثقة عن الزهري بهذا السند هو الذي يحلف على الشيء لا يريد به إلا الصدق ~~فيكون على غير ما حلف عليه وهذا يوافق القول الثاني لكنه ضعيف من أجل هذا ~~المبهم شاذ لمخالفة من هو أوثق منه وأكثر عددا # PageV11P548 ### | (قوله باب إذا حنث ناسيا في الأيمان) # أي هل تجب عليه الكفارة أو لا قوله وقول الله تعالى وليس عليكم جناح فيما ~~اخطأتم به كذا لأبي ذر ولغيره وليس بثبوت الواو في أوله وقد تمسك بهذه ~~الآية من قال بعدم حنث من لم يتعمد وفعل المحلوف عليه ناسيا أو مكرها ووجه ~~بأنه لا ينسب فعله إليه شرعا لرفع حكمه عنه بهذه الآية فكأنه لم يفعله قوله ~~لا تؤاخذني بما نسيت قال المهلب حاول البخاري في إثبات العذر بالجهل ~~والنسيان ليسقط الكفارة والذي يلائم مقصوده من أحاديث الباب الأول وحديث من ~~أكل ناسيا وحديث نسيان التشهد الأول وقصة موسى فإن الخضر عذره بالنسيان وهو ~~عبد من عباد الله فالله أحق بالمسامحة قال وأما # PageV11P550 # بقية الأحاديث ففي مساعدتها على مراده نظر قلت ويساعده أيضا حديث عبد ~~الله بن عمرو وحديث بن عباس في تقديم بعض النسك على بعض فإنه لم يأمر فيه ~~بالإعادة بل عذر فاعله بجهل الحكم وقال غيره بل أورد البخاري أحاديث الباب ~~على الاختلاف إشارة إلى أنها أصول أدلة الفريقين ليستنبط كل أحد منها ما ~~يوافق مذهبه كما صنع في حديث جابر في قصة جمله فإنه أورد الطرق على ~~اختلافها وان كان قدبين في الآخر أن إسناد الاشتراط أصح وكذا قول الشعبي في ~~قدر الثمن ms10128 وبهذا جزم بن المنير في الحاشية فقال أورد الأحاديث المتجاذبة ~~ليفيد الناظر مظان النظر ومن ثم لم يذكر الحكم في الترجمة بل أفاد مراد ~~الحكم والأصول التي تصلح أن يقاس عليها وهو أكثر إفادة من قول المجتهد في ~~المسألة قولان وإن كان لذلك فائدة أيضا انتهى ملخصا والذي يظهر لي أن ~~البخاري يقول بعدم الكفارة مطلقا وتوجيه الدلالة من الأحاديث التي ساقها ~~ممكن وأما ما يخالف ظاهر ذلك فالجواب عنه ممكن فمنها الدية في قتل الخطأ ~~ولولا أن حذيفة أسقطها لكانت له المطالبة بها والجواب أنها من خطاب الوضع ~~وليس الكلام فيه ومنها إبدال الأضحية التي ذبحت قبل الوقت والجواب أنها من ~~جنس الذي قبله ومنها حديث المسيء صلاته فإنه لو لم يعذره بالجهل لما أقره ~~على إتمام الصلاة المختلة لكنه لما رجا أنه يتفطن لما عابه عليه أمره ~~بالإعادة فلما علم أنه فعل ذلك عن جهل بالحكم علمه وليس في ذلك متمسك لمن ~~قال بوجوب الكفارة في صورة النسيان وأيضا فالصلاة إنما تتقوم بالأركان فكل ~~ركن اختل منها اختلت به ما لم يتدارك وإنما الذي يناسب ما لو فعل ما يبطل ~~الصلاة بعده أو تكلم به فإنها لا تبطل عند الجمهور كما دل عليه حديث أبي ~~هريرة في الباب من أكل أو شرب ناسيا قال بن التين أجرى البخاري قوله تعالى ~~وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به في كل شيء وقال غيره هي في قصة مخصوصة وهي ~~ما إذا قال الرجل يا بني وليس هو ابنه وقيل إذا أتى امرأته حائضا وهو لا ~~يعلم قال والدليل على عدم التعميم أن الرجل إذا قتل خطأ تلزمه الدية وإذ ~~أتلف مال غيره خطأ فإنه يلزمه انتهى وانفصل غيره بأن المتلفات من خطاب ~~الوضع والذي يتعلق بالآية ما يدخل في خطاب التكليف ولو سلم أن الآية نزلت ~~فيما ذكر لم يمنع ذلك من الاستدلال بعمومها وقد أجمعوا على العمل بعمومها ~~في سقوط الإثم وقد اختلف السلف في ذلك على مذاهب ثالثها التفرقة ms10129 بين الطلاق ~~والعتاق فتجب فيه الكفارة مع الجهل والنسيان بخلاف غيرهما من الأيمان فلا ~~تجب وهذا قول عن الإمام الشافعي ورواية عن أحمد والراجح عند الشافعية ~~التسوية بين الجميع في عدم الوجوب وعن الحنابلة عكسه وهو قول المالكية ~~والحنفية وقال بن المنذر كان أحمد يوقع الحنث في النسيان في الطلاق حسب ~~ويقف عما سوى ذلك والمذكور في الباب اثنا عشر حديثا الحديث الأول # [6664] قوله زرارة بن أبي أوفى هو قاضي البصرة مات وهو ساجد أورده ~~الترمذي وكان ذلك سنة ثلاث وتسعين قوله عن أبي هريرة يرفعه سبق في العتق من ~~رواية سفيان عن مسعر بلفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بدل قوله هنا يرفعه ~~وكذا لمسلم من طريق وكيع وللنسائي والإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس ~~كلاهما عن مسعر بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الكرماني إنما ~~قال يرفعه ليكون أعم من ان يكون سمعه منه اومن صحابي آخر سمعه منه قلت ولا ~~اختصاص لذلك بهذه الصيغة بل مثله في قوله قال وعن وإنما يرتفع الاحتمال إذا ~~قال سمعت ونحوها وذكر الإسماعيلي أن وكيعا رواه عن مسعر فلم يرفعه قال ~~والذي رفعه ثقة فيجب المصير إليه قوله عن أبي هريرة لم أقف على التصريح ~~بسماع زرارة لهذا الحديث من أبي هريرة لكنه لم # PageV11P551 # يوصف بالتدليس فيحمل على السماع وذكر الإسماعيلي أن الفرات بن خالد أدخل ~~بين زرارة وبين أبي هريرة في هذا الإسناد رجلا من بني عامر وهو خطأ فإن ~~زرارة من بني عامر فكأنه كان فيه عن زرارة رجل من بني عامر فظنه آخر أبهم ~~وليس كذلك قوله لأمتي في رواية هشام عن قتادة تجاوز عن أمتي قوله عما وسوست ~~أو حدثت به أنفسها في رواية هشام ما حدثت به أنفسها ولم يتردد وكذا في ~~رواية سعيد وأبي عوانة عند مسلم وفي رواية بن عيينة ما وسوست بها صدورها ~~ولم يتردد أيضا وضبط أنفسها بالنصب للأكثر ولبعضهم بالرفع وقال الطحاوي ~~بالثاني وبه جزم أهل ms10130 اللغة يريدون بغير اختيارها كقوله تعالى ونعلم ما ~~توسوس به نفسه قوله ما لم تعمل به أو تكلم في رواية عبد الله بن إدريس أو ~~تتكلم به قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث ذكر النسيان وإنما فيه ذكر ما ~~خطر على قلب الإنسان قلت مراد البخاري إلحاق ما يترتب على النسيان بالتجاوز ~~لأن النسيان من متعلقات عمل القلب وقال الكرماني قاس الخطأ والنسيان على ~~الوسوسة فكما أنها لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذا الناسي والمخطئ لا ~~توطين لهما وقد وقع في رواية هشام بن عمار عن بن عيينة عن مسعر في هذا ~~الحديث بعد قوله أو تكلم به وما استكرهوا عليه وهذه الزيادة منكرة من هذا ~~الوجه وإنما تعرف من رواية الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس بلفظ إن الله وضع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقد أخرجه بن ماجه عقب حديث أبي ~~هريرة من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي والحديث عند هشام بن عمار عن ~~الوليد فلعله دخل له بعض حديث في حديث وقد رواه عن بن عيينة الحميدي وهو ~~اعرف أصحاب بن عيينة بحديثه وتقدم في العتق عنه بدون هذه الزيادة وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من رواية زياد بن أيوب وبن المقرئ وسعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي كلهم عن سفيان بدون هذه الزيادة قال الكرماني فيه أن الوجود ~~الذهني لا أثر له وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في ~~العمليات وقد احتج به من لا يرى المؤاخذة بما وقع في النفس ولو عزم عليه ~~وانفصل من قال يؤاخذ بالعزم بأنه نوع من العمل يعني عمل القلب قلت وظاهر ~~الحديث أن المراد بالعمل عمل الجوارح لأن المفهوم من لفظ ما لم يعمل يشعر ~~بأن كل شيء في الصدر لا يؤاخذ به سواء توطن به أم لم يتوطن وقد تقدم البحث ~~في ذلك في أواخر الرقاق في الكلام على حديث من هم بسيئة لا تكتب عليه وفي ~~الحديث إشارة إلى عظيم قدر الأمة المحمدية لأجل نبيها ms10131 صلى الله عليه وسلم ~~لقوله تجاوز لي وفيه إشعار باختصاصها بذلك بل صرح بعضهم بأنه كان حكم ~~الناسي كالعامد في الإثم وأن ذلك من الإصر الذي كان على من قبلنا ويؤيده ما ~~أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال لما نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله اشتد ذلك على الصحابة فذكر الحديث في شكواهم ذلك وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لهم تريدون أن تقولوا مثل ما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا ~~بل قولوا سمعنا وأطعنا فقالوها فنزلت آمن الرسول إلى آخر السورة وفيه في ~~قوله لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال نعم وأخرجه من حديث بن عباس بنحوه ~~وفيه قال قد فعلت الحديث الثاني # [6665] قوله حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه وقع مثل هذا في باب ~~الذريرة في أواخر كتاب اللباس وتقدم الكلام عليه هناك وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق محمد بن يحيى عن عثمان بن الهيثم به قوله كنت أحسب يا رسول الله ~~كذا وكذا قبل كذا وكذا في رواية الإسماعيلي إني كنت أحسب أن كذا قبل كذا ~~قوله لهؤلاء الثلاث قد كنت أظن ذلك خاصا بهذه الرواية وأن # PageV11P552 # البخاري أشار بذلك إلى ما في الحديث الذي يليه فإنه فيه الحلق والنحر ~~والرمي لكن وجدته في رواية الإسماعيلي بالايهام كما أشرت إليه وكذا أخرجه ~~مسلم من رواية عيسى بن يونس ومحمد بن بكر كلاهما عن بن جريج مثل رواية ~~عثمان بن الهيثم سواء الا ان بن بكر لم يقل لهؤلاء الثلاث ومن رواية يحيى ~~بن سعيد الأموي عن بن جريج بلفظ حلقت قبل أن أنحر ونحرت قبل أن أرمي ~~فالظاهر أن الإشارة المذكورة من بن جريج وقد أخرجه الشيخان من رواية مالك ~~عن بن شهاب شيخ بن جريج فيه مفسرا كما تقدم في كتاب الحج مع شرحه الحديث ~~الثالث حديث بن عباس في ذلك وقد تقدم بسنده ومتنه مشروحا في كتاب الحج ~~الحديث الرابع حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته وقد تقدم ms10132 شرحه في كتاب ~~الصلاة # [6667] قوله حدثني إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن ~~عمر هو العمري وسعيد هو المقبري وقد تقدم في كتاب الاستئذان بهذا السند ~~سواء لكن فيه عبد الله بن نمير بدل أبي أسامة وفي بعض سياقهما اختلاف بينته ~~هناك فكأن لإسحاق بن منصور فيه شيخين وقد أخرجه الترمذي عن إسحاق بن منصور ~~عن عبد الله بن نمير وحده وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ~~وعبد الله بن نمير جميعا وله طرق عن هذين عند مسلم وغيره # [6668] الحديث الخامس حديث حذيفة في قصة قتل أبيه اليمان يوم أحد وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في أواخر المناقب وفي غزوة أحد وقوله في آخره بقية خير ~~بالإضافة للأكثر أي استمر الخير فيه ووقع في رواية الكشميهني بقية بالتنوين ~~وسقط عنده لفظ خير وعليها شرح الكرماني فقال أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه ~~بذلك الوجه وهو وهم سبقه غيره إليه والصواب أن المراد أنه حصل له خير بقوله ~~للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ عفا الله عنكم واستمر ذلك الخير فيه إلى أن ~~مات # [6669] الحديث السادس حديث أبي هريرة من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه ~~الحديث وقد تقدم شرحه في باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا من كتاب الصيام ~~وعوف في السند هو الأعرابي وخلاس بكسر المعجمة وتخفيف اللام بعدها مهملة ~~وهو بن عمرو ومحمد هو بن سيرين والبخاري لا يخرج لخلاس إلا مقرونا ومما ~~ينبه عليه هنا أن المزي في الأطراف ذكر هذا الحديث في ترجمة خلاس عن أبي ~~هريرة فقال خلاس في الصيام عن يوسف بن موسى فوهم في ذلك وإنما هو في ~~الأيمان والنذور ولم يورده في الصيام من طريق خلاس أصلا وقال بن المنير في ~~الحاشية أوجب مالك الحنث على الناسي ولم يخالف ذلك في ظاهر الأمر إلا في ~~مسألة واحدة وهي من حلف بالطلاق ليصومن غدا فأكل ناسيا بعد أن بيت الصيام ~~من الليل فقال مالك لا ms10133 شيء عليه فاختلف عنه فقيل لا قضاء عليه وقيل لا حنث ~~ولا قضاء وهو الراجح أما عدم القضاء فلأنه لم يتعمد إبطال العبادة وأما عدم ~~الحنث فهو على تقدير صحة الصوم لأنه المحلوف عليه وقد صحح الشارع صومه فإذا ~~صح صومه لم يقع عليه حنث # [6670] الحديث السابع حديث عبد الله بن بحينة في سجود السهو قبل السلام ~~لترك التشهد الأول وقد تقدم في أبواب سجود السهو من أواخر كتاب الصلاة مع ~~شرحه الحديث الثامن حديث بن مسعود في سجود السهو بعد السلام لزيادة ركعة في ~~الصلاة وقد تقدم شرحه أيضا هناك عقب حديث بن بحينة وقوله # [6671] هنا حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه وقد أخرجه أبو ~~نعيم في مستخرجه من مسنده وقوله سمع عبد العزيز أي إنه سمع ولفظة إنه ~~يسقطونها في الخط أحيانا وعبد العزيز المذكور هو العمي بفتح المهملة ~~والتثقيل ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن # PageV11P553 # قيس وقوله فيه فزاد أو نقص قال منصور لا أدري إبراهيم وهم أم علقمة كذا ~~أطلق وهم موضع شك وتوجيهه أن الشك ينشأ عن النسيان إذ لو كان ذكرا لأحد ~~الأمرين لما وقع له التردد يقال وهم في كذا إذا غلط فيه ووهم إلى كذا إذا ~~ذهب وهمه إليه وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية جرير عن منصور قال قال ~~إبراهيم لا أدري زاد أو نقص فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد وهذا يدل على أن ~~منصورا حين حدث عبد العزيز كان مترددا هل علقمة قال ذلك أم إبراهيم وحين ~~حدث جريرا كان جازما بإبراهيم وقال الكرماني لفظ أقصرت صريح في أنه نقص ~~ولكنه وهم من الراوي والصواب ما تقدم في الصلاة بلفظ أحدث في الصلاة شيء ~~وقد تقدمت مباحث هذا الحديث هناك أيضا ولله الحمد الحديث التاسع ذكر فيه ~~طرفا يسيرا من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر وقوله # [6672] قلت لابن عباس فقال حدثنا أبي بن كعب هكذا حذف مقول سعيد بن ms10134 جبير ~~وقد ذكره في تفسير الكهف بلفظ قلت لابن عباس إن نوفا البكالي فذكر قصة فقال ~~بن عباس رادا عليه حدثنا أبي بن كعب إلخ فحذفها البخاري هنا كما حذف أكثر ~~الحديث إلى أن قال لا تؤاخذني قوله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول قال لا تؤاخذني بما نسيت فيه حذف تقديره يقول في تفسير قوله تعالى قال ~~لا تؤاخذني إلخ قوله كانت الأولى من موسى نسيانا يعني أنه كان عند إنكاره ~~خرق السفينة كان ناسيا لما شرط عليه الخضر في قوله فلا تسألني عن شيء حتى ~~أحدث لك منه ذكرا فإن قيل ترك مؤاخذته بالنسيان متجه وكيف وأخذه قلنا عملا ~~بعموم شرطه الذي التزمه فلما اعتذر له بالنسيان علم أنه خارج بحكم الشرع من ~~عموم الشرط وبهذا التقرير يتجه إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة فإن قيل ~~فالقصة الثانية لم تكن إلا عمدا فما الحامل له على خلف الشرط قلنا لأنه في ~~الأولى كان يتوقع هلاك أهل السفينة فبادر للإنكار فكان ما كان واعتذر ~~بالنسيان وقدر الله سلامتهم وفي الثانية كان قتل الغلام فيها محققا فلم ~~يصبر على الإنكار فأنكر ذاكرا للشرط عامدا لإخلافه تقديما لحكم الشرع ولذلك ~~لم يعتذر بالنسيان وإنما أراد أن يجرب نفسه في الثالثة لأنها الحد المبين ~~غالبا لما يخفى من الأمور فإن قيل فهل كانت الثالثة عمدا أو نسيانا قلنا ~~يظهر أنها كانت نسيانا وانما واخذه صاحبه بشرطه الذي شرطه على نفسه من ~~المفارقة في الثالثة وبذلك جزم بن التين وإنما لم يقل إنها كانت عمدا ~~استبعادا لأن يقع من موسى عليه السلام إنكار أمر مشروع وهو الإحسان لمن ~~أساء والله اعلم الحديث العاشر والحادي عشر حديث البراء وحديث أنس في تقديم ~~صلاة العيد على الذبح وقد سبق شرحهما مستوفى في كتاب الأضاحي # [6673] قوله كتب إلي محمد بن بشار لم تقع هذه الصيغة للبخاري في صحيحه عن ~~أحد من مشايخه إلا في هذا الموضع وقد أخرج بصيغة المكاتبة فيه أشياء كثيرة ms10135 ~~لكن من رواية التابعي عن الصحابي أو من رواية غير التابعي عن التابعي ونحو ~~ذلك ومحمد بن بشار هذا هو المعروف ببندار وقد أكثر عنه البخاري وكأنه لم ~~يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة وقد أخرج أصل الحديث من عدة طرق ~~أخرى موصولة كما تقدم في العيدين وغيره وقد أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله ~~بن محمد بن سنان قال قرأت على بندار فذكره وأخرجه أبو نعيم من رواية حسين ~~بن محمد بن حماد قال حدثنا محمد بن بشار بندار قوله قال قال البراء بن عازب ~~وكان عندهم ضيف في رواية الإسماعيلي كان عندهم ضيف بغير واو وظاهر السياق ~~أن القصة وقعت للبراء لكن المشهور أنها وقعت لخاله أبي بردة بن نيار كما ~~تقدم في كتاب الأضاحي من طريق # PageV11P554 # زبيد عن الشعبي عن البراء فذكر الحديث وفيه فقام أبو بردة بن نيار وقد ~~ذبح فقال إن عندي جذعة الحديث ومن طريق مطرف عن الشعبي عن البراء قال ضحى ~~خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة قوله قبل أن يرجع في رواية السرخسي ~~والمستملي قبل أن يرجعهم والمراد قبل أن يرجع إليهم قوله فأمره أن يعيد ~~الذبح قال بن التين رويناه بكسر الذال وهو ما يذبح وبالفتح وهو مصدر ذبحت ~~قوله فقال يا رسول الله في رواية الإسماعيلي قال البراء يا رسول الله وهذا ~~صريح في أن القصة وقعت للبراء فلولا اتحاد المخرج لأمكن التعدد لكن القصة ~~متحدة والسند متحد من رواية الشعبي عن البراء والاختلاف من الرواة عن ~~الشعبي فكأنه وقع في هذه الرواية اختصار وحذف ويحتمل أن يكون البراء شارك ~~خاله في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن القصة فنسبت كلها إليه تجوزا قال ~~الكرماني كان البراء وخاله أبو بردة أهل بيت واحد فنسبت القصة تارة لخاله ~~وتارة لنفسه انتهى والمتكلم في القصة الواحدة أحدهما فتكون نسبة القول ~~للآخر مجازية والله أعلم قوله خير من شاتي لحم تقدم البحث فيه هناك أيضا ~~قوله وكان بن عون هو ms10136 عبد الله راوي الحديث عن الشعبي وهو موصول بالسند ~~المذكور قوله يقف في هذا المكان عن حديث الشعبي أي يترك تكملته قوله ويحدث ~~عن محمد بن سيرين أي عن أنس قوله بمثل هذا الحديث أي حديث الشعبي عن البراء ~~قوله ويقف في هذا المكان أي في حديث بن سيرين أيضا قوله ويقول لا أدري إلخ ~~يأتي بيانه في الذي بعده قوله رواه أيوب عن بن سيرين عن أنس وصله المصنف في ~~أوائل الأضاحي من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية عن أيوب بهذا السند ~~ولفظه من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال يا رسول الله إن هذا يوم ~~يشتهى فيه اللحم وذكر جيرانه وعندي جذعة خير من شاتي لحم فرخص له في ذلك ~~فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا وهذا ظاهره في أن الكل من رواية بن ~~سيرين عن أنس وقد أوضحت ذلك أيضا في كتاب الأضاحي # [6674] الحديث الثاني عشر حديث جندب وهو بن عبد الله البجلي قوله خطب ثم ~~قال من ذبح فليبدل مكانها تقدم في الأضاحي عن آدم عن شعبة بهذا السند بلفظ ~~من ذبح قبل أن يصلي فليعد الحديث وتقدم شرحه هناك أيضا قال الكرماني ~~ومناسبة حديثي البراء وجندب للترجمة الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم ~~والناسي ### | (قوله باب اليمين الغموس) # بفتح المعجمة وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة قيل سميت بذلك لأنها تغمس ~~صاحبها في الإثم ثم في النار فهي فعول بمعنى فاعل وقيل الأصل في ذلك أنهم ~~كانوا إذا أرادوا أن يتعاهدوا # PageV11P555 # أحضروا جفنة فجعلوا فيها طيبا أو دما أو رمادا ثم يحلفون عند ما يدخلون ~~أيديهم فيها ليتم لهم بذلك المراد من تأكيد ما أرادوا فسميت تلك اليمين إذا ~~غدر صاحبها غموسا لكونه بالغ في نقض العهد وكأنها على هذا مأخوذة من اليد ~~المغموسة فيكون فعول بمعنى مفعولة وقال بن التين اليمين الغموس التي ينغمس ~~صاحبها في الإثم ولذلك قال مالك لا كفارة فيها واحتج أيضا بقوله تعالى ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم ms10137 الإيمان وهذه يمين غير منعقدة لأن المنعقد ما يمكن حله ~~ولا يتأتى في اليمين الغموس البر أصلا قوله ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ~~فتزل قدم بعد ثبوتها الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى عظيم قوله ~~دخلا مكرا وخيانة هو من تفسير قتادة وسعيد بن جبير أخرجه عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال خيانة وغدرا وأخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير ~~قال يعني مكرا وخديعة وقال الفراء يعني خيانة وقال أبو عبيدة الدخل كل أمر ~~كان على فساد وقال الطبري معنى الآية لا تجعلوا أيمانكم التي تحلفون بها ~~على أنكم توفون بالعهد لمن عاهدتموه دخلا أي خديعة وغدرا ليطمئنوا إليكم ~~وأنتم تضمرون لهم الغدر انتهى ومناسبة ذكر هذه الآية لليمين الغموس ورود ~~الوعيد على من حلف كاذبا متعمدا # [6675] قوله النضر بفتح النون وسكون المعجمة هو بن شميل بالمعجمة مصغر ~~ووقع منسوبا في رواية النسائي وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية جعفر ~~بن اسماعيلي عن محمد بن مقاتل شيخ البخاري فيه فقال عن عبد الله بن المبارك ~~عن شعبة وكأن لابن مقاتل فيه شيخين إن كان حفظه وفراس بكسر الفاء وتخفيف ~~الراء وآخره سين مهملة قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص قوله الكبائر ~~الإشراك بالله في رواية شيبان عن فراس في أوله جاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر فذكره ولم أقف على اسم هذا ~~الأعرابي قوله الكبائر الإشراك بالله إلخ ذكر هنا ثلاثة أشياء بعد الشرك ~~وهو العقوق وقتل النفس واليمين الغموس ورواه غندر عن شعبة بلفظ الكبائر ~~الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة أخرجه أحمد عنه ~~هكذا وكذا أخرجه المصنف في أوائل الديات والترمذي جميعا عن بندار عن غندر ~~وعلقه البخاري هناك ووصله الإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ ~~الكبائر الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين أو قال قتل النفس ~~ووقع في رواية شيبان التي ms10138 أشرت إليها الإشراك بالله قال ثم ماذا قال ثم ~~عقوق الوالدين قال ثم ماذا قال اليمين الغموس ولم يذكر قتل النفس وزاد في ~~رواية شيبان قلت وما اليمين الغموس قال التي تقتطع مال امرئ مسلم هو فيها ~~كاذب والقائل قلت هو عبد الله بن عمرو راوي الخبر والمجيب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويحتمل أن يكون السائل من دون عبد الله بن عمرو والمجيب هو عبد ~~الله أو من دونه ويؤيد كونه مرفوعا حديث بن مسعود والأشعث المذكور في الباب ~~الذي بعده ثم وقفت على تعيين القائل قلت وما اليمين الغموس وعلى تعيين ~~المسئول فوجدت الحديث في النوع الثالث من القسم الثاني من صحيح بن حبان وهو ~~قسم النواهي وأخرجه عن النضر بن محمد عن محمد بن عثمان العجلي عن عبيد الله ~~بن موسى بالسند الذي أخرجه به البخاري فقال في آخره بعد قوله ثم اليمين ~~الغموس قلت لعامر ما اليمين الغموس إلخ فظهر أن السائل عن ذلك فراس ~~والمسئول الشعبي وهو عامر فلله الحمد على ما أنعم ثم لله الحمد ثم لله ~~الحمد فإني لم أر من تحرر له ذلك من الشراح حتى إن الإسماعيلي وأبا نعيم لم ~~يخرجاه في هذا الباب من رواية شيبان بل اقتصرا على رواية شعبة وسيأتي عد ~~الكبائر وبيان الاختلاف في ذلك في كتاب # PageV11P556 # الحدود في شرح حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات إن شاء الله تعالى ~~وقد بينت ضابط الكبيرة والخلاف في ذلك وأن في الذنوب صغيرا وكبيرا وأكبر في ~~أوائل كتاب الأدب وذكرت ما يدل على أن المراد بالكبائر في حديث الباب أكبر ~~الكبائر وأنه ورد من وجه آخر عند أحمد عن عبد الله بن عمرو بلفظ من أكبر ~~الكبائر وأن له شاهدا عند الترمذي عن عبد الله بن أنيس وذكر فيه اليمين ~~الغموس أيضا واستدل به الجمهور على أن اليمين الغموس لا كفارة فيها للاتفاق ~~على أن الشرك والعقوق والقتل لا كفارة فيه وإنما كفارتها التوبة منها ~~والتمكين من القصاص في ms10139 القتل العمد فكذلك اليمين الغموس حكمها حكم ما ذكرت ~~معه وأجيب بأن الاستدلال بذلك ضعيف لأن الجمع بين مختلف الأحكام جائز كقوله ~~تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده والإيتاء واجب والأكل غير ~~واجب وقد أخرج بن الجوزي في التحقيق من طريق بن شاهين بسنده إلى خالد بن ~~معدان عن أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ليس فيها كفارة يمين صبر يقتطع بها مالا بغير حق وظاهر سنده الصحة ~~لكنه معلول لأن فيه عنعنة بقية فقد أخرجه أحمد من هذا الوجه فقال في هذا ~~السند عن المتوكل أو أبي المتوكل فظهر أنه ليس هو الناجي الثقة بل آخر ~~مجهول وأيضا فالمتن مختصر ولفظه عند أحمد من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل ~~الجنة الحديث وفيه وخمس ليس لها كفارة الشرك بالله وذكر في آخرها ويمين ~~صابرة يقتطع بها مالا بغير حق ونقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء ثم بن ~~المنذر ثم بن عبد البر اتفاق الصحابة على أن لا كفارة في اليمين الغموس ~~وروى آدم بن أبي إياس في مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الاحكام عن بن مسعود ~~كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال أخيه ~~كاذبا ليقتطعه قال ولا مخالف له من الصحابة واحتجوا بأنها أعظم من أن تكفر ~~وأجاب من قال بالكفارة كالحكم وعطاء والأوزاعي ومعمر والشافعي بأنه أحوج ~~للكفارة من غيره وبأن الكفارة لا تزيده إلا خيرا والذي يجب عليه الرجوع إلى ~~الحق ورد المظلمة فان لم يفعل وكفر فالكفارة لا ترفع عنه حكم التعدي بل ~~تنفعه في الجملة وقد طعن بن حزم في صحة الأثر عن بن مسعود واحتج بإيجاب ~~الكفارة فيمن تعمد الجماع في صوم رمضان وفيمن أفسد حجه قال ولعلهما أعظم ~~إثما من بعض من حلف اليمين الغموس ثم قال وقد أوجب المالكية الكفارة على من ~~حلف أن لا يزني ثم زنى ونحو ذلك ms10140 ومن حجة الشافعي قوله في الحديث الماضي في ~~أول كتاب الأيمان فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه فأمر من تعمد الحنث أن ~~يكفر فيؤخذ منه مشروعية الكفارة لمن حلف حانثا # PageV11P557 ### | (قوله باب قول الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم الآية) # كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله عذاب أليم وقد سبق تفسير العهد ~~قبل خمسة أبواب ويستفاد من الآية أن العهد غير اليمين لعطف اليمين عليه ~~ففيه حجة على من احتج بها بأن العهد يمين واحتج بعض المالكية بأن العرف جرى ~~على أن العهد والميثاق والكفالة والأمانة أيمان لأنها من صفات الذات ولا ~~يخفى ما فيه قال بن بطال وجه الدلالة أن الله خص العهد بالتقدمة على سائر ~~الأيمان فدل على تأكد الحلف به لأن عهد الله ما أخذه على عباده وما أعطاه ~~عباده كما قال تعالى ومنهم من عاهد الله الآية لأنه قدم على ترك الوفاء به ~~قوله وقول الله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم كذا لأبي ذر وفي رواية ~~غيره وقوله جل ذكره قال بن التين وغيره اختلف في معناه فعن زيد بن أسلم لا ~~تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بررة وفائدة ذلك إثبات الهيبة في القلوب ويشير ~~إليه قوله ولا تطع كل حلاف مهين وعن سعيد بن جبير هو أن يحلف أن لا يصل ~~رحمه مثلا فيقال له صل فيقول قد حلفت وعلى هذا فمعنى قوله أن تبروا كراهة ~~أن تبروا فينبغي أن يأتي الذي هو خير ويكفر انتهى وقد أخرجه الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس ولفظه لا تجعل الله عرضة ليمينك أن لا تصنع ~~الخير ولكن كفر واصنع الخير وقيل هو أن يحلف أن يفعل نوعا من الخير تأكيدا ~~له بيمينه فنهي عن ذلك حكاه الماوردي وهو شبيه النهي عن النذر كما سيأتي ~~نظيره وعلى هذا فلا يحتاج إلى تقدير لا قال الراغب وغيره العرضة ما يجعل ~~معرضا لشيء آخر كما قالوا بعير عرضة للسفر ms10141 ومنه قول الشاعر ولا تجعلني عرضة ~~للوائم ويقولون فلان عرضة للناس أي يقعون فيه وفلانة عرضة للنكاح إذا صلحت ~~له وقويت عليه وجعلت فلانا عرضة في كذا أي أقمته فيه وتطلق العرضة أيضا على ~~الهمة كقول حسان هي الأنصار عرضتها اللقاء قوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا إلى قوله ولا تنقضوا الأيمان # PageV11P558 # بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا هكذا وقع في رواية أبي ذر وسقط ~~ذلك لجميعهم ووقع فيه تقديم وتأخير والصواب وقوله ولا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إلى قوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا وقد وقع في رواية النسفي بعد قوله عرضة لايمانكم ما نصه وقوله ولا ~~تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا الآية وقوله وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ~~الآية وقد مشى شرح بن بطال على ما وقع عند أبي ذر فقال في هذا دليل على ~~تأكيد الوفاء بالعهد لأن الله تعالى قال ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها ~~ولم يتقدم غير ذكر العهد فعلم أنه يمين ثم ظهر لي أنه أراد ما وقع قبل قوله ~~ولا تنقضوا وهو قوله وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم لكن لا يلزم من عطف ~~الأيمان على العهد أن يكون العهد يمينا بل هو كالآية السابقة إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا فالآيات كلها دالات على تأكيد الوفاء ~~بالعهد وأما كونه يمينا فشيء آخر ولعل البخاري أشار إلى ذلك وقد تقدم كلام ~~الشافعي من حلف بعهد الله قبل خمسة أبواب وقوله وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ~~أي شهيدا في العهد أخرجه بن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وأخرج عن مجاهد قال ~~يعني وكيلا واستدل بقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم على أن ~~اليمين الغموس لا كفارة فيها لأن بن عباس فسرها بأن الرجل يحلف أن لا يصل ~~قرابته فجعل الله له مخرجا في التكفير وأمره أن يصل قرابته ويكفر عن يمينه ~~ولم يجعل لحالف الغموس مخرجا كذا قال وتعقبه الخطابي بأنه لا يدل ms10142 على ترك ~~الكفارة في اليمين الغموس بل قد يدل لمشروعيتها # [6676] قوله حدثنا موسى بن إسماعيل هو التبوذكي قوله حدثنا أبو عوانة هو ~~الوضاح وقد تقدم عن موسى هذا بعض هذا الحديث بدون قصة الأشعث في الشهادات ~~لكن عن عبد الواحد وهو بن زياد بدل أبي عوانة فالحديث عند موسى المذكور ~~عنهما جميعا قوله عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة وقد تقدم في الشرب من رواية ~~أبي حمزة وهو السكري وفي الأشخاص من رواية أبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن ~~شقيق وقد تقدم قريبا من رواية شعبة عن سليمان وهو الأعمش ويستفاد منه أنه ~~مما لم يدلس فيه الأعمش فلا يضر مجيئه عنه بالعنعنة قوله عن عبد الله في ~~تفسير آل عمران عن حجاج بن منهال عن أبي عوانة بهذا السند عن عبد الله بن ~~مسعود قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقع التصريح بالرفع في ~~رواية الأعمش ولم يقع ذلك في رواية منصور الماضية في الشهادات وفي الرهن ~~ووقع مرفوعا في رواية شعبة الماضية قريبا عن منصور والأعمش جميعا قوله من ~~حلف على يمين صبر بفتح الصاد وسكون الموحدة ويمين الصبر هي التي تلزم ويجبر ~~عليها حالفها يقال أصبره اليمين أحلفه بها في مقاطع الحق زاد أبو حمزة عن ~~الأعمش هو بها فاجر وكذا للأكثر وفي رواية أبي معاوية هو عليها فاجر ليقتطع ~~وكأن فيها حذفا تقديره هو في الإقدام عليها والمراد بالفجور لازمه وهو ~~الكذب وقد وقع في رواية شعبة على يمين كاذبة قوله يقتطع بها مال امرئ مسلم ~~في رواية حجاج بن منهال ليقتطع بها بزيادة لام تعليل ويقتطع يفتعل من القطع ~~كأنه قطعه عن صاحبه أو أخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور قوله لقي الله وهو ~~عليه غضبان في حديث وائل بن حجر عند مسلم وهو عنه معرض وفي رواية كردوس عن ~~الأشعث عند أبي داود إلا لقي الله وهو أجذم وفي حديث أبي أمامة بن ثعلبة ~~عند مسلم والنسائي نحوه في هذا ms10143 الحديث فقد أوجب الله له النار وحرم عليه ~~الجنة وفي حديث عمران عند أبي داود فليتبوأ مقعده من النار قوله فأنزل الله ~~تصديق ذلك إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا كذا في رواية ~~الأعمش ومنصور ووقع في رواية جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين عند مسلم ~~والترمذي وغيرهما جميعا عن أبي وائل عن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه الحديث ثم قرأ علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله ان الذين يشترون بعهد ~~الله فذكر هذه الآية ولولا التصريح في رواية الباب بأنها نزلت في ذلك لكان ~~ظاهر هذه الرواية أنها نزلت قبل ذلك وقد تقدم في تفسير آل عمران أنها نزلت ~~فيمن أقام سلعته بعد العصر فحلف كاذبا وتقدم أنه يجوز # PageV11P559 # أنها نزلت في الأمرين معا وقال الكرماني لعل الآية لم تبلغ بن أبي أوفى ~~إلا عند إقامته السلعة فظن أنها نزلت في ذلك أو أن القصتين وقعتا في وقت ~~واحد فنزلت الآية واللفظ عام متناول لهما ولغيرهما قوله فدخل الأشعث بن قيس ~~فقال ما حدثكم أبو عبد الرحمن كذا وقع عند مسلم من رواية وكيع عن الأعمش ~~وأبو عبد الرحمن هي كنية بن مسعود وفي رواية جرير في الرهن ثم إن الأشعث بن ~~قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن والجمع بينهما أنه خرج عليهم ~~من مكان كان فيه فدخل المكان الذي كانوا فيه وفي رواية الثوري عن الأعمش ~~ومنصور جميعا كما سيأتي في الأحكام فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم ويجمع بأن ~~خروجه من مكانه الذي كان فيه إلى المكان الذي كان فيه عبد الله وقع وعبد ~~الله يحدثهم فلعل الأشعث تشاغل بشيء فلم يدرك تحديث عبد الله فسأل أصحابه ~~عما حدثهم به قوله فقالوا كذا وكذا في رواية جرير فحدثناه وبين شعبة في ~~روايته أن الذي حدثه بما حدثهم به بن مسعود هو أبو وائل ms10144 الراوي ولفظه في ~~الأشخاص قال فلقيني الأشعث فقال ما حدثكم عبد الله اليوم قلت كذا وكذا وليس ~~بين قوله فلقيني وبين قوله في الرواية خرج إلينا فقال ما يحدثكم منافاة ~~وإنما انفرد في هذه الرواية لكونه المجيب قوله قال في أنزلت رواية جرير قال ~~فقال صدق لفي والله أنزلت واللام لتأكيد القسم دخلت على في ومراده أن الآية ~~ليست بسبب خصومته التي يذكرها وفي رواية أبي معاوية في والله كان ذلك وزاد ~~جرير عن منصور صدق قال بن مالك لفي والله نزلت شاهد على جواز توسط القسم ~~بين جزئي الجواب وعلى أن اللام يجب وصلها بمعمولي الفعل الجوابي المتقدم لا ~~بالفعل قوله كان لي في رواية الكشميهني كانت قوله بئر في رواية أبي معاوية ~~أرض وادعى الإسماعيلي في الشرب أن أبا حمزة تفرد بقوله في بئر وليس كما قال ~~فقد وافقه أبو عوانة كما ترى وكذا يأتي في الأحكام من رواية الثوري عن ~~الأعمش ومنصور جميعا ومثله في رواية شعبة الماضية قريبا عنهم لكن بين أن ~~ذلك في حديث الأعمش وحده ووقع في رواية جرير عن منصور في شيء ولبعضهم في ~~بئر ووقع عند أحمد من طريق عاصم عن شقيق أيضا في بئر قوله في ارض بن عم لي ~~كذا للأكثر أن الخصومة كانت في بئر يدعيها الأشعث في أرض لخصمه وفي رواية ~~أبي معاوية كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني ويجمع بأن المراد أرض ~~البئر لا جميع الأرض التي هي أرض البئر والبئر من جملتها ولا منافاة بين ~~قوله بن عم لي وبين قوله من اليهود لأن جماعة من اليمن كانوا تهودوا لما ~~غلب يوسف ذو نواس على اليمن فطرد عنها الحبشة فجاء الإسلام وهم على ذلك وقد ~~ذكر ذلك بن إسحاق في أوائل السيرة النبوية مبسوطا وقد تقدم في الشرب ان اسم ~~بن عمه المذكور الخفشيش بن معدان بن معد يكرب وبينت الخلاف في ضبط الخفشيش ~~وأنه لقب واسمه جرير وقيل معدان حكاه بن طاهر والمعروف ms10145 انه اسم وكنيته أبو ~~الخير وأخرج الطبراني من طريق الشعبي عن الأشعث قال خاصم رجل من الحضرميين ~~رجلا منا يقال له الخفشيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض له فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي جئ بشهودك على حقك والاحلف لك الحديث قلت ~~وهذا يخالف السياق الذي في الصحيح فإن كان ثابتا حمل على تعدد القصة وقد ~~أخرج أحمد والنسائي من حديث عدي بن عميرة الكندي قال خاصم رجل من كندة يقال ~~له امرؤ القيس بن عابس الكندي رجلا من حضرموت في أرض فذكر نحو قصة الأشعث ~~وفيه إن مكنته من اليمين ذهبت أرضي وقال من حلف فذكر الحديث وتلا الآية ~~ومعد يكرب جد الخفشيش وهو جد # PageV11P560 # الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية ~~فهو بن عمه حقيقة ووقع في رواية لأبي داود من طريق كردوس عن الأشعث أن رجلا ~~من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض من ~~اليمن فذكر قصة تشبه قصة الباب إلا أن بينهما اختلافا في السياق وأظنها قصة ~~أخرى فإن مسلما أخرج من طريق علقمة بن وائل عن أبيه قال جاء رجل من حضرموت ~~ورجل من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي إن هذا غلبني ~~على أرض كانت لأبي وإنما جوزت التعدد لأن الحضرمي يغاير الكندي لأن المدعي ~~في حديث الباب هو الأشعث وهو الكندي جزما والمدعي في حديث وائل هو الحضرمي ~~فافترقا ويجوز أن يكون الحضرمي نسب إلى البلد لا إلى القبيلة فإن أصل نسبة ~~القبيلة كانت إلى البلد ثم اشتهرت النسبة إلى القبيلة فلعل الكندي في هذه ~~القصة كان يسكن حضرموت فنسب إليها والكندي لم يسكنها فاستمر على نسبته وقد ~~ذكروا الخفشيش في الصحابة واستشكله بعض مشايخنا لقوله في الطريق المذكورة ~~قريبا إنه يهودي ثم قال يحتمل أنه أسلم قلت وتمامه أن يقال إنما وصفه ~~الأشعث بذلك باعتبار ما كان عليه ms10146 أولا ويؤيد إسلامه أنه وقع في رواية كردوس ~~عن الأشعث في آخر القصة أنه لما سمع الوعيد المذكور قال هي أرضه فترك ~~اليمين تورعا ففيه إشعار بإسلامه ويؤيده أنه لو كان يهوديا ما بالى بذلك ~~لأنهم يستحلون أموال المسلمين وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى حكاية ~~عنهم ليس علينا في الأميين سبيل أي حرج ويؤيد كونه مسلما أيضا رواية الشعبي ~~الآتية قريبا قوله فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الثوري ~~خاصمته وفي رواية جرير عن منصور فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي رواية أبي معاوية فجحدني فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~فقال بينتك أو يمينه في رواية أبي معاوية فقال ألك بينة فقلت لا فقال ~~لليهودي احلف وفي رواية أبي حمزة فقال لي شهودك قلت ما لي شهود قال فيمينه ~~وفي رواية وكيع عند مسلم ألك عليه بينة وفي رواية جرير عن منصور شاهداك أو ~~يمينه وتقدم في الشهادات توجيه الرفع وأنه يجوز النصب ويأتي نظيره في لفظ ~~رواية الباب ويجوز أن يكون توجيه الرفع لك إقامة شاهديك أو طلب يمينه فحذف ~~فيهما المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فرفع والأصل في هذا التقدير قول ~~سيبويه المثبت لك ما تدعيه شاهداك وتأويله المثبت لك هو شهادة شاهديك إلخ ~~قوله قلت إذا يحلف عليها يا رسول الله لم يقع في رواية أبي حمزة ما بعد ~~قوله يحلف وتقدم في الشرب أن يحلف بالنصب لوجود شرائطه من الاستقبال وغيره ~~وأنه يجوز الرفع وذكر فيه توجيه ذلك وزاد في رواية أبي معاوية إذا يحلف ~~ويذهب بمالي ووقع في حديث وائل من الزيادة بعد قوله ألك بينة قال لا قال ~~فلك يمينه قال إنه فاجر ليس يبالي ما حلف عليه وليس يتورع من شيء قال ليس ~~لك منه إلا ذلك ووقع في رواية الشعبي عن الأشعث قال أرضي أعظم شأنا من أن ~~يحلف عليها فقال إن يمين المسلم يدرأ بها أعظم من ذلك قوله فقال ms10147 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من حلف فذكر مثل حديث بن مسعود سواء وزاد وهو فيها فاجر ~~وقد بينت أن هذه الزيادة وقعت في حديث بن مسعود عند أبي حمزة وغيره وزاد ~~أبو حمزة فأنزل الله ذلك تصديقا له أي لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يقع في رواية منصور حديث من حلف من رواية الأشعث بل اقتصر على قوله فأنزل ~~الله وساق الآية ووقع في رواية كردوس عن الأشعث فتهيأ الكندي لليمين وفي ~~حديث وائل فانطلق ليحلف فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ~~ووقع في رواية # PageV11P561 # الشعبي عن الأشعث فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هو حلف كاذبا أدخله ~~الله النار فذهب الأشعث فأخبره القصة فقال أصلح بيني وبينه قال فأصلح ~~بينهما وفي حديث عدي بن عميرة فقال له امرؤ القيس ما لمن تركها يا رسول ~~الله قال الجنة قال أشهد أني قد تركتها له كلها وهذا يؤيد ما أشرت إليه من ~~تعدد القصة وفي الحديث سماع الحاكم الدعوى فيما لم يره إذا وصف وحدد وعرفه ~~المتداعيان لكن لم يقع في الحديث تصريح بوصف ولا تحديد فاستدل به القرطبي ~~على أن الوصف والتحديد ليس بلازم لذاته بل يكفي في صحة الدعوى تمييز المدعى ~~به تمييزا ينضبط به قلت ولا يلزم من ترك ذكر التحديد والوصف في الحديث أن ~~لا يكون ذلك وقع ولا يستدل بسكوت الراوي عنه بأنه لم يقع بل يطالب من جعل ~~ذلك شرطا بدليله فإذا ثبت حمل على أنه ذكر في الحديث ولم ينقله الراوي وفيه ~~أن الحاكم يسأل المدعي هل له بينة وقد ترجم بذلك في الشهادات وأن البينة ~~على المدعي في الأموال كلها واستدل به لمالك في قوله إن من رضي بيمين غريمه ~~ثم أراد إقامة البينة بعد حلفه أنها لا تسمع إلا إن أتى بعذر يتوجه له في ~~ترك اقامتها قبل استحلافه قال بن دقيق العيد ووجهه أن أو تقتضي أحد الشيئين ~~فلو جاز إقامة البينة ms10148 بعد الاستحلاف لكان له الأمران معا والحديث يقتضي أنه ~~ليس له إلا أحدهما قال وقد يجاب بأن المقصود من هذا الكلام نفي طريق أخرى ~~لإثبات الحق فيعود المعنى إلى حصر الحجة في البينة واليمين ثم أشار إلى أن ~~النظر إلى اعتبار مقاصد الكلام وفهمه يضعف هذا الجواب قال وقد يستدل ~~الحنفية به في ترك العمل بالشاهد واليمين في الأموال قلت والجواب عنه بعد ~~ثبوت دليل العمل بالشاهد واليمين أنها زيادة صحيحة يجب المصير إليها لثبوت ~~ذلك بالمنطوق وإنما يستفاد نفيه من حديث الباب بالمفهوم واستدل به على ~~توجيه اليمين في الدعاوي كلها على من ليست له بينة وفيه بناء الأحكام على ~~الظاهر وإن كان المحكوم له في نفس الأمر مبطلا وفيه دليل للجمهور أن حكم ~~الحاكم لا يبيح للإنسان ما لم يكن حلالا له خلافا لأبي حنيفة كذا اطلقه ~~النووي وتعقب بأن بن عبد البر نقل الإجماع على أن الحكم لا يحل حراما في ~~الباطن في الأموال قال واختلفوا في حل عصمة نكاح من عقد عليها بظاهر الحكم ~~وهي في الباطن بخلافه فقال الجمهور الفروج كالأموال وقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف وبعض المالكية إن ذلك إنما هو في الأموال دون الفروج وحجتهم في ذلك ~~اللعان انتهى وقد طرد ذلك بعض الحنفية في بعض المسائل في الأموال والله ~~أعلم وفيه التشديد على من حلف باطلا ليأخذ حق مسلم وهو عند الجميع محمول ~~على من مات على غير توبة صحيحة وعند أهل السنة محمول على من شاء الله أن ~~يعذبه كما تقدم تقريره مرارا وآخرها في الكلام على حديث أبي ذر في كتاب ~~الرقاق وقوله ولا ينظر الله إليه قال في الكشاف هو كناية عن عدم الإحسان ~~إليه عند من يجوز عليه النظر مجاز عند من لا يجوزه والمراد بترك التزكية ~~ترك الثناء عليه وبالغضب إيصال الشر إليه وقال المازري ذكر بعض أصحابنا أن ~~فيه دلالة على أن صاحب اليد أولى بالمدعى فيه وفيه التنبيه على صورة الحكم ~~في هذه الأشياء لأنه ms10149 بدأ بالطالب فقال ليس لك إلا يمين الآخر ولم يحكم بها ~~للمدعى عليه إذا حلف بل إنما جعل اليمين تصرف دعوى المدعي لا غير ولذلك ~~ينبغي للحاكم إذا حلف المدعى عليه أن لا يحكم له بملك المدعى فيه ولا ~~بحيازته بل يقره على حكم يمينه واستدل به على أنه لا يشترط في المتداعيين ~~أن يكون بينهما اختلاط أو يكونا ممن يتهم بذلك ويليق به لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر المدعى عليه هنا بالحلف بعد أن سمع الدعوى ولم يسأل عن ~~حالهما وتعقب بأنه ليس فيه التصريح بخلاف ما ذهب إليه من قال به من ~~المالكية # PageV11P562 # لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم من حاله ما أغناه عن ~~السؤال فيه وقد قال خصمه عنه إنه فاجر لا يبالي ولا يتورع عن شيء ولم ينكر ~~عليه ذلك ولو كان بريئا مما قال لبادر للإنكار عليه بل في بعض طرق الحديث ~~ما يدل على أن الغصب المدعى به وقع في الجاهلية ومثل ذلك تسمع الدعوى ~~بيمينه فيه عندهم وفي الحديث أيضا أن يمين الفاجر تسقط عنه الدعوى وأن ~~فجوره في دينه لا يوجب الحجر عليه ولا إبطال إقراره ولولا ذلك لم يكن ~~لليمين معنى وأن المدعى عليه إن أقر أن أصل المدعي لغيره لا يكلف لبيان وجه ~~مصيره إليه ما لم يعلم إنكاره لذلك يعني تسليم المطلوب له ما قال قال وفيه ~~أن من جاء بالبينة قضي له بحقه من غير يمين لأنه محال أن يسأله عن البينة ~~دون ما يجب له الحكم به ولو كانت اليمين من تمام الحكم له لقال له بينتك ~~ويمينك على صدقها وتعقب بأنه لا يلزم من كونه لا يحلف مع بينته على صدقها ~~فيما شهدت أن الحكم له لا يتوقف بعد البينة على حلفه بأنه ما خرج عن ملكه ~~ولا وهبه مثلا وأنه يستحق قبضه فهذا وإن كان لم يذكر في الحديث فليس في ~~الحديث ما ينفيه بل فيه ما يشعر بالاستغناء عن ms10150 ذكر ذلك لأن في بعض طرقه أن ~~الخصم اعترف وسلم المدعى به للمدعي فأغنى ذلك عن طلبه يمينه والغرض أن ~~المدعي ذكر أنه لا بينة له فلم تكن اليمين إلا في جانب المدعى عليه فقط ~~وقال القاضي عياض وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا البداءة بالسماع من ~~الطالب ثم من المطلوب هل يقر أو ينكر ثم طلب البينة من الطالب إن أنكر ~~المطلوب ثم توجيه اليمين على المطلوب إذا لم يجد الطالب البينة وأن الطالب ~~إذا ادعى أن المدعى به في يد المطلوب فاعترف استغنى عن إقامة البينة بأن يد ~~المطلوب عليه قال وذهب بعض العلماء إلى أن كل ما يجري بين المتداعيين من ~~تساب بخيانة وفجور هدر لهذا الحديث وفيه نظر لأنه إنما نسبه إلى الغصب في ~~الجاهلية وإلى الفجور وعدم التوقي في الأيمان في حال اليهودية فلا يطرد ذلك ~~في حق كل أحد وفيه موعظة الحاكم المطلوب إذا أراد أن يحلف خوفا من أن يحلف ~~باطلا فيرجع إلى الحق بالموعظة واستدل به القاضي أبو بكر بن الطيب في سؤال ~~أحد المتناظرين صاحبه عن مذهبه فيقول له ألك دليل على ذلك فإن قال نعم سأله ~~عنه ولا يقول له ابتداء ما دليلك على ذلك ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال للطالب ألك بينة ولم يقل له قرب بينتك وفيه إشارة إلى أن لليمين ~~مكانا يختص به لقوله في بعض طرقه فانطلق ليحلف وقد عهد في عهده صلى الله ~~عليه وسلم الحلف عند منبره وبذلك احتج الخطابي فقال كانت المحاكمة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم في المسجد فانطلق المطلوب ليحلف فلم يكن انطلاقه إلا ~~إلى المنبر لأنه كان في المسجد فلا بد أن يكون انطلاقه إلى موضع أخص منه ~~وفيه أن الحالف يحلف قائما لقوله فلما قام ليحلف وفيه نظر لأن المراد بقوله ~~قام ما تقدم من قوله انطلق ليحلف واستدل به الشافعي أن من أسلم وبيده مال ~~لغيره أنه يرجع إلى مالكه إذا أثبته وعن المالكية اختصاصه ms10151 بما إذا كان ~~المال لكافر وأما إذا كان لمسلم وأسلم عليه الذي هو بيده فإنه يقر بيده ~~والحديث حجة عليهم وقال بن المنير في الحاشية يستفاد منه أن الآية المذكورة ~~في هذا الحديث نزلت في نقض العهد وأن اليمين الغموس لا كفارة فيها لأن نقض ~~العهد لا كفارة فيه كذا قال وغايته أنها دلالة اقتران وقال النووي يدخل في ~~قوله من اقتطع حق امرئ مسلم من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين ~~وغيرهما مما ينتفع به وكذا سائر الحقوق كنصيب الزوجة بالقسم وأما التقييد ~~بالمسلم فلا يدل على عدم تحريم حق الذمي بل هو حرام أيضا لكن لا يلزم أن ~~يكون فيه هذه العقوبة العظيمة وهو تأويل حسن لكن ليس في الحديث المذكور ~~دلالة على تحريم حق الذمي بل ثبت بدليل آخر والحاصل أن المسلم والذمي # PageV11P563 # لا يفترق الحكم في الأمر فيهما في اليمين الغموس والوعيد عليها وفي أخذ ~~حقهما باطلا وإنما يفترق قدر العقوبة بالنسبة إليهما قال وفيه غلظ تحريم ~~حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره في ذلك وكأن مراده عدم ~~الفرق في غلظ التحريم لا في مراتب الغلظ وقد صرح بن عبد السلام في القواعد ~~بالفرق بين القليل والكثير وكذا بين ما يترتب عليه كثير المفسدة وحقيرها ~~وقد ورد الوعيد في الحالف الكاذب في حق الغير مطلقا في حديث أبي ذر ثلاثة ~~لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم الحديث وفيه والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ~~أخرجه مسلم وله شاهد عند أحمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ~~ورجل حلف على سلعته بعد العصر كاذبا ### | (قوله باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية والغضب) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث يؤخذ منها حكم ما في الترجمة على الترتيب وقد تؤخذ ~~الأحكام الثلاثة من كل منها ولو بضرب من التأويل وقد ورد في الأمور الثلاثة ~~على غير # PageV11P564 # شرطه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا نذر ولا يمين فيما لا ~~يملك بن آدم أخرجه ms10152 أبو داود والنسائي ورواته لا بأس بهم لكن اختلف في سنده ~~على عمرو وفي بعض طرقه عند أبي داود ولا في معصية وللطبراني في الأوسط عن ~~بن عباس رفعه لا يمين في غضب الحديث وسنده ضعيف # [6678] الحديث الأول حديث أبي موسى في قصة طلبهم الحملان في غزوة تبوك ~~اقتصر منه على بعضه وفيه فقال لا أحملكم وقد ساقه تاما في غزوة تبوك بالسند ~~المذكور هنا وفيه فقال والله لا أحملكم وهو الموافق للترجمة وأشار بقوله ~~فيما لا يملك إلى ما وقع في بعض طرقه كما سيأتي في باب الكفارة قبل الحنث ~~فقال والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم وقد أحلت بشرح الحديث على الباب ~~المذكور قال بن المنير فهم بن بطال عن البخاري أنه نحا بهذه الترجمة لجهة ~~تعليق الطلاق قبل ملك العصمة أو الحرية قبل ملك الرقبة فنقل الاختلاف في ~~ذلك وبسط القول فيه والحجج والذي يظهر أن البخاري قصد غير هذا وهو أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حلف أن لا يحملهم فلما حملهم راجعوه في يمينه فقال ما ~~أنا حملتكم ولكن الله حملكم فبين أن يمينه إنما انعقدت فيما يملك فلو حملهم ~~على ما يملك لحنث وكفر ولكنه حملهم على ما لا يملكه ملكا خاصا وهو مال الله ~~وبهذا لا يكون قد حنث في يمينه وأما قوله عقب ذلك لا أحلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منها فهو تأسيس قاعدة مبتدأة كأنه يقول ولو كنت حلفت ثم رأيت ~~ترك ما حلفت عليه خيرا منه لأحنثت نفسي وكفرت عن يميني قال وهم إنما سألوه ~~أن يحملهم ظنا أنه يملك حملانا فحلف لا يحملهم على شيء يملكه لكونه كان ~~حينئذ لا يملك شيئا من ذلك قال ولا خلاف أن من حلف على شيء وليس في ملكه ~~أنه لا يفعل فعلا معلقا بذلك الشيء مثل قوله والله لإن ركبت مثلا هذا ~~البعير لأفعلن كذا لبعير لا يملكه أنه لو ملكه وركبه حنث وليس هذا من تعليق ~~اليمين على الملك ms10153 قلت وما قاله محتمل وليس ما قاله بن بطال أيضا ببعيد بل ~~هو أظهر وذلك أن الصحابة الذين سألوا الحملان فهموا أنه حلف وأنه فعل خلاف ~~ما حلف أنه لا يفعله فلذلك لما أمر لهم بالحملان بعد قالوا تغفلنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمينه وظنوا أنه نسي حلفه الماضي فأجابهم أنه لم ~~ينس ولكن الذي فعله خير مما حلف عليه وأنه إذا حلف فرأى خيرا من يمينه فعل ~~الذي حلف أن لا يفعله وكفر عن يمينه وسيأتي واضحا في باب الكفارة قبل الحنث ~~ويأتي مزيد لمسألة اليمين فيما لا يملك في باب النذر فيما لا يملك إن شاء ~~الله تعالى # [6679] الحديث الثاني ذكر طرفا من حديث الإفك وعبد العزيز شيخه هو بن عبد ~~الله الأويسي وإبراهيم هو بن سعد وصالح هو بن كيسان وحجاج شيخه في السند ~~الثاني هو بن المنهال وقد أورده عن عبد العزيز بطوله في المغازي وأورد عن ~~حجاج بهذا السند أيضا منه قطعة في الشهادات تتعلق بقول بريرة ما علمت إلا ~~خيرا وقطعة في الجهاد فيمن أراد سفرا فأقرع بين نسائه وقطعة في تفسير سورة ~~يوسف مقرونا أيضا برواية عبد العزيز في قول يعقوب فصبر جميل وقطعة في غزوة ~~بدر في قصة أم مسطح وقول عائشة لها تسبين رجلا شهد بدرا وقطعة في التوحيد ~~في قول عائشة ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى ومجموع ما أورده ~~عنه لا يجيء قدر عشر الحديث والغرض منه قوله فيه قال أبو بكر الصديق وكان ~~ينفق على مسطح والله لا أنفق على مسطح وهو موافق لترك اليمين في المعصية ~~لأنه حلف أن لا ينفع مسطحا لكلامه في عائشة فكان حالفا على ترك طاعة فنهى ~~عن الاستمرار على ما حلف عليه فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق ~~الأولى والظاهر من حاله عند الحلف أن يكون قد غضب على مسطح من أجل قوله ~~الذي قاله # PageV11P565 # وقال الكرماني لا مناسبة لهذا الحديث بالجزءين الأولين إلا ms10154 أن يكون ~~قاسهما على الغضب أو المراد بقوله وفي المعصية وفي شأن المعصية لأن الصديق ~~حلف بسبب إفك مسطح والإفك من المعصية وكذا كل ما لا يملك الشخص فالحلف عليه ~~موجب للتصرف فيما لا يملكه قبل ذلك أي ليس له أن يفعله شرعا انتهى ولا يخفى ~~تكلفه والأولى أنه لا يلزم أن يكون كل خبر في الباب يطابق جميع ما في ~~الترجمة ثم قال الكرماني الظاهر أنه من تصرفات النقلة من أصل البخاري فإنه ~~مات وفيه مواضع مبيضة من تراجم بلا حديث وأحاديث بلا ترجمة فأضافوا بعضا ~~إلى بعض قلت وهذا إنما يصار إليه إذا لم تتجه المناسبة وقد بينا توجيهها ~~والله أعلم الحديث الثالث # [6680] قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو وعبد الوارث هو بن سعيد ~~وأيوب هو السختياني والقاسم هو بن عاصم وزهدم هو بن مضرب الجرمي والجميع ~~بصريون وقوله فوافقته وهو غضبان مطابق لبعض الترجمة وفي القصة نحو ما في ~~قصة أبي بكر من الحلف على ترك طاعة لكن بينهما فرق وهو أن حلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وافق أن لا شيء عنده مما حلف عليه بخلاف حلف أبي بكر فإنه ~~حلف وهو قادر على فعل ما حلف على تركه قال بن المنير لم يذكر البخاري في ~~الباب ما يناسب ترجمة اليمين على المعصية إلا أن يريد بيمين أبي بكر على ~~قطيعة مسطح وليست بقطيعة بل هي عقوبة له على ما ارتكب من المعصية بالقذف ~~ولكن يمكن أن يكون أبو بكر حلف على خلاف الأولى فإذا نهي عن ذلك حتى أحنث ~~نفسه فعل ما حلف على تركه فمن حلف على فعل المعصية يكون أولى قال وكذلك ~~قوله فأرى خيرا منها يقتضي أن الحنث لفعل ما هو الأولى يقتضي الحنث لترك ما ~~هو معصية بطريق الأولى قال ولهذا يقضى بحنث من حلف على معصية من قبل أن ~~يفعلها انتهى والقضاء المذكور عند المالكية كما سيأتي بسطه في باب النذر في ~~المعصية قال بن بطال في ms10155 حديث أبي موسى الرد على من قال ان يمين الغضبان لغو # PageV11P566 ### | (قوله باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح) # إلى أن قال فهو على نيته أي إن أراد إدخال القراءة والذكر حنث إذا قرأ أو ~~ذكر وإن أراد أن لا يدخلهما لم يحنث ولم يتعرض لما إذا أطلق والجمهور على ~~أنه لا يحنث وعن الحنفية يحنث وفرق بعض الشافعية بين القرآن فلا يحنث به ~~ويحنث بالذكر وحجة الجمهور أن الكلام في العرف ينصرف إلى كلام الآدميين ~~وأنه لا يحنث بالقراءة والذكر داخل الصلاة فليكن كذلك خارجها ومن الحجة في ~~ذلك الحديث الذي عند مسلم إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ~~إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فحكم للذكر والقراءة بغير حكم كلام ~~الناس وقال بن المنير معنى قول البخاري هو على نيته أي العرفية قال ويحتمل ~~أن يكون مراده أنه لا يحنث بذلك إلا إن نوى إدخاله في نيته فيؤخذ منه حكم ~~الإطلاق قال ومن فروع المسألة لو حلف لا كلمت زيدا ولا سلمت عليه فصلى خلفه ~~فسلم الإمام وسلم المأموم التسليمة التي يخرج بها من الصلاة فلا يحنث بها ~~جزما بخلاف التسليمة التي يرد بها على الإمام فلا يحنث أيضا لأنها ليست مما ~~ينويه الناس عرفا وفيه الخلاف انتهى وهو على مذهبهم ويأتي نظيره عندنا في ~~التسليمة الثانية إذا كان من حلف لا يكلمه عن يساره فلا يحنث إلا إن قصد ~~الرد عليه قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الكلام أربع سبحان الله ~~إلخ هذا من الأحاديث التي لم يصلها البخاري في موضع آخر وقد وصله النسائي ~~من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا بلفظه ~~وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب لكن بلفظ احب بدل أفضل وأخرجه بن حبان من ~~هذا الطريق بلفظ أفضل ولحديث أبي هريرة طريق أخرى أخرجها النسائي وصححها بن ~~حبان من طريق أبي حمزة السكري عن ms10156 الأعمش عن أبي صالح عنه بلفظ خير الكلام ~~أربع لا يضرك بأيهن بدأت فذكره وأخرجه أحمد عن وكيع عن الأعمش فأبهم ~~الصحابي وأخرجه النسائي من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن السلولي عن ~~كعب الأحبار من قوله وقد بينت معاني هذه الألفاظ الأربعة في باب فضل ~~التسبيح من كتاب الدعوات قوله وقال أبو سفيان كتب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى هرقل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم هذا طرف ذكره بالمعنى من ~~الحديث الطويل وقد شرحته بطوله في أول الصحيح وفي تفسير آل عمران والغرض ~~منه ومن جميع ما ذكر في الباب أن ذكر الله من جملة الكلام وإطلاق كلمة على ~~مثل سبحان الله وبحمده من إطلاق البعض على الكل قوله وقال مجاهد كلمة ~~التقوى لا إله إلا الله وصله عبد بن حميد من طريق منصور بن المعتمر عن ~~مجاهد بهذا موقوفا على مجاهد وقد جاء مرفوعا من أحاديث جماعة من الصحابة ~~منهم أبي بن كعب وأبو هريرة وبن عباس وسلمة بن الأكوع وبن عمر أخرجها كلها ~~أبو بكر بن مردويه في تفسيره وحديث أبي عند الترمذي وذكر أنه سأل أبا زرعة ~~عنه فلم يعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وأخرجه أبو العباس البريقي في جزئه ~~المشهور موقوفا على جماعة من الصحابة والتابعين ثم ذكر في الباب ثلاثة ~~أحاديث حديث سعيد بن المسيب عن أبيه لما حضرت أبا طالب الوفاة الحديث مختصر ~~وقد تقدم بتمامه وشرحه في السيرة النبوية والغرض منه قوله صلى الله عليه ~~وسلم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج بضم أوله وتشديد آخره وأصله # PageV11P567 # أحاجج والمراد أظهر لك بها الحجة وحديث أبي هريرة كلمتان خفيفتان على ~~اللسان الحديث وقد تقدم في الدعوات ويأتي شرحه مستوفى في آخر الكتاب وحديث ~~عبد الله وهو بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت ~~أخرى الحديث وقد مضى الكلام عليه في أوائل كتاب الجنائز وذكرت ما وقع ~~للنووي فيه ووقع في تفسير البقرة ms10157 بيان الكلمة المرفوعة من الكلمة الموقوفة ~~قال الكرماني المتجه أن يقول من مات لا يجعل لله ندا لا يدخل النار لكن لما ~~كان دخول الجنة محققا للموحد جزم به ولو كان آخرا ### | (قوله باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين) # أي ثم دخل فإنه لا يحنث هذا يتصور إذا وقع الحلف أول جزء من الشهر اتفاقا ~~فإن وقع في أثناء الشهر ونقص هل يتعين أن يلفق ثلاثين أو يكتفي بتسع وعشرين ~~فالأول قول الجمهور وقالت طائفة منهم بن عبد الحكم من المالكية بالثاني وقد ~~تقدم بيان ذلك في آخر شرح حديث عمر الطويل في آخر النكاح ومضى الكلام على ~~تفسير الإيلاء وعلى حديث أنس المذكور في هذا الباب في باب الإيلاء واحتج ~~الطحاوي للجمهور بالحديث الصحيح الماضي في الصيام بلفظ الشهر تسع وعشرون ~~فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإذا غم عليكم فأكملوا ثلاثين ~~قال فأوجب عليهم إذا أغمي ثلاثين وجعله على الكمال حتى يروا الهلال قبل ذلك ~~قلت وهذا إنما يحتج به على من زعم أنه إذا وقعت يمينه في أثناء الشهر أن ~~يكتفي بتسع وعشرين سواء كان ذلك الشهر الذي حلف فيه تسعا وعشرين أو ثلاثين ~~وقد نقل هو هذا المذهب عن قوم وأما قول بن عبد الحكم فإنما يصلح تعقبه ~~بحديث عائشة قالت لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشهر ~~تسع وعشرون وإنما والله أعلم بما قال في ذلك أنه قال حين هجرنا لأهجرنكن ~~شهرا ثم جاء لتسع وعشرين فسألته فقال إن شهرنا هذا كان تسعا وعشرين قال ~~الطحاوي بعد تخريجه يعرف بذلك أن يمينه كانت مع رؤية الهلال كذا قال وليس ~~ذلك صريحا في الحديث والله اعلم # PageV11P568 ### | (قوله باب إذا حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء) # في رواية الطلاء بزيادة لام قوله أو سكرا بفتح المهملة وتخفيف الكاف قوله ~~أو عصيرا لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه بأنبذة عنده في رواية ~~الكشميهني ms10158 وليس وقد تقدم تفسير الطلاء والسكر والنبيذ في كتاب الأشربة قال ~~المهلب الذي عليه الجمهور أن من حلف أن لا يشرب النبيذ بعينه لا يحنث بشرب ~~غيره ومن حلف لا يشرب نبيذا لما يخشى من السكر به فإنه يحنث بكل ما يشربه ~~مما يكون فيه المعنى المذكور فإن سائر الأشربة من الطبيخ والعصير تسمى ~~نبيذا لمشابهتها له في المعنى فهو كمن حلف لا يشرب شرابا وأطلق فإنه يحنث ~~بكل ما يقع عليه اسم شراب قال بن بطال ومراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ~~ومن تبعه فإنهم قالوا إن الطلاء والعصير ليسا بنبيذ لأن النبيذ في الحقيقة ~~ما نبذ في الماء ونقع فيه ومنه سمي المنبوذ منبوذا لأنه نبذ أي طرح فأراد ~~البخاري الرد عليهم وتوجيهه من حديثي الباب أن حديث سهل يقتضي تسمية ما قرب ~~عهده بالانتباذ نبيذا وإن حل شربه وقد تقدم في الأشربة من حديث عائشة أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له ليلا فيشربه غدوة وينبذ له غدوة فيشربه ~~عشية وحديث سودة يؤيد ذلك فإنها ذكرت أنهم صاروا ينتبذون في جلد الشاة التي ~~ماتت وما كانوا ينبذون إلا ما يحل شربه ومع ذلك كان يطلق عليه اسم نبيذ ~~فالنقيع في حكم النبيذ الذي لم يبلغ حد السكر والعصير من العنب الذي بلغ حد ~~السكر في معنى النبيذ من التمر الذي بلغ حد السكر وزعم بن المنير في ~~الحاشية أن الشارح بمعزل عن مقصود البخاري هنا قال وإنما أراد تصويب قول ~~الحنفية ومن ثم قال لم يحنث ولا يضره قوله بعده في قول بعض الناس فإنه لو ~~أراد خلافه لترجم على انه يحنث وكيف يترجم على وفق مذهب ثم يخالفه انتهى ~~والذي فهمه بن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري والحاصل أن كل شيء يسمى في ~~العرف نبيذا يحنث به إلا إن نوى شيئا بعينه فيختص به والطلاء يطلق على ~~المطبوخ من عصير العنب وهذا قد ينعقد فيكون دبسا وربا فلا يسمى نبيذا أصلا ~~وقد يستمر مائعا ms10159 ويسكر كثيره فيسمى في العرف نبيذا بل نقل ذلك بن التين عن ~~أهل اللغة أن الطلاء جنس من الشراب وعن بن فارس أنه من أسماء الخمر وكذلك ~~السكر يطلق على العصير قبل أن يتخمر وقيل هو ما أسكر منه ومن غيره ونقل ~~الجوهري أن نبيذ التمر والعصير ما يعصر من العنب فيسمى بذلك ولو تخمر وقد ~~مضى شرح حديث سهل في الوليمة من كتاب النكاح وعلى شيخه هو بن المديني وأما ~~حديث سودة فهي بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية من بني عامر بن لؤي ~~القرشية زوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~موت خديجة وهو بمكة ودخل بها قبل الهجرة # [6686] قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله فدبغنا مسكها بفتح الميم ~~وبالمهملة أي جلدها قوله حتى صار شنا بفتح المعجمة وتشديد النون أي باليا ~~والشنة القربة العتيقة وقد أخرج النسائي من طريق مغيرة بن مقسم عن الشعبي ~~عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في دباغ جلد الشاة الميتة ~~غير هذا وأشار المزي في الأطراف إلى أن ذلك علة لرواية إسماعيل بن أبي خالد ~~عن الشعبي التي في الباب وليس كذلك بل هما حديثان متغايران في السياق وإن ~~كان كل منهما من رواية الشعبي عن بن عباس ورواية مغيرة هذه توافق لفظ # PageV11P569 # رواية عطاء عن بن عباس عن ميمونة وهي عند مسلم وأخرجها البخاري من رواية ~~عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس بغير ذكر ميمونة ولا ذكر الدباغ فيه ومضى ~~الكلام على ذلك مستوفى في أواخر كتاب الأطعمة قال بن أبي جمرة في حديث سودة ~~الرد على من زعم أن الزهد لا يتم إلا بالخروج عن جميع ما يتملك لأن موت ~~الشاة يتضمن سبق ملكها واقتنائها وفيه جواز تنمية المال لأنهم أخذوا جلد ~~الميتة فدبغوه فانتفعوا به بعد أن كان مطروحا وفيه جواز تناول ما يهضم ~~الطعام لما دل عليه الانتباذ وفيه إضافة الفعل إلى ms10160 المالك وان باشره غيره ~~كالخادم اه ملخصا ### | (قوله باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرا بخبز) # أي هل يكون مؤتدما فيحنث أم لا قوله وما يكون منه الأدم هي جملة معطوفة ~~على جملة الشرط والجزاء أي وباب بيان ما يحصل به الائتدام ذكر فيه حديثين ~~حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز بر مأدوم وهو طرف من حديث مضى في الأطعمة ~~بتمامه وكذا التعليق المذكور بعده عن محمد بن كثير مضى ذكر من وصله عنه ~~وعابس بمهملة وبعد الألف موحدة ثم مهملة وقوله # PageV11P570 # في آخره قال لعائشة بهذا قال الكرماني أي روى عنها أو قال لها مستفهما ما ~~شبع آل محمد فقالت نعم قلت والواقع خلاف هذا التقدير وهو بين فيما أخرجه ~~الطبراني والبيهقي من وجهين آخرين وهو أن عابسا قال لعائشة أنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن أكل لحوم الأضاحي فذكر الحديث وفي آخره ما شبع إلخ ~~والنكتة في إيراده طريق محمد بن كثير الإشارة إلى أن عابسا لقي عائشة ~~وسألها لرفع ما يتوهم في العنعنة في الطريق التي قبلها من الانقطاع وقد ~~تقدم شرح الحديث في كتاب الرقاق الثاني حديث أنس في قصة أقراص الشعير وأكل ~~القوم وهم سبعون أو ثمانون رجلا حتى شبعوا وقد مضى شرحه في علامات النبوة ~~والقصد منه # [6688] قوله فأمر بالخبز ففت وعصرت أم سليم عكة لها فأدمته أي خلطت ما ~~حصل من السمن بالخبز المفتوت قال بن المنير وغيره مقصود البخاري الرد على ~~من زعم أنه لا يقال ائتدم إلا إذا أكل بما اصطبغ به قال ومناسبته لحديث ~~عائشة أن المعلوم أنها أرادت نفي الإدام مطلقا بقرينة ما هو معروف من شظف ~~عيشهم فدخل فيه التمر وغيره وقال الكرماني وجه المناسبة أن التمر لما كان ~~موجودا عندهم وهو غالب أقواتهم وكانوا شباعى منه علم أن أكل الخبز به ليس ~~ائتداما قال ويحتمل أن يكون ذكر هذا الحديث في هذا الباب لأدنى ملابسة وهو ~~لفظ المأدوم لكونه لم يجد شيئا على ms10161 شرطه قال ويحتمل أن يكون إيراد هذا ~~الحديث في هذه الترجمة من تصرف النقلة قلت والأول مباين لمراد البخاري ~~والثاني هو المراد لكن بأن ينضم إليه ما ذكره بن المنير والثالث بعيد جدا ~~قال بن المنير وأما قصة أم سليم فظاهرة المناسبة لأن السمن اليسير الذي فضل ~~في قعر العكة لا يصطبغ به الأقراص التي فتتها وإنما غايته أن يصير في الخبز ~~من طعم السمن فأشبه ما إذا خالط التمر عند الأكل ويؤخذ منه أن كل شيء يسمى ~~عند الإطلاق إداما فإن الحالف أن لا يأتدم يحنث إذا أكله مع الخبز وهذا قول ~~الجمهور سواء كان يصطبغ به أم لا وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يحنث إذا ~~ائتدم بالجبن والبيض وخالفهما محمد بن الحسن فقال كل شيء يؤكل مع الخبز مما ~~الغالب عليه ذلك كاللحم المشوي والجبن أدم وعن المالكية يحنث بكل ما هو عند ~~الحالف أدم ولكل قوم عادة ومنهم من استثنى الملح جريشا كان أو مطيبا تنبيه ~~من حجة الجمهور حديث عائشة في قصة بريدة فدعا بالغداء فأتي بخبز وإدام من ~~أدم البيت الحديث وقد مضى شرحه مستوفى في مكانه وترجم له المصنف في الأطعمة ~~باب الأدم قال بن بطال دل هذا الحديث على أن كل شيء في البيت مما جرت ~~العادة بالائتدام به يسمى أدما مائعا كان أو جامدا وكذا حديث تكون الأرض ~~يوم القيامة خبزة واحدة وإدامهم زائدة كبد الحوت وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الرقاق وفي خصوص اليمين المذكورة في الترجمة حديث يوسف بن عبد الله بن سلام ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال ~~هذه إدام هذه أخرجه أبو داود والترمذي بسند حسن قال بن القصار لا خلاف بين ~~أهل اللسان أن من أكل خبزا بلحم مشوي أنه ائتدم به فلو قال أكلت خبزا بلا ~~إدام كذب وإن قال أكلت خبزا بإدام صدق وأما قول الكوفيين الإدام اسم للجمع ~~بين الشيئين فدل على أن المراد ms10162 أن يستهلك الخبز فيه بحيث يكون تابعا له بأن ~~تتداخل أجزاؤه في أجزائه وهذا لا يحصل إلا بما يصطبغ به فقد أجاب من خالفهم ~~بأن الكلام الأول مسلم لكن دعوى التداخل لا دليل عليه قبل التناول وإنما ~~المراد الجمع ثم الاستهلاك بالأكل فيتداخلان حينئذ # PageV11P571 ### | (قوله باب النية في الأيمان) # بفتح الهمزة للجميع وحكى الكرماني أن في بعض النسخ بكسر الهمزة ووجهه بأن ~~مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان قلت وقرينة ترجمة كتاب الأيمان ~~والنذور كافية في توهين الكسر وعبد الوهاب المذكور في السند هو بن عبد ~~المجيد الثقفي ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وقد تقدم شرح حديث الأعمال في ~~أول بدء الوحي ومناسبته للترجمة أن اليمين من جملة الأعمال فيستدل به على ~~تخصيص الألفاظ بالنية زمانا ومكانا وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك كمن ~~حلف أن لا يدخل دار زيد وأراد في شهر أو سنة مثلا أو حلف أن لا يكلم زيدا ~~مثلا وأراد في منزله دون غيره فلا يحنث إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى ~~ولا إذا كلمه في دار أخرى في الثانية واستدل به الشافعي ومن تبعه فيمن قال ~~إن فعلت كذا فأنت طالق ونوى عددا أنه يعتبر العدد المذكور وإن لم يلفظ به ~~وكذا من قال إن فعلت كذا فأنت بائن إن نوى ثلاثا بانت وإن نوى ما دونها وقع ~~ما نوى رجعيا وخالف الحنفية في الصورتين واستدل به على أن اليمين على نية ~~الحالف لكن فيما عدا حقوق الآدميين فهي على نية المستحلف ولا ينتفع ~~بالتورية في ذلك إذا اقتطع بها حقا لغيره وهذا إذا تحاكما واما في غير ~~المحاكمة فقال الأكثر نية الحالف وقال مالك وطائفة نية المحلوف له وقال ~~النووي من ادعى حقا على رجل فأحلفه الحاكم انعقدت يمينه على ما نواه الحاكم ~~ولا تنفعه التورية اتفاقا فإن حلف بغير استحلاف الحاكم نفعت التورية إلا ~~أنه إن أبطل بها حقا أثم وإن لم يحنث وهذا كله إذا حلف بالله ms10163 فإن حلف ~~بالطلاق أو العتاق نفعته التورية ولو حلفه الحاكم لأن الحاكم ليس له أن ~~يحلفه بذلك كذا أطلق وينبغي فيما إذا كان الحاكم يرى جواز التحليف بذلك أن ~~لا تنفعه التورية قوله باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة كذا للجميع ~~إلا للكشميهني فعنده القربة بدل التوبة وكذا رأيته في مستخرج الإسماعيلي ~~قال الكرماني وقوله أهدى أي تصدق بماله أو جعله هدية للمسلمين وهذا الباب ~~هو أول أبواب النذور والنذر في اللغة التزام خير أو شر وفي الشرع التزام ~~المكلف شيئا لم يكن عليه # PageV11P572 # منجزا أو معلقا وهو قسمان نذر تبرر ونذر لجاج ونذر التبرر قسمان أحدهما ~~ما يتقرب به ابتداء كلله علي أن أصوم كذا ويلتحق به ما إذا قال لله علي أن ~~أصوم كذا شكرا على ما أنعم به علي من شفاء مريضي مثلا وقد نقل بعضهم ~~الاتفاق على صحته واستحبابه وفي وجه شاذ لبعض الشافعية أنه لا ينعقد ~~والثاني ما يتقرب به معلقا بشيء ينتفع به إذا حصل له كإن قدم غائبي أو ~~كفاني شر عدوي فعلي صوم كذا مثلا والمعلق لازم اتفاقا وكذا المنجز في ~~الراجح ونذر اللجاج قسمان أحدهما ما يعلقه على فعل حرام أو ترك واجب فلا ~~ينعقد في الراجح إلا إن كان فرض كفاية أو كان في فعله مشقة فيلزمه ويلتحق ~~به ما يعلقه على فعل مكروه والثاني ما يعلقه على فعل خلاف الأولى أو مباح ~~أو ترك مستحب وفيه ثلاثة أقوال للعلماء الوفاء أو كفارة يمين أو التخيير ~~بينهما واختلف الترجيح عند الشافعية وكذا عند الحنابلة وجزم الحنفية بكفارة ~~اليمين في الجميع والمالكية بأنه لا ينعقد أصلا # [6690] قوله أخبرني يونس هو بن يزيد الأيلي قوله عن عبد الله بن كعب هو ~~والد عبد الرحمن الراوي عنه وقد مضى في تفسير سورة براءة عن أحمد بن صالح ~~حدثني بن وهب أخبرني يونس قال أحمد وحدثنا عنبسة حدثنا يونس عن بن شهاب ~~أخبرني عبد الرحمن بن كعب أخبرني عبد الله بن كعب ms10164 ثم أخرجه من طريق إسحاق ~~بن راشد عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ~~قوله سمعت كعب بن مالك يقول في حديثه وعلى الثلاثة الذين خلفوا أي الحديث ~~الطويل في قصة تخلفه في غزوة تبوك ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامه ~~وكلام رفيقيه وقد تقدم بطوله مع شرحه في المغازي لكن بوجه آخر عن بن شهاب ~~قوله فقال في آخر حديثه إن من توبتي أن أنخلع بنون وخاء معجمة أي أعرى من ~~مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه قوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ~~زاد أبو داود عن أحمد بن صالح بهذا السند فقلت إني أمسك سهمي الذي بخيبر ~~وهو عند المصنف من وجه آخر عن بن شهاب ووقع في رواية بن إسحاق عن الزهري ~~بهذا السند عند أبي داود بلفظ إن من توبتي أن أخرج من مالي كله لله ورسوله ~~صدقة قال لا قلت فنصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم قلت فإني أمسك سهمي الذي ~~بخيبر واخرج من طريق بن عيينة عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه وإني أنخلع من مالي كله صدقة ~~قال يجزئ عنك الثلث وفي حديث أبي لبابة عند احمد وأبي داود نحوه وقداختلف ~~السلف فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب فقال مالك يلزمه الثلث ~~لهذا الحديث ونوزع في أن كعب بن مالك لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل ~~يحتمل أنه نجز النذر ويحتمل أن يكون أراده فاستأذن والانخلاع الذي ذكره ليس ~~بظاهر في صدور النذر منه وإنما الظاهر أنه أراد أن يؤكد أمر توبته بالتصدق ~~بجميع ماله شكرا لله تعالى على ما أنعم به عليه وقال الفاكهاني في شرح ~~العمدة كان الأولى لكعب أن يستشير ولا يستبد برأيه لكن كأنه قامت عنده حال ~~لفرحه بتوبته ظهر له فيها أن التصدق بجميع ماله مستحق عليه ms10165 في الشكر فأورد ~~الاستشارة بصيغة الجزم انتهى وكأنه أراد أنه استبد برأيه في كونه جزم بأن ~~من توبته أن ينخلع من جميع ماله إلا أنه نجز ذلك وقال بن المنير لم يبت كعب ~~الانخلاع بل استشار هل يفعل اولا قلت ويحتمل أن يكون استفهم وحذفت أداة ~~الاستفهام ومن ثم كان الراجح عند الكثير من العلماء وجوب الوفاء لمن التزم ~~أن يتصدق بجميع ماله إلا إذا كان على سبيل القربة وقيل إن كان مليا لزمه ~~وإن كان فقيرا فعليه كفارة يمين وهذا قول الليث ووافقه بن وهب # PageV11P573 # وزاد وإن كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله والأخير عن أبي حنيفة بغير تفصيل ~~وهو قول ربيعة وعن الشعبي وبن أبي لبابة لا يلزم شيء أصلا وعن قتادة يلزم ~~الغني العشر والمتوسط السبع والمملق الخمس وقيل يلزم الكل إلا في نذر ~~اللجاج فكفارته يمين وعن سحنون يلزمه أن يخرج مالا يضر به وعن الثوري ~~والأوزاعي وجماعة يلزمه كفارة يمين بغير تفصيل وعن النخعي يلزمه الكل بغير ~~تفصيل وإذا تقرر ذلك فمناسبة حديث كعب للترجمة أن معنى الترجمة أن من أهدى ~~أو تصدق بجميع ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو ~~علقه وقصة كعب منطبقة على الأول وهو التنجيز لكن لم يصدر منه تنجيز كما ~~تقرر وإنما استشار فأشير عليه بإمساك البعض فيكون الأولى لمن أراد أن ينجز ~~التصدق بجميع ماله أو يعلقه أن يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ~~ينفذ وقد تقدمت الإشارة في كتاب الزكاة إلى أن التصدق بجميع المال يختلف ~~باختلاف الأحوال فمن كان قويا على ذلك يعلم من نفسه الصبر لم يمنع وعليه ~~يتنزل فعل أبي بكر الصديق وإيثار الأنصار على أنفسهم المهاجرين ولو كان بهم ~~خصاصة ومن لم يكن كذلك فلا وعليه يتنزل لا صدقة إلا عن ظهر غنى وفي لفظ ~~أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى قال بن دقيق العيد في حديث كعب أن للصدقة ~~أثرا في ms10166 محو الذنوب ومن ثم شرعت الكفارة المالية ونازعه الفاكهاني فقال ~~التوبة تجب ما قبلها وظاهر حال كعب أنه أراد فعل ذلك على جهة الشكر قلت ~~مراد الشيخ أنه يؤخذ من قول كعب إن من توبتي إلخ أن للصدقة أثرا في قبول ~~التوبة التي يتحقق بحصولها محو الذنوب والحجة فيه تقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم له على القول المذكور ### | (قوله باب إذا حرم طعاما) # في رواية غير أبي ذر طعامه وهذا من أمثلة نذر اللجاج وهو أن يقول مثلا ~~طعام كذا أو شراب كذا علي حرام أو نذرت أو لله علي أن لا آكل كذا أو لا ~~أشرب كذا والراجح من أقوال العلماء أن ذلك لا ينعقد إلا إن قرنه بحلف ~~فيلزمه كفارة يمين قوله وقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل # PageV11P574 # الله لك تبتغي مرضاة ازواجك وزاد غير أبي ذر إلى قوله تحلة ايمانكم وقد ~~تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الطلاق وهل نزلت الآية في تحريم مارية ~~أو في تحريم شرب العسل وإلى الثاني أشار المصنف حيث ساقه في الباب ويؤخذ ~~حكم الطعام من حكم الشراب قال بن المنذر اختلف فيمن حرم على نفسه طعاما أو ~~شرابا يحل فقالت طائفة لا يحرم عليه وتلزمه كفارة يمين وبهذا قال أهل ~~العراق وقالت طائفة لا تلزمه الكفارة إلا إن حلف وإلى ترجيح هذا القول أشار ~~المصنف بإيراد الحديث لقوله وقد حلفت وهو قول مسروق والشافعي ومالك لكن ~~استثنى مالك المرأة فقال تطلق قال إسماعيل القاضي الفرق بين المرأة والأمة ~~أنه لو قال امرأتي علي حرام فهو فراق التزمه فتطلق ولو قال لأمته من غير أن ~~يحلف فإنه ألزم نفسه ما لم يلزمه فلا تحرم عليه أمته قال الشافعي لا يقع ~~عليه شيء إذا لم يحلف إلا إذا نوى الطلاق فتطلق أو العتق فتعتق وعنه يلزمه ~~كفارة يمين قوله وقوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم كأنه يشير ~~إلى ما أخرجه الثوري في جامعة وبن المنذر ms10167 من طريقه بسند صحيح عن بن مسعود ~~أنه جيء عنده بطعام فتنحى رجل فقال إني حرمته أن لا آكله فقال إذن فكل وكفر ~~عن يمينك ثم تلا هذه الآية إلى قوله لا تعتدوا قال بن المنذر وقد تمسك بعض ~~من أوجب الكفارة ولو لم يحلف بما وقع في حديث أبي موسى في قصة الرجل الجرمي ~~والدجاج وتلك رواية مختصرة وقد ثبت في بعض طرقه الصحيحة أن الرجل قال حلفت ~~أن لا آكله قلت وقد أخرجه الشيخان في الصحيحين كذلك # [6691] قوله حدثنا الحسن بن محمد هو الزعفراني والحجاج بن محمد هو ~~المصيصي قوله زعم عطاء وقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن حجاج قال قال ~~بن جريج عن عطاء وكذا في رواية هشام بن يوسف المذكورة في آخر الباب قوله في ~~آخر الباب فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ان تتوبا إلى الله ~~لعائشة وحفصة وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا قلت ~~أشكل هذا السياق على بعض من لم يمارس طريقة البخاري في الاختصار وذلك أن ~~الحديث في الأصل عنده بتمامه كما تقدم في التفسير والنكاح والطلاق فلما ~~أراد اختصاره هنا اقتصر منه على الكلمات التي تتعلق باليمين من الآيات ~~مضيفا لها تسمية من أبهم فيها من آدمي وغيره فلما ذكر إن تتوبا فسرهما ~~بعائشة وحفصة ولما ذكر أسر حديثا فسره بقوله لا بل شربت عسلا قوله وقال ~~إبراهيم بن موسى كذا لأبي ذر ولغيره قال لي إبراهيم بن موسى وقد تقدم في ~~التفسير بلفظ حدثنا إبراهيم بن موسى قوله عن هشام هو بن يوسف وصرح به في ~~التفسير وقد اختصر هنا بعض السند ومراده أن هشاما رواه عن بن جريج بالسند ~~المذكور والمتن إلى قوله ولن أعود فزاد له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا # PageV11P575 ### | (قوله باب الوفاء بالنذر) # أي حكمه أو فضله قوله وقول الله تعالى يوفون بالنذر يؤخذ منه أن الوفاء ~~به قربة للثناء على فاعله لكن ذلك ms10168 مخصوص بنذر الطاعة وقد أخرج الطبري من ~~طريق مجاهد في قوله تعالى يوفون بالنذر قال إذا نذروا في طاعة الله قال ~~القرطبي النذر من العقود المأمور بالوفاء بها المثنى على فاعلها وأعلى ~~أنواعه ما كان غير معلق على شيء كمن يعافى من مرض فقال لله علي أن أصوم كذا ~~أو أتصدق بكذا شكرا لله تعالى ويليه المعلق على فعل طاعة كإن شفى الله ~~مريضي صمت كذا أو صليت كذا وما عدا هذا من أنواعه كنذر اللجاج كمن يستثقل ~~عبده فينذر أن يعتقه ليتخلص من صحبته فلا يقصد القربة بذلك أو يحمل على ~~نفسه فينذر صلاة كثيرة أو صوما مما يشق عليه فعله ويتضرر بفعله فإن ذلك ~~يكره وقد يبلغ بعضه التحريم # [6692] قوله حدثنا يحيى بن صالح هو الوحاظي بضم الواو وتخفيف الحاء ~~المهملة وبعد الألف ظاء معجمة قوله سعيد بن الحارث هو الأنصاري قوله سمعت ~~بن عمر يقول أو لم ينهوا عن النذر كذا فيه وكأنه اختصر السؤال فاقتصر على ~~الجواب وقد بينه الحاكم في المستدرك من طريق المعافى بن سليمان والإسماعيلي ~~من طريق أبي عامر العقدي ومن طريق أبي داود واللفظ له قالا حدثنا فليح عن ~~سعيد بن الحارث قال كنت عند بن عمر فأتاه مسعود بن عمرو أحد بني عمرو بن ~~كعب فقال يا أبا عبد الرحمن إن ابني كان مع عمر بن عبيد الله بن معمر بأرض ~~فارس فوقع فيها وباء وطاعون شديد فجعلت على نفسي لئن سلم الله ابني ليمشين ~~إلى بيت الله تعالى فقدم علينا وهو مريض ثم مات فما تقول فقال بن عمر أو لم ~~تنهوا عن النذر إن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث المرفوع وزاد أوف ~~بنذرك وقال أبو عامر فقلت يا أبا عبد الرحمن إنما نذرت أن يمشي ابني فقال ~~أوف بنذرك قال سعيد بن الحارث فقلت له أتعرف سعيد بن المسيب قال نعم قلت له ~~اذهب إليه ثم أخبرني ما قال لك قال فأخبرني أنه قال له امش عن ms10169 ابنك قلت يا ~~أبا محمد وترى ذلك مقبولا قال نعم أرأيت لو كان على ابنك دين لا قضاء له ~~فقضيته أكان ذلك مقبولا قال نعم قال فهذا مثل هذا انتهى وأبو عبد الرحمن ~~كنية عبد الله بن عمر وأبو محمد كنية سعيد بن المسيب وأخرجه بن حبان في ~~النوع السادس والستين من القسم الثالث من طريق زيد بن أبي أنيسة متابعا ~~لفليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث فذكر نحوه بتمامه ولكن لم يسم الرجل ~~وفيه أن بن عمر لما قال له أوف بنذرك قال له الرجل إنما نذرت أن يمشي ابني ~~وإن ابني قد مات فقال له أوف بنذرك كرر ذلك عليه ثلاثا فغضب عبد الله فقال ~~أو لم تنهوا عن النذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~المرفوع قال سعيد فلما رأيت ذلك قلت له انطلق إلى سعيد بن المسيب وسياق ~~الحاكم نحوه وأخصر منه # PageV11P576 # وقد وهم الحاكم في المستدرك فإن البخاري أخرجه كما ترى لكن اختصر القصة ~~لكونها موقوفة وهذا الفرع غريب وهو أن ينذر عن غيره فيلزم الغير الوفاء ~~بذلك ثم إذا تعذر لزم الناذر وقد كنت أستشكل ذلك ثم ظهر لي أن الابن أقر ~~بذلك والتزم به ثم لما مات أمره بن عمر وسعيد أن يفعل ذلك عن ابنه كما يفعل ~~سائر القرب عنه كالصوم والحج والصدقة ويحتمل أن يكون مختصا عندهما بما يقع ~~من الوالد في حق ولده فيعقد لوجوب بر الوالدين على الولد بخلاف الأجنبي وفي ~~قول بن عمر في هذه الرواية أولم تنهوا عن النذر نظر لأن المرفوع الذي ذكره ~~ليس فيه تصريح بالنهي لكن جاء عن بن عمر التصريح ففي الرواية التي بعدها من ~~طريق عبد الله بن مرة وهو الهمداني بسكون الميم عن بن عمر قال نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن النذر وفي لفظ لمسلم من هذا الوجه أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهى عن النذر وجاء بصيغة النهي الصريحة في رواية العلاء ms10170 بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ لا تنذروا قوله لا يقدم ~~شيئا ولا يؤخر في رواية عبد الله بن مرة لا يرد شيئا وهي أعم ونحوها في ~~حديث أبي هريرة لا يأتي بن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له وفي رواية العلاء ~~المشار إليها فإن النذر لا يغني من القدر شيئا وفي لفظ عنه لا يرد القدر ~~وفي حديث أبي هريرة عنده لا يقرب من بن آدم شيئا لم يكن الله قدره له ~~ومعاني هذه الألفاظ المختلفة متقاربة وفيها إشارة إلى تعليل النهي عن النذر ~~وقد اختلف العلماء في هذا النهي فمنهم من حمله على ظاهره ومنهم من تأوله ~~قال بن الأثير في النهاية تكرر النهي عن النذر في الحديث وهو تأكيد لأمره ~~وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان ~~في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي يصير معصية فلا ~~يلزم وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل نفعا ~~ولا يصرف عنهم ضرا ولا يغير قضاء فقال لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر ~~شيئا لم يقدره الله لكم أو تصرفوا به عنكم ما قدره عليكم فإذا نذرتم ~~فاخرجوا بالوفاء فإن الذي نذرتموه لازم لكم انتهى كلامه ونسبه بعض شراح ~~المصابيح للخطابي وأصله من كلام أبي عبيد فيما نقله بن المنذر في كتابه ~~الكبير فقال كان أبو عبيد يقول وجه النهي عن النذر والتشديد فيه ليس هو أن ~~يكون مأثما ولو كان كذلك ما أمر الله أن يوفى به ولا حمد فاعله ولكن وجهه ~~عندي تعظيم شأن النذر وتغليظ أمره لئلا يتهاون به فيفرط في الوفاء به ويترك ~~القيام به ثم استدل بما ورد من الحث على الوفاء به في الكتاب والسنة وإلى ~~ذلك أشار المازري بقوله ذهب بعض علمائنا إلى أن الغرض بهذا الحديث التحفظ ~~في النذر والحض على الوفاء به قال وهذا عندي بعيد ms10171 من ظاهر الحديث ويحتمل ~~عندي أن يكون وجه الحديث أن الناذر يأتي بالقربة مستثقلا لها لما صارت عليه ~~ضربة لازب وكل ملزوم فإنه لا ينشط للفعل نشاط مطلق الاختيار ويحتمل أن يكون ~~سببه أن الناذر لما لم ينذر القربة إلا بشرط أن يفعل له ما يريد صار ~~كالمعاوضة التي تقدح في نية المتقرب قال ويشير إلى هذا التأويل قوله إنه لا ~~يأتي بخير وقوله إنه لا يقرب من بن آدم شيئا لم يكن الله قدره له وهذا ~~كالنص على هذا التعليل اه والاحتمال الأول يعم أنواع النذر والثاني يخص نوع ~~المجازات وزاد القاضي عياض ويقال إن الإخبار بذلك وقع على سبيل الإعلام من ~~أنه لا يغالب القدر ولا يأتي الخير بسببه والنهي عن اعتقاد خلاف ذلك خشية ~~أن يقع ذلك في ظن بعض الجهلة قال ومحصل مذهب مالك أنه مباح إلا إذا كان ~~مؤيدا لتكرره عليه في أوقات فقد يثقل عليه فعله فيفعله بالتكلف من غير طيب ~~نفس # PageV11P577 # وغير خالص النية فحينئذ يكره قال وهذا أحد محتملات قوله لا يأتي بخير أي ~~إن عقباه لا تحمد وقد يتعذر الوفاء به وقد يكون معناه لا يكون سببا لخير لم ~~يقدر كما في الحديث وبهذا الاحتمال الأخير صدر بن دقيق العيد كلامه فقال ~~يحتمل أن تكون الباء للسببية كأنه قال لا يأتي بسبب خير في نفس الناذر ~~وطبعه في طلب القربة والطاعة من غير عوض يحصل له وإن كان يترتب عليه خير ~~وهو فعل الطاعة التي نذرها لكن سبب ذلك الخير حصول غرضه وقال النووي معنى ~~قوله لا يأتي بخير أنه لا يرد شيئا من القدر كما بينته الروايات الأخرى ~~تنبيه قوله لا يأتي كذا للأكثر ووقع في بعض النسخ لا يأت بغير ياء وليس ~~بلحن لأنه قد سمع نظيره من كلام العرب وقال الخطابي في الأعلام هذا باب من ~~العلم غريب وهو أن ينهى عن فعل شيء حتى إذا فعل كان واجبا وقد ذكر أكثر ~~الشافعية ونقله أبو علي السنجي عن ms10172 نص الشافعي أن النذر مكروه لثبوت النهي ~~عنه وكذا نقل عن المالكية وجزم به عنهم بن دقيق العيد وأشار بن العربي إلى ~~الخلاف عنهم والجزم عن الشافعية بالكراهة قال واحتجوا بأنه ليس طاعة محضة ~~لأنه لم يقصد به خالص القربة وإنما قصد أن ينفع نفسه أو يدفع عنها ضررا بما ~~التزمه وجزم الحنابلة بالكراهة وعندهم رواية في أنها كراهة تحريم وتوقف ~~بعضهم في صحتها وقال الترمذي بعد أن ترجم كراهة النذر وأورد حديث أبي هريرة ~~ثم قال وفي الباب عن بن عمر العمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا النذر وقال بن المبارك معنى الكراهة ~~في النذر في الطاعة وفي المعصية فإن نذر الرجل في الطاعة فوفى به فله فيه ~~أجر ويكره له النذر قال بن دقيق العيد وفيه إشكال على القواعد فإنها تقتضي ~~أن الوسيلة إلى الطاعة طاعة كما أن الوسيلة إلى المعصية معصية والنذر وسيلة ~~إلى التزام القربة فيلزم أن يكون قربة إلا أن الحديث دل على الكراهة ثم ~~أشار إلى التفرقة بين نذر المجازاة فحمل النهي عليه وبين نذر الابتداء فهو ~~قربة محضة وقال بن أبي الدم في شرح الوسيط القياس استحبابه والمختار أنه ~~خلاف الأولى وليس بمكروه كذا قال ونوزع بأن خلاف الأولى ما اندرج في عموم ~~نهي والمكروه ما نهي عنه بخصوصه وقد ثبت النهي عن النذر بخصوصه فيكون ~~مكروها واني لا تعجب ممن انطلق لسانه بأنه ليس بمكروه مع ثبوت الصريح عنه ~~فأقل درجاته أن يكون مكروها كراهة تنزيه وممن بنى على استحبابه النووي في ~~شرح المهذب فقال إن الأصح أن التلفظ بالنذر في الصلاة لا يبطلها لأنها ~~مناجاة لله فأشبه الدعاء اه وإذا ثبت النهي عن الشيء مطلقا فترك فعله داخل ~~الصلاة أولى فكيف يكون مستحبا وأحسن ما يحمل عليه كلام هؤلاء نذر التبرر ~~المحض بأن يقول لله علي أن أفعل كذا أو لأفعلنه على المجازاة وقد حمل بعضهم ~~النهي على من علم من ms10173 حاله عدم القيام بما التزمه حكاه شيخنا في شرح الترمذي ~~ولما نقل بن الرفعة عن أكثر الشافعية كراهة النذر وعن القاضي حسين المتولي ~~بعده والغزالي أنه مستحب لأن الله أثنى على من وفى به ولأنه وسيلة إلى ~~القربة فيكون قربة قال يمكن أن يتوسط فيقال الذي دل الخبر على كراهته نذر ~~المجازاة وأما نذر التبرر فهو قربة محضة لأن للناذر فيه غرضا صحيحا وهو أن ~~يثاب عليه ثواب الواجب وهو فوق ثواب التطوع اه وجزم القرطبي في المفهم بحمل ~~ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر المجازاة فقال هذا النهي محله أن يقول ~~مثلا إن شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة ~~المذكور على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله ~~تعالى لما صدر منه بل سلك فيها مسلك المعارضة ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه ~~لم يتصدق بما علقه # PageV11P578 # على شفائه وهذه حالة البخيل فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل ~~يزيد على ما أخرج غالبا وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث لقوله وانما ~~يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه قال وقد ينضم إلى هذا اعتقاد ~~جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ~~ذلك النذر وإليهما الإشارة بقوله في الحديث أيضا فإن النذر لا يرد من قدر ~~الله شيئا والحالة الأولى تقارب الكفر والثانية خطأ صريح قلت بل تقرب من ~~الكفر أيضا ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على ~~الكراهة وقال الذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك ~~الاعتقاد الفاسد فيكون إقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من لم يعتقد ~~ذلك اه وهو تفصيل حسن ويؤيده قصة بن عمر راوي الحديث في النهي عن النذر ~~فإنها في نذر المجازاة وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى ~~يوفون بالنذر قال ms10174 كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج ~~والعمرة وما افترض عليهم فسماهم الله أبرارا وهذا صريح في أن الثناء وقع في ~~غير نذر المجازاة وكأن البخاري رمز في الترجمة إلى الجمع بين الآية والحديث ~~بذلك وقد يشعر التعبير بالبخيل أن المنهي عنه من النذر ما فيه مال فيكون ~~أخص من المجازاة لكن قد يوصف بالبخل من تكاسل عن الطاعة كما في الحديث ~~المشهور البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي أخرجه النسائي وصححه بن حبان أشار ~~إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ثم نقل القرطبي الاتفاق على وجوب الوفاء بنذر ~~المجازاة لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه ولم ~~يفرق بين المعلق وغيره انتهى والاتفاق الذي ذكره مسلم لكن في الاستدلال ~~بالحديث المذكور لوجوب الوفاء بالنذر المعلق نظر وسيأتي شرحه بعد باب قوله ~~وإنما يستخرج بالنذر من البخيل يأتي في حديث أبي هريرة الذي بعد بيان ~~المراد بالاستخراج المذكور قوله من البخيل كذا في أكثر الروايات ووقع في ~~رواية مسلم في حديث بن عمر من الشحيح وكذا للنسائي وفي رواية بن ماجه من ~~اللئيم ومدار الجميع على منصور بن المعتمر عن عبد الله بن مرة فالاختلاف في ~~اللفظ المذكور من الرواة عن منصور والمعاني متقاربة لأن الشح أخص واللؤم ~~أعم قال الراغب البخل إمساك ما يقتضى عمن يستحق والشح بخل مع حرص واللؤم ~~فعل ما يلام عليه # [6694] قوله في حديث أبي هريرة لا يأتي بن آدم النذر بشيء بن آدم بالنصب ~~مفعول مقدم والنذر بالرفع هو الفاعل قوله لم أكن قدرته هذا من الأحاديث ~~القدسية لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله عز وجل وقد أخرجه أبو داود في ~~رواية بن العبد عنه من رواية مالك والنسائي وبن ماجه من رواية سفيان الثوري ~~كلاهما عن أبي الزناد وأخرجه مسلم من رواية عمرو بن أبي وعمر عن الأعرج ~~وتقدم في أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبي هريرة ولفظه لم يكن قدرته ~~وفي ms10175 رواية للنسائي لم أقدره عليه وفي رواية بن ماجه إلا ما قدر له ولكن ~~يغلبه النذر فأقدر له وفي رواية مالك بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر ~~إلى القدر قدرته وفي رواية مسلم لم يكن الله قدره له وكذا وقع الاختلاف في ~~قوله فيستخرج الله به من البخيل ففي رواية مالك فيستخرج به على البناء لما ~~لم يسم فاعله وكذا في رواية بن ماجه والنسائي وعبدة ولكنه شيء يستخرج به من ~~البخيل وفي رواية همام ولكن يلقيه النذر وقد قدرته له أستخرج به من البخيل ~~وفي رواية مسلم ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن ~~البخيل يريد أن يخرج قوله ولكن يلقيه النذر إلى القدر تقدم البحث فيه في ~~باب إلقاء العبد النذر إلى القدر وأن هذه الرواية # PageV11P579 # مطابقة للترجمة المشار إليها قال الكرماني فإن قيل القدر هو الذي يلقيه ~~إلى النذر قلنا تقدير النذر غير تقدير الإلقاء فالأول يلجئه إلى النذر ~~والنذر يلجئه إلى الإعطاء قوله فيستخرج الله فيه التفات ونسق الكلام أن ~~يقال فأستخرج ليوافق قوله أولا قدرته وثانيا فيؤتيني قوله فيؤتيني عليه ما ~~لم يكن يؤتيني عليه من قبل كذا للأكثر أي يعطيني ووقع في رواية الكشميهني ~~يؤتني بالجزم ووجهت بأنها بدل من قوله يكن فجزمت بلم ووقع في رواية مالك ~~يؤتي في الموضعين وفي رواية بن ماجه فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ~~ذلك وفي رواية مسلم فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج ~~وهذه أوضح الروايات قال البيضاوي عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة ~~أو دفع مضرة فنهي عنه لأنه فعل البخلاء إذ السخي إذا أراد أن يتقرب بادر ~~إليه والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض يستوفيه ~~أولا فيلتزمه في مقابلة ما يحصل له وذلك لا يغني من القدر شيئا فلا يسوق ~~إليه خيرا لم يقدر له ولا يرد عنه شرا قضي عليه لكن النذر ms10176 قد يوافق القدر ~~فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن ليخرجه قال بن العربي فيه حجة على وجوب ~~الوفاء بما التزمه الناذر لأن الحديث نص على ذلك بقوله يستخرج به فإنه لو ~~لم يلزمه إخراجه لما تم المراد من وصفه بالبخل من صدور النذر عنه إذ لو كان ~~مخيرا في الوفاء لاستمر لبخله على عدم الإخراج وفي الحديث الرد على القدرية ~~كما تقدم تقريره في الباب المشار إليه وأما ما أخرجه الترمذي من حديث أنس ~~إن الصدقة تدفع ميتة السوء فظاهره يعارض قوله إن النذر لا يرد القدر ويجمع ~~بينهما بأن الصدقة تكون سببا لدفع ميتة السوء والأسباب مقدرة كالمسببات وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الرقى هل ترد من قدر الله شيئا قال هي ~~من قدر الله أخرجه أبو داود والحاكم ونحوه قول عمر نفر من قدر الله إلى قدر ~~الله كما تقدم تقريره في كتاب الطب ومثل ذلك مشروعية الطب والتداوي وقال بن ~~العربي النذر شبيه بالدعاء فإنه لا يرد القدر ولكنه من القدر أيضا ومع ذلك ~~فقد نهي عن النذر وندب إلى الدعاء والسبب فيه أن الدعاء عبادة عاجلة ويظهر ~~به التوجه إلى الله والتضرع له والخضوع وهذا بخلاف النذر فإن فيه تأخير ~~العبادة إلى حين الحصول وترك العمل إلى حين الضرورة والله أعلم وفي الحديث ~~أن كل شيء يبتدؤه المكلف من وجوه البر أفضل مما يلتزمه بالنذر قاله ~~الماوردي وفيه الحث على الإخلاص في عمل الخير وذم البخل وأن من اتبع ~~المأمورات واجتنب المنهيات لا يعد بخيلا تنبيه قال بن المنير مناسبة أحاديث ~~الباب لترجمة الوفاء بالنذر قوله يستخرج به من البخيل وإنما يخرج البخيل ما ~~تعين عليه إذ لو أخرج ما يتبرع به لكان جوادا وقال الكرماني يؤخذ معنى ~~الترجمة من لفظ يستخرج قلت ويحتمل أن يكون البخاري أشار إلى تخصيص النذر ~~المنهي عنه بنذر المعاوضة واللجاج بدليل الآية فإن الثناء الذي تضمنته ~~محمول على نذر القربة كما تقدم أول الباب فيجمع ms10177 بين الآية والحديث بتخصيص ~~كل منهما بصورة من صور النذر والله اعلم # PageV11P580 ### | (قوله باب إثم من لا يفي بالنذر) # كذا لأبي ذر وسقط لغيره لفظ إثم ذكر فيه حديث عمران بن حصين في خير ~~القرون وفي سنده أبو جمرة وهو بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران وزهدم ~~بمعجمة أوله وزن جعفر بن مضرب بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء ~~المكسورة بعدها موحدة وقد تقدم شرحه مستوفى في الشهادات وفي فضائل الصحابة ~~والغرض منه هنا قوله ينذرون بكسر الذال وبضمها لغتان # [6695] قوله ولا يفون في رواية الكشميهني ولا يوفون وهي رواية مسلم وفي ~~أخرى له كالأولى وهما لغتان أيضا قوله ولا يؤتمنون أي إنها خيانة ظاهرة ~~بحيث لا يأمنهم أحد بعد ذلك قال بن بطال ما ملخصه سوى بين من يخون أمانته ~~ومن لا يفي بنذره والخيانة مذمومة فيكون ترك الوفاء بالنذر مذموما وبهذا ~~تظهر المناسبة للترجمة وقال الباجي ساق ما وصفهم به مساق العيب والجائز لا ~~يعاب فدل على انه غير جائز ### | (قوله باب النذر في الطاعة) # أي حكمه ويحتمل أن يكون باب بالتنوين ويريد بقوله النذر في الطاعة حصر ~~المبتدأ في الخبر فلا يكون نذر المعصية نذرا شرعا قوله وما أنفقتم من نفقة ~~أو نذرتم من نذر ساق غير أبي ذر إلى قوله من أنصار وذكر هذه الآية مشيرا ~~إلى أن الذي وقع الثناء على فاعله نذر الطاعة وهو يؤيد ما تقدم قريبا # [6696] قوله عن طلحة بن عبد الملك هو الأيلي بفتح الهمزة وسكون المثناة ~~من تحت نزيل المدينة ثقة عندهم من طبقة بن جريج والقاسم هو بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق وذكر بن عبد البر عن قوم من أهل الحديث أن طلحة تفرد برواية هذا ~~الحديث عن القاسم وليس كذلك فقد تابعه أيوب ويحيى بن أبي كثير عند بن حبان ~~وأشار الترمذي إلى رواية يحيى ومحمد بن أبان عند بن عبد البر وعبيد الله بن ~~عمر عند الطحاوي ولكن أخرجه الترمذي من رواية عبيد الله بن عمر ms10178 عن طلحة عن ~~القاسم وأخرجه البزار من رواية يحيى بن أبي كثير عن محمد بن أبان فرجعت ~~رواية عبيد الله إلى طلحة ورواية يحيى إلى محمد بن أبان وسلمت رواية أيوب ~~من الاختلاف وهي كافية في رد دعوى انفراد طلحة به وقد رواه أيضا عبد الرحمن ~~بن المجبر بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة عن القاسم أخرجه الطحاوي ~~قوله من نذر أن يطيع الله فليطعه إلخ الطاعة أعم من أن تكون في واجب أو ~~مستحب ويتصور النذر في فعل الواجب بأن يؤقته كمن ينذر أن يصلي الصلاة في ~~أول وقتها فيجب عليه ذلك بقدر ما أقته وأما المستحب من جميع العبادات ~~المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبا ويتقيد بما قيده به # PageV11P581 # الناذر والخبر صريح في الأمر بوفاء النذر إذا كان في طاعة وفي النهي عن ~~ترك الوفاء به إذا كان في معصية وهل يجب في الثاني كفارة يمين أو لا قولان ~~للعلماء سيأتي بيانهما بعد بابين ويأتي أيضا بيان الحكم فيما سكت عنه ~~الحديث وهو نذر المباح وقد قسم بعض الشافعية الطاعة إلى قسمين واجب عينا ~~فلا ينعقد به النذر كصلاة الظهر مثلا وصفة فيه فينعقد كإيقاعها أول الوقت ~~وواجب على الكفاية كالجهاد فينعقد ومندوب عبادة عينا كان أو كفاية فينعقد ~~ومندوب لا يسمى عبادة كعيادة المريض وزيارة القادم ففي انعقاده وجهان ~~والأرجح انعقاده وهو قول الجمهور والحديث يتناوله فلا يخص من عموم الخبر ~~إلا القسم الأول لأنه تحصيل الحاصل ### | (قوله باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم) # أي هل يجب عليه الوفاء اولا والمراد بالجاهلية جاهلية المذكور وهو حاله ~~قبل إسلامه وأصل الجاهلية ما قبل البعثة وقد ترجم الطحاوي لهذه المسألة من ~~نذر وهو مشرك ثم أسلم فأوضح المراد وذكر فيه حديث بن عمر في نذر عمر في ~~الجاهلية أنه يعتكف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اوف بنذرك قال بن ~~بطال قاس البخاري اليمين على النذر وترك الكلام على الاعتكاف فمن نذر ms10179 أو ~~حلف قبل أن يسلم على شيء يجب الوفاء به لو كان مسلما فإنه إذا أسلم يجب ~~عليه على ظاهر قصة عمر قال وبه يقول الشافعي وأبو ثور كذا قال وكذا نقله بن ~~حزم عن الإمام الشافعي والمشهور عند الشافعية أنه وجه لبعضهم وأن الشافعي ~~وجل أصحابه على أنه لا يجب بل يستحب وكذا قال المالكية والحنفية وعن أحمد ~~في رواية يجب وبه جزم الطبري والمغيرة بن عبد الرحمن من المالكية والبخاري ~~وداود وأتباعه قلت إن وجد عن البخاري التصريح بالوجوب قبل وإلا فمجرد ~~ترجمته لا يدل على أنه يقول بوجوبه لأنه محتمل لأن يقول بالندب فيكون تقدير ~~جواب الاستفهام يندب له ذلك قال القابسي لم يأمر عمر على جهة الإيجاب بل ~~على جهة المشورة كذا قال وقيل أراد أن يعلمهم أن الوفاء بالنذر من آكد ~~الأمور فغلظ أمره بأن أمر عمر بالوفاء واحتج الطحاوي بأن الذي يجب الوفاء ~~به ما يتقرب به إلى الله والكافر لا يصح منه التقرب بالعبادة وأجاب عن قصة ~~عمر باحتمال أنه صلى الله عليه وسلم فهم من عمر أنه سمح بأن يفعل ما كان ~~نذره فأمره به لأن فعله حينئذ طاعة لله تعالى فكان ذلك خلاف ما أوجبه على ~~نفسه لأن الإسلام يهدم أمر الجاهلية قال بن دقيق العيد ظاهر الحديث يخالف ~~هذا فإن دل دليل أقوى منه على أنه لا يصح من الكافر قوي هذا التأويل وإلا ~~فلا # [6697] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عبيد الله بن عمر هو العمري ~~ولعبد الله بن المبارك فيه شيخ آخر تقدم في غزوة حنين فأخرجه عن محمد بن ~~مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن أيوب عن نافع وأول حديثه لما ~~قفلنا من حنين سأل عمر فذكر الحديث فأفاد تعيين زمان السؤال المذكور وقد ~~بينت الاختلاف على نافع ثم على أيوب في وصله وإرساله هناك وكذا ذكرت فيه ~~فوائد زوائد تتعلق بسياقه وكذلك في فرض الخمس وتقدم في أبواب الاعتكاف ما ~~يتعلق به ms10180 # PageV11P582 # وذكرت هناك ما يرد على من زعم أن عمر إنما نذر بعد أن أسلم وعلى من زعم ~~أن اعتكاف عمر كان قبل النهي عن الصيام في الليل وبقي هنا ما يتعلق بالنذر ~~إذا صدر من شخص قبل أن يسلم ثم أسلم هل يلزمه وقد ذكرت ما فيه وقوله أوف ~~بنذرك لم يذكر في هذه الرواية متى اعتكف وقد تقدم في غزوة حنين التصريح بأن ~~سؤاله كان بعد قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالطائف وتقدم في ~~فرض الخمس أن في رواية سفيان بن عيينة عن أيوب من الزيادة قال عمر فلم ~~أعتكف حتى كان بعد حنين وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني جارية من ~~السبي فبينا أنا معتكف إذ سمعت تكبيرا فذكر الحديث في من النبي صلى الله ~~عليه وسلم على هوازن بإطلاق سبيهم وفي الحديث لزوم النذر للقربة من كل أحد ~~حتى قبل الإسلام وقد تقدمت الإشارة إليه أجاب بن العربي بأن عمر لما نذر في ~~الجاهلية ثم أسلم أراد أن يكفر ذلك بمثله في الإسلام فلما أراده ونواه سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه أنه لزمه قال وكل عبادة ينفرد بها العبد ~~عن غيره تنعقد بمجرد النية العازمة الدائمة كالنذر في العبادة والطلاق في ~~الأحكام وإن لم يتلفظ بشيء من ذلك كذا قال ولم يوافق على ذلك بل نقل بعض ~~المالكية الاتفاق على أن العبادة لا تلزم إلا بالنية مع القول أو الشروع ~~وعلى التنزل فظاهر كلام عمر مجرد الإخبار بما وقع مع الاستخبار عن حكمه هل ~~لزم أو لا وليس فيه ما يدل على ما ادعاه من تجديد نية منه في الإسلام وقال ~~الباجي قصة عمر هي كمن نذر أن يتصدق بكذا إن قدم فلان بعد شهر فمات فلان ~~قبل قدومه فإنه لا يلزم الناذر قضاؤه فإن فعله فحسن فلما نذر عمر قبل أن ~~يسلم وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أمره بوفائه استحبابا وإن كان لا يلزمه ~~لأنه التزمه في حالة لا ms10181 ينعقد فيها ونقل شيخنا في شرح الترمذي أنه استدل به ~~على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وإن كان لا يصح منهم إلا بعد أن ~~يسلموا لأمر عمر بوفاء ما التزمه في الشرك ونقل أنه لا يصح الاستدلال به ~~لأن الواجب بأصل الشرع كالصلاة لا يجب عليهم قضاؤها فكيف يكلفون بقضاء ما ~~ليس واجبا بأصل الشرع قال ويمكن أن يجاب بأن الواجب بأصل الشرع مؤقت بوقت ~~وقد خرج قبل أن يسلم الكافر ففات وقت أدائه فلم يؤمر بقضائه لأن الإسلام ~~يجب ما قبله فأما إذا لم يؤقت نذره فلم يتعين له وقت حتى أسلم فإيقاعه له ~~بعد الإسلام يكون أداء لاتساع ذلك باتساع العمر قلت وهذا البحث يقوي ما ذهب ~~إليه أبو ثور ومن قال بقوله وإن ثبت النقل عن الشافعي بذلك فلعله كان يقوله ~~أولا فأخذه عنه أبو ثور ويمكن أن يؤخذ من الفرق المذكور وجوب الحج على من ~~أسلم لاتساع وقته بخلاف ما فات وقته والله أعلم تنبيه المراد بقول عمر في ~~الجاهلية قبل إسلامه لأن جاهلية كل أحد بحسبه ووهم من قال الجاهلية في ~~كلامه زمن فترة النبوة والمراد بها هنا ما قبل بعثة نبينا صلى الله عليه ~~وسلم فإن هذا يتوقف على نقل وقد تقدم أنه نذر قبل أن يسلم وبين البعثة ~~واسلامه مدة # PageV11P583 ### | (قوله باب من مات وعليه نذر) # أي هل يقضى عنه أو لا والذي ذكره في الباب يقتضي الأول لكن هل هو على ~~سبيل الوجوب أو الندب خلاف يأتي بيانه قوله وأمر بن عمر امرأة جعلت أمها ~~على نفسها صلاة بقباء يعني فماتت فقال صلي عنها وقال بن عباس نحوه وصله ~~مالك عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمته أنها حدثته ~~عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأفتى ~~عبد الله بن عباس ابنتها ان تمشي عنها وأخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح عن ~~سعيد بن جبير قال مرة ms10182 عن بن عباس قال إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه ومن ~~طريق عون بن عبد الله بن عتبة أن امرأة نذرت أن تعتكف عشرة أيام فماتت ولم ~~تعتكف فقال بن عباس اعتكف عن أمك وجاء عن بن عمر وبن عباس خلاف ذلك فقال ~~مالك في الموطأ إنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول لا يصلي أحد عن أحد ~~ولا يصوم أحد عن أحد وأخرج النسائي من طريق أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي ~~رباح عن بن عباس قال لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد أورده بن عبد ~~البر من طريقه موقوفا ثم قال والنقل في هذا عن بن عباس مضطرب قلت ويمكن ~~الجمع بحمل الإثبات في حق من مات والنفي في حق الحي ثم وجدت عنه ما يدل على ~~تخصيصه في حق الميت بما إذا مات وعليه شيء واجب فعند بن أبي شيبة بسند صحيح ~~سئل بن عباس عن رجل مات وعليه نذر فقال يصام عنه النذر وقال بن المنير ~~يحتمل ان يكون بن عمر أراد بقوله صلي عنها العمل بقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث فعد منها الولد لأن الولد من كسبه ~~فأعماله الصالحة مكتوبة للوالد من غير أن ينقص من أجره فمعنى صلي عنها أن ~~صلاتك مكتتبة لها ولو كنت إنما تنوي عن نفسك كذا قال ولا يخفى تكلفه وحاصل ~~كلامه تخصيص الجواز بالولد وإلى ذلك جنح بن وهب وأبو مصعب من أصحاب الإمام ~~مالك وفيه تعقب على بن بطال حيث نقل الإجماع أنه لا يصلي أحد عن أحد لا ~~فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت ونقل عن المهلب أن ذلك لو جاز لجاز في ~~جميع العبادات البدنية ولكان الشارع أحق بذلك أن يفعله عن أبويه ولما نهي ~~عن الاستغفار لعمه ولبطل معنى قوله ولا تكسب كل نفس الا عليها انتهى وجميع ~~ما قال لا يخفى وجه تعقبه خصوصا ms10183 ما ذكره في حق الشارع وأما الآية فعمومها ~~مخصوص اتفاقا والله أعلم تنبيه ذكر الكرماني أنه وقع في بعض النسخ قال صلي ~~عليها ووجه بأن على بمعنى عن على رأي قال أو الضمير راجع إلى قباء ثم ذكر ~~المصنف حديث بن عباس أن سعد بن عبادة استفتى في نذر كان على أمه وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الوصايا وذكرت من قال فيه عن سعد بن عبادة فجعله من مسنده ~~قوله في آخر الحديث في قصة سعد بن عبادة # [6698] فكانت سنة بعد أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم ~~من أن يكون وجوبا أو ندبا ولم أر هذه الزيادة في غير رواية شعيب عن الزهري ~~فقد أخرج الحديث الشيخان من رواية مالك والليث وأخرجه مسلم أيضا من رواية ~~بن عيينة ويونس ومعمر وبكر بن وائل والنسائي من رواية الأوزاعي والإسماعيلي ~~من # PageV11P584 # رواية موسى بن عقبة وبن أبي عتيق وصالح بن كيسان كلهم عن الزهري بدونها ~~وأظنها من كلام الزهري ويحتمل من شيخه وفيها تعقب على ما نقل عن مالك لا ~~يحج أحد عن أحد واحتج بأنه لم يبلغه عن أحد من أهل دار الهجرة منذ زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه حج عن أحد ولا أمر به ولا أذن فيه فيقال لمن ~~قلد قد بلغ ذلك غيره وهذا الزهري معدود في فقهاء أهل المدينة وكان شيخه في ~~هذا الحديث وقد استدل بهذه الزيادة بن حزم للظاهرية ومن وافقهم في أن ~~الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات قال وقد وقع نظير ذلك في ~~حديث الزهري عن سهيل في اللعان لما فارقها الرجل قبل أن يأمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم بفراقها قال فكانت سنة واختلف في تعيين نذر أم سعد فقيل كان ~~صوما لما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس جاء رجل فقال يا ~~رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم الحديث وتعقب ~~بأنه لم ms10184 يتعين أن الرجل المذكور هو سعد بن عبادة وقيل كان عتقا قاله بن عبد ~~البر واستدل بما أخرجه من طريق القاسم بن محمد أن سعد بن عبادة قال يا رسول ~~الله إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها قال نعم وتعقب بأنه مع إرساله ~~ليس فيه التصريح بأنها كانت نذرت ذلك وقيل كان نذرها صدقة وقد ذكرت دليله ~~من الموطأ وغيره من وجه آخر عن سعد بن عبادة أن سعدا خرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقيل لأمه أوص قالت المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم فقال يا ~~رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها قال نعم وعند أبي داود من وجه آخر نحوه ~~وزاد فأي الصدقة أفضل قال الماء الحديث وليس في شيء من ذلك التصريح بأنها ~~نذرت ذلك قال عياض والذي يظهر أنه كان نذرها في المال أو مبهما قلت بل ظاهر ~~حديث الباب أنه كان معينا عند سعد والله أعلم وفي الحديث قضاء الحقوق ~~الواجبة عن الميت وقد ذهب الجمهور إلى أن من مات وعليه نذر مالي أنه يجب ~~قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من ~~الثلث وشرط المالكية والحنفية أن يوصي بذلك مطلقا واستدل للجمهور بقصة أم ~~سعد هذه وقول الزهري إنها صارت سنة بعد ولكن يمكن أن يكون سعد قضاه من ~~تركتها أو تبرع به وفيه استفتاء الأعلم وفيه فضل بر الولدين بعد الوفاة ~~والتوصل إلى براءة ما في ذمتهم وقد اختلف أهل الأصول في الأمر بعد ~~الاستئذان هل يكون كالأمر بعد الحظر أو لا فرجح صاحب المحصول أنه مثله ~~والراجح عند غيره أنه للإباحة كما رجح جماعة في الأمر بعد الحظر أنه ~~للاستحباب ثم ذكر حديث بن عباس أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت الحديث وفيه فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء ~~وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الحج وذكر الاختلاف في السائل ms10185 أهو رجل كما وقع ~~هنا أو امرأة كما وقع هناك وأنه الراجح وذكرت ما قيل في اسمها وأنها حمنة ~~وبينت أنها هي السائلة عن الصيام أيضا وبالله التوفيق # PageV11P585 ### | (قوله باب النذر فيما لا يملك وفي معصية) # وقع في شرح بن بطال ولا نذر في معصية وقال ذكر فيه حديث عائشة من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه الحديث وحديث أنس في الذي رآه يمشي بين ابنيه فنهاه وحديث ~~بن عباس في الذي طاف وفي أنفه خزامة فنهاه وحديثه في الذي نذر أن يقوم ولا ~~يستظل فنهاه قال ولا مدخل لهذه الأحاديث في النذر فيما لا يملك وإنما تدخل ~~في نذر المعصية وأجاب بن المنير بأن الصواب مع البخاري فإنه تلقى عدم لزوم ~~النذر فيما لا يملك من عدم لزومه في المعصية لأن نذره في ملك غيره تصرف في ~~ملك الغير بغير إذنه وهي معصية ثم قال ولهذا لم يقل باب النذر فيما لا يملك ~~وفي المعصية بل قال النذر فيما لا يملك ولا نذر في معصية فأشار إلى اندراج ~~نذر مال الغير في نذر المعصية فتأمله انتهى وما نفاه ثابت في معظم الروايات ~~عن البخاري لكن بغير لام وهو لا يخرج عن التقرير الذي قرره لأن التقدير باب ~~النذر فيما لا يملك وحكم النذر في معصية فإذا ثبت نفي النذر في المعصية ~~التحق به النذر فيما لا يملك لأنه يستلزم المعصية لكونه تصرفا في ملك الغير ~~وقال الكرماني الدلالة على الترجمة من جهة أن الشخص لا يملك تعذيب نفسه ولا ~~التزام المشقة التي لا تلزمه حيث لا قربة فيها ثم استشكله بأن الجمهور ~~فسروا مالا يملك بمثل النذر بإعتاق عبد فلان انتهى وما وجهه به بن المنير ~~أقرب لكن يلزم عليه تخصيص مالا يملك بما إذا نذر شيئا معينا كعتق عبد فلان ~~إذا ملكه مع أن اللفظ عام فيدخل فيه ما إذا نذر عتق عبد غير معين فإنه يصح ~~ويجاب بأن دليل التخصيص الاتفاق على انعقاد النذر في المبهم وإنما وقع ms10186 ~~الاختلاف في المعين وقد تقدم التنبيه في باب من حلف بملة سوى الإسلام على ~~الموضع الذي أخرج البخاري فيه التصريح بما يطابق الترجمة وهو في حديث ثابت ~~بن الضحاك بلفظ وليس على # PageV11P586 # بن آدم نذر فيما لا يملك وقد أخرجه الترمذي مقتصرا على هذا القدر من ~~الحديث وأخرج أبو داود سبب هذا الحديث مقتصرا عليه أيضا ولفظه نذر رجل على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحر ببوانة يعني موضعا وهو بفتح الموحدة ~~وتخفيف الواو وبنون فذكر الحديث وأخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة ~~المرأة التي كانت أسيرة فهربت على ناقة للنبي صلى الله عليه وسلم فإن الذين ~~أسروا المرأة انتهبوها فنذرت إن سلمت أن تنحرها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك بن آدم وأخرج بن أبي شيبة من ~~حديث أبي ثعلبة الحديث دون القصة بنحوه ووقعت مطابقة جميع الترجمة في حديث ~~عمران بن حصين المذكور وأخرجه النسائي من حديث عبد الرحمن بن سلمة مثله ~~وأخرجه أبو داود من حديث عمر بلفظ لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا ~~في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مثله واختلف فيمن وقع منه النذر في ذلك هل تجب فيه ~~كفارة فقال الجمهور لا وعن أحمد والثوري وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية نعم ~~ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك كالقولين واتفقوا على تحريم النذر في ~~المعصية واختلافهم إنما هو في وجوب الكفارة واحتج من أوجبها بحديث عائشة لا ~~نذر في معصية وكفارته كفارة يمين أخرجه أصحاب السنن ورواته ثقات لكنه معلول ~~فإن الزهري رواه عن أبي سلمة ثم بين أنه حمله عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة فدلسه بإسقاط اثنين وحسن الظن بسليمان وهو عند غيره ~~ضعيف باتفاقهم وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال لا يصح ولكن له شاهد من ms10187 ~~حديث عمران بن حصين أخرجه النسائي وضعفه وشواهد أخرى ذكرتها آنفا وأخرج ~~الدارقطني من حديث عدي بن حاتم نحوه وفي الباب أيضا عموم حديث عقبة بن عامر ~~كفارة النذر كفارة اليمين أخرجه مسلم وقد حمله الجمهور على نذر اللجاج ~~والغضب وبعضهم على النذر المطلق لكن أخرج الترمذي وبن ماجه حديث عقبة بلفظ ~~كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين ولفظ بن ماجه من نذر نذرا لم يسمه ~~الحديث وفي الباب حديث بن عباس رفعه من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة ~~يمين أخرجه أبو داود وفيه ومن نذر في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر ~~نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ورواته ثقات لكن أخرجه بن أبي شيبة ~~موقوفا وهو أشبه وأخرجه الدارقطني من حديث عائشة وحمله أكثر فقهاء أصحاب ~~الحديث على عمومه لكن قالوا إن الناذر مخير بين الوفاء بما التزمه وكفارة ~~اليمين وقد تقدم حديث عائشة المذكور أول الباب قريبا وهو بمعنى حديث لانذر ~~في معصية ولو ثبتت الزيادة لكانت مبينة لما أجمل فيه واحتج بعض الحنابلة ~~بأنه ثبت عن جماعة من الصحابة ولا يحفظ عن صحابي خلافه قال والقياس يقتضيه ~~لأن النذر يمين كما وقع في حديث عقبة لما نذرت أخته أن تحج ماشية لتكفر عن ~~يمينها فسمى النذر يمينا ومن حيث النظر هو عقدة لله تعالى بالتزام شيء ~~والحالف عقد يمينه بالله ملتزما بشيء ثم بين أن النذر آكد من اليمين ورتب ~~عليه أنه لو نذر معصية ففعلها لم تسقط عنه الكفارة بخلاف الحالف وهو وجه ~~للحنابلة واحتج له بأن الشارع نهى عن المعصية وأمر بالكفارة فتعينت واستدل ~~بحديث لا نذر في معصية لصحة النذر في المباح لأن فيه نفي النذر في المعصية ~~فبقي ما عداه ثابتا واحتج من قال إنه يشرع في المباح بما أخرجه أبو داود من ~~طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أحمد والترمذي من حديث بريدة أن ~~امرأة قالت يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ms10188 فقال # PageV11P587 # أوف بنذرك وزاد في حديث بريدة أن ذلك وقت خروجه في غزوة فنذرت إن رده ~~الله تعالى سالما قال البيهقي يشبه أن يكون أذن لها في ذلك لما فيه من ~~إظهار الفرح بالسلامة ولا يلزم من ذلك القول بانعقاد النذر به ويدل على أن ~~النذر لا ينعقد في المباح حديث بن عباس ثالث أحاديث الباب فإنه أمر الناذر ~~بأن يقوم ولا يقعد ولا يتكلم ولا يستظل ويصوم ولا يفطر بأن يتم صومه ويتكلم ~~ويستظل ويقعد فأمره بفعل الطاعة وأسقط عنه المباح وأصرح من ذلك ما أخرجه ~~أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أيضا إنما النذر ما يبتغى به وجه ~~الله والجواب عن قصة التي نذرت الضرب بالدف ما أشار إليه البيهقي ويمكن أن ~~يقال إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد مندوبا كالنوم في القائلة للتقوي ~~على قيام الليل وأكلة السحر للتقوي على صيام النهار فيمكن أن يقال إن إظهار ~~الفرح بعود النبي صلى الله عليه وسلم سالما معنى مقصود يحصل به الثواب وقد ~~اختلف في جواز الضرب بالدف في غير النكاح والختان ورجح الرافعي في المحرر ~~وتبعه في المنهاج الإباحة والحديث حجة في ذلك وقد حمل بعضهم إذنه لها في ~~الضرب بالدف على أصل الإباحة لا على خصوص الوفاء بالنذر كما تقدم ويشكل ~~عليه أن في رواية أحمد في حديث بريدة إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا وزعم ~~بعضهم ان معنى قولها نذرت حلفت والإذن فيه للبر بفعل المباح ويؤيد ذلك أن ~~في آخر الحديث أن عمر دخل فتركت فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ~~ليخاف منك يا عمر فلو كان ذلك مما يتقرب به ما قال ذلك لكن هذا بعينه يشكل ~~على أنه مباح لكونه نسبه إلى الشيطان ويجاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اطلع على أن الشيطان حضر لمحبته في سماع ذلك لما يرجوه من تمكنه من الفتنة ~~به فلما حضر عمر فر منه لعلمه بمبادرته إلى إنكار ms10189 مثل ذلك أو أن الشيطان لم ~~يحضر أصلا وإنما ذكر مثالا لصورة ما صدر من المرأة المذكورة وهي إنما شرعت ~~في شيء أصله من اللهو فلما دخل عمر خشيت من مبادرته لكونه لم يعلم بخصوص ~~النذر أو اليمين الذي صدر منها فشبه النبي صلى الله عليه وسلم حالها بحالة ~~الشيطان الذي يخاف من حضور عمر والشيء بالشيء يذكر وقرب من قصتها قصة ~~القينتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد ~~فأنكر أبو بكر عليهما وقال أبمزمور الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة مثل ذلك في يوم العيد فهذا ما ~~يتعلق بحديث عائشة وأما حديث أنس وهو الثاني من أحاديث الباب فذكره هنا ~~مختصرا وتقدم في أواخر الحج قبيل فضائل المدينة بتمامه وأوله رأى شيخا ~~يهادى بين ابنيه قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي فذكر الحديث وفيه وأمره ~~أن يركب وقوله # [6701] قال الفزاري يعني مروان بن معاوية عن حميد حدثني ثابت عن أنس كأنه ~~أراد بهذا التعليق تصريح حميد بالتحديث وقد وصله في الباب المشار إليه في ~~الحج عن محمد بن سلام عن الفزاري وبينت هناك من رواه عن حميد موافقا ~~للفزاري ومن رواه عن حميد بدون ذكر ثابت فيه وذكر المصنف هناك حديث عقبة بن ~~عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحديث وفيه لتمشي ولتركب وتقدم ~~بعض الكلام عليه ثم ووقع للمزي في الأطراف فيه وهم فإنه ذكر أن البخاري ~~أخرجه في الحج عن إبراهيم بن موسى وفي النذور عن أبي عاصم والموجود في نسخ ~~البخاري أن الطريقين معا في الباب المذكور من الحج وليس لحديث عقبة في ~~النذور ذكر أصلا وإنما أمر الناذر في حديث أنس أن يركب جزما وأمر أخت عقبة ~~أن تمشي وأن تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر العجز وأخت عقبة لم ~~توصف بالعجز فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت وتركب إن عجزت وبهذا ترجم ms10190 البيهقي ~~للحديث وأورد في # PageV11P588 # بعض طرقه من رواية عكرمة عن بن عباس أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية فقال ~~إن الله غني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة وأصله عند أبي داود بلفظ ولتهد ~~هديا ووهم من نسب إليه أنه أخرج هذا الحديث بلفظ ولتهد بدنة وأورده من طريق ~~أخرى عن عكرمة بغير ذكر الهدي وأخرجه الحاكم من حديث بن عباس بلفظ جاء رجل ~~فقال إن أختي حلفت أن تمشي إلى البيت وإنه يشق عليها المشي فقال مرها ~~فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي فما أغنى الله أن يشق على أختك ومن طريق كريب ~~عن بن عباس جاء رجل فقال يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال إن ~~الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا لتحج راكبة ثم لتكفر يمينها وأخرجه أصحاب ~~السنن من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تحج ~~ماشية غير مختمرة فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مر أختك ~~فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ونقل الترمذي عن البخاري أنه لا يصح فيه ~~الهدي وقد أخرج الطبراني من طريق أبي تميم الجيشاني عن عقبة بن عامر في هذه ~~القصة نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة وفيه لتركب ولتلبس ولتصم ~~وللطحاوي من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عقبة بن عامر نحوه وأخرج ~~البيهقي بسند ضعيف عن أبي هريرة بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير ~~في جوف الليل إذ بصر بخيال نفرت منه الإبل فإذا امرأة عريانة نافضة شعرها ~~فقالت نذرت أن أحج ماشية عريانة نافضة شعري فقال مرها فلتلبس ثيابها ولتهرق ~~دما وأورد من طريق الحسن عن عمران رفعه إذا نذر أحدكم أن يحج ماشيا فليهد ~~هديا وليركب وفي سنده انقطاع وفي الحديث صحة النذر بإتيان البيت الحرام وعن ~~أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لا ينعقد ثم إن نذره راكبا لزمه فلو مشى ~~لزمه دم لترفهه بتوفر مؤنة الركوب ms10191 وإن نذره ماشيا لزمه من حيث أحرم إلى أن ~~تنتهي العمرة أو الحج وهو قول صاحبي أبي حنيفة فإن ركب بعذر أجزأه ولزمه دم ~~في أحد القولين عن الشافعي واختلف هل يلزمه بدنة أو شاة وإن ركب بلا عذر ~~لزمه الدم وعن المالكية في العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب إلا إن عجز ~~مطلقا فيلزمه الهدي وليس في طرق حديث عقبة ما يقتضي الرجوع فهو حجة للشافعي ~~ومن تبعه وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شيء مطلقا قال القرطبي زيادة ~~الأمر بالهدي رواتها ثقات ولا ترد وليس سكوت من سكت عنها بحجة على من حفظها ~~وذكرها قال والتمسك بالحديث في عدم إيجاب الرجوع ظاهر ولكن عمدة مالك عمل ~~أهل المدينة تنبيه يقال إن الرجل المذكور في حديث أنس هو أبو إسرائيل ~~المذكور في حديث بن عباس الذي بعد الباب كذا نقله مغلطاي عن الخطيب وهو ~~تركيب منه وإنما ذكر الخطيب ذلك في الرجل المذكور في حديث بن عباس آخر ~~الباب وتغاير القصتين أوضح من ان يتكلف لبيانه وأما حديث بن عباس في الذي ~~طاف بزمام وهو الحديث الثالث فأورده بعلو عن أبي عاصم عن بن جريج ولفظه رأى ~~رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه ثم أورده بنزول عن إبراهيم بن موسى ~~عن هشام بن يوسف عن بن جريج بلفظ مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانا ~~بخزامة في أنفه فقطعها ثم أمره أن يقوده بيده والخزامة بكسر المعجمة وتخفيف ~~الزاي حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد فيها ~~الزمام ليسهل انقياده إذا كان صعبا وقد تقدم في باب الكلام في الطواف من ~~كتاب الحج من هذين الوجهين عن بن جريج وذكرت ما قيل في اسم القائد والمقود ~~ووجه إدخاله في أبواب النذر وأنه عند النسائي من وجه آخر عن بن جريج وفيه ~~التصريح بأنه نذر ذلك # PageV11P589 # وأن الداودي استدل به على أن من نذر مالا طاعة لله فيه لا ينعقد نذره ms10192 ~~وتعقب بن التين له والجواب عن الداودي وتصويبه في ذلك وأما حديث بن عباس ~~أيضا وهو الحديث الرابع فوهيب في سنده هو بن خالد وعبد الوهاب الذي علق عنه ~~البخاري آخر الباب هو بن عبد المجيد الثقفي وقد يتمسك بهذا من يرى أن ~~الثقات إذا اختلفوا في الوصل والإرسال يرجح قول من وصل لما معه من زيادة ~~العلم لأن وهيبا وعبد الوهاب ثقتان وقد وصله وهيب وأرسله عبد الوهاب وصححه ~~البخاري مع ذلك والذي عرفناه بالاستقراء من صنيع البخاري أنه لا يعمل في ~~هذه الصورة بقاعدة مطردة بل يدور مع الترجيح إلا إن استووا فيقدم الوصل ~~والواقع هنا أن من وصله أكثر ممن أرسله قال الإسماعيلي وصله مع وهيب عاصم ~~بن هلال والحسن بن أبي جعفر وأرسله مع عبد الوهاب خالد الواسطي قلت وخالد ~~متقن وفي عاصم والحسن مقال فيستوي الطرفان فيترجح الوصل وقد جاء الحديث ~~المذكور من وجه آخر فازداد قوة أخرجه عبد الرزاق عن بن طاوس عن أبيه عن أبي ~~إسرائيل # [6704] قوله بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب زاد الخطيب في المبهمات ~~من وجه آخر يوم الجمعة قوله إذا هو برجل في رواية أبي يعلى عن إبراهيم بن ~~الحجاج عن وهيب إذ التفت فإذا هو برجل قوله قائم زاد أبو داود عن موسى بن ~~إسماعيل شيخ البخاري فيه في الشمس وكذا في رواية أبي يعلى وفي رواية طاوس ~~وأبو إسرائيل يصلي قوله فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل في رواية أبي داود ~~فقالوا هو أبو إسرائيل زاد الخطيب رجل من قريش قوله نذر أن يقوم قال ~~البيضاوي ظاهر اللفظ السؤال عن اسمه فلذلك ذكروه وزادوا فعله قال ويحتمل أن ~~يكون سأل عن حاله فذكروه وزادوا التعريف به ثم قال ولعله لما كان السؤال ~~محتملا ذكروا الأمرين جميعا قوله ولا يستظل في رواية الخطيب ويقوم في الشمس ~~قوله مره في رواية أبي داود مروه بصيغة الجمع وفي رواية طاوس ليقعد وليتكلم ~~وأبو إسرائيل المذكور لا يشاركه أحد في كنيته ms10193 من الصحابة واختلف في اسمه ~~فقيل قشير بقاف وشين معجمة مصغر وقيل يسير بتحتانية ثم مهملة مصغر أيضا ~~وقيل قيصر باسم ملك الروم وقيل بالسين المهملة بدل الصاد وقيل بغير راء في ~~آخره وهو قرشي ثم عامري وترجم له بن الأثير في الصحابة تبعا لغيره فقال أبو ~~إسرائيل الأنصاري واغتر بذلك الكرماني فجزم بأنه من الأنصار والأول أولى ~~وفي حديثه أن السكوت عن المباح ليس من طاعة الله وقد أخرج أبو داود من حديث ~~علي ولا صمت يوم إلى الليل وتقدم في السيرة النبوية قول أبي بكر الصديق ~~للمرأة إن هذا يعني الصمت من فعل الجاهلية وفيه أن كل شيء يتأذى به الإنسان ~~ولو مآلا مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ~~ليس هو من طاعة الله فلا ينعقد به النذر فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا ~~إسرائيل بإتمام الصوم دون غيره وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه ~~وأمره أن يقعد ويتكلم ويستظل قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل هذه أوضح ~~الحجج للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاعة فيه فقد ~~قال مالك لما ذكره ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالكفارة # PageV11P590 ### | (قوله باب من نذر أن يصوم أياما أي معينة فوافق النحر أو الفطر) # أي هل يجوز له الصيام أو البدل أو الكفارة انعقد الإجماع على أنه لا يجوز ~~له أن يصوم يوم الفطر ولا يوم النحر لا تطوعا ولا عن نذر سواء عينهما أو ~~أحدهما بالنذر أو وقعا معا أو أحدهما اتفاقا فلو نذر لم ينعقد نذره عند ~~الجمهور وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء وخالف أبو حنيفة فقال لو ~~أقدم فصام وقع ذلك عن نذره وقد تقدم بسط ذلك في أواخر الصيام وذكرت هناك ~~الاختلاف في تعيين اليوم الذي نذره الرجل وهل وافق يوم عيد الفطر أو النحر ~~وأني لم أقف على اسمه مع بيان الكثير من طرقه ms10194 ثم وجدت في ثقات بن حبان من ~~طريق كريمة بنت سيرين أنها سألت بن عمر فقالت جعلت على نفسي أن أصوم كل ~~أربعاء واليوم يوم أربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم النحر ورواته ثقات فلولا توارد ~~الرواة بأن السائل رجل لفسرت المبهم بكريمة ولا سيما في السند الأول فإن # [6705] قوله سئل بضم أوله يشمل ما إذا كان السائل رجلا أو امرأة وقد ظهر ~~من رواية بن حبان أنها امرأة فيفسر بها المبهم في رواية حكيم بخلاف رواية ~~زياد بن جبير حيث قال فسأله رجل ثم وجدت الخبر في كتاب الصيام ليوسف بن ~~يعقوب القاضي أخرجه عن محمد بن أبي بكر المقدمي شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو ~~نعيم من طريقه وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن محمد بن أبي بكر ~~المقدمي ولفظه أنه سمع رجلا يسأل عبد الله بن عمر عن رجل نذر فذكر الحديث ~~وفضيل في السند الأول بالتصغير وحكيم بفتح أوله وأبو حرة أبوه بضم المهملة ~~والتشديد لا يعرف اسمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أورده ~~متابعا لرواية زيادة بن جبير عن بن عمر وفي سياق الرواية الأولى إشعار ~~برجحان المنع عند بن عمر فإن لفظه فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر ولا يرى صيامهما ووقع عندالاسماعيلي من ~~الزيادة في آخره قال يونس بن عبيد فذكرت ذلك للحسن فقال يصوم يوما مكانه ~~أخرجه من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع الذي أخرجه البخاري من ~~طريقه قال الكرماني قوله لم يكن أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ولا ~~نرى بلفظ المتكلم فيكون من جملة مقول عبد الله بن عمر وفي بعضها بلفظ ~~الغائب وفاعله عبد الله وقائله حكيم قلت وقع في رواية يوسف بن يعقوب ~~المذكورة بلفظ لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الأضحى ولا ms10195 ~~يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما ومثله في رواية الإسماعيلي وجوز الكرماني بناء ~~على تعدد القصة ان بن عمر تغير اجتهاده فجزم بالمنع بعد أن كان يتردد اه # PageV11P591 # وليس فيما أجاب به بن عمر أولا وآخرا ما يصرح بالمنع في خصوص هذه القصة ~~وقد بسطت القول في ذلك في باب صوم يوم النحر وبالله التوفيق # [6706] قوله يونس هو بن عبيد وصرح به الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال ~~عن يزيد بن زريع قوله فأعاد عليه زاد بن المنهال في روايته فخيل إلى الرجل ~~أنه لم يفهم فأعاد عليه الكلام ثانية ### | (قوله باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والامتعة) # قال بن عبد البر وتبعه جماعة المال في لغة دوس قبيلة أبي هريرة غير العين ~~كالعروض والثياب وعند جماعة المال هو العين كالذهب والفضة والمعروف من كلام ~~العرب أن كل ما يتمول ويملك فهو مال فأشار البخاري في الترجمة إلى رجحان ~~ذلك بما ذكره من الأحاديث كقول عمر أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه وقول ~~أبي طلحة أحب أموالي إلي بيرحاء وقول أبي هريرة لم نغنم ذهبا ولا ورقا ~~ويؤيده قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فإنه يتناول كل ما يملكه ~~الإنسان وأما قول أهل اللغة العرب لا توقع اسم المال عند الإطلاق إلا على ~~الإبل لشرفها عندهم فلا يدفع إطلاقهم المال على غير الإبل فقد أطلقوه أيضا ~~على غير الإبل من المواشي ووقع في السيرة فسلك في الأموال يعني الحوائط ~~ونهى عن إضاعة المال وهو يتناول كل ما يتمول وقيل المراد به هنا الأرقاء ~~وقيل الحيوان كله وفي الحديث أيضا ما جاءك من الرزق وأنت غير مشرف فخذه ~~وتموله وهو يتناول كل ما يتمول والأحاديث الثلاثة مخرجة في الصحيحين ~~والموطأ وحكي عن ثعلب المال كل ما تجب فيه الزكاة قل أو كثر فما نقص عن ذلك ~~فليس بمال وبه جزم بن الأنباري وقال غيره المال في الأصل العين ثم أطلق على ~~كل ما يتملك واختلف السلف فيمن ms10196 حلف أو نذر أنه يتصدق بماله على مذاهب تقدم ~~نقلها في باب إذا أهدى ماله ومن قال كأبي حنيفة لا يقع نذره إلا على ما فيه ~~الزكاة ومن قال كمالك يتناول جميع ما يقع عليه اسم مال قال بن # PageV11P592 # بطال وأحاديث هذا الباب تشهد لقول مالك ومن تابعه وقال الكرماني معنى قول ~~البخاري هل يدخل أي هل يصح اليمين أو النذر على الأعيان مثل والذي نفسي ~~بيده إن هذه الشملة لتشتعل عليه نارا ومثل أن يقول هذه الأرض لله ونحوه قلت ~~والذي فهمه بن بطال أولى فإنه أشار إلى أن مراد البخاري الرد على من قال ~~إذا حلف أو نذر أن يتصدق بماله كله اختص ذلك بما فيه الزكاة دون ما يملكه ~~مما سوى ذلك ونقل محمد بن نصر المروزي في كتاب الاختلاف عن أبي حنيفة ~~وأصحابه فيمن نذر أن يتصدق بماله كله يتصدق بما تجب فيه الزكاة من الذهب ~~والفضة والمواشي لا فيما ملكه مما لا زكاة فيه من الأرضين والدور ومتاع ~~البيت والرقيق والحمير ونحو ذلك فلا يجب عليه فيها شيء ثم نقل بقية المذاهب ~~على نحو ما قدمته في باب من أهدى ماله فعلى هذا فمراد البخاري موافقة ~~الجمهور وأن المال يطلق على كل ما يتمول ونص أحمد على أن من قال مالي في ~~المساكين إنما يحمل ذلك على ما نوى أو على ما غلب على عرفه كما لو قال ذلك ~~أعرابي فإنه لا يحمل ذلك الا على الإبل وحديث بن عمر في قول عمر تقدم ~~موصولا مشروحا في كتاب الوصايا وقوله وقال أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري ~~وقد تقدم موصولا أيضا هناك من حديث أنس في أبواب الوقف وتقدم شيء من شرحه ~~في كتاب الزكاة وحديث أبي هريرة تقدم شرحه في غزوة خيبر من كتاب المغازي ~~وقوله # [6707] فيه فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال المتاع والثياب كذا للأكثر ~~ولابن القاسم والقعنبي والمتاع بالعطف قال بعضهم وفي تنزيل ذلك على لغة دوس ~~نظر لأنه ms10197 استثنى الأموال من الذهب والفضة فدل على أنه منها إلا أن يكون ذلك ~~منقطعا فتكون إلا بمعنى لكن كذا قال والذي يظهر أن الاستثناء من الغنيمة ~~التي في قوله فلم نغنم فنفى أن يكونوا غنموا العين وأثبت أنهم غنموا المال ~~فدل على أن المال عنده غير العين وهو المطلوب وقوله الضبيب بضاد معجمة ~~وموحدة مكررة بصيغة التصغير ومدعم بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين ~~المهملتين وقوله سهم عائر بعين مهملة وبعد الألف تحتانية لا يدري من رمى به ~~والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف من سيور النعل وقد تقدم جميع ~~ذلك بإعانة الله تعالى وله الحمد على كل حال بسم الله الرحمن الرحيم # PageV11P593 # قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب كفارات الأيمان) # في رواية غير أبي ذر باب وله عن المستملي كتاب الكفارات وسميت كفارة ~~لأنها تكفر الذنب أي تستره ومنه قيل المزارع كافر لأنه يغطي البذر وقال ~~الراغب الكفارة ما يعطي الحانث في اليمين واستعمل في كفارة القتل والظهار ~~وهو من التكفير وهو ستر الفعل وتغطيته فيصير بمنزلة ما لم يعمل قال ويصح أن ~~يكون أصله إزالة الكفر نحو التمريض في إزالة المرض وقد قال الله تعالى ولو ~~أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم أي أزلناها وأصل الكفر ~~الستر يقال كفرت الشمس النجوم سترتها ويسمى السحاب الذي يستر الشمس كافرا ~~ويسمى الليل كافرا لأنه يستر الأشياء عن العيون وتكفر الرجل بالسلاح إذا ~~تستر به قوله وقول الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين يريد إلى آخر ~~الآية وقد تمسك به من قال بتعين العدد المذكور وهو قول الجمهور خلافا لمن ~~قال لو أعطى ما يجب للعشرة واحدا كفى وهو مروي عن الحسن أخرجه بن أبي شيبة ~~ولمن قال كذلك لكن قال عشرة أيام متوالية وهو مروي عن الأوزاعي حكاه بن ~~المنذر وعن الثوري مثله لكن قال إن لم يجد العشرة قوله وما أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين نزلت ففدية من صيام أو صدقة أو نسك يشير ms10198 إلى حديث كعب ~~بن عجرة الموصول في الباب قوله وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا في ~~الفدية يعني كعب بن عجرة كما ذكره في الباب قوله ويذكر عن بن عباس وعطاء ~~وعكرمة ما كان في القرآن أو أو فصاحبه بالخيار اما اثر بن عباس فوصله سفيان ~~الثوري في تفسيره عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن بن عباس قال كل شيء في ~~القرآن أو نحو قوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فهو فيه مخير وما ~~كان فمن لم يجد فهو على الولاء أي على الترتيب وليث ضعيف ولذلك لم يجزم به ~~المصنف وقد جاء عن مجاهد من قوله بسند صحيح عند الطبري وغيره وأما أثر عطاء ~~فوصله الطبري من طريق بن جريج قال قال عطاء ما كان في القرآن أو أو فلصاحبه ~~أن يختار أيه شاء قال بن جريج وقال لي عمرو بن دينار نحوه وسنده صحيح وقد ~~أخرجه بن عيينة في تفسيره عن بن جريج عن عطاء بلفظ الأصل وسنده صحيح أيضا ~~وأما أثر عكرمة فوصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عنه قال كل شيء في ~~القرآن أو أو فليتخير أي الكفارات شاء فإذا كان فمن لم يجد فالأول الأول ~~قال بن بطال هذا متفق عليه بين العلماء وإنما اختلفوا في قدر الإطعام فقال ~~الجمهور لكل إنسان مد من طعام بمد الشارع صلى الله عليه وسلم وفرق مالك في ~~جنس الطعام بين أهل المدينة فاعتبر ذلك في حقهم لأنه وسط من عيشهم بخلاف ~~سائر الأمصار فالمعتبر في حق كل منهم ما هو وسط من عيشه وخالفه بن القاسم ~~فوافق الجمهور وذهب الكوفيون إلى أن الواجب إطعام نصف صاع والحجة للأول أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر في كفارة المواقع في رمضان بإطعام مد لكل مسكين قال ~~وإنما ذكر البخاري حديث كعب هنا من أجل آية التخيير فإنها وردت في كفارة ~~اليمين كما وردت في كفارة الأذى وتعقبه بن المنير فقال يحتمل ms10199 أن يكون ~~البخاري وافق الكوفيين في هذه المسألة فأورد حديث كعب بن عجرة لأنه وقع ~~التنصيص في خبر كعب على نصف صاع ولم يثبت في قدر طعام الكفارة فحمل المطلق ~~على المقيد قلت # PageV11P594 # ويؤيده أن كفارة المواقع ككفارة الظهار وكفارة الظهار ورد النص فيها ~~بالترتيب بخلاف كفارة الأذى فإن النص ورد فيها بالتخيير وأيضا فإنهما ~~متفقان في قدر الصيام بخلاف الظهار فكان حمل كفارة اليمين عليها لموافقتها ~~لها في التخيير أولى من حملها على كفارة المواقع مع مخالفتها والى هذا أشار ~~بن المنير وقد يستدل لذلك بما أخرجه بن ماجة عن بن عباس قال كفر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك فمن لم يجد فنصف صاع من بر ~~وهذا لو ثبت لم يكن حجة لأنه لا قائل به وهو من رواية عمر بن عبد الله بن ~~يعلى بن مرة وهو ضعيف جدا والذي يظهر لي أن البخاري أراد الرد على من أجاز ~~في كفارة اليمين أن تبعض الخصلة من الثلاثة المخير فيها كمن أطعم خمسة ~~وكساهم أو كسا خمسة غيرهم أو أعتق نصف رقبة وأطعم خمسة أو كساهم وقد نقل ~~ذلك عن بعض الحنفية والمالكية وقد احتج من ألحقها بكفارة الظهار بأن شرط ~~حمل المطلق على المقيد أن لا يعارضه مقيد آخر فلما عارضه هنا والأصل براءة ~~الذمة أخذ بالأقل وأيده الماوردي من حيث النظر بأنه في كفارة اليمين وصف ~~بالأوسط وهو محمول على الجنس وأوسط ما يشبع الشخص رطلان من الخبز والمد رطل ~~وثلث من الحب فإذا خبز كان قدر رطلين وأيضا فكفارة اليمين وإن وافقت كفارة ~~الأذى في التخيير لكنها زادت عليها بأن فيها ترتيبا لأن التخيير وقع بين ~~الإطعام والكسوة والعتق والترتيب وقع بين الثلاثة وصيام ثلاثة أيام وكفارة ~~الأذى وقع التخيير فيها بين الصيام والإطعام والذبح حسب قال بن الصباغ ليس ~~في الكفارات ما فيه تخيير وترتيب إلا كفارة اليمين وما ألحق بها # [6708] قوله احمد بن يونس هو بن عبد الله ms10200 بن يونس نسب لجده وأبو شهاب هو ~~الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع وبن عون هو عبد الله قوله أتيته يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم كذا في الأصل وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~بشر بن المفضل عن بن عون بهذا السند عن كعب بن عجرة قال في نزلت هذه الآية ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وفي رواية معتمر بن سليمان عن بن عون ~~عند الإسماعيلي نزلت في هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال فرآني ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادن قوله قال وأخبرني بن عون هو مقول أبي ~~شهاب وهو موصول بالأول وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق ازهر بن سعد ~~عن بن عون به وقال في آخره فسره لي مجاهد فلم أحفظه فسألت أيوب فقال الصيام ~~ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين والنسك ما استيسر من الهدي قلت وقد تقدم ~~في الحج وفي التفسير من طرق أخرى عن مجاهد وفي الطب والمغازي من طريق أيوب ~~عن مجاهد به وسياقها أتم وتقدم شرحه مستوفي في كتاب الحج # PageV11P595 ### | (قوله باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير وقول الله تعالى قد فرض الله # لكم تحلة أيمانكم إلى قوله العليم) # الحكيم كذا لأبي ذر ولغيره باب قول الله تعالى قد فرض الله لكم وساقوا ~~الآية وبعدها متى تجب الكفارة على الغني والفقير وسقط لبعضهم ذكر الآية ~~وأشار الكرماني إلى تصويبه فقال قوله تحلة أيمانكم أي تحليلها بالكفارة ~~والمناسب أن يذكر هذه الآية في الباب الذي قبله ذكر فيه حديث أبي هريرة في ~~قصة المجامع في نهار رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وقوله # [6709] فيه سفيان عن الزهري وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري ~~وتقدم أيضا بيان الاختلاف فيمن لا يجد ما يكفر به ولا يقدر على الصيام هل ~~يسقط عنه أو يبقى في ذمته قال بن المنير مقصوده أن ينبه على أن الكفارة ~~إنما تجب بالحنث كما أن ms10201 كفارة المواقع إنما تجب باقتحام الذنب وأشار إلى أن ~~الفقير لا يسقط عنه إيجاب الكفارة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم فقره ~~وأعطاه مع ذلك ما يكفر به كما لو أعطى الفقير ما يقضي به دينه قال ولعله ~~كما نبه على احتجاج الكوفيين بالفدية نبه هنا على ما احتج به من خالفهم من ~~إلحاقها بكفارة المواقع وأنه مد لكل مسكين ### | (قوله باب من أعان المعسر في الكفارة) # ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبل وهو ظاهر فيما ترجم له فكما جاز ~~إعانة المعسر بالكفارة عن وقاعه في رمضان كذلك تجوز إعانة المعسر بالكفارة ~~عن يمينه إذا حنث فيه # PageV11P596 ### | (قوله باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين) # قريبا كان أي المسكين أو بعيدا أما العدد فبنص القرآن في كفارة اليمين ~~وقد ذكرت الخلاف فيه قريبا وأما التسوية بين القريب والبعيد فقال بن المنير ~~ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبله وليس فيه إلا # [6711] قوله أطعمه أهلك لكن إذا جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أجوز وقاس ~~كفارة اليمين على كفارة الجماع في الصيام في إجازة الصرف إلى الأقرباء قلت ~~وهو على رأي من حمل قوله أطعمه أهلك على أنه في الكفارة وأما من حمله على ~~أنه أعطاه التمر المذكور في الحديث لينفقه عليهم وتستمر الكفارة في ذمته ~~إلى أن يحصل له يسرة فلا يتجه الإلحاق وكذا على قول من يقول تسقط عن المعسر ~~مطلقا وقد تقدم البحث في ذلك وبيان الاختلاف فيه في كتاب الصيام ومذهب ~~الشافعي جواز إعطاء الأقرباء إلا من تلزمه نفقته ومن فروع المسألة اشتراط ~~الإيمان فيمن يعطيه وهو قول الجمهور وأجاز أصحاب الرأي إعطاء أهل الذمة منه ~~ووافقهم أبو ثور وقال الثوري يجزئ إن لم يجد المسلمين واخرج بن أبي شيبة عن ~~النخعي والشعبي مثله وعن الحكم كالجمهور ### | (قوله باب صاع المدينة ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته) # أشار في الترجمة إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع # PageV11P597 # أهل المدينة لأن التشريع وقع على ذلك أولا وأكد ذلك بدعاء ms10202 النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهم بالبركة في ذلك قوله وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد ~~قرن أشار بذلك إلى أن مقدار المد والصاع في المدينة لم يتغير لتواتره عندهم ~~إلى زمنه وبهذا احتج مالك على أبي يوسف في القصة المشهورة بينهما فرجع أبو ~~يوسف عن قول الكوفيين في قدر الصاع إلى قول أهل المدينة ثم ذكر في الباب ~~ثلاثة أحاديث الأول حديث السائب بن يزيد وقوله # [6712] كان الصاع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم ~~اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز قال بن بطال هذا يدل على أن مدهم ~~حين حدث به السائب كان أربعة أرطال فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث قام ~~منه خمسة أرطال وثلث وهو الصاع بدليل أن مده صلى الله عليه وسلم رطل وثلث ~~وصاعه أربعة أمداد ثم قال مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز لا ~~نعلمه وإنما الحديث يدل على أن مدهم ثلاثة أمداد بمده انتهى ومن لازم ما ~~قال أن يكون صاعهم ستة عشر رطلا لكن لعله لم يعلم مقدار الرطل عندهم إذ ذاك ~~وقد تقدم في باب الوضوء بالمد من كتاب الطهارة بيان الاختلاف في مقدار المد ~~والصاع ومن فرق بين الماء وغيره من المكيلات فخص صاع الماء بكونه ثمانية ~~أرطال ومده برطلين فقصر الخلاف على غير الماء من المكيلات الحديث الثاني # [6713] قوله حدثنا أبو قتيبة وهو سلم بفتح المهملة وسكون اللام وفي رواية ~~الدارقطني من وجه آخر عن المنذر حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة قلت وهو ~~الشعيري بفتح الشين المعجمة وكسر المهملة بصري أصله من خراسان أدركه ~~البخاري بالسن ومات قبل أن يلقاه وهو غير سلم بن قتيبة الباهلي ولد أمير ~~خراسان قتيبة بن سلم وقد ولي هو إمرة البصرة وهو أكبر من الشعيري ومات قبله ~~بأكثر من خمسين سنة قوله المد الأول هو نعت مد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي صفة لازمة له وأراد نافع ms10203 بذلك أنه كان لا يعطي بالمد الذي أحدثه هشام ~~قال بن بطال وهو أكبر من مد النبي صلى الله عليه وسلم بثلثي رطل وهو كما ~~قال فإن المد الهشامي رطلان والصاع منه ثمانية أرطال قوله قال لنا مالك هو ~~مقول أبي قتيبة وهو موصول قوله مدنا أعظم من مدكم يعني في البركة أي مد ~~المدينة وإن كان دون مد هشام في القدر لكن مد المدينة مخصوص با لبركة ~~الحاصلة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها فهو أعظم من مد هشام ثم فسر ~~مالك مراده بقوله ولا نرى الفضل إلا في مد النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~وقال لي مالك لو جاءكم أمير إلخ أراد مالك بذلك إلزام مخالفه إذ لا فرق بين ~~الزيادة والنقصان في مطلق المخالفة فلو احتج الذي تمسك بالمد الهشامي في ~~إخراج زكاة الفطر وغيرها مما شرع إخراجه بالمد كإطعام المساكين في كفارة ~~اليمين بأن الأخذ بالزائد أولى قيل كفى باتباع ما قدره الشارع بركة فلو ~~جازت المخالفة بالزيادة لجازت مخالفته بالنقص فلما امتنع المخالف من الأخذ ~~بالناقص قال له أفلا ترى أن الأمر إنما يرجع إلى مد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه إذا تعارضت الأمداد الثلاثة الأول والحادث وهو الهشامي وهو زائد ~~عليه والثالث المفروض وقوعه وإن لم يقع وهو دون الأول كان الرجوع إلى الأول ~~أولى لأنه الذي تحققت شرعيته قال بن بطال والحجة فيه نقل أهل المدينة له ~~قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل قال وقد رجع أبو يوسف بمثل هذا في تقدير المد ~~والصاع إلى مالك وأخذ بقوله تنبيه هذا الحديث غريب لم يروه عن مالك إلا أبو ~~قتيبة ولا عنه إلا المنذر وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي وعلى أبي نعيم فلم ~~يستخرجاه بل ذكراه من طريق البخاري وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من ~~طريق البخاري وأخرجه أيضا عن بن عقدة عن الحسين بن القاسم البجلي عن المنذر ~~به دون كلام مالك وقال صحيح أخرجه البخاري عن المنذر به ms10204 الحديث الثالث حديث ~~أنس في # PageV11P598 # دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم ~~وقد تقدم في البيوع عن القعنبي عن مالك وزاد في آخره يعني أهل المدينة وكذا ~~عند رواة الموطأ عن مالك قال بن المنير يحتمل أن تختص هذه الدعوة بالمد ~~الذي كان حينئذ حتى لا يدخل المد الحادث بعده ويحتمل أن تعم كل مكيال لأهل ~~المدينة إلى الأبد قال والظاهر الثاني كذا قال وكلام مالك المذكور في الذي ~~قبله يجنح إلى الأول وهو المعتمد وقد تغيرت المكاييل في المدينة بعد عصر ~~مالك وإلى هذا الزمان وقد وجد مصداق الدعوة بأن بورك في مدهم وصاعهم بحيث ~~اعتبر قدرهما أكثر فقهاء الأمصار ومقلدوهم إلى اليوم في غالب الكفارات وإلى ~~هذا أشار المهلب والله اعلم ### | (قوله باب قول الله عز وجل أو تحرير رقبة) # يشير إلى أن الرقبة في آية كفارة اليمين مطلقة بخلاف آية كفارة القتل ~~فإنها قيدت بالإيمان قال بن بطال حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى ~~وأشهدوا إذا تبايعتم على المقيد في قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وخالف ~~الكوفيون فقالوا يجوز إعتاق الكافر ووافقهم أبو ثور وبن المنذر واحتج له في ~~كتابه الكبير بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ومن ثم اشترط ~~التتابع في صيام القتل دون اليمين قوله وأي الرقاب أزكى يشير إلى الحديث ~~الماضي في أوائل العتق عن أبي ذر وفيه قلت فأي الرقاب أفضل قال أغلاها ثمنا ~~وأنفسها عند أهلها وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وكأن البخاري رمز بذلك إلى ~~موافقة الكوفيين لأن أفعل التفضيل يقتضي الاشتراك في أصل الحكم وقال بن ~~المنير لم يبت البخاري الحكم في ذلك ولكنه ذكر الفضل في عتق المؤمنة لينبه ~~على مجال النظر فلقائل أن يقول إذا وجب عتق الرقبة في كفارة اليمين كان ~~الأخذ بالأفضل أحوط وإلا كان المكفر بغير المؤمنة على شك في براءة الذمة ~~قال وهذا أقوى من الاستشهاد ms10205 بحمل المطلق على المقيد لظهور الفرق بينهما ثم ~~ذكر البخاري حديث أبي هريرة من أعتق رقبة مسلمة وقد تقدم أيضا في أوائل ~~العتق من وجه اخر عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة وذكر فيه قصة لسعيد بن ~~مرجانة مع علي بن حسين أي بن علي بن أبي طالب الملقب زين العابدين وهو ~~المذكور هنا أيضا وكأنه بعد أن سمعه من سعيد بن مرجانة وعمل به حدث به عن ~~سعيد فسمعه منه زيد بن أسلم وفي رواية الباب زيادة في آخره وهي # [6715] قوله حتى فرجه بفرجه وحتى هنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون ~~فرجه بالنصب وقد تقدمت فوائد هذا الحديث وبيان ما ورد فيه من الزيادة هناك ~~وأخرج مسلم حديث الباب عن داود بن رشيد شيخ شيخ البخاري فيه وقد نزل ~~البخاري في هذا الإسناد درجتين فإن بينه وبين أبي غسان محمد بن مطرف في عدة ~~أحاديث في كتابه راويا واحدا كسعيد بن أبي مريم في الصيام والنكاح والأشربة ~~وغيرها وكعلي بن عياش في البيوع والأدب ومحمد بن عبد الرحيم شيخه فيه ~~هوالمعروف بصاعقة وهو من أقرانه وداود بن رشيد بشين ومعجمة مصغر من طبقة ~~شيوخه الوسطى وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق زيد وعلي وسعيد والثلاثة ~~مدنيون وزيد وعلي قرينان # PageV11P599 ### | (قوله باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا) # ذكر فيه حديث جابر في عتق المدبر وعمرو في السند هو بن دينار وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب العتق وبيان الاختلاف فيه والاحتجاج لمن قال بصحة بيعه ~~وقضية ذلك صحة عتقه في الكفارة لأن صحة بيعه فرع بقاء الملك فيه فيصح تنجيز ~~عتقه وأما أم الولد فحكمها حكم الرقيق في أكثر الأحكام كالجناية والحدود ~~واستمتاع السيد وذهب كثير من العلماء إلى جواز بيعها ولكن استقر الأمر على ~~عدم صحته وأجمعوا على جواز تنجيز عتقها فتجزئ في الكفارة وأما عتق المكاتب ~~فأجازه مالك والشافعي والثوري كذا حكاه بن المنذر وعن مالك أيضا لا يجزئ ~~أصلا ms10206 وقال أصحاب الرأي إن كان أدى بعض الكتابة لم يجزئ لأنه يكون أعتق بعض ~~الرقبة وبه قال الأوزاعي والليث وعن أحمد وإسحاق إن أدى الثلث فصاعدا لم ~~يجزئ قوله وقال طاوس يجزئ المدبر وأم الولد وصله بن أبي شيبة من طريقه بلفظ ~~يجزئ عتق المدبر في الكفارة وأم الولد في الظهار وقد اختلف السلف فوافق ~~طاوسا الحسن في المدبر والنخعي في أم الولد وخالفه فيهما الزهري والشعبي ~~وقال مالك والأوزاعي لا يجزئ في الكفارة مدبر ولا أم ولد ولا معلق عتقه وهو ~~قول الكوفيين وقال الشافعي يجزئ عتق المدبر وقال أبو ثور يجزئ عتق المكاتب ~~ما دام عليه شيء من كتابته واحتج لمالك بأن هؤلاء ثبت لهم عقد حرية لا سبيل ~~إلى رفعها والواجب في الكفارة تحرير رقبة وأجاب الشافعي بأنه لو كانت في ~~المدبر شعبة من حرية ما جاز بيعه واما عتق ولد الزنا فقال بن المنير لا ~~أعلم مناسبة بين عتق ولد الزنا وبين ما أدخله في الباب إلا أن يكون المخالف ~~في عتقه خالف في عتق ما تقدم ذكره فاستدل عليه بأنه لا قائل بالفرق ثم قال ~~ويظهر أنه لما جوز عتق المدبر واستدل له ولم يأت في أم الولد إلا بقول طاوس ~~ولا في ولد الزنا بشيء أشار إلى أنه قد تقدم الحث على عتق الرقبة المؤمنة ~~فيدخل ما ذكر بعده في العموم بل في الخصوص لأن ولد الزنا مع إيمانه أفضل من ~~الكافر قلت جاء المنع من ذلك في الحديث الذي أخرجه البيهقي بسند صحيح عن ~~الزهري أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث وكان من أهل العلم والصلاح ~~أنه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه في غلام لها بن زنية تعتقه ~~في رقبة كانت عليها فقال لا أراه يجزئك سمعت عمر يقول لأن أحمل على نعلين ~~في سبيل الله أحب إلى من ان اعتق بن زنية وصح عن # PageV11P600 # أبي هريرة قال لأن أتبع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن ms10207 أعتق ولد زنية ~~أخرجه بن أبي شيبة نعم في الموطأ عن أبي هريرة أنه أفتى بعتق ولد الزنا وعن ~~بن عمر انه اعتق بن زنا وأخرجه بن أبي شيبة والبيهقي بسند صحيح عنه وزاد قد ~~أمرنا الله أن نمن على من هو شر منه قال الله تعالى فإما منا بعد وإما فداء ~~وقال الجمهور يجزئ عتقه وكرهه علي وبن عباس وبن عمرو بن العاص أخرجه بن أبي ~~شيبة عنهم بأسانيد لينة ومنع الشعبي والنخعي والأوزاعي واخرج بن أبي شيبة ~~ذلك بسند صحيح عن الأولين والحجة للجمهور قوله تعالى أو تحرير رقبة وقد صح ~~ملك الحالف له فيصح إعتاقه له وقد اخرج بن المنذر بسند صحيح عن أبي الخير ~~عن عقبة بن عامر أنه سئل عن ذلك فمنع قال أبو الخير فسألنا فضالة بن عبيد ~~فقال يغفر الله لعقبة وهل هو إلا نسمة من النسم وذكر المصنف حديث جابر في ~~بيع المدبر فأشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه جاز ما ذكر معه بطريق ~~الأولى ### | (قوله باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر) # أي في الكفارة ثبتت هذه الترجمة المستملي وحده بغير حديث فكأن المصنف ~~أراد أن يثبت فيها حديث الباب الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق أو تردد في ~~الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه وكتب المستملي الترجمتين ~~احتياطا والحديث في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل وجمع أبو ~~نعيم الترجمتين في باب واحد قوله باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه ~~أي العتيق ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة مختصرا وفي آخره فإنما الولاء ~~لمن أعتق وقضيته أن كل من أعتق فصح عتقه كان الولاء له فيدخل في ذلك ما لو ~~أعتق العبد المشترك فإنه إن كان موسرا صح وضمن لشريكه حصته ولا فرق بين أن ~~يعتقه مجانا أو عن الكفارة وهذا قول الجمهور ومنهم صاحبا أبي حنيفة وعن أبي ~~حنيفة لا يجزئه عتق العبد المشترك عن الكفارة لأنه يكون أعتق ms10208 بعض عبد لا ~~جميعه لأن الشريك عنده يخير بين أن يقوم عليه نصيبه وبين أن يعتقه هو وبين ~~ان يستسعى العبد في نصيب الشريك # PageV11P601 ### | (قوله باب الاستثناء في الأيمان) # وقع في بعض النسخ اليمين وعليها شرح بن بطال والاستثناء استفعال من ~~الثنيا بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية ويقال لها الثنوى أيضا بواو ~~بدل الياء مع فتح أوله وهي من ثنيت الشيء إذا عطفته كأن المستثني عطف بعض ~~ما ذكره لأنها في الاصطلاح إخراج بعض ما يتناوله اللفظ وأداتها إلا ~~وأخواتها وتطلق أيضا على التعاليق ومنها التعليق على المشيئة وهو المراد في ~~هذه الترجمة فإذا قال لأفعلن كذا إن شاء الله تعالى استثنى وكذا إذا قال لا ~~أفعل كذا إن شاء الله ومثله في الحكم أن يقول إلا أن يشاء الله أو إلا إن ~~شاء الله ولو أتى بالإرادة والاختيار بدل المشيئة جاز فلو لم يفعل إذا أثبت ~~أو فعل إذا نفى لم يحنث فلو قال إلا إن غير الله نيتي أو بدل أو إلا أن ~~يبدو لي أو يظهر أو إلا أن أشاء أو أريد أو أختار فهو استثناء أيضا لكن ~~يشترط وجود المشروط واتفق العلماء كما حكاه بن المنذر على أن شرط الحكم ~~بالاستثناء أن يتلفظ المستثنى به وأنه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ وذكر ~~عياض أن بعض المتأخرين منهم خرج من قول مالك إن اليمين تنعقد بالنية أن ~~الاستثناء يجزئ بالنية لكن نقل في التهذيب أن مالكا نص على اشتراط التلفظ ~~باليمين وأجاب الباجي بالفرق أن اليمين عقد والاستثناء حل والعقد أبلغ من ~~الحل فلا يلتحق باليمين قال بن المنذر واختلفوا في وقته فالأكثر على أنه ~~يشترط أن يتصل بالحلف قال مالك إذا سكت أو قطع كلامه فلا ثنيا وقال الشافعي ~~يشترط وصل الاستثناء بالكلام الأول ووصله أن يكون نسقا فإن كان بينهما سكوت ~~انقطع إلا إن كانت سكتة تذكر أو تنفس أو عي أو انقطاع صوت وكذا يقطعه الاخذ ~~في كلام اخر ولخصه بن الحاجب ms10209 فقال شرطه الاتصال لفظا أو في ما في حكمه ~~كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه مما لا يمنع الاتصال عرفا واختلف هل يقطعه ما ~~يقطعه القبول عن الإيجاب على وجهين للشافعية أصحهما أنه ينقطع بالكلام ~~اليسير الأجنبي وإن لم ينقطع به الإيجاب والقبول وفي وجه لو تخلل أستغفر ~~الله لم ينقطع وتوقف فيه النووي ونص # PageV11P602 # الشافعي يؤيده حيث قال تذكر فإنه من صور التذكر عرفا ويلتحق به لا إله ~~إلا الله ونحوها وعن طاوس والحسن له أن يستثني ما دام في المجلس وعن أحمد ~~نحوه وقال ما دام في ذلك الأمر وعن إسحاق مثله وقال إلا أن يقع سكوت وعن ~~قتادة إذا استثنى قبل أن يقوم أو يتكلم وعن عطاء قدر حلب ناقة وعن سعيد بن ~~جبير إلى أربعة أشهر وعن مجاهد بعد سنتين وعن بن عباس أقوال منها له ولو ~~بعد حين وعنه كقول سعيد وعنه شهر وعنه سنة وعنه أبدا قال أبو عبيد وهذا لا ~~يؤخذ على ظاهره لأنه يلزم منه أن لا يحنث أحد في يمينه وأن لا تتصور ~~الكفارة التي أوجبها الله تعالى على الحالف قال ولكن وجه الخبر سقوط الإثم ~~عن الحالف لتركه الاستثناء لأنه مأمور به في قوله تعالى ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله فقال بن عباس إذا نسي أن يقول إن شاء الله ~~يستدركه ولم يرد أن الحالف إذا قال ذلك بعد أن انقضى كلامه أن ما عقده ~~باليمين ينحل وحاصله حمل الاستثناء المنقول عنه على لفظ إن شاء الله فقط ~~وحمل إن شاء الله على التبرك وعلى ذلك حمل الحديث المرفوع الذي أخرجه أبو ~~داود وغيره موصولا ومرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لأغزون ~~قريشا ثلاثا ثم سكت ثم قال إن شاء الله أو على السكوت لتنفس أو نحوه وكذا ~~ما أخرجه بن إسحاق في سؤال من سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة أصحاب ~~الكهف غدا أجيبكم فتأخر الوحي فنزلت ولا تقولن ms10210 لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا ~~أن يشاء الله فقال إن شاء الله مع أن هذا لم يرد هكذا من وجه ثابت ومن ~~الأدلة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله في حديث الباب فليكفر عن ~~يمينه فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال فليستثن لأنه أسهل ~~من التكفير وكذا قوله تعالى لأيوب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث فإن ~~قوله استثن أسهل من التحيل لحل اليمين بالضرب وللزم منه بطلان الإقرارات ~~والطلاق والعتق فيستثنى من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع حكم ذلك ~~فالأولى تأويل ما نقل عن بن عباس وغيره من السلف في ذلك وإذا تقرر ذلك فقد ~~اختلف هل يشترط قصد الاستثناء من أول الكلام اولا حكى الرافعي فيه وجهين ~~ونقل عن أبي بكر الفارسي أنه نقل الإجماع على اشتراط وقوعه قبل فراغ الكلام ~~وعلله بأن الاستثناء بعد الانفصال ينشأ بعد وقوع الطلاق مثلا وهو واضح ~~ونقله معارض بما نقله بن حزم أنه لو وقع متصلا به كفى واستدل بحديث بن عمر ~~رفعه من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث واحتج بأنه عقب الحلف بالاستثناء ~~باللفظ وحينئذ يتحصل ثلاث صور أن يقصد من أوله أو من أثنائه ولو قبل فراغه ~~أو بعد تمامه فيختص نقل الإجماع بأنه لا يفيد في الثالث وأبعد من فهم أنه ~~لا يفيد في الثاني أيضا والمراد بالإجماع المذكور إجماع من قال يشترط ~~الاتصال وإلا فالخلاف ثابت كما تقدم والله اعلم وقال بن العربي قال بعض ~~علمائنا يشترط الاستثناء قبل تمام اليمين قال والذي أقول إنه لو نوى ~~الاستثناء مع اليمين لم يكن يمينا ولا استثناء وإنما حقيقة الاستثناء أن ~~يقع بعد عقد اليمين فيحلها الاستثناء المتصل باليمين واتفقوا على أن من قال ~~لا أفعل كذا إن شاء الله إذا قصد به التبرك فقط ففعل يحنث وإن قصد ~~الاستثناء فلا حنث عليه واختلفوا إذا أطلق أو قدم الاستثناء على الحلف أو ~~أخره هل يفترق الحكم وقد تقدم في ms10211 كتاب الطلاق واتفقوا على دخول الاستثناء ~~في كل ما يحلف به إلا الأوزاعي فقال لا يدخل في الطلاق والعتق والمشي إلى ~~بيت الله وكذا جاء عن طاوس وعن مالك مثله وعنه الا المشي وقال الحسن وقتادة ~~وبن أبي ليلى والليث يدخل في الجميع إلا الطلاق وعن أحمد يدخل الجميع إلا ~~العتق # PageV11P603 # واحتج بتشوف الشارع له وورد فيه حديث عن معاذ رفعه إذا قال لامرأته أنت ~~طالق إن شاء الله لم تطلق وإن قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه حر قال ~~البيهقي تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول واختلف عليه في إسناده واحتج من ~~قال لا يدخل في الطلاق بأنه لا تحله الكفارة وهي أغلظ على الحالف من النطق ~~بالاستثناء فلما لم يحله الاقوى لم يحله الا ضعف وقال بن العربي الاستثناء ~~أخو الكفارة وقد قال الله تعالى ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم فلا يدخل في ~~ذلك إلا اليمين الشرعية وهي الحلف بالله # [6718] قوله حماد هو بن زيد لأن قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة وغيلان بفتح ~~المعجمة وسكون التحتانية قوله فأتي بإبل كذا للأكثر ووقع هنا في رواية ~~الأصيلي وكذا لأبي ذر عن السرخسي والمستملي بشائل بعد الموحدة شين معجمة ~~وبعد الالف تحتانية مهموزة ثم لام قال بن بطال إن صحت فأظنها شوائل كأنه ظن ~~أن لفظ شائل خاص بالمفرد وليس كذلك بل هو اسم جنس وقال بن التين جاء هكذا ~~بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر وقال صاحب العين ناقة شائلة ونوق ~~شائل التي جف لبنها وشولت الإبل بالتشديد لصقت بطونها بظهورها وقال الخطابي ~~ناقة شائل قل لبنها وأصله من شال الشيء إذا ارتفع كالميزان والجمع شول ~~كصاحب وصحب وجاء شوائل جمع شائل وفيما نقل من خط الدمياطي الحافظ الشائل ~~الناقة التي تشول بذنبها للقاح وليس لها لبن والجمع شول بالتشديد كراكع ~~وركع وحكى قاسم بن ثابت في الدلائل عن الأصمعي إذا أتى على الناقة من يوم ~~حملها سبعة أشهر جف لبنها فهي شائلة والجمع شول ms10212 بالتخفيف وإذا شالت بذنبها ~~بعد اللقاح فهي شائل والجمع شول بالتشديد وهذا تحقيق بالغ وأما ما وقع في ~~المطالع أن شائل جمع شائلة فليس بجيد قوله فأمر لنا أي أمر أنا نعطى ذلك ~~قوله بثلاث ذود كذا لأبي ذر ولغيره بثلاثة ذود وقيل الصواب الأول لأن الذود ~~مؤنث وقد وقع في رواية أبي السليل عن زهدم كذلك أخرجه البيهقي وأخرجه مسلم ~~بسنده وتوجيه الأخرى أنه ذكر باعتبار لفظ الذود أو أنه يطلق على الذكور ~~والإناث أو الرواية بالتنوين وذود إما بدل فيكون مجرورا أو مستأنف فيكون ~~مرفوعا والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة من الثلاث إلى العشر ~~وقيل إلى السبع وقيل من الاثنين إلى التسع من النوق قال في الصحاح لا واحد ~~له من لفظه والكثير أذواد والأكثر على أنه خاص بالإناث وقد يطلق على الذكور ~~أو على أعم من ذلك كما في قوله وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ويؤخذ ~~من هذا الحديث أيضا أن الذود يطلق على الواحد بخلاف ما أطلق الجوهري وتقدم ~~في المغازي بلفظ خمس ذود وقال بن التين الله أعلم أيهما يصح قلت لعل الجمع ~~بينهما يحصل من الرواية التي تقدمت في غزوة تبوك بلفظ خذ هذين القرينين ~~فلعل رواية الثلاث باعتبار ثلاثة أزواج ورواية الخمس باعتبار أن أحد ~~الأزواج كان قرينه تبعا فاعتد به تارة ولم يعتد به أخرى ويمكن أن يجمع بأنه ~~أمر لهم بثلاث ذود أولا ثم زادهم اثنين فإن لفظ زهدم ثم أتي بنهب ذود غر ~~الذرى فأعطاني خمس ذود فوقعت في رواية زهدم جملة ما أعطاهم وفي رواية غيلان ~~عن أبي بردة مبدأ ما أمر لهم به ولم يذكر الزيادة وأما رواية خذ هذين ~~القرينين ثلاث مرار وقد مضى في المغازي بلفظ أصرح منها وهو قوله ستة أبعرة ~~فعلى ما تقدم أن تكون السادسة كانت تبعا ولم تكن ذروتها موصوفة بذلك قوله ~~إني والله إن شاء الله قال أبو موسى المديني في كتابه الثمين في استثناء ~~اليمين ms10213 لم يقع قوله إن شاء الله في أكثر الطرق لحديث أبي موسى وسقط لفظ ~~والله من نسخة بن المنير فاعترض بأنه # PageV11P604 # ليس في حديث أبي موسى يمين وليس كما ظن بل هي ثابتة في الأصول وإنما أراد ~~البخاري بإيراده بيان صيغة الاستثناء بالمشيئة وأشار أبو موسى المديني في ~~الكتاب المذكور إلى أنه صلى الله عليه وسلم قالها للتبرك لا للاستثناء وهو ~~خلاف الظاهر قوله إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وكفرت كذا وقع لفظ ~~وكفرت مكررا في رواية السرخسي قوله حدثنا أبو النعمان هو محمد بن الفضل ~~وحماد أيضا هو بن زيد قوله وقال إلا كفرت يعني ساق الحديث كله بالإسناد ~~المذكور ولكنه قال كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير أو أتيت الذي هو خير ~~وكفرت فزاد فيه التردد في تقديم الكفارة وتأخيرها وكذا أخرجه أبو داود عن ~~سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بالترديد فيه أيضا ثم ذكر البخاري حديث أبي ~~هريرة في قصة سليمان وفيه فقال له صاحبه قل إن شاء الله فنسي وفيه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله قال وقال مرة لو استثنى وقد ~~استدل به من جوز الاستثناء بعد انفصال اليمين بزمن يسير كما تقدم تفصيله ~~وأجاب القرطبي عن ذلك بأن يمين سليمان طالت كلماتها فيجوز أن يكون قول ~~صاحبه له قل إن شاء الله وقع في أثنائه فلا يبقى فيه حجة ولو عقبه بالرواية ~~بالفاء فلا يبقى الاحتمال وقال بن التين ليس الاستثناء في قصة سليمان الذي ~~يرفع حكم اليمين ويحل عقده وإنما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم ~~لحكمه فهو نحو قوله ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله وقال ~~أبو موسى في كتابه المذكور نحو ذلك ثم قال بعد ذلك وإنما أخرج مسلم من ~~رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ms10214 حلف فقال إن شاء الله لم يحنث كذا قال ~~وليس هو عند مسلم بهذا اللفظ وإنما أخرج قصة سليمان وفي آخره لو قال إن شاء ~~الله لم يحنث نعم أخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه بلفظ من قال إلخ قال ~~الترمذي سألت محمدا عنه فقال هذا خطأ أخطأ فيه عبد الرزاق فاختصره من حديث ~~معمر بهذا الإسناد في قصة سليمان بن داود قلت وقد أخرجه البخاري في كتاب ~~النكاح عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بتمامه وأشرت إلى ما فيه من فائدة ~~وكذا أخرجه مسلم وقد اعترض بن العربي بأن ما جاء به عبد الرزاق في هذه ~~الرواية لا يناقض غيرها لأن ألفاظ الحديث تختلف باختلاف أقوال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في التعبير عنها لتبين الأحكام بألفاظ أي فيخاطب كل قوم بما ~~يكون أوصل لأفهامهم وإما بنقل الحديث على المعنى على أحد القولين وأجاب ~~شيخنا في شرح الترمذي بأن الذي جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية ليس وافيا ~~بالمعنى الذي تضمنته الرواية التي اختصره منها فإنه لا يلزم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم لو قال سليمان إن شاء الله لم يحنث أن يكون الحكم كذلك في ~~حق كل أحد غير سليمان وشرط الرواية بالمعنى عدم التخالف وهنا تخالف بالخصوص ~~والعموم قلت وإذا كان مخرج الحديث واحدا فالأصل عدم التعدد لكن قد جاء ~~لرواية عبد الرزاق المختصرة شاهد من حديث بن عمر أخرجه أصحاب السنن الأربعة ~~وحسنه الترمذي وصححه الحاكم من طريق عبد الوارث عن أيوب وهو السختياني عن ~~نافع عن بن عمر مرفوعا من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه قال ~~الترمذي رواه غير واحد عن نافع موقوفا وكذا رواه سالم بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب وقال إسماعيل بن إبراهيم كان أيوب ~~أحيانا يرفعه وأحيانا لا يرفعه وذكر في العلل أنه سأل محمدا عنه فقال أصحاب ~~نافع رووه موقوفا إلا أيوب ويقولون إن أيوب ms10215 في آخر الأمر وقفه وأسند ~~البيهقي عن حماد بن زيد قال كان أيوب يرفعه ثم تركه وذكر البيهقي أنه جاء ~~من رواية # PageV11P605 # أيوب بن موسى وكثير بن فرقد وموسى بن عقبة وعبد الله بن العمري المكبر ~~وأبي عمرو بن العلاء وحسان بن عطية كلهم عن نافع مرفوعا انتهى ورواية أيوب ~~بن موسى أخرجها بن حبان في صحيحه ورواية كثير أخرجها النسائي والحاكم في ~~مستدركه ورواية موسى بن عقبة أخرجها بن عدي في ترجمة داود بن عطاء أحد ~~الضعفاء عنه وكذا أخرج رواية أبي عمرو بن العلاء وأخرج البيهقي رواية حسان ~~بن عطية ورواية العمري وأخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبيهقي من طريق ~~مالك وغيره عن نافع موقوفا وكذا أخرج سعيد والبيهقي من طريقه رواية سالم ~~والله أعلم وتعقب بعض الشراح كلام الترمذي في قوله لم يرفعه غير أيوب وكذا ~~رواه سالم عن أبيه موقوفا قال شيخنا قلت قد رواه هو من طريق موسى بن عقبة ~~مرفوعا ولفظه من حلف على يمين فاستثنى على أثره ثم لم يفعل ما قال لم يحنث ~~انتهى ولم أر هذا في الترمذي ولا ذكره المزي في ترجمة موسى بن عقبة عن نافع ~~في الأطراف وقد جزم جماعة أن سليمان عليه السلام كان قد حلف كما سأبينه ~~والحق أن مراد البخاري من إيراد قصة سليمان في هذا الباب أن يبين أن ~~الاستثناء في اليمين يقع بصيغة إن شاء الله فذكر حديث أبي موسى المصرح ~~بذكرها مع اليمين ثم ذكر قصة سليمان لمجيء قوله صلى الله عليه وسلم فيها ~~تارة بلفظ لو قال إن شاء الله وتارة بلفظ لو استثنى فأطلق على لفظ إن شاء ~~الله أنه استثناء فلا يعترض عليه بأنه ليس في قصة سليمان يمين وقال بن ~~المنير في الحاشية وكأن البخاري يقول إذا استثني من الأخبار فكيف لا يستثنى ~~من الأخبار المؤكد بالقسم وهو أحوج في التفويض إلى المشيئة # [6720] قوله عن هشام بن حجير بمهملة ثم جيم مصغر هو المكي ووقع في ms10216 رواية ~~الحميدي عن سفيان بن عيينة حدثنا هشام بن حجير قوله لأطوفن اللام جواب ~~القسم كأنه قال مثلا والله لأطوفن ويرشد إليه ذكر الحنث في قوله لم يحنث ~~لأن ثبوته ونفيه يدل على سبق اليمين وقال بعضهم اللام ابتدائية والمراد ~~بعدم الحنث وقوع ما أراد وقد مشى بن المنذر على هذا في كتابه الكبير فقال ~~باب استحباب الاستثناء في غير اليمين لمن قال سأفعل كذا وساق هذا الحديث ~~وجزم النووي بأن الذي جرى منه ليس بيمين لأنه ليس في الحديث تصريح بيمين ~~كذا قال وقد ثبت ذلك في بعض طرق الحديث واختلف في الذي حلف عليه هل هو جميع ~~ما ذكر أو دورانه على النساء فقط دون ما بعده من الحمل والوضع وغيرهما ~~والثاني أوجه لأنه الذي يقدر عليه بخلاف ما بعده فإنه ليس إليه وإنما هو ~~مجرد تمني حصول ما يستلزم جلب الخير له وإلا فلو كان حلف على جميع ذلك لم ~~يكن إلا بوحي ولو كان بوحي لم يتخلف ولو كان بغير وحي لزم أنه حلف على غير ~~مقدور له وذلك لا يليق بجنابه قلت وما المانع من جواز ذلك ويكون لشدة وثوقه ~~بحصول مقصوده وجزم بذلك وأكد بالحلف فقد ثبت في الحديث الصحيح إن من عباد ~~الله من لو أقسم على الله لأبره وقد مضى شرحه في غزوة أحد قوله تسعين تقدم ~~بيان الاختلاف في العدد المذكور في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث ~~الأنبياء وذكر أبو موسى المديني في كتابه المذكور أن في بعض نسخ مسلم عقب ~~قصة سليمان هذا الاختلاف في هذا العدد وليس هو من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنما هو من الناقلين ونقل الكرماني أنه ليس في الصحيح أكثر اختلافا ~~في العدد من هذه القصة قلت وغاب عن هذا القائل حديث جابر في قدر ثمن الجمل ~~وقد مضى بيان الاختلاف فيه في الشروط وتقدم جواب النووي ومن وافقه في ~~الجواب عن اختلاف العدد في قصة سليمان بأن مفهوم العدد ليس بحجة ms10217 عند ~~الجمهور فذكر القليل لا ينفي ذكر # PageV11P606 # الكثير وقد تعقب بأن الشافعي نص على أن مفهوم العدد حجة وجزم بنقله عنه ~~الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما ولكن شرطه أن لا يخالفه المنطوق قلت ~~والذي يظهر مع كون مخرج الحديث عن أبي هريرة واختلاف الرواة عنه أن الحكم ~~للزائد لأن الجميع ثقات وتقدم هناك توجيه آخر قوله تلد فيه حذف تقديره ~~فتعلق فتحمل فتلد وكذا في قوله يقاتل تقديره فينشأ فيتعلم الفروسية فيقاتل ~~وساغ الحذف لأن كل فعل منها مسبب عن الذي قبله وسبب السبب سبب قوله فقال له ~~صاحبه قال سفيان يعني الملك هكذا فسر سفيان بن عيينة في هذه الرواية أن ~~صاحب سليمان الملك وتقدم في النكاح من وجه آخر الجزم بأنه الملك قوله فنسي ~~زاد في النكاح فلم يقل قيل الحكمة في ذلك أنه صرف عن الاستثناء السابق ~~القدر وأبعد من قال في الكلام تقديم وتأخير والتقدير فلم يقل إن شاء الله ~~فقيل له قل إن شاء الله وهذا إن كان سببه أن قوله فنسي يغني عن قوله فلم ~~يقل فكذا يقال إن قوله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فيستلزم أنه كان لم ~~يقلها فالأولى عدم ادعاء التقديم والتأخير ومن هنا يتبين أن تجويز من ادعى ~~أنه تعمد الحنث مع كونه معصية لكونها صغيرة لا يؤاخذ بها لم يصب دعوى ولا ~~دليلا وقال القرطبي قوله فلم يقل أي لم ينطق بلفظ إن شاء الله بلسانه وليس ~~المراد أنه غفل عن التفويض إلى الله بقلبه والتحقيق أن اعتقاد التفويض ~~مستمر له لكن المراد بقوله فنسي أنه نسي أن يقصد الاستثناء الذي يرفع حكم ~~اليمين ففيه تعقب على من استدل به لاشتراط النطق في الاستثناء قوله فقال ~~أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور أولا قوله يرويه هو كناية عن رفع الحديث ~~وهو كما لو قال مثلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع في رواية ~~الحميدي التصريح بذلك ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms10218 وكذا أخرجه ~~مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان قوله لو قال إن شاء الله لم يحنث تقدم المراد ~~بمعنى الحنث وقد قيل هو خاص بسليمان عليه السلام وأنه لو قال في هذه ~~الواقعة إن شاء الله حصل مقصوده وليس المراد أن كل من قالها وقع ما أراد ~~ويؤيد ذلك أن موسى عليه السلام قالها عندما وعد الخضر أنه يصبر عما يراه ~~منه ولا يسأله عنه ومع ذلك فلم يصبر كما أشار إلى ذلك في الحديث الصحيح رحم ~~الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما وقد مضى ذلك مبسوطا ~~في تفسير سورة طه وقد قالها الذبيح فوقع ما ذكر في قوله عليه السلام ستجدني ~~إن شاء الله من الصابرين فصبر حتى فداه الله بالذبح وقد سئل بعضهم عن الفرق ~~بين الكليم والذبيح في ذلك فأشار إلى أن الذبيح بالغ في التواضع في قوله من ~~الصابرين حيث جعل نفسه واحدا من جماعة فرزقه الله الصبر قلت وقد وقع لموسى ~~عليه السلام أيضا نظير ذلك مع شعيب حيث قال له ستجدني إن شاء الله من ~~الصالحين فرزقه الله ذلك قوله وكان دركا بفتح المهملة والراء أي لحاقا يقال ~~أدركه إدراكا ودركا وهو تأكيد لقوله لم يحنث قوله قال وحدثنا أبو الزناد ~~القائل هو سفيان بن عيينة وقد أفصح به مسلم في روايته وهو موصول بالسند ~~الأول أيضا وفرقه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي عن سفيان بهما قوله ~~مثل حديث أبي هريرة أي الذي ساقه من طريق طاوس عنه والحاصل أن لسفيان فيه ~~سندين إلى أبي هريرة هشام عن طاوس وأبو الزناد عن الأعرج ووقع في رواية ~~مسلم بدل قوله مثل حديث أبي هريرة بلفظ عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثله أو نحوه ويستفاد منه نفي احتمال الإرسال في سياق ~~البخاري لكونه اقتصر على قوله عن الأعرج مثل حديث أبي هريرة ويستفاد منه ~~أيضا احتمال المغايرة بين الروايتين في # PageV11P607 # السياق لقوله ms10219 مثله أو نحوه وهو كذلك فبين الروايتين مغايرة في مواضع تقدم ~~بيانها عند شرحه في أحاديث الأنبياء وبالله التوفيق # PageV11P608 ### | (قوله باب الكفارة قبل الحنث وبعده) # ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة سؤالهم الحملان وفيه إلا أتيت الذي هو خير ~~وتحللتها وقد مضى في الباب الذي قبله بلفظ إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو ~~خير وحديث عبد الرحمن بن سمرة في النهي عن سؤال الإمارة وفيه وإذا حلفت على ~~يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك قال بن المنذر ~~رأي ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي أن ~~الكفارة تجزئ قبل الحنث إلا أن الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزئ إلا بعد ~~الحنث وقال أصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث قلت ونقل الباجي عن مالك ~~وغيره روايتين واستثنى بعضهم عن مالك الصدقة والعتق ووافق الحنفية أشهب من ~~المالكية وداود الظاهري وخالفه بن حزم واحتج لهم الطحاوي بقوله تعالى ذلك ~~كفارة أيمانكم إذا حلفتم فإذا المراد إذا حلفتم فحنثتم ورده مخالفوه فقالوا ~~بل التقدير فأردتم الحنث وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد ~~التقديرين بأولى من الآخر واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت ~~بنفس اليمين ورده من أجاز بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث ~~اتفاقا واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد الحنث فرض وإخراجها قبله تطوع فلا ~~يقوم التطوع مقام الفرض وانفصل عنه من أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث وإلا ~~فلا يجزئ كما في تقديم الزكاة وقال عياض اتفقوا على أن الكفارة لا تجب إلا ~~بالحنث وأنه يجوز تأخيرها بعد الحنث واستحب مالك والشافعي والأوزاعي ~~والثوري تأخيرها بعد الحنث قال عياض ومنع بعض المالكية تقديم كفارة حنث ~~المعصية لأن فيه إعانة على المعصية ورده الجمهور قال بن المنذر واحتج ~~للجمهور بأن اختلاف ألفاظ حديثي أبي موسى وعبد الرحمن لا يدل على تعيين أحد ~~الأمرين وإنما أمر الحالف بأمرين فإذا أتى بهما جميعا ms10220 فقد فعل ما أمر به ~~وإذا لم يدل الخبر على المنع فلم يبق إلا طريق النظر فاحتج للجمهور بأن عقد ~~اليمين لما كان يحله الاستثناء وهو كلام فلأن تحله الكفارة وهو فعل مالي أو ~~بدني أولى ويرجح قولهم أيضا بالكثرة وذكر أبو الحسن بن القصار وتبعه عياض ~~وجماعة أن عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيا وتبعهم فقهاء ~~الأمصار إلا أبا حنيفة مع أنه قال فيمن أخرج ظبية من الحرم إلى الحل فولدت ~~أولادا ثم ماتت في يده هي وأولادها أن عليه جزاءها وجزاء أولادها لكن إن ~~كان حين إخراجها أدى جزاءها لم يكن عليه في أولادها شيء مع أن الجزاء الذي ~~أخرجه عنها كان قبل أن تلد أولادها فيحتاج إلى الفرق بل الجواز في كفارة ~~اليمين أولى وقال بن حزم أجاز الحنفية تعجيل الزكاة قبل الحول وتقديم زكاة ~~الزرع وأجازوا تقديم كفارة القتل قبل موت المجني عليه واحتج للشافعي بأن ~~الصيام من حقوق الأبدان ولا يجوز تقديمها قبل وقتها كالصلاة والصيام بخلاف ~~العتق والكسوة والإطعام فإنها من حقوق الأموال فيجوز تقديمها كالزكاة ولفظ ~~الشافعي في الأم إن كفر بالإطعام قبل الحنث رجوت أن يجزئ عنه واما الصو م ~~فلا لأن حقوق المال يجوز تقديمها بخلاف العبادات فإنها لا تقدم على وقتها ~~كالصلاة والصوم وكذا لو حج الصغير والعبد لا يجزئ عنهما إذا بلغ أو عتق ~~وقال في موضع آخر من حلف فأراد أن يحنث فأحب إلي أن لا يكفر حتى يحنث فإن ~~كفر قبل الحنث أجزأ وساق نحوه مبسوطا وادعى الطحاوي أن إلحاق الكفارة ~~بالكفارة أولى من إلحاق الإطعام بالزكاة وأجيب بالمنع وأيضا فالفرق الذي ~~أشار إليه الشافعي بين حق المال وحق البدن ظاهر جدا وإنما خص منه الشافعي ~~الصيام بالدليل المذكور # PageV11P609 # ويؤخذ من نص الشافعي أن الأولى تقديم الحنث على الكفارة وفي مذهبه وجه ~~اختلف فيه الترجيح أن كفارة المعصية يستحب تقديمها قال القاضي عياض الخلاف ~~في جواز تقديم الكفارة مبني على أن الكفارة رخصة لحل ms10221 اليمين أو لتكفير ~~مأثمها بالحنث فعند الجمهور أنها رخصة شرعها الله لحل ما عقد من اليمين ~~فلذلك تجزئ قبل وبعد قال المازري للكفارة ثلاث حالات أحدها قبل الحلف فلا ~~تجزئ اتفاقا ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا ثالثها بعد الحلف وقبل ~~الحنث ففيها الخلاف وقد اختلف لفظ الحديث فقدم الكفارة مرة وأخرها أخرى لكن ~~بحرف الواو الذي لا يوجب رتبة ومن منع رأى أنها لم تجز فصارت كالتطوع ~~والتطوع لا يجزئ عن الواجب وقال الباجي وبن التين وجماعة الروايتان دالتان ~~على الجواز لأن الواو لا ترتب قال بن التين فلو كان تقديم الكفارة لا يجزئ ~~لأبانه ولقال فليأت ثم ليكفر لأن تأخير البيان عن الحاجة لا يجوز فلما ~~تركهم على مقتضى اللسان دل على الجواز قال وأما الفاء في قوله فأت الذي هو ~~خير وكفر عن يمينك فهي كالفاء الذي في قوله فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ~~ولو لم تأت الثانية لما دلت الفاء على الترتيب لأنها أبانت ما يفعله بعد ~~الحلف وهما شيآن كفارة وحنث ولا ترتيب فيهما وهو كمن قال إذا دخلت الدار ~~فكل واشرب قلت قد ورد في بعض الطرق بلفظ ثم التي تقتضي الترتيب عند أبي ~~داود والنسائي في حديث الباب ولفظ أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن الحسن به كفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير وقد أخرجه مسلم من هذا ~~الوجه لكن أحال بلفظ المتن على ما قبله وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق ~~سعيد كأبي داود وأخرجه النسائي من رواية جرير بن حازم عن الحسن مثله لكن ~~أخرجه البخاري ومسلم من رواية جرير بالواو وهو في حديث عائشة عند الحاكم ~~أيضا بلفظ ثم وفي حديث أم سلمة عند الطبراني نحوه ولفظه فليكفر عن يمينه ثم ~~ليفعل الذي هو خير قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية ~~وأيوب هو السختياني والقاسم التميمي هو بن عاصم وقد تقدم في باب اليمين ~~فيما لا يملك ms10222 من طريق عبد الوارث عن أيوب عن القاسم وحده أيضا واقتصر على ~~بعضه ومضى في باب لا تحلفوا بآبائكم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ~~أبي قلابة والقاسم التميمي جميعا عن زهدم وتقدم في المغازي من طريق عبد ~~السلام بن حرب عن أيوب عن أبي قلابة وحده وقد تقدم في فرض الخمس عن عبد ~~الله بن عبد الوهاب عن حماد وهو بن زيد وكذا أخرجه مسلم عن أبي الربيع ~~العتكي عن حماد قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي بموحدة مصغر نسبة إلى ~~بني كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهو القاسم ~~التميمي المذكور قبل قال وأنا لحديث القاسم أحفظ عن زهدم وفي رواية العتكي ~~وعن القاسم بن عاصم كلاهما عن زهدم قال أيوب وأنا لحديث القاسم أحفظ # [6721] قوله كنا عند أبي موسى أي الأشعري ونسب كذلك في رواية عبد الوارث ~~قوله وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء ومعروف في رواية الكشميهني وكان ~~بيننا وبينهم هذا الحي إلخ وهو كالأول لكن زاد الضمير وقدمه على ما يعود ~~عليه قال الكرماني كان حق العبارة أن يقول بيننا وبينه أي أبي موسى يعني ~~لأن زهدما من جرم فلو كان من الأشعريين لاستقام الكلام قال وقد تقدم على ~~الصواب في باب لا تحلفوا بآبائكم حيث قال كان بين هذا الحي من جرم وبين ~~الأشعريين ثم حمل ما وقع هنا على أنه جعل نفسه من قوم أبي موسى لكونه من ~~أتباعه فصار كواحد من الأشعريين فأراد # PageV11P610 # بقوله بيننا أبا موسى وأتباعه وأن بينهم وبين الجرميين ما ذكر من الإخاء ~~وغيره وتقدم بيان ذلك أيضا في كتاب الذبائح قلت وقد تقدم في رواية عبد ~~الوارث في الذبائح بلفظ هذا الباب إلى قوله إخاء وقد أخرجه أحمد وإسحاق في ~~مسنديهما عن إسماعيل بن علية الذي أخرجه البخاري من طريقه ولم يذكر هذا ~~الكلام بل اقتصر على قوله كنا عند أبي موسى فقدم طعامه نعم أخرجه النسائي ~~عن ms10223 علي بن حجر شيخ البخاري فيه بقصة الدجاج وقول الرجل ولم يسق بقيته وقوله ~~إخاء بكسر أوله وبالخاء المعجمة والمد أي صداقة وقوله ومعروف أي إحسان ووقع ~~في رواية عبد الوهاب الثقفي الماضية قريبا ود وإخاء وقد ذكر بيان سبب ذلك ~~في باب قدوم الأشعريين من أواخر المغازي من طريق عبد السلام بن حرب عن أيوب ~~وأول الحديث عنده لما قدم أبو موسى الكوفة أكرم هذا الحي من جرم وذكرت هناك ~~نسب جرم إلى قضاعة قوله فقدم طعامه أي وضع بين يديه وفي رواية الكشميهني ~~طعام بغير ضمير ومضى في باب قدوم الأشعريين بلفظ وهو يتغدى لحم دجاج ~~ويستفاد من الحديث جواز أكل الطيبات على الموائد واستخدام الكبير من يباشر ~~له نقل طعامه ووضعه بين يديه قال القرطبي ولا يناقض ذلك الزهد ولا ينقصه ~~خلافا لبعض المتقشفة قلت والجواز ظاهر وأما كونه لا ينقص الزهد ففيه وقفة ~~قوله وقدم في طعامه لحم دجاج ذكر ضبطه في باب لحم الدجاج من كتاب الذبائح ~~وأنه اسم جنس وكلام الحربي في ذلك ووقع في فرض الخمس بلفظ دجاجة وزعم ~~الداودي انه يقال للذكر والأنثى واستغربه بن التين قوله وفي القوم رجل من ~~بني تيم الله هو اسم قبيلة يقال لهم أيضا تيم اللات وهم من قضاعة وقد تقدم ~~الكلام على ما قيل في تسمية هذا الرجل مستوفى في كتاب الذبائح قوله أحمر ~~كأنه مولى تقدم في فرض الخمس كأنه من الموالي قال الداودي يعني أنه من سبي ~~الروم كذا قال فإن كان اطلع على نقل في ذلك وإلا فلا اختصاص لذلك بالروم ~~دون الفرس أو النبط أو الديلم قوله فلم يدن أي لم يقرب من الطعام فيأكل منه ~~زاد عبد الوارث في روايته في الذبائح فلم يدن من طعامه قوله ادن بصيغة فعل ~~الأمر وفي رواية عبد السلام هلم في الموضعين وهو يرجع إلى معنى ادن كذا في ~~رواية حماد عن أيوب ولمسلم من هذا الوجه فقال له هلم فتلكأ بمثناة ولام ~~مفتوحتين ms10224 وتشديد أي تمنع وتوقف وزنه ومعناه قوله يأكل شيئا قذرته بكسر ~~الذال المعجمة وقد تقدم بيان ذلك وحكم أكل لحم الجلالة والخلاف فيه في كتاب ~~الذبائح مستوفى قوله أخبرك عن ذلك أي عن الطريق في حل اليمين فقص قصة طلبهم ~~الحملان والمراد منه ما في آخره من قوله صلى الله عليه وسلم لا أحلف على ~~يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها ومعنى تحللتها ~~فعلت ما ينقل المنع الذي يقتضيه إلى الإذن فيصير حلالا وإنما يحصل ذلك ~~بالكفارة وأما ما زعم بعضهم أن اليمين تتحلل بأحد أمرين إما الاستثناء وإما ~~الكفارة فهو بالنسبة إلى مطلق اليمين لكن الاستثناء إنما يعتبر في أثناء ~~اليمين قبل كمالها وانعقادها والكفارة تحصل بعد ذلك ويؤيد أن المراد بقوله ~~تحللتها كفرت عن يميني وقوع التصريح به في رواية حماد بن زيد وعبد السلام ~~وعبد الوارث وغيرهم قوله أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من ~~الأشعريين ووقع في رواية عبد السلام بن حرب عن أيوب بلفظ إنا أتينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم نفر من الأشعريين فاستدل به بن مالك لصحة قول الأخفش ~~يجوز أن يبدل من ضمير الحاضر بدل كل من كل وحمل عليه قوله تعالى ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم قال بن مالك واحترزت بقولي ~~بدل كل من كل عن البعض والاشتمال فذلك جائز # PageV11P611 # اتفاقا ولما حكاه الطيبي أقره وقال هو عند علماء البديع يسمى التجريد قلت ~~وهذا لا يحسن الاستشهاد به إلا لو اتفقت الرواة والواقع أنه بهذا اللفظ ~~انفرد به عبد السلام وقد أخرجه البخاري في مواضع أخرى بإثبات في فقال في ~~معظمها في رهط كما هي رواية بن علية عن أيوب هنا وفي بعضها في نفركما هي ~~رواية حماد عن أيوب في فرض الخمس قوله يستحمله أي يطلب منه ما يركبه ووقع ~~عند مسلم من طريق أبي السليل بفتح المهملة ولامين الأولى مكسورة عن زهدم عن ~~أبي موسى كنا ms10225 مشاة فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله وكان ذلك ~~في غزوة تبوك كما تقدم في أواخر المغازي قوله وهو يقسم نعما بفتح النون ~~والمهملة قوله قال أيوب أحسبه قال وهو غضبان هو موصول بالسند المذكور ووقع ~~في رواية عبد الوارث عن أيوب فوافقته وهو غضبان وهو يقسم نعما من نعم ~~الصدقة وفي رواية وهيب عن أيوب عن أبي عوانة في صحيحه وهو يقسم ذودا من ابل ~~الصدقة وفي رواية بريد بن أبي بردة الماضية قريبا في باب اليمين فيما لا ~~يملك عن أبي موسى ارسلني أصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله ~~الحملان فقال لا أحملكم على شيء فوافقته وهو غضبان ويجمع بأن أبا موسى حضر ~~هو والرهط فباشر الكلام بنفسه عنهم قوله والله لا أحملكم قال القرطبي فيه ~~جواز اليمين عند المنع ورد السائل الملحف عند تعذر الإسعاف وتأديبه بنوع من ~~الإغلاظ بالقول قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل بفتح ~~النون وسكون الهاء بعدها موحدة أي غنيمة وأصله ما يؤخذ اختطافا بحسب السبق ~~إليه على غير تسوية بين الآخذين وتقدم في الباب الذي قبله من طريق غيلان بن ~~جرير عن أبي بردة عن موسى بلفظ فأتي بإبل وفي رواية شائل وتقدم الكلام ~~عليها وفي رواية بريد عن أبي بردة أنه صلى الله عليه وسلم ابتاع الإبل التي ~~حمل عليها الأشعريين من سعد وفي الجمع بينها وبين رواية الباب عسر لكن ~~يحتمل أن تكون الغنيمة لما حصلت حصل لسعد منها القدر المذكور فابتاع النبي ~~صلى الله عليه وسلم منه نصيبه فحملهم عليه قوله فقيل أين هؤلاء الأشعريون ~~فأتينا فأمر لنا في رواية عبد السلام عن أيوب ثم لم نلبث أن أتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنهب إبل فأمر لنا وفي رواية حماد وأتي بنهب إبل فسأل عنا ~~فقال أين النفر الأشعريون فأمر لنا ومثله في رواية عبد الوهاب الثقفي وفي ~~رواية غيلان بن جرير عن أبي بردة ثم لبثنا ما شاء الله ms10226 فأتي وفي رواية يزيد ~~فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي أين عبد الله بن قيس فأجبته فقال ~~أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فلما أتيته قال خذ قوله فأمر لنا ~~بخمس ذود تقدم بيان الاختلاف في الباب الذي قبله وطريق الجمع بين مختلف ~~الروايات في ذلك قوله فاندفعنا أي سرنا مسرعين والدفع السير بسرعة وفي ~~رواية عبد الوارث فلبثنا غير بعيد وفي رواية عبد الوهاب ثم انطلقنا قوله ~~فقلت لأصحابي في رواية حماد وعبد الوهاب قلنا ما صنعنا وفي رواية غيلان عن ~~أبي بردة فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض وقد عرف من رواية الباب البادئ ~~بالمقالة المذكورة قوله نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه والله لئن ~~تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه لا نفلح أبدا في رواية عبد ~~السلام فلما قبضناها قلنا تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه لا ~~نفلح أبدا ونحوه في رواية عبد الوهاب ومعنى تغفلنا أخذنا منه ما أعطانا في ~~حال غفلته عن يمينه من غير أن نذكره بها ولذلك خشوا وفي رواية حماد فلما ~~انطلقنا قلنا ما صنعنا لا يبارك لنا ولم يذكر النسيان أيضا وفي رواية غيلان ~~لا يبارك الله لنا وخلت رواية يزيد عن هذه الزيادة كما خلت عما بعدها إلى ~~آخر الحديث ووقع في روايته من الزيادة قول أبي موسى لأصحابه لا أدعكم حتى ~~ينطلق معي بعضكم # PageV11P612 # إلى من سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في منعهم أولا ~~وإعطائهم ثانيا إلى آخر القصة المذكورة ولم يذكر حديث لا أحلف على يمين إلخ ~~قال القرطبي فيه استدراك جبر خاطر السائل الذي يؤدب على الحاجة بمطلوبه إذا ~~تيسر وأن من أخذ شيئا يعلم أن المعطي لم يكن راضيا بإعطائه لا يبارك له فيه ~~قوله فظننا أو فعرفنا أنك نسيت يمينك قال انطلقوا فإنما حملكم الله في ~~رواية حماد فنسيت قال لست أنا أحملكم ولكن الله حملكم وفي رواية عبد السلام ~~فأتيته فقلت ms10227 يا رسول الله إنك حلفت أن لا تحملنا وقد حملتنا قال أجل ولم ~~يذكر ما أنا حملتكم إلخ وفي رواية غيلان ما أنا حملتكم بل الله حملكم ولأبي ~~يعلى من طريق فطر عن زهدم فكرهنا أن نمسكها فقال إني والله ما نسيتها ~~وأخرجه مسلم عن الشيخ الذي أخرجه عنه أبو يعلى ولم يسق منه إلا قوله قال ~~والله ما نسيتها قوله إني والله إن شاء الله إلخ تقدم بيانه في الباب الذي ~~قبله قوله لا أحلف على يمين أي محلوف يمين فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة ~~والمراد ما شأنه أن يكون محلوفا عليه فهو من مجاز الاستعارة ويجوز أن يكون ~~فيه تضمين فقد وقع في رواية لمسلم على أمر ويحتمل أن يكون على بمعنى الباء ~~فقد وقع في رواية النسائي إذا حلفت بيمين ورجح الأول بقوله فرأيت غيرها ~~خيرا منها لأن الضمير في غيرها لا يصح عوده على اليمين وأجيب بأنه يعود على ~~معناها المجازي للملابسة أيضا وقال بن الأثير في النهاية الحلف هو اليمين ~~فقوله أحلف أي أعقد شيئا بالعزم والنية وقوله على يمين تأكيد لعقده وإعلام ~~بأنه ليست لغوا قال الطيبي ويؤيده رواية النسائي بلفظ ما على الأرض يمين ~~أحلف عليها الحديث قال فقوله أحلف عليها صفة مؤكدة لليمين قال والمعنى لا ~~أحلف يمينا جزما لا لغو فيها ثم يظهر لي أمر آخر يكون فعله أفضل من المضي ~~في اليمين المذكورة إلا فعلته وكفرت عن يميني قال فعلى هذا يكون قوله على ~~يمين مصدرا مؤكدا لقوله أحلف تكملة اختلف هل كفر النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن يمينه المذكور كما اختلف هل كفر في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان ~~مارية فروي عن الحسن البصري أنه قال لم يكفر أصلا لأنه مغفور له وإنما نزلت ~~كفارة اليمين تعليما للأمة وتعقب بما أخرجه الترمذي من حديث عمر في قصة ~~حلفه على العسل أو مارية فعاتبه الله وجعل له كفارة يمين وهذا ظاهر في أنه ~~كفر وإن كان ms10228 ليس نصا في رد ما ادعاه الحسن وظاهر قوله أيضا في حديث الباب ~~وكفرت عن يميني أنه لا يترك ذلك ودعوى أن ذلك كله للتشريع بعيد قوله ~~وتحللتها كذا في رواية حماد وعبد الوارث وعبد الوهاب كلهم عن أيوب ولم يذكر ~~في رواية عبد السلام وتحللتها وكذا لم يذكرها أبو السليل عن زهدم عند مسلم ~~ووقع في رواية غيلان عن أبي بردة إلا كفرت عن يميني بدل وتحللتها وهو يرجح ~~أحد احتمالين ابداهما بن دقيق العيد ثانيهما إتيان ما يقتضي الحنث فإن ~~التحلل يقتضي سبق العقد والعقد هو ما دلت عليه اليمين من موافقة مقتضاها ~~فيكون التحلل الإتيان بخلاف مقتضاها لكن يلزم على هذا أن يكون فيه تكرار ~~لوجود قوله أتيت الذي هو خير فإن إتيان الذي هو خير تحصل به مخالفة اليمين ~~والتحلل منها لكن يمكن أن تكون فائدته التصريح بالتحلل وذكره بلفظ يناسب ~~الجواز صريحا ليكون أبلغ مما لو ذكره بالاستلزام وقد يقال إن الثاني أقوى ~~لأن التأسيس أولى من التأكيد وقيل معنى تحللتها خرجت من حرمتها إلى ما يحل ~~منها وذلك يكون بالكفارة وقد يكون بالاستثناء بشرطه السابق لكن لا يتجه في ~~هذه القصة إلا إن كان وقع منه استثناء لم يشعروا به كأن يكون قال إن شاء ~~الله مثلا أو قال والله لا أحملكم إلا إن حصل # PageV11P613 # شيء ولذلك قال وما عندي ما أحملكم قال العلماء في قوله ما أنا حملتكم ~~ولكن الله حملكم المعنى بذلك إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة لمالكها ~~الأصلي ولم يرد أنه لا صنع له أصلا في حملهم لأنه لو أراد ذلك ما قال بعد ~~ذلك لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت ~~وقال المازري معنى قوله إن الله حملكم إن الله أعطاني ما حملتكم عليه ولولا ~~ذلك لم يكن عندي ما حملتكم عليه وقيل يحتمل أنه كان نسي يمينه والناسي لا ~~يضاف إليه الفعل ويرده التصريح بقوله والله ما نسيتها وهي عند مسلم كما ms10229 ~~بينته وقيل المراد بالنفي عنه والإثبات لله الإشارة إلى ما تفضل الله به من ~~الغنيمة المذكورة لأنها لم تكن بتسبب من النبي صلى الله عليه وسلم ولا كان ~~متطلعا إليها ولا منتظرا لها فكان المعنى ما أنا حملتكم لعدم ذلك أولا ولكن ~~الله حملكم بما ساقه إلينا من هذه الغنيمة قوله تابعه حماد بن زيد عن أيوب ~~عن أبي قلابة والقاسم بن عاصم الكليبي قال الكرماني إنما أتى بلفظ تابعه ~~اولا ويحدثنا ثانيا وثالثا إشارة إلى أن الأخيرين حدثاه بالاستقلال والأول ~~مع غيره قال والأول يحتمل التعليق بخلافهما قلت لم يظهر لي معنى قوله مع ~~غيره وقوله يحتمل التعليق يستلزم أنه يحتمل عدم التعليق وليس كذلك بل هو في ~~حكم التعليق لأن البخاري لم يدرك حمادا وقد وصل المصنف متابعة حماد بن زيد ~~في فرض الخمس ثم إن هذه المتابعة وقعت في الرواية عن القاسم فقط ولكن زاد ~~حماد ذكر أبي قلابة مضموما إلى القاسم قوله حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب ~~هو بن عبد المجيد الثقفي قوله بهذا أي بجميع الحديث وقد أشرت إلى أن رواية ~~حماد وعبد الوهاب متفقتان في السياق وقد ساق رواية قتيبة هذه في باب لا ~~تحلفوا بآبائكم تامة وقد ساقها أيضا في أواخر كتاب التوحيد عن عبد الله بن ~~عبد الوهاب الحجبي عن الثقفي وليس بعد الباب الذي ساقها فيه من البخاري سوى ~~بابين فقط قوله حدثنا أبو معمر تقدم سياق روايته في كتاب الذبائح وقد بينت ~~ما في هذه الروايات من التخالف مفصلا وفي الحديث غير ما تقدم ترجيح الحنث ~~في اليمين إذا كان خيرا من التمادي وأن تعمد الحنث في مثل ذلك يكون طاعة لا ~~معصية وجواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد الخبر ولو كان مستقبلا وهو يقتضي ~~المبالغة في ترجيح الحنث بشرطه المذكور وفيه تطييب قلوب الأتباع وفيه ~~الاستثناء بأن شاء الله تبركا فإن قصد بها حل اليمين صح بشرطه المتقدم # [6722] قوله حدثنا محمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن ms10230 عبد الله بن خالد ~~بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ المشهور فيما جزم به المزي وقال نسبه إلى ~~جده وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبا في شيء من الروايات قلت وقد روى ~~البخاري في بدء الخلق عن محمد بن عبد الله المخرمي عن محمد بن عبد الله بن ~~أبي الثلج وهما من هذه الطبقة وروى أيضا في عدة مواضع عن محمد بن عبد الله ~~بن حوشب ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن عبد الله الرقاشي وهم أعلى من ~~طبقة المخرمي ومن معه وروي أيضا بواسطة تارة وبغير واسطة أخرى عن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري وهو أعلى من طبقة بن نمير ومن ذكر معه فقد ثبت هذا ~~الحديث بعينه من روايته عن بن عون شيخ عثمان بن عمر شيخ محمد بن عبد الله ~~المذكور في هذا الباب فعلى هذا لم يتعين من هو شيخ البخاري في هذا الحديث ~~وبن عون هو عبد الله البصري المشهور وقوله في آخر الحديث تابعه أشهل ~~بالمعجمة وزن احمر عن بن عون وقعت روايته موصولة عند أبي عوانة والحاكم ~~والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري وأشهل ~~بن حاتم قالا أنبأنا بن عون به قوله وتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن ~~حرب وحميد # PageV11P614 # وقتادة ومنصور وهشام والربيع يريد أن الثمانية تابعوا بن عون فرووه عن ~~الحسن فالضمير في قوله أولا تابعه أشهل لعثمان بن عمر والضمير في قوله ~~ثانيا وتابعه يونس وما بعده لعبد الله بن عون شيخ عثمان بن عمر ووقع في ~~نسخة من رواية أبي ذر وحميد عن قتادة وهو خطأ والصواب وحميد وقتادة بالواو ~~وكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري وكذا في رواية من وصل هذه المتابعات ~~فأما رواية يونس وهو بن عبيد فستأتي موصولة في كتاب الأحكام وأما متابعة ~~سماك بن عطية فوصلها مسلم من طريق حماد بن زيد عنه وعن يونس جميعا عن الحسن ~~وقال البزار ما رواه عن سماك ms10231 بن عطية إلا حماد ولا روى سماك هذا عن الحسن ~~إلا هذا وأما متابعة سماك بن حرب فوصلها عبد الله بن أحمد في زياداته ~~والطبراني في الكبير من طريق حماد بن زيد عنه عن الحسن وأما متابعة حميد ~~وهو الطويل ومنصور هو بن زاذان فوصلها مسلم من طريق هشيم عنهما قال البزار ~~وتبعه الطبراني في الأوسط لم يروه عن منصور بن زاذان إلا هشيم ولا روى ~~منصور هذا عن الحسن إلا هذا الحديث قلت ويحتمل أن يكون مراد البخاري بمنصور ~~منصور بن المعتمر وقد أخرجه النسائي من طريقه من رواية جرير بن عبد الحميد ~~عن منصور بن المعتمر عن الحسن قال البزار أيضا لم يرو منصور بن المعتمر عن ~~الحسن إلا هذا وأما متابعة قتادة فوصلها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عنه واما رواية هشام وهو بن حسان فأخرجها أبو نعيم في ~~المستخرج على مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن الحسن ووقع لنا في ~~الغيلانيات من وجه آخر عن هشام ومطر الوراق جميعا عن الحسن وهو عند أبي ~~عوانة في صحيحه من هذا الوجه وأما حديث الربيع فقد جزم الدمياطي في حاشيته ~~بأنه بن مسلم والذي يغلب على ظني انه بن صبيح فقد وقع لنا في الشرانيات من ~~رواية شبابة عن الربيع بن صبيح بوزن عظيم عن الحسن وأخرجه أبو عوانة من ~~طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح وأخرجه الطبراني من رواية مسلم بن ~~إبراهيم حدثنا قرة بن خالد والمبارك بن فضالة والربيع بن صبيح قالوا حدثنا ~~الحسن به ووقع لنا من رواية الربيع غير منسوب عن الحسن أخرجه الحافظ يوسف ~~بن خليل في الجزء الذي جمع فيه طرق هذا الحديث من طريق وكيع عن الربيع عن ~~الحسن وهذا يحتمل أن يكون هو الربيع بن صبيح المذكور ويحتمل أن يكون الربيع ~~بن مسلم وقد روى هذا الحديث عن الحسن غير من ذكر جرير بن حازم وتقدمت ~~روايته في أول كتاب ms10232 الأيمان والنذور وأخرجه مسلم من رواية معتمر بن سليمان ~~التيمي عن أبيه عن الحسن ولما أخرج طريق سماك بن عطية قرنها بيونس بن عبيد ~~وهشام بن حسان وقال في آخرين وأخرجه أبو عوانة من طريق علي بن زيد بن جدعان ~~ومن طريق إسماعيل بن مسلم ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الحسن ~~وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن نحو الأربعين من أصحاب الحسن منهم من ~~لم يتقدم ذكره يزيد بن إبراهيم وأبو الأشهب واسمه جعفر بن حيان وثابت ~~البناني وحبيب بن الشهيد وخليد بن دعلج وأبو عمرو بن العلاء ومحمد بن نوح ~~وعبد الرحمن السراج وعرفطة والمعلى بن زياد وصفوان بن سليم ومعاوية بن عبد ~~الكريم وزياد مولى مصعب وسهل السراج وشبيب بن شيبة وعمرو بن عبيد وواصل بن ~~عطاء ومحمد بن عقبة والأشعث بن سوار والأشعث بن عبد الملك والحسن بن دينار ~~والحسن بن ذكوان وسفيان بن حسين والسري بن يحيى وأبو عقيل الدورقي وعباد بن ~~راشد وعباد بن كثير فهؤلاء الأربعة وأربعون نفسا وقد خرج طرقه الحافظ عبد ~~القادر الرهاوي في الأربعين # PageV11P615 # البلدانية له عن سبعة وعشرين نفسا من الرواة عن الحسن فيهم ممن لم يتقدم ~~ذكره يحيى بن أبي كثير وجرير بن حازم وإسرائيل أبو موسى ووائل بن داود وعبد ~~الله بن عون وقرة بن خالد وأبو خالد الجزار وأبو عبيدة الباجي وخالد الحذاء ~~وعوف الأعرابي وحماد بن نجيح ويونس بن يزيد ومطر الوراق وعلي بن رفاعة ~~ومسلم بن أبي الذيال والعوام بن جويرية وعقيل بن صبيح وكثير بن زياد وسودة ~~بن أبي العالية ثم قال رواه عن الحسن العدد الكثير من أهل مكة والمدينة ~~والبصرة والكوفة والشام ولعلهم يزيدون على الخمسين ثم خرج طرقه الحافظ يوسف ~~بن خليل عن أكثر من ستين نفسا عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة وسرد الحافظ ~~أبو القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن منده في تذكرته أسماء من ~~رواه عن الحسن فبلغوا مائة وثمانين نفسا ms10233 وزيادة ثم قال رواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن سمرة عبد الله بن عمرو وأبو موسى وأبو ~~الدرداء وأبو هريرة وأنس وعدي بن حاتم وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وعمران بن حصين انتهى ~~ولما أخرج الترمذي حديث عبد الرحمن بن سمرة قال وفي الباب فذكر الثمانية ~~المذكورين أولا وأهمل خمسة واستدركهم شيخنا في شرح الترمذي الا بن مسعود ~~وبن عمر وزاد معاوية بن الحكم وعوف بن مالك الجشمي والد أبي الأحوص وأذينة ~~والد عبد الرحمن فكملوا ستة عشر نفسا قلت أحاديث المذكورين كلها فيما يتعلق ~~باليمين وليس في حديث أحد منهم لا تسأل الإمارة لكن سأذكر من روى معنى ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ولم يذكر ~~بن منده أن أحدا رواه عن عبد الرحمن بن سمرة غير الحسين لكن ذكر عبد القادر ~~أن محمد بن سيرين رواه عن عبد الرحمن ثم أسند من طريق أبي عامر الخراز عن ~~الحسن وبن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرة لا ~~تسأل الإمارة الحديث وقال غريب ما كتبته إلا من هذا الوجه والمحفوظ رواية ~~الحسن عن عبد الرحمن انتهى وهذا مع ما في سنده من ضعف ليس فيه التصريح ~~برواية بن سيرين عن عبد الرحمن وأخرجه يوسف بن خليل الحافظ من رواية عكرمة ~~مولى بن عباس عن عبد الرحمن بن سمرة أورده من المعجم الأوسط للطبراني وهو ~~في ترجمة محمد بن علي المروزي بسنده إلى عكرمة قال كان اسم عبد الرحمن بن ~~سمرة عبد كلوب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن فمر به وهو ~~يتوضأ فقال تعال يا عبد الرحمن لا تطلب الإمارة الحديث وهذا لم يصرح فيه ~~عكرمة بأنه حمله عن عبد الرحمن لكنه محتمل قال الطبراني لم يروه عن عكرمة ~~الا عبد الله بن كيسان ولا ms10234 عنه إلا ابنه إسحاق تفرد به أبو الدرداء عبد ~~العزيز بن منيب قلت عبد الله بن كيسان ضعفه أبو حاتم الرازي وابنه إسحاق ~~لينه أبو أحمد الحاكم قوله عن عبد الرحمن بن سمرة في رواية إبراهيم بن صدقة ~~عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة وكان غزا معه كإبل شنوءة ~~أو شنؤتين أخرجه أبو عوانة في صحيحه وكذا للطبراني من طريق أبي حمزة إسحاق ~~بن الربيع عن الحسن لكن بلفظ غزونا مع عبد الرحمن بن سمرة وأخرجه أيضا من ~~طريق علي بن زيد عن الحسن حدثني عبد الرحمن بن سمرة ومن طريق المبارك بن ~~فضالة عن الحسن حدثنا عبد الرحمن قوله لا تسأل الإمارة سيأتي شرحه في ~~الأحكام إن شاء الله تعالى قوله وإذا حلفت على يمين تقدم توجيهه في الكلام ~~على حديث أبي موسى قريبا في قوله لا أحلف على يمين وقد اختلف فيما تضمنه ~~حديث عبد الرحمن بن سمرة هل لأحد الحكمين تعلق بالاخر اولا فقيل له به تعلق ~~وذلك أن أحد الشقين # PageV11P616 # أن يعطى الإمارة من غير مسألة فقد لا يكون له فيها أرب فيمتنع فيلزم ~~فيحلف فأمر أن ينظر ثم يفعل الذي هو أولى فإن كان في الجانب الذي حلف على ~~تركه فيحنث ويكفر ويأتي مثله في الشق الآخر قوله فرأيت غيرها أي غير ~~المحلوف عليه وظاهر الكلام عود الضمير على اليمين ولا يصح عوده على اليمين ~~بمعناها الحقيقي بل بمعناها المجازي كما تقدم والمراد بالرؤية هنا ~~الاعتقادية لا البصرية قال عياض معناه إذا ظهر له أن الفعل أو الترك خير له ~~في دنياه أو آخرته أو أوفق لمراده وشهوته ما لم يكن إثما قلت وقد وقع عند ~~مسلم في حديث عدي بن حاتم فرأى غيرها أتقى لله فليأت التقوى وهو يشعر بقصر ~~ذلك على ما فيه طاعة وينقسم المأمور به أربعة أقسام إن كان المحلوف عليه ~~فعلا فكان الترك أولى أو كان المحلوف عليه تركا فكان الفعل أولى أو كان كل ms10235 ~~منهما فعلا وتركا لكن يدخل القسمان الأخيران في القسمين الأولين لأن من ~~لازم فعل أحد الشيئين أو تركه ترك الآخر أو فعله قوله فأت الذي هو خير وكفر ~~عن يمينك هكذا وقع للأكثر وللكثير منهم فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير وقد ~~ذكر قبل من رواه بلفظ ثم ائت الذي هو خير ووقع في رواية عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عند أبي داود فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير ~~فإن كفارتها تركها فأشار أبو داود إلى ضعفه وقال الأحاديث كلها فليكفر عن ~~يمينه إلا شيئا لا يعبأ به كأنه يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبيه ~~عن أبي هريرة رفعه من حلف فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فهو ~~كفارته ويحيى ضعيف جدا وقد وقع في حديث عدي بن حاتم عند مسلم ما يوهم ذلك ~~وأنه أخرجه بلفظ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ~~وليترك يمينه هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة ولكن أخرجه من وجه آخر ~~بلفظ فرأى خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير ومداره في الطرق كلها على ~~عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طريفة عن عدي والذي زاد ذلك حافظ فهو ~~المعتمد قال الشافعي في الأمر بالكفارة مع تعمد الحنث دلالة على مشروعية ~~الكفارة في اليمين الغموس لأنها يمين حانثة واستدل به على أن الحالف يجب ~~عليه فعل أي الأمرين كان أولى من المضي في حلفه أو الحنث والكفارة وانفصل ~~عنه من قال إن الأمر فيه للندب بما مضى في قصة الأعرابي الذي قال والله لا ~~أزيد على هذا ولا أنقص فقال أفلح إن صدق فلم يأمره بالحنث والكفارة مع أن ~~حلفه على ترك الزيادة مرجوح بالنسبة إلى فعلها خاتمة اشتمل كتاب الأيمان ~~والنذور والكفارة والملحقة به من الأحاديث المرفوعة على مائة وسبعة وعشرين ~~حديثا المعلق منها فيه وفيما مضى ستة وعشرون والبقية موصولة والمكرر منها ~~فيه وفيما ms10236 مضى مائة وخمسة عشر والخالص اثنا عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~حديث عائشة عن أبي بكر وحديثها من نذر أن يطيع الله فليطعه وحديث بن عباس ~~في قصة أبي إسرائيل وحديثه أعوذ بعزتك وحديث عبد الله بن عمرو في اليمين ~~الغموس وحديث بن عمر في نذر وافق يوم عيد وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم عشرة آثار والله المستعان # PageV11P617 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله كتاب الفرائض جمع فريضة كحديقة وحدائق ~~والفريضة فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض وهو القطع يقال فرضت لفلان ~~كذا أي قطعت له شيئا من المال قاله الخطابي وقيل هو من فرض القوس وهو الحز ~~الذي في طرفيه حيث يوضع الوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول وقيل الثاني خاص ~~بفرائض الله وهي ما ألزم به عباده وقال الراغب الفرض قطع الشيء الصلب ~~والتأثير فيه وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى نصيبا مفروضا أي ~~مقدرا أو معلوما أو مقطوعا عن غيرهم قوله وقول الله يوصيكم الله في أولادكم ~~أفاد السهيلي أن الحكمة في التعبير بلفظ الفعل المضارع لا بلفظ الفعل ~~الماضي كما في قوله تعالى ذلكم وصاكم به وسورة أنزلناها وفرضناها الإشارة ~~إلى أن هذه الآية ناسخة للوصية المكتوبة عليهم كما سيأتي بيانه قريبا في ~~باب ميراث الزوج قال وأضاف الفعل إلى اسم المظهر تنويها بالحكم وتعظيما له ~~وقال في أولادكم ولم يقل بأولادكم إشارة إلى الأمر بالعدل فيهم ولذلك لم ~~يخص الوصية بالميراث بل أتى باللفظ عاما وهو كقوله # PageV12P003 # لا أشهد على جور وأضاف الأولاد إليهم مع أنه الذي أوصى بهم إشارة إلى أنه ~~أرحم بهم من آبائهم قوله إلى قوله وصية من الله والله عليم حليم كذا لأبي ~~ذر وأما غيره فساق الآية الأولى وقال بعد قوله عليما حكيما إلى قوله والله ~~عليم حليم وذكر فيه حديث جابر مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ~~يا رسول الله كيف أصنع في مالي فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث هكذا ~~وقع في ms10237 رواية قتيبة وقد تقدم في تفسير سورة النساء أن مسلما أخرجه عن عمرو ~~الناقد عن سفيان وهو بن عيينة شيخ قتيبة فيه وزاد في آخره يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة وبينت هناك أن هذه الزيادة مدرجة وأن الصواب ما أخرجه ~~الترمذي من طريق يحيى بن أدم عن بن عيينة حتى نزلت يوصيكم الله في أولادكم ~~وأما قول البخاري في الترجمة إلى والله عليم حليم فأشار به إلى أن مراد ~~جابر من آية الميراث قوله وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وقد سبق في آخر ~~تفسير النساء ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن جابر أن يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة نزلت فيه وقد أشكل ذلك قديما قال بن العربي بعد أن ذكر ~~الروايتين في إحداهما فنزلت يستفتونك وفي أخرى آية المواريث هذا تعارض لم ~~يتفق بيانه إلى الآن ثم أشار إلى ترجيح آية المواريث وتوهيم يستفتونك ويظهر ~~أن يقال أن كلا من الآيتين لما كان فيها ذكر الكلالة نزلت في ذلك لكن الآية ~~الأولى لما كانت الكلالة فيها خاصة بميراث الإخوة من الأم كما كان بن مسعود ~~يقرأ وله أخ أو أخت من أم وكذا قرأ سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي بسند ~~صحيح استفتوا عن ميراث غيرهم من الأخو فنزلت الأخيرة فيصح أن كلا من ~~الآيتين نزل في قصة جابر لكن المتعلق به من الآية الأولى ما يتعلق بالكلالة ~~وأما سبب نزول أولها فورد من حديث جابر أيضا في قصة ابنتي سعد بن الربيع ~~ومنع عمهما أن يرثا من أبيهما فنزلت يوصيكم الله الآية فقال للعم أعط ابنتي ~~سعد الثلثين وقد بينت سياقه من وجه آخر هناك وبالله التوفيق وقد وقع في بعض ~~طرق حديث جابر المذكور في الصحيحين فقلت يا رسول الله إنما يرثني كلالة ~~وقوله فلم يجبني بشيء استدل به على أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يجتهد ~~ورد بأنه لا يلزم من انتظاره الوحي في هذه القصة الخاصة عموم ذلك في كل ms10238 قصة ~~ولا سيما وهي في مسألة المواريث التي غالبها لا مجال للرأي فيه سلمنا أنه ~~كان يمكنه أن يجتهد فيها لكن لعله كان ينتظر الوحي أولا فإن لم ينزل اجتهد ~~فلا يدل على نفي الاجتهاد مطلقا ### | (قوله باب تعليم الفرائض) # وقال عقبة بن عامر تعلموا قبل الظانين يعني الذين يتكلمون بالظن هذا ~~الأثر لم أظفر به موصولا وقوله قبل الظانين فيه إشعار بأن أهل ذلك العصر ~~كانوا يقفون عند النصوص ولا يتجاوزونها وإن نقل عن بعضهم الفتوى بالرأي فهو ~~قليل بالنسبة وفيه إنذار بوقوع ما حصل من كثرة القائلين بالرأي وقيل مراده ~~قبل اندراس العلم وحدوث من يتكلم بمقتضى ظنه غير مستند إلى علم قال بن ~~المنير وإنما خص البخاري قول عقبة بالفرائض لأنها أدخل فيه من غيرها لأن ~~الفرائض الغالب عليها التعبد # PageV12P004 # وانحسام وجوه الرأي والخوض فيها بالظن لا انضباط له بخلاف غيرها من أبواب ~~العلم فإن للرأي فيها مجالا والانضباط فيها ممكن غالبا ويؤخذ من هذا ~~التقرير مناسبة الحديث المرفوع للترجمة وقيل وجه المناسبة أن فيه إشارة إلى ~~أن النهي عن العمل بالظن يتضمن الحث على العمل بالعلم وذلك فرع تعلمه وعلم ~~الفرائض يؤخذ غالبا بطريق العلم كما تقدم تقريره وقال الكرماني يحتمل أن ~~يقال لما كان في الحديث # [6724] وكونوا عباد الله إخوانا يؤخذ منه تعلم الفرائض ليعلم الأخ الوارث ~~من غيره وقد ورد في الحث على تعلم الفرائض حديث ليس على شرط المصنف أخرجه ~~أحمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم من حديث بن مسعود رفعه تعلموا الفرائض ~~وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في ~~الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما ورواته موثقون إلا أنه اختلف فيه على عوف ~~الأعرابي اختلافا كثيرا فقال الترمذي إنه مضطرب والاختلاف عليه أنه جاء عنه ~~من طريق أبي مسعود وجاء عنه من طريق أبي هريرة وفي أسانيدها عنه أيضا ~~اختلاف ولفظه عند الترمذي من حديث أبي هريرة تعلموا الفرائض فإنها نصف ~~العلم وإنه أول ما ينزع من أمتي ms10239 وفي الباب عن أبي بكرة أخرجه الطبراني في ~~الأوسط من طريق راشد الحماني عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه رفعه تعلموا ~~القرآن والفرائض وعلموها الناس أوشك أن يأتي على الناس زمان يختصم الرجلان ~~في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما وراشد مقبول لكن الراوي عنه مجهول وعن ~~أبي سعيد الخدري بلفظ تعلموا الفرائض وعلموها الناس أخرجه الدارقطني عن ~~طريق عطية وهو ضعيف وأخرج الدارمي عن عمر موقوفا تعلموا الفرائض كما تعلمون ~~القرآن وفي لفظ عنه تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وعن بن مسعود موقوفا ~~أيضا من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض ورجالها ثقات إلا أن في أسانيدها ~~انقطاعا قال بن الصلاح لفظ النصف في هذا الحديث بمعنى أحد القسمين وإن لم ~~يتساويا وقد قال بن عيينة إذ سئل عن ذلك إنه يبتلى به كل الناس وقال غيره ~~لأن لهم حالتين حالة حياة وحالة موت والفرائض تتعلق بأحكام الموت وقيل لأن ~~الأحكام تتلقى من النصوص ومن القياس والفرائض لا تتلقى إلا من النصوص كما ~~تقدم ثم ذكر حديث أبي هريرة إياكم والظن الحديث وقد تقدم من وجه آخر عن أبي ~~هريرة في باب ما ينهى عن التحاسد في أوائل كتاب الأدب وتقدم شرحه مستوفى ~~وفيه بيان المراد بالظن هنا وأنه الذي لا يستند إلى أصل ويدخل فيه ظن السوء ~~بالمسلم وبن طاوس المذكور في السند هو عبد الله # PageV12P005 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة) # هو بالرفع أي المتروك عنا صدقة وادعى الشيعة أنه بالنصب على أن ما نافية ~~ورد عليهم بأن الرواية ثابتة بالرفع وعلى التنزل فيجوز النصب على تقدير حذف ~~تقديره ما تركنا مبذول صدقة قاله بن مالك وينبغي الإضراب عنه والوقوف مع ما ~~ثبتت به الرواية وذكر فيه أربعة أحاديث احداها حديث أبي بكر في ذلك وقصته ~~مع فاطمة وقد مضى في فرض الخمس مشروحا وسياقه أتم مما هنا وقوله فيه # [6725] إنما يأكل آل محمد من هذا المال كذا وقع وظاهره ms10240 الحصر وأنهم لا ~~يأكلون إلا من هذا المال وليس ذلك مرادا وإنما المراد العكس وتوجيهه أن من ~~للتبعيض والتقدير إنما يأكل آل محمد بعض هذا المال يعني بقدر حاجتهم وبقيته ~~للمصالح ثانيها حديث عائشة بلفظ الترجمة وأورده آخر الباب بزيادة فيه ~~ثالثها حديث عمر في قصة علي والعباس مع عمر في منازعتهما في صدقة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفيه قول عمر لعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي ~~وقاص والزبير بن العوام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~نورث ما تركنا صدقة يريد نفسه فقالوا قد قال ذلك وفيه أنه قال مثله لعلي ~~وللعباس فقالا كذلك الحديث بطوله وقد مضى مطولا في فرض الخمس وذكر شرحه ~~هناك تنبيهات الراء من # [6728] قوله لا نورث بالفتح في الرواية ولو روي بالكسر لصح المعنى أيضا ~~وقوله فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر وفي رواية أبي ~~ذر عن المستملي والكشميهني خاصة وقوله لقد أعطاكموه أي المال في رواية ~~الكشميهني أعطاكموها أي الخالصة له وقوله فوالله الذي بإذنه في رواية ~~الكشميهني بحذف الجلالة رابعها حديث أبي هريرة وإسماعيل شيخه هو بن أبي ~~أويس المدني بن أخت مالك وقد أكثر عنه وأما إسماعيل بن أبان شيخه في الحديث ~~الذي قبله بحديث فلا رواية له عن مالك # [6729] قوله لا يقتسم كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وللباقين لا يقسم ~~بحذف التاء الثانية قال بن التين الرواية في الموطأ وكذا قرأته في البخاري ~~برفع الميم على أنه خبر والمعنى ليس يقسم ورواه بعضهم بالجزم كأنه نهاهم إن ~~خلف شيئا لا يقسم بعده فلا تعارض بين هذا وما تقدم في الوصايا من حديث عمرو ~~بن الحارث الخزاعي ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ~~ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين ويستفاد من رواية ~~الرفع أنه أخبر أنه لا يخلف شيئا مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة وأن ~~الذي يخلفه من ms10241 غيرهما لا يقسم أيضا بطريق الإرث بل تقسم منافعه لمن ذكر ~~قوله ورثتي أي بالقوة لو كنت ممن يورث أو المراد لا يقسم مال تركه لجهة ~~الإرث فأتى بلفظ ورثتي ليكون الحكم معللا بما به الاشتقاق وهو الإرث ~~فالمنفي اقتسامهم بالإرث عنه قاله السبكي الكبير قوله ما تركت بعد نفقة ~~نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة تقدم الكلام على المراد بقوله عاملي في أوائل ~~فرض الخمس مع شرح الحديث وحكيت فيه ثلاثة أقوال ثم وجدت في الخصائص لابن ~~دحية حكاية قول رابع أن المراد خادمه وعبر عن العامل على الصدقة بالعامل ~~على النخل وزاد أيضا وقيل الأجير # PageV12P007 # ويتحصل من المجموع خمسة أقوال الخليفة والصانع والناظر والخادم وحافر ~~قبره عليه الصلاة والسلام وهذا إن كان المراد بالخادم الجنس وإلا فإن كان ~~الضمير للنخل فيتحد مع الصانع أو الناظر وقد ترجم المصنف عليه في أواخر ~~الوصايا باب نفقة قيم الوقف وفيه إشارة إلى ترجيح حمل العامل على الناظر ~~ومما يسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة والمؤنة بالعامل وهل بينهما مغايرة وقد ~~أجاب عنه السبكي الكبير بأن المؤنة في اللغة القيام بالكفاية والإنفاق بذل ~~القوت قال وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة والسر في التخصيص المذكور ~~الإشارة إلى أن أزواجه صلى الله عليه وسلم لما اخترن الله ورسوله والدار ~~الآخرة كان لا بد لهن من القوت فاقتصر على ما يدل عليه والعامل لما كان في ~~صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدل عليه انتهى ملخصا ويؤيده ~~قول أبي بكر الصديق إن حرفتي كانت تكفي عائلتي فاشتغلت عن ذلك بأمر ~~المسلمين فجعلوا له قدر كفايته ثم قال السبكي لا يعترض بأن عمر كان فضل ~~عائشة في العطاء لأنه علل ذلك بمزيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ~~قلت وهذا ليس مما بدأ به لأن قسمة عمر كانت من الفتوح وأما ما يتعلق بحديث ~~الباب ففيما يتعلق بما خلفه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يبدأ منه بما ~~ذكر وأفاد رحمه الله ms10242 أنه يدخل في لفظ نفقة نسائي كسوتهن وسائر اللوازم وهو ~~كما قال ومن ثم استمرت المساكن التي كن فيها قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ~~كل واحدة باسم التي كانت فيه وقد تقدم تقرير ذلك في أول فرض الخمس وإذا ~~انضم قوله ان الذي تخلفه صدقة إلى أن آله تحرم عليهم الصدقة تحقق قوله لا ~~نورث وفي قول عمر يريد نفسه إشارة إلى أن النون في قوله نورث للمتكلم خاصة ~~لا للجمع وأما ما اشتهر في كتب أهل الأصول وغيرهم بلفظ نحن معاشر الأنبياء ~~لا نورث فقد أنكره جماعة من الأئمة وهو كذلك بالنسبة لخصوص لفظ نحن لكن ~~أخرجه النسائي من طريق بن عيينة عن أبي الزناد بلفظ إنا معاشر الأنبياء ~~لانورث الحديث أخرجه عن محمد بن منصور عن بن عيينة عنه وهو كذلك في مسند ~~الحميدي عن بن عيينة وهو من أتقن أصحاب بن عيينة فيه وأورده الهيثم بن كليب ~~في مسنده من حديث أبي بكر الصديق باللفظ المذكور وأخرجه الطبراني في الأوسط ~~بنحو اللفظ المذكور وأخرجه الدارقطني في العلل من رواية أم هانئ عن فاطمة ~~عليها السلام عن أبي بكر الصديق بلفظ إن الأنبياء لا يورثون قال بن بطال ~~وغيره ووجه ذلك والله أعلم أن الله بعثهم مبلغين رسالته وأمرهم أن لا ~~يأخذوا على ذلك أجرا كما قال قل لا أسألكم عليه أجرا وقال نوح وهود وغيرهما ~~نحو ذلك فكانت الحكمة في أن لا يورثوا لئلا يظن أنهم جمعوا المال لوارثهم ~~قال وقوله تعالى وورث سليمان داود حمله أهل العلم بالتأويل على العلم ~~والحكمة وكذا قول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني وقد حكى بن عبد البر أن ~~للعلماء في ذلك قولين وأن الأكثر على أن الأنبياء لا يورثون وذكر أن ممن ~~قال بذلك من الفقهاء إبراهيم بن إسماعيل بن علية ونقله عن الحسن البصري ~~عياض في شرح مسلم وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في ~~قوله تعالى حكاية عن زكريا وإني ms10243 خفت الموالي قال العصبة ومن قوله وهب لي من ~~لدنك وليا يرثني قال يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة ومن طريق قتادة عن ~~الحسن نحوه لكن لم يذكر المال ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن رفعه مرسلا ~~رحم الله أخي زكريا ما كان عليه من يرث ماله قلت وعلى تقدير تسليم القول ~~المذكور فلا معارض من القرآن لقول نبينا عليه الصلاة والسلام لا نورث ما ~~تركنا صدقة فيكون ذلك من # PageV12P008 # خصائصه التي أكرم بها بل قول عمر يريد نفسه يؤيد اختصاصه بذلك وأما عموم ~~قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم إلخ فأجيب عنها بأنها عامة فيمن ترك ~~شيئا كان يملكه وإذا ثبت أنه وقفه قبل موته فلم يخلف ما يورث عنه فلم يورث ~~وعلى تقدير أنه خلف شيئا مما كان يملكه فدخوله في الخطاب قابل للتخصيص لما ~~عرف من كثرة خصائصه وقد اشتهر عنه أنه لا يورث فظهر تخصيصه بذلك دون الناس ~~وقيل الحكمة في كونه لا يورث حسم المادة في تمني الوارث موت المورث من أجل ~~المال وقيل لكون النبي كالأب لأمته فيكون ميراثه للجميع وهذا معنى الصدقة ~~العامة وقال بن المنير في الحاشية يستفاد من الحديث أن من قال داري صدقة لا ~~تورث أنها تكون حبسا ولا يحتاج إلى التصريح بالوقف أو الحبس وهو حسن لكن هل ~~يكون ذلك صريحا أو كناية يحتاج إلى نية وفي حديث أبي هريرة دلالة على صحة ~~وقف المنقولات وأن الوقف لا يختص بالعقار لعموم قوله ما تركت بعد نفقة ~~نسائي الخ ثم ذكر حديث عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي ~~أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة أليس قد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة أورده من رواية مالك ~~عن بن شهاب عن عروة وهذا الحديث في الموطأ ووقع في رواية بن وهب عن مالك ~~حدثني بن شهاب وفي الموطأ للدارقطني من طريق القعني يسألنه ثمنهن ms10244 وكذا ~~أخرجه من طريق جويرية بن أسماء عن مالك وفي الموطأ أيضا أرسلن عثمان بن ~~عفان إلى أبي بكر الصديق وفيه فقالت لهن عائشة وفيه ما تركنا فهو صدقة ~~وظاهر سياقه أنه من مسند عائشة وقد رواه إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بهذا ~~السند عن عائشة عن أبي بكر الصديق أورده الدارقطني في الغرائب وأشار إلى ~~أنه تفرد بزيادة أبي بكر في مسنده وهذا يوافق رواية معمر عن بن شهاب ~~المذكورة في أول هذا الباب فإن فيه عن عائشة أن أبا بكر قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول فذكره فيحتمل أن تكون عائشة سمعته من النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما سمعه أبوها ويحتمل أن تكون إنما سمعته من أبيها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلته عن النبي صلى الله عليه وسلم لما طالب ~~الأزواج ذلك والله أعلم ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلأهله) # هذه الترجمة لفظ الحديث المذكور في الباب من طريق أخرى عن أبي سلمة ~~وأخرجه الترمذي في أول كتاب الفرائض من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة بهذا اللفظ وبعده # [6731] ومن ترك ضياعا فإلي وقال بعده رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة أطول من هذا قوله في السند عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد ~~وقد بينت في الكفالة الاختلاف على الزهري في صحابيه وأن معمرا انفرد عنه ~~بقوله عن جابر بدل أبي هريرة قوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم هكذا أورده ~~مختصرا وتقدم في الكفالة من طريق عقيل عن بن شهاب بذكر سببه في أوله ولفظه # PageV12P009 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين ~~فيقول هل ترك لدينه قضاء فإن قيل نعم صلى عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم ~~فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم الحديث وتقدم ~~في الفرض وفي تفسير الأحزاب من رواية عبد ms10245 الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة ~~بلفظ ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرؤوا إن شئتم النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم الحديث وفي حديث جابر عند أبي داود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه وقوله هنا فمن مات ~~وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه يخص ما أطلق في رواية عقيل بلفظ فمن ~~توفي من المؤمنين وترك دينا فعلي قضاؤه وكذا قوله في الرواية الأخرى في ~~تفسير الأحزاب فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه أو وليه فعرف أنه ~~مخصوص بمن لم يترك وفاء وقوله فليأتني أي من يقوم مقامه في السعي في وفاء ~~دينه أو المراد صاحب الدين وأما الضمير في قوله مولاه فهو للميت المذكور ~~وسيأتي بعد قليل من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فأنا وليه فلا دعي له ~~وقد تقدم شرح ما يتعلق بهذا الشق في الكفالة وبيان الحكمة في ترك الصلاة ~~على من مات وعليه دين بلا وفاء وأنه كان إذا وجد من يتكفل بوفائه صلى عليه ~~وأن ذلك كان قبل أن يفتح الفتوح كما في رواية عقيل وهل كان ذلك من خصائصه ~~أو يجب على ولاة الأمر بعده والراجح الاستمرار لكن وجوب الوفاء إنما هو من ~~مال المصالح ونقل بن بطال وغيره أنه كان صلى الله عليه وسلم يتبرع بذلك ~~وعلى هذا لا يجب على من بعده وعلى الأول قال بن بطال فإن لم يعط الإمام عنه ~~من بيت المال لم يحبس عن دخول الجنة لأنه يستحق القدر الذي عليه في بيت ~~المال ما لم يكن دينه أكثر من القدر الذي له في بيت المال مثلا قلت والذي ~~يظهر أن ذلك يدخل في المقاصصة وهو كمن له حق وعليه حق وقد مضى أنهم إذا ~~خلصوا من الصراط حبسوا عند قنطرة بين الجنة والنار يتقاصون المظالم حتى إذا ~~هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فيحمل قوله لا يحبس أي ms10246 معذبا مثلا والله ~~أعلم قوله ومن ترك مالا فلورثته أي فهو لورثته وثبتت كذلك هنا في رواية ~~الكشميهني وكذا لمسلم وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة فليرثه عصبته من ~~كانوا ولمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة فإلى العصبة من كان وسيأتي بعد ~~قليل من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فماله لموالي العصبة أي أولياء ~~العصبة قال الداودي المراد بالعصبة هنا الورثة لا من يرث بالتعصيب لأن ~~العاصب في الاصطلاح من له سهم مقدر من المجمع على توريثهم ويرث كل المال ~~إذا انفرد ويرث ما فضل بعد الفروض بالتعصيب وقيل المراد بالعصبة هنا قرابة ~~الرجل وهم من يلتقي مع الميت في أب ولو علا سموا بذلك لأنهم يحيطون به يقال ~~عصب الرجل بفلان أحاط به ومن ثم قيل تعصب لفلان أي أحاط به وقال الكرماني ~~المراد العصبة بعد أصحاب الفروض قال ويؤخذ حكم أصحاب الفروض من ذكر العصبة ~~بطريق الأولى ويشير إلى ذلك قوله من كانوا فإنه يتناول أنواع المنتسبين ~~إليه بالنفس أو بالغير قال ويحتمل أن تكون من شرطية # PageV12P010 ### | (قوله باب ميراث الولد من أبيه وأمه) # لفظ الولد أعم من الذكر والأنثى ويطلق على الولد للصلب وعلى ولد الولد ~~وإن سفل قال بن عبد البر أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل الحجاز ومن ~~وافقهم في الفرائض قول زيد بن ثابت وأصل ما بنى عليه أهل العراق ومن وافقهم ~~فيها قول علي بن أبي طالب وكل من الفريقين لا يخالف قول صاحبه إلا في ~~اليسير النادر إذا ظهر له مما يجب عليه الانقياد إليه قوله وقال زيد بن ~~ثابت إلخ وصله سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة ~~بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر مثله سواء إلا أنه قال بعد قوله وإن كان معهن ~~ذكر فلا فريضة لأحد منهن ويبدأ بمن شركهم فيعطى فريضته فما بقي بعد ذلك ~~فللذكر مثل حظ الانثيين قال بن بطال قوله وإن كان معهن ms10247 ذكر يريد إن كان مع ~~البنات أخ من أبيهن وكان معهم غيرهن ممن له فرض مسمى كالأب مثلا قال ولذلك ~~قال شركهم ولم يقل شركهن فيعطى الأب مثلا فرضه ويقسم ما بقي بين الابن ~~والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين قال وهذا تأويل حديث الباب وهو قوله ألحقوا ~~الفرائض بأهلها # [6732] قوله بن طاوس هو عبد الله قوله عن بن عباس قيل تفرد وهيب بوصله ~~ورواه الثوري عن بن طاوس لم يذكر بن عباس بل أرسله أخرجه النسائي والطحاوي ~~وأشار النسائي إلى ترجيح الإرسال ورجح عند صاحبي صحيح الموصول لمتابعة روح ~~بن القاسم وهيبا عندهما ويحيى بن أيوب عند مسلم وزياد بن سعد وصالح عند ~~الدارقطني واختلف على معمر فرواه عبد الرزاق عنه موصولا أخرجه مسلم وأبو ~~داود والترمذي وبن ماجه ورواه عبد الله بن المبارك عن معمر والثوري جميعا ~~مرسلا أخرجه الطحاوي ويحتمل أن يكون حمل رواية معمر على رواية الثوري وإنما ~~صححاه لأن الثوري وإن كان أحفظ منهم لكن العدد الكثير يقاومه وإذا تعارض ~~الوصل والإرسال ولم يرجح أحد الطريقين قدم الوصل والله أعلم قوله ألحقوا ~~الفرائض بأهلها المراد بالفرائض هنا الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى ~~وهي النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما والمراد بأهلها من ~~يستحقها بنص القرآن ووقع في رواية روح بن القاسم عن بن طاوس اقسموا المال ~~بين أهل الفرائض على كتاب الله أي على وفق ما أنزل في كتابه قوله فما بقي ~~في رواية روح بن القاسم فما تركت أي أبقت قوله فهو لأولى في رواية ~~الكشميهني فلأولى بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة أفعل تفضيل من الولي ~~بسكون اللام وهو القرب أي لمن يكون أقرب في النسب إلى المورث وليس المراد ~~هنا الأحق وقد حكى عياض أن في رواية بن الحذاء عن بن ماهان في مسلم فهو ~~لأدنى بدال ونون وهي بمعنى الأقرب قال الخطابي المعنى أقرب رجل من العصبة ~~وقال بن بطال المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل ms10248 الفروض إذا كان ~~فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فإن استووا اشتركوا قال ~~ولم يقصد في هذا الحديث من يدلي بالآباء والأمهات مثلا لأنه ليس فيهم من هو ~~أولى من غيره إذا استووا في المنزلة كذا قال بن المنير وقال بن التين إنما ~~المراد به العمة مع العم وبنت الأخ مع بن الأخ وبنت العم # PageV12P011 # مع بن العم وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم يرثون بنص قوله ~~تعالى وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ويستثنى من ذلك ~~من يحجب كالأخ للأب مع البنت والأخت الشقيقة وكذا يخرج الأخ والأخت لأم ~~لقوله تعالى فلكل واحد منهما السدس وقد نقل الإجماع على أن المراد بها ~~الأخوة من الأم وسيأتي مزيد في هذا في باب ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر ~~زوج قوله رجل ذكر هكذا في جميع الروايات ووقع في كتب الفقهاء كصاحب النهاية ~~وتلميذه الغزالي فلأولى عصبة ذكر قال بن الجوزي والمنذري هذه اللفظة ليست ~~محفوظة وقال بن الصلاح فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية فإن ~~العصبة في اللغة اسم للجمع لا للواحد كذا قال والذي يظهر أنه اسم جنس ويدل ~~عليه ما وقع في بعض طرق حديث أبي هريرة الذي في الباب قبله فليرثه عصبته من ~~كانوا قال بن دقيق العيد قد استشكل بأن الأخوات عصبات البنات والحديث يقتضي ~~اشتراط الذكورة في العصبة المستحق للباقي بعد الفروض والجواب أنه من طريق ~~المفهوم وقد اختلف هل له عموم وعلى التنزل فيخص بالخبر الدال على أن ~~الأخوات عصبات البنات وقد استشكل التعبير بذكر بعد التعبير برجل فقال ~~الخطابي إنما كرر للبيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عما أو ~~بن عم مثلا وكان معه أخت له أن الأخت لاترث ولا يكون المال بينهما للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وتعقب بأن هذا ظاهر من التعبير بقوله رجل والإشكال باق إلا ~~أن كلامه ينحل إلى أنه للتأكيد وبه ms10249 جزم غيره كابن التين قال ومثله بن لبون ~~ذكر وزيفه القرطبي فقال قيل إنه للتأكيد اللفظي ورد بأن العرب إنما تؤكد ~~حيث يفيد فائدة إما تعين المعنى في النفس وإما رفع توهم المجاز وليس ذلك ~~موجودا هنا وقال غيره هذا التوكيد لمتعلق الحكم وهو الذكورة لأن الرجل قد ~~يراد به معنى النجدة والقوة في الأمر فقد حكى سيبويه مررت برجل رجل أبوه ~~فلهذا احتاج الكلام إلى زيادة التوكيد بذكر حتى لا يظن أن المراد به خصوص ~~البالغ وقيل خشية أن يظن بلفظ رجل الشخص وهو أعم من الذكر والأنثى وقال بن ~~العربي في قوله ذكر الإحاطة بالميراث إنما تكون للذكر دون الأنثى ولا يرد ~~قول من قال إن البنت تأخذ جميع المال لأنها إنما تأخذه بسببين متغايرين ~~والإحاطة مختصة بالسبب الواحد وليس إلا الذكر فلهذا نبه عليه بذكر الذكورية ~~قال وهذا لا يتفطن له كل مدع وقيل إنه احتراز عن الخنثى في الموضعين فلا ~~تؤخذ الخنثى في الزكاة ولا يجوز الخنثى المال إذا انفرد وقيل للاعتناء ~~بالجنس وقيل للإشارة إلى الكمال في ذلك كما يقال امرأة أنثى وقيل لنفي توهم ~~اشتراك الأنثى معه لئلا يحمل على التغليب وقيل ذكر تنبيها على سبب ~~الاستحقاق بالعصوبة وسبب الترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وحكمته أن الرجال تلحقهم المؤن كالقيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ~~ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك هكذا قال النووي وسبقه القاضي ~~عياض فقال قيل هو على معنى اختصاص الرجال بالتعصيب بالذكورية التي بها ~~القيام على الإناث وأصله للمازري فإنه قال بعد أن ذكر استشكال ما ورد في ~~هذا وهو رجل ذكر وفي الزكاة بن لبون ذكر قال والذي يظهر لي أن قاعدة الشرع ~~في الزكاة الانتقال من سن إلى أعلى منها ومن عدد إلى أكثر منه وقد جعل في ~~خمسة وعشرين بنت مخاض وسنا أعلى منها وهو بن لبون فقد يتخيل أنه على خلاف ~~القاعدة وأن السنين كالسن الواحد لأن بن اللبون أعلى سنا لكنه أدنى ms10250 قدرا ~~فنبه بقوله ذكر على أن الذكورية تبخسه حتى يصير مساويا لبنت مخاض مع كونها ~~أصغر سنا منه وأما في الفرائض # PageV12P012 # فلما علم أن الرجال هم القائمون بالأمور وفيهم معنى التعصيب وترى لهم ~~العرب ما لا ترى للنساء فعبر بلفظ ذكر إشارة إلى العلة التي لأجلها اختص ~~بذلك فهما وإن اشتركا في أن السبب في وصف كل منهما بذكر التنبيه على ذلك ~~لكن متعلق التنبيه فيهما مختلف فإنه في بن اللبون إشارة إلى النقص وفي ~~الرجل إشارة إلى الفضل وهذا قد لخصه القرطبي وارتضاه وقيل إنه وصف لأولى لا ~~لرجل قاله السهيلي وأطال في تقريره وتبجح به فقال هذا الحديث أصل في ~~الفرائض وفيه إشكال وقد تلقاه الناس أو أكثرهم على وجه لا تصح إضافته إلى ~~من أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا فقالوا هو نعت لرجل وهذا لا ~~يصح لعدم الفائدة لأنه لا يتصور أن يكون الرجل إلا ذكرا وكلامه أجل من أن ~~يشتمل على حشو لا فائدة فيه ولا يتعلق به حكم ولو كان كما زعموا لنقص فقه ~~الحديث لأنه لا يكون فيه بيان حكم الطفل الذي لم يبلغ سن الرجولية وقد ~~اتفقوا على أن الميراث يجب له ولو كان بن ساعة فلا فائدة في تخصيصه بالبالغ ~~دون الصغير قال والحديث إنما سيق لبيان من يستحق الميراث من القرابة بعد ~~أصحاب السهام ولو كان كما زعموا لم يكن فيه تفرقة بين قرابة الأب وقرابة ~~الأم قال فإذا ثبت هذا فقوله أولى رجل ذكر يريد القريب في النسب الذي ~~قرابته من قبل رجل وصلب لا من قبل بطن ورحم فالأولى هنا هو ولي الميت فهو ~~مضاف إليه في المعنى دون اللفظ وهو في اللفظ مضاف إلى النسب وهو الصلب فعبر ~~عن الصلب بقوله أولى رجل لأن الصلب لا يكون إلا رجلا فأفاد بقوله لأولى رجل ~~نفي الميراث عن الأولى الذي هو من قبل الأم كالخال وأفاد بقوله ذكر نفي ~~الميراث عن النساء وإن كن من المدلين إلى الميت ms10251 من قبل صلب لأنهن إناث قال ~~وسبب الإشكال من وجهين أحدهما أنه لما كان مخفوضا ظن نعتا لرجل ولو كان ~~مرفوعا لم يشكل كأن يقال فوارثه أولى رجل ذكر والثاني أنه جاء بلفظ أفعل ~~وهذا الوزن إذا أريد به التفضيل كان بعض ما يضاف إليه كفلان أعلم إنسان ~~فمعناه أعلم الناس فتوهم أن المراد بقوله أولى رجل أولى الرجال وليس كذلك ~~وإنما هو أولى الميت بإضافة النسب وأولى صلب بإضافته كما تقول هو أخوك أخو ~~الرخاء لا أخو البلاء قال فالأولى في الحديث كالولي فإن قيل كيف يضاف ~~للواحد وليس بجزء منه فالجواب إذا كان معناه الأقرب في النسب جازت إضافته ~~وإن لم يكن جزءا منه كقوله صلى الله عليه وسلم في البر بر أمك ثم أباك ثم ~~أدناك قال وعلى هذا فيكون في هذا الكلام الموجز من المتانة وكثرة المعاني ~~ما ليس في غيره فالحمد لله الذي وفق وأعان انتهى كلامه ولا يخلو من استغلاق ~~وقد لخصه الكرماني فقال ذكر صفة لأولى لا لرجل والأولى بمعنى القريب الأقرب ~~فكأنه قال فهو لقريب الميت ذكر من جهة رجل وصلب لا من جهة بطن ورحم فالأولى ~~من حيث المعنى مضاف إلى الميت وأشير بذكر الرجل إلى الأولوية فأفاد بذلك ~~نفي الميراث عن الأولى الذي من جهة الأم كالخال وبقوله ذكر نفيه عن النساء ~~بالعصوبة وإن كن من المدلين للميت من جهة الصلب انتهى وقد أوردته كما وجدته ~~ولم أحذف منه إلا أمثلة أطال بها وكلمات طويلة تبجح بها بسبب ما ظهر له من ~~ذلك والعلم عند الله تعالى قال النووي أجمعوا على أن الذي يبقى بعد الفروض ~~للعصبة يقدم الأقرب فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد مع عاصب قريب والعصبة كل ذكر ~~يدلي بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى فمتى انفرد أخذ جميع المال ~~وإن كان مع ذوي فروض غير مستغرقين أخذ ما بقي وإن كان مع مستغرقين فلا شيء ~~له قال القرطبي وأما تسمية الفقهاء الأخت مع البنت عصبة فعلى ms10252 سبيل التجوز ~~لأنها لما كانت في هذه المسألة تأخذ ما فضل عن البنت أشبهت # PageV12P013 # العاصب قلت وقد ترجم البخاري بذلك كما سيأتي قريبا قال الطحاوي استدل قوم ~~يعني بن عباس ومن تبعه بحديث بن عباس على أن من خلف بنتا وأخا شقيقا وأختا ~~شقيقة كان لابنته النصف وما بقي لأخيه ولا شيء لأخته ولو كانت شقيقة وطردوا ~~ذلك فيما لو كان مع الأخت الشقيقة عصبة فقالوا لا شيء لها مع البنت بل الذي ~~يبقى بعد البنت للعصبة ولو بعدوا واحتجوا أيضا بقوله تعالى إن امرؤ هلك ليس ~~له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك قالوا فمن أعطى الأخت مع البنت خالف ظاهر ~~القرآن قال واستدل عليهم بالاتفاق على أن من ترك بنتا وبن بن وبنت بن ~~متساويين أن للبنت النصف وما بقي بين بن الابن وبنت الابن ولم يخصوا بن ~~الابن بما بقي لكونه ذكرا بل ورثوا معه شقيقته وهي أنثى قال فعلم بذلك أن ~~حديث بن عباس ليس على عمومه بل هو في شيء خاص وهو ما إذا ترك بنتا وعما ~~وعمة فإن للبنت النصف وما بقي للعم دون العمة إجماعا قال فاقتضى النظر ~~ترجيح إلحاق الأخت مع الأخ بالابن والبنت لا بالعم والعمة لأن الميت لو لم ~~يترك إلا أخا وأختا شقيقتين فالمال بينهما فكذلك لو ترك بن بن وبنت بن ~~بخلاف ما لو ترك عما وعمة فإن المال كله للعم دون العمة باتفاقهم قال وأما ~~الجواب عما احتجوا به من الآية فهو أنهم أجمعوا على أن الميت لو ترك بنتا ~~وأخا لأب كان للبنت النصف وما بقي للأخ وأن معنى قوله تعالى ليس له ولد ~~إنما هو ولد يحوز المال كله لا الولد الذي لا يحوز وأقرب العصبات البنون ثم ~~بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد والأخ إذا انفرد واحد منهما فإن اجتمعا ~~فسيأتي حكمه ثم بنو الإخوة ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأعمام ثم بنوهم وإن ~~سفلوا ومن أدلى بأبوين يقدم على من أدلى ms10253 بأب لكن يقدم الأخ من الأب على بن ~~الأخ من الأبوين ويقدم بن أخ لأب على عم لأبوين ويقدم عم لأب على بن عم ~~لأبوين واستدل به البخاري على أن بن الابن يحوز المال إذا لم يكن دونه بن ~~وعلى أن الجد يرث جميع المال إذا لم يكن دونه أب وعلى أن لأخ من الأم إذا ~~كان بن عم يرث بالفرض والتعصيب وسيأتي جميع ذلك والبحث فيه # PageV12P014 ### | (قوله باب ميراث البنات) # الأصل فيه كما تقدم في أول كتاب الفرائض قوله تعالى يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقد تقدمت الإشارة إليه وإلى سبب نزولها وأن ~~أهل الجاهلية كانوا لا يورثون البنات كما حكاه أبو جعفر بن حبيب في كتاب ~~المحبر وحكى أن بعض عقلاء الجاهلية ورث البنت لكن سوى بينها وبين الذكر وهو ~~عامر بن جشم بضم الجيم وفتح المعجمة وقد تمسك بالسبب المذكور من أجاب عن ~~السؤال المشهور في قوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين حيث قيل ذكر في الآية ~~حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن دون الانفراد وذكر حكم البنت ~~الواحدة في الحالين وكذا حكم ما زاد على البنتين وقد انفرد بن عباس بأن ~~حكمهما حكم الواحدة وأبى ذلك الجمهور واختلف في مأخذهم فقيل حكمهما حكم ~~الثلاث فما زاد ودليله بيان السنة فإن الآية لما كانت محتملة بينت السنة أن ~~حكمهما حكم ما زاد عليهما وذلك واضح في سبب النزول فإن العم لما منع ~~البنتين من الإرث وشكت ذلك أمهما قال صلى الله عليه وسلم لها يقضي الله في ~~ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل إلى العم فقال أعط بنتي سعد الثلثين فلا يرد ~~على ذلك أنه يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة فإنه بيان لا نسخ وقيل بالقياس على ~~الأختين وهما أولى لما يختص بهما من أنهما أمس رحما بالميت من أختيه فلا ~~يقصر بهما عنهما وقيل إن لفظ فوق في الآية مقحم وهو غلط وقال المبرد يؤخذ ~~من جهة أن أقل عدد يجتمع فيه ms10254 الصنفان ذكر وأنثى فإن كان للواحدة الثلث كان ~~للبنتين الثلثان وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن يؤخذ ذلك من قوله ~~تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه يقتضي أنه إذا كان ذكر وأنثى فللذكر ~~الثلثان وللأنثى الثلث فإذا استحقت الثلث مع الذكر فاستحقاقها الثلث مع ~~أنثى مثلها بطريق الأولى وقال السهيلي يؤخذ ذلك من المجيء بلام التعريف ~~التي للجنس في قوله حظ الأنثيين فإنه يدل على أنهما استحقا الثلثين وأن ~~الواحدة لها مع الذكر الثلث وكان ظاهر ذلك أنهن لو كن ثلاثا لاستوعبن المال ~~فلذلك ذكر حكم الثلاث فما زاد واستغنى عن إعادة حكم الأنثيين لأنه قد تقدم ~~بدلالة اللفظ وقال صاحب الكشاف وجهه أن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة ~~فالاثنتان كذلك يحوزان الثلثين فلما ذكر ما دل على حكم الثنتين ذكر بعده ~~حكم ما فوق الثنتين وهو منتزع من كلام القاضي وقرر الطيبي فقال اعتبر ~~القاضي الفاء في قوله تعالى فان كن نساء لأن مفهوم ترتيب الفاء ومفهوم ~~الوصف في قوله فوق اثنتين مشعران بذلك فكأنه لما قال للذكر مثل حظ الأنثيين ~~علم بحسب الظاهر من عبارة النص حكم الذكر مع الأنثى إذا اجتمعا وفهم منه ~~بحسب إشارة النص حكم الثنتين لأن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة ~~فالثنتان يحوزان الثلثين ثم أراد أن يعلم حكم ما زاد على الثنتين فقال فإن ~~كن نساء فوق اثنتين فمن نظر إلى عبارة النص قال أريد حالة الاجتماع دون ~~الانفراد ومن نظر إلى إشارة النص قال إن حكم الثنتين حكم الذكر مطلقا ~~واعترض على هذا التقرير بأنه ثبت بما ذكر أن لهما الثلثين في صورة # PageV12P015 # ما وليست هي صورة الاجتماع دائما إذ ليس للبنتين مع الابن الثلثان ~~والجواب عنه عسر إلا إن انضم إليه أن الحديث بين ذلك ويعتذر عن بن عباس ~~بأنه لم يبلغه فوقف مع ظاهر الآية وفهم أن قوله فوق اثنتين لانتفاء الزيادة ~~على الثلثين لا لإثبات ذلك للثنتين وكذا يرد على جواب السهيلي أن الاثنتين ~~لا يستمر الثلثان ms10255 حظهما في كل صورة والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديث ~~سعد بن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد مضى شرحه مستوفى في الوصايا والغرض ~~منه # [6733] قوله وليس يرثني إلا ابنتي وقد تقدم أن الذي نفاه سعد أولاده وإلا ~~فقد كان له من العصبات من يرثه وحديث معاذ في توريث البنت والأخت وسيأتي ~~شرحه قريبا في باب ميراث الأخوات مع البنات من وجه آخر عن الأسود وأبو ~~النضر المذكور في سنده هو هاشم بن القاسم وشيبان هو بن عبد الرحمن والأشعث ~~هو بن أبي الشعثاء سليم المحاربي وقد أخرجه يزيد بن هارون في كتاب الفرائض ~~له عن سفيان الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد قال قضى بن ~~الزبير في ابنة وأخت فأعطى الابنة النصف وأعطى العصبة بقية المال فقلت له ~~إن معاذا قضى فيها باليمن فذكره قال فقال له أنت رسولي إلى عبد الله بن ~~عتبة وكان قاضي الكوفة فحدثه بهذا الحديث وأخرجه الدارمي والطحاوي من طريق ~~الثوري نحوه ### | قوله ميراث بن الابن) # إذا لم يكن بن أي للميت لصلبه سواء كان أباه أو عمه قوله وقال زيد بن ~~ثابت إلخ وصله سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة ~~بن زيد عن أبيه وقوله بمنزلة الولد أي للصلب وقوله إذا لم يكن دونهم أي ~~بينهم وبين الميت وقوله ولد ذكر احترز به عن الأنثى وسقط لفظ ذكر من رواية ~~الأكثر وثبت للكشميهني وهي في رواية سعيد بن منصور المذكورة وقوله يرثون ~~كما يرثون ويحجبون كما يحجبون أي يرثون جميع المال إذا انفردوا ويحجبون من ~~دونهم في الطبقة ممن بينه وبين الميت مثلا اثنان فصاعدا ولم يرد تشبيههم ~~بهم من كل جهة وقوله في آخره ولا يرث ولد الابن مع الابن تأكيد لما تقدم ~~فإن حجب أولاد الابن بالابن إنما يؤخذ من قوله إذا لم يكن دونهم إلى آخره ~~بطريق المفهوم ثم ذكر حديث بن عباس # [6735] ألحقوا الفرائض بأهلها وقد ms10256 مضى شرحه قريبا قال بن بطال قال أكثر ~~الفقهاء فيمن خلفت زوجا وأبا وبنتا وبن بن وبنت بن تقدم الفروض فللزوج ~~الربع وللأب السدس وللبنت النصف وما بقي بين ولدي الابن للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فإن كانت البنت أسفل من الابن فالباقي له دونها وقيل الباقي له ~~مطلقا لقوله فما بقي فلأولى رجل ذكر وتمسك زيد بن ثابت والجمهور بقوله ~~تعالى في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقد أجمعوا أن بني البنين ذكورا ~~وإناثا كالبنين عند فقد البنين إذا استووا في التعدد فعلى هذا تخص هذه ~~الصورة من عموم فلأولى رجل ذكر # PageV12P016 ### | (قوله باب ميراث ابنة بن مع ابنة) # في رواية الكشميهني مع بنت قوله حدثنا أبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان ~~بفتح المثلثة وسكون الراء وهزيل بالزاي مصغر ووقع في كتب كثير من الفقهاء ~~هذيل بالذال المعجمة وهو تحريف هو بن شرحبيل وهو والراوي عنه كوفيان أوديان ~~ووقع في رواية النسائي من طريق وكيع عن سفيان عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن ~~قوله سئل أبو موسى في رواية غندر عن شعبة عند النسائي جاء رجل إلى أبي موسى ~~الأشعري وهو الأمير وإلى سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما وكذا أخرجه أبو ~~داود من طريق الأعمش عن أبي قيس لكن لم يقل وهو الأمير وكذا للترمذي وبن ~~ماجه والطحاوي والدارمي من طرق عن سفيان الثوري بزيادة سلمان بن ربيعة مع ~~أبي موسى وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة قوله وائت بن ~~مسعود فسيتابعني في رواية الأعمش والثوري المشار إليهما فقال له أبو موسى ~~وسلمان بن ربيعة وفيها أيضا فسيتابعنا وهذا قاله أبو موسى على سبيل الظن ~~لأنه اجتهد في المسألة ووافقه سلمان فظن أن بن مسعود يوافقهما ويحتمل أن ~~يكون سبب قوله ائت بن مسعود الاستثبات قوله فقال لقد ضللت إذا قاله جوابا ~~عن قول أبي موسى إنه سيتابعه وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السنة عنده ~~وأنه لو خالفها عامدا لضل قوله أقضي فيها بما ms10257 قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رواية الدارقطني من طريق حجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن مروان فقال بن ~~مسعود كيف أقول يعني مثل قول أبي موسى وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول فذكره قوله فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول بن مسعود فيه إشارة ~~إلى أن هزيلا الراوي توجه مع السائل إلى بن مسعود فسمع جوابه فعاد إلى أبي ~~موسى معهم فأخبروه قوله لا تسألوني ما دام هذا الحبر بفتح المهملة وبكسرها ~~أيضا وسكون الموحدة حكاه الجوهري ورجح الكسر وجزم الفراء بأنه بالكسر وقال ~~سمي باسم الحبر الذي يكتب به وقال أبو عبيد الهروي هو العالم بتحبير الكلام ~~وتحسينه وهو بالفتح في رواية جميع المحدثين وأنكر أبو الهيثم الكسر وقال ~~الراغب سمي العالم حبرا لما يبقى من أثر علومه وكانت هذه القصة في زمن ~~عثمان لأنه هو الذي أمر أبا موسى على الكوفة وكان بن مسعود قبل ذلك أميرها ~~ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة قال بن بطال فيه أن العالم يجتهد إذا ~~ظن أن لا نص في المسألة ولا يتولى الجواب إلى أن يبحث عن ذلك وفيه أن الحجة ~~عند التنازع سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيجب الرجوع إليها وفيه ما كانوا ~~عليه من الإنصاف # PageV12P017 # والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل وكثرة ~~اطلاع بن مسعود على السنة وتثبت أبي موسى في الفتيا حيث دل على من ظن أنه ~~أعلم منه قال ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه بن مسعود وفي جواب أبي موسى ~~إشعار بأنه رجع عما قاله وقال بن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى ~~الأشعري وسلمان بن ربيعة الباهلي وقد رجع أبو موسى عن ذلك ولعل سلمان أيضا ~~رجع كأبي موسى وسلمان المذكور مختلف في صحبته وله أثر في فتوح العراق أيام ~~عمر وعثمان واستشهد في زمن عثمان وكان يقال له سلمان الخيل لمعرفته بها ~~واستدل الطحاوي بحديث بن مسعود هذا على أن ms10258 المراد بحديث بن عباس فما أبقت ~~الفرائض فلأولى رجل ذكر من يكون أقرب العصبات إلى الميت فلو كان هناك عصبة ~~أقرب إلى الميت ولو كانت أنثى كان المال الباقي لها ووجه الدلالة منه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأخوات من قبل الأب مع البنت عصبة فصرن مع ~~البنات في حكم الذكور من قبل الإرث وقال غيره وجه كون الولد المذكور في ~~قوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد ذكرا أنه الذي يسبق إلى الوهم من قول ~~القائل قال ولد فلان كذا فأول ما يقع في نفس السامع أن المراد الذكر وإن ~~كان الإناث أيضا أولادا بالحقيقة ولكن هو أمر شائع وقد قال الله تعالى إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة وقال لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم وقال حكاية عن ~~الكافر الذي قال لأوتين مالا وولدا والمراد بالأولاد والولد في هذه الآي ~~الذكور دون الإناث لأن العرب ما كانت تتكاثر بالبنات فإذا حمل قوله تعالى ~~إن امرؤ هلك ليس له ولد على الولد الذكر لم يمنع الأخت الميراث مع البنت ~~وعلى تقدير أن يكون الولد في الآية أعم فإنه محتمل لأن يراد به العموم على ~~ظاهره وأن يراد به خصوص الذكر فبينت السنة الصحيحة أن المراد به الذكور دون ~~الأناث قال بن العربي يؤخذ من قصة أبي موسى وبن مسعود جواز العمل بالقياس ~~قبل معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته ونقض الحكم إذا خالف النص ~~قلت ويؤخذ من صنيع أبي موسى أنه كان يرى العمل بالاجتهاد قبل البحث عن النص ~~وهو لائق بمن يعمل بالعام قبل البحث عن المخصص وقد نقل بن الحاجب الإجماع ~~على منع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص وتعقب بأن أبوي إسحاق ~~الاسفرايني والشيرازي حكيا الخلاف وقال أبو بكر الصيرفي وطائفة وهو المشهور ~~وعن الحنفية يجب الانقياد للعموم في الحال وقال بن شريح وبن خيران والفضال ~~يجب البحث قال أبو حامد وكذا الخلاف في الأمر والنهي المطلق # PageV12P018 ### | (قوله باب ميراث الجد مع الأب والإخوة) # المراد ms10259 بالجد هنا من يكون من قبل الأب والمراد بالإخوة الأشقاء ومن الأب ~~وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب قوله وقال أبو بكر وبن ~~عباس وبن الزبير الجد أب أي هو أب حقيقة لكن تتفاوت مراتبه بحسب القرب ~~والبعد وقيل المعنى أنه ينزل منزلة الأب في الحرمة ووجوه البر والمعروف عن ~~المذكورين الأول قال يزيد بن هارون في كتاب الفرائض له أخبرنا محمد بن سالم ~~عن الشعبي أن أبا بكر وبن عباس وبن الزبير كانوا يجعلون الجد أبا يرث ما ~~يرث ويحجب ما يحجب ومحمد بن سالم ضعيف والشعبي عن أبي بكر منقطع وقد جاء من ~~طريق أخرى وإذا حمل ما نقله الشعبي على العموم لزم منه خلاف ما أجمعوا عليه ~~في صورة وهي أم الأب إذا علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد واختلف في صورتين ~~إحداهما أن بني العلات والأعيان يسقطون بالأب ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي ~~حنيفة ومن تابعه والأم مع الأب وأحد الزوجين تأخذ ثلث ما بقي ومع الجد تأخذ ~~ثلث الجميع إلا عند أبي يوسف فقال هو كالأب وفي الإرث بالولاء صورة ثالثة ~~فيها اختلاف أيضا فأما قول أبي بكر وهو الصديق فوصله الدارمي بسند على شرط ~~مسلم عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر الصديق جعل الجد أبا وبسند صحيح إلى ~~أبي موسى أن أبا بكر مثله وبسند صحيح أيضا إلى عثمان بن عفان أن أبا بكر ~~كان يجعل الجد أبا وفي لفظ له أنه جعل الجد أبا إذا لم يكن دونه أب وبسند ~~صحيح عن بن عباس أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا وقد أسند المصنف في آخر ~~الباب عن بن عباس أن أبا بكر أنزله أبا وكذا مضى في المناقب موصولا عن بن ~~الزبير أن أبا بكر أنزله أبا وأما قول بن عباس فأخرجه محمد بن نصر المروزي ~~في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس قال الجد أب ~~وأخرج الدارمي بسند ms10260 صحيح عن طاوس عنه أنه جعل الجد أبا وأخرج يزيد بن هارون ~~من طريق ليث عن طاوس أن عثمان وبن عباس كانا يجعلان الجد أبا وأما قول بن ~~الزبير فتقدم في المناقب موصولا من طريق بن أبي مليكة قال كتب أهل الكوفة ~~إلى بن الزبير في الجد فقال إن أبا بكر أنزله أبا وفيه دلالة على أنه ~~أفتاهم بمثل قول أبي بكر وأخرج يزيد بن هارون من طريق سعيد بن جبير قال كنت ~~كاتبا لعبد الله بن عتبة فأتاه كتب بن الزبير أن أبا بكر جعل الجد أبا قوله ~~وقرأ بن عباس يا بني آدم واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب أما ~~احتجاج بن عباس بقوله تعالى يا بني آدم فوصله محمد بن نصر من طريق عبد ~~الرحمن بن معقل قال جاء رجل إلى بن عباس فقال له كيف تقول في الجد قال أي ~~أب لك أكبر فسكت وكأنه عي عن جوابه فقلت أنا آدم فقال أفلا تسمع إلى قوله ~~تعالى يا بني آدم أخرجه الدارمي من هذا الوجه وأما احتجاجه بقوله تعالى ~~واتبعت ملة آبائي فوصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عن بن عباس قال الجد أب ~~وقرأ واتبعت ملة آبائي الآية واحتج بعض من قال بذلك بقوله صلى الله عليه ~~وسلم أنا بن عبد المطلب وانما هو بن ابنه قوله ولم يذكر هو بضم أوله على ~~البناء للمجهول # PageV12P019 # قوله إن أحدا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~متوافرون كأنه يريد بذلك تقوية حجة القول المذكور فإن الإجماع السكوتي حجة ~~وهو حاصل في هذا وممن جاء عنه التصريح بأن الجد يرث ما كان يرث الأب عند ~~عدم الأب غير من سماه المصنف معاذ وأبو الدرداء وأبو موسى وأبي بن كعب ~~وعائشة وأبو هريرة ونقل ذلك أيضا عن عمر وعثمان وعلي وبن مسعود على اختلاف ~~عنهم كما سيأتي ومن التابعين عطاء وطاوس وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~وأبو الشعثاء وشريح والشعبي ومن ms10261 فقهاء الأمصار عثمان التيمي وأبوحنيفة ~~وإسحاق بن راهويه وداود وأبو ثور والمزني وبن سريج وذهب عمر وعلي وزيد بن ~~ثابت وبن مسعود إلى توريث الإخوة مع الجد لكن اختلفوا في كيفية ذلك كما ~~سيأتي بيانه قوله وقال بن عباس يرثني بن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا بن ~~ابني وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عنه قال فذكره قال بن عبد البر وجه ~~قياس بن عباس أن بن الابن لما كان كالابن عند عدم الابن كان أبو الأب عند ~~عدم الأب كالأب وقد ذكر من وافق بن عباس في هذا توجيه قياسه المذكور من جهة ~~أنهم أجمعوا على أنه كالأب في الشهادة له وفي العتق عليه وأنه لا يفتص منه ~~وأنه ذو فرض أو عاصب وعلى أن من ترك ابنا وأبا أن للأب السدس والباقي للابن ~~وكذا لو ترك جدة لأبيه وابنا وعلى أن الجد يضرب مع أصحاب الفروض بالسدس كما ~~يضرب الأب سواء قيل بالعول أم لا واتفقوا على أن بن الابن بمنزلة الابن في ~~حجب الزوج عن النصف والمرأة عن الربع والأم عن الثلث كالابن سواء فلو أن ~~رجلا ترك أبويه وبن ابنه كان لكل من أبويه السدس وأن من ترك أبا جده وعمه ~~أن المال لأبي جده دون عمه فينبغي أن يكون لوالد أبيه دون إخوته فيكون الجد ~~أولى من أولاد أبيه كما أن أباه أولى من أولاد أبيه وعلى أن الإخوة من الأم ~~لا يرثون مع الجد كما لايرثون مع الأب فحجبهم الجد كما حجبهم الأب فينبغي ~~أن يكون الجد كالأب في حجب الإخوة وكذا القول في بني الإخوة ولو كانوا ~~أشقاء وقال السهيلي لم ير زيد بن ثابت لاحتجاج بن عباس بقوله تعالى يا بني ~~آدم ونحوها مما ذكر عنه حجة لأن ذلك ذكر في مقام النسبة والتعريف فعبر ~~بالبنوة ولو عبر بالولادة لكان فيه متعلق ولكن بين التعبير بالولد والابن ~~فرق ولذلك قال تعالى يوصيكم الله في أولادكم ولم يقل في أبنائكم ولفظ ms10262 الولد ~~يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع بخلاف الابن وأيضا فلفظ الولد يليق ~~بالميراث بخلاف الابن تقول بن فلان من الرضاعة ولا تقول ولده وكذا كان من ~~يتبنى ولد غيره قال له ابني وتبناه ولا يقول ولدي ولا ولده ومن ثم قال في ~~آية التحريم وحلائل أبنائكم إذ لو قال وحلائل أولادكم لم يحتج إلى أن يقول ~~من أصلابكم لأن الولد لا يكون إلا من صلب أو بطن قوله ويذكر عن عمر وعلي ~~وبن مسعود وزيد أقاويل مختلفة سقط ذكر زيد من شرح بن بطال فلعله من النسخة ~~وقد أخذ بقوله جمهور العلماء وتمسكوا بحديث أفرضكم زيد وهو حديث حسن أخرجه ~~أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من رواية أبي قلابة عن ~~أنس وأعله بالإرسال ورجحه الدارقطني والخطيب وغيرهما وله متابعات وشواهد ~~ذكرتها في تخريج أحاديث الرافعي فأما عمر فأخرج الدارمي بسند صحيح عن ~~الشعبي قال أول جد ورث في الإسلام عمر فأخذ ماله فأتاه علي وزيد يعني بن ~~ثابت فقالا ليس لك ذلك إنما أنت كأحد الأخوين وأخرج بن أبي شيبة من طريق ~~عبد الرحمن بن غنم مثله دون قوله فأتاه إلخ لكن قال فأراد عمر أن يحتاز ~~المال فقلت له يا أمير المؤمنين إنهم شجرة دونك يعني بني أبيه وأخرج ~~الدارقطني # PageV12P020 # بسند قوي عن زيد بن ثابت أن عمر أتاه فذكر قصة فيها أن مثل الجد كمثل ~~شجرة نبتت على ساق واحد فخرج منها غصن ثم خرج من الغصن غصن فإن قطعت الغصن ~~رجع الماء إلى الساق وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول فخطب عمر الناس ~~فقال إن زيدا قال في الجد قولا وقد أمضيته وأخرج الدارمي من طريق إسماعيل ~~بن أبي خالد قال قال عمر خذ من الجد ما اجتمع عليه الناس وهذا منقطع وأخرج ~~الدارمي من طريق عيسى الخياط عن الشعبي قال كان عمر يقاسم الجد مع الأخ ~~والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد السدس وأخرج البيهقي ~~بسند صحيح عن ms10263 يونس بن يزيد عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب وعبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة وقبيصة بن ذؤيب أن عمر قضى أن الجد يقاسم الإخوة للأب ~~والأم والإخوة للأب ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث فإن كثر الإخوة أعطي ~~الجد الثلث وأخرج يزيد بن هارون في كتاب الفرائض عن هشام بن حسان عن محمد ~~بن سيرين عن عبيدة بن عمرو قال إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ~~ينقض بعضها بعضا وروينا في الجزء الحادي عشر من فوائد أبي جعفر الرازي بسند ~~صحيح إلى بن عون عن محمد بن سيرين سألت عبيدة عن الجد فقال قد حفظت عن عمر ~~في الجد مائة قضية مختلفة وقد استبعد بعضهم هذا عن عمر وتأول البزار صاحب ~~المسند قوله قضايا مختلفة على اختلاف حال من يرث مع الجد كأن يكون أخ واحد ~~أو أكثر أو أخت واحدة أو أكثر ويدفع هذا التأويل ما تقدم من قول عبيدة بن ~~عمرو ينقض بعضها بعضا وسيأتي عن عمر أقوال أخرى وأما علي فأخرج بن أبي شيبة ~~ومحمد بن نصر بسند صحيح عن الشعبي كتب بن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة ~~وجد فكتب إليه أن اجعله كأحدهم وامح كتابي وأخرج الدارمي بسند قوي عن ~~الشعبي قال كتب بن عباس إلى علي وبن عباس بالبصرة إني أتيت بجد وستة إخوة ~~فكتب إليه علي أن أعط الجد سبعا ولا تعطه أحدا بعده وبسند صحيح إلى عبد ~~الله بن سلمة أن عليا كان يجعل الجد أخا حتى يكون سادسا ومن طريق الحسن ~~البصري أن عليا كان يشرك الجد مع الإخوة إلى السدس ومن طريق إبراهيم النخعي ~~عن علي نحوه وأخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عن الشعبي عن علي أنه أتى في جد ~~وستة إخوة فأعطى الجد السدس وأخرج يزيد بن هارون في الفرائض له عن محمد بن ~~سالم عن الشعبي عن علي نحوه ومحمد بن سالم هذا فيه ضعف وسيأتي عن علي أقوال ms10264 ~~أخرى وأخرج الطحاوي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال حدثت أن ~~عليا كان ينزل بني الإخوة مع الجد منزلة آبائهم ولم يكن أحد من الصحابة ~~يفعله غيره ومن طريق السري بن يحيى عن الشعبي عن علي كقول الجماعة وأما عبد ~~الله بن مسعود فأخرج الدارمي بسند صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي قال دخلت على ~~شريح وعنده عامر يعني الشعبي وعبد الرحمن بن عبد الله أي بن مسعود في فريضة ~~امرأة منا تسمى العالية تركت زوجها وأمها وأخاها لأبيها وجدها فذكر قصة ~~فيها فأتيت عبيدة بن عمرو وكان يقال ليس بالكوفة أعلم بفريضة من عبيدة ~~والحارث الأعور فسألته فقال إن شئتم نبأتكم بفريضة عبد الله بن مسعود في ~~هذا فجعل للزوج ثلاثة أسهم النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال ~~وللأخ سهم وللجد سهم وروينا في كتاب الفرائض لسفيان الثوري من طريق النخعي ~~قال كان عمر وعبد الله يكرهان أن يفضلا أما على جد وأخرج سعيد بن منصور ~~وأبو بكر بن أبي شيبة بسند واحد صحيح إلى عبيد بن نضلة قال كان عمر وبن ~~مسعود يقاسمان الجد مع # PageV12P021 # الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خيرا له من مقاسمة الإخوة وأخرجه محمد ~~بن نصر مثله سواء وزاد ثم إن عمر كتب إلى عبد الله ما أرانا إلا قد أجحفنا ~~بالجد فإذا جاءك كتابي هذا فقاسم به مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون الثلث ~~خيرا له من مقاسمتهم فأخذ بذلك عبد الله وأخرج محمد بن نصر بسند صحيح إلى ~~عبيدة بن عمرو قال كان يعطى الجد مع الإخوة الثلث وكان عمر يعطيه السدس ثم ~~كتب عمر إلى عبد الله إنا نخاف أن نكون قد أجحفنا بالجد فأعطه الثلث ثم قدم ~~علي ها هنا يعني الكوفة فأعطاه السدس قال عبيدة فرأيهما في الجماعة أحب إلي ~~من رأي أحدهما في الفرقة ومن طريق عبيد بن نضيلة أن عليا كان يعطي الجد ~~الثلث ثم تحول إلى السدس وأن ms10265 عبد الله كان يعطيه السدس ثم تحول إلى الثلث ~~وأما زيد بن ثابت فأخرج الدارمي من طريق الحسن البصري قال كان زيد يشرك ~~الجد مع الإخوة إلى الثلث وأخرج البيهقي من طريق بن وهب أخبرني عبد الرحمن ~~بن أبي الزناد قال أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت ومن ~~كبراء آل زيد بن ثابت فذكر قصة فيها قال زيد بن ثابت وكان رأيي أن الإخوة ~~أولى بميراث أخيهم من الجد وكان عمر يرى أن الجد أولى بميراث بن ابنه من ~~إخوته وأخرجه بن حزم من طريق إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن بن ~~أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال كان رأيي أن الإخوة أحق ~~بميراث أخيهم من الجد وكان أمير المؤمنين يعني عمر يعطيهم بالوجه الذي يراه ~~على قدر كثرة الإخوة وقلتهم قلت فاختلف النقل عن زيد وأخرج عبد الرزاق من ~~طريق إبراهيم قال كان زيد بن ثابت يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث فإذا بلغ ~~الثلث أعطاه إياه والإخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم ~~بالإخوة من الأب مع الإخوة الأشقاء ولا يورث الإخوة للأب شيئا ولا يعطي أخا ~~لأم مع الجد شيئا قال بن عبد البر تفرد زيد من بين الصحابة في معادلته الجد ~~بالإخوة بالأب مع الإخوة الأشقاء وخالفه كثير من الفقهاء القائلين بقوله في ~~الفرائض في ذلك لأن الإخوة من الأب لايرثون مع الأشقاء فلا معنى لإدخالهم ~~معهم لأنه حيف على الجد في المقاسمة وقد سأل بن عباس زيدا عن ذلك فقال إنما ~~أقول في ذلك برأيي كما تقول أنت برأيك وقال الطحاوي ذهب مالك والشافعي وأبو ~~يوسف إلى قول زيد بن ثابت في الجد إن كان معه إخوة أشقاء قاسمهم ما دامت ~~المقاسمة خيرا له من الثلث وإن كان الثلث خيرا له أعطاه إياه ولا ترث ~~الإخوة من الأب مع الجد شيئا ولا بنو الإخوة ولو كانوا أشقاء وإذا كان ms10266 مع ~~الجد والإخوة أحد من أصحاب الفروض بدأ بهم ثم أعطى الجد خير الثلاثة من ~~المقاسمة ومن ثلث ما بقي ومن السدس ولا ينقصه من السدس إلا في الأكدرية قال ~~وروى هشام عن محمد بن الحسن أنه وقف في الجد قال أبو يوسف وكان بن أبي ليلى ~~يأخذ في الجد بقول علي ومذهب أحمد أنه كواحد الإخوة فإن كان الثلث أحظ له ~~أخذه وله مع ذي فرض بعده الأحظ من مقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس الجميع ~~والأكدرية المشار إليها تسمى مربعة الجماعة لأنهم أجمعوا على أنها أربعة ~~ولكن اختلفوا في قسمها وهي زوج وأم وأخت وجد فللزوج النصف وللأم الثلث ~~وللجد السدس وللأخت النصف وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللأخت ~~أربعة وللجد ثمانية وقد نظمها بعضهم ما فرض أربعة يوزع بينهم ميراث ميتهم ~~بفرض واقع فلواحد ثلث الجميع وثلث ما يبقى لثانيهم بحكم جامع # PageV12P022 # ولثالث من بعد ذا ثلث الذي يبقى وما يبقى نصيب الرابع ثم ذكر المصنف حديث ~~بن عباس ألحقوا الفرائض وقد تقدم شرحه ووجه تعلقه بالمسألة أنه دل على أن ~~الذي يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس للميت فكان الجد أقرب فيقدم قال بن ~~بطال وقد احتج به من شرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت بدليل أنه ~~ينفرد بالولاء ولأنه يقوم مقام الولد في حجب الأم من الثلث إلى السدس ولأن ~~الجد إنما يدلي بالميت وهو ولد ابنه والأخ يدلي بالميت وهو ولد أبيه والابن ~~أقوى من الأب لأن الابن ينفرد بالمال ويرد الأب إلى السدس ولا كذلك الأب ~~فتعصيب الأخ تعصيب بنوة وتعصيب الجد تعصيب أبوة والبنوة أقوى من الأبوة في ~~الإرث ولأن الأخت فرضها النصف إذا انفردت فلم يسقطها الجد كالبنت ولأن الأخ ~~يعصب أخته بخلاف الجد فامتنع من قوة تعصيبه عليه أن يسقط به وقال السهيلي ~~الجد أصل ولكن الأخ في الميراث أقوى سببا منه لأنه يدلي بولاية الأب ~~فالولادة أقوى الأسباب في الميراث فإن قال الجد ms10267 وأنا أيضا ولدت الميت قيل ~~له إنما ولدت والده وأبوه ولد الإخوة فصار سببهم قويا وولد الولد ليس ولدا ~~إلا بواسطة وإن شاركه في مطلق الولدية ثم ذكر حديث بن عباس أيضا في فضل أبي ~~بكر وقد تقدم شرحه مستوفى في المناقب وقوله أفضل أو قال خير شك من الراوي ~~وكذا قوله أنزله أبا أو قال قضاه أبا ### | (قوله باب ميراث الزوج مع الولد وغيره) # أي من الوارثين فلا يسقط الزوج بحال وإنما يحطه الولد عن النصف إلى الربع ~~ذكر فيه حديث بن عباس # [6739] كان المال أي المخلف عن الميت للولد والوصية للوالدين الحديث وقد ~~تقدم في الوصايا وذكرت شرحه هناك مستوفى سندا ومتنا ولله الحمد قال بن ~~المنير استشهاد البخاري بحديث بن عباس هذا مع أن الدليل من الآية واضح ~~إشارة منه إلى تقرير سبب نزول الآية وأنها على ظاهرها غير مؤولة ولا منسوخة ~~وأفاد السهيلي أن في الآية التي نسختها وهي يوصيكم الله إشارة إلى ~~استمرارها فلذلك عبر بالفعل الدال على الدوام بخلاف غيرها من الآيات حيث ~~قال في الآية المنسوخة الحكم كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الآية قوله وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس أفاد السهيلي أن الحكمة في ~~إعطاء الوالدين ذلك والتسوية بينهما ليستمرا فيه فلا يجحف بهما إن كثرت ~~الأولاد مثلا وسوى بينهما في ذلك مع وجود الولد أو الإخوة لما يستحقه كل ~~منهما على الميت من التربية ونحوها وفضل الأب على الأم عند عدم الولد ~~والإخوة لما للأب من الامتياز بالإنفاق والنصرة ونحو ذلك وعوضت الأم عن ذلك ~~بأمر الولد بتفضيلها على الأب في البر في حال حياة الولد انتهى ملخصا وأخرج ~~عبد بن حميد من طريق قتادة عن بعض أهل العلم أن الأب حجب الإخوة وأخذ ~~سهامهم لأنه يتولى إنكاحهم والانفاق عليهم دون الأم # PageV12P023 ### | (قوله باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره) # أي من الوارثين فلا يسقط إرث واحد منهما بحال بل يحط الولد الزوج من ~~النصف إلى الربع ms10268 ويحط المرأة من الربع إلى الثمن ذكر فيه حديث أبي هريرة في ~~قصة المرأة التي ضربت الأخرى فأسقطت جنينا ثم ماتت الضاربة فقضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الجنين بغرة وأن العقل على عصبة القاتلة وأن ميراث ~~الضاربة لبنيها وزوجها وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الديات إن شاء الله ~~تعالى ووجه الدلالة منه على الترجمة ظاهرة لأن ميراث الضاربة لبنيها وزوجها ~~لا لعصبتها الذين عقلوا عنها فورث الزوج مع ولده وكذا لو كان الأب هو الميت ~~لورثت الأم مع الأولاد أشار إلى ذلك بن التين وكذا لو كان هناك عصبة بغير ~~ولد قوله باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة قال بن بطال أجمعوا على أن ~~الأخوات عصبة البنات فيرثن ما فضل عن البنات فمن لم يخلف إلا بنتا وأختا ~~فللبنت النصف وللأخت النصف الباقي على ما في حديث معاذ وإن خلف بنتين وأختا ~~فلهما الثلثان وللأخت ما بقي وإن خلف بنتا وأختا وبنت بن فللبنت النصف ~~ولبنت الابن تكملة الثلثين وللأخت ما بقى على ما في حديث بن مسعود لأن ~~البنات لا يرثن أكثر من الثلثين ولم يخالف في شيء من ذلك إلا بن عباس فإنه ~~كان يقول للبنت النصف وما بقي للعصبة وليس للأخت شيء وكذا للبنتين الثلثان ~~وللبنت وبنت الابن كما مضى والباقي للعصبة فإذا لم تكن عصبة رد الفضل على ~~البنت أو البنات وقد تقدم البحث في ذلك قال ولم يوافق بن عباس على ذلك أحد ~~إلا أهل الظاهر قال وحجة الجماعة من جهة النظر أن عدم الولد في قوله تعالى ~~إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت إنما جعل شرطا في فرضها الذي تقاسم به ~~الورثة لا في توريثها مطلقا فإذا عدم الشرط سقط الفرض ولم يمنع ذلك أن ترث ~~بمعنى # PageV12P024 # آخر كما شرط في ميراث الأخ من أخته عند عدم الولد وهو يرثها إن لم يكن ~~لها ولد وقد أجمعوا على أنه يرثها مع البنت وهو كما جعل النصف في ميراث ~~الزوج شرطا ms10269 إذا لم يكن ولد ولم يمنع ذلك أن يأخذ النصف مع البنت فيأخذ نصف ~~النصف بالفرض والنصف الآخر بالتعصيب إن كان بن عم مثلا فكذلك الأخت والله ~~أعلم # [6741] قوله عن سليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد ~~وهو خال إبراهيم الراوي عنه قوله ثم قال سليمان قضى فينا ولم يذكر على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل ذلك هو شعبة وسليمان هو الأعمش وهو ~~موصول بالسند المذكور وحاصله أن الأعمش روى الحديث أولا بإثبات قوله على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا على الراجح في المسألة ومرة ~~بدونها فيكون موقوفا وقد أخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن بشر بن ~~خالد شيخ البخاري فيه مثله لكن قال قال سليمان بعد قال القاسم وحدثنا محمد ~~بن عبد الأعلى حدثنا خالد بسنده بلفظ قضى بذلك معاذ فينا قلت وقد مضى في ~~باب ميراث البنات من وجه آخر عن الأسود بن يزيد قال أتانا معاذ بن جبل ~~باليمن معلما وأميرا فسألناه عن رجل فذكره وسياقه مشعر بأن ذلك كان في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره على ~~اليمن كما مضى صريحا في كتاب الزكاة وغيره وأخرجه أبو داود والدارقطني من ~~وجه ثالث عن الأسود أن معاذا ورث فذكره وزاد هو باليمن ونبي الله صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ حي وللدارقطني من وجه آخر عن الأسود قدم علينا معاذ حين ~~بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره باختصار وهذا أصرح ما وجدت في ذلك # [6742] قوله عبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري وأبو قيس هو عبد ~~الرحمن وقد مضى ذكره وشرح حديثه قبل هذا بأربعة أبواب من طريق شعبة عن أبي ~~قيس وفيه قصة أبي موسى وجزم فيه بقوله لأقضين فيها بقضاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأما قوله هنا أو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو شك من ~~بعض رواته وأكثر الرواة ms10270 أثبتوا الزيادة ففي رواية وكيع وغيره عن سفيان عند ~~النسائي وغيره سأقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومراده ~~بالقضاء بالنسبة إليه الفتيا فإن بن مسعود يومئذ لم يكن قاضيا ولا أميرا ### | (قوله باب ميراث الأخوات والإخوة) # ذكر فيه حديث جابر المذكور في أول كتاب الفرائض والغرض منه # [6743] قوله إنما لي أخوات فإنه يقتضي أنه لم يكن له ولد واستنبط المصنف ~~الإخوة بطريق الأولى وقدم الأخوات في الذكر للتصريح بهن في الحديث وعبد ~~الله المذكور في السند هو بن المبارك قال بن بطال أجمعوا على أن الإخوة ~~الأشقاء أو من الأب لا يرثون مع الابن وإن سفل ولا مع الأب واختلفوا فيهم ~~مع الجد على ما مضت الإشارة إليه وما عدا ذلك فللواحدة من الأخوات النصف ~~وللبنتين فصاعدا الثلثان وللأخ الجميع فما زاد فبالقسمة السوية وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين كما نص عليه القرآن ولم يقع # PageV12P025 # في كل ذلك اختلاف إلا في زوج وأم وأختين لأم وأخ شقيق فقال الجمهور يشرك ~~بينهم وكان علي وأبي وأبو موسى لايشركون الإخوة ولو كانوا أشقاء مع الإخوة ~~للأم لأنهم عصبة وقد استغرقت الفرائض المال وبذلك قال جمع من الكوفيين ### | (قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) # ذكر فيه حديث البراء من طريق أبي إسحاق عنه # [6744] آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة وأراد بذلك ما فيها من التنصيص على ميراث الإخوة وقد أخرج أبو داود ~~في المراسيل من وجه آخر عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن جاء رجل ~~فقال يا رسول الله ما الكلالة قال من لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة ~~ووقع في صحيح مسلم عن عمر أنه خطب ثم قال إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من ~~الكلالة وما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما راجعته في الكلالة حتى ~~طعن بأصبعه في صدري فقال ألا يكفيك آية النصف التي في آخر ms10271 سورة النساء وقد ~~اختلف في تفسير الكلالة والجمهور على أنه من لا ولد له ولا والد واختلف في ~~بنت وأخت هل ترث الأخت مع البنت وكذا في الجد هل يتنزل منزلة الأب فلا ترث ~~معه الإخوة قال السهيلي الكلالة من الإكليل المحيط بالرأس لأن الكلالة ~~وراثة تكللت العصبة أي أحاطت بالميت وإن عنيت المصدر قلت ورثوه عن كلالة ~~وتطلق الكلالة على الورثة مجازا قال ولا يصح قول من قال الكلالة المال ولا ~~الميت إلا على إرادة تفسيره معنى من غير نظر إلى حقيقة اللفظ ثم قال ومن ~~العجب أن الكلالة في الآية الأولى من النساء لا يرث فيها الإخوة مع البنت ~~مع أنه لم يقع فيها التقييد بقوله ليس له ولد وقيد به في الآية الثانية مع ~~أن الأخت فيها ورثت مع البنت والحكمة فيها أن الأولى عبر فيها بقوله تعالى ~~وإن كان رجل يورث فإن مقتضاه الإحاطة بجميع المال فأغنى لفظ يورث عن القيد ~~ومثله قوله تعالى وهو يرثها إن لم يكن لها ولد أي يحيط بميراثها وأما الآية ~~الثانية فالمراد بالولد فيها الذكر كما تقدم تقريره ولم يعبر فيها بلفظ ~~يورث فلذلك ورثت الأخت مع البنت وقال بن المنير الاستدلال بآية الكلالة على ~~أن الأخوات عصبة لطيف جدا وهو أن العرف في آيات الفرائض قد اطرد على أن ~~الشرط المذكور فيها هو لمقدار الفرض لا لأصل الميراث فيفهم أنه إذا لم يوجد ~~الشرط أن يتغير قدر الميراث فمن ذلك قوله ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فتغير القدر ~~ولم يتغير أصل الميراث وكذا في الزوج وفي الزوجة فقياس ذلك أن يطرد في ~~الأخت فلها النصف إن لم # PageV12P026 # يكن ولد فإن كان ولد تغير القدر ولم يتغير أصل الإرث وليس هناك قدر يتغير ~~إليه إلا التعصيب ولا يلزم من ذلك أن ترث الأخت مع الابن لأنه خرج بالإجماع ~~فيبقى ما عداه على الأصل والله أعلم ms10272 وقد تقدم الكلام في آخر ما نزل من ~~القرآن في آخر تفسير سورة البقرة وقال الكرماني اختلف في تعيين آخر ما نزل ~~فقال البراء هنا خاتمة سورة النساء وقال بن عباس كما تقدم في آخر سورة ~~البقرة آية الربا وهذا اختلاف بين الصحابيين ولم ينقل واحد منهما ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل على أن كلا منهما قال بظنه وتعقب بأن الجمع ~~أولى كما تقدم بيانه هناك ### | (قوله باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج) # صورتها أن رجلا تزوج امرأة فأتت منه بابن ثم تزوج أخرى فأتت منه بآخر ثم ~~فارق الثانية فتزوجها أخوه فأتت منه ببنت فهي أخت الثاني لأمه وابنة عمه ~~فتزوجت هذه البنت الابن الأول وهو بن عمها ثم ماتت عن ابني عمها قوله وقال ~~علي للزوج النصف وللأخ من الأم السدس وما بقي بينهما نصفان وحاصله أن الزوج ~~يعطى النصف لكونه زوجا ويعطى الآخر السدس لكونه أخا من أم فيبقى الثلث ~~فيقسم بينهما بطريق العصوبة فيصح للأول الثلثان بالفرض والتعصيب وللآخر ~~الثلث بالفرض والتعصيب وهذا الأثر وصله عن علي رضي الله عنه سعيد بن منصور ~~من طريق حكيم بن غفال قال أتي شريح في امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها ~~والآخر أخوها لأمها فجعل للزوج النصف والباقي للأخ من الأم فأتوا عليا ~~فذكروا له ذلك فأرسل إلى شريح فقال ما قضيت أبكتاب الله أو سنة من رسول ~~الله فقال بكتاب الله قال أين قال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله قال فهل قال للزوج النصف وللأخ ما بقي ثم أعطى الزوج النصف وللأخ من ~~الأم السدس ثم قسم ما بقي بينهما وأخرج يزيد بن هارون والدارمي من طريق ~~الحارث قال أتي علي في ابني عم أحدهما أخ لأم فقيل له إن عبد الله كان يعطي ~~الأخ للأم المال كله فقال يرحمه الله إن كان لفقيها ولو كنت أنا لأعطيت ~~الأخ من الأم السدس ثم قسمت ما بقى بينهما قال بن بطال ms10273 وافق عليا زيد بن ~~ثابت والجمهور وقال عمر وبن مسعود جميع المال يعني الذي يبقى بعد نصيب ~~الزوج للذي جمع القرابتين فله السدس بالفرض والثلث الباقي بالتعصيب وهو قول ~~الحسن وأبي ثور وأهل الظاهر واحتجوا # PageV12P027 # بالإجماع في أخوين أحدهما شقيق والآخر لأب أن الشقيق يستوعب المال لكونه ~~أقرب بأم وحجة الجمهور ما أشار إليه البخاري في حديث أبي هريرة الذي أورده ~~في الباب بلفظ فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة والمراد بموالي ~~العصبة بنو العم فسوى بينهم ولم يفضل أحدا على أحد وكذا قال أهل التفسير في ~~قوله وإني خفت الموالي من ورائي أي بني العم فإن احتجوا بالحديث الآخر ~~المذكور في الباب أيضا من حديث بن عباس فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر ~~فالجواب أنهما من جهة التعصيب سواء والتقدير ألحقوا الفرائض بأهلها أي ~~أعطوا أصحاب الفروض حقهم فإن بقي شيء فهو للأقرب فلما أخذ الزوج فرضه والأخ ~~من الأم فرضه صار ما بقي موروثا بالتعصيب وهما في ذلك سواء وقد أجمعوا في ~~ثلاثة إخوة للأم أحدهم بن عم أن للثلاثة الثلث والباقي لابن العم قال ~~المازري مراتب التعصيب البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة فالابن أولى من الأب ~~وإن فرض له معه السدس وهو أولى من الإخوة وبنيهم لأنهم ينتسبون بالمشاركة ~~في الأبوة والجدودة والأب أولى من الإخوة ومن الجد لأنهم به ينتسبون ~~فيسقطون مع وجوده والجد أولى من بني الإخوة لأنه كالأب معهم ومن العمومة ~~لأنهم به ينتسبون والإخوة وبنوهم أولى من العمومة وبنيهم لأن تعصيب الإخوة ~~بالأبوة والعمومة بالجدودة هذا ترتيبهم وهم يختلفون في القرب فالأقرب أولى ~~كالإخوة مع بنيهم والعمومة مع بنيهم فإن تساووا في الطبقة والقرب ولأحدهما ~~زيادة كالشقيق مع الأخ لأب قدم وكذا الحال في بنيهم وفي العمومة وبنيهم فإن ~~كانت زيادة الترجيح بمعنى غير ما هما فيه كابني عم أحدهما أخ لأم فقيل ~~يستمر الترجيح فيأخذ بن العم الذي هو أخ لأم جميع ما بقي بعد فرض الزوج وهو ~~قول عمر وبن ms10274 مسعود وشريح والحسن وبن سيرين والنخعي وأبي ثور والطبري وداود ~~ونقل عن أشهب وأبى ذلك الجمهور فقالوا بل يأخذ الأخ من الأم فرضه ويقسم ~~الباقي بينهما والفرق بين هذه الصورة وبين تقدم الشقيق على الأخ لأب طريق ~~الترجيح لأن الشرط فيها أن يكون فيه معنى مناسب لجهة التعصيب لأن الشقيق ~~شارك شقيقه في جهة القرب المتعلقة بالتعصيب بخلاف الصورة المذكورة والله ~~اعلم # [6745] قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وعبيد الله شيخه هو بن موسى وقد حدث ~~البخاري عنه كثيرا بغير واسطة وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وأبو حصين ~~بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وأبو صالح هو ذكوان السمان قوله أنا أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم زاد في رواية الأصيلي هنا وأزواجه أمهاتهم قال عياض ~~وهي زيادة في الحديث لا معنى لها هنا قول فلأدعي له قال بن بطال هي لام ~~الأمر أصلها الكسر وقد تسكن مع الفاء والواو غالبا فيهما وإثبات الألف بعد ~~العين جائز كقوله ألم يأتيك والأخبار تنمي والأصل عدم الإشباع للجزم ~~والمعنى فادعوني له أقوم بكله وضياعه قوله والكل العيال ثبت هذا التفسير في ~~آخر الحديث في رواية المستملي والكشميهني وأصل الكل الثقل ثم استعمل في كل ~~أمر يصعب والعيال فرد من أفراده وقال صاحب الأساس كل بصره فهو كليل وكل عن ~~الأمر لم تنبعث نفسه له وكل كلالة أي قصر عن بلوغ القرابة وقد مضى شرح حديث ~~بن عباس في أوائل الفرائض وروح شيخ يزيد بن زريع فيه هو بن القاسم العنبري # PageV12P028 ### | (قوله باب ذوي الأرحام) # أي بيان حكمهم هل يرثون أولا وهم عشرة أصناف الخال والخالة والجد للأم ~~وولد البنت وولد الأخت وبنت الأخ وبنت العم والعمة والعم للأم وبن الأخ ~~للأم ومن أدلى بأحد منهم فمن ورثهم قال أولاهم أولاد البنت ثم أولاد الأخت ~~وبنات الأخ ثم العم والعمة والخال والخالة وإذا استوى اثنان قدم الأقرب إلى ~~صاحب فرض أو عصبة # [6747] قوله إسحاق بن إبراهيم هو الإمام المعروف بابن راهويه قوله قلت ms10275 ~~لأبي أسامة حدثكم إدريس أي بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي والد عبد الله ~~وطلحة شيخه هو بن مصرف وقد نسبه المصنف في التفسير من رواية الصلت بن محمد ~~عن أبي أسامة وقال في آخره سمع إدريس من طلحة وأبو أسامة من إدريس وقد صرح ~~هنا بالثاني ووقع في رواية أبي داود عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة ~~حدثني إدريس بن يزيد حدثنا طلحة بن مصرف وكذا أخرجه الإسماعيلي عن الهنجاني ~~عن أبي كريب عن أبي أسامة وكذا عند الطبري عن أبي كريب قوله ولكل جعلنا ~~موالي والذين عاقدت أيمانكم قال كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث ~~الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي قال نسختها والذين عاقدت أيمانكم قال بن ~~بطال كذا وقع في جميع النسخ نسختها والذين عاقدت أيمانكم والصواب أن ~~المنسوخة والذين عاقدت ايمانكم والناسخة ولكل جعلنا موالي قال ووقع في ~~رواية الطبري بيان ذلك ولفظه فلما نزلت هذه الآية ولكل جعلنا موالي نسخت ~~قلت وقد تقدم في الكفالة التفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة مثل ~~ما عزاه للطبري فكان عزوه إلى ما في البخاري أولى مع أن في سياقه فائدة ~~أخرى وهو أنه قال ولكل جعلنا موالي ورثة فأفاد تفسير الموالي بالورثة وأشار ~~إلى أن قوله والذين عاقدت أيمانكم ابتداء شيء يريد أن يفسره أيضا ويؤيده ~~أنه وقع في رواية الصلت ثم قال والذين عاقدت وبقى قوله نسختها مشكلا كما ~~قال بن بطال وقد أجاب بن المنير في الحاشية فقال الضمير في نسختها عائد على ~~المؤاخاة لا على الآية والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله ~~ولكل جعلنا موالي وقوله والذين عاقدت أيمانكم بدل من الضمير وأصل الكلام ~~لما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت والذين عاقدت أيمانكم وقال الكرماني فاعل ~~نسختها آية جعلنا والذين عاقدت منصوب بإضمار أعني قلت ووقع في سياقه هنا ~~أيضا موضع آخر وهو ms10276 أنه عبر بقوله يرث الأنصاري المهاجري وتقدم في رواية ~~الصلت بالعكس وأجاب عنه الكرماني بأن المقصود إثبات الوراثة بينهما في ~~الجملة قلت والأولى أن يقرأ الأنصاري بالنصب على أنه مفعول مقدم فتتحد ~~الروايتان ووقع في رواية الصلت موضع ثالث مشكل وهو قوله والذين عاقدت ~~أيمانكم من النصر الخ وظاهر الكلام أن قوله من النصر يتعلق بعاقدت أيمانكم ~~وليس كذلك وإنما يتعلق بقوله فآتوهم نصيبهم وقد بين ذلك أبو كريب في روايته # PageV12P029 # وكذلك أخرجه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة وقد تقدم في ~~تفسير النساء عدة طرق لذلك مع إعراب الآية والكلام على حكم المعاقدة ~~المذكورة ونسخها بما يغني عن إعادته والمراد بإيراد الحديث هنا أن قوله ~~تعالى ولكل جعلنا موالي نسخ حكم الميراث الذي دل عليه والذين عاقدت أيمانكم ~~قال بن بطال أكثر المفسرين على أن الناسخ لقوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم ~~قوله تعالى في الأنفال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وبذلك جزم أبو عبيد ~~في الناسخ والمنسوخ قلت كذا أخرجه أبو داود بسند حسن عن بن عباس قال بن ~~الجوزي كان جماعة من المحدثين يروون الحديث من حفظهم فتقصر عباراتهم خصوصا ~~العجم فلا يبين للكلام رونق مثل هذه الألفاظ في هذا الحديث وبيان ذلك أن ~~مراد الحديث المذكور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بين المهاجرين ~~والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الأخوة ويرونها داخلة في قوله تعالى والذين ~~عاقدت أيمانكم فلما نزل قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله نسخ الميراث بين المتعاقدين وبقي النصر والرفادة وجواز الوصية لهم وقد ~~وقع في رواية العوفي عن بن عباس بيان السبب في إرثهم قال كان الرجل في ~~الجاهلية يلحق به الرجل فيكون تابعه فإذا مات الرجل صار لأقاربه الميراث ~~وبقي تابعه ليس له شيء فنزلت والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم فكانوا ~~يعطونه من ميراثه ثم نزلت وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فنسخ ~~ذلك قلت والعوفي ضعيف والذي في البخاري هو ms10277 الصحيح المعتمد وتصحيح السياق قد ~~ظهر في نفس الرواية وأن بعض الرواة قدم بعض الألفاظ على بعض وحذف منها شيئا ~~وأن بعضهم ساقها على الاستقامة وذلك هو المعتمد قال بن بطال اختلف الفقهاء ~~في توريث ذوي الأرحام وهم من لاسهم له وليس بعصبة فذهب أهل الحجاز والشام ~~إلى منعهم الميراث وذهب الكوفيون وأحمد وإسحاق إلى توريثهم واحتجوا بقوله ~~تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض واحتج الآخرون بأن المراد بها من له ~~سهم في كتاب الله لأن آية الأنفال مجملة وآية المواريث مفسرة وبقوله صلى ~~الله عليه وسلم من ترك مالا فلعصبته وأنهم أجمعوا على ترك القول بظاهرها ~~فجعلوا ما يخلفه المعتوق إرثا لعصبته دون مواليه فإن فقدوا فلمواليه دون ~~ذوي رحمه واختلفوا في توريثهم فقال أبو عبيد رأى أهل العراق رد مابقى من ~~ذوي الفروض إذا لم تكن عصبة على ذوي الفروض وإلا فعليهم وعلى العصبة فان ~~فقدوا أعطوا ذوي الأرحام وكان بن مسعود ينزل كل ذي رحم منزلة من يجر إليه ~~وأخرج بسند صحيح عن بن مسعود أنه جعل العمة كالأب والخالة كالأم فقسم المال ~~بينهما أثلاثا وعن علي أنه كان لا يرد على البنت دون الأم ومن أدلتهم حديث ~~الخال وارث من لا وارث له وهو حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره وأجيب عنه بأنه ~~يحتمل أن يراد به إذا كان عصبة ويحتمل أن يريد بالحديث المذكور السلب ~~كقولهم الصبر حيلة من لا حيلة له ويحتمل أن يكون المراد به السلطان لأنه ~~خال المسلمين حكى هذه الاحتمالات بن العربي # PageV12P030 ### | (قوله باب ميراث الملاعنة) # بفتح العين المهملة ويجوز كسرها والمراد بيان ما ترثه من ولدها الذي ~~لاعنت عليه ذكر فيه حديث بن عمر المختصر في الملاعنة وقد مضى شرحه في كتاب ~~اللعان ومن وجه آخر مطول عن بن عمر ومن حديث سهل بن سعد والغرض منه هنا # [6748] قوله وألحق الولد بالمرأة وقد اختلف السلف في معنى إلحاقه بأمه مع ~~اتفاقهم على أنه لا ميراث بينه وبين الذي نفاه فجاء عن ms10278 علي وبن مسعود أنهما ~~قالا في بن الملاعنة عصبته عصبة أمه يرثهم ويرثونه أخرجه بن أبي شيبة وبه ~~قال النخعي والشعبي وجاء عن علي وبن مسعود أنهما كانا يجعلان أمه عصبة ~~وحدها فتعطى المال كله فإن ماتت أمه قبله فماله لعصبتها وبه قال جماعة منهم ~~الحسن وبن سيرين ومكحول والثوري وأحمد في رواية وجاء عن علي أن بن الملاعنة ~~ترثه أمه وإخوته منها فإن فضل شيء فهو لبيت المال وهذا قول زيد بن ثابت ~~وجمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار قال مالك وعلى هذا أدركت أهل العلم ~~وأخرج عن الشعبي قال بعث أهل الكوفة إلى الحجاز في زمن عثمان يسألون عن ~~ميراث بن الملاعنة فأخبروهم أنه لأمه وعصبتها وجاء عن بن عباس عن علي أنه ~~أعطى الملاعنة الميراث وجعلها عصبة قال بن عبد البر الرواية الأولى أشهر ~~عند أهل الفرائض قال بن بطال هذا الخلاف إنما نشأ من حديث الباب حيث جاء ~~فيه وألحق الولد بالمرأة لأنه لما ألحق بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له ~~من أولاد البغي وتمسك الآخرون بأن معناه إقامتها مقام أبيه فجعلوا عصبة أمه ~~عصبة أبيه قلت وقد جاء في المرفوع ما يقوي القول الأول فأخرج أبو داود من ~~رواية مكحول مرسلا ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ميراث بن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها ولأصحاب ~~السنن الأربعة عن وائلة رفعه تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها ~~وولدها الذي لاعنت عليه قال البيهقي ليس بثابت قلت وحسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم وليس فيه سوى عمر بن رؤية بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة مختلف ~~فيه قال البخاري فيه نظر ووثقه جماعة وله شاهد من حديث بن عمر عند بن ~~المنذر ومن طريق داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن رجل من ~~أهل الشام أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به لأمة هي بمنزلة أبيه وأمه ~~وفي رواية أن عبد ms10279 الله بن عبيد كتب إلى صديق له من أهل المدينة يسأله عن ~~ولد الملاعنة فكتب إليه إني سألت فأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~به لأمه وهذه طرق يقوى بعضها ببعض قال بن بطال تمسك بعضهم بالحديث الذي جاء ~~أن الملاعنة بمنزلة أبيه وأمه وليس فيه حجة لأن المراد أنها بمنزلة أبيه ~~وأمه في تربيته وتأديبه وغير ذلك مما يتولاه أبوه فأما الميراث فقد اجمعوا ~~أن بن الملاعنة لو لم تلاعن أمه وترك أمه وأباه كان لأمه السدس فلو كانت ~~بمنزلة أبيه وأمه لورثت سدسين فقط سدس بالأمومة وسدس بالأبوة كذا قال وفيه ~~نظر تصويرا واستدلالا وحجة الجمهور ما تقدم في اللعان أن في رواية فليح عن ~~الزهري عن سهل في آخره فكانت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض ~~لها أخرجه أبو داود وحديث بن عباس فهو لأولى رجل ذكر فإنه جعل ما فضل عن ~~أهل الفرائض لعصبة الميت دون عصبة أمه وإذا لم يكن لولد الملاعنة عصبة من ~~قبل أبيه فالمسلمون عصبته وقد تقدم من حديث أبي هريرة ومن ترك مالا فليرثه ~~عصبته من كانوا # PageV12P031 ### | (قوله باب الولد للفراش حرة كانت أي المستفرشة أو أمة) # قوله عن عروة في رواية شعيب عن الزهري في العتق حدثني عروة وكذا وقع في ~~رواية عبد الله بن مسلمة عن مالك في المغازي لكن أخرجه في الوصايا بلفظ عن ~~عروة قوله كان عتبة عهد إلى أخيه في رواية يحيى بن قزعة عن مالك في أوائل ~~البيوع بن أبي وقاص في الموضعين وكذا في رواية شعيب والليث وغيرهما عن ~~الزهري وفي رواية بن عيينة عن الزهري الماضية في الأشخاص أوصاني أخي إذا ~~قدمت يعني مكة أن أقبض إليك بن أمة زمعة فإنه ابني قوله ان بن وليدة زمعة ~~في رواية بن عيينة عن بن شهاب الماضية في المظالم بن أمة زمعة والوليدة في ~~الأصل المولودة وتطلق على الأمة وهذه الوليدة لم أقف على أسمها لكن ذكر ~~مصعب الزبيري وبن ms10280 أخيه الزبير في نسب قريش أنها كانت أمة يمانية والوليدة ~~فعيلة من الولادة بمعنى مفعولة قال الجوهري هي الصبية والأمة والجمع ولائد ~~وقيل إنها اسم لغير أم الولد وزمعة بفتح الزاي وسكون الميم وقد تحرك قال ~~النووي التسكين أشهر وقال أبو الوليد الوقشي التحريك هو الصواب قلت والجاري ~~على ألسنة المحدثين التسكين في الاسم والتحريك في النسبة وهو بن قيس بن عبد ~~شمس القرشي العامري والد سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعبد بن زمعة ~~بغير إضافة ووقع في مختصر بن الحاجب عبد الله وهو غلط نعم عبد الله بن زمعة ~~آخر وفي بعض الطرق من غير رواية عائشة عند الطحاوي في هذا الحديث عبد الله ~~بن زمعة ونبه على أنه غلط وأن عبد الله بن زمعة هو بن الأسود بن المطلب بن ~~أسد بن عبد العزى آخر قلت وهو الذي مضى حديثه في تفسير والشمس وضحاها وقد ~~وقع لابن منده خبط في ترجمة عبد الرحمن بن زمعة فإنه زعم أن عبد الرحمن ~~وعبد الله وعبدا إخوة ثلاثة أولاد زمعة بن الأسود وليس كذلك بل عبد بغير ~~إضافة وعبد الرحمن أخوان عامريان من قريش وعبد الله بن زمعة قرشي أسدي من ~~قريش أيضا وقد أوضحت ذلك في الإصابة في تمييز الصحابة والابن المذكور اسمه ~~عبد الرحمن وذكره بن عبد البر في الصحابة وغيره وقد أعقب بالمدينة وعتبة بن ~~أبي وقاص أخو سعد مختلف # PageV12P032 # في صحبته فذكره في الصحابة العسكري وذكر ما نقله الزبير بن بكار في النسب ~~أنه كان أصاب دما بمكة في قريش فانتقل إلى المدينة ولما مات أوصى إلى سعد ~~وذكره بن منده في الصحابة ولم يذكر مستندا إلا قول سعد عهد إلى أخي أنه ~~ولده واستنكر أبو نعيم ذلك وذكر أنه الذي شج وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأحد قال وما علمت له إسلاما بل قد روى عبد الرزاق من طريق عثمان ~~الجزري عن مقسم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بأن لا ms10281 يحول على عتبة ~~الحول حتى يموت كافرا فمات قبل الحول وهذا مرسل وأخرجه من وجه آخر عن سعيد ~~بن المسيب بنحوه وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق صفوان بن سليم عن أنس ~~أنه سمع حاطب بن أبي بلتعة يقول إن عتبة لما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~ما فعل تبعته فقتلته كذا قال وجزم بن التين والدمياطي بأنه مات كافرا قلت ~~وأم عتبة هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة وأم أخيه سعد حمنة بنت سفيان بن ~~أمية قوله فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال بن أخي في رواية يونس عن ~~الزهري في المغازي فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في الفتح وفي ~~رواية معمر عن الزهري عند أحمد وهي لمسلم لكن لم يسق لفظها فلما كان يوم ~~الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه وقال بن أخي ورب الكعبة وفي ~~رواية الليث فقال سعد يا رسول الله هذا بن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي ~~أنه ابنه وعتبة بالجر بدل من لفظ أخي أو عطف بيان والضمير في أخي لسعد لا ~~لعتبة قوله فقام عبد بن زمعة فقال أخي وبن وليدة أبي ولد على فراشه في ~~رواية معمر فجاء عبد بن زمعة فقال بل هو أخي ولد على فراش أبي من جاريته ~~وفي رواية يونس يا رسول الله هذا أخي هذا بن زمعة ولد على فراشه زاد في ~~رواية الليث انظر إلى شبهه يا رسول الله وفي رواية يونس فنظر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا هو أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص وفي رواية الليث فرأى ~~شبها بينا بعتبة وكذا لابن عيينة عند أبي داود وغيره قال الخطابي وتبعه ~~عياض والقرطبي وغيرهما كان أهل الجاهلية يقتنون الولائد ويقررون عليهن ~~الضرائب فيكتسبن بالفجور وكانوا يلحقون النسب بالزناة إذا ادعوا الولد كما ~~في النكاح وكانت لزمعة أمة وكان يلم بها فظهر بها حمل زعم عتبة بن أبي وقاص ~~أنه منه وعهد إلى أخيه ms10282 سعد أن يستلحقه فخاصم فيه عبد بن زمعة فقال له سعد ~~هو بن أخي على ما كان عليه الأمر في الجاهلية وقال عبد هو أخي على ما استقر ~~عليه الأمر في الإسلام فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم حكم الجاهلية وألحقه ~~بزمعة وأبدل عياض قوله إذا ادعوا الولد بقوله إذا اعترفت به الأم وبنى ~~عليهما القرطبي فقال ولم يكن حصل إلحاقه بعتبة في الجاهلية إما لعدم الدعوى ~~وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة قلت وقد مضى في النكاح من حديث عائشة ما ~~يؤيد أنهم كانوا يعتبرون استلحاق الأم في صورة وإلحاق القائف في صورة ~~ولفظها إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء الحديث وفيه يجتمع الرهط ~~ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومضت ليال ~~أرسلت إليهم فاجتمعوا عندها فقالت قد ولدت فهو ابنك يا فلان فيلحق به ولدها ~~ولا يستطيع أن يمتنع إلى أن قالت ونكاح البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات ~~فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن فوضعت جمعوا لها القافة ثم ألحقوا ~~ولدها بالذي يرى القائف لا يمتنع من ذلك انتهى واللائق بقصة أمة زمعة ~~الأخير فلعل جمع القافة لهذا الولد تعذر بوجه من الوجوه أو أنها لم تكن ~~بصفة البغايا بل أصابها عتبة سرا من زنا وهما كافران فحملت وولدت ولدا ~~يشبهه فغلب على ظنه أنه منه فبغته الموت قبل استلحاقه فأوصى أخاه أن ~~يستلحقه فعمل سعد بعد ذلك تمسكا بالبراءة الأصلية # PageV12P033 # قال القرطبي وكان عبد بن زمعة سمع أن الشرع ورد بأن الولد للفراش وإلا ~~فلم يكن عادتهم الإلحاق به كذا قاله وما أدري من أين له هذا الجزم بالنفي ~~وكأنه بناه على ما قال الخطابي أمة زمعة كانت من البغايا اللاتي عليهن من ~~الضرائب فكان الإلحاق مختصا باستلحاقها على ما ذكر أو بإلحاق القائف على ما ~~في حديث عائشة لكن لم يذكر الخطابي مستندا لذلك والذي يظهر من سياق القصة ~~ما قدمته أنها كانت أمة مستفرشة لزمعة ms10283 فاتفق أن عتبة زنى بها كما تقدم ~~وكانت طريقة الجاهلية في مثل ذلك أن السيد إن استلحقه لحقه وإن نفاه انتفى ~~عنه وإذا ادعاه غيره كان مرد ذلك إلى السيد أو القافة وقد وقع في حديث بن ~~الزبير الذي أسوقه بعد هذا ما يؤيد ما قلته وأما قوله إن عبد بن زمعة سمع ~~أن الشرع إلخ ففيه نظر لأنه يبعد أن يسمع ذلك عبد بن زمعة وهو بمكة لم يعلم ~~بعد ولا يسمعه سعد بن أبي وقاص وهو من السابقين الأولين الملازمين لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من حين إسلامه إلى حين فتح مكة نحو العشرين سنة ~~حتى ولو قلنا إن الشرع لم يرد بذلك إلا في زمن الفتح فبلوغه لعبد قبل سعد ~~بعيد أيضا والذي يظهر لي أن شرعية ذلك إنما عرفت من قوله صلى الله عليه ~~وسلم في هذه القصة الولد للفراش وإلا فما كان سعد لو سبق علمه بذلك ليدعيه ~~بل الذي يظهر أن كلا من سعد وعتبة بنى على البراءة الأصلية وأن مثل هذا ~~الولد يقبل النزاع وقدأخرج أبو داود تلو حديث الباب بسند حسن إلى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال قام رجل فقال يا رسول الله إن فلانا ابني عاهرت ~~بأمه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا دعوة في الإسلام ~~ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر وقد وقع في بعض طرقه أن ذلك ~~وقع في زمن الفتح وهو يؤيد ما قلته واستدل بهذه القصة على أن الاستلحاق لا ~~يختص بالأب بل للأخ أن يستلحق وهو قول الشافعية وجماعة بشرط أن يكون الأخ ~~حائزا أو يوافقه باقي الورثة وإمكان كونه من المذكور وأن يوافق على ذلك إن ~~كان بالغا عاقلا وأن لا يكون معروف الأب وتعقب بأن زمعة كان له ورثة غير ~~عبد وأجيب بأنه لم يخلف وارثا غيره إلا سودة فإن كان زمعة مات كافرا فلم ~~يرثه إلا عبد وحده وعلى تقدير أن يكون أسلم وورثته ms10284 سودة فيحتمل أن تكون ~~وكلت أخاها في ذلك أو ادعت أيضا وخص مالك وطائفة الاستلحاق بالأب وأجابوا ~~بأن الإلحاق لم ينحصر في استلحاق عبد لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم اطلع على ذلك بوجه من الوجوه كاعتراف زمعة بالوطء ولأنه إنما حكم ~~بالفراش لأنه قال بعد قوله هو لك الولد للفراش لأنه لما أبطل الشرع إلحاق ~~هذا الولد بالزاني لم يبق صاحب الفراش وجرى المزني على القول بأن الإلحاق ~~يختص بالأب فقال أجمعوا على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره والذي عندي في ~~قصة عبد بن زمعة أنه صلى الله عليه وسلم أجاب عن المسألة فأعلمهم أن الحكم ~~كذا بشرط أن يدعي صاحب الفراش لا أنه قبل دعوى سعد عن أخيه عتبة ولا دعوى ~~عبد بن زمعة عن زمعة بل عرفهم أن الحكم في مثلها يكون كذلك قال ولذلك قال ~~احتجبي منه يا سودة وتعقب بأن قوله لعبد بن زمعة هو أخوك يدفع هذا التأويل ~~واستدل به على أن الوصي يجوز له أن يستلحق ولد موصيه إذا أوصى إليه بأن ~~يستلحقه ويكون كالوكيل عنه في ذلك وقد مضى التبويب بذلك في كتاب الأشخاص ~~وعلى أن الأمة تصير فراشا بالوطء فإذا اعترف السيد بوطء أمته أو ثبت ذلك ~~بأي طريق كان ثم أتت بولد لمدة الإمكان بعد الوطء لحقه من غير استلحاق كما ~~في الزوجة لكن الزوجة تصير فراشا بمجرد العقد فلا يشترط في الاستلحاق إلا ~~الإمكان لأنها تراد الموطء فجعل العقد عليها كالوطء بخلاف الأمة فإنها تراد ~~لمنافع أخرى فاشترط في حقها الوطء # PageV12P034 # ومن ثم يجوز الجمع بين الأختين بالملك دون الوطء وهذا قول الجمهور وعن ~~الحنفية لا تصير الأمة فراشا إلا إذا ولدت من السيد ولدا ولحق به فمهما ~~ولدت بعد ذلك لحقه إلا أن ينفيه وعن الحنابلة من اعترف بالوطء فأتت منه ~~لمدة الإمكان لحقه وإن ولدت منه أولا فاستلحقه لم يلحقه ما بعده إلا بإقرار ~~مستأنف على الراجح عندهم وترجيح المذهب الأول ظاهر لأنه ms10285 لم ينقل أنه كان ~~لزمعة من هذه الأمة ولد آخر والكل متفقون على أنها لا تصير فراشا إلا ~~بالوطء قال النووي وطء زمعة أمته المذكورة علم إما ببينة وإما باطلاع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك قلت وفي حديث بن الزبير ما يشعر بأن ذلك كان ~~أمرا مشهورا وسأذكر لفظه قريبا واستدل به على أن السبب لا يخرج ولو قلنا إن ~~العبرة بعموم اللفظ ونقل الغزالي تبعا لشيخه والآمدي ومن تبعه عن الشافعي ~~قولا بخصوص السبب تمسكا بما نقل عن الشافعي أنه ناظر بعض الحنفية لما قال ~~إن أبا حنيفة خص الفراش بالزوجة وأخرج الأمة من عموم الولد للفراش فرد عليه ~~الشافعي بأن هذا ورد على سبب خاص ورد ذلك الفخر الرازي على من قاله بأن ~~مراد الشافعي أن خصوص السبب لا يخرج والخبر إنما ورد في حق الأمة فلا يجوز ~~إخراجه ثم وقع الاتفاق على تعميمه في الزوجات لكن شرط الشافعي والجمهور ~~الإمكان زمانا ومكانا وعن الحنفية يكفي مجرد العقد فتصير فراشا ويلحق الزوج ~~الولد وحجتهم عموم قوله الولد للفراش لأنه لا يحتاج إلى تقدير وهو الولد ~~لصاحب الفراش لأن المراد بالفراش الموطوءة ورده القرطبي بأن الفراش كناية ~~عن الموطوءة لكون الواطئ يستفرشها أي يصيرها بوطئه لها فراشا له يعني فلا ~~بد من اعتبار الوطء حتى تسمى فراشا وألحق به إمكان الوطء فمع عدم إمكان ~~الوطء لا تسمى فراشا وفهم بعض الشراح عن القرطبي خلاف مراده فقال كلامه ~~يقتضي حصول مقصود الجمهور بمجرد كون الفراش هو الموطوءة وليس هو المراد ~~فعلم أنه لا بد من تقدير محذوف لأنه قال إن الفراش هو الموطوءة والمراد به ~~أن الولد لا يلحق بالواطئ قال المعترض وهذا لا يستقيم إلا مع تقدير الحذف ~~قلت وقد بينت وجه استقامته بحمد الله ويؤيد ذلك أيضا أن بن الأعرابي اللغوي ~~نقل أن الفراش عند العرب يعبر به عن الزوج وعن المرأة والأكثر إطلاقه على ~~المرأة ومما ورد في التعبير به عن الرجل قول جرير فيمن ms10286 تزوجت بعد قتل زوجها ~~أو سيدها باتت تعانقه وبات فراشها خلق العباءة بالبلاء ثقيلا وقد يعبر به ~~عن حالة الافتراش ويمكن حمل الخبر عليها فلا يتعين الحذف نعم لا يمكن حمل ~~الخبر على كل واطئ بل المراد من له الاختصاص بالوطء كالزوج والسيد ومن ثم ~~قال بن دقيق العيد معنى الولد للفراش تابع للفراش أو محكوم به للفراش أو ما ~~يقارب هذا وقد شنع بعضهم على الحنفية بأن من لازم مذهبهم إخراج السبب مع ~~المبالغة في العمل بالعموم في الأحوال وأجاب بعضهم بأنه خصص الظاهر القوي ~~بالقياس وقد عرف من قاعدته تقديم القياس في مواضع على خبر الواحد وهذا منها ~~واستدل به على أن القائف إنما يعتمد في الشبه إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه ~~لأن الشارع لم يلتفت هنا إلى الشبه والتفت إليه في قصة زيد بن حارثة وكذا ~~لم يحكم بالشبه في قصة الملاعنة لأنه عارضه حكم أقوى منه وهو مشروعية ~~اللعان وفيه تخصيص عموم الولد للفراش وقد تمسك بالعموم الشعبي وبعض ~~المالكية وهو شاذ ونقل عن الشافعي أنه قال لقوله الولد للفراش معنيان ~~أحدهما هو له ما لم ينفه فإذا نفاه بما شرع له كاللعان انتفى عنه والثاني ~~إذا تنازع رب الفراش # PageV12P035 # والعاهر فالولد لرب الفراش قلت والثاني منطبق على خصوص الواقعة والأول ~~أعم قوله فتساوقا أي تلازما في الذهاب بحيث إن كلا منهما كان كالذي يسوق ~~الآخر قوله هو لك يا عبد بن زمعة كذا للأكثر وقد تقدم ضبط عبد وأنه يجوز ~~فيه الضم والفتح وأما بن فهو منصوب على الحالين ووقع في رواية للنسائي هو ~~لك عبد بن زمعة بحذف حرف النداء وقرأه بعض المخالفين بالتنوين وهو مردود ~~فقد وقع في رواية يونس المعلقة في المغازي هو لك هو أخوك يا عبد ووقع لمسدد ~~عن بن عيينة عند أبي داود هو أخوك يا عبد قال بن عبد البر تثبت الأمة فراشا ~~عند أهل الحجاز إن أقر سيدها أنه كان يلم بها وعند أهل العراق ms10287 إن أقر سيدها ~~بالولد وقال المازري يتعلق بهذا الحديث استلحاق الأخ لأخيه وهو صحيح عند ~~الشافعي إذا لم يكن له وارث سواه وقد تعلق أصحابه بهذا الحديث لأنه لم يرد ~~أن زمعة ادعاه ولدا ولا اعترف بوطء أمه فكان المعول في هذه القصة على ~~استلحاق عبد بن زمعة قال وعندنا لا يصح استلحاق الأخ ولا حجة في هذا الحديث ~~لأنه يمكن أن يكون ثبت عند النبي صلى الله عليه وسلم أن زمعة كان يطأ أمته ~~فألحق الولد به لأن من ثبت وطؤه لا يحتاج إلى الاعتراف بالوطء وإنما يصعب ~~هذا على العراقيين ويعسر عليهم الانفصال عما قاله الشافعي لما قررناه أنه ~~لم يكن لزمعة ولد من الأمة المذكورة سابق ومجرد الوطء لا عبرة به عندهم ~~فيلزمهم تسليم ما قال الشافعي قال ولما ضاق عليهم الأمر قالوا الرواية في ~~هذا الحديث هو لك عبد بن زمعة وحذف حرف النداء بين عبد وبن زمعة والأصل يا ~~بن زمعة قالوا والمراد أن الولد لا يلحق بزمعة بل هو عبد لولده لأنه وارثه ~~ولذلك أمر سودة بالاحتجاب منه لأنها لم ترث زمعة لأنه مات كافرا وهي مسلمة ~~قال وهذه الرواية التي ذكروها غير صحيحة ولو وردت لرددناها إلى الرواية ~~المشهورة وقلنا بل المحذوف حرف النداء بين لك وعبد كقوله تعالى حكاية عن ~~صاحب يوسف حيث قال يوسف أعرض عن هذا انتهى وقد سلك الطحاوي فيه مسلكا آخر ~~فقال معنى قوله هو لك أي يدك عليه لا أنك تملكه ولكن تمنع غيرك منه إلى أن ~~يتبين أمره كما قال لصاحب اللفظة هي لك وقال له إذا جاء صاحبها فأدها إليه ~~قال ولما كانت سودة شريكة لعبد في ذلك لكن لم يعلم منها تصديق ذلك ولا ~~الدعوى به ألزم عبدا بما أقر به على نفسه ولم يجعل ذلك حجة عليها فأمرها ~~بالاحتجاب وكلامه كله متعقب بالرواية الثانية المصرح فيها بقوله هو أخوك ~~فإنها رفعت الإشكال وكأنه لم يقف عليها ولا على حديث بن الزبير وسودة الدال ms10288 ~~على أن سودة وافقت أخاها عبدا في الدعوى بذلك قوله الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر تقدم في غزوة الفتح تعليقا من رواية يونس عن بن شهاب قالت عائشة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد إلخ وهذا منقطع وقد وصله غيره عن بن ~~شهاب ووقع في رواية يونس أيضا قال بن شهاب وكان أبو هريرة يصيح بذلك وقد ~~قدمت هناك أن مسلما أخرجه موصولا من رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي ~~سلمة وأبي هريرة وقوله وللعاهر الحجر أي للزاني الخيبة والحرمان والعهر ~~بفتحتين الزنا وقيل يختص بالليل ومعنى الخيبة هنا حرمان الولد الذي يدعيه ~~وجرت عادة العرب أن تقول لمن خاب له الحجر وبفيه الحجر والتراب ونحو ذلك ~~وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم قال النووي وهو ضعيف لأن الرجم مختص ~~بالمحصن ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد والخبر إنما سيق لنفي الولد وقال ~~السبكي والأول أشبه بمساق الحديث لتعم الخيبة كل زان ودليل الرجم مأخوذ من ~~موضع آخر فلا حاجة للتخصيص من غير دليل قلت ويؤيد # PageV12P036 # الأول أيضا ما أخرجه أبو أحمد الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه الولد ~~للفراش وفي فم العاهر الحجر وفي حديث بن عمر عند بن حبان الولد للفراش وبفي ~~العاهر الأثلب بمثلثة ثم موحدة بينهما لام ويفتح أوله وثالثه ويكسران قيل ~~هو الحجر وقيل دقاقه وقيل التراب قوله ثم قال لسودة احتجبي منه في رواية ~~الليث واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة قوله فما رآها حتى لقي الله في رواية ~~معمر قالت عائشة فوالله ما رآها حتى ماتت وفي رواية الليث فلم تره سودة قط ~~يعني في المدة التي بين هذا القول وبين موت أحدهما وكذا لمسلم من طريقه وفي ~~رواية بن جريج في صحيح أبي عوانة مثله وفي رواية الكشميهني الآتية في حديث ~~الليث أيضا فلم تره سودة بعد وهذه إذا ضمت إلى رواية مالك ومعمر استفيد ~~منها أنها امتثلت الأمر وبالغت في الاحتجاب منه حتى إنها لم تره ms10289 فضلا عن أن ~~يراها لأنه ليس في الأمر المذكور دلالة على منعها من رؤيته وقد استدل به ~~الحنفية على أنه لم يلحقه بزمعة لأنه لو ألحقه به لكان أخا سودة والأخ لا ~~يؤمر بالاحتجاب منه وأجاب الجمهور بأن الأمر بذلك كان للاحتياط لأنه وإن ~~حكم بأنه أخوها لقوله في الطرق الصحيحة هو أخوك يا عبد وإذا ثبت أنه أخو ~~عبد لأبيه فهو أخو سودة لأبيها لكن لما رأى الشبه بينا بعتبة أمرها ~~بالاحتجاب منه احتياطا وأشار الخطابي إلى أن في ذلك مزية لأمهات المؤمنين ~~لأن لهن في ذلك ما ليس لغيرهن قال والشبه يعتبر في بعض المواطن لكن لا يقضى ~~به إذا وجد ما هو أقوى منه وهو كما يحكم في الحادثة بالقياس ثم يوجد فيها ~~نص فيترك القياس قال وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث وليس بالثابت احتجبي ~~منه يا سودة فإنه ليس لك بأخ وتبعه النووي فقال هذه الزيادة باطلة مردودة ~~وتعقب بأنها وقعت في حديث عبد الله بن الزبير عند النسائي بسند حسن ولفظه ~~كانت لزمعة جارية يطؤها وكان يظن بآخر أنه يقع عليها فجاءت بولد يشبه الذي ~~كان يظن به فمات زمعة فذكرت ذلك سودة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال الولد ~~للفراش واحتجبي منه يا سودة فليس لك بأخ ورجال سنده رجال الصحيح إلا شيخ ~~مجاهد وهو يوسف مولى آل الزبير وقد طعن البيهقي في سنده فقال فيه جرير وقد ~~نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ وفيه يوسف وهو غير معروف وعلى تقدير ثبوته ~~فلا يعارض حديث عائشة المتفق على صحته وتعقب بأن جريرا هذا لم ينسب إلى سوء ~~حفظ وكأنه اشتبه عليه بجرير بن حازم وبأن الجمع بينهما ممكن فلا ترجيح وبأن ~~يوسف معروف في موالي آل الزبير وعلى هذا فيتعين تأويله وإذا ثبتت هذه ~~الزيادة تعين تأويل نفي الأخوة عن سودة على نحو ما تقدم من أمرها بالاحتجاب ~~منه ونقل بن العربي في القوانين عن الشافعي نحو ما تقدم وزاد ولو ms10290 كان أخاها ~~بنسب محقق لما منعها كما أمر عائشة أن لا تحتجب من عمها من الرضاعة وقال ~~البيهقي معنى قوله ليس لك بأخ إن ثبت ليس لك بأخ شبها فلا يخالف قوله لعبد ~~هو أخوك قلت أو معنى قوله ليس لك بأخ بالنسبة للميراث من زمعة لأن زمعة مات ~~كافرا وخلف عبد بن زمعة والولد المذكور وسودة فلا حق لسودة في إرثه بل حازه ~~عبد قبل الاستلحاق فإذا استلحق الابن المذكور شاركه في الإرث دون سودة ~~فلهذا قال لعبد هو أخوك وقال لسودة ليس لك بأخ وقال القرطبي بعد أن قرر أن ~~أمر سودة بالاحتجاب للاحتياط وتوقي الشبهات ويحتمل أن يكون ذلك لتغليظ أمر ~~الحجاب في حق أمهات المؤمنين كما قال أفعمياوان أنتما فنهاهما عن رؤية ~~الأعمى مع قوله لفاطمة بنت قيس اعتدي عند بن أم مكتوم فإنه أعمى فغلظ ~~الحجاب في حقهن دون غيرهن وقد # PageV12P037 # تقدم في تفسير الحجاب قول من قال إنه كان يحرم عليهن بعد الحجاب إبراز ~~أشخاصهن ولو كن مستترات إلا لضرورة بخلاف غيرهن فلا يشترط وأيضا فإن للزوج ~~أن يمنع زوجته من الاجتماع بمحارمها فلعل المراد بالاحتجاب عدم الاجتماع به ~~في الخلوة وقال بن حزم لا يجب على المرأة أن يراها أخوها بل الواجب عليها ~~صلة رحمها ورد على من زعم أن معنى قوله هو لك أي عبد بأنه لو قضى بأنه عبد ~~لما أمر سودة بالاحتجاب منه إما لأن لها فيه حصة وإما لأن من في الرق لا ~~يحتجب منه على القول بذلك وقد تقدم جواب المزني عن ذلك قريبا واستدل به بعض ~~المالكية على مشروعية الحكم بين حكمين وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من ~~أصل فيعطى أحكاما بعدد ذلك وذلك أن الفراش يقتضي إلحاقه بزمعة في النسب ~~والشبه يقتضي إلحاقه بعتبة فأعطى الفرع حكما بين حكمين فروعي الفراش في ~~النسب والشبه البين في الاحتجاب قال وإلحاقه بهما ولو كان من وجه أولى من ~~إلغاء أحدهما من كل وجه قال بن دقيق ms10291 العيد ويعترض على هذا بأن صورة المسألة ~~ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين وهنا الإلحاق شرعي للتصريح بقوله الولد ~~للفراش فبقي الأمر بالاحتجاب مشكلا لأنه يناقض الإلحاق فتعين أنه للاحتياط ~~لا لوجوب حكم شرعي وليس فيه إلا ترك مباح مع ثبوت المحرمية واستدل به على ~~أن حكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطن كما لو حكم بشهادة فظهر أنها زور ~~لأنه حكم بأنه أخو عبد وأمر سودة بالاحتجاب بسبب الشبه بعتبة فلو كان الحكم ~~يحل الأمر في الباطن لما أمرها بالاحتجاب واستدل به على أن لوطء الزنا حكم ~~وطء الحلال في حرمة المصاهرة وهو قول الجمهور ووجه الدلالة أمر سودة ~~بالاحتجاب بعد الحكم بأنه أخوها لأجل الشبه بالزاني وقال مالك في المشهور ~~عنه والشافعي لا أثر لوطء الزنا بل للزاني أن يتزوج أم التي زنى بها وبنتها ~~وزاد الشافعي ووافقه بن الماجشون والبنت التي تلدها المزني بها ولو عرفت ~~أنها منه قال النووي وهذا احتجاج باطل لأنه على تقدير أن يكون من الزنا فهو ~~أجنبي من سودة لا يحل لها أن تظهر له سواء ألحق بالزاني أم لا فلا تعلق له ~~بمسألة البنت المخلوقة من الزنا كذا قال وهو رد للفرع برد الأصل وإلا ~~فالبناء الذي بنوه صحيح وقد أجاب الشافعية عنه بما تقدم أن الأمر بالاحتجاب ~~للاحتياط ويحمل الأمر في ذلك إما على الندب وإما على تخصيص أمهات المؤمنين ~~بذلك فعلى تقدير الندب فالشافعي قائل به في المخلوقة من الزنا وعلى التخصيص ~~فلا إشكال والله أعلم ويلزم من قال بالوجوب أن يقول به في تزويج البنت ~~المخلوقة من ماء الزنا فيجيز عند فقد الشبه ويمنع عند وجوده واستدل به على ~~صحة ملك الكافر الوثني الأمة الكافرة وأن حكمها بعد أن تلد من سيدها حكم ~~القن لأن عبدا وسعدا أطلقا عليها أمة ووليدة ولم ينكر ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا أشار إليه البخاري في كتاب العتق عقب هذا الحديث بعد أن ترجم ~~له أم الولد ولكنه ليس ms10292 في أكثر النسخ وأجيب بأن عتق أم الولد بموت السيد ~~ثبت بأدلة أخرى وقيل إن غرض البخاري بإيراده أن بعض الحنفية لما ألزم أن أم ~~الولد المتنازع فيه كانت حرة رد ذلك وقال بل كانت عتقت وكأنه قد ورد في بعض ~~طرقه أنها أمة فمن ادعى أنها عتقت فعليه البيان # [6750] قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان ومحمد بن زياد هو الجمحي قوله ~~الولد لصاحب الفراش كذا في هذه الرواية وزاد آدم عن شعبة وللعاهر الحجر ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة ولهذا الحديث سبب غير قصة بن ~~زمعة فقد أخرجه أبو داود وغيره من رواية حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال قام رجل فقال لما فتحت مكة إن فلانا ابني فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا دعوة في # PageV12P038 # الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الأثلب قيل ما الأثلب قال ~~الحجر تكملة حديث الولد للفراش قال بن عبد البر هو من أصح ما يروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جاء عن بضعة وعشرين نفسا من الصحابة فذكره البخاري في ~~هذا الباب عن أبي هريرة وعائشة وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة وفي الباب ~~عن عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو ~~وأبي أمامة وعمرو بن خارجة والبراء وزيد بن أرقم وزاد شيخنا عليه معاوية ~~وبن عمر وزاد أبو القاسم بن منده في تذكرته معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت ~~وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب والحسين بن علي وعبد الله بن حذافة وسعد بن ~~أبي وقاص وسودة بنت زمعة ووقع لي من حديث بن عباس وأبي مسعود البدري ووائلة ~~بن الأسقع وزينب بنت جحش وقد رقمت عليها علامات من أخرجها من الأئمة فطب ~~علامة الطبراني في الكبير وطس علامته في الأوسط وبز علامة البزار وص علامة ~~أبي يعلى الموصلي وتم علامة تمام في فوائده وجميع هؤلاء وقع عندهم الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر ms10293 ومنهم من اقتصر على الجملة الأولى وفي حديث عثمان قصة ~~وكذا علي وفي حديث معاوية قصة أخرى له مع نصر بن حجاج وعبد الرحمن بن خالد ~~بن الوليد فقال له نصر فأين قضاؤك في زياد فقال قضاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خير من قضاء معاوية وفي حديث أبي أمامة وبن مسعود وعبادة أحكام ~~أخرى وفي حديث عبد الله بن حذافة قصة له في سؤاله عن اسم أبيه وفي حديث بن ~~الزبير قصة نحو قصة عائشة باختصار وقد أشرت إليه وفي حديث سودة نحوه ولم ~~تسم في رواية أحمد بل قال عن بنت زمعة وفي حديث زينب قصة ولم يسم أبوها بل ~~فيه عن زينب الأسدية وبالله التوفيق وجاء من مرسل عبيد بن عمير وهو أحد ~~كبار التابعين أخرجه بن عبد البر بسند صحيح إليه ### | (قوله باب إنما الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط) # وقال عمر اللقيط حر هذه الترجمة معقودة لميراث اللقيط فأشار إلى ترجيح ~~قول الجمهور إن اللقيط حر وولاؤه في بيت المال وإلى ما جاء عن النخعي أن ~~ولاءه للذي التقطه واحتج بقول عمر لأبي جميلة في الذي التقطه اذهب فهو حر ~~وعلينا نفقته ولك ولاؤه وتقدم هذا الأثر معلقا بتمامه في أوائل الشهادات ~~وذكرت هناك من وصله وأجبت عنه بأن معنى قول عمر لك ولاؤه أي أنت الذي تتولى ~~تربيته والقيام بأمره فهي ولاية الإسلام لا ولاية العتق والحجة لذلك صريح ~~الحديث المرفوع إنما الولاء لمن أعتق فاقتضى أن من لم يعتق لا ولاء له لأن ~~العتق يستدعي سبق ملك واللقيط من دار الإسلام لا يملكه المتلقط # PageV12P039 # لأن الأصل في الناس الحرية إذ لا يخلو المنبوذ أن يكون بن حرة فلا يسترق ~~أو بن أمة قوم فميراثه لهم فإذا جهل وضع في بيت المال ولا رق عليه للذي ~~التقطه وجاء عن علي أن اللقيط مولى من شاء وبه قال الحنفية إلى أن يعقل عنه ~~فلا ينتقل بعد ذلك عمن عقل عنه وقد خفي كل هذا على ms10294 الإسماعيلي فقال ذكر ~~ميراث اللقيط في ترجمة الباب وليس له في الحديث ذكر ولا عليه دلالة يريد أن ~~حديث عائشة وبن عمر مطابق لترجمة إنما الولاء لمن أعتق وليس في حديثهما ذكر ~~ميراث اللقيط وقد جرى الكرماني على ذلك فقال فإن قلت فأين ذكر ميراث اللقيط ~~قلت هو ما ترجم به ولم يتفق له إيراد الحديث فيه قلت وهذا كله إنما هو بحسب ~~الظاهر وأما بحسب تدقيق النظر ومناسبة إيراده في أبواب المواريث فبيانه ما ~~قدمت والله اعلم قال بن المنذر أجمعوا على أن اللقيط حر إلا رواية عن ~~النخعي وعنه كالجماعة وعنه كالمنقول عن الحنفية وقد جاء عن شريح نحو الأول ~~وبه قال إسحاق بن راهويه # [6751] قوله الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وإبراهيم هو النخعي ~~والأسود هو بن يزيد والثلاثة تابعيون كوفيون قوله قال الحكم وكان زوجها حرا ~~هو موصول إلى الحكم بالإسناد المذكور ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية ~~أبي الوليد عن شعبة مدرجا في الحديث ولم يقل ذلك الحكم من قبل نفسه فسيأتي ~~في الباب الذي يليه من طريق منصور عن إبراهيم أن الأسود قاله أيضا فهو سلف ~~الحكم فيه قوله وقول الحكم مرسل أي ليس بمسند إلى عائشة راوية الخبر فيكون ~~في حكم المتصل المرفوع قوله وقال بن عباس رأيته عبدا زاد في الباب الذي ~~يليه وقول الأسود منقطع أي لم يصله بذكر عائشة فيه وقول بن عباس أصح لأنه ~~ذكر أنه رآه وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها فيترجح قوله على قول من لم ~~يشهدها فإن الأسود لم يدخل المدينة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأما الحكم فولد بعد ذلك بدهر طويل ويستفاد من تعبير البخاري قول الأسود ~~منقطع جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافا لما اشتهر في الاستعمال من ~~تخصيص المنقطع بما يسقط منه من أثناء السند واحد إلا في صورة سقوط الصحابي ~~بين التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك يسمى عندهم المرسل ومنهم من ms10295 ~~خصه بالتابعي الكبير فيستفاد من قول البخاري أيضا وقول الحكم مرسل أنه ~~يستعمل في التابعي الصغير أيضا لأن الحكم من صغار التابعين واستدل به لإحدى ~~الروايتين عن أحمد أن من أعتق عن غيره فالولاء للمعتق والأجر للمعتق عنه ~~وسيأتي البحث فيه في باب ما يرث النساء من الولاء # PageV12P040 ### | (قوله باب ميراث السائبة) # بمهملة وموحدة بوزن فاعلة وتقدم بيانها في تفسير المائدة والمراد بها في ~~الترجمة العبد الذي يقول له سيده لا ولاء لأحد عليك أو أنت سائبة يريد بذلك ~~عتقه وأن لا ولاء لأحد عليه وقد يقول له أعتقتك سائبة أو أنت حر سائبة ففي ~~الصيغتين الأوليين يفتقر في عتقه إلى نية وفي الأخريين يعتق واختلف في ~~الشرط فالجمهور على كراهيته وشذ من قال بإباحته واختلف في ولائه وسأبينه في ~~الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى # [6753] قوله عن هزيل في رواية يزيد بن أبي حكيم العدني عن سفيان عند ~~الإسماعيلي حدثني هزيل بن شرحبيل وهو بالزاي مصغر ووهم من قاله بالذال ~~المعجمة وقد تقدم ذلك قريبا وأن سفيان في السند هو الثوري وأن أبا قيس هو ~~عبد الرحمن قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله إن أهل الإسلام لا يسيبون ~~وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون هذا طرف من حديث أخرجه الإسماعيلي بتمامه من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بسنده هذا إلى هزيل قال جاء رجل إلى عبد ~~الله فقال إني أعتقت عبدا لي سائبة فمات فترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد ~~الله فذكر حديث الباب وزاد وأنت ولي نعمته فلك ميراثه فإن تأثمت أو تحرجت ~~في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وفي رواية العدني فإن تحرجت ولم يشك ~~وقال فارنا نجعله في بيت المال ومعنى تأثمت بالمثلثة قبل الميم خشيت أن تقع ~~في الإثم وتحرجت بالحاء المهملة ثم الجيم بمعناه وبهذا الحكم في السائبة ~~قال الحسن البصري وبن سيرين والشافعي وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن ~~سيرين أن سالما مولى أبي حذيفة ms10296 الصحابي المشهور أعتقته امرأة من الأنصار ~~سائبة وقالت له وال من شئت فوالى أبا حذيفة فلما استشهد باليمامة دفع ~~ميراثه للأنصارية أو لابنها وأخرج بن المنذر من طريق بكر بن عبد الله ~~المزني أن بن عمر أتى بمال مولى له مات فقال إنا كنا أعتقناه سائبة فأمر أن ~~يشترى بثمنه رقابا فتعتق وهذا يحتمل أن يكون فعله على سبيل الوجوب أو على ~~سبيل الندب وقد أخذ بظاهره عطاء فقال إذا لم يخلف السائبة وارثا دعي الذي ~~أعتقه فإن قبل ماله وإلا ابتيعت به رقاب فأعتقت وفيه مذهب آخر أن ولاءه ~~للمسلمين يرثونه ويعقلون عنه قاله عمر بن عبد العزيز والزهري وهو قول مالك ~~وعن الشعبي والنخعي والكوفيين لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته قال بن ~~المنذر واتباع ظاهر # [6754] قوله الولاء لمن أعتق أولى قلت وإلى ذلك أشار البخاري بإيراد حديث ~~عائشة في قصة بريرة وفيه فإنما الولاء لمن أعتق وفيه قول الأسود إن زوج ~~بريرة كان حرا وقد تقدم الكلام على ذلك في الباب الذي قبله # PageV12P041 ### | (قوله باب إثم من تبرأ من مواليه) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد والطبراني من طريق سهل بن معاذ بن أنس ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله عبادا لا يكلمهم الله ~~تعالى الحديث وفيه ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم وفي حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه عند أحمد كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق ~~وله شاهد عن أبي بكر الصديق وأما حديث الباب فلفظه من والى قوما بغير إذن ~~مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ومثله لأحمد وبن ماجة ~~وصححه بن حبان عن بن عباس ولأبي داود من حديث أنس فعليه لعنة الله ~~المتتابعة إلى يوم القيامة وقد مضى شرح حديث الباب في فضل المدينة وفي ~~الجزية ويأتي في الديات وفي معنى حديث علي في هذا حديث عائشة مرفوعا من ~~تولى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار صححه بن حبان ms10297 ووالد إبراهيم ~~التيمي الراوي له عن علي اسمه يزيد بن شريك وقد رواه عن علي جماعة منهم أبو ~~جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ومضى في كتاب العلم وذكرت هناك وفي فضائل ~~المدينة اختلاف الرواة عن علي فيما في الصحيفة وأن جميع ما رووه من ذلك كان ~~فيها وكان فيها أيضا ما مضى في الخمس من حديث محمد بن الحنفية أن أباه علي ~~بن أبي طالب أرسله إلى عثمان بصحيفة فيها فرائض الصدقة فإن رواية طارق بن ~~شهاب عن علي في نحو حديث الباب عند أحمد أنه كان في صحيفته فرائض الصدقة ~~وذكرت في العلم سبب تحديث علي بن أبي طالب بهذا الحديث وإعراب # [6755] قوله إلا كتاب الله وتفسير الصحيفة وتفسير العقل ومما وقع فيه في ~~العلم لايقتل مسلم بكافر وأحلت بشرحه على كتاب الديات والذي تضمنه حديث ~~الباب مما في الصحيفة المذكورة أربعة أشياء أحدها الجراحات وأسنان الإبل ~~وسيأتي شرحه في الديات وهل المراد بأسنان الإبل المتعلقة بالخراج أو ~~المتعلقة بالزكاة أو أعم من ذلك ثانيها المدينة حرم وقد مضى شرحه مستوفى في ~~مكانه في فضل المدينة في أواخر الحج وذكرت فيه ما يتعلق بالسند وبيان ~~الاختلاف في تفسير الصرف والعدل ثالثها ومن والى قوما هو المقصود هنا وقوله ~~فيه بغير إذن مواليه قد تقدم هناك أن الخطابي زعم أن له مفهوما وهو أنه إذا ~~استأذن مواليه منعوه ثم راجعت كلام الخطابي وهو ليس إذن الموالي شرطا في ~~ادعاء نسب وولاء ليس هو منه وإليه وإنما ذكر تأكيدا للتحريم ولأنه إذا ~~استأذنهم منعوه وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك انتهى وهذا لا يطرد لأنهم ~~قد يتواطئون معه على ذلك لغرض ما والأولى ما قال # PageV12P042 # غيره إن التعبير بالإذن ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه وإنما ~~ورد الكلام بذلك على أنه الغالب انتهى ويحتمل أن يكون قول من تولى شاملا ~~للمعنى الأعم من الموالاة وأن منها مطلق النصرة والإعانة والإرث ويكون قوله ~~بغير إذن مواليه يتعلق بمفهومه بما ms10298 عدا الميراث ودليل إخراجه حديث إنما ~~الولاء لمن أعتق والعلم عند الله تعالى وكأن البخاري لحظ هذا فعقب الحديث ~~بحديث بن عمر في النهي عن بيع الولاء وعن هبته فإنه يؤخذ منه عدم اعتبار ~~الإذن في ذلك بطريق الأولى لأنه إذا منع السيد من بيع الولاء مع ما تحصل له ~~من العوض ومن هبته مع ما يحصل له من المانة بذلك فمنعه من الإذن بغير عوض ~~ولا مانة أولى وهو مندرج في الهبة وفي الحديث أن انتماء المولى من أسفل إلى ~~غير مولاه من فوق حرام لما فيه من كفر النعمة وتضييع حق الإرث بالولاء ~~والعقل وغير ذلك وبه استدل مالك على ما ذكره عنه بن وهب في موطئه قال سئل ~~عن عبد يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء فقال لا يجوز ذلك واحتج ~~بحديث بن عمر ثم قال فتلك الهبة المنهي عنها وقد شذ عطاء بن أبي رباح ~~بالأخذ بمفهوم هذا الحديث فقال فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عنه إن ~~أذن الرجل لمولاه أن يوالي من شاء جاز واستدل بهذا الحديث قال بن بطال ~~وجماعة الفقهاء على خلاف ما قال عطاء قال ويحمل حديث علي على أنه جرى على ~~الغالب مثل قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق وقد أجمعوا على أن ~~قتل الولد حرام سواء خشي الإملاق أم لا وهو منسوخ بحديث النهي عن بيع ~~الولاء وعن هبته قلت قد سبق عطاء إلى القول بذلك عثمان فروى بن المنذر أن ~~عثمان اختصموا إليه في نحو ذلك فقال للعتيق وال من شئت وأن ميمونة وهبت ~~ولاء مواليها للعباس وولده والحديث الصحيح مقدم على جميع ذلك فلعله لم يبلغ ~~هؤلاء أو بلغهم وتأولوه وانعقد الإجماع على خلاف قولهم قال بن بطال وفي ~~الحديث أنه لا يجوز للعتيق أن يكتب فلان بن فلان ويسمي نفسه ومولاه الذي ~~أعتقه بل يقول فلان مولى فلان ولكن يجوز له أن ينتسب إلى نسبه كالقرشي ~~وغيره قال والأولى أن يفصح ms10299 بذلك أيضا كأن يقول القرشي بالولاء أو مولاهم ~~قال وفيه أن من علم ذلك وفعله سقطت شهادته لما ترتب عليه من الوعيد ويجب ~~عليه التوبة والاستغفار وفيه جواز لعن أهل الفسق عموما ولو كانوا مسلمين ~~رابعها وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الجزية وأما حديث الباب الثاني فقد مضى في كتاب العتق وأحلت بشرحه على ما ~~هنا # [6756] قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الله بن دينار هكذا قال ~~الحفاظ من أصحاب سفيان الثوري عنه منهم عبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبد الله ~~بن نمير وغيرهم قوله عن بن عمر في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن سنان ~~عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وسفيان عن بن دينار سمعت بن عمر وقد اشتهر ~~هذا الحديث عن عبد الله بن دينار حتى قال مسلم لما أخرجه في صحيحه الناس في ~~هذا الحديث عيال عليه وقال الترمذي بعد تخريجه حسن صحيح لا نعرفه إلا من ~~حديث عبد الله بن دينار رواه عنه سعيد وسفيان ومالك ويروى عن شعبة أنه قال ~~وددت أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث أذن لي حتى كنت أقوم إليه ~~فأقبل رأسه قال الترمذي وروى يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله ~~بن دينار قلت وصل رواية يحيى بن سليم بن ماجه ولم ينفرد به يحيى بن سليم ~~فقد تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض ويحيى بن سعيد الأموي كلاهما عن عبيد الله ~~بن عمر أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقهما لكن قرن كل منهما نافعا بعبد ~~الله بن دينار # PageV12P043 # وأخرجه بن حبان في الثقات في ترجمة أحمد بن أبي أوفى وساقه من طريقه عن ~~شعبة عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعا عن بن عمر وقال عمرو بن ~~دينار غريب وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه عن عبد الله بن دينار ~~فأورده عن خمسة وثلاثين نفسا ممن حدث به ms10300 عن عبد الله بن دينار منهم من ~~الأكابر يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة ويزيد بن الهاد وعبيد الله ~~العمري وهؤلاء من صغار التابعين وممن دونهم مسعر والحسن بن صالح بن حي ~~وورقاء وأيوب بن موسى وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وعبد العزيز بن ~~مسلم وأبو أويس وممن لم يقع له بن جريج وهو عند أبي عوانة وسليمان بن بلال ~~وهو عند مسلم وأحمد بن حازم المغافري في جزء الهروي من طريق الطبراني قوله ~~عن بن عمر في رواية أبي داود الحفري عن سفيان عند الإسماعيلي سمعت بن عمر ~~وكذا مضى في العتق من رواية شعبة وفي مسند الطيالسي عن شعبة قلت لعبد الله ~~بن دينار أنت سمعت هذا من بن عمر قال نعم سأله ابنه عنه وذكره أبو عوانة عن ~~بهز بن أسد عن شعبة قلت لابن دينار أنت سمعته من بن عمر قال نعم وسأله ابنه ~~حمزة عنه وكذا وقع في رواية عفان عن شعبة عند أبي نعيم وأخرجه من وجه آخر ~~أن شعبة قال قلت لابن دينار آلله لقد سمعت بن عمر يقول هذا فيحلف له وقيل ~~لابن عيينة إن شعبة يستحلف عبد الله بن دينار قال لكنا لم نستحلفه سمعته ~~منه مرارا رويناه في مسند الحميدي عن سفيان وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك ~~من طريق الحسن بن زياد اللؤلؤي عن مالك عن بن دينار عن حمزة بن عبد الله بن ~~عمر أنه سأل أباه عن شراء الولاء فذكر الحديث فهذا ظاهره أن بن دينار لم ~~يسمعه من بن عمر وليس كذلك وقال بن العربي في شرح الترمذي تفرد بهذا الحديث ~~عبد الله بن دينار وهو من الدرجة الثانية من الخبر لأنه لم يذكر لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكأنه نقل معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~الولاء لمن أعتق قلت ويؤيده أن بن عمر روى هذا الحديث عن عائشة في قصة ~~بريرة كما مضى في العتق لكن جاءت عنه صيغة ms10301 الحديث من وجه آخر أخرجه النسائي ~~وأبو عوانة من طريق الليث عن يحيى بن أيوب عن مالك ولفظه سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ينهى عن بيع الولاء وعن هبته ووقع في رواية محمد بن أبي ~~سليمان التي أشرت إليها بلفظ الولاء لا يباع ولا يوهب وفي رواية عتبان بن ~~عبيد عن شعبة مثله ذكره أبو نعيم وزاد محمد بن سليمان الخراز في السند عن ~~بن عمر عن عمر فوهم أخرجه الدارقطني أيضا وضعفه واتفق جميع من ذكرنا على ~~هذا اللفظ وخالفهم أبو يوسف القاضي فرواه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر ~~بلفظ الولاء لحمة كلحمة النسب أخرجه الشافعي ومن طريقه الحاكم ثم البيهقي ~~وأدخل بشر بن الوليد بين أبي يوسف وبين بن دينار عبيد الله بن عمر أخرجه ~~أبو يعلى في مسنده عنه وأخرجه بن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وأخرجه أبو ~~نعيم من طريق عبد الله بن جعفر بن أعين عن بشر فزاد في المتن لا يباع ولا ~~يوهب ومن طريق عبد الله بن نافع عن عبد الله بن دينار إنما الولاء نسب لا ~~يصح بيعه ولا هبته والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن داود ~~بن أبي هند عن سعيد بن المسيب موقوفا عليه الولاء لحمة كلحمة النسب وكذا ما ~~أخرجه البزار والطبراني من طريق سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ~~عن جده رفعه الولاء ليس بمنتقل ولا متحول وفي سنده المغيرة بن جميل وهو ~~مجهول نعم عن بن عباس من قوله الولاء لمن أعتق لا يجوز بيعه ولا هبته وقال ~~بن بطال أجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب فإذا كان حكم الولاء حكم ~~النسب فكما لا ينتقل النسب لا ينتقل الولاء وكانوا في # PageV12P044 # الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك وقال بن عبد البر ~~اتفق الجماعة على العمل بهذا الحديث إلا ما روي عن ميمونة أنها وهبت ولاء ~~سليمان بن يسار لابن ms10302 عباس وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء يجوز للسيد ~~أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء قلت وقد تقدم البحث فيه في الباب الذي قبله ~~وقال بن بطال وغيره جاء عن عثمان جواز بيع الولاء وكذا عن عروة وجاء عن ~~ميمونة جواز هبة الولاء وكذا عن بن عباس ولعلهم لم يبلغهم الحديث قلت قد ~~انكر ذلك بن مسعود في زمن عثمان فأخرج عبد الرزاق عنه أنه كان يقول أيبيع ~~أحدكم نسبه ومن طريق علي الولاء شعبة من النسب ومن طريق جابر أنه أنكر بيع ~~الولاء وهبته ومن طريق عطاء أن بن عمر كان ينكره ومن طريق عطاء عن بن عباس ~~لا يجوز وسنده صحيح ومن ثم فصلوا في النقل عن بن عباس بين البيع والهبة ~~وقال بن العربي معنى الولاء لحمة كلحمة النسب أن الله أخرجه بالحرمة إلى ~~النسب حكما كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسا لأن العبد كان ~~كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد فأخرجه سيده بالحرية إلى ~~وجود هذه الأحكام من عدمها فلما شابه حكم النسب أنيط بالمعتق فلذلك جاء ~~إنما الولاء لمن أعتق وألحق برتبة النسب فنهي عن بيعه وهبته وقال القرطبي ~~استدل للجمهور بحديث الباب ووجه الدلالة أنه أمر وجودي لا يتأتى الانفكاك ~~عنه كالنسب فكما لا تنتقل الأبوة والجدودة فكذلك لا ينتقل الولاء إلا أنه ~~يصح في الولاء جرما يترتب عليه من الميراث كما لو تزوج عبد معتقة آخر فولد ~~له منها ولد فإنه ينعقد حرا لحرية أمه فيكون ولاؤه لمواليها لو مات في تلك ~~الحالة ولو أعتق السيد أباه قبل موت الولد فإن ولاءه ينتقل إذا مات لمعتق ~~أبيه اتفاقا انتهى وهذا لا يقدح في الأصل المذكور أن الولاء لحمة كلحمة ~~النسب لأن التشبيه لا يستلزم التسوية من كل وجه واختلف فيمن اشترى نفسه من ~~سيده كالمكاتب فالجمهور على أن ولاءه لسيده وقيل لا ولاء عليه وفي ولاء من ~~أعتق سائبة وقد تقدم قريبا ### | (قوله باب ms10303 إذا أسلم على يديه) # كذا للنسفي وزاد الفربري والأكثر رجل ووقع في رواية الكشميهني # PageV12P045 # الرجل وبالتنكير أولى قوله وكان الحسن لا يرى له ولاية كذا للأكثر وفي ~~رواية الكشميهني ولاء بالهمز بدل الياء من الولاء وهو المراد بالولاية وأثر ~~الحسن هذا وهو البصري وصله سفيان الثوري في جامعه عن مطرف عن الشعبي وعن ~~يونس وهو بن عبيد عن الحسن قالا في الرجل يوالي الرجل قالا هو بين المسلمين ~~وقال سفيان وبذلك أقول وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان وكذا ~~رواه الدارمي عن أبي نعيم عن سفيان وأخرجه بن أبي شيبة أيضا من طريق يونس ~~عن الحسن لا يرثه إلا إن شاء أوصى له بماله قوله ويذكر عن تميم الداري رفعه ~~هو أولى الناس بمحياه ومماته هذا الحديث أغفله من صنف في الأطراف وكذا من ~~صنف في رجال البخاري لم يذكروا تميما الداري فيمن أخرج له وهو ثابت في جميع ~~النسخ هنا وذكر البخاري من روايته حديثا في الإيمان لكن جعله ترجمة باب وهو ~~الدين النصيحة وقد أخرجه مسلم من حديثه وليس له عنده غيره وقد تكلمت عليه ~~هناك وذكرته من حديث أبي هريرة وغيره أيضا فلم يتعين المراد في تميم وهو بن ~~أوس بن خارجة بن سواد اللخمي ثم الداري نسب إلى بني الدار بن لخم وكان من ~~أهل الشام ويتعاطى التجارة في الجاهلية وكان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فيقبل منه وكان إسلامه سنة تسع من الهجرة وقد حدث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه وهو على المنبر عن تميم بقصة الجساسة والدجال وعد ذلك في مناقبه وفي ~~رواية الأكابر عن الأصاغر وقد وجدت رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن غير ~~تميم وذلك فيما أخرجه أبو عبد الله بن منده في معرفة الصحابة في ترجمة زرعة ~~بن سيف بن ذي يزن فساق بسنده إلى زرعة أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ~~إليه كتابا وفيه وأن مالك بن مزرد الرهاوي قد حدثني أنك ms10304 أسلمت وقاتلت ~~المشركين فأبشر بخير الحديث وكان تميم الداري من أفاضل الصحابة وله مناقب ~~وهو أول من أسرج المساجد وأول من قضى على الناس أخرجهما الطبراني وسكن تميم ~~بيت المقدس وكان سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطعه عيون وغيرها إذا ~~فتحت ففعل فتسلمها بذلك لما فتحت في زمن عمر ذكر ذلك بن سعد وغيره ومات ~~تميم سنة أربعين وقوله رفعه هو في معنى قوله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحوها وقد وصله البخاري في تاريخه وأبو داود وبن أبي عاصم والطبراني ~~والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز بالعنعنة كلهم من طريق عبد العزيز بن ~~عمر بن عبد العزيز قال سمعت عبيد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن ~~قبيصة بن ذؤيب عن تميم الداري قال قلت يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم ~~على يدي رجل من المسلمين قال هو أولى الناس بمحياه ومماته قال البخاري قال ~~بعضهم عن بن موهب سمع تميما ولا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء ~~لمن أعتق وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر ~~عن بن موهب وبن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقي تميما ومثل هذا لا يثبت ~~وقال الخطابي ضعف أحمد هذا الحديث وأخرجه أحمد والدارمي والترمذي والنسائي ~~من رواية وكيع وغيره عن عبد العزيز عن بن موهب عن تميم وصرح بعضهم بسماع بن ~~موهب من تميم وأما الترمذي فقال ليس إسناده بمتصل قال وأدخل بعضهم بين بن ~~موهب وبين تميم قبيصة رواه يحيى بن حمزة قلت ومن طريقه أخرجه من بدأت بذكره ~~وقال بعضهم إنه تفرد فيه بذكر قبيصة وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن بن موهب ~~بدون ذكر تميم أخرجه النسائي أيضا وقال بن المنذر هذا الحديث مضطرب هل هو ~~عن بن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة وقال بعض الرواة فيه عن عبد الله بن ~~موهب وبعضهم بن موهب وعبد العزيز راويه ليس بالحافظ قلت ms10305 هو من رجال البخاري ~~كما تقدم # PageV12P046 # في الأشربة ولكنه ليس بالمكثر وأما بن موهب فلم يدرك تميما وقد أشار ~~النسائي إلى أن الرواية التي وقع التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ ولكن ~~وثقه بعضهم وكان عمر بن عبد العزيز ولاه القضاء ونقل أبو زرعة الدمشقي في ~~تاريخه بسند له صحيح عن الأوزاعي أنه كان يدفع هذا الحديث ولا يرى له وجها ~~وصحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي وقال هو حديث حسن المخرج متصل وإلى ذلك ~~أشار البخاري بقوله واختلفوا في صحة هذا الخبر وجزم في التاريخ بأنه لا يصح ~~لمعارضته حديث إنما الولاء لمن أعتق ويؤخذ منه أنه لو صح سنده لما قاوم هذا ~~الحديث وعلى التنزل فتردد في الجمع هل يخص عموم الحديث المتفق على صحته ~~بهذا فيستثنى منه من أسلم أو تؤول الأولوية في قوله أولى الناس بمعنى ~~النصرة والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث ويبقى الحديث المتفق على صحته ~~على عمومه جنح الجمهور إلى الثاني ورجحانه ظاهر وبه جزم بن القصار فيما ~~حكاه بن بطال فقال لو صح الحديث لكان تأويله أنه أحق بموالاته في النصر ~~والإعانة والصلاة عليه إذا مات ونحو ذلك ولو جاء الحديث بلفظ أحق بميراثه ~~لوجب تخصيص الأول والله أعلم قال بن المنذر قال الجمهور بقول الحسن في ذلك ~~وقال حماد وأبو حنيفة وأصحابه وروي عن النخعي أنه يستمر إن عقل عنه وإن لم ~~يعقل عنه فله أن يتحول لغيره واستحق الثاني وهلم جرا وعن النخعي قول آخر ~~ليس له أن يتحول وعنه إن استمر إلى أن مات تحول عنه وبه قال إسحاق وعمر بن ~~عبد العزيز ووقع ذلك في طريق الباغندي التي أسلفتها وفي غيرها أنه أعطى ~~رجلا أسلم على يديه رجل فمات وترك مالا وبنتا نصف المال الذي بقي بعد نصيب ~~البنت ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في قصة بريرة من أجل قوله فيه فإن الولاء ~~لمن أعتق لأن اللام فيه للاختصاص أي الولاء مختص بمن أعتق وقد تقدم توجيهه ms10306 ~~وقوله فيه لا يمنعك وقع في رواية الكشميهني لا يمنعنك بالتأكيد ثم ذكر حديث ~~عائشة في ذلك مختصرا وقال في آخره قال وكان زوجها حرا وقد تقدم قبل باب من ~~وجه آخر عن منصور أن قائل ذلك هو الأسود راويه عن عائشة وفي الباب الذي ~~قبله من طريق الحكم عن إبراهيم أنه الحكم ومضى الكلام على ذلك مستوفى بحمد ~~الله تعالى ومحمد المذكور في أول السند الثاني قال أبو علي الغساني هو بن ~~سلام إن شاء الله وجرير هو بن عبد الحميد قلت وقد وقع في الاستقراض # [6758] حدثنا محمد حدثنا جرير كذا عند الأكثر غير منسوب ووقع في رواية ~~أبي علي بن شبويه عن الفربري محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~محمد بن يوسف يعني البيكندي وليس في الكتاب محمد عن جرير سوى هذين الموضعين ~~والمرجح أنه بن سلام وقد أغرب أبو نعيم فأخرج الحديث من طريق عثمان بن أبي ~~شيبة عن جرير ثم قال أخرجه البخاري عن عثمان كذا وجدته وما أظنه إلا ذهولا # PageV12P047 ### | (قوله باب ما يرث النساء من الولاء) # ذكر فيه حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من وجه آخر عن نافع وحديث ~~عائشة من وجه آخر عن منصور مقتصرا على # [6760] قوله الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة وهذا اللفظ لوكيع عن ~~سفيان الثوري عن منصور وقد أخرجه الترمذي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان بلفظ أنها أرادت أن تشتري بريرة فاشترطوا الولاء فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكره وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع أيضا ومن طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي جميعا عن سفيان تاما وقال لفظهما واحد فعرف أن وكيعا كان ~~ربما اختصره وعرف أنه في قصة بريرة وقد ذكره أصحاب منصور كأبي عوانة بلفظ ~~إنما الولاء لمن أعتق وكذلك ذكره أصحاب إبراهيم كالحاكم والأعمش وأصحاب ~~الأسود وأصحاب عائشة وكلها في الكتب الستة وتفرد الثوري وتابعه جرير عن ~~منصور بهذا اللفظ فيحتمل أن يكون منصور رواه لهما بالمعنى ms10307 وقد تفرد الثوري ~~بزيادة قوله وولي النعمة ومعنى قوله أعطى الورق أي الثمن وإنما عبر بالورق ~~لأنه الغالب ومعنى قوله وولي النعمة أعتق ومطابقته لقوله الولاء لمن أعتق ~~أن صحة العتق تستدعي سبق ملك والملك يستدعي ثبوت العوض قال بن بطال هذا ~~الحديث يقتضي أن الولاء لكل معتق ذكرا كان أو أنثى وهو مجمع عليه وأما جر ~~الولاء فقال الأبهري ليس بين الفقهاء اختلاف أنه ليس للنساء من الولاء إلا ~~ما أعتقن أو أولاد من أعتقن إلا ما جاء عن مسروق أنه قال لا يختص الذكور ~~بولاء من أعتق آباؤهم بل الذكور والإناث فيه سواء كالميراث ونقل بن المنذر ~~عن طاوس مثله وعليه اقتصر سحنون فيما نقله بن التين وتعقب الحصر الذي ذكره ~~الأبهري تبعا لسحنون وغيره بأنه يرد عليه ولد الإناث من ولد من أعتقن قال ~~والعبارة السالمة أن يقال إلا ما أعتقن أو جره إليهن من أعتقن بولادة أو ~~عتق احترازا ممن لها ولد من زنا أو كانت ملاعنة أو كان زوجها عبدا فإن ولاء ~~ولد هؤلاء كلهن لمعتق الأم والحجة للجمهور اتفاق الصحابة ومن حيث النظر أن ~~المرأة لا تستوعب المال بالفرض الذي هو آكد من التعصيب فاختص بالولاء من ~~يستوعب المال وهو الذكر وانما ورثن من عتقن لأنه عن مباشرة لاعن جر الإرث ~~واستدل بقوله الولاء لمن أعطى الورق على من قال فيمن أعتق عن غيره بوصية من ~~المعتق عنه أن الولاء للمعتق عملا بعموم قوله الولاء لمن أعتق وموضع ~~الدلالة منه قوله الولاء لمن أعطى الورق فدل على أن المراد بقوله لمن أعتق ~~لمن كان من عتق في ملكه حين العتق لا لمن باشر العتق فقط ق ### | (وله باب بالتنوين مولى القوم من أنفسهم) # أي عتيقهم ينسب نسبتهم ويرثونه قوله وبن الأخت منهم أي لأنه ينتسب إلى ~~بعضهم وهي أمه # [6761] قوله حدثنا شعبة حدثنا معاوية بن قرة وقتادة عن أنس هكذا وقع في ~~رواية آدم عن شعبة مقرونا وأكثر الرواة قالوا عن شعبة عن قتادة ms10308 وحده عن أنس ~~وقد تقدم بيان ذلك في مناقب قريش وأورده مختصرا ومن وجه آخر عن شعبة عن ~~قتادة مطولا في غزوة حنين وتقدمت فوائده هناك وفي كتاب الجزية وأخرجه ~~الإسماعيلي من طرق عن شعبة عن قتادة وقال المعروف عن شعبة في # PageV12P048 # [6762] مولى القوم منهم أو من أنفسهم روايته عن قتادة وعن معاوية بن قرة ~~والمعروف عنه في بن أخت القوم منهم أو من أنفسهم روايته عن قتادة وحده ~~وانفرد علي بن الجعد عن شعبة به عن معاوية بن قرة أيضا قلت وليس كما قال بل ~~تابعه أبو النصر عن شعبة عن معاوية بن قرة أيضا أخرجه أحمد في مسنده عنه ~~وأفاد فيه أن المعني بذلك النعمان بن مقرن المزني وكانت أمه أنصارية والله ~~أعلم واستدل بقوله بن أخت القوم منهم من قال بأن ذوي الأرحام يرثون كما يرث ~~العصبات وحمله من لم يقل بذلك على ما تقدم وكأن البخاري رمز إلى الجواب ~~بإيراد هذا الحديث لأنه لو صح الاستدلال بقوله بن أخت القوم منهم على إرادة ~~الميراث لصح الاستدلال به على أن العتيق يرث ممن أعتقه لورود مثله في حقه ~~فدل على أن المراد بقوله من أنفسهم وكذا منهم في المعاونة والانتصار والبر ~~والشفقة ونحو ذلك لا في الميراث وقال بن أبي جمرة الحكمة في ذكر ذلك إبطال ~~ما كانوا عليه في الجاهلية من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلا عن أولاد ~~الأخوات حتى قال قائلهم # (بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد) فأراد بهذا ~~الكلام التحريض على الألفة بين الأقارب قلت وأما القول في الموالي فالحكمة ~~فيه ما تقدم ذكره من جواز نسبة العبد إلى مولاه لا بلفظ البنوة لما سيأتي ~~قريبا من الوعيد الثابت لمن انتسب إلى غير أبيه وجواز نسبته إلى نسب مولاه ~~بلفظ النسبة وفي ذلك جمع بين الأدلة وبالله التوفيق ### | (قوله باب ميراث الأسير) # أي سواء عرف خبره أم جهل قوله وكان شريح بمعجمة أوله ومهملة آخره وهو بن ~~الحارث القاضي الكندي الكوفي ms10309 المشهور قوله يورث الأسير في أيدي العدو ويقول ~~هو أحوج إليه وصله بن أبي شيبة والدارمي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي ~~عن شريح قال يورث الأسير إذا كان في أرض العدو وزاد بن أبي شيبة قال شريح ~~أحوج ما يكون إلى ميراثه وهو أسير قوله وقال عمر بن عبد العزيز أجز وصية ~~الأسير وعتاقته وما صنع في ماله ما لم يتغير عن دينه فإنما هو ماله يصنع ~~فيه ما يشاء في رواية الكشميهني ما شاء وهذا وصله عبد الرزاق عن معمر عن ~~إسحاق بن راشد أن عمر كتب إليه أن أجز وصية الأسير وأخرجه الدارمي من طريق ~~بن المبارك عن معمر عن إسحاق بن راشد عن عمر بن عبد # PageV12P049 # العزيز في الأسير يوصى قال أجز له وصيته ما دام على الإسلام لم يتغير عن ~~دينه قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له ~~وعن سعيد بن المسيب أنه لم يورث الأسير في أيدي العدو قال وقول الجماعة ~~أولى لأنه إذا كان مسلما دخل تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم # [6763] من ترك مالا فلورثته وإلى هذا أشار البخاري بإيراد حديث أبي هريرة ~~وقد تقدم شرحه قريبا وأيضا فهو مسلم تجري عليه أحكام المسلمين فلا يخرج عن ~~ذلك إلا بحجة كما أشار إليه عمر بن عبد العزيز ولا يكفي أن يثبت أنه ارتد ~~حتى يثبت أن ذلك وقع منه طوعا فلا يحكم بخروج ماله عنه حتى يثبت أنه ارتد ~~طائعا لا مكرها وما ذكره بن بطال عن سعيد بن المسيب أخرجه بن أبي شيبة ~~وأخرج عنه أيضا رواية أخرى أنه يرث وعن الزهري روايتين أيضا وعن النخعي لا ~~يرث تنبيه تقدم في أواخر النكاح في باب حكم المفقود في أهله وماله أشياء ~~تتعلق بالأسير في حكم زوجته وماله وأن زوجته لا تتزوج وماله لا يقسم ما ~~تحققت حياته وعلم مكانه فإذا انقطع خبره فهو مفقود وتقدم بيان الاختلاف في ~~حكمه هناك ms10310 ### | (قوله باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) # هكذا ترجم بلفظ الحديث ثم قال وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث ~~له فأشار إلى أن عمومه يتناول هذه الصورة فمن قيد عدم التوارث بالقسمة ~~احتاج إلى دليل وحجة الجماعة أن الميراث يستحق بالموت فإذا انتقل عن ملك ~~الميت بموته لم ينتظر قسمته لأنه استحق الذي انتقل عنه ولو لم يقسم المال ~~قال بن المنير صورة المسألة إذا مات مسلم وله ولدان مثلا مسلم وكافر فأسلم ~~الكافر قبل قسمة المال قال بن المنذر ذهب الجمهور إلى الأخذ بما دل عليه ~~عموم حديث أسامة يعني المذكور في هذا الباب إلا ما جاء عن معاذ قال يرث ~~المسلم من الكافر من غير عكس واحتج بأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الإسلام يزيد ولا ينقص وهو حديث أخرجه أبو داود وصححه الحاكم من طريق ~~يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي عنه قال الحاكم صحيح الإسناد وتعقب ~~بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ ولكن سماعه منه ممكن وقد زعم الجوزقاني أنه ~~باطل وهي مجازفة وقال القرطبي في المفهم هو كلام محكي ولا يروى كذا قال وقد ~~رواه من قدمت ذكره فكأنه ما وقف على ذلك وأخرج أحمد بن منيع بسند قوي عن ~~معاذ أنه كان يورث المسلم من الكافر بغير عكس وأخرج مسدد عنه أن أخوين ~~اختصما إليه مسلم ويهودي مات أبوهما يهوديا فحاز ابنه اليهودي ماله فنازعه ~~المسلم فورث معاذ المسلم وأخرج بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن معقل قال ~~ما رأيت قضاء أحسن من قضاء قضى به معاوية نرث أهل الكتاب ولا يرثونا كما ~~يحل النكاح فيهم ولا يحل لهم وبه قال مسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم ~~النخعي وإسحاق وحجة الجمهور أنه قياس في معارضة النص وهو صريح في المراد ~~ولا قياس مع وجوده وأما الحديث فليس نصا في المراد بل هو محمول على أنه ~~يفضل غيره من الأديان ولا تعلق له بالإرث وقد عارضه قياس ms10311 آخر وهو أن ~~التوارث يتعلق بالولاية ولا ولاية بين المسلم والكافر لقوله # PageV12P050 # تعالى لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض وبأن الذمي ~~يتزوج الحربية ولا يرثها وأيضا فإن الدليل ينقلب فيما لو قال الذمي أرث ~~المسلم لأنه يتزوج إلينا وفيه قول ثالث وهو الاعتبار بقسمة الميراث جاء ذلك ~~عن عمر وعثمان وعن عكرمة والحسن وجابر بن زيد وهو رواية عن أحمد قلت ثبت عن ~~عمر خلافه كما مضى في باب توريث دور مكة من كتاب الحج فإن فيه بعد ذكر حديث ~~الباب مطولا في ذكر عقيل بن أبي طالب فكان عمر يقول فذكر المتن المذكور هنا ~~سواء # [6764] قوله عن بن شهاب هو الزهري وكذا وقع في رواية للإسماعيلي من وجه ~~آخر عن أبي عاصم قوله عن علي بن حسين هو المعروف بزين العابدين وعمرو بن ~~عثمان أي بن عفان وقد تقدم في الحج من هذا الشرح بيان من رواه عن الزهري ~~مصرحا بالإخبار بينه وبين علي وكذا بين علي وعمرو واتفق الرواة عن الزهري ~~أن عمرو بن عثمان بفتح أوله وسكون الميم إلا أن مالكا وحده قال عمر بضم ~~أوله وفتح الميم وشذت روايات عن غير مالك على وفقه وروايات عن مالك على وفق ~~الجمهور وقد بين ذلك بن عبد البر وغيره ولم يخرج البخاري رواية مالك وقد عد ~~ذلك بن الصلاح في علوم الحديث له في أمثلة المنكر وفيه نظر أوضحه شيخنا في ~~النكت وزدت عليه في الإفصاح قوله لا يرث المسلم الكافر إلخ تقدم في المغازي ~~بلفظ المؤمن في الموضعين وأخرجه النسائي من رواية هشيم عن الزهري بلفظ لا ~~يتوارث أهل ملتين وجاءت رواية شاذة عن بن عيينة عن الزهري مثلها وله شاهد ~~عند الترمذي من حديث جابر وآخر من حديث عائشة عند أبي يعلى وثالث من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في السنن الأربعة وسند أبي داود فيه إلى عمرو ~~صحيح وتمسك بها من قال لا يرث أهل ملة كافرة من أهل ملة ms10312 أخرى كافرة وحملها ~~الجمهور على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر فيكون مساويا ~~للرواية التي بلفظ حديث الباب وهو أولى من حملها على ظاهر عمومها حتى يمتنع ~~على اليهودي مثلا أن يرث من النصراني والأصح عند الشافعية أن الكافر يرث ~~الكافر وهو قول الحنفية والأكثر ومقابله عن مالك وأحمد وعنه التفرقة بين ~~الذمي والحربي وكذا عند الشافعية وعن أبي حنيفة لا يتوارث حربي من ذمي فإن ~~كانا حربيين شرط أن يكونا من دار واحدة وعند الشافعية لا فرق وعندهم وجه ~~كالحنفية وعن الثوري وربيعة وطائفة الكفر ثلاث ملل يهودية ونصرانية وغيرهم ~~فلا ترث ملة من هذه من ملة من الملتين وعن طائفة من أهل المدينة والبصرة كل ~~فريق من الكفار ملة فلم يورثوا مجوسيا من وثني ولا يهوديا من نصراني وهو ~~قول الأوزاعي وبالغ فقال ولا يرث أهل نحلة من دين واحد أهل نحلة أخرى منه ~~كاليعقوبية والملكية من النصارى واختلف في المرتد فقال الشافعي وأحمد يصير ~~ماله إذا مات فيئا للمسلمين وقال مالك يكون فيئا إلا إن قصد بردته أن يحرم ~~ورثته المسلمين فيكون لهم وكذا قال في الزنديق وعن أبي يوسف ومحمد لورثته ~~المسلمين وعن أبي حنيفة ما كسبه قبل الردة لورثته المسلمين وبعد الردة لبيت ~~المال وعن بعض التابعين كعلقمة يستحقه أهل الدين الذي انتقل إليه وعن داود ~~يختص بورثته من أهل الدين الذي انتقل إليه ولم يفصل فالحاصل من ذلك ستة ~~مذاهب حررها الماوردي واحتج القرطبي في المفهم لمذهبه بقوله تعالى لكل ~~جعلنا شرعة ومنهاجا فهي ملل متعددة وشرائع مختلفة قال وأما ما احتجوا به من ~~قوله تعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم فوحد الملة فلا ~~حجة فيه لأن الوحدة في اللفظ # PageV12P051 # وفي المعنى الكثرة لأنه أضافه إلى مفيد الكثرة كقول القائل أخذ عن علماء ~~الدين علمهم يريد علم كل منهم قال واحتجوا بقوله قل يا أيها الكافرون إلى ~~آخرها والجواب أن الخطاب بذلك وقع لكفار قريش وهم أهل وثن وأما ms10313 ما أجابوا ~~به عن حديث لا يتوارث أهل ملتين بأن المراد ملة الكفر وملة الإسلام فالجواب ~~عنه بأنه إذا صح في حديث أسامة فمردود في حديث غيره واستدل بقوله لا يرث ~~الكافر المسلم على جواز تخصيص عموم الكتاب بالآحاد لأن قوله تعالى يوصيكم ~~الله في أولادكم عام في الأولاد فخص منه الولد الكافر فلا يرث من المسلم ~~بالحديث المذكور وأجيب بأن المنع حصل بالإجماع وخبر الواحد إذا حصل الإجماع ~~على وفقه كان التخصيص بالإجماع لا بالخبر فقط قلت لكن يحتاج من احتج في ~~الشق الثاني به إلى جواب وقد قال بعض الحذاق طريق العام هنا قطعي ودلالته ~~على كل فرد ظنية وطريق الخاص هنا ظنية ودلالته عليه قطعية فيتعادلان ثم ~~يترجح الخاص بأن العمل به يستلزم الجمع بين الدليلين المذكورين بخلاف عكسه ### | (قوله باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني) # كذا للأكثر بغير حديث ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني باب من ادعى أخا ~~أو بن أخ ولم يذكر فيه حديثا ثم قال عن الثلاثة باب ميراث العبد النصراني ~~والمكاتب النصراني ولم يذكر أيضا فيه حديثا ثم قال عنهم باب إثم من انتفى ~~من ولده وذكر قصة سعد وعبد بن زمعة فجرى بن بطال وبن التين على حذف باب من ~~انتفى من ولده وجعل قصة بن زمعة لباب من ادعى أخا ولم يذكروا في باب ميراث ~~العبد حديثا على ما وقع عند الأكثر وأما الإسماعيلي فلم يقع عنده باب ميراث ~~العبد النصراني بل وقع عنده باب إثم من انتفى من ولده وقال ذكره بلا حديث ~~ثم قال باب من ادعى أخا أو بن أخ وذكر قصة عبد بن زمعة ووقع عند أبي نعيم ~~باب ميراث النصراني ومن انتفى من ولده ومن ادعى أخا أو بن أخ وهذا كله راجع ~~إلى رواية الفربري عن البخاري وأما النسفي فوقع عنده باب ميراث العبد ~~النصراني والمكاتب النصراني وقال لم يكتب فيه حديثا وفي عقبه باب من انتفى ~~من ولده ومن ادعى أخا أو بن أخ ms10314 وذكر فيه قصة بن زمعة فتلخص لنا من هذا كله ~~أن الأكثر جعلوا قصة بن زمعة # PageV12P052 # لترجمة من ادعى أخا أو بن أخ ولا إشكال فيه وأما الترجمتان فسقطت إحداهما ~~عند بعض وثبتت عند بعض قال بن بطال لم يدخل البخاري تحت هذا الرسم حديثا ~~ومذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده بالرق لأن ملك العبد ~~غير صحيح ولا مستقر فهو مال السيد يستحقه لا بطريق الميراث وإنما يستحق ~~بطريق الميراث ما يكون ملكا مستقرا لمن يورث عنه وعن بن سيرين ماله لبيت ~~المال وليس للسيد فيه شيء لاختلاف دينهما وأما المكاتب فإن مات قبل أداء ~~كتابته وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك في كتابته فما فضل فهو لبيت ~~المال قلت وفي مسألة المكاتب خلاف ينشأ من الخلاف فيمن أدى بعض كتابته هل ~~يعتق منه بقدر ما أدى أو يستمر على الرق ما بقي عليه شيء وقد مضى الكلام ~~على ذلك في كتاب العتق وقال بن المنير يحتمل أن يكون البخاري أراد أن يدرج ~~هذه الترجمة تحت الحديث الذي قبلها لأن النظر فيه محتمل كأن يقال يأخذ ~~المال لأن العبد ملكه وله انتزاعه منه حيا فكيف لا يأخذه ميتا ويحتمل أن ~~يقال لا يأخذه لعموم لا يرث المسلم الكافر والأول أوجه قلت وتوجيهه ما تقدم ~~وجرى الكرماني على ما وقع عند أبي نعيم فقال ها هنا ثلاث تراجم متوالية ~~والحديث ظاهر للثالثة وهي من ادعى أخا أو بن أخ قال وهذا يؤيد ما ذكروا أن ~~البخاري ترجم لأبواب وأراد أن يلحق بها الأحاديث فلم يتفق له إتمام ذلك ~~وكان أخلى بين كل ترجمتين بياضا فضم النقلة بعض ذلك إلى بعض قلت ويحتمل أن ~~يكون في الأصل ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني كان مضموما إلى لا ~~يرث المسلم الكافر إلخ وليس بعد ذلك ما يشكل إلا ترجمة من انتفى من ولده ~~ولا سيما على سياق أبي ذر وسأذكره في الباب الذي يليه تكميل لم يذكر ~~البخاري ميراث ms10315 النصراني إذا أعتقه المسلم وقد حكى فيه بن التين ثمانية ~~أقوال فقال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي هو كالمولى المسلم إذا كانت ~~له ورثة وإلا فماله لسيده وقيل يرثه الولد خاصة وقيل الولد والوالد خاصة ~~وقيل هما والإخوة وقيل هم والعصبة وقيل ميراثه لذوي رحمه وقيل لبيت المال ~~فيئا وقيل يوقف فمن ادعاه من النصارى كان له انتهى ملخصا وما نقله عن ~~الشافعي لا يعرفه أصحابه واختلف في عكسه فالجمهور أن الكافر إذا أعتق مسلما ~~لا يرثه بالولاء وعن أحمد رواية أنه يرثه ونقل مثله عن علي وأما ما أخرج ~~النسائي والحاكم من طريق أبي الزبير عن جابر مرفوعا لا يرث المسلم النصراني ~~إلا أن يكون عبده أو أمته وأعله بن حزم بتدليس أبي الزبير وهو مردود فقد ~~أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابرا فلا حجة فيه لكل ~~من المسألتين لأنه ظاهر في الموقوف قوله باب إثم من انتفى من ولده أورد فيه ~~حديث عائشة في قصة مخاصمة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة وقد مضى شرحه ~~مستوفى في باب الولد للفراش وقد خفي توجيه هذه الترجمة لهذا الحديث ويحتمل ~~أن يخرج على أن عتبة بن أبي وقاص مات مسلما وأن الذي حمله على أن يوصي أخاه ~~بأخذ ولد وليدة زمعة خشية أن يكون سكوته عن ذلك مع اعتقاده أنه ولده يتنزل ~~منزلة النفي وكان سمع ما ورد في حق من انتفى من ولده من الوعيد فعهد إلى ~~أخيه أنه ابنه وأمره باستلحاقه وعلى تقدير أن يكون عتبة مات كافرا فيحتمل ~~أن يكون ذلك هو الحامل لسعد على استلحاق بن أخيه ويلحق انتفاء ولد الأخ ~~بالانتفاء من الولد لأنه قد يرث من عمه كما يرث من أبيه وقد ورد الوعيد في ~~حق من انتفى من ولده من رواية مجاهد عن بن عمر رفعه من انتفى من ولده # PageV12P053 # ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة الحديث وفي سنده الجراح والد ~~وكيع مختلف فيه ms10316 وله طريق أخرى عن بن عمر أخرجه بن عدي بلفظ من انتفى من ~~ولده فليتبوأ مقعده من النار وفي سنده محمد بن أبي الزعيزعة راوية عن نافع ~~قال أبو حاتم منكر الحديث وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود ~~والنسائي وصححه بن حبان والحاكم بلفظ وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه ~~احتجب الله منه الحديث وفي سنده عبيد الله بن يوسف حجازي ما روى عنه سوى ~~يزيد بن الهاد ### | (قوله باب من ادعي إلى غير أبيه) # لعل المراد إثم من ادعي كما صرح به في الذي قبله أو أطلق لوقوع الوعيد ~~فيه بالكفر وبتحريم الجنة فوكل ذلك إلى نظر من يسعى في تأويله # [6766] قوله خالد هو بن عبد الله يعني الواسطي الطحان وخالد شيخه هو بن ~~مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي وسعد هو بن أبي وقاص والسند إلى سعد كله ~~بصريون والقائل فذكرته لأبي بكرة هو أبو عثمان وقد وقع في رواية هشيم عن ~~خالد الحذاء عند مسلم في أوله قصة ولفظه عن أبي عثمان قال لما ادعي زياد ~~لقيت أبا بكرة فقلت ما هذا الذي صنعتم إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول فذكر ~~الحديث مرفوعا فقال أبو بكرة وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمراد بزياد الذي ادعي زياد بن سمية وهي أمه كانت أمة للحارث بن كلدة ~~زوجها لمولى عبيد فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف ~~فلما كان في خلافة عمر سمع أبو سفيان بن حرب كلام زياد عند عمر وكان بليغا ~~فأعجبه فقال إني لأعرف من وضعه في أمه ولو شئت لسميته ولكن أخاف من عمر ~~فلما ولي معاوية الخلافة كان زياد على فارس من قبل علي فأراد مداراته ~~فأطمعه في أنه يلحقه بأبي سفيان فأصغى زياد إلى ذلك فجرت في ذلك خطوب إلى ~~أن ادعاه معاوية وأمره على البصرة ثم على الكوفة وأكرمه وسار زياد سيرته ~~المشهورة وسياسته المذكورة فكان كثير من الصحابة ms10317 والتابعين ينكرون ذلك على ~~معاوية محتجين بحديث الولد للفراش وقد مضى قريبا شيء من ذلك وإنما خص أبو ~~عثمان أبا بكرة بالإنكار لأن زيادا كان أخاه من أمه ولأبي بكرة مع زياد قصة ~~تقدمت الإشارة إليها في كتاب الشهادات وقد تقدم الحديث في غزوة حنين من ~~رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان قال سمعت سعدا وأبا بكرة وتقدم هناك ما ~~يتعلق بأبي بكرة قوله من ادعي إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة ~~عليه حرام وفي رواية عاصم المشار إليها عند مسلم من ادعى أبا في الإسلام ~~غير أبيه والثاني مثله وقد تقدم شرحه في مناقب قريش في الكلام على حديث أبى ~~ذر وفيه # PageV12P054 # ومن ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ووقع هناك إلا كفر بالله وتقدم ~~القول فيه وقد ورد في حديث أبي بكر الصديق كفر بالله انتفى من نسب وإن دق ~~أخرجه الطبراني # [6768] قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وعراك بكسر المهملة وتخفيف الراء ~~وآخره كاف هو بن مالك قوله عن أبي هريرة في رواية مسلم عن هارون بن سعيد عن ~~بن وهب بسنده إلى عراك أنه سمع أبا هريرة قوله لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب ~~عن أبيه فهو كفر كذا للأكثر وكذا لمسلم ووقع للكشميهني فقد كفر وسيأتي في ~~باب رجم الحبلى من الزنا في حديث عمر الطويل لا ترغبوا عن آبائكم فهو كفر ~~بربكم قال بن بطال ليس معنى هذين الحديثين أن من اشتهر بالنسبة إلى غير ~~أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود وإنما المراد به من تحول عن ~~نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالما عامدا مختارا وكانوا في الجاهلية لا ~~يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل ~~قوله تعالى ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله وقوله سبحانه وتعالى وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم فنسب كل واحد إلى أبيه الحقيقي وترك الانتساب إلى من ~~تبناه لكن بقي بعضهم مشهورا بمن تبناه فيذكر به لقصد ms10318 التعريف لا لقصد النسب ~~الحقيقي كالمقداد بن الأسود وليس الأسود أباه وإنما كان تبناه واسم أبيه ~~الحقيقي عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني وكان أبوه حليف كندة فقيل ~~له الكندي ثم حالف هو الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبنى المقداد فقيل له بن ~~الأسود انتهى ملخصا موضحا قال وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يخلد ~~صاحبها في النار وبسط القول في ذلك وقد تقدم توجيهه في مناقب قريش وفي كتاب ~~الإيمان في أوائل الكتاب وقال بعض الشراح سبب إطلاق الكفر هنا أنه كذب على ~~الله كأنه يقول خلقني الله من ماء فلان وليس كذلك لأنه إنما خلقه من غيره ~~واستدل به على أن قوله في الحديث الماضي قريبا بن أخت القوم من أنفسهم ~~ومولى القوم من أنفسهم ليس على عمومه إذ لو كان على عمومه لجاز أن ينسب إلى ~~خاله مثلا وكان معارضا لحديث الباب المصرح بالوعيد الشديد لمن فعل ذلك فعرف ~~أنه خاص والمراد به أنه منهم في الشفقة والبر والمعاونة ونحو ذلك ### | (قوله باب إذا ادعت المرأة ابنا) # ذكر قصة المرأتين اللتين كان مع كل منهما بن فأخذ الذئب أحدهما # PageV12P055 # فاختلفتا في أيهما الذاهب فتحا كمتا إلى داود وفيه حكم سليمان وقد مضى ~~شرحه مستوفى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء قال بن بطال أجمعوا على أن ~~الأم لا تستلحق بالزوج ما ينكره فإن أقامت البينة قبلت حيث تكون في عصمته ~~فلو لم تكن ذات زوج وقالت لمن لا يعرف له أب هذا ابني ولم ينازعها فيه أحد ~~فإنه يعمل بقولها وترثه ويرثها ويرثه إخوته لأمه ونازعه بن التين فحكى عن ~~بن القاسم لا يقبل قولها إذا ادعت اللقيط وقد استنبط النسائي في السنن ~~الكبرى من هذا الحديث أشياء نفيسة فترجم نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو ~~مثله أو أجل إذا اقتضى الأمر ذلك ثم ساق الحديث من طريق علي بن عياش عن ~~شعيب بسنده المذكور هنا وصرح فيه بالتحديث بين أبي الزناد وبين ms10319 الأعرج وأبي ~~هريرة وساق الحديث نحو أبي اليمان وترجم أيضا الحاكم بخلاف ما يعترف به ~~المحكوم له إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به وساق الحديث من طريق ~~مسكين بن بكير عن شعيب وفيه # [6769] فقال اقطعوه نصفين لهذه نصف ولهذه نصف فقالت الكبرى نعم اقطعوه ~~فقالت الصغرى لا تقطعوه هو ولدها فقضى به للتي أبت أن يقطعه فأشار إلى قول ~~الصغرى هو ولدها ولم يعمل سليمان بهذا الإقرار بل قضى به لها مع إقرارها ~~بأنه لصاحبتها وترجم له التوسعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله افعل ~~ليستبين له الحق وساقه من طريق محمد بن عجلان عن أبي الزناد وفيه فقال ~~ائتوني بالسكين أشق الغلام بينهما فقالت الصغرى أتشقه فقال نعم فقالت لا ~~تفعل حظي منه لها وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزناد ولم يسق لفظه بل أحال ~~به على رواية ورقاء عن أبي الزناد وقد ذكرت ما فيها في ترجمة سليمان ثم ~~ترجم الفهم في القضاء والتدبر فيه والحكم بالاستدلال ثم ساقه من طريق بشير ~~بن نهيك عن أبي هريرة وذكر الحديث مختصرا وقال في آخره فقال سليمان يعني ~~للكبرى لو كان ابنك لم ترضي أن يقطع ### | (قوله باب القائف) # هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر سمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي يتبعها ~~فكأنه مقلوب من القافي قال الأصمعي هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفوا وقيافة ~~والجمع القافة كذا وقع في الغريبين والنهاية قوله في الطريق الثانية عن ~~الزهري في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري أخرجه أبو نعيم قوله دخل ~~علي مسرورا تبرق أسارير وجهه تقدم شرحه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله فقال ألم تري إلى مجزز # PageV12P056 # في الرواية التي بعدها ألم تري أن مجززا والمراد من الرؤية هنا الإخبار ~~أو العلم ومضى في مناقب زيد من طريق بن عيينة عن الزهري ألم تسمعي ما قال ~~المدلجي ومضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق إبراهيم بن محمد عن ~~الزهري ms10320 بلفظ دخل علي قائف الحديث وفيه فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأعجبه وأخبر به عائشة ولمسلم من طريق معمر وبن جريج عن الزهري وكان مجزز ~~قائفا ومجزز بضم الميم وكسر الزاي الثقيلة وحكي فتحها وبعدها زاي أخرى هذا ~~هو المشهور ومنهم من قال بسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاي وهو بن ~~الأعور بن جعدة المدلجي نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة وكانت ~~القيافة فيهم وفي بني أسد والعرب تعترف لهم بذلك وليس ذلك خاصا بهم على ~~الصحيح وقد أخرج يزيد بن هارون في الفرائض بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب أن ~~عمر كان قائفا أورده في قصته وعمر قرشي ليس مدلجيا ولا أسديا لا أسد قريش ~~ولا أسد خزيمة ومجزز المذكور هو والد علقمة بن مجزز الماضي ذكره في باب ~~سرية عبد الله بن حذافة من المغازي وذكر مصعب الزبيري والواقدي أنه سمي ~~مجززا لأنه كان إذا أخذ أسيرا في الجاهلية جز ناصيته وأطلقه وهذا يدفع فتح ~~الزاي الأولى من اسمه وعلى هذا فكان له اسم غير مجزز لكني لم أر من ذكره ~~وكان مجزز عارفا بالقيافة وذكره بن يونس فيمن شهد فتح مصر وقال لا أعلم له ~~رواية قوله نظر آنفا بالمد ويجوز القصر أي قريبا أو أقرب وقت قوله إلى زيد ~~بن حارثة وأسامة بن زيد في الرواية التي بعدها دخل علي فرأى أسامة بن زيد ~~وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامها وفي رواية إبراهيم بن ~~سعد وأسامة وزيد مضطجعان وفي هذه الزيادة دفع توهم من يقول لعله حاباهما ~~بذلك لما عرف من كونهم كانوا يطعنون في أسامة قوله بعضها من بعض في رواية ~~الكشميهني لمن بعض قال أبو داود نقل أحمد بن صالح عن أهل النسب أنهم كانوا ~~في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة لأنه كان أسود شديد السواد وكان أبوه زيد ~~أبيض من القطن فلما قال القائف ما قال مع اختلاف اللون سر النبي صلى الله ~~عليه ms10321 وسلم بذلك لكونه كافا لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك وقد أخرج عبد ~~الرزاق من طريق بن سيرين أن أم أسامة وهي أم أيمن مولاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت سوداء فلهذا جاء أسامة أسود وقد وقع في الصحيح عن بن شهاب ~~أن أم أيمن كانت حبشية وصيفة لعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويقال كانت من سبي الحبشة الذين قدموا زمن الفيل فصارت لعبد المطلب فوهبها ~~لعبد الله وتزوجت قبل زيد عبيد الحبشي فولدت له أيمن فكنيت به واشتهرت بذلك ~~وكان يقال لها أم الظباء وقد تقدم لها ذكر في أواخر الهبة قال عياض لو صح ~~أن أم أيمن كانت سوداء لم ينكروا سواد ابنها أسامة لأن السوداء قد تلد من ~~الأبيض أسود قلت يحتمل أنها كانت صافية فجاء أسامة شديد السواد فوقع ~~الإنكار لذلك وفي الحديث جواز الشهادة على المنتقبة والاكتفاء بمعرفتها من ~~غير رؤية الوجه وجواز اضطجاع الرجل مع ولده في شعار واحد وقبول شهادة من ~~يشهد قبل أن يستشهد عند عدم التهمة وسرور الحاكم لظهور الحق لأحد الخصمين ~~عند السلامة من الهوى وتقدم في باب إذا عرض بنفي الولد من كتاب اللعان حدث ~~أبي هريرة في قصة الذي قال إن امرأتي ولدت غلاما أسود وفيه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعله نزعه عرق ومضى شرحه هناك وبالله التوفيق تنبيه وجه ~~إدخال هذا الحديث في كتاب الفرائض الرد على من زعم أن القائف لا يعتبر قوله ~~فإن من اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به # PageV12P057 # خاتمة اشتمل كتاب الفرائض من الأحاديث المرفوعة على ثلاثة وأربعين حديثا ~~المعلق منها حديث تميم الداري فيمن أسلم على يديه رجل والبقية موصولة ~~والمكرر منها فيه وفيما مضى سبعة وثلاثون حديثا والبقية خالصة لم يخرج مسلم ~~منها سوى حديث أبي هريرة في الجنين غرة وحديث بن عباس ألحقوا الفرائض ~~بأهلها وأما حديث معاذ في توريث الأخت والبنت وحديث بن مسعود في توريث بنت ms10322 ~~الابن وحديثه في السائبة وحديث تميم الداري المعلق فانفرد البخاري بتخريجها ~~وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة وعشرون أثرا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب الحدود) # جمع حد والمذكور فيه هنا حد الزنا والخمر والسرقة وقد حصر بعض العلماء ما ~~قيل بوجوب الحد به في سبعة عشر شيئا فمن المتفق عليه الردة والحرابة ما لم ~~يتب قبل القدرة والزنا والقذف به وشرب الخمر سواء أسكر أم لا والسرقة ومن ~~المختلف فيه جحد العارية وشرب ما يسكر كثيره من غير الخمر والقذف بغير ~~الزنا والتعريض بالقذف واللواط ولو بمن يحل له نكاحها وإتيان البهيمة ~~والسحاق وتمكين المرأة القرد وغيره من الدواب من وطئها والسحر وترك الصلاة ~~تكاسلا والفطر في رمضان وهذا كله خارج عما تشرع فيه المقاتلة كما لو ترك ~~قوم الزكاة ونصبوا لذلك الحرب وأصل الحد ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما ~~وحد الدار ما يميزها وحد الشيء وصفه المحيط به المميز له عن غيره وسميت ~~عقوبة الزاني ونحوه حدا لكونها تمنعه المعاودة أو لكونها مقدرة من الشارع ~~وللإشارة إلى المنع سمي البواب حدادا قال الراغب وتطلق الحدود ويراد بها ~~نفس المعاصي كقوله تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها وعلى فعل فيه شيء مقدر ~~ومنه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وكأنها لما فصلت بين الحلال والحرام ~~سميت حدودا فمنها ما زجر عن فعله ومنها ما زجر من الزيادة عليه والنقصان ~~منه وأما قوله تعالى إن الذين يحادون الله ورسوله فهو من الممانعة ويحتمل ~~أن يراد استعمال الحديد إشارة إلى المقاتلة وذكرت البسملة في رواية أبي ذر ~~سابقة على كتاب قوله باب ما يحذر من الحدود كذا للمستملي ولم يذكر فيه ~~حديثا ولغيره وما يحذر عطفا على الحدود وفي رواية النسفي جعل البسملة بين ~~الكتاب والباب ثم قال لا يشرب الخمر وقال بن عباس الخ # PageV12P058 ### | (قوله باب الزنا وشرب الخمر) # أي التحذير من تعاطيهما ثبت هذا المستملي وحده قوله ms10323 وقال بن عباس ينزع ~~منه نور الإيمان في الزنا وصله أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من ~~طريق عثمان بن أبي صفية قال كان بن عباس يدعو غلمانه غلاما غلاما فيقول ألا ~~أزوجك ما من عبد يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان وقد روي مرفوعا أخرجه ~~أبو جعفر الطبري من طريق مجاهد عن بن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه فإن شاء أن يرده إليه رده وله ~~شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود # [6772] قوله عن أبي بكر بن عبد الرحمن أي بن الحارث بن هشام المخزومي ~~ووقع في رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه حدثني عقيل بن خالد قال ~~قال بن شهاب أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قوله لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن قيد نفي الإيمان بحالة ارتكابه لها ومقتضاه أنه ~~لا يستمر بعد فراغه وهذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون المعنى أن زوال ذلك إنما ~~هو إذا أقلع الإقلاع الكلي وأما لو فرغ وهو مصر على تلك المعصية فهو ~~كالمرتكب فيتجه أن نفي الإيمان عنه يستمر ويؤيده ما وقع في بعض طرقه كما ~~سيأتي في المحاربين من قول بن عباس فإن تاب عاد إليه ولكن أخرج الطبري من ~~طريق نافع بن جبير بن مطعم عن بن عباس قال لا يزني حين يزني وهو مؤمن فإذا ~~زال رجع إليه الإيمان ليس إذا تاب منه ولكن إذا تأخر عن العمل به ويؤيده أن ~~المصر وإن كان إثمه مستمرا لكن ليس إثمه كمن باشر الفعل كالسرقة مثلا قوله ~~ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن في الرواية الماضية في الأشربة ولا ~~يشربها ولم يذكر اسم الفاعل من الشرب كما ذكره في الزنا والسرقة وقد تقدم ~~الكلام على ذلك في كتاب الأشربة قال بن مالك فيه جواز حذف الفاعل لدلالة ~~الكلام عليه والتقدير ولا يشرب الشارب الخمر إلخ ms10324 ولا يرجع الضمير إلى ~~الزاني لئلا يختص به بل هو عام في حق كل من شرب وكذا القول في لا يسرق ولا ~~يقتل وفي لا يغل ونظير حذف الفاعل بعد النفي قراءة هشام ولا يحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله بفتح الياء التحتانية أوله أي لا يحسبن حاسب قوله ولا ~~ينتهب نهبة بضم النون هو المال المنهوب والمراد به المأخوذ جهرا قهرا ووقع ~~في رواية همام عند أحمد والذي نفس محمد بيده لا ينتهبن أحدكم نهبة الحديث ~~وأشار برفع البصر إلى حالة المنهوبين فإنهم ينظرون إلى من ينهبهم ولا ~~يقدرون على دفعه ولو تضرعوا إليه ويحتمل أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك ~~فيكون صفة لازمة للنهب بخلاف السرقة والاختلاس فإنه يكون في خفية والانتهاب ~~أشد لما فيه من مزيد الجراءة وعدم المبالاة وزاد في رواية يونس بن يزيد عن ~~بن شهاب التي يأتي التنبيه عليها عقبها ذات شرف أي ذات قدر حيث يشرف الناس ~~لها ناظرين إليها ولهذا وصفها بقوله يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ولفظ ~~يشرف وقع في معظم الروايات في الصحيحين وغيرهما بالشين المعجمة وقيدها بعض ~~رواة مسلم بالمهملة وكذا نقل عن إبراهيم الحربي وهي ترجع إلى التفسير الأول ~~قاله بن الصلاح قوله يرفع الناس إلخ هكذا وقع تقييده بذلك في النهبة دون ~~السرقة قوله وعن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمثله إلا النهبة هو موصول بالسند المذكور وقد # PageV12P059 # أخرجه مسلم من طريق شعيب بن الليث بلفظ قال بن شهاب وحدثني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهية وتقدم في الأشربة من طريق يونس بن ~~يزيد عن بن شهاب سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وبن المسيب يقولان قال أبو ~~هريرة فذكره مرفوعا وقال بعده قال بن شهاب وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن ms10325 بن الحارث بن هشام أن أبا بكر يعني أباه كان يحدثه عن أبي هريرة ~~ثم يقول كان أبو بكر يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف والباقي نحو الذي ~~هنا وتقدم في كتاب الأشربة أن مسلما أخرجه من رواية الأوزاعي عن بن شهاب عن ~~بن المسيب وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن ثلاثتهم عن أبي هريرة وساقه ~~مساقا واحدا من غير تفصيل قال بن الصلاح في كلامه على مسلم قوله وكان أبو ~~هريرة يلحق معهن ولا ينتهب يوهم أنه موقوف على أبي هريرة وقد رواه أبو نعيم ~~في مستخرجه على مسلم من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال والذي نفس محمد بيده لا ينتهب أحدكم نهبة الحديث فصرح برفعه انتهى ~~وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يسق لفظه بل قال مثل حديث الزهري لكن ~~قال يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها الحديث قال وزاد ولا يغل أحدكم حين يغل ~~وهو مؤمن فإياكم إياكم وسيأتي في المحاربين من حديث بن عباس هذا فيه من ~~الزيادة ولا يقتل وتقدمت الإشارة إلى بعض ما قيل في تأويله في أول كتاب ~~الأشربة وأستوعبه هنا إن شاء الله تعالى قال الطبري اختلف الرواة في أداء ~~لفظ هذا الحديث وأنكر بعضهم أن يكون صلى الله عليه وسلم قاله ثم ذكر ~~الاختلاف في تأويله ومن أقوى ما يحمل على صرفه عن ظاهره إيجاب الحد في ~~الزنا على أنحاء مختلفة في حق الحر المحصن والحر البكر وفي حق العبد فلو ~~كان المراد بنفي الإيمان ثبوت الكفر لاستووا في العقوبة لأن المكلفين فيما ~~يتعلق بالإيمان والكفر سواء فلما كان الواجب فيه من العقوبة مختلفا دل على ~~أن مرتكب ذلك ليس بكافر حقيقة وقال النووي اختلف العلماء في معنى هذا ~~الحديث والصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل ~~الإيمان هذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء والمراد نفي كماله كما ~~يقال لا علم إلا ما نفع ms10326 ولا مال إلا ما يغل ولا عيش إلا عيش الآخرة وإنما ~~تأولناه لحديث أبي ذر من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق ~~وحديث عبادة الصحيح المشهور أنهم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أن لا يسرقوا ولا يزنوا الحديث وفي آخره ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب به في ~~الدنيا فهو كفارة ومن لم يعاقب فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ~~فهذا مع قول الله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء مع إجماع أهل السنة على أن مرتكب الكبائر لا يكفر إلا بالشرك يضطرنا ~~إلى تأويل الحديث ونظائره وهو تأويل ظاهر سائغ في اللغة مستعمل فيها كثيرا ~~قال وتأوله بعض العلماء على من فعله مستحلا مع علمه بتحريمه وقال الحسن ~~البصري ومحمد بن جرير الطبري معناه ينزع عنه اسم المدح الذي سمى الله به ~~أولياءه فلا يقال في حقه مؤمن ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق ~~وعن بن عباس ينزع منه نور الإيمان وفيه حديث مرفوع وعن المهلب تنزع منه ~~بصيرته في طاعة الله وعن الزهري أنه من المشكل الذي نؤمن به ونمر كلما جاء ~~ولا نتعرض لتأويله قال وهذه الأقوال محتملة والصحيح ما قدمته قال وقيل في ~~معناه غيرما ذكرته مما ليس بظاهر بل بعضها غلط # PageV12P060 # فتركتها انتهى ملخصا وقد ورد في تأويله بالمستحل حديث مرفوع عن علي عند ~~الطبراني في الصغير لكن في سنده راو كذبوه فمن الأقوال التي لم يذكرها ما ~~أخرجه الطبري من طريق محمد بن زيد بن واقد بن عبد الله بن عمر أنه خبر ~~بمعنى النهي والمعنى لا يزنين مؤمن ولا يسرقن مؤمن وقال الخطابي كان بعضهم ~~يرويه ولا يشرب بكسر الباء على معنى النهي والمعنى المؤمن لا ينبغي له أن ~~يفعل ذلك ورد بعضهم هذا القول بأنه لا يبقى للتقييد بالظرف فائدة فإن الزنا ~~منهي عنه في جميع الملل وليس مختصا ms10327 بالمؤمنين قلت وفي هذا الرد نظر واضح ~~لمن تأمله ثانيها أن يكون بذلك منافقا نفاق معصية لا نفاق كفر حكاه بن بطال ~~عن الأوزاعي وقد مضى تقريره في كتاب الإيمان أول الكتاب ثالثها أن معنى نفي ~~كونه مؤمنا أنه شابه الكافر في عمله وموقع التشبيه أنه مثله في جواز قتاله ~~في تلك الحالة ليكف عن المعصية ولو أدى إلى قتله فإنه لو قتل في تلك الحالة ~~كان دمه هدرا فانتفت فائدة الإيمان في حقه بالنسبة إلى زوال عصمته في تلك ~~الحالة وهذا يقوي ما تقدم من التقييد بحالة التلبس بالمعصية رابعها معنى ~~قوله ليس بمؤمن أي ليس بمستحضر في حالة تلبسه بالكبيرة جلال من آمن به فهو ~~كناية عن الغفلة التي جلبتها له غلبة الشهوة وعبر عن هذا بن الجوزي بقوله ~~فإن المعصية تذهله عن مراعاة الإيمان وهو تصديق القلب فكأنه نسي من صدق به ~~قال ذلك في تفسير نزع نور الإيمان ولعل هذا هو مراد المهلب خامسها معنى نفي ~~الإيمان نفي الأمان من عذاب الله لأن ايمان مشتق من الأمن سادسها أن المراد ~~به الزجر والتنفير ولا يراد ظاهره وقد أشار إلى ذلك الطيبي فقال يجوز أن ~~يكون من باب التغليظ والتهديد كقوله تعالى ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين يعني أن هذه الخصال ليست من صفات المؤمن لأنها منافية لحاله فلا ~~ينبغي أن يتصف بها سابعها أنه يسلب الأيمان حال تلبسه بالكبيرة فإذا فارقها ~~عاد إليه وهو ظاهر ما أسنده البخاري عن بن عباس كما سيأتي في باب إثم الزنا ~~من كتاب المحاربين عن عكرمة عنه بنحو حديث الباب قال عكرمة قلت لابن عباس ~~كيف ينزع منه الإيمان قال هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإذا تاب عاد ~~إليه هكذا وشبك بين أصابعه وجاء مثل هذا مرفوعا أخرجه أبو داود والحاكم ~~بسند صحيح من طريق سعيد المقبري أنه سمع أبا هريرة رفعه إذا زنى الرجل خرج ~~منه الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان وأخرج ms10328 الحاكم من ~~طريق بن حجيرة أنه سمع أبا هريرة يقول من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه ~~الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه وأخرج الطبراني بسند جيد من رواية ~~رجل من الصحابة لم يسم رفعه من زنى خرج منه الإيمان فإن تاب تاب الله عليه ~~وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن رواحة مثل الإيمان مثل قميص بينما أنت ~~مدبر عنه إذ لبسته وبينما أنت قد لبسته إذ نزعته قال بن بطال وبيان ذلك أن ~~الإيمان هو التصديق غير أن للتصديق معنيين أحدهما قول والآخر عمل فإذا ركب ~~المصدق كبيرةفارقه اسم الإيمان فإذا كف عنها عاد له الاسم لأنه في حال كفه ~~عن الكبيرة مجتنب بلسانه ولسانه مصدق عقد قلبه وذلك معنى الإيمان قلت وهذا ~~القول قد يلاقي ما أشار إليه النووي فيما نقله عن بن عباس ينزع منه نور ~~الإيمان لأنه يحمل منه على أن المراد في هذه الأحاديث نور الإيمان وهو ~~عبارة عن فائدة التصديق وثمرته وهو العمل بمقتضاه ويمكن رد هذا القول إلى ~~القول الذي رجحه النووي فقد قال بن بطال في آخر كلامه تبعا للطبري الصواب ~~عندنا قول من قال يزول عنه اسم الإيمان الذي هو بمعنى المدح إلى الاسم الذي ~~بمعنى الذم فيقال # PageV12P061 # له فاسق مثلا ولا خلاف أنه يسمى بذلك ما لم تظهر منه التوبة فالزائل عنه ~~حينئذ اسم الإيمان بالإطلاق والثابت له اسم الإيمان بالتقييد فيقال هو مصدق ~~بالله ورسوله لفظا واعتقادا لا عملا ومن ذلك الكف عن المحرمات وأظن بن بطال ~~تلقى ذلك من بن حزم فإنه قال المعتمد عليه عند أهل السنة أن الإيمان اعتقاد ~~بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح وهو يشمل عمل الطاعة والكف عن المعصية ~~فالمرتكب لبعض ما ذكر لم يختل اعتقاده ولا نطقه بل اختلت طاعته فقط فليس ~~بمؤمن بمعنى أنه ليس بمطيع فمعنى نفي الإيمان محمول على الإنذار بزواله ممن ~~اعتاد ذلك لأنه يخشى عليه أن يفضي به إلى الكفر وهو كقوله ومن يرتع حول ms10329 ~~الحمى الحديث أشار إليه الخطابي وقد أشار المازري إلى أن القول المصحح هنا ~~مبني على قول من يرى أن الطاعات تسمى إيمانا والعجب من النووي كيف جزم بأن ~~في التأويل المنقول عن بن عباس حديثا مرفوعا ثم صحح غيره فلعله لم يطلع على ~~صحته وقد قدمت أنه يمكن رده إلى القول الذي صححه قال الطيبي يحتمل أن يكون ~~الذي نقص من إيمان المذكور الحياء وهو المعبر عنه في الحديث الآخر بالنور ~~وقد مضى أن الحياء من الإيمان فيكون التقدير لا يزني حين يزني وهو يستحي من ~~الله لأنه لو استحى منه وهو يعرف أنه مشاهد حاله لم يرتكب ذلك وإلى ذلك تصح ~~إشارة بن عباس تشبيك أصابعه ثم إخراجها منها ثم إعادتها إليها ويعضده حديث ~~من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى انتهى ~~وحاصل ما اجتمع لنا من الأقوال في معنى هذا الحديث ثلاثة عشر قولا خارجا عن ~~قول الخوارج وعن قول المعتزلة وقد أشرت إلى أن بعض الأقوال المنسوبة لأهل ~~السنة يمكن رد بعضها إلى بعض قال المازري هذه التأويلات تدفع قول الخوارج ~~ومن وافقهم من الرافضة إن مرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار إذا مات من غير ~~توبة وكذا قول المعتزلة إنه فاسق مخلد في النار فإن الطوائف المذكورين ~~تعلقوا بهذا الحديث وشبهه وإذا احتمل ما قلناه اندفعت حجتهم قال القاضي ~~عياض أشار بعض العلماء إلى أن في هذا الحديث تنبيها على جميع أنواع المعاصي ~~والتحذير منها فنبه بالزنا على جميع الشهوات وبالسرقة على الرغبة في الدنيا ~~والحرص على الحرام وبالخمر على جميع ما يصد عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن ~~حقوقه وبالانتهاب الموصوف على الاستخفاف بعباد الله وترك توقيرهم والحياء ~~منهم وعلى جمع الدنيا من غير وجهها وقال القرطبي بعد أن ذكره ملخصا وهذا لا ~~يتمشى إلا مع المسامحة والأولى أن يقال إن الحديث يتضمن التحرز من ثلاثة ~~أمور هي من أعظم أصول المفاسد وأضدادها من أصول المصالح وهي استباحة الفروج ms10330 ~~المحرمة وما يؤدي إلى اختلال العقل وخص الخمر بالذكر لكونها أغلب الوجوه في ~~ذلك والسرقة بالذكر لكونها أغلب الوجوه التي يؤخذ بها مال الغير بغير حق ~~قلت وأشار بذلك إلى أن عموم ما ذكره الأول يشمل الكبائر والصغائر وليست ~~الصغائر مرادة هنا لأنها تكفر باجتناب الكبائر فلا يقع الوعيد عليها بمثل ~~التشديد الذي في هذا الحديث وفي الحديث من الفوائد أن من زنى دخل في هذا ~~الوعيد سواء كان بكرا أو محصنا وسواء كان المزني بها أجنبية أو محرما ولا ~~شك أنه في حق المحرم فحش ومن المتزوج أعظم ولا يدخل فيه ما يطلق عليه اسم ~~الزنا من اللمس المحرم وكذا التقبيل والنظر لأنها وإن سميت في عرف الشرع ~~زنا فلا تدخل في ذلك لأنها من الصغائر كما تقدم تقريره في تفسير اللمم وفيه ~~أن من سرق قليلا أوكثيرا وكذا من انتهب أنه يدخل في الوعيد وفيه نظر فقد ~~شرط بعض العلماء وهو لبعض الشافعية أيضا في كون الغصب كبيرة أن يكون # PageV12P062 # المغصوب نصابا وكذا في السرقة وإن كان بعضهم أطلق فيها فهو محمول على ما ~~اشتهر أن وجوب القطع فيها متوقف على وجود النصاب وإن كان سرقة ما دون ~~النصاب حراما وفي الحديث تعظيم شأن أخذ حق الغير بغير حق لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أقسم عليه ولا يقسم إلا على إرادة تأكيد المقسم عليه وفيه أن من ~~شرب الخمر دخل في الوعيد المذكور سواء كان المشروب كثيرا أم قليلا لأن شرب ~~القليل من الخمر معدود من الكبائر وإن كان ما يترتب على الشرب من المحذور ~~من اختلال العقل أفحش من شرب مالا يتغير معه العقل وعلى القول الذي رجحه ~~النووي لا إشكال في شيء من ذلك لأن لنقص الكمال مراتب بعضها أقوى من بعض ~~واستدل به من قال إن الانتهاب كله حرام حتى فيما أذن مالكه كالنثار في ~~العرس ولكن صرح الحسن والنخعي وقتادة فيما أخرجه بن المنذر عنهم بأن شرط ~~التحريم أن يكون بغير إذن المالك وقال ms10331 أبو عبيدة هو كما قالوا وأما النهبة ~~المختلف فيها فهو ما أذن فيه صاحبه وأباحه وغرضه تساويهم أو مقاربة التساوي ~~فإذا كان القوي منهم يغلب الضعيف ولم تطب نفس صاحبه بذلك فهو مكروه وقد ~~ينتهي إلى التحريم وقد صرح المالكية والشافعية والجمهور بكراهته وممن كرهه ~~من الصحابة أبو مسعود البدري ومن التابعين النخعي وعكرمة قال بن المنذر ولم ~~يكرهوه من الجهة المذكورة بل لكون الأخذ في مثل ذلك إنما يحصل لمن فيه فضل ~~قوة أو قلة حياء واحتج الحنفية ومن وافقهم بأنه صلى الله عليه وسلم قال في ~~الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن قرظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في البدن التي نحرها من شاء اقتطع واحتجوا أيضا بحديث معاذ ~~رفعه إنما نهيتكم عن نهبى العساكر فأما العرسان فلا الحديث وهو حديث ضعيف ~~في سنده ضعف وانقطاع قال بن المنذر هي حجة قوية في جواز أخذ ما ينثر في ~~العرس ونحوه لأن المبيح لهم قد علم اختلاف حالهم في الأخذ كما علم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك وأذن فيه في أخذ البدن التي نحرها وليس فيها معنى ~~إلا وهو موجود في النثار قلت بل فيها معنى ليس في غيرها بالنسبة إلى ~~المأذون لهم فإنهم كانوا الغاية في الورع والإنصاف وليس غيرهم في ذلك مثلهم ### | (قوله باب ما جاء في ضرب شارب الخمر) # أي خلافا لمن قال يتعين الجلد وبيان الاختلاف في كميته وقد تقدم الكلام ~~على تحريم الخمر ووقته وسبب نزوله وحقيقتها وهل هي مشتقة وهل يجوز تذكيرها ~~في أول كتاب الأشربة # [6773] قوله عن قتادة عن أنس في رواية لمسلم والنسائي سمعت أنسا أخرجاها ~~من طريق خالد بن الحارث عن شعبة وهو يدل على أن رواية شبابة عن شعبة بزيادة ~~الحسن بين قتادة وأنس التي أخرجها النسائي من المزيد في متصل الأسانيد قوله ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكر طريق شعبة عن قتادة ولم يسق المتن ~~وتحول إلى طريق هشام ms10332 عن قتادة فساق المتن على لفظه وقد ذكره في الباب الآتي ~~بعد باب عن شيخ آخر عن هشام بهذا اللفظ # PageV12P063 # وأما لفظ شعبة فأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق جعفر بن محمد ~~القلانسي عن آدم شيخ البخاري فيه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~برجل شرب الخمر نضربه بجريدتين نحوا من أربعين ثم صنع أبو بكر مثل ذلك فلما ~~كان عمر استشار الناس فقال له عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود ثمانون ففعله ~~عمر ولفظ رواية خالد التي ذكرتها إلى قوله نحوا من أربعين وأخرجه مسلم ~~والنسائي أيضا من طريق محمد بن جعفر عن شعبة مثل رواية آدم إلا أنه قال ~~وفعله أبو بكر فلما كان عمر أي في خلافته استشار الناس فقال عبد الرحمن ~~يعني بن عوف أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر ووقع لبعض رواة مسلم أخف الحدود ~~ثمانين قال بن دقيق العيد فيه حذف عامل النصب والتقدير جعله وتعقبه الفاكهي ~~فقال هذا بعيد أو باطل وكأنه صدر عن غير تأمل لقواعد العربية ولا لمراد ~~المتكلم إذ لا يجوز أجود الناس الزيدين على تقدير اجعلهم لأن مراد عبد ~~الرحمن الإخبار بأخف الحدود لا الأمر بذلك فالذي يظهر أن راوي النصب وهم ~~واحتمال توهيمه أولى من ارتكاب ما لا يجوز لفظا ولا معنى ورد عليه تلميذه ~~بن مرزوق بأن عبد الرحمن مستشار والمستشار مسؤل والمستشير سائل ولا يبعد أن ~~يكون المستشار آمرا قال والمثال الذي مثل به غير مطابق قلت بل هو مطابق لما ~~ادعاه أن عبد الرحمن قصد الإخبار فقط والحق أنه أخبر برأيه مستندا إلى ~~القياس وأقرب التقادير أخف الحدود أجده ثمانين أو أجد أخف الحدود ثمانين ~~فنصبهما وأغرب بن العطار صاحب النووي في شرح العمدة فنقل عن بعض العلماء ~~أنه ذكره بلفظ أخف الحدود ثمانون بالرفع وأعربه مبتدأ وخبرا قال ولا أعلمه ~~منقولا رواية كذا قال والرواية بذلك ثابتة والأولى في توجيهها ما أخرجه ~~مسلم أيضا من طريق معاذ بن هشام عن أبيه ثم ms10333 جلد أبو بكر أربعين فلما كان ~~عمرو دنا الناس من الريف والقرى قال ما ترون في جلد الخمر فقال عبد الرحمن ~~بن عوف أرى أن تجعلها كأخف الحدود قال فجلد عمر ثمانين فيكون المحذوف من ~~هذه الرواية المختصرة أرى أن تجعلها وأداة التشبيه وأخرج النسائي من طريق ~~يزيد بن هارون عن شعبة فضربه بالنعال نحوا من أربعين ثم أتي به أبو بكر ~~فصنع به مثل ذلك ورواه همام عن قتادة بلفظ فأمر قريبا من عشرين رجلا فجلده ~~كل رجل جلدتين بالجريد والنعال أخرجه أحمد والبيهقي وهذا يجمع بين ما اختلف ~~فيه على شعبة وأن جملة الضربات كانت نحو أربعين لا أنه جلده بجريدتين ~~أربعين فتكون الجملة ثمانين كما أجاب به بعض الناس ورواه سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة بلفظ جلد بالجريد والنعال أربعين علقه أبو داود بسند صحيح ووصله ~~البيهقي وكذا أخرجه مسلم من طريق وكيع عن هشام بلفظ كان يضرب في الخمر مثله ~~وقد نسب صاحب العمدة قصة عبد الرحمن هذه إلى تخريج الصحيحين ولم يخرج ~~البخاري منها شيئا وبذلك جزم عبد الحق في الجمع ثم المنذري نعم ذكر معنى ~~صنيع عمر فقط في حديث السائب في الباب الثالث وسيأتي بسط ذلك فيه تنبيه ~~الرجل المذكور لم أنف على اسمه صريحا لكن سأذكر في باب ما يكره من لعن ~~الشارب ما يؤخذ منه أنه النعيمان # PageV12P064 ### | (قوله باب من أمر بضرب الحد في البيت) # يعني خلافا لمن قال لا يضرب الحد سرا وقد ورد عن عمر في قصة ولد أبي شحمة ~~لما شرب بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت أن عمر أنكر عليه وأحضره إلى ~~المدينة وضربه الحد جهرا روى ذلك بن سعد وأشار إليه الزبير وأخرجه عبد ~~الرزاق بسند صحيح عن بن عمر مطولا وجمهور أهل العلم على الاكتفاء وحملوا ~~صنيع عمر على المبالغة في تأديب ولده لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرا # [6774] قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني وبن ms10334 ~~أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله وقد سمي في الباب الذي بعده من رواية ~~وهيب بن خالد عن أيوب قوله عن عقبة بن الحارث أي بن عامر بن نوفل بن عبد ~~مناف ووقع في رواية عبد الوارث عن أيوب عند أحمد حدثني عقبة بن الحارث وقد ~~اتفق هؤلاء على وصله وخالفهم إسماعيل بن علية فقال عن أيوب عن بن أبي مليكة ~~مرسلا أخرجه مسدد عنه قوله جيء كذا لهم على البناء للمجهول وقد ذكرت في ~~الوكالة تسمية الذي أتي به ولم ينبه عليه أحد ممن صنف في المبهمات قوله ~~بالنعيمان أو بابن النعيمان في رواية الكشميهني في الباب الذي يليه نعيمان ~~بغير ألف ولام في الموضعين وقد تقدم التنبيه على ذلك في كتاب الوكالة وأنه ~~وقع عند الإسماعيلي النعيمان بغير شك فإن الزبير بن بكار وبن منده أخرجا ~~الحديث من وجهين فيهما النعيمان بغير شك وذكرت نسبه هناك وفي رواية الزبير ~~كان النعيمان يصبب الشراب وهذا يعكر على قول بن عبد البر إن الذي كان أتي ~~به قد شرب الخمر هو بن النعيمان فإنه قيل في ترجمة النعيمان كان رجلا صالحا ~~وكان له بن انهمك في شرب الخمر فجلده النبي صلى الله عليه وسلم وقال في ~~موضع آخر أظن بن النعيمان جلد في الخمر أكثر من خمسين مرة وذكر الزبير بن ~~بكار أيضا أنه كان مزاحا وله في ذلك قصة مع سويبط بن حرملة ومع مخرمة بن ~~نوفل والد المسور مع أمير المؤمنين عثمان ذكرها الزبير مع نظائر لها في ~~كتاب الفكاهة والمزاح وذكر محمد بن سعد أنه عاش إلى خلافة معاوية قوله ~~شاربا في رواية وهيب وهو سكران وزاد فشق عليه أي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ووقع في رواية معلى بن أسد عن وهيب عند النسائي فشق على النبي صلى ~~الله عليه وسلم مشقة شديدة وسيأتي بقية ما يتعلق بقصة النعيمان في الباب ~~الذي يليه إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز إقامة الحد ms10335 على السكران في ~~حال سكره وبه قال بعض الظاهرية والجمهور على خلافه وأولوا الحديث بأن ~~المراد ذكر سبب الضرب وأن ذلك الوصف استمر في حال ضربه وأيدوا ذلك بالمعنى ~~وهو أن المقصود بالضرب في الحد الإيلام ليحصل به الردع وفي الحديث تحريم ~~الخمر ووجوب الحد على شاربها سواء كان شرب كثيرا أم قليلا وسواء أسكر أم لا # PageV12P065 ### | (قوله باب الضرب بالجريد والنعال) # أي في شرب الخمر وأشار بذلك إلى أنه لا يشترط الجلد وقد اختلف في ذلك على ~~ثلاثة أقوال وهي أوجه عند الشافعية أصحها يجوز الجلد بالسوط ويجوز الاقتصار ~~على الضرب بالأيدي والنعال والثياب ثانيها يتعين الجلد ثالثها يتعين الضرب ~~وحجة الراجح أنه فعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت نسخه والجلد ~~في عهد الصحابة فدل على جوازه وحجة الآخر أن الشافعي قال في الأم لو أقام ~~عليه الحد بالسوط فمات وجبت الدية فسوى بينه وبين ما إذا زاد فدل على أن ~~الأصل الضرب بغير السوط وصرح أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط وصرح ~~القاضي حسين بتعيين السوط واحتج بأنه إجماع الصحابة ونقل عن النص في القضاء ~~ما يوافقه ولكن في الاستدلال بإجماع الصحابة نظر فقد قال النووي في شرح ~~مسلم أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعال وأطراف الثياب ثم قال والأصح ~~جوازه بالسوط وشذ من قال هو شرط وهو غلط منابذ للأحاديث الصحيحة قلت وتوسط ~~بعض المتأخرين فعين السوط للمتمردين وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن ~~عداهم بحسب ما يليق بهم وهو متجه ونقل بن دقيق العيد عن بعضهم أن معنى قوله ~~نحوا من أربعين تقدير أربعين ضربة بعصا مثلا لا أن المراد عدد معين ولذلك ~~وقع في بعض طرق عبد الرحمن بن أزهر أن أبا بكر سأل من حضر ذلك الضرب فقومه ~~أربعين فضرب أبو بكر أربعين قال وهذا عندي خلاف الظاهر ويبعده قوله في ~~الرواية الأخرى جلد في الخمر أربعين قلت ويبعد التأويل المذكور ما تقدم من # PageV12P066 # رواية همام في حديث أنس فأمر ms10336 عشرين رجلا فجلده كل رجل جلدتين بالجريد ~~والنعال وذكر المصنف فيه خمسة أحاديث الأول حديث عقبة بن الحارث وقد تقدم ~~في الباب الذي قبله وهو ظاهر فيما ترجم له الثاني حديث أنس وقد تقدم أيضا ~~في الباب الأول وقوله فيه جلد تقدم في الباب الأول بلفظ ضرب ولا منافاة ~~بينهما لأن معنى جلد هنا ضربه فأصاب جلده وليس المراد به ضربه بالجلد ~~الثالث حديث أبي هريرة # [6777] قوله أبو ضمرة أنس يعني بن عياض قوله عن يزيد بن الهاد هو يزيد بن ~~عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد فنسب إلى جده الأعلى وهو ~~وشيخه وشيخ شيخه مدنيون تابعيون ووقع في آخر الباب الذي يليه أنس بن عياض ~~حدثنا بن الهاد قوله عن محمد بن إبراهيم أي بن الحارث بن خالد التيمي زاد ~~في رواية الطحاوي من طريق نافع بن يزيد عن بن الهاد عن محمد بن إبراهيم أنه ~~حدثه عن أبي سلمة قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف وصرح به في ~~رواية الطحاوي قوله أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب في الرواية ~~التي في الباب الذي يليه بسكران وهذا الرجل يحتمل أن يفسر بعبد الله الذي ~~كان يلقب حمارا المذكور في الباب الذي بعده من حديث عمر ويحتمل أن يفسر ~~بابن النعيمان والأول أقرب لأن في قصته فقال رجل من القوم اللهم العنه ~~ونحوه في قصة المذكور في حديث أبي هريرة لكن لفظه قال بعض القوم أخزاك الله ~~ويحتمل أن يكون ثالثا فإن الجواب في حديثي عمر وأبي هريرة مختلف وأخرج ~~النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد أتي النبي صلى الله عليه وسلم بنشوان فأمر ~~به فنهز بالأيدي وخفق بالنعال الحديث ولعبد الرزاق بسند صحيح عن عبيد بن ~~عمير أحد كبار التابعين كان الذي يشرب الخمر في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وبعض إمارة عمر يضربونه بأيديهم ونعالهم ويصكونه قوله ~~قال اضربوه هذا يفسر الرواية ms10337 الآتية بلفظ فأمر بضربه ولكن لم يذكر فيهما ~~عددا قوله قال بعض القوم في الرواية الآتية فقال رجل وهذا الرجل هو عمر بن ~~الخطاب إن كانت هذه القصة متحدة مع حديث عمر في قصة حمار كما سأبينه قوله ~~لا تقولوا هكذا لاتعينوا عليه الشيطان في الرواية الأخرى لا تكونوا عون ~~الشيطان على أخيكم ووجه عونهم الشيطان بذلك أن الشيطان يريد بتزيينه له ~~المعصية أن يحصل له الخزي فإذا دعوا عليه بالخزي فكأنهم قد حصلوا مقصود ~~الشيطان ووقع عند أبي داود من طريق بن وهب عن حيوة بن شريح ويحيى بن أيوب ~~وبن لهيعة ثلاثتهم عن يزيد بن الهاد نحوه وزاد في آخره ولكن قولوا اللهم ~~اغفر له اللهم ارحمه زاد فيه أيضا بعد الضرب ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه بكتوه وهو أمر بالتبكيت وهو مواجهته بقبيح فعله وقد فسره ~~في الخبر بقوله فأقبلوا عليه يقولون له ما اتقيت الله عز وجل ما خشيت الله ~~جل ثناؤه ما استحيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرسلوه وفي حديث ~~عبد الرحمن بن أزهر عند الشافعي بعد ذكر الضرب ثم قال عليه الصلاة والسلام ~~بكتوه فبكتوه ثم أرسله ويستفاد من ذلك منع الدعاء على العاصي بالإبعاد عن ~~رحمة الله كاللعن وسيأتي مزيد لذلك في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى ~~الحديث الرابع # [6778] قوله سفيان هو الثوري وصرح به في رواية مسلم وأبو حصين بمهملتين ~~مفتوح أوله وعمير بن سعيد بالتصغير وأبوه بفتح أوله وكسر ثانيه تابعي كبير ~~ثقة قال النووي هو في جميع النسخ من الصحيحين هكذا ووقع في الجمع للحميدي ~~سعد بسكون العين وهو غلط ووقع في المهذب وغيره عمر بن سعد بحذف الياء فيهما ~~وهو غلط فاحش قلت ووقع في بعض النسخ من البخاري كما ذكر الحميدي ثم رأيته ~~في تقييد أبي علي الجياني منسوبا لأبي زيد المروزي قال # PageV12P067 # والصواب سعيد وجزم بذلك بن حزم وأنه في البخاري سعد بسكون العين فلعله ~~سلف الحميدي ms10338 ووقع للنسائي والطحاوي عمر بضم العين وفتح الميم كما في المهذب ~~لكن الذي عندهما في أبيه سعيد ووقع عند بن حزم في النسائي عمرو بفتح أوله ~~وسكون الميم والمحفوظ عمير كما قال النووي وقد أعل بن حزم الخبر بالاختلاف ~~في اسم عمير واسم أبيه وليست بعلة تقدح في روايته وقد عرفه ووثقه من صحح ~~حديثه وقد عمر عمير المذكور وعاش إلى سنة خمس عشرة ومائة قوله ما كنت لأقيم ~~اللام لتأكيد النفي كما في قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم قوله ~~فيموت فأجد بالنصب فيهما ومعنى أجد من الوجد وله معان اللائق منها هنا ~~الحزن وقوله فيموت مسبب عن أقيم وقوله فأجد مسبب عن السبب والمسبب معا قوله ~~إلا صاحب الخمر أي شاربها وهو بالنصب ويجوز الرفع والاستثناء منقطع أي لكن ~~أجد من حد شارب الخمر إذا مات ويحتمل أن يكون التقدير ما أجد من موت أحد ~~يقام عليه الحد شيئا إلا من موت شارب الخمر فيكون الاستثناء على هذا متصلا ~~قاله الطيبي قوله فإنه لو مات وديته أي أعطيت ديته لمن يستحق قبضها وقد جاء ~~مفسرا من طريق أخرى أخرجها النسائي وبن ماجه من رواية الشعبي عن عمير بن ~~سعيد قال سمعت عليا يقول من أقمنا عليه حدا فمات فلا دية له إلا من ضربناه ~~في الخمر قوله لم يسنه أي لم يسن فيه عددا معينا في رواية شريك فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يستن فيه شيئا ووقع في رواية الشعبي فإنما هو ~~شيء صنعناه تكملة اتفقوا على أن من مات من الضرب في الحد لا ضمان على قاتله ~~إلا في حد الخمر فعن علي ما تقدم وقال الشافعي إن ضرب بغير السوط فلا ضمان ~~وإن جلد بالسوط ضمن قيل الدية وقيل قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره ~~والدية في ذلك على عاقلة الإمام وكذلك لو مات فيما زاد على الأربعين الحديث ~~الخامس # [6779] قوله عن الجعيد بالجيم والتصغير ويقال الجعد بفتح أوله ثم سكون ms10339 ~~وهو تابعي صغير تقدمت روايته عن السائب بن يزيد في كتاب الطهارة وروي عنه ~~هنا بواسطة وهذا السند للبخاري في غاية العلو لأن بينه وبين التابعي فيه ~~واحدا فكان في حكم الثلاثيات وإن كان التابعي رواه عن تابعي آخر وله عنده ~~نظائر ومثله ما أخرجه في العلم عن عبيد الله بن موسى عن معروف عن أبي ~~الطفيل عن علي فإن أبا الطفيل صحابي فيكون في حكم الثلاثيات لأن بينه وبين ~~الصحابي فيه اثنين وإن كان صحابيه إنما رواه عن صحابي آخر وقد أخرجه ~~النسائي من رواية حاتم بن إسماعيل عن الجعيد سمعت السائب فعلى هذا فإدخال ~~يزيد بن خصيفة بينهما إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون الجعيد ~~سمعه من السائب وثبته فيه يزيد ثم ظهر لي السبب في ذلك وهو أن رواية الجعيد ~~المذكورة عن السائب مختصرة فكأنه سمع الحديث تاما من يزيد عن السائب فحدث ~~بما سمعه من السائب عنه من غير ذكر يزيد وحدث أيضا بالتام فذكر الواسطة ~~ويزيد بن خصيفة المذكور هو بن عبد الله بن خصيفة نسب لجده وقيل هو يزيد بن ~~عبد الله بن يزيد بن خصيفة فيكون نسب إلى جد أبيه وخصيفة هو بن يزيد بن ~~ثمامة أخو السائب بن يزيد صحابي هذا الحديث فتكون رواية يزيد بن خصيفة لهذا ~~الحديث عن عم أبيه أو عم جده قوله كنا نؤتى بالشارب فيه إسناد القائل الفعل ~~بصيغة الجمع التي يدخل هو فيها مجازا لكونه مستويا معهم في أمر ما وإن لم ~~يباشر هو ذلك الفعل الخاص لأن السائب كان صغيرا جدا في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقد تقدم في الترجمة النبوية أنه كان بن ست سنين فيبعد أن يكون ~~شارك من كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر من ضرب الشارب فكأن ~~مراده بقوله كنا أي # PageV12P068 # الصحابة لكن يحتمل أن يحضر مع أبيه أو عمه فيشاركهم في ذلك فيكون الإسناد ~~على حقيقته قوله وإمرة أبي بكر بكسر الهمزة ms10340 وسكون الميم أي خلافته وفي ~~رواية حاتم من زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وبعض زمان عمر قوله ~~وصدرا من خلافة عمر أي جانبا أوليا قوله فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا ~~وأرديتنا أي فنضربه بها قوله حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين ظاهره أن ~~التحديد بأربعين إنما وقع في آخر خلافة عمر وليس كذلك لما في قصة خالد بن ~~الوليد وكتابته إلى عمر فإنه يدل على أن أمر عمر بجلد ثمانين كان في وسط ~~إمارته لأن خالدا مات في وسط خلافة عمر وإنما المراد بالغاية المذكورة أولا ~~استمرار الأربعين فليست الفاء معقبة لآخر الإمرة بل لزمان أبي بكر وبيان ما ~~وقع في زمن عمر فالتقدير فاستمر جلد أربعين والمراد بالغاية الأخرى في قوله ~~حتى إذا عتوا تأكيدا لغاية الأولى وبيان ما صنع عمر بعد الغاية الأولى وقد ~~أخرجه النسائي من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عن الجعيد بلفظ حتى كان وسط ~~إمارة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا وهذه لا إشكال فيها قوله حتى إذا ~~عتوا بمهملة ثم مثناة من العتو وهو التجبر والمراد هنا انهماكهم في الطغيان ~~والمبالغة في الفساد في شرب الخمر لأنه ينشأ عنه الفساد قوله وفسقوا أي ~~خرجوا عن الطاعة ووقع في رواية للنسائي فلم ينكلوا أي يدعوا قوله جلد ~~ثمانين وقع في مرسل عبيد بن عمير أحد كبار التابعين فيما أخرجه عبد الرزاق ~~بسند صحيح عنه نحو حديث السائب وفيه أن عمر جعله أربعين سوطا فلما رآهم لا ~~يتناهون جعله ستين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا وقال هذا ~~أدنى الحدود وهذا يدل على أنه وافق عبد الرحمن بن عوف في أن الثمانين أدنى ~~الحدود وأراد بذلك الحدود المذكورة في القرآن وهي حد الزنا وحد السرقة ~~للقطع وحد القذف وهو أخفها عقوبة وأدناها عددا وقد مضى من حديث أنس في ~~رواية شعبة وغيره سبب ذلك وكلام عبد الرحمن فيه حيث قال أخف الحدود ثمانون ~~فأمر به عمر وأخرج مالك في ms10341 الموطأ عن ثور بن يزيد أن عمر استشار في الخمر ~~فقال له علي بن أبي طالب نرى أن تجعله ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر ~~هذى وإذا هذى افترى فجلد عمر في الخمر ثمانين وهذا معضل وقد وصله النسائي ~~والطحاوي من طريق يحيى بن فليح عن ثور عن عكرمة عن بن عباس مطولا ولفظه أن ~~الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال ~~والعصا حتى توفي فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم فقال أبو بكر لو فرضنا ~~لهم حدا فتوخى نحو ما كانوا يضربون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فجلدهم ~~أربعين حتى توفي ثم كان عمر فجلدهم كذلك حتى أتي برجل فذكر قصة وأنه تأول ~~قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا وأن بن ~~عباس ناظره في ذلك واحتج ببقية الآية وهو قوله تعالى إذا ما اتقوا والذي ~~يرتكب ما حرمه الله ليس بمتق فقال عمر ما ترون فقال علي فذكره وزاد بعد ~~قوله وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر به عمر فجلده ثمانين ~~ولهذا الأثر عن علي طرق أخرى منها ما أخرجها الطبراني والطحاوي والبيهقي من ~~طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن رجلا من بني كلب ~~يقال له بن دبرة أخبره أن أبا بكر كان يجلد في الخمر أربعين وكان عمر يجلد ~~فيها أربعين قال فبعثني خالد بن الوليد إلى عمر فقلت إن الناس قد انهمكوا ~~في الخمر واستخفوا العقوبة فقال عمر لمن حوله ما ترون قال ووجدت عنده عليا ~~وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف في المسجد # PageV12P069 # فقال علي فذكر مثل رواية ثور الموصولة ومنها ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~عن أيوب عن عكرمة أن عمر شاور الناس في الخمر فقال له علي إن السكران إذا ~~سكر هذى الحديث ومنها ما أخرجه بن أبي شيبة من رواية أبي عبد الرحمن السلمي ~~عن علي قال شرب نفر ms10342 من أهل الشام الخمر وتأولوا الآية المذكورة فاستشار عمر ~~فيهم فقلت أرى أن تستتيبهم فإن تابوا ضربتهم ثمانين ثمانين وإلا ضربت ~~أعناقهم لأنهم استحلوا ما حرم الله فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين ثمانين ~~وأخرج أبو داود والنسائي من حديث عبد الرحمن بن أزهر في قصة الشارب الذي ~~ضربه النبي صلى الله عليه وسلم بحنين وفيه فلما كان عمر كتب إليه خالد بن ~~الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب وتحاقروا العقوبة قال وعنده المهاجرون ~~والأنصار فسألهم واجتمعوا على أن يضربه ثمانين وقال علي فذكر مثله وأخرج ~~عبد الرزاق عن بن جريج ومعمر عن بن شهاب قال فرض أبو بكر في الخمر أربعين ~~سوطا وفرض فيها عمر ثمانين قال الطحاوي جاءت الأخبار متواترة عن علي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يسن في الخمر شيئا ويؤيده فذكر الأحاديث التي ~~ليس فيها تقييد بعدد حديث أبي هريرة وحديث عقبة بن الحارث المتقدمين وحديث ~~عبد الرحمن بن أزهر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر ~~فقال للناس اضربوه فمنهم من ضربه بالنعال ومنهم من ضربه بالعصا ومنهم من ~~ضربه بالجريد ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ترابا فرمى به في وجهه ~~وتعقب بأنه قد ورد في بعض طرقه ما يخالف قوله وهو ما عند أبي داود والنسائي ~~في هذا الحديث ثم أتي أبو بكر بسكران فتوخى الذي كان من ضربهم عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فضربه أربعين ثم أتي عمر بسكران فضربه أربعين فإنه ~~يدل على أنه وإن لم يكن في الخبر تنصيص على عدد معين ففيما اعتمده أبو بكر ~~حجة على ذلك ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق حضير بمهملة وضاد معجمة مصغر بن ~~المنذر أن عثمان أمر عليا بجلد الوليد بن عقبة في الخمر فقال لعبد الله بن ~~جعفر اجلده فجلده فلما بلغ أربعين قال أمسك جلد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وكل سنة ms10343 وهذا أحب إلي فإن ~~فيه الجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين وسائر الأخبار ليس فيها ~~عدد إلا بعض الروايات الماضية عن أنس ففيها نحو الأربعين والجمع بينها أن ~~عليا أطلق الأربعين فهو حجة على من ذكرها بلفظ التقريب وادعى الطحاوي أن ~~رواية أبي ساسان هذه ضعيفة لمخالفتها الآثار المذكورة ولأن راويها عبد الله ~~بن فيروز المعروف بالداناج بنون وجيم ضعيف وتعقبه البيهقي بأنه حديث صحيح ~~مخرج في المسانيد والسنن وأن الترمذي سأل البخاري عنه فقواه وقد صححه مسلم ~~وتلقاه الناس بالقبول وقال بن عبد البر إنه أثبت شيء في هذا الباب قال ~~البيهقي وصحة الحديث إنما تعرف بثقة رجاله وقد عرفهم حفاظ الحديث وقبلوهم ~~وتضعيفه الداناج لا يقبل لأن الجرح بعد ثبوت التعديل لا يقبل إلا مفسرا ~~ومخالفة الراوي غيره في بعض ألفاظ الحديث لا تقتضي تضعيفه ولا سيما مع ظهور ~~الجمع قلت وثق الداناج المذكور أبو زرعة والنسائي وقد ثبت عن علي في هذه ~~القصة من وجه آخر أنه جلد الوليد أربعين ثم ساقه من طريق هشام بن يوسف عن ~~معمر وقال أخرجه البخاري وهو كما قال وقد تقدم في مناقب عثمان وأن بعض ~~الرواة قال فيه إنه جلد ثمانين وذكرت ما قيل في ذلك هناك وطعن الطحاوي ومن ~~تبعه في رواية أبي ساسان أيضا بأن عليا قال وهذا أحب إلي أي جلد أربعين مع ~~أن عليا جلد النجاشي الشاعر في خلافته ثمانين وبأن بن أبي شيبة أخرج من وجه ~~آخر عن علي أن حد النبيذ ثمانون والجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أنه لا تصح ~~أسانيد شيء من ذلك عن علي والثاني على # PageV12P070 # تقدير ثبوته فإنه يجوز أن ذلك يختلف بحال الشارب وأن حد الخمر لا ينقص عن ~~الأربعين ولا يزاد على الثمانين والحجة إنما هي في جزمه بأنه صلى الله عليه ~~وسلم جلد أربعين وقد جمع الطحاوي بينهما بما أخرجه هو والطبري من طريق أبي ~~جعفر محمد بن علي بن الحسين أن عليا جلد ms10344 الوليد بسوط له طرفان وأخرج ~~الطحاوي أيضا من طريق عروة مثله لكن قال له ذنبان أربعين جلدة في الخمر في ~~زمن عثمان قال الطحاوي ففي هذا الحديث أن عليا جلده ثمانين لأن كل سوط ~~سوطان وتعقب بأن السند الأول منقطع فإن أبا جعفر ولد بعد موت علي بأكثر من ~~عشرين سنة وبأن الثاني في سنده بن لهيعة وهو ضعيف وعروة لم يكن في الوقت ~~المذكور مميزا وعلى تقدير ثبوته فليس في الطريقين أن الطرفين أصاباه في كل ~~ضربة وقال البيهقي يحتمل أن يكون ضربه بالطرفين عشرين فأراد بالأربعين ما ~~اجتمع من عشرين وعشرين ويوضح ذلك قوله في بقية الخبر وكل سنة وهذا أحب إلي ~~لأنه لا يقتضي التغاير والتأويل المذكور يقتضي أن يكون كل من الفريقين جلد ~~ثمانين فلا يبقى هناك عدد يقع التفاضل فيه وأما دعوى من زعم أن المراد ~~بقوله هذا الإشارة إلى الثمانين فيلزم من ذلك أن يكون علي رجح ما فعل عمر ~~على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهذا لا يظن به قاله البيهقي ~~واستدل الطحاوي لضعف حديث أبي ساسان بما تقدم ذكره من قول علي إنه إذا سكر ~~هذى إلخ قال فلما اعتمد علي في ذلك على ضرب المثل واستخرج الحد بطريق ~~الاستنباط دل على أنه لا توقيف عنده من الشارع في ذلك فيكون جزمه بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جلد أربعين غلطا من الراوي إذ لو كان عنده الحديث ~~المرفوع لم يعدل عنه إلى القياس ولو كان عند من بحضرته من الصحابة كعمر ~~وسائر من ذكر في ذلك شيء مرفوع لأنكروا عليه وتعقب بأنه إنما يتجه الإنكار ~~لو كان المنزع واحدا فأما مع الاختلاف فلا يتجه الإنكار وبيان ذلك أن في ~~سياق القصة ما يقتضي أنهم كانوا يعرفون أن الحد أربعون وإنما تشاوروا في ~~أمر يحصل به الارتداع يزيد على ما كان مقررا ويشير إلى ذلك ما وقع من ~~التصريح في بعض طرقه أنهم احتقروا العقوبة وانهمكوا فاقتضى رأيهم ms10345 أن يضيفوا ~~إلى الحد المذكور قدره إما اجتهادا بناء على جواز دخول القياس في الحدود ~~فيكون الكل حدا أو استنبطوا من النص معنى يقتضي الزيادة في الحد لا النقصان ~~منه أو القدر الذي زادوه كان على سبيل التعزير تحذيرا وتخويفا لأن من احتقر ~~العقوبة إذا عرف أنها غلظت في حقه كان أقرب إلى ارتداعه فيحتمل أن يكونوا ~~ارتدعوا بذلك ورجع الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك فرأى علي الرجوع إلى الحد ~~المنصوص وأعرض عن الزيادة لانتفاء سببها ويحتمل أن يكون القدر الزائد كان ~~عندهم خاصا بمن تمرد وظهرت منه أمارات الاشتهار بالفجور ويدل على ذلك أن في ~~بعض طرق حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عند الدارقطني وغيره فكان عمر ~~إذا أتي بالرجل الضعيف تكون منه الزلة جلده أربعين قال وكذلك عثمان جلد ~~أربعين وثمانين وقال المازري لو فهم الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حد في الخمر حدا معينا لما قالوا فيه بالرأي كما لم يقولوا بالرأي في غيره ~~فلعلهم فهموا أنه ضرب فيه باجتهاده في حق من ضربه انتهى وقد وقع التصريح ~~بالحد المعلوم فوجب المصير إليه ورجح القول بأن الذي اجتهدوا فيه زيادة على ~~الحد إنما هو التعزير على القول بأنهم اجتهدوا في الحد المعين لما يلزم منه ~~من المخالفة التي ذكرها كما سبق تقريره وقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج ~~أنبأنا عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول كان الذي يشرب الخمر يضربونه ~~بأيديهم ونعالهم فلما كان عمر فعل ذلك حتى خشي فجعله أربعين سوطا فلما رآهم ~~لا يتناهون جعله ثمانين سوطا وقال هذا أخف الحدود والجمع # PageV12P071 # بين حديث علي المصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين وأنه سنة ~~وبين حديثه المذكور في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه بأن ~~يحمل النفي على أنه لم يحد الثمانين أي لم يسن شيئا زائدا على الأربعين ~~ويؤيده قوله وإنما هو شيء صنعناه نحن يشير إلى ما أشار به ms10346 على عمر وعلى هذا ~~فقوله لو مات لوديته أي في الأربعين الزائدة وبذلك جزم البيهقي وبن حزم ~~ويحتمل أن يكون قوله لم يسنه أي الثمانين لقوله في الرواية الأخرى وإنما هو ~~شيء صنعناه فكأنه خاف من الذي صنعوه باجتهادهم أن لا يكون مطابقا واختص هو ~~بذلك لكونه الذي كان أشار بذلك واستدل له ثم ظهر له أن الوقوف عندما كان ~~الأمر عليه أولا أولى فرجع إلى ترجيحه وأخبر بأنه لو أقام الحد ثمانين فمات ~~المضروب وداه للعلة المذكورة ويحتمل أن يكون الضمير في قوله لم يسنه لصفة ~~الضرب وكونها بسوط الجلد أي لم يسن الجلد بالسوط وإنما كان يضرب فيه ~~بالنعال وغيرها مما تقدم ذكره أشار إلى ذلك البيهقي وقال بن حزم أيضا لو ~~جاء عن غير علي من الصحابة في حكم واحد أنه مسنون وأنه غير مسنون لوجب حمل ~~أحدهما على غير ما حمل عليه الآخر فضلا عن علي مع سعة علمه وقوة فهمه وإذا ~~تعارض خبر عمير بن سعيد وخبر أبي ساسان فخبر أبي ساسان أولى بالقبول لأنه ~~مصرح فيه برفع الحديث عن علي وخبر عمير موقوف على علي وإذا تعارض المرفوع ~~والموقوف قدم المرفوع وأما دعوى ضعف سند أبي ساسان فمردودة والجمع أولى ~~مهما أمكن من توهين الأخبار الصحيحة وعلى تقدير أن تكون إحدى الروايتين ~~وهما فرواية الإثبات مقدمة على رواية النفي وقد ساعدتها رواية أنس على ~~اختلاف ألفاظ النقلة عن قتادة وعلى تقدير أن يكون بينهما تمام التعارض ~~فحديث أنس سالم من ذلك واستدل بصنيع عمر في جلد شارب الخمر ثمانين على أن ~~حد الخمر ثمانون وهو قول الأئمة الثلاثة وأحد القولين للشافعي واختاره بن ~~المنذر والقول الآخر للشافعي وهو الصحيح أنه أربعون قلت جاء عن أحمد ~~كالمذهبين قال القاضي عياض أجمعوا على وجوب الحد في الخمر واختلفوا في ~~تقديره فذهب الجمهور إلى الثمانين وقال الشافعي في المشهور عنه وأحمد في ~~رواية وأبو ثور وداود أربعين وتبعه على نقل الإجماع بن دقيق العيد والنووي ~~ومن تبعهما ms10347 وتعقب بأن الطبري وبن المنذر وغيرهما حكوا عن طائفة من أهل ~~العلم أن الخمر لا حد فيها وإنما فيها التعزير واستدلوا بأحاديث الباب ~~فإنها ساكتة عن تعيين عدد الضرب وأصرحها حديث أنس ولم يجزم فيه بالأربعين ~~في أرجح الطرق عنه وقد قال عبد الرزاق أنبأنا بن جريج ومعمر سئل بن شهاب كم ~~جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر فقال لم يكن فرض فيها حدا كان ~~يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقول لهم ارفعوا وورد أنه لم ~~يضربه أصلا وذلك فيما أخرجه أبو داود والنسائي بسند قوي عن بن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يوقت في الخمر حدا قال بن عباس وشرب رجل فسكر ~~فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل ~~على العباس فالتزمه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك ولم يأمر فيه ~~بشيء وأخرج الطبري من وجه أخر عن بن عباس ما ضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الخمر إلا أخيرا ولقد غزا تبوك فغشي حجرته من الليل سكران فقال ~~ليقم إليه رجل فيأخذ بيده حتى يرده إلى رحله والجواب أن الإجماع انعقد بعد ~~ذلك على وجوب الحد لأن أبا بكر تحرى ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ضرب ~~السكران فصيره حدا واستمر عليه وكذا استمر من بعده وإن اختلفوا في العدد ~~وجمع القرطبي بين الأخبار بأنه لم يكن أولا في شرب الخمر حد وعلى ذلك يحمل ~~حديث بن عباس في الذي استجار بالعباس ثم شرع فيه التعزير على ما في سائر ~~الأحاديث التي لا تقدير فيها ثم شرع الحد # PageV12P072 # ولم يطلع أكثرهم على تعيينه صريحا مع اعتقادهم أن فيه الحد المعين ومن ثم ~~توخى أبو بكر ما فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فاستقر عليه الأمر ثم ~~رأى عمر ومن رافقه الزيادة على الأربعين إما حدا بطريق الاستنباط وإما ~~تعزيرا قلت وبقي ما ورد في الحديث ms10348 أنه إن شرب فحد ثلاث مرات ثم شرب قتل في ~~الرابعة وفي رواية في الخامسة وهو حديث مخرج في السنن من عدة طرق أسانيدها ~~قوية ونقل الترمذي الإجماع على ترك القتل وهو محمول على من بعد من نقل غيره ~~عنه القول به كعبد الله بن عمرو فيما أخرجه أحمد والحسن البصري وبعض أهل ~~الظاهر وبالغ النووي فقال هو قول باطل مخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم ~~والحديث أو أرد فيه منسوخ إما بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ~~وأما بأن الإجماع دل على نسخه قلت بل دليل النسخ منصوص وهو ما أخرجه أبو ~~داود من طريق الزهري عن قبيصة في هذه القصة قال فأتي برجل قد شرب فجلده ثم ~~أتي به قد شرب فجلده ثم أتي به فجلده ثم أتي به فجلده فرفع القتل وكانت ~~رخصة وسيأتي بسط ذلك في الباب الذي يليه واحتج من قال إن حده ثمانون ~~بالإجماع في عهد عمر حيث وافقه على ذلك كبار الصحابة وتعقب بأن عليا أشار ~~على عمر بذلك ثم رجع علي عن ذلك واقتصر على الأربعين لأنها القدر الذي ~~اتفقوا عليه في زمن أبي بكر مستندين إلى تقدير ما فعل بحضرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأما الذي أشار به فقد تبين من سياق قصته أنه أشار بذلك ردعا ~~للذين انهمكوا لأن في بعض طرق القصة كما تقدم أنهم احتقروا العقوبة وبهذا ~~تمسك الشافعية فقالوا أقل ما في حد الخمر أربعون وتجوز الزيادة فيه إلى ~~الثمانين على سبيل التعزير ولا يجاوز الثمانين واستندوا إلى أن التعزير إلى ~~رأي الإمام فرأى عمر فعله بموافقة علي ثم رجع علي ووقف عند ما فعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ووافقه عثمان على ذلك وأما قول علي وكل سنة ~~فمعناه أن الاقتصار على الأربعين سنة النبي صلى الله عليه وسلم فصار إليه ~~أبو بكر والوصول إلى الثمانين سنة عمر ردعا للشاربين الذين احتقروا العقوبة ~~الأولى ووافقه من ذكر في زمانه للمعنى الذي ms10349 تقدم وسوغ لهم ذلك إما اعتقادهم ~~جواز القياس في الحدود على رأي من يجعل الجميع حدا وإما أنهم جعلوا الزيادة ~~تعزيرا بناء على جواز أن يبلغ بالتعزير قدر الحد ولعلهم لم يبلغهم الخبر ~~الآتي في باب التعزير وقد تمسك بذلك من قال بجواز القياس في الحدود وادعى ~~إجماع الصحابة وهي دعوى ضعيفة لقيام الاحتمال وقد شنع بن حزم على الحنفية ~~في قولهم إن القياس لا يدخل في الحدود والكفارات مع جزم الطحاوي ومن وافقه ~~منهم بأن حد الخمر وقع بالقياس على حد القذف وبه تمسك من قال بالجواز من ~~المالكية والشافعية واحتج من منع ذلك بأن الحدود والكفارات شرعت بحسب ~~المصالح وقد تشترك أشياء مختلفة وتختلف أشياء متساوية فلا سبيل إلى علم ذلك ~~إلا بالنص وأجابوا عما وقع في زمن عمر بأنه لا يلزم من كونه جلد قدر حد ~~القذف أن يكون جعل الجميع حدا بل الذي فعلوه محمول على أنهم لم يبلغهم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حد فيه أربعين إذ لو بلغهم لما جاوزوه كما لم ~~يجاوزوا غيره من الحدود المنصوصة وقد اتفقوا على أنه لا يجوز أن يستنبط من ~~النص معنى يعود عليه بالإبطال فرجح أن الزيادة كانت تعزيرا ويؤيده ما أخرجه ~~أبو عبيد في غريب الحديث بسند صحيح عن أبي رافع عن عمر أنه أتي بشارب فقال ~~لمطيع بن الأسود إذا أصبحت غدا فاضربه فجاء عمر فوجده يضربه ضربا شديدا ~~فقال كم ضربته قال ستين قال اقتص عنه بعشرين قال أبو عبيد يعني اجعل شدة ~~ضربك له قصاصا بالعشرين التي بقيت من الثمانين قال أبو عبيد فيؤخذ من هذا ~~الحديث أن ضرب الشارب لا يكون شديدا وأن لا يضرب في حال السكر لقوله إذا # PageV12P073 # أصبحت فاضربه قال البيهقي ويؤخذ منه أن الزيادة على الأربعين ليست بحد إذ ~~لو كانت حدا لما جاز النقص منه بشدة الضرب إذ لا قائل به وقال صاحب المفهم ~~ما ملخصه بعد أن ساق الأحاديث الماضية هذا كله يدل على أن ms10350 الذي وقع في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان أدبا وتعزيرا ولذلك قال علي فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يسنه فلذلك ساغ للصحابة الاجتهاد فيه فألحقوه بأخف ~~الحدود وهذا قول طائفة من علمائنا ويرد عليهم قول علي جلد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أربعين وكذا وقوع الأربعين في عهد أبي بكر وفي خلافة عمر أولا ~~أيضا ثم في خلافة عثمان فلولا أنه حد لاختلف التقدير ويؤيده قيام الإجماع ~~على أن في الخمر الحد وإن وقع الاختلاف في الأربعين والثمانين قال والجواب ~~أن النقل عن الصحابة اختلف في التحديد والتقدير ولا بد من الجمع بين مختلف ~~أقوالهم وطريقه أنهم فهموا أن الذي وقع في زمنه صلى الله عليه وسلم كان ~~أدبا من أصل ما شاهدوه من اختلاف الحال فلما كثر الإقدام على الشرب ألحقوه ~~بأخف الحدود المذكورة في القرآن وقوى ذلك عندهم وجود الافتراء من السكر ~~فأثبتوها حدا ولهذا أطلق علي أن عمر جلد ثمانين وهي سنة ثم ظهر لعلي أن ~~الاقتصار على الأربعين أولى مخافة أن يموت فتجب فيه الدية ومراده بذلك ~~الثمانون وبهذا يجمع بين قوله لم يسنه وبين تصريحه بأنه صلى الله عليه وسلم ~~جلد أربعين قال وغاية هذا البحث أن الضرب في الخمر تعزير يمنع من الزيادة ~~على غايته وهي مختلف فيها قال وحاصل ما وقع من استنباط الصحابة أنهم أقاموا ~~السكر مقام القذف لأنه لا يخلو عنه غالبا فأعطوه حكمه وهو من أقوى حجج ~~القائلين بالقياس فقد اشتهرت هذه القصة ولم ينكرها في ذلك الزمان منكر قال ~~وقد اعترض بعض أهل النظر بأنه إن ساغ إلحاق حد السكر بحد القذف فليحكم له ~~بحكم الزنا والقتل لأنهما مظنته وليقتصروا في الثمانين على من سكر لا على ~~من اقتصر على الشرب ولم يسكر قال وجوابه أن المظنة موجودة غالبا في القذف ~~نادرة في الزنا والقتل والوجود يحقق ذلك وإنما أقاموا الحد على الشارب وإن ~~لم يسكر مبالغة في الردع لأن القليل يدعو إلى الكثير والكثير ms10351 يسكر غالبا ~~وهو المظنة ويؤيده أنهم اتفقوا على إقامة الحد في الزنا بمجرد الإيلاج وإن ~~لم يتلذذ ولا أنزل ولا أكمل قلت والذي تحصل لنا من الآراء في حد الخمر ستة ~~أقوال الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل فيها حدا معلوما بل كان ~~يقتصر في ضرب الشارب على ما يليق به قال بن المنذر قال بعض أهل العلم أتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فأمرهم بضربه وتبكيته فدل على أن لا حد في ~~السكر بل فيه التنكيل والتبكيت ولو كان ذلك على سبيل الحد لبينه بيانا ~~واضحا قال فلما كثر الشراب في عهد عمر استشار الصحابة ولو كان عندهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيء محدود لما تجاوزوه كما لم يتجاوزوا حد القذف ~~ولو كثر القاذفون وبالغوا في الفحش فلما اقتضى رأيهم أن يجعلوه كحد القذف ~~واستدل علي بما ذكر من أن في تعاطيه ما يؤدي إلى وجود القذف غالبا أو إلى ~~ما يشبه القذف ثم رجع إلى الوقوف عند تقدير ما وقع في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دل على صحة ما قلناه لأن الروايات في التحديد بأربعين اختلفت عن ~~أنس وكذا عن علي فالأولى أن لا يتجاوز أقل ما ورد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ضربه لأنه المحقق سواء كان ذلك حدا أو تعزيرا الثاني أن الحد فيه ~~أربعون ولا تجوز الزيادة عليها الثالث مثله لكن للإمام أن يبلغ به ثمانين ~~وهل تكون الزيادة من تمام الحد أو تعزيرا قولان الرابع أنه ثمانون ولا تجوز ~~الزيادة عليها الخامس كذلك وتجوز الزيادة تعزيرا وعلى الأقوال كلها هل ~~يتعين الجلد بالسوط أو يتعين بما عداه أو يجوز بكل من ذلك أقوال السادس إن ~~شرب فجلد ثلاث مرات فعاد الرابعة وجب قتله وقيل إن شرب أربعا فعاد الخامسة ~~وجب قتله وهذا السادس في الطرف الأبعد من # PageV12P074 # القول الأول وكلاهما شاذ وأظن الأول رأي البخاري فإنه لم يترجم بالعدد ~~أصلا ولا أخرج هنا في العدد ms10352 الصريح شيئا مرفوعا وتمسك من قال لا يزاد على ~~الأربعين بأن أبا بكر تحرى ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فوجده ~~أربعين فعمل به ولا يعلم له في زمنه مخالف فإن كان السكوت إجماعا فهذا ~~الإجماع سابق على ما وقع في عهد عمر والتمسك به أولى لأن مستنده فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن ثم رجع إليه علي ففعله في زمن عثمان بحضرته وبحضرة ~~من كان عنده من الصحابة منهم عبد الله بن جعفر الذي باشر ذلك والحسن بن علي ~~فإن كان السكوت إجماعا فهذا هو الأخير فينبغي ترجيحه وتمسك من قال بجواز ~~الزيادة بما صنع في عهد عمر من الزيادة ومنهم من أجاب عن الأربعين بأن ~~المضروب كان عبدا وهو بعيد فاحتمل الأمرين أن يكون حدا أو تعزيرا وتمسك من ~~قال بجواز الزيادة على الثمانين تعزيرا بما تقدم في الصيام أن عمر حد ~~الشارب في رمضان ثم نفاه إلى الشام وبما أخرجه بن أبي شيبة أن عليا جلد ~~النجاشي الشاعر ثمانين ثم أصبح فجلده عشرين بجراءته بالشرب في رمضان وسيأتي ~~الكلام في جواز الجمع بين الحد والتعزير في الكلام على تغريب الزاني إن شاء ~~الله تعالى وتمسك من قال يقتل في الرابعة أو الخامسة بما سأذكره في الباب ~~الذي بعده إن شاء الله تعالى وقد استقر الإجماع على ثبوت حد الخمر وأن لا ~~قتل فيه واستمر الاختلاف في الأربعين والثمانين وذلك خاص بالحر المسلم وأما ~~الذمي فلا يحد فيه وعن أحمد رواية أنه يحد وعنه إن سكر والصحيح عندهم ~~كالجمهور وأما من هو في الرق فهو على النصف من ذلك إلا عند أبي ثور وأكثر ~~أهل الظاهر فقالوا الحر والعبد في ذلك سواء لا ينقص عن الأربعين نقله بن ~~عبد البر وغيره عنهم وخالفهم بن حزم فوافق الجمهور ### | (قوله باب ما يكره من لعن شارب الخمر) # وأنه ليس بخارج من الملة يشير إلى طريق الجمع بين ما تضمنه حديث الباب من ~~النهي عن لعنه وما ms10353 تضمنه حديث الباب الأول لا يشرب الخمر وهو مؤمن وأن ~~المراد به نفي # PageV12P075 # كمال الإيمان لا أنه يخرج عن الإيمان جملة وعبر بالكراهة هنا إشارة إلى ~~أن النهي للتنزيه في حق من يستحق اللعن إذا قصد به اللاعن محض السب لا إذا ~~قصد معناه الأصلي وهو الإبعاد عن رحمة الله فأما إذا قصده فيحرم ولا سيما ~~في حق من لا يستحق اللعن كهذا الذي يحب الله ورسوله ولا سيما مع إقامة الحد ~~عليه بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة كما تقدم تقريره في الباب الذي ~~قبله في الكلام على حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب وبسبب هذا التفصيل عدل ~~عن قوله في الترجمة كراهية لعن شارب الخمر إلى قوله ما يكره من فأشار بذلك ~~إلى التفصيل وعلى هذا التقرير فلا حجة فيه لمنع لعن الفاسق المعين مطلقا ~~وقيل إن المنع خاص بما يقع في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يتوهم ~~الشارب عند عدم الإنكار أنه مستحق لذلك فربما أوقع الشيطان في قلبه ما ~~يتمكن به من فتنه وإلى ذلك الإشارة بقوله في حديث أبي هريرة لا تكونوا عون ~~الشيطان على أخيكم وقيل المنع مطلقا في حق من أقيم عليه الحد لأن الحد قد ~~كفر عنه الذنب المذكور وقيل المنع مطلقا في حق ذي الزلة والجواز مطلقا في ~~حق المجاهرين وصوب بن المنير أن المنع مطلقا في حق المعين والجواز في حق ~~غير المعين لأنه في حق غير المعين زجر عن تعاطي ذلك الفعل وفي حق المعين ~~أذى له وسب وقد ثبت النهي عن أذى المسلم واحتج من أجاز لعن المعين بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما لعن من يستحق اللعن فيستوي المعين وغيره ~~وتعقب بأنه إنما يستحق اللعن بوصف الإبهام ولو كان لعنه قبل الحد جائزا ~~لاستمر بعد الحد كما لا يسقط التغريب بالجلد وأيضا فنصيب غير المعين من ذلك ~~يسير جدا والله أعلم قال النووي في الأذكار وأما الدعاء على إنسان بعينه ~~ممن اتصف بشيء من ms10354 المعاصي فظاهر الحديث أنه لا يحرم وأشار الغزالي إلى ~~تحريمه وقال في باب الدعاء على الظلمة بعد أن أورد أحاديث صحيحة في الجواز ~~قال الغزالي وفي معنى اللعن الدعاء على الإنسان بالسوء حتى على الظالم مثل ~~لا أصح الله جسمه وكل ذلك مذموم انتهى والأولى حمل كلام الغزالي على الأول ~~وأما الأحاديث فتدل على الجواز كما ذكره النووي في قوله صلى الله عليه وسلم ~~للذي قال كل بيمينك فقال لا أستطيع فقال لا استطعت فيه دليل على جواز ~~الدعاء على من خالف الحكم الشرعي ومال هنا إلى الجواز قبل إقامة الحد ~~والمنع بعد إقامته وصنيع البخاري يقتضي لعن المتصف بذلك من غير أن يعين ~~باسمه فيجمع بين المصلحتين لأن لعن المعين والدعاء عليه قد يحمله على ~~التمادي أو يقنطه من قبول التوبة بخلاف ما إذا صرف ذلك إلى المتصف فإن فيه ~~زجرا وردعا عن ارتكاب ذلك وباعثا لفاعله على الإقلاع عنه ويقويه النهي عن ~~التئزيب على الأمة إذا جلدت على الزنا كما سيأتي قريبا واحتج شيخنا الإمام ~~البلقيني على جواز لعن المعين بالحديث الوارد في المرأة إذا دعاها زوجها ~~إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح وهو في الصحيح وقد توقف فيه بعض ~~من لقيناه بأن اللاعن لها الملائكة فيتوقف الاستدلال به على جواز التأسي ~~بهم وعلى التسليم فليس في الخبر تسميتها والذي قاله شيخنا أقوى فإن الملك ~~معصوم والتأسي بالمعصوم مشروع والبحث في جواز لعن المعين وهو الموجود # [6780] قوله إن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد ~~الله وكان يلقب حمارا ذكر الواقدي في غزوة خيبر من مغازيه عن عبد الحميد بن ~~جعفر عن أبيه قال ووجد في حصن الصعب بن معاذ فذكر ما وجد من الثياب وغيرها ~~إلى أن قال وزقاق خمر فأريقت وشرب يومئذ من تلك الخمر رجل يقال له عبد الله ~~الحمار وهو باسم الحيوان المشهور وقد وقع في حديث الباب أن الأول اسمه ~~والثاني لقبه وجوز بن عبد البر أنه ms10355 بن النعيمان المبهم في حديث عقبة بن ~~الحارث فقال في ترجمة النعيمان كان رجلا صالحا وكان له بن انهمك في الشراب # PageV12P076 # فجلده النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون كل من النعيمان وولده عبد ~~الله جلد في الشرب وقوي هذا عنده بما أخرجه الزبير بن بكار في الفاكهة من ~~حديث محمد بن عمرو بن حزم قال كان بالمدينة رجل يصيب الشراب فكان يؤتى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ~~ويحثون عليه التراب فلما كثر ذلك منه قال له رجل لعنك الله فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله وحديث عقبة اختلف ~~ألفاظ ناقليه هل الشارب النعيمان أو بن النعيمان والراجح النعيمان فهو غير ~~المذكور هنا لأن قصة عبد الله كانت في خيبر فهي سابقة على قصة النعيمان فإن ~~عقبة بن الحارث من مسلمة الفتح والفتح كان بعد خيبر بنحو من عشرين شهرا ~~والأشبه أنه المذكور في حديث عبد الرحمن بن أزهر لأن عقبة بن الحارث ممن ~~شهدها من مسلمة الفتح لكن في حديثه أن النعيمان ضرب في البيت وفي حديث عبد ~~الرحمن بن أزهر أنه أتي به والنبي صلى الله عليه وسلم عند رحل خالد بن ~~الوليد ويمكن الجمع بأنه أطلق على رحل خالد بيتا فكأنه كان بيتا من شعر فإن ~~كان كذلك فهو الذي في حديث أبي هريرة لأن في كل منهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأصحابه بكتوه كما تقدم قوله وكان يضحك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي يقول بحضرته أو يفعل ما يضحك منه وقد أخرج أبو يعلى من طريق ~~هشام بن سعد عن زيد بن أسلم بسند الباب أن رجلا كان يلقب حمارا وكان يهدي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم العكة من السمن والعسل فإذا جاء صاحبه ~~يتقاضاه جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعط هذا متاعه فما يزيد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms10356 أن يتبسم ويأمر به فيعطى ووقع في حديث محمد بن ~~عمرو بن حزم بعد قوله يحب الله ورسوله قال وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة ~~إلا اشترى منها ثم جاء فقال يا رسول الله هذا أهديته لك فإذا جاء صاحبه ~~يطلب ثمنه جاء به فقال أعط هذا الثمن فيقول ألم تهده إلي فيقول ليس عندي ~~فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه وهذا مما يقوي أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد ~~والله أعلم قوله قد جلده في الشراب أي بسبب شربه الشراب المسكر وكان فيه ~~مضمرة أي كان قد جلده ووقع في رواية معمر عن زيد بن أسلم بسنده هذا عند عبد ~~الرزاق أتي برجل قد شرب الخمر فحد ثم أتي به فحد ثم أتي به فحد ثم أتي به ~~فحد أربع مرات قوله فأتي به يوما فذكر سفيان اليوم الذي أتي به فيه والشراب ~~الذي شربه من عند الواقدي ووقع في روايته وكان قد أتي به في الخمر مرارا ~~قوله فأمر به فجلد في رواية الواقدي فأمر به فخفق بالنعال وعلى هذا فقوله ~~فجلد أي ضرب ضربا أصاب جلده وقد يؤخذ منه أنه المذكور في حديث أنس في الباب ~~الأول قوله قال رجل من القوم لم أر هذا الرجل مسمى وقد وقع في رواية معمر ~~المذكورة فقال رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم رأيته مسمى في رواية ~~الواقدي فعنده فقال عمر قوله ما أكثر ما يؤتى به في رواية الواقدي ما يضرب ~~وفي رواية معمر ما أكثر ما يشرب وما أكثر ما يجلد قوله لا تلعنوه في رواية ~~الواقدي لا تفعل يا عمر وهذا قد يتمسك به من يدعي اتحاد القصتين وهو بعيد ~~لما بينته من اختلاف الوقتين ويمكن الجمع بأن ذلك وقع للنعيمان ولابن ~~النعيمان وأن اسمه عبد الله ولقبه حمار والله أعلم قوله فوالله ما علمت أنه ~~يحب الله ورسوله كذا للأكثر بكسر الهمزة ويجوز على رواية بن السكن الفتح ~~والكسر وقال بعضهم الرواية بفتح الهمزة على أن ما ms10357 نافية يحيل المعنى إلى ~~ضده وأغرب بعض شراح المصابيح فقال ما موصولة وإن مع اسمها وخبرها سدت مسد ~~مفعولي علمت لكونه مشتملا على المنسوب والمنسوب إليه والضمير في أنه يعود ~~إلى الموصول والموصول مع صلته خبر مبتدإ محذوف تقديره هو الذي علمت والجملة ~~في # PageV12P077 # جواب القسم قال الطيبي وفيه تعسف وقال صاحب المطالع ما موصولة وإنه بكسر ~~الهمزة مبتدأ وقيل بفتحها وهو مفعول علمت قال الطيبي فعلى هذا علمت بمعنى ~~عرفت وإنه خبر الموصول وقال أبو البقاء في إعراب الجمع ما زائدة أي فو الله ~~علمت أنه والهمزة على هذا مفتوحة قال ويحتمل أن يكون المفعول محذوفا أي ما ~~علمت عليه أو فيه سوءا ثم استأنف فقال إنه يحب الله ورسوله ونقل عن رواية ~~بن السكن أن التاء بالفتح للخطاب تقريرا ويصح على هذا كسر الهمزة وفتحها ~~والكسر على جواب القسم والفتح معمول علمت وقيل ما زائدة للتأكيد والتقدير ~~لقد علمت قلت وقد حكى في المطالع أن في بعض الروايات فوالله لقد علمت وعلى ~~هذا فالهمزة مفتوحة ويحتمل أن تكون ما مصدرية وكسرت إن لأنها جواب القسم ~~قال الطيبي وجعل ما نافية أظهر لاقتضاء القسم أن يلتقي بحرف النفي وبان ~~وباللام بخلاف الموصولة ولأن الجملة القسمية جيء بها مؤكدة لمعنى النفي ~~مقررة للإنكار ويؤيده أنه وقع في شرح السنة فوالله ما علمت إلا أنه قال ~~فمعنى الحصر في هذه الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى لإرادة ~~مزيد الإنكار على المخاطب قلت وقد وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني مثل ما ~~عزاه لشرح السنة ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي زرعة الرازي عن يحيى ~~بن بكير شيخ البخاري فيه فوالله ما علمت أنه ليحب الله ورسوله ويصح معه أن ~~تكون ما زائدة وأن تكون ظرفية أي مدة على ووقع في رواية معمر والواقدي فإنه ~~يحب الله ورسوله وكذا في رواية محمد بن عمرو بن حزم ولا إشكال فيها لأنها ~~جاءت تعليلا لقوله لا تفعل يا عمر والله أعلم ms10358 وفي هذا الحديث من الفوائد ~~جواز التلقيب وقد تقدم القول فيه في كتاب الأدب وهو محمول هنا على أنه كان ~~لا يكرهه أو أنه ذكر به على سبيل التعريف لكثرة من كان يسمى بعبد الله أو ~~أنه لما تكرر منه الإقدام على الفعل المذكور نسب إلى البلادة فأطلق عليه ~~اسم من يتصف بها ليرتدع بذلك وفيه الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر ~~لثبوت النهي عن لعنه والأمر بالدعاء له وفيه أن لا تنافي بين ارتكاب النهي ~~وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن ~~المذكور يحب الله ورسوله مع وجود ما صدر منه وأن من تكررت منه المعصية لا ~~تنزع منه محبة الله ورسوله ويؤخذ منه تأكيد ما تقدم أن نفي الإيمان عن شارب ~~الخمر لا يراد به زواله بالكلية بل نفي كماله كما تقدم ويحتمل أن يكون ~~استمرار ثبوت محبة الله ورسوله في قلب العاصي مقيدا بما إذا ندم على وقوع ~~المعصية وأقيم عليه الحد فكفر عنه الذنب المذكور بخلاف من لم يقع منه ذلك ~~فإنه يخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع على قلبه شيء حتى يسلب منه ذلك نسأل ~~الله العفو والعافية وفيه ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إذا ~~تكرر منه إلى الرابعة أو الخامسة فقد ذكر بن عبد البر أنه أتي به أكثر من ~~خمسين مرة والأمر المنسوخ أخرجه الشافعي في رواية حرملة عنه وأبو داود ~~وأحمد والنسائي والدارمي وبن المنذر وصححه بن حبان كلهم من طريق أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر فاجلدوه ثم ~~إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر فاقتلوه ولبعضهم فاضربوا عنقه وله من طريق أخرى ~~عن أبي هريرة أخرجها عبد الرزاق وأحمد والترمذي تعليقا والنسائي كلهم من ~~رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه بلفظ إذا شربوا فاجلدوهم ثلاثا فإذا ~~شربوا الرابعة فاقتلوهم وروي عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح ms10359 فقال أبو بكر بن ~~عياش عنه عن أبي صالح # PageV12P078 # عن أبي سعيد كذا أخرجه بن حبان من رواية عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر ~~وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عنه فقال عن معاوية بدل أبي سعيد وهو المحفوظ ~~وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عنه وتابعه الثوري وشيبان بن عبد ~~الرحمن وغيرهما عن عاصم ولفظ الثوري عن عاصم ثم إن شرب الرابعة فاضربوا ~~عنقه ووقع في رواية أبان عند أبي داود ثم إن شربوا فاجلدوهم ثلاث مرات بعد ~~الأولى ثم قال إن شربوا فاقتلوهم ثم ساقه أبو داود من طريق حميد بن يزيد عن ~~نافع عن بن عمر قال وأحسبه قال في الخامسة ثم إن شربها فاقتلوه قال وكذا في ~~حديث عطيف في الخامسة قال أبو داود وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه ~~وسهيل بن أبي صالح عن أبيه كلاهما عن أبي هريرة في الرابعة وكذا في رواية ~~بن أبي نعيم عن بن عمر وكذا في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص والشريد ~~وفي رواية معاوية فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه وقال الترمذي بعد ~~تخريجه وفي الباب عن أبي هريرة والشريد وشرحبيل بن أوس وأبي الرمداء وجرير ~~وعبد الله بن عمرو قلت وقد ذكرت حديث أبي هريرة وأما حديث الشريد وهو بن ~~أوس الثقفي فأخرجه أحمد والدارمي والطبراني وصححه الحاكم بلفظ إذا شرب ~~فاضربوه وقال في آخره ثم إن عاد الرابعة فاقتلوه وأما حديث شرحبيل وهو ~~الكندي فأخرجه أحمد والحاكم والطبراني وبن منده في المعرفة ورواته ثقات نحو ~~رواية الذي قبله وصححه الحاكم من وجه آخر وأما حديث أبي الرمداء وهو بفتح ~~الراء وسكون الميم بعدها دال مهملة وبالمد وقيل بموحدة ثم ذال معجمة وهو ~~يدري نزل مصر فأخرجه الطبراني وبن مندة وفي سنده بن لهيعة وفي سياق حديثه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن تضرب عنقه ~~فضربت فأفاد أن ذلك عمل به قبل النسخ ms10360 فإن ثبت كان فيه رد على من زعم أنه لم ~~يعمل به وأما حديث جرير فأخرجه الطبراني والحاكم ولفظه من شرب الخمر ~~فاجلدوه وقال فيه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه وأما حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص فأخرجه أحمد والحاكم من وجهين عنه وفي كل منهما مقال ففي رواية ~~شهر بن حوشب عنه فإن شربها الرابعة فاقتلوه قلت ورويناه عن أبي سعيد أيضا ~~كما تقدم وعن بن عمر وأخرجه النسائي والحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي ~~نعيم عن بن عمر ونفر من الصحابة بنحوه وأخرجه الطبراني موصولا من طريق عياض ~~بن عطيف عن أبيه وفيه في الخامسة كما أشار إليه أبو داود وأخرجه الترمذي ~~تعليقا والبزار والشافعي والنسائي والحاكم موصولا من رواية محمد بن المنكدر ~~عن جابر وأخرجه البيهقي والخطيب في المبهمات من وجهين أخرين عن بن المنكدر ~~وفي رواية الخطيب جلد وللحاكم من طريق يزيد بن أبي كبشة سمعت رجلا من ~~الصحابة يحدث عبد الملك بن مروان رفعه بنحوه ثم إن عاد في الرابعة فاقتلوه ~~وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن بن المنكدر مرسلا وفيه أتي بابن النعيمان بعد ~~الرابعة فجلده وأخرجه الطحاوي من رواية عمرو بن الحارث عن بن المنكدر أنه ~~بلغه وأخرجه الشافعي وعبد الرزاق وأبو داود من رواية الزهري عن قبيصة بن ~~ذؤيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر فاجلدوه إلى أن ~~قال ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه قال فأتي برجل قد شرب فجلده ثم أتي به ~~قد شرب فجلده ثم أتي به وقد شرب فجلده ثم أتي به في الرابعة قد شرب فجلده ~~فرفع القتل عن الناس وكانت رخصة وعلقه الترمذي فقال روى الزهري وأخرجه ~~الخطيب في المبهمات من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري وقال فيه فأتي برجل من ~~الأنصار يقال له نعيمان فضربه أربع مرات # PageV12P079 # فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب وقبيصة بن ذؤيب من أولاد ~~الصحابة وولد في عهد النبي ms10361 صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه ورجال هذا ~~الحديث ثقات مع إرساله لكنه أعل بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي عن ~~الزهري قال بلغني عن قبيصة ويعارض ذلك رواية بن وهب عن يونس عن الزهري أن ~~قبيصة حدثه أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصح لأن يونس أحفظ ~~لرواية الزهري من الأوزاعي والظاهر أن الذي بلغ قبيصة ذلك صحابي فيكون ~~الحديث على شرط الصحيح لأن إبهام الصحابي لا يضر وله شاهد أخرجه عبد الرزاق ~~عن معمر قال حدثت به بن المنكدر فقال ترك ذلك قد أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بابن نعيمان فجلده ثلاثا ثم أتي به في الرابعة فجلده ولم يزد ~~ووقع عند النسائي من طريق محمد بن إسحاق عن بن المنكدر عن جابر فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برجل منا قد شرب في الرابعة فلم يقتله وأخرجه من ~~وجه آخر عن محمد بن إسحاق بلفظ فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه فضربه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربع مرات فرأى المسلمون أن الحد قد وقع وأن القتل ~~قد رفع قال الشافعي بعد تخريجه هذا ما لا اختلاف فيه بين أهل العلم علمته ~~وذكره أيضا عن أبي الزبير مرسلا وقال أحاديث القتل منسوخة وأخرجه أيضا من ~~رواية بن أبي ذئب حدثني بن شهاب أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب فجلده ~~ولم يضرب عنقه وقال الترمذي لا نعلم بين أهل العلم في هذا اختلافا في ~~القديم والحديث قال وسمعت محمدا يقول حديث معاوية في هذا أصح وإنما كان هذا ~~في أول الأمر ثم نسخ بعد وقال في العلل آخر الكتاب جميع ما في هذا الكتاب ~~قد عمل به أهل العلم إلا هذا الحديث وحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر ~~وتعقبه النووي فسلم قوله في حديث الباب دون الآخر ومال الخطابي إلى تأويل ~~الحديث في الأمر بالقتل فقال قد يرد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل ~~وإنما قصد به الردع والتحذير ms10362 ثم قال ويحتمل أن يكون القتل في الخامسة كان ~~واجبا ثم نسخ بحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل وأما بن المنذر فقال ~~كان العمل فيمن شرب الخمر أن يضرب وينكل به ثم نسخ بالأمر بجلده فإن تكرر ~~ذلك أربعا قتل ثم نسخ ذلك بالأخبار الثابتة وبإجماع أهل العلم إلا من شذ ~~ممن لا يعد خلافه خلافا قلت وكأنه أشار إلى بعض أهل الظاهر فقد نقل عن ~~بعضهم واستمر عليه بن حزم منهم واحتج له وادعى أن لا إجماع وأورد من مسند ~~الحارث بن أبي أسامة ما أخرجه هو والإمام أحمد من طريق الحسن البصري عن عبد ~~الله بن عمرو أنه قال ائتوني برجل أقيم عليه الحد يعني ثلاثا ثم سكر فإن لم ~~أقتله فأنا كذاب وهذا منقطع لأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما جزم ~~به بن المديني وغيره فلا حجة فيه وإذا لم يصح هذا عن عبد الله بن عمرو لم ~~يبق لمن رد الإجماع على ترك القتل متمسك حتى ولو ثبت عن عبد الله بن عمرو ~~لكان عذره أنه لم يبلغه النسخ وعد ذلك من نزرة المخالف وقد جاء عن عبد الله ~~بن عمرو أشد من الأول فأخرج سعيد بن منصور عنه بسند لين قال لو رأيت أحدا ~~يشرب الخمر واستطعت أن أقتله لقتلته وأما قول بعض من انتصر لابن حزم فطعن ~~في النسخ بأن معاوية إنما أسلم بعد الفتح وليس في شيء من أحاديث غيره ~~الدالة على نسخه التصريح بأن ذلك متأخر عنه وجوابه أن معاوية أسلم قبل ~~الفتح وقيل في الفتح وقصة بن النعيمان كانت بعد ذلك لأن عقبة بن الحارث ~~حضرها إما بحنين وإما بالمدينة وهو إنما أسلم في الفتح وحنين وحضور عقبة ~~إلى المدينة كان بعد الفتح جزما فثبت ما نفاه هذا القائل وقد عمل بالناسخ ~~بعض الصحابة فأخرج عبد الرزاق في مصنفه بسند لين عن عمر بن الخطاب أنه جلد ~~أبا محجن الثقفي في الخمر ثمان مرار وأورد ms10363 نحو ذلك عن # PageV12P080 # سعد بن أبي وقاص وأخرج حماد بن سلمة في مصنفه من طريق أخرى رجالها ثقات ~~أن عمر جلد أبا محجن في الخمر أربع مرار ثم قال له أنت خليع فقال أما إذ ~~خلعتني فلا أشربها أبدا # [6781] قوله حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر هو المعروف بابن المديني قوله ~~أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فأمر بضربه وقع في رواية المستملي ~~فقام ليضربه وهو تصحيف فقد تقدم الحديث في الباب الذي قبله من وجه آخر عن ~~أبي ضمرة على الصواب بلفظ فقال اضربوه قال القرطبي ظاهره يقتضي أن السكر ~~بمجرده موجب للحد لأن الفاء للتعليل كقوله سهى فسجد ولم يفصل هل سكر من ماء ~~عنب أو غيره ولا هل شرب قليلا أو كثيرا ففيه حجة للجمهور على الكوفيين في ~~التفرقة وقد مضى بيان ذلك في الأشربة ### | (قوله باب السارق حين يسرق) # ذكر فيه حديث بن عباس نحو حديث أبي هريرة الماضي في أول الحدود مقتصرا ~~فيه على الزنا والسرقة ولأبي ذر # [6782] ولا يسرق السارق وسقط لفظ السارق من رواية غيره وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية عمرو بن علي شيخ البخاري فيه وأخرجه أيضا من طريق ~~إسحاق بن يوسف الأزرق عن الفضيل بن غزوان بسنده فيه ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن قال عكرمة قلت لابن عباس كيف ينتزع منه ~~الإيمان قال هكذا فإن تاب راجعه الإيمان وقد تقدم بسط هذا في أول كتاب ~~الحدود ### | (قوله باب لعن السارق إذا لم يسم) # أي إذا لم يعين إشارة إلى الجمع بين النهي عن لعن الشارب المعين كما مضى ~~تقريره وبين حديث الباب قال بن بطال معناه لا ينبغي تعيين أهل المعاصي ~~ومواجهتهم باللعن وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل ذلك ليكون ردعا لهم ~~وزجرا عن انتهاك شيء منها ولا يكون لمعين لئلا يقنط قال فإن كان هذا مراد ~~البخاري فهو غير صحيح لأنه إنما نهى عن لعن الشارب وقال لا تعينوا ms10364 عليه ~~الشيطان بعد إقامة الحد عليه قلت وقد تقدم تقرير ذلك قريبا وقال الداودي ~~قوله في هذا الحديث لعن الله السارق يحتمل أن يكون خبرا ليرتدع من سمعه عن ~~السرقة ويحتمل أن يكون دعاء قلت ويحتمل أن لا يراد # PageV12P081 # به حقيقة اللعن بل للتنفير فقط وقال الطيبي لعل هنا المراد باللعن ~~الإهانة والخذلان كأنه قيل لما استعمل أعز شيء في أحقر شيء خذله الله حتى ~~قطع وقال عياض جوز بعضهم لعن المعين ما لم يحد لأن الحد كفارة قال وليس هذا ~~بسديد لثبوت النهي عن اللعن في الجملة فحمله على المعين أولى وقد قيل إن ~~لعن النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المعاصي كان تحذيرا لهم عنها قبل وقوعها ~~فإذا فعلوها استغفر لهم ودعا لهم بالتوبة وأما من أغلظ له ولعنه تأديبا على ~~فعل فعله فقد دخل في عموم شرطه حيث قال سألت ربي أن يجعل لعني له كفارة ~~ورحمة قلت وقد تقدم الكلام عليه فيما مضى وبينت هناك أنه مقيد بما إذا صدر ~~في حق من ليس له بأهل كما قيد بذلك في صحيح مسلم # [6783] قوله عن أبي هريرة في رواية محمد بن الحسين عن أبي الحنين عن عمر ~~بن حفص شيخ البخاري فيه سمعت أبا هريرة وكذا في رواية عبد الواحد بن زياد ~~عن الأعمش عن أبي صالح سمعت أبا هريرة وسيأتي بعد سبعة أبواب في باب توبة ~~السارق وقال بن حزم وقد سلم من تدليس الأعمش قلت ولم ينفرد به الأعمش أخرجه ~~أبو عوانة في صحيحه من رواية أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح قوله ~~لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده في رواية عيسى بن يونس عن الأعمش ~~عند مسلم والإسماعيلي إن سرق بيضة قطعت يده وإن سرق حبلا قطعت يده قوله قال ~~الأعمش هو موصول بالإسناد المذكور قوله كانوا يرون بفتح أوله من الرأي ~~وبضمه من الظن قوله أنه بيض الحديد في رواية الكشميهني بيضة الحديد قوله ~~والحبل كانوا يرون أنه ms10365 منها ما يساوي دراهم وقع لغير أبي ذر يسوى وقد أنكر ~~بعضهم صحتها والحق أنها جائزة لكن بقلة قال الخطابي تأويل الأعمش هذا غير ~~مطابق لمذهب الحديث ومخرج الكلام فيه وذلك أنه ليس بالشائع في الكلام أن ~~يقال في مثل ما ورد فيه الحديث من اللوم والتثريب أخزى الله فلانا عرض نفسه ~~للتلف في مال له قدر ومزية وفي عرض له قيمة إنما يضرب المثل في مثله بالشيء ~~الذي لا وزن له ولا قيمة هذا حكم العرف الجاري في مثله وإنما وجه الحديث ~~وتأويله ذم السرقة وتهجين أمرها وتحذير سوء مغبتها فيما قل وكثر من المال ~~كأنه يقول إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة والحبل ~~الخلق الذي لا قيمة له إذا تعاطاه فاستمرت به العادة لم ييأس أن يؤديه ذلك ~~إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد فتقطع يده كأنه يقول ~~فليحذر هذا الفعل وليتوقه قبل أن تملكه العادة ويمرن عليها ليسلم من سوء ~~مغبته ووخيم عاقبته قلت وسبق الخطابي إلى ذلك أبو محمد بن قتيبة فيما حكاه ~~بن بطال فقال احتج الخوارج بهذا الحديث على أن القطع يجب في قليل الأشياء ~~وكثيرها ولا حجة لهم فيه وذلك أن الآية لما نزلت قال عليه الصلاة والسلام ~~ذلك على ظاهر ما نزل ثم أعلمه الله أن القطع لا يكون إلا في ربع دينار فكان ~~بيانا لما أجمل فوجب المصير إليه قال وأما قول الأعمش إن البيضة في هذا ~~الحديث بيضة الحديد التي تجعل في الرأس في الحرب وأن الحبل من حبال السفن ~~فهذا تأويل بعيد لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام العرب لأن كل واحد من هذين ~~يبلغ دنانير كثيرة وهذا ليس موضع تكثير لما سرقه السارق ولأن من عادة العرب ~~والعجم أن يقولوا قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر وتعرض للعقوبة ~~بالغلول في جراب مسك وإنما العادة في مثل هذا أن يقال لعنه الله تعرض لقطع ~~اليد في ms10366 حبل رث أو في كبة شعر أو رداء خلق وكل ما كان نحو ذلك كان أبلغ ~~انتهى ورأيته في غريب الحديث لابن قتيبة وفيه حضرت يحيى بن أكثم بمكة قال ~~فرأيته يذهب إلى هذا التأويل ويعجب به ويبدئ ويعيد قال وهذا لا يجوز فذكره ~~وقد تعقبه # PageV12P082 # أبو بكر بن الأنباري فقال ليس الذي طعن به بن قتيبة على تأويل الخبر بشيء ~~لأن البيضة من السلاح ليست علما في كثرة الثمن ونهاية في غلو القيمة فتجري ~~مجرى العقد من الجوهر والجراب من المسك اللذين ربما يساويان الألوف من ~~الدنانير بل البيضة من الحديد ربما اشتريت بأقل مما يجب فيه القطع وإنما ~~مراد الحديث أن السارق يعرض قطع يده بما لا غنى له به لأن البيضة من السلاح ~~لا يستغني بها أحد وحاصله أن المراد بالخبر أن السارق يسرق الجليل قطع يده ~~ويسرق الحقير فتقطع يده فكأنه تعجيز له وتضعيف لاختياره لكونه باع يده ~~بقليل الثمن وكثيره وقال المازري تأول بعض الناس البيضة في الحديث ببيضة ~~الحديد لأنه يساوي نصاب القطع وحمله بعضهم على المبالغة في التنبيه على عظم ~~ما خسر وحقر ما حصل وأراد من جنس البيضة والحبل ما يبلغ النصاب قال القرطبي ~~ونظير حمله على المبالغة ما حمل عليه قوله صلى الله عليه وسلم من بنى لله ~~مسجدا ولو كمفحص قطاة فإن أحد ما قيل فيه إنه أراد المبالغة في ذلك وإلا ~~فمن المعلوم أن مفحص القطاة وهو قدر ما تحضن فيه بيضها لا يتصور أن يكون ~~مسجدا قال ومنه تصدقن ولو بظلف محرق وهو مما لا يتصدق به ومثله كثير في ~~كلامهم وقال عياض لا ينبغي أن يلتفت لما ورد أن البيضة بيضة الحديد والحبل ~~حبل السفن لأن مثل ذلك له قيمة وقدر فإن سياق الكلام يقتضي ذم من أخذ ~~القليل لا الكثير والخبر إنما ورد لتعظيم ما جنى على نفسه بما تقل به قيمته ~~لا بأكثر والصواب تأويله على ما تقدم من تقليل أمره وتهجين فعله وأنه إن ms10367 لم ~~يقطع في هذا القدر جرته عادته إلى ما هو أكثر منه وأجاب بعض من انتصر ~~لتأويل الأعمش أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله عند نزول الآية مجملة قبل ~~بيان نصاب القطع انتهى وقد أخرج بن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي أنه قطع يد سارق في بيضة حديد ثمنها ربع دينار ورجاله ~~ثقات مع انقطاعه ولعل هذا مستند التأويل الذي أشار إليه الأعمش وقال بعضهم ~~البيضة في اللغة تستعمل في المبالغة في المدح وفي المبالغة في الذم فمن ~~الأول قولهم فلان بيضة البلد إذا كان فردا في العظمة وكذا في الاحتقار ومنه ~~قول أخت عمرو بن عبد ود لما قتل علي أخاها يوم الخندق في مرثيتها له لكن ~~قاتله من لا يعاب به من كان يدعى قديم بيضة البلد ومن الثاني قول الآخر ~~يهجو قوما تأبى قضاعة أن تبدي لكم نسبا وابنا نزار فأنتم بيضة البلد ويقال ~~في المدح أيضا بيضة القوم أي وسطهم وبيضة السنام أي شحمته فلما كانت البيضة ~~تستعمل في كل من الأمرين حسن التمثيل بها كأنه قال يسرق الجليل والحقير ~~فيقطع فرب أنه عذر بالجليل فلا عذر له بالحقير وأما الحبل فأكثر ما يستعمل ~~في التحقير كقولهم ما ترك فلان عقالا ولا ذهب من فلان عقال فكأن المراد أنه ~~إذا اعتاد السرقة لم يتمالك مع غلبة العادة التمييز بين الجليل والحقير ~~وأيضا فالعار الذي يلزمه بالقطع لا يساوي ما حصل له ولو كان جليلا وإلى هذا ~~أشار القاضي عبد الوهاب بقوله صيانة العضو أغلاها وأرخصها صيانة المال ~~فافهم حكمة الباري ورد بذلك على قول المعري يد بخمس مئين عسجد وديت ما ~~بالها قطعت في ربع دينار # PageV12P083 # وسيأتي مزيد لهذا في باب السرقة إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب الحدود كفارة) # [6784] قوله حدثنا محمد بن يوسف لم أره منسوبا ويحتمل أن يكون هو ~~البيكندي ويحتمل أن يكون الفريابي وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وبن عيينة ~~هو ms10368 سفيان قوله عن الزهري في رواية الحميدي عن سفيان بن عيينة سمعت الزهري ~~أخرجه أبو نعيم وذكر حديث عبادة بن الصامت وفيه ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب ~~به فهو كفارة وقد تقدم أن عند مسلم من وجه آخر ومن أتى منكم حدا ولأحمد من ~~حديث خزيمة بن ثابت رفعه من أصاب ذنبا أقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته ~~وسنده حسن وفي الباب عن جرير بن عبد الله نحوه عند أبي الشيخ وفي حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عنده بسند صحيح إليه نحو حديث عبادة وفيه فمن فعل ~~من ذلك شيئا فأقيم عليه الحد فهو كفارته وعن ثابت بن الضحاك نحوه عند أبي ~~الشيخ وقد ذكرت شرح حديث الباب مستوفى في الباب العاشر من كتاب الإيمان في ~~أول الصحيح وقد استشكل بن بطال قوله الحدود كفارة مع قوله في الحديث الآخر ~~ما أدري الحدود كفارة لأهلها أو لا وأجاب بأن سند حديث عبادة أصح وأجيب بأن ~~الثاني كان قبل أن يعلم بأن الحدود كفارة ثم أعلم فقال الحديث الثاني وبهذا ~~جزم بن التين وهو المعتمد وقد أجيب من توقف في ذلك لأجل أن الأول من حديث ~~أبي هريرة وهو متأخر الإسلام عن بيعة العقبة والثاني وهو التردد من حديث ~~عبادة بن الصامت وقد ذكر في الخبر أنه ممن بايع ليلة العقبة وبيعة العقبة ~~كانت قبل إسلام أبي هريرة بست سنين وحاصل الجواب أن البيعة المذكورة في ~~حديث الباب كانت متأخرة عن إسلام أبي هريرة بدليل أن الآية المشار إليها في ~~قوله وقرأ الآية كلها هي قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا إلى آخرها وكان نزولها في فتح مكة وذلك ~~بعد إسلام أبي هريرة بنحو سنتين وقررت ذلك تقريرا بينا وإنما وقع الإشكال ~~من قوله هناك إن عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء ليلة العقبة قال أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال بايعوني على أن لا تشركوا ms10369 فإنه يوهم أن ذلك ~~كان ليلة العقبة وليس كذلك بل البيعة التي وقعت في ليلة العقبة كانت على ~~السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره إلخ وهو من حديث عبادة أيضا ~~كما أوضحته هناك قال بن العربي دخل في عموم قوله المشرك أو هو مستثنى فإن ~~المشرك إذا عوقب على شركه لم يكن ذلك كفارة له بل زيادة في نكاله قلت وهذا ~~لا خلاف فيه قال وأما القتل فهو كفارة بالنسبة إلى الولي المستوفي للقصاص ~~في حق المقتول لأن القصاص ليس بحق له بل يبقى حق المقتول فيطالبه به في ~~الآخرة كسائر الحقوق قلت والذي قاله في مقام لمنع وقد نقلت في الكلام على ~~قوله # PageV12P084 # تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا قول من قال يبقى للمقتول حق التشفي وهو أقرب ~~من إطلاق بن العربي هنا قال وأما السرقة فتتوقف براءة السارق فيها على رد ~~المسروق لمستحقه وأما الزنا فأطلق الجمهور أنه حق الله وهي غفلة لأن لآل ~~المزني بها في ذلك حقا لما يلزم منه من دخول العار على أبيها وزوجها ~~وغيرهما ومحصل ذلك أن الكفارة تختص بحق الله تعالى دون حق الآدمي في جميع ~~ذلك ### | (قوله باب ظهر المؤمن حمى) # أي محمي معصوم من الإيذاء قوله إلا في حد أو في حق أي لا يضرب ولا يذل ~~إلا على سبيل الحد والتعزير تأديبا وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أبو الشيخ ~~في كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهور المسلمين حمى ~~إلا في حدود الله وفي محمد بن عبد العزيز ضعف وأخرجه الطبراني من حديث عصمة ~~بن مالك الخطمي بلفظ ظهر المؤمن حمى إلا بحقه وفي سنده الفضل بن المختار ~~وهو ضعيف ومن حديث أبي أمامة من جرد ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه ~~غضبان وفي سنده أيضا مقال # [6785] قوله حدثنا محمد بن عبد الله في رواية غير ms10370 أبي ذر حدثني قال ~~الحاكم محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبا ~~في شيء من الروايات قلت وعلى قول الحاكم فيكون نسب لجده لأنه محمد بن يحيى ~~بن عبد الله بن خالد بن فارس وقد حدث البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد ~~الله بن المبارك المخزومي وعن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج بالمثلثة ~~والجيم وعن غيرهما وقد بينت ذلك موضحا في آخر حديث في كتاب الأيمان والنذور ~~وقد سقط محمد بن عبد الله من رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري واعتمد ~~أبو نعيم في مستخرجه على ذلك فقال رواه البخاري عن عاصم بن علي وعاصم ~~المذكور هو بن عاصم الواسطي وشيخه عاصم بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر وشيخه واقد هو أخوه قوله قال عبد الله هو بن عمر جد الراوي عنه قوله ~~ألا أي شهر تعلمونه هو بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف افتتاح للتنبيه لما ~~يقال وقد كررت في هذه الرواية سؤلا وجوابا وقوله في هذه الرواية أي يوم ~~تعلمونه أعظم حرمة قالوا يومنا هذا يعارضه أن يوم عرفة أعظم الأيام وأجاب ~~الكرماني بأن المراد باليوم الوقت الذي تؤدى فيه المناسك ويحتمل أن يختص ~~يوم النحر بمزيد الحرمة ولا يلزم من ذلك حصول المزية التي اختص بها يوم ~~عرفة وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في كتاب العلم # PageV12P085 # وتقدم ما يتعلق بالسؤال والجواب مبسوطا في باب الخطبة أيام منى من كتاب ~~الحج ومضى ما يتعلق بقوله ويلكم أو ويحكم في كتاب الأدب ويأتي ما يتعلق ~~بقوله لاترجعوا بعدي مستوفى في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله) # ذكر فيه حديث عائشة # [6786] ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب ~~وقوله هنا ما لم يأثم في رواية المستملي ما ms10371 لم يكن إثم قال بن بطال هذا ~~التخيير ليس من الله لأن الله لا يخير رسوله بين أمرين أحدهما إثم إلا إن ~~كان في الدين وأحدهما يئول إلى الإثم كالغلو فإنه مذموم كما لو أوجب ~~الإنسان على نفسه شيئا شاقا من العبادة فعجز عنه ومن ثم نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه عن الترهب قال بن التين المراد التخيير في أمر الدنيا ~~وأما أمر الآخرة فكلما صعب كان أعظم ثوابا كذا قال وما أشار إليه بن بطال ~~أولى وأولى منهما أن ذلك في أمور الدنيا لأن بعض أمورها قد يفضي إلى الإثم ~~كثيرا والأقرب أن فاعل التخيير الآدمي وهو ظاهر وأمثلته كثيرة ولا سيما إذا ~~صدر من الكافر ### | (قوله باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع) # هو من الوضع وهو النقص ووقع هنا بلفظ الوضيع وفي الطريق التي تليه بلفظ ~~الضعيف وهي رواية الأكثر في هذا الحديث وقد رواه بلفظ الوضيع أيضا النسائي ~~من طريق إسماعيل بن أمية عن الزهري والشريف يقابل الاثنين لما يستلزم الشرف ~~من الرفعة والقوة ووقع للنسائي أيضا في رواية لسفيان بلفظ الدون الضعيف ~~قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله حدثنا الليث عن بن شهاب في رواية ~~أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث عند أحمد حدثنا بن شهاب ولا يعارض ذلك ~~رواية أبي صالح عن الليث عن يونس عن بن شهاب فيما أخرجه أبو داود لأن لفظ ~~السياقين مختلف فيحمل على أنه عند الليث بلا واسطة باللفظ الأول وعنده ~~باللفظ الثاني بواسطة وسأوضح ذلك قوله عن عروة في رواية بن وهب عن يونس عن ~~بن شهاب أخبرني عروة بن الزبير وقد مضى سياقه في غزوة الفتح قوله إن أسامة ~~هو # PageV12P086 # بن زيد بن حارثة قوله كلم النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هكذا رواه ~~أبو الوليد مختصرا ورواه غيره عن الليث مطولا كما في الباب بعده قوله ~~ويتركون على الشريف كذا لأبي ذر عن الكشميهني وفيه حذف تقديره ويتركون ~~إقامة الحد على الشريف ms10372 فلا يقيمون عليه الحد قوله لو فاطمة كذا للأكثر قال ~~بن التين التقدير لو فعلت فاطمة ذلك لأن لواليها الفعل دون الاسم قلت ~~الأولى التقدير بما جاء في الطريق الأخرى لو أن فاطمة كذا في رواية ~~الكشميهني هنا وهي ثابتة في سائر طرق هذا الحديث في غير هذا الموضع ولو هنا ~~شرطية وحذف أن ورد معها كثيرا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي عند ~~مسلم لو أهل عمان أتاهم رسولي فالتقدير لو أن أهل عمان وقد أنكر بعض الشراح ~~من شيوخنا على بن التين إيراده هنا بحذف أن ولا إنكار عليه فإن ذلك ثابت ~~هنا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني وكذا هو في رواية النسفي ووقع في ~~رواية إسحاق بن راشد عن بن شهاب عند النسائي لو سرقت فاطمة وهو يساعد تقدير ~~بن التين ### | (قوله باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان) # كذا قيد ما أطلقه في حديث الباب # [6788] أتشفع في حد من حدود الله وليس القيد صريحا فيه وكأنه أشار إلى ما ~~ورد في بعض طرقه صريحا وهو في مرسل حبيب بن أبي ثابت الذي أشرت إليه وفيه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة لما شفع فيها لا تشفع في حد فإن ~~الحدود إذا انتهت إلي فليس لها مترك وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده رفعه تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ترجم له أبو ~~داود العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان وصححه الحاكم وسنده إلى عمرو بن ~~شعيب صحيح وأخرج أبو داود أيضا وأحمد وصححه الحاكم من طريق يحيى بن راشد ~~قال خرج علينا بن عمر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حالت ~~شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره وأخرجه بن أبي شيبة من ~~وجه آخر أصح منه عن بن عمر موقوفا وللمرفوع شاهد من حديث أبي هريرة في ~~الأوسط للطبراني ms10373 وقال فقد ضاد الله في ملكه وأخرج أبو يعلى من طريق أبي ~~المحياة عن أبي مطر رأيت عليا أتي بسارق فذكر قصة فيها إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتي بسارق فذكر قصة فيها قالوا يا رسول الله أفلا عفوت قال ~~ذلك سلطان سوء الذي يعفو عن الحدود بينكم وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير ~~قال لقي الزبير سارقا فشفع فيه فقيل له حتى يبلغ الإمام فقال إذا بلغ ~~الإمام فلعن الله الشافع والمشفع وأخرج الموطأ عن ربيعة عن الزبير نحوه وهو ~~منقطع مع وقفه وهو عند بن أبي شيبة بسند حسن عن الزبير # PageV12P087 # موقوفا وبسند آخر حسن عن علي نحوه كذلك وبسند صحيح عن عكرمة ان بن عباس ~~وعمارا والزبير أخذوا سارقا فخلوا سبيله فقلت لابن عباس بئسما صنعتم حين ~~خليتم سبيله فقال لا أم لك أما لو كنت أنت لسرك أن يخلى سبيلك وأخرجه ~~الدارقطني من حديث الزبير موصولا مرفوعا بلفظ اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي ~~فإذا وصل الوالي فعفا فلا عفا الله عنه والموقوف هو المعتمد وفي الباب غير ~~ذلك حديث صفوان بن أمية عند أحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجه والحاكم في ~~قصة الذي سرق رداؤه ثم أراد أن لا يقطع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~هل لا قبل أن تأتيني به وحديث بن مسعود في قصة الذي سرق فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقطعه فرأوا منه أسفا عليه فقالوا يا رسول الله كأنك كرهت ~~قطعه فقال وما يمنعني لا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم إنه ينبغي للإمام ~~إذا أنهي إليه حد أن يقيمه والله عفو يحب العفو وفي الحديث قصة مرفوعة ~~وأخرج موقوفا أخرجه أحمد وصححه الحاكم وحديث عائشة مرفوعا أقبلوا ذوي ~~الهيآت زلاتهم إلا في الحدود أخرجه أبو داود ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما ~~يقتضي التعزير وقد نقل بن عبد البر وغيره فيه الاتفاق ويدخل فيه سائر ~~الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم وهي محمولة على ما لم ms10374 يبلغ ~~الإمام قوله عن عائشة كذا قال الحفاظ من أصحاب بن شهاب عن عروة وشذ عمر بن ~~قيس الماصر بكسر المهملة فقال بن شهاب عن عروة عن أم سلمة فذكر حديث الباب ~~سواء أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة والطبراني وقال تفرد به عمر بن قيس ~~يعني من حديث أم سلمة قال الدارقطني في العلل الصواب رواية الجماعة قوله إن ~~قريشا أي القبيلة المشهورة وقد تقدم بيان المراد بقريش الذي انتسبوا إليه ~~في المناقب وأن الأكثر أنه فهر بن مالك والمراد بهم هنا من أدرك القصة التي ~~تذكر بمكة قوله أهمتهم المرأة أي أجلبت إليهم هما أو صيرتهم ذوي هم بسبب ما ~~وقع منها يقال أهمني الأمر أي أقلقني ومضى في المناقب من رواية قتيبة عن ~~الليث بهذا السند أهمهم شأن المرأة أي أمرها المتعلق بالسرقة وقد وقع في ~~رواية مسعود بن الأسود الآتي التنبيه عليها لما سرقت تلك المرأة أعظمنا ذلك ~~فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسعود المذكور من بطن آخر من قريش ~~وهو من بني عدي بن كعب رهط عمر وسبب إعظامهم ذلك خشية أن تقطع يدها لعلمهم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرخص في الحدود وكان قطع السارق معلوما ~~عندهم قبل الإسلام ونزل القرآن بقطع السارق فاستمر الحال فيه وقد عقد بن ~~الكلبي بابا لمن قطع في الجاهلية بسبب السرقة فذكر قصة الذين سرقوا غزال ~~الكعبة فقطعوا في عهد عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم وذكر من قطع ~~في السرقة عوف بن عبد بن عمرو بن مخزوم ومقيس بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ~~وغيرهما وأن عوفا السابق لذلك قوله المخزومية نسبة إلى مخزوم بن يقظة بفتح ~~التحتانية والقاف بعدها ظاء معجمة مشالة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ~~ومخزوم أخو كلاب بن مرة الذي نسب إليه بنو عبد مناف ووقع في رواية إسماعيل ~~بن أمية عن محمد بن مسلم وهو الذي عند النسائي سرقت امرأة من ms10375 قريش من بني ~~مخزوم واسم المرأة على الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله ~~بن عمرو بن مخزوم وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي ~~كان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم قتل أبوها كافرا يوم بدر ~~قتله حمزة بن عبد المطلب ووهم من زعم أن له صحبة وقيل هي أم عمرو بنت سفيان ~~بن عبد الأسد وهي بنت عم المذكورة أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني ~~بشر بن تيم أنها أم عمرو بن سفيان بن عبد الأسد وهذا معضل ووقع مع ذلك في ~~سياقه أنه قاله عن ظن # PageV12P088 # وحسبان وهو غلط ممن قاله لأن قصتها مغايرة للقصة المذكورة في هذا الحديث ~~كما سأوضحه قال بن عبد البر في الاستيعاب فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد هي ~~التي قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدها لأنها سرقت حليا فكلمت قريش ~~أسامة فشفع فيها وهو غلام الحديث قلت وقد ساق ذلك بن سعد في ترجمتها في ~~الطبقات من طريق الأجلح بن عبد الله الكندي عن حبيب بن أبي ثابت رفعه أن ~~فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد سرقت حليا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستشفعوا الحديث وأورد عبد الغني بن سعيد المصري في المبهمات من طريق ~~يحيى بن سلمة بن كهيل عن عمار الدهني عن شقيق قال سرقت فاطمة بنت أبي أسد ~~بنت أخي أبي سلمة فأشفقت قريش أن يقطعها النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ~~والطريق الأولى أقوى ويمكن أن يقال لا منافاة بين قوله بنت الأسود وبنت أبي ~~الأسود لاحتمال أن تكون كنية الأسود أبا الأسود وأما قصة أم عمرو فذكرها بن ~~سعد أيضا وبن الكلبي في المثالب وتبعه الهيثم بن عدي فذكروا أنها خرجت ليلا ~~فوقعت بركب نزول فأخذت عيبة لهم فأخذها القوم فأوثقوها فلما أصبحوا أتوا ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فعاذت بحقوي أم سلمة فأمر بها النبي صلى الله ms10376 ~~عليه وسلم فقطعت وأنشدوا في ذلك شعرا قاله خنيس بن يعلى بن أمية وفي رواية ~~بن سعد أن ذلك كان في حجة الوداع وقد تقدم في الشهادات وفي غزوة الفتح أن ~~قصة فاطمة بنت الأسود كانت عام الفتح فظهر تغاير القصتين وأن بينهما أكثر ~~من سنتين ويظهر من ذلك خطأ من اقتصر على أنها أم عمرو كابن الجوزي ومن ~~رددها بين فاطمة وأم عمرو كابن طاهر وبن بشكوال ومن تبعهما فلله الحمد وقد ~~تقلد بن حزم ما قاله بشر بن تيم لكنه جعل قصة أم عمرو بنت سفيان في جحد ~~العارية وقصة فاطمة في السرقة وهو غلط أيضا لوقوع التصريح في قصة أم عمرو ~~بأنها سرقت قوله التي سرقت زاد يونس في روايته في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة الفتح ووقع بيان المسروق في حديث مسعود بن أبي الأسود ~~المعروف بابن العجماء فأخرج بن ماجه وصححه الحاكم من طريق محمد بن إسحاق عن ~~محمد بن طلحة بن ركانة عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها قال لما ~~سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك ~~فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نكلمه وسنده حسن وقد صرح فيه بن ~~إسحاق بالتحديث في رواية الحاكم وكذا علقه أبو داود فقال روى مسعود بن ~~الأسود وقال الترمذي بعد حديث عائشة المذكور هنا وفي الباب عن مسعود بن ~~العجماء وقد أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق يزيد بن أبي حبيب عن ~~محمد بن طلحة فقال عن خالته بنت مسعود بن العجماء عن أبيها فيحتمل أن يكون ~~محمد بن طلحة سمعه من أمه ومن خالته ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت الذي ~~أشرت إليه أنها سرقت حليا ويمكن الجمع بأن الحلي كان في القطيفة فالذي ذكر ~~القطيفة أراد بما فيها والذي ذكر الحلي ذكر المظروف دون الظرف ثم رجح عندي ~~أن ذكر الحلي في قصة هذه المرأة وهم ms10377 كما سأبينه ووقع في مرسل الحسن بن محمد ~~بن علي بن أبي طالب فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار ~~أن الحسن أخبره قال سرقت امرأة قال عمرو وحسبت أنه قال من ثياب الكعبة ~~الحديث وسنده إلى الحسن صحيح فإن أمكن الجمع وإلا فالأول أقوى وقد وقع في ~~رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث أن المرأة المذكورة كانت تستعير المتاع ~~وتجحده أخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه النسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة عن ~~الزهري بلفظ استعارت امرأة على ألسنة ناس يعرفون وهي لا تعرف حليا فباعته ~~وأخذت ثمنه الحديث وقد بينه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام # PageV12P089 # فيما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح إليه أن امرأة جاءت امرأة فقالت إن ~~فلانة تستعيرك حليا فأعارتها إياه فمكثت لا تراه فجاءت إلى التي استعارت ~~لها فسألتها فقالت ما استعرتك شيئا فرجعت إلى الأخرى فأنكرت فجاءت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فدعاها فسألها فقالت والذي بعثك بالحق ما استعرت ~~منها شيئا فقال اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها فأتوه فأخذوه وأمر بها ~~فقطعت الحديث فيحتمل أن تكون سرقت القطيفة وجحدت الحلي وأطلق عليها في جحد ~~الحلي في رواية حبيب بن أبي ثابت سرقت مجازا قال شيخنا في شرح الترمذي ~~اختلف على الزهري فقال الليث ويونس وإسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد سرقت ~~وقال معمر وشعيب إنها استعارت وجحدت قال ورواه سفيان بن عيينة عن أيوب بن ~~موسى عن الزهري فاختلف عليه سندا ومتنا فرواه البخاري يعني كما تقدم في ~~الشهادات عن علي بن المديني عن بن عيينة قال ذهبت أسأل الزهري عن حديث ~~المخزومية فصاح علي فقلت لسفيان فلم يحفظه عن أحد قال وجدت في كتاب كتبه ~~أيوب بن موسى عن الزهري وقال فيه إنها سرقت وهكذا قال محمد بن منصور عن بن ~~عيينة إنها سرقت أخرجه النسائي عنه وعن رزق الله بن موسى عن سفيان كذلك لكن ~~قال أتي النبي صلى الله ms10378 عليه وسلم بسارق فقطعه فذكره مختصرا ومثله لأبي ~~يعلى عن محمد بن عباد عن سفيان وأخرجه أحمد عن سفيان كذلك لكن في آخره قال ~~سفيان لا أدري ما هو وأخرجه النسائي أيضا عن إسحاق بن راهويه عن سفيان عن ~~الزهري بلفظ كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده الحديث وقال في آخره قيل ~~لسفيان من ذكره قال أيوب بن موسى فذكره بسنده المذكور وأخرجه من طريق بن ~~أبي زائدة عن بن عيينة عن الزهري بغير واسطة وقال فيه سرقت قال شيخنا وبن ~~عيينة لم يسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري إنما وجده في كتاب أيوب ~~بن موسى ولم يصرح بسماعه من أيوب بن موسى ولهذا قال في رواية أحمد لا أدري ~~كيف هو كما تقدم وجزم جماعة بأن معمرا تفرد عن الزهري بقوله استعارت وجحدت ~~وليس كذلك بل تابعه شعيب كما ذكره شيخنا عند النسائي ويونس كما أخرجه أبو ~~داود من رواية أبي صالح كاتب الليث عن الليث عنه وعلقه البخاري لليث عن ~~يونس لكن لم يسق لفظه كما نبهت عليه وكذا ذكر البيهقي أن شبيب بن سعيد رواه ~~عن يونس وكذلك رواه بن أخي الزهري عن الزهري أخرجه بن أيمن في مصنفه عن ~~إسماعيل القاضي بسنده إليه وأخرج أصله أبو عوانة في صحيحه والذي اتضح لي أن ~~الحديثين محفوظان عن الزهري وأنه كان يحدث تارة بهذا وتارة بهذا فحدث يونس ~~عنه بالحديثين واقتصرت كل طائفة من أصحاب الزهري غير يونس على أحد الحديثين ~~فقد أخرج أبو داود والنسائي وأبو عوانة في صحيحه من طريق أيوب عن نافع عن ~~بن عمر أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقطع يدها وأخرجه النسائي وأبو عوانة أيضا من وجه آخر عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع بلفظ استعارت حليا وقد اختلف نظر العلماء في ذلك فأخذ ~~بظاهره أحمد في أشهر الروايتين عنه وإسحاق وانتصر له بن حزم من الظاهرية ~~وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع ms10379 في جحد العارية وهي رواية عن أحمد أيضا ~~وأجابوا عن الحديث بأن رواية من روى سرقت أرجح وبالجمع بين الروايتين بضرب ~~من التأويل فأما الترجيح فنقل النووي أن رواية معمر شاذة مخالفة لجماهير ~~الرواة قال والشاذة لا يعمل بها وقال بن المنذر في الحاشية وتبعه المحب ~~الطبري قيل إن معمرا انفرد بها وقال القرطبي رواية أنها سرقت أكثر وأشهر من ~~رواية الجعد فقد انفرد بها معمر وحده من بين الأئمة الحفاظ وتابعه على # PageV12P090 # ذلك من لا يقتدى بحفظه كابن أخي الزهري ونمطه هذا قول المحدثين قلت سبقه ~~لبعضه القاضي عياض وهو يشعر بأنه لم يقف على رواية شعيب ويونس بموافقة معمر ~~إذ لو وقف عليها لم يجزم بتفرد معمر وأن من وافقه كابن أخي الزهري ونمطه ~~ولا زاد القرطبي نسبة ذلك للمحدثين إذ لا يعرف عن أحد من المحدثين أنه قرن ~~شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد وأيوب بن موسى بابن أخي الزهري بل هم ~~متفقون على أن شعيبا ويونس أرفع درجة في حديث الزهري من بن أخيه ومع ذلك ~~فليس في هذا الاختلاف عن الزهري ترجيح بالنسبة إلى اختلاف الرواة عنه إلا ~~لكون رواية سرقت متفقا عليها ورواية جحدت انفرد بها مسلم وهذا لا يدفع ~~تقديم الجمع إذا أمكن بين الروايتين وقد جاء عن بعض المحدثين عكس كلام ~~القرطبي فقال لم يختلف على معمر ولا على شعيب وهما في غاية الجلالة في ~~الزهري وقد وافقهما بن أخي الزهري وأما الليث ويونس وإن كانا في الزهري ~~كذلك فقد اختلف عليهما فيه وأما إسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد فدون معمر ~~وشعيب في الحفظ قلت وكذا اختلف على أيوب بن موسى كما تقدم وعلى هذا فيتعادل ~~الطريقان ويتعين الجمع فهو أولى من إطراح أحد الطريقين فقال بعضهم كما تقدم ~~عن بن حزم وغيره هما قصتان مختلفتان لامرأتين مختلفتين وتعقب بأن في كل من ~~الطريقين أنهم استشفعوا بأسامة وأنه شفع وأنه قيل له لا تشفع في حد من حدود ~~الله فيبعد ms10380 أن أسامة يسمع النهي المؤكد عن ذلك ثم يعود إلى ذلك مرة أخرى ~~ولا سيما إن اتحد زمن القصتين وأجاب بن حزم بأنه يجوز أن ينسى ويجوز أن ~~يكون الزجر عن الشفاعة في حد السرقة تقدم فظن أن الشفاعة في جحد العارية ~~جائز وأن لا حد فيه فشفع فأجيب بأن فيه الحد أيضا ولا يخفى ضعف الاحتمالين ~~وحكى بن المنذر عن بعض العلماء أن القصة لامرأة واحدة استعارت وجحدت وسرقت ~~فقطعت للسرقة لا للعارية قال وبذلك نقول وقال الخطابي في معالم السنن بعد ~~أن حكى الخلاف وأشار إلى ما حكاه بن المنذر وإنما ذكرت العارية والجحد في ~~هذه القصة تعريفا لها بخاص صفتها إذ كانت تكثر ذلك كما عرفت بأنها مخزومية ~~وكأنها لما كثر منها ذلك ترقت إلى السرقة وتجرأت عليها وتلقف هذا الجواب من ~~الخطابي جماعة منهم البيهقي فقال تحمل رواية من ذكر جحد الجارية على ~~تعريفها بذلك والقطع على السرقة وقال المنذري نحوه ونقله المازري ثم النووي ~~عن العلماء وقال القرطبي يترجح أن يدها قطعت على السرقة لا لأجل جحد ~~العارية من أوجه أحدها قوله في آخر الحديث الذي ذكرت فيه العارية لو أن ~~فاطمة سرقت فإن فيه دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت في السرقة إذ لو كان ~~قطعها لأجل الجحد لكان ذكر السرقة لاغيا ولقال لو أن فاطمة جحدت العارية ~~قلت وهذا قد أشار إليه الخطابي أيضا ثانيها لو كانت قطعت في جحد العارية ~~لوجب قطع كل من جحد شيئا إذا ثبت عليه ولو لم يكن بطريق العارية ثالثها أنه ~~عارض ذلك حديث ليس على خائن ولا مختلس ولا منتهب قطع وهو حديث قوي قلت ~~أخرجه الأربعة وصححه أبو عوانة والترمذي من طريق بن جريج عن أبي الزبير عن ~~جابر رفعه وصرح بن جريج في رواية للنسائي بقوله أخبرني أبو الزبير ووهم ~~بعضهم هذه الرواية فقد صرح أبو داود بأن بن جريج لم يسمعه من أبي الزبير ~~قال وبلغني عن أحمد أنما سمعه بن جريج من ms10381 ياسين الزيات ونقل بن عدي في ~~الكامل عن أهل المدينة أنهم قالوا لم يسمع بن جريج من أبي الزبير وقال ~~النسائي رواه الحفاظ من أصحاب بن جريج عنه عن أبي الزبير فلم يقل أحد منهم ~~أخبرني ولا أحسبه سمعه قلت لكن وجد له متابع عن # PageV12P091 # أبي الزبير أخرجه النسائي أيضا من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير ~~لكن أبو الزبير مدلس أيضا وقد عنعنه عن جابر لكن أخرجه بن حبان من وجه آخر ~~عن جابر بمتابعة أبي الزبير فقوي الحديث وقد أجمعوا على العمل به إلا من شد ~~فنقل بن المنذر عن إياس بن معاوية أنه قال المختلس يقطع كأنه ألحقه بالسارق ~~لاشتراكهما في الأخذ خفية ولكنه خلاف ما صرح به في الخبر وإلا ما ذكر من ~~قطع جاحد العارية وأجمعوا على أن لا قطع على الخائن في غير ذلك ولا على ~~المنتهب إلا إن كان قاطع طريق والله أعلم وعارضه غيره ممن خالف فقال بن ~~القيم الحنبلي لا تنافي بين جحد العارية وبين السرقة فإن الجحد داخل في اسم ~~السرقة فيجمع بين الروايتين بأن الذين قالوا سرقت أطلقوا على الجحد سرقة ~~كذا قال ولا يخفى بعده قال والذي أجاب به الخطابي مردود لأن الحكم المرتب ~~على الوصف معمول به ويقويه أن لفظ الحديث وترتيبه في إحدى الروايتين القطع ~~على السرقة وفي الأخرى على الجحد على حد سواء وترتيب الحكم على الوصف يشعر ~~بالعلية فكل من الروايتين دال على أن علة القطع كل من السرقة وجحد العارية ~~على انفراده ويؤيد ذلك أن سياق حديث بن عمر ليس فيه ذكر للسرقة ولا للشفاعة ~~من أسامة وفيه التصريح بأنها قطعت في ذلك وأبسط ما وجدت من طرقه ما أخرجه ~~النسائي في رواية له أن امرأة كانت تستعير الحلي في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاستعارت من ذلك حليا فجمعته ثم أمسكته فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لتتب امرأة إلى الله تعالى وتؤد ما عندها مرارا فلم ms10382 تفعل ~~فأمر بها فقطعت وأخرج النسائي بسند صحيح من مرسل سعيد بن المسيب أن امرأة ~~من بني مخزوم استعارت حليا على لسان أناس فجحدت فأمر بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقطعت وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح أيضا إلى سعيد قال أتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم بامرأة في بيت عظيم من بيوت قريش قد أتت أناسا فقالت إن ~~آل فلان يستعيرونكم كذا فأعاروها ثم أتوا أولئك فأنكروا ثم أنكرت هي فقطعها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن دقيق العيد صنيع صاحب العمدة حيث أورد ~~الحديث بلفظ الليث ثم قال وفي لفظ فذكر لفظ معمر يقتضي أنها قصة واحدة ~~واختلف فيها هل كانت سارقة أو جاحدة يعني لأنه أورد حديث عائشة باللفظ الذي ~~أخرجاه من طريق الليث ثم قال وفي لفظ كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها وهذه رواية معمر في مسلم فقط قال وعلى ~~هذا فالحجة في هذا الخبر في قطع المستعير ضعيفة لأنه اختلاف في واقعة واحدة ~~فلا يبت الحكم فيه بترجيح من روى أنها جاحدة على الرواية الأخرى يعني وكذا ~~عكسه فيصح أنها قطعت بسبب الأمرين والقطع في السرقة متفق عليه فيترجح على ~~القطع في الجحد المختلف فيه قلت وهذه أقوى الطرق في نظري وقد تقدم الرد على ~~من زعم أن القصة وقعت لامرأتين فقطعتا في أوائل الكلام على هذا الحديث ~~والإلزام الذي ذكره القرطبي في أنه لو ثبت القطع في جحد العارية للزم القطع ~~في جحد غير العارية قوي أيضا فإن من يقول بالقطع في جحد العارية لا يقول به ~~في جحد غير العارية فيقاس المختلف فيه على المتفق عليه إذ لم يقل أحد ~~بالقطع في الجحد على الإطلاق وأجاب بن القيم بأن الفرق بين جحد العارية ~~وجحد غيرها أن السارق لا يمكن الاحتراز منه وكذلك جاحد العارية بخلاف ~~المختلس من غير حرز والمنتهب قال ولا شك أن الحاجة ماسة بين الناس إلى ~~العارية فلو علم المعير أن ms10383 المستعير إذا جحد لا شيء عليه لجر ذلك إلى سد ~~باب العارية وهو خلاف ما تدل عليه حكمة الشريعة بخلاف ما إذا علم أنه يقطع ~~فإن ذلك يكون أدعى إلى استمرار العارية وهي مناسبة لا تقوم بمجردها حجة إذا ~~ثبت حديث جابر في أن لا قطع على خائن # PageV12P092 # وقد فر من هذا بعض من قال بذلك فخص القطع بمن استعار على لسان غيره ~~مخادعا للمستعار منه ثم تصرف في العارية وأنكرها لما طولب بها فإن هذا لا ~~يقطع بمجرد الخيانة بل لمشاركته السارق في أخذ المال خفية تنبيه قول سفيان ~~المتقدم ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية التي سرقت فصاح علي مما يكثر ~~السؤال عنه وعن سببه وقد أوضح ذلك بعض الرواة عن سفيان فرأينا في كتاب ~~المحدث الفاضل لأبي محمد الرامهرمزي من طريق سليمان بن عبد العزيز أخبرني ~~محمد بن إدريس قال قلت لسفيان بن عيينة كم سمعت من الزهري قال أما مع الناس ~~فما أحصي وأما وحدي فحديث واحد دخلت يوما من باب بني شيبة فإذا أنابه جالس ~~إلى عمود فقلت يا أبا بكر حدثني حديث المخزومية التي قطع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدها قال فضرب وجهي بالحصى ثم قال قم فما يزال عبد يقدم ~~علينا بما نكره قال فقمت منكسرا فمر رجل فدعاه فلم يسمع فرماه بالحصى فلم ~~يبلغه فاضطر إلي فقال ادعه لي فدعوته له فأتاه فقضى حاجته فنظر إلي فقال ~~تعال فجئت فقال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال العجماء جبار الحديث ثم قال لي هذا خير لك من الذي ~~أردت قلت وهذا الحديث الأخير أخرجه مسلم والأربعة من طريق سفيان بدون القصة ~~قوله فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يشفع عنده فيها ~~أن لا تقطع إما عفوا وإما بفداء وقد وقع ما يدل على الثاني في حديث مسعود ~~بن الأسود ولفظه بعد قوله أعظمنا ذلك فجئنا ms10384 إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال تطهر خير لها وكأنهم ظنوا أن الحد ~~يسقط بالفدية كما ظن ذلك من أفتى والد العسيف الذي زنى بأنه يفتدي منه ~~بمائة شاة ووليدة ووجدت لحديث مسعود هذا شاهدا عند أحمد من حديث عبد الله ~~بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قومها ~~نحن نفديها قوله من يجترئ عليه بسكون الجيم وكسر الراء يفتعل من الجرأة بضم ~~الجيم وسكون الراء وفتح الهمزة ويجوز فتح الجيم والراء مع المد ووقع في ~~رواية قتيبة فقالوا ومن يجترئ عليه وهو أوضح لأن الذي استفهم بقوله من يكلم ~~غير الذي أجاب بقوله ومن يجترئ والجرأة هي الإقدام بإدلال والمعنى ما يجترئ ~~عليه إلا أسامة وقال الطيبي الواو عاطفة على محذوف تقديره لا يجترئ عليه ~~أحد لمهابته لكن أسامة له عليه إدلال فهو يجسر على ذلك ووقع في حديث مسعود ~~بن الأسود بعد قوله تطهر خير لها فلما سمعنا لين قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتينا أسامة ووقع في رواية يونس الماضية في الفتح ففزع قومها إلى ~~أسامة أي لجؤا وفي رواية أيوب بن موسى في الشهادات فلم يجترئ أحد أن يكلمه ~~إلا أسامة وكان السبب في اختصاص أسامة بذلك ما أخرجه بن سعد من طريق جعفر ~~بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة ~~لا تشفع في حد وكان إذا شفع شفعه بتشديد الفاه أي قبل شفاعته وكذا وقع في ~~مرسل حبيب بن أبي ثابت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفعه قوله حب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر المهملة بمعنى محبوب مثل قسم بمعنى ~~مقسوم وفي ذلك تلميح بقول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أحبه فأحبه ~~وقد تقدم في المناقب قوله فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصب وفي ~~رواية قتيبة فكلمه أسامة وفي الكلام شيء مطوي تقديره ms10385 فجاؤوا إلى أسامة ~~فكلموه في ذلك فجاء أسامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه ووقع في ~~رواية يونس فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها فأفادت هذه ~~الرواية أن الشافع يشفع بحضرة المشفوع له ليكون أعذر له عنده إذا لم تقبل ~~شفاعته وعند النسائي من رواية إسماعيل بن أمية فكلمه فزبره بفتح الزاي ~~والموحدة أي # PageV12P093 # أغلظ له في النهي حتى نسبه إلى الجهل لأن الزبر بفتح ثم سكون هو العقل ~~وفي رواية يونس فكلمه فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد شعيب عند ~~النسائي وهو يكلمه وفي مرسل حبيب بن أبي ثابت فلما أقبل أسامة ورآه النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تكلمني يا أسامة قوله فقال أتشفع في حد من حدود ~~الله بهمزة الاستفهام الإنكاري لأنه كان سبق له منع الشفاعة في الحد قبل ~~ذلك زاد يونس وشعيب فقال أسامة استغفر لي يا رسول الله ووقع في حديث جابر ~~عند مسلم والنسائي أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتي بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعاذت بأم سلمة بذال معجمة أي استجارت أخرجاه من طريق معقل بن ~~يسار عن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر وذكره أبو داود تعليقا والحاكم ~~موصولا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر فعاذت بزينب بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال المنذري يجوز أن تكون عاذت بكل منهما وتعقبه ~~شيخنا في شرح الترمذي بأن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ماتت ~~قبل هذه القصة لأن هذه القصة كما تقدم كانت في غزوة الفتح وهي في رمضان سنة ~~ثمان وكان موت زينب قبل ذلك في جمادى الأولى من السنة فلعل المراد أنها ~~عاذت بزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت أم سلمة فتصحفت على بعض ~~الرواة قلت أو نسبت زينب بنت أم سلمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مجازا ~~لكونها ربيبته فلا يكون فيه تصحيف ثم ms10386 قال شيخنا وقد أخرج أحمد هذا الحديث ~~من طريق بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة وقال فيه فعاذت بربيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم براء وموحدة مكسورة وحذف لفظ بنت وقال في آخره قال بن أبي ~~الزناد وكان ربيب النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة وعمر بن أبي ~~سلمة فعاذت بأحدهما قلت وقد ظفرت بما يدل على أنه عمر بن أبي سلمة فأخرج ~~عبد الرزاق من مرسل الحسن بن محمد بن علي قال سرقت امرأة فذكر الحديث وفيه ~~فجاء عمر بن أبي سلمة فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أي أبه إنها عمتي فقال ~~لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها قال عمرو بن دينار الراوي عن الحسن فلم ~~أشك أنها بنت الأسود بن عبد الأسد قلت ولا منافاة بين الروايتين عن جابر ~~فإنه يحمل على أنها استجارت بأم سلمة وبأولادها واختصها بذلك لأنها قريبتها ~~وزوجها عمها وإنما قال عمر بن أبي سلمة عمتي من جهة السن وإلا فهي بنت عمه ~~أخي أبيه وهو كما قالت خديجة لورقة في قصة المبعث أي عم أسمع من بن أخيك ~~وهو بن عمها أخي أبيها أيضا ووقع عند أبي الشيخ من طريق أشعث عن أبي الزبير ~~عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت فعاذت بأسامة وكأنها جاءت مع قومها ~~فكلموا أسامة بعد أن استجارت بأم سلمة ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت ~~فاستشفعوا على النبي صلى الله عليه وسلم بغير واحد فكلموا أسامة قوله ثم ~~قام فخطب في رواية قتيبة فاختطب وفي رواية يونس فلما كان العشي قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطيبا قوله فقال يا أيها الناس في رواية قتيبة ~~بحذف يا من أوله وفي رواية يونس فقام خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم ~~قال أما بعد قوله إنما ضل من كان قبلكم في رواية أبي الوليد هلك وكذا لمحمد ~~بن رمح عند مسلم وفي رواية سفيان عند النسائي إنما هلك بنو ms10387 إسرائيل وفي ~~رواية قتيبة أهلك من كان قبلكم قال بن دقيق العيد الظاهر أن هذا الحصر ليس ~~عاما فإن بني إسرائيل كان فيهم أمور كثيرة تقتضي الإهلاك فيحمل ذلك على حصر ~~المخصوص وهو الإهلاك بسبب المحاباة في الحدود فلا ينحصر ذلك في حد السرقة ~~قلت يؤيد هذا الاحتمال ما أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق زاذان عن ~~عائشة مرفوعا أنهم عطلوا الحدود عن الأغنياء وأقاموها على الضعفاء والأمور ~~التي أشار إليها الشيخ سبق منها في ذكر # PageV12P094 # بني إسرائيل حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا وسيأتي شرحه بعد ~~هذا وفي التفسير حديث بن عباس في أخذ الدية من الشريف إذا قتل عمدا والقصاص ~~من الضعيف وغير ذلك قوله إنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه في رواية قتيبة ~~إذا سرق فيهم الشريف وفي رواية سفيان عند النسائي حين كانوا إذا أصاب فيهم ~~الشريف الحد تركوه ولم يقيموه عليه وفي رواية إسماعيل بن أمية وإذا سرق ~~فيهم الوضيع قطعوه قوله وأيم الله تقدم ضبطها في كتاب الأيمان والنذور ووقع ~~مثله في رواية إسحاق بن راشد ووقع في رواية أبي الوليد والذي نفسي بيده وفي ~~رواية يونس والذي نفس محمد بيده قوله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت هذا من ~~الأمثلة التي صح فيها أن لو حرف امتناع لامتناع وقد أتقن القول في ذلك صاحب ~~المغني وسيأتي بسط ذلك في كتاب التمني إن شاء الله تعالى وقد ذكر بن ماجد ~~عن محمد بن رمح شيخه في هذا الحديث سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث قد ~~أعاذها الله من أن تسرق وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا ووقع للشافعي أنه ~~لما ذكر هذا الحديث قال فذكر عضوا شريفا من امرأة شريفة واستحسنوا ذلك منه ~~لما فيه من الأدب البالغ وإنما خص صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته بالذكر ~~لأنها أعز أهله عنده ولأنه لم يبق من بناته حينئذ غيرها فأراد المبالغة في ~~إثبات إقامة الحد على كل مكلف وترك المحاباة ms10388 في ذلك ولأن اسم السارقة وافق ~~اسمها عليها السلام فناسب أن يضرب المثل بها قوله لقطع محمد يدها في رواية ~~أبي الوليد والأكثر لقطعت يدها وفي الأول تجريد زاد يونس في روايته من ~~رواية بن المبارك عنه كما مضى في غزوة الفتح ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت ~~فقطعت يدها ووقع في حديث بن عمر في رواية للنسائي قم يا بلال فخذ بيدها ~~فاقطعها وفي أخرى له فأمر بها فقطعت وفي حديث جابر عند الحاكم فقطعها وذكر ~~أبو داود تعليقا عن محمد بن عبد الرحمن بن غنج عن نافع عن صفية بنت أبي ~~عبيد نحو حديث المخزومية وزاد فيه قال فشهد عليها وزاد يونس أيضا في روايته ~~قالت عائشة فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه الإسماعيلي من طريق نعيم بن حماد عن ~~بن المبارك وفيه قال عروة قالت عائشة ووقع في رواية شعيب عند الإسماعيلي في ~~الشهادات وفي رواية بن أخي الزهري عند أبي عوانة كلاهما عن الزهري قال ~~وأخبرني القاسم بن محمد أن عائشة قالت فنكحت تلك المرأة رجلا من بني سليم ~~وتابت وكانت حسنة التلبس وكانت تأتيني فأرفع حاجتها الحديث وكأن هذه ~~الزيادة كانت عند الزهري عن عروة وعن القاسم جميعا عن عائشة وعندهما زيادة ~~على الآخر وفي آخر حديث مسعود بن الحكم عند الحاكم قال بن إسحاق وحدثني عبد ~~الله بن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد ذلك يرحمها ويصلها ~~وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد أنها قالت هل لي من توبة يا رسول الله ~~فقال أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك وفي هذا الحديث من الفوائد منع ~~الشفاعة في الحدود وقد تقدمت في الترجمة الدلالة على تقييد المنع بما إذا ~~انتهى ذلك إلى أولي الأمر واختلف العلماء في ذلك فقال أبو عمر بن عبد البر ~~لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم ms10389 تبلغ السلطان وأن ~~على السلطان أن يقيمها إذا بلغته وذكر الخطابي وغيره عن مالك أنه فرق بين ~~من عرف بأذى الناس ومن لم يعرف فقال لا يشفع للأول مطلقا سواء بلغ الإمام ~~أم لا وأما من لم يعرف بذلك فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام وتمسك ~~بحديث الباب من أوجب إقامة الحد على القاذف إذا بلغ الإمام ولو عفا المقذوف ~~وهو قول الحنفية والثوري والأوزاعي وقال مالك والشافعي وأبو يوسف يجوز ~~العفو مطلقا ويدرأ بذلك الحد لأن الإمام لو وجده بعد عفو المقذوف # PageV12P095 # لجاز أن يقيم البينة بصدق القاذف فكانت تلك شبهة قوية وفيه دخول النساء ~~مع الرجال في حد السرقة وفيه قبول توبة السارق ومنقبة لأسامة وفيه ما يدل ~~على أن فاطمة عليها السلام عند أبيها صلى الله عليه وسلم في أعظم المنازل ~~فإن في القصة إشارة إلى أنها الغاية في ذلك عنده ذكره بن هبيرة وقد تقدمت ~~مناسبة اختصاصها بالذكر دون غيرها من رجال أهله ولا يؤخذ منه أنها أفضل من ~~عائشة لأن من جملة ما تقدم من المناسبة كون اسم صاحبة القصة وافق اسمها ولا ~~تنتفي المساواة وفيه ترك المحاباة في إقامة الحد على من وجب عليه ولو كان ~~ولدا أو قريبا أو كبير القدر والتشديد في ذلك والإنكار على من رخص فيه أو ~~تعرض للشفاعة فيمن وجب عليه وفيه جواز ضرب المثل بالكبير القدر للمبالغة في ~~الزجر عن الفعل ومراتب ذلك مختلفة ولا يحق ندب الاحتراز من ذلك حيث لا ~~يترجح التصريح بحسب المقام كما تقدم نقله عن الليث والشافعي ويؤخذ منه جواز ~~الإخبار عن أمر مقدر يفيد القطع بأمر محقق وفيه أن من حلف على أمر لا يتحقق ~~أنه يفعله أو لا يفعله لا يحنث كمن قال لمن خاصم أخاه والله لو كنت حاضرا ~~لهشمت أنفك خلافا لمن قال يحنث مطلقا وفيه جواز التوجع لمن أقيم عليه الحد ~~بعد إقامته عليه وقد حكى بن الكلبي في قصة أم عمرو بنت سفيان أن ms10390 امرأة أسيد ~~بن حضير أوتها بعد أن قطعت وصنعت لها طعاما وأن أسيدا ذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم كالمنكر على امرأته فقال رحمتها رحمها الله وفيه الاعتبار ~~بأحوال من مضى من الأمم ولا سيما من خالف أمر الشرع وتمسك به بعض من قال أن ~~شرع من قبلنا شرع لنا لأن فيه إشارة إلى تحذير من فعل الشيء الذي جر الهلاك ~~إلى الذين من قبلنا لئلا يهلك كما هلكوا وفيه نظر وإنما يتم أن لو لم يرد ~~قطع السارق في شرعنا وأما اللفظ العام فلا دلالة فيه على المدعي أصلا # PageV12P096 ### | (قوله باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) # كذا أطلق في الآية اليد وأجمعوا على أن المراد اليمنى إن كانت موجودة ~~واختلفوا فيما لو قطعت الشمال عمدا أو خطأ هل يجزئ وقدم السارق على السارقة ~~وقدمت الزانية على الزاني لوجود السرقة غالبا في الذكورية ولأن داعية الزنا ~~في الإناث أكثر ولأن الأنثى سبب # PageV12P097 # في وقوع الزنا إذ لا يتأتى غالبا إلا بطواعيتها وقوله بصيغة الجمع ثم ~~التثنية إشارة إلى أن المراد جنس السارق فلوحظ فيه المعنى فجمع والتثنية ~~بالنظر إلى الجنسين المتلفظ بهما والسرقة بفتح السين وكسر الراء ويجوز ~~إسكانها ويجوز كسر أوله وسكون ثانيه الأخذ خفية وعرفت في الشرع بأخذ شيء ~~خفية ليس للآخذ أخذه ومن اشترط الحرز وهم الجمهور زاد فيه من حرز مثله قال ~~بن بطال الحرز مستفاد من معنى السرقة يعني في اللغة ويقال لسارق الإبل ~~الخارب بخاء معجمة وللسارق في المكيال مطفف وللسارق في الميزان مخسر في ~~أشياء أخرى ذكرها بن خالويه في كتاب ليس قال المازري ومن تبعه صان الله ~~الأموال بإيجاب قطع سارقها وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها من ~~الانتهاب والغصب ولسهولة إقامة البينة على ما عدا السرقة بخلافها وشدد ~~العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع ~~منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد ثم لما خانت هانت وفي ذلك إشارة إلى ~~الشبهة ms10391 التي نسبت إلى أبي العلاء المعري في قوله يد بخمس مئين عسجد وديت ما ~~بالها قطعت في ربع دينار فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله صيانة ~~العضو أغلاها وأرخصها صيانة المال فافهم حكمة الباري وشرح ذلك أن الدية لو ~~كانت ربع دينار لكثرت الجنايات على الأيدي ولو كان نصاب القطع خمسمائة ~~دينار لكثرت الجنايات على الأموال فظهرت الحكمة في الجانبين وكان في ذلك ~~صيانة من الطرفين وقد عسر فهم المعنى المقدم ذكره في الفرق بين السرقة وبين ~~النهب ونحوه على بعض منكري القياس فقال القطع في السرقة دون الغصب وغيره ~~غير معقول المعنى فإن الغصب أكثر هتكا للحرمة من السرقة فدل على عدم اعتبار ~~القياس لأنه إذا لم يعمل به في الأعلى فلا يعمل به في المساوي وجوابه أن ~~الأدلة على العمل بالقياس أشهر من أن يتكلف لإيرادها وستأتي الإشارة إلى ~~شيء من ذلك في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله وقطع علي من الكف أشار ~~بهذا الأثر إلى الاختلاف في محل القطع وقد اختلف في حقيقة اليد فقيل أولها ~~من المنكب وقيل من المرفق وقيل من الكوع وقيل من أصول الأصابع فحجة الأول ~~أن العرب تطلق الأيدي على ذلك ومن الثاني آية الوضوء ففيها وأيديكم إلى ~~المرافق ومن الثالث آية التيمم ففي القرآن فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ~~وبينت السنة كما تقدم في بابه أنه عليه الصلاة والسلام مسح على كفيه فقط ~~وأخذ بظاهر الأول بعض الخوارج ونقل عن سعيد بن المسيب واستنكره جماعة ~~والثاني لا نعلم من قال به في السرقة والثالث قول الجمهور ونقل بعضهم فيه ~~الإجماع والرابع نقل عن علي واستحسنه أبو ثور ورد بأنه لا يسمى مقطوع اليد ~~لغة ولا عرفا بل مقطوع الأصابع وبحسب هذا الاختلاف وقع الخلف في محل القطع ~~فقال بالأول الخوارج وهم محجوجون بإجماع السلف على خلاف قولهم وألزم بن حزم ~~الحنفية بأن يقولوا بالقطع من المرفق قياسا على الوضوء وكذا التيمم عندهم ~~قال وهو أولى من قياسهم قدر المهر على ms10392 نصاب السرقة ونقله عياض قولا شاذا ~~وحجة الجمهور الأخذ بأقل ما ينطلق عليه الاسم لأن اليد قبل السرقة كانت ~~محترمة فلما جاء النص بقطع اليد وكانت تطلق على هذه المعاني وجب أن لا يترك ~~المتيقن وهو تحريمها إلا بمتيقن وهو القطع من الكف وأما الأثر عن # PageV12P098 # علي فوصله الدارقطني من طريق حجية بن عدي أن عليا قطع من المفصل وأخرج بن ~~أبي شيبة من مرسل رجاء بن حيوة أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع من المفصل ~~وأورده أبو الشيخ في كتاب حد السرقة من وجه آخر عن رجاء عن عدي رفعه مثله ~~ومن طريق وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر رفعه مثله وأخرج سعيد بن ~~منصور عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال كان عمر يقطع من المفصل وعلي ~~يقطع من مشط القدم وأخرج بن أبي شيبة من طريق بن أبي حيوة أن عليا قطعه من ~~المفصل وجاء عن علي أنه قطع اليد من الأصابع والرجل من مشط القدم أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة عنه وهو منقطع وإن كان رجال السند من رجال الصحيح ~~وقد أخرج عبد الرزاق من وجه آخر أن عليا كان يقطع الرجل من الكعب وذكر ~~الشافعي في كتاب اختلاف علي وبن مسعود أن عليا كان يقطع من يد السارق ~~الخنصر والبنصر والوسطى خاصة ويقول استحي من الله أن أتركه بلا عمل وهذا ~~يحتمل أن يكون بقي الإبهام والسبابة وقطع الكف والأصابع الثلاثة ويحتمل أن ~~يكون بقي الكف أيضا والأول أليق لأنه موافق لما نقل البخاري أنه قطع من ~~الكف وقد وقع في بعض النسخ بحذف من بلفظ وقطع علي الكف قوله وقال قتادة في ~~امرأة سرقت فقطعت شمالها ليس إلا ذلك وصله أحمد في تاريخه عن محمد بن ~~الحسين الواسطي عن عوف الأعرابي عنه هكذا قرأت بخط مغلطاي في شرحه ولم يسق ~~لفظه وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فذكر مثل قول الشعبي لا يزاد ~~على ذلك ms10393 قد أقيم عليه الحد وكان ساق بسنده عن الشعبي أنه سئل عن سارق قدم ~~ليقطع فقدم شماله فقطعت فقال لا يزاد على ذلك وأشار المصنف بذكره إلى أن ~~الأصل أن أول شيء يقطع من السارق اليد اليمنى وهو قول الجمهور وقد قرأ بن ~~مسعود فاقطعوا أيمانهما وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم قال هي ~~قراءتنا يعني أصحاب بن مسعود ونقل فيه عياض الإجماع وتعقب نعم قد شذ من قال ~~إذا قطع الشمال أجزأت مطلقا كما هو ظاهر النقل عن قتادة وقال مالك إن كان ~~عمدا وجب القصاص على القاطع ووجب قطع اليمين وإن كان خطأ وجبت الدية ويجزئ ~~عن السارق وكذا قال أبو حنيفة وعن الشافعي وأحمد قولان في السارق واختلف ~~السلف فيمن سرق فقطع ثم سرق ثانيا فقال الجمهور تقطع رجله اليسرى ثم إن سرق ~~فاليد اليسرى ثم إن سرق فالرجل اليمنى واحتج لهم بآية المحاربة وبفعل ~~الصحابة وبأنهم فهموا من الآية أنها في المرة الواحدة فإذا عاد السارق وجب ~~عليه القطع ثانيا إلى أن لا يبقى له ما يقطع ثم إن سرق عزر وسجن وقيل يقتل ~~في الخامسة قاله أبو مصعب الزهري المدني صاحب مالك وحجته ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي من حديث جابر قال جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~اقتلوه فقالوا يا رسول الله إنما سرق قال اقطعوه ثم جيء به الثانية فقال ~~اقتلوه فذكر مثله إلى أن قال فأتي به الخامسة فقال اقتلوه قال جابر ~~فانطلقنا به فقتلناه ورميناه في بئر قال النسائي هذا حديث منكر ومصعب بن ~~ثابت راويه ليس بالقوي وقد قال بعض أهل العلم كابن المنكدر والشافعي إن هذا ~~منسوخ وقال بعضهم هو خاص بالرجل المذكور فكأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اطلع على أنه واجب القتل ولذلك أمر بقتله من أول مرة ويحتمل أنه كان من ~~المفسدين في الأرض قلت وللحديث شاهد من حديث الحارث بن حاطب أخرجه النسائي ~~ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms10394 أتي بلص فقال اقتلوه فقالوا إنما سرق ~~فذكر نحو حديث جابر في قطع أطرافه الأربع إلا أنه قال في آخره ثم سرق ~~الخامسة في عهد أبي بكر فقال أبو بكر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعلم بهذا حين قال اقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش فقتلوه قال # PageV12P099 # النسائي لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا قلت نقل المنذري تبعا لغيره ~~فيه الإجماع ولعلهم أرادوا أنه استقر على ذلك وإلا فقد جزم الباجي في ~~اختلاف العلماء أنه قول مالك ثم قال وله قول آخر لا يقتل وقال عياض لا أعلم ~~أحدا من أهل العلم قال به إلا ما ذكره أبو مصعب صاحب مالك في مختصره عن ~~مالك وغيره من أهل المدينة فقال ومن سرق ممن بلغ الحلم قطع يمينه ثم إن عاد ~~فرجله اليسرى ثم إن عاد فيده اليسرى ثم إن عاد فرجله اليمنى فإن سرق في ~~الخامسة قتل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن عبد العزيز ~~انتهى وفيه قول ثالث بقطع اليد بعد اليد ثم الرجل بعد الرجل نقل عن أبي بكر ~~وعمر ولا يصح وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن القاسم بن محمد أن أبا بكر قطع ~~يد سارق في الثالثة ومن طريق سالم بن عبد الله أن أبا بكر إنما قطع رجله ~~وكان مقطوع اليد ورجال السندين ثقات مع انقطاعهما وفيه قول رابع تقطع الرجل ~~اليسرى بعد اليمنى ثم لا قطع أخرجه عبد الرزاق من طريق الشعبي عن علي وسنده ~~ضعيف ومن طريق أبي الضحى أن عليا نحوه ورجاله ثقات مع انقطاعه وبسند صحيح ~~عن إبراهيم النخعي كانوا يقولون لا يترك بن آدم مثل البهيمة ليس له يد يأكل ~~بها ويستنجي بها وبسند حسن عن عبد الرحمن بن عائذ أن عمر أراد أن يقطع في ~~الثالثة فقال له علي اضربه واحبسه ففعل وهذا قول النخعي والشعبي والأوزاعي ~~والثوري وأبي حنيفة وفيه قول خامس قاله عطاء لا يقطع شيء من الرجلين أصلا ms10395 ~~على ظاهر الآية وهو قول الظاهرية قال بن عبد البر حديث القتل في الخامسة ~~منكر وقد ثبت لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وثبت السرقة فاحشة وفيها ~~عقوبة وثبت عن الصحابة قطع الرجل بعد اليد وهم يقرؤون والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما كما اتفقوا على الجزاء في الصيد وإن قتل خطأ وهم يقرؤون ~~ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ويمسحون على الخفين وهم ~~يقرؤون غسل الرجلين وإنما قالوا جميع ذلك بالسنة ثم ذكر المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة من طريقين الأولى # [6789] قوله عن عمرة قال الدارقطني في العلل اقتصر إبراهيم بن سعد وسائر ~~من رواه عن بن شهاب على عمرة ورواه يونس عنه فزاد مع عمرة عروة قلت وحكى بن ~~عبد البر أن بعض الضعفاء وهو إسحاق الحنيني بمهملة ونونين مصغر رواه عن ~~مالك عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة وكذا روى عن الأوزاعي عن الزهري ~~قال بن عبد البر وهذان الإسنادان ليسا صحيحين وقول إبراهيم ومن تابعه هو ~~المعتمد وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زكريا بن يحيى وحمويه عن إبراهيم ~~بن سعد ورواية يونس بجمعهما صحيحة قلت وقد صرح بن أخي بن شهاب عن عمه ~~بسماعه له من عمرة وبسماع عمرة له من عائشة أخرجه أبو عوانة وكذا عند مسلم ~~من وجه آخر عن عمرة أنها سمعت عائشة قوله تقطع اليد في ربع دينار في رواية ~~يونس تقطع يد السارق وفي رواية حرملة عن بن وهب عند مسلم لا تقطع يد السارق ~~إلا في ربع دينار وكذا عنده من طريق سليمان بن يسار عن عمرة قوله فصاعدا ~~قال صاحب المحكم يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا تجوز الواو وقال بن ~~جني هو منصوب على الحال المؤكدة أي ولو زاد ومن المعلوم أنه إذا زاد لم يكن ~~إلا صاعدا قلت ووقع في رواية سليمان بن يسار عن عمرة عند مسلم فما فوقه بدل ~~فصاعدا وهو بمعناه قوله وتابعه عبد ms10396 الرحمن بن خالد وبن أخي الزهري ومعمر عن ~~الزهري أي في الاقتصار على عمرة ثم ساق رواية يونس وليس في آخره فصاعدا وقد ~~أخرجه مسلم عن حرملة والإسماعيلي من طريق همام كلاهما عن بن وهب بإثباتها ~~وأما # PageV12P100 # متابعة عبد الرحمن بن خالد وهو بن مسافر فوصلها الذهلي في الزهريات عن ~~عبد الله بن صالح عن الليث عنه نحو رواية إبراهيم بن سعد وقرأت بخط مغلطاي ~~وقلده شيخنا بن الملقن أن الذهلي أخرجه في علل حديث الزهري عن محمد بن بكر ~~وروح بن عبادة جميعا عن عبد الرحمن وهذا الذي قاله لا وجود له بل ليس لروح ~~ولا لمحمد بن بكر عن عبد الرحمن هذا رواية أصلا وأما متابعة بن أخي الزهري ~~وهو محمد بن عبد الله بن مسلم فوصلها أبو عوانة في صحيحه من طريق يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن بن أخي بن شهاب عن عمه وقرأت بخط مغلطاي وقلده شيخنا ~~أيضا أن الذهلي أخرجه عن روح بن عبادة عنه قلت ولا وجود له أيضا وإنما ~~أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأما متابعة معمر فوصلها أحمد عن عبد ~~الرزاق عنه وأخرجه مسلم من رواية عبد الرزاق لكن لم يسق لفظه وساقه النسائي ~~ولفظه تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ووصلها أيضا هو وأبو عوانة من ~~طريق سعيد بن أبي عروبة عن معمر وقال أبو عوانة في آخره قال سعيد نبلنا ~~معمرا رويناه عنه وهو شاب وهو بنون وموحدة ثقيلة أي صيرناه نبيلا قلت وسعيد ~~أكبر من معمر وقد شاركه في كثير من شيوخه ورواه بن المبارك عن معمر لكن لم ~~يرفعه أخرجه النسائي وقد رواه عن الزهري أيضا سليمان بن كثير أخرجه مسلم من ~~رواية يزيد بن هارون عنه مقرونا برواية إبراهيم بن سعد قوله عن يونس في ~~رواية مسلم عن حرملة وأبي داود عن أحمد بن صالح كلاهما عن بن وهب قوله ~~حدثنا الحسين هو بن ذكوان المعلم وهو بصري ثقة وفي طبقة حسين بن ms10397 واقد قاضي ~~مرو وهو دونه في الإتقان قوله عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري في رواية ~~الإسماعيلي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث سمعت أبي يقول حدثنا الحسين ~~المعلم عن يحيى حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال الإسماعيلي رواه حرب ~~بن شداد عن يحيى بن أبي كثير كذلك وقال همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة قلت نسب عبد الرحمن إلى جده وهو عبد الرحمن ~~بن سعد بن زرارة قال الإسماعيلي ورواه إبراهيم القناد عن يحيى عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان كذا حدثناه بن صاعد عن لوين عن القناد والذي قبله أصح ~~وبه جزم البيهقي وأن من قال فيه بن ثوبان فقد غلط قلت وأخرجه النسائي من ~~رواية عبد الرحمن بن أبي الرجال عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة عن ~~عائشة مرفوعا ولفظه تقطع يد السارق في ثمن المجن وثمن المجن ربع دينار ~~وأخرجه من طريق سليمان بن يسار عن عمرة بلفظ لا تقطع يد السارق فيما دون ~~ثمن المجن قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت ربع دينار وقد توبع حسين المعلم عن ~~يحيى أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق هقل بن زياد عنه بلفظه قوله عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن حدثته أي أنها حدثته وكذا في قوله عن عائشة حدثتهم وقد ~~جرت عادتهم بحذفها في مثل هذا كما أكثروا من حذف قال في مثل حدثنا عثمان ~~حدثنا عبدة وفي مثل سمعت أبي حدثنا فلان وذكر بن الصلاح أنه لا بد من النطق ~~بقال وفيه بحث ولم ينبه على حذف أن التي أشرت إليها وفي رواية عبد الصمد ~~المذكورة أن عمرة حدثته أن عائشة أم المؤمنين حدثتها قوله تقطع اليد في ربع ~~دينار هكذا في هذه الرواية مختصرا وكذا في رواية مسلم وأخرجه أبو داود عن ~~أحمد بن صالح عن بن وهب بلفظ القطع في ربع دينار فصاعدا وعن وهب بن بيان عن ~~بن ms10398 وهب بلفظ تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا وأخرجه النسائي من طريق ~~عبد الله بن المبارك # PageV12P101 # عن يونس بلفظ تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ورواه مالك في الموطأ ~~عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ما طال علي ولا نسيت القطع في ربع دينار ~~فصاعدا وهو إن لم يكن رفعه صريحا لكنه في معنى المرفوع وأخرجه الطحاوي من ~~رواية بن عيينة عن يحيى كذلك ومن رواية جماعة عن عمرة موقوفا على عائشة قال ~~بن عيينة ورواية يحيى مشعرة بالرفع ورواية الزهري صريحة فيه وهو أحفظهم وقد ~~أخرجه مسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة مثل رواية ~~سليمان بن يسار عنها التي أشرت إليها آنفا وكذا أخرجه النسائي من طريق بن ~~الهاد بلفظ لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وأخرجه من طريق مالك ~~عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة موقوفا ~~وحاول الطحاوي تعليل رواية أبي بكر المرفوعة برواية ولده الموقوفة وأبو بكر ~~أتقن وأعلم من ولده على أن الموقوف في مثل هذا لا يخالف المرفوع لأن ~~الموقوف محمول على طريق الفتوى والعجب أن الطحاوي ضعف عبد الله بن أبي بكر ~~في موضع آخر ورام هنا تضعيف الطريق القويمة بروايته وكأن البخاري أراد ~~الاستظهار لرواية الزهري عن عمرة بموافقة محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عنها ~~لما وقع في رواية بن عيينة عن الزهري من الاختلاف في لفظ المتن هل هو من ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من فعله وكذا رواه بن عيينة عن غير الزهري ~~فيما أخرجه النسائي عن قتيبة عنه عن يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد وزريق ~~صاحب أيلة أنهم سمعوا عمرة عن عائشة قالت القطع في ربع دينار فصاعدا ثم ~~أخرجه النسائي من طرق عن يحيى بن سعيد به مرفوعا وموقوفا وقال الصواب ما ~~وقع في رواية مالك عن يحيى بن سعيد عن ms10399 عمرة عن عائشة ما طال علي العهد ولا ~~نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا وفي هذا إشارة إلى الرفع والله أعلم وقد ~~تعلق بذلك بعض من لم يأخذ بهذا الحديث فذكره يحيى بن يحيى وجماعة عن بن ~~عيينة بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع السارق في ربع دينار ~~فصاعدا أورده الشافعي والحميدي وجماعة عن بن عيينة بلفظ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تقطع اليد الحديث وعلى هذا التعليل عول الطحاوي فأخرج ~~الحديث عن يونس بن عبد الأعلى عن بن عيينة بلفظ كان يقطع وقال هذا الحديث ~~لا حجة فيه لأن عائشة إنما أخبرت عما قطع فيه فيحتمل أن يكون ذلك لكونها ~~قومت ما وقع القطع فيه إذ ذاك فكان عندها ربع دينار فقالت كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقطع في ربع دينار مع احتمال أن تكون القيمة يومئذ أكثر ~~وتعقب باستبعاد أن تجزم عائشة بذلك مستندة إلى ظنها المجرد وأيضا فاختلاف ~~التقويم وإن كان ممكنا لكن محال في العادة أن يتفاوت هذا التفاوت الفاحش ~~بحيث يكون عند قوم أربعة أضعاف قيمته عند آخرين وإنما يتفاوت بزيادة قليلة ~~أو نقص قليل ولا يبلغ المثل غالبا وادعى الطحاوي اضطراب الزهري في هذا ~~الحديث لاختلاف الرواة عنه في لفظه ورد بأن من شرط الاضطراب أن تتساوى ~~وجوهه فأما إذا رجح بعضها فلا ويتعين الأخذ بالراجح وهو هنا كذلك لأن جل ~~الرواة عن الزهري ذكروه عن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم على تقرير قاعدة ~~شرعية في النصاب وخالفهم بن عيينة تارة ووافقهم تارة فالأخذ بروايته ~~الموافقة للجماعة أولى وعلى تقدير أن يكون بن عيينة اضطرب فيه فلا يقدح ذلك ~~في رواية من ضبطه وأما نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم يقدمون بن عيينة في ~~الزهري على يونس فليس متفقا عليه عندهم بل أكثرهم على العكس وممن جزم ~~بتقديم يونس على سفيان في الزهري يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري وذكر ~~أن يونس صحب الزهري أربع عشرة سنة ms10400 وكان يزامله في السفر وينزل عليه الزهري ~~إذا قدم أيلة وكان يذكر أنه كان يسمع الحديث الواحد من # PageV12P102 # الزهري مرارا وأما بن عيينة فإنما سمع منه سنة ثلاث وعشرين ومائة ورجع ~~الزهري فمات في التي بعدها ولو سلم أن بن عيينة أرجح في الزهري من يونس فلا ~~معارضة بين روايتيهما فتكون عائشة أخبرت بالفعل والقول معا وقد وافق الزهري ~~في الرواية عن عمرة جماعة كما سبق وقد وقع الطحاوي فيما عابه على من احتج ~~بحديث الزهري مع اضطرابه على رأيه فاحتج بحديث محمد بن إسحاق عن أيوب بن ~~موسى عن عطاء عن بن عباس قال قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في مجن ~~قيمته دينار أو عشرة دراهم أخرجه أبو داود واللفظ له وأحمد والنسائي ~~والحاكم ولفظ الطحاوي كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشرة دراهم وهو أشد في الاضطراب من حديث الزهري فقيل عنه هكذا وقيل ~~عنه عن عمرو بن شعيب عن عطاء عن بن عباس وقيل عنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده ولفظه كانت قيمة المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة ~~دراهم وقيل عنه عن عمرو عن عطاء مرسلا وقيل عن عطاء عن أيمن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته دينار كذا قال منصور والحكم بن عتيبة عن ~~عطاء وقيل عن منصور عن مجاهد وعطاء جميعا عن أيمن وقيل عن مجاهد عن أيمن بن ~~أم أيمن عن أم أيمن قالت لم يقطع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~في ثمن المجن وثمنه يومئذ دينار أخرجه النسائي ولفظ الطحاوي لا تقطع يد ~~السارق إلا في حجفة وقومت يومئذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دينارا أو عشرة دراهم وفي لفظ له أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن وكان ~~يقوم يومئذ بدينار واختلف في لفظه أيضا على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~فقال ms10401 حجاج بن أرطاة عنه بلفظ لا قطع فيما دون عشرة دراهم وهذه الرواية لو ~~ثبتت لكانت نصا في تحديد النصاب إلا أن حجاج بن أرطاة ضعيف ومدلس حتى ولو ~~ثبتت روايته لم تكن مخالفة لرواية الزهري بل يجمع بينهما بأنه كان أولا لا ~~قطع فيما دون العشرة ثم شرع القطع في الثلاثة فما فوقها فزيد في تغليظ الحد ~~كما زيد في تغليظ حد الخمر كما تقدم وأما سائر الروايات فليس فيها إلا ~~إخبار عن فعل وقع في عهده صلى الله عليه وسلم وليس فيه تحديد النصاب فلا ~~ينافي رواية بن عمر الآتية أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وهو مع كونه ~~حكاية فعل فلا يخالف حديث عائشة من رواية الزهري فإن ربع دينار صرفه ثلاثة ~~دراهم وقد أخرج البيهقي من طريق بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن ~~يسار عن عمرة قالت قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت ربع دينار وأخرج أيضا من ~~طريق بن إسحاق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال أتيت بنبطي قد سرق ~~فبعثت إلى عمرة فقالت أي بني إن لم يكن بلغ ما سرق ربع دينار فلا تقطعه فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثتني عائشة أنه قال لا قطع إلا في ربع ~~دينار فصاعدا فهذا يعارض حديث بن إسحاق الذي اعتمده الطحاوي وهو من رواية ~~بن إسحاق أيضا وجمع البيهقي بين ما اختلف في ذلك عن عائشة بأنها كانت تحدث ~~به تارة وتارة تستفتى فتفتي واستند إلى ما أخرجه من طريق عبد الله بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة أن جارية سرقت فسئلت عائشة فقالت القطع ~~في ربع دينار فصاعدا الطريق الثاني لحديث عائشة # [6792] قوله حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة هو بن سليمان ثم قال ~~حدثنا عثمان حدثنا حميد بن عبد الرحمن وقد أخرجه مسلم عن عثمان هذا قال ~~حدثنا عبدة بن سليمان وحميد بن عبد الرحمن جمعهما وضمهما ms10402 إلى غيرهما فقال ~~كلهم عن هشام وحميد بن عبد الرحمن هذا هو الرؤاسي بضم الراء ثم همزة خفيفة ~~ثم سين مهملة وقد أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عنه ونسبه كذلك ~~قوله عن أبيه أخبرتني عائشة أن يد السارق لم تقطع إلخ وقع عند الإسماعيلي ~~من طريق هارون بن إسحاق عن عبدة # PageV12P103 # بن سليمان فيه زيادة قصة في السند ولفظه عن هشام بن عروة أن رجلا سرق ~~قدحا فأتي به عمر بن عبد العزيز فقال هشام بن عروة قال أبي إن اليد لا تقطع ~~في الشيء التافه ثم قال حدثتني عائشة وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ~~عن عبدة بن سليمان وهكذا رواه وكيع وغيره عن هشام لكن أرسله كله قوله لم ~~يقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن مجن حجفة أو ترس ~~المجن بكسر الميم وفتح الجيم مفعل من الاجتنان وهو الاستتار مما يحاذره ~~المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة في ذلك والحجفة بفتح المهملة والجيم ثم فاء هي ~~الدرقة وقد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد أو غيره والترس مثله لكن يطارق ~~فيه بين جلدين وقيل هما بمعنى واحد وعلى الأول أو في الخبر للشك وهو ~~المعتمد ويؤيده رواية عبد الله بن المبارك عن هشام التي تلي رواية حميد بن ~~عبد الرحمن بلفظ في أدنى ثمن حجفة أو ترس كل واحد منهما ذو ثمن والتنوين في ~~قوله ثمن للتكثير والمراد أنه ثمن يرغب فيه فأخرج الشيء التافه كما فهمه ~~عروة راوي الخبر وليس المراد ترسا بعينه ولا حجفة بعينها وإنما المراد ~~الجنس وأن القطع كان يقع في كل شيء يبلغ قدر ثمن المجن سواء كان ثمن المجن ~~كثيرا أو قليلا والاعتماد إنما هو على الأقل فيكون نصابا ولا يقطع فيما ~~دونه ورواية أبي أسامة عن هشام جامعة بين الروايتين المذكورتين أولا وقوله ~~فيها كان كل واحد منهما ذا ثمن كذا ثبت في الأصول وأفاد الكرماني أنه وقع ~~في بعض ms10403 النسخ وكان كل واحد منهما ذا ثمن بالرفع وخرجه على تقدير ضمير الشأن ~~في كان قوله رواه وكيع وبن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا أما رواية وكيع ~~فأخرجها بن أبي شيبة في مصنفه عنه ولفظه عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان ~~السارق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقطع في ثمن المجن وكان المجن ~~يومئذ له ثمن ولم يكن يقطع في الشيء التافه وأما رواية بن إدريس وهو عبد ~~الله الأودي الكوفي فأخرجها الدارقطني في العلل والبيهقي من طريق يوسف بن ~~موسى عن جرير وعبد الله بن إدريس ووكيع ثلاثتهم عن هشام عن أبيه أن يد ~~السارق لم تقطع فذكر مثل سياق أبي أسامة سواء وزاد ولم يكن يقطع في الشيء ~~التافه وقرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن أن رواية بن إدريس عند عبد ~~الرزاق عنه فيما ذكره الطبراني في الأوسط كذا قال الإسماعيلي ووصله أيضا عن ~~هشام عمر بن علي المقدمي وعثمان الغطفاني وعبد الله بن قبيصة الفزاري ~~وأرسله أيضا عبد الرحيم بن سليمان وحاتم بن إسماعيل وجرير قلت وقد ذكرت ~~رواية جرير وأما عبد الرحيم فاختلف عليه فقيل عنه مرسلا ووصله عنه أبو بكر ~~بن أبي شيبة أخرجه مسلم تنبيه لم تختلف الرواة عن هشام بن عروة عن أبيه في ~~هذا المتن وأما الزهري فاختلف عليه في سنده ولم يختلف عليه في المتن أيضا ~~كما تقدم وهو حافظ فيحتمل أن يكون عروة حدثه به على الوجهين كما تقدم ~~ويحتمل أن يكون لفظ عروة هو الذي حفظه هشام عنه وحمل يونس حديث عروة على ~~حديث عمرة فساقه على لفظ عمرة وهذا يقع لهم كثيرا ويشهد للأول أن النسائي ~~أخرجه من طريق حفص بن حسان عن يونس عن الزهري عن عروة وحده عن عائشة بلفظ ~~رواية بن عيينة ورواه أيضا من رواية القاسم بن مبرور عن يونس بهذا السند ~~لكن لفظ المتن أو نصف دينار فصاعدا وهي رواية شاذة الحديث الثاني حديث بن ~~عمر # [6795] إن ms10404 رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم ~~أورده من حديث مالك قال بن حزم لم يروه عن بن عمر إلا نافع وقال بن عبد ~~البر هو أصح حديث روي في ذلك قوله تابعه محمد بن إسحاق يعني عن نافع أي في ~~قوله ثمنه وروايته موصولة عند الإسماعيلي من طريق عبد الله بن المبارك عن ~~مالك ومحمد بن إسحاق وعبيد الله بن عمر ثلاثتهم عن نافع # PageV12P104 # [6796] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم وقد ~~أخرجه المؤلف رحمه الله من رواية جويرية وهو بن أسماء مثل هذا السياق سواء ~~ومن رواية عبيد الله وهو بن عمر أي العمري مثله ومن رواية موسى بن عقبة عن ~~نافع بلفظ # [6798] قطع النبي صلى الله عليه وسلم يد سارق مثله قوله وقال الليث حدثني ~~نافع قيمته يعني أن الليث رواه عن نافع كالجماعة لكن قال قيمته بدل قولهم ~~ثمنه ورواية الليث وصلها مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث عن نافع عن ~~بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم ~~وأخرجه مسلم أيضا من رواية سفيان الثوري عن أبي أيوب السختياني وأيوب بن ~~موسى وإسماعيل بن أمية ومن رواية بن وهب عن حنظلة بن أبي سفيان ومالك ~~وأسامة بن زيد كلهم عن نافع قال بعضهم ثمنه وقال بعضهم قيمته هذا لفظ مسلم ~~ولم يميز وقد أخرجه أبو داود من رواية بن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن ~~نافع ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد رجل سرق ترسا من صيغة ~~النساء ثمنه ثلاثة دراهم وأخرجه النسائي من رواية بن وهب عن حنظلة وحده ~~بلفظ ثمنه ومن طريق مخلد بن يزيد عن حنظلة بلفظ قيمته فوافق الليث في قوله ~~قيمته لكن خالف الجميع فقال خمسة دراهم وقول الجماعة ثلاثة دراهم هو ~~المحفوظ وقد أخرجه الطحاوي من طريق عبيد الله بن عمر بلفظ قطع في مجن قيمته ms10405 ~~ومن رواية أيوب ومن رواية مالك قال مثله ومن رواية بن إسحاق بلفظ أتي برجل ~~سرق حجفة قيمتها ثلاثة دراهم فقطعه تنبيه قوله قطع معناه أمر لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن يباشر القطع بنفسه وقد تقدم في الباب قبله أن بلالا هو ~~الذي باشر قطع يد المخزومية فيحتمل أن يكون هو الذي كان موكلا بذلك ويحتمل ~~غيره وقوله قيمته قيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة فيه وأصله قومة فأبدلت ~~الواو ياء لوقوعها بعد كسرة والثمن ما يقابل به المبيع عند البيع والذي ~~يظهر أن المراد هنا القيمة وأن من رواه بلفظ الثمن إما تجوزا وإما أن ~~القيمة والثمن كانا حينئذ مستويين قال بن دقيق العيد القيمة والثمن قد ~~يختلفان والمعتبر إنما هو القيمة ولعل التعبير بالثمن لكونه صادف القيمة في ~~ذلك الوقت في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة وقد تمسك مالك بحديث بن عمر في ~~اعتبار النصاب بالفضة وأجاب الشافعية وسائر من خالفه بأنه ليس في طرقه أنه ~~لا يقطع في أقل من ذلك وأورد الطحاوي حديث سعد الذي أخرجه بن مالك أيضا ~~وسنده ضعيف ولفظه لا يقطع السارق إلا في المجن قال فعلمنا أنه لا يقطع في ~~أقل من ثمن المجن لكن اختلف في ثمن المجن ثم ساق حديث بن عباس قال كان قيمة ~~المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم قال فالاحتياط ~~أن لا يقطع إلا فيما اجتمعت فيه هذه الآثار وهو عشرة ولا يقطع فيما دونها ~~لوجود الاختلاف فيه وتعقب بأنه لو سلم في الدراهم لم يسلم في النص الصريح ~~في ربع دينار كما تقدم إيضاحه ودفع ما أعله به والجمع بين ما اختلفت ~~الروايات في ثمن المجن ممكن بالحمل على اختلاف الثمن والقيمة أو على تعدد ~~المجان التي قطع فيها وهو أولى وقال بن دقيق العيد الاستدلال بقوله قطع في ~~مجن على اعتبار النصاب ضعيف لأنه حكاية فعل ولا يلزم من القطع في هذا ~~المقدار عدم القطع فيما دونه ms10406 بخلاف قوله يقطع في ربع دينار فصاعدا فإنه ~~بمنطوقه يدل على أنه يقطع فيما إذا بلغه وكذا فيما زاد عليه وبمفهومه على ~~أنه لا قطع فيما دون ذلك قال واعتماد الشافعي على حديث عائشة وهو قول أقوى ~~في الاستدلال من الفعل المجرد وهو قوي في الدلالة على الحنفية لأنه صريح في # PageV12P105 # القطع في دون القدر الذي يقولون بجواز القطع فيه ويدل على القطع فيما ~~يقولون به بطريق الفحوى وأما دلالته على عدم القطع في دون ربع دينار فليس ~~هو من حيث منطوقه بل من حيث مفهومه فلا يكون حجة على من لا يقول بالمفهوم ~~قلت وقرر الباجي طريق الأخذ بالمفهوم هنا فقال دل التقويم على أن القطع ~~يتعلق بقدر معلوم وإلا فلا يكون لذكره فائدة وحينئذ فالمعتمد ما ورد به ~~النص صريحا مرفوعا في اعتبار ربع دينار وقد خالف من المالكية في ذلك من ~~القدماء بن عبد الحكم وممن بعدهم بن العربي فقال ذهب سفيان الثوري مع ~~جلالته في الحديث إلى أن القطع لا يكون إلا في عشرة دراهم وحجته أن اليد ~~محترمة بالإجماع فلا تستباح إلا بما أجمع عليه والعشرة متفق على القطع فيها ~~عند الجميع فيتمسك به ما لم يقع الاتفاق على ما دون ذلك وتعقب بأن الآية ~~دلت على القطع في كل قليل وكثير وإذا اختلفت الروايات في النصاب أخذ بأصح ~~ما ورد في الأقل ولم يصح أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم فكان اعتبار ربع ~~دينار أقوى من وجهين أحدهما أنه صريح في الحصر حيث ورد بلفظ لا تقطع اليد ~~إلا في ربع دينار فصاعدا وسائر الأخبار الصحيحة الواردة حكاية فعل لا عموم ~~فيها والثاني أن المعول عليه في القيمة الذهب لأنه الأصل في جواهر الأرض ~~كلها ويؤيده ما نقل الخطابي استدلالا على أن أصل النقد في ذلك الزمان ~~الدنانير بأن الصكاك القديمة كان يكتب فيها عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل ~~فعرفت الدراهم بالدنانير وحصرت بها والله أعلم وحاصل المذاهب في القدر الذي ~~يقطع السارق ms10407 فيه يقرب من عشرين مذهبا الأول يقطع في كل قليل وكثير تافها ~~كان أو غير تافه نقل عن أهل الظاهر والخوارج ونقل عن الحسن البصري وبه قال ~~أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي ومقابل هذا القول في الشذوذ ما نقله عياض ~~ومن تبعه عن إبراهيم النخعي أن القطع لا يجب إلا في أربعين درهما أو أربعة ~~دنانير وهذا هو القول الثاني الثالث مثل الأول إلا إن كان المسروق شيئا ~~تافها لحديث عروة الماضي لم يكن القطع في شيء من التافه ولأن عثمان قطع في ~~فخارة خسيسة وقال لمن يسرق السياط لئن عدتم لأقطعن فيه وقطع بن الزبير في ~~نعلين أخرجهما بن أبي شيبة وعن عمر بن عبد العزيز أنه قطع في مد أو مدين ~~الرابع تقطع في درهم فصاعدا وهو قول عثمان البتي بفتح الموحدة وتشديد ~~المثناة من فقهاء البصرة وربيعة من فقهاء المدينة ونسبه القرطبي إلى عثمان ~~فأطلق ظنا منه أنه الخليفة وليس كذلك الخامس في درهمين وهو قول الحسن ~~البصري جزم به بن المنذر عنه السادس فيما زاد على درهمين ولو لم يبلغ ~~الثلاثة أخرجه بن أبي شيبة بسند قوي عن أنس أن أبا بكر قطع في شيء ما يساوي ~~درهمين وفي لفظ لا يساوي ثلاثة دراهم السابع في ثلاثة دراهم ويقوم ما عداها ~~بها ولو كان ذهبا وهي رواية عن أحمد وحكاه الخطابي عن مالك الثامن مثله لكن ~~إن كان المسروق ذهبا فنصابه ربع دينار وإن كان غيرهما فإن بلغت قيمته ثلاثة ~~دراهم قطع به وإن لم تبلغ لم يقطع ولو كان نصف دينار وهذا قول مالك المعروف ~~عند أتباعه وهي رواية عن أحمد واحتج له بما أخرجه أحمد من طريق محمد بن ~~راشد عن يحيى بن يحيى الغساني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة ~~عن عائشة مرفوعا اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا في أدنى من ذلك قالت وكان ~~ربع دينار قيمته يومئذ ثلاثة دراهم والمرفوع من هذه الرواية نص في ms10408 أن ~~المعتمد والمعتبر في ذلك الذهب والموقوف منه يقتضي أن الذهب يقوم بالفضة ~~وهذا يمكن تأويله فلا يرتفع به النص الصريح التاسع مثله إلا إن كان المسروق ~~غيرهما قطع به إذا بلغت قيمته أحدهما وهو المشهور عن أحمد ورواية عن إسحاق ~~العاشر مثله # PageV12P106 # لكن لا يكتفى بأحدهما إلا إذا كانا غالبين فإن كان أحدهما غالبا فهو ~~المعول عليه وهو قول جماعة من المالكية وهو الحادي عشر الثاني عشر ربع ~~دينار أو ما يبلغ قيمته من فضة أو عرض وهو مذهب الشافعي وقد تقدم تقريره ~~وهو قول عائشة وعمرة وأبي بكر بن حزم وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث ~~ورواية عن إسحاق وعن داود ونقله الخطابي وغيره عن عمر وعثمان وعلي وقد ~~أخرجه بن المنذر عن عمر بسند منقطع أنه قال إذا أخذ السارق ربع دينار قطع ~~ومن طريق عمرة أتي عثمان بسارق سرق أترجة قومت بثلاثة دراهم من حساب ~~الدينار باثني عشر فقطع ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا قطع في ربع ~~دينار كانت قيمته درهمين ونصفا الثالث عشر أربعة دراهم نقله عياض عن بعض ~~الصحابة ونقله بن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد الرابع عشر ثلث دينار حكاه ~~بن المنذر عن أبي جعفر الباقر الخامس عشر خمسة دراهم وهو قول بن شبرمة وبن ~~أبي ليلى من فقهاء الكوفة ونقل عن الحسن البصري وعن سليمان بن يسار أخرجه ~~النسائي وجاء عن عمر بن الخطاب لا تقطع الخمس إلا في خمس أخرجه بن المنذر ~~من طريق منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عنه وأخرج بن أبي شيبة عن أبي ~~هريرة وأبي سعيد مثله ونقله أبو زيد الدبوسي عن مالك وشذ بذلك السادس عشر ~~عشرة دراهم أو ما بلغ قيمتها من ذهب أو عرض وهو قول أبي حنيفة والثوري ~~وأصحابهما السابع عشر دينار أو ما بلغ قيمته من فضة أو عرض حكاه بن حزم عن ~~طائفة وجزم بن المنذر بأنه قول النخعي الثامن عشر دينار أو عشرة دراهم ms10409 أو ~~ما يساوي أحدهما حكاه بن حزم أيضا وأخرجه بن المنذر عن علي بسند ضعيف وعن ~~بن مسعود بسند منقطع قال وبه قال عطاء التاسع عشر ربع دينار فصاعدا من ~~الذهب على ما دل عليه حديث عائشة ويقطع في القليل والكثير من الفضة والعروض ~~وهو قول بن حزم ونقل بن عبد البر نحوه عن داود واحتج بأن التحديد في الذهب ~~ثبت صريحا في حديث عائشة ولم يثبت التحديد صريحا في غيره فبقي عموم الآية ~~على حاله فيقطع فيما قل أو كثر إلا إذا كان الشيء تافها وهو موافق للشافعي ~~إلا في قياس أحد النقدين على الآخر وقد أيده الشافعي بأن الصرف يومئذ كان ~~موافقا لذلك واستدل بأن الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الفضة اثنا ~~عشر ألف درهم وتقدم في قصة الأترجة قريبا ما يؤيده ويخرج من تفصيل جماعة من ~~المالكية أن التقويم يكون بغالب نقد البلد إن ذهبا فبالذهب وإن فضة فبالفضة ~~تمام العشرين مذهبا وقد ثبت في حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قطع في ~~مجن قيمته ثلاثة دراهم وثبت لا قطع في أقل من ثمن المجن وأقل ما ورد في ثمن ~~المجن ثلاثة دراهم وهي موافقة للنص الصريح في القطع في ربع دينار وإنما ترك ~~القول بأن الثلاثة دراهم نصاب يقطع فيه مطلقا لأن قيمة الفضة بالذهب تختلف ~~فبقي الاعتبار بالذهب كما تقدم والله أعلم واستدل به على وجوب قطع السارق ~~ولو لم يسرق من حرز وهو قول الظاهرية وأبي عبيد الله البصري من المعتزلة ~~وخالفهم الجمهور فقالوا العام إذا خص منه شيء بدليل بقي ما عداه على عمومه ~~وحجته سواء كان لفظه ينبئ عما ثبت في ذلك الحكم بعد التخصيص أم لا لأن آية ~~السرقة عامة في كل من سرق فخص الجمهور منها من سرق من غير حرز فقالوا لا ~~يقطع وليس في الآية ما ينبئ عن اشتراط الحرز وطرد البصري أصله في الاشتراط ~~المذكور فلم يشترط الحرز ليستمر الاحتجاج بالآية نعم ms10410 وزعم بن بطال أن شرط ~~الحرز مأخوذ من معنى السرقة فإن صح ما قال سقطت حجة البصري أصلا واستدل به ~~على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لأن آية السرقة نزلت في سارق ~~رداء صفوان أو سارق المجن وعمل بها الصحابة في غيرهما من السارقين واستدل # PageV12P107 # بإطلاق ربع دينار على أن القطع يجب بما صدق عليه ذلك من الذهب سواء كان ~~مضروبا أو غير مضروب جيدا كان أو رديئا وقد اختلف فيه الترجيح عند الشافعية ~~ونص الشافعي في الزكاة على ذلك وأطلق في السرقة فجزم الشيخ أبو حامد ~~وأتباعه بالتعميم هنا وقال الإصطخري لا يقع إلا في المضروب ورجحه الرافعي ~~وقيد الشيخ أبو حامد النقل عن الإصطخري بالقدر الذي ينقص بالطبع واستدل ~~بالقطع في المجن على مشروعية القطع في كل ما يتمول قياسا واستثنى الحنفية ~~ما يسرع إليه الفساد وما أصله الإباحة كالحجارة واللبن والخشب والملح ~~والتراب والكلإ والطير وفيه رواية عن الحنابلة والراجح عندهم في مثل ~~السرجين القطع تفريعا على جواز بيعه وفي هذا تفاريع أخرى محل بسطها كتب ~~الفقه وبالله التوفيق الحديث الثالث حديث أبي هريرة في لعن السارق يسرق ~~البيضة فيقطع ختم به الباب إشارة إلى أن طريق الجمع بين الأخبار أن يجعل ~~حديث عمرة عن عائشة أصلا فيقطع في ربع دينار فصاعدا وكذا فيما بلغت قيمته ~~ذلك فكأنه قال المراد بالبيضة ما يبلغ قيمتها ربع دينار فصاعدا وكذا الحبل ~~ففيه إيماء إلى ترجيح ما سبق من التأويل الذي نقله الأعمش وقد تقدم البحث ~~فيه ### | (قوله باب توبة السارق) # أي هل تفيده في رفع اسم الفسق عنه حتى تقبل شهادته أو لا وقد وقع في آخر ~~هذا الباب قال أبو عبد الله إذا تاب السارق وقطعت يده قبلت شهادته وكذلك كل ~~الحدود إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم وهو في رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~وحده وأبو عبد الله هو البخاري المصنف وقد تقدمت هذه المسألة في الشهادات ~~فيما يتعلق بالقاذف والسارق في شهادتهما ونقل البيهقي عن ms10411 الشافعي أنه قال ~~يحتمل أن يسقط كل حق لله بالتوبة قال وجزم به في كتاب الحدود وروى الربيع ~~عنه أن حد الزنا لا يسقط وعن الليث والحسن لا يسقط شيء من الحدود أبدا قال ~~وهو قول مالك وعن الحنفية يسقط إلا الشرب وقال # PageV12P108 # الطحاوي ولا يسقط إلا قطع الطريق لورود النص فيه والله أعلم وذكر في ~~الباب حديث عائشة في قصة التي سرقت مختصرا ووقع في آخره # [6800] وتابت وحسنت توبتها وقد تقدم شرحه مستوفى قبيل هذا ووجه مناسبته ~~للترجمة وصف التوبة بالحسن فإن ذلك يقتضي أن هذا الوصف يثبت للتائب المذكور ~~فيعود لحالته التي كان عليها وحديث عبادة بن الصامت في البيعة وفيه ذكر ~~السرقة وفي آخره # [6801] فمن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ووجه ~~الدلالة منه أن الذي أقيم عليه الحد وصف بالتطهر فإذا انضم إلى ذلك أنه تاب ~~فإنه يعود إلى ما كان عليه قبل ذلك فتضمن ذلك قبول شهادته أيضا والله أعلم ### | (قوله كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة) # كذا هذه الترجمة ثبتت للجميع هنا وفي كونها في هذا الموضع إشكال وأظنها ~~مما انقلب على الذين نسخوا كتاب البخاري من المسودة والذي يظهر لي أن محلها ~~بين كتاب الديات وبين استتابة المرتدين وذلك أنها تخللت بين أبواب الحدود ~~فإن المصنف ترجم كتاب الحدود وصدره بحديث لا يزني الزاني وهو مؤمن وفيه ذكر ~~السرقة وشرب الخمر ثم بدأ بما يتعلق بحد الخمر في أبواب ثم بالسرقة كذلك ~~فالذي يليق أن يثلث بأبواب الزنا على وفق ما جاء في الحديث الذي صدر به ثم ~~بعد ذلك إما أن يقدم كتاب المحاربين وإما أن يؤخره والأولى أن يؤخره ليعقبه ~~باب استتابة المرتدين فإنه يليق أن يكون من جملة أبوابه ولم أر من نبه على ~~ذلك إلا الكرماني فإنه تعرض لشيء من ذلك في باب إثم الزناة ولم يستوفه كما ~~سأنبه عليه ووقع في رواية النسفي زيادة قد يرتفع بها الإشكال وذلك أنه قال ~~بعد ms10412 قوله من أهل الكفر والردة فزاد ومن يجب عليه الحد في الزنا فإن كان ~~محفوظا فكأنه ضم حد الزنا إلى المحاربين لإفضائه إلى القتل في بعض صوره ~~بخلاف الشرب والسرقة وعلى هذا فالأولى أن يبدل لفظ كتاب بباب وتكون الأبواب ~~كلها داخلة في كتاب الحدود قوله وقول الله إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها إلى أو ينفوا من ~~الأرض قال بن بطال ذهب البخاري إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر ~~والردة وساق حديث العرنيين وليس فيه تصريح بذلك ولكن أخرج عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة حديث العرنيين وفي آخره قال بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية ووقع مثله في حديث أبي هريرة ~~وممن قال ذلك الحسن وعطاء والضحاك والزهري قال وذهب # PageV12P109 # جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت فيمن خرج من المسلمين يسعى في الأرض بالفساد ~~ويقطع الطريق وهو قول مالك والشافعي والكوفيين ثم قال ليس هذا منافيا للقول ~~الأول لأنها وإن نزلت في العرنيين بأعيانهم لكن لفظها عام يدخل في معناه كل ~~من فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد قلت بل هما متغايران والمرجع إلى ~~تفسير المراد بالمحاربة فمن حملها على الكفر خص الآية بأهل الكفر ومن حملها ~~على المعصية عمم ثم نقل بن بطال عن إسماعيل القاضي أن ظاهر القرآن وما مضى ~~عليه عمل المسلمين يدل على أن الحدود المذكورة في هذه الآية نزلت في ~~المسلمين وأما الكفار فقد نزل فيهم فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب إلى ~~آخر الآية فكان حكمهم خارجا عن ذلك وقال تعالى في آية المحاربة إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم وهي دالة على أن من تاب من المحاربين يسقط ~~عنه الطلب بما ذكر بما جناه فيها ولو كانت الآية في الكافر لنفعته المحاربة ~~ولكان إذا أحدث الحرابة مع كفره اكتفينا بما ذكر في الآية وسلم من القتل ~~فتكون الحرابة خففت عنه القتل وأجيب ms10413 عن هذا الإشكال بأنه لا يلزم من إقامة ~~هذه الحدود على المحارب المرتد مثلا أن تسقط عنه المطالبة بالعود إلى ~~الإسلام أو القتل وقد تقدم في تفسير المائدة ما نقله المصنف عن سعيد بن ~~جبير أن معنى المحاربة لله الكفر به وأخرج الطبري من طريق روح بن عبادة عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في آخر قصة العرنيين قال فذكر لنا أن ~~هذه الآية نزلت فيهم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله وأخرج نحوه من ~~وجه آخر عن أنس وأخرج الإسماعيلي هناك من طريق مروان بن معاوية عن معاوية ~~بن أبي العباس عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال هم من عكل قلت قد ثبت ~~في الصحيحين أنهم كانوا من عكل وعرينة فقد وجد التصريح الذي نفاه بن بطال ~~والمعتمد أن الآية نزلت أولا فيهم وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين ~~بقطع الطريق لكن عقوبة الفريقين مختلفة فإن كانوا كفارا يخير الإمام فيهم ~~إذا ظفر بهم وإن كانوا مسلمين فعلى قولين أحدهما وهو قول الشافعي والكوفيين ~~ينظر في الجناية فمن قتل قتل ومن أخذ المال قطع ومن لم يقتل ولم يأخذ مالا ~~نفي وجعلوا أو للتنويع وقال مالك بل هي للتخيير فيتخير الإمام في المحارب ~~المسلم بين الأمور الثلاثة ورجح الطبري الأول واختلفوا في المراد بالنفي في ~~الآية فقال مالك والشافعي يخرج من بلد الجناية إلى بلدة أخرى زاد مالك ~~فيحبس فيها وعن أبي حنيفة بل يحبس في بلده وتعقب بأن الاستمرار في البلد ~~ولو كان مع الحبس إقامة فهو ضد النفي فإن حقيقة النفي الإخراج من البلد وقد ~~قرنت مفارقة الوطن بالقتل قال تعالى ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ~~أو اخرجوا من دياركم وحجة أبي حنيفة أنه لا يؤمن منه استمرار المحاربة في ~~البلدة الأخرى فانفصل عنه مالك بأنه يحبس بها وقال الشافعي يكفيه مفارقة ~~الوطن والعشيرة ms10414 خذلانا وذلا ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة العرنيين أورده ~~من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة ~~مصرحا فيه بالتحديث في جميعه فأمن فيه من التدليس والتسوية وقد تقدم شرحه ~~في باب أبوال الإبل من كتاب الطهارة ووقع في هذا الموضع # [6802] ففعلوا فصحوا فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل # PageV12P110 ### | (قوله باب لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم المحاربين إلخ) # الحسم بفتح الحاء وسكون السين المهملتين الكي بالنار لقطع الدم حسمته ~~فانحسم كقطعته فانقطع وحسمت العرق معناه حبست دم العرق فمنعته أن يسيل وقال ~~الداودي الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في زيت حار قلت وهذا من صور ~~الحسم وليس محصورا فيه وأورد فيه طرفا من قصة العرنيين مقتصرا على # [6803] قوله قطع العرنيين ولم يحسمهم قال بن بطال إنما ترك حسمهم لأنه ~~أراد إهلاكهم فأما من قطع في سرقة مثلا فإنه يجب حسمه لأنه لا يؤمن معه ~~التلف غالبا بنزف الدم ### | (قوله باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا) # كذا لهم بضم أوله على البناء للمجهول ولو كان بفتحه لنصب المحاربون وكان ~~راجعا إلى فاعل يحسم في الباب الذي قبله وأورد فيه قصة العرنيين من وجه آخر ~~عن أبي قلابة عن أنس تاما # [6804] قوله حتى صحوا وسمنوا وقتلوا الراعي في رواية الكشميهني فقتلوا ~~الراعي بالفاء وهي أوجه وحكى بن بطال عن المهلب أن الحكمة في ترك سقيهم ~~كفرهم نعمة السقي التي أنعشتهم من المرض الذي كان بهم قال وفيه وجه آخر ~~يؤخذ مما أخرجه بن وهب من مرسل سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لما بلغه ما صنعوا عطش الله من عطش آل محمد الليلة قال فكان ترك سقيهم ~~إجابة لدعوته صلى الله عليه وسلم قلت وهذا لا ينافي أنه عاقبهم بذلك كما ~~ثبت أنه سملهم لكونهم سملوا أعين الرعاة وإنما تركهم حتى ماتوا لأنه أراد ~~إهلاكهم كما مضى في الحسم وأبعد من قال إن تركهم بلا ms10415 سقي لم يكن بعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقوله في هذه الطريق قالوا أبغنا بهمزة قطع ثم موحدة ثم ~~معجمة أي اطلب لنا يقال أبغاه كذا طلبه له وقوله رسلا بكسر الراء وسكون ~~المهملة أي لبنا وقوله ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيه تجريد وسياق الكلام يقتضي أن يقول بإبلي ولكنه كقول كبير ~~القوم يقول لكم الأمير مثلا ومنه قول الخليفة يقول لكم أمير المؤمنين وتقدم ~~في غير هذه الطريق وهو في الباب الأول أيضا بلفظ فأمرهم أن يأتوا إبل ~~الصدقة فجمع بعضهم بين الروايتين بأنه صلى الله عليه وسلم كانت له إبل ترعى ~~وإبل الصدقة في جهة واحدة فدل كل من الصنفين على الصنف الآخر وقيل بل الكل ~~إبل الصدقة وإضافتها إليه إضافة التبعية لكونه تحت حكمه ويؤيد الأول ما ذكر ~~قريبا من تعطيش آل محمد لأنهم كانوا لا يتناولون الصدقة # PageV12P111 ### | (قوله باب بالتنوين سمر النبي صلى الله عليه وسلم) # بفتح السين المهملة والميم بالفعل الماضي ويجوز مضافا بغير تنوين مع سكون ~~الميم وأورد فيه حديث العرنيين من وجه آخر عن أيوب وقوله فيه حتى جيء بهم ~~في رواية الكشميهني أتي بهم وقوله وسمر أعينهم وقع في رواية الأوزاعي في ~~أول المحاربين وسمل باللام وهما بمعنى قال بن التين وغيره وفيه نظر قال ~~عياض سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار المحمي فيطابق السمل فإنه فسر بأن ~~يدنى من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها فيطابق الأول بأن تكون الحديدة ~~مسمارا قال وضبطناه بالتشديد في بعض النسخ والأول أوجه وفسروا السمل أيضا ~~بأنه فقء العين بالشوك وليس هو المراد تنبيه أشكل قوله في آية المحاربين ~~ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم مع حديث عبادة الدال على ~~أن من أقيم عليه الحد في الدنيا كان له كفارة فإن ظاهر الآية أن المحارب ~~يجمع له الأمران والجواب أن حديث عبادة مخصوص بالمسلمين بدليل أن فيه ذكر ~~الشرك مع ما انضم ms10416 إليه من المعاصي فلما حصل الإجماع على أن الكافر إذا قتل ~~على شركه فمات مشركا أن ذلك القتل لا يكون كفارة له قام إجماع أهل السنة ~~على أن من أقيم عليه الحد من أهل المعاصي كان ذلك كفارة لإثم معصيته والذي ~~يضبط ذلك قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~والله أعلم # PageV12P112 ### | (قوله باب فضل من ترك الفواحش) # جمع فاحشة وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلا أو قولا وكذا الفحشاء ~~والفحش ومنه الكلام الفاحش ويطلق غالبا على الزنا فاحشة ومنه قوله تعالى ~~ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وأطلقت على اللواط باللام العهدية في قول ~~لوط عليه السلام لقومه أتأتون الفاحشة ومن ثم كان حده حد الزاني عند الأكثر ~~وزعم الحليمي أن الفاحشة أشد من الكبيرة وفيه نظر ثم ذكر فيه حديثين أحدهما ~~حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله والمقصود منه قوله ~~فيه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله تعالى ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة ويلتحق بهذه الخصلة من وقع له نحوها ~~كالذي دعا شابا جميلا لأن يزوجه ابنة له جميلة كثيرة الجهاز جدا لينال منه ~~الفاحشة فعفى الشاب عن ذلك وترك المال والجمال وقد شاهدت ذلك وقوله في أول ~~السند حدثنا محمد غير منسوب فقال أبو علي الغساني وقع في رواية الأصيلي ~~محمد بن مقاتل وفي رواية القابسي محمد بن سلام والأول هو الصواب لأن عبد ~~الله هو بن المبارك وبن مقاتل معروف بالرواية عنه قلت ولا يلزم من ذلك أن ~~لا يكون هذا الحديث الخاص عند بن سلام والذي أشار إليه الغساني قاعدة في ~~تفسير من أبهم واستمر إبهامه فيكون كثرة أخذه وملازمته قرينة في تعيينه أما ~~إذا أورد التنصيص عليه فلا وقد صرح أيضا بأنه محمد بن سلام أبو ذر في ~~روايته عن شيوخه الثلاثة وكذا هو في بعض النسخ من رواية كريمة وأبي ms10417 الوقت ~~الحديث الثاني قوله عمر بن علي هو المقدمي نسبة إلى جده مقدم بوزن محمد وهو ~~عم محمد بن أبي بكر الراوي عنه وهو موصوف بالتدليس لكنه صرح بالتحديث في ~~هذه الرواية وقد أورده في الرقاق عن محمد بن أبي بكر وحده وقرنه هنا بخليفة ~~وساقه على لفظ خليفة قوله من توكل لي أي تكفل وقد ذكرت في الرقاق من رواه ~~بلفظ تكفل وبلفظ حفظ وهو هناك بلفظ تضمن وأصل التوكل الاعتماد على الشيء ~~والوثوق به وقوله توكلت له من باب المقابلة وقوله ما بين رجليه أي فرجه ~~ولحييه بفتح اللام وهو منبت اللحية والأسنان ويجوز كسر اللام وثني لأن له ~~أعلى وأسفل والمراد به اللسان وقيل النطق وقد ترجم له في الرقاق حفظ اللسان ~~وتقدم شرحه مستوفى هناك وقوله في آخره له بالجنة كذا للأكثر وفي رواية أبي ~~ذر عن المستملي والسرخسي بحذف الباء ويقرأ بالنصب على نزع الخافض أو كأنه ~~ضمن توكلت معنى ضمنت # PageV12P113 ### | (قوله باب إثم الزناة) # بضم أوله جمع زان كرماة ورام قوله وقول الله تعالى ولا يزنون يشير إلى ~~الآية التي في الفرقان وأولها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر والمراد ~~قوله في الآية التي بعدها ومن يفعل ذلك يلق أثاما وكأنه أشار بذلك إلى ما ~~ورد في بعض طرقه وهو في آخر طريق مسدد عن يحيى القطان فقال متصلا بقوله ~~حليلة جارك قال فنزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله ولا يزنون ووقعت في الأدب من ~~طريق جرير عن الأعمش وساق إلى قوله يلق أثاما ولم يقع ذلك في رواية جرير عن ~~منصور كما بينه مسلم وأخرجه الترمذي من طريق شعبة والنسائي من طريق مالك بن ~~مغول كلاهما عن واصل الأحدب وساقه إلى قوله تعالى ويخلد فيه مهانا ووقع ~~لغير أبي ذر بحذف الواو في قوله وقول الله قوله ولا تقربوا الزنا إنه كان ~~فاحشة زاد في رواية النسفي إلى ms10418 آخر الآية والمشهور في الزنا القصر وجاء ~~المد في بعض اللغات وذكر في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول # [6808] قوله حدثنا في رواية غير أبي ذر والنسفي أخبرنا قوله داود بن شبيب ~~بمعجمة وموحدة وزن عظيم هو الباهلي يكنى أبا سليمان بصري صدوق قاله أبو ~~حاتم وقال البخاري مات سنة اثنتين وعشرين قلت ولم يخرج عنه إلا في هذا ~~الحديث هنا فقط وقد تقدم في العلم من طريق شعبة عن قتادة بزيادة في أوله ~~وتقدم شرحه في كتاب العلم والغرض منه قوله فيه ويظهر الزنا أي يشيع ويشتهر ~~بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه وقد تقدم سبب قول أنس لا يحدثكموه أحد ~~بعدي الحديث الثاني حديث بن عباس # PageV12P114 # [6809] لا يزني الزاني وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث أبي هريرة في ~~أول الحدود وقول بن جرير إن بعضهم رواه بصيغة النهي لا يزنين مؤمن وإن ~~بعضهم حمله على المستحل وساقه بسنده عن بن عباس وإسحاق بن يوسف المذكور في ~~السند هو الواسطي المعروف بالأزرق والفضيل بفاء ومعجمة مصغر وأبو غزوان ~~بغين معجمة ثم زاي ساكنة بوزن شعبان وقوله فيه قال عكرمة إلخ هو موصول ~~بالسند المذكور وقوله وشبك بين أصابعه في رواية الإسماعيلي من طريق إسماعيل ~~بن هود الواسطي عن خالد الذي أخرجه البخاري من طريقه وقال هكذا فوصف صفة لا ~~أحفظها وقد قدمت الكلام على الصفة المذكورة هناك قال الترمذي بعد تخريج ~~حديث أبي هريرة وحكاية تأويل # [6810] لا يزني الزاني وهو مؤمن لا نعلم أحدا كفر أحدا بالزنا والسرقة ~~والشرب يعني ممن يعتد بخلافه قال وقد روي عن أبي جعفر يعني الباقر أنه قال ~~في هذا خرج من الإيمان إلى الإسلام يعني أنه جعل الإيمان أخص من الإسلام ~~فإذا خرج من الإيمان بقي في الإسلام وهذا يوافق قول الجمهور إن المراد ~~بالإيمان هنا كماله لا أصله والله أعلم الحديث الثالث حديث أبي هريرة في ~~ذلك وقد مضى الكلام عليه وعلى قوله في آخره والتوبة معروضة بعد الحديث ~~الرابع حديث ms10419 عبد الله هو بن مسعود # [6811] قوله عمرو بن علي هو الفلاس ويحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو ~~الثوري ومنصور هو بن المعتمر وسليمان هو الأعمش وأبو وائل هو شقيق وأبو ~~ميسرة هو عمرو بن شرحبيل وواصل المذكور في السند الثاني هو بن حيان بمهملة ~~وتحتانية ثقيلة هو المعروف بالأحدب ورجال السند من سفيان فصاعدا كوفيون ~~وقوله قال عمرو هو بن علي المذكور فذكرته لعبد الرحمن يعني بن مهدي وكان ~~حدثنا هكذا ذكره البخاري عن عمرو بن علي قدم رواية يحيى على رواية عبد ~~الرحمن وعقبها بالفاء وقال الهيثم بن خلف فيما أخرجه الإسماعيلي عنه عن ~~عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي فساق روايته وحذف ذكر واصل من السند ~~ثم قال وقال عبد الرحمن مرة عن سفيان عن منصور والأعمش وواصل فقلت لعبد ~~الرحمن حدثنا يحيى بن سعيد فذكره مفصلا فقال عبد الرحمن دعه والحاصل أن ~~الثوري حدث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل فأما الأعمش ~~ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين بن مسعود أبا ميسرة وأما واصل فحذفه فضبطه ~~يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلا وأما عبد الرحمن فحدث به أولا بغير تفصيل ~~فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش فجمع الثلاثة وأدخل أبا ميسرة في ~~السند فلما ذكر له عمرو بن علي أن يحيى فصله كأنه تردد فيه فاقتصر على ~~التحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حسب وترك طريق واصل وهذا معنى قوله ~~فقال دعه دعه أي اتركه والضمير للطريق التي اختلف فيها وهي رواية واصل وقد ~~زاد الهيثم بن خلف في روايته بعد قوله دعه فلم يذكر فيه واصلا بعد ذلك فعرف ~~أن معنى قوله دعه أي اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة وقال الكرماني ~~حاصله أن أبا وائل وإن كان قد روى كثيرا عن عبد الله فإن هذا الحديث لم ~~يروه عنه قال وليس المراد بذلك الطعن عليه لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط ~~الواسطة لموافقة الأكثرين ms10420 كذا قال والذي يظهر # PageV12P115 # ما قدمته أنه تركه من أجل التردد فيه لأن ذكر أبي ميسرة إن كان في أصل ~~رواية واصل فتحديثه به بدونه يستلزم أنه طعن فيه بالتدليس أو بقلة الضبط ~~وإن لم يكن في روايته في الأصل فيكون زاد في السند ما لم يسمعه فاكتفى ~~برواية الحديث عمن لا تردد عنده فيه وسكت عن غيره وقد كان عبد الرحمن حدث ~~به مرة عن سفيان عن واصل وحده بزيادة أبي ميسرة كذلك أخرجه الترمذي ~~والنسائي لكن الترمذي بعد أن ساقه بلفظ واصل عطف عليه بالسند المذكور طريق ~~سفيان عن الأعمش ومنصور قال بمثله وكأن ذلك كان في أول الأمر وذكر الخطيب ~~هذا السند مثالا لنوع من أنواع مدرج الإسناد وذكر فيه أن محمد بن كثير وافق ~~عبد الرحمن على روايته الأولى عن سفيان فيصير الحديث عن الثلاثة بغير تفصيل ~~قلت وقد أخرجه البخاري في الأدب عن محمد بن كثير لكن اقتصر من السند على ~~منصور وأخرجه أبو داود عن محمد بن كثير فضم الأعمش إلى منصور وأخرجه الخطيب ~~من طريق الطبراني عن أبي مسلم الليثي عن معاذ بن المثنى ويوسف القاضي ومن ~~طريق أبي العباس البرقي ثلاثتهم عن محمد بن كثير عن سفيان عن الثلاثة وكذا ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني وفيه ما تقدم وذكر الخطيب الاختلاف ~~فيه على منصور وعلى الأعمش في ذكر أبي ميسرة وحذفه ولم يختلف فيه على واصل ~~في إسقاطه في غير رواية سفيان قلت وقد أخرجه الترمذي والنسائي من رواية ~~شعبة عن واصل بحذف أبي ميسرة لكن قال الترمذي رواية منصور أصح يعني بإثبات ~~أبي ميسرة وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال رواه الحسن بن عبيد الله عن ~~أبي وائل عن عبد الله كقول واصل ونقل عن الحافظ أبي بكر النيسابوري أنه قال ~~يشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة لما حدث به بن مهدي ومحمد بن كثير ~~وفصله لما حدث به غيرهما يعني فيكون الإدراج من سفيان لا من عبد الرحمن ms10421 ~~والعلم عند الله تعالى وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في تفسير سورة ~~الفرقان قوله أي الذنب أعظم هذه رواية الأكثر ووقع في رواية عاصم عن أبي ~~وائل عن عبد الله أعظم الذنوب عند الله أخرجها الحارث وفي رواية مسدد ~~الماضية في كتاب الأدب أي الذنب عند الله أكبر وفي رواية أبي عبيدة بن معن ~~عن الأعمش أي الذنوب أكبر عند الله وفي رواية الأعمش عند أحمد وغيره أي ~~الذنب أكبر وفي رواية الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل أكبر الكبائر قال بن ~~بطال عن المهلب يجوز أن يكون بعض الذنوب أعظم من بعض من الذنبين المذكورين ~~في هذا الحديث بعد الشرك لأنه لا خلاف بين الأمة أن اللواط أعظم إثما من ~~الزنا فكأنه صلى الله عليه وسلم إنما قصد بالأعظم هنا ما تكثر مواقعته ~~ويظهر الاحتياج إلى بيانه في الوقت كما وقع في حق وفد عبد القيس حيث اقتصر ~~في منهياتهم على ما يتعلق بالأشربة لفشوها في بلادهم قلت وفيما قال نظر من ~~أوجه أحدها ما نقله من الإجماع ولعله لا يقدر أن يأتي بنقل صحيح صريح بما ~~ادعاه عن إمام واحد بل المنقول عن جماعة عكسه فإن الحد عند الجمهور والراجح ~~من الأقوال إنما ثبت فيه بالقياس على الزنا والمقيس عليه أعظم من المقيس أو ~~مساويه والخبر الوارد في قتل الفاعل والمفعول به أو رجمهما ضعيف وأما ثانيا ~~فما من مفسدة فيه إلا ويوجد مثلها في الزنا وأشد ولو لم يكن إلا ما قيد به ~~في الحديث المذكور فإن المفسدة فيه شديدة جدا ولا يتأتى مثلها في الذنب ~~الآخر وعلى التنزل فلا يزيد وأما ثالثا ففيه مصادمة للنص الصريح على ~~الأعظمية من غير ضرورة إلى ذلك وأما رابعا فالذي مثل به من قصة الأشربة ليس ~~فيه إلا أنه اقتصر لهم على بعض المناهي وليس فيه تصريح ولا إشارة بالحصر في ~~الذي اقتصر عليه والذي يظهر أن كلا من الثلاثة على # PageV12P116 # ترتيبها في العظم ولو جاز أن ms10422 يكون فيما لم يذكره شيء يتصف بكونه أعظم ~~منها لما طابق الجواب السؤال نعم يجوز أن يكون فيما لم يذكر شيء يساوي ما ~~ذكر فيكون التقدير في المرتبة الثانية مثلا بعد القتل الموصوف وما يكون في ~~الفحش مثله أو نحوه لكن يستلزم أن يكون فيما لم يذكر في المرتبة الثانية ~~شيء هو أعظم مما ذكر في المرتبة الثالثة ولا محذور في ذلك وأما ما مضى في ~~كتاب الأدب من عد عقوق الوالدين في أكبر الكبائر لكنها ذكرت بالواو فيجوز ~~أن تكون رتبة رابعة وهي أكبر مما دونها قوله حليلة جارك بفتح الحاء المهملة ~~وزن عظيمة أي التي يحل له وطؤها وقيل التي تحل معه في فراش واحد وقوله أجل ~~أن يطعم معك بفتح اللام أي من أجل فحذف الجار فانتصب وذكر الأكل لأنه كان ~~الأغلب من حال العرب وسيأتي الكلام على بقية شرح هذا الحديث في كتاب ~~التوحيد إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب رجم المحصن) # هو بفتح الصاد المهملة من الإحصان ويأتي بمعنى العفة والتزويج والإسلام ~~والحرية لأن كلا منها يمنع المكلف من عمل الفاحشة قال بن القطاع رجل محصن ~~بكسر الصاد على القياس وبفتحها على غير قياس قلت يمكن تخريجه على القياس ~~وهو أن المراد هنا من له زوجة عقد عليها ودخل بها وأصابها فكأن الذي زوجها ~~له أو حمله على التزويج بها ولو كانت نفسه أحصنه أي جعله في حصن من العفة ~~أو منعه من عمل الفاحشة وقال الراغب يقال للمتزوجة محصنة أي أن زوجها ~~أحصنها ويقال امرأة محصن بالكسر إذا تصور حصنها من نفسها وبالفتح إذا تصور ~~حصنها من غيرها ووقع هنا قبل الباب عند بن بطال كتاب الرجم ولم يقع في ~~الروايات المعتمدة قال بن المنذر أجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح ~~الفاسد ولا الشبهة وخالفهم أبو ثور فقال يكون محصنا واحتج بأن النكاح ~~الفاسد يعطى أحكام الصحيح في تقدير المهر ووجوب العدة ولحوق الولد وتحريم ~~الربيبة وأجيب بعموم ادرءوا الحدود قال وأجمعوا على ms10423 أنه لا يكون بمجرد ~~العقد محصنا واختلفوا إذا دخل بها وادعى أنه لم يصبها قال حتى تقوم البينة ~~أو يوجد منه إقرار أو يعلم له منها ولد وعن بعض المالكية إذا زنى أحد ~~الزوجين واختلفا في الوطء لم يصدق الزاني ولو لم يمض لهما إلا ليلة # PageV12P117 # وأما قبل الزنا فلا يكون محصنا ولو أقام معها ما أقام واختلفوا إذا تزوج ~~الحر أمة هل تحصنه فقال الأكثر نعم وعن عطاء والحسن وقتادة والثوري ~~والكوفيين وأحمد وإسحاق لا واختلفوا إذا تزوج كتابية فقال إبراهيم وطاوس ~~والشعبي لا تحصنه وعن الحسن لا تحصنه حتى يطأها في الإسلام أخرجهما بن أبي ~~شيبة وعن جابر بن زيد وبن المسيب محصنه وبه قال عطاء وسعيد بن جبير وقال بن ~~بطال أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا عالما مختارا ~~فعليه الرجم ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلوا بأن الرجم لم يذكر في ~~القرآن وحكاه بن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج ~~واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم وكذلك الأئمة بعده ولذلك ~~أشار علي رضي الله عنه بقوله في أول أحاديث الباب ورجمتها بسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وثبت في صحيح مسلم عن عبادة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب الرجم وسيأتي في باب ~~رجم الحبلى من الزنا من حديث عمر أنه خطب فقال إن الله بعث محمدا بالحق ~~وأنزل عليه القرآن فكان مما أنزل آية الرجم ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى ~~إن شاء الله تعالى قوله وقال الحسن هو البصري كذا للأكثر وللكشميهني وحده ~~وقال منصور بدل الحسن وزيفوه قوله من زنا بأخته فحده حد الزاني في رواية ~~الكشميهني الزنا وصله بن أبي شيبة عن حفص بن غياث قال سألت عمر ما كان ~~الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم قال عليه الحد وأخرج بن أبي شيبة ~~من طريق جابر بن زيد ms10424 وهو أبو الشعثاء التابعي المشهور فيمن أتى ذات محرم ~~منه قال تضرب عنقه ووجه الدلالة من حديث علي أنه قال رجمتها بسنة رسول الله ~~فإنه لم يفرق بين ما إذا كان الزنا بمحرم أو بغير محرم وأشار البخاري إلى ~~ضعف الخبر الذي ورد في قتل من زنى بذات محرم وهو ما رواه صالح بن راشد قال ~~أتي الحجاج برجل قد اغتصب أخته على نفسها فقال سلوا من هنا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بن المطرف سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف فكتبوا إلى بن عباس ~~فكتب إليهم بمثله ذكره بن أبي حاتم في العلل ونقل عن أبيه أنه روى عن مطرف ~~بن عبد الله بن الشخير من قوله قال ولا أدري أهو هذا أو لا يشير إلى تجويز ~~أن يكون الراوي غلط في قوله عبد الله بن مطرف وفي قوله سمعت وإنما هو مطرف ~~بن عبد الله ولا صحبة له وقال بن عبد البر يقولون إن الراوي غلط فيه وأثر ~~مطرف الذي أشار إليه أبو حاتم أخرجه بن أبي شيبة من طريق بكر بن عبد الله ~~المزي قال أتي الحجاج برجل قد وقع على ابنته وعنده مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير وأبو بردة فقال أحدهما اضرب عنقه فضربت عنقه قلت والراوي عن صالح بن ~~راشد ضعيف وهو رفدة بكسر الراء وسكون الفاء ويوضح ضعفه قوله فكتبوا إلى بن ~~عباس وبن عباس مات قبل أن يلي الحجاج الإمارة بأكثر من خمس سنين ولكن له ~~طريق أخرى إلى بن عباس أخرجها الطحاوي وضعف راويها وأشهر حديث في الباب ~~حديث البراء لقيت خالي ومعه الراية فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن اضرب عنقه أخرجه أحمد وأصحاب السنن وفي ~~سنده اختلاف كثير وله شاهد من طريق معاوية بن مرة عن أبيه أخرجه بن ماجه ~~والدارقطني وقد قال بظاهره أحمد وحمله الجمهور ms10425 على من استحل ذلك بعد العلم ~~بتحريمه بقرينة الأمر بأخذ ماله وقسمته ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث ~~الحديث الأول # [6812] قوله حدثنا سلمة بن كهيل في رواية علي بن الجعد عن شعبة عن سلمة ~~ومجالد أخرجه الإسماعيلي وذكر الدارقطني # PageV12P118 # أن قعنب بن محرز رواه عن وهب بن جرير عن شعبة عن سلمة عن مجالد وهو غلط ~~والصواب سلمة ومجالد قوله سمعت الشعبي عن علي أي يحدث عن علي قد طعن بعضهم ~~كالحازمي في هذا الإسناد بأن الشعبي لم يسمعه من علي قال الإسماعيلي رواه ~~عصام بن يوسف عن شعبة فقال عن سلمة عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~علي وكذا ذكر الدارقطني عن حسين بن محمد عن شعبة ووقع في رواية قعنب ~~المذكورة عن الشعبي عن أبيه عن علي وجزم الدارقطني بأن الزيادة في ~~الإسنادين وهم وبأن الشعبي سمع هذا الحديث من علي قال ولم يسمع عنه غيره ~~قوله حين رجم المرأة يوم الجمعة في رواية علي بن الجعد أن عليا أتي بامرأة ~~زنت فضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وكذا عند النسائي من طريق بهز بن ~~أسد عن شعبة والدارقطني من طريق أبي حصين بفتح أوله عن الشعبي قال أتي علي ~~بشراحة وهي بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء ثم حاء مهملة الهمدانية بسكون ~~الميم وقد فجرت فردها حتى ولدت وقال ائتوني بأقرب النساء منها فأعطاها ~~الولد ثم رجمها ومن طريق حصين بالتصغير عن الشعبي قال أتي علي بمولاة لسعيد ~~بن قيس فجرت وفي لفظ وهي حبلى فضربها مائة ثم رجمها وذكر بن عبد البر أن في ~~تفسير سنيد بن داود من طريق أخرى إلى الشعبي قال أتي علي بشراحة فقال لها ~~لعل رجلا استكرهك قالت لا قال فلعله أتاك وأنت نائمة قالت لا قال لعل زوجك ~~من عدونا قالت لا فأمر بها فحبست فلما وضعت أخرجها يوم الخميس فجلدها مائة ~~ثم ردها إلى الحبس فلما كان يوم الجمعة حفر لها ورجمها ولعبد الرزاق من وجه ~~آخر ms10426 عن الشعبي أن عليا لما وضعت أمر لها بحفرة في السوق ثم قال إن أولى ~~الناس أن يرجم الإمام إذا كان بالاعتراف فإن كان الشهود فالشهود ثم رماها ~~قوله رجمتها بسنة رسول الله زاد علي بن الجعد وجلدتها بكتاب الله زاد ~~إسماعيل بن سالم في أوله عن الشعبي قيل لعلي جمعت حدين فذكره وفي رواية عبد ~~الرزاق أجلدها بالقرآن وأرجمها بالسنة قال الشعبي وقال أبي بن كعب مثل ذلك ~~قال الحازمي ذهب أحمد وإسحاق وداود وبن المنذر إلى أن الزاني المحصن يجلد ~~ثم يرجم وقال الجمهور وهي رواية عن أحمد أيضا لا يجمع بينهما وذكروا أن ~~حديث عبادة منسوخ يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ~~والبكر بالبكر جلد مائة والنفي والناسخ له ما ثبت في قصة ماعز أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجمه ولم يذكر الجلد قال الشافعي فدلت السنة على أن الجلد ~~ثابت على البكر وساقط عن الثيب والدليل على أن قصة ماعز متراخية عن حديث ~~عبادة أن حديث عبادة ناسخ لما شرع أولا من حبس الزاني في البيوت فنسخ الحبس ~~بالجلد وزيد الثيب الرجم وذلك صريح في حديث عبادة ثم نسخ الجلد في حق الثيب ~~وذلك مأخوذ من الاقتصار في قصة ماعز على الرجم وذلك في قصة الغامدية ~~والجهنية واليهوديين لم يذكر الجلد مع الرجم وقال بن المنذر عارض بعضهم ~~الشافعي فقال الجلد ثابت في كتاب الله والرجم ثابت بسنة رسول الله كما قال ~~علي وقد ثبت الجمع بينهما في حديث عبادة وعمل به علي ووافقه أبي وليس في ~~قصة ماعز ومن ذكر معه تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ترك ~~ذكره لوضوحه ولكونه الأصل فلا يرد ما وقع التصريح به بالاحتمال وقد احتج ~~الشافعي بنظير هذا حين عورض إيجابه العمرة بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر من سأله أن يحج عن أبيه ولم يذكر العمرة فأجاب الشافعي بأن السكوت عن ~~ذلك لا يدل على سقوطه قال فكذا ينبغي أن ms10427 يجاب هنا قلت وبهذا ألزم الطحاوي ~~أيضا الشافعية ولهم أن ينفصلوا لكن في بعض طرقه حج عن أبيك واعتمر كما تقدم ~~بيانه في كتاب الحج # PageV12P119 # فالتقصير في ترك ذكر العمرة من بعض الرواة وأما قصة ماعز فجاءت من طرق ~~متنوعة بأسانيد مختلفة لم يذكر في شيء منها أنه جلد وكذلك الغامدية ~~والجهنية وغيرهما وقال في ماعز اذهبوا فارجموه وكذا في حق غيره ولم يذكر ~~الجلد فدل ترك ذكره على عدم وقوعه ودل عدم وقوعه على عدم وجوبه ومن المذاهب ~~المستغربة ما حكاه بن المنذر وبن حزم عن أبي بن كعب زاد بن حزم وأبي ذر وبن ~~عبد البر عن مسروق أن الجمع بين الجلد والرجم خاص بالشيخ والشيخة وأما ~~الشاب فيجلد إن لم يحصن ويرجم إن أحصن فقط وحجتهم في ذلك حديث الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة كما سيأتي بيانه في الكلام على حديث عمر ~~في باب رجم الحبلى من الزنا وقال عياض شذت فرقة من أهل الحديث فقالت الجمع ~~على الشيخ الثيب دون الشاب ولا أصل له وقال النووي هو مذهب باطل كذا قاله ~~ونفى أصله ووصفه بالبطلان إن كان المراد به طريقه فليس بجيد لأنه ثابت كما ~~سأبينه في باب البكران يجلدان وإن كان المراد دليله ففيه نظر أيضا لأن ~~الآية وردت بلفظ الشيخ ففهم هؤلاء من تخصيص الشيخ بذلك أن الشاب أعذر منه ~~في الجملة فهو معنى مناسب وفيه جمع بين الأدلة فكيف يوصف بالبطلان واستدل ~~به على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وخالف في ذلك بعض المعتزلة واعتل بأن ~~التلاوة مع حكمها كالعلم مع العالمية فلا ينفكان وأجيب بالمنع فإن العالمية ~~لا تنافي قيام العلم بالذات سلمنا لكن التلاوة أمارة الحكم فيدل وجودها على ~~ثبوته ولا دلالة من مجردها على وجوب الدوام فلا يلزم من انتفاء الأمارة في ~~طرف الدوام انتفاء ما دلت عليه فإذا نسخت التلاوة لم ينتف المدلول وكذلك ~~بالعكس الحديث الثاني # [6813] قوله حدثني في رواية أبي ذر حدثنا إسحاق وهو بن شاهين ms10428 الواسطي ~~وخالد هو بن عبد الله الطحان والشيباني هو أبو إسحاق سليمان مشهور بكنيته ~~قوله قبل سورة النور أم بعد في رواية الكشميهني أم بعدها وفائدة هذا السؤال ~~أن الرجم إن كان وقع قبلها فيمكن أن يدعى نسخه بالتنصيص فيها على أن حد ~~الزاني الجلد وإن كان وقع بعدها فيمكن أن يستدل به على نسخ الجلد في حق ~~المحصن لكن يرد عليه أنه من نسخ الكتاب بالسنة وفيه خلاف وأجيب بأن الممنوع ~~نسخ الكتاب بالسنة إذا جاءت من طريق الآحاد وأما السنة المشهورة فلا وأيضا ~~فلا نسخ وإنما هو مخصص بغير المحصن قوله لا أدري يأتي بيانه بعد أبواب وقد ~~قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور لأن نزولها كان في قصة الإفك ~~واختلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست على ما تقدم بيانه والرجم كان بعد ذلك ~~فقد حضره أبو هريرة وإنما أسلم سنة سبع وبن عباس إنما جاء مع أمه إلى ~~المدينة سنة تسع الحديث الثالث # [6814] قوله حدثنا في رواية أبي ذر أخبرنا وعبد الله هو بن المبارك ويونس ~~هو بن يزيد قوله حدثني أبو سلمة في رواية أبي ذر أخبرني قوله أن رجلا من ~~أسلم أي من بني أسلم القبيلة المشهورة واسم هذا الرجل ماعز بن مالك كما ~~سيأتي مسمى عن بن عباس بعد سبعة أبواب # PageV12P120 ### | (قوله باب لا يرجم المجنون والمجنونة) # أي إذا وقع في الزنا في حال الجنون وهو إجماع واختلف فيما إذا وقع في حال ~~الصحة ثم طرأ الجنون هل يؤخر إلى الإفاقة قال الجمهور لا لأنه يراد به ~~التلف فلا معنى للتأخير بخلاف من يجلد فإنه يقصد به الإيلام فيؤخر حتى يفيق ~~قوله وقال علي رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه أما علمت إلخ تقدم بيان من ~~وصله في باب الطلاق في الاغلاق وأن أبا داود وبن حبان والنسائي أخرجوه ~~مرفوعا ورجح النسائي الموقوف ومع ذلك فهو مرفوع حكما وفي أول الأثر المذكور ~~قصة تناسب هذه الترجمة وهو ms10429 عن بن عباس أتي عمر أي بمجنونة قد زنت وهي حبلى ~~فأراد أن يرجمها فقال له علي أما بلغك أن القلم قد رفع عن ثلاثة فذكره هذا ~~لفظ علي بن الجعد الموقوف في الفوائد الجعديات ولفظ الحديث المرفوع عن بن ~~عباس مر علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت فأمر عمر برجمها فردها ~~علي وقال لعمر أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ~~ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى ~~يستيقظ قال صدقت فخلى عنها هذه رواية جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان ~~عن بن أبي داود وسندها متصل لكن أعله النسائي بأن جرير بن حازم حدث بمصر ~~بأحاديث غلط فيها وفي رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش بسنده أتي عمر ~~بمجنونة قد زنت فاستشار فيها الناس فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها علي بن ~~أبي طالب فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال أما علمت أن القلم قد رفع فذكر ~~الحديث وفي آخره قال بلى قال فما بال هذه ترجم فأرسلها فجعل يكبر ومن طريق ~~وكيع عن الأعمش نحوه وأخرجه أبو داود موقوفا من الطريقين ورجحه النسائي ~~ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي بدون ذكر بن عباس وفي آخره فجعل ~~عمر يكبر أخرجه أبو داود والنسائي بلفظ قال أتي عمر بامرأة فذكر نحوه وفيه ~~فخلى علي سبيلها فقال عمر ادع لي عليا فأتاه فقال يا أمير المؤمنين أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم فذكره لكن بلفظ المعتوه حتى يبرأ ~~وهذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها وهي في بلائها ولأبي داود من طريق أبي ~~الضحى عن علي مرفوعا نحوه لكن قال وعن الخرف بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء ~~بعدها فاء ومن طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن ~~عائشة مرفوعا رفع القلم عن ثلاثة فذكره بلفظ وعن المبتلى حتى يبرأ وهذه ms10430 طرق ~~تقوى بعضها ببعض وقد أطنب النسائي في تخريجها ثم قال لا يصح منها شيء ~~والمرفوع أولى بالصواب قلت وللمرفوع شاهد من حديث أبي إدريس الخولاني ~~أخبرني غير واحد من الصحابة منهم شداد بن أوس وثوبان أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ ~~وعن المجنون حتى يفيق وعن المعتوه الهالك أخرجه الطبراني وقد أخذ الفقهاء ~~بمقتضى هذه الأحاديث لكن ذكر بن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر ~~عنهم دون الخير وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون ~~والنائم لأنهما في حيز من # PageV12P121 # ليس قابلا لصحة العبادة منه لزوال الشعور وحكى بن العربي أن بعض الفقهاء ~~سئل عن إسلام الصبي فقال لا يصح واستدل بهذا الحديث فعورض بأن الذي ارتفع ~~عنه قلم المؤاخذة وأما قلم الثواب فلا لقوله للمرأة لما سألته ألهذا حج قال ~~نعم ولقوله مروهم بالصلاة فإذا جرى له قلم الثواب فكلمة الإسلام أجل أنواع ~~الثواب فكيف يقال إنها تقع لغوا ويعتد بحجه وصلاته واستدل بقوله حتى يحتلم ~~على أنه لا يؤاخذ قبل ذلك واحتج من قال يؤاخذ قبل ذلك بالردة وكذا من قال ~~من المالكية يقام الحد على المراهق ويعتبر طلاقه لقوله في الطريق الأخرى ~~حتى يكبر والأخرى حتى يشب وتعقبه بن العربي بأن الرواية بلفظ حتى يحتلم هي ~~العلامة المحققة فيتعين اعتبارها وحمل باقي الروايات عليها # [6815] قوله عن عقيل هو بن خالد قوله عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب هذه ~~رواية يحيى بن بكير عن الليث ووافقه شعيب بن الليث عن أبيه عند مسلم وسيأتي ~~بعد ستة أبواب من رواية سعيد بن عفير عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن بن ~~شهاب وجمعها مسلم فوصل رواية عقيل وعلق رواية عبد الرحمن فقال بعد رواية ~~الليث عن عقيل ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد قلت ورواه معمر ~~ويونس وبن جريج عن بن شهاب عن أبي سلمة ms10431 وحده عن جابر وجمع مسلم هذه الطرق ~~وأحال بلفظها على رواية عقيل وسيأتي للبخاري بعد بابين من رواية معمر وعلق ~~طرفا منه ليونس وبن جريج ووصل رواية يونس قبل هذا وأما رواية بن جريج ~~فوصلها مسلم عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن معمر وبن جريج معا ووقعت ~~لنا بعلو في مستخرج أبي نعيم من رواية الطبراني عن الفربري عن عبد الرزاق ~~عن بن جريج وحده قوله أتى رجل زاد بن مسافر في روايته من الناس وفي رواية ~~شعيب بن الليث من المسلمين وفي رواية يونس ومعمر أن رجلا من أسلم وفي حديث ~~جابر بن سمرة عند مسلم رأيت ماعز بن مالك الأسلمي حين جيء به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحديث وفيه رجل قصير أعضل ليس عليه رداء وفي لفظ ذو عضلات ~~بفتح المهملة ثم المعجمة قال أبو عبيدة العضلة ما اجتمع من اللحم في أعلى ~~باطن الساق وقال الأصمعي كل عصبة مع لحم فهي عضلة وقال بن القطاع العضلة ~~لحم الساق والذراع وكل لحمة مستديرة في البدن والأعضل الشديد الخلق ومنه ~~أعضل الأمر إذا اشتد لكن دلت الرواية الأخرى على أن المراد به هنا كثير ~~العضلات قوله فأعرض عنه زاد بن مسافر فتنحى لشق وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي أعرض قبله بكسر القاف وفتح الموحدة وفي رواية شعيب فتنحى ~~تلقاء وجهه أي انتقل من الناحية التي كان فيها إلى الناحية التي يستقبل بها ~~وجه النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاء منصوب على الظرفية وأصله مصدر أقيم ~~مقام الظرف أي مكان تلقاء فحذف مكان قبل وليس من المصادر تفعال بكسر أوله ~~إلا هذا وتبيان وسائرها بفتح أوله وأما الأسماء بهذا الوزن فكثيرة قوله حتى ~~ردد في رواية الكشميهني حتى رد بدال واحدة وفي رواية شعيب بن الليث حتى ثنى ~~ذلك عليه وهو بمثلثة بعدها نون خفيفة أي كرر وفي حديث بريدة عند مسلم قال ~~ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم ms10432 جاء فقال يا رسول الله ~~طهرني وفي لفظ فلما كان من الغد أتاه ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند مالك ~~والنسائي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد أن رجلا من أسلم قال لأبي ~~بكر الصديق إن الآخر زنى قال فتب إلى الله واستتر بستر الله ثم أتى عمر ~~كذلك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه ثلاث مرات حتى إذا أكثر ~~عليه بعث إلى أهله قوله فلما شهد على نفسه أربع # PageV12P122 # شهادات في رواية أبي ذر أربع مرات وفي رواية بريدة المذكورة حتى إذا كانت ~~الرابعة قال فبم أطهرك وفي حديث جابر بن سمرة من طريق أبي عوانة عن سماك ~~فشهد على نفسه أربع شهادات أخرجه مسلم وأخرجه من طريق شعبة عن سماك قال ~~فرده مرتين وفي أخرى مرتين أو ثلاثا قال شعبة قال سماك فذكرته لسعيد بن ~~جبير فقال إنه رده أربع مرات ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم أيضا فاعترف ~~بالزنا ثلاث مرات والجمع بينهما أما رواية مرتين فتحمل على أنه اعترف مرتين ~~في يوم ومرتين في يوم آخر لما يشعر به قول بريدة فلما كان من الغد فاقتصر ~~الراوي على أحدهما أو مراده اعترف مرتين في يومين فيكون من ضرب اثنين في ~~اثنين وقد وقع عند أبي داود من طريق إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن ~~عباس جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا مرتين ~~فطرده ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين وأما رواية الثلاث فكأن المراد الاقتصار ~~على المرات التي رده فيها وأما الرابعة فإنه لم يرده بل استثبت فيه وسأل عن ~~عقله لكن وقع في حديث أبي هريرة عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن الصامت ~~ما يدل على أن الاستثبات فيه إنما وقع بعد الرابعة ولفظه جاء الأسلمي فشهد ~~على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأقبل في الخامسة ms10433 فقال تدري ما الزاني إلى آخره والمراد ~~بالخامسة الصفة التي وقعت منه عند السؤال والاستثبات لأن صفة الإعراض وقعت ~~أربع مرات وصفة الإقبال عليه للسؤال وقع بعدها قوله فقال أبك جنون قال لا ~~في رواية شعيب في الطلاق وهل بك جنون وفي حديث بريدة فسأل أبه جنون فأخبر ~~بأنه ليس بمجنون وفي لفظ فأرسل إلى قومه فقالوا ما نعلمه إلا وفي العقل من ~~صالحينا وفي حديث أبي سعيد ثم سأل قومه فقالوا ما نعلم به بأسا إلا أنه ~~أصاب شيئا يرى أنه لا يخرج منه إلا أن يقام فيه الحد لله وفي مرسل أبي سعيد ~~بعث إلى أهله فقال أشتكى به جنة فقالوا يا رسول الله إنه لصحيح ويجمع ~~بينهما بأنه سأله ثم سأل عنه احتياطا فإن فائدة سؤاله أنه لو ادعى الجنون ~~لكان في ذلك دفع لإقامة الحد عليه حتى يظهر خلاف دعواه فلما أجاب بأنه لا ~~جنون به سأل عنه لاحتمال أن يكون كذلك ولا يعتد بقوله وعند أبي داود من ~~طريق نعيم بن هزال قال كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي فأصاب جارية من ~~الحي فقال له أبي ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله ~~يستغفر لك ورجاء أن يكون له مخرج فذكر الحديث فقال عياض فائدة سؤاله أبك ~~جنون سترا لحاله واستبعاد أن يلح عاقل بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه ولعله ~~يرجع عن قوله أو لأنه سمعه وحده أو ليتم إقراره أربعا عند من يشترطه وأما ~~سؤاله قومه عنه بعد ذلك فمبالغة في الاستثبات وتعقب بعض الشراح قوله أو ~~لأنه سمعه وحده بأنه كلام ساقط لأنه وقع في نفس الخبر أن ذلك كان بمحضر ~~الصحابة في المسجد قلت ويرد بوجه آخر وهو أن انفراده صلى الله عليه وسلم ~~بسماع إقرار المقر كاف في الحكم عليه بعلمه اتفاقا إذ لا ينطق عن الهوى ~~بخلاف غيره ففيه احتمال قوله قال فهل أحصنت أي تزوجت هذا معناه جزما هنا ~~لافتراق الحكم في حد من ms10434 تزوج ومن لم يتزوج قوله قال نعم زاد في حديث بريدة ~~قبل هذا أشربت خمرا قال لا وفيه فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريحا وزاد ~~في حديث بن عباس الآتي قريبا لعلك قبلت أو غمزت بمعجمة وزاي أو نظرت أي ~~فأطلقت على كل ذلك زنا ولكنه لا حد في ذلك قال لا وفي حديث نعيم فقال هل ~~ضاجعتها قال نعم قال فهل باشرتها قال نعم قال هل جامعتها قال نعم وفي حديث ~~بن عباس # PageV12P123 # المذكور فقال أنكتها لا يكني بفتح التحتانية وسكون الكاف من الكناية أي ~~أنه ذكر هذا اللفظ صريحا ولم يكن عنه بلفظ آخر كالجماع ويحتمل أن يجمع بأنه ~~ذكر بعد ذكر الجماع بأن الجماع قد يحمل على مجرد الاجتماع وفي حديث أبي ~~هريرة المذكور أنكتها قال نعم قال حتى دخل ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال ~~كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم قال تدري ما الزنا ~~قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا ~~القول قال تطهرني فأمر به فرجم وقبله عند النسائي هنا هل أدخلته وأخرجته ~~قال نعم قوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله فأخبرني من سمع ~~جابر بن عبد الله صرح يونس ومعمر في روايتهما بأنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~فكأن الحديث كان عند أبي سلمة عن أبي هريرة كما عند سعيد بن المسيب وعنده ~~زيادة عليه عن جابر قوله فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى في رواية معمر ~~فأمر به فرجم بالمصلى وفي حديث أبي سعيد فما أوثقناه ولا حفرنا له قال ~~فرميناه بالعظام والمدر والخزف بفتح المعجمة والزاي وبالفاء وهي الآنية ~~التي تتخذ من الطين المشوي وكأن المراد ما تكسر منها قوله فلما أذلقته بذال ~~معجمة وفتح اللام بعدها قاف أي أقلقته وزنه ومعناه قال أهل اللغة الذلق ~~بالتحريك القلق وممن ذكره الجوهري وقال في النهاية أذلقته بلغت منه الجهد ~~حتى قلق يقال أذلقه الشيء أجهده ms10435 وقال النووي معنى أذلقته الحجارة أصابته ~~بحدها ومنه انذلق صار له حد يقطع قوله هرب في رواية بن مسافر جمز بجيم وميم ~~مفتوحتين ثم زاي أي وثب مسرعا وليس بالشديد العدو بل كالقفز ووقع في حديث ~~أبي سعيد فاشتد وأسند لنا خلفه قوله فأدركناه بالحرة فرجمناه زاد معمر في ~~روايته حتى مات وفي حديث أبي سعيد حتى أتى عرض بضم أوله أي جانب الحرة ~~فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت وعند الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة في قصة ماعز فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل ~~معه لحي جمل فضربه وضربه الناس حتى مات وعند أبي داود والنسائي من رواية ~~يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه في هذه القصة فوجد مس الحجارة فخرج يشتد ~~فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه فقتله ~~وهذا ظاهره يخالف ظاهر رواية أبي هريرة أنهم ضربوه معه لكن يجمع بأن قوله ~~في هذا فقتله أي كان سببا في قتله وقد وقع في رواية للطبراني في هذه القصة ~~فضرب ساقه فصرعه ورجموه حتى قتلوه والوظيف بمعجمة وزن عظيم خف البعير وقيل ~~مستدق الذراع والساق من الإبل وغيرها وفي حديث أبي هريرة عند النسائي ~~فانتهى إلى أصل شجرة فتوسد يمينه حتى قتل وللنسائي من طريق أبي مالك عن رجل ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبوا به إلى حائط يبلغ صدره فذهب ~~يثب فرماه رجل فأصاب أصل أذنه فصرع فقتله وفي هذا الحديث من الفوائد منقبة ~~عظيمة لماعز بن مالك لأنه استمر على طلب إقامة الحد عليه مع توبته ليتم ~~تطهيره ولم يرجع عن إقراره مع أن الطبع البشري يقتضي أنه لا يستمر على ~~الإقرار بما يقتضي إزهاق نفسه فجاهد نفسه على ذلك وقوي عليها وأقر من غير ~~اضطرار إلى إقامة ذلك عليه بالشهادة مع وضوح الطريق إلى سلامته من القتل ~~بالتوبة ولا يقال لعله لم يعلم أن الحد بعد ms10436 أن يرفع للإمام يرتفع بالرجوع ~~لأنا نقول كان له طريق أن يبرز أمره في صورة الاستفتاء فيعلم ما يخفى عليه ~~من أحكام المسألة ويبني على ما يجاب به ويعدل عن الإقرار إلى ذلك ويؤخذ من ~~قضيته أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته # PageV12P124 # أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو ~~بكر وعمر على ماعز وأن من اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا ~~يرفعه إلى الإمام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة لو سترته بثوبك ~~لكان خيرا لك وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه فقال أحب لمن أصاب ذنبا فستره ~~الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر وقال ~~بن العربي هذا كله في غير المجاهر فأما إذا كان متظاهرا بالفاحشة مجاهرا ~~فإني أحب مكاشفته والتبريح به لينزجر هو وغيره وقد استشكل استحباب الستر مع ~~ما وقع من الثناء على ماعز والغامدية وأجاب شيخنا في شرح الترمذي بأن ~~الغامدية كان ظهر بها الحبل مع كونها غير ذات زوج فتعذر الاستتار للاطلاع ~~على ما يشعر بالفاحشة ومن ثم قيد بعضهم ترجيح الاستتار حيث لا يكون هناك ما ~~يشعر بضده وإن وجد فالرفع إلى الإمام ليقيم عليه الحد أفضل انتهى والذي ~~يظهر أن الستر مستحب والرفع لقصد المبالغة في التطهير أحب والعلم عند الله ~~تعالى وفيه التثبت في إزهاق نفس المسلم والمبالغة في صيانته لما وقع في هذه ~~القصة من ترديده والإيماء إليه بالرجوع والإشارة إلى قبول دعواه إن ادعى ~~إكراها وأخطأ في معنى الزنا أو مباشرة دون الفرج مثلا أو غير ذلك وفيه ~~مشروعية الإقرار بفعل الفاحشة عند الإمام وفي المسجد والتصريح فيه بما ~~يستحي من التلفظ به من أنواع الرفث في القول من أجل الحاجة الملجئة لذلك ~~وفيه نداء الكبير بالصوت العالي وإعراض الإمام عن من أقر بأمر محتمل لإقامة ~~الحد لاحتمال أن يفسره بما لا يوجب حدا أو يرجع ms10437 واستفساره عن شروط ذلك ~~ليرتب عليه مقتضاه وأن إقرار المجنون لاغ والتعريض للمقر بأن يرجع وأنه إذا ~~رجع قبل قال بن العربي وجاء عن مالك رواية أنه لا أثر لرجوعه وحديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع وفيه أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن ~~يبادر إلى التوبة منها ولا يخبر بها أحدا ويستتر بستر الله وإن اتفق أنه ~~يخبر أحدا فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي ~~بكر ثم عمر وقد أخرج قصته معهما في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب مرسلة ووصله أبو داود وغيره من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه ~~وفي القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهزال لو سترته بثوبك لكان خيرا ~~لك وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد ذكرت هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم ~~فقال هزال جدي جدي وهذا الحديث حق قال الباجي المعنى خيرا لك مما أمرته به ~~من إظهار أمره وكان ستره بأن يأمره بالتوبة والكتمان كما أمره أبو بكر وعمر ~~وذكر الثوب مبالغة أي لو لم تجد السبيل إلى ستره إلا بردائك ممن علم أمره ~~كان أفضل مما أشرت به عليه من الإظهار واستدل به على اشتراط تكرير الإقرار ~~بالزنا أربعا لظاهر قوله فلما شهد على نفسه أربع شهادات فإن فيه إشعارا بأن ~~العدد هو العلة في تأخير إقامة الحد عليه وإلا لأمر برجمه في أول مرة ولأن ~~في حديث بن عباس قال لماعز قد شهدت على نفسك أربع شهادات اذهبوا به فارجموه ~~وقد تقدم ما يؤيده ويؤيد القياس على عدد شهود الزنا دون غيره من الحدود وهو ~~قول الكوفيين والراجح عند الحنابلة وزاد بن أبي ليلى فاشترط أن تتعدد مجالس ~~الإقرار وهي رواية عن الحنفية وتمسكوا بصورة الواقعة لكن الروايات فيها ~~اختلفت والذي يظهر أن المجالس تعددت لكن لا بعدد الإقرار فأكثر ما نقل في ~~ذلك أنه أقر مرتين ثم عاد ms10438 من الغد فأقر مرتين كما تقدم بيانه من عند مسلم ~~وتأول الجمهور بأن ذلك وقع في قصة ماعز وهي واقعة حال فجاز أن يكون لزيادة ~~الاستثبات ويؤيد هذا الجواب ما تقدم في سياق حديث أبي هريرة # PageV12P125 # وما وقع عند مسلم في قصة الغامدية حيث قالت لما جاءت طهرني فقال ويحك ~~ارجعي فاستغفري قالت أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعزا إنها حبلى من ~~الزنا فلم يؤخر إقامة الحد عليها إلا لكونها حبلى فلما وضعت أمر برجمها ولم ~~يستفسرها مرة أخرى ولا اعتبر تكرير إقرارها ولا تعدد المجالس وكذا وقع في ~~قصة العسيف حيث قال واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وفيه ~~فغدا عليها فاعترفت فرجمها ولم يذكر تعدد الاعتراف ولا المجالس وسيأتي ~~قريبا مع شرحه مستوفى وأجابوا عن القياس المذكور بأن القتل لا يقبل فيه إلا ~~شاهدان بخلاف سائر الأموال فيقبل فيها شاهد وامرأتان فكان قياس ذلك أن ~~يشترط الإقرار بالقتل مرتين وقد اتفقوا أنه يكفي فيه مرة فإن قلت ~~والاستدلال بمجرد عدم الذكر في قصة العسيف وغيره فيه نظر فإن عدم الذكر لا ~~يدل على عدم الوقوع فإذا ثبت كون العدد شرطا فالسكوت عن ذكره يحتمل أن يكون ~~لعلم المأمور به وأما قول الغامدية تريد أن ترددني كما رددت ماعزا فيمكن ~~التمسك به لكن أجاب الطيبي بأن قولها إنها حبلى من الزنا فيه إشارة إلى أن ~~حالها مغايرة لحال ماعز لأنهما وإن اشتركا في الزنا لكن العلة غير جامعة ~~لأن ماعزا كان متمكنا من الرجوع عن إقراره بخلافها فكأنها قالت أنا غير ~~متمكنة من الإنكار بعد الإقرار لظهور الحمل بها بخلافه وتعقب بأنه كان ~~يمكنها أن تدعي إكراها أو خطأ أو شبهة وفيه أن الإمام لا يشترط أن يبدأ ~~بالرجم فيمن أقر وإن كان ذلك مستحبا لأن الإمام إذا بدأ مع كونه مأمورا ~~بالتثبت والاحتياط فيه كان ذلك أدعى إلى الزجر عن التساهل في الحكم وإلى ~~الحض على التثبت في الحكم ولهذا يبدأ الشهود إذا ثبت ms10439 الرجم بالبينة وفيه ~~جواز تفويض الإمام إقامة الحد لغيره واستدل به على أنه لا يشترط الحفر ~~للمرجوم لأنه لم يذكر في حديث الباب بل وقع التصريح في حديث أبي سعيد عند ~~مسلم فقال فما حفرنا له ولا أوثقناه ولكن وقع في حديث بريدة عنده فحفر له ~~حفيرة ويمكن الجمع بأن المنفي حفيرة لا يمكنه الوثوب منها والمثبت عكسه أو ~~أنهم في أول الأمر لم يحفروا له ثم لما فر فأدركوه حفروا له حفيرة فانتصب ~~لهم فيها حتى فرغوا منه وعند الشافعية لا يحفر للرجل وفي وجه يتخير الإمام ~~وهو أرجح لثبوته في قصة ماعز فالمثبت مقدم على النافي وقد جمع بينهما بما ~~دل على وجود حفر في الجملة وفي المرأة أوجه ثالثها الأصح إن ثبت زناها ~~بالبينة استحب لا بالإقرار وعن الأئمة الثلاثة في المشهور عنهم لا يحفر ~~وقال أبو يوسف وأبو ثور يحفر للرجل وللمرأة وفيه جواز تلقين المقر بما يوجب ~~الحد ما يدفع به عنه الحد وأن الحد لا يجب إلا بالإقرار الصريح ومن ثم شرط ~~على من شهد بالزنا أن يقول رأيته ولج ذكره في فرجها أو ما أشبه ذلك ولا ~~يكفي أن يقول أشهد أنه زنا وثبت عن جماعة من الصحابة تلقين المقر بالحد كما ~~أخرجه مالك عن عمرو بن أبي شيبة عن أبي الدرداء وعن علي في قصة شراحة ومنهم ~~من خص التلقين بمن يظن به أنه يجهل حكم الزنا وهو قول أبي ثور وعند ~~المالكية يستثنى تلقين المشتهر بانتهاك الحرمات ويجوز تلقين من عداه وليس ~~ذلك بشرط وفيه ترك سجن من اعتراف بالزنا في مدة الاستثبات وفي الحامل حتى ~~تضع وقيل إن المدينة لم يكن بها حينئذ سجن وإنما كان يسلم كل جان لوليه ~~وقال بن العربي إنما لم يأمر بسجنه ولا التوكيل به لأن رجوعه مقبول فلا ~~فائدة في ذلك مع جواز الإعراض عنه إذا رجع ويؤخذ من قوله هل أحصنت وجوب ~~الاستفسار عن الحال التي تختلف الأحكام باختلافها وفيه أن إقرار السكران ms10440 لا ~~أثر له يؤخذ من قوله استنكهوه والذين اعتبروه وقالوا إن عقله زال بمعصيته ~~ولا دلالة # PageV12P126 # في قصة ماعز لاحتمال تقدمها على تحريم الخمر أو أن سكره وقع عن غير معصية ~~وفيه أن المقر بالزنا إذا أقر يترك فإن صرح بالرجوع فذاك وإلا اتبع ورجم ~~وهو قول الشافعي وأحمد ودلالته من قصة ماعز ظاهرة وقد وقع في حديث نعيم بن ~~هزال هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه أخرجه أبو داود وصححه الحاكم ~~وحسنه وللترمذي نحوه من حديث أبي هريرة وصححه الحاكم أيضا وعند أبي داود من ~~حديث بريدة قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن ماعزا ~~والغامدية لو رجعا لم يطلبهما وعند المالكية في المشهور لا يترك إذا هرب ~~وقيل يشترط أن يؤخذ على الفور فإن لم يؤخذ ترك وعن بن عيينة إن أخذ في ~~الحال كمل عليه الحد وإن أخذ بعد أيام ترك وعن أشهب إن ذكر عذرا يقبل ترك ~~وإلا فلا ونقله القعنبي عن مالك وحكى الكجي عنه قولين فيمن رجع إلى شبهة ~~ومنهم من قيده بما بعد إقراره عند الحاكم واحتجوا بأن الذين رجموه حتى مات ~~بعد أن هرب لم يلزموا بديته فلو شرع تركه لوجبت عليهم الدية والجواب أنه لم ~~يصرح بالرجوع ولم يقل أحد إن حد الرجم يسقط بمجرد الهرب وقد عبر في حديث ~~بريدة بقوله لعله يتوب واستدل به على الاكتفاء بالرجم في حد من أحصر من غير ~~جلد وقد تقدم البحث فيه وأن المصلى إذا لم يكن وقفا لا يثبت له حكم المسجد ~~وسيأتي البحث فيه بعد بابين وأن المرجوم في الحد لا تشرع الصلاة عليه إذا ~~مات بالحد ويأتي البحث فيه أيضا قريبا وأن من وجد منه ريح الخمر وجب عليه ~~الحد من جهة استنكاه ماعز بعد أن قال له أشربت خمرا قال القرطبي وهو قول ~~مالك والشافعي كذا قال وقال المازري استدل به بعضهم على أن طلاق السكران لا ~~يقع وتعقبه عياض بأنه لا يلزم من ms10441 درء الحد به أنه لا يقع طلاقه لوجود تهمته ~~على ما يظهره من عدم العقل قال ولم يختلف في غير الطافح أن طلاقه لازم قال ~~ومذهبنا التزامه بجميع أحكام الصحيح لأنه أدخل ذلك على نفسه وهو حقيقة مذهب ~~الشافعي واستثنى من أكره ومن شرب ما ظن أنه غير مسكر ووافقه بعض متأخري ~~المالكية وقال النووي الصحيح عندنا صحة إقرار السكران ونفوذ أقواله فيما له ~~وعليه قال والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا على أنه لو كان سكرانا لم يقم ~~عليه الحد كذا أطلق فألزم التناقض وليس كذلك فإن مراده لم يقم عليه الحد ~~لوجود الشبهة كما تقدم من كلام عياض قلت وقد مضى ما يتعلق بذلك في كتاب ~~الطلاق ومن المذاهب الظريفة فيه قول الليث يعمل بأفعاله ولا يعمل بأقواله ~~لأنه يلتذ بفعله ويشفي غيظه ولا يفقه أكثر ما يقول وقد قال تعالى لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون # PageV12P127 ### | (قوله باب للعاهر الحجر) # ذكر فيه حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر ~~الفرائض أورده عن أبي الوليد عن الليث وفيه # [6817] الولد للفراش وقال بعده زاد قتيبة عن الليث وللعاهر الحجر وفي ~~رواية أبي ذر زادنا وقال في البيوع حدثنا قتيبة فذكره بتمامه وذكر هنا حديث ~~أبي هريرة بالجملتين المذكورتين وقد أورده في كتاب القدر من وجه آخر مقتصرا ~~على الجملة الأولى وفي ترجمته هنا إشارة إلى أنه يرجح قول من أول الحجر هنا ~~بأنه الحجر الذي يرجم به الزاني وقد تقدم ما فيه والمراد منه أن الرجم ~~مشروع للزاني بشرطه لا أن على كل من زني الرجم ### | (قوله باب الرجم في البلاط) # في رواية المستملي بالبلاط بالموحدة بدل في ففهم منه بعضهم أنه يريد أن ~~الآلة التي يرجم بها تجوز بكل شيء حتى بالبلاط وهو بفتح الموحدة وفتح اللام ~~ما تفرش به الدور من حجارة وآجر وغير ذلك وفيه بعد والأولى أن الباء ظرفية ~~ودل على ذلك رواية غير المستملي والمراد ms10442 بالبلاط هنا موضع معروف عند باب ~~المسجد النبوي كان مفروشا بالبلاط ويؤيد ذلك قوله في هذا المتن فرجما عند ~~البلاط وقيل المراد بالبلاط الأرض الصلبة سواء كانت مفروشة أم لا ورجحه ~~بعضهم والراجح خلافه قال أبو عبيد البكري البلاط بالمدينة ما بين المسجد ~~والسوق وفي الموطأ عن عمه أبي سهيل بن مالك بن أبي عامر عن أبيه كنا نسمع ~~قراءة عمر بن الخطاب ونحن عند دار أبي جهم بالبلاط وقد استشكل بن بطال هذه ~~الترجمة فقال البلاط وغيره في ذلك سواء وأجاب بن المنير بأنه أراد أن ينبه ~~على أن الرجم لا يختص بمكان معين للأمر بالرجم بالمصلى تارة وبالبلاط أخرى ~~قال ويحتمل أنه أراد أن ينبه على أنه لا يشترط الحفر للمرجوم لأن البلاط لا ~~يتأتى الحفر فيه وبهذا جزم بن القيم وقال أراد رد رواية بشير بن المهاجر عن ~~أبي بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فحفرت لماعز بن مالك ~~حفرة فرجم فيها أخرجه مسلم قال هو وهم سرى من قصة الغامدية إلى قصة ماعز ~~قلت ويحتمل أن يكون أراد أن ينبه على أن المكان الذي يجاور المسجد لا يعطى ~~حكم المسجد في الاحترام لأن البلاط المشار إليه موضع كان مجاورا للمسجد ~~النبوي كما تقدم ومع ذلك أمر بالرجم عنده وقد وقع في حديث بن عباس عند أحمد ~~والحاكم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم اليهوديين عند باب المسجد # [6819] قوله حدثنا محمد بن عثمان # PageV12P128 # زاد أبو ذر بن كرامة قوله عن سليمان هو بن بلال وهو غريب ضاق على ~~الإسماعيلي مخرجه فأخرجه عن عبد الله بن جعفر المديني أحد الضعفاء ولو وقع ~~عن سليمان بن بلال لم يعدل عنه وكذا ضاق على أبي نعيم فلم يستخرجه بل أورده ~~بسنده عن البخاري وخالد بن مخلد أكثر البخاري عنه بواسطة وبغير واسطة وقد ~~تقدم له في الرقاق عن محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد بن مخلد حديث وتقدم ~~في العلم والهبة والمناقب وغيرها ms10443 عدة أحاديث وكذا يأتي في التعبير ~~والاعتصام عن خالد بن مخلد بغير واسطة وقوله في المتن قد أحدثا أي فعلا ~~أمرا فاحشا وقوله أحدثوا أي ابتكروا وقوله تحميم الوجه أي يصب عليه ماء حار ~~مخلوط بالرماد والمراد تسخيم الوجه بالحميم وهو الفحم وقوله والتجبيه بفتح ~~المثناة وسكون الجيم وكسر الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم هاء أصلية ~~من جبهت الرجل إذا قابلته بما يكره من الإغلاظ في القول أو الفعل قاله ثابت ~~في الدلائل وسبقه الحربي وقال غيره هو بوزن تذكرة ومعناه الإركاب منكوسا ~~وقال عياض فسر التجبيه في الحديث بأنهما يجلدان ويحمم وجوههما ويحملان على ~~دابة مخالفا بين وجوههما قال الحربي كذا فسره الزهري قلت غلط من ضبطه هنا ~~بالنون بدل الموحدة ثم فسره بأن يحمل الزانيان على بعير أو حمار ويخالف بين ~~وجوههما والمعتمد ما قال أبو عبيدة والتجبيه أن يضع اليدين على الركبتين ~~وهو قائم فيصير كالراكع وكذا أن ينكب على وجهه باركا كالساجد وقال الفارابي ~~جبا بفتح الجيم وتشديد الموحدة قام قيام الراكع وهو عريان والذي بالنون بعد ~~الجيم إنما جاء في قوله فرأيت اليهودي أجنأ عليها وقد ضبطت بالحاء المهملة ~~ثم نون بلفظ الفعل الماضي أي أكب عليها يقال أحنت المرأة على ولدها حنوا ~~وحنت بمعنى وضبطت بالجيم والنون فعند الأصيلي بالهمز وعند أبي ذر بلا همز ~~وهو بمعنى الذي بالمهملة قال بن القطاع جنأ على الشيء حنا ظهره عليه وقال ~~الأصمعي أجنأ الترس جعله مجنأ أي محدودبا وقال عياض الصحيح في هذا ما قاله ~~أبو عبيدة يعني بالجيم والهمز والله أعلم وسيأتي مزيد لهذا في شرح حديث ~~اليهوديين في باب أحكام الذمة ### | (قوله باب الرجم بالمصلى) # أي عنده والمراد المكان الذي كان يصلي عنده العيد والجنائز وهو من ناحية ~~بقيع الغرقد وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا ~~به إلى بقيع الغرقد وفهم بعضهم كعياض من قوله بالمصلى أن الرجم وقع داخله ~~وقال يستفاد منه أن المصلى لا ms10444 يثبت له حكم # PageV12P129 # المسجد إذ لو ثبت له ذلك لاجتنب الرجم فيه لأنه لا يؤمن التلويث من ~~المرجوم خلافا لما حكاه الدارمي أن المصلى يثبت له حكم المسجد ولو لم يوقف ~~وتعقب بأن المراد أن الرجم وقع عنده لا فيه كما تقدم في البلاط وأن في حديث ~~بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين عند باب المسجد وفي ~~رواية موسى بن عقبة أنهما رجما قريبا من موضع الجنائز قرب المسجد وبأنه ثبت ~~في حديث أم عطية الأمر بخروج النساء حتى الحيض في العيد إلى المصلى وهو ~~ظاهر في المراد والله أعلم وقال النووي ذكر الدارمي من أصحابنا أن مصلى ~~العيد وغيره إذا لم يكن مسجدا يكون في ثبوت حكم المسجد له وجهان أصحهما لا ~~وقال البخاري وغيره في رجم هذا بالمصلى دليل على أن مصلى الجنائز والأعياد ~~إذا لم يوقف مسجدا لا يثبت له حكم المسجد إذ لو كان له حكم المسجد لاجتنب ~~فيه ما يجتنب في المسجد قلت وهو كلام عياض بعينه وليس للبخاري منه سوى ~~الترجمة # [6820] قوله حدثنا محمود في رواية غير أبي ذر حدثني وللنسفي محمود بن ~~غيلان وهو المروزي وقد أكثر البخاري عنه قوله أخبرنا معمر في رواية إسحاق ~~بن راهويه في مسنده عن عبد الرزاق أنبأنا معمر وبن جريج وكذا أخرجه مسلم عن ~~إسحاق قوله فاعترف بالزنا زاد في رواية إسحاق فأعرض عنه أعادها مرتين قوله ~~فأمر به فرجم بالمصلى ليس في رواية يونس بالمصلى وقد تقدمت في باب رجم ~~المحصن وسيأتي في رواية عبد الرحمن بن خالد بلفظ كنت فيمن رجمه فرجمناه ~~بالمصلى قوله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا أي ذكره بجميل ووقع في ~~حديث أبي سعيد عند مسلم فما استغفر له ولا سبه وفي حديث بريدة عنده فكان ~~الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما ~~توبة أفضل من توبة ماعز فلبثوا ثلاثا ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ms10445 ~~فقال استغفروا لماعز بن مالك وفي حديث بريدة أيضا لقد تاب توبة لو قسمت على ~~أمة لوسعتهم وفي حديث أبي هريرة عند النسائي لقد رأيته بين أنهار الجنة ~~ينغمس قال يعني يتنعم كذا في الأصل وفي حديث جابر عند أبي عوانة فقد رأيته ~~يتخضخض في أنهار الجنة وفي حديث اللجلاج عند أبي داود والنسائي ولا تقل له ~~خبيث لهو عند الله أطيب من ريح المسك وفي حديث أبي الفيل عند الترمذي لا ~~تشتمه وفي حديث أبي ذر عند أحمد قد غفر له وأدخل الجنة قوله وصلى عليه هكذا ~~وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وخالفه محمد بن يحيى الذهلي ~~وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره ولم يصل عليه قال المنذري في حاشية ~~السنن رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله وصلى عليه قلت قد ~~أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق ومسلم عن إسحاق بن راهويه وأبو داود عن ~~محمد بن المتوكل العسقلاني وبن حبان من طريقه زاد أبو داود والحسن بن علي ~~الخلال والترمذي عن الحسن بن علي المذكور والنسائي وبن الجارود عن محمد بن ~~يحيى الذهلي زاد النسائي ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب والإسماعيلي ~~والدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي زاد الإسماعيلي ومحمد بن عبد ~~الملك بن زنجويه وأخرجه أبو عوانة عن الدبري ومحمد بن سهل الصغاني فهؤلاء ~~أكثر من عشرة أنفس خالفوا محمودا منهم من سكت عن الزيادة ومنهم من صرح ~~بنفيها قوله ولم يقل يونس وبن جريج عن الزهري وصلى عليه أما رواية يونس ~~فوصلها المؤلف رحمه الله كما تقدم في باب رجم المحصن ولفظه فأمر به فرجم ~~وكان قد أحصن وأما رواية بن جريج فوصلها مسلم مقرونة برواية معمر ولم يسق ~~المتن وساقه إسحاق شيخ مسلم في مسنده وأبو نعيم من طريقه فلم يذكر فيه وصلى ~~عليه قوله سئل أبو عبد # PageV12P130 # الله هل قوله فصلى عليه يصح أم لا قال رواه معمر قيل له هل رواه غير ms10446 معمر ~~قال لا وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفربري وأبو عبد الله هو ~~البخاري وقد اعترض عليه في جزمه بأن معمرا روى هذه الزيادة مع أن المنفرد ~~بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وقد خالفه العدد الكثير من ~~الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصل عليه لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية ~~محمود بالشواهد فقد أخرج عبد الرزاق أيضا وهو في السنن لأبي قرة من وجه آخر ~~عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل يا رسول الله أتصلي عليه ~~قال لا قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم فصلى عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والناس فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه ~~لم يصل عليه حين رجم ورواية الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه ~~في اليوم الثاني وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر بالصلاة على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه ويتأيد ~~بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها فقال له عمر أتصلي عليها وقد زنت فقال ~~لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم وحكى المنذري قول من حمل الصلاة ~~في الخبر على الدعاء ثم قال في قصة الجهنية دلالة على توهين هذا الاحتمال ~~قال وكذا أجاب النووي فقال إنه فاسد لأن التأويل لا يصار إليه إلا عند ~~الاضطرار إليه ولا اضطرار هنا وقال بن العربي لم يثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على ماعز قال وأجاب من منع عن صلاته على الغامدية لكونها ~~عرفت حكم الحد وماعز إنما جاء مستفهما قال وهو جواب واه وقيل لأنه قتله ~~غضبا لله وصلاته رحمة فتنافيا قال وهذا فاسد لأن الغضب انتهى قال ومحل ~~الرحمة باق والجواب المرضي أن الإمام حيث ترك الصلاة على ms10447 المحدود كان ردعا ~~لغيره قلت وتمامه أن يقال وحيث صلى عليه يكون هناك قرينة لا يحتاج معها إلى ~~الردع فيختلف حينئذ باختلاف الأشخاص وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة ~~فقال مالك يأمر الإمام بالرجم ولا يتولاه بنفسه ولا يرفع عنه حتى يموت ~~ويخلى بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه ولا يصلي عليه الإمام ردعا لأهل ~~المعاصي إذا علموا أنه ممن لا يصلى عليه ولئلا يجترئ الناس على مثل فعله ~~وعن بعض المالكية يجوز للإمام أن يصلي عليه وبه قال الجمهور والمعروف عن ~~مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم وهو قول أحمد وعن ~~الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور وعن الزهري لا يصلى على المرجوم ولا على ~~قاتل نفسه وعن قتادة لا يصلى على المولود من الزنا وأطلق عياض فقال لم ~~يختلف العلماء في الصلاة على أهل الفسق والمعاصي والمقتولين في الحدود وإن ~~كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين وما ذهب ~~إليه الحسن في الميتة من نفاس الزنا وما ذهب إليه الزهري وقتادة قال وحديث ~~الباب في قصة الغامدية حجة للجمهور والله أعلم # PageV12P131 ### | (قوله باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة) # إذا جاء مستفتيا كذا للأكثر بفاء ساكنة بعدها مثناة مكسورة ثم ياء آخر ~~الحروف من الاستفتاء ويؤيده قوله في حديث الباب فاستفتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية الكشميهني مستعينا وضبطت بمهملة وبالنون قبل الألف ~~وبالمعجمة ثم المثلثة والتقييد بدون الحد يقتضي أن من كان ذنبه يوجب الحد ~~أن عليه العقوبة ولو تاب وقد مضى الاختلاف في ذلك في أوائل الحدود وأما ~~التقييد الأخير فلا مفهوم له بل الذي يظهر أنه ذكر لدلالته على توبته قوله ~~قال عطاء لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم أي الذي أخبر أنه وقع في ~~معصية بلا مهلة حتى صلى معه فأخبره بأن صلاته كفرت ذنبه قوله وقال بن جريج ~~ولم يعاقب النبي صلى الله ms10448 عليه وسلم الذي جامع في رمضان تقدم شرحه مستوفى ~~في كتاب الصيام وليس في شيء من طرقه أنه عاقبه قوله ولم يعاقب عمر صاحب ~~الظبي كأنه أشار بذلك إلى ما ذكره مالك منقطعا ووصله سعيد بن منصور بسند ~~صحيح عن قبيصة بن جابر قال خرجنا حجاجا فسنح لي ظبي فرميته بحجر فمات فلما ~~قدمنا مكة سألنا عمر فسأل عبد الرحمن بن عوف فحكما فيه بعنز فقلت إن أمير ~~المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره قال فعلاني بالدرة فقال أتقتل الصيد ~~في الحرم وتسفه الحكم قال الله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم وهذا عبد الرحمن ~~بن عوف وأنا عمر ولا يعارض هذا المنفي الذي في الترجمة لأن عمر إنما علاه ~~بالدرة لما طعن في الحكم وإلا لو وجبت عليه عقوبة بمجرد الفعل المذكور لما ~~أخرها قوله وفيه عن أبي عثمان عن بن مسعود أي في معنى الحكم المذكور في ~~الترجمة حديث مروي عن أبي عثمان عن بن مسعود وزاد الكشميهني مثله وهي زيادة ~~لا حاجة إليها لأنه يصير ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقب صاحب ~~الظبي ووقع في بعض النسخ عن أبي مسعود وهو غلط والصواب بن مسعود وقد وصله ~~المؤلف رحمه الله في أوائل كتاب الصلاة في باب الصلاة كفارة من رواية ~~سليمان التيمي عن أبي عثمان به وأوله إن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت أقم الصلاة طرفي النهار الآية وقد ~~ذكرت شرحه في تفسير سورة هود وأن الأصح في تسمية هذا الرجل أنه أبو اليسر ~~كعب بن عمرو الأنصاري وأن نحو ذلك وقع لجماعة غيره # [6821] قوله عن حميد بن عبد الرحمن هو بن عوف الزهري وقد تقدم شرح حديثه ~~مستوفى في كتاب الصيام # PageV12P132 # [6822] قوله وقال الليث إلخ وصله المصنف في التاريخ الصغير قال حدثني عبد ~~الله بن صالح حدثني الليث به ورويناه موصولا أيضا في الأوسط للطبراني ~~والمستخرج للإسماعيلي قوله عن عمرو بن الحارث لليث ms10449 فيه سند آخر أخرجه مسلم ~~عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد ~~بن جعفر بن الزبير وقد مضى في الصيام من وجه آخر عن يحيى بن سعيد موصولا ~~وأخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث قوله عن عبد الرحمن ~~بن القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق عن محمد بن جعفر بن الزبير أي بن ~~العوام عن عباد وهو بن عمه ووقع في رواية بن وهب عن عمرو بن الحارث أن عبد ~~الرحمن بن القاسم حدثه أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه أن عباد بن عبد الله ~~حدثه قوله عن عائشة في رواية بن وهب أنه سمع عائشة قوله أتى رجل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد زاد في رواية بن وهب في رمضان قوله فقال احترقت ~~كررها بن وهب قوله قال مم ذاك في رواية بن وهب فسأله عن شأنه قوله قال ما ~~عندي شيء في رواية بن وهب فقال يا نبي الله ما لي شيء وما أقدر عليه قوله ~~فجلس فأتاه إنسان في رواية بن وهب قال اجلس فجلس فبينما هو على ذلك أقبل ~~رجل قوله ومعه طعام فقال عبد الرحمن هو بن القاسم راوي الحديث ما أدري ما ~~هو مقول عبد الرحمن وفي رواية الكشميهني قال بغير فاء ولم يقع هذا في رواية ~~الليث ووقع فيها عند الإسماعيلي عرقان فيهما طعام وقال قال أبو صالح عن ~~الليث عرق وكذا قال عبد الوهاب يعني الثقفي ويزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد ~~قال الإسماعيلي وعرقان ليس بمحفوظ قوله أين المحترق زاد بن وهب آنفا قوله ~~على أحوج مني هو استفهام حذفت أداته ووقع في رواية بن وهب أغيرنا أي أعلى ~~غيرنا قوله ما لأهلي طعام في رواية بن وهب إنا الجياع ما لنا شيء قوله قال ~~فكلوا في رواية بن وهب قال فكلوه وقد مضى شرحه في الصيام ### | (قوله باب إذا أقر ms10450 بالحد ولم يبين) # أي لم يفسره هل للإمام أن يستر عليه تقدم في الباب الذي قبله التنبيه على ~~حديث أبي أمامة في ذلك وهو يدخل في هذا المعنى # [6823] قوله حدثنا عبد القدوس بن محمد أي بن عبد الكبير بن شعيب بن ~~الحبحاب بمهملتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة وآخره موحدة هو بصري صدوق ~~وما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وعمرو بن عاصم هو الكلابي وهو من ~~شيوخ البخاري أخرج عنه بغير واسطة في الأدب وغيره وقد طعن الحافظ أبو بكر ~~البرزنجي في صحة هذا الخبر مع كون الشيخين اتفقا عليه فقال هو منكر وهم # PageV12P133 # وفيه عمرو بن عاصم مع أن هماما كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ويقول أبان ~~العطار أمثل منه قلت لم يبين وجه الوهم وأما إطلاقه كونه منكرا فعلى طريقته ~~في تسمية ما ينفرد به الراوي منكرا إذا لم يكن له متابع لكن يجاب بأنه وإن ~~لم يوجد لهمام ولا لعمرو بن عاصم فيه متابع فشاهده حديث أبي أمامة الذي ~~أشرت إليه ومن ثم أخرجه مسلم عقبه والله أعلم قوله فجاء رجل فقال إني أصبت ~~حدا فأقمه علي لم أقف على اسمه ولكن من وحد هذه القصة والتي في حديث بن ~~مسعود فسره به وليس بجيد لاختلاف القصتين وعلى التعدد جرى البخاري في هاتين ~~الترجمتين فحمل الأولى على من أقر بذنب دون الحد للتصريح بقوله غير أني لم ~~أجامعها وحمل الثانية على ما يوجب الحد لأنه ظاهر قول الرجل وأما من وحد ~~بين القصتين فقال لعله ظن ما ليس بحد حدا أو استعظم الذي فعله فظن أنه يجب ~~فيه الحد ولحديث أنس شاهد أيضا من رواية الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن ~~وائلة قوله ولم يسأله عنه أي لم يستفسره وفي حديث أبي أمامة عند مسلم فسكت ~~عنه ثم عاد قوله وحضرت الصلاة في حديث أبي أمامة وأقيمت قوله أليس قد صليت ~~معنا في حديث أبي أمامة أليس حيث خرجت من بيتك توضأت فأحسنت الوضوء قال ms10451 بلى ~~قال ثم شهدت معنا الصلاة قال نعم قوله ذنبك أو قال حدك في رواية مسلم عن ~~الحسن بن علي الحلواني عن عمرو بن عاصم بسنده فيه قد غفر لك وفي حديث أبي ~~أمامة بالشك ولفظه فإن الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدك وقد اختلف نظر ~~العلماء في هذا الحكم فظاهر ترجمة البخاري حمله على من أقر بحد ولم يفسره ~~فإنه لا يجب على الإمام أن يقيمه عليه إذا تاب وحمله الخطابي على أنه يجوز ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع بالوحي على أن الله قد غفر له ~~لكونها واقعة عين وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيمه عليه وقال أيضا في هذا ~~الحديث إنه لا يكشف عن الحدود بل يدفع مهما أمكن وهذا الرجل لم يفصح بأمر ~~يلزمه به إقامة الحد عليه فلعله أصاب صغيرة ظنها كبيرة توجب الحد فلم يكشفه ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأن موجب الحد لا يثبت بالاحتمال وإنما لم ~~يستفسره إما لأن ذلك قد يدخل في التجسيس المنهي عنه وإما إيثارا للستر ورأى ~~أن في تعرضه لإقامة الحد عليه ندما ورجوعا وقد استحب العلماء تلقين من أقر ~~بموجب الحد بالرجوع عنه إما بالتعريض وإما بأوضح منه ليدرأ عنه الحد وجزم ~~النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل أن في بقية الخبر ~~أنه كفرته الصلاة بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا ~~الكبائر وهذا هو الأكثر الأغلب وقد تكفر الصلاة بعض الكبائر كمن كثر تطوعه ~~مثلا بحيث صلح لأن يكفر عددا كثيرا من الصغائر ولم يكن عليه من الصغائر شيء ~~أصلا أو شيء يسير وعليه كبيرة واحدة مثلا فإنها تكفر عنه ذلك لأن الله لا ~~يضيع أجر من أحسن عملا قلت وقد وقع في رواية أبي بكر البرزنجي عن محمد بن ~~عبد الملك الواسطي عن عمرو بن عاصم بسند حديث الباب بلفظ أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ms10452 إني زنيت فأقم علي الحد الحديث فحمله ~~بعض العلماء على أنه ظن ما ليس زنا زنا فلذلك كفرت ذنبه الصلاة وقد يتمسك ~~به من قال إنه إذا جاء تائبا سقط عنه الحد ويحتمل أن يكون الراوي عبر ~~بالزنا من قوله أصبت حدا فرواه بالمعنى الذي ظنه والأصل ما في الصحيح فهو ~~الذي اتفق عليه الحفاظ عن عمرو بن عاصم بسنده المذكور ويحتمل أن يختص ذلك ~~بالمذكور لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد كفر عنه حده بصلاته ~~فإن ذلك لا يعرف إلا بطريق الوحي فلا يستمر الحكم في غيره إلا في من علم ~~أنه مثله في ذلك وقد انقطع علم ذلك بانقطاع الوحي بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد تمسك بظاهره # PageV12P134 # صاحب الهدى فقال للناس في حديث أبي أمامة يعني المذكور قبل ثلاث مسالك ~~أحدها أن الحد لا يجب إلا بعد تعيينه والإصرار عليه من المقر به والثاني أن ~~ذلك يختص بالرجل المذكور في القصة والثالث أن الحد يسقط بالتوبة قال وهذا ~~أصح المسالك وقواه بأن الحسنة التي جاء بها من اعترافه طوعا بخشية الله ~~وحده تقاوم السيئة التي عملها لأن حكمة الحدود الردع عن العود وصنيعه ذلك ~~دال على ارتداعه فناسب رفع الحد عنه لذلك والله أعلم ### | (قوله باب هل يقول الإمام للمقر أي بالزنا لعلك لمست أو غمزت) # هذه الترجمة معقودة لجواز تلقين الإمام المقر بالحد ما يدفعه عنه وقد خصه ~~بعضهم بمن يظن به أنه أخطأ أو جهل # [6824] قوله سمعت يعلى بن حكيم في رواية موسى بن إسماعيل عند أبي داود عن ~~جرير بن حازم حدثني يعلى ولم يسم أباه في روايته فظن بعضهم أنه بن مسلم ~~وليس كذلك للتصريح في إسناد هذا الباب بأنه بن حكيم قوله عن بن عباس لم ~~يذكره موسى في روايته بل أرسله وأشار إلى ذلك أبو داود وكان البخاري لم ~~يعتبر هذه العلة لأن وهب بن جرير وصله وهو أخبر بحديث أبيه من غيره ولأنه ~~ليس دون موسى ms10453 في الحفظ ولأن أصل الحديث معروف عن بن عباس فقد أخرجه أحمد ~~وأبو داود من رواية خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس وأخرجه مسلم من وجه ~~آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قوله لما أتى ماعز بن مالك في رواية خالد ~~الحذاء أن ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه زنى فأعرض ~~عنه فأعاد عليه مرارا فسأل قومه أمجنون هو قالوا ليس به بأس وسنده على شرط ~~البخاري وذكر الطبراني في الأوسط أن يزيد بن زريع تفرد به عن خالد الحذاء ~~قوله قال له لعلك قبلت حذف المفعول للعلم به أي المرأة المذكورة ولم يعين ~~محل التقبيل وقوله أو غمزت بالغين المعجمة والزاي أي بعينك أو يدك أي أشرت ~~أو المراد بغمزت بيدك الجس أو وضعها على عضو الغير وإلى ذلك الإشارة بقوله ~~لمست بدل غمزت وقد وقع في رواية يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عند ~~الإسماعيلي بلفظ لعلك قبلت أو لمست قوله أو نظرت أي فأطلقت على أي واحدة ~~فعلت من الثلاث زنا ففيه إشارة إلى الحديث الآخر المخرج في الصحيحين من ~~حديث أبي هريرة العين تزني وزناها النظر وفي بعض طرقه عندهما أو عند أحدهما ~~ذكر اللسان واليد والرجل والأذن زاد أبو داود والفم وعندهم والفرج يصدق ذلك ~~أو يكذبه وفي الترمذي وغيره عن أبي موسى الأشعري رفعه كل عين زانية قوله ~~أنكتها بالنون والكاف لا يكني أي تلفظ بالكلمة المذكورة ولم يكن عنها بلفظ ~~آخر وقد وقع في رواية خالد بلفظ أفعلت بها وكأن هذه الكناية صدرت منه أو من ~~شيخه للتصريح في رواية الباب بأنه لم يكن وقد تقدم في حديث أبي هريرة # PageV12P135 # الذي تقدمت الإشارة إلى أن أبا داود أخرجه في باب لا يرجم المجنون زيادات ~~في هذه الألفاظ قوله فعند ذلك أمر برجمه زاد خالد الحذاء في روايته فانطلق ~~به فرجم ولم يصل عليه ### | (قوله باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت أي تزوجت ودخلت بها ms10454 وأصبتها) # [6825] قوله رجل من الناس أي ليس من أكابر الناس ولا بالمشهور فيهم قوله ~~زنيت يريد نفسه أي أنه لم يجيء مستفتيا لنفسه ولا لغيره وانما جاء مقرى ~~بالزنا ليفعل معه ما يجب عليه شرعا وقد تقدمت فوائد الحديث المذكور فيه في ~~باب لا يرجم المجنون قال بن التين محل مشروعية سؤال المقر بالزنا عن ذلك ~~إذا كان لم يعلم أنه تزوج تزويجا صحيحا ودخل بها فأما إذا علم إحصانه فلا ~~يسأل عن ذلك ثم حكى عن المالكية تفصيلا فيما إذا علم أنه تزوج ولم يسمع منه ~~إقرارا بالدخول فقيل من أقام مع الزوجة ليلة واحدة لم يقبل إنكاره وقيل ~~أكثر من ذلك وهل يحد حد الثيب أو البكر الثاني أرجح وكذا إذا اعترف الزوج ~~بالإصابة ثم قال إنما اعترفت بذلك لأملك الرجعة أو اعترفت المرأة ثم قالت ~~إنما فعلت ذلك لأستكمل الصداق فإن كلا منهما يحد حد البكر انتهى وعند غيرهم ~~يرفع الحد أصلا ونقل الطحاوي عن أصحابهم أن من قال لآخر يا زاني فصدقه أنه ~~يجلد القائل ولا يحد المصدق وقال زفر بل يحد قلت وهو قول الجمهور ورجح ~~الطحاوي قول زفر واستدل بحديث الباب وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لماعز أحق ما بلغني عنك أنك زنيت قال نعم فحده قال وباتفاقهم على أن من قال ~~لآخر لي عليك ألف فقال صدقت أنه يلزمه المال # PageV12P136 ### | (قوله باب الاعتراف بالزنا) # هكذا عبر بالاعتراف لوقوعه في حديثي الباب وقد تقدم في شرح قصة ماعز ~~البحث في أنه هل يشترط في الإقرار بالزنا التكرير أولا واحتج من اكتفى ~~بالمرة بإطلاق الاعتراف في الحديث ولا يعارض ما وقع في قصة ماعز من تكرار ~~الاعتراف لأنها واقعة حال كما تقدم # [6827] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله حفظناه من في الزهري في رواية ~~الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وفي رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان ~~عند الإسماعيلي سمعت الزهري قوله أخبرني عبيد الله زاد الحميدي بن عبد الله ~~بن عتبة ms10455 قوله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد في رواية الحميدي عن زيد بن ~~خالد الجهني وأبي هريرة وشبل وكذا قال أحمد وقتيبة عند النسائي وهشام بن ~~عمار وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح عند بن ماجه وعمرو بن علي وعبد ~~الجبار بن العلاء والوليد بن شجاع وأبو خيثمة ويعقوب الدورقي وإبراهيم بن ~~سعيد الجوهري عند الإسماعيلي وآخرون عن سفيان وأخرجه الترمذي عن نصر بن علي ~~وغير واحد عن سفيان ولفظه سمعت من أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل لأنهم كانوا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا وهم من سفيان وإنما روى عن ~~الزهري بهذا السند حديث إذا زنت الأمة فذكر فيه شبلا وروى حديث الباب بهذا ~~السند ليس فيه شبل فوهم سفيان في تسويته بين الحديثين قلت وسقط ذكر شبل من ~~رواية الصحيحين من طريقه لهذا الحديث وكذا أخرجاه من طرق عن الزهري منها عن ~~مالك والليث وصالح بن كيسان وللبخاري من رواية بن أبي ذئب وشعيب بن أبي ~~حمزة ولمسلم من رواية يونس بن يزيد ومعمر كلهم عن الزهري ليس فيه شبل قال ~~الترمذي وشبل لا صحبة له والصحيح ما روى الزبيدي ويونس وبن أخي الزهري ~~فقالوا عن الزهري عن عبيد الله عن شبل بن خالد عن عبد الله بن مالك الأوسي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت قلت ورواية الزبيدي عند ~~النسائي وكذا أخرجه من رواية يونس عن الزهري وليس هو في الكتب الستة من هذا ~~الوجه إلا عند النسائي وليس فيه كنت # PageV12P137 # عند النبي صلى الله عليه وسلم قوله كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في ~~رواية شعيب بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن أبي ذئب ~~وهو جالس في المسجد قوله فقام رجل في رواية بن أبي ذئب الآتية قريبا وصالح ~~بن كيسان الآتية في الأحكام والليث الماضية في الشروط أن رجلا من الأعراب ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms10456 وهو جالس وفي رواية شعيب في الأحكام إذ ~~قام رجل من الأعراب وفي رواية مالك الآتية قريبا أن رجلين اختصما قوله ~~أنشدك الله في رواية الليث فقال يا رسول الله أنشدك الله بفتح أوله ونون ~~ساكنة وضم الشين المعجمة أي أسألك بالله وضمن أنشدك معنى أذكرك فحذف الباء ~~أي أذكرك رافعا نشيدتي أي صوتي هذا أصله ثم استعمل في كل مطلوب مؤكد ولو لم ~~يكن هناك رفع صوت وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل رفع الرجل صوته عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع النهي عنه ثم أجاب عنه بأنه لم يبلغه النهي ~~لكونه أعرابيا أو النهي لمن يرفعه حيث يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ظاهر الآية وذكر أبو علي الفارسي أن بعضهم رواه بضم الهمزة وكسر المعجمة ~~وغلطه قوله إلا قضيت بيننا بكتاب الله في رواية الليث إلا قضيت لي بكتاب ~~الله قيل فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر وإن لم يكن فيه ~~حرف مصدري لضرورة افتقار المعنى إليه وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل ~~موقع الاسم ويراد به النفي المحصور فيه المفعول والمعنى هنا لا أسألك إلا ~~القضاء بكتاب الله ويحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر ~~وتقديره أسألك بالله لا تفعل شيئا إلا القضاء فالتأكيد إنما وقع لعدم ~~التشاغل بغيره لا لأن لقوله بكتاب الله مفهوما وبهذا يندفع إيراد من استشكل ~~فقال لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يحكم إلا بكتاب الله فما فائدة ~~السؤال والتأكيد في ذلك ثم أجاب بأن ذلك من جفاة الأعراب والمراد بكتاب ~~الله ما حكم به وكتب على عباده وقيل المراد القرآن وهو المتبادر وقال بن ~~دقيق العيد الأول أولى لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا ~~بواسطة أمر الله باتباع رسوله قيل وفيما قال نظر لاحتمال أن يكون المراد ما ~~تضمنه قوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~السبيل جلد البكر ونفيه ورجم الثيب ms10457 قلت وهذا أيضا بواسطة التبيين ويحتمل أن ~~يراد بكتاب الله الآية التي نسخت تلاوتها وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما وسيأتي بيانه في الحديث الذي يليه وبهذا أجاب البيضاوي ويبقى ~~عليه التغريب وقيل المراد بكتاب الله ما فيه من النهي عن أكل المال بالباطل ~~لأن خصمه كان أخذ منه الغنم والوليدة بغير حق فلذلك قال الغنم والوليدة رد ~~عليك والذي يترجح أن المراد بكتاب الله ما يتعلق بجميع أفراد القصة مما وقع ~~به الجواب الآتي ذكره والعلم عند الله تعالى قوله فقام خصمه وكان أفقه منه ~~في رواية مالك فقال الآخر وهو أفقههما قال شيخنا في شرح الترمذي يحتمل أن ~~يكون الراوي كان عارفا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول ~~إما مطلقا وإما في هذه القصة الخاصة أو استدل بحسن أدبه في استئذانه وترك ~~رفع صوته إن كان الأول رفعه وتأكيده السؤال على فقهه وقد ورد أن حسن السؤال ~~نصف العلم وأورده بن السني في كتاب رياضة المتعلمين حديثا مرفوعا بسند ضعيف ~~قوله فقال اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في رواية مالك فقال أجل وفي رواية ~~الليث فقال نعم فاقض وفي رواية بن أبي ذئب وشعيب فقال صدق اقض له يا رسول ~~الله بكتاب الله قوله وائذن لي زاد بن أبي شيبة عن سفيان حتى أقول وفي ~~رواية مالك أن أتكلم قوله قل في رواية محمد بن يوسف فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قل وفي رواية مالك قال تكلم قوله قال ظاهر # PageV12P138 # السياق أن القائل هو الثاني وجزم الكرماني بأن القائل هو الأول واستند في ~~ذلك لما وقع في كتاب الصلح عن آدم عن بن أبي ذئب هنا فقال الأعرابي إن ابني ~~بعد قوله في أول الحديث جاء أعرابي وفيه فقال خصمه وهذه الزيادة شاذة ~~والمحفوظ ما في سائر الطرق كما في رواية سفيان في هذا الباب وكذا وقع في ~~الشروط عن عاصم بن علي عن بن أبي ذئب موافقا للجماعة ولفظه فقال صدق ms10458 اقض له ~~يا رسول الله بكتاب الله ان ابني الخ فالاختلاف فيه على بن أبي ذئب وقد ~~وافق آدم أبو بكر الحنفي عند أبي نعيم في المستخرج ووافق عاصما يزيد بن ~~هارون عند الإسماعيلي قوله إن ابني هذا فيه أن الابن كان حاضرا فأشار إليه ~~وخلا معظم الروايات عن هذه الإشارة قوله كان عسيفا على هذا هذه الإشارة ~~الثانية لخصم المتكلم وهو زوج المرأة زاد شعيب في روايته والعسيف الأجير ~~وهذا التفسير مدرج في الخبر وكأنه من قول الزهري لما عرف من عادته أنه كان ~~يدخل كثيرا من التفسير في أثناء الحديث كما بينته في مقدمة كتابي في المدرج ~~وقد فصله مالك فوقع في سياقه كان عسيفا على هذا قال مالك والعسيف الأجير ~~وحذفها سائر الرواة والعسيف بمهملتين الأجير وزنه ومعناه والجمع عسفاء ~~كأجراء ويطلق أيضا على الخادم وعلى العبد وعلى السائل وقيل يطلق على من ~~يستهان به وفسره عبد الملك بن حبيب بالغلام الذي لم يحتلم وإن ثبت ذلك ~~فإطلاقه على صاحب هذه القصة باعتبار حاله في ابتداء الاستئجار ووقع في ~~رواية للنسائي تعيين كونه أجيرا ولفظه من طريق عمرو بن شعيب عن بن شهاب كان ~~ابني أجيرا لامرأته وسمي الأجير عسيفا لأن المستأجر يعسفه في العمل والعسف ~~الجور أو هو بمعنى الفاعل لكونه يعسف الأرض بالتردد فيها يقال عسف الليل ~~عسفا إذا أكثر السير فيه ويطلق العسف أيضا على الكفاية والأجير يكفي ~~المستأجر الأمر الذي أقامه فيه قوله على هذا ضمن على معنى عند بدليل رواية ~~عمرو بن شعيب وفي رواية محمد بن يوسف عسيفا في أهل هذا وكأن الرجل استخدمه ~~فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور فكان ذلك سببا لما وقع له معها قوله فزنى ~~بامرأته فافتديت زاد الحميدي عن سفيان فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني ~~الرجم فافتديت وقد ذكر علي بن المديني رواية في آخره هنا أن سفيان كان يشك ~~في هذه الزيادة فربما تركها وغالب الرواة عنه كأحمد ومحمد بن يوسف وبن أبي ~~شيبة ms10459 لم يذكروها وثبتت عند مالك والليث وبن أبي ذئب وشعيب وعمرو بن شعيب ~~ووقع في رواية آدم فقالوا لي على ابنك الرجم وفي رواية الحميدي فأخبرت بضم ~~الهمزة على البناء للمجهول وفي رواية أبي بكر الحنفي فقال لي بالإفراد وكذا ~~عند أبي عوانة من رواية بن وهب عن يونس عن بن شهاب فإن ثبتت فالضمير في ~~قوله فافتديت منه لخصمه وكأنهم ظنوا أن ذلك حق له يستحق أن يعفو عنه على ~~مال يأخذه وهذا ظن باطل ووقع في رواية عمرو بن شعيب فسألت من لا يعلم ~~فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه قوله بمائة شاة وخادم المراد ~~بالخادم الجارية المعدة للخدمة بدليل رواية مالك بلفظ وجارية لي وفي رواية ~~بن أبي ذئب وشعيب بمائة من الغنم ووليدة وقد تقدم تفسير الوليدة في أواخر ~~الفرائض قوله ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني لم أقف على أسمائهم ولا ~~على عددهم ولا على اسم الخصمين ولا الابن ولا المرأة وفي رواية مالك وصالح ~~بن كيسان وشعيب ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني ومثله لابن أبي ذئب لكن قال ~~فزعموا وفي رواية معمر ثم أخبرني أهل العلم وفي رواية عمرو بن شعيب ثم سألت ~~من يعلم قوله أن على ابني في رواية مالك إنما على ابني قوله جلد مائة ~~بالإضافة للأكثر وقرأه # PageV12P139 # بعضهم بتنوين جلد مرفوع وتنوين مائة منصوب على التمييز ولم يثبت رواية ~~قوله وعلى امرأة هذا الرجم في رواية مالك والأكثر وإنما الرجم على امرأته ~~وفي رواية عمرو بن شعيب فأخبروني أن ليس على ابني الرجم قوله والذي نفسي ~~بيده في رواية مالك أما والذي قوله لأقضين بتشديد النون للتأكيد قوله بكتاب ~~الله في رواية عمرو بن شعيب بالحق وهي ترجح أول الاحتمالات الماضي ذكرها ~~قوله المائة شاة والخادم رد في رواية الكشميهني عليك وكذا في رواية مالك ~~ولفظه أما غنمك وجاريتك فرد عليك أي مردود من إطلاق لفظ المصدر على اسم ~~المفعول كقولهم ثوب نسج أي منسوج ووقع في ms10460 رواية صالح بن كيسان أما الوليدة ~~والغنم فردها وفي رواية عمرو بن شعيب أما ما أعطيته فرد عليك فإن كان ~~الضمير في أعطيته لخصمه تأيدت الرواية الماضية وإن كان للعطاء فلا قوله ~~وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام قال النووي هو محمول على أنه صلى الله عليه ~~وسلم علم أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنا ويحتمل أن يكون أضمر اعترافه ~~والتقدير وعلى ابنك إن اعترف والأول أليق فإنه كان في مقام الحكم فلو كان ~~في مقام الإفتاء لم يكن فيه إشكال لأن التقدير إن كان زنى وهو بكر وقرينة ~~اعترافه حضوره مع أبيه وسكوته عما نسبه إليه وأما العلم بكونه بكرا فوقع ~~صريحا من كلام أبيه في رواية عمرو بن شعيب ولفظه كان ابني أجيرا لامرأة هذا ~~وابني لم يحصن قوله وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وافقه الأكثر ووقع في ~~رواية عمرو بن شعيب وأما ابنك فنجلده مائة ونغربه سنة وفي رواية مالك وصالح ~~بن كيسان وجلد ابنه مائة وغربه عاما وهذا ظاهر في أن الذي صدر حينئذ كان ~~حكما لا فتوى بخلاف رواية سفيان ومن وافقه قوله واغد يا أنيس بنون ومهملة ~~مصغر على امرأة هذا زاد محمد بن يوسف فاسألها قال بن السكن في كتاب الصحابة ~~لا أدري من هو ولا وجدت له رواية ولا ذكرا إلا في هذا الحديث وقال بن عبد ~~البر هو بن الضحاك الأسلمي وقيل بن مرثد وقيل بن أبي مرثد وزيفوا الأخير ~~بأن أنيس بن أبي مرثد صحابي مشهور وهو غنوي بالغين المعجمة والنون لا أسلمي ~~وهو بفتحتين لا التصغير وغلط من زعم أيضا أنه أنس بن مالك وصغر كما صغر في ~~رواية أخرى عند مسلم لأنه أنصاري لا أسلمي ووقع في رواية شعيب وبن أبي ذئب ~~وأما أنت يا أنيس لرجل من أسلم فاغد وفي رواية مالك ويونس وصالح بن كيسان ~~وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر وفي رواية معمر ثم قال لرجل من ~~أسلم يقال له أنيس قم ms10461 يا أنيس فسل امرأة هذا وهذا يدل على أن المراد بالغدو ~~الذهاب والتوجه كما يطلق الرواح على ذلك وليس المراد حقيقة الغدو وهو ~~التأخير إلى أول النهار كما لا يراد بالرواح التوجه نصف النهار وقد حكى ~~عياض أن بعضهم استدل به على جواز تأخير إقامة الحد عند ضيق الوقت واستضعفه ~~بأنه ليس في الخبر أن ذلك كان في آخر النهار قوله فإن اعترفت فارجمها في ~~رواية يونس وأمر أنيسا الأسلمي أن يرجم امرأة الآخر إن اعترفت قوله فغدا ~~عليها فاعترفت فرجمها كذا للأكثر ووقع في رواية الليث فاعترفت فأمر بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت واختصره بن أبي ذئب فقال فغدا عليها ~~فرجمها ونحوه في رواية صالح بن كيسان وفي رواية عمرو بن شعيب وأما امرأة ~~هذا فترجم ورواية الليث أتمها لأنها تشعر بأن أنيسا أعاد جوابها على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمر حينئذ برجمها ويحتمل أن يكون المراد أمره الأول ~~المعلق على اعترافها فيتحد مع رواية الأكثر وهو أولى وفي هذا الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم الرجوع إلى كتاب الله نصا أو استنباطا وجواز القسم على ~~الأمر لتأكيده والحلف بغير استحلاف وحسن # PageV12P140 # خلق النبي صلى الله عليه وسلم وحلمه على من يخاطبه بما الأولى خلافه وأن ~~من تأسى به من الحكام في ذلك يحمد كمن لا ينزعج لقول الخصم مثلا احكم بيننا ~~بالحق وقال البيضاوي إنما تواردا على سؤال الحكم بكتاب الله مع أنهما ~~يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليحكم بينهما بالحق الصرف لا بالمصالحة ~~ولا الأخذ بالأرفق لأن للحاكم أن يفعل ذلك برضا الخصمين وفيه أن حسن الأدب ~~في مخاطبة الكبير يقتضي التقديم في الخصومة ولو كان المذكور مسبوقا وأن ~~للإمام أن يأذن لمن شاء من الخصمين في الدعوى إذا جاءا معا وأمكن أن كلا ~~منهما يدعي واستحباب استئذان المدعي والمستفتي الحاكم والعالم في الكلام ~~ويتأكد ذلك إذا ظن أن له عذرا وفيه أن من أقر بالحد وجب على الإمام إقامته ~~عليه ms10462 ولو لم يعترف مشاركه في ذلك وأن من قذف غيره لا يقام عليه الحد إلا إن ~~طلبه المقذوف خلافا لابن أبي ليلى فإنه قال يجب ولو لم يطلب المقذوف قلت ~~وفي الاستدلال به نظر لأن محل الخلاف إذا كان المقذوف حاضرا وأما إذا كان ~~غائبا كهذا فالظاهر أن التأخير لاستكشاف الحال فإن ثبت في حق المقذوف فلا ~~حد على القاذف كما في هذه القصة وقد قال النووي تبعا لغيره إن سبب بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنيسا للمرأة ليعلمها بالقذف المذكور لتطالب بحد ~~قاذفها إن أنكرت قال هكذا أوله العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بد منه لأن ~~ظاهره أنه بعث يطلب إقامة حد الزنا وهو غير مراد لأن حد الزنا لا يحتاط له ~~بالتجسس والتنقيب عنه بل يستحب تلقين المقر به ليرجع كما تقدم في قصة ماعز ~~وكأن لقوله فإن اعترفت مقابلا أي وإن أنكرت فأعلمها أن لها طلب حد القذف ~~فحذف لوجود الاحتمال فلو أنكرت وطلبت لأجيبت وقد أخرج أبو داود والنسائي من ~~طريق سعيد بن المسيب عن بن عباس أن رجلا أقر بأنه زنى بامرأة فجلده النبي ~~صلى الله عليه وسلم مائة ثم سأل المرأة فقالت كذب فجلده حد الفرية ثمانين ~~وقد سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم واستنكره النسائي وفيه أن المخدرة التي ~~لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم ~~لها وعليها وقد ترجم النسائي لذلك وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع في القصة ~~لاحتمال أن يفهم المفتي أو الحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم في ~~المسألة لقول السائل إن ابني كان عسيفا على هذا وهو إنما جاء يسأل عن حكم ~~الزنا والسر في ذلك أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما وأنه لم يكن مشهورا ~~بالعهر ولم يهجم على المرأة مثلا ولا استكرهها وإنما وقع له ذلك لطول ~~الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال فيستفاد منه الحث على إبعاد ~~الأجنبي من الأجنبية مهما أمكن ms10463 لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد ويتسور بها ~~الشيطان إلى الإفساد وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل والرد على ~~من منع التابعي أن يفتي مع وجود الصحابي مثلا وفيه جواز الاكتفاء في الحكم ~~بالأمر الناشيء عن الظن مع القدرة على اليقين لكن إذا اختلفوا على المستفتي ~~يرجع إلى ما يفيد القطع وإن كان في ذلك العصر الشريف من يفتي بالظن الذي لم ~~ينشأ عن أصل ويحتمل أن يكون وقع ذلك من المنافقين أو من قرب عهده بالجاهلية ~~فأقدم على ذلك وفيه أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي بلده وقد عقد محمد بن سعد في الطبقات بابا لذلك وأخرج بأسانيد ~~فيها الواقدي أن منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف وأبي ~~بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وفيه أن الحكم المبني على الظن ينقض بما ~~يفيد القطع وفيه أن الحد لا يقبل الفداء وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة ~~والحرابة وشرب المسكر واختلف في القذف والصحيح أنه كغيره وإنما يجري الفداء ~~في البدن كالقصاص في النفس والأطراف وأن الصلح المبني على غير الشرع يرد ~~ويعاد المال المأخوذ فيه # PageV12P141 # قال بن دقيق العيد وبذلك يتبين ضعف عذر من اعتذر من الفقهاء عن بعض ~~العقود الفاسدة بأن المتعاوضين تراضيا وأذن كل منهما للآخر في التصرف والحق ~~أن الإذن في التصرف مقيد بالعقود الصحيحة وفيه جواز الاستنابة في إقامة ~~الحد واستدل به على وجوب الإعذار والاكتفاء فيه بواحد وأجاب عياض باحتمال ~~أن يكون ذلك ثبت عند النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة هذين الرجلين كذا قال ~~والذي تقبل شهادته من الثلاثة والد العسيف فقط وأما العسيف والزوج فلا وغفل ~~بعض من تبع القاضي فقال لا بد من هذا الحمل وإلا لزم الاكتفاء بشهادة واحد ~~في الإقرار بالزنا ولا قائل به ويمكن الانفصال عن هذا بأن أنيسا بعث حاكما ~~فاستوفى شروط الحكم ثم استأذن في رجمها فأذن له في رجمها وكيف يتصور من ms10464 ~~الصورة المذكورة إقامة الشهادة عليها من غير تقدم دعوى عليها ولا على ~~وكيلها مع حضورها في البلد غير متوارية إلا أن يقال إنها شهادة حسبة ويجاب ~~بأنه لم يقع هناك صيغة الشهادة المشروطة في ذلك واستدل به على جواز الحكم ~~بإقرار الجاني من غير ضبط بشهادة عليه ولكنها واقعة عين فيحتمل أن يكون ~~أنيس أشهد قبل رجمها قال عياض احتج قوم بجواز حكم الحاكم في الحدود وغيرها ~~بما أقر به الخصم عنده وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أبو ثور وأبى ذلك ~~الجمهور والخلاف في غير الحدود أقوى قال وقصة أنيس يطرقها احتمال معنى ~~الإعذار كما مضى وأن قوله فارجمها أي بعد إعلامي أو أنه فوض الأمر إليه ~~فإذا اعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقولهم تحكم وقد دل قوله فأمر بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرجمت أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حكم فيها ~~بعد أن أعلمه أنيس باعترافها كذا قال والذي يظهر أن أنيسا لما اعترفت أعلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم مبالغة في الاستثبات مع كونه كان علق له رجمها ~~على اعترافها واستدل به على أن حضور الإمام الرجم ليس شرطا وفيه نظر ~~لاحتمال أن أنيسا كان حاكما وقد حضر بل باشر الرجم لظاهر قوله فرجمها وفيه ~~ترك الجمع بين الجلد والتغريب وسيأتي في باب البكران يجلدان وينفيان وفيه ~~الاكتفاء بالاعتراف بالمرة الواحدة لأنه لم ينقل أن المرأة تكرر اعترافها ~~والاكتفاء بالرجم من غير جلد لأنه لم ينقل في قصتها أيضا وفيه نظر لأن ~~الفعل لا عموم له فالترك أولى وفيه جواز استئجار الحر وجواز إجارة الأب ~~ولده الصغير لمن يستخدمه إذا احتاج لذلك واستدل به على صحة دعوى الأب ~~لمحجوره ولو كان بالغا لكون الولد كان حاضرا ولم يتكلم إلا أبوه وتعقب ~~باحتمال أن يكون وكيله أو لأن التداعي لم يقع إلا بسبب المال الذي وقع به ~~الفداء فكأن والد العسيف ادعى على زوج المرأة بما أخذه منه إما لنفسه وإما ~~لامرأته بسبب ms10465 ذلك حين أعلمه أهل العلم بأن ذلك الصلح فاسد ليستعيده منه ~~سواء كان من ماله أو من مال ولده فأمره النبي صلى الله عليه وسلم برد ذلك ~~إليه وأما ما وقع في القصة من الحد فباعتراف العسيف ثم المرأة وفيه أن حال ~~الزانيين إذا اختلفا أقيم على كل واحد حده لأن العسيف جلد والمرأة رجمت ~~فكذا لو كان أحدهما حرا والآخر رقيقا وكذا لو زنى بالغ بصبية أو عاقل ~~بمجنونة حد البالغ والعاقل دونهما وكذا عكسه وفيه أن من قذف ولده لا يحد له ~~لأن الرجل قال إن ابني زنى ولم يثبت عليه حد القذف الحديث الثاني # [6829] قوله عن الزهري صرح الحميدي فيه بالتحديث عن سفيان قال أتينا يعني ~~الزهري فقال إن شئتم حدثتكم بعشرين حديثا أو حدثتكم بحديث السقيفة فقالوا ~~حدثنا بحديث السقيفة فحدثهم به بطوله فحفظت منه شيئا ثم حدثني ببقيته بعد ~~ذلك معمر قوله عن عبيد الله بالتصغير هو المذكور في الحديث قبله ووقع عند ~~أبي عوانة في رواية يونس عن الزهري أخبرني عبيد الله قوله عن بن عباس قال ~~قال عمر # PageV12P142 # في رواية محمد بن منصور عن سفيان عند النسائي سمعت عمر قوله لقد خشيت إلخ ~~هو طرف من الحديث ويأتي بتمامه في الباب الذي يليه والغرض منه هنا قوله ألا ~~وإن الرجم حق إلخ قوله قال سفيان هو موصول بالسند المذكور قوله كذا حفظت ~~هذه جملة معترضة بين قوله أو الاعتراف وبين قوله وقد رجم وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه ~~فقال بعد قوله أو الاعتراف وقد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~البتة وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فسقط من رواية ~~البخاري من قوله وقرأ إلى قوله البتة ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا ~~فقد أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان كرواية جعفر ثم قال لا أعلم ~~أحدا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة غير سفيان وينبغي ms10466 أن يكون وهم في ذلك ~~قلت وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان ~~وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها وقد وقعت هذه الزيادة في هذا ~~الحديث من رواية الموطإ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال لما صدر عمر ~~من الحج وقدم المدينة خطب الناس فقال أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت ~~لكم الفرائض وتركتم على الواضحة ثم قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن ~~يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجمنا والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها ~~بيدي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة قال مالك الشيخ والشيخة الثيب ~~والثيبة ووقع في الحلية في ترجمة داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن عمر ~~لكتبتها في آخر القرآن ووقعت أيضا في هذا الحديث في رواية أبي معشر الآتي ~~التنبيه عليها في الباب الذي يليه فقال متصلا بقوله قد رجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورجمنا بعده ولولا أن يقولوا كتب عمر ما ليس في كتاب الله ~~لكتبته قد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ~~والله عزيز حكيم وأخرج هذه الجملة النسائي وصححه الحاكم من حديث أبي بن كعب ~~قال ولقد كان فيها أي سورة الأحزاب آية الرجم الشيخ فذكر مثله ومن حديث زيد ~~بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشيخ والشيخة مثله إلى ~~قوله البتة ومن رواية أبي أسامة بن سهل أن خالته أخبرته قالت لقد أقرأنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم فذكره إلى قوله البتة وزاد بما ~~قضيا من اللذة وأخرج النسائي أيضا أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت ألا ~~تكتبها في المصحف قال لا ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان ولقد ذكرنا ذلك ~~فقال عمر أنا أكفيكم فقال يا رسول الله أكتبني آية ms10467 الرجم قال لا أستطيع ~~وروينا في فضائل القرآن لابن الضريس من طريق يعلى وهو بن حكيم عن زيد بن ~~أسلم أن عمر خطب الناس فقال لا تشكوا في الرجم فإنه حق ولقد هممت أن أكتبه ~~في المصحف فسألت أبي بن كعب فقال أليس إنني وأنا أستقرئها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدفعت في صدري وقلت أستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد ~~الحمر ورجاله ثقات وفيه إشارة إلى بيان السبب في رفع تلاوتها وهو الاختلاف ~~وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص ~~يكتبان في المصحف فمرا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فقال عمر لما نزلت أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبها فكأنه كره ذلك فقال عمر ألا ترى أن ~~الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم فيستفاد من هذا ~~الحديث السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها # PageV12P143 # ### | قوله باب رجم الحبلى في الزنى) # في رواية غير أبي ذر من الزنا قوله إذا أحصنت أي تزوجت # PageV12P145 # قال الإسماعيلي يريد إذا حبلت من زنا على الإحصان ثم وضعت فأما وهي حبلى ~~فلا ترجم حتى تضع وقال بن بطال معنى الترجمة هل يجب على الحبلى رجم أولا ~~وقد استقر الإجماع على أنها لا ترجم حتى تضع قال النووي وكذا لو كان حدها ~~الجلد لا تجلد حتى تضع وكذا من وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى ~~تضع بالإجماع في كل ذلك وقد كان عمر أراد أن يرجم الحبلى فقال له معاذ لا ~~سبيل لك عليها حتى تضع ما في بطنها أخرجه بن أبي شيبة ورجاله ثقات واختلف ~~بعد الوضع فقال مالك إذا وضعت رجمت ولا ينتظر أن يكفل ولدها وقال الكوفيون ~~لا ترجم حين تضع حتى تجد من يكفل ولدها وهو قول الشافعي ورواية عن مالك ~~وزاد الشافعي لا ms10468 ترجم حتى ترضع اللبأ وقد أخرج مسلم من حديث عمران بن حصين ~~أن امرأة جهنية أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا فذكرت أنها ~~زنت فأمرها أن تقعد حتى تضع فلما وضعت أتته فأمر بها فرجمت وعنده من حديث ~~بريدة أن امرأة من غامد قالت يا رسول الله طهرني فقالت إنها حبلى من الزنا ~~فقال لها حتى تضعي فلما وضعت قال لا نرجمها وتضع ولدها صغيرا ليس له من ~~يرضعه فقام رجل فقال إلي رضاعه يا رسول الله فرجمها وفي رواية له فأرضعته ~~حتى فطمته ودفعته إلى رجل من المسلمين ورجمها وجمع بين روايتي بريدة بأن في ~~الثانية زيادة فتحمل الأولى على أن المراد بقوله إلي إرضاعه أي تربيته وجمع ~~بين حديثي عمران وبريدة أن الجهنية كان لولدها من يرضعه بخلاف الغامدية # [6830] قوله عن صالح وهو بن كيسان ووقع كذلك عند يعقوب بن سفيان في ~~تاريخه عن عبد العزيز شيخ البخاري فيه بسنده وأخرجه الإسماعيلي من طريقه ~~قوله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله في رواية مالك عن الزهري أن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أخبره وأخرجه أحمد والدارقطني في الغرائب وصححه ~~بن حبان قوله عن بن عباس في رواية مالك أن عبد الله بن عباس أخبره كنت أقرئ ~~رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ولم أقف على اسم أحد منهم غيره ~~زاد مالك في روايته في خلافة عمر فلم أر رجلا يجد من الأقشعريرة ما يجد عبد ~~الرحمن عند القراءة قال الداودي فيما نقله بن التين معنى قوله كنت أقرئ ~~رجالا أي أتعلم منهم القرآن لأن بن عباس كان عند وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما حفظ المفصل من المهاجرين والأنصار قال وهذا الذي قاله خروج عن ~~الظاهر بل عن النص لأن قوله أقرئ بمعنى أعلم قلت ويؤيد التعقب ما وقع في ~~رواية بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري كنت أختلف إلى عبد الرحمن ~~بن ms10469 عوف ونحن بمنى مع عمر بن الخطاب أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن أخرجه بن ~~أبي شيبة وكان بن عباس ذكيا سريع الحفظ وكان كثير من الصحابة لاشتغالهم ~~بالجهاد لم يستوعبوا القرآن حفظا وكان من اتفق له ذلك يستدركه بعد الوفاة ~~النبوية وإقامتهم بالمدينة فكانوا يعتمدون على نجباء الابناء فيقرؤونهم ~~تلقينا للحفظ قوله فبينما أنا بمنزله بمنى وهو عند عمر في رواية بن إسحاق ~~فأتيته في المنزل فلم أجده فانتظرته حتى جاء قوله في آخر حجة حجها يعني عمر ~~كان ذلك سنة ثلاث وعشرين قوله لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم لم أقف ~~على اسمه قوله هل لك في فلان لم أقف على اسمه أيضا ووقع في رواية بن إسحاق ~~أن من قال ذلك كان أكثر من واحد ولفظه أن رجلين من الأنصار ذكرا بيعة أبي ~~بكر قوله لقد بايعت فلانا هو طلحة بن عبيد الله أخرجه البزار من طريق أبي ~~معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه وعن عمير مولى غفرة بضم المعجمة وسكون الفاء ~~قالا قدم على أبي بكر مال فذكر قصة طويلة في قسم الفيء ثم قال حتى إذا كان ~~من آخر # PageV12P146 # السنة التي حج فيها عمر قال بعض الناس لو قد مات أمير المؤمنين أقمنا ~~فلانا يعنون طلحة بن عبيد الله ونقل بن بطال عن المهلب أن الذين عنوا أنهم ~~يبايعونه رجلا من الأنصار ولم يذكر مستنده في ذلك قوله فوالله ما كانت بيعة ~~أبي بكر إلا فلتة بفتح الفاء وسكون اللام بعدها مثناة ثم تاء تأنيث أي فجأة ~~وزنه ومعناه وجاء عن سحنون عن أشهب أنه كان يقولها بضم الفاء ويفسرها ~~بانفلات الشيء من الشيء ويقول إن الفتح غلط وإنه إنما يقال فيما يندم عليه ~~وبيعة أبي بكر مما لا يندم عليه أحد وتعقب بثبوت الرواية بفتح الفاء ولا ~~يلزم من وقوع الشيء بغتة أن يندم عليه كل أحد بل يمكن الندم عليه من بعض ~~دون بعض وإنما أطلقوا على بيعة أبي بكر ذلك ms10470 بالنسبة لمن لم يحضرها في الحال ~~الأول ووقع في رواية بن إسحاق بعد قوله فلتة فما يمنع امرأ إن هلك هذا أن ~~يقوم إلى من يريد فيضرب على يده فتكون أي البيعة كما كانت أي في قصة أبي ~~بكر وسيأتي مزيد في معنى الفلتة بعد قوله فغضب عمر زاد بن إسحاق غضبا ما ~~رأيته غضب مثله منذ كان قوله أن يغصبوهم أمورهم كذا في رواية الجميع بغين ~~معجمة وصاد مهملة وفي رواية مالك يغتصبوهم بزيادة مثناة بعد الغين المعجمة ~~وحكى بن التين أنه روي بالعين المهملة وضم أوله من أعضب أي صار لا ناصر له ~~والمعضوب الضعيف وهو من عضبت الشاة إذا انكسر أحد قرنيها أو قرنها الداخل ~~وهو المشاش والمعنى أنهم يغلبون على الأمر فيضعف لضعفهم والأول أولى ~~والمراد أنه يثبون على الأمر بغير عهد ولا مشاورة وقد وقع ذلك بعد علي وفق ~~ما حذره عمر رضي الله عنه قوله يجمع رعاع الناس وغوغاءهم الرعاع بفتح الراء ~~وبمهملتين الجهلة الرذلاء وقيل الشباب منهم والغوغاء بمعجمتين بينهما واو ~~ساكنة أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران ويطلق على السفلة المسرعين إلى ~~الشر قوله يغلبون على قربك بضم القاف وسكون الراء ثم موحدة أي المكان الذي ~~يقرب منك ووقع في رواية الكشميهني وأبي زيد المروزي بكسر القاف وبالنون وهو ~~خطأ وفي رواية بن وهب عن مالك على مجلسك إذا قمت في الناس قوله يطيرها بضم ~~أوله من أطار الشيء إذا أطلقه وللسرخسي يطيرها بفتح أوله أي يحملونها على ~~غير وجهها ومثله لابن وهب وقال يطيرنها أولئك ولا يعونها أي لا يعرفون ~~المراد بها قوله فتخلص بضم اللام بعدها مهملة أي تصل قوله لأقومن في رواية ~~مالك فقال لئن قدمت المدينة صالحا لأكلمن الناس بها قوله أقومه في رواية ~~الكشميهني والسرخسي أقوم بحذف الضمير قوله في عقب ذي الحجة بضم المهملة ~~وسكون القاف وبفتحها وكسر القاف وهو أولى فإن الأول يقال لما بعد التكملة ~~والثاني لما قرب منها يقال جاء عقب الشهر ms10471 بالوجهين والواقع الثاني لأن قدوم ~~عمر كان قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء قوله عجلت الرواح في رواية ~~الكشميهني بالرواح زاد سفيان عند البزار وجاءت الجمعة وذكرت ما حدثني عبد ~~الرحمن بن عوف فهجرت إلى المسجد وفي رواية جويرية عن مالك عند بن حبان ~~والدارقطني لما أخبرني قوله حين زاغت الشمس في رواية مالك حين كانت صكة عمي ~~بفتح الصاد وتشديد الكاف وعمي بضم أوله وفتح الميم وتشديد التحتانية وقيل ~~بتشديد الميم وزن حبلى زاد أحمد عن إسحاق بن عيسى قلت لمالك ما صكة عمي قال ~~الأعمى قال لا يبالي أي ساعة خرج لا يعرف الحر من البرد أو نحو هذا قلت وهو ~~تفسير معنى وقال أبو هلال العسكري المراد به اشتداد الهاجرة والأصل فيه أنه ~~اسم رجل من العمالقة يقال له عمي غزا قوما في قائم الظهيرة فأوقع بهم فصار ~~مثلا لكل من جاء في ذلك الوقت وقيل # PageV12P147 # هو رجل من عدوان كان يفيض بالحاج عند الهاجرة فضرب به المثل وقيل المعنى ~~أن الشخص في هذا الوقت يكون كالأعمى لا يقدر على مباشرة الشمس بعينه وقيل ~~أصله أن الظبي يدور أي يدوخ من شدة الحر فيصك برأسه ما واجهه وللدارقطني من ~~طريق سعيد بن داود عن مالك صكة عمي ساعة من النهار تسميها العرب وهو نصف ~~النهار أو قريبا منه قوله فجلست حوله في رواية الإسماعيلي حذوه وكذا لمالك ~~وفي رواية إسحاق الغروي عن مالك حذاءه وفي رواية معمر فجلست إلى جنبه تمس ~~ركبتي ركبته قوله فلم أنشب بنون ومعجمة وموحدة أي لم أتعلق بشيء غير ما كنت ~~فيه والمراد سرعة خروج عمر قوله أن خرج أي من مكانه إلى جهة المنبر وفي ~~رواية مالك أن طلع عمر أي ظهر يؤم المنبر أي يقصده قوله ليقولن العشية ~~مقالة أي عمر قوله لم يقلها منذ استخلف في رواية مالك لم يقلها أحد قط قبله ~~قوله ما عسيت في رواية الإسماعيلي ما عسى قوله أن يقول ما لم يقل ms10472 قبله زاد ~~سفيان فغضب سعيد وقال ما عسيت قيل أراد بن عباس أن ينبه سعيدا معتمدا على ~~ما أخبره به عبد الرحمن ليكون على يقظة فيلقي باله لما يقوله عمر فلم يقع ~~ذلك من سعيد موقعا بل أنكره لأنه لم يعلم بما سبق لعمر وعلى بناء أن الأمور ~~استقرت قوله لا أدري لعلها بين يدي أجلي أي بقرب موتي وهو من الأمور التي ~~جرت على لسان عمر فوقعت كما قال ووقع في رواية أبي معشر المشار إليها قبل ~~ما يؤخذ منه سبب ذلك وأن عمر قال في خطبته هذه رأيت رؤياي وما ذاك إلا عند ~~قرب أجلي رأيت كأن ديكا نقرني وفي مرسل سعيد بن المسيب في الموطإ أن عمر ~~لما صدر من الحج دعا الله أن يقبضه إليه غير مضيع ولا مفرط وقال في آخر ~~القصة فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر قوله إن الله بعث محمدا صلى الله ~~عليه وسلم بالحق قال الطيبي قدم عمر هذا الكلام قبل ما أراد أن يقوله توطئة ~~له ليتيقظ السامع لما يقول قوله فكان مما في رواية الكشميهني فيما قوله آية ~~الرجم تقدم القول فيها في الباب الذي قبله قال الطيبي آية الرجم بالرفع اسم ~~كان وخبرها من التبعيضية في قوله مما أنزل الله ففيه تقديم الخبر على الاسم ~~وهو كثير قوله ووعيناها رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~الإسماعيلي ورجم بزيادة واو وكذا لمالك قوله فأخشى في رواية معمر وإني خائف ~~قوله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله أي في الآية المذكورة التي نسخت ~~تلاوتها وبقي حكمها وقد وقع ما خشيه عمر أيضا فأنكر الرجم طائفة من الخوارج ~~أو معظمهم وبعض المعتزلة ويحتمل أن يكون استند في ذلك إلى توقيف وقد أخرج ~~عبد الرزاق والطبري من وجه آخر عن بن عباس أن عمر قال سيجيء قوم يكذبون ~~بالرجم الحديث ووقع في رواية سعيد بن إبراهيم عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة في حديث عمر عند النسائي ms10473 وإن ناسا يقولون ما بال الرجم وإنما في كتاب ~~الله الجلد ألا قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه إشارة إلى أن عمر ~~استحضر أن ناسا قالوا ذلك فرد عليهم وفي الموطإ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا أجد حدين في ~~كتاب الله فقد رجم قوله والرجم في كتاب الله حق أي في قوله تعالى أو يجعل ~~الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد به رجم الثيب وجلد ~~البكر كما تقدم التنبيه عليه في قصة العسيف قريبا قوله إذا قامت البينة أي ~~بشرطها قوله إذا أحصن أي كان بالغا عاقلا قد تزوج حرة تزويجا صحيحا وجامعها ~~قوله أو كان الحبل بفتح المهملة والموحدة في رواية معمر الحمل أي وجدت ~~المرأة الخلية من زوج أو سيد حبلى ولم تذكر شبهة ولا # PageV12P148 # إكراه قوله أو الاعتراف أي الإقرار بالزنا والاستمرار عليه وفي رواية ~~سفيان أو كان حملا أو اعترافا ونصب على نزع الخافض أي كان الزنا عن حمل أو ~~عن اعتراف قوله ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أي مما نسخت تلاوته ~~قوله لا ترغبوا عن آبائكم أي لا تنتسبوا إلى غيرهم قوله فإنه كفر بكم أن ~~ترغبوا عن آبائكم أو إن كفرا بكم كذا هو بالشك وكذا في رواية معمر بالشك ~~لكن قال لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أو إن كفر بكم أن ترغبوا عن ~~آبائكم ووقع في رواية جويرية عن مالك فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ~~قوله ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مالك ألا وإن بالواو ~~بدل ثم وألا بالتخفيف حرف افتتاح كلام غير الذي قبله قوله لا تطروني هذا ~~القدر مما سمعه سفيان من الزهري أفرده الحميدي في مسنده عن بن عيينة سمعت ~~الزهري به وقد تقدم مفردا في ترجمة عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء ms10474 عن ~~الحميدي بسنده هذا وتقدم شرح الإطراء قوله كما أطري عيسى في رواية سفيان ~~كما أطرت النصارى عيسى قوله وقولوا عبد الله في رواية مالك فإنما أنا عبد ~~الله فقولوا قال بن الجوزي لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه لأنا لا نعلم ~~أحدا ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى وإنما سبب النهي فيما يظهر ما ~~وقع في حديث معاذ بن جبل لما استأذن في السجود له فامتنع ونهاه فكأنه خشي ~~أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك فبادر إلى النهي تأكيدا للأمر وقال بن التين ~~معنى قوله لا تطروني لا تمدحوني كمدح النصارى حتى غلا بعضهم في عيسى فجعله ~~إلها مع الله وبعضهم ادعى أنه هو الله وبعضهم بن الله ثم أردف النهي بقوله ~~أنا عبد الله قال والنكتة في إيراد عمر هذه القصة هنا أنه خشي عليهم الغلو ~~يعني خشي على من لا قوة له في الفهم أن يظن بشخص استحقاقه الخلافة فيقوم في ~~ذلك مع أن المذكور لا يستحق فيطريه بما ليس فيه فيدخل في النهي ويحتمل أن ~~تكون المناسبة أن الذي وقع منه في مدح أبي بكر ليس من الإطراء المنهي عنه ~~ومن ثم قال وليس فيكم مثل أبي بكر ومناسبة إيراد عمر قصة الرجم والزجر عن ~~الرغبة عن الآباء للقصة التي خطب بسببها وهي قول القائل لو مات عمر لبايعت ~~فلانا أنه أشار بقصة الرجم إلى زجر من يقول لا أعمل في الأحكام الشرعية إلا ~~بما وجدته في القرآن وليس في القرآن تصريح باشتراط التشاور إذا مات الخليفة ~~بل إنما يؤخذ ذلك من جهة السنة كما أن الرجم ليس فيما يتلى من القرآن وهو ~~مأخوذ من طريق السنة وأما الزجر عن الرغبة عن الآباء فكأنه أشار إلى أن ~~الخليفة يتنزل للرعية منزلة الأب فلا يجوز لهم أن يرغبوا إلى غيره بل يجب ~~عليهم طاعته بشرطها كما تجب طاعة الأب هذا الذي ظهر لي من المناسبة والعلم ~~عند الله تعالى قوله ألا وإنها أي ms10475 بيعة أبي بكر قوله قد كانت كذلك أي فلتة ~~وصرح بذلك في رواية إسحاق بن عيسى عن مالك حكى ثعلب عن بن الأعرابي وأخرجه ~~سيف في الفتوح بسنده عن سالم بن عبد الله بن عمر نحوه قال الفلتة الليلة ~~التي يشك فيها هل هي من رجب أو شعبان وهل من المحرم أو صفر كان العرب لا ~~يشهرون السلاح في الأشهر الحرم فكان من له ثأر تربص فإذا جاءت تلك الليلة ~~انتهز الفرصة من قبل أن يتحقق انسلاخ الشهر فيتمكن ممن يريد إيقاع الشر به ~~وهو آمن فيترتب على ذلك الشر الكثير فشبه عمر الحياة النبوية بالشهر الحرام ~~والفلتة بما وقع من أهل الردة ووقى الله شر ذلك ببيعة أبي بكر لما وقع منه ~~من النهوض في قتالهم وإخماد شوكتهم كذا قال والأولى أن يقال الجامع بينهما ~~انتهاز الفرصة لكن كان ينشأ عن أخذ الثأر الشر الكثير فوقى الله المسلمين ~~شر ذلك فلم ينشأ عن بيعة أبي بكر شر بل # PageV12P149 # أطاعه الناس كلهم من حضر البيعة ومن غاب عنها وفي قوله وقى الله شرها ~~إيماء إلى التحذير من الوقوع في مثل ذلك حيث لا يؤمن من وقوع الشر ~~والاختلاف قوله ولكن الله وقى شرها أي وقاهم ما في العجلة غالبا من الشر ~~لأن من العادة أن من لم يطلع على الحكمة في الشيء الذي يفعل بغتة لا يرضاه ~~وقد بين عمر سبب إسراعهم ببيعة أبي بكر لما خشوا أن يبايع الأنصار سعد بن ~~عبادة قال أبوعبيدة عاجلوا ببيعة أبي بكر خيفة انتشار الأمر وأن يتعلق به ~~من لا يستحقه فيقع الشر وقال الداودي معنى قوله كانت فلتة أنها وقعت من غير ~~مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاور وأنكر هذه الكرابيسي صاحب الشافعي ~~وقال بل المراد أن أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم إلى الأنصار فبايعوا ~~أبا بكر بحضرتهم وفيهم من لا يعرف ما يجب عليه من بيعته فقال منا أمير ~~ومنكم أمير فالمراد بالفلتة ما وقع من مخالفة ms10476 الأنصار وما أرادوه من مبايعة ~~سعد بن عبادة وقال بن حبان معنى قوله كانت فلتة أن ابتداءها كان عن غير ملإ ~~كثير والشيء إذا كان كذلك يقال له الفلتة فيتوقع فيه ما لعله يحدث من الشر ~~بمخالفة من يخالف في ذلك عادة فكفى الله المسلمين الشر المتوقع في ذلك عادة ~~لا أن بيعة أبي بكر كان فيها شر قوله وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل ~~أبي بكر قال الخطابي يريد أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل لا يصل إلى ~~منزلة أبي بكر فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له ~~أولا في الملإ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا ~~من استحقاقه فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى وليس غيره في ~~ذلك مثله انتهى ملخصا وفيه إشارة إلى التحذير من المسارعة إلى مثل ذلك حيث ~~لا يكون هناك مثل أبي بكر لما اجتمع فيه من الصفات المحمودة من قيامه في ~~أمر الله ولين جانبه للمسلمين وحسن خلقه ومعرفته بالسياسة وورعه التام ممن ~~لا يوجد فيه مثل صفاته لا يؤمن من مبايعته عن غير مشورة الاختلاف الذي ينشأ ~~عنه الشر وعبر بقوله تقطع الأعناق لكون الناظر إلى السابق تمتد عنقه لينظر ~~فإذا لم يحصل مقصوده من سبق من يريد سبقه قيل انقطعت عنقه أو لأن ~~المتسابقين تمتد إلى رؤيتهما الأعناق حتى يغيب السابق عن النظر فعبر عن ~~امتناع نظره بانقطاع عنقه وقال بن التين هو مثل يقال للفرس الجواد تقطعت ~~أعناق الخيل دون لحاقه ووقع في رواية أبي معشر المذكورة ومن أين لنا مثل ~~أبي بكر تمد أعناقنا إليه قوله من غير في رواية الكشميهني عن غير مشورة بضم ~~المعجمة وسكون الواو وبسكون المعجمة وفتح الواو فلا يبايع بالموحدة وجاء ~~بالمثناة وهو أولى لقوله هو والذي تابعه قوله تغرة أن يقتلا بمثناة مفتوحة ~~وغين معجمة مكسورة وراء ثقيلة بعدها هاء تأنيث أي حذرا من القتل ms10477 وهو مصدر ~~من أغررته تغريرا أو تغرة والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه ~~وعرضهما للقتل قوله وإنه قد كان من خبرنا كذا للأكثر من الخبر بفتح الموحدة ~~ووقع للمستملي بسكون التحتانية والضمير لأبي بكر وعلى هذا فيقرأ إن الأنصار ~~بالكسر على أنه ابتداء كلام آخر وعلى رواية الأكثر بفتح همزة أن على أنه ~~خبر كان قوله خالفونا أي لم يجتمعوا معنا في منزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله وخالف عنا علي والزبير ومن معهما في رواية مالك ومعمر وأن عليا ~~والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكذا في رواية سفيان لكن قال العباس بدل الزبير قوله يا أبا بكر انطلق ~~بنا إلى إخواننا زاد في رواية جويرية عن مالك فبينما نحن في منزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا برجل ينادي من وراء الجدار أخرج الي يا بن # PageV12P150 # الخطاب فقلت إليك عني فإني مشغول قال اخرج إلي فإنه قد حدث أمر إن ~~الأنصار اجتمعوا فأدركوهم قبل أن يحدثوا أمرا يكون بينكم فيه حرب فقلت لأبي ~~بكر انطلق قوله فانطلقنا نريدهم زاد جويرية فلقينا أبو عبيدة بن الجراح ~~فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه قوله لقينا رجلان صالحان في رواية معمر ~~عن بن شهاب شهدا بدرا كما تقدم في غزوة بدر وفي رواية بن إسحاق رجلا صدق ~~عويم بن ساعدة ومعن بن عدي كذا أدرج تسميتهما وبين مالك أنه قول عروة ولفظه ~~قال بن شهاب أخبرني عروة أنهما معن بن عدي وعويم بن ساعدة وفي رواية سفيان ~~قال الزهري هما ولم يذكر عروة ثم وجدته من رواية صالح بن كيسان رواية في ~~هذا الباب بزيادة فأخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال فيه قال بن شهاب وأخبرني ~~عروة الرجلين فسماهما وزاد فأما عويم فهو الذي بلغنا أنه قيل يا رسول الله ~~من الذين قال الله فيهم رجال يحبون أن يتطهروا قال نعم المرء منهم عويم بن ~~ساعدة ms10478 وأما معن فبلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~توفاه الله وقالوا وددنا أنا متنا قبله لئلا نفتتن بعده فقال معن بن عدي ~~والله ما أحب أن لو مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا واستشهد باليمامة ~~قوله ما تمالأ بفتح اللام والهمز أي اتفق وفي رواية مالك الذي صنع القوم أي ~~من اتفاقهم على أن يبايعوا لسعد بن عبادة قوله لا عليكم أن لا تقربوهم لا ~~بعد أن زائدة قوله اقضوا أمركم في رواية سفيان امهلوا حتى تقضوا أمركم ~~ويؤخذ من هذا أن الأنصار كلها لم تجتمع على سعد بن عبادة قوله مزمل بزاي ~~وتشديد الميم المفتوحة أي ملفف قوله بين ظهرانيهم بفتح المعجمة والنون أي ~~في وسطهم قوله يوعك بضم أوله وفتح المهملة أي يحصل له الوعك وهو الحمى ~~بنافض ولذلك زمل وفي رواية سفيان وعك بصيغة الفعل الماضي وزعم بعض الشراح ~~أن ذلك وقع لسعد من هول ذلك المقام وفيه نظر لأن سعدا كان من الشجعان ~~والذين كانوا عنده أعوانه وأنصاره وقد اتفقوا على تأميره وسياق عمر يقتضي ~~أنه جاء فوجده موعوكا فلو كان ذلك حصل له بعد كلام أبي بكر وعمر لكان له ~~بعض اتجاه لأن مثله قد يكون من الغيظ وأما قبل ذلك فلا وقد وقع في رواية ~~الإسماعيلي قالوا سعد وجع يوعك وكأن سعدا كان موعوكا فلما اجتمعوا إليه في ~~سقيفة بني ساعدة وهي منسوبة إليه لأنه كان كبير بني ساعدة خرج إليهم من ~~منزله وهو بتلك الحالة فطرقهم أبو بكر وعمر في تلك الحالة قوله تشهد خطيبهم ~~لم أقف على اسمه وكان ثابت بن قيس بن شماس يدعى خطيب الأنصار فالذي يظهر ~~أنه هو قوله وكتيبة الإسلام الكتيبة بمثناة ثم موحدة وزن عظيمة وجمعها ~~كتائب هي الجيش المجتمع الذي لا يتقشر وأطلق عليهم ذلك مبالغة كأنه قال لهم ~~أنتم مجتمع الإسلام قوله وأنتم معشر في رواية الكشميهني معاشر قوله رهط أي ~~قليل وقد تقدم أنه يقال للعشرة ms10479 فما دونها زاد بن وهب في روايته منا وكذا ~~لمعمر وهو يرفع الإشكال فإنه لم يرد حقيقة الرهط وإنما أطلقه عليهم بالنسبة ~~إليهم أي أنتم بالنسبة إلينا قليل لأن عدد الأنصار في المواطن النبوية التي ~~ضبطت كانوا دائما أكثر من عدد المهاجرين وهو بناء على أن المراد بالمهاجرين ~~من كان مسلما قبل فتح مكة وهو المعتمد وإلا فلو أريد عموم من كان من غير ~~الأنصار لكانوا أضعاف أضعاف الأنصار قوله وقد دفت دافة من قومكم بالدال ~~المهملة والفاء أي عدد قليل وأصله من الدف وهو السير البطيء في جماعة قوله ~~يختزلونا بخاء معجمة وزاي أي يقتطعونا عن الأمر وينفردوا به دوننا وقال أبو # PageV12P151 # زيد خزلته عن حاجته عوقته عنها والمراد هنا بالأصل ما يستحقونه من الأمر ~~قوله وأن يحضنونا بحاء مهملة وضاد معجمة ووقع في رواية المستملي أي يخرجونا ~~قاله أبو عبيد وهو كما يقال حضنه واحتضنه عن الأمر أخرجه في ناحية عنه ~~واستبد به أو حبسه عنه ووقع في رواية أبي علي بن السكن يختصونا بمثناة قبل ~~الصاد المهملة وتشديدها ومثله للكشميهني لكن بضم الخاء بغير تاء وهي بمعنى ~~الاقتطاع والاستئصال وفي رواية سفيان عند البزار ويختصون بالأمر أو ~~يستأثرون بالأمر دوننا وفي رواية أبي بكر الحنفي عن مالك عند الدارقطني ~~ويخطفون بخاء معجمة ثم طاء مهملة ثم فاء والروايات كلها متفقة على أن قوله ~~فإذا هم إلخ بقية كلام خطيب الأنصار لكن وقع عند بن ماجه بعد قوله وقد دفت ~~دافة من قومكم قال عمر فإذا هم يريدون إلخ وزيادة قوله هنا قال عمر خطأ ~~والصواب أنه كله كلام الأنصار ويدل له قول عمر فلما سكت وعلى ذلك شرحه ~~الخطابي فقال قوله رهط أي أن عددكم قليل بالإضافة للأنصار وقوله دفت دافة ~~من قومكم يريد أنكم قوم طرأة غرباء أقبلتم من مكة إلينا ثم أنتم تريدون أن ~~تستأثروا علينا قوله فلما سكت أي خطيب الأنصار وحاصل ما تقدم من كلامه أنه ~~أخبر أن طائفة من المهاجرين أرادوا أن ms10480 يمنعوا الأنصار من أمر تعتقد الأنصار ~~أنهم يستحقونه وإنما عرض بذلك بأبي بكر وعمر ومن حضر معهما قوله أردت أن ~~أتكلم وكنت قد زورت بزاي ثم راء أي هيأت وحسنت وفي رواية مالك رويت براء ~~وواو ثقيلة ثم تحتانية ساكنة من الرؤية ضد البديهة ويؤيده قول عمر بعد فما ~~ترك كلمة وفي رواية مالك ما ترك من كلمة أعجبتني في رويتي إلا قالها في ~~بديهته وفي حديث عائشة وكان عمر يقول والله ما أردت لذلك إلا أني قد هيأت ~~كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر قوله على رسلك بكسر الراء وسكون ~~المهملة ويجوز الفتح أي على مهلك بفتحين وقد تقدم بيانه في الاعتكاف وفي ~~حديث عائشة الماضي في مناقب أبي بكر فأسكته أبو بكر قوله أن أغضبه بغين ثم ~~ضاد معجمتين ثم موحدة وفي رواية الكشميهني بمهملتين ثم ياء آخر الحروف قوله ~~فكان هو أحلم مني وأوقر في حديث عائشة فتكلم أبلغ الناس قوله ما ذكرتم فيكم ~~من خير فانتم له أهل زاد بن إسحاق في روايته عن الزهري إنا والله يا معشر ~~الأنصار ما ننكر فضلكم ولا بلاءكم في الإسلام ولا حقكم الواجب علينا قوله ~~ولن يعرف بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية مالك ولن تعرف العرب هذا ~~الأمر إلا لهذا الحي من قريش وكذا في رواية سفيان وفي رواية بن إسحاق قد ~~عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب ليس بها غيرهم وأن العرب لا ~~تجتمع إلا على رجل منهم فاتقوا الله لا تصدعوا الإسلام ولا تكونوا أول من ~~أحدث في الإسلام قوله هم أوسط العرب في رواية الكشميهني هو بدل هم والأول ~~أوجه وقد بينت في مناقب أبي بكر أن أحمد أخرج من طريق حميد بن عبد الرحمن ~~عن أبي بكر الصديق أنه قال يومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأئمة ~~من قريش وسقت الكلام على ذلك هناك وسيأتي القول في حكمه في كتاب الأحكام إن ~~شاء الله تعالى ms10481 قوله وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين زاد عمرو بن مرزوق عن ~~مالك عند الدارقطني هنا فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وقد ذكرت في ~~هذا الحديث مفاخره وتقدم ما يتعلق بذلك في مناقب أبي بكر قوله فقال قائل ~~الأنصار في رواية الكشميهني من الأنصار وكذا في رواية مالك وقد سماه سفيان ~~في روايته عند البزار فقال حباب بن المنذر لكنه من هذه الطريق مدرج فقد بين ~~مالك في روايته عن الزهري # PageV12P152 # أن الذي سماه سعيد بن المسيب فقال قال بن شهاب فأخبرني سعيد بن المسيب أن ~~الحباب بن المنذر هو الذي قال أنا جذيلها المحكك وتقدم موصولا في حديث ~~عائشة فقال أبو بكر نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال الحباب بن المنذر لا ~~والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير وتقدم تفسير المرجب والمحكك هناك وهكذا ~~سائر ما يتعلق ببيعة أبي بكر المذكورة مشروحا وزاد إسحاق بن الطباع هناك ~~فقلت لمالك ما معناه قال كأنه يقول أنا داهيتها وهو تفسير معنى زاد سفيان ~~في روايته هنا وإلا أعدنا الحرب بيننا وبينكم خدعة فقلت إنه لا يصلح سيفان ~~في غمد واحد ووقع عند معمر أن راوي ذلك قتادة فقال قال قتادة قال عمر لا ~~يصلح سيفان في غمد واحد ولكن منا الأمراء ومنكم الوزراء ووقع عند بن سعد ~~بسند صحيح من مرسل القاسم بن محمد قال اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ~~فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فقام الحباب بن المنذر وكان بدريا فقال منا ~~أمير ومنكم أمير فإنا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر ولكنا نخاف أن يليها ~~أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم فقال عمر إذا كان ذلك فمت إن استطعت قال ~~الخطابي الحامل للقائل منا أمير ومنكم أمير أن العرب لم تكن تعرف السيادة ~~على قوم إلا لمن يكون منهم وكأنه لم يكن يبلغه حكم الإمارة في الإسلام ~~واختصاص ذلك بقريش فلما بلغه أمسك عن قوله وبايع هو وقومه أبا بكر قوله حتى ~~فرقت بفتح الفاء وكسر الراء ms10482 ثم قاف من الفرق بفتحتين وهو الخوف وفي رواية ~~مالك حتى خفت وفي رواية جويرية حتى أشفقنا الاختلاف ووقع في رواية بن إسحاق ~~المذكورة فيما أخرجه الذهلي في الزهريات بسند صحيح عنه حدثني عبد الله بن ~~أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن عمر قال قلت يا معشر الأنصار ~~إن أولى الناس بنبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار ثم أخذت بيده ووقع في ~~حديث بن مسعود عند أحمد والنسائي من طريق عاصم عن زر بن حبيش عنه أن عمر ~~قال يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا ~~بكر أن يؤم بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله أن ~~نتقدم أبا بكر وسنده حسن وله شاهد من حديث سالم بن عبيد الله عن عمر أخرجه ~~النسائي أيضا وآخر من طريق رافع بن عمرو الطائي أخرجه الإسماعيلي في مسند ~~عمر بلفظ فأيكم يجترئ أن يتقدم أبا بكر فقالوا لا أينا وأصله عند أحمد ~~وسنده جيد وأخرج الترمذي وحسنه وبن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد قال قال ~~أبو بكر ألست أحق الناس بهذا الأمر ألست أول من أسلم ألست صاحب كذا قوله ~~فبايعته وبايعه المهاجرون فيه رد على قول الداودي فيما نقله بن التين عنه ~~حيث أطلق أنه لم يكن مع أبي بكر حينئذ من المهاجرين إلا عمر وأبو عبيدة ~~وكأنه استصحب الحال المنقولة في توجههم لكن ظهر من قول عمر وبايعه ~~المهاجرون بعد قوله بايعته أنه حضر معهم جمع من المهاجرين فكأنهم تلاحقوا ~~بهم لما بلغهم أنهم توجهوا إلى الأنصار فلما بايع عمر أبا بكر وبايعه من ~~حضر من المهاجرين على ذلك بايعه الأنصار حين قامت الحجة عليهم بما ذكره أبو ~~بكر وغيره قوله ثم بايعته الأنصار في رواية بن إسحاق المذكورة قريبا ثم ~~أخذت بيده وبدرني رجل من الأنصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده ثم ضربت ~~على يده فتتابع ms10483 الناس والرجل المذكور بشير بن سعد والد النعمان قوله ونزونا ~~بنون وزاي مفتوحة أي وثبنا قوله فقلت قتل الله سعد بن عبادة تقدم بيانه في ~~شرح حديث عائشة في مناقب أبي بكر وسيأتي في الأحكام من وجه آخر عن الزهري ~~قال أخبرني أنس أنه سمع خطبة عمر الآخرة من الغد من يوم # PageV12P153 # توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر صامت لا يتكلم فقص قصة ~~البيعة العامة ويأتي شرحها هناك قوله وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا بصيغة ~~الفعل الماضي قوله من أمر في موضع المفعول أي حضرنا في تلك الحالة أمورا ~~فما وجدنا فيها أقوى من سابقة أبي بكر والأمور التي حضرت حينئذ الاشتغال ~~بالمشاورة واستيعاب من يكون أهلا لذلك وجعل بعض الشراح منها الاشتغال ~~بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه وهو محتمل لكن ليس في سياق القصة ~~إشعار به بل تعليل عمر يرشد إلى الحصر فيما يتعلق بالاستخلاف قوله فإما ~~بايعناهم في رواية الكشميهني بمثناة وبعد الألف موحدة قوله على ما نرضى في ~~رواية مالك على ما لا نرضى وهو الوجه وبقية الكلام ترشد إلى ذلك قوله فمن ~~بايع رجلا في رواية مالك فمن تابع رجلا قوله فلا يتابع هو ولا الذي بايعه ~~في رواية معمر من وجه آخر عن عمر من دعي إلى إمارة من غير مشورة فلا يحل له ~~أن يقبل وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أخذ العلم عن أهله وإن صغرت ~~سن المأخوذ عنه عن الآخذ وكذا لو نقص قدره عن قدره وفيه التنبيه على أن ~~العلم لا يودع عند غير أهله ولا يحدث به إلا من يعقله ولا يحدث القليل ~~الفهم بما لا يحتمله وفيه جواز إخبار السلطان بكلام من يخشى منه وقوع أمر ~~فيه إفساد للجماعة ولا يعد ذلك من النميمة المذمومة لكن محل ذلك أن يبهمه ~~صونا له وجمعا له بين المصلحتين ولعل الواقع في هذه القصة كان كذلك واكتفى ~~عمر بالتحذير من ذلك ولم يعاقب الذي ms10484 قال ذلك ولا من قيل عنه وبنى المهلب ~~على ما زعم أن المراد مبايعة شخص من الأنصار فقال إن في ذلك مخالفة لقول ~~أبي بكر إن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش فإن المعروف هو ~~الشيء الذي لا يجوز خلافه قلت والذي يظهر من سياق القصة أن إنكار عمر إنما ~~هو على من أراد مبايعة شخص على غير مشورة من المسلمين ولم يتعرض لكونه ~~قرشيا أو لا وفيه أن العظيم يحتمل في حقه من الأمور المباحة ما لا يحتمل في ~~حق غيره لقول عمر وليس فيكم من تمد إليه الأعناق مثل أبي بكر أي فلا يلزم ~~من احتمال المبادرة إلى بيعته عن غير تشاور عام أن يباح ذلك لكل أحد من ~~الناس لا يتصف بمثل صفة أبي بكر قال المهلب وفيه أن الخلافة لا تكون إلا في ~~قريش وأدلة ذلك كثيرة ومنها أنه صلى الله عليه وسلم أوصى من ولي أمر ~~المسلمين بالأنصار وفيه دليل واضح على أن لا حق لهم في الخلافة كذا قال ~~وفيه نظر سيأتي بيانه عند شرح باب الأمراء من قريش من كتاب الأحكام وفيه أن ~~المرأة إذا وجدت حاملا ولا زوج لها ولا سيد وجب عليها الحد إلا أن تقيم ~~بينة على الحمل أو الاستكراه وقال بن العربي إقامة الحمل عليه إذا ظهر ولد ~~لم يسبقه سبب جائز يعلم قطعا أنه من حرام ويسمى قياس الدلالة كالدخان على ~~النار ويعكر عليه احتمال أن يكون الوطء من شبهة وقال بن القاسم إن ادعت ~~الاستكراه وكانت غريبة فلا حد عليها وقال الشافعي والكوفيون لا حد عليها ~~إلا ببينة أو إقرار وحجة مالك قول عمر في خطبته ولم ينكرها أحد وكذا لو ~~قامت القرينة على الإكراه أو الخطإ قال المازري في تصديق المرأة الخلية إذا ~~ظهر بها حمل فادعت الإكراه خلاف هل يكون ذلك شبهة أم يجب عليها الحد لحديث ~~عمر قال بن عبد البر قد جاء عن عمر في عدة قضايا أنه درأ ms10485 الحد بدعوى ~~الإكراه ونحوه ثم ساق من طريق شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن ~~سبرة قال إنا لمع عمر بمنى فإذا بامرأة حبلى ضخمة تبكي فسألها فقالت إني ~~ثقيلة الرأس فقمت بالليل أصلي ثم نمت فما استيقظت إلا ورجل قد ركبني ومضى ~~فما أدري من هو قال فدرأ عنها الحد وجمع بعضهم بأن من عرف منها مخايل الصدق ~~في دعوى الإكراه قبل منها وأما # PageV12P154 # المعروفة في البلد التي لا تعرف بالدين ولا الصدق ولا قرينة معها على ~~الإكراه فلا ولا سيما إن كانت متهمة وعلى الثاني يدل قوله أو كان الحبل ~~واستنبط منه الباجي أن من وطىء في غير الفرج فدخل ماؤه فيه فادعت المرأة أن ~~الولد منه لا يقبل ولا يلحق به إذا لم يعترف به لأنه لو لحق به لما وجب ~~الرجم على حبلى لجواز مثل ذلك وعكسه غيره فقال هذا يقتضي أن لا يجب على ~~الحبلى بمجرد الحبل حد لاحتمال مثل هذه الشبهة وهو قول الجمهور وأجاب ~~الطحاوي أن المستفاد من قول عمر الرجم حق على من زنى أن الحبل إذا كان من ~~زنا وجب فيه الرجم وهو كذلك ولكن لابد من ثبوت كونه من زنى ولا ترجم بمجرد ~~الحبل مع قيام الاحتمال فيه لأن عمر لما أتي بالمرأة الحبلى وقالوا إنها ~~زنت وهي تبكي فسألها ما يبكيك فأخبرت أن رجلا ركبها وهي نائمة فدرأ عنها ~~الحد بذلك قلت ولا يخفى تكلفه فإن عمر قابل الحبل بالاعتراف وقسيم الشيء لا ~~يكون قسمه وإنما اعتمد من لا يرى الحد بمجرد الحبل قيام الاحتمال بأنه ليس ~~عن زنى محقق وأن الحد يدفع بالشبهة والله أعلم وفيه أن من اطلع على أمر ~~يريد الإمام أن يحدثه فله أن ينبه غيره عليه إجمالا ليكون إذا سمعه على ~~بصيرة كما وقع لابن عباس مع سعيد بن زيد وإنما أنكر سعيد على بن عباس لأن ~~الأصل عنده أن أمور الشرع قد استقرت فمهما أحدث بعد ذلك إنما يكون تفريعا ~~عليها ms10486 وانما سكت بن عباس عن بيان ذلك له لعلمه بأنه سيسمع ذلك من عمر على ~~الفور وفيه جواز الاعتراض على الإمام في الرأي إذا خشي أمرا وكان فيما أشار ~~به رجحان على ما أراده الإمام واستدل به على أن أهل المدينة مخصوصون بالعلم ~~والفهم لاتفاق عبد الرحمن بن عوف وعمر على ذلك كذا قال المهلب فيما حكاه بن ~~بطال وأقره وهو صحيح في حق أهل ذلك العصر ويلتحق بهم من ضاهاهم في ذلك ولا ~~يلزم من ذلك أن يستمر ذلك في كل عصر بل ولا في كل فرد فرد وفيه الحث على ~~تبليغ العلم ممن حفظه وفهمه وحث من لا يفهم على عدم التبليغ إلا إن كان ~~يورده بلفظه ولا يتصرف فيه وأشار المهلب إلى أن مناسبة إيراد عمر حديث لا ~~ترغبوا عن آبائكم وحديث الرجم من جهة أنه أشار إلى أنه لا ينبغي لأحد أن ~~يقطع فيما لا نص فيه من القرآن أو السنة ولا يتسور برأيه فيه فيقول أو يعمل ~~بما تزين له نفسه كما يقطع الذي قال لو مات عمر بايعت فلانا لما لم يجد شرط ~~من يصلح للإمامة منصوصا عليه في الكتاب فقاس ما أراد أن يقع له بما وقع في ~~قصة أبي بكر فأخطأ القياس لوجود الفارق وكان الواجب عليه أن يسأل أهل العلم ~~بالكتاب والسنة عنه ويعمل بما يدلونه عليه فقدم عمر قصة الرجم وقصة النهي ~~عن الرغبة عن الآباء وليسا منصوصين في الكتاب المتلو وإن كانا مما أنزل ~~الله واستمر حكمهما ونسخت تلاوتهما لكن ذلك مخصوص بأهل العلم ممن اطلع على ~~ذلك وإلا فالأصل أن كل شيء نسخت تلاوته نسخ حكمه وفي قوله أخشى إن طال ~~بالناس زمان إشارة إلى دروس العلم مع مرور الزمن فيجد الجهال السبيل إلى ~~التأويل بغير علم وأما الحديث الآخر وهو لا تطروني ففيه إشارة إلى تعليمهم ~~ما يخشى عليهم جهله قال وفيه اهتمام الصحابة وأهل القرن الأول بالقرآن ~~والمنع من الزيادة في المصحف وكذا منع النقص بطريق ms10487 الأولى لأن الزيادة إنما ~~تمنع لئلا يضاف إلى القرآن ما ليس منه فإطراح بعضه أشد قال وهذا يشعر بأن ~~كل ما نقل عن السلف كأبي بن كعب وبن مسعود من زيادة ليست في الإمام إنما هي ~~على سبيل التفسير ونحوه قال ويحتمل أن يكون ذلك كان في أول الأمر ثم استقر ~~الإجماع على ما في الإمام وبقيت تلك الروايات تنقل لا على أنها ثبتت في ~~المصحف وفيه دليل # PageV12P155 # على أن من خشي من قوم فتنة وأن لا يجيبوا إلى امتثال الأمر الحق أن يتوجه ~~إليهم ويناظرهم ويقيم عليهم الحجة وقد أخرج النسائي من حديث سالم بن عبيد ~~الله قال اجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا انطلقوا بنا إلى إخواننا الأنصار ~~فقالوا منا أمير ومنكم أمير فقال عمر فسيفان في غمد إذا لا يصلحان ثم أخذ ~~بيد أبي بكر فقال من له هذه الثلاثة إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ~~من صاحبه إذ هما في الغار من هما فبايعه وبايعه الناس أحسن بيعة وأجملها ~~وفيه أن للكبير القدر أن يتواضع ويفضل من هو دونه على نفسه أدبا وفرارا من ~~تزكية نفسه ويدل عليه أن عمر لما قال له ابسط يدك لم يمتنع وفيه أنه لا ~~يكون للمسلمين أكثر من إمام وفيه جواز الدعاء على من يخشى في بقائه فتنة ~~واستدل به على أن من قذف غيره عند الإمام لم يجب على الإمام أن يقيم عليه ~~الحد حتى يطلبه المقدوف لأن له أن يعفو عن قاذفه أو يريد الستر وفيه أن على ~~الإمام إن خشي من قوم الوقوع في محذور أن يأتيهم فيعظهم ويحذرهم قبل ~~الإيقاع بهم وتمسك بعض الشيعة بقول أبي بكر قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ~~بأنه لم يكن يعتقد وجوب إمامته ولا استحقاقه للخلافة والجواب من أوجه ~~أحدهما أن ذلك كان تواضعا منه والثاني لتجويزه إمامة المفضول مع وجود ~~الفاضل وإن كان من الحق له فله أن يتبرع لغيره الثالث أنه علم أن كلا منهما ~~لا يرضى أن ms10488 يتقدمه فأراد بذلك الإشارة إلى أنه لو قدر أنه لا يدخل في ذلك ~~لكان الأمر منحصرا فيهما ومن ثم لما حضره الموت استخلف عمر لكون أبي عبيدة ~~كان إذ ذاك غائبا في جهاد أهل الشام متشاغلا بفتحها وقد دل قول عمر لأن ~~أقدم فتضرب عنقي إلخ على صحة الاحتمال المذكور وفيه إشارة ذي الرأي على ~~الإمام بالمصلحة العامة بما ينفع عموما أو خصوصا وإن لم يستشره ورجوعه إليه ~~عند وضوح الصواب واستدل بقول أبي بكر أحد هذين الرجلين أن شرط الإمام أن ~~يكون واحدا وقد ثبت النص الصريح في حديث مسلم إذا بايعوا لخليفتين فاقتلوا ~~الآخر منهما وإن كان بعضهم أوله بالخلع والإعراض عنه فيصير كمن قتل وكذا ~~قال الخطابي في قول عمر في حق سعد اقتلوه أي اجعلوه كمن قتل # PageV12P156 ### | (قوله باب البكران يجلدان وينفيان) # هذه الترجمة لفظ خبر أخرجه بن أبي شيبة من طريق الشعبي عن مسروق عن أبي ~~بن كعب مثله وزاد والثيبان يجلدان ويرجمان وأخرج بن المنذر الزيادة بلفظ ~~والثيبان يرجمان واللذان بلغا سنا يجلدان ثم يرجمان وأخرج عبد الرزاق عن ~~الثوري عن الأعمش عن مسروق البكران يجلدان وينفيان والثيبان يرجمان ولا ~~يجلدان والشيخان يجلدان ثم يرجمان ورجاله رجال الصحيح وقد تقدمت الإشارة ~~إلى هذه الزيادة في باب رجم المحصن ونقل محمد بن نصر في كتاب الإجماع ~~الاتفاق على نفي الزاني إلا عن الكوفيين ووافق الجمهور منهم بن أبي ليلى ~~وأبو يوسف وادعى الطحاوي أنه منسوخ وسأذكره في باب لا تغريب على الأمة ولا ~~تنفى واختلف القائلون بالتغريب فقال الشافعي والثوري وداود والطبري ~~بالتعميم وفي قول للشافعي لا ينفى الرقيق وخص الأوزاعي النفي بالذكورية وبه ~~قال مالك وقيده بالحرية وبه قال إسحاق وعن أحمد روايتان واحتج من شرط ~~الحرية بأن في نفي العبد عقوبة لمالكه لمنعه منفعته مدة نفيه وتصرف الشرع ~~يقتضي أن لا يعاقب إلا الجاني ومن ثم سقط فرض الحج والجهاد عن العبد وقال ~~بن المنذر أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ms10489 العسيف أنه يقضي فيه بكتاب ~~الله ثم قال إن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو المبين لكتاب الله وخطب عمر ~~بذلك على رؤوس الناس وعمل به الخلفاء الراشدون فلم ينكره أحد فكان إجماعا ~~واختلف في المسافة التي ينفى إليها فقيل هو إلى رأي الإمام وقيل يشترط ~~مسافة القصر وقيل إلى ثلاثة أيام وقيل إلى يومين وقيل يوم وليلة وقيل من ~~عمل إلى عمل وقيل إلى ميل وقيل إلى ما ينطلق عليه اسم نفي وشرط المالكية ~~الحبس في المكان الذي ينفى إليه وسيأتي البحث فيه في باب لا تغريب على ~~الأمة ولا نفي ومن عجيب الاستدلال احتجاج الطحاوي لسقوط النفي أصلا بأن نفي ~~الأمة ساقط بقوله بيعوها كما سيأتي تقريره قال وإذا سقط عن الأمة سقط عن ~~الحرة لأنها في معناها ويتأكد بحديث لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم قال ~~وإذا انتفى أن يكون على النساء نفي انتفى أن يكون على الرجال كذا قال وهو ~~مبني على أن العموم إذا سقط خص الاستدلال به وهو مذهب ضعيف جدا قوله ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفه في ~~دين الله الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله المؤمنين والمراد ~~بذكر هذه الآية أن الجلد ثابت بكتاب الله وقام الإجماع ممن يعتد به على ~~اختصاصه بالبكر وهو غير المحصن وقد تقدم بيان المحصن في باب رجم المحصن ~~واختلفوا في كيفية الجلد فعن مالك يختص بالظهر لقوله في حديث اللعان البينة ~~وإلا جلد في ظهرك وقال غيره يفرق على الأعضاء ويتقى الوجه والرأس ويجلد في ~~الزنا والشرب والتعزير قائما مجردا والمرأة قاعدة وفي القذف وعليه ثيابه ~~وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور لا يجرد أحد في الحد وليس في الآية للنفي ذكر ~~فتمسك به الحنفية فقالوا لا يزاد على القرآن بخبر الواحد والجواب أنه مشهور ~~لكثرة طرقه ومن عمل به من الصحابة وقد عملوا بمثله بل بدونه كنقض الوضوء ~~بالقهقهة وجواز الوضوء بالنبيذ وغير ذلك مما ms10490 ليس في القرآن وقد أخرج مسلم ~~من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم وأخرج الطبراني ~~من حديث بن عباس قال كن يحبسن في البيوت إن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت لما ~~نزل واللاتي # PageV12P157 # يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن ~~في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا حتى نزلت الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة قوله قال بن عيينة رأفة في إقامة ~~الحد كذا للأكثر وسقط في لبعضهم ولبعضهم بن علية بلام وتحتانية ثقيلة وعليه ~~جرى بن بطال والأول المعتمد وقد ذكر مغلطاي في شرحه أنه رآه في تفسير سفيان ~~بن عيينة قلت ووقع نظيره عند بن أبي شيبة عن مجاهد بسند صحيح إليه وزاد بعد ~~قوله في إقامة الحد يقام ولا يعطل والمراد بتعطيل الحد تركه أصلا أو نقصه ~~عددا ومعنى وقوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة نقل بن المنذر عن أحمد ~~الاجتزاء بواحد وعن إسحاق اثنين وعن الزهري ثلاثة وعن مالك والشافعي أربعة ~~وعن ربيعة ما زاد عليها وعن الحسن عشرة ونقل بن أبي شيبة بأسانيده عن مجاهد ~~أدناها رجل وعن محمد بن كعب في قوله إن نعف عن طائفة منكم قال هو رجل واحد ~~وعن عطاء اثنان وعن الزهري ثلاثة وسيأتي في أول خبر الواحد ما جاء في قوله ~~وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا # [6831] قوله عبد العزيز هو بن أبي سلمة الماجشون قوله عن زيد بن خالد ~~هكذا اختصر عبد العزيز من السند ذكر أبي هريرة ومن المتن سياق قصة العسيف ~~كلها واقتصر منها على قوله يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام ~~ويحتمل أن يكون بن شهاب اختصره لما حدث به عبد العزيز وقوله جلد مائة ~~بالنصب على نزع الخافض ووقع في رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن عبد العزيز بلفظ سمعت رسول الله صلى الله ms10491 عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم ~~يحصن بجلد مائة وتغريب عام وقوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله ~~أن عمر بن الخطاب هو منقطع لأن عروة لم يسمع من عمر لكنه ثبت عن عمر من وجه ~~آخر أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن خزيمة والحاكم من رواية عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب ~~وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب أخرجوه من رواية عبد الله بن ~~إدريس عنه وذكر الترمذي أن أكثر أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه موقوفا ~~على أبي بكر وعمر قوله غرب ثم لم تزل تلك السنة زاد عبد الرزاق في روايته ~~عن مالك حتى غرب مروان ثم ترك الناس ذلك يعني أهل المدينة قوله في رواية ~~الليث عن عقيل ووقع عند الإسماعيلي في رواية حجاج بن محمد عن الليث حدثني ~~عقيل قوله عن سعيد بن المسيب هكذا خالف عقيل عبد العزيز بن أبي سلمة في شيخ ~~الزهري فإن كان هذا المتن مختصرا من قصة العسيف فقد وافق عبد العزيز جميع ~~أصحاب الزهري فإن شيخه عندهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لا سعيد بن ~~المسيب وإن كان حديثا آخر فالراجح قول عقيل لأنه أحفظ لحديث الزهري من عبد ~~العزيز لكن قد روى عقيل عن الزهري الحديث الآخر موافقا لعبد العزيز أخرجهما ~~النسائي من طريق حجين بمهملة ثم جيم مصغر بن المثنى عن الليث عن عقيل عن بن ~~شهاب فذكر الحديثين على الولاء حديث زيد بن خالد من رواية عبيد الله عنه ~~وحديث أبي هريرة من رواية سعيد بن المسيب عنه وبن شهاب صاحب حديث لا يستنكر ~~منه حمله الحديث عن جماعة بألفاظ مختلفة قوله بنفي عام وبإقامة الحد عليه ~~وقع في رواية النسائي أن ينفى عاما مع إقامة الحد عليه وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن الليث وعرف أن الباء في رواية يحيى بن ms10492 ~~بكير بمعنى مع والمراد بإقامة الحد ما ذكر في رواية عبد العزيز جلد المائة ~~وأطلق عليها الجلد لكونها بنص القرآن وقد تمسك بهذه الرواية من زعم أن ~~النفي تعزير وأنه ليس جزءا من # PageV12P158 # الحد وأجيب بأن الحديث يفسر بعضه بعضا وقد وقع التصريح في قصة العسيف من ~~لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو ظاهر في كون ~~الكل حده ولم يختلف على راويه في لفظه فهو أرجح من حكاية الصحابي مع ~~الاختلاف ومما يؤيد كون حديثي الباب واحدا مع أنه اختلف على بن شهاب في ~~تابعيه وصحابيه أن الزيادة التي عن عمر عند عبد العزيز في حديث زيد بن خالد ~~وقعت عند عقيل في حديث أبي هريرة ففي آخر رواية حجاج بن محمد التي أشرت ~~إليها عند الإسماعيلي قال بن شهاب وكان عمر ينفي من المدينة إلى البصرة ~~وإلى خيبر وفيه إشارة إلى بعد المسافة وقربها في النفي بحسب ما يراه الإمام ~~وأن ذلك لا يتقيد والذي تحرر لي من هذا الاختلاف أن في حديثي الباب اختصارا ~~من قصة العسيف وأن أصل الحديث كان عند عبيد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد ~~بن خالد جميعا فكان يحدث به عنهما بتمامه وربما حدث عنه عن زيد بن خالد ~~باختصار وكان عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وحده باختصار والله أعلم وفي ~~الحديث جواز الجمع بين الحد والتعزير خلافا للحنفية إن أخذ بظاهر قوله مع ~~إقامة الحد وجواز الجمع بين الجلد والنفي في حق الزاني الذي لم يحصن خلافا ~~لهم أيضا إن قلنا إن الجميع حد واحتج بعضهم بأن حديث عبادة الذي فيه النفي ~~منسوخ بآية النور لأن فيها الجلد بغير نفي وتعقب بأنه يحتاج إلى ثبوت ~~التاريخ وبأن العكس أقرب فإن آية الجلد مطلقة في حق كل زان فخص منها في ~~حديث عبادة الثيب ولا يلزم من خلو آية النور عن النفي عدم مشروعيته كما لم ~~يلزم من خلوها من الرجم ذلك ومن ms10493 الحجج القوية أن قصة العسيف كانت بعد آية ~~النور لأنها كانت في قصة الإفك وهي متقدمة على قصة العسيف لأن أبا هريرة ~~حضرها وإنما هاجر بعد قصة الإفك بزمان ### | (قوله باب نفي أهل المعاصي والمخنثين) # كأنه أراد الرد على من أنكر النفي على غير المحارب فبين أنه ثابت من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده في حق غير المحارب وإذا ثبت في حق من لم ~~يقع منه كبيرة فوقوعه فيمن أتى كبيرة بطريق الأولى وقد تقدم ضبط المخنث في ~~باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة في أواخر النكاح # [6834] قوله هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وقد تقدم بيان ~~الاختلاف على هشام في سنده في كتاب اللباس في باب إخراج المتشبهين بالنساء ~~من البيوت مع بقية شرحه قوله وأخرج عمر فلانا سقط لفظ عمر من رواية غير أبي ~~ذر وقد أخرج أبو داود الحديث عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بعد قوله ~~وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا يعني المخنثين وتقدم في ~~اللباس عن معاذ بن فضالة عن هشام كرواية أبي ذر هنا وكذا عند أحمد عن يزيد ~~بن هارون وغيره عن هشام وذكرت هناك اسم من نفاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المدينة ولم أذكر اسم الذي نفاه عمر ثم وقفت في كتاب المغربين لأبي ~~الحسن المدائني من طريق الوليد بن سعيد قال سمع عمر قوما يقولون أبو ذؤيب ~~أحسن أهل المدينة فدعا به فقال أنت لعمري فاخرج عن المدينة # PageV12P159 # فقال إن كنت تخرجني فإلى البصرة حيث أخرجت يا عمر نصر بن حجاج وذكر قصة ~~نصر بن حجاج وهي مشهورة وساق قصة جعدة السلمي وأنه كان يخرج مع النساء إلى ~~البقيع ويتحدث إليهن حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فأخرجه وعن مسلمة ~~بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا ~~يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر ثم ذكر عدة قصص لمبهم ومعين فيمكن ms10494 ~~التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء قال بن بطال أشار البخاري بإيراد هذه ~~الترجمة عقب ترجمة الزاني إلى أن النفي إذا شرع في حق من أتى معصية لا حد ~~فيها فلأن يشرع في حق من أتى ما فيه حد أولى فتتأكد السنة الثابتة بالقياس ~~ليرد به على من عارض السنة بالقياس فإذا تعارض القياسان بقيت السنة بلا ~~معارض واستدل به على أن المراد بالمخنثين المتشبهون بالنساء لا من يؤتى فإن ~~ذلك حده الرجم ومن وجب رجمه لا ينفى وتعقب بأن حده مختلف فيه والأكثر أن ~~حكمه حكم الزاني فإن ثبت عليه جلد ونفي لأنه لا يتصور فيه الإحصان وإن كان ~~يتشبه فقط نفي فقط وقيل إن في الترجمة إشارة إلى ضعف القول الصائر إلى رجم ~~الفاعل والمفعول به وأن هذا الحديث الصحيح لم يأت فيه إلا النفي وفي هذا ~~نظر لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤتى ~~وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقالوا ما بال هذا قيل يتشبه ~~بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع يعني بالنون والله أعلم ### | (قوله باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه) # قال الكرماني في هذا التركيب قلق وكان الأولى أن يبدل لفظ غير بالضمير ~~فيقول من أمره الإمام إلخ وقال بن بطال قد ترجم بعد يعني في آخر أبواب ~~الحدود هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ومعنى الترجمتين واحد كذا ~~قال ويظهر لي أن بينهما تغايرا من جهة أن قوله في الأول غائبا عنه حال من ~~المأمور وهو الذي يقيم الحد وفي الآخر حال من الذي يقام عليه الحد ثم ذكر ~~حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد مضى شرحه مستوفى قريبا ~~وقوله في هذه الرواية فقام خصمه فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله ~~إن ابني قال الكرماني ms10495 القائل هو الأعرابي لا خصمه لأنه وقع في كتاب الصلح ~~جاء أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه وقال صدق اقض ~~بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي إن ابني كان عسيفا قلت بل الذي قال اقض ~~بيننا هو # PageV12P160 # والد العسيف ففي الرواية الماضية قريبا في باب الاعتراف بالزنا فقام خصمه ~~وكان أفقه منه فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي إلخ هذه رواية سفيان بن ~~عيينة ووافقه الجمهور فتقدمت رواية مالك في الأيمان والنذور ورواية الليث ~~في الشروط وتأتي رواية صالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة في خبر الواحد وكذا ~~أخرجه مسلم من رواية الليث وصالح بن كيسان ومعمر وساقه على لفظ الليث ومع ~~ذلك فالاختلاف في هذا على بن أبي ذئب فإنه رواه عن الزهري هنا وفي الصلح ~~فالراوي له في الصلح عن بن أبي ذئب آدم بن أبي إياس وهنا عاصم بن علي وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب فوافق عاصم بن علي ~~وهذا هو المعتمد وإن قوله في رواية آدم فقال الأعرابي زيادة إلا إن كان كل ~~من الخصمين متصفا بهذا الوصف وليس ذلك ببعيد والله أعلم ### | (قوله باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات # المؤمنات الآية) # كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله والله غفور رحيم قال الواحدي ~~قرئ المحصنات في القرآن بكسر الصاد وفتحها إلا في قوله تعالى والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم فبالفتح جزما وقرئ فإذا أحصن بالضم وبالفتح ~~فبالضم معناه التزويج وبالفتح معناه الإسلام وقال غيره اختلف في إحصان ~~الأمة فقال الأكثر إحصانها التزويج وقيل العتق وعن بن عباس وطائفة إحصانها ~~التزويج ونصره أبو عبيد وإسماعيل القاضي واحتج له بأنه تقدم في الآية قوله ~~تعالى من فتياتكم المؤمنات فيبعد أن يقول بعده فإذا أسلمن قال فإن كان ~~المراد التزويج كان مفهومه أنها قبل أن تتزوج لا يجب عليها الحد إذا زنت ~~وقد أخذ به ms10496 بن عباس فقال لا حد على الأمة إذا زنت قبل أن تتزوج وبه قال ~~جماعة من التابعين وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام وهو وجه للشافعية واحتج ~~بما أخرجه الطبراني من حديث بن عباس ليس على الأمة حد حتى تحصن وسنده حسن ~~لكن اختلف في رفعه ووقفه والأرجح وقفه وبذلك جزم بن خزيمة وغيره وادعى بن ~~شاهين في الناسخ والمنسوخ أنه منسوخ بحديث الباب وتعقب بأن النسخ يحتاج إلى ~~التاريخ وهو لم يعلم وقد عارضه حديث علي أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن ~~منهم ومن لم يحصن واختلف أيضا في رفعه ووقفه والراجح أنه موقوف لكن سياقه ~~في مسلم يدل على رفعه فالتمسك به أقوى وإذا حمل الإحصان في الحديث على ~~التزويج وفي الآية على الإسلام حصل الجمع وقد بينت السنة أنها إذا زنت قبل ~~الإحصان تجلد وقال غيره التقييد بالإحصان يفيد أن الحكم في حقها الجلد لا ~~الرجم فأخذ حكم زناها بعد الإحصان من الكتاب وحكم زناها قبل الإحصان من ~~السنة والحكمة فيه أن الرجم لا يتنصف فاستمر حكم الجلد في حقها قال البيهقي ~~ويحتمل أن يكون نص على الجلد في أكمل حاليها ليستدل به على سقوط الرجم عنها ~~لا على إرادة إسقاط الجلد عنها إذا لم تتزوج وقد بينت السنة أن عليها الجلد # PageV12P161 # وإن لم تحصن قوله غير مسافحات زواني ولا متخذات أخدان أخلاء بفتح الهمزة ~~وكسر المعجمة والتشديد جمع خليل وهذا التفسير ثبت في رواية المستملي وحده ~~وقد أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله والمسافحات ~~جمع مسافحة مأخوذ من السفاح وهو من أسماء الزنا والأخدان جمع خدن بكسر أوله ~~وسكون ثانيه وهو الخدين والمراد به الصاحب قال الراغب وأكثر ما يستعمل فيمن ~~يصاحب غيره بشهوة وأما قول الشاعر في المدح خدين المعالي فهو استعارة قلت ~~والنكتة فيه أنه جعله يشتهي معالي الأمور كما يشتهي غيره الصورة الجميلة ~~فجعله خدينا لها وقال غيره الخدين الخليل في السر ### | (قوله باب ms10497 إذا زنت الأمة) # أي ما يكون حكمها وسقطت هذه الترجمة للأصيلي وجرى على ذلك بن بطال وصار ~~الحديث المذكور فيها حديث الباب المذكور قبلها ولكن صرح الإسماعيلي بأن ~~الباب الذي قبلها لا حديث فيه وقد تقدم الجواب عن نظيره وأنه إما أن يكون ~~أخلى بياضا في المسودة فسده النساخ بعده وإما أن يكون اكتفى بالآية ~~وتأويلها عن الحديث المرفوع وهذا هو الأقرب لكثرة وجود مثله في الكتاب # [6837] قوله عن أبي هريرة وزيد بن خالد سبق التنبيه في شرح قصة العسيف ~~على أن الزبيدي ويونس زادا في روايتهما لهذا الحديث عن الزهري شبل بن خليل ~~أو بن حامد وتقدم بيانه مفصلا قوله سئل عن الأمة في رواية حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن جاريتي زنت ~~فتبين زناها قال اجلدها ولم أقف على اسم هذا الرجل قوله إذا زنت ولم تحصن ~~تقدم القول في المراد بهذا الإحصان قال بن بطال زعم من قال لا جلد عليها ~~قبل التزويج بأنه لم يقل في هذا الحديث ولم تحصن غير مالك وليس كما زعموا ~~فقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن بن شهاب كما قال مالك وكذا رواه طائفة ~~عن بن عيينة عنه قلت رواية يحيى بن سعيد أخرجها النسائي ورواية بن عيينة ~~تقدمت في البيوع ليس فيها ولم تحصن وزادها النسائي في روايته عن الحارث بن ~~مسكين عن بن عيينة بلفظ سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن وكذا عند بن ماجه عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح كلاهما عن بن عيينة وقد رواه عن بن ~~شهاب أيضا صالح بن كيسان كما قال مالك وتقدمت روايته في كتاب البيوع في باب ~~بيع المدبر وكذا أخرجهما مسلم والنسائي ووقع في رواية سعيد المقبري عن أبيه ~~عن أبي هريرة هناك بدونها وسيأتي قريبا أيضا وعلى تقدير أن مالكا تفرد بها ~~فهو من الحفاظ وزيادته مقبولة وقد سبق الجواب عن مفهومها قوله قال إن ms10498 زنت ~~فاجلدوها قيل أعاد الزنا في الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا ~~أثر له وأن موجب الحد في الأمة مطلق الزنا ومعنى اجلدوها الحد اللائق بها ~~المبين في الآية وهو نصف ما على الحرة وقد وقع في رواية أخرى عن أبي هريرة ~~فليجلدها الحد # PageV12P162 # والخطاب في اجلدوها لمن يملك الأمة فاستدل به على أن السيد يقيم الحد على ~~من يملكه من جارية وعبد أما الجارية فبالنص وأما العبد فبالإلحاق وقد اختلف ~~السلف فيمن يقيم الحدود على الأرقاء فقالت طائفة لا يقيمها إلا الإمام أو ~~من يأذن له وهو قول الحنفية وعن الأوزاعي والثوري لا يقيم السيد إلا حد ~~الزنا واحتج الطحاوي بما أورده من طريق مسلم بن يسار قال كان أبو عبد الله ~~رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان قال ~~الطحاوي لا نعلم له مخالفا من الصحابة وتعقبه بن حزم فقال بل خالفه اثنا ~~عشر نفسا من الصحابة وقال آخرون يقيمها السيد ولو لم يأذن له الإمام وهو ~~قول الشافعي وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن عمر في الأمة إذا زنت ولا ~~زوج لها يحدها سيدها فإن كانت ذات زوج فأمرها إلى الإمام وبه قال مالك إلا ~~إن كان زوجها عبدا لسيدها فأمرها إلى السيد واستثنى مالك القطع في السرقة ~~وهو وجه للشافعية وفي آخر يستثنى حد الشرب واحتج للمالكية بأن في القطع ~~مثلة فلا يؤمن السيد أن يريد أن يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد ~~أنه يعتق بذلك فيدعي عليه السرقة لئلا يعتق فيمنع من مباشرته القطع سدا ~~للذريعة وأخذ بعض المالكية من هذا التعليل اختصاص ذلك بما إذا كان مستند ~~السرقة علم السيد أو الإقرار بخلاف ما لو ثبتت بالبينة فإنه يجوز للسيد ~~لفقد العلة المذكورة وحجة الجمهور حديث علي المشار إليه قبل وهو عند مسلم ~~والثلاثة وعند الشافعية خلاف في اشتراط أهلية السيد لذلك وتمسك من لم يشترط ~~بأن سبيله سبيل الاستصلاح فلا يفتقر للأهلية وقال بن حزم ms10499 يقيمه السيد إلا ~~إن كان كافرا واحتج بأنهم لا يقرون إلا بالصغار وفي تسليطه على إقامة الحد ~~منافاة لذلك وقال بن العربي في قول مالك إن كانت الأمة ذات زوج لم يحدها ~~الإمام من أجل أن للزوج تعلقا بالفرج في حفظه عن النسب الباطل والماء ~~الفاسد لكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يتبع يعني حديث علي ~~المذكور الدال على التعميم في ذات الزوج وغيرها وقد وقع في بعض طرقه من ~~أحصن منهم ومن لم يحصن قوله ثم بيعوها ولو بضفير بفتح الضاد المعجمة غير ~~المشالة ثم فاء أي المضفور فعيل بمعنى مفعول زاد يونس وبن أخي الزهري ~~والزبيدي ويحيى بن سعيد كلهم عن بن شهاب عند النسائي والضفير الحبل وهكذا ~~أخرجه عن قتيبة عن مالك وزادها عمار بن أبي فروة عن محمد بن مسلم وهو بن ~~شهاب الزهري عند النسائي وبن ماجه لكن خالف في الإسناد فقال إن محمد بن ~~مسلم حدثه أن عروة وعمرة حدثاه أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا زنت الأمة فاجلدوها وقال في آخره ولو بضفير والضفير الحبل ~~وقوله والضفير الحبل مدرج في هذا الحديث من قول الزهري على ما بين في رواية ~~القعنبي عن مالك عند مسلم وأبي داود فقال في آخره قال بن شهاب والضفير ~~الحبل وكذلك ذكره الدارقطني في الموطآت منسوبا لجميع من روى الموطأ إلا بن ~~مهدي فإن ظاهر سياقه أنه أدرجه أيضا ومنهم من لم يذكر قوله والضفير الحبل ~~كما في رواية الباب قوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله لا أدري ~~بعد الثالثة أو الرابعة لم يختلف في رواية مالك في هذا وكذا في رواية صالح ~~بن كيسان وبن عيينة وكذا في رواية يونس والزبيدي عن الزهري عند النسائي ~~وكذا في رواية معمر عند مسلم وأدرجه في رواية يحيى بن سعيد عند النسائي ~~ولفظه ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير بعد الثالثة أو الرابعة ولم ~~يقل قال ms10500 بن شهاب وعن قتيبة وعن مالك كذلك وأدرج أيضا في رواية محمد بن أبي ~~فروة عن الزهري في حديث عائشة عند النسائي والصواب التفصيل وأما # PageV12P163 # الشك في الثالثة أو في الرابعة فوقع في حديث أبي صالح عن أبي هريرة عند ~~الترمذي فليجلدها ثلاثا فإن عادت فليبعها ونحوه في مرسل عكرمة عند أبي قرة ~~بلفظ وإذا زنت الرابعة فبيعوها ووقع في رواية سعيد المقبري المذكورة في ~~الباب الذي يليه ثم إن زنت الثالثة فليبعها ومحصل الاختلاف هل يجلدها في ~~الرابعة قبل البيع أو يبيعها بلا جلد والراجح الأول ويكون سكوت من سكت عنه ~~للعلم بأن الجلد لا يترك ولا يقوم البيع مقامه ويمكن الجمع بأن البيع يقع ~~بعد المرة الثالثة في الجلد لأنه المحقق فيلغى الشك والاعتماد على الثلاث ~~في كثير من الأمور المشروعة وقوله ولو بضفير أي حبل مضفور ووقع في رواية ~~المقبري ولو بحبل من شعر وأصل الضفر نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض ومنه ~~ضفائر شعر الرأس للمرأة وللرجل قيل لا يكون مضفورا إلا إن كان من ثلاث وقيل ~~شرطه أن يكون عريضا وفيه نظر وفي الحديث أن الزنا عيب يرد به الرقيق للأمر ~~بالحط من قيمة المرقوق إذا وجد منه الزنا كذا جزم به النووي تبعا لغيره ~~وتوقف فيه بن دقيق العيد لجواز أن يكون المقصود الأمر بالبيع ولو انحطت ~~القيمة فيكون ذلك متعلقا بأمر وجودي لا إخبارا عن حكم شرعي إذ ليس في الخبر ~~تصريح بالأمر من حط القيمة وفيه أن من زنى فأقيم عليه الحد ثم عاد أعيد ~~عليه بخلاف من زنى مرارا فإنه يكتفى فيه بإقامة الحد عليه مرة واحدة على ~~الراجح وفيه الزجر عن مخالطة الفساق ومعاشرتهم ولو كانوا من الألزام إذا ~~تكرر زجرهم ولم يرتدعوا ويقع الزجر بإقامة الحد فيما شرع فيه الحد ~~وبالتعزير فيما لا حد فيه وفيه جواز عطف الأمر المقتضي للندب على الأمر ~~المقتضي للوجوب لأن الأمر بالجلد واجب والأمر بالبيع مندوب عند الجمهور ~~خلافا لأبي ثور وأهل الظاهر ms10501 وادعى بعض الشافعية أن سبب صرف الأمر عن الوجوب ~~أنه منسوخ وممن حكاه بن الرفعة في المطلب ويحتاج إلى ثبوت وقال بن بطال حمل ~~الفقهاء الأمر بالبيع على الحض على مساعدة من تكرر منه الزنا لئلا يظن ~~بالسيد الرضا بذلك ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا قال وحمله ~~بعضهم على الوجوب ولا سلف له من الأمة فلا يستقل به وقد ثبت النهي عن إضاعة ~~المال فكيف يجب بيع الأمة ذات القيمة بحبل من شعر لا قيمة له فدل على أن ~~المراد الزجر عن معاشرة من تكرر منه ذلك وتعقب بأنه لا دلالة فيه على بيع ~~الثمين بالحقير وإن كان بعضهم قد استدل به على جواز بيع المطلق التصرف ماله ~~بدون قيمته ولو كان بما يتغابن بمثله إلا أن قوله ولو بحبل من شعر لا يراد ~~به ظاهره وإنما ذكر للمبالغة كما وقع في حديث من بنى لله مسجدا ولو كمفحص ~~قطاة على أحد الأجوبة لأن قدر المفحص لا يسع أن يكون مسجدا حقيقة فلو وقع ~~ذلك في عين مملوكة للمحجور فلا يبيعها وليه إلا بالقيمة ويحتمل أن يطرد لأن ~~عيب الزنا تنقص به القيمة عند كل أحد فيكون بيعها بالنقصان بيعا بثمن المثل ~~نبه عليه القاضي عياض ومن تبعه وقال بن العربي المراد من الحديث الإسراع ~~بالبيع وإمضاؤه ولا يتربص به طلب الراغب في الزيادة وليس المراد بيعه بقيمة ~~الحبل حقيقة وفيه أنه يجب على البائع أن يعلم المشتري بعيب السلعة لأن ~~قيمتها إنما تنقص مع العلم بالعيب حكاه بن دقيق العيد وتعقبه بأن العيب لو ~~لم يعلم تنقص القيمة فلا يتوقف على الإعلام واستشكل الأمر ببيع الرقيق إذا ~~زنى مع أن كل مؤمن مأمور أن يرى لأخيه ما يرى لنفسه ومن لازم البيع أن ~~يوافق أخاه المؤمن على أن يقتني ما لا يرضى اقتناءه لنفسه وأجيب بأن السبب ~~الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن يرتدع الرقيق إذا ~~علم أنه متى عاد أخرج ms10502 فإن الإخراج من الوطن المألوف شاق ولجواز أن يقع ~~الإعفاف عند المشتري بنفسه أو بغيره # PageV12P164 # قال بن العربي يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال ومن المعلوم أن للمجاورة ~~تأثيرا في الطاعة وفي المعصية قال النووي وفيه أن الزاني إذا حد ثم زنى ~~لزمه حد آخر ثم كذلك أبدا فإذا زنى مرات ولم يحد فلا يلزمه إلا حد واحد قلت ~~من قوله فإذا زنى ابتداء كلام قاله لتكميل الفائدة وإلا فليس في الحديث ما ~~يدل عليه إثباتا ولا نفيا بخلاف الشق الأول فإنه ظاهر وفيه إشارة إلى أن ~~العقوبة في التعزيرات إذا لم يفد مقصودها من الزجر لا يفعل لأن إقامة الحد ~~واجبة فلما تكرر ذلك ولم يفد عدل إلى ترك شرط إقامته على السيد وهو الملك ~~ولذلك قال بيعوها ولم يقل اجلدوها كلما زنت ذكره بن دقيق العيد وقال قد ~~تعرض إمام الحرمين لشيء من ذلك فقال إذا علم المعزر في أن التأديب لا يحصل ~~إلا بالضرب المبرح فليتركه لأن المبرح يهلك وليس له الإهلاك وغير المبرح لا ~~يفيد قال الرافعي وهو مبني على أن الإمام لا يجب عليه تعزير من يستحق ~~التعزير فإن قلنا يجب التحق بالحد فليعزره بغير المبرح وإن لم ينزجر وفيه ~~أن السيد يقيم الحد على عبده وإن لم يستأذن السلطان وسيأتي البحث فيه بعد ~~ثلاثة أبواب ### | (قوله باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى) # أما التثريب بمثناة ثم مثلثة ثم موحدة فهو التعنيف وزنه ومعناه وقد جاء ~~بلفظ ولا يعنفها في رواية عبيد الله العمري عن سعيد المقبري عند النسائي ~~وأما النفي فاستنبطوه من قوله فليبعها لأن المقصود من النفي الإبعاد عن ~~الوطن الذي وقعت فيه المعصية وهو حاصل بالبيع وقال بن بطال وجه الدلالة أنه ~~قال فليجلدها وقال فليبعها فدل على سقوط النفي لأن الذي ينفى لا يقدر على ~~تسليمه إلا بعد مدة فأشبه الآبق قلت وفيه نظر لجواز أن يتسلمه المشتري ~~مسلوب المنفعة مدة النفي أو يتفق بيعه لمن يتوجه إلى ms10503 المكان الذي يصدق عليه ~~وجود النفي وقال بن العرب ي تستثنى الأمة لثبوت حق السيد فيقدم على حق الله ~~وإنما لم يسقط الحد لأنه الأصل والنفي فرع قلت وتمامه أن يقال روعي حق ~~السيد فيه أيضا بترك الرجم لأنه فوت المنفعة من أصلها بخلاف الجلد واستمر ~~نفي العبد إذ لا حق للسيد في الاستمتاع به واستدل من استثنى نفي الرقيق ~~بأنه لا وطن له وفي نفيه قطع حق السيد لأن عموم الأمر بنفي الزاني عارضه ~~عموم نهي المرأة عن السفر بغير المحرم وهذا خاص بالإماء من الرقيق دون ~~الذكور وبه احتج من قال لا يشرع نفي النساء مطلقا كما تقدم في باب البكران ~~يجلدان وينفيان واختلف من قال بنفي الرقيق فالصحيح نصف سنة وفي وجه ضعيف ~~عند الشافعية سنة كاملة وفي ثالث لا نفي على رقيق وهو قول الأئمة الثلاثة ~~والأكثر # [6839] قوله إذا زنت الأمة فتبين زناها أي ظهر وشرط بعضهم أن يظهر ~~بالبينة مراعاة للفظ تبين وقيل يكتفى في ذلك بعلم السيد قوله فليجلدها أي ~~الحد الواجب عليها المعروف من صريح الآية فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب ووقع في رواية للنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~فليجلدها بكتاب الله قوله ولا # PageV12P165 # يثرب أي لا يجمع عليها العقوبة بالجلد وبالتعيير وقيل المراد لا يقتنع ~~بالتوبيخ دون الجلد وفي رواية سعيد عن أبي هريرة عند عبد الرزاق ولا يعيرها ~~ولا يفندها قال بن بطال يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحد لا يعزر بالتعنيف ~~واللوم وإنما يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن يرفع إلى الإمام للتحذير ~~والتخويف فإذا رفع وأقيم عليه الحد كفاه قلت وقد تقدم قريبا نهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن سب الذي أقيم عليه حد الخمر وقال لا تكونوا أعوانا للشيطان ~~على أخيكم قوله تابعه إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة يريد في المتن ~~لا في السند لأنه نقص منه قوله عن أبيه ورواية إسماعيل وصلها النسائي من ms10504 ~~طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية ولفظه مثل الليث إلا أنه قال فإن ~~عادت فزنت فليبعها والباقي سواء ووافق الليث على زيادة قوله عن أبيه محمد ~~بن إسحاق أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ووافق إسماعيل على حذفه عبيد الله ~~بن عمر العمري عندهم وأيوب بن موسى عند مسلم والنسائي ومحمد بن عجلان وعبد ~~الرحمن بن إسحاق عند النسائي ووقع في رواية عبد الرحمن المذكور عن سعيد ~~سمعت أبا هريرة ولإسماعيل فيه شيخ آخر رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عنه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وقال إنه خطأ والصواب ~~الأول ووقع في رواية حميد هذه بلفظ آخر قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل فقال جاريتي زنت فتبين زناها قال اجلدها خمسين الحديث ### | (قوله باب أحكام أهل الذمة) # أي اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه الجزية قوله وإحصانهم إذا زنوا ~~يعني خلافا لمن قال إن من شروط الإحصان الإسلام قوله ورفعوا إلى الإمام أي ~~سواء جاؤوا إلى حاكم المسلمين ليحكموه أو رفعهم إليه غيرهم متعديا عليهم ~~خلافا لمن قيد ذلك بالشق الأول كالحنفية وسأذكر ذلك مبسوطا وذكر فيه ~~الحديثين الحديث الأول # [6840] قوله عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق سليمان قوله ~~عن الرجم أي رجم من ثبت أنه زنى وهو محصن قوله فقال رجم النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا أطلق # PageV12P166 # فقال الكرماني مطابقته للترجمة من حيث الإطلاق قلت والذي ظهر لي أنه جرى ~~على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه أحمد ~~والإسماعيلي والطبراني من طريق هشيم عن الشيباني قال قلت هل رجم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال نعم رجم يهوديا ويهودية وسياق أحمد مختصر قوله أقبل ~~النور أي سورة النور والمراد بالقبلية النزول قوله أم بعد في رواية ~~الكشميهني أم بعده قوله لا أدري فيه أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض ~~الأمور الواضحة وأن الجواب من الفاضل بلا أدري ms10505 لا عيب عليه فيه بل يدل على ~~تحريه وتثبته فيمدح به قوله تابعه علي بن مسهر قلت وصلها بن أبي شيبة عنه ~~عن الشيباني قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى فذكر مثله بلفظ قلت بعد سورة ~~النور قوله وخالد بن عبد الله أي الطحان وهي عند المؤلف في باب رجم المحصن ~~وقد تقدم لفظه قوله والمحاربي يعني عبد الرحمن بن محمد الكوفي قوله وعبيدة ~~بفتح أوله وأبوه حميد بالتصغير ومتابعته وصلها الإسماعيلي من رواية أبي ثور ~~وأحمد بن منيع قالا حدثنا عبيدة بن حميد وجرير هو بن عبد الله عن الشيباني ~~ولفظه قلت قبل النور أو بعدها قوله وقال بعضهم أي بعض المسلمين وهو عبيدة ~~فإن لفظه في مسند أحمد بن منيع ومن طريقه الإسماعيلي فقلت بعد سورة المائدة ~~أو قبلها كذا وقع في رواية هشيم التي أشرت إليها قبل قوله والأول أصح أي في ~~ذكر النور قلت ولعل من ذكره توهم من ذكر اليهودي واليهودية أن المراد سورة ~~المائدة لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم اللذين زنيا ~~منهم الحديث الثاني # [6841] قوله عن نافع في موطأ محمد بن الحسن وحده حدثنا نافع قاله ~~الدارقطني في الموطآت قوله ان اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ذكر السهيلي عن بن العربي أن اسم ~~المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة ولم يسم الرجل وذكر أبو داود السبب ~~في ذلك من طريق الزهري سمعت رجلا من مزينة ممن تبع العلم وكان عند سعيد بن ~~المسيب يحدث عن أبي هريرة قال زنى رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم لبعض ~~اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم ~~قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا فتيا نبي من أنبيائك قال فأتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا يا أبا القاسم ما ~~ترى في رجل وامرأة زنيا منهم ونقل بن العربي عن ms10506 الطبري والثعلبي عن ~~المفسرين قالوا انطلق قوم من قريظة والنضير منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسد ~~وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وشاس بن قيس ويوسف بن ~~عازوراء فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجل وامرأة من أشراف أهل ~~خيبر زنيا واسم المرأة بسرة وكانت خيبر حينئذ حربا فقال لهم اسألوه فنزل ~~جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال اجعل بينك وبينهم بن صوريا فذكر ~~القصة مطولة ولفظ الطبري من طريق الزهري المذكورة إن أحبار اليهود اجتمعوا ~~في بيت المدراس وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة منهم قد أحصنت فذكر ~~القصة وفيها فقال اخرجوا إلى عبد الله بن صوريا الأعور قال بن إسحاق ويقال ~~إنهم أخرجوا معه أبا ياسر بن أحطب ووهب بن يهودا فخلا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بابن صوريا فذكر الحديث ووقع عند مسلم من حديث البراء مر على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيهودي محمما مجلودا فدعاهم فقال هكذا تجدون حد الزاني ~~في كتابكم قالوا نعم وهذا يخالف الأول من حيث إن فيه أنهم ابتدءوا السؤال ~~قبل إقامة الحد وفي هذا أنهم أقاموا الحد قبل السؤال # PageV12P167 # ويمكن الجمع بالتعدد بأن يكون الذين سألوا عنهما غير الذي جلدوه ويحتمل ~~أن يكون بادروا فجلدوه ثم بدا لهم فسألوا فاتفق المرور بالمجلود في حال ~~سؤالهم عن ذلك فأمرهم بإحضارهما فوقع ما وقع والعلم عند الله ويؤيد الجمع ~~ما وقع عند الطبراني من حديث بن عباس أن رهطا من اليهود أتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعهم امرأة فقالوا يا محمد ما أنزل عليك في الزنا فيتجه ~~أنهم جلدوا الرجل ثم بدا لهم أن يسألوا عن الحكم فأحضروا المرأة وذكروا ~~القصة والسؤال ووقع في رواية عبيد الله العمري عن نافع عن بن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتي بيهودي ويهودية زنيا ونحوه في رواية عبد الله بن ~~دينار عن بن عمر الماضية قريبا ولفظه أحدثا وفي حديث عبد الله بن ms10507 الحارث ~~عند البزار أن اليهود أتوا بيهوديين زنيا وقد أحصنا قوله ما تجدون في ~~التوراة في شأن الرجم قال الباجي يحتمل أن يكون علم بالوحي أن حكم الرجم ~~فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل ويحتمل أن يكون علم ذلك بإخبار عبد ~~الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم ~~ويحتمل أن يكون إنما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه ثم يتعلم صحة ذلك من ~~قبل الله تعالى قوله فقالوا نفضحهم بفتح أوله وثالثه من الفضيحة قوله ~~ويجلدون وقع بيان الفضيحة في رواية أيوب عن نافع الآتية في التوحيد بلفظ ~~قالوا نسخم وجوههما ونخزيهما وفي رواية عبد الله بن عمر قالوا نسود وجوههما ~~ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما وفي رواية عبد الله بن دينار أن ~~أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبيه وفي حديث أبي هريرة يحمم ويجبه ويجلد ~~والتجبيه أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما وقد تقدم ~~في باب الرجم بالبلاط النقل عن إبراهيم الحربي أنه جزم بأن تفسير التجبيه ~~من قول الزهري فكأنه أدرج في الخبر لأن أصل الحديث من روايته وقال المنذري ~~يشبه أن يكون أصله الهمزة وأنه التجبئة وهي الردع والزجر يقال جبأته تجبيئا ~~أي ردعته والتجبية أن ينكس رأسه فيحتمل أن يكون من فعل به ذلك ينكس رأسه ~~استحياء فسمي ذلك الفعل تجبية ويحتمل أن يكون من الجبه وهو الاستقبال ~~بالمكروه وأصله من إصابة الجبهة تقول جبهته إذا أصبت جبهته كرأسته إذا أصبت ~~رأسه وقال الباجي ظاهر الأمر أنهم قصدوا في جوابهم تحريف حكم التوراة ~~والكذب على النبي إما رجاء أن يحكم بينهم بغير ما أنزل الله وإما لأنهم ~~قصدوا بتحكيمه التخفيف عن الزانيين واعتقدوا أن ذلك يخرجهم عما وجب عليهم ~~أو قصدوا اختبار أمره لأنه من المقرر أن من كان نبيا لا يقر على باطل فظهر ~~بتوفيق الله نبيه كذبهم وصدقه ولله الحمد قوله قال عبد الله بن سلام كذبتم ~~إن فيها الرجم ms10508 رواية أيوب وعبيد الله بن عمر قال فأتوا بالتوراة قال ~~فاتلوها إن كنتم صادقين قوله فأتوا بصيغة الفعل الماضي وفي رواية أيوب ~~فجاؤوا وزاد عبد الله بن عمر بها فقرؤها وفي رواية زيد بن أسلم فأتى بها ~~فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال آمنت بك وبمن أنزلك وفي ~~حديث البراء عند مسلم فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك بالله وبمن أنزله ~~وفي حديث جابر عند أبي داود فقال ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتي بابن صوريا ~~زاد الطبري في حديث بن عباس ائتوني برجلين من علماء بني إسرائيل فأتوه ~~برجلين أحدهما شاب والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ولابن أبي ~~حاتم من طريق مجاهد أن اليهود استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الزانيين فأفتاهم بالرجم فأنكروه فأمرهم أن يأتوا بأحبارهم فناشدهم فكتموه ~~إلا رجلا من أصاغرهم أعور فقال كذبوك يا رسول الله في التوراة قوله فأتوا ~~بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها # PageV12P168 # وما بعدها ونحوه في رواية عبد الله بن دينار وفي رواية عبيد الله بن عمر ~~فوضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم فقرأ ما بين يديها وما وراءها وفي ~~رواية أيوب فقالوا لرجل ممن يرضون يا أعور اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع ~~منها فوضع يده عليه واسم هذا الرجل عبد الله بن صوريا كما تقدم وقد وقع عند ~~النقاش في تفسيره أنه أسلم لكن ذكر مكي في تفسيره أنه ارتد بعد أن أسلم كذا ~~ذكر القرطبي ثم وجدته عند الطبري بالسند المتقدم في الحديث الماضي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما ناشده قال يا رسول الله إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل ~~ولكنهم يحسدونك وقال في آخر الحديث ثم كفر بعد ذلك بن صوريا ونزلت فيه يا ~~أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر الآية قوله فقال له عبد الله ~~بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم في رواية عبد ms10509 الله بن دينار ~~فإذا آية الرجم تحت يده ووقع في حديث البراء فحده الرجم ولكنه كثر في ~~أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد ~~فقلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم ~~والجلد مكان الرجم ووقع بيان ما في التوراة من آية الرجم في رواية أبي ~~هريرة المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما البينة رجما وإن كانت المرأة ~~حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها وفي حديث جابر عند أبي داود قالا نجد في ~~التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما ~~زاد البزار من هذا الوجه فإن وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوبها أو ~~على بطنها فهي ريبة وفيها عقوبة قال فما منعكما أن ترجموهما قالا ذهب ~~سلطاننا فكرهنا القتل وفي حديث أبي هريرة فما أول ما أرتخصتم أمر الله قال ~~زنى ذوا قرابة من الملك فأخر عنه الرجم ثم زنى رجل شريف فأرادوا رجمه فحال ~~قومه دونه وقالوا ابدأ بصاحبك فاصطلحوا على هذه العقوبة وفي حديث بن عباس ~~عند الطبراني إنا كنا شببة وكان في نسائنا حسن وجه فكثر فينا فلم يقم له ~~فصرنا نجلد والله أعلم قوله فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما ~~زاد في حديث أبي هريرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فإني أحكم بما في ~~التوراة وفي حديث البراء اللهم إني أول من أحيي أمرك إذ أماتوه ووقع في ~~حديث جابر من الزيادة أيضا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء ~~أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر بهما ~~فرجما قوله فرأيت الرجل يحني كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي بالحاء ~~المهملة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وعن المستملي والكشميهني بجيم ~~ونون مفتوحة ثم همزة وهو الذي قال بن دقيق العيد إنه الراجح في الرواية وفي ~~رواية أيوب يجانئ بضم أوله وجيم مهموز وقال ms10510 بن عبد البر وقع في رواية يحيى ~~بن يحيى كالسرخسي والصواب يحني أي يميل وجملة ما حصل لنا من الاختلاف في ~~ضبط هذه اللفظة عشرة أوجه الأولان والثالث بضم أوله والجيم وكسر النون ~~وبالهمزة الرابع كالأول إلا أنه بالموحدة بدل النون الخامس كالثاني إلا أنه ~~بواو بدل التحتانية السادس كالأول إلا أنه بالجيم السابع بضم أوله وفتح ~~المهملة وتشديد النون الثامن يجاني بالنون التاسع مثله لكن بالحاء العاشر ~~مثله لكنه بالفاء بدل النون وبالجيم أيضا ورأيت في الزهريات الذهلي بخط ~~الضياء في هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري يجافي بجيم وفاء بغير همز ~~وعلى الفاء صح صح قوله يقيها بفتح أوله ثم قاف تفسير لقوله يحني وفي رواية ~~عبيد الله بن عمر فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه ولابن ماجه من هذا ~~الوجه يسترها وفي حديث بن عباس عند الطبراني فلما وجد مس الحجارة قام على ~~صاحبته يحني عليها يقيها # PageV12P169 # الحجارة حتى قتلا جميعا فكان ذلك مما صنع الله لرسوله في تحقيق الزنا ~~منهما وفي هذا الحديث من الفوائد وجوب الحد على الكافر الذمي إذا زنى وهو ~~قول الجمهور وفيه خلاف عند الشافعية وقد ذهل بن عبد البر فنقل الاتفاق على ~~أن شرط الإحصان الموجب للرجم الإسلام ورد عليه بأن الشافعية وأحمد لا ~~يشترطان ذلك ويؤيد مذهبهما وقوع التصريح بأن اليهوديين اللذين رجما كانا قد ~~أحصنا كما تقدم نقله وقال المالكية ومعظم الحنفية وربيعة شيخ مالك شرط ~~الإحصان الإسلام وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب تنفيذ ~~الحكم عليهم بما في كتابهم فإن في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن ~~قالوا وكان ذلك أول دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكان مأمورا ~~باتباع حكم التوراة والعمل بها حتى ينسخ ذلك في شرعه فرجم اليهوديين على ~~ذلك الحكم ثم نسخ ذلك بقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ms10511 إلى قوله أو يجعل الله لهن سبيلا ثم نسخ ذلك ~~بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن كما تقدم انتهى وفي دعوى الرجم على من لم ~~يحصن نظر لما تقدم من رواية الطبري وغيره وقال مالك إنما رجم اليهوديين لأن ~~اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمة فتحاكموا إليه وتعقبه الطحاوي بأنه لو لم يكن ~~واجبا ما فعله قال وإذا أقام الحد على من لا ذمة له فلأن يقيمه على من له ~~ذمة أولى وقال المازري يعترض على جواب مالك بكونه رجم المرأة وهو يقول لا ~~تقتل المرأة إلا إن أجاب أن ذلك كان قبل النهي عن قتل النساء وأيد القرطبي ~~أنهما كانا حربيين بما أخرجه الطبري كما تقدم ولا حجة فيه لأنه منقطع قال ~~القرطبي ويعكر عليه أن مجيئهم سائلين يوجب لهم عهدا كما لو دخلوا لغرض ~~كتجارة أو رسالة أو نحو ذلك فإنهم في أمان إلى أن يردوا إلى مأمنهم قلت ولم ~~ينفصل عن هذا إلا أن يقول إن السائل عن ذلك ليس هو صاحب الواقعة وقال ~~النووي دعوى أنهما كانا حربيين باطلة بل كانا من أهل العهد كذا قال وسلم ~~بعض المالكية أنهما كانا من أهل العهد واحتج بأن الحاكم مخير إذا تحاكم ~~إليه أهل الذمة بين أن يحكم فيهم بحكم الله وبين أن يعرض عنهم على ظاهر ~~الآية فاختار صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة أن يحكم بينهم وتعقب بأن ~~ذلك لا يستقيم على مذهب مالك لأن شرط الإحصان عنده الإسلام وهما كانا ~~كافرين وانفصل بن العربي عن ذلك بأنهما كانا محكمين له في الظاهر ومختبرين ~~ما عنده في الباطن هل هو نبي حق أو مسامح في الحق وهذا لا يرفع الإشكال ولا ~~يخلص عن الإيراد ثم قال بن العربي في الحديث إن الإسلام ليس شرطا في ~~الإحصان والجواب بأنه إنما رجمهما لإقامة الحجة على اليهود فيما حكموه فيه ~~من حكم التوراة فيه نظر لأنه كيف يقيم الحجة عليهم بما لا يراه في شرعه مع ~~قوله ms10512 وأن احكم بينهم بما أنزل الله قال وأجيب بأن سياق القصة يقتضي ما ~~قلناه ومن ثم استدعى شهودهم ليقيم الحجة عليهم منهم إلى أن قال والحق أحق ~~أن يتبع ولو جاءوني لحكمت عليهم بالرجم ولم اعتبر الإسلام في الاحصان وقال ~~بن عبد البر حد الزاني حق من حقوق الله وعلى الحاكم إقامته وقد كان لليهود ~~حاكم وهو الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما وقول بعضهم إن ~~الزانيين حكماه دعوى مردودة واعترض بأن التحكيم لا يكون إلا لغير الحاكم ~~وأما النبي صلى الله عليه وسلم فحكمه بطريق الولاية لا بطريق التحكيم وأجاب ~~الحنفية عن رجم اليهوديين بأنه وقع بحكم التوراة ورده الخطابي لأن الله قال ~~وأن احكم بينهم بما أنزل الله وإنما جاءه القوم سائلين عن الحكم عنده كما ~~دلت عليه الرواية المذكورة فأشار عليهم بما كتموه من حكم التوراة ولا جائز ~~أن يكون حكم الإسلام عنده مخالفا لذلك لأنه لا يجوز الحكم بالمنسوخ فدل # PageV12P170 # على أنه إنما حكم بالناسخ وأما قوله في حديث أبي هريرة فإني أحكم بما في ~~التوراة ففي سنده رجل مبهم ومع ذلك فلو ثبت لكان معناه لإقامة الحجة عليهم ~~وهو موافق لشريعته قلت ويؤيده أن الرجم جاء ناسخا للجلد كما تقدم تقريره ~~ولم يقل أحد إن الرجم شرع ثم نسخ بالجلد ثم نسخ الجلد بالرجم وإذا كان حكم ~~الرجم باقيا منذ شرع فما حكم عليهما بالرجم بمجرد حكم التوراة بل بشرعه ~~الذي استمر حكم التوراة عليه ولم يقدر أنهم بدلوه فيما بدلوا وأما ما تقدم ~~من أن النبي صلى الله عليه وسلم رجمهما أول ما قدم المدينة لقوله في بعض ~~طرق القصة لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه اليهود فالجواب ~~أنه لا يلزم من ذلك الفور ففي بعض طرقه الصحيحة كما تقدم أنهم تحاكموا إليه ~~وهو في المسجد بين أصحابه والمسجد لم يكمل بناؤه إلا بعد مدة من دخوله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة فبطل الفور وأيضا ففي حديث عبد ms10513 الله بن الحارث بن ~~جزء أنه حضر ذلك وعبد الله إنما قدم مع أبيه مسلما بعد فتح مكة وقد تقدم ~~حديث بن عباس وفيه ما يشعر بأنه شاهد ذلك وفيه أن المرأة إذا أقيم عليها ~~الحد تكون قاعدة هكذا استدل به الطحاوي وقد تقدم أنهم اختلفوا في الحفر ~~للمرجومة فمن يرى أنه يحفر لها تكون في الغالب قاعدة في الحفرة واختلافهم ~~في إقامة الحد عليها قاعدة أو قائمة إنما هو في الجلد ففي الاستدلال بصورة ~~الجلد على صورة الرجم نظر لا يخفى وفيه قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ~~وزعم بن العربي أن معنى قوله في حديث جابر فدعا بالشهود أي شهود الإسلام ~~على اعترافهما وقوله فرجمهما بشهادة الشهود أي البينة على اعترافهما ورد ~~هذا التأويل بقوله في نفس الحديث إنهم رأوا ذكره في فرجها كالميل في ~~المكحلة وهو صريح في أن الشهادة بالمشاهدة لا بالاعتراف وقال القرطبي ~~الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على مسلم ولا على كافر لا في حد ولا ~~في غيره ولا فرق بين السفر والحضر في ذلك وقبل شهادتهم جماعة من التابعين ~~وبعض الفقهاء إذا لم يوجد مسلم واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم يوجد مسلم ~~وأجاب القرطبي عن الجمهور عن واقعة اليهود بأنه صلى الله عليه وسلم نفذ ~~عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به إظهارا لتحريفهم كتابهم ~~وتغييرهم حكمه أو كان ذلك خاصا بهذه الواقعة كذا قال والثاني مردود وقال ~~النووي الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف فإن ثبت حديث جابر فلعل الشهود كانوا ~~مسلمين وإلا فلا عبرة بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا قلت لم يثبت أنهم ~~كانوا مسلمين ويحتمل أن يكون الشهود أخبروا بذلك لسؤال بقية اليهود لهم ~~فسمع النبي صلى الله عليه وسلم كلامهم ولم يحكم فيهم إلا مستندا لما أطلعه ~~الله تعالى فحكم في ذلك بالوحي وألزمهم الحجة بينهم كما قال تعالى وشهد ~~شاهد من أهلها وأن شهودهم شهدوا عليهم عند أحبارهم بما ذكر فلما رفعوا ~~الأمر إلى ms10514 النبي صلى الله عليه وسلم استعلم القصة على وجهها فذكر كل من ~~حضره من الرواة ما حفظه في ذلك ولم يكن مستند حكم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا ما أطلعه الله عليه واستدل به بعض المالكية على أن المجلود يجلد قائما ~~إن كان رجلا والمراة قاعدة لقول بن عمر رأيت الرجل يقيها الحجارة فدل على ~~أنه كان قائما وهي قاعدة وتعقب بأنه واقعة عين فلا دلالة فيه على أن قيام ~~الرجل كان بطريق الحكم عليه بذلك واستدل به على رجم المحصن وقد تقدم البحث ~~فيه مستوفى وعلى الاقتصار على الرجم ولا يضم إليه الجلد وقد تقدم الخلاف ~~فيه في باب مفرد وكذا احتج به بعضهم ولو احتج به لعكسه لكان أقرب لأنه في ~~حديث البراء عند مسلم أن الزاني جلد أولا ثم رجم كما تقدم لكن يمكن ~~الانفصال بأن الجلد الذي وقع له لم يكن بحكم حاكم وفيه أن أنكحة الكفار ~~صحيحة لأن ثبوت الإحصان فرع ثبوت صحة النكاح وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة وفي أخذه من هذه القصة # PageV12P171 # بعد وفيه أن اليهود كانوا ينسبون إلى التوراة ما ليس فيها ولو لم يكن مما ~~أقدموا على تبديله وإلا لكان في الجواب حيدة عن السؤال لأنه سأل عما يجدون ~~في التوراة فعدلوا عن ذلك لما يفعلونه وأوهموا أن فعلهم موافق لما في ~~التوراة فأكذبهم عبد الله بن سلام وقد استدل به بعضهم على أنهم لم يسقطوا ~~شيئا من ألفاظها كما يأتي تقريره في كتاب التوحيد والاستدلال به لذلك غير ~~واضح لاحتمال خصوص ذلك بهذه الواقعة فلا يدل على التعميم وكذا من استدل به ~~على أن التوراة التي أحضرت حينئذ كانت كلها صحيحة سالمة من التبديل لأنه ~~يطرقه هذا الاحتمال بعينه ولا يرده قوله آمنت بك وبمن أنزلك لأن المراد أصل ~~التوراة وفيه اكتفاء الحاكم بترجمان واحد موثوق به وسيأتي بسطه في كتاب ~~الأحكام واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ثبت ذلك إما بدليل قرآن ~~أو ms10515 حديث صحيح ما لم يثبت نسخه بشريعة نبينا أو نبيهم أو شريعتهم وعلى هذا ~~فيحمل ما وقع في هذه القصة على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن هذا ~~الحكم لم ينسخ من التوراة أصلا ### | (قوله باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا) # عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به ذكر ~~فيه قصة العسيف وقد تقدم شرحه مستوفى والحكم المذكور ظاهر فيمن قذف امرأة ~~غيره وأما من قذف امرأته فكأنه أخذه من كون زوج المرأة كان حاضرا ولم ينكر ~~ذلك وأشار بقوله هل على الإمام إلى الخلاف في ذلك والجمهور على أن ذلك بحسب ~~ما يراه الإمام قال النووي الأصح عندنا وجوبه والحجة فيه بعث أنيس إلى ~~المرأة وتعقب بأنه فعل وقع في واقعة حال لا دلالة فيه على الوجوب لاحتمال ~~أن يكون سبب البعث ما وقع بين زوجها وبين والد العسيف من الخصام والمصالحة ~~على الحد واشتهار القصة حتى صرح والد العسيف بما صرح به ولم ينكر عليه ~~زوجها فالإرسال إلى هذه يختص بمن كان على مثل حالها من التهمة القوية ~~بالفجور وإنما علق على اعترافها لأن حد الزنا لا يثبت في مثلها إلا ~~بالإقرار لتعذر إقامة البينة على ذلك # PageV12P172 # وقد تقدم شرح الحديث مستوفى وذكرت ما قيل من الحكمة في إرسال أنيس إلى ~~المرأة المذكورة وفي الموطإ أن عمر أتاه رجل فأخبره أنه وجد مع امرأته رجلا ~~فبعث إليها أبا واقد فسألها عما قال زوجها وأعلمها أنه لا يؤخذ بقوله ~~فاعترفت فأمر بها عمر فرجمت قال بن بطال أجمع العلماء على أن من قذف امرأته ~~أو امرأة غيره بالزنا فلم يأت على ذلك ببينة أن عليه الحد إلا إن أقر ~~المقذوف فلهذا يجب على الإمام أن يبعث إلى المرأة يسألها عن ذلك ولو لم ~~تعترف المرأة في قصة العسيف لوجب على والد العسيف حد القذف ومما يتفرع عن ~~ذلك لو اعترف رجل بأنه زنى بامرأة معينة فأنكرت هل يجب عليه ms10516 حد الزنا وحد ~~القذف أو حد القذف فقط قال بالأول مالك وبالثاني أبو حنيفة وقال الشافعي ~~وصاحبا أبي حنيفة من أقر منهما فإنما عليه حد الزنا فقط والحجة فيه أنه إن ~~كان صدق في نفس الأمر فلا حد عليه لقذفها وإن كان كذب فليس بزان وإنما يجب ~~عليه حد الزنا لأن كل من أقر على نفسه وعلى غيره لزمه ما أقر به على نفسه ~~وهو مدع فيما أقر به على غيره فيؤاخذ بإقراره على نفسه دون غيره ### | (قوله باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان) # أي دون إذنه له في ذلك هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب ~~عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإمام في إقامة الحد عليه أو له ~~أن يقيم ذلك بغير مشورة وقد تقدم بيانه في باب إذا زنت الأمة قوله وقال أبو ~~سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه ~~فليدفعه فإن أبى فليقاتله وفعله أبو سعيد هذا مختصر من الحديث الذي تقدم ~~موصولا في باب يرد المصلي من مر بين يديه ولفظه فإن أراد أن يجتاز بين يديه ~~فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان أخرجه من طريق أبي صالح عن أبي ~~سعيد وأما قوله وفعله أبو سعيد فهو في الباب المذكور بلفظ رأيت أبا سعيد ~~يصلي وأراد شاب أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره وقد تقدم شرحه ~~مستوفى هناك والغرض منه أن الخبر ورد بالإذن للمصلي أن يؤدب المجتاز بالدفع ~~ولا يحتاج في ذلك إلى إذن الحاكم وفعله أبو # PageV12P173 # سعيد الخدري ولم ينكر عليه مروان بل استفهمه عن السبب فلما ذكره له أقره ~~على ذلك ثم ذكر حديث عائشة في سبب نزول آية التيمم من وجهين عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عنها وقد تقدمت طريق مالك في تفسير سورة المائدة وطريق ~~عمرو بن الحارث عقبها # [6845] قوله لكز ووكز واحد أي بمعنى واحد ثبت هذا في رواية ms10517 المستملي وهو ~~من كلام أبي عبيدة قال الوكز في الصدر بجمع الكف ولهزه مثله وهو اللكز قال ~~بن بطال في هذين الحديثين دلالة على جواز تأديب الرجل أهله وغير أهله بحضرة ~~السلطان ولو لم يأذن له إذا كان ذلك في حق وفي معنى تأديب الأهل تأديب ~~الرقيق وقد تقدمت الإشارة إليه في باب لا تثريب على الأمة ### | (قوله باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله) # كذا أطلق ولم يبين الحكم وقد اختلف فيه فقال الجمهور عليه القود وقال ~~أحمد وإسحاق إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه وقال الشافعي يسعه ~~فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيبا وعلم أنه نال منها ما يوجب ~~الغسل ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم وقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح ~~إلى هانئ بن حزام أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما فكتب عمر كتابا في ~~العلانية أن يقيدوه به وكتابا في السر أن يعطوه الدية وقال بن المنذر جاءت ~~الأخبار عن عمر في ذلك مختلفة وعامة أسانيدها منقطعة وقد ثبت عن علي أنه ~~سئل عن رجل قتل رجلا وجده مع امرأته فقال إن لم يأت بأربعة شهداء وإلا ~~فليغط برمته قال الشافعي وبهذا نأخذ ولا نعلم لعلي مخالفا في ذلك # [6846] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الملك هو بن عمير ووراد هو ~~كاتب المغيرة بن شعبة وثبت كذلك لغير أبي ذر قوله قال سعد بن عبادة هو ~~الأنصاري سيد الخزرج قوله لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف كذا في هذه ~~الرواية بالجزم وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن سعد بن عبادة قال يا رسول ~~الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهل حتى آتي بأربعة شهداء الحديث وله ~~من وجه آخر فقال سعد كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك ~~ولأبي داود من هذا الوجه أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله الرجل يجد مع ~~أهله رجلا فيقتله قال لا قال ms10518 بلى والذي أكرمك بالحق وأخرج الطبراني من حديث ~~عبادة بن الصامت لما نزلت آية الرجم قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ~~قد جعل لهن سبيلا الحديث وفيه فقال أناس لسعد بن عبادة يا أبا ثابت قد نزلت ~~الحدود أرأيت لو وجدت مع امرأتك رجلا كيف كنت صانعا قال كنت ضاربه بالسيف ~~حتى يسكنا فأنا أذهب وأجمع أربعة فإلى ذلك قد قضى الخائب حاجته فأنطلق ~~وأقول رأيت فلانا فيجلدوني ولا يقبلون لي شهادة أبدا فذكروا ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال كفى بالسيف شاهدا ثم قال لولا أني أخاف أن يتتابع ~~فيها السكران والغيران وقد تقدم شرح هذا الحديث في باب الغيرة في أواخر ~~كتاب النكاح ويأتي الكلام على قوله والله أغير مني في كتاب التوحيد وفي ~~الحديث أن الأحكام الشرعية لا تعارض بالرأي # PageV12P174 ### | (قوله باب ما جاء في التعريض) # بعين مهملة وضاد معجمة قال الراغب هو كلام له وجهان ظاهر وباطن فيقصد ~~قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر وتقدم شيء من الكلام فيه في باب التعريض ~~بنفي الولد من كتاب اللعان في شرح حديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي قال # [6847] إن امرأتي ولدت غلاما أسود الحديث وذكرت هناك ما قيل في اسمه ~~وبيان الاختلاف في حكم التعريض وأن الشافعي استدل بهذا الحديث على أن ~~التعريض بالقذف لا يعطى حكم التصريح فتبعه البخاري حيث أورد هذا الحديث في ~~الموضعين وقد وقع في آخر رواية معمر التي أشرت إليها هناك ولم يرخص له في ~~الانتفاء منه وقول الزهري إنما تكون الملاعنة إذا قال رأيت الفاحشة قال بن ~~بطال احتج الشافعي بأن التعريض في خطبة المعتدة جائز مع تحريم التصريح ~~بخطبتها فدل على افتراق حكمهما قال وأجاب القاضي إسماعيل بأن التعريض ~~بالخطبة جائز لأن النكاح لا يكون إلا بين اثنين فإذا صرح بالخطبة وقع عليه ~~الجواب بالإيجاب أو الوعد فمنع وإذا عرض فأفهم أن المرأة من حاجته لم يحتج ~~إلى جواب والتعريض بالقذف يقع من الواحد ولا يفتقر إلى ms10519 جواب فهو قاذف من ~~غير أن يخفيه عن أحد فقام مقام الصريح كذا فرق ويعكر عليه أن الحد يدفع ~~بالشبهة والتعريض يحتمل الأمرين بل عدم القذف فيه هو الظاهر وإلا لما كان ~~تعريضا ومن لم يقل بالحد في التعريض يقول بالتأديب فيه لأن في التعريض أذى ~~المسلم وقد أجمعوا على تأديب من وجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق ~~عليهما وقد ثبت عن إبراهيم النخعي أنه قال في التعريض عقوبة وقال عبد ~~الرزاق أنبأنا بن جريج قلت لعطاء فالتعريض قال ليس فيه حد قال عطاء وعمرو ~~بن دينار فيه نكال ونقل بن التين عن الداودي أنه قال تبويب البخاري غير ~~معتدل قال ولو قال ما جاء في ذكر ما يقع في النفوس عندما يرى ما ينكره لكان ~~صوابا قلت ولو سكت عن هذا لكان هو الصواب قال بن التين وقد انفصل المالكية ~~عن حديث الباب بأن الأعرابي إنما جاء مستفتيا ولم يرد بتعريضه قذفا وحاصله ~~أن القذف في التعريض إنما يثبت على من عرف من إرادته القذف وهذا يقوي أن لا ~~حد في التعريض لتعذر الاطلاع على الإرادة والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV12P175 ### | (قوله باب بالتنوين كم التعزير والأدب) # التعزير مصدر عزره وهو مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع واستعمل في الدفع ~~عن الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره ومنه وآمنتم برسلي وعزرتموهم ~~وكدفعه عن إتيان القبيح ومنه عزره القاضي أي أدبه لئلا يعود إلى القبيح ~~ويكون بالقول وبالفعل بحسب ما يليق به والمراد بالأدب في الترجمة التأديب ~~وعطفه على التعزير لأن التعزير يكون بسبب المعصية والتأديب أعم منه ومنه ~~تأديب الولد وتأديب المعلم وأورد الكمية بلفظ الاستفهام إشارة إلى الاختلاف ~~فيها كما سأذكره وقد ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول # [6848] قوله عن بكير بن عبد الله يعني بن الأشج قوله عن سليمان بن يسار ~~عن عبد الرحمن في رواية عمرو بن الحارث الآتية في الباب أن بكيرا حدثه قال ~~بينما أنا جالس عند سليمان بن يسار إذ جاء ms10520 عبد الرحمن بن جابر فحدث سليمان ~~بن يسار ثم أقبل علينا سليمان فقال حدثني عبد # PageV12P176 # الرحمن قوله عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله في رواية الأصيلي عن أبي ~~أحمد الجرجاني عن عبد الرحمن عن جابر ثم خط على قوله عن جابر فصار عن عبد ~~الرحمن عن أبي بردة وهو صواب وأصوب منه رواية الجمهور بلفظ بن بدل عن قوله ~~عن أبي بردة في رواية علي بن إسماعيل بن حماد عن عمرو بن علي شيخ البخاري ~~فيه بسنده إلى عبد الرحمن بن جابر قال حدثني رجل من الأنصار قال أبو حفص ~~يعني عمرو بن علي المذكور هو أبو بردة بن نيار أخرجه أبو نعيم وفي رواية ~~عمرو بن الحارث حدثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة ~~الأنصاري ووقع في الطريق الثانية من رواية فضيل بن سليمان عن مسلم بن أبي ~~مريم حدثني عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وقد سماه ~~حفص بن ميسرة وهو أوثق من فضيل بن سليمان فقال فيه عن مسلم بن أبي مريم عن ~~عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أخرجه الإسماعيلي قلت قد رواه يحيى بن أيوب عن ~~مسلم بن أبي مريم مثل رواية فضيل أخرجه أبو نعيم في المستخرج قال ~~الإسماعيلي ورواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن بن جريج عن مسلم بن أبي ~~مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار قلت وهذا لا يعين أحد ~~التفسيرين فإن كلا من جابر وأبي بردة أنصاري قال الإسماعيلي لم يدخل الليث ~~عن يزيد بين عبد الرحمن وأبي بردة أحدا وقد وافقه سعيد بن أيوب عن يزيد ثم ~~ساقه من روايته كذلك وحاصل الاختلاف هل هو عن صحابي مبهم أو مسمى الراجح ~~الثاني ثم الراجح أنه أبو بردة بن نيار وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة ~~وهو جابر أولا الراجح الثاني أيضا وقد ذكر الدارقطني في العلل الاختلاف ثم ~~قال القول قول ms10521 الليث ومن تابعه وخالف ذلك في جميع كتاب التتبع فقال القول ~~قول عمرو بن الحارث وقد تابعه أسامة بن زيد قلت ولم يقدح هذا الاختلاف عن ~~الشيخين في صحة الحديث فإنه كيفما دار يدور على ثقة ويحتمل أن يكون عبد ~~الرحمن وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج في تحديث عبد الرحمن بن جابر ~~لسليمان بحضرة بكير ثم تحديث سليمان بكيرا به عن عبد الرحمن أو أن عبد ~~الرحمن سمع أبا بردة لما حدث به أباه وثبته فيه أبوه فحدث به تارة بواسطة ~~أبيه وتارة بغير واسطة وادعى الأصيلي أن الحديث مضطرب فلا يحتج به لاضطرابه ~~وتعقب بأن عبد الرحمن ثقة فقد صرح بسماعه وإبهام الصحابي لا يضر وقد اتفق ~~الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح وقد وجدت له شاهدا بسند قوي ~~لكنه مرسل أخرجه الحارث بن أبي أسامة من رواية عبد الله بن أبي بكر بن ~~الحارث بن هشام رفعه لا يحل أن يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد وله شاهد آخر ~~عن أبي هريرة عند بن ماجه ستأتي الإشارة إليه قوله لا يجلد بضم أوله بصيغة ~~النفي ولبعضهم بالجزم ويؤيده ما وقع في الرواية التي بعدها بصيغة النهي لا ~~تجلدوا قوله فوق عشرة أسواط في رواية يحيى بن أيوب وحفص بن ميسرة فوق عشر ~~جلدات وفي رواية علي بن إسماعيل بن حماد المشار إليها لا عقوبة فوق عشر ~~ضربات قوله إلا في حد من حدود الله ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من ~~الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك ~~أصل الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة والقذف بالزنا والقتل والقصاص في ~~النفس والأطراف والقتل في الارتداد واختلف في تسمية الأخيرين حدا واختلف في ~~أشياء كثيرة يستحق مرتكبها العقوبة هل تسمى عقوبته حدا أو لا وهي جحد ~~العارية واللواط وإتيان البهيمة وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها ~~والسحاق وأكل الدم والميتة في حال الاختيار ولحم الخنزير # PageV12P177 # وكذا السحر ms10522 والقذف بشرب الخمر وترك الصلاة تكاسلا والفطر في رمضان ~~والتعريض بالزنا وذهب بعضهم إلى أن المراد بالحد في حديث الباب حق الله قال ~~بن دقيق العيد بلغني أن بعض العصريين قرر هذا المعنى بأن تخصيص الحد ~~بالمقدرات المقدم ذكرها أمر اصطلاحي من الفقهاء وأن عرف الشرع أول الأمر ~~كان يطلق الحد على كل معصية كبرت أو صغرت وتعقبه بن دقيق العيد أنه خروج عن ~~الظاهر ويحتاج إلى نقل والأصل عدمه قال ويرد عليه أنا إذا أجزنا في كل حق ~~من حقوق الله أن يزاد على العشر لم يبق لنا شيء يختص المنع به لأن ما عدا ~~الحرمات التي لا يجوز فيها الزيادة هو ما ليس بمحرم وأصل التعزير أنه لا ~~يشرع فيما ليس بمحرم فلا يبقى لخصوص الزيادة معنى قلت والعصري المشار إليه ~~أظنه بن تيمية وقد تقلد صاحبه بن القيم المقالة المذكورة فقال الصواب في ~~الجواب أن المراد بالحدود هنا الحقوق التي هي أوامر الله ونواهيه وهي ~~المراد بقوله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وفي أخرى فقد ظلم نفسه ~~وقال تلك حدود الله فلا تقربوها وقال ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا قال فلا يزاد على العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية ~~كتأديب الأب ولده الصغير قلت ويحتمل أن يفرق بين مراتب المعاصي فما ورد فيه ~~تقدير لا يزاد عليه وهو المستثنى في الأصل وما لم يرد فيه تقدير فإن كان ~~كبيرة جازت الزيادة فيه وأطلق عليه اسم الحد كما في الآيات المشار إليها ~~والتحق بالمستثنى وإن كان صغيرة فهو المقصود بمنع الزيادة فهذا يدفع إيراد ~~الشيخ تقي الدين على العصري المذكور إن كان ذلك مراده وقد أخرج بن ماجه من ~~حديث أبي هريرة بالتعزير بلفظ لا تعزروا فوق عشرة أسواط وقد اختلف السلف في ~~مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض ~~الشافعية وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة تجوز الزيادة على العشر ثم ~~اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ ms10523 أدنى الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد ~~قولان وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه وهو مقتضى قول ~~الأوزاعي لا يبلغ به الحد ولم يفصل وقال الباقون هو إلى رأي الإمام بالغا ~~ما بلغ وهو اختيار أبي ثور وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى لا تجلد في ~~التعزير أكثر من عشرين وعن عثمان ثلاثين وعن عمر أنه بلغ بالسوط مائة وكذا ~~عن بن مسعود وعن مالك وأبي ثور وعطاء لا يعزر إلا من تكرر منه ومن وقع منه ~~مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر وعن أبي حنيفة لا يبلغ أربعين وعن بن ~~أبي ليلى وأبي يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة وفي رواية عن مالك وأبي ~~يوسف لا يبلغ ثمانين وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها ما تقدم ومنها قصره على ~~الجلد وأما الضرب بالعصا مثلا وباليد فتجوز الزيادة لكن لا يجاوز أدنى ~~الحدود وهذا رأي الإصطخري من الشافعية وكأنه لم يقف على الرواية الواردة ~~بلفظ الضرب ومنها أنه منسوخ دل على نسخه إجماع الصحابة ورد بأنه قال به بعض ~~التابعين وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار ومنها معارضة الحديث بما ~~هو أقوى منه وهو الإجماع على أن التعزير يخالف الحدود وحديث الباب يقتضي ~~تحديده بالعشر فما دونها فيصير مثل الحد وبالإجماع على أن التعزير موكول ~~إلى رأي الإمام فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف لامن حيث العدد لأن التعزير ~~شرع للردع ففي الناس من يردعه الكلام ومنهم من لا يردعه الضرب الشديد فلذلك ~~كان تعزير كل أحد بحسبه وتعقب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا وبأن ~~التخفيف والتشديد مسلم لكن مع مراعاة العدد المذكور وبأن الردع لا يراعى في ~~الأفراد بدليل أن من الناس من لا يردعه الحد ومع ذلك لا يجمع # PageV12P178 # عندهم بين الحد والتعزير فلو نظر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد أو ~~الجمع بين الحد والتعزير ونقل القرطبي أن الجمهور قالوا بما دل ms10524 عليه حديث ~~الباب وعكسه النووي وهو المعتمد فإنه لا يعرف القول به عن أحد من الصحابة ~~واعتذر الداودي فقال لم يبلغ مالكا هذا الحديث فكان يرى العقوبة بقدر الذنب ~~وهو يقتضي أنه لو بلغه ما عدل عنه فيجب على من بلغه أن يأخذ به الحديث ~~الثاني حديث النهي عن الوصال والغرض منه # [6851] قوله فواصل بهم كالمنكل بهم قال بن بطال عن المهلب فيه أن التعزير ~~موكول إلى رأي الإمام لقوله لو امتد الشهر لزدت فدل على أن للإمام أن يزيد ~~في التعزير مايراه وهو كما قال لكن لا يعارض الحديث المذكور لأنه ورد في ~~عدد من الضرب أو الجلد فيتعلق بشيء محسوس وهذا يتعلق بشيء متروك وهو ~~الإمساك عن المفطرات والألم فيه يرجع إلى التجويع والتعطيش وتأثيرهما في ~~الأشخاص متفاوت جدا والظاهر أن الذين واصل بهم كان لهم اقتدار على ذلك في ~~الجملة فأشار إلى أن ذلك لو تمادى حتى ينتهي إلى عجزهم عنه لكان هو المؤثر ~~في زجرهم ويستفاد منه أن المراد من التعزير ما يحصل به الردع وذلك ممكن في ~~العشر بأن يختلف الحال في صفة الجلد أو الضرب تخفيفا وتشديدا والله أعلم ~~نعم يستفاد منه جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية قوله تابعه ~~شعيب ويحيى بن سعيد ويونس عن الزهري وقال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ~~بن شهاب عن سعيد بن المسيب أي تابعوا عقيلا في قوله عن أبي سلمة وخالفهم ~~عبد الرحمن بن خالد فقال سعيد بن المسيب قلت فأما متابعة شعيب فوصلها ~~المؤلف في كتاب الصيام وأما متابعة يحيى بن سعيد وهو الأنصاري فوصلها ~~الذهلي في الزهريات وأما متابعة يونس وهو بن يزيد فوصلها مسلم من طريق بن ~~وهب عنه وأما رواية عبد الرحمن بن خالد فسيأتي الكلام عليها في كتاب ~~الأحكام وذكر الإسماعيلي أن أبا صالح رواه عن الليث عن عبد الرحمن المذكور ~~فجمع فيه بين سعيد وأبي سلمة قال وكذا رواه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري ~~بسنده إليه كذلك ms10525 انتهى وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الصيام الحديث ~~الثالث # [6852] قوله حدثني عياش بتحتانية ثم معجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى ~~البصري قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله عن عبد الله بن عمر أنهم ~~كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا طعاما جزافا ~~أن يبيعوه في مكانهم في رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري سالم بن عبد ~~الله بن عمر أنهم كانوا إلخ فصارت صورة الإسناد الإرسال والصواب عن سالم عن ~~عبد الله فتصحفت عن فصارت بن وقد وقع في رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن عبد الأعلى بهذا الإسناد عن سالم عن بن عمر به وتقدم في البيوع من طريق ~~يونس عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال فذكر نحوه وتقدم شرح ~~هذا الحديث في كتاب البيوع مستوفى ويستفاد منه جواز تأديب من خالف الأمر ~~الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق ~~والضرب المذكور محمول على من خالف الأمر بعد أن علم به الحديث الرابع # [6853] قوله عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس ~~هو بن يزيد قوله ما انتقم هذا طرف من حديث أوله ما خير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما أخرجه مسلم بتمامه من رواية يونس ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مالك عن ~~الزهري وقد تقدم قريبا في أوائل الحدود من طريق عقيل عن بن شهاب # PageV12P179 ### | (قوله باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة) # أي ما حكمه والمراد بإظهار الفاحشة أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير ~~أن يثبت ذلك ببينة أو إقرار واللطخ هو بفتح اللام والطاء المهملة بعدها خاء ~~معجمة الرمي بالشر يقال لطخ فلان بكذا أي رمي بشر ولطخه بكذا مخففا ومثقلا ~~لوثه به وبالتهمة بضم المثناة وفتح الهاء من يتهم بذلك من ms10526 غير أن يتحقق فيه ~~ولو عادة وذكر فيه حديثين أحدهما حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين أورده ~~مختصرا وفي آخره تصريح سفيان حيث قال # [6854] حفظت من الزهري وقد تقدم شرحه في كتاب اللعان مستوفى وقوله إن ~~جاءت به كذا فهو وإن جاءت به كذا فهو كذا وقع بالكناية وبالاكتفاء في ~~الموضعين وتقدم في اللعان بيانه من طريق بن جريج عن بن شهاب ولفظه إن جاءت ~~به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها وإن جاءت به ~~أسود أعين ذا أليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها وكذبت عليه انتهى وعلى هذا ~~فتقدير الكلام فهو كاذب في الأولى فهو صادق في الثانية وعرف منه أن الضمير ~~للزوج كأنه قال إن جاءت به أحمر فزوجها كاذب فيما رماها به وإن جاءت به ~~أسود فزوجها صادق # PageV12P180 # ثانيهما حديث بن عباس في اللعان أيضا أورده من طريقين مختصرة ثم مطولة ~~كلاهما من طريق القاسم بن محمد عنه ووقع لبعضهم بإسقاط القاسم بن محمد من ~~السند وهو غلط وقد تقدم شرحه مستوفى أيضا في كتاب اللعان وقوله # [6855] من غير بينة في رواية الكشميهني عن بدل من وقوله في الطريق الأخرى ~~ذكر المتلاعنان في رواية الكشميهني # [6856] ذكر التلاعن قوله فقال رجل لابن عباس في المجلس هو عبد الله بن ~~شداد بن الهاد كما صرح به في الرواية التي قبلها قوله تلك امرأة كانت تظهر ~~في الإسلام السوء في رواية عروة عن بن عباس بسند صحيح عند بن ماجه لو كنت ~~راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة فقد ظهر فيها الريبة في منطقها وهيئتها ~~ومن يدخل عليها ولم أقف على اسم المرأة المذكورة فكأنهم تعمدوا إبهامها ~~سترا عليها قال المهلب فيه أن الحد لا يجب على أحد بغير بينة أو إقرار ولو ~~كان متهما بالفاحشة وقال النووي معنى تظهر السوء أنه اشتهر عنها وشاع ولكن ~~لم تقم البينة عليها بذلك ولا اعترفت فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة ~~وقد أخرج الحاكم ms10527 من طريق بن عباس عن عمر أنه قال لرجل أقعد جاريته وقد ~~اتهمها بالفاحشة على النار حتى احترق فرجها هل رأيت ذلك عليها قال لا قال ~~فاعترفت لك قال لا قال فضربه وقال لولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لإيقاد مملوك من مالكه لأقدتها منك قال الحاكم صحيح الإسناد ~~وتعقبه الذهبي بأن في إسناده عمرو بن عيسى شيخ الليث وفيه منكر الحديث كذا ~~قال فأوهم أن لغيره كلاما وليس كذلك فإنه ذكره في الميزان فقال لا يعرف لم ~~يزد على ذلك ولا يلزم من ذلك القدح فيما رواه بل يتوقف فيه ### | (قوله باب رمي المحصنات أي قذفهن) # والمراد الحرائر العفيفات ولا يختص بالمزوجات بل حكم البكر كذلك بالإجماع ~~قوله والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم الآية كذا ~~لأبي ذر والنسفي وأما غيرهما فساقوا الآية إلى قوله غفور رحيم قوله إن ~~الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا كذا لأبي ذر ولغيره إلى قوله ~~عظيم واقتصر النسفي على إن الذين يرمون الآية وتضمنت الآية الأولى بيان حد ~~القذف والثانية بيان كونه من الكبائر بناء على أن كل ما توعد عليه باللعن ~~أو العذاب أو شرع فيه حد فهو كبيرة وهو المعتمد وبذلك يطابق حديث الباب ~~الآيتين المذكورتين وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم ~~قذف المحصنة من النساء واختلف في حكم قذف الأرقاء كما سأذكره في الباب الذي ~~بعده # PageV12P181 # قوله والذين يرمون أزواجهم ثم لم يأتوا الآية كذا لأبي ذر وحده ونبه على ~~أنه وقع فيه وهم لأن التلاوة ولم يكن لهم شهداء وهو كذلك لكن في إيرادها ~~هنا تكرار لأنها تتعلق باللعان وقد تقدم قريبا باب من رمى امرأته قوله ~~حدثني سليمان هو بن بلال ولغير أبي ذر حدثنا وأبو الغيث هو سالم قوله ~~اجتنبوا السبع الموبقات بموحدة وقاف أي المهلكات قال المهلب سميت بذلك ~~لأنها سبب لإهلاك مرتكبها قلت والمراد بالموبقة هنا الكبيرة كما ثبت في ~~حديث أبي هريرة ms10528 من وجه آخر أخرجه البزار وبن المنذر من طريق عمر بن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رفعه الكبائر الشرك بالله وقتل ~~النفس الحديث مثل رواية أبي الغيث إلا أنه ذكر بدل السحر الانتقال إلى ~~الأعرابية بعد الهجرة وأخرج النسائي والطبراني وصححه بن حبان والحاكم من ~~طريق صهيب مولى العتواريين عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مامن عبد يصلي الخمس ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له ~~أبواب الجنة الحديث ولكن لم يفسرها والمعتمد في تفسيرها ما وقع في رواية ~~سالم وقد وافقه كتاب عمرو بن حزم الذي أخرجه النسائي وبن حبان في صحيحه ~~والطبراني من طريق سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم عن أبيه عن جده قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الفرائض ~~والديات والسنن وبعث به مع عمرو بن حزم إلى اليمن الحديث بطوله وفيه وكان ~~في الكتاب وإن أكبر الكبائر الشرك فذكر مثل حديث سالم سواء وللطبراني من ~~حديث سهل بن أبي خيثمة عن علي رفعه اجتنب الكبائر السبع فذكرها لكن ذكر ~~التعرب بعد الهجرة بدل السحر وله في الأوسط من حديث أبي سعيد مثله وقال ~~الرجوع إلى الأعراب بعد الهجرة ولإسماعيل القاضي من طريق المطلب بن عبد ~~الله بن حنطب عن عبد الله بن عمرو قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ~~ثم قال أبشروا من صلى الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة فقيل ~~له أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهن قال نعم فذكر مثل حديث علي سواء ~~وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحسن قال الكبائر الإشراك بالله فذكر مثل ~~الأصول سواء إلا أنه قال اليمين الفاجرة بدل السحر ولابن عمرو فيما أخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد والطبري في التفسير وعبد الرزاق والخرائطي في ~~مساوئ الأخلاق وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن مرفوعا وموقوفا قال الكبائر ~~تسع فذكر السبعة المذكورة وزاد ms10529 الإلحاد في الحرم وعقوق الوالدين ولأبي داود ~~والطبراني من رواية عبيد بن عمير بن قتادة الليثي عن أبيه رفعه إن أولياء ~~الله المصلون ومن يجتنب الكبائر قالوا ما الكبائر قال هن تسع أعظمهن ~~الإشراك بالله فذكر مثل حديث بن عمر سواء إلا أنه عبر عن الإلحاد في الحرم ~~باستحلال البيت الحرام وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب ~~قال هن عشر فذكر السبعة التي في الأصل وزاد وعقوق الوالدين واليمين الغموس ~~وشرب الخمر ولابن أبي حاتم من طريق مالك بن حريث عن علي قال الكبائر فذكر ~~التسعة إلا مال اليتيم وزاد العقوق والتعرب بعد الهجرة وفراق الجماعة ونكث ~~الصفقة وللطبراني عن أبي أمامة أنهم تذاكروا الكبائر فقالوا الشرك ومال ~~اليتيم والفرار من الزحف والسحر والعقوق وقول الزور والغلول والزنا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين تجعلون الذين يشترون بعهد الله ثمنا ~~قليلا قلت وقد تقدم في كتاب الأدب عد اليمين الغموس وكذا شهادة الزور وعقوق ~~الوالدين وعند # PageV12P182 # عبد الرزاق والطبراني عن بن مسعود أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من ~~مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله وهو موقوف وروى إسماعيل ~~بسند صحيح من طريق بن سيرين عن عبد الله بن عمرو مثل حديث الأصل لكن قال ~~البهتان بدل السحر والقذف فسئل عن ذلك فقال البهتان يجمع وفي الموطإ عن ~~النعمان بن مرة مرسلا الزنا والسرقة وشرب الخمر فواحش وله شاهد من حديث ~~عمران بن حصين عند البخاري في الأدب المفرد والطبراني والبيهقي وسنده حسن ~~وتقدم حديث بن عباس في النميمة ومن رواه بلفظ الغيبة وترك التنزه من البول ~~كل ذلك في الطهارة ولإسماعيل القاضي من مرسل الحسن ذكر الزنا والسرقة وله ~~عن أبي إسحاق السبيعي شتم أبي بكر وعمر وهو لابن أبي حاتم من قول مغيرة بن ~~مقسم وأخرج الطبري عنه بسند صحيح الإضرار في الوصية من الكبائر وعنه الجمع ~~بين الصلاتين من غير عذر رفعه وله شاهد أخرجه بن أبي حاتم عن ms10530 عمر قوله وعند ~~إسماعيل من قول بن عمر ذكر النهبة ومن حديث بريدة عند البزار منع فضل الماء ~~ومنع طروق الفحل ومن حديث أبي هريرة عند الحاكم الصلوات كفارات إلا من ثلاث ~~الإشراك بالله ونكث الصفقة وترك السنة ثم فسر نكث الصفقة بالخروج على ~~الإمام وترك السنة بالخروج عن الجماعة أخرجه الحاكم ومن حديث بن عمر عند بن ~~مردويه أكبر الكبائر سوء الظن بالله ومن الضعيف في ذلك نسيان القرآن أخرجه ~~أبو داود والترمذي عن أنس رفعه نظرت في الذنوب فلم أر أعظم من سورة من ~~القرآن أوتيها رجل فنسيها وحديث من أتى حائضا أو كاهنا فقد كفر أخرجه ~~الترمذي فهذا جميع ما وقفت عليه مما ورد التصريح بأنه من الكبائر أو من ~~أكبر الكبائر صحيحا وضعيفا مرفوعا وموقوفا وقد تتبعته غاية التتبع وفي بعضه ~~ما ورد خاصا ويدخل في عموم غيره كالتسبب في لعن الوالدين وهو داخل في ~~العقوق وقتل الولد وهو داخل في قتل النفس والزنا بحليلة الجار وهو داخل في ~~الزنا والنهبة والغلول واسم الخيانة يشمله ويدخل الجميع في السرقة وتعلم ~~السحر وهو داخل في السحر وشهادة الزور وهي داخلة في قول الزور ويمين الغموس ~~وهي داخلة في اليمين الفاجرة والقنوط من رحمة الله كاليأس من روح الله ~~والمعتمد من كل ذلك ما ورد مرفوعا بغير تداخل من وجه صحيح وهي السبعة ~~المذكورة في حديث الباب والانتقال عن الهجرة والزنا والسرقة والعقوق ~~واليمين الغموس والإلحاد في الحرم وشرب الخمر وشهادة الزور والنميمة وترك ~~التنزه من البول والغلول ونكث الصفقة وفراق الجماعة فتلك عشرون خصلة ~~وتتفاوت مراتبها والمجمع على عده من ذلك أقوى من المختلف فيه إلا ما عضده ~~القرآن أو الإجماع فيلتحق بما فوقه ويجتمع من المرفوع ومن الموقوف ما ~~يقاربها ويحتاج عند هذا إلى الجواب عن الحكمة في الاقتصار على سبع ويجاب ~~بأن مفهوم العدد ليس بحجة وهو جواب ضعيف وبأنه أعلم أولا بالمذكورات ثم ~~أعلم بما زاد فيجب الأخذ بالزائد أو أن الاقتصار وقع بحسب ms10531 المقام بالنسبة ~~للسائل أو من وقعت له واقعة ونحو ذلك وقد أخرج الطبري وإسماعيل القاضي عن ~~بن عباس أنه قيل له الكبائر سبع فقال هن أكثر من سبع وسبع وفي رواية عنه هي ~~إلى السبعين أقرب وفي رواية إلى السبعمائة ويحمل كلامه على المبالغة ~~بالنسبة إلى من اقتصر على سبع وكأن المقتصر عليها اعتمد على حديث الباب ~~المذكور وإذا تقرر ذلك عرف فساد من عرف الكبيرة بأنها ما وجب فيها الحد لأن ~~أكثر المذكورات لا يجب فيها الحد قال الرافعي في الشرح الكبير الكبيرة هي ~~الموجبة للحد وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة هذا أكثر ما يوجد ~~للأصحاب وهم إلى ترجيح الأول أميل لكن # PageV12P183 # الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر وقد أقره في الروضة وهو يشعر ~~بأنه لا يوجد عن أحد من الشافعية الجمع بين التعريفين وليس كذلك فقد قال ~~الماوردي في الحاوي هي ما يوجب الحد أو توجه إليها الوعيد وأو في كلامه ~~للتنويع لا للشك وكيف يقول عالم إن الكبيرة ما ورد فيه الحد مع التصريح في ~~الصحيحين بالعقوق واليمين الغموس وشهادة الزور وغير ذلك والأصل فيما ذكره ~~الرافعي قول البغوي في التهذيب من ارتكب كبيرة من زنا أو لواط أو شرب خمر ~~أو غصب أو سرقة أو قتل بغير حق ترد شهادته وإن فعله مرة واحدة ثم قال فكل ~~ما يوجب الحد من المعاصي فهو كبيرة وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو ~~سنة انتهى والكلام الأول لا يقتضي الحصر والثاني هو المعتمد وقال بن عبد ~~السلام لم أقف على ضابط الكبيرة يعني يسلم من الاعتراض قال والأولى ضبطها ~~بما يشعر بتهاون مرتكبها إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها قال وضبطها ~~بعضهم بكل ذنب قرن به وعيد أو لعن قلت وهذا أشمل من غيره ولا يرد عليه ~~إخلاله بما فيه حد لأن كل ما ثبت فيه الحد لا يخلو من ورود الوعيد على فعله ~~ويدخل فيه ترك الواجبات الفورية منها مطلقا والمتراخية إذا ms10532 تضيقت وقال بن ~~الصلاح لها أمارات منها إيجاب الحد ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ~~ونحوها في الكتاب أو السنة ومنها وصف صاحبها بالفسق ومنها اللعن قلت وهذا ~~أوسع مما قبله وقد أخرج إسماعيل القاضي بسند فيه بن لهيعة عن أبي سعيد ~~مرفوعا الكبائر كل ذنب أدخل صاحبه النار وبسند صحيح عن الحسن البصري قال كل ~~ذنب نسبه الله تعالى إلى النار فهو كبيرة ومن أحسن التعاريف قول القرطبي في ~~المفهم كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو ~~أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة وعلى ~~هذا فينبغي تتبع ما ورد فيه الوعيد أو اللعن أو الفسق من القرآن أو ~~الأحاديث الصحيحة والحسنة ويضم إلى ما ورد فيه التنصيص في القرآن والأحاديث ~~الصحاح والحسان على أنه كبيرة فمهما بلغ مجموع ذلك عرف منه تحرير عددها وقد ~~شرعت في جمع ذلك وأسأل الله الإعانة على تحريره بمنه وكرمه وقال الحليمي في ~~المنهاج ما من ذنب إلا وفيه صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة ~~تضم إليها وتنقلب الكبيرة فاحشة كذلك إلا الكفر بالله فإنه أفحش الكبائر ~~وليس من نوعه صغيرة قلت ومع ذلك فهو ينقسم إلى فاحش وأفحش ثم ذكر الحليمي ~~أمثلة لما قال فالثاني كقتل النفس بغير حق فإنه كبيرة فإن قتل أصلا أو فرعا ~~أو ذا رحم أو بالحرم أو بالشهر الحرام فهو فاحشة والزنا كبيرة فإن كان ~~بحليلة الجار أو بذات رحم أو في شهر رمضان أو في الحرم فهو فاحشة وشرب ~~الخمر كبيرة فإن كان في شهر رمضان نهارا أو في الحرم أو جاهر به فهو فاحشة ~~والأول كالمفاخذة مع الأجنبية صغيرة فإن كان مع امرأة الأب أو حليلة الابن ~~أو ذات رحم فكبيرة وسرقة ما دون النصاب صغيرة فإن كان المسروق منه لا يملك ~~غيره وأفضى به عدمه إلى الضعف فهو كبيرة وأطال في أمثلة ذلك وفي الكثير منه ~~ما يتعقب لكن ms10533 هذا عنوانه وهو منهج حسن لا بأس باعتباره ومداره على شدة ~~المفسدة وخفتها والله أعلم تنبيه يأتي القول في تعظيم قتل النفس في الكتاب ~~الذي بعد هذا وتقدم الكلام على السحر في آخر كتاب الطب وعلى أكل مال اليتيم ~~في كتاب الوصايا وعلى أكل الربا في كتاب البيوع وعلى التولي يوم الزحف في ~~كتاب الجهاد وذكر هنا قذف المحصنات وقد شرط القاضي أبو سعيد الهروي في أدب ~~القضاء أن شرط كون غصب المال كبيرة أن يبلغ # PageV12P184 # نصابا ويطرد في السرقة وغيرها وأطلق في ذلك جماعة ويطرد في أكل مال ~~اليتيم وجميع أنواع الجناية والله أعلم ### | (قوله باب قذف العبيد) # أي الأرقاء عبر بالعبيد اتباعا للفظ الخبر وحكم الأمة والعبد في ذلك سواء ~~والمراد بلفظ الترجمة الإضافة للمفعول بدليل ما تضمنه حديث الباب ويحتمل ~~إرادة الإضافة للفاعل والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ~~ذكرا كان أو أنثى وهذا قول الجمهور وعن عمر بن عبد العزيز والزهري وطائفة ~~يسيرة والأوزاعي وأهل الظاهر حده ثمانون وخالفهم بن حزم فوافق الجمهور # [6858] قوله عن بن أبي نعم هو بن عبد الرحمن قوله عن أبي هريرة في رواية ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد وعلي بن المديني كلاهما عن يحيى بن سعيد ~~وهو القطان بهذا السند حدثنا أبو هريرة قوله سمعت أبا القاسم في رواية ~~الإسماعيلي حدثنا أبو القاسم نبي التوبة قوله من قذف مملوكا في رواية ~~الإسماعيلي من قذف عبده بشيء قوله وهو بريء مما قال جملة حالية وقوله إلا ~~أن يكون كما قال أي فلا يجلد وفي رواية النسائي من هذا الوجه أقام عليه ~~الحد يوم القيامة وأخرج من حديث بن عمر من قذف مملوكه كان لله في ظهره حد ~~يوم القيامة إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه قال المهلب أجمعوا على أن الحر ~~إذا قذف عبدا لم يجب عليه الحد ودل هذا الحديث على ذلك لأنه لو وجب على ~~السيد أن يجلد في قذف عبده في الدنيا ms10534 لذكره كما ذكره في الآخرة وإنما خص ~~ذلك بالآخرة تمييزا للأحرار من المملوكين فأما في الآخرة فإن ملكهم يزول ~~عنهم ويتكافئون في الحدود ويقتص لكل منهم إلا أن يعفو ولا مفاضلة حينئذ إلا ~~بالتقوى قلت في نقله الإجماع نظر فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ~~نافع سئل بن عمر عمن قذف أم ولد لآخر فقال يضرب الحد صاغرا وهذا بسند صحيح ~~وبه قال الحسن وأهل الظاهر وقال بن المنذر اختلفوا فيمن قذف أم ولد فقال ~~مالك وجماعة يجب فيه الحد وهو قياس قول الشافعي بعد موت السيد وكذا كل من ~~يقول إنها عتقت بموت السيد وعن الحسن البصري أنه كان لا يرى الحد على قاذف ~~أم الولد وقال مالك والشافعي من قذف حرا يظنه عبدا وجب عليه الحد # PageV12P185 ### | (قوله باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه) # تقدم الكلام على هذه الترجمة وهل هو مكروه أو لا قريبا قوله وقد فعله عمر ~~ثبت هذا التعليق في رواية الكشميهني وقد ورد ذلك عن عمر في عدة آثار منها ~~ما أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر أنه كتب إلى عامله إن عاد فحدوه ~~ذكره في قصة طويلة وتقدم الكلام على حديث سهل بن سعد المذكور في الباب في ~~قصة العسيف ولله الحمد ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو الفريابي كما جزم به أبو ~~نعيم في المستخرج وقوله في هذه الرواية حدثنا بن عيينة عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله وقع عند الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النرسي عن ~~بن عيينة قال الزهري كنت أحسب أني قد أصبت من العلم فلما لقيت عبيد الله ~~كأنما كنت أفجر به بحرا فذكر الحديث وفيه إيماء إلى أنه لم يحمل هذا الحديث ~~تاما إلا عن عبيد الله المذكور وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة ~~خاتمة اشتمل كتاب الحدود والمحاربين من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث ~~وثلاثة أحاديث الموصول منها تسعة وسبعون والبقية متابعات وتعاليق المكرر ~~منها ms10535 فيه وفيما مضى اثنان وستون حديثا والخالص سبعة عشر حديثا وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى ثمانية أحاديث وهي حديث أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم برجل قد شرب الخمر وفيه لا تعينوا عليه الشيطان وحديث السائب بن يزيد ~~في ضرب الشارب وحديث عمر في قصة الشارب الملقب حمارا وحديث بن عباس لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن وحديث علي في رجم المرأة وجلدها وحديث علي في رفع ~~القلم وحديث أنس في الرجل الذي قال يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي وحديث ~~بن عباس في قصة ماعز وحديث عمر في قصة السقيفة المطول بما اشتمل عليه وقد ~~اتفقا منه على أوله في قصة الرجم وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~عشرون أثرا بعضها موصول في ضمن الأحاديث المرفوعة مثل قول بن عباس ينزع نور ~~الإيمان من الزاني ومثل إخراج عمر المخنثين ومثل كلام الحباب بن المنذر # PageV12P186 # قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب الديات) # بتخفيف التحتانية جمع دية مثل عدات وعدة وأصلها ودية بفتح الواو وسكون ~~الدال تقول ودى القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته وهي ما جعل في مقابلة النفس ~~وسمي دية تسمية بالمصدر وفاؤها محذوفة والهاء عوض وفي الأمر د القتيل بدال ~~مكسورة حسب فإن وقفت قلت ده وأورد البخاري تحت هذه الترجمة ما يتعلق ~~بالقصاص لأن كل ما يجب فيه القصاص يجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل ~~وترجم غيره كتاب القصاص وأدخل تحته الديات بناء على أن القصاص هو الأصل في # PageV12P187 # العمد قوله وقول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم كذا ~~للجميع لكن سقطت الواو الأولى لأبي ذر والنسفي وفي هذه الآية وعيد شديد لمن ~~قتل مؤمنا متعمدا بغير حق وقد تقدم النقل في تفسير سورة الفرقان عن بن عباس ~~وغيره في ذلك وبيان الاختلاف هل للقاتل توبة بما يغني عن إعادته وأخرج اسما ~~عيل القاضي في أحكام القرآن بسند حسن أن هذه الآية لما نزلت قال المهاجرون ~~والأنصار وجبت حتى ms10536 نزل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء قلت وعلى ذلك عول أهل السنة في أن القاتل في مشيئة الله ويؤيده حديث ~~عبادة المتفق عليه بعد أن ذكر القتل والزنا وغيرهما ومن أصاب من ذلك شيئا ~~فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ويؤيده قصة الذي قتل تسعة ~~وتسعين نفسا ثم قتل المكمل مائة وقد مضى في ذكر بني إسرائيل من أحاديث ~~الأنبياء ثم ذكر فيه خمسة أحاديث مرفوعة الحديث الأول حديث بن مسعود # [6861] أي الذنب أكبر وقد تقدم شرحه مستوفى في باب إثم الزناة وقوله أن ~~تقتل ولدك قال الكرماني لا مفهوم له لأن القتل مطلقا أعظم قلت لا يمتنع أن ~~يكون الذنب أعظم من غيره وبعض أفراده أعظم من بعض ثم قال الكرماني وجه كونه ~~أعظم أنه جمع مع القتل ضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق الحديث الثاني ~~حديث بن عمر # [6862] قوله حدثنا علي كذا للجميع غير منسوب ولم يذكره أبو علي الجياني ~~في تقييده ولا نبه عليه الكلاباذي وقد ذكرت في المقدمة أنه علي بن الجعد ~~لأن علي بن المديني لم يدرك إسحاق بن سعيد قوله لا في رواية الكشميهني لن ~~قوله في فسحة بضم الفاء وسكون المهملة وبحاء مهملة أي سعة قوله من دينه كذا ~~للأكثر بكسر المهملة من الدين وفي رواية الكشميهني من ذنبه فمفهوم الأول أن ~~يضيق عليه دينه ففيه إشعار بالوعيد على قتل المؤمن متعمدا بما يتوعد به ~~الكافر ومفهوم الثاني أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه ففيه إشارة إلى استبعاد ~~العفو عنه لاستمراره في الضيق المذكور وقال بن العربي الفسحة في الدين سعة ~~الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره والفسحة في ~~الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول وحاصله أنه ~~فسره على رأي بن عمر في عدم قبول توبة القاتل قوله ما لم يصب دما حراما في ~~رواية إسماعيل القاضي من هذا الوجه ما ms10537 لم يتند بدم حرام وهو بمثناة ثم نون ~~ثم دال ثقيلة ومعناه الإصابة وهو كناية عن شدة المخالطة ولو قلت وقد أخرج ~~الطبراني في المعجم الكبير عن بن مسعود بسند رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا ~~مثل حديث بن عمر موقوفا أيضا وزاد في آخره فإذا أصاب دما حراما نزع منه ~~الحياء ثم أورد عن أحمد بن يعقوب وهو المسعودي الكوفي عن إسحاق بن سعيد وهو ~~المذكور في السند الذي قبله بالسند المذكور إلى بن عمر # [6863] قوله إن من ورطات بفتح الواو والراء وحكى بن مالك أنه قيد في ~~الرواية بسكون الراء والصواب التحريك وهي جمع ورطة بسكون الراء وهي الهلاك ~~يقال وقع فلان في ورطة أي في شيء لا ينجو منه وقد فسرها في الخبر بقوله ~~التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها قوله سفك الدم أي إراقته والمراد به القتل ~~بأي صفة كان لكن لما كان الأصل إراقة الدم عبر به قوله بغير حله في رواية ~~أبي نعيم بغير حقه وهو موافق للفظ الآية وهل الموقوف على بن عمر منتزع من ~~المرفوع فكأن بن عمر فهم من كون القاتل لا يكون في فسحة أنه ورط نفسه ~~فأهلكها لكن التعبير بقوله من ورطات الأمور يقتضي المشاركة بخلاف اللفظ ~~الأول فهو أشد في الوعيد وزعم الإسماعيلي أن هذه الرواية الثانية غلط ولم ~~يبين وجه الغلط # PageV12P188 # وأظنه من جهة انفراد أحمد بن يعقوب بها فقد رواه عن إسحاق بن سعيد أبو ~~النضر هاشم بن القاسم ومحمد بن كناسة وغيرهما باللفظ الأول وقد ثبت عن بن ~~عمر أنه قال لمن قتل عامدا بغير حق تزود من الماء البارد فإنك لا تدخل ~~الجنة وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمر زوال الدنيا كلها أهون على ~~الله من قتل رجل مسلم قال الترمذي حديث حسن قلت وأخرجه النسائي بلفظ لقتل ~~المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا قال بن العربي ثبت النهي عن قتل ~~البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك فكيف بقتل الآدمي ms10538 فكيف بالمسلم فكيف بالتقي ~~الصالح الحديث الثالث # [6864] قوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش هذا السند يلتحق ~~بالثلاثيات وهي أعلى ما عند البخاري من حيث العدد وهذا في حكمه من جهة أن ~~الأعمش تابعي وإن كان روى هذا عن تابعي آخر فإن ذلك التابعي أدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإن لم تحصل له صحبة قوله عن أبي وائل عن عبد الله تقدم في ~~باب القصاص يوم القيامة في أواخر الرقاق من رواية حفص بن غياث عن الأعمش ~~حدثني شقيق وهو أبو وائل المذكور قال سمعت عبد الله وهو بن مسعود قوله أول ~~ما يقضى بين الناس في الدماء زاد مسلم من طريق آخر عن الأعمش يوم القيامة ~~وقد ذكرت شرحه في الباب المذكور وطريق الجمع بينه وبين حديث أبي هريرة أول ~~ما يحاسب به المرء صلاته وننبه هنا على أن النسائي أخرجهما في حديث واحد ~~أورده من طريق أبي وائل عن بن مسعود رفعه أول ما يحاسب به العبد الصلاة ~~وأول ما يقضى بين الناس في الدماء وما في هذا الحديث موصولة وهو موصول حرفي ~~ويتعلق الجار بمحذوف أي أول القضاء يوم القيامة القضاء في الدماء أي في ~~الأمر المتعلق بالدماء وفيه عظم أمر القتل لأن الابتداء إنما يقع بالأهم ~~وقد استدل به على أن القضاء يختص بالناس ولا مدخل فيه للبهائم وهو غلط لأن ~~مفاده حصر الأولية في القضاء بين الناس وليس فيه نفي القضاء بين البهائم ~~مثلا بعد القضاء بين الناس الحديث الرابع # [6865] قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ~~ويونس هو بن يزيد وعطاء بن يزيد هو الليثي وعبيد الله بالصغير هو بن عدي أي ~~بن الخيار بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية النوفلي له إدراك وقد تقدم بيانه ~~في مناقب عثمان والمقداد بن عمرو هو المعروف بن الأسود قوله إن لقيت كذا ~~للأكثر بصيغة الشرط وفي رواية أبي ذر إني لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي ~~فقطعها وظاهر سياقه أن ذلك ms10539 وقع والذي في نفس الأمر بخلافه وإنما سأل ~~المقداد عن الحكم في ذلك لو وقع وقد تقدم في غزوة بدر بلفظ أرأيت إن لقيت ~~رجلا من الكفار الحديث وهو يؤيد رواية الأكثر قوله ثم لاذ بشجرة أي التجأ ~~إليها وفي رواية الكشميهني ثم لاذ مني بشجرة والشجرة مثال قوله وقال أسلمت ~~لله أي دخلت في الإسلام قوله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله قال ~~الكرماني القتل ليس سببا لكون كل منهما بمنزلة الآخر لكن عند النحاة مؤول ~~بالإخبار أي هو سبب لإخباري لك بذلك وعند البيانيين المراد لازمه كقوله ~~يباح دمك إن عصيت قوله وأنت بمنزلته قبل أن يقول قال الخطابي معناه أن ~~الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم ~~فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين وليس ~~المراد إلحاقه في الكفر كما تقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة وحاصله ~~اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ فالأول أنه مثلك في صون الدم والثاني أنك ~~مثله في الهدر ونقل بن التين عن الداودي قال معناه إنك صرت قاتلا كما كان ~~هو قاتلا قال وهذا من المعاريض لأنه # PageV12P189 # أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه وإنما أراد أن كلا منهما قاتل ولم ~~يرد أنه صار كافرا بقتله إياه ونقل بن بطال عن المهلب معناه فقال أي أنك ~~بقصدك لقتله عمدا آثم كما كان هو بقصده لقتلك آثما فأنتما في حالة واحدة من ~~العصيان وقيل المعنى أنت عنده حلال الدم قبل أن تسلم وكنت مثله في الكفر ~~كما كان عندك حلال الدم قبل ذلك وقيل معناه أنه مغفور له بشهادة التوحيد ~~كما أنك مغفور لك بشهود بدر ونقل بن بطال عن بن القصار أن معنى قوله وأنت ~~بمنزلته أي في إباحة الدم وإنما قصد بذلك ردعه وزجره عن قتله لا أن الكافر ~~إذا قال أسلمت حرم قتله وتعقب بأن الكافر مباح الدم والمسلم الذي قتله إن ~~لم يتعمد قتله ولم يكن ms10540 عرف أنه مسلم وإنما قتله متأولا فلا يكون بمنزلته في ~~إباحته وقال القاضي عياض معناه أنه مثله في مخالفة الحق وارتكاب الإثم وإن ~~اختلف النوع في كون أحدهما كفرا والآخر معصية وقيل المراد إن قتلته مستحلا ~~لقتله فأنت مثله في الكفر وقيل المراد بالمثلية أنه مغفور له بشهادة ~~التوحيد وأنت مغفور لك بشهود بدر ونقل بن التين أيضا عن الداودي أنه أوله ~~على وجه آخر فقال يفسره حديث بن عباس الذي في آخر الباب ومعناه أنه يجوز أن ~~يكون اللائذ بالشجرة القاطع لليد مؤمنا يكتم إيمانه مع قوم كفار غلبوه على ~~نفسه فإن قتلته فأنت شاك في قتلك إياه أنى ينزله الله من العمد والخطإ كما ~~كان هو مشكوكا في إيمانه لجواز أن يكون يكتم إيمانه ثم قال فإن قيل كيف قطع ~~يد المؤمن وهو ممن يكتم إيمانه فالجواب أنه دفع عن نفسه من يريد قتله فجاز ~~له ذلك كما جاز للمؤمن أن يدفع عن نفسه من يريد قتله ولو أفضى إلى قتل من ~~يريد قتله فإن دمه يكون هدرا فلذلك لم يقد النبي صلى الله عليه وسلم من يد ~~المقداد لأنه قطعها متأولا قلت وعليه مؤاخذات منها الجمع بين القصتين بهذا ~~التكلف مع ظهور اختلافهما وإنما الذي ينطبق على حديث بن عباس قصة أسامة ~~الآتية في الباب الذي يليه حيث حمل على رجل أراد قتله فقال إني مسلم فقتله ~~ظنا أنه قال ذلك متعوذا من القتل وكان الرجل في الأصل مسلما فالذي وقع ~~للمقداد نحو ذلك كما سأبينه وأما قصة قطع اليد فإنما قالها مستفتيا على ~~تقدير أن لو وقعت كما تقدم تقريره وإنما تضمن الجواب النهي عن قتله لكونه ~~أظهر الإسلام فحقن دمه وصار ما وقع منه قبل الإسلام عفوا ومنها أن في جوابه ~~عن الاستشكال نظرا لأنه كان يمكنه أن يدفع بالقول بأن يقول له عند إرادة ~~المسلم قتله إني مسلم فيكف عنه وليس له أن يبادر لقطع يده مع القدرة على ~~القول المذكور ونحوه واستدل به ms10541 على صحة إسلام من قال أسلمت لله ولم يزد على ~~ذلك وفيه نظر لأن ذلك كاف في الكف على أنه ورد في بعض طرقه أنه قال لا إله ~~إلا الله وهو رواية معمر عن الزهري عند مسلم في هذا الحديث واستدل به على ~~جواز السؤال عن النوازل قبل وقوعها بناء على ما تقدم ترجيحه وأما ما نقل عن ~~بعض السلف من كراهة ذلك فهو محمول على ما يندر وقوعه وأما ما يمكن وقوعه ~~عادة فيشرع السؤال عنه ليعلم الحديث الخامس قوله وقال حبيب بن أبي عمرة هو ~~القصاب الكوفي لا يعرف اسم أبيه وهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في ~~الأفراد والطبراني في الكبير من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد ~~محمد بن أبي بكر المقدمي عن حبيب وفي أوله بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سرية فيها المقداد فلما أتوهم وجدوهم تفرقوا وفيهم رجل له مال كثير لم ~~يبرح فقال أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه المقداد فقتله الحديث وفيه ~~فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا مقداد قتلت رجلا قال لا ~~إله إلا الله فكيف لك بلا اله إلا الله فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إذا ~~ضربتم في سبيل الله فتبينوا الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد ~~كان رجلا مؤمنا يخفي إيمانه إلخ قال # PageV12P190 # الدارقطني تفرد به حبيب وتفرد به أبو بكر عنه قلت قد تابع أبا بكر سفيان ~~الثوري لكنه أرسله أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عنه وأخرجه الطبري من طريق ~~أبي إسحاق الفزاري عن الثوري كذلك ولفظ وكيع بسنده عن سعيد بن جبير خرج ~~المقداد بن الأسود في سرية فذكر الحديث مختصرا إلى قوله فنزلت ولم يذكر ~~الخبر المعلق وقد تقدمت الإشارة إلى هذه القصة في تفسير سورة النساء وبينت ~~الاختلاف في سبب نزول الآية المذكورة وطريق الجمع ولله الحمد # PageV12P191 # ### | قوله باب ومن أحياها ف) # ي رواية غير أبي ذر باب قوله تعالى ms10542 ومن أحياها وزاد المستملي والأصيلي ~~فكأنما أحيا الناس جميعا قوله قال بن عباس من حرم قتلها إلا بحق فكأنما ~~أحيا الناس جميعا وصله بن أبي حاتم ومضى بيانه في تفسير سورة المائدة وذكره ~~مغلطاي من طريق وكيع عن سفيان عن خصيف عن مجاهد عن بن عباس واعترض بأن ~~خصيفا ضعيف وهو اعتراض ساقط لوجوده من غير رواية خصيف والمراد من هذه الآية ~~صدرها وهو قوله تعالى من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل ~~الناس جميعا وعليه ينطبق أول أحاديث الباب وهو قوله الا كان على بن آدم ~~الأول كفل منها وسائرها في تعظيم أمر القتل وهي اثنا عشر حديثا قال بن بطال ~~فيها تغليظ أمر القتل والمبالغة في الزجر عنه قال واختلف السلف في المراد ~~بقوله قتل الناس جميعا وأحيا الناس جميعا فقالت طائفة معناه تغليظ الوزر ~~والتعظيم في قتل المؤمن أخرجه الطبري عن الحسن ومجاهد وقتادة ولفظ الحسن أن ~~قاتل النفس الواحدة يصير إلى النار كما لو قتل الناس جميعا وقيل معناه أن ~~الناس خصماؤه جميعا وقيل يجب عليه من القود بقتله المؤمن مثل ما يجب عليه ~~لو قتل الناس جميعا لأنه لا يكون عليه غير قتلة واحدة لجميعهم أخرجه الطبري ~~عن زيد بن أسلم واختار الطبري أن المراد بذلك تعظيم العقوبة وشدة الوعيد من ~~حيث إن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استيجاب غضب الله وعذابه وفي مقابله ~~أن من لم يقتل أحدا فقد حيي الناس منه جميعا لسلامتهم منه وحكى بن التين أن ~~معناه أن من وجب له قصاص فعفا عنه أعطي من الأجر مثل ما لو أحيا الناس ~~جميعا وقيل وجب شكره على الناس جميعا وكأنما من عليهم جميعا قال بن بطال ~~وإنما اختار هذا لأنه لا توجد نفس يقوم قتلها في عاجل الضر مقام قتل جميع ~~النفوس ولا # PageV12P192 # إحياؤها في عاجل النفع مقام إحياء جميع النفوس قلت واختار بعض المتأخرين ~~تخصيص الشق الأول بابن آدم الأول لكونه سن القتل وهتك حرمة ms10543 الدماء وجرأ ~~الناس على ذلك وهو ضعيف لأن الإشارة بقوله في أول الآية من أجل ذلك لقصة ~~ابني آدم فدل على أن المذكور بعد ذلك متعلق بغيرهما فالحمل على ظاهر العموم ~~أولى والله أعلم الحديث الأول # [6867] قوله حدثنا سفيان هو الثوري ويحتمل أن يكون بن عيينة فسيأتي في ~~الاعتصام من رواية الحميدي عنه حدثنا الأعمش قوله الأعمش هو سليمان بن ~~مهران قوله عن عبد الله بن مرة في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني عبد ~~الله بن مرة وهو الخارفي بمعجمة وراء مكسورة وفاء كوفي وفي السند ثلاثة من ~~التابعين في نسق كوفيون قوله لا تقتل نفس زاد حفص في روايته ظلما وفي ~~الاعتصام ليس من نفس تقتل ظلما قوله على بن آدم الأول هو قابيل عند الأكثر ~~وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في تاريخه فقال اسم المقتول قابيل اشتق من ~~قبول قربانه وقيل اسمه قابن بنون بدل اللام بغير ياء وقيل قبن مثله بغير ~~ألف وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب خلق آدم من بدء الخلق وأخرج الطبري ~~عن بن عباس كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه إنما كان القربان ~~يقربه الرجل فمهما قبل تنزل النار فتأكله وإلا فلا وعن الحسن لم يكونا ولدي ~~آدم لصلبه وإنما كانا من بني إسرائيل أخرجه الطبري ومن طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال كانا ولدي آدم لصلبه وهذا هو المشهور ويؤيده حديث الباب لوصفه بن ~~بأنه الأول أي أول ما ولد لآدم ويقال إنه لم يولد في الجنة لآدم غيره وغير ~~توأمته ومن ثم فخر على أخيه هابيل فقال نحن من أولاد الجنة وأنتما من أولاد ~~الأرض ذكر ذلك بن إسحاق في المبتدإ وعن الحسن ذكر لي أن هابيل قتل وله ~~عشرون سنة ولأخيه القاتل خمس وعشرون سنة وتفسير هابيل هبة الله ولما قتل ~~هابيل وحزن عليه آدم ولد له بعد ذلك شيث ومعناه عطية الله ومنه انتشرت ذرية ~~آدم وقال الثعلبي ذكر أهل العلم ms10544 بالقرآن أن حواء ولدت لآدم أربعين نفسا في ~~عشرين بطنا أولهم قابيل وأخته إقليما وآخرهم عبد المغيث وأمة المغيث ثم لم ~~يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا وهلكوا كلهم فلم يبق بعد الطوفان ~~إلا ذرية نوح وهو من نسل شيث قال الله تعالى وجعلنا ذريته هم الباقين وكان ~~معه في السفينة ثمانون نفسا وهم المشار إليهم بقوله تعالى وما آمن معه إلا ~~قليل ومع ذلك فما بقي إلا نسل نوح فتوالدوا حتى ملؤا الأرض وقد تقدم شيء من ~~ذلك في ترجمة نوح من أحاديث الأنبياء قوله كفل منها زاد في الاعتصام وربما ~~قال سفيان من دمها وزاد في آخره لأنه أول من سن القتل وهذا مثل لفظ حفص بن ~~غياث الماضي في خلق آدم والكفل بكسر أوله وسكون الفاء النصيب وأكثر ما يطلق ~~على الأجر والضعف على الإثم ومنه قوله تعالى كفلين من رحمته ووقع على الإثم ~~في قوله تعالى ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وقوله لأنه أول من سن ~~القتل فيه أن من سن شيئا كتب له أو عليه وهو أصل في أن المعونة على ما لا ~~يحل حرام وقد أخرج مسلم من حديث جرير من سن في الإسلام سنة حسنة كان له ~~أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان ~~عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وهو محمول على من لم يتب من ~~ذلك الذنب وعن السدي شدخ قابيل رأس أخيه بحجر فمات وعن بن جريج تمثل له ~~إبليس فأخذ بحجر فشدخ به رأس طير ففعل ذلك قابيل وكان ذلك على جبل ثور وقيل ~~على عقبة حراء وقيل بالهند وقيل بموضع المسجد الأعظم # PageV12P193 # بالبصرة وكان من شأنه في دفنه ما قصه الله في كتابه الحديث الثاني # [6868] قوله واقد بن عبد الله أخبرني هو من تقديم الاسم على الصيغة وواقد ~~هذا قال أبو ذر في روايته كذا وقع هنا واقد بن عبد الله والصواب ms10545 واقد بن ~~محمد قلت وهو كذلك لكن لقوله واقد بن عبد الله توجيه وهو أن يكون الراوي ~~نسبه لجده الأعلى عبد الله بن عمر فإنه واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر والذي نسبه كذلك أبو الوليد شيخ البخاري فيه فقد أخرجه أبو داود في ~~السنن عن أبي الوليد كذلك وتقدم للمصنف في الأدب من رواية خالد بن الحارث ~~عن شعبة على الحقيقة فقال عن واقد بن محمد ويأتي في الفتن عن حجاج بن منهال ~~عن شعبة كذلك وكذا لمسلم والنسائي من رواية غندر عن شعبة ثم وجدته في الأول ~~من فوائد أبي عمرو بن السماك من طريق عفان عن شعبة كما قال أبو الوليد فلعل ~~نسبته كذلك من شعبة لكن أخرجه أحمد عن عفان وغيره عن شعبة كالجادة وفي ~~الجملة فقوله عن أبيه لا ينصرف لعبد الله بل لمحمد بن زيد جزما فمن ترجم ~~لعبد الله والد واقد في رجال البخاري أخطأ نعم في هذا النسب واقد بن عبد ~~الله بن عمر تابعي معروف وهو أقدم من هذا فإنه عم والد واقد المذكور هنا ~~وله ولد اسمه عبد الله بن واقد وقد أخرج له مسلم قوله لا ترجعوا بعدي كفارا ~~جملة ما فيه من الأقوال ثمانية أحدها قول الخوارج إنه على ظاهره ثانيها هو ~~في المستحلين ثالثها المعنى كفارا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين ~~رابعها تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضا خامسها لابسين السلاح يقال كفر ~~درعه إذا لبس فوقها ثوبا سادسها كفارا بنعمة الله سابعها المراد الزجر عن ~~الفعل وليس ظاهره مرادا ثامنها لا يكفر بعضكم بعضا كأن يقول أحد الفريقين ~~للآخر يا كافر فيكفر أحدهما ثم وجدت تاسعا وعاشرا ذكرتهما في كتاب الفتن ~~وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثالث ~~حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي # [6869] قوله استنصت الناس أي اطلب منهم الإنصات ليسمعوا الخطبة وقد تقدم ~~أتم سياقا من هذا في كتاب الحج ويأتي ms10546 شرحه في الفتن أيضا الحديث الرابع ~~والخامس قوله رواه أبو بكرة وبن عباس يريد قوله لا ترجعوا بعدي كفارا وحديث ~~أبي بكرة وصله المؤلف مطولا في الحج وشرح هناك ويأتي في الفتن أيضا وكذلك ~~حديث بن عباس الحديث السادس حديث عبد الله بن عمرو في الكبائر تقدم شرحه في ~~كتاب الأدب # [6870] قوله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة قلت تقدم في ~~الأيمان والنذور من طريق النضر بن شميل عن شعبة بالواو بغير شك وزاد مع ~~الثلاثة وقتل النفس وهو المراد في هذا الباب قوله معاذ هو بن معاذ العنبري ~~وهو من تعاليق البخاري وجوز الكرماني أن يكون مقول محمد بن بشار فيكون ~~موصولا وقد وصله الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه ولفظه ~~الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال قتل النفس واليمين الغموس ~~وهذا مطابق لتعليق البخاري إلا أن فيه تأخير اليمين الغموس والغرض منه إنما ~~هو إثبات قتل النفس وحاصل الاختلاف على شعبة أنه تارة ذكرها وتارة لم ~~يذكرها وأخرى ذكرها مع الشك الحديث السابع حديث أنس في الكبائر أيضا تقدم ~~شرحه في كتاب الأدب الحديث الثامن حديث أسامة # [6872] قوله حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا هشيم تقدم في المغازي عن عمرو بن ~~محمد عن هشيم وكلاهما من شيوخ البخاري قوله حدثنا هشيم في رواية الكشميهني ~~أنبأنا قوله حدثنا حصين في رواية أبي ذر والأصيلي أنبأنا حصين وهو بن عبد ~~الرحمن الواسطي من صغار التابعين وأبو # PageV12P194 # ظبيان بظاء معجمة مفتوحة ثم موحدة ساكنة ثم ياء آخر الحروف واسمه أيضا ~~حصين وهو بن جندب من كبار التابعين قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الحرقة بضم المهملة وبالراء ثم قاف وهم بطن من جهينة تقدم نسبتهم ~~إليهم في غزوة الفتح قال بن الكلبي سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني ~~مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتلوا منهم وهذه ~~السرية يقال لها سرية غالب بن عبيد الله الليثي وكانت ms10547 في رمضان سنة سبع ~~فيما ذكره بن سعد عن شيخه وكذا ذكره بن إسحاق في المغازي حدثني شيخ من أسلم ~~عن رجال من قومه قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبيد الله ~~الكلبي ثم الليثي إلى أرض بني مرة وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني ~~الحرقة فقتله أسامة فهذا يبين السبب في قول أسامة بعثنا إلى الحرقات من ~~جهينة والذي يظهر أن قصة الذي قتل ثم مات فدفن ولفظته الأرض غير قصة أسامة ~~لأن أسامة عاش بعد ذلك دهرا طويلا وترجم البخاري في المغازي بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة فجرى الداودي في شرحه ~~على ظاهره فقال فيه تأمير من لم يبلغ وتعقب من وجهين أحدهما أنه ليس فيه ~~تصريح بأن أسامة كان الأمير إذ يحتمل أن يكون جعل الترجمة باسمه لكونه وقعت ~~له تلك الواقعة لا لكونه كان الأمير والثاني أنها إن كانت سنة سبع أو ثمان ~~فما كان أسامة يومئذ إلا بالغا لأنهم ذكروا أنه كان له لما مات النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثمانية عشر عاما قوله فصبحنا القوم أي هجموا عليهم صباحا ~~قبل أن يشعروا بهم يقال صبحته أتيته صباحا بغتة ومنه قوله ولقد صبحهم بكرة ~~عذاب مستقر قوله ولحقت أنا ورجل من الأنصار لم أقف على اسم الأنصاري ~~المذكور في هذه القصة قوله رجلا منهم قال بن عبد البر اسمه مرداس بن عمرو ~~الفدكي ويقال مرداس بن نهيك الفزاري وهو قول بن الكلبي قتله أسامة وساق ~~القصة وذكر بن منده أن أبا سعيد الخدري قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سرية فيها أسامة إلى بني ضمرة فذكر قتل أسامة الرجل وقال بن أبي عاصم ~~في الديات حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا يحيى بن سليم عن هشام بن حسان عن ~~الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا إلى فدك فأغاروا عليهم ~~وكان مرداس الفدكي قد خرج من الليل ms10548 وقال لأصحابه أني لاحق بمحمد وأصحابه ~~فبصر به رجل فحمل عليه فقال إني مؤمن فقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هلا شققت عن قلبه قال فقال أنس إن قاتل مرداس مات فدفنوه فأصبح فوق القبر ~~فأعادوه فأصبح فوق القبر مرارا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر ~~أن يطرح في واد بين جبلين ثم قال إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله ~~وعظكم قلت إن ثبت هذا فهو مرداس آخر وقتيل أسامة لا يسمى مرداسا وقد وقع ~~مثل هذا عند الطبري في قتل محلم بن جثامة عامر بن الأضبط وأن محلما لما مات ~~ودفن لفظته الأرض فذكر نحوه قوله غشيناه بفتح أوله وكسر ثانيه معجمتين أي ~~لحقنا به حتى تغطى بنا وفي رواية الأعمش عن أبي ظبيان عند مسلم فأدركت رجلا ~~فطعنته برمحي حتى قتلته ووقع في حديث جندب عند مسلم فلما رفع عليه السيف ~~قال لا إله إلا الله فقتله ويجمع بأنه رفع عليه السيف أولا فلما لم يتمكن ~~من ضربه بالسيف طعنه بالرمح قوله فلما قدمنا أي المدينة بلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رواية الأعمش فوقع في نفسي من ذلك شيء فذكرته للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا منافاة بينهما لأنه يحمل على أن ذلك بلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أسامة لا من غيره فتقديره الأول بلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم مني قوله أقتلته بعد ما قال في رواية الكشميهني بعد أن قال قال بن ~~التين في هذا اللوم تعليم وإبلاغ في الموعظة حتى لا يقدم أحد على قتل من ~~تلفظ بالتوحيد وقال القرطبي في # PageV12P195 # تكريره ذلك والإعراض عن قبول العذر زجر شديد عن الإقدام على مثل ذلك قوله ~~إنما كان متعوذا في رواية الأعمش قالها خوفا من السلاح وفي رواية بن أبي ~~عاصم من وجه آخر عن أسامة إنما فعل ذلك ليحرز دمه قوله قال قلت يا رسول ~~الله والله إنما كان متعوذا كذا أعاد الاعتذار ms10549 وأعيد عليه الإنكار وفي ~~رواية الأعمش أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا قال النووي الفاعل ~~في قوله أقالها هو القلب ومعناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به ~~اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى ما فيه فأنكر عليه ترك العمل بما ظهر ~~من اللسان فقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل كانت فيه حين قالها واعتقدها أو ~~لا والمعنى أنك إذا كنت لست قادرا على ذلك فاكتف منه باللسان وقال القرطبي ~~فيه حجة لمن أثبت الكلام النفسي وفيه دليل على ترتب الأحكام على الأسباب ~~الظاهرة دون الباطنة قوله حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم أي أن ~~إسلامي كان ذلك اليوم لأن الإسلام يجب ما قبله فتمنى أن يكون ذلك الوقت أول ~~دخوله في الإسلام ليأمن من جريرة تلك الفعلة ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون ~~مسلما قبل ذلك قال القرطبي وفيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك ~~من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد وإنما أورد ~~ذلك على سبيل المبالغة ويبين ذلك أن في بعض طرقه في رواية الأعمش حتى تمنيت ~~أني أسلمت يومئذ ووقع عند مسلم من حديث جندب بن عبد الله في هذه القصة ~~زيادات ولفظه بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين فالتقوا فأوجع رجل ~~من المشركين فيهم فأبلغ فقصد رجل من المسلمين غيلته كنا نتحدث أنه أسامة بن ~~زيد فلما رفع عليه السيف قال لا إله إلا الله فقتله الحديث وفيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا أتتك يوم ~~القيامة قال يا رسول الله استغفر لي قال كيف تصنع بلا إله إلا الله فجعل لا ~~يزيده على ذلك وقال الخطابي لعل أسامة تأول قوله تعالى فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا ولذلك عذره النبي صلى الله عليه وسلم فلم يلزمه دية ~~ولا غيرها قلت كأنه حمل نفي النفع ms10550 على عمومه دنيا وأخرى وليس ذلك المراد ~~والفرق بين المقامين أنه في مثل تلك الحالة ينفعه نفعا مقيدا بأن يجب الكف ~~عنه حتى يختبر أمره هل قال ذلك خالصا من قلبه أو خشية من القتل وهذا بخلاف ~~ما لو هجم عليه الموت ووصل خروج الروح إلى الغرغرة وانكشف الغطاء فإنه إذا ~~قالها لم تنفعه بالنسبة لحكم الآخرة وهو المراد من الآية وأما كونه لم ~~يلزمه دية ولا كفارة فتوقف فيه الداودي وقال لعله سكت عنه لعلم السامع أو ~~كان ذلك قبل نزول آية الدية والكفارة وقال القرطبي لا يلزم من السكوت عنه ~~عدم الوقوع لكن فيه بعد لأن العادة جرت بعدم السكوت عن مثل ذلك إن وقع قال ~~فيحتمل أنه لم يجب عليه شيء لأنه كان مأذونا له في أصل القتل فلا يضمن ما ~~أتلف من نفس ولا مال كالخاتن والطبيب أو لأن المقتول كان من العدو ولم يكن ~~له ولي من المسلمين يستحق ديته قال وهذا يتمشى على بعض الآراء أو لأن أسامة ~~أقر بذلك ولم تقم بذلك بينة فلم تلزم العاقلة الدية وفيه نظر قال بن بطال ~~كانت هذه القصة سبب حلف أسامة أن لا يقاتل مسلما بعد ذلك ومن ثم تخلف عن ~~علي في الجمل وصفين كما سيأتي بيانه في كتاب الفتن قلت وكذا وقع في رواية ~~الأعمش المذكورة أن سعد بن أبي وقاص كان يقول لا أقاتل مسلما حتى يقاتله ~~أسامة واستدل به النووي على رد الفرع الذي ذكره الرافعي فيمن رأى كافرا ~~أسلم فأكرم إكراما كثيرا فقال ليتني كنت كافرا فأسلمت لأكرم وقال الرافعي ~~يكفر بذلك ورده النووي بأنه لا يكفر لأنه جازم الإسلام في الحال # PageV12P196 # والاستقبال وإنما تمنى ذلك في الحال الماضي مقيدا له بالإيمان ليتم له ~~الإكرام واستدل بقصة أسامة ثم قال ويمكن الفرق الحديث التاسع حديث عبادة # [6873] قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب المصري وأبو الخير هو مرثد بن عبد ~~الله والصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغر قوله إني من ms10551 النقباء ~~الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة قوله بايعناه ~~على أن لا نشرك ظاهره أن هذه البيعة على هذه الكيفية كانت ليلة العقبة وليس ~~كذلك كما بينته في كتاب الإيمان في أوائل الصحيح وإنما كانت البيعة ليلة ~~العقبة على المنشط والمكره في العسر واليسر إلى آخره وأما البيعة المذكورة ~~هنا وهي التي تسمى بيعة النساء فكانت بعد ذلك بمدة فإن آية النساء التي ~~فيها البيعة المذكورة نزلت بعد عمرة الحديبية في زمن الهدنة وقبل فتح مكة ~~وكانت البيعة التي وقعت للرجال على وفقها كانت عام الفتح وقد أوضحت ذلك ~~والسبب في الحمل عليه في كتاب الإيمان ومضى شرح هذا الحديث هناك الحديث ~~العاشر حديث بن عمر # [6874] قوله جويرية بالجيم تصغير جارية وهو بن أسماء سمع من نافع مولى بن ~~عمر وحدث عنه بواسطة مالك أيضا قوله من حمل علينا السلاح فليس منا المراد ~~من حمل عليهم السلاح لقتالهم لما فيه من إدخال الرعب عليهم لا من حمله ~~لحراستهم مثلا فإنه يحمله لهم لا عليهم وقوله فليس منا أي على طريقتنا ~~وأطلق اللفظ مع احتمال إرادة أنه ليس على الملة للمبالغة في الزجر والتخويف ~~وسيأتي بسط ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر قوله ~~رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت سيأتي موصولا مع شرحه في ~~كتاب الفتن ومعه حديث أبي هريرة بمعناه وهو عند مسلم من حديث سلمة بلفظ من ~~حمل علينا السيف الحديث الثاني عشر # [6875] قوله حدثنا أيوب هو السختياني ويونس هو بن عبيد البصري والحسن ~~البصري قوله عن الأحنف هو بن قيس قوله لأنصر هذا الرجل هو علي بن أبي طالب ~~وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل قوله إذا التقى المسلمان بسيفيهما ~~بالتثنية وفي رواية الكشميهني بالإفراد قوله في النار أي إن أنفذ الله ~~عليهما ذلك لأنهما فعلا فعلا يستحقان أن يعذبا من أجله وقوله إنه كان حريصا ~~على قتل صاحبه احتج به الباقلاني ومن ms10552 تبعه على أن من عزم على المعصية يأثم ~~ولو لم يفعلها وأجاب من خالفه بأن هذا شرع في الفعل والاختلاف فيمن هم ~~مجردا ثم صمم ولم يفعل شيئا هل يأثم وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث من ~~هم بحسنة ومن هم بسيئة في كتاب الرقاق وقال الخطابي هذا الوعيد لمن قاتل ~~على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلا فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل ~~فقتل فلا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأذون له في القتال شرعا وسيأتي شرح هذا ~~الحديث في كتاب الفتن أيضا إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى # الآية) # كذا لأبي ذر وفي # PageV12P197 # رواية الأصيلي والنسفي وبن عساكر القتلى الحر بالحر إلى قوله عذاب أليم ~~وللإسماعيلي القتلى إلى قوله أليم وساق في رواية كريمة الآية كلها ### | (قوله باب سؤال القاتل حتى يقر) # والإقرار في الحدود كذا للأكثر وبعده حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ~~ووقع عند النسفي وكريمة وأبي نعيم في المستخرج بحذف باب وقالوا بعد قوله ~~عذاب أليم وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر والإقرار في الحدود وصنيع ~~الأكثر أشبه وقد صرح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا حديث قلت والآية ~~المذكورة أصل في اشتراط التكافؤ في القصاص وهو قول الجمهور وخالفهم ~~الكوفيون فقالوا يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر الذمي وتمسكوا بقوله ~~تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس قال إسماعيل القاضي في أحكام ~~القرآن الجمع بين الآيتين أولى فتحمل النفس على المكافئة ويؤيده اتفاقهم ~~على أن الحر لو قذف عبدا لم يجب عليه حد القذف قال ويؤخذ الحكم من الآية ~~نفسها فإن في آخرها فمن تصدق به فهو كفارة له والكافر لا يسمى متصدقا ولا ~~مكفرا عنه وكذلك العبد لا يتصدق بجرحه لأن الحق لسيده وقال أبو ثور لما ~~اتفقوا على أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس كانت النفس ~~أولى بذلك قال بن عبد البر أجمعوا على أن ms10553 العبد يقتل بالحر وأن الأنثى تقتل ~~بالذكر ويقتل بها إلا أنه ورد عن بعض الصحابة كعلي والتابعين كالحسن البصري ~~أن الذكر إذا قتل الأنثى فشاء أولياؤها قتله وجب عليهم نصف الدية وإلا فلهم ~~الدية كاملة قال ولا يثبت عن علي لكن هو قول عثمان البتي أحد فقهاء البصرة ~~ويدل على التكافؤ بين الذكر والأنثى أنهم اتفقوا على أن مقطوع اليد والأعور ~~لو قتله الصحيح عمدا لوجب عليه القصاص ولم يجب له بسبب عينه أو يده دية ~~قوله في الترجمة سؤال القاتل حتى يقر أي من اتهم بالقتل ولم تقم عليه ~~البينة # [6876] قوله حدثنا همام هو بن يحيى قوله عن أنس في رواية حبان بفتح ~~المهملة وتشديد الموحدة عن همام الآتية بعد سبعة أبواب حدثنا أنس قوله أن ~~يهوديا لم أقف على اسمه قوله رض رأس جارية الرض بالضاد المعجمة والرضخ ~~بمعنى والجارية يحتمل أن تكون أمة ويحتمل أن تكون حرة لكن دون البلوغ وقد ~~وقع في رواية هشام بن زيد عن أنس في الباب الذي يليه خرجت جارية عليها ~~أوضاح بالمدينة فرماها يهودي بحجر وتقدم من هذا الوجه في الطلاق بلفظ عدا ~~يهودي على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها وفيه فأتى أهلها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وهذا لا يعين كونها حرة لاحتمال أن ~~يراد بأهلها مواليها رقيقة كانت أو عتيقة ولم أقف على اسمها لكن في بعض ~~طرقه أنها من الأنصار ولا تنافي بين قوله رض رأسها بين حجرين وبين قوله ~~رماها بحجر وبين قوله رضخ رأسها لأنه يجمع بينها بأنه رماها # PageV12P198 # بحجر فأصاب رأسها فسقطت على حجر آخر وأما قوله على أوضاح فمعناه بسبب ~~أوضاح وهي بالضاد المعجمة والحاء المهملة جمع وضح قال أبو عبيد هي حلي ~~الفضة ونقل عياض أنها حلي من حجارة ولعله أراد حجارة الفضة احترازا من ~~الفضة المضروبة أو المنقوشة قوله فقيل لها من فعل بك هذا أفلان أو فلان في ~~رواية الكشميهني فلان أو فلان بحذف ms10554 الهمزة وقد تقدم في الأشخاص من وجه آخر ~~عن همام أفلان أفلان بالتكرار بغير واو عطف وجاء بيان الذي خاطبها بذلك في ~~الرواية التي تلي هذه بلفظ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلان ~~قتلك وبين في رواية أبي قلابة عن أنس عند مسلم وأبي داود فدخل عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لها من قتلك قوله حتى سمى اليهودي زاد في ~~الروايتين اللتين في الأشخاص والوصايا فأومأت برأسها ووقع في رواية هشام بن ~~زيد في الرواية التي تلي هذا بيان الإيماء المذكور وأنه كان تارة دالا على ~~النفي وتارة دالا على الإثبات بلفظ فلان قتلك فرفعت رأسها فأعاد فقال فلان ~~قتلك فرفعت رأسها فقال لها في الثالثة فلان قتلك فخفضت رأسها وهو مشعر بأن ~~فلانا الثاني غير الأول ووقع التصريح بذلك في الرواية التي في الطلاق وكذا ~~الآتية بعد بابين فأشارت برأسها أن لا قال ففلان لرجل آخر يعني عن رجل آخر ~~فأشارت أن لا قال ففلان قاتلها فأشارت أن نعم قوله فلم يزل به حتى أقر في ~~الوصايا فجيء به يعترف فلم يزل به حتى اعترف قال أبو مسعود لا أعلم أحدا ~~قال في هذا الحديث فاعترف ولا فأقر إلا همام بن يحيى قال المهلب فيه أنه ~~ينبغي للحاكم أن يستدل على أهل الجنايات ثم يتلطف بهم حتى يقروا ليؤخذوا ~~بإقرارهم وهذا بخلاف ما إذا جاؤوا تائبين فإنه يعرض عمن لم يصرح بالجناية ~~فإنه يجب إقامة الحد عليه إذا أقر وسياق القصة يقتضي أن اليهودي لم تقم ~~عليه بينة وإنما أخذ بإقراره وفيه أنه تجب المطالبة بالدم بمجرد الشكوى ~~وبالإشارة قال وفيه دليل على جواز وصية غير البالغ ودعواه بالدين والدم قلت ~~في هذا نظر لأنه لم يتعين كون الجارية دون البلوغ وقال المازري فيه الرد ~~على من أنكر القصاص بغير السيف وقتل الرجل بالمرأة قلت وسيأتي البحث فيهما ~~في بابين مفردين قال واستدل به بعضهم على التدمية لأنها لو لم تعتبر لم يكن ms10555 ~~لسؤال الجارية فائدة قال ولا يصح اعتباره مجردا لأنه خلاف الإجماع فلم يبق ~~إلا أنه يفيد القسامة وقال النووي ذهب مالك إلى ثبوت قتل المتهم بمجرد قول ~~المجروح واستدل بهذا الحديث ولا دلالة فيه بل هو قول باطل لأن اليهودي ~~اعترف كما وقع التصريح به في بعض طرقه ونازعه بعض المالكية فقال لم يقل ~~مالك ولا أحد من أهل مذهبه بثبوت القتل على المتهم بمجرد قول المجروح وإنما ~~قالوا إن قول المحتضر عند موته فلان قتلني لوث يوجب القسامة فيقسم اثنان ~~فصاعدا من عصبته بشرط الذكورية وقد وافق بعض المالكية الجمهور واحتج من قال ~~بالتدمية أن دعوى من وصل إلى تلك الحالة وهي وقت إخلاصه وتوبته عند معاينة ~~مفارقة الدنيا يدل على أنه لا يقول إلا حقا قالوا وهي أقوى من قول الشافعية ~~إن الولي يقسم إذا وجد قرب وليه المقتول رجلا معه سكين لجواز أن يكون ~~القاتل غير من معه السكين قوله فرض رأسه بالحجارة أي دق وفي رواية الأشخاص ~~فرضخ رأسه بين حجرين ويأتي في رواية حبان أن هماما قال كلا من اللفظين وفي ~~رواية هشام التي تليها فقتله بين حجرين ومضى في الطلاق بلفظ الرواية التي ~~في الأشخاص وفي رواية أبي قلابة عند مسلم فأمر به فرجم حتى مات لكن في ~~رواية أبي داود من هذا الوجه فقتل بين حجرين قال عياض رضخه بين حجرين ورميه ~~بالحجارة ورجمه بها بمعنى والجامع أنه # PageV12P199 # رمي بحجر أو أكثر ورأسه على آخر وقال بن التين أجاب بعض الحنفية بأن هذا ~~الحديث لا دلالة فيه على المماثلة في القصاص لأن المرأة كانت حية والقود لا ~~يكون في حي وتعقبه بأنه إنما أمر بقتله بعد موتها لأن في الحديث أفلان قتلك ~~فدل على أنها ماتت حينئذ لأنها كانت تجود بنفسها فلما ماتت اقتص منه وادعى ~~بن المرابط من المالكية أن هذا الحكم كان في أول الإسلام وهو قبول قول ~~القتيل وأما ما جاء أنه اعترف فهو في رواية قتادة ولم يقله غيره ms10556 وهذا مما ~~عد عليه انتهى ولا يخفى فساد هذه الدعوى فقتادة حافظ زيادته مقبولة لأن ~~غيره لم يتعرض لنفيها فلم يتعارضا والنسخ لا يثبت بالاحتمال واستدل به على ~~وجوب القصاص على الذمي وتعقب بأنه ليس فيه تصريح بكونه ذميا فيحتمل أن يكون ~~معاهدا أو مستأمنا والله أعلم ### | (قوله باب إذا قتل بحجر أو بعصا) # كذا أطلق ولم يبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك ولكن إيراده الحديث ~~يشير إلى ترجيح قول الجمهور وذكر فيه حديث أنس في اليهودي والجارية وهو حجة ~~للجمهور أن القاتل يقتل بما قتل به وتمسكوا بقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به وبقوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وخالف ~~الكوفيون فاحتجوا بحديث لا قود إلا بالسيف وهو ضعيف أخرجه البزار وبن عدي ~~من حديث أبي بكرة وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده وقال بن عدي طرقه ~~كلها ضعيفة وعلىتقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ ~~الكتاب ولا تخصصه وبالنهي عن المثلة وهو صحيح لكنه محمول عند الجمهور على ~~غير المماثلة في القصاص جمعا بين الدليلين قال بن المنذر قال الأكثر إذا ~~قتله بشيء يقتل مثله غالبا فهو عمد وقال بن أبي ليلى إن قتل بالحجر أو ~~العصا نظر إن كرر ذلك فهو عمد وإلا فلا وقال عطاء وطاوس شرط العمد أن يكون ~~بسلاح وقال الحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم وأبو حنيفة ومن تبعهم شرطه ~~أن يكون بحديدة واختلف فيمن قتل بعصا فأقيد بالضرب بالعصا فلم يمت هل يكرر ~~عليه فقيل لم يكرر وقيل إن لم يمت قتل بالسيف وكذا فيمن قتل بالتجويع وقال ~~بن العربي يستثنى من المماثلة ما كان فيه معصية كالخمر واللواط والتحريق ~~وفي الثالثة خلاف عند الشافعية والأولان بالاتفاق لكن قال بعضهم يقتل بما ~~يقوم مقام ذلك انتهى ومن أدلة المانعين حديث المرأة التي رمت ضرتها بعمود ~~الفسطاط فقتلتها فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها الدية وسيأتي البحث ~~فيه في باب جنين ms10557 المرأة وهو بعد باب القسامة ومحمد في أول السند جزم ~~الكلاباذي بأنه بن عبد الله بن نمير وقال أبو علي بن السكن هو بن سلام # PageV12P200 ### | (قوله باب قول الله تعالى أن النفس بالنفس والعين بالعين) # كذا لأبي ذر والأصيلي وعند النسفي بعده الآية إلى قوله فأولئك هم ~~الظالمون وساق في رواية كريمة إلى قوله الظالمون والغرض من ذكر هذه الآية ~~مطابقتها للفظ الحديث ولعله أراد أن يبين أنها وإن وردت في أهل الكتاب لكن ~~الحكم الذي دلت عليه مستمر في شريعة الإسلام فهو أصل في القصاص في قتل ~~العمد # [6878] قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل وقع في رواية سفيان الثوري عن الأعمش عند مسلم والنسائي زيادة ~~في أوله وهي قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والذي لا إله غيره ~~لا يحل وظاهر قوله لا يحل إثبات إباحة قتل من استثني وهو كذلك بالنسبة ~~لتحريم قتل غيرهم وإن كان قتل من أبيح قتله منهم واجبا في الحكم قوله دم ~~امرئ مسلم في رواية الثوري دم رجل والمراد لا يحل إراقة دمه أي كله وهو ~~كناية عن قتله ولو لم يرق دمه قوله يشهد أن لا إله إلا الله هي صفة ثانية ~~ذكرت لبيان أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين أو هي حال مقيدة للموصوف ~~إشعارا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم وهذا رجحه الطيبي واستشهد بحديث ~~أسامة كيف تصنع بلا إله إلا الله قوله إلا بإحدى ثلاث أي خصال ثلاث ووقع في ~~رواية الثوري إلا ثلاثة نفر قوله النفس بالنفس أي من قتل عمدا بغير حق قتل ~~بشرطه ووقع في حديث عثمان المذكور قتل عمدا فعليه القود وفي حديث جابر عند ~~البزار ومن قتل نفسا ظلما قوله والثيب الزاني أي فيحل قتله بالرجم وقد وقع ~~في حديث عثمان عند النسائي بلفظ رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم قال النووي ~~الزاني يجوز فيه إثبات الياء وحذفها وإثباتها ms10558 أشهر قوله والمفارق لدينه ~~التارك للجماعة كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وللباقين والمارق من ~~الدين لكن عند النسفي والسرخسي والمستملي والمارق لدينه قال الطيبي المارق ~~لدينه هو التارك له من المروق وهو الخروج وفي رواية مسلم والتارك لدينه ~~المفارق للجماعة وله في رواية الثوري المفارق للجماعة وزاد قال الأعمش ~~فحدثت بهما إبراهيم يعني النخعي فحدثني عن الأسود يعني بن يزيد عن عائشة ~~بمثله قلت وهذه الطريق أغفل المزي في الأطراف ذكرها في مسند عائشة وأغفل ~~التنبيه عليها في ترجمة عبد الله بن مرة عن مسروق عن بن مسعود وقد أخرجه ~~مسلم أيضا بعده من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش ولم يسق لفظه لكن ~~قال بالإسنادين جميعا ولم يقل والذي لا إله غيره وأفرده أبو عوانة في صحيحه ~~من طريق شيبان باللفظ المذكور سواء والمراد بالجماعة جماعة المسلمين أي ~~فارقهم أو تركهم بالارتداد فهي صفة للتارك أو المفارق لا صفة # PageV12P201 # مستقلة وإلا لكانت الخصال أربعا وهو كقوله قبل ذلك مسلم يشهد أن لا إله ~~إلا الله فإنها صفة مفسرة لقوله مسلم وليست قيدا فيه إذ لا يكون مسلما إلا ~~بذلك ويؤيد ما قلته أنه وقع في حديث عثمان أو يكفر بعد إسلامه أخرجه ~~النسائي بسند صحيح وفي لفظ له صحيح أيضا ارتد بعد إسلامه وله من طريق عمرو ~~بن غالب عن عائشة أو كفر بعد ما أسلم وفي حديث بن عباس عند النسائي مرتد ~~بعد إيمان قال بن دقيق العيد الردة سبب لإباحة دم المسلم بالإجماع في الرجل ~~وأما المرأة ففيها خلاف وقد استدل بهذا الحديث للجمهور في أن حكمها حكم ~~الرجل لاستواء حكمهما في الزنا وتعقب بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة وقال ~~البيضاوي التارك لدينه صفة مؤكدة للمارق أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج ~~من جملتهم قال وفي الحديث دليل لمن زعم أنه لا يقتل أحد دخل في الإسلام ~~بشيء غير الذي عدد كترك الصلاة ولم ينفصل عن ذلك وتبعه الطيبي وقال بن دقيق ~~العيد قد ms10559 يؤخذ من قوله المفارق للجماعة أن المراد المخالف لأهل الإجماع ~~فيكون متمسكا لمن يقول مخالف الإجماع كافر وقد نسب ذلك إلى بعض الناس وليس ~~ذلك بالهين فإن المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب ~~الشرع كوجوب الصلاة مثلا وتارة لا يصحبها التواتر فالأول يكفر جاحده ~~لمخالفة التواتر لا لمخالفة الإجماع والثاني لا يكفر به قال شيخنا في شرح ~~الترمذي الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من ~~الدين بالضرورة كالصلوات الخمس ومنهم من عبر بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر ~~ومنه القول بحدوث العالم وقد حكى عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول ~~بقدم العالم وقال بن دقيق العيد وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل ~~إلى الفلسفة فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة ~~الإجماع وتمسك بقولنا إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق حتى يثبت النقل ~~بذلك متواترا عن صاحب الشرع قال وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو ~~تعام لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل وقال ~~النووي قوله التارك لدينه عام في كل من ارتد بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم ~~يرجع إلى الإسلام وقوله المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة ~~أو نفي إجماع كالروافض والخوارج وغيرهم كذا قال وسيأتي البحث فيه وقال ~~القرطبي في المفهم ظاهر قوله المفارق للجماعة أنه نعت للتارك لدينه لأنه ~~إذا ارتد فارق جماعة المسلمين غير أنه يلتحق به كل من خرج عن جماعة ~~المسلمين وإن لم يرتد كمن يمتنع من إقامة الحد عليه إذا وجب ويقاتل على ذلك ~~كأهل البغي وقطاع الطريق والمحاربين من الخوارج وغيرهم قال فيتناولهم لفظ ~~المفارق للجماعة بطريق العموم ولو لم يكن كذلك لم يصح الحصر لأنه يلزم أن ~~ينفي من ذكر ودمه حلال فلا يصح الحصر وكلام الشارع منزه عن ذلك فدل على أن ~~وصف المفارقة للجماعة يعم جميع هؤلاء قال وتحقيقه أن كل من فارق الجماعة ms10560 ~~ترك دينه غير أن المرتد ترك كله والمفارق بغير ردة ترك بعضه انتهى وفيه ~~مناقشة لأن أصل الخصلة الثالثة الارتداد فلا بد من وجوده والمفارق بغير ردة ~~لا يسمى مرتدا فيلزم الخلف في الحصر والتحقيق في جواب ذلك أن الحصر فيمن ~~يجب قتله عينا وأما من ذكرهم فإن قتل الواحد منهم إنما يباح إذا وقع حال ~~المحاربة والمقاتلة بدليل أنه لو أسر لم يجز قتله صبرا اتفاقا في غير ~~المحاربين وعلى الراجح في المحاربين أيضا لكن يرد على ذلك قتل تارك الصلاة ~~وقد تعرض له بن دقيق العيد فقال استدل بهذا الحديث أن تارك # PageV12P202 # الصلاة لا يقتل بتركها لكونه ليس من الأمور الثلاثة وبذلك استدل شيخ ~~والدي الحافظ أبو الحسن بن المفضل المقدسي في أبياته المشهورة ثم ساقها ~~ومنها وهو كاف في تحصيل المقصود هنا والرأي عندي أن يعزره الامام بكل تعزير ~~يراه صوابا فالأصل عصمته إلى أن يمتطي إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا قال ~~فهذا من المالكية اختار خلاف مذهبه وكذا استشكله إمام الحرمين من الشافعية ~~قلت تارك الصلاة اختلف فيه فذهب أحمد وإسحاق وبعض المالكية ومن الشافعية بن ~~خزيمة وأبو الطيب بن سلمة وأبو عبيد بن جويرية ومنصور الفقيه وأبو جعفر ~~الترمذي إلى أنه يكفر بذلك ولو لم يجحد وجوبها وذهب الجمهور إلى أنه يقتل ~~حدا وذهب الحنفية ووافقهم المزني إلى أنه لا يكفر ولا يقتل ومن أقوى ما ~~يستدل به على عدم كفره حديث عبادة رفعه خمس صلوات كتبهن الله على العباد ~~الحديث وفيه ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء ~~أدخله الجنة أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن حبان وبن السكن وغيرهما ~~وتمسك أحمد ومن وافقه بظواهر أحاديث وردت بتكفيره وحملها من خالفهم على ~~المستحل جمعا بين الأخبار والله أعلم وقال بن دقيق العيد وأراد بعض من ~~أدركنا زمانه أن يزيل الإشكال فاستدل بحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ~~أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ms10561 ووجه الدليل منه أنه وقف ~~العصمة على المجموع والمرتب على أشياء لا تحصل إلا بحصول مجموعها وينتفي ~~بانتفاء بعضها قال وهذا إن قصد الاستدلال بمنطوقه وهو أقاتل الناس إلخ فإنه ~~يقتضي الأمر بالقتال إلى هذه الغاية فقد ذهل للفرق بين المقاتلة على الشيء ~~والقتل عليه فإن المقاتلة مفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين فلا يلزم من ~~إباحة المقاتلة على الصلاة إباحة قتل الممتنع من فعلها إذا لم يقاتل وليس ~~النزاع في أن قوما لو تركوا الصلاة ونصبوا القتال أنه يجب قتالهم وإنما ~~النظر فيما إذا تركها إنسان من غير نصب قتال هل يقتل أولا والفرق بين ~~المقاتلة على الشيء والقتل عليه ظاهر وإن كان أخذه من آخر الحديث وهو ترتب ~~العصمة على فعل ذلك فإن مفهومه يدل على أنها لا تترتب على فعل بعضه هان ~~الأمر لأنها دلالة مفهوم ومخالفه في هذه المسألة لا يقول بالمفهوم وأما من ~~يقول به فله أن يدفع حجته بأنه عارضته دلالة المنطوق في حديث الباب وهي ~~أرجح من دلالة المفهوم فيقدم عليها واستدل به بعض الشافعية لقتل تارك ~~الصلاة لأنه تارك للدين الذي هو العمل وإنما لم يقولوا بقتل تارك الزكاة ~~لإمكان انتزاعها منه قهرا ولا يقتل تارك الصيام لإمكان منعه المفطرات ~~فيحتاج هو أن ينوي الصيام لأنه يعتقد وجوبه واستدل به على أن الحر لا يقتل ~~بالعبد لأن العبد لا يرجم إذا زنى ولو كان ثيبا حكاه بن التين قال وليس ~~لأحد أن يفرق ما جمعه الله إلا بدليل من كتاب أو سنة قال وهذا بخلاف الخصلة ~~الثالثة فإن الإجماع انعقد على أن العبد والحر في الردة سواء فكأنه جعل أن ~~الأصل العمل بدلالة الاقتران ما لم يأت دليل يخالفه وقال شيخنا في شرح ~~الترمذي استثنى بعضهم من الثلاثة قتل الصائل فإنه يجوز قتله للدفع وأشار ~~بذلك إلى قول النووي يخص من عموم الثلاثة الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع ~~وقد يجاب بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله ms10562 ~~بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعة بخلاف الثلاثة واستحسنه الطيبي وقال هو ~~أولى من تقرير البيضاوي لأنه فسر قوله # PageV12P203 # النفس بالنفس يحل قتل النفس قصاصا للنفس التي قتلها عدوانا فاقتضى خروج ~~الصائل ولو لم يقصد الدافع قتله قلت والجواب الثاني هو المعتمد وأما الأول ~~فتقدم الجواب عنه وحكى بن التين عن الداودي أن هذا الحديث منسوخ بآية ~~المحاربة من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض قال فأباح القتل بمجرد ~~الفساد في الأرض قال وقد ورد في القتل بغير الثلاث أشياء منها قوله تعالى ~~فقاتلوا التي تبغي وحديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه وحديث من أتى ~~بهيمة فاقتلوه وحديث من خرج وأمر الناس جمع يريد تفرقهم فاقتلوه وقول عمر ~~تغرة أن يقتلا وقول جماعة من الأئمة إن تاب أهل القدر وإلا قتلوا وقول ~~جماعة من الأئمة يضرب المبتدع حتى يرجع أو يموت وقول جماعة من الأئمة يقتل ~~تارك الصلاة قال وهذا كله زائد على الثلاث قلت وزاد غيره قتل من طلب أخذ ~~مال إنسان أو حريمه بغير حق ومانع الزكاة المفروضة ومن ارتد ولم يفارق ~~الجماعة ومن خالف الإجماع وأظهر الشقاق والخلاف والزنديق إذا تاب على رأي ~~والساحر والجواب عن ذلك كله أن الأكثر في المحاربة أنه إن قتل قتل وبأن حكم ~~الآية في الباغي أن يقاتل لا أن يقصد إلى قتله وبأن الخبرين في اللواط ~~وإتيان البهيمة لم يصحا وعلى تقدير الصحة فهما داخلان في الزنا وحديث ~~الخارج عن المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله حبسه ومنعه من الخروج ~~وأثر عمر من هذا القبيل والقول في القدرية وسائر المبتدعة مفرع على القول ~~بتكفيرهم وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفره مختلف فيه كما تقدم إيضاحه ~~وأما من طلب المال أو الحريم فمن حكم دفع الصائل ومانع الزكاة تقدم جوابه ~~ومخالف الإجماع داخل في مفارق الجماعة وقتل الزنديق لاستصحاب حكم كفره وكذا ~~الساحر والعلم عند الله تعالى وقد حكى بن العربي عن بعض أشياخه أن ms10563 أسباب ~~القتل عشرة قال بن العربي ولا تخرج عن هذه الثلاثة بحال فإن من سحر أو سب ~~نبي الله كفر فهو داخل في التارك لدينه والله أعلم واستدل بقوله النفس ~~بالنفس على تساوي النفوس في القتل العمد فيقاد لكل مقتول من قاتله سواء كان ~~حرا أو عبدا وتمسك به الحنفية وادعوا أن آية المائدة المذكورة في الترجمة ~~ناسخة لآية البقرة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~ومنهم من فرق بين عبد الجاني وعبد غيره فأقاد من عبد غيره دون عبد نفسه ~~وقال الجمهور آية البقرة مفسرة لآية المائدة فيقتل العبد بالحر ولا يقتل ~~الحر بالعبد لنقصه وقال الشافعي ليس بين العبد والحر قصاص إلا أن يشاء الحر ~~واحتج للجمهور بأن العبد سلعة فلا يجب فيه إلا القيمة لو قتل خطأ وسيأتي ~~مزيد لذلك بعد باب واستدل بعمومه على جواز قتل المسلم بالكافر المستأمن ~~والمعاهد وقد مضى في الباب قبله شرح حديث علي لا يقتل مؤمن بكافر وفي ~~الحديث جواز وصف الشخص بما كان عليه ولو انتقل عنه لاستثنائه المرتد من ~~المسلمين وهو باعتبار ما كان # PageV12P204 ### | (قوله باب من أقاد بالحجر) # أي حكم بالقود بفتحتين وهو المماثلة في القصاص ذكر فيه حديث أنس في قصة ~~اليهودي والجارية وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا وقوله # [6879] فأشارت برأسها أي نعم في رواية الكشميهني أن نعم بالنون بدل ~~التحتانية وكلاهما يجيء لتفسير ما يتقدمه والمراد أنها أشارت إشارة مفهمة ~~يستفاد منها ما يستفاد منها لو نطقت فقالت نعم ### | (قوله باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين) # ترجم بلفظ الخبر وظاهره حجة لمن قال إن الاختيار في أخذ الدية أو ~~الاقتصاص راجع إلى أولياء المقتول ولا يشترط في ذلك رضا القاتل وهذا القدر ~~مقصود الترجمة ومن ثم عقب حديث أبي هريرة بحديث بن عباس الذي فيه تفسير ~~قوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء أي ترك له دمه ورضي منه بالدية فاتباع ~~بالمعروف أي في المطالبة بالدية وقد فسر بن عباس ms10564 العفو بقبول الدية في ~~العمد وقبول الدية راجع إلى الأولياء الذين لهم طلب القصاص وأيضا فإنما ~~لزمت القاتل الدية بغير # PageV12P205 # رضاه لأنه مأمور بإحياء نفسه لعموم قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فإذا ~~رضي أولياء المقتول بأخذ الدية له لم يكن للقاتل أن يمتنع من ذلك قال بن ~~بطال معنى قوله تعالى ذلك تخفيف من ربكم إشارة إلى أن أخذ الدية لم يكن في ~~بني إسرائيل بل كان القصاص متحتما فخفف الله عن هذه الأمة بمشروعية أخذ ~~الدية إذا رضي أولياء المقتول ثم ذكر في الباب حديثين الأول # [6880] قوله عن أبي هريرة كذا للأكثر ممن رواه عن يحيى بن أبي كثير في ~~الصحيحين وغيرهما ووقع في رواية النسائي مرسلا وهو من رواية يحيى بن حميد ~~عن الأوزاعي وهي شاذة قوله أن خزاعة قتلوا رجلا وقال عبد الله بن رجاء كذا ~~تحول إلى طريق حرب بن شداد عن يحيى وهو بن أبي كثير في الطريقين وساق ~~الحديث هنا على لفظ حرب وقد تقدم لفظ شيبان وهو بن عبد الرحمن في كتاب ~~العلم وطريق عبد الله بن رجاء هذه وصلها البيهقي من طريق هشام بن علي ~~السيرافي عنه وتقدم في اللقطة من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى ~~عن أبي سلمة مصرحا بالتحديث في جميع السند قوله أنه عام فتح مكة الهاء في ~~أنه ضمير الشأن قوله قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية وقع ~~في رواية بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله حرم مكة فذكر الحديث وفيه ثم إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا ~~الرجل من هذيل وإني عاقله وقع نحو ذلك في رواية بن إسحاق عن المقبري كما ~~أوردته في باب لا يعضد شجر الحرم من أبواب جزاء الصيد من كتاب الحج فأما ~~خزاعة فتقدم نسبهم في أول مناقب قريش وأما بنو ليث فقبيلة مشهورة ينسبون ~~إلى ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن ms10565 مدركة بن إلياس بن مضر وأما هذيل ~~فقبيلة كبيرة ينسبون إلى هذيل وهم بنو مدركة بن إلياس بن مضر وكانت هذيل ~~وبكر من سكان مكة وكانوا في ظواهرها خارجين من الحرم وأما خزاعة فكانوا ~~غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها وكانت بينهم ~~وبين بني بكر عداوة ظاهرة في الجاهلية وكانت خزاعة حلفاء بني هاشم بن عبد ~~مناف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان بنو بكر حلفاء قريش كما تقدم ~~بيانه في أول فتح مكة من كتاب المغازي وقد ذكرت في كتاب العلم أن اسم ~~القاتل من خزاعة خراش بمعجمتين بن أمية الخزاعي وأن المقتول منهم في ~~الجاهلية كان اسمه أحمر وأن المقتول من بني ليث لم يسم وكذا القاتل ثم رأيت ~~في السيرة النبوية لابن إسحاق أن الخزاعي المقتول اسمه منبه قال بن إسحاق ~~في المغازي حدثني سعيد بن أبي سندر الأسلمي عن رجل من قومه قال كان معنا ~~رجل يقال له أحمر كان شجاعا وكان إذا نام غط فإذا طرقهم شيء صاحوا به فيثور ~~مثل الأسد فغزاهم قوم من هذيل في الجاهلية فقال لهم بن الأثوع وهو بالثاء ~~المثلثة والعين المهملة لا تعجلوا حتى أنظر فإن كان أحمر فيهم فلا سبيل ~~إليهم فاستمع فإذا غطيط أحمر فمشى إليه حتى وضع السيف في صدره فقتله ~~وأغاروا على الحي فلما كان عام الفتح وكان الغد من يوم الفتح أتى بن الأثوع ~~الهذلي حتى دخل مكة وهو على شركه فرأته خزاعة فعرفوه فأقبل خراش بن أمية ~~فقال أفرجوا عن الرجل فطعنه بالسيف في بطنه فوقع قتيلا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل ولقد قتلتم قتيلا ~~لأدينه قال بن إسحاق وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب ~~قال لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع خراش بن أمية قال إن خراشا ~~لقتال يعيبه بذلك ثم ذكر حديث أبي شريح الخزاعي كما تقدم فهذا ms10566 قصة الهذلي ~~وأما قصة المقتول من بني ليث فكأنها أخرى وقد ذكر بن هشام أن المقتول من ~~بني ليث اسمه جندب بن الأدلع وقال بلغني أن أول قتيل وداه # PageV12P206 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح جندب بن الأدلع قتله بنو كعب ~~فوداه بمائة ناقة لكن ذكر الواقدي أن اسمه جندب بن الأدلع فرآه جندب بن ~~الأعجب الأسلمي فخرج يستجيش عليه فجاء خراش فقتله فظهر أن القصة واحدة ~~فلعله كان هذليا حالف بني ليث أو بالعكس ورأيت في آخر الجزء الثالث من ~~فوائد أبي علي بن خزيمة أن اسم الخزاعي القاتل هلال بن أمية فإن ثبت فلعل ~~هلالا لقب خراش والله أعلم قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رواية سفيان المشار إليها في العلم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فركب راحلته فخطب قوله إن الله حبس عن مكة الفيل بالفاء اسم الحيوان ~~المشهور وأشار بحبسه عن مكة إلى قصة الحبشة وهي مشهورة ساقها بن إسحاق ~~مبسوطة وحاصل ما ساقه أن أبرهة الحبشي لما غلب على اليمن وكان نصرانيا بنى ~~كنيسة وألزم الناس بالحج إليها فعمد بعض العرب فاستغفل الحجبة وتغوط فهرب ~~فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلا ~~عظيما فلما قرب من مكة خرج إليه عبد المطلب فأعظمه وكان جميل الهيئة فطلب ~~منه أن يرد عليه إبلا له نهبت فاستقصر همته وقال لقد ظننت أنك لا تسألني ~~إلا في الأمر الذي جئت فيه فقال إن لهذا البيت ربا سيحميه فأعاد إليه إبله ~~وتقدم أبرهة بجيوشه فقدموا الفيل فبرك وعجزوا فيه وأرسل الله عليهم طيرا مع ~~كل واحد ثلاثة أحجار حجرين في رجليه وحجر في منقاره فألقوها عليهم فلم يبق ~~منهم أحد إلا اصيب وأخرج بن مردويه بسند حسن عن عكرمة عن بن عياس قال جاء ~~أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح وهو بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة موضع خارج ~~مكة من جهة طريق اليمن فأتاهم عبد المطلب فقال ms10567 إن هذا بيت الله لم يسلط ~~عليه أحدا قالوا لا نرجع حتى نهدمه فكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر فدعا ~~الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سوداء فلما حاذتهم رمتهم فما بقي منهم ~~أحد إلا أخذته الحكة فكان لا يحك أحد منهم جلده إلا تساقط لحمه قال بن ~~إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة قال حدثت أن أول ما وقعت الحصباء والجدري بأرض ~~العرب من يومئذ وعند الطبري بسند صحيح عن عكرمة أنها كانت طيرا خضرا خرجت ~~من البحر لها رؤوس كرءوس السباع ولابن أبي حاتم من طريق عبيد بن عمير بسند ~~قوي بعث الله عليهم طيرا أنشأها من البحر كأمثال الخطاطيف فذكر نحو ما تقدم ~~قوله وإنها لم تحل لأحد قبلي إلخ تقدم بيانه مفصلا في باب تحريم القتال ~~بمكة من أبواب جزاء الصيد وفيما قبله في باب لا يعضد شجر الحرم قوله ولا ~~يلتقط بضم أوله على البناء للمجهول وفي آخره إلا لمنشد ووقع للكشميهني هنا ~~بفتح أوله وفي آخره إلا منشد وهو واضح قوله ومن قتل له قتيل أي من قتل له ~~قريب كان حيا فصار قتيلا بذلك القتل قوله فهو بخير النظرين تقدم في العلم ~~بلفظ ومن قتل فهو بخير النظرين وهو مختصر ولا يمكن حمله على ظاهره لأن ~~المقتول لا اختيار له وإنما الاختيار لوليه وقد أشار إلى نحو ذلك الخطابي ~~ووقع في رواية الترمذي من طريق الأوزاعي فإما أن يعفو وإما أن يقتل والمراد ~~العفو على الدية جمعا بين الروايتين ويؤيده أن عنده في حديث أبي شريح فمن ~~قتل له قتيل بعد اليوم فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا الدية ~~ولأبي داود وبن ماجه وعلقه الترمذي من وجه آخر عن أبي شريح بلفظ فإنه يختار ~~إحدى ثلاث إما أن يقتص وإما أن يعفو وإما أن يأخذ الدية فإن أراد الرابعة ~~فخذوا على يديه أي إن أراد زيادة على القصاص أو الدية وسأذكر الاختلاف فيمن ~~يستحق الخيار هل هو القاتل أو ولي المقتول في شرح ms10568 الحديث الذي بعده وفي ~~الحديث أن ولي الدم يخير بين القصاص والدية # PageV12P207 # واختلف إذا اختار الدية هل يجب على القاتل إجابته فذهب الأكثر إلى ذلك ~~وعن مالك لا يجب إلا برضا القاتل واستدل بقوله ومن قتل له بأن الحق يتعلق ~~بورثة المقتول فلو كان بعضهم غائبا أو طفلا لم يكن للباقين القصاص حتى يبلغ ~~الطفل ويقدم الغائب قوله إما أن يؤدي بسكون الواو أي يعطي القاتل أو ~~أولياؤه لأولياء المقتول الدية وإما أن يقاد أي يقتل به ووقع في العلم بلفظ ~~إما أن يعقل بدل إما أن يودي وهو بمعناه والعقل الدية وفي رواية الأوزاعي ~~في اللقطة إما أن يفدي بالفاء بدل الواو وفي نسخة وإما أن يعطي أي الدية ~~ونقل بن التين عن الداودي أن في رواية أخرى إما أن يودي أو يفادي وتعقبه ~~بأنه غير صحيح لأنه لو كان بالفاء لم يكن له فائدة لتقدم ذكر الدية ولو كان ~~بالقاف واحتمل أن يكون للمقتول وليان لذكرا بالتثنية أي يقادا بقتيلهما ~~والأصل عدم التعدد قال وصحيح الرواية إما أن يودي أو يقاد وانما يصح يقادي ~~إن تقدمه أن يقتص وفي الحديث جواز إيقاع القصاص بالحرم لأنه صلى الله عليه ~~وسلم خطب بذلك بمكة ولم يقيده بغير الحرم وتمسك بعمومه من قال يقتل المسلم ~~بالذمي وقد سبق ما فيه قوله فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه تقدم ~~ضبطه مع شرحه في العلم وحكى السلفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره وغلطه ~~وقال هو فارسي من فرسان الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن قوله ثم قام رجل ~~من قريش فقال يا رسول الله إلا الإذخر تقدم بيان اسمه وأنه العباس بن عبد ~~المطلب وشرح بقية الحديث المتعلق بتحريم مكة وبالإذخر في الأبواب المذكورة ~~من كتاب الحج قوله وتابعه عبيد الله يعني بن موسى قوله عن شيبان في الفيل ~~أي تابع حرب بن شداد عن يحيى في الفيل بالفاء ورواية عبيد الله المذكورة ~~موصولة في صحيح مسلم من ms10569 طريقه قوله وقال بعضهم عن أبي نعيم القتل هو محمد ~~بن يحيى الذهلي جزم عن أبي نعيم في روايته عنه بهذا الحديث بلفظ القتل وأما ~~البخاري فرواه عنه بالشك كما تقدم في كتاب العلم قوله وقال عبيد الله إما ~~أن يقاد أهل القتيل أي يؤخذ لهم بثأرهم وعبيد الله هو بن موسى المذكور ~~وروايته إياه عن شيبان بن عبد الرحمن بالسند المذكور وروايته عنه موصولة في ~~صحيح مسلم كما بينته ولفظه إما أن يعطي الدية وإما أن يقاد أهل القتيل وهو ~~بيان لقوله إما أن يقاد الحديث الثاني # [6881] قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن مجاهد وقد تقدم في تفسير البقرة ~~عن الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو سمعت مجاهدا قوله عن بن عباس رضي الله ~~عنهما في رواية الحميدي سمعت بن عباس هكذا وصله بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~وهو من أثبت الناس في عمرو ورواه ورقاء بن عمر عن عمرو فلم يذكر فيه بن ~~عباس أخرجه النسائي قوله كانت في بني إسرائيل القصاص كذا هنا من رواية ~~قتيبة عن سفيان بن عيينة وفي رواية الحميدي عن سفيان كان في بني إسرائيل ~~القصاص كما تقدم في التفسير وهو أوجه وكأنه أنث باعتبار معنى القصاص وهو ~~المماثلة والمساواة قوله فقال الله لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى ~~إلى هذه الآية فمن عفي له من أخيه شيء قلت كذا وقع في رواية قتيبة ووقع هنا ~~عند أبي ذر والأكثر ووقع هنا في رواية النسفي والقابسي إلى قوله فمن عفي له ~~من أخيه شيء ووقع في رواية بن أبي عمر في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في ~~المستخرج إلى قوله في هذه الآية وبهذا يظهر المراد وإلا فالأول يوهم أن ~~قوله فمن عفي في آية تلي الآية المبدأ بها وليس كذلك وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من رواية أبي كريب وغيره عن سفيان فقال بعد قوله في القتلى فقرأ إلى ~~والأنثى بالأنثى فمن عفي له ووقع في رواية # PageV12P208 # الحميدي المذكورة ما حذف ms10570 هنا من الآية وزاد في آخره تفسير قوله ذلك تخفيف ~~من ربكم وزاد فيه أيضا تفسير قوله فمن اعتدى أي قتل بعد قبول الدية وقد ~~اختلف في تفسير العذاب في هذه الآية فقيل يتعلق بالآخرة وأما في الدنيا فهو ~~لمن قتل ابتداء وهذا قول الجمهور وعن عكرمة وقتادة والسدي يتحتم القتل ولا ~~يتمكن الولي من أخذ الدية وفيه حديث جابر رفعه لا أعفو عمن قتل بعد أخذ ~~الدية أخرجه أبو داود وفي سنده انقطاع قال أبو عبيد ذهب بن عباس إلى أن هذه ~~الآية ليست منسوخة بآية المائدة إن النفس بالنفس بل هما محكمتان وكأنه رأى ~~أن آية المائدة مفسرة لآية البقرة وأن المراد بالنفس نفس الأحرار ذكورهم ~~وإناثهم دون الأرقاء فإن أنفسهم متساوية دون الأحرار وقال إسماعيل المراد ~~في النفس بالنفس المكافئة للأخرى في الحدود لأن الحر لو قذف عبدا لم يجلد ~~اتفاقا والقتل قصاصا من جملة الحدود قال وبينه قوله في الآية والجروح قصاص ~~فمن تصدق به فهو كفارة له فمن هنا يخرج العبد والكافر لأن العبد ليس له أن ~~يتصدق بدمه ولا بجرحه ولأن الكافر لا يسمى متصدقا ولا مكفرا عنه قلت محصل ~~كلام بن عباس يدل على أن قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أي على بني إسرائيل ~~في التوراة أن النفس بالنفس مطلقا فخفف عن هذه الأمة بمشروعية الدية بدلا ~~عن القتل لمن عفا من الأولياء عن القصاص وبتخصيصه بالحر في الحر فحينئذ لا ~~حجة في آية المائدة لمن تمسك بها في قتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر لأن ~~شرع من قبلنا إنما يتمسك منه بما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وقد قيل إن ~~شريعة عيسى لم يكن فيها قصاص وإنه كان فيها الدية فقط فإن ثبت ذلك امتازت ~~شريعة الإسلام بأنها جمعت الأمرين فكانت وسطى لا إفراط ولا تفريط واستدل به ~~على أن المخير في القود أو أخذ الدية هو الولي وهو قول الجمهور وقرره ~~الخطابي بأن العفو في الآية يحتاج إلى بيان لأن ظاهر ms10571 القصاص أن لا تبعة ~~لأحدهما على الآخر لكن المعنى أن من عفي عنه من القصاص إلى الدية فعلى ~~مستحق الدية الاتباع بالمعروف وهو المطالبة وعلى القاتل الأداء وهو دفع ~~الدية بإحسان وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في القصاص أو ~~الدية للقاتل قال الطحاوي والحجة لهم حديث أنس في قصة الربيع عمته فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص فإنه حكم بالقصاص ولم يخير ولو ~~كان الخيار للولي لأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز للحاكم أن ~~يتحكم لمن ثبت له أحد شيئين بأحدهما من قبل أن يعلمه بأن الحق له في أحدهما ~~فلما حكم بالقصاص وجب أن يحمل عليه قوله فهو بخير النظرين أي ولي المقتول ~~مخير بشرط أن يرضى الجاني أن يغرم الدية وتعقب بأن قوله صلى الله عليه وسلم ~~كتاب الله القصاص إنما وقع عند طلب أولياء المجني عليه في العمد القود ~~فأعلم أن كتاب الله نزل على أن المجني عليه إذا طلب القود أجيب إليه وليس ~~فيه ما ادعاه من تأخير البيان واحتج الطحاوي أيضا بأنهم أجمعوا على أن ~~الولي لو قال للقاتل رضيت أن تعطيني كذا على أن لا أقتلك أن القاتل لا يجبر ~~على ذلك ولا يؤخذ منه كرها وإن كان يجب عليه أن يحقن دم نفسه وقال المهلب ~~وغيره يستفاد من قوله فهو بخير النظرين أن الولي إذا سئل في العفو على مال ~~إن شاء قبل ذلك وإن شاء اقتص وعلى الولي اتباع الأولى في ذلك وليس فيه ما ~~يدل على إكراه القاتل على بذل الدية واستدل بالآية على أن الواجب في قتل ~~العمد القود والدية بدل منه وقيل الواجب الخيار وهما قولان للعلماء وكذا في ~~مذهب الشافعي أصحهما الأول واختلف في سبب نزول الآية فقيل نزلت في حيين من ~~العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الشرف فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير ~~مهر وإذا قتل منهم # PageV12P209 # عبد قتلوا به حرا أو امرأة قتلوا بها رجلا أخرجه ms10572 الطبري عن الشعبي وأخرج ~~أبو داود من طريق علي بن صالح بن حي عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس ~~قال كان قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل رجل من ~~قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة يودى ~~بمائة وسق من التمر فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير ~~رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه لنا نقتله فقالوا بيننا وبينكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأتوه فنزلت وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط والقسط النفس بالنفس ثم ~~نزلت أفحكم الجاهلية يبغون واستدل به الجمهور على جواز أخذ الدية في قتل ~~العمد ولو كان غيلة وهو أن يخدع شخصا حتى يصير به إلى موضع خفي فيقتله ~~خلافا للمالكية وألحقه مالك بالمحارب فإن الأمر فيه إلى السلطان وليس ~~للأولياء العفو عنه وهذا على أصله في أن حد المحارب القتل إذا رآه الإمام ~~وأن أو في الآية للتخيير لا للتنويع وفيه أن من قتل متأولا كان حكمه حكم من ~~قتل خطأ في وجوب الدية لقوله صلى الله عليه وسلم فإني عاقله واستدل به بعض ~~المالكية على قتل من التجأ إلى الحرم بعد أن يقتل عمدا خلافا لمن قال لا ~~يقتل في الحرم بل يلجأ إلى الخروج منه ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم ~~قاله في قصة قتيل خزاعة المقتول في الحرم وأن القود مشروع فيمن قتل عمدا ~~ولا يعارضه ما ذكر من حرمة الحرم فإن المراد به تعظيمه بتحريم ما حرم الله ~~وإقامة الحد على الجاني به من جملة تعظيم حرمات الله وقد تقدم شيء من هذا ~~في الموضع الذي أشرت إليه آنفا من كتاب الحج ### | (قوله باب من طلب دم امرئ بغير حق) # أي بيان حكمه # [6882] قوله عن عبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن نسب إلى ~~جده وثبت ذكر أبيه في هذا السند عند الطبراني في نسخة شعيب بن أبي حمزة ms10573 ~~وكذا في مستخرج أبي نعيم ونافع بن جبير أي بن مطعم قوله أبغض هو أفعل من ~~البغض قال وهو شاذ ومثله أعدم من العدم إذا افتقر قال وإنما يقال أفعل من ~~كذا للمفاضلة في الفعل الثلاثي قال المهلب وغيره المراد بهؤلاء الثلاثة ~~أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله فهو كقوله أكبر الكبائر وإلا فالشرك أبغض ~~إلى الله من جميع المعاصي قوله ملحد في الحرم أصل الملحد هو المائل عن الحق ~~والإلحاد العدول عن القصد واستشكل بأن مرتكب الصغيرة مائل عن الحق والجواب ~~أن هذه الصيغة في العرف مستعملة للخارج عن الدين فإذا وصف به من ارتكب ~~معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها وقيل إيراده بالجملة الاسمية مشعر بثبوت ~~الصفة ثم التنكير للتعظيم فيكون ذلك إشارة إلى عظم الذنب وقد تقدم قريبا في ~~عد الكبائر مستحل البيت الحرام وأخرج الثوري في تفسيره عن السدي عن مرة عن ~~بن مسعود قال ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه إلا أن رجلا لو هم بعدن أبين ~~أن يقتل رجلا بالبيت الحرام إلا أذاقه الله من عذاب أليم وهذا سند صحيح وقد ~~ذكر شعبة أن السدي رفعه لهم وكان شعبة يرويه عنه موقوفا أخرجه أحمد عن يزيد ~~بن هارون عن شعبة # PageV12P210 # وأخرجه الطبري من طريق أسباط بن نصر عن السدي موقوفا وظاهر سياق الحديث ~~أن فعل الصغيرة في الحرم أشد من فعل الكبيرة في غيره وهو مشكل فيتعين أن ~~المراد بالإلحاد فعل الكبيرة وقد يؤخذ ذلك من سياق الآية فإن الإتيان ~~بالجملة الاسمية في قوله ومن يرد فيه بإلحاد بظلم الآية يفيد ثبوت الإلحاد ~~ودوامه والتنوين للتعظيم أي من يكون إلحاده عظيما والله أعلم قوله ومبتغ في ~~الإسلام سنة الجاهلية أي يكون له الحق عند شخص فيطلبه من غيره ممن لا يكون ~~له فيه مشاركة كوالده أو ولده أو قريبه وقيل المراد من يريد بقاء سيرة ~~الجاهلية أو إشاعتها أو تنفيذها وسنة الجاهلية اسم جنس يعم جميع ما كان أهل ~~الجاهلية يعتمدونه من ms10574 أخذ الجار بجاره والحليف بحليفه ونحو ذلك ويلتحق بذلك ~~ما كانوا يعتقدونه والمراد منه ما جاء الإسلام بتركه كالطيرة والكهانة وغير ~~ذلك وقد أخرج الطبراني والدارقطني من حديث أبي شريح رفعه إن أعتى الناس على ~~الله من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية في الإسلام فيمكن أن يفسر به ~~سنة الجاهلية في هذا الحديث قوله ومطلب بالتشديد مفتعل من الطلب فأبدلت ~~التاء طاء وأدغمت والمراد من يبالغ في الطلب وقال الكرماني المعنى المتكلف ~~للطلب والمراد الطلب المترتب عليه المطلوب لا مجرد الطلب أو ذكر الطلب ~~ليلزم الزجر في الفعل بطريق الأولى وقوله بغير حق احتراز عمن يقع له مثل ~~ذلك لكن بحق كطلب القصاص مثلا وقوله ليهريق بفتح الهاء ويجوز إسكانها وقد ~~تمسك به من قال إن العزم المصمم يؤاخذ به وتقدم البحث في ذلك في الكلام على ~~حديث من هم بحسنة في كتاب الرقاق تنبيه وقفت لهذا الحديث على سبب فقرأت في ~~كتاب مكة لعمر بن شبة من طريق عمرو بن دينار عن الزهري عن عطاء بن يزيد قال ~~قتل رجل بالمزدلفة يعني في غزوة الفتح فذكر القصة وفيها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال وما أعلم أحدا أعتى على الله من ثلاثة رجل قتل في الحرم أو ~~قتل غير قاتله أو قتل بذحل في الجاهلية ومن طريق مسعر عن عمرو بن مرة عن ~~الزهري ولفظه إن أجرأ الناس على الله فذكر نحوه وقال فيه وطلب بذحول ~~الجاهلية ### | (قوله باب العفو في الخطإ بعد الموت) # أي عفو الولي لا عفو المقتول لأنه محال ويحتمل أن يدخل وإنما قيده بما ~~بعد الموت لأنه لا يظهر أثره إلا فيه إذ لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر ~~لعفوه أثر لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له يعفو عنه وقال بن بطال أجمعوا على ~~أن عفو الولي إنما يكون بعد موت المقتول وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل خلافا ~~لأهل الظاهر فإنهم أبطلوا عفو القتيل وحجة الجمهور أن الولي لما ms10575 قام مقام ~~المقتول في طلب # PageV12P211 # ما يستحقه فإذا جعل له العفو كان ذلك للأصيل أولى وقد أخرج أبو بكر بن ~~أبي شيبة من مرسل قتادة أن عروة بن مسعود لما دعا قومه إلى الإسلام فرمي ~~بسهم فقتل عفا عن قاتله قبل أن يموت فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عفوه # [6883] قوله حدثنا فروة بفاء هو بن أبي المغراء قوله عن أبيه عن عائشة ~~هزم المشركون يوم أحد سقط هذا القدر لأبي ذر وتحول إلى السند الآخر فصار ~~ظاهره أن الروايتين سواء وليس كذلك ويحيى بن أبي زكريا في السند الثاني هو ~~يحيى بن يحيى الغساني وساق المتن هنا على لفظه وأما لفظ علي بن مسهر فتقدم ~~في باب من حنث ناسيا من كتاب الأيمان والنذور وقد بينت ذلك في الكلام عليه ~~في غزوة أحد قوله فقال حذيفة غفر الله لكم استدل به من قال إن ديته وجبت ~~على من حضر لأن معنى قوله غفر الله لكم عفوت عنكم وهو لا يعفو إلا عن شيء ~~استحق له أن يطالب به وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السنن عن الأوزاعي عن ~~الزهري قال أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر ~~الله لكم وهو أرحم الراحمين فبلغت النبي صلى الله عليه وسلم فزاده عنده ~~خيرا ووداه من عنده وهذه الزيادة ترد قول من حمل قوله فلم يزل في حذيفة ~~منها بقية خير على الحزن على أبيه وقد أوضحت الرد عليه في باب من حنث ناسيا ~~ويؤخذ منها أيضا التعقب على المحب الطبري حيث قال حمل البخاري قول حذيفة ~~غفر الله لكم على العفو عن الضمان وليس بصريح فيجاب بأن البخاري أشار بهذا ~~الذي هو غير صريح إلى ما ورد صريحا وإن كان ليس على شرطه فإنه يؤيد ما ذهب ~~إليه ### | (قوله باب قول الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) # كذا لأبي ذر وبن عساكر وساق الباقون الآية إلى عليما حكيما ولم يذكر ~~معظمهم في هذا ms10576 الباب حديثا قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ذكر ~~بن إسحاق في السيرة سبب نزولها عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن ~~عياش بتحتانية وشين معجمة أي بن ربيعة المخزومي قال قال القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق نزلت هذه الآية في جدك عياش بن أبي ربيعة والحارث بن يزيد ~~من بني عامر بن لؤي وكان يؤذيهم بمكة وهو كافر فلما هاجر المسلمون أسلم ~~الحارث وأقبل مهاجرا حتى إذا كان بظاهر الحرة لقيه عياش بن أبي ربيعة فظنه ~~على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله فنزلت روى هذه القصة أبو يعلى من طريق حماد ~~بن سلمة عن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه فذكرها مرسلة أيضا وزاد في السند عبد الرحمن بن القاسم وأخرج بن أبي ~~حاتم في التفسير من طريق سعيد بن جبير أن عياش بن أبي ربيعة حلف ليقتلن ~~الحارث بن يزيد إن ظفر به فذكر نحوه ومن طريق مجاهد نحوه لكن لم يسم الحارث ~~وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم ثم خرج ~~فقتله عياش بن أبي ربيعة وقيل في سبب نزولها غير ذلك مما لا يثبت قوله إلا ~~خطأ هو استثناء منقطع عند الجمهور إن أريد بالنفي معناه فإنه لو قدر متصلا ~~لكان مفهومه فله قتله وانفصل من قال إنه متصل بأن المراد بالنفي # PageV12P212 # التحريم ومعنى إلا خطأ بأن عرفه بالكفر فقتله ثم ظهر أنه كان مؤمنا وقيل ~~نصب على أنه مفعول له أي لا يقتله لشيء أصلا إلا للخطإ أو حال أي إلا في ~~حال الخطإ أو هو نعت مصدر محذوف أي إلا قتلا خطأ وقيل إلا هنا بمعنى الواو ~~وجوزه جماعة وقيده الفراء بشرط مفقود هنا فلذلك لم يجزه هنا واستدل بهذه ~~الآية على أن القصاص من المسلم مختص بقتله المسلم فلو قتل كافرا لم يجب ~~عليه شيء سواء كان حربيا أم غير ms10577 حربي لأن الآيات بينت أحكام المقتولين عمدا ~~ثم خطأ فقال في الحربي فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ثم قال فيمن ~~لهم ميثاق فما جعل الله لكم عليهم سبيلا وقال فيمن عاود المحاربة فخذوهم ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم وقال في الخطإ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ~~فكان مفهومها أن له أن يقتل الكافر عمدا فخرج الذمي بما ذكر قبلها وجعل في ~~قتل المؤمن خطأ الدية والكفارة ولم يذكر ذلك في قتل الكافر فتمسك به من قال ~~لا يجب في قتل الكافر ولو كان ذميا شيء وأيده بقوله ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا وإسحاق في أول السند قال أبو علي الجياني لم أجده ~~منسوبا ويشبه أن يكون بن منصور قلت ولا يبعد أن يكون بن راهويه فإنه كثير ~~الرواية عن حبان بن هلال شيخ إسحاق هنا ### | (قوله باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به) # كذا لهم وأما النسفي فعطف بدون باب فقال بعد قوله خطأ الآية وإذا أقر إلخ ~~وذكروا كلهم حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ويحتاج إلى مناسبته للآية ~~فإنه لا يظهر أصلا فالصواب صنيع الجماعة قال بن المنذر حكم الله في المؤمن ~~يقتل المؤمن خطأ بالدية وأجمع أهل العلم على ذلك ثم اختلفوا في قوله وإن ~~كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فقيل المراد كافر ولعاقلته الدية من أجل ~~العهد وهذا قول بن عباس والشعبي والنخعي والزهري وقيل مؤمن جاء ذلك عن ~~النخعي وأبي الشعثاء قال قال الطبري والأول أولى لأن الله أطلق الميثاق ولم ~~يقل في المقتول وهو مؤمن كما قال في الذي قبله ويترجح أيضا حيث ذكر المؤمن ~~ذكر الدية والكفارة معا وحيث ذكر الكافر ذكر الكفارة فقط وهنا ذكر الدية ~~والكفارة معا قوله فيه فجيء باليهودي فاعترف في رواية هدبة عن همام فأتي به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل به حتى أقر أخرجه الإسماعيلي وفي حديث ~~أنس في قصة اليهودي حجة للجمهور في أنه لا يشترط في الإقرار بالقتل ms10578 أن ~~يتكرر وهو مأخوذ من إطلاق قوله فأخذ اليهودي فاعترف فإنه لم يذكر فيه عددا ~~والأصل عدمه وذهب الكوفيون إلى اشتراط تكرار الإقرار بالقتل مرتين قياسا ~~على اشتراط تكرار الإقرار بالزنا أربعا تبعا لعدد الشهود في الموضعين # PageV12P213 ### | (قوله باب قتل الرجل بالمرأة) # ذكر فيه حديث أنس في قصة اليهودي والجارية باختصار وقد تقدم شرحه مستوفى ~~قريبا ووجه الدلالة منه واضح ولمح به إلى الرد على من منع كما سأبينه في ~~الباب الذي بعده قوله باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات قال بن ~~المنذر أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة والمرأة بالرجل إلا رواية عن علي ~~وعن الحسن وعطاء وخالف الحنفية فيما دون النفس واحتج بعضهم بأن اليد ~~الصحيحة لا تقطع باليد الشلاء بخلاف النفس فإن النفس الصحيحة تقاد بالمريضة ~~اتفاقا وأجاب بن القصار بأن اليد الشلاء في حكم الميتة والحي لا يقاد ~~بالميت وقال بن المنذر لما أجمعوا على القصاص في النفس واختلفوا فيما دونها ~~وجب رد المختلف إلى المتفق قوله وقال أهل العلم يقتل الرجل بالمرأة المراد ~~الجمهور أو أطلق إشارة إلى وهي الطريق إلى علي أو إلى أنه من ندرة المخالف ~~قوله ويذكر عن عمر تقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من ~~الجراح وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال كان فيما جاء به عروة ~~البارقي إلى شريح من عند عمر قال جرح الرجال والنساء سواء وسنده صحيح إن ~~كان النخعي سمعه من شريح وقد أخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر فقال عن إبراهيم ~~عن شريح قال أتاني عروة فذكره ومعنى قوله تقاد يقتص منها إذا قتلت الرجل ~~ويقطع عضوها الذي تقطعه منه وبالعكس قوله وبه قال عمر بن عبد العزيز ~~وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه أخرجه بن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر ~~بن برقان عن عمر بن عبد العزيز وعن مغيرة عن إبراهيم النخعي قالوا القصاص ~~بين الرجل والمرأة في العمد سواء وأخرج الأثرم من هذا الوجه ms10579 عن عمر بن عبد ~~العزيز قال القصاص فيما بين المرأة والرجل حتى في النفس وأخرج البيهقي من ~~طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كل من أدركت من فقهائنا وذكر ~~السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين قال وربما اختلفوا في الشيء ~~فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا أنهم كانوا يقولون المرأة تقاد من الرجل ~~عينا بعين وأذنا بأذن وكل شيء من الجراح على ذلك وإن من قتلها قتل بها قوله ~~وجرحت أخت الربيع إنسانا فقال النبي صلى الله عليه وسلم القصاص كذا لهم ~~ووقع للنسفي كتاب الله القصاص والمعتمد ما عند الجماعة وهو بالنصب على ~~الإغراء قال أبو ذر كذا وقع هنا والصواب الربيع بنت النضر عمة أنس وقال ~~الكرماني قيل إن # PageV12P214 # الصواب وجرحت الربيع بحذف لفظة أخت فإنه الموافق لما تقدم في البقرة من ~~وجه آخر عن أنس أن الربيع بنت النضر عمته كسرت ثنية جارية فقال رسول صلى ~~الله عليه وسلم كتاب الله القصاص قال إلا أن يقال إن هذه امرأة أخرى لكنه ~~لم ينقل عن أحد كذا قال وقد ذكر جماعة أنهما قصتان والمذكور هنا طرف من ~~حديث أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم ~~حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال القصاص ~~القصاص فقالت أم الربيع يا رسول الله أيقتص من فلانة والله لا يقتص منها ~~فقال سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله فما زالت حتى قبلوا الدية ~~فقال إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره والحديث المشار إليه في ~~سورة البقرة مختصر من حديث طويل ساقه البخاري في الصلح بتمامه من طريق حميد ~~عن أنس وفيه فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي ~~بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها قال يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفوا ~~فقال إن من عباد الله لو من أقسم على الله لأبره وسيأتي بعد ms10580 أربعة أبواب ~~أيضا باختصار قال النووي قال العلماء المعروف رواية البخاري ويحتمل أن ~~يكونا قصتين قلت وجزم بن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة ~~إحداهما أنها جرحت إنسانا فقضي عليها بالضمان والأخرى أنها كسرت ثنية جارية ~~فقضي عليها بالقصاص وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية وقال البيهقي ~~بعد أن أورد الروايتين ظاهر الخبرين يدل على أنهما قصتان فإن قبل هذا الجمع ~~وإلا فثابت أحفظ من حميد قلت في القصتين مغايرات منها هل الجانية الربيع أو ~~أختها وهل الجناية كسر الثنية أو الجراحة وهل الحالف أم الربيع أو أخوها ~~أنس بن النضر وأما ما وقع في أول الجنايات عند البيهقي من وجه آخر عن حميد ~~عن أنس قال لطمت الربيع بنت معوذ جارية فكسرت ثنيتها فهو غلط في ذكر أبيها ~~والمحفوظ أنها بنت النضر عمة أنس كما وقع التصريح به في صحيح البخاري وفي ~~الحديث أن كل من وجب له القصاص في النفس أو دونها فعفا على مال فرضوا به ~~جاز # [6886] قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله لددنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه فقال لا تلدوني تقدم شرحه في الوفاة النبوية والمراد منه ~~هنا لا يبقى أحد منكم إلا لد فإن فيه إشارة إلى مشروعية الاقتصاص من المرأة ~~بما جنته على الرجل لأن الذين لدوه كانوا رجالا ونساء وقد ورد التصريح في ~~بعض طرقه بأنهم لدوا ميمونة وهي صائمة من أجل عموم الأمر كما مضى في الوفاة ~~النبوية من وجهين قوله غير العباس فإنه لم يشهدكم تقدم بيانه أيضا في ~~الوفاة النبوية قبل وفي الحديث أن صاحب الحق يستثني من غرمائه من شاء فيعفو ~~عنه ويقتص من الباقين وفيه نظر لقوله لم يشهدكم وفيه أخذ الجماعة بالواحد ~~قال الخطابي وفيه حجة لمن رأى القصاص في اللطمة ونحوها واعتل من لم ير ذلك ~~بأن اللطم يتعذر ضبطه وتقديره بحيث لا يزيد ولا ينقص وأما اللدود فاحتمل أن ~~يكون قصاصا واحتمل أن يكون معاقبة على مخالفة أمره ms10581 فعوقبوا من جنس جنايتهم ~~وفيه أن الشركاء في الجناية يقتص من كل واحد منهم إذا كانت أفعالهم لا ~~تتميز بخلاف الجناية في المال لأنها تتبعض إذ لو اشترك جماعة في سرقة ربع ~~دينار لم يقطعوا اتفاقا وسيأتي بيان ذلك بعد ستة أبواب # PageV12P215 ### | (قوله باب من أخذ حقه) # أي من جهة غريمه بغير حكم حاكم أو اقتص أي إذا وجب له على أحد قصاص في ~~نفس أو طرف هل يشترط أن يرفع أمره إلى الحاكم أو يجوز أن يستوفيه دون ~~الحاكم وهو المراد بالسلطان في الترجمة قال بن بطال اتفق أئمة الفتوى على ~~أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان قال وإنما اختلفوا فيمن أقام ~~الحد على عبده كما تقدم تفصيله قال وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ ~~حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ولا بينة عليه كما سيأتي تقريره قريبا ثم ~~أجاب عن حديث الباب بأنه خرج على التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات ~~الناس انتهى قلت فأما من نقل الاتفاق فكأنه استند فيه إلى ما أخرجه إسماعيل ~~القاضي في نسخة أبي الزناد عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم ومنه لا ينبغي ~~لأحد أن يقيم شيئا من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا ~~على عبده وهذا إنما هو اتفاق أهل المدينة في زمن أبي الزناد وأما الجواب ~~فإن أراد أنه لا يعمل بظاهر الخبر فهو محل النزاع # [6888] قوله أنه سمع أبا هريرة يقول أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة كذا لأبي ذر وسقط يوم القيامة ~~للباقين قوله وبإسناده لو اطلع إلخ هو المراد في هذة الترجمة والأول ذكره ~~لكونه أول حديث في نسخة شعيب عن أبي الزناد ومن ثم لم يسق الحديث بتمامه ~~هنا بل اقتصر على أوله إشارة إلى ذلك وساقه بتمامه في كتاب الجمعة ولم يطرد ~~للبخاري صنيع في ذلك واطرد صنيع مسلم في نسخة همام بأن يسوق السند ثم ms10582 يقول ~~فذكر أحاديثا منها ثم يذكر الحديث الذي يريده وقد أشرت الىذلك في كتاب ~~الرقاق وجوز الكرماني أن الراوي سمع الحديثين في نسق واحد فجمعهما فاستمر ~~من بعده على ذلك قلت وهذا يحتاج إلى تكملة وهو أن البخاري اختصر الأول لأنه ~~لا يحتاج إليه هنا قوله لو اطلع الفاعل مؤخر وهو أحد قوله ولم تأذن له ~~احتراز ممن اطلع بإذن قوله حذفته بحصاة كذا هنا بغير فاء وأخرجه الطبراني ~~عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه بلفظ فحذفته ~~وهو الأولى والأول جائز وسيأتي بعد سبعة أبواب من رواية سفيان بن عيينة عن ~~أبي الزناد بلفظ لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته وقوله حذفته بالحاء ~~المهملة عند أبي ذر والقابسي وعند غيرهما بالخاء المعجمة وهو أوجه لأن ~~الرمي بحصاة أو نواة ونحوهما إما بين الإبهام والسبابة وإما بين السبابتين ~~وجزم النووي بأنه في مسلم بالمعجمة وسيأتي في رواية سفيان المشار إليها ~~بالمهملة وقال القرطبي الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي ~~بالحصى وهو بالمعجمة جزما قلت ولا مانع من استعمال المهملة في ذلك مجازا ~~قوله ففقأت عينه بقاف ثم همزة ساكنة أي شققت عينه قال بن القطاع فقأ عينه ~~أطفأ ضوءها # PageV12P216 # قوله جناح أي إثم أو مؤاخذة # [6889] قوله يحيى هو القطان وحميد هو الطويل قوله أن رجلا هذا ظاهره ~~الإرسال لأن حميدا لم يدرك القصة لكن بين في آخر الحديث أنه موصول وسيأتي ~~بعد سبعة أبواب من وجه آخر عن أنس ويذكر فيه ما قيل في تسمية الرجل المذكور ~~قوله فسدد إليه بدالين مهملتين الأولى ثقيلة قبلها سين مهملة أي صوب وزنه ~~ومعناه والتصويب توجيه السهم إلى مرماه وكذلك التسديد ومنه البيت المشهور ~~أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني وقد حكي فيه الإعجام ويترجح ~~كونه بالمهملة بإسناده إلى التعليم لأنه الذي في قدرة المعلم بخلاف الشدة ~~بمعنى القوة فإنه لا قدرة للمعلم على اجتلابها ووقع في رواية أبي ذر ms10583 عن ~~السرخسي وفي رواية كريمة عن الكشميهني بالشين المعجمة والأول أولى فقد ~~أخرجه أحمد عن محمد بن أبي عدي عن حميد بلفظ فأهوى إليه أي أمال إليه قوله ~~مشقصا تقدم ضبطه وتفسيره في كتاب الاستئذان في الكلام على رواية عبيد الله ~~بن أبي بكر بن أنس عن أنس وسياقه أتم ووقع هنا في رواية حميد مختصرا أيضا ~~وقد أخرجه أحمد عن يحيى القطان شيخ شيخ البخاري فيه فزاد في آخره حتى أخر ~~رأسه بتشديد الخاء المعجمة أي أخرجها من المكان الذي اطلع فيه وفاعل أخر هو ~~الرجل ويحتمل أن يكون المشقص وأسند الفعل إليه مجازا ويحتمل أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم لكونه السبب في ذلك والأول أظهر فقد أخرجه أحمد أيضا عن ~~سهل بن يوسف عن حميد بلفظ فأخرج الرجل رأسه وعنده في رواية بن أبي عدي التي ~~أشرت إليها فتأخر الرجل قوله فقلت من حدثك القائل هو يحيى القطان والمقول ~~له هو حميد وجوابه بقوله أنس بن مالك يقتضي أنه سمعه منه بغير واسطة وهذا ~~من المتون التي سمعها حميد من أنس وقد قيل إنه لم يسمع منه سوى خمسة أحاديث ~~والبقية سمعها من أصحابه عنه كثابت وقتادة فكان يدلسها فيرويها عن أنس بلا ~~واسطة والحق أنه سمع منه أضعاف ذلك وقد أكثر البخاري من تخريج حديث حميد عن ~~أنس بخلاف مسلم فلم يخرج منها إلا القليل لهذه العلة لكن البخاري لا يخرج ~~من حديثه إلا ما صرح فيه بالتحديث أو ما قام مقام التصريح ولو باللزوم كما ~~لو كان من رواية شعبة عنه فإن شعبة لا يحمل عن شيوخه إلا ما عرف أنهم سمعوه ~~من شيوخهم وقد أوضحت ذلك في ترجمة حميد في مقدمة هذا الشرح ولله الحمد ### | (قوله باب إذا مات في الزحام أو قتل به) # كذا لابن بطال وسقط به من رواية الأكثر أورد البخاري الترجمة مورد ~~الاستفهام ولم يجزم بالحكم كما جزم به في الذي بعده لوجود الاختلاف في هذا ~~الحكم وذكر فيه ms10584 # PageV12P217 # حديث عائشة في قصة قتل اليمان والد حذيفة وقد تقدم الكلام عليه قريبا قال ~~بن بطال اختلف علي وعمر هل تجب ديته في بيت المال أو لا وبه قال إسحاق أي ~~بالوجوب وتوجيهه أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته في بيت مال ~~المسلمين قلت ولعل حجته ما ورد في بعض طرق قصة حذيفة وهو ما أخرجه أبو ~~العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم أحد بعض ~~المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجاله ثقات مع إرساله وقد تقدم له شاهد مرسل أيضا في باب العفو عن الخطإ ~~وروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور أن رجلا زحم يوم الجمعة فمات ~~فوداه علي من بيت المال وفي المسألة مذاهب أخرى منها قول الحسن البصري إن ~~ديته تجب على جميع من حضر وهو أخص من الذي قبله وتوجيهه أنه مات بفعلهم فلا ~~يتعداهم إلى غيرهم ومنها قول الشافعي ومن تبعه إنه يقال لوليه ادع على من ~~شئت واحلف فإن حلفت استحقيت الدية وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي ~~وسقطت المطالبة وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب ومنها قول مالك دمه هدر ~~وتوجيهه أنه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد وقد تقدمت ~~الإشارة إلى الراجح من هذه المذاهب في باب العفو عن الخطإ قوله قال هشام ~~أخبرنا من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وهشام المذكور هو بن عروة ~~بن الزبير قوله فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان تقدم شرح قصته في غزوة أحد ~~وقوله قال عروة هو موصول بالسند المذكور وقوله فما زالت في حذيفة منه أي من ~~ذلك الفعل وهو العفو ومن سببية وتقدم القول فيه أيضا ### | (قوله باب إذا قتل نفسه خطأ) # فلا دية له قال الإسماعيلي قلت ولا إذا قتلها عمدا يعني أنه لا مفهوم ~~لقوله خطأ والذي يظهر أن البخاري إنما قيد بالخطإ لأنه ms10585 محل الخلاف قال بن ~~بطال قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق تجب ديته على عاقلته فإن عاش فهي له عليهم ~~وإن مات فهي لورثته وقال الجمهور لا يجب في ذلك شيء وقصة عامر هذه حجة لهم ~~إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب في هذه القصة له شيئا ولو وجب ~~لبينها إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد أجمعوا على أنه لو قطع ~~طرفا من أطرافه عمدا أو خطأ لا يجب فيه شيئا # [6891] قوله عن سلمة هو بن الأكوع قوله من هنياتك بضم أوله وتشديد ~~التحتانية بعد النون ووقع في رواية المستملي بحذف التحتانية وقد تقدم ضبطه ~~في كتاب المغازي وعامر هو بن الأكوع فهو أخو سلمة وقيل عمه قال بن بطال # PageV12P218 # لم يذكر في هذه الطريق صفة قتل عامر نفسه وقد تقدم بيانه في كتاب الأدب ~~ففيه وكان سيف عامر قصيرا فتناول به يهوديا ليضربه فرجع ذبابه فأصاب ركبته ~~قلت ونقل بعض الشراح عن الإسماعيلي أنه قال ليس في رواية مكي شيخ البخاري ~~أنه ارتد عليه سيفه فقتله والباب مترجم بمن قتل نفسه وظن أن الإسماعيلي ~~تعقب ذلك على البخاري وليس كما ظن وإنما ساق الحديث بلفظ فارتد عليه سيفه ~~ثم نبه على أن هذه اللفظة لم تقع في رواية البخاري هنا فأشار إلى أنه عدل ~~هنا عن رواية مكي بن إبراهيم لهذه النكتة فيكون أولى لوضوحه ويجاب بأن ~~البخاري يعتمد هذه الطريق كثيرا فيترجم بالحكم ويكون قد أورد ما يدل عليه ~~صريحا في مكان آخر فلا يحب أن يعيده فيورده من طريق أخرى ليس فيها دلالة ~~أصلا أو فيها دلالة خفية كل ذلك للفرار من التكرار لغير فائدة وليبعث ~~الناظر فيه على تتبع الطرق والاستكثار منها ليتمكن من الاستنباط ومن الجزم ~~بأحد المحتملين مثلا وقد عرف ذلك بالاستقراء من صنيع البخاري فلا معنى ~~للاعتراض به عليه وقد ذكرت ذلك مرارا وإنما أنبه على ذلك إذا بعد العهد به ~~وقد تقدم في الدعوات من وجه آخر ms10586 عن يزيد بن أبي عبيد شيخ مكي بلفظ فيه فلما ~~تصاف القوم أصيب عامر بقائمة سيفه فمات وقد اعترض عليه الكرماني فقال قوله ~~في الترجمة فلا دية له لا وجه له هنا وإنما موضعه اللائق به الترجمة ~~السابقة إذا مات في الزحام فلا دية له على المزاحمين لظهور أن قاتل نفسه لا ~~دية له قال ولعله من تصرف النقلة بالتقديم والتأخير عن نسخة الأصل ثم قال ~~وقال الظاهرية دية من قتل نفسه على عاقلته فلعل البخاري أراد رد هذا القول ~~قلت نعم أراد البخاري رد هذا القول لكن على قائله قبل الظاهرية وهو ~~الأوزاعي كما قدمته وما أظن مذهب الظاهرية اشتهر عند تصنيف البخاري كتابه ~~فإنه صنف كتابه في حدود العشرين ومائتين وكان داود بن علي الأصبهاني رأسهم ~~في ذلك الوقت طالبا وكان سنه يومئذ دون العشرين وأما قول الكرماني بأن قول ~~البخاري فلا دية له يليق بترجمة من مات في الزحام فهو صحيح لكنه في ترجمة ~~من قتل نفسه أليق لأن الخلاف فيمن مات في الزحام قوي فمن ثم لم يجزم في ~~الترجمة بنفي الدية بخلاف من قتل نفسه فإن الخلاف فيه ضعيف فجزم فيه بالنفي ~~وهو من محاسن تصرف البخاري فظهر أن النقلة لم يخالفوا تصرفه وبالله التوفيق ~~قوله وأي قتل يزيده عليه في رواية المستملي وكذا في رواية النسفي وأي قتيل ~~وصوبها بن بطال وكذا عياض وليست الرواية الأخرى خطأ محضا بل يمكن ردها إلى ~~معنى الأخرى والله أعلم ### | (قوله باب إذا عض يد رجل فوقعت ثناياه) # أي هل يلزمه فيه شيء أولا ذكر فيه حديثين الأول # PageV12P219 # [6892] قوله عن زرارة بضم الزاي المعجمة ثم مهملتين الأولى خفيفة بينهما ~~ألف بغير همز هو العامري ووقع عند الإسماعيلي في رواية علي بن الجعد عن ~~شعبة أخبرني قتادة أنه سمع زرارة قوله أن رجلا عض يد رجل في رواية محمد بن ~~جعفر عن شعبة عند مسلم بهذا السند عن عمران قال قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض ~~أحدهما صاحبه الحديث ms10587 قال شعبة وعن قتادة عن عطاء هو بن أبي رباح عن أبي ~~يعلى يعني صفوان عن يعلى بن أمية قال مثله وكذا أخرجه النسائي من طريق عبد ~~الله بن المبارك عن شعبة بهذا السند فقال في روايته بمثل الذي قبله يعني ~~حديث عمران بن حصين قلت ولشعبة فيه سند آخر إلى يعلى أخرجه النسائي من طريق ~~بن أبي عدي وعبيد بن عقيل كلاهما عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن يعلى ووقع ~~في رواية عبيد بن عقيل أن رجلا من بني تميم قاتل رجلا فعض يده ويستفاد من ~~هذه الرواية تعيين أحد الرجلين المبهمين وأنه يعلى بن أمية وقد روى يعلى ~~هذه القصة وهي الحديث الثاني في الباب فبين في بعض طرقه أن أحدهما كان ~~أجيرا له ولفظه في الجهاد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث وفيه فاستأجرت أجيرا فقاتل رجلا فعض أحدهما الآخر فعرف أن الرجلين ~~المبهمين يعلى وأجيره وأن يعلى أبهم نفسه لكن عينه عمران بن حصين ولم أقف ~~على تسمية أجيره وأما تمييز العاض من المعضوض فوقع بيانه في غزوة تبوك من ~~المغازي من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج في حديث يعلى قال عطاء فلقد ~~أخبرني صفوان بن يعلى أيهما عض الآخر فنسيته فظن أنه مستمر على الإبهام ~~ولكن وقع عند مسلم والنسائي من طريق بديل بن ميسرة عن عطاء بلفظ أن أجيرا ~~ليعلى عض رجل ذراعه وأخرجه النسائي أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان بلفظ ~~فقاتل أجيري رجلا فعضه الآخر ويؤيده ما أخرجه النسائي من طريق سفيان بن عبد ~~الله عن عميه سلمة بن أمية ويعلى بن أمية قالا خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك ومعنا صاحب لنا فقاتلا رجلا من المسلمين فعض الرجل ~~ذراعه ويؤيده أيضا رواية عبيد بن عقيل التي ذكرتها من عند النسائي بلفظ أن ~~رجلا من بني تميم عض فإن يعلى تميمي وأما أجيره فإنه لم يقع التصريح بأنه ~~تميمي ms10588 وأخرج النسائي أيضا من رواية محمد بن مسلم الزهري عن صفوان بن يعلى ~~عن أبيه نحو رواية سلمة ولفظه فقاتل رجلا فعض الرجل ذراعه فأوجعه وعرف بهذا ~~أن العاض هو يعلى بن أمية ولعل هذا هو السر في إبهامه نفسه وقد أنكر ~~القرطبي أن يكون يعلى هو العاض فقال يظهر من هذه الرواية أن يعلى هو الذي ~~قاتل الأجير وفي الرواية الأخرى أن أجيرا ليعلى عض يد رجل وهذا هو الأولى ~~والأليق إذ لا يليق ذلك الفعل بيعلى مع جلالته وفضله قلت لم يقع في شيء من ~~الطرق أن الأجير هو العاض وإنما التبس عليه أن في بعض طرقه عند مسلم كما ~~بينته أن أجيرا ليعلى عض رجل ذراعه فجوز أن يكون العاض غير يعلى وأما ~~استبعاده أن يقع ذلك من يعلى مع جلالته فلا معنى له مع ثبوت التصريح به في ~~الخبر الصحيح فيحتمل أن يكون ذلك صدر منه في أوائل إسلامه فلا استبعاد وقال ~~النووي وأما قوله يعني في الرواية الأولى أن يعلى هو المعضوض وفي الرواية ~~الثانية والثالثة المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى فقال الحفاظ الصحيح المعروف ~~أن المعضوض أجير يعلى لا يعلى قال ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره ~~في وقت أو وقتين وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأنه ليس في رواية مسلم ولا ~~رواية غيره في الكتب الستة ولا غيرها أن يعلى هو المعضوض لا صريحا ولا ~~إشارة وقال شيخنا فيتعين على هذا أن يعلى هو العاض والله أعلم قلت وانما ~~تردد # PageV12P220 # عياض وغيره في العاض هل هو يعلى أو آخر أجنبي كما قدمته من كلام القرطبي ~~والله أعلم قوله فنزع يده من فيه وكذا في حديث يعلى الماضي في الجهاد في ~~رواية الكشميهني من فمه وفي رواية هشام عن عروة عند مسلم عض ذراع رجل فجذبه ~~وفي حديث يعلى الماضي في الإجارة فعض إصبع صاحبه فانتزع إصبعه وفي الجمع ~~بين الذراع والإصبع عسر ويبعد الحمل على تعدد القصة لاتحاد المخرج لأن ~~مدارها على ms10589 عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه فوقع في رواية إسماعيل بن علية ~~عن بن جريج عنه إصبعه وهذه في البخاري ولم يسق مسلم لفظها وفي رواية بديل ~~بن ميسرة عن عطاء عند مسلم وكذا في رواية الزهري عن صفوان عند النسائي ~~ذراعه ووافقه سفيان بن عيينة عن بن جريج في رواية إسحاق بن راهويه عنه ~~فالذي يترجح الذراع وقد وقع أيضا في حديث سلمة بن أمية عند النسائي مثل ذلك ~~وانفراد بن علية عن بن جريج بلفظ الإصبع لا يقاوم هذه الروايات المتعاضدة ~~على الذراع والله أعلم قوله فوقعت ثنيتاه كذا للأكثر بالتثنية وللكشميهني ~~ثناياه بصيغة الجمع وفي رواية هشام المذكورة فسقطت ثنيته بالإفراد وكذا له ~~في رواية بن سيرين عن عمران وكذا في رواية سلمة بن أمية بلفظ فجذب صاحبه ~~يده فطرح ثنيته وقد تترجح رواية التثنية لأنه يمكن حمل الرواية التي بصيغة ~~الجمع عليها على رأي من يجيز في الاثنين صيغة الجمع ورد الرواية التي ~~بالإفراد إليها على إرادة الجنس لكن وقع في رواية محمد بن بكر فانتزع إحدى ~~ثنيتيه فهذه أصرح في الوحدة وقول من يقول في هذا بالحمل على التعدد بعيد ~~أيضا لاتحاد المخرج ووقع في رواية الإسماعيلي فندرت ثنيته قوله فاختصموا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا في هذا الموضع والمراد يعلى وأجيره ومن ~~انضم إليهما ممن يلوذ بهما أو بأحدهما وفي رواية هشام فرفع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية بن سيرين فاستعدى عليه وفي حديث يعلى فانطلق هذه ~~رواية بن علية وفي رواية سفيان فأتى وفي رواية محمد بن بكر عن بن جريج في ~~المغازي فأتيا قوله فقال يعض بفتح أوله والعين المهملة بعدها ضاد معجمة ~~ثقيلة وفي رواية مسلم يعمد أحدكم إلى أخيه فيعضه وأصل عض عضض بكسر الأولى ~~يعضض بفتحها فأدغمت قوله كما يعض الفحل وفي حديث سلمة كعضاض الفحل أي الذكر ~~من الإبل ويطلق على غيره من ذكور الدواب ووقع في الرواية التي في الجهاد ~~وكذا ms10590 في حديث هشام ويقضمها بسكون القاف وفتح الضاد المعجمة على الأفصح كما ~~يقضم الفحل من القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان والخضم بالخاء المعجمة بدل ~~القاف الأكل بأقصاها وبأدنى الأضراس ويطلق على الدق والكسر ولا يكون إلا في ~~الشيء الصلب حكاه صاحب الراعي في اللغة قوله لا دية له في رواية الكشميهني ~~لا دية لك ووقع في رواية هشام فأبطله وقال أردت أن تأكل لحمه وفي حديث سلمة ~~ثم تأتي تلتمس العقل لا عقل لها فأبطلها وفي رواية بن سيرين فقال ما تأمرني ~~أتأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضمها قضم الفحل ادفع يدك حتى يقضمها ~~ثم انزعها كذا لمسلم وعند أبي نعيم في المستخرج من الوجه الذي أخرجه مسلم ~~إن شئت أمرناه فعض يدك ثم انتزعها أنت وفي حديث يعلى بن أمية فأهدرها وفي ~~هذا الباب فأبطلها وهي رواية الإسماعيلي الحديث الثاني # [6893] قوله حدثنا أبو عاصم عن بن جريج كذا وقع هنا بعلو درجة وتقدم له ~~في الإجارة والجهاد والمغازي من طريق بن جريج بنزول لكن سياقه فيها أتم مما ~~هنا قوله عن عطاء هو بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى وفي رواية بن علية في ~~الإجارة أخبرني عطاء وفي رواية محمد بن أبي بكر في المغازي سمعت عطاء ~~أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية وكذا لمسلم من طريق أبي # PageV12P221 # أسامة عن بن جريج قوله عن أبيه في رواية بن علية عن يعلى بن أمية وفي ~~رواية حجاج بن محمد عند أبي نعيم في المستخرج أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية ~~أنه سمع يعلى وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء عن بن يعلى عن ~~أبيه ومن طريق همام عن عطاء كذلك وهي عند البخاري في الحج مختصرة مضمومة ~~إلى حديث الذي سأل عن العمرة ومن طريق هشام الدستوائي عن قتادة وفيها ~~مخالفة لرواية شعبة من وجهين أحدهما أنه أدخل بين قتادة وعطاء بديل بن ~~ميسرة والآخر أنه أرسله ولفظه عن صفوان بن يعلى أن ms10591 أجيرا ليعلى بن أمية عض ~~رجل ذراعه وقد اعترض الدارقطني على مسلم في تخريجه هذه الطريق وتخريجه طريق ~~محمد بن سيرين عن عمران وهو لم يسمع منه وأجاب النووي بما حاصله أن ~~المتابعات يغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصول وهو كما قال ومنية التي نسب ~~إليها يعلى هنا هي أمه وقيل جدته والأول المعتمد وأبوه كما تقدم في ~~الروايات أمية بن أبي عبيد بن همام بن الحارث التميمي الحنظلي أسلم يوم ~~الفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ما بعدها كحنين والطائف وتبوك ~~ومنية أمه بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية هي بنت جابر عمة عتبة بن ~~غزوان وقيل أخته وذكر عياض أن بعض رواة مسلم صحفها وقال منبه بفتح النون ~~وتشديد الموحدة وهو تصحيف وأغرب بن وضاح فقال منبه بسكون النون أمه وبفتحها ~~ثم موحدة أبوه ولم يوافقه أحد على ذلك قوله خرجت في غزوة في رواية ~~الكشميهني في غزاة وثبت في رواية سفيان أنها غزوة تبوك ومثله في رواية بن ~~علية بلفظ جيش العسرة وبه جزم غير واحد من الشراح وتعقبه بعض من لقيناه بأن ~~في باب من أحرم جاهلا وعليه قميص من كتاب الحج في البخاري من حديث يعلى كنت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل عليه جبة بها أثر صفرة فذكر الحديث ~~وفيه فقال اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك وعض رجل يد رجل فانتزع ثنيته ~~فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يقتضي أن يكون ذلك في سفر كان فيه ~~الإحرام بالعمرة قلت وليس ذلك صريحا في هذا الحديث بل هو محمول على أن ~~الراوي سمع الحديثين فأوردهما معا عاطفا لأحدهما على الآخر بالواو التي لا ~~تقتضي الترتيب وعجيب ممن يتكلم عن الحديث فيرد ما فيه صريحا بالأمر المحتمل ~~وما سبب ذلك إلا إيثار الراحة بترك تتبع طرق الحديث فإنها طريق توصل إلى ~~الوقوف على المراد غالبا قوله فعض رجل فانتزع ثنيته كذا وقع عنده هنا بهذا ~~الاختصار المجحف وقد ms10592 بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن بن جريج ولفظه ~~قاتل رجل آخر فعض يده فانتزع يده فانتدرت ثنيته وقد بينت اختلاف طرقه في ~~الذي قبله وقد أخذ بظاهر هذه القصة الجمهور فقالوا لا يلزم المعضوض قصاص ~~ولا دية لأنه في حكم الصائل واحتجوا أيضا بالإجماع بأن من شهر على آخر ~~سلاحا ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه فكذا لا يضمن سنه ~~بدفعه إياه عنها قالوا ولو جرحه المعضوض في موضع آخر لم يلزمه شيء وشرط ~~الإهدار أن يتألم المعضوض وأن لا يمكنه تخليص يده بغير ذلك من ضرب في شدقيه ~~أو فك لحيته ليرسلها ومهما أمكن التخليص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم ~~يهدر وعند الشافعية وجه أنه يهدر على الإطلاق ووجه أنه لو دفعه بغير ذلك ~~ضمن وعن مالك روايتان أشهرهما يجب الضمان وأجابوا عن هذا الحديث باحتمال أن ~~يكون سبب الإنذار شدة العض لا النزع فيكون سقوط ثنية العاض بفعله لا بفعل ~~المعضوض إذ لو كان من فعل صاحب اليد لأمكنه أن يخلص يده من غير قلع ولا ~~يجوز الدفع بالأثقل مع إمكان الأخف وقال بعض المالكية العاض قصد العضو نفسه ~~والذي # PageV12P222 # استحق في اتلاف ذلك العضو غير مافعل به فوجب أن يكون كل منهما ضامنا ما ~~جناه على الآخر كمن قلع عين رجل فقطع الآخر يده وتعقب بأنه قياس في مقابل ~~النص فهو فاسد وقال بعضهم لعل أسنانه كانت تتحرك فسقطت عقب النزع وسياق هذا ~~الحديث يدفع هذا الاحتمال وتمسك بعضهم بأنها واقعة عين ولا عموم لها وتعقب ~~بأن البخاري أخرج في الإجارة عقب حديث يعلى هذا من طريق أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه أنه وقع عنده مثل ما وقع عند النبي صلى الله عليه وسلم وقضى فيه ~~بمثله وما تقدم من التقييد ليس في الحديث وإنما أخذ من القواعد الكلية وكذا ~~إلحاق عضو آخر غير الفم به فإن النص إنما ورد في صورة مخصوصة نبه على ذلك ~~بن دقيق ms10593 العيد وقد قال يحيى بن عمر لو بلغ مالكا هذا الحديث لما خالفه وكذا ~~قال بن بطال لم يقع هذا الحديث لمالك وإلا لما خالفه وقال الداودي لم يروه ~~مالك لأنه من رواية أهل العراق وقال أبو عبد الملك كأنه لم يصح الحديث عنده ~~لأنه أتى من قبل المشرق قلت وهو مسلم في حديث عمران وأما طريق يعلى بن أمية ~~فرواها أهل الحجاز وحملها عنهم أهل العراق واعتذر بعض المالكية بفساد ~~الزمان ونقل القرطبي عن بعض أصحابهم إسقاط الضمان قال وضمنه الشافعي وهو ~~مشهور مذهب مالك وتعقب بأن المعروف عن الشافعي أنه لاضمان وكأنه انعكس على ~~القرطبي تنبيه لم يتكلم النووي على ما وقع في رواية بن سيرين عن عمران فإن ~~مقتضاها إجراء القصاص في العضة وسيأتي البحث فيه مع القصاص في اللطمة بعد ~~بابين وقد يقال إن العض هنا إنما أذن فيه للتوصل إلى القصاص في قلع السن ~~لكن الجواب السديد في هذا أنه استفهمه استفهام إنكار لا تقرير شرع هذا الذي ~~يظهر لي والله أعلم وفي هذه القصة من الفوائد التحذير من الغضب وأن من وقع ~~له ينبغي له أن يكظمه ما استطاع لأنه أدى إلى سقوط ثنية الغضبان لأن يعلى ~~غضب من أجيره فضربه فدفع الأجير عن نفسه فعضه يعلى فنزع يده فسقطت ثنية ~~العاض ولولا الاسترسال مع الغضب لسلم من ذلك وفيه استئجار الحر للخدمة ~~وكفاية مؤنة العمل في الغزو لا ليقاتل عنه كما تقدم تقريره في الجهاد وفيه ~~رفع الجناية إلى الحاكم من أجل الفصل وأن المرء لا يقتص لنفسه وأن المتعدي ~~بالجناية يسقط ما ثبت له قبلها من جناية إذا ترتبت الثانية على الأولى وفيه ~~جواز تشبيه فعل الآدمي بفعل البهيمة إذا وقع في مقام التنفير عن مثل ذلك ~~الفعل وقد حكى الكرماني أنه رأى من صحف قوله كما يقضم الفجل بالجيم بدل ~~الحاء المهملة وحمله على البقل المعروف وهو تصحيف قبيح وفيه دفع الصائل ~~وأنه إذا لم يمكن الخلاص منه إلا بجناية على ms10594 نفسه أو على بعض أعضائه ففعل ~~به ذلك كان هدرا وللعلماء في ذلك اختلاف وتفصيل معروف وفيه أن من وقع له ~~أمر يأنفه أو يحتشم من نسبته إليه إذا حكاه كنى عن نفسه بأن يقول فعل رجل ~~أو إنسان أو نحو ذلك كذا وكذا كما وقع ليعلى في هذه القصة وكما وقع لعائشة ~~حيث قالت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه فقال لها عروة ~~هل هي إلا أنت فتبسمت # PageV12P223 # ### | قوله باب السن بالسن) # قال بن بطال أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد واختلفوا في سائر عظام ~~الجسد فقال مالك فيها القود إلا ما كان مجوفا أو كان كالمأمومة والمنقلة ~~والهاشمة ففيها الدية واحتج بالآية ووجه الدلالة منها أن شرع من قبلنا شرع ~~لنا إذا ورد على لسان نبينا بغير إنكار وقد دل قوله السن بالسن على إجراء ~~القصاص في العظم لأن السن عظم إلا ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه إما لخوف ~~ذهاب النفس وإما لعدم الاقتدار على المماثلة فيه وقال الشافعي والليث ~~والحنفية لا قصاص في العظم غير السن لأن دون العظم حائلا من جلد ولحم وعصب ~~يتعذر معه المماثلة فلو أمكنت لحكمنا بالقصاص ولكنه لا يصل إلى العظم حتى ~~ينال ما دونه مما لا يعرف قدره وقال الطحاوي اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم ~~الرأس فليلتحق بها سائر العظام وتعقب بأنه قياس مع وجود النص فإن في حديث ~~الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة # [6894] قوله حدثنا الأنصاري هو محمد بن عبد الله وسماه البخاري في روايته ~~عنه هذا الحديث في تفسير سورة البقرة قوله عن حميد عن أنس في رواية التفسير ~~حدثنا حميد أن أنسا حدثه قوله أن ابنة النضر تقدم في التفسير بهذا السند عن ~~أنس أن الربيع بضم أوله والتشديد عمته وفي تفسير المائدة من رواية الفزاري ~~عن حميد عن أنس كسرت الربيع عمة أنس ولأبي داود من طريق معتمر عن حميد ms10595 عن ~~أنس كسرت الربيع أخت أنس بن النضر قوله لطمت جارية فكسرت ثنيتها وفي رواية ~~الفزاري جارية من الأنصار وفي رواية معتمر امرأة بدل جارية وهو يوضح أن ~~المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة قوله فأتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم زاد في الصلح ومثله لابن ماجه والنسائي من وجه آخر عن أنس فطلبوا ~~إليهم العفو فأبوا فعرضوا عليهم الارش فأبوا أي طلب أهل الربيع إلى أهل ~~التي كسرت ثنيتها أن يعفوا عن الكسر المذكور مجانا أو على مال فامتنعوا زاد ~~في الصلح فأبوا إلا القصاص وفي رواية الفزاري فطلب القوم القصاص فأتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله فأمر بالقصاص زاد في الصلح فقال أنس بن ~~النضر إلى آخر ما حكيته قريبا في باب القصاص بين الرجال والنساء وقوله فيه ~~فرضي القوم وعفوا وقع في رواية الفزاري فرضي القوم فقبلوا الأرش وفي رواية ~~معتمر فرضوا بأرش أخذوه وفي رواية مروان بن معاوية عن حميد عند الإسماعيلي ~~فرضي أهل المرأة بأرش أخذوه فعفوا فعرف أن قوله فعفوا أي على الدية زاد ~~معتمر فعجب النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن من عباد الله من لو أقسم على ~~الله لأبره أي لأبر قسمه ووقع في رواية خالد الطحان عن حميد عن أنس في هذا ~~الحديث عند بن أبي عاصم كم من رجل لو أقسم على الله لأبره ووجه تعجبه أن ~~أنس بن النضر أقسم على نفي فعل غيره مع إصرار ذلك الغير على إيقاع ذلك ~~الفعل فكان قضية ذلك في العادة أن يحنث في يمينه فألهم الله الغير العفو ~~فبر قسم أنس وأشار بقوله إن من عباد الله إلى أن هذا الاتفاق إنما وقع ~~إكراما من الله لأنس ليبر يمينه وأنه من جملة عباد الله الذين يجيب دعاءهم ~~ويعطيهم أربهم واختلف في ضبط قوله صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص ~~فالمشهور أنهما مرفوعان على أنهما مبتدأ وخبر وقيل منصوبان على أنه مما وضع ~~فيه المصدر موضع الفعل أي كتب ms10596 الله القصاص أو على الإغراء والقصاص بدل منه ~~فينصب أو ينصب بفعل محذوف ويجوز رفعه بأن يكون خبر مبتدإ محذوف واختلف أيضا ~~في المعنى فقيل المراد حكم كتاب الله القصاص فهو على تقدير حذف مضاف وقيل ~~المراد بالكتاب الحكم أي حكم الله القصاص وقيل أشار إلى قوله والجروح # PageV12P224 # قصاص فعاقبوا وقيل إلى قوله فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وقيل إلى قوله ~~والسن بالسن في قوله وكتبنا عليهم فيها بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا ~~ما لم يرد في شرعنا ما يرفعه وقد استشكل إنكار أنس بن النضر كسر سن الربيع ~~مع سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالقصاص ثم قال أتكسر سن ~~الربيع ثم أقسم أنها لا تكسر وأجيب بأنه أشار بذلك إلى التأكيد على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في طلب الشفاعة إليهم أن يعفوا عنها وقيل كان حلفه قبل ~~أن يعلم أن القصاص حتم فظن أنه على التخيير بينه وبين الدية أو العفو وقيل ~~لم يرد الإنكار المحض والرد بل قاله توقعا ورجاء من فضل الله أن يلهم ~~الخصوم الرضا حتى يعفوا أو يقبلوا الأرش وبهذا جزم الطيبي فقال لم يقله ردا ~~للحكم بل نفى وقوعه لما كان له عند الله من اللطف به في أموره والثقة بفضله ~~أن لا يخيبه فيما حلف به ولا يخيب ظنه فيما أراده بأن يلهمهم العفو وقد وقع ~~الأمر على ما أراد وفيه جواز الحلف فيما يظن وقوعه والثناء على من وقع له ~~ذلك عند أمن الفتنة بذلك عليه واستحباب العفو عن القصاص والشفاعة في العفو ~~وأن الخيرة في القصاص أو الدية للمستحق على المستحق عليه وإثبات القصاص بين ~~النساء في الجراحات وفي الأسنان وفيه الصلح على الدية وجريان القصاص في كسر ~~السن ومحله فيما إذا أمكن التماثل بأن يكون المكسور مضبوطا فيبرد من سن ~~الجاني ما يقابله بالمبرد مثلا قال أبو داود في السنن قلت لأحمد كيف فقال ~~يبرد ومنهم من حمل الكسر في هذا الحديث على ms10597 القلع وهو بعيد من هذا السياق ### | (قوله باب دية الأصابع) # أي هل مستوية أو مختلفة # [6895] قوله عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه وهذه سواء ~~يعني الخنصر والإبهام في رواية النسائي من طريق يزيد بن زريع عن شعبة ~~الإبهام والخنصر وحذف لفظة يعني وزاد في رواية عنه عشر عشر ولعلي بن الجعد ~~عن شعبة عن الإسماعيلي وأشار إلى الخنصر والإبهام وللإسماعيلي من طريق عاصم ~~بن علي عن شعبة ديتهما سواء ولأبي داود من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن ~~شعبة الأصابع والأسنان سواء الثنية والضرس سواء ولأبي داود والترمذي من ~~طريق يزيد النحوي عن عكرمة بلفظ الأسنان والأصابع سواء وفي لفظ أصابع ~~اليدين والرجلين سواء وأخرج بن أبي عاصم من رواية يحيى القطان عن شعبة عن ~~قتادة عن سعيد بن المسيب قال بعثه مروان إلى بن عباس يسأله عن الأصابع فقال ~~قضى النبي صلى الله عليه وسلم في اليد خمسين وكل أصبع عشر وكذا في كتاب ~~عمرو بن حزم عند مالك في الأصابع عشر عشر وسأذكر سنده ولابن ماجه من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه الأصابع سواء كلهن فيه عشر عشر من الإبل ~~وفرقه أبو داود حديثين وسنده جيد قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ~~نزل المصنف في هذا السند درجة من أجل وقوع # PageV12P225 # التصريح فيه بالسماع وأما قوله نحوه فقد أخرجه بن ماجة والإسماعيلي من ~~رواية بن أبي عدي المذكورة بلفظ الأصابع سواء وأخرجاه من رواية بن أبي عدي ~~أيضا لكن مقرونا به غندر والقطان بلفظ الرواية الأولى ولكن بتقديم الإبهام ~~على الخنصر قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول الثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق قلت وبه قال جميع فقهاء الأمصار وكان فيه خلاف قديم ~~فأخرج بن أبي شيبة من رواية سعيد بن المسيب عن عمر في الإبهام خمسة عشر وفي ~~السبابة والوسطى عشر عشر وفي البنصر تسع وفي الخنصر ست ومثله عن مجاهد وفي ~~جامع ms10598 الثوري عن عمر نحوه وزاد قال سعيد بن المسيب حتى وجد عمر في كتاب ~~الديات لعمرو بن حزم في كل إصبع عشر فرجع إليه قلت وكتاب عمرو بن حزم أخرجه ~~مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن ~~في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول ~~أن في العشر مائة من الإبل وفيه وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل ~~إصبع مما هنالك عشر من الإبل ووصله أبو داود في المراسيل والنسائي من وجه ~~آخر عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مطولا وصححه بن حبان ~~وأعله أبو داود والنسائي وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه ~~في الإبهام والتي تليها نصف دية اليد وفي كل واحدة عشر وأخرج بن أبي شيبة ~~عن مجاهد نحو أثر عمر إلا أنه قال في البنصر ثمان وفي الخنصر سبع ومن طريق ~~الشعبي كنت عند شريح فجاءه رجل فسأله فقال في كل إصبع عشر فقال سبحان الله ~~هذه وهذه سواء الإبهام والخنصر قال ويحك إن السنة منعت القياس اتبع ولا ~~تبتدع وأخرجه بن المنذر وسنده صحيح وأخرج مالك في الموطإ أن مروان بعث أبا ~~غطفان المزني إلى بن عباس ماذا في الضرس فقال خمس من الإبل قال فردني إليه ~~أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال لو لم تعتبر ذلك إلا في الأصابع عقلها ~~سواء وهذا يقتضي ان لا خلاف عند بن عباس ومروان في الأصابع وإلا لكان في ~~القياس المذكور نظر قال الخطابي هذا أصل في كل جناية لا تضبط كميتها فإذا ~~فاق ضبطها من جهة المعنى اعتبرت من حيث الاسم فتتساوى ديتها وإن اختلف ~~حالها ومنفعتها ومبلغ فعلها فإن للإبهام من القوة ما ليس للخنصر ومع ذلك ~~فديتهما سواء ومثله في الجنين غرة سواء كان ذكرا أو أنثى وكذا القول في ~~الواضح ديتها سواء ولو ms10599 اختلفت في المساحة وكذلك الأسنان نفع بعضها أقوى من ~~بعض وديتها سواء نظرا للاسم فقط وما أخرجه مالك في الموطإ عن ربيعة سألت ~~سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة قال عشر قلت ففي إصبعين قال عشرون قلت ~~ففي ثلاث قال ثلاثون قلت ففي أربع قال عشرون قلت حين عظم جرحها واشتدت ~~مصيبتها نقص عقلها قال يا بن أخي هي السنة فإنما قال ذلك لأن دية المرأة ~~نصف دية الرجل لكنها عنده تساويه فيما كان قدر ثلث الدية فما دونه فإذا زاد ~~على ذلك رجعت إلى حكم النصف # PageV12P226 ### | (قوله باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب) # كذا للأكثر وفي رواية يعاقبون بصيغة الجمع وفي أخرى بحذف النون وهي لغة ~~ضعيفة وقوله أو يقتص منهم كلهم أي إذا قتل أو جرح جماعة شخصا واحدا هل يجب ~~القصاص على الجميع أو يتعين واحدا ليقتص منه ويؤخذ من الباقين الدية ~~فالمراد بالمعاقبة هنا المكافأة وكأن المصنف أشار إلى قول بن سيرين فيمن ~~قتله اثنان يقتل أحدهما ويؤخذ من الآخر الدية فإن كانوا أكثر وزعت عليهم ~~بقية الدية كما لو قتله عشرة فقتل واحد أخذ من التسعة تسع الدية وعن الشعبي ~~يقتل الولي من شاء منهما أو منهم إن كانوا أكثر من واحد ويعفو عمن بقي وعن ~~بعض السلف يسقط القود ويتعين الدية حكي عن ربيعة وأهل الظاهر وقال بن بطال ~~جاء عن معاوية وبن الزبير والزهري مثل قول بن سيرين وحجة الجمهور أن النفس ~~لا تتبعض فلا يكون زهوقها بفعل بعض دون بعض وكان كل منهم قاتلا ومثله لو ~~اشتركوا في رفع حجر على رجل فقتله كان كل واحد منهم رفع بخلاف ما لو ~~اشتركوا في أكل رغيف فإن الرغيف يتبعض حسا ومعنى قوله وقال مطرف عن الشعبي ~~في رجلين شهدا على رجل إلخ وصله الشافعي عن سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف ~~عن الشعبي أن رجلين أتيا عليا فشهدا على رجل أنه سرق فقطع يده ثم أتياه ~~بآخر فقالا هذا ms10600 الذي سرق وأخطأنا على الأول فلم يجز شهادتهما على الآخر ~~وأغرمهما دية الأول وقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ولم أقف على ~~الشاهدين ولا على اسم المشهود عليهما وعرف بقوله ولم يجز شهادتيهما على ~~الآخر المراد بقوله في رواية البخاري فأبطل شهادتهما ففيه تعقب على من حمل ~~الإبطال على شهادتهما معا الأولى لإقرارهما فيها بالخطإ والثانية لكونهما ~~صارا متهمين ووجه التعقب أن اللفظ وإن كان محتملا لكن الرواية الأخرى عينت ~~أحد الاحتمالين قوله وقال لي بن بشار هو محمد المعروف ببندار ويحيى هو ~~القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله أن غلاما قتل غيلة بكسر الغين ~~المعجمة أي سرا فقال عمر لو اشترك فيها في رواية الكشميهني فيه وهو أوجه ~~والتأنيث على إرادة النفس وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد وقد أخرجه ~~بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن يحيى القطان من وجه آخر عن نافع ولفظه ~~أن عمر قتل # PageV12P227 # سبعة من أهل صنعاء برجل إلخ وأخرجه الموطأ بسند آخر قال عن يحيى بن سعيد ~~عن سعيد بن المسيب أن عمر قتل خمسة أو ستة برجل قتلوه غيلة وقال لو تمالأ ~~عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ورواية نافع أوصل وأوضح وقوله تمالأ بهمزة ~~مفتوحة بعد اللام ومعناه توافق والأثر مع ذلك مختصر من الذي بعده قوله وقال ~~مغيرة بن حكيم عن أبيه إلخ هو مختصر من الأثر الذي وصله بن وهب ومن طريقه ~~قاسم بن أصبغ والطحاوي والبيهقي قال بن وهب حدثني جرير بن حازم أن المغيرة ~~بن حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في ~~حجرها ابنا له من غيرها غلاما يقال له أصيل فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا ~~فقالت له إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على ~~قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطعوه أعضاء وجعلوه ~~في عيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية ثم موحدة مفتوحة هي وعاء من أدم ~~فطرحوه في ركية ms10601 بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتانية هي البئر التي لم ~~تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء فذكر القصة وفيه فأخذ خليلها فاعترف ثم ~~اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر فكتب إليه عمر ~~بقتلهم جميعا وقال والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين ~~وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الترهيب من وجه آخر عن جرير بن حازم وفيه فكتب ~~يعلى بن أمية عامل عمر على اليمن إلى عمر فكتب إليه نحوه وفي أثر بن عمر ~~هذا تعقب على بن عبد البر في قوله لم يقل فيه أنه قتل غيلة إلا مالك وروينا ~~نحو هذه القصة من وجه آخر عند الدارقطني وفي فوائد أبي الحسن بن زنجويه ~~بسند جيد إلى أبي المهاجر عبد الله بن عميرة من بني قيس بن ثعلبة قال كان ~~رجل يسابق الناس كل سنة بأيام فلما قدم وجد مع وليدته سبعة رجال يشربون ~~فأخذوه فقتلوه فذكر القصة في اعترافهم وكتاب الأمير إلى عمر وفي جوابه أن ~~اضرب أعناقهم واقتلها معهم فلو أن أهل صنعاء اشتركوا في دمه لقتلتهم وهذه ~~القصة غير الأولى وسنده جيد فقد تكرر ذلك من عمر ولم أقف على اسم واحد ممن ~~ذكر فيها إلا على اسم الغلام في رواية بن وهب وحكيم والد المغيرة صنعاني لا ~~أعرف حاله ولا اسم والده وقد ذكره بن حبان في ثقات التابعين قوله وأقاد أبو ~~بكر وبن الزبير وعلي وسويد بن مقرن من لطمة وأقاد عمر من ضربة بالدرة وأقاد ~~علي من ثلاثة أسواط واقتص شريح من سوط وخموش أما أثر أبي بكر وهو الصديق ~~فوصله بن أبي شيبة من طريق يحيى بن الحصين سمعت طارق بن شهاب يقول لطم أبو ~~بكر يوما رجلا لطمة فقيل ما رأينا كاليوم قط هنعة ولطمة فقال أبو بكر إن ~~هذا أتاني ليستحملني فحملته فإذا هو يتبعهم فحلفت أن لا أحمله ثلاث مرات ثم ~~قال له اقتص فعفا الرجل وأما أثر بن الزبير فوصله بن ms10602 أبي شيبة ومسدد جميعا ~~عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن بن الزبير أقاد من لطمة وأما أثر ~~علي الأول فأخرجه بن أبي شيبة من طريق ناجية أبي الحسن عن أبيه أن عليا أتي ~~في رجل لطم رجلا فقال للملطوم اقتص وأما أثر سويد بن مقرن فوصله بن أبي ~~شيبة من طريق الشعبي عنه وأما أثر عمر فأخرجه في الموطإ عن عاصم بن عبيد ~~الله عن عمر منقطعا ووصله عبد الرزاق عن مالك عن عاصم عن عبد الله بن عامر ~~بن ربيعة قال كنت مع عمر بطريق مكة فبال تحت شجرة فناداه رجل فضربه بالدرة ~~فقال عجلت علي فأعطاه المخفقة وقال اقتص فأبى فقال لتفعلن قال فإني أغفرها ~~وأما أثر علي الثاني فأخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق فضيل بن ~~عمرو عن عبد الله بن معقل بكسر القاف قال كنت عند علي فجاءه رجل فساره # PageV12P228 # فقال يا قنبر اخرج فاجلد هذا فجاء المجلود فقال إنه زاد علي ثلاثة أسواط ~~فقال صدق قال خذ السوط فاجلده ثلاثة أسواط ثم قال يا قنبر إذا جلدت فلا ~~تتعد الحدود وأما أثر شريح فوصله بن سعد وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم ~~النخعي قال جاء رجل إلى شريح فقال أقدني من جلوازك فسأله فقال ازدحموا عليك ~~فضربته سوطا فأقاده منه ومن طريق بن سيرين قال اختصم إليه يعني شريحا عبد ~~جرح حرا فقال إن شاء اقتص منه وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق عن شريح ~~أنه أقاد من لطمة ومن وجه آخر عن أبي إسحاق عن شريح أنه أقاد من لطمة وخموش ~~والخموش بضم المعجمة الخدوش وزنه ومعناه والخماشة ما ليس له أرش معلوم من ~~الجراحة والجلواز بكسر الجيم وسكون اللام وآخره زاي هو الشرطي سمي بذلك لأن ~~من شأنه حمل الجلاز بكسر الجيم وباللام الخفيفة وهو السير الذي يشد في ~~السوط وعادة الشرطي أن يربطه في وسطه قال بن بطال جاء عن عثمان وخالد بن ~~الوليد ms10603 نحو قول أبي بكر وهو قول الشعبي وطائفة من أهل الحديث وقال الليث ~~وبن القاسم يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلا اللطمة في العين ففيها العقوبة ~~خشية على العين والمشهور عن مالك وهو قول الأكثر لا قود في اللطمة إلا إن ~~جرحت ففيها حكومة والسبب فيه تعذر المماثلة لافتراق لطمتي القوي والضعيف ~~فيجب التعزير بما يليق باللاطم وقال بن القيم بالغ بعض المتأخرين فنقل ~~الإجماع على عدم القود في اللطمة والضربة وإنما يجب التعزير وذهل في ذلك ~~فإن القول بجريان القود في ذلك ثابت عن الخلفاء الراشدين فهو أولى بأن يكون ~~إجماعا وهو مقتضى إطلاق الكتاب والسنة ثم ذكر المصنف حديث عائشة في اللدود ~~وقد مضى القول فيه في باب القصاص بين الرجال والنساء وأنه ليس بظاهر في ~~القصاص لكن # [6897] قوله في آخره إلا العباس فإنه لم يشهدكم فقد تمسك به من قال إنه ~~فعله قصاصا لا تأديبا قال بن بطال هو حجة لمن قال يقاد من اللطمة والسوط ~~يعني ومناسبة ذكر ذلك في ترجمة القصاص من الجماعة للواحد ليست ظاهرة وأجاب ~~بن المنير بأن ذلك مستفاد من إجراء القصاص في الأمور الحقيرة ولا يعدل فيها ~~عن القصاص إلى التأديب فكذا ينبغي أن يجري القصاص على المشتركين في الجناية ~~سواء قلوا أم كثروا فإن نصيب كل منهم عظيم معدود من الكبائر فكيف لا يجري ~~فيه القصاص والعلم عند الله تعالى # PageV12P229 ### | (قوله باب القسامة) # بفتح القاف وتخفيف المهملة هي مصدر أقسم قسما وقسامة وهي الأيمان تقسم ~~على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعى عليهم الدم وخص القسم على ~~الدم بلفظ القسامة وقال إمام الحرمين القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم ~~الذين يقسمون وعند الفقهاء اسم للأيمان وقال في المحكم القسامة الجماعة ~~يقسمون على الشيء أو يشهدون به ويمين القسامة منسوب إليهم ثم أطلقت على ~~الأيمان نفسها قوله وقال الأشعث بن قيس قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~شاهداك أو يمينه هو طرف من حديث تقدم موصولا تاما في كتاب ms10604 الشهادات ثم في ~~كتاب الأيمان والنذور مع شرحه وأشار المصنف بذكره هنا إلى ترجيح رواية سعيد ~~بن عبيد في حديث الباب أن الذي يبدأ في يمين القسامة المدعى عليهم كما ~~سيأتي البحث فيه قوله وقال بن أبي مليكة لم يقد بضم أوله والقاف من أفاد ~~إذا اقتص وقد وصله حماد بن سلمة في مصنفه ومن طريقه بن المنذر قال حماد عن ~~بن أبي مليكة سألني عمر بن عبد العزيز عن القسامة فأخبرته أن عبد الله بن ~~الزبير أقاد بها وأن معاوية يعنى بن أبي سفيان لم يقد بها وهذا سند صحيح ~~وقد توقف بن بطال في ثبوته فقال قد صح عن معاوية أنه أقاد بها ذكر ذلك عنه ~~أبو الزناد في احتجاجه على أهل العراق قلت هو في صحيفة عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عن أبيه ومن طريقه أخرجه البيهقي قال حدثني خارجة بن زيد بن ثابت ~~قال قتل رجل من الأنصار رجلا من بني العجلان ولم يكن على ذلك بينة ولا لطخ ~~فأجمع رأي الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه فركبت إلى ~~معاوية في ذلك فكتب إلى سعيد بن العاص إن كان ما ذكره حقا فافعل ما ذكروه ~~فدفعت الكتاب إلى سعيد فأحلفنا خمسين يمينا ثم أسلمه إلينا قلت ويمكن الجمع ~~بأن معاوية لم يقد بها لما وقعت له وكان الحكم في ذلك ولما وقعت لغيره وكل ~~الأمر في ذلك إليه ونسب إليه أنه أقاد بها لكونه أذن في ذلك وقد تمسك مالك ~~بقول خارجة المذكور فأطلق أن القود بها إجماع ويحتمل أن يكون معاوية كان ~~يرى القود بها ثم رجع عن ذلك أو # PageV12P231 # بالعكس وقد أخرج الكرابيسي في أدب القضاء بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب قصة أخرى قضى فيها معاوية بالقسامة لكن لم يصرح فيها بالقتل وقصة ~~أخرى لمروان قضى فيها بالقتل وقضى عبد الملك بن مروان بمثل قضاء أبيه قوله ~~وكتب عمر بن عبد العزيز إلخ وصله سعيد بن منصور ms10605 حدثنا هشام حدثنا حميد ~~الطويل قال كتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز في قتيل وجد في سوق ~~البصرة فكتب إليه عمر رحمه الله أن من القضايا ما لا يقضى فيه إلى يوم ~~القيامة وأن هذه القضية لمنهن وأخرج بن المنذر من وجه آخر عن حميد قال وجد ~~قتيل بين قشير وعائش فكتب فيه عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز فذكر ~~نحوه وهذا أثر صحيح وعدي بن أرطاة بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها مهملة وهو ~~فزاري من أهل دمشق قوله في الأثر المعلق وكان أمره بالتشديد على البصرة قلت ~~كانت ولاية عمر بن عبد العزيز لعدي على إمرة البصرة سنة تسع وتسعين وذكر ~~خليفة أنه قتل سنة ثنتين ومائة وقوله من بيوت السمانين بتشديد الميم أي ~~الذين يبيعون السمن وقد اختلف على عمر بن عبد العزيز في القود بالقسامة كما ~~اختلف على معاوية فذكر بن بطال أن في مصنف حماد بن سلمة عن بن أبي مليكة أن ~~عمربن عبد العزيز أقاد بالقسامة في إمرته على المدينة قلت ويجمع بأنه كان ~~يرى بذلك لما كان أميرا على المدينة ثم رجع لما ولي الخلافة ولعل سبب ذلك ~~ما سيأتي في آخر الباب من قصة أبي قلابة حيث احتج على عدم القود بها فكأنه ~~وافقه على ذلك وأخرج بن المنذر من طريق الزهري قال قال لي عمر بن عبد ~~العزيز إني أريد أن أدع القسامة يأتي رجل من أرض كذا وآخر من أرض كذا ~~فيحلفون على ما لا يرون فقلت إنك إن تتركها يوشك أن الرجل يقتل عند بابك ~~فيبطل دمه وإن للناس في القسامة لحياة وسبق عمر بن عبد العزيز إلى إنكار ~~القسامة سالم بن عبد الله بن عمر فاخرج بن المنذر عنه أنه كان يقول يا لقوم ~~يحلفون على أمر لم يروه ولم يحضروه ولو كان لي أمر لعاقبتهم ولجعلتهم نكالا ~~ولم أقبل لهم شهادة وهذا يقدح في نقل إجماع أهل المدينة على القود بالقسامة ~~فإن سالما ms10606 من أجل فقهاء المدينة وأخرج بن المنذر أيضا عن بن عباس أن ~~القسامة لا يقاد بها وأخرج بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال القود ~~بالقسامة جور ومن طريق الحكم بن عتيبة أنه كان لا يرى القسامة شيئا ومحصل ~~الاختلاف في القسامة هل يعمل بها أو لا وعلى الأول فهل توجب للقود أو الدية ~~وهل يبدأ بالمدعين أو المدعى عليهم واختلفوا أيضا في شرطها # [6898] قوله سعيد بن عبيد هو الطائي الكوفي يكنى أبا هذيل روى عنه الثوري ~~وغيره من الأكابر وأبو نعيم الراوي عنه هنا هو آخر من روى عنه وثقة أحمد ~~وبن معين وآخرون وقال الآجري عن أبي داود كان شعبة يتمنى لقاءه وفي طبقته ~~سعيد بن عبيد الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون وهمز ومد بصري صدوق أخرج له ~~الترمذي والنسائي قوله عن بشير بالموحدة والمعجمة مصغر بن يسار بتحتانية ثم ~~مهملة خفيفة لا أعرف اسم جده وفي رواية مسلم من طريق بن نمير عن سعيد بن ~~عبيد حدثنا بشير بن يسار الأنصاري قلت وهو من موالي بني حارثة من الأنصار ~~قال بن إسحاق كان شيخا كبيرا فقيها أدرك عامة الصحابة ووثقه يحيى بن معين ~~والنسائي وكناه محمد بن إسحاق في روايته أبا كيسان قوله زعم أن رجلا من ~~الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثلثة ولم يقع في ~~رواية بن نمير زعم بل عنده عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره وكذا ~~لأبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري واسم أبي حثمة ~~عامر بن ساعدة بن عامر ويقال # PageV12P232 # اسم أبيه عبد الله فاشتهر هو بالنسبة إلى جده وهو من بني حارثة بطن من ~~الأوس قوله أن نفرا من قومه سمى يحيى بن سعيد الأنصاري في روايته عن بشير ~~بن يسار منهم اثنين فتقدم في الجزية من طريق بشر بن المفضل عن يحيى بهذا ~~السند انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد وفي الأدب من ms10607 رواية ~~حماد بن زيد عن يحيى عن بشير عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أنهما حدثا ~~أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود انطلقا وعند مسلم من رواية الليث عن ~~يحيى عن بشير عن سهل قال يحيى وحسبت أنه قال ورافع بن خديج أنهما قالا خرج ~~عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد ونحوه عنده من رواية هشيم ~~عن يحيى لكن لم يذكر رافعا ولفظه عن بشير بن يسار أن رجلا من الأنصار من ~~بني حارثة يقال له عبد الله بن سهل بن زيد انطلق هو وبن عم له يقال له ~~محيصة بن مسعود بن زيد وأسنده في آخره عن سهل بن أبي حثمة به وثبت ذكر رافع ~~بن خديج في هذا الحديث غير مسمى عند أبي داود من طريق أبي ليلى بن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجل من كبراء قومه ~~وعند بن أبي عاصم من طريق إسماعيل بن عياش عن يحيى عن بشير عن سهل ورافع ~~وسويد بن النعمان أن القسامة كانت فيهم في بني حارثة فذكر بشير عنهم أن عبد ~~الله بن سهل خرج فذكر الحديث ومحيصة بضم الميم وفتح المهملة وتشديد ~~التحتانية مكسورة بعدها صاد مهملة وكذا ضبط أخيه حويصة وحكي التخفيف في ~~الاسمين معا ورجحه طائفة قوله انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها في رواية يحيى ~~بن سعيد انطلقا إلى خيبر فتفرقا وتحمل رواية الباب على أنه كان معهما تابع ~~لهما وقد وقع في رواية محمد بن إسحاق عن بشير بن يسار عن بن أبي عاصم خرج ~~عبد الله بن سهل في أصحاب له يمتارون تمرا زاد سليمان بن بلال عند مسلم في ~~روايته عن يحيى بن سعيد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يومئذ صلح ~~وأهلها يهود وقد تقدم بيان ذلك في المغازي والمراد أن ذلك وقع بعد فتحها ~~فإنها لما فتحت أقر النبي صلى ms10608 الله عليه وسلم أهلها فيها على أن يعملوا في ~~المزارع بالشطر مما يخرج منها كما تقدم بيانه وفي رواية أبي ليلى بن عبد ~~الله خرج إلى خيبر قوله فوجدوا أحدهم قتيلا في رواية بشر بن المفضل فأتى ~~محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا أي يضطرب فيتمرغ في دمه ~~فدفنه وفي رواية الليث فإذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا فدفنه وفي ~~رواية سليمان بن بلال فوجد عبد الله بن سهل مقتولا في سربه فدفنه صاحبه وفي ~~رواية أبي ليلى فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح في فقير بفاء مفتوحة ثم ~~قاف مكسورة أي حفيرة قوله فقالوا للذين وجد فيهم قد قتلتم صاحبنا قالوا ما ~~قتلنا ولا علمنا قاتلا في رواية أبي ليلى فأتى محيصة يهود فقال أنتم والله ~~قتلتموه قالوا والله ما قتلناه قوله فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في رواية حماد بن زيد فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا ~~مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلموا في أمر صاحبهم وفي رواية ~~سليمان بن بلال فأتى أخو المقتول عبد الرحمن ومحيصة وحويصة فذكروا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شأن عبد الله حيث قتل وفي رواية الليث ثم أقبل ~~محيصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو وحويصة وعبد الرحمن بن سهل زاد أبو ~~ليلى في روايته وهو أي حويصة أكبر منه أي من محيصة قوله فقال الكبر الكبر ~~بضم الكاف وسكون الموحدة وبالنصب فيهما على الإغراء زاد في رواية يحيى بن ~~سعيد فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان أصغر القوم زاد حماد بن زيد عن يحيى عند ~~مسلم في أمر أخيه وفي رواية بشير وهو أحدث القوم وفي رواية الليث فذهب عبد ~~الرحمن يتكلم فقال كبر الكبر الأولى أمر والأخرى # PageV12P233 # كالأول ومثله في رواية حماد بن زيد وزاد أو قال يبدأ الأكبر وفي رواية ~~بشر بن المفضل كبر كبر بتكرار الأمر وكذا في رواية أبي ليلى وزاد ms10609 يريد السن ~~وفي رواية الليث فسكت وتكلم صاحباه وفي رواية بشر وتكلما قوله تأتون ~~بالبينة على من قتله قالوا ما لنا بينة كذا في رواية سعيد بن عبيد ولم يقع ~~في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري ولا في رواية أبي قلابة الآتية في الحديث ~~الذي بعده للبينة ذكر وإنما قال يحيى في رواية أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو ~~صاحبكم هذه رواية بشر بن المفضل عنه وفي رواية حماد عنه أتستحقون قاتلكم أو ~~صاحبكم بأيمان خمسين منكم وفي رواية عند مسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم ~~فيدفع برمته وفي رواية سليمان بن بلال تحلفون خمسين يمينا وتستحقون وفي ~~رواية بن عيينة عن يحيى عند أبي داود تبرئكم يهود بخمسين يمينا تحلفون فبدأ ~~بالمدعى عليهم لكن قال أبو داود إنه وهم كذا جزم بذلك وقد قال الشافعي كان ~~بن عيينة لا يثبت أقدم النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار في الأيمان أو ~~اليهود فيقال له ان في الحديث أنه قدم الأنصار فيقول هو ذاك وربما حدث به ~~كذلك ولم يشك وفي رواية أبي ليلى فقال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم فقالوا لا وفي رواية أبي قلابة فأرسل إلى اليهود فدعاهم ~~فقال أنتم قتلتم هذا فقالوا لا فقال أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ~~ونفل بفتح النون وسكون الفاء يأتي شرحه وزاد يحيى بن سعيد كيف نحلف ولم ~~نشهد ولم نر وفي رواية حماد عنه أمر لم نره وفي رواية سليمان ما شهدنا ولا ~~حضرنا قوله قال فيحلفون قالوا لا نرضى بأيمان اليهود وفي رواية أبي ليلى ~~فقالوا ليسوا بمسلمين وفي رواية يحيى بن سعيد فتبرئكم يهود بخمسين يمينا أي ~~يخلصونكم من الأيمان بأن يحلفوهم فإذا حلفوا انتهت الخصومة فلم يجب عليهم ~~شيء وخلصتم أنتم من الأيمان قالوا كيف نأخذ بأيمان قوم كفار وفي رواية ~~الليث نقبل بدل نأخذ وفي رواية أبي قلابة ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ~~يحلفون كذا في رواية سعيد بن عبيد لم يذكر عرض ms10610 الأيمان على المدعين كما لم ~~يقع في رواية يحيى بن سعيد طلب البينة أولا وطريق الجمع أن يقال حفظ أحدهم ~~ما لم يحفظ الآخر فيحمل على أنه طلب البينة أولا فلم تكن لهم بينة فعرض ~~عليهم الأيمان فامتنعوا فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم فأبوا وأما قول ~~بعضهم إن ذكر البينة وهم لأنه صلى الله عليه وسلم قد علم أن خيبر حينئذ لم ~~يكن بها أحد من المسلمين فدعوى نفي العلم مردودة فإنه وإن سلم أنه لم يسكن ~~مع اليهود فيها أحد من المسلمين لكن في نفس القصة أن جماعة من المسلمين ~~خرجوا يمتارون تمرا فيجوز أن تكون طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك وإن لم يكن في ~~نفس الأمر كذلك وقد وجدنا لطلب البينة في هذه القصة شاهدا من وجه آخر أخرجه ~~النسائي من طريق عبد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان بن ~~محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليك برمته قال يا رسول الله أنى أصيب شاهدين ~~وإنما أصبح قتيلا على أبوابهم قال فتحلف خمسين قسامة قال فكيف أحلف على ما ~~لا أعلم قال تستحلف خمسين منهم قال كيف وهم يهود وهذا السند صحيح حسن وهو ~~نص في الحمل الذي ذكرته فتعين المصير إليه وقد أخرج أبو داود أيضا من طريق ~~عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولا ~~فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال شاهدان يشهدان على قتل ~~صاحبكم قال لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم اليهود وقد يجترئون على ~~أعظم من هذا قوله فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطل بضم أوله وفتح ~~الطاء وتشديد # PageV12P234 # اللام أي يهدر قوله فوداه مائة في رواية الكشميهني بمائة ووقع في رواية ~~أبي ليلى فوداه من عنده وفي رواية يحيى بن سعيد فعقله النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms10611 من عنده أي أعطى ديته وفي رواية حماد بن زيد من قبله بكسر القاف وفتح ~~الموحدة أي من جهته وفي رواية الليث عنه فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطى عقله قوله من إبل الصدقة زعم بعضهم أنه غلط من سعيد بن عبيد ~~لتصريح يحيى بن سعيد بقوله من عنده وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن ~~يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده أو المراد بقوله من عنده أي ~~بيت المال المرصد للمصالح وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانا لما ~~في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين وقد حمله بعضهم على ظاهره فحكى ~~القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامة واستدل بهذا ~~الحديث وغيره قلت وتقدم شيء من ذلك في كتاب الزكاة في الكلام على حديث أبي ~~لاس قال حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة في الحج ~~وعلى هذا فالمراد بالعندية كونها تحت أمره وحكمه وللاحتراز من جعل ديته على ~~اليهود أو غيرهم قال القرطبي في المفهم فعل صلى الله عليه وسلم ذلك على ~~مقتضى كرمه وحسن سياسته وجلبا للمصلحة ودرءا للمفسدة على سبيل التأليف ولا ~~سيما عند تعذر الوصول إلى استيفاء الحق ورواية من قال من عنده أصح من رواية ~~من قال من إبل الصدقة وقد قيل إنها غلط والأولى أن لا يغلط الراوي ما أمكن ~~فيحتمل أوجها منها فذكر ما تقدم وزاد أن يكون تسلف ذلك من إبل الصدقة ~~ليدفعه من مال الفيء أو أن أولياء القتيل كانوا مستحقين للصدقة فأعطاهم أو ~~أعطاهم ذلك من سهم المؤلفة استئلافا لهم واستجلابا لليهود انتهى وزاد أبو ~~ليلى في روايته قال سهل فركضتني ناقة وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى أدركته ~~ناقة من تلك الإبل فدخلت مربدا لهم فركضتني برجلها وفي رواية شيبان بن بلال ~~لقد ركضتني ناقة من تلك الفرائض بالمربد وفي رواية محمد بن إسحاق فوالله ما ~~أنسى ناقة بكرة منها حمراء ضربتني ms10612 وأنا أحوزها وفي حديث الباب من الفوائد ~~مشروعية القسامة قال القاضي عياض هذا الحديث أصل من أصول الشرع وقاعدة من ~~قواعد الأحكام وركن من أركان مصالح العباد وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من ~~الصحابة والتابعين وعلماء الأمة وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين ~~والكوفيين وإن اختلفوا في صورة الأخذ به وروي التوقف عن الأخذ به عن طائفة ~~فلم يروا القسامة ولا أثبتوا بها في الشرع حكما وهذا مذهب الحكم بن عتيبة ~~وأبي قلابة وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وقتادة ومسلم بن خالد ~~وإبراهيم بن علية وإليه ينحو البخاري وروي عن عمر بن عبد العزيز باختلاف ~~عنه قلت وهذا ينافي ما صدر به كلامه أن كافة الأئمة أخذوا بها وقد تقدم ~~النقل عمن لم يقل بمشروعيتها في أول الباب وفيهم من لم يذكره القاضي قال ~~واختلف قول مالك في مشروعية القسامة في قتل الخطإ واختلف القائلون بها في ~~العمد هل يجب بها القود أو الدية فمذهب معظم الحجازيين إيجاب القود إذا ~~كملت شروطها وهو قول الزهري وربيعة وأبي الزناد ومالك والليث والأوزاعي ~~والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وروي ذلك عن بعض ~~الصحابة كابن الزبير واختلف عن عمر بن عبد العزيز وقال أبو الزناد قتلنا ~~بالقسامة والصحابة متوافرون إني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان ~~قلت إنما نقل ذلك أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت كما أخرجه سعيد بن ~~منصور والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وإلا فأبو ~~الزناد لا يثبت أنه رأى عشرين من الصحابة فضلا عن ألف ثم قال # PageV12P235 # القاضي وحجتهم حديث الباب يعني من رواية يحيى بن سعيد التي أشرت إليها ~~قال فإن مجيئه من طرق صحاح لا يدفع وفيه تبرئة المدعين ثم ردها حين أبوا ~~على المدعى عليهم واحتجوا بحديث أبي هريرة البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه إلا القسامة ويقول مالك أجمعت الأئمة في القديم والحديث على أن ~~المدعين يبدءون في القسامة ولأن ms10613 جنبة المدعي إذا قويت بشهادة أو شبهة صارت ~~اليمين له وههنا الشبهة قوية وقالوا هذه سنة بحيالها وأصل قائم برأسه لحياة ~~الناس وردع المعتدين وخالفت الدعاوى في الأموال فهي على ما ورد فيها وكل ~~أصل يتبع ويستعمل ولا تطرح سنة لسنة وأجابوا عن رواية سعيد بن عبيد يعني ~~المذكورة في حديث هذا الباب بقول أهل الحديث إنه وهم من رواية أسقط من ~~السياق تبرئة المدعين باليمين لكونه لم يذكر فيه رد اليمين واشتملت رواية ~~يحيى بن سعيد على زيادة من ثقة حافظ فوجب قبولها وهي تقضي على من لم يعرفها ~~قلت وسيأتي مزيد بيان لذلك قال القرطبي الأصل في الدعاوى أن اليمين على ~~المدعى عليه وحكم القسامة أصل بنفسه لتعذر إقامة البينة على القتل فيها ~~غالبا فإن القاصد للقتل يقصد الخلوة ويترصد الغفلة وتأيدت بذلك الرواية ~~الصحيحة المتفق عليها وبقي ما عدا القسامة على الأصل ثم ليس ذلك خروجا عن ~~الأصل بالكلية بل لأن المدعى عليه إنما كان القول قوله لقوة جانبه بشهادة ~~الأصل له بالبراءة مما ادعي عليه وهو موجود في القسامة في جانب المدعي لقوة ~~جانبه باللوث الذي يقوي دعواه قال عياض وذهب من قال بالدية إلى تقديم ~~المدعى عليهم في اليمين إلا الشافعي وأحمد فقالا بقول الجمهور يبدأ بأيمان ~~المدعين وردها إن أبوا على المدعى عليهم وقال بعكسه أهل الكوفة وكثير من ~~أهل البصرة وبعض أهل المدينة والأوزاعي فقال يستحلف من أهل القرية خمسون ~~رجلا خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا من قتله فان حلفوا برءوا وإن نقصت ~~قسامتهم عن عدد أو نكلوا حلف المدعون على رجل واحد واستحقوا فإن نقصت ~~قسامتهم قاده دية وقال عثمان البتي من فقهاء البصرة ثم يبدأ بالمدعى عليهم ~~بالأيمان فإن حلفوا فلا شيء عليهم وقال الكوفيون إذا حلفوا وجبت عليهم ~~الدية وجاء ذلك عن عمر قال واتفقوا كلهم على أنها لا تجب بمجرد دعوى ~~الأولياء حتى يقترن بها شبهة يغلب على الظن الحكم بها واختلفوا في تصوير ~~الشبهة على سبعة أوجه ms10614 فذكرها وملخصها الأول أن يقول المريض دمي عند فلان أو ~~ما أشبه ذلك ولو لم يكن به أثر أو جرح فإن ذلك يوجب القسامة عند مالك ~~والليث لم يقل به غيرهما واشترط بعض المالكية الأثر أو الجرح واحتج لمالك ~~بقصة بقرة بني إسرائيل قال ووجه الدلالة منها أن الرجل حي فأخبر بقاتله ~~وتعقب بخفاء الدلالة منها وقد بالغ بن حزم في رد ذلك واحتجوا بأن القاتل ~~يتطلب حالة غفلة الناس فتنعذر البينة فلو لم يعمل بقول المضروب لأدى ذلك ~~إلى إهدار دمه لأنها حالة يتحرى فيها اجتناب الكذب ويتزود فيها من البر ~~والتقوى وهذا إنما يأتي في حال المحتضر الثانية أن يشهد من لا يكمل النصاب ~~بشهادته كالواحد أو جماعة غير عدول قال بها المذكوران ووافقهما الشافعي ومن ~~تبعه الثالثة أن يشهد عدلان بالضرب ثم يعيش بعده أياما ثم يموت منه من غير ~~تخلل إفاقة فقال المذكوران تجب فيه القسامة وقال الشافعي بل يجب القصاص ~~بتلك الشهادة الرابعة أن يوجد مقتول وعنده أو بالقرب منه من بيده آلة القتل ~~وعليه أثر الدم مثلا ولا يوجد غيره فتشرع فيه القسامة عند مالك والشافعي ~~ويلتحق به أن تفترق جماعة عن قتيل الخامسة أن يقتتل طائفتان فيوجد بينهما ~~قتيل ففيه القسامة عند الجمهور وفي رواية عن مالك تختص القسامة بالطائفة ~~التي ليس هو منها إلا إن كان # PageV12P236 # من غيرهما فعلى الطائفتين السادسة المقتول في الزحمة وقد تقدم بيان ~~الاختلاف فيه في باب مفرد السابعة أن يوجد قتيل في محلة أو قبيلة فهذا يوجب ~~القسامة عند الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأتباعهم ولا يوجب القسامة عندهم ~~سوى هذه الصورة وشرطها عندهم إلا الحنفية أن يوجد بالقتيل أثر وقال داود لا ~~تجرى القسامة إلا في العمد على أهل مدينة أو قرية كبيرة وهم أعداء للمقتول ~~وذهب الجمهور إلى أنه لا قسامة فيه بل هو هدر لأنه قد يقتل ويلقى في المحلة ~~ليتهموا وبه قال الشافعي وهو رواية عن أحمد إلا أن يكون في مثل القصة التي ms10615 ~~في حديث الباب فيتجه فيها القسامة لوجود العداوة ولم تر الحنفية ومن وافقهم ~~لوثا يوجب القسامة إلا هذه الصورة وحجة الجمهور القياس على هذه الواقعة ~~والجامع أن يقترن بالدعوى شيء يدل على صدق المدعى فيقسم معه ويستحق وقال بن ~~قدامة ذهب الحنفية إلى أن القتيل إذا وجد في محل فادعى وليه على خمسين نفسا ~~من موضع قتله فحلفوا خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا فإن لم يجد ~~خمسين كرر الأيمان على من وجد وتجب الدية على بقية أهل الخطة ومن لم يحلف ~~من المدعى عليهم حبس حتى يحلف أو يقر واستدلوا بأثر عمر أنه أحلف خمسين ~~نفسا خمسين يمينا وقضى بالدية عليهم وتعقب باحتمال أن يكونوا أقروا بالخطإ ~~وأنكروا العمد وبأن الحنفية لا يعملون بخبر الواحد إذا خالف الأصول ولو كان ~~مرفوعا فكيف احتجوا بما خالف الأصول بخبر واحد موقوف وأوجبوا اليمين على ~~غير المدعى عليه واستدل به على القود في القسامة لقوله فتستحقون قاتلكم وفي ~~الرواية الأخرى دم صاحبكم قال بن دقيق العيد الاستدلال بالرواية التي فيها ~~فيدفع برمته أقوى من الاستدلال بقوله دم صاحبكم لأن قوله يدفع برمته لفظ ~~مستعمل في دفع القاتل للأولياء للقتل ولو أن الواجب الدية لبعد استعمال هذا ~~اللفظ وهو في استعماله في تسليم القاتل أظهر والاستدلال بقوله دم صاحبكم ~~أظهر من الاستدلال بقوله قاتلكم أو صاحبكم لأن هذا اللفظ لا بد فيه من ~~إضمار فيحتمل أن يضمر دية صاحبكم احتمالا ظاهرا وأما بعد التصريح بالدية ~~فيحتاج إلى تأويل اللفظ بإضمار بدل دم صاحبكم والإضمار على خلاف الأصل ولو ~~احتيج إلى إضمار لكان حمله على ما يقتضي إراقة الدم أقرب وأما من قال يحتمل ~~أن يكون قوله دم صاحبكم هو القتيل لا القاتل فيرده قوله دم صاحبكم أو ~~قاتلكم وتعقب بأن القصة واحدة اختلفت ألفاظ الرواة فيها على ما تقدم بيانه ~~فلا يستقيم الاستدلال بلفظ منها لعدم تحقق أنه اللفظ الصادر من النبي صلى ~~الله عليه وسلم واستدل من قال بالقود أيضا ms10616 بما أخرجه مسلم والنسائي من طريق ~~الزهري عن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أناس من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن القسامة كانت في الجاهلية وأقرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ما كانت عليه من الجاهلية وقضى بها بين ناس من الأنصار ~~في قتيل ادعوه على يهود خيبر وهذا يتوقف على ثبوت أنهم كانوا في الجاهلية ~~يقتلون في القسامة وعند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن بجيد بموحدة وجيم ~~مصغر قال ان سهلا يعني بن أبي حثمة وهم في الحديث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلى يهود إنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه فكتبوا يحلفون ما ~~قتلناه ولا علمنا قاتلا قال فوداه من عنده وهذا رده الشافعي بأنه مرسل ~~ويعارض ذلك ما أخرجه بن منده في الصحابة من طريق مكحول حدثني عمرو بن أبي ~~خزاعة أنه قتل فيهم قتيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ~~القسامة على خزاعة بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فحلف كل منهم عن نفسه ~~وغرم الدية وعمرو مختلف في صحبته وأخرج بن أبي شيبة بسند جيد إلى إبراهيم ~~النخعي قال كانت القسامة في الجاهلية إذا وجد القتيل بين # PageV12P237 # ظهري قوم أقسم منهم خمسون خمسين يمينا ما قتلنا ولا علمنا فإن عجزت ~~الأيمان ردت عليهم ثم عقلوا وتمسك من قال لا يجب فيها إلا الدية بما أخرجه ~~الثوري في جامعه وبن أبي شيبة وسعيد بن منصور بسند صحيح إلى الشعبي قال وجد ~~قتيل بين حيين من العرب فقال عمر قيسوا ما بينهما فأيهما وجدتموه إليه أقرب ~~فأحلفوهم خمسين يمينا وأغرموهم الدية وأخرجه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ~~منصور عن الشعبي أن عمر كتب في قتيل وجد بين خيران ووادعة أن يقاس ما بين ~~القريتين فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليه منهم خمسون رجلا حتى يوافوه مكة ~~فأدخلهم الحجر فأحلفهم ثم قضى عليهم الدية فقال حقنت أيمانكم دماءكم ولا ~~يطل دم ms10617 رجل مسلم قال الشافعي إنما أخذه الشعبي عن الحارث الأعور والحارث ~~غير مقبول انتهى وله شاهد مرفوع من حديث أبي سعيد عند أحمد أن قتيلا وجد ~~بين حيين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاس إلى أيهما أقرب فألقى ديته ~~على الأقرب ولكن سنده ضعيف وقال عبد الرزاق في مصنفه قلت لعبيد الله بن عمر ~~العمري أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاد بالقسامة قال لا قلت ~~فأبو بكر قال لاقلت فعمر قال لا قلت فلم تجترئون عليها فسكت وأخرج البيهقي ~~من طريق القاسم بن عبد الرحمن أن عمر قال القسامة توجب العقل ولا تسقط الدم ~~واستدل به الحنفية على جواز سماع الدعوى في القتل على غير معين لأن الأنصار ~~ادعوا على اليهود أنهم قتلوا صاحبهم وسمع النبي صلى الله عليه وسلم دعواهم ~~ورد بأن الذي ذكره الأنصار أولا ليس على صورة الدعوى بين الخصمين لأن من ~~شرطها إذا لم يحضر المدعى عليه أن يتعذر حضوره سلمنا ولكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد بين لهم أن الدعوى إنما تكون على واحد لقوله تقسمون على رجل ~~منهم فيدفع إليكم برمته واستدل بقوله على رجل منهم على أن القسامة إنما ~~تكون على رجل واحد وهو قول أحمد ومشهور قول مالك وقال الجمهور يشترط أن ~~تكون على معين سواء كان واحدا أو أكثر واختلفوا هل يختص القتل بواحد أو ~~يقتل الكل وقد تقدم البحث فيه وقال أشهب لهم أن يحلفوا على جماعة ويختاروا ~~واحدا للقتل ويسجن الباقون عاما ويضربون مائة مائة وهو قول لم يسبق إليه ~~وفيه أن الحلف في القسامة لا يكون إلا مع الجزم بالقاتل والطريق إلى ذلك ~~المشاهدة وإخبار من يوثق به مع القرينة الدالة على ذلك وفيه أن من توجهت ~~عليه اليمين فنكل عنها لا يقضى عليه حتى يرد اليمين على الآخر وهو المشهور ~~عند الجمهور وعند أحمد والحنفية يقضى عليه دون رد اليمين وفيه أن أيمان ~~القسامة خمسون يمينا واختلف في عدد الحالفين فقال ms10618 الشافعي لا يجب الحق حتى ~~يحلف الورثة خمسين يمينا سواء قلوا أم كثروا فلو كان بعدد الأيمان حلف كل ~~واحد منهم يمينا وإن كانوا أقل أو نكل بعضهم ردت الأيمان على الباقين فإن ~~لم يكن إلا واحد حلف خمسين يمينا واستحق حتى لو كان من يرث بالفرض والتعصيب ~~أو بالنسب والولاء حلف واستحق وقال مالك إن كان ولي الدم واحدا ضم إليه آخر ~~من العصبة ولا يستعان بغيرهم وإن كان الأولياء أكثر حلف منهم خمسون وقال ~~الليث لم أسمع أحدا يقول إنها تنزل عن ثلاثة أنفس وقال الزهري عن سعيد بن ~~المسيب أول من نقص القسامة عن خمسين معاوية قال الزهري وقضى به عبد الملك ~~ثم رده عمر بن عبد العزيز إلى الأمر الأول واستدل به على تقديم الأسن في ~~الأمر المهم إذا كانت فيه أهلية ذلك لا ما إذا كان عريا عن ذلك وعلى ذلك ~~يحمل الأمر بتقديم الأكبر في حديث الباب إما لأن ولي الدم لم يكن متأهلا ~~فأقام الحاكم قريبه مقامه في الدعوى وإما لغير ذلك وفيه التأنيس والتسلية ~~لأولياء المقتول لا أنه حكم على الغائبين لأنه لم يتقدم صورة دعوى على غائب ~~وإنما وقع الإخبار بما وقع فذكر لهم قصة الحكم على التقديرين # PageV12P238 # ومن ثم كتب إلى اليهود بعد أن دار بينهم الكلام المذكور ويؤخذ منه أن ~~مجرد الدعوى لا توجب إحضار المدعى عليه لأن في إحضاره مشغلة عن أشغاله ~~وتضييعا لماله من غير موجب ثابت لذلك أما لو ظهر ما يقوي الدعوى من شبهة ~~ظاهرة فهل يسوغ استحضار الخصم أولا محل نظر والراجح أن ذلك يختلف بالقرب ~~والبعد وشدة الضرر وخفته وفيه الاكتفاء بالمكاتبة وبخبر الواحد مع إمكان ~~المشافهة وفيه أن اليمين قبل توجيهها من الحاكم لا أثر لها لقول اليهود في ~~جوابهم والله ما قتلنا وفي قولهم لا نرضى بأيمان اليهود استبعاد لصدقهم لما ~~عرفوه من إقدامهم على الكذب وجراءتهم على الأيمان الفاجرة واستدل به على أن ~~الدعوى في القسامة لا بد فيها من ms10619 عداوة أو لوث واختلف في سماع هذه الدعوى ~~ولو لم توجب القسامة فعن أحمد روايتان وبسماعها قال الشافعي لعموم حديث ~~اليمين على المدعى عليه بعد قوله لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء ~~رجال وأموالهم ولأنها دعوى في حق آدمي فتسمع ويستحلف وقد يقر فيثبت الحق في ~~قتله ولا يقبل رجوعه عنه فلو نكل ردت على المدعي واستحق القود في العمد ~~والدية في الخطإ وعن الحنفية لا ترد اليمين وهي رواية عن أحمد واستدل به ~~على أن المدعين والمدعى عليهم إذا نكلوا عن اليمين وجبت الدية في بيت المال ~~وقد تقدم ما فيه قريبا واستدل به على أن من يحلف في القسامة لا يشترط أن ~~يكون رجلا ولا بالغا لإطلاق قوله خمسين منكم وبه قال ربيعة والثوري والليث ~~والأوزاعي وأحمد وقال مالك لا مدخل للنساء في القسامة لأن المطلوب في ~~القسامة القتل ولا يسمع من النساء وقال الشافعي لا يحلف في القسامة إلا ~~الوارث البالغ لأنها يمين في دعوى حكمية فكانت كسائر الأيمان ولا فرق في ~~ذلك بين الرجل والمرأة واختلف في القسامة هل هي معقولة المعنى فيقاس عليها ~~أو لا والتحقيق أنها معقولة المعنى لكنه خفي ومع ذلك فلا يقاس عليها لأنها ~~لا نظير لها في الأحكام وإذا قلنا إن المبدأ فيها يمين المدعي فقد خرجت عن ~~سنن القياس وشرط القياس أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس كشهادة خزيمة ~~تنبيه نبه بن المنير في الحاشية على النكتة في كون البخاري لم يورد في هذا ~~الباب الطريق الدالة على تحليف المدعي وهي مما خالفت فيه القسامة بقية ~~الحقوق فقال مذهب البخاري تضعيف القسامة فلهذا صدر الباب بالأحاديث الدالة ~~على أن اليمين في جانب المدعى عليه وأورد طريق سعيد بن عبيد وهو جار على ~~القواعد وإلزام المدعي البينة ليس من خصوصية القسامة في شيء ثم ذكر حديث ~~القسامة الدال على خروجها عن القواعد بطريق العرض في كتاب الموادعة والجزية ~~فرارا من أن يذكرها هنا فيغلط المستدل بها على اعتقاد ms10620 البخاري قال وهذا ~~الإخفاء مع صحة القصد ليس من قبيل كتمان العلم قلت الذي يظهر لي أن البخاري ~~لا يضعف القسامة من حيث هي بل يوافق الشافعي في أنه لا قود فيها ويخالفه في ~~أن الذي يحلف فيها هو المدعي بل يرى أن الروايات اختلفت في ذلك في قصة ~~الأنصار ويهود خيبر فيرد المختلف إلى المتفق عليه من أن اليمين على المدعى ~~عليه فمن ثم أورد رواية سعيد بن عبيد في باب القسامة وطريق يحيى بن سعيد في ~~باب آخر وليس في شيء من ذلك تضعيف أصل القسامة والله أعلم وادعى بعضهم أن ~~قوله تحلفون وتستحقون استفهام إنكار واستعظام للجمع بين الأمرين وتعقب ~~بأنهم لم يبدءوا بطلب اليمين حتى يصح الإنكار عليهم وإنما هو استفهام تقرير ~~وتشريع # [6899] قوله أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بفتح السين المهملة ~~المعروف بابن علية واسم جده مقسم وهو الثقة المشهور وهو منسوب إلى بني أسد ~~بن خزيمة لأن أصله من مواليهم والحجاج بن أبي عثمان هو # PageV12P239 # المعروف بالصواف واسم أبي عثمان ميسرة وقيل سالم وكنية الحجاج أبو الصلت ~~ويقال غير ذلك وهو بصري أيضا وهو مولى بني كندة وأبو رجاء اسمه سليمان وهو ~~مولى أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ووقع هنا من آل أبي قلابة وفيه تجوز ~~فإنه منهم باعتبار الولاء لا بالأصالة وقد أخرجه أحمد فقال حدثنا إسماعيل ~~بن إبراهيم حدثنا حجاج عن أبي رجاء مولى أبي قلابة وكذا عند مسلم عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح وكذا عند الإسماعيلي من رواية أبي بكر ~~وعثمان ابني أبي شيبة كلهم عن إسماعيل قوله أن عمر بن عبد العزيز يعني ~~الخليفة المشهور أبرز سريره أي أظهره وكان ذلك في زمن خلافته وهو بالشام ~~والمراد بالسرير ما جرت عادة الخلفاء الاختصاص بالجلوس عليه والمراد أنه ~~أخرجه إلى ظاهر الدار لا إلى الشارع ولذلك قال أذن للناس ووقع عند مسلم من ~~طريق عبد الله بن عون عن أبي رجاء عن أبي قلابة ms10621 كنت خلف عمر بن عبد العزيز ~~قوله ما تقولون في القسامة زاد أحمد بن حرب عن إسماعيل بن علية عند أبي ~~نعيم في المستخرج فأضب الناس أي سكتوا مطرقين يقال أضبوا إذا سكتوا وأضبوا ~~إذا تكلموا وأصل أضب أضمر ما في قلبه ويقال أضب على الشيء لزمه والاسم الضب ~~كالحيوان المشهور ويحتمل أن يكون المراد أنهم علموا رأي عمر بن عبد العزيز ~~في إنكار القسامة فلما سألهم سكتوا مضمرين مخالفته ثم تكلم بعضهم بما عنده ~~في ذلك كما وقع في هذه الرواية قالوا نقول القسامة القود بها حق وقد أقادت ~~بها الخلفاء وأرادوا بذلك ما تقدم نقله عن معاوية وعن عبد الله بن الزبير ~~وكذا جاء عن عبد الملك بن مروان لكن عبد الملك أقاد بها ثم ندم كما ذكره ~~أبو قلابة بعد ذلك في رواية حماد بن زيد عن أيوب وحجاج الصواف عن أبي رجاء ~~أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس في القسامة فقال قوم هي حق قضى بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقضى بها الخلفاء أخرجه أبو عوانة في صحيحه وأصله ~~عند الشيخين من طريقه قوله قال لي ما تقول في رواية أحمد بن حرب فقال لي يا ~~أبا قلابة ما تقول قوله ونصبني للناس أي أبرزني لمناظرتهم أو لكونه كان خلف ~~السرير فأمره أن يظهر وفي رواية أبي عوانة وأبو قلابة خلف السرير قاعدا ~~فالتفت إليه فقال ما تقول يا أبا قلابة قوله عندك رؤوس الأجناد بفتح الهمزة ~~وسكون الجيم بعدها نون جمع جند وهي في الأصل الأنصار والأعوان ثم اشتهر في ~~المقاتلة وكان عمر قسم الشام بعد موت أبي عبيدة ومعاذ على أربعة أمراء مع ~~كل أمير جند فكان كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يسمى جندا باسم الجند ~~الذي نزلوها وقيل كان الرابع الأردن وإنما أفردت قنسرين بعد ذلك وقد تقدم ~~شيء من هذا في الطب في شرح حديث الطاعون لما خرج عمر إلى الشام فلقيه أمراء ~~الأجناد ولابن ماجه وصححه بن ms10622 خزيمة من طريق أبي صالح الأشعري عن أبي عبد ~~الله الأشعري في غسل الأعقاب قال أبو صالح فقلت لأبي عبد الله من حدثك قال ~~أمراء الأجناد خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن ~~العاص قوله وأشراف العرب في رواية أحمد بن حرب وأشراف الناس قوله أرأيت لو ~~أن خمسين إلخ وقع في رواية حماد شهد عندك أربعة من أهل حمص على رجل من أهل ~~دمشق وزاد بعد قوله أكنت تقطعه قال لا قال يا أمير المؤمنين هذا أعظم من ~~ذلك قوله فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط في رواية ~~حماد لا والله لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أحدا من أهل ~~الصلاة وهو موافق لحديث بن مسعود الماضي مرفوعا في أول الديات لا يحل دم ~~امرئ مسلم قوله إلا في إحدى في رواية أحمد بن حرب إلا بإحدى قوله بجريرة ~~نفسه أي بجنايتها # PageV12P240 # قوله فقال القوم أو ليس قد حدث أنس عند مسلم من طريق بن عون فقال عنبسة ~~قد حدثنا أنس بكذا وفي رواية حماد المذكورة فقال عنبسة بن سعيد فأين حديث ~~أنس بن مالك في العكليين كذا في هذه الرواية وتقدم في الطهارة وغيرها بلفظ ~~العرنيين وأوضحت أن بعضهم كان من عكل وبعضهم كان من عرينة وثبت كذلك في ~~كثير من الطرق وعنبسة المذكور بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بعدها ~~سين مهملة هو الأموي أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق واسم جده العاص بن ~~سعيد بن العاص بن أمية وكان عنبسة من خيار أهل بيته وكان عبد الملك بن ~~مروان بعد أن قتل أخاه عمرو بن سعيد يكرمه وله رواية وأخبار مع الحجاج بن ~~يوسف ووثقه بن معين وغيره قوله أنا أحدثكم حديث أنس حدثني أنس في رواية ~~أحمد بن حرب فإياي حديث أنس قوله فبايعوا في رواية أحمد بن حرب فبايعوه ~~قوله أجسامهم في رواية أحمد بن حرب أجسادهم قوله من ألبانها وأبوالها ms10623 في ~~رواية أحمد بن حرب من رسلها وهو بكسر الراء وسكون المهملة اللبن وبفتحتين ~~المال من الإبل والغنم وقيل بل الإبل خاصة إذا أرسلت إلى الماء تسمى رسلا ~~قوله ثم نبذهم بنون وموحدة مفتوحتين ثم ذال معجمة أي طرحهم قوله قلت وأي ~~شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا في رواية حماد قال ~~أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله ~~قوله فقال عنبسة هو المذكور قبل قوله إن سمعت كاليوم قط إن بالتخفيف وكسر ~~الهمزة بمعنى ما النافية وحذف مفعول سمعت والتقدير ما سمعت قبل اليوم مثل ~~ما سمعت منك اليوم وفي رواية حماد فقال عنبسة يا قوم ما رأيت كاليوم قط ~~ووقع في رواية بن عون قال أبو قلابة فلما فرغت قال عنبسة سبحان الله قوله ~~أترد علي حديثي يا عنبسة في رواية بن عون فقلت أتتهمني يا عنبسة وكذا في ~~رواية حماد كأن أبا قلابة فهم من كلام عنبسة إنكار ما حدث به قوله لا ولكن ~~جئت بالحديث على وجهه في رواية بن عون قال لا هكذا حدثنا أنس وهذا دال على ~~أن عنبسة كان سمع حديث العكليين من أنس وفيه إشعار بأنه كان غير ضابط له ~~على ما حدث به أنس فكان يظن أن فيه دلالة على جواز القتل في المعصية ولو لم ~~يقع الكفر فلما ساق أبو قلابة الحديث تذكر أنه هو الذي حدثهم به أنس فاعترف ~~لأبي قلابة بضبطه ثم أثنى عليه قوله والله لا يزال هذا الجند بخير ما كان ~~هذا الشيخ بين أظهرهم المراد بالجند أهل الشام ووقع في رواية بن عون يا أهل ~~الشام لا تزالون بخير ما دام فيكم هذا أو مثل هذا وفي رواية حماد والله لا ~~يزال هذا الجند بخير ما أبقاك الله بين أظهرهم قوله وقد كان في هذا سنة إلى ~~قوله دخل عليه نفر من الأنصار كذا أورد أبو قلابة هذه القصة مرسلة ويغلب ~~على الظن أنها قصة عبد الله ms10624 بن سهل ومحيصة فإن كان كذلك فلعل عبد الله بن ~~سهل ورفقته تحدثوا عند النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوجهوا إلى خيبر ~~ثم توجهوا فقتل عبد الله بن سهل كما تقدم وهو المراد بقوله هنا فخرج رجل ~~منهم بين أيديهم فقتل قوله فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعله صلى ~~الله عليه وسلم لما جاءوه كان داخل بيته أو المسجد فكلموه فخرج إليهم ~~فأجابهم قوله فقال بمن تظنون أو ترون بضم أوله وهما بمعنى قوله قالوا نرى ~~أن اليهود قتله كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي بالإفراد وفي رواية المستملي ~~قتلته بصيغة المسند إلى الجمع المستفاد من لفظ اليهود لأن المراد قتلوه وقد ~~قدمت بيان ما اختلف فيه من ألفاظ هذه القصة في شرح الحديث الذي قبله قوله ~~قلت وقد كانت هذيل أي القبيلة المشهورة وهم ينتسبون إلى هذيل بن مدركة # PageV12P241 # بن إلياس بن مضر وهذا من قول أبي قلابة وهي قصة موصولة بالسند المذكور ~~إلى أبي قلابة لكنها مرسلة لأن أبا قلابة لم يدرك عمر قوله خلعوا خليعا في ~~رواية الكشميهني حليفا بحاء مهملة وفاء بدل العين والخليع فعيل بمعنى مفعول ~~يقال تخالع القوم إذا نقضوا الحلف فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوا بجنايته ~~فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا لبسوها معه ومنه سمي الأمير إذا عزل خليعا ~~ومخلوعا وقال أبو موسى في المعين خلعه قومه أي حكموا بأنه مفسد فتبرءوا منه ~~ولم يكن ذلك في الجاهلية يختص بالحليف بل كانوا ربما خلعوا الواحد من ~~القبيلة ولو كان من صميمها إذا صدرت منه جناية تقتضي ذلك وهذا مما أبطله ~~الإسلام من حكم الجاهلية ومن ثم قيده في الخبر بقوله في الجاهلية ولم أقف ~~على اسم الخليع المذكور ولا على اسم أحد ممن ذكر في القصة قوله فطرق أهل ~~بيت بضم الطاء المهملة أي هجم عليهم ليلا في خفية ليسرق منهم وحاصل القصة ~~أن القاتل ادعى أن المقتول لص وأن قومه خلعوه فأنكروا هم ذلك وحلفوا كاذبين ~~فأهلكهم الله بحنث ms10625 القسامة وخلص المظلوم وحده قوله ما خلعوا في رواية أحمد ~~بن حرب ما خلعوه قوله حتى إذا كانوا بنخلة بلفظ واحدة النخيل وهو موضع على ~~ليلة من مكة قوله فانهجم عليهم الغار أي سقط عليهم بغتة قوله وأفلت بضم ~~أوله وسكون الفاء أي تخلص والقرينان هما أخو المقتول والذي أكمل الخمسين ~~قوله واتبعهما حجر أي بتشديد التاء وقع عليهما بعد أن خرجا من الغار قوله ~~وقد كان عبد الملك بن مروان هو مقول أبي قلابة بالسند أيضا وهي موصولة لأن ~~أبا قلابة أدركها قوله أقاد رجلا لم أقف على اسمه قوله ثم ندم بعد بضم ~~الدال قوله ما صنع كأنه ضمن ندم معنى كره ووقع في رواية أحمد بن حرب على ~~الذي صنع قوله فأمر بالخمسين أي الذين حلفوا ووقع في رواية أحمد بن حرب ~~الذين أقسموا قوله وسيرهم إلى الشام أي نفاهم وفي رواية أحمد بن حرب من ~~الشام وهذه أولى لأن إقامة عبد الملك كانت بالشام ويحتمل أن يكون ذلك وقع ~~لما كان عبد الملك بالعراق عند محاربته مصعب بن الزبير ويكونوا من أهل ~~العراق فنفاهم إلى الشام قال المهلب فيما حكاه بن بطال الذي اعترض به أبو ~~قلابة من قصة العرنيين لا يفيد مراده من ترك القسامة لجواز قيام البينة ~~والدلائل التي لا تدفع على تحقيق الجناية في حق العرنيين فليس قصتهم من ~~طريق القسامة في شيء لأنها إنما تكون في الاختفاء بالقتل حيث لا بينة ولا ~~دليل وأما العرنيون فإنهم كشفوا وجوههم لقطع السبيل والخروج على المسلمين ~~فكان أمرهم غير أمر من ادعى القتل حيث لا بينة هناك قال وما ذكره هنا من ~~انهدام الغار عليهم يعارضه ما تقدم من السنة قال وليس رأي أبي قلابة حجة ~~ولا ترد به السنن وكذا محو عبد الملك أسماء الذين أقسموا من الديوان قلت ~~والذي يظهر لي أن مراد أبي قلابة بقصة العرنيين خلاف ما فهمه عنه المهلب أن ~~قصتهم كان يمكن فيها القسامة فلم يفعلها النبي صلى الله ms10626 عليه وسلم وإنما ~~أراد الاستدلال بها لما ادعاه من الحصر الذي ذكره في أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقتل أحدا إلا في إحدى ثلاث فعورض بقصة العرنيين وحاول ~~المعترض إثبات قسم رابع فرد عليه أبو قلابة بما حاصله أنهم إنما استوجبوا ~~القتل بقتلهم الراعي وبارتدادهم عن الدين وهذا بين لا خفاء فيه وإنما استدل ~~على ترك القود بالقسامة بقصة القتيل عند اليهود فليس فيها للقود بالقسامة ~~ذكر بل ولا في أصل القصة التي هي عمدة الباب تصريح بالقود كما سأبينه ثم ~~رأيت في آخر الحاشية لابن المنير نحو ما أجيب به وحاصله توهم المهلب أن أبا ~~قلابة عارض حديث القسامة بحديث العرنيين فأنكر عليه فوهم وإنما اعترض أبو ~~قلابة على القسامة بالحديث الدال على حصر # PageV12P242 # القتل في ثلاثة أشياء فإن الذي عارضه ظن أن في قصة العرنيين حجة في جواز ~~قتل من لم يذكر في الحديث المذكور كأن يتمسك الحجاج في قتل من لم يثبت عليه ~~واحدة من الثلاثة وكأن عنبسة تلقف ذلك عنه فإنه كان صديقه فبين أبو قلابة ~~أنه ثبت عليهم قتل الراعي بغير حق والارتداد عن الإسلام وهو جواب ظاهر فلم ~~يورد أبو قلابة قصة العرنيين مستدلا بها على ترك القسامة بل رد على من تمسك ~~بها للقود بالقسامة وأما قصة الغار فأشار بها إلى أن العادة جرت بهلاك من ~~حلف في القسامة من غير علم كما وقع في حديث بن عباس في قصة القتيل الذي ~~وقعت القسامة بسببه قبل البعثة وقد مضى في كتاب المبعث وفيه فما حال الحول ~~ومن الثمانية والأربعين الذين حلفوا عين تطرف وجاء عن بن عباس حديث آخر في ~~ذلك أخرجه الطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله ~~عنه قال كانت القسامة في الجاهلية حجازا بين الناس فكان من حلف على إثم أري ~~عقوبة من الله ينكل بها عن الجراءة على الحرام فكانوا يتورعون عن أيمان ~~الصبر ويهابونها فلما بعث الله محمدا صلى ms10627 الله عليه وسلم كان المسلمون لها ~~أهيب ثم إنه ليس في سياق قصة الهذليين تصريح بما صنع عمر هل أقاد بالقسامة ~~أو حكم بالدية فقول المهلب ما تقدم من السنة إن كان أشار به إلى صنيع عمر ~~فليس بواضح وأما قوله إن رأي أبي قلابة ومحو عبد الملك من الديوان لا ترد ~~به السنن فمقبول لكن ما هي السنة التي وردت بذلك نعم لم يظهر لي وجه ~~استدلال أبي قلابة بأن القتل لا يشرع إلا في الثلاثة لرد القود بالقسامة مع ~~أن القود قتل نفس بنفس وهو أحد الثلاثة وإنما وقع النزاع في الطريق إلى ~~ثبوت ذلك ### | (قوله باب من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينيه فلا دية له) # كذا جزم بنفي الدية وليس في الخبر الذي ساقه تصريح بذلك لكنه أشار بذلك ~~إلى ما ورد في بعض طرقه على عادته # [6900] قوله أن رجلا اطلع أي نظر من علو وهذا الرجل لم أعرف اسمه صريحا ~~لكن نقل بن بشكوال عن أبي الحسن بن الغيث أنه الحكم بن أبي العاص بن أمية ~~والد مروان ولم يذكر مستندا لذلك ووجدت في كتاب مكة للفاكهي من طريق أبي ~~سفيان عن # PageV12P243 # الزهري وعطاء الخرساني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه ~~وهو يلعن الحكم بن أبي العاص وهو يقول اطلع علي وأنا مع زوجتي فلانة فكلح ~~في وجهي وهذا ليس صريحا في المقصود هنا ووقع في سنن أبي داود من طريق هذيل ~~بن شرحبيل قال جاء سعد فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم فقام يستأذن ~~على الباب فقال هكذا عنك فإنما الاستئذان من أجل البصر وهذا أقرب إلى أن ~~يفسر به المبهم الذي في ثاني أحاديث الباب ولم ينسب سعد هذا في رواية أبي ~~داود ووقع في رواية الطبراني أنه سعد بن عبادة والله أعلم قوله من حجر في ~~بعض حجر تقدم ضبط اللفظين في كتاب الاستئذان قوله بمشقص أو مشاقص هو شك من ~~الراوي وتقدم بيانه وأنه النصل ms10628 العريض وقوله في الخبر الذي بعده مدرى قد ~~يخالفه فيحمل على تعدد القصة ويحتمل أن رأس المدرى كان محددا فأشبه النصل ~~وتقدم ضبط المدرى في باب الامتشاط من كتاب اللباس وأن مما قيل في تفسيره ~~حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل لها سنان من حديد قوله وجعل يختله بفتح ~~أوله وسكون الخاء المعجمة بعدها مثناة مكسورة ثم لام من الختل بفتح أوله ~~وسكون ثانيه وهو الإصابة على غفلة قوله ليطعنه بضم العين المهملة بناء على ~~المشهور أن الطعن بالفعل بضم العين وبالقول بفتحها وقد قيل هما سواء زاد ~~أبو الربيع الزهراني عن حماد عند مسلم فذهب أو لحقه فأخطأ وفي رواية عاصم ~~بن علي عن حماد عند أبي نعيم فما أدري أذهب أو كيف صنع الحديث الثاني # [6901] قوله حدثنا ليث هو بن سعد قوله أن رجلا اطلع في حجر في باب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية الكشميهني من في الموضعين قوله أنك رواية ~~الكشميهني أن خفيفة قوله في عينيك كذا للمستملي والسرخسي وللباقين في عينك ~~بالإفراد وهذا مما يقوي تعدد القصة لأنه في حديث أنس جزم بأنه اطلع وأراد ~~أن يطعنه وفي حديث سهل علق طعنه على نظره قوله إنما جعل الإذن من قبل بكسر ~~القاف وفتح الموحدة أي من جهة قوله البصر في رواية الكشميهني النظر وقد ~~تقدم في الاستئذان من وجه آخر عن الزهري بلفظ آخر الحديث الثالث # [6902] قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله قال أبو ~~القاسم صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أخرجه عن بن أبي عمر عن سفيان قوله لو أن امرأ تقدم ضبطه قبل ستة أبواب ~~قوله لم يكن عليك جناح عند مسلم من هذا الوجه ما كان عليك من جناح والمراد ~~بالجناح هنا الحرج وقد أخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن بن عيينة بلفظ ما ~~كان عليك من حرج ومن طريق بن عجلان عن أبيه ms10629 عن الزهري عن أبي هريرة ما كان ~~عليك من ذلك من شيء ووقع عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ من اطلع في ~~بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه أخرجه من رواية أبي صالح عنه ~~وفيه رد على من حمل الجناح هنا على الإثم ورتب على ذلك وجوب الدية إذ لا ~~يلزم من رفع الإثم رفعها لأن وجوب الدية من خطاب الوضع ووجه الدلالة أن ~~إثبات الحل يمنع ثبوت القصاص والدية وورد من وجه آخر عن أبي هريرة أصرح من ~~هذا عند أحمد وبن أبي عاصم والنسائي وصححه بن حبان والبيهقي كلهم من رواية ~~بشير بن نهيك عنه بلفظ من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فلا دية ~~ولا قصاص وفي رواية من هذا الوجه فهو هدر وفي هذه الأحاديث من الفوائد ~~إبقاء شعر الرأس وتربيته واتخاذ آلة يزيل بها عنه الهوام ويحك بها لدفع ~~الوسخ أو القمل وفيه مشروعية الاستئذان على من يكون في بيت مغلق الباب ومنع ~~التطلع عليه من خلل الباب وفيه مشروعية الامتشاط وقد # PageV12P244 # تقدم كثير من هذا كله في باب الاستئذان وأن الاستئذان لا يختص بغير ~~المحارم بل يشرع على من كان منكشفا ولو كان أما أو أختا واستدل به على جواز ~~رمي من يتجسس ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل وأنه إن أصيبت نفسه ~~أو بعضه فهو هدر وذهب المالكية إلى القصاص وأنه لا يجوز قصد العين ولا ~~غيرها واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية وأجاب الجمهور بأن المأذون فيه ~~إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية وإن كان الفعل لو تجرد عن هذا السبب يعد معصية ~~وقد اتفقوا على جواز دفع الصائل ولو أتى على نفس المدفوع وهو بغير السبب ~~المذكور معصية فهذا ملحق به مع ثبوت النص فيه وأجابوا عن الحديث بأنه ورد ~~على سبيل التغليظ والإرهاب ووافق الجمهور منهم بن نافع وقال يحيى بن عمر ~~منهم لعل مالكا لم يبلغه الخبر وقال القرطبي ms10630 في المفهم ما كان عليه الصلاة ~~والسلام بالذي يهم أن يفعل ما لا يجوز أو يؤدي إلى ما لا يجوز والحمل على ~~رفع الإثم لا يتم مع وجود النص برفع الحرج وليس مع النص قياس واعتل بعض ~~المالكية أيضا بالإجماع على أن من قصد النظر إلى عورة الآخر ظاهر أن ذلك لا ~~يبيح فقء عينه ولا سقوط ضمانها عمن فقأها فكذا إذا كان المنظور في بيته ~~وتجسس الناظر إلى ذلك ونازع القرطبي في ثبوت هذا الإجماع وقال إن الخبر ~~يتناول كل مطلع قال وإذا تناول المطلع في البيت مع المظنة فتناوله المحقق ~~أولى قلت وفيه نظر لأن التطلع إلى ما في داخل البيت لم ينحصر في النظر إلى ~~شيء معين كعورة الرجل مثلا بل يشمل استكشاف الحريم وما يقصد صاحب البيت ~~ستره من الأمور التي لا يجب اطلاع كل أحد عليها ومن ثم ثبت النهي عن ~~التجسيس والوعيد عليه حسما لمواد ذلك فلو ثبت الإجماع المدعى لم يستلزم رد ~~هذا الحكم الخاص ومن المعلوم أن العاقل يشتد عليه أن الأجنبي يرى وجه زوجته ~~وابنته ونحو ذلك وكذا في حال ملاعبته أهله أشد مما رأى الأجنبي ذكره منكشفا ~~والذي ألزمه القرطبي صحيح في حق من يروم النظر فيدفعه المنظور إليه وفي وجه ~~للشافعية لا يشرع في هذه الصورة وهل يشترط الإنذار قبل الرمي وجهان قيل ~~يشترط كدفع الصائل وأصحهما لا لقوله في الحديث يختله بذلك وفي حكم المتطلع ~~من خلل الباب الناظر من كوة من الدار وكذا من وقف في الشارع فنظر إلى حريم ~~غيره أو إلى شيء في دار غيره وقيل المنع مختص بمن كان في ملك المنظور إليه ~~وهل يلحق الاستماع بالنظر وجهان الأصح لا لأن النظر إلى العورة أشد من ~~استماع ذكرها وشرط القياس المساواة أو أولوية المقيس وهنا بالعكس واستدل به ~~على اعتبار قدر ما يرمى به بحصى الخذف المقدم بيانها في كتاب الحج لقوله في ~~حديث الباب فخذفته فلو رماه بحجر يقتل أو سهم تعلق به ms10631 القصاص وفي وجه لا ~~ضمان مطلقا ولو لم يندفع إلا بذلك جاز ويستثنى من ذلك من له في تلك الدار ~~زوج أو محرم أو متاع فأراد الاطلاع عليه فيمتنع رميه للشبهة وقيل لا فرق ~~وقيل يجوز إن لم يكن في الدار غير حريمه فإن كان فيها غيرهم أنذر فإن انتهى ~~وإلا جاز ولو لم يكن في الدار إلا رجل واحد هو مالكها أو ساكنها لم يجز ~~الرمي قبل الإنذار إلا إن كان مكشوف العورة وقيل يجوز مطلقا لأن من الأحوال ~~ما يكره الاطلاع عليه كما تقدم ولو قصر صاحب الدار بأن ترك الباب مفتوحا ~~وكان الناظر مجتازا فنظر غير قاصد لم يجز فإن تعمد النظر فوجهان أصحهما لا ~~ويلتحق بهذا من نظر من سطح بيته ففيه الخلاف وقد توسع أصحاب الفروع في ~~نظائر ذلك قال بن دقيق العيد وبعض تصرفاتهم مأخوذة من إطلاق الخبر الوارد ~~في ذلك وبعضها من مقتضى فهم المقصود وبعضها بالقياس على ذلك والله أعلم # PageV12P245 ### | (قوله باب العاقلة) # بكسر القاف جمع عاقل وهو دافع الدية وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر لأن ~~الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على ~~الدية ولو لم تكن إبلا وعاقلة الرجل قراباته من قبل الأب وهم عصبته وهم ~~الذين كانوا يعقلون الإبل على باب ولي المقتول وتحمل العاقلة الدية ثابت ~~بالسنة وأجمع أهل العلم على ذلك وهو مخالف لظاهر قوله ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى لكنه خص من عمومها ذلك لما فيه من المصلحة لأن القاتل لو أخذ بالدية ~~لأوشك أن تأتي على جميع ماله لأن تتابع الخطإ منه لا يؤمن ولو ترك بغير ~~تغريم لأهدر دم المقتول قلت ويحتمل أن يكون السر فيه أنه لو أفرد بالتغريم ~~حتى يفتقر لآل الأمر إلى الإهدار بعد الافتقار فجعل على عاقلته لأن احتمال ~~فقر الواحد أكثر من احتمال فقر الجماعة ولأنه إذا تكرر ذلك منه كان تحذيره ~~من العود إلى مثل ذلك من جماعة أدعى إلى القبول من تحذيره ms10632 نفسه والعلم عند ~~الله تعالى وعاقلة الرجل عشيرته فيبدأ بفخذه الأدنى فإن عجزوا ضم إليهم ~~الأقرب إليهم وهي على الرجال الأحرار البالغين أولي اليسار منهم قوله قال ~~مطرف كذا لأبي ذر وللباقين # [6903] حدثنا مطرف ويؤيده أنه سيأتي بعد ستة أبواب بهذا السند بعينه ~~ولفظه حدثنا مطرف وكذا هو في رواية الحميدي عن بن عيينة ومطرف هو بن طريف ~~بطاء مهملة ثم فاء في اسمه واسم أبيه وهو كوفي ثقة معروف ووقع مذكورا باسم ~~أبيه في رواية النسائي عن محمد بن منصور عن بن عيينة قوله هل عندكم شيء ما ~~ليس في القرآن أي مما كتبتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء حفظتموه أم ~~لا وليس المراد تعميم كل مكتوب ومحفوظ لكثرة الثابت عن علي من مرويه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مما ليس في الصحيفة المذكورة والمراد ما يفهم من ~~فحوى لفظ القرآن ويستدل به من باطن معانيه ومراد علي أن الذي عنده زائدا ~~على القرآن مما كتب عنه الصحيفة المذكورة وما استنبط من القرآن كأنه كان ~~يكتب ما يقع له من ذلك لئلا ينساه بخلاف ما حفظه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الأحكام فإنه يتعاهدها بالفعل والإفتاء بها فلم يخش عليها من ~~النسيان وقوله إلا فهما يعطى رجل في كتابه في رواية الحميدي المذكورة إلا ~~أن يعطي الله عبدا فهما في كتابه وكذا في رواية النسائي وقد تقدم في كتاب ~~الجهاد من وجه آخر عن مطرف بلفظ إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن # PageV12P246 ### | (قوله باب جنين المرأة) # الجنين بجيم ونونين وزن عظيم حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك ~~لاستتاره فإن خرج حيا فهو ولد أو ميتا فهو سقط وقد يطلق عليه جنين قال ~~الباجي في شرح رجال الموطإ الجنين ما ألقته المرأة مما يعرف أنه ولد سواء ~~كان ذكرا أو أنثى ما لم يستهل صارخا كذا قال # [6904] قوله حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وحدثنا إسماعيل يعني بن ~~أبي أويس حدثنا ms10633 مالك كذا للأكثر وسقط رواية إسماعيل هنا لأبي ذر قوله عن بن ~~شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن كذا قال عبد الله بن يوسف عن مالك وقال كما ~~في الباب الذي يليه عن الليث عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وكلا القولين ~~صواب إلا أن مالكا كان يرويه عن بن شهاب عن سعيد مرسلا وعن أبي سلمة موصولا ~~وقد مضى في الطب عن قتيبة عن مالك بالوجهين وهو عند الليث من رواية أبي ~~سلمة أيضا لكن بواسطة كما تقدم في الطب أيضا عن سعيد بن عفير عن الليث عن ~~عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب ورواه يونس بن يزيد عن بن شهاب عنهما جميعا ~~كما في الباب الذي يليه أيضا ورواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة وحده أخرجه ~~مسلم وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة وذكر فيه ~~حديثين الحديث الأول قوله أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى وفي رواية ~~يونس اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت وفي رواية حمل التي سأنبه عليها إحداهما ~~لحيانية قلت ولحيان بطن من هذيل وهاتان المرأتان كانتا ضرتين وكانتا تحت ~~حمل بن النابغة الهذلي فأخرج أبو داود من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن ~~طاوس عن بن عباس عن عمر أنه سأل عن قضية النبي صلى الله عليه وسلم فقام حمل ~~بن مالك بن النابغة فقال كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى هكذا رواه ~~موصولا وأخرجه # PageV12P247 # الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمر فلم يذكر بن عباس في السند ولفظه أن ~~عمر قال أذكر الله امرأ سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين شيئا ~~وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه أن عمر استشار وأخرج ~~الطبراني من طريق أبي المليح بن أسامة بن عمير الهذلي عن أبيه قال كان فينا ~~رجل يقال له حمل بن مالك له امرأتان إحداهما هذلية والأخرى عامرية فضربت ~~الهذلية بطن العامرية وأخرجه ms10634 الحارث من طريق أبي المليح فأرسله لم يقل عن ~~أبيه ولفظه أن حمل بن النابغة كانت له امرأتان مليكة وأم عفيف وأخرج ~~الطبراني من طريق عون بن عويم قال كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم ~~عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة ووقع في رواية ~~عكرمة عن بن عباس في آخر هذه القصة قال بن عباس إحداهما مليكة والأخرى أم ~~عفيف أخرجه أبو داود وهذا الذي وقفت عليه منقولا وبالآخر جزم الخطيب في ~~المبهمات وزاد بعض شراح العمدة وقيل أم مكلف وقيل أم مليكة وأما قوله رمت ~~فوقع في رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد فرمت إحداهما الأخرى بحجر زاد عبد ~~الرحمن فأصاب بطنها وهي حامل وكذا في رواية أبي المليح عند الحارث لكن قال ~~فخذفت وقال فأصاب قبلها ووقع في رواية أبي داود المذكورة من طريق حمل بن ~~مالك فضربت إحداهما الأخرى بمسطح وعند مسلم من طريق عبيد بن نضيلة بنون ~~وضاد معجمة مصغر عن المغيرة بن شعبة قال ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي ~~حبلى فقتلتها وكذا في حديث أبي المليح بن أسامة عن أبيه فضربت الهذلية بطن ~~العامرية بعمود فسطاط أو خباء وفي حديث عويم ضربتها بمسطح بيتها وهي حامل ~~وكذا عند أبي داود من حديث حمل بن مالك بمسطح ومن حديث بريدة أن امرأة خذفت ~~امرأة أخرى قوله فطرحت جنينها في رواية عبد الرحمن بن خالد فقتلت ولدها في ~~بطنها وفي رواية يونس فقتلتها وما في بطنها وفي حديث حمل بن مالك مثله بلفظ ~~فقتلتها وجنينها ونحوه في رواية عويم وكذا في رواية أبي المليح عن أبيه ~~قوله فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة في رواية عبد ~~الرحمن بن خالد ويونس فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن ~~دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة ونحوه في رواية يونس لكن قال أو وليدة وفي ~~رواية معمر من طريق أبي سلمة ms10635 فقال قائل كيف يعقل وفي رواية يونس عند مسلم ~~وأبي داود وورثها ولدها ومن معهم فقال حمل بن النابغة وفي رواية عبد الرحمن ~~بن خالد الماضية في الطب فقال ولي المرأة التي غرمت ثم اتفقا كيف أغرم يا ~~رسول الله من لاشرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما هذا من إخوان الكهان وفي مرسل سعيد بن المسيب عند مالك ~~قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة وفي رواية الليث من طريق ~~سعيد الموصولة نحوه عند الترمذي ولكن قال إن هذا ليقول بقول شاعر بل فيه ~~غرة وفيه ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها وفي رواية ~~عكرمة عن بن عباس فقال عمها إنها قد أسقطت غلاما قد نبت شعره فقال أبو ~~القاتلة إنه كاذب إنه والله ما استهل ولا شرب ولا أكل فمثله يطل فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أسجع كسجع الجاهلية وكهانتها وفي رواية عبيد بن نضيلة ~~عن المغيرة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة ~~القاتلة وغرة لما في بطنها فقال رجل من عصبة القاتلة أنغرم من لا أكل وفي ~~آخره أسجع كسجع الأعراب وجعل عليهم الدية وفي حديث عويم عند الطبراني فقال ~~أخوها العلاء بن مسروح يا رسول الله أنغرم من لا شرب ولا أكل # PageV12P248 # ولا نطق ولا استهل فمثل هذا يطل فقال أسجع كسجع الجاهلية ونحوه عند أبي ~~يعلى من حديث جابر لكن قال فقالت عاقلة القاتلة وعند البيهقي من حديث أسامة ~~بن عميرة فقال أبوها إنما يعقلها بنوها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال الدية على العصبة وفي الجنين غرة فقال ما وضع فحل ولا صاح ~~فاستهل فأبطله فمثله يطل وبهذا يجمع الاختلاف فيكون كل من أبيها وأخيها ~~وزوجها قالوا ذلك لأنهم كلهم من عصبتها بخلاف المقتولة ms10636 فإن في حديث أسامة ~~بن عمير أن المقتولة عامرية والقاتلة هذلية ووقع في رواية أسامة فقال دعني ~~من أراجيز الأعراب وفي لفظ أسجاعة بك وفي آخر أسجع كسجع الجاهلية قيل يا ~~رسول الله إنه شاعر وفي لفظ لسنا من أساجيع الجاهلية في شيء وفيه فقال إن ~~لها ولدا هم سادة الحي وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم قال بل أنت أحق أن تعقل ~~عن أختك من ولدها فقال مالي شيء قال حمل وهو يومئذ على صدقات هذيل وهو زوج ~~المرأة وأبو الجنين اقبض من صدقات هذيل أخرجه البيهقي وفي رواية بن أبي ~~عاصم ما له عبد ولا أمة قال عشر من الإبل قالوا ما له من شيء إلا أن تعينه ~~من صدقة بني لحيان فأعانه بها فسعى حمل عليها حتى استوفاها وفي حديثه عند ~~الحارث بن أبي أسامة فقضى أن الدية على عاقلة القاتلة وفي الجنين غرة عبد ~~أو أمة وعشر من الإبل أو مائة شاة ووقع في حديث أبي هريرة من طريق محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد ~~أو أمة أو فرس أو بغل وكذا وقع عند عبد الرزاق في رواية بن طاوس عن أبيه عن ~~عمر مرسلا فقال حمل بن النابغة قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية في ~~المرأة وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس ~~في المرفوع وهم وأن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة وذكر أنه ~~في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ فقضى أن في الجنين غرة ~~قال طاوس الفرس غرة قلت وكذا أخرج الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن هشام ~~بن عروة عن أبيه قال الفرس غرة وكأنهما رأيا أن الفرس أحق بإطلاق لفظ الغرة ~~من الآدمي ونقل بن المنذر والخطابي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير الغرة ~~عبد أو أمة أو فرس وتوسع ms10637 داود ومن تبعه من أهل الظاهر فقالوا يجزئ كل ما ~~وقع عليه اسم غرة والغرة في الأصل البياض يكون في جبهة الفرس وقد استعمل ~~للآدمي في الحديث المتقدم في الوضوء إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا وتطلق ~~الغرة على الشيء النفيس آدميا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى وقيل أطلق على ~~الآدمي غرة لأنه أشرف الحيوان فإن محل الغرة الوجه والوجه أشرف الأعضاء ~~وقوله في الحديث غرة عبد أو أمة قال الإسماعيلي قرأه العامة بالإضافة ~~وغيرهم بالتنوين وحكى القاضي عياض الخلاف وقال التنوين أوجه لأنه بيان ~~للغرة ما هي وتوجيه الآخر أن الشيء قد يضاف إلى نفسه لكنه نادر وقال الباجي ~~يحتمل أن تكون أو شكا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة ويحتمل أن تكون ~~للتنويع وهو الأظهر وقيل المرفوع من الحديث قوله بغرة وأما قوله عبد أو أمة ~~فشك من الراوي في المراد بها قال وقال مالك الحمران أولى من السودان في هذا ~~وعن أبي عمرو بن العلاء قال الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء قال فلا يجزئ في ~~دية الجنين سوداء إذ لو لم يكن في الغرة معنى زائد لما ذكرها ولقال عبد أو ~~أمة ويقال إنه انفرد بذلك وسائر الفقهاء على الإجزاء فيما لو أخرج سوداء ~~وأجابوا بأن المعنى الزائد كونه نفيسا فلذلك فسره بعبد أو أمة لأن الآدمي ~~أشرف الحيوان وعلى هذا فالذي وقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة من زيادة ذكر # PageV12P249 # الفرس في هذا الحديث وهم ولفظه غرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل ويمكن إن ~~كان محفوظا أن الفرس هي الأصل في الغرة كما تقدم وعلى قول الجمهور فأقل ما ~~يجزئ من العبد والأمة ما سلم من العيوب التي يثبت بها الرد في البيع لأن ~~المعيب ليس من الخيار واستنبط الشافعي من ذلك أن يكون منتفعا به فشرط أن لا ~~ينقص عن سبع سنين لأن من لم يبلغها لا يستقل غالبا بنفسه فيحتاج إلى التعهد ~~بالتربية ms10638 فلا يجبر المستحق على أخذه وأخذ بعضهم من لفظ الغلام أن لا يزيد ~~على خمس عشرة ولا تزيد الجارية على عشرين ومنهم من جعل الحد ما بين السبع ~~والعشرين والراجح كما قال بن دقيق العيد أنه يجزئ ولو بلغ الستين وأكثر ~~منها ما لم يصل إلى عدم الاستقلال بالهرم والله أعلم واستدل به على عدم ~~وجوب القصاص في القتل بالمثقل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر فيه بالقود ~~وإنما أمر بالدية وأجاب من قال به بأن عمود الفسطاط يختلف بالكبر والصغر ~~بحيث يقتل بعضه غالبا ولا يقتل بعضه غالبا وطرد المماثلة في القصاص إنما ~~يشرع فيما إذا وقعت الجناية بما يقتل غالبا وفي هذا الجواب نظر فإن الذي ~~يظهر أنه إنما لم يوجب فيه القود لأنها لم يقصد مثلها وشرط القود العمد ~~وهذا إنما هو شبه العمد فلا حجة فيه للقتل بالمثقل ولا عكسه الحديث الثاني # [6905] قوله حدثنا وهيب هو بن خالد وصرح أبو داود في روايته عن موسى بن ~~إسماعيل شيخ البخاري به قوله عن هشام هو بن عروة وصرح الإسماعيلي من طريق ~~عفان عن وهيب به قوله عن أبيه عن المغيرة في رواية الإسماعيلي من طريق بن ~~جريج حدثني هشام بن عروة عن أبيه أنه حدثه عن المغيرة بن شعبة أنه حدثه قال ~~أبو داود عقب رواية وهيب رواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة عن هشام عن أبيه ~~أن عمر يعني لم يذكر المغيرة في السند قلت وهي رواية عبيد الله بن موسى ~~التي تلي حديث الباب وساق الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد وعبد الله بن ~~المبارك وعبيدة كلهم عن هشام نحوه وخالف الجميع وكيع فقال عن هشام عن أبيه ~~عن المسور بن مخرمة أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة ~~أخرجه مسلم قوله عن عمر رضي الله عنه أنه استشارهم في رواية الإسماعيلي من ~~طريق سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن المغيرة أن عمر قوله في إملاص ~~المرأة في رواية ms10639 المصنف في الاعتصام من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن ~~المغيرة سأل عمر بن الخطاب في إملاص المرأة وهي التي تضرب بطنها فتلقي ~~جنينها فقال أيكم سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئا وهذا التفسير ~~أخص من قول أهل اللغة إن الإملاص أن تزلقه المرأة قبل الولادة أي قبل حين ~~الولادة هكذا نقله أبو داود في السنن عن أبي عبيد وهو كذلك في الغريب له ~~وقال الخليل أملصت المرأة والناقة إذا رمت ولدها وقال بن القطاع أملصت ~~الحامل ألقت ولدها ووقع في بعض الروايات ملاص بغير ألف كأنه اسم فعل الولد ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أو اسم لتلك الولادة كالخداج ووقع عند ~~الإسماعيلي من رواية بن جريج عن هشام المشار إليها قال هشام الملاص للجنين ~~وهذا يتخرج أيضا على الحذف وقال صاحب البارع الإملاص الإسقاط وإذا قبضت على ~~شيء فسقط من يدك تقول أملص من يدي إملاصا وملص ملصا ووقع في رواية عبيد ~~الله بن موسى التي تلي حديث الباب # [6907] أن عمر تشد الناس من سمع النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السقط ~~قوله فقال المغيرة كذا في رواية عبيد الله بن موسى وفي رواية بن عيينة فقام ~~المغيرة بن شعبة فقال بلى أنا يا أمير المؤمنين وفيه تجريد وكان السياق ~~يقتضي أن يقول فقلت وقد وقع في رواية أبي معاوية المذكورة فقلت أنا قوله ~~قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالغرة عبد أو أمة كذا # PageV12P250 # في رواية عفان عن وهيب باللام وهو يؤيد رواية التنوين وسائر الروايات ~~بغرة ومنها رواية أبي معاوية بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها ~~غرة عبد أو أمة قوله فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى به كذا في رواية وهيب مختصرا وفي رواية بن عيينة فقال عمر من يشهد معك ~~فقام محمد فشهد بذلك وفي رواية وكيع فقال ائتني بمن يشهد معك فجاء محمد بن ~~مسلمة فشهد له وفي ms10640 رواية أبي معاوية فقال لا تبرح حتى تجيء بالمخرج مما قلت ~~قال فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى به قوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام هو بن عروة وهذا في ~~حكم الثلاثيات لأن هشاما تابعي كما سبق تقريره في رواية عبيد الله بن موسى ~~أيضا عن الأعمش في أول الديات قوله عن أبيه أن عمر هذا صورته الإرسال لكن ~~تبين من الرواية السابقة واللاحقة ان عروة حمله عن المغير ة وإن لم يصرح به ~~في هذه الرواية وفي عدول البخاري عن رواية وكيع إشارة إلى ترجيح رواية من ~~قال فيه عن عروة عن المغيرة وهم الأكثر قوله فقال المغيرة كذا لأبي ذر وهو ~~الأوجه ولغيره وقال المغيرة بالواو قوله ائت بمن يشهد كذا للأكثر بصيغة فعل ~~الأمر من الإتيان وحذفت عند بعضهم الباء من قوله بمن ووقع في رواية أبي ذر ~~عن غير الكشميهني بألف ممدودة ثم نون ثم مثناة بصيغة استفهام المخاطب على ~~إرادة الاستثبات أي أنت تشهد ثم استفهمه ثانيا من يشهد معك قوله في طريق ~~الثالث حدثنا محمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي نسبه ~~إلى جده وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق بن خزيمة عن محمد بن يحيى ~~عن محمد بن سابق وكلام الإسماعيلي يشعر بأن البخاري أخرجه عن محمد بن سابق ~~نفسه بلا واسطة قوله أنه استشارهم في إملاص المرأة مثله يعني مثل رواية ~~وهيب قال بن دقيق العيد الحديث أصل في إثبات دية الجنين وأن الواجب فيه غرة ~~إما عبد وإما أمة وذلك إذا ألقته ميتا بسبب الجناية وتصرف الفقهاء بالتقييد ~~في سن الغرة وليس ذلك من مقتضى الحديث كما تقدم واستشارة عمر في ذلك أصل في ~~سؤال الإمام عن الحكم إذا كان لا يعلمه أو كان عنده شك أو أراد الاستثبات ~~وفيه أن الوقائع الخاصة قد تخفى على الأكابر ويعلمها من دونهم وفي ms10641 ذلك رد ~~على المقلد إذا استدل عليه بخبر يخالفه فيجيب لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا ~~فإن ذلك إذا جاز خفاؤه عن مثل عمر فخفاؤه عمن بعده أجوز وقد تعلق بقول عمر ~~لتأتين بمن يشهد معك من يرى اعتبار العدد في الرواية ويشترط أنه لا يقبل ~~أقل من اثنين كما في غالب الشهادات وهو ضعيف كما قال بن دقيق العيد فإنه قد ~~ثبت قبول الفرد في عدة مواطن وطلب العدد في صورة جزئية لا يدل على اعتباره ~~في كل واقعة لجواز المانع الخاص بتلك الصورة أو وجود سبب يقتضي التثبت ~~وزيادة الاستظهار ولا سيما إذا قامت قرينة وقريب من هذا قصة عمر مع أبي ~~موسى في الاستئذان قلت وقد تقدم شرحها مستوفى في كتاب الاستئذان وبسط هذه ~~المسألة أيضا هناك ويأتي أيضا في باب إجازة خبر الواحد من كتاب الأحكام وقد ~~صرح عمر في قصة أبي موسى بأنه أراد الاستثبات وقوله في إملاص المرأة أصرح ~~في وجوب الانفصال ميتا من قوله في حديث أبي هريرة قضى في الجنين وقد شرط ~~الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتا بسبب الجناية فلو انفصل حيا ثم ~~مات وجب فيه القود أو الدية كاملة ولو ماتت الأم ولم ينفصل الجنين لم يجب ~~شيء عند الشافعية لعدم تيقن وجود الجنين وعلى هذا هل المعتبر نفس الانفصال ~~أو تحقق حصول الجنين فيه وجهان أصحهما الثاني ويظهر أثره فيما لو قدت نصفين ~~أو شق بطنها فشوهد الجنين وأما إذا خرج رأس الجنين مثلا بعد ما ضرب # PageV12P251 # وماتت الأم ولم ينفصل قال بن دقيق العيد ويحتاج من قال ذلك إلى تأويل ~~الرواية وحملها على أنه انفصل وإن لم يكن في اللفظ ما يدل عليه قلت وقع في ~~حديث بن عباس عند أبي داود فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا فهذا صريح في ~~الانفصال ووقع مجموع ذلك في حديث الزهري ففي رواية عبد الرحمن بن خالد بن ~~مسافر الماضية في الطب فأصاب بطنها وهي حامل فقتل ولدها في بطنها ms10642 وفي رواية ~~مالك في هذا الباب فطرحت جنينها واستدل به على أن الحكم المذكور خاص بولد ~~الحرة لأن القصة وردت في ذلك وقوله في إملاص المرأة وإن كان فيه عموم لكن ~~الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة وقد تصرف الفقهاء في ذلك فقال الشافعية ~~الواجب في جنين الأمة عشر قيمة أمه كما أن الواجب في جنين الحرة عشر ديتها ~~وعلى أن الحكم المذكور خاص بمن يحكم بإسلامه ولم يتعرض لجنين محكوم بتهوده ~~أو تنصره ومن الفقهاء من قاسه على الجنين المحكوم بإسلامه تبعا وليس هذا من ~~الحديث وفيه أن القتل المذكور لا يجري مجرى العمد والله أعلم واستدل به على ~~ذم السجع في الكلام ومحل الكراهة إذا كان ظاهر التكلف وكذا لو كان منسجما ~~لكنه في إبطال حق أو تحقيق باطل فأما لو كان منسجما وهو في حق أو مباح فلا ~~كراهة بل ربما كان في بعضه ما يستحب مثل أن يكون فيه إذعان مخالف للطاعة ~~كما وقع لمثل القاضي الفاضل في بعض رسائله أو إقلاع عن معصية كما وقع لمثل ~~أبي الفرج بن الجوزي في بعض مواعظه وعلى هذا يحمل ما جاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكذا عن غيره من السلف الصالح والذي يظهر لي أن الذي جاء من ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عن قصد إلى التسجيع وإنما جاء اتفاقا ~~لعظم بلاغته وأما من بعده فقد يكون كذلك وقد يكون عن قصد وهو الغالب ~~ومراتبهم في ذلك متفاوتة جدا والله أعلم ### | (قوله باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد) # ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي قبله من وجهين قال ~~الإسماعيلي هكذا ترجم أن العقل على الوالد وعصبة الوالد وليس في الخبر ~~إيجاب العقل على الوالد فإن أراد الوالدة التي كانت هي الجانية فقد يكون ~~الحكم عليها فإذا ماتت أو عاشت فالعقل على عصبتها انتهى والمعتمد ما قال بن ~~بطال مراده أن عقل المرأة المقتولة ms10643 على والد القاتلة وعصبته قلت # PageV12P252 # وأبوها وعصبة أبيها عصبتها فطابق لفظ الخبر الأول في الباب وأن العقل على ~~عصبتها وبينه لفظ الخبر الثاني في الباب أيضا وقضى أن دية المرأة على ~~عاقلتها وإنما ذكره بلفظ الوالد للإشارة إلى ما ورد في بعض طرق القصة وقوله ~~لا على الولد قال بن بطال يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها لا يعقل ~~عنها لأن العقل على العصبة دون ذوي الأرحام ولذلك لا يعقل الإخوة من الأم ~~قال ومقتضى الخبر أن من يرثها لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها وهو متفق ~~عليه بين العلماء كما قاله بن المنذر قلت وقد ذكرت قبل هذا أن في رواية ~~أسامة بن عمير فقال أبوها إنما يعقلها بنوها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الدية على العصبة ### | (قوله باب من استعان عبدا أو صبيا) # كذا للأكثر بالنون وللنسفي والإسماعيلي استعار بالراء قال الكرماني ~~ومناسبة الباب للكتاب أنه لو هلك وجبت قيمة العبد أو دية الحر قوله ويذكر ~~أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتاب في رواية النسفي معلم كتاب بالتنكير قوله ~~ابعث إلي غلمانا ينفشون هو بضم الفاء وبالشين المعجمة قوله صوفا ولا تبعث ~~إلي حرا كذا للجمهور بكسر الهمزة وفتح اللام الخفيفة بعدها ياء ثقيلة وذكره ~~بن بطال بلفظ إلا بحرف الاستثناء وشرحه على ذلك وهو عكس معنى رواية الجماعة ~~وهذا الأثر وصله الثوري في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه عنه عن محمد بن ~~المنكدر عن أم سلمة وكأنه منقطع بين بن المنكدر وأم سلمة لذلك ولم يجزم به ~~ثم ذكر حديث أنس في خدمته النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ~~بالتماس أبي طلحة من النبي صلى الله عليه وسلم وإجابته له وأبو طلحة كان ~~زوج أم أنس وعن رأيها فعل ذلك وقد بينت ذلك في أول كتاب الوصايا قال بن ~~بطال إنما اشترطت أم سلمة الحر لأن جمهور العلماء يقولون من استعان حرا لم ~~يبلغ أو عبدا بغير إذن ms10644 مولاه فهلكا من ذلك العمل فهو ضامن لقيمة العبد وأما ~~دية الحر فهي على عاقلته قلت وفي الفرق من هذا التعليل نظر ونقل بن التين ~~ما قال بن بطال ثم نقل عن الداودي أنه قال يحمل فعل أم سلمة على أنها أمهم ~~قال فعلى هذا لا فرق بين حر وعبد ونقل عن غيره أنها إنما اشترطت أن لا يكون ~~حرا لأنها أم لنا فمالنا كمالها وعبيدنا كعبيدها وأما أولادنا فاجتبتهم ~~وقال الكرماني لعل غرضها من منع بعث الحر إكرام الحر وإيصال العوض لأنه على ~~تقدير هلاكه في ذلك لا تضمنه بخلاف العبد فإن الضمان عليها لو هلك به وفيه ~~دليل على جواز استخدام الأحرار وأولاد الجيران فيما لا كبير مشقة فيه ولا ~~يخاف منه التلف كما في حديث الباب وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أواخر ~~الوصايا # [6911] قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب وقد تقدم منسوبا في هذا الحديث ~~بعينه في كتاب الوصايا ومناسبة أثر أم سلمة لقصة أنس أن في كل منهما ~~استخدام الصغير بإذن وليه # PageV12P253 # وهو جار على العرف السائغ في ذلك وإنما خصت أم سلمة العبيد بذلك لأن ~~العرف جرى برضا السادة باستخدام عبيدهم في الأمر اليسير الذي لا مشقة فيه ~~بخلاف الأحرار فلم تجر العادة بالتصرف فيهم بالخدمة كما يتصرف في العبيد ~~وأما قصة أنس فإنه كان في كفالة أمه فرأت له من المصلحة أن يخدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما في ذلك من تحصيل النفع العاجل والآجل فأحضرته وكان ~~زوجها معها فنسب الإحضار إليها تارة وإليه أخرى وهذا صدر من أم سليم أول ما ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كما سبق في باب حسن الخلق من كتاب ~~الأدب واضحا وكانت لأبي طلحة في إحضار أنس قصة أخرى وذلك عند إرادة النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخروج إلى خيبر كما أوضحت ذلك هناك أيضا وتقدم في كتاب ~~المغازي قوله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة لما أراد الخروج إلى خيبر التمس ~~لي ms10645 غلاما يخرج معي فأحضر له أنسا وقد بينت وجه الجمع المذكور في كتاب الأدب ~~أيضا قال الكرماني مناسبة الحديث للترجمة أن الخدمة مستلزمة للإعانة وقوله ~~في آخر الحديث فما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه ~~لم لم تصنع هذا هكذا كذا وقع بصيغة واحدة في الإثبات والنفي وهو في الاثبات ~~واضح واما النفي فقال بن التين مراده أنه لم يلمه في الشق الأول على شيء ~~فعله ناقصا عن إرادته تجوزا عنه وحلما ولا لامه في الشق الثاني على ترك شيء ~~لم يفعله خشية من أنس أن يخطئ فيه لو فعله وإلى ذلك أشار بقوله هذا هكذا ~~لأنه كما صفح عنه فيما فعله ناقصا عن إرادته صفح عنه فيما لم يفعله خشية ~~وقوع الخطإ منه ولو فعله ناقصا عن إرادته لصفح عنه انتهى ملخصا ولا يخفى ~~تكلفه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بن جريج قال أخبرني إسماعيل وهو بن ~~إبراهيم المعروف بابن علية راويه في هذا الباب بلفظ ولا لشيء لم أفعله لم ~~لم تفعله وهذا من رواية الأكابر عن الاصاغر فان بن علية مشهور بالرواية عن ~~بن جريج فروى بن جريج هنا عن تلميذه ### | (قوله باب المعدن جبار والبئر جبار) # كذا ترجم ببعض الخبر وأفرد بعضه بعده وترجم في الزكاة لبقيته وقد تقدم في ~~كتاب الشرب من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بتمامه وبدأ فيه بالمعدن وثنى ~~بالبئر وأورده هنا من طريق الليث قال # [6912] حدثني بن شهاب وهذا مما سمعه الليث عن الزهري وهو كثير الرواية ~~عنه بواسطة وبغير واسطة قوله عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة كذا جمعهما الليث ~~ووافقه الأكثر واقتصر بعضهم على أبي سلمة وتقدم في الزكاة من رواية مالك عن ~~بن شهاب فقال عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهذا قد يظن ~~أنه عن سعيد مرسل وعن أبي سلمة موصول وقد أخرجه مسلم والنسائي من رواية ~~يونس بن يزيد عن بن شهاب عن سعيد بن ms10646 المسيب وعبيد الله بن عبد الله عن أبي ~~هريرة قال الدارقطني المحفوظ عن بن شهاب عن سعيد وأبي سلمة وليس قول يونس ~~بمدفوع قلت قد تابعه الأوزاعي عن الزهري في قوله عن عبيد الله لكن قال عن ~~بن عباس بدل أبي هريرة وهو وهم من الراوي عنه يوسف بن خالد كما نبه عليه بن ~~عدي وقد روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد وحده عن أبي هريرة شيئا منه ~~وروى بعض الضعفاء عن # PageV12P254 # عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس بعضه ذكره بن عدي وهو غلط وأخرج ~~مسلم الحديث بتمامه من رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة وقد رواه عن أبي ~~هريرة جماعة غير من ذكر منهم محمد بن زياد كما في الباب الذي بعد وهمام بن ~~منبه أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي قوله العجماء بفتح المهملة وسكون الجيم ~~وبالمد تأنيث أعجم وهي البهيمة ويقال أيضا لكل حيوان غير الإنسان ويقال لمن ~~لا يفصح والمراد هنا الأول قوله جبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة هو الهدر ~~الذي لا شيء فيه كذا أسنده بن وهب عن بن شهاب وعن مالك ما لا دية فيه أخرجه ~~الترمذي وأصله أن العرب تسمي السيل جبارا أي لا شيء فيه وقال الترمذي فسر ~~بعض أهل العلم قالوا العجماء الدابة المنفلتة من صاحبها فما أصابت من ~~انفلاتها فلا غرم على صاحبها وقال أبو داود بعد تخريجه العجماء التي تكون ~~منفلتة لا يكون معها أحد وقد تكون بالنهار ولا تكون بالليل ووقع عند بن ~~ماجه في آخر حديث عبادة بن الصامت والعجماء البهيمة من الأنعام وغيرها ~~والجبار هو الهدر الذي لا يغرم كذا وقع التفسير مدرجا وكأنه من رواية موسى ~~بن عقبة وذكر بن العربي أن بناء ج ب ر للرفع والإهدار من باب السلب وهو ~~كثير يأتي اسم الفعل والفاعل لسلب معناه كما يأتي لإثبات معناه وتعقبه ~~شيخنا في شرح الترمذي بأنه للرفع على بابه لأن إتلافات الآدمي مضمونة مقهور ~~متلفها على ضمانها وهذا ms10647 إتلاف قد ارتفع عن أن يؤخذ به أحد وسيأتي بقية ما ~~يتعلق بالعجماء في الباب الذي يليه قوله والبئر جبار في رواية الأسود بن ~~العلاء عند مسلم والبئر جرحها جبار أما البئر فهي بكسر الموحدة ثم ياء ~~ساكنة مهموزة ويجوز تسهيلها وهي مؤنثة وقد تذكر على معنى القليب والطوى ~~والجمع أبؤر وآبار بالمد والتخفيف وبهمزتين بينهما موحدة ساكنة قال أبو ~~عبيد المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في ~~البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد وكذلك لو حفر بئرا ~~في ملكه أو في موات فوقع فيها إنسان أو غيره فتلف فلا ضمان إذا لم يكن منه ~~تسبب إلى ذلك ولا تغرير وكذا لو استأجر إنسانا ليحفر له البئر فانهارت عليه ~~فلا ضمان وأما من حفر بئرا في طريق المسلمين وكذا في ملك غيره بغير إذن ~~فتلف بها إنسان فإنه يجب ضمانه على عاقلة الحافر والكفارة في ماله وإن تلف ~~بها غير آدمي وجب ضمانه في مال الحافر ويلتحق بالبئر كل حفرة على التفصيل ~~المذكور والمراد بجرحها وهي بفتح الجيم لا غير كما نقله في النهاية عن ~~الأزهري ما يحصل بالواقع فيها من الجراحة وليست الجراحة مخصوصة بذلك بل كل ~~الإتلافات ملحقة بها قال عياض وجماعة إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب أو هو ~~مثال نبه به على ما عداه والحكم في جميع الاتلاف بها سواء كان على نفس أو ~~مال ورواية الأكثر تتناول ذلك على بعض الآراء ولكن الراجح الذي يحتاج ~~لتقدير لا عموم فيه قال بن بطال وخالف الحنفية في ذلك فضمنوا حافر البئر ~~مطلقا قياسا على راكب الدابة ولا قياس مع النص قال بن العربي اتفقت ~~الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ النار جبار ~~بنون وألف ساكنة قبل الراء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا مما يجوز له ~~فتعدت حتى أتلفت شيئا فلا ضمان عليه قال وقال بعضهم صحفها بعضهم لأن أهل ~~اليمن يكتبون النار بالياء ms10648 لا بالألف فظن بعضهم البئر الموحدة النار بالنون ~~فرواها كذلك قلت هذا التأويل نقله بن عبد البر وغيره عن يحيى بن معين وجزم ~~بأن معمرا صحفه حيث رواه عن همام عن أبي هريرة قال بن عبد البر ولم يأت بن ~~معين على قوله بدليل وليس بهذا ترد أحاديث الثقات قلت ولا يعترض على الحفاظ ~~الثقات بالاحتمالات ويؤيده # PageV12P255 # ما قال بن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار ~~وقد ذكر مسلم أن علامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مشهور بكثرة ~~الحديث والأصحاب فيأتي عنه بما ليس عندهم وهذا من ذاك ويؤيده أيضا أنه وقع ~~عند أحمد من حديث جابر بلفظ والجب جبار بجيم مضمومة وموحدة ثقيلة وهي البئر ~~وقد اتفق الحفاظ على تغليط سفيان بن حسين حيث روى عن الزهري في حديث الباب ~~الرجل جبار بكسر الراء وسكون الجيم وما ذاك إلا أن الزهري مكثر من الحديث ~~والأصحاب فتفرد سفيان عنه بهذا اللفظ فعد منكرا وقال الشافعي لا يصح هذا ~~وقال الدارقطني رواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعبيد الله بن ~~عبد الله والأعرج وأبو صالح ومحمد بن زياد ومحمد بن سيرين فلم يذكروها ~~وكذلك رواه أصحاب الزهري وهو المعروف نعم الحكم الذي نقله بن العربي صحيح ~~ويمكن أن يتلقى من حيث المعنى من الإلحاق بالعجماء ويلتحق به كل جماد فلو ~~أن شخصا عثر فوقع رأسه في جدار فمات أو انكسر لم يجب على صاحب الجدار شيء ~~قوله والمعدن جبار وقع في رواية الأسود بن العلاء عند مسلم والمعدن جرحها ~~جبار والحكم فيه ما تقدم في البئر لكن البئر مؤنثة والمعدن مذكر فكأنه ذكره ~~بالتأنيث للمؤاخاة أو لملاحظة أرض المعدن فلو حفر معدنا في ملكه أو في موات ~~فوقع فيه شخص فمات فدمه هدر وكذا لو استأجر أجيرا يعمل له فانهار عليه فمات ~~ويلتحق بالبئر والمعدن في ذلك كل أجير على عمل كمن استؤجر على صعود نخلة ~~فسقط منها فمات قوله ms10649 وفي الركاز الخمس تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة ### | (قوله باب العجماء جبار) # أفردها بترجمة لما فيها من التفاريع الزائدة عن البئر والمعدن وتقدمت ~~الإشارة إلى ذلك قوله وقال بن سيرين كانوا لا يضمنون بالتشديد من النفحة ~~بفتح النون وسكون الفاء ثم حاء مهملة أي الضربة بالرجل يقال نفحت الدابة ~~إذا ضربت برجلها ونفح بالمال رمى به ونفح عن فلان ونافح دفع ودافع قوله ~~ويضمنون من رد العنان بكسر المهملة ثم نون خفيفة هو ما يوضع في فم الدابة ~~ليصرفها الراكب كما يختار والمعنى أن الدابة إذا كانت مركوبة فلفت الراكب ~~عنانها فأصابت برجلها شيئا ضمنه الراكب وإذا ضربت برجلها من غير أن يكون له ~~في ذلك تسبب لم يضمن وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن هشيم حدثنا بن عون ~~عن محمد بن سيرين وهذا سند صحيح واسنده بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن سيرين ~~نحوه قوله وقال حماد لا تضمن النفحة إلا أن ينخس بنون ومعجمة ثم مهملة أي ~~يطعن قوله إنسان الدابة هو # PageV12P256 # أعم من أن يكون صاحبها أو أجنبيا وهذا الأثر وصل بعضه بن أبي شيبة من ~~طريق شعبة سألت الحكم عن رجل واقف على دابته فضربت برجلها فقال يضمن وقال ~~حماد لا يضمن قوله وقال شريح هو بن الحارث القاضي المشهور قوله لا يضمن ما ~~عاقبت أي الدابة أن يضربها فتضرب برجلها وصله بن أبي شيبة من طريق محمد بن ~~سيرين عن شريح قال يضمن السائق والراكب ولا يضمن الدابة إذا عاقبت قلت وما ~~عاقبت قال إذا ضربها رجل فأصابته وأخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه وزاد ~~أو رأسها إلا أن يضربها رجل فتعاقبه فلا ضمان قوله وقال الحكم أي بن عتيبة ~~بمثناة وموحدة مصغر هو الكوفي أحد فقهائهم وحماد هو بن أبي سليمان أحد ~~فقهاء الكوفة أيضا قوله إذا ساق المكاري بكسر الراء وبفتحها أيضا قوله ~~حمارا عليه امرأة فتخر بالخاء المعجمة أي تسقط قوله لا شيء عليه أي لا ضمان ms10650 ~~قوله وقال الشعبي إذا ساق دابة فأتعبها فهو ضامن لما أصابت وإن كان خلفها ~~مترسلا لم يضمن وصلها سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن سالم ~~عن عامر وهو الشعبي قال إذا ساق الرجل الدابة وأتعبها فأصابت إنسانا فهو ~~ضامن فإن كان خلفها مترسلا أي يمشي على هينته فليس عليه ضمان فيما أصابت ~~قال بن بطال فرق الحنفية فيما أصابت الدابة بيدها أو رجلها فقالوا لا يضمن ~~ما أصابت برجلها وذنبها ولو كانت بسبب ويضمن ما أصابت بيدها وفمها فأشار ~~البخاري إلى الرد بما نقله عن أئمة أهل الكوفة مما يخالف ذلك وقد احتج لهم ~~الطحاوي بأنه لا يمكن التحفظ من الرجل والذنب بخلاف اليد والفم واحتج ~~برواية سفيان بن حسين الرجل جبار وقد غلطه الحفاظ ولو صح فاليد أيضا جبار ~~بالقياس على الرجل وكل منهما مقيد بما إذا لم يكن لمن هي معه مباشرة ولا ~~تسبب ويحتمل أن يقال حديث الرجل جبار مختصر من حديث العجماء جبار لأنها فرد ~~من أفراد العجماء وهم لا يقولون بتخصيص العموم بالمفهوم فلا حجة لهم فيه ~~وقد وقع في حديث الباب زيادة والرجل جبار أخرجه الدارقطني من طريق آدم عن ~~شعبة وقال تفرد آدم عن شعبة بهذه الزيادة وهي وهم وعند الحنفية خلاف فقال ~~أكثرهم لا يضمن الراكب والقائد في الرجل والذنب إلا إن أوقفها في الطريق ~~وأما السائق فقيل ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها لأن النفحة بمرأى عينه ~~فيمكنه الاحتراز عنها والراجح عندهم لا يضمن النفحة وإن كان يراها إذ ليس ~~على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الفم فإنه يمنعها ~~باللجام وكذا قال الحنابلة # [6913] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ومحمد بن زيادة هو الجمحي والسند ~~بصريون قوله عن أبي هريرة في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن ~~شعبة عن محمد بن زيادة سمعت أبا هريرة قوله العجماء عقلها جبار في رواية ~~حامد البلخي عن أبي زيد عن شعبة جرح العجماء جبار ms10651 أخرجه الإسماعيلي ووقع في ~~رواية الأسود بن العلاء عند مسلم العجماء جرحها جبار وكذا في حديث كثير بن ~~عبد الله المزني عند بن ماجه وفي حديث عبادة بن الصامت عنده وقال شيخنا في ~~شرح الترمذي وليس ذكر الجرح قيدا وإنما المراد به إتلافها بأي وجه كان سواء ~~كان بجرح أو غيره والمراد بالعقل الدية أي لا دية فيما تتلفه وقد استدل ~~بهذا الإطلاق من قال لا ضمان فيما أتلفت البهيمة سواء كانت منفردة أو معها ~~أحد سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها وهو قول الظاهرية واستثنوا ما إذا ~~كان الفعل منسوبا إليه بأن حملها على ذلك الفعل إذا كان راكبا كأن يلوي ~~عنانها فتتلف # PageV12P257 # شيئا برجلها مثلا أو يطعنها أو يزجرها حين يسوقها أو يقودها حتى تتلف ما ~~مرت عليه وأما ما لا ينسب إليه فلا ضمان فيه وقال الشافعية إذا كان مع ~~البهيمة إنسان فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو عضو أو مال سواء كان سائقا أو ~~راكبا أو قائدا سواء كان مالكا أو أجيرا أو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا ~~وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو ذنبها أو رأسها وسواء كان ذلك ليلا أو نهارا ~~والحجة في ذلك أن الإتلاف لا فرق فيه بين العمد وغيره ومن هو مع البهيمة ~~حاكم عليها فهي كالآلة بيده ففعلها منسوب إليه سواء حملها عليه أم لا سواء ~~علم به أم لا وعن مالك كذلك إلا إن رمحت بغير أن يفعل بها أحد شيئا ترمح ~~بسببه وحكاه بن عبد البر عن الجمهور وقد وقع في رواية جابر عند أحمد ~~والبزار بلفظ السائمة جبار وفيه إشعار بأن المراد بالعجماء البهيمة التي ~~ترعى لا كل بهيمة لكن المراد بالسائمة هنا التي ليس معها أحد لأنه الغالب ~~على السائمة وليس المراد بها التي لا تعلف كما في الزكاة فإنه ليس مقصودا ~~هنا واستدل به على أنه لا فرق في إتلاف البهيمة للزروع وغيرها في الليل ~~والنهار وهو قول الحنفية والظاهرية وقال الجمهور إنما ms10652 يسقط الضمان إذا كان ~~ذلك نهارا وأما بالليل فإن عليه حفظها فإذا أتلفت بتقصير منه وجب عليه ضمان ~~ما أتلفت ودليل هذا التخصيص ما أخرجه الشافعي رضي الله عنه وأبو داود ~~والنسائي وبن ماجه كلهم من رواية الأوزاعي والنسائي أيضا وبن ماجه من رواية ~~عبد الله بن عيسى والنسائي أيضا من رواية محمد بن ميسرة وإسماعيل بن أمية ~~كلهم عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري عن البراء بن عازب قال كانت له ~~ناقة ضارية فدخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها وأن على ~~أهل المواشي ما أصابت ماشيتهم بالليل وأخرج بن ماجه أيضا من رواية الليث عن ~~الزهري عن بن محيصة أن ناقة للبراء ولم يسم حراما وأخرج أبو داود من رواية ~~معمر عن الزهري فزاد فيه رجلا قال عن حرام بن محيصة عن أبيه وكذا أخرجه ~~مالك والشافعي عنه عن الزهري عن حرام بن سعيد بن محيصة أن ناقة وأخرجه ~~الشافعي في رواية المزني في المختصر عنه عن سفيان عن الزهري فزاد مع حرام ~~سعيد بن المسيب قالا إن ناقة للبراء وفيه اختلاف آخر أخرجه البيهقي من ~~رواية بن جريج عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل فاختلف فيه على الزهري على ~~ألوان والمسند منها طريق حرام عن البراء وحرام بمهملتين أختلف هل هو بن ~~محيصة نفسه أو بن سعد بن محيصة قال بن حزم وهو مع ذلك مجهول لم يرو عنه إلا ~~الزهري ولم يوثقه قلت وقد وثقه بن سعد وبن حبان لكن قال إنه لم يسمع من ~~البراء انتهى وعلى هذا فيحتمل أن يكون قول من قال فيه عن البراء أي عن قصة ~~ناقة البراء فتجتمع الروايات ولا يمتنع أن يكون للزهري فيه ثلاثة أشياخ وقد ~~قال بن عبد البر هذا الحديث وإن كان مرسلا فهو مشهور حدث به الثقات وتلقاه ~~فقهاء الحجاز بالقبول وأما إشارة الطحاوي إلى أنه منسوخ ms10653 بحديث الباب فقد ~~تعقبوه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ وأقوى من ذلك قول ~~الشافعي أخذنا بحديث البراء لثبوته ومعرفة رجاله ولا يخالفه حديث العجماء ~~جبار لأنه من العام والمراد به الخاص فلما قال العجماء جبار وقضى فيما ~~أفسدت العجماء بشيء في حال دون حال دل ذلك على أن ما أصابت العجماء من جرح ~~وغيره في حال جبار وفي حال غير جبار ثم نقض على الحنفية أنهم لم يستمروا ~~على الأخذ بعمومه في تضمين الراكب متمسكين بحديث الرجل جبار مع ضعف راويه ~~كما تقدم وتعقب بعضهم على الشافعية قولهم إنه لو جرت عادة قوم إرسال ~~المواشي ليلا وحبسها # PageV12P258 # نهارا انعكس الحكم على الأصح وأجابوا بأنهم اتبعوا المعنى في ذلك ونظيره ~~القسم الواجب للمرأة لو كان يكتسب ليلا ويأوي إلى أهله نهارا لانعكس الحكم ~~في حقه مع أن عماد القسم الليل نعم لو اضطربت العادة في بعض البلاد فكان ~~بعضهم يرسلها ليلا وبعضهم يرسلها نهارا فالظاهر أنه يقضى بما دل عليه ~~الحديث ### | (قوله باب إثم من قتل ذميا بغير جرم) # بضم الجيم وسكون الراء وقد بينت في الجزية حكمة هذا القيد وأنه وإن لم ~~يذكر في الخبر فقد عرف من قاعدة الشرع ووقع نصا في رواية أبي معاوية عن ~~الحسن بن عمرو عند الإسماعيلي بلفظ حق وللبيهقي من رواية صفوان بن سليم عن ~~ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلفظ من قتل معاهدا له ذمة الله ورسوله ولأبي داود ~~والنسائي من حديث أبي بكرة من قتل معاهدا في غير كنهه والذمي منسوب إلى ~~الذمة وهي العهد ومنه ذمة المسلمين واحدة قوله عبد الواحد هو بن زياد قوله ~~حدثنا الحسن هو بن عمرو الفقيمي بفاء ثم قاف مصغر وقد بينت حاله في كتاب ~~الجزية قوله مجاهد عن عبد الله بن عمرو هكذا في جميع الطرق بالعنعنة وقد ~~وقع في رواية مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو ms10654 عن مجاهد عن جنادة بن أبي ~~أمية عن عبد الله بن عمرو فزاد فيه رجلا بين مجاهد وعبد الله أخرجه النسائي ~~وبن أبي عاصم من طريقه وجزم أبو بكر البردنجي في كتابه في بيان المرسل أن ~~مجاهدا لم يسمع من عبد الله بن عمرو قوله من قتل نفسا معاهدا كذا ترجم ~~بالذمي وأورد الخبر في المعاهد وترجم في الجزية بلفظ من قتل معاهدا كما هو ~~ظاهر الخبر والمراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة ~~من سلطان أو أمان من مسلم وكأنه أشار بالترجمة هنا إلى رواية مروان بن ~~معاوية المذكورة فإن لفظه من قتل قتيلا من أهل الذمة وللترمذي من حديث أبي ~~هريرة من قتل نفسا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله الحديث وقد ذكرت في ~~الجزية من تابع عبد الواحد على إسقاط جنادة ونقلت ترجيح الدارقطني لرواية ~~مروان لأجل الزيادة وبينت أن مجاهدا ليس مدلسا وسماعه من عبد الله بن عمرو ~~ثابت فترجح رواية عبد الواحد لأنه توبع وانفرد مروان بالزيادة وقوله لم يرح ~~تقدم شرحه في الجزية والمراد بهذا النفي وإن كان عاما التخصيص بزمان ما لما ~~تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلما ولو كان من أهل الكبائر ~~فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ومآله إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك قوله ~~ليوجد كذا للأكثر هنا وفي رواية الكشميهني بحذف اللام قوله أربعين عاما كذا ~~وقع للجميع وخالفهم عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو عند الإسماعيلي ~~فقال سبعين عاما ومثله في حديث أبي هريرة عند الترمذي من طريق محمد بن ~~عجلان عن أبيه عنه ولفظه وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ومثله في ~~رواية صفوان بن سليم المشار إليها ونحوه # PageV12P259 # لأحمد من طريق هلال بن يساف عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم سيكون ~~قوم لهم عهد فمن قتل منهم رجلا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من ~~مسيرة سبعين عاما وعند الطبراني في ms10655 الأوسط من طريق محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة بلفظ من مسيرة مائة عام وفي الطبراني عن أبي بكرة خمسمائة عام ووقع ~~في الموطإ في حديث آخر إن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام وأخرجه الطبراني ~~في المعجم الصغير من حديث أبي هريرة وفي حديث لجابر ذكره صاحب الفردوس إن ~~ريح الجنة يدرك من مسيرة ألف عام وهذا اختلاف شديد وقد تكلم بن بطال على ~~ذلك فقال الأربعون هي الأشد فمن بلغها زاد عمله ويقينه وندمه فكأنه وجد ريح ~~الجنة التي تبعثه على الطاعة قال والسبعون آخر المعترك ويعرض عندها الندم ~~وخشية هجوم الأجل فتزداد الطاعة بتوفيق الله فيجد ريحها من المدة المذكورة ~~وذكر في الخمسمائة كلاما متكلفا حاصله أنها مدة الفترة التي بين كل نبي ~~ونبي فمن جاء في آخرها وأمن بالنبيين يكون أفضل من غيره فيجد ريح الجنة ~~وقال الكرماني يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا بل المقصود المبالغة ~~في التكثير ولهذا خص الأربعين والسبعين لأن الأربعين يشتمل على جميع أنواع ~~العدد لأن فيه الآحاد وآحاده عشرة والمائة عشرات والألف مئات والسبع عدد ~~فوق العدد الكامل وهو ستة إذ أجزاؤه بقدره وهي النصف والثلث والسدس بغير ~~زيادة ولا نقصان وأما الخمسمائة فهي ما بين السماء والأرض قلت والذي يظهر ~~لي في الجمع أن يقال إن الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة من في الموقف ~~والسبعين فوق ذلك أو ذكرت للمبالغة والخمسمائة ثم الألف أكثر من ذلك ويختلف ~~ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه ~~من المسافة القربى وبين ذلك وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي فقال ~~الجمع بين هذه الروايات أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ~~ودرجاتهم ثم رأيت نحوه في كلام بن العربي فقال ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ~~ولا عادة وإنما يدرك بما يخلق الله من إدراكه فتارة يدركه من شاء الله من ~~مسيرة سبعين وتارة من مسيرة خمسمائة ونقل بن بطال أن المهلب احتج بهذا ms10656 ~~الحديث على أن المسلم إذا قتل الذمي أو المعاهد لا يقتل به للاقتصار في ~~أمره على الوعيد الأخروي دون الدنيوي وسيأتي البحث في هذا الحكم في الباب ~~الذي بعده ### | (قوله باب لا يقتل المسلم بالكافر) # عقب هذه الترجمة بالتي قبلها للإشارة إلى أنه لا يلزم من الوعيد الشديد ~~على قتل الذمي أن يقتص من المسلم إذا قتله عمدا وللإشارة إلى أن المسلم إذا ~~كان لا يقتل بالكافر فليس له قتل كل # PageV12P260 # كافر بل يحرم عليه قتل الذمي والمعاهد بغير استحقاق # [6915] قوله حدثنا صدقة بن الفضل ثبت في بعض النسخ هنا حدثنا أحمد بن ~~يونس حدثنا زهير حدثنا مطرف أن عامرا حدثهم عن أبي جحيفة ح وحدثنا صدقة بن ~~الفضل إلخ والصواب ما عند الأكثر وطريق أحمد بن يونس تقدمت في الجزية قوله ~~مطرف بمهملة وتشديد الراء هو بن طريف بوزن عظيم كوفي مشهور قوله سألت عليا ~~تقدم في كتاب العلم بيان سبب هذا السؤال وهذا السياق أخصر من سياقه في كتاب ~~العلم من وجه آخر عن مطرف قال أحمد عن سفيان بن عيينة بهذا السند هل عندكم ~~شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن ولم يتردد فقال لا والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهم يؤتيه الله رجلا في القرآن ومافي هذه ~~الصحيفة فذكره وقد تقدم من وجه آخر عن مطرف في العلم وغيره مع شرح الحديث ~~وبيان اختلاف ألفاظ نقلته عن علي وبيان المراد بالعقل وفكاك الأسير وأما ~~ترك قتل المسلم بالكافر فأخذ به الجمهور إلا أنه يلزم من قول مالك في قاطع ~~الطريق ومن في معناه إذا قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذميا استثناء ~~هذه الصورة من منع قتل المسلم بالكافر وهي لا تستثنى في الحقيقة لأن فيه ~~معنى آخر وهو الفساد في الأرض وخالف الحنفية فقالوا يقتل المسلم بالذمي إذا ~~قتله بغير استحقاق ولا يقتل بالمستأمن وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي ~~والنصراني دون المجوسي واحتجوا بما وقع عند أبي داود من طريق ms10657 الحسن عن قيس ~~بن عباد عن علي بلفظ لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده وأخرجه أيضا من ~~رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه بن ماجة من حديث بن عباس ~~والبيهقي عن عائشة ومعقل بن يسار وطرقه كلها ضعيفة إلا الطريق الأولى ~~والثانية فإن سند كل منهما حسن وعلى تقدير قبوله فقالوا وجه الاستدلال منه ~~أن تقديره ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قالوا وهو من عطف الخاص على العام ~~فيقتضي تخصيصه لأن الكافر الذي يقتل به ذو العهد هو الحربي دون المساوي له ~~والأعلى فلا يبقى من يقتل بالمعاهد إلا الحربي فيجب أن يكون الكافر الذي لا ~~يقتل به المسلم هو الحربي تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه قال الطحاوي ولو ~~كانت فيه دلالة على نفي قتل المسلم بالذمي لكان وجه الكلام أن يقول ولا ذي ~~عهد في عهده وإلا لكان لحنا والنبي صلى الله عليه وسلم لا يلحن فلما لم يكن ~~كذلك علمنا أن ذا العهد هو المعني بالقصاص فصار التقدير لا يقتل مؤمن ولا ~~ذو عهد في عهده بكافر قال ومثله في القرآن واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن فإن التقدير واللائي ~~يئسن من المحيض واللائي لم يحضن وتعقب بأن الأصل عدم التقدير والكلام ~~مستقيم بغيره إذا جعلنا الجملة مستأنفة ويؤيده اقتصار الحديث الصحيح على ~~الجملة الأولى ولو سلم أنها للعطف فالمشاركة في أصل النفي لا من كل وجه وهو ~~كقول القائل مررت بزيد منطلقا وعمرو فإنه لا يوجب أن يكون بعمرو منطلقا ~~أيضا بل المشاركة في أصل المرور وقال الطحاوي أيضا لا يصح حمله على الجملة ~~المستأنفة لأن سياق الحديث فيما يتعلق بالدماء التي يسقط بعضها ببعض لأن في ~~بعض طرقه المسلمون تتكافأ دماؤهم وتعقب بأن هذا الحصر مردود فإن في الحديث ~~أحكاما كثيرة غير هذه وقد أبدى الشافعي له مناسبة فقال يشبه أن يكون لما ~~أعلمهم أن لا قود بينهم وبين الكفار ms10658 أعلمهم أن دماء أهل الذمة والعهد محرمة ~~عليهم بغير حق فقال لا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد في عهده ومعنى ~~الحديث لا يقتل مسلم بكافر قصاصا ولا يقتل من له عهد ما دام عهده باقيا ~~وقال بن السمعاني وأما حملهم الحديث على المستأمن فلا يصح لأن العبرة بعموم ~~اللفظ حتى يقوم دليل على التخصيص ومن حيث # PageV12P261 # المعنى أن الحكم الذي يبنى في الشرع على الإسلام والكفر إنما هو لشرف ~~الإسلام أو لنقص الكفر أو لهما جميعا فإن الإسلام ينبوع الكرامة والكفر ~~ينبوع الهوان وأيضا إباحة دم الذمي شبهة قائمة لوجود الكفر المبيح للدم ~~والذمة إنما هي عهد عارض منع القتل مع بقاء العلة فمن الوفاء بالعهد أن لا ~~يقتل المسلم ذميا فإن اتفق القتل لم يتجه القول بالقود لأن الشبهة المبيحة ~~لقتله موجودة ومع قيام الشبهة لا يتجه القود قلت وذكر أبو عبيد بسند صحيح ~~عن زفر أنه رجع عن قول أصحابه فأسند عن عبد الواحد بن زياد قال قلت لزفر ~~إنكم تقولون تدرأ الحدود بالشبهات فجئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها ~~المسلم يقتل بالكافر قال فاشهد على أني رجعت عن هذا وذكر بن العربي أن بعض ~~الحنفية سأل الشاشي عن دليل ترك قتل المسلم بالكافر قال وأراد أن يستدل ~~بالعموم فيقول أخصه بالحربي فعدل الشاشي عن ذلك فقال وجه دليلي السنة ~~والتعليل لأن ذكر الصفة في الحكم يقتضي التعليل فمعنى لا يقتل المسلم ~~بالكافر تفضيل المسلم بالإسلام فأسكته ومما احتج به الحنفية ما أخرجه ~~الدارقطني من طريق عمار بن مطر عن إبراهيم بن أبي يحيى عن ربيعة عن بن ~~البيلماني عن بن عمر قال قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بكافر ~~وقال أنا أولى من وفى بذمته قال الدارقطني إبراهيم ضعيف ولم يروه موصولا ~~غيره والمشهور عن بن البيلماني مرسلا وقال البيهقي أخطأ راويه عمار بن مطر ~~على إبراهيم في سنده وإنما يرويه إبراهيم عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن ~~بن البيلماني هذا هو ms10659 الأصل في هذا الباب وهو منقطع وراويه غير ثقة كذلك ~~أخرجه الشافعي وأبو عبيد جميعا عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قلت لم ~~ينفرد به إبراهيم كما يوهمه كلامه فقد أخرجه أبو داود في المراسيل والطحاوي ~~من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة عن بن البيلماني وبن البيلماني ضعفه جماعة ~~ووثق فلا يحتج بما ينفرد به إذا وصل فكيف إذا أرسل فكيف إذا خالف قاله ~~الدارقطني وقد ذكر أبو عبيد بعد أن حدث به عن إبراهيم بلغني أن إبراهيم قال ~~أنا حدثت به ربيعة عن بن المنكدر عن بن البيلماني فرجع الحديث على هذا إلى ~~إبراهيم وإبراهيم ضعيف أيضا قال أبو عبيد وبمثل هذا السند لا تسفك دماء ~~المسلمين قلت وتبين أن عمار بن مطر خبط في سنده وذكر الشافعي في الأم كلاما ~~حاصله أن في حديث بن البيلماني أن ذلك كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو ~~بن أمية قال فعلى هذا لو ثبت لكان منسوخا لأن حديث لا يقتل مسلم بكافر خطب ~~به النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح كما في رواية عمرو بن شعيب وقصة ~~عمرو بن أمية متقدمة على ذلك بزمان قلت ومن هنا يتجه صحة التأويل الذي تقدم ~~عن الشافعي فإن خطبة يوم الفتح كانت بسبب القتيل الذي قتلته خزاعة وكان له ~~عهد فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو قتلت مؤمنا بكافر لقتلته به ~~وقال لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهد فأشار بحكم الأول إلى ترك ~~اقتصاصه من الخزاعي بالمعاهد الذي قتله وبالحكم الثاني إلى النهي عن ~~الاقدام على مافعله القاتل المذكور والله أعلم ومن حججهم قطع المسلم بسرقة ~~مال الذمي قالوا والنفس أعظم حرمة وأجاب بن بطال بأنه قياس حسن لولا النص ~~وأجاب غيره بأن القطع حق لله ومن ثم لو أعيدت السرقة بعينها لم يسقط الحد ~~ولو عفا والقتل بخلاف ذلك وأيضا القصاص يشعر بالمساواة ولا مساواة للكافر ~~والمسلم والقطع لا نشترط فيه المساواة # PageV12P262 ### | (قوله باب ms10660 إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب) # أي لم يجب عليه قصاص كما لو كان من أهل الذمة وكأنه رمز بذلك إلى أن ~~المخالف يرى القصاص في اللطمة فلما لم يقتص النبي صلى الله عليه وسلم للذمي ~~من المسلم دل على أنه لا يجري القصاص لكن ليس كل الكوفيين يرى القصاص في ~~اللطمة فيختص الإيراد بمن يقول منهم بذلك قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تقدم موصولا مع شرحه في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وفي ~~بعض طرقه كما بينته هناك فقال اليهودي إن لي ذمة وعهدا قوله حدثنا أبو نعيم ~~حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تخيروا بين الأنبياء وحدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو ~~بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال جاء رجل من اليهود إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه الحديث كذا اقتصر في السند الأول ~~على بعض المتن وساقه تاما بالسند الثاني وكان سفيان وهو الثوري يحدث به ~~تاما ومختصرا فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~بلفظ لا تخيروا بين الأنبياء وزاد فإن الله بعثهم كما بعثني قال الإسماعيلي ~~لم يزد على ذلك ورواه يحيى القطان عن سفيان تاما قلت وليس فيه فإن الله ~~بعثهم كما بعثني قوله جاء رجل تقدم القول في اسمه وفي اسم الذي لطمه في قصة ~~موسى قوله لطم وجهي في رواية السرخسي قد لطم وجهي قوله فقال ألطمت وجهه كذا ~~للأكثر بهمزة الاستفهام وفي رواية الكشميهني لم لطمت قوله أم جوزي في رواية ~~الكشميهني جزي بغير واو والأول أولى وفي الحديث استعداء الذمي على المسلم ~~ورفعه إلى الحاكم وسماع الحاكم دعواه وتعلم من لم يعرف الحكم ما خفي عليه ~~منه والاكتفاء بذلك في حق المسلم وأن الذمي إذا أقدم من القول على ما لا ~~علم له به جاز للمسلم المعروف بالعلم ms10661 تعزيره على ذلك وتقدمت سائر فوائده في ~~قصة موسى عليه السلام خاتمة اشتمل كتاب الديات والقصاص من الأحاديث ~~المرفوعة على أربعة وخمسين حديثا المعلق منها وما في معناها من المتابعات ~~سبعة أحاديث والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى أربعون والخالص منها ~~أربعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر ان من ورطات ~~الأمور وحديث بن عباس # PageV12P263 # أبغض الناس إلى الله ثلاث ملحد في الحرم الحديث وحديث أنس لو اطلع عليك ~~وحديث بن عباس هذه وهذه سواء وحديث أبي قلابة المرسل ما قتل أحد قط إلا في ~~إحدى ثلاث وحديثه المرسل دخل على نفر من الأنصار الحديث في القسامة وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية وعشرون أثرا بعضها موصول وسائرها معلق ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم) # كذا في رواية الفربري وسقط لفظ كتاب من رواية المستملي وأما النسفي فقال ~~كتاب المرتدين ثم بسمل ثم قال باب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ~~وإثم من أشرك إلخ وقوله والمعاندين كذا للأكثر بالنون وفي رواية الجرجاني ~~بالهاء بدل النون والأول الصواب # PageV12P264 ### | (قوله باب إثم من أشرك بالله تعالى وعقوبته في الدنيا والآخرة) # قال الله عز وجل إن الشرك لظلم عظيم ولئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخاسرين في رواية القابسي بعد قوله وقتالهم وإثم من أشرك إلخ وحذف لفظ باب ~~والواو في قوله ولئن أشركت لعطف آية على آية والتقدير وقال لئن أشركت لأنه ~~في التلاوة بلا واو قال بن بطال الآية الأولى دالة على أنه لا إثم أعظم من ~~الشرك وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير ~~موضعه لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويا فنسب النعمة إلى غير ~~المنعم بها والآية الثانية خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره ~~والإحباط المذكور مقيد بالموت على الشرك لقوله تعالى فبعث وهو كافر فأولئك ~~حبطت أعمالهم وذكر ms10662 فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث بن مسعود في تفسير ~~قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد مضى شرحه في كتاب ~~الإيمان في أوائل الكتاب وأشرت هناك إلى ما وقع في أحاديث الأنبياء في قصة ~~إبراهيم عليه السلام من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الإسناد والمتن ~~وفي آخره # [6918] ليس كما يقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك الحديث وقد أرسل ~~التفسير المذكور بعض رواته فعند بن مردويه من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش ~~مختصرا ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم قال بشرك ومن طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن ~~الأعمش مثله سواء وقد أخرجه الطبري من طريق منصور عن إبراهيم في قوله ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم قال لم يخلطوه بشرك هكذا أورده موقوفا على إبراهيم ومن ~~وجه آخر عن علقمة مثله وأخرج من طريق الأسود بن هلال عن أبي بكر الصديق ~~مثله موقوفا عليه وعن عمر أنه قرأ هذه الآية ففزع فسأل أبي بن كعب فقال ~~إنما هو ولم يلبسوا إيمانهم بشرك ومن طريق زيد بن صوحان أنه قال لسلمان آية ~~قد بلغت مني كل مبلغ فذكرها فقال سلمان هو الشرك فسر زيد بذلك وأورد من طرق ~~جماعة من الصحابة ومن التابعين مثل ذلك ثم أورد عن عكرمة قولا آخر أنها ~~خاصة بمن لم يهاجر ومن وجه آخر عن علي أنه قال هذه الآية لإبراهيم خاصة ~~ليست لهذه الأمة وسندهما ضعيف وصوب الطبري القول الأول وأنها على العموم ~~لجميع المؤمنين قال الطيبي ردا على من زعم أن لفظ اللبس يأبى تفسير الظلم ~~هنا بالشرك معتلا بأن اللبس الخلط ولا يصح هنا لأن الكفر والإيمان لا ~~يجتمعان فأجاب بأن المراد بالذين آمنوا أعم من المؤمن الخالص وغيره واحتج ~~بأن اسم الإشارة الواقع خبرا للموصول مع صلته يقتضي أن ما بعده ثابت لمن ~~قبله لاكتسابه ما ذكر من الصفة ولا ريب أن الأمن المذكور ثانيا هو المذكور ms10663 ~~أولا فيجب أن يكون الظلم عين الشرك لأنه تقدم قوله وكيف أخاف ما أشركتم ولا ~~تخافون إلى قوله أحق بالأمن قال وأما معنى اللبس فلبس الإيمان بالظلم أن ~~يصدق بوجود الله ويخلط به عبادة غيره ويؤيده قوله تعالى وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون وعرف بذلك مناسبة ذكرها في أبواب المرتد وكذلك الآية ~~التي صدر بها وأما الآية الأخرى # PageV12P265 # فقالوا هي قضية شرطية ولا تستلزم الوقوع وقيل الخطاب له والمراد الأمة ~~والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي بكرة في أكبر الكبائر وقد مضى شرحه في ~~الشهادات وفي عقوق الوالدين من كتاب الأدب الحديث الثالث حديث عبد الله بن ~~عمرو في ذكر الكبائر أيضا وقد تقدم شرحه في باب اليمين الغموس من كتاب ~~الأيمان والنذور # [6920] قوله جاء أعرابي لم أقف على اسمه قوله قلت وما اليمين الغموس ~~السائل عن ذلك قد بينته عند شرح الحديث المذكور ومحمد بن الحسين بن إبراهيم ~~في أول السند هو المعروف بابن إشكاب أخو علي وهو من أقران البخاري ولكنه ~~سمع قبله قليلا ومات بعده وعبيد الله بن موسى شيخه هو من كبار شيوخ البخاري ~~المشهورين وقد أكثر عنه بلا واسطة وأقرب ذلك ما تقدم في أواخر الديات في ~~باب جنين المرأة وربما روى عنه بواسطة كهذا الحديث الرابع حديث بن مسعود # [6921] قوله سفيان هو الثوري قوله قال رجل لم أقف على اسمه قوله ومن أساء ~~في الإسلام أخذ بالأول والآخر قال الخطابي ظاهره خلاف ما أجمعت عليه الأمة ~~أن الإسلام يجب ما قبله وقال تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف قال ووجه هذا الحديث أن الكافر إذا أسلم لم يؤاخذ بما مضى فإن أساء ~~في الإسلام غاية الإساءة وركب أشد المعاصي وهو مستمر على الإسلام فإنه إنما ~~يوأخذ بما جناه من المعصية في الإسلام ويبكت بما كان منه في المكفر كأن ~~يقال له ألست فعلت كذا وأنت كافر فهلا منعك إسلامك عن معاودة مثله انتهى ~~ملخصا وحاصله أنه أول ms10664 المؤاخذة في الأول بالتبكيت وفي الآخر بالعقوبة ~~والأولى قول غيره إن المراد بالإساءة الكفر لأنه غاية الإساءة وأشد المعاصي ~~فإذا ارتد ومات على كفره كان كمن لم يسلم فيعاقب على جميع ما قدمه وإلى ذلك ~~أشار البخاري بإيراد هذا الحديث بعد حديث أكبر الكبائر الشرك وأورد كلا في ~~أبواب المرتدين ونقل بن بطال عن المهلب قال معنى حديث الباب من أحسن في ~~الإسلام بالتمادي على محافظته والقيام بشرائطه لم يؤاخذ بما عمل في ~~الجاهلية ومن أساء في الإسلام أي في عقده بترك التوحيد أخذ بكل ما أسلفه ~~قال بن بطال فعرضته على جماعة من العلماء فقالوا لا معنى لهذا الحديث غير ~~هذا ولا تكون الإساءة هنا إلا الكفر للإجماع على أن المسلم لا يؤاخذ بما ~~عمل في الجاهلية قلت وبه جزم المحب الطبري ونقل بن التين عن الداودي معنى ~~من أحسن مات على الإسلام ومن أساء مات على غير الإسلام وعن أبي عبد الملك ~~البوني معنى من أحسن في الإسلام أي أسلم إسلاما صحيحا لا نفاق فيه ولا شك ~~ومن أساء في الإسلام أي أسلم رياء وسمعة وبهذا جزم القرطبي ولغيره معنى ~~الإحسان الإخلاص حين دخل فيه ودوامه عليه إلى موته والإساءة بضد ذلك فإنه ~~إن لم يخلص إسلامه كان منافقا فلاينهدم عنه ما عمل في الجاهلية فيضاف نفاقه ~~المتأخر إلى كفره الماضي فيعاقب على جميع ذلك قلت وحاصله أن الخطابي حمل ~~قوله في الإسلام على صفة خارجة عن ماهية الإسلام وحمله غيره على صفة في نفس ~~الإسلام وهو أوجه تنبية حديث بن مسعود هذا يقابل حديث أبي سعيد الماضي في ~~كتاب الإيمان معلقا عن مالك فإن ظاهر هذا أن من ارتكب المعاصي بعد أن أسلم ~~يكتب عليه ما عمله من المعاصي قبل أن يسلم وظاهر ذلك أن من عمل الحسنات بعد ~~أن أسلم يكتب له ما عمله من الخيرات قبل أن يسلم وقد مضى القول في توجيه ~~الثاني عند شرحه ويحتمل أن يجيء هنا بعض ما ذكر هناك كقول ms10665 من قال إن معنى ~~كتابة ما عمله من الخير في الكفر أنه كان سببا لعمله الخير في الإسلام ثم ~~وجدت في كتاب السنة لعبد العزيز بن جعفر وهو من رؤوس # PageV12P266 # الحنابلة ما يدفع دعوة الخطابي وبن بطال الإجماع الذي نقلاه وهو ما نقل ~~عن الميموني عن أحمد أنه قال بلغني أن أبا حنيفة يقول إن من أسلم لا يؤاخذ ~~بما كان في الجاهلية ثم رد عليه بحديث بن مسعود ففيه أن الذنوب التي كان ~~الكافر يفعلها في جاهليته إذا أصر عليها في الإسلام فإنه يؤاخذ بها لأنه ~~بإصراره لا يكون تاب منها وإنما تاب من الكفر فلا يسقط عنه ذنب تلك المعصية ~~لإصراره عليها وإلى هذا ذهب الحليمي من الشافعية وتأول بعض الحنابلة قوله ~~قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف على أن المراد ما سلف مما ~~انتهوا عنه قال والاختلاف في هذه المسألة مبني على أن التوبة هي الندم على ~~الذنب مع الإقلاع عنه والعزم على عدم العود إليه والكافر إذا تاب من الكفر ~~ولم يعزم على عدم العود إلى الفاحشة لا يكون تائبا منها فلا تسقط عنه ~~المطالبة بها والجواب عن الجمهور أن هذا خاص بالمسلم وأما الكافر فإنه يكون ~~بإسلامه كيوم ولدته أمه والأخبار دالة على ذلك كحديث أسامة لما أنكر عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قتل الذي قال لا إله إلا الله حتى قال في آخره ~~حتى تمنيت أنني كنت أسلمت يومئذ # PageV12P267 ### | (قوله باب حكم المرتد والمرتدة) # أي هل هما سواء أم لا قوله واستتابتهم كذا لأبي ذر وفي رواية القابسي ~~واستتابتهما وحذف للباقين لكنهم ذكروها كأبي ذر بعد ذكر الآثار عن بن عمر ~~وغيره وتوجيه الأولى أنه جمع على إرادة الجنس قال بن المنذر قال الجمهور ~~تقتل المرتدة وقال علي تسترق وقال عمر بن عبد العزيز تباع بأرض أخرى وقال ~~الثوري تحبس ولا تقتل وأسنده عن بن عباس قال وهو قول عطاء وقال أبو حنيفة ~~تحبس الحرة ويؤمر مولى الأمة أن ms10666 يجبرها قوله وقال بن عمر والزهري وإبراهيم ~~يعني النخعي تقتل المرتدة أما قول بن عمر فنسبه مغلطاي إلى تخريج ابن أبي ~~شيبة وأما قول الزهري وإبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في ~~المرأة تكفر بعد إسلامها قال تستتاب فإن تابت وإلا قتلت وعن معمر عن سعيد ~~بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم مثله وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر ~~عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم وأخرج سعيد بن منصور عن هشيم عن عبيدة بن ~~مغيث عن إبراهيم قال إذا ارتد الرجل أو المرأة عن الإسلام استتيبا فإن تابا ~~تركا وأن أبيا قتلا وأخرج بن أبي شيبة عن حفص عن عبيدة عن إبراهيم لا يقتل ~~والأول أقوى فإن عبيدة ضعيف وقد اختلف نقله عن إبراهيم ومقابل قول هؤلاء ~~حديث بن عباس لا تقتل النساء إذا هن ارتددن رواه أبو حنيفة عن عاصم عن أبي ~~رزين عن بن عباس أخرجه بن أبي شيبة والدارقطني وخالفه جماعة من الحفاظ في ~~لفظ المتن وأخرج الدارقطني عن بن المنكدر عن جابر أن امرأة ارتدت فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها وهو يعكر على ما نقله بن الطلاع في ~~الأحكام أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدة قوله وقال ~~الله تعالى كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق إلى ~~قوله غفور رحيم إن الذين كفروا إلى آخرها كذا لأبي ذر وساق الآية إلى ~~الظالمون وفي رواية القابسي بعد قوله لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون وفي ~~رواية النسفي كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم الآيتين إلى قوله ~~كافرين كذا عنده وكأنه وقع عنده خلط هذه بالتي بعدها وساق وفي رواية كريمة ~~والأصيلي ما حذف من الآية لأبي ذر وقد أخرج النسائي وصححه بن حبان عن بن ~~عباس كان رجل من # PageV12P268 # الأنصار أسلم ثم ندم وأرسل إلى قومه فقالوا يا رسول الله هل له من توبة ~~فنزلت كيف يهدى الله ms10667 قوما إلى قوله الا الذين تابوا فأسلم قوله وقال يا ~~أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ~~إيمانكم كافرين قال عكرمة نزلت في شاس بن قيس اليهودي دس على الأنصار من ~~ذكرهم بالحروب التي كانت بينهم فتمادوا يقتتلون فأتاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكرهم فعرفوا أنها من الشيطان فعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا سامعين ~~مطيعين فنزلت أخرجه إسحاق في تفسيره مطولا وأخرجه الطبراني من حديث بن عباس ~~موصولا وفي هذه الآية الإشارة إلى التحذير عن مصادقة أهل الكتاب إذ لا ~~يؤمنون أن يفتنوا من صادقهم عن دينه قوله وقال إن الذين آمنوا ثم كفروا إلى ~~سبيلا كذا لأبي ذر وللنسفي ثم كفروا ثم آمنوا ثم ازدادوا كفرا الآية وساقها ~~كلها في رواية كريمة وقد استدل بها من قال لا تقبل توبة الزنديق كما سيأتي ~~تقريره قوله من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وساق ~~في رواية كريمة إلى الكافرين ووقع في رواية أبي ذر من يرتدد بدالين وهي ~~قراءة بن عامر ونافع وللباقين من القراء ورواة الصحيح من يرتد بتشديد الدال ~~ويقال إن الإدغام لغة تميم والإظهار لغة الحجاز ولهذا قيل إنه وجد في مصحف ~~عثمان بدالين وقيل بل وافق كل قارئ مصحف بلده فعلى هذا فهي في مصحفي ~~المدينة والشام بدالين وفي البقية بدال واحدة قوله ولكن من شرح بالكفر صدرا ~~إلى وأولئك هم الغافلون كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وهي ~~حجة لعدم المؤاخذة بما وقع حالة الإكراه كما سيأتي تقريره بعد هذا قوله لا ~~جرم يقول حقا أنهم في الآخرة هم الخاسرون إلى لغفور رحيم والمراد أن معنى ~~لا جرم حقا وهو كلام أبي عبيدة وحذف من رواية النسفي ففيها بعد قوله صدرا ~~الآيتين إلى قوله غفور رحيم وفي الآية وعيد شديد لمن ارتد مختارا لقوله ~~تعالى ولكن من شرح بالكفر صدرا إلى آخره قوله ولا يزالون يقاتلونكم حتى ~~يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ms10668 إلى قوله وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة أيضا الآيات كلها والغرض منها قوله إن ~~استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر إلى آخرها فإنه يقيد مطلق ~~ما في الآية السابقة من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم إلى ~~آخرها قال بن بطال اختلف في استتابة المرتد فقيل يستتاب فإن تاب وإلا قتل ~~وهو قول الجمهور وقيل يجب قتله في الحال جاء ذلك عن الحسن وطاوس وبه قال ~~أهل الظاهر قلت ونقله بن المنذر عن معاذ وعبيد بن عمير وعليه يدل تصرف ~~البخاري فإنه استظهر بالآيات التي لا ذكر فيها للاستتابة والتي فيها أن ~~التوبة لا تنفع وبعموم قوله من بدل دينه فاقتلوه وبقصة معاذ التي بعدها ولم ~~يذكر غير ذلك قال الطحاوي ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن الإسلام حكم ~~الحربي الذي بلغته الدعوة فإنه يقاتل من قبل أن يدعى قالوا وإنما تشرع ~~الاستتابة لمن خرج عن الإسلام لا عن بصيرة فأما من خرج عن بصيرة فلا ثم نقل ~~عن أبي يوسف موافقتهم لكن قال إن جاء مبادرا بالتوبة خليت سبيله ووكلت أمره ~~إلى الله تعالى وعن بن عباس وعطاء إن كان أصله مسلما لم يستتب وإلا استتيب ~~واستدل بن القصار لقول الجمهور بالإجماع يعني السكوتي لأن عمر كتب في أمر ~~المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفا لعله يتوب فيتوب ~~الله عليه قال ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله ~~عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه أي إن لم يرجع وقد قال تعالى فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم واختلف القائلون # PageV12P269 # بالاستتابة هل يكتفى بالمرة أو لا بد من ثلاث وهل الثلاث في مجلس أو في ~~يوم أو في ثلاثة أيام وعن علي يستتاب شهرا وعن النخعي يستتاب أبدا كذا نقل ~~عنه مطلقا والتحقيق أنه في من تكررت منه الردة وسيأتي مزيد لذلك في ms10669 الحديث ~~الأول عند ذكر الزنادقة ثم ذكر في الباب حديثين الأول قوله أيوب هو ~~السختياني وعكرمة هو مولى بن عباس قوله أتى علي هو بن أبي طالب تقدم في باب ~~لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بهذا ~~السند أن عليا حرق قوما وذكرت هناك أن الحميدي رواه عن سفيان بلفظ حرق ~~المرتدين ومن وجه آخر عند بن أبي شيبة كان أناس يعبدون الأصنام في السر ~~وعند الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة أن عليا بلغه أن قوما ارتدوا ~~عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا فحفر حفيرة ثم ~~أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال صدق ~~الله ورسوله وزعم أبو المظفر الإسفرايني في الملل والنحل أن الذين أحرقهم ~~علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم السبائية وكان كبيرهم عبد الله ~~بن سبأ يهوديا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة وهذا يمكن أن يكون أصله ~~ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن ~~شريك العامري عن أبيه قال قيل لعلي إن هنا قوما على باب المسجد يدعون أنك ~~ربهم فدعاهم فقال لهم ويلكم ما تقولون قالوا أنت ربنا وخالقنا ورازقنا فقال ~~ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون إن أطعت ~~الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني فاتقوا الله وارجعوا فأبوا ~~فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام ~~فقال أدخلهم فقالوا كذلك فلما كان الثالث قال لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث ~~قتلة فأبوا إلا ذلك فقال يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخد لهم أخدودا ~~بين باب المسجد والقصر وقال احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه ~~بالنار في الأخدود وقال إني طارحكم فيها أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا فقذف ~~بهم فيها حتى إذا احترقوا قال إني إذا رأيت أمرا ms10670 منكرا أوقدت ناري ودعوت ~~قنبرا وهذا سند حسن وأما ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق قتادة أن عليا أتي ~~بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم فسنده منقطع فإن ثبت حمل على قصة آخرى ~~فقد أخرج بن أبي شيبة أيضا من طريق أيوب بن النعمان شهدت عليا في الرحبة ~~فجاءه رجل فقال إن هنا أهل بيت لهم وثن في دار يعبدونه فقام يمشي إلى الدار ~~فأخرجوا إليه بمثال رجل قال فألهب عليهم علي الدار قوله بزنادقة بزاي ونون ~~وقاف جمع زنديق بكسر أوله وسكون ثانيه قال أبو حاتم السجستاني وغيره ~~الزنديق فارسي معرب أصله زنده كرداي يقول بدوام الدهر لأن زنده الحياة وكرد ~~العمل ويطلق على من يكون دقيق النظر في الأمور وقال ثعلب ليس في كلام العرب ~~زنديق وإنما قالوا زندقي لمن يكون شديد التحيل وإذا أرادوا ما تريد العامة ~~قالوا ملحد ودهري بفتح الدال أي يقول بدوام الدهر وإذا قالوها بالضم أرادوا ~~كبر السن وقال الجوهري الزنديق من الثنوية كذا قال وفسره بعض الشراح بأنه ~~الذي يدعي أن مع الله إلها آخر وتعقب بأنه يلزم منه أن يطلق على كل مشرك ~~والتحقيق ما ذكره من صنف في الملل أن أصل الزنادقة اتباع ديصان ثم ماني ثم ~~مزدك الأول بفتح الدال وسكون المثناة التحتانية بعدها صاد مهملة والثاني ~~بتشديد النون وقد تخفف والياء خفيفة والثالث بزاي ساكنة ودال # PageV12P270 # مهملة مفتوحة ثم كاف وحاصل مقالتهم أن النور والظلمة قديمان وأنهما ~~امتزجا فحدث العالم كله منهما فمن كان من أهل الشر فهو من الظلمة ومن كان ~~من أهل الخير فهو من النور وأنه يجب السعي في تخليص النور من الظلمة فيلزم ~~إزهاق كل نفس وإلى ذلك أشار المتنبي حيث قال في قصيدته المشهورة وكم لظلام ~~الليل عندك من يد تخبر أن المانوية تكذب وكان بهرام جد كسرى تحيل على ماني ~~حتى حضر عنده وأظهر له أنه قبل مقالته ثم قتله وقتل أصحابه وبقيت منهم ~~بقايا اتبعوا مزدك المذكور وقام الإسلام والزنديق ms10671 يطلق على من يعتقد ذلك ~~وأظهر جماعة منهم الإسلام خشية القتل ومن ثم أطلق الاسم على كل من أسر ~~الكفر وأظهر الإسلام حتى قال مالك الزندقة ما كان عليه المنافقون وكذا أطلق ~~جماعة من الفقهاء الشافعية وغيرهم أن الزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويخفي ~~الكفر فإن أرادوا اشتراكهم في الحكم فهو كذلك وإلا فأصلهم ما ذكرت وقد قال ~~النووي في لغات الروضة الزنديق الذي لا ينتحل دينا وقال محمد بن معن في ~~التنقيب على المهذب الزنادقة من الثنوية يقولون ببقاء الدهر وبالتناسخ قال ~~ومن الزنادقة الباطنية وهم قوم زعموا أن الله خلق شيئا ثم خلق منه شيئا آخر ~~فدبر العالم بأسره ويسمونهما العقل والنفس وتارة العقل الأول والعقل الثاني ~~وهو من قول الثنوية في النور والظلمة إلا أنهم غيروا الاسمين قال ولهم ~~مقالات سخيفة في النبوات وتحريف الآيات وفرائض العبادات وقد قيل إن سبب ~~تفسير الفقهاء الزنديق بما يفسر به المنافق قول الشافعي في المختصر وأي كفر ~~ارتد إليه مما يظهر أو يسر من الزندقة وغيرها ثم تاب سقط عنه القتل وهذا لا ~~يلزم منه اتحاد الزنديق والمنافق بل كل زنديق منافق من غير عكس وكان من ~~أطلق عليه في الكتاب والسنة المنافق يظهر الإسلام ويبطن عبادة الوثن أو ~~اليهودية وأما الثنوية فلا يحفظ أن أحدا منهم أظهر الإسلام في العهد النبوي ~~والله أعلم وقد اختلف النقلة في الذين وقع لهم مع علي ما وقع على ما سأبينه ~~واشتهر في صدر الإسلام الجعد بن درهم فذبحه خالد القسري في يوم عيد الأضحى ~~ثم كثروا في دولة المنصور وأظهر له بعضهم معتقده فأبادهم بالقتل ثم ابنه ~~المهدي فأكثر من تتبعهم وقتلهم ثم خرج في أيام المأمون بابك بموحدتين ~~مفتوحتين ثم كاف مخففة الخرمي بضم المعجمة وتشديد الراء فغلب على بلاد ~~الجبل وقتل في المسلمين وهزم الجيوش إلى أن ظفر به المعتصم فصلبه وله أتباع ~~يقال لهم الخرمية وقصصهم في التواريخ معروفة # [6922] قوله فبلغ ذلك بن عباس لم أقف على اسم من ms10672 بلغه وبن عباس كان حينئذ ~~أميرا على البصرة من قبل علي قوله لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تعذبوا بعذاب الله أي لنهيه عن القتل بالنار لقوله لا تعذبوا وهذا يحتمل أن ~~يكون مما سمعه بن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون سمعه من ~~بعض الصحابة وقد تقدم في باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد من حديث ~~أبي هريرة بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن وجدتم فلانا وفلانا ~~فأحرقوهما الحديث وفيه أن النار لا يعذب بها إلا الله وبينت هناك اسمهما ~~وما يتعلق بشرح الحديث وعند أبي داود عن بن مسعود في قصة أخرى أنه لا ينبغي ~~أن يعذب بالنار إلا رب النار قوله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في رواية إسماعيل بن علية عند أبي داود في الموضعين فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال قوله من بدل دينه فاقتلوه زاد إسماعيل بن علية في ~~روايته فبلغ ذلك عليا فقال ويح أم بن عباس كذا عند أبي داود وعند الدارقطني ~~بحذف أم وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه كما تقدم ~~بيان الاختلاف فيه وسيأتي في الحديث الذي # PageV12P271 # يليه مذهب معاذ في ذلك وأن الإمام إذا رأى التغليظ بذلك فعله وهذا بناء ~~على تفسير ويح بأنها كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فاعتقد ~~التحريم مطلقا فأنكر ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه ~~بناء على أحد ما قيل في تفسير ويح أنها تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه ~~في النهاية وكأنه أخذه من قول الخليل هي في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي ~~ويحه ما أحسنه حكاه الأزهري وقوله من هو عام تخص منه من بدله في الباطن ولم ~~يثبت عليه ذلك في الظاهر فإنه تجري عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدل ~~دينه في الظاهر لكن مع الإكراه كما سيأتي في كتاب ms10673 الإكراه بعد هذا واستدل ~~به على قتل المرتدة كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن ~~قتل النساء وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ~~ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة ~~مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء واحتجوا أيضا بأن من ~~الشرطية لا تعم المؤنث وتعقب بأن بن عباس راوي الخبر قد قال تقتل المرتدة ~~وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه ~~أحد وقد أخرج ذلك كله بن المنذر وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن ~~وأخرج مثله مرفوعا في قتل المرتدة لكن سنده ضعيف واحتجوا من حيث النظر بأن ~~الأصلية تسترق فتكون غنيمة للمجاهدين والمرتدة لا تسترق عندهم فلا غنم فيها ~~فلا يترك قتلها وقد وقع في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب ~~عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده ~~حسن وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه ويؤيده اشتراك الرجال والنساء ~~في الحدود كلها الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف ومن صور الزنا رجم المحصن ~~حتى يموت فاستثني ذلك من النهي عن قتل النساء فكذلك يستثنى قتل المرتدة ~~وتمسك به بعض الشافعية في قتل من انتقل من دين كفر إلى دين كفر سواء كان ~~ممن يقر أهله عليه بالجزية أولا وأجاب بعض الحنفية بأن العموم في الحديث في ~~المبدل لا في التبديل فأما التبديل فهو مطلق لا عموم فيه وعلى تقدير ~~التسليم فهو متروك الظاهر اتفاقا في الكافر ولو أسلم فإنه يدخل في عموم ~~الخبر وليس مرادا واحتجوا أيضا بأن الكفر ملة واحدة فلو تنصر اليهودي لم ~~يخرج عن دين الكفر وكذا لو تهود الوثني فوضح أن المراد من بدل دين الإسلام ~~بدين غيره لأن الدين في الحقيقة هو الإسلام قال الله ms10674 تعالى إن الدين عند ~~الله الإسلام وما عداه فهو بزعم المدعي وأما قوله تعالى ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه فقد احتج به بعض الشافعية فقال يؤخذ منه أنه لا ~~يقر على ذلك وأجيب بأنه ظاهر في أن من ارتد عن الإسلام لا يقر على ذلك ~~سلمنا لكن لا يلزم من كونه لا يقبل منه أنه لا يقر بالجزية بل عدم القبول ~~والخسران إنما هو في الآخرة سلمنا أن عدم القبول يستفاد منه عدم التقرير في ~~الدنيا لكن المستفاد أنه لا يقر عليه فلو رجع إلى الدين الذي كان عليه وكان ~~مقرى عليه بالجزية فإنه يقتل إن لم يسلم مع إمكان الإمساك بأنا لا نقبل منه ~~ولا نقتله ويؤيد تخصيصه بالإسلام ما جاء في بعض طرقه فقد أخرجه الطبراني من ~~وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس رفعه من خالف دينه دين الإسلام فاضربوا عنقه ~~واستدل به على قتل الزنديق من غير استتابة وتعقب بأن في بعض طرقه كما تقدم ~~أن عليا استتابهم وقد نص الشافعي كما تقدم على القبول مطلقا وقال يستتاب ~~الزنديق كما يستتاب المرتد وعن أحمد وأبي حنيفة روايتان إحداهما لا يستتاب ~~والأخرى إن تكرر منه لم # PageV12P272 # تقبل توبته وهو قول الليث وإسحاق وحكي عن أبي إسحاق المروزي من أئمة ~~الشافعية ولا يثبت عنه بل قيل إنه تحريف من إسحاق بن راهويه والأول هو ~~المشهور عند المالكية وحكى عن مالك إن جاء تائبا يقبل منه وإلا فلا وبه قال ~~أبو يوسف واختاره الأستاذان أبو إسحاق الإسفرايني وأبو منصور البغدادي وعن ~~بقية الشافعية أوجه كالمذاهب المذكورة وخامس يفصل بين الداعية فلا يقبل منه ~~وتقبل توبة غير الداعية وأفتى بن الصلاح بأن الزنديق إذا تاب تقبل توبته ~~ويعزر فإن عاد بادرناه بضرب عنقه ولم يمهل واستدل من منع بقوله تعالى إلا ~~الذين تابوا وأصلحوا فقال الزنديق لا يطلع على صلاحه لأن الفساد إنما أتى ~~مما أسره فإذا اطلع عليه وأظهر الإقلاع عنه لم يزد على ما كان ms10675 عليه وبقوله ~~تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن ~~الله ليغفر لهم الآية وأجيب بأن المراد من مات منهم على ذلك كما فسره بن ~~عباس فيما أخرجه بن أبي حاتم وغيره واستدل لمالك بأن توبة الزنديق لا تعرف ~~قال وإنما لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين للتألف ولأنه لو ~~قتلهم لقتلهم بعلمه فلا يؤمن أن يقول قائل إنما قتلهم لمعنى آخر ومن حجة من ~~استتابهم قوله تعالى اتخذوا أيمانهم جنة فدل على أن إظهار الإيمان يحصن من ~~القتل وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم لأسامة هلا شققت عن قلبه وقال للذي ساره في قتل ~~رجل أليس يصلي قال نعم قال أولئك الذين نهيت عن قتلهم وسيأتي قريبا أن في ~~بعض طرق حديث أبي سعيد أن خالد بن الوليد لما استأذن في قتل الذي أنكر ~~القسمة وقال كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال صلى الله عليه وسلم ~~إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس أخرجه مسلم والأحاديث في ذلك كثيرة ~~الحديث الثاني حديث أبي موسى الأشعري وهو مشتمل على أربعة أحكام الأول ~~السواك وقد تقدم في الطهارة أتم مما هنا الثاني ذم طلب الإمارة ومنع من حرص ~~عليها وسيأتي بسطه في كتاب الأحكام الثالث بعث أبي موسى على اليمن وإرسال ~~معاذ أيضا وقد تقدم بيانه في كتاب المغازي بعد غزوة الطائف بثلاثة أبواب ~~الرابع قصة اليهودي الذي أسلم ثم ارتد وهو المقصود هنا # [6923] قوله يحيى هو بن سعيد القطان والسند كله بصريون قوله عن أبي موسى ~~في رواية أحمد عن يحيى القطان بهذا السند قال أبو موسى الأشعري قوله ومعي ~~رجلان من الأشعريين هما من قومه ولم أقف على اسمهما وقد وقع في الأوسط ~~للطبراني من طريق عبد الملك عن عمير عن أبي بردة في هذا الحديث أن أحدهما ~~بن عم أبي موسى وعند مسلم ms10676 من طريق يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي ~~بردة رجلان من بني عمي قوله فكلاهما سأل كذا فيه بحذف المسئول وبينه أحمد ~~في روايته المذكورة فقال فيها سأل العمل وسيأتي بيان ذلك في الأحكام من ~~طريق يزيد بن عبد الله ولفظه فقال أحدهما أمرنا يا رسول الله فقال الآخر ~~مثله ولمسلم من هذا الوجه أمرنا على بعض ما ولاك الله ولأحمد والنسائي من ~~وجه آخر عن أبي بردة فتشهد أحدهما فقال جئناك لتستعين بنا على عملك فقال ~~الآخر مثله وعندهما من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه أتاني ناس من ~~الأشعريين فقالوا انطلق معنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لنا ~~حاجة فقمت معهم فقالوا أتستعين بنا في عملك ويجمع بأنه كان معهما من ~~يتبعهما وأطلق صيغة الجمع على الاثنين قوله فقال يا أبا موسى أو يا عبد ~~الله بن قيس شك من الراوي بأيهما خاطبه ولم يذكر القول في هذه الرواية وقد ~~ذكره أبو داود عن أحمد بن حنبل ومسدد كلاهما عن يحيى القطان بسنده فيه فقال ~~ما نقول يا أبا موسى ومثله لمسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى قوله قلت والذي ~~بعثك بالحق # PageV12P273 # ما أطلعاني على ما في أنفسهما يفسر به رواية أبي العميس فاعتذرت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مما قالوا وقلت لم أدر ما حاجتهم فصدقني وعذرني ~~وفي لفظ فقال لم أعلم لماذا جاءا قوله لن أو لا شك من الراوي وفي رواية ~~يزيد عند مسلم إنا والله قوله لا نستعمل على عملنا من أراده في رواية أبي ~~العميس من سألنا بفتح اللام وفي رواية يزيد أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه ~~وفي أخرى فقال إن أخونكم عندنا من يطلبه فلم يستعن بهما في شيء حتى مات ~~أخرجه أحمد من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي بردة وأدخل أبو ~~داود بينه وبين أبي بردة رجلا قوله ثم أتبعه بهمزة ثم مثناة ساكنة قوله ~~معاذ ms10677 بن جبل بالنصب أي بعثه بعده وظاهره أنه ألحقه به بعد أن توجه ووقع في ~~بعض النسخ واتبعه بهمزة وصل وتشديد ومعاذ بالرفع لكن تقدم في المغازي بلفظ ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال يسرا ولا ~~تعسرا الحديث ويحمل على أنه أضاف معاذا إلى أبي موسى بعد سبق ولايته لكن ~~قبل توجهه فوصاهما عند التوجه بذلك ويمكن أن يكون المراد أنه وصى كلا منهما ~~واحد بعد آخر قوله فلما قدم عليه تقدم في المغازي أن كلا منهما كان على عمل ~~مستقل وأن كلا منهما كان إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدا وفي ~~أخرى هناك فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى وفي أخرى فضرب فسطاطا ومعنى ~~ألقى له وسادة فرشها له ليجلس عليها وقد ذكر الباجي والأصيلي فيما نقله ~~عياض عنهما أن المراد بقول بن عباس فاضطجعت في عرض الوسادة الفراش ورده ~~النووي فقال هذا ضعيف أو باطل وإنما المراد بالوسادة ما يجعل تحت رأس ~~النائم وهو كما قال قال وكانت عادتهم أن من أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة ~~تحته مبالغة في إكرامه وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل عليه فألقى له وسادة كما تقدم في الصيام وفي حديث بن عمر أنه ~~دخل على عبد الله بن مطيع فطرح له وسادة فقال له ما جئت لأجلس أخرجه مسلم ~~ولم أر في شيء من كتب اللغة أن الفراش يسمى وسادة قوله قال انزل أي فاجلس ~~على الوسادة قوله فإذا رجل إلخ هي جملة حالية بين الأمر والجواب ولم أقف ~~على اسم الرجل المذكور وقوله كان يهوديا فأسلم ثم تهود في رواية مسلم وأبي ~~داود ثم راجع دينه دين السوء ولأحمد من طريق أيوب عن حميد بن هلال عن أبي ~~بردة قال قدم معاذ بن جبل على أبي موسى فإذا رجل عنده فقال ما هذا فذكر ~~مثله وزاد ونحن نريده على الإسلام منذ أحسبه شهرين ms10678 وأخرج الطبراني من وجه ~~آخر عن معاذ وأبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهما أن يعلما الناس ~~فزار معاذ أبا موسى فإذا عنده رجل موثق بالحديد فقال يا أخي أو بعثت تعذب ~~الناس إنما بعثنا نعلمهم دينهم ونأمرهم بما ينفعهم فقال إنه أسلم ثم كفر ~~فقال والذي بعث محمدا بالحق لا أبرح حتى أحرقه بالنار قوله لا أجلس حتى ~~يقتل قضاء الله ورسوله بالرفع خبر مبتدإ محذوف ويجوز النصب قوله ثلاث مرات ~~أي كرر هذا الكلام ثلاث مرات وبين أبو داود في روايته أنهما كررا القول أبو ~~موسى يقول اجلس ومعاذ يقول لا أجلس فعلى هذا فقوله ثلاث مرات من كلام ~~الراوي لا تتمة كلام معاذ ووقع في رواية أيوب بعد قوله قضاء الله ورسوله إن ~~من رجع عن دينه أو قال بدل دينه فاقتلوه قوله فأمر به فقتل في رواية أيوب ~~فقال والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه فضرب عنقه وفي رواية الطبراني التي ~~أشرت إليها فأتي بحطب فألهب فيه النار فكتفه وطرحه فيها ويمكن الجمع بأنه ~~ضرب عنقه ثم ألقاه في النار ويؤخذ منه أن معاذا وأبا موسى كانا يريان جواز ~~التعذيب بالنار # PageV12P274 # وإحراق الميت بالنار مبالغة في إهانته وترهيبا عن الاقتداء به وأخرج أبو ~~داود من طريق طلحة بن يحيى ويزيد بن عبد الله كلاهما عن أبي بردة عن أبي ~~موسى قال قدم على معاذ فذكر قصة اليهودي وفيه فقال لا أنزل عن دابتي حتى ~~يقتل فقتل قال أحدهما وكان قد استتيب قبل ذلك وله من طريق أبي إسحاق ~~الشيباني عن أبي بردة أتي أبو موسى برجل قد ارتد عن الإسلام فدعاه فأبى ~~عشرين ليلة أو قريبا منها وجاء معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه قال أبو داود ~~رواه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة فلم يذكر الاستتابة وكذا بن فضيل عن ~~الشيباني وقال المسعودي عن القاسم يعني بن عبد الرحمن في هذه القصة فلم ~~ينزل حتى ضرب عنقه وما استتابه وهذا يعارضه الرواية المثبتة ms10679 لأن معاذا ~~استتابه وهي أقوى من هذه والروايات الساكتة عنها لا تعارضها وعلى تقدير ~~ترجيح رواية المسعودي فلا حجة فيه لمن قال يقتل المرتد بلا استتابة لأن ~~معاذا يكون اكتفى بما تقدم من استتابة أبي موسى وقد ذكرت قريبا أن معاذا ~~روى الأمر باستتابة المرتد والمرتدة قوله ثم تذاكرا قيام الليل في رواية ~~سعيد بن أبي بردة فقال كيف تقرأ القرآن أي في صلاة الليل قوله فقال أحدهما ~~هو معاذ ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة فقال أبو موسى أقرؤه قائما وقاعدا ~~وعلى راحلتي وأتفوقه بفاء وقاف بينهما واو ثقيلة أي ألازم قراءته في جميع ~~الأحوال وفي أخرى فقال أبو موسى كيف تقرأ أنت يا معاذ قال أنام أول الليل ~~فأقوم وقد قضيت حاجتي فأقرأ ما كتب الله لي قوله وأرجو في نومتي ما أرجو في ~~قومتي في رواية سعيد وأحتسب في الموضعين كما تقدم بيانه في المغازي وحاصله ~~أنه يرجو الأجر في ترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط عند القيام وفي الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم تولية أميرين على البلد الواحد وقسمة البلد بين أميرين ~~وفيه كراهة سؤال الإمارة والحرص عليها ومنع الحريص منها كما سيأتي بسطه في ~~كتاب الأحكام وفيه تزاور الإخوان والأمراء والعلماء وإكرام الضيف والمبادرة ~~إلى إنكار المنكر وإقامة الحد على من وجب عليه وأن المباحات يؤجر عليها ~~بالنية إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة أو المندوبة أو تكميلا لشيء منهما ### | (قوله باب قتل من أبى قبول الفرائض) # أي جواز قتل من امتنع من التزام الأحكام الواجبة والعمل بها # PageV12P275 # قال المهلب من امتنع من قبول الفرائض نظر فإن أقر بوجوب الزكاة مثلا أخذت ~~منه قهرا ولا يقتل فإن أضاف إلى امتناعه نصب القتال قوتل إلى أن يرجع قال ~~مالك في الموطإ الأمر عندنا فيمن منع فريضة من فرائض الله تعالى فلم يستطع ~~المسلمون أخذها منه كان حقا عليهم جهاده قال بن بطال مراده إذا أقر بوجوبها ~~لا خلاف في ذلك قوله وما نسبوا إلى الردة أي ms10680 أطلق عليهم اسم المرتدين قال ~~الكرماني ما في قوله وما نسبوا نافية كذا قال والذي يظهر لي أنها مصدرية أي ~~ونسبتهم إلى الردة وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي أورده كما ~~سأبينه قال القاضي عياض وغيره كان أهل الردة ثلاثة أصناف صنف عادوا إلى ~~عبادة الأوثان وصنف تبعوا مسيلمة والأسود العنسي وكان كل منهما ادعى النبوة ~~قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم فصدق مسيلمة أهل اليمامة وجماعة غيرهم ~~وصدق الأسود أهل صنعاء وجماعة غيرهم فقتل الأسود قبل موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقليل وبقي بعض من آمن به فقاتلهم عمال النبي صلى الله عليه وسلم ~~في خلافة أبي بكر وأما مسيلمة فجهز إليه أبو بكر الجيش وعليهم خالد بن ~~الوليد فقتلوه وصنف ثالث استمروا على الإسلام لكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا ~~بأنها خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في ~~قتالهم كما وقع في حديث الباب وقال أبو محمد بن حزم في الملل والنحل انقسمت ~~العرب بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم على أربعة أقسام طائفة بقيت على ما ~~كانت عليه في حياته وهم الجمهور وطائفة بقيت على الإسلام أيضا إلا أنهم ~~قالوا نقيم الشرائع إلا الزكاة وهم كثير لكنهم قليل بالنسبة إلى الطائفة ~~الأولى والثالثة أعلنت بالكفر والردة كأصحاب طليحة وسجاح وهم قليل بالنسبة ~~لمن قبلهم إلا أنه كان في كل قبيلة من يقاوم من ارتد وطائفة توقفت فلم تطع ~~أحدا من الطوائف الثلاثة وتربصوا لمن تكون الغلبة فأخرج أبو بكر إليهم ~~البعوث وكان فيروز ومن معه غلبوا على بلاد الأسود وقتلوه وقتل مسيلمة ~~باليمامة وعاد طليحة إلى الإسلام وكذا سجاح ورجع غالب من كان ارتد إلى ~~الإسلام فلم يحل الحول إلا والجميع قد راجعوا دين الإسلام ولله الحمد # [6924] قوله إن أبا هريرة قال في رواية مسلم عن أبي هريرة وهكذا رواه ~~الأكثر عن الزهري بهذا السند على أنه من رواية أبي هريرة عن عمر وعن أبي ms10681 ~~بكر وقال يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس الحديث فساقه على ~~أنه من مسند أبي هريرة ولم يذكر أبا بكر ولا عمر أخرجه مسلم وهو محمول على ~~أن أبا هريرة سمع أصل الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وحضر مناظرة أبي ~~بكر وعمر فقصها كما هي ويؤيده أنه جاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بلا واسطة من طرق فأخرجه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ~~عن أبيه ومن طريق أبي صالح ذكوان كلاهما عن أبي هريرة وأخرجه بن خزيمة من ~~طريق أبي العنبس سعيد بن كثير بن عبيد عن أبيه وأخرجه أحمد من طريق همام بن ~~منبه ورواه مالك خارج الموطإ عن أبي الزناد عن الأعرج وذكره بن منده في ~~كتاب الإيمان من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة كلهم عن أبي هريرة ورواه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أيضا بن عمر كما تقدم في أوائل الكتاب في كتاب ~~الإيمان وجابر وطارق الأشجعي عند مسلم وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث ~~أنس وأصله عند البخاري كما تقدم في أوائل الصلاة وأخرجه الطبراني من وجه ~~آخر عن أنس وهو عند بن خزيمة من وجه آخر عنه لكن قال عن أنس عن أبي بكر ~~وأخرجه البزارمن حديث النعمان بن بشير وأخرجه الطبراني من حديث سهل بن سعد ~~وبن عباس وجرير البجلي وفي الأوسط من حديث سمرة وسأذكر ما في رواياتهم من ~~فائدة زائدة إن شاء الله تعالى قوله وكفر من # PageV12P276 # كفر من العرب في حديث أنس عند بن خزيمة لما توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ارتد عامة العرب قوله يا أبا بكر كيف تقاتل الناس في حديث أنس أتريد ~~أن تقاتل العرب قوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله كذا ~~ساقه الأكثر وفي رواية طارق عند مسلم من ms10682 وحد الله وكفر بما يعبد من دونه ~~حرم دمه وماله وأخرجه الطبراني من حديثه كرواية الجمهور وفي حديث بن عمر ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة ونحوه في حديث أبي العنبس وفي حديث أنس عند أبي داود حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ~~ذبيحتنا ويصلوا صلاتنا وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن حتى يشهدوا أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويؤمنوا بي وبما جئت به قال الخطابي ~~زعم الروافض أن حديث الباب متناقض لأن في أوله أنهم كفروا وفي آخره أنهم ~~ثبتوا على الإسلام إلا أنهم منعوا الزكاة فإن كانوا مسلمين فكيف استحل ~~قتالهم وسبي ذراريهم وإن كانوا كفارا فكيف احتج على عمر بالتفرقة بين ~~الصلاة والزكاة فإن في جوابه إشارة إلى أنهم كانوا مقرين بالصلاة قال ~~والجواب عن ذلك أن الذين نسبوا إلى الردة كانوا صنفين صنف رجعوا إلى عبادة ~~الأوثان وصنف منعوا الزكاة وتأولوا قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم فزعموا أن دفع الزكاة خاص به صلى ~~الله عليه وسلم لأن غيره لا يطهرهم ولا يصلي عليهم فكيف تكون صلاته سكنا ~~لهم وإنما أراد عمر بقوله تقاتل الناس الصنف الثاني لأنه لا يتردد في جواز ~~قتل الصنف الأول كما أنه لا يتردد في قتال غيرهم من عباد الأوثان والنيران ~~واليهود والنصارى قال وكأنه لم يستحضر من الحديث إلا القدر الذي ذكره وقد ~~حفظ غيره في الصلاة والزكاة معا وقد رواه عبد الرحمن بن يعقوب بلفظ يعم ~~جميع الشريعة حيث قال فيها ويؤمنوا بي وبما جئت به فإن مقتضى ذلك أن من جحد ~~شيئا مما جاء به صلى الله عليه وسلم ودعي إليه فامتنع ونصب القتال أنه يجب ~~قتاله وقتله إذا أصر قال وإنما عرضت الشبهة لما دخله من الاختصار وكأن ~~راويه لم يقصد سياق الحديث على وجهه وإنما ms10683 أراد سياق مناظرة أبي بكر وعمر ~~واعتمد على معرفة السامعين بأصل الحديث انتهى ملخصا قلت وفي هذا الجواب نظر ~~لأنه لو كان عند عمر في الحديث حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ما استشكل ~~قتالهم للتسوية في كون غاية القتال ترك كل من التلفظ بالشهادتين وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة قال عياض حديث بن عمر نص في قتال من لم يصل ولم يزك ~~كمن لم يقر بالشهادتين واحتجاج عمر على أبي بكر وجواب أبي بكر دل على أنهما ~~لم يسمعا في الحديث الصلاة والزكاة إذ لو سمعه عمر لم يحتج على أبي بكر ولو ~~سمعه أبو بكر لرد به على عمر ولم يحتج إلى الاحتجاج بعموم قوله إلا بحقه ~~قلت إن كان الضمير في قوله بحقه للإسلام فمهما ثبت أنه من حق الإسلام ~~تناوله ولذلك اتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة قوله لأقاتلن من فرق بين ~~الصلاة والزكاة يجوز تشديد فرق وتخفيفه والمراد بالفرق من أقر بالصلاة ~~وأنكر الزكاة جاحدا أو مانعا مع الاعتراف وإنما أطلق في أول القصة الكفر ~~ليشمل الصنفين فهو في حق من جحد حقيقة وفي حق الآخرين مجاز تغليبا وإنما ~~قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم ~~إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم قال المازري ظاهر السياق أن عمر كان موافقا ~~على قتال من جحد الصلاة فألزمه الصديق بمثله في الزكاة لو رودهما في الكتاب ~~والسنة موردا واحدا قوله فإن الزكاة حق المال يشير إلى دليل منع # PageV12P277 # التفرقة التي ذكرها أن حق النفس الصلاة وحق المال الزكاة فمن صلى عصم ~~نفسه ومن زكى عصم ماله فإن لم يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت ~~الزكاة من ماله قهرا وإن نصب الحرب لذلك قوتل وهذا يوضح أنه لو كان سمع في ~~الحديث ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة لما احتاج إلى هذا الاستنباط لكنه ~~يحتمل أن يكون سمعه واستظهر بهذا الدليل النظري قوله والله لو منعوني عناقا ~~تقدم ضبطها في باب أخذ العناق وفي ms10684 الصدقة من كتاب الزكاة ووقع في رواية ~~قتيبة عن الليث عند مسلم عقالا وأخرجه البخاري في كتاب الاعتصام عن قتيبة ~~فكنى بهذه اللفظة فقال لو منعوني كذا واختلف في هذه اللفظة فقال قوم هي وهم ~~وإلى ذلك أشار البخاري بقوله في الاعتصام عقب إيراده قال لي بن بكير يعني ~~شيخه فيه هنا وعبد الله يعني بن صالح عن الليث عناقا وهو أصح ووقع في رواية ~~ذكرها أبو عبيدة لو منعوني جديا أذوط وهو يؤيد أن الرواية عناقا والأذوط ~~الصغير الفك والذقن قال عياض واحتج بذلك من يجيز أخذ العناق في زكاة الغنم ~~إذا كانت كلها سخالا وهو أحد الأقوال وقيل إنما ذكر العناق مبالغة في ~~التقليل لا العناق نفسها قلت والعناق بفتح المهملة والنون الأنثى من ولد ~~المعز قال النووي المراد أنها كانت صغارا فماتت أمهاتها في بعض الحول ~~فيزكين بحول الأمهات ولو لم يبق من الأمهات شيء على الصحيح ويتصور فيما إذا ~~ماتت معظم الكبار وحدثت الصغار فحال الحول على الكبار على بقيتها وعلى ~~الصغار وقال بعض المالكية العناق والجذعة تجزي في زكاة الإبل القليلة التي ~~تزكى بالغنم وفي الغنم أيضا إذا كانت جذعة ويؤيده أن في حديث أبي بردة في ~~الأضحية فإن عندي عناقا جذعة وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الزكاة وقال ~~قوم الرواية محفوظة ولها معنى متجه وجرى النووي على طريقته فقال هو محمول ~~على أنه قالها مرتين مرة عناقا ومرة عقالا قلت وهو بعيد مع اتحاد المخرج ~~والقصة وقيل العقال يطلق على صدقة عام يقال أخذ منه عقال هذا العام يعني ~~صدقته حكاه المازري عن الكسائي واستشهد بقول الشاعر سعى عقالا فلم يترك لنا ~~سندا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين وعمرو المشار إليه هو بن عتبة بن أبي ~~سفيان وكان عمه معاوية يبعثه ساعيا على الصدقات فقيل فيه ذلك ونقل عياض عن ~~بن وهب أنه الفريضة من الإبل ونحوه عن النضر بن شميل وعن أبي سعيد الضرير ~~العقال ما يؤخذ في الزكاة من ms10685 نعام وثمار لأنه عقل عن مالكها وقال المبرد ~~العقال ما أخذه العامل من صدقة بعينها فإن تعوض عن شيء منها قيل أخذ نقدا ~~وعلى هذا فلا إشكال فيه وذهب الأكثر إلى حمل العقال على حقيقته وأن المراد ~~به الحبل الذي يعقل به البعير نقله عياض عن الواقدي عن مالك بن أبي ذئب ~~قالا العقال عقال الناقة قال أبو عبيد العقال اسم لما يعقل به البعير وقد ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة على الصدقة فكان يأخذ مع كل ~~فريضة عقالا وقال النووي ذهب إلى هذا كثير من المحققين وقال بن التيمي في ~~التحرير قول من فسر العقال بفريضة العام تعسف وهو نحو تأويل من حمل البيضة ~~والحبل في حديث لعن السارق على بيضة الحديد وحبل السفينة قلت وقد تقدم بيان ~~ذلك في باب حد السرقة إلى أن قال وكل ما كان في هذا السياق أحقر كان أبلغ ~~قال والصحيح أن المراد بالعقال ما يعقل به البعير قال والدليل على أن ~~المراد به المبالغة قوله في الرواية الأخرى عناقا وفي الأخرى جديا قال فعلى ~~هذا فالمراد بالعقال قدر قيمته قال الثوري وهذا هو الصحيح الذي # PageV12P278 # لا ينبغي غيره وقال عياض احتج به بعضهم على جواز أخذ الزكاة في عروض ~~التجارة وفيه بعد والراجح أن العقال لايؤخذ في الزكاة لوجوبه بعينه وإنما ~~يؤخذ تبعا للفريضة التي تعقل به أو أنه قال ذلك مبالغة على تقدير أن لو ~~كانوا يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال النووي يصح قدر قيمة ~~العقال في زكاة النقد وفي المعدن والركاز والمعشرات وزكاة الفطر وفيما لو ~~وجبت سن فأخذ الساعي دونه وفيما إذا كانت الغنم سخالا فمنع واحدة وقيمتها ~~عقال قال وقد رأيت كثيرا ممن يتعانى الفقه يظن أنه لا يتصور وإنما هو ~~للمبالغة وهو غلط منه وقد قال الخطابي حمله بعضهم على زكاة العقال إذا كان ~~من عروض التجارة وعلى الحبل نفسه عند من يجيز أخذ القيم وللشافعي قول إنه ~~يتخير بين ms10686 العرض والنقد قال وأظهر من ذلك كله قول من قال إنه يجب أخذ ~~العقال مع الفريضة كما جاء عن عائشة كان من عادة المتصدق أن يعمد إلى قرن ~~بفتح القاف والراء وهو الحبل فيقرن به بين بعيرين لئلا تشرد الإبل وهكذا ~~جاء عن الزهري وقال غيره في قول أبي بكر لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غنية عن حمله على المبالغة وحاصله أنهم متى ~~منعوا شيئا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قل فقد ~~منعوا شيئا واجبا إذ لا فرق في منع الواجب وجحده بين القليل الكثير قال ~~وهذا يغنى عن جميع التقادير والتأويلات التي لا يسبق الفهم إليها ولا يظن ~~بالصديق أنه يقصد إلى مثلها قلت الحامل لمن حمله على المبالغة أن الذي تمثل ~~به في هذا المقام لابد وأن يكون من جنس ما يدخل في الحكم المذكور فلذلك ~~حملوه على المبالغة والله أعلم قوله فو الله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد ~~شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق أي ظهر له عن صحة احتجاجه لا أنه ~~قلده في ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم في كتاب الإيمان ~~الاجتهاد في النوازل وردها إلى الأصول والمناظرة على ذلك والرجوع إلى ~~الراجح والأدب في المناظرة بترك التصريح بالتخطئة والعدول إلى التلطف ~~والأخذ في إقامة الحجة إلى أن يظهر للمناظر فلو عاند بعد ظهورها فحينئذ ~~يستحق الإغلاظ بحسب حاله وفيه الحلف على الشيء لتأكيده وفيه منع قتل من قال ~~لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما ~~الراجح لا بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام ~~الإسلام حكم بإسلامه وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله إلا بحق الإسلام ~~قال البغوي الكافر إذا كان وثنيا أو ثنويا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا ~~إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام ms10687 الإسلام ويبرأ من كل ~~دين خالف دين الإسلام وأما من كان مقرى بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا ~~يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية ~~إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى جميع الخلق فإن كان كفر بجحود واجب أو ~~استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده ومقتضى قوله يجبر أنه إذا لم يلتزم ~~تجري عليه أحكام المرتد وبه صرح القفال واستدل بحديث الباب فادعى أنه لم ~~يرد في خبر من الأخبار أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله أو أني رسول الله كذا قال وهي غفلة عظيمة فالحديث في صحيحي ~~البخاري ومسلم في كتاب الإيمان من كل منهما من رواية بن عمر بلفظ حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله لا إله إلا الله هنا التلفظ بالشهادتين لكونها صارت علما على ذلك ~~ويؤيده ورودهما صريحا في الطرق الأخرى واستدل بها على أن الزكاة لا تسقط عن ~~المرتد وتعقب بأن المرتد كافر والكافر لا يطالب بالزكاة وإنما يطالب ~~بالإيمان وليس في فعل # PageV12P279 # الصديق حجة لما ذكر وإنما فيه قتال من منع الزكاة والذين تمسكوا بأصل ~~الإسلام ومنعوا الزكاة بالشبهة التي ذكروها لم يحكم عليهم بالكفر قبل إقامة ~~الحجة وقد اختلف الصحابة فيهم بعد الغلبة عليهم هل تغنم أموالهم وتسبى ~~ذراريهم كالكفار أو لا كالبغاة فرأى أبو بكر الأول وعمل به وناظره عمر في ~~ذلك كما سيأتي بيانه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وذهب إلى الثاني ~~ووافقه غيره في خلافته على ذلك واستقر الإجماع عليه في حق من جحد شيئا من ~~الفرائض بشبهة فيطالب بالرجوع فإن نصب القتال قوتل وأقيمت عليه الحجة فإن ~~رجع وإلا عومل معاملة الكافر حينئذ ويقال إن أصبغ من المالكية استقر على ~~القول الأول فعد من ندرة المخالف وقال القاضي عياض يستفاد من هذه القصة أن ~~الحاكم إذا أداه اجتهاده في أمر لا ms10688 نص فيه إلى شيء تجب طاعته فيه ولو اعتقد ~~بعض المجتهدين خلافه فإن صار ذلك المجتهد المعتقد خلافه حاكما وجب عليه ~~العمل بما أداه إليه اجتهاده وتسوغ له مخالفة الذي قبله في ذلك لأن عمر ~~أطاع أبا بكر فيما رأى من حق مانعي الزكاة مع اعتقاده خلافه ثم عمل في ~~خلافته بما أداه إليه اجتهاده ووافقه أهل عصره من الصحابة وغيرهم وهذا مما ~~ينبه عليه في الاحجاج بالإجماع السكوتي فيشترط في الاحتجاج به انتفاء موانع ~~الإنكار وهذا منها وقال الخطابي في الحديث إن من أظهر الإسلام أجريت عليه ~~أحكامه الظاهرة ولو أسر الكفر في نفس الأمر ومحل الخلاف إنما هو فيمن اطلع ~~على معتقده الفاسد فأظهر الرجوع هل يقبل منه أو لا وأما من جهل أمره فلا ~~خلاف في إجراء الأحكام الظاهرة عليه ### | (قوله باب إذا عرض الذمي أو غيره) # أي المعاهد ومن يظهر الإسلام قوله بسب النبي صلى الله عليه وسلم أي # PageV12P280 # وتنقيصه وقوله ولم يصرح تأكيد فإن التعريض خلاف التصريح وقد تقدم بيانه ~~في تفسير قوله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء قوله نحو ~~قوله السام عليكم في رواية الكشميهني السام عليك بالإفراد وكذا وقع في ~~حديثي عائشة وبن عمر في الباب ولم يختلف في حديث أنس في لفظ عليك بالإفراد ~~وتقدمت الأحاديث الثلاثة مع شرحها في كتاب الاستئذان واعترض بأن هذا اللفظ ~~ليس فيه تعريض بالسب والجواب أنه أطلق التعريض على ما يخالف التصريح ولم ~~يرد التعريض المصطلح وهو أن يستعمل لفظا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر ~~يقصد وقال بن المنير حديث الباب يطابق الترجمة بطريق الأولى لأن الجرح أشد ~~من السب فكأن البخاري يختار مذهب الكوفيين في هذه المسألة انتهى ملخصا وفيه ~~نظر لأنه لم يبيت الحكم ولا يلزم من تركه قتل من قال ذلك لمصلحة التأليف أن ~~لا يجب قتله حيث لا مصلحة في تركه وقد نقل بن المنذر الاتفاق على أن من سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms10689 صريحا وجب قتله ونقل أبو بكر الفارسي أحد أئمة ~~الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم مما هو قذف ~~صريح كفر باتفاق العلماء فلو تاب لم يسقط عنه القتل لأن حد قذفه القتل وحد ~~القذف لا يسقط بالتوبة وخالفه القفال فقال كفر بالسب فيسقط القتل بالإسلام ~~وقال الصيدلاني يزول القتل ويجب حد القذف وضعفه الإمام فإن عرض فقال ~~الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلما وقال بن بطال اختلف ~~العلماء فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فأما أهل العهد والذمة كاليهود ~~فقال بن القاسم عن مالك يقتل إلا أن يسلم وأما المسلم فيقتل بغير استتابة ~~ونقل بن المنذر عن الليث والشافعي وأحمد وإسحاق مثله في حق اليهودي ونحوه ~~ومن طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك في المسلم هي ردة يستتاب منها ~~وعن الكوفيين إن كان ذميا عزر وإن كان مسلما فهي ردة وحكى عياض خلافا هل ~~كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة التأليف ونقل عن بعض ~~المالكية أنه إنما لم يقتل اليهود في هذه القصة لأنهم لم تقم عليهم البينة ~~بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم بعلمه وقيل إنهم لما لم يظهروه ولووه ~~بألسنتهم ترك قتلهم وقيل إنه لم يحمل ذلك منهم على السب بل على الدعاء ~~بالموت الذي لا بد منه ولذلك قال في الرد عليهم وعليكم أي الموت نازل علينا ~~وعليكم فلا معنى للدعاء به أشار إلى ذلك القاضي عياض وتقدمت الإشارة إليه ~~في الاستئذان وكذا من قال السأم بالهمز بمعنى السآمة هو دعاء بأن يملوا ~~الدين وليس بصريح في السب والله أعلم وعلى القول بوجوب قتل من وقع منه ذلك ~~من ذمي أو معاهد فترك لمصلحة التأليف هل ينتقض بذلك عهده محل تأمل واحتج ~~الطحاوي لأصحابهم بحديث الباب وأيده بأن هذا الكلام لو صدر من مسلم لكان ~~ردة وأما صدوره من اليهود فالذي هم عليه من الكفر أشد منه فلذلك لم يقتلهم ms10690 ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بأن دماءهم لم تحقن إلا بالعهد وليس في ~~العهد أنهم يسبون النبي صلى الله عليه وسلم فمن سبه منهم تعد العهد فينتقض ~~فيصير كافرا بلا عهد فيهدر دمه إلا أن يسلم ويؤيده أنه لو كان كل ما ~~يعتقدونه لا يؤاخذون به لكانوا لو قتلوا مسلما لم يقتلوا لأن من معتقدهم حل ~~دماء المسلمين ومع ذلك لو قتل منهم أحد مسلما قتل فإن قيل إنما يقتل ~~بالمسلم قصاصا بدليل أنه يقتل به ولو أسلم ولو سب ثم أسلم لم يقتل قلنا ~~الفرق بينهما أن قتل المسلم يتعلق بحق آدمي فلا يهدر وأما السب فإن وجوب ~~القتل به يرجع إلى حق الدين فيهدمه الإسلام والذي يظهر أن ترك قتل اليهود ~~إنما كان لمصلحة التأليف أو لكونهم لم يعلنوا به أولهما جميعا وهو أولى ~~والله أعلم # PageV12P281 ### | (قوله باب كذا) # للأكثر بغير ترجمة وحذفه بن بطال فصار حديث بن مسعود المذكور فيه من جملة ~~الباب الذي قبله واعترض بأنه إنما ورد في قوم كفار أهل حرب والنبي صلى الله ~~عليه وسلم مأمور بالصبر على الأذى منهم فلذلك امتثل أمر ربه قلت فهذا يقتضي ~~ترجيح صنيع الأكثر من جعله في ترجمة مستقلة لكن تقدم التنبيه على أن مثل ~~ذلك وقع كالفصل من الباب الذي قبله فلا بد له من تعلق به في الجملة والذي ~~يظهر أنه أشار بإيراده إلى ترجيح القول بأن ترك قتل اليهود لمصلحة التأليف ~~لأنه إذا لم يؤاخذ الذي ضربه حتى جرحه بالدعاء عليه ليهلك بل صبر على أذاه ~~وزاد فدعا له فلأن يصبر على الأذى بالقول أولى ويؤخذ منه ترك القتل ~~بالتعريض بطريق الأولى وقد تقدم شرح حديث بن مسعود المذكور في غزوة أحد من ~~كتاب المغازي وحفص المذكور في السند هو بن غياث وشقيق هو بن سلمة أبو وائل ~~والسند كله كوفيون وقوله # [6929] قال عبد الله يعني بن مسعود ووقع في رواية مسلم من طريق وكيع عن ~~الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ms10691 قوله يحكي نبيا من الأنبياء تقدم في ذكر ~~بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء هذا الحديث بهذا السند وذكرت فيه من طريق ~~مرسلة وفي سندها من لم يسم من سمى النبي المذكور نوحا عليه السلام ثم وقع ~~لي من رواية الأعمش بسند له مضموما إلى روايته بسند حديث الباب أخرجه بن ~~عساكر في ترجمة نوح عليه السلام من تاريخ دمشق من رواية يعقوب بن عبد الله ~~الأشعري عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال إن كان نوح ليضربه قومه ~~حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول اهد قومي فإنهم لا يعلمون وبه عن الأعمش عن ~~شقيق عن عبد الله فذكر نحو حديث الباب وتقدم هناك أيضا قول القرطبي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي والمحكي عنه ووجه الرد عليه وتقدم في ~~غزوة أحد بيان ما وقع له صلى الله عليه وسلم من الجراحة في وجهه يوم أحد ~~وأنه صلى الله عليه وسلم قال أولا كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم فإنه قال ~~أيضا اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وأن عند أحمد من رواية عاصم عن أبي ~~وائل عن بن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال نحو ذلك يوم حنين لما ازدحموا ~~عليه عند قسمة الغنائم قوله فهو يمسح الدم عن وجهه في رواية عبد الله بن ~~نمير عن الأعمش عند مسلم في هذا الحديث عن جبينه وقد تقدم في غزوة أحد بيان ~~أنه شج صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وشرح ما وقع في ذلك مبسوطا ولله ~~الحمد # PageV12P282 ### | (قوله باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم) # وقول الله تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون أما الخوارج فهم جمع خارجة أي طائفة وهم قوم مبتدعون سموا بذلك ~~لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين وأصل بدعتهم فيما حكاه الرافعي ~~في الشرح الكبير أنهم خرجوا على علي رضي الله عنه حيث اعتقدوا أنه يعرف ~~قتلة عثمان رضي الله عنه ms10692 ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله أو مواطأته ~~إياهم كذا قال وهو خلاف ما أطبق عليه أهل الأخبار فإنه لا نزاع عندهم أن ~~الخوارج لم يطلبوا بدم عثمان بل كانوا ينكرون عليه أشياء ويتبرءون منه وأصل ~~ذلك أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان فطعنوا على عثمان بذلك ~~وكان يقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة إلا أنهم كانوا ~~يتأولون القرآن على غير المراد منه ويستبدون برأيهم ويتنطعون في الزهد ~~والخشوع وغير ذلك فلما قتل عثمان قاتلوا مع علي واعتقدوا كفر عثمان ومن ~~تابعه واعتقدوا إمامة علي وكفر من قاتله من أهل الجمل الذين كان رئيسهم ~~طلحة والزبير فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا عليا فلقيا عائشة وكانت حجت ~~تلك السنة فاتفقوا على طلب قتلة عثمان وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ~~ذلك فبلغ عليا فخرج إليهم فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة وانتصر علي وقتل ~~طلحة في المعركة وقتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة فهذه الطائفة هي التي ~~كانت تطلب بدم عثمان بالاتفاق ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك وكان أمير ~~الشام إذ ذاك وكان علي أرسل إليه لأن # PageV12P283 # يبايع له أهل الشام فاعتل بأن عثمان قتل مظلوما وتجب المبادرة إلى ~~الاقتصاص من قتلته وأنه أقوى الناس على الطلب بذلك ويلتمس من علي أن يمكنه ~~منهم ثم يبايع له بعد ذلك وعلي يقول ادخل فيما دخل فيه الناس وحاكمهم إلي ~~أحكم فيهم بالحق فلما طال الأمر خرج علي في أهل العراق طالبا قتال أهل ~~الشام فخرج معاوية في أهل الشام قاصدا إلى قتاله فالتقيا بصفين فدامت الحرب ~~بينهما أشهرا وكاد أهل الشام أن ينكسروا فرفعوا المصاحف على الرماح ونادوا ~~ندعوكم إلى كتاب الله تعالى وكان ذلك بإشارة عمرو بن العاص وهو مع معاوية ~~فترك جمع كثير ممن كان مع علي وخصوصا القراء القتال بسبب ذلك تدينا واحتجوا ~~بقوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ~~ليحكم بينهم ms10693 الآية فراسلوا أهل الشام في ذلك فقالوا ابعثوا حكما منكم وحكما ~~منا ويحضر معهما من لم يباشر القتال فمن رأوا الحق معه أطاعوه فأجاب علي ~~ومن معه إلى ذلك وأنكرت ذلك تلك الطائفة التي صاروا خوارج وكتب علي بينه ~~وبين معاوية كتاب الحكومة بين أهل العراق والشام هذا ما قضى عليه أمير ~~المؤمنين على معاوية فامتنع أهل الشام من ذلك وقالوا اكتبوا اسمه واسم أبيه ~~فأجاب علي إلى ذلك فأنكره عليه الخوارج أيضا ثم انفصل الفريقان على أن يحضر ~~الحكمان ومن معهما بعد مدة عينوها في مكان وسط بين الشام والعراق ويرجع ~~العسكران إلى بلادهم إلى أن يقع الحكم فرجع معاوية إلى الشام ورجع علي إلى ~~الكوفة ففارقه الخوارج وهم ثمانية آلاف وقيل كانوا أكثر من عشرة آلاف وقيل ~~ستة آلاف ونزلوا مكانا يقال له حروراء بفتح المهملة وراءين الأولى مضمومة ~~ومن ثم قيل لهم الحرورية وكان كبيرهم عبد الله بن الكواء بفتح الكاف وتشديد ~~الواو مع المد اليشكري وشبث بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة التميمي ~~فأرسل إليهم علي بن عباس فناظرهم فرجع كثير منهم معه ثم خرج إليهم علي ~~فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة معهم رئيساهم المذكوران ثم أشاعوا أن عليا تاب ~~من الحكومة ولذلك رجعوا معه فبلغ ذلك عليا فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من جوانب ~~المسجد لا حكم إلا لله فقال كلمة حق يراد بها باطل فقال لهم لكم علينا ~~ثلاثة أن لا نمنعكم من المساجد ولا من رزقكم من الفيء ولا نبدؤكم بقتال ما ~~لم تحدثوا فسادا وخرجوا شيئا بعد شيء إلى أن اجتمعوا بالمدائن فراسلهم في ~~الرجوع فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم ويتوب ~~ثم راسلهم أيضا فأرادوا قتل رسوله ثم اجتمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم ~~بكفر ويباح دمه وماله وأهله وانتقلوا إلى الفعل فاستعرضوا الناس فقتلوا من ~~اجتاز بهم من المسلمين ومر بهم عبد الله بن خباب بن الأرت وكان واليا لعلي ~~على بعض تلك البلاد ومعه سرية وهي حامل ms10694 فقتلوه وبقروا بطن سريته عن ولد ~~فبلغ عليا فخرج إليهم في الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام فأوقع بهم ~~بالنهروان ولم ينج منهم إلا دون العشرة ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة ~~فهذا ملخص أول أمرهم ثم انضم إلى من بقي منهم من مال إلى رأيهم فكانوا ~~مختفين في خلافة علي حتى كان منهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا بعد أن ~~دخل علي في صلاة الصبح ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع ~~بهم عسكر الشام بمكان يقال له النجيلة ثم كانوا منقمعين في إمارة زياد ~~وابنه عبيد الله على العراق طول مدة معاوية وولده يزيد وظفر زياد وابنه ~~منهم بجماعة فأبادهم بين قتل وحبس طويل فلما مات يزيد ووقع الافتراق وولي ~~الخلافة عبد الله بن الزبير وأطاعه أهل الأمصار إلا بعض أهل الشام ثار ~~مروان فادعى الخلافة وغلب على جميع الشام إلى مصر فظهر الخوارج حينئذ ~~بالعراق مع نافع بن الأزرق وباليمامة مع نجدة بن عامر # PageV12P284 # وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو ~~اعتقد معتقدهم وعظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم ~~المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها ~~وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرا وإن لم يكن ~~قادرا فقد ارتكب كبيرة وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر وكفوا عن أموال ~~أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا وفتكوا فيمن ينسب إلى الإسلام بالقتل ~~والسبي والنهب فمنهم من يفعل ذلك مطلقا بغير دعوة منهم ومنهم من يدعو أولا ~~ثم يفتك ولم يزل البلاء بهم يزيد إلى أن أمر المهلب بن أبي صفرة على قتالهم ~~فطاولهم حتى ظفر بهم وتقلل جمعهم ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة ~~الأموية وصدر الدولة العباسية ودخلت طائفة منهم المغرب وقد صنف في أخبارهم ~~أبو مخنف بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح النون بعدها فاء واسمه لوط بن ms10695 يحيى ~~كتابا لخصه الطبري في تاريخه وصنف في أخبارهم أيضا الهيثم بن عدي كتابا ~~ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتابا كبيرا وجمع ~~أخبارهم أبو العباس المبرد في كتابه الكامل لكن بغير أسانيد بخلاف ~~المذكورين قبله قال القاضي أبو بكر بن العربي الخوارج صنفان أحدهما يزعم أن ~~عثمان وعليا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضي بالتحكيم كفار والآخر يزعم أن ~~كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدا وقال غيره بل الصنف الأول ~~مفرع عن الصنف الثاني لأن الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما ~~فعلوه بزعمهم وقال بن حزم ذهب نجدة بن عامر من الخوارج إلى أن من أتى صغيرة ~~عذب بغير النار ومن أدمن على صغيرة فهو كمرتكب الكبيرة في التخليد في النار ~~وذكر أن منهم من غلا في معتقدهم الفاسد فأنكر الصلوات الخمس وقال الواجب ~~صلاة بالغداة وصلاة بالعشي ومنهم من جوز نكاح بنت الابن وبنت الأخ والأخت ~~ومنهم من أنكر أن تكون سورة يوسف من القرآن وأن من قال لا إله إلا الله فهو ~~مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبه وقال أبو منصور البغدادي في المقالات ~~عدة فرق الخوارج عشرون فرقة وقال بن حزم أسوؤهم حالا الغلاة المذكورون ~~وأقربهم إلى قول أهل الحق الإباضية وقد بقيت منهم بقية بالمغرب وقد وردت ~~بما ذكرته من أصل حال الخوارج أخبار جياد منها ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~وأخرجه الطبري من طريق يونس كلاهما عن الزهري قال لما نشر أهل الشام ~~المصاحف بمشورة عمرو بن العاص حين كاد أهل العراق أن يغلبوهم هاب أهل الشام ~~ذلك إلى أن آل الأمر إلى التحكيم ورجع كل إلى بلده إلى أن اجتمع الحكمان في ~~العام المقبل بدومة الجندل وافترقا عن غير شيء فلما رجعوا خالفت الحرورية ~~عليا وقالوا لا حكم الا لله وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي رزين قال لما ~~وقع الرضا بالتحكيم ورجع علي إلى الكوفة اعتزلت الخوارج بحروراء فبعث لهم ms10696 ~~علي عبد الله بن عباس فناظرهم فلما رجعوا جاء رجل إلى علي فقال إنهم ~~يتحدثون أنك أقررت لهم بالكفر لرضاك بالتحكيم فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من ~~جوانب المسجد لا حكم إلا لله ومن وجه آخر أن رؤوسهم حينئذ الذين اجتمعوا ~~بالنهروان عبد الله بن وهب الراسي وزيد بن حصن الطائي وحرقوص بن زهير ~~السعدي فاتفقوا على تأمير عبد الله بن وهب وسيأتي كثير من أسانيد ما أشرت ~~إليه بعد في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وقال الغزالي في الوسيط تبعا ~~لغيره في حكم الخوارج وجهان أحدهما أنه كحكم أهل الردة والثاني أنه كحكم ~~أهل البغي ورجح الرافعي الأول وليس الذي قاله مطردا في كل خارجي فإنهم على ~~قسمين أحدهما من تقدم ذكره والثاني من خرج في طلب الملك # PageV12P285 # لا للدعاء إلى معتقده وهم على قسمين أيضا قسم خرجوا غضبا للدين من أجل ~~جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق ومنهم الحسن بن علي ~~وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج وقسم خرجوا لطلب ~~الملك فقط سواء كانت فيهم شبهة أم لا وهم البغاة وسيأتي بيان حكمهم في كتاب ~~الفتن وبالله التوفيق قوله وكان بن عمر يراهم شرار خلق الله إلخ وصله ~~الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج أنه ~~سأل نافعا كيف كان رأي بن عمر في الحرورية قال كان يراهم شرار خلق الله ~~انطلقوا إلى آيات الكفار فجعلوها في المؤمنين قلت وسنده صحيح وقد ثبت في ~~الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث أبي ذر في وصف الخوارج هم شرار ~~الخلق والخليقة وعند أحمد بسند جيد عن أنس مرفوعا مثله وعند البزار من طريق ~~الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج ~~فقال هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي وسنده حسن وعند الطبراني من هذا الوجه ~~مرفوعا هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة وفي حديث أبي سعيد ~~عند ms10697 أحمد هم شر البرية وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم من ~~أبغض خلق الله إليه وفي حديث عبد الله بن خباب يعني عن أبيه عند الطبراني ~~شر قتلى أظلتهم السماء وأقلتهم الأرض وفي حديث أبي أمامة نحوه وعند أحمد ~~وبن أبي شيبة من حديث أبي برزة مرفوعا في ذكر الخوارج شر الخلق والخليقة ~~يقولها ثلاثا وعند بن أبي شيبة من طريق عمير بن إسحاق عن أبي هريرة هم شر ~~الخلق وهذا مما يؤيد قول من قال بكفرهم ثم ذكر البخاري في الباب ثلاثة ~~أحاديث الحديث الأول حديث علي # [6930] قوله حدثنا خيثمة بفتح الخاء المعجمة والمثلثة بينهما تحتانية ~~ساكنة هو بن عبد الرحمن بن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الجعفي ~~لأبيه ولجده صحبة ووقع في رواية سهل بن بجر عن عمر بن حفص بهذا السند حدثني ~~بالإفراد أخرجه أبو نعيم ولم يصرح بالتحديث فيه إلا حفص بن غياث فقد أخرجه ~~مسلم من رواية وكيع وعيسى بن يونس والثوري وجرير وأبي معاوية وتقدم في ~~علامات النبوة وفضائل القرآن من رواية سفيان الثوري وهو عند أبي داود ~~والنسائي من رواية الثوري أيضا وعند أبي عوانة من رواية يعلى بن عبيد وعند ~~الطبري أيضا من رواية يحيى بن عيسى الرملي وعلي بن هشام كلهم عن الأعمش ~~بالعنعنة وذكر الإسماعيلي أن عيسى بن يونس زاد فيه رجلا فقال عن الأعمش ~~حدثني عمرو بن مرة عن خيثمة قلت لم أر في رواية عيسى عند مسلم ذكر عمرو بن ~~مرة وهو من المزيد في متصل الأسانيد لأن أبا معاوية هو الميزان في حديث ~~الأعمش قوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء مخضرم من كبار التابعين وقد ~~قيل إن له صحبة وتقدم بيان ذلك في أواخر فضائل القرآن قوله قال علي هو على ~~حذف قال وهو كثير في الخط والأولى أن ينطق به وقد مضى في آخر فضائل القرآن ~~من رواية الثوري عن الأعمش بهذا السند قال قال علي وعند النسائي من ms10698 هذا ~~الوجه عن علي قال الدارقطني لم يصح لسويد بن غفلة عن علي مرفوع إلا هذا قلت ~~وماله في الكتب الستة ولا عند أحمد غيره وله في المستدرك من طريق الشعبي ~~عنه قال خطب علي بنت أبي جهل أخرجه من طريق أحمد عن يحيى بن أبي زائدة عن ~~زكريا عن الشعبي وسنده جيد لكنه مرسل لم يقل فيه عن علي قوله إذا حدثتكم في ~~رواية يحيى بن عيسى سبب لهذا الكلام فأول الحديث عنده عن سويد بن غفلة قال ~~كان علي يمر بالنهر وبالساقية فيقول صدق الله ورسوله فقلنا يا أمير ~~المؤمنين ما تزال تقول هذا قال إذا حدثتكم إلخ وكان علي # PageV12P286 # في حال المحاربة يقول ذلك وإذا وقع له أمر يوهم أن عنده في ذلك أثرا فخشي ~~في هذه الكائنة أن يظنوا أن قصة ذي الثدية من ذلك القبيل فأوضح أن عنده في ~~أمره نصا صريحا وبين لهم أنه إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكني ~~ولا يعرض ولا يوري وإذا لم يحدث عنه فعل ذلك ليخدع بذلك من يحاربه ولذلك ~~استدل بقوله الحرب خدعة قوله فوالله لأن أخر بكسر الخاء المعجمة أي أسقط ~~قوله من السماء زاد أبو معاوية والثوري في روايتهما إلى الأرض أخرجه أحمد ~~عنهما وسقطت للمصنف في علامات النبوة ولم يسق مسلم لفظهما ووقع في رواية ~~يحيى بن عيسى أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق ~~قوله فيما بيني وبينكم في رواية يحيى بن عيسى عن نفسي وفي رواية الأعمش عن ~~زيد بن وهب عن علي قام فينا علي عند أصحاب النهر فقال ما سمعتموني أحدثكم ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثوا به وما سمعتموني أحدث في غير ذلك ~~ويستفاد من هذه الرواية معرفة الوقت الذي حدث فيه علي بذلك والسبب أيضا ~~قوله فإن الحرب خدعة في رواية يحيى بن عيسى فإنما الحرب خدعة وقد تقدم في ~~كتاب الجهاد أن هذا أعني الحرب خدعة حديث ms10699 مرفوع وتقدم ضبط خدعة هناك ~~ومعناها قوله سيخرج قوم في آخر الزمان كذا وقع في هذه الرواية وفي حديث أبي ~~برزة عند النسائي يخرج في آخر الزمان قوم وهذا قد يخالف حديث أبي سعيد ~~المذكور في الباب بعده فإن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي وكذا أكثر ~~الأحاديث الواردة في أمرهم وأجاب بن التين بأن المراد زمان الصحابة وفيه ~~نظر لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر ~~من ستين سنة ويمكن الجمع بأن المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة فإن في ~~حديث سفينة المخرج في السنن وصحيح بن حبان وغيره مرفوعا الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ثم تصير ملكا وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر ~~خلافة علي سنة ثمان وعشرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدون الثلاثين ~~بنحو سنتين قوله أحداث بمهملة ثم مثلثة جمع حدث بفتحتين والحدث هو الصغير ~~السن هكذا في أكثر الروايات ووقع هنا للمستملي والسرخسي حداث بضم أوله ~~وتشديد الدال قال في المطالع معناه شباب جمع حديث السن أو جمع حدث قال بن ~~التين حداث جمع حديث مثل كرام جمع كريم وكبار جمع كبير والحديث الجديد من ~~كل شيء ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار وتقدم في التفسير حداث مثل هذا ~~اللفظ لكنه هناك جمع على غير قياس والمراد سمار يتحدثون قاله في النهاية ~~وتقدم في علامات النبوة بلفظ حدثاء بوزن سفهاء وهو جمع حديث كما تقدم ~~تقريره والأسنان جمع سن والمراد به العمر والمراد أنهم شباب قوله سفهاء ~~الأحلام جمع حلم بكسر أوله والمراد به العقل والمعنى أن عقولهم رديئة قال ~~النووي يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة ~~التجارب وقوة العقل قلت ولم يظهر لي وجه الأخذ منه فإن هذا معلوم بالعادة ~~لا من خصوص كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة قوله يقولون من خير قول البرية تقدم ~~في علامات النبوة وفي آخر فضائل القرآن قول من قال إنه مقلوب وأن المراد من ~~قول ms10700 خير البرية وهو القرآن قلت ويحتمل أن يكون على ظاهره والمراد القول ~~الحسن في الظاهر وباطنه على خلاف ذلك كقولهم لا حكم إلا لله في جواب علي ~~كما سيأتي وقد وقع في رواية طارق بن زياد عند الطبري قال خرجنا مع علي فذكر ~~الحديث وفيه يخرج قوم يتكلمون كلمة الحق لا تجاوز حلوقهم وفي حديث أنس عن ~~أبي سعيد عند أبي داود والطبراني يحسنون القول ويسيئون الفعل ونحوه في حديث ~~عبد الله بن عمر وعند أحمد وفي # PageV12P287 # حديث مسلم عن علي يقولون الحق لا يجاوز هذا وأشار إلى حلقه قوله لا يجاوز ~~إيمانهم حناجرهم في رواية الكشميهني لا يجوز والحناجر بالحاء المهملة ~~والنون ثم الجيم جمع حنجرة بوزن قسورة وهي الحلقوم والبلعوم وكله يطلق على ~~مجرى النفس وهو طرف المرئ مما يلي الفم ووقع في رواية مسلم من رواية زيد بن ~~وهب عن علي لا تجاوز صلاتهم تراقيهم فكأنه أطلق الإيمان على الصلاة وله في ~~حديث أبي ذر لا يجاوز إيمانهم حلاقيمهم والمراد أنهم يؤمنون بالنطق لا ~~بالقلب وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم يقولون الحق ~~بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه وهذه المجاوزة غير المجاوزة ~~الآتية في حديث أبي سعيد قوله يمرقون من الدين في رواية أبي إسحاق عن سويد ~~بن غفلة عند النسائي والطبري يمرقون من الإسلام وكذا في حديث بن عمر في ~~الباب وفي رواية زيد بن وهب المشار إليها وحديث أبي بكرة في الطبري وعند ~~النسائي من رواية طارق بن زياد عن علي يمرقون من الحق وفيه تعقب على من فسر ~~الدين هنا بالطاعة كما تقدمت الإشارة إليه في علامات النبوة قوله كما يمرق ~~السهم من الرمية بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية أي الشيء الذي ~~يرمى به ويطلق على الطريدة من الوحش إذا رماها الرامي وسيأتي في الباب الذي ~~بعده قوله فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم ~~القيامة في رواية زيد بن وهب لو ms10701 يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على ~~لسان نبيهم لنكلوا عن العمل ولمسلم في رواية عبيدة بن عمرو عن علي لولا أن ~~تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه ~~وسلم قال عبيدة قلت لعلي أنت سمعته قال إي ورب الكعبة ثلاثا وله في رواية ~~زيد بن وهب في قصة قتل الخوارج أن عليا لما قتلهم قال صدق الله وبلغ رسوله ~~فقام إليه عبيدة فقال يا أمير المؤمنين آلله الذي لا إله إلا هو لقد سمعت ~~هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إي والله الذي لا إله إلا هو حتى ~~استحلفه ثلاثا قال النووي إنما استحلفه ليؤكد الأمر عند السامعين ولتظهر ~~معجزة النبي صلى الله عليه وسلم وأن عليا ومن معه على الحق قلت وليطمئن قلب ~~المستحلف لإزالة توهم ما أشار إليه علي أن الحرب خدعة فخشي أن يكون لم يسمع ~~في ذلك شيئا منصوصا وإلى ذلك يشير قول عائشة لعبد الله بن شداد في روايته ~~المشار إليها حيث قالت له ما قال علي حينئذ قال سمعته يقول صدق الله ورسوله ~~قالت رحم الله عليا إنه كان لا يرى شيئا يعجبه إلا قال صدق الله ورسوله ~~فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدونه فمن هذا أراد عبيدة بن عمرو التثبت ~~في هذه القصة بخصوصها وأن فيها نقلا منصوصا مرفوعا وأخرج أحمد نحو هذا ~~الحديث عن علي وزاد في آخره قتالهم حق على كل مسلم ووقع سبب تحديث علي بهذا ~~الحديث في رواية عبيد الله بن أبي رافع فيما أخرجه مسلم من رواية بشر بن ~~سعيد عنه قال إن الحرورية لما خرجت وهو مع علي قالوا لا حكم إلا لله تعالى ~~فقال علي كلمة حق أريد بها باطل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا ~~إني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم ولا يجاوز هذا منهم وأشار ~~بحلقه من أبغض خلق الله إليه الحديث الثاني حديث أبي سعيد # [6931] قوله عبد ms10702 الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد هو ~~الأنصاري ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف ~~وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وهذا السياق كأنه لفظ عطاء بن يسار ~~وأما لفظ أبي سلمة فتقدم منفردا في أواخر فضائل القرآن ورواه الزهري عن أبي ~~سلمة كما في الباب الذي بعده بسياق آخر فلعل اللفظ المذكور هنا على سياق ~~عطاء بن يسار المقرون به وقد قرن الزهري مع أبي سلمة في # PageV12P288 # روايته الماضية في الأدب الضحاك المشرقي لكنه أفرده هنا عن أبي سلمة ~~فامتاز لفظه عن لفظ الضحاك قوله فسألاه عن الحرورية أسمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا للجميع بحذف المسموع وقد بينه في رواية مسلم عن محمد بن ~~المثنى شيخ البخاري فيه فقال يذكرها وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~قلت لأبي سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الحرورية أخرجه ~~بن ماجه والطبري وأخرج الطبري من طريق الأسود بن العلاء عن أبي سلمة قال ~~جئنا أبا سعيد فقلنا فذكر مثله ومن طريق أبي إسحاق مولى بني هاشم أنه سأل ~~أبا سعيد عن الحرورية قوله قال لا أدري ما الحرورية هذا يغاير قوله في أول ~~حديث الباب الذي يليه وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه فإن مقتضى الأول أنه لا ~~يدري هل ورد الحديث الذي ساقه في الحرورية أو لا ومقتضى الثاني أنه ورد ~~فيهم ويمكن الجمع بأن مراده بالنفي هنا أنه لم يحفظ فيهم نصا بلفظ الحرورية ~~وإنما سمع قصتهم التي دل وجود علامتهم في الحرورية بأنهم هم قوله يخرج في ~~هذه الأمة ولم يقل منها لم تختلف الطرق الصحيحة على أبي سعيد في ذلك فعند ~~مسلم من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قوما ~~يكونون في أمته وله من وجه آخر تمرق عند فرقة مارقة من المسلمين وله من ~~رواية الضحاك المشرقي عن أبي سعيد نحوه وأما ms10703 ما أخرجه الطبري من وجه آخر عن ~~أبي سعيد بلفظ من أمتي فسنده ضعيف لكن وقع عند مسلم من حديث أبي ذر بلفظ ~~سيكون بعدي من أمتي قوم وله من طريق زيد بن وهب عن علي يخرج قوم من أمتي ~~ويجمع بينه وبين حديث أبي سعيد بأن المراد بالأمة في حديث أبي سعيد أمة ~~الإجابة وفي رواية غيره أمة الدعوة قال النووي وفيه دلالة على فقه الصحابة ~~وتحريرهم الألفاظ وفيه إشارة من أبي سعيد إلى تكفير الخوارج وأنهم من غير ~~هذه الأمة قوله تحقرون بفتح أوله أي تستفلون قوله صلاتكم مع صلاتهم زاد في ~~رواية الزهري عن أبي سلمة كما في الباب بعده وصيامكم مع صيامهم وفي رواية ~~عاصم بن شميخ عن أبي سعيد تحقرون أعمالكم مع أعمالهم ووصف عاصم أصحاب نجدة ~~الحروري بأنهم يصومون النهار ويقومون الليل ويأخذون الصدقات على السنة ~~أخرجه الطبري ومثله عنده من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وفي رواية ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنده يتعبدون يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم ~~وصيامهم ومثله من رواية أنس عن أبي سعيد وزاد في رواية الأسود بن العلاء عن ~~أبي سلمة وأعمالكم مع أعمالهم وفي رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب عن علي ~~ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئا ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئا أخرجه مسلم ~~والطبري وعنده من طريق سليمان التيمي عن أنس ذكر لي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن فيكم قوما يدأبون ويعملون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم ~~أنفسهم ومن طريق حفص بن أخي أنس عن عمه بلفظ يتعمقون في الدين وفي حديث بن ~~عباس عند الطبراني في قصة مناظرته للخوارج قال فأتيتهم فدخلت على قوم لم أر ~~أشد اجتهادا منهم أيديهم كأنها ثفن الإبل ووجوههم معلمة من آثار السجود ~~وأخرج بن أبي شيبة عن بن عباس أنه ذكر عنده الخوارج واجتهادهم في العبادة ~~فقال ليسوا أشد اجتهادا من الرهبان قوله يمرقون من الدين مروق السهم من ms10704 ~~الرمية بكسر الميم وتشديد التحتانية فعيلة بمعنى مفعولة فأدخلت فيها الهاء ~~وإن كان فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث للإشارة لنقلها من ~~الوصفية إلى الاسمية وقيل إن شرط استواء المذكر والمؤنث أن يكون الموصوف ~~مذكورا معه وقيل شرطه سقوط الهاء من المؤنث قبل وقوع الوصف نقول خذ ذبيحتك ~~أي الشاة التي تريد # PageV12P289 # ذبحها فإذا ذبحتها قيل لها حينئذ ذبيح قوله فلينظر الرامي إلى سهمه يأتي ~~بيانه في الباب الذي بعده وقوله إلى نصله هو بدل من قوله سهمه أي ينظر إليه ~~جملة ثم تفصيلا وقد وقع في رواية أبي ضمرة عن يحيى بن سعيد عند الطبري ينظر ~~إلى سهمه فلا يرى شيئا ثم ينظر إلى نصله ثم إلى رصافه وسيأتي بأبسط من هذا ~~في الباب الذي يليه وقوله فيتمارى أي يتشكك هل بقي فيها شيء من الدم ~~والفوقة موضع الوتر من السهم قال بن الأنباري الفوق يذكر ويؤنث وقد يقال ~~فوقة بالهاء الحديث الثالث حديث بن عمر # [6932] قوله حدثنا عمر في رواية غير أبي ذر حدثني بالإفراد كذا للجميع ~~عمر غير منسوب لكن ذكر أبو علي الجياني عن الأصيلي قال قرأه علينا أبو زيد ~~في عرضه ببغداد عمر بن محمد ونسبه الإسماعيلي في روايته من طريق أحمد بن ~~عيسى عن بن وهب أخبرني عمر بن محمد بن زيد العمري قلت وزيد هو بن عبد الله ~~بن عمر وقد تقدم في التفسير بهذا السند حديث في تفسير لقمان عن يحيى بن ~~سليمان عن بن وهب حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ووقع في ~~حديث الباب منسوبا هكذا إلى عمر بن الخطاب في رواية الطبري عن يونس بن عبد ~~الأعلى عن بن وهب قوله عن عبد الله بن عمر وذكر الحرورية هي جملة حالية ~~والمراد أنه حدث بالحديث عند ذكر الحرورية وفي إيراد البخاري له عقب حديث ~~أبي سعيد إشارة إلى أن توقف أبي سعيد المذكور محمول على ما أشرت إليه من ~~أنه لم ينص في ms10705 الحديث المرفوع على تسميتهم بخصوص هذا الاسم لا أن الحديث لم ~~يرد فيهم ### | قوله باب من ترك قتال الخوارج للتأليف ولئلا ينفر الناس عنه) # أورد فيه حديث أبي سعيد في ذكر الذي # PageV12P290 # قال للنبي صلى الله عليه وسلم # [6933] اعدل فقال عمر ائذن لي فأضرب عنقه قال دعه وليس فيه بيان السبب في ~~الأمر بتركه ولكنه ورد في بعض طرقه فأخرج أحمد والطبري من طريق بلال بن ~~بقطر عن أبي بكرة قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمويل فقعد يقسمه فأتاه ~~رجل وهو على تلك الحال فذكر الحديث وفيه فقال أصحابه ألا تضرب عنقه فقال لا ~~أريد أن يسمع المشركون أني أقتل أصحابي ولمسلم من حديث جابر نحو حديث أبي ~~سعيد وفيه فقال عمر دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق فقال معاذ الله أن ~~يتحدث الناس أني أقتل أصحابي إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز ~~حناجرهم يمرقون منه لكن القصة التي في حديث جابر صرح في حديثه بأنها كانت ~~منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة وكان ذلك في ذي القعدة سنة ~~ثمان وكان الذي قسمه النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ فضة كانت في ثوب بلال ~~وكان يعطي كل من جاء منها والقصة التي في حديث أبي سعيد صرح في رواية أبي ~~نعيم عنه أنها كانت بعد بعث علي إلى اليمن وكان ذلك في سنة تسع وكان ~~المقسوم فيها ذهبا وخص به أربعة أنفس فهما قصتان في وقتين اتفق في كل منهما ~~إنكار القائل وصرح في حديث أبي سعيد أنه ذو الخويصرة التميمي ولم يسم ~~القائل في حديث جابر ووهم من سماه ذا الخويصرة ظانا اتحاد القصتين ووجدت ~~لحديث جابر شاهدا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أتاه رجل يوم حنين وهو يقسم شيئا فقال يا محمد اعدل ولم يسم ~~الرجل أيضا وسماه محمد بن إسحاق بسند حسن عن عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد ~~والطبري أيضا ms10706 ولفظه أتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يقسم الغنائم بحنين فقال يا محمد فذكر نحو هذا الحديث المذكور فيمكن أن ~~يكون تكرر ذلك منه في الموضعين عند قسمة غنائم حنين وعند قسمة الذهب الذي ~~بعثه علي قال الإسماعيلي الترجمة في ترك قتال الخوارج والحديث في ترك القتل ~~للمنفرد والجميع إذا أظهروا رأيهم ونصبوا للناس القتال وجب قتالهم وإنما ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل المذكور لأنه لم يكن أظهر ما يستدل به ~~على ما وراءه فلو قتل من ظاهره الصلاح عند الناس قبل استحكام أمر الإسلام ~~ورسوخه في القلوب لنفرهم عن الدخول في الإسلام وأما بعده صلى الله عليه ~~وسلم فلا يجوز ترك قتالهم إذا هم أظهروا رأيهم وتركوا الجماعة وخالفوا ~~الأئمة مع القدرة على قتالهم قلت وليس في الترجمة ما يخالف ذلك إلا أنه ~~أشار إلى أنه لو اتفقت حالة مثل حالة المذكور فاعتقدت فرقة مذهب الخوارج ~~مثلا ولم ينصبوا حربا أنه يجوز للإمام الإعراض عنهم إذا رأى المصلحة في ذلك ~~كأن يخشى أنه لو تعرض للفرقة المذكورة لأظهر من يخفي مثل اعتقادهم أمره ~~وناضل عنهم فيكون ذلك سببا لخروجهم ونصبهم القتال للمسلمين مع ما عرف من ~~شدة الخوارج في القتال وثباتهم وإقدامهم على الموت ومن تأمل ما ذكر أهل ~~الأخبار من أمورهم تحقق ذلك وقد ذكر بن بطال عن المهلب قال التألف إنما كان ~~في أول الإسلام إذا كانت الحاجة ماسة لذلك لدفع مضرتهم فأما إذ أعلى الله ~~الإسلام فلا يجب التألف إلا أن تنزل بالناس حاجة لذلك فلإمام الوقت ذلك قلت ~~وأما ترجمة البخاري القتال والخبر في القتل فلأن ترك القتال يؤخذ من ترك ~~القتل من غير عكس وذكر فيه حديثين الأول حديث أبي سعيد قوله حدثنا عبد الله ~~هو الجعفي المسندي بفتح النون ووهم من زعم أنه أبو بكر بن أبي شيبة لأنه ~~وإن كان أيضا عبد الله بن محمد لكنه لا رواية له عن هشام المذكور هنا وهو ~~بن ms10707 يوسف الصنعاني قوله عن أبي سلمة في رواية شعيب الماضية في علامات النبوة ~~عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وتقدم في الأدب من طريق الأوزاعي ~~عن الزهري # PageV12P291 # عن أبي سلمة والضحاك وهو بن شراحبيل أو بن شراحيل المشرقي بكسر الميم ~~وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها قاف منسوب إلى مشرق بطن من همدان وتقدم ~~بيان حاله في فضل سورة الإخلاص وأن البزار حكى أنه الضحاك بن مزاحم وأن ذلك ~~غلط ثم وقفت على الرواية التي نسب فيها كذلك أخرجها الطبري من طريق الوليد ~~بن مرثد عن الأوزاعي في هذا الحديث فقال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~والضحاك بن مزاحم عن أبي سعيد قال الطبري وهذا خطأ وإنما هو الضحاك المشرقي ~~قلت وقد أخرجه أحمد عن محمد بن مصعب وأبو عوانة من طريق بشر بن بكير كلاهما ~~عن الأوزاعي فقال فيه عن أبي سلمة والضحاك المشرقي وفي رواية بشر الهمداني ~~كلاهما عن أبي سعيد واللفظ الذي ساقه البخاري هو لفظ أبي سلمة وقد أفرد ~~مسلم لفظ الضحاك المشرقي من طريق حبيب بن أبي ثابت عنه وزاد فيه شيئا ~~سأذكره بعد وقد شذ أفلح بن عبد الله بن المغيرة عن الزهري فروى هذا الحديث ~~عنه فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد أخرجه أبو يعلى ~~قوله بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بفتح أوله من القسمة كذا هنا ~~بحذف المفعول ووقع في رواية الأوزاعي يقسم ذات يوم قسما وفي رواية شعيب ~~بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما زاد أفلح بن عبد ~~الله في روايته يوم حنين وتقدم في الأدب من طريق عبد الرحمن بن أبي نعم عن ~~أبي سعيد أن المقسوم كان تبرا بعثه علي بن أبي طالب من اليمن فقسمه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين أربعة أنفس وذكرت أسماءهم هناك قوله جاء عبد الله ~~بن ذي الخويصرة التميمي في رواية عبد الرزاق عن معمر بلفظ بينما رسول ms10708 الله ~~صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه بن ذي الخويصرة التميمي وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق ومحمد بن ثور وأبو سفيان الحميري وعبد الله ~~بن معاذ أربعتهم عن معمر وأخرجه الثعلبي ثم الواحدي في أسباب النزول من ~~طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال بن ذي الخويصرة التميمي وهو ~~حرقوص بن زهير أصل الخوارج وما أدري من الذي قال وهو حرقوص إلخ وقد اعتمد ~~على ذلك بن الأثير في الصحابة فترجم لذي الخويصرة التميمي في الصحابة وساق ~~هذا الحديث من طريق أبي إسحاق الثعلبي وقال بعد فراغه فقد جعل في هذه ~~الرواية اسم ذي الخويصرة حرقوصا والله أعلم وقد جاء أن حرقوصا اسم ذي ~~الثدية كما سيأتي قلت وقد ذكر حرقوص بن زهير في الصحابة أبو جعفر الطبري ~~وذكر أنه كان له في فتوح العراق أثر وأنه الذي افتتح سوق الأهواز ثم كان مع ~~علي في حروبه ثم صار مع الخوارج فقتل معهم وزعم بعضهم أنه ذو الثدية الآتي ~~ذكره وليس كذلك وأكثر ما جاء ذكر هذا القائل في الأحاديث مبهما ووصف في ~~رواية عبد الرحمن بن أبي نعم المشار إليها بأنه مشرف الوجنتين غائر العينين ~~ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار وتقدم تفسير ذلك في باب بعث ~~علي من المغازي وفي حديث أبي بكرة عند أحمد والطبري فأتاه رجل أسود طويل ~~مشمر محلوق الرأس بين عينيه أثر السجود وفي رواية أبي الوضي عن أبي برزة ~~عند أحمد والطبري والحاكم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنانير فكان ~~يقسمها ورجل أسود مطموم الشعر بين عينيه أثر السجود وفي حديث عبد الله بن ~~عمرو عند البزار والطبري رجل من أهل البادية حديث عهد بأمر الله قوله فقال ~~اعدل يا رسول الله في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم فقال اتق الله يا محمد ~~وفي حديث عبد الله بن عمرو فقال اعدل يا محمد وفي لفظ له عند البزار ~~والحاكم فقال يا محمد ms10709 والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل وفي ~~رواية مقسم التي أشرت إليها فقال يا محمد قد رأيت الذي صنعت قال وكيف رأيت ~~قال لم أرك عدلت وفي حديث أبي بكرة # PageV12P292 # فقال يا محمد والله ما تعدل وفي لفظ ما أراك عدلت في القسمة ونحوه في ~~حديث أبي برزة قوله فقال ويحك في رواية الكشميهني ويلك وهي رواية شعيب ~~والأوزاعي كما تقدم الكلام عليها في كتاب الأدب قوله ومن يعدل إذا لم أعدل ~~في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم ومن يطع الله إذا لم أطعه ولمسلم من طريقه ~~أو لست أحق أهل الأرض أن أطيع الله وفي حديث عبد الله بن عمرو عند من يلتمس ~~العدل بعدي وفي رواية مقسم عنه فغضب صلى الله عليه وسلم وقال العدل إذا لم ~~يكن عندي فعند من يكون وفي حديث أبي بكرة فغضب حتى احمرت وجنتاه ومن حديث ~~أبي برزة قال فغضب غضبا شديدا وقال والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل عليكم ~~مني قوله قال عمر بن الخطاب يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه في رواية شعيب ~~ويونس فقال بزيادة فاء وقال ائذن لي فيه فأضرب عنقه وفي رواية الأوزاعي ~~فلأضرب بزيادة لام وفي حديث عبد الله بن عمرو من طريق مقسم عنه فقال عمر يا ~~رسول الله ألا أقوم عليه فأضرب عنقه وقد تقدم في المغازي من رواية عبد ~~الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد في هذا الحديث فسأله رجل أظنه خالد بن ~~الوليد قتله وفي رواية مسلم فقال خالد بن الوليد بالجزم وقد ذكرت وجه الجمع ~~بينهما في أواخر المغازي وأن كلا منهما سأل ثم رأيت عند مسلم من طريق جرير ~~عن عمارة بن القعقاع بسنده فيه فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ألا ~~أضرب عنقه قال لا ثم أدبر فقام إليه خالد بن الوليد سيف الله فقال يا رسول ~~الله أضرب عنقه قال لا فهذا نص في أن كلا منهما سأل ms10710 وقد استشكل سؤال خالد ~~في ذلك لأن بعث علي إلى اليمن كان عقب بعث خالد بن الوليد إليها والذهب ~~المقسوم أرسله علي من اليمن كما في صدر حديث بن أبي نعم عن أبي سعيد ويجاب ~~بأن عليا لما وصل إلى اليمن رجع خالد منها إلى المدينة فأرسل علي الذهب ~~فحضر خالد قسمته وأما حديث عبد الله بن عمرو فإنه في قصة قسم وقع بالجعرانة ~~من غنائم حنين والسائل في قتله عمر بن الخطاب جزما وقد ظهر أن المعترض في ~~الموضعين واحد كما مضى قريبا قوله قال دعه في رواية شعيب فقال له دعه كذا ~~لأبي ذر وفي رواية الأوزاعي فقال لا وزاد أفلح بن عبد الله في روايته فقال ~~ما أنا بالذي أقتل أصحابي قوله فإن له أصحابا هذا ظاهره أن ترك الأمر بقتله ~~بسبب أن له أصحابا بالصفة المذكورة وهذا لايقتضي ترك قتله مع ما أظهره من ~~مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بما واجهه فيحتمل أن يكون لمصلحة التألف ~~كما فهمه البخاري لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة مع إظهار الإسلام فلو ~~أذن في قتلهم لكان ذلك تنفيرا عن دخول غيرهم في الإسلام ويؤيده رواية أفلح ~~ولها شواهد ووقع في رواية أفلح سيخرج أناس يقولون مثل قوله قوله يحقر أحدكم ~~صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه كذا في هذه الرواية بالإفراد وفي رواية ~~شعيب وغيره مع صلاتهم بصيغة الجمع فيه وفي قوله مع صيامهم وقد تقدم في ثاني ~~أحاديث الباب الذي قبله وزاد في رواية شعيب ويونس يقرؤون القرآن ولا يجاوز ~~تراقيهم بمثناة وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو ~~وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ~~ولا يقبلها وقيل لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم إلا ~~سرده وقال النووي المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم لا يصل ~~إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه ms10711 في ~~القلب قلت وهو مثل قوله فيهم أيضا لا يجاوز إيمانهم حناجرهم أي ينطقون ~~بالشهادتين ولا يعرفونها بقلوبهم ووقع في رواية لمسلم يقرؤون القرآن رطبا ~~قيل المراد الحذق في التلاوة أي # PageV12P293 # يأتون به على أحسن أحواله وقيل المراد أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ~~ألسنتهم رطبة به وقيل هو كناية عن حسن الصوت به حكاها القرطبي ويرجح الأول ~~ما وقع في رواية أبي الوداك عن أبي سعيد عند مسدد يقرؤون القرآن كأحسن ما ~~يقرؤه الناس ويؤيد الآخر قوله في رواية مسلم عن أبي بكرة عن أبيه قوم أشداء ~~أحداء ذلقة ألسنتهم بالقرآن أخرجه الطبري وزاد في رواية عبد الرحمن بن أبي ~~نعم عن أبي سعيد يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون وأرجحها ~~الثالث قوله يمرقون من الدين كما يمرق السهم يأتي تفسيره في الحديث الثاني ~~وفي رواية الأوزاعي كمروق السهم قوله من الرمية في رواية معبد بن سيرين عن ~~أبي سعيد الآتية في آخر كتاب التوحيد لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى ~~فوقه والرمية فعيلة من الرمي والمراد الغزالة المرمية مثلا ووقع في حديث ~~عبد الله بن عمرو من رواية مقسم عنه فإنه سيكون لهذا شيعة يتعمقون في الدين ~~يمرقون منه الحديث أي يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رام قوي ~~الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من ~~المرمي شيء فإذا التمس الرامي سهمه وجده ولم يجد الذي رماه فينظر في السهم ~~ليعرف هل أصاب أو أخطأ فإذا لم يره علق فيه شيء من الدم ولا غيره ظن أنه لم ~~يصبه والفرض أنه أصابه وإلى ذلك أشار بقوله سبق الفرث والدم أي جاوزهما ولم ~~يتعلق فيه منهما شيء بل خرجا بعده وقد تقدم شرح القذذ في علامات النبوة ~~ووقع في رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم فضرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهم مثلا الرجل يرمي الرمية الحديث وفي رواية أبي المتوكل الناجي عن ~~أبي سعيد ms10712 عند الطبري مثلهم كمثل رجل رمى رمية فتوخى السهم حيث وقع فأخذه ~~فنظر إلى فوقه فلم ير به دسما ولا دما لم يتعلق به شيء من الدسم والدم كذلك ~~هؤلاء لم يتعلقوا بشيء من الإسلام وعنده في رواية عاصم بن شمخ بفتح المعجمة ~~وسكون الميم بعدها معجمة بعد قوله من الرمية يذهب السهم فينظر في النصل فلا ~~يرى شيئا من الفرث والدم الحديث وفيه يتركون الإسلام وراء ظهورهم وجعل يديه ~~وراء ظهره وفي رواية أبي إسحاق مولى بني هاشم عن أبي سعيد في آخر الحديث لا ~~يتعلقون من الدين بشيء كما لا يتعلق بذلك السهم أخرجه الطبري وفي حديث أنس ~~عن أبي سعيد عند أحمد وأبي داود والطبري لا يرجعون إلى الإسلام حتى يرتد ~~السهم إلى فوقه وجاء عن بن عباس عند الطبري وأوله في بن ماجه بسياق أوضح من ~~هذا ولفظه سيخرج قوم من الإسلام خروج السهم من الرمية عرضت للرجال فرموها ~~فانمرق سهم أحدهم منها فخرج فأتاه فنظر إليه فإذا هو لم يتعلق بنصله من ~~الدم شيء ثم نظر إلى القذذ فلم يره تعلق من الدم بشيء فقال إن كنت أصبت فإن ~~بالريش والفوق شيئا من الدم فنظر فلم ير شيئا تعلق بالريش والفوق قال كذلك ~~يخرجون من الإسلام وفي رواية بلال بن بقطر عن أبي بكرة يأتيهم الشيطان من ~~قبل دينهم وللحميدي وبن أبي عمر في مسنديهما من طريق أبي بكر مولى الأنصار ~~عن علي أن ناسا يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه ~~أبدا قوله آيتهم أي علامتهم ووقع في رواية بن أبي مريم عن علي عند الطبري ~~علامتهم قوله رجل إحدى يديه أو قال ثدييه هكذا للأكثر بالتثنية فيهما مع ~~الشك هل هي تثنية يد أو ثدي بالمثلثة وفي رواية المستملي هنا بالمثلثة ~~فيهما فالشك عنده هل هو الثدي بالإفراد أو بالتثنية ووقع في رواية الأوزاعي ~~إحدى يديه تثنية يد ولم يشك وهذا هو المعتمد فقد وقع في رواية شعيب ms10713 ويونس ~~إحدى عضديه قوله مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة بفتح الموحدة # PageV12P294 # وسكون المعجمة أي القطعة من اللحم قوله تدردر بفتح أوله ودالين مهملتين ~~مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء وهو على حذف إحدى التاءين وأصله ~~تتدردر ومعناه تتحرك وتذهب وتجيء وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا ~~تدافع وفي رواية عبيدة بن عمرو عن علي عند مسلم فيهم رجل مخرج اليد أو مودن ~~اليد أو مثدون اليد والمخرج بخاء معجمة وجيم والمودن بوزنه والمثدون بفتح ~~الميم وسكون المثلثة وكلها بمعنى وهو الناقص وله من رواية زيد بن وهب عن ~~علي وغاية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة ~~الثدي عليه شعرات بيض وعند الطبري من وجه آخر فيهم رجل مجدع اليد كأنها ثدي ~~حبشية وفي رواية أفلح بن عبد الله فيها شعرات كأنها سخلة سبع وفي رواية أبي ~~بكر مولى الأنصار كثدي المرأة لها حلمة كحلمة المرأة حولها سبع هلبات وفي ~~رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم منهم أسود إحدى يديه طبي شاة ~~أو حلمة ثدي فأما الطبي فهو بضم الطاء المهملة وسكون الموحدة وهي الثدي ~~وعند الطبري من طريق طارق بن زياد عن علي في يده شعرات سود والأول أقوى وقد ~~ذكر صلى الله عليه وسلم للخوارج علامة أخرى ففي رواية معبد بن سيرين عن أبي ~~سعيد قيل ما سيماهم قال سيماهم التحليق وفي رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد ~~فقام رجل فقال يا نبي الله هل في هؤلاء القوم علامة قال يحلقون رؤوسهم فيهم ~~ذو ثدية وفي حديث أنس عن أبي سعيد هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قيل يا ~~رسول الله ما سيماهم قال التحليق هكذا أخرجه الطبري وعند أبي داود بعضه ~~قوله يخرجون على خير فرقة من الناس كذا للأكثر هنا وفي علامات النبوة وفي ~~الأدب حين بكسر المهملة وآخره نون وفرقة بضم الفاء ووقع في رواية عبد ~~الرزاق عند أحمد وغيره ms10714 حين فترة من الناس بفتح الفاء وسكون المثناة ووقع ~~للكشميهني في هذه المواضع على خير بفتح المعجمة وآخره راء وفرقة بكسر الفاء ~~والأول المعتمد وهو الذي عند مسلم وغيره وإن كان الآخر صحيحا ويؤيد الأول ~~أن عند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين ~~يقتلهم أولى الطائفتين بالحق وفي لفظ له يكون في أمتي فرقتان فيخرج من ~~بينهما طائفة مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق وفي لفظ له يخرجون في فرقة من ~~الناس يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق وفيه فقال أبو سعيد وأنتم قتلتموهم ~~يا أهل العراق وفي رواية الضحاك المشرقي عن أبي سعيد يخرجون على فرقة ~~مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق وفي رواية أنس عن أبي سعيد عند أبي ~~داود من قاتلهم كان أولى بالله منهم قوله قال أبو سعيد هو متصل بالسند ~~المذكور قوله أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم كذا هنا باختصار وفي ~~رواية شعيب ويونس قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد مضى في الباب الذي قبله من وجه آخر عن أبي سعيد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة وفي رواية أفلح بن ~~عبد الله حضرت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وأشهد أن عليا ~~قتلهم في رواية شعيب أن علي بن أبي طالب قاتلهم وكذا وقع في رواية الأوزاعي ~~ويونس قاتلهم ووقع في رواية أفلح بن عبد الله وحضرت مع علي يوم قتلهم ~~بالنهروان ونسبة قتلهم لعلي لكونه كان القائم في ذلك وقد مضى في الباب قبله ~~من رواية سويد بن غفلة عن علي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم ولفظه ~~فأينما لقيتموهم فاقتلوهم وقد ذكرت شواهده ومنها حديث نصر بن عاصم عن أبي ~~بكرة رفعه إن في أمتي أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم ~~فأنيموهم أي فاقتلوهم أخرجه الطبري # PageV12P295 # وتقدم في أحاديث الأنبياء وغيرها لئن ms10715 أدركتهم لأقتلنهم وأخرج الطبري من ~~رواية مسروق قال قالت لي عائشة من قتل المخرج قلت علي قالت فأين قتله قلت ~~على نهر يقال لأسفله النهروان قالت ائتني على هذا ببينة فأتيتها بخمسين ~~نفسا شهدوا أن عليا قتله بالنهروان أخرجه أبو يعلى والطبري وأخرج الطبراني ~~في الأوسط من طريق عامر بن سعد قال قال عمار لسعد أما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يخرج أقوام من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من ~~الرمية يقتلهم علي بن أبي طالب قال إي والله وأما صفة قتالهم وقتلهم فوقعت ~~عند مسلم في رواية زيد بن وهب الجهني أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي ~~حين ساروا إلى الخوارج فقال علي بعد أن حدث بصفتهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام ~~وأغاروا في سرح الناس قال فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب ~~الراسبي فقال لهم ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فإني أخاف أن ~~يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء قال فشجرهم الناس برماحهم قال فقتل بعضهم ~~على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق ~~عمران بن جرير عن أبي مجلز قال كان أهل النهر أربعة آلاف فقتلهم المسلمون ~~ولم يقتل من المسلمين سوى تسعة فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فاسأله فإنه شهد ~~ذلك وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق حبيب بن أبي ثابت قال أتيت أبا ~~وائل فقلت أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي فيم فارقوه وفيم استحل ~~قتالهم قال لما كنا بصفين استحر القتل في أهل الشام فرفعوا المصاحف فذكر ~~قصة التحكيم فقال الخوارج ما قالوا ونزلوا حروراء فأرسل إليهم علي فرجعوا ~~ثم قالوا نكون في ناحيته فإن قبل القضية قاتلناه وإن نقضها قاتلنا معه ثم ~~افترقت منهم فرقة يقتلون الناس فحدث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأمرهم وعند أحمد والطبراني والحاكم ms10716 من طريق عبد الله بن شداد أنه دخل على ~~عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل علي فقالت له عائشة تحدثني بأمر هؤلاء ~~القوم الذين قتلهم علي قال إن عليا لما كاتب معاوية وحكما الحكمين خرج عليه ~~ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة ~~وعتبوا عليه فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله ومن اسم سماك الله به ثم ~~حكمت الرجال في دين الله ولا حكم إلا لله فبلغ ذلك عليا فجمع الناس فدعا ~~بمصحف عظيم فجعل يضربه بيده ويقول أيها المصحف حدث الناس فقالوا ماذا إنسان ~~إنما هو مداد وورق ونحن نتكلم بما روينا منه فقال كتاب الله بيني وبين ~~هؤلاء يقول الله في امرأة رجل فان خفتم شقاق بينهما الآية وأمة محمد أعظم ~~من امرأة رجل ونقموا علي أن كاتبت معاوية وقد كاتب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سهيل بن عمرو ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ثم بعث إليهم بن ~~عباس فناظرهم فرجع منهم أربعة آلاف فيهم عبد الله بن الكواء فبعث علي إلى ~~الآخرين أن يرجعوا فأبوا فأرسل إليهم كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا ~~تسفكوا دما حراما ولا تقطعوا سبيلا ولا تظلموا أحدا فإن فعلتم نبذت إليكم ~~الحرب قال عبد الله بن شداد فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم ~~الحرام الحديث وأخرج النسائي في الخصائص صفة مناظرة بن عباس لهم بطولها وفي ~~الأوسط للطبراني من طريق أبي السائغة عن جندب بن عبد الله البجلي قال لما ~~فارقت الخوارج عليا خرج في طلبهم فانتهينا إلى عسكرهم فإذا لهم دوي كدوي ~~النحل من قراءة القرآن وإذا فيهم أصحاب البرانس أي الذين كانوا معروفين ~~بالزهد والعبادة قال فدخلني من ذلك شدة فنزلت عن فرسي وقمت أصلي فقلت اللهم ~~إن كان في # PageV12P296 # قتال هؤلاء القوم لك طاعة فائذن لي فيه فمر بي علي فقال لما حاذاني تعوذ ~~بالله من الشك يا جندب فلما جئته أقبل رجل على برذون يقول ms10717 إن كان لك بالقوم ~~حاجة فإنهم قد قطعوا النهر قال ما قطعوه ثم جاء آخر كذلك ثم جاء آخر كذلك ~~قال لا ما قطعوه ولا يقطعونه وليفتلن من دونه عهد من الله ورسوله قلت الله ~~أكبر ثم ركبنا فسايرته فقال لي سأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعوهم إلى ~~كتاب الله وسنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ولا يقتل منا ~~عشرة ولا ينجو منهم عشرة قال فانتهينا إلى القوم فأرسل إليهم رجلا فرماه ~~إنسان فأقبل علينا بوجهه فقعد وقال علي دونكم القوم فما قتل منا عشرة ولا ~~نجا منهم عشرة وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن حميد بن هلال قال حدثنا ~~رجل من عبد القيس قال لحقت بأهل النهر فإني مع طائفة منهم أسير إذ أتينا ~~على قرية بيننا نهر فخرج رجل من القرية مروعا فقالوا له لا روع عليك وقطعوا ~~إليه النهر فقالوا له أنت بن خباب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~قالوا فحدثنا عن أبيك فحدثهم بحديث يكون فتنة فإن استطعت أن تكون عبد الله ~~المقتول فكن قال فقدموه فضربوا عنقه ثم دعوا سريته وهي حبلى فبقروا عما في ~~بطنها ولابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد قال قال علي لأصحابه ~~لا تبدءوهم بقتال حتى يحدثوا حدثا قال فمر بهم عبد الله بن خباب فذكر قصة ~~قتلهم له وبجاريته وأنهم بقروا بطنها وكانوا مروا على ساقته فأخذ واحد منهم ~~تمرة فوضعها في فيه فقالوا له تمرة معاهد فيم استحللتها فقال لهم عبد الله ~~بن خباب أنا أعظم حرمة من هذه التمرة فأخذوه فذبحوه فبلغ عليا فأرسل إليهم ~~أفيدونا بقاتل عبد الله بن خباب فقالوا كلنا قتله فأذن حينئذ في قتالهم ~~وعند الطبري من طريق أبي مريم قال أخبرني أخي أبو عبد الله أن عليا سار ~~إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان أرسل يناشدهم فلم تزل رسله تختلف ~~إليهم حتى قتلوا رسوله فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم ms10718 حتى فرغ منهم كلهم ~~قوله جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ~~شعيب على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته وفي رواية أفلح فالتمسه ~~علي فلم يجده ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت وفي رواية زيد بن وهب ~~فقال علي التمسوا فيهم المخرج فالتمسوه فلم يجدوه فقام علي بنفسه حتى أتى ~~ناسا قد قتل بعضهم على بعض قال أخروهم فوجده مما يلي الأرض فكبر ثم قال صدق ~~الله وبلغ رسوله وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع فلما فتلهم علي قال ~~انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين ~~أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه أخرجها مسلم وفي ~~رواية للطبري من طريق زيد بن وهب فقال علي اطلبوا ذا الثدية فطلبوه فلم ~~يجدوه فقال ما كذبت ولا كذبت اطلبوه فطلبوه فوجدوه في وهدة من الأرض عليه ~~ناس من القتلى فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور فكبر علي والناس وأعجبه ~~ذلك ومن طريق عاصم بن كليب حدثنا أبي قال بينا نحن قعود عند علي فقام رجل ~~عليه أثر السفر فقال إني كنت في العمرة فدخلت على عائشة فقالت ما هؤلاء ~~القوم الذين خرجوا فيكم قلت قوم خرجوا إلى أرض قريبة منا يقال لها حروراء ~~فقالت أما إن بن أبي طالب لو شاء لحدثكم بأمرهم قال فأهل علي وكبر فقال ~~دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عنده غير عائشة فقال كيف أنت ~~وقوم يخرجون من قبل المشرق وفيهم رجل كأن يده ثدي حبشية نشدتكم الله هل ~~أخبرتكم بأنه فيهم قالوا نعم فجئتموني فقلتم ليس فيهم فحلفت لكم أنه فيهم ~~ثم أتيتموني به تسحبونه كما نعت لي فقالوا اللهم نعم قال فأهل علي وكبر وفي ~~رواية أبي الوضي بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الخفيفة # PageV12P297 # والتشديد عن على أطلبوا المخرج فذكر الحديث وفيه فاستخرجوه من تحت القتلى ~~في ms10719 طين قال أبو الوضي كأني أنظر إليه حبشي عليه طربقط له إحدى يديه مثل ثدي ~~المرأة عليها شعيرات مثل شعيرات تكون على ذنب اليربوع ومن طريق أبي مريم ~~قال إن كان وذلك المخرج لمعنا في المسجد وكان فقيرا قد كسوته برنسا لي ~~ورأيته يشهد طعام علي وكان مسمى نافعا ذا الثدية وكان في يده مثل ثدي ~~المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي عليه شعيرات مثل سبلات السنور أخرجهما ~~أبو داود وأخرجه الطبري من طريق أبي مريم مطولا وفيه وكان علي يحدثنا قبل ~~ذلك أن قوما يخرجون وعلامتهم رجل مخرج اليد فسمعت ذلك منه مرارا كثيرة ~~وسمعت المخرج حتى رأيته يتكره طعامه من كثرة ما يسمع ذلك منه وفيه ثم أمر ~~أصحابه أن يلتمسوا المخرج فالتمسوه فلم يجدوه حتى جاء رجل فيشره فقال ~~وجدناه تحت فتيلين في ساقية فقال والله ما كذبت ولا كذبت وفي رواية أفلح ~~فقال علي أيكم يعرف هذا فقال رجل من القوم نحن نعرفه هذا حرقوص وأمه ها هنا ~~قال فأرسل علي إلى أمه فقالت كنت أرعى غنما في الجاهلية فغشيني كهيئة الظلة ~~فحملت منه فولدت هذا وفي رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد قال حدثني عشرة من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن عليا قال التمسوا لي العلامة التي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لم أكذب ولا أكذب فجيء به فحمد الله ~~وأثنى عليه حين عرف العلامة ووقع في رواية أبي بكر مولى الأنصار عن علي ~~حولها سبع هلبات وهو بضم الهاء وموحدة جمع هلبة وفيه أن الناس وجدوا في ~~أنفسهم بعد قتل أهل النهر فقال علي إني لا أراه إلا منهم فوجدوه على شفير ~~النهر تحت القتلى فقال علي صدق الله ورسوله وفرح الناس حين رأوه واستبشروا ~~وذهب عنهم ما كانوا يجدونه قوله قال فنزلت فيه في رواية السرخي فيهم قوله ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات اللمز العيب وقيل الوقوع في الناس وقيل بقيد أن ~~يكون مواجهة والهمز في ms10720 الغيبة أي يعيبك في قسم الصدقات ويؤيد القيل المذكور ~~ما وقع في قصة المذكور حيث واجه بقوله هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ولم ~~أقف على الزيادة إلا في رواية معمر وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن وقعت ~~مقدمة على قوله حين فرقة من الناس قال فنزلت فيهم وذكر كلام أبي سعيد بعد ~~ذلك وله شاهد من حديث بن مسعود قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غنائم حنين سمعت رجلا يقول إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله قال فنزلت ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات أخرجه بن مردويه وقد تقدم في غزوة حنين بدون هذه ~~الزيادة ووقع في رواية عتبة بن وساج عن عبد الله بن عمر ما يؤيد هذه ~~الزيادة فجعل يقسم بين أصحابه ورجل جالس فلم يعطه شيئا فقال يا محمد ما ~~أراك تعدل وفي رواية أبي الوضي عن أبي برزة نحوه فدل على أن الحامل للقائل ~~على ما قال من الكلام الجافي وأقدم عليه من الخطاب السيء كونه لم يعط من ~~تلك العطية وأنه لو أعطي لم يقل شيئا من ذلك وأخرج الطبراني نحو حديث أبي ~~سعيد وزاد في آخره فغفل عن الرجل فذهب فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~فطلب فلم يدرك وسنده جيد تنبيه جاء عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق ~~بالخوارج فيها ما يخالف هذه الرواية وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي ~~سعيد قال جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال اذهب إليه ~~فاقتله قال فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعمر اذهب فاقتله فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع فقال ~~يا علي اذهب إليه فاقتله فذهب علي فلم يره فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن هذا وأصحابه # PageV12P298 # يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ms10721 يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية وله شاهد من حديث جابر ~~أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت ~~قصته هذه الثانية متراخبة عن الأولى وأذن صلى الله عليه وسلم في قتله بعد ~~أن منع منه لزوال علة المنع وهي التألف فكأنه استغنى عنه بعد انتشار ~~الإسلام كما نهى عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم ~~أحكام الإسلام قبل ذلك وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل ~~المصلين وحملا الأمر هنا على قيد أن لا يكون لا يصلي فلذلك عللا عدم القتل ~~بوجود الصلاة أو غلبا جانب النهي ثم وجدت في مغازي الأموي من مرسل الشعبي ~~في نحو أصل القصة ثم دعا رجالا فأعطاهم فقام رجل فقال انك لتقسم وما نرى ~~عدلا قال إذا لا يعدل أحد بعدي ثم دعا أبا بكر فقال اذهب فاقتله فذهب فلم ~~يجده فقال لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم فهذا يؤيد الجمع الذي ذكرته ~~لما يدل عليه ثم من التراخي والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم منقبة عظيمة لعلي وأنه كان الإمام الحق وأنه كان على الصواب في قتال ~~من قاتله في حروبه في الجمل وصفين وغيرهما وأن المراد بالحصر في الصحيفة في ~~قوله في كتاب الديات ما عندنا إلا القرآن والصحيفة مقيد بالكتابة لا أنه ~~ليس عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء مما أطلعه الله عليه من الأحوال ~~الآتية إلا ما في الصحيفة فقد اشتملت طرق هذا الحديث على أشياء كثيرة كان ~~عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم علم بها مما يتعلق بقتال الخوارج وغير ~~ذلك مما ذكر وقد ثبت عنه أنه كان يخبر بأنه سيقتله أشقى القوم فكان ذلك في ~~أشياء كثيرة ويحتمل أن يكون النفي مقيدا باختصاصه بذلك فلا يرد حديث الباب ~~لأنه شاركه فيه جماعة وإن كان عنده هو ms10722 زيادة عليهم لأنه كان صاحب القصة ~~فكان أشد عناية بها من غيره وفيه الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام ~~ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد لذلك لقوله فإذا خرجوا فاقتلوهم وحكى الطبري ~~الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده وأسند عن عمر بن عبد العزيز أنه ~~كتب في الخوارج بالكف عنهم ما لم يسفكوا دما حراما أو يأخذوا مالا فإن ~~فعلوا فقاتلوهم ولو كانوا ولدي ومن طريق بن جريج قلت لعطاء ما يحل في قتال ~~الخوارج قال إذا قطعوا السبيل وأخافوا الأمن وأسند الطبري عن الحسن أنه سئل ~~عن رجل كان يرى رأي الخوارج ولم يخرج فقال العمل أملك بالناس من الرأي قال ~~الطبري ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بأنهم يقولون الحق ~~بألسنتهم ثم أخبر أن قولهم ذلك وإن كان حقا من جهة القول فإنه قول لا يجاوز ~~حلوقهم ومنه قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه أخبر أن ~~العمل الصالح الموافق للقول الطيب هو الذي يرفع القول الطيب قال وفيه أنه ~~لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع ~~إلى الحق والإعذار إليهم وإلى ذلك أشار البخاري في الترجمة بالآية المذكورة ~~فيها واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم ~~بالملحدين وأفرد عنهم المتأولين بترجمة وبذلك صرح القاضي أبو بكر بن العربي ~~في شرح الترمذي فقال الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم يمرقون من ~~الإسلام ولقوله لأقتلنهم قتل عاد وفي لفظ ثمود وكل منهما إنما هلك بالكفر ~~وبقوله هم شر الخلق ولا يوصف بذلك إلا الكفار ولقوله إنهم أبغض الخلق إلى ~~الله تعالى ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار ~~فكانوا هم أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي ~~الدين السبكي فقال في فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم # PageV12P299 # أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه ms10723 وسلم في شهادته لهم ~~بالجنة قال وهو عندي احتجاج صحيح قال واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم ~~بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا وفيه نظر لأنا ~~نعلم تزكية من كفروه علما قطعيا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير ~~من كفرهم ويؤيده حديث من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما وفي لفظ مسلم من ~~رمى مسلما بالكفر أو قال عدو الله إلا حاد عليه قال وهؤلاء قد تحقق منهم ~~أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم ~~بمقتضى خبر الشارع وهو نحو ما قالوه فيمن سجد للصنم ونحوه ممن لا تصريح ~~بالجحود فيه بعد أن فسروا الكفر بالجحود فإن احتجوا بقيام الإجماع على ~~تكفير فاعل ذلك قلنا وهذه الأخبار الواردة في حق هؤلاء تقتضي كفرهم ولو لم ~~يعتقدوا تزكية من كفروه علما قطعيا ولا ينجيهم اعتقاد الإسلام إجمالا ~~والعمل بالواجبات عن الحكم بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك قلت وممن ~~جنح إلى بعض هذا البحث الطبري في تهذيبه فقال بعد أن سرد أحاديث الباب فيه ~~الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه ~~حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما فإنه مبطل لقوله في الحديث يقولون الحق ~~ويقرءون القرآن ويمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشيء ومن المعلوم أنهم ~~لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطإ منهم فيما تأولوه من ~~آي القرآن على غير المراد منه ثم أخرج بسند صحيح عن بن عباس وذكر عنده ~~الخوارج وما يلقون عند قراءة القرآن فقال يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند ~~متشابهه ويؤيد القول المذكور الأمر بقتلهم مع ما تقدم من حديث بن مسعود لا ~~يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وفيه التارك لدينه المفارق للجماعة قال ~~القرطبي في المفهم يؤيد القول بتكفيرهم التمثيل المذكور في حديث أبي سعيد ~~يعني الآتي في الباب الذي يليه فإن ظاهر مقصوده أنهم خرجوا من الإسلام ولم ~~يتعلقوا منه بشيء كما ms10724 خرج السهم من الرمية لسرعته وقوة راميه بحيث لم يتعلق ~~من الرمية بشيء وقد أشار إلى ذلك بقوله سبق الفرث والدم وقال صاحب الشفاء ~~فيه وكذا نقطع بكفر كل من قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير ~~الصحابة وحكاه صاحب الروضة في كتاب الردة عنه وأقره وذهب أكثر أهل الأصول ~~من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم ~~بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين ~~مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم ~~والشهادة عليهم بالكفر والشرك وقال الخطابي أجمع علماء المسلمين على أن ~~الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم ~~وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام وقال عياض كادت هذه المسألة ~~تكون أشد إشكالا عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام ~~أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في ~~الدين قال وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني وقال لم يصرح القوم ~~بالكفر وإنما قالوا أقوالا تؤدي إلى الكفر وقال الغزالي في كتاب التفرقة ~~بين الإيمان والزندقة والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا ~~فإن استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في ~~الحياة أهون من الخطإ في سفك دم لمسلم واحد ومما احتج به من لم يكفرهم قوله ~~في ثالث أحاديث الباب بعد وصفهم بالمروق من الدين كمروق السهم فينظر الرامي ~~إلى سهمه إلى أن قال فيتمارى في الفوقة هل علق بها شيء قال بن بطال ذهب ~~جمهور # PageV12P300 # العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين لقوله يتمارى في ~~الفوق لأن التماري من الشك وإذ وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من ~~الإسلام لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين قال وقد ~~سئل علي عن أهل النهر هل كفروا فقال من الكفر فروا قلت وهذا إن ثبت ms10725 عن علي ~~حمل على أنه لم يكن اطلع على معتقدهم الذي أوجب تكفيرهم عند من كفرهم وفي ~~احتجاجه بقوله يتمارى في الفوق نظر فإن في بعض طرق الحديث المذكور كما ~~تقدمت الإشارة إليه وكما سيأتي لم يعلق منه بشيء وفي بعضها سيق الفرث والدم ~~وطريق الجمع بينهما أنه تردد هل في الفوق شيء أو لاثم تحقق أنه لم يعلق ~~بالسهم ولا بشيء منه من الرمي بشيء ويمكن أن يحمل الاختلاف فيه على اختلاف ~~أشخاص منهم ويكون في قوله يتمارى إشارة إلى أن بعضهم قد يبقى معه من ~~الإسلام شيء قال القرطبي في المفهم والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث قال ~~فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتسبى أموالهم وهو قول طائفة من أهل ~~الحديث في أموال الخوارج وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي ~~إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب فأما من استسر منهم ببدعة فإذا ظهر عليه هل ~~يقتل بعد الاستتابة أو لا يقتل بل يجتهد في رد بدعته اختلف فيه بحسب ~~الاختلاف في تكفيرهم قال وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا قال ~~وفي الحديث علم من أعلام النبوة حيث أخبر بما وقع قبل أن يقع وذلك أن ~~الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم استباحوا دمائهم وتركوا أهل الذمة فقالوا ~~نفي لهم بعهدهم وتركوا قتال المشركين واشتغلوا بقتال المسلمين وهذا كله من ~~آثار عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم ولم يتمسكوا بحبل وثيق ~~من العلم وكفى أن رأسهم رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ونسبه ~~إلى الجور نسأل الله السلامة قال بن هبيرة وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى ~~من قتال المشركين والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ رأس مال الإسلام وفي قتال ~~أهل الشرك طلب الربح وحفظ رأس المال أولى وفيه الزجر عن الأخذ بظواهر جميع ~~الآيات القابلة للتأويل التي يفضي القول بظواهرها إلى مخالفة إجماع السلف ~~وفيه التحذير من الغلو في الديانة والتنطع في العبادة بالحمل على النفس ~~فيما لم يأذن ms10726 فيه الشرع وقد وصف الشارع الشريعة بأنها سهلة سمحة وإنما ندب ~~إلى الشدة على الكفار وإلى الرأفة بالمؤمنين فعكس ذلك الخوارج كما تقدم ~~بيانه وفيه جواز قتال من خرج عن طاعة الإمام العادل ومن نصب الحرب فقاتل ~~على اعتقاد فاسد ومن خرج يقطع الطرق ويخيف السبيل ويسعى في الأرض بالفساد ~~وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو ~~معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته وسيأتي ~~بيان ذلك في كتاب الفتن وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث ~~عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال إن خالفوا إماما عدلا فقاتلوهم ~~وإن خالفوا إماما جائرا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا قلت وعلى ذلك يحمل ما ~~وقع للحسين بن علي ثم لأهل المدينة في الحرة ثم لعبد الله بن الزبير ثم ~~للقراء الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والله ~~أعلم وفيه ذم استئصال شعر الرأس وفيه نظر لاحتمال أن يكون المراد بيان ~~صفتهم الواقعة لا لإرادة ذمها وترجم أبو عوانة في صحيحه لهذه الأحاديث بيان ~~أن سبب خروج الخوارج كان بسبب الأثرة في القسمة مع كونها كانت صوابا فخفي ~~عنهم ذلك وفيه إباحة قتال الخوارج بالشروط المتقدمة وقتلهم في الحرب وثبوت ~~الأجر لمن قتلهم وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد # PageV12P301 # الخروج منه ومن غير أن يختار دينا على دين الإسلام وأن الخوارج شر الفرق ~~المبتدعة من الأمة المحمدية ومن اليهود والنصارى قلت والأخير مبني على ~~القول بتكفيرهم مطلقا وفيه منقبة عظيمة لعمر لشدته في الدين وفيه أنه لا ~~يكتفى في التعديل بظاهر الحال ولو بلغ المشهود بتعديله الغاية في العبادة ~~والتقشف والورع حتى يختبر باطن حاله الحديث الثاني # [6934] قوله عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق ويسير بن عمرو ~~بتحتانية أوله بعدها مهملة مصغر ويقال له أيضا أسير ms10727 ووقع كذلك في رواية ~~مسلم كحديث الباب وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وهو من بني ~~محارب بن ثعلبة نزل الكوفة ويقال إن له صحبة وذكر أبو نعيم في تاريخه حدثنا ~~قيس بن عمرو بن يسير بن عمر وأخبرني أبي عن يسير بن عمرو قال توفي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنا بن عشر سنين ويقال له أسير بن جابر كذا وقع عند ~~مسلم في رواية أبي نضرة عن أسير بن جابر عن عمير في فضيلة أويس القرني وقيل ~~هو أسير بن عمرو بن جابر نسب لجده قوله سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق ~~أي من جهته وفي رواية علي بن مسهر عن الشيباني عند مسلم نحو المشرق قوله ~~يمرقون قال بن بطال المروق الخروج عند أهل اللغة يقال مرق السهم من الغرض ~~إذا أصابه ثم نفذ منه فهو يمرق منه مرقا ومروقا وانمرق منه وأمرقه الرامي ~~إذا فعل ذلك به ومنه قيل للممرق ممرق لأنه يخرج منه ومنه قيل مرق البرق ~~لخروجه بسرعة قوله مروق السهم من الرمية زاد أبو عوانة في صحيحه من طريق ~~محمد بن فضيل عن الشيباني قال قال أسير قلت ما لهم علامة قال سمعت من النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا أزيدك عليه وفي هذا أن سهل بن حنيف صرح بأن الحرورية ~~هم المراد بالقوم المذكورين في أحاديث هذين البابين فيقوى ما تقدم أن أبا ~~سعيد توقف في الاسم والنسبة لا في كونهم المراد قال الطبري وروى هذا الحديث ~~في الخوارج عن علي تاما ومختصرا عبيد الله بن أبي رافع وسويد بن غفلة ~~وعبيدة بن عمرو وزيد بن وهب وكليب الجرمي وطارق بن زياد وأبو مريم قلت وأبو ~~وضي وأبو كثير وأبو موسى وأبو وائل في مسند إسحاق بن راهويه والطبراني وأبو ~~جحيفة عند البزار وأبو جعفر الفراء مولى علي أخرجه الطبراني في الأوسط ~~وكثير بن نمير وعاصم بن ضمرة قال الطبري ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع علي بن ms10728 أبي طالب أو بعضه عبد الله بن مسعود وأبو ذر وبن عباس وعبد الله ~~بن عمرو بن العاص وبن عمر وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وحذيفة وأبو بكرة ~~وعائشة وجابر وأبو برزة وأبو أمامة وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن حنيف ~~وسلمان الفارسي قلت ورافع بن عمرو وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وجندب بن ~~عبد الله البجلي وعبد الرحمن بن عريس وعقبة بن عامر وطلق بن علي وأبو هريرة ~~أخرجه الطبراني في الأوسط بسند جيد من طريق الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا ~~هريرة وأبا سعيد وسألهما فقال إني رجل من أهل المشرق وإن قوما يخرجون علينا ~~يقتلون من قال لا إله إلا الله ويؤمنون من سواهم فقالا لي سمعنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول من قتلهم فله أجر شهيد ومن قتلوه فله أجر شهيد فهؤلاء ~~خمسة وعشرون نفسا من الصحابة والطرق إلى كثرتهم متعددة كعلي وأبي سعيد وعبد ~~الله بن عمر وأبي بكرة وأبي برزة وأبي ذر فيفيد مجموع خبرهما القطع بصحة ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV12P302 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان # دعواهما واحدة) # كذا ترجم بلفظ الخبر وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ~~وفي المتن من الزيادة يكون بينهما مقتلة عظيمة والمراد بالفئتين جماعة علي ~~وجماعة معاوية والمراد بالدعوة الإسلام على الراجح وقيل المراد اعتقاد كل ~~منهما أنه على الحق وأورده هنا للإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه كما عند ~~الطبري من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد نحو حديث الباب وزاد في آخره فبينما ~~هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق فبذلك تظهر مناسبته لما ~~قبله والله أعلم # PageV12P303 ### | (قوله باب ما جاء في المتأولين) # تقدم في باب من أكفر أخاه بغير تأويل من كتاب الأدب وفي الباب الذي يليه ~~من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا وبيان المراد بذلك والحاصل أن من أكفر ms10729 ~~المسلم نظر فإن كان بغير تأويل استحق الذم وربما كان هو الكافر وإن كان ~~بتأويل نظر إن كان غير سائغ استحق الذم أيضا ولا يصل إلى الكفر بل يبين له ~~وجه خطئه ويزجر بما يليق به ولا يلتحق بالأول عند الجمهور وإن كان بتأويل ~~سائغ لم يستحق الذم بل تقام عليه الحجة حتى يرجع إلى الصواب قال العلماء كل ~~متأول معذور بتأويله ليس بآثم إذا كان تأويله سائغا في لسان العرب وكان له ~~وجه في العلم وذكر هنا أربعة أحاديث الحديث الأول حديث عمر في قصته مع هشام ~~بن حكيم بن حزام حين سمعه يقرأ سورة الفرقان في الصلاة بحروف تخالف ما قرأه ~~هو على # PageV12P304 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب فضائل القرآن ~~ومناسبته للترجمة من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ عمر بتكذيب ~~هشام ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به بل صدق هشاما فيما نقله وعذر ~~عمر في إنكاره ولم يزده على بيان الحجة في جواز القراءتين وقوله في أول ~~السند وقال الليث إلخ وصله الإسماعيلي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث ~~عنه ويونس شيخ الليث فيه هو بن يزيد وقد تقدم في فضائل القرآن وغيره من ~~رواية الليث أيضا موصولا لكن عن عقيل لا عن يونس ووهم مغلطاي ومن تبعه في ~~أن البخاري وصله عن سعيد بن عفير عن الليث عن يونس وقوله كدت أساوره بسين ~~مهملة أي أوائبه وزنه ومعناه وقيل هو من قولهم سار يسور إذا ارتفع ذكره وقد ~~يكون بمعنى البطش لأن السورة قد تطلق على البطش لأنه ينشأ عنها الحديث ~~الثاني حديث بن مسعود في نزول قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم وقد تقدم شرحه في أول حديث من كتاب استتابة المرتدين وسنده هنا كلهم ~~كوفيون ووجه دخوله في الترجمة من جهة أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ ~~الصحابة بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية ms10730 بل عذرهم ~~لأنه ظاهر في التأويل ثم بين لهم المراد بما رفع الإشكال الحديث الثالث ~~حديث عتبان بن مالك في قصة مالك بن الدخشم وهو بضم المهملة وسكون المعجمة ~~ثم شين معجمة مضمومة ثم ميم أو نون وهو الذي وقع هنا وقد يصغر وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في أبواب المساجد في البيوت من كتاب الصلاة ومناسبته من جهة ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ القائلين في حق مالك بن الدخشم بما قالوا ~~بل بين لهم أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون ما في الباطن وقوله هنا ~~ألا تقولونه يقول لا إله إلا الله كذا في رواية الكشميهني وفي رواية ~~المستملي والسرخسي لا تقولوه بصيغة النهي وقال بن التين ألا تقولوه جاءت ~~الرواية والصواب تقولونه أي تظنونه قلت الذي رأيته لا تقولوه بغير ألف في ~~أوله وهو موجه وتفسير القول بالظن فيه نظر والذي يظهر أنه بمعنى الرؤية أو ~~السماع وجوز بن التين أنه خطاب للمفرد وأصله ألا تقوله فأشبع ضمة اللام حتى ~~صارت واوا وأنشد لذلك شاهدا الحديث الرابع حديث علي في قصة حاطب بن أبي ~~بلتعة في مكاتبته قريشا ونزول قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء وقد تقدم في باب الجاسوس من كتاب الجهاد وما يتعلق به ~~وفي باب النظر في شعور أهل الذمة ما يتعلق بذلك والجمع بين قوله حجزتها ~~وعقيصتها وضبط ذلك وتقدم في باب فضل من شهد بدرا من كتاب المغازي الكلام ~~على قوله لعل الله اطلع على أهل بدر وفي تفسير الممتحنة بأبسط منه وفيها ~~الجواب عن اعتراض عمر على حاطب بعد أن قبل النبي صلى الله عليه وسلم عذره ~~وفي غزوة الفتح الجمع بين قوله بعثني أنا والزبير والمقداد وقوله بعثني أنا ~~وأبا مرثد وفيه قصة المرأة وبيان ما قيل في اسمها وما في الكتاب الذي حملته ~~وأذكر هنا بقية شرحه قوله عن حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله ~~عن فلان كذا وقع مبهما وسمي ms10731 في رواية هشيم في الجهاد وعبد الله بن إدريس في ~~الاستئذان سعد بن عبيدة وكذا وقع في رواية خالد بن عبد الله ومحمد بن فضيل ~~عند مسلم وأخرجه أحمد عن عفان عن أبي عوانة قسما ونحوه للإسماعيلي من طريق ~~عثمان بن أبي شيبة عن عفان قالا # [6939] حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن حدثني سعد بن عبيدة هو ~~السلمي الكوفي يكنى أبا حمزة وكان زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي شيخه في ~~هذا الحديث وقد وقع في نسخة الصغاني هنا بعد قوله عن فلان ما نصه هو أبو ~~حمزة سعد بن عبيدة السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي انتهى ولعل # PageV12P305 # القائل هو إلخ من دون البخاري وسعد تابعي روى عن جماعة من الصحابة منهم ~~بن عمر والبراء قوله تنازع أبو عبد الرحمن هو السلمي وصرح به في رواية عفان ~~قوله وحبان بن عطية بكسر المهملة وتشديد الموحدة وحكى أبو علي الجياني ~~وتبعه صاحب المشارق والمطالع أن بعض رواة أبي ذر ضبطه بفتح أوله وهو وهم ~~قلت وحكى المزي أن بن ماكولا ذكره بالكسر وان بن الفرضي ضبطه بالفتح قال ~~وتبعه أبو علي الجياني كذا قال والذي جزم به أبو علي الجياني توهيم من ضبطه ~~بالفتح كما نقلته وذلك في تقييد المهمل وصوب أنه بالكسر حيث ذكره مع حبان ~~بن موسى وهو بالكسر إجماعا وكان حبان بن عطية سلميا أيضا ومؤاخيا لأبي عبد ~~الرحمن السلمي وإن كانا مختلفين في تفضيل عثمان وعلي وقد تقدم في أواخر ~~الجهاد من طريق هشيم عن حصين في هذا الحديث وكان أبو عبد الرحمن عثمانيا أي ~~يفضل عثمان على علي وحبان بن عطية علويا أي يفضل عليا على عثمان قوله لقد ~~علمت ما الذي كذا للكشميهني وكذا في أكثر الطرق وللحموي والمستملي هنا من ~~الذي وعلى الرواية الأولى ففاعل التجرئ هو القول المعبر عنه هنا بقوله شيء ~~يقوله وعلى الثانية الفاعل هو القائل قوله جرأ بفتح الجيم وتشديد الراء مع ~~الهمز قوله صاحبك زاد عفان ms10732 يعني عليا قوله على الدماء أي إراقة دماء ~~المسلمين لأن دماء المشركين مندوب إلى إراقتها اتفاقا قوله لا أبا لك بفتح ~~الهمزة وهي كلمة تقال عند الحث على الشيء والأصل فيه أن الإنسان إذا وقع في ~~شدة عاونه أبوه فإذا قيل لا أبا لك فمعناه ليس لك أب جد في الأمر جد من ليس ~~له معاون ثم أطلق في الاستعمال في موضع استبعاد ما يصدر من المخاطب من قول ~~أو فعل قوله سمعته يقوله في رواية المستملي والكشميهني هنا سمعته يقول بحذف ~~الضمير والأول أوجه لقوله قال ما هو قوله قال بعثني كذا لهم وكأن قال ~~الثانية سقطت على عادتهم في إسقاطها خطأ والأصل قال أي أبو عبد الرحمن قال ~~أي علي قوله والزبير وأبا مرثد تقدم في غزوة الفتح من طريق عبد الله بن أبي ~~رافع عن علي ذكر المقداد بدل أبي مرثد وجمع بأن الثلاثة كانوا مع علي ووقع ~~عند الطبري في تهذيب الآثار من طريق أعشى ثقيف عن أبي عبد الرحمن السلمي في ~~هذا الحديث ومعي الزبير بن العوام ورجل من الأنصار وليس المقداد ولا أبو ~~مرثد من الأنصار إلا إن كان بالمعنى الأعم ووقع في الأسباب للواحدي أن عمر ~~وعمارا وطلحة كانوا معهم ولم يذكر له مستندا وكأنه من تفسير بن الكلبي فإني ~~لم أره في سير الواقدي ووجدت ذكر فيه عمر من وجه آخر أخرجه بن مردويه في ~~تفسيره من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس في قصة المرأة المذكورة ~~فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بخبرها فبعث في أثرها عمر بن الخطاب ~~وعلي بن أبي طالب قوله روضة حاج بمهملة ثم جيم قوله قال أبو سلمة هو موسى ~~بن إسماعيل شيخ البخاري فيه قوله هكذا قال أبو عوانة حاج فيه إشارة إلى أن ~~موسى كان يعرف أن الصواب خاخ بمعجمتين ولكن شيخه قالها بالمهملة والجيم وقد ~~أخرجه أبو عوانة في صحيحه من رواية محمد بن إسماعيل الصائغ عن عفان فذكرها ms10733 ~~بلفظ حاج بمهملة ثم جيم قال عفان والناس يقولون خاخ أي بمعجمتين قال النووي ~~قال العلماء هو غلط من أبي عوانة وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال له ذات ~~حاج بمهملة ثم جيم وهو موضع بين المدينة والشام يسلكه الحاج وأما روضة خاخ ~~فإنها بين مكة والمدينة بقرب المدينة قلت وذكر الواقدي أنها بالقرب من ذي ~~الحليفة على بريد من المدينة وأخرج سمويه في فوائده من طريق عبد الرحمن بن ~~حاطب قال # PageV12P306 # وكان حاطب من أهل اليمن حليفا للزبير فذكر القصة وفيها أن المكان على ~~قريب من اثني عشر ميلا من المدينة وزعم السهيلي أن هشيما كان يقولها أيضا ~~حاج بمهملة ثم جيم وهو وهم أيضا وسيأتي ذلك في آخر الباب وقد سبق في أواخر ~~الجهاد من طريق هشيم بلفظ حتى تأتوا روضة كذا فلعل البخاري كنى عنها أو ~~شيخه إشارة إلى أن هشيما كان يصحفها وعلى هذا فلم ينفرد أبو عوانة بتصحيفها ~~لكن أكثر الرواة عن حصين قالوها على الصواب بمعجمتين قوله فإن فيها امرأة ~~معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فائتوني بها في رواية عبيد ~~الله بن أبي رافع فإن بها ظعينة معها كتاب والظعينة بظاء معجمة وزن عظيمة ~~فعيلة بمعنى فاعلة من الظعن وهو الرحيل وقيل سميت ظعينة لأنها تركب الظعين ~~التي تظعن براكبها وقال الخطابي سميت ظعينة لأنها تظعن مع زوجها ولا يقال ~~لها ظعينة إلا إذا كانت في الهودج وقيل إنه اسم الهودج سميت المرأة لركوبها ~~فيه ثم توسعوا فأطلقوه على المرأة ولو لم تكن في هودج وقد تقدم في غزوة ~~الفتح بيان الاختلاف في اسمها وذكر الواقدي أنها من مزينة وأنها من أهل ~~العرج بفتح الراء بعدها جيم يعني قرية بين مكة والمدينة وذكر الثعلبي ومن ~~تبعه أنها كانت مولاة أبي صيفي بن عمرو بن هاشم بن عبد مناف وقيل عمران بدل ~~عمرو وقيل مولاة بني أسد بن عبد العزى وقيل كانت من موالي العباس وفي حديث ~~أنس الذي أشرت إليه ms10734 عند بن مروديه أنها مولاة لقريش وفي تفسير مقاتل بن ~~حبان أن حاطبا أعطاها عشرة دنانير وكساها بردا وعند الواحدي أنها قدمت ~~المدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم جئت مسلمة قالت لا ولكن احتجت ~~قال فأين أنت عن شباب قريش وكانت مغنية قالت ما طلب مني بعد وقعة بدر شيء ~~من ذلك فكساها وحملها فأتاها حاطب فكتب معها كتابا إلى أهل مكة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يغزو فخذوا حذركم وفي حديث عبد الرحمن بن ~~حاطب فكتب حاطب إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم وعند أبي يعلى والطبري من ~~طريق الحارث بن علي لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزو مكة أسر إلى ~~ناس من أصحابه ذلك وأفشى في الناس أنه يريد غير مكة فسمعه حاطب بن أبي ~~بلتعة فكتب حاطب إلى أهل مكة بذلك وذكر الواقدي أنه كان في كتابه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه إلا يريدكم وقد ~~أحببت أن يكون إنذاري لكم بكتابي إليكم وتقدم بقية ما نقل مما وقع في ~~الكتاب في غزوة الفتح قوله تسير على بعير لها في رواية محمد بن فضيل عن ~~حصين تشتد بشين معجمة ومثناة فوقانية قوله فابتغينا في رحلها أي طلبنا ~~كأنهما فتشا ما معها ظاهرا وفي رواية محمد بن فضيل فأنخنا بعيرها فابتغينا ~~وفي رواية الحارث فوضعنا متاعها وفتشنا فلم نجد قوله لقد علمنا في رواية ~~الكشميهني لقد علمتما وهي رواية عفان أيضا قوله ثم حلف علي والذي يحلف به ~~أي قال والله وصرح به في حديث أنس وفي حديث عبد الرحمن بن حاطب قوله لتخرجن ~~الكتاب أو لأجردنك أي أنزع ثيابك حتى تصيري عريانة وفي رواية بن فضيل أو ~~لأقتلنك وذكر الإسماعيلي أن في رواية خالد بن عبد الله مثله وعنده من رواية ~~بن فضيل لأجزرنك بجيم ثم زاي أي أضيرك مثل الجزور إذا ذبحت ثم قال ~~الإسماعيلي ترجم البخاري النظر في شعور ms10735 أهل الذمة يعني الترجمة الماضية في ~~كتاب الجهاد وهذه الرواية تخالفه أي رواية أو لأقتلنك قلت رواية لأجردنك ~~أشهر ورواية لأجزرنك كأنها مفسرة منها ورواية لأقتلنك كأنها بالمعنى من ~~لأجردنك ومع ذلك فلا تنافي الترجمة لأنها إذا قتلت سلبت ثيابها في العادة ~~فيستلزم التجرد الذي ترجم به ويؤيد الرواية المشهورة ما وقع في رواية # PageV12P307 # عبيد الله بن أبي رافع بلفظ لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب قال بن التين ~~كذا وقع بكسر القاف وفتح الياء التحتانية وتشديد النون قال والياء زائدة ~~وقال الكرماني هو بكسر الياء وبفتحها كذا جاء في الرواية بإثبات الياء ~~والقواعد التصريفية تقتضي حذفها لكن إذا صحت الرواية فتحمل على أنها وقعت ~~على طريق المشاكلة لتخرجن وهذا توجيه الكسرة وأما الفتحة فتحمل على خطاب ~~المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة قال ويجوز فتح القاف ~~على البناء للمجهول وعلى هذا فترفع الثياب قلت ويظهر لي أن صواب الرواية ~~لتلقين بالنون بلفظ الجمع وهو ظاهر جدا لا إشكال فيه البتة ولا يفتقر إلى ~~تكلف تخريج ووقع في حديث أنس فقالت ليس معي كتاب فقال كذبت فقال قد حدثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معك كتابا والله لتعطيني الكتاب الذي معك ~~أو لا أترك عليك ثوبا إلا التمسنا فيه قالت أو لستم بناس من مسلمين حتى إذا ~~ظنت أنهما يلتمسان في كل ثوب معها حلت عفاصها وفيه فرجعا إليها فسلا ~~سيفيهما فقالا والله لنذيقنك الموت أو لتدفعن إلينا الكتاب فأنكرت ويجمع ~~بينهما بأنهما هدداها بالقتل أولا فلما أصرت على الإنكار ولم يكن معهما إذن ~~بقتلها هدداها بتجريد ثيابها فلما تحققت ذلك خشيت أن يقتلاها حقيقة وزاد في ~~حديث أنس أيضا فقالت أدفعه إليكما على أن ترداني إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية أعشى ثقيف عن عبد الرحمن عند الطبري فلم يزل علي بها ~~حتى خافته وقد اختلف هل كانت مسلمة أو على دين قومها فالأكثر على الثاني ~~فقد عدت فيمن أهدر النبي صلى ms10736 الله عليه وسلم دمهم يوم الفتح لأنها كانت ~~تغني بهجائه وهجاء أصحابه وقد وقع في أول حديث أنس أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الفتح بقتل أربعة فذكرها فيهم ثم قال وأما أمر سارة فذكر قصتها مع ~~حاطب قوله فأتوا بها أي الصحيفة وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع فأتينا به ~~أي الكتاب ونحوه في رواية بن عباس عن عمر وزاد نقرىء عليه فإذا فيه من حاطب ~~إلى ناس من المشركين من أهل مكة سماهم الواقدي في روايته سهيل بن عمرو ~~العامري وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وصفوان بن أمية الجمحي قوله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما حملك على ما صنعت في رواية عبد الرحمن ~~بن حاطب فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا فقال أنت كتبت هذا الكتاب ~~قال نعم قال فما حملك على ذلك وكأن حاطبا لم يكن حاضرا لما جاء الكتاب ~~فاستدعى به لذلك وقد بين ذلك في حديث بن عباس عن عمر بن الخطاب ولفظه فأرسل ~~إلى حاطب فذكر نحو رواية عبد الرحمن أخرجه الطبري بسند صحيح قوله قال يا ~~رسول الله ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله وفي رواية المستملي ما بي ~~بالموحدة بدل اللام وهو أوضح وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب أما والله ما ~~ارتبت منذ أسلمت في الله وفي رواية بن عباس قال والله إني لناصح لله ~~ولرسوله قوله ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد أي منة أدفع بها عن أهلي ~~ومالي زاد في رواية أعشى ثقيف والله ورسوله أحب إلي من أهلي ومالي وتقدم في ~~تفسير الممتحنة قوله كنت ملصقا وتفسيره وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب ولكني ~~كنت امرأ غريبا فيكم وكان لي بنون وإخوة بمكة فكتبت لعلي أدفع عنهم قوله ~~وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك في رواية المستملي هناك من قومه من يدفع ~~الله به عن أهله وماله وفي حديث أنس وليس منكم رجل إلا ms10737 له بمكة من يحفظه في ~~عياله غيري قوله قال صدق ولا تقولوا له إلا خيرا ويحتمل أن يكون صلى الله ~~عليه وسلم عرف صدقه مما ذكر ويحتمل أن يكون بوحي قوله فعاد عمر أي عاد إلى ~~الكلام الأول في حاطب وفيه تصريح بأنه قال ذلك مرتين فأما المرة الأولى # PageV12P308 # فكان فيها معذورا لأنه لم يتضح له عذره في ذلك وأما الثانية فكان اتضح ~~عذره وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم فيه ونهى أن يقولوا له إلا خيرا ففي ~~إعادة عمر ذلك الكلام إشكال وأجيب عنه بأنه ظن أن صدقه في عذره لا يدفع ما ~~وجب عليه من القتل وتقدم إيضاحه في تفسير الممتحنة قوله فلأضرب عنقه قال ~~الكرماني هو بكسر اللام ونصب الباء وهو في تأويل مصدر محذوف وهو خبر مبتدإ ~~محذوف أي اتركني لأضرب عنقه فتركك لي من أجل الضرب ويجوز سكون الباء والفاء ~~زائدة على رأي الأخفش واللام للأمر ويجوز فتحها على لغة وأمر المتكلم نفسه ~~باللام فصيح قليل الاستعمال وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع دعني أضرب عنق ~~هذا المنافق وفي حديث بن عباس قال عمر فاخترطت سيفي وقلت يا رسول الله ~~أمكني منه فإنه قد كفر وقد أنكر القاضي أبو بكر بن الباقلاني هذه الرواية ~~وقال ليست بمعروفة قاله في الرد على الجاحظ لأنه احتج بها على تكفير العاصي ~~وليس لإنكار القاضي معنى لأنها وردت بسند صحيح وذكر البرقاني في مستخرجه أن ~~مسلما أخرجها ورده الحميدي والجمع بينهما أن مسلما خرج سندها ولم يسق لفظها ~~وإذا ثبت فلعله أطلق الكفر وأراد به كفر النعمة كما أطلق النفاق وأراد به ~~نفاق المعصية وفيه نظر لأنه استأذن في ضرب عنقه فأشعر بأنه ظن أنه نافق ~~نفاق كفر ولذلك أطلق أنه كفر ولكن مع ذلك لا يلزم منه أن يكون عمر يرى ~~تكفير من ارتكب معصية ولو كبرت كما يقوله المبتدعة ولكنه غلب على ظنه ذلك ~~في حق حاطب فلما بين له النبي صلى الله عليه وسلم عذر ms10738 حاطب رجع قوله أو ليس ~~من أهل بدر في رواية الحارث أو ليس قد شهد بدرا وهو استفهام تقرير وجزم في ~~رواية عبيد الله بن أبي رافع أنه قد شهد بدرا وزاد الحارث فقال عمر بلى ~~ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك قوله وما يدريك لعل الله اطلع تقدم في فضل من ~~شهد بدرا رواية من رواه بالجزم والبحث في ذلك وفي معنى قوله اعملوا ما شئتم ~~ومما يؤيد أن المراد أن ذنوبهم تقع مغفورة حتى لو تركوا فرضا مثلا لم ~~يؤاخذوا بذلك ما وقع في حديث سهل بن الحنظلية في قصة الذي حرس ليلة حنين ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل نزلت قال لا إلا لقضاء حاجة قال لا ~~عليك أن لا تعمل بعدها وهذا يوافق ما فهمه أبو عبد الرحمن السلمي ويؤيده ~~قول علي فيمن قتل الحرورية لو أخبرتكم بما قضى الله تعالى على لسان نبيه ~~صلى الله عليه وسلم لمن قتلهم لنكلتم عن العمل وقد تقدم بيانه فهذا فيه ~~إشعار بأن من باشر بعض الأعمال الصالحة يثاب من جزيل الثواب بما يقاوم ~~الآثام الحاصلة من ترك الفرائض الكثيرة وقد تعقب بن بطال على أبي عبد ~~الرحمن السلمي فقال هذا الذي قاله ظنا منه لأن عليا على مكانته من العلم ~~والفضل والدين لا يقتل إلا من وجب عليه القتل ووجه بن الجوزي والقرطبي في ~~المفهم قول السلمي كما تقدم وقال الكرماني يحتمل أن يكون مراده أن عليا ~~استفاد من هذا الحديث الجزم بأنه من أهل الجنة فعرف أنه لو وقع منه خطأ في ~~اجتهاده لم يؤاخذ به قطعا كذا قال وفيه نظر لأن المجتهد معفو عنه فيما أخطأ ~~فيه إذا بذل فيه وسعه وله مع ذلك أجر فإن أصاب فله أجران والحق أن عليا كان ~~مصيبا في حروبه فله في كل ما اجتهد فيه من ذلك أجران فظهر أن الذي فهمه ~~السلمي استند فيه إلى ظنه كما قال بن بطال والله أعلم ولو كان الذي فهمه ~~السلمي ms10739 صحيحا لكان علي يتجرأ على غير الدماء كالأموال والواقع أنه كان في ~~غاية الورع وهو القائل يا صفراء ويا بيضاء غري غيري ولم ينقل عنه قط في أمر ~~المال إلا التحري بالمهملة لا التجري بالجيم قوله فقد أوجبت لكم الجنة في ~~رواية عبيد الله بن أبي رافع فقد غفرت لكم وكذا في حديث عمر ومثله في # PageV12P309 # مغازي أبي الأسود عن عروة وكذا عند أبي عائد قوله فاغرورقت عيناه بالغين ~~المعجمة الساكنة والراء المكررة بينهما واو ساكنة ثم قاف أي امتلأت من ~~الدموع حتى كأنها غرقت فهو افعوعلت من الغرق ووقع في رواية الحارث عن علي ~~ففاضت عينا عمر ويجمع على أنها امتلأت ثم فاضت قوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف قوله خاخ أصح يعني بمعجمتين قوله ولكن كذا قال أبو عوانة حاج أي ~~بمهملة ثم جيم قوله وحاج تصحيف وهو موضع قلت تقدم بيانه قوله وهشيم يقول ~~خاخ وقع للأكثر بالمعجمتين وقيل بل هو كقول أبي عوانة وبه جزم السهيلي ~~ويؤيده أن البخاري لما أخرجه من طريقه في الجهاد عبر بقوله روضة كذا كما ~~تقدم فلو كان بالمعجمتين لما كنى عنه ووقع في السيرة للقطب الحلبي روضة خاخ ~~بمعجمتين وكان هشيم يروي الأخيرة منها بالجيم وكذا ذكره البخاري عن أبي ~~عوانة انتهى وهو يوهم أن المغايرة بينها وبين الرواية المشهورة إنما هو في ~~الخاء الآخرة فقط وليس كذلك بل وقع كذلك في الأولى فعند أبي عوانة أنها ~~بالحاء المهملة جزما وأما هشيم فالرواية عنه محتملة وفي هذا الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم أن المؤمن ولو بلغ بالصلاح أن يقطع له بالجنة لا يعصم ~~من الوقوع في الذنب لأن حاطبا دخل فيمن أوجب الله لهم الجنة ووقع منه ما ~~وقع وفيه تعقب على من تأول أن المراد بقوله اعملوا ما شئتم أنهم حفظوا من ~~الوقوع في شيء من الذنوب وفيه الرد على من كفر المسلم بارتكاب الذنب وعلى ~~من جزم بتخليده في النار وعلى من قطع بأنه لا بد ms10740 وأن يعذب وفيه أن من وقع ~~منه الخطأ لا ينبغي له أن يجحده بل يعترف ويعتذر لئلا يجمع بين ذنبين وفيه ~~جواز التشديد في استخلاص الحق والتهديد بما لا يفعله المهدد تخويفا لمن ~~يستخرج منه الحق وفيه هتك ستر الجاسوس وقد استدل به من يرى قتله من ~~المالكية لاستئذان عمر في قتله ولم يرده النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~إلا لكونه من أهل بدر ومنهم من قيده بأن يتكرر ذلك منه والمعروف عن مالك ~~يجتهد فيه الإمام وقد نقل الطحاوي الإجماع على أن الجاسوس المسلم لا يباح ~~دمه وقال الشافعية والأكثر يعزر وإن كان من أهل الهيئات يعفى عنه وكذا قال ~~الأوزاعي وأبو حنيفة يوجع عقوبة ويطال حبسه وفيه العفو عن زلة ذوي الهيئة ~~وأجاب الطبري عن قصة حاطب واحتجاج من احتج بأنه إنما صفح عنه لما أطلعه ~~الله عليه من صدقه في اعتذاره فلا يكون غيره كذلك قال القرطبي وهو ظن خطأ ~~لأن أحكام الله في عباده إنما تجري على ما ظهر منهم وقد أخبر الله تعالى ~~نبيه عن المنافقين الذين كانوا بحضرته ولم يبح له قتلهم مع ذلك لإظهارهم ~~الإسلام وكذلك الحكم في كل من أظهر الإسلام تجري عليه أحكام الإسلام وفيه ~~من أعلام النبوة إطلاع الله نبيه على قصة حاطب مع المرأة كما تقدم بيانه من ~~الروايات في ذلك وفيه إشارة الكبير على الإمام بما يظهر له من الرأي العائد ~~نفعه على المسلمين ويتخير الإمام في ذلك وفيه جواز العفو عن العاصي وفيه أن ~~العاصي لا حرمة له وقد أجمعوا على أن الأجنبية يحرم النظر إليها مؤمنة كانت ~~أو كافرة ولولا أنها لعصيانها سقطت حرمتها ما هددها علي بتجريدها قاله بن ~~بطال وفيه جواز غفران جميع الذنوب الجائزة الوقوع عمن شاء الله خلافا لمن ~~أبى ذلك من أهل البدع وقد استشكلت إقامة الحد على مسطح بقذف عائشة رضي الله ~~عنها كما تقدم مع أنه من أهل بدر فلم يسامح بما ارتكبه من الكبيرة وسومح ~~حاطب ms10741 وعلل بكونه من أهل بدر والجواب ما تقدم في باب فضل من شهد بدرا أن محل ~~العفو عن البدري في الأمور التي لا حد فيها وفيه جواز غفران ما تأخر من ~~الذنوب ويدل على ذلك الدعاء به في عدة أخبار وقد جمعت جزءا في الأحاديث ~~الواردة في بيان # PageV12P310 # الأعمال الموعود لعاملها بغفران ما تقدم وما تأخر سميته الخصال المكفرة ~~للذنوب المقدمة والمؤخرة وفيها عدة أحاديث بأسانيد جياد وفيه تأدب عمر وأنه ~~لا ينبغي إقامة الحد والتأديب بحضرة الإمام إلا بعد استئذانه وفيه منقبة ~~لعمر ولأهل بدر كلهم وفيه البكاء عند السرور ويحتمل أن يكون عمر بكى حينئذ ~~لما لحقه من الخشوع والندم على ما قاله في حق حاطب خاتمة اشتمل كتاب ~~استتابة المرتدين من الأحاديث المرفوعة على أحد وعشرين حديثا فيها واحد ~~معلق والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى سبعة عشر حديثا والأربعة ~~خالصة وافقه مسلم على تخريجها جميعها وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ~~سبعة آثار بعضها موصول والله أعلم بسم الله الرحمن قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم ### | (كتاب الإكراه) # هو إلزام الغير بما لا يريده وشروط الإكراه أربعة الأول أن يكون فاعله ~~قادرا على إيقاع ما يهدد به والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار الثاني أن ~~يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك الثالث أن يكون ماهدده به فوريا ~~فلو قال إن لم تفعل كذا ضربتك غدا لا يعد مكرها ويستثنى ما إذا ذكر زمنا ~~قريبا جدا أو جرت العادة بأنه لايخلف الرابع أن لا يظهر من المأمور ما يدل ~~على اختياره كمن أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع ويقول أنزلت فيتمادى ~~حتى ينزل وكمن قيل له طلق ثلاثا فطلق # PageV12P311 # واحدة وكذا عكسه ولا فرق بين الإكراه على القول والفعل عند الجمهور ~~ويستثنى من الفعل ما هو محرم على التأبيد كقتل النفس بغير حق واختلف في ~~المكره هل يكلف بترك فعل ما أكره عليه أو لا فقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ~~انعقد الإجماع ms10742 على أن المكره على القتل مأمور باجتناب القتل والدفع عن نفسه ~~وأنه يأثم إن قتل من أكره على قتله وذلك يدل أنه مكلف حالة الإكراه وكذا ~~وقع في كلام الغزالي وغيره ومقتضى كلامهم تخصيص الخلاف بما إذا وافق داعية ~~الإكراه داعية الشرع كالإكراه على قتل الكافر وإكراهه على الإسلام أما ما ~~خالف فيه داعية الإكراه داعية الشرع كالإكراه على القتل فلا خلاف في جواز ~~التكليف به وإنما جرى الخلاف في تكليف الملجإ وهو من لا يجد مندوحة عن ~~الفعل كمن ألقي من شاهق وعقله ثابت فسقط على شخص فقتله فإنه لا مندوحة له ~~عن السقوط ولا اختيار له في عدمه وإنما هو آلة محضة ولا نزاع في أنه غير ~~مكلف إلا ما أشار إليه الآمدي من التفريع على تكليف ما لا يطاق وقد جرى ~~الخلاف في تكليف الغافل كالنائم والناسي وهو أبعد من الملجإ لأنه لا شعور ~~له أصلا وإنما قال الفقهاء بتكليفه على معنى ثبوت الفعل في ذمته أو من جهة ~~ربط الأحكام بالأسباب وقال القفال إنما شرع سجود السهو ووجبت الكفارة على ~~المخطئ لكون الفعل في نفسه منهيا من حيث هو لا أن الغافل نهي عنه حالة ~~الغفلة إذ لا يمكنه التحفظ عنه واختلف فيما يهدد به فاتفقوا على القتل ~~وإتلاف العضو والضرب الشديد والحبس الطويل واختلفوا في يسير الضرب والحبس ~~كيوم أو يومين قوله وقول الله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وساق ~~إلى عظيم وهو وعيد شديد لمن ارتد مختارا وأما من أكره على ذلك فهو معذور ~~بالآية لأن الاستثناء من الإثبات نفي فيقتضي أن لا يدخل الذي أكره على ~~الكفر تحت الوعيد والمشهور أن الآية المذكورة نزلت في عمار بن ياسر كما جاء ~~من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال أخذ المشركون عمارا فعذبوه ~~حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له كيف تجد قلبك قال مطمئنا بالإيمان قال فإن عادوا فعد ms10743 وهو مرسل ورجاله ~~ثقات أخرجه الطبري وقبله عبد الرزاق وعنه عبد بن حميد وأخرجه البيهقي من ~~هذا الوجه فزاد في السند فقال عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه وهو ~~مرسل أيضا وأخرج الطبري من طريق عطية العوفي عن بن عباس نحوه مطولا وفي ~~سنده ضعف وفيه أن المشركين عذبوا عمارا وأباه وأمه وصهيبا وبلالا وخبابا ~~وسالما مولى أبي حذيفة فمات ياسر وامرأته في العذاب وصبر الآخرون وفي رواية ~~مجاهد عن بن عباس عند بن المنذر أن الصحابة لما هاجروا إلى المدينة أخذ ~~المشركون خبابا وبلالا وعمارا فأطاعهم عمار وأبى الآخران فعذبوهما وأخرجه ~~الفاكهي من مرسل زيد بن أسلم وأن ذلك وقع من عمار عند بيعة الأنصار في ~~العقبة وأن الكفار أخذوا عمارا فسألوه عن النبي صلى الله عليه وسلم فجحدهم ~~خبره فأرادوا أن يعذبوه فقال هو يكفر بمحمد وبما جاء به فأعجبهم وأطلقوه ~~فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه وفي سنده ضعف أيضا وأخرج عبد ~~بن حميد من طريق بن سيرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عمار بن ~~ياسر وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عنه ويقول أخذك المشركون فغطوك في الماء ~~حتى قلت لهم كذا إن عادوا فعد ورجاله ثقات مع إرساله أيضا وهذه المراسيل ~~تقوى بعضها ببعض وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق مسلم الأعور وهو ضعيف عن ~~مجاهد عن بن عباس قال عذب المشركون عمارا حتى قال لهم كلاما تقية فاشتد ~~عليه الحديث وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ~~إلا من أكره # PageV12P312 # وقلبه مطمئن بالإيمان قال أخبر الله أن من كفر بعد إيمانه فعليه غضب من ~~الله وأما من أكره بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج ~~عليه أن الله إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم قلت وعلى هذا ~~فالاستثناء مقدم من قوله فعليهم غضب كأنه قيل فعليهم غضب من الله إلا من ~~أكره لأن الكفر ms10744 يكون بالقول والفعل من غير اعتقاد وقد يكون باعتقاد فاستثنى ~~الأول وهو المكره قوله وقال إلا أن تتقوا منهم تقاة وهي تقية أخذه من كلام ~~أبي عبيدة قال تقاة وتقية واحد قلت وقد تقدم ذلك في تفسير آل عمران ومعنى ~~الآية لا يتخذ المؤمن الكافر وليا في الباطن ولا في الظاهر إلا للتقية في ~~الظاهر فيجوز أن يواليه إذا خافه ويعاديه باطنا قيل الحكمة في العدول عن ~~الخطاب أن موالاة الكفار لما كانت مستقبحة لم يواجه الله المؤمنين بالخطاب ~~قلت ويظهر لي أن الحكمة فيه أنه لما تقدم الخطاب في قوله لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم كأنهم أخذوا ~~بعمومه حتى أنكروا على من كان له عذر في ذلك فنزلت هذه الآية رخصة في ذلك ~~وهو كالآيات الصريحة في الزجر عن الكفر بعد الإيمان ثم رخص فيه لمن أكره ~~على ذلك قوله وقال إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين في الأرض إلى قوله عفوا غفورا وقال والمستضعفين من ~~الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم ~~أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا هكذا في رواية أبي ~~ذر وهو صواب وإنما أوردته بلفظه للتنبيه على ما وقع من الاختلاف عند الشراح ~~ووقع في رواية كريمة والأصيلي والقابسي أن الذين توفاهم فساق إلى قوله في ~~الأرض وقال بعدها إلى قوله واجعل لنا من لدنك نصيرا وفيه تغيير ووقع في ~~رواية النسفي إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم الآيات ~~قال ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله إلى قوله نصيرا وهو صواب وإن كانت ~~الآيات الأولى متراخية في السورة عن الآية الأخيرة فليس فيه شيء من التغيير ~~وإنما صدر بالآيات المتراخية للإشارة إلى ما روي عن مجاهد أنها نزلت في ناس ~~من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم من المدينة فإنا لا نراكم منا إلا أن هاجرتم ~~فخرجوا فأدركهم أهلهم بالطريق ms10745 ففتنوهم حتى كفروا مكرهين وأقتصر بن بطال على ~~هذا الأخير وعزاه للمفسرين وقال بن بطال إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم إلى أن يعفو عنهم وقال إلا المستضعفين إلى الظالم أهلها قلت وليس ~~فيه تغيير من التلاوة إلا أن فيه تصرفا فيما ساقه المصنف وقال بن التين بعد ~~أن تكلم على قصة عمار إلى أن قال ولكن من شرح بالكفر صدرا أي من فتح صدره ~~لقبوله وقوله الذين توفاهم الملائكة إلى قوله واجعل لنا من لدنك نصيرا ليس ~~التلاوة كذلك لأن قوله اجعل لنا من لدنك نصيرا قبل هذا قال ووقع في بعض ~~النسخ إلى قوله غفورا رحيما وفي بعضها فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وقال ~~إلا المستضعفين من الرجال إلى قوله من لدنك نصيرا وهذا على نسق التنزيل كذا ~~قال فأخطأ فالآية التي آخرها نصيرا في أولها والمستضعفين بالواو لا بلفظ ~~إلا وما نقله عن بعض النسخ إلى قوله غفورا رحيما محتمل لأن آخر الآية التي ~~أولها إن الذين توفاهم الملائكة قوله وساءت مصيرا وآخر التي بعدها سبيلا ~~وآخر التي بعدها عفوا غفورا وآخر التي بعدها غفورا رحيما فكأنه أراد سياق ~~أربع آيات قوله فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله ~~به يعني إلا إذا غلبوا قال والمكره لا يكون # PageV12P313 # إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمره به أي ما يأمره به من له قدرة على ~~إيقاع الشر به أي لأنه لا يقدر على الامتناع من الترك كما لا يقدر المكره ~~على الامتناع من الفعل فهو في حكم المكره قوله وقال الحسن أي البصري التقية ~~إلى يوم القيامة وصله عبد بن حميد وبن أبي شيبة من رواية عوف الأعرابي عن ~~الحسن البصري قال التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة إلا أنه كان لا يجعل ~~في القتل تقية ولفظ عبد بن حميد إلا في قتل النفس التي حرم الله يعني لا ~~يعذر من أكره على قتل غيره لكونه يؤثر نفسه على نفس غيره قلت ms10746 ومعنى التقية ~~الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير وأصله وقية بوزن حمزة ~~فعلة من الوقاية وأخرج البيهقي من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال ~~التقية باللسان والقلب مطمئن بالإيمان ولا يبسط يده للقتل قوله وقال بن ~~عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق ليس بشيء وبه قال بن عمر وبن الزبير والشعبي ~~والحسن أما قول بن عباس فوصله بن أبي شيبة من طريق عكرمة أنه سئل عن رجل ~~أكرهه اللصوص حتى طلق امرأته فقال قال بن عباس ليس بشيء أي لا يقع عليه ~~الطلاق وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن عكرمة عن بن عباس أنه كان لا يرى ~~طلاق المكره شيئا وأما قول بن عمر وبن الزبير فأخرجهما الحميدي في جامعه ~~والبيهقي من طريقه قال حدثنا سفيان سمعت عمرا يعني بن دينار حدثني ثابت ~~الأعرج قال تزوجت أم ولد عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فدعاني ابنه ودعا ~~غلامين له فربطوني وضربوني بالسياط وقال لتطلقها أو لأفعلن وأفعلن فطلقتها ~~ثم سألت بن عمر وبن الزبير فلم يرياه شيئا وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن ~~ثابت الأعرج نحوه وأما قول الشعبي فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه قال إن ~~أكرهه اللصوص فليس بطلاق وإن أكرهه السلطان وقع ونقل عن بن عيينة توجيهه ~~وهو أن اللص يقدم على قتله والسلطان لا يقتله وأما قول الحسن فقال سعيد بن ~~منصور حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا ~~وهذا سند صحيح إلى الحسن قال بن بطال تبعا لابن المنذر أجمعوا على أن من ~~أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا ~~يحكم عليه بالكفر ولا تبين منه زوجته إلا محمد بن الحسن فقال إذا أظهر ~~الكفر صار مرتدا وبانت منه امرأته ولو كان في الباطن مسلما قال وهذا قول ~~تغني حكايته عن الرد عليه لمخالفته النصوص وقال قوم محل الرخصة في القول ~~دون الفعل كأن ms10747 يسجد للصنم أو يقتل مسلما أو يأكل الخنزير أو يزني وهو قول ~~الأوزاعي وسحنون وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن الحسن أنه لا يجعل ~~التقية في قتل النفس المحرمة وقالت طائفة الإكراه في القول والفعل سواء ~~واختلف في حد الإكراه فأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عمر قال ليس الرجل ~~بأمين على نفسه إذا سجن أو أوثق أو عذب ومن طريق شريح نحوه وزيادة ولفظه ~~أربع كلهن كره السجن والضرب والوعيد والقيد وعن بن مسعود قال ما كلام يدرأ ~~عني سوطين إلا كنت متكلما به وهو قول الجمهور وعند الكوفيين فيه تفصيل ~~واختلفوا في طلاق المكره فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع ونقل فيه بن بطال ~~إجماع الصحابة وعن الكوفيين يقع ونقل مثله عن الزهري وقتادة وأبي قلابة ~~وفيه قول ثالث تقدم عن الشعبي قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال ~~بالنية هذا طرف من حديث وصله المصنف في كتاب الأيمان بفتح الهمزة ولفظه ~~الأعمال بالنية هكذا وقع فيه بدون إنما في أوله وإفراد النية وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في أول حديث في الصحيح ويأتي ما يتعلق بالإكراه في أول ترك الحيل ~~قريبا وكأن البخاري أشار بإيراده هنا إلى الرد # PageV12P314 # على من فرق في الإكراه بين القول والفعل لأن العمل فعل وإذا كان لا يعتبر ~~إلا بالنية كما دل عليه الحديث فالمكره لا نية له بل نيته عدم الفعل الذي ~~أكره عليه واحتج بعض المالكية بأن التفصيل يشبه ما نزل في القرآن لأن الذين ~~أكرهوا إنما هو على الكلام فيما بينهم وبين ربهم فلما لم يكونوا معتقدين له ~~جعل كأنه لم يكن ولم يؤثر في بدن ولا مال بخلاف الفعل فإنه يؤثر في البدن ~~والمال هذا معنى ما حكاه بن بطال عن إسماعيل القاضي وتعقبه بن المنير بأنهم ~~أكرهوا على النطق بالكفر وعلى مخالطة المشركين ومعاونتهم وترك ما يخالف ذلك ~~والتروك أفعال على الصحيح ولم يؤاخذوا بشيء من ذلك واستثنى المعظم قتل ~~النفس فلا يسقط القصاص عن القاتل ms10748 ولو أكره لأنه آثر نفسه على نفس المقتول ~~ولا يجوز لأحد أن ينجي نفسه من القتل بأن يقتل غيره ثم ذكر حديث أبي هريرة # [6940] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة تقدم في تفسير ~~سورة النساء من وجه آخر عن أبي سلمة بمثل هذا الحديث وزاد أنها صلاة العشاء ~~وفي كتاب الصلاة من طريق شعيب عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي ~~سلمة أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة الحديث وفيه قال أبو هريرة وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ~~ولك الحمد يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فذكر مثل حديث الباب وزاد وأهل ~~المشرق يومئذ من مضر مخالفون له وفي الأدب من طريق سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال لما رفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأسه من الركوع قال فذكره وقد تقدم بيان المستضعفين في سورة ~~النساء والتعريف بالثلاثة المذكورين هنا في تفسير آل عمران وما يتعلق ~~بمشروعية القنوت في النازلة ومحله في كتاب الوتر ولله الحمد وقوله ~~والمستضعفين هو من ذكر العام بعد الخاص وتعلق الحديث بالإكراه لأنهم كانوا ~~مكرهين على الإقامة مع المشركين لأن المستضعف لا يكون إلا مكرها كما تقدم ~~ويستفاد منه أن الإكراه على الكفر لو كان كفرا لما دعا لهم وسماهم مؤمنين # PageV12P315 ### | (قوله باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر) # تقدمت الإشارة إلى ذلك في الباب الذي قبله وأن بلالا كان ممن اختار الضرب ~~والهوان على التلفظ بالكفر وكذلك خباب المذكور في هذا الباب ومن ذكر معه ~~وأن والدي عمار ماتا تحت العذاب ولما لم يكن ذلك على شرط الصحة اكتفى ~~المصنف بما يدل عليه وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث # [6941] ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الإيمان في أوائل الصحيح ووجه أخذ الترجمة منه أنه سوى بين كراهية الكفر ~~وكراهية ms10749 دخول النار والقتل والضرب والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النار ~~فيكون أسهل من الكفر إن اختار الأخذ بالشدة ذكره بن بطال وقال أيضا فيه حجة ~~لأصحاب مالك وتعقبه بن التين بأن العلماء متفقون على اختيار القتل على ~~الكفر وإنما يكون حجة على من يقول إن التلفظ بالكفر أولى من الصبر على ~~القتل ونقل عن المهلب أن قوما منعوا من ذلك واحتجوا بقوله تعالى ولا تقتلوا ~~أنفسكم الآية ولا حجة فيه لأنه قال تلو الآية المذكورة ومن يفعل ذلك عدوانا ~~وظلما فقيده بذلك وليس من أهلك نفسه في طاعة الله ظالما ولا معتديا وقد ~~أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد انتهى وهذا يقدح في نقل بن التين ~~الاتفاق المذكور وأن ثم من قال بأولوية التلفظ على بذل النفس للقتل وإن كان ~~قائل ذلك يعمم فليس بشيء وإن قيده بما لو عرض ما يرجح المفضول كما لو عرض ~~على من إذا تلفظ به نفع متعد ظاهرا فيتجه الحديث الثاني # [6942] قوله عباد هو بن أبي العوام فيما جزم به أبو مسعود وإسماعيل هو بن ~~أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وسعيد بن زيد أي بن عمرو بن نفيل وهو بن بن ~~عم عمر بن الخطاب بن تفيل وقد تقدم حديثه في باب إسلام سعيد بن زيد من ~~السيرة النبوية وهو ظاهر فيما ترجم له لأن سعيدا وزوجته أخت عمر اختارا ~~الهوان على الكفر وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة وقال الكرماني هي ~~مأخوذة من كون عثمان اختار القتل على ما يرضي قاتليه فيكون اختياره القتل ~~على الكفر بطريق الأولى واسم زوجته فاطمة بنت الخطاب وهي أول امرأة أسلمت ~~بعد خديجة فيما يقال وقيل سبقتها أم الفضل زوج العباس الحديث الثالث # [6943] قوله يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ~~أيضا وخباب بفتح الخاء المعجمة وموحدتين الأولى مشددة بينهما ألف وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين بمكة من ms10750 ~~السيرة النبوية ودخوله في الترجمة من جهة أن طلب خباب الدعاء من النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الكفار دال على أنهم كانوا قد اعتدوا عليهم بالأذى ظلما ~~وعدوانا قال بن بطال إنما لم يجب النبي صلى الله عليه وسلم سؤال خباب ومن ~~معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى ادعوني أستجب لكم وقوله فلولا إذ ~~جاءهم بأسنا تضرعوا لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ~~ليؤجروا عليها كما جرت به عادة الله تعالى في من اتبع الأنبياء فصبروا على ~~الشدة في ذات الله ثم كانت لهم العاقبة بالنصر وجزيل الأجر قال فأما غير ~~الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لأنهم لم يطلعوا على ما اطلع ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ملخصا وليس في الحديث تصريح بأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يدع لهم بل يحتمل أنه دعا وإنما قال قد كان من قبلكم ~~يؤخذ إلخ تسلية لهم وإشارة إلى الصبر حتى تتقضى # PageV12P316 # المدة المقدورة وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر الحديث ولكنكم تستعجلون ~~وقوله في الحديث بالمنشار بنون ساكنة ثم شين معجمة معروف وفي نسخة بياء ~~مثناة من تحت بغير همزة بدل النون وهي لغة فيه وقوله من دون لحمه وعظمه ~~وللأكثر ما بدل من وقوله هو الأمر أي الإسلام وتقدم المراد بصنعاء في شرح ~~الحديث قال بن بطال أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم ~~أجرا عند الله ممن اختار الرخصة وأما غير الكفر فإن أكره على أكل الخنزير ~~وشرب الخمر مثلا فالفعل أولى وقال بعض المالكية بل يأثم إن منع من أكل ~~غيرها فإنه يصير كالمضطر على أكل الميتة إذا خاف على نفسه الموت فلم يأكل ### | (قوله باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره) # قال الخطابي استدل أبو عبد الله يعني البخاري بحديث أبي هريرة يعني ~~المذكور في الباب على جواز بيع المكره والحديث ببيع المضطر أشبه فإن المكره ~~على البيع هو الذي يحمل على ms10751 بيع الشيء شاء أو أبى واليهود لو لم يبيعوا ~~أرضهم لم يلزموا بذلك ولكنهم شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم ~~اضطروا إلى بيعها كمن رهقه دين فاضطر إلى بيع ماله فيكون جائزا ولو أكره ~~عليه لم يجز قلت لم يقتصر البخاري في الترجمة على المكره وإنما قال بيع ~~المكره ونحوه في الحق فدخل في ترجمته المضطر وكأنه أشار إلى الرد على من لا ~~يصحح بيع المضطر وقوله في أخر كلامه ولو أكره عليه لم يجز مردود لأنه إكراه ~~بحق كذا تعقبه الكرماني وتوجيه كلام الخطابي أنه فرض كلامه في المضطر من ~~حيث هو ولم يرد خصوص قصة اليهود وقال بن المنير ترجم بالحق وغيره ولم يذكر ~~إلا الشق الأول ويجاب بأن مراده بالحق الدين وبغيره ما عداه مما يكون بيعه ~~لازما لأن اليهود أكرهوا على بيع أموالهم لا لدين عليهم وأجاب الكرماني بأن ~~المراد بالحق الجلاء وبقوله وغيره الجنايات والمراد بقوله الحق الماليات ~~وبقوله غيره الجلاء قلت ويحتمل أن يكون المراد بقوله وغيره الدين فيكون من ~~الخاص بعد العام وإذا صح البيع في الصورة المذكورة وهو سبب غير مالي فالبيع ~~في الدين وهو سبب مالي أولى ثم ذكر حديث أبي هريرة في إخراج اليهود من ~~المدينة وقد تقدم في الجزية في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب وبينت فيه ~~أن اليهود المذكورين لم يسموا ولم ينسبوا وقد أورد مسلم حديث بن عمر في ~~إجلاء بني النضير ثم عقبه بحديث أبي هريرة فأوهم أن اليهود المذكورين في ~~حديث أبي هريرة هم بنو النضير وفيه نظر لأن أبا هريرة إنما جاء بعد فتح ~~خيبر وكان # PageV12P317 # فتحها بعد إجلاء بني النضير وبني قينقاع وقيل بني قريظة وقد تقدمت قصة ~~بني النضير في المغازي قبل قصة بدر وتقدم قول بن إسحاق إنها كانت بعد بئر ~~معونة وعلى الحالين فهي قبل مجيء أبي هريرة وسياق إخراجهم مخالف لسياق هذه ~~القصة فإنهم لم يكونوا داخل المدينة ولا جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا ليستعين ms10752 بهم في دية رجلين قتلهما عمرو بن أمية من حلفائهم فأرادوا ~~الغدر به فرجع إلى المدينة وأرسل إليهم يخيرهم بين الإسلام وبين الخروج ~~فأبوا فحاصرهم فرضوا بالجلاء وفيهم نزل أول سورة الحشر فيحتمل أن يكون من ~~ذكر في حديث أبي هريرة بقية منهم أو من بني قريظة كانوا سكانا داخل المدينة ~~فاستمروا فيها على حكم أهل الذمة حتى أجلاهم بعد فتح خيبر ويحتمل أن يكونوا ~~من أهل خيبر لأنها لما فتحت أقر أهلها على أن يزرعوا فيها ويعملوا فيها ~~ببعض ما يخرج منها فاستمروا بها حتى أجلاهم عمر من خيبر كما تقدم بيانه في ~~المغازي فيحتمل أن يكون هؤلاء طائفة منهم كانوا يسكنون بالمدينة فأخرجهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأوصى عند موته أن يخرجوا المشركين من جزيرة ~~العرب ففعل ذلك عمر # [6944] قوله بيت المدراس بكسر الميم وآخره مهملة مفعال من الدرس والمراد ~~به كبير اليهود ونسب البيت إليه لأنه هو الذي كان صاحب دراسة كتبهم أي ~~قراءتها ووقع في بعض الطرق حتى إذا أتى المدينة المدارس ففسره في المطالع ~~بالبيت الذي تقرأ فيه التوراة ووجهه الكرماني بأن إضافة البيت إليه من ~~إضافة العام إلى الخاص مثل شجر أراك وقال في النهاية مفعال غريب في المكان ~~والمعروف أنه من صيغ المبالغة للرجل قلت والصواب أنه على حذف الموصوف ~~والمراد الرجل وقد وقع في الرواية الماضية في الجزية حتى جئنا بيت المدارس ~~بتأخير الراء عن الألف بصيغة المفاعل وهو من يدرس الكتاب ويعلمه غيره وفي ~~حديث الرجم فوضع مدارسها الذي يدرسها يده على آية الرجم وفسر هناك بأنه بن ~~صوريا فيحتمل أن يكون هو المراد هنا قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فناداهم في رواية الكشميهني فنادى قوله ذلك أريد أي بقولي أسلموا أي إن ~~اعترفتم أنني بلغتكم سقط عني الحرج قوله اعلموا أن الأرض في رواية ~~الكشميهني إنما الأرض في الموضعين وقوله لله ورسوله قال الداودي لله افتتاح ~~كلام ولرسوله حقيقة لأنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ms10753 ركاب كذا قال ~~والظاهر ما قال غيره أن المراد أن الحكم لله في ذلك ولرسوله لكونه المبلغ ~~عنه القائم بتنفيذ أوامره قوله أجليكم بضم أوله وسكون الجيم أي أخرجكم وزنه ~~ومعناه قوله فمن وجد كذا هنا بلفظ الفعل الماضي بماله شيئا الباء متعلقة ~~بشيء محذوف أو ضمن وجد معنى نحل فعداه بالباء أو وجد من الوجدان والباء ~~سببية أي فمن وجد بماله شيئا من المحبة وقال الكرماني الباء هنا للمقابلة ~~فجعل وجد من الوجدان # PageV12P318 ### | (قوله باب لا يجوز نكاح المكره) # المكره بفتح الراء قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إلى قوله غفور ~~رحيم كذا لأبي ذر والإسماعيلي وزاد القابسي لفظ إكراههن وعند النسفي الآية ~~بدل قوله إلخ وكذا للجرجاني وساق في رواية كريمة الآية كلها والفتيات بفتح ~~الفاء والتاء جمع فتاة والمراد بها الأمة وكذا الخادم ولو كانت حرة وحكمة ~~التقييد بقوله إن أردن تحصنا أن الإكراه لايتأتى إلا مع إرادة التحصن لأن ~~المطيعة لا تسمى مكرهة فالتقدير فتياتكم اللاتي جرت عادتهن بالبغاء وخفي ~~هذا على بعض المفسرين فجعل إن أردن تحصنا متعلقا بقوله فيما قبل ذلك ~~وأنكحوا الايامى منكم وسيأتي بقية الكلام على هذه الآية بعد بابين وقد ~~استشكل بعضهم مناسبة الآية للترجمة وجوز أنه أشار إلى أنه يستفاد مطلوب ~~الترجمة بطريق الأولى لأنه إذا نهى عن الإكراه فيما لا يحل فالنهي عن ~~الإكراه فيما يحل أولى قال بن بطال ذهب الجمهور إلى بطلان نكاح المكره ~~وأجازه الكوفيون قالوا فلو أكره رجل على تزويج امرأة بعشرة آلاف وكان صداق ~~مثلها ألفا صح النكاح ولزمته الألف وبطل الزائد قال فلما أبطلوا الزائد ~~بالإكراه كان أصل النكاح بالاكراه أيضا باطلا فلو كان راضيا بالنكاح وأكره ~~على المهر كانت المسألة اتفاقية يصح العقد ويلزم المسمى بالدخول ولو أكره ~~على النكاح والوطء لم يحد ولم يلزمه شيء وان وطىء مختارا غير راض بالعقد حد ~~ثم ذكر في الباب حديثين أحدهما حديث خنساء بفتح المعجمة وسكون النون بعدها ~~مهملة ومد بنت خدام بكسر المعجمة ms10754 وتخفيف المهملة وجارية جد الراويين عنها ~~بجيم وياء مثناة من تحت وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح وأنها كانت غير بكر ~~وذكر ما ورد فيه من الاختلاف ثانيهما # [6946] قوله حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان الظاهر أنه الفريابي وشيخه ~~الثوري ويحتمل أن يكون البيكندي وشيخه بن عيينة فإن كلا من السفيانين معروف ~~بالرواية عن بن جريج لكن هذا الحديث إنما هو عن الفريابي كما جزم به أبو ~~نعيم والفريابي إذا أطلق سفيان أراد الثوري وإذا أراد بن عيينة نسبه قوله ~~ذكوان يعني مولى عائشة قوله قلت يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن قال ~~نعم في رواية حجاج بن محمد وأبو عاصم عن بن جرير سمعت بن أبي مليكة يقول ~~قال ذكوان سمعت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها ~~أهلها هل تستأمر أم لا فقال نعم تستأمر وفيه تقوية لمضمون الحديث الذي قبله ~~وإرشاد إلى السلامة من إبطال العقد وقوله سكاتها هو لغة في السكوت ووقع عند ~~الإسماعيلي من رواية الذهلي وأحمد عن يوسف عن الفريابي بلفظ سكوتها وفي ~~رواية حجاج وأبي عاصم ذلك إذنها إذا سكتت وتقدم في النكاح من طريق الليث عن ~~بن أبي مليكة بلفظ صمتها وتقدم شرحه أيضا هناك وبيان الاختلاف في صحة إنكاح ~~الولي المجبر البكر الكبيرة وأن الصغيرة لا خلاف في صحة اجباره لها # PageV12P319 ### | (قوله باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز) # أي ذلك البيع والهبة والعبد باق على ملكه قوله وبه قال بعض الناس قال فإن ~~نذر المشتري فيه نذرا فهو جائز أي ماض عليه ويصح البيع الصادر مع الإكراه ~~وكذلك الهبة قوله بزعمه أي عنده والزعم يطلق على القول كثيرا قوله وكذلك إن ~~دبره أي ينعقد التدبير نقل بن بطال عن محمد بن سحنون قال وافق الكوفيون ~~الجمهور على أن بيع المكره باطل وهذا يقتضي أن البيع مع الإكراه غير ناقل ~~للملك فإن سلموا ذلك بطل قولهم إن نذر المشتري وتدبيره يمنع تصرف الأول ms10755 فيه ~~وإن قالوا إنه ناقل فلم خصوا ذلك بالعتق والهبة دون غيرهما من التصرفات قال ~~الكرماني ذكر المشايخ أن المراد بقول البخاري في هذه الأبواب بعض الناس ~~الحنفية وغرضه أنهم تناقضوا فإن بيع الإكراه إن كان ناقلا للملك إلى ~~المشتري فإنه يصح منه جميع التصرفات فلا يختص بالنذر والتدبير وإن قالوا ~~ليس بناقل فلا يصح النذر والتدبير أيضا وحاصله أنهم صححوا النذر والتدبير ~~بدون الملك وفيه تحكم وتخصيص بغير مخصص وقال المهلب أجمع العلماء على أن ~~الإكراه على البيع والهبة لا يجوز معه البيع وذكر عن أبي حنيفة إن أعتقه ~~المشتري أو دبره جاز وكذا الموهوب له وكأنه قاسه على البيع الفاسد لأنهم ~~قالوا إن تصرف المشتري في البيع الفاسد نافذ ثم ذكر البخاري حديث جابر في ~~بيع المدبر وقد تقدم شرحه مستوفى في العتق قال بن بطال ووجه الرد به على ~~القول المذكور أن الذي دبره لما لم يكن له مال غيره كان تدبيره سفها من ~~فعله فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وإن كان ملكه للعبد كان صحيحا ~~فكان من اشتراه شراء فاسدا ولم يصح له ملكه إذا دبره أو أعتقه أولى أن يرد ~~فعله من أجل أنه لم يصح له ملكه قوله باب من الإكراه أي من جملة ما ورد في ~~كراهية الإكراه ما تضمنته الآية وهو المذكور فيه عن بن عباس في نزول قوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وقد تقدم شرحه ~~في تفسير سورة النساء فإنه أورده هناك عن محمد بن مقاتل عن أسباط بن محمد ~~وهنا عن حسين بن منصور عن أسباط وحسين نيسابوري ماله في البخاري إلا هذا ~~الموضع كذا جزم به الكلاباذي وقد تقدم شرحه في صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV12P320 # حدثنا الحسن بن منصور أبو علي حدثنا حجاج بن محمد فذكر حديثا وذكر الخطيب ~~أن محمد بن مخلد روى عن أبي علي هذا فسماه حسينا بالتصغير فيحتمل أن يكون ~~هو وذكر ms10756 المزي مع حسين بن منصور النيسابوري ثلاثة كل منهم حسين بن منصور ~~وكلهم من طبقة واحدة وقوله في الترجمة كرها وكرها واحد أي بفتح أوله وبضمه ~~بمعنى واحد وهذا قول الأكثر وقيل بالضم ما أكرهت نفسك عليه وبالفتح ما ~~أكرهك عليه غيرك ووقع لغير أبي ذر كره وكره بالرفع فيهما وسقط للنسفي أصلا ~~وقد تقدم في تفسير سورة النساء وقال بن بطال عن المهلب يستفاد منه أن كل من ~~أمسك امرأته طمعا أن تموت فيرثها لا يحل له ذلك بنص القرآن كذا قال ولا ~~يلزم من النص على أن ذلك لا يحل أن لا يصح ميراثه منها في الحكم الظاهر ### | (قوله باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها) # لقوله تعالى ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم أي لهن وقد ~~قرئ في الشاذ فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم وهي قراءة بن مسعود ~~وجابر وسعيد بن جبير ونسبت أيضا لابن عباس والمحفوظ عنه تفسيره بذلك وكذا ~~عن جماعة غيره وجوز بعض المعربين أن يكون التقدير لهم أي لمن وقع منه ~~الإكراه لكن إذا تاب وضعف لكون الأصل عدم التقدير وأجيب بأنه لابد من ~~التقدير لأجل الربط واستشكل تعليق المغفرة لهن لأن التي تكره ليست آثمة ~~وأجيب باحتمال أن يكون الإكراه المذكور كان دون ما اعتبر شرعا فربما قصرت ~~عن الحد الذي تعذر به فيأثم فناسب تعليق المغفرة وقال البيضاوي الإكراه لا ~~ينافي المؤاخذة قلت أو ذكر المغفرة والرحمة لا يستلزم تقدم الإثم فهو كقوله ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ان الله غفور رحيم وقال الطيبي ~~يستفاد منه الوعيد الشديد للمكرهين لهن وفي ذكر المغفرة والرحمة تعريض ~~وتقديره انتهوا أيها المكرهون فإنهن مع كونهن مكرهات قد يؤاخذن لولا رحمة ~~الله ومغفرته فكيف بكم أنتم ومناسبتها للترجمة أن في الآية دلالة على أن لا ~~إثم # PageV12P321 # على المكرهة على الزنا فيلزم أن لا يجب عليها الحد وفي صحيح مسلم عن جابر ~~أن جارية ms10757 لعبد الله بن أبي يقال لها مسيلمة وأخرى يقال لها أميمة وكان ~~يكرههما على الزنا فأنزل الله سبحانه وتعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ~~الآية قوله وقال الليث هو بن سعد حدثني نافع هو مولى بن عمر قوله أن صفية ~~بنت أبي عبيد أخبرته يعني الثقفية امرأة عبد الله بن عمر قوله أن عبدا من ~~رقيق الإمارة بكسر الألف أي من مال الخليفة وهو عمر قوله وقع على وليدة من ~~الخمس أي من مال خمس الغنيمة الذي يتعلق التصرف فيه بالإمام والمراد زنى ~~بها قوله فاستكرهها حتى اقتضها بقاف وضاد معجمة مأخوذ من القضة وهي عذرة ~~البكر وهذا يدل على أنها كانت بكرا قوله فجلده عمر الحد ونفاه أي جلده ~~خمسين جلدة ونفاه نصف سنة لأن حده نصف حد الحر ويستفاد منه أن عمر كان يرى ~~أن الرقيق ينفى كالحر وقد تقدم البحث فيه في الحدود وقوله لم يجلد الوليدة ~~لأنه استكرهها لم أقف على اسم واحد منهما وهذا الأثر وصله أبو القاسم ~~البغوي عن العلاء بن موسى عن الليث بمثله سواء ووقع لي عاليا جدا بيني وبين ~~صاحب الليث فيه سبعة أنفس بالسماع المتصل في أزيد من ستمائة سنة قرأته على ~~محمد بن الحسن بن عبد الرحيم الدقاق عن أحمد بن نعمة سماعا أنبأنا أبو ~~المنجا بن عمر أنبأنا أبو الوقت أنبأنا محمد بن عبد العزيز أنبأنا عبد ~~الرحمن بن أبي شريح أنبأنا البغوي فذكره وعند بن أبي شيبة فيه حديث مرفوع ~~عن وائل بن حجر قال استكرهت امرأة في الزنا فدرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عنها الحد وسنده ضعيف قوله وقال الزهري في الأمة البكر يفترعها بفاء ~~وبعين مهملة أي يقتضها قوله يقيم ذلك أي الافتراع الحكم بفتحتين أي الحاكم ~~قوله بقدر ثمنها أي على الذي اقتضها ويجلد والمعنى أن الحاكم يأخذ من ~~المفترع دية الافتراع بنسبة قيمتها أي أرش النقص وهو التفاوت بين كونها ~~بكرا أو ثيبا وقوله يقيم بمعنى يقوم وفائدة قوله ويجلد لدفع ms10758 توهم من يظن أن ~~العقر يغني عن الجلد قوله وليس في الأمة الثيب في قضاء الأئمة غرم بضم ~~المعجمة أي غرامة ولكن عليها الحد ثم ذكر طرفا من حديث أبي هريرة في شأن ~~إبراهيم وسارة مع الجبار وقد مضى شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء وقوله # [6950] هنا الظالم تقدم هناك بلفظ الكافر وقوله غط بضم الغين المعجمة أي ~~غم وزنه ومعناه وقيل خنق ونقل بن التين أنه روي بالعين المهملة وأخذ من ~~العطمطة وهي حكاية صوت وتقدم الخلاف في تسمية الجبار والمراد بالقرية حران ~~وقيل الأردن وقيل مصر وقولها إن كنت ليس للشك فتقديره إن كنت مقبولة ~~الإيمان عندك وقوله ركض أي حرك قال بن المنير ما كان ينبغي إدخال هذا ~~الحديث في هذه الترجمة أصلا وليس لها مناسبة للترجمة إلا سقوط الملامة عنها ~~في الخلوة لكونها كانت مكرهة على ذلك قال الكرماني تبعا لابن بطال وجه ~~إدخال هذا الحديث في هذا الباب مع أن سارة عليها السلام كانت معصومة من كل ~~سوء أنها لا ملامة عليها في الخلوة مكرهة فكذا غيرها لو زني بها مكرهة لا ~~حد عليها تكميل لم يذكروا حكم إكراه الرجل على الزنا وقد ذهب الجمهور أنه ~~لا حد عليه وقال مالك وطائفة عليه الحد لأنه لا ينتشر إلا بلذة وسواء أكرهه ~~سلطان أم غيره وعن أبي حنيفة يحد إن أكرهه غير السلطان وخالفه صاحباه واحتج ~~المالكية بأن الانتشار لا يحصل إلا بالطمأنينة وسكون النفس والمكره بخلافه ~~لأنه خائف وأجيب بالمنع وبأن الوطء يتصور بغير انتشار والله أعلم # PageV12P322 ### | (قوله باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه) # جواب الشرط يأتي بعده قوله وكذلك كل مكره يخاف فإنه أي المسلم يذب بفتح ~~أوله وضم الذال المعجمة أي يدفع عنه الظالم ويقاتل دونه أي عنه ولا يخذله ~~قال بن بطال ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل ~~أخوه المسلم أنه لا حنث عليه وقال الكوفيون يحنث لأنه كان له ms10759 أن يوري فلما ~~ترك التورية صار قاصدا لليمين فيحنث وأجاب الجمهور بأنه إذا أكره على ~~اليمين فنيته مخالفة لقوله الأعمال بالنيات قوله فإن قاتل دون المظلوم فلا ~~قود عليه ولا قصاص قال الداودي أراد لا قود ولا دية عليه ولا قصاص قال ~~والدية تسمى أرشا قلت والأولى أن قوله ولا قصاص تأكيد أو أطلق القود على ~~الدية وقال بن بطال اختلفوا فيمن قاتل عن رجل خشي عليه أن يقتل فقتل دونه ~~هل يجب على الآخر قصاص أو دية فقالت طائفة لا يجب عليه شيء للحديث المذكور ~~ففيه # [6951] ولا يسلمه وفي الحديث الذي بعده انصر أخاك وبذلك قال عمر وقالت ~~طائفة عليه القود وهو قول الكوفيين وهو يشبه قول بن القاسم وطائفة من ~~المالكية وأجابوا عن الحديث بان فيه # PageV12P323 # الندب إلى النصر وليس فيه الإذن بالقتل والمتجه قول بن بطال أن القادر ~~على تخليص المظلوم توجه عليه دفع الظلم بكل ما يمكنه فإذا دافع عنه لا يقصد ~~قتل الظالم وإنما يقصد دفعه فلو أتى الدفع على الظالم كان دمه هدرا وحينئذ ~~لا فرق بين دفعه عن نفسه أو عن غيره قوله وإن قيل له لتشربن الخمر أو ~~لتأكلن الميتة أو لتبيعن عبدك أو لتقر بدين أو تهب هبة أو تحل عقدة أو ~~لتقتلن أباك أو أخاك في الإسلام وما أشبه ذلك وسعه ذلك لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم المسلم أخو المسلم قال الكرماني المراد بحل العقدة فسخها وقيد ~~الأخ بالإسلام ليكون أعم من القريب وسعه ذلك أي جاز له جميع ذلك ليخلص أباه ~~وأخاه وقال بن بطال ما ملخصه مراد البخاري أن من هدد بقتل والده أو بقتل ~~أخيه في الإسلام إن لم يفعل شيئا من المعاصي أو يقر على نفسه بدين ليس عليه ~~أو يهب شيئا لغيره بغير طيب نفس منه أو يحل عقدا كالطلاق والعتاق بغير ~~اختياره أنه يفعل جميع ما هدد به لينجو أبوه من القتل وكذا أخوه المسلم من ~~الظلم ودليله على ذلك ما ذكره في ms10760 الباب الذي بعده موصولا ومعلقا ونبه بن ~~التين على وهم وقع للداودي الشارح حاصله أن الداودي وهم في إيراد كلام ~~البخاري فجعل قوله لتقتلن بالتاء وجعل قول البخاري وسعه ذلك لم يسعه ذلك ثم ~~تعقبه بأنه إن أراد لا يسعه في قتل أبيه أو أخيه فصواب وأما الإقرار بالدين ~~والهبة والبيع فلا يلزم واختلف في الشرب والأكل قال بن التين قرأ لتقتلن ~~بتاء المخاطبة وإنما هو بالنون قوله وقال بعض الناس لو قيل له لتشربن الخمر ~~أو لتأكلن الميتة أو لتقتلن ابنك أو أباك أو ذا رحم محرم لم يسعه لأن هذا ~~ليس بمضطر ثم ناقض فقال إن قيل له لتقتلن أباك أو لتبيعن هذا العبد أو ~~لتقرن بدين أو بهبة يلزمه في القياس ولكنا نستحسن ونقول البيع والهبة وكل ~~عقدة في ذلك باطل قال بن بطال معناه أن ظالما لو أراد قتل رجل فقال لولد ~~الرجل مثلا إن لم تشرب الخمر أو تأكل الميتة قتلت أباك وكذا لو قال له قتلت ~~ابنك أو ذا رحم لك ففعل لم يأثم عند الجمهور وقال أبو حنيفة يأثم لأنه ليس ~~بمضطر لأن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في ~~غيره وليس له أن يعصي الله حتى يدفع عن غيره بل الله سائل الظالم ولا يؤاخذ ~~الابن لأنه لم يقدر على الدفع إلا بارتكاب ما لا يحل له ارتكابه قال ونظيره ~~في القياس ما لو قال إن لم تبع عبدك أو تقر بدين أو تهب هبة أن كل ذلك ~~ينعقد كما لا يجوز له أن يرتكب المعصية في الدفع عن غيره ثم ناقض هذا ~~المعنى فقال ولكنا نستحسن ونقول البيع وغيره من العقود كل ذلك باطل فخالف ~~قياس قوله بالاستحسان الذي ذكره فلذلك قال البخاري بعده فرقوا بين كل ذي ~~رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة يعني أن مذهب الحنفية في ذي رحم بخلاف ~~مذهبهم في الأجنبي فلو قيل لرجل لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا ms10761 ~~ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع ولو قيل له ذلك في ذي رحمه لم يلزمه ما ~~عقده والحاصل أن أصل أبي حنيفة اللزوم في الجميع قياسا لكن يستثنى من له ~~منه رحم استحسانا ورأى البخاري أن لا فرق بين القريب والأجنبي في ذلك لحديث ~~المسلم أخو المسلم فإن المراد به أخوة الإسلام لا النسب ولذلك استشهد بقول ~~إبراهيم هذه أختي والمراد أخوة الإسلام وإلا فنكاح الأخت كان حراما في ملة ~~إبراهيم وهذه الأخوة توجب حماية أخيه المسلم والدفع عنه فلا يلزمه ما عقده ~~ولا إثم عليه فيما يأكل ويشرب للدفع عنه فهو كما لو قيل له لتفعلن كذا أو ~~لنقتلنك فإنه يسعه إتيانها ولا يلزمه الحكم ولا يقع عليه الإثم وقال ~~الكرماني يحتمل أن يقرر البحث المذكور بأن يقال إنه ليس بمضطر لأنه مخير في ~~أمور متعددة والتخيير ينافي الإكراه فكما لا إكراه في الصورة الأولى # PageV12P324 # وهي الأكل والشرب والقتل كذلك لا إكراه في الصورة الثانية وهو البيع ~~والهبة والعتق فحيث قالوا ببطلان البيع استحسانا فقد ناقضوا إذ يلزم منه ~~القول بالإكراه وقد قالوا بعدم الإكراه قلت ولقائل أن يقول بعدم الإكراه ~~أصلا وإنما أثبتوه بطريق القياس في الجميع لكن استحسنوا في أمر المحرم ~~لمعنى قام به وقوله في أول التقرير في أمور متعددة ليس كذلك بل الذي يظهر ~~أن أو فيه للتنويع لا للتخيير وأنها أمثلة لا مثال واحد ثم قال الكرماني ~~وقوله أي البخاري إن تفريقهم بين المحرم وغيره شيء قالوه لا يدل عليه كتاب ~~ولا سنة أي ليس فيهما ما يدل على الفرق بينهما في باب الإكراه وهو أيضا ~~كلام استحساني قال وأمثال هذه المباحث غير مناسبة لوضع هذا الكتاب إذ هو ~~خارج عن فنه قلت وهو عجب منه لأن كتاب البخاري كما تقدم تقريره لم يقصد به ~~إيراد الأحاديث نقلا صرفا بل ظاهر وضعه أنه يجعل كتابا جامعا للأحكام ~~وغيرها وفقهه في تراجمه فلذلك يورد فيه كثيرا الاختلاف العالي ويرجح أحيانا ~~ويسكت أحيانا توقفا عن الجزم ms10762 بالحكم ويورد كثيرا من التفاسير ويشير فيه إلى ~~كثير من العلل وترجيح بعض الطرق على بعض فإذا أورد فيه شيئا من المباحث لم ~~تستغرب وأما رمزه إلى أن طريقة البحث ليست من فنه فتلك شكاة ظاهر عنك عارها ~~فللبخاري أسوة بالأئمة الذين سلك طريقهم كالشافعي وأبي ثور والحميدي وأحمد ~~وإسحاق فهذه طريقتهم في البحث وهي محصلة للمقصود وإن لم يعرجوا على اصطلاح ~~المتأخرين قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم لامرأته في ~~رواية الكشميهني لسارة قوله هذه أختي وذلك في الله هذا طرف من قصة إبراهيم ~~وسارة مع الجبار وقد وصله في أحاديث الأنبياء وليس فيه وذلك في الله بل ~~تقدم هناك اثنتان منهما في ذات الله قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم ~~هذا ومفهومه أن الثالثة وهي قوله هذه أختي ليست في ذات الله فعلى هذا فقوله ~~وذلك في الله من كلام البخاري ولا مخالفة بينه وبين مفهوم الحديث المذكور ~~لأن المراد أنهما من جهة محض الأمر الإلهي بخلاف الثالثة فإن فيها شائبة ~~نفع وحظ له ولا ينفي أن يكون في الله أي من أجل توصله بذلك إلى السلامة مما ~~أراده الجبار منها أو منه قوله وقال النخعي إذا كان المستحلف ظالما فنية ~~الحالف وإن كان مظلوما فنية المستحلف وصله محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن ~~أبي حنيفة عن حماد عنه بلفظ إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى ~~وعلى ما ورى وإذا كان ظالما فاليمين على نية من استحلفه ووصله بن أبي شيبة ~~من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي بلفظ إذا ~~كان الحالف مظلوما فله أن يوري وإن كان ظالما فليس له أن يورى قال بن بطال ~~قول النخعي يدل على أن النية عنده نية المظلوم أبدا وإلى مثله ذهب مالك ~~والجمهور وعند أبي حنيفة النية نية الحالف أبدا قلت ومذهب الشافعي أن الحلف ~~إن كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم وهي راجعة إلى نية ms10763 صاحب الحق وإن كان ~~في غير الحكم فالنية نية الحالف قال بن بطال ويتصور كون المستحلف مظلوما أن ~~يكون له حق في قبل رجل فيجحده ولا بينة له فيستحلفه فتكون النية نيته لا ~~الحالف فلا تنفعه في ذلك التورية ثم ذكر البخاري حديث بن عمر مرفوعا المسلم ~~أخو المسلم وقد تقدم من هذا الوجه بأتم من هذا السياق في كتاب المظالم ~~مشروحا # [6952] قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو البزاز بمعجمتين البغدادي ~~الملقب صاعقة وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه وسعيد بن سليمان من شيوخ ~~البخاري فقد روى عنه بغير واسطة في مواضع أقربها في باب من اختار الضرب وقد ~~أخرج البخاري حديث الباب في كتاب المظالم عن عثمان بن أبي شيبة عن هشيم # PageV12P325 # فنزل فيه هنا درجتين لأن سياقه هنا أتم ولمغايرة الإسناد قوله فقال رجل ~~لم أقف على اسمه ووقع في رواية عثمان قالوا قوله آنصره مظلوما بالمد على ~~الاستفهام وهو استفهام تقرير ويجوز ترك المد قوله أفرأيت أي أخبرني قال ~~الكرماني في هذه الصيغة مجازان إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار والخبر وإرادة ~~الأمر قوله إذا كان ظالما أي كيف أنصره على ظلمه قوله تحجزه بمهملة ثم جيم ~~ثم زاي للأكثر ولبعضهم بالراء بدل الزاي وكلاهما بمعنى المنع وفي رواية ~~عثمان تأخذ فوق يده وهو كناية عن المنع وتقدم بيان اختلاف ألفاظه هناك ~~ومنها أن في رواية عائشة قال إن كان مظلوما فخذ له بحقه وإن كان ظالما فخذ ~~له من نفسه أخرجه بن أبي عاصم في كتاب أدب الحكماء خاتمة اشتمل كتاب ~~الإكراه من الأحاديث المرفوعة على خمسة عشر حديثا المعلق منها ثلاثة ~~وسائرها موصول وهي مكررة كلها فيما مضى وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم تسعة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم ### | (كتاب الحيل) # جمع حيلة وهي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي وهي عند العلماء على أقسام ~~بحسب الحامل عليها فإن توصل بها بطريق مباح إلى إبطال ms10764 حق أو إثبات باطل فهي ~~حرام أو إلى إثبات حق أو دفع باطل فهي واجبة أو مستحبة وإن توصل بها بطريق ~~مباح إلى سلامة من وقوع في مكروه فهي مستحبة أو مباحة أو إلى ترك مندوب فهي ~~مكروهة ووقع الخلاف بين الأئمة في القسم الأول هل يصح مطلقا وينفذ ظاهرا ~~وباطنا أو يبطل مطلقا أو يصح مع الإثم ولمن أجازها مطلقا أو أبطلها مطلقا ~~أدلة كثيرة فمن الأول قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث وقد عمل ~~به النبي صلى الله عليه وسلم في حق الضعيف الذي زنى وهو من حديث أبي أمامة ~~بن سهل في السنن ومنه قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا وفي الحيل ~~مخارج من المضايق ومنه مشروعية الاستثناء فإن فيه تخليصا من الحنث وكذلك ~~الشروط كلها فإن فيها سلامة من الوقوع في الحرج ومنه حديث أبي هريرة وأبي ~~سعيد في قصة بلال بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا ومن الثاني قصة ~~أصحاب السبت وحديث حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها وحديث ~~النهي عن النجش وحديث لعن المحلل والمحلل له والأصل في اختلاف العلماء في ~~ذلك اختلافهم هل المعتبر في صيغ العقود ألفاظها أو معانيها فمن قال بالأول ~~أجاز الحيل ثم اختلفوا فمنهم من جعلها تنفذ ظاهرا وباطنا في جميع الصور أو ~~في بعضها ومنهم من قال تنفذ ظاهرا لا باطنا ومن قال بالثاني أبطلها ولم يجز ~~منها إلا ما وافق فيه اللفظ المعنى الذي تدل عليه القرائن الحالية وقد ~~اشتهر القول بالحيل عن الحنفية لكون أبي يوسف صنف فيها كتابا لكن المعروف ~~عنه وعن كثير من أئمتهم تقييد أعمالها بقصد الحق قال صاحب المحيط أصل الحيل ~~قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا الآية وضابطها إن كانت للفرار من الحرام والتباعد ~~من الإثم فحسن وإن كانت لإبطال حق مسلم فلا بل هي إثم وعدوان # PageV12P326 # ### | قوله باب ترك الحيل) # قال بن المنير أدخل البخاري الترك في الترجمة لئلا يتوهم أي من الترجمة ~~الأولى ms10765 إجازة الحيل قال وهو بخلاف ما ذكره في باب بيعة الصغير فإنه أورد ~~فيه أنه لم يبايعه بل دعا له ومسح برأسه فلم يقل باب ترك بيعة الصغير وذلك ~~أن بيعته لو وقعت لم يكن فيها إنكار بخلاف الحيل فإن في القول بجوازها ~~عموما إبطال حقوق وجبت وإثبات حقوق لا تجب فتحرى فيها لذلك قلت وإنما أطلق ~~أولا للإشارة إلى أن من الحيل ما يشرع فلا يترك مطلقا قوله وأن لكل امرئ ما ~~نوى في الأيمان وغيرها في رواية الكشميهني وغيره وجعل الضمير مذكرا على ~~إرادة اليمين المستفاد من صيغة الجمع وقوله في الأيمان وغيرها من تفقه ~~المصنف لا من الحديث قال بن المنير اتسع البخاري في الاستنباط والمشهور عند ~~النظار حمل الحديث على العبادات فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات وتبع ~~مالكا في القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد فلو فسد اللفظ وصح القصد ألغي ~~اللفظ وأعمل القصد تصحيحا وإبطالا قال والاستدلال بهذا الحديث على سد ~~الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة ووجه التعميم أن المحذوف المقدر ~~الاعتبار فمعنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها وبيان مراتبها وفي المعاملات ~~وكذلك الأيمان الرد إلى القصد وقد تقدم في باب ما جاء أن الأعمال بالنية من ~~كتاب الإيمان في أوائل الكتاب تصريح البخاري بدخول الأحكام كلها في هذا ~~الحديث ونقلت هناك كلام بن المنير في ضابط ذلك # [6953] قوله حدثنا محمد بن إبراهيم هو التيمي وقد صرح بتحديث علقمة شيخه ~~في هذا الحديث له في أول بدء الوحي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا ~~أيها الناس وفيه إشعار بأنه خطب به وقوله يخطب تقدم في بدء الوحي أن عمر ~~قاله على المنبر قوله إنما الأعمال بالنية تقدم في بدء الوحي بلفظ بالنيات ~~وفي كتاب الإيمان بلفظ الأعمال بالنية كما هنا مع حذف إنما من أوله قوله ~~وإنما لامرئ ما نوى تقدم في بدء الوحي بلفظ وإنما لكل امرئ ما نوى وهو الذي ~~علقه في أول الباب وتقدم البحث في أن مفهومه أن من لم ms10766 ينو شيئا لم يحصل له ~~وقد أورد عليه من نوى الحج عن غيره وكان لم يحج فإنه لم يصح عنه ويسقط عنه ~~الفرض بذلك عند الشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق وقال الباقون يصح عن غيره ~~ولا ينقلب عن نفسه لأنه لم ينوه واحتج للأول بحديث بن عباس في قصة شبرمة ~~فعند أبي داود حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة وعند بن ماجه فاجعل هذه عن نفسك ~~ثم حج عن شبرمة وسنده صحيح وأجابوا أن الحج خرج عن بقية العبادات ولذلك ~~يمضي فاسده دون غيره وقد وافق أبو جعفر الطبري على ذلك ولكن حمله على ~~الجاهل بالحكم وأنه إذا علم بأثناء الحال وجب عليه أن ينويه عن نفسه فحينئذ ~~ينقلب وإلا فلا يصح عنه ويستثنى من عموم الخبر ما يحصل من جهة الفضل الإلهي ~~بالقصد من غير عمل كالأجر # PageV12P327 # الحاصل للمريض بسبب مرضه على الصبر لثبوت الإخبار بذلك خلافا لمن قال ~~إنما يقع الأجر على الصبر وحصول الأجر بالوعد الصادق لمن قصد العبادة فعاقه ~~عنها عائق بغير إرادته وكمن له أوراد فعجز عن فعلها لمرض مثلا فإنه يكتب له ~~أجرها كمن عملها ومما يستثنى على خلف ما إذا نوى صلاة فرض ثم ظهر له ما ~~يقتضي بطلانها فرضا هل تنقلب نفلا وهذا عند العذر فأما لو أحرم بالظهر مثلا ~~قبل الزوال فلا يصح فرضا ولا ينقلب نفلا إذا تعمد ذلك ومما اختلف فيه هل ~~يثاب المسبوق ثواب الجماعة على ما إذا أدرك ركعة أو يعم وهل يثاب من نوى ~~صيام نفل في أثناء النهار على جميعه أو من حين نوى وهل تكمل الجمعة إذا خرج ~~وقتها في أول الركعة الثانية مثلا جمعة أو ظهرا وهل تنقلب بنفسها أو تحتاج ~~إلى تجديد نية والمسبوق إذا أدرك الاعتدال الثاني مثلا هل ينوي الجمعة أو ~~الظهر ومن أحرم بالحج في غير أشهره هل ينقلب عمرة أو لا واستدل به من قال ~~بإبطال الحيل ومن قال بإعمالها لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل ms10767 ~~وسيأتي في أثناء الأبواب التي ذكرها المصنف إشارة إلى بيان ذلك والضابط ما ~~تقدمت الإشارة إليه إن كان فيه خلاص مظلوم مثلا فهو مطلوب وإن كان فيه فوات ~~حق فهو مذموم ونص الشافعي على كراهة تعاطي الحيل في تفويت الحقوق فقال بعض ~~أصحابه هي كراهة تنزيه وقال كثير من محققيهم كالغزالي هي كراهة تحريم ويأثم ~~بقصده ويدل عليه قوله وإنما لكل امرئ ما نوى فمن نوى بعقد البيع الربا وقع ~~في الربا ولا يخلصه من الإثم صورة البيع ومن نوى بعقد النكاح التحليل كان ~~محللا ودخل في الوعيد على ذلك باللعن ولا يخلصه من ذلك صورة النكاح وكل شيء ~~قصد به تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله كان إثما ولا فرق في حصول ~~الإثم في التحيل على الفعل المحرم بين الفعل الموضوع له والفعل الموضوع ~~لغيره إذا جعل ذريعة له واستدل به على أنه لا تصح العبادة من الكافر ولا ~~المجنون لأنهما ليسا من أهل العبادة وعلى سقوط القود في شبه العمد لأنه لم ~~يقصد القتل وعلى عدم مؤاخذة المخطئ والناسي والمكره في الطلاق والعتاق ~~ونحوهما وقد تقدم ذلك في أبوابه واستدل به لمن قال كالمالكية اليمين على ~~نية المحلوف له ولا تنفعه التورية وعكسه غيرهم وقد تقدم بيانه في الأيمان ~~واستدلوا بما أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا اليمين على نية المستحلف وفي ~~لفظ له يمينك على ما يصدقك به صاحبك وحمله الشافعية على ما إذا كان ~~المستحلف الحاكم واستدل به لمالك على القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد ~~بالقرائن كما تقدمت الإشارة إليه وضبط بعضهم ذلك بأن الألفاظ بالنسبة إلى ~~مقاصد المتكلم ثلاثة أقسام أحدها أن تظهر المطابقة إما يقينا وإما ظنا ~~غالبا والثاني أن يظهر أن المتكلم لم يرد معناه إما يقينا وإما ظنا والثالث ~~أن يظهر في معناه ويقع التردد في إرادة غيره وعدمها على حد سواء فإذا ظهر ~~قصد المتكلم لمعنى ما تكلم به أو لم يظهر قصد يخالف كلامه وجب حمل كلامه ms10768 ~~على ظاهره وإذا ظهرت إرادته بخلاف ذلك فهل يستمر الحكم على الظاهر ولا عبرة ~~بخلاف ذلك أو يعمل بما ظهر من إرادته فاستدل للأول بأن البيع لو كان يفسد ~~بأن يقال هذه الصيغة فيها ذريعة إلى الربا ونية المتعاقدين فيها فاسدة لكان ~~إفساد البيع بما يتحقق تحريمه أولى أن يفسد به البيع من هذا الظن كما لو ~~نوى رجل بشراء سيف أن يقتل به رجلا مسلما بغير حق فإن العقد صحيح وإن كانت ~~نيته فاسدة جزما فلم يستلزم تحريم القتل بطلان البيع وإن كان العقد لا يفسد ~~بمثل هذا فلا يفسد بالظن والتوهم بطريق الأولى واستدل للثاني بأن النية ~~تؤثر في الفعل فيصير بها تارة حراما وتارة حلالا كما يصير العقد بها تارة ~~صحيحا وتارة فاسدا كالذبح مثلا فإن الحيوان يحل إذا ذبح لأجل الأكل ويحرم ~~إذا ذبح لغير الله والصورة # PageV12P328 # واحدة والرجل يشتري الجارية لوكيله فتحرم عليه ولنفسه فتحل له وصورة ~~العقد واحدة وكذلك صورة القرض في الذمة وبيع النقد بمثله إلى أجل صورتهما ~~واحدة الأول قربة صحيحة والثاني معصية باطلة وفي الجملة فلا يلزم من صحة ~~العقد في الظاهر رفع الحرج عمن يتعاطى الحيلة الباطلة في الباطن والله أعلم ~~وقد نقل النسفي الحنفي في الكافي عن محمد بن الحسن قال ليس من أخلاق ~~المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق ### | (قوله باب في الصلاة أي دخول الحيلة فيها) # ذكر فيه حديث أبي هريرة لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الطهارة قال بن بطال فيه رد على من قال إن من أحدث في ~~القعدة الأخيرة أن صلاته صحيحة لأنه أتى بما يضادها وتعقب بأن الحدث في ~~أثنائها مفسد لها فهو كالجماع في الحج لو طرأ في خلاله لأفسده وكذا في آخره ~~وقال بن حزم في أجوبة له عن مواضع من صحيح البخاري مطابقة الحديث للترجمة ~~أنه لا يخلو أن يكون المرء طاهرا متيقنا للطهارة أو محدثا متيقنا للحدث ms10769 ~~وعلى الحالين ليس لأحد أن يدخل في الحقيقة حيلة بأن الحقيقة إثبات الشيء ~~صدقا أو نفيه صدقا فما كان ثابتا حقيقة فنافيه بحيلة مبطل وما كان منتفيا ~~فمثبته بالحيلة مبطل وقال بن المنير أشار البخاري بهذه الترجمة إلى الرد ~~على قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمدا في أثناء الجلوس الأخير ويكون حدثه ~~كسلامه بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث وتقرير ذلك أن البخاري بنى ~~على أن التحلل من الصلاة ركن منها فلا تصح مع الحدث والقائل بأنها تصح يرى ~~أن التحلل من الصلاة ضدها فتصح مع الحدث قال وإذا تقرر ذلك فلا بد من تحقق ~~كون السلام ركنا داخلا في الصلاة لا ضدا لها وقد استدل من قال بركنيته ~~بمقابلته بالتحريم لحديث تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فإذا كان أحد ~~الطرفين ركنا كان الطرف الآخر ركنا ويؤيده أن السلام من جنس العبادات لأنه ~~ذكر الله تعالى ودعاء لعباده فلا يقوم الحدث الفاحش مقام الذكر الحسن ~~وانفصل الحنفية بأن السلام واجب لا ركن فإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ ~~وسلم وإن تعمده فالعمد قاطع وإذا وجد القطع انتهت الصلاة لكون السلام ليس ~~ركنا وقال بن بطال فيه رد على أبي حنيفة في قوله إن المحدث في صلاته يتوضأ ~~ويبني ووافقه بن أبي ليلى وقال مالك والشافعي يستأنف الصلاة واحتجا بهذا ~~الحديث وفي بعض ألفاظه لا صلاة إلا بطهور فلا يخلو حال انصرافه أن يكون ~~مصليا أو غير مصل فإن قالوا هو مصل رد لقوله لا صلاة إلا بطهور ومن جهة ~~النظر أن كل حدث منع من ابتداء الصلاة منع من البناء عليها بدليل أنه لو ~~سبقه المني لاستأنف اتفاقا قلت وللشافعي قول وافق فيه أبا حنيفة وقال ~~الكرماني وجه أخذه من الترجمة أنهم حكموا بصحة الصلاة مع الحدث حيث قالوا ~~يتوضأ ويبني وحيث حكموا بصحتها مع عدم النية في الوضوء لعلة أن الوضوء ليس ~~بعبادة ونقل بن التين عن الداودي ما حاصله أن مناسبة الحديث للترجمة أنه ~~أراد ms10770 أن من أحدث وصلى ولم يتوضأ وهو يعلم أنه يخادع الناس بصلاته فهو مبطل ~~كما خدع مهاجر أم قيس بهجرته وخادع الله وهو يعلم أنه مطلع على ضميره قلت ~~وقصة مهاجر أم قيس إنما ذكرت في حديث الأعمال بالنيات وهو في # PageV12P329 # الباب الذي قبل هذا لا في هذا الباب وزعم بعض المتأخرين أن البخاري أراد ~~الرد على من زعم أن الجنازة إذا حضرت وخاف فوتها أنه يتيمم وكذا من زعم أنه ~~إذا قام لصلاة الليل فبعد عنه الماء وخشي إذا طلبه أن يفوته قيام الليل أنه ~~تباح له الصلاة بالتيمم ولا يخفى تكلفه # PageV12P330 ### | (قوله باب في الزكاة) # أي ترك الحيل في إسقاطها # [6955] قوله وأن لايفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة هو لفظ ~~الحديث الأول في الباب وهو طرف من حديث طويل أورده في الزكاة بهذا السند ~~تاما ومفرقا وتقدم شرحه هناك الحديث الثاني حديث طلحة بن عبيد الله # [6956] أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس ~~الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان أول الصحيح قوله وقال بعض الناس في ~~عشرين ومائة بعير حقتان فإن أهلكها متعمدا أو وهبها أو احتال فيها فرارا من ~~الزكاة فلا شيء عليه قال بن بطال أجمع العلماء على أن للمرء قبل الحول ~~التصرف في ماله بالبيع والهبة والذبح وإذا لم ينو الفرار من الصدقة وأجمعوا ~~على أنه إذا حال الحول أنه لا يحل التحيل بأن يفرق بين مجتمع أو يجمع بين ~~متفرق ثم اختلفوا فقال مالك من فوت من ماله شيئا ينوي به الفرار من الزكاة ~~قبل الحول بشهر أو نحوه لزمته الزكاة عند الحول لقوله صلى الله عليه وسلم ~~خشية الصدقة وقال أبو حنيفة إن نوى بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول ~~بيوم لا تضره النية لأن ذلك لا يلزمه إلا بتمام الحول ولا يتوجه إليه معنى ~~قوله خشية الصدقة إلا حينئذ قال وقال المهلب قصد البخاري أن كل حيلة يتحيل ~~بها أحد في إسقاط الزكاة ms10771 فإن إثم ذلك عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما منع من جمع الغنم أو تفرقتها خشية الصدقة فهم منه هذا المعنى وفهم من ~~حديث طلحة في قوله أفلح إن صدق أن من رام أن ينقص شيئا من فرائض الله بحيلة ~~يحتالها أنه لا يفلح قال وما أجاب به الفقهاء من تصرف ذي المال في ماله قرب ~~حلول الحول ثم يريد بذلك الفرار من الزكاة ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط ~~وهو كمن فر عن صيام رمضان قبل رؤية الهلال بيوم واستعمل سفرا لا يحتاج إليه ~~ليفطر فالوعيد إليه يتوجه وقال بعض الحنفية هذا الذي ذكره البخاري ينسب ~~لأبي يوسف وقال محمد يكره لما فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجود ~~سببه وهو النصاب واحتج أبو يوسف بأنه امتناع من الوجوب لا إسقاط للواجب ~~واستدل بأنه لو كان له مائتا درهم فلما كان قبل الحول بيوم تصدق بدرهم منها ~~لم يكره ولو نوى بتصدقه بالدرهم أن يتم الحول وليس في ملكه نصاب فلا يلزمه ~~الزكاة وتعقب بأن من أصل أبي يوسف أن الحرمة تجامع الفرض كطواف المحدث أو ~~العاري فكيف لا يكون القصد مكروها في هذه الحالة وقوله امتناع من الوجوب ~~معترض فإن الوجوب قد تقرر من أول الحول ولذلك جاز التعجيل قبل الحول وقد ~~اتفقوا على أن الاحتيال لإسقاط الشفعة بعد وجوبها مكروه وإنما الخلاف فيما ~~قبل الوجوب فقياسه أن يكون في الزكاة مكروها أيضا والأشبه أن يكون أبو يوسف ~~رجع عن ذلك فإنه قال في كتاب الخراج بعد إيراد حديث لا يفرق بين مجتمع ولا ~~يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر منع الصدقة ولا إخراجها عن ملكه لملك ~~غيره ليفرقها بذلك فتبطل الصدقة عنها بأن يصير لكل واحد منهما ما لا تجب ~~فيه الزكاة ولا يحتال في إبطال الصدقة بوجه انتهى ونقل أبو حفص الكبير راوي ~~كتاب الحيل عن محمد بن الحسن أن محمدا قال ما احتال به المسلم حتى يتخلص به ~~من الحرام ms10772 أو يتوصل به إلى الحلال فلا بأس به وما احتال به حتى يبطل حقا أو ~~يحق باطلا أو ليدخل به شبهة في حق فهو مكروه والمكروه عنده إلى الحرام أقرب ~~وذكر الشافعي أنه ناظر # PageV12P331 # محمدا في امرأة كرهت زوجها وامتنع من فراقها فمكنت بن زوجها من نفسها ~~فإنها تحرم عندهم على زوجها بناء على قولهم إن حرمة المصاهرة تثبت بالزنى ~~قال فقلت لمحمد الزنا لايحرم الحلال لأنه ضده ولا يقاس شيء على ضده فقال ~~يجمعهما الجماع فقلت الفرق بينهما أن الأول حمدت به وحصنت فرجها والآخر ذمت ~~به ووجب عليها الرجم ويلزم أن المطلقة ثلاثا إذا زنت حلت لزوجها ومن كان ~~عنده أربع نسوة فزنى بخامسة أن تحرم عليه إحدى الأربع إلى آخر المناظرة وقد ~~أشكل قول البخاري في الترجمة فإن أهلكها بأن الإهلاك ليس من الحيل بل هو من ~~إضاعة المال فإن الحيلة إنما هي لدفع ضرر أو جلب منفعة وليس كل واحد منهما ~~موجودا في ذلك ويظهر لي أنه يتصور بأن يذبح الحقتين مثلا وينتفع بلحمهما ~~فتسقط الزكاة بالحقتين وينتقل إلى ما دونهما الحديث الثالث # [6957] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ~~قوله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع المراد بالكنز المال الذي يخبأ ~~من غير أن يؤدي زكاته كما تقدم تقريره في كتاب الزكاة ووقع هناك في رواية ~~أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ من أعطاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم ~~القيامة شجاعا أقرع فذكر نحوه وبه تظهر مناسبة ذكره في هذا الباب قوله أنا ~~كنزك هذا زائد في هذه الطريق قوله والله لن يزال في رواية الكشميهني لا بدل ~~لن قوله حتى يبسط يده أي صاحب المال قوله فيلقمها فاه يحتمل أن يكون فاعل ~~يلقمها الكانز أو الشجاع ووقع في رواية أبي صالح فيأخذ بلهزمتيه أي يأخذ ~~الشجاع يد الكانز بشدقيه وهما اللهزمتان كما أوضحته هناك قوله وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو موصول ms10773 بالسند المذكور وهو من نسخة همام عن أبي ~~هريرة وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق فقدم هذا على الذي قبله قوله إذا ما رب ~~النعم ما زائدة والرب المالك والنعم بفتحتين الإبل والغنم والبقر وقيل ~~الإبل والغنم فقط حكاه في المحكم وقيل الإبل فقط ويؤيد الأول قوله تعالى ~~ومن الأنعام حمولة وفرشا ثم فسره بالإبل والبقر والغنم ويؤيد الثالث ~~اقتصاره هنا على الأخفاف فإنها للإبل خاصة والمراد بقوله حقها زكاتها وصرح ~~به في حديث أبي ذر كما تقدم في الزكاة أتم منه قوله وقال بعض الناس في رجل ~~له إبل فخاف أن تجب عليه الصدقة فباعها بإبل مثلها أو بغنم أو ببقر أو ~~بدراهم فرارا من الصدقة بيوم احتيالا فلا شيء عليه وهو يقول إن زكى إبله ~~قبل أن يحول الحول بيوم أو ستة جازت عنه في رواية الكشميهني أجزأت عنه ~~ويعرف تقرير مذهب الحنفية مما مضى وقد تأكد المنع بمسألة التعجيل قيل توجيه ~~إلزامهم التناقض أن من أجاز التقديم لم يراع دخول الحول من كل جهة فإذا كان ~~التقديم على الحول مجزئا فليكن التصرف فيها قبل الحول غير مسقط وأجاب عنهم ~~بن بطال بأن أبا حنيفة لم يتناقض في ذلك لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام ~~الحول ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلا قبل أن يحل انتهى والتناقض لازم ~~لأبي يوسف لأنه يقول إن الحرمة تجامع الفرض كطواف العاري ولو لم يتقرر ~~الوجوب لم يجز التعجيل قبل الحول وقد اختلف العلماء فيمن باع إبلا بمثلها ~~في أثناء الحول فذهب الجمهور إلى أن البناء على حول الأولى لاتحاد الجنس ~~والنصاب والمأخوذ عن الشافعي قولان واختلفوا في بيعها بغير جنسها فقال ~~الجمهور يستأنف لاختلاف النصاب وإذا فعل ذلك فرارا من الزكاة أثم ولو قلنا ~~يستأنف وعن أحمد إذا ملكها ستة أشهر ثم باعها بنقد زكى الدراهم عن ستة أشهر ~~من يوم البيع ونقل شيخنا بن الملقن عن بن التين أنه قال إن البخاري إنما ~~أتى بقوله مانع الزكاة ليدل على ms10774 أن الفرار من الزكاة # PageV12P332 # لا يحل فهو مطالب بذلك في الآخرة قال شيخنا وهذا لم نره في البخاري قلت ~~بل هو فيه بالمعنى في قوله إذا ما رب النعم لم يعط حقها فهذا هو مانع ~~الزكاة الحديث الرابع حديث بن عباس قال # [6959] استفتى سعد بن عبادة إلخ تقدم شرحه قريبا في كتاب الأيمان والنذور ~~قال المهلب فيه حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت لأن النذر ~~لما لم يسقط بالموت والزكاة أوكد منه كانت لازمة لا تسقط بالموت أولى لأنه ~~لما ألزم الولي بقضاء النذر عن أمه كان قضاء الزكاة التي فرضها الله أشد ~~لزوما قوله وقال بعض الناس إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه فإن وهبها ~~قبل الحول أو باعها فرارا أو احتيالا لإسقاط الزكاة فلا شيء عليه وكذلك إن ~~أتلفها فمات فلا شيء عليه في ماله تقدمت المنازعة في صورة الإتلاف قريبا ~~وأجاب بعض الحنفية بأن المال إنما تجب فيه الزكاة ما دام واجبا في الذمة أو ~~ما تعلق به من الحقوق وهذا الذي مات لم يبق في ذمته شيء يجب على ورثته ~~وفاؤه والكلام إنما هو في حل الحيلة لا في لزوم الزكاة إذا فر قلت وحرف ~~المسألة أنه إذا قصد ببيعها الفرار من الزكاة أو بهبتها الحيلة على إسقاط ~~الزكاة ومن قصده أن يسترجعها بعد كما تقدم فهو آثم بهذا القصد لكن هل يؤثر ~~هذا القصد في إبقاء الزكاة في ذمته أو يعمل به مع الإثم هذا محز الخلاف قال ~~الكرماني ذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة فروع يجمعها حكم واحد وهو أنه إذا ~~زال ملكه عما تجب فيه الزكاة قبل الحول سقطت الزكاة سواء كان لقصد الفرار ~~من الزكاة أم لا ثم أراد بتفريعها عقب كل حديث التشنيع بأن من أجاز ذلك ~~خالف ثلاثة أحاديث صحيحة انتهى ومن الحيل في إسقاط الزكاة أن ينوي بعروض ~~التجارة القنية قبل الحول فإذا دخل الحول الآخر استأنف التجارة حتى إذا قرب ~~الحول أبطل التجارة ونوى ms10775 القنية وهذا يأثم جزما والذي يقوى أنه لا تسقط ~~الزكاة عنه والعلم عند الله تعالى # PageV12P333 ### | (قوله باب الحيلة في النكاح) # ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن الشغار وفيه تفسيره عن نافع وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب النكاح وتقرير كون التفسير مرفوعا قال بن المنير إدخال ~~البخاري الشغار في باب الحيل مع أن القائل بالجواز يبطل الشغار ويوجب مهر ~~المثل مشكل ويمكن أن يقال إنه أخذه مما نقل أن العرب كانت تأنف من التلفظ ~~بالنكاح من جانب المرأة فرجعوا إلى التلفظ بالشغار لوجود المساواة التي ~~تدفع الأنفة فمحا الشرع رسم الجاهلية فحرم الشغار وشدد فيه ما لم يشدد في ~~النكاح الخالي عن ذكر الصداق فلو صححنا النكاح بلفظ الشغار وأوجبنا مهر ~~المثل أبقينا غرض الجاهلية بهذه الحيلة انتهى وفيه نظر لأن الذي نقله عن ~~العرب لا أصل له لأن الشغار في العرب بالنسبة إلى غيره قليل وقضية ما ذكره ~~أن تكون أنكحتهم كلها كانت شغارا لوجود الأنفة في جميعهم والذي يظهر لي أن ~~الحيلة في الشغار تتصور في موسر أراد تزويج بنت فقير فامتنع أو اشتط في ~~المهر فخدعه بأن قال له زوجنيها وأنا أزوجك بنتي فرغب الفقير في ذلك لسهولة ~~ذلك عليه فلما وقع العقد على ذلك وقيل له إن العقد يصح ويلزم لكل منهما مهر ~~المثل فإنه يندم إذ لا قدرة له على مهر المثل لبنت الموسر وحصل للموسر ~~مقصوده بالتزويج لسهولة مهر المثل عليه فإذا أبطل الشغار من أصله بطلت هذه ~~الحيل # [6960] قوله وقال بعض الناس إن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز ~~والشرط باطل وقال في المتعة النكاح فاسد والشرط باطل قلت وهذا بناء على ~~قاعدة الحنفية أن ما لم يشرع بأصله باطل وما شرع بأصله دون وصفه فاسد ~~فالنكاح مشروع بأصله وجعل البضع صداقا وصف فيه فيفسد الصداق ويصح النكاح ~~بخلاف المتعة فإنها لما ثبت أنها منسوخة صارت غير مشروعة بأصلها قوله وقال ~~بعضهم المتعة والشغار جائزان والشرط باطل أي في كل ms10776 منهما كأنه يشير إلى ما ~~نقل عن زفر أنه أجاز النكاح المؤقت وألغى الوقت لأنه شرط فاسد والنكاح لا ~~يبطل بالشروط الفاسدة وردوا عليه بالفرق المذكور قال بن بطال لا يكون البضع ~~صداقا عند أحد من العلماء وإنما قالوا ينعقد النكاح بمهر المثل إذا اجتمعت ~~شروطه والصداق ليس بركن فيه فهو كما لو عقد بغير صداق ثم ذكر الصداق فصار ~~ذكر البضع كلا ذكر انتهى وهذا محصل ما قاله أبو زيد وغيره من أئمة الحنفية ~~وتعقبه بن السمعاني فقال ليس الشغار إلا النكاح الذي اختلفنا فيه وقد ثبت ~~النهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه لأن العقد الشرعي إنما يجوز بالشرع ~~وإذا كان منهيا لم يكن مشروعا ومن جهة المعنى أنه يمنع تمام الإيجاب في ~~البضع للزوج والنكاح لا ينعقد إلا بإيجاب كامل ووجه قولنا يمنع أن الذي ~~أوجبه للزوج نكاحا هو الذي أوجبه للمرأة صداقا وإذا لم يحصل كمال الإيجاب ~~لا يصح فإنه جعل عين ما أوجبه للزوج صداقا للمرأة فهو كمن جعل الشيء لشخص ~~في عقد ثم جعل عينه لشخص آخر فإنه لا يكمل الجعل الأول قال ولا يعارض هذا ~~ما لو زوج أمته آخر فإن الزوج يملك التمتع بالفرج والسيد يملك رقبة الفرج ~~بدليل أنها لو وطئت بعد بشبهة يكون المهر للسيد والفرق أن الذي جعله السيد ~~للزوج لم يبقه لنفسه لأنه جعل ملك التمتع بالأمة للزوج وما عدا ذلك باق له ~~وفي مسألة الشغار جعل ملك التمتع الذي جعله للزوج بعينه صداقا للمرأة ~~الأخرى ورقبة البضع لا تدخل تحت ملك اليمين حتى يصح جعله صداقا # [6961] قوله يحيى هو القطان وعبيد الله بن عمر هو العمري ومحمد بن علي هو ~~المعروف بابن الحنفية وعلي هو بن أبي طالب قوله قيل له إن بن عباس لا يرى ~~بمتعة النساء بأسا لم أقف على اسم القائل وزاد عمرو بن علي الفلاس في ~~روايته لهذا الحديث عن يحيى القطان فقال له إنك تايه بمثناة فوقانية وياء # PageV12P334 # آخر الحروف بوزن فاعل ms10777 من التيه وهو الحيرة وإنما وصفه بذلك إشارة إلى أنه ~~تمسك بالمنسوخ وغفل عن الناسخ وقد تقدم بيان مذهب بن عباس في ذلك في كتاب ~~النكاح مستوفى قوله وقال بعض الناس إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد أي إن ~~عقد عقد نكاح متعة والفساد لا يستلزم البطلان لإمكان إصلاحه بإلغاء الشرط ~~فيتحيل في تصحيحه بذلك كما قال في ربا الفضل إن حذفت منه الزيادة صح البيع ~~قوله وقال بعضهم إلخ تقدم أنه قول زفر وقيل إنه لم يجز إلا النكاح المؤقت ~~وألغى الشرط وأجيب بأن نسخ المتعة ثابت والنكاح المؤقت في معنى المتعة ~~والاعتبار عندهم في العقود بالمعاني ### | (قوله باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل # الكلإ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة لا يمنع إلخ وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس ~~وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الشرب قال المهلب المراد رجل كان له ~~بئر وحولها كلأ مباح وهو بفتح الكاف واللام مهموز ما يرعى فأراد الاختصاص ~~به فيمنع فضل ماء بئره أن ترده نعم غيره للشرب وهو لا حاجة به إلى الماء ~~الذي يمنعه وإنما حاجته إلى الكلإ وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له ~~فيمنع الماء فيتوفر له الكلأ لأن النعم لا تستغني عن الماء بل إذا رعت ~~الكلأ عطشت ويكون ماء غير البئر بعيدا عنها فيرغب صاحبها عن ذلك الكلإ ~~فيتوفر لصاحب البئر بهذه الحيلة انتهى موضحا قال وفيه معنى آخر وهو أنه قد ~~يخص أحد معاني الحديث ويسكت عن البقية لأن ظاهر الحديث اختصاص النهي بما ~~إذا أريد به منع الكلإ فإذا لم يرد به ذلك فلا نهي عن منع الكلإ والحديث ~~معناه لا يمنع فضل الماء بوجه من الوجوه لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى ~~أن لا يمنع بسبب نفسه وفي تسميته فضلا إشارة إلى أنه إذا لم تكن زيادة عن ~~حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه والله أعلم وقال بن المنير ms10778 وجه ~~مطابقة الترجمة أن الآبار التي في البوادي لمحتفرها أن يختص بما عدا فضلها ~~من الماء بخلاف الكلإ المباح فلا اختصاص له به فلو تحيل صاحب البئر فادعى ~~أنه لا فضل في ماء البئر عن حاجته ليتوفر له الكلأ الذي بقربه لأن صاحب ~~الماشية حينئذ يحتاج أن يحولها إلى ماء آخر لأنها لا تستطيع الرعي على ~~الظمإ لدخل في النهي ثم قال ولا يلزم من كون دعواه كذبا محضا أن لا يكون في ~~كلامه تحيل على منع المباح فحجته ظاهرة فيما له فيه مقال وهو الماء تحيلا ~~على ما لا حق له فيه ولا حجة وهو الكلأ قلت وهذا جواب عن أصل التحيل لا عن ~~خصوص التحيل في البيع ومن ثم قال الكرماني هو من قبيل ما ترجم به وبيض له ~~فلم يذكر فيه حديثا يريد أنه ترجم بالتحيل بالبيع وعطف عليه ولا يمنع فضل ~~الماء وذكر الحديث المتعلق بالثاني دون الأول لكن لا يدفع هذا القدر السؤال ~~عن حكمة إيراد منع فضل الماء في ترك الحيل ثم قال الكرماني يمكن أن يكون ~~المنع أعم من أن يكون بطريق عدم البيع أو بغيره انتهى ويظهر أن المناسبة ~~بينهما ما أشار إليه بن المنير لكن تمامه أن يقال إن صاحب البئر يدعي أنه ~~لافضل في ماء البئر ليحتاج من احتاج إلى الكلإ أن يبتاع منه ماء بئره ليسقي ~~ماشيته فيظهر # PageV12P335 # حينئذ أنه تحيل بالجحد على حصول البيع ليتم مراده في أخذ ثمن ماء البئر ~~وفي توفير الكلأ عليه وأما بن بطال فأدخل في هذه الترجمة حديث النهي عن ~~النجش فلو كان كذلك لبطل الاعتراض لكن ترجمة النجش موجودة في جميع الروايات ~~بين الحديثين ### | (قوله باب ما يكره من التناجش) # أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور في الباب بلفظ # [6963] نهى عن النجش من حديث أبي هريرة بلفظ لا تناجشوا وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب البيوع والمراد بالكراهة في الترجمة كراهة التحريم ### | (قوله باب ما ينهى من الخداع) # في ms10779 رواية الكشميهني عن الخداع ويقال له الخدع بالفتح والكسر ورجل خادع ~~وفي المبالغة خدوع وخداع قوله وقال أيوب هو السختياني يخادعون الله كأنما ~~يخادعون آدميا لو أتوا الأمر عيانا كان أهون علي وصله وكيع في مصنفه عن ~~سفيان بن عيينة عن أيوب وهو السختياني قال الكرماني قوله عيانا أي لو ~~أعلنوا بأخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل ~~الدين آلة للخداع انتهى ومن ثم كان سالك المكر والخديعة حتى يفعل المعصية ~~أبغض عند الناس ممن يتظاهر بها وفي قلوبهم أوضع وهم عنه أشد نفرة وحديث بن ~~عمر # [6964] إذا بايعت فقل لا خلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام ثم موحدة تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب البيوع قال المهلب معنى قوله لا خلابة لا تخلبوني أي ~~لا تخدعوني فإن ذلك لا يحل قلت والذي يظهر أنه وارد مورد الشرط أي إن ظهر ~~في العقد خداع فهو غير صحيح كأنه قال بشرط أن لا يكون فيه خديعة أو قال لا ~~تلزمني خديعتك قال المهلب ولا يدخل في الخداع المحرم الثناء على السلعة ~~والإطناب في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا ينتقض به البيع وقال بن القيم في ~~الإعلام أحدث بعض المتأخرين حيلا لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة ومن ~~عرف سيرة الشافعي وفضله علم أنه لم يكن يأمر بفعل الحيل التي تبنى على ~~الخداع وإن كان يجري العقود على ظاهرها ولا ينظر إلى قصد العاقد إذا خالف ~~لفظه فحاشاه أن يبيح للناس المكر والخديعة فإن الفرق بين إجراء العقد على ~~ظاهره فلا يعتبر القصد في العقد وبين تجويز عقد قد علم بناؤه على المكر مع ~~العلم بأن باطنه بخلاف ظاهره ظاهر ومن نسب حل الثاني إلى الشافعي فهو خصمه ~~عند الله فإن الذي جوزه بمنزلة الحاكم يجري # PageV12P336 # الحكم على ظاهره في عدالة الشهود فيحكم بظاهر عدالتهم وإن كانوا في ~~الباطن شهود زور وكذا في مسألة العينة إنما جوز أن يبيع السلعة ممن يشتريها ~~جريا منه على أن ظاهر ms10780 عقود المسلمين سلامتها من المكر والخديعة ولم يجوز قط ~~أن المتعاقدين يتواطآن على ألف بألف ومائتين ثم يحضران سلعة تحلل الربا ولا ~~سيما إن لم يقصد البائع بيعها ولا المشتري شراءها ويتأكد ذلك إذا كانت ليست ~~ملكا للبائع كأن يكون عنده سلعة لغيره فيوقع العقد ويدعي أنها ملكه ويصدقه ~~المشتري فيوقعان العقد على الأكثر ثم يستعيدها البائع بالأقل ويترتب الأكثر ~~في ذمة المشتري في الظاهر ولو علم الذي جوز ذلك بذلك لبادر إلى إنكاره لأن ~~لازم المذهب ليس بمذهب فقد يذكر العالم الشيء ولا يستحضر لازمه حتى إذا ~~عرفه أنكره وأطال في ذلك جدا وهذا ملخصه والتحقيق أنه لا يلزم من الإثم في ~~العقد بطلانه في ظاهر الحكم فالشافعية يجوزون العقود على ظاهرها ويقولون مع ~~ذلك إن من عمل الحيل بالمكر والخديعة يأثم في الباطن وبهذا يحصل الانفصال ~~عن إشكاله والله أعلم ### | (قوله باب ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لايكمل لها # صداقها) # ذكر فيه حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى ولم يسقه بتمامه وقد تقدم بهذا السند في النكاح تاما قال بن بطال ~~فيه أنه لا يجوز للولي أن يتزوج يتيمة بأقل من صداقها ولا أن يعطيها من ~~العروض في صداقها ما لا يفي بقيمة صداق مثلها واختلف في سبب نزول الآية ~~المذكورة كما تقدم عند شرح الحديث المذكور في تفسير سورة النساء وفي قوله ~~في اليتامى حذف تقديره في نكاح اليتامى وقوله # [6965] ما طاب لكم من النساء أي من سواهن قال القاضي أبو بكر بن الطيب ~~معنى الآية وإن خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى الأطفال اللاتي لا أولياء لهن ~~يطالبونكم بحقوقهن ولا تأمنوا من ترك القيام بحقوقهن لعجزهن عن ذلك فتزوجوا ~~من النساء القادرات على تدبير أمورهن أو من لهن أولياء يمنعونكم من الحيف ~~عليهن وقوله ثم استفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~يستفتونك في النساء فذكر الحديث كذا في الأصل وقد تقدم ms10781 سياقه # PageV12P337 ### | (قوله باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت) # فقضي بالضم على البناء للمجهول أي حكم ويجوز بناؤه للمعلوم أي حكم القاضي ~~على الغاصب قوله بقيمة الجارية الميتة ثم وجدها صاحبها أي اطلع على أنها لم ~~تمت فهي له أي لصاحبها المغصوبة منه وترد القيمة أي على الغاصب ولا تكون ~~القيمة ثمنا أي لعدم جريان بيع بينهما وإنما أخذ القيمة بناء على عدم ~~الجارية فإذا زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل قوله وقال بعض الناس الجارية ~~للغاصب لأخذه القيمة أي من الغاصب قوله وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل ~~لا يبيعها فغصبها واعتل أي احتج أي وكذلك لو كانت الصورة في غير الجارية من ~~مأكول أو غيره وادعى فساده وكذا لو غصب حيوانا مأكولا فذبحه قوله فتطيب ~~للغاصب جارية غيره أي وكذا مال غيره قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أموالكم عليكم حرام هذا طرف من حديث وصله من حديث أبي بكرة مطولا في أواخر ~~الحج وأحلت بشرحه على كتاب الفتن قال الكرماني ظاهر قوله أموالكم عليكم ~~مقابلة الجمع بالجمع فيفيد التوزيع فيلزم أن يكون مال كل شخص على كل شخص ~~حراما فيلزم أن يكون ماله عليه حراما وليس كذلك وإنما هو مثل قولهم قتل بنو ~~فلان أنفسهم أي قتل بعضهم بعضا ففيه مجاز للقرينة الصارفة عن الظاهر قوله ~~ولكل غادر لواء أي وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء إلخ وقد ~~وصله في الباب عن بن عمر وسفيان في سنده هو الثوري ومضى شرحه مستوفى في ~~الجهاد والاحتجاج به ظاهر لأن دعوى الغاصب أنها ماتت خيانة وغدر في حق أخيه ~~المسلم قال بن بطال خالف أبا حنيفة الجمهور في ذلك فاحتج هو بأنه لا يجتمع ~~الشيء وبدله في ملك شخص واحد واحتج للجمهور بأنه لا يحل مال المسلم إلا عن ~~طيب نفسه ولأن القيمة إنما وجبت بناء على صدق دعوى الغاصب أن الجارية ماتت ~~فلما تبين أنها لم تمت فهي باقية على ملك المغصوبة منه ms10782 لأنه لم يجر بينهما ~~عقد صحيح فوجب أن ترد إلى صاحبها قال وفرقوا بين الثمن والقيمة بأن الثمن ~~في مقابلة الشيء القائم والقيمة في الشيء المستهلك وكذا في البيع الفاسد ~~والفرق بين الغصب والبيع الفاسد أن البائع رضي بأخذ الثمن عوضا عن سلعته ~~وأذن للمشتري بالتصرف فيها فإصلاح هذا البيع أن يأخذ قيمة السلعة إن فاتت ~~والغاصب لم يأذن له المالك فلا يحل له أن يتملكه الغاصب إلا إن رضي المغصوب ~~منه بقيمته قلت ومحل الصورة المذكورة أولا عند الحنفية أن يدعي المستحق على ~~الغاصب بالجارية فيجيب بأنها ماتت فيصدقه أو يكذبه فيقيم الغاصب البينة أو ~~يستحلفه فينكل عن اليمين فيكون المستحق حينئذ على الغاصب القيمة لرضا ~~المدعي بالمبادلة بهذا القدر حيث ادعاه أما لو أخذ القيمة بقول الغاصب مع ~~حلفه أنها ماتت فالمدعي حينئذ بالخيار إذا ظهر كذب الغاصب إن شاء أمضى ~~الضمان وإن شاء استعاد الجارية ورد العوض واستدلوا بأن المالك ملك بدل ~~المغصوب رقبة وبدنا فزال ملكه عن المبدل لكونه قابلا للنقل فلم يقع الحكم ~~للتعدي محضا بل للضمان المشروط ولو نشأ منه فوات الجارية على صاحبها ~~بالحيلة ولو ترتب الإثم على الغاصب بذلك لأنه لا ينافي صحة العقد والله ~~أعلم وقال بن المنير ما ملخصه ألزم بعض الحنفية مالكا بأنه يقول في الآبق ~~إذا أخذ المالك قيمته ممن وجده فغصبه أن الغاصب يملكه فلو موه الغاصب بأنه ~~مستمر الإباق أو أوهم موته ثم ظهر خلاف ذلك فللمالك أخذه # PageV12P338 # والحديث يتناول التمويه وغيره ويقتضي أن يعود العبد للمالك والقيمة إن ~~كانت ثمنا لم يعد العبد مطلقا وإن لم تكن ثمنا عاد العبد مطلقا وأجيب بأن ~~معنى قوله أموالكم عليكم حرام إذا لم يقع التراضي ومع وجود التمويه لم يحصل ~~الرضا بالعوض بخلاف ما إذا لم يكن هناك تمويه فإنه يدل على الرضا بالعوض ~~وتقدر القيمة ثمنا ### | (قوله باب كذا) # للأكثر بغير ترجمة وحذفه بن بطال والنسفي والإسماعيلي وأضاف بن بطال حديث ~~أم سلمة للباب الذي قبله وتعلقه ms10783 به ظاهر جدا لدلالته على أن حكم الحاكم لا ~~يحل ما حرمه الله ورسوله ولنهيه عن أخذه إذا كان يعلم أنه في نفس الأمر ~~لغريمه وعلى الأول هو كالفصل من الباب الذي قبله وإنما أفرده لأنه يشمل ~~الحكم المذكور وغيره وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ~~وقوله # [6967] سفيان هو الثوري وقوله عن هشام هو بن عروة ووقع في رواية أبي داود ~~عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه حدثنا سفيان حدثنا هشام وقوله عن عروة وقع ~~في رواية أبي داود عن أبيه وقوله عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة هي أمها ~~ووقع في شرح بن بطال حديث زينب فأوهم أنه من مسندها على ما جرت به عادته من ~~الاقتصار على صحابي الحديث قوله إنما أنا بشر أي كواحد من البشر في عدم علم ~~الغيب وقوله ولعل هي هنا بمعنى عسى وقوله ألحن تقدم في المظالم بلفظ أبلغ ~~وهو بمعناه لأنه من لحن بمعنى فطن وزنه ومعناه والمراد أنه إذا كان أفطن ~~كان قادرا على أن يكون أبلغ في حجته من الآخر وقوله على نحو مما أسمع في ~~رواية الكشميهني ما أسمع وهي موصولة وقوله من أخيه أي من حق أخيه وثبت كذلك ~~في الطريق الآتي في الأحكام وقوله فلا يأخذ كذا للأكثر بحذف المفعول ~~وللكشميهني فلا يأخذه وقوله فإنما أقطع له قطعة من النار أي إن أخذها مع ~~علمه بأنها حرام عليه دخل النار # PageV12P339 ### | (قوله باب في النكاح) # تقدم قريبا باب الحيلة في النكاح وذكر فيه الشغار والمتعة وذكر هنا ما ~~يتعلق بشهادة الزور في النكاح وأورد فيه حديث أبي هريرة واستئذان المخطوبة ~~من وجهين وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب النكاح ثم أورد بعده حديث خنساء بذكر ~~البكر والثيب جميعا وقد تقدما في باب لا يجوز نكاح المكره قريبا وحديث ~~عائشة نحو حديث أبي هريرة الحديث الأول # [6968] قوله هشام هو الدستوائي قوله لا تنكح البكر أي لا تزوج قوله وقال ~~بعض الناس إذا ms10784 لم تستأذن في رواية الكشميهني إن بدل إذا قوله فأقام شاهدين ~~زورا أي شهدا زورا أو زورا متعلق بأقام قوله فأثبت القاضي نكاحها في رواية ~~الكشميهني نكاحه أي بشهادتهما قوله فلا بأس أن يطأها أي لا يأثم بذلك مع ~~علمه بأن شاهديه كذبا الحديث الثاني # [6969] قوله علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة ويحيى بن سعيد هو ~~الأنصاري قوله عن القاسم في رواية محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد حدثنا ~~القاسم أخرجه الإسماعيلي والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله أن ~~امرأة من ولد جعفر في رواية بن أبي عمر عن سفيان أن امرأة من آل جعفر أخرجه ~~الإسماعيلي ولم أقف على اسمها ولا على المراد بجعفر ويغلب على الظن أنه ~~جعفر بن أبي طالب وتجاسر الكرماني فقال المراد به جعفر الصادق بن محمد ~~الباقر وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه انتهى وخفي عليه أن القصة ~~المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ثمانين وكانت وفاة عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة وقد وقع في تفسير ~~الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام فكيف تكون المرأة المذكورة في ~~مثل تلك الحالة وأبوها بن ثلاث عشرة سنة أو دونها قوله فأرسلت إلى شيخين من ~~الأنصار زاد بن أبي عمر تخبرهما أنه ليس لأحد من أمري شيء قوله ابني جارية ~~كذا نسبهما في هذه # PageV12P340 # الرواية إلى جدهما وتقدم في النكاح عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن ~~جارية وهو بجيم وراء ووقع هنا لبعضهم بمهملتين ومثلثة وهو تصحيف قوله قالا ~~فلا تخشين كذا لهم على أنه خطاب للمرأة ومن معها وظن بن التين أنه خطاب ~~للمرأة وحدها فقال الصواب فلا تخشين بكسر الياء وتشديد النون قال ولو كان ~~بلا تأكيد لحذفت النون قلت ووقع في رواية بن أبي عمر فأرسلا إليها أن لا ~~تخافي فدل على أنهما خاطبا من كانت أرسلته إليهما أو من أرسلا وعلى الحالين ~~فكان ms10785 من أرسلا في ذلك جماعة نسوة قوله فإن خنساء بنت خدام بكسر المعجمة ~~ودال مهملة خفيفة تقدم في كتاب النكاح بيان نسبها وحالها قوله قال سفيان ~~فأما عبد الرحمن يعني بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قوله فسمعته يقول عن ~~أبيه إن خنساء يعني أنه أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه ~~قلت وأخرجه بن أبي عمر في مسند ومن طريقه الإسماعيلي فقال عن سفيان عن يحيى ~~بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم أن خنساء فذكره وقصر في سنده وقد تقدم في ~~النكاح من رواية مالك عن يحيى موصولا وبيان من أرسله والاختلاف فيه وشرح ~~الحديث مستوفى ورواية من قال فيه إنها كانت بكرا وبيان الصواب من ذلك ~~الحديث الثالث تقدم التنبيه عليه # [6970] قوله وقال بعض الناس إن احتال إنسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ~~ثيب بأمرها إلخ قال المهلب اتفق العلماء على وجوب استئذان الثيب والأصل فيه ~~قوله تعالى فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا فدل على أن النكاح ~~يتوقف على الرضا من الزوجين وأمر النبي صلى الله عليه وسلم باستئذان الثيب ~~ورد نكاح من زوجت وهي كارهة فقول الحنفية خارج عن هذا كله انتهى ملخصا ~~الحديث الرابع # [6971] قوله البكر تستأذن تقدم في الإكراه من طريق سفيان عن بن جريج بهذا ~~الإسناد قلت يا رسول الله البكر تستأمر قال نعم قوله وقال بعض الناس إن هوي ~~بكسر الواو أي أحب إنسان في رواية الكشميهني رجل قوله جارية يتيمة أو بكرا ~~في رواية الكشميهني ثيبا ووقع عند بن بطال كذلك ويؤيد الأول قوله في بقية ~~الكلام فأدركت اليتيمة فظاهره أنها كانت غير بالغ ويحتمل أن قوله جاء ~~بشاهدين أي يشهدان على أنها مدركة ورضيت قوله فقبل القاضي بشهادة الزور كذا ~~لهم بموحدة وللكشميهني شهادة بحذف الموحدة من أوله قوله حل له الوطء أي مع ~~علمه بكذب الشهادة المذكورة وقال بن بطال لا يحل هذا النكاح عند أحد من ~~العلماء وحكم القاضي بما ظهر له من ms10786 عدالة الشاهدين في الظاهر لا يحل للزوج ~~ما حرم الله عليه وقد اتفقوا على أنه لا يحل له أكل مال غيره بمثل هذه ~~الشهادة ولا فرق بين أكل مال الحرام ووطء الفرج الحرام وقال المهلب قاس أبو ~~حنيفة هذه المسألة والتي قبلها على مسألة اتفاقية وهي ما لو حكم القاضي ~~بشهادة من ظن عدالتهما أن الزوج طلق امرأته وكانا شهدا في ذلك بالزور أنه ~~يحل تزويجها لمن لا يعلم باطن تلك الشهادة قال وكذلك لو علم وتعقب بأن الذي ~~يقدم على الشيء جاهلا ببطلانه لا يقاس بمن يقدم عليه مع علمه ببطلانه ولا ~~خلاف بين الأئمة أن رجلا لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته وحكم ~~الحاكم بذلك ظانا عدالتهما أنه لا يحل له وطؤها وكذا لو شهد في ابنة غيره ~~من حرة أنها أمة المشهود له وهو يعلم بطلان شهادتهما أنه لا يحل له وطؤها ~~انتهى ملخصا وليس الذي نسبه إلى أبي حنيفة من هذا القياس مستقيما وإنما ~~حجتهم أن الاستئذان ليس بشرط في صحة النكاح ولو كان واجبا وإذا كان كذلك ~~فالقاضي أنشأ لهذا الزوج عقدا مستأنفا فيصح وهذا قول أبي حنيفة وحده واحتج ~~بأثر عن علي في نحو هذا قال فيه شاهداك زوجاك وخالفه صاحباه وقال بن العربي # PageV12P341 # اعتمد الحنفية أمرين أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين أحدكما ~~كاذب ففرق بينهما على قول تحقق أنه باطل فكذلك البناء على شهادة الزور ~~والثاني أن الفرج يقبل إنشاء الحل فيه كتزويج الرجل ابنته بمال لظان من لا ~~ولي لها والمال إنما ينشئ الحل فيها بالقبول من المالك قال وحاصل الجواب عن ~~ذلك أن المجتهد إنما يحمل الحكم الذي لا أثر فيه على النظير لا على الضد ~~فلا يصح حمل شهادة الزور على اللعان والفرج إنما ينشأ الحل فيه بوجه يستوي ~~ظاهره وباطنه وأما بأمر يظهر باطنه فلا انتهى ملخصا وقال بن التين قال أبو ~~حنيفة إذا شهدا بزور على الطلاق فحكم القاضي بها تصير المرأة مطلقة بحكم ms10787 ~~الحاكم ويجوز لها أن تتزوج حتى بأحد الشاهدين وقال فيما لو أقام شاهدي زور ~~على محرم أنها زوجته أن الحكم لا ينفذ في الباطن ولا يحل له وطؤها وهو يعلم ~~وكذا لو شهدا له بمال قال وفرق بين الموضعين فإن كل شيء جاز أن يكون للحاكم ~~فيه ولاية ابتداه أنه ينفذ حكمه فيه ظاهرا وباطنا وما لا فإنه ينفذ في ~~الظاهر دون الباطن فلما أن كان للحاكم فيه ولاية في عقد النكاح وولاية في ~~أنه يطلق على غيره نفذ حكمه ظاهرا وباطنا ولما لم يكن له ولاية في تزويج ~~ذوات المحارم ولا في نقل الأموال نفذ ظاهرا لا باطنا قال والحجة للجمهور ~~قوله صلى الله عليه وسلم فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه وهذا عام ~~في الأموال والأبضاع فلو كان حكم الحاكم يحيل الأمور عما هي عليه لكان حكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى قلت وبهذا احتج الشافعي كما سيأتي بيانه عند ~~شرحه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وقد احتج لأبي حنيفة أيضا بأن ~~الفرقة في اللعان تقع بقضاء القاضي ولو كان الملاعن في الباطن كاذبا وبأن ~~البيعين إذا اختلفا تحالفا وترادا السلعة ولا يحرم انتقاع بائع السلعة بها ~~بعد ذلك ولو كان في نفس الأمر كاذبا وأجيب بأن الأثر المتقدم عن علي لا ~~يثبت وبأنه موقوف وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة بغير مرجح وبأن ~~الفرقة في اللعان ثبتت بالنص والذي حكم بالملاعنة لا يعلم أن الملاعن حلف ~~كاذبا وأما مسألة البيعين فإنما كان الحكم فيها كذلك للتعارض تنبيه ذكر ~~البخاري في هذا الباب ثلاثة فروع مبنية على اشتراط الاستئذان وينظمها صحة ~~النكاح بشهادة الزور وحجة الحنفية فيها ما تقدم وعبر في الأولى بقوله فلا ~~بأس أن يطأها وهو تزويج صحيح وفي الثانية بقوله فإنه يسعه هذا النكاح ولا ~~بأس بالمقام معها وفي الثالثة بقوله حل له الوطء وهو تفنن في العبارة ~~والمفاد واحد ثم يحتمل أن يكون ذلك وقع في ms10788 كلام من نقل عنه ويحتمل أن يكون ~~من تصرفه والله أعلم وقال الكرماني صور الأول في البكر والثاني في الثيب ~~والثالث في الصغيرة إذ لا يتم بعد احتلام وفي الأولين ثبت الرضا بالشهادة ~~إذا كان ذلك قبل العقد وفي الثالث ثبت بالاعتراف أو أنه بعد العقد وقع ذلك ~~فحاصل الفروع الثلاثة واحد وهو أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا ويحلل ~~ويحرم وفائدة إيرادها المبالغة في التشنيع لما فيه من حمل الزوج في الثلاثة ~~على الإقدام على الإثم العظيم مع العلم بالتحريم والله أعلم # PageV12P342 ### | (قوله باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي # صلى الله عليه وسلم في ذلك) # قال بن التين معنى الترجمة ظاهر إلا أنه لم يبين ما نزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك وهو قوله تعالى لم تحرم ما أحل الله لك قلت وقد ذكرت ~~في التفسير الخلاف في المراد بذلك وأن الذي في الصحيح هو العسل وهوالذي وقع ~~في قصة زينب بنت جحش وقيل في تحريم مارية وأن الصحيح أنه نزل في كلا ~~الأمرين ثم وجدت في الطبراني وتفسير بن مردويه من طريق أبي عامر الخزاز عن ~~بن أبي مليكة عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند ~~سودة فذكر نحو حديث الباب وفي آخره فأنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك ورواته موثقون إلا أن أبا عامر وهم في قوله سودة وذكر فيه حديث ~~عائشة # [6972] كان يحب الحلواء والعسل وكان إذا صلى العصر دخل على نسائه فيدنو ~~منهن الحديث بطوله وقد تقدم في كتاب الطلاق مشروحا وذكر معه حديث عائشة من ~~طريق عبيد بن عمير عنها وفيه أن التي سقته العسل زينب بنت جحش واستشكلت قصة ~~حفصة بأن في الآية ما يدل على أن نزول ذلك كان في حق عائشة وحفصة فقط ~~لتكرار التثنية في قوله أن تتوبا وإن تظاهرا وهنا جاء فيه ذكر ثلاثة وجمع ~~الكرماني بينهما بأن قصة ms10789 حفصة سابقة وليس فيها سبب نزول ولا تثنية بخلاف ~~قصة زينب ففيها تواطأت أنا وحفصة وفيها التصريح بأن الآية نزلت في ذلك وحكى ~~بن التين عن الداودي أن قوله في هذا الحديث إن التي سقته العسل حفصة غلط ~~لأن صفية هي التي تظاهرت مع عائشة في هذه القصة وإنما شربه عند صفية وقيل ~~عند زينب كذا قال وجزمه بأن الرواية التي فيها حفصة غلط مردود فإنها ليست ~~غلطا بل هي قصة أخرى والحديث الصحيح لا يرد بمثل هذا ويكفي في الرد عليه ~~أنه جعل قصة زينب لصفية وأشار إلى أن نسبة ذلك لزينب ضعيف والواقع أنه صحيح ~~وكلاهما متفق على صحته وللداودي عجائب في شرحه ذكرت منها شيئا كثيرا ومنها ~~في هذا الحديث أنه قال في قوله جرست نحله العرفط جرست معناه تغير طعم العسل ~~لشيء يأكله # PageV12P343 # النحل والعرفط موضع وتفسير الجرس بالتغير والعرفط بالموضع مخالف للجميع ~~وقد تقدم بيانه مع شرح الحديث وقوله في هذه الرواية أجاز ثبت هكذا لهم وهو ~~صحيح يقال أجزت الوادي إذا قطعته والمراد أنه يقطع المسافة التي بين كل ~~واحدة والتي تليها ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي هنا جاز وحكى بن التين ~~جاز على نسائه أي مر أو سلك ووقع في رواية علي بن مسهر الماضية في الطلاق ~~إذا صلى العصر دخل وقوله فيها أبادئه بهمزة وموحدة وفيه اختلاف ذكرته فيما ~~مضى وقوله فرقا بفتح الراء أي خوفا وقال بن المنير إنما ساغ لهن أن يقلن ~~أكلت مغافير لأنهن أوردنه على طريق الاستفهام بدليل جوابه بقوله لا وأردن ~~بذلك التعريض لا صريح الكذب فهذا وجه الاحتيال التي قالت عائشة لتحتالن له ~~ولو كان كذبا محضا لم يسم حيلة إذ لا شبهة لصاحبه ### | (قوله باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون) # ذكر فيه حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر خرج إلى الشام فذكر حديث ~~عبد الرحمن بن عوف في النهي عن الخروج من البلد الذي يقع به الطاعون وعن ~~القدوم ms10790 على البلد التي وقع بها وحديث سالم بن عبد الله يعني بن عمر أن عمر ~~إنما انصرف من حديث عبد الرحمن بن عوف وحديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه ~~سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا بمعنى حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه زيادة في ~~أوله وقد تقدم كل ذلك مشروحا في كتاب الطب ووقع في حديث أسامة هنا الوجع ~~بدل الطاعون وقوله # [6974] فيذهب المرة ويأتي الأخرى قال المهلب يتصور التحيل في الفرار من ~~الطاعون بأن يخرج في تجارة أو لزيارة مثلا وهو ينوي بذلك الفرار من الطاعون ~~واستدل بن الباقلاني بقصة عمر على أن الصحابة كانوا يقدمون خبر الواحد على ~~القياس لأنهم اتفقوا على الرجوع اعتمادا على خبر عبد الرحمن بن عوف وحده ~~بعد أن ركبوا المشقة في المسير من المدينة إلى الشام ثم رجعوا ولم يدخلوا ~~الشام # PageV12P344 ### | (قوله باب في الهبة والشفعة) # أي كيف تدخل الحيلة فيهما معا ومنفردين قوله وقال بعض الناس إن وهب هبة ~~ألف درهم أو أكثر حتى مكث عنده سنين واحتال في ذلك أي بأن تواطأ مع الموهوب ~~له على ذلك # PageV12P345 # وإلا فالهبة لا تتم إلا بالقبض وإذا قبض كان بالخيار في التصرف فيها ولا ~~يتهيأ للواهب الرجوع فيها بعد التصرف فلا بد من المواطأة بأن لا يتصرف فيها ~~ليتم الحيلة قوله ثم رجع الواهب فيها فلا زكاة على واحد منهما فخالف الرسول ~~صلى الله عليه وسلم في الهبة وأسقط الزكاة قال بن بطال إذا قبض الموهوب له ~~هبة فهو مالك لها فإذا حال عليها الحول عنده وجبت عليه الزكاة فيها عند ~~الجميع وأما الرجوع فلا يكون عند الجمهور إلا فيما يوهب للولد فإن رجع فيها ~~الأب بعد الحول وجبت فيها الزكاة على الابن قلت فإن رجع فيها قبل الحول صح ~~الرجوع ويستأنف الحول فإن كان فعل ذلك ليريد إسقاط الزكاة سقطت وهو آثم مع ~~ذلك وعلى طريقة من يبطل الحيل مطلقا لا يصح رجوعه لثبوت النهي عن الرجوع في ~~الهبة ولا سيما ms10791 إذا قارن ذلك التحيل في إسقاط الزكاة وقوله فخالف الرسول ~~صلى الله عليه وسلم يعني خالف ظاهر حديث الرسول وهو النهي عن العود في ~~الهبة وقال بن التين مراده أن مذهب أبي حنيفة أن من سوى الوالدين يرجع في ~~هبته ولا يرجع الوالد فيما وهب لولده وهو خلاف قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يحل لرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي ~~يرجع في عطيته كالكلب يعود في قيئه قلت فعلى هذا انما أخرج البخاري حديث بن ~~عباس للإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو مخرج عند أبي داود عن بن ~~عباس من وجه آخر كما تقدم بيانه في كتاب الهبة وذهب الجمهور ومنهم الشافعي ~~إلى أن الزكاة تجب على المتهب مدة مكث المال عنده ثم ذكر في الباب ثلاثة ~~أحاديث الحديث الأول # [6975] قوله سفيان هو الثوري وقد تقدم شرح حديث بن عباس في كتاب الهبة ~~الحديث الثاني حديث جابر في الشفعة وقد تقدم شرحه في كتاب الشفعة وظاهره ~~أنه لا شفعة للجار لأنه نفى الشفعة في كل مقسوم كما تقدم تقريره # [6976] قوله وقال بعض الناس الشفعة للجوار بكسر الجيم من المجاورة أي ~~تشرع الشفعة للجار كما تشرع للشريك قوله ثم عمد إلى ما شدده بالشين المعجمة ~~ولبعضهم بالمهملة قوله فأبطله أي حيث قال لا شفعة للجار في هذه الصورة وقال ~~إن اشترى دارا أي أراد شراءها كاملة فخاف أن يأخذ الجار بالشفعة فاشترى ~~سهما من مائة سهم ثم اشترى الباقي كان للجار الشفعة في السهم الأول ولا ~~شفعة له في باقي الدار قال بن بطال أصل هذه المسألة أن رجلا أراد شراء دار ~~فخاف أن يأخذها جاره بالشفعة فسأل أبا حنيفة كيف الحيلة في إسقاط الشفعة ~~فقال له اشتر منها سهما واحدا شائعا من مائة سهم فتصير شريكا لمالكها ثم ~~اشتر منه الباقي فتصير أنت أحق بالشفعة من الجار لأن الشريك في المشاع أحق ~~من الجار وإنما أمره بأن يشتري سهما ms10792 من مائة سهم لعدم رغبة الجار في شراء ~~السهم الواحد لحقارته وقلة انتفاعه به قال وهذا ليس فيه شيء من خلاف السنة ~~وإنما أراد البخاري إلزامهم التناقض لأنهم احتجوا في شفعة الجار بحديث ~~الجار أحق بسقبه ثم تحيلوا في إسقاطها بما يقتضي أن يكون غير الجار أحق ~~بالشفعة من الجار انتهى والمعروف عند الحنفية أن الحيلة المذكورة لأبي يوسف ~~وأما محمد بن الحسن فقال يكره ذلك أشد الكراهية لأن الشفعة شرعت لدفع الضرر ~~عن الشفيع فالذي يحتال لإسقاطها بمنزلة القاصد إلى الإضرار بالغير وذلك ~~مكروه ولا سيما إن كان بين المشتري وبين الشفيع عداوة ويتضرر من مشاركته ثم ~~إن محل هذا إنما هو فيمن احتال قبل وجوب الشفعة أما بعده كمن قال للشفيع خذ ~~هذا المال ولا تطالبني بالشفعة فرضي وأخذ فإن شفعته تبطل اتفاقا انتهى ~~الحديث الثالث # [6977] قوله سفيان هو بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة في رواية الحميدي عن ~~سفيان حدثنا إبراهيم قوله جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي في رواية # PageV12P346 # الحميدي أخذ المسور بن مخرمة بيدي فقال انطلق بنا إلى سعد بن أبي وقاص ~~فخرجت معه وإن يده لعلى منكبي فانطلقت معه إلى سعد بن أبي وقاص وهو خال ~~المسور وتقدم في كتاب الشفعة من طريق بن جريج عن إبراهيم بن ميسرة بسياق ~~مخالف لهذا فإنه قال عن عمرو بن الشريد قال وقعت على سعد بن أبي وقاص فجاء ~~المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي ويجمع بأن المسور إنما وضع يده ~~على منكب عمرو بعد أن وصل معه إلى منزل سعد كما هو ظاهر في رواية الحميدي ~~ويحتمل أن يكون وضعها أولا ثم اتفق دخول عمرو قبله ثم دخل المسور فأعاد وضع ~~يده على منكبه قوله فقال أبو رافع زاد في رواية بن جريج مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله ألا تأمر هذا يعني سعد بن أبي وقاص والمراد أن يسأله ~~أو يشير عليه قوله بيتي الذي كذا لهم بالإفراد وللكشميهني ms10793 بيتي اللذين ~~بالثتنية ورواية بن جريج جازمة بالثاني فإن عنده فقال سعد والله ما ~~أبتاعهما قوله إما مقطعة وإما منجمة شك من الراوي والمراد أنها منجمة على ~~نقدات مفرقة والنجم الوقت المعين قوله قال أعطيت بضم أوله على البناء ~~للمجهول والقائل هو أبو رافع قوله ما بعتكه أي الشيء وفي رواية المستملي ما ~~بعت بحذف المفعول وقوله أو قال ما أعطيتكه هو شك من سفيان وجزم بهذا الثاني ~~في رواية سفيان الثوري المذكورة في آخر الباب ووقع في رواية غير الكشميهني ~~فيها أعطيتك بحذف الضمير قوله قلت لسفيان القائل هو علي بن المديني قوله أن ~~معمرا لم يقل هكذا يشير إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن ~~إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة أخرجه ~~النسائي والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر وهذا هو ~~المعتمد وقال الكرماني يريد أن معمرا لم يقل هكذا أي بأن الجار أحق بل قال ~~الشفعة بزيادة لفظ الشفعة انتهى ولفظ معمر الذي أشرت إليه الجار أحق بسقبه ~~كرواية أبي رافع سواء والذي قاله الكرماني لا أصل له وما أدري ما مستنده ~~فيه قوله قال لكنه يعني إبراهيم بن ميسرة قاله لي هكذا وفي رواية الكشميهني ~~قال بحذف الهاء وقد تقدم في كتاب الشفعة ما حكاه الترمذي عن البخاري أن ~~الطريقين صحيحان وإنما صححهما لأن الثوري وغيره تابعوا سفيان بن عيينة على ~~هذا الإسناد ولأن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وعمرو بن شعيب روياه عن ~~عمرو بن الشريد عن أبيه وتقدم بن بن جريج رواه عن إبراهيم بن ميسرة كما في ~~هذا الباب ورواه بن جريج أيضا عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه ~~أخرجه النسائي ولعل بن جريج إنما أخذه عن عمرو بن شعيب بواسطة إبراهيم بن ~~ميسرة قاله ذكره عن عمرو بن شعيب بالعنعنة ولم يقف الكرماني على شيء من هذا ~~فقال ما تقدم قال المهلب مناسبة ذكر حديث أبي ms10794 رافع أن كل ما جعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم حقا لشخص لا يحل لأحد إبطاله بحيلة ولا غيرها قوله وقال بعض ~~الناس إذا أراد أن يبيع الشفعة كذا للأصيلي ولأبي ذر عن غير الكشميهني ~~وللآخرين يمنع ورجح عياض الأول وقال هو تغيير من الناسخ وقال الكرماني يجوز ~~أن يكون المراد لازم المنع وهو الإزالة عن الملك قوله فيهب البائع للمشتري ~~الدار ويحدها بمهملتين وتشديد أي يصف حدودها التي تميزها وقال الكرماني في ~~بعض النسخ ونحوها وهو أظهر قوله ويدفعها إليه ويعوضه المشتري ألف درهم يعني ~~مثلا فلا يكون للشفيع فيها شفعة أي ويشترط أن لا يكون العوض المذكور مشروطا ~~فلو كان أخذها الشفيع بقيمته وإنما سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ~~ليست معاوضة محضة فأشبهت الإرث قال # PageV12P347 # بن التين أراد البخاري أن يبين أن ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقا ~~للجار لا يحل له إبطاله ثم ذكر البخاري حديث أبي رافع مختصرا من طريق سفيان ~~وهو الثوري عن إبراهيم بن ميسرة وساقه في آخر كتاب الحيل أتم منه وفيه ~~تصريح سفيان بتحديث إبراهيم له به # [6978] قوله وقال بعض الناس إن اشترى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة وهب ~~أي ما اشتراه لابنه الصغير ولا يكون عليه يمين أي لأن الهبة لو كانت للكبير ~~وجب عليه اليمين فتحيل في إسقاطها بجعلها للصغير قال بن بطال إنما قال ذلك ~~لأن من وهب لابنه شيئا فعل ما يباح له فعله والهبة للابن الصغير يقبلها ~~الأب لولده من نفسه وأشار باليمين إلى ما لو وهب لأجنبي فإن للشفيع أن يحلف ~~الأجنبي أن الهبة حقيقية وأنها جرت بشروطها والصغير لا يحلف لكن عند ~~المالكية أن أباه الذي يقبل له يحلف بخلاف ما إذا وهب للغريب وعن مالك لا ~~تدخل الشفعة في الموهوب مطلقا وهو الذي في المدونة # PageV12P348 ### | (قوله باب احتيال العامل ليهدى له) # ذكر فيه حديث أبي حميد الساعدي في قصة بن اللتبية وقد تقدم بعض شرحه في ~~الهبة وتقدمت تسميته ms10795 وضبط اللتبية في كتاب الزكاة ويأتي استيفاء شرحه في ~~كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ومطابقته للترجمة من جهة أن تملكه ما أهدي ~~له إنما كان لعلة كونه عاملا فاعتقد أن الذي أهدي له يستبد به دون أصحاب ~~الحقوق التي عمل فيها فبين له النبي صلى الله عليه وسلم إن الحقوق التي عمل ~~لأجلها هي السبب في الإهداء له وأنه لو أقام في منزله لم يهد له شيء فلا ~~ينبغي له أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية فإن ذاك إنما ~~يكون حيث يتمحض الحق له وقوله في آخره بصر عيني وسمع أذني بفتح الموحدة وضم ~~الصاد المهملة وفتح السين المهملة وكسر الميم قال المهلب حيلة العامل ليهدى ~~له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق فلذلك قال هلا جلس في بيت أمه لينظر هل ~~يهدى له فأشار إلى أنه لولا الطمع في وضعه من الحق ما أهدي له قال فأوجب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الهدية وضمها إلى أموال المسلمين كذا قال ولم ~~أقف على أخذ ذلك منه صريحا قال بن بطال دل الحديث على أن الهدية للعامل ~~تكون لشكر معروفه أو للتحبب إليه أو للطمع في وضعه من الحق فأشار النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى أنه فيما يهدى له من ذلك كأحد المسلمين لا فضل له عليهم ~~فيه وأنه لا يجوز الاستئثار به انتهى والذي يظهر أن الصورة الثالثة إن وقعت ~~لم تحل للعامل جزما وما قبلها في طرف الاحتمال وسيأتي مزيد لهذا في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان إلخ كذا وقع ~~للأكثر هذا الحديث وما بعده متصلا بباب احتيال العامل وأظنه وقع هنا تقديم ~~وتأخير فإن الحديث وما بعده يتعلق بباب الهبة والشفعة فلما جعل الترجمة ~~مشتركة جمع مسائلها ومن ثم قال الكرماني إنه من تصرف النقلة وقد وقع عند بن ~~بطال هنا باب بلا ترجمة ثم ذكر الحديث وما بعده ثم ذكر باب احتيال العامل ms10796 ~~وعلى هذا فلا إشكال لأنه حينئذ كالفصل من الباب ويحتمل أن يكون في الأصل ~~بعد قصة بن اللتبية باب بلا ترجمة فسقطت الترجمة فقط أو بيض لها في الأصل # [6980] قوله وقال بعض الناس إن اشترى دارا أي أراد شراء دار بعشرين ألف ~~درهم فلا بأس أن يحتال أي على إسقاط الشفعة حتى يشتري الدار بعشرين ألف ~~درهم وينقده أي ينقد البائع تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين وينقده ~~دينارا بما بقي من العشرين الف أي مصارفة عنها فإن طالبه الشفيع أخذها ~~بعشرين ألف درهم أي إن رضي بالثمن الذي وقع عليه العقد وإلا فلا سبيل له ~~على الدار أي لسقوط الشفعة لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع به العقد ~~قوله فإن استحقت الدار بلفظ المجهول أي ظهرت مستحقة لغير البائع رجع ~~المشتري على البائع بما دفع إليه وهو تسعة آلاف الخ أي لكونه القدر الذي ~~تسلمه منه ولا يرجع عليه بما وقع عليه العقد لأن المبيع حين استحق أي للغير ~~انتقص الصرف أي الذي وقع بين البائع والمشتري في الدار المذكورة بالدينار ~~ووقع في رواية الكشميهني في الدينار وهو أوجه قوله فإن وجد بهذه الدار عيبا ~~ولم تستحق أي لم تخرج مستحقة فإنه يردها عليه بعشرين ألفا أي وهذا تناقض ~~بين # PageV12P349 # ومن ثم عقبه بقوله فأجاز هذا الخداع بين المسلمين والفرق عندهم أن البيع ~~في الأول كان مبنيا على شراء الدار وهو منفسخ ويلزم عدم التقابض في المجلس ~~فليس له أن يأخذ إلا ما أعطاه وهو الدراهم والدينار بخلاف الرد بالعيب فإن ~~البيع صحيح وإنما ينفسخ باختيار المشتري وأما بيع الصرف فكان وقع صحيحا فلا ~~يلزم من فسخ هذا بطلان هذا وقال بن بطال إنما خص القدر من الذهب والفضة ~~بالمثال لأن بيع الفضة بالذهب متفاضلا إذا كان يدا بيد جائز بالإجماع فبنى ~~القائل أصله على ذلك فأجاز صرف عشرة دراهم ودينار بأحد عشر درهما جعل ~~العشرة دراهم بعشرة دراهم وجعل الدينار بدرهم ومن جعل في الصورة المذكورة ~~الدينار ms10797 بعشرة آلاف ليستعظم الشفيع الثمن الذي انعقدت عليه الصيغة فيترك ~~الأخذ بالشفعة فتسقط شفعته ولا التفات إلى ما أنقده لأن المشتري تجاوز ~~للبائع عند النقد وخالف مالك في ذلك فقال المراعى في ذلك النقد الذي حصل في ~~يد البائع فبه يأخذ الشفيع بدليل الإجماع على أنه في الاستحقاق والرد ~~بالعيب لا يرجع إلا بما نقده وإلى ذلك أشار البخاري إلى تناقض الذي احتال ~~في إسقاط الشفعة حيث قال فإن استحقت الدار أي إن ظهر أنها مستحقة لغير ~~البائع إلخ فدل على أنه موافق للجماعة في أن المشتري عند الاستحقاق لا يرد ~~إلا ما قبضه وكذلك الحكم في الرد بالعيب انتهى ملخصا موضحا وقال الكرماني ~~النكتة في جعله الدينار في مقابلة عشرة آلاف ودرهم ولم يجعله في مقابلة ~~العشرة آلاف فقط لأن الثمن في الحقيقة عشرة آلاف بقرينة نقده هذا المقدار ~~فلو جعل العشرة والدينار في مقابلة الثمن الحقيقي للزم الربا بخلاف ما إذا ~~نقص درهما فإن الدينار في مقابلة ذلك الواحد والألف إلا واحدا في مقابلة ~~الألف إلا واحدا بغير تفاضل وقال المهلب مناسبة هذا الحديث لهذه المسألة أن ~~الخبر لما دل على أن الجار أحق بالمبيع من غيره مراعاة لحقه لزم أن يكون ~~أحق أن يرفق به في الثمن ولا يقام عليه عروض بأكثر من قيمتها وقد فهم ~~الصحابي راوي الخبر هذا القدر فقدم الجار في العقد بالثمن الذي دفعه إليه ~~على من دفع إليه أكثر منه بقدر ربعه مراعاة لحق الجار الذي أمر الشارع ~~بمراعاته قوله فأجاز هذا الخداع أي الحيلة في إيقاع الشريك في الغبن الشديد ~~إن أخذ بالشفعة أو إبطال حقه إن ترك خشية من الغبن في الثمن بالزيادة ~~الفاحشة وإنما أورد البخاري مسألة الاستحقاق التي مضت ليستدل بها على أنه ~~كان قاصدا للحيلة في إبطال الشفعة وعقب بذكر مسألة الرد بالعيب ليبين أنه ~~تحكم وكان مقتضاه أنه لا يرد إلا ما قبضه لا زائدا عليه قوله قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيع المسلم لا ms10798 داء ولا خبثة قال بن التين ضبطناه بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون الموحدة بعدها مثلثة وقيل هو بضم أوله لغتان قال أبو عبيد هو ~~أن يكون البيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم قال بن ~~التين وهذا في عهدة الرقيق قلت إنما خصه بذلك لأن الخبر إنما ورد فيه قال ~~والغائلة أن يأتي أمرا سرا كالتدليس ونحوه قلت والحديث المذكور طرف تقدم ~~بكماله في أوائل كتاب البيوع من حديث العداء بفتح العين وتشديد الدال ~~المهملتين مهموزا بن خالد أنه اشترى من النبي صلى الله عليه وسلم عبدا أو ~~أمة وكتب له العهدة هذا ما اشترى العداء من محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولاخبثة بيع المسلم للمسلم وسنده حسن ~~وله طرق إلى العداء وذكر هناك تفسير الغائلة بالسرقة والإباق ونحوهما من ~~قول قتادة قال بن بطال فيستفاد من هذا الخبر أنه لا يجوز الاحتيال في شيء ~~من بيوع المسلمين بالصرف المذكور ولا غيره قلت ووجهه أن الحديث وإن كان ~~لفظه لفظ الخبر لكن معناه # PageV12P350 # النهي ويؤخذ من عمومه أن الاحتيال في كل بيع من بيوع المسلمين لا يحل ~~فيدخل فيه صرف دينار بأكثر من قيمته ونحو ذلك قوله في آخر الباب حدثنا مسدد ~~حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وقوله أن أبا رافع ساوم سعد بن مالك ~~هو بن أبي وقاص وعند أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري بالشك أن ~~سعدا ساوم أبا رافع أو أبو رافع ساوم سعدا ولا أثر لهذا الشك وقوله بيتا ~~بأربعمائة مثقال فيه بيان الثمن المذكور قوله قال وقال لولا أني سمعت إلخ ~~القائل الأول عمرو بن الشريد والثاني أبو رافع وقد بينه عبد الرحمن بن مهدي ~~في روايته ولفظه فقال أبو رافع لولا أني سمعت إلخ وقد تقدمت مباحثه ولله ~~الحمد خاتمة اشتمل كتاب الحيل من الأحاديث المرفوعة على أحد وثلاثين حديثا ~~المعلق منها واحد وسائرها موصول ms10799 وكلها مكررة فيه وفيما تقدم وفيه أثر واحد ~~عن أيوب والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم # PageV12P351 ### | (قوله باب بالتنوين أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي # الرؤيا الصالحة) # كذا للنسفي والقابسي ولأبي ذر مثله إلا أنه سقط له عن غير المستملي لفظ ~~باب ولغيرهم باب التعبير أول ما بدئ به إلى آخره وللإسماعيلي كتاب التعبير ~~ولم يزد وثبتت البسملة أولا للجميع والتعبير خاص بتفسير الرؤيا وهو العبور ~~من ظاهرها إلى باطنها وقيل النظر في الشيء فيعتبر بعضه ببعض حتى يحصل على ~~فهمه حكاه الأزهري وبالأول جزم الراغب وقال أصله من العبر بفتح ثم سكون وهو ~~التجاوز من حال إلى حال وخصوا تجاوز الماء بسباحة أو في سفينة أو غيرها ~~بلفظ العبور بضمتين وعبر القوم إذا ماتوا كأنهم جازوا القنطرة من الدنيا ~~إلى الآخرة قال والاعتبار والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد ~~إلى ما ليس بمشاهد ويقال عبرت الرؤيا بالتخفيف إذا فسرتها وعبرتها بالتشديد ~~للمبالغة في ذلك وأما الرؤيا فهي ما يراه الشخص في منامه وهي بوزن فعلى وقد ~~تسهل الهمزة وقال الواحدي هي في الأصل مصدر كاليسرى فلما جعلت اسما لما ~~يتخيله النائم أجريت مجرى الأسماء قال الراغب والرؤية بالهاء إدراك المرء ~~بحاسة البصر وتطلق على ما يدرك بالتخيل نحو أرى أن زيدا مسافر وعلى التفكر ~~النظري نحو إني أرى ما لا ترون وعلى الرأي وهو اعتقاد أحد النقيضين على ~~غلبة الظن انتهى وقال القرطبي في المفهم قال بعض العلماء قد تجيء الرؤية ~~بمعنى الرؤيا كقوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ~~فزعم أن المراد بها ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من ~~العجائب وكان الإسراء جميعه في اليقظة قلت وعكسه بعضهم فزعم أنه حجة لمن ~~قال إن الإسراء كان مناما والأول المعتمد وقد تقدم في تفسير الإسراء قول بن ~~عباس إنها رؤيا عين ويحتمل أن تكون الحكمة في تسمية ذلك رؤيا لكون أمور ~~الغيب ms10800 مخالفة لرؤيا الشهادة فأشبهت ما في المنام وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي الرؤيا إدراكات علقها الله تعالى في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان ~~إما بأسمائها أي حقيقتها وإما بكناها أي بعبارتها وإما تخليط ونظيرها في ~~اليقظة الخواطر فإنها قد تأتي على نسق في قصة وقد تأتي مسترسلة غير محصلة # PageV12P352 # هذا حاصل قول الأستاذ أبي إسحاق قال وذهب القاضي أبو بكر بن الطيب إلى ~~أنها اعتقادات واحتج بأن الرائي قد يرى نفسه بهيمة أو طائرا مثلا وليس هذا ~~إدراكا فوجب أن يكون اعتقادا لأن الاعتقاد قد يكون على خلاف المعتقد قال بن ~~العربي والأول أولى والذي يكون من قبيل ما ذكره بن الطيب من قبيل المثل ~~فالإدراك إنما يتعلق به لا بأصل الذات انتهى ملخصا وقال المازري كثر كلام ~~الناس في حقيقة الرؤيا وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة لأنهم ~~حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك بالعقل ولا يقوم عليها برهان وهم لا ~~يصدقون بالسمع فاضطربت أقوالهم فمن ينتمي إلى الطب ينسب جميع الرؤيا إلى ~~الأخلاط فيقول من غلب عليه البلغم رأى أنه يسبح في الماء ونحو ذلك لمناسبة ~~الماء طبيعة البلغم ومن غلبت عليه الصفراء رأى النيران والصعود في الجو ~~وهكذا إلى آخره وهذا وإن جوزه العقل وجاز أن يجري الله العادة به لكنه لم ~~يقم عليه دليل ولا اطردت به عادة والقطع في موضع التجويز غلط ومن ينتمي إلى ~~الفلسفة يقول إن صور ما يجري في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش فما ~~حاذى بعض النقوش منها انتقش فيها قال وهذا أشد فسادا من الأول لكونه تحكما ~~لا برهان عليه والانتقاش من صفات الأجسام وأكثر ما يجري في العالم العلوي ~~الأعراض والأعراض لا ينتقش فيها قال والصحيح ما عليه أهل السنة أن الله ~~يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان فإذا خلقها فكأنه ~~جعلها علما على أمور أخرى يخلقها في ثاني الحال ومهما وقع منها على خلاف ~~المعتقد فهو كما يقع لليقظان ms10801 ونظيره أن الله خلق الغيم علامة على المطر وقد ~~يتخلف وتلك الاعتقادات تقع تارة بحضرة الملك فيقع بعدها ما يسر أو بحضرة ~~الشيطان فيقع بعدها ما يضر والعلم عند الله تعالى وقال القرطبي سبب تخليط ~~غير الشرعيين إعراضهم عما جاءت به الأنبياء من الطريق المستقيم وبيان ذلك ~~أن الرؤيا إنما هي من إدراكات النفس وقد غيب عنا علم حقيقتها أي النفس وإذا ~~كان كذلك فالأولى أن لا نعلم علم إدراكاتها بل كثير مما انكشف لنا من ~~إدراكات السمع والبصر انما نعلم منه أمور جميلة لا تفصيله ونقل القرطبي في ~~المفهم عن بعض أهل العلم أن لله تعالى ملكا يعرض المرئيات على المحل المدرك ~~من النائم فيمثل له صورة محسوسة فتارة تكون أمثلة موافقة لما يقع في الوجود ~~وتارة تكون أمثلة لمعان معقولة وتكون في الحالين مبشرة ومنذرة قال ويحتاج ~~فيما نقله عن الملك إلى توقيف من الشرع وإلا فجائز أن يخلق الله تلك ~~المثالات من غير ملك قال وقيل إن الرؤيا إدراك أمثلة منضبطة في التخيل ~~جعلها الله أعلاما على ما كان أو يكون وقال القاضي عياض اختلف في النائم ~~المستغرق فقيل لا تصح رؤياه ولا ضرب المثل له لأن هذا لا يدرك شيئا مع ~~استغراق أجزاء قلبه لأن النوم يخرج الحي عن صفات التمييز والظن والتخيل كما ~~يخرجه عن صفة العلم وقال آخرون بل يصح للنائم مع استغراق أجزاء قلبه بالنوم ~~أن يكون ظانا ومتخيلا وأما العلم فلا لأن النوم آفة تمنع حصول الاعتقادات ~~الصحيحة نعم إن كان بعض أجزاء قلبه لم يحل فيه النوم فيصح وبه يضرب المثل ~~وبه يرى مايتخيله ولا تكليف عليه حينئذ لأن رؤياه ليست على حقيقة وجود ~~العلم ولا صحة الميز وإنما بقيت فيه بقية يدرك بها ضرب المثل وأيده القرطبي ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام عينه ولا ينام قلبه ومن ثم احترز ~~القائل بقوله المدرك من النائم ولذا قال منضبطة في التخيل لأن الرائي لا ~~يرى في منامه إلا من ms10802 نوع ما يدركه في اليقظة بحسه إلا أن التخيلات قد تركب ~~له في النوم تركيبا يحصل به صورة لا عهد له بها يكون علما على أمر نادر كمن ~~رأى رأس إنسان على جسد فرس له جناحان مثلا وأشار # PageV12P353 # بقوله أعلاما إلى الرؤيا الصحيحة المنتظمة الواقعة على شروطها وأما ~~الحديث الذي أخرجه الحاكم والعقيلي من رواية محمد بن عجلان عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه قال لقي عمر عليا فقال يا أبا الحسن الرجل يرى الرؤيا ~~فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ما من عبد ولا أمة ينام فيمتلئ نوما إلا تخرج بروحه إلى العرش فالذي ~~لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فتلك ~~الرؤيا التي تكذب قال الذهبي في تلخيصه هذا حديث منكر لم يصححه المؤلف ولعل ~~الآفة من الراوي عن بن عجلان قلت هو أزهر بن عبد الله الأزدي الخرساني ذكره ~~العقيلي في ترجمته وقال إنه غير محفوظ ثم ذكره من طريق أخرى عن إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن الحارث عن علي ببعضه وذكر فيه اختلافا في وقفه ورفعه وذكر بن ~~القيم حديثا مرفوعا غير معزو إن رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ربه في ~~المنام ووجد الحديث المذكور في نوادر الأصول للترمذي من حديث عبادة بن ~~الصامت أخرجه في الأصل الثامن والسبعين وهو من روايته عن شيخه عمر بن أبي ~~عمر وهو واه وفي سنده جنيد قال بن ميمون عن حمزة بن الزبير عن عبادة قال ~~الحكيم قال بعض أهل التفسير في قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب أي في المنام ورؤيا الأنبياء وحي بخلاف غيرهم فالوحي ~~لا يدخله خلل لأنه محروس بخلاف رؤيا غير الأنبياء فإنها قد يحضرها الشيطان ~~وقال الحكيم أيضا وكل الله بالرؤيا ملكا اطلع على أحوال بني آدم من اللوح ~~المحفوظ فينسخ منها ويضرب لكل على قصته مثلا ms10803 فإذا نام مثل له تلك الأشياء ~~على طريق الحكمة لتكون له بشرى أو نذارة أو معاتبة والآدمي قد تسلط عليه ~~الشيطان لشدة العداوة بينهما فهو يكيده بكل وجه ويريد إفساد أموره بكل طريق ~~فيلبس عليه رؤياه إما بتغليطه فيها وإما بغفلته عنها ثم جميع المرائي تنحصر ~~على قسمين الصادقة وهي رؤيا الأنبياء ومن تبعهم من الصالحين وقد تقع لغيرهم ~~بندور وهي التي تقع في اليقظة على وفق ما وقعت في النوم والأضغاث وهي لا ~~تنذر بشيء وهي أنواع الأول تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأن يرى أنه قطع ~~رأسه وهو يتبعه أو رأى أنه واقع في هول ولا يجد من ينجده ونحو ذلك الثاني ~~أن يرى أن بعض الملائكة تأمره أن يفعل المحرمات مثلا ونحوه من المحال عقلا ~~الثالث أن يرى ما تتحدث به نفسه في اليقظة أو يتمناه فيراه كما هو في ~~المنام وكذا رؤية ما جرت به عادته في اليقظة أو ما يغلب على مزاجه ويقع عن ~~المستقبل غالبا وعن الحال كثيرا وعن الماضي قليلا ثم ساق المصنف حديث عائشة ~~في بدء الوحي وقد ذكره في أول الصحيح وقد شرحته هناك ثم استدركت ما فات من ~~شرحه في تفسير اقرأ باسم ربك وسأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره في الموضعين ~~غالبا مما يستفاد من شرحه ومداره على الزهري عن عروة عن عائشة وقد ساقه في ~~المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري ولكنه ساقه ~~على لفظه في أول الكتاب وقرنه في التفسير بيونس بن يزيد وساقه على لفظه ثم ~~قرنه هنا بمعمر وساقه على لفظه وقوله هنا # [6982] أنبأنا معمر قال قال الزهري فأخبرني عروة وقع عند مسلم عن محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق مثله لكن فيه وأخبرني بالواو لا بالفاء وهذه الفاء ~~معقبة لشيء محذوف وكذلك الواو عاطفة عليه وقد بينه البيهقي في الدلائل حيث ~~أخرج الحديث من وجه آخر عن الزهري عن محمد بن النعمان بن بشير مرسلا فذكر ~~قصة بدء الوحي ms10804 مختصرة ونزول اقرا باسم ربك إلى قوله خلق الإنسان من علق ~~وقال محمد بن النعمان فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال الزهري # PageV12P354 # فسمعت عروة بن الزبير يقول قالت عائشة فذكر الحديث مطولا قوله الصالحة في ~~رواية عقيل الصادقة وهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق ~~الأنبياء وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة في الأصل أخص فرؤيا النبي ~~كلها صادقة وقد تكون صالحة وهي الأكثر وغير صالحة بالنسبة للدنيا كما وقع ~~في الرؤيا يوم أحد وأما رؤيا غير الأنبياء فبينهما عموم وخصوص إن فسرنا ~~الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير وأما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث ~~فالصالحة أخص مطلقا وقال الإمام نصر بن يعقوب الدينوري في التعبير القادري ~~الرؤية الصادقة ما يقع بعينه أو ما يعبر في المنام أو يخبر به ما لا يكذب ~~والصالحة ما يسر قوله إلا جاءته مثل فلق الصبح في رواية الكشميهني جاءت ~~كرواية عقيل قال بن أبي جمرة إنما شبهها بفلق الصبح دون غيره لأن شمس ~~النبوة كانت الرؤيا مبادي أنوارها فما زال ذلك النور يتسع حتى أشرقت الشمس ~~فمن كان باطنه نوريا كان في التصديق بكريا كأبي بكر ومن كان باطنه مظلما ~~كان في التكذيب خفاشا كأبي جهل وبقية الناس بين هاتين المنزلتين كل منهم ~~بقدر ما أعطي من النور قوله يأتي حراء قال بن أبي جمرة الحكمة في تخصيصه ~~بالتخلي فيه أن المقيم فيه كان يمكنه رؤية الكعبة فيجتمع لمن يخلو فيه ثلاث ~~عبادات الخلوة والتعبد والنظر إلى البيت قلت وكأنه مما بقي عندهم من أمور ~~الشرع على سنن الاعتكاف وقد تقدم أن الزمن الذي كان يخلو فيه كان شهر رمضان ~~وأن قريشا كانت تفعله كما كانت تصوم عاشوراء ويزاد هنا أنهم إنما لم ~~ينازعوا النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء مع مزيد الفضل فيه على غيره ~~لأن جده عبد المطلب أول من كان يخلو فيه من قريش وكانوا يعظمونه لجلالته ~~وكبر سنه فتبعه على ذلك ms10805 من كان يتأله فكان صلى الله عليه وسلم يخلو بمكان ~~جده وسلم له ذلك أعمامه لكرامته عليهم وقد تقدم ضبط حراء وإن كان الأفصح ~~فيه كسر أوله وبالمد وحكي تثليث أوله مع المد والقصر وكسر الراء والصرف ~~وعدمه فيجتمع فيه عدة لغات مع قلة أحرفه ونظيره قباء لكن الخطابي جزم بأن ~~فتح أوله لحن وكذا ضمه وكذا قصره وكسر الراء وزاد التميمي ترك الصرف وقال ~~الكرماني إن كان الذي كسر الراء أراد الإمالة فهو سائغ قوله الليالي ذوات ~~العدد قال الكرماني يحتمل الكثرة إذ الكثير يحتاج إلى العدد وهو المناسب ~~للمقام قلت أما كونه المناسب فمسلم وأما الأول فلا لأن عادتهم جرت في ~~الكثير أن يوزن وفي القليل أن يعد وقد جزم الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة بأن ~~المراد به الكثرة لأن العدد على قسمين فإذا أطلق أريد به مجموع القلة ~~والكثرة فكأنها قالت ليالي كثيرة أي مجموع قسمي العدد وقال الكرماني اختلف ~~في تعبده صلى الله عليه وسلم بماذا كان يتعبد بناء على أنه هل كان متعبدا ~~بشرع سابق أولا والثاني قول الجمهور ومستندهم أنه لو وجد لنقل ولأنه لو وقع ~~لكان فيه تنفير عنه وبماذا كان يتعبد قيل بما يلقى إليه من أنوار المعرفة ~~وقيل بما يحصل له من الرؤيا وقيل بالتفكر وقيل باجتناب رؤية ما كان يقع من ~~قومه ورجح الآمدي وجماعة الأول ثم اختلفوا في تعيينه على ثمانية أقوال آدم ~~أو نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى أو أي شريعة أو كل شريعة أو الوقف قوله ~~فتزوده في رواية الكشميهني بحذف الضمير وقوله لمثلها تقدم في بدء الوحي أن ~~الضمير لليالي ويحتمل أن يكون للمرة أو الفعلة أو الخلوة أو العبادة ورجح ~~شيخنا البلقيني ان الضمير للسنة فذكر من رواية بن إسحاق كان يخرج إلى حراء ~~في كل عام شهرا من السنة يتنسك فيه يطعم من جاءه من المساكين قال وظاهره أن ~~التزود لمثلها كان في السنة التي تليها لا لمدة أخرى من تلك ms10806 السنة وقد كنت ~~قويت هذا في التفسير ثم ظهر لي بعد ذلك أن مدة الخلوة كانت شهرا كان يتزود ~~لبعض # PageV12P355 # ليالي الشهر فإذا نفذ ذلك الزاد رجع إلى أهله فتزود قدر ذلك من جهة أنهم ~~لم يكونوا في سعة بالغة من العيش وكان غالب زادهم اللبن واللحم وذلك لا ~~يدخر منه كفاية الشهور لئلا يسرع إليه الفساد ولا سيما وقد وصف بأنه كان ~~يطعم من يرد عليه قوله حتى فجئه الحق حتى هنا على بابها من انتهاء الغاية ~~أي انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك فترك ذلك وقوله فجئه بفتح الفاء وكسر ~~الجيم ثم همز أي جاءه الوحي بغتة قاله النووي قال فإنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن متوقعا للوحي وفي إطلاق هذا النفي نظر فإن الوحي كان جاءه في النوم ~~مرارا قاله شيخنا البلقيني وأسنده إلى ما ذكره بن إسحاق عن عبيد بن عمير ~~أنه وقع له في المنام نظير ما وقع له في اليقظة من الغط والأمر بالقراءة ~~وغير ذلك انتهى وفي كون ذلك يستلزم وقوعه في اليقظة حتى يتوقعه نظر فالأولى ~~ترك الجزم بأحد الأمرين وقوله الحق قال الطيبي أي أمر الحق وهو الوحي أو ~~رسول الحق وهو جبريل وقال شيخنا أي الأمر البين الظاهر أو المراد الملك ~~بالحق أي الأمر الذي بعث به قوله فجاءه الملك تقدم في بدء الوحي الكلام على ~~الفاء التي في قوله فجاءه الملك وأنها التفسيرية وقال شيخنا البلقيني يحتمل ~~أن تكون للتعقيب والمعنى بمجيء الحق انكشاف الحال عن أمر وقع في القلب ~~فجاءه الملك عقبه قال ويحتمل أن تكون سببية أي حتى قضي بمجيء الوحي فبسبب ~~ذلك جاءه الملك قلت وهذا أقرب من الذي قبله وقوله فيه يؤخذ منه رفع توهم من ~~يظن أن الملك لم يدخل إليه الغار بل كلمه والنبي صلى الله عليه وسلم داخل ~~الغار والملك على الباب وقد عزوت هذه الزيادة في التفسير لدلائل البيهقي ~~تبعا لشيخنا البلقيني ثم وجدتها هنا فكان العزو إليه أولى فألحقت ms10807 ذلك هناك ~~قال شيخنا البلقيني الملك المذكور هو جبريل كما وقع شاهده في كلام ورقة ~~وكما مضى في حديث جابر أنه الذي جاءه بحراء ووقع في شرح القطب الحلبي الملك ~~هنا هو جبريل قاله السهيلي فتعجب منه شيخنا وقال هذا لا خلاف فيه فلا يحسن ~~عزوه للسهيلي وحده قال واللام في الملك لتعريف الماهية لا للعهد إلا أن ~~يكون المراد به ما عهده النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك لما كلمه في صباه ~~أو اللفظ لعائشة وقصدت به ما تعهده من تخاطبه به انتهى وقد قال الإسماعيلي ~~هي عبارة عما عرف بعد أنه ملك وإنما الذي في الأصل فجاءه جاء وكان ذلك ~~الجائي ملكا فأخبر صلى الله عليه وسلم عنه يوم أخبر بحقيقة جنسه وكأن ~~الحامل على ذلك أنه لم يتقدم له معرفة به انتهى وقد جاء التصريح بأنه جبريل ~~فأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده من طريق أبي عمران الجوني عن رجل عن ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف هو وخديجة فوافق ذلك رمضان ~~فخرج يوما فسمع السلام عليكم قال فظننت أنه من الجن فقال أبشروا فإن السلام ~~خير ثم رأى يوما آخر جبريل على الشمس له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب قال ~~فهبت منه الحديث وفيه أنه جاءه فكلمه حتى أنس به وظاهره أن جميع ما وقع له ~~كان وهو في الغار لكن وقع في مرسل عبيد بن عمير فأجلسني على درنوك فيه ~~الياقوت واللؤلؤ وهو بضم الدال والنون بينهما راء ساكنة نوع من البسط له ~~خمل وفي مرسل الزهري فأجلسني على مجلس كريم معجب وأفاد شيخنا أن سن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين جاءه جبريل في حراء كان أربعين سنة على المشهور ثم ~~حكى أقوالا أخرى قيل أربعين يوما وقيل عشرة أيام وقيل شهرين وقيل وسنتين ~~وقيل ثلاثا وقيل خمسا قال وكان ذلك يوم الاثنين نهارا قال واختلف في الشهر ~~فقيل شهر رمضان في سابع عشره وقيل سابعه وقيل رابع عشرية قلت ورمضان ms10808 هو ~~الراجح لما تقدم من أنه الشهر الذي جاء فيه في حراء فجاءه الملك وعلى هذا ~~يكون سنه حينئذ أربعين سنة وستة أشهر وليس ذلك في الأقوال التي # PageV12P356 # حكاها شيخنا ثم قال وسيأتي ما يؤيد ذلك من قول من قال إن وحي المنام كان ~~ستة أشهر قال شيخنا وقيل في سابع عشري من شهر رجب وقيل في أول شهر ربيع ~~الأول وقيل في ثامنه انتهى ووقع في رواية الطيالسي التي أشرت إليها أن مجيء ~~جبريل كان لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى أهله فإذا هو ~~بجبريل وميكائيل فهبط جبريل إلى الأرض وبقي ميكائيل بين السماء والأرض ~~الحديث فيستفاد من ذلك أن يكون في آخر شهر رمضان وهو قول آخر يضاف لما تقدم ~~ولعله أرجحها قوله فقال اقرأ قال شيخنا ظاهره أنه لم يتقدم من جبريل شيء ~~قبل هذه الكلمة ولا السلام فيحتمل أن يكون سلم وحذف ذكره لأنه معتاد وقد ~~سلم الملائكة على إبراهيم حين دخلوا عليه ويحتمل أن يكون لم يسلم لأن ~~المقصود حينئذ تفخيم الأمر وتهويله وقد تكون مشروعية ابتداء السلام تتعلق ~~بالبشر لا من الملائكة وإن وقع ذلك منهم في بعض الأحيان قلت والحالة التي ~~سلموا فيها على إبراهيم كانوا في صورة البشر فلا ترد هنا ولا يرد سلامهم ~~على أهل الجنة لأن أمور الآخرة مغايرة لأمور الدنيا غالبا وقد ذكرت عن ~~رواية الطيالسي أن جبريل سلم أولا ولم ينقل أنه سلم عند الأمر بالقراءة ~~والله أعلم قوله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا مناسب لسياق الحديث ~~من أوله إلى هنا بلفظ الإخبار بطريق الإرسال ووقع مثله في التفسير في رواية ~~بدء الوحي اختلاف هل فيه قال ما أنا بقارئ أو قلت ما أنا بقارئ وجمع بين ~~اللفظين يونس عند مسلم قال قلت ما أنا بقارئ قال شيخنا البلقيني وظاهره أن ~~عائشة سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون من مرسلات الصحابة ~~قوله فقلت ما أنا بقارئ فأخذني ms10809 فغطني استدل به على أن أفعل ترد للتنبيه ولم ~~يذكروه قاله شيخنا البلقيني ثم قال ويحتمل أن تكون على بابها لطلب القراءة ~~على معنى أن الإمكان حاصل قوله فقال اقرأ قال شيخنا البلقيني رحمه الله دلت ~~القصة على أن مراد جبريل بهذا أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم نص ما قاله ~~وهو قوله اقرأ وإنما لم يقل له قل اقرأ إلى آخره لئلا يظن أن لفظه قل أيضا ~~من القرآن قلت ويحتمل أن يكون السر فيه الابتلاء في أول الأمر حتى يترتب ~~عليه ما وقع من الغط وغيره ولو قال له في الأول قل اقرأ باسم ربك الخ لبادر ~~إلى ذلك ولم يقع ما وقع ثم قال شيخنا ويحتمل أن يكون جبريل أشار بقوله اقرأ ~~إلى ما هو مكتوب في النمط الذي وقع في رواية بن إسحاق فلذلك قال له ما أنا ~~بقارئ أي أمي لا أحسن قراءة الكتب قال والأول أظهر وهو أنه أراد بقوله اقرأ ~~التلفظ بها قلت ويؤيده أن رواية عبيد بن عمير إنما ذكرها عن منام تقدم ~~بخلاف حديث عائشة فإنه كان في اليقظة ثم تكلم شيخنا على ما كان مكتوبا في ~~ذلك النمط فقال اقرأ أي القدر الذي أقرأه إياه وهي الآيات الأولى من اقرأ ~~باسم ربك ويحتمل أن يكون جملة القرآن وعلى هذا يكون القرآن نزل جملة واحدة ~~باعتبار ونزل منجما باعتبار آخر قال وفي إحضاره له جملة واحدة إشارة إلى أن ~~آخره يكمل باعتبار الجملة ثم تكمل باعتبار التفصيل قوله حتى بلغ مني الجهد ~~تقدم في بدء الوحي أنه روي بنصب الدال ورفعها وتوجيههما وقال التوربشتي لا ~~أرى الذي قاله بالنصب إلا وهم فإنه يصير المعنى أنه غطه حتى استفرغ الملك ~~قوته في ضغطه بحيث لم يبق فيه مزيد وهو قول غير سديد فإن البنية البشرية لا ~~تطيق استيفاء القوة الملكية لا سيما في مبتدإ الأمر وقد صرح الحديث بأنه ~~داخله الرعب من ذلك قلت وما المانع أن يكون قواه الله على ms10810 ذلك ويكون من ~~جملة معجزاته وقد أجاب الطيبي بأن جبريل لم يكن حينئذ على صورته الملكية ~~فيكون استفراغ جهده بحسب صورته التي جاءه بها حين غطه قال وإذا صحت الرواية ~~اضمحل الاستبعاد قلت الترجيح # PageV12P357 # هنا متعين لاتحاد القصة ورواية الرفع لا إشكال فيها وهي التي ثبتت عن ~~الأكثر فترجحت وإن كان للأخرى توجيه وقد رجح شيخنا البلقيني بأن فاعل بلغ ~~هو الغط والتقدير بلغ مني الغط جهده أي غايته فيرجع الرفع والنصب إلى معنى ~~واحد وهو أولى قال شيخنا وكان الذي حصل له عند تلقي الوحي من الجهد مقدمة ~~لما صار يحصل له من الكرب عند نزول القرآن كما في حديث بن عباس كان يعالج ~~من التنزيل شدة وكذا في حديث عائشة وعمر ويعلى بن أمية وغيرهم وهي حالة ~~يؤخذ فيها عن حال الدنيا من غير موت فهو مقام برزخي يحصل له عند تلقي الوحي ~~ولما كان البرزخ العام ينكشف فيه للميت كثير من الأحوال خص الله نبيه ببرزخ ~~في الحياة يلقي إليه فيه وحيه المشتمل على كثير من الأسرار وقد يقع لكثير ~~من الصلحاء عند الغيبة بالنوم أو غيره اطلاع على كثير من الأسرار وذلك ~~مستمد من المقام النبوي ويشهد له حديث رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا ~~من النبوة كما سيأتي الإلمام به قريبا قال السهيلي تأويل الغطات الثلاث على ~~ما في رواية بن إسحاق أنها كانت في النوم أنه سيقع له ثلاث شدائد يبتلى بها ~~ثم يأتي الفرج وكذلك كان فإنه لقي ومن تبعه شدة أولى بالشعب لما حصرتهم ~~قريش وثانية لما خرجوا وتوعدوهم بالقتل حتى فروا إلى الحبشة وثالثة لما ~~هموا بما هموا به من المكر به كما قال تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك الآية فكانت له العاقبة في الشدائد الثلاث وقال شيخنا البلقيني ما ~~ملخصه وهذه المناسبة حسنة ولا يتعين للنوم بل تكون بطريق الإشارة في اليقظة ~~قال ويمكن أن تكون المناسبة أن الأمر الذي جاءه به ثقيل من حيث القول ~~والعمل ms10811 والنية أو من جهة التوحيد والأحكام والاخبار بالغيب الماضي والآني ~~وأشار بالإرسالات الثلاث إلى حصول التيسير والتسهيل والتخفيف في الدنيا ~~والبرزخ والآخرة عليه وعلى أمته قوله فرجع بها أي رجع مصاحبا للآيات الخمس ~~المذكورة قوله ترجف بوادره تقدم في بدء الوحي بلفظ فؤاده قال شيخنا الحكمة ~~في العدول عن القلب إلى الفؤاد أن الفؤاد وعاء القلب على ما قاله بعض أهل ~~اللغة فإذا حصل للوعاء الرجفان حصل لما فيه فيكون في ذكره من تعظيم الأمر ~~ما ليس في ذكر القلب وأما بوادره فالمراد بها اللحمة التي بين المنكب ~~والعنق جرت العادة بأنها تضطرب عند الفزع وعلى ذلك جرى الجوهري أن اللحمة ~~المذكورة سميت بلفظ الجمع وتعقبه بن بري فقال البوادر جمع بادرة وهي ما بين ~~المنكب والعنق يعني أنه لا يختص بعضو واحد وهو جيد فيكون إسناد الرجفان إلى ~~القلب لكونه محله وإلى البوادر لأنها مظهره وأما قول الداودي البوادر ~~والفؤاد واحد فإن أراد أن مفادهما واحد على ما قررناه وإلا فهو مردود قوله ~~قال قد خشيت علي بالتشديد وفي رواية الكشميهني على نفسي قوله فقالت له كلا ~~أبشر قال النووي تبعا لغيره كلا كلمة نفي وإبعاد وقد تأتي بمعنى حقا وبمعنى ~~الاستفتاح وقال القزاز هي هنا بمعنى الرد لما خشي على نفسه أي لا خشية عليك ~~ويؤيده أن في رواية أبي ميسرة فقالت معاذ الله ومن اللطائف أن هذه الكلمة ~~التي ابتدأت خديجة النطق بها عقب ما ذكر لها النبي صلى الله عليه وسلم من ~~القصة التي وقعت له هي التي وقعت عقب الآيات الخمس من سورة اقرأ في نسق ~~التلاوة فجرت على لسانها اتفاقا لأنها لم تكن نزلت بعد وإنما نزلت في قصة ~~أبي جهل وهذا هو المشهور عند المفسرين وقد ذهب بعضهم إلى أنها تتعلق ~~بالإنسان المذكور قيل لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأولى وقد أعيد ~~الإنسان هنا كذلك فكان التقدير كلا لا يعلم الإنسان أن الله هو خلقه وعلمه ~~إن الإنسان ليطغى وأما قولها ms10812 هنا أبشر فلم يقع في حديث عائشة تعيين # PageV12P358 # المبشر به ووقع في دلائل البيهقي من طريق أبي ميسرة مرسلا أنه صلى الله ~~عليه وسلم قص على خديجة ما رأى في المنام فقالت له أبشر فإن الله لن يصنع ~~بك إلا خيرا ثم أخبرها بما وقع له من شق البطن وإعادته فقالت له أبشر إن ~~هذا والله خير ثم استعلن له جبريل فذكر القصة فقال لها أرأيتك الذي كنت ~~رأيت في المنام فإنه جبريل استعلن لي بأن ربي أرسله إلي وأخبرها بما جاء به ~~فقالت أبشر فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا فاقبل الذي جاءك من الله فإنه ~~حق وأبشر فإنك رسول الله حقا قلت هذا أصرح ما ورد في أنها أول الآدميين آمن ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لا يخزيك الله أبدا في رواية الكشميهني ~~لا يحزنك بمهملة ونون قوله وهو بن عم خديجة أخو أبيها كذا وقع هنا وأخو صفة ~~للعم فكان حقه أن يذكر مجرورا وكذا وقع في رواية بن عساكر أخي أبيها وتوجيه ~~رواية الرفع أنه خبر مبتدإ محذوف قوله تنصر أي دخل في دين النصرانية قوله ~~في الجاهلية أي قبل البعثة المحمدية وقد تطلق الجاهلية ويراد بها ما قبل ~~دخول المحكي عنه في الإسلام وله أمثلة كثيرة قوله أو مخرجى هم تقدم ضبطه في ~~أول الكتاب وتمامه في التفسير قال السهيلي يؤخذ منه شدة مفارقة الوطن على ~~النفس فإنه صلى الله عليه وسلم سمع قول ورقة أنهم يؤذونه ويكذبونه فلم يظهر ~~منه انزعاج لذلك فلما ذكر له الإخراج تحركت نفسه لذلك لحب الوطن وإلفه فقال ~~أو مخرجي هم قال ويؤيد ذلك إدخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص ~~الإخراج بالسؤال عنه فأشعر بأن الاستفهام على سبيل الإنكار أو التفجع ويؤكد ~~ذلك أن الوطن المشار إليه حرم الله وجوار بيته وبلدة الآباء من عهد إسماعيل ~~عليه السلام انتهى ملخصا ويحتمل أن يكون انزعاجه كان من جهة خشية فوات ما ~~أمله من إيمان قومه بالله ms10813 وإنقاذهم به من وضر الشرك وأدناس الجاهلية ومن ~~عذاب الآخرة وليتم له المراد من إرساله إليهم ويحتمل أن يكون انزعج من ~~الأمرين معا قوله لم يأت رجل قط بما جئت به في رواية الكشميهني بمثل ما جئت ~~به وكذا للباقين قوله نصرا مؤزرا بالهمز للأكثر وتشديد الزاي بعدها راء من ~~التأزير أي التقوية وأصله من الأزر وهو القوة وقال القزاز الصواب موزرا ~~بغير همز من وازرته موازرة إذا عاونته ومنه أخذ وزراء الملك ويجوز حذف ~~الألف فتقول نصرا موزرا ويرد عليه قول الجوهري آزرت فلانا عاونته والعامة ~~تقول وازرته قوله وفتر الوحي تقدم القول في مدة هذه الفترة في أول الكتاب ~~وقوله هنا فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا هذا وما بعده ~~من زيادة معمر على رواية عقيل ويونس وصنيع المؤلف يوهم أنه داخل في رواية ~~عقيل وقد جرى على ذلك الحميدي في جمعه فساق الحديث إلى قوله وفتر الوحي ثم ~~قال انتهى حديث عقيل المفرد عن بن شهاب إلى حيث ذكرنا وزاد عنه البخاري في ~~حديثه المقترن بمعمر عن الزهري فقال وفتر الوحي فترة حتى حزن فساقه إلى ~~آخره والذي عندي أن هذه الزيادة خاصة برواية معمر فقد أخرج طريق عقيل أبو ~~نعيم في مستخرجه من طريق أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه ~~في أول الكتاب بدونها وأخرجه مقرونا هنا برواية معمر وبين أن اللفظ لمعمر ~~وكذلك صرح الإسماعيلي أن الزيادة في رواية معمر وأخرجه أحمد ومسلم ~~والإسماعيلي وغيرهم وأبو نعيم أيضا من طريق جمع من أصحاب الليث عن الليث ~~بدونها ثم إن القائل فيما بلغنا هو الزهري ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل ~~إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة وهو من بلاغات ~~الزهري وليس موصولا وقال الكرماني هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون بلغه ~~بالإسناد المذكور ووقع عند بن مردويه في التفسير من طريق محمد بن كثير عن # PageV12P359 # معمر بإسقاط قوله فيما بلغنا ms10814 ولفظه فترة حزن النبي صلى الله عليه وسلم ~~منها حزنا غدا منه إلى آخره فصار كله مدرجا على رواية الزهري وعن عروة عن ~~عائشة والأول هو المعتمد قوله فيها فإذا طالت عليه فترة الوحي قد يتمسك به ~~من يصحح مرسل الشعبي في أن مدة الفترة كانت سنتين ونصفا كما نقلته في أول ~~بدء الوحي ولكن يعارضه ما أخرجه بن سعد من حديث بن عباس بنحو هذا البلاغ ~~الذي ذكره الزهري وقوله مكث أياما بعد مجيء الوحي لا يرى جبريل فحزن حزنا ~~شديدا حتى كاد يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء أخرى يريد أن يلقي نفسه فبينا ~~هو كذلك عامدا ليعض تلك الجبال إذ سمع صوتا فوقف فزعا ثم رفع رأسه فإذا ~~جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعا يقول يا محمد أنت رسول الله حقا ~~وأنا جبريل فانصرف وقد أقر الله عينه وانبسط جأشه ثم تتابع الوحي فيستفاد ~~من هذه الرواية تسمية بعض الجبال التي أبهمت في رواية الزهري وتقليل مدة ~~الفترة والله أعلم وقد تقدم في تفسير سورة والضحى شيء يتعلق بفترة الوحي ~~قوله فيسكن لذلك جأشه بجيم وهمزة ساكنة وقد تسهل وبعدها شين معجمة قال ~~الخليل الجأش النفس فعلى هذا فقوله وتقر نفسه تأكيد لفظي قوله عدا بعين ~~مهملة من العدو وهو الذهاب بسرعة ومنهم من أعجمها من الذهاب غدوة قوله ~~بذروة جبل قال بن التين رويناه بكسر أوله وضمه وهو في كتب اللغة بالكسر لا ~~غير قلت بل حكي تثليثه وهو أعلى الجبل وكذا الجمل قوله تبدى له جبريل في ~~رواية الكشميهني بدا له وهو بمعنى الظهور قوله فقال له مثل ذلك زاد في ~~رواية محمد بن كثير حتى كثر الوحي وتتابع قال الإسماعيلي موه بعض الطاعنين ~~على المحدثين فقال كيف يجوز للنبي أن يرتاب في نبوته حتى يرجع إلى ورقة ~~ويشكو لخديجة ما يخشاه وحتى يوفي بذروة جبل ليلقي منها نفسه على ما جاء في ~~رواية معمر قال ولئن جاز أن يرتاب مع معاينة النازل عليه ms10815 من ربه فكيف ينكر ~~على من ارتاب فيما جاءه به مع عدم المعاينة قال والجواب أن عادة الله جرت ~~بأن الأمر الجليل إذا قضي بإيصاله إلى الخلق أن يقدمه ترشيح وتأسيس فكان ما ~~يراه النبي صلى الله عليه وسلم من الرؤيا الصادقة ومحبة الخلوة والتعبد من ~~ذلك فلما فجئه الملك فجئه بغتة أمر خالف العادة والمألوف فنفر طبعه البشري ~~منه وهاله ذلك ولم يتمكن من التأمل في تلك الحال لأن النبوة لا تزيل طباع ~~البشرية كلها فلا يتعجب أن يجزع مما لم يألفه وينفر طبعه منه حتى إذا تدرج ~~عليه وألفه استمر عليه فلذلك رجع إلى أهله التي ألف تأنيسها له فأعلمها بما ~~وقع له فهونت عليه خشيته بما عرفته من أخلاقه الكريمة وطريقته الحسنة ~~فأرادت الاستظهار بمسيرها به إلى ورقة لمعرفتها بصدقه ومعرفته وقراءته ~~الكتب القديمة فلما سمع كلامه أيقن بالحق واعترف به ثم كان من مقدمات تأسيس ~~النبوة فترة الوحي ليتدرج فيه ويمرن عليه فشق عليه فتوره إذ لم يكن خوطب عن ~~الله بعد أنك رسول من الله ومبعوث إلى عباده فأشفق أن يكون ذلك أمر بدئ به ~~ثم لم يرد استفهامه فحزن لذلك حتى تدرج على احتمال أعباء النبوة والصبر على ~~ثقل ما يرد عليه فتح الله له من أمره بما فتح قال ومثال ما وقع له في أول ~~ما خوطب ولم يتحقق الحال على جليتها مثل رجل سمع آخر يقول الحمد لله فلم ~~يتحقق أنه يقرأ حتى إذا وصلها بما بعدها من الآيات تحقق أنه يقرأ وكذا لو ~~سمع قائلا يقول خلت الديار لم يتحقق أنه ينشد شعرا حتى يقول محلها ومقامها ~~انتهى ملخصا ثم أشار إلى أن الحكمة في ذكره صلى الله عليه وسلم ما اتفق له ~~في هذه القصة أن يكون سببا في انتشار خبره في بطانته ومن يستمع لقوله ويصغي ~~إليه وطريقا في معرفتهم مباينة من سواه في أحواله لينبهوا على محله قال ~~وأما إرادته إلقاء نفسه من رؤوس # PageV12P360 # الجبال بعد ما نبئ ms10816 فلضعف قوته عن تحمل ما حمله من أعباء النبوة وخوفا مما ~~يحصل له من القيام بها من مباينة الخلق جميعا كما يطلب الرجل الراحة من غم ~~يناله في العاجل بما يكون فيه زواله عنه ولو أفضى إلى إهلاك نفسه عاجلا حتى ~~إذا تفكر فيما فيه صبره على ذلك من العقبى المحمودة صبر واستقرت نفسه قلت ~~أما الإرادة المذكورة في الزيادة الأولى ففي صريح الخبر أنها كانت حزنا على ~~ما فاته من الأمر الذي بشره به ورقة وأما الإرادة الثانية بعد أن تبدى له ~~جبريل وقال له إنك رسول الله حقا فيحتمل ما قاله والذي يظهر لي أنه بمعنى ~~الذي قبله وأما المعنى الذي ذكره الإسماعيلي فوقع قبل ذلك في ابتداء مجيء ~~جبريل ويمكن أن يؤخذ مما أخرجه الطبري من طريق النعمان بن راشد عن بن شهاب ~~فذكر نحو حديث الباب وفيه فقال لي يا محمد أنت رسول الله حقا قال فلقد هممت ~~أن أطرح نفسي من حالق جبل أي من علوه قوله وقال بن عباس فالق الإصباح ضوء ~~الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل ثبت هذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني ~~وكذا للنسفي ولأبي زيد المروزي عن الفربري ووصله الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله فالق الاصباح يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار ~~وضوء القمر بالليل وتعقب بعضهم هذا على البخاري فقال انما فسر بن عباس ~~الإصباح ولفظ فالق هو المراد هنا لأن البخاري إنما ذكره عقب هذا الحديث من ~~أجل ما وقع في حديث عائشة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح فلإيراد ~~البخاري وجه وقد تقدم في آخر التفسير قول مجاهد في تفسير قوله قل أعوذ برب ~~الفلق إن الفلق الصبح وأخرج الطبري هنا عنه في قوله فالق الاصباح قال إضاءة ~~الصبح وعلى هذا فالمراد بفلق الصبح إضاءته والفالق اسم فاعل ذلك وقد أخرج ~~الطبري من طريق الضحاك الإصباح خالق النور نور النهار وقال بعض أهل اللغة ~~الفلق شق الشيء وقيده الراغب ms10817 بإبانة بعضه من بعض ومنه فلق موسى البحر ~~فانفلق ونقل الفراء أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد وقد قيل في قوله تعالى ~~فالق الحب والنوى أن المراد به الشق الذي في الحبة من الحنطة وفي النواة ~~وهذا يرد على تقييد الراغب والإصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصبح ~~سمي به الصبح قال امرؤ القيس ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما ~~الإصباح فيك بأمثل ### | (قوله باب رؤيا الصالحين) # الإضافة فيه للفاعل لقوله في حديث الباب يراها الرجل الصالح وكأنه جمع ~~إشارة إلى أن المراد بالرجل الجنس قوله وقوله تعالى لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين إلى قوله فتحا قريبا ~~ساق في رواية كريمة الآية كلها وأخرج الفريابي وعبد بن حميد # PageV12P361 # والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال أرى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه محلقين قال فلما ~~نحر الهدي بالحديبية قال أصحابه أين رؤياك فنزلت وقوله فجعل من دون ذلك ~~فتحا قريبا قال النحر بالحديبية فرجعوا ففتحوا خيبر أي المراد بقوله ذلك ~~النحر والمراد بالفتح فتح خيبر قال ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في ~~السنة المقبلة وقد أخرج بن مردويه في التفسير بسند ضعيف عن بن عباس في هذه ~~الآية قال تأويل رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء واختلف ~~في معنى قوله إن شاء الله في الآية فقيل هي إشارة إلى أنه لا يقع شيء إلا ~~بمشيئة الله تعالى وقيل هي حكاية لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~منامه وقيل هي على سبيل التعليم لمن أراد أن يفعل شيئا مستقبلا كقوله تعالى ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل هي على سبيل ~~الاستثناء من عموم المخاطبين لأن منهم من مات قبل ذلك أو قتل # [6983] قوله عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ms10818 وسلم قال سيأتي ~~بعد باب من وجه آخر عن أنس عن عبادة بن الصامت ويأتي بيانه هناك قوله ~~الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح هذا يقيد ما أطلق في غير هذه الرواية كقوله ~~رؤيا المؤمن جزء ولم يقيدها بكونها حسنة ولا بأن رائيها صالح ووقع في حديث ~~أبي سعيد الرؤيا الصالحة وهو تفسير المراد بالحسنة هنا قال المهلب المراد ~~غالب رؤيا الصالحين وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث ولكنه نادر لقلة تمكن ~~الشيطان منهم بخلاف عكسهم فإن الصدق فيها نادر لغلبة تسلط الشيطان عليهم ~~قال فالناس على هذا ثلاث درجات الأنبياء ورؤياهم كلها صدق وقد يقع فيها ما ~~يحتاج إلى تعبير والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق وقد يقع فيها ما لا ~~يحتاج إلى تعبير ومن عداهم يقع في رؤياهم الصدق والأضغاث وهي على ثلاثة ~~أقسام مستورون فالغالب استواء الحال في حقهم وفسقة والغالب على رؤياهم ~~الأضغاث ويقل فيها الصدق وكفار ويندر في رؤياهم الصدق جدا ويشير إلى ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا أخرجه مسلم من حديث أبي ~~هريرة وستأتي الإشارة إليه في باب القيد في المنام إن شاء الله تعالى وقد ~~وقعت الرؤيا الصادقة من بعض الكفار كما في رؤيا صاحبي السجن مع يوسف عليه ~~السلام ورؤيا ملكهما وغير ذلك وقال القاضي أبو بكر بن العربي رؤيا المؤمن ~~الصالح هي التي تنسب إلى أجزاء النبوة ومعنى صلاحها استقامتها وانتظامها ~~قال وعندي أن رؤيا الفاسق لا تعد في أجزاء النبوة وقيل تعد من أقصى الأجزاء ~~وأما رؤيا الكافر فلا تعد أصلا وقال القرطبي المسلم الصادق الصالح هو الذي ~~يناسب حاله حال الأنبياء فأكرم بنوع مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على ~~الغيب وأما الكافر والفاسق والمخلط فلا ولو صدقت رؤياهم أحيانا فذاك كما قد ~~يصدق الكذوب وليس كل من حدث عن غيب يكون خبره من أجزاء النبوة كالكاهن ~~والمنجم وقوله من الرجل ذكر للغالب فلا مفهوم له فان المرأة الصالحة كذلك ~~قاله بن عبد البر قوله جزء من ms10819 ستة وأربعين جزءا من النبوة كذا وقع في أكثر ~~الأحاديث ولمسلم من حديث أبي هريرة جزء من خمسة وأربعين أخرجه من طريق أيوب ~~عن محمد بن سيرين عنه وسيأتي للمصنف من طريق عوف عن محمد بلفظ ستة كالجادة ~~ووقع عند مسلم أيضا من حديث بن عمر جزء من سبعين جزءا وكذا أخرجه بن أبي ~~شيبة عن بن مسعود موقوفا وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه مرفوعا وله من وجه ~~آخر عنه جزء من ستة وسبعين وسندها ضعيف وأخرجه بن أبي # PageV12P362 # شيبة أيضا من رواية حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا كذلك وأخرجه ~~أحمد مرفوعا لكن أخرجه مسلم من رواية الأعمش عن أبي صالح كالجادة ولابن ~~ماجه مثل حديث بن عمر مرفوعا وسنده لين وعند أحمد والبزار عن بن عباس بمثله ~~وسنده جيد وأخرج بن عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس ~~مرفوعا جزء من ستة وعشرين والمحفوظ من هذا الوجه كالجادة وسيأتي للبخاري ~~قريبا ومثله لمسلم من رواية شعبة عن ثابت وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبري في ~~تهذيب الآثار من طريق الأعرج عن سليمان بن عريب بمهملة وزن عظيم عن أبي ~~هريرة كالجادة قال سليمان فذكرته لابن عباس فقال جزء من خمسين فقلت له أني ~~سمعت أبا هريرة فقال بن عباس فإني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرؤيا الصالحة من المؤمن جزء من خمسين ~~جزءا من النبوة وللترمذي والطبري من حديث أبي رزين العقيلي جزء من أربعين ~~وأخرجه الترمذي من وجه آخر كالجادة وأخرجه الطبري من وجه آخر عن بن عباس ~~أربعين وللطبري من حديث عبادة جزء من أربعة وأربعين والمحفوظ عن عبادة ~~كالجادة كما سيأتي بعد باب وأخرج الطبري وأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص جزء من تسعة وأربعين وذكره القرطبي في المفهم بلفظ سبعة بتقديم السين ~~فحصلنا من هذه الروايات على عشرة أوجه أقلها جزء من ستة وعشرين وأكثرها ms10820 من ~~ستة وسبعين وبين ذلك أربعين وأربعة وأربعين وخمسة وأربعين وستة وأربعين ~~وسبعة وأربعين وتسعة وأربعين وخمسين وسبعين أصحها مطلقا الأول ويليه ~~السبعين ووقع في شرح النووي وفي رواية عبادة أربعة وعشرين وفي رواية بن عمر ~~ستة وعشرين وهاتان الروايتان لا أعرف من أخرجهما إلا أن بعضهم نسب رواية بن ~~عمر هذه لتخريج الطبري ووقع في كلام بن أبي جمرة أنه ورد بألفاظ مختلفة ~~فذكر بعض ما تقدم وزاد في رواية اثنين وسبعين وفي أخرى اثنين وأربعين وفي ~~أخرى سبعة وعشرين وفي أخرى خمسة وعشرين فبلغت على هذا خمسة عشر لفظا وقد ~~استشكل كون الرؤيا جزءا من النبوة مع أن النبوة انقطعت بموت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقيل في الجواب إن وقعت الرؤيا من النبي صلى الله عليه وسلم فهي ~~جزء من أجزاء النبوة حقيقة وإن وقعت من غير النبي فهي جزء من أجزاء النبوة ~~على سبيل المجاز وقال الخطابي قيل معناه أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة ~~لا أنها جزء باق من النبوة وقيل المعنى أنها جزء من علم النبوة لأن النبوة ~~وإن انقطعت فعلمها باق وتعقب بقول مالك فيما حكاه بن عبد البر أنه سئل ~~أيعبر الرؤيا كل أحد فقال أبالنبوة يلعب ثم قال الرؤيا جزء من النبوة فلا ~~يلعب بالنبوة والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية وإنما أراد أنها لما ~~أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير ~~علم وقال بن بطال كون الرؤيا جزءا من أجزاء النبوة مما يستعظم ولو كانت ~~جزءا من ألف جزء فيمكن أن يقال إن لفظ النبوة مأخوذ من الإنباء وهو الإعلام ~~لغة فعلى هذا فالمعنى أن الرؤيا خبر صادق من الله لا كذب فيه كما أن معنى ~~النبوة نبأ صادق من الله لا يجوز عليه الكذب فشابهت الرؤيا النبوة في صدق ~~الخبر وقال المازري يحتمل أن يراد بالنبوة في هذا الحديث الخبر بالغيب لا ~~غير وإن كان يتبع ذاك إنذار أو تبشير فالخبر ms10821 بالغيب أحد ثمرات النبوة وهو ~~غير مقصود لذاته لأنه يصح أن يبعث نبي يقرر الشرع ويبين الأحكام وإن لم ~~يخبر في طول عمره بغيب ولا يكون ذلك قادحا في نبوته ولا مبطلا للمقصود منها ~~والخبر بالغيب من النبي لا يكون إلا صدقا ولا يقع إلا حقا وأما خصوص العدد ~~فهو مما أطلع الله عليه نبيه لأنه يعلم من حقائق النبوة ما لا يعلمه # PageV12P363 # غيره قال وقد سبق بهذا الجواب جماعة لكنهم لم يكشفوه ولم يحققوه وقال ~~القاضي أبو بكر بن العربي أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها إلا ملك أو نبي ~~وإنما القدر الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أن الرؤيا جزء من ~~أجزاء النبوة في الجملة لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما وأما تفصيل ~~النسبة فيختص بمعرفته درجة النبوة وقال المازري لا يلزم العالم أن يعرف كل ~~شيء جملة وتفصيلا فقد جعل الله للعالم حدا يقف عنده فمنه ما يعلم المراد به ~~جملة وتفصيلا ومنه ما يعلمه جملة لا تفصيلا وهذا من هذا القبيل وقد تكلم ~~بعضهم على الرواية المشهورة وأبدى لها مناسبة فنقل بن بطال عن أبي سعيد ~~السفاقسي أن بعض أهل العلم ذكر أن الله أوحى إلى نبيه في المنام ستة أشهر ~~ثم أوحى إليه بعد ذلك في اليقظة بقية مدة حياته ونسبتها من الوحي في المنام ~~جزء من ستة وأربعين جزءا لأنه عاش بعد النبوة ثلاثا وعشرين سنة على الصحيح ~~قال بن بطال هذا التأويل يفسد من وجهين أحدهما أنه قد اختلف في قدر المدة ~~التي بعد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى موته والثاني أنه يبقى حديث ~~السبعين جزءا بغير معنى قلت ويضاف إليه بقية الأعداد الواقعة وقد سبقه ~~الخطابي إلى إنكار هذه المناسبة فقال كان بعض أهل العلم يقول في تأويل هذا ~~العدد قولا لا يكاد يتحقق وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أقام بعد الوحي ~~ثلاثا وعشرين سنة وكان يوحى إليه في منامه ستة أشهر وهي نصف سنة ms10822 فهي جزء من ~~ستة وأربعين جزءا من النبوة قال الخطابي وهذا وإن كان وجها تحتمله قسمة ~~الحساب والعدد فأول ما يجب على من قاله أن يثبت بما ادعاه خبرا ولم يسمع ~~فيه أثر ولا ذكر مدعيه في ذلك خبرا فكأنه قاله على سبيل الظن والظن لا يغني ~~من الحق شيئا ولئن كانت هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة على ماذهب إليه ~~فليلحق بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه فيها في منامه في طول المدة ~~كما ثبت ذلك عنه في أحاديث كثيرة جليلة القدر والرؤيا في أحد وفي دخول مكة ~~فإنه يتلفق من ذلك مدة أخرى وتزاد في الحساب فتبطل القسمة التي ذكرها قال ~~فدل ذلك على ضعف ما تأوله المذكور وليس كل ما خفي علينا علمه لا يلزمنا ~~حجته كأعداد الركعات وأيام الصيام ورمي الجمار فانا لانصل من علمها إلى أمر ~~يوجب حصرها تحت أعدادها ولم يقدح ذلك في موجب اعتقادنا للزومها وهو كقوله ~~في حديث آخر الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ~~فإن تفصيل هذا العدد وحصر النبوة متعذر وإنما فيه أن هاتين الخصلتين من ~~جملة هدي الأنبياء وسمتهم فكذلك معنى حديث الباب المراد به تحقيق أمر ~~الرؤيا وأنها مما كان الأنبياء عليه وأنها جزء من أجزاء العلم الذي كان ~~يأتيهم والأنباء التي كان ينزل بها الوحي عليهم وقد قبل جماعة من الأئمة ~~المناسبة المذكورة وأجابوا عما أورده الخطابي أما الدليل على كون الرؤيا ~~كانت ستة أشهر فهو أن ابتداء الوحي كان على رأس الأربعين من عمره صلى الله ~~عليه وسلم كما جزم به بن إسحاق وغيره وذلك في ربيع الأول ونزول جبريل إليه ~~وهو بغار حراء كان في رمضان وبينهما ستة أشهر وفي هذا الجواب نظر لأنه على ~~تقدير تسليمه ليس فيه تصريح بالرؤيا وقد قال النووي لم يثبت أن زمن الرؤيا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كان ستة أشهر وأما ما ألزمه به من تلفيق أوقات ~~المرائي وضمها إلى المدة فإن ms10823 المراد وحي المنام المتتابع وأما ما وقع منه ~~في غضون وحي اليقظة فهو يسير بالنسبة إلى وحي اليقظة فهو مغمور في جانب وحي ~~اليقظة فلم يعتبر بمدته وهو نظير ما اعتمدوه في نزول الوحي وقد أطبقوا على ~~تقسيم النزول إلى مكي ومدني قطعا فالمكي ما نزل قبل الهجرة ولو وقع بغيرها ~~مثلا كالطائف ونخلة والمدني ما نزل بعد الهجرة ولو وقع وهو بغيرها كما في ~~الغزوات وسفر الحج والعمرة حتى مكة قلت وهو # PageV12P364 # اعتذار مقبول ويمكن الجواب عن اختلاف الأعداد أنه وقع بحسب الوقت الذي ~~حدث فيه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كان يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة ~~بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين إن ثبت الخبر بذلك ~~وذلك وقت الهجرة ولما أكمل عشرين حدث بأربعين ولما أكمل اثنين وعشرين حدث ~~بأربعة وأربعين بعدها بخمسة وأربعين ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته وأما ~~ما عدا ذلك من الرؤيات بعد الأربعين فضعيف ورواية الخمسين يحتمل أن تكون ~~لجبر الكسر ورواية السبعين للمبالغة وما عدا ذلك لم يثبت وهذه مناسبة لم أر ~~من تعرض لها ووقع في بعض الشروح مناسبة للسبعين ظاهرة التكلف وهي أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال في الحديث الذي أخرجه أحمد وغيره أنا بشارة عيسى ودعوة ~~إبراهيم ورأت أمي نورا فهذه ثلاثة أشياء تضرب في مدة نبوته وهي ثلاثة ~~وعشرون سنة تضاف إلى أصل الرؤيا فتبلغ سبعين قلت ويبقى في أصل المناسبة ~~إشكال آخر وهو أن المتبادر من الحديث إرادة تعظيم رؤيا المؤمن الصالح ~~والمناسبة المذكورة تقتضي قصر الخبر على صورة ما اتفق لنبينا صلى الله عليه ~~وسلم كأنه قيل كانت المدة التي أوحى الله إلى نبينا فيها في المنام جزءا من ~~ستة وأربعين جزءا من المدة التي أوحى الله إليه فيها في اليقظة ولا يلزم من ~~ذلك أن كل رؤيا لكل صالح تكون كذلك ويؤيد إرادة التعميم الحديث الذي ذكره ~~الخطابي في الهدي والسمت فإنه ليس خاصا بنبوة نبينا ms10824 صلى الله عليه وسلم ~~أصلا وقد أنكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة التأويل المذكور فقال ليس فيه ~~كبير فائدة ولا ينبغي أن يحمل كلام المؤيد بالفصاحة والبلاغة على هذا ~~المعنى ولعل قائله أراد أن يجعل بين النبوة والرؤيا نوع مناسبة فقط ويعكر ~~عليه الاختلاف في عدد الأجزاء تنبيه حديث الهدي الصالح الذي ذكره الخطابي ~~أخرجه الترمذي والطبراني من حديث عبد الله بن سرخس لكن بلفظ أربعة وعشرين ~~جزءا وقد ذكره القرطبي في المفهم بلفظ من ستة وعشرين انتهى وقد أبدى غير ~~الخطابي المناسبة باختلاف الروايات في العدد المذكور وقد جمع بينها جماعة ~~أولهم الطبري فقال رواية السبعين عامة في كل رؤيا صادقة من كل مسلم ورواية ~~الأربعين خاصة بالمؤمن الصادق الصالح وأما ما بين ذلك فبالنسبة لأحوال ~~المؤمنين وقال بن بطال أما الاختلاف في العدد قلة وكثرة فأصح ما ورد فيها ~~من ستة وأربعين ومن سبعين وما بين ذلك من أحاديث الشيوخ وقد وجدنا الرؤيا ~~تنقسم قسمين جلية ظاهرة كمن رأى في المنام أنه يعطى تمرا فأعطي تمرا مثله ~~في اليقظة فهذا القسم لا إغراب في تأويلها ولا رمز في تفسيرها ومرموزة ~~بعيدة المرام فهذا القسم لا يقوم به حتى يعبره إلا حاذق لبعد ضرب المثل فيه ~~فيمكن أن هذا من السبعين والأول من الستة والأربعين لأنه إذا قلت الأجزاء ~~كانت الرؤيا أقرب إلى الصدق وأسلم من وقوع الغلط في تأويلها بخلاف ما إذا ~~كثرت قال وقد عرضت هذا الجواب على جماعة فحسنوه وزادني بعضهم فيه أن النبوة ~~على مثل هذين الوصفين تلقاها الشارع عن جبريل فقد أخبر أنه كان يأتيه الوحي ~~مرة فيكلمه بكلام فيعيه بغير كلفة ومرة يلقي إليه جملا وجوامع يشتد عليه ~~حملها حتى تأخذه الرحضاء ويتحدر منه العرق ثم يطلعه الله على بيان ما ألقى ~~عليه منها ولخصه المازري فقال قيل إن المنامات دلالات والدلالات منها ما هو ~~جلي ومنها ما هو خفي فالأقل في العدد هو الجلي والأكثر في العدد هو الخفي ~~وما بين ms10825 ذلك وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما حاصله إن النبوة جاءت ~~بالأمور الواضحة وفي بعضها ما يكون فيه إجمال مع كونه مبينا في موضع آخر ~~وكذلك المرائي منها ما هو صريح لا يحتاج إلى تأويل ومنها ما يحتاج فالذي ~~يفهمه العارف من الحق الذي يعرج عليه منها جزء من أجزاء # PageV12P365 # النبوة وذلك الجزء يكثر مرة ويقل أخرى بحسب فهمه فأعلاهم من يكون بينه ~~وبين درجة النبوة أقل ما ورد من العدد وأدناهم الأكثر من العدد ومن عداهما ~~ما بين ذلك وقال القاضي عياض ويحتمل أن تكون هذه التجزئة في طرق الوحي إذ ~~منه ما سمع من الله بلا واسطة ومنه ما جاء بواسطة الملك ومنه ما ألقي في ~~القلب من الإلهام ومنه ما جاء به الملك وهو على صورته أو على صورة آدمي ~~معروف أو غير معروف ومنه ما أتاه به في النوم ومنه ما أتاه به في صلصلة ~~الجرس ومنه ما يلقيه روح القدس في روعه إلى غير ذلك مما وقفنا عليه ومما لم ~~نقف عليه فتكون تلك الحالات إذا عددت انتهت إلى العدد المذكور قال القرطبي ~~في المفهم ولا يخفى ما فيه من التكلف والتساهل فإن تلك الأعداد إنما هي ~~أجزاء النبوة وأكثر الذي ذكره إنما هي أحوال لغير النبوة لكونه يعرف الملك ~~أو لا يعرفه أو يأتيه على صورته أو على صورة آدمي ثم مع هذا التكلف لم يبلغ ~~عدد ما ذكر عشرين فضلا عن سبعين قلت والذي نحاه القاضي سبقه إليه الحليمي ~~فقرأت في مختصره للشيخ علاء الدين القونوي بخطه ما نصه ثم إن الأنبياء ~~يختصون بآيات يؤيدون بها ليتميزوا بها عمن ليس مثلهم كما تميزوا بالعلم ~~الذي أوتوه فيكون لهم الخصوص من وجهين فما هو في حيز التعليم هو النبوة وما ~~هو في حيز التأبيد هو حجة النبوة قال وقد قصد الحليمي في هذا الموضع بيان ~~كون الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة فذكر وجوها من ~~الخصائص العلمية للأنبياء تكلف ms10826 في بعضها حتى أنهاها إلى العدد المذكور ~~فتكون الرؤيا واحدا من تلك الوجوه فأعلاها تكليم الله بغير واسطة ثانيها ~~الإلهام بلا كلام بل يجد علم شيء في نفسه من غير تقدم ما يوصل إليه بحس أو ~~استدلال ثالثها الوحي على لسان ملك يراه فيكلمه رابعها نفث الملك في روعه ~~وهو الوحي الذي يخص به القلب دون السمع قال وقد ينفث الملك في روع بعض أهل ~~الصلاح لكن بنحو الإطماع في الظفر بالعدو والترغيب في الشيء والترهيب من ~~الشيء فيزول عنه بذلك وسوسة الشيطان بحضور الملك لا بنحو نفي علم الأحكام ~~والوعد والوعيد فإنه من خصائص النبوة خامسها إكمال عقله فلا يعرض له فيه ~~عارض أصلا سادسها قوة حفظه حتى يسمع السورة الطويلة فيحفظها من مرة ولا ~~ينسى منها حرفا سابعها عصمته من الخطإ في اجتهاده ثامنها ذكاء فهمه حتى ~~يتسع لضروب من الاستنباط تاسعها ذكاء بصره حتى يكاد يبصر الشيء من أقصى ~~الأرض عاشرها ذكاء سمعه حتى يسمع من أقصى الأرض ما لا يسمعه غيره حادي ~~عشرها ذكاء شمه كما وقع ليعقوب في قميص يوسف ثاني عشرها تقوية جسده حتى سار ~~في ليلة مسيرة ثلاثين ليلة ثالث عشرها عروجه إلى السماوات رابع عشرها مجيء ~~الوحي له في مثل صلصلة الجرس خامس عشرها تكليم الشاة سادس عشرها إنطاق ~~النبات سابع عشرها إنطاق الجذع ثامن عشرها إنطاق الحجر تاسع عشرها إفهامه ~~عواء الذئب أن يفرض له رزقا العشرون إفهامه رغاء البعير الحادي والعشرون أن ~~يسمع الصوت ولا يرى المتكلم الثانية والعشرون تمكينه من مشاهدة الجن ~~الثالثة والعشرون تمثيل الأشياء المغيبة له كما مثل له بيت المقدس صبيحة ~~الإسراء الرابعة والعشرون حدوث أمر يعلم به العاقبة كما قال في الناقة لما ~~بركت في الحديبية حبسها حابس الفيل الخامسة والعشرون استدلاله باسم على أمر ~~كما قال لما جاءهم سهيل بن عمرو قد سهل لكم الأمر السادسة والعشرون أن ينظر ~~شيئا علويا فيستدل به على أمر يقع في الأرض كما قال إن هذه السحابة لتستهل ms10827 ~~بنصر بني كعب السابعة والعشرون رؤيته من ورائه الثامنة والعشرون اطلاعه على ~~أمر وقع لمن مات قبل أن يموت # PageV12P366 # كما قال في حنظلة رأيت الملائكة تغسله وكان قتل وهو جنب التاسعة والعشرون ~~أن يظهر له ما يستدل به على فتوح مستقبل كما جاء ذلك يوم الخندق الثلاثون ~~اطلاعه على الجنة والنار في الدنيا الحادية والثلاثون الفراسة الثانية ~~والثلاثون طواعية الشجرة حتى انتقلت بعروقها وغصونها من مكان إلى مكان ثم ~~رجعت الثالثة والثلاثون قصة الظبية وشكواها له ضرورة خشفها الصغير الرابعة ~~والثلاثون تأويل الرؤيا بحيث لا تخطئ الخامسة والثلاثون الحزر في الرطب وهو ~~على النخل أنه يجيء كذا وكذا وسقا من التمر فجاء كما قال السادسة والثلاثون ~~الهداية إلى الأحكام السابعة والثلاثون الهداية إلى سياسة الدين والدنيا ~~الثامنة والثلاثون الهداية إلى هيئة العالم وتركيبه التاسعة والثلاثون ~~الهداية إلى مصالح البدن بأنواع الطب الأربعون الهداية إلى وجوه القربات ~~الحادية والأربعون الهداية إلى الصناعات النافعة الثانية والأربعون الاطلاع ~~على ما سيكون الثالثة والأربعون الاطلاع على ما كان مما لم ينقله أحد قبله ~~الرابعة والأربعون التوقيف على أسرار الناس ومخبآتهم الخامسة والأربعون ~~تعليم طرق الاستدلال السادسة والأربعون الاطلاع على طريق التلطف في ~~المعاشرة قال فقد بلغت خصائص النبوة فيما مرجعه العلم ستة وأربعين وجها ليس ~~منها وجه إلا وهو يصلح أن يكون مقاربا للرؤيا الصالحة التي أخبر أنها جزء ~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة والكثير منها وإن كان قد يقع لغير النبي ~~لكنه للنبي لا يخطئ أصلا ولغيره قد يقع فيه الخطأ والله أعلم وقال الغزالي ~~في كتاب الفقر والزهد من الإحياء لما ذكر حديث يدخل الفقراء الجنة قبل ~~الأغنياء بخمسمائة عام وفي رواية بأربعين سنة قال وهذا يدل على تفاوت درجات ~~الفقراء فكان الفقير الحريص على جزء من خمسة وعشرين جزءا من الفقير الزاهد ~~لأن هذه نسبة الأربعين إلى الخمسمائة ولا يظن أن تقدير النبي صلى الله عليه ~~وسلم يتجزأ على لسانه كيف ما اتفق بل لا ينطق إلا بحقيقة الحق وهذا ms10828 كقوله ~~الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فإنه ~~تقدير تحقيق لكن ليس في قوة غيره أن يعرف علة تلك النسبة إلا بتخمين لأن ~~النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره وهو يختص بأنواع من الخواص ~~منها أنه يعرف حقاق الأمور المتعلقة بالله وصفاته وملائكته والدار الآخرة ~~لا كما يعلمه غيره بل عنده من كثرة المعلومات وزيادة اليقين والتحقيق ما ~~ليس عند غيره وله صفة تتم له بها الأفعال الخارقة للعادات كالصفة التي بها ~~تتم لغيره الحركات الاختيارية وله صفة يبصر بها الملائكة ويشاهد بها ~~الملكوت كالصفة التي يفارق بها البصير الأعمى وله صفة بها يدرك ما سيكون في ~~الغيب ويطالع بها ما في اللوح المحفوظ كالصفة التي يفارق بها الذكي البليد ~~فهذه صفات كمالات ثابتة للنبي يمكن إنقسام كل واحدة منها إلى أقسام بحيث ~~يمكننا أن نقسمها إلى أربعين وإلى خمسين وإلى أكثر وكذا يمكننا أن نقسمها ~~إلى ستة وأربعين جزءا بحيث تقع الرؤيا الصحيحة جزءا من جملتها لكن لا يرجع ~~إلا إلى ظن وتخمين لا أنه الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة انتهى ~~ملخصا وأظنه أشار إلى كلام الحليمي فإنه مع تكلفه ليس على يقين أن الذي ~~ذكره هو المراد والله أعلم وقال بن الجوزي لما كانت النبوة تتضمن اطلاعا ~~على أمور يظهر تحقيقها فيما بعد وقع تشبيه رؤيا المؤمن بها وقيل إن جماعة ~~من الأنبياء كانت نبوتهم وحيا في المنام فقط وأكثرهم ابتدئ بالوحي في ~~المنام ثم رقوا إلى الوحي في اليقظة فهذا بيان مناسبة تشبيه المنام الصادق ~~بالنبوة وأما خصوص العدد المذكور فتكلم فيه جماعة فذكر المناسبة الأولى وهي ~~أن مدة وحي المنام إلى نبينا كانت ستة أشهر وقد تقدم ما فيه ثم ذكر أن ~~الأحاديث اختلفت في العدد المذكور قال فعلى هذا تكون رؤيا المؤمن مختلفة ~~أعلاها ستة وأربعون وأدناها سبعون ثم ذكر المناسبة التي ذكرها الطبري # PageV12P367 # وقال القرطبي في المفهم يحتمل أن يكون المراد من ms10829 هذا الحديث أن المنام ~~الصادق خصلة من خصال النبوة كما جاء في الحديث الآخر التؤدة والاقتصاد وحسن ~~السمت جزء من ستة وعشرين جزءا من النبوة أي النبوة مجموع خصال مبلغ أجزائها ~~ذلك وهذه الثلاثة جزء منها وعلى مقتضى ذلك يكون كل جزء من الستة والعشرين ~~ثلاثة أشياء فإذا ضربنا ثلاثة في ستة وعشرين انتهت إلى ثمانية وسبعين فيصح ~~لنا أن عدد خصال النبوة من حيث آحادها ثمانية وسبعون قال ويصح أن يسمى كل ~~اثنين منها جزءا فيكون العدد بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين ويصح أن يسمى كل ~~أربعة منها جزءا فتكون تسعة عشر جزءا ونصف جزء فيكون اختلاف الروايات في ~~العدد بحسب اختلاف اعتبار الأجزاء ولا يلزم منه اضطراب قال وهذا أشبه ما ~~وقع لي في ذلك مع أنه لم ينشرح به الصدر ولا اطمأنت إليه النفس قلت وتمامه ~~أن يقول في الثمانية والسبعين بالنسبة لرواية السبعين ألغي فيها الكسر وفي ~~التسعة والثلاثين بالنسبة لرواية الأربعين جبر الكسر ولا تحتاج إلى العدد ~~الأخير لما فيه من ذكر النصف وما عدا ذلك من الأعداد قد أشار إلى أنه يعتبر ~~بحسب ما يقدر من الخصال ثم قال وقد ظهر لي وجه آخر وهو أن النبوة معناها أن ~~الله يطلع من يشاء من خلقه على ما يشاء من أحكامه ووحيه إما بالمكالمة وإما ~~بواسطة الملك وإما بإلقاء في القلب بغير واسطة لكن هذا المعنى المسمى ~~بالنبوة لا يخص الله به إلا من خصه بصفات كمال نوعه من المعارف والعلوم ~~والفضائل والآداب مع تنزهه عن النقائص أطلق على تلك الخصال نبوة كما في ~~حديث التؤدة والاقتصاد أي تلك الخصال من خصال الأنبياء والأنبياء مع ذلك ~~متفاضلون فيها كما قال تعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ومع ذلك ~~فالصدق أعظم أوصافهم يقظة ومناما فمن تأسى بهم في الصدق حصل من رؤياه على ~~الصدق ثم لما كانوا في مقاماتهم متفاوتين كان أتباعهم من الصالحين كذلك ~~وكان أقل خصال الأنبياء ما إذا اعتبر كان ستة وعشرين جزءا ms10830 وأكثرها ما يبلغ ~~سبعين وبين العددين مراتب مختلفة بحسب ما اختلفت ألفاظ الروايات وعلى هذا ~~فمن كان من غير الأنبياء في صلاحه وصدقه على رتبة تناسب حال نبي من ~~الأنبياء كانت رؤياه جزءا من نبوة ذلك النبي ولما كانت كمالاتهم متفاوتة ~~كانت نسبة أجزاء منامات الصادقين متفاوتة على ما فصلناه قال وبهذا يندفع ~~الاضطراب إن شاء الله وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وجها آخر ملخصه أن ~~النبوة لها وجوه من الفوائد الدنيوية والأخروية خصوصا وعموما منها ما يعلم ~~ومنها ما لا يعلم وليس بين النبوة والرؤيا نسبة إلا في كونها حقا فيكون ~~مقام النبوة بالنسبة لمقام الرؤيا بحسب تلك الأعداد راجعة إلى درجات ~~الأنبياء فنسبتها من أعلاهم وهو من ضم له إلى النبوة الرسالة أكثر ما ورد ~~من العدد ونسبتها إلى الأنبياء غير المرسلين أقل ما ورد من العدد وما بين ~~ذلك ومن ثم أطلق في الخبر النبوة ولم يقيدها بنبوة نبي بعينه ورأيت في بعض ~~الشروح أن معنى الحديث أن للمنام شبها بما حصل للنبي وتميز به عن غيره بجزء ~~من ستة وأربعين جزءا فهذه عدة مناسبات لم أر من جمعها في موضع واحد فلله ~~الحمد على ما ألهم وعلم ولم أقف في شيء من الأخبار على كون الإلهام جزءا من ~~أجزاء النبوة مع أنه من أنواع الوحي إلا أن بن أبي جمرة تعرض لشيء منه كما ~~سأذكره في باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى # PageV12P368 ### | (قوله باب بالتنوين الرؤيا من الله) # أي مطلقا وإن قيدت في الحديث بالصالحة فهو بالنسبة إلى ما لا دخول ~~للشيطان فيه وأما ما له فيه دخل فنسبت إليه نسبة مجازية مع أن الكل بالنسبة ~~إلى الخلق والتقدير من قبل الله وإضافة الرؤيا إلى الله للتشريف ويحتمل أن ~~يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه وظاهر # [6984] قوله الرؤيا من الله والحلم من الشيطان أن التي تضاف إلى الله لا ~~يقال لها حلم والتي تضاف ms10831 للشيطان لا يقال لها رؤيا وهو تصرف شرعي وإلا ~~فالكل يسمى رؤيا وقد جاء في حديث آخر الرؤيا ثلاث فأطلق على كل رؤيا وسيأتي ~~بيانه في باب القيد في المنام وذكر فيه حديثين الحديث الأول حديث أبي قتادة ~~وزهير في السند هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ~~وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن قوله الرؤيا الصادقة في رواية الكشميهني ~~الصالحة وهو الذي وقع في معظم الروايات وسقط الوصف من رواية أحمد بن يحيى ~~الحلواني عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه أخرجه أبو نعيم في المستخرج بلفظ ~~الرؤيا من الله كالترجمة وكذا في الطب من رواية سليمان بن بلال والإسماعيلي ~~من رواية الثوري وبشر بن المفضل ويحيى القطان كلهم عن يحيى بن سعيد ولمسلم ~~من رواية الزهري عن أبي سلمة كما سيأتي قريبا مثله ووقع في رواية عبد ربه ~~بن سعيد عن أبي سلمة كما سيأتي في باب إذا رأى ما يكره الرؤيا الحسنة من ~~الله ووقع عند مسلم من هذا الوجه الصالحة زاد في هذه الرواية فإذا رأى ~~أحدكم ما يحب فلا يخبر به إلا من يحب ولمسلم في رواية من هذا الوجه فإن رأى ~~رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر إلا من يحب وقوله فليبشر بفتح التحتانية وسكون ~~الموحدة وضم المعجمة من البشرى وقيل بنون بدل الموحدة أي ليحدث بها وزعم ~~عياض أنها تصحيف ووقع في بعض النسخ من مسلم فليستر بمهملة ومثناة من الستر ~~وفي حديث أبي رزين عند الترمذي ولا يقصها إلا على واد بتشديد الدال اسم ~~فاعل من الود أو ذي رأي وفي أخرى ولا يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا وفي أخرى ~~ولا يقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح قال القاضي أبو بكر بن العربي أما ~~العالم فإنه يؤولها له على الخير مهما أمكنه وأما الناصح فإنه يرشد إلى ما ~~ينفعه ويعينه عليه وأما اللبيب وهو العارف بتأويلها فإنه يعلمه بما يعول ~~عليه في ذلك أو يسكت وأما الحبيب ms10832 فإن عرف خيرا قاله وإن جهل أو شك سكت قلت ~~والأولى الجمع بين الروايتين فإن اللبيب عبر به عن العالم والحبيب عبر به ~~من الناصح ووقع عند مسلم في حديث أبي سعيد في حديثي الباب # [6985] فليحمد الله عليها وليحدث بها قوله والحلم من الشيطان كذا اختصره ~~وسيأتي ضبط الحلم ومعناه في باب الحلم من الشيطان إن شاء الله تعالى وقد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج من الطريق المشار إليها فزاد فإذا رأى أحدكم # PageV12P369 # شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاث مرات ويتعوذ بالله من شرها وأذاها فإنها ~~لا تضره وكذا مضى في الطب من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وسيأتي ~~للمصنف في باب الحلم من الشيطان من طريق بن شهاب عن أبي سلمة بلفظ فإذا حلم ~~أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره وليستعذ بالله منه فلن يضره ولمسلم من ~~هذا الوجه عن يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات وسيأتي في باب من رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي سلمة بلفظ فمن ~~رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره ~~ومن رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة الآتية في باب إذا رأى ما يكره بلفظ ~~وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا ولا ~~يحدث بها أحدا فإنها لن تضره وهذه أتم الروايات عن أبي سلمة لفظا قال ~~المهلب سمى الشارع الرؤيا الخالصة من الأضغاث صالحة وصادقة وأضافها إلى ~~الله وسمى الأضغاث حلما وأضافها إلى الشيطان إذ كانت مخلوقة على شاكلته ~~فأعلم الناس بكيده وأرشدهم إلى دفعه لئلا يبلغوه أربه في تحزينهم والتهويل ~~عليهم وقال أبو عبد الملك أضيفت إلى الشيطان لكونها على هواه ومراده وقال ~~بن الباقلاني يخلق الله الرؤيا الصالحة بحضرة الملك ويخلق الرؤيا التي ~~تقابلها بحضرة الشيطان فمن ثم أضيقت إليه وقيل أضيقت إليه لأنه الذي يخيل ~~بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر ms10833 الحديث الثاني عن أبي سعيد الخدري قوله ~~حدثني بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد ~~الليثي وسيأتي منسوبا في باب إذا رأى ما يكره قوله فإنما هي من الله في ~~الرواية المذكورة فإنها من الله فليحمد الله عليها وليتحدث بها وفي رواية ~~الكشميهني فليتحدث ومثله في الرواية المذكورة قوله وإذا رأى غير ذلك مما ~~يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ زاد في نسخة بالله قوله ولا يذكرها لأحد ~~فإنها لا تضره في رواية الكشميهني في باب إذا رأى ما يكره فإنها لن تضره ~~فحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء أن يحمد الله عليها وأن ~~يستبشر بها وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره وحاصل ما ذكر من أدب ~~الرؤيا المكروهة أربعة أشياء أن يتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وأن ~~يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا ولا يذكرها لأحد أصلا ووقع عند المصنف ~~في باب القيد في المنام عن أبي هريرة خامسة وهي الصلاة ولفظه فمن رأى شيئا ~~يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل لكن لم يصرح البخاري بوصله وصرح به ~~مسلم كما سيأتي بيانه في بابه وغفل القاضي أبو بكر بن العربي فقال زاد ~~الترمذي على الصحيحين بالأمر بالصلاة انتهى وزاد مسلم سادسة وهي التحول عن ~~جنبه الذي كان عليه فقال حدثنا قتيبة حدثنا ليث وحدثنا بن رمح أنبأنا الليث ~~عن أبي الزبير عن جابر رفعه إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق على يساره ~~ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه وقال ~~قبل ذلك حدثنا قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد وحدثنا محمد بن المثنى ~~حدثنا عبد الوهاب وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير كلهم ~~عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد يعني عن أبي سلمة عن أبي قتادة مثل حديث ~~سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وزاد بن ms10834 رمح في هذا الحديث وليتحول عن جنبه ~~الذي كان عليه وذكر بعض الحفاظ أن هذه الزيادة إنما هي في حديث الليث عن ~~أبي الزبير كما اتفق عليه قتيبة وبن رمح وأما طريق يحيى بن سعيد في حديث ~~أبي قتادة فليست فيه ولذلك لم يذكرها قتيبة وفي الجملة فتكمل الآداب ستة ~~الأربعة الماضية والصلاة والتحول ورأيت في بعض الشروح # PageV12P370 # ذكر سابعة وهي قراءة آية الكرسي ولم يذكر لذلك مستندا فإن كان أخذه من ~~عموم قوله في حديث أبي هريرة ولا يقربنك شيطان فيتجه وينبغي أن يقرأها في ~~صلاته المذكورة وسيأتي ما يتعلق بآداب العابر وقد ذكر العلماء حكمة هذه ~~الأمور فأما الاستعاذة بالله من شرها فواضح وهي مشروعة عند كل أمر يكره ~~وأما الاستعاذة من الشيطان فلما وقع في بعض طرق الحديث أنها منه وأنه يخيل ~~بها لقصد تحزين الآدمي والتهويل عليه كما تقدم وأما التفل فقال عياض أمر به ~~طردا للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة تحقيرا له واستقذارا وخصت به اليسار ~~لأنها محل الأقذار ونحوها قلت والتثليث للتأكيد وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي فيه إشارة إلى أنه في مقام الرقية ليتقرر عند النفس دفعه عنها وعبر ~~في بعض الروايات بالبصاق إشارة إلى استقذاره وقد ورد بثلاثة ألفاظ التفث ~~والتفل والبصق قال النووي في الكلام على النفث في الرقية تبعا لعياض اختلف ~~في التفث والتفل فقيل هما بمعنى ولا يكونان إلا بريق وقال أبو عبيد يشترط ~~في التفل ريق يسير ولا يكون في التفث وقيل عكسه وسئلت عائشة عن التفث في ~~الرقية فقالت كما ينفث آكل الزبيب لا ريق معه قال ولا اعتبار بما يخرج معه ~~من بلة بغير قصد قال وقد جاء في حديث أبي سعيد في الرقية بفاتحة الكتاب ~~فجعل يجمع بزاقه قال عياض وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والتفث ~~للمباشر للرقية المقارن للذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر ~~والأسماء وقال النووي أيضا أكثر الروايات في الرؤيا فلينفث وهو نفخ لطيف ~~بلا ريق فيكون ms10835 التفل والبصق محمولين عليه مجازا قلت لكن المطلوب في ~~الموضعين مختلف لأن المطلوب في الرقية التبرك برطوبة الذكر كما تقدم ~~والمطلوب هنا طرد الشيطان وإظهار احتقاره واستقذاره كما نقله هو عن عياض ~~كما تقدم فالذي يجمع الثلاثة الحمل على التفل فإنه نفخ معه ريق لطيف ~~فبالنظر إلى النفخ قيل له تفث وبالنظر إلى الريق قيل له بصاق قال النووي ~~وأما قوله فإنها لا تضره فمعناه أن الله جعل ما ذكر سببا للسلامة من ~~المكروه المترتب على الرؤيا كما جعل الصدقة وقاية للمال انتهى وأما الصلاة ~~فلما فيها من التوجه إلى الله واللجإ إليه ولأن في التحرم بها عصمة من ~~الأسواء وبها تكمل الرغبة وتصح الطلبة لقرب المصلي من ربه عند سجوده وأما ~~التحول فللتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها قال النووي وينبغي أن يجمع ~~بين هذه الروايات كلها ويعمل بجميع ما تضمنه فإن اقتصر على بعضها أجزاه في ~~دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث قلت لم أر في شيء من ~~الأحاديث الاقتصار على واحدة نعم أشار المهلب إلى أن الاستعاذة كافية في ~~دفع شرها وكأنه أخذه من قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فيحتاج ~~مع الاستعاذة إلى صحة التوجه ولا يكفي إمرار الاستعاذة باللسان وقال ~~القرطبي في المفهم الصلاة تجمع ذلك كله لأنه إذا قام فصلى تحول عن جنبه ~~وبصق ونفث عند المضمضة في الوضوء واستعاذ قبل القراءة ثم دعا الله في أقرب ~~الأحوال إليه فيكفيه الله شرها بمنه وكرمه وورد في صفة التعوذ من شر الرؤيا ~~أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور وبن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن ~~إبراهيم النخعي قال إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ ~~بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن يصيبني فيها ما أكره في ~~ديني ودنياي وورد في الاستعاذة من التهويل في المنام ما أخرجه ms10836 مالك قال ~~بلغني أن خالد بن الوليد قال يا رسول الله إني أروع في المنام فقال قل أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر غضبه وعذابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن ~~يحضرون # PageV12P371 # وأخرجه النسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان خالد بن ~~الوليد يفزع في منامه فذكر نحوه وزاد في أوله إذا اضطجعت فقل باسم الله ~~فذكره وأصله عند أبي داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه واستثنى الداودي من ~~عموم قوله إذا رأى ما يكره ما يكون في الرؤيا الصادقة لكونها قد تقع إنذارا ~~كما تقع تبشيرا وفي الإنذار نوع ما يكرهه الرائي فلا يشرع إذا عرف أنها ~~صادقة ما ذكره من الاستعاذة ونحوها واستند إلى ما ورد من مرائي النبي صلى ~~الله عليه وسلم كالبقر التي تنحر ونحو ذلك ويمكن أن يقال لا يلزم من ترك ~~الاستعاذة في الصادقة أن لا يتحول عن جنبه ولا أن لا يصلي فقد يكون ذلك ~~سببا لدفع مكروه الإنذار مع حصول مقصود الإنذار وأيضا فالمنذورة قد ترجع ~~إلى معنى المبشرة لأن من أنذر بما سيقع له ولو كان لا يسره أحسن حالا ممن ~~هجم عليه ذلك فإنه ينزعج ما لا ينزعج من كان يعلم بوقوعه فيكون ذلك تخفيفا ~~عنه ورفقا به قال الحكيم الترمذي الرؤيا الصادقة أصلها حق تخبر عن الحق وهو ~~بشرى وإنذار ومعاتبة لتكون عونا لما ندب إليه قال وقد كان غالب أمور ~~الأولين الرؤيا إلا أنها قلت في هذه الأمة لعظم ما جاء به نبيها من الوحي ~~ولكثرة من في أمته من الصديقين من المحدثين بفتح الدال وأهل اليقين فاكتفوا ~~بكثرة الإلهام والملهمين عن كثرة الرؤيا التي كانت في المتقدمين وقال ~~القاضي عياض يحتمل قوله الرؤيا الحسنة والصالحة أن يرجع إلى حسن ظاهرها أو ~~صدقها كما أن قوله الرؤيا المكروهة أو السوء يحتمل سوء الظاهر أو سوء ~~التأويل وأما كتمها مع أنها قد تكون صادقة فخفيت حكمته ويحتمل أن يكون ~~لمخافة تعجيل اشتغال سر الرائي بمكروه ms10837 تفسيرها لأنها قد تبطئ فإذا لم يخبر ~~بها زال تعجيل روعها وتخويفها ويبقى إذا لم يعبرها له أحد بين الطمع في أن ~~لها تفسيرا حسنا أو الرجاء في أنها من الأضغاث فيكون ذلك أسكن لنفسه واستدل ~~بقوله ولا يذكرها على أن الرؤيا تقع على ما يعبر به وسيأتي البحث في ذلك في ~~باب إذا رأى ما يكره إن شاء الله تعالى واستدل به على أن للوهم تأثيرا في ~~النفوس لأن التفل وما ذكر معه يدفع الوهم الذي يقع في النفس من الرؤيا فلو ~~لم يكن للوهم تأثير لما أرشد إلى ما يدفعه وكذا في النهي عن التحديث بما ~~يكره لمن يكره والأمر بالتحديث بما يحب لمن يحب قوله في حديث أبي سعيد وإذا ~~رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان ظاهر الحصر أن الرؤيا الصالحة لا ~~تشتمل على شيء مما يكرهه الرائي ويؤيده مقابلة رؤيا البشرى بالحلم وإضافة ~~الحلم إلى الشيطان وعلى هذا ففي قول أهل التعبير ومن تبعهم إن الرؤيا ~~الصادقة قد تكون بشرى وقد تكون إنذارا نظر لأن الإنذار غالبا يكون فيما ~~يكره الرائي ويمكن الجمع بأن الإنذار لا يستلزم وقوع المكروه كما تقدم ~~تقريره وبأن المراد بما يكره ما هو أعم من ظاهر الرؤيا ومما تعبر به وقال ~~القرطبي في المفهم ظاهر الخبر أن هذا النوع من الرؤيا يعني ما كان فيه ~~تهويل أو تخويف أو تحزين هو المأمور بالاستعاذة منه لأنه من تخيلات الشيطان ~~فإذا استعاذ الرائي منه صادقا في التجائه إلى الله وفعل ما أمر به من التفل ~~والتحول والصلاة أذهب الله عنه ما به وما يخافه من مكروه ذلك ولم يصبه منه ~~شيء وقيل بل الخبر على عمومه فيما يكرهه الرائي بتناول ما يتسبب به الشيطان ~~وما لا تسبب له فيه وفعل الأمور المذكورة مانع من وقوع المكروه كما جاء أن ~~الدعاء يدفع البلاء والصدقة تدفع ميتة السوء وكل ذلك بقضاء الله وقدره ولكن ~~الأسباب عادات لا موجودات وأما ما يرى أحيانا ms10838 مما يعجب الرائي ولكنه لا ~~يجده في اليقظة ولا ما يدل عليه فإنه يدخل في قسم آخر وهو ما كان الخاطر به ~~مشغولا قبل النوم ثم يحصل النوم فيراه فهذا قسم لا يضر ولا ينفع # PageV12P372 ### | (قوله باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) # هذه الترجمة لفظ آخر أحاديث الباب فكأنه حمل الرواية الأخرى بلفظ رؤيا ~~المؤمن على هذه المقيدة وسقطت هذه الترجمة للنسفي وذكر أحاديثها في الباب ~~الذي قبله وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول # [6986] قوله حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وأثنى ~~عليه خيرا لقيته باليمامة هكذا للأكثر وفي رواية القابسي بعد قوله خيرا قال ~~لقيته باليمامة وفاعل أثنى هو مسدد وهي جملة حالية كأنه قال أثنى عليه خيرا ~~حال تحديثه عنه وقد أثنى عليه أيضا إسحاق بن أبي إسرائيل فيما أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه قال حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وكان من خيار ~~الناس وأهل الورع والدين قوله عن أبيه هو عطف على السند الذي قبله ففي ~~رواية إسحاق بن أبي إسرائيل المذكورة بعد أن ساق طريق أبي سلمة قال وحدثنا ~~عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ~~مثل حديث أبي سلمة وتقدم في صفة إبليس من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة وحده عن أبي قتادة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~أبي خليفة عن مسدد كرواية البخاري عن مسدد ومن طريق إبراهيم الحربي عن مسدد ~~بهذا السند فقال عن أبي هريرة بدل أبي قتادة ولعله كان عند أبي سلمة عنهما # PageV12P373 # وكان عند مسدد على الوجهين فقد أخرجه بن عدي من رواية إسحاق بن أبي ~~إسرائيل بهذا السند إلى أبي سلمة فقال عن أبي قتادة تارة وعن أبي هريرة ~~أخرى وعن عبيد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~حديث رؤيا الرجل الصالح جزء ms10839 من ستة وأربعين جزءا من النبوة أخرجه مسلم قوله ~~الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم تقدم شرحه في ~~الباب الذي قبله مستوفى وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس هذا الحديث من هذا ~~الباب في شيء وأخذه الزركشي فقال إدخاله في هذا الباب لا وجه له بل هو ملحق ~~بالذي قبله قلت وقد وقع ذلك في رواية النسفي كما أشرت إليه ويجاب عن صنيع ~~الأكثر بأن وجه دخوله في هذه الترجمة الإشارة إلى أن الرؤيا الصالحة إنما ~~كانت جزءا من أجزاء النبوة لكونها من الله تعالى بخلاف التي من الشيطان ~~فإنها ليست من أجزاء النبوة وأشار البخاري مع ذلك إلى ما وقع في بعض الطرق ~~عن أبي سلمة عن أبي قتادة فقد ذكرت في الباب الذي قبله أنه وقع في رواية ~~محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي قتادة في هذا الحديث من الزيادة ~~ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة الحديث الثاني # [6987] قوله حدثنا غندر هو محمد بن جعفر قوله عن أنس في رواية أحمد عن ~~محمد بن جعفر المذكور بسنده المذكور سمعت أنس بن مالك يحدث عن عبادة وقد ~~خالف قتادة غيره فلم يذكروا عبادة في السند وهو الحديث الثالث حديث أنس # [6988] قوله ورواه ثابت وحميد وإسحاق بن عبد الله وشعيب عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي بغير واسطة فأما رواية ثابت فتأتي موصولة بعد خمسة ~~أبواب من طريق عبد العزيز بن المختار عنه تلو حديث أوله من رآني في المنام ~~فقد رآني وقال فيه ورؤيا المؤمن ووصلها مسلم من طريق شعبة عن ثابت كذلك ~~وأخرجها البزار وقال لا نعلم رواة عن ثابت إلا شعبة ورواية عبد العزيز ترد ~~عليه ووقع في أطراف المزي أن البخاري أخرجه في التعبير معلقا فقال رواه ~~شعبة عن ثابت ولم أر ذلك في البخاري وأما رواية حميد فوصلها أحمد عن محمد ~~بن أبي عدي عنه ولفظ المتن مثل رواية قتادة وأما رواية إسحاق ms10840 وهو بن عبد ~~الله بن أبي طلحة فتقدمت قريبا وأما رواية شعيب وهو بن الحبحاب بمهملتين ~~مفتوحتين وموحدتين الأولى ساكنة فرويناها موصولة في كتاب الروح لأبي عبد ~~الله بن منده من طريق عبد الوارث بن سعيد وفي الجزء الرابع من فوائد أبي ~~جعفر محمد بن عمرو الرزاز من طريق سعيد بن زيد كلاهما عن شعيب ولفظه مثل ~~حميد وأشار الدارقطني إلى أن الطريقين صحيحان الحديث الرابع حديث أبي هريرة ~~من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عنه ولفظه مثل قتادة وقد أخرجه مسلم من ~~هذا الوجه فزاد في أوله أن التي للتأكيد وأخرجه من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ أبي سعيد آخر أحاديث الباب ومن طريق أبي سلمة ومن طريق همام ~~كلاهما عن أبي هريرة بلفظ رؤيا الرجل الصالح بدل لفظ المؤمن الحديث الخامس ~~حديث أبي سعيد من رواية بن أبي حازم والدراوردي واسم كل منهما عبد العزيز ~~واسم أبي حازم سلمة بن دينار واسم والد الدراوردي محمد بن عبيد ويزيد ~~شيخهما هو المعروف بابن الهاد والسند كله مدنيون ولفظ المتن مثل الترجمة ~~كما تقدم قوله من النبوة قال بعض الشراح كذا هو في جميع الطرق وليس في شيء ~~منها بلفظ من الرسالة بدل من النبوة قال وكأن السر فيه أن الرسالة تزيد على ~~النبوة بتبليغ الأحكام للمكلفين بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض ~~المغيبات وقد يقرر بعض الأنبياء شريعة من قبله ولكن لا يأتي بحكم جديد ~~مخالف لمن قبله فيؤخذ من ذلك ترجيح القول بأن من رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام فأمره بحكم يخالف حكم # PageV12P374 # الشرع المستقر في الظاهر أنه لا يكون مشروعا في حقه ولا في حق غيره حتى ~~يجب عليه تبليغه وسيأتي بسط هذه المسألة في الكلام على حديث من رآني في ~~المنام فقد رآني إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب المبشرات) # بكسر الشين المعجمة جمع مبشرة وهي البشرى وقد ورد في قوله تعالى لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا ms10841 الصالحة أخرجه الترمذي وبن ماجه وصححه ~~الحاكم من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت ورواته ثقات ~~إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة وأخرجه الترمذي أيضا من وجه آخر عن أبي ~~سلمة قال نبئت عن عبادة وأخرجه أيضا هو وأحمد وإسحاق وأبو يعلى من طريق ~~عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن عبادة وذكر بن أبي حاتم عن أبيه أن هذا ~~الرجل ليس بمعروف وأخرجه بن مردويه من حديث بن مسعود قال سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر مثله وفي الباب عن جابر عند البزار وعن أبي هريرة ~~عند الطبري وعن عبد الله بن عمرو عند أبي يعلى # [6990] قوله لم يبق من النبوة إلا المبشرات كذا ذكره باللفظ الدال على ~~المضي تحقيقا لوقوعه والمراد الاستقبال أي لا يبقى وقيل هو على ظاهره لأنه ~~قال ذلك في زمانه واللام في النبوة للعهد والمراد نبوته والمعنى لم يبق بعد ~~النبوة المختصة بي إلا المبشرات ثم فسرها بالرؤيا وصرح به في حديث عائشة ~~عند أحمد بلفظ لم يبق بعدي وقد جاء في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك في مرض موته أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق إبراهيم بن عبد ~~الله بن معبد عن أبيه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستارة ~~ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال يا أيها ~~الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى ~~له الحديث وللنسائي من رواية زفر بن صعصعة عن أبي هريرة رفعه أنه ليس يبقى ~~بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة وهذا يؤيد التأويل الأول وظاهر ~~الاستثناء مع ما تقدم من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة ~~وليس كذلك لما تقدم أن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة أو لأن جزء الشيء ~~لا يستلزم ثبوت وصفه له كمن قال أشهد أن لا ms10842 إله إلا الله رافعا صوته لا ~~يسمى مؤذنا ولا يقال إنه أذن وإن كانت جزءا من الأذان وكذا لو قرأ شيئا من ~~القرآن وهو قائم لا يسمى مصليا وإن كانت القراءة جزءا من الصلاة ويؤيده ~~حديث أم كرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي الكعبية قالت سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول ذهبت النبوة وبقيت المبشرات أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه ~~بن خزيمة وبن حبان ولأحمد عن عائشة مرفوعا لم يبق بعدي من المبشرات إلا ~~الرؤيا وله وللطبراني من حديث حذيفة بن أسيد مرفوعا ذهبت النبوة وبقيت ~~المبشرات ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ولا ~~نبي ولا رسول بعدي ولكن بقيت المبشرات قالوا وما المبشرات قال رؤيا ~~المسلمين جزء من أجزاء النبوة قال المهلب ما حاصله التعبير بالمبشرات خرج ~~للأغلب فإن من الرؤيا ما تكون # PageV12P375 # منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه ~~وقال بن التين معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما ~~سيكون إلا الرؤيا ويرد عليه الإلهام فإن فيه إخبارا بما سيكون وهو للأنبياء ~~بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع لغير الأنبياء كما في الحديث الماضي في مناقب ~~عمر قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم ~~بالفتح أيضا وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا ~~والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام فإنه ~~مختص بالبعض ومع كونه مختصا فإنه نادر فإنما ذكر المنام لشموله وكثرة وقوعه ~~ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فإن يكن وكان السر في ندور الإلهام ~~في زمنه وكثرته من بعده غلبة الوحي إليه صلى الله عليه وسلم في اليقظة ~~وإرادة إظهار المعجزات منه فكان المناسب أن لا يقع لغيره منه في زمانه شيء ~~فلما انقطع الوحي بموته وقع الإلهام لمن اختصه الله به للأمن من اللبس في ~~ذلك وفي إنكار وقوع ذلك مع كثرته واشتهاره ms10843 مكابرة ممن أنكره قوله باب رؤيا ~~يوسف كذا لهم ووقع للنسفي يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ~~وقوله عز وجل إذ قال يوسف لأبيه فساق إلى ساجدين ثم قال إلى قوله عليم حكيم ~~كذا لأبي ذر والنسفي وساق في رواية كريمة الآيات كلها قوله وقوله تعالى ~~وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا إلى قوله وألحقني ~~بالصالحين كذا لأبي ذر والنسفي أيضا وساق في رواية كريمة الآيتين والمراد ~~أن معنى قوله تأويل رؤياي أي التي تقدم ذكرها وهي رؤية الكواكب والشمس ~~والقمر ساجدين له فلما وصل أبواه وإخوته إلى مصر ودخلوا عليه وهو في مرتبة ~~الملك وسجدوا له وكان ذلك مباحا في شريعتهم فكان التأويل في الساجدين ~~وكونها حقا في السجود وقيل التأويل وقع أيضا في السجود ولم يقع منهم السجود ~~حقيقة وإنما هو كناية عن الخضوع والأول هو المعتمد وقد أخرجه بن جرير بسند ~~صحيح عن قتادة في قوله وخروا له سجدا قال كانت تحية من قبلكم فأعطى الله ~~هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة وفي لفظ وكانت تحية الناس يومئذ أن يسجد ~~بعضهم لبعض ومن طريق بن إسحاق والثوري وبن جريج وغيرهم نحو ذلك قال الطبري ~~أرادوا أن ذلك كان بينهم لا على وجه العبادة بل الإكرام واختلف في المدة ~~التي كانت بين # PageV12P376 # الرؤيا وتفسيرها فأخرج الطبري والحاكم والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن ~~سلمان الفارسي قال كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عاما وذكر البيهقي له ~~شاهدا عن عبد الله بن شداد وزاد وإليها ينتهي أمد الرؤيا وأخرج الطبري من ~~طريق الحسن البصري قال كانت مدة المفارقة بين يعقوب ويوسف ثمانين سنة وفي ~~لفظ ثلاثا وثمانين سنة ومن طريق قتادة خمسا وثلاثين سنة ونقل الثعلبي عن بن ~~مسعود تسعين سنة وعن الكلبي اثنتين وعشرين سنة قال وقيل سبعا وسبعين ونقل ~~بن إسحاق قولا إنها كانت ثمانية عشر عاما والأول أقوى والعلم عند الله قوله ~~قال أبو عبد الله هو ms10844 المصنف وسقط هذا وما بعده إلى آخر الباب للنسفي قوله ~~فاطر والبديع والمبدع والبارئ والخالق واحد كذا لبعضهم البارئ بالراء ولأبي ~~ذر والأكثر البادئ بالدال بدل الراء والهمز ثابت فيهما وزعم بعض الشراح أن ~~الصواب بالراء وأن رواية الدال وهم وليس كما قال فقد وردت في بعض طرق ~~الأسماء الحسنى كما تقدم في الدعوات وفي الأسماء الحسنى أيضا المبدئ وقد ~~وقع في العنكبوت ما يشهد لكل منهما في قوله أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ~~ثم يعيده ثم قال فأنظروا كيف بدأ الخلق فالأول من الرباعي واسم الفاعل منه ~~مبدئ والثاني من الثلاثي واسم الفاعل منه بادئ وهما لغتان مشهورتان وإنما ~~ذكر البخاري هذا استطرادا من قوله في الآيتين المذكورتين فاطر السماوات ~~والأرض فأراد تفسير الفاطر وزعم بعض الشراح أن دعوى البخاري في ذلك الوحدة ~~ممنوعة عند المحققين كذا قال ولم يرد البخاري بذلك أن حقائق معانيها متوحدة ~~وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن وقد ~~ذكرت قول الفراء أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد قبل باب رؤيا الصالحين قوله ~~قال أبو عبد الله من البدء وبادئه كذا وجدته مضبوطا في الأصل بالهمز في ~~الموضعين وبواو العطف لأبي ذر فإن كان محفوظا ترجحت رواية الدال من قوله ~~والبادئ ولغير أبي ذر من البدو وبادية بالواو بدل الهمز وبغير الهمز في ~~بادية وبهاء تأنيث وهو أولى لأنه يريد تفسير قوله في الآية المذكورة وجاء ~~بكم من البدو ففسرها بقوله بادية أي جاء بكم من البادية وذكره الكرماني ~~فقال قوله من البدو أي قوله وجاء بكم من البدو أي من البادية ويحتمل أن ~~يكون مقصوده أن فاطر معناه البادئ من البدء أي الابتداء أي بادئ الخلق ~~فمعنى فاطر بادئ والله أعلم ### | (قوله باب رؤيا إبراهيم عليه السلام) # كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره قوله وقوله عز وجل فلما بلغ معه السعي ~~إلى قوله نجزى المحسنين كذا لأبي ذر وسقط للنسفي وساق في رواية ms10845 كريمة ~~الآيات كلها قيل كان إبراهيم نذر إن رزقه الله من سارة ولدا أن يذبحه ~~قربانا فرأى في المنام أن أوف بنذرك أخرجه بن أبي حاتم عن السدي قال فقال ~~إبراهيم لإسحق انطلق بنا نقرب قربانا وأخذ حبلا وسكينا ثم انطلق به حتى إذا ~~كان # PageV12P377 # بين الجبال قال يا أبت أين قربانك قال أنت يا بني إني أرى في المنام أني ~~اذبحك الآيات فقال اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف ثيابك حتى لا ينتضح عليها ~~من دمي فتراه سارة فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي ففعل ذلك ~~إبراهيم وهو يبكي وأمر السكين على حلقه فلم تحز وضرب الله على حلقه صفيحة ~~من نحاس فكبه على جبينه وحز في قفاه فذاك قوله فلما أسلما وتله للجبين ~~ونودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت فإذا هو بكبش فأخذه وحل عن ابنه ~~هكذا ذكره السدي ولعله أخذه عن بعض أهل الكتاب فقد أخرج بن أبي حاتم بسند ~~صحيح أيضا عن الزهري عن القاسم قال اجتمع أبو هريرة وكعب فحدث أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن لكل نبي دعوة مستجابة فقال كعب أفلا أخبرك عن ~~إبراهيم لما رأى أنه يذبح ابنه إسحاق قال الشيطان إن لم أفتن هؤلاء عند هذه ~~لم أفتنهم أبدا فذهب إلى سارة فقال أين ذهب إبراهيم بابنك قالت في حاجته ~~قال كلا إنه ذهب به ليذبحه يزعم أن ربه أمره بذلك فقالت أخشى أن لا يطيع ~~ربه فجاء إلى إسحاق فأجابه بنحوه فواجه إبراهيم فلم يلتفت إليه فأيس أن ~~يطيعوه وساق نحوه من طريق سعيد عن قتادة وزاد أنه سد على إبراهيم الطريق ~~إلى المنحر فأمره جبريل أن يرميه بسبع حصيات عند كل جمرة وكأن قتادة أخذ ~~أوله عن بعض أهل الكتاب وآخره مما جاء عن بن عباس وهو عند أحمد من طريق أبي ~~الطفيل عنه قال إن إبراهيم لما رأى المناسك عرض له إبليس عند المسعى فسبقه ~~إبراهيم فذهب به جبريل إلى ms10846 العقبة فعرض له إبليس فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ~~وكان على إسماعيل قميص أبيض وثم تله للجبين فقال يا أبت إنه ليس لي قميص ~~تكفنني فيه غيره فاخلعه فنودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت ~~فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين فذبحه وأخرج بن إسحاق في المبتدأ عن بن عباس ~~نحوه وزاد فوالذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق ~~بقرنيه في ميزاب الكعبة وأخرجه أحمد أيضا عن عثمان بن أبي طلحة قال أمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فواريت قرني الكبش حين دخل البيت وهذه الآثار ~~من أقوى الحجج لمن قال إن الذبيح إسماعيل وقد نقل بن أبي حاتم وغيره عن ~~العباس وبن مسعود وعن علي وبن عباس في إحدى الروايتين عنهما وعن الأحنف عن ~~بن ميسرة وزيد بن أسلم ومسروق وسعيد بن جبير في إحدى الروايتين عنه وعطاء ~~والشعبي وكعب الأحبار أن الذبيح إسحاق وعن بن عباس في أشهر الروايتين عنه ~~وعن علي في إحدى الروايتين وعن أبي هريرة ومعاوية وبن عمر وأبي الطفيل ~~وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والشعبي في إحدى الروايتين عنهما ومجاهد ~~والحسن ومحمد بن كعب وأبي جعفر الباقر وأبي صالح والربيع بن أنس وأبي عمرو ~~بن العلاء وعمر بن عبد العزيز وبن إسحاق أن الذبيح إسماعيل ويؤيده ما تقدم ~~وحديث أنا بن الذبيحين رويناه في الخلعيات من حديث معاوية ونقله عبد الله ~~بن أحمد عن أبيه وبن أبي حاتم عن أبيه وأطنب بن القيم في الهدي في ~~الاستدلال لتقويته وقرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي أنه استنبط من القرآن ~~دليلا وهو قوله في الصافات وقال اني ذاهب إلى ربي سيهدين إلى قوله إني أرى ~~في المنام أني أذبحك وقوله في هود وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق إلى ~~قوله وهذا بعلي شيخا قال ووجه الأخذ منهما أن سياقهما يدل على أنهما قصتان ~~مختلفتان في وقتين الأولى عن طلب من إبراهيم وهو لما هاجر من بلاد قومه في ms10847 ~~ابتداء أمره فسأل من ربه الولد فبشره بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا ~~بني إني أرى في المنام # PageV12P378 # أني أذبحك والقصة الثانية بعد ذلك بدهر طويل لما شاخ واستبعد من مثله أن ~~يجيء له الولد وجاءته الملائكة عندما أمروا بإهلاك قوم لوط فبشروه بإسحاق ~~فتعين أن يكون الأول إسماعيل ويؤيده أن في التوراة أن إسماعيل بكره وأنه ~~ولد قبل إسحاق قلت وهو استدلال جيد وقد كنت أستحسنه وأحتج به إلى أن مر بي ~~قوله في سورة إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق فإنه ~~يعكر على قوله إنه رزق إسماعيل في ابتداء أمره وقوته لأن هاجر والدة ~~إسماعيل صارت لسارة من قبل الجبار الذي وهبها لها وإنها وهبتها لإبراهيم ~~لما يئست من الولد فولدت هاجر إسماعيل فغارت سارة منها كما تقدمت الإشارة ~~إليه في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وولدت بعد ذلك إسحاق واستمرت ~~غيرة سارة إلى أن كان من إخراجها وولدها إلى مكة ما كان وقد ذكره بن إسحاق ~~في المبتدإ مفصلا وأخرجه الطبري في تاريخه من طريقه وأخرج الطبري من طريق ~~السدي قال انطلق إبراهيم من بلاد قومه قبل الشام فلقي سارة وهي بنت ملك ~~حران فآمنت به فتزوجها فلما قدم مصر وهبها الجبار هاجر ووهبتها له سارة ~~وكانت سارة منعت الولد وكان إبراهيم قد دعا الله أن يهب له ولدا من ~~الصالحين فأخرت الدعوة حتى كبر فلما علمت سارة أن إبراهيم وقع على هاجر ~~حزنت على ما فاتها من الولد ثم ذكر قصة مجيء الملائكة بسبب إهلاك قوم لوط ~~وتبشيرهم إبراهيم بإسحاق فلذلك قال إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على ~~الكبر إسماعيل وإسحاق ويقال لم يكن بينهما إلا ثلاث سنين وقيل كان بينهما ~~أربع عشرة سنة وما تقدم من كون قصة الذبيح كانت بمكة حجة قوية في أن الذبيح ~~إسماعيل لأن سارة وإسحاق لم يكونا بمكة والله أعلم قوله وقال مجاهد أسلما ~~سلما ما أمرا به وتله وضع وجهه بالأرض قال ms10848 الفريابي في تفسيره حدثنا ورقاء ~~عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فلما أسلما قال سلما ما أمرا به وفي ~~قوله وتله للجبين قال وضع وجهه بالأرض قال لا تذبحني وأنت تنظر في وجهي ~~لئلا ترحمني فوضع جبهته في الأرض وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي قال فلما ~~أسلما أي سلما لله الأمر ومن طريق أبي صالح قال اتفقا على أمر واحد ومن ~~طريق قتادة سلم إبراهيم لأمر الله وسلم إسحاق لأمر إبراهيم وفي لفظ أما هذا ~~فأسلم نفسه لله وأما هذا فأسلم ابنه لله ومن طريق أبي عمران الجوني تله ~~للجبين كبه لوجهه تنبيه هذه الترجمة والتي قبلها ليس في واحد منهما حديث ~~مسند بل اكتفى فيهما بالقرآن ولهما نظائر وقول الكرماني إنه كان في كل ~~منهما بياض ليلحق به حديث يناسبه محتمل مع بعده ### | (قوله باب التواطؤ على الرؤيا) # أي توافق جماعة على شيء واحد ولو اختلفت عباراتهم # [6991] قوله أن أناسا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر وإن أناسا في ~~رواية الكشميهني ناسا قوله أروها في العشر الأواخر فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم التمسوها في السبع الأواخر كذا وقع في هذه الرواية من طريق سالم ~~بن عبد الله بن # PageV12P379 # عمر وتقدم في أواخر الصيام من طريق مالك عن نافع مثله لكن لفظه أرى ~~رؤياكم تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها الحديث ولم يذكر الجملة ~~الوسطى واعترضه الإسماعيلي فقال اللفظ الذي ساقه خلاف التواطؤ وحديث ~~التواطؤ أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر قلت لم يلتزم البخاري ~~إيراد الحديث بلفظ التواطؤ وإنما أراد بالتواطؤ التوافق وهو أعم من أن يكون ~~الحديث بلفظه أو بمعناه وذلك أن أفراد السبع داخلة في أفراد العشر فلما رأى ~~قوم أنها في العشر وقوم أنها في السبع كانوا كأنهم توافقوا على السبع ~~فأمرهم بالتماسها في السبع لتوافق الطائفتين عليها ولأنه أيسر عليهم فجرى ~~البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى والحديث الذي أشار إليه تقدم ~~في كتاب قيام ms10849 الليل من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال رأيت كأن بيدي قطعة ~~إستبرق الحديث وفيه وكانوا لا يزالون يقصون على النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرؤيا وفيه أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر الحديث ويستفاد من ~~الحديث أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها وصحتها كما تستفاد قوة ~~الخبر من التوارد على الاخبار من جماعة # PageV12P380 ### | (قوله باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك) # تقدمت الإشارة إلى أن الرؤيا الصحيحة وإن اختصت غالبا بأهل الصلاح لكن قد ~~تقع لغيرهم ووقع في رواية أبي ذر بدل الشرك الشراب بضم المعجمة والتشديد ~~جمع شارب أو بفتحتين مخففا أي وأهل الشراب والمراد شربة المحرم وعطفه على ~~أهل الفساد من عطف الخاص على العام كما أن المسجون أعم من أن يكون مفسدا أو ~~مصلحا قال أهل العلم بالتعبير إذا رأى الكافر أو الفاسق الرؤيا الصالحة ~~فإنها تكون بشرى له بهدايته إلى الإيمان مثلا أو التوبة أو انذار من بقائه ~~على الكفر أو الفسق وقد تكون لغيره ممن ينسب إليه من أهل الفضل وقد يرى ما ~~يدل على الرضا بما هو فيه ويكون من جملة الابتلاء والغرور والمكر نعوذ ~~بالله من ذلك قوله وقوله تعالى ودخل معه السجن فتيان إلى قوله ارجع إلى ربك ~~كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وهي ثلاث عشرة آية قال ~~السهيلي اسم أحدهما شرهم والآخر شرهم كل منهما بمعجمة إحداهما مفتوحة ~~والأخرى مضمومة قال وقال الطبري الذي رأى أنه يعصر خمرا اسمه نبوء وذكر اسم ~~الآخر فلم أحفظه قلت سماه مخلث بمعجمة ومثلثة وعزاه لابن إسحاق في المبتدإ ~~وبه جزم الثعلبي وذكر أبو عبيد البكري في كتاب المسالك إن اسم الخباز راشان ~~والساقي مرطس وحكوا أن الملك اتهمهما أنهما أرادا سمه في الطعام والشراب ~~فحبسهما إلى أن ظهرت براءة ساحة الساقي دون الخباز ويقال إنهما لم يريا ~~شيئا وإنما أرادا امتحان يوسف فأخرج الطبري عن بن مسعود قال لم يريا شيئا ~~وإنما تحاكما ليجربا ms10850 وفي سنده ضعف وأخرج الحاكم بسند صحيح عن بن مسعود نحوه ~~وزاد فلما ذكر لهما التأويل قالا إنما كنا نلعب قال قضي الأمر الآية قوله ~~وقال الفضيل إلخ وقع لأبي ذر بعد قوله ارجع إلى ربك وعند كريمة عند قوله ~~أأرباب متفرقون وهو الأليق وعند غيرهما بعد قوله الأعناب والدهن قوله وادكر ~~افتعل من ذكرت في رواية الكشميهني من ذكر وهو من كلام أبي عبيدة قال ادكر ~~بعد أمة افتعل من ذكرت فأدغمت التاء في الذال فحولت دالا يعني مهملة ثقيلة ~~قوله بعد أمة قرن هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير آل عمران وقال في تفسير ~~يوسف بعد حين وأخرجه الطبري بسند جيد عن بن عباس مثله ومن طريق سماك عن ~~عكرمة قال بعد حقبة من الدهر وأخرج بن أبي حاتم عن سعيد بن جبير بعد سنين ~~قوله ويقرأ أمه بفتح أوله وميم بعدها هاء منونة نسيان أي تذكر بعد أن كان ~~نسي وهذه القراءة نسبت في الشواذ لابن # PageV12P381 # عباس وعكرمة والضحاك يقال رجل مأموه أي ذاهب العقل قال أبو عبيدة قرئ بعد ~~أمه أي نسيان تقول أمهت آمه أمها بسكون الميم قال الشاعر أمهت وكنت لا أنسى ~~حديثا وقال الطبري روي عن جماعة أنهم قرأوا بعد أمه ثم ساق بسند صحيح عن بن ~~عباس أنه كان يقرؤها بعد أمه وتفسيرها بعد نسيان وساق مثله عن عكرمة ~~والضحاك ومن طريق مجاهد نحوه لكن قالها بسكون الميم قوله وقال بن عباس ~~يعصرون الأعناب والدهن وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون يقول ~~الأعناب والدهن وفيه رد على أبي عبيدة في قوله إنه من العصرة وهي النجاة ~~فمعنى قوله يعصرون ينجون ويؤيد قول بن عباس قوله في أول القصة إني أراني ~~أعصر خمرا وقد اختلف في المراد به فقال الأكثر أطلق عصر الخمر باعتبار ما ~~يئول إليه وهو كقول الشاعر الحمد لله ms10851 العلي المنان صار الثريد في رؤوس ~~القضبان أي السنبل فسمى القمح ثريدا باعتبار ما يئول إليه وأخرج الطبري عن ~~الضحاك قال أهل عمان يسمون العنب خمرا وقال الأصمعي سمعت معتمر بن سليمان ~~يقول لقيت أعرابيا معه سلة عنب فقلت ما معك قال خمر وقرا بن مسعود إني ~~أراني أعصر عنبا أخرجه بن أبي حاتم بسند حسن وكأنه أراد التفسير وأخرج بن ~~أبي حاتم من طريق عكرمة أن الساقي قال ليوسف رأيت فيما يرى النائم أني غرست ~~حبة فنبتت فخرج فيها ثلاث عناقيد فعصرتهن ثم سقيت الملك فقال تمكث في السجن ~~ثلاثا ثم تخرج فتسقيه أي على عادتك قوله تحصنون تحرسون كذا لهم من الحراسة ~~وعند أبي عبيدة في المجاز تحرزون بزاي بدل السين من الاحراز وأخرج بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس تخزنون بخاء معجمة ثم زاي ونونين ~~من الخزن # [6992] قوله جويرية بالضم مصغر وهو بن إسماعيل الضبعي وروايته عن مالك من ~~الأقران قوله لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته كذا ~~أورده مختصرا وقد تقدم في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء من هذا الوجه وزاد ~~فيه قصة لوط وتقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وأخرجه النسائي في التفسير من ~~هذا الوجه وزاد في أوله نحن أحق بالشك من إبراهيم الحديث وأخرجه مسلم من ~~هذا الوجه لكن قال مثل حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن ~~أبي هريرة بطوله ومن طريق أبي أويس عن الزهري مثل مالك وأخرجه الدارقطني في ~~غرائب مالك من طريق جويرية بطوله أخرجوه كلهم من رواية عبد الله بن محمد بن ~~أسماء عن عمه جويرية بن أسماء وذكر أن أحمد بن سعيد بن أبي مريم رواه عنه ~~فقال عن أبي سلمة بدل أبي عبيد ووهم فيه فإن المحفوظ عن مالك أبو عبيد لا ~~أبو سلمة وكذلك أخرجه من طريق سعيد بن داود عن مالك أن بن شهاب حدثه أن ~~سعيدا وأبا عبيد أخبراه ms10852 به وقد وقع في بعض طرقه بأبسط من سياقه فأخرج عبد ~~الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة رفعه لقد عجبت من يوسف وكرمه ~~وصبره حتى سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أجبت حتى أشترط ~~أن يخرجوني ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول يعني ليخرج إلى الملك فقال ارجع ~~إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة ولبادرت الباب ~~ولما ابتغيت العذر وهذا مرسل وقد وصله الطبري من طريق إبراهيم بن يزيد ~~الخوزي بضم # PageV12P382 # المعجمة والزاي عن عمرو بن دينار بذكر بن عباس فيه فذكره وزاد ولولا ~~الكلمة التي قالها لما لبث في السجن ما لبث وقد مضى شرح ما يتعلق بذلك في ~~قصة يوسف من أحاديث الأنبياء ### | (قوله باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام) # ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة # [6993] قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله إن أبا هريرة ~~قال في رواية الإسماعيلي من طريق الزبيدي عن الزهري أخبرني أبو سلمة سمعت ~~أبا هريرة قوله من رآني في المنام فسيراني في اليقظة زاد مسلم من هذا الوجه ~~أو فكأنما رآني في اليقظة هكذا بالشك ووقع عند الإسماعيلي في الطريق ~~المذكورة فقد رآني في اليقظة بدل قوله فسيراني ومثله في حديث بن مسعود عند ~~بن ماجه وصححه الترمذي وأبو عوانة ووقع عند بن ماجه من حديث أبي جحيفة ~~فكأنما رآني في اليقظة فهذه ثلاثة ألفاظ فسيراني في اليقظة فكأنما رآني في ~~اليقظة فقد رآني في اليقظة وجل أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله في اليقظة ~~قوله قال أبو عبد الله قال بن سيرين إذا رآه في صورته سقط هذا التعليق ~~للنسفي ولأبي ذر وثبت عند غيرهما وقد رويناه موصولا من طريق إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وهو من شيوخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب # PageV12P383 # قال كان محمد يعني بن سيرين إذا قص عليه رجل ms10853 أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال صف لي الذي رأيته فإن وصف له صفة لا يعرفها قال لم تره وسنده صحيح ~~ووجدت له ما يؤيده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال قلت ~~لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال صفه لي قال ذكرت ~~الحسن بن علي فشبهته به قال قد رأيته وسنده جيد ويعارضه ما أخرجه بن أبي ~~عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة وفي سنده صالح مولى التوأمة ~~وهو ضعيف لاختلاطه وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط ويمكن الجمع ~~بينهما بما قال القاضي أبو بكر بن العربي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ~~بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال فإن ~~الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة ~~وإدراك الصفات إدراك المثل قال وشذ بعض القدرية فقال الرؤيا لا حقيقة لها ~~أصلا وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس حقيقة وقال بعض المتكلمين ~~هي مدركة بعينين في القلب قال وقوله فسيراني معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه ~~حق وغيب ألقي فيه وقيل معناه فسيراني في القيامة ولا فائدة في هذا التخصيص ~~وأما قوله فكأنما رآني فهو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه ~~في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا قال وهذا كله إذا ~~رآه على صورته المعروفة فإن رآه على خلاف صفته فهي أمثال فإن رآه مقبلا ~~عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه وعلى العكس فبالعكس وقال النووي قال عياض ~~يحتمل أن يكون المراد بقوله فقد رآني أو فقد رأى الحق أن من رآه على صورته ~~في حياته كانت رؤياه حقا ومن رآه على غير صورته كانت رؤيا تأويل وتعقبه ~~فقال هذا ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته ms10854 المعروفة أو ~~غيرها انتهى ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك بل ظاهر قوله أنه ~~يراه حقيقة في الحالين لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير ~~والثانية مما يحتاج إلى التعبير قال القرطبي اختلف في معنى الحديث فقال قوم ~~هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال وهذا ~~قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته ~~التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين وأن يحيا الآن ~~ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن ~~يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على ~~غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في ~~غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل وقالت طائفة ~~معناه أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها ويلزم منه أن من رآه على غير ~~صفته أن تكون رؤياه من الأضغاث ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة ~~تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به وتقع تلك الرؤيا حقا كما لو ~~رؤى ملأ دارا بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير ولو تمكن ~~الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله فإن ~~الشيطان لا يتمثل بي فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب ~~إليه عن ذلك فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته ~~قال والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ~~ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها ولو رؤي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس ~~من الشيطان بل هو من قبل الله وقال وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره ~~ويؤيده قوله فقد رأى ms10855 الحق أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به فإن كانت ~~على ظاهرها وإلا # PageV12P384 # سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر إما ~~ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه ~~وقال بن بطال قوله فسيراني في اليقظة يريد تصديق تلك الرؤياه في اليقظة ~~وصحتها وخروجها على الحق وليس المراد أنه يراه في الآخرة لأنه سيراه يوم ~~القيامة في اليقظة فتراه جميع أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم وقال ~~بن التين المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون ~~بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته ~~قاله القزاز وقال المازري إن كان المحفوظ فكأنما رآني في اليقظة فمعناه ~~ظاهر وإن كان المحفوظ فسيراني في اليقظة احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن ~~يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة على أنه يراه بعد ذلك في ~~اليقظة وأوحى الله بذلك إليه صلى الله عليه وسلم وقال القاضي وقيل معناه ~~سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وقيل معنى الرؤيا في اليقظة أنه ~~سيراه في الآخرة وتعقب بأنه في الآخرة يراه جميع أمته من رآه في المنام ومن ~~لم يره يعني فلا يبقى لخصوص رؤيته في المنام مزية وأجاب القاضي عياض ~~باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها ~~موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه والشفاعة له بعلو ~~الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات قال ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في ~~القيامة بمنع رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم مدة وحمله بن أبي جمرة على محمل ~~آخر فذكر عن بن عباس أو غيره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ~~فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث فدخل على بعض أمهات المؤمنين ~~ولعلها ms10856 خالته ميمونة فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فنظر فيها فرأى صورة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ير صورة نفسه ونقل عن ~~جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثم رأوه ~~بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق ~~تفريجها فجاء الأمر كذلك قلت وهذا مشكل جدا ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء ~~صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في ~~المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف وقد ~~اشتد إنكار القرطبي على من قال من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها ~~كذلك في اليقظة كما تقدم قريبا وقد تفطن بن أبي جمرة لهذا فأحال بما قال ~~على كرامات الأولياء فإن يكن كذلك تعين العدول عن العموم في كل راء ثم ذكر ~~أنه عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى الاحتمال فإن خرق العادة قد يقع ~~للزنديق بطريق الإملاء والإغواء كما يقع للصديق بطريق الكرامة والإكرام ~~وإنما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب والسنة انتهى والحاصل من الأجوبة ~~ستة أحدها أنه على التشبيه والتمثيل ودل عليه قوله في الرواية الأخرى ~~فكأنما رآني في اليقظة ثانيها أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق ~~الحقيقة أو التعبير ثالثها أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه ~~رابعها أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك وهذا من أبعد المحامل ~~خامسها أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه حينئذ ممن لم ~~يره في المنام سادسها أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وفيه ما تقدم من ~~الإشكال وقال القرطبي قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا ~~أنفسها غير أن تلك الأمثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها فمن الأول ~~رؤياه صلى الله عليه وسلم عائشة وفيه فإذا هي أنت فأخبر أنه رأى في اليقظة ~~ما ms10857 رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي تنحر والمقصود بالثاني ~~التنبيه على معاني تلك الأمور ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه وسلم تسكين ~~شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته وإلى ذلك الإشارة بقوله ~~فسيراني في اليقظة أي من رآني رؤية معظم # PageV12P385 # لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه قال ~~ويجوز أن يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته فيعبر بحسب ما ~~يراه الرائي من زيادة ونقصان أو إساءة وإحسان قلت وهذا جواب سابع والذي ~~قبله لم يظهر لي فإن ظهر فهو ثامن قوله ولا يتمثل الشيطان بي في رواية أنس ~~في الحديث الذي بعده فإن الشيطان لا يتمثل بي ومضى في كتاب العلم من حديث ~~أبي هريرة مثله لكن قال لا يتمثل في صورتي وفي حديث جابر عند مسلم وبن ماجه ~~إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل بي وفي حديث بن مسعود عند الترمذي وبن ماجه ~~إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي وفي حديث أبي قتادة الذي يليه وإن ~~الشيطان لا يتراءى بالراء بوزن يتعاطى ومعناه لا يستطيع أن يصير مرئيا ~~بصورتي وفي رواية غير أبي ذر يتزايا بزاي وبعد الألف تحتانية وفي حديث أبي ~~سعيد في آخر الباب فإن الشيطان لا يتكونني أما قوله لا يتمثل بي فمعناه لا ~~يتشبه بي وأما قوله في صورتي فمعناه لا يصير كائنا في مثل صورتي وأما قوله ~~لا يتراءى بي فرجح بعض الشراح رواية الزاي عليها أي لا يظهر في زيي وليست ~~الرواية الأخرى ببعيدة من هذا المعنى وأما قوله لا يتكونني أي لا يتكون ~~كوني فحذف المضاف ووصل المضاف إليه بالفعل والمعنى لا بتكون في صورتي ~~فالجميع راجع إلى معنى واحد وقوله لا يستطيع يشير إلى أن الله تعالى وإن ~~أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث إن محل ms10858 ذلك إذا ~~رآه الرائي على صورته التي كان عليها ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا ~~بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم ~~تبلغ عشرين شعرة والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته ~~الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره ~~وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي قال المازري اختلف المحققون في ~~تأويل هذا الحديث فذهب القاضي أبو بكر بن الطيب إلى أن المراد بقوله من ~~رآني في المنام فقد رآني أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثا ولا من تشبيهات ~~الشيطان قال ويعضده قوله في بعض طرقه فقد رأى الحق قال وفي قوله فإن ~~الشيطان لا يتمثل بي إشارة إلى أن رؤياه لا تكون أضغاثا ثم قال المازري ~~وقال آخرون بل الحديث محمول على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا ~~مانع يمنع من ذلك ولا عقل يحيله حتى يحتاج إلى صرف الكلام عن ظاهره وأما ~~كونه قد يرى على غير صفته أو يرى في مكانين مختلفين معا فإن ذلك غلط في ~~صفته وتخيل لها على غير ما هي عليه وقد يظن بعض الخيالات مرئيات لكون ما ~~يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فتكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية ~~وصفاته متخيلة غير مرئية والإدراك لا يشترط فيه تحديق البصر ولا قرب ~~المسافة ولا كون المرئي ظاهرا على الأرض أو مدفونا وإنما يشترط كونه موجودا ~~ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الخبر الصحيح ما ~~يدل على بقائه وتكون ثمرة اختلاف الصفات اختلاف الدلالات كما قال بعض علماء ~~التعبير إن من رآه شيخا فهو عام سلم أو شابا فهو عام حرب ويؤخذ من ذلك ما ~~يتعلق بأقواله كما لو رآه أحد يأمره بقتل من لا يحل قتله فإن ذلك يحمل على ~~الصفة المتخيلة لا المرئية وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون معنى ms10859 الحديث إذا ~~رآه على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة لحاله فإن رؤى على ~~غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة فإن من الرؤيا ما يخرج على وجهه ومنها ~~ما يحتاج إلى تأويل وقال النووي هذا الذي قاله القاضي ضعيف بل الصحيح أنه ~~يراه حقيقة سواء كانت # PageV12P386 # على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري وهذا الذي رده الشيخ تقدم ~~عن محمد بن سيرين إمام المعبرين اعتباره والذي قاله القاضي توسط حسن ويمكن ~~الجمع بينه وبين ما قاله المازري بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة لكن إذا ~~كان على صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج إلى تعبير وإذا كان ~~على غير صورته كان النقص من جهة الرائي لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ~~ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير وعلى ذلك جرى علماء التعبير ~~فقالوا إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل عن صفته ~~فإن وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه وأشاروا إلى ما إذا رآه على هيئة ~~تخالف هيئته مع أن الصورة كما هي فقال أبو سعد أحمد بن محمد بن نصر من رأى ~~نبيا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن ~~عاداه ومن رآه متغير الحال عابسا مثلا فذاك دال على سوء حال الرائي ونحا ~~الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما اختاره النووي فقال بعد أن حكى الخلاف ~~ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة ~~فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في ~~الرائي من جهة الدين قال وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب ~~وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا لأنه ~~صلى الله عليه وسلم نوراني مثل المرآة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من ~~حسن أو ms10860 غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين ~~وكذلك يقال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم إنه يعرض على سنته فما ~~وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي فرؤيا الذات الكريمة حق ~~والخلل إنما هو في سمع الرائي أو بصره قال وهذا خير ما سمعته في ذلك ثم حكى ~~القاضي عياض عن بعضهم قال خص الله نبيه بعموم رؤياه كلها ومنع الشيطان أن ~~يتصور في صورته لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم ولما خرق الله العادة ~~للأنبياء للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال تصور الشيطان على صورته ~~في اليقظة ولا على صفة مضادة لحاله إذ لو كان ذلك لدخل اللبس بين الحق ~~والباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة حمى الله حماها لذلك من الشيطان ~~وتصوره وإلقائه وكيده وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن ~~تمثيل بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه ولم ~~يختلف العلماء في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق الكلام على ذلك قلت ~~ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص ~~به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه فمن ~~رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج إلى تعبير وعليها يتنزل ~~قوله فقد رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ويصح إطلاق ~~أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه حقيقة تنبيه جوز أهل التعبير ~~رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقا ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها ~~فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن ~~كان فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا وجميع من يعبر به يجوز عليهم ~~الصدق ms10861 والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما بخلاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإذا رؤى على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه ~~الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير وقال الغزالي ليس معنى قوله رآني أنه ~~رأى جسمي وبدني وإنما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها ~~المعنى الذي في نفسي إليه وكذلك قوله فسيراني في اليقظة ليس المراد أنه يرى ~~جسمي وبدني قال والآلة تارة تكون حقيقية وتارة # PageV12P387 # تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح ~~المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق قال ومثل ذلك من يرى الله ~~سبحانه وتعالى في المنام فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي ~~تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا ~~في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني ~~أني رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره وقال أبو القاسم القشيري ما ~~حاصله إن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو فإنه لو رأى الله ~~على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون ~~لتلك الرؤيا ضرب من التأويل كما قال الواسطي من رأى ربه على صورة شيخ كان ~~إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك وقال الطيبي المعنى من رآني في المنام بأي ~~صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة ~~لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي وكذا ~~قوله فقد رأى الحق أي رؤية الحق لا الباطل وكذا قوله فقد رآني فإن الشرط ~~والجزاء إذا اتحدا دل على الغاية في الكمال أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء ~~وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه أنه يؤخذ من قوله فإن الشيطان لا ~~يتمثل بي أن من تمثلت ms10862 صورته صلى الله عليه وسلم في خاطره من أرباب القلوب ~~وتصورت له في عالم سره أنه يكلمه أن ذلك يكون حقا بل ذلك أصدق من مرأى ~~غيرهم لما من الله به عليهم من تنوير قلوبهم انتهى وهذا المقام الذي أشار ~~إليه هو الإلهام وهو من جملة أصناف الوحي إلى الأنبياء ولكن لم أر في شيء ~~من الأحاديث وصفه بما وصفت به الرؤيا أنه جزء من النبوة وقد قيل في الفرق ~~بينهما إن المنام يرجع إلى قواعد مقررة وله تأويلات مختلفة ويقع لكل أحد ~~بخلاف الإلهام فإنه لا يقع إلا للخواص ولا يرجع إلى قاعدة يميز بها بينه ~~وبين لمة الشيطان وتعقب بأن أهل المعرفة بذلك ذكروا أن الخاطر الذي يكون من ~~الحق يستقر ولا يضطرب والذي يكون من الشيطان يضطرب ولا يستقر فهذا إن ثبت ~~كان فارقا واضحا ومع ذلك فقد صرح الأئمة بأن الأحكام الشرعية لا تثبت بذلك ~~قال أبو المظفر بن السمعاني في القواطع بعد أن حكى عن أبي زيد الدبوسي من ~~أئمة الحنفية أن الإلهام ما حرك القلب لعلم يدعو إلى العمل به من غير ~~استدلال والذي عليه الجمهور أنه لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها ~~في باب المباح وعن بعض المبتدعة أنه حجة واحتج بقوله تعالى فألهمها فجورها ~~وتقواها وبقوله وأوحى ربك إلى النحل أي ألهمها حتى عرفت مصالحها فيؤخذ منه ~~مثل ذلك للآدمي بطريق الأولى وذكر فيه ظواهر أخرى ومنه الحديث قوله صلى ~~الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن وقوله لوابصة ما حاك في صدرك فدعه وإن ~~أفتوك فجعل شهادة قلبه حجة مقدمة على الفتوى وقوله قد كان في الأمم محدثون ~~فثبت بهذا أن الإلهام حق وأنه وحي باطن وإنما حرمه العاصي لاستيلاء وحي ~~الشيطان عليه قال وحجة أهل السنة الآيات الدالة على اعتبار الحجة والحث على ~~التفكر في الآيات والاعتبار والنظر في الأدلة وذم الأماني والهواجس والظنون ~~وهي كثيرة مشهورة وبأن الخاطر قد يكون من الله وقد يكون من الشيطان وقد ms10863 ~~يكون من النفس وكل شيء احتمل أن لا يكون حقا لم يوصف بأنه حق قال والجواب ~~عن قوله فألهمها فجورها وتقواها أن معناه عرفها طريق العلم وهو الحجج وأما ~~الوحي إلى النحل فنظيره في الآدمي فيما يتعلق بالصنائع وما فيه صلاح المعاش ~~وأما الفراسة فنسلمها لكن لا نجعل شهادة القلب حجة لأنا لا نتحقق كونها من ~~الله أو من غيره انتهى ملخصا قال بن السمعاني وإنكار الإلهام مردود # PageV12P388 # ويجوز أن يفعل الله بعبده ما يكرمه به ولكن التمييز بين الحق والباطل في ~~ذلك أن كل ما استقام على الشريعة المحمدية ولم يكن في الكتاب والسنة ما ~~يرده فهو مقبول وإلا فمردود يقع من حديث النفس ووسوسة الشيطان ثم قال ونحن ~~لا ننكر أن الله يكرم عبده بزيادة نور منه يزداد به نظره ويقوى به رأيه ~~وإنما ننكر أن يرجع إلى قلبه بقول لا يعرف أصله ولا نزعم أنه حجة شرعية ~~وإنما هو نور يختص الله به من يشاء من عباده فإن وافق الشرع كان الشرع هو ~~الحجة انتهى ويؤخذ من هذا ما تقدم التنبيه عليه أن النائم لو رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد أو لا بد أن يعرضه ~~على الشرع الظاهر فالثاني هو المعتمد كما تقدم تنبيه وقع في المعجم الأوسط ~~للطبراني من حديث أبي سعيد مثل أول حديث في الباب بلفظه لكن زاد فيه ولا ~~بالكعبة وقال لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث # [6994] الحديث الثاني حديث أنس قوله من رآني في المنام فقد رآني هذا ~~اللفظ وقع مثله في حديث أبي هريرة كما مضى في كتاب العلم وفي كتاب الأدب ~~قال الطيبي اتحد في هذا الخبر الشرط والجزاء فدل على التناهي في المبالغة ~~أي من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها بغير شبهة ولا ارتياب فيما رأى بل هي ~~رؤيا كاملة ويؤيده قوله في حديثي أبي قتادة وأبي سعيد فقد رأى الحق أي رؤية ~~الحق لا الباطل وهو ms10864 يرد ما تقدم من كلام من تكلف في تأويل قوله من رآني في ~~المنام فسيراني في اليقظة والذي يظهر لي أن المراد من رآني في المنام على ~~أي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله لا ~~الباطل الذي هو الحلم فإن الشيطان لا يتمثل بي قوله فإن الشيطان لا يتمثل ~~بي قد تقدم بيانه وفيه ورؤيا المؤمن جزء الحديث وقد سبق قبل خمسة أبواب ~~الحديث الثالث حديث أبي قتادة # [6995] الرؤيا الصالحة من الله وسيأتي شيء من شرحه في باب الحلم من ~~الشيطان وفيه فإن الشيطان لا يتراءى بي وقد ذكرت ما فيه الحديث الرابع حديث ~~أبي قتادة # [6996] من رآني فقد رأى الحق أي المنام الحق أي الصدق ومثله في الحديث ~~الخامس قال الطيبي الحق هنا مصدر مؤكد أي فقد رأى رؤية الحق وقوله فإن ~~الشيطان لا يتمثل بي لتتميم المعنى والتعليل للحكم قوله تابعه يونس يعني بن ~~يزيد وبن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم يريد أنهما روياه عن ~~الزهري كما رواه الزبيدي وقد ذكرت في الحديث الأول أن مسلما وصلهما من ~~طريقهما وساقه على لفظ يونس وأحال برواية بن أخي الزهري عليه وأخرجه أبو ~~يعلى في مسنده عن أبي خيثمة شيخ مسلم فيه ولفظه من رآني في المنام فقد رأى ~~الحق وقال الإسماعيلي وتابعهما شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قلت وصله الذهلي ~~في الزهريات الحديث الخامس حديث أبي سعيد # [6997] من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني وقد تقدم ما فيه وبن ~~الهاد في السند هو يزيد بن عبد الله بن أسامة قال الإسماعيلي ورواه يحيى بن ~~أيوب عن بن الهاد قال ولم أره يعني البخاري ذكر عنه أي عن يحيى بن أيوب ~~حديثا برأسه إلا استدلالا أي متابعة إلا في حديث واحد ذكره في النذور من ~~طريق بن جريج عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر في قصة ms10865 أخته قلت والحديث المذكور أخرجه البخاري عن أبي عاصم عن بن ~~جريج بهذا السند وسقط في بعض النسخ من الصحيح لكنه أورده في كتاب الحج عن ~~أبي عاصم وليس كما قال الإسماعيلي إنه أخرجه ليحيى بن أيوب استقلالا فإنه ~~أخرجه من رواية هشام بن يوسف عن بن جريج عن سعيد بن أبي أيوب فكأن لابن ~~جريج فيه شيخين وكل منهما رواه له عن يزيد بن أبي حبيب فأشار البخاري إلى ~~أن هذا الاختلاف ليس بقادح في صحة الحديث وظهر بهذا أنه لم يخرجه ليحيى بن ~~أيوب استقلالا بل بمتابعة سعيد بن أبي أيوب # PageV12P389 ### | (قوله باب رؤيا الليل) # أي رؤيا الشخص في الليل هل تساوي رؤياه بالنهار أو تتفاوتان وهل بين زمان ~~كل منهما تفاوت وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد أصدق الرؤيا بالأسحار أخرجه ~~أحمد مرفوعا وصححه بن حبان وذكر نصر بن يعقوب الدينوري أن الرؤيا أول الليل ~~يبطئ تأويلها ومن النصف الثاني يسرع بتفاوت أجزاء الليل وأن أسرعها تأويلا ~~رؤيا السحر ولا سيما عند طلوع الفجر وعن جعفر الصادق أسرعها تأويلا رؤيا ~~القيلولة وذكر فيه أربعة أحاديث الأول قوله رواه سمرة يشير إلى حديثه ~~الطويل الآتي في آخر كتاب التعبير وفيه أنه أتاني الليلة آتيان وسيأتي ~~الكلام عليه هناك الحديث الثاني # [6998] قوله عن محمد هو بن سيرين وصرح به في رواية أسلم بن سهل عن أحمد ~~بن المقدام شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم والسند كله بصريون قوله أعطيت ~~مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب كذا في هذه الرواية وقد أخرجه الإسماعيلي عن ~~الحسن بن سفيان وعبد الله بن يس كلاهما عن أحمد بن المقدام شيخ البخاري فيه ~~بلفظ أعطيت جوامع الكلم وأخرجه عن أبي القاسم البغوي عن أحمد بن المقدام ~~باللفظ الذي ذكره البخاري ووقع في رواية أسلم بن سهل بلفظ # PageV12P390 # فواتح الكلم وسيأتي بعد أبواب من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ ~~بعثت بجوامع الكلم قال البغوي فيما ذكره عنه الإسماعيلي لا أعلم حدث به عن ~~أيوب ms10866 غير محمد بن عبد الرحمن قوله وبينا أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح ~~خزائن الأرض سيأتي شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى في كتاب الاعتصام الحديث ~~الثالث حديث بن عمر في رؤيته صلى الله عليه وسلم المسيح بن مريم والمسيح ~~الدجال # [6999] قوله أراني الليلة عند الكعبة سيأتي في باب الطواف بالكعبة من وجه ~~آخر عن بن عمر بلفظ بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة الحديث وسيأتي ~~الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى الحديث الرابع # [7000] قوله حدثنا يحيى هو بن عبد الله بن بكير قوله أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إني أريت الليلة في المنام وساق الحديث كذا اقتصر ~~من الحديث على هذا القدر وساقه بعد خمسة وثلاثين بابا عن يحيى بن بكير بهذا ~~السند بتمامه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله وتابعه سليمان بن ~~كثير وبن أخي الزهري وسفيان بن حسين إلخ أما متابعة سليمان بن كثير فوصلها ~~مسلم من رواية محمد بن كثير عن أخيه ووقع لنا بعلو في مسند الدارمي وأما ~~متابعة بن أخي الزهري فوصلها الذهلي في الزهريات وأما متابعة سفيان بن حسين ~~فوصلها أحمد بن يزيد بن هارون عنه قوله وقال الزبيدي عن الزهري فذكره بالشك ~~في بن عباس أو أبي هريرة قلت وصلها مسلم أيضا قوله وقال شعيب وإسحاق بن ~~يحيى عن الزهري كان أبو هريرة يحدث قلت وصلهما الذهلي في الزهريات قوله ~~وكان معمر لا يسنده حتى كان بعد وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري كرواية يونس ولكن قال عن بن عباس كان أبو هريرة ~~يحدث قال إسحاق قال عبد الرزاق كان معمر يحدث به فيقول كان بن عباس يعني ~~ولا يذكر عبيد الله بن عبد الله في السند حتى جاءه زمعة بكتاب فيه عن ~~الزهري عن عبيد الله عن بن عباس فكان لا يشك فيه بعد وأخرجه مسلم عن محمد ~~بن رافع وأفاد الإسماعيلي فيه اختلافا آخر عن الزهري ms10867 فساقه من رواية صالح ~~بن كيسان عنه فقال عن سليمان بن يسار عن بن عباس والمحفوظ قول من قال عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة # PageV12P391 ### | (قوله باب رؤيا النهار) # كذا لأبي ذر ولغيره باب الرؤيا بالنهار قوله وقال بن عون هو عبد الله عن ~~بن سيرين هو محمد قوله رؤيا النهار مثل الليل في رواية السرخسي مثل رؤيا ~~الليل وهذا الأثر وصله علي بن أبي طالب القيرواني في كتاب التعبير له من ~~طريق مسعدة بن اليسع عن عبد الله بن عون به ذكر ذلك مغلطاي قال القيرواني ~~ولا فرق في حكم العبارة بين رؤيا الليل والنهار وكذا رؤيا النساء والرجال ~~وقال المهلب نحوه وقد تقدم نحو ما نقل عن بعضهم في التفاوت وقد يتفاوتان ~~أيضا في مراتب الصدق وذكر في الباب حديث أنس في قصة نوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند أم حرام وفيه # [7001] فدخل عليها يوما فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الاستئذان في باب من رأى قوما فقال عندهم أي من القائلة ~~وذكر بن التين أن بعضهم زعم أن في الحديث دليلا على صحة خلافة معاوية لقوله ~~في الحديث فركبت البحر زمن معاوية وفيه نظر لأن المراد بزمنه زمن إمارته ~~على الشام في خلافة عثمان مع أنه لا تعرض في الحديث إلى إثبات الخلافة ولا ~~نفيها بل فيه إخبار بما سيكون فكان كما أخبر ولو وقع ذلك في الوقت الذي كان ~~معاوية خليفة لم يكن في ذلك معارضة لحديث الخلافة بعدي ثلاثون سنة لأن ~~المراد به خلافة النبوة وأما معاوية ومن بعده فكان أكثرهم على طريقة الملوك ~~ولو سموا خلفاء والله أعلم ### | (قوله باب رؤيا النساء) # تقدم كلام القيرواني وغيره في ذلك وذكر أيضا أن المرأة إذا رأت ما ليست ~~له أهلا فهو لزوجها وكذا حكم العبد لسيده كما أن رؤيا الطفل لأبويه وذكر بن ~~بطال الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة # PageV12P392 # الصالحة داخلة في قوله رؤيا المؤمن الصالح جزء من ms10868 أجزاء النبوة وذكر في ~~الباب حديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون ورؤياها له العين الجارية وقد ~~مضى شرحه في أوائل الجنائز وذكر في الشهادات وفي الهجرة ويأتي الكلام على ~~العين الجارية بعد ثلاثة عشر بابا إن شاء الله تعالى وقوله هنا فوجع أي مرض ~~وزنه ومعناه ويجوز ضم الواو ### | (قوله باب الحلم من الشيطان) # وإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله هكذا ترجم لبعض ألفاظ الحديث وقد ~~تقدم شرحه قريبا والحلم بضم المهملة وسكون اللام وقد تضم ما يراه النائم ~~ولم يحك النووي غير السكون يقال حلم بفتح اللام يحلم بضمها وأما من الحلم ~~بكسر أوله وسكون ثانيه فيقال حلم بضم اللام وجمع الحلم بالضم والحلم بالكسر ~~أحلام وذكر فيه حديث أبي قتادة وسيأتي الإلمام بشيء منه في شرح حديث أبي ~~هريرة في باب القيد في المنام وإضافة الحلم إلى الشيطان بمعنى أنها تناسب ~~صفته من الكذب والتهويل وغير ذلك بخلاف الرؤيا الصادقة فأضيفت إلى الله ~~إضافة تشريف وإن كان الكل بخلق الله وتقديره كما أن الجميع عباد الله ولو ~~كانوا عصاة كما قال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقوله تعالى إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان قوله باب اللبن أي إذا رؤي في المنام بماذا يعبر قال ~~المهلب اللبن يدل على الفطرة والسنة والقرآن والعلم قلت وقد جاء في بعض ~~الأحاديث المرفوعة تأويله بالفطرة كما أخرجه البزار من حديث أبي هريرة رفعه ~~اللبن في المنام فطرة وعند الطبراني من حديث أبي بكرة رفعه من رأى أنه شرب ~~لبنا فهو الفطرة ومضى في حديث أبي هريرة في أول الأشربة أنه صلى الله عليه ~~وسلم لما أخذ قدح اللبن قال له جبريل الحمد لله الذي هداك للفطرة وذكر ~~الدينوري أن اللبن المذكور في هذا يختص بالإبل وأنه لشاربه مال حلال وعلم ~~وحكمة قال ولبن البقر خصب السنة ومال حلال وفطرة أيضا ولبن الشاة مال وسرور ~~وصحة جسم وألبان الوحش شك في الدين وألبان السباع غير محمودة إلا أن ms10869 لبن ~~اللبوة مال مع عداوة لذي أمر # [7006] قوله حدثنا عبدان كذا للجميع ووقع في أطراف المزي # PageV12P393 # أن البخاري أخرج هذا الحديث في التعبير عن أبي جعفر محمد بن الصلت وفي ~~فضل عمر عن عبدان والموجود في الصحيح بالعكس وعبد الله هو بن المبارك ويونس ~~هو بن يزيد وحمزة الراوي عن بن عمر هو ولده ووقع في الباب الذي يليه من وجه ~~آخر عن الزهري عن حمزة أنه سمع عبد الله بن عمر قال بن العربي لم يخرج ~~البخاري هذا الحديث من غير هذه الطريق وكان ينبغي على طريقته أن يخرجه عن ~~غيره لو وجده قلت بل وجده وأخرجه كما تقدم في فضل عمر من طريق سالم أخي ~~حمزة عن أبيهما وإشارته إلى أن طريقة البخاري أن يخرج الحديث من طريقين ~~فصاعدا إلا أن لا يجد في مقام المنع قوله حتى إني لا رى الري يخرج في ~~أظافيري في رواية الكشميهني من أظافيري وفي رواية صالح بن كيسان من أطرافي ~~وهذه الرؤيا يحتمل أن تكون بصرية وهو الظاهر ويحتمل أن تكون علمية ويؤيد ~~الأول ما عند الحاكم والطبراني من طريق أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه عن جده في هذا الحديث فشربت حتى رأيته يجري في عروقي بين الجلد ~~واللحم على أنه محتمل أيضا قوله ثم أعطيت فضلي يعني عمر كذا في الأصل كأن ~~بعض رواته شك ووقع في رواية صالح بن كيسان بالجزم ولفظه فأعطيت فضلي عمر بن ~~الخطاب وفي رواية أبي بكر بن سالم ففضلت فضلة فأعطيتها عمر قوله قالوا فما ~~أولته في رواية صالح فقال من حوله وفي رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عند ~~سعيد بن منصور ثم ناول فضله عمر قال ما أولته وظاهره أن السائل عمر ووقع في ~~رواية أبي بكر بن سالم أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم أولوها قالوا يا نبي ~~الله هذا علم أعطاكه الله فملأك منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر قال أصبتم ~~ويجمع بأن هذا ms10870 وقع أولا ثم احتمل عندهم أن يكون عنده في تأويلها زيادة على ~~ذلك فقالوا ما أولته إلخ وقد تقدم بعض شرح هذا الحديث في كتاب العلم وبعضه ~~في مناقب عمر قال بن العربي اللبن رزق يخلقه الله طيبا بين أخباث من دم ~~وفرث كالعلم نور يظهره الله في ظلمة الجهل فضرب به المثل في المنام قال بعض ~~العارفين الذي خلص اللبن من بين فرث ودم قادر على أن يخلق المعرفة من بين ~~شك وجهل ويحفظ العمل عن غفلة وزلل وهو كما قال لكن اطردت العادة بأن العلم ~~بالتعلم والذي ذكره قد يقع خارقا للعادة فيكون من باب الكرامة وقال بن أبي ~~جمرة تأول النبي صلى الله عليه وسلم اللبن بالعلم اعتبارا بما بين له أول ~~الأمر حين أتي بقدح خمر وقدح لبن فأخذ اللبن فقال له جبريل أخذت الفطرة ~~الحديث قال وفي الحديث مشروعية قص الكبير رؤياه على من دونه وإلقاء العالم ~~المسائل واختبار أصحابه في تأويلها وأن من الأدب أن يرد الطالب علم ذلك إلى ~~معلمه قال والذي يظهر أنه لم يرد منهم أن يعبروها وإنما أراد أن يسألوه عن ~~تعبيرها ففهموا مراده فسألوه فأفادهم وكذلك ينبغي أن يسلك هذا الأدب في ~~جميع الحالات قال وفيه أن علم النبي صلى الله عليه وسلم بالله لا يبلغ أحد ~~درجته فيه لأنه شرب حتى رأى الري يخرج من أطرافه وأما إعطاؤه فضله عمر ففيه ~~إشارة إلى ما حصل لعمر من العلم بالله بحيث كان لا يأخذه في الله لومة لائم ~~قال وفيه أن من الرؤيا ما يدل على الماضي والحال والمستقبل قال وهذه أولت ~~على الماضي فإن رؤياه هذه تمثيل بأمر قد وقع لأن الذي أعطيه من العلم كان ~~قد حصل له وكذلك أعطيه عمر فكانت فائدة هذه الرؤيا تعريف قدر النسبة بين ما ~~أعطيه من العلم وما أعطيه عمر ### | (قوله باب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره) # يعني في المنام وذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبله وقد تقدم ms10871 شرحه فيه # PageV12P394 ### | (قوله باب القميص في المنام) # في رواية الكشميهني القمص بضمتين بالجمع وكلاهما في الخبر # [7008] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد بن إبراهيم وقد مضى في ~~كتاب الإيمان من وجه آخر عن إبراهيم بن سعد أعلى من هذا وصالح هو بن كيسان ~~قوله رأيت الناس هو من الرؤية البصرية وقوله يعرضون حال ويجوز أن يكون من ~~الرؤيا العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ويجوز فيه ~~الرفع قوله يعرضون تقدم في الإيمان بلفظ يعرضون علي وفي رواية عقيل الآتية ~~بعد عرضوا قوله منها ما يبلغ الثدي بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء ~~جمع ثدي بفتح ثم سكون والمعنى أن القميص قصير جدا بحيث لا يصل من الحلق إلى ~~نحو السرة بل فوقها وقوله ومنها ما يبلغ دون ذلك يحتمل أن يريد دونه من جهة ~~السفل وهو الظاهر فيكون أطول ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلو فيكون أقصر ~~ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى عن بن المبارك عن ~~يونس عن الزهري في هذا الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته ومنهم من كان ~~قميصه إلى ركبته ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه قوله ومر علي عمر بن ~~الخطاب في رواية عقيل وعرض علي عمر بن الخطاب قوله قميص يجره في رواية عقيل ~~يجتره قوله قالوا ما أولته في رواية الكشميهني أولت بغير ضمير وتقدم في ~~الإيمان أول الكتاب بلفظ فما أولت ذلك ووقع عند الترمذي الحكيم في الرواية ~~المذكورة فقال له أبو بكر على ما تأولت هذا يا رسول الله قوله قال الدين ~~بالنصب والتقدير أولت ويجوز الرفع ووقع في رواية الحكيم المذكورة قال على ~~الإيمان # PageV12P395 ### | (قوله باب جر القميص في المنام) # ذكر فيه حديث أبي سعيد المذكور قبله من وجه آخر عن بن شهاب وقد أشرت إلى ~~الاختلاف في اسم صحابي هذا الحديث في مناقب عمر قالوا وجه تعبير القميص ~~بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا والدين يسترها في ms10872 الآخرة ويحجبها ~~عن كل مكروه والأصل فيه قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير الآية والعرب تكني ~~عن الفضل والعفاف بالقميص ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان إن الله ~~سيلبسك قميصا فلا تخلعه وأخرجه أحمد والترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان واتفق ~~أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه ~~من بعده وفي الحديث أن أهل الدين يتفاضلون في الدين بالقلة والكثرة وبالقوة ~~والضعف وتقدم تقرير ذلك في كتاب الإيمان وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ~~ويذم في اليقظة شرعا أعني جر القميص لما ثبت من الوعيد في تطويله ومثله ما ~~سيأتي في باب القيد وعكس هذا ما يذم في المنام ويحمد في اليقظة وفي الحديث ~~مشروعية تعبير الرؤيا وسؤال العالم بها عن تعبيرها ولو كان هو الرائي وفيه ~~الثناء على الفاضل بما فيه لإظهار منزلته عند السامعين ولا يخفى أن محل ذلك ~~إذا أمن عليه من الفتنة بالمدح كالإعجاب وفيه فضيلة لعمر وقد تقدم الجواب ~~عما يستشكل من ظاهره وإيضاح أنه لا يستلزم أن يكون أفضل من أبي بكر وملخصه ~~أن المراد بالأفضل من يكون أكثر ثوابا والأعمال علامات الثواب فمن كان عمله ~~أكثر فدينه أقوى ومن كان دينه أقوى فثوابه أكثر ومن كان ثوابه أكثر فهو ~~أفضل فيكون عمر أفضل من أبي بكر وملخص الجواب أنه ليس في الحديث تصريح ~~بالمطلوب فيحتمل أن يكون أبو بكر لم يعرض في أولئك الناس إما لأنه كان قد ~~عرض قبل ذلك وإما لأنه لا يعرض أصلا وأنه لما عرض كان عليه قميص أطول من ~~قميص عمر ويحتمل أن يكون سر السكوت عن ذكره الاكتفاء بما علم من أفضليته ~~ويحتمل أن يكون وقع ذكره فذهل عنه الراوي وعلى التنزل بأن الأصل عدم جميع ~~هذه الاحتمالات فهو معارض بالأحاديث الدالة على أفضلية الصديق وقد تواترت ~~تواترا معنويا فهي المعتمدة وأقوى هذه الاحتمالات أن لا يكون أبو بكر عرض ~~مع المذكورين والمراد من الخبر التنبيه على أن ms10873 عمر ممن حصل له الفضل البالغ ~~في الدين وليس فيه ما يصرح بانحصار ذلك فيه وقال بن العربي إنما أوله النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالدين لأن الدين يستر عورة الجهل كما يستر الثوب عورة ~~البدن قال وأما غير عمر فالذي كان يبلغ الثدي هو الذي يستر قلبه عن الكفر ~~وإن كان يتعاطى المعاصي والذي كان يبلغ أسفل من ذلك وفرجه باد هو الذي لم ~~يستر رجليه عن المشي إلى المعصية والذي يستر رجليه هو الذي احتجب بالتقوى ~~من جميع الوجوه والذي يجر قميصه زائدا على ذلك بالعمل الصالح الخالص قال بن ~~أبي جمرة ما ملخصه المراد بالناس في هذا الحديث المؤمنون لتأويله القميص ~~بالدين قال والذي يظهر أن المراد خصوص هذه الأمة المحمدية بل بعضها والمراد ~~بالدين العمل بمقتضاه كالحرص على امتثال الأوامر واجتناب المناهي وكان لعمر ~~في ذلك المقام العالي قال ويؤخذ من الحديث أن كل ما يرى في القميص من حسن ~~أو غيره فإنه يعبر بدين لابسه قال والنكتة في القميص أن لابسه إذا اختار # PageV12P396 # نزعه وإذا اختار بقاءه فلما ألبس الله المومنين لباس الإيمان واتصفوا به ~~كان الكامل في ذلك سابغ الثوب ومن لا فلا وقد يكون نقص الثوب فما زاد على ~~ذلك كان مذموما وفي الآخرة زينة محضة فناسب أن يكون تعبيره بحسب هيئته من ~~زيادة أو نقص ومن حسن وضده فمهما زاد من ذلك كان من فضل لابسه وينسب لكل ما ~~يليق به من دين أو علم أو جمال أو حلم أو تقدم في فئة وضده لضده ### | (قوله باب الخضر في المنام والروضة الخضراء) # الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين جمع أخضر وهو اللون المعروف في ~~الثياب وغيرها ووقع في رواية النسفي الخضرة بسكون الضاد وفي آخره هاء تأنيث ~~وكذا في رواية أبي أحمد الجرجاني وبعض الشروح قال القيرواني الروضة التي لا ~~يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن بهجتها وتعبر أيضا بكل مكان فاضل ~~وقد تعبر بالمصحف وكتب العلم والعالم ونحو ذلك # [7010] قوله حدثنا ms10874 الحرمي بمهملتين مفتوحتين هو اسم بلفظ النسب تقدم ~~بيانه قوله عن محمد بن سيرين قال قيس بن عباد حذف قال الثانية على العادة ~~في حذفها خطأ والتقدير عن محمد بن سيرين أنه قال قال قيس ووقع في رواية بن ~~عون كما سيأتي بعد بابين عن محمد وهو بن سيرين حدثني قيس بن عباد وهو بضم ~~أوله وتخفيف الموحدة وآخره دال تقدم ذكره في مناقب عبد الله بن سلام بهذا ~~الحديث وتقدم له حديث آخر في تفسير سورة الحج وفي غزوة بدر أيضا وليس له في ~~البخاري سوى هذين الحديثين وهو بصري تابعي ثقة كبير له إدراك قدم المدينة ~~في خلافة عمر ووهم من عده في الصحابة قوله كنت في حلقة بفتح أوله وسكون ~~اللام قوله فيها سعد بن مالك يعني بن أبي وقاص وبن عمر هو عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب قوله فمر عبد الله بن سلام هو الصحابي المشهور الإسرائيلي وأبوه ~~بتخفيف اللام اتفاقا وقد تقدم بيان نسبه في مناقبه من كتاب مناقب الصحابة ~~ووقع في رواية بن عون الماضية في المناقب بلفظ كنت جالسا في مسجد المدينة ~~فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع فقالوا هذا رجل من أهل الجنة زاد مسلم من هذا ~~الوجه كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع قوله فقالوا هذا رجل من أهل الجنة في رواية ~~بن عون المشار إليها عند مسلم فقال بعض القوم هذا رجل من أهل الجنة وكررها ~~ثلاثا وفي رواية خرشة بفتح الخاء المعجمة # PageV12P397 # والراء والشين المعجمة بن الحر بضم الحاء وتشديد الراء المهملتين الفزاري ~~عند مسلم أيضا كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة وفيها شيخ حسن الهيئة وهو ~~عبد الله بن سلام فجعل يحدثهم حديثا حسنا فلما قام قال القوم من سره أن ~~ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا وفي رواية النسائي من هذا الوجه ~~فجاء شيخ يتوكأ على عصا له ms10875 فذكر نحوه ويجمع بينهما بأنهما قصتان اتفقتا ~~لرجلين فكأنه كان في مجلس يتحدث كما في رواية خرشة فلما قام ذاهبا مر على ~~الحلقة التي فيها سعد بن أبي وقاص وبن عمر فحضر ذلك قيس بن عباد كما في ~~روايته وكل من خرشة وقيس اتبع عبد الله بن سلام ودخل عليه منزله وسأله ~~فأجابه ومن ثم اختلف الجواب بالزيادة والنقص كما سأبينه سواء كان زمن ~~اجتماعهما بعبد الله بن سلام اتحد أم تعدد قوله فقلت له إنهم قالوا كذا ~~وكذا بين في رواية بن عون عند مسلم أن قائل ذلك رجل واحد وفيه عنده زيادة ~~ولفظه ثم خرج فاتبعته فدخل منزله ودخلت فتحدثنا فلما استأنس قلت له إنك لما ~~دخلت قبل قال رجل كذا وكذا وكأنه نسب القول للجماعة والناطق به واحد لرضاهم ~~به وسكوتهم عليه وفي رواية خرشة فقلت والله لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته ~~فانطلق حتى كان يخرج من المدينة ثم دخل منزله فاستأذنت عليه فأذن لي فقال ~~ما حاجتك يا بن أخي فقلت سمعت القوم يقولون فذكر اللفظ الماضي وفيه فأعجبني ~~أن أكون معك وسقطت هذه القصة في رواية النسائي وعنده فلما قضى صلاته قلت ~~زعم هؤلاء قوله قال سبحان الله ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به ~~علم تقدم بيان المراد من هذا في المناقب مفصلا ووقع في رواية خرشة فقال ~~الله أعلم بأهل الجنة وسأحدثك مما قالوا ذلك فذكر المنام وهذا يقوي احتمال ~~أنه أنكر عليهم الجزم ولم ينكر أصل الإخبار بأنه من أهل الجنة وهذا شأن ~~المراقب الخائف المتواضع ووقع في رواية النسائي الجنة لله يدخلها من يشاء ~~زاد بن ماجه من هذا الوجه الحمد لله قوله إنما رأيت كأنما عمود وضع في روضة ~~خضراء بين في رواية بن عون أن العمود كان في وسط الروضة ولم يصف الروضة في ~~هذه الرواية وتقدم في المناقب من رواية بن عون رأيت كأني في روضة ذكر من ~~سعتها وخضرتها قال الكرماني يحتمل أن يراد بالروضة ms10876 جميع ما يتعلق بالدين ~~وبالعمود الأركان الخمسة وبالعروة الوثقى الإيمان قوله فنصب فيها بضم النون ~~وكسر المهملة بعدها موحدة وفي رواية المستملي والكشميهني قبضت بفتح القاف ~~والموحدة بعدها ضاد معجمة ساكنة ثم تاء المتكلم قوله وفي رأسها عروة في ~~رواية بن عون وفي أعلى العمود عروة وفي روايته في المناقب ووسطها عمود من ~~حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة وعرف من هذا أن الضمير ~~في قوله وفي رأسها للعمود والعمود مذكر وكأنه أنث باعتبار الدعامة قوله وفي ~~أسفلها منصف تقدم ضبطه في المناقب قوله والمنصف الوصيف هذا مدرج في الخبر ~~وهو تفسير من بن سيرين بدليل قوله في رواية مسلم فجاءني منصف قال بن عون ~~والمنصف الخادم فقال بثيابي من خلف ووصف أنه رفعه من خلفه بيده قوله فرقيت ~~بكسر القاف على الأفصح فاستمسكت بالعروة زاد في رواية المناقب فرقيت حتى ~~كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فاستمسكت فاستيقظت وإنها لفي يدي ووقع في ~~رواية خرشة حتى أتى بي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض في أعلاه حلقة ~~فقال لي اصعد فوق هذا قال قلت كيف أصعد فأخذ بيدي فزجل بي وهو بزاي وجيم أي ~~رفعني فإذا أنا متعلق بالحلقة ثم ضرب العمود فخر وبقيت متعلقا بالحلقة حتى ~~أصبحت وفي رواية خرشة # PageV12P398 # أيضا زيادة في أول المنام ولفظه إني بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي ~~قم فأخذ بيدي فانطلقت معه فإذا أنا بجواد بجيم ودال مشددة جمع جادة وهي ~~الطريق المسلوكة عن شمالي قال فأخذت لآخذ فيها أي أسير فقال لا تأخذ فيها ~~فإنها طرق أصحاب الشمال وفي رواية النسائي من طريقه فبينا أنا أمشي إذ عرض ~~لي طريق عن شمالي فأردت أن أسلكها فقال إنك لست من أهلها رجع إلى رواية ~~مسلم قال وإذا منهج على يميني فقال لي خذ ها هنا فأتى بي جبلا فقال لي اصعد ~~قال فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت حتى فعلت ذلك مرارا وفي رواية النسائي وبن ms10877 ~~ماجه جبلا زلقا فأخذ بيدي فزجل بي فإذا أنا في ذروته فلم أتقار ولم أتماسك ~~وإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة ~~فقال استمسك فاستمسكت قال فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة قوله فقصصتها ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت ~~عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى زاد في رواية بن عون فقال تلك الروضة روضة ~~الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى لا تزال مستمسكا ~~بالإسلام حتى تموت وزاد في رواية خرشة عند النسائي وبن ماجه فقال رأيت خيرا ~~أما المنهج فالمحشر وأما الطريق وفي رواية مسلم فقال أما الطرق التي عن ~~يسارك فهي طرق أصحاب الشمال والطرق التي عن يمينك طرق أصحاب اليمين وفي ~~رواية النسائي طرق أهل النار وطرق أهل الجنة ثم اتفقا وأما الجبل فهو منزل ~~الشهداء زاد مسلم ولن تناله وأما العمود إلى آخره وزاد النسائي وبن ماجه في ~~آخره فأنا أرجو أن أكون من أهلها وفي الحديث منقبة لعبد الله بن سلام وفيه ~~من تعبير الرؤيا معرفة اختلاف الطرق وتأويل للعمود والجبل والروضة الخضراء ~~والعروة وفيه من أعلام النبوة أن عبد الله بن سلام لا يموت شهيدا فوقع كذلك ~~مات على فراشه في أول خلافة معاوية بالمدينة ونقل بن التين عن الداودي أن ~~القوم إنما قالوا في عبد الله بن سلام إنه من أهل الجنة لأنه كان من أهل ~~بدر كذا قال والذي أوردته من طرق القصة يدل على أنهم إنما أخذوا ذلك من ~~قوله لما ذكر طريق الشمال إنك لست من أهلها وإنما قال ما كان ينبغي لهم أن ~~يقولوا ما ليس لهم به علم على سبيل التواضع كما تقدم وكراهة أن يشار إليه ~~بالأصابع خشية أن يدخله العجب ثم إنه ليس من أهل بدر أصلا والله أعلم # PageV12P399 ### | (قوله باب كشف المرأة في المنام) # وقوله بعده باب ثياب الحرير في المنام ذكر فيهما حديث عائشة في ms10878 رؤية ~~النبي صلى الله عليه وسلم لها في المنام قبل أن يتزوجها وساقه في الأول من ~~طريق أبي أسامة وفي الثاني من طريق أبي معاوية كلاهما عن هشام وهو بن عروة ~~بن الزبير عن أبيه عنها وزاد في رواية أبي أسامة فيقول هذه امرأتك وبهذه ~~الزيادة ينتظم الكلام وزاد في رواية أبي معاوية قبل # [7012] أن أتزوجك وأعاد فيها صورة المنام بيانا لقوله أريتك مرتين فقال ~~في روايته رأيت الملك يحملك ثم قال أريتك يحملك وقال في المرتين فقلت له ~~اكشف ووقع في رواية أبي أسامة فاكشفها والضمير لقوله امرأتك وقد تقدم في ~~السيرة النبوية قبل الهجرة إلى المدينة من طريق وهيب بن خالد عن هشام بنحو ~~سياق أبي أسامة وتقدم في النكاح من طريق حماد بن زيد عن هشام ولفظه فقال لي ~~هذه امرأتك فكشفت عن وجهك ويجمع هذا الاختلاف أن نسبة الكشف إليه لكونه ~~الآمر به وأن الذي باشر الكشف هو الملك ووقع في هذه الطريق عند مسلم ~~والإسماعيلي بعد قوله المنام ثلاث ليال فلعل البخاري حذفها لأن الأكثر رووه ~~بلفظ مرتين وكذلك أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن إدريس وأبو عوانة من ~~رواية مالك ومن رواية يونس بن بكير ومن رواية عبد العزيز بن المختار كلهم ~~عن هشام بن عروة جازمين بمرتين ومن رواية حماد بن سلمة عن هشام فقال في ~~روايته مرتين أو ثلاثا بالشك فيحتمل أن يكون الشك من هشام فاقتصر البخاري ~~على المحقق وهو قوله مرتين وتأكد ذلك عنده برواية أبي معاوية المفسرة وحذف ~~لفظ ثلاث من رواية حماد بن زيد لأن أصل الحديث ثابت وقوله فإذا هي أنت قال ~~القرطبي يريد أنه رآها في النوم كما رآها في اليقظة فكانت المراد بالرؤيا ~~لا غيرها وقد بين حماد بن سلمة في روايته المراد ولفظه أتيت بجارية في سرقة ~~من حرير بعد وفاة خديجة فكشفتها فإذا هي أنت الحديث وهذا يدفع الاحتمال ~~الذي ذكره بن بطال ومن تبعه حيث جوزوا أن هذه الرؤية قبل أن ms10879 يوحى إليه وقد ~~تقدم تفسير السرقة وضبطها وأن الملك المذكور هو جبريل وكثير من مباحثه في ~~كتاب النكاح وذكرت احتمالا عن عياض في قوله إن يكن هذا من عند الله يمضه ثم ~~وجدته أخذ أكثره من كلام بن بطال ومحمد في السند الثاني جزم السرخسي في ~~رواية أبي ذر عنه أنه أبو كريب محمد بن العلاء وكلام الكلاباذي يقتضي انه ~~بن سلام قال بن بطال رؤيا المرأة في المنام يختلف على وجوه منها أن يتزوج ~~الرائي حقيقة بمن يراها أو شبهها ومنها أن يدل على حصول دنيا أو منزلة فيها ~~أو سعة في الرزق وهذا أصل عند المعبرين في ذلك وقد تدل المرأة بما يقترن ~~بها في الرؤيا على فتنة تحصل للرائي وأما ثياب الحرير فيدل اتخاذها للنساء ~~في المنام على النكاح وعلى العزاء وعلى الغنى وعلى زيادة في البدن قالوا ~~والملبوس كله يدل على جسم لابسه لكونه يشتمل عليه ولا سيما واللباس في ~~العرف دال على أقدار الناس وأحوالهم # PageV12P400 ### | (قوله باب المفاتيح في اليد) # أي إذا رؤيت في المنام قال أهل التعبير المفتاح مال وعز وسلطان فمن رأى ~~أنه فتح باب بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس وإن رأى أن بيده ~~مفاتيح فإنه يصيب سلطانا عظيما وذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في باب رؤيا ~~الليل من وجه آخر عنه بلفظ # [7013] بعثت بجوامع الكلم وفيه وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ~~فوضعت في يدي وقد تقدم في الباب المذكور بلفظ وبينما أنا نائم البارحة قوله ~~في آخره قال أبو عبد الله كذا لأبي ذر ووقع في رواية كريمة قال محمد فقال ~~بعض الشراح لا منافاة لأنه اسمه والقائل هو البخاري والذي يظهر لي أن ~~الصواب ما عند كريمة فإن هذا الكلام ثبت عن الزهري واسمه محمد بن مسلم وقد ~~ساقه البخاري هنا من طريقه فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه وكأن بعضهم ~~لما رأى وقال محمد ظن أنه البخاري فأراد تعظيمه فكناه فأخطأ لأن محمدا هو ms10880 ~~الزهري وليست كنيته أبا عبد الله بل هو أبو بكر وسيأتي الكلام على جوامع ~~الكلم وسيأتي الحديث في الاعتصام ان شاء الله تعالى ### | (قوله باب التعليق بالعروة والحلقة) # ذكر فيه حديث عبد الله بن سلام # [7014] رأيت كأني في روضة وقد تقدم قبل هذا بأربعة أبواب أتم من هذا ~~وتقدم شرحه هناك قال أهل التعبير الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها ~~على قوته في دينه وإخلاصه فيه ### | (قوله باب عمود الفسطاط) # العمود بفتح أوله معروف والجمع أعمدة وعمد بضمتين وبفتحتين ما ترفع به ~~الأخبية من الخشب ويطلق أيضا على ما يرفع به البيوت من حجارة كالرخام ~~والصوان ويطلق على ما يعتمد عليه من حديد وغيره وعمود الصبح ابتداء ضوئه ~~والفسطاط بضم الفاء وقد تكسر وبالطاء المهملة مكررة وقد تبدل الأخيرة سينا ~~مهملة وقد تبدل التاء طاء مثناة فيهما وفي أحدهما وقد تدغم التاء الأولى في ~~السين وبالسين # PageV12P401 # المهملة في آخره لغات تبلغ على هذا اثنتي عشرة اقتصر النووي منها على ست ~~الأولى والأخيرة وبتاء بدل الطاء الأولى وبضم الفاء وبكسرها وقال الجواليقي ~~إنه فارسي معرب قوله تحت وسادته عند النسفي عند بدل تحت كذا للجميع ليس فيه ~~حديث وبعده عندهم باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام إلا أنه سقط لفظ باب ~~عند النسفي والإسماعيلي وفيه حديث بن عمر رأيت في المنام كأن في يدي سرقة ~~من حرير وأما بن بطال فجمع الترجمتين في باب واحد فقال باب عمود الفسطاط ~~تحت وسادته ودخول الجنة في المنام فيه حديث بن عمر إلخ ولعل مستنده ما وقع ~~في رواية الجرجاني باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام وعمود الفسطاط تحت ~~وسادته فجعل الترجمتين في باب واحد وقدم وأخر ثم قال بن بطال قال المهلب ~~السرقة الكلة وهي كالهودج عند العرب وكون عمودها في يد بن عمر دليل على ~~الإسلام وطنبها الدين والعلم والشرع الذي به يرزق التمكن من الجنة حيث شاء ~~وقد يعبر هنا بالحرير عن شرف الدين والعلم لأن الحرير أشرف ملابس الدنيا ms10881 ~~وكذلك العلم بالدين أشرف العلوم وأما دخول الجنة في المنام فإنه يدل على ~~دخولها في اليقظة لأن في بعض وجوه الرؤيا وجها يكون في اليقظة كما يراه نصا ~~ويعبر دخول الجنة أيضا بالدخول في الإسلام الذي هو سبب لدخول الجنة وطيران ~~السرقة قوة تدل على التمكن من الجنة حيث شاء قال بن بطال وسألت المهلب عن ~~ترجمة عمود الفسطاط تحت وسادته ولم يذكر في الحديث عمود فسطاط ولا وسادة ~~فقال الذي يقع في نفسي أنه رأى في بعض طرق الحديث السرقة شيئا أكمل مما ~~ذكره في كتابه وفيه أن السرقة مضروبة في الأرض على عمود كالخباء وأن بن عمر ~~اقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته وقام هو بالسرقة فأمسكها وهي كالهودج ~~من إستبرق فلا يريد موضعا من الجنة إلا طارت به إليه ولم يرض بسند هذه ~~الزيادة فلم يدخله في كتابه وقد فعل مثل هذا في كتابه كثيرا كما يترجم ~~بالشيء ولا يذكره ويشير إلى أنه روي في بعض طرقه وإنما لم يذكره للين في ~~سنده وأعجلته المنية عن تهذيب كتابه انتهى وقد نقل كلام المهلب جماعة من ~~الشراح ساكتين عليه وعليه مآخذ أصلها إدخال حديث بن عمر في هذا الباب وليس ~~منه بل له باب مستقل وأشدها تفسيره السرقة بالكلة فإني لم أره لغيره قال ~~أبو عبيدة السرقة قطعة من حرير وكأنها فارسية وقال الفارابي شقة من حرير ~~وفي النهاية قطعة من جيد الحرير زاد بعضهم بيضاء ويكفي في رد تفسيرها ~~بالكلة أو الهودج قوله في نفس الخبر رأيت كأن بيدي قطعة استبرق وتخيله أن ~~في حديث بن عمر الزيادة المذكورة لا أصل له فجميع ما رتبه عليه كذلك وقلده ~~بن المنير فذكر الترجمة كما ترجم وزاد عليه أن قال روى غير البخاري هذا ~~الحديث أي حديث بن عمر بزيادة عمود الفسطاط ووضع بن عمر له تحت وسادته ولكن ~~لم توافق الزيادة شرطه فأدرجها في الترجمة نفسها وفساد ما قال يظهر مما ~~تقدم والمعتمد أن البخاري أشار بهذه الترجمة ms10882 إلى حديث جاء من طريق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى في منامه عمود الكتاب انتزع من تحت رأسه الحديث ~~وأشهر طرقه ما أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني وصححه الحاكم من حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا أنا ~~نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فأتبعته بصري فإذا هو قد عهد به ~~إلى الشام ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام وفي رواية فإذا وقعت الفتن ~~فالأمن بالشام وله طريق عند عبد الرزاق رجاله رجال الصحيح إلا أن فيه ~~انقطاعا بين أبي قلابة وعبد الله بن عمرو ولفظه عنده أخذوا عمود الكتاب ~~فعمدوا به إلى الشام وأخرج أحمد ويعقوب بن # PageV12P402 # سفيان والطبراني أيضا عن أبي الدرداء رفعه بينا أنا نائم رأيت عمود ~~الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى ~~الشام الحديث وسنده صحيح وأخرج يعقوب والطبراني أيضا عن أبي أمامة نحوه ~~وقال انتزع من تحت وسادتي وزاد بعد قوله بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت ~~أنه قد هوي به فعمد به إلى الشام وإني أولت أن الفتن إذا وقعت أن الأمان ~~بالشام وسنده ضعيف وأخرج الطبراني أيضا بسند حسن عن عبد الله بن حوالة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لواء ~~تحمله الملائكة فقلت ما تحملون قالوا عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام قال ~~وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تخلى ~~عن أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى وضع بالشام وفي الباب عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد والطبراني بسند ضعيف وعن عمر عند يعقوب ~~والطبراني كذلك وعن بن عمر في فوائد المخلص كذلك وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ~~وقد جمعها بن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق وأقربها إلى شرط البخاري حديث أبي ~~الدرداء فإنه أخرج لرواته إلا ms10883 أن فيه اختلافا على يحيى بن حمزة في شيخه هل ~~هو ثور بن يزيد أو زيد بن واقد وهو غير قادح لأن كلا منهما ثقة من شرطه ~~فلعله كتب الترجمة وبيض للحديث لينظر فيه فلم يتهيأ له أن يكتبه وإنما ترجم ~~بعمود الفسطاط ولفظ الخبر في عمود الكتاب إشارة إلى أن من رأى عمود الفسطاط ~~في منامه فإنه يعبر بنحو ما وقع في الخبر المذكور وهو قول العلماء بالتعبير ~~قالوا من رأى في منامه عمودا فإنه يعبر بالدين أو برجل يعتمد عليه فيه ~~وفسروا العمود بالدين والسلطان وأما الفسطاط فقالوا من رأى أنه ضرب عليه ~~فسطاط فإنه ينال سلطانا بقدره أو يخاصم ملكا فيظفر به ### | (قوله باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام) # تقدم في الذي قبله ما يتعلق بشيء منه وحديث بن عمر في الباب ذكره هنا من ~~طريق وهيب بن خالد عن أيوب عن نافع بلفظ # [7015] سرقة وذكره بلفظ قطعة من إستبرق كما في ترجمة الترمذي من طريق ~~إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية عن أيوب فذكره مختصرا كرواية وهيب ~~إلا أنه قال كأنما في يدي قطعة إستبرق فكأن البخاري أشار إلى روايته في ~~الترجمة وقد أخرجه أيضا في باب من تعار من الليل من كتاب التهجد وهو في ~~أواخر كتاب الصلاة من طريق حماد بن زيد عن أيوب أتم سياقا من رواية وهيب ~~وإسماعيل وأخرجه النسائي من طريق الحارث بن عمير عن أيوب فجمع بين اللفظتين ~~فقال سرقة من إستبرق وقوله هنا لا أهوي بها هو بضم أوله أهوى إلى الشيء ~~بالفتح يهوي بالضم أي # PageV12P403 # مال ووقع في رواية حماد فكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت بي إليه ~~قوله في رواية وهيب فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحديث وقع مثله في رواية حماد عند مسلم ووقع عند المؤلف في روايته ~~بعد قوله طارت بي إليه من الزيادة ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا ~~بي إلى النار الحديث بهذه القصة ms10884 مختصرا وقال فيه فقصت حفصة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم إحدى رؤياي وظاهر رواية وهيب ومن تابعه أن الرؤيا التي ~~أبهمت في رواية حماد هي رؤية السرقة من الحرير وقد وقع ذلك صريحا في رواية ~~حماد عند مسلم لكن يعارضه ما مضى في باب فضل قيام الليل ويأتي في باب الأخذ ~~عن اليمين من كتاب التعبير من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه فذكر ~~الحديث في رؤيته النار وفيه فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة فهو صريح في أن ~~حفصة قصت رؤياه النار كما أن رواية حماد صريحة في أن حفصة قصت رؤياه السرقة ~~ولم يتعرض في رواية سالم إلى رؤيا السرقة فيحتمل أن يكون قوله إحدى رؤياي ~~محمولا على أنها قصت رؤيا السرقة أولا ثم قصت رؤيا النار بعد ذلك وأن ~~التقدير قصت إحدى رؤياي أولا فلا يكون لقوله إحدى مفهوم وهذا الموضح لم أر ~~من تعرض له من الشراح ولا أزال إشكاله فلله الحمد على ذلك قوله فقال إن ~~أخاك رجل صالح أو إن عبد الله رجل صالح هو شك من الراوي ووقع في رواية حماد ~~المذكورة إن عبد الله رجل صالح بالجزم وكذا في رواية صخر بن جويرية عن نافع ~~زاد الكشميهني في روايته عن الفربري في الموضعين لو كان يصلي من الليل ~~وسقطت هذه الزيادة لغيره وهي ثابتة في رواية سالم كما تقدم في قيام الليل ~~وتأتي ويؤيد ثبوتها قوله في رواية حماد عند الجميع فقال نافع فلم يزل بعد ~~ذلك يكثر الصلاة وقد تقدم في قيام الليل وفي رواية عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن بن عمر عند مسلم وقال نعم الفتى أو قال نعم الرجل بن عمر لو كان ~~يصلي من الليل قال بن عمر وكنت إذا نمت لم أقم حتى أصبح قال نافع فكان بن ~~عمر بعد يصلي من الليل أخرج مسلم إسناده وأصله وأحال بالمتن على رواية سالم ~~وهو غير جيد لتغايرهما وأخرجه بلفظه أبو عوانة والجوزقي بهذا ms10885 ويأتي في باب ~~الأمن وذهاب الروع أيضا من طريق صخر بن جويرية عن نافع وكذا بعده في باب ~~الأخذ عن اليمين في رواية سالم قال الزهري وكان عبد الله بعد ذلك يكثر ~~الصلاة من الليل ولعل الزهري سمع ذلك من نافع أو من سالم ومضى شرحه هناك ~~ووقع في مسند أبي بكر بن هارون الروياني من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه ~~في نحو هذه القصة من الزيادة وكان عبد الله كثير الرقاد وفيه أيضا إن الملك ~~الذي قال له لم ترع قال له لا تدع الصلاة نعم الرجل أنت لولا قلة الصلاة # PageV12P404 # ### | قوله باب القيد في المنام أ) # ي من رأى في المنام أنه مقيد ما يكون تعبيره وظاهر إطلاق الخبر أنه يعبر ~~بالثبات في الدين في جميع وجوهه لكن أهل التعبير خصوا ذلك بما إذا لم يكن ~~هناك قرينة أخرى كما لو كان مسافرا أو مريضا فإنه يدل على أن سفره أو مرضه ~~يطول وكذا لو رأى في القيد صفة زائدة كمن رأى في رجله قيدا من فضة فإنه يدل ~~على أن يتزوج وإن كان من ذهب فإنه لأمر يكون بسبب مال يتطلبه وإن كان من ~~صفر فإنه لأمر مكروه أو مال فات وإن كان من رصاص فإنه لأمر فيه وهن وإن كان ~~من حبل فلأمر في الدين وإن كان من خشب فلأمر فيه نفاق وإن كان من حطب ~~فلتهمة وإن كان من خرقة أو خيط فلأمر لا يدوم # [7017] قوله حدثنا عبد الله بن صباح بفتح المهملة وتشديد الموحدة هو ~~العطار البصري وتقدم في الصلاة في باب السمر بعد العشاء حدثنا عبد الله بن ~~الصباح ولبعضهم عبد الله بن صباح كما هنا ولأبي نعيم هنا من رواية محمد بن ~~يحيى بن منده حدثنا عبد الله بن الصباح وفي شيوخ البخاري بن الصباح ثلاثة ~~عبد الله هذا ومحمد والحسن وليس واحد منهم أخا الآخر قوله حدثنا معتمر هو ~~بن سليمان التيمي وعوف هو الأعرابي قوله إذا اقترب الزمان ms10886 لم يكد رؤيا ~~المؤمن تكذب كذا للأكثر ووقع في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بتقديم تكذب ~~على رؤيا المؤمن وكذا في رواية محمد بن يحيى وكذا في رواية عيسى بن يونس عن ~~عوف عند الإسماعيلي قال الخطابي في المعالم في قوله إذا اقترب الزمان قولان ~~أحدهما أن يكون معناه تقارب زمان الليل وزمان النهار وهو وقت استوائهما ~~أيام الربيع وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبا وكذلك هو في الحديث ~~والمعبرون يقولون أصدق الرؤيا ما كان وقت اعتدال الليل والنهار وإدراك ~~الثمار ونقله في غريب الحديث عن أبي داود السجستاني ثم قال والمعبرون ~~يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انفتاق الأزهار وإدراك الثمار ~~وهما الوقتان اللذان يعتدل فيهما الليل والنهار والقول الآخر إن اقتراب ~~الزمان انتهاء مدته إذا دنا قيام الساعة قلت يبعد الأول التقييد بالمؤمن ~~فإن الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع لا يختص به وقد جزم بن بطال بأن الأول هو ~~الصواب واستند إلى ما أخرجه الترمذي من طريق معمر عن أيوب في هذا الحديث ~~بلفظ في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا قال ~~فعلى هذا فالمعنى إذا اقتربت الساعة وقبض أكثر العلم ودرست معالم الديانة ~~بالهرج والفتنة فكان الناس على مثل الفترة محتاجين إلى مذكر ومجدد لما درس ~~من الدين كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء لكن لما كان نبينا خاتم الأنبياء ~~وصار الزمان المذكور يشبه زمان الفترة عوضوا بما منعوا من النبوة بعده ~~بالرؤيا الصادقة التي هي جزء من النبوة الآتية بالتبشير والإنذار انتهى ~~ويؤيده ما أخرجه بن ماجه من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين بلفظ إذا قرب ~~الزمان وأخرج البزار من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين بلفظ إذا تقارب ~~الزمان وسيأتي في كتاب الفتن من وجه # PageV12P405 # آخر عن أبي هريرة يتقارب الزمان ويرفع العلم الحديث والمراد به اقتراب ~~الساعة قطعا وقال الداودي المراد بتقارب الزمان نقص الساعات والأيام ~~والليالي انتهى ومراده بالنقص سرعة مرورها وذلك قرب قيام الساعة ms10887 كما ثبت في ~~الحديث الآخر عند مسلم وغيره يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر ~~كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة وقيل إن ~~المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير ~~والرزق فإن ذلك الزمان يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه وأما قوله لم تكد ~~الخ فيه إشار ة إلى غلبة الصدق على الرؤيا وإن أمكن أن شيئا منها لا يصدق ~~والراجح أن المراد نفي الكذب عنها أصلا لأن حرف النفي الداخل على كاد ينفي ~~قرب حصوله والنافي لقرب حصول الشيء أدل على نفيه نفسه ذكره الطيبي وقال ~~القرطبي في المفهم والمراد والله أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث ~~زمان الطائفة الباقية مع عيسى بن مريم بعد قتله الدجال فقد ذكر مسلم في ~~حديث عبد الله بن عمر ما نصه فيبعث الله عيسى بن مريم فيمكث في الناس سبع ~~سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى ~~على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضه الحديث قال ~~فكان أهل هذا الزمان أحسن هذه الأمة حالا بعد الصدر الأول وأصدقهم أقوالا ~~فكانت رؤياهم لا تكذب ومن ثم قال عقب هذا وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا وإنما ~~كان كذلك لأن من كثر صدقه تنور قلبه وقوي إدراكه فانتقشت فيه المعاني على ~~وجه الصحة وكذلك من كان غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه فلا ~~يرى إلا صدقا وهذا بخلاف الكاذب والمخلط فإنه يفسد قلبه ويظلم فلا يرى إلا ~~تخليطا وأضغاثا وقد يندر المنام أحيانا فيرى الصادق ما لا يصح ويرى الكاذب ~~ما يصح ولكن الأغلب الأكثر ما تقدم والله أعلم وهذا يؤيد ما تقدم أن الرؤيا ~~لا تكون إلا من أجزاء النبوة إن صدرت من مسلم صادق صالح ثم ومن ثم قيد بذلك ~~في حديث رؤيا المسلم جزء فإنه جاء مطلقا مقتصرا على المسلم فأخرج الكافر ~~وجاء مقيدا بالصالح تارة وبالصالحة وبالحسنة وبالصادقة ms10888 كما تقدم بيانه ~~فيحمل المطلق على المقيد وهو الذي يناسب حاله حال النبي فيكرم بما أكرم به ~~النبي وهو الاطلاع على شيء من الغيب فأما الكافر والمنافق والكاذب والمخلط ~~وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات فإنها لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ~~ليس كل من صدق في شيء ما يكون خبره ذلك نبوة فقد يقول الكاهن كلمة حق وقد ~~يحدث المنجم فيصيب لكن كل ذلك على الندور والقلة والله أعلم وقال بن أبي ~~جمرة معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب أنها تقع غالبا على ~~الوجه الذي لا يحتاج إلى تعبير فلا يدخلها الكذب بخلاف ما قبل ذلك فإنها قد ~~يخفى تأويلها فيعبرها العابر فلا تقع كما قال فيصدق دخول الكذب فيها بهذا ~~الاعتبار قال والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت ~~يكون غريبا كما في الحديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا أخرجه مسلم فيقل ~~أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة قال ويمكن أن يؤخذ ~~من هذا سبب اختلاف الأحاديث في عدد أجزاء النبوة بالنسبة لرؤيا المؤمن ~~فيقال كلما قرب الأمر وكانت الرؤيا أصدق حمل على أقل عدد ورد وعكسه وما بين ~~ذلك قلت وتنبغي الإشارة إلى هذه المناسبة فيما تقدم من المناسبات وحاصل ما ~~اجتمع من كلامهم في معنى قوله إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ~~إذا كان المراد آخر الزمان ثلاثة أقوال أحدها أن العلم بأمور الديانة لما ~~يذهب غالبه بذهاب غالب أهله وتعذرت النبوة في هذه الأمة # PageV12P406 # عوضوا بالمرأى الصادقة ليجدد لهم ما قد درس من العلم والثاني أن المؤمنين ~~لما يقل عددهم ويغلب الكفر والجهل والفسق على الموجودين يؤنس المؤمن ويعان ~~بالرؤيا الصادقة إكراما له وتسلية وعلى هذين القولين لا يختص ذلك بزمان ~~معين بل كلما قرب فراغ الدنيا وأخذ أمر الدين في الاضمحلال تكون رؤيا ~~المؤمن الصادق أصدق والثالث أن ذلك خاص بزمان عيسى بن مريم وأولها أولاها ~~والله أعلم قوله ms10889 ورؤيا المؤمن جزء الحديث هو معطوف على جملة الحديث الذي ~~قبله وهو إذا اقترب الزمان الحديث فهو مرفوع أيضا وقد تقدم شرحه مستوفى ~~قريبا وقوله وما كان من النبوة فإنه لا يكذب هذا القدر لم يتقدم في شيء من ~~طرق الحديث المذكور وظاهر إيراده هنا أنه مرفوع ولئن كان كذلك فإنه أولى ما ~~فسر به المراد من النبوة في الحديث وهو صفة الصدق ثم ظهر لي أن قوله بعد ~~هذا قال محمد وأنا أقول هذه الإشارة في قوله هذه للجملة المذكورة وهذا هو ~~السر في إعادة قوله قال بعد قوله هذا ثم رأيت في بغية النقاد لابن المواق ~~أن عبد الحق أغفل التنبيه على أن هذه الزيادة مدرجة وأنه لا شك في إدراجها ~~فعلى هذا فهي من قول بن سيرين وليست مرفوعة قوله وأنا أقول هذه كذا لأبي ذر ~~وفي جميع الطرق وكذا ذكره الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ووقع في شرح ~~بن بطال وأنا أقول هذه الأمة وكان يقال إلخ قلت وليست هذه اللفظة في شيء من ~~نسخ صحيح البخاري ولا ذكرها عبد الحق في جمعه ولا الحميدي ولا من أخرج حديث ~~عوف من أصحاب الكتب والمسانيد وقد تقلده عياض فذكره كما ذكره بن بطال وتبعة ~~في شرحه فقال خشي بن سيرين أن يتأول أحد معنى قوله وأصدقهم رؤيا أصدقهم ~~حديثا أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلا رؤيا الرجل الصالح فقال وأنا أقول ~~هذه الأمة يعني رؤيا هذه الأمة صادقة كلها صالحها وفاجرها ليكون صدق رؤياهم ~~زاجرا لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور ~~المنكر انتهى وهذا مرتب على ثبوت هذه الزيادة وهي لفظة الأمة ولم أجدها في ~~شيء من الأصول وقد قال أبو عوانة الإسفرائيني بعد أن أخرجه موصولا مرفوعا ~~من طريق هشام عن بن سيرين هذا لا يصح مرفوعا عن بن سيرين قلت وإلى ذلك أشار ~~البخاري في آخره بقوله وحديث عوف أبين أي حيث فصل المرفوع من الموقوف قوله ~~قال وكان ms10890 يقال الرؤيا ثلاث إلخ قائل قال هو محمد بن سيرين وأبهم القائل في ~~هذه الرواية وهو أبو هريرة وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم وقد أخرجه أحمد ~~عن هوذة بن خليفة عن عوف بسنده مرفوعا الرؤيا ثلاث الحديث مثله وأخرجه ~~الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ثلاث فرؤيا حق ورؤيا ~~يحدث بها الرجل نفسه ورؤيا تحزين من الشيطان وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين مرفوعا أيضا ~~بلفظ الرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله والباقي نحوه قوله حديث ~~النفس وتخويف الشيطان وبشرى من الله وقع في حديث عوف بن مالك عند بن ماجه ~~بسند حسن رفعه الرؤيا ثلاث منها أهاويل من الشيطان ليحزن بن آدم ومنها ما ~~يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة قلت وليس الحصر مرادا من قوله ثلاث لثبوت نوع رابع في حديث أبي ~~هريرة في الباب وهو حديث النفس وليس في حديث أبي قتادة وأبي سعيد الماضيين ~~سوى ذكر وصف الرؤيا بأنها مكروهة ومحبوبة أو حسنة وسيئة وبقي نوع خامس وهو ~~تلاعب الشيطان وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر # PageV12P407 # قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي قطع فأنا ~~أتبعه وفي لفظ فقد خرج فاشتددت في أثره فقال لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في ~~المنام وفي رواية له إذا تلاعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يخبر به الناس ~~ونوع سادس وهو رؤيا ما يعتاده الرائي في اليقظة كمن كانت عادته أن يأكل في ~~وقت فنام فيه فرأى أنه يأكل أو بات طافحا من أكل أو شرب فرأى أنه يتقيأ ~~وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص وسابع وهو الأضغاث قوله فمن رأى شيئا ~~يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل زاد في رواية هوذة ms10891 فإذا رأى أحدكم رؤيا ~~تعجبه فليقصها لمن يشاء وإذا رأى شيئا يكرهه فذكر مثله ووقع في رواية أيوب ~~عن محمد بن سيرين فيصل ولا يحدث بها الناس وزاد في رواية سعيد بن أبي عروبة ~~عن بن سيرين عند الترمذي وكان يقول لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح ~~وهذا ورد معناه مرفوعا في حديث أبي رزين عند أبي داود والترمذي وبن ماجه ~~ولا يقصها إلا على واد أو ذي رأي وقد تقدم شرح هذه الزيادة في باب الرؤيا ~~من الله تعالى قوله قال وكان يكره الغل في النوم ويعجبهم القيد ويقال القيد ~~ثبات في الدين كذا ثبت هنا بلفظ الجمع في يعجبهم والإفراد في يكره ويقول ~~قال الطيبي ضمير الجمع لأهل التعبير وكذا قوله وكان يقال قال المهلب الغل ~~يعبر بالمكروه لأن الله أخبر في كتابه أنه من صفات أهل النار بقوله تعالى ~~إذ الأغلال في أعناقهم الآية وقد يدل على الكفر وقد يعبر بامرأة تؤذي وقال ~~بن العربي إنما أحبوا القيد لذكر النبي صلى الله عليه وسلم له في قسم ~~المحمود فقال قيد الإيمان الفتك وأما الغل فقد كره شرعا في المفهوم كقوله ~~خذوه فغلوه وإذ الأغلال في أعناقهم ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك وغلت ~~أيديهم وانما جعل القيد ثباتا في الدين لأن المقيد لا يستطيع المشي فضرب ~~مثلا للإيمان الذي يمنع عن المشي إلى الباطل وقال النووي قال العلماء إنما ~~أحب القيد لأن محله الرجل وهو كف عن المعاصي والشر والباطل وأبغض الغل لأن ~~محله العنق وهو صفة أهل النار وأما أهل التعبير فقالوا إن القيد ثبات في ~~الأمر الذي يراه الرائي بحسب من يرى ذلك له وقالوا إن انضم الغل إلى القيد ~~دل على زيادة المكروه وإذا جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر ~~وقد يدل على البخل بحسب الحال وقالوا أيضا إن رأى أن يديه مغلولتان فهو ~~بخيل وإن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في سجن أو شدة قلت وقد ms10892 يكون الغل في بعض ~~المرائي محمودا كما وقع لأبي بكر الصديق فأخرج أبو بكر بن أبي شيبة بسند ~~صحيح عن مسروق قال مر صهيب بأبي بكر فأعرض عنه فسأله فقال رأيت يدك مغلولة ~~على باب أبي الحشر رجل من الأنصار فقال أبو بكر جمع لي ديني إلى يوم الحشر ~~وقال الكرماني اختلف في قوله وكان يقال هل هو مرفوع أو لا فقال بعضهم من ~~قوله وكان يقال إلى قوله في الدين مرفوع كله وقال بعضهم هو كله كلام بن ~~سيرين وفاعل كان يكره أبو هريرة قلت أخذه من كلام الطيبي فإنه قال يحتمل أن ~~يكون مقولا للراوي عن بن سيرين فيكون اسم كان ضميرا لابن سيرين وأن يكون ~~مقولا لابن سيرين واسم كان ضمير أبي هريرة أو النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~أخرجه مسلم من وجه آخر عن بن سيرين وقال في آخره لا أدري هو في الحديث أو ~~قاله بن سيرين قوله ورواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني أصل الحديث وأما من قوله وكان يقال ~~فمنهم من رواه بتمامه مرفوعا ومنهم من اقتصر على بعضه كما سأبينه قوله ~~وأدرجه بعضهم كله في الحديث يعني جعله كله مرفوعا والمراد به رواية هشام عن ~~قتادة كما سأبينه قوله وحديث عوف # PageV12P408 # أبين أي حيث فصل المرفوع من الموقوف ولا سيما تصريحه بقول بن سيرين وأنا ~~أقول هذه فإنه دال على الاختصاص بخلاف ما قال فيه وكان يقال فإن فيها ~~الاحتمال بخلاف أول الحديث فإنه صرح برفعه وقد اقتصر بعض الرواة عن عوف على ~~بعض ما ذكره معتمر بن سليمان عنه كما بينته من رواية هوذة وعيسى بن يونس ~~قال القرطبي ظاهر السياق أن الجميع من قول النبي صلى الله عليه وسلم غير أن ~~أيوب هو الذي روى هذا الحديث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وقد أخبر عن ~~نفسه أنه شك أهو من قول النبي صلى الله ms10893 عليه وسلم أو من قول أبي هريرة فلا ~~يعول على ذلك الظاهر قلت وهو حصر مردود وكأنه تكلم عليه بالنسبة لرواية ~~مسلم خاصة فإن مسلما ما أخرج طريق عوف هذه ولكنه أخرج طريق قتادة عن محمد ~~بن سيرين فلا يلزم من كون أيوب شك أن لا يعول على رواية من لم يشك وهو ~~قتادة مثلا لكن لما كان في الرواية المفصلة زيادة فرجحت قوله وقال يونس لا ~~أحسبه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم في القيد يعني أنه شك في رفعه قوله ~~قال أبو عبد الله هو المصنف قوله لا تكون الأغلال إلا في الأعناق كأنه يشير ~~إلى الرد على من قال قد يكون الغل في غير العنق كاليد والرجل والغل بضم ~~المعجمة وتشديد اللام واحد الأغلال قال وقد أطلق بعضهم الغل على ما تربط به ~~اليد وممن ذكره أبو علي القالي وصاحب المحكم وغيرهما قالوا الغل جامعة تجعل ~~في العنق أو اليد والجمع أغلال ويد مغلولة جعلت في الغل ويؤيده قوله تعالى ~~غلت أيديهم كذا استشهد به الكرماني وفيه نظر لأن اليد تغل في العنق وهو عند ~~أهل التعبير عبارة عن كفهما عن الشر ويؤيده منام صهيب في حق أبي بكر الصديق ~~كما تقدم قريبا فأما رواية قتادة المعلقة فوصلها مسلم والنسائي من رواية ~~معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن أبيه عن قتادة ولفظ النسائي ~~بالسند المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول الرؤيا الصالحة ~~بشارة من الله والتحزين من الشيطان ومن الرؤيا ما يحدث به الرجل نفسه فإذا ~~رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليقم فليصل وأكره الغل في النوم ويعجبني القيد فإن ~~القيد ثبات في الدين وأما مسلم فإنه ساقه بسنده عقب رواية معمر عن أيوب ~~التي فيها قال أبو هريرة فيعجبني القيد وأكره الغل القيد ثبات في الدين قال ~~مسلم فأدرج يعني هشاما عن قتادة في الحديث قوله وأكره الغل إلخ ولم يذكر ~~الرؤيا جزء الحديث وكذلك رواه أيوب عن محمد ms10894 بن سيرين قال قال أبو هريرة أحب ~~القيد في النوم وأكره الغل القيد في النوم ثبات في الدين أخرجه بن حبان في ~~صحيحه من رواية سفيان بن عيينة عنه وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من ~~رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فذكر حديث إذا اقترب الزمان الحديث ثم قال ~~ورؤيا المسلم جزء من الحديث ثم قال والرؤيا ثلاث الحديث ثم قال بعده قال ~~وأحب القيد وأكره الغل القيد ثبات في الدين فلا أدري هو في الحديث أو قاله ~~بن سيرين هذا لفظ مسلم ولم يذكر أبو داود ولا الترمذي قوله فلا أدري إلخ ~~وأخرجه الترمذي وأحمد والحاكم من رواية معمر عن أيوب فذكر الحديث الأول ~~ونحو الثاني ثم قال بعدهما قال أبو هريرة يعجبني القيد إلخ قال وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم رؤيا المؤمن جزء إلخ وقد أخرج الترمذي والنسائي من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة حديث الرؤيا ثلاثة مرفوعا كما أشرت إليه قبل ~~هذا ثم قال بعده وكان يقول يعجبني القيد الحديث وبعده وكان يقول من رآني ~~فإني أنا هو الحديث وبعده وكان يقول لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح ~~وهذا ظاهر في أن الأحاديث كلها مرفوعة وأما رواية يونس وهو بن عبيد فأخرجها ~~البزار في مسنده من طريق أبي خلف وهو عبد الله بن # PageV12P409 # عيسى الخزاز بمعجمات البصري عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأحب القيد وأكره الغل ~~قال ولا أعلمه إلا وقد رفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البزار روي عن ~~محمد من عدة أوجه وإنما ذكرناه من رواية يونس لعزة ما أسند يونس عن محمد بن ~~سيرين قلت وقد أخرج بن ماجه من طريق أبي بكر الهذلي عن بن سيرين حديث القيد ~~موصولا مرفوعا ولكن الهذلي ضعيف وأما رواية هشام فقال أحمد حدثنا يزيد بن ~~هارون أنبأنا هشام هو بن حسان عن محمد بن سيرين ms10895 عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا اقترب الزمان الحديث ورؤيا المؤمن الحديث وأحب ~~القيد في النوم الحديث والرؤيا ثلاث الحديث فساق الجميع مرفوعا وهكذا أخرجه ~~الدارمي من رواية مخلد بن الحسين عن هشام وأخرجه الخطيب في المدرج من طريق ~~علي بن عاصم عن خالد وهشام عن بن سيرين مرفوعا قال الخطيب والمتن كله مرفوع ~~إلا ذكر القيد والغل فإنه قول أبي هريرة أدرج في الخبر وبينه معمر عن أيوب ~~وأخرج أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد الله بن بكر عن هشام قصة القيد وقال ~~الأصح أن هذا من قول بن سيرين وقد أخرجه مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام ~~بن حسان وأيوب جميعا عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال إذا اقترب الزمان ~~قال وساق الحديث ولم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه أبو بكر ~~بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام موقوفا وزاد في آخره قال أبو هريرة اللبن ~~في المنام الفطرة وأما رواية أبي هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي عن محمد ~~بن سيرين فلم أقف عليها موصولة إلى الآن وأخرج أحمد في الزهد عن عثمان عن ~~حماد بن زيد عن أيوب قال رأيت بن سيرين مقيدا في المنام وهذا يشعر بأن بن ~~سيرين كان يعتمد في تعبير القيد على ما في الخبر فأعطي هو ذلك وكان كذلك ~~قال القرطبي هذا الحديث وإن اختلف في رفعه ووقفه فإن معناه صحيح لأن القيد ~~في الرجلين تثبيت للمقيد في مكانه فإذا رآه من هو على حالة كان ذلك دليلا ~~على ثبوته على تلك الحالة وأما كراهة الغل فلأن محله الأعناق نكالا وعقوبة ~~وقهرا وإذلالا وقد يسحب على وجهه ويخر على قفاه فهو مذموم شرعا وعادة ~~فرؤيته في العنق دليل على وقوع حال سيئة للرائي تلازمه ولا ينفك عنها وقد ~~يكون ذلك في دينه كواجبات فرط فيها أو معاص ارتكبها أو حقوق لا زمة له لم ~~يوفها أهلها ms10896 مع قدرته وقد تكون في دنياه كشدة تعتريه أو تلازمه # PageV12P410 ### | (قوله باب العين الجارية في المنام) # قال المهلب العين الجارية تحتمل وجوها فإن كان ماؤها صافيا عبرت بالعمل ~~الصالح وإلا فلا وقال غيره العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ~~ميت قد أحدثه أو أجراه وقال آخرون عين الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ أمنية ~~إن كان صاحبها مستورا فإن كان غير عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل داره # [7018] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن أم العلاء وهي امرأة من ~~نسائهم وتقدم في كتاب الهجرة أنها والدة خارجة بن زيد الراوي عنها هنا وأن ~~هذا الحديث ورد من طريق أبي النضر عن خارجة بن زيد عن أمه وذكرت نسبها هناك ~~وأن اسمها كنيتها ومنه يؤخذ أن القائل هنا وهي امرأة من نسائهم هو الزهري ~~راويه عن خارجة بن زيد ووقع في باب رؤيا النساء فيما مضى قريبا من طريق ~~عقيل عن بن شهاب عن خارجة أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخبرته وأخرج أحمد وبن سعد بسند فيه علي بن زيد بن ~~جدعان وفيه ضعف من حديث بن عباس قال لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته ~~هنيئا لك الجنة فذكر نحو هذه القصة وقوله امرأته فيه نظر فلعله كان فيه ~~قالت امرأة بغير ضمير وهي أم العلاء ويحتمل أنه كان تزوجها قبل زيد بن ثابت ~~ويحتمل أن يكون القول تعدد منهما وعند بن سعد أيضا من مرسل زيد بن أسلم ~~بسند حسن قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عجوزا تقول في جنازة عثمان ~~بن مظعون وراء جنازته هنيئا لك الجنة يا أبا السائب فذكر نحوه وفيه بحسبك ~~أن تقولي كان يحب الله ورسوله قوله طار لنا تقدم بيانه في باب القرعة في ~~المشكلات ووقع عند بن سعد من وجه آخر عن معمر فتشاحت الأنصار فيهم أن ~~ينزلوهم منازلهم حتى اقترعوا عليهم فطار لنا عثمان بن مظعون ms10897 يعني وقع في ~~سهمنا كذا وقع التفسير في الأصل وأظنه من كلام الزهري أو من دونه قوله حين ~~اقترعت في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني أقرعت بحذف التاء ووقع في رواية ~~عقيل المذكورة أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة قوله فاشتكى فمرضناه حتى توفي ~~في الكلام حذف تقديره فأقام عندنا مدة فاشتكى أي مرض فمرضناه أي قمنا بأمره ~~في مرضه وقد وقع في رواية عقيل فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في ~~أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه قلت وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث من ~~الهجرة أرخه بن سعد وغيره وقد تقدمت سائر فوائده في أول الجنائز والكلام ~~على قوله ما يفعل به والاختلاف فيها وقوله في آخره ذاك عمله يجري له قيل ~~يحتمل أنه كان لعثمان شيء عمله بقي له ثوابه جاريا كالصدقة وأنكره مغلطاي ~~وقال لم يكن لعثمان بن مظعون شيء من الأمور الثلاث التي ذكرها مسلم من حديث ~~أبي هريرة رفعه إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث قلت وهو نفي مردود ~~فإنه كان له ولد صالح شهد بدرا وما بعدها وهو السائب مات في خلافة أبي بكر ~~فهو أحد الثلاث وقد كان عثمان من الأغنياء فلا يبعد أن تكون له صدقة استمرت ~~بعد موته فقد أخرج بن سعد من مرسل أبي بردة بن أبي موسى قال دخلت امرأة ~~عثمان بن مظعون على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فرأين هيئتها فقلن مالك ~~فما في قريش أغنى من بعلك فقالت أما ليله فقائم الحديث ويحتمل أن يراد بعمل ~~عثمان بن مظعون مرابطته في جهاد أعداء الله فإنه ممن يجري له عمله كما ثبت ~~في السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد رفعه كل ~~ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم ~~القيامة ويأمن من فتنة القبر وله شاهد عند مسلم والنسائي والبزار من حديث ~~سلمان رفعه رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من ms10898 صيام شهر وقيامه وإن # PageV12P411 # مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأمن الفتان وله شواهد أخرى فليحمل حال ~~عثمان بن مظعون على ذلك ويزول الإشكال من أصله ### | (قوله باب نزع الماء من البئر حتى يروى الناس) # هو بفتح الواو من الري والنزع بفتح النون وسكون الزاي إخراج الماء ~~للاستسقاء قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله المصنف من ~~حديثه في الباب الذي بعده # [7019] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير هو الدورقي وشعيب بن حرب هو ~~المدائني يكنى أبا صالح كان أصله من بغداد فسكن المدائن حتى نسب إليها ثم ~~انتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها وكان صدوقا شديد الورع وقد وثقه يحيى ~~بن معين والنسائي والدارقطني وآخرون وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~الواحد وقد ذكره في الضعفاء شعيب بن حرب فقال منكر الحديث مجهول وأظنه آخر ~~وافق اسمه واسم أبيه والعلم عند الله تعالى قوله بينا أنا على بئر أنزع ~~منها أي أستخرج منها الماء بآلة كالدلو وفي حديث أبي هريرة في الباب الذي ~~يليه رأيتني على قليب وعليها دلو فنزعت منها ما شاء الله وفي رواية همام ~~رأيت أني على حوض أسقي الناس والجمع بينهما أن القليب هو البئر المقلوب ~~ترابها قبل الطي والحوض هو الذي يجعل بجانب البئر لشرب الإبل فلا منافاة ~~قوله إذ جاءني أبو بكر وعمر في رواية أبي يونس عن أبي هريرة فجاءني أبو بكر ~~فأخذ أبو بكر الدلو أي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يملأ بها الماء ~~ووقع في رواية همام الآتية بعد هذا فأخذ أبو بكر مني الدلو ليريحني وفي ~~رواية أبي يونس ليروحني وأول حديث سالم عن أبيه في الباب الذي يليه رأيت ~~الناس اجتمعوا ولم يذكر قصة النزع ووقع في رواية أبي بكر بن سالم عن أبيه ~~أريت في النوم أني أنزع على قليب بدلو بكرة فذكر الحديث نحوه أخرجه أبو ~~عوانة قوله فنزع ذنوبا أو ذنوبين كذا هنا ومثله ms10899 لأكثر الرواة ووقع في رواية ~~همام المذكورة ذنوبين ولم يشك ومثله في رواية أبي يونس والذنوب بفتح ~~المعجمة الدلو الممتلئ قوله وفي نزعه ضعف تقدم شرحه وبيان الاختلاف في ~~تأويله في آخر علامات النبوة في مناقب عمر قوله فغفر الله له وقع في ~~الروايات المذكورة والله يغفر له قوله ثم أخذها بن الخطاب من يد أبي بكر ~~كذا هنا ولم يذكر مثله في أخذ أبي بكر الدلو من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ففيه إشارة إلى أن عمر ولي الخلافة بعهد من أبي بكر إليه بخلاف أبي بكر فلم ~~تكن خلافته بعهد صريح من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن وقعت عدة إشارات ~~إلى ذلك فيها ما يقرب من الصريح قوله فاستحالت في يده غربا أي تحولت الدلو ~~غربا وهي بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة بلفظ مقابل الشرق قال ~~أهل اللغة الغرب الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر فإذا فتحت الراء فهو ~~الماء الذي يسيل بين # PageV12P412 # البئر والحوض ونقل بن التين عن أبي عبد الملك البوني أن الغرب كل شيء ~~رفيع وعن الداودي قال المراد أن الدلو أحالت باطن كفيه حتى صار أحمر من ~~كثرة الاستسقاء قال بن التين وقد أنكر ذلك أهل العلم وردوه على قائله قوله ~~فلم أر عبقريا تقدم ضبطه وبيانه في مناقب عمر وكذلك قوله يفري فريه ووقع ~~عند النسائي في رواية بن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه قال حجاج ~~قلت لابن جريج ما استحال قال رجع قلت ما العبقري قال الأجير وتفسير العبقري ~~بالأجير غريب قال أبو عمرو الشيباني عبقري القوم سيدهم وقويهم وكبيرهم وقال ~~الفارابي العبقري من الرجال الذي ليس فوقه شيء وذكر الأزهري أن عبقر موضع ~~بالبادية وقيل بلد كان ينسج فيه البسط الموشية فاستعمل في كل شيء جيد وفي ~~كل شيء فائق ونقل أبو عبيد أنها من أرض الجن وصار مثلا لكل ما ينسب إلى شيء ~~نفيس وقال الفراء العبقري السيد وكل فاخر من حيوان وجوهر ms10900 وبساط وضعت عليه ~~وأطلقوه في كل شيء عظيم في نفسه وقد وقع في رواية عقيل المشار إليه ينزع ~~نزع بن الخطاب وفي رواية أبي يونس فلم أر نزع رجل قط أقوى منه قوله حتى ضرب ~~الناس بعطن بفتح المهملتين وآخره نون هو ما يعد للشرب حول البئر من مبارك ~~الإبل والمراد بقوله ضرب أي ضربت الإبل بعطن بركت والعطن للإبل كالوطن ~~للناس لكن غلب على مبركها حول الحوض ووقع في رواية أبي بكر بن سالم عن أبيه ~~عند أبي بكر بن أبي شيبة حتى روي الناس وضربوا بعطن ووقع في رواية همام فلم ~~يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض يتفجر وفي رواية أبي يونس ملآن ينفجر قال ~~القاضي عياض ظاهر هذا الحديث أن المراد خلافة عمر وقيل هو لخلافتهما معا ~~لأن أبا بكر جمع شمل المسلمين أولا بدفع أهل الردة وابتدأت الفتوح في زمانه ~~ثم عهد إلى عمر فكثرت في خلافته الفتوح واتسع أمر الإسلام واستقرت قواعده ~~وقال غيره معنى عظم الدلو في يد عمر كون الفتوح كثرت في زمانه ومعنى ~~استحالت انقلبت عن الصغر إلى الكبر وقال النووي قالوا هذا المنام مثال لما ~~جرى للخليفتين من ظهور آثارهما الصالحة وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ ~~من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد ~~الدين ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ثم خلفه عمر فاتسع ~~الإسلام في زمنه فشبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي فيه حياتهم ~~وصلاحهم وشبه بالمستقي لهم منها وسقيه هو قيامه بمصالحهم وفي قوله ليريحني ~~إشارة إلى خلافة أبي بكر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لأن في الموت ~~راحة من كدر الدنيا وتعبها فقام أبو بكر بتدبير أمر الأمة ومعاناة أحوالهم ~~وأما قوله وفي نزعه ضعف فليس فيه حط من فضيلته وإنما هو إخبار عن حاله في ~~قصر مدة ولايته وأما ولاية عمر فإنها لما طالت كثر انتفاع الناس بها واتسعت ~~دائرة الإسلام بكثرة ms10901 الفتوح وتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وأما قوله ~~والله يغفر له فليس فيه نقص له ولا إشارة إلى أنه وقع منه ذنب وإنما هي ~~كلمة كانوا يقولونها يدعمون بها الكلام وفي الحديث إعلام بخلافتهما وصحة ~~ولا يتهما وكثرة الانتفاع بهما فكان كما قال وقال بن العربي ليس المراد ~~بالدلو التقدير الدال على قصر الحظ بل المراد التمكن من البئر وقوله في ~~الرواية المذكورة بدلو بكرة فيه إشارة إلى صغر الدلو قبل أن يصير غربا ~~وأخرج أبو ذر الهروي في كتاب الرؤيا من حديث بن مسعود نحو حديث الباب لكن ~~قال في آخره فعبرها يا أبا بكر قال ألي الأمر بعدك ويليه بعدي عمر قال كذلك ~~عبرها الملك وفي سنده أيوب بن جابر وهو ضعيف وهذه الزيادة منكرة وقد ورد ~~هذا الحديث من وجه آخر بزيادة فيه فأخرج أحمد وأبو # PageV12P413 # داود واختاره الضياء من طريق أشعث بن عبد الرحمن الجرمي عن أبيه عن سمرة ~~بن جندب أن رجلا قال يا رسول الله رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو ~~بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فأخذ بعرافيها فشرب حتى تضلع ~~ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء علي فأخذ بعراقيها ~~فانتشطت وانتضح عليه منها شيء وهذا يبين أن المراد بالنزع الضعيف والنزع ~~القوي الفتوح والغنائم وقوله دلي بضم المهملة وتشديد اللام أي أرسل إلى ~~أسفل وقوله بعراقيها بكسر المهملة وفتح القاف والعراقان خشبتان تجعلان على ~~فم الدلو متخالفتان لربط الدلو وقوله تضلع بالضاد المعجمة أي ملأ أضلاعه ~~كناية عن الشبع وقوله انتشطت بضم المثناة وكسر المعجمة بعدها طاء مهملة أي ~~نزعت منه فاضطربت وسقط بعض ما فيها أو كله قال بن العربي حديث سمرة يعارض ~~حديث بن عمر وهما خبران قلت الثاني هو المعتمد فحديث بن عمر مصرح بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو الرائي وحديث سمرة فيه أن رجلا أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه رأى وقد أخرج أحمد من حديث أبي ms10902 الطفيل شاهدا لحديث بن عمر ~~وزاد فيه فوردت علي غنم سود وغنم عفر وقال فيه فأولت السود العرب والعفر ~~العجم وفي قصة عمر فملأ الحوض وأروى الواردة ومن المغايرة بينهما أيضا أن ~~في حديث بن عمر نزع الماء من البئر وحديث سمرة فيه نزول الماء من السماء ~~فهما قصتان تشد إحداهما الأخرى وكأن قصة حديث سمرة سابقة فنزل الماء من ~~السماء وهي خزانته فأسكن في الأرض كما يقتضيه حديث سمرة ثم أخرج منها ~~بالدلو كما دل عليه حديث بن عمر وفي حديث سمرة إشارة إلى نزول النصر من ~~السماء على الخلفاء وفي حديث بن عمر إشارة إلى استيلائهم على كنوز الأرض ~~بأيديهم وكلاهما ظاهر من الفتوح التي فتحوها وفي حديث سمرة زيادة إشارة إلى ~~ما وقع لعلي من الفتن والاختلاف عليه فإن الناس أجمعوا على خلافته ثم لم ~~يلبث أهل الجمل أن خرجوا عليه وامتنع معاوية في أهل الشام ثم حاربه بصفين ~~ثم غلب بعد قليل على مصر وخرجت الحرورية على علي فلم يحصل له في أيام ~~خلافته راحة فضرب المنام المذكور مثلا لأحوالهم رضوان الله عليهم أجمعين ### | (قوله باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف) # أي مع ضعف نزع ذكر فيه حديث بن عمر الذي # PageV12P414 # قبله وحديث أبي هريرة بمعناه وزهير في الحديث الأول هو بن معاوية وقوله # [7020] عن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم كأنه تقدم للتابعي سؤال عن ذلك ~~فأخبره به الصحابي وقوله في أبي بكر وعمر أي فيما يتعلق بمدة خلافتهما ~~وقوله قال رأيت القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم وحاكي ذلك عنه هو بن ~~عمر وقوله رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر فيه اختصار يوضحه ما قبله وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بدأ أولا فنزع من البئر ثم جاء أبو بكر وقد تقدمت ~~بقية فوائد حديثي الباب في الباب قبله وسعيد في الحديث الثاني هو بن المسيب ~~وفي الحديثين أنه من رأى أنه يستخرج من بئر ماء أنه يلي ولاية جليلة وتكون ~~مدته ms10903 بحسب ما استخرج قلة وكثرة وقد تعبر البئر بالمرأة وما يخرج منها ~~بالأولاد وهذا الذي اعتمده أهل التعبير ولم يعرجوا على الذي قبله فهو الذي ~~ينبغي أن يعول عليه لكنه بحسب حال الذي ينزع الماء والله أعلم ### | (قوله باب الاستراحة في المنام) # قال أهل التعبير إن كان المستريح مستلقيا على قفاه فإنه يقوى أمره وتكون ~~الدنيا تحت يده لأن الأرض أقوى ما يستند إليه بخلاف ما إذا كان منبطحا فإنه ~~لا يدري ما وراءه وذكر فيه حديث همام عن أبي هريرة في رؤياه صلى الله عليه ~~وسلم الدلو وفيه # [7022] فأخذ أبو بكر الدلو ليريحني وقد تقدمت فوائده في الذي قبله وقوله ~~فيه رأيت أني على حوض أسقي الناس كذا للأكثر وفي رواية المستملي والكشميهني ~~على حوضي والأول أولى وكأنه كان يملأ من البئر فيسكب في الحوض والناس ~~يتناولون الماء لبهائمهم وأنفسهم وإن كانت رواية المستملي محفوظة احتمل أن ~~يريد حوضا له في الدنيا لا حوضه الذي في القيامة # PageV12P415 ### | (قوله باب القصر في المنام) # قال أهل التعبير القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ولغيرهم حبس وضيق ~~وقد يفسر دخول القصر بالتزويج وذكر فيه حديث أبي هريرة # [7023] بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا ~~نائم رأيتني في الجنة أخرجه من رواية عقيل عن بن شهاب ووقع عند مسلم من ~~رواية يونس بن يزيد عن بن شهاب بلفظ بينما أنا نائم إذ رأيتني وهو بضم ~~التاء لضمير المتكلم قوله فإذا امرأة تتوضأ تقدم في مناقب عمر ما نقل عن بن ~~قتيبة والخطابي أن قوله تتوضأ تصحيف وأن الأصل شوهاء بشين معجمة مفتوحة ~~وواو ساكنة ثم هاء عوض الضاد المعجمة واعتل بن قتيبة بأن الجنة ليست دار ~~تكليف ثم وجدت بعضهم اعترض عليه بقوله وليس في الجنة شوهاء وهذا الاعتراض ~~لا يرد على بن قتيبة لأنه ادعى أن المراد بالشوهاء الحسناء كما تقدم بيانه ~~واضحا قال والوضوء لغوي ولا مانع منه وقال القرطبي إنما توضأت لتزداد حسنا ms10904 ~~ونورا لا أنها تزيل وسخا ولا قذرا إذ الجنة منزهة عن ذلك وقال الكرماني ~~تتوضأ من الوضاءة وهي النظافة والحسن ويحتمل أن يكون من الوضوء ولا يمنع من ~~ذلك كون الجنة ليست دار تكليف لجواز أن يكون على غير وجه التكليف قلت ~~ويحتمل أن لا يراد وقوع الوضوء منها حقيقة لكونه مناما فيكون مثالا لحالة ~~المرأة المذكورة وقد تقدم في المناقب أنها أم سليم وكانت في قيد الحياة ~~حينئذ فرآها النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة إلى جانب قصر عمر فيكون ~~تعبيره بأنها من أهل الجنة لقول الجمهور من أهل التعبير أن من رأى أنه دخل ~~الجنة أنه يدخلها فكيف إذا كان الرائي لذلك أصدق الخلق وأما وضوؤها فيعبر ~~بنظافتها حسا ومعنى وطهارتها جسما وحكما وأما كونها إلى جانب قصر عمر ففيه ~~إشارة إلى أنها تدرك خلافته وكان كذلك ولا يعارض هذا ما تقدم في صفة الجنة ~~من بدء الخلق من أن رؤيا الأنبياء حق والاستدلال على ذلك بغيرة عمر لأنه لا ~~يلزم من كون المنام على ظاهره أن لا يكون بعضه يفتقر إلى تعبير فإن رؤيا ~~الأنبياء حق يعني ليست من الأضغاث سواء كانت على حقيقتها أو مثالا والله ~~أعلم وقد تقدمت فوائد هذا الحديث في المناقب وقوله أعليك بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله أغار تقدم أنه من المقلوب لأن القياس أن يقول أعليها أغار منك ~~وقال الكرماني لفظ عليك ليس متعلقا بأغار بل التقدير مستعليا عليك أغار ~~عليها قال ودعوى القياس المذكور ممنوعة إذ لا محوج إلى ارتكاب القلب مع ~~وضوح المعنى بدونه ويحتمل أن يكون أطلق على وأراد من كما قيل إن حروف الجر ~~تتناوب وفي الحديث جواز ذكر الرجل بما علم من خلقه كغيرة عمر وقوله # [7024] رجل من قريش عرف من الرواية الأخرى أنه عمر قال الكرماني علم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه عمر إما بالقرائن وإما بالوحي قوله معتمر هو ~~بن سليمان التيمي البصري وعبيد الله بن عمر هو العمري المدني وتقدم ms10905 حديث ~~جابر أتم من هذا وشرحه مستوفى في المناقب # PageV12P416 ### | (قوله باب الوضوء في المنام) # قال أهل التعبير رؤية الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل فإن أتمه ~~في النوم حصل مراده في اليقظة وإن تعذر لعجز الماء مثلا أو توضأ بما لا ~~تجوز الصلاة به فلا والوضوء للخائف أمان ويدل على حصول الثواب وتكفير ~~الخطايا وذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي قبله وقد مضى ~~الكلام فيه قوله باب الطواف بالكعبة في المنام قال أهل التعبير الطواف يدل ~~على الحج وعلى التزويج وعلى حصول أمر مطلوب من الإمام وعلى بر الوالدين ~~وعلى خدمة عالم والدخول في أمر الإمام فإن كان الرائي رقيقا دل على نصحه ~~لسيده # [7026] قوله بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة الحديث تقدم شرحه مستوفى ~~في ذكر عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء ويأتي شيء مما يتعلق بالرجال ~~في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ### | (قوله باب إذا أعطى فضله غيره في النوم) # ذكر فيه حديث بن عمر الماضي في باب اللبن مشروحا وقوله # [7027] الري أي ما يتروى به وهو اللبن أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة ~~قاله الكرماني قال وإسناد الخروج إليه قرينة وقيل الري اسم من أسماء اللبن # PageV12P417 ### | (قوله باب الأمن وذهاب الروع في المنام) # الروع بفتح الراء وسكون الواو بعدها عين مهملة الخوف وأما الروع بضم ~~الراء فهو النفس قال أهل التعبير من رأى أنه خائف من شيء أمن منه ومن رأى ~~أنه قد أمن من شيء فإنه يخاف منه وذكر فيه حديث بن عمر في رؤياه من طريق ~~نافع عنه وقد مضى شرحه قريبا # [7028] قوله إن رجالا لم أقف على أسمائهم قوله فيقول فيها أي يعبرها قوله ~~حديث السن أي صغيره وفي رواية الكشميهني حدث السن بفتح الدال قوله وبيتي ~~المسجد يعني أنه كان يأوي إليه قبل أن يتزوج قوله فاضطجعت ليلة في رواية ~~الكشميهني ذات ليلة قوله إذ جاءني ملكان لم أقف على تسميتهما قال بن بطال ~~يؤخذ منه الجزم ms10906 بالشيء وإن كان أصله الاستدلال لأن بن عمر استدل على أنهما ~~ملكان بأنهما وقفاه على جهنم ووعظاه بها والشيطان لا يعظ ولا يذكر الخير ~~قلت ويحتمل أن يكونا أخبراه بأنهما ملكان أو اعتمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما قصته عليه حفصة فاعتمد على ذلك قوله مقمعة بكسر الميم والجمع ~~مقامع وهي كالسياط من حديد رءوسها معوجة قال الجوهري المقمعة كالمحجن وأغرب ~~الداودي فقال المقمعة والمقرعة واحد قوله لم ترع أي لم تفزع في رواية ~~الكشميهني لن تراع فعلى الأول ليس المراد أنه لم يقع له فزع بل لما كان ~~الذي فزع منه لم يستمر فكأنه لم يفزع وعلى الثانية فالمراد أنك لا روع عليك ~~بعد ذلك قال بن بطال إنما قال له ذلك لما رأى منه من الفزع ووثق بذلك منه ~~لأن الملك لا يقول إلا حقا انتهى ووقع عند بن أبي شيبة من رواية جرير بن ~~حازم عن نافع فلقيه ملك وهو يرعد فقال لم ترع ووقع عند كثير من الرواة لن ~~ترع # PageV12P418 # بحرف لن مع الجزم ووجهه بن مالك بأنه سكن العين للوقف ثم شبهه بسكون ~~الجزم فحذف الألف قبله ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ويجوز أن يكون جزمه بلن ~~وهي لغة قليلة حكاها الكسائي وقد تقدم شيء من ذلك في الكلام على هذا الحديث ~~في كتاب التهجد قوله كطي البئر له قرون في رواية الكشميهني لها وقرون البئر ~~جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة ~~والعادة أن لكل بئر قرنين وقوله وأرى فيها رجالا معلقين في رواية سالم التي ~~بعد هذا فإذا فيها ناس عرفت بعضهم قلت ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية ~~أحد منهم قال بن بطال في هذا الحديد أن بعض الرؤيا لا يحتاج إلى تعبير وعلى ~~أن ما فسر في النوم فهو تفسيره في اليقظة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يزد في تفسيرها على ما فسرها الملك قلت يشير إلى قوله صلى الله عليه ms10907 وسلم ~~في آخر الحديث إن عبد الله رجل صالح وقول الملك قبل ذلك نعم الرجل أنت لو ~~كنت تكثر الصلاة ووقع في الباب الذي بعده أن الملك قال له لم ترع إنك رجل ~~صالح وفي آخره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن عبد الله رجل صالح لو ~~كان يكثر الصلاة من الليل قال وفيه وقوع الوعيد على ترك السنن وجواز وقوع ~~العذاب علىذلك قلت هو مشروط بالمواظبة على الترك رغبة عنها فالوعيد ~~والتعذيب إنما يقع على المحرم وهو الترك بقيد الإعراض قال وفيه أن أصل ~~التعبير من قبل الأنبياء ولذلك تمنى بن عمر أنه يرى رؤيا فيعبرها له الشارع ~~ليكون ذلك عنده أصلا قال وقد صرح الأشعري بأن أصل التعبير بالتوقيف من قبل ~~الأنبياء وعلى ألسنتهم قال بن بطال وهو كما قال لكن الوارد عن الأنبياء في ~~ذلك وإن كان أصلا فلا يعم جميع المرائي فلا بد للحاذق في هذا الفن أن يستدل ~~بحسن نظره فيرد ما لم ينص عليه إلى حكم التمثيل ويحكم له بحكم النسبة ~~الصحيحة فيجعل أصلا يلحق به غيره كما يفعل الفقيه في فروع الفقه وفيه جواز ~~المبيت في المسجد ومشروعية النيابة في قص الرؤيا وتأدب بن عمر مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومهابته له حيث لم يقص رؤياه بنفسه وكأنه لما هالته لم يؤثر ~~أن يقصها بنفسه فقصها على أخته لإدلاله عليها وفضل قيام الليل وغير ذلك مما ~~تقدم ذكره وبسطه في كتاب التهجد والله أعلم # PageV12P419 ### | (قوله باب الأخذ على اليمين في النوم) # وفي رواية باليمين ذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبل من طريق سالم وهو بن ~~عبد الله بن عمر عنه وقد تقدم مستوفى في الذي قبله ولله الحمد ويؤخذ منه أن ~~من أخذ في منامه إذا سار على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين والعزب بفتح ~~المهملة والزاي ثم موحدة من لا زوجة له ويقال له الأعزب بقلة في الاستعمال ~~وقوله # [7030] أخذاني بالنون وفي رواية بالموحدة ### | (قوله باب ms10908 القدح في النوم) # قال أهل التعبير القدح في النوم امرأة أو مال من جهة امرأة وقدح الزجاج ~~يدل على ظهور الأشياء الخفية وقدح الذهب والفضة ثناء حسن ذكر فيه حديث بن ~~عمر المتقدم في باب اللبن وقد مضى شرحه هناك قوله باب إذا طار الشيء في ~~المنام أي الذي من شأنه أن يطير قال أهل التعبير من رأى أنه يطير فإن كان ~~إلى جهة السماء بغير تعريج ناله ضرر فإن غاب في السماء ولم يرجع مات وإن ~~رجع أفاق من مرضه وإن كان يطير عرضا سافر ونال رفعة بقدر طيرانه فإن كان ~~بجناح فهو مال أو سلطان يسافر في كنفه وإن كان بغير جناح دل على التغرير ~~فيما يدخل فيه وقالوا أن الطيران للشرار دليل ردئ # [7033] قوله يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد الزهري وصالح هو بن كيسان قوله ~~عن بن عبيدة بالتصغير ابن نشيط بنون ومعجمة ثم مهملة وزن عظيم ووقع في ~~رواية الكشميهني عن أبي عبيدة جعلها كنية والصواب بن فقد تقدم هذا الحديث ~~بهذا السند في أواخر المغازي في قصة العنسي وقال فيه عن بن عبيدة بغير ~~اختلاف وزاد في موضع آخر اسمه عبد الله قلت وهو الربذي بفتح الراء والموحدة ~~بعدها معجمة أخو موسى بن عبيدة الربذي المحدث المشهور بالضعف # PageV12P420 # وليس لعبد الله هذا في البخاري سوى هذا الحديث وقد اختلف على يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد في سنده فأخرجه النسائي عن أبي داود الحراني عنه عن أبيه عن ~~صالح قال قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أسقط عبد الله بن عبيدة من ~~السند هكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي داود الحراني ومن رواية ~~عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه يعقوب قال الإسماعيلي هذان ثقتان روياه ~~هكذا قلت لكن سعيد ثقة وقد تابعه عباس بن محمد الدوري عن يعقوب بن إبراهيم ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه وقد تقدم شرح الحديث في المغازي ويأتي ~~شيء منه بعد أبواب وأن ms10909 قول بن عباس في هذه الرواية ذكر لي على البناء ~~للمجهول يبين من رواية نافع بن جبير عن بن عباس المذكورة هناك أن المبهم ~~المذكور أبو هريرة قال المهلب هذه الرؤيا ليست على وجهها وإنما هي من ضرب ~~المثل وإنما أول النبي صلى الله عليه وسلم السوارين بالكذابين لأن الكذب ~~وضع الشيء في غير موضعه فلما رأى في ذراعيه سوارين من ذهب وليسا من لبسه ~~لأنهما من حلية النساء عرف أنه سيظهر من يدعي ما ليس له وأيضا ففي كونهما ~~من ذهب والذهب منهي عن لبسه دليل على الكذب وأيضا فالذهب مشتق من الذهاب ~~فعلم أنه شيء يذهب عنه وتأكد ذلك بالإذن له في نفخهما فطارا فعرف أنه لا ~~يثبت لهما أمر وأن كلامه بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن موضعهما والنفخ يدل ~~على الكلام انتهى ملخصا وقوله في آخر الحديث فقال عبيد الله هو بن عبد الله ~~بن عتبة راوي الحديث وهو موصول بالسند المذكور إليه وهذا التفسير يوهم أنه ~~من قبله وسيأتي قريبا من وجه آخر عن أبي هريرة أنه من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيحتمل أن يكون عبيد الله لم يسمع ذلك من بن عباس وقد ذكرت خبر ~~الأسود العنسي هناك وذكرت خبر مسيلمة وقتله في غزوة أحد وشيئا من خبره في ~~أواخر المغازي أيضا قال الكرماني كان يقال للأسود العنسي ذو الحمار لأنه ~~علم حمارا إذا قال له اسجد يخفض رأسه قلت فعلى هذا هو بالحاء المهملة ~~والمعروف أنه بالخاء المعجمة بلفظ الثوب الذي يختمر به قال بن العربي كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوقع بطلان أمر مسيلمة والعنسي فأول الرؤيا ~~عليهما ليكون ذلك إخراجا للمنام عليهما ودفعا لحالهما فإن الرؤيا إذا عبرت ~~خرجت ويحتمل أن يكون بوحي والأول أقوى كذا قال ### | (قوله باب إذا رأى بقرا تنحر) # كذا ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في الحديث الذي ذكره عن أبي موسى وكأنه ~~أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث ms10910 كما سأبينه وحديث أبي موسى المذكور ~~في الباب أورده بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق منه في المغازي ~~بهذا السند أيضا وعلق فيها منه قطعة في الهجرة فقال # [7035] وقال # PageV12P421 # أبو موسى وذكر بعضه هنا وبعضه بعد أربعة أبواب ولم يذكر بعضه وقد تقدم في ~~غزوة أحد شرح ما أورده منه فيها قوله أراه بضم أوله أي أظنه وقد بينت هناك ~~أن القائل أراه هو البخاري وأن مسلما وغيره رووه عن أبي كريب محمد بن ~~العلاء شيخ البخاري فيه بالسند المذكور بدون هذه اللفظة بل جزموا برفعه ~~قوله فذهب وهلى قال بن التين رويناه وهلي بفتح الهاء والذي ذكره أهل اللغة ~~بسكونها تقول وهلت بالفتح أهل وهلا إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره مثل ~~وهمت ووهل يوهل وهلا بالتحريك إذا فزع قال ولعله وقع في الرواية على مثل ما ~~قالوه في البحر بحر بالتحريك وكذا النهر والنهر والشعر والشعر انتهى وبهذا ~~جزم أهل اللغة بن فارس والفارابي والجوهري والفالي وبن القطاع إلا أنهم لم ~~يقولوا وأنت تريد غيره وقد وقع في حديث المائة سنة فوهل الناس في مقالة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهلا بالتحريك وقال النووي معناه غلطوا يقال ~~وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا بسكونها مثل ضرب يضرب ضربا أي غلط وذهب ~~وهمه إلى خلاف الصواب وأما وهلت بكسرها أوهل بالفتح وهلا بالتحريك أيضا ~~كحذرت أحذر حذرا فمعناه فزعت والوهل بالفتح الفزع وضبطه النووي بالتحريك ~~وقال الوهل بالتحريك معناه الوهم والاعتقاد وأما صاحب النهاية فجزم أنه ~~بالسكون قوله أو الهجر كذا لأبي ذر هنا بالألف واللام ووافقه الأصيلي ووقع ~~في رواية كريمة أو هجر بغير ألف ولام وهي بلد قدمت بيانها في باب الهجرة ~~إلى المدينة قوله ورأيت فيها بقرا والله خير تقدم ما فيه ووقع في حديث جابر ~~عند أحمد والنسائي والدارمي من رواية حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر ~~وفي رواية لأحمد حدثنا جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ms10911 كأني في ~~درع حصينة ورأيت بقرا تنحر فأولت الدرع الحصينة المدينة وأن البقر بقر ~~والله خير وهذه اللفظة الأخيرة وهي بقر بفتح الموحدة وسكون القاف مصدر بقره ~~يبقره بقرا ومنهم من ضبطها بفتح النون والفاء ولهذا الحديث سبب جاء بيانه ~~في حديث بن عباس عند أحمد أيضا والنسائي والطبراني وصححه الحاكم من طريق ~~أبي الزناد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس في قصة أحد وإشارة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليهم أن لا يبرحوا من المدينة وإيثارهم الخروج ~~لطلب الشهادة ولبسه اللأمة وندامتهم على ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل وفيه إني رأيت أني في درع ~~حصينة الحديث بنحو حديث جابر وأتم منه وقد تقدمت الإشارة إليه وإلى ما له ~~من شاهد في غزوة أحد وتقدم هناك قول السهيلي إن البقر تعبر برجال متسلحين ~~يتناطحون في القتال والبحث معه فيه وهو إنما تكلم على رواية بن إسحاق إني ~~رأيت والله خيرا رأيت بقرا ولكن تقييده في الحديث الذي ذكرته البقر بكونها ~~تنحر هو على ما فسره في الحديث بأنهم من أصيب من المسلمين وإن كانت الرواية ~~بسكون القاف أو بالنون والفاء وليس من رؤية البقر المتناطحة في شيء وقد ذكر ~~أهل التعبير للبقر في النوم وجوها أخرى منها أن البقرة الواحدة تفسر ~~بالزوجة والمرأة والخادم والأرض والثور يفسر بالثائر لكونه يثير الأرض ~~فيتحرك عاليها وسافلها فكذلك من يثور في ناحية لطلب ملك أو غيره ومنها أن ~~البقر إذا وصلت إلى بلد فإن كانت بحرية فسرت بالسفن وإلا فبعسكر أو بأهل ~~بادية أو يبس يقع في تلك البلد قوله وإذا الخير ما جاء الله به من الخير ~~وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر المراد بما بعد بدر فتح خيبر ثم ~~مكة ووقع في رواية بعد بالضم أي بعد أحد ونصب يوم أي ما جاء الله به بعد ~~بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين قال ms10912 الكرماني ويحتمل أن يراد بالخير ~~الغنيمة وبعد أي بعد الخير والثواب والخير # PageV12P422 # حصلا في يوم بدر قلت وفي هذا السياق إشعار بأن قوله في الخبر والله خير ~~من جملة الرؤيا والذي يظهر لي أن لفظه لم يتحرر إيراده وأن رواية بن إسحاق ~~هي المحررة وأنه رأى بقرا ورأى خيرا فأول البقر على من قتل من الصحابة يوم ~~أحد وأول الخير على ما حصل لهم من ثواب الصدق في القتال والصبر على الجهاد ~~يوم بدر وما بعده إلى فتح مكة والمراد بالبعدية على هذا لا يختص بما بين ~~بدر وأحد نبه عليه بن بطال ويحتمل أن يريد ببدر بدر الموعد لا الوقعة ~~المشهورة السابقة على أحد فإن بدر الموعد كانت بعد أحد ولم يقع فيها قتال ~~وكان المشركون لما رجعوا من أحد قالوا موعدكم العام المقبل بدر فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن انتدب معه إلى بدر فلم يحضر المشركون فسميت بدر ~~الموعد فأشار بالصدق إلى أنهم صدقوا الوعد ولم يخلفوه فأثابهم الله تعالى ~~على ذلك بما فتح عليهم بعد ذلك من قريظة وخيبر وما بعدها والله أعلم ### | (قوله باب النفخ في المنام) # قال أهل التعبير النفخ يعبر بالكلام وقال بن بطال يعبر بإزالة الشيء ~~المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ ويدل على الكلام وقد أهلك ~~الله الكذابين المذكورين بكلامه صلى الله عليه وسلم وأمره بقتلهما # [7037] قوله حدثني في رواية أبي ذر حدثنا قوله إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ~~هو المعروف بابن راهويه قوله هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال نحن الآخرون السابقون وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينا أنا نائم قد تقدم التنبيه على هذا الصنيع في أوائل كتاب الأيمان ~~والنذور وأن نسخة همام عن أبي هريرة كانت عند إسحاق بهذا السند وأول حديث ~~فيها حديث نحن الآخرون السابقون الحديث في الجمعة وبقية أحاديث النسخة ~~معطوفة عليه بلفظ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إسحاق إذا ms10913 أراد ~~التحديث بشيء منها بدأ بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد ولم يطرد ~~هذا الصنيع للبخاري في هذه النسخة وأما مسلم فاطرد صنيعه في ذلك كما نبهت ~~عليه هناك وبالله التوفيق وقد تقدم هذا الحديث في باب وفد بني حنيفة في ~~أواخر المغازي عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق بهذا الإسناد لكن قال في ~~روايته عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم يبدأ فيه إسحاق بن نصر بقوله نحن ~~الآخرون السابقون وذلك مما يؤيد ما قررته ويعكر على من زعم أن هذه الجملة ~~أول حديث الباب وتكلف لذلك وبالله التوفيق قوله إذ أتيت خزائن الأرض كذا ~~وجدته في نسخة معتمدة من طريق أبي ذر من الإتيان بمعنى المجيء وبحذف الباء ~~من خزائن وهي مقدرة وعند غيره أوتيت بزيادة واو من الإيتاء بمعنى الإعطاء ~~ولا إشكال في حذف الباء على هذه الرواية ولبعضهم كالأول لكن بإثبات الباء # PageV12P423 # وهي رواية أحمد وإسحاق بن نصر عن عبد الرزاق قال الخطابي المراد بخزائن ~~الأرض ما فتح على الأمة من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر وغيرهما ويحتمل ~~معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة قال غيره بل يحمل على أعم من ذلك قوله ~~فوضع بفتح أوله وثانيه وفي رواية إسحاق بن نصر بضم أوله وكسر ثانيه قوله في ~~يدي في رواية إسحاق بن نصر في كفي قوله سوارين في رواية إسحاق بن نصر ~~سواران ولا إشكال فيها وشرح بن التين هنا على لفظ وضع بالضم وسوارين بالنصب ~~وتكلف لتخريج ذلك وقد أخرجه بن أبي شيبة وبن ماجه من رواية أبي سلمة عن أبي ~~هريرة بلفظ رأيت في يدي سوارين من ذهب وأخرجه سعيد بن منصور من رواية سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة مثله وزاد في المنام والسوار بكسر المهملة ويجوز ضمها ~~وفيه لغة ثالثة أسوار بضم الهمزة أوله قوله فكبر علي في رواية إسحاق بن نصر ~~فكبرا بالتثنية والباء الموحدة مضمومة بمعنى العظم قال القرطبي وإنما عظم ~~عليه ذلك لكون الذهب من حلية ms10914 النساء ومما حرم على الرجال قوله فأوحي إلي ~~كذا للأكثر على البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني في حديث إسحاق بن نصر ~~فأوحى الله إلي وهذا الوحي يحتمل أن يكون من وحي الإلهام أو على لسان الملك ~~قاله القرطبي قوله فنفختهما زاد إسحاق بن نصر فذهبا وفي رواية بن عباس ~~الماضية قريبا فطارا وكذا في رواية المقبري وزاد فوقع واحد باليمامة والآخر ~~باليمن وفي ذلك إشارة إلى حقارة أمرهما لأن شأن الذي ينفخ فيذهب بالنفخ أن ~~يكون في غاية الحقارة ورده بن العربي بأن أمرهما كان في غاية الشدة ولم ~~ينزل بالمسلمين قبله مثله قلت وهو كذلك لكن الإشارة إنما هي للحقارة ~~المعنوية لا الحسية وفي طيرانهما إشارة إلى اضمحلال أمرهما كما تقدم قوله ~~فأولتهما الكذابين قال القاضي عياض لما كان رؤيا السوارين في اليدين جميعا ~~من الجهتين وكان النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ بينهما فتأول السوارين ~~عليهما لوضعهما في غير موضعهما لأنه ليس من حلية الرجال وكذلك الكذاب يضع ~~الخبر في غير موضعه وفي كونهما من ذهب إشعار بذهاب أمرهما وقال بن العربي ~~السوار من حلي الملوك الكفار كما قال الله تعالى فلولا ألقى عليه أساورة من ~~ذهب واليد لها معان منها القوة والسلطان والقهر قال ويحتمل أن يكون ضرب ~~المثل بالسوار كناية عن الأسوار وهو من أسامي ملوك الفرس قال وكثيرا ما ~~يضرب المثل بحذف بعض الحروف قلت وقد ثبت بزيادة الألف في بعض طرقه كما ~~بينته وقال القرطبي في المفهم ما ملخصه مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن ~~أهل صنعاء وأهل اليمامة كانوا أسلموا فكانوا كالساعدين للإسلام فلما ظهر ~~فيهما الكذابان وبهرجا على أهلهما بزخرف أقوالهما ودعواهما الباطلة انخدع ~~أكثرهم بذلك فكان اليدان بمنزلة البلدين والسواران بمنزلة الكذابين وكونهما ~~من ذهب إشارة إلى ما زخرفاه والزخرف من أسماء الذهب قوله اللذين أنا بينهما ~~ظاهر في أنهما كانا حين قص والرؤيا موجودين وهو كذلك لكن وقع في رواية بن ~~عباس يخرجان بعدي والجمع بينهما أن المراد بخروجهما بعده ms10915 ظهور شوكتهما ~~ومحاربتهما ودعواهما النبوة نقله النووي عن العلماء وفيه نظر لأن ذلك كله ~~ظهر للأسود بصنعاء في حياته صلى الله عليه وسلم فادعى النبوة وعظمت شوكته ~~وحارب المسلمين وفتك فيهم وغلب على البلد وآل أمره إلى أن قتل في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما قدمت ذلك واضحا في أواخر المغازي وأما مسيلمة ~~فكان ادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم تعظم شوكته ولم ~~تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر فإما أن يحمل ذلك على التغليب وإما أن يكون ~~المراد بقوله بعدي أي بعد نبوتي قال بن العربي # PageV12P424 # يحتمل أن يكون ما تأوله النبي صلى الله عليه وسلم في السوارين بوحي ~~ويحتمل أن يكون تفاءل بذلك عليهما دفعا لحالهما فأخرج المنام المذكور ~~عليهما لأن الرؤيا إذا عبرت وقعت والله أعلم تنبيه أخرج بن أبي شيبة من ~~مرسل الحسن رفعه رأيت كأن في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فذهبا كسرى وقيصر ~~وهذا إن كان الحسن أخذه عن ثبت فظاهره يعارض التفسير بمسيلمة والأسود ~~فيحتمل أن يكون تعددا والتفسير من قبله بحسب ما ظنه أدرج في الخبر فالمعتمد ~~ما ثبت مرفوعا أنهما مسيلمة والأسود ### | (قوله باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كوة وأسكنه موضعا آخر) # واختلف في ضبط كوة فوقع في رواية لأبي ذر بضم الكاف وتشديد الواو ~~المفتوحة ووقع للباقين بتخفيف الواو وسكونها بعدها راء وهو المعتمد والكورة ~~الناحية قال الخليل في العين الكور الرحل بالحاء المهملة الساكنة كذا اقتصر ~~عليه بن بطال وقال غيره الرحل بأداته فإن فتح أوله فهو الرحل بغير أداة ~~والكور بالضم أيضا موضع الزنابير وكور الحداد ما يبنى من طين وأما الزق فهو ~~الكير والكورة المدينة والناحية قال بن دريد ولا أحسبها عربية محضة # [7038] قوله حدثني أخي عبد الحميد هو بن أبي أويس واسم أبي أويس عبد الله ~~قوله عن سليمان بن بلال في رواية إبراهيم بن المنذر عن أبي بكر بن أبي أويس ~~وهو عبد الحميد المذكور ms10916 حدثنا سليمان وهو بن بلال المذكور وهو مذكور بعد ~~باب قوله عن سالم بن عبد الله عن أبيه في رواية فضيل بن سليمان في الباب ~~بعده حدثني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قوله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال رأيت في رواية فضيل في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المدينة وفي رواية الإسماعيلي من طريق بن جريج ويعقوب بن عبد الرحمن كلاهما ~~عن موسى بن عقبة مثله قال في وباء المدينة قوله رأيت في رواية عبد العزيز ~~بن المختار عن موسى بن عقبة لقد رأيت قوله كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس في ~~رواية بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عند أحمد وأبي نعيم ثائرة الشعر ~~والمراد شعر الرأس وزاد تفلة بفتح المثناة وكسر الفاء بعدها لام أي كريهة ~~الرائحة قوله خرجت كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية بن أبي الزناد أخرجت ~~بزيادة همزة مضمومة أوله على البناء للمجهول ولفظه أخرجت من المدينة فأسكنت ~~بالجحفة وهو الموافق للترجمة وظاهر الترجمة أن فاعل الإخراج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكأنه نسبه إليه لأنه دعا به فقد تقدم في آخر فضل المدينة في آخر ~~كتاب الحج من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم حبب إلينا ~~المدينة الحديث وفيه وانقل حماها إلى الجحفة قالت عائشة وقدمنا المدينة وهي ~~أوبأ أرض الله قوله حتى قامت بمهيعة وهي الجحفة أما مهيعة فبفتح الميم ~~وسكون الهاء بعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ثم عين مهملة وقيل بوزن عظيمة ~~وأظن قوله وهي الجحفة مدرجا من قول موسى بن # PageV12P425 # عقبة فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة وثبتت في رواية سليمان وبن ~~جريج ووقع في رواية بن جريج عن موسى عند بن ماجة حتى قامت بالمهيعة قال بن ~~التين ظاهر كلام الجوهري أن مهيعة تصرف لأنه أدخل عليها الألف واللام ثم ~~قال إلا أن يكون أدخلهما للتعظيم وفيه بعد قوله فأولت أنه وباء المدينة نقل ~~إليها في رواية ms10917 بن جريج فأولتها وباء المدينة ينقل إلى الجحفة قال المهلب ~~هذه الرؤيا من قسم الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل ووجه التمثيل أنه ~~شق من اسم السوداء السوء والداء فتأول خروجها بما جمع اسمها وتأول من ثوران ~~شعر رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة وقيل لأن ثوران الشعر ~~من اقشعرار الجسد ومعنى الاقشعرار الاستيحاش فلذلك يخرج ما تستوحش النفوس ~~منه كالحمى قلت وكأن مراده بالاستيحاش أن رؤيته موحشة وإلا فالاقشعرار في ~~اللغة تجمع الشعر وتقبضه وكل شيء تغير عن هيئته يقال اقشعر كاقشعرت الأرض ~~بالجدب والنبات من العطش وقد قال القيرواني المعبر كل شيء غلبت عليه ~~السوداء في أكثر وجوهها فهو مكروه وقال غيره ثوران الراس يئول بالحمى لأنها ~~تثير البدن بالاقشعرار وارتفاع الرأس لا سيما من السوداء فإنها أكثر ~~استيحاشا ### | (قوله باب المرأة السوداء أي في المنام) # ذكر فيه الحديث الذي قبله من الوجه الذي نبهت عليه وقوله فيه فتأولتها ~~وقع في رواية الكشميهني فأولتها قوله رأيت حذف منه قال خطأ والتقدير قال ~~رأيت وثبت في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن المقدمي شيخ البخاري ~~فيه ولفظه عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأيت إلخ قوله باب المرأة الثائرة الرأس أي في المنام ~~ذكر فيه الحديث المشار إليه وقد قدمت ما فيه # PageV12P426 ### | (قوله باب إذا هز سيفا في المنام) # ذكر فيه حديث أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال # [7041] رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع صدره الحديث بهذه القصة وهو ~~طرف من حديثه الذي أورده في علامات النبوة بكماله وقد ذكر القدر المذكور ~~منه هنا في غزوة أحد وذكرت بعض شرحه هناك وقوله فيه ثم هززته أخرى فعاد ~~أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المومنين قال المهلب ~~هذه الرؤيا من ضرب المثل ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصول بالصحابة ~~عبر عن ms10918 السيف بهم وبهزه عن أمره لهم بالحرب وعن القطع فيه بالقتل فيهم وفي ~~الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبر به عن اجتماعهم والفتح ~~عليهم ولأهل التعبير في السيف تصرف على أوجه منها أن من نال سيفا فإنه ينال ~~سلطانا إما ولاية وإما وديعة وإما زوجة وإما ولدا فإن سله من غمده فانثلم ~~سلمت زوجته وأصيب ولده فإن انكسر الغمد وسلم السيف فبالعكس وإن سلما أو ~~عطبا فكذلك وقائم السيف يتعلق بالأب والعصبات ونصله بالأم وذوي الرحم وإن ~~جرد السيف وأراد قتل شخص فهو لسانه يجرده في خصومه وربما عبر السيف بسلطان ~~جائر انتهى ملخصا وقال بعضهم من رأى أنه أغمد السيف فإنه يتزوج أو ضرب شخصا ~~بسيف فإنه يبسط لسانه فيه ومن رأى أنه يقاتل آخر وسيفه أطول من سيفه فإنه ~~يغلبه ومن رأى سيفا عظيما فهي فتنة ومن قلد سيفا قلد أمرا فإن كان قصيرا لم ~~يدم أمره وإن رأى أنه يجر حمائله فإنه يعجز عنه ### | (قوله باب من كذب في حلمه) # أي فهو مذموم أو التقدير باب إثم من كذب في حلمه والحلم بضم المهملة # PageV12P427 # وسكون اللام ما يراه النائم وأشار بقوله كذب في حلمه مع أن لفظ الحديث ~~تحلم إلى ما ورد في بعض طرقه وهو ما أخرجه الترمذي من حديث علي رفعه من كذب ~~في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة وسنده حسن وقد صححه الحاكم ولكنه من ~~رواية عبد الأعلى بن عامر ضعفه أبو زرعة وذكر فيه حديثين الحديث الأول ذكر ~~له طرقا مرفوعة وموقوفة عن بن عباس # [7042] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عن أيوب في رواية الحميدي عن ~~سفيان حدثنا أيوب وقد وقع في الأصل ما يدل على ذلك وهو قوله في آخره قال ~~سفيان وصله لنا أيوب قوله عن بن عباس ذكر المصنف الاختلاف فيه على عكرمة هل ~~هو عن بن عباس مرفوعا أو موقوفا أو هو عن أبي هريرة موقوفا قوله من تحلم أي ~~من تكلف الحلم ms10919 قوله بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل في رواية ~~عباد بن عباد عن أيوب عند أحمد عذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس عاقدا وعنده ~~في رواية همام عن قتادة من تحلم كاذبا دفع إليه شعيرة وعذب حتى يعقد بين ~~طرفيها وليس بعاقد وهذا مما يدل على أن الحديث عند عكرمة عن بن عباس وعن ~~أبي هريرة معا لاختلاف لفظ الرواية عنه عنهما والمراد بالتكلف نوع من ~~التعذيب قوله ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه في رواية ~~عباد بن عباد وهم يفرون منه ولم يشك قوله صب في أذنه الآنك يوم القيامة في ~~رواية عباد صب في أذنه يوم القيامة عذاب وفي رواية همام ومن استمع إلى حديث ~~قوم ولا يعجبهم أن يستمع حديثهم أذيب في أذنه الآنك قوله ومن صور صورة عذب ~~وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ في رواية عباد وكذا في رواية همام ومن صور ~~صورة عذب يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها وهذا الحديث قد ~~اشتمل على ثلاثة أحكام أولها الكذب على المنام ثانيها الاستماع لحديث من لا ~~يريد استماعه ثالثها التصوير وقد تقدم في أواخر اللباس من طريق النضر بن ~~أنس عن بن عباس حديث من صور صورة وتقدم شرحه هناك وأما الكذب على المنام ~~فقال الطبري انما اشتد فيه الوعيد مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة ~~منه إذ قد تكون شهادة في قتل أو حد أو أخذ مال لأن الكذب في المنام كذب على ~~الله أنه أراه ما لم يره والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين لقوله ~~تعالى ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الآية وإنما كان الكذب في ~~المنام كذبا على الله لحديث الرؤيا جزء من النبوة وما كان من أجزاء النبوة ~~فهو من قبل الله تعالى انتهى ملخصا وقد تقدم في باب قبل باب ذكر أسلم وغفار ~~شيء من هذا في الكلام على حديث وائلة ms10920 الآتي التنبيه عليه في ثاني حديثي ~~الباب وقال المهلب في قوله كلف أن يعقد بين شعيرتين حجة للأشعرية في ~~تجويزهم تكليف ما لا يطاق ومثله في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى ~~السجود فلا يستطيعون وأجاب من منع ذلك بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها أو حملوه على أمور الدنيا وحملوا الآية والحديث المذكورين على أمور ~~الآخرة انتهى ملخصا والمسألة مشهورة فلا نطيل بها والحق أن التكليف المذكور ~~في قوله كلف أن يعقد ليس هو التكليف المصطلح وإنما هو كناية عن التعذيب كما ~~تقدم وأما التكليف المستفاد من الأمر بالسجود فالأمر فيه على سبيل التعجيز ~~والتوبيخ لكونهم أمروا بالسجود في الدنيا وهم قادرون على ذلك فامتنعوا ~~فأمروا به حيث لا قدرة لهم عليه تعجيزا وتوبيخا وتعذيبا وأما إلا فتقدم ~~استماع التنبيه عليه في الاستئذان في الكلام على حديث لا يتناجى اثنان دون ~~ثالث وقد قيد ذلك في حديث الباب لمن يكون كارها لاستماعه فأخرج # PageV12P428 # من يكون راضيا وأما من جهل ذلك فيمتنع حسما للمادة وأما الوعيد على ذلك ~~بصب الآنك في أذنه فمن الجزاء من جنس العمل والآنك بالمد وضم النون بعدها ~~كاف الرصاص المذاب وقيل هو خالص الرصاص وقال الداودي هو القصدير وقال بن ~~أبي جمرة إنما سماه حلما ولم يسمه رؤيا لأنه ادعى أنه رأى ولم ير شيئا فكان ~~كاذبا والكذب إنما هو من الشيطان وقد قال إن الحلم من الشيطان كما مضى في ~~حديث أبي قتادة وما كان من الشيطان فهو غير حق فصدق بعض الحديث بعضا قال ~~ومعنى العقد بين الشعيرتين أن يفتل إحداهما بالأخرى وهو مما لا يمكن عادة ~~قال ومناسبة الوعيد المذكور للكاذب في منامه وللمصور أن الرؤيا خلق من خلق ~~الله وهي صورة معنوية فأدخل بكذبه صورة لم تقع كما أدخل المصور في الوجود ~~صورة ليست بحقيقية لأن الصورة الحقيقية هي التي فيها الروح فكلف صاحب ~~الصورة اللطيفة أمرا لطيفا وهو الاتصال المعبر عنه بالعقد بين الشعيرتين ~~وكلف صاحب ms10921 الصورة الكثيفة أمرا شديدا وهو أن يتم ما خلقه بزعمه بنفخ الروح ~~ووقع وعيد كل منهما بأنه يعذب حتى يفعل ما كلف به وهو ليس بفاعل فهو كناية ~~عن تعذيب كل منهما على الدوام قال والحكمة في هذا الوعيد الشديد أن الأول ~~كذب على جنس النبوة وأن الثاني نازع الخالق في قدرته وقال في مستمع حديث من ~~يكره استماعه يدخل فيه من دخل منزله وأغلق بابه وتحدث مع غيره فإن قرينة ~~حاله تدل على أنه لا يريد للأجنبي أن يستمع حديثه فمن يستمع إليه يدخل في ~~هذا الوعيد وهو كمن ينظر إليه من خلل الباب فقد ورد الوعيد فيه ولأنهم لو ~~فقئوا عينه لكانت هدرا قال ويستثنى من عموم من يكره استماع حديثه من تحدث ~~مع غيره جهرا وهناك من يكره أن يسمعه فلا يدخل المستمع في هذا الوعيد لأن ~~قرينة الحال وهي الجهر تقتضي عدم الكراهة فيسوغ الاستماع قال وفي الحديث أن ~~من خرج عن وصف العبودية استحق العقوبة بقدر خروجه وفيه تنبيه على أن الجاهل ~~في ذلك لا يعذر بجهله وكذا من تأول فيه تأويلا باطلا إذ لم يفرق في الخبر ~~بين من يعلم تحريم ذلك وبين من لا يعلمه كذا قال ومن اللطائف ما قال غيره ~~إن اختصاص الشعير بذلك لما في المنام من الشعور بما دل عليه فحصلت المناسبة ~~بينهما من جهة الاشتقاق قوله وقال قتيبة إلخ وقع لنا في نسخة قتيبة عن أبي ~~عوانة رواية النسائي عنه من طريق علي بن محمد الفارسي عن محمد بن عبد الله ~~بن زكريا بن حيويه عن النسائي ولفظه عن أبي هريرة قال من كذب في رؤياه كلف ~~أن يعقد بين طرفي شعيرة ومن استمع الحديث ومن صور الحديث ووصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق خلف بن هشام عن أبي عوانة بهذا السند كذلك موقوفا وقد ~~أخرج أحمد والنسائي من طريق همام عن قتادة الحديث بتمامه مرفوعا ولكن اقتصر ~~منه النسائي على قوله من صور قوله وقال شعبة ms10922 عن أبي هاشم الرماني بضم الراء ~~وتشديد الميم اسمه يحيى بن دينار ووقع في رواية المستملي والسرخسي عن أبي ~~هشام وهو غلط قوله قال أبو هريرة قوله من صور صورة ومن تحلم ومن استمع كذا ~~في الأصل مختصرا اقتصر على أطراف الأحاديث الثلاثة وقد وقع لنا موصولا في ~~مستخرج الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة عن ~~أبي هاشم بهذا السند فاقتصر على قوله عن أبي هريرة من تحلم ومن طريق محمد ~~بن جعفر غندر عن شعبة فذكره كذلك ولفظه من تحلم كاذبا كلف أن يعقد شعيره ~~قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين وخالد شيخه هو بن عبد الله الطحان وخالد شيخه ~~هو الحذاء قوله من استمع ومن تحلم ومن صور نحوه قلت كذا اختصره وقد أخرجه ~~الإسماعيلي # PageV12P429 # من طريق وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله فذكره بهذا السند إلى بن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فرفعه ولفظه من استمع إلى حديث قوم وهم له ~~كارهون صب في أذنه الآنك ومن تحلم كلف أن يعقد شعيرة يعذب بها وليس بفاعل ~~ومن صور صورة عذب حتى ينفخ فيها وليس بفاعل ثم أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~وهيب بن خالد ومن طريق عبد الوهاب الثقفي كلاهما عن خالد الحذاء بهذا السند ~~مرفوعا قوله تابعه هشام يعني بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قوله يعني موقوفا ~~الحديث الثاني # [7043] قوله حدثنا علي بن مسلم هو الطوسي نزيل بغداد مات قبل البخاري ~~بثلاث سنين وعبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد وقد أدركه البخاري بالسن ~~ومات قبل أن يرحل البخاري وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن عبد ~~الصمد بن عبد الوارث عن أبيه وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مختلف فيه ~~قال بن المديني صدوق وقال يحيى بن معين في حديثه عندي ضعف وقال الدارقطني ~~خالف فيه البخاري الناس وليس بمتروك قلت عمدة البخاري فيه كلام شيخه علي ~~وأما قول بن معين ms10923 فلم يفسره ولعله عنى حديثا معينا ومع ذلك فما أخرج له ~~البخاري شيئا إلا وله فيه متابع أو شاهد فأما المتابع فأخرجه أحمد من طريق ~~حيوة عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد المدني عن عبد الله بن دينار به ~~وأتم منه ولفظه أفرى الفرى من ادعي إلى غير أبيه وأفرى الفرى من أرى عينه ~~ما لم ير وذكر ثالثة وسنده صحيح وأما شاهده فمضى في مناقب قريش من حديث ~~وائلة بن الأسقع بلفظ إن من أعظم الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه أو يري ~~عينه ما لم ير وذكر فيه ثالثة غير الثالثة التي في حديث بن معمر عند أحمد ~~وقد تقدم بيان ذلك هناك قوله إن من أفرى الفرى أفرى أفعل تفضيل أي أعظم ~~الكذبات والفرى بكسر الفاء والقصر جمع فرية قال بن بطال الفرية الكذبة ~~العظيمة التي يتعجب منها وقال الطيبي فأرى الرجل عينيه وصفهما بما ليس ~~فيهما قال ونسبة الكذبات إلى الكذب للمبالغة نحو قولهم ليل أليل قوله أن ~~يري بضم أوله وكسر الراء قوله عينه ما لم تر كذا فيه بحذف الفاعل وإفراد ~~العين ووقع في بعض النسخ ما لم يريا بالتثنية ومعنى نسبة الرؤيا إلى عينيه ~~مع أنهما لم يريا شيئا أنه أخبر عنهما بالرؤية وهو كاذب وقد تقدم بيان كون ~~هذا الكذب أعظم الأكاذيب في شرح الحديث الذي قبله # PageV12P430 ### | (قوله باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها) # كذا جمع في الترجمة بين لفظي الحديثين لكن في الترجمة فلا يخبر ولفظ ~~الحديث فلا يحدث وهما متقاربان وذكر فيه حديثين الأول # [7044] قوله عن عبد ربه بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى وأبو سلمة هو بن ~~عبد الرحمن بن عوف قوله لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني عند مسلم في رواية ~~سفيان عن الزهري عن أبي سلمة كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أني لا أزمل قال ~~النووي معنى أعرى وهو بضم الهمزة وسكون المهملة وفتح الراء أحم لخوفي من ~~ظاهرها في ظني ms10924 يقال عري بضم أوله وكسر ثانيه مخففا يعرى بفتحتين إذا أصابه ~~عراء بضم ثم فتح ومد وهو نفض الحمى ومعنى لا أزمل وهو بزاي وميم ثقيلة ~~أتلفف من برد الحمى ووقع مثله عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة ولكن قال ألقى منها شدة بدل أعرى منها وفي رواية سفيان عن الزهري غير ~~أني لا أعاد وعند مسلم أيضا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة إن ~~كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من جبل قوله حتى سمعت أبا قتادة يقول وأنا كنت ~~أرى الرؤيا في رواية المستملي لأرى بزيادة اللام والأولى أولى قوله فلا ~~يحدث بها إلا من يحب قد تقدم أن الحكمة فيه أنه إذا حدث بالرؤيا الحسنة من ~~لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد تقع عن تلك الصفة ~~أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا فأمر بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك ~~الحديث الثاني حديث أبي سعيد # [7045] قوله حدثنا بن أبي حازم والدراوردي تقدم في باب الرؤيا من الله أن ~~اسم كل منهما عبد العزيز قوله حدثنا يزيد بن عبد الله زاد في رواية ~~المستملي بن أسامة بن الهاد الليثي وقد تقدم شرح الحديث في الباب المشار ~~إليه # PageV12P431 ### | (قوله باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب) # كأنه يشير إلى حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا ~~فيه والرؤيا لأول عابر وهو حديث ضعيف فيه يزيد الرقاشي ولكن له شاهد أخرجه ~~أبو داود والترمذي وبن ماجه بسند حسن وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي ~~رفعه الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت لفظ أي داود وفي رواية ~~الترمذي سقطت وفي مرسل أبي قلابة عند عبد الرزاق الرؤيا تقع على ما يعبر ~~مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها وأخرجه الحاكم موصولا بذكر ~~أنس وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن عطاء كان ms10925 يقال الرؤيا على ما أولت ~~وعند الدارمي بسند حسن عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت كانت امرأة من أهل ~~المدينة لها زوج تاجر يختلف يعني في التجارة فأتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت إن زوجي غائب وتركني حاملا فرأيت في المنام أن سارية بيتي ~~انكسرت وأني ولدت غلاما أعور فقال خير يرجع زوجك إن شاء الله صالحا وتلدين ~~غلاما برا فذكرت ذلك ثلاثا فجاءت ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب ~~فسألتها فأخبرتني بالمنام فقلت لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك وتلدين غلاما ~~فاجرا فقعدت تبكي فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مه يا عائشة إذا ~~عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها ~~صاحبها وعند سعيد بن منصور من مرسل عطاء بن أبي رباح قال جاءت امرأة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني رأيت كأن جائز بيتي انكسر وكان ~~زوجها غائبا فقال رد الله عليك زوجك فرجع سالما الحديث ولكن فيه أن أبا بكر ~~أو عمر هو الذي عبر لها الرؤيا الأخيرة وليس فيه الخبر الأخير المرفوع ~~فأشار البخاري إلى تخصيص ذلك بما إذا كان العابر مصيبا في تعبيره وأخذه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في حديث الباب أصبت بعضا وأخطأت بعضا ~~فإنه يؤخذ منه أن الذي أخطأ فيه لو بينه له لكان الذي بينه له هو التعبير ~~الصحيح ولا عبرة بالتعبير الأول قال أبو عبيد وغيره معنى قوله الرؤيا لأول ~~عابر إذا كان العابر الأول عالما فعبر فأصاب وجه التعبير وإلا فهي لمن أصاب ~~بعده إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير المنام ليتوصل بذلك إلى ~~مراد الله فيما ضربه من المثل فإذا أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره وإن لم يصب ~~فليسأل الثاني وعليه أن يخبر بما عنده ويبين ما جهل الأول قلت وهذا التأويل ~~لا يساعده حديث أبي رزين إن الرؤيا إذا عبرت وقعت إلا أن يدعي تخصيص عبرت ~~بأن ms10926 عابرها يكون عالما مصيبا فيعكر عليه قوله في الرؤيا المكروهة ولا يحدث ~~بها أحدا فقد تقدم في حكمة هذا النهي أنه ربما فسرها تفسيرا مكروها على ~~ظاهرها مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن فتقع على ما فسر ويمكن الجواب ~~بأن ذلك يتعلق بالرائي فله إذا قصها على أحد ففسرها له على المكروه أن ~~يبادر فيسأل غيره ممن يصيب فلا يتحتم وقوع الأول بل ويقع تأويل من أصاب فإن ~~قصر الرائي فلم يسأل الثاني وقعت على ما فسر الأول ومن أدب المعبر ما أخرجه ~~عبد الرزاق عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى فإذا رأى أحدكم رؤيا فقصها على ~~أخيه فليقل خير لنا وشر لأعدائنا ورجاله ثقات ولكن سنده منقطع وأخرج ~~الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث بن زمل الجهني بكسر الزاي وسكون ~~الميم بعدها لام ولم يسم في الرواية وسماه أبو عمر في الاستيعاب عبد الله ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال هل رأى أحد منكم شيئا ~~قال بن زمل فقلت أنا يا رسول الله قال خيرا تلقاه وشرا تتوقاه وخير لنا وشر ~~على أعدائنا والحمد لله رب العالمين اقصص رؤياك الحديث وسنده ضعيف جدا وذكر ~~أئمة التعبير أن # PageV12P432 # من أدب الرائي أن يكون صادق اللهجة وأن ينام على وضوء على جنبه الأيمن ~~وأن يقرا عند نومه والشمس والليل والتين وسورة الإخلاص والمعوذتين ويقول ~~اللهم اني أعوذ بك من سيء الأحلام وأستجير بك من تلاعب الشيطان في اليقظة ~~والمنام اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة نافعة حافظة غير منسية اللهم ~~أرني في منامي ما أحب ومن أدبه أن لا يقصها على امرأة ولا عدو ولا جاهل ومن ~~أدب العابر أن لا يعبرها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ولا عند الزوال ولا ~~في الليل # [7046] قوله عن يونس هو بن يزيد الأيلي ولم يقع لي من رواية الليث عنه ~~إلا في البخاري وقد عسر على أصحاب المستخرجات كالإسماعيلي وأبي نعيم وأبي ~~عوانة والبرقاني فأخرجوه من ms10927 رواية بن وهب وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية ~~عبد الله بن المبارك وسعيد بن يحيى ثلاثتهم عن يونس قوله عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة في رواية بن وهب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره ~~قوله أن بن عباس كان يحدث كذا لأكثر أصحاب الزهري وتردد الزبيدي هل هو عن ~~بن عباس أو أبي هريرة واختلف على سفيان بن عيينة ومعمر فأخرجه مسلم عن محمد ~~بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس أو أبي ~~هريرة قال عبد الرزاق كان معمر يقول أحيانا عن أبي هريرة وأحيانا يقول عن ~~بن عباس وهكذا ثبت في مصنف عبد الرزاق رواية إسحاق الديري وأخرجه أبو داود ~~وبن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال فيه عن بن عباس قال ~~كان أبو هريرة يحدث وهكذا أخرجه البزار عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق وقال ~~لا نعلم أحدا قال عن عبيد الله عن بن عباس عن أبي هريرة إلا عبد الرزاق عن ~~معمر ورواه غير واحد فلم يذكروا أبا هريرة انتهى وأخرجه الذهلي في العلل عن ~~إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن عبد الرزاق فاقتصر على بن عباس ولم يذكر أبا ~~هريرة وكذا قال أحمد في مسنده قال إسحاق عن عبد الرزاق كان معمر يتردد فيه ~~حتى جاءه زمعة بكتاب فيه عن الزهري كما ذكرناه وكان لا يشك فيه بعد ذلك ~~وأخرجه مسلم من طريق الزبيدي أخبرني الزهري عن عبيد الله ان بن عباس أو أبا ~~هريرة هكذا بالشك وأخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة مثل رواية ~~يونس وذكر الحميدي أن سفيان بن عيينة كان لا يذكر فيه بن عباس قال فلما كان ~~في آخر زمانه أثبت فيه بن عباس أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق الحميدي ~~هكذا وقد مضى ذكر الاختلاف فيه على الزهري مستوعبا حيث ذكره المصنف في باب ~~رؤيا بالليل وبالله ms10928 التوفيق قال الذهلي المحفوظ رواية الزبيدي وصنيع ~~البخاري يقتضي ترجيح رواية يونس ومن تابعه وقد جزم بذلك في الأيمان والنذور ~~حيث قال وقال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لا تقسم فجزم ~~بأنه عن بن عباس قوله أن رجلا لم أقف على اسمه ووقع عند مسلم زيادة في أوله ~~من طريق سليمان بن كثير عن الزهري ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له فجاء رجل فقال ~~قال القرطبي معنى قوله فليقصها ليذكر قصتها ويتبع جزئياتها حتى لا يترك ~~منها شيئا من قصصت الأثر إذا اتبعته وأعبرها أي أفسرها ووقع بيان الوقت ~~الذي وقع فيه ذلك في رواية سفيان بن عيينة عند مسلم أيضا ولفظه جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم منصرفه من أحد وعلى هذا فهو من مراسيل الصحابة ~~سواء كان عن بن عباس أو عن أبي هريرة أو من رواية بن عباس عن أبي هريرة لأن ~~كلا منهما لم يكن في ذلك الزمان بالمدينة أما بن عباس فكان صغيرا مع أبويه ~~بمكة فإن مولده قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح وأحد كانت في شوال في ~~السنة الثالثة وأما # PageV12P433 # أبو هريرة فإنما قدم المدينة زمن خيبر في أوائل سنة سبع قوله إني رأيت ~~كذا للأكثر وفي رواية بن وهب إنى أرى كأنه لقوة تحققه الرؤيا كانت ممثلة ~~بين عينيه حتى كأنه يراها حينئذ قوله ظلة بضم الظاء المعجمة أي سحابة لها ~~ظل وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة قاله الخطابي وقال بن فارس الظلة ~~أول شيء يظل زاد سليمان بن كثير في روايته عند الدارمي وأبي عوانة وكذا في ~~رواية سفيان بن عيينة عند بن ماجه بين السماء والأرض قوله تنطف السمن ~~والعسل بنون وطاء مكسورة ويجوز ضمها ومعناه تقطر بقاف وطاء مضمومة ويجوز ~~كسرها يقال نطف الماء إذا سأل وقال بن فارس ليلة نطوف أمطرت إلى الصبح قوله ~~فأرى ms10929 الناس يتكففون منها أي يأخذون بأكفهم في رواية بن وهب بأيديهم قال ~~الخليل تكفف بسط كفه ليأخذ ووقع في رواية الترمذي من طريق معمر يستقون ~~بمهملة ومثناة وقاف أي يأخذون في الأسقية قال القرطبي يحتمل أن يكون معنى ~~يتكففون يأخذون كفايتهم وهو أليق بقوله بعد ذلك فالمستكثر والمستقل قلت وما ~~أدري كيف جوز أخذ كفى من كففه ولا حجة فيما احتج به لما سيأتي قوله ~~فالمستكثر والمستقل أي الآخذ كثيرا والآخذ قليلا ووقع في رواية سليمان بن ~~كثير بغير ألف ولام فيهما وفي رواية سفيان بن حسين عند أحمد فمن بين مستكثر ~~ومستقل وبين ذلك قوله وإذا سبب أي حبل قوله واصل من الأرض إلى السماء في ~~رواية بن وهب وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض وفي رواية سليمان بن ~~كثير ورأيت لها سببا واصلا وفي رواية سفيان بن حسين وكأن سببا دلي من ~~السماء قوله فأراك أخذت به فعلوت في رواية سليمان بن كثير فأعلاك الله قوله ~~ثم أخذ به كذا للأكثر ولبعضهم ثم أخذه زاد بن وهب في روايته من بعد وفي ~~رواية بن عيينة وبن حسين من بعدك في الموضعين قوله فعلا به زاد سليمان بن ~~كثير فأعلاه الله وهكذا في رواية سفيان بن حسين في الموضعين قوله ثم أخذ به ~~رجل آخر فانقطع زاد بن وهب هنا به وفي رواية سفيان بن حسين ثم جاء رجل من ~~بعدكم فأخذ به فقطع به قوله ثم وصل في رواية بن وهب فوصل له وفي رواية ~~سليمان فقطع به ثم وصل له فاتصل وفي رواية سفيان بن حسين ثم وصل له قوله ~~بأبي أنت زاد في رواية معمر وأمي قوله والله لتدعني بتشديد النون وفي رواية ~~سليمان ائذن لي قوله فأعبرها في رواية بن وهب فلأعبرنها بزيادة التأكيد ~~باللام والنون ونحوه في رواية معمر ومثله في رواية الزبيدي قوله أعبرها في ~~رواية سفيان عند بن ماجه عبرها بالتشديد وفي رواية سفيان بن حسين فأذن له ~~زاد سليمان وكان ms10930 من أعبر الناس للرؤيا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله وأما الظلة فالإسلام في رواية لابن وهب وكذا لمعمر والزبيدي فظلة ~~الإسلام ورواية سفيان كرواية الليث وكذا سليمان بن كثير وهي التي يظهر ~~ترجيحها قوله فالقرآن حلاوته تنطف في رواية بن وهب حلاوته ولينه وكذا في ~~رواية سفيان ومعمر وبينه سليمان بن كثير في روايته فقال وأما العسل والسمن ~~فالقرآن في حلاوة العسل ولين السمن قوله فالمستكثر من القرآن والمستقل زاد ~~بن وهب في روايته قبل هذا وأما ما يتكفف الناس من ذلك وفي رواية سفيان ~~فالآخذ من القرآن كثيرا وقليلا وفي رواية سليمان بن كثير فهم حملة القرآن ~~قوله وأما السبب إلخ في رواية سفيان بن حسين وأما السبب فما أنت عليه تعلو ~~فيعليك الله قوله ثم يأخذ به رجل زاد سفيان بن حسين وبن وهب من بعدك زاد ~~سفيان # PageV12P434 # بن حسين على منهاجك قوله ثم يأخذ به في رواية سفيان بن حسين ثم يكون من ~~بعدكما رجل يأخذ مأخذكما قوله ثم يأخذ به رجل زاد بن وهب آخر قوله فيقطع به ~~ثم يوصل له فيعلو به زاد سفيان بن حسين فيعليه الله قوله فأخبرني يا رسول ~~الله بأبي أنت أصبت أم أخطأت في رواية سفيان هل أصبت يا رسول الله أو أخطأت ~~قوله أصبت بعضا وأخطأت بعضا في رواية سليمان بن كثير وسفيان بن حسين أصبت ~~وأخطأت قوله قال فوالله زاد بن وهب يا رسول الله ثم اتفقا لتحدثني بالذي ~~أخطأت في رواية بن وهب ما الذي أخطأت وفي رواية سفيان بن عيينة عند بن ماجه ~~فقال أبو بكر أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت من الذي أخطأت ~~وفي رواية معمر مثله لكن قال ما الذي أخطأت ولم يذكر الباقي قوله قال لا ~~تقسم في رواية بن ماجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقسم يا أبا بكر ~~ومثله لمعمر لكن دون قوله يا أبا بكر وفي رواية سليمان بن كثير ما الذي ms10931 ~~أصبت وما الذي أخطأت فأبى أن يخبره قال الداودي قوله لا تقسم أي لا تكرر ~~يمينك فإني لا أخبرك وقال المهلب توجيه تعبير أبي بكر أن الظلة نعمة من نعم ~~الله على أهل الجنة وكذلك كانت على بني إسرائيل وكذلك الإسلام يقي الأذى ~~وينعم به المؤمن في الدنيا والآخرة وأما العسل فإن الله جعله شفاء للناس ~~وقال تعالى أن القرآن شفاء لما في الصدور وقال انه شفاء ورحمة للمؤمنين وهو ~~حلو على الأسماع كحلاوة العسل في المذاق وكذلك جاء في الحديث أن في السمن ~~شفاء قال القاضي عياض وقد يكون عبر الظلة بذلك لما نطفت العسل والسمن ~~اللذين عبرهما بالقرآن وذلك إنما كان عن الإسلام والشريعة والسبب في اللغة ~~الحبل والعهد والميثاق والذين أخذوا به بعد النبي صلى الله عليه وسلم واحدا ~~بعد واحد هم الخلفاء الثلاثة وعثمان هو الذي انقطع به ثم اتصل انتهى ملخصا ~~قال المهلب وموضع الخطإ في قوله ثم وصل له لأن في الحديث ثم وصل ولم يذكر ~~له قلت بل هذه اللفظة وهي قوله له وإن سقطت من رواية الليث عند الأصيلي ~~وكريمة فهي ثابتة في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وكذا في رواية النسفي ~~وهي ثابتة في رواية بن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره وفي رواية ~~معمر عند الترمذي وفي رواية سفيان بن عيينة عند النسائي وبن ماجه وفي رواية ~~سفيان بن حسين عند أحمد وفي رواية سليمان بن كثير عند الدارمي وأبي عوانة ~~كلهم عن الزهري وزاد سليمان بن كثير في روايته فوصل له فأتصل ثم بني المهلب ~~على ما توهمه فقال كان ينبغي لأبي بكر أن يقف حيث وقفت الرؤيا ولا يذكر ~~الموصول له فإن المعنى أن عثمان انقطع به الحبل ثم وصل لغيره أي وصلت ~~الخلافة لغيره انتهى وقد عرفت أن لفظة له ثابتة في نفس الخبر فالمعنى على ~~هذا أن عثمان كاد ينقطع عن اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا ~~التي أنكروها فعبر ms10932 عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم فعبر ~~عنه بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم فلم يتم في تبيين الخطإ في التعبير ~~المذكور ما توهمه المهلب والعجب من القاضي عياض فإنه قال في الإكمال قيل ~~خطؤه في قوله فيوصل له وليس في الرؤيا إلا أنه يوصل وليس فيها له ولذلك لم ~~يوصل لعثمان وإنما وصلت الخلافة لعلي وموضع التعجب سكوته عن تعقب هذا ~~الكلام مع كون هذه اللفظة وهي له ثابتة في صحيح مسلم الذي يتكلم عليه ثم ~~قال وقيل الخطأ هنا بمعنى الترك أي تركت بعضا لم تفسره وقال الإسماعيلي قيل ~~السبب في قوله وأخطأت بعضا أن الرجل لما قص على النبي صلى الله عليه وسلم ~~رؤياه كان النبي صلى الله عليه وسلم أحق # PageV12P435 # بتعبيرها من غيره فلما طلب تعبيرها كان ذلك خطأ فقال أخطأت بعضا لهذا ~~المعنى والمراد بقوله قيل بن قتيبة فإنه القائل لذلك فقال إنما أخطأ في ~~مبادرته بتفسيرها قبل أن يأمره به ووافقه جماعة على ذلك وتعقبه النووي تبعا ~~لغيره فقال هذا فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قد أذن له في ذلك وقال أعبرها ~~قلت مراد بن قتيبة أنه لم يأذن له ابتداء بل بادر هو فسأل أن يأذن له في ~~تعبيرها فأذن له فقال أخطأت في مبادرتك للسؤال أن تتولى تعبيرها لا أنه ~~أراد أخطأت في تعبيرك لكن في إطلاق الخطإ على ذلك نظر لأنه خلاف ما يتبادر ~~للسمع من جواب قوله هل أصبت فإن الظاهر أنه أراد الإصابة والخطأ في تعبيره ~~لا لكونه التمس التعبير ومن ثم قال بن التين ومن بعده الأشبه بظاهر الحديث ~~أن الخطأ في تأويل الرؤيا أي أخطأت في بعض تأويلك قلت ويؤيده تبويب البخاري ~~حيث قال من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ونقل بن التين عن أبي محمد ~~بن أبي زيد وأبي محمد الأصيلي والداودي نحو ما نقله الإسماعيلي ولفظهم أخطأ ~~في سؤاله أن يعبرها وفي تعبيره لها بحضرة النبي صلى ms10933 الله عليه وسلم وقال بن ~~هبيرة إنما كان الخطأ لكونه أقسم ليعبرنها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه وأما قوله لا تقسم فمعناه أنك إذا ~~تفكرت فيما أخطأت به علمته قال والذي يظهر أن أبا بكر أراد أن يعبرها فيسمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقوله فيعرف أبو بكر بذلك علم نفسه لتقرير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن التين وقيل أخطأ لكون المذكور في ~~الرؤيا شيئين العسل والسمن ففسرهما بشيء واحد وكان ينبغي أن يفسرهما ~~بالقرآن والسنة ذكر ذلك عن الطحاوي قلت وحكاه الخطيب عن أهل العلم بالتعبير ~~وجزم به بن العربي فقال قالوا هنا وهم أبو بكر فإنه جعل السمن والعسل معنى ~~واحدا وهما معنيان القرآن والسنة قال ويحتمل أن يكون السمن والعسل العلم ~~والعمل ويحتمل أن يكونا الفهم والحفظ وأيد بن الجوزي ما نسب للطحاوي بما ~~أخرجه أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رأيت فيما يرى النائم كأن في ~~إحدى إصبعي سمنا وفي الأخرى عسلا فألعقهما فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال تقرأ الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما قلت ففسر ~~العسل بشيء والسمن بشيء قال النووي قيل إنما لم يبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن هناك مفسدة ولا ~~مشقة ظاهرة فإن وجد ذلك فلا إبرار ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من سبب ~~انقطاع السبب بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه فكره ذكرها ~~خوف شيوعها ويحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لو ذكر له السبب للزم منه أن يوبخه ~~بين الناس لمبادرته ويحتمل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين فلو ~~أبر قسمه للزم أن يعينهم ولم يؤمر بذلك إذ لو عينهم لكان نصا على خلافتهم ~~وقد سبقت مشيئة الله أن الخلافة تكون على هذا الوجه فترك تعيينهم خشية أن ~~يقع في ذلك مفسدة ms10934 وقيل هو علم غيب فجاز أن يختص به ويخفيه عن غيره وقيل ~~المراد بقوله أخطأت وأصبت أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظن يخطئ ويصيب ~~وقيل لما أراد الاستبداد ولم يصبر حتى يفاد جاز منعه ما يستفاد فكان المنع ~~كالتأديب له على ذلك قلت وجميع ما تقدم من لفظ الخطإ والتوهم والتأديب ~~وغيرهما إنما أحكيه عن قائله ولست راضيا بإطلاقه في حق الصديق وقيل الخطأ ~~في خلع عثمان لأنه في المنام رأى أنه آخذ بالسبب فانقطع به وذلك يدل على ~~انخلاعه بنفسه وتفسير أبي بكر بأنه يأخذ به رجل فينقطع به ثم يوصل له ~~وعثمان قد قتل قهرا ولم يخلع نفسه فالصواب أن يحمل وصله على ولاية غيره ~~وقيل يحتمل أن يكون ترك إبرار القسم لما يدخل في النفوس لا سيما من # PageV12P436 # الذي انقطع في يده السبب وإن كان وصل وقد اختلف في تفسير قوله فقطع فقيل ~~معناه قتل وأنكره القاضي أبو بكر بن العربي فقال ليس معنى قطع قتل إذ لو ~~كان كذلك لشاركه عمر لكن قتل عمر لم يكن بسبب العلو بل بجهة عداوة مخصوصة ~~وقتل عثمان كان من الجهة التي علا بها وهي الولاية فلذلك جعل قتله قطعا قال ~~وقوله ثم وصل يعني بولاية علي فكان الحبل موصولا ولكن لم ير فيه علوا كذا ~~قال وقد تقدم البحث في ذلك ووقع في تنقيح الزركشي ما نصه والذي انقطع به ~~ووصل له هو عمر لأنه لما قتل وصل له بأهل الشورى وبعثمان كذا قال وهو مبني ~~على أن المذكور في الخبر من الرجال بعد النبي صلى الله عليه وسلم اثنان فقط ~~وهو اختصار من بعض الرواة وإلا فعند الجمهور ثلاثة وعلى ذلك شرح من تقدم ~~ذكره والله أعلم قال بن العربي وقوله أخطأت بعضا اختلف في تعيين الخطإ فقيل ~~وجه الخطإ تسوره على التعبير من غير استئذان واحتمله النبي صلى الله عليه ~~وسلم لمكانه منه قلت تقدم البحث فيه قال وقيل أخطأ لقسمه عليه وقيل لجعله ~~السمن والعسل معنى ms10935 واحدا وهما معنيان وأيدوه بأنه قال أخطأت بعضا وأصبت ~~بعضا ولو كان الخطأ في التقديم في اليسار أو في اليمين لما قال ذلك لأنه ~~ليس من الرؤيا وقال بن الجوزي الإشارة في قوله أصبت وأخطأت لتعبيره الرؤيا ~~وقال بن العربي بل هذا لا يلزم لأنه يصح أن يريد به أخطأت في بعض ما جرى ~~وأصبت في البعض ثم قال بن العربي وأخبرني أبي أنه قيل وجه الخطإ أن الصواب ~~في التعبير أن الرسول هو الظلة والسمن والعسل القرآن والسنة وقيل وجه الخطإ ~~أنه جعل السبب الحق وعثمان لم ينقطع به الحق وإنما الحق أن الولاية كانت ~~بالنبوة ثم صارت بالخلافة فاتصلت لأبي بكر ولعمر ثم انقطعت بعثمان لما كان ~~ظن به ثم صحت براءته فأعلاه الله ولحق بأصحابه قال وسألت بعض الشيوخ ~~العارفين عن تعيين الوجه الذي أخطأ فيه أبو بكر فقال من الذي يعرفه ولئن ~~كان تقدم أبي بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم للتعبير خطأ فالتقدم ~~بين يدي أبي بكر لتعيين خطئه أعظم وأعظم فالذي يقتضيه الدين والحزم الكف عن ~~ذلك وقال الكرماني انما أقدموا على تبيين ذلك مع كون النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يبينه لأنه كان يلزم من تبيينه مفسدة إذ ذاك فزالت بعده مع أن جميع ~~ما ذكروه إنما هو بطريق الاحتمال ولا جزم في شيء من ذلك وفي الحديث من ~~الفوائد أن الرؤيا ليست لأول عابر كما تقدم تقريره لكن قال إبراهيم بن عبد ~~الله الكرماني المعبر لا يغير الرؤيا عن وجهها عبارة عابر ولا غيره وكيف ~~يستطيع مخلوق أن يغير ما كانت نسخته من أم الكتاب غير أنه يستحب لمن لم ~~يتدرب في علم التأويل أن لا يتعرض لما سبق إليه من لا يشك في أمانته ودينه ~~قلت وهذا مبني على تسليم أن المرائي تنسخ من أم الكتاب على وفق ما يعبرها ~~العارف وما المانع أنها تنسخ على وفق ما يعبرها أول عابر وأنه لا يستحب ~~إبرار القسم إذا كان ms10936 فيه مفسدة وفيه أن من قال أقسم لا كفارة عليه لأن أبا ~~بكر لم يزد على قوله أقسمت كذا قاله عياض ورده النووي بأن الذي في جميع نسخ ~~صحيح مسلم أنه قال فوالله يا رسول الله لتحدثني وهذا صريح يمين قلت وقد ~~تقدم البحث في ذلك في كتاب الأيمان والنذور قال بن التين فيه أن الأمر ~~بإبرار القسم خاص بما يجوز الاطلاع عليه ومن ثم لم يبر قسم أبي بكر لكونه ~~سأل ما لا يجوز الاطلاع عليه لكل أحد قلت فيحتمل أن يكون منعه ذلك لما سأله ~~جهارا وأن يكون أعلمه بذلك سرا وفيه الحث على تعليم علم الرؤيا وعلى ~~تعبيرها وترك إغفال السؤال عنه وفضيلتها لما تشتمل عليه من الاطلاع على بعض ~~الغيب وأسرار الكائنات قال بن هبيرة وفي السؤال من أبي بكر أولا وآخرا ~~وجواب النبي صلى الله عليه وسلم دلالة على # PageV12P437 # انبساط أبي بكر معه وإدلاله عليه وفيه أنه لا يعبر الرؤيا إلا عالم ناصح ~~أمين حبيب وفيه أن العابر قد يخطئ وقد يصيب وأن للعالم بالتعبير أن يسكت عن ~~تعبير الرؤيا أو بعضها عند رجحان الكتمان على الذكر قال المهلب ومحله إذا ~~كان في ذلك عموم فأما لو كانت مخصوصة بواحد مثلا فلا بأس أن يخبره ليعد ~~الصبر ويكون على أهبة من نزول الحادثة وفيه جواز إظهار العالم ما يحسن من ~~العلم إذا خلصت نيته وأمن العجب وكلام العالم بالعلم بحضرة من هو أعلم منه ~~إذا أذن له في ذلك صريحا أو ما قام مقامه ويؤخذ منه جواز مثله في الإفتاء ~~والحكم وأن للتلميذ أن يقسم على معلمه أن يفيده الحكم # PageV12P438 ### | (قوله باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح) # فيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن ~~بعض علمائهم قال لا تقصص رؤياك على امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس وفيه ~~إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير إن المستحب أن يكون تعبير الرؤيا ~~من بعد ms10937 طلوع الشمس إلى الرابعة ومن العصر إلى قبل المغرب فإن الحديث دال ~~على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس ولا يخالف قولهم بكراهة تعبيرها في ~~أوقات كراهة الصلاة قال المهلب تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره ~~من الأوقات لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها وقبل ما يعرض له نسيانها ولحضور ~~ذهن العابر وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه # PageV12P439 # وليعرف الرائي ما يعرض له بسبب رؤياه فيستبشر بالخير ويحذر من الشر ~~ويتأهب لذلك فربما كان في الرؤيا تحذير عن معصية فيكف عنها وربما كانت ~~إنذارا لأمر فيكون له مترقبا قال فهذه عدة فوائد لتعبير الرؤيا أول النهار ~~انتهى ملخصا # [7047] قوله حدثنا في رواية غير أبي ذر حدثني قوله مؤمل بوزن محمد مهموز ~~بن هشام أبو هاشم كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه وقال الصواب أبو هشام وكذا هو ~~عند غير أبي ذر وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه وكان صهر إسماعيل شيخه في هذا ~~الحديث على ابنته ولم يخرج عنه البخاري عن غير إسماعيل وقد أخرج البخاري ~~عنه هذا الحديث هنا تاما وأخرج في الصلاة قبل الجمعة وفي أحاديث الأنبياء ~~وفي التفسير عنه بهذا السند أطرافا وأخرجه أيضا تاما في أواخر كتاب الجنائز ~~عن موسى بن إسماعيل عن جرير بن حازم عن أبي رجاء وأخرج في الصلاة وفي ~~التهجد وفي البيوع وفي بدء الخلق وفي الجهاد وفي أحاديث الأنبياء وفي الأدب ~~عنه منه بالسند المذكور أطرافا وأخرج مسلم قطعة من أوله من طريق جرير بن ~~حازم وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن جرير بتمامه وأخرجه أيضا عن محمد بن ~~جعفر غندر عنه عن عوف بتمامه قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو الذي يقال ~~له بن علية وشيخه عوف هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي واسمه عمران ~~والسند كله بصريون قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني مما يكثر أن ~~يقول لأصحابه كذا لأبي ذر عن الكشميهني وله عن غيره بإسقاط يعني وكذا وقع ~~عند الباقين وفي رواية ms10938 النسفي وكذا في رواية محمد بن جعفر مما يقول لأصحابه ~~وقد تقدم في بدء الوحي ما نقل بن مالك أنها بمعنى مما يكثر قال الطيبي قوله ~~مما يكثر خبر كان وما موصولة ويكثر صلته والضمير الراجع إلى ما فاعل يقول ~~وأن يقول فاعل يكثر وهل رأى أحد منكم هو المقول أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كائنا من النفر الذين كثر منهم هذا القول فوضع ما موضع من تفخيما ~~وتعظيما لجانبه وتحريره كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيد تعبير ~~الرؤيا وكان له مشارك في ذلك منهم لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ~~ممن تدرب فيه ووثق بإصابته كقولك كان زيد من العلماء بالنحو ومنه قول صاحبي ~~السجن ليوسف عليه السلام نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين أي من ~~المجيدين في عبارة الرؤيا وعلماء ذلك مما رأياه منه هذا من حيث البيان وأما ~~من حيث النحو فيحتمل أن يكون قوله هل رأى أحد منكم رؤيا مبتدأ والخبر مقدم ~~عليه على تأويل هذا القول مما يكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله ~~ثم أشار إلى ترجيح الوجه السابق والمتبادر هو الثاني وهو الذي اتفق عليه ~~أكثر الشارحين قوله فيقص بضم أوله وفتح القاف قوله ما شاء الله في رواية ~~يزيد فيقص عليه من شاء الله وهو بفتح أوله وضم القاف وهي رواية النسفي وما ~~في الرواية الأولى للمقصوص ومن في الثانية للقاص ووقع في رواية جرير بن ~~حازم فسأل يوما فقال هل رأى أحد رؤيا قلنا لا قال لكن رأيت الليلة قال ~~الطيبي وجه الاستدراك أنه كان يحب أن يعبر لهم الرؤيا فلما قالوا ما رأينا ~~شيئا كأنه قال أنتم ما رأيتم شيئا لكني رأيت وفي رواية أبي خلدة بفتح ~~المعجمة وسكون اللام واسمه خالد بن دينار عن أبي رجاء عن سمرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل المسجد يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا فليحدث بها فلم ~~يحدث أحد بشيء فقال إني ms10939 رأيت رؤيا فاسمعوا مني أخرجه أبو عوانة قوله وإنه ~~قال لنا ذات غداة لفظ ذات زائد أو هو من إضافة الشيء إلى اسمه وفي رواية ~~جرير بن حازم عنه كان إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه وفي رواية يزيد بن ~~هارون عنه إذا صلى صلاة الغداة وفي رواية وهب بن جرير عن أبيه عند مسلم إذا ~~صلى الصبح # PageV12P440 # وبه تظهر مناسبة الترجمة وذكر بن أبي حاتم من طريق زيد بن علي بن الحسين ~~بن علي عن أبيه عن جده عن علي قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما صلاة الفجر فجلس الحديث بطوله نحو حديث سمرة والراوي له عن زيد ضعيف ~~وأخرج أبو داود والنسائي من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد الليلة رؤيا وأخرج ~~الطبراني بسند جيد عن أبي أمامة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد صلاة الصبح فقال إني رأيت الليلة رؤيا هي حق فاعقلوها فذكر حديثا ~~فيه أشياء يشبه بعضها ما في حديث سمرة لكن يظهر من سياقه أنه حديث آخر فإن ~~في أوله أتاني رجل فأخذ بيدي فاستتبعني حتى أتى جبلا طويلا وعرا فقال لي ~~ارقه فقلت لا أستطيع فقال إني سأسهله لك فجعلت كلما وضعت قدمي وضعتها على ~~درجه حتى استويت على سواء الجبل ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مشققة ~~أشداقهم فقلت من هؤلاء قال الذين يقولون ما لا يعلمون الحديث قوله إنه ~~أتاني الليلة بالنصب قوله آتيان في رواية هوذة عن عوف عند بن أبي شيبة ~~اثنان أو آتيان بالشك وفي رواية جرير رأيت رجلين أتياني وفي حديث علي رأيت ~~ملكين وسيأتي في آخر الحديث أنهما جبريل وميكائيل قوله وإنهما ابتعثاني ~~بموحدة ثم مثناة وبعد العين المهملة مثلثة كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ~~بنون ثم موحدة ومعنى ابتعثاني أرسلاني كذا قال في الصحاح بعثه وابتعثه ~~أرسلته يقال ابتعثه إذا أثاره وأذهبه ms10940 وقال بن هبيرة معنى ابتعثاني أيقظاني ~~ويحتمل أن يكون رأى في المنام أنهما أيقظاه فرأى ما رأى في المنام ووصفه ~~بعد أن أفاق على أن منامه كاليقظة لكن لما رأى مثالا كشفه التعبير دل على ~~أنه كان مناما قوله وإني انطلقت معهما زاد جرير بن حازم في روايته إلى ~~الأرض المقدسة وعند أحمد إلى أرض فضاء أو أرض مستوية وفي حديث علي فانطلقا ~~بي إلى السماء قوله وإنا أتينا على رجل مضطجع في رواية جرير مستلق على قفاه ~~قوله وإذا آخر قائم عليه بصخرة في رواية جرير بفهر أو صخرة وفي حديث علي ~~فمررت على ملك وأمامه آدمي وبيد الملك صخرة يضرب بها هامة الآدمي قوله يهوي ~~بفتح أوله وكسر الواو أي يسقط يقال هوى بالفتح يهوي هويا سقط إلى أسفل ~~وضبطه بن التين بضم أوله من الرباعي ويقال أهوى من بعد وهوى بفتح الواو من ~~قرب قوله بالصخرة لرأسه فيثلغ بفتح أوله وسكون المثلثة وفتح اللام بعدها ~~غين معجمة أي يشدخه وقد وقع في رواية جرير فيشدخ والشدخ كسر الشيء الأجوف ~~قوله فيتدهده الحجر بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة وفي رواية الكشميهني ~~فيتدأدأ بهمزتين بدل الهاءين وفي رواية النسفي وكذا هو في رواية جرير بن ~~حازم فيتدهدأ بهاء ثم همزة وكل بمعنى والمراد أنه دفعه من علو إلى أسفل ~~وتدهده إذا انحط والهمزة تبدل من الهاء كثيرا وتدأدأ تدحرج وهو بمعناه قوله ~~ها هنا أي إلى جهة الضارب قوله فيتبع الحجر أي الذي رمى به فيأخذه في رواية ~~جرير فإذا ذهب ليأخذه قوله فلا يرجع إليه أي إلى الذي شدخ رأسه قوله حتى ~~يصح رأسه في رواية جرير حتى يلتئم وعند أحمد عاد رأسه كما كان وفي حديث علي ~~فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا قوله ثم يعود عليه في رواية جرير فيعود ~~إليه قوله مثل ما فعل به مرة الأولى كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما وكذا في ~~رواية النضر بن شميل عن عوف عند أبي عوانة المرة الأولى ms10941 وهو المراد ~~بالرواية الأخرى وفي رواية جرير فيصنع مثل ذلك قال بن العربي جعلت العقوبة ~~في رأس هذه النومة عن الصلاة والنوم موضعه الرأس # PageV12P441 # قوله انطلق انطلق كذا في المواضع كلها بالتكرير وسقط في بعضها التكرار ~~لبعضهم وأما في رواية جرير فليس فيها سبحان الله وفيها انطلق مرة واحدة ~~قوله فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من ~~حديد تقدم في الجنائز ضبط الكلوب وبيان الاختلاف فيه ووقع في حديث علي فإذا ~~أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه ~~الحديث قوله فيشرشر شدقه إلى قفاه أي يقطعه شقا والشدق جانب الفم وفي رواية ~~جرير فيدخله في شقه فيشقه حتى يبلغ قفاه قوله ومنخره كذا بالإفراد وهو ~~المناسب وفي رواية جرير ومنخريه بالتثنية قوله قال وربما قال أبو رجاء فيشق ~~أي بدل فيشرشر وهذه الزيادة ليست عند محمد بن جعفر قوله ثم يتحول إلى ~~الجانب الآخر إلخ اختصره في رواية جرير بن حازم ولفظه ثم يخرجه فيدخله في ~~شقه الآخر ويلتئم هذا الشق فهو يفعل ذلك به قال بن العربي شرشرة شدق الكاذب ~~إنزال العقوبة بمحل المعصية وعلى هذا تجري العقوبة في الآخرة بخلاف الدنيا ~~ووقعت هذه القصة مقدمة في رواية جرير على قصة الذي يشدخ رأسه قال الكرماني ~~الواو لا ترتب والاختلاف في كونه مستلقيا وفي الأخرى مضطجعا والآخر كان ~~جالسا وفي الأخرى قائما يحمل على اختلاف حال كل منهما قوله فأتينا على مثل ~~التنور في رواية محمد بن جعفر مثل بناء التنور زاد جرير أعلاه ضيق وأسفله ~~واسع يوقد تحته نارا كذا فيه بالنصب ووقع في رواية أحمد تتوقد تحته نار ~~بالرفع وهي رواية أبي ذر وعليها اقتصر الحميدي في جمعه وهو واضح وقال بن ~~مالك في كلامه على مواضع من البخاري يوقد تحته نارا بالنصب على التمييز ~~وأسند يوقد إلى ضمير عائد على النقب كقولك مررت بامرأة يتضوع من أردانها ~~طيبا والتقدير يتضوع طيب من أردانها فكأنه ms10942 قال توقد ناره تحته فيصح نصب ~~نارا على التمييز قال ويجوز أن يكون فاعل توقد موصولا بتحته فحذف وبقيت ~~صلته دالة عليه لوضوح المعنى والتقدير يتوقد الذي تحته نارا وهو على ~~التمييز أيضا وذكر لحذف الموصول في مثل هذا عدة شواهد قوله وأحسب أنه كان ~~يقول فإذا فيه لغط وأصوات في رواية جرير ثقب قد بني بناء التنور وفيه رجال ~~ونساء قوله وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ~~بغير همزة للأكثر وحكى الهمز أي رفعوا أصواتهم مختلطة ومنهم من سهل الهمزة ~~قال في النهاية الضوضاة أصوات الناس ولغطهم وكذا الضوضى بلا هاء مقصور وقال ~~الحميدي المصدر بغير همز وفي رواية جرير فإذا اقتربت ارتفعوا حتى كادوا أن ~~يخرجوا فإذا خمدت رجعوا وعند أحمد فإذا أوقدت بدل اقتربت قوله فأتينا على ~~نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم في رواية جرير بن حازم على نهر من دم ~~ولم يقل حسبت قوله سابح يسبح بفتح أوله وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة ~~ثم حاء مهملة أي يعوم قوله سبح ما سبح بفتحتين والموحدة خفيفة قوله ثم يأتي ~~ذلك الذي فاعل يأتي هو السابح وذلك في موضع نصب على المفعولية قوله فيفغر ~~بفتح أوله وسكون الفاء وفتح الغين المعجمة بعدها راء أي يفتحه وزنه ومعناه ~~قوله كلما رجع إليه في رواية المستملي كما رجع إليه ففغر له فاه ووقع في ~~رواية جرير بن حازم فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل ~~بحجر في فيه ورده حيث كان ويجمع بين الروايتين أنه إذا أراد أن يخرج فغر ~~فاه وأنه يلقمه الحجر يرميه إياه قوله كريه المرآة بفتح الميم وسكون الراء ~~وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث قال بن التين أصله المرأية تحركت الياء ~~وانفتح ما قبلها # PageV12P442 # فقلبت ألفا وزنه مفعلة قوله كأكره ما أنت راء رجلا مرآة بفتح الميم أي ~~قبيح المنظر قوله فإذا عنده نار في رواية يحيى بن سعيد القطان عن عوف عند ms10943 ~~الإسماعيلي عند نار قوله يحشها بفتح أوله وبضم الحاء المهملة وتشديد الشين ~~المعجمة من الثلاثي وحكى في المطالع ضم أوله من الرباعي وفي رواية جرير بن ~~حازم يحششها بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة قوله ويسعى حولها في ~~رواية جرير ويوقدها وهو تفسير يحشها قال الجوهري حششت النار أحشها حشا أو ~~قدتها وقال في التهذيب حششت النار بالحطب ضممت ما تفرق من الحطب إلى النار ~~وقال بن العربي حش ناره حركها قوله فأتينا على روضة معتمة بضم الميم وسكون ~~المهملة وكسر المثناة وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث ولبعضهم بفتح المثناة ~~وتشديد الميم يقال أعتم البيت إذا اكتهل ونخلة عتيمة طويلة وقال الداودي ~~أعتمت الروضة غطاها الخصب وهذا كله على الرواية بتشديد الميم قال بن التين ~~ولا يظهر للتخفيف وجه قلت الذي يظهر أنه من العتمة وهو شدة الظلام فوصفها ~~بشدة الخضرة كقوله تعالى مدهامتان وضبط بن بطال روضة مغنمة بكسر الغين ~~المعجمة وتشديد النون ثم نقل عن بن دريد واد أغن ومغن إذا كثر شجره وقال ~~الخليل روضة غناء كثيرة العشب وفي رواية جرير بن حازم روضة خضراء وإذا فيها ~~شجرة عظيمة قوله من كل لون الربيع كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني نور بفتح ~~النون وبراء بدل لون وهي رواية النضر بن شميل عند أبي عوانة والنور بالفتح ~~الزهر قوله وإذا بين ظهري الروضة بفتح الراء وكسر الياء التحتانية تثنية ~~ظهر وفي رواية يحيى بن سعيد بين ظهراني وهما بمعنى والمراد وسطها قوله رجل ~~طويل زاد النضر قائم قوله لا أكاد أرى رأسه طولا بالنصب على التمييز قوله ~~وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال الطيبي أصل هذا الكلام وإذا ~~حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم ونظيره قوله بعد ذلك لم أر ~~روضة قط أعظم منها ولما أن كان هذا التركيب يتضمن معنى النفي جازت زيادة من ~~وقط التي تختص بالماضي المنفي وقال بن مالك جاز استعمال قط في المثبت في ~~هذه الرواية وهو جائز ms10944 وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضي المنفي قلت والذي ~~وجهه به الطيبي حسن جدا ووجهه الكرماني بأنه يجوز أن يكون اكتفى بالنفي ~~الذي يلزم من التركيب إذ المعنى ما رأيتهم أكثر من ذلك أو النفي مقدر وسبق ~~نظيره في قوله في صلاة الكسوف فصلى بأطول قيام رأيته قط قوله فقلت لهما ما ~~هؤلاء في بعض الطرق ما هذا وعليها شرح الطيبي قوله فانتهينا إلى روضة عظيمة ~~لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن قال قالا لي ارق فارتقيت فيها في رواية ~~أحمد والنسائي وأبي عوانة والإسماعيلي إلى دوحة بدل روضة والدوحة الشجرة ~~الكبيرة وفيه فصعدا بي في الشجرة وهي التي تناسب الرقي والصعود قوله ~~فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة اللبن بفتح اللام وكسر الموحدة ~~جمع لبنة وأصلها ما يبنى به من طين وفي رواية جرير بن حازم فأدخلاني دارا ~~لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وفتيان ثم أخرجاني منها ~~فأدخلاني دارا هي أحسن منها قوله فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم بفتح ~~الخاء وسكون اللام بعدها قاف أي هيئتهم وقوله شطر مبتدأ وكأحسن الخبر ~~والكاف زائدة والجملة صفة رجال وهذا الإطلاق يحتمل أن يكون المراد أن نصفهم ~~حسن كله ونصفهم قبيح كله ويحتمل أن يكون كل واحد منهم نصفه حسن ونصفه قبيح ~~والثاني هو المراد ويؤيده قولهم في صفته هؤلاء قوم خلطوا أي عمل كل منهم ~~عملا # PageV12P443 # صالحا وخلطه بعمل سيء قوله فقعوا في ذلك النهر بصيغة فعل الأمر بالوقوع ~~والمراد أنهم ينغمسون فيه ليغسل تلك الصفة بهذا الماء الخاص قوله نهر معترض ~~أي يجري عرضا قوله كأن ماءه المحض بفتح الميم وسكون المهملة بعدها ضاد ~~معجمة هو اللبن الخالص عن الماء حلوا كان أو حامضا وقد بين جهة التشبيه ~~بقوله من البياض وفي رواية النسفي والإسماعيلي في البياض قال الطيبي كأنهم ~~سموا اللبن بالصفة ثم استعمل في كل صاف قال ويحتمل أن يراد بالماء المذكور ~~عفو الله عنهم أو التوبة منهم ms10945 كما في الحديث اغسل خطاياي بالماء والثلج ~~والبرد قوله ذهب ذلك السوء عنهم أي صار القبيح كالشطر الحسن فلذلك قال ~~وصاروا في أحسن صورة قوله قالا لي هذه جنة عدن يعني المدينة قوله فسما بفتح ~~السين المهملة وتخفيف الميم أي نظر إلى فوق وقوله صعدا بضم المهملتين أي ~~ارتفع كثيرا وضبطه بن التين بفتح العين واستبعد ضمها قوله مثل الربابة بفتح ~~الراء وتخفيف الموحدتين المفتوحتين وهي السحابة البيضاء ويقال لكل سحابة ~~منفردة دون السحاب ولو لم تكن بيضاء وقال الخطابي الربابة السحابة التي ركب ~~بعضها على بعض وفي رواية جرير فرفعت رأسي فإذا هو في السحاب قوله ذراني ~~فأدخله قالا أما الآن فلا وأنت داخله في رواية جرير بن حازم فقلت دعاني ~~أدخل منزلي قالا أنه بقي لك عمر لم تستكمله ولو استكملته أتيت منزلك قوله ~~فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قال قالا أما بتخفيف الميم ~~إنا سنخبرك في رواية جرير فقلت طوفتما بي الليلة وهي بموحدة ولبعضهم بنون ~~فأخبراني عما رأيت قالا نعم قوله فيرفضه بكسر الفاء ويقال بضمها قال بن ~~هبيرة رفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه ~~فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس قوله ~~وينام عن الصلاة المكتوبة هذا أوضح من رواية جرير بن حازم بلفظ علمه الله ~~القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار فإن ظاهره أنه يعذب على ترك ~~قراءة القرآن بالليل بخلاف رواية عوف فإنه على تركه الصلاة المكتوبة ويحتمل ~~أن يكون التعذيب على مجموع الأمرين ترك القراءة وترك العمل قوله يغدو من ~~بيته أي يخرج منه مبكرا قوله فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق في رواية جرير بن ~~حازم فكذوب يحدث بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم ~~القيامة وفي رواية موسى بن إسماعيل في أواخر الجنائز والرجل الذي رأيته يشق ~~شدقه فكذاب قال بن مالك لا بد من جعل الموصوف الذي هنا ms10946 للمعين كالعام حتى ~~جاز دخول الفاء في خبره أي المراد هو وأمثاله كذا نقله الكرماني ولفظ بن ~~مالك في هذا شاهد على أن الحكم قد يستحق بجزء العلة وذلك أن المبتدأ لا ~~يجوز دخول الفاء على خبره إلا إذا كان شبيها بمن الشرطية في العموم ~~واستقبال ما يتم به المعنى نحو الذي يأتيني فمكرم ولو كان المقصود بالذي ~~معينا زالت مشابهته بمن وامتنع دخول الفاء على الخبر كما يمتنع دخولها على ~~أخبار المبتدآت المقصود بها التعيين نحو زيد فمكرم لم يجز فكذا الذي لا ~~يجوز الذي يأتيني إذا قصدت به معينا لكن الذي يبني عند قصد التعيين شبيه في ~~اللفظ بالذي يأتيني عند قصد العموم فجاز دخول الفاء حملا للشبيه على الشبيه ~~ونظيره قوله تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله فإن مدلول ما ~~معين ومدلول أصابكم ماض إلا أنه روعي فيه التشبيه اللفظي لشبه هذه الآية ~~بقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم فأجري ما في مصاحبة ~~الفاء مجرى واحدا انتهى قال الطيبي هذا كلام متين # PageV12P444 # لكن جواب الملكين تفصيل لتلك الرؤيا المتعددة المبهمة لا بد من ذكر كلمة ~~التفصيل أو تقديرها فالفاء جواب أما ثم قال والفاء في قوله فأولاد الناس ~~جاز دخولها على الخبر لأن الجملة معطوفة على مدخول أما في قوله أما الرجل ~~وقد تحذف الفاء في بعض المحذوفات نظرا إلى أن أما لما حذفت حذف مقتضاها ~~وكلاهما جائز وبالله التوفيق وقوله تحمل بالتخفيف للأكثر ولبعضهم بالتشديد ~~وإنما استحق التعذيب لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد وهو فيها مختار غير ~~مكره ولا ملجأ قال بن هبيرة لما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه لسانه على ~~الكذب بترويج باطله وقعت المشاركة بينهم في العقوبة قوله في مثل بناء ~~التنور في رواية جرير والذي رأيته في النقب قوله فهم الزناة مناسبة العري ~~لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك ~~والحكمة في إتيان العذاب من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى ms10947 قوله فإنه ~~آكل الربا قال بن هبيرة إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر ~~وإلقامه الحجارة لأن أصل الربا يجري في الذهب والذهب أحمر وأما إلقام الملك ~~له الحجر فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئا وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل ~~أن ماله يزداد والله من ورائه محقه قوله الذي عند النار في رواية الكشميهني ~~عنده النار قوله خازن جهنم إنما كان كريه الرؤية لأن في ذلك زيادة في عذاب ~~أهل النار قوله وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم في رواية ~~جرير والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم وإنما اختص إبراهيم لأنه أبو المسلمين ~~قال تعالى ملة أبيكم إبراهيم وقال تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه الآية وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة في رواية ~~النضر بن شميل ولد على الفطرة وهي أشبه بقوله في الرواية الأخرى وأولاد ~~المشركين وفي رواية جرير فأولاد الناس لم أر ذلك إلا في هذه الطريق ووقع في ~~حديث أبي أمامة الذي نبهت عليه في أول شرح هذا الحديث ثم انطلقنا فإذا نحن ~~بجوار وغلمان يلعبون بين نهرين فقلت ما هؤلاء قال ذرية المؤمنين قوله فقال ~~بعض المسلمين لم أقف على اسمه قوله وأولاد المشركين تقدم البحث فيه مستوفى ~~في أواخر الجنائز وظاهره أنه صلى الله عليه وسلم ألحقهم بأولاد المسلمين في ~~حكم الآخرة ولا يعارض قوله هم من آبائهم لأن ذلك حكم الدنيا قوله وأما ~~القوم الذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا منهم قبيح كذا في الموضعين بنصب ~~شطرا ولغير أبي ذر شطر في الموضعين بالرفع وحسنا وقبيحا بالنصب ولكل وجه ~~وللنسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع وعليه اقتصر الحميدي في جمعه وكان في ~~هذه الرواية تامة والجملة حالية وزاد جرير بن حازم في روايته والدار الأولى ~~التي دخلت دار عامة المؤمنين وهذه الدار دار الشهداء وأنا جبريل وهذا ~~ميكائيل وفي حديث أبي أمامة ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء أقبح شيء ~~منظرا وأنتنه ريحا كأنما ريحهم المراحيض ms10948 قلت ما هؤلاء قال هؤلاء الزواني ~~والزناة ثم انطلقنا فإذا نحن بموتى أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا قلت ما ~~هؤلاء قال هؤلاء موتى الكفار ثم انطلقنا فإذا نحن برجال نيام تحت ظلال ~~الشجر قلت ما هؤلاء قال هؤلاء موتى المسلمين ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ~~أحسن شيء وجها وأطيبه ريحا قلت ما هؤلاء قال هؤلاء الصديقون والشهداء ~~والصالحون الحديث وفي هذا الحديث من الفوائد أن الإسراء وقع مرارا يقظة ~~ومناما على أنحاء شتى وفيه أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ وفيه نوع من ~~تلخيص العلم وهو أن يجمع القضايا جملة ثم يفسرها على الولاء ليجتمع تصورها ~~في الذهن والتحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة وعن رفض القرآن # PageV12P445 # لمن يحفظه وعن الزنا وأكل الربا وتعمد الكذب وأن الذي له قصر في الجنة لا ~~يقيم فيه وهو في الدنيا بل إذا مات حتى النبي والشهيد وفيه الحث على طلب ~~العلم واتباع من يلتمس منه ذلك وفيه فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع ~~المنازل ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أرفع درجة من إبراهيم عليه السلام ~~لاحتمال أن إقامته هناك بسبب كفالته الولدان ومنزله هو في المنزلة التي هي ~~أعلى من منازل الشهداء كما تقدم في الإسراء أنه رأى آدم في السماء الدنيا ~~وإنما كان كذلك لكونه يرى نسم بنيه من أهل الخير ومن أهل الشر فيضحك ويبكي ~~مع أن منزلته هو في عليين فإذا كان يوم القيامة استقر كل منهم في منزلته ~~وفيه أن من استوت حسناته وسيآته يتجاوز الله عنهم اللهم تجاوز عنا برحمتك ~~يا أرحم الراحمين وفيه أن الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال عنها وفضل تعبيرها ~~واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح لأنه الوقت الذي يكون فيه البال مجتمعا وفيه ~~استقبال الإمام أصحابه بعد الصلاة إذا لم يكن بعدها راتبة وأراد أن يعظهم ~~أو يفتيهم أو يحكم بينهم وفيه أن ترك استقبال القبلة للإقبال عليهم لا يكره ~~بل يشرع كالخطيب قال الكرماني مناسبة العقوبات المذكورة فيه للجنايات ظاهرة ~~إلا الزناة ففيها ms10949 خفاء وبيانه أن العري فضيحة كالزنا والزاني من شأنه طلب ~~الخلوة فناسب التنور ثم هو خائف حذر حال الفعل كأن تحته النار وقال أيضا ~~الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون غيرهم أن العقوبة تتعلق ~~بالقول أو الفعل فالأول على وجود ما لا ينبغي منه أن يقال والثاني إما بدني ~~وإما مالي فذكر لكل منهم مثال ينبه به على من عداه كما نبه بمن ذكر من أهل ~~الثواب وأنهم أربع درجات درجات النبي ودرجات الأمة أعلاها الشهداء وثانيها ~~من بلغ وثالثها من كان دون البلوغ انتهى ملخصا خاتمة اشتمل كتاب التعبير من ~~الأحاديث المرفوعة على تسعة وتسعين حديثا الموصول منها اثنان وثمانون ~~والبقية ما بين معلق ومتابعة المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وسبعون طريقا ~~والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث أبي سعيد إذا رأى أحدكم ~~الرؤيا يحبها وحديث الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين وحديث عكرمة عن بن ~~عباس وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث من تحلم ومن استمع ومن صور وحديث بن عمر ~~من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم ير وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~عشرة والله تعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب # PageV12P446 # قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب الفتن) # في رواية كريمة والأصيلي تأخير البسملة والفتن جمع فتنة قال الراغب أصل ~~الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته ويستعمل في إدخال ~~الإنسان النار ويطلق على العذاب كقوله ذوقوا فتنتكم وعلى ما يحصل عند ~~العذاب كقوله تعالى الا في الفتنة سقطوا وعلى الاختبار كقوله وفتناك فتونا ~~وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا ~~قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة ومنه قوله وان كادوا ليفتنونك أي ~~يوقعونك في بلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحي إليك وقال أيضا الفتنة ~~تكون من الأفعال الصادرة من الله ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل ~~والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة ~~وإن ms10950 كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة فقد ذم الله الإنسان بإيقاع ~~الفتنة كقوله والفتنة أشد من القتل وقوله ان الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات وقوله ما أنتم عليه بفاتنين وقوله بأيكم المفتون وكقوله واحذرهم ~~ان يفتنوك وقال غيره أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة ~~والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت على كل مكروه أو آيل إليه كالكفر والإثم ~~والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك # PageV13P003 ### | (قوله باب ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا # منكم خاصة) # قلت ورد فيه ما أخرجه أحمد والبزار من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير ~~قال قلنا للزبير يعني في قصة الجمل يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم ~~الخليفة الذي قتل يعني عثمان بالمدينة ثم جئتم تطلبون بدمه يعني بالبصرة ~~فقال الزبير إنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واتقوا فتنة ~~لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث ~~وقعت وأخرج الطبري من طريق الحسن البصري قال قال الزبير لقد خوفنا بهذه ~~الآية ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ظننا أنا خصصنا بها وأخرجه ~~النسائي من هذا الوجه نحوه وله طرق أخرى عن الزبير عند الطبري وغيره وأخرج ~~الطبري من طريق السدي قال نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل وعند بن ~~أبي شيبة نحوه وعند الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أمر ~~الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب ولهذا الأثر ~~شاهد من حديث عدي بن عميرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ~~عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم ~~قادرون على أن ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة أخرجه أحمد ~~بسند حسن وهو عند أبي داود من حديث العرس بن عميرة وهو أخو عدي وله شواهد ~~من حديث حذيفة وجرير وغيرهما ms10951 عند أحمد وغيره قوله وما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحذر بالتشديد من الفتن يشير إلى ما تضمنه حديث الباب من الوعيد ~~على التبديل والإحداث فإن الفتن غالبا إنما تنشأ عن ذلك ثم ذكر حديث أسماء ~~بنت أبي بكر مرفوعا أنا على حوضي أنتظر من يرد علي فيؤخذ بناس ذات الشمال ~~الحديث وحديث عبد الله بن مسعود رفعه أنا فرطكم على الحوض فليرفعن إلي ~~أقوام الحديث وحديث سهل بن سعد بمعناه ومعه حديث أبي سعيد وفي جميعها إنك ~~لا تدري ما أحدثوا بعدك لفظ بن مسعود والآخرين بمعناه وقد تقدمت في ذكر ~~الحوض آخر كتاب الرقاق وتقدم شرحها في باب الحشر قبل ذلك في كتاب الرقاق ~~أيضا وقوله # [7048] في حديث أسماء حدثنا بشر بن السري هو بكسر الموحدة وسكون المعجمة ~~وأبوه بفتح المهملة وكسر الراء بعدها ياء ثقيلة وبشر بصري سكن مكة وكان ~~صاحب مواعظ فلقب الأفوه وهو ثقة عند الجميع إلا أنه كان تكلم في شيء يتعلق ~~برؤية الله في الآخرة فقام عليه الحميدي فاعتذر وتنصل فتكلم فيه بعضهم حتى ~~قال بن معين رأيته بمكة يدعو على من ينسبه لرأي جهم وقال بن عدي له أفراد ~~وغرائب قلت وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وضح انه متابعة وقوله في ~~حديث سهل من ورده شرب وقع في رواية الكشميهني يشرب وقوله # [7050] لم يظمأ قيل هو كناية عن أنه يدخل الجنة لأنه صفة من يدخلها وفي ~~حديث أبي سعيد إنك لا تدري ما بدلوا وقع في رواية الكشميهني ما أحدثوا ~~وحاصل ما حمل عليه حال المذكورين أنهم إن كانوا ممن ارتد عن الإسلام فلا ~~إشكال في تبري النبي صلى الله عليه وسلم منهم وإبعادهم وإن كانوا ممن لم ~~يرتد لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من اعتقاد القلب فقد ~~أجاب بعضهم بأنه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم اتباعا لأمر الله ~~فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم ولا مانع من دخولهم في عموم شفاعته ms10952 لأهل ~~الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار والله أعلم # PageV13P004 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها) # هذا اللفظ بعض المتن المذكور في ثاني أحاديث الباب وهي ستة أحاديث الأول ~~قوله وقال عبد الله بن زيد إلخ هو طرف من حديث وصله المصنف في غزوة # PageV13P005 # حنين من كتاب المغازي وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال للأنصار إنكم ~~ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض وتقدم شرحه هناك الحديث ~~الثاني # [7052] قوله حدثنا زيد بن وهب للأعمش فيه شيخ آخر أخرجه الطبراني في ~~الأوسط من رواية يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~مثل رواية زيد بن وهب قوله عبد الله هو بن مسعود وصرح به في رواية الثوري ~~عن الأعمش في علامات النبوة قوله إنكم سترون بعدي أثرة في رواية الثوري ~~أثرة وتقدم ضبط الأثرة وشرحها في شرح الحديث الذي قبله وحاصلها الاختصاص ~~بحظ دنيوي قوله وأمورا تنكرونها يعني من أمور الدين وسقطت الواو من بعض ~~الروايات فهذا بدل من أثرة وفي حديث أبي هريرة الماضي في ذكر بني إسرائيل ~~عن منصور هنا زيادة في أوله قال كان بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما مات ~~نبي قام بعده نبي وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فيكثرون الحديث وفيه معنى ~~ما في حديث بن مسعود قوله قالوا فما تأمرنا أي أن نفعل إذا وقع ذلك قوله ~~أدوا إليهم أي إلى الأمراء حقهم أي الذي وجب لهم المطالبة به وقبضه سواء ~~كان يختص بهم أو يعم ووقع في رواية الثوري تؤدون الحق الذي عليكم أي بذل ~~المال الواجب في الزكاة والنفس في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحو ذلك ~~قوله وسلوا الله حقكم في رواية الثوري وتسألون الله الذي لكم أي بأن يلهمهم ~~إنصافكم أو يبدلكم خيرا منهم وهذا ظاهره العموم في المخاطبين ونقل بن التين ~~عن الداودي أنه خاص بالأنصار وكأنه أخذه من حديث عبد الله بن زيد الذي ms10953 قبله ~~ولا يلزم من مخاطبة الأنصار بذلك أن يختص بهم فإنه يختص بهم بالنسبة إلى ~~المهاجرين ويختص ببعض المهاجرين دون بعض فالمستأثر من يلي الأمر ومن عداه ~~هو الذي يستأثر عليه ولما كان الأمر يختص بقريش ولا حظ للأنصار فيه خوطب ~~الأنصار بأنكم ستلقون أثرة وخوطب الجميع بالنسبة لمن يلي الأمر فقد ورد ما ~~يدل على التعميم ففي حديث يزيد بن سلمة الجعفي عند الطبراني أنه قال يا ~~رسول الله إن كان علينا أمراء يأخذون بالحق الذي علينا ويمنعونا الحق الذي ~~لنا أنقاتلهم قال لا عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وأخرج مسلم من حديث أم ~~سلمة مرفوعا سيكون أمراء فيعرفون وينكرون فمن كره بريء ومن أنكر سلم ولكن ~~من رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا ومن حديث عوف بن مالك رفعه ~~في حديث في هذا المعنى قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك قال لا ما ~~أقاموا الصلاة وفي رواية له بالسيف وزاد وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه ~~فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة وفي حديث عمر في مسنده للإسماعيلي من ~~طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه قال أتاني ~~جبريل فقال إن أمتك مفتتنة من بعدك فقلت من أين قال من قبل أمرائهم وقرائهم ~~يمنع الأمراء الناس الحقوق فيطلبون حقوقهم فيفتنون ويتبع القراء هؤلاء ~~الأمراء فيفتنون قلت فكيف يسلم من سلم منهم قال بالكف والصبر إن أعطوا الذي ~~لهم أخذوه وإن منعوه تركوه الحديث الثالث والرابع حديث بن عباس من وجهين في ~~الثاني التصريح بالتحديث والسماع في موضعي العنعنة في الأول # [7053] قوله عبد الوارث هو بن سعيد والجعد هو أبو عثمان المذكور في السند ~~الثاني وأبو رجاء هو العطاردي واسمه عمران قوله من كره من أميره شيئا ~~فليصبر زاد في الرواية الثانية عليه قوله فإنه من خرج من السلطان أي من ~~طاعة السلطان ووقع عند مسلم فإنه ليس أحد من الناس يخرج من السلطان وفي ~~الرواية الثانية ms10954 من فارق الجماعة وقوله شبرا بكسر المعجمة # PageV13P006 # وسكون الموحدة وهي كناية عن معصية السلطان ومحاربته قال بن أبي جمرة ~~المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى ~~شيء فكني عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق ~~قوله مات ميتة جاهلية في الرواية الأخرى فمات إلا مات ميتة جاهلية وفي ~~رواية لمسلم فميتته ميتة جاهلية وعنده في حديث بن عمر رفعه من خلع يدا من ~~طاعة لقي الله ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية قال ~~الكرماني الاستثناء هنا بمعنى الاستفهام الإنكاري أي ما فارق الجماعة أحد ~~إلا جرى له كذا أو حذفت ما فهي مقدرة أو إلا زائدة أو عاطفة على رأي ~~الكوفيين والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل ~~الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس ~~المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ~~ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهليا أو أن ذلك ورد مورد ~~الزجر والتنفير وظاهره غير مراد ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه # [7054] قوله في الحديث الآخر من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة ~~الإسلام من عنقه أخرجه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان ومصححا من حديث الحارث ~~بن الحارث الأشعري في أثناء حديث طويل وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط ~~من حديث بن عباس وفي سنده خليد بن دعلج وفيه مقال وقال من رأسه بدل عنقه ~~قال بن بطال في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد أجمع ~~الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من ~~الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء وحجتهم هذا الخبر ~~وغيره مما يساعده ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح ~~فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في ms10955 الحديث الذي ~~بعده الحديث الخامس # [7055] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن عمرو هو بن الحارث ~~وعند مسلم حدثنا عمرو بن الحارث قوله عن بكير هو بن عبد الله بن الأشج وعند ~~مسلم حدثني بكير قوله عن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة ووقع في بعض النسخ ~~بكسر أوله وسكون المعجمة وهو تصحيف وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن صالح حدثنا بن وهب أخبرني عمرو أن بكيرا حدثه ~~أن بسر بن سعيد حدثه أن جنادة حدثه قوله دخلنا على عبادة بن الصامت وهو ~~مريض فقلنا أصلحك الله حدث بحديث في رواية مسلم حدثنا وقولهم أصلحك الله ~~يحتمل أنه أراد الدعاء له بالصلاح في جسمه ليعافى من مرضه أو أعم من ذلك ~~وهي كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب قوله دعانا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فبايعناه ليلة العقبة كما تقدم إيضاحه في أوائل كتاب الإيمان أول الصحيح ~~قوله فقال فيما أخذ علينا أي اشترط علينا قوله أن بايعنا بفتح العين على ~~السمع والطاعة أي له في منشطنا بفتح الميم والمعجمة وسكون النون بينهما ~~ومكرهنا أي في حالة نشاطنا وفي الحالة التي نكون فيها عاجزين عن العمل بما ~~نؤمر به ونقل بن التين عن الداودي أن المراد الأشياء التي يكرهونها قال بن ~~التين والظاهر أنه أراد في وقت الكسل والمشقة في الخروج ليطابق قوله منشطنا ~~قلت ويؤيده ما وقع في رواية إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبادة عند أحمد في ~~النشاط والكسل قوله وعسرنا ويسرنا في رواية إسماعيل بن عبيد وعلى النفقة في ~~العسر واليسر وزاد وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله وأثرة علينا ~~بفتح الهمزة والمثلثة وقد تقدم # PageV13P007 # موضع ضبطها في أول الباب والمراد أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا تتوقف ~~على إيصالهم حقوقهم بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم قوله وأن لا ننازع ~~الأمر أهله أي الملك والإمارة زاد أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة وإن ~~رأيت أن لك ms10956 أي وإن اعتقدت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع ~~وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة زاد في رواية حبان أبي النضر عن ~~جنادة عند بن حبان وأحمد وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك وزاد في رواية الوليد ~~بن عبادة عن أبيه وأن نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ~~وسيأتي في كتاب الأحكام قوله إلا أن تروا كفرا بواحا بموحدة ومهملة قال ~~الخطابي معنى قوله بواحا يريد ظاهرا باديا من قولهم باح بالشيء يبوح به ~~بوحا وبواحا إذا أذاعه وأظهره وأنكر ثابت في الدلائل بواحا وقال إنما يجوز ~~بوحا بسكون الواو وبؤاحا بضم أوله ثم همزة ممدودة وقال الخطابي من رواه ~~بالراء فهو قريب من هذا المعنى وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس ~~فيها ولا بناء وقيل البراح البيان يقال برح الخفاء إذا ظهر وقال النووي هو ~~في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء قلت ووقع عند الطبراني من ~~رواية أحمد بن صالح عن بن وهب في هذا الحديث كفرا صراحا بصاد مهملة مضمومة ~~ثم راء ووقع في رواية حبان أبي النضر المذكورة إلا أن يكون معصية لله بواحا ~~وعند أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة ما لم يأمروك بإثم بواحا وفي ~~رواية إسماعيل بن عبيد عند أحمد والطبراني والحاكم من روايته عن أبيه عن ~~عبادة سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما ~~تعرفون فلا طاعة لمن عصى الله وعند أبي بكر بن أبي شيبة من طريق أزهر بن ~~عبد الله عن عبادة رفعه سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون ويفعلون ~~ما تنكرون فليس لأولئك عليكم طاعة قوله عندكم من الله فيه برهان أي نص آية ~~أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام ~~فعلهم يحتمل التأويل قال النووي المراد بالكفر هنا المعصية ومعنى الحديث لا ~~تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم ms10957 إلا أن تروا منهم منكرا ~~محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق ~~حيثما كنتم انتهى وقال غيره المراد بالإثم هنا المعصية والكفر فلا يعترض ~~على السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر والذي يظهر حمل رواية الكفر على ~~ما إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ~~ارتكب الكفر وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية ~~فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى ~~تثبيت الحق له بغير عنف ومحل ذلك إذا كان قادرا والله أعلم ونقل بن التين ~~عن الداودي قال الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير ~~فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ~~ابتداء فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه ~~والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه الحديث السادس حديث أنس عن ~~أسيد بن حضير ذكره مختصرا وقد تقدم بتمامه مشروحا في مناقب الأنصار والسر ~~في جوابه عن طلب الولاية بقوله سترون بعدي أثرة إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ~~ولاه عليه فبين له أن ذلك لا يقع في زمانه وأنه لم يخصه بذلك لذاته بل ~~لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع بعده وأمرهم عند ~~وقوع ذلك بالصبر # PageV13P008 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء) # زاد في بعض النسخ لأبي ذر من قريش ولم يقع لأكثرهم وقد ذكره في الباب من ~~حديث أبي هريرة بدون قوله سفهاء وذكر بن بطال أن علي بن معبد أخرجه يعني في ~~كتاب الطاعة والمعصية من رواية سماك عن أبي هريرة بلفظ على رؤوس غلمة سفهاء ~~من قريش قلت وهو عند أحمد والنسائي من رواية سماك عن أبي ظالم عن أبي هريرة ~~إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش هذا لفظ ms10958 أحمد عن عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان عن سماك عن عبد الله بن ظالم وتابعه أبو عوانة عن سماك عند ~~النسائي ورواه أحمد أيضا عن زيد بن الحباب عن سفيان لكن قال مالك بدل عبد ~~الله ولفظه سمعت أبا هريرة يقول لمروان أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله ~~عليه وسلم قال فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش وكذا أخرجه من طريق ~~شعبة عن سماك ولم يقف عليه الكرماني فقال لم يقع في الحديث الذي أورده بلفظ ~~سفهاء فلعله بوب به ليستدركه ولم يتفق له أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة ~~لكنه ليس على شرطه قلت الثاني هو المعتمد وقد أكثر البخاري من هذا قوله في ~~الترجمة أغيلمة تصغير غلمة جمع غلام وواحد الجمع المصغر غليم بالتشديد يقال ~~للصبي حين يولد إلى أن يحتلم غلام وتصغيره غليم وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة ~~ولم يقولوا أغلمة مع كونه القياس كأنهم استغنوا عنه بغلمة وأغرب الداودي ~~فيما نقله عنه بن التين فضبط أغيلمة بفتح الهمزة وكسر الغين المعجمة وقد ~~يطلق على الرجل المستحكم القوة غلام تشبيها له بالغلام في قوته وقال بن ~~الأثير المراد بالأغيلمة هنا الصبيان ولذلك صغرهم قلت وقد يطلق الصبي ~~والغليم بالتصغير على الضعيف العقل والتدبير والدين ولو كان محتلما وهو ~~المراد هنا فإن الخلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ ~~وكذلك من أمروه على الأعمال إلا أن يكون المراد بالأغيلمة أولاد بعض من ~~استخلف فوقع الفساد بسببهم فنسب إليهم والأولى الحمل على أعم من ذلك # [7058] قوله حدثنا عمر بن يحيى بن سعيد بن عمرو زاد في علامات النبوة عن ~~أحمد بن محمد المكي حدثنا عمرو بن يحيى الأموي قوله أخبرني جدي هو سعيد بن ~~عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية وقد نسب يحيى في رواية عبد الصمد بن عبد ~~الوارث عن عمرو بن يحيى إلى جد جده الأعلى فوقع في روايته حدثنا عمرو بن ~~يحيى بن العاص سمعت جدي سعيد ms10959 بن العاص فنسب سعيدا أيضا إلى والد جد جده ~~وأبوه عمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق قتله عبد الملك بن مروان لما خرج ~~عليه بدمشق بعد السبعين قوله كنت جالسا مع أبي هريرة كان ذلك زمن معاوية ~~قوله ومعنا مروان هو بن الحكم بن أبي العاص بن # PageV13P009 # أمية الذي ولي الخلافة بعد ذلك وكان يلي لمعاوية إمرة المدينة تارة وسعيد ~~بن العاص والد عمرو يليها لمعاوية تارة قوله سمعت الصادق المصدوق تقدم ~~بيانه في كتاب القدر والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في رواية ~~عبد الصمد المذكور إن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية له أخرى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله هلكة أمتي في رواية ~~المكي هلاك أمتي وهو المطابق لما في الترجمة وفي رواية عبد الصمد هلاك هذه ~~الأمة والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم ~~القيامة قوله على يدي غلمة كذا للأكثر بالتثنية وللسرخسي والكشميهني أيدي ~~بصيغة الجمع قال بن بطال جاء المراد بالهلاك مبينا في حديث آخر لأبي هريرة ~~أخرجه علي بن معبد وبن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه أعوذ بالله ~~من إمارة الصبيان قالوا وما إمارة الصبيان قال إن أطعتموهم هلكتم أي في ~~دينكم وإن عصيتموهم أهلكوكم أي في دنياكم بإزهاق النفس أو بإذهاب المال أو ~~بهما وفي رواية بن أبي شيبة أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول اللهم لا ~~تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان ~~في سنة ستين وهو كذلك فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها وبقي إلى سنة أربع ~~وستين فمات ثم ولي ولده معاوية ومات بعد أشهر وهذه الرواية تخصص رواية أبي ~~زرعة عن أبي هريرة الماضية في علامات النبوة بلفظ يهلك الناس هذا الحي من ~~قريش وإن المراد بعض قريش وهم الأحداث منهم لا كلهم والمراد أنهم يهلكون ~~الناس بسبب ms10960 طلبهم الملك والقتال لأجله فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط ~~بتوالي الفتن وقد وقع الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم وأما قوله لو أن ~~الناس اعتزلوهم محذوف الجواب وتقديره لكان أولى بهم والمراد باعتزالهم أن ~~لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن ويحتمل أن يكون لو ~~للتمني فلا يحتاج إلى تقدير جواب ويؤخذ من هذا الحديث استحباب هجران البلدة ~~التي يقع فيها إظهار المعصية فإنها سبب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم ~~الهلاك قال بن وهب عن مالك تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا وقد صنع ~~ذلك جماعة من السلف قوله فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة في رواية عبد ~~الصمد لعنة الله عليهم من أغيلمة وهذه الرواية تفسر المراد بقوله في رواية ~~المكي فقال مروان غلمة كذا اقتصر على هذه الكلمة فدلت رواية الباب أنها ~~مختصرة من قوله لعنة الله عليهم غلمة فكان التقدير غلمة عليهم لعنة الله أو ~~ملعونون أو نحو ذلك ولم يرد التعجب ولا الاستثبات قوله فقال أبو هريرة لو ~~شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت في رواية الإسماعيلي من بني فلان ~~وبني فلان لقلت وكأن أبا هريرة كان يعرف أسماءهم وكان ذلك من الجواب الذي ~~لم يحدث به وتقدمت الإشارة إليه في كتاب العلم وتقدم هناك قوله لو حدثت به ~~لقطعتم هذا البلعوم قوله فكنت أخرج مع جدي قائل ذلك عمرو بن يحيى بن سعيد ~~بن عمرو وجده سعيد بن عمرو وكان مع أبيه لما غلب على الشام ثم لما قتل تحول ~~سعيد بن عمرو إلى الكوفة فسكنها إلى أن مات قوله حين ملكوا الشام أي وغيرها ~~لما ولوا الخلافة وإنما خصت الشام بالذكر لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية ~~قوله فإذا رآهم غلمانا أحداثا هذا يقوي الاحتمال الماضي وأن المراد أولاد ~~من استخلف منهم وأما تردده في أيهم المراد بحديث أبي هريرة فمن جهة كون أبي ~~هريرة لم يفصح بأسمائهم والذي يظهر أن المذكورين من جملتهم وأن أولهم يزيد ms10961 ~~كما دل عليه قول أبي هريرة رأس الستين وإمارة الصبيان فإن يزيد كان غالبا ~~ينتزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار ويوليها الأصاغر من أقاربه وقوله ~~قلنا أنت # PageV13P010 # أعلم القائل له ذلك أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك وهذا مشعر بأن هذا ~~القول صدر منه في أواخر دولة بني مروان بحيث يمكن عمرو بن يحيى أن يسمع منه ~~ذلك وقد ذكر بن عساكر أن سعيد بن عمرو هذا بقي إلى أن وفد على الوليد بن ~~يزيد بن عبد الملك وذلك قبيل الثلاثين ومائة ووقع في رواية الإسماعيلي أن ~~بين تحديث عمرو بن يحيى بذلك وسماعه له من جده سبعين سنة قال بن بطال وفي ~~هذا الحديث أيضا حجة لما تقدم من ترك القيام على السلطان ولو جار لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء وأسماء آبائهم ولم يأمرهم ~~بالخروج عليهم مع إخباره أن هلاك الأمة على أيديهم لكون الخروج أشد في ~~الهلاك وأقرب إلى الاستئصال من طاعتهم فاختار أخف المفسدتين وأيسر الأمرين ~~تنبيه يتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده فكأن ~~الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون وقد ~~وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد أخرجها الطبراني وغيره غالبها ~~فيه مقال وبعضها جيد ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعرب من شر قد اقترب) # إنما خص العرب بالذكر لأنهم أول من دخل في الإسلام وللإنذار بأن الفتن ~~إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم وذكر فيه حديثين أحدهما حديث زينب بنت جحش ~~وهو مطابق للترجمة ومالك بن إسماعيل شيخه فيه وهو أبو غسان النهدي وكأنه ~~اختار تخريج هذا الحديث عنه لتصريحه في روايته بسماع سفيان بن عيينة له من ~~الزهري # [7059] قوله عن عروة هو بن الزبير قوله عن زينب بنت أم سلمة في رواية ~~شعيب عن الزهري حدثني عروة أن زينب بنت أبي سلمة حدثته قوله ms10962 عن أم حبيبة في ~~رواية شعيب أن أم حبيبة بنت أبي سفيان حدثتها هكذا قال بعض أصحاب سفيان بن ~~عيينة منهم مالك بن إسماعيل هذا ومنهم عمرو بن محمد الناقد عند مسلم ومنهم ~~سعيد بن منصور في السنن له ومنهم قتيبة وهارون بن عبد الله عند الإسماعيلي ~~والقعنبي عند أبي نعيم وكذا قال مسدد في مسنده قلت وهكذا تقدم في أحاديث ~~الأنبياء من رواية عقيل وفي علامات النبوة من رواية شعيب ويأتي في أواخر ~~كتاب الفتن من رواية # PageV13P011 # محمد بن أبي عتيق كلهم عن الزهري ليس في السند حبيبة زاد جماعة من أصحاب ~~بن عيينة عنه ذكر حبيبة فقالوا عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة ~~عن أمها أم حبيبة هكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو ~~الأشعثي وزهير بن حرب ومحمد بن يحيى بن أبي عمر أربعتهم عن سفيان عن الزهري ~~قال مسلم زادوا فيه حبيبة وهكذا أخرجه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي وغير واحد كلهم عن سفيان قال الترمذي جود سفيان هذا الحديث هكذا ~~رواه الحميدي وعلي بن المديني وغير واحد من الحفاظ عن سفيان بن عيينة قال ~~الحميدي قال سفيان حفظت عن الزهري في هذا الحديث أربع نسوة زينب بنت أم ~~سلمة عن حبيبة وهما ربيبتا النبي صلى الله عليه وسلم عن أم حبيبة عن زينب ~~بنت جحش وهما زوجا النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو نعيم في المستخرج ~~من طريق الحميدي فقال في روايته عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أمها أم حبيبة ~~وقال في آخره قال الحميدي قال سفيان أحفظ في هذا الحديث عن الزهري أربع ~~نسوة قد رأين النبي صلى الله عليه وسلم ثنتين من أزواجه أم حبيبة وزينب بنت ~~جحش وثنتين ربيبتاه زينب بنت أم سلمة وحبيبة بنت أم حبيبة أبوها عبيد الله ~~بن جحش مات بأرض الحبشة انتهى كلامه وأخرجه أبو نعيم أيضا من رواية إبراهيم ~~بن بشار الرمادي ونصر بن ms10963 علي الجهضمي وأخرجه النسائي عن عبيد الله بن سعيد ~~وبن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة والإسماعيلي من رواية الأسود بن عامر كلهم ~~عن بن عيينة بزيادة حبيبة في السند وساق الإسماعيلي عن هارون بن عبد الله ~~قال قال لي الأسود بن عامر كيف يحفظ هذا عن بن عيينة فذكره له بنقص حبيبة ~~فقال لكنه حدثنا عن الزهري عن عروة عن أربع نسوة كلهن قد أدركن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعضهن عن بعض قال الدارقطني أظن سفيان كان تارة يذكرها ~~وتارة يسقطها قلت ورواه شريح بن يونس عن سفيان فأسقط حبيبة وزينب بنت جحش ~~أخرجه بن حبان ومثله لأبي عوانة عن الليث عن الزهري ومن رواية سليمان بن ~~كثير عن الزهري وصرح فيه بالإخبار وسأذكر شرح المتن في آخر كتاب الفتن إن ~~شاء الله تعالى وحبيبة بنت عبيد الله بالتصغير بن جحش هذه ذكرها موسى بن ~~عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة فتنصر عبيد الله بن جحش ومات هناك وثبتت أم ~~حبيبة على الإسلام فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وجهزها إليه النجاشي ~~وحكى بن سعد أن حبيبة إنما ولدت بأرض الحبشة فعلى هذا تكون في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صغيرة فهي نظير التي روت عنها في أن كلا منهما ربيبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي أن كلا منهما من صغار الصحابة وزينب بنت جحش ~~هي عمة حبيبة المذكورة فروت حبيبة عن أمها عن عمتها وكانت وفاة زينب قبل ~~وفاة أم حبيبة وزعم بعض الشراح أن رواية مسلم بذكر حبيبة تؤذن بانقطاع طريق ~~البخاري قلت وهو كلام من لم يطلع على طريق شعيب التي نبهت عليها وقد جمع ~~الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي جزءا في الأحاديث المسلسلة بأربعة من ~~الصحابة وجملة ما فيه أربعة أحاديث وجمع ذلك بعده الحافظ عبد القادر ~~الرهاوي ثم الحافظ يوسف بن خليل فزاد عليه قدرها وزاد واحدا خماسيا فصارت ~~تسعة أحاديث وأصحها حديث الباب ثم حديث عمر في العمالة وسيأتي ms10964 في كتاب ~~الأحكام الحديث الثاني حديث أسامة بن زيد # [7060] قوله عن الزهري في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة ~~حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم من طريقه قوله عن عروة ~~عن أسامة بن زيد في رواية الحميدي وبن أبي عمر في مسنده عن بن عيينة عن ~~الزهري أخبرني عروة أنه سمع أسامة بن زيد وقوله حدثنا محمود هو بن غيلان ~~قوله أشرف النبي صلى الله عليه وسلم عند الإسماعيلي في رواية معمر أوفى وهو ~~بمعنى أشرف أي اطلع من علو قوله على # PageV13P012 # أطم بضمتين هو الحصن وقد تقدم بيانه في آخر الحج قوله من آطام المدينة ~~تقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم بهذا السند بلفظ على أطم من الآطام ~~فاقتضى ذلك أن اللفظ الذي ساقه هنا لفظ معمر قوله هل ترون ما أرى قالوا لا ~~وهذه الزيادة أيضا لمعمر ولم أرها في شيء من الطرق عن بن عيينة قوله فإني ~~لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان إني ~~لأرى مواقع الفتن والمراد بالمواقع مواضع السقوط والخلال النواحي قال ~~الطيبي تقع مفعول ثان ويحتمل أن يكون حالا وهو أقرب والرؤية بمعنى النظر أي ~~كشف لي فأبصرت ذلك عيانا قوله كوقع القطر في رواية المستملي والكشميهني ~~المطر وفي رواية علامات النبوة كمواقع القطر وقد تقدم الكلام على هذه ~~الرواية في آخر الحج وإنما اختصت المدينة بذلك لأن قتل عثمان رضي الله عنه ~~كان بها ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب ~~قتل عثمان والقتال بالنهروان كمان بسبب التحكيم بصفين وكل قتال وقع في ذلك ~~العصر إنما تولد عن شيء من ذلك أو عن شيء تولد عنه ثم إن قتل عثمان كان أشد ~~أسبابه الطعن على أمرائه ثم عليه بتوليته لهم وأول ما نشأ ذلك من العراق ~~وهي من جهة المشرق فلا منافاة بين حديث الباب وبين الحديث الآتي أن الفتنة ~~من قبل المشرق وحسن ms10965 التشبيه بالمطر لإرادة التعميم لأنه إذا وقع في أرض ~~معينة عمها ولو في بعض جهاتها قال بن بطال أنذر النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث زينب بقرب قيام الساعة كي يتوبوا قبل أن تهجم عليهم وقد ثبت أن ~~خروج يأجوج ومأجوج قرب قيام الساعة فإذا فتح من ردمهم ذاك القدر في زمنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يزل الفتح يتسع على مر الأوقات وقد جاء في حديث أبي ~~هريرة رفعه ويل للعرب من شر قد اقترب موتوا إن استطعتم قال وهذا غاية في ~~التحذير من الفتن والخوض فيها حيث جعل الموت خيرا من مباشرتها وأخبر في ~~حديث أسامة بوقوع الفتن خلال البيوت ليتأهبوا لها فلا يخوضوا فيها ويسألوا ~~الله الصبر والنجاة من شرها # PageV13P013 ### | (قوله باب ظهور الفتن) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة # [7061] قوله حدثنا عياش بتحتانية ثقيلة ومعجمة وشيخه عبد الأعلى هو بن ~~عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري وسعيد هو بن المسيب ونسبه أبو بكر بن ~~أبي شيبة في روايته له عن عبد الأعلى المذكور أخرجه بن ماجه وكذا عند ~~الإسماعيلي من رواية عبد الأعلى وعبد الواحد وعبد المجيد بن أبي رواد كلهم ~~عن معمر وهو عند مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه قوله يتقارب الزمان كذا ~~للأكثر وفي رواية السرخسي الزمن وهي لغة فيه قوله وينقص العلم كذا للأكثر ~~وفي رواية المستملي والسرخسي العمل ومثله في رواية شعيب عن الزهري عن حميد ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عند مسلم وعنده من رواية يونس عن الزهري في هذه ~~الطريق ويقبض العلم ووقع مثله في رواية الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في ~~أواخر كتاب الفتن وهي تؤيد رواية من رواه بلفظ وينقص العمل ويؤيده أيضا ~~الحديث الذي بعده بلفظ ينزل الجهل ويرفع العلم قوله ويكثر الهرج قالوا يا ~~رسول الله أيما هو بفتح الهمزة وتشديد الياء الأخيرة بعدها ميم خفيفة وأصله ~~أي شيء هو ووقعت للأكثر بغير ألف بعد الميم وضبطه بعضهم ms10966 بتخفيف الياء كما ~~قالوا إيش في موضع أي شيء وفي رواية الإسماعيلي وما هو وفي رواية أبي بكر ~~بن أبي شيبة قالوا يا رسول الله وما الهرج وهذه رواية أكثر أصحاب الزهري ~~وفي رواية عنبسة بن خالد عن يونس عند أبي داود قيل يا رسول الله إيش هو قال ~~القتل القتل وفي رواية للطبراني عن بن مسعود القتل والكذب قوله قال القتل ~~القتل صريح في أن تفسير الهرج مرفوع ولا يعارض ذلك مجيئه في غير هذه ~~الرواية موقوفا ولا كونه بلسان الحبشة وقد تقدم في كتاب العلم من طريق سالم ~~بن عبد الله بن عمر سمعت أبا هريرة فذكر نحو حديث الباب دون قوله يتقارب # PageV13P014 # الزمان ودون قوله ويلقى الشح وزاد فيه ويظهر الجهل وقال في آخره قيل يا ~~رسول الله وما الهرج فقال هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل فيجمع بأنه جمع ~~بين الإشارة والنطق فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض كما وقع لهم في الأمور ~~المذكورة وجاء تفسير أيام الهرج فيما أخرجه أحمد والطبراني بسند حسن من ~~حديث خالد بن الوليد أن رجلا قال له يا أبا سليمان اتق الله فإن الفتن ظهرت ~~فقال اما وبن الخطاب حي فلا إنما تكون بعده فينظر الرجل فيفكر هل يجد مكانا ~~لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة والشر فلا يجد فتلك ~~الأيام التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أيام الهرج ~~قوله وقال يونس يعني بن يزيد وشعيب يعني بن أبي حمزة والليث وبن أخي الزهري ~~عن الزهري عن حميد يعني بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة يعني أن هؤلاء ~~الأربعة خالفوا معمرا في قوله عن الزهري عن سعيد فجعلوا شيخ الزهري حميدا ~~لا سعيدا وصنيع البخاري يقتضي أن الطريقين صحيحان فإنه وصل طريق معمر هنا ~~ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب وكأنه رأى أن ذلك لا يقدح لأن الزهري صاحب ~~حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين ولا ms10967 يلزم من ذلك اطراده في كل من اختلف ~~عليه في شيخه إلا أن يكون مثل الزهري في كثرة الحديث والشيوخ ولولا ذلك ~~لكانت رواية يونس ومن تابعه أرجح وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة لما ~~ذكرته فأما رواية يونس فوصلها مسلم كما ذكرت من طريق بن وهب عنه ولفظه ~~ويقبض العلم وقدم وتظهر الفتن على ويلقى الشح وقال قالوا وما الهرج قال ~~القتل ولم يكرر لفظ القتل ومثله له من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج فذكره مقتصرا عليه وأخرجه ~~أبو داود من رواية عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد بلفظ وينقص العلم وأما ~~رواية شعيب فوصلها المصنف في كتاب الأدب عن أبي اليمان عنه وقال في روايته ~~يتقارب الزمان وينقص العمل وفي رواية الكشميهمني العلم والباقي مثل لفظ ~~معمر وقال في روايتي يونس وشعيب عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن وأما ~~رواية الليث فوصلها الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن صالح عنه به ~~مثل رواية بن وهب واما رواية بن أخي الزهري فوصلها الطبراني أيضا في الأوسط ~~من طريق صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بن أخي الزهري ~~واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم وقال في روايته سمعت أبا هريرة ولفظه مثل ~~لفظ بن وهب إلا أنه قال قلنا وما الهرج يا رسول الله وأخرجه مسلم من رواية ~~عبد الرحمن بن يعقوب وهمام بن منبه وأبي يونس مولى أبي هريرة ثلاثتهم عن ~~أبي هريرة قال بمثل حديث حميد بن عبد الرحمن غير أنهم لم يذكروا ويلقى الشح ~~قلت وساق أحمد لفظ همام وأوله يقبض العلم ويقترب الزمن وقد جاء عن أبي ~~هريرة من طريق أخرى زيادة في الأمور المذكورة فأخرج الطبراني في الأوسط من ~~طريق سعيد بن جبير عنه رفعه لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل ويخون ~~الأمين ويؤتمن الخائن وتهلك الوعول وتظهر التحوت قالوا يا رسول ms10968 الله وما ~~التحوت والوعول قال الوعول وجوه الناس وأشرافهم والتحوت الذين كانوا تحت ~~أقدام الناس ليس يعلم بهم وله من طريق أبي علقمة سمعت أبا هريرة يقول إن من ~~أشراط الساعة نحوه وزاد كذلك أنبأنا عبد الله بن مسعود سمعته من حبي قال ~~نعم قلنا وما التحوت قال فسول الرجال وأهل البيوت الغامضة قلنا وما الوعول ~~قال أهل البيوت الصالحة قال بن بطال ليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى تفسير ~~غير قوله # PageV13P015 # يتقارب الزمان ومعناه والله أعلم تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا ~~يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله وقد جاء ~~في الحديث لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا يعني لا يزالون ~~بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف من الله يلجأ إليهم عند الشدائد ~~ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم وقال الطحاوي قد ~~يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة والرضا بالجهل وذلك لأن الناس لا يتساوون ~~في العلم لأن درج العلم تتفاوت قال تعالى وفوق كل ذي علم عليم وإنما ~~يتساوون إذا كانوا جهالا وكأنه يريد غلبة الجهل وكثرته بحيث يفقد العلم ~~بفقد العلماء قال بن بطال وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناها ~~عيانا فقد نقص العلم وظهر الجهل وألقي الشح في القلوب وعمت الفتن وكثر ~~القتل قلت الذي يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله والمراد ~~من الحديث استحكام ذلك حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر وإليه الإشارة ~~بالتعبير بقبض العلم فلا يبقى إلا الجهل الصرف ولا يمنع من ذلك وجود طائفة ~~من أهل العلم لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك ويؤيد ذلك ما أخرجه بن ~~ماجه بسند قوي عن حذيفة قال يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ~~ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسرى على الكتاب في ليلة فلا يبقى في ~~الأرض منه آية الحديث وسأذكر مزيدا لذلك في ms10969 أواخر كتاب الفتن وعند الطبراني ~~عن عبد الله بن مسعود قال ولينزعن القرآن من بين أظهركم يسرى عليه ليلا ~~فيذهب من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء وسنده صحيح لكنه موقوف ~~وسيأتي بيان معارضه ظاهرا في كتاب الأحكام والجمع بينهما وكذا القول في ~~باقي الصفات والواقع أن الصفات المذكورة وجدت مباديها من عهد الصحابة ثم ~~صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض والذي يعقبه قيام الساعة استحكام ذلك كما ~~قررته وقد مضى من الوقت الذي قال فيه بن بطال ما قال نحو ثلاثمائة وخمسين ~~سنة والصفات المذكورة في ازدياد في جميع البلاد لكن يقل بعضها في بعض ويكثر ~~بعضها في بعض وكلما مضت طبقة ظهر النقص الكثير في التي تليها وإلى ذلك ~~الإشارة بقوله في حديث الباب الذي بعده لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه ~~ثم نقل بن بطال عن الخطابي في معنى تقارب الزمان المذكور في الحديث الآخر ~~يعني الذي أخرجه الترمذي من حديث أنس وأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا لا ~~تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة ~~كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة قال الخطابي هو من ~~استلذاذ العيش يريد والله أعلم أنه يقع عند خروج المهدي ووقوع الأمنة في ~~الأرض وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش عند ذلك وتستقصر مدته وما زال الناس ~~يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت ويستطيلون مدة المكروه وإن قصرت وتعقبه ~~الكرماني بأنه لا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج وغيرهما وأقول ~~إنما احتاج الخطابي إلى تأويله بما ذكر لأنه لم يقع النقص في زمانه وإلا ~~فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا فإنا نجد من سرعة مر الأيام ما لم ~~نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا وإن لم يكن هناك عيش مستلذ والحق أن ~~المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان وذلك من علامات قرب الساعة وقال ~~بعضهم معنى تقارب الزمان استواء الليل والنهار قلت وهذا ms10970 مما قالوه في قوله ~~إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب كما تقدم بيانه فيما مضى ونقل بن ~~التين عن الداودي أن معنى حديث الباب أن ساعات النهار تقصر قرب قيام الساعة ~~ويقرب النهار من # PageV13P016 # الليل انتهى وتخصيصه ذلك بالنهار لا معنى له بل المراد نزع البركة من ~~الزمان ليله ونهاره كما تقدم قال النووي تبعا لعياض وغيره المراد بقصره عدم ~~البركة فيه وأن اليوم مثلا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة ~~قالوا وهذا أظهر وأكثر فائدة وأوفق لبقية الأحاديث وقد قيل في تفسير قوله ~~يتقارب الزمان قصر الأعمار بالنسبة إلى كل طبقة فالطبقة الأخيرة أقصر ~~أعمارا من الطبقة التي قبلها وقيل تقارب أحوالهم في الشر والفساد والجهل ~~وهذا اختيار الطحاوي واحتج بأن الناس لا يتساوون في العلم والفهم فالذي جنح ~~إليه لا يناسب ما ذكر معه إلا أن نقول إن الواو لا ترتب فيكون ظهور الفتن ~~أولا ينشأ عنها الهرج ثم يخرج المهدي فيحصل الأمن قال بن أبي جمرة يحتمل أن ~~يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث لا تقوم الساعة حتى ~~تكون السنة كالشهر وعلى هذا فالقصر يحتمل أن يكون حسيا ويحتمل أن يكون ~~معنويا أما الحسي فلم يظهر بعد ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة ~~وأما المعنوي فله مدة منذ ظهر يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من ~~أهل السبب الدنيوي فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ~~ما كانوا يعملونه قبل ذلك ويشكون ذلك ولا يدرون العلة فيه ولعل ذلك بسبب ما ~~وقع من ضعف الإيمان لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه وأشد ذلك ~~الأقوات ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لا يخفى حتى إن كثيرا من الناس ~~لا يتوقف في شيء ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي والواقع أن ~~البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت إنما يكون من طريق قوة الإيمان ~~واتباع الأمر واجتناب النهي والشاهد ms10971 لذلك قوله تعالى ولو أن أهل القرى ~~آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض انتهى ملخصا وقال ~~البيضاوي يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء ~~والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم واما قول بن بطال إن ~~بقية الحديث لا تحتاج إلى تفسير فليس كما قال فقد اختلف أيضا في المراد ~~بقوله ينقص العلم فقيل المراد نقص علم كل عالم بأن يطرأ عليه النسيان مثلا ~~وقيل نقص العلم بموت أهله فكلما مات عالم في بلد ولم يخلفه غيره نقص العلم ~~من تلك البلد وأما نقص العمل فيحتمل أن يكون بالنسبة لكل فرد فرد فإن ~~العامل إذا دهمته الخطوب ألهته عن أوراده وعبادته ويحتمل أن يراد به ظهور ~~الخيانة في الأمانات والصناعات قال بن أبي جمرة نقص العمل الحسي ينشأ عن ~~نقص الدين ضرورة وأما المعنوي فبحسب ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم وقلة ~~المساعد على العمل والنفس ميالة إلى الراحة وتحن إلى جنسها ولكثرة شياطين ~~الإنس الذين هم أضر من شياطين الجن وأما قبض العلم فسيأتي بسط القول فيه في ~~كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وأما قوله ويلقى الشح فالمراد إلقاؤه في ~~قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه فيترك التعليم ~~والفتوى ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره ويبخل الغني بماله حتى ~~يهلك الفقير وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجودا والمحفوظ في ~~الروايات يلقى بضم أوله من الرباعي وقال الحميدي لم تضبط الرواة هذا الحرف ~~ويحتمل أن يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي يتلقى ويتعلم ويتواصى به كما في ~~قوله ولا يلقاها الا الصابرون قال والرواية بسكون اللام مخففا تفسد المعنى ~~لأن الإلقاء بمعنى الترك ولو ترك لم يكن موجودا وكان مدحا والحديث ينبىء ~~بالذم قلت وليس المراد بالإلقاء هنا أن الناس يلقونه وإنما المراد أنه يلقى ~~إليهم أي يوقع في قلوبهم ومنه إني ألقي الي كتاب كريم قال الحميدي # PageV13P017 # ولو قيل بالفاء مع التخفيف لم يستقم لأنه ms10972 لم يزل موجودا قلت لو ثبتت ~~الرواية بالفاء لكان مستقيما والمعنى أنه يوجد كثيرا مستفيضا عند كل أحد ~~كما تقدمت الإشارة إليه وقال القرطبي في التذكرة يجوز أن يكون يلقى بتخفيف ~~اللام والفاء أي يترك لأجل كثرة المال وإفاضته حتى يهم ذا المال من يقبل ~~صدقته فلا يجد ولا يجوز أن يكون بمعنى يوجد لأنه ما زال موجودا كذا جزم به ~~وقد تقدم ما يرد عليه وأما قوله وتظهر الفتن فالمراد كثرتها واشتهارها وعدم ~~التكاتم بها والله المستعان قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون إلقاء الشح عاما ~~في الأشخاص والمحذور من ذلك ما يترتب عليه مفسدة والشحيح شرعا هو من يمنع ~~ما وجب عليه وإمساك ذلك ممحق للمال مذهب لبركته ويؤيده ما نقص مال من صدقة ~~فإن أهل المعرفة فهموا منه أن المال الذي يخرج منه الحق الشرعي لا يلحقه ~~آفة ولا عاهة بل يحصل له النماء ومن ثم سميت الزكاة لأن المال ينمو بها ~~ويحصل فيه البركة انتهى ملخصا قال وأما ظهور الفتن فالمراد بها ما يؤثر في ~~أمر الدين وأما كثرة القتل فالمراد بها ما لا يكون على وجه الحق كإقامة ~~الحد والقصاص الحديث الثاني والثالث # [7062] قوله حدثنا مسدد حدثنا عبيد الله بن موسى كذا وقع عند أبي ذر عن ~~شيوخه في نسخة معتمدة وسقط في غيرها وقال عياض ثبت للقابسي عن أبي زيد ~~المروزي وسقط مسدد للباقين وهو الصواب قلت وعليه اقتصر أصحاب الأطراف قوله ~~شقيق هو أبو وائل قوله كنت مع عبد الله هو بن مسعود وأبو موسى هو الأشعري ~~قوله فقالا يظهر من الروايتين اللتين بعدها أن الذي تلفظ بذلك هو أبو موسى ~~لقوله في روايته فقال أبو موسى فذكره ولا يعارض ذلك الرواية الثالثة من ~~طريق واصل عن أبي وائل عن عبد الله وأحسبه رفعه قال بين يدي الساعة فذكره ~~لاحتمال أن يكون أبو وائل سمعه من عبد الله أيضا لدخوله في قوله في رواية ~~الأعمش قالا وقد اتفق أكثر الرواة عن الأعمش ms10973 على أنه عن عبد الله وأبي موسى ~~معا ورواه أبو معاوية عن الأعمش فقال عن أبي موسى ولم يذكر عبد الله أخرجه ~~مسلم وأشار بن أبي خيثمة إلى ترجيح قول الجماعة وأما رواية عاصم المعلقة ~~التي ختم بها الباب فلولا أنه دون الأعمش وواصل في الحفظ لكانت روايته هي ~~المعتمدة لأنه جعل لكل من أبي موسى وعبد الله لفظ متن غير الآخر لكن يحتمل ~~أن يكون المتن الآخر كان عند عبد الله بن مسعود مع المتن الأول قوله ينزل ~~فيها الجهل ويرفع فيها العلم معناه أن العلم يرتفع بموت العلماء فكلما مات ~~عالم ينقص العلم بالنسبة إلى فقد حامله وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك ~~العالم ينفرد به عن بقية العلماء قوله إن بين يدي الساعة لأياما في رواية ~~الكشميهني بحذف اللام قوله ويكثر فيها الهرج والهرج القتل كذا في هاتين ~~الروايتين وزاد في الرواية الثالثة وهي رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش ~~والهرج بلسان الحبشة القتل ونسب التفسير في رواية واصل لأبي موسى وأصل ~~الهرج في اللغة العربية الاختلاط يقال هرج الناس اختلطوا واختلفوا وهرج ~~القوم في الحديث إذا كثروا وخلطوا وأخطأ من قال نسبة تفسير الهرج بالقتل ~~للسان الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة ووجه الخطأ أنها لا ~~تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل إلا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع ~~الاختلاف يفضي كثيرا إلى القتل وكثيرا ما يسمى الشيء باسم ما يؤول إليه ~~واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبش وكيف يدعى على مثل أبي ~~موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية بل الصواب معه واستعمال العرب ~~الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة وإن ورد استعمالها في الاختلاط ~~والاختلاف كحديث معقل بن يسار رفعه العبادة في # PageV13P018 # الهرج كهجرة إلي أخرجه مسلم وذكر صاحب المحكم للهرج معاني أخرى ومجموعها ~~تسعة شدة القتل وكثرة القتل والاختلاط والفتنة في آخر الزمان وكثرة النكاح ~~وكثرة الكذب وكثرة النوم وما يرى في النوم غير ms10974 منضبط وعدم الإتقان للشيء ~~وقال الجوهري أصل الهرج الكثرة في الشيء يعني حتى لا يتميز قوله في رواية ~~واصل وأحسبه رفعه زاد في رواية القواريري عن غندر إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخرجه الإسماعيلي وكذا أخرجه أحمد عن غندر ومحمد شيخ البخاري فيه لم ~~ينسب عند الأكثر ونسبه أبو ذر في روايته محمد بن بشار قوله وقال أبو عوانة ~~عن عاصم هو بن أبي النجود القارئ المشهور ووجدت لأبي عوانة عن عاصم في ~~المعنى سندا آخر أخرجه بن أبي خيثمة عن عفان وأبي الوليد جميعا عن أبي ~~عوانة عن عاصم عن شقيق عن عروة بن قيس عن خالد بن الوليد فذكر قصة فيها ~~فأولئك الأيام التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أيام ~~الهرج وذكر فيه أن الفتنة تدهش حتى ينظر الشخص هل يجد مكانا لم ينزل به فلا ~~يجد وقد وافقه على حديث بن مسعود الأخير زائدة أخرجه الطبراني من طريقه عن ~~عاصم عن شقيق عن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن من ~~شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء الحديث قوله أنه قال لعبد الله يعني ~~بن مسعود تعلم الأيام التي ذكر إلى قوله نحوه يريد نحو الحديث المذكور بين ~~يدي الساعة أيام الهرج وقد رواه الطبراني من طريق زائدة عن عاصم مقتصرا على ~~حديث بن مسعود المرفوع دون القصة ووقع عند أحمد وبن ماجه من رواية الحسن ~~البصري عن أسيد بن المتشمس عن أبي موسى في المرفوع زيادة قال رجل يا رسول ~~الله إنا نقتل في العام الواحد من المشركين كذا وكذا فقال ليس بقتلكم ~~المشركين ولكن بقتل بعضكم بعضا الحديث قوله وقال بن مسعود هو بالسند ~~المذكور قوله من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء قال بن بطال هذا ~~وإن كان لفظه لفظ العموم فالمراد به الخصوص ومعناه أن الساعة تقوم في ~~الأكثر والأغلب على شرار الناس بدليل قوله لا تزال طائفة من أمتي على الحق ms10975 ~~حتى تقوم الساعة فدل هذا الخبر أن الساعة تقوم أيضا على قوم فضلاء قلت ولا ~~يتعين ما قال فقد جاء ما يؤيد العموم المذكور كقوله في حديث بن مسعود أيضا ~~رفعه لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس أخرجه مسلم ولمسلم أيضا من حديث ~~أبي هريرة رفعه إن الله يبعث ريحا من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحدا في ~~قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته وله في آخر حديث النواس بن سمعان الطويل ~~في قصة الدجال وعيسى ويأجوج ومأجوج إذ بعث الله ريحا طيبة فتقبض روح كل ~~مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة وقد ~~اختلفوا في المراد بقوله يتهارجون فقيل يتسافدون وقيل يتثاورون والذي يظهر ~~أنه هنا بمعنى يتقاتلون أو لأعم من ذلك ويؤيد حمله على التقاتل حديث الباب ~~ولمسلم أيضا لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله وهو عند أحمد بلفظ على ~~أحد يقول لا إله إلا الله والجمع بينه وبين حديث لا تزال طائفة حمل الغاية ~~في حديث لا تزال طائفة على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ~~ومسلم فلا يبقى إلا الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة كما سيأتي بيانه بعد ~~قليل # PageV13P019 ### | (قوله باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه) # كذا ترجم بالحديث الأول وأورد فيه حديثين الأول # [7068] قوله سفيان هو الثوري والزبير بن عدي بفتح العين بعدها دال وهو ~~كوفي همداني بسكون الميم ولي قضاء الري ويكنى أبا عدي وهو من صغار التابعين ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد يلتبس به راو قريب من طبقته وهو ~~الزبير بن عربي بفتح العين والراء بعدها موحدة مكسورة وهو اسم بلفظ النسب ~~بصري يكنى أبا سلمة وليس له في البخاري سوى حديث واحد تقدم في الحج من ~~روايته عن بن عمر وتقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك هناك من كلام الترمذي قوله ~~أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون فيه التفات ووقع في رواية ms10976 ~~الكشميهني فشكوا وهو على الجادة ووقع في رواية بن أبي مريم عن الفريابي شيخ ~~البخاري فيه عند أبي نعيم نشكو بنون بدل الفاء وفي رواية عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان عند الإسماعيلي شكونا إلى أنس ما نلقى من الحجاج قوله من ~~الحجاج أي بن يوسف الثقفي الأمير المشهور والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه ~~لهم وتعديه وقد ذكر الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي قال كان ~~عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته فلما كان زياد ~~ضرب في الجنايات بالسياط ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية فلما كان بشر بن ~~مروان سمر كف الجاني بمسمار فلما قدم الحجاج قال هذا كله لعب فقتل بالسيف ~~قوله فقال اصبروا زاد عبد الرحمن بن مهدي في روايته اصبروا عليه قوله فإنه ~~لا يأتي عليكم زمان في رواية عبد الرحمن بن مهدي لا يأتيكم عام وبهذا اللفظ ~~أخرج الطبراني بسند جيد عن بن مسعود نحو هذا الحديث موقوفا عليه قال ليس ~~عام إلا والذي بعده شر منه وله عنه بسند صحيح قال أمس خير من اليوم واليوم ~~خير من غد وكذلك حتى تقوم الساعة قوله إلا والذي بعده كذا لأبي ذر وسقطت ~~الواو للباقين وثبتت لابن مهدي قوله أشر منه كذا لأبي ذر والنسفي وللباقين ~~بحذف الألف وعلى الأول شرح بن التين فقال كذا وقع أشر بوزن أفعل وقد قال في ~~الصحاح فلان شر من فلان ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة ووقع في رواية محمد ~~بن القاسم الأسدي عن الثوري ومالك بن مغول ومسعر وأبي سنان الشيباني ~~أربعتهم عن الزبير بن عدي بلفظ لا يأتي على الناس زمان إلا شر من الزمان ~~الذي كان قبله سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الإسماعيلي ~~وكذا أخرجه بن منده من طريق مالك بن مغول بلفظ إلا وهو شر من الذي قبله # PageV13P020 # وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن ms10977 ~~الزبير بن عدي وقال تفرد به مسلم عن شعبة قوله حتى تلقوا ربكم أي حتى ~~تموتوا وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث آخر واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى ~~تموتوا قوله سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم في رواية أبي نعيم سمعت ذلك ~~قال بن بطال هذا الخبر من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم بفساد ~~الأحوال وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي وإنما يعلم بالوحي انتهى وقد ~~استشكل هذا الإطلاق مع أن بعض الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها ولو لم ~~يكن في ذلك إلا زمن عمر بن عبد العزيز وهو بعد زمن الحجاج بيسير وقد اشتهر ~~الخبر الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز بل لو قيل إن الشر اضمحل في زمانه ~~لما كان بعيدا فضلا عن أن يكون شرا من الزمن الذي قبله وقد حمله الحسن ~~البصري على الأكثر الأغلب فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج فقال ~~لا بد للناس من تنفيس وأجاب بعضهم أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر ~~على مجموع العصر فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء وفي ~~عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان ~~الذي بعده لقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني وهو في الصحيحين وقوله ~~أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون أخرجه مسلم ثم وجدت ~~عن عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع فأخرج يعقوب بن ~~شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال سمعت عبد الله بن مسعود ~~يقول لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة ~~لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ولكن لا يأتي عليكم يوم الا ~~وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا ~~يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون ms10978 ومن طريق أبي إسحاق ~~عن أبي الأحوص عن بن مسعود إلى قوله شر منه قال فأصابتنا سنة خصب فقال ليس ~~ذلك أعني إنما أعني ذهاب العلماء ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال لا يأتي ~~عليكم زمان إلا وهو أشر مما كان قبله أما إني لا أعني أميرا خيرا من أمير ~~ولا عاما خيرا من عام ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا ~~ويجيء قوم يفتون برأيهم وفي لفظ عنه من هذا الوجه وما ذاك بكثرة الأمطار ~~وقلتها ولكن بذهاب العلماء ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون ~~الإسلام ويهدمونه وأخرج الدارمي الأول من طريق الشعبي بلفظ لست أعني عاما ~~أخصب من عام والباقي مثله وزاد وخياركم قبل قوله وفقهاؤكم واستشكلوا أيضا ~~زمان عيسى بن مريم بعد زمان الدجال وأجاب الكرماني بأن المراد الزمان الذي ~~يكون بعد عيسى أو المراد جنس الزمان الذي فيه الأمراء وإلا فمعلوم من الدين ~~بالضرورة أن زمان النبي المعصوم لا شر فيه قلت ويحتمل أن يكون المراد ~~بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده ويكون المراد ~~بالأزمنة المتفاضلة في الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال وأما ~~زمن عيسى عليه السلام فله حكم مستأنف والله أعلم ويحتمل أن يكون المراد ~~بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة بناء على أنهم هم المخاطبون بذلك فيختص ~~بهم فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور لكن الصحابي فهم التعميم ~~فلذلك أجاب من شكا إليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر وهم أو جلهم من التابعين ~~واستدل بن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في ~~المهدي وأنه يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا ثم وجدت عن بن مسعود ما يصلح ~~أن يفسر به الحديث وهو ما أخرجه الدارمي بسند حسن عن عبد الله قال لا # PageV13P021 # يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي قبله أما إني لست أعني عاما الحديث ~~الثاني # [7069] قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو ms10979 أبو بكر عبد الحميد ~~ومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الله بن ~~أبي بكر نسب لجده هكذا عطف هذا الإسناد النازل على الذي قبله وهو أعلى منه ~~بدرجتين لأنه أورد الأول مجردا في آخر كتاب الأدب بتمامه فلما أورده هنا ~~عنه أردفه بالسند الآخر وساقه على لفظ السند الثاني وبن شهاب شيخ بن أبي ~~عتيق هو الزهري شيخ شعيب قوله هند بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء بعدها ~~راء وسين مهملة نسبة إلى بني فراس بطن من كنانة وهم إخوة قريش وكانت هند ~~زوج معبد بن المقداد وقد قيل إن لها صحبة وتقدم شيء من ذلك في كتاب العلم ~~قوله استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا بنصب ليلة وفزعا بكسر ~~الزاي على الحال ووقع في رواية سفيان بن عيينة عن معمر كما مضى في العلم ~~استيقظ ذات ليلة وتقدم هناك الكلام على لفظ ذات ورواية هذا الباب تؤيد أنها ~~زائدة وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر في قيام الليل مثل الباب لكن بحذف ~~فزعا وفي رواية شعيب يحذفهما قوله يقول سبحان الله في رواية سفيان فقال ~~سبحان الله وفي رواية بن المبارك عن معمر في اللباس استيقظ من الليل وهو ~~يقول لا إله إلا الله قوله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل الليلة من ~~الفتن في رواية غير الكشميهني وماذا أنزل بضم الهمزة وفي رواية سفيان ماذا ~~أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن وفي رواية شعيب ماذا أنزل من ~~الخزائن وماذا أنزل من الفتن وفي رواية بن المبارك مثله لكن بتقديم وتأخير ~~وقال من الفتنة بالإفراد وقد تقدم الكلام على المراد بالخزائن وما ذكر معها ~~في كتاب العلم وما استفهامية فيها معنى التعجب قوله من يوقظ صواحب الحجرات ~~كذا للأكثر وفي رواية سفيان أيقظوا بصيغة الأمر مفتوح الأول مكسور الثالث ~~وصواحب بالنصب على المفعولية وجوز الكرماني إيقظوا بكسر أوله وفتح ثالثه ~~وصواحب منادى ودلت رواية ms10980 أيقظوا على أن المراد بقوله من يوقظ التحريض على ~~إيقاظهن قوله يريد أزواجه لكي يصلين في رواية شعيب حتى يصلين وخلت سائر ~~الروايات من هذه الزيادة قوله رب كاسية في الدنيا في رواية سفيان فرب ~~بزيادة فاء في أوله وفي رواية بن المبارك يا رب كاسية بزيادة حرف النداء في ~~أوله وفي رواية هشام كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة وهو يؤيد ما ~~ذهب إليه بن مالك من أن رب أكثر ما ترد للتكثير فإنه قال أكثر النحويين ~~إنها للتقليل وأن معنى ما يصدر بها المضي والصحيح أن معناها في الغالب ~~التكثير وهو مقتضى كلام سيبويه فإنه قال في باب كم واعلم أن كم في الخبر لا ~~تعمل إلا فيما تعمل فيه رب لأن المعنى واحد إلا أن كم اسم ورب غير اسم ~~انتهى ولا خلاف أن معنى كم الخبرية التكثير ولم يقع في كتابه ما يعارض ذلك ~~فصح أن مذهبه ما ذكرت وحديث الباب شاهد لذلك فليس مراده أن ذلك قليل بل ~~المتصف بذلك من النساء كثير ولذلك لو جعلت كم موضع رب لحسن انتهى وقد وقعت ~~كذلك في نفس هذا الحديث كما بينته ومما وردت فيه للتكثير قول حسان رب حلم ~~أضاعه عدم الما ل وجهل غطى عليه النعيم وقول عدي رب مأمول وراج أملا قد ~~ثناه الدهر عن ذاك الأمل # PageV13P022 # قال والصحيح أيضا أن الذي يصدر برب لا يلزم كونه ماضي المعنى بل يجوز ~~مضيه وحضوره واستقباله وقد اجتمع في الحديث الحضور والاستقبال وشواهد ~~الماضي كثيرة انتهى ملخصا وأما تصدير رب بحرف النداء في رواية بن المبارك ~~فقيل المنادى فيه محذوف والتقدير يا سامعين قوله عارية في الآخرة قال عياض ~~الأكثر بالخفض على الوصف للمجرور برب وقال غيره الأولى الرفع على إضمار ~~مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل الذي يتعلق به رب محذوف ~~وقال السهيلي الأحسن الخفض على النعت لأن رب حرف جر يلزم صدر الكلام وهذا ~~رأي سيبويه وعند الكسائي هو ms10981 اسم مبتدأ والمرفوع خبره وإليه كان يذهب بعض ~~شيوخنا انتهى واختلف في المراد بقوله كاسية وعارية على أوجه أحدها كاسية في ~~الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في ~~الدنيا ثانيها كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة ~~بالعري جزاء على ذلك ثالثها كاسية من نعم الله عارية من الشكر الذي تظهر ~~ثمرته في الآخرة بالثواب رابعها كاسية جسدها لكنها تشد خمارها من ورائها ~~فيبدو صدرها فتصير عارية فتعاقب في الآخرة خامسها كاسية من خلعة التزوج ~~بالرجل الصالح عارية في الآخرة من العمل فلا ينفعها صلاح زوجها كما قال ~~تعالى فلا انساب بينهم ذكر هذا الأخير الطيبي ورجحه لمناسبة المقام واللفظة ~~وإن وردت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكن العبرة بعموم اللفظ وقد ~~سبق لنحوه الداودي فقال كاسية للشرف في الدنيا لكونها أهل التشريف وعارية ~~يوم القيامة قال ويحتمل أن يراد عارية في النار قال بن بطال في هذا الحديث ~~أن الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن يتنافس فيه فيقع القتال ~~بسببه وأن يبخل به فيمنع الحق أو يبطر صاحبه فيسرف فأراد صلى الله عليه ~~وسلم تحذير أزواجه من ذلك كله وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك وأراد بقوله من يوقظ ~~بعض خدمه كما قال يوم الخندق من يأتيني بخبر القوم وأراد أصحابه لكن هناك ~~عرف الذي انتدب كما تقدم وهنا لم يذكر وفي الحديث الندب إلى الدعاء والتضرع ~~عند نزول الفتنة ولا سيما في الليل لرجاء وقت الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ~~ومن دعا له وبالله التوفيق # PageV13P023 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا) # ذكره من حديث بن عمر ومن حديث أبي موسى وأورد معهما في الباب ثلاثة ~~أحاديث أخرى الأول والثاني قوله من حمل علينا السلاح في حديث سلمة بن ~~الأكوع عند مسلم من سل علينا السيف ومعنى الحديث حمل السلاح على المسلمين ~~لقتالهم به بغير حق لما في ذلك من ms10982 تخويفهم وإدخال الرعب عليهم وكأنه كنى ~~بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة قال بن دقيق العيد يحتمل أن ~~يراد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتال به ويحتمل أن يراد بالحمل ~~حمله لإرادة القتال به لقرينة قوله علينا ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب ~~به وعلى كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه قلت جاء ~~الحديث بلفظ من شهر علينا السلاح أخرجه البزار من حديث أبي بكرة ومن حديث ~~سمرة ومن حديث عمرو بن عوف وفي سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها بعضا وعند ~~أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ من رمانا بالنبل فليس منا وهو عند الطبراني في ~~الأوسط بلفظ الليل بدل النبل وعند البزار من حديث بريدة مثله قوله فليس منا ~~أي ليس على طريقتنا أو ليس متبعا لطريقتنا لأن من حق المسلم على المسلم أن ~~ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله ~~ونظيره من غشنا فليس منا وليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب وهذا في حق من ~~لا يستحل ذلك فأما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا مجرد حمل ~~السلاح والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ~~ليكون أبلغ في الزجر وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول ~~معناه ليس على طريقتنا ويرى أن الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه والوعيد ~~المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة وعلى من ~~بدأ بالقتال ظالما الحديث الثالث # [7072] قوله حدثنا محمد أخبرنا عبد الرزاق كذا في الأصول التي وقفت عليها ~~وكذا ذكر أبو علي الجياني أنه وقع هنا وفي العتق حدثنا محمد غير منسوب عن ~~عبد الرزاق وأن الحاكم جزم بأنه محمد بن يحيى الذهلي إلى آخر كلامه ويحتمل ~~ان يكون محمد هنا هو بن رافع فإن مسلما أخرج هذا الحديث عن محمد بن رافع عن ~~عبد الرزاق وقد أخرجه أبو ms10983 نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ثم قال ~~أخرجه البخاري عن إسحاق ولم أر ذلك لغير أبي نعيم ويدل على وهمه أن في ~~رواية إسحاق عن عبد الرزاق حدثنا معمر والذي في البخاري عن معمر قوله لا ~~يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح كذا فيه بإثبات الياء وهو نفي بمعنى النهي ~~ووقع لبعضهم لا يشر بغير ياء وهو بلفظ النهي وكلاهما جائز قوله فإنه # PageV13P024 # لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده بالغين المعجمة قال الخليل في العين نزغ ~~الشيطان بين القوم نزغا حمل بعضهم على بعض بالفساد ومنه من بعد أن نزغ ~~الشيطان بيني وبين أخوتي وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ومعناه قلع ~~ونزع بالسهم رمى به والمراد أنه يغري بينهم حتى يضرب أحدهما الآخر بسلاحه ~~فيحقق الشيطان ضربته له وقال بن التين معنى ينزعه يقلعه من يده فيصيب به ~~الآخر أو يشد يده فيصيبه وقال النووي ضبطناه ونقله عياض عن جميع روايات ~~مسلم بالعين المهملة ومعناه يرمي به في يده ويحقق ضربته ومن رواه بالمعجمة ~~فهو من الإغراء أي يزين له تحقيق الضربة قوله فيقع في حفرة من النار هو ~~كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار قال بن بطال معناه ~~أن أنفذ عليه الوعيد وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن ~~المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل وقد وقع في حديث أبي هريرة عند بن ~~أبي شيبة وغيره مرفوعا من رواية ضمرة بن ربيعة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~عنه الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى الآخر بحديدة وإن كان أخاه لأبيه ~~وأمه وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة موقوفا من رواية أيوب عن بن ~~سيرين عنه وأخرج الترمذي أصله موقوفا من رواية خالد الحذاء عن بن سيرين ~~بلفظ من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة وقال حسن صحيح غريب وكذا صححه ~~أبو حاتم من هذا الوجه وقال في طريق ضمرة منكر وأخرج ms10984 الترمذي بسند صحيح عن ~~جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولا ولأحمد ~~والبزار من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم في مجلس ~~يسلون سيفا يتعاطونه بينهم غير مغمود فقال ألم أزجر عن هذا إذا سل أحدكم ~~السيف فليغمده ثم ليعطه أخاه ولأحمد والطبراني بسند جيد عن أبي بكرة نحوه ~~وزاد لعن الله من فعل هذا إذا سل أحدكم سيفه فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ~~ثم يناوله إياه قال بن العربي إذا استحق الذي يشير بالحديدة اللعن فكيف ~~الذي يصيب بها وإنما يستحق اللعن إذا كانت إشارته تهديدا سواء كان جادا أم ~~لاعبا كما تقدم وإنما أوخذ اللاعب لما أدخله على أخيه من الروع ولا يخفى أن ~~إثم الهازل دون إثم الجاد وإنما نهي عن تعاطي السيف مسلولا لما يخاف من ~~الغفلة عند التناول فيسقط فيؤذي الحديث الرابع حديث جابر # [7073] قوله قلت لعمرو يعني بن دينار وقد صرح به في رواية مسلم وعمرو بن ~~دينار هو القائل نعم جوابا لقول سفيان له أسمعت جابرا وقد تقدم البحث في ~~ذلك في أوائل المساجد من كتاب الصلاة قوله في الطريق الثالثة بأسهم هو جمع ~~قلة يدل على أن المراد بقوله في الطريق الأولى بسهام أنها سهام قليلة وقد ~~وقع في رواية لمسلم أن المار المذكور كان يتصدق بها # [7074] قوله قد بدا في رواية غير الكشميهني أبدي والنصول بضمتين جمع نصل ~~بفتح النون وسكون المهملة ويجمع على نصال بكسر أوله كما في الرواية الأولى ~~والنصل حديدة السهم قوله فأمره أن يأخذ بنصولها يفسر قوله في الرواية ~~الأخرى أمسك بنصالها قوله لا يخدش مسلما بمعجمتين هو تعليل للأمر بالإمساك ~~على النصال والخدش أول الجراح الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو بإسناد من ~~حمل علينا السلاح # [7075] قوله إذا مر أحدكم إلخ فيه أن الحكم عام في جميع المكلفين بخلاف ~~حديث جابر فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم وقوله فليقبض بكفه أي على ~~النصال وليس المراد ms10985 خصوص ذلك بل يحرص على أن لا يصيب مسلما بوجه من الوجوه ~~كما دل عليه التعليل بقوله أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء وقوله أن ~~يصيب بها بفتح أن والتقدير كراهية ووقع في رواية مسلم لئلا يصيب # PageV13P025 # بها وهو يؤيد مذهب الكوفيين في تقدير المحذوف في مثله وزاد مسلم في آخر ~~الحديث سددنا بعضنا إلى وجوه بعض وهي بالسين المهملة أي قومناها إلى وجوههم ~~وهي كناية عما وقع من قتال بعضهم بعضا في تلك الحروب الواقعة في الجمل ~~وصفين وفي هذين الحديثين تحريم قتال المسلم وقتله وتغليظ الأمر فيه وتحريم ~~تعاطي الأسباب المفضية إلى أذيته بكل وجه وفيه حجة للقول بسد الذرائع # PageV13P026 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا إلخ) # ترجم بلفظ ثالث أحاديث الباب وفيه خمسة أحاديث الحديث الأول # [7076] قوله حدثنا عمر بن حفص هو بن غياث وشقيق هو أبو وائل والسند كله ~~كوفيون قوله سباب بكسر المهملة وموحدتين وتخفيف مصدر يقال سبه يسبه سبا ~~وسبابا وهذا المتن قد تقدم في كتاب الإيمان أول الكتاب من وجه آخر عن أبي ~~وائل وفيه بيان الاختلاف في رفعه ووقفه وتقدم توجيه إطلاق الكفر على قتال ~~المؤمن وأن أقوى ما قيل في ذلك أنه أطلق عليه مبالغة في التحذير من ذلك ~~لينزجر السامع عن الإقدام عليه أو أنه على سبيل التشبيه لأن ذلك فعل الكافر ~~كما ذكروا نظيره في الحديث الذي بعده وورد لهذا الحديث سبب أخرجه البغوي ~~والطبراني من طريق أبي خالد الوالبي عن عمرو بن النعمان بن مقرن المزني قال ~~انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجلس من مجالس الأنصار ورجل من ~~الأنصار كان عرف بالبذاء ومشاتمة الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سباب المسلم فسوق وقتاله كفر زاد البغوي في روايته فقال ذلك الرجل والله لا ~~أساب رجلا الحديث الثاني # [7077] قوله واقد بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله لا ترجعون ~~بعدي كذا لأبي ذر ms10986 بصيغة الخبر وللباقين لا ترجعوا بصيغة النهي وهو المعروف ~~قوله كفارا تقدم بيان المراد به في أوائل كتاب الديات وجملة الأقوال فيه ~~ثمانية ثم وقفت على تاسع وهو أن المراد ستر الحق والكفر لغة الستر لأن حق ~~المسلم على المسلم أن ينصره ويعينه فلما قاتله كأنه غطى على حقه الثابت له ~~عليه وعاشر وهو أن الفعل المذكور يفضي إلى الكفر لأن من اعتاد الهجوم على ~~كبار المعاصي جره شؤم ذلك إلى أشد منها فيخشى أن لا يختم له بخاتمة الإسلام ~~ومنهم من جعله من لبس السلاح يقول كفر فوق درعه إذا لبس فوقها ثوبا وقال ~~الداودي معناه لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار ولا تفعلوا بهم ما لا ~~يحل وأنتم ترونه حراما قلت وهو داخل في المعاني المتقدمة واستشكل بعض ~~الشراح غالب هذه الأجوبة بأن راوي الخبر وهو أبو بكرة فهم خلاف ذلك والجواب ~~أن فهمه ذلك إنما يعرف من توقفه عن القتال واحتجاجه بهذا الحديث فيحتمل أن ~~يكون توقفه بطريق الاحتياط لما يحتمله ظاهر اللفظ ولا يلزم أن يكون يعتقد ~~حقيقة كفر من باشر ذلك ويؤيده أنه لم يمتنع من الصلاة خلفهم ولا امتثال ~~أوامرهم ولا غير ذلك مما يدل على أنه يعتقد فيهم حقيقته والله المستعان ~~قوله يضرب بعضكم رقاب بعض بجزم يضرب على أنه جواب النهي وبرفعه على ~~الاستئناف أو يجعل حالا فعلى الأول يقوى الحمل على الكفر الحقيقي ويحتاج ~~إلى التأويل بالمستحل مثلا وعلى الثاني لا يكون متعلقا بما قبله ويحتمل أن ~~يكون متعلقا وجوابه ما تقدم الحديث الثالث # [7078] قوله يحيى هو بن سعيد الفطان والسند كله بصريون قوله بن سيرين هو ~~محمد قوله وعن رجل آخر هو حميد بن عبد الرحمن الحميري كما وقع مصرحا به في ~~باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج وقد تقدم شرح الخطبة المذكورة في كتاب ~~الحج وقوله أبشاركم بموحدة ومعجمة جمع بشرة وهو ظاهر جلد الإنسان وأما ~~البشر الذي هو الإنسان فلا يثنى ولا يجمع وأجازه بعضهم لقوله تعالى ms10987 فقالوا ~~أنؤمن لبشرين مثلنا وقوله فإنه الهاء ضمير الشأن وقوله رب مبلغ بفتح اللام ~~الثقيلة ويبلغه بكسرها وقوله من هو في رواية الكشميهني لمن هو قوله أوعى له ~~زاد في رواية الحج منه قوله فكان كذلك هذه جملة موقوفة من كلام محمد بن ~~سيرين تخللت بين الجمل المرفوعة كما وقع التنبيه عليه واضحا في باب ليبلغ ~~العلم الشاهد الغائب من كتاب العلم قوله قال لا ترجعوا هو بالسند # PageV13P027 # المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة ~~وقد قال البزار بعد تخريجه بطوله لا نعلم من رواه بهذا اللفظ إلا قرة عن ~~محمد بن سيرين قوله فلما كان يوم حرق بن الحضرمي في رواية محمد بن أبي بكر ~~المقدمي عن يحيى القطان عند الإسماعيلي قال فلما كان وفاعل قال هو عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة وحرق بضم أوله على البناء للمجهول ووقع في خط الدمياطي ~~الصواب أحرق وتبعه بعض الشراح وليس الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة باللغتين ~~أحرقه وحرقه والتشديد للتكثير والتقدير هنا يوم حرق بن الحضرمي ومن معه وبن ~~الحضرمي فيما ذكره العسكري اسمه عبد الله بن عمرو بن الحضرمي وأبوه عمرو هو ~~أول من قتل من المشركين يوم بدر وعلى هذا فلعبد الله رؤية وقد ذكره بعضهم ~~في الصحابة ففي الاستيعاب قال الواقدي ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروي عن عمر وعند المدائني أنه عبد الله بن عامر الحضرمي وهو بن عمرو ~~المذكور والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عمه واسم الحضرمي عبد الله بن ~~عماد وكان حالف بني أمية في الجاهلية وأم بن الحضرمي المذكور أرنب بنت كريز ~~بن ربيعة وهي عمة عبد الله بن عامر بن كريز الذي كان أمير البصرة في زمن ~~عثمان قوله حين حرقه جارية بجيم وتحتانية بن قدامة أي بن مالك بن زهير بن ~~الحصين التميمي السعدي وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري في الصحابة كان ~~جارية يلقب محرقا لأنه أحرق ms10988 بن الحضرمي بالبصرة وكان معاوية وجه بن الحضرمي ~~إلى البصرة ليستنفرهم على قتال علي فوجه على جارية بن قدامة فحصره فتحصن ~~منه بن الحضرمي في دار فأحرقها جارية عليه وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان ~~وثلاثين من طريق أبي الحسن المدائني وكذا أخرجه عمر بن شبة في أخبار البصرة ~~أن عبد الله بن عباس خرج من البصرة وكان عاملها لعلي واستخلف زياد بن سمية ~~على البصرة فأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ليأخذ له البصرة فنزل ~~في بني تميم وانضمت إليه العثمانية فكتب زياد إلى علي يستنجده فأرسل إليه ~~أعين بن ضبيعة المجاشعي فقتل غيلة فبعث علي بعده جارية بن قدامة فحصر بن ~~الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه وكانوا ~~سبعين رجلا أو أربعين وأنشد في ذلك أشعارا فهذا هو المعتمد وأما ما حكاه بن ~~بطال عن المهلب ان بن الحضرمي رجل امتنع من الطاعة فأخرج إليه جارية بن ~~قدامة فصلبه على جذع ثم ألقى النار في الجذع الذي صلب عليه فما أدري ما ~~مستنده فيه وكأنه قاله بالظن والذي ذكره الطبري هو الذي ذكره أهل العلم ~~بالأخبار وكان الأحنف يدعو جارية عما إعظاما له قاله الطبري ومات جارية في ~~خلافة يزيد بن معاوية قاله بن حبان ويقال إنه جويرية بن قدامة الذي روى قصة ~~قتل عمر كما تقدم قوله قال أشرفوا على أبي بكرة أي اطلعوا من مكان مرتفع ~~فرأوه زاد البزار عن يحيى بن حكيم عن القطان وهو في حائط له قوله فقالوا ~~هذا أبو بكرة يراك قال المهلب لما فعل جارية بابن الحضرمي ما فعل أمر جارية ~~بعضهم أن يشرفوا على أبي بكرة ليختبر إن كان محاربا أو في الطاعة وكان قد ~~قال له خيثمة هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي فربما أنكر عليك ~~بسلاح أو بكلام فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في علية له قال لو دخلوا علي ~~داري ما رفعت عليهم قصبة لأني ms10989 لا أرى قتال المسلمين فكيف أن أقاتلهم بسلاح ~~قلت ومقتضى ما ذكره أهل العلم بالأخبار كالمدائني ان بن عباس كان استنفر ~~أهل البصرة بأمر علي ليعاودوا محاربة معاوية بعد الفراغ من أمر التحكيم ثم ~~وقع أمر الخوارج فسار بن عباس إلى علي فشهد معه النهروان فأرسل بعض عبد ~~القيس في غيبته إلى معاوية يخبره أن بالبصرة جماعة من # PageV13P028 # العثمانية ويسأله توجيه رجل يطلب بدم عثمان فوجه بن الحضرمي فكان من أمره ~~ما كان فالذي يظهر أن جارية بن قدامة بعد أن غلب وحرق بن الحضرمي ومن معه ~~استنفر الناس بأمر علي فكان من رأي أبي بكرة ترك القتال في الفتنة كرأي ~~جماعة من الصحابة فدل بعض الناس على أبي بكرة ليلزموه الخروج إلى القتال ~~فأجابهم بما قال قوله قال عبد الرحمن هو بن أبي بكرة الراوي وهو موصول ~~بالسند المذكور قوله فحدثتني أمي هي هالة بنت غليظ العجلية ذكر ذلك خليفة ~~بن خياط في تاريخه وتبعه أبو أحمد الحاكم وجماعة وسمى بن سعد أمه هولة ~~والله أعلم وذكر البخاري في تاريخه وبن سعد أن عبد الرحمن كان أول مولود ~~ولد بالبصرة بعد أن بنيت وأرخها بن زيد سنة أربع عشرة وذلك في أوائل خلافة ~~عمر رضي الله عنه قوله لو دخلوا علي بتشديد الياء قوله ما بهشت بكسر الهاء ~~وسكون المعجمة وللكشميهني بفتح الهاء وهما لغتان والمعنى ما دافعتهم يقال ~~بهش بعض القوم إلى بعض إذا تراموا للقتال فكأنه قال ما مددت يدي إلى قصبة ~~ولا تناولتها لأدافع بها عني وقال بن التين ما قمت إليهم بقصبة يقال بهش له ~~إذا ارتاح له وخف إليه وقيل معناه ما رميت وقيل معناه ما تحركت وقال صاحب ~~النهاية المراد ما أقبلت إليهم مسرعا أدفعهم عني ولا بقصبة ويقال لمن نظر ~~إلى شيء فأعجبه واشتهاه أو أسرع إلى تناوله بهش إلى كذا ويستعمل أيضا في ~~الخير والشر يقال بهش إلى معروف فلان في الخير وبهش إلى فلان تعرض له بالشر ~~ويقال بهش القوم ms10990 بعضهم إلى بعض إذا ابتدروا في القتال وهذا الذي قاله أبو ~~بكرة يوافق ما وقع عند احمد من حديث بن مسعود في ذكر الفتنة قلت يا رسول ~~الله فما تأمرني إن أدركت ذلك قال كف يدك ولسانك وادخل دارك قلت يا رسول ~~الله أرأيت إن دخل رجل علي داري قال فادخل بيتك قال قلت أفرأيت إن دخل علي ~~بيتي قال فادخل مسجدك وقبض بيمينه على الكوع وقل ربي الله حتى تموت على ذلك ~~وعند الطبراني من حديث جندب ادخلوا بيوتكم وأخملوا ذكركم قال أرأيت إن دخل ~~على أحدنا بيته قال ليمسك بيده وليكن عبد الله المقتول لا القاتل ولأحمد ~~وأبي يعلى من حديث خرشة بن الحر فمن أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة فليضربه ~~بها حتى ينكسر ثم ليضطجع لها حتى تنجلي وفي حديث أبي بكرة عند مسلم قال رجل ~~يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فجاء سهم أو ~~ضربني رجل بسيف قال يبوء بإثمه وإثمك الحديث والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ~~الحديث الرابع # [7079] قوله محمد بن فضيل عن أبيه هو بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي ~~قوله لا ترتدوا تقدم في الحج من وجه آخر عن فضيل بلفظ لا ترجعوا وساقه هناك ~~أتم الحديث الخامس حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي قوله لا ترجعوا كذا ~~للأكثر وفي رواية الكشميهني لا ترجعن بعد العين المهملة المضمومة نون ثقيلة ~~وأصله لا ترجعون وقد تقدم في العلم وفي أواخر المغازي وفي الديات بلفظ لا ~~ترجعوا وليس لأبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري إلا هذا الحديث ~~وعلي بن مدرك الراوي عنه نخعي كوفي متفق على توثيقه ولا أعرف له في البخاري ~~سوى هذا الحديث الواحد في المواضع المذكورة # PageV13P029 ### | (قوله باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم) # كذا ترجم ببعض الحديث وأورده من رواية سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن أبي سلمة وهو عمه ومن رواية بن شهاب عن ms10991 سعيد بن المسيب كلاهما عن ~~أبي هريرة ومن رواية شعيب عن بن شهاب الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~وكأنه صحح أن لابن شهاب فيه شيخين ولفظ الحديثين سواء إلا ما سأبينه وقد ~~أخرجه في علامات النبوة عن عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن صالح ~~بن كيسان عن بن شهاب عنهما جميعا وكذا أخرجه مسلم من طريق يعقوب بن إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه ولم يسق البخاري لفظ سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة وساقه مسلم ~~من طريق أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وفي أوله تكون فتنة النائم ~~فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القائم # [7081] قوله ستكون فتن في رواية المستملي فتنة بالإفراد قوله القاعد فيها ~~خير من القائم زاد الإسماعيلي من طريق الحسن بن إسماعيل الكلبي عن إبراهيم ~~بن سعد بسنده فيه في أوله النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من ~~القاعد والحسن بن إسماعيل المذكور وثقه النسائي وهو من شيوخه ثم وجدت هذه ~~الزيادة عند مسلم أيضا من رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وكان ~~أخرجه أولا من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه كرواية محمد بن عبيد ~~الله شيخ البخاري فيه فكأن إبراهيم بن سعد كان يذكره تاما وناقصا ووقع في ~~رواية خرشة بن الحر عند أحمد وأبي يعلى مثل هذه الزيادة وقد وجدت لهذه ~~الزيادة شاهدا من حديث بن مسعود عند أحمد وأبي داود بلفظ النائم فيها خير ~~من المضطجع وهو المراد باليقظان في الرواية المذكورة لأنه قابله بالقاعد ~~قوله والماشي فيها خير من الساعي في حديث بن مسعود والماشي فيها خير من ~~الراكب والراكب فيها خير من المجري قتلاها كلها في النار قوله خير من ~~الساعي في حديث أبي بكرة عند مسلم من الساعي إليها وزاد ألا فإذا نزلت فمن ~~كانت له إبل فليلحق بإبله الحديث قال بعض الشراح في قوله والقاعد فيها خير ~~من القائم أي القاعد في زمانها عنها قال ms10992 والمراد بالقائم الذي لا يستشرفها ~~وبالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه ~~وحكى بن التين عن الداودي أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرا لها في ~~الأحوال كلها يعني أن بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها ~~بحيث يكون سببا لإثارتها ثم من يكون قائما بأسبابها وهو الماشي ثم من يكون ~~مباشرا لها وهو القائم ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ثم من ~~يكون مجتنبا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان ثم من لا يقع منه ~~شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم والمراد # PageV13P030 # بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه على التفصيل المذكور ~~قوله من تشرف لها بفتح المثناة والمعجمة وتشديد الراء أي تطلع لها بأن ~~يتصدى ويتعرض لها ولا يعرض عنها وضبط أيضا من الشرف ومن الإشراف قوله ~~تستشرفه أي تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك يقال استشرفت الشيء علوته ~~وأشرفت عليه يريد من انتصب لها انتصبت له ومن أعرض عنها أعرضت عنه وحاصله ~~أن من طلع فيها بشخصه قابلته بشرها ويحتمل أن يكون المراد من خاطر فيها ~~بنفسه أهلكته ونحوه قول القائل من غالبها غلبته قوله فمن وجد فيها في رواية ~~الكشميهني منها قوله ملجأ أي يلتجئ إليه من شرها قوله أو معاذا بفتح الميم ~~وبالعين المهملة وبالذال المعجمة هو بمعنى الملجأ قال بن التين ورويناه ~~بالضم يعني معاذا قوله فليعذ به أي ليعتزل فيه ليسلم من شر الفتنة وفي ~~رواية سعد بن إبراهيم فليستعذ ووقع تفسيره عند مسلم في حديث أبي بكرة ولفظه ~~فإذا نزلت فمن كان له إبل فليلحق بإبله وذكر الغنم والأرض قال رجل يا رسول ~~الله أرأيت من لم يكن له قال يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن ~~استطاع وفيه التحذير من الفتنة والحث على اجتناب الدخول فيها وأن شرها يكون ~~بحسب التعلق بها والمراد بالفتنة ما ينشأ عن الاختلاف ms10993 في طلب الملك حيث لا ~~يعلم المحق من المبطل قال الطبري اختلف السلف فحمل ذلك بعضهم على العموم ~~وهم من قعد عن الدخول في القتال بين المسلمين مطلقا كسعد وبن عمر ومحمد بن ~~مسلمة وأبي بكرة في آخرين وتمسكوا بالظواهر المذكورة وغيرها ثم اختلف هؤلاء ~~فقالت طائفة بلزوم البيوت وقالت طائفة بل بالتحول عن بلد الفتن أصلا ثم ~~اختلفوا فمنهم من قال إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل ومنهم من ~~قال بل يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور إن قتل أو قتل وقال ~~آخرون إذا بغت طائفة على الإمام فامتنعت من الواجب عليها ونصبت الحرب وجب ~~قتالها وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ ونصر ~~المصيب وهذا قول الجمهور وفصل آخرون فقالوا كل قتال وقع بين طائفتين من ~~المسلمين حيث لا إمام للجماعة فالقتال حينئذ ممنوع وتنزل الأحاديث التي في ~~هذا الباب وغيره على ذلك وهو قول الأوزاعي قال الطبري والصواب أن يقال إن ~~الفتنة أصلها الابتلاء وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه فمن أعان ~~المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي ~~عن القتال فيها وذهب آخرون إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين وأن ~~النهي مخصوص بمن خوطب بذلك وقيل إن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث ~~يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك وقد وقع في حديث بن مسعود ~~الذي أشرت إليه قلت يا رسول الله ومتى ذلك قال أيام الهرج قلت ومتى قال حين ~~لا يأمن الرجل جليسه # PageV13P031 # ### | قوله باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما) # حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب وهو الحجبي بفتح المهملة والجيم قوله حماد ~~هو بن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث قوله عن رجل لم يسمه هو عمرو بن عبيد ~~شيخ المعتزلة وكان سيئ الضبط هكذا جزم المزي في التهذيب بأنه المبهم في هذا ~~الموضع وجوز غيره كمغلطاي أن ms10994 يكون هو هشام بن حسان وفيه بعد قوله عن الحسن ~~هو البصري قال خرجت بسلاحي ليالي الفتنة كذا وقع في هذه الرواية وسقط ~~الأحنف بين الحسن وأبي بكرة كما سيأتي والمراد بالفتنة الحرب التي وقعت بين ~~علي ومن معه وعائشة ومن معها وقوله خرجت بسلاحي في رواية عمر بن شبة عن ~~خالد بن خداش عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف قال التحفت ~~علي بسيفي لآتي عليا فأنصره وقوله فاستقبلني أبو بكرة في رواية مسلم الآتي ~~التنبيه عليها فلقيني أبو بكرة قوله أين تريد زاد مسلم في روايته يا احنف ~~قوله نصرة بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم أريد نصر بن ~~عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عليا قال فقال لي يا أحنف ارجع قوله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله فكلاهما من أهل النار في رواية الكشميهني في النار وفي ~~رواية مسلم فالقاتل والمقتول في النار قوله قيل فهذا القاتل القائل هو أبو ~~بكرة وقع مبينا في رواية مسلم لكن شك فقال فقلت أو قيل ووقع في رواية أيوب ~~عند عبد الرزاق قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول وقوله هذا ~~القاتل مبتدأ وخبره محذوف أي هذا القاتل يستحق النار وقوله فما بال المقتول ~~أي فما ذنبه قوله إنه أراد قتل صاحبه تقدم في الإيمان بلفظ إنه كان حريصا ~~على قتل صاحبه قوله قال حماد بن زيد هو موصول بالسند المذكور قوله فقالا ~~إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة يعني أن عمرو بن ~~عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة لكن وافقه قتادة أخرجه ~~النسائي من وجهين عنه عن الحسن عن أبي بكرة إلا أنه اقتصر على الحديث دون ~~القصة فكأن الحسن كان يرسله عن أبي بكرة فإذا ذكر القصة أسنده وقد رواه ~~سليمان التيمي ms10995 عن الحسن عن أبي موسى أخرجه النسائي أيضا وتعقب بعض الشراح ~~قول البزار لا يعرف الحديث بهذا اللفظ إلا عن أبي بكرة وهو ظاهر ولكن لعل ~~البزار يرى أن رواية التيمي شاذة لأن المحفوظ عن الحسن رواية من قال عنه عن ~~الأحنف عن أبي بكرة قوله حدثنا سليمان حدثنا حماد بهذا سليمان هو بن حرب ~~والظاهر أن قوله بهذا إشارة إلى موافقة الرواية التي ذكرها حماد بن زيد عن ~~أيوب ويونس بن عبيد وقد أخرجه مسلم والنسائي جميعا عن أحمد بن عبدة الضبي ~~عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد والمعلى بن زياد # PageV13P032 # ثلاثتهم عن الحسن البصري عن الأحنف بن قيس فساق الحديث دون القصة وأخرجه ~~أبو داود عن أبي كامل الجحدري حدثنا حماد فذكر القصة باختصار يسير قوله ~~وقال مؤمل بواو مهموزة وزن محمد وهو بن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصري نزيل ~~مكة أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات سنة ست ومائتين وذلك قبل أن يرحل ~~البخاري ولم يخرج عنه إلا تعليقا وهو صدوق كثير الخطأ قاله أبو حاتم الرازي ~~وقد وصل هذه الطريق الإسماعيلي من طريق أبي موسى محمد بن المثنى حدثنا مؤمل ~~بن إسماعيل حدثنا أحمد بن زيد عن أيوب ويونس هو بن عبيد وهشام عن الحسن عن ~~الأحنف عن أبي بكرة فذكر الحديث دون القصة ووصله أيضا من طريق يزيد بن سنان ~~حدثنا مؤمل حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس والمعلى بن زياد قالوا ~~حدثنا الحسن فذكره وأخرجه أحمد عن مؤمل عن حماد عن الأربعة فكأن البخاري ~~أشار إلى هذه الطريق قوله ورواه معمر عن أيوب قلت وصله مسلم وأبو داود ~~والنسائي والإسماعيلي من طريق عبد الرزاق عنه فلم يسق مسلم لفظه ولا أبو ~~داود وساقه النسائي والإسماعيلي فقال عن أيوب عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن ~~أبي بكرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث دون القصة وفي هذا ~~السند لطيفة وهو أن رجاله كلهم بصريون وفيهم ثلاثة من ms10996 التابعين في نسق ~~أولهم أيوب قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف في سنده والصحيح حديث أيوب ~~من حديث حماد بن زيد ومعمر عنه قوله ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن ~~أبي بكرة قلت عبد العزيز هو بن عبد الله بن أبي بكرة وقد وقع منسوبا عند بن ~~ماجه ومنهم من نسبه إلى جده فقال عبد العزيز بن أبي بكرة وليس له ولا لولده ~~بكار في البخاري إلا هذا الحديث وهذه الطريق وصلها الطبراني من طريق خالد ~~بن خداش بكسر المعجمة والدال المهملة وآخره شين معجمة قال حدثنا بكار بن ~~عبد العزيز بالسند المذكور ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~فتنة كائنة القاتل والمقتول في النار إن المقتول قد أراد قتل القاتل قوله ~~وقال غندر حدثنا شعبة عن منصور هو بن المعتمر عن ربعي بكسر الراء وسكون ~~الموحدة وهو اسم بلفظ النسب واسم أبيه حراش بكسر المهملة وآخره شين معجمة ~~تابعي مشهور وقد وصله الإمام أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بهذا ~~السند مرفوعا ولفظه إذا التقى المسلمان حمل أحدهما على صاحبه السلاح فهما ~~على جرف جهنم فإذا قتله وقعا فيها جميعا وهكذا أخرجه أبو داود الطيالسي في ~~مسنده عن شعبة ومن طريقه أبو عوانة في صحيحه قوله ولم يرفعه سفيان يعني ~~الثوري عن منصور يعني بالسند المذكور وقد وصله النسائي من رواية يعلى بن ~~عبيد عن سفيان الثوري بالسند المذكور إلى أبي بكرة قال إذا حمل الرجلان ~~المسلمان السلاح أحدهما على الآخر فهما على جرف جهنم فإذا قتل أحدهما الآخر ~~فهما في النار وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب الإيمان أوائل ~~الصحيح قال العلماء معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما ~~إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين وإن شاء ~~عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلا وقيل هو محمول على من استحل ذلك ولا حجة فيه ~~للخوارج ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون ms10997 في النار لأنه لا يلزم ~~من قوله فهما في النار استمرار بقائهما فيها واحتج به من لم ير القتال في ~~الفتنة وهم كل من ترك القتال مع علي في حروبه كسعد بن أبي وقاص وعبد الله ~~بن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وغيرهم وقالوا يجب الكف حتى لو أراد أحد ~~قتله لم يدفعه عن نفسه ومنهم من قال لا يدخل في الفتنة فإن أراد أحد قتله ~~دفع عن نفسه وذهب # PageV13P033 # جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين وحمل هؤلاء ~~الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة صاحب ~~الحق واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع ~~لهم من ذلك ولو عرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن ~~اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا ~~واحدا وأن المصيب يؤجر أجرين كما سيأتي بيانه في كتاب الأحكام وحمل هؤلاء ~~الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ بل بمجرد طلب الملك ~~ولا يرد على ذلك منع أبي بكرة الأحنف من القتال مع علي لأن ذلك وقع عن ~~اجتهاد من أبي بكرة أداه إلى الامتناع والمنع احتياطا لنفسه ولمن نصحه ~~وسيأتي في الباب الذي بعده مزيد بيان لذلك إن شاء الله تعالى قال الطبري لو ~~كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر ~~السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل ولوجد أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب ~~المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف ~~المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها وهذا ~~مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء انتهى وقد أخرج البزار في حديث القاتل ~~والمقتول في النار زيادة تبين المراد وهي إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل ~~والمقتول في النار ويؤيده ما أخرجه مسلم بلفظ لا تذهب الدنيا حتى يأتي على ms10998 ~~الناس زمان لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل فقيل كيف يكون ذلك ~~قال الهرج القاتل والمقتول في النار قال القرطبي فبين هذا الحديث أن القتال ~~إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله القاتل ~~والمقتول في النار قلت ومن ثم كان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين ~~أقل عددا من الذين قاتلوا وكلهم متأول مأجور إن شاء الله بخلاف من جاء ~~بعدهم ممن قاتل على طلب الدنيا كما سيأتي عن أبي برزة الأسلمي والله أعلم ~~ومما يؤيد ما تقدم ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه من قاتل تحت راية عمية ~~يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية واستدل بقوله ~~إنه كان حريصا على قتل صاحبه من ذهب إلى المؤاخذة بالعزم وإن لم يقع الفعل ~~وأجاب من لم يقل بذلك أن في هذا فعلا وهو المواجهة بالسلاح ووقوع القتال ~~ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النار أن يكونا في مرتبة واحدة فالقاتل ~~يعذب على القتال والقتل والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على ~~العزم المجرد وقد تقدم البحث في هذه المسألة في كتاب الرقاق عند الكلام على ~~قوله من هم بحسنة ومن هم بسيئة وقالوا في قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت اختيار باب الافتعال في الشر لأنه يشعر بأنه لا بد فيه من المعالجة ~~بخلاف الخير فإنه يثاب عليه بالنية المجردة ويؤيده حديث إن الله تجاوز ~~لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا والحاصل أن المراتب ~~ثلاث الهم المجرد وهو يثاب عليه ولا يؤاخذ به واقتران الفعل بالهم أو ~~بالعزم ولا نزاع في المؤاخذة به والعزم وهو أقوى من الهم وفيه النزاع تنبيه ~~ورد في اعتزال الأحنف القتال في وقعة الجمل سبب آخر فأخرج الطبري بسند صحيح ~~عن حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن جاوان قال قلت له أرأيت اعتزال الأحنف ما ~~كان قال ms10999 سمعت الأحنف قال حججنا فإذا الناس مجتمعون في وسط المسجد يعني ~~النبوي وفيهم علي والزبير وطلحة وسعد إذ جاء عثمان فذكر قصة مناشدته لهم في ~~ذكر مناقبه قال الأحنف فلقيت طلحة والزبير فقلت إني لا أرى هذا الرجل يعني ~~عثمان إلا مقتولا فمن تأمراني به قالا علي فقدمنا مكة فلقيت عائشة # PageV13P034 # وقد بلغنا قتل عثمان فقلت لها من تأمريني به قالت علي قال فرجعنا إلى ~~المدينة فبايعت عليا ورجعت إلى البصرة فبينما نحن كذلك إذ أتاني آت فقال ~~هذه عائشة وطلحة والزبير نزلوا بجانب الخريبة يستنصرون بك فأتيت عائشة ~~فذكرتها بما قالت لي ثم أتيت طلحة والزبير فذكرتهما فذكر القصة وفيها قال ~~فقلت والله لا أقاتلكم ومعكم أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا أقاتل رجلا أمرتموني ببيعته فاعتزل القتال مع الفريقين ويمكن ~~الجمع بأنه هم بالترك ثم بدا له في القتال مع علي ثم ثبطه عن ذلك أبو بكرة ~~أو هم بالقتال مع علي فثبطه أبو بكرة وصادف مراسلة عائشة له فرجح عنده ~~الترك وأخرج الطبري أيضا من طريق قتادة قال نزل علي بالزاوية فأرسل إليه ~~الأحنف إن شئت أتيتك وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف فأرسل إليه كف من ~~قدرت على كفه ### | (قوله باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة كان تامة) # والمعنى ما الذي يفعل المسلم في حال الاختلاف من قبل ان يقع الإجماع على ~~خليفة # [7084] قوله حدثنا بن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر كما صرح به ~~مسلم في روايته عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه قوله حدثني بسر بضم ~~الموحدة وسكون المهملة بن عبيد الله بالتصغير تابعي صغير والسند كله شاميون ~~إلا شيخ البخاري والصحابي قوله مخافة أن يدركني في رواية نصر بن عاصم عن ~~حذيفة عند بن أبي شيبة وعرفت أن الخير لن يسبقني قوله في جاهلية وشر يشير ~~إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضا ونهب بعضهم بعضا وإتيان ~~الفواحش قوله فجاءنا الله ms11000 بهذا الخير يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال ~~واجتناب الفواحش زاد مسلم في رواية أبي الأسود عن حذيفة فنحن فيه قوله فهل ~~بعد هذا الخير من شر قال نعم في رواية نصر بن عاصم فتنة وفي رواية سبيع بن ~~خالد عن حذيفة عند بن أبي شيبة فما العصمة منه قال السيف قال فهل بعد السيف ~~من تقية قال نعم هدنة والمراد بالشر ما يقع من # PageV13P035 # الفتن من بعد قتل عثمان وهلم جرا أو ما يترتب على ذلك من عقوبات الآخرة ~~قوله قال نعم وفيه دخن بالمهملة ثم المعجمة المفتوحتين بعدها نون وهو الحقد ~~وقيل الدغل وقيل فساد في القلب ومعنى الثلاثة متقارب يشير إلى أن الخير ~~الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر وقيل المراد بالدخن ~~الدخان ويشير بذلك إلى كدر الحال وقيل الدخن كل أمر مكروه وقال أبو عبيد ~~يفسر المراد بهذا الحديث الحديث الآخر لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه ~~وأصله أن يكون في لون الدابة كدورة فكأن المعنى أن قلوبهم لا يصفو بعضها ~~لبعض قوله قوم يهدون بفتح أوله بغير هديي بباء الإضافة بعد الياء للأكثر ~~وبياء واحدة مع التنوين للكشميهني وفي رواية أبي الأسود يكون بعدي أئمة ~~يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي قوله تعرف منهم وتنكر يعني من أعمالهم وفي ~~حديث أم سلمة عند مسلم فمن أنكر بريء ومن كره سلم قوله دعاة بضم الدال ~~المهملة جمع داع أي إلى غير الحق قوله على أبواب جهنم أطلق عليهم ذلك ~~باعتبار ما يؤول إليه حالهم كما يقال لمن أمر بفعل محرم وقف على شفير جهنم ~~قوله هم من جلدتنا أي من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا وفيه إشارة إلى أنهم ~~من العرب وقال الداودي أي من بني آدم وقال القابسي معناه أنهم في الظاهر ~~على ملتنا وفي الباطن محالفون وجلدة الشيء ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن ~~قيل ويؤيد إرادة العرب أن السمرة غالبة عليهم واللون إنما يظهر في الجلد ~~ووقع في ms11001 رواية أبي الأسود فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ~~وقوله جثمان بضم الجيم وسكون المثلثة هو الجسد ويطلق على الشخص قال عياض ~~المراد بالشر الأول الفتن التي وقعت بعد عثمان والمراد بالخير الذي بعده ما ~~وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر الأمراء ~~بعده فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل ~~بالجور قلت والذي يظهر أن المراد بالشر الأول ما أشار إليه من الفتن الأولى ~~وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علي ومعاوية وبالدخن ما كان في زمنهما من ~~بعض الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من خالف عليه من الخوارج وبالدعاة على ~~أبواب جهنم من قام في طلب الملك من الخوارج وغيرهم وإلى ذلك الإشارة بقوله ~~الزم جماعة المسلمين وإمامهم يعني ولو جار ويوضح ذلك رواية أبي الأسود ولو ~~ضرب ظهرك وأخذ مالك وكان مثل ذلك كثيرا في إمارة الحجاج ونحوه قوله تلزم ~~جماعة المسلمين وإمامهم بكسر الهمزة أي أميرهم زاد في رواية أبي الأسود ~~تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك وكذا في رواية خالد بن سبيع عند ~~الطبراني فإن رأيت خليفة فالزمه وإن ضرب ظهرك فإن لم يكن خليفة فالهرب قوله ~~ولو أن تعض بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة أي ولو كان الاعتزال ~~بالعض فلا تعدل عنه وتعض بالنصب للجميع وضبطه الأشيري بالرفع وتعقب بأن ~~جوازه متوقف على أن يكون أن التي تقدمته مخففة من الثقيلة وهنا لا يجوز ذلك ~~لأنها لا تلي لو نبه عليه صاحب المغني وفي رواية عبد الرحمن بن قرط عن ~~حذيفة عند بن ماجه فلأن تموت وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم ~~والجذل بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام عود ينصب لتحتك به الإبل وقوله ~~وأنت على ذلك أي العض وهو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وطاعة سلاطينهم ولو ~~عصوا قال البيضاوي المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر ~~على تحمل شدة الزمان ms11002 وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان ~~يعض الحجارة من شدة الألم أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر # PageV13P036 # عضوا عليها بالنواجذ ويؤيد الأول قوله في الحديث الآخر فإن مت وأنت عاض ~~على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم وقال بن بطال فيه حجة لجماعة الفقهاء ~~في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك الخروج على أئمة الجور لأنه وصف الطائفة ~~الأخيرة بأنهم دعاة على أبواب جهنم ولم يقل فيهم تعرف وتنكر كما قال في ~~الأولين وهم لا يكونون كذلك إلا وهم على غير حق وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة ~~قال الطبري اختلف في هذا الأمر وفي الجماعة فقال قوم هو للوجوب والجماعة ~~السواد الأعظم ثم ساق عن محمد بن سيرين عن أبي مسعود أنه وصى من سأله لما ~~قتل عثمان عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة وقال ~~قوم المراد بالجماعة الصحابة دون من بعدهم وقال قوم المراد بهم أهل العلم ~~لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين قال الطبري ~~والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على ~~تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة قال وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس ~~إمام فافترق الناس احزابا فلا يتبع أحدا في لفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ~~ذلك خشية من الوقوع في الشر وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث وبه ~~يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها ويؤيده رواية عبد الرحمن بن قرط المتقدم ~~ذكرها قال بن أبي جمرة في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم ~~فيما شاء فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعملوا بها ويبلغوها ~~غيرهم وحبب لحذيفة السؤال عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عمن أراد ~~الله له النجاة وفيه سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم ~~كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه ويؤخذ منه أن كل من ms11003 حبب إليه شيء ~~فإنه يفوق فيه غيره ومن ثم كان حذيفة صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص ~~بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور الآتية ويؤخذ منه أن من أدب ~~التعليم أن يعلم التلميذ من أنواع العلوم ما يراه مائلا إليه من العلوم ~~المباحة فإنه أجدر أن يسرع إلى تفهمه والقيام به وأن كل شيء يهدي إلى طريق ~~الخير يسمى خيرا وكذا بالعكس ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلا خلاف الكتاب ~~والسنة وجعلهما فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعوه وفيه وجوب رد الباطل وكل ما ~~خالف الهدي النبوي ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع ### | (قوله باب من كره أن يكثر بالتشديد سواد الفتن والظلم) # أي أهلهما والمراد بالسواد وهو بفتح المهملة وتخفيف الواو الأشخاص وقد ~~جاء عن بن مسعود مرفوعا هن كثر سواد قوم فهو منهم ومن رضي عمل قوم # PageV13P037 # كان شريك من عمل به أخرجه أبو يعلى وفيه قصة لابن مسعود وله شاهد عن أبي ~~ذر في الزهد لابن المبارك غير مرفوع # [7085] قوله حدثنا حيوة بفتح المهملة والواو بينهما ياء آخر الحروف ساكنة ~~قوله وغيره كأنه يريد بن لهيعة فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ~~أيضا وقد رواه عنه أيضا الليث لكن أخرج البخاري هذا الحديث في تفسير سورة ~~النساء عن عبد الله بن يزيد شيخه فيه هنا بسنده هذا وقال بعده رواه الليث ~~عن أبي الأسود وقد رويناه موصولا في معجم الطبراني الأوسط من طريق أبي صالح ~~عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث عن أبي الأسود عن عكرمة فذكر ~~الحديث دون القصة قال الطبراني لم يروه عن أبي الأسود الا الليث وبن لهيعة ~~قلت ووهم في هذا الحصر لوجود رواية حيوة المذكورة وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن المقبري عن حيوة وحده به وقد ذكرت من وصل رواية بن لهيعة في ~~تفسير سورة النساء مع شرح الحديث وقوله فيأتي السهم فيرمى به قيل هو من ~~القلب والتقدير فيرمى بالسهم ms11004 فيأتي قلت ويحتمل أن تكون الفاء الثانية زائدة ~~وثبت كذلك لأبي ذر في سورة النساء فيأتي السهم يرمي به وقوله أو يضربه ~~معطوف على فيأتي لا على فيصيب أي يقتل إما بالسهم وإما بالسيف وفيه تخطئة ~~من يقيم بين أهل المعصية باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلا أو ~~رجاء إنقاذ مسلم من هلكة وأن القادر على التحول عنهم لا يعذر كما وقع للذين ~~كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ثم كانوا يخرجون مع ~~المشركين لا لقصد قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين فحصلت ~~لهم المؤاخذة بذلك فرأى عكرمة أن من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وإن ~~لم يقاتل ولا نوى ذلك ويتأيد ذلك في عكسه بحديث هم القوم لا يشقى بهم ~~جليسهم كما مضى ذكره في كتاب الرقاق ### | (قوله باب إذا بقي أي المسلم في حثالة من الناس) # أي ماذا يصنع والحثالة بضم المهملة وتخفيف المثلثة وتقدم تفسيرها في ~~أوائل كتاب الرقاق وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه بن حبان من ~~طريق # PageV13P038 # العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس ~~قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قال فما ~~تأمرني قال عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم قال بن بطال أشار البخاري إلى هذا ~~الحديث ولم يخرجه لأن العلاء ليس من شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة قلت ~~يجتمع معه في قلة الأمانة وعدم الوفاء بالعهد وشدة الاختلاف وفي كل منهما ~~زيادة ليست في الآخر وقد ورد عن بن عمر مثل حديث أبي هريرة أخرجه حنبل بن ~~إسحاق في كتاب الفتن من طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد وتقدم في أبواب ~~المساجد من كتاب الصلاة من طريق واقد وهو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ~~سمعت أبي يقول قال عبد الله بن عمر ms11005 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس إلى هنا انتهى ما في ~~البخاري وبقيته عند حنبل مثل حديث أبي هريرة سواء وزاد قال فكيف تأمرني يا ~~رسول الله قال تأخذ بما تعرف وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك وتدع عوامهم ~~وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو ~~نفسه من طرق بعضها صحيح الإسناد وفيه قالوا كيف بنا يا رسول الله قال ~~تأخذون ما تعرفون فذكر مثله بصيغة الجمع في جميع ذلك وأخرجه الطبراني وبن ~~عدي من طريق عبد الحميد بن جعفر بن الحكم عن أبيه عن علباء بكسر المهملة ~~وسكون اللام بعدها موحدة ومد رفعه لا تقوم الساعة إلا على حثالة الناس ~~الحديث وللطبراني من حديث سهل بن سعد قال خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونحن في مجلس فيه عمرو بن العاص وابناه فقال فذكر مثله وزاد ~~وإياكم والتلون في دين الله # [7086] قوله حدثنا محمد بن كثير تقدم بهذا السند في كتاب الرقاق في باب ~~رفع الأمانة وأن الجذر الأصل وتفتح جيمه وتكسر قوله ثم علموا من القرآن ثم ~~علموا من السنة كذا في هذه الرواية بإعادة ثم وفيه إشارة إلى أنهم كانوا ~~يتعلمون القرآن قبل أن يتعلموا السنن والمراد بالسنن ما يتلقونه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم واجبا كان أو مندوبا قوله وحدثنا عن رفعها هذا هو ~~الحديث الثاني الذي ذكر حذيفة أنه ينتظره وهو رفع الأمانة أصلا حتى لا يبقى ~~من يوصف بالأمانة إلا النادر ولا يعكر على ذلك ما ذكره في آخر الحديث مما ~~يدل على قلة من ينسب للأمانة فإن ذلك بالنسبة إلى حال الأولين فالذين أشار ~~إليهم بقوله ما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا هم من أهل العصر الأخير الذي ~~أدركه والأمانة فيهم بالنسبة إلى العصر الأول أقل وأما الذي ينتظره فإنه ~~حيث تفقد الأمانة من الجميع إلا النادر قوله فيظل ms11006 أثرها أي يصير وأصل ظل ما ~~عمل بالنهار ثم أطلق على كل وقت وهي هنا على بابها لأنه ذكر الحالة التي ~~تكون بعد النوم وهي غالبا تقع عند الصبح والمعنى أن الأمانة تذهب حتى لا ~~يبقى منها إلا الأثر الموصوف في الحديث قوله مثل أثر الوكت بفتح الواو ~~وسكون الكاف بعدها مثناة تقدم تفسيره في الرقاق وأنه سواد في اللون وكذا ~~المجل وهو بفتح الميم وسكون الجيم أثر العمل في اليد قوله فنفط بكسر الفاء ~~بعد النون المفتوحة أي صار منتفطا وهو المنتبر بنون ثم مثناة ثم موحدة يقال ~~انتبر الجرح وانتفط إذا ورم وامتلأ ماء وحاصل الخبر أنه أنذر برفع الأمانة ~~وأن الموصوف بالأمانة يسلبها حتى يصير خائنا بعد أن كان أمينا وهذا إنما ~~يقع على ما هو شاهد لمن خالط أهل الخيانة فإنه يصير خائنا لأن القرين يقتدي ~~بقرينه قوله ولقد أتى علي زمان إلخ يشير إلى أن حال الأمانة أخذ في النقص ~~من ذلك الزمان وكانت وفاة حذيفة في أول سنة ست وثلاثين بعد # PageV13P039 # قتل عثمان بقليل فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير فأشار إليه قال بن ~~التين الأمانة كل ما يخفى ولا يعلمه الا الله من المكلف وعن بن عباس هي ~~الفرائض التي أمروا بها ونهوا عنها وقيل هي الطاعة وقيل التكاليف وقيل ~~العهد الذي أخذه الله على العباد وهذا الاختلاف وقع في تفسير الأمانة ~~المذكورة في الآية إنا عرضنا الأمانة وقال صاحب التحرير الأمانة المذكورة ~~في الحديث هي الأمانة المذكورة في الآية وهي عين الإيمان فإذا استمكنت في ~~القلب قام بأداء ما أمر به واجتنب ما نهي عنه وقال بن العربي المراد ~~بالأمانة في حديث حذيفة الإيمان وتحقيق ذلك فيما ذكر من رفعها أن الأعمال ~~السيئة لا تزال تضعف الإيمان حتى إذا تناهى الضعف لم يبق إلا أثر الإيمان ~~وهو التلفظ باللسان والاعتقاد الضعيف في ظاهر القلب فشبهه بالأثر في ظاهر ~~البدن وكنى عن ضعف الإيمان بالنوم وضرب مثلا لزهوق الإيمان عن القلب حالا ms11007 ~~بزهوق الحجر عن الرجل حتى يقع بالأرض قوله ولا أبالي أيكم بايعت تقدم في ~~الرقاق أن مراده المبايعة في السلع ونحوها لا المبايعة بالخلافة ولا ~~الإمارة وقد اشتد إنكار أبي عبيد وغيره على من حمل المبايعة هنا على ~~الخلافة وهو واضح ووقع في عبارته أن حذيفة كان لا يرضى بأحد بعد عمر يعني ~~في الخلافة وهي مبالغة وإلا فقد كان عثمان ولاه على المدائن وقد قتل عثمان ~~وهو عليها وبايع لعلي وحرض على المبايعة له والقيام في نصره ومات في أوائل ~~خلافته كما مضى في باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما والمراد أنه لوثوقه ~~بوجود الأمانة في الناس أولا كان يقدم على مبايعة من اتفق من غير بحث عن ~~حاله فلما بدا التغير في الناس وظهرت الخيانة صار لا يبايع إلا من يعرف ~~حاله ثم أجاب عن إيراد مقدر كأن قائلا قال له لم تزل الخيانة موجودة لأن ~~الوقت الذي أشرت إليه كان أهل الكفر فيه موجودين وهم أهل الخيانة فأجاب ~~بأنه وإن كان الأمر كذلك لكنه كان يثق بالمؤمن لذاته وبالكافر لوجود ساعيه ~~وهو الحاكم الذي يحكم عليه وكانوا لا يستعملون في كل عمل قل أو جل إلا ~~المسلم فكان واثقا بإنصافه وتخليص حقه من الكافر إن خانه بخلاف الوقت ~~الأخير الذي أشار إليه فإنه صار لا يبايع إلا أفرادا من الناس يثق بهم وقال ~~بن العربي قال حذيفة هذا القول لما تغيرت الأحوال التي كان يعرفها على عهد ~~النبوة والخليفتين فأشار إلى ذلك بالمبايعة وكنى عن الإيمان بالأمانة وعما ~~يخالف أحكامه بالخيانة والله اعلم # PageV13P040 ### | (قوله باب التعرب في الفتنة) # بالعين المهملة والراء الثقيلة أي السكنى مع الأعراب بفتح الألف وهو أن ~~ينتقل المهاجر من البلد التي هاجر منها فيسكن البدو فيرجع بعد هجرته ~~أعرابيا وكان إذ ذاك محرما إلا إن أذن له الشارع في ذلك وقيده بالفتنة ~~إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن كما في ثاني حديثي الباب ~~وقيل بمنعه في زمن الفتنة لما ms11008 يترتب عليه من خذلان أهل الحق ولكن نظر السلف ~~اختلف في ذلك فمنهم من آثر السلامة واعتزل الفتن كسعد ومحمد بن مسلمة وبن ~~عمر في طائفة ومنهم من باشر القتال وهم الجمهور ووقع في رواية كريمة التعزب ~~بالزاي وبينهما عموم وخصوص وقال صاحب المطالع وجدته بخطي في البخاري بالزاي ~~وأخشى أن يكون وهما فإن صح فمعناه البعد والاعتزال # [7087] قوله حدثنا حاتم بمهملة ثم مثناة هو بن إسماعيل الكوفي نزيل ~~المدينة ويزيد بن أبي عبيد في رواية القعنبي عن حاتم أنبأنا يزيد بن أبي ~~عبيد أخرجها أبو نعيم قوله عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج هو بن ~~يوسف الثقفي الأمير المشهور وكان ذلك لما ولي الحجاج امرة الحجاز بعد قتل ~~بن الزبير فسار من مكة إلى المدينة وذلك في سنة أربع وسبعين قوله ارتددت ~~على عقبيك كأنه أشار إلى ما جاء من الحديث في ذلك كما تقدم عند عد الكبائر ~~في كتاب الحدود فإن من جملة ما ذكر في ذلك من رجع بعد هجرته أعرابيا وأخرج ~~النسائي من حديث بن مسعود رفعه لعن الله آكل الربا وموكله الحديث وفيه ~~والمرتد بعد هجرته أعرابيا قال بن الأثير في النهاية كان من رجع بعد هجرته ~~إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد وقال غيره كان ذلك من جفاء الحجاج حيث ~~خاطب هذا الصحابي الجليل بهذا الخطاب القبيح من قبل أن يستكشف عن عذره ~~ويقال إنه أراد قتله فبين الجهة التي يريد أن يجعله مستحقا للقتل بها وقد ~~أخرج الطبراني من حديث جابر بن سمرة رفعه لعن الله من بدا بعد هجرته إلا في ~~الفتنة فإن البدو خير من المقام في الفتنة قوله قال لا أي لم أسكن البادية ~~رجوعا عن هجرتي ولكن بالتشديد والتخفيف قوله أذن لي في البدو وفي رواية ~~حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة أنه استأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في البداوة فأذن له أخرجه الإسماعيلي وفي لفظ له استأذنت النبي ~~صلى ms11009 الله عليه وسلم وقد وقع لسلمة في ذلك قصة أخرى مع غير الحجاج فأخرج ~~أحمد من طريق سعيد بن إياس بن سلمة أن أباه حدثه قال قدم سلمة المدينة ~~فلقيه بريدة بن الخصيب فقال ارتددت عن هجرتك فقال معاذ الله إني في إذن من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول ابدوا يا أسلم أي القبيلة ~~المشهورة التي منها سلمة وأبو برزة وبريدة المذكور قالوا إنا نخاف أن يقدح ~~ذلك في هجرتنا قال أنتم مهاجرون حيث كنتم وله شاهد من رواية عمرو بن عبد ~~الرحمن بن جرهد قال سمعت رجلا يقول لجابر من بقي من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع فقال رجل أما سلمة فقد ~~ارتد عن هجرته فقال لا تقل ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لأسلم ابدوا قالوا إنا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا قال أنتم مهاجرون حيث ~~كنتم وسند كل منهما حسن قوله وعن يزيد بن أبي عبيد هو موصول بالسند المذكور ~~قوله لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة إلى الربذة بفتح الراء والموحدة بعدها ~~معجمة موضع بالبادية بين مكة والمدينة ويستفاد من هذه الرواية مدة سكنى ~~سلمة البادية وهي نحو الأربعين سنة لأن قتل عثمان كان في ذي الحجة سنة خمس ~~وثلاثين وموت سلمة سنة أربع وسبعين على الصحيح قوله فلم يزل بها في رواية ~~الكشميهني هناك حتى قبل أن يموت بليال كذا فيه بحذف كان بعد قوله حتى # PageV13P041 # وقبل قوله قبل وهي مقدرة وهو استعمال صحيح قوله نزل المدينة في رواية ~~المستملي والسرخسي فنزل بزيادة فاء وهذا يشعر بأن سلمة لم يمت بالبادية كما ~~جزم به يحيى بن عبد الوهاب بن منده في الجزء الذي جمعه في آخر من مات من ~~الصحابة بل مات بالمدينة كما تقتضيه رواية يزيد بن أبي عبيد هذه وبذلك جزم ~~أبو عبد الله بن منده في معرفة الصحابة وفي الحديث أيضا رد على من أرخ ms11010 وفاة ~~سلمة سنة أربع وستين فإن ذلك كان في آخر خلافة يزيد بن معاوية ولم يكن ~~الحجاج يومئذ أميرا ولا ذا أمر ولا نهي وكذا فيه رد على الهيثم بن عدي حيث ~~زعم أنه مات في آخر خلافة معاوية وهو أشد غلطا من الأول إن أراد معاوية بن ~~أبي سفيان وإن أراد معاوية بن يزيد بن معاوية فهو عين القول الذي قبله وقد ~~مشى الكرماني على ظاهره فقال مات سنة ستين وهي السنة التي مات فيها معاوية ~~بن أبي سفيان كذا جزم به والصواب خلافه وقد اعترض الذهبي على من زعم أنه ~~عاش ثمانين سنة ومات سنة أربع وسبعين لأنه يلزم منه أن يكون له في الحديبية ~~اثنتا عشرة سنة وهو باطل لأنه ثبت أنه قاتل يومئذ وبايع قلت وهو اعتراض ~~متجه لكن ينبغي أن ينصرف إلى سنة وفاته لا إلى مبلغ عمره فلا يلزم منه ~~رجحان قول من قال مات سنة أربع وستين فإن حديث جابر يدل على أنه تأخر عنها ~~لقوله لم يبق من الصحابة إلا أنس وسلمة وذلك لائق بسنة أربع وسبعين فقد عاش ~~جابر بن عبد الله بعد ذلك إلى سنة سبع وسبعين على الصحيح وقيل مات في التي ~~بعدها وقيل قبل ذلك ثم ذكر حديث أبي سعيد يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم ~~الحديث وفي آخره يفر بدينه من الفتن وقد تقدم بعض شرحه في باب العزلة من ~~كتاب الرقاق وأشار إلى حمل صنيع سلمة على ذلك لكونه لما قتل عثمان ووقعت ~~الفتن اعتزل عنها وسكن الربذة وتأهل بها ولم يلابس شيئا من تلك الحروب ~~والحق حمل عمل كل أحد من الصحابة المذكورين على السداد فمن لابس القتال ~~اتضح له الدليل لثبوت الأمر بقتال الفئة الباغية وكانت له قدرة على ذلك ومن ~~قعد لم يتضح له أي الفئتين هي الباغية وإذا لم يكن له قدرة على القتال وقد ~~وقع لخزيمة بن ثابت أنه كان مع علي وكان مع ذلك لا يقاتل فلما قتل عمار ms11011 ~~قاتل حينئذ وحدث بحديث يقتل عمارا الفئة الباغية أخرجه أحمد وغيره وقوله # [7088] يوشك هو بكسر الشين المعجمة أي يسرع وزنه ومعناه ويجوز يوشك بفتح ~~الشين وقال الجوهري هي لغة رديئة وقوله أن يكون خير مال المسلم يجوز في خير ~~الرفع والنصب فإن كان غنم بالرفع فالنصب وإلا فالرفع وتقدم بيان ذلك في ~~كتاب الإيمان أول الكتاب والأشهر في الرواية غنم بالرفع وقد جوز بعضهم رفع ~~خير مع ذلك على أن يقدر في يكون ضمير الشأن وغنم وخير مبتدأ وخبر ولا يخفى ~~تكلفه وقوله شعف الجبال بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بعدها فاء جمع ~~شعفة كأكم وأكمه رؤوس الجبال والمرعى فيها والماء ولا سيما في بلاد الحجاز ~~أيسر من غيرها ووقع عند بعض رواة الموطأ بضم أوله وفتح ثانيه وبالموحدة بدل ~~الفاء جمع شعبة وهي ما انفرج بين جبلين ولم يختلفوا في أن الشين معجمة ووقع ~~لغير مالك كالأول لكن السين مهملة وسبق بيان ذلك في أواخر علامات النبوة ~~وقد وقع في حديث أبي هريرة عند مسلم نحو هذا الحديث ولفظه ورجل في رأس شعبة ~~من هذه الشعاب قوله يفر بدينه من الفتن قال الكرماني هذه الجملة حالية وذو ~~الحال الضمير المستتر في يتبع أو المسلم إذا جوزنا الحال من المضاف إليه ~~فقد وجد شرطه وهو شدة الملابسة وكأنه جزء منه واتحاد الخير بالمال واضح ~~ويجوز أن تكون استئنافية وهو واضح انتهى والخبر دال على فضيلة العزلة لمن ~~خاف على دينه وقد اختلف السلف # PageV13P042 # في أصل العزلة فقال الجمهور الاختلاط أولى لما فيه من اكتساب الفوائد ~~الدينية للقيام بشعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين وإيصال أنواع الخير ~~إليهم من إعانة وإغاثة وعيادة وغير ذلك وقال قوم العزلة أولى لتحقق السلامة ~~بشرط معرفة ما يتعين وقد مضى طرف من ذلك في باب العزلة من كتاب الرقاق وقال ~~النووي المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية فإن ~~أشكل الأمر فالعزلة أولى وقال غيره يختلف باختلاف الأشخاص فمنهم من يتحتم ms11012 ~~عليه أحد الأمرين ومنهم من يترجح وليس الكلام فيه بل إذا تساويا فيختلف ~~باختلاف الأحوال فإن تعارضا اختلف باختلاف الأوقات فمن يتحتم عليه المخالطة ~~من كانت له قدرة على إزالة المنكر فيجب عليه إما عينا وإما كفاية بحسب ~~الحال والإمكان وممن يترجح من يغلب على ظنه أنه يسلم في نفسه إذا قام في ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وممن يستوي من يأمن على نفسه ولكنه يتحقق ~~أنه لا يطاع وهذا حيث لا يكون هناك فتنة عامة فإن وقعت الفتنة ترجحت العزلة ~~لما ينشأ فيها غالبا من الوقوع في المحذور وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتنة ~~فتعم من ليس من أهلها كما قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة ويؤيد التفصيل المذكور حديث أبي سعيد أيضا خير الناس رجل جاهد بنفسه ~~وماله ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره وقد تقدم في باب ~~العزلة من كتاب الرقاق حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه آنفا فإن أوله عند ~~مسلم خير معاشر الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله الحديث وفيه ورجل ~~في غنيمة الحديث وكأنه ورد في أي الكسب أطيب فإن أخذ على عمومه دل على ~~فضيلة العزلة لمن لا يتأتى له الجهاد في سبيل الله إلا أن يكون قيد بزمان ~~وقوع الفتن والله أعلم # PageV13P043 # ### | قوله باب التعوذ من الفتن) # قال بن بطال في مشروعية ذلك الرد على من قال اسألوا الله الفتنة فإن فيها ~~حصاد المنافقين وزعم أنه ورد في حديث وهو لا يثبت رفعه بل الصحيح خلافه قلت ~~أخرجه أبو نعيم من حديث علي بلفظ لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان فإنها ~~تبين المنافقين وفي سنده ضعيف ومجهول وقد تقدم في الدعوات عدة تراجم للتعوذ ~~من عدة أشياء منها الاستعاذة من فتنة الغنى والاستعاذة من فتنة الفقر ~~والاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا ومن فتنة النار وغير ذلك قال ~~العلماء أراد صلى الله عليه وسلم مشروعية ذلك لأمته # [7089] قوله هشام هو الدستوائي ms11013 قوله عن أنس في رواية سليمان التيمي عن ~~قتادة أن أنسا حدثهم قوله أحفوه أي ألحوا عليه في السؤال وعند الإسماعيلي ~~في رواية من هذا الوجه ألحفوه أو أحفوه بالمسألة قوله ذات يوم المنبر في ~~رواية الكشميهني ذات يوم على المنبر قوله فإذا كل رجل رأسه في ثوبه في ~~رواية الكشميهني لاف رأسه في ثوبه وتقدم في تفسير المائدة من وجه آخر لهم ~~خنين وهو بالمعجمة أي من البكاء قوله فأنشأ رجل أي بدأ الكلام وفي رواية ~~الإسماعيلي فقام رجل وفي لفظ له فأتى رجل قوله كان إذا لاحى بفتح المهملة ~~من الملاحاة وهي المماراة والمجادلة قوله أبوك حذافة في رواية معتمر سمعت ~~أبي عن قتادة عند الإسماعيلي واسم الرجل خارجة قلت والمعروف أن السائل عبد ~~الله أخو خارجة وتقدم في تفسير المائدة من قال إنه قيس بن حذافة وعند أحمد ~~من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه لا تسألوني عن شيء ~~إلا أخبرتكم به فقال عبد الله بن حذافة من أبي يا رسول الله قال حذافة بن ~~قيس فرجع إلى أمه فقالت له ما حملك على الذي صنعت فقد كنا في جاهلية فقال ~~إني كنت لأحب أن أعلم من هو أبي من كان من الناس قوله ثم أنشأ عمر كذا وقع ~~في هذه الرواية وتقدم في تفسير سورة المائدة من طريق أخرى أتم من هذا وعند ~~الإسماعيلي من طريق معتمر المذكور من الزيادة فأرم براء مفتوحة ثم ميم ~~ثقيلة وخشوا أن يكونوا بين يدي أمر عظيم قال أنس فجعلت ألتفت يمينا وشمالا ~~فلا أرى كل رجل إلا قد دس رأسه في ثوبه يبكي وجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول سلوني فذكر الحديث وعند أحمد عن أبي عامر العقدي عن هشام بعد ~~قوله أبوك حذافة فقال رجل يا رسول الله في الجنة أنا أو في النار قال في ~~النار وسيأتي ذلك في كتاب الاعتصام من رواية الزهري عن أنس قوله من سوء ~~الفتن ms11014 بضم السين المهملة بعدها واو ثم همزة وللكشميهني شر بفتح المعجمة ~~وتشديد الراء قوله صورت الجنة والنار في رواية الكشميهني صورت لي قوله دون ~~الحائط أي بينه وبين الحائط وزاد في رواية الزهري عن أنس فلم أر كاليوم في ~~الخير والشر وسيأتي بيانه في كتاب الاعتصام قوله قال قتادة يذكر هذا الحديث ~~عند هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم هو ~~بضم أول يذكر وفتح الكاف ووقع في رواية الكشميهني فكان قتادة يذكر بفتح ~~أوله وضم الكاف وهي أوجه وكذا وقع في رواية الإسماعيلي قوله وقال عباس هو ~~بموحدة ومهملة وهو بن الوليد والنرسي بفتح النون ثم سين مهملة ومضى في ~~علامات النبوة له حديث # PageV13P044 # وفي أواخر المغازي في باب بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن آخر ومن جاء بهذه ~~الصورة فيما عدا هذه المواضع الثلاثة في البخاري فهو عياش بن الوليد الرقام ~~بمثناة تحتانية وآخره معجمة ويزيد شيخه هو بن زريع وسعيد هو بن أبي عروبة ~~وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من رواية محمد بن عبد الله بن رسته بضم ~~الراء وسكون المهملة بعدها مثناة مفتوحة قال حدثنا العباس بن الوليد به ~~وذلك يؤيد كونه بالمهملة لأن الذي بالشين المعجمة ليس فيه الألف واللام ~~قوله بهذا أي بهذا الحديث الماضي ثم بين أن فيه زيادة قوله لافا فدل على أن ~~زيادتها في الأول وهم من الكشميهني قوله وقال عائذا إلخ بين أن في رواية ~~سعيد بالشك في سوء وسوأي قوله عائذا بالله هكذا وقع بالنصب وهو على الحال ~~أي أقول ذلك عائذا أو على المصدر أي عياذا وجاء في رواية أخرى بالرفع أي ~~أنا عائذ قوله وقال لي خليفة هو بن خياط العصفري وأكثر ما يخرج عنه البخاري ~~يقع بهذه الصيغة لا يقول حدثنا ولا أخبرنا وكأنه أخذ ذلك عنه في المذاكرة ~~وقوله سعيد هو بن أبي عروبة ومعتمر هو بن سليمان التيمي قوله عن أبيه يعني ~~عن أبي معتمر وذكر ms11015 هذه الطريق الأخرى لقوله في آخره من شر الفتن بالشين ~~المعجمة والراء وقد تقدم التنبيه على المواضع التي ذكر فيها هذا الحديث في ~~تفسير المائدة وأن بقية شرحه يأتي في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى # PageV13P045 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق أي من جهته) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول ذكره من وجهين وقد ذكرت في شرح حديث أسامة في ~~أوائل كتاب الفتن وجه الجمع بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم إني لأرى ~~الفتن خلال بيوتكم وكان خطابه ذلك لأهل المدينة # [7092] قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام إلى جنب المنبر في ~~رواية عبد الرزاق عن معمر عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على ~~المنبر وفي رواية شعيب عن الزهري كما تقدم في مناقب قريش بسنده سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر وفي رواية يونس بن يزيد عن ~~الزهري عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو مستقبل المشرق ~~قوله الفتنة ها هنا الفتنة ها هنا كذا فيه مرتين وفي رواية يونس ها ان ~~الفتنة ها هنا أعادها ثلاث مرات قوله من حيث يطلع قرن الشيطان أو قال قرن ~~الشمس كذا هنا بالشك وفي رواية عبد الرزاق ها هنا أرض الفتن وأشار إلى ~~المشرق يعني حيث يطلع قرن الشيطان وفي رواية شعيب ألا ان الفتنة ها هنا ~~يشير إلى المشرق حيث يطلع قرن الشيطان وفي رواية يونس مثل معمر لكن لم يقل ~~أو قال قرن الشمس بل قال يعني المشرق ولمسلم من رواية عكرمة بن عمار عن ~~سالم سمعت بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بيده نحو ~~المشرق ويقول ها ان الفتنة ها هنا ثلاثا حيث يطلع قرن الشيطان وله من طريق ~~حنظلة عن سالم مثله لكن قال ان الفتنة ها هنا ثلاثا وله من طريق فضيل بن ~~غزوان سمعت سالم بن عبد الله بن ms11016 عمر يقول يا أهل العراق ما أسألكم عن ~~الصغيرة وأركبكم الكبيرة سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ان الفتنة تجيء من ها هنا وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا ~~الشيطان كذا فيه بالتثنية وله في صفة إبليس من طريق مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن بن عمر مثل سياق حنظلة سواء وله نحوه من رواية سفيان الثوري عن ~~عبد الله بن دينار أخرجه في الطلاق ثم ساق هنا من رواية الليث عن نافع عن ~~بن عمر مثل رواية يونس إلا أنه قال الا ان الفتنة ها هنا ولم يكرر وكذا ~~لمسلم وأورده الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث فكررها مرتين ~~الحديث الثاني # [7094] قوله عن بن عون هو عبد الله عن نافع عن بن عمر قال ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم بارك لنا في شامنا الحديث كذا أورده عن علي بن عبد ~~الله عن أزهر السمان وأخرجه الترمذي عن بشر بن آدم بن بنت أزهر حدثني جدي ~~أزهر بهذا السند أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومثله للإسماعيلي من ~~رواية أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أزهر وأخرجه من طريق عبيد الله بن عبد ~~الله بن عون عن أبيه كذلك وقد تقدم من وجه آخر عن بن عون في الاستسقاء ~~موقوفا وذكرت هناك الاختلاف فيه قوله قالوا يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه ~~قال في الثالثة هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان وقع في رواية ~~الترمذي والدورقي بعد قوله وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شامنا وبارك ~~لنا في يمننا قال وفي نجدنا قال هناك فذكره لكن شك هل قال بها أو منها وقال ~~يخرج بدل يطلع وقد وقع في رواية الحسين بن الحسن في الاستسقاء مثله في ~~الإعادة مرتين وفي رواية ولد بن عون فلما كان الثالثة أو الرابعة قالوا يا ~~رسول الله وفي نجدنا قال بها الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان قال ~~المهلب ms11017 إنما ترك صلى الله عليه وسلم الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر ~~الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن وأما قوله قرن الشمس فقال ~~الداودي للشمس قرن حقيقة ويحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به ~~على الإضلال وهذا أوجه وقيل إن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع ~~سجود عبدتها له قيل ويحتمل أن يكون للشمس شيطان تطلع الشمس بين قرنيه وقال ~~الخطابي القرن الأمة من الناس يحدثون بعد # PageV13P046 # فناء آخرين وقرن الحية أن يضرب المثل فيما لا يحمد من الأمور وقال غيره ~~كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفتنة تكون من ~~تلك الناحية فكان كما أخبر وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك سببا ~~للفرقة بين المسلمين وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به وكذلك البدع نشأت من ~~تلك الجهة وقال الخطابي نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية ~~العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو ~~خلاف الغور فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة انتهى ~~وعرف بهذا وهاء ما قاله الداودي إن نجدا من ناحية العراق فإنه توهم أن نجدا ~~موضع مخصوص وليس كذلك بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع ~~نجدا والمنخفض غورا الحديث الثالث # [7095] قوله حدثنا إسحاق الواسطي هو بن شاهين وخالد هو بن عبد الله وبيان ~~بموحدة ثم تحتانية خفيفة هو بن عمرو ووبرة بفتح الواو والموحدة عند الجميع ~~وبه جزم بن عبد البر وقال عياض ضبطناه في مسلم بسكون الموحدة قوله أن ~~يحدثنا حديثا حسنا أي حسن اللفظ يشتمل على ذكر الترجمة والرخصة فشغله الرجل ~~فصده عن إعادته حتى عدل إلى التحدث عن الفتنة قوله فقام إليه رجل تقدم في ~~الأنفال أن اسمه حكيم أخرجه البيهقي من رواية زهير بن معاوية عن بيان أن ~~وبرة حدثه فذكره وفيه فمررنا برجل يقال له حكيم قوله يا أبا عبد الرحمن هي ms11018 ~~كنية عبد الله بن عمر قوله حدثنا عن القتال في الفتنة والله يقول يريد أن ~~يحتج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة وأن فيها الرد على من ترك ذلك ~~كابن عمر وقوله ثكلتك أمك ظاهره الدعاء وقد يرد مورد الزجر كما هنا وحاصل ~~جواب بن عمر له أن الضمير في قوله تعالى وقاتلوهم للكفار فأمر المؤمنين ~~بقتال الكافرين حتى لا يبقى أحد يفتن عن دين الإسلام ويرتد إلى الكفر ووقع ~~نحو هذا السؤال من نافع بن الأزرق وجماعة لعمران بن حصين فأجابهم بنحو جواب ~~بن عمر أخرجه بن ماجه وقد تقدم في سورة الأنفال من رواية زهير بن معاوية عن ~~بيان بزيادة فقال بدل قوله وكان الدخول في دينهم فتنة فكان الرجل يفتن عن ~~دينه إما يقتلونه وإما يوثقونه حتى كثر الإسلام فلم نكن فتنة أي لم يبق ~~فتنة أي من أحد من الكفار لأحد من المؤمنين ثم ذكر سؤاله عن علي وعثمان ~~وجواب بن عمر وقوله هنا وليس كقتالكم على الملك أي في طلب الملك يشير إلى ~~ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه وبين بن الزبير وما أشبه ذلك وكان رأي ~~بن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة ~~وقيل الفتنة مختصة بما إذا وقع القتال بسبب التغالب في طلب الملك وأما إذا ~~علمت الباغية فلا تسمى فتنة وتجب مقاتلتها حتى ترجع إلى الطاعة وهذا قول ~~الجمهور # PageV13P047 ### | (قوله باب الفتنة التي تموج كموج البحر) # كأنه يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي قال وضع ~~الله في هذه الأمة خمس فتن فذكر الأربعة ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي ~~يصبح الناس فيها كالبهائم أي لا عقول لهم ويؤيده حديث أبي موسى تذهب عقول ~~أكثر ذلك الزمان وأخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عن حذيفة قال لا تضرك الفتنة ~~ما عرفت دينك إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل قوله وقال بن عيينة ~~هو ms11019 سفيان وقد وصله البخاري في التاريخ الصغير عن عبد الله بن محمد المسندي ~~حدثنا سفيان بن عيينة قوله عن خلف بن حوشب بمهملة ثم معجمة ثم موحدة بوزن ~~جعفر وخلف كان من أهل الكوفة روى عن جماعة من كبار التابعين وأدرك بعض ~~الصحابة لكن لم أجد له رواية عن صحابي وكان عابدا وثقه العجلي وقال النسائي ~~لا بأس به وأثنى عليه بن عيينة والربيع بن أبي راشد وروى عنه أيضا شعبة ~~وليس له في البخاري إلا هذا الموضع قوله كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه ~~الأبيات عند الفتن أي عند نزولها قوله قال امرؤ القيس كذا وقع عند أبي ذر ~~في نسخة والمحفوظ أن الأبيات المذكورة لعمرو بن معد يكرب الزبيدي كما جزم ~~به أبو العباس المبرد في الكامل وكذا رويناه في كتاب الغرر من الأخبار لأبي ~~بكر خمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع قال حدثنا معدان بن علي حدثنا عمرو بن ~~محمد الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن خلف بن حوشب قال قال عمرو بن معد يكرب ~~وبذلك جزم السهيلي في الروض ووقع لنا موصولا من وجه آخر وفيه زيادة رويناه ~~في فوائد الميمون بن حمزة المصري عن الطحاوي فيما زاده في السنن التي رواها ~~عن المزني عن الشافعي فقال حدثنا المزني حدثنا الحميدي عن سفيان عن خلف بن ~~حوشب قال قال عيسى بن مريم للحواريين كما ترك لكم الملوك الحكمة فاتركوا ~~لهم الدنيا وكان خلف يقول ينبغي للناس أن يتعلموا هذه الأبيات في الفتنة ~~قوله الحرب أول ما تكون فتية بفتح الفاء وكسر المثناة وتشديد التحتانية أي ~~شابة حكى بن التين عن سيبويه الحرب مؤنثة وعن المبرد قد تذكر وأنشد له ~~شاهدا قال وبعضهم يرفع أول وفتية لأنه مثل ومن نصب أول قال إنه الخبر ومنهم ~~من قدره الحرب أول ما تكون أحوالها إذا كانت فتية ومنهم من أعرب أول حالا ~~وقال غيره يجوز فيه أربعة أوجه رفع أول ونصب فتية وعكسه ورفعهما جميعا ~~ونصبهما فمن رفع أول ونصب ms11020 فتية فتقديره الحرب أول أحوالها إذا كانت فتية ~~فالحرب مبتدأ وأول مبتدأ ثان وفتية حال سدت مسد الخبر والجملة خبر الحرب ~~ومن عكس فتقديره الحرب في أول أحوالها فتية فالحرب مبتدأ وفتية خبرها وأول ~~منصوب على الظرف ومن رفعهما فالتقدير الحرب أول أحوالها فأول مبتدأ ثان أو ~~بدل من الحرب وفتية خبر ومن نصبهما جعل أول ظرفا وفتية حالا والتقدير الحرب ~~في أول أحوالها إذا كانت فتية وتسعى خبر عنها أي الحرب في حال ما هي فتية ~~أي في وقت وقوعها يفر من لم يجربها حتى يدخل فيها فتهلكه قوله بزينتها كذا ~~فيه من الزينة ورواه سيبويه ببزتها بموحدة وزاي مشددة والبزة اللباس الجيد ~~قوله إذا اشتعلت بشين معجمة وعين مهملة كناية عن هيجانها ويجوز في إذا أن ~~تكون ظرفية وأن تكون شرطية والجواب ولت وقوله وشب ضرامها هو بضم الشين ~~المعجمة ثم موحدة تقول شبت الحرب إذا اتقدت وضرامها بكسر الضاد المعجمة أي ~~اشتعالها قوله ذات حليل بحاء مهملة والمعنى أنها صارت لا يرغب أحد في ~~تزويجها ومنهم من قاله بالخاء المعجمة قوله شمطاء بالنصب هو وصف العجوز ~~والشمط بالشين المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود وقال الداودي هو ~~كناية عن كثرة الشيب # PageV13P049 # وقوله ينكر لونها أي يبدل حسنها بقبح ووقع في رواية الحميدي شمطاء جزت ~~رأسها بدل قوله ينكر لونها وكذلك أنشده السهيلي في الروض وقوله مكروهة للشم ~~والتقبيل يصف فاها بالبخر مبالغة في التنفير منها والمراد بالتمثل بهذه ~~الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة فإنهم يتذكرون بإنشادها ~~ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولا ثم ذكر فيه ~~ثلاثة أحاديث أحدها حديث حذيفة # [7096] قوله حدثنا شقيق هو أبو وائل بن سلمة الأسدي وقد تقدم في الزكاة ~~من طريق جرير عن الأعمش عن أبي وائل قوله سمعت حذيفة يقول بينا نحن جلوس ~~عند عمر تقدم شرحه مستوفى في علامات النبوة وسياقه هناك أتم وخالف أبو حمزة ~~السكري أصحاب الأعمش فقال عن أبي وائل ms11021 عن مسروق قال قال عمر وقوله هنا ليس ~~عن هذا أسألك وقع في رواية ربعي بن حراش عن حذيفة عند الطبراني لم أسأل عن ~~فتنة الخاصة وقوله ولكن التي تموج كموج البحر فقال ليس عليك منها بأس في ~~رواية الكشميهني عليكم بصيغة الجمع ووقع في رواية ربعي فقال حذيفة سمعته ~~يقول يأتيكم بعدي فتن كموج البحر يدفع بعضها بعضا فيؤخذ منه جهة التشبيه ~~بالموج وأنه ليس المراد به الكثرة فقط وزاد في رواية ربعي فرفع عمر يده ~~فقال اللهم لا تدركني فقال حذيفة لا تخف وقوله إذا لا يغلق أبدا قلت أجل في ~~رواية ربعي قال حذيفة كسرا ثم لا يغلق إلى يوم القيامة قوله كما يعلم أن ~~دون غد ليلة أي علمه علما ضروريا مثل هذا قال بن بطال إنما عدل حذيفة حين ~~سأله عمر عن الإخبار بالفتنة الكبرى إلى الإخبار بالفتنة الخاصة لئلا يغم ~~ويشتغل باله ومن ثم قال له إن بينك وبينها بابا مغلقا ولم يقل له أنت الباب ~~وهو يعلم أنه الباب فعرض له بما فهمه ولم يصرح وذلك من حسن أدبه وقول عمر ~~إذا كسر لم يغلق أخذه من جهة أن الكسر لا يكون إلا غلبة والغلبة لا تقع إلا ~~في الفتنة وعلم من الخبر النبوي أن بأس الأمة بينهم واقع وأن الهرج لا يزال ~~إلى يوم القيامة كما وقع في حديث شداد رفعه إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع ~~عنها إلى يوم القيامة قلت أخرجه الطبري وصححه بن حبان وأخرج الخطيب في ~~الرواة عن مالك أن عمر دخل على أم كلثوم بنت علي فوجدها تبكي فقال ما يبكيك ~~قالت هذا اليهودي لكعب الأحبار يقول إنك باب من أبواب جهنم فقال عمر ما شاء ~~الله ثم خرج فأرسل إلى كعب فجاءه فقال يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده لا ~~ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة فقال ما هذا مرة في الجنة ومرة في النار ~~فقال إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب ms11022 جهنم تمنع الناس أن يقتحموا ~~فيها فإذا مت اقتحموا قوله فأمرنا مسروقا احتج به من قال أن الأمر لا يشترط ~~فيه العلو ولا الاستعلاء الحديث الثاني قوله عن شريك بن عبد الله هو بن أبي ~~نمر ولم يخرج البخاري عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي شيئا # [7097] قوله خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حائط من حوائط المدينة ~~لحاجته تقدم اسم الحائط المذكور مع شرح الحديث في مناقب أبي بكر وقوله هنا ~~لأكونن اليوم بواب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرني قال الداودي في ~~الرواية الأخرى أمرني بحفظ الباب وهو اختلاف ليس المحفوظ إلا أحدهما وتعقب ~~بإمكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من قبل نفسه فلما استأذن أولا لأبي بكر ~~وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن له ويبشره بالجنة وافق ذلك اختيار ~~النبي صلى الله عليه وسلم لحفظ الباب عليه لكونه كان في حال خلوة وقد كشف ~~عن ساقه ودلى رجليه فأمره بحفظ الباب فصادف أمره ما كان أبو موسى ألزم نفسه ~~به قبل الأمر ويحتمل أن يكون أطلق الأمر على التقرير # PageV13P050 # وقد مضى شيء من هذا في مناقب أبي بكر وقوله هنا وجلس على قف البئر في ~~رواية غير الكشميهني في بدل على والقف ما ارتفع من متن البئر وقال الداودي ~~ما حول البئر قلت والمراد هنا مكان يبنى حول البئر للجلوس والقف أيضا الشيء ~~اليابس وفي أودية المدينة واد يقال له القف وليس مرادا هنا وقوله فدخل فجاء ~~عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الكشميهني فجلس بدل فجاء وقوله ~~فامتلأ القف في رواية الكشميهني وامتلأ بالواو والمراد من تخريجه هنا ~~الإشارة إلى أن قوله في حق عثمان بلاء يصيبه هو ما وقع له من القتل الذي ~~نشأت عنه الفتن الواقعة بين الصحابة في الجمل ثم في صفين وما بعد ذلك قال ~~بن بطال إنما خص عثمان بذكر البلاء مع أن عمر قتل أيضا لكون عمر لم يمتحن ~~بمثل ما امتحن عثمان ms11023 من تسلط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة ~~بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم مع تنصله من ذلك واعتذاره عن كل ما ~~أوردوه عليه ثم هجومهم عليه داره وهتكهم ستر أهله وكل ذلك زيادة على قتله ~~قلت وحاصله أن المراد بالبلاء الذي خص به الأمور الزائدة على القتل وهو ~~كذلك قوله قال فتأولت ذلك قبورهم في رواية الكشميهني فأولت قال الداودي كان ~~سعيد بن المسيب لجودته في عبارة الرؤيا يستعمل التعبير فيما يشبهها قلت ~~ويؤخذ منه أن التمثيل لا يستلزم التسوية فإن المراد بقوله اجتمعوا مطلق ~~الاجتماع لا خصوص كون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله كما كانوا على البئر ~~وكذا عثمان انفرد قبره عنهم ولم يستلزم أن يكون مقابلهم الحديث الثالث # [7098] قوله عن سليمان هو الأعمش وفي رواية أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة ~~عن سليمان ومنصور وكذا للإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن بشر بن خالد شيخ ~~البخاري فيه لكنه ساقه على لفظ سليمان وقال في آخره قال شعبة وحدثني منصور ~~عن أبي وائل عن أسامة نحوا منه إلا أنه زاد فيه فتندلق أقتاب بطنه قوله قيل ~~لأسامة ألا تكلم هذا كذا هنا بإبهام القائل وإبهام المشار إليه وتقدم في ~~صفة النار من بدء الخلق من طريق سفيان بن عيينة عن الأعمش بلفظ لو أتيت ~~فلانا فكلمته وجزاء الشرط محذوف والتقدير لكان صوابا ويحتمل أن تكون لو ~~للتمني ووقع اسم المشار إليه عند مسلم من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن ~~شقيق عن أسامة قيل له ألا تدخل على عثمان فتكلمه ولأحمد عن يعلى بن عبيد عن ~~الأعمش ألا تكلم عثمان قوله قد كلمته ما دون أن أفتح بابا أي كلمته فيما ~~أشرتم إليه لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر بغير أن يكون في كلامي ما ~~يثير فتنة أو نحوها وما موصوفة ويجوز أن تكون موصولة قوله أكون أول من ~~يفتحه في رواية الكشميهني فتحه بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية ~~الإسماعيلي وفي ms11024 رواية سفيان قال إنكم لترون أي تظنون أني لا أكلمه إلا ~~أسمعتكم أي إلا بحضوركم وسقطت الألف من بعض النسخ فصار بلفظ المصدر أي إلا ~~وقت حضوركم حيث تسمعون وهي رواية يعلى بن عبيد المذكورة وقوله في رواية ~~سفيان إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه عند مسلم ~~مثله لكن قال بعد قوله إلا أسمعتكم والله لقد كلمته فيما بيني وبينه دون أن ~~أفتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه يعني لا أكلمه إلا مع مراعاة المصلحة ~~بكلام لا يهيج به فتنة قوله وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرا على ~~رجلين أنت خير في رواية الكشميهني إيت خيرا بصيغة فعل الأمر من الإيتاء ~~ونصب خيرا على المفعولية والأول أولى فقد وقع في رواية سفيان ولا أقول ~~لأمير إن كان علي أميرا هو بكسر همزة إن ويجوز فتحها وقوله كان علي ~~بالتشديد أميرا أنه خير الناس # PageV13P051 # وفي رواية أبي معاوية عند مسلم يكون علي أميرا وفي رواية يعلى وإن كان ~~علي أميرا قوله بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجاء ~~برجل في رواية سفيان بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ~~وما سمعته يقول قال سمعته يقول يجاء بالرجل وفي رواية عاصم بن بهدلة عن أبي ~~وائل عند أحمد يجاء بالرجل الذي كان يطاع في معاصي الله فيقذف في النار ~~قوله فيطحن فيها كطحن الحمار في رواية الكشميهني كما يطحن الحمار كذا رأيت ~~في نسخة معتمدة فيطحن بضم أوله على البناء للمجهول وفي أخرى بفتح أوله وهو ~~أوجه فقد تقدم في رواية سفيان وأبي معاوية فتندلق أقتابه فيدور كما يدور ~~الحمار وفي رواية عاصم يستدير فيها كما يستدير الحمار وكذا في رواية أبي ~~معاوية والأقتاب جمع قتب بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة هي الأمعاء ~~واندلاقها خروجها بسرعة يقال اندلق السيف من غمده إذا خرج من غير أن يسله ~~أحد وهذا ms11025 يشعر بأن هذه الزيادة كانت أيضا عند الأعمش فلم يسمعها شعبة منه ~~وسمع معناها من منصور كما تقدم قوله فيطيف به أهل النار أي يجتمعون حوله ~~يقال أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة وإن لم يدوروا وطافوا إذا داروا ~~حوله وبهذا التقرير يظهر خطأ من قال إنهما بمعنى واحد وفي رواية سفيان وأبي ~~معاوية فيجتمع عليه أهل النار وفي رواية عاصم فيأتي عليه أهل طاعته من ~~الناس قوله فيقولون أي فلان في رواية سفيان وأبي معاوية فيقولون يا فلان ~~وزاد ما شأنك وفي رواية عاصم أي قل أين ما كنت تأمرنا به قوله ألست كنت ~~تأمر بالمعروف وتنهى في رواية سفيان أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا قوله ~~إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله وأنهى عن المنكر وأفعله في رواية سفيان ~~آمركم وأنهاكم وله ولأبي معاوية وآتيه ولا آتيه وفي رواية يعلى بل كنت آمر ~~وفي رواية عاصم وإني كنت آمركم بأمر وأخالفكم إلى غيره قال المهلب أرادوا ~~من أسامة أن يكلم عثمان وكان من خاصته وممن يخف عليه في شأن الوليد بن عقبة ~~لأنه كان ظهر عليه ريح نبيذ وشهر أمره وكان أخا عثمان لأمه وكان يستعمله ~~فقال أسامة قد كلمته سرا دون أن أفتح بابا أي باب الإنكار على الأئمة ~~علانية خشية أن تفترق الكلمة ثم عرفهم أنه لا يداهن أحدا ولو كان أميرا بل ~~ينصح له في السر جهده وذكر لهم قصة الرجل الذي يطرح في النار لكونه كان ~~يأمر بالمعروف ولا يفعله ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه ~~انتهى ملخصا وجزمه بأن مراد من سأل أسامة الكلام مع عثمان أن يكلمه في شأن ~~الوليد ما عرفت مستنده فيه وسياق مسلم من طريق جرير عن الأعمش يدفعه ولفظه ~~عن أبي وائل كنا عند أسامة بن زيد فقال له رجل ما يمنعك أن تدخل على عثمان ~~فتكلمه فيما يصنع قال وساق الحديث بمثله وجزم الكرماني بأن المراد أن يكلمه ~~فيما أنكره الناس على عثمان ms11026 من تولية أقاربه وغير ذلك مما اشتهر وقوله إن ~~السبب في تحديث أسامة بذلك ليتبرأ مما ظنوه به ليس بواضح بل الذي يظهر أن ~~أسامة كان يخشى على من ولي ولاية ولو صغرت أنه لا بد له من أن يأمر الرعية ~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ثم لا يأمن من أن يقع منه تقصير فكان أسامة يرى ~~أنه لا يتأمر على أحد وإلى ذلك أشار بقوله لا أقول للأمير إنه خير الناس أي ~~بل غايته أن ينجو كفافا وقال عياض مراد أسامة أنه لا يفتح باب المجاهرة ~~بالنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك بل يتلطف به وينصحه سرا فذلك ~~أجدر بالقبول وقوله لا أقول لأحد يكون علي أميرا إنه خير الناس فيه ذم ~~مداهنة الأمراء في الحق وإظهار ما يبطن خلافه كالمتملق بالباطل فأشار أسامة ~~إلى المداراة المحمودة والمداهنة المذمومة وضابط المداراة أن # PageV13P052 # لا يكون فيها قدح في الدين والمداهنة المذمومة أن يكون فيها تزيين القبيح ~~وتصويب الباطل ونحو ذلك وقال الطبري اختلف السلف في الأمر بالمعروف فقالت ~~طائفة يجب مطلقا واحتجوا بحديث طارق بن شهاب رفعه أفضل الجهاد كلمة حق عند ~~سلطان جائر وبعموم قوله من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث وقال بعضهم ~~يجب إنكار المنكر لكن شرطه أن لا يلحق المنكر بلاء لا قبل له به من قتل ~~ونحوه وقال آخرون ينكر بقلبه لحديث أم سلمة مرفوعا يستعمل عليكم أمراء بعدي ~~فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع الحديث قال والصواب ~~اعتبار الشرط المذكور ويدل عليه حديث لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ثم فسره ~~بأن يتعرض من البلاء لما لا يطيق انتهى ملخصا وقال غيره يجب الأمر بالمعروف ~~لمن قدر عليه ولم يخف على نفسه منه ضررا ولو كان الآمر متلبسا بالمعصية ~~لأنه في الجملة يؤجر على الأمر بالمعروف ولا سيما إن كان مطاعا وأما إثمه ~~الخاص به فقد يغفره الله له وقد يؤاخذه به وأما من قال لا يأمر ms11027 بالمعروف ~~إلا من ليست فيه وصمة فإن أراد أنه الأولى فجيد وإلا فيستلزم سد باب الأمر ~~إذا لم يكن هناك غيره ثم قال الطبري فإن قيل كيف صار المأمورون بالمعروف في ~~حديث أسامة المذكور في النار والجواب أنهم لم يمتثلوا ما أمروا به فعذبوا ~~بمعصيتهم وعذب أميرهم بكونه كان يفعل ما ينهاهم عنه وفي الحديث تعظيم ~~الأمراء والأدب معهم وتبليغهم ما يقول الناس فيهم ليكفوا ويأخذوا حذرهم ~~بلطف وحسن تأدية بحيث يبلغ المقصود من غير أذية للغير # PageV13P053 # ق ### | وله باب كذا) # للجميح بغير ترجمة وسقط لابن بطال وذكر فيه ثلاثة أحاديث تتعلق بوقعة ~~الجمل ثالثها من رواية ثلاثة وتعلقه بما قبله ظاهر فإنها كانت أول وقعة ~~تقاتل فيها المسلمون الحديث الأول # [7099] قوله عوف هو الأعرابي والحسن هو البصري والسند كله بصريون وقد ~~تقدم القول في سماع الحسن من أبي بكرة في كتاب الصلح وقد تابع عوفا حميد ~~الطويل عن الحسن أخرجه البزار وقال رواه عن الحسن جماعة وأحسنها إسنادا ~~رواية حميد قوله لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل في رواية حميد عصمني الله ~~بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جمع عمر بن شبة في كتاب ~~أخبار البصرة قصة الجمل مطولة وها أنا ألخصها وأقتصر على ما أورده بسند ~~صحيح أو حسن وأبين ما عداه فأخرج من طريق عطية بن سفيان الثقفي عن أبيه قال ~~لما كان الغد من قتل عثمان أقبلت مع علي فدخل المسجد فإذا جماعة علي وطلحة ~~فخرج أبو جهم بن حذيفة فقال يا علي ألا ترى فلم يتكلم ودخل بيته فأتى بثريد ~~فأكل ثم قال يقتل بن عمي ونغلب على ملكه فخرج إلى بيت المال ففتحه فلما ~~تسامع الناس تركوا طلحة ومن طريق مغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال قال الأشتر ~~رأيت طلحة والزبير بايعا عليا طائعين غير مكرهين ومن طريق أبي نضرة قال كان ~~طلحة يقول إنه بايع وهو مكره ومن طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال لما ~~قتل عثمان ms11028 أتى الناس عليا وهو في سوق المدينة فقالوا له ابسط يدك نبايعك ~~فقال حتى يتشاور الناس فقال بعضهم لئن رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان ~~ولم يقم بعده قائم لم يؤمن الاختلاف وفساد الأمة فأخذ الأشتر بيده فبايعوه ~~ومن طريق بن شهاب قال لما قتل عثمان وكان علي خلا بينهم فلما خشي أنهم ~~يبايعون طلحة دعا الناس إلى بيعته فلم يعدلوا به طلحة ولا غيره ثم أرسل إلى ~~طلحة والزبير فبايعاه ومن طريق بن شهاب أن طلحة والزبير استأذنا عليا في ~~العمرة ثم خرجا إلى مكة فلقيا عائشة فاتفقوا على الطلب بدم عثمان حتى ~~يقتلوا قتلته ومن طريق عوف الأعرابي قال استعمل عثمان يعلى بن أمية على ~~صنعاء # PageV13P054 # وكان عظيم الشأن عنده فلما قتل عثمان وكان يعلى قدم حاجا فأعان طلحة ~~والزبير بأربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش واشترى لعائشة جملا يقال له ~~عسكر بثمانين دينارا ومن طريق عاصم بن كليب عن أبيه قال قال علي أتدرون بمن ~~بليت أطوع الناس في الناس عائشة وأشد الناس الزبير وأدهى الناس طلحة وأيسر ~~الناس يعلى بن أمية ومن طريق بن أبي ليلى قال خرج علي في آخر شهر ربيع ~~الآخر سنة ست وثلاثين ومن طريق محمد بن علي بن أبي طالب قال سار علي من ~~المدينة ومعه تسعمائة راكب فنزل بذي قار ومن طريق قيس بن أبي حازم قال لما ~~أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت أي ماء هذا ~~قالوا الحوأب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة ثم موحدة قالت ما ~~أظنني إلا راجعة فقال لها بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح ~~الله ذات بينهم فقالت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم كيف ~~بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب وأخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه بن ~~حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح وعند أحمد فقال لها الزبير تقدمين فذكره ~~ومن طريق عصام بن قدامة عن عكرمة عن بن ms11029 عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لنسائه أيتكن صاحبة الجمل الأدبب بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم ~~موحدتين الأولى مفتوحة تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن ~~شمالها قتلى كثيرة وتنجو من بعد ما كادت وهذا رواه البزار ورجاله ثقات ~~وأخرج البزار من طريق زيد بن وهب قال بينا نحن حول حذيفة إذ قال كيف أنتم ~~وقد خرج أهل بيت نبيكم فرقتين يضرب بعضكم وجوه بعض بالسيف قلنا يا أبا عبد ~~الله فكيف نصنع إذا أدركنا ذلك قال انظروا إلى الفرقة التي تدعو إلى أمر ~~علي بن أبي طالب فإنها على الهدى وأخرج الطبراني من حديث بن عباس قال بلغ ~~أصحاب علي حين ساروا معه أن أهل البصرة اجتمعوا بطلحة والزبير فشق عليهم ~~ووقع في قلوبهم فقال علي والذي لا إله غيره لنظهرن على أهل البصرة ولنقتلن ~~طلحة والزبير الحديث وفي سنده إسماعيل بن عمرو البجلي وفيه ضعف وأخرج ~~الطبراني من طريق محمد بن قيس قال ذكر لعائشة يوم الجمل قالت والناس يقولون ~~يوم الجمل قالوا نعم قالت وددت أني جلست كما جلس غيري فكان أحب إلي من أن ~~أكون ولدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة كلهم مثل عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام وفي سنده أبو معشر نجيح المدني وفيه ضعف وأخرج إسحاق بن ~~راهويه من طريق سالم المرادي سمعت الحسن يقول لما قدم علي البصرة في أمر ~~طلحة وأصحابه قام قيس بن عباد وعبد الله بن الكواء فقالا له أخبرنا عن ~~مسيرك هذا فذكر حديثا طويلا في مبايعته أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ذكر ~~طلحة والزبير فقال بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ولو أن رجلا ممن بايع ~~أبا بكر خالفه لقاتلناه وكذلك عمر وأخرج أحمد والبزار بسند حسن من حديث أبي ~~رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب إنه سيكون بينك ~~وبين عائشة أمر قال فأنا أشقاهم يا رسول الله قال لا ولكن إذا ms11030 كان ذلك ~~فارددها إلى مأمنها وأخرج إسحاق من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام ~~رجل من حيه قال خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال أنشدك الله هل سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول وأنت لاوي يدي لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم ~~لينصرن عليك قال قد سمعت لا جرم لا أقاتلك وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من ~~طريق عمر بن الهجنع بفتح الهاء والجيم وتشديد النون بعدها مهملة عن أبي ~~بكرة وقيل له ما منعك أن تقاتل مع أهل البصرة يوم الجمل فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة في ~~الجنة فكأن أبا بكرة # PageV13P055 # أشار إلى هذا الحديث فامتنع من القتال معهم ثم استصوب رأيه في ذلك الترك ~~لما رأى غلبة علي وقد أخرج الترمذي والنسائي الحديث المذكور من طريق حميد ~~الطويل عن الحسن البصري عن أبي بكرة بلفظ عصمني الله بشيء سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث قال فلما قدمت عائشة ذكرت ذلك فعصمني ~~الله وأخرج عمر بن شبة من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن أن عائشة أرسلت إلى ~~أبي بكرة فقال إنك لأم وإن حقك لعظيم ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لن يفلح قوم تملكهم امرأة قوله لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن فارسا قال بن مالك كذا وقع مصروفا والصواب عدم صرفه وقال الكرماني هو ~~يطلق على الفرس وعلى بلادهم فعلى الأول يصرف إلا أن يراد القبيلة وعلى ~~الثاني يجوز الأمران كسائر البلاد انتهى وقد جوز بعض أهل اللغة صرف الأسماء ~~كلها قوله ملكوا ابنة كسرى في رواية حميد لما هلك كسرى قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من استخلفوا قالوا ابنته قوله لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ~~بالنصب على المفعولية وفي رواية حميد ولي أمرهم امرأة بالرفع على أنها ~~الفاعل وكسرى المذكور هو شيرويه بن أبرويز بن هرمز واسم ابنته المذكورة ms11031 ~~بوران وقد تقدم في آخر المغازي في باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~كسرى شرح ذلك وقوله ولوا أمرهم امرأة زاد الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل ~~عن عوف في آخره قال أبو بكرة فعرفت أن أصحاب الجمل لن يفلحوا ونقل بن بطال ~~عن المهلب أن ظاهر حديث أبي بكرة يوهم توهين رأي عائشة فيما فعلت وليس كذلك ~~لأن المعروف من مذهب أبي بكرة أنه كان على رأي عائشة في طلب الإصلاح بين ~~الناس ولم يكن قصدهم القتال لكن لما انتشبت الحرب لم يكن لمن معها بد من ~~المقاتلة ولم يرجع أبو بكرة عن رأي عائشة وإنما تفرس بأنهم يغلبون لما رأى ~~الذين مع عائشة تحت أمرها لما سمع في أمر فارس قال ويدل لذلك أن أحدا لم ~~ينقل أن عائشة ومن معها نازعوا عليا في الخلافة ولا دعوا إلى أحد منهم ~~ليولوه الخلافة وإنما أنكرت هي ومن معها على علي منعه من قتل قتلة عثمان ~~وترك الاقتصاص منهم وكان علي ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه فإذا ~~ثبت على أحد بعينه أنه ممن قتل عثمان اقتص منه فاختلفوا بحسب ذلك وخشي من ~~نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم فأنشبوا الحرب بينهم إلى أن كان ما ~~كان فلما انتصر علي عليهم حمد أبو بكرة رأيه في ترك القتال معهم وإن كان ~~رأيه كان موافقا لرأي عائشة في الطلب بدم عثمان انتهى كلامه وفي بعضه نظر ~~يظهر مما ذكرته ومما سأذكره وتقدم قريبا في باب إذا التقى المسلمان ~~بسيفيهما من حديث الأحنف أنه كان خرج لينصر عليا فلقيه أبو بكرة فنهاه عن ~~القتال وتقدم قبله بباب من قول أبي بكرة لما حرق بن الحضرمي ما يدل على أنه ~~كان لا يرى القتال في مثل ذلك أصلا فليس هو على رأي عائشة ولا على رأي علي ~~في جواز القتال بين المسلمين أصلا وإنما كان رأيه الكف وفاقا لسعد بن أبي ~~وقاص ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر ms11032 وغيرهم ولهذا لم يشهد صفين مع معاوية ~~ولا علي قال بن التين احتج بحديث أبي بكرة من قال لا يجوز أن تولى المرأة ~~القضاء وهو قول الجمهور وخالف بن جرير الطبري فقال يجوز أن تقضي فيما تقبل ~~شهادتها فيه وأطلق بعض المالكية الجواز وقال بن التين أيضا كلام أبي بكرة ~~يدل على أنه لولا عائشة لكان مع طلحة والزبير لأنه لو تبين له خطؤهما لكان ~~مع علي كذا قال وأغفل قسما ثالثا وهو أنه كان يرى الكف عن القتال في الفتنة ~~كما تقدم تقريره وهذا هو المعتمد ولا يلزم من كونه ترك القتال مع أهل بلده ~~للحديث المذكور أن لا يكون مانعه من القتال سبب آخر وهو ما تقدم من نهيه ~~الأحنف عن القتال واحتجاجه بحديث إذا # PageV13P056 # التقى المسلمان بسيفيهما كما تقدم قريبا الحديث الثاني حديث عمار في حق ~~عائشة أخرجه من وجهين مطولا ومختصرا # [7100] قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي وأبو حصين بفتح ~~أوله هو عثمان بن عاصم وأبو مريم المذكور أسدي كوفي هو وجميع رواة الإسناد ~~إلا شيخه وشيخ البخاري وقد وثق أبا مريم المذكور العجلي والدارقطني وما له ~~في البخاري إلا هذا الحديث قوله لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة ~~ذكر عمر بن شبة بسند جيد أنهم توجهوا من مكة بعد أن أهلت السنة وذكر بسند ~~له آخر أن الوقعة بينهم كانت في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وذكر ~~من رواية المدائني عن العلاء أبي محمد عن أبيه قال جاء رجل إلى علي وهو ~~بالزاوية فقال علام تقاتل هؤلاء قال على الحق قال فإنهم يقولون إنهم على ~~الحق قال أقاتلهم على الخروج من الجماعة ونكث البيعة وأخرج الطبري من طريق ~~عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه قال رأيت في زمن عثمان أن رجلا أميرا مرض وعند ~~رأسه امرأة والناس يريدونه فلو نهتهم المرأة لانتهوا ولكنها لم تفعل فقتلوه ~~ثم غزوت تلك السنة فبلغنا قتل عثمان فلما رجعنا من غزاتنا وانتهينا إلى ms11033 ~~البصرة قيل لنا هذا طلحة والزبير وعائشة فتعجب الناس وسألوهم عن سبب مسيرهم ~~فذكروا أنهم خرجوا غضبا لعثمان وتوبة مما صنعوا من خذلانه وقالت عائشة ~~غضبنا لكم على عثمان في ثلاث إمارة الفتى وضرب السوط والعصا فما أنصفناه إن ~~لم نغضب له في ثلاث حرمة الدم والشهر والبلد قال فسرت أنا ورجلان من قومي ~~إلى علي وسلمنا عليه وسألناه فقال عدا الناس على هذا الرجل فقتلوه وأنا ~~معتزل عنهم ثم ولوني ولولا الخشية على الدين لم أجبهم ثم استأذنني الزبير ~~وطلحة في العمرة فأخذت عليهما العهود وأذنت لهما فعرضا أم المؤمنين لما لا ~~يصلح لها فبلغني أمرهم فخشيت أن ينفتق في الإسلام فتق فأتبعتهم فقال أصحابه ~~والله ما نريد قتالهم إلا أن يقاتلوا وما خرجنا إلا للإصلاح فذكر القصة ~~وفيها أن أول ما وقعت الحرب أن صبيان العسكرين تسابوا ثم تراموا ثم تبعهم ~~العبيد ثم السفهاء فنشبت الحرب وكانوا خندقوا على البصرة فقتل قوم وجرح ~~آخرون وغلب أصحاب علي ونادى مناديه لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا جريحا ولا ~~تدخلوا دار أحد ثم جمع الناس وبايعهم واستعمل بن عباس على البصرة ورجع إلى ~~الكوفة وأخرج بن أبي شيبة بسند جيد عن عبد الرحمن بن أبزى قال انتهى عبد ~~الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى عائشة يوم الجمل وهي في الهودج فقال يا ~~أم المؤمنين أتعلمين أني أتيتك عندما قتل عثمان فقلت ما تأمريني فقلت الزم ~~عليا فسكتت فقال اعقروا الجمل فعقروه فنزلت أنا وأخوها محمد فاحتملنا ~~هودجها فوضعناه بين يدي علي فأمر بها فأدخلت بيتا وأخرج أيضا بسند صحيح عن ~~زيد بن وهب قال فكف علي يده حتى بدءوه بالقتال فقاتلهم بعد الظهر فما غربت ~~الشمس وحول الجمل أحد فقال علي لا تتمموا جريحا ولا تقتلوا مدبرا ومن أغلق ~~بابه وألقى سلاحه فهو آمن وأخرج الشافعي من رواية علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب قال دخلت على مروان بن الحكم فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ms11034 ~~يعني عليا ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبر ولا ~~يذقف على جريح واخرج الطبري وبن أبي شيبة وإسحاق من طريق عمرو بن جاوان عن ~~الأحنف قال حججت سنة قتل عثمان فدخلت المدينة فذكر كلام عثمان في تذكيرهم ~~بمناقبه وقد تقدم في باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما ثم ذكر اعتزاله ~~الطائفتين قال ثم التقوا فكان أول قتيل طلحة ورجع الزبير فقتل وأخرج الطبري ~~بسند صحيح عن علقمة قال قلت للأشتر قد كنت كارها لقتل عثمان فكيف قاتلت يوم ~~الجمل قال إن هؤلاء بايعوا عليا ثم # PageV13P057 # نكثوا عهده وكان الزبير هو الذي حرك عائشة على الخروج فدعوت الله أن ~~يكفينيه فلقيني كفه بكفه فما رضيت لشدة ساعدي أن قمت في الركاب فضربته على ~~رأسه ضربة فصرعته فذكر القصة في أنهما سلما قوله بعث علي عمار بن ياسر وحسن ~~بن علي فقدما علينا الكوفة ذكر عمر بن شبة والطبري سبب ذلك بسندهما إلى بن ~~أبي ليلى قال كان علي أقر أبا موسى على إمرة الكوفة فلما خرج من المدينة ~~أرسل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إليه أن أنهض من قبلك من المسلمين وكن من ~~أعواني على الحق فاستشار أبو موسى السائب بن مالك الأشعري فقال اتبع ما ~~أمرك به قال إني لا أرى ذلك وأخذ في تخذيل الناس عن النهوض فكتب هاشم إلى ~~علي بذلك وبعث بكتابه مع محل بن خليفة الطائي فبعث علي عمار بن ياسر والحسن ~~بن علي يستنفران الناس وأمر قرظة بن كعب على الكوفة فلما قرأ كتابه على أبي ~~موسى اعتزل ودخل الحسن وعمار المسجد وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن زيد بن ~~وهب قال أقبل طلحة والزبير حتى نزلا البصرة فقبضا على عامل علي عليها بن ~~حنيف وأقبل علي حتى نزل بذي قار فأرسل عبد الله بن عباس إلى الكوفة فابطؤا ~~عليه فأرسل إليهم عمارا فخرجوا إليه قوله فصعد المنبر فكان الحسن بن علي ~~فوق المنبر في أعلاه وقام عمار ms11035 أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا ~~يقول زاد الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش صعد عمار المنبر فحض ~~الناس في الخروج إلى قتال عائشة وفي رواية إسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم ~~بالسند المذكور فقال عمار إن أمير المؤمنين بعثنا إليكم لنستنفركم فإن أمنا ~~قد سارت إلى البصرة وعند عمر بن شبة عن حبان بن بشر عن يحيى بن آدم في حديث ~~الباب فكان عمار يخطب والحسن ساكت ووقع في رواية بن أبي ليلى في القصة ~~المذكورة فقال الحسن إن عليا يقول إني أذكر الله رجلا رعى لله حقا إلا نفر ~~فإن كنت مظلوما أعانني وإن كنت ظالما أخذلني والله إن طلحة والزبير لأول من ~~بايعني ثم نكثا ولم أستأثر بمال ولا بدلت حكما قال فخرج إليه اثنا عشر ألف ~~رجل قوله إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا ~~والآخرة ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي في رواية إسحاق ليعلم ~~أنطيعه أم إياها وفي رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن يونس عن أبي بكر بن ~~عياش بعد قوله قد سارت إلى البصرة ووالله إني لأقول لكم هذا ووالله إنها ~~لزوجة نبيكم زاد عمر بن شبة في روايته وأن أمير المؤمنين بعثنا إليكم وهو ~~بذي قار ووقع عند بن أبي شيبة من طريق شمر بن عطية عن عبد الله بن زياد قال ~~قال عمار إن أمنا سارت مسيرها هذا وإنها والله زوج محمد صلى الله عليه وسلم ~~في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها ومراد ~~عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع علي وأن عائشة مع ذلك لم تخرج ~~بذلك عن الإسلام ولا أن تكون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة فكان ~~ذلك يعد من إنصاف عمار وشدة ورعه وتحريه قول الحق وقد أخرج الطبري بسند ~~صحيح عن أبي يزيد المديني قال قال عمار بن ياسر لعائشة لما فرغوا من ms11036 الجمل ~~ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم يشير إلى قوله تعالى وقرن في ~~بيوتكن فقالت أبو اليقظان قال نعم قالت والله إنك ما علمت لقوال بالحق قال ~~الحمد لله الذي قضى لي على لسانك وقوله ليعلم إياه تطيعون أم هي قال بعض ~~الشراح الضمير في إياه لعلي والمناسب أن يقال أم إياها لا هي وأجاب ~~الكرماني بأن الضمائر يقوم بعضها مقام بعض انتهى وهو على بعض الآراء وقد ~~وقع في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن يحيى بن آدم بسند حديث الباب ~~ولكن الله ابتلانا بها ليعلم أنطيعه أم إياها فظهر أن ذلك من تصرف الرواة # PageV13P058 # وأما قوله إن الضمير في إياه لعلي فالظاهر خلافه وأنه لله تعالى والمراد ~~إظهار المعلوم كما في نظائره # [7101] قوله عن بن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد ~~التحتانية هو عبد الملك بن حميد ماله في البخاري إلا هذا الحديث وصرح بذلك ~~أبو زرعة الدمشقي في روايته عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه أخرجه أبو نعيم ~~الأصبهاني في مستخرجه والحكم هو بن عيينة والسند كله كوفيون قوله قام عمار ~~على منبر الكوفة هذا طرف من الحديث الذي قبله وأراد البخاري بإيراده تقوية ~~حديث أبي مريم لكونه مما انفرد به عنه أبو حصين وقد رواه أيضا عن الحكم ~~شعبة أخرجه الإسماعيلي وزاد في أوله قال لما بعث علي عمارا والحسن إلى ~~الكوفة يستنفرهم خطب عمار فذكره قال بن هبيرة في هذا الحديث إن عمارا كان ~~صادق اللهجة وكان لا تستخفه الخصومة إلى أن ينتقص خصمه فإنه شهد لعائشة ~~بالفضل التام مع ما بينهما من الحرب انتهى وفيه جواز ارتفاع ذي الأمر فوق ~~من هو أسن منه وأعظم سابقة في الإسلام وفضلا لأن الحسن ولد أمير المؤمنين ~~فكان حينئذ هو الأمير على من أرسلهم علي وعمار من جملتهم فصعد الحسن أعلى ~~المنبر فكان فوق عمار وإن كان في عمار من الفضل ما يقتضي رجحانه فضلا عن ~~مساواته ويحتمل أن يكون عمار ms11037 فعل ذلك تواضعا مع الحسن وإكراما له من أجل ~~جده صلى الله عليه وسلم وفعله الحسن مطاوعة له لا تكبرا عليه الحديث الثالث ~~حديث أبي موسى وأبي مسعود وعمار بن ياسر فيما يتعلق بوقعة الجمل أخرجه من ~~طريقين # [7102] قوله أخبرني عمرو هو بن مرة وصرح به في رواية أحمد بن حنبل عن ~~محمد بن جعفر وكذا الإسماعيلي في روايته من طريق عبد الله بن المبارك ~~كلاهما عن شعبة قوله حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم في رواية ~~الكشميهني حين بدل حيث وفي رواية الإسماعيلي يستنفر أهل الكوفة إلى أهل ~~البصرة قوله ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ ~~أسلمت زاد في الرواية الثانية أن الذي تولى خطاب عمار ذلك هو أبو مسعود وهو ~~عقبة بن عمرو الأنصاري وكان يومئذ يلي لعلي بالكوفة كما كان أبو موسى يلي ~~لعثمان قوله وكساهما حلة في رواية الإسماعيلي فكساهما حلة حلة وبين في ~~الرواية التي تلي هذه أن فاعل كسا هو أبو مسعود وهو في هذه الرواية محتمل ~~فيحمل على ذلك قوله ثم راحوا إلى المسجد في رواية الإسماعيلي ثم خرجوا إلى ~~الصلاة يوم الجمعة وفي رواية محمد بن جعفر فقام أبو مسعود فبعث إلى كل واحد ~~منهما حلة قال بن بطال فيما دار بينهم دلالة على أن كلا من الطائفتين كان ~~مجتهدا ويرى أن الصواب معه قال وكان أبو مسعود موسرا جوادا وكان اجتماعهم ~~عند أبي مسعود في يوم الجمعة فكسا عمارا حلة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ~~ثياب السفر وهيئة الحرب فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب وكره أن يكسوه ~~بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى فكسا أبا موسى أيضا وقوله أعيب بالعين ~~المهملة والموحدة أفعل تفضيل من العيب وجعل كل منهم الإبطاء والإسراع عيبا ~~بالنسبة لما يعتقده فعمار لما في الإبطاء من مخالفة الإمام وترك امتثال ~~فقاتلوا التي تبغي والآخران لما ظهر لهما من ترك مباشرة القتال في الفتنة ~~وكان أبو مسعود ms11038 على رأي أبي موسى في الكف عن القتال تمسكا بالأحاديث ~~الواردة في ذلك وما في حمل السلاح على المسلم من الوعيد وكان عمار على رأي ~~علي في قتال الباغين والناكثين والتمسك بقوله تعالى فقاتلوا التي تبغي وحمل ~~الوعيد الوارد في القتال على من كان متعديا على صاحبه تنبيه وقع في رواية ~~النسفي وكذا الإسماعيلي قبل سياق سند بن أبي غنية باب بغير ترجمة وسقط ~~للباقين وهو الصواب لأن فيه الحديث الذي قبله وان كان فيه زيادة في القصة # PageV13P059 ### | (قوله باب إذا أنزل الله بقوم عذابا) # حذف الجواب اكتفاء بما وقع في الحديث # [7108] قوله عبد الله بن عثمان هو عبدان وعبد الله شيخه هو بن المبارك ~~ويونس هو بن يزيد قوله إذا أنزل الله بقوم عذابا أي عقوبة لهم على سيئ ~~أعمالهم قوله أصاب العذاب من كان فيهم في رواية أبي النعمان عن بن المبارك ~~أصاب به من بين أظهرهم أخرجه الإسماعيلي والمراد من كان فيهم ممن ليس هو ~~على رأيهم قوله ثم بعثوا على أعمالهم أي بعث كل واحد منهم على حسب عمله إن ~~كان صالحا فعقباه صالحة وإلا فسيئة فيكون ذلك العذاب طهرة للصالحين ونقمة ~~على الفاسقين وفي صحيح بن حبان عن عائشة مرفوعا إن الله إذا أنزل سطوته ~~بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم وأعمالهم وأخرجه ~~البيهقي في الشعب وله من طريق الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عنها ~~مرفوعا إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأسه فيهم قيل يا رسول الله وفيهم ~~أهل طاعته قال نعم ثم يبعثون إلى رحمة الله تعالى قال بن بطال هذا الحديث ~~يبين حديث زينب بنت جحش حيث قالت أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر ~~الخبث فيكون إهلاك الجميع عند ظهور المنكر والإعلان بالمعاصي قلت الذي ~~يناسب كلامه الأخير حديث أبي بكر الصديق سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب أخرجه ms11039 ~~الأربعة وصححه بن حبان وأما حديث بن عمر في الباب وحديث زينب بنت جحش ~~فمتناسبان وقد أخرجه مسلم عقبه ويجمعهما أن الهلاك يعم الطائع مع العاصي ~~وزاد حديث بن عمر أن الطائع عند البعث يجازى بعمله ومثله حديث عائشة مرفوعا ~~العجب أن ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ~~فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد تجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر ~~والمجبور وبن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على ~~نياتهم أخرجه مسلم وله من حديث أم سلمة نحوه ولفظه فقلت يا رسول الله فكيف ~~بمن كان كارها قال يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته وله من ~~حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه وقال الداودي معنى حديث بن عمر ~~أن الأمم التي تعذب على الكفر يكون بينهم أهل أسواقهم ومن ليس منهم فيصاب ~~جميعهم بآجالهم ثم يبعثون على أعمالهم ويقال إذا أراد الله عذاب أمة أعقم ~~نساءهم خمس عشرة سنة قبل أن يصابوا لئلا يصاب الولدان الذين لم يجر عليهم ~~القلم انتهى وهذا ليس له أصل وعموم حديث عائشة يرده وقد شوهدت السفينة ملأى ~~من الرجال والنساء والأطفال تغرق فيهلكون جميعا ومثله الدار الكبيرة تحرق ~~والرفقة الكثيرة تخرج عليها قطاع الطريق فيهلكون جميعا أو أكثرهم والبلد من ~~بلاد المسلمين يهجمها الكفار فيبذلون السيف في أهلها وقد وقع ذلك من ~~الخوارج قديما ثم من القرامطة ثم من الططر أخيرا والله المستعان قال القاضي ~~عياض أورد مسلم حديث جابر يبعث كل عبد على ما مات عليه عقب حديث جابر أيضا ~~رفعه # PageV13P060 # لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله يشير إلى أنه مفسر له ثم أعقبه ~~بحديث ثم بعثوا على أعمالهم مشيرا إلى أنه وإن كان مفسرا لما قبله لكنه ليس ~~مقصورا عليه بل هو عام فيه وفي غيره ويؤيده الحديث الذي ذكره بعده ثم ~~يبعثهم الله على نياتهم انتهى ملخصا والحاصل أنه لا يلزم من ms11040 الاشتراك في ~~الموت الاشتراك في الثواب أو العقاب بل يجازى كل أحد بعمله على حسب نيته ~~وجنح بن أبي جمرة إلى أن الذين يقع لهم ذلك إنما يقع بسبب سكوتهم عن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وأما من أمر ونهى فهم المؤمنون حقا لا يرسل الله ~~عليهم العذاب بل يدفع بهم العذاب ويؤيده قوله تعالى وما كنا مهلكي القرى ~~إلا وأهلها ظالمون وقوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون ويدل على تعميم العذاب لمن لم ينه عن المنكر وإن ~~لم يتعاطاه قوله تعالى فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذا ~~مثلهم ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة لأن الإقامة معهم ~~من إلقاء النفس إلى التهلكة هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم فإن أعان أو ~~رضي فهو منهم ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم بالإسراع في الخروج من ديار ~~ثمود وأما بعثهم على أعمالهم فحكم عدل لأن أعمالهم الصالحة إنما يجازون بها ~~في الآخرة وأما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيرا لما قدموه من ~~عمل سيئ فكان العذاب المرسل في الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم ~~ولم ينكر عليهم فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم ثم يوم القيامة يبعث كل ~~منهم فيجازى بعمله وفي الحديث تحذير وتخويف عظيم لمن سكت عن النهي فكيف بمن ~~داهن فكيف بمن رضي فكيف بمن عاون نسأل الله السلامة قلت ومقتضى كلامه أن ~~أهل الطاعة لا يصيبهم العذاب في الدنيا بجريرة العصاة وإلى ذلك جنح القرطبي ~~في التذكرة وما قدمناه قريبا أشبه بظاهر الحديث وإلى نحوه مال القاضي بن ~~العربي وسيأتي ذلك في الكلام على حديث زينب بنت جحش أنهلك وفينا الصالحون ~~قال نعم إذا كثر الخبث في آخر كتاب الفتن # PageV13P061 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي إن ابني هذا لسيد) # في رواية المروزي والكشميهني سيد بغير لام وكذا لهم في مثل هذه ms11041 الترجمة ~~في كتاب الصلح وبحذف إن وساق المتن هناك بلفظ إن ابني هذا سيد وساقه هنا ~~بحذفها فأشار في كل من الموضعين إلى ما وقع في الآخر وقد أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن محمد عن سفيان بتمامه ثم نقل عن علي بن عبد الله ما يتعلق بسماع ~~الحسن من أبي بكرة وساقه هنا عن علي بن عبد الله فلم يذكر ذلك ولم أر في ~~شيء من طرق المتن لسيد باللام كما وقع في هذه الترجمة وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من رواية سبعة أنفس عن سفيان بن عيينة وبين اختلاف ألفاظهم وذكر في الباب ~~الحديث المذكور وحديثا لأسامة بن زيد # [7109] قوله حدثنا إسرائيل أبو موسى هي كنية إسرائيل واسم أبيه موسى فهو ~~ممن وافقت كنيته اسم أبيه فيؤمن فيه من التصحيف وهو بصري كان يسافر في ~~التجارة إلى الهند وأقام بها مدة قوله ولقيته بالكوفة قائل ذلك هو سفيان بن ~~عيينة والجملة حالية قوله وجاء إلى بن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة في ~~خلافة أبي جعفر المنصور ومات في خلافته سنة أربع وأربعين ومائة وكان صارما ~~عفيفا ثقة فقيها قوله فقال أدخلني على عيسى فأعظه بفتح الهمزة وكسر العين ~~المهملة وفتح الظاء المشالة من الوعظ وعيسى هو بن موسى بن محمد بن علي بن ~~عبد الله بن عباس بن أخي المنصور وكان أميرا على الكوفة إذ ذاك قوله فكأن ~~بالتشديد بن شبرمة خاف عليه أي على إسرائيل فلم يفعل أي فلم يدخله على عيسى ~~بن موسى ولعل سبب خوفه عليه أنه كان صادعا بالحق فخشي أنه لا يتلطف بعيسى ~~فيبطش به لما عنده من غرة الشباب وغرة الملك قال بن بطال دل ذلك من صنيع بن ~~شبرمة على أن من خاف على نفسه سقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وكانت وفاة عيسى المذكور في خلافة المهدي سنة ثمان وستين ومائة قوله قال ~~حدثنا الحسن يعني البصري والقائل حدثنا هو إسرائيل المذكور قال البزار في ~~مسنده بعد أن أخرج هذا ms11042 الحديث عن خلف بن خليفة عن سفيان بن عيينة لا نعلم ~~رواه عن إسرائيل غير سفيان وتعقبه مغلطاي بأن البخاري أخرجه في علامات ~~النبوة من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى وهو إسرائيل هذا وهو تعقب ~~جيد ولكن لم أر فيه القصة وإنما أخرج فيه الحديث المرفوع فقط قوله لما سار ~~الحسن بن علي إلى معاوية بالكتائب في رواية عبد الله بن محمد عن سفيان في ~~كتاب الصلح استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال والكتائب ~~بمثناة وآخره موحدة جمع كتيبة بوزن عظيمة وهي طائفة من الجيش تجتمع وهي ~~فعيلة بمعنى مفعولة لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم ~~في ديوانه كذلك ذكر ذلك بن التين عن الداودي ومنه قيل مكتب بني فلان قال ~~وقوله أمثال الجبال أي لا يرى لها طرف لكثرتها كما لا يرى من قابل الجبل ~~طرفه ويحتمل أن يريد شدة البأس وأشار الحسن البصري بهذه القصة إلى ما اتفق ~~بعد قتل علي رضي الله عنه وكان علي لما انقضى أمر التحكيم ورجع إلى الكوفة ~~تجهز لقتال أهل الشام مرة بعد أخرى فشغله أمر الخوارج بالنهروان كما تقدم ~~وذلك في سنة ثمان وثلاثين ثم تجهز في سنة تسع وثلاثين فلم يتهيأ ذلك ~~لافتراق آراء أهل العراق عليه ثم وقع الجد منه في ذلك في سنة أربعين فأخرج # PageV13P062 # إسحاق من طريق عبد العزيز بن سياه بكسر المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~قال لما خرج الخوارج قام علي فقال أتسيرون إلى الشام أو ترجعون إلى هؤلاء ~~الذين خلفوكم في دياركم قالوا بل نرجع إليهم فذكر قصة الخوارج قال فرجع علي ~~إلى الكوفة فلما قتل واستخلف الحسن وصالح معاوية كتب إلى قيس بن سعد بذلك ~~فرجع عن قتال معاوية وأخرج الطبري بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري قال ~~جعل علي على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا أربعين ألفا ~~بايعوه على الموت فقتل علي فبايعوا الحسن بن ms11043 علي بالخلافة وكان لا يحب ~~القتال ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية لنفسه فعرف أن قيس بن سعد لا ~~يطاوعه على الصلح فنزعه وأمر عبد الله بن عباس فاشترط لنفسه كما اشترط ~~الحسن وأخرج الطبري والطبراني من طريق إسماعيل بن راشد قال بعث الحسن قيس ~~بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفا يعني من الأربعين فسار قيس إلى جهة ~~الشام وكان معاوية لما بلغه قتل علي خرج في عساكر من الشام وخرج الحسن بن ~~علي حتى نزل المدائن فوصل معاوية إلى مسكن وقال بن بطال ذكر أهل العلم ~~بالأخبار أن عليا لما قتل سار معاوية يريد العراق وسار الحسن يريد الشام ~~فالتقيا بمنزل من أرض الكوفة فنظر الحسن إلى كثرة من معه فنادى يا معاوية ~~إني اخترت ما عند الله فإن يكن هذا الأمر لك فلا ينبغي لي أن أنازعك فيه ~~وإن يكن لي فقد تركته لك فكبر أصحاب معاوية وقال المغيرة عند ذلك أشهد إني ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن ابني هذا سيد الحديث وقال في آخره ~~فجزاك الله عن المسلمين خيرا انتهى وفي صحة هذا نظر من أوجه الأول أن ~~المحفوظ أن معاوية هو الذي بدأ بطلب الصلح كما في حديث الباب الثاني أن ~~الحسن ومعاوية لم يتلاقيا بالعسكرين حتى يمكن أن يتخاطبا وإنما تراسلا ~~فيحمل قوله فنادى يا معاوية على المراسلة ويجمع بأن الحسن راسل معاوية بذلك ~~سرا فراسله معاوية جهرا والمحفوظ أن كلام الحسن الأخير إنما وقع بعد الصلح ~~والاجتماع كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في الدلائل من طريقه ومن طريق ~~غيره بسندهما إلى الشعبي قال لما صالح الحسن بن علي معاوية قال له معاوية ~~قم فتكلم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أكيس الكيس التقى ~~وإن أعجز العجز الفجور ألا وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حق ~~لامرئ كان أحق به مني أو حق لي تركته لإرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم ~~وإن أدري ms11044 لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم استغفر ونزل وأخرج يعقوب بن سفيان ~~ومن طريقه أيضا البيهقي في الدلائل من طريق الزهري فذكر القصة وفيها فخطب ~~معاوية ثم قال قم يا حسن فكلم الناس فتشهد ثم قال أيها الناس إن الله هداكم ~~بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وذكر بقية ~~الحديث والثالث أن الحديث لأبي بكرة لا للمغيرة لكن الجمع ممكن بأن يكون ~~المغيرة حدث به عندما سمع مراسلة الحسن بالصلح وحدث به أبو بكرة بعد ذلك ~~وقد روى أصل الحديث جابر أورده الطبراني والبيهقي في الدلائل من فوائد يحيى ~~بن معين بسند صحيح إلى جابر وأورده الضياء في الأحاديث المختارة مما ليس في ~~الصحيحين وعجبت للحاكم في عدم استدراكه مع شدة حرصه على مثله قال بن بطال ~~سلم الحسن لمعاوية الأمر وبايعه على إقامة كتاب الله وسنة نبيه ودخل معاوية ~~الكوفة وبايعه الناس فسميت سنة الجماعة لاجتماع الناس وانقطاع الحرب وبايع ~~معاوية كل من كان معتزلا للقتال كابن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة ~~وأجاز معاوية الحسن بثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدا ومائة جمل وانصرف ~~إلى المدينة وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شعبة والبصرة عبد # PageV13P063 # الله بن عامر ورجع إلى دمشق قوله قال عمرو بن العاص لمعاوية أرى كتيبة لا ~~تولي بالتشديد أي لا تدبر قوله حتى تدبر أخراها أي التي تقابلها ونسبها ~~إليها لتشاركهما في المحاربة وهذا على أن يدبر من أدبر رباعيا ويحتمل أن ~~يكون من دبر يدبر بفتح أوله وضم الموحدة أي يقوم مقامها يقال دبرته إذا ~~بقيت بعده وتقدم في رواية عبد الله بن محمد في الصلح إني لأرى كتائب لا ~~تولي حتى تقتل أقرانها وهي أبين قال عياض هي الصواب ومقتضاه أن الأخرى خطأ ~~وليس كذلك بل توجيهها ما تقدم وقال الكرماني يحتمل أيضا أن تراد الكتيبة ~~الأخيرة التي هي من جملة تلك الكتائب أي لا ينهزمون بأن ترجع الأخرى أولى ~~قوله قال معاوية من لذراري المسلمين ms11045 أي من يكفلهم إذا قتل آباؤهم زاد في ~~الصلح فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين يعني معاوية أي عمرو إن قتل ~~هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس من لي بنسائهم من لي بضيعتهم ~~يشير إلى أن رجال العسكرين معظم من في الإقليمين فإذا قتلوا ضاع أمر الناس ~~وفسد حال أهلهم بعدهم وذراريهم والمراد بقوله ضيعتهم الأطفال والضعفاء سموا ~~باسم ما يؤول إليه أمرهم لأنهم إذا تركوا ضاعوا لعدم استقلالهم بأمر المعاش ~~وفي رواية الحميدي عن سفيان في هذه القصة من لي بأمورهم من لي بدمائهم من ~~لي بنسائهم وأما قوله هنا في جواب قول معاوية من لذراري المسلمين فقال أنا ~~فظاهره يوهم أن المجيب بذلك هو عمرو بن العاص ولم أر في طرق الخبر ما يدل ~~على ذلك فإن كانت محفوظة فلعلها كانت فقال أنى بتشديد النون المفتوحة قالها ~~عمرو على سبيل الاستبعاد وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في بعث ذات السلاسل فذكر ~~أخبارا كثيرة من التاريخ إلى أن قال وكان قيس بن سعد بن عبادة على مقدمة ~~الحسن بن علي فأرسل إليه معاوية سجلا قد ختم في أسفله فقال اكتب فيه ما ~~تريد فهو لك فقال له عمرو بن العاص بل نقاتله فقال معاوية وكان خير الرجلين ~~على رسلك يا أبا عبد الله لا تخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتل عددهم من أهل ~~الشام فما خير الحياة بعد ذلك وإني والله لا أقاتل حتى لا أجد من القتال ~~بدا قوله فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة نلقاه فنقول له الصلح ~~أي تشير عليه بالصلح وهذا ظاهره انهما بدآ بذلك والذي تقدم في كتاب الصلح ~~أن معاوية هو الذي بعثهما فيمكن الجمع بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما ولفظه ~~هناك فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس أي بن عبد مناف بن قصي عبد ~~الرحمن بن سمرة زاد الحميدي ms11046 في مسنده عن سفيان بن حبيب بن عبد شمس قال ~~سفيان وكانت له صحبة قلت وهو راوي حديث لا تسأل الإمارة وسيأتي شيء من خبره ~~في كتاب الأحكام وعبد الله بن عامر بن كريز بكاف وراء ثم زاي مصغر زاد ~~الحميدي بن حبيب بن عبد شمس وقد مضى له ذكر في كتاب الحج وغيره وهو الذي ~~ولاه معاوية البصرة بعد الصلح وبنو حبيب بن عبد شمس بنو عم بني أمية بن عبد ~~شمس ومعاوية هو بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية فقال معاوية اذهبا إلى هذا ~~الرجل فاعرضا عليه أي ما شاء من المال وقولا له أي في حقن دماء المسلمين ~~بالصلح واطلبا إليه أي اطلبا منه خلعه نفسه من الخلافة وتسليم الأمر ~~لمعاوية وابذلا له في مقابلة ذلك ما شاء قال فقال لهما الحسن بن علي إنا ~~بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها ~~قالا فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك قال فمن لي بهذا قالا نحن ~~لك به فما سألهما شيئا إلا قالا نحن لك به فصالحه قال بن بطال هذا يدل على ~~أن معاوية كان هو الراغب # PageV13P064 # في الصلح وأنه عرض على الحسن المال ورغبه فيه وحثه على رفع السيف وذكره ~~ما وعده به جده صلى الله عليه وسلم من سيادته في الإصلاح به فقال له الحسن ~~إنا بنو عبد المطلب أصبنا من هذا المال أي إنا جبلنا على الكرم والتوسعة ~~على أتباعنا من الأهل والموالي وكنا نتمكن من ذلك بالخلافة حتى صار ذلك لنا ~~عادة وقوله إن هذه الأمة أي العسكرين الشامي والعراقي قد عاثت بالمثلثة أي ~~قتل بعضها بعضا فلا يكفون عن ذلك إلا بالصفح عما مضى منهم والتألف بالمال ~~وأراد الحسن بذلك كله تسكين الفتنة وتفرقة المال على من لا يرضيه إلا المال ~~فوافقاه على ما شرط من جميع ذلك والتزما له من المال في كل عام والثياب ~~والأقوات ما يحتاج إليه ms11047 لكل من ذكر وقوله من لي بهذا أي من يضمن لي الوفاء ~~من معاوية فقالا نحن نضمن لأن معاوية كان فوض لهما ذلك ويحتمل أن يكون قوله ~~أصبنا من هذا المال أي فرقنا منه في حياة علي وبعده ما رأينا في ذلك صلاحا ~~فنبه على ذلك خشية أن يرجع عليه بما تصرف فيه وفي رواية إسماعيل بن راشد ~~عند الطبري فبعث إليه معاوية عبد الله بن عامر وعبد الله بن سمرة بن حبيب ~~كذا قال عبد الله وكذا وقع عند الطبراني والذي في الصحيح أصح ولعل عبد الله ~~كان مع أخيه عبد الرحمن قال فقدما على الحسن بالمدائن فأعطياه ما أراد ~~وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء اشترطها ومن ~~طريق عوانة بن الحكم نحوه وزاد وكان الحسن صالح معاوية على أن يجعل له ما ~~في بيت مال الكوفة وأن يكون له خراج دار أبجرد وذكر محمد بن قدامة في كتاب ~~الخوارج بسند قوي إلى أبي بصرة أنه سمع الحسن بن علي يقول في خطبته عند ~~معاوية إني اشترطت على معاوية لنفسي الخلافة بعده وأخرج يعقوب بن سفيان ~~بسند صحيح إلى الزهري قال كاتب الحسن بن علي معاوية واشترط لنفسه فوصلت ~~الصحيفة لمعاوية وقد أرسل إلى الحسن يسأله الصلح ومع الرسول صحيفة بيضاء ~~مختوم على أسفلها وكتب إليه أن اشترط ما شئت فهو لك فاشترط الحسن أضعاف ما ~~كان سأل أولا فلما التقيا وبايعه الحسن سأله أن يعطيه ما اشترط في السجل ~~الذي ختم معاوية في أسفله فتمسك معاوية إلا ما كان الحسن سأله أولا واحتج ~~بأنه أجاب سؤاله أول ما وقف عليه فاختلفا في ذلك فلم ينفذ للحسن من الشرطين ~~شيء واخرج بن أبي خيثمة من طريق عبد الله بن شوذب قال لما قتل علي سار ~~الحسن بن علي في أهل العراق ومعاوية في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن ~~القتال وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده فكان أصحاب الحسن ~~يقولون ms11048 له يا عار المؤمنين فيقول العار خير من النار قوله قال الحسن هو ~~البصري وهو موصول بالسند المتقدم ووقع في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي ~~في ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب ما نصه أخرج البخاري قول الحسن سمعت أبا ~~بكرة فتأوله الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي لأن الحسن البصري عندهم ~~لم يسمع من أبي بكرة وحمله بن المديني والبخاري على أنه الحسن البصري قال ~~الباجي وعندي أن الحسن الذي قال سمعت هذا من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي ~~انتهى وهو عجيب منه فإن البخاري قد أخرج متن هذا الحديث في علامات النبوة ~~مجردا عن القصة من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى وهو إسرائيل بن ~~موسى عن الحسن عن أبي بكرة وأخرجه البيهقي في الدلائل من رواية مبارك بن ~~فضالة ومن رواية علي بن زيد كلاهما عن الحسن عن أبي بكرة وزاد في آخره قال ~~الحسن فلما ولى ما أهريق في سببه محجمة دم فالحسن القائل هو البصري والذي ~~ولى هو الحسن بن علي وليس للحسن بن علي في هذا رواية وهؤلاء الثلاثة ~~إسرائيل بن موسى ومبارك بن فضالة وعلي بن زيد لم يدرك واحد منهم الحسن بن ~~علي وقد صرح إسرائيل بقوله سمعت الحسن وذلك # PageV13P065 # فيما أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن الصلت بن مسعود عن سفيان بن ~~عيينة عن أبي موسى وهو إسرائيل سمعت الحسن سمعت أبا بكرة وهؤلاء كلهم من ~~رجال الصحيح والصلت من شيوخ مسلم وقد استشعر بن التين خطأ الباجي فقال قال ~~الداودي الحسن مع قربه من النبي صلى الله عليه وسلم بحيث توفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو بن سبع سنين لا يشك في سماعه منه وله مع ذلك صحبة قال ~~بن التين الذي في البخاري إنما أراد سماع الحسن بن أبي الحسن البصري من أبي ~~بكرة قلت ولعل الداودي إنما أراد رد توهم من يتوهم أنه الحسن بن علي فدفعه ~~بما ذكر وهو ms11049 ظاهر وإنما قال بن المديني ذلك لأن الحسن كان يرسل كثيرا عمن ~~لم يلقهم بصيغة عن فخشي أن تكون روايته عن أبي بكرة مرسلة فلما جاءت هذه ~~الرواية مصرحة بسماعه من أبي بكرة ثبت عنده أنه سمعه منه ولم أر ما نقله ~~الباجي عن الدارقطني من ان الحسن هنا هو بن علي في شيء من تصانيفه وإنما ~~قال في التتبع لما في الصحيحين أخرج البخاري أحاديث عن الحسن عن أبي بكرة ~~والحسن إنما روى عن الأحنف عن أبي بكرة وهذا يقتضي أنه عنده لم يسمع من أبي ~~بكرة لكن لم أر من صرح بذلك ممن تكلم في مراسيل الحسن كابن المديني وأبي ~~حاتم وأحمد والبزار وغيرهم نعم كلام بن المديني يشعر بأنهم كانوا يحملونه ~~على الإرسال حتى وقع هذا التصريح قوله بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~جاء الحسن فقال وقع في رواية علي بن زيد عن الحسن في الدلائل للبيهقي يخطب ~~أصحابه يوما إذ جاء الحسن بن علي فصعد إليه المنبر وفي رواية عبد الله بن ~~محمد المذكورة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي ~~إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول ومثله في رواية بن أبي ~~عمر عن سفيان لكن قال وهو يلتفت إلى الناس مرة وإليه أخرى قوله ابني هذا ~~سيد في رواية عبد الله بن محمد إن ابني هذا سيد وفي رواية مبارك بن فضالة ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضم الحسن بن علي إليه وقال إن ابني هذا ~~سيد وفي رواية علي بن زيد فضمه إليه وقال ألا إن ابني هذا سيد قوله ولعل ~~الله أن يصلح به كذا استعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء والأشهر ~~في خبر لعل بغير أن كقوله تعالى لعل الله يحدث قوله بين فئتين من المسلمين ~~زاد عبد الله بن محمد في روايته عظيمتين وكذا في رواية مبارك بن فضالة وفي ~~رواية علي بن زيد كلاهما عن الحسن ms11050 عند البيهقي وأخرج من طريق أشعث بن عبد ~~الملك عن الحسن كالأول لكنه قال وإني لأرجو أن يصلح الله به وجزم في حديث ~~جابر ولفظه عند الطبراني والبيهقي قال للحسن إن ابني هذا سيد يصلح الله به ~~بين فئتين من المسلمين قال البزار روي هذا الحديث عن أبي بكرة وعن جابر ~~وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا وحديث جابر غريب وقال الدارقطني اختلف ~~على الحسن فقيل عنه عن أم سلمة وقيل عن بن عيينة عن أيوب عن الحسن وكل ~~منهما وهم ورواه داود بن أبي هند وعوف الأعرابي عن الحسن مرسلا وفي هذه ~~القصة من الفوائد علم من أعلام النبوة ومنقبة للحسن بن علي فإنه ترك الملك ~~لا لقلة ولا لذلة ولا لعلة بل لرغبته فيما عند الله لما رآه من حقن دماء ~~المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة وفيها رد على الخوارج الذين كانوا ~~يكفرون عليا ومن معه ومعاوية ومن معه بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم ~~للطائفتين بأنهم من المسلمين ومن ثم كان سفيان بن عيينة يقول عقب هذا ~~الحديث قوله من المسلمين يعجبنا جدا أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن ~~الحميدي وسعيد بن منصور عنه وفيه فضيلة الإصلاح بين الناس ولا سيما في حقن ~~دماء المسلمين ودلالة على رأفة معاوية بالرعية وشفقته على المسلمين وقوة ~~نظره في تدبير الملك # PageV13P066 # ونظره في العواقب وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل لأن الحسن ~~ومعاوية ولي كل منهما الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة ~~وهما بدريان قاله بن التين وفيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك ~~صلاحا للمسلمين والنزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال وجواز أخذ ~~المال على ذلك وإعطائه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من ~~النازل وأن يكون المبذول من مال الباذل فإن كان في ولاية عامة وكان المبذول ~~من بيت المال اشترط أن تكون المصلحة في ذلك عامة أشار إلى ذلك بن بطال قال ~~يشترط أن يكون لكل ms11051 من الباذل والمبذول له سبب في الولاية يستند إليه وعقد ~~من الأمور يعول عليه وفيه أن السيادة لا تختص بالأفضل بل هو الرئيس على ~~القوم والجمع سادة وهو مشتق من السؤدد وقيل من السواد لكونه يرأس على ~~السواد العظيم من الناس أي الأشخاص الكثيرة وقال المهلب الحديث دال على أن ~~السيادة إنما يستحقها من ينتفع به الناس لكونه علق السيادة بالإصلاح وفيه ~~إطلاق الابن على بن البنت وقد انعقد الإجماع على أن امرأة الجد والد الأم ~~محرمة على بن بنته وان امرأة بن البنت محرمة على جده وإن اختلفوا في ~~التوارث واستدل به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع معاوية وعلي وإن كان ~~علي أحق بالخلافة وأقرب إلى الحق وهو قول سعد بن أبي وقاص وبن عمر ومحمد بن ~~مسلمة وسائر من اعتزل تلك الحروب وذهب جمهور أهل السنة إلى تصويب من قاتل ~~مع علي لامتثال قوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية ففيها ~~الأمر بقتال الفئة الباغية وقد ثبت أن من قاتل عليا كانوا بغاة وهؤلاء مع ~~هذا التصويب متفقون على أنه لا يذم واحد من هؤلاء بل يقولون اجتهدوا ~~فأخطئوا وذهب طائفة قليلة من أهل السنة وهو قول كثير من المعتزلة إلى أن ~~كلا من الطائفتين مصيب وطائفة إلى أن المصيب طائفة لابعينها الحديث الثاني # [7110] قوله سفيان هو بن عيينة قوله قال قال عمرو هو بن دينار قوله ~~أخبرني محمد بن علي أي بن الحسن بن علي وهو أبو جعفر الباقر وفي رواية محمد ~~بن عباد عند الإسماعيلي عن سفيان عن عمرو عن أبي جعفر قوله أن حرملة قال في ~~رواية محمد بن عباد أن حرملة مولى أسامة أخبره وحرملة هذا في الأصل مولى ~~أسامة بن زيد وكان يلازم زيد بن ثابت حتى صار يقال له مولى زيد بن ثابت ~~وقيل هما اثنان وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق عمرو وأبو جعفر ~~وحرملة قوله ان عمرو بن دينار قال قد رأيت حرملة فيه ms11052 إشارة إلى أن عمرا كان ~~يمكنه الأخذ عن حرملة لكنه لم يسمع منه هذا قوله أرسلني أسامة أي من ~~المدينة إلى علي أي بالكوفة لم يذكر مضمون الرسالة ولكن دل مضمون قوله فلم ~~يعطني شيئا على أنه كان أرسله يسأل عليا شيئا من المال قوله وقال إنه ~~سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك إلخ هذا هيأه أسامة اعتذارا عن تخلفه عن ~~علي لعلمه أن عليا كان ينكر على من تخلف عنه ولا سيما مثل أسامة الذي هو من ~~أهل البيت فاعتذر بأنه لم يتخلف ضنا منه بنفسه عن علي ولا كراهة له وأنه لو ~~كان في أشد الأماكن هولا لأحب أن يكون معه فيه ويواسيه بنفسه ولكنه انما ~~تخلف لأجل كراهيته في قتال المسلمين وهذا معنى قوله ولكن هذا أمر لم أره ~~قوله لو كنت في شدق الأسد بكسر المعجمة ويجوز فتحها وسكون الدال المهملة ~~بعدها قاف أي جانب فمه من داخل ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شق الفم وعند ~~مؤخرهما ينتهي الحنك الأعلى والأسفل ورجل أشدق واسع الشدقين ويتشدق في ~~كلامه إذا فتح فمه وأكثر القول فيه واتسع فيه وهو كناية عن الموافقة حتى في ~~حالة الموت لأن الذي # PageV13P067 # يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك ومع ذلك فقال لو وصلت ~~إلى هذا المقام لأحببت أن أكون معك فيه مواسيا لك بنفسي ومن المناسبات ~~اللطيفة تمثيل أسامة بشيء يتعلق بالأسد ووقع في تنقيح الزركشي أن القاضي ~~يعني عياضا ضبط الشدق بالذال المعجمة قال وكلام الجوهري يقتضي أنه بالدال ~~المهملة وقال لي بعض من لقيته من الأئمة إنه غلط على القاضي قلت وليس كذلك ~~فإنه ذكره في المشارق في الكلام على حديث سمرة الطويل في الذي يشرشر شدقه ~~فإنه ضبط الشدق بالذال المعجمة وتبعه بن قرقول في المطالع نعم هو غلط فقد ~~ضبط في جميع كتب اللغة بالدال المهملة والله أعلم قال بن بطال أرسل أسامة ~~إلى علي يعتذر عن تخلفه عنه في حروبه ويعلمه أنه من ms11053 أحب الناس إليه وأنه ~~يحب مشاركته في السراء والضراء إلا أنه لا يرى قتال المسلم قال والسبب في ~~ذلك أنه لما قتل ذلك الرجل يعني الماضي ذكره في باب ومن أحياها في أوائل ~~الديات ولامه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ذلك آلى على نفسه أن لا يقاتل ~~مسلما فذلك سبب تخلفه عن علي في الجمل وصفين انتهى ملخصا وقال بن التين ~~إنما منع عليا أن يعطي رسول أسامة شيئا لأنه لعله سأله شيئا من مال الله ~~فلم ير أن يعطيه لتخلفه عن القتال معه وأعطاه الحسن والحسين وعبد الله بن ~~جعفر لأنهم كانوا يرونه واحدا منهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلسه ~~على فخذه ويجلس الحسن على الفخذ الآخر ويقول اللهم إني أحبهما كما تقدم في ~~مناقبه قوله فلم يعطني شيئا هذه الفاء هي الفصيحة والتقدير فذهبت إلى علي ~~فبلغته ذلك فلم يعطني شيئا ووقع في رواية بن أبي عمر عن سفيان عند ~~الإسماعيلي فجئت بها أي المقالة فأخبرته فلم يعطني شيئا قوله فذهبت إلى حسن ~~وحسين وبن جعفر فأوقروا لي راحلتي أي حملوا لي على راحلتي ما أطاقت حمله ~~ولم يعين في هذه الرواية جنس ما أعطوه ولا نوعه والراحلة التي صلحت للركوب ~~من الإبل ذكرا كان أو أنثى وأكثر ما يطلق الوقر وهو بالكسر على ما يحمل ~~البغل والحمار وأما حمل البعير فيقال له الوسق وبن جعفر هو عبد الله بن ~~جعفر بن أبي طالب وصرح بذلك في رواية محمد بن عباد وبن أبي عمر المذكورة ~~وكأنهم لما علموا أن عليا لم يعطه شيئا عوضوه من أموالهم من ثياب ونحوها ~~قدر ما تحمله راحلته التي هو راكبها # PageV13P068 ### | (قوله باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه) # ذكر فيه حديث بن عمر ينصب لكل غادر لواء وفيه قصة لابن عمر في بيعة يزيد ~~بن معاوية وحديث أبي برزة في إنكاره على الذين يقاتلون على الملك من أجل ~~الدنيا وحديث حذيفة في المنافقين ومطابقة الأخير ms11054 للترجمة ظاهرة ومطابقة ~~الأول لها من جهة أن في القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوع غدر وسيأتي ~~في كتاب الأحكام ترجمة ما يكره من ثناء السلطان فإذا خرج قال غير ذلك وذكر ~~فيه قول بن عمر لمن سأله عن القول عند الأمراء بخلاف ما يقال بعد الخروج ~~عنهم كنا نعده نفاقا وقد وقع في بعض طرقه أن الأمير المسئول عنه يزيد بن ~~معاوية كما سيأتي في الأحكام ومطابقة الثاني من جهة أن الذين عابهم أبو ~~برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق وكانوا ~~في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا ووقع لابن بطال هنا شيء فيه نظر فقال ~~وأما قول أبي برزة فوجه موافقته للترجمة أن هذا القول لم يقله أبو برزة عند ~~مروان حين بايعه بل بايع مروان واتبعه ثم سخط ذلك لما بعد عنه ولعله أراد ~~منه أن يترك ما نوزع فيه طلبا لما عند الله في الآخرة ولا يقاتل عليه كما ~~فعل عثمان يعني من عدم المقاتلة لا من ترك الخلافة فلم يقاتل من نازعه بل ~~ترك ذلك وكما فعل الحسن بن علي حين ترك قتال معاوية حين نازعه الخلافة فسخط ~~أبو برزة على مروان تمسكه بالخلافة والقتال عليها فقال لأبي المنهال وابنه ~~بخلاف ما قال لمروان حين بايع له قلت ودعواه أن أبا برزة بايع مروان ليس ~~بصحيح فإن أبا برزة كان مقيما بالبصرة ومروان إنما طلب الخلافة بالشام وذلك ~~أن يزيد بن معاوية لما مات دعا بن الزبير إلى نفسه وبايعوه بالخلافة فأطاعه ~~أهل الحرمين ومصر والعراق وما وراءها وبايع له الضحاك بن قيس الفهري بالشام ~~كلها إلا الأردن ومن بها من بني أمية ومن كان على هواهم حتى هم مروان أن ~~يرحل إلى بن الزبير ويبايعه فمنعوه وبايعوا له بالخلافة وحارب الضحاك بن ~~قيس # PageV13P069 # فهزمه وغلب على الشام ثم توجه إلى مصر فغلب عليها ثم مات في سنته فبايعوا ~~بعده ابنه عبد الملك وقد أخرج ذلك الطبري واضحا وأخرج ms11055 الطبراني بعضه من ~~رواية عروة بن الزبير وفيه أن معاوية بن يزيد بن معاوية لما مات دعا مروان ~~لنفسه فأجابه أهل فلسطين وأهل حمص فقاتله الضحاك بن قيس بمرج راهط فقتل ~~الضحاك ثم مات مروان وقام عبد الملك فذكر قصة الحجاج في قتاله عبد الله بن ~~الزبير وقتله ثم قال بن بطال وأما يمينه يعني أبا برزة على الذي بمكة يعني ~~بن الزبير فإنه لما وثب بمكة بعد أن دخل فيما دخل فيه المسلمون جعل أبو ~~برزة ذلك نكثا منه وحرصا على الدنيا وهو أي أبو برزة في هذه أي قصة بن ~~الزبير أقوى رأيا منه في الأولى أي قصة مروان قال وكذلك القراء بالبصرة لأن ~~أبا برزة كان لا يرى قتال المسلمين أصلا فكان يرى لصاحب الحق أن يترك حقه ~~لمن نازعه فيه ليؤجر على ذلك ويمدح بالإيثار على نفسه لئلا يكون سببا لسفك ~~الدماء انتهى ملخصا ومقتضى كلامه أن مروان لما ولي الخلافة بايعه الناس ~~أجمعون ثم نكث بن الزبير بيعته ودعا إلى نفسه وأنكر عليه أبو برزة قتاله ~~على الخلافة بعد أن دخل في طاعته وبايعه وليس كذلك والذي ذكرته هو الذي ~~توارد عليه أهل الأخبار بالأسانيد الجيدة وبن الزبير لم يبايع لمروان قط بل ~~مروان هم أن يبايع لابن الزبير ثم ترك ذلك ودعا إلى نفسه الحديث الأول # [7111] قوله لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية في رواية أبي العباس ~~السراج في تاريخه عن أحمد بن منيع وزياد بن أيوب عن عفان عن صخر بن جويرية ~~عن نافع لما انتزى أهل المدينة مع عبد الله بن الزبير وخلعوا يزيد بن ~~معاوية جمع عبد الله بن عمر بنيه ووقع عند الإسماعيلي من طريق مؤمل بن ~~إسماعيل عن حماد بن زيد في أوله من الزيادة عن نافع ان معاوية أراد بن عمر ~~على أن يبايع ليزيد فأبى وقال لا أبايع لأميرين فأرسل إليه معاوية بمائة ~~ألف درهم فأخذها فدس إليه رجلا فقال له ما يمنعك أن تبايع فقال ms11056 إن ذاك لذاك ~~يعني عطاء ذلك المال لأجل وقوع المبايعة إن ديني عندي إذا لرخيص فلما مات ~~معاوية كتب بن عمر إلى يزيد ببيعته فلما خلع أهل المدينة فذكره قلت وكان ~~السبب فيه ما ذكره الطبري مسندا أن يزيد بن معاوية كان أمر على المدينة بن ~~عمه عثمان بن محمد بن أبي سفيان فأوفد إلى يزيد جماعة من أهل المدينة منهم ~~عبد الله بن غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص ~~المخزومي في آخرين فأكرمهم وأجازهم فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب ~~الخمر وغير ذلك ثم وثبوا على عثمان فأخرجوه وخلعوا يزيد بن معاوية فبلغ ذلك ~~يزيد فجهز إليهم جيشا مع مسلم بن عقبة المري وأمره أن يدعوهم ثلاثا فإن ~~رجعوا وإلا فقاتلهم فإذا ظهرت فأبحها للجيش ثلاثا ثم اكفف عنهم فتوجه إليهم ~~فوصل في ذي الحجة سنة ثلاثين فحاربوه وكان الأمير على الأنصار عبد الله بن ~~حنظلة وعلى قريش عبد الله بن مطيع وعلى غيرهم من القبائل معقل بن يسار ~~الأشجعي وكانوا اتخذوا خندقا فلما وقعت الوقعة انهزم أهل المدينة فقتل بن ~~حنظلة وفر بن مطيع وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثا فقتل جماعة صبرا منهم ~~معقل بن سنان ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة ويزيد بن عبد الله بن زمعة وبايع ~~الباقين على أنهم خول ليزيد وأخرج أبو بكر بن أبي خيثمة بسند صحيح إلى ~~جويرية بن أسماء سمعت أشياخ أهل المدينة يتحدثون أن معاوية لما احتضر دعا ~~يزيد فقال له إن لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ~~فإني عرفت نصيحته فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة وجماعة فأكرمهم ~~وأجازهم فرجع فحرض الناس على يزيد وعابه ودعاهم إلى خلع يزيد فأجابوه فبلغ ~~يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة # PageV13P070 # فهابهم أهل الشام وكرهوا قتالهم فلما نشب القتال سمعوا في جوف المدينة ~~التكبير وذلك أن بني حارثة أدخلوا قوما من الشاميين ms11057 من جانب الخندق فترك ~~أهل المدينة القتال ودخلوا المدينة خوفا على أهلهم فكانت الهزيمة وقتل من ~~قتل وبايع مسلم الناس على أنهم خول ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم وأهلهم ~~بما شاء وأخرج الطبراني من طريق محمد بن سعيد بن رمانة أن معاوية لما حضره ~~الموت قال ليزيد قد وطأت لك البلاد ومهدت لك الناس ولست أخاف عليك إلا أهل ~~الحجاز فإن رابك منهم ريب فوجه إليهم مسلم بن عقبة فإني قد جربته وعرفت ~~نصيحته قال فلما كان من خلافهم عليه ما كان دعاه فوجهه فأباحها ثلاثا ثم ~~دعاهم إلى بيعة يزيد وأنهم أعبد له قن في طاعة الله ومعصيته ومن رواية عروة ~~بن الزبير قال لما مات معاوية أظهر عبد الله بن الزبير الخلاف على يزيد بن ~~معاوية فوجه يزيد مسلم بن عقبة في جيش أهل الشام وأمره أن يبدأ بقتال أهل ~~المدينة ثم يسير إلى بن الزبير بمكة قال فدخل مسلم بن عقبة المدينة وبها ~~بقايا من الصحابة فأسرف في القتل ثم سار إلى مكة فمات في بعض الطريق وأخرج ~~يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند صحيح عن بن عباس قال جاء تأويل هذه الآية ~~على رأس ستين سنة ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها يعني ~~إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة في وقعة الحرة قال يعقوب وكانت ~~وقعة الحرة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين قوله حشمه بفتح المهملة ثم المعجمة ~~قال بن التين الحشمة العصبة والمراد هنا خدمه ومن يغضب له وفي رواية صخر بن ~~جويرية عن نافع عند أحمد لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع بن عمر بنيه ~~وأهله ثم تشهد ثم قال أما بعد قوله ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة زاد في ~~رواية مؤمل بقدر غدرته وزاد في رواية صخر يقال هذه غدرة فلان أي علامة ~~غدرته والمراد بذلك شهرته وان يفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد وفيه تعظيم ~~الغدر سواء كان من قبل الآمر أو المأمور وهذا القدر ms11058 هو المرفوع من هذه ~~القصة وقد تقدم معناه في باب إثم الغادر للبر والفاجر في أواخر كتاب الجزية ~~والموادعة قبيل بدء الخلق قوله على بيع الله ورسوله أي على شرط ما أمر الله ~~ورسوله به من بيعة الإمام وذلك أن من بايع أميرا فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه ~~العطية فكان شبيه من باع سلعة وأخذ ثمنها وقيل إن أصله أن العرب كانت إذا ~~تبايعت تصافقت بالأكف عند العقد وكذا كانوا يفعلون إذا تحالفوا فسموا ~~معاهدة الولاة والتماسك فيه بالأيدي بيعة ووقع في رواية مؤمل وصخر على بيعة ~~الله وقد أخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه من بايع إماما فأعطاه ~~صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق ~~الآخر قوله ولا غدر أعظم في رواية صخر بن جويرية عن نافع المذكور وإن من ~~أعظم الغدر بعد الإشراك بالله أن يبايع رجل رجلا على بيع الله ثم ينكث ~~بيعته قوله ثم ينصب له القتال بفتح أوله وفي رواية مؤمل نصب له يقاتله قوله ~~خلعه في رواية مؤمل خلع يزيد وزاد أو خف في هذا الأمر وفي رواية صخر بن ~~جويرية فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسعى في هذا الأمر قوله ولا تابع في ~~هذا الأمر كذا للأكثر بمثناة فوقانية ثم موحدة وللكشميهني بموحدة ثم ~~تحتانية قوله إلا كانت الفيصل بيني وبينه أي القاطعة وهي فيعل من فصل الشيء ~~إذا قطعه وفي رواية مؤمل فيكون الفيصل فيما بيني وبينه وفي رواية صخر بن ~~جويرية فيكون صيلما بيني وبينه والصيلم بمهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ثم ~~لام مفتوحة القطيعة وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة ~~والمنع من الخروج عليه ولو # PageV13P071 # جار في حكمه وأنه لا ينخلع بالفسق وقد وقع في نسخة شعيب بن أبي حمزة عن ~~الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصة الرجل الذي سأله عن قول ~~الله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية ms11059 ان بن عمر قال ماوجدت في ~~نفسي في شيء من أمر هذه الأمة ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة ~~الباغية كما أمر الله زاد يعقوب بن سفيان في تاريخه من وجه آخر عن الزهري ~~قال حمزة فقلنا له ومن ترى الفئة الباغية قال بن الزبير بغى على هؤلاء ~~القوم يعني بني أمية فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم الحديث الثاني # [7112] قوله أبو شهاب هو عبد ربه بن نافع وعوف هو الأعرابي والسند كله ~~بصريون الا بن يونس وأبو المنهال هو سيار بن سلامة قوله لما كان بن زياد ~~ومروان بالشام وثب بن الزبير بمكة ووثب القراء بالبصرة ظاهره أن وثوب بن ~~الزبير وقع بعد قيام بن زياد ومروان بالشام وليس كذلك وإنما وقع في الكلام ~~حذف وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال حدثنا ~~أبو المنهال قال لما كان زمن اخرج بن زياد يعني من البصرة وثب مروان بالشام ~~ووثب بن الزبير بمكة ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة غم أبي غما شديدا ~~وكذا أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عبد الله بن المبارك عن عوف ~~ولفظه وثب مروان بالشام حيث وثب والباقي مثله ويصحح ما وقع في رواية أبي ~~شهاب بأن تزاد وأو قبل قوله وثب بن الزبير فان بن زياد لما أخرج من البصرة ~~توجه إلى الشام فقام مع مروان وقد ذكر الطبري بأسانيده ما ملخصه أن عبيد ~~الله بن زياد كان أميرا بالبصرة ليزيد بن معاوية وأنه لما بلغته وفاته خطب ~~لأهل البصرة وذكر ما وقع من الاختلاف بالشام فرضي أهل البصرة أن يستمر ~~أميرا عليهم حتى يجتمع الناس على خليفة فمكث على ذلك قليلا ثم قام سلمة بن ~~ذؤيب بن عبد الله اليربوعي يدعو إلى بن الزبير فبايعه جماعة فبلغ ذلك بن ~~زياد وأراد منهم كف سلمة عن ذلك فلم يجيبوه فلما خشي على نفسه القتل استجار ~~بالحارث بن قيس بن سفيان فأردفه ليلا إلى أن أتى ms11060 به مسعود بن عمرو بن عدي ~~الأزدي فأجاره ثم وقع بين أهل البصرة اختلاف فأمروا عليهم عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الملقب ببه بموحدتين الثانية ثقيلة ~~وأمه هند بنت أبي سفيان ووقعت الحرب وقام مسعود بأمر عبيد الله بن زياد ~~فقتل مسعود وهو على المنبر في شوال سنة أربع وستين فبلغ ذلك عبيد الله بن ~~زياد فهرب فتبعوه وانتهبوا ما وجدوا له وكان مسعود رتب معه مائة نفس ~~يحرسونه فقدموا به الشام قبل أن يبرموا أمرهم فوجدوا مروان قد هم ان يرحل ~~إلى بن الزبير ليبايعه ويستأمن لبني أمية فثنى رأيه عن ذلك وجمع من كان ~~يهوى بني أمية وتوجهوا إلى دمشق وقد بايع الضحاك بن قيس بها لابن الزبير ~~وكذا النعمان بن بشير بحمص وكذا ناتل بنون ومثناة بن قيس بفلسطين ولم يبق ~~على رأي الأمويين إلا حسان بن بحدل بموحدة ومهملة وزن جعفر وهو خال يزيد بن ~~معاوية وهو بالأردن فيمن أطاعه فكانت الوقعة بين مروان ومن معه وبين الضحاك ~~بن قيس بمرج راهط فقتل الضحاك وتفرق جمعه وبايعوا حينئذ مروان بالخلافة في ~~ذي القعدة منها وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه حدثنا أبو مسهر عبد الأعلى ~~بن مسهر قال بويع لمروان بن الحكم بايع له أهل الأردن وطائفة من أهل دمشق ~~وسائر الناس زبيريون ثم اقتتل مروان وشعبة بن الزبير بمرج راهط فغلب مروان ~~وصارت له الشام ومصر وكانت مدته تسعة أشهر فهلك بدمشق وعهد لعبد الملك وقال ~~خليفة بن خياط في تاريخه حدثنا الوليد بن هشام عن أبيه عن # PageV13P072 # جده وأبو اليقظان وغيرهما قالوا قدم بن زياد الشام وقد بايعوا بن الزبير ~~ما خلا أهل الجابية ثم ساروا إلى مرج راهط فذكر نحوه وهذا يدفع ما تقدم عن ~~بن بطال ان بن الزبير بايع مروان ثم نكث قوله ووثب القراء بالبصرة يريد ~~الخوارج وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج بن زياد ورئيسهم نافع بن الأزرق ~~ثم خرجوا إلى الأهواز وقد ms11061 استوفى خبرهم الطبري وغيره ويقال إنه أراد الذين ~~بايعوا على قتال من قتل الحسين وساروا مع سليمان بن صرد وغيره من البصرة ~~إلى جهة الشام فلقيهم عبيد الله بن زياد في جيش الشام من قبل مروان فقتلوا ~~بعين الوردة وقد قص قصتهم الطبري وغيره قوله فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة ~~الأسلمي في رواية يزيد بن زريع فقال لي أبي وكان يثني عليه خيرا انطلق بنا ~~إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي برزة الأسلمي ~~فانطلقت معه حتى دخلنا عليه وفي رواية عبد الله بن المبارك عن عوف فقال أبي ~~انطلق بنا لا أبا لك إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أبي برزة وعند يعقوب بن سفيان عن سكين بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي ~~المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي وإن في أذني يومئذ لقرطين ~~وإني لغلام قوله في ظل علية له من قصب زاد في رواية يزيد بن زريع في يوم ~~حار شديد الحر والعلية بضم المهملة وبكسرها وكسر اللام وتشديد التحتانية هي ~~الغرفة وجمعها علالي والأصل عليوة فأبدلت الواو ياء وادغمت وفي رواية بن ~~المبارك في ظل علولة قوله يستطعمه الحديث في رواية الكشميهني بالحديث أي ~~يستفتح الحديث ويطلب منه التحديث قوله إني احتسبت عند الله في رواية ~~الكشميهني أحتسب وكذا في رواية يزيد بن زريع ومعناه أنه يطلب بسخطه على ~~الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك لأن الحب في الله والبغض في الله ~~من الإيمان قوله ساخطا في رواية سكين لائما قوله إنكم يا معشر العرب في ~~رواية بن المبارك العريب قوله كنتم على الحال الذي علمتم في رواية يزيد بن ~~زريع على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم قوله وإن الله قد أنقذكم ~~بالإسلام وبمحمد عليه الصلاة والسلام في رواية يزيد بن زريع وإن الله نعشكم ~~بفتح النون والمهملة ثم معجمة وسيأتي في أوائل الاعتصام من رواية معتمر ms11062 بن ~~سليمان عن عوف أن أبا المنهال حدثه أنه سمع أبا برزة قال إن الله يغنيكم ~~قال أبو عبد الله هو البخاري وقع هنا يغنيكم يعني بضم أوله وسكون المعجمة ~~بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة قال وإنما هو نعشكم ينظر في أصل ~~الاعتصام كذا وقع عند المستملي ووقع عند بن السكن نعشكم على الصواب ومعنى ~~نعشكم رفعكم وزنه ومعناه وقيل عضدكم وقواكم قوله إن ذاك الذي بالشام زاد ~~يزيد بن زريع يعني مروان وفي رواية سكين عبد الملك بن مروان والأول أولى ~~قوله وإن هؤلاء الذين بين أظهركم في رواية يزيد بن زريع وبن المبارك نحوه ~~إن الذين حولكم الذين تزعمون أنهم قراؤكم وفي رواية سكين وذكر نافع بن ~~الأزرق وزاد في آخره فقال أبي فما تأمرني إذا فإني لا أراك تركت أحدا قال ~~لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة خماص البطون من أموال الناس خفاف الظهور ~~من دمائهم وفي رواية سكين إن أحب الناس إلي لهذه العصابة الخمصة بطونهم من ~~أموال الناس الخفيفة ظهورهم من دمائهم وهذا يدل على أن أبا برزة كان يرى ~~الانعزال في الفتنة وترك الدخول في كل شيء من قتال المسلمين ولا سيما إذا ~~كان ذلك في طلب الملك وفيه استشارة أهل العلم والدين عند نزول الفتن وبذل ~~العالم النصيحة لمن يستشيره وفيه الاكتفاء في إنكار المنكر بالقول ولو في ~~غيبة من ينكر عليه ليتعظ من يسمعه فيحذر من # PageV13P073 # الوقوع فيه قوله وإن ذاك الذي بمكة زاد يزيد بن زريع يعني بن الزبير ~~الحديث الثالث # [7113] قوله عن واصل الأحدب هو بن حيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة أسدي ~~كوفي يقال له بياع السابري بمهملة وموحدة من طبقة الأعمش ولكنه قديم الموت ~~قوله إن المنافقين اليوم شر منهم في رواية إبراهيم بن الحسين عن آدم شيخ ~~البخاري فيه ان المنافقين اليوم هم شر منهم أخرجه أبو نعيم قوله على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الكرماني هو متعلق بمقدر نحو الناس إذ لا ms11063 ~~يجوز أن يقال إنه متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين لأن الضمير لا يعمل ~~قال بن بطال إنما كانوا شرا ممن قبلهم لأن الماضين كانوا يسرون قولهم فلا ~~يتعدى شرهم إلى غيرهم وأما الآخرون فصاروا يجهرون بالخروج على الأئمة ~~ويوقعون الشر بين الفرق فيتعدى ضررهم لغيرهم قال ومطابقته للترجمة من جهة ~~أن جهرهم بالنفاق وشهر السلاح على الناس هو القول بخلاف ما بذلوه من الطاعة ~~حين بايعوا أولا من خرجوا عليه آخرا انتهى وقال بن التين أراد أنهم أظهروا ~~من الشر ما لم يظهر أولئك غير أنهم لم يصرحوا بالكفر وإنما هو النفث يلقونه ~~بأفواههم فكانوا يعرفون به كذا قال ويشهد لما قال بن بطال ما أخرجه البزار ~~من طريق عاصم عن أبي وائل قلت لحذيفة النفاق اليوم شر أم على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فضرب بيده على جبهته وقال أوه هو اليوم ظاهر إنهم ~~كانوا يستخفون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث الرابع # [7114] قوله عن أبي الشعثاء هو بفتح المعجمة وسكون المهملة بعدها مثلثة ~~واسمه سليم بن أسود المحاربي قوله عن حذيفة لم أر لأبي الشعثاء عن حذيفة في ~~الكتب الستة إلا هذا الحديث ولم أره إلا معنعنا وكأنه تسمح فيه لأنه بمعنى ~~حديث زيد بن وهب عن حذيفة وهو المذكور قبله أو ثبت عنده لقيه حذيفة في غير ~~هذا قوله إنما كان النفاق أي موجودا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي رواية يحيى بن آدم عن مسعر عند الإسماعيلي كان المنافقون على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوله فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان كذا ~~للأكثر وفي رواية فإنما هو الكفر أو الإيمان وكذا حكى الحميدي في جمعه ~~أنهما روايتان وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن مسعر فإنما هو اليوم الكفر بعد ~~الإيمان قال وزاد محمد بن بشر في روايته عن مسعر فضحك عبد الله قال حبيب ~~فقلت لأبي الشعثاء مم ضحك عبد الله قال لا أدري ms11064 قلت لعله عرف مراده فتبسم ~~تعجبا من حفظه أو فهمه قال بن التين كان المنافقون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم وأما من جاء بعدهم فإنه ولد ~~في الإسلام وعلى فطرته فمن كفر منهم فهو مرتد ولذلك اختلفت أحكام المنافقين ~~والمرتدين انتهى والذي يظهر أن حذيفة لم يرد نفي الوقوع وإنما أراد نفي ~~اتفاق الحكم لأن النفاق إظهار الإيمان وإخفاء الكفر ووجود ذلك ممكن في كل ~~عصر وإنما اختلف الحكم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفهم ويقبل ما ~~أظهروه من الإسلام ولو ظهر منهم احتمال خلافه وأما بعده فمن أظهر شيئا فإنه ~~يؤاخذ به ولا يترك لمصلحة التألف لعدم الاحتياج إلى ذلك وقيل غرضه أن ~~الخروج عن طاعة الإمام جاهلية ولا جاهلية في الإسلام أو تفريق للجماعة فهو ~~بخلاف قول الله تعالى ولا تفرقوا وكل ذلك غير مستور فهو كالكفر بعد الإيمان # PageV13P074 ### | (قوله باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور) # بضم أوله وفتح ثالثه على البناء للمجهول بغين معجمة ثم موحدة ثم مهملة ~~قال بن التين غبطه بالفتح يغبطه بالكسر غبطا وغبطة بالسكون والغبطة تمني ~~مثل حال المغبوط مع بقاء حاله # [7115] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أويس قوله عن أبي الزناد وافق مالكا ~~شعيب بن أبي حمزة عنه كما سيأتي بعد بابين في أثناء حديث قوله حتى يمر ~~الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه أي كنت ميتا قال بن بطال تغبط أهل ~~القبور وتمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل ~~وأهله وظهور المعاصي والمنكر انتهى وليس هذا عاما في حق كل أحد وإنما هو ~~خاص بأهل الخير وأما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو ~~أهله أو دنياه وإن لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه ويؤيده ما أخرجه في رواية ~~أبي حازم عن أبي هريرة عند مسلم لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر ~~فيتمرغ عليه ويقول يا ms11065 ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين إلا البلاء ~~وذكر الرجل فيه للغالب وإلا فالمرأة يتصور فيها ذلك والسبب في ذلك ما ذكر ~~في رواية أبي حازم أنه يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم ~~المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده وبهذا جزم ~~القرطبي وذكره عياض احتمالا وأغرب بعض شراح المصابيح فقال المراد بالدين ~~هنا العبادة والمعنى أنه يتمرغ على القبر ويتمنى الموت في حالة ليس المتمرغ ~~فيها من عادته وإنما الحامل عليه البلاء وتعقبه الطيبي بأن حمل الدين على ~~حقيقته أولى أي ليس التمني والتمرغ لأمر أصابه من جهة الدين بل من جهة ~~الدنيا وقال بن عبد البر ظن بعضهم أن هذا الحديث معارض للنهي عن تمني الموت ~~وليس كذلك وإنما في هذا أن هذا القدر سيكون لشدة تنزل بالناس من فساد الحال ~~في الدين أو ضعفه أو خوف ذهابه لا لضرر ينزل في الجسم كذا قال وكأنه يريد ~~أن النهي عن تمني الموت هو حيث يتعلق بضرر الجسم وأما إذا كان لضرر يتعلق ~~بالدين فلا وقد ذكره عياض احتمالا أيضا وقال غيره ليس بين هذا الخبر وحديث ~~النهي عن تمني الموت معارضة لأن النهي صريح وهذا إنما فيه إخبار عن شدة ~~ستحصل ينشأ عنها هذا التمني وليس فيه تعرض لحكمه وإنما سيق للإخبار عما ~~سيقع قلت ويمكن أخذ الحكم من الإشارة في قوله وليس به الدين إنما هو البلاء ~~فإنه سيق مساق الذم والإنكار وفيه إيماء إلى أنه لو فعل ذلك بسبب الدين ~~لكان محمودا ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف ~~قال النووي لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم عمر بن الخطاب ~~وعيسى الغفاري وعمر بن عبد العزيز وغيرهم ثم قال القرطبي كأن في الحديث ~~إشارة إلى أن الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين ويقل الاعتناء ~~بأمره ولا يبقى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه ومعاشه نفسه وما يتعلق به ومن ms11066 ~~ثم عظم قدر العبادة أيام الفتنة كما أخرج مسلم من حديث معقل بن يسار رفعه ~~العبادة في الهرج كهجرة إلي ويؤخذ من قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل أن ~~التمني المذكور إنما يحصل عند رؤية القبر وليس ذلك مرادا بل فيه إشارة إلى ~~قوة هذا التمني لأن الذي يتمنى الموت بسبب الشدة التي تحصل عنده قد يذهب ~~ذلك التمني أو يخف عند مشاهدة القبر والمقبور فيتذكر هول المقام فيضعف ~~تمنيه فإذا تمادى على ذلك دل على تأكد أمر تلك الشدة عنده حيث لم يصرفه ما ~~شاهده من وحشة القبر وتذكر ما فيه من الأهوال عن استمراره على تمني الموت ~~وقد أخرج الحاكم من طريق # PageV13P075 # أبي سلمة قال عدت أبا هريرة فقلت اللهم اشف أبا هريرة فقال اللهم لا ~~ترجعها إن استطعت يا أبا سلمة فمت والذي نفسي بيده ليأتين على العلماء زمان ~~الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر وليأتين أحدهم قبر أخيه فيقول ليتني ~~مكانه وفي كتاب الفتن من رواية عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال يوشك أن ~~تمر الجنازة في السوق على الجماعة فيراها الرجل فيهز رأسه فيقول يا ليتني ~~مكان هذا قلت يا أبا ذر إن ذلك لمن أمر عظيم قال اجل ### | (قوله باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان) # ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة # [7116] قوله عن الزهري في إحدى روايتي الإسماعيلي حدثني الزهري قوله حتى ~~تضطرب أي يضرب بعضها بعضا قوله أليات بفتح الهمزة واللام جمع ألية بالفتح ~~أيضا مثل جفنة وجفنات والألية العجيزة وجمعها أعجاز قوله على ذي الخلصة في ~~رواية معمر عن الزهري عند مسلم حول ذي الخلصة قوله وذو الخلصة طاغية دوس أي ~~صنمهم وقوله التي كانوا يعبدون كذا فيه بحذف المفعول ووقع في رواية معمر ~~وكان صنما تعبدها دوس قوله في الجاهلية زاد معمر بتبالة وتبالة بفتح ~~المثناة وتخفيف الموحدة وبعد الألف لام ثم هاء تأنيث قرية بين الطائف ~~واليمن بينهما ستة أيام وهي التي يضرب بها المثل فيقال ms11067 أهون من تبالة على ~~الحجاج وذلك أنها أول شيء وليه فلما قرب منها سأل من معه عنها فقال هي وراء ~~تلك الأكمة فرجع فقال لا خير في بلد يسترها أكمة وكلام صاحب المطالع يقتضي ~~أنهما موضعان وأن المراد في الحديث غير تبالة الحجاج وكلام ياقوت يقتضي ~~أنها هي ولذلك لم يذكرها في المشترك وعند بن حبان من هذا الوجه قال معمر أن ~~عليه الآن بيتا مبنيا مغلقا وقد تقدم ضبط ذي الخلصة في أواخر المغازي وبيان ~~الاختلاف في أنه واحد أو اثنان قال بن التين فيه الإخبار بأن نساء دوس ~~يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن قلت ~~ويحتمل أن يكون المراد أنهن يتزاحمن بحيث تضرب عجيزة بعضهن الأخرى عند ~~الطواف حول الصنم المذكور وفي معنى هذا الحديث ما أخرجه الحاكم عن عبد الله ~~بن عمر قال لا تقوم الساعة حتى تدافع مناكب نساء بني عامر على ذي الخلصة ~~وبن عدي من رواية أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى ~~تعبد اللات والعزى قال بن بطال هذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به أن ~~الدين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء لأنه ثبت أن ~~الإسلام يبقى إلى قيام الساعة إلا أنه يضعف # PageV13P076 # ويعود غريبا كما بدأ ثم ذكر حديث لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ~~الحديث قال فتبين في هذا الحديث تخصيص الأخبار الأخرى وأن الطائفة التي ~~تبقى على الحق تكون ببيت المقدس إلى أن تقوم الساعة قال فبهذا تأتلف ~~الأخبار قلت ليس فيما احتج به تصريح إلى بقاء أولئك إلى قيام الساعة وإنما ~~فيه حتى يأتي أمر الله فيحتمل أن يكون المراد بأمر الله ما ذكر من قبض من ~~بقي من المؤمنين وظواهر الأخبار تقتضي أن الموصوفين بكونهم ببيت المقدس أن ~~آخرهم من كان مع عيسى عليه السلام ثم إذا بعث الله الريح الطيبة فقبضت روح ~~كل مؤمن لم يبق إلا شرار الناس ms11068 وقد أخرج مسلم من حديث بن مسعود رفعه لا ~~تقوم الساعة إلا على شرار الناس وذلك إنما يقع بعد طلوع الشمس من مغربها ~~وخروج الدابة وسائر الآيات العظام وقد ثبت أن الآيات العظام مثل السلك إذا ~~انقطع تناثر الخرز بسرعة وهو عند أحمد وفي مرسل أبي العالية الآيات كلها في ~~ستة أشهر وعن أبي هريرة في ثمانية أشهر وقد أورد مسلم عقب حديث أبي هريرة ~~من حديث عائشة ما يشير إلى بيان الزمان الذي يقع فيه ذلك ولفظه لا يذهب ~~الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى وفيه يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من ~~في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين ~~آبائهم وعنده في حديث عبد الله بن عمرو رفعه يخرج الدجال في أمتي الحديث ~~وفيه فيبعث الله عيسى بن مريم فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ثم ~~يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه ~~مثقال حبة من خير أو إيمان إلا قبضته وفيه فيبقى شرار الناس في خفة الطير ~~وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان ~~فيأمرهم بعبادة الأوثان ثم ينفخ في الصور فظهر بذلك أن المراد بأمر الله في ~~حديث لا تزال طائفة وقوع الآيات العظام التي يعقبها قيام الساعة ولا يتخلف ~~عنها إلا شيئا يسيرا ويؤيده حديث عمران بن حصين رفعه لا تزال طائفة من أمتي ~~يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال أخرجه أبو ~~داود والحاكم ويؤخذ منه صحة ما تأولته فإن الذين يقاتلون الدجال يكونون بعد ~~قتله مع عيسى ثم يرسل عليهم الريح الطيبة فلا يبقى بعدهم إلا الشرار كما ~~تقدم ووجدت في هذا مناظرة لعقبة بن عامر ومحمد بن مسلمة فأخرج الحاكم من ~~رواية عبد الرحمن بن شماسة أن عبد الله بن عمرو قال لا تقوم الساعة إلا على ~~شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية فقال عقبة ms11069 بن عامر عبد الله أعلم ما يقول ~~وأما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال عصابة من أمتي ~~يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ~~ذلك فقال عبد الله أجل ويبعث الله ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير ~~فلا تترك أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ثم يبقى شرار الناس ~~فعليهم تقوم الساعة فعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة حتى تأتيهم الساعة ~~ساعتهم هم وهي وقت موتهم بهبوب الريح والله أعلم وقد تقدم بيان شيء من هذا ~~في أواخر الرقاق عند الكلام على حديث طلوع الشمس من المغرب الحديث الثاني # [7117] قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي وسليمان هو بن بلال ~~وثور هو بن زيد وأبو الغيث هو سالم والسند كله مدنيون قوله حتى يخرج رجل من ~~قحطان تقدم شرحه في أوائل مناقب قريش قال القرطبي في التذكرة قوله يسوق ~~الناس بعصاه كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له ولم يرد نفس العصا لكن في ~~ذكرها إشارة إلى خشونته عليهم وعسفه بهم قال وقد قيل إنه يسوقهم بعصاه ~~حقيقة كما تساق الإبل والماشية لشدة عنفه وعدوانه قال ولعله # PageV13P077 # جهجاه المذكور في الحديث الآخر وأصل الجهجاه الصياح وهي صفة تناسب ذكر ~~العصا قلت ويرد هذا الاحتمال إطلاق كونه من قحطان فظاهره أنه من الأحرار ~~وتقييده في جهجاه بأنه من الموالي ما تقدم أنه يكون بعد المهدي وعلى سيرته ~~وأنه ليس دونه ثم وجدت في كتاب التيجان لابن هشام ما يعرف منه إن ثبت اسم ~~القحطاني وسيرته وزمانه فذكر أن عمران بن عامر كان ملكا متوجا وكان كاهنا ~~معمرا وأنه قال لأخيه عمرو بن عامر المعروف بمزيقيا لما حضرته الوفاة إن ~~بلادكم ستخرب وإن لله في أهل اليمن سخطتين ورحمتين فالسخطة الأولى هدم سد ~~مأرب وتخرب البلاد بسببه والثانية غلبة الحبشة على أرض اليمن والرحمة ~~الأولى بعثة نبي من تهامة اسمه محمد يرسل بالرحمة ويغلب ms11070 أهل الشرك والثانية ~~إذا خرب بيت الله يبعث الله رجلا يقال له شعيب بن صالح فيهلك من خربه ~~ويخرجهم حتى لا يكون بالدنيا إيمان إلا بأرض اليمن انتهى وقد تقدم في الحج ~~أن البيت يحج بعد خروج يأجوج ومأجوج وتقدم الجمع بينه وبين حديث لا تقوم ~~الساعة حتى لا يحج البيت وأن الكعبة يخربها ذو السويقتين من الحبشة فينتظم ~~من ذلك أن الحبشة إذا خربت البيت خرج عليهم القحطاني فأهلكهم وأن المؤمنين ~~قبل ذلك يحجون في زمن عيسى بعد خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم وان الريح التي ~~تقبض أرواح المؤمنين تبدأ بمن بقي بعد عيسى ويتأخر أهل اليمن بعدها ويمكن ~~أن يكون هذا مما يفسر به قوله الإيمان يمان أي يتأخر الإيمان بها بعد فقده ~~من جميع الأرض وقد أخرج مسلم حديث القحطاني عقب حديث تخريب الكعبة ذو ~~السويقتين فلعله رمز إلى هذا وسيأتي في أواخر الأحكام في الكلام على حديث ~~جابر بن سمرة في الخلفاء الإثنى عشر شيء يتعلق بالقحطاني وقال الإسماعيلي ~~هنا ليس هذا الحديث من ترجمة الباب في شيء وذكر بن بطال أن المهلب أجاب بأن ~~وجهه أن القحطاني إذا قام وليس من بيت النبوة ولا من قريش الذين جعل الله ~~فيهم الخلافة فهو من أكبر تغير الزمان وتبديل الأحكام بأن يطاع في الدين من ~~ليس أهلا لذلك انتهى وحاصله أنه مطابق لصدر الترجمة وهو تغير الزمان وتغيره ~~أعم من أن يكون فيما يرجع إلى الفسق أو الكفر وغايته أن ينتهي إلى الكفر ~~فقصة القحطاني مطابقة للتغير بالفسق مثلا وقصة ذي الخلصة للتغير بالكفر ~~واستدل بقصة القحطاني عن أن الخلافة يجوز أن تكون في غير قريش وأجاب بن ~~العربي بأنه إنذار بما يكون من الشر في آخر الزمان من تسور العامة على ~~منازل الاستقامة فليس فيه حجة لأنه لا يدل على المدعي ولا يعارض ما ثبت من ~~أن الأئمة من قريش انتهى وسيأتي بسط القول في ذلك في باب الأمراء من قريش ~~أول كتاب الأحكام إن شاء الله ms11071 تعالى # PageV13P078 ### | (قوله باب خروج النار أي من أرض الحجاز) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول قوله وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وتقدم في أواخر باب ~~الهجرة في قصة إسلام عبد الله بن سلام موصولا من طريق حميد عن أنس ولفظه ~~وأما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ووصله في أحاديث ~~الأنبياء من وجه آخر عن حميد بلفظ نار تحشر الناس والمراد بالأشراط ~~العلامات التي يعقبها قيام الساعة وتقدم في باب الحشر من كتاب الرقاق صفة ~~حشر النار لهم الحديث الثاني # [7118] قوله عن الزهري قال سعيد بن المسيب في رواية أبي نعيم في المستخرج ~~عن سعيد بن المسيب قوله حتى تخرج نار من أرض الحجاز قال القرطبي في التذكرة ~~قد خرجت نار بالحجاز بالمدينة وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد ~~العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة واستمرت إلى ضحى ~~النهار يوم الجمعة فسكنت وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة ترى في صورة البلد ~~العظيم عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج ومآذن وترى رجال يقودونها لا تمر ~~على جبل إلا دكته وأذابته ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق له دوي ~~كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهي إلى محط الركب العراقي واجتمع من ~~ذلك ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار إلى قرب المدينة ومع ذلك فكان يأتي ~~المدينة نسيم بارد وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وقال لي بعض ~~أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام وسمعت انها رؤيت من مكة ~~ومن جبال بصرى وقال النووي تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام ~~وقال أبو شامة في ذيل الروضتين وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من ~~المدينة الشريفة فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين فذكر ~~هذا الحديث قال فأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء ms11072 ~~على ضوئها الكتب فمن الكتب فذكر نحو ما تقدم ومن ذلك أن في بعض الكتب ظهر ~~في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة ~~نصف يوم انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد وفي كتاب ~~آخر انبجست الأرض من الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد المدينة وهي ~~برأي العين من المدينة وسال منها واد يكون مقداره أربع فراسخ وعرضه أربع ~~أميال يجري على وجه الأرض ويخرج منه مهاد وجبال صغار وفي كتاب آخر ظهر ~~ضوؤها إلى أن رأوها من مكة قال ولا أقدر أصف عظمها ولها دوي قال أبو شامة ~~ونظم الناس في هذا أشعارا ودام أمرها أشهرا ثم خمدت والذي ظهر لي أن النار ~~المذكورة في حديث الباب هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي ~~وغيره وأما النار التي تحشر الناس فنار أخرى وقد وقع في بعض بلاد الحجاز في ~~الجاهلية نحو هذه النار التي ظهرت بنواحي المدينة في زمن خالد بن سنان ~~العبسي فقام في أمرها حتى أخمدها ومات بعد ذلك في قصة له ذكرها أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى في كتاب الجماجم وأوردها الحاكم في المستدرك من طريق يعلى ~~بن مهدي عن أبي عوانة عن أبي يونس عن عكرمة عن بن عباس أن رجلا من بني عبس ~~يقال له خالد بن سنان قال # PageV13P079 # لقومه اني أطفي عنكم نار الحدثان فذكر القصة وفيها فانطلق وهي تخرج من شق ~~جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فذكر القصة في دخوله الشق والنار كأنها جبل ~~سقر فضربها بعصاه حتى أدخلها وخرج وقد أوردت لهذه القصة طرفا من ترجمته في ~~كتابي في الصحابة قوله تضيء أعناق الإبل ببصرى قال بن التين يعني من آخرها ~~يبلغ ضوؤها إلى الإبل التي تكون ببصرى وهي من أرض الشام وأضاء يجيء لازما ~~ومتعديا يقال أضاءت النار وأضاءت النار غيرها وبصرى بضم الموحدة وسكون ~~المهملة مقصور بلد بالشام وهي حوران وقال أبو البقاء ms11073 أعناق بالنصب على أن ~~تضيء متعد والفاعل النار أي تجعل على أعناق الإبل ضوءا قال ولو روى بالرفع ~~لكان متجها أي تضيء أعناق الإبل به كما جاء في حديث آخر أضاءت له قصور ~~الشام وقد وردت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر أخرجه بن عدي في الكامل من ~~طريق عمر بن سعيد التنوخي عن بن شهاب عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن عمر بن الخطاب يرفعه لا تقوم الساعة حتى يسيل واد من أودية الحجاز ~~بالنار تضيء له أعناق الإبل ببصرى وعمر ذكره بن حبان في الثقات ولينه بن ~~عدي والدارقطني وهذا ينطبق على النار المذكورة التي ظهرت في المائة السابعة ~~وأخرج أيضا الطبراني في آخر حديث حذيفة بن أسيد الذي مضى التنبيه عليه ~~وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ~~رومان أو ركوبة تضيء منها أعناق الإبل ببصرى قلت وركوبة ثنية صعبة المرتقى ~~في طريق المدينة إلى الشام مر بها النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ~~ذكره البكري ورومان لم يذكره البكري ولعل المراد رومة البئر المعروفة ~~بالمدينة فجمع في هذا الحديث بين النارين وأن إحداهما تقع قبل قيام الساعة ~~مع جملة الأمور التي أخبر بها الصادق صلى الله عليه وسلم والأخرى هي التي ~~يعقبها قيام الساعة بغير تخلل شيء آخر وتقدم الثانية على الأولى في الذكر ~~لا يضر والله أعلم الحديث الثالث # [7119] قوله حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي هو أبو سعيد الأشج مشهور ~~بكنيته وصفته وهو من الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري وعاش بعد ~~البخاري سنة واحدة وعبيد الله هو بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~العمري قوله عن خبيب بن عبد الرحمن بمعجمة وموحدتين مصغر وهو بن عبد الرحمن ~~بن خبيب بن يساف الأنصاري قوله عن جده حفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب ~~والضمير لعبيد الله بن عمر لا لشيخه قوله يوشك ms11074 بكسر المعجمة أي يقرب قوله ~~أن يحسر بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه والحاء والسين مهملتان أي ينكشف ~~قوله الفرات أي النهر المشهور وهو بالتاء المجرورة على المشهور ويقال يجوز ~~أنه يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه أفاده الكمال بن ~~العديم في تاريخه نقلا عن إبراهيم بن أحمد بن الليث قوله فمن حضره فلا يأخذ ~~منه شيئا هذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير ويجوز ~~أن يكون قطعا ويجوز أن يكون تبرا قوله قال عقبة هو بن خالد وهو موصول ~~بالسند المذكور وقد أخرجه هو والذي قبله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي ~~القاسم البغوي والفضل بن عبد الله المخلدي ثلاثتهم عن أبي سعيد الأشج عن ~~الشيخين قوله وحدثنا عبيد الله هو بن عمر المذكور قوله قال حدثنا أبو ~~الزناد يعني أن لعبيد الله في هذا الحديث إسنادين قوله يحسر جبل من ذهب ~~يعني أن الروايتين اتفقتا إلا في قوله كنز فقال الأعرج جبل وقد ساق أبو ~~نعيم في المستخرج الحديثين بسند واحد من رواية بكر بن أحمد بن مقبل عن أبي ~~سعيد الأشج وفرقهما ولفظهما واحد إلا لفظ كنز وجبل وتسميته كنزا باعتبار ~~حاله قبل أن ينكشف وتسميته جبلا للإشارة إلى كثرته ويؤيده # PageV13P080 # ما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه تقيء الأرض أفلاذ كبدها ~~أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء ~~السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا قال بن التين ~~إنما نهى عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه قال ومن أخذه وكثر ~~المال ندم لأخذه مالا ينفعه وإذا ظهر جبل من ذهب كسد الذهب ولم يرد قلت ~~وليس الذي قاله ببين والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عن أخذه من ~~الفتنة والقتال عليه وقوله وإذا ظهر جبل من ذهب إلخ في مقام المنع وإنما ~~يتم ما زعم من الكساد أن لو اقتسمه الناس بينهم بالسوية ms11075 ووسعهم كلهم ~~فاستغنوا أجمعين فحينئذ تبطل الرغبة فيه وأما إذا حواه قوم دون قوم فحرص من ~~لم يحصل له منه شيء باق على حاله ويحتمل أن تكون الحكمة في النهي عن الأخذ ~~منه لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا وعند عدم الظهور ~~أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ~~ترجمة خروج النار ثم ظهر لي رجحان الاحتمال الأول لأن مسلما أخرج هذا ~~الحديث أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ يحسر الفرات عن جبل من ذهب ~~فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي ~~أكون أنا الذي أنجو وأخرج مسلم أيضا عن أبي بن كعب قال لا يزال الناس ~~مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوشك ~~أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده ~~لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل ~~مائة تسعة وتسعون فبطل ما تخيله بن التين وتوجه التعقب عليه ووضح أن السبب ~~في النهي عن الأخذ منه ما يترتب على طلب الأخذ منه من الاقتتال فضلا عن ~~الأخذ ولا مانع أن يكون ذلك عند خروج النار للمحشر لكن ليس ذلك السبب في ~~النهي عن الأخذ منه وقد أخرج بن ماجه عن ثوبان رفعه قال يقتل عند كنزكم ~~ثلاثة كلهم بن خليفة فذكر الحديث في المهدي فهذا إن كان المراد بالكنز فيه ~~الكنز الذي في حديث الباب دل على أنه إنما يقع عند ظهور المهدي وذلك قبل ~~نزول عيسى وقبل خروج النار جزما والله أعلم تنبيه وقع عند احمد وبن ماجه من ~~طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثل حديث الباب إلى قوله من ~~ذهب فيقتتل عليه الناس فيقتل من كل عشرة تسعة وهي رواية شاذة والمحفوظ ما ~~تقدم من عند مسلم ms11076 وشاهده من حديث أبي بن كعب من كل مائة تسعة وتسعون ويمكن ~~الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى قسمين # PageV13P081 ### | (قوله باب كذا) # للجميع بغير ترجمة لكن سقط من شرح بن بطال وذكر أحاديثه في الباب الذي ~~قبله وعلى الأول فهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به من جهة الاحتمال الذي ~~تقدم وهو أن ذلك يقع في الزمان الذي يستغني فيه الناس عن المال إما لاشتغال ~~كل منهم بنفسه عند طروق الفتنة فلا يلوي على الأهل فضلا عن المال وذلك في ~~زمن الدجال وإما بحصول الأمن المفرط والعدل البالغ بحيث يستغني كل أحد بما ~~عنده عما في يد غيره وذلك في زمن المهدي وعيسى بن مريم وإما عند خروج النار ~~التي تسوقهم إلى المحشر فيعز حينئذ الظهر وتباع الحديقة بالبعير الواحد ولا ~~يلتفت أحد حينئذ إلى ما يثقله من المال بل يقصد نجاة نفسه من يقدر عليه من ~~ولده وأهله وهذا أظهر الاحتمالات وهو المناسب لصنيع البخاري والعلم عند ~~الله تعالى وذكر بن بطال من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن ~~عمر عن كعب الأحبار قال تخرج نار تحشر الناس فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى ~~الشام قال وفي حديث أبي سريحة بمهملات وزن عظيمة واسمه حذيفة بن أسد بفتح ~~أوله إن آخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة خروج النار قلت ولفظه عند مسلم في ~~بعض طرقه اطلع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر فقال ما تذاكرون قالوا ~~نذكر الساعة قال إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال ~~والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة ~~خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من ~~اليمن فتطرد الناس إلى محشرهم قلت وهذا في الظاهر يعارض حديث أنس المشار ~~إليه في أول الباب فإن فيه أن أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى ~~المغرب وفي هذا أنها آخر الأشراط ويجمع بينهما بأن آخريتها باعتبار ما ذكر ~~معها ms11077 من الآيات وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من ~~أمور الدنيا أصلا بل يقع بانتهائها النفخ في الصور بخلاف ما ذكر معها فإنه ~~يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا # [7120] قوله حدثنا مسدد حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان عن شعبة ولمسدد فيه ~~شيخ آخر أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف بن يعقوب القاضي عن مسدد ~~حدثنا بشر بن المفضل حدثنا شعبة قوله حدثنا معبد يعني بن خالد تقدم في ~~الزكاة عن آدم حدثنا شعبة حدثنا معبد بن خالد قوله حارثة بن وهب أي الخزاعي ~~قوله تصدقوا فسيأتي على الناس زمان تقدم الكلام على ألفاظه في أوائل الزكاة ~~وقوله قال مسدد هو شيخه في هذا الحديث قوله يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من ~~يقبلها يحتمل # PageV13P082 # أن يكون ذلك وقع كما ذكر في خلافة عمر بن عبد العزيز فلا يكون من أشراط ~~الساعة وهو نظير ما وقع في حديث عدي بن حاتم الذي تقدم في علامات النبوة ~~وفيه ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه ذهبا يلتمس من يقبله فلا ~~يجد وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن ~~زيد بن الخطاب بسند جيد قال لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل ~~الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح ~~حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجد فيرجع به قد أغنى عمر بن عبد ~~العزيز الناس قلت وهذا بخلاف حديث أبي هريرة الذي بعده كما سيأتي البحث فيه ~~وقد تقدم في ترجمة عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء حديث ليوشكن ان ~~ينزل فيكم بن مريم وفيه ويفيض المال وفي رواية أخرى حتى لا يقبله أحد ~~فيحتمل أن يكون المراد والأول أرجح لأن الذي رواه عدي ثلاثة أشياء أمن ~~الطرق والاستيلاء على كنوز كسرى وفقد من يقبل الصدقة من الفقراء فذكر عدي ~~أن الأولين وقعا وشاهدهما ms11078 وأن الثالث سيقع فكان كذلك لكن بعد موت عدي في ~~زمن عمر بن عبد العزيز وسببه بسط عمر العدل وإيصال الحقوق لأهلها حتى ~~استغنوا وأما فيض المال الذي يقع في زمن عيسى عليه السلام فسببه كثرة المال ~~وقلة الناس واستشعارهم بقيام الساعة وبيان ذلك في حديث أبي هريرة الذي بعده ~~قوله حارثة يعني بن وهب صحابي هذا الحديث قوله أخو عبيد الله بن عمر ~~بالتصغير قوله لأمه هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن ~~أصرم الخزاعية ذكرها بن سعد قال وكان الإسلام فرق بينها وبين عمر قلت وقد ~~تقدم ذكر ذلك في كتاب الشروط في آخر باب الشروط في الجهاد وقد أخرج ~~الطبراني من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق حدثنا حارثة بن وهب الخزاعي ~~وكانت أمه تحت عمر فولدت له عبيد الله بن عمر قال صليت خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعني في حجة الوداع الحديث وأصله عند مسلم وأبي داود من ~~رواية زهير وتقدم للبخاري من طريق شعبة عن أبي إسحاق بدون الزيادة قوله عن ~~عبد الرحمن هو الأعرج ووقع في رواية الطبراني لهذه النسخة عن الأعرج وكذا ~~تقدم في الاستسقاء بعض هذا الحديث بهذا الإسناد وفيه عن عبد الرحمن الأعرج ~~قوله لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان الحديث وحتى يبعث دجالون الحديث وحتى ~~يقبض العلم إلخ هكذا ساق هذه الأشراط السبعة مساق الحديث الواحد هنا وأورده ~~البيهقي في البعث من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبيه فقال في كل واحد منها ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أخرج البخاري هذه الأحاديث ~~السبعة عن أبي اليمان عن شعيب قلت فسماها سبعة مع أن في بعضها أكثر من واحد ~~كقوله حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر ~~الهرج فإذا فصلت زادت على العشرة وقد أفرد البخاري من هذه النسخة حديث قبض ~~العلم فساقه كالذي هنا في كتاب الاستسقاء ثم قال وحتى يكثر فيكم المال ms11079 ~~فيفيض اقتصر على هذا القدر منه ثم ساقه في كتاب الزكاة بتمامه وذكر في ~~علامات النبوة بهذا السند حديث لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم ~~الشعر الحديث وفيه أشياء غير ذلك من هذا النمط وهذه المذكورات وأمثالها مما ~~أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع بعد قبل أن تقوم الساعة لكنه على أقسام ~~أحدها ما وقع على وفق ما قال والثاني ما وقعت مباديه ولم يستحكم والثالث ما ~~لم يقع منه شيء ولكنه سيقع فالنمط الأول تقدم معظمه في علامات النبوة وقد ~~استوفى البيهقي في الدلائل ما ورد من ذلك بالأسانيد المقبولة والمذكور منه ~~هنا اقتتال # PageV13P083 # الفئتين العظيمتين وظهور الفتن وكثرة الهرج وتطاول الناس في البنيان ~~وتمني بعض الناس الموت وقتال الترك وتمني رؤيته صلى الله عليه وسلم ومما ~~ورد منه حديث المقبري عن أبي هريرة أيضا لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ ~~القرون قبلها الحديث وسيأتي في الاعتصام وله شواهد ومن النمط الثاني تقارب ~~الزمان وكثرة الزلازل وخروج الدجالين الكذابين وقد تقدمت الإشارة في شرح ~~حديث أبي موسى في أوائل كتاب الفتن إلى ما ورد في معنى تقارب الزمان ووقع ~~في حديث أبي موسى عند الطبراني يتقارب الزمان وتنقص السنون والثمرات وتقدم ~~في باب ظهور الفتن ويلقى الشح ومنها حديث بن مسعود لا تقوم الساعة حتى لا ~~يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة أخرجه مسلم وحديث حذيفة بن أسيد الذي نبهت عليه ~~آنفا لا ينافي أن قبل الساعة يقع عشر آيات فذكر منها وثلاثة خسوف خسف ~~بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب أخرجه مسلم وذكر منها الدخان وقد ~~اختلف فيه وتقدم ذلك في حديث بن مسعود في سورة الدخان وقد أخرج أحمد وأبو ~~يعلى والطبراني من حديث صحارى بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملتين حديث لا ~~تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من العرب الحديث وقد وجد الخسف في مواضع ولكن ~~يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائدا على ما وجد كأن يكون أعظم ~~منه مكانا أو قدرا وحديث ms11080 بن مسعود لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة ~~منافقوها أخرجه الطبراني وفي لفظ رذالها وأخرج البزار عن أبي بكرة نحوه ~~وعند الترمذي من حديث أبي هريرة وكان زعيم القوم أرذلهم وساد القبيلة ~~فاسقهم وقد تقدم في كتاب العلم حديث أبي هريرة إذا وسد الأمر إلى غير أهله ~~فانتظر الساعة وحديث بن مسعود لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر ~~قيظا وتفيض الأيام فيضا أخرجه الطبراني وعن أم الضراب مثله وزاد ويجترئ ~~الصغير على الكبير واللئيم على الكريم ويخرب عمران الدنيا ويعمر خرابها ومن ~~النمط الثالث طلوع الشمس من مغربها وقد تقدم من طرق أخرى عن أبي هريرة وفي ~~بدء الخلق من حديث أبي ذر وحديث لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ~~فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر الحديث أخرجه مسلم من رواية ~~سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة وقد تقدم في علامات النبوة من رواية أبي ~~زرعة عن أبي هريرة واتفقا عليه من حديث الزهري عن سالم عن بن عمر ومضى شرحه ~~في علامات النبوة وأن ذلك يقع قبل الدجال كما ورد في حديث سمرة عند ~~الطبراني وحديث أنس أن أمام الدجال سنون خداعات يكذب فيها الصادق ويصدق ~~فيها الكاذب ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن ويتكلم فيها الرويبضة ~~الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار وسنده جيد ومثله لابن ماجه من حديث ~~أبي هريرة وفيه قيل وما الرويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ~~وحديث سمرة لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاما لم تحدثوا بها أنفسكم وفي ~~لفظ يتفاقم شأنها في أنفسكم وتسألون هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا الحديث ~~وفيه وحتى تروا الجبال تزول عن أماكنها أخرجه أحمد والطبراني في حديث طويل ~~وأصله عند الترمذي دون المقصود منه هنا وحديث عبد الله بن عمرو لا تقوم ~~الساعة حتى يتسافد في الطريق تسافد الحمر أخرجه البزار والطبراني وصححه بن ~~حبان والحاكم ولأبي يعلى عن أبي هريرة لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم ms11081 الرجل ~~إلى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريناها ~~وراء هذا الحائط وللطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر نحوه وفيه يقول أمثلهم ~~لو اعتزلتم الطريق وفي حديث أبي أمامة # PageV13P084 # عند الطبراني قوله وحتى تمر المرأة بالقوم فيقوم إليها أحدهم فيرفع ~~بذيلها كما يرفع ذنب النعجة فيقول بعضهم ألا واريتها وراء الحائط فهو يومئذ ~~فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم وحديث حذيفة بن اليمان عند بن ماجه يدرس ~~الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ~~ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة ويقولون أدركنا آباءنا ~~على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها وحديث أنس لا تقوم الساعة حتى ~~لا يقال في الأرض لا إله إلا الله أخرجه أحمد بسند قوي وهو عند مسلم بلفظ ~~الله الله وله من حديث بن مسعود لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ولأحمد ~~مثله من حديث علباء السلمي بكسر العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ~~خفيفة ومد بلفظ حثالة بدل شرار وقد تقدمت شواهده في باب إذا بقي حثالة من ~~الناس وللطبراني من وجه آخر عنه لا تقوم الساعة على مؤمن ولأحمد بسند جيد ~~عن عبد الله بن عمر لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض ~~فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا وللطيالسي عن أبي هريرة لا ~~تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى الأوثان يعبدونها من دون الله وقد ~~تقدم حديثه في ذكر ذي الخلصة قريبا ولابن ماجه من حديث حذيفة ويبقى طوائف ~~من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله ~~إلا الله فنحن نقولها ولمسلم وأحمد من حديث ثوبان ولا تقوم الساعة حتى تلحق ~~قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ولمسلم أيضا عن ~~عائشة لا تذهب الأيام والليالي حتى تعبد اللات والعزى من دون الله الحديث ~~وفيه ثم يبعث الله ريحا ms11082 طيبة فيتوفى بها كل مؤمن في قلبه مثقال حبة من ~~إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم وفي حديث حذيفة بن أسيد ~~شاهده وفيه أن ذلك بعد موت عيسى بن مريم قال البيهقي وغيره الأشراط منها ~~صغار وقد مضى أكثرها ومنها كبار ستأتي قلت وهي التي تضمنها حديث حذيفة بن ~~أسيد عند مسلم وهي الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها كالحامل المتم ~~ونزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج والريح التي تهب بعد موت عيسى فتقبض ~~أرواح المؤمنين وقد استشكلوا على ذلك حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ~~على الحق حتى يأتي أمر الله فإن ظاهر الأول أنه لا يبقى أحد من المؤمنين ~~فضلا عن القائم بالحق وظاهر الثاني البقاء ويمكن أن يكون المراد بقوله أمر ~~الله هبوب تلك الريح فيكون الظهور قبل هبوبها فبهذا الجمع يزول الإشكال ~~بتوفيق الله تعالى فأما بعد هبوبها فلا يبقى إلا الشرار وليس فيهم مؤمن ~~فعليهم تقوم الساعة وعلى هذا فآخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة هبوب تلك ~~الريح وسأذكر في آخر الباب قول عيسى عليه السلام إن الساعة حينئذ تكون ~~كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تضع فصل وأما # [7121] قوله حتى تقتتل فئتان الحديث تقدم في كتاب الرقاق أن المراد ~~بالفئتين علي ومن معه ومعاوية ومن معه ويؤخذ من تسميتهم مسلمين ومن قوله ~~دعوتهما واحدة الرد على الخوارج ومن تبعهم في تكفيرهم كلا من الطائفتين ودل ~~حديث تقتل عمارا الفئة الباغية على أن عليا كان المصيب في تلك الحرب لأن ~~أصحاب معاوية قتلوه وقد أخرج البزار بسند جيد عن زيد بن وهب قال كنا عند ~~حذيفة فقال كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف قالوا ~~فما تأمرنا قال انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها فإنها على ~~الحق وأخرج يعقوب بن سفيان بسند جيد عن الزهري قال لما بلغ معاوية غلبة علي ~~على أهل الجمل دعا إلى الطلب بدم عثمان فأجابه أهل الشام فسار إليه ms11083 علي # PageV13P085 # فالتقيا بصفين وقد ذكر يحيى بن سليمان الجعفي أحد شيوخ البخاري في كتاب ~~صفين في تأليفه بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية أنت تنازع ~~عليا في الخلافة أو أنت مثله قال لا وإني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر ~~ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما وأنا بن عمه ووليه أطلب بدمه فأتوا ~~عليا فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان فأتوه فكلموه فقال يدخل في البيعة ~~ويحاكمهم إلي فامتنع معاوية فسار علي في الجيوش من العراق حتى نزل بصفين ~~وسار معاوية حتى نزل هناك وذلك في ذي الحجة سنة ست وثلاثين فتراسلوا فلم ~~يتم لهم أمر فوقع القتال إلى أن قتل من الفريقين فيما ذكر بن أبي خيثمة في ~~تاريخه نحو سبعين ألفا وقيل كانوا أكثر من ذلك ويقال كان بينهم أكثر من ~~سبعين زحفا وقد تقدم في تفسير سورة الفتح ما زادها أحمد وغيره في حديث سهل ~~بن حنيف المذكور هناك من قصة التحكيم بصفين وتشبيه سهل بن حنيف ما وقع لهم ~~بها بما وقع يوم الحديبية وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي الرضا سمعت ~~عمارا يوم صفين يقول من سره أن يكتنفه الحور العين فليتقدم بين الصفين ~~محتسبا ومن طريق زياد بن الحارث كنت إلى جنب عمار فقال رجل كفر أهل الشام ~~فقال عمار لا تقولوا ذلك نبينا واحد ولكنهم قوم حادوا عن الحق فحق علينا أن ~~نقاتلهم حتى يرجعوا وذكر بن سعد أن عثمان لما قتل وبويع علي أشار بن عباس ~~عليه أن يقر معاوية على الشام حتى يأخذ له البيعة ثم يفعل فيه ما شاء ~~فامتنع فبلغ ذلك معاوية فقال والله لا ألي له شيئا أبدا فلما فرغ علي من ~~أهل الجمل أرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما ~~دخل فيه الناس فامتنع وأرسل أبا مسلم كما تقدم فلم ينتظم الأمر وسار علي في ~~الجنود إلى جهة معاوية فالتقيا بصفين في العشر الأول من المحرم ms11084 وأول ما ~~اقتتلوا في غرة صفر فلما كاد أهل الشام أن يغلبوا رفعوا المصاحف بمشورة ~~عمرو بن العاص ودعوا إلى ما فيها فآل الأمر إلى الحكمين فجرى ما جرى من ~~اختلافهما واستبداد معاوية بملك الشام واشتغال علي بالخوارج وعند أحمد من ~~طريق حبيب بن أبي ثابت أتيت أبا وائل فقال كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل ~~الشام قال عمرو لمعاوية أرسل إلى علي المصحف فادعه إلى كتاب الله فإنه لا ~~يأبى عليك فجاء به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله ألم تر إلى الذين أوتو ~~نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم ~~معرضون فقال علي نعم أنا أولى بذلك فقال القراء الذين صاروا بعد ذلك خوارج ~~يا أمير المؤمنين ما ننظر بهؤلاء القوم ألا نمشي عليهم بسيوفنا حتى يحكم ~~الله بيننا فقال سهل بن حنيف يا أيها الناس اتهموا أنفسكم فقد رأيتنا يوم ~~الحديبية فذكر قصة الصلح مع المشركين وقد تقدم بيان ذلك من هذا الوجه عن ~~سهل بن حنيف وقد أشرت إلى قصة التحكيم في باب قتل الخوارج والملحدين من ~~كتاب استتابة المرتدين وقد اخرج بن عساكر في ترجمة معاوية من طريق بن مندة ~~ثم من طريق أبي القاسم بن أخي أبي زرعة الرازي قال جاء رجل إلى عمي فقال له ~~إني أبغض معاوية قال له لم قال لأنه قاتل عليا بغير حق فقال له أبو زرعة رب ~~معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما قوله وحتى يبعث ~~دجالون جمع دجال وسيأتي تفسيره في الباب الذي بعده والمراد ببعثهم إظهارهم ~~لا البعث بمعنى الرسالة ويستفاد منه أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وأن ~~جميع الأمور بتقديره قوله قريب من ثلاثين وقع في بعض الأحاديث بالجزم وفي ~~بعضها بزيادة على ذلك وفي بعضها بتحرير ذلك فأما الجزم ففي حديث ثوبان وأنه ~~سيكون في أمتي كذابون # PageV13P086 # ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي أخرجه أبو داود ~~والترمذي ms11085 وصححه بن حبان وهو طرف من حديث أخرجه مسلم ولم يسق جميعه ولأحمد ~~وأبي يعلى من حديث عبد الله بن عمرو بين يدي الساعة ثلاثون دجالا كذابا وفي ~~حديث علي عند احمد ونحوه وفي حديث بن مسعود عند الطبراني نحوه وفي حديث ~~سمرة المصدر أوله بالكسوف وفيه ولا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا ~~آخرهم الأعور الدجال أخرجه أحمد والطبراني وأصله عند الترمذي وصححه وفي ~~حديث بن الزبير إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا منهم الأسود العنسي صاحب ~~صنعاء وصاحب اليمامة يعني مسيلمة قلت وخرج في زمن أبي بكر طليحة بالتصغير ~~بن خويلد وادعى النبوة ثم تاب ورجع إلى الإسلام وتنبأت أيضا سجاح ثم تزوجها ~~مسيلمة ثم رجعت بعده وأما الزيادة ففي لفظ لأحمد وأبي يعلى في حديث عبد ~~الله بن عمرو ثلاثون كذابون أو أكثر قلت ما آيتهم قال يأتونكم بسنة لم ~~تكونوا عليها يغيرون بها سنتكم فإذا رأيتموهم فاجتنبوهم وفي رواية عبد الله ~~بن عمرو عند الطبراني لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا وسندها ضعيف ~~وعند أبي يعلى من حديث أنس نحوه وسنده ضعيف أيضا وهو محمول إن ثبت على ~~المبالغة في الكثرة لا على التحديد وأما التحرير ففيما أخرجه أحمد عن حذيفة ~~بسند جيد سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة وإني ~~خاتم النبيين لا نبي بعدي وهذا يدل على أن رواية الثلاثين بالجزم على طريق ~~جبر الكسر ويؤيده قوله في حديث الباب قريب من ثلاثين قوله كلهم يزعم أنه ~~رسول الله ظاهر في أن كلا منهم يدعي النبوة وهذا هو السر في قوله في آخر ~~الحديث الماضي وإني خاتم النبيين ويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ~~ما ذكر من الثلاثين أو نحوها وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط ~~لكن يدعو إلى الضلالة كغلاة الرافضة والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر ~~الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويؤيده ms11086 أن في حديث علي عند أحمد فقال علي لعبد الله بن ~~الكواء وانك لمنهم وبن الكواء لم يدع النبوة وإنما كان يغلو في الرفض قوله ~~وحتى يقبض العلم تقدم في كتاب العلم ويأتي أيضا في كتاب الأحكام قوله وتكثر ~~الزلازل قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من ~~الزلازل ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها وقد وقع في حديث ~~سلمة بن نفيل عند أحمد وبين يدي الساعة سنوات الزلازل وله عن أبي سعيد تكثر ~~الصواعق عند اقتراب الساعة قوله ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج ~~تقدم البحث في ذلك قريبا قوله وحتى يكثر فيكم المال فيفيض تقدم شرحه في ~~كتاب الزكاة والتقييد بقوله فيكم يشعر بأنه محمول على زمن الصحابة فيكون ~~إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم ويكون قوله فيفيض ~~حتى يهم رب المال إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز فقد تقدم أنه ~~وقع في زمنه أن الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته ويكون ~~قوله وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به إشارة إلى ما سيقع في ~~زمن عيسى بن مريم فيكون في هذا الحديث إشارة إلى ثلاثة أحوال الأولى إلى ~~كثرة المال فقط وقد كان ذلك في زمن الصحابة ومن ثم قيل فيه يكثر فيكم وقد ~~وقع في حديث عوف بن مالك الذي مضى في كتاب الجزية ذكر علامة أخرى مباينة ~~لعلامة الحالة الثانية في حديث عوف بن مالك رفعه اعدد ستا بين يدي الساعة ~~موتي ثم فتح بيت المقدس وموتان ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل منه مائة ~~دينار فيظل ساخطا الحديث وقد أشرت إلى شيء من هذا عند # PageV13P087 # شرحه الحالة الثانية الإشارة إلى فيضه من الكثرة بحيث أن يحصل استغناء كل ~~أحد عن أخذ مال غيره وكان ذلك في آخر عصر الصحابة وأول عصر من بعدهم ومن ثم ~~قيل يهم رب المال وذلك ينطبق على ما وقع ms11087 في زمن عمر بن عبد العزيز الحالة ~~الثالثة فيه الإشارة إلى فيضه وحصول الاستغناء لكل أحد حتى يهتم صاحب المال ~~بكونه لا يجد من يقبل صدقته ويزداد بأنه يعرضه على غيره ولو كان ممن لا ~~يستحق الصدقة فيأبى أخذه فيقول لا حاجة لي فيه وهذا في زمن عيسى عليه ~~السلام ويحتمل أن يكون هذا الأخير خروج النار واشتغال الناس بأمر الحشر فلا ~~يلتفت أحد حينئذ إلى المال بل يقصد أن يتخفف ما استطاع قوله وحتى يتطاول ~~الناس في البنيان تقدم في كتاب الإيمان من وجه آخر عن أبي هريرة في سؤال ~~جبريل عن الإيمان قوله في أشراط الساعة ويتطاول الناس في البنيان وهي من ~~العلامات التي وقعت عن قرب في زمن النبوة ومعنى التطاول في البنيان أن كلا ~~ممن كان يبني بيتا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر ويحتمل أن ~~يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة أو أعم من ذلك وقد وجد الكثير ~~من ذلك وهو في ازدياد قوله وحتى يمر الرجل بقبر الرجل تقدم شرحه قبل ببابين ~~قوله وحتى تطلع الشمس من مغربها تقدم شرحه في آخر كتاب الرقاق وذكرت هناك ~~ما أبداه البيهقي ثم القرطبي احتمالا أن الزمن الذي لا ينفع نفسا إيمانها ~~يحتمل أن يكون وقت طلوع الشمس من المغرب ثم إذا تمادت الأيام وبعد العهد ~~بتلك الآية عاد نفع الإيمان والتوبة وذكرت من جزم بهذا الاحتمال وبينت أوجه ~~الرد عليه ثم وقفت على حديث لعبد الله بن عمرو ذكر فيه طلوع الشمس من ~~المغرب وفيه فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت ~~من قبل الآية أخرجه الطبراني والحاكم وهو نص في موضع النزاع وبالله التوفيق ~~قوله ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا ~~يطويانه وقع عند مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد ويتبايعان الثوب فلا ~~يتبايعانه حتى تقوم وللبيهقي في البعث من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة ~~ولتقومن الساعة على رجلين قد ms11088 نشرا بينهما ثوبا يتبايعانه فلا يتبايعانه ولا ~~يطويانه ونسبة الثوب إليهما في الرواية الأولى باعتبار الحقيقة في أحدهما ~~والمجاز في الآخر لأن أحدهما مالك والآخر مستام وقوله في الرواية الأخرى ~~يتبايعانه أي يتساومان فيه مالكه والذي يريد شراءه فلا يتم بينهما ذلك من ~~بغتة قيام الساعة فلا يتبايعانه ولا يطويانه وعند عبد الرزاق عن معمر عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه إن الساعة تقوم على الرجلين وهما ينشران ~~الثوب فما يطويانه ووقع في حديث عقبة بن عامر عند الحاكم لهذه القصة وما ~~بعدها مقدمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلع عليكم قبل الساعة ~~سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع حتى تملأ السماء ثم ~~ينادي مناديا أيها الناس ثلاثا يقول في الثالثة أتى أمر الله قال والذي ~~نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب بينهما فما يطويانه الحديث قوله ~~ولتقومن الساعة وهو أي الرجل قوله يليط حوضه بفتح أوله من الثلاثي وبضمه من ~~الرباعي والمعنى يصلحه بالطين والمدر فيسد شقوقه ليملأه ويسقي منه دوابه ~~يقال لاط الحوض يليطه إذ أصلحه بالمدر ونحوه ومنه قيل اللائط لمن يفعل ~~الفاحشة وجاء في مضارعه يلوط تفرقة بينه وبين الحوض وحكى القزاز في الحوض ~~أيضا يلوط والأصل في اللوط اللصوق ومنه كان عمر يليط أهل الجاهلية بمن ~~ادعاهم في الإسلام كذا قال والذي يتبادر أن فاعل الفاحشة نسب إلى قوم لوط ~~والله أعلم ووقع في حديث عقبة بن عامر المذكور وإن الرجل ليمدر حوضه فما ~~يسقي منه شيئا وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم # PageV13P088 # وأصله في مسلم ثم ينفخ في الصور فيكون أول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق ~~ففي هذا بيان السبب في كونه لا يسقي من حوضه شيئا ووقع عند مسلم والرجل ~~يليط في حوضه فما يصدر أي يفرغ أو ينفصل عنه حتى تقوم قوله فلا يسقى فيه أي ~~تقوم القيامة من قبل أن يستقى منه قوله ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته بالضم ms11089 ~~أي لقمته إلى فيه فلا يطعمها أي تقوم الساعة من قبل أن يضع لقمته في فيه أو ~~من قبل أن يمضغها أو من قبل أن يبتلعها وقد أخرجه البيهقي في البعث من طريق ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه تقوم الساعة على رجل أكلته في فيه يلوكها ~~فلا يسيغها ولا يلفظها وهذا يؤيد الاحتمال الأخير وتقدم في أواخر كتاب ~~الرقاق في باب طلوع الشمس من مغربها بسند حديث الباب طرف منه وهو من قوله ~~لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها وذكر بعده ولتقومن الساعة وقد نشر ~~الرجلان ثوبهما وبعده ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ~~وبعده ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه وبعده ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته ~~فزاد واحدة وهي الحلب وما أدري لم حذفها هنا مع أنه أورد الحديث هنا بتمامه ~~إلا هذه الجملة وقد أوردها الطبراني في جملة الحديث على التفصيل الذي ذكرته ~~في أول الكلام على هذا الحديث ثم وجدتها ثابتة في الأصل في رواية كريمة ~~والأصيلي وسقطت لأبي ذر والقابسي وقد أخرجه البيهقي من رواية بشر بن شعيب ~~عن أبيه بلفظ بلبن لقحته من تحتها لا يطعمه وأخرج معه الثلاثة الأخرى ~~واللقحة بكسر اللام وسكون القاف بعدها مهملة الناقة ذات الدر وهي إذا نتجت ~~لقوح شهرين أو ثلاثة ثم لبون وهذا كله إشارة إلى أن القيامة تقوم بغتة ~~وأسرعها رفع اللقمة إلى الفم وقد أخرج مسلم منه في آخر كتاب الفتن هذه ~~الأمور الأربعة إلا رفع اللقمة من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بسنده ~~هذا ولفظه تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم ~~والرجلان يتبايعان الثوب والرجل يليط في حوضه وقد ذكرت لفظه فيهما وقد جاء ~~في حديث عبد الله بن عمرو ما يعرف منه المراد من التمثيل بصاحب الحوض ولفظه ~~ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ~~فيصعق أخرجه مسلم وأخرج بن ماجة ms11090 وأحمد وصححه الحاكم عن بن مسعود قال لما ~~كان ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى ~~فتذاكروا الساعة فبدؤا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ثم ~~سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم فرد الحديث إلى عيسى فقال قد عهد إلي ~~فيما دون وجبتها فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله فذكر خروج الدجال قال ~~فأنزل إليه فأقتله ثم ذكر خروج يأجوج ومأجوج ثم دعاءه بموتهم ثم بإرسال ~~المطر فيلقي جيفهم في البحر ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم فعهد إلي ~~إذا كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم ~~بولادتها ليلا كان أو نهارا # PageV13P089 ### | (قوله باب ذكر الدجال) # هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية وسمي الكذاب دجالا لأنه ~~يغطي الحق بباطله ويقال دجل البعير بالقطران إذا غطاه والإناء بالذهب إذا ~~طلاه وقال ثعلب الدجال المموه سيف مدجل إذا طلي وقال بن دريد سمي دجالا ~~لأنه يغطي الحق بالكذب وقيل لضربه نواحي الأرض يقال دجل مخففا ومشددا إذا ~~فعل ذلك وقيل بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض فرجع إلى الأول وقال القرطبي في ~~التذكرة اختلف في تسميته دجالا على عشرة أقوال ومما يحتاج إليه في أمر ~~الدجال أصله وهل هو بن صياد أو غيره وعلى الثاني فهل كان موجودا في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا ومتى يخرج وما سبب خروجه ومن أين يخرج ~~وما صفته وما الذي يدعيه وما الذي يظهر عند خروجه من الخوارق حتى تكثر ~~أتباعه ومتى يهلك ومن يقتله فأما الأول فيأتي بيانه في كتاب الاعتصام في ~~شرح حديث جابر انه كان يحلف ان بن صياد هو الدجال وأما الثاني فمقتضى حديث ~~فاطمة بنت قيس في قصة تميم الداري الذي أخرجه مسلم أنه كان موجودا في العهد ~~النبوي وأنه محبوس في بعض الجزائر وسيأتي بيان ذلك عند شرح حديث جابر أيضا ~~وأما الثالث ففي حديث النواس عند مسلم ms11091 أنه يخرج عند فتح المسلمين ~~القسطنطينية وأما سبب خروجه فأخرج مسلم في حديث بن عمر عن حفصة أنه يخرج من ~~غضبة يغضبها وأما من أين يخرج فمن قبل المشرق جزما ثم جاء في رواية أنه ~~يخرج من خراسان أخرج ذلك أحمد والحاكم من حديث أبي بكر وفي أخرى أنه يخرج ~~من أصبهان أخرجها مسلم وأما صفته فمذكورة في أحاديث الباب وأما الذي يدعيه ~~فإنه يخرج أولا فيدعي الإيمان والصلاح ثم يدعي النبوة ثم يدعي الإلهية كما ~~أخرج الطبراني من طريق سليمان بن شهاب قال نزل علي عبد الله بن المعتمر ~~وكان صحابيا فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الدجال ليس به ~~خفاء يجيء من قبل المشرق فيدعو إلى الدين فيتبع ويظهر فلا يزال حتى يقدم ~~الكوفة فيظهر الدين ويعمل به فيتبع ويحث على ذلك ثم يدعي أنه نبي فيفزع من ~~ذلك كل ذي لب ويفارقه فيمكث بعد ذلك فيقول أنا الله فتغشى عينه وتقطع أذنه ~~ويكتب بين عينيه كافر فلا يخفى على كل مسلم فيفارقه كل أحد من الخلق في ~~قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان وسنده ضعيف تنبيه اشتهر السؤال عن الحكمة ~~في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من الشر وعظم الفتنة ~~به وتحذير الأنبياء منه والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة وأجيب بأجوبة ~~أحدها أنه ذكر في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها فقد ~~أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا # PageV13P091 # إيمانها لم تكن آمنت من قبل الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها الثاني ~~قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى بن مريم في قوله تعالى وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته وفي قوله تعالى وانه لعلم للساعة وصح انه ~~الذي يقتل الدجال فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر ولكونه يلقب المسيح ~~كعيسى لكن الدجال مسيح الضلالة وعيسى مسيح الهدى الثالث أنه ترك ذكره ~~احتقارا ms11092 وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال ~~والذي قبله وتعقب بأن السؤال باق وهو ما الحكمة في ترك التنصيص عليه وأجاب ~~شيخنا الإمام البلقيني بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من المفسدين فوجد كل ~~من ذكر إنما هم ممن مضى وانقضى أمره وأما من لم يجيء بعد فلم يذكر منهم ~~أحدا انتهى وهذا ينتقض بيأجوج ومأجوج وقد وقع في تفسير البغوي أن الدجال ~~مذكور في القرآن في قوله تعالى لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وأن ~~المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل على البعض وهذا إن ثبت أحسن ~~الأجوبة فيكون من جملة ما تكفل النبي صلى الله عليه وسلم ببيانه والعلم عند ~~الله تعالى وأما ما يظهر على يده من الخوارق فسيذكر هنا وأما متى يهلك ومن ~~يقتله فإنه يهلك بعد ظهوره على الأرض كلها إلا مكة والمدينة ثم يقصد بيت ~~المقدس فينزل عيسى فيقتله أخرجه مسلم أيضا وسأذكر لفظه وفي حديث هشام بن ~~عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين خلق آدم إلى قيام ~~الساعة فتنة أعظم من الدجال أخرجه الحاكم وعند الحاكم من طريق قتادة عن أبي ~~الطفيل عن حذيفة بن أسيد رفعه أنه يخرج يعني الدجال في نقص من الدنيا وخفة ~~من الدين وسوء ذات بين فيرد كل منهل وتطوى له الأرض الحديث وأخرج نعيم بن ~~حماد في كتاب الفتن من طريق كعب الأحبار قال يتوجه الدجال فينزل عند باب ~~دمشق الشرقي ثم يلتمس فلا يقدر عليه ثم يرى عند المياه التي عند نهر الكسوة ~~ثم يطلب فلا يدري أين توجه ثم يظهر بالمشرق فيعطى الخلافة ثم يظهر السحر ثم ~~يدعي النبوة فتتفرق الناس عنه فيأتي النهر فيأمره أن يسيل إليه فيسيل ثم ~~يأمره أن يرجع فيرجع ثم يأمره أن ييبس فييبس ويأمر جبل طور وجبل زيتا أن ~~ينتطحا فينتطحا ويأمر الريح أن تثير سحابا من البحر فتمطر الأرض ويخوض ~~البحر في يوم ثلاث خوضات فلا يبلغ ms11093 حقويه وإحدى يديه أطول من الأخرى فيمد ~~الطويلة في البحر فتبلغ قعره فيخرج من الحيتان ما يريد وأخرج أبو نعيم في ~~ترجمة حسان بن عطية أحد ثقات التابعين من الحلية بسند حسن صحيح إليه قال لا ~~ينجو من فتنة الدجال إلا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة وهذا لا يقال ~~من قبل الرأي فيحتمل أن يكون مرفوعا أرسله ويحتمل أن يكون أخذه عن بعض أهل ~~الكتاب وذكر المصنف في الباب أحد عشر حديثا الحديث الأول # [7122] قوله يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ~~قوله قال لي المغيرة بن شعبة عند مسلم من رواية إبراهيم بن حميد عن إسماعيل ~~بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قوله ما سأل أحد النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الدجال ما سألته في رواية مسلم أكثر مما سألته قوله ~~وأنه قال لي ما يضرك منه في رواية مسلم قال وما ينصبك منه بنون وصاد مهملة ~~ثم موحدة من النصب بمعنى التعب ومثله عنده من رواية يزيد بن هارون عن ~~إسماعيل وزاد فقال لي أي بني وما ينصبك منه وعنده من طريق هشيم عن إسماعيل ~~وما سؤالك عنه أي وما سبب سؤالك عنه وقال أبو نعيم في المستخرج معنى قوله ~~ما ينصبك أي ما الذي يغمك منه من الغم حتى يهولك أمره قلت وهو تفسير ~~باللازم وإلا فالنصب التعب وزنه ومعناه # PageV13P092 # ويطلق على المرض لأن فيه تعبا قال بن دريد يقال نصبه المرض وأنصبه وهو ~~تغير الحال من تعب أو وجع قوله قلت لأنهم يقولون هو متعلق بمحذوف تقديره ~~الخشية منه مثلا في رواية المستملي أنهم يقولون وهي رواية مسلم والضمير في ~~أنهم للناس أو لأهل الكتاب قوله جبل خبز بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة ~~بعدها زاي والمراد أن معه من الخبز قدر الجبل وأطلق الخبز وأراد به أصله ~~وهو القمح مثلا زاد في رواية هشيم عند مسلم معه جبال من خبز ولحم ms11094 ونهر من ~~ماء وفي رواية إبراهيم بن حميد إن معه الطعام والأنهار وفي رواية يزيد بن ~~هارون أن معه الطعام والشراب قوله ونهر ماء بسكون الهاء وبفتحها قوله قال ~~بل هو أهون على الله من ذلك سقط لفظ بل من رواية مسلم وقال عياض معناه هو ~~أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوب الموقنين بل ~~ليزداد الذين آمنوا إيمانا ويرتاب الذين في قلوبهم مرض فهو مثل قول الذي ~~يقتله ما كنت أشد بصيرة مني فيك لا أن قوله هو أهون على الله من ذلك أنه ~~ليس شيء من ذلك معه بل المراد أهون من أن يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه ~~ولا سيما وقد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره يقرأها من قرأ ومن لا يقرأ ~~زائدة على شواهد كذبه من حدثه ونقصه قلت الحامل على هذا التأويل أنه ورد في ~~حديث آخر مرفوع ومعه جبل من خبز ونهر من ماء أخرجه أحمد والبيهقي في البعث ~~من طريق جنادة بن أبي أمية عن مجاهد قال انطلقنا إلى رجل من الأنصار فقلنا ~~حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال ولا تحدثنا عن ~~غيره فذكر حديثا فيه تمطر الأرض ولا ينبت الشجر ومعه جنة ونار فناره جنة ~~وجنته نار ومعه جبل خبز الحديث بطوله ورجاله ثقات ولأحمد من وجه آخر عن ~~جنادة عن رجل من الأنصار معه جبال الخبز وأنهار الماء ولأحمد من حديث جابر ~~معه جبال من خبز والناس في جهد إلا من تبعه ومعه نهران الحديث فدل ما ثبت ~~من ذلك على أن قوله هو أهون على الله من ذلك ليس المراد به ظاهره وأنه لا ~~يجعل على يديه شيئا من ذلك بل هو على التأويل المذكور وسيأتي في الحديث ~~الثامن أن معه جنة ونارا وغفل القاضي بن العربي فقال في الكلام على حديث ~~المغيرة عند مسلم لما قال له لن يضرك قال إن معه ماء ونارا قلت ms11095 ولم أر ذلك ~~في حديث المغيرة قال بن العربي أخذ بظاهر قوله هو أهون على الله من ذلك من ~~رد من المبتدعة الأحاديث الثابتة أن معه جنة ونارا وغير ذلك قال وكيف يرد ~~بحديث محتمل ما ثبت في غيره من الأحاديث الصحيحة فلعل الذي جاء في حديث ~~المغيرة جاء قبل أن يبين النبي صلى الله عليه وسلم أمره ويحتمل أن يكون ~~قوله هو أهون أي لا يجعل له ذلك حقيقة وإنما هو تخييل وتشبيه على الأبصار ~~فيثبت المؤمن ويزل الكافر ومال بن حبان في صحيحه إلى الآخر فقال هذا لا ~~يضاد خبر أبي مسعود بل معناه أنه أهون على الله من أن يكون نهر ماء يجري ~~فإن الذي معه يرى انه ماء وليس بماء الحديث الثاني # [7124] قوله حدثنا سعد بن حفص بسكون العين وفي بعض النسخ بكسرها وزيادة ~~ياء وهو تحريف قوله شيبان هو بن عبد الرحمن نسبه عباس الدوري عن سعد بن حفص ~~شيخ البخاري فيه أخرجه الإسماعيلي ويحيى هو بن أبي كثير قوله يجيء الدجال ~~حتى ينزل في ناحية المدينة في حديث أبي سعيد الآتي بعد باب ينزل بعض السباخ ~~التي في المدينة وفي رواية حماد بن سلمة عن إسحاق عن أنس فيأتي سبخة الجرف ~~فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ومنافقة والجرف بضم الجيم والراء بعدها ~~فاء مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل وقيل على ثلاثة أميال والمراد ~~بالرواق الفسطاط ولابن ماجه من حديث أبي أمامة نزل عند الطريق # PageV13P093 # الأحمر عند منقطع السبخة قوله ترجف ثلاث رجفات في رواية الدوري فترجف وهي ~~أوجه وقد تقدم في آخر كتاب الحج من طريق الأوزاعي عن إسحاق أتم من هذا وفيه ~~ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة وتقدم شرحه هناك والجمع بين ~~قوله ترجف ثلاث رجفات وبين قوله في الحديث الذي يلي هذا لا يدخل المدينة ~~رعب المسيح الدجال وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم رفعه يجيء ~~الدجال فيصعد أحدا فيتطلع فينظر إلى ms11096 المدينة فيقول لأصحابه ألا ترون إلى ~~هذا القصر الأبيض هذا مسجد أحمد ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب من نقابها ~~ملكا مصلتا سيفه فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات ~~فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه فتخلص المدينة ~~فذلك يوم الخلاص وفي حديث أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الذي تقدمت الإشارة ~~إليه أول الباب وتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي المدينة فيغلب على ~~خارجها ويمنع داخلها ثم يأتي إيليا فيحاصر عصابة من المسلمين وحاصل ما وقع ~~به الجمع أن الرعب المنفي هو الخوف والفزع حتى لا يحصل لأحد فيها بسبب ~~نزوله قربها شيء منه أو هو عبارة عن غايته وهو غلبته عليها والمراد بالرجفة ~~الأرفاق وهو إشاعة مجيئه وأنه لا طاقة لأحد به فيسارع حينئذ إليه من كان ~~يتصف بالنفاق أو الفسق فيظهر حينئذ تمام أنها تنفي خبثها الحديث الثالث # [7125] قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله إلخ ثبت هذا للمستملي وحده هنا ~~وسقط لسائرهم وقد مضى في آخر كتاب الحج سندا ومتنا وإبراهيم بن سعد أي بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وسعد هو الذي روى عنه محمد بن بشر في السند ~~الثاني قوله لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال تقدم ضبط المسيح في باب ~~الدعاء قبل السلام من كتاب الصلاة وهو قبيل كتاب الجمعة وتقدم فيه أيضا أن ~~من قاله بالخاء المعجمة صحف والقول في سبب تسميته المسيح بما يغني عن ~~إعادته هنا وحكى شيخنا مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس في اللغة أنه اجتمع ~~له من الأقوال في سبب تسمية الدجال المسيح خمسون قولا وبالغ القاضي بن ~~العربي فقال ضل قوم فرووه المسيخ بالخاء المعجمة وشدد بعضهم السين ليفرقوا ~~بينه وبين المسيح عيسى بن مريم بزعمهم وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما بقوله في الدجال مسيح الضلالة فدل على أن عيسى مسيح الهدى فأراد ~~هؤلاء تعظيم عيسى فحرفوا الحديث قوله لها يومئذ سبعة ms11097 أبواب قال عياض هذا ~~يؤيد أن المراد بالأنقاب في حديث أبي هريرة يعني ثاني أحاديث الباب الذي ~~يليه الأبواب وفوهات الطريق قوله على كل باب ملكان كذا في رواية إبراهيم بن ~~سعد وفي رواية محمد بن بشر لكل باب ملكان وأخرجه الحاكم من رواية الزهري عن ~~طلحة بن عبد الله بن عوف عن عياض بن مسافع عن أبي بكرة قال أكثر الناس في ~~شأن مسيلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه كذاب من ثلاثين كذابا قبل ~~الدجال وأنه ليس بلد إلا يدخله رعب الدجال إلا المدينة على كل نقب من ~~أنقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح الحديث الرابع قوله حدثنا وهيب ~~بالتصغير وأيوب هو السختياني قوله عن بن عمر أراه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم القائل أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم هو البخاري وقد سقط قوله ~~أراه إلخ للمستملي ولأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني فصارت صورته ~~موقوفا وبذلك جزم الإسماعيلي فقال بعد أن أورده من رواية أحمد بن منصور ~~الرمادي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري بسنده إلى بن عمر إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال رواه البخاري عن موسى فلم يذكر فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورواه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عن أحمد بن داود المكي عن ~~موسى # PageV13P094 # وصرح برفعه أيضا واقتصر المزي على ما وقع في رواية السرخسي وغيره بلفظ ~~أراه والحديث في الأصل مرفوع فقد أخرجه مسلم من رواية حماد بن زيد عن أيوب ~~فقال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في أحاديث الأنبياء في ~~ترجمة عيسى بن مريم من طريق موسى بن عقبة عن نافع قال قال عبد الله هو بن ~~عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الناس المسيح الدجال فذكر هذا ~~الحديث وسياقه هناك أتم قوله أعور العين اليمنى في رواية غير أبي ذر أعور ~~عين اليمنى بغير ألف ولام ومثله في رواية الطبراني وقد تقدم في ترجمة عيسى ms11098 ~~بلفظ أعور عينه اليمنى وتقدم توجيهه والبحث في إعرابه قوله كأنها عنبة ~~طافية يأتي الكلام عليه في الحديث السادس هكذا وقع في هذا الموضع عند ~~الجميع لم يذكر الموصوف بذلك ومثله في رواية الإسماعيلي لكن قال في آخره ~~يعني الدجال ووقع في رواية الطبراني في أوله الدجال أعور عين اليمنى قوله ~~وقال بن إسحاق هو محمد صاحب المغازي قوله عن صالح بن إبراهيم أي بن عبد ~~الرحمن بن عوف وهو أخو سعد بن إبراهيم قوله عن أبيه قال قدمت البصرة أراد ~~بهذا التعليق ثبوت لقاء إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لأبي بكرة لأن ~~إبراهيم مدني وقد تستنكر روايته عن أبي بكرة لأنه نزل البصرة من عهد عمر ~~إلى أن مات قوله فقال لي أبو بكرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بهذا هذا ~~التعليق وصله الطبراني في الأوسط من رواية محمد بن مسلمة الحراني عن محمد ~~بن إسحاق بهذا السند وبقيته بعد قوله فلقيت أبا بكرة فقال أشهد لسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول كل قرية يدخلها فزع الدجال إلا المدينة ~~يأتيها ليدخلها فيجد على بابها ملكا مصلتا بالسيف فيرده عنها قال الطبراني ~~لم يروه عن صالح الا بن إسحاق قلت وصالح المذكور ثقة مقل أخرجا له في ~~الصحيحين حديثا واحدا غير هذا وقوله بهذا يريد أصل الحديث وإلا فبين لفظ ~~صالح بن إبراهيم ولفظ سعد بن إبراهيم مغايرات تظهر من سياقهما الحديث ~~الخامس # [7127] قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي وإبراهيم هو بن سعد ~~وصالح هو بن كيسان وبن شهاب هو الزهري قوله قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال هكذا أورده هنا ~~وطوله في كتاب الجهاد من طريق معمر عن الزهري بهذا السند وأوله أن عمر ~~انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل بن صياد القصة بطولها وفيه ~~خبأت لك خبيا وفيه فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب ms11099 عنقه ثم ذكر بعده قال ~~بن عمر انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل ~~التي فيها بن صياد فذكر القصة الأخرى وفيها وهو مضطجع في قطيفة وفيها لو ~~تركته بين ثم ذكر بعده قال بن عمر ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الناس الحديث فجمع هذه الأحاديث الثلاثة في أواخر كتاب الجهاد في باب كيف ~~يعرض الإسلام على الصبي وكذا صنع في كتاب الأدب أورده فيه من طريق شعيب بن ~~أبي حمزة عن الزهري واقتصر في أواخر كتاب الجنائز على الأولين ولم يذكر ~~الثالث أورده فيه من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وكذا صنع في الشهادات ~~أورده فيه من طريق شعيب وقد شرحتهما هناك وأورده مسلم من رواية يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه بسنده في هذا الباب بتمامه مشتملا على الأحاديث ~~الثلاثة قوله وما من نبي إلا وقد أنذره قومه زاد في رواية معمر لقد أنذره ~~نوح قومه وفي حديث أبي عبيدة بن الجراح عند أبي داود والترمذي وحسنه لم يكن ~~نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال وعند أحمد لقد أنذره نوح أمته ~~والنبيون من بعده أخرجه من وجه آخر عن بن عمر وقد استشكل إنذار نوح قومه ~~بالدجال مع أن الأحاديث قد # PageV13P095 # ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم ~~بالشريعة المحمدية والجواب أنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم ~~أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من فتنته ويؤيده قوله صلى ~~الله عليه وسلم في بعض طرقه إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه فإنه محمول على ~~أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته فكان يجوز أن يخرج في حياته ~~صلى الله عليه وسلم ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به فبذلك ~~تجتمع الأخبار وقال بن العربي إنذار الأنبياء قومهم بأمر الدجال تحذير من ~~الفتن وطمأنينة لها ms11100 حتى لا يزعزعها عن حسن الاعتقاد وكذلك تقريب النبي صلى ~~الله عليه وسلم له زيادة في التحذير وأشار مع ذلك إلى أنهم إذا كانوا على ~~الإيمان ثابتين دفعوا الشبه باليقين قوله ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله ~~نبي لقومه قيل إن السر في اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بالتنبيه ~~المذكور مع أنه أوضح الأدلة في تكذيب الدجال أن الدجال إنما يخرج في أمته ~~دون غيرها ممن تقدم من الأمم ودل الخبر على أن علم كونه يختص خروجه بهذه ~~الأمة كان طوي عن غير هذه الأمة كما طوي عن الجميع علم وقت قيام الساعة ~~قوله إنه أعور وإن الله ليس بأعور إنما اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث في ~~الدجال ظاهرة لكون العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى ~~الأدلة العقلية فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص الخلقة والإله يتعالى عن النقص ~~علم أنه كاذب وزاد مسلم في رواية يونس والترمذي في رواية معمر قال الزهري ~~فأخبرني عمرو بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومئذ للناس وهو يحذرهم تعلمون أنه ~~لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت وعند بن ماجه نحو هذه الزيادة من حديث أبي ~~أمامة وعند البزار من حديث عبادة بن الصامت وفيه تنبيه على أن دعواه ~~الربوبية كذب لأن رؤية الله تعالى مقيدة بالموت والدجال يدعي أنه الله ~~ويراه الناس مع ذلك وفي هذا الحديث رد على من يزعم أنه يرى الله تعالى في ~~اليقظة تعالى الله عن ذلك ولا يرد على ذلك رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ~~له ليلة الإسراء لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم فأعطاه الله تعالى ~~في الدنيا القوة التي ينعم بها على المؤمنين في الآخرة الحديث السادس # [7128] قوله عن عقيل بالضم هو بن خالد قوله بينا أنا نائم أطوف بالكعبة ~~زاد في ذكر عيسى من أحاديث الأنبياء عن أحمد بن محمد المكي ms11101 عن إبراهيم بن ~~سعد بهذا السند إلى بن عمر قال لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعيسى أحمر ولكن قال بينما الحديث وزاد في رواية شعيب عن بن شهاب رأيتني ~~قبل قوله أطوف وهو بضم المثناة وتقدم في التعبير من طريق مالك عن نافع عن ~~بن عمر أراني الليلة عند الكعبة وهو بفتح الهمزة وكل ذلك يقتضي أنها رؤيا ~~منام والذي نفاه بن عمر في هذه الرواية جاء عنه إثباته في رواية مجاهد عنه ~~قال رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر وأما موسى ~~فذكر الحديث وتقدم القول في ذلك في ترجمته مستوفى وأن الصواب ان مجاهدا ~~انما روى هذا عن بن عباس قوله فإذا رجل آدم بالمد في رواية مالك رأيت رجلا ~~آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال بضم الهمزة وسكون الدال قوله سبط الشعر ~~بفتح المهملة وكسر الموحدة وسكونها أيضا قوله ينطف بكسر الطاء المهملة أو ~~يهراق كذا بالشك ولم يشك في رواية شعيب وزاد في رواية مالك له لمة بكسر ~~اللام وتشديد الميم كأحسن ما أنت راء من اللمم وفي رواية موسى بن عقبة عن ~~نافع تضرب به لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء قوله قد رجلها ~~بتشديد الجيم يقطر ماء ووقع في رواية شعيب بين رجلين وفي رواية مالك متكئا ~~على عواتق رجلين يطوف # PageV13P096 # بالبيت وفي حديث بن عباس ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة ~~والبياض سبط الرأس زاد في حديث أبي هريرة بنحوه كأنما خرج من ديماس يعني ~~الحمام وفي رواية حنظلة عن سالم عن بن عمر يسكب رأسه أو يقطر وفي حديث جابر ~~عند مسلم فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود قوله قلت من هذا قالوا ~~بن مريم في رواية مالك فسألت من هذا فقيل المسيح بن مريم وفي رواية حنظلة ~~فقالوا عيسى بن مريم قوله ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور ~~العين زاد في ms11102 رواية مالك جعد قطط أعور وزاد شعيب أعور العين اليمنى وقد ~~تقدم القول فيه أول الباب وفي رواية حنظلة ورأيت وراءه رجلا أحمر جعد الرأس ~~أعور العين اليمنى ففي هذه الطرق أنه أحمر ووقع في حديث عبد الله بن مغفل ~~عند الطبراني أنه آدم جعد فيمكن أن تكون أدمته صافية ولا ينافي أن يوصف مع ~~ذلك بالحمرة لأن كثيرا من الأدم قد تحمر وجنته ووقع في حديث سمرة عند ~~الطبراني وصححه بن حبان والحاكم ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى شيخ ~~من الأنصار انتهى وهو بكسر المثناة الفوقانيه ضبطه بن ماكولا عن جعفر ~~المستغفري ولا يعرف إلا من هذا الحديث قوله كأن عينه عنبة طافية بياء غير ~~مهموزة أي بارزة ولبعضهم بالهمز أي ذهب ضوؤها قال القاضي عياض رويناه عن ~~الأكثر بغير همز وهو الذي صححه الجمهور وجزم به الأخفش ومعناه أنها ناتئة ~~نتوء حبة العنب من بين أخواتها قال وضبطه بعض الشيوخ بالهمز وأنكره بعضهم ~~ولا وجه لإنكاره فقد جاء في آخر أنه ممسوح العين مطموسة وليست جحراء ولا ~~ناتئة وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها وهو يصحح رواية الهمز قلت الحديث ~~المذكور عند أبي داود يوافقه حديث عبادة بن الصامت ولفظه رجل قصير أفحج ~~بفاء ساكنة ثم مهملة مفتوحة ثم جيم من الفحج وهو تباعد ما بين الساقين أو ~~الفخذين وقيل تداني صدور القدمين مع تباعد العقبين وقيل هو الذي في رجله ~~اعوجاج وفي الحديث المذكور جعد أعور مطموس العين ليست بناتئة بنون ومثناة ~~ولا جحراء بفتح الجيم وسكون المهملة ممدود أي عميقة وبتقديم الحاء أي ليست ~~متصلبة وفي حديث عبد الله بن مغفل ممسوح العين وفي حديث سمرة مثله وكلاهما ~~عند الطبراني ولكن في حديثهما أعور العين اليسرى ومثله لمسلم من حديث حذيفة ~~وهذا بخلاف قوله في حديث الباب أعور العين اليمنى وقد اتفقا عليه من حديث ~~بن عمر فيكون أرجح والى ذلك أشار بن عبد البر لكن جمع بينهما القاضي عياض ~~فقال تصحح الروايتان ms11103 معا بأن تكون المطموسة والممسوحة هي العوراء الطافئة ~~بالهمز أي التي ذهب ضوؤها وهي العين اليمنى كما في حديث بن عمر وتكون ~~الجاحظة التي كأنها كوكب وكأنها نخاعة في حائط هي الطافية بلا همز وهي ~~العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى وعلى هذا فهو أعور العين اليمنى ~~واليسرى معا فكل واحدة منهما عوراء أي معيبة فإن الأعور من كل شيء المعيب ~~وكلا عيني الدجال معيبة فإحداهما معيبة بذهاب ضوئها حتى ذهب إدراكها ~~والأخرى بنتوئها انتهى قال النووي هو في نهاية الحسن وقال القرطبي في ~~المفهم حاصل كلام القاضي أن كل واحدة من عيني الدجال عوراء إحداهما بما ~~أصابها حتى ذهب إدراكها والأخرى بأصل خلقها معيبة لكن يبعد هذا التأويل أن ~~كل واحدة من عينيه قد جاء وصفها في الرواية بمثل ما وصفت به الأخرى من ~~العور فتأمله وأجاب صاحبه القرطبي في التذكرة بأن الذي تأوله القاضي صحيح ~~فإن المطموسة وهي التي ليست ناتئة ولا جحراء هي التي فقدت الإدراك والأخرى ~~وصفت بأن # PageV13P097 # عليها ظفرة غليظة وهي جلدة تغشى العين وإذا لم تقطع عميت العين وعلى هذا ~~فالعور فيهما لأن الظفرة مع غلظها تمنع الإدراك أيضا فيكون الدجال أعمى أو ~~قريبا منه إلا أنه جاء ذكر الظفرة في العين اليمنى في حديث سفينة وجاء في ~~العين الشمال في حديث سمرة فالله أعلم قلت وهذا هو الذي أشار إليه شيخه ~~بقوله إن كل واحدة منهما جاء وصفها بمثل ما وصفت الأخرى ثم قال في التذكرة ~~يحتمل أن تكون كل واحدة منهما عليها ظفرة فإن في حديث حذيفة أنه ممسوح ~~العين عليها ظفرة غليظة قال وإذا كانت الممسوحة عليها ظفرة فالتي ليست كذلك ~~أولى قال وقد فسرت الظفرة بأنها لحمة كالعلقة قلت وقع في حديث أبي سعيد عند ~~أحمد وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى كأنها نخاعة في حائط مجصص وعينه ~~اليسرى كأنها كوكب دري فوصف عينيه معا ووقع عند أبي يعلى من هذا الوجه أعور ~~ذو حدقة جاحظة لا تخفى كأنها ms11104 كوكب دري ولعلها أبين لأن المراد بوصفها ~~بالكوكب شدة اتقادها وهذا بخلاف وصفها بالطمس ووقع في حديث أبي بن كعب عند ~~أحمد والطبراني إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء وهو يوافق وصفها بالكوكب ووقع ~~في حديث سفينة عند أحمد والطبراني أعور عينه اليسرى بعينه اليمنى ظفرة ~~غليظة والذي يتحصل من مجموع الأخبار أن الصواب في طافية أنه بغير همز فإنها ~~قيدت في رواية الباب بأنها اليمنى وصرح في حديث عبد الله بن مغفل وسمرة ~~وأبي بكرة بأن عينه اليسرى ممسوحة والطافية هي البارزة وهي غير الممسوحة ~~والعجب ممن يجوز رواية الهمز في طافية وعدمه مع تضاد المعنى في حديث واحد ~~فلو كان ذلك في حديثين لسهل الأمر وأما الظفرة فجائز أن تكون في كلا عينيه ~~لأنه لا يضاد الطمس ولا النتوء وتكون التي ذهب ضوؤها هي المطموسة والمعيبة ~~مع بقاء ضوئها هي البارزة وتشبيهها بالنخاعة في الحائط المجصص في غاية ~~البلاغة وأما تشبيهها بالزجاجة الخضراء وبالكوكب الدري فلا ينافي ذلك فإن ~~كثيرا ممن يحدث له في عينه النتوء يبقى معه الإدراك فيكون الدجال من هذا ~~القبيل والله أعلم قال بن العربي في اختلاف صفات الدجال بما ذكر من النقص ~~بيان أنه لا يدفع النقص عن نفسه كيف كان وأنه محكوم عليه في نفسه وقال ~~البيضاوي الظفرة لحمة تنبت عند الماق وقيل جلدة تخرج في العين من الجانب ~~الذي يلي الأنف ولا يمنع أن تكون في العين السالمة بحيث لا تواري الحدقة ~~بأسرها بل تكون على حدتها قوله هذا الدجال في رواية شعيب قلت من هذا قالوا ~~وكذا في رواية حنظلة وفي رواية مالك فقيل المسيح الدجال ولم أقف على اسم ~~القائل معينا قوله أقرب الناس به شبها بن قطن زاد في رواية شعيب وبن قطن ~~رجل من بني المصطلق من خزاعة وفي رواية حنظلة أشبه من رأيت به بن قطن وزاد ~~أحمد بن محمد المكي في روايته قال الزهري هلك في الجاهلية وقدمت هناك سياق ~~نسبه إلى خزاعة من فوائد الدمياطي ms11105 وسأذكر اسمه في آخر الباب مع بقية صفته ~~إن شاء الله تعالى واستشكل كون الدجال يطوف بالبيت وكونه يتلو عيسى بن مريم ~~وقد ثبت أنه إذا رآه يذوب وأجابوا عن ذلك بأن الرؤيا المذكورة كانت في ~~المنام ورؤيا الأنبياء وإن كانت وحيا لكن فيها ما يقبل التعبير وقال عياض ~~لا إشكال في طواف عيسى بالبيت وأما الدجال فلم يقع في رواية مالك أنه طاف ~~وهي أثبت ممن روى طوافه وتعقب بأن الترجيح مع إمكان الجمع مردود لأن سكوت ~~مالك عن نافع عن ذكر الطواف لا يرد رواية الزهري عن سالم وسواء ثبت أنه طاف ~~أم لم يطف فرؤيته إياه بمكة مشكلة مع ثبوت أنه لا يدخل مكة ولا المدينة وقد ~~انفصل عنه القاضي عياض بأن منعه من دخولها إنما هو عند خروجه في آخر # PageV13P098 # الزمان قلت ويؤيده ما دار بين أبي سعيد وبين بن صياد فيما أخرجه مسلم وان ~~بن صياد قال له ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل مكة ولا ~~المدينة وقد خرجت من المدينة أريد مكة فتأوله من جزم بان بن صياد هو الدجال ~~على أن المنع إنما هو حيث يخرج وكذا الجواب عن مشيه وراء عيسى عليه السلام ~~الحديث السابع حديث عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في ~~صلاته من فتنة الدجال وهو مختصر من حديث تقدم بتمامه في باب الدعاء قبل ~~السلام وهو قبيل كتاب الجمعة أورده من طريق شعيب عن الزهري بهذا السند ~~مطولا ثم قال وعن الزهري فذكر هذا الحديث هنا الحديث الثامن # [7130] قوله أخبرني أبي هو عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة بن أبي ~~رواد بفتح الراء وتشديد الواو قوله عن عبد الملك هو بن عمير ونسب عند مسلم ~~في رواية محمد بن جعفر عن شعبة فقال عن عبد الملك بن عمير قوله ربعي بكسر ~~الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة اسم بلفظ النسب وهو بن حراش بمهملة ~~وآخره معجمة وحذيفة هو بن اليمان قوله عن ms11106 النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~الدجال إن معه كذا ذكره شعبة مختصرا وتقدم في أول ذكر بني إسرائيل من طريق ~~أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي قال قال عقبة بن عمرو لحذيفة ألا تحدثنا ما ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعته يقول إن مع الدجال إذا ~~خرج وكذا لمسلم من طريق شعيب بن صفوان عن عبد الملك قوله إن معه ماء ونارا ~~عند مسلم من طريق نعيم بن أبي نعيم بن أبي هند عن ربعي اجتمع حذيفة وأبو ~~مسعود فقال حذيفة لأنا بما مع الدجال أعلم منه وفي رواية أبي مالك الأشجعي ~~عن ربعي عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنا أعلم بما مع ~~الدجال منه معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين ~~نار تأجج وفي رواية شعيب بن صفوان فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق وأما ~~الذي يراه الناس نارا فماء بارد الحديث وفي حديث سفينة عند أحمد والطبراني ~~معه واديان أحدهما جنة والآخر نار فناره جنة وجنته نار وفي حديث أبي أمامة ~~عند بن ماجه وإن من فتنته أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي ~~بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما قوله فناره ~~ماء بارد وماؤه نار زاد محمد بن جعفر في روايته فلا تهلكوا وفي رواية أبي ~~مالك فإن أدركه أحد فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ثم ليطأطئ رأسه ~~فيشرب وفي رواية شعيب بن صفوان فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا ~~فإنه ماء عذب طيب وكذا في رواية أبي عوانة وفي حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ~~وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار أخرجه أحمد ~~وهذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي فإما أن يكون الدجال ~~ساحرا فيخيل الشيء بصورة عكسه وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها ~~الدجال نارا وباطن ms11107 النار جنة وهذا الراجح وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة ~~والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار فمن أطاعه فانعم عليه بجنته يؤل ~~أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة ~~والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس الحديث ~~التاسع # [7131] قوله عن قتادة عن أنس يأتي في التوحيد عن حفص بن عمر عن شعبة ~~أنبأنا قتادة سمعت أنسا قوله ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب في ~~رواية حفص ما بعث الله من نبي وقد تقدم بيانه في الحديث الخامس قوله ألا ~~إنه أعور بتخفيف اللام وهي حرف تنبيه قوله وإن ربكم ليس بأعور تقدم بيان ~~الحكمة فيه في الحديث الخامس بما فيه مقنع قوله وإن بين عينيه مكتوب كافر ~~كذا # PageV13P099 # للأكثر وللجمهور مكتوبا ولا إشكال فيه لأنه إما اسم إن وإما حال وتوجيه ~~الأول أنه حذف اسم إن والجملة بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر إن والاسم ~~المحذوف إما ضمير الشأن أو يعود على الدجال ويجوز أن يكون كافر مبتدأ ~~والخبر بين عينيه وعند مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة مكتوب بين عينيه ~~ك ف ر ومن طريق هشام عن قتادة حدثني أنس بلفظ الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر ~~أي كافر ومن طريق شعيب بن الحبحاب عن أنس مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها ك ~~ف ر يقرؤه كل مسلم وفي رواية عمر بن ثابت عن بعض الصحابة يقرؤه كل من كره ~~عمله أخرجه الترمذي وهذا أخص من الذي قبله وفي حديث أبي بكرة عند أحمد ~~يقرؤه الأمي والكاتب ونحوه في حديث معاذ عند البزار وفي حديث أبي امامة عند ~~بن ماجه يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ولأحمد عن جابر مكتوب بين عينيه كافر ~~مهجاة ومثله عند الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قال بن العربي في قوله ك ~~ف ر إشارة إلى أن فعل وفاعل من الكفر إنما يكتب بغير ألف وكذا هو ms11108 في رسم ~~المصحف وإن كان أهل الخط أثبتوا في فاعل ألفا فذاك لزيادة البيان وقوله ~~يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب إخبار بالحقيقة وذلك أن الإدراك في البصر ~~يخلقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء فهذا يراه المؤمن بغير بصره وإن كان لا ~~يعرف الكتابة ولا يراه الكافر ولو كان يعرف الكتابة كما يرى المؤمن الأدلة ~~بعين بصيرته ولا يراها الكافر فيخلق الله للمؤمن الإدراك دون تعلم لأن ذلك ~~الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك ويحتمل قوله يقرؤه من كره عمله أن يراد به ~~المؤمنون عموما ويحتمل أن يختص ببعضهم ممن قوي إيمانه وقال النووي الصحيح ~~الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة قاطعة بكذب ~~الدجال فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد شقاوته وحكى عياض ~~خلافا وأن بعضهم قال هي مجاز عن سمة الحدوث عليه وهو مذهب ضعيف ولا يلزم من ~~قوله يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب أن لا تكون الكتابة حقيقة بل يقدر الله ~~على غير الكاتب علم الإدراك فيقرأ ذلك وإن لم يكن سبق له معرفة الكتابة ~~وكأن السر اللطيف في أن الكاتب وغير الكاتب يقرأ ذلك لمناسبة أن كونه أعور ~~يدركه كل من رآه فالله أعلم الحديث العاشر والحادي عشر قوله فيه أبو هريرة ~~وبن عباس أي يدخل في الباب حديث أبي هريرة وحديث بن عباس فيحتمل أن يريد ~~أصل الباب فيتناول كلامه كل شيء ورد مما يتعلق بالدجال من حديث المذكورين ~~ويحتمل أن يريد خصوص الحديث الذي قبله وهو أن كل نبي أنذر قومه الدجال وهو ~~أقرب فمما ورد عن أبي هريرة في ذلك ما تقدم في ترجمة نوح من أحاديث ~~الأنبياء من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه إنه ~~أعور وإنه يجيء معه تمثال الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار ~~وإني أنذركم كما أنذر به نوح ms11109 قومه وأخرج البزار بسند جيد عن أبي هريرة سمعت ~~أبا القاسم الصادق المصدوق يقول يخرج مسيح الضلالة فيبلغ ما شاء الله أن ~~يبلغ من الأرض في أربعين يوما فيلقى المؤمنون منه شدة شديدة الحديث ومما ~~ورد في ذلك من حديث بن عباس ما تقدم أيضا في الملائكة من طريق أبي العالية ~~عن بن عباس في ذكر صفة موسى عليه السلام وفيه وذكر أنه رأى الدجال ووقع عند ~~احمد والطبراني من طريق أخرى عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال في الدجال أعور هجان بكسر أوله وتخفيف الجيم أي أبيض أزهر كأن رأسه ~~أصلة أشبه الناس بعبد العزى بن قطن فأما هلك الهلك فإن ربكم ليس بأعور وفي ~~لفظ للطبراني ضخم فيلماني # PageV13P100 # بفتح الفاء وسكون التحتانية وفتح اللام وبعد الألف نون أي عظيم الجثة كأن ~~رأسه أغصان شجرة يريد أن شعر رأسه كثير متفرق قائم أشبه الناس بعبد العزى ~~بن قطن رجل من خزاعة وفي حديث النواس بن سمعان عند مسلم والترمذي وبن ماجه ~~شاب قطط عينه قائمة ولابن ماجه كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن وعند البزار ~~من حديث الغلتان بن عاصم أجلى الجبهة عريض النحر ممسوح العين اليسرى كأنه ~~عبد العزى بن قطن وقد تقدم في ترجمة عيسى سياق نسب عبد العزى بن قطن ووقع ~~في حديث أبي هريرة عند أحمد نحوه لكن قال كأنه قطن بن عبد العزى وزاد فقال ~~يا رسول الله هل يضرني شبهه قال لا أنت مؤمن وهو كافر وهذه الزيادة ضعيفة ~~فإن في سنده المسعودي وقد اختلط والمحفوظ أنه عبد العزى بن قطن وأنه هلك في ~~الجاهلية كما قال الزهري والذي قال هل يضرني شبهه هو أكتم بن أبي الجون وان ~~ما قاله في حق عمرو بن لحي كما أخرجه أحمد والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه عرضت علي النار فرأيت فيها عمرو بن لحي الحديث ~~وفيه وأشبه من رأيت به أكتم بن ms11110 أبي الجون فقال أكتم يا رسول الله أيضرني ~~شبهه قال لا إنك مسلم وهو كافر فأما الدجال فشبهه بعبد العزى بن قطن وشبه ~~عينه الممسوحة بعين أبي يحيى الأنصاري كما تقدم والله أعلم وفي حديث حذيفة ~~عند مسلم جفال الشعر وهو بضم الجيم وتخفيف الفاء أي كثيره ### | (قوله باب لا يدخل الدجال المدينة) # أي المدينة النبوية ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول # [7132] قوله حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم # PageV13P101 # يوما حديثا طويلا عن الدجال كذا ورد من هذا الوجه مبهما وقد ورد من غير ~~هذا الوجه عن أبي سعيد ما لعله يؤخذ منه ما لم يذكر كما في رواية أبي نضرة ~~عن أبي سعيد أنه يهودي وأنه لا يولد له وأنه لا يدخل المدينة ولا مكة أخرجه ~~مسلم وفي رواية عطية عن بن أبي سعيد رفعه في صفة عين الدجال كما تقدم وفيه ~~ومعه مثل الجنة والنار وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى كلما خرجا من قرية ~~دخل أوائله أخرجه أبو يعلى والبزار وهو عند أحمد بن منيع مطول وسنده ضعيف ~~وفي رواية أبي الوداك عن أبي سعيد رفعه في صفة عين الدجال أيضا وفيه معه من ~~كل لسان ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء وصورة النار سوداء تدخن ~~قوله يأتي الدجال أي إلى ظاهر المدينة قوله فينزل بعض السباخ بكسر المهملة ~~وتخفيف الموحدة جمع سبخة بفتحتين وهي الأرض الرملة التي لا تنبت لملوحتها ~~وهذه الصفة خارج المدينة من غير جهة الحرة قوله التي تلي المدينة أي من قبل ~~الشام قوله فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خيار الناس في رواية ~~صالح عن بن شهاب عند مسلم أو من خير الناس وفي رواية أبي الوداك عن أبي ~~سعيد عند مسلم فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فيلقاه مسالح الدجال فيقولون أو ~~ما تؤمن بربنا فيقول ما بربنا خفاء فينطلقون به إلى الدجال بعد أن يريدوا ~~قتله فإذا رآه قال يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكره رسول الله ms11111 صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية عطية فيدخل القرى كلها غير مكة والمدينة حرمتا عليه ~~والمؤمنون متفرقون في الأرض فيجمعهم الله فيقول رجل منهم والله لأنطلقن ~~فلأنظرن هذا الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمنعه أصحابه خشية ~~أن يفتتن به فيأتي حتى إذا أتى أدنى مسلحة من مسالحه أخذوه فسألوه ما شأنه ~~فيقول أريد الدجال الكذاب فيكتبون إليه بذلك فيقول أرسلوا به إلي فلما رآه ~~عرفه قوله فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديثه في رواية عطية أنت الدجال الكذاب الذي أنذرناه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وزاد فيقول له الدجال لتطيعني فيما آمرك به أو لأشقنك شقتين ~~فينادي يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب قوله فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت ~~هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر فيقولون لا في رواية عطية ثم يقول الدجال ~~لأوليائه وهذا يوضح أن الذي يجيبه بذلك أتباعه ويرد قول من قال إن المؤمنين ~~يقولون له ذلك تقية أو مرادهم لا نشك أي في كفرك وبطلان قولك قوله فيقتله ~~ثم يحييه في رواية أبي الوداك فيأمر به الدجال فيشبح فيشبع ظهره وبطنه ضربا ~~فيقول أما تؤمن بي فيقول أنت المسيح الكذاب فيؤمر به فيوشر بالميشار من ~~مفرقه حتى يفرق بين رجليه ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول قم فيستوي ~~قائما وفي حديث النواس بن سمعان عند مسلم فيدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه ~~بالسيف فيقطعه جزلتين ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك وفي رواية عطية ~~فيأمر به فيمد برجليه ثم يأمر بحديدة فتوضع على عجب ذنبه ثم يشقه شقتين ثم ~~قال الدجال لأوليائه أرأيتم إن أحييت لكم هذا ألستم تعلمون أني ربكم ~~فيقولون نعم فيأخذ عصا فضرب أحد شقيه فاستوى قائما فلما رأى ذلك أولياؤه ~~صدقوه وأحبوه وأيقنوا بذلك أنه ربهم وعطية ضعيف قال بن العربي هذا اختلاف ~~عظيم يعني في قتله بالسيف وبالميشار قال فيجمع بأنهما رجلان يقتل كلا منهما ~~قتلة غير قتلة الآخر ms11112 كذا قال والأصل عدم التعدد ورواية الميشار تفسر رواية ~~الضرب بالسيف فلعل السيف كان فيه فلول فصار كالميشار وأراد المبالغة في ~~تعذيبه بالقتلة المذكورة ويكون قوله فضربه بالسيف مفسرا لقوله إنه نشره ~~وقوله # PageV13P102 # فيقطعه جزلتين إشارة إلى آخر أمره لما ينتهي نشره قال بن العربي وقد وقع ~~في قصة الذي قتله الخضر أنه وضع يده في رأسه فاقتلعه وفي أخرى فأضجعه ~~بالسكين فذبحه فلم يكن بد من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى لكون القصة ~~واحدة قلت وقد تقدم في تفسير الكهف بيان التوفيق بين الروايتين أيضا بحمد ~~الله تعالى قال الخطابي فإن قيل كيف يجوز أن يجري الله الآية على يد الكافر ~~فإن إحياء الموتى آية عظيمة من آيات الأنبياء فكيف ينالها الدجال وهو كذاب ~~مفتر يدعي الربوبية فالجواب أنه على سبيل الفتنة للعباد إذ كان عندهم ما ~~يدل على أنه مبطل غير محق في دعواه وهو أنه أعور مكتوب على جبهته كافر ~~يقرؤه كل مسلم فدعواه داحضة مع وسم الكفر ونقص الذات والقدر إذ لو كان إلها ~~لأزال ذلك عن وجهه وآيات الأنبياء سالمة من المعارضة فلا يشتبهان وقال ~~الطبري لا يجوز أن تعطى أعلام الرسل لأهل الكذب والإفك في الحالة التي لا ~~سبيل لمن عاين ما أتى به فيها إلا الفصل بين المحق منهم والمبطل فأما إذا ~~كان لمن عاين ذلك السبيل إلى علم الصادق من الكاذب فمن ظهر ذلك على يده فلا ~~ينكر إعطاء الله ذلك للكذابين فهذا بيان الذي أعطيه الدجال من ذلك فتنة لمن ~~شاهده ومحنة لمن عاينه انتهى وفي الدجال مع ذلك دلالة بينة لمن عقل على ~~كذبه لأنه ذو أجزاء مؤلفة وتأثير الصنعة فيه ظاهر مع ظهور الآفة به من عور ~~عينيه فإذا دعا الناس إلى أنه ربهم فأسوأ حال من يراه من ذوي العقول أن ~~يعلم أنه لم يكن ليسوي خلق غيره ويعدله ويحسنه ولا يدفع النقص عن نفسه فأقل ~~ما يجب أن يقول يا من يزعم أنه خالق السماء والأرض صور ms11113 نفسك وعدلها وأزل ~~عنها العاهة فإن زعمت أن الرب لا يحدث في نفسه شيئا فأزل ما هو مكتوب بين ~~عينيك وقال المهلب ليس في اقتدار الدجال على إحياء المقتول المذكور ما ~~يخالف ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم هو أهون على الله من ذلك أي من ~~أن يمكن من المعجزات تمكينا صحيحا فإن اقتداره على قتل الرجل ثم إحيائه لم ~~يستمر له فيه ولا في غيره ولا استضر به المقتول إلا ساعة تألمه بالقتل مع ~~حصول ثواب ذلك له وقد لا يكون وجد للقتل ألما لقدرة الله تعالى على دفع ذلك ~~عنه وقال بن العربي الذي يظهر على يد الدجال من الآيات من إنزال المطر ~~والخصب على من يصدقه والجدب على من يكذبه واتباع كنوز الأرض له وما معه من ~~جنة ونار ومياه تجري كل ذلك محنة من الله واختبار ليهلك المرتاب وينجو ~~المتيقن وذلك كله أمر مخوف ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا فتنة أعظم من ~~فتنة الدجال وكان يستعيذ منها في صلاته تشريعا لأمته وأما قوله في الحديث ~~الآخر عند مسلم غير الدجال أخوف لي عليكم فإنما قال ذلك للصحابة لأن الذي ~~خافه عليهم أقرب إليهم من الدجال فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه يشتد ~~الخوف منه على البعيد المظنون وقوعه به ولو كان أشد قوله فيقول والله ما ~~كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم في رواية أبي الوداك ما ازددت فيك إلا بصيرة ~~ثم يقول يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس وفي رواية عطية ~~فيقول له الدجال أما تؤمن بي فيقول أنا الآن أشد بصيرة فيك مني ثم نادى في ~~الناس يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب من أطاعه فهو في النار ومن عصاه فهو ~~في الجنة ونقل بن التين عن الداودي أن الرجل إذا قال ذلك للدجال ذاب كما ~~يذوب الملح في الماء كذا قال والمعروف أن ذلك إنما يحصل للدجال إذا رأى ~~عيسى بن مريم قوله فيريد الدجال ms11114 أن يقتله فلا يسلط عليه في رواية أبي ~~الوداك فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس فلا ~~يستطيع إليه سبيلا وفي رواية عطية فقال له الدجال لتطيعني أو لأذبحنك فقال ~~والله لا أطيعك أبدا فأمر به فأضجع فلا يقدر # PageV13P103 # عليه ولا يتسلط عليه مرة واحدة زاد في رواية عطية فأخذ يديه ورجليه فألقي ~~في النار وهي غبراء ذات دخان وفي رواية أبي الوداك فيأخذ بيديه ورجليه ~~فيقذف به فيحسب الناس أنه قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة زاد في رواية ~~عطية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل أقرب أمتي مني وأرفعهم ~~درجة وفي رواية أبي الوداك هذا أعظم شهادة عند رب العالمين ووقع عند أبي ~~يعلى وعبد بن حميد من رواية حجاج بن أرطاة عن عطية أنه يذبح ثلاث مرات ثم ~~يعود ليذبحه الرابعة فيضرب الله على حلقه بصفيحة نحاس فلا يستطيع ذبحه ~~والأول هو الصواب ووقع في حديث عبد الله بن عمرو رفعه في ذكر الدجال يدعو ~~برجل لا يسلطه الله إلا عليه فذكر نحو رواية أبي الوداك وفي آخره فيهوي ~~إليه بسيفه فلا يستطيعه فيقول أخروه عني وقد وقع في حديث عبد الله بن معتمر ~~ثم يدعو برجل فيما يرون فيؤمر به فيقتل ثم يقطع أعضاءه كل عضو على حدة ~~فيفرق بينها حتى يراه الناس ثم يجمعها ثم يضرب بعصاه فإذا هو قائم فيقول ~~أنا الله الذي أميت وأحي قال وذلك كله سحر سحر أعين الناس ليس يعمل من ذلك ~~شيئا وهو سند ضعيف جدا وفي رواية أبي يعلى من الزيادة قال أبو سعيد كنا نرى ~~ذلك الرجل عمر بن الخطاب لما نعلم من قوته وجلده ووقع في صحيح مسلم عقب ~~رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال أبو إسحاق يقال إن هذا الرجل هو ~~الخضر كذا أطلق فظن القرطبي أن أبا إسحاق المذكور هو السبيعي أحد الثقات من ~~التابعين ولم يصب في ظنه فإن السند المذكور لم يجر ms11115 لأبي إسحاق فيه ذكر ~~وإنما أبو إسحاق الذي قال ذلك هو إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد راوي ~~صحيح مسلم عنه كما جرم به عياض والنووي وغيرهما وقد ذكر ذلك القرطبي في ~~تذكرته أيضا قبل فكأن قوله في الموضع الثاني السبيعي سبق قلم ولعل مستنده ~~في ذلك ما قاله معمر في جامعه بعد ذكر هذا الحديث قال معمر بلغني أن الذي ~~يقتل الدجال الخضر وكذا أخرجه بن حبان من طريق عبد الرزاق عن معمر قال ~~كانوا يرون انه الخضر وقال بن العربي سمعت من يقول إن الذي يقتله الدجال هو ~~الخضر وهذه دعوى لا برهان لها قلت وقد تمسك من قاله بما أخرجه بن حبان في ~~صحيحه من حديث أبي عبيدة بن الجراح رفعه في ذكر الدجال لعله أن يدركه بعض ~~من رآني أو سمع كلامي الحديث ويعكر عليه قوله في رواية لمسلم تقدم التنبيه ~~عليها شاب ممتلئ شبابا ويمكن أن يجاب بأن من جملة خصائص الخضر أن لا يزال ~~شابا ويحتاج إلى دليل الحديث الثاني حديث نعيم عن أبي هريرة # [7133] على أنقاب المدينة ملائكة تقدم شرحه في فضائل المدينة أواخر كتاب ~~الحج وتقدم هناك من حديث أنس ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ~~وكذا وقع في حديث جابر يسيح في الأرض أربعين يوما يرد كل بلدة غير هاتين ~~البلدتين مكة والمدينة حرمهما الله تعالى عليه يوم من أيامه كالسنة ويوم ~~كالشهر ويوم كالجمعة وبقية أيامه كأيامكم هذه أخرجه الطبراني وهو عند أحمد ~~بنحوه بسند جيد ولفظه تطوى له الأرض في أربعين يوما إلا ما كان من طيبة ~~الحديث وأصله عند مسلم من حديث النواس بن سمعان بلفظ قلنا يا رسول الله فما ~~لبثه في الأرض قال أربعون يوما فذكره وزاد قلنا يا رسول الله فذلك اليوم ~~الذي كالسنة يكفينا فيه صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره قلنا يا رسول الله ~~وما إسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح وله عن عبد الله بن عمرو ~~يخرج ms11116 الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو ~~أربعين عاما الحديث والجزم بأنها أربعون يوما مقدم على هذا الترديد فقد ~~أخرجه الطبراني من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ يخرج يعني # PageV13P104 # الدجال فيمكث في الأرض أربعين صباحا يرد فيها كل منهل إلا الكعبة ~~والمدينة وبيت المقدس الحديث ووقع في حديث سمرة المشار إليه قبل يظهر على ~~الأرض كلها إلا الحرمين وبيت المقدس فيحصر المؤمنين فيه ثم يهلكه الله وفي ~~حديث جنادة بن أبي أمية أتينا رجلا من الأنصار من الصحابة قال قام فينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنذركم المسيح الحديث وفيه يمكث في ~~الأرض أربعين صباحا يبلغ سلطانه كل منهل لا يأتي أربعة مساجد الكعبة ومسجد ~~الرسول ومسجد الأقصى والطور أخرجه أحمد ورجاله ثقات الحديث الثالث حديث أنس # [7134] قوله يأتيها الدجال أي المدينة فيجد الملائكة يحرسونها في حديث ~~محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم في ذكر المدينة ولا يدخلها الدجال إن شاء ~~الله كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من أنقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها ~~وعند الحاكم من طريق أبي عبد الله القراظ سمعت سعد بن مالك وأبا هريرة ~~يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لأهل المدينة الحديث ~~وفيه إلا أن الملائكة مشتبكة بالملائكة على كل نقب من أنقابها ملكان ~~يحرسانها لا يدخلها الطاعون ولا الدجال قال بن العربي يجمع بين هذا وبين ~~قوله على كل نقب ملكان أن سيف أحدهما مسلول والآخر بخلافه قوله فلا يقربها ~~الدجال ولا الطاعون إن شاء الله قيل هذا الاستثناء محتمل للتعليق ومحتمل ~~للتبرك وهو أولى وقيل إنه يتعلق بالطاعون فقط وفيه نظر وحديث محجن بن ~~الأدرع المذكور آنفا يؤيد أنه لكل منهما وقال القاضي عياض في هذه الأحاديث ~~حجة لأهل السنة في صحة وجود الدجال وأنه شخص معين يبتلي الله به العباد ~~ويقدره على أشياء كإحياء الميت الذي يقتله وظهور الخصب والأنهار والجنة ~~والنار واتباع كنوز الأرض له ms11117 وأمره السماء فتمطر والأرض فتنبت وكل ذلك ~~بمشيئة الله ثم يعجزه الله فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ثم يبطل ~~أمره ويقتله عيسى بن مريم وقد خالف في ذلك بعض الخوارج والمعتزلة والجهمية ~~فأنكروا وجوده وردوا الأحاديث الصحيحة وذهب طوائف منهم كالجبائي إلى أنه ~~صحيح الوجود لكن كل الذي معه مخاريق وخيالات لا حقيقة لها وألجأهم إلى ذلك ~~أنه لو كان ما معه بطريق الحقيقة لم يوثق بمعجزات الأنبياء وهو غلط منهم ~~لأنه لم يدع النبوة فتكون الخوارق تدل على صدقه وإنما ادعى الإلهية وصورة ~~حاله تكذبه لعجزه ونقصه فلا يغتر به إلا رعاع الناس إما لشدة الحاجة ~~والفاقة وإما تقية وخوفا من أذاه وشره مع سرعة مروره في الأرض فلا يمكث حتى ~~يتأمل الضعفاء حاله فمن صدقه في تلك الحال لم يلزم منه بطلان معجزات ~~الأنبياء ولهذا يقول له الذي يحييه بعد أن يقتله ما ازددت فيك إلا بصيرة ~~قلت ولا يعكر على ذلك ما ورد في حديث أبي أمامة عند بن ماجه أنه يبدأ فيقول ~~أنا نبي ثم يثني فيقول أنا ربكم فإنه يحمل على أنه إنما يظهر الخوارق بعد ~~قوله الثاني ووقع في حديث أبي أمامة المذكور وإن من فتنته أن يقول للأعرابي ~~أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول نعم فيمثل له شيطانان في ~~صورة أبيه وأمه يقولان له يا بني اتبعه فإنه ربك وإن من فتنته أن يمر بالحي ~~فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت ويمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن ~~تمطر والأرض أن تنبت فتمطر وتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما ~~كانت وأعظم وامدة خواصر وأدرة ضروعا # PageV13P105 ### | (قوله باب يأجوج ومأجوج) # تقدم شيء من خبرهم في ترجمة ذي القرنين من أحاديث الأنبياء وأنهم من بني ~~آدم ثم بني يافث بن نوح وبه جزم وهب وغيره وقيل إنهم من الترك قاله الضحاك ~~وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم وعن كعب هم من ولد آدم من ms11118 غير حواء ~~وذلك أن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق منها يأجوج ومأجوج ورد ~~بأن النبي لا يحتلم وأجيب عنه بأن المنفي أن يرى في المنام أنه يجامع ~~فيحتمل أن يكون دفق الماء فقط وهو جائز كما يجوز أن يبول والأول المعتمد ~~وإلا فأين كانوا حين الطوفان ويأجوج ومأجوج بغير همز لأكثر القراء وقرأ ~~عاصم بالهمزة الساكنة فيهما وهي لغة بني أسد وقرأ العجاج وولده رؤية أأجوج ~~بهمزة بدل الياء وهما اسمان أعجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية ~~والعجمة وقيل بل عربيان واختلف في اشتقاقهما فقيل من أجيج النار وهو ~~التهابها وقيل من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط أو شدة الحر وقيل من الأج ~~وهو سرعة العدو وقيل من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة ووزنهما يفعول ~~ومفعول وهو ظاهر قراءة عاصم وكذا الباقين إن كانت الألف مسهلة من الهمزة ~~فقيل فاعول من يج مج وقيل مأجوج من ماج إذا اضطرب ووزنه أيضا مفعول قاله ~~أبو حاتم قال والأصل موجوج وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم ويؤيد ~~الاشتقاق وقول من جعله من ماج إذا اضطرب قوله تعالى وتركنا بعضهم يومئذ ~~يموج في بعض وذلك حين يخرجون من السد وجاء في صفتهم ما أخرجه بن عدي وبن ~~أبي حاتم والطبراني في الأوسط وبن مردويه من حديث حذيفة رفعه قال يأجوج أمة ~~ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة ألف لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر ~~من صلبه كلهم قد حمل السلاح وهو من رواية يحيى بن سعيد العطار عن محمد بن ~~إسحاق عن الأعمش والعطار ضعيف جدا ومحمد بن إسحاق قال بن عدي ليس هو صاحب ~~المغازي بل هو العكاشي قال والحديث موضوع وقال بن أبي حاتم منكر قلت لكن ~~لبعضه شاهد صحيح أخرجه بن حبان من حديث بن مسعود رفعه إن يأجوج ومأجوج أقل ~~ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية وللنسائي من رواية عمرو بن أوس عن أبيه ~~رفعه إن يأجوج ومأجوج يجامعون ما شاءوا ولا يموت ms11119 رجل منهم إلا ترك من ذريته ~~ألفا فصاعدا وأخرج الحاكم وبن مردويه من طريق عبد الله بن عمرو أن يأجوج ~~ومأجوج من ذرية آدم # PageV13P106 # ووراءهم ثلاث أمم ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا وأخرج ~~عبد بن حميد بسند صحيح عن عبد الله بن سلام مثله وأخرج بن أبي حاتم من طريق ~~عبد الله بن عمرو قال الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج ~~وجزء سائر الناس ومن طريق شريح بن عبيد عن كعب قال هم ثلاثة أصناف صنف ~~أجسادهم كالأرز بفتح الهمزة وسكون الراء ثم زاي هو شجر كبار جدا وصنف أربعة ~~أذرع في أربعة أذرع وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى ووقع نحو هذا في ~~حديث حذيفة وأخرج أيضا هو والحاكم من طريق أبي الجوزاء عن بن عباس يأجوج ~~ومأجوج شبرا شبرا وشبرين شبرين وأطولهم ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم ومن ~~طريق أبي هريرة رفعه ولد لنوح سام وحام ويافث فولد لسام العرب وفارس والروم ~~وولد لحام القبط والبربر والسودان وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك ~~والصقالية وفي سنده ضعف ومن رواية سعيد بن بشير عن قتادة قال يأجوج ومأجوج ~~اثنتان وعشرون قبيلة بنى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين وكانت منهم قبيلة ~~غائبة في الغزو وهم الأتراك فبقوا دون السد وأخرج بن مردويه من طريق السدي ~~قال الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فبنى السد ~~فبقوا خارجا ووقع في فتاوى الشيخ محيي الدين يأجوج ومأجوج من أولاد آدم لا ~~من حواء عند جماهير العلماء فيكون إخواننا لأب كذا قال ولم نر هذا عن أحد ~~من السلف إلا عن كعب الأحبار ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح ونوح ~~من ذرية حواء قطعا # [7135] قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أويس عبد الله الأصبحي وأخوه هو أبو ~~بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ومحمد بن أبي عتيق نسب لجده وهو محمد بن ~~عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن ms11120 بن أبي بكرة وهذا السند كله ~~مدنيون وهو أنزل من الذي قبله بدرجتين ويقال إنه أطول سندا في البخاري فإنه ~~تساعي وغفل الزركشي فقال فيه أربع نسوة صحابيات وليس كما قال بل فيه ثلاثة ~~كما قدمت إيضاحه في أوائل الفتن في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل ~~للعرب وذكرت هناك الاختلاف على سفيان بن عيينة في زيادة حبيبة بنت أم حبيبة ~~في الإسناد قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا بفتح ~~الفاء وكسر الزاي في رواية بن عيينة استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من ~~النوم محمرا وجهه يقول فيجمع على أنه دخل عليها بعد أن استيقظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فزعا وكانت حمرة وجهه من ذلك الفزع وجمع بينهما في رواية ~~سليمان بن كثير عن الزهري عند أبي عوانة فقال فزعا محمرا وجهه قوله ويل ~~للعرب من شر قد اقترب خص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم ~~والمراد بالشر ما وقع بعده من قتل عثمان ثم توالت الفتن حتى صارت العرب بين ~~الأمم كالقصعة بين الأكلة كما وقع في الحديث الآخر يوشك أن تداعى عليكم ~~الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها وأن المخاطب بذلك العرب قال القرطبي ~~ويحتمل أن يكون المراد بالشر ما أشار إليه في حديث أم سلمة ماذا أنزل ~~الليلة من الفتن وماذا أنزل من الخزائن فأشار بذلك إلى الفتوح التي فتحت ~~بعده فكثرت الأموال في أيديهم فوقع التنافس الذي جر الفتن وكذلك التنافس ~~على الإمرة فإن معظم ما أنكروه على عثمان تولية أقاربه من بني أمية وغيرهم ~~حتى أفضى ذلك أن قتله وترتب على قتله من القتال بين المسلمين ما اشتهر ~~واستمر قوله فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج المراد بالردم السد الذي بناه ~~ذو القرنين وقد قدمت صفته في ترجمته من أحاديث الأنبياء قوله مثل هذه وحلق ~~بأصبعيه الإبهام والتي تليها أي جعلهما مثل الحلقة وقد تقدم في رواية سفيان ~~بن عيينة وعقد سفيان تسعين أو ms11121 مائة وفي رواية # PageV13P107 # سليمان بن كثير عن الزهري عند أبي عوانة وبن مردويه مثل هذه وعقد تسعين ~~ولم يعين الذي عقد أيضا وفي رواية مسلم عن عمرو الناقد عن بن عيينة وعقد ~~سفيان عشرة ولابن حبان من طريق شريح بن يونس عن سفيان وحلق بيده عشرة ولم ~~يعين أن الذي حلق هو سفيان وأخرجه من طريق يونس عن الزهري بدون ذكر العقد ~~وكذا تقدم في علامات النبوة من رواية شعيب وفي ترجمة ذي القرنين من طريق ~~عقيل وسيأتي في الحديث الذي بعده وعقد وهيب تسعين وهو عند مسلم أيضا قال ~~عياض وغيره هذه الروايات متفقة إلا قوله عشرة قلت وكذا الشك في المائة لأن ~~صفاتها عند أهل المعرفة بعقد الحساب مختلفة وإن اتفقت في أنها تشبه الحلقة ~~فعقد العشرة أن يجعل طرف السبابة اليمنى في باطن طي عقدة الإبهام العليا ~~وعقد التسعين أن يجعل طرف السبابة اليمنى في أصلها ويضمها ضما محكما بحيث ~~تنطوي عقدتاها حتى تصير مثل الحية المطوقة ونقل بن التين عن الداودي أن ~~صورته أن يجعل السبابة في وسط الإبهام ورده بن التين بما تقدم فإنه المعروف ~~وعقد المائة مثل عقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى فعلى هذا فالتسعون والمائة ~~متقاربان ولذلك وقع فيهما الشك وأما العشرة فمغايرة لهما قال القاضي عياض ~~لعل حديث أبي هريرة متقدم فزاد الفتح بعده القدر المذكور في حديث زينب قلت ~~وفيه نظر لأنه لو كان الوصف المذكور من أصل الرواية لاتجه ولكن الاختلاف ~~فيه من الرواة عن سفيان بن عيينة ورواية من روى عنه تسعين أو مائة أتقن ~~وأكثر من رواية من روى عشرة وإذا اتحد مخرج الحديث ولا سيما في أواخر ~~الإسناد بعد الحمل على التعدد جدا قال بن العربي في الإشارة المذكورة دلالة ~~على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم عقد الحساب حتى أشار بذلك لمن يعرفه ~~وليس في ذلك ما يعارض قوله في الحديث الآخر إنا أمة لا نحسب ولا نكتب فإن ~~هذا إنما جاء لبيان صورة معينة ms11122 خاصة قلت والأولى أن يقال المراد بنفي ~~الحساب ما يتعاناه أهل صناعته من الجمع والفذلكة والضرب ونحو ذلك ومن ثم ~~قال ولا نكتب وأما عقد الحساب فإنه اصطلاح للعرب تواضعوه بينهم ليستغنوا به ~~عن التلفظ وكان أكثر استعمالهم له عند المساومة في البيع فيضع أحدهما يده ~~في يد الآخر فيفهمان المراد من غير تلفظ لقصد ستر ذلك عن غيرهما ممن ~~يحضرهما فشبه صلى الله عليه وسلم قدر ما فتح من السد بصفة معروفة عندهم وقد ~~أكثر الشعراء التشبيه بهذه العقود ومن ظريف ما وقفت عليه من النظم في ذلك ~~قول بعض الأدباء رب برغوث ليلة بت منه وفؤادي في قبضة التسعين أسرته يد ~~الثلاثين حتى ذاق طعم الحمام في السبعين وعقد الثلاثين أن يضم طرف الإبهام ~~إلى طرف السبابة مثل من يمسك شيئا لطيفا كالإبرة وكذلك البرغوث وعقد ~~السبعين أن يجعل طرف ظفر الإبهام بين عقدتي السبابة من باطنها ويلوي طرف ~~السبابة عليها مثل ناقد الدينار عند النقد وقد جاء في خبر مرفوع أن يأجوج ~~ومأجوج يحفرون السد كل يوم وهو فيما أخرجه الترمذي وحسنه وبن حبان والحاكم ~~وصححاه من طريق قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة رفعه في السد يحفرونه كل ~~يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا فيعيده ~~الله كأشد ما كان حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم قال الذي عليهم ~~ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله واستثنى قال فيرجعون فيجدونه كهيئته # PageV13P108 # حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس الحديث قلت أخرجه الترمذي والحاكم ~~من رواية أبي عوانة وعبد بن حميد من رواية حماد بن سلمة وبن حبان من رواية ~~سليمان التيمي كلهم عن قتادة ورجاله رجال الصحيح إلا أن قتادة مدلس وقد ~~رواه بعضهم عنه فأدخل بينهما واسطة أخرجه بن مردويه لكن وقع التصريح في ~~رواية سليمان التيمي عن قتادة بأن أبا رافع حدثه وهو في صحيح بن حبان ~~وأخرجه بن ماجه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ms11123 حدث أبو رافع وله ~~طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عبد بن حميد من طريق عاصم عن أبي صالح عنه ~~لكنه موقوف قال بن العربي في هذا الحديث ثلاث آيات الأولى أن الله منعهم أن ~~يوالوا الحفر ليلا ونهارا الثانية منعهم أن يحاولوا الرقي على السد بسلم أو ~~آلة فلم يلهمهم ذلك ولا علمهم إياه ويحتمل أن تكون أرضهم لا خشب فيها ولا ~~آلات تصلح لذلك قلت وهو مردود فإن في خبرهم عند وهب في المبتدأ أن لهم ~~أشجارا وزروعا وغير ذلك من الآلات فالأول أولى وأخرج بن أبي حاتم وبن ~~مردويه من طريق بن عمرو بن أوس عن جده رفعه أن يأجوج ومأجوج لهم نساء ~~يجامعون ما شاءوا وشجر يلقحون ما شاءوا الحديث الثالثة أنه صدهم عن أن ~~يقولوا إن شاء الله حتى يجيء الوقت المحدود قلت وفيه أن فيهم أهل صناعة ~~وأهل ولاية وسلاطة ورعية تطيع من فوقها وأن فيهم من يعرف الله ويقر بقدرته ~~ومشيئته ويحتمل أن تكون تلك الكلمة تجري على لسان ذلك الوالي من غير أن ~~يعرف معناها فيحصل المقصود ببركتها وقد أخرج عبد بن حميد من طريق كعب ~~الأحبار نحو حديث أبي هريرة وقال فيه فإذا بلغ الأمر ألقى على بعض ألسنتهم ~~نأتي إن شاء الله غدا فنفرغ منه وأخرج بن مودويه من حديث حذيفة نحو حديث ~~أبي هريرة وفيه فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس حتى يسلم رجل منهم حين يريد ~~الله أن يبلغ أمره فيقول المؤمن غدا نفتحه إن شاء الله فيصبحون ثم يغدون ~~عليه فيفتح الحديث وسنده ضعيف جدا قوله قالت زينب بنت جحش هذا يخصص رواية ~~سليمان بن كثير بلفظ قالوا أنهلك ويعين أن اللافظ بهذا السؤال هي زينب بنت ~~جحش راوية الحديث قوله أنهلك بكسر اللام في رواية يزيد بن الأصم عن ميمونة ~~عن زينب بنت جحش في نحو هذا الحديث فرج الليلة من ردم يأجوج ومأجوج فرجة ~~قلت يا رسول الله أيعذبنا الله وفينا الصالحون قوله وفينا الصالحون كأنها ms11124 ~~أخذت ذلك من قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم قوله قال نعم إذا ~~كثر الخبث بفتح المعجمة والموحدة ثم مثلثة فسروه بالزنا وأبأولاد الزنا ~~وبالفسوق والفجور وهو أولى لأنه قابله بالصلاح قال بن العربي فيه البيان ~~بأن الخير يهلك بهلاك الشرير إذا لم يغير عليه خبثه وكذلك إذا غير عليه لكن ~~حيث لا يجدي ذلك ويصر الشرير على عمله السيء ويفشو ذلك ويكثر حتى يعم ~~الفساد فيهلك حينئذ القليل والكثير ثم يحشر كل أحد على نيته وكأنها فهمت من ~~فتح القدر المذكور من الردم أن الأمر إن تمادى على ذلك اتسع الخرق بحيث ~~يخرجون وكان عندها علم أن في خروجهم على الناس إهلاكا عاما لهم وقد ورد في ~~حالهم عند خروجهم ما أخرجه مسلم من حديث النواس بن سمعان بعد ذكر الدجال ~~وقتله على يد عيسى قال ثم يأتيه قوم قد عصمهم الله من الدجال فيمسح وجوههم ~~ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد ~~أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله ~~يأجوج ومأجوج فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم ~~فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر عيسى نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس # PageV13P109 # الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار فيرغب عيسى نبي الله وأصحابه إلى الله ~~فيرسل عليهم النغف بفتح النون والغين المعجمة ثم فاء في رقابهم فيصبحون ~~فرسى بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مهملة مقصور كموت نفس واحدة ثم يهبط ~~عيسى نبي الله وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه ~~زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل طيرا كأعناق ~~البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه مدر ولا ~~وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك ~~فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون تحتها فبينما هم كذلك إذ بعث الله ~~ريحا طيبة فتأخذهم ms11125 تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن ومسلم فيبقى شرار الناس ~~يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة قلت والزلفة بفتح الزاي واللام ~~وقيل بتسكينها وقيل بالقاف هي المرآة بكسر الميم وقيل المصنع الذي يتخذ ~~لجمع الماء والمراد أن الماء يعم جميع الأرض فينظفها حتى تصير بحيث يرى ~~الرائي وجهه فيها وفي رواية لمسلم أيضا فيقولون لقد قتلنا من في الأرض هلم ~~فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيردها الله عليهم مخضوبة ~~دما وأخرج الحاكم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحوه في قصة يأجوج ومأجوج ~~وسنده صحيح وعند عبد بن حميد من حديث عبد الله بن عمرو فلا يمرون بشيء إلا ~~أهلكوه ومن حديث أبي سعيد رفعه يفتح يأجوج ومأجوج فيعمون الأرض وتنحاز منهم ~~المسلمون فيظهرون على أهل الأرض فيقول قائلهم هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا ~~منهم فيهز آخر حربته إلى السماء فترجع مخضبة بالدم فيقولون قد قتلنا أهل ~~السماء فبينما هم كذلك إذ بعث الله عليهم دواب كنغف الجراد فتأخذ بأعناقهم ~~فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا الحديث الثاني # [7136] قوله وهيب هو بن خالد وبن طاوس هو عبد الله قوله يفتح الردم كذا ~~هنا وتقدم في ترجمة ذي القرنين عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب فتح بضم الفاء ~~وكسر المثناة وهي رواية أحمد عن عفان عن وهيب قوله مثل هذه وعقد وهيب تسعين ~~أخرجه أبو عوانة من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهيب فقال فيه وعقد ~~تسعين ولم يعين الذي عقد فأوهم أنه مرفوع وقد تبين من رواية عفان ومن وافقه ~~أن الذي عقد تسعين هو وهيب وهو موافق لما تقدم في حديث أم حبيبة من رواية ~~شريح بن يونس عند بن حبان وسبق الكلام على ذلك مفصلا وقد جاء عن أبي هريرة ~~مثل أو ل حديث أم حبيبة لكن فيه زيادة رواها الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال الأعمش لا أراه إلا قد رفعه ويل للعرب من شر قد ms11126 ~~اقترب أفلح من كف يده قال أحمد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش بهذا قال ~~ووقفه أبو معاوية يعني عن الأعمش بهذا السند عن أبي هريرة خاتمة اشتمل كتاب ~~الفتن من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وحديث الموصول منها سبعة وثمانون ~~والباقية معلقات ومتابعات المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانون والخالص إحدى ~~وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن مسعود شر الناس من تدركهم ~~الساعة وهم أحياء وحديث أنس لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه وحديث عمار ~~وبن مسعود في قصة الجمل وحديث أبي برزة في الإنكار على من يقاتل للدنيا ~~وحديث حذيفة في المنافقين وحديثه في النفاق وحديث أنس في المدينة لا يدخلها ~~الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ~~خمسة عشر أثرا والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم ### | (كتاب الأحكام) # كذا للجميع وسقط لفظ باب بعده لغير أبي ذر والأحكام جمع حكم والمراد بيان ~~آدابه وشروطه وكذا الحاكم ويتناول لفظ الحاكم الخليفة والقاضي فذكر ما ~~يتعلق بكل منهما والحكم الشرعي عند الأصوليين خطاب الله تعالى المتعلق ~~بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ومادة الحكم من الإحكام وهو الإتقان ~~للشيء ومنعه من العيب # PageV13P110 ### | (قوله باب قول الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) # في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى أن الآية نزلت في ~~طاعة الأمراء خلافا لمن قال نزلت في العلماء وقد رجح ذلك أيضا الطبري وتقدم ~~في تفسيرها في سورة النساء بسط القول في ذلك وقال بن عيينة سألت زيد بن ~~أسلم عنها ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله فقال ~~اقرأ ما قبلها تعرف فقرأت إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الآية فقال هذه في الولاة والنكتة في ~~إعادة العامل في الرسول دون أولي الأمر مع أن المطاع في الحقيقة هو الله ~~تعالى كون ms11127 الذي يعرف به ما يقع به التكليف هما القرآن والسنة فكأن التقدير ~~أطيعوا الله فيما نص عليكم في القرآن وأطيعوا الرسول فيما بين لكم من ~~القرآن وما ينصه عليكم من السنة أو المعنى أطيعوا الله فيما يأمركم به من ~~الوحي المتعبد بتلاوته وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الوحي الذي ليس ~~بقرآن ومن بديع الجواب قول بعض التابعين لبعض الأمراء من بني أمية لما قال ~~له أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله وأولي الأمر منكم فقال له أليس قد ~~نزعت عنكم يعني الطاعة إذا خالفتم الحق بقوله فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله قال الطيبي # PageV13P111 # أعاد الفعل في قوله وأطيعوا الرسول إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة ولم ~~يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته ثم بين ذلك ~~بقوله فان تنازعتم في شيء كأنه قيل فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ~~ما تخالفتم فيه إلى حكم الله ورسوله وذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة # [7137] قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله من أطاعني فقد ~~أطاع الله هذه الجملة منتزعة من قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله أي ~~لأني لا آمر إلا بما أمر الله به فمن فعل ما آمره به فإنما أطاع من أمرني ~~أن آمره ويحتمل أن يكون المعنى لأن الله أمر بطاعتي فمن أطاعني فقد أطاع ~~أمر الله له بطاعتي وفي المعصية كذلك والطاعة هي الإتيان بالمأمور به ~~والانتهاء عن المنهي عنه والعصيان بخلافه قوله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ~~في رواية همام والأعرج وغيرهما عند مسلم ومن أطاع الأمير ويمكن رد اللفظين ~~لمعنى واحد فإن كل من يأمر بحق وكان عادلا فهو أمير الشارع لأنه تولى بأمره ~~وبشريعته ويؤيده توحيد الجواب في الأمرين وهو قوله فقد أطاعني أي عمل بما ~~شرعته وكأن الحكمة في تخصيص أميره بالذكر أنه المراد وقت الخطاب ولأنه سبب ~~ورود الحديث وأما الحكم ms11128 فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ووقع في رواية ~~همام أيضا ومن يطع الأمير فقد أطاعني بصيغة المضارعة وكذا ومن يعص الأمير ~~فقد عصاني وهو أدخل في إرادة تعميم من خوطب ومن جاء من بعد ذلك قال بن ~~التين قيل كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة فكانوا يمتنعون ~~على الأمراء فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمرهم عليهم والانقياد لهم ~~إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق ~~الكلمة قلت هي عبارة الشافعي في الأم ذكره في سبب نزولها وعجبت لبعض شيوخنا ~~الشراح من الشافعية كيف قنع بنسبة هذا الكلام إلى بن التين معبرا عنه بصيغة ~~قيل وبن التين إنما أخذه من كلام الخطابي ووقع عند أحمد وأبي يعلى ~~والطبراني من حديث بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من ~~أصحابه فقال ألستم تعلمون أن من أطاعني فقد أطاع الله وإن من طاعة الله ~~طاعتي قالوا بلى نشهد قال فإن من طاعتي أن تطيعوا أمراءكم وفي لفظ أئمتكم ~~وفي الحديث وجوب طاعة ولاة الأمور وهي مقيدة بغير الأمر بالمعصية كما تقدم ~~في أوائل الفتن والحكمة في الأمر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة لما في ~~الافتراق من الفساد الحديث الثاني # [7138] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذا وقع هنا وكذا في العتق من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن بن عمر كذلك ووقع عند الطبراني من طريق محمد بن إبراهيم بن ~~دينار عن عبيد الله بن عمر بهذا فقال عن بن عمر أن أبا لبابة بن عبد المنذر ~~أخبره فذكر حديث النهي عن قتل الجنان التي في البيوت وقال كلكم راع الحديث ~~هكذا أورده في مسند أبي لبابة ولكن تقدم في العتق أيضا من رواية سالم بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديث ~~الباب فدل ms11129 على أن قوله وقال معطوف على بن عمر لا على أبي لبابة وثبت أنه من ~~مسند بن عمر لا من مرسله قوله ألا كلكم راع كذا فيه والا بتخفيف اللام حرف ~~افتتاح وسقطت من رواية نافع وسالم عن بن عمر والراعي هو الحافظ المؤتمن ~~الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه قوله ~~فالإمام الذي على الناس أي الإمام الأعظم ووقع في رواية عبيد الله بن عمر ~~الماضية في العتق فالأمير بدل الإمام وكذا في رواية موسى بن عقبة في النكاح ~~ولم يقل الذي على الناس # PageV13P112 # قوله راع وهو مسؤول عن رعيته في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~الماضية في الجمعة الإمام راع ومسئول عن رعيته وكذا في الجميع بحذف وهو وهي ~~مقدرة وثبتت في الاستقراض قوله والرجل راع على أهل بيته في رواية سالم في ~~أهل بيته قوله والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده في رواية عبيد الله ~~بن عمر على بيت بعلها وفي رواية سالم في بيت زوجها ومثله لموسى لكن قال على ~~قوله وعبد الرجل راع على مال سيده في رواية سالم والخادم راع في مال سيده ~~وفي رواية عبيد الله والعبد بدل الخادم وزاد سالم في روايته وحسبت أنه قال ~~وفي رواية الاستقراض سمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته قال ~~الخطابي اشتركوا أي الإمام والرجل ومن ذكر في التسمية أي في الوصف بالراعي ~~ومعانيهم مختلفة فرعاية الإمام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل ~~في الحكم ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وإيصالهم حقوقهم ورعاية المرأة ~~تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك ورعاية الخادم ~~حفظ ما تحت يده والقيام بما يجب عليه من خدمته قوله ألا فكلكم راع وكلكم ~~مسؤول عن رعيته في رواية أيوب في النكاح مثله وفي رواية سالم في الجمعة ~~وكلكم وفي الاستقراض فكلكم ms11130 ومثله في رواية نافع قال الطيبي في هذا الحديث ~~أن الراعي ليس مطلوبا لذاته وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك فينبغي أن ~~لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا ~~أبلغ منه فإنه أجمل أولا ثم فصل وأتى بحرف التنبيه مكررا قال والفاء في ~~قوله ألا فكلكم جواب شرط محذوف وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء ~~التفصيل وقال غيره دخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ~~ولد فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه حتى يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات ~~فعلا ونطقا واعتقادا فجوارحه وقواه وحواسه رعيته ولا يلزم من الاتصاف بكونه ~~راعيا أن لا يكون مرعيا باعتبار آخر وجاء في حديث أنس مثل حديث بن عمر فزاد ~~في آخره فأعدوا للمسألة جوابا قالوا وما جوابها قال أعمال البر أخرجه بن ~~عدي والطبراني في الأوسط وسنده حسن وله من حديث أبي هريرة ما من راع إلا ~~يسأل يوم القيامة أقام أمر الله أم أضاعه ولابن عدي بسند صحيح عن أنس إن ~~الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أو ضيعه واستدل به على أن المكلف ~~يؤاخذ بالتقصير في أمر من هو في حكمه وترجم له في النكاح باب قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا وعلى أن للعبد أن يتصرف في مال سيده بإذنه وكذا المرأة والولد ~~وترجم لكراهة التطاول على الرقيق وتقدم توجيهه هناك وفي هذا الحديث بيان ~~كذب الخبر الذي افتراه بعض المتعصبين لبني أمية قرأت في كتاب القضاء لأبي ~~علي الكرابيسي أنبأنا الشافعي عن عمه هو محمد بن علي قال دخل بن شهاب على ~~الوليد بن عبد الملك فسأله عن حديث إن الله إذا استرعى عبدا الخلافة كتب له ~~الحسنات ولم يكتب له السيئات فقال له هذا كذب ثم تلا يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض إلى قوله بما نسوا يوم الحساب فقال الوليد إن الناس ~~ليغروننا عن ديننا # PageV13P113 ### | (قوله باب بالتنوين الأمراء من قريش) ms11131 # كذا للأكثر وفي رواية نقلها عياض عن بن أبي صفرة الأمر بسكون الميم أمر ~~قريش قال وهو تصحيف قلت ووقع في نسخة لأبي ذر عن الكشميهني مثل ما نقل عن ~~بن أبي صفرة والأول هو المعروف ولفظ الترجمة لفظ حديث أخرجه يعقوب بن سفيان ~~وأبو يعلى والطبراني من طريق سكين بن عبد العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو ~~المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي فذكر الحديث الذي أوله إني ~~أصبحت ساخطا على أحياء قريش وفيه أن ذاك الذي بالشام إن يقاتل إلا على ~~الدنيا وفي آخره سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الأمراء من قريش ~~الحديث وقد تقدم التنبيه عليه في الفتن في باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج ~~فقال بخلافه وفي لفظ للطبراني الأئمة بدل الأمراء وله شاهد من حديث علي ~~رفعه ألا إن الأمراء من قريش ما أقاموا ثلاثا الحديث أخرجه الطبراني وأخرجه ~~الطيالسي والبزار والمصنف في التاريخ من طريق سعد بن إبراهيم عن أنس بلفظ ~~الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا الحديث وأخرجه النسائي والبخاري أيضا ~~في التاريخ وأبو يعلى من طريق بكير الجزري عن أنس وله طرق متعددة عن أنس ~~منها للطبراني من رواية قتادة عن أنس بلفظ إن الملك في قريش الحديث وأخرج ~~أحمد هذا اللفظ مقتصرا عليه من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي بكر الصديق ~~بلفظ الأئمة من قريش ورجاله رجال الصحيح لكن في سنده انقطاع وأخرجه ~~الطبراني والحاكم من حديث علي بهذا اللفظ الأخير ولما لم يكن شيء منها على ~~شرط المصنف في الصحيح اقتصر على الترجمة وأورد الذي صح على شرطه مما يؤدي ~~معناه في الجملة وذكر فيه حديثين الأول # [7139] قوله كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث قال صالح جزرة الحافظ لم يقل ~~أحد في روايته عن الزهري عن محمد بن جبير إلا ما وقع في رواية نعيم بن حماد ~~عن عبد الله بن المبارك يعني التي ذكرها البخاري عقب هذا قال ms11132 صالح ولا أصل ~~له من حديث بن المبارك وكانت عادة الزهري إذا لم يسمع الحديث يقول كان فلان ~~يحدث وتعقبه البيهقي بما أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان عن حجاج بن أبي منيع ~~الرصافي عن جده عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم وأخرجه الحسن بن رشيق في ~~فوائده من طريق عبد الله بن وهب عن بن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن محمد بن ~~جبير قوله أنه بلغ معاوية لم أقف على اسم الذي بلغه ذلك قوله وهم عنده أي ~~محمد بن جبير ومن كان وفد معه على معاوية بالشام حينئذ وكأن ذلك كان لما ~~بويع بالخلافة عندما سلم له # PageV13P114 # الحسن بن علي فأرسل أهل المدينة جماعة منهم إليه ليبايعوه قوله في وفد من ~~قريش لم أقف على أسمائهم قال بن التين وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا ~~والوفد بالسكون جمع وافد كصحب وصاحب قلت ورويناه في فوائد أبي يعلى الموصلي ~~قال حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو اليمان عن شعيب فقال فيه عن محمد بن جبير ~~أيضا وكذا هو في مسند الشاميين للطبراني من رواية بشر بن شعيب عن أبيه قوله ~~أن عبد الله بن عمرو أي بن العاص قوله أنه يكون ملك من قحطان لم أقف على ~~لفظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في ذلك وهل هو مرفوع أو موقوف وقد مضى ~~في الفتن قريبا من حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من ~~قحطان يسوق الناس بعصاه أورده في باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان وفي ~~ذلك إشارة إلى أن ملك القحطاني يقع في آخر الزمان عند قبض أهل الإيمان ~~ورجوع كثير ممن يبقى بعدهم إلى عبادة الأوثان وهم المعبر عنهم بشرار الناس ~~الذين تقوم عليهم الساعة كما تقدم تقريره هناك وذكرت له هناك شاهدا من حديث ~~بن عمر فإن كان حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا موافقا لحديث أبي هريرة فلا ~~معنى لإنكاره أصلا وإن كان لم يرفعه ms11133 وكان فيه قدر زائد يشعر بأن خروج ~~القحطاني يكون في أوائل الإسلام فمعاوية معذور في إنكار ذلك عليه وقد ذكرت ~~نبذة من أخبار القحطاني في شرح حديث أبي هريرة في الفتن وقال بن بطال سبب ~~إنكار معاوية أنه حمل حديث عبد الله بن عمرو على ظاهره وقد يكون معناه أن ~~قحطانيا يخرج في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث معاوية والمراد بالأمر في ~~حديث معاوية الخلافة كذا قال ونقل عن المهلب أنه يجوز أن يكون ملك يغلب على ~~الناس من غير أن يكون خليفة وإنما أنكر معاوية خشية أن يظن أحد أن الخلافة ~~تجوز في غير قريش فلما خطب بذلك دل على أن الحكم عندهم كذلك إذ لم ينقل أن ~~أحدا منهم أنكر عليه قلت ولا يلزم من عدم إنكارهم صحة إنكار معاوية ما ذكره ~~عبد الله بن عمرو فقد قال بن التين الذي أنكره معاوية في حديثه ما يقويه ~~لقوله ما أقاموا الدين فربما كان فيهم من لا يقيمه فيتسلط القحطاني عليه ~~وهو كلام مستقيم قوله فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب ~~الله ولا تؤثر أي تنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الكلام أن ~~معاوية كان يراعي خاطر عمرو بن العاص فما آثر أن ينص على تسمية ولده بل نسب ~~ذلك إلى رجال بطريق الإبهام ومراده بذلك عبد الله بن عمرو ومن وقع منه ~~التحديث بما يضاهي ذلك وقوله ليست في كتاب الله أي القرآن وهو كذلك فليس ~~فيه تنصيص على أن شخصا بعينه أو بوصفه يتولى الملك في هذه الأمة المحمدية ~~وقوله لا يؤثر فيه تقوية لأن عبد الله بن عمرو لم يرفع الحديث المذكور إذ ~~لو رفعه لم يتم نفي معاوية أن ذلك لا يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولعل أبا هريرة لم يحدث بالحديث المذكور حينئذ فإنه كان يتوقى مثل ذلك ~~كثيرا وإنما يقع منه التحديث به في حالة دون حالة وحيث يأمن الإنكار عليه ms11134 ~~ويحتمل أن يكون مراد معاوية غير عبد الله بن عمرو فلا يكون ذلك نصا على أن ~~عبد الله بن عمرو لم يرفعه قوله وأولئك جهالكم أي الذين يتحدثون بأمور من ~~أمور الغيب لا يستندون فيها إلى الكتاب ولا السنة قوله فإياكم والأماني ~~بالتشديد ويجوز التخفيف قوله التي تضل أهلها بضم أول تضل من الرباعي وأهلها ~~بالنصب على المفعولية وروي بفتح أول تضل ورفع أهلها والأماني جمع أمنية ~~راجع إلى التمني وسيأتي تفسيره في آخر كتاب الأحكام ومناسبة ذكر ذلك تحذير ~~من يسمع من القحطانيين من التمسك بالخبر المذكور فتحدثه نفسه أن يكون هو ~~القحطاني وقد تكون له # PageV13P115 # قوة وعشيرة فيطمع في الملك ويستند إلى هذا الحديث فيضل لمخالفته الحكم ~~الشرعي في أن الأئمة من قريش قوله فإني سمعت لما أنكر وحذر أراد أن يبين ~~مستنده في ذلك قوله إن هذا الأمر في قريش قد ذكرت شواهد هذا المتن في الباب ~~الذي قبله قوله لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه أي لا ~~ينازعهم أحد في الأمر إلا كان مقهورا في الدنيا معذبا في الآخرة قوله ما ~~أقاموا الدين أي مدة إقامتهم أمور الدين قيل يحتمل أن يكون مفهومه فإذا لم ~~يقيموه لا يسمع لهم وقيل يحتمل أن لا يقام عليهم وإن كان لا يجوز ابقاؤهم ~~على ذلك ذكرهما بن التين ثم قال وقد أجمعوا أنه أي الخليفة إذا دعا إلى كفر ~~أو بدعة أنه يقام عليه واختلفوا إذا غصب الأموال وسفك الدماء وانتهك هل ~~يقام عليه أو لا انتهى وما ادعاه من الإجماع على القيام فيما إذا دعا ~~الخليفة إلى البدعة مردود إلا إن حمل على بدعة تؤدي إلى صريح الكفر وإلا ~~فقد دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن وعاقبوا ~~العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وأنواع الإهانة ولم يقل أحد بوجوب ~~الخروج عليهم بسبب ذلك ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى ولي المتوكل الخلافة ~~فأبطل المحنة وأمر بإظهار السنة وما نقله من الاحتمال ms11135 في قوله ما أقاموا ~~الدين خلاف ما تدل عليه الأخبار الواردة في ذلك الدالة على العمل بمفهومه ~~أو أنهم إذا لم يقيموا الدين يخرج الأمر عنهم وقد ورد في حديث أبي بكر ~~الصديق نظير ما وقع في حديث معاوية ذكره محمد بن إسحاق في الكتاب الكبير ~~فذكر قصة سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر وفيها فقال أبو بكر وإن هذا الأمر ~~في قريش ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره وقد جاءت الأحاديث التي أشرت ~~إليها على ثلاثة أنحاء الأول وعيدهم باللعن إذا لم يحافظوا على المأمور به ~~كما في الأحاديث التي ذكرتها في الباب الذي قبله حيث قال الأمراء من قريش ~~ما فعلوا ثلاثا ما حكموا فعدلوا الحديث وفيه فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه ~~لعنة الله وليس في هذا ما يقتضي خروج الأمر عنهم الثاني وعيدهم بأن يسلط ~~عليهم من يبالغ في أذيتهم فعند أحمد وأبي يعلى من حديث بن مسعود رفعه يا ~~معشر قريش إنكم أهل هذا الأمر ما لم تحدثوا فإذا غيرتم بعث الله عليكم من ~~يلحاكم كما يلحى القضيب ورجاله ثقات إلا أنه من رواية عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود عن عم أبيه عبد الله بن مسعود ولم يدركه هذه رواية ~~صالح بن كيسان عن عبيد الله وخالفه حبيب بن أبي ثابت فرواه عن القاسم بن ~~محمد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود ~~الأنصاري ولفظه لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته الحديث أخرجه أحمد وفي ~~سماع عبيد الله من أبي مسعود نظر مبني على الخلاف في سنة وفاته وله شاهد من ~~مرسل عطاء بن يسار أخرجه الشافعي والبيهقي من طريقه بسند صحيح إلى عطاء ~~ولفظه قال لقريش أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق إلا أن ~~تعدلوا عنه فتلحون كما تلحى هذه الجريدة وليس في هذا أيضا تصريح بخروج ~~الأمر عنه وإن كان فيه إشعار به الثالث الإذن في القيام عليهم ms11136 وقتالهم ~~والإيذان بخروج الأمر عنهم كما أخرجه الطيالسي والطبراني من حديث ثوبان ~~رفعه استقيموا لقريش ما استقاموا لكم فإن لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على ~~عواتقكم فأبيدوا خضراءهم فإن لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء ورجاله ثقات ~~إلا أن فيه انقطاعا لأن راويه سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان وله شاهد ~~في الطبراني من حديث النعمان بن بشير بمعناه وأخرج أحمد من حديث ذي مخبر ~~بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة بعدهما راء وهو بن أخي النجاشي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال كان هذا الأمر في حمير فنزعه الله منهم وصيره ~~في قريش وسيعود إليهم وسنده جيد وهو شاهد قوي # PageV13P116 # لحديث القحطاني فإن حمير يرجع نسبها إلى قحطان وبه يقوى أن مفهوم حديث ~~معاوية ما أقاموا الدين أنهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم ويؤخذ من ~~بقية الأحاديث أن خروجه عنهم إنما يقع بعد إيقاع ما هددوا به من اللعن أولا ~~وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية ثم ~~التهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم ووجد ذلك في غلبة مواليهم بحيث صاروا معهم ~~كالصبي المحجور عليه يقتنع بلذاته ويباشر الأمور غيره ثم اشتد الخطب فغلب ~~عليهم الديلم فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة إلا الخطبة واقتسم ~~المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة حتى ~~انتزع الأمر منهم في جميع الأقطار ولم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم في بعض ~~الأمصار قوله تابعه نعيم بن حماد عن بن المبارك عن معمر عن الزهري عن محمد ~~بن جبير يعني عن معاوية به وقد رويناه موصولا في معجم الطبراني الكبير ~~والأوسط قال حدثنا بكر بن سهل حدثنا نعيم بن حماد فذكره مثل رواية شعيب إلا ~~أنه قال بعد قوله فغضب فقال سمعت ولم يذكر ما قبل قوله سمعت وقال في روايته ~~كب على وجهه بضم الكاف مبنيا لما لم يسم فاعله قال الطبراني في الأوسط لم ~~يروه عن معمر إلا بن ms11137 المبارك تفرد به نعيم وكذا أخرجه الذهلي في الزهريات ~~عن نعيم وقال كبه الله الحديث الثاني # [7140] قوله عاصم بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله قال بن عمر ~~هو جد الراوي عنه قوله لا يزال هذا الأمر في قريش أي الخلافة يعني لا يزال ~~الذي يليها قرشيا قوله ما بقى منهم اثنان قال بن هبيرة يحتمل أن يكون على ~~ظاهره وأنهم لا يبقى منهم في آخر الزمان إلا اثنان أمير ومؤمر عليه والناس ~~لهم تبع قلت في رواية مسلم عن شيخ البخاري في هذا الحديث ما بقي من الناس ~~اثنان وفي رواية الإسماعيلي ما بقي في الناس اثنان وأشار بأصبعيه السبابة ~~والوسطى وليس المراد حقيقة العدد وإنما المراد به انتفاء أن يكون الأمر في ~~غير قريش ويحتمل أن يحمل المطلق على المقيد في الحديث الأول ويكون التقدير ~~لا يزال هذا الأمر أي لا يسمى بالخليفة إلا من يكون من قريش إلا أن يسمى به ~~أحد من غيرهم غلبة وقهرا وإما أن يكون المراد بلفظه الأمر وإن كان لفظه لفظ ~~الخبر ويحتمل أن يكون بقاء الأمر في قريش في بعض الأقطار دون بعض فإن ~~بالبلاد اليمنية وهي النجود منها طائفة من ذرية الحسن بن علي لم تزل مملكة ~~تلك البلاد معهم من أواخر المائة الثالثة وأما من بالحجاز من ذرية الحسن بن ~~علي وهم امراء مكة وأمراء ينبع ومن ذرية الحسين بن علي وهم أمراء المدينة ~~فإنهم وإن كانوا من صميم قريش لكنهم تحت حكم غيرهم من ملوك الديار المصرية ~~فبقي الأمر في قريش بقطر من الأقطار في الجملة وكبير أولئك أي أهل اليمن ~~يقال له الإمام ولا يتولى الإمامة فيهم إلا من يكون عالما متحريا للعدل ~~وقال الكرماني لم يخل الزمان عن وجود خليفة من قريش إذ في المغرب خليفة ~~منهم على ما قيل وكذا في مصر قلت الذي في مصر لا شك في كونه قرشيا لأنه من ~~ذرية العباس والذي في صعدة وغيرها من اليمن ms11138 لا شك في كونه قرشيا لأنه من ~~ذرية الحسين بن علي وأما الذي في المغرب فهو حفصي من ذرية أبي حفص صاحب بن ~~تومرت وقد انتسبوا إلى عمر بن الخطاب وهو قرشي ولحديث بن عمر شاهد من حديث ~~بن عباس أخرجه البزار بلفظ لا يزال هذا الدين واصبا ما بقي من قريش عشرون ~~رجلا وقال النووي حكم حديث بن عمر مستمر إلى يوم القيامة ما بقي من الناس ~~اثنان وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وسلم فمن زمنه إلى الآن لم تزل ~~الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم على ذلك ومن تغلب على الملك بطريق ~~الشركة لا ينكر أن الخلافة في قريش وإنما يدعي أن ذلك بطريق النيابة عنهم ~~انتهى # PageV13P117 # وقد أورد عليه أن الخوارج في زمن بني أمية تسموا بالخلافة واحدا بعد واحد ~~ولم يكونوا من قريش وكذلك ادعى الخلافة بنو عبيد وخطب لهم بمصر والشام ~~والحجاز ولبعضهم بالعراق أيضا وأزيل الخلافة ببغداد قدر سنة وكانت مدة بني ~~عبيد بمصر سوى ما تقدم لهم بالمغرب تزيد على مائتي سنة وادعى الخلافة عبد ~~المؤمن صاحب بن تومرت وليس بقرشي وكذلك كل من جاء بعده بالمغرب إلى اليوم ~~والجواب عنه أما عن بني عبيد فإنهم كانوا يقولون إنهم من ذرية الحسين بن ~~علي ولم يبايعوه إلا على هذا الوصف والذين أثبتوا نسبتهم ليسوا بدون من ~~نفاه وأما سائر من ذكر ومن لم يذكر فهم من المتغلبين وحكمهم حكم البغاة فلا ~~عبرة بهم وقال القرطبي هذا الحديث خبر عن المشروعية أي لا تنعقد الإمامة ~~الكبرى إلا لقرشي مهما وجد منهم أحد وكأنه جنح إلى أنه خبر بمعنى الأمر وقد ~~ورد الأمر بذلك في حديث جبير بن مطعم رفعه قدموا قريشا ولا تقدموها أخرجه ~~البيهقي وعند الطبراني من حديث عبد الله بن حنطب ومن حديث عبد الله بن ~~السائب مثله وفي نسخة أبي اليمان عن شعيب عن أبي هريرة عن أبي بكر بن ~~سليمان بن أبي حثمة مرسلا أنه بلغه مثله ms11139 وأخرجه الشافعي من وجه آخر عن بن ~~شهاب أنه بلغه مثله وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه الناس تبع لقريش في هذا ~~الشأن أخرجاه في الصحيحين من رواية المغيرة بن عبد الرحمن ومسلم أيضا من ~~رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن الأعرج عن أبي هريرة وتقدم في مناقب قريش ~~وأخرجه مسلم أيضا من رواية همام عن أبي هريرة ولأحمد من رواية أبي سلمة عن ~~أبي هريرة مثله لكن قال في هذا الأمر وشاهده عند مسلم عن جابر كالأول وعند ~~الطبراني من حديث سهل بن سعد وعند احمد وبن أبي شيبة من حديث معاوية وعند ~~البزار من حديث علي وأخرج أحمد من طريق عبد الله بن أبي الهزيل قال لما قدم ~~معاوية الكوفة قال رجل من بكر بن وائل لئن لم تنته قريش لنجعلن هذا الأمر ~~في جمهور من جماهير العرب غيرهم فقال عمرو بن العاص كذبت سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول قريش قادة الناس قال بن المنير وجه الدلالة من ~~الحديث ليس من جهة تخصيص قريش بالذكر فإنه يكون مفهوم لقب ولا حجة فيه عند ~~المحققين وإنما الحجة وقوع المبتدأ معرفا باللام الجنسية لأن المبتدأ ~~بالحقيقة ها هنا هو الأمر الواقع صفة لهذا وهذا لا يوصف إلا بالجنس فمقتضاه ~~حصر جنس الأمر في قريش فيصير كأنه قال لا أمر إلا في قريش وهو كقوله الشفعة ~~فيما لم يقسم والحديث وإن كان بلفظ الخبر فهو بمعنى الأمر كأنه قال ائتموا ~~بقريش خاصة وبقية طرق الحديث تؤيد ذلك ويؤخذ منه أن الصحابة اتفقوا على ~~إفادة المفهوم للحصر خلافا لمن أنكر ذلك وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم أن ~~شرط الإمام أن يكون قرشيا وقيد ذلك طوائف ببعض قريش فقالت طائفة لا يجوز ~~إلا من ولد علي وهذا قول الشيعة ثم اختلفوا اختلافا شديدا في تعيين بعض ~~ذرية علي وقالت طائفة يختص بولد العباس وهو قول أبي مسلم الخرساني واتباعه ~~ونقل بن حزم أن طائفة قالت لا يجوز إلا في ms11140 ولد جعفر بن أبي طالب وقالت أخرى ~~في ولد عبد المطلب وعن بعضهم لا يجوز إلا في بني أمية وعن بعضهم لا يجوز ~~إلا في ولد عمر قال بن حزم ولا حجة لأحد من هؤلاء الفرق وقالت الخوارج ~~وطائفة من المعتزلة يجوز أن يكون الإمام غير قرشي وإنما يستحق الإمامة من ~~قام بالكتاب والسنة سواء كان عربيا أم عجميا وبالغ ضرار بن عمرو فقال تولية ~~غير القرشي أولى لأنه يكون أقل عشيرة فإذا عصى كان أمكن لخلعه وقال أبو بكر ~~بن الطيب لم يعرج المسلمون # PageV13P118 # على هذا القول بعد ثبوت حديث الأئمة من قريش وعمل المسلمون به قرنا بعد ~~قرن وانعقد الإجماع على اعتبار ذلك قبل أن يقع الاختلاف قلت قد عمل بقول ~~ضرار من قبل أن يوجد من قام بالخلافة من الخوارج على بني أمية كقطري بفتح ~~القاف والطاء المهملة ودامت فتنتهم حتى أبادهم المهلب بن أبي صفرة أكثر من ~~عشرين سنة وكذا تسمى بأمير المؤمنين من غير الخوارج ممن قام على الحجاج ~~كابن الأشعث ثم تسمى بالخلافة من قام في قطر من الأقطار في وقت ما فتسمى ~~بالخلافة وليس من قريش كبني عباد وغيرهم بالأندلس كعبد المؤمن وذريته ببلاد ~~المغرب كلها وهؤلاء ضاهوا الخوارج في هذا ولم يقولوا بأقوالهم ولا تمذهبوا ~~بآرائهم بل كانوا من أهل السنة داعين إليها وقال عياض اشتراط كون الإمام ~~قرشيا مذهب العلماء كافة وقد عدوها في مسائل الإجماع ولم ينقل عن أحد من ~~السلف فيها خلاف وكذلك من بعدهم في جميع الأمصار قال ولا اعتداد بقول ~~الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة لما فيه من مخالفة المسلمين قلت ويحتاج من ~~نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر من ذلك فقد أخرج أحمد عن عمر بسند ~~رجاله ثقات أنه قال إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فذكر الحديث ~~وفيه فإن أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ومعاذ ~~بن جبل أنصاري لا نسب له في قريش فيحتمل أن يقال ms11141 لعل الإجماع انعقد بعد عمر ~~على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك والله أعلم ~~وأما ما احتج به من لم يعين الخلافة في قريش من تأمير عبد الله بن رواحة ~~وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم في الحروب فليس من الإمامة العظمى في شيء بل ~~فيه أنه يجوز للخليفة استنابة غير القرشي في حياته والله اعلم واستدل بحديث ~~بن عمر على عدم وقوع ما فرضه الفقهاء من الشافعية وغيرهم أنه إذا لم يوجد ~~قرشي يستخلف كناني فإن لم يوجد فمن بني إسماعيل فإن لم يوجد منهم أحد ~~مستجمع الشرائط فعجمي وفي وجه جرهمي وإلا فمن ولد إسحاق قالوا وإنما فرض ~~الفقهاء ذلك على عادتهم في ذكر ما يمكن أن يقع عقلا وإن كان لا يقع عادة أو ~~شرعا قلت والذي حمل قائل هذا القول عليه أنه فهم منه الخبر المحض وخبر ~~الصادق لا يتخلف وأما من حمله على الأمر فلا يحتاج إلى هذا التأويل واستدل ~~بقوله قدموا قريشا ولا تقدموها وبغيره من أحاديث الباب على رجحان مذهب ~~الشافعي لورود الأمر بتقديم القرشي على من ليس قرشيا قال عياض ولا حجة فيها ~~لأن المراد بالأئمة في هذه الأحاديث الخلفاء وإلا فقد قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم سالما مولى أبي حذيفة في إمامة الصلاة ووراءه جماعة من قريش وقدم ~~زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وعمرو بن العاص في التأمير ~~في كثير من البعوث والسرايا ومعهم جماعة من قريش وتعقبه النووي وغيره بأن ~~في الأحاديث ما يدل على أن للقرشي مزية على غيره فيصح الاستدلال به لترجيح ~~الشافعي على غيره وليس مراد المستدل به أن الفضل لا يكون إلا للقرشي بل ~~المراد أن كونه قرشيا من أسباب الفضل والتقدم كما أن من أسباب الفضل ~~والتقدم الورع والفقه والقراءة والسن وغيرها فالمستويان في جميع الخصال إذا ~~اختص أحدهما بخصلة منها دون صاحبه ترجح عليه فيصح الاستدلال على تقديم ~~الشافعي على من ساواه في العلم ms11142 والدين من غير قريش لأن الشافعي قرشي وعجب ~~قول القرطبي في المفهم بعد أن ذكر ما ذكره عياض أن المستدل بهذه الأحاديث ~~على ترجيح الشافعي صحبته غفلة قارنها من صميم التقليد طيشه كذا قال ولعل ~~الذي أصابته الغفلة من لم يفهم مراد المستدل والعلم عند الله تعالى # PageV13P119 ### | (قوله باب أجر من قضى بالحكمة) # سقط لفظ أجر من رواية أبي زيد المروزي وعلى تقدير ثبوتها فليس في الباب ~~ما يدل عليه فيمكن أن يؤخذ من لازم الإذن في تغبيط من قضى بالحكمة فإنه ~~يقتضي ثبوت الفضل فيه وما ثبت فيه الفضل ترتب عليه الأجر والعلم عند الله ~~قوله لقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون وجه ~~الاستدلال بالآية لما ترجم به أن منطوق الحديث دل على أن من قضى بالحكمة ~~كان محمودا حتى أنه لا حرج على من تمنى أن يكون له مثل الذي له من ذلك ~~ليحصل له مثل ما يحصل له من الأجر وحسن الذكر ومفهومه يدل على أن من لم ~~يفعل ذلك فهو على العكس من فاعله وقد صرحت الآية بأنه فاسق واستدلال المصنف ~~بها يدل على أنه يرجح قول من قال إنها عامة في أهل الكتاب وفي المسلمين ~~وحكى بن التين عن الداودي أن البخاري اقتصر على هذه الآية دون ما قبلها ~~عملا بقول من قال إن الآيتين قبلها نزلتا في اليهود والنصارى وتعقبه بن ~~التين بأنه لا قائل بذلك قال ونسق الآية لا يقتضي ما قال قلت وما نفاه ثابت ~~عن بعض التابعين في تفسير الطبري وغيره ويظهر أن يقال إن الآيات وإن كان ~~سببها أهل الكتاب لكن عمومها يتناول غيرهم لكن لما تقرر من قواعد الشريعة ~~أن مرتكب المعصية لا يسمى كافرا ولا يسمى أيضا ظالما لأن الظلم قد فسر ~~بالشرك بقيت الصفة الثالثة فمن ثم اقتصر عليها وقال إسماعيل القاضي في ~~أحكام القرآن بعد أن حكى الخلاف في ذلك ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ~~ما فعلوا واخترع ms11143 حكما يخالف به حكم الله وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ~~ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره وقال بن بطال مفهوم الآية أن ~~من حكم بما أنزل الله استحق جزيل الأجر ودل الحديث على جواز منافسته فاقتضى ~~أن ذلك من أشرف الأعمال وأجل ما يتقرب به إلى الله ويؤيده حديث عبد الله بن ~~أبي أوفى رفعه الله مع القاضي ما لم يجر الحديث أخرجه بن المنذر قلت وأخرجه ~~أيضا بن ماجة والترمذي واستغربه وصححه بن حبان والحاكم # [7141] قوله حدثنا شهاب بن عباد هو بن عمر العبدي وإبراهيم بن حميد هو ~~الرؤاسي بضم الراء وتخفيف الهمزة ثم مهملة وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو ~~بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود والسند كله كوفيون قوله لا حسد إلا في ~~اثنتين رجل بالجر ويجوز الرفع على الاستئناف والنصب بإضمار أعني قوله على ~~هلكته بفتحات أي على إهلاكه أي إنفاقه في الحق قوله وآخر آتاه الله حكمة في ~~رواية بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد الماضية في كتاب العلم ورجل آتاه ~~الله الحكمة وقد مضى شرحه مستوفى هناك وأن المراد بالحكمة القرآن كما في ~~حديث بن عمر أو أعم من ذلك وضابطها ما منع الجهل وزجر عن القبح قال بن ~~المنير المراد بالحسد هنا الغبطة وليس المراد بالنفي # PageV13P120 # حقيقته وإلا لزم الخلف لأن الناس حسدوا في غير هاتين الخصلتين وغبطوا من ~~فيه سواهما فليس هو خبرا وإنما المراد به الحكم ومعناه حصر المرتبة العليا ~~من الغبطة في هاتين الخصلتين فكأنه قال هما آكد القربات التي يغبط بها وليس ~~المراد نفي أصل الغبطة مما سواهما فيكون من مجاز التخصيص أي لا غبطة كاملة ~~التأكيد لتأكيد أجر متعلقها إلا الغبطة بهاتين الخصلتين وقال الكرماني ~~الخصلتان المذكورتان هنا غبطة لا حسد لكن قد يطلق أحدهما على الآخر أو ~~المعنى لا حسد إلا فيهما وما فيهما ليس بحسد فلا حسد فهو كما قيل في قوله ~~تعالى لا يذوقون فيها الموت ms11144 الا الموتة الأولى وفي الحديث الترغيب في ولاية ~~القضاء لمن استجمع شروطه وقوي على أعمال الحق ووجد له أعوانا لما فيه من ~~الأمر بالمعروف ونصر المظلوم وأداء الحق لمستحقه وكف يد الظالم والإصلاح ~~بين الناس وكل ذلك من القربات ولذلك تولاه الأنبياء ومن بعدهم من الخلفاء ~~الراشدين ومن ثم اتفقوا على أنه من فروض الكفاية لأن أمر الناس لا يستقيم ~~بدونه فقد أخرج البيهقي بسند قوي أن أبا بكر لما ولي الخلافة ولى عمر ~~القضاء وبسند آخر قوي أن عمر استعمل عبد الله بن مسعود على القضاء وكتب عمر ~~إلى عماله استعملوا صالحيكم على القضاء وأكفوهم وبسند آخر لين أن معاوية ~~سأل أبا الدرداء وكان يقضي بدمشق من لهذا الأمر بعدك قال فضالة بن عبيد ~~وهؤلاء من أكابر الصحابة وفضلائهم وإنما فر منه من فر خشية العجز عنه وعند ~~عدم المعين عليه وقد يتعارض الأمر حيث يقع تولية من يشتد به الفساد إذا ~~امتنع المصلح والله المستعان وهذا حيث يكون هناك غيره ومن ثم كان السلف ~~يمتنعون منه ويفرون إذا طلبوا له واختلفوا هل يستحب لمن استجمع شرائطه وقوي ~~عليه أولا والثاني قول الأكثر لما فيه من الخطر والغرر ولما ورد فيه من ~~التشديد وقال بعضهم إن كان من أهل العلم وكان خاملا بحيث لا يحمل عنه العلم ~~أو كان محتاجا وللقاضي رزق من جهة ليست بحرام استحب له ليرجع إليه في الحكم ~~بالحق وينتفع بعلمه وإن كان مشهورا فالأولى له الإقبال على العلم والفتوى ~~وأما إن لم يكن في البلد من يقوم مقامه فإنه يتعين عليه لكونه من فروض ~~الكفاية لا يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه وعن أحمد لا يأثم لأنه لا ~~يجب عليه إذا أضر به نفع غيره ولا سيما من لا يمكنه عمل الحق لانتشار الظلم # PageV13P121 ### | (قوله باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية) # إنما قيده بالإمام وإن كان في أحاديث الباب الأمر بالطاعة لكل أمير ولو ~~لم يكن إماما لأن محل الأمر بطاعة ms11145 الأمير أن يكون مؤمرا من قبل الإمام وذكر ~~فيه أربعة أحاديث الأول # [7142] قوله عن أبي التياح بمثناة مفتوحة وتحتانية مشددة وآخره مهملة وهو ~~يزيد بن حميد الضبعي وتقدم في الصلاة من وجه آخر التصريح بقول شعبة حدثني ~~أبو التياح قوله اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل بضم المثناة على البناء للمجهول ~~أي جعل عاملا بأن أمر إمارة عامة على البلد مثلا أو ولي فيها ولاية خاصة ~~كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج أو مباشرة الحرب فقد كان في زمن ~~الخلفاء الراشدين من يجتمع له الأمور الثلاثة ومن يختص ببعضها قوله حبشي ~~بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة منسوب إلى الحبشة ومضى في الصلاة في باب ~~إمامة العبد عن محمد بن بشار عن يحيى القطان بلفظ اسمعوا وأطيعوا وإن ~~استعمل حبشي وفيه بعد باب من رواية غندر عن شعبة بلفظ قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأبي ذر اسمع وأطع ولو لحبشي وقد أخرج مسلم من طريق غندر عن شعبة ~~بإسناد آخر إلى أبي ذر أنه انتهى إلى الربذة فإذا عبد يؤمهم فذهب يتأخر ~~لأجل أبي ذر فقال أبو ذر أوصاني خليلي فذكر نحوه وظهرت بهذه الرواية الحكمة ~~في تخصيص أبي ذر بالأمر في هذه الرواية وقد جاء في حديث آخر الأمر بذلك ~~عموما ولمسلم أيضا من حديث أم الحصين اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد ~~يقودكم بكتاب الله قوله كأن رأسه زبيبة واحدة الزبيب المأكول المعروف ~~الكائن من العنب إذا جف انما شبه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره ~~أسود وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها وقد تقدم شرح ~~هذا الحديث مستوفى في كتاب الصلاة ونقل بن بطال عن المهلب قال قوله اسمعوا ~~وأطيعوا لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد إلا إمام قرشي لما تقدم أن الإمامة ~~لا تكون إلا في قريش وأجمعت الأمة على أنها لا تكون في العبيد قلت ويحتمل ~~أن يسمى عبدا باعتبار ما كان قبل العتق وهذا كله إنما هو فيما يكون بطريق ~~الاختيار وأما لو ms11146 تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فإن طاعته تجب إخمادا للفتنة ~~ما لم يأمر بمعصية كما تقدم تقريره وقيل المراد أن الإمام الأعظم إذا ~~استعمل العبد الحبشي على إمارة بلد مثلا وجبت طاعته وليس فيه أن العبد ~~الحبشي يكون هو الإمام الأعظم وقال الخطابي قد يضرب المثل بما لا يقع في ~~الوجود يعني وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وإن ~~كان لا يتصور شرعا ان # PageV13P122 # يلي ذلك الحديث الثاني # [7143] قوله حماد هو بن زيد والجعد هو أبو عثمان وأبو رجاء هو العطاردي ~~وتقدم الكلام على هذا السند في أوائل الفتن قوله يرويه هو في معنى قوله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم كذلك في أوائل الفتن من طريق عبد الوارث ~~عن الجعد وتقدمت مباحثه هناك الحديث الثالث # [7144] قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري وعبد الله صحابيه هو بن عمر ~~قوله فيما أحب وكره في رواية أبي ذر فيما أحب أو كره قوله ما لم يؤمر ~~بمعصية هذا يقيد ما أطلق في الحديثين الماضيين من الأمر بالسمع والطاعة ولو ~~لحبشي ومن الصبر على ما يقع من الأمير مما يكره والوعيد على مفارقة الجماعة ~~قوله فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة أي لا يجب ذلك بل يحرم على من كان ~~قادرا على الامتناع وفي حديث معاذ عند أحمد لا طاعة لمن لم يطع الله وعنده ~~وعند البزار في حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري لا طاعة في ~~معصية الله وسنده قوي وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني لا طاعة ~~لمن عصى الله تعالى وقد تقدم البحث في هذا الكلام على حديث عبادة في الأمر ~~بالسمع والطاعة إلا أن تروا كفرا بواحا بما يغني عن إعادته وهو في كتاب ~~الفتن وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن ~~قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من ~~تلك الأرض الحديث ms11147 الرابع # [7145] قوله عن أبي عبد الرحمن هو السلمي وعلي هو بن أبي طالب قوله وأمر ~~عليهم رجلا من الأنصار تقدم البحث فيه والجواب عمن غلط راويه في كتاب ~~المغازي قوله فأوقدوا نارا كذا وقع وتقدم بيانه في المغازي والأحكام أن ~~أميرهم غضب منهم فقال أوقدوا نارا وقوله قد عزمت عليكم لما بالتخفيف وجاء ~~بالتشديد فقيل إنها بمعنى إلا وقوله خمدت بالمعجمة وفتح الميم وضبط في بعض ~~الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة قاله بن التين قال ومعنى خمدت سكن ~~لهبها وإن لم يطفأ جمرها فإن طفئ قيل همدت وقوله لو دخلوها ما خرجوا منها ~~قال الداودي يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء ~~قال وليس المراد بالنار نار جهنم ولا أنهم مخلدون فيها لأنه قد ثبت في حديث ~~الشفاعة يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان قال وهذا من ~~المعاريض التي فيها مندوحة يريد أنه سيق مساق الزجر والتخويف ليفهم السامع ~~أن من فعل ذلك خلد في النار وليس ذلك مرادا وإنما أريد به الزجر والتخويف ~~وقد تقدم له توجيهات في كتاب المغازي وكذا قوله إنما الطاعة في المعروف ~~وتقدم شرحه مستوفى في باب سرية عبد الله بن حذافة من كتاب المغازي وتقدم ~~شيء منه أيضا في تفسير سورة النساء في قوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم وقد قيل إنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة وإنما أشار لهم ~~بذلك إلى أن طاعة الأمير واجبة ومن ترك الواجب دخل النار فإذا شق عليكم ~~دخول هذه النار فكيف بالنار الكبرى وكأن قصده أنه لو رأى منهم الجد في ~~ولوجها لمنعهم # PageV13P123 ### | (قوله باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها) # ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة ثم قال بعده باب من سأل ~~الإمارة وكل إليها وذكر الحديث المذكور وقد تقدم الكلام على سنده في كتاب ~~كفارة الأيمان وعلى # [7147] قوله وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر وأما ms11148 قوله لا ~~تسأل الإمارة فهو الذي في أكثر طرق الحديث ووقع في رواية يونس بن عبيد عن ~~الحسن لفظ لا يتمنين بصيغة النهي عن التمني مؤكدا بالنون الثقيلة والنهي عن ~~التمني أبلغ من النهي عن الطلب قوله عن مسألة أي سؤال قوله وكلت إليها بضم ~~الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون اللام ومعنى المخفف أي صرف إليها ومن ~~وكل إلى نفسه هلك ومنه في الدعاء ولا تكلني إلى نفسي ووكل أمره إلى فلان ~~صرفه إليه ووكله بالتشديد استحفظه ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأعطيها ~~تركت إعانته عليها من أجل حرصه ويستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه ~~فيدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك وأن من حرص على ذلك لا يعان ~~ويعارضه في الظاهر ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رفعه من طلب قضاء ~~المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله ~~النار والجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه ~~العدل إذا ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية وقد تقدم من ~~حديث أبي موسى إنا لا نولي من حرص ولذلك عبر في مقابله بالإعانة فإن من لم ~~يكن له من الله عون على عمله لا يكون فيه كفاية لذلك العمل فلا ينبغي أن ~~يجاب سؤاله ومن المعلوم أن كل ولاية لا تخلو من المشقة فمن لم يكن له من ~~الله إعانة تورط فيما دخل فيه وخسر دنياه وعقباه فمن كان ذا عقل لم يتعرض ~~للطلب أصلا بل إذا كان كافيا وأعطيها من غير مسألة فقد وعده الصادق ~~بالإعانة ولا يخفى ما في ذلك من الفضل قال المهلب جاء تفسير الإعانة عليها ~~في حديث بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس رفعه من طلب القضاء واستعان عليه ~~بالشفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده أخرجه بن ~~المنذر قلت وكذا أخرجه الترمذي من طريق أبي عوانة ms11149 عن عبد الأعلى الثعلبي ~~وأخرجه هو وأبو داود وبن ماجه من طريق أبي عوانة ومن طريق إسرائيل عن عبد ~~الأعلى فأسقط خيثمة من السند قال الترمذي ورواية أبي عوانة أصح وقال في ~~رواية أبي عوانة حديث حسن غريب وأخرجه الحاكم من طريق إسرائيل وصححه وتعقب ~~بان بن معين لين خيثمة وضعف عبد الأعلى وكذا # PageV13P124 # قال الجمهور في عبد الأعلى ليس بقوي قال المهلب وفي معنى الإكراه عليه أن ~~يدعى إليه فلا يرى نفسه أهلا لذلك هيبة له وخوفا من الوقوع في المحذور فإنه ~~يعان عليه إذا دخل فيه ويسدد والأصل فيه أن من تواضع لله رفعه الله وقال بن ~~التين هو محمول على الغالب وإلا فقد قال يوسف اجعلني على خزائن الأرض وقال ~~سليمان وهب لي ملكا قال ويحتمل أن يكون في غير الأنبياء ### | (قوله باب ما يكره من الحرص على الإمارة) # أي على تحصيلها ووجه الكراهة مأخوذ مما سبق في الباب الذي قبله # [7148] قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة هكذا رواه بن أبي ذئب مرفوعا ~~وأدخل عبد الحميد بن جعفر بين سعيد وأبي هريرة رجلا ولم يرفعه وبن أبي ذئب ~~أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه فروايته هي المعتمدة وعقبه ~~البخاري بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح القولين فلعله كان عند ~~سعيد عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفا على ما رواه عنه عبد الحميد وكان ~~عنده عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعا إذ وجدت عند كل من الراويين عن سعيد ~~زيادة ورواية الوقف لا تعارض رواية الرفع لأن الراوي قد ينشط فيسند وقد لا ~~ينشط فيقف قوله إنكم ستحرصون بكسر الراء ويجوز فتحها ووقع في رواية شبابة ~~عن بن أبي ذئب ستعرضون بالعين وأشار إلى أنها خطأ قوله على الامارة يدخل ~~فيه الإمارة العظمى وهي الخلافة والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد وهذا ~~إخبار منه صلى الله عليه وسلم بالشيء قبل وقوعه فوقع كما أخبر قوله وستكون ~~ندامة يوم القيامة أي لمن ms11150 لم يعمل فيها بما ينبغي وزاد في رواية شبابة ~~وحسرة ويوضح ذلك ما أخرجه البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ ~~أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل وفي ~~الطبراني الأوسط من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال شريك لا أدري رفعه أم لا قال الإمارة أولها ندامة وأوسطها غرامة ~~وآخرها عذاب يوم القيامة وله شاهد من حديث شداد بن أوس رفعه بلفظ أولها ~~ملامة وثانيها ندامة أخرجه الطبراني وعند الطبراني من حديث زيد بن ثابت ~~رفعه نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها وبئس الشيء الإمارة لمن ~~أخذها بغير # PageV13P125 # حقها تكون عليه حسرة يوم القيامة وهذا يقيد ما أطلق في الذي قبله ويقيده ~~أيضا ما أخرج مسلم عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال إنك ~~ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى ~~الذي عليه فيها قال النووي هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية ولا سيما لمن ~~كان فيه ضعف وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل فإنه يندم على ما ~~فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة وأما من كان أهلا وعدل فيها فأجره ~~عظيم كما تظاهرت به الأخبار ولكن في الدخول فيها خطر عظيم ولذلك امتنع ~~الأكابر منها والله أعلم قوله فنعم المرضعة وبئست الفاطمة قال الداودي نعم ~~المرضعة أي في الدنيا وبئست الفاطمة أي بعد الموت لأنه يصير إلى المحاسبة ~~على ذلك فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون في ذلك هلاكه وقال غيره نعم ~~المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذات الحسية ~~والوهمية حال حصولها وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما ~~يترتب عليها من التبعات في الآخرة تنبيه ألحقت التاء في بئست دون نعم ~~والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثا جواز الإلحاق وتركه فوقع التفنن في هذا ~~الحديث بحسب ذلك وقال الطيبي ms11151 إنما لم يلحقها بنعم لأن المرضعة مستعارة ~~للإمارة وتأنيثها غير حقيقي فترك إلحاق التاء بها وإلحاقها بئس نظرا إلى ~~كون الإمارة حينئذ داهية دهياء قال وإنما أتي بالتاء في الفاطمة والمرضعة ~~إشارة إلى تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الإرضاع والفطام قوله وقال ~~محمد بن بشار هو بندار ووقع في مستخرج أبي نعيم أن البخاري قال حدثنا محمد ~~بن بشار وعبد الله بن حمران هو بصري صدوق وقد قال بن حبان في الثقات يخطئ ~~وماله في الصحيح إلا هذا الموضع وعبد الحميد بن جعفر هو المدني لم يخرج له ~~البخاري إلا تعليقا وعمر بن الحكم أي بن ثوبان مدني ثقة أخرج له البخاري في ~~غير هذا الموضع تعليقا كما تقدم في الصيام قوله عن أبي هريرة أي موقوفا ~~عليه قوله في حديث أبي موسى # [7149] ولا من حرص عليه بفتح المهملة والراء وقد تقدم مطولا من وجه آخر ~~عن أبي بردة عن أبي موسى في استتابة المرتدين وذكرت شرحه هناك وفي الحديث ~~أن الذي يناله المتولي عن النعماء والسراء دون ما يناله من البأساء والضراء ~~إما بالعزل في الدنيا فيصير خاملا وإما بالمؤاخذة في الآخرة وذلك أشد نسأل ~~الله العفو قال القاضي البيضاوي فلا ينبغي لعاقل أن يفرح بلذة يعقبها حسرات ~~قال المهلب الحرص على الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها حتى سفكت ~~الدماء واستبيحت الأموال والفروج وعظم الفساد في الأرض بذلك ووجه الندم أنه ~~قد يقتل أو يعزل أو يموت فيندم على الدخول فيها لأنه يطالب بالتبعات التي ~~ارتكبها وقد فاته ما حرص عليه بمفارقته قال ويستثنى من ذلك من تعين عليه ~~كأن يموت الوالي ولا يوجد بعده من يقوم بالأمر غيره وإذا لم يدخل في ذلك ~~يحصل الفساد بضياع الأحوال قلت وهذا لا يخالف ما فرض في الحديث الذي قبله ~~من الحصول بالطلب أو بغير طلب بل في التعبير بالحرص إشارة إلى أن من قام ~~بالأمر عند خشية الضياع يكون كمن أعطي بغير سؤال لفقد الحرص غالبا عمن هذا ms11152 ~~شأنه وقد يغتفر الحرص في حق من تعين عليه لكونه يصير واجبا عليه وتولية ~~القضاء على الإمام فرض عين وعلى القاضي فرض كفاية إذا كان هناك غيره # PageV13P126 ### | (قوله باب من استرعي) # بضم المثناة على البناء للمجهول قوله رعية فلم ينصح أي لها # [7150] قوله أبو الأشهب هو جعفر بن حبان بمهملة وتحتانية ثقيلة قوله عن ~~الحسن هو البصري وفي رواية الإسماعيلي من طريق شيبان عن أبي الأشهب حدثنا ~~الحسن قوله ان عبيد الله بن زياد يعني أمير البصرة في زمن معاوية وولده ~~يزيد ووقع في رواية هشام المذكورة بعد هذه ما يدل على أن الحسن حضر ذلك من ~~عبيد الله بن زياد عند معقل قوله عاد معقل بن يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة ~~هو المزني الصحابي المشهور قوله في مرضه الذي مات فيه كانت وفاة معقل ~~بالبصرة فيما ذكره البخاري في الأوسط ما بين الستين إلى السبعين وذلك في ~~خلافة يزيد بن معاوية قوله فقال له معقل إني محدثك حديثا سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زاد مسلم عن شيبان بن فروخ عن أبي الأشهب لو علمت ~~أن لي حياة ما حدثتك قوله يسترعيه الله في نسخة الصغاني استرعاه قوله فلم ~~يحطها بفتح أوله وضم الحاء وسكون الطاء المهملتين أي يكلؤها أو يصنها وزنه ~~ومعناه والاسم الحياطة يقال حاطه إذا استولى عليه وأحاط به مثله قوله بنصحه ~~كذا للأكثر بهاء الضمير وفي رواية المستملي بالنصيحة ووقع لمسلم في رواية ~~شيبان يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته قوله لم يجد في نسخة الصغاني إلا لم ~~يجد بزيادة إلا رائحة الجنة زاد في رواية الطبراني من حديث عبد الله بن ~~مغفل وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما ووقع في رواية مسلم إلا ~~حرم الله عليه الجنة وله مثله من طريق يونس بن عبيد عن الحسن قال الكرماني ~~مفهوم الحديث أنه يجدها وهو عكس المقصود والجواب أن إلا مقدرة أي إلا لم ~~يجد والخبر محذوف والتقدير ما من عبد فعل ms11153 كذا إلا حرم الله عليه الجنة ولم ~~يجد رائحة الجنة استئناف كالمفسر له أو ليست ما للنفي وجازت زيادة من ~~للتأكيد في الإثبات عند بعض النحاة وقد ثبت إلا في بعض النسخ قلت لم يقع ~~الجمع بين اللفظين المتوعد بهما في طريق واحدة فقوله لم يجد رائحة الجنة ~~وقع في رواية أبي الأشهب وقوله # [7151] حرم الله عليه الجنة وقع في رواية هشام فكأنه أراد أن الأصل في ~~الحديث الجمع بين اللفظين فحفظ بعض ما لم يحفظ بعض وهو محتمل لكن الظاهر ~~أنه لفظ واحد تصرفت فيه الرواة وزاد مسلم في آخره قال ألا كنت حدثتني هذا ~~قبل اليوم قال لم أكن لأحدثك قيل سبب ذلك هو ما وصفه به الحسن البصري من ~~سفك الدماء ووقع في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه مسلم لولا أني ~~ميت ما حدثتك فكأنه كان يخشى بطشه فلما نزل به الموت أراد أن يكف بذلك بعض ~~شره عن المسلمين وإلى ذلك وقعت الإشارة في رواية لمسلم من طريق أبي المليح ~~أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار فقال له معقل لولا أني في الموت ما ~~حدثتك وقد أخرج # PageV13P127 # الطبراني في الكبير من وجه آخر عن الحسن قال لما قدم علينا عبيد الله بن ~~زياد أميرا أمره علينا معاوية غلاما سفيها يسفك الدماء سفكا شديدا وفينا ~~عبد الله بن مغفل المزني فدخل عليه ذات يوم فقال له انته عما أراك تصنع ~~فقال له وما أنت وذاك قال ثم خرج إلى المسجد فقلنا له ما كنت تصنع بكلام ~~هذا السفيه على رؤوس الناس فقال إنه كان عندي علم فأحببت أن لا أموت حتى ~~أقول به على رؤوس الناس ثم قام فما لبث أن مرض مرضه الذي توفي فيه فأتاه ~~عبيد الله بن زياد يعوده فذكر نحو حديث الباب فيحتمل أن تكون القصة وقعت ~~للصحابيين قوله قال زائدة ذكره هشام هو بحذف قال الثانية والتقدير قال ~~الحسين الجعفي قال زائدة ذكره أي الحديث الذي سيأتي هشام ms11154 وهو بن حسان ووقع ~~في رواية مسلم عن القاسم بن زكريا عن الحسين الجعفي بالعنعنة في جميع السند ~~وحاصل الروايتين أنه أثبت الغش في إحداهما ونفى النصيحة في الأخرى فكأنه لا ~~واسطة بينهما ويحصل ذلك بظلمه لهم بأخذ أموالهم أو سفك دمائهم أو انتهاك ~~أعراضهم وحبس حقوقهم وترك تعريفهم ما يجب عليهم في أمر دينهم ودنياهم ~~وبإهمال إقامة الحدود فيهم وردع المفسدين منهم وترك حمايتهم ونحو ذلك قوله ~~فقال له معقل أحدثك حديثا قد ذكرت زيادة أبي المليح عند مسلم قوله ما من ~~وال يلي رعية من المسلمين إلخ وقع في رواية أبي المليح ما من أمير بدل وال ~~وقال فيه ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من الجد بالكسر ضد الهزل وقال فيه ~~إلا لم يدخل معهم الجنة وللطبراني في الأوسط فلم يعدل فيهم إلا كبه الله ~~على وجهه في النار قال بن التين يلي جاء على غير القياس لأن ماضيه ولي ~~بالكسر ومستقبله يولي بالفتح وهو مثل ورث يرث وقال بن بطال هذا وعيد شديد ~~على أئمة الجور فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه ~~الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة ~~ومعنى حرم الله عليه الجنة أي أنفذ الله عليه الوعيد ولم يرض عنه المظلومين ~~ونقل بن التين عن الداودي نحوه قال ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن ~~المؤمن لا بد له من نصيحة قلت وهو احتمال بعيد جدا والتعليل مردود فالكافر ~~أيضا قد يكون ناصحا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر وقال غيره يحمل على ~~المستحل والأولى أنه محمول على غير المستحل وإنما أريد به الزجر والتغليظ ~~وقد وقع في رواية لمسلم بلفظ لم يدخل معهم الجنة وهو يؤيد أن المراد أنه لا ~~يدخل الجنة في وقت دون وقت وقال الطيبي الفاء في قوله فلم يحطها وفي قوله ~~فيموت مثل اللام في قوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقوله وهو ms11155 ~~غاش قيد للفعل مقصود بالذكر يريد أن الله إنما ولاه على عباده ليديم لهم ~~النصيحة لا ليغشهم حتى يموت على ذلك فلما قلب القضية استحق أن يعاقب # PageV13P128 ### | (قوله باب من شاق شق الله عليه) # في رواية النسفي من شق بغير ألف والمعنى من أدخل على الناس المشقة أدخل ~~الله عليه المشقة فهو من الجزاء بجنس العمل # [7152] قوله خالد هو بن عبد الله الطحان قوله عن الجريري بضم الجيم هو ~~سعيد بن إياس ولم يخرج البخاري للعباس الجريري شيئا وهو من هذه الطبقة ~~وخالد الطحان معدود فيمن سمع من سعيد الجريري قبل الاختلاط وكانت وفاة ~~الجريري سنة أربع وأربعين ومائة واختلط قبل موته بثلاث سنين وقال أبو عبيد ~~الآجري عن أبي داود من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد قلت وخالد قد أدرك ~~أيوب فإن أيوب لما مات كان خالد المذكور بن إحدى وعشرين سنة قوله عن طريف ~~بالطاء المهملة وزن عظيم قوله أبي تميمة بالمثناة وزن عظيمة هو بن مجالد ~~بضم الميم وتخفيف الجيم الهجيمي بالجيم مصغر نسبة إلى بني الهجيم بطن من ~~تميم وكان مولاهم وهو بصري ماله في البخاري عن أحد من الصحابة إلا هذا ~~الحديث وله حديث آخر تقدم في الأدب من روايته عن أبي عثمان النهدي قوله ~~شهدت صفوان هو بن محرز بن زياد التابعي الثقة المشهور من أهل البصرة قوله ~~وجندبا هو بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور وكان من أهل الكوفة ثم تحول ~~إلى البصرة قاله الكلاباذي قوله وأصحابه أي أصحاب صفوان قوله وهو أي جندب ~~يوصيهم ذكره المزي في الأطراف بلفظ شهدت صفوان وأصحابه وجندبا يوصيهم ووقع ~~في صحيح مسلم من طريق خالد بن عبد الله بن محرز عن عمه صفوان بن محرز أن ~~جندب بن عبد الله بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة بن الزبير فقال اجمع لي ~~نفرا من إخواني حتى أحدثهم فذكر القصة في تحديثه لهم بقصة الذي حمل على رجل ~~فقال لا إله إلا الله فقتله وأظن أن ms11156 القصتين واحدة ويجمعهما أنه حذرهم من ~~التعرض لقتل المسلم وزمن فتنة بن الزبير كانت عقب موت يزيد بن معاوية ووقع ~~عند الطبراني من طريق ليث بن أبي سليم عن صفوان بن محرز عن جندب بن عبد ~~الله أنه مر بقوم فقال ائتني بنفر من قراء القرآن وليكونوا شيوخا قال ~~فأتيته بنافع بن الأزرق وأبي بلال مرداس ونفر معهما ستة أو ثمانية فقال إني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الحديث قلت وأخرجه أيضا من طريق ~~الأعمش عن أبي تميمة أنه انطلق مع جندب إلى البصرة فقال هل كنت تدارس أحدا ~~القرآن قلت نعم قال فائتني بهم قال فأتيته بنافع وأبي بلال مرداس ونجدة ~~وصالح بن مشرح فأنشأ يحدث قلت وهؤلاء الأربعة من رؤوس الخوارج الذين خرجوا ~~إلى مكة لنصر بن الزبير لما جهز إليه يزيد بن معاوية الجيوش فشهدوا معه ~~الحصار الأول فلما جاءهم الخبر بموت يزيد بن معاوية سألوا بن الزبير عن ~~قوله في عثمان فأثنى عليه فغضبوا وفارقوه فحجوا وخرج نجدة باليمامة فغلب ~~عليها وعلى بعض بلاد الحجاز وخرج نافع بن الأزرق بالعراق فدامت فتنته مدة ~~وأما أبو بلال مرداس فكان خرج على عبيد الله بن زياد قبل ذلك فقتله قوله من ~~سمع سمع الله به يوم القيامة قلت تقدم هذا المتن من حديث جندب من وجه آخر ~~مع شرحه في باب الرياء والسمعة من كتاب الرقاق وفيه ومن رايا ولم يقع فيه ~~مقصود هذا الباب قوله ومن شاق شق # PageV13P129 # الله عليه كذا للكشميهني وللسرخسي والمستملي ومن يشاقق يشقق الله عليه ~~بصيغة المضارعة وبفك القاف في الموضعين وفي رواية الطبراني عن أحمد بن زهير ~~التستري عن إسحاق بن شاهين شيخ البخاري فيه ومن يشاقق يشق الله عليه قوله ~~فقالوا أوصنا فقال إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه يعني بعد الموت وصرح به ~~في رواية صفوان بن محرز عن جندب ولفظه واعلموا أن أول ما ينتن من أحدكم إذا ~~مات بطنه قوله فمن استطاع أن لا ms11157 يأكل إلا طيبا فليفعل في رواية صفوان فلا ~~يدخل بطنه إلا طيبا هكذا وقع هذا الحديث من هذا الوجه موقوفا وكذا أخرجه ~~الطبراني من طريق قتادة عن الحسن هو البصري عن جندب موقوفا وأخرجه من طريق ~~صفوان بن محرز وسياقه يحتمل الرفع والوقف فإنه صدر بقوله سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من سمع الحديث واعلموا أن أول ما ينتن وينتن بنون ~~ومثناة وضم أوله من الرباعي وماضيه أنتن ونتن والنتن الرائحة الكريهة قوله ~~ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كف في رواية الكشميهني يحول ~~وبلفظ ملء بغير موحدة ووقع في رواية كريمة والأصيلي كفه قوله من دم هراقه ~~أي صبه فليفعل قال بن التين وقع في روايتنا أهراقه وهو بفتح الهمزة وكسرها ~~قلت هي لمن عدا أبا ذر كذا وقع هذا المتن أيضا موقوفا وكذا أخرجه الطبراني ~~من طريق صفوان بن محرز ومن طريق قتادة عن الحسن عن جندب موقوفا وزاد الحسن ~~بعد قوله يهريقه كأنما يذبح دجاجة كلما تقدم لباب من أبواب الجنة حال بينه ~~وبينه ووقع مرفوعا عند الطبراني أيضا من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن ~~جندب ولفظه تعلمون إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحولن ~~بين أحدكم وبين الجنة وهو يراها ملء كف دم من مسلم أهراقه بغير حله وهذا لو ~~لم يرد مصرحا برفعه لكان في حكم المرفوع لأنه لا يقال بالرأي وهو وعيد شديد ~~لقتل المسلم بغير حق قال الكرماني في معنى قوله ملء كف من دم هو عبارة عن ~~مقدار دم إنسان واحد كذا قال ومن أين هذا الحصر والمتبادر أن ذكر ملء الكف ~~كالمثال وإلا فلو كان دون ذلك لكان الحكم كذلك وعند الطبراني من حديث ~~الأعمش عن أبي تميمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحولن بين أحدكم ~~وبين الجنة فذكر نحو رواية الجريري وزاد في آخره قال فبكى القوم فقال جندب ~~لم أر كاليوم قط قوما أحق ms11158 بالنجاة من هؤلاء إن كانوا صادقين قلت ولعل هذا ~~هو السر في تصديره كلامه بحديث من سمع وكأنه تفرس فيهم ذلك ولهذا قال إن ~~كانوا صادقين ولقد صدقت فراسته فإنهم لما خرجوا بذلوا السيف في المسلمين ~~وقتلوا الرجال والأطفال وعظم البلاء بهم كما تقدمت إليه الإشارة في كتاب ~~المحاربين قال بن بطال المشاقة في اللغة مشتقة من الشقاق وهو الخلاف ومنه ~~قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى والمراد بالحديث ~~النهي عن القول القبيح في المؤمنين وكشف مساويهم وعيوبهم وترك مخالفة سبيل ~~المؤمنين ولزوم جماعتهم والنهي عن إدخال المشقة عليهم والإضرار بهم قال ~~صاحب العين شق الأمر عليك مشقة أضر بك انتهى وظاهره أنه جعل المشقة ~~والمشاقة بمعنى واحد وليس كذلك فقد جوز الخطابي في هذا أن تكون المشقة من ~~الإضرار فيحمل الناس على ما يشق عليهم وأن تكون من الشقاق وهو الخلاف ~~ومفارقة الجماعة وهو أن يكون في شق أي ناحية عن الجماعة ورجح الداودي ~~الثاني ومن الأول قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة اللهم من ولي من ~~أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه أخرجه مسلم ووقع لغير أبي ذر في آخر ~~هذا الحديث قلت لأبي عبد الله من يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV13P130 # جندب قال نعم جندب انتهى وأبو عبد الله المذكور هو المصنف والسائل له ~~الفربري وقد خلت رواية النسفي عن ذلك وقد سيق من الطرق التي أوردتها ما ~~يصرح بأن جندبا هو القائل وليس فيمن سمي في هذه القصة أحد من الصحابة غيره ### | (قوله باب القضاء والفتيا في الطريق) # كذا سوى بينهما والأثران المذكوران في الترجمة صريحان فيما يتعلق بالقضاء ~~والحديث المرفوع يؤخذ منه جواز الفتيا فيلحق به الحكم قوله وقضى يحيى بن ~~يعمر بفتح الميم هو التابعي الجليل المشهور وكان من أهل البصرة فانتقل إلى ~~مرو بأمر الحجاج فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم وكان من أهل الفصاحة والورع ~~قال الحاكم قضى في أكثر مدن ms11159 خراسان وكان إذا تحول إلى بلد استخلف في التي ~~انتقل منها قوله في الطريق وصله محمد بن سعد في الطبقات عن شبابة عن موسى ~~بن يسار قال رأيت يحيى بن يعمر على القضاء بمرو فربما رأيته يقضي في السوق ~~وفي الطريق وربما جاءه الخصمان وهو على حمار فيقضي بينهما وأخرج البخاري في ~~التاريخ من طريق حميد بن أبي حكيم أنه رأى يحيى بن يعمر يقضي في الطريق ~~قوله وقضى الشعبي على باب داره قال بن سعد في الطبقات أخبرنا أبو نعيم ~~حدثنا أبو إسرائيل رأيت الشعبي يقضي عند باب الفيل بالكوفة وأخرج الكرابيسي ~~في القضاء من وجه آخر عن الشعبي أن عليا قضى في السوق وأخرج من طريق القاسم ~~بن عبد الرحمن أنه مر على قوم وهو على راحلته فتظلموا من كرى لهم فنزل فقضى ~~بينهم ثم ركب فمضى إلى منزله ثم ذكر حديث سالم بن أبي الجعد عن أنس في الذي ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة وقد تقدم من وجه آخر عن سالم في ~~كتاب الأدب مشروحا وقوله # [7153] هنا فلقينا رجل عند سدة المسجد السدة بضم السين وتشديد الدال ~~المهملتين هي باب الدار وقيل لإسماعيل بن عبد الرحمن السدي لأنه كان يبيع ~~المقانع عند سدة مسجد الكوفة وهي ما يبقى من الطاق المسدود وقيل هي المظلة ~~على الباب لوقاية المطر والشمس وقيل هي الباب نفسه وقيل عتبته وقيل الساحة ~~أمام الباب وقوله ما أعددت لها كذا لأبي ذر ولغيره عددت وهو بالتشديد مثل ~~جمع مالا وعدده أي هيأه وقوله استكان أي خضع وهو استفعل من السكون الدال ~~على الخضوع قال بن التين لعل سبب سؤال الرجل عن الساعة إشفاقا مما يكون ~~فيها ولو سأل استعجالا لدخل في قوله تعالى يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ~~وقوله كبير عمل بالموحدة للأكثر وبالمثلثة لبعضهم قال بن بطال في حديث أنس ~~جواز سكوت العالم عن جواب السائل والمستفتي إذا كانت المسألة لا تعرف أو ~~كانت # PageV13P131 # مما لا حاجة بالناس ms11160 إليها أو كانت مما يخشى منها الفتنة أو سوء التأويل ~~ونقل عن المهلب الفتيا في الطريق وعلى الدابة ونحو ذلك من التواضع فإن كانت ~~لضعيف فهو محمود وإن كانت لرجل من أهل الدنيا أو لمن يخشى لسانه فهو مكروه ~~قلت والمثال الثاني ليس بجيد فقد يترتب على المسئول من ذلك ضرر فيجيب ليأمن ~~شره فيكون في هذه الحالة محمودا قال واختلف في القضاء سائرا أو ماشيا فقال ~~أشهب لا بأس به إذا لم يشغله عن الفهم وقال سحنون لا ينبغي وقال بن حبيب لا ~~بأس بما كان يسيرا وأما الابتداء بالنظر ونحوه فلا قال بن بطال وهو حسن ~~وقول أشهب أشبه بالدليل وقال بن التين لا يجوز الحكم في الطريق فيما يكون ~~غامضا كذا أطلق والأشبه التفصيل وقال بن المنير لا تصح حجة من منع الكلام ~~في العلم في الطريق وأما الحكاية التي تحكى عن مالك في تعزيره الحاكم الذي ~~سأله في الطريق ثم حدثه فكان يقول وددت لو زادني سياطا وزادني تحديثا فلا ~~يصح ثم قال ويحتمل أن يفرق بين حالة النبي صلى الله عليه وسلم وحالة غيره ~~فإن غيره في مظنة أن يتشاغل بلغو الطرقات وقد تقدم في كتاب العلم ترجمة ~~الفتيا على الدابة ووقع في حديث جابر الطويل في حجة الوداع عند مسلم وطاف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته ليراه الناس وليشرف لهم ليسألوه ~~والأحاديث في سؤال الصحابة وهو سائر ماشيا وراكبا كثيرة ### | (قوله باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب) # ذكر فيه حديث أنس في قصة المرأة التي جاءت تعتذر عن قولها إليك عني لما ~~أمرها النبي صلى الله عليه وسلم ووجدها تبكي عند قبر بالصبر ففي الحديث ~~فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا # [7154] قوله إن الصبر عند أول صدمة في رواية الكشميهني هنا إن الصبر عند ~~الصدمة الأولى وقد تقدم شرحه مستوفى في باب زيارة القبور من كتاب الجنائز ~~وأن المرأة لم تسم وأن المقبور ms11161 كان ولدها ولم يسم أيضا وأن الذي ذكر لها أن ~~الذي خاطبها هو النبي صلى الله عليه وسلم هو الفضل بن العباس ووقع هنا أن ~~أنس بن مالك قال لامرأة من أهله هل تعرفين فلانة يعني صاحبة هذه القصة ولم ~~أعرف اسم المرأة التي من أهل أنس أيضا وقولها إليك عني أي كف نفسك ودعني ~~وقولها فإنك خلو بكسر المعجمة وسكون اللام أي خال من همي قال المهلب لم يكن ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بواب راتب يعني فلا يرد ما تقدم في المناقب من ~~حديث أبي موسى أنه كان بوابا للنبي صلى الله عليه وسلم لما جلس على القف ~~قال فالجمع بينهما أنه إذا لم يكن في شغل من أهله ولا انفراد لشيء من أمره ~~أنه كان يرفع حجابه بينه وبين الناس ويبرز لطالب الحاجة إليه وقال الطبري ~~دل حديث عمر حين استأذن له الأسود # PageV13P132 # يعني في قصة حلفه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل على نسائه شهرا كما تقدم ~~في النكاح أنه صلى الله عليه وسلم كان في وقت خلوته بنفسه يتخذ بوابا ولولا ~~ذلك لاستأذن عمر لنفسه ولم يحتج إلى قوله يا رباح استأذن لي قلت ويحتمل أن ~~يكون سبب استئذان عمر أنه خشي أن يكون وجد عليه بسبب ابنته فأراد أن يختبر ~~ذلك باستئذانه عليه فلما أذن له اطمأن وتبسط في القول كما تقدم بيانه وقال ~~الكرماني ملخصا لما تقدم معنى قوله لم يجد عليه بوابا أنه لم يكن له بواب ~~راتب أو في حجرته التي كانت مسكنا له أو لم يكن البواب بتعيينه بل باشرا ~~ذلك بأنفسهما يعني أبا موسى ورباحا قلت الأول كاف وفي الثاني نظر لأنه إذا ~~انتفى في الحجرة مع كونها مظنة الخلوة فانتفاؤه في غيرها أولى وإن أراد ~~إثبات البواب في الحجرة دون غيرها كان بخلاف حديث الباب فإن المرأة إنما ~~جاءت إليه وهو في منزل سكنه فلم تجد عليه بوابا وفي الثالث أيضا نظر لأنه ~~على تقدير أنهما فعلا ms11162 ذلك من قبل أنفسهما بغير أمره لكن تقريره لهما على ~~ذلك يفيد مشروعيته فيمكن أن يؤخذ منه الجواز مطلقا ويمكن أن يقيد بالحاجة ~~وهو الأولى وقد اختلف في مشروعية الحجاب للحكام فقال الشافعي وجماعة ينبغي ~~للحاكم أن لا يتخذ حاجبا وذهب آخرون إلى جوازه وحمل الأول على زمن سكون ~~الناس واجتماعهم على الخير وطواعيتهم للحاكم وقال آخرون بل يستحب ذلك حينئذ ~~ليرتب الخصوم ويمنع المستطيل ويدفع الشرير ونقل بن التين عن الداودي قال ~~الذي أحدثه بعض القضاة من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم لم يكن من فعل ~~السلف انتهى فأما اتخاذ الحاجب فقد ثبت في قصة عمر في منازعة العباس وعلي ~~أنه كان له حاجب يقال له يرفا ومضى ذلك في فرض الخمس واضحا ومنهم من قيد ~~جوازه بغير وقت جلوسه للناس لفصل الأحكام ومنهم من عمم الجواز كما مضى وأما ~~البطائق فقال بن التين إن كان مراده البطائق التي فيها الإخبار بما جرى ~~فصحيح يعني أنه حادث قال وأما البطائق التي تكتب للسبق ليبدأ بالنظر في ~~خصومة من سبق فهو من العدل في الحكم وقال غيره وظيفة البواب أو الحاجب أن ~~يطالع الحاكم بحال من حضر ولا سيما من الأعيان لاحتمال أن يجيء مخاصما ~~والحاكم يظن أنه جاء زائرا فيعطيه حقه من الإكرام الذي لا يجوز لمن يجيء ~~مخاصما وإيصال الخبر للحاكم بذلك إما بالمشافهة وإما بالمكاتبة ويكره دوام ~~الاحتجاب وقد يحرم فقد أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي مريم الأسدي ~~أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ولاه الله من ~~أمر الناس شيئا فاحتجب عن حاجتهم احتجب الله عن حاجته يوم القيامة وفي هذا ~~الحديث وعيد شديد لمن كان حاكما بين الناس فاحتجب عنهم لغير عذر لما في ذلك ~~من تأخير إيصال الحقوق أو تضييعها واتفق العلماء على أنه يستحب تقديم ~~الأسبق فالأسبق والمسافر على المقيم ولا سيما إن خشي فوات الرفقة وأن من ~~اتخذ بوابا أو حاجبا أن يتخذه ثقة ms11163 عفيفا أمينا عارفا حسن الأخلاق عارفا ~~بمقادير الناس # PageV13P133 ### | (قوله باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام) # الذي فوقه أي الذي ولاه من غير احتياج إلى استئذانه في خصوص ذلك ذكر فيه ~~ثلاثة أحاديث الحديث الأول # [7155] قوله حدثنا محمد بن خالد قال الحاكم والكلاباذي أخرج البخاري عن ~~محمد بن يحيى الذهلي فلم يصرح به وإنما يقول حدثنا محمد وتارة محمد بن عبد ~~الله فينسبه لجده وتارة حدثنا محمد بن خالد فكأنه نسبه إلى جد أبيه لأنه ~~محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس قلت ويؤيده أنه وقع منسوبا في ~~حديث آخر أخرجه عند الأكثر في الطب عن محمد بن خالد حدثنا محمد بن وهب بن ~~عطية فوقع في رواية الأصيلي حدثنا محمد بن خالد الذهلي وكذا هو في نسخة ~~الصغائي وأخرج بن الجارود الحديث المذكور عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد ~~بن وهب المذكور وقال خلف في الأطراف هو محمد بن خالد بن جبلة الرافقي ~~وتعقبه بن عساكر فقال عندي أنه الذهلي وقال المزي في التهذيب قول خلف إنه ~~الرافقي ليس بشيء قلت قد ذكر أبو أحمد بن عدي في شيوخ البخاري محمد بن خالد ~~بن جبلة لكن عرفه بروايته عنه عن عبيد الله بن موسى والحديث الذي أشار إليه ~~وقع في التوحيد لكن قال فيه حدثنا محمد بن خالد فقط ولم ينسبه لجده جبلة ~~وهو بفتح الجيم والموحدة ولا لبلده الرافقة وهي بفاء ثم قاف وقد ذكر ~~الدارقطني أيضا في شيوخ البخاري محمد بن خالد الرافقي وأخرج النسائي عنه ~~فنسبه لجده فقال أخبرنا محمد بن جبلة فقال المزي في ترجمته هو محمد بن خالد ~~بن جبلة الرافقي وقد أخرج البخاري عن محمد بن خالد عن محمد بن موسى بن أعين ~~حديثا فقال المزي في التهذيب قيل هو الرافقي وقيل هو الذهلي وهو أشبه وسقط ~~محمد بن خالد من هذا السند من أطراف أبي مسعود فقال خ في الأحكام عن محمد ~~بن عبد الله ms11164 الأنصاري نفسه عن أبيه قال المزي في الأطراف كذا قال أبو مسعود ~~يعني والصواب ما وقع في جميع النسخ أن بين البخاري وبين الأنصاري في هذا ~~الحديث واسطة وهو محمد بن خالد المذكور وبه جزم خلف في الأطراف أيضا كما ~~تقدم والله أعلم قلت ويؤيد كونه عن الذهلي أن الترمذي أخرجه في المناقب عن ~~محمد بن يحيى وهو الذهلي به قوله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هكذا ~~للأكثر وفي رواية أبي زيد المروزي حدثنا الأنصاري محمد فقدم النسبة على ~~الاسم ولم يسم أباه قوله حدثني أبي في رواية أبي زيد حدثنا وهو عبد الله بن ~~المثنى بن عبد الله بن أنس وثمامة شيخه هو عم أبيه وقد أخرج البخاري عن ~~الأنصاري بلا واسطة عدة أحاديث في الزكاة والقصاص وغيرهما وروي عنه بواسطة ~~في عدة في الاستسقاء وفي بدء الخلق وفي شهود الملائكة بدرا وغيرها قوله أن ~~قيس بن سعد زاد في رواية المروزي بن عبادة وهو الأنصاري الخزرجي الذي كان # PageV13P134 # والده رئيس الخزرج وصنيع الترمذي يوهم أنه قيس بن سعد بن معاذ فإنه أخرج ~~حديث الباب في مناقب سعد بن معاذ فلا يغتر بذلك قوله كان يكون بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الكرماني فائدة تكرار لفظ الكون إرادة بيان ~~الدوام والاستمرار انتهى وقد وقع في رواية الترمذي وبن حبان والإسماعيلي ~~وأبي نعيم وغيرهم من طرق عن الأنصاري بلفظ كان قيس بن سعد بين يدي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فظهر أن ذلك من تصرف الرواة قوله بمنزلة صاحب الشرطة من ~~الأمير زاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن مرزوق عن الأنصاري لما ~~ينفذ من أموره وهذه الزيادة مدرجة من كلام الأنصاري بين ذلك الترمذي فإنه ~~أخرج الحديث عن محمد بن مرزوق إلى قوله الأمير ثم قال قال الأنصاري لما يلي ~~من أموره وقد خلت سائر الروايات عنها وقد ترجم بن حبان لهذا الحديث احتراز ~~المصطفى من المشركين في مجلسه إذا دخلوا عليه وهذا يدل ms11165 على أنه فهم من ~~الحديث أن ذلك وقع لقيس بن سعد على سبيل الوظيفة الراتبة وهو الذي فهمه ~~الأنصاري راوي الحديث لكن يعكر عليه ما زاده الإسماعيلي فقال حدثنا الهيثم ~~بن خلف عن محمد بن المثنى عن الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة قال الأنصاري ولا ~~أعلمه إلا عن أنس قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم كان قيس بن سعد في ~~مقدمته بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير فكلم سعد النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قيس أن يصرفه من الموضع الذي وضعه فيه مخافة أن يقدم على شيء فصرفه عن ذلك ~~ثم أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى ومحمد بن أبي سويد جميعا عن محمد بن ~~المثنى عن الأنصاري بمثل لفظ محمد بن مرزوق بدون الزيادة التي في آخره قال ~~ولم يشك في كونه عن أنس قلت وكذا أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق بشر بن ~~آدم بن بنت السمان عن الأنصاري لكن لم ينفرد الهيثم ولا شيخه محمد بن ~~المثنى بالزيادة المذكورة فقد أخرجه بن منده في المعرفة عن محمد بن عيسى ~~قال حدثنا أبو حاتم الرازي عن الأنصاري بطوله فكأن القدر المحقق وصله من ~~الحديث هو الذي اقتصر عليه البخاري وأكثر من أخرج الحديث وأما الزيادة فكان ~~الأنصاري يتردد في وصلها وعلى تقدير ثبوتها فلم يقع ذلك لقيس بن سعد إلا في ~~تلك المرة ولم يستمر مع ذلك فيها والشرطة بضم المعجمة والراء والنسبة إليها ~~شرطي بضمتين وقد تفتح الراء فيهما هم أعوان الأمير والمراد بصاحب الشرطة ~~كبيرهم فقيل سموا بذلك لأنهم رذالة الجند ومنه في حديث الزكاة ولا الشرط ~~اللئيمة أي رديء المال وقيل لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند ومنه في حديث ~~الملاحم وتشترط شرطة للموت أي متعاقدون على أن لا يفروا ولو ماتوا قال ~~الأزهري شرط كل شيء خياره ومنه الشرط لأنهم نخبة الجند وقيل هم أول طائفة ~~تتقدم الجيش وتشهد الوقعة وقيل سموا شرطا لأن لهم علامات يعرفون بها من ~~هيئة وملبس وهو اختيار ms11166 الأصمعي وقيل لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك يقال أشرط ~~فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها قاله أبو عبيد وقيل مأخوذ من الشريط وهو ~~الحبل المبرم لما فيه من الشدة وقد استشكلت مطابقة الحديث للترجمة فأشار ~~الكرماني إلى أنها تؤخذ من قوله دون الحاكم لأن معناه عند وهذا جيد إن ~~ساعدته اللغة وعلى هذا فكأن قيسا كان من وظيفته أن يفعل ذلك بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأمره سواء كان خاصا أم عاما قال الكرماني ويحتمل أن ~~تكون دون بمعنى غير قال وهو الذي يحتمله الحديث الثاني لا غير قلت فيلزم أن ~~يكون استعمل في الترجمة دون في معنيين وفي الحديث تشبيه ما مضى بما حدث ~~بعده لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا في العهد النبوي عند أحد من العمال ~~وإنما حدث في دولة بني أمية فأراد أنس تقريب # PageV13P135 # حال قيس بن سعد عند السامعين فشبهه بما يعهدونه الحديث الثاني # [7156] قوله عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه وأتبعه بمعاذ ~~هذه قطعة من حديث طويل تقدم في استتابة المرتدين بهذا السند وأوله أقبلت ~~ومعي رجلان من الأشعريين الحديث وفيه بعد قوله لا نستعمل على عملنا من ~~أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى ثم أتبعه معاذ بن جبل وفيه قصة اليهودي ~~الذي أسلم ثم ارتد وهي التي اقتصر عليها هنا بعد هذا الحديث الثالث # [7157] قوله محبوب بمهملة وموحدتين بن الحسن بن هلال بصري واسمه محمد ~~ومحبوب لقب له وهو به أشهر وهو مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري ~~سوى هذا الموضع وهو في حكم المتابعة لأنه تقدم في استتابة المرتدين من وجه ~~آخر عن حميد بن هلال قوله حدثنا خالد هو الحذاء قوله أن رجلا أسلم ثم تهود ~~قد تقدم شرحه هناك مستوفى قوله لا أجلس حتى أقتله قضاء الله ورسوله قد تقدم ~~هناك فأمر به فقتل وبذلك يتم مراد الترجمة والرد على من زعم أن الحدود لا ~~يقيمها عمال البلاد إلا بعد مشاورة الامام الذي ms11167 ولاهم قال بن بطال اختلف ~~العلماء في هذا الباب فذهب الكوفيون إلى أن القاضي حكمه حكم الوكيل لا يطلق ~~يده إلا فيما أذن له فيه وحكمه عند غيرهم حكم الوصي له التصرف في كل شيء ~~ويطلق يده على النظر في جميع الأشياء إلا ما استثني ونقل الطحاوي عنهم أن ~~الحدود لا يقيمها إلا أمراء الأمصار ولا يقيمها عامل السواد ولا نحوه ونقل ~~بن القاسم لا تقام الحدود في المياه بل تجلب إلى الأمصار ولا يقام القصاص ~~في القتل في مصر كلها إلا بالفسطاط يعني لكونها منزل متولي مصر قال أو يكتب ~~إلى والي الفسطاط بذلك أي يستأذنه وقال أشهب بل من فوض له الوالي ذلك من ~~عمال المياه جاز له أن يفعله وعن الشافعي نحوه قال بن بطال والحجة في ~~الجواز حديث معاذ فإنه قتل المرتد دون أن يرفع أمره إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم # PageV13P136 ### | (قوله باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان) # في رواية الكشميهني الحاكم ذكر فيه ثلاث أحاديث أحدهما # [7158] قوله كتب أبو بكرة يعني والد عبد الرحمن الراوي المذكور قوله إلى ~~ابنه كذا وقع هنا غير مسمى ووقع في أطراف المزي إلى ابنه عبيد الله وقد سمي ~~في رواية مسلم ولكن بغير هذا اللفظ أخرجه من طريق أبي عوانة عن عبد الملك ~~بن عمير عن عبد الرحمن قال كتب أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة ~~ووقع في العمدة كتب أبي وكتبت له إلى ابنه عبيد الله وقد سمي إلخ وهو موافق ~~لسياق مسلم إلا أنه زاد لفظ ابنه قيل معناه كتب أبو بكرة بنفسه مرة وأمر ~~ولده عبد الرحمن أن يكتب لأخيه فكتب له مرة أخرى قلت ولا يتعين ذلك بل الذي ~~يظهر أن قوله كتب أبي أي أمر بالكتابة وقوله وكتبت له أي باشرت الكتابة ~~التي أمر بها والأصل عدم التعدد ويؤيده قوله في المتن المكتوب إني سمعت فإن ~~هذه العبارة لأبي بكرة لا لابنه عبد الرحمن فإنه لا صحبة له ms11168 وهو أول مولود ~~ولد بالبصرة كما تقدم في الكلام على قول أبي بكرة لو دخلوا على ما بهشت لهم ~~بقصبة قوله وكان بسجستان في رواية مسلم وهو قاض بسجستان وهي جملة حالية ~~وسجستان بكسر المهملة والجيم على الصحيح بعدهما مثناة ساكنة وهي إلى جهة ~~الهند بينها وبين كرمان مائة فرسخ منها أربعون فرسخا مفازة ليس فيها ماء ~~وينسب إليها سجستاني وسجزتي بزاي بدل السين الثانية والتاء وهو على غير ~~قياس وسجستان لا تصرف للعلمية والعجمة أو زيادة الألف والنون قال بن سعد في ~~الطبقات كان زياد في ولايته على العراق قرب أولاد أخيه لأمه أبي بكرة ~~وشرفهم وأقطعهم وولى عبيد الله بن أبي بكرة سجستان قال ومات أبو بكرة في ~~ولاية زياد قوله أن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان في رواية مسلم أن لا تحكم ~~قوله لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان في رواية مسلم لا يحكم أحد والباقي ~~سواء وفي رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير بسنده لا ~~يقضي القاضي أو لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان ولم يذكر القصة والحكم ~~بفتحتين هو الحاكم وقد يطلق على القيم بما يسند إليه قال المهلب سبب هذا ~~النهي أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحق فمنع وبذلك قال ~~فقهاء الأمصار وقال بن دقيق العيد فيه النهي عن الحكم حالة الغضب لما يحصل ~~بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه قال ~~وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش ~~المفرطين وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا يشغله عن استيفاء ~~النظر وهو قياس مظنة على مظنة وكأن الحكمة في الاقتصار على ذكر الغضب ~~لاستيلائه على النفس وصعوبة مقاومته بخلاف غيره وقد أخرج البيهقي بسند ضعيف ~~عن أبي سعيد رفعه لا يقض القاضي إلا وهو شبعان ريان وقول الشيخ وهو قياس ~~مظنة على مظنة صحيح وهو استنباط معنى دل عليه ms11169 النص فإنه لما نهى عن الحكم ~~حالة الغضب فهم منه أن الحكم لا يكون إلا في حالة استقامة الفكر فكانت علة ~~النهي المعنى المشترك وهو تغير الفكر والوصف بالغضب يسمى علة بمعنى أنه ~~مشتمل عليه فألحق به ما في معناه كالجائع قال الشافعي # PageV13P137 # في الأم أكره للحاكم أن يحكم وهو جائع أو تعب أو مشغول القلب فإن ذلك ~~يغير القلب فرع لو خالف فحكم في حال الغضب صح إن صادف الحق مع الكراهة هذا ~~قول الجمهور وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم قضى للزبير بشراج الحرة بعد ~~أن أغضبه خصم الزبير لكن لا حجة فيه لرفع الكراهة عن غيره لعصمته صلى الله ~~عليه وسلم فلا يقول في الغضب إلا كما يقول في الرضا قال النووي في حديث ~~اللقطة فيه جواز الفتوى في حال الغضب وكذلك الحكم وينفذ ولكنه مع الكراهة ~~في حقنا ولا يكره في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما ~~يخاف على غيره وأبعد من قال يحمل على أنه تكلم في الحكم قبل وصوله في الغضب ~~إلى تغير الفكر ويؤخذ من الإطلاق أنه لا فرق بين مراتب الغضب ولا أسبابه ~~وكذا أطلقه الجمهور وفصل إمام الحرمين والبغوي فقيدا الكراهة بما إذا كان ~~الغضب لغير الله واستغرب الروياني هذا التفصيل واستبعده غيره لمخالفته ~~لظواهر الحديث وللمعنى الذي لأجله نهي عن الحكم حال الغضب وقال بعض ~~الحنابلة لا ينفذ الحكم في حال الغضب لثبوت النهي عنه والنهي يقتضي الفساد ~~وفصل بعضهم بين أن يكون الغضب طرأ عليه بعد أن استبان له الحكم فلا يؤثر ~~وإلا فهو محل الخلاف وهو تفصيل معتبر وقال بن المنير أدخل البخاري حديث أبي ~~بكرة الدال على المنع ثم حديث أبي مسعود الدال على الجواز تنبيها منه على ~~طريق الجمع بأن يجعل الجواز خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لوجود العصمة ~~في حقه والأمن من التعدي أو أن غضبه إنما كان للحق فمن كان في مثل حاله جاز ~~وإلا منع ms11170 وهو كما قيل في شهادة العدو إن كانت دنيوية ردت وإن كانت دينية لم ~~ترد قاله بن دقيق العيد وغيره وفي الحديث أن الكتابة بالحديث كالسماع من ~~الشيخ في وجوب العمل وأما في الرواية فمنع منها قوم إذا تجردت عن الإجازة ~~والمشهور الجواز نعم الصحيح عند الأداء أن لا يطلق الإخبار بل يقول كتب إلي ~~أو كاتبني أو أخبرني في كتابه وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم ويجيء ~~مثله في الفتوى وفيه شفقة الأب على ولده وإعلامه بما ينفعه وتحذيره من ~~الوقوع فيما ينكر وفيه نشر العلم للعمل به والاقتداء وإن لم يسأل العالم ~~عنه الحديث الثاني # [7159] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله جاء رجل تقدم في باب تخفيف ~~الإمام من أبواب الإمامة أنه لم يسم ووهم من قال إنه حزم بن كعب وإن المراد ~~هنا بفلان هو معاذ بن جبل وتقدم شرح الحديث هناك مستوفى وتقدم القول في ~~الغضب في باب الغضب في الموعظة من كتاب العلم الحديث الثالث حديث بن عمر في ~~طلاق امرأته وهي حائض # [7160] قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله فتغيظ فيه وفي رواية الكشميهني ~~عليه والضمير في قوله فيه يعود للفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف وفي عليه ~~للفاعل وهو بن عمر وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب الطلاق # PageV13P138 ### | (قوله باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون # والتهمة) # أشار إلى قول أبي حنيفة ومن وافقه أن للقاضي أن يحكم بعلمه في حقوق الناس ~~وليس له أن يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود لأنها مبنية على المسامحة وله ~~في حقوق الناس تفصيل قال إن كان ما علمه قبل ولايته لم يحكم لأنه بمنزلة ما ~~سمعه من الشهود وهو غير حاكم بخلاف ما علمه في ولايته وأما قوله إذا لم يخف ~~الظنون والتهمة فقيد به قول من أجاز للقاضي أن يقضي بعلمه لأن الذين منعوا ~~ذلك مطلقا اعتلوا بأنه غير معصوم فيجوز أن تلحقه التهمة إذا قضى بعلمه ms11171 أن ~~يكون حكم لصديقه على عدوه فحسمت المادة فجعل المصنف محل الجواز ما إذا لم ~~يخف الحاكم الظنون والتهمة وأشار إلى أنه يلزم من المنع من أجل حسم المادة ~~أن يسمع مثلا رجلا طلق امرأته طلاقا بائنا ثم رفعته إليه فأنكر فإذا حلفه ~~فحلف لزم أن يديمه على فرج حرام فيفسق به فلم يكن له بد من أن لا يقبل قوله ~~ويحكم عليه بعلمه فإن خشي التهمة فله أن يدفعه ويقيم شهادته عليه عند حاكم ~~آخر وسيأتي مزيد لذلك في باب الشهادة تكون عند الحاكم وقال الكرابيسي الذي ~~عندي أن شرط جواز الحكم بالعلم أن يكون الحاكم مشهورا بالصلاح والعفاف ~~والصدق ولم يعرف بكبير زلة ولم يؤخذ عليه خربة بحيث تكون أسباب التقى فيه ~~موجودة وأسباب التهم فيه مفقودة فهذا الذي يجوز له أن يحكم بعلمه مطلقا قلت ~~وكأن البخاري أخذ ذلك عنه فإنه من مشايخه قوله كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف هذا اللفظ وصله المؤلف في النفقات ~~من طريق هشام بن عروة عن أبيه وقد ساق القصة في هذا الباب بغير هذا اللفظ ~~من طريق الزهري عن عروة وقوله وذلك إذا كان أمرا مشهورا هذا تفسير قول من ~~قال يقضي بعلمه مطلقا ويحتمل أن يكون المراد بالمشهور الشيء المأمور بأخذه ~~ثم ذكر قصة هند بنت عتبة # [7161] قوله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلخ تقدم في السيرة ~~النبوية في المناقب والكلام عليه وتقدم شرح ما تضمنه الحديث المذكور في ~~كتاب النفقات وفيه بيان استدلال من استدل به على جواز حكم الحاكم بعلمه ورد ~~قول المستدل به على الحكم على الغائب قال بن بطال احتج من أجاز للقاضي أن ~~يحكم بعلمه بحديث الباب فإنه صلى الله عليه وسلم قضى لها بوجوب النفقة لها ~~ولولدها لعلمه بأنها زوجة أبي سفيان ولم يلتمس على ذلك بينة ومن حيث النظر ~~أن علمه أقوى من الشهادة لأنه يتيقن ما علمه والشهادة قد تكون كذبا ms11172 وحجة من ~~منع قوله في حديث أم سلمة إنما أقضي له بما أسمع ولم يقل بما أعلم وقال ~~للحضرمي شاهداك أو يمينه وفيه وليس لك إلا ذلك ولما يخشى من قضاة السوء أن ~~يحكم أحدهم بما شاء ويحيل على علمه احتج من منع مطلقا بالتهمة واحتج من فصل ~~بأن الذي علمه الحاكم قبل القضاء كان على طريق الشهادة فلو حكم به لحكم ~~بشهادة نفسه فصار بمنزلة من قضى بدعواه على غيره وأيضا فيكون كالحاكم بشاهد ~~واحد وقد تقدم له تعليل آخر وأما في حال القضاء ففي حديث أم سلمة فإنما ~~أقضي له على نحو ما أسمع ولم يفرق بين سماعه من شاهد أو مدع وسيأتي تفصيل ~~المذاهب في الحكم بالعلم في باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء # PageV13P139 # وقال بن المنير لم يتعرض بن بطال لمقصود الباب وذلك أن البخاري احتج ~~لجواز الحكم بالعلم بقصة هند فكان ينبغي للشارح أن يتعقب ذلك بأن لا دليل ~~فيه لأنه خرج مخرج الفتيا وكلام المفتي يتنزل على تقدير صحة إنهاء المستفتي ~~فكأنه قال إن ثبت أنه يمنعك حقك جاز لك استيفاؤه مع الإمكان قال وقد أجاب ~~بعضهم بأن الأغلب من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم الحكم والإلزام فيجب ~~تنزيل لفظه عليه لكن يرد عليه أنه صلى الله عليه وسلم ما ذكر في قصة هند ~~أنه يعلم صدقها بل ظاهر الأمر أنه لم يسمع هذه القصة إلا منها فكيف يصح ~~الاستدلال به على حكم الحاكم بعلمه قلت وما ادعى نفيه بعيد فإنه لو لم يعلم ~~صدقها لم يأمرها بالأخذ واطلاعه على صدقها ممكن بالوحي دون من سواه فلا بد ~~من سبق علم ويؤيد اطلاعه على حالها من قبل أن تذكر ما ذكرت من المصاهرة ~~ولأنه قبل قولها إنها زوجة أبي سفيان بغير بينة واكتفى فيه بالعلم ولأنه لو ~~كانت فتيا لقال مثلا تأخذ فلما أتى بصيغة الأمر بقوله خذي دل على الحكم ~~وسيأتي لهذا مزيد في باب القضاء على الغائب ثم قال ms11173 بن المنير أيضا لو كان ~~حكما لاستدعى معرفة المحكوم به والواقع أن المحكوم به غير معين كذا قال ~~والله أعلم # PageV13P140 ### | (قوله باب الشهادة على الخط المختوم) # كذا للأكثر بمعجمة ثم مثناة وفي رواية الكشميهني المحكوم بمهملة ثم كاف ~~أي المحكوم به وسقطت هذه اللفظة لابن بطال ومراده هل تصح الشهادة على الخط ~~أي بأنه خط فلان وقيد بالمختوم لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط قوله ~~وما يجوز من ذلك وما يضيق عليه يريد أن القول بذلك لا يكون على التعميم ~~إثباتا ونفيا بل لا يمنع ذلك مطلقا فتضيع الحقوق ولا يعمل بذلك مطلقا فلا ~~يؤمن فيه التزوير فيكون جائزا بشروط قوله وكتاب الحاكم إلى عامله والقاضي ~~إلى القاضي يشير إلى الرد على من أجاز الشهادة على الخط ولم يجزها في كتاب ~~القاضي وكتاب الحاكم وسيأتي بيان من قاله والبحث معه فيه قوله وقال بعض ~~الناس كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود ثم قال إن كان القتل خطأ فهو جائز ~~لأن هذا مال بزعمه وإنما صار مالا بعد أن ثبت القتل قال بن بطال حجة ~~البخاري على من قال ذلك من الحنفية واضحة لأنه إذا لم يجز الكتاب بالقتل ~~فلا فرق بين الخطأ والعمد في أول الأمر وإنما يصير مالا بعد الثبوت عند ~~الحاكم والعمد أيضا ربما آل إلى المال فاقتضى النظر التسوية قوله وقد كتب ~~عمر إلى عامله في الحدود في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني في ~~الجارود بجيم خفيفة وبعد الألف راء مضمومة وهو بن المعلى ويقال بن عمرو بن ~~المعلى العبدي ويقال كان اسمه بشرا والجارود لقبه وكان الجارود المذكور قد ~~أسلم وصحب ثم رجع إلى البحرين فكان بها وله قصة مع قدامة بن مظعون عامل عمر ~~على البحرين أخرجها عبد الرزاق من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة قال ~~استعمل عمر قدامة بن مظعون فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر فقال إن ~~قدامة شرب فسكر فكتب عمر إلى قدامة في ذلك فذكر القصة ms11174 بطولها في قدوم قدامة ~~وشهادة الجارود وأبي هريرة عليه وفي احتجاج قدامة بآية المائدة وفي رد عمر ~~عليه وجلده الحد وسندها صحيح وقد تقدم في آخر الحدود ونزول الجارود البصرة ~~بعد ذلك واستشهد في خلافة عمر سنة عشرين قوله وكتب عمر بن عبد العزيز في سن ~~كسرت وصله أبو بكر الخلال في كتاب القصاص والديات من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن حكيم بن زريق عن أبيه قال كتب إلي عمر بن عبد العزيز كتابا أجاز ~~فيه شهادة رجل على سن كسرت قوله وقال إبراهيم كتاب القاضي إلى القاضي جائز ~~إذا عرف الكتاب والخاتم وصله بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن عبيدة عن ~~إبراهيم قوله وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي وصله أبو ~~بكر بن أبي شيبة من طريق عيسى بن أبي عزة قال كان عامر يعني الشعبي يجيز ~~الكتاب المختوم يجيئه من القاضي وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن الشعبي قال ~~لا يشهد ولو عرف الكتاب والخاتم حتى يذكر ويجمع بينهما بأن الأول إذا كان ~~من القاضي إلى القاضي والثاني في حق الشاهد قوله ويروى عن بن عمر نحوه قلت ~~لم يقع لي هذا الأثر عن بن عمر إلى الآن قوله وقال معاوية بن عبد الكريم ~~الثقفي هو المعروف بالضال بضاد معجمة ولام ثقيلة سمي بذلك لأنه ضل في طريق ~~مكة قاله عبد الغني بن سعيد المصري ووثقه احمد وبن معين وأبو داود والنسائي ~~ومات سنة ثمانين ومائة وكان معمرا # PageV13P141 # أدرك أبا رجاء العطاردي وقد وصل أثره هذا وكيع في مصنفه عنه قوله شهدت أي ~~حضرت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة هو الليثي تابعي ثقة وكان يزيد بن ~~هبيرة ولاه قضاء البصرة لما ولي إمارتها من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان ~~ذكر ذلك عمر بن شبة في أخبار البصرة وقال إنه مات وهو على القضاء وأرخه بن ~~حبان في الثقات سنة مائة فوهم وذكر بن سعد أنه كان قاضيا قبل ms11175 الحسن ومات في ~~خلافة عمر بن عبد العزيز والصواب بعد الحسن وقول عمر بن شبة هو المعتمد وان ~~بن هبيرة هو الذي ولاه ومات على القضاء بعد ذلك بعد المائة بسنتين أو ثلاث ~~ويقال بل عاش إلى خلافة هشام بن عبد الملك فعزله خالد بن عبد الله القسري ~~وولى ثمامة بن عبد الله بن أنس قوله وإياس بن معاوية بكسر الهمزة وتخفيف ~~التحتانية هو المزني المعروف بالذكاء وكان قد ولي قضاء البصرة في خلافة عمر ~~بن عبد العزيز ولاه عدي بن أرطاة عامل عمر عليها بعد امتناعه منه وله في ~~ذلك أخبار منها ما ذكره الكرابيسي في أدب القضاء قال حدثنا عبيد الله بن ~~عائشة حدثنا عبد الله بن عمر القيسي قال قالوا لإياس لما امتنع من الولاية ~~يا أبا واثلة اختر لنا قال لا أتقلد ذلك قيل له لو وجدت رجلا ترضاه أكنت ~~تشير به قال نعم قيل وترضى له أن يلي إذا كان رضا قال نعم قيل له فإنك خيار ~~رضا فلم يزالوا به حتى ولي قلت ثم وقع بينهما فركب إياس إلى عمر بن عبد ~~العزيز فبادر عدي فولى الحسن البصري القضاء فكتب عمر ينكر على عدي ما ذكره ~~عنه إياس ويوفق صنعه في تولية الحسن القضاء ذكر ذلك عمر بن شبة ومات إياس ~~سنة اثنتين وعشرين ومائة وهو ثقة عند الجميع قوله والحسن هو بن أبي الحسن ~~البصري الإمام المشهور وكان ولي قضاء البصرة مدة لطيفة ولاه عدي أميرها لما ~~ذكرنا ومات الحسن سنة عشر ومائة قوله وثمامة بن عبد الله بن أنس هو الراوي ~~المشهور وكان تابعيا ثقة ناب في القضاء بالبصرة عن أبي بردة ثم ولي قضاء ~~البصرة أيضا في أوائل خلافة هشام بن عبد الملك ولاه خالد القسري سنة ست ~~ومائة وعزله سنة عشر وقيل سنة تسع وولى بلال بن أبي بردة ومات ثمامة بعد ~~ذلك قوله وبلال بن أبي بردة أي بن أبي موسى الأشعري وكان صديق خالد بن عبد ~~الله القسري ms11176 فولاه قضاء البصرة لما ولي إمرتها من قبل هشام بن عبد الملك ~~وضم إليه الشرطة فكان أميرا قاضيا ولم يزل قاضيا إلى أن قتله يوسف بن عمر ~~الثقفي لما ولي الإمرة بعد خالد وعذب خالدا وعماله ومنهم بلال وذلك في سنة ~~عشرين ومائة ويقال إنه مات في حبس يوسف وقد أخرج له الترمذي حديثا واحدا ~~ولم يكن محمودا في أحكامه ويقال إنه كان يقول إن الرجلين ليختصمان إلي فأجد ~~أحدهما أخف على قلبي فأقضي له ذكر ذلك أبو العباس المبرد في الكامل قوله ~~وعبد الله بن بريدة الأسلمي هو التابعي المشهور وكان ولي قضاء مرو بعد أخيه ~~سليمان سنة خمس عشرة ومائة إلى أن مات وهو على قضائها سنة خمس عشرة ومائة ~~وذلك في ولاية أسد بن عبد الله القسري على خراسان وهو أخو خالد القسري ~~وحديث عبد الله بن بريدة بن الخصيب هذا في الكتب الستة قوله وعامر بن عبدة ~~هو بفتح الموحدة وقيل بسكونها ذكره بن ماكولا بالوجهين وقيل فيه أيضا عبيدة ~~بكسر الموحدة وزيادة ياء وجميع من في البخاري بالسكون إلا بجالة بن عبدة ~~المقدم ذكره في كتاب الجزية فإنه بالتحريك وعامر هو البجلي أبو إياس الكوفي ~~ووثقه بن معين وغيره وهو من قدماء التابعين له رواية عن بن مسعود وروى عنه ~~المسيب بن رافع وأبو إسحاق وحديثه عند النسائي وكان ولي القضاء بالكوفة مرة ~~وعمر قوله وعباد بن منصور أي الناجي # PageV13P142 # بالنون والجيم يكنى أبا سلمة بصري قال أبو داود ولي قضاء البصرة خمس مرات ~~وذكر عمر بن شبة أنه أول ما ولي سنة سبع وعشرين ولاه يزيد بن عمر بن هبيرة ~~فلما عزل وولي مسلم بن قتيبة عزله وولى معاوية بن عمرو ثم استعفى فأعفاه ~~مسلم وأعاد عباد بن منصور وكان عباد يرمى بالقدر ويدلس فضعفوه بسبب ذلك ~~ويقال إنه تغير وحديثه في السنن الأربعة وعلق له البخاري شيئا ومات سنة ~~اثنتين وخمسين ومائة قوله يجيزون كتب القضاة بغير محضر من الشهود إلخ يعني ~~قوله ms11177 فالتمس المخرج وهو بفتح الميم وسكون المعجمة وآخره جيم أطلب الخروج من ~~عهدة ذلك إما بالقدح في البينة بما يقبل فتبطل الشهادة وإما بما يدل على ~~البراءة من المشهود به قوله وأول من سأل على كتاب القاضي البينة بن أبي ~~ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة وإمامها وليها في زمن ~~يوسف بن عمر الثقفي في خلافة الوليد بن يزيد ومات سنة ثمان وأربعين ومائة ~~وهو صدوق اتفقوا على ضعف حديثه من قبل سوء حفظه وقال الساجي كان يمدح في ~~قضائه فأما في الحديث فليس بحجة وقال احمد فقه بن أبي ليلى أحب إلي من ~~حديثه وحديثه في السنن الأربعة وأغفل المزي أن يعلم له في التهذيب علامة ~~تعليق البخاري كما أغفل أن يترجم لسوار بن عبد الله المذكور بعده أصلا مع ~~أنه أعلم لكل من ذكره معاوية بن عبد الكريم هنا ممن لم يخرج له شيئا موصولا ~~قوله وسوار بن عبد الله بفتح المهملة وتشديد الواو وهو العنبري نسبة إلى ~~بني العنبر من بني تميم قال بن حبان في الثقات كان فقيها ولاه المنصور قضاء ~~البصرة سنة ثمان وثلاثين ومائة فبقي على قضائها إلى أن مات في ذي القعدة ~~سنة ست وخمسين وحفيده سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله ولي قضاء ~~الرصافة ببغداد والجانب الشرقي وحديثه في السنن الثلاثة ومات سنة خمس ~~وأربعين ومائتين قوله وقال لنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين قوله حدثنا عبيد ~~الله بالتصغير بن محرز بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي هو ~~كوفي ما رأيت له راويا غير أبي نعيم وما له في البخاري سوى هذا الأثر ولم ~~يزد المزي في ترجمته على ما تضمنه هذا الأثر قوله جئت بكتاب من موسى بن أنس ~~قاضي البصرة أي بن مالك التابعي المشهور وكان ولي قضاء البصرة في ولاية ~~الحكم بن أيوب الثقفي وهو ثقة حديثه في الكتب الستة وقال بن حبان في الثقات ~~مات بعد أخيه ms11178 النضر بالبصرة وكانت وفاة النضر قبل وفاة الحسن البصري سنة ~~ثمان أو تسع ومائة قوله فجئت به القاسم بن عبد الرحمن أي بن عبد الله بن ~~مسعود المسعودي يكنى أبا عبد الرحمن وقال العجلي ثقة وكان على قضاء الكوفة ~~زمن عمر بن عبد العزيز وكان لا يأخذ على القضاء أجرا وكان ثقة صالحا وهو ~~تابعي قال بن المديني لم يلق من الصحابة إلا جابر بن سمرة ويقال إنه مات ~~سنة ست عشرة ومائة قوله فأجازه بجيم وزاي أي أمضاه وعمل به تنبيه وقع في ~~المغني لابن قدامة يشترط في قول أئمة الفتوى أن يشهد بكتاب القاضي إلى ~~القاضي شاهدان عدلان ولا تكفي معرفة خط القاضي وختمه وحكى عن الحسن وسوار ~~والحسن العنبري أنهم قالوا إذا كان يعرف خطه وختمه قبله وهو قول أبي ثور ~~قلت وهو خلاف ما نقله البخاري عن سوار أنه أول من سأل البينة وينضم إلى من ~~ذكرهم بن قدامة سائر من ذكرهم البخاري من قضاة الأمصار من التابعين فمن ~~بعدهم قوله وكره الحسن هو البصري وأبو قلابة هو الجرمي بفتح الجيم وسكون ~~الراء قوله أن يشهد بفتح أوله والفاعل محذوف أي الشاهد قوله على وصية حتى ~~يعلم ما فيها أما أثر الحسن فوصله الدارمي من رواية هشام بن حسان # PageV13P143 # عنه قال لا تشهد على وصية حتى تقرأ عليك ولا تشهد على من لا تعرف وأخرجه ~~سعيد بن منصور من طريق يونس بن عبيد عن الحسن نحوه وأما أثر أبي قلابة ~~فوصله بن أبي شيبة ويعقوب بن سفيان جميعا من طريق حماد بن زيد عن أيوب قال ~~قال أبو قلابة في الرجل يقول اشهدوا على ما في هذه الصحيفة قال لا حتى يعلم ~~ما فيها زاد يعقوب وقال لعل فيها جورا وفي هذه الزيادة بيان السبب في المنع ~~المذكور وقد وافق الداودي من المالكية هذا القول فقال هذا هو الصواب أنه لا ~~يشهد على وصية حتى يعرف ما فيها وتعقبه بن التين بأنها إذا كان فيها جور ms11179 لم ~~يمنع التحمل لأن الحاكم قادر على رده إذا أوجب حكم الشرع رده وما عداه يعمل ~~به فليس خشية الجور فيها مانعا من التحمل وإنما المانع الجهل بما يشهد به ~~قال ووجه الجور أن كثيرا من الناس يرغب في إخفاء أمره لاحتمال أن لا يموت ~~فيحتاط بالإشهاد ويكون حاله مستمرا على الإخفاء قوله وقد كتب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى أهل خيبر إلخ هذا طرف من حديث سهل بن أبي حثمة في قصة ~~حويصة ومحيصة وقتل عبد الله بن سهل بخيبر وقد تقدم شرحه مستوفى في الديات ~~في باب القسامة ويأتي بهذا اللفظ في باب كتابة الحاكم إلى عماله بعد أحد ~~وعشرين بابا قوله وقال الزهري في الشهادة على المرأة من الستر أي من ورائه ~~قوله إن عرفتها فاشهد وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق جعفر بن برقان عن ~~الزهري بنحوه ومقتضاه أنه لا يشترط أن يراها حالة الإشهاد بل يكفي أن ~~يعرفها بأي طريق فرض وفي ذلك خلاف أشير إليه في كتاب الشهادات # [7162] قوله لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم كان ~~ذلك في سنة ست كما تقدم بيانه في شرح حديث أبي سفيان الطويل المذكور في بدء ~~الوحي قوله قالوا إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما لم أعرف اسم القائل ~~بعينه قوله فاتخذ خاتما إلخ تقدم شرحه مستوفى في أواخر اللباس وجملة ما ~~تضمنته هذه الترجمة بآثارها ثلاثة أحكام الشهادة على الخط وكتاب القاضي إلى ~~القاضي والشهادة على الإقرار بما في الكتاب وظاهر صنيع البخاري جواز جميع ~~ذلك فأما الحكم الأول فقال بن بطال اتفق العلماء على أن الشهادة لا تجوز ~~للشاهد إذا رأى خطه إلا إذا تذكر تلك الشهادة فإن كان لا يحفظها فلا يشهد ~~فإنه من شاء انتقش خاتما ومن شاء كتب كتابا وقد فعل مثله في أيام عثمان في ~~قصة مذكورة في سبب قتله وقد قال الله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ~~وأجاز مالك الشهادة على ms11180 الخط ونقل بن شعبان عن بن وهب أنه قال لا آخذ بقول ~~مالك في ذلك وقال الطحاوي خالف مالكا جميع الفقهاء في ذلك وعدوا قوله في ~~ذلك شذوذا لأن الخط قد يشبه الخط وليست شهادة على قول منه ولا معاينة وقال ~~محمد بن الحارث الشهادة على الخط خطأ فقد قال مالك في رجل قال سمعت فلانا ~~يقول رأيت فلانا قتل فلانا أو طلق امرأته أو قذف لا يشهد على شهادته إلا إن ~~أشهده قال فالخط أبعد من هذا وأضعف قال والشهادة على الخط في الحقيقة ~~استشهاد الموتى وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لا يقضى في دهرنا ~~بالشهادة على الخط لأن الناس قد أحدثوا ضروبا من الفجور وقد قال مالك يحدث ~~للناس أقضية على نحو ما أحدثوا من الفجور وقد كان الناس فيما مضى يجيزون ~~الشهادة على خاتم القاضي ثم رأى مالك أن ذلك لا يجوز فهذه أقوال جماعة من ~~أئمة المالكية توافق الجمهور وقال أبو علي الكرابيسي في كتاب أدب القضاء له ~~أجاز الشهادة على الخط قوم لا نظر لهم فإن الكتاب يشبهون الخط بالخط حتى ~~يشكل ذلك على أعلمهم انتهى وإذا كان هذا في ذلك العصر فكيف بمن جاء بعدهم ~~وهم أكثر مسارعة إلى الشر ممن مضى وأدق نظرا فيه # PageV13P144 # وأكثر هجوما عليه وأما الحكم الثاني فقال بن بطال اختلفوا في كتب القضاة ~~فذهب الجمهور إلى الجواز واستثنى الحنفية الحدود وهو قول الشافعي والذي ~~احتج به البخاري على الحنفية قوي لأنه لم يصر مالا إلا بعد ثبوت القتل قال ~~وما ذكره عن القضاة من التابعين من إجازة ذلك حجتهم فيه ظاهرة من الحديث ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى الملوك ولم ينقل أنه أشهد أحدا على ~~كتابه قال ثم أجمع فقهاء الأمصار على ما ذهب إليه سوار وبن أبي ليلى من ~~اشتراط الشهود لما دخل الناس من الفساد فاحتيط للدماء والأموال وقد روى عبد ~~الله بن نافع عن مالك قال كان من أمر الناس ms11181 القديم إجازة الخواتيم حتى أن ~~القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه فيعمل به حتى اتهموا فصار لا ~~يقبل إلا بشاهدين وأما الحكم الثالث فقال بن بطال اختلفوا إذا أشهد القاضي ~~شاهدين على ما كتبه ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه فقال مالك يجوز ~~ذلك وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز لقوله تعالى وما شهدنا الا بما علمنا ~~قال وحجة مالك أن الحاكم إذا أقر أنه كتابه فالغرض من الشهادة عليه أن يعلم ~~القاضي المكتوب إليه أن هذا كتاب القاضي إليه وقد يثبت عند القاضي من أمور ~~الناس ما لا يحب أن يعلمه كل أحد كالوصية إذا ذكر الموصي ما فرط فيه مثلا ~~قال وقد أجاز مالك أيضا أن يشهدا على الوصية المختومة وعلى الكتاب المطوي ~~ويقولان للحاكم نشهد على إقراره بما في هذا الكتاب والحجة في ذلك كتب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى عماله من غير أن يقرأها على من حملها وهي مشتملة ~~على الأحكام والسنن وقال الطحاوي يستفاد من حديث أنس أن الكتاب إذا لم يكن ~~مختوما فالحجة بما فيه قائمة لكونه صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إليهم ~~وإنما اتخذ الخاتم لقولهم إنهم لا يقبلون الكتاب إلا إذا كان مختوما فدل ~~على أن كتاب القاضي حجة مختوما كان أو غير مختوم واختلف في الحكم بالخط ~~المجرد كأن يرى القاضي خطه بالحكم فيطلب منه المحكوم له العمل به فالأكثر ~~ليس له أن يحكم حتى يتذكر الواقعة كما في الشاهد وهو قول الشافعي وقيل إن ~~كان المكتوب في حرز الحاكم أو الشاهد منذ حكم فيه أو تحمل إلى أن طلب منه ~~الحكم أو الشهادة جاز ولو لم يتذكر وإلا فلا وقيل إذا تيقن أنه خطه ساغ له ~~الحكم والشهادة وإن لم يتذكر والأوسط أعدل المذاهب وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~ورواية عن أحمد رجحها كثير من أتباعه والأول قول مالك ورواية عن أحمد قال ~~بن المنير لم يتعرض الشارح لمقصود الباب لأن البخاري استدل على ms11182 الخط بكتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الروم ولقائل أن يقول إن مضمون الكتاب دعاؤهم ~~إلى الإسلام وذلك أمر قد اشتهر لثبوت المعجزة والقطع بصدقه فيما دعا إليه ~~فلم يلزمهم بمجرد الخط فإنه عند القائل به إنما يفيد ظنا والإسلام لا يكتفى ~~فيه بالظن إجماعا فدل على أن العلم حصل بمضمون الخط مقرونا بالتواتر السابق ~~على الكتاب فكان الكتاب كالتذكرة والتوكيد في الإنذار مع أن حامل الكتاب قد ~~يحتمل أن يكون اطلع على ما فيه وأمر بتبليغه والحق أن العمدة على أمره ~~المعلوم مع قرائن الحال المصاحبة لحامل الكتاب ومسألة الشهادة على الخط ~~مفروضة في الاكتفاء بمجرد الخط قال والفرق بين الشهادة على الخط وبين كتاب ~~القاضي إلى القاضي في أن القائل بالأول أقل من القائل بالثاني تطرق ~~الاحتمال في الأول وندوره في الثاني لبعد احتمال التزوير على القاضي ولا ~~سيما حيث تمكن المراجعة ولذلك شاع العمل به فيما بين القضاة ونوابهم والله ~~أعلم # PageV13P145 ### | (قوله باب متى يستوجب الرجل القضاء) # أي متى يستحق أن يكون قاضيا قال أبو علي الكرابيسي صاحب الشافعي في كتاب ~~آداب القضاء له لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافا أن أحق الناس أن يقضي ~~بين المسلمين من بان فضله وصدقه وعلمه وورعه قارئا لكتاب الله عالما بأكثر ~~أحكامه عالما بسنن رسول الله حافظا لأكثرها وكذا أقوال الصحابة عالما ~~بالوفاق والخلاف وأقوال فقهاء التابعين يعرف الصحيح من السقيم يتبع في ~~النوازل الكتاب فإن لم يجد فالسنن فإن لم يجد عمل بما اتفق عليه الصحابة ~~فإن اختلفوا فما وجده أشبه بالقرآن ثم بالسنة ثم بفتوى أكابر الصحابة عمل ~~به ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة لهم مع فضل وورع ويكون ~~حافظا للسانه وبطنه وفرجه فهما بكلام الخصوم ثم لا بد أن يكون عاقلا مائلا ~~عن الهوى ثم قال وهذا وإن كنا نعلم أنه ليس على وجه الأرض أحد يجمع هذه ~~الصفات ولكن يجب أن يطلب من أهل كل زمان أكملهم وأفضلهم وقال المهلب لا ~~يكفي ms11183 في استحباب القضاء أن يرى نفسه أهلا لذلك بل أن يراه الناس أهلا لذلك ~~وقال بن حبيب عن مالك لا بد أن يكون القاضي عالما عاقلا قال بن حبيب فإن لم ~~يكن علم فعقل وورع لأنه بالورع يقف وبالعقل يسأل وهو إذا طلب العلم وجده ~~وإذا طلب العقل لم يجده قال بن العربي واتفقوا على أنه لا يشترط أن يكون ~~غنيا والأصل قوله تعالى ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم ~~الآية قال والقاضي لا يكون في حكم الشرع إلا غنيا لأن غناه في بيت المال ~~فإذا منع من بيت المال واحتاج كان تولية من يكون غنيا أولى من تولية من ~~يكون فقيرا لأنه يصير في مظنة من يتعرض لتناول ما لا يجوز تناوله قلت وهذا ~~قاله بالنسبة إلى الزمان الذي كان فيه ولم يدرك زمانه هذا الذي صار من يطلب ~~القضاء فيه يصرح بأن سبب طلبه الاحتياج إلى ما يقوم بأوده مع العلم بأنه لا ~~يحصل له شيء من بيت المال واتفقوا على اشتراط الذكورية في القاضي إلا عن # PageV13P146 # الحنفية واستثنوا الحدود وأطلق بن جرير وحجة الجمهور الحديث الصحيح ما ~~أفلح قوم ولوا أمورهم امرأة وقد تقدم ولأن القاضي يحتاج إلى كمال الرأي ~~ورأي المرأة ناقص ولا سيما في محافل الرجال قوله وقال الحسن هو البصري قوله ~~أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهوى ولا يخشوا الناس ولا يشتروا بآيات ~~الله ثمنا قليلا ثم قرأ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض إلى يوم الحساب ~~وقرأ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور إلى قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون قلت فأراد من آية يا داود قوله ولا تتبع الهوى فيضلك عن ~~سبيل الله وأراد من آية المائدة بقية ما ذكر وأطلق على هذه المناهي أمرا ~~إشارة إلى أن النهي عن الشيء أمر بضده ففي النهي عن الهوى أمر بالحكم بالحق ~~وفي النهي عن خشية الناس أمر بخشية الله ومن لازم خشية ms11184 الله الحكم بالحق ~~وفي النهي عن بيع آياته الأمر باتباع ما دلت عليه وإنما وصف الثمن بالقلة ~~إشارة إلى أنه وصف لازم له بالنسبة للعوض فإنه أغلى من جميع ما حوته الدنيا ~~قوله بما استحفظوا استودعوا من كتاب الله الآية ثبت هذا للمستملي وهو تفسير ~~أبي عبيدة قال في قوله تعالى بما استحفظوا من كتاب الله أي بما استودعوا ~~استحفظته كذا استودعته إياه قوله وقرأ أي الحسن البصري المذكور وداود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إلى آخرها رويناه موصولا في حلية الأولياء لأبي ~~نعيم من رواية محمد بن إبراهيم الحافظ المعروف بمربع بموحدة ومهملة وزن ~~محمد قال حدثنا سعيد هو بن سليمان الواسطي حدثنا أبو العوام هو عمران ~~القطان عن قتادة عن الحسن وهو بن أبي الحسن البصري فذكره ومعنى أخذ الله ~~على الحكام عهد إليهم قوله فحمد سليمان ولم يلم داود ولولا ما ذكر الله من ~~أمر هذين يعني داود وسليمان وقوله لرأيت في رواية الكشميهني لرويت أن ~~القضاة هلكوا يعني لما تضمنته الآيتان الماضيتان أن من لم يحكم بما أنزل ~~الله كافر فدخل في عمومه العامد والمخطئ وكذا قوله تعالى إن الذين يضلون عن ~~سبيل الله يشمل العامد والمخطئ فاستدل بالآية الأخرى في قصة الحرث أن ~~الوعيد خاص بالعامد فأشار إلى ذلك بقوله فإنه أثنى على هذا بعلمه أي بسبب ~~علمه أي معرفته وفهمه وجه الحكم والحكم به وعذر بفتح الذال المعجمة هذا ~~باجتهاده وروينا بعضه في تفسير بن أبي حاتم وفي المجالسة لأبي بكر الدينوري ~~وفي أمالي الصولي جميعا يزيد بعضهم على بعض من طريق حماد بن سلمة عن حميد ~~الطويل قال دخلنا مع الحسن على إياس بن معاوية حين استقضي قال فبكى إياس ~~وقال يا أبا سعيد يعني الحسن البصري المذكور يقولون القضاة ثلاثة رجل اجتهد ~~فأخطأ فهو في النار ورجل مال مع الهوى فهو في النار ورجل اجتهد فأصاب فهو ~~في الجنة فقال الحسن إن فيما قص الله عليك من نبأ سليمان ما يرد على ms11185 من قال ~~هذا وقرأ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إلى قوله شاهدين قال فحمد ~~سليمان لصوابه ولم يذم داود لخطئه ثم قال إن الله أخذ على الحكام عهدا بأن ~~لا يشتروا به ثمنا ولا يتبعوا فيه الهوى ولا يخشوا فيه أحدا ثم تلا يا داود ~~إنا جعلناك خليفة إلى آخر الآية قلت والحديث الذي أشار إليه إياس أخرجه ~~أصحاب السنن من حديث بريدة ولكن عندهم الثالث قضى بغير علم وقد جمعت طرقه ~~في جزء مفرد وليس في شيء منها أنه اجتهد فأخطأ وسيأتي حكم من اجتهد فأخطأ ~~بعد أبواب واستدل بهذه القصة على أن للنبي أن يجتهد في الأحكام ولا ينتظر ~~نزول الوحي لأن داود عليه السلام على ما ورد اجتهد في المسألة المذكورة ~~قطعا لأنه لو كان قضى فيها بالوحي ما خص الله سليمان بفهمها دونه وقد اختلف ~~من أجاز للنبي أن يجتهد هل يجوز عليه الخطأ في اجتهاده فاستدل من أجاز # PageV13P147 # ذلك بهذه القصة وقد اتفق الفريقان على أنه لو أخطأ في اجتهاده لم يقر على ~~الخطأ وأجاب من منع الاجتهاد أنه ليس في الآية دليل على أن داود اجتهد ولا ~~أخطأ وإنما ظاهرها أن الواقعة اتفقت فعرضت على داود وسليمان فقضى فيها ~~سليمان لأن الله فهمه حكمها ولم يقض فيها داود بشيء ويرد على من تمسك بذلك ~~بما ذكره أهل النقل في صورة هذه الواقعة وقد تضمن أثر الحسن المذكور انهما ~~جميعا حكما وقد تعقب بن المنير قول الحسن البصري ولم يذم داود بأن فيه نقصا ~~لحق داود وذلك أن الله تعالى قد قال وكلا آتينا حكما وعلما فجمعهما في ~~الحكم والعلم وميز سليمان بالفهم وهو علم خاص زاد على العام بفصل الخصومة ~~قال والأصح في الواقعة أن داود أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى الصلح ولا يخلو ~~قوله تعالى وكلا آتينا حكما وعلما أن يكون عاما أو في واقعة الحرث فقط وعلى ~~التقديرين يكون أثنى على داود فيها بالحكم والعلم فلا يكون من قبيل عذر ~~المجتهد ms11186 إذا أخطأ لأن الخطأ ليس حكما ولا علما وإنما هو ظن غير مصيب وإن ~~كان في غير الواقعة فلا يكون تعالى أخبر في هذه الواقعة بخصوصها عن داود ~~بإصابة ولا خطأ وغايته أنه أخبر بتفهيم سليمان ومفهومه لقب والاحتجاج به ~~ضعيف فلا يقال فهمها سليمان دون داود وإنما خص سليمان بالتفهيم لصغر سنه ~~فيستغرب ما يأتي به قلت ومن تأمل ما نقل في القصة ظهر له أن الاختلاف بين ~~الحكمين كان في الأولوية لا في العمد والخطأ ويكون معنى قول الحسن حمد ~~سليمان أي لموافقته الطريق الأرجح ولم يذم داود لاقتصاره على الطريق الراجح ~~وقد وقع لعمر رضي الله عنه قريب مما وقع لسليمان وذلك أن بعض الصحابة مات ~~وخلف مالا له نماء وديونا فأراد أصحاب الديون بيع المال في وفاء الدين لهم ~~فاسترضاهم عمر بأن يؤخروا التقاضي حتى يقبضوا ديونهم من النماء ويتوفر ~~لأيتام المتوفي أصل المال فاستحسن ذلك من نظره ولو أن الخصوم امتنعوا لما ~~منعهم من البيع وعلى هذا التفصيل يمكن تنزيل قصة أصحاب الحرث والغنم والله ~~أعلم وتقدم في أحاديث الأنبياء شرح القصة التي وقعت لداود وسليمان في ~~المرأتين اللتين اخذ الذئب بن إحداهما واختلاف حكم داود وسليمان في ذلك ~~وتوجيه حكم داود بما يقرب مما ذكر هنا في هذه القصة ووقعت لهما قصة ثالثة ~~في التفرقة بين الشهود في قصة المرأة التي اتهمت بأنها تحمل على نفسها فشهد ~~عليها أربعة بذلك فأمر داود برجمها فعمد سليمان وهو غلام فصور مثل قصتها ~~بين الغلمان ثم فرق بين الشهود وامتحنهم فتخالفوا فدرأ عنها ووقعت لهما ~~رابعة في قصة المرأة التي صب في دبرها ماء البيض وهي نائمة وقيل إنها زنت ~~فأمر داود برجمها فقال سليمان يشوى ذلك الماء فإن اجتمع فهو بيض وإلا فهو ~~مني فشوي فاجتمع وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن مسروق قال كان حرثهم عنبا ~~نفشت فيه الغنم أي رعت ليلا فقضى داود بالغنم لهم فمروا على سليمان فأخبروه ~~الخبر فقال سليمان لا ولكن ms11187 أقضي بينهم أن يأخذوا الغنم فيكون لهم لبنها ~~وصوفها ومنفعتها ويقوم هؤلاء على حرثهم حتى إذا عاد كما كان ردوا عليهم ~~غنمهم وأخرجه الطبري من وجه آخر لين فقال فيه عن مسروق عن بن مسعود وأخرجه ~~بن مردويه والبيهقي من وجه آخر عن بن مسعود وسنده حسن وعن معمر عن قتادة ~~قضى داود أن يأخذوا الغنم ففهمها الله سليمان فقال خذوا الغنم فلكم ما خرج ~~من رسلها وأولادها وصوفها إلى الحول وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح ~~عن مجاهد قال أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث فحكم سليمان بجزة الغنم ~~وألبانها لأهل الحرث وعليهم رعايتها ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون كهيئة ~~يوم أكل ثم يدفع لأهله ويأخذون غنمهم وأخرج الطبري القصة من طريق علي بن # PageV13P148 # زيد عن خليفة عن بن عباس نحوه ومن طريق قتادة قال ذكر لنا فذكر نحوه ومن ~~طريق العوفي عن عطية عن بن عباس ولكن قال فيها قال سليمان إن الحرث لا يخفى ~~على صاحبه ما يخرج منه كل عام فله من صاحب الغنم أن يبيع من أولادها وصوفها ~~حتى يستوفي ثمن حرثه فقال داود قد أصبت وأخرج بن مردويه من طريق الحسن عن ~~الأحنف بن قيس نحو الأول قال بن التين قيل علم سليمان أن قيمة ما أفسدت ~~الغنم مثل ما يصير إليهم من لبنها وصوفها وقال أيضا ورد في قصة ناقة البراء ~~التي أفسدت في حائط أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن على أهل الحوائط ~~حفظها بالنهار وأن الذي أفسدت المواشي بالليل ضمانه على أهلها أي ضمان ~~قيمته هذا خلاف شرع سليمان قال فلو تراضيا بالدفع عن قيمة ما أفسدت ~~فالمشهور أنه لا يجوز حتى يعرفا القيمة قلت ورواية العوفي إن كانت محفوظة ~~ترفع الاشكال والا فالجواب ما نقل بن التين أولا ولا يكون بين الشرعين ~~مخالفة قوله وقال مزاحم بضم الميم وتخفيف الزاي وبعد الألف حاء مهملة بن ~~زفر بزاي وفاء وزن عمر هو الكوفي ويقال مزاحم بن ms11188 أبي مزاحم ثقة أخرج له ~~مسلم قوله قال لنا عمر بن عبد العزيز أي الخليفة المشهور العادل قوله خمس ~~إذا أخطأ القاضي منهن خطة بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء كذا لأبي ذر عن ~~غير الكشميهني وله عنه خصلة بفتح أوله وسكون الصاد المهملة وكذا في رواية ~~الباقين وهما بمعنى قوله وصمة بفتح الواو وسكون الصاد المهملة أي عيبا قوله ~~أن يكون تفسير لحال القاضي المذكور قوله فهما بفتح الفاء وكسر الهاء وهو من ~~صيغ المبالغة ويجوز تسكين الهاء أيضا ووقع في رواية المستملي فقيها والأول ~~أولى لأن خصلة الفقه داخلة في خصلة العلم وهي مذكورة بعد قوله حليما أي ~~يغضي على من يؤذيه ولا يبادر إلى الانتقام ولا ينافي ذلك قوله بعد ذلك ~~صليبا لأن الأول في حق نفسه والثاني في حق غيره قوله عفيفا أي يعف عن ~~الحرام فإنه إذا كان عالما ولم يكن عفيفا كان ضرره أشد من ضرر الجاهل قوله ~~صليبا بصاد مهملة وباء موحدة من الصلابة بوزن عظيم أي قويا شديدا يقف عند ~~الحق ولا يميل مع الهوى ويستخلص حق المحق من المبطل ولا يحابيه قوله عالما ~~سئولا عن العلم هي خصلة واحدة أي يكون مع ما يستحضره من العلم مذاكرا له ~~غيره لاحتمال أن يظهر له ما هو أقوى مما عنده وهذا الأثر وصله سعيد بن ~~منصور في السنن عن عباد بن عباد ومحمد بن سعد في الطبقات عن عفان كلاهما ~~قال حدثنا مزاحم بن زفر قال قدمنا على عمر بن عبد العزيز في خلافته وفد من ~~أهل الكوفة فسألنا عن بلادنا وقاضينا وأمره وقال خمس إذا أخطأ ورواه يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن عمر بن عبد العزيز بلفظ آخر أخرجه أيضا محمد بن سعد في ~~الطبقات عن محمد بن عبد الله الأسدي هو أحمد الزبيري عن سفيان هو الثوري عن ~~يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى ~~يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما ms11189 كان قبله يستشير ذوي الرأي لا يبالي ~~بملامة الناس وجاء في استحباب الاستشارة آثار جياد وأخرج يعقوب بن سفيان ~~بسند جيد عن الشعبي قال من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء ~~عمر فإنه كان يستشير # PageV13P149 ### | (قوله باب رزق الحاكم والعاملين عليها) # هو من إضافة المصدر إلى المفعول والرزق ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن ~~يقوم بمصالح المسلمين وقال المطرزي الرزق ما يخرجه الإمام كل شهر للمرتزقة ~~من بيت المال والعطاء ما يخرجه كل عام ويحتمل أن يكون قوله والعاملين عليها ~~عطفا على الحاكم أي ورزق العاملين عليها أي على الحكومات ويحتمل أن يكون ~~أورد الجملة على الحكاية يريد الاستدلال على جواز أخذ الرزق بآية الصدقات ~~وهم من جملة المستحقين لها لعطفهم على الفقراء والمساكين بعد قوله انما ~~الصدقات قال الطبري ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم ~~لكونه يشغله الحكم عن القيام بمصالحه غير أن طائفة من السلف كرهت ذلك ولم ~~يحرموه مع ذلك وقال أبو علي الكرابيسي لا بأس للقاضي أن يأخذ الرزق على ~~القضاء عند أهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم وهو قول فقهاء الأمصار لا ~~أعلم بينهما اختلافا وقد كره ذلك قوم منهم مسروق ولا أعلم أحدا منهم حرمه ~~وقال المهلب وجه الكراهة أنه في الأصل محمول على الاحتساب لقوله تعالى ~~لنبيه قل لا أسألكم عليه أجرا فأرادوا أن يجري الأمر فيه على الأصل الذي ~~وضعه الله لنبيه ولئلا يدخل فيه من لا يستحقه فيتحيل على أموال الناس وقال ~~غيره أخذ الرزق على القضاء إذا كانت جهة الأخذ من الحلال جائزا إجماعا ومن ~~تركه إنما تركه تورعا وأما إذا كانت هناك شبهة فالأولى الترك جزما ويحرم ~~إذا كان المال يؤخذ لبيت المال من غير وجهه واختلف إذا كان الغالب حراما ~~وأما من غير بيت المال ففي جواز الأخذ من المتحاكمين خلاف ومن أجازه شرط ~~فيه شروطا لا بد منها وقد جر القول بالجواز إلى إلغاء الشروط وفشا ذلك في ~~هذه الأعصار ms11190 بحيث تعذر إزالة ذلك والله المستعان قوله وكان شريح القاضي ~~يأخذ على القضاء أجرا هو شريح بن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة ~~ولاه عمر ثم قضى لمن بعده بالكوفة دهرا طويلا # PageV13P150 # وله مع علي أخبار في ذلك وهو ثقة مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ويقال إن ~~له صحبة مات قبل الثمانين وقد جاوز المائة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق ~~وسعيد بن منصور من طريق مجالد عن الشعبي بلفظ كان مسروق لا يأخذ على القضاء ~~أجرا وكان شريح يأخذ قوله وقالت عائشة يأكل الوصي بقدر عمالته قلت وصله بن ~~أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف قالت أنزل الله ذلك في والي مال اليتيم يقوم عليه ~~بما يصلحه إن كان محتاجا أن يأكل منه قوله وأكل أبو بكر وعمر أما أثر أبي ~~بكر فوصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت لما ~~استخلف أبو بكر قال قد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وقد ~~شغلت بأمر المسلمين الحديث وفيه قصة عمر وقد أسنده البخاري في البيوع من ~~هذا الوجه وبقيته فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمين فيه وفيه ~~أن عمر لما ولي أكل هو وأهله من المال واحترف في مال نفسه واما أثر عمر ~~فوصله بن أبي شيبة وبن سعد من طريق حارثة بن مضرب بضم الميم وفتح الضاد ~~المعجمة وتشديد الراء بعدها موحدة قال قال عمر إني أنزلت نفسي من مال الله ~~بمنزلة قيم اليتيم إن استغنيت عنه تركت وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف ~~وسنده صحيح وأخرج الكرابيسي بسند صحيح عن الأحنف قال كنا بباب عمر فذكر قصة ~~وفيها فقال عمر أنا أخبركم بما أستحل ما أحج عليه وأعتمر وحلتي الشتاء ~~والقيظ وقوتي وقوت عيالي كرجل من قريش ليس بأعلاهم ولا أسفلهم ورخص الشافعي ~~وأكثر أهل العلم وعن أحمد لا يعجبني وإن كان ms11191 فبقدر عمله مثل ولي اليتيم ~~واتفقوا على أنه لا يجوز الاستئجار عليه # [7163] قوله بن أخت نمر بفتح النون وكسر الميم بعدها راء هو الصحابي ~~المشهور تقدم ذكره مرارا من أقربها في الحدود وأدرك من زمان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ست سنين وحفظ عنه وهو من أواخر الصحابة موتا وآخر من مات منهم ~~بالمدينة وقيل محمود بن الربيع وقيل محمود بن لبيد قوله ان حويطب بن عبد ~~العزى أي بن أبي قيس بن عبد شمس القرشي العامري كان من أعيان قريش وأسلم في ~~الفتح وكان حميد الإسلام وكانت وفاته بالمدينة سنة أربع وخمسين من الهجرة ~~وهو بن مائة وعشرين سنة وهو ممن أطلق عليه أنه عاش ستين في الجاهلية وستين ~~في الإسلام تجوزا ولا يتم ذلك تحقيقا لأنه إن أريد بزمان الإسلام أول ~~البعثة فيكون عاش فيها سبعا وستين أو الهجرة فيكون عاش فيه أربعا وخمسين أو ~~زمن إسلامه هو فيكون ستا وأربعين والأول أقرب إلى الإطلاق على طريقة جبر ~~الكسر تارة وإلغائه أخرى قوله أن عبد الله بن السعدي هو عبد الله بن وقدان ~~بن عبد شمس ويقال اسم أبيه عمر ووقدان جده ويقال قدامة بدل وقدان وعبد شمس ~~هو بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وهو أيضا من بني عامر بن لؤي ~~من قريش وانما قيل له بن السعدي لأن أباه كان مسترضعا في بني سعد ومات عبد ~~الله بالمدينة سنة سبع وخمسين بعد حويطب الراوي عنه بثلاث سنين ويقال بل ~~مات في خلافة عمر والأول أقوى وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد ~~ووقع عند مسلم في رواية الليث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن بن ~~الساعدي وخالفه عمرو بن الحارث عن بكير فقال عن بن السعدي وهو المحفوظ ~~تنبيه أخرج مسلم أيضا هذا الحديث من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري عن ~~السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي عن عمر فلم يسق لفظه بل أحال ms11192 على ~~سياق رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وسقط من السند حويطب بن عبد # PageV13P151 # العزى بين السائب وبن السعدي ووهم المزي في الأطراف تبعا لخلف فأثبت ~~حويطب بن عبد العزى في السند في رواية مسلم وزعم أنه وقع في روايته بن ~~الساعدي بزيادة ألف وليس ذلك في شيء من نسخ صحيح مسلم لا إثبات حويطب ولا ~~الألف في الساعدي وقد نبه على سقوط حويطب من سند مسلم أبو علي الجياني ~~والمازري وعياض وغيرهم ولكنه ثابت في رواية عمرو بن الحارث في غير كتاب ~~مسلم كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج ووقع عند بن خزيمة من طريق سلامة عن ~~عقيل عن بن شهاب حدثني السائب أن حويطبا أخبره أن عبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح أخبره فذكره وهو وهم من سلامة قاله الرهاوي قوله أنه قدم على عمر في ~~خلافته فقال له عمر ألم أحدث بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الدال قوله أنك ~~تلي من أعمال الناس أي الولايات من إمرة أو قضاء ووقع في رواية بسر بن سعيد ~~عند مسلم استعملني عمر على الصدقة فعين الولاية قوله العمالة بضم المهملة ~~وتخفيف الميم أي أجرة العمل وأما العمالة بفتح العين فهي نفس العمل قوله ما ~~تريد إلى ذلك أي ما غاية قصدك بهذا الرد وقد فسره بقوله وأريد أن تكون ~~عمالتي صدقة على المسلمين قوله فقلت إن لي أفراسا بفاء ومهملة جمع فرس قوله ~~وأعبدا للأكثر بضم الموحدة وللكشميهني بمثناة بدل الموحدة جمع عتيد وهو ~~المال المدخر وقد تقدم تفسيره في كتاب الزكاة ووقع عند بن حبان في صحيحه من ~~طريق قبيصة بن ذؤيب ان عمر أعطى بن السعدي ألف دينار فذكر بقية الحديث نحو ~~الذي هنا ورويناه في الجزء الثالث من فوائد أبي بكر النيسابوري الزيادات من ~~طريق عطاء الخرساني عن عبد الله بن السعدي قال قدمت على عمر فأرسل إلي ألف ~~دينار فرددتها وقلت أنا عنها غني فذكره أيضا بنحوه واستفيد منه قدر العمالة ~~المذكورة ms11193 قوله فإني كنت أردت الذي أردت بالفتح على الخطاب قوله يعطيني ~~العطاء أي المال الذي يقسمه الإمام في المصالح ووقع في رواية بسر بن سعيد ~~عند مسلم فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني بتشديد ~~الميم أي أعطاني أجرة عملي فقلت مثل قولك قوله فأقول أعطه أفقر إليه مني في ~~رواية سالم فأقول يا رسول الله والباقي سواء قال الكرماني جاز الفصل بين ~~أفعل التفضيل وبين كلمة من لأن الفاصل ليس أجنبيا بل هو ألصق به من الصلة ~~لأنه يحتاج إليه بحسب جوهر اللفظ والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة قوله فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم خذه فتموله وتصدق به في رواية سالم بن عبد الله ~~أو تصدق به بلفظ أو بدل الواو وهو أمر إرشاد على الصحيح قال بن بطال أشار ~~صلى الله عليه وسلم على عمر بالأفضل لأنه وإن كان مأجورا بإيثاره لعطائه عن ~~نفسه من هو أفقر إليه منه فإن أخذه للعطاء ومباشرته للصدقة بنفسه أعظم ~~لأجره وهذا يدل على عظيم فضل الصدقة بعد التمول لما في النفوس من الشح على ~~المال قوله غير مشرف بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الراء بعدها فاء أي متطلع ~~إليه يقال أشرف الشيء علاه وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة في باب من أعطاه ~~الله شيئا من غير مسألة قوله ولا سائل أي طالب قال النووي فيه النهي عن ~~السؤال وقد اتفق العلماء على النهي عنه لغير الضرورة واختلف في مسألة ~~القادر على الكسب والأصح التحريم وقيل يباح بثلاث شروط أن لا يذل نفسه ولا ~~يلح في السؤال ولا يؤذي المسئول فإن فقد شرط من هذه الشروط فهي حرام ~~بالاتفاق قوله فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك أي ان لم يجيء إليك فلا تطلبه بل ~~اتركه وليس المراد منعه من الإيثار بل لأن أخذه ثم مباشرته الصدقة بنفسه ~~أعظم لأجره كما تقدم قال النووي في هذا الحديث منقبة # PageV13P152 # لعمر وبيان فضله وزهده وإيثاره قلت وكذا لابن السعدي فقد ms11194 طابق فعله فعل ~~عمر سواء وفي سند الزهري عن السائب أربعة من الصحابة في نسق السائب وحويطب ~~وبن السعدي وعمر وقد أشرت إلى ذلك في الباب المذكور من كتاب الزكاة وذكرت ~~أن مسلما أخرجه من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري وأوهم كلام المزي في ~~الأطراف أن رواية شعيب وعمرو بن الحارث متفقتان وليس كذلك فإن حويطب بن عبد ~~العزى سقط من رواية عمرو بن الحارث عند مسلم وقد وقعت المقارضة لمسلم ~~والبخاري في هذين الحديثين الرباعيين فأورد مسلم الرباعي الذي في سنده أربع ~~نسوة بتمام الأربع وأورده البخاري بنقصان واحدة كما تقدم في أوائل كتاب ~~الفتن وأورد البخاري الرباعي الذي في سنده أربعة رجال بتمام الأربعة وأورده ~~مسلم بنقصان رجل وهذا من لطائف ما اتفق وقد وافق شعيبا على زيادة حويطب في ~~السند الزبيدي عند النسائي وسفيان بن عيينة عنده ومعمر عند الحميدي في ~~مسنده ثلاثتهم عن الزهري وقد جزم النسائي وأبو علي بن السكن بأن السائب لم ~~يسمعه من بن السعدي قال النووي روينا عن الحافظ عبد القادر الرهاوي في ~~كتابه الرباعيات أن الزبيدي وشعيب بن حمزة وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد ~~وعمرو بن الحارث رووه عن الزهري بذكر حويطب ثم ذكر طرقهم بأسانيد مطولة قال ~~ورواه النعمان بن راشد عن الزهري فأسقط ذكر حويطب واختلف على معمر فرواه بن ~~المبارك عنه كالنعمان ورواه سفيان بن عيينة وموسى بن أعين عنه كالجماعة ~~ورواه عبد الرزاق عن معمر فأسقط اثنين جعله عن السائب عن عمر قال والصحيح ~~الأول قلت ومقتضاه أن يكون سقوط حويطب من رواية مسلم وهما منه أو من شيخه ~~وإلا فذكره ثابت من رواية غيره كما تقدم والله أعلم وقد نظم بعضهم السند ~~المذكور في بيتين فقال وفي العمالة إسناد بأربعة من الصحابة فيه عنهم ظهرا ~~السائب بن يزيد عن حويطب عبد الله حدثه بذاك عن عمرا قوله وعن الزهري قال ~~حدثني سالم هو موصول بالسند المذكور أولا إلى الزهري وقد أخرج النسائي عن ~~عمرو ms11195 بن منصور عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه الحديثين المذكورين بالسندين ~~المذكورين إلى عمر وأما مسلم فإنه لما أخرجه من طريق يونس عن بن شهاب ساقه ~~على رواية سالم عن أبيه ثم عقبه برواية بن شهاب عن السائب بن يزيد فقال مثل ~~ذلك وليس بين السياقين تفاوت إلا في قصة بن السعدي عن عمر فلم يسقها مسلم ~~وإلا ما بينته وزاد سالم فمن أجل ذلك كان بن عمر لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد ~~شيئا أعطيه قلت وهذا بعمومه ظاهر في أنه كان لا يرد ما فيه شبهة وقد ثبت ~~أنه كان يقبل هدايا المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو أخو صفية زوج بن عمر ~~بنت أبي عبيد وكان المختار غلب على الكوفة وطرد عمال عبد الله بن الزبير ~~وأقام أميرا عليها مدة في غير طاعة خليفة وتصرف فيما يتحصل منها من المال ~~على ما يراه ومع ذلك فكان بن عمر يقبل هداياه وكان مستنده أن له حقا في بيت ~~المال فلا يضره على أي كيفية وصل إليه أو كان يرى أن التبعة في ذلك على ~~الآخذ الأول أو أن للمعطي المذكور مالا آخر في الجملة وحقا ما في المال ~~المذكور فلما لم يتميز وأعطاه له عن طيب نفس دخل في عموم قوله ما أتاك من ~~هذا المال من غير سؤال ولا استشراف فخذه فرأى أنه لا يستثنى من ذلك إلا ما ~~علمه # PageV13P153 # حراما محضا قال الطبري في حديث عمر الدليل الواضح على أن لمن شغل بشيء من ~~أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك كالولاة والقضاة وجباة الفيء وعمال ~~الصدقة وشبههم لإعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر العمالة على عمله ~~وذكر بن المنذر أن زيد بن ثابت كان يأخذ الأجر على القضاء واحتج أبو عبيد ~~في جواز ذلك بما فرض الله للعاملين على الصدقة وجعل لهم منها حقا لقيامهم ~~وسعيهم فيها وحكى الطبري عن العلماء هل الأمر في قوله في هذا الحديث خذه ~~وتموله للوجوب أو للندب ms11196 ثالثها إن كانت العطية من السلطان فهي حرام أو ~~مكروهة أو مباحة وإن كانت من غيره فمستحبة قال النووي والصحيح أنه إن غلب ~~الحرام حرمت وكذا إن كان مع عدم الاستحقاق وإن لم يغلب الحرام وكان الآخذ ~~مستحقا فيباح وقيل يندب في عطية السلطان دون غيره والله اعلم وقال بن ~~المنذر وحديث بن السعدي حجة في جواز أرزاق القضاة من وجوهها وقال بن بطال ~~في الحديث أن أخذ ما جاء من المال عن غير سؤال أفضل من تركه لأنه يقع في ~~إضاعة المال وقد ثبت النهي عن ذلك وتعقبه بن المنير بأنه ليس من الإضاعة في ~~شيء لأن الإضاعة التبذير بغير وجه صحيح وأما الترك توفيرا على المعطى ~~تنزيها عن الدنيا وتحرجا أن لا يكون قائما بالوظيفة على وجهها فليس من ~~الإضاعة ثم قال والوجه في تعليل الأفضلية أن الآخذ أعون في العمل وألزم ~~للنصيحة من التارك لأنه إن لم يأخذ كان عند نفسه متطوعا بالعمل فقد لا يجد ~~جد من أخذ ركونا إلى أنه غير ملتزم بخلاف الذي يأخذ فإنه يكون مستشعرا بأن ~~العمل واجب عليه فيجد جده فيها وقال بن التين وفي هذا الحديث كراهة أخذ ~~الرزق على القضاء مع الاستغناء وأن المال طيبا كذا قال قال وفيه جواز ~~الصدقة بما لم يقبض إذا كان التصدق واجبا ولكن قوله خذه فتموله وتصدق به ~~يدل على أن التصدق به إنما يكون بعد القبض لأن المال إذا ملكه الإنسان ~~وتصدق به طيبة به نفسه كان أفضل من تصدقه به قبل قبضه لأن الذي يحصل بيده ~~هو أحرص عليه مما لم يدخل في يده فإن استوت عند أحد الحالان فمرتبته أعلى ~~ولذلك أمره بأخذه وبين له جواز تموله إن أحب أو التصدق به قال وذهب بعض ~~الصوفية إلى أن المال إذا جاء بغير سؤال فلم يقبله فإن الراد له يعاقب ~~بحرمان العطاء وقال القرطبي في المفهم فيه ذم التطلع إلى ما في أيدي ~~الأغنياء والتشوف إلى فضوله وأخذه منهم وهي حالة ms11197 مذمومة تدل على شدة الرغبة ~~في الدنيا والركون إلى التوسع فيها فنهى الشارع عن الأخذ على هذه الصورة ~~المذمومة قمعا للنفس ومخالفة لها في هواها انتهى وتقدمت سائر مباحثه ~~وفوائده في الباب المذكور من كتاب الزكاة ولله الحمد # PageV13P154 ### | (قوله باب من قضى ولاعن في المسجد) # الظرف يتعلق بالأمرين فهو من تنازع الفعلين ويحتمل أن يتعلق بقضى لدخول ~~لاعن فيه فإنه من عطف الخاص على العام ومعنى قوله ولاعن حكم بإيقاع التلاعن ~~بين الزوجين فهو مجاز ولا يشترط أن يباشر تلقينهما ذلك بنفسه قوله ولاعن ~~عمر عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم هذا أبلغ في التمسك به على جواز ~~اللعان في المسجد وإنما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر ~~أبلغ في التغليظ وورد في التحليف عنده حديث جابر لا يحلف عند منبري الحديث ~~ويؤخذ منه التغليظ في الأيمان بالمكان وقاسوا عليه الزمان وإنما كان كذلك ~~مع أن المحلوف به عظيم لأن للمعظم الذي يشاهده الحالف تأثيرا في التوقي عن ~~الكذب قوله وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر في رواية ~~الكشميهني على المنبر وهذا طرف من أثر مضى في كتاب الشهادات وذكرت هناك من ~~وصله وهو في الموطأ ولفظه على المنبر كما في رواية الكشميهني قوله وقضى ~~شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد أما أثر شريح فوصله بن أبي شيبة ~~ومحمد بن سعد من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال رأيت شريحا يقضي في المسجد ~~وعليه برنس خز وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحكم بن عتيبة أنه رأى ~~شريحا يقضي في المسجد وأما أثر الشعبي فوصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ~~في جامع سفيان من طريق عبد الله بن شبرمة رأيت الشعبي جلد يهوديا في قرية ~~في المسجد وكذا أخرجه عبد الرزاق عن سفيان وأما أثر يحيى بن يعمر فوصله بن ~~أبي شيبة من رواية عبد الرحمن بن قيس قال رأيت يحيى بن يعمر يقضي في المسجد ~~وأخرج الكرابيسي في أدب القضاء من ms11198 طريق أبي الزناد قال كان سعد بن إبراهيم ~~وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابنه ومحمد بن صفوان ومحمد بن مصعب بن ~~شرحبيل يقضون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك جماعة آخرون ~~قوله وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجا من المسجد الرحبة ~~بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة هي بناء يكون أمام باب المسجد غير ~~منفصل عنه هذه رحبة المسجد ووقع فيها الاختلاف والراجح أن لها حكم المسجد ~~فيصح فيها الاعتكاف وكل ما يشترط له المسجد فإن كانت الرحبة منفصلة فليس ~~لها حكم المسجد وأما الرحبة بسكون الحاء فهي مدينة مشهورة والذي يظهر من ~~مجموع هذه الآثار أن المراد بالرحبة هنا الرحبة المنسوبة للمسجد فقد أخرج ~~بن أبي شيبة من طريق المثنى بن سعيد قال رأيت الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان ~~في المسجد وأخرج الكرابيسي في أدب القضاء من وجه آخر أن الحسن وزرارة وإياس ~~بن معاوية كانوا إذا دخلوا المسجد للقضاء صلوا ركعتين قبل أن يجلسوا ثم ذكر ~~حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين مختصرا من طريقين إحداهما من رواية ~~سفيان وهو بن عيينة قال قال الزهري عن سهل بن سعد فذكره مختصرا ولفظه # [7165] شهدت المتلاعنين وأنا بن خمس عشرة سنة فرق بينهما وقد أخرجه في ~~كتاب اللعان مطولا وتقدمت فوائده هناك ثانيهما من رواية بن جريج أخبرني بن ~~شهاب وهو الزهري فذكره مختصرا أيضا ولفظه أن رجلا من الأنصار جاء فذكره إلى # [7166] قوله أيقتله فتلاعنا في المسجد وقد تقدم مطولا وشرحه هناك أيضا ~~قال بن بطال استحب القضاء في المسجد طائفة وقال مالك هو # PageV13P155 # الأمر القديم لأنه يصل إلى القاضي فيه المرأة والضعيف وإذا كان في منزله ~~لم يصل إليه الناس لا مكان الاحتجاب قال وبه قال أحمد وإسحاق وكرهت ذلك ~~طائفة وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمن أن لا تقضي في ~~المسجد فإنه يأتيك الحائض والمشرك وقال الشافعي أحب إلي أن يقضى في ms11199 غير ~~المسجد لذلك وقال الكرابيسي كره بعضهم الحكم في المسجد من أجل أنه قد يكون ~~الحكم بين مسلم ومشرك فيدخل المشرك المسجد قال ودخول المشرك المسجد مكروه ~~ولكن الحكم بينهم لم يزل من صنيع السلف في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وغيره ثم ساق في ذلك آثارا كثيرة قال بن بطال وحديث سهل بن سعد حجة ~~للجواز وإن كان الأولى صيانة المسجد وقد قال مالك كان من مضى يجلسون في ~~رحاب المسجد إما في موضع الجنائز وإما في رحبة دار مروان قال وإني لأستحب ~~ذلك في الأمصار ليصل إليه اليهودي والنصراني والحائض والضعيف وهو أقرب إلى ~~التواضع وقال بن المنير لرحبة المسجد حكم المسجد إلا إن كانت منفصلة عنه ~~والذي يظهر أنها كانت منفصلة عنه ويمكن أن يكون جلوس القاضي في الرحبة ~~المتصلة وقيام الخصوم خارجا عنها أو في الرحبة المتصلة وكأن التابعي ~~المذكور يرى أن الرحبة لا تعطى حكم المسجد ولو اتصلت بالمسجد وهو خلاف ~~مشهور فقد وقع للشافعية في حكم رحبة المسجد اختلاف في التعريف مع اتفاقهم ~~على صحة صلاة من في الرحبة المتصلة بالمسجد بصلاة من في المسجد قال والفرق ~~بين الحريم والرحبة أن لكل مسجد حريما وليس لكل مسجد رحبة فالمسجد الذي ~~يكون أمامه قطعة من البقعة هي الرحبة وهي التي لها حكم المسجد والحريم هو ~~الذي يحيط بهذه الرحبة وبالمسجد وإن كان سور المسجد محيطا بجميع البقعة فهو ~~مسجد بلا رحبة ولكن له حريم كالدور انتهى ملخصا وسكت عما إذا بنى صاحب ~~المسجد قطعة منفصلة عن المسجد هل هي رحبة تعطى حكم المسجد وعما إذا كان في ~~الحائط القبلي من المسجد رحاب بحيث لا تصح صلاة من صلى فيها خلف إمام ~~المسجد هل تعطى حكم المسجد والذي يظهر أن كلا منهما يعطى حكم المسجد فتصح ~~الصلاة في الأولى ويصح الاعتكاف في الثانية وقد يفرق حكم الرحبة من المسجد ~~في جواز اللغط ونحوه فيها بخلاف المسجد مع إعطائها حكم المسجد في الصلاة ~~فيها فقد ms11200 أخرج مالك في الموطأ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال بنى عمر ~~إلى جانب المسجد رحبة فسماها البطحاء فكان يقول من أراد أن يلغط أو ينشد ~~شعرا أو يرفع صوتا فليخرج إلى هذه الرحبة # PageV13P156 ### | (قوله باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد # فيقام) # كأنه يشير بهذه الترجمة إلى من خص جواز الحكم في المسجد بما إذا لم يكن ~~هناك شيء يتأذى به من في المسجد أو يقع به للمسجد نقص كالتلويث قوله وقال ~~عمر أخرجاه من المسجد وضربه ويذكر عن علي نحوه اما أثر عمر فوصله بن أبي ~~شيبة وعبد الرزاق كلاهما من طريق طارق بن شهاب قال أتي عمر بن الخطاب برجل ~~في حد فقال أخرجاه من المسجد ثم اضرباه وسنده على شرط الشيخين واما أثر علي ~~فوصله بن أبي شيبة من طريق بن معقل وهو بمهملة ساكنة وقاف مكسورة أن رجلا ~~جاء إلى عمر فساره فقال يا قنبر أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد وفي سنده ~~من فيه مقال ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة الذي أقر أنه زنى فأعرض عنه وفيه ~~أبك جنون قال لا قال اذهبوا به فارجموه وهذا القدر هو المراد في الترجمة ~~ولكنه لا يسلم من خدش لأن الرجم يحتاج إلى قدر زائد من حفر وغيره مما لا ~~يلائم المسجد فلا يلزم من تركه فيه ترك إقامة غيره من الحدود وقد تقدم شرحه ~~في باب رجم المحصن من كتاب الحدود # [7167] قوله رواه يونس ومعمر وبن جريج عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر ~~يريد أنهم خالفوا عقيلا في الصحابي فإنه جعل أصل الحديث من رواية أبي سلمة ~~عن أبي هريرة وقول بن شهاب أخبرني من سمع جابر بن عبد الله كنت فيمن رجمه ~~بالمصلى وهؤلاء جعلوا الحديث كله عن جابر ورواية معمر وصلها المؤلف في ~~الحدود وكذلك رواية يونس وأما رواية بن جريج فوصلها وتقدمت الإشارة إليها ~~هناك أيضا حيث قال عقب ms11201 رواية معمر لم يقل يونس وبن جريج فصلى عليه وتقدم ~~شرحه مستوفى هناك ولله الحمد قال بن بطال ذهب إلى المنع من إقامة الحدود في ~~المسجد الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأجازه الشعبي وبن أبي ليلى وقال ~~مالك لا بأس بالضرب بالسياط اليسيرة فإذا كثرت الحدود فليكن ذلك خارج ~~المسجد قال بن بطال وقول من نزه المسجد عن ذلك أولى وفي الباب حديثان ~~ضعيفان في النهي عن إقامة الحدود في المساجد انتهى والمشهور فيه حديث مكحول ~~عن أبي الدرداء وواثلة وأبي أمامة مرفوعا جنبوا مساجدكم صبيانكم الحديث ~~وفيه وإقامة حدودكم أخرجه البيهقي في الخلافيات وأصله في بن ماجه من حديث ~~واثلة فقط وليس فيه ذكر الحدود وسنده ضعيف ولابن ماجه من حديث بن عمر رفعه ~~خصال لا تنبغي في المسجد لا يتخذ طريقا الحديث وفيه ولا يضرب فيه حد وسنده ~~ضعيف أيضا وقال بن المنير من كره إدخال الميت المسجد للصلاة عليه خشية أن ~~يخرج منه شيء أولى بأن يقول لا يقام الحد في المسجد إذ لا يؤمن خروج الدم ~~من المجلود وينبغي أن يكون في القتل أولى بالمنع # PageV13P157 ### | (قوله باب موعظة الإمام الخصوم) # ذكر فيه حديث أم سلمة ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وسيأتي شرحه ~~بعد سبعة أبواب ومناسبته للترجمة ظاهرة وبالله التوفيق # PageV13P158 ### | (قوله باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك للخصم) # أي هل يقضي له على خصمه بعلمه ذلك أو يشهد له عند حاكم آخر هكذا أورد ~~الترجمة مستفهما بغير جزم لقوة الخلاف في المسألة وإن كان آخر كلامه يقتضي ~~اختيار أن لا يحكم بعلمه فيها قوله وقال شريح القاضي هو بن الحارث الماضي ~~ذكره قريبا قوله وسأله إنسان الشهادة فقال ائت الأمير حتى أشهد لك وصله ~~سفيان الثوري في جامعه عن عبد الله بن شبرمة عن الشعبي قال أشهد رجل شريحا ~~ثم جاء فخاصم إليه فقال ائت الأمير وأنا أشهد لك وأخرجه عبد الرزاق عن بن ~~عيينة عن بن شبرمة قال ms11202 قلت للشعبي يا أبا عمرو أرأيت رجلين استشهدا على ~~شهادة فمات أحدهما واستقضي الآخر فقال أتي شريح فيها وأنا جالس فقال ائت ~~الأمير وأنا أشهد لك قوله وقال عكرمة قال عمر لعبد الرحمن بن عوف لو رأيت ~~رجلا على حد إلخ وصله الثوري أيضا عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة به ووقع ~~في الأصل لو رأيت بالفتح وأنت أمير وفي الجواب فقال شهادتك ووقع في الجامع ~~بلفظ أرأيت بالفتح لو رأيت بالضم رجلا سرق أو زنا قال أرى شهادتك وقال أصبت ~~بدل قوله صدقت وأخرجه بن أبي شيبة عن شريك عن عبد الكريم بلفظ أرأيت لو كنت ~~القاضي أو الوالي وأبصرت إنسانا على حد أكنت تقيمه عليه قال لا حتى يشهد ~~معي غيري قال أصبت لو قلت غير ذلك لم تجد وهو بضم المثناة وكسر الجيم وسكون ~~الدال من الإجادة قلت وقد جاء عن أبي بكر الصديق نحو هذا وسأذكره بعد وهذا ~~السند منقطع بين عكرمة ومن ذكره عنه لأنه لم يدرك عبد الرحمن فضلا عن عمر ~~وهذا من المواضع التي ينبه عليها من يغتر بتعميم قولهم إن التعليق الجازم ~~صحيح فيجب تقييد ذلك بأن يزاد إلى من علق عنه ويبقى النظر فيما فوق ذلك ~~قوله وقال عمر لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم ~~بيدي هذا طرف من حديث أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر كما تقدم التنبيه عليه في باب الاعتراف بالزنا في شرح حديثه ~~الطويل في قصة الرجم الذي هو طرف من قصة بيعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة ~~قال المهلب استشهد البخاري لقول عبد الرحمن بن عوف المذكور قبله بقول عمر ~~هذا أنه كانت عنده شهادة في آية الرجم أنها من القرآن فلم يلحقها بنص ~~المصحف بشهادته وحده وأفصح في العلة في ذلك بقوله لولا أن يقال زاد عمر في ~~كتاب الله فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع لئلا تجد حكام ms11203 السوء سبيلا إلى ~~أن يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء قوله وأقر ماعز عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالزنا أربعا فأمر برجمه ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أشهد من حضره هذا طرف من الحديث الذي ذكر قبل بباب وقد تقدم موصولا من حديث ~~أبي هريرة وحكاية الخلاف على أبي سلمة في اسم صحابيه قوله وقال حماد هو بن ~~أبي سليمان فقيه الكوفة قوله إذا أقر مرة عند الحاكم رجم وقال الحكم هو بن ~~عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وهو فقيه الكوفة أيضا قوله أربعا أي لا يرجم ~~حتى يقر أربع مرات كما في حديث ماعز وقد وصله بن أبي شيبة من طريق شعبة قال ~~سألت حمادا عن # PageV13P159 # الرجل يقر بالزنا كم يرد قال مرة قال وسألت الحكم فقال أربع مرات وقد ~~تقدم البحث في ذلك في شرح قصة ماعز في أبواب الرجم ثم ذكر حديث أبي قتادة ~~في قصة سلب القتيل الذي قتله في غزوة حنين وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وقوله # [7170] هنا قال فأرضه منه هي رواية الأكثر وعند الكشميهني مني وقوله فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأداه إلي في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني ~~فعلم بفتح المهملة وكسر اللام بدل فقام وكذا لأكثر رواة الفربري وكذا أخرجه ~~أبو نعيم من رواية الحسن بن سفيان عن قتيبة وهو المحفوظ في رواية قتيبة هذه ~~ومن ثم عقبها البخاري بقوله وقال لي عبيد الله عن الليث فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأداه إلي ووقع في رواية كريمة فأمر بفتح الهمزة والميم ~~بعدها راء وعبد الله المذكور هو بن صالح أبو صالح وهو كاتب الليث والبخاري ~~يعتمده في الشواهد ولو كانت رواية قتيبة بلفظ فقام لم يكن لذكر رواية عبد ~~الله بن صالح معنى قال المهلب قوله في رواية قتيبة فعلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعني علم أن أبا قتادة هو قاتل القتيل المذكور قال وهي وهم قال ~~والصحيح فيه رواية ms11204 عبد الله بن صالح بلفظ فقام قال وقد رد بعض الناس الحجة ~~المذكورة فقال ليس في إقرار ماعز عند النبي صلى الله عليه وسلم ولا حكمه ~~بالرجم دون أن يشهد من حضره ولا في إعطائه السلب لأبي قتادة حجة للقضاء ~~بالعلم لأن ماعزا إنما كان إقراره عند النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة ~~الصحابة إذ معلوم أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يقعد وحده فلم يحتج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يشهدهم على إقراره لسماعهم منه ذلك وكذلك قصة أبي ~~قتادة انتهى وقال بن المنير لا حجة في قصة أبي قتادة لأن معنى قوله فعلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم علم بإقرار الخصم فحكم عليه فهي حجة للمذهب يعني ~~الصائر إلى جواز القضاء بالعلم فيما يقع في مجلس الحكم وقال غيره ظاهر أول ~~القصة يخالف آخرها لأنه شرط البينة بالقتل على استحقاق السلب ثم دفع السلب ~~لأبي قتادة بغير بينة وأجاب الكرماني بأن الخصم اعترف يعني فقام مقام ~~البينة وبأن المال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي منه من شاء ويمنع من ~~شاء قلت والأول أولى والبينة لا تنحصر في الشهادة بل كل ما كشف الحق يسمى ~~بينة قوله وقال أهل الحجاز الحاكم لا يقضي بعلمه شهد بذلك في ولايته أو ~~قبلها هو قول مالك قال أبو علي الكرابيسي لا يقضي القاضي بما علم لوجود ~~التهمة إذ لا يؤمن على التقي أن يتطرق إليه التهمة قال وأظنه ذهب إلى ما ~~رواه بن شهاب عن زبيد بن الصلت أن أبا بكر الصديق قال لو وجدت رجلا على حد ~~ما أقمته عليه حتى يكون معي غيري ثم ساقه بسند صحيح عن بن شهاب قال ولا ~~أحسب مالكا ذهب عليه هذا الحديث فإن كان كذلك فقد قلد أكثر هذه الأمة فضلا ~~وعلما قلت ويحتمل أن يكون ذهب إلى الأثر المقدم ذكره عن عمر وعبد الرحمن بن ~~عوف قال ويلزم من أجاز للقاضي أن يقضي بعلمه مطلقا أنه لو عمد إلى ms11205 رجل ~~مستور لم يعهد منه فجور قط أن يرجمه ويدعي أنه رآه يزني أو يفرق بينه وبين ~~زوجته ويزعم أنه سمعه يطلقها أو بينه وبين أمته ويزعم أنه سمعه يعتقها فإن ~~هذا الباب لو فتح لوجد كل قاض السبيل إلى قتل عدوه وتفسيقه والتفريق بينه ~~وبين من يحب ومن ثم قال الشافعي لولا قضاة السوء لقلت إن للحاكم أن يحكم ~~بعلمه انتهى وإذا كان هذا في الزمان الأول فما الظن بالمتأخر فيتعين حسم ~~مادة تجويز القضاء بالعلم في هذه الأزمان المتأخرة لكثرة من يتولى الحكم ~~ممن لا يؤمن على ذلك والله أعلم قوله ولو أقر خصم عنده لآخر بحق في مجلس ~~القضاء فإنه لا يقضي عليه في قول بعضهم حتى يدعو بشاهدين فيحضرهما إقراره ~~قال بن التين ما ذكر عن عمر وعبد الرحمن هو قول مالك وأكثر أصحابه وقال بعض ~~أصحابه يحكم بما علمه فيما # PageV13P160 # أقر به أحد الخصمين عنده في مجلس الحكم وقال بن القاسم وأشهب لا يقضي بما ~~يقع عنده في مجلس الحكم إلا إذا شهد به عنده وقال بن المنير مذهب مالك أن ~~من حكم بعلمه يقضي على المشهور إلا إن كان علمه حادثا بعد الشروع في ~~المحاكمة فقولان وأما ما أقر به عنده في مجلس الحكم فيحكم ما لم ينكر الخصم ~~بعد إقراره وقبل الحكم عليه فان بن القاسم قال لا يحكم عليه حينئذ ويكون ~~شاهدا وقال بن الماجشون يحكم بعلمه وفي المذهب تفاريع طويلة في ذلك ثم قال ~~بن المنير وقول من قال لا بد أن يشهد عليه في المجلس شاهدان يؤول إلى الحكم ~~بالإقرار لأنه لا يخلو أن يؤديا أولا إن أديا فلا بد من الأعذار فإن أعذر ~~احتيج إلى الإثبات وتسلسلت القضية وإن لم يحتج رجع إلى الحكم بالإقرار وإن ~~لم يؤديا فهي كالعدم وأجاب غيره أن فائدة ذلك ردع الخصم عن الإنكار لأنه ~~إذا عرف أن هناك من يشهد امتنع من الإنكار خشية التعزير بخلاف ما إذا أمن ~~ذلك قوله وقال بعض ms11206 أهل العراق ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضى به وما كان ~~في غيره لم يقض إلا بشاهدين يحضرهما إقراره بضم أوله من الرباعي قلت وهذا ~~قول أبي حنيفة ومن تبعه ويوافقهم مطرف وبن الماجشون وأصبغ وسحنون من ~~المالكية قال بن التين وجرى به العمل ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند ~~صحيح عن بن سيرين قال اعترف رجل عند شريح بأمر ثم أنكره فقضى عليه باعترافه ~~فقال أتقضي علي بغير بينة فقال شهد عليك بن أخت خالتك يعني نفسه قوله وقال ~~آخرون منهم بل يقضي به لأنه مؤتمن بفتح الميم اسم مفعول وإنما يراد ~~بالشهادة معرفة الحق فعلمه أكبر من الشهادة وهو قول أبي يوسف ومن تبعه ~~ووافقهم الشافعي قال أبو علي الكرابيسي قال الشافعي بمصر فيما بلغني عنه إن ~~كان القاضي عدلا لا يحكم بعلمه في حد ولا قصاص إلا ما أقر به بين يديه ~~ويحكم بعلمه في كل الحقوق مما علمه قبل أن يلي القضاء أو بعد ما ولي فقيد ~~ذلك بكون القاضي عدلا إشارة إلى أنه ربما ولي القضاء من ليس بعدل بطريق ~~التغلب قوله وقال بعضهم يعني أهل العراق يقضي بعلمه في الأموال ولا يقضي في ~~غيرها هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه إذا رأى الحاكم ~~رجلا يزني مثلا لم يقض بعلمه حتى تكون بينة تشهد بذلك عنده وهي رواية عن ~~أحمد قال أبو حنيفة القياس أنه يحكم في ذلك كله بعلمه ولكن أدع القياس ~~وأستحسن أن لا يقضي في ذلك بعلمه تنبيه اتفقوا على أنه يقضي في قبول الشاهد ~~ورده بما يعلمه منه من تجريح أو تزكية ومحصل الآراء في هذه المسألة سبعة ~~ثالثها في زمن قضائه خاصة رابعها في مجلس حكمه خامسها في الأموال دون غيرها ~~سادسها مثله وفي القذف أيضا وهو عن بعض المالكية سابعها في كل شيء إلا في ~~الحدود وهذا هو الراجح عند الشافعية وقال بن العربي لا يقضي الحاكم بعلمه ~~والأصل فيه عندنا الإجماع على ms11207 أنه لا يحكم بعلمه في الحدود ثم أحدث بعض ~~الشافعية قولا مخرجا أنه يجوز فيها أيضا حين رأوا أنها لازمة لهم كذا قال ~~فجرى على عادته في التهويل والإقدام على نقل الإجماع مع شهرة الاختلاف قوله ~~وقال القاسم لا ينبغي للحاكم أن يقضي قضاء بعلمه في رواية الكشميهني يمضي ~~قوله دون علم غيره أي إذا كان وحده عالما به لا غيره قوله ولكن بالتشديد ~~وفي نسخة بالتخفيف وتعرض بالرفع قوله وإيقاعا عطف على تعرضا أو نصب على أنه ~~مفعول معه والعامل فيه متعلق الظرف والقاسم المذكور كنت أظن انه بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة لأنه إذا أطلق في الفروع ~~الفقهية انصرف الذهن إليه لكن رأيت في رواية عن أبي ذر أنه القاسم بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود وهو الذي # PageV13P161 # تقدم ذكره قريبا في باب الشهادة على الخط فإن كان كذلك فقد خالف أصحابه ~~الكوفيين ووافق أهل المدينة في هذا الحكم والله أعلم قوله وقد كره النبي ~~صلى الله عليه وسلم الظن فقال إنما هذه صفية هو طرف من الحديث الذي وصله ~~بعد وقوله في الطريق الموصولة عن علي بن الحسين أي بن علي بن أبي طالب وهو ~~الملقب زين العابدين # [7171] قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته صفية بنت حيي هذا صورته ~~مرسل ومن ثم عقبه البخاري بقوله رواه شعيب وبن مسافر وبن أبي عتيق وإسحاق ~~بن يحيى عن الزهري عن علي أي بن الحسين عن صفية يعني فوصلوه فتحمل رواية ~~إبراهيم بن سعد على أن علي بن حسين تلقاه عن صفية وقد تقدم مثل ذلك في ~~رواية سفيان عن الزهري مع شرح حديث صفية مستوفى في كتاب الاعتكاف فإنه ساقه ~~هناك تاما وأورده هنا مختصرا ورواية شعيب وهو بن أبي حمزة وصلها المصنف في ~~الاعتكاف أيضا وفي كتاب الأدب ورواية بن مسافر وهو عبد الرحمن بن خالد بن ~~مسافر الفهمي وصلها أيضا في الصوم وفي فرض الخمس ورواية ms11208 بن أبي عتيق وهو ~~محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وصلها المصنف في ~~الاعتكاف وأوردها في الأدب أيضا مقرونة برواية شعيب ورواية إسحاق بن يحيى ~~وصلها الذهلي في الزهريات ورواه عن الزهري أيضا معمر فاختلف عليه في وصله ~~وإرساله تقدم موصولا في صفة إبليس من رواية عبد الرزاق عنه ومرسلا في فرض ~~الخمس من رواية هشام بن يوسف عن معمر وأوردها النسائي موصولة من رواية موسى ~~بن أعين عن معمر ومرسلة من رواية بن المبارك عنه ووصله أيضا عن الزهري ~~عثمان بن عمر بن موسى التيمي عند بن ماجه وأبي عوانة في صحيحه وعبد الرحمن ~~بن إسحاق عند أبي عوانة أيضا وهشيم عند سعيد بن منصور وآخرون ووجه ~~الاستدلال بحديث صفية لمن منع الحكم بالعلم أنه صلى الله عليه وسلم كره أن ~~يقع في قلب الأنصاريين من وسوسة الشيطان شيء فمراعاة نفي التهمة عنه مع ~~عصمته تقتضي مراعاة نفي التهمة عمن هو دونه وقد تقدم في باب من رأى للقاضي ~~أن يحكم بعلمه بيان حجة من أجاز ومن منع بما يغني عن اعادته هنا ### | (قوله باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا) # بمهملتين وياء تحتانية ولبعضهم بمعجمتين وموحدة ذكر فيه حديث أبي بردة ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبي يعني أبا موسى ومعاذ بن جبل وقد تقدم ~~الكلام عليه في كتاب الديات وقبل ذلك في أواخر المغازي # [7172] قوله بشرا تقدم شرحه في المغازي قوله وتطاوعا أي توافقا في الحكم ~~ولا تختلفا لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف أتباعكما فيفضي إلى العداوة ثم ~~المحاربة والمرجع في الاختلاف إلى ما جاء في الكتاب والسنة كما قال تعالى ~~فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله # PageV13P162 # والرسول وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله ~~وقال النضر وأبو داود ويزيد بن هارون ووكيع عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن ~~أبيه عن جده يعني موصولا ورواية النضر ms11209 وأبي داود ووكيع تقدم الكلام عليها ~~في أواخر المغازي في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ورواية يزيد بن ~~هارون وصلها أبو عوانة في صحيحه والبيهقي قال بن بطال وغيره في الحديث الحض ~~على الاتفاق لما فيه من ثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق وفيه جواز ~~نصب قاضيين في بلد واحد فيقعد كل منهما في ناحية وقال بن العربي كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أشركهما فيما ولاهما فكان ذلك أصلا في تولية اثنين ~~قاضيين مشتركين في الولاية كذا جزم به قال وفيه نظر لأن محل ذلك فيما إذا ~~نفذ حكم كل منهما فيه لكن قال بن المنير يحتمل أن يكون ولاهما ليشتركا في ~~الحكم في كل واقعة ويحتمل أن يستقل كل منهما بما يحكم به ويحتمل أن يكون ~~لكل منهما عمل يخصه والله أعلم كيف كان وقال بن التين الظاهر اشتراكهما لكن ~~جاء في غير هذه الرواية أنه أقر كلا منهما على مخلاف والمخلاف الكورة وكان ~~اليمن مخلافين قلت وهذا هو المعتمد والرواية التي أشار إليها تقدمت في غزوة ~~حنين باللفظ المذكور وتقدم في المغازي أن كلا منهما كان إذا سار في عمله ~~زار رفيقه وكان عمل معاذ النجود وما تعالى من بلاد اليمن وعمل أبي موسى ~~التهائم وما انخفض منها فعلى هذا فأمره صلى الله عليه وسلم لهما بأن ~~يتطاوعا ولا يتخالفا محمول على ما إذا اتفقت قضية يحتاج الأمر فيها إلى ~~اجتماعهما وإلى ذلك أشار في الترجمة ولا يلزم من قوله تطاوعا ولا تختلفا ان ~~يكونا شريكين كما استدل به بن العربي وقال أيضا فإذا اجتمعا فإن اتفقا في ~~الحكم وإلا تباحثا حتى يتفقا على الصواب وإلا رفعا الأمر لمن فوقهما وفي ~~الحديث الأمر بالتيسير في الأمور والرفق بالرعية وتحبيب الإيمان إليهم وترك ~~الشدة لئلا تنفر قلوبهم ولا سيما فيمن كان قريب العهد بالإسلام أو قارب حد ~~التكليف من الأطفال ليتمكن الإيمان من قلبه ويتمرن عليه وكذلك الإنسان في ~~تدريب نفسه على العمل إذا صدقت إرادته ms11210 لا يشدد عليها بل يأخذها بالتدريج ~~والتيسير حتى إذا أنست بحالة داومت عليها نقلها لحال آخر وزاد عليها أكثر ~~من الأولى حتى يصل إلى قدر احتمالها ولا يكلفها بما لعلها تعجز عنه وفيه ~~مشروعية الزيارة وإكرام الزائر وأفضلية معاذ في الفقه على أبي موسى وقد جاء ~~أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وغيره من حديث أنس ### | (قوله باب إجابة الحاكم الدعوة) # الأصل فيه عموم الخبر ورود الوعيد في الترك من قوله ومن لم يجب الدعوة ~~فقد عصى الله ورسوله وقد تقدم شرحه في أواخر النكاح وقال العلماء لا يجيب ~~الحاكم دعوة شخص بعينه دون غيره من الرعية لما في ذلك من كسر قلب من لم ~~يجبه إلا إن كان له عذر في ترك الإجابة كرؤية المنكر الذي لا يجاب إلى ~~إزالته فلو كثرت بحيث تشغله عن الحكم الذي تعين عليه ساغ له أن لا يجيب ~~قوله وقد أجاب عثمان بن عفان عبدا للمغيرة بن شعبة لم أقف على اسم العبد ~~المذكور والأثر رويناه موصولا في فوائد أبي محمد # PageV13P163 # بن صاعد وفي زوائد البر والصلة لابن المبارك بسند صحيح إلى أبي عثمان ~~النهدي إن عثمان بن عفان أجاب عبدا للمغيرة بن شعبة دعاه وهو صائم فقال ~~أردت أن أجيب الداعي وأدعو بالبركة ثم ذكر حديث أبي موسى # [7173] فكوا العاني بمهملة ثم نون هو الأسير وأجيبوا الداعي وهو طرف من ~~حديث تقدم في الوليمة وغيرها بأتم من هذا قال بن بطال عن مالك لا ينبغي ~~للقاضي أن يجيب الدعوة إلا في الوليمة خاصة ثم إن شاء أكل وإن شاء ترك ~~والترك أحب إلينا لأنه أنزه إلا أن يكون لأخ في الله أو خالص قرابة أو مودة ~~وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم انتهى وقد تقدم تفصيل أحكام ~~إجابة الدعوة في الوليمة وغيرها بما يغني عن اعادته ### | (قوله باب هدايا العمال) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد وأبو عوانة من طريق يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن عروة عن ms11211 أبي حميد رفعه هدايا العمال غلول وهو من رواية إسماعيل ~~بن عياش عن يحيى وهو من رواية إسماعيل عن الحجازيين وهي ضعيفة ويقال إنه ~~اختصره من حديث الباب كما تقدم بيان ذلك في الهبة وأورد فيه قصة بن اللتبية ~~وقد تقدم بعض شرحها في الهبة وفي الزكاة وفي ترك الحيل وفي الجمعة وتقدم ~~شيء مما يتعلق بالغلول في كتاب الجهاد # [7174] قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن الزهري قد ذكر في آخره ما يدل على ~~أن سفيان سمعه من الزهري وهو قوله قال سفيان قصه علينا الزهري ووقع في ~~رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم من طريقه ~~وعند الإسماعيلي من طريق محمد بن منصور عن سفيان قال قصه علينا الزهري ~~وحفظناه قوله أنه سمع عروة في رواية شعيب عن الزهري في الأيمان والنذور ~~أخبرني عروة قوله استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني أسد بفتح ~~الهمزة وسكون السين المهملة كذا وقع هنا وهو يوهم أنه بفتح السين نسبة إلى ~~بني أسد بن خزيمة القبيلة المشهورة أو إلى بني أسد بن عبد العزى بطن من ~~قريش وليس كذلك وإنما قلت إنه يوهمه لأن الأزدي تلازمه الألف واللام في ~~الاستعمال أسماء وأنسابا بخلاف بني أسد فبغير ألف ولام في الاسم ووقع # PageV13P164 # في رواية الأصيلي هنا من بني الأسد بزيادة الألف واللام ولا إشكال فيها ~~مع سكون السين وقد وقع في الهبة عن عبد الله بن محمد الجعفي عن سفيان ~~استعمل رجلا من الأزد وكذا قال أحمد والحميدي في مسنديهما عن سفيان ومثله ~~لمسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان وفي نسخة بالسين المهملة بدل ~~الزاي ثم وجدت ما يزيل الإشكال إن ثبت وذلك أن أصحاب الأنساب ذكروا أن في ~~الأزد بطنا يقال لهم بنو أسد بالتحريك ينسبون إلى أسد بن شريك بالمعجمة ~~مصغرا بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم وبنو فهم بطن شهير من الأزد فيحتمل ~~ان بن الأتبية كان ms11212 منهم فيصح أن يقال فيه الأزدي بسكون الزاي والأسدي بسكون ~~السين وبفتحها من بني أسد بفتح السين ومن بني الأزد أو الأسد بالسكون فيهما ~~لا غير وذكروا ممن ينسب كذلك مسددا شيخ البخاري قوله يقال له بن الأتبية ~~كذا في رواية أبي ذر بفتح الهمزة والمثناة وكسر الموحدة وفي الهامش باللام ~~بدل الهمزة كذلك ووقع كالأول لسائرهم وكذا تقدم في الهبة وفي رواية مسلم ~~باللام المفتوحة ثم المثناة الساكنة وبعضهم يفتحها وقد اختلف على هشام بن ~~عروة عن أبيه أيضا أنه باللام أو بالهمزة كما سيأتي قريبا في باب محاسبة ~~الإمام عماله بالهمزة ووقع لمسلم باللام وقال عياض ضبطه الأصيلي بخطه في ~~هذا الباب بضم اللام وسكون المثناة وكذا قيده بن السكن قال وهو الصواب وكذا ~~قال بن السمعاني بن اللتبية بضم اللام وفتح المثناة ويقال بالهمز بدل اللام ~~وقد تقدم أن اسمه عبد الله واللتبية أمه لم نقف على تسميتها قوله على صدقة ~~وقع في الهبة على الصدقة وكذا لمسلم وتقدم في الزكاة تعيين من استعمل عليهم ~~قوله فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي في رواية معمر عن الزهري عند مسلم ~~فجاء بالمال فدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا مالكم وهذه هدية ~~أهديت لي وفي رواية هشام الآتية قريبا فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحاسبه قال هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت لي وفي رواية أبي الزناد عن ~~عروة عند مسلم فجاء بسواد كثير وهو بفتح المهملة وتخفيف الواو فجعل يقول ~~هذا لكم وهذا أهدي لي وأوله عند أبي عوانة بعث مصدقا إلى اليمن فذكره ~~والمراد بالسواد الأشياء الكثيرة والأشخاص البارزة من حيوان وغيره ولفظ ~~السواد يطلق على كل شخص ولأبي نعيم في المستخرج من هذا الوجه فأرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يتوفى منه وهذا يدل على أن قوله في الرواية ~~المذكورة فلما جاء حاسبه أي أمر من يحاسبه ويقبض منه وفي رواية أبي نعيم ~~أيضا فجعل يقول ms11213 هذا لكم وهذا لي حتى ميزه قال يقولون من أين هذا لك قال ~~اهدي لي فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما أعطاهم قوله فقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم على المنبر زاد في رواية هشام قبل ذلك فقال ألا جلست في ~~بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ثم قام فخطب قوله قال ~~سفيان أيضا فصعد المنبر يريد أن سفيان كان تارة يقول قام وتارة صعد ووقع في ~~رواية شعيب ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم عشية بعد الصلاة وفي رواية ~~معمر عند مسلم ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا وفي رواية أبي الزناد ~~عند أبي نعيم فصعد المنبر وهو مغضب قوله ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول ~~في رواية الكشميهني يقول بحذف الفاء وفي رواية شعيب فما بال العامل نستعمله ~~فيأتينا فيقول ووقع في رواية هشام بن عروة فإني أستعمل الرجل منكم على أمور ~~مما ولاني الله قوله هذا لك وهذا لي في رواية عبد الله بن محمد هذا لكم ~~وهذا أهدي لي وفي رواية هشام فيقول هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت لي وقد ~~تقدم ما في رواية أبي الزناد من الزيادة قوله فهلا جلس في بيت أبيه وأمه ~~فينظر أيهدى له أم لا في # PageV13P165 # رواية هشام حتى تأتيه هديته إن كان صادقا قوله والذي نفسي بيده تقدم شرحه ~~في أوائل كتاب الأيمان والنذور قوله لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة ~~يعني لا يأتي بشيء يحوزه لنفسه ووقع في رواية عبد الله بن محمد لا يأخذ أحد ~~منها شيئا وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة لا ينال أحد منكم منها شيئا وفي ~~رواية أبي الزناد عند أبي عوانة لا يغل منه شيئا إلا جاء به وكذا وقع في ~~رواية شعيب عند المصنف وفي رواية معمر عند الإسماعيلي كلاهما بلفظ لا يغل ~~بضم الغين المعجمة من الغلول وأصله الخيانة في الغنيمة ثم استعمل في كل ~~خيانة قوله يحمله ms11214 على رقبته في رواية أبي بكر على عنقه وفي رواية هشام لا ~~يأخذ أحدكم منها شيئا قال هشام بغير حقه ولم يقع قوله قال هشام عند مسلم في ~~رواية أبي أسامة المذكورة وأورده من رواية بن نمير عن هشام بدون قوله بغير ~~حقه وهذا مشعر بإدراجها قوله إن كان أي الذي غله بعيرا له رغاء بضم الراء ~~وتخفيف المعجمة مع المد هو صوت البعير قوله خوار يأتي ضبطه قوله أو شاة ~~تيعر بفتح المثناة الفوقانية وسكون التحتانية بعدها مهملة مفتوحة ويجوز ~~كسرها ووقع عند بن التين أو شاة لها يعار ويقال يعار قال وقال القزاز هو ~~يعار بغير شك يعني بفتح التحتانية وتخفيف المهملة وهو صوت الشاة الشديد قال ~~واليعار ليس بشيء كذا فيه وكذا لم أره هنا في شيء من نسخ الصحيح وقال غيره ~~اليعار بضم أوله صوت المعز يعرت العنز تيعر بالكسر وبالفتح يعارا إذا صاحت ~~قوله ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه وفي رواية عبد الله بن محمد عفرة ~~إبطه بالإفراد ولأبي ذر عفر بفتح أوله ولبعضهم بفتح الفاء أيضا بلا هاء ~~وكالأول في رواية شعيب بلفظ حتى إنا لننظر إلى والعفرة بضم المهملة وسكون ~~الفاء تقدم شرحها في كتاب الصلاة وحاصله أن العفر بياض ليس بالناصع قوله ~~ألا بالتخفيف هل بلغت بالتشديد ثلاثا أي أعادها ثلاث مرات وفي رواية عبد ~~الله بن محمد في الهبة اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت ثلاثا وفي رواية مسلم ~~قال اللهم هل بلغت مرتين ومثله لأبي داود ولم يقل مرتين وصرح في رواية ~~الحميدي بالثالثة اللهم بلغت والمراد بلغت حكم الله إليكم امتثالا لقوله ~~تعالى له بلغ وإشارة إلى ما يقع في القيامة من سؤال الأمم هل بلغهم ~~أنبياؤهم ما أرسلوا به إليهم قوله وزاد هشام هو من مقول سفيان وليس تعليقا ~~من البخاري وقد وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وهشام بن عروة ~~قالا حدثنا عروة بن الزبير وساقه عنهما مساقا واحدا وقال في آخره قال ms11215 سفيان ~~زاد فيه هشام قوله سمع أذني بفتح السين المهملة وكسر الميم وأذني بالإفراد ~~بقرينة قوله وأبصرته عيني قال عياض بسكون الصاد المهملة والميم وفتح الراء ~~والعين للأكثر وحكي عن سيبويه قال العرب تقول سمع أذني زيدا بضم العين قال ~~عياض والذي في ترك الحيل وجهه النصب على المصدر لأنه لم يذكر المفعول وقد ~~تقدم القول في ذلك في ترك الحيل ووقع عند مسلم في رواية أبي أسامة بصر وسمع ~~بالسكون فيهما والتثنية في أذني وعيني وعنده في رواية بن نمير بصر عيناي ~~وسمع أذناي وفي رواية بن جريج عن هشام عند أبي عوانة بصر عينا أبي حميد ~~وسمع أذناه قلت وهذا يتعين أن يكون بضم الصاد وكسر الميم وفي رواية مسلم من ~~طريق أبي الزناد عن عروة قلت لأبي حميد أسمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من فيه إلى أذني قال النووي معناه إنني أعلمه علما يقينا لا أشك ~~في علمي به قوله وسلوا زيد بن ثابت فإنه سمعه معي في رواية الحميدي فإنه ~~كان حاضرا معي وفي رواية الإسماعيلي # PageV13P166 # من طريق معمر عن هشام يشهد على ما أقول زيد بن ثابت يحك منكبه منكبي رأى ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي رأيت وشهد مثل الذي شهدت وقد ~~ذكرت في الأيمان والنذور أني لم أجده من حديث زيد بن ثابت قوله ولم يقل ~~الزهري سمع أذني هو مقول سفيان أيضا قوله خوار صوت والجؤار من تجأرون كصوت ~~البقرة هكذا وقع هنا وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني والأول بضم الخاء ~~المعجمة يفسر قوله في حديث أبي حميد بقرة لها خوار وهو في الرواية بالخاء ~~المعجمة ولبعضهم بالجيم وأشار إلى ما في سورة طه عجلا جسدا له خوار وهو صوت ~~العجل ويستعمل في غير البقر من الحيوان وأما قوله والجؤار فهو بضم الجيم ~~وواو مهموزة ويجوز تسهيلها وأشار بقوله يجأرون إلى ما في سورة قد أفلح ~~بالعذاب إذا هم يجأرون قال أبو عبيدة أي ms11216 يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور ~~والحاصل أنه بالجيم وبالخاء المعجمة بمعنى إلا أنه بالخاء للبقر وغيرها من ~~الحيوان وبالجيم للبقر والناس قال الله تعالى فإليه تجأرون وفي قصة موسى له ~~جؤار إلى الله بالتلبية أي صوت عال وهو عند مسلم من طريق داود بن أبي هند ~~عن أبي العالية عن بن عباس وقيل أصله في البقر واستعمل في الناس ولعل ~~المصنف أشار أيضا إلى قراءة الأعمش عجلا جسدا له جؤار بالجيم وفي الحديث من ~~الفوائد أن الإمام يخطب في الأمور المهمة واستعمال أما بعد في الخطبة كما ~~تقدم في الجمعة ومشروعية محاسبة المؤتمن وقد تقدم البحث فيه في الزكاة ومنع ~~العمال من قبول الهدية ممن له عليه حكم وتقدم تفصيل ذلك في ترك الحيل ومحل ~~ذلك إذا لم يأذن له الإمام في ذلك لما أخرجه الترمذي من رواية قيس بن أبي ~~حازم عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ~~فقال لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول وقال المهلب فيه أنها إذا أخذت ~~تجعل في بيت المال ولا يختص العامل منها إلا بما أذن له فيه الإمام وهو ~~مبني على ان بن اللتبية أخذ منه ما ذكر أنه أهدي له وهو ظاهر السياق ولا ~~سيما في رواية معمر قبل ولكن لم أر ذلك صريحا ونحوه قول بن قدامة في المغني ~~لما ذكر الرشوة وعليه ردها لصاحبها ويحتمل أن تجعل في بيت المال لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر بن اللتبية برد الهدية التي أهديت له لمن ~~اهداها وقال بن بطال يلحق بهدية العامل الهدية لمن له دين ممن عليه الدين ~~ولكن له أن يحاسب بذلك من دينه وفيه إبطال كل طريق يتوصل بها من يأخذ المال ~~إلى محاباة المأخوذ منه والانفراد بالمأخوذ وقال بن المنير يؤخذ من قوله ~~هلا جلس في بيت أبيه وأمه جواز قبول الهدية ممن كان يهاديه قبل ذلك كذا قال ~~ولا يخفى أن محل ذلك إذا لم ms11217 يزد على العادة وفيه أن من رأى متأولا أخطأ في ~~تأويل يضر من أخذ به أن يشهر القول للناس ويبين خطأه ليحذر من الاغترار به ~~وفيه جواز توبيخ المخطئ واستعمال المفضول في الإمارة والإمامة والأمانة مع ~~وجود من هو أفضل منه وفيه استشهاد الراوي والناقل بقول من يوافقه ليكون ~~أوقع في نفس السامع وأبلغ في طمأنينته والله اعلم # PageV13P167 ### | (قوله باب استقضاء الموالي) # أي توليتهم القضاء واستعمالهم أي على إمرة البلاد حربا أو خراجا أو صلاة # [7175] قوله كان سالم مولى أبي حذيفة تقدم التعريف به في الرضاع قوله يؤم ~~المهاجرين الأولين أي الذين سبقوا بالهجرة إلى المدينة قوله فيهم أبو بكر ~~وعمر وأبو سلمة أي بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة أم المؤمنين قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وزيد أي بن حارثة وعامر بن ربيعة أي العنزي بفتح ~~المهملة والنون بعدها زاي وهو مولى عمر وقد تقدم في كتاب الصلاة في أبواب ~~الإمامة من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر لما قدم المهاجرون ~~الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم ~~سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا فأفاد سبب تقديمه للإمامة وقد تقدم ~~شرحه مستوفى هناك في باب إمامة المولى والجواب عن استشكال عد أبي بكر ~~الصديق فيهم لأنه إنما هاجر صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في حديث ~~بن عمر أن ذلك كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وذكرت جواب البيهقي ~~بأنه يحتمل أن يكون سالم استمر يؤمهم بعد أن تحول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها فيحتمل أن يقال فكان ~~أبو بكر يصلي خلفه إذا جاء إلى قباء وقد تقدم في باب الهجرة إلى المدينة من ~~حديث البراء بن عازب أول من قدم علينا مصعب بن عمير وبن أم مكتوم وكانا ~~يقرئان الناس ثم قدم بلال وسعد وعمار ثم قدم عمر بن الخطاب في ms11218 عشرين وذكرت ~~هناك ان بن إسحاق سمى منهم ثلاثة عشر نفسا وأن البقية يحتمل أن يكونوا من ~~الذين ذكرهم بن جريج وذكرت هناك الاختلاف فيمن قدم مهاجرا من المسلمين وأن ~~الراجح أنه أبو سلمة بن عبد الأسد فعلى هذا لا يدخل أبو بكر ولا أبو سلمة ~~في العشرين المذكورين وقد تقدم أيضا في أول الهجرة ان بن إسحاق ذكر أن عامر ~~بن ربيعة أول من هاجر ولا ينافي ذلك حديث الباب لأنه كان يأتم بسالم بعد أن ~~هاجر سالم ومناسبة الحديث للترجمة من جهة تقديم سالم وهو مولى على من ذكر ~~من الأحرار في إمامة الصلاة ومن كان رضا في أمر الدين فهو رضا في أمور ~~الدنيا فيجوز أن يولى القضاء والإمرة على الحرب وعلى جباية الخراج وأما ~~الإمامة العظمى فمن شروط صحتها أن يكون الإمام قرشيا وقد مضى البحث في ذلك ~~في أول كتاب الأحكام ويدخل في هذا ما أخرجه مسلم من طريق أبي الطفيل أن ~~نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان وكان عمر استعمله على مكة فقال من ~~استعملت عليهم فقال بن أبزى يعني بن عبد الرحمن قال استعملت عليهم مولى قال ~~إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض فقال عمر إن نبيكم قد قال إن الله يرفع ~~بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين # PageV13P168 ### | (قوله باب العرفاء للناس) # بالمهملة والفاء جمع عريف بوزن عظيم وهو القائم بأمر طائفة من الناس من ~~عرفت بالضم وبالفتح على القوم أعرف بالضم فأنا عارف وعريف أي وليت أمر ~~سياستهم وحفظ أمورهم وسمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم حتى يعرف بها من فوقه ~~عند الاحتياج وقيل العريف دون المنكب وهو دون الأمير # [7176] قوله إسماعيل بن إبراهيم هو بن عقبة والسند كله مدنيون قوله قال ~~بن شهاب في رواية محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال لي بن شهاب أخرجها أبو ~~نعيم قوله حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن في رواية النسائي من طريق ~~محمد بن فليح حتى أذن له بالأفراد وكذا ms11219 للإسماعيلي وأبي نعيم ووجه الأول أن ~~الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه أو من أقامه في ذلك وهذه القطعة ~~مقتطعة من قصة السبي الذي غنمه المسلمون في وقعة حنين ونسبوا إلى هوازن ~~لأنهم كانوا رأس تلك الوقعة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وتفصيل الأمر فيه في ~~وقعة حنين وأخرجها هناك مطولة من رواية عقيل عن بن شهاب وفيه وإني رأيت أني ~~أرد إليهم سبيهم فمن أحب أن يطيب بذلك فليفعل وفيه فقال الناس قد طيبنا ذلك ~~يا رسول الله فقال إنا لا ندري إلخ قوله من أذن فيكم في رواية الكشميهني ~~منكم وكذا للنسائي والإسماعيلي قوله فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا تقدم ~~في غزوة حنين ما يؤخذ منه أن نسبة الإذن وغيره إليهم حقيقة ولكن سبب ذلك ~~مختلف فالأغلب الأكثر طابت أنفسهم أن يردوا السبي لأهله بغير عوض وبعضهم ~~رده بشرط التعويض ومعنى طيبوا وهو بالتشديد حملوا أنفسهم على ترك السبايا ~~حتى طابت بذلك يقال طيبت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح به من غير إكراه ~~فطابت بذلك ويقال طيبت بنفس فلان إذا كلمته بكلام يوافقه وقيل هو من قولهم ~~طاب الشيء إذا صار حلالا وإنما عداه بالتضعيف ويؤيده قوله فمن أحب أن يطيب ~~ذلك أي يجعله حلالا وقولهم طيبنا فيحمل عليه قول العرفاء أنهم طيبوا قال بن ~~بطال في الحديث مشروعية إقامة العرفاء لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع ~~الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه قال والأمر ~~والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التوكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط ~~فإذا أقام على كل قوم عريفا لم يسع كل أحد الا القيام بما أمر به وقال بن ~~المنير في الحاشية يستفاد منه جواز الحكم بالإقرار بغير إشهاد فإن العرفاء ~~ما أشهدوا على كل فرد فرد شاهدين بالرضا وإنما أقر الناس عندهم وهم نواب ~~للإمام فاعتبر ذلك وفيه أن الحاكم يرفع حكمه إلى حاكم آخر مشافهة فينفذه ~~إذا كان كل منهما ms11220 في محل ولايته قلت وقع في سير الواقدي أن أبا رهم الغفاري ~~كان يطوف على القبائل حتى جمع العرفاء واجتمع الأمناء على قول واحد وفيه أن ~~الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنح إقامة العرفاء لأنه محمول إن ثبت على ~~أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى ~~الوقوع في المعصية والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد ~~يكرب رفعه العرافة حق ولا بد للناس من عريف والعرفاء في النار ولأحمد وصححه ~~بن خزيمة من طريق عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه ويل ~~للأمراء ويل للعرفاء قال الطيبي قوله والعرفاء في النار ظاهر أقيم مقام ~~الضمير يشعر بأن العرافة على خطر ومن باشرها غير آمن من الوقوع في المحذور ~~المفضي إلى العذاب فهو كقوله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~إنما يأكلون في بطونهم نارا فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورط ~~فيما يؤديه إلى النار قلت ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء ~~بما توعد به العرفاء # PageV13P169 # فدل على أن المراد بذلك الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم وأن ~~الكل على خطر والاستثناء مقدر في الجميع وأما قوله العرافة حق فالمراد به ~~أصل نصبهم فإن المصلحة تقتضيه لما يحتاج إليه الأمير من المعاونة على ما ~~يتعاطاه بنفسه ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي كما دل عليه ~~حديث الباب ### | (قوله ما يكره من ثناء السلطان) # الإضافة فيه للمفعول أي من الثناء على السلطان بحضرته بقرينة قوله وإذا ~~خرج أي من عنده قال غير ذلك ووقع عند بن بطال من الثناء على السلطان وكذا ~~عند أبي نعيم عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري وقد تقدم معنى هذه الترجمة ~~في أواخر كتاب الفتن إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه وهذه أخص من ~~تلك # [7178] قوله قال أناس لابن عمر قلت سمي منهم عروة بن الزبير ومجاهد وأبو ~~إسحاق الشيباني ms11221 ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ عن عاصم عن أبيه دخل ~~رجل على بن عمر أخرجه أبو نعيم من طريقه قوله إنا ندخل على سلطاننا في ~~رواية الطيالسي عن عاصم سلاطيننا بصيغة الجمع قوله فنقول لهم أي نثني عليهم ~~في رواية الطيالسي فنتكلم بين أيديهم بشيء ووقع عند بن أبي شيبة من طريق ~~أبي الشعثاء قال دخل قوم على بن عمر فوقعوا في يزيد بن معاوية فقال أتقولون ~~هذا في وجوههم قالوا بل نمدحهم ونثني عليهم وفي رواية عروة بن الزبير عند ~~الحارث بن أبي أسامة والبيهقي قال أتيت بن عمر فقلت إنا نجلس إلى أئمتنا ~~هؤلاء فيتكلمون في شيء نعلم أن الحق غيره فنصدقهم فقال كنا نعد هذا نفاقا ~~فلا أدري كيف هو عندكم لفظ البيهقي في رواية الحارث يا أبا عبد الرحمن إنا ~~ندخل على الإمام يقضي بالقضاء نراه جورا فنقول تقبل الله فقال إنا نحن ~~معاشر محمد فذكر نحوه وفي كتاب الإيمان لعبد الرحمن بن عمر الأصبهاني بسنده ~~عن عريب الهمداني قلت لابن عمر فذكر نحوه وعريب بمهملة وموحدة وزن عظيم ~~وللخرائطي في المساوي من طريق الشعبي قلت لابن عمر إنا ندخل على أمرائنا ~~فنمدحهم فإذا خرجنا قلنا لهم خلاف ذلك فقال كنا نعد هذا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نفاقا وفي مسند مسدد من رواية يزيد بن أبي زياد عن ~~مجاهد أن رجلا قدم على بن عمر فقال له كيف أنتم وأبو أنيس الضحاك بن قيس ~~قال إذا لقيناه قلنا له ما يحب وإذا ولينا عنه قلنا له غير ذلك قال ذاك ما ~~كنا نعده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من النفاق وفي الأوسط للطبراني ~~من طريق الشيباني يعني أبا إسحاق وسليمان بن فيروز الكوفي قوله كنا نعدها ~~بضم العين من العد هكذا اختصره أبو ذر وله عن الكشميهني نعد هذا وعند غير ~~أبي ذر مثله وزادوا نفاقا وعند بن بطال ذلك بدل هذا ومثله للإسماعيلي من ~~طريق يزيد ms11222 بن هارون عن عاصم بن محمد وعنده من النفاق وزاد قال عاصم فسمعني # PageV13P170 # أخي يعني عمر أحدث بهذا الحديث فقال قال أبي قال بن عمر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه الطيالسي في مسنده عن عاصم بن محمد إلى ~~قوله نفاقا قال عاصم فحدثني أخي عن أبي أن بن عمر قال كنا نعده نفاقا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في الأطراف للمزي ما نصه خ في ~~الأحكام عن أبي نعيم عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه به قال ورواه معاذ بن ~~معاذ عن عاصم وقال في آخره فحدثت به أخي عمر فقال إن أباك كان يزيد فيه في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قوله وقال معاذ إلى آخره لم يذكره ~~أبو مسعود فيحتمل أن يكون نقله من كتاب خلف ولم أره في شيء من الروايات ~~التي وقعت لنا عن الفربري ولا غيره عن البخاري وقد قال الإسماعيلي عقب ~~الزيادة المذكورة ليس في حديث البخاري على عهد رسول الله # [7179] قوله عن يزيد بن أبي حبيب هو المصري من صغار التابعين قوله عن ~~عراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وآخره كاف هو بن مالك الغفاري المدني ~~فالسند دائر بين مصري ومدني قوله إن شر الناس ذو الوجهين تقدم في باب ما ~~قيل في ذي الوجهين من كتاب الأدب من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ من شر الناس ~~وتقدم شرحه وسائر فوائده هناك وتعرض بن بطال هنا لذكر ما يعارض ظاهره من ~~قوله صلى الله عليه وسلم للذي استأذن عليه بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان ~~له القول وتكلم على الجمع بينهما وحاصله أنه حيث ذمه كان لقصد التعريف ~~بحاله وحيث تلقاه بالبشر كان لتأليفه أو لاتقاء شره فما قصد بالحالتين إلا ~~نفع المسلمين ويؤيده أنه لم يصفه في حال لقائه بأنه فاضل ولا صالح وقد تقدم ~~الكلام عليه أيضا في باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ms11223 فاحشا من كتاب ~~الأدب وتقدم فيه أيضا بيان ما يجوز من الاغتياب في باب آخر بعد ذلك ### | (قوله القضاء على الغائب) # أي في حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق حتى لو قامت البينة على غائب ~~بسرقة مثلا حكم بالمال دون القطع قال بن بطال أجاز مالك والليث والشافعي ~~وأبو عبيد وجماعة الحكم على الغائب واستثنى بن القاسم عن مالك ما يكون ~~للغائب فيه حجج كالأرض والعقار إلا إن طالت غيبته أو انقطع خبره وأنكر بن ~~الماجشون صحة ذلك عن مالك وقال العمل بالمدينة على الحكم على الغائب مطلقا ~~حتى لو غاب بعد أن توجه عليه الحكم قضي عليه وقال بن أبي ليلى وأبو حنيفة ~~لا يقضى على الغائب مطلقا وأما من هرب أو استتر بعد إقامة البينة فينادي ~~القاضي عليه ثلاثا فإن جاء وإلا أنفذ الحكم عليه وقال بن قدامة إجازة أيضا ~~بن شبرمة والأوزاعي وإسحاق وهو أحد الروايتين عن أحمد ومنعه أيضا الشعبي ~~والثوري وهي الرواية الأخرى عن أحمد قال واستثنى أبو حنيفة من له وكيل مثلا ~~فيجوز الحكم عليه بعد الدعوى على وكيله واحتج من منع بحديث علي رفعه لا ~~تقضي لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما وبحديث الأمر بالمساواة بين الخصمين وبأنه لو حضر لم تسمع بينة ~~المدعي حتى يسأل # PageV13P171 # المدعى عليه فإذا غاب فلا تسمع وبأنه لو جاز الحكم مع غيبته لم يكن ~~الحضور واجبا عليه وأجاب من أجاز بأن ذلك كله لا يمنع الحكم على الغائب لأن ~~حجته إذا حضر قائمة فتسمع ويعمل بمقتضاها ولو أدى إلى نقض الحكم السابق ~~وحديث علي محمول على الحاضرين وقال بن العربي حديث علي إنما هو مع إمكان ~~السماع فأما مع تعذره بمغيب فلا يمنع الحكم كما لو تعذر بإغماء أو جنون أو ~~حجر أو صغر وقد عمل الحنفية بذلك في الشفعة والحكم على من عنده للغائب مال ~~أن يدفع منه نفقة زوج الغائب ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قصة ms11224 هند وقد احتج ~~بها الشافعي وجماعة لجواز القضاء على الغائب وتعقب بأن أبا سفيان كان حاضرا ~~في البلد وتقدم بيان ذلك مستوفى في كتاب النفقات مع شرح الحديث المذكور ~~ولله الحمد وذكر بن التين فيه من الفوائد غير ما تقدم خروج المرأة في ~~حوائجها وأن صوتها ليس بعورة قلت وفي كل منهما نظر أما الأول فلأنه جاء أن ~~هندا كانت جاءت للبيعة فوقع ذكر النفقة تبعا وأما الثاني فحال الضرورة ~~مستثنى وإنما النزاع حيث لا ضرورة ### | (قوله باب بالتنوين من قضي له) # بضم أوله بحق أخيه أي خصمه فهي أخوة بالمعنى الأعم وهو # PageV13P172 # الجنس لأن المسلم والذمي والمعاهد والمرتد في هذا الحكم سواء فهو مطرد في ~~الأخ من النسب ومن الرضاع وفي الدين وغير ذلك ويحتمل أن يكون تخصيص الأخوة ~~بالذكر من باب التهييج وإنما عبر بقوله بحق أخيه مراعاة للفظ الخبر ولذلك ~~قال فلا يأخذه لأنه بقية الخبر وهذا اللفظ وقع في رواية هشام بن عروة عن ~~أبيه وقد تقدم في ترك الحيل من طريق الثوري عنه قوله فإن قضاء الحاكم لا ~~يحل حراما ولا يحرم حلالا هذا الكلام أخذه من قول الشافعي فإنه لما ذكر هذا ~~الحديث قال فيه دلالة على أن الأمة إنما كلفوا القضاء على الظاهر وفيه أن ~~قضاء القاضي لا يحرم حلالا ولا يحل حراما # [7181] قوله عن صالح هو بن كيسان وصرح به في رواية الإسماعيلي قوله سمع ~~خصومة في رواية شعيب عن الزهري سمع جلبة خصام والجلبة بفتح الجيم واللام ~~اختلاط الأصوات ووقع في رواية يونس عند مسلم جلبة خصم بفتح الخاء وسكون ~~الصاد وهو اسم مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمثنى مذكرا ومؤنثا ويجوز ~~جمعه وتثنيته كما في رواية الباب خصوم وكما في قوله تعالى هذان خصمان ~~ولمسلم من طريق معمر عن هشام لجبة بتقديم اللام على الجيم وهي لغة فيها ~~فأما الخصوم فلم أقف على تعيينهم ووقع التصريح بأنهما كانا اثنين في رواية ~~عبد الله بن رافع عن أم سلمة عند أبي ms11225 داود ولفظه أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلان يختصمان وأما الخصومة فبين في رواية عبد الله بن رافع أنها ~~كانت في مواريث لهما وفي لفظ عنده في مواريث وأشياء قد درست قوله بباب ~~حجرته في رواية شعيب ويونس عند مسلم عند بابه والحجرة المذكورة هي منزل أم ~~سلمة ووقع عند مسلم في رواية معمر بباب أم سلمة قوله إنما أنا بشر البشر ~~الخلق يطلق على الجماعة والواحد بمعنى أنه منهم والمراد أنه مشارك للبشر في ~~أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته والحصر ~~هنا مجازي لأنه يختص بالعلم الباطن ويسمى قصر قلب لأن أتى به ردا على من ~~زعم أن من كان رسولا فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم قوله وأنه ~~يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض في رواية سفيان الثوري في ترك ~~الحيل وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ومثله لمسلم ~~من طريق أبي معاوية وتقدم البحث في المراد بقوله ألحن في ترك الحيل قوله ~~فأحسب أنه صادق هذا يؤذن أن في الكلام حذفا تقديره وهو في الباطن كاذب وفي ~~رواية معمر فأظنه صادقا قوله فأقضي له بذلك في رواية أبي داود من طريق ~~الثوري فأقضي له عليه على نحو مما أسمع ومثله في رواية أبي معاوية وفي ~~رواية عبد الله بن رافع إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه ~~قوله فمن قضيت له بحق مسلم في رواية مالك ومعمر فمن قضيت له بشيء من حق ~~أخيه وفي رواية الثوري فمن قضيت له من أخيه شيئا وكأنه ضمن قضيت معنى أعطيت ~~ووقع عند أبي داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فمن قضيت له من حق أخيه ~~بشيء فلا يأخذه وفي رواية عبد الله بن رافع عند الطحاوي والدارقطني فمن ~~قضيت له بقضية أراها يقطع بها قطعة ظلما فإنما يقطع له بها قطعة من نار ~~إسطاما يأتي ms11226 بها في عنقه يوم القيامة والإسطام بكسر الهمزة وسكون المهملة ~~والطاء المهملة قطعة فكأنها للتأكيد قوله فإنما هي الضمير للحالة أو القصة ~~قوله قطعة من النار أي الذي قضيت له به بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا ~~يستحقه فهو عليه حرام يئول به إلى النار وقوله قطعة من النار تمثيل يفهم ~~منه شدة التعذيب على من يتعاطاه فهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا قوله فليأخذها أو ليتركها في رواية يونس فليحملها # PageV13P173 # أو ليذرها وفي رواية مالك عن هشام فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار ~~قال الدارقطني هشام وإن كان ثقة لكن الزهري أحفظ منه وحكاه الدارقطني عن ~~شيخه أبي بكر النيسابوري قلت ورواية الزهري ترجع إلى رواية هشام فإن الأمر ~~فيه للتهديد لا لحقيقة التخيير بل هو كقوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~قال بن التين هو خطاب للمقضى له ومعناه أنه أعلم من نفسه هل هو محق أو مبطل ~~فإن كان محقا فليأخذ وإن كان مبطلا فليترك فإن الحكم لا ينقل الأصل عما كان ~~عليه تنبيه زاد عبد الله بن رافع في آخر الحديث فبكى الرجلان وقال كل منهما ~~حقي لك فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا فعلتما فاقتسما وتوخيا ~~الحق ثم استهما ثم تحاللا وفي هذا الحديث من الفوائد إثم من خاصم في باطل ~~حتى استحق به في الظاهر شيئا هو في الباطل حرام عليه وفيه أن من ادعى مالا ~~ولم يكن له بينة فحلف المدعى عليه وحكم الحاكم ببراءة الحالف أنه لا يبرأ ~~في الباطن وأن المدعي لو أقام بينة بعد ذلك تنافي دعواه سمعت وبطل الحكم ~~وفيه أن من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل حتى يصير حقا في الظاهر ~~ويحكم له به أنه لا يحل له تناوله في الباطن ولا يرتفع عنه الإثم بالحكم ~~وفيه أن المجتهد قد يخطئ فيرد به على من زعم أن كل مجتهد مصيب وفيه أن ~~المجتهد إذا ms11227 أخطأ لا يلحقه إثم بل يؤجر كما سيأتي وفيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقضي بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه شيء وخالف في ذلك قوم وهذا ~~الحديث من أصرح ما يحتج به عليهم وفيه أنه ربما أداه اجتهاده إلى أمر فيحكم ~~به ويكون في الباطن بخلاف ذلك لكن مثل ذلك لو وقع لم يقر عليه صلى الله ~~عليه وسلم لثبوت عصمته واحتج من منع مطلقا بأنه لو جاز وقوع الخطأ في حكمه ~~للزم أمر المكلفين بالخطأ لثبوت الأمر باتباعه في جميع أحكامه حتى قال ~~تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية وبأن الإجماع ~~معصوم من الخطأ فالرسول أولى بذلك لعلو رتبته والجواب عن الأول أن الأمر ~~إذا استلزم إيقاع الخطأ لا محذور فيه لأنه موجود في حق المقلدين فإنهم ~~مأمورون باتباع المفتي والحاكم ولو جاز عليه الخطأ والجواب عن الثاني أن ~~الملازمة مردودة فإن الإجماع إذا فرض وجوده دل على أن مستندهم ما جاء عن ~~الرسول فرجع الاتباع إلى الرسول لا إلى نفس الإجماع والحديث حجة لمن أثبت ~~أنه قد يحكم بالشيء في الظاهر ويكون الأمر في الباطن بخلافه ولا مانع من ~~ذلك إذ لا يلزم منه محال عقلا ولا نقلا وأجاب من منع بأن الحديث يتعلق ~~بالحكومات الواقعة في فصل الخصومات المبنية على الإقرار أو البينة ولا مانع ~~من وقوع ذلك فيها ومع ذلك فلا يقر على الخطأ وإنما الممتنعة أن يقع فيه ~~الخطأ أن يخبر عن أمر بأن الحكم الشرعي فيه كذا ويكون ذلك ناشئا عن اجتهاده ~~فإنه لا يكون إلا حقا لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى الآية وأجيب بأن ذلك ~~يستلزم الحكم الشرعي فيعود الإشكال كما كان ومن حجج من أجاز ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا ~~قالوها عصموا مني دماءهم فيحكم بإسلام من تلفظ بالشهادتين ولو كان في نفس ~~الأمر يعتقد خلاف ذلك والحكمة في ذلك مع أنه ms11228 كان يمكن اطلاعه بالوحي على كل ~~حكومة أنه لما كان مشرعا كان يحكم بما شرع للمكلفين ويعتمده الحكام بعده ~~ومن ثم قال إنما أنا بشر أي في الحكم بمثل ما كلفوا به وإلى هذه النكتة ~~أشار المصنف بإيراده حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة حيث حكم صلى الله ~~عليه وسلم بالولد لعبد بن زمعة وألحقه بزمعة ثم لما رأى شبهة بعتبة أمر ~~سودة # PageV13P174 # أن تحتجب منه احتياطا ومثله قوله في قصة المتلاعنين لما وضعت التي لوعنت ~~ولدا يشبه الذي رميت به لولا الأيمان لكان لي ولها شأن فأشار البخاري إلى ~~أنه صلى الله عليه وسلم حكم في بن وليدة زمعة بالظاهر ولو كان في نفس الأمر ~~ليس من زمعة ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد ولا هو من موارد الاختلاف في ذلك ~~وسبقه إلى ذلك الشافعي فإنه لما تكلم على حديث الباب قال وفيه أن الحكم بين ~~الناس يقع على ما يسمع من الخصمين بما لفظوا به وإن كان يمكن أن يكون في ~~قلوبهم غير ذلك وأنه لا يقضى على أحد بغير ما لفظ به فمن فعل ذلك فقد خالف ~~كتاب الله وسنة نبيه قال ومثل هذا قضاؤه لعبد بن زمعة بابن الوليدة فلما ~~رأى الشبه بينا بعتبة قال احتجبي منه يا سودة انتهى ولعل السر في قوله انما ~~أنا بشر امتثال قول الله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم أي في إجراء الأحكام ~~على الظاهر الذي يستوي فيه جميع المكلفين فأمر أن يحكم بمثل ما أمروا أن ~~يحكموا به ليتم الاقتداء به وتطيب نفوس العباد للانقياد إلى الأحكام ~~الظاهرة من غير نظر إلى الباطن والحاصل أن هنا مقامين أحدهما طريق الحكم ~~وهو الذي كلف المجتهد بالتبصر فيه وبه يتعلق الخطأ والصواب وفيه البحث ~~والآخر ما يبطنه الخصم ولا يطلع عليه إلا الله ومن شاء من رسله فلم يقع ~~التكليف به قال الطحاوي ذهب قوم إلى أن الحكم بتمليك مال أو إزالة ملك أو ~~إثبات نكاح أو فرقة أو ms11229 نحو ذلك إن كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ~~ما حكم به وإن كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة أو ~~غيرها لم يكن الحكم موجبا للتمليك ولا الإزالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا ~~غيرها وهو قول الجمهور ومعهم أبو يوسف وذهب آخرون إلى أن الحكم إن كان في ~~مال وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر لم يكن ذلك ~~موجبا لحله للمحكوم له وإن كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ باطنا وظاهرا ~~وحملوا حديث الباب على ما ورد فيه وهو المال واحتجوا لما عداه بقصة ~~المتلاعنين فإنه صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين مع احتمال أن يكون ~~الرجل قد صدق فيما رماها به قال فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال ~~أنه على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه وأن حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم ~~والتحليل بخلاف الأموال وتعقب بأن الفرقة في اللعان إنما وقعت عقوبة للعلم ~~بأن أحدهما كاذب وهو أصل برأسه فلا يقاس عليه وأجاب غيره من الحنفية بأن ~~ظاهر الحديث يدل على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة ~~هناك ولا يمين وليس النزاع فيه وإنما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة ~~وبأن من في قوله فمن قضيت له شرطية وهي لا تستلزم الوقوع فيكون من فرض ما ~~لم يقع وهو جائز فيما تعلق به غرض وهو هنا محتمل لأن يكون للتهديد والزجر ~~عن الإقدام على أخذ أموال الناس باللسن والإبلاغ في الخصومة وهو وإن جاز أن ~~يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك فلا يكون ~~فيه حجة لمن منع وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه صلى الله عليه وسلم يقر على ~~الخطأ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار إلا إذا استمر الخطأ وإلا فمتى ~~فرض أنه يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم ويرد الحق لمستحقه وظاهر ms11230 ~~الحديث يخالف ذلك فإما أن يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم وإما أن ~~يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل والجواب عن الأول أنه خلاف ~~الظاهر وكذا الثاني والجواب عن الثالث أن الخطأ الذي لا يقر عليه هو الحكم ~~الذي صدر عن اجتهاده فيما لم يوح إليه فيه وليس النزاع فيه وإنما النزاع في ~~الحكم الصادر منه بناء على شهادة زور أو يمين فاجرة فلا يسمى خطأ للاتفاق ~~على وجوب العمل # PageV13P175 # بالشهادة وبالإيمان وإلا لكان الكثير من الأحكام يسمى خطأ وليس كذلك كما ~~تقدمت الإشارة إليه في حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله وحديث إني لم أومر بالتنقيب عن قلوب الناس وعلى هذا فالحجة من الحديث ~~ظاهرة في شمول الخبر الأموال والعقود والفسوخ والله أعلم ومن ثم قال ~~الشافعي إنه لا فرق في دعوى حل الزوجة لمن أقام بتزويجها بشاهدي زور وهو ~~يعلم بكذبهما وبين من ادعى على حر أنه في ملكه وأقام بذلك شاهدي زور وهو ~~يعلم حريته فإذا حكم له الحاكم بأنه ملكه لم يحل له أن يسترقه بالإجماع قال ~~النووي والقول بأن حكم الحاكم يحل ظاهرا وباطنا مخالف لهذا الحديث الصحيح ~~وللإجماع السابق على قائلة ولقاعدة أجمع العلماء عليها ووافقهم القائل ~~المذكور وهو أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال وقال بن العربي إن كان ~~حاكما نفذ على المحكوم له أو عليه وإن كان مفتيا لم يحل فإن كان المفتى له ~~مجتهدا يرى بخلاف ما أفتاه به لم يجز وإلا جاز والله أعلم قال ويستفاد من ~~قوله وتوخيا الحق جواز الإبراء من المجهول لأن التوخي لا يكون في المعلوم ~~وقال القرطبي شنعوا على من قال ذلك قديما وحديثا لمخالفة الحديث الصحيح ~~ولأن فيه صيانة المال وابتذال الفروج وهي أحق أن يحتاط لها وتصان واحتج بعض ~~الحنفية بما جاء عن علي أن رجلا خطب امرأة فأبت فادعى أنه تزوجها وأقام ~~شاهدين فقالت المرأة إنهما شهدا بالزور فزوجني أنت منه فقد رضيت فقال ~~شاهداك ms11231 زوجاك وأمضى عليها النكاح وتعقب بأنه لم يثبت عن علي واحتج المذكور ~~من حيث النظر بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيه فجعل ~~الإنشاء تحرزا عن الحرام والحديث صريح في المال وليس النزاع فيه فإن القاضي ~~لا يملك دفع مال زيد إلى عمرو ويملك إنشاء العقود والفسوخ فإنه يملك بيع ~~أمة زيد مثلا من عمرو حال خوف الهلاك للحفظ وحال الغيبة ويملك إنشاء النكاح ~~على الصغيرة والفرقة على العنين فيجعل الحكم إنشاء احترازا عن الحرام ولأنه ~~لو لم ينفذ باطنا فلو حكم بالطلاق لبقيت حلالا للزوج الأول باطنا وللثاني ~~ظاهرا فلو ابتلي الثاني مثل ما ابتلي الأول حلت للثالث وهكذا فتحل لجمع ~~متعدد في زمن واحد ولا يخفى فحشه بخلاف ما إذا قلنا بنفاذه باطنا فإنها لا ~~تحل إلا لواحد انتهى وتعقب بأن الجمهور إنما قالوا في هذا تحرم على الثاني ~~مثلا إذا علم أن الحكم ترتب على شهادة الزور فإذا اعتمد الحكم وتعمد الدخول ~~بها فقد ارتكب محرما كما لو كان الحكم بالمال فأكله ولو ابتلي الثاني كان ~~حكم الثالث كذلك والفحش إنما لزم من الإقدام على تعاطي المحرم فكان كما لو ~~زنوا ظاهرا واحدا بعد واحد وقال بن السمعاني شرط صحة الحكم وجود الحجة ~~وإصابة المحل وإذا كانت البينة في نفس الأمر شهود زور لم تحصل الحجة لأن ~~حجة الحكم هي البينة العادلة فإن حقيقة الشهادة إظهار الحق وحقيقة الحكم ~~انفاذ ذلك وإذا كان الشهود كذبة لم تكن شهادتهم حقا قال فإن احتجوا بأن ~~القاضي حكم بحجة شرعية أمر الله بها وهي البينة العادلة في علمه ولم يكلف ~~بالاطلاع على صدقهم في باطن الأمر فإذا حكم بشهادتهم فقد امتثل ما أمر به ~~فلو قلنا لا ينفذ في باطن الأمر للزم إبطال ما وجب بالشرع لأن صيانة الحكم ~~عن الإبطال مطلوبة فهو بمنزلة القاضي في مسألة اجتهادية على مجتهد لا يعتقد ~~ذلك وانه يجب عليه قبول ذلك وإن كان لا يعتقده صيانة للحكم وأجاب بن ~~السمعاني ms11232 بأن هذه الحجة للنفوذ ولهذا لا يأثم القاضي وليس من ضرورة وجوب ~~القضاء نفوذ القضاء حقيقة في باطن الأمر وإنما يجب صيانة القضاء عن الإبطال ~~إذا # PageV13P176 # صادف حجة صحيحة والله أعلم فرع لو كان المحكوم له يعتقد خلاف ما حكم له ~~به الحاكم هل يحل له أخذ ما حكم له به أو لا كمن مات بن ابنه وترك أخا ~~شقيقا فرفعه لقاض يرى في الجد رأي أبي بكر الصديق فحكم له بجميع الإرث دون ~~الشقيق وكان الجد المذكور يرى رأي الجمهور نقل بن المنذر عن الأكثر أنه يجب ~~على الجد أن يشارك الأخ الشقيق عملا بمعتقده والخلاف في المسألة مشهور ~~واستدل بالحديث لمن قال إن الحاكم لا يحكم بعلمه بدليل الحصر في قوله إنما ~~أقضي له بما أسمع وقد تقدم البحث فيه قبل وفيه إن التعمق في البلاغة بحيث ~~يحصل اقتدار صاحبها على تزيين الباطل في صورة الحق وعكسه مذموم فإن المراد ~~بقوله أبلغ أي أكثر بلاغة ولو كان ذلك في التوصل إلى الحق لم يذم وإنما يذم ~~من ذلك ما يتوصل به إلى الباطل في صورة الحق فالبلاغة إذن لا تذم لذاتها ~~وإنما تذم بحسب التعلق الذي يمدح بسببه وهي في حد ذاتها ممدوحة وهذا كما ~~يذم صاحبها إذا طرأ عليه بسببها الإعجاب وتحقير غيره ممن لم يصل إلى درجته ~~ولا سيما إن كان الغير من أهل الصلاح فإن البلاغة إنما تذم من هذه الحيثية ~~بحسب ما ينشأ عنها من الأمور الخارجية عنها ولا فرق في ذلك بين البلاغة ~~وغيرها بل كل فتنة توصل إلى المطلوب محمودة في حد ذاتها وقد تذم أو تمدح ~~بحسب متعلقها واختلف في تعريف البلاغة فقيل أن يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في ~~قلبه وقيل إيصال المعنى إلى الغير بأحسن لفظ وقيل الإيجاز مع الإفهام ~~والتصرف من غير إضمار وقيل قليل لا يبهم وكثير لا يسأم وقيل إجمال اللفظ ~~واتساع المعنى وقيل تقليل اللفظ وتكثير المعنى وقيل حسن الإيجاز مع إصابة ~~المعنى وقيل سهولة ms11233 اللفظ مع البديهة وقيل لمحة دالة أو كلمة تكشف عن البغية ~~وقيل الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطأ وقيل النطق في موضعه والسكوت ~~في موضعه وقيل معرفة الفصل والوصل وقيل الكلام الدال أوله على آخره وعكسه ~~وهذا كله عن المتقدمين وعرف أهل المعاني والبيان البلاغة بأنها مطابقة ~~الكلام لمقتضى الحال والفصاحة وهي خلوه عن التعقيد وقالوا المراد بالمطابقة ~~ما يحتاج إليه المتكلم بحسب تفاوت المقامات كالتأكيد وحذفه والحذف وعدمه أو ~~الإيجاز والإسهاب ونحو ذلك والله أعلم وفيه الرد على من حكم بما يقع في ~~خاطره من غير استناد إلى أمر خارجي من بينة ونحوها واحتج بأن الشاهد المتصل ~~به أقوى من المنفصل عنه ووجه الرد عليه كونه صلى الله عليه وسلم أعلى في ~~ذلك من غيره مطلقا ومع ذلك فقد دل حديثه هذا على أنه إنما يحكم بالظاهر في ~~الأمور العامة فلو كان المدعى صحيحا لكان الرسول أحق بذلك فإنه أعلم أنه ~~تجري الأحكام على ظاهرها ولو كان يمكن أن الله يطلعه على غيب كل قضية وسبب ~~ذلك أن تشريع الأحكام واقع على يده فكأنه أراد تعليم غيره من الحكام أن ~~يعتمدوا ذلك نعم لو شهدت البينة مثلا بخلاف ما يعلمه علما حسيا بمشاهدة أو ~~سماع يقينيا أو ظنيا راجحا لم يجز له أن يحكم بما قامت به البينة ونقل ~~بعضهم الاتفاق وإن وقع الاختلاف في القضاء بالعلم كما تقدم في باب الشهادة ~~تكون عند الحاكم في ولايته القضاء وفي الحديث أيضا موعظة الإمام الخصوم ~~ليعتمدوا الحق والعمل بالنظر الراجح وبناء الحكم عليه وهو أمر إجماعي ~~للحاكم والمفتي والله سبحانه وتعالى اعلم # PageV13P177 ### | (قوله باب الحكم في البئر ونحوها) # ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود في نزول قوله تعالى # [7183] إن الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا وفيه قول الأشعث ~~في نزلت وفي رجل خاصمته في بئر وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإيمان ~~والنذور قال بن بطال هذا الحديث حجة في أن حكم الحاكم في الظاهر ms11234 لا يحل ~~الحرام ولا يبيح المحظور لأنه صلى الله عليه وسلم حذر أمته عقوبة من اقتطع ~~من حق أخيه شيئا بيمين فاجرة والآية المذكورة من أشد وعيد جاء في القرآن ~~فيؤخذ من ذلك أن من تحيل على أخيه وتوصل إلى شيء من حقه بالباطل فإنه لا ~~يحل له لشدة الإثم فيه قال بن المنير وجه دخول هذه الترجمة في القصة مع أنه ~~لا فرق بين البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها أنه أراد الرد ~~على من زعم أن الماء لا يملك فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع الحكم بين ~~المتخاصمين فيها انتهى وفيه نظر من وجهين أحدهما أنه لم يقتصر في الترجمة ~~على البئر بل قال ونحوها والثاني لو اقتصر لم يكن فيه حجة على من منع بيع ~~الماء لأنه يجوز بيع البئر ولا يدخل الماء وليس في الخبر تصريح بالماء فكيف ~~يصح الرد ### | (قوله باب بالتنوين القضاء في قليل المال وكثيره سواء) # قال بن المنير كأنه خشي غائلة التخصيص في الترجمة التي قبل هذه فترجم بأن ~~القضاء عام في كل شيء قل أو جل ثم ذكر فيه حديث أم سلمة المذكور قبل بباب ~~لقوله فيه فمن قضيت له بحق مسلم وهو يتناول القليل والكثير وكأنه أشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من قال إن للقاضي أن يستنيب بعض من يريد في بعض ~~الأمور دون بعض بحسب قوة معرفته ونفاذ كلمته في ذلك وهو منقول عن بعض ~~المالكية أو على من قال لا يجب اليمين إلا في قدر معين من المال ولا تجب في ~~الشيء # PageV13P178 # التافه أو على من كان من القضاة لا يتعاطى الحكم في الشيء التافه بل إذا ~~رفع إليه رده إلى نائبه مثلا قاله بن المنير قال وهو نوع من الكبر والأول ~~أليق بمراد البخاري قوله وقال بن عيينة هو سفيان الهلالي عن بن شبرمة هو ~~عبد الله الضبي القضاء في قليل المال وكثيره سواء ولم يقع لي هذا الأثر ~~موصولا ### | (قوله باب بيع الإمام على ms11235 الناس أموالهم وضياعهم) # قال بن المنير أضاف البيع إلى الإمام ليشير إلى أن ذلك يقع في مال السفيه ~~أو في وفاء دين الغائب أو من يمتنع أو غير ذلك ليتحقق أن للإمام التصرف في ~~عقود الأموال في الجملة قوله وقد باع النبي صلى الله عليه وسلم مدبرا من ~~نعيم بن النحام قال بن المنير ذكر في الترجمة الضياع ولم يذكر إلا بيع ~~العبد فكأنه أشار إلى قياس العقار على الحيوان ثم أسند حديث جابر قال بلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن ~~له مال غيره فباعه بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه وقد مضى شرحه في كتاب ~~العتق ووقع هنا للكشميهني عن دين بفتح الدال وسكون التحتانية بعدها نون بدل # [7186] قوله عن دبر بضم الدال والموحدة بعدها راء والثاني هو المعروف ~~والمشهور في الروايات كلها والأول تصحيف قال المهلب إنما يبيع الإمام على ~~الناس أموالهم إذا رأى منهم سفها في أموالهم وأما من ليس بسفيه فلا يباع ~~عليه شيء من ماله إلا في حق يكون عليه يعني إذا امتنع من أداء الحق وهو كما ~~قال لكن قصة بيع المدبر ترد على هذا الحصر وقد أجاب عنها بأن صاحب المدبر ~~لم يكن له مال غيره فلما رآه أنفق جميع ماله وأنه تعرض بذلك للتهلكة نقض ~~عليه فعله ولو كان لم ينفق جميع ماله لم ينقض فعله كما قال للذي كان يخدع ~~في البيوع قل لا خلابة لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله انتهى فكأنه كان في ~~حكم السفيه فلذلك باع عليه ماله والله اعلم ### | (قوله باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا) # أي لم يلتفت وزنه ومعناه وهو افتعال من # PageV13P179 # الكرث بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره مثلثة وهو المشقة ويستعمل نفيه في ~~موضع عدم المبالاة قال المهلب معنى هذه الترجمة أن الطاعن إذا لم يعلم حال ~~المطعون عليه فرماه بما ليس فيه لا يعبأ بذلك الطعن ms11236 ولا يعمل به وقيده في ~~الترجمة بمن لا يعلم إشارة إلى أن من طعن بعلم أنه يعمل به فلو طعن بأمر ~~محتمل كان ذلك راجعا إلى رأي الإمام وعلى هذا يتنزل فعل عمر مع سعد حتى ~~عزله مع براءته مما رماه به أهل الكوفة وأجاب المهلب بأن عمر لم يعلم من ~~مغيب سعد ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم من زيد وأسامة يعني فكان سبب ~~عزله قيام الاحتمال وقال غيره كان رأي عمر احتمال أخف المفسدتين فرأى أن ~~عزل سعد أسهل من فتنة يثيرها من قام عليه من أهل تلك البلد وقد قال عمر في ~~وصيته لم أعزله لضعف ولا لخيانة وقال بن المنير قطع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسلامة العاقبة في إمرة أسامة فلم يلتفت لطعن من طعن وأما عمر فسلك ~~سبيل الاحتياط لعدم قطعه بمثل ذلك وذكر حديث بن عمر في بعث أسامة وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في أواخر الوفاة النبوية من كتاب المغازي # [7187] قوله فطعن في إمارته بضم الطاء على البناء للمجهول وقوله إن ~~تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه أي إن طعنتم فيه فأخبركم ~~بأنكم طعنتم من قبل في أبيه والتقدير إن تطعنوا في إمارته فقد أثمتم بذلك ~~لأن طعنكم بذلك ليس حقا كما كنتم تطعنون في إمارة أبيه وظهرت كفايته ~~وصلاحيته للإمارة وأنه كان مستحقا لها فلم يكن لطعنكم مستند فلذلك لا ~~اعتبار بطعنكم في إمارة ولده ولا التفات إليه وقد قيل إنما طعنوا فيه لكونه ~~مولى وقيل إنما كان الطاعن فيه من ينسب إلى النفاق وفيه نظر لأن من جملة من ~~سمي ممن طعن فيه عياش بتحتانية وشين معجمة بن أبي ربيعة المخزومي وكان من ~~مسلمة الفتح لكنه كان من فضلاء الصحابة فعلى هذا فالخطاب بقوله إن تطعنوا ~~لعموم الطاعنين سواء اتحد الطاعن فيهما أم اختلف وقوله إن كان لخليقا أي ~~مستحقا وقوله للإمرة بكسر الهمزة وفي رواية الكشميهني للإمارة وهما بمعنى ### | (قوله باب الألد الخصم) # بفتح المعجمة وكسر ms11237 الصاد المهملة وقد تقدم بيان المراد به في كتاب ~~المظالم وفي تفسير سورة البقرة وقوله وهو الدائم في الخصومة من تفسير ~~المصنف ويحتمل أن يكون المراد الشديد الخصومة فإن الخصم من صيغ المبالغة ~~فيحتمل الشدة ويحتمل الكثرة وقوله لدا عوجا وقع في رواية الكشميهني ألد ~~أعوج وهو يرد على بن المنير حيث صحف هذه اللفظة فقال قوله إدا عوجا لا أعلم ~~لهذا في هذه الترجمة وجها إلا إن كان أراد أن الألد مشتق من اللدد وهو ~~الاعوجاج والانحراف عن الحق وأصله من اللديد وهو جانب الوادي ويطلق على ~~جانب الفم ومنه اللدود وهو صب الدواء منحرفا عن وسط الفم إلى جانبه فأراد ~~أن يبين أن العوج يستعمل في المعاني كما يستعمل في الأعيان فمن استعماله في ~~المعاني اللدود والإد وهو قوله تعالى لقد جئتم شيئا ادا أي شيئا منحرفا عن ~~الصواب ومعوجا عن سمة الاعتدال قلت ولم أرها في شيء من نسخ البخاري هنا إلا ~~باللام وقد تقدم في تفسير سورة مريم نقله عن بن عباس أنه قال إدا # PageV13P180 # عظيما وعن مجاهد أنه قال لدا عوجا وذكرت هناك من وصلهما ووجدت في تفسير ~~عبد بن حميد من طريق معمر عن قتادة في قوله تعالى قوما لدا قال جدلا ~~بالباطل ومن طريق سليمان التيمي عن قتادة قال الجدل الخصم ومن طريق مجاهد ~~قال لا يستقيمون وهذا نحو قوله عوجا وأسند بن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن ~~أبي خالد عن أبي صالح في قوله وتنذر به قوما لدا قال عوجا عن الحق وهو بضم ~~العين وسكون الواو وفيه تقوية لما وقع في نسخ الصحيح واللد بضم اللام ~~وتشديد الدال جمع الد وقد اسند بن أبي حاتم عن الحسن أنه قال اللد الخصم ~~وكأنه تفسير باللازم لأن من اعوج عن الحق كان كأنه لم يسمع وعن محمد بن كعب ~~قال الألد الكذاب وكأنه أراد أن من يكثر المخاصمة يقع في الكذب كثيرا ~~وتفسير الألد بالأعوج على ما وقع عند الكشميهني يحمل على ms11238 انحرافه عن الحق ~~وتفسير الألد بالشديد الخصومة لأنه كلما أخذ عليه جانب من الحجة أخذ في آخر ~~أو لأعماله لديدية وهما جانبا فمه في المخاصمة وقال أبو عبيدة في كتاب ~~المجاز في قوله قوما لدا واحدهم ألد وهو الذي يدعي الباطل ولا يقبل الحق ~~وذكر حديث عائشة في الألد وقد سبق شرحه وقوله # [7188] أبغض الرجال إلخ قال الكرماني الأبغض هو الكافر فمعنى الحديث أبغض ~~الرجال الكفار الكافر المعاند أو بعض الرجال المخاصمين قلت والثاني هو ~~المعتمد وهو أعم من أن يكون كافرا أو مسلما فإن كان كافرا فأفعل التفضيل في ~~حقه على حقيقتها في العموم وإن كان مسلما فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تفضي ~~غالبا إلى ما يذم صاحبه أو يخص في حق المسلمين بمن خاصم في باطل ويشهد ~~للأول حديث كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما أخرجه الطبراني عن أبي أمامة ~~بسند ضعيف وورد الترغيب في ترك المخاصمة فعند أبي داود من طريق سليمان بن ~~حبيب عن أبي أمامة رفعه أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان ~~محقا وله شاهد عند الطبراني من حديث معاذ بن جبل والربض بفتح الراء ~~والموحدة بعدها ضاد معجمة الأسفل ### | (قوله باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد) # أي مردود # [7189] قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله وحدثني أبو عبد الله نعيم بن ~~حماد كذا لأبي ذر عن بن عمر ولغيره قال أبو عبد الله وهو المصنف حدثني نعيم ~~وساق غير أبي ذر أيضا السند إلى قوله عن بن عمر بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم خالدا ووقع في رواية # PageV13P181 # عبد الرزاق بسنده إلى سالم وهو بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم شرح ~~هذا الحديث في المغازي في باب بعث خالد إلى بني جذيمة والغرض منه قوله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد يعني من قتله الذين قالوا ~~صبأنا قبل أن يستفسرهم عن مرادهم بذلك القول فإن ms11239 فيه إشارة إلى تصويب فعل ~~بن عمر ومن تبعه في تركهم متابعة خالد على قتل من أمرهم بقتلهم من ~~المذكورين به وقال الخطابي الحكمة في تبرئه صلى الله عليه وسلم من فعل خالد ~~مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهدا أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك ~~خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله اه ~~ملخصا وقال بن بطال الإثم وإن كان ساقطا عن المجتهد في الحكم إذا تبين أنه ~~بخلاف جماعة أهل العلم لكن الضمان لازم للمخطئ عند الأكثر مع الاختلاف هل ~~يلزم ذلك عاقلة الحاكم او بيت المال وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في ~~كتاب الديات والذي يظهر ان التبرأ من الفعل لا يستلزم إثم فاعله ولا إلزامه ~~الغرامة فإن إثم المخطئ مرفوع وإن كان فعله ليس بمحمود ### | (قوله باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم) # في رواية الكشميهني ليصلح باللام بدل الفاء # [7190] قوله كان قتال بين بني عمرو في رواية مالك عن أبي حازم الماضية في ~~أبواب الإمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح ~~بينهم وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وذكره هناك بلفظ فليصفق والتصفيق ووقع هنا ~~بلفظ فليصفح والتصفيح وهما بمعنى وقوله في هذه الطريق فلما حضرت صلاة العصر ~~فأذن وأقام قال الكرماني جواب الفاء في قوله فلما محذوف سواء كانت لما ~~شرطية أو ظرفية والتقدير جاء المؤذن قلت إنما اختصره البخاري وقد أخرجه أبو ~~داود عن عمرو بن عوف عن حماد فقال فيه بعد قوله ثم أتاهم ليصلح بينهم فقال ~~لبلال إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت ~~العصر أذن بلال ثم أقام فذكره وقوله أن أمضه فعل أمر بالمضي والهاء للسكت ~~وقوله هكذا أي أشار إليه بالمكث في مكانه # PageV13P182 # وقوله يحمد الله في رواية الكشميهني فحمد الله بالفاء بدل التحتانية وفي ~~قوله لم يكن لابن أبي قحافة هضم لنفسه وتواضع ms11240 حيث لم يقل لي ولا لأبي بكر ~~وعادة العرب إذا عظمت الرجل ذكرته باسمه وكنيته أو لقبه وفي غير ذلك تنسبه ~~إلى أبيه ولا تسميه قال بن المنير فقه الترجمة التنبيه على جواز مباشرة ~~الحاكم الصلح بين الخصوم ولا يعد ذلك تصحيفا في الحكم وعلى جواز ذهاب ~~الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم إما عند عظم الخطب واما ليكشف مالا ~~يحاط به إلا بالمعاينة ولا يعد ذلك تخصيصا ولا تمييزا ولا وهنا تنبيه وقع ~~في نسخة الصغاني في آخر هذا الحديث قال أبو عبد الله لم يقل هذا الحرف يا ~~بلال فمر أبا بكر غير حماد ### | (قوله باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا) # أي كاتب الحكم وغيره ذكر فيه حديث زيد بن ثابت في قصته مع أبي بكر وعمر ~~في جمع القرآن وقد تقدم شرحه مستوفى في فضائل القرآن والغرض منه قول أبي ~~بكر لزيد إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقوله # [7191] في آخره قال محمد بن عبيد الله بالصغير وهو شيخ البخاري الذي روى ~~عنه هذا الحديث فسر اللخاف التي ذكرت في هذا الحديث وهي بكسر اللام وتخفيف ~~الخاء المعجمة بالخزف وهي بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها فاء وقد تقدم ~~بيان الاختلاف في تفسيرها هناك وحكى بن بطال عن المهلب في هذا الحديث أن ~~العقل أصل الخلال المحمودة لأنه لم يصف زيدا بأكثر من العقل وجعله سببا ~~لائتمانه ورفع التهمة عنه قلت وليس كما قال فإن أبا بكر ذكر عقب الوصف ~~المذكور وقد كنت تكتب الوحي # PageV13P183 # لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ثم اكتفى بوصفه بالعقل لأنه لو لم ~~تثبت أمانته وكفايته وعقله لما استكتبه النبي صلى الله عليه وسلم الوحي ~~وإنما وصفه بالعقل وعدم الاتهام دون ما عداهما إشارة إلى استمرار ذلك له ~~وإلا فمجرد قوله لا نتهمك مع قوله عاقل لا يكفي في ثبوت الكفاية والأمانة ~~فكم من بارع في العقل والمعرفة وجدت منه الخيانة قال وفيه اتخاذ الكاتب ~~للسلطان والقاضي وأن من سبق له ms11241 علم بأمر يكون أولى به من غيره إذا وقع وعند ~~البيهقي بسند حسن عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استكتب عبد الله بن الأرقم فكان يكتب له إلى الملوك فبلغ من أمانته عنده ~~أنه كان يأمره أن يكتب ويختم ولا يقرؤه ثم استكتب زيد بن ثابت فكان يكتب ~~الوحي ويكتب إلى الملوك وكان إذا غابا كتب جعفر بن أبي طالب وكتب له أيضا ~~أحيانا جماعة من الصحابة ومن طريق عياض الأشعري عن أبي موسى أنه استكتب ~~نصرانيا فانتهره عمر وقرأ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء الآية فقال أبو موسى والله ما توليته وإنما كان يكتب فقال أما وجدت ~~في أهل الإسلام من يكتب لا تدنهم إذ أقصاهم الله ولا تأتمنهم إذ خونهم الله ~~ولا تعزهم بعد ان ذلهم الله ### | (قوله باب كتاب الحاكم إلى عماله) # بضم العين وتشديد الميم جمع عامل وهو الوالي على بلد مثلا لجمع خراجها أو ~~زكواتها أو الصلاة بأهلها أو التأمير على جهاد عدوها قوله والقاضي إلى ~~أمنائه أي الذين يقيمهم في ضبط أمور الناس ذكر فيه حديث سهل بن أبي حثمة في ~~قصة عبد الله بن سهل وقتله بخيبر وقيام حويصة ومن معه في ذلك والغرض منه # [7192] قوله فيه فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أي إلى أهل ~~خيبر به أي بالخبر الذي نقل إليه وقد تقدم بيانه مع شرح الحديث في باب ~~القسامة وقوله هنا فكتب ما قتلناه في رواية الكشميهني فكتبوا بصيغة الجمع ~~وهو أولى ووجه الكرماني الأول بأن المراد به الحي المسمى باليهود قال وفيه ~~تكلف قلت وأقرب منه أن يراد الكاتب عنهم لأن الذي يباشر الكتابة إنما هو ~~واحد فالتقدير فكتب كاتبهم قال بن المنير ليس في الحديث أنه صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى نائبه ولا إلى أمينه وإنما كتب إلى الخصوم أنفسهم لكن يؤخذ من ~~مشروعية مكاتبة الخصوم والبناء على ذلك جواز مكاتبة النواب والكتاب في حق ~~غيرهم ms11242 بطريق الأولى # PageV13P184 ### | (قوله باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور) # كذا للأكثر وفي رواية المستملي والكشميهني ينظر وكذا عند أبي نعيم ذكر ~~فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد مضى شرحه مستوفى والغرض ~~منه # [7193] قوله عليه الصلاة والسلام واغد يا أنيس على امرأة هذا وقد تقدم ~~الاختلاف في أن أنيسا كان حاكما أو مستخبرا والحكمة في إيراده الترجمة ~~بصيغة الاستفهام الإشارة إلى خلاف محمد بن الحسن فإنه قال لا يجوز للقاضي ~~أن يقول أقر عندي فلان بكذا لشيء يقضي به عليه من قتل أو مال أو عتق أو ~~طلاق حتى يشهد معه على ذلك غيره وادعى أن مثل هذا الحكم الذي في حديث الباب ~~خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قال وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبدا ~~عدلان يسمعان من يقر ويشهدان على ذلك فينفذ الحكم بشهادتهما نقله بن بطال ~~وقال المهلب فيه حجة لمالك في جواز إنفاذ الحاكم رجلا واحدا في الأعذار وفي ~~أن يتخذ واحدا يثق به يكشف عن حال الشهود في السر كما يجوز قبول الفرد فيما ~~طريقه الخبر لا الشهادة قال وقد استدل به قوم في جواز تنفيذ الحكم دون ~~إعذار إلى المحكوم عليه قال وهذا ليس بشيء لأن الإعذار يشترط فيما كان ~~الحكم فيه بالبينة لا ما كان بالإقرار كما في هذه القصة لقوله فإن اعترفت ~~قلت وقد تقدم شيء من مسألة الاعذار عند شرح هذا الحديث # PageV13P185 ### | (قوله باب ترجمة الحكام) # في رواية الكشميهني الحاكم بالإفراد قوله وهل يجوز ترجمان واحد يشير إلى ~~الاختلاف في ذلك فالاكتفاء بالواحد قول الحنفية ورواية عن أحمد واختارها ~~البخاري وبن المنذر وطائفة وقال الشافعي وهي الرواية الراجحة عند الحنابلة ~~إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم لم يقبل فيه إلا عدلين لأنه نقل ما خفي على ~~الحاكم إليه فيما يتعلق بالحكومة فيشترط فيه العدل كالشهادة ولأنه أخبر ~~الحاكم بما لم يفهمه فكان كنقل الإقرار إليه من غير مجلسه قوله وقال خارجة ms11243 ~~بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت هو أبوه قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره أن يتعلم كتاب اليهود في رواية الكشميهني اليهودية بزيادة النسبة ~~والمراد بالكتاب الخط قوله حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه يعني ~~إليهم وأقرأته كتبهم أي التي يكتبونها إليه وهذا التعليق من الأحاديث التي ~~لم يخرجها البخاري إلا معلقة وقد وصله مطولا في كتاب التاريخ عن إسماعيل بن ~~أبي أويس حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت ~~عن زيد قال أتى بي النبي صلى الله عليه وسلم مقدمة المدينة فأعجب بي فقيل ~~له هذا غلام من بني النجار قد قرأ فيما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة ~~فاستقرأني فقرأت ق فقال لي تعلم كتاب يهود فإني ما آمن يهود على كتابي ~~فتعلمته في نصف شهر حتى كتبت له إلى يهود وأقرأ له إذا كتبوا إليه ووقع لنا ~~بعلو في فوائد الفاكهي عن بن أبي ميسرة حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكره وفيه ~~فما مر بي سوى خمس عشرة ليلة حتى تعلمته وأخرجه أبو داود والترمذي من رواية ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد قال الترمذي حسن صحيح وقد رواه الأعمش عن ثابت بن ~~عبيد عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم السريانية ~~قلت وهذه الطريق وقعت لي بعلو في فوائد هلال الحفار قال حدثنا الحسين بن ~~عياش حدثنا يحيى بن أيوب بن السري حدثنا جرير عن الأعمش فذكره وزاد ~~فتعلمتها في سبعة عشر يوما وأخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما وأبو بكر بن أبي ~~داود في كتاب المصاحف من طريق الأعمش وأخرجه أبو يعلى من طريقه وعنده إني ~~أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي وينقصوا فتعلم السريانية فذكره وله طريق ~~آخرى أخرجها بن سعد وفي كل ذلك رد على من زعم أن عبد # PageV13P186 # الرحمن ms11244 بن أبي الزناد تفرد به نعم لم يروه عن أبيه عن خارجة إلا عبد ~~الرحمن فهو تفرد نسبي وقصة ثابت يمكن أن تتحد مع قصة خارجة بأن من لازم ~~تعلم كتابة اليهودية تعلم لسانهم ولسانهم السريانية لكن المعروف أن لسانهم ~~العبرانية فيحتمل أن زيدا تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك وقد اعترض بعضهم ~~على بن الصلاح ومن تبعه في أن الذي يجزم به البخاري يكون على شرط الصحيح ~~وقد جزم بهذا مع أن عبد الرحمن بن أبي الزناد قد قال فيه بن معين ليس ممن ~~يحتج به أصحاب الحديث ليس بشيء وفي رواية عنه ضعيف وعنه هو دون الدراوردي ~~وقال يعقوب بن شبة صدوق وفي حديثه ضعف سمعت علي بن المديني يقول حديثه ~~بالمدينة مقارب وبالعراق مضطرب وقال صالح بن أحمد عن أبيه مضطرب الحديث ~~وقال عمرو بن علي نحو قول علي وقالا كان عبد الرحمن بن مهدي يحط على حديثه ~~وقال أبو حاتم والنسائي لا يحتج بحديثه ووثقه جماعة غيرهم كالعجلي والترمذي ~~فيكون غاية أمره أنه مختلف فيه فلا يتجه الحكم بصحة ما ينفرد به بل غايته ~~أن يكون حسنا وكنت سألت شيخي الإمامين العراقي والبلقيني عن هذا الموضع ~~فكتب لي كل منهما بأنهما لا يعرفان له متابعا وعولا جميعا على أنه عند ~~البخاري ثقة فاعتمده وزاد شيخنا العراقي أن صحة ما يجزم به البخاري لا ~~يتوقف أن يكون على شرطه وهو تنقيب جيد ثم ظفرت بعد ذلك بالمتابع الذي ذكرته ~~فانتفى الاعتراض من أصله ولله الحمد قوله وقال عمر أي بن الخطاب وعنده علي ~~أي بن أبي طالب وعبد الرحمن أي بن عوف وعثمان أي بن عفان ماذا تقول هذه أي ~~المرأة التي وجدت حبلى قال عبد الرحمن بن حاطب فقلت تخبرك بصاحبها الذي صنع ~~بها وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طرق عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ~~عن أبيه نحوه قوله وقال أبو جمرة كنت أترجم بين بن عباس وبين الناس هذا طرف ~~من حديث ms11245 أخرجه المؤلف في العلم من رواية شعبة عن أبي جمرة فذكره وبعده فقال ~~إن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث في قصتهم وهو ~~عند النسائي بزيادة بعد قوله وبين الناس فأتته امرأة فسألته عن نبيذ الجر ~~فنهى عنه وقال إن وفد عبد القيس الحديث قوله وقال بعض الناس لا بد للحاكم ~~من مترجمين نقل صاحب المطالع أنها رويت بصيغة الجمع وبصيغة التثنية ووجه ~~الأول بأن الألسنة قد تكثر فيحتاج إلى تكثير المترجمين قلت والثاني هو ~~المعتمد والمراد ببعض الناس محمد بن الحسن فإنه الذي اشترط أن لا بد في ~~الترجمة من اثنين ونزلها منزلة الشهادة وخالف أصحابه الكوفيين ووافقه ~~الشافعي فتعلق بذلك مغلطاي فقال فيه رد لقول من قال إن البخاري إذا قال قال ~~بعض الناس يريد الحنفية وتعقبه الكرماني فقال يحمل على الأغلب أو أراد هنا ~~بعض الحنفية لأن محمدا قائل بذلك ولا يمنع ذلك أن يوافقه الشافعي كما لا ~~يمنع أن يوافق الحنفية في غير هذه المسألة بعض الأئمة ثم ذكر طرفا من حديث ~~أبي سفيان في قصة هرقل وقد أخرجه في بدء الوحي بهذا السند مطولا والغرض منه # [7196] قوله ثم قال لترجمانه قل له الخ قال بن بطال لم يدخل البخاري حديث ~~هرقل حجة على جواز الترجمان المشترك لأن ترجمان هرقل كان على دين قومه ~~وإنما أدخله ليدل على أن الترجمان كان يجري عند الأمم مجرى الخبر لا مجرى ~~الشهادة وقال بن المنير وجه الدليل من قصة هرقل مع أن فعله لا يحتج به أن ~~مثل هذا صواب من رأيه لأن كثيرا مما أورده في هذه القصة صواب موافق للحق ~~فموضع الدليل تصويب حملة الشريعة لهذا وأمثاله من رأيه وحسن تفطنه ومناسبة ~~استدلاله وإن كان غلبت عليه الشقاوة انتهى وتكملة هذا ان يقال # PageV13P187 # يؤخذ من صحة استدلاله فيما يتعلق بالنبوة والرسالة أنه كان مطلعا على ~~شرائع الأنبياء فتحمل تصرفاته على وفق الشريعة التي كان متمسكا بها كما ~~سأذكره من عند الكرماني والذي ms11246 يظهر لي أن مستند البخاري تقرير بن عباس وهو ~~من الأئمة الذين يقتدى بهم على ذلك ومن ثم احتج باكتفائه بترجمة أبي جمرة ~~له فالأثران راجعان لابن عباس أحدهما من تصرفه والآخر من تقريره وإذا انضم ~~إلى ذلك فعل عمر ومن معه من الصحابة ولم ينقل عن غيرهم خلافه قويت الحجة ~~ولما نقل الكرماني كلام بن بطال تعقبه بأن قال أقول وجه الاحتجاج أنه كان ~~يعني هرقل نصرانيا وشرع من قبلنا حجة لنا ما لم ينسخ قال وعلى قول من قال ~~إنه أسلم فالأمر ظاهر قلت بل هو أشد إشكالا لأنه لا حجة في فعله عند أحد إذ ~~ليس صحابيا ولو ثبت أنه أسلم فالمعتمد ما تقدم والله أعلم قال بن بطال أجاز ~~الأكثر ترجمة واحد وقال محمد بن الحسن لا بد من رجلين أو رجل وامرأتين وقال ~~الشافعي هو كالبينة وعن مالك روايتان قال وحجة الأول ترجمة زيد بن ثابت ~~وحده للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي جمرة لابن عباس وأن الترجمان لا يحتاج ~~إلى أن يقول أشهد بل يكفيه مجرد الإخبار وهو تفسير ما يسمعه من الذي يترجم ~~عنه ونقل الكرابيسي عن مالك والشافعي الاكتفاء بترجمان واحد وعن أبي حنيفة ~~الاكتفاء بواحد وعن أبي يوسف اثنين وعن زفر لا يجوز أقل من اثنين وقال ~~الكرماني الحق أن البخاري لم يحرر هذه المسألة إذ لا نزاع لأحد أنه يكفي ~~ترجمان واحد عند الإخبار وأنه لا بد من اثنين عند الشهادة فيرجع الخلاف إلى ~~أنها إخبار أو شهادة فلو سلم الشافعي أنها إخبار لم يشترط العدد ولو سلم ~~الحنفي أنها شهادة لقال بالعدد والصور المذكورة في الباب كلها إخبارات أما ~~المكتوبات فظاهر وأما قصة المرأة وقول أبي جمرة فأظهر فلا محل لأن يقال على ~~سبيل الاعتراض وقال بعض الناس بل الاعتراض عليه أوجه فإنه نصب الأدلة في ~~غير ما ترجم عليه وهو ترجمة الحاكم إذ لا حكم فيما استدل به انتهى وهو أولى ~~بأن يقال في حقه إنه ما حرر ms11247 فإن أصل ما احتج به اكتفاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم بترجمة زيد بن ثابت واكتفائه به وحده وإذا اعتمد عليه في قراءة الكتب ~~التي ترد وفي كتابة ما يرسله إلى من يكاتبه التحق به اعتماده عليه فيما ~~يترجم له عمن حضر من أهل ذلك اللسان فإذا اكتفى بقوله في ذلك وأكثر تلك ~~الأمور يشتمل على تلك الأحكام وقد يقع فيما طريقه منها الإخبار ما يترتب ~~عليه الحكم فكيف لا تتجه الحجة به للبخاري وكيف يقال إنه ما حرر المسألة ~~وقد ترجم المحب الطبري في الأحكام ذكر اتخاذ مترجم والاكتفاء بواحد وأورد ~~فيه حديث زيد بن ثابت وما علقه البخاري عن عمر وعن بن عباس ثم قال احتج ~~بظاهر هذه الأحاديث من ذهب إلى جواز الاقتصار على مترجم واحد ولم يتعقبه ~~وأما قصة المرأة مع عمر فظاهر السياق أنها كانت فيما يتعلق بالحكم لأنه درأ ~~الحد عن المرأة لجهلها بتحريم الزنا بعد أن ادعى عليها وكاد يقيم عليها ~~الحد واكتفى في ذلك بإخبار واحد يترجم له عن لسانها وأما قصة أبي جمرة مع ~~بن عباس وقصة هرقل فإنهما وإن كانا في مقام الإخبار المحض فلعله إنما ~~ذكرهما استظهارا وتأكيدا وأما دعواه أن الشافعي لو سلم أنها إخبار لما ~~اشترط العدد إلخ فصحيح ولكن ليس فيه ما يمنع من نصب الخلاف مع من يشترط ~~العدد وأقل ما فيه إنه إطلاق في موضع التقييد فيحتاج إلى التنبيه عليه وإلى ~~ذلك يشير البخاري بتقييده بالحاكم فيؤخذ منه أن غير الحاكم يكتفي بالواحد ~~لأنه إخبار محض وليس النزاع فيه وإنما النزاع فيما يقع عند الحاكم فان ~~غالبه يؤول إلى الحكم ولا سيما عند من يقول إن تصرف الحاكم بمجرده حكم وقد ~~قال بن المنذر القياس يقتضي اشتراط العدد # PageV13P188 # في الأحكام لأن كل شيء غاب عن الحاكم لا يقبل فيه إلا البينة الكاملة ~~والواحد ليس بينة كاملة حتى يضم إليه كمال النصاب غير أن الحديث إذا صح سقط ~~النظر وفي الاكتفاء بزيد بن ثابت وحده ms11248 حجة ظاهرة لا يجوز خلافها انتهى ~~ويمكن أن يجاب أن ليس غير النبي صلى الله عليه وسلم من الحكام في ذلك مثله ~~لإمكان اطلاعه على ما غاب عنه بالوحي بخلاف غيره بل لا بد له من أكثر من ~~واحد فمهما كان طريقه الإخبار يكتفي فيه بالواحد ومهما كان طريقه الشهادة ~~لا بد فيه من استيفاء النصاب وقد نقل الكرابيسي أن الخلفاء الراشدين ~~والملوك بعدهم لم يكن لهم إلا ترجمان واحد وقد نقل بن التين من رواية بن ~~عبد الحكم لا يترجم إلا حر عدل وإذا أقر المترجم بشيء فأحب إلي أن يسمع ذلك ~~منه شاهدان ويرفعان ذلك إلى الحاكم ### | (قوله باب محاسبة الإمام عماله) # ذكر فيه حديث أبي حميد في قصة بن اللتبية وقد مضى شرحه مستوفى في باب ~~هدايا العمال وقوله # [7197] حدثنا محمد حدثنا عبدة محمد هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وقوله ~~فهلا في رواية غير الكشميهني في الموضوعين ألا بفتح الهمزة وهما بمعنى ~~والمقصود هنا قوله فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحاسبه أي على ما ~~قبض وصرف # PageV13P189 ### | (قوله باب بطانة الإمام وأهل مشورته) # بضم المعجمة وسكون الواو وفتح الراء من يستشيره في أموره قوله البطانة ~~الدخلاء هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم لا ~~يألونكم خبالا البطانة الدخلاء والخبال الشر انتهى والدخلاء بضم ثم فتح جمع ~~دخيل وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما ~~يخبره به مما يخفى عليه من أمر رعيته ويعمل بمقتضاه وعطف أهل مشورته على ~~البطانة من عطف الخاص على العام وقد ذكرت حكم المشورة في باب متى يستوجب ~~الرجل القضاء وأخرج أبو داود في المراسيل من رواية عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي حسين أن رجلا قال يا رسول الله ما الحزم قال أن تشاور ذا لب ثم ~~تطيعه ومن رواية خالد بن معدان مثله غير أنه قال ذا رأي قال الكرماني فسر ~~البخاري البطانة بالدخلاء ms11249 فجعله جمعا انتهى ولا محذور في ذلك # [7198] قوله ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة في رواية صفوان بن ~~سليم ما بعث الله من نبي ولا بعده من خليفة والرواية التي في الباب تفسر ~~المراد بهذا وأن المراد ببعث الخليفة استخلافه ووقع في رواية الأوزاعي ~~ومعاوية بن سلام ما من وال وهي أعم قوله بطانة تأمره بالمعروف في رواية ~~سليمان بالخير وفي رواية معاوية بن سلام بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن ~~المنكر وهي تفسر المراد بالخير قوله وتحضه عليه بالحاء المهملة وضاد معجمة ~~ثقيلة أي ترغبه فيه وتؤكده عليه قوله وبطانة تأمره بالشر في رواية الأوزاعي ~~وبطانة لاتألوه خبالا وقد استشكل هذا التقسيم بالنسبة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه وإن جاز عقلا أن يكون فيمن يداخله من يكون من أهل الشر لكنه لا ~~يتصور منه أن يصغى إليه ولا يعمل بقوله لوجود العصمة وأجيب بأن في بقية ~~الحديث الإشارة إلى سلامة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله فالمعصوم ~~من عصم الله تعالى فلا يلزم من وجود من يشير على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالشر أن يقبل منه وقيل المراد بالبطانتين في حق النبي الملك والشيطان ~~وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ولكن الله أعانني عليه فأسلم وقوله ~~لا تألوه خبالا أي لا تقصر في إفساد أمره لعمل مصلحتهم وهو اقتباس من قوله ~~تعالى لا يألونكم خبالا ونقل بن التين عن أشهب أنه ينبغي للحاكم أن يتخذ من ~~يستكشف له أحوال الناس في السر وليكن ثقة مأمونا فطنا عاقلا لأن المصيبة ~~إنما تدخل على الحاكم المأمون من قبوله قول من لا يوثق به إذا كان هو حسن ~~الظن به فيجب عليه أن يتثبت في مثل ذلك قوله فالمعصوم من عصم الله في رواية ~~بعضهم من عصمه الله بزيادة الضمير وهو مقدر في الرواية الأخرى ووقع في ~~رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام ومن وقي شرها فقد وقي وهو من الذي غلب عليه ~~منهما وفي رواية ms11250 صفوان بن سليم فمن وقي بطانة السوء فقد وقي وهو بمعنى ~~الأول والمراد به إثبات الأمور كلها لله تعالى فهو الذي يعصم من شاء منهم ~~فالمعصوم من عصمه الله لا من عصمته نفسه إذ لا يوجد من تعصمه نفسه حقيقة ~~إلا إن كان الله عصمه وفيه إشارة إلى أن ثم قسما ثالثا وهو أن # PageV13P190 # من يلي أمور الناس قد يقبل من بطانة الخير دون بطانة الشر دائما وهذا ~~اللائق بالنبي ومن ثم عبر في آخر الحديث بلفظة العصمة وقد يقبل من بطانة ~~الشر دون بطانة الخير وهذا قد يوجد ولا سيما ممن يكون كافرا وقد يقبل من ~~هؤلاء تارة ومن هؤلاء تارة فإن كان على حد سواء فلم يتعرض له في الحديث ~~لوضوح الحال فيه وإن كان الأغلب عليه القبول من أحدهما فهو ملحق به إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر وفي معنى حديث الباب حديث عائشة مرفوعا من ولي منكم عملا ~~فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكره وان ذكر أعانه قال بن ~~التين يحتمل أن يكون المراد بالبطانتين الوزيرين ويحتمل أن يكون الملك ~~والشيطان وقال الكرماني يحتمل أن يكون المراد بالبطانتين النفس الأمارة ~~بالسوء والنفس اللوامة المحرضة على الخير إذ لكل منهما قوة ملكية وقوة ~~حيوانية انتهى والحمل على الجميع أولى إلا أنه جائز أن لا يكون لبعضهم إلا ~~البعض وقال المحب الطبري البطانة الأولياء والأصفياء وهو مصدر وضع موضع ~~الاسم يصدق على الواحد والاثنين والجمع مذكرا ومؤنثا قوله وقال سليمان هو ~~بن بلال عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري أخبرني بن شهاب بهذا وصله الإسماعيلي ~~من طريق أيوب بن سليمان بن بلال عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال ~~قال قال يحيى بن سعيد أخبرني بن شهاب قال فذكر مثله قوله وعن بن أبي عتيق ~~وموسى عن بن شهاب مثله هو معطوف على يحيى بن سعيد وبن أبي عتيق هو محمد بن ~~عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد ms11251 الرحمن بن أبي بكر الصديق وموسى هو بن ~~عقبة قال الكرماني روى سليمان عن الثلاثة لكن الفرق بينهما أن المروي في ~~الطريق الأول هو المذكور بعينه وفي الثاني هو مثله قلت ولا يظهر بين هذين ~~فرق والذي يظهر ان سر الإفراد أن سليمان ساق لفظ يحيى ثم عطف عليه رواية ~~الآخرين وأحال بلفظهما عليه فأورده البخاري على وفقه وقد وصله البيهقي من ~~طريق أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن ~~عقبة به وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن الحسن المخزومي عن سليمان بن ~~بلال عنهما به ومحمد بن الحسن المخزومي ضعيف جدا كذبه مالك وهو أحد المواضع ~~التي يستدل بها على أن المستخرج لا يطرد كون رجاله من رجال الصحيح قوله ~~وقال شعيب هو بن أبي حمزة عن الزهري إلخ وقوله قوله يعني إنه لم يرفعه بل ~~جعله من كلام أبي سعيد وهو بالنصب على نزع الخافض أي من قوله ورواية شعيب ~~هذه الموقوفة وصلها الذهلي في جمعه حديث الزهري وقال الإسماعيلي لم تقع ~~بيدي قلت وقد رويناها في فوائد علي بن محمد الجكاني بكسر الجيم وتشديد ~~الكاف ثم نون عن أبي اليمان مرفوعة قوله وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام ~~حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة يريد أنهما خالفا من تقدم فجعلاه ~~عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وخالفا شعيبا أيضا في وقفه فرفعاه فاما رواية ~~الأوزاعي فوصلها احمد وبن حبان والحاكم والإسماعيلي من رواية الوليد بن ~~مسلم عنه وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي ~~فقال عن الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قلت فعلى هذا ~~فلعل الوليد حمل رواية الزهري على رواية يحيى فكأنه عند يحيى عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة وعند الزهري عن يحيى عن أبي سعيد فلعل الأوزاعي حدث به مجموعا ~~فظن الراوي عنه أنه عنده عن كل منهما بالطريقين فلما أفرد أحد الطريقين ~~انقلبت ms11252 عليه لكن رواية معمر التي بعدها قد تدفع هذا الاحتمال ويقرب أنه عند ~~الزهري عن أبي سلمة عنهما جميعا وقد قيل عن الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن ~~عبد الرحمن بدل أبي سلمة أخرجه إسحاق في مسنده من طريق الفضل بن يونس # PageV13P191 # عن الأوزاعي والفضل صدوق وقال بن حبان لما ذكره في الثقات ربما أخطأ فكان ~~هذا من ذاك وأما رواية معاوية بن سلام وهو بتشديد اللام فوصلها النسائي ~~والإسماعيلي من رواية معمر بالتشديد أيضا بن يعمر بفتح أوله وسكون المهملة ~~حدثنا معاوية بن سلام حدثنا الزهري حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال فذكره ~~قوله وقال بن أبي حسين وسعيد بن زياد عن أبي سلمة عن أبي سعيد قوله أي ~~وقفاه أيضا وبن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي ~~المكي وسعيد بن زياد هو الأنصاري المدني من صغار التابعين روى عن جابر ~~وحديثه عنه عند أبي داود والنسائي وما له راو إلا سعيد بن أبي هلال وقد قال ~~فيه أبو حاتم الرازي مجهول وما له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع قوله ~~وقال عبيد الله بن أبي جعفر حدثني صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب أما عبيد ~~الله فهو المصري واسم أبي جعفر يسار بتحتانية ومهملة خفيفة وعبيد الله ~~تابعي صغير وقد وصل هذه الطريق النسائي والإسماعيلي من طريق الليث عن عبيد ~~الله بن أبي جعفر حدثنا صفوان بن سليم هو المدني عن أبي سلمة عن أبي أيوب ~~الأنصاري فذكره قال الكرماني محصل ما ذكره البخاري أن الحديث مرفوع من ~~رواية ثلاثة أنفس من الصحابة انتهى وهذا الذي ذكره إنما هو بحسب صورة ~~الواقعة وأما على طريقة المحدثين فهو حديث واحد واختلف على التابعي في ~~صحابيه فأما صفوان فجزم بأنه عن أبي أيوب وأما الزهري فاختلف عليه هل هو ~~أبو سعيد أو أبو هريرة وأما الاختلاف في وقفه ورفعه فلا تأثير له لأن مثله ~~لا يقال من قبل الاجتهاد فالرواية الموقوفة ms11253 لفظا مرفوعة حكما ويرجح كونه عن ~~أبي سعيد موافقة بن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قال عن الزهري عن أبي سلمة ~~عن أبي سعيد وإذا لم يبق إلا الزهري وصفوان فالزهري أحفظ من صفوان بدرجات ~~فمن ثم يظهر قوة نظر البخاري في إشارته إلى ترجيح طريق أبي سعيد فلذلك ~~ساقها موصولة وأورد البقية بصيغ التعليق إشارة إلى أن الخلاف المذكور لا ~~يقدح في صحة الحديث إما على الطريقة التي بينتها من الترجيح وإما على تجويز ~~أن يكون الحديث عند أبي سلمة على الأوجه الثلاثة ومع ذلك فطريق أبي سعيد ~~أرجح والله أعلم ووجدت في الأدب المفرد للبخاري ما يترجح به رواية أبي سلمة ~~عن أبي هريرة فإنه أخرجه من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة كذلك في ~~آخر حديث طويل # PageV13P192 ### | (قوله باب كيف يبايع الإمام الناس) # المراد بالكيفية الصيغ القولية لا الفعلية بدليل ما ذكره فيه من الأحاديث ~~الستة وهي البيعة على السمع والطاعة وعلى الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر ~~وعلى عدم الفرار ولو وقع الموت وعلى بيعة النساء وعلى الإسلام وكل ذلك وقع ~~عند البيعة بينهم فيه بالقول الحديث الأول حديث عبادة بن الصامت بايعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة الحديث وقد تقدم شرحه في ~~أوائل كتاب الفتن مستوفى الحديث الثاني حديث أنس والمراد منه # [7201] قوله نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وقد تقدم ~~بأتم مما هنا مشروحا في غزوة الخندق من كتاب المغازي الحديث الثالث حديث بن ~~عمر في البيعة على السمع والطاعة وفيه يقول لنا فيما استطعتم ووقع في رواية ~~المستملي والسرخسي فيما استطعت بالإفراد والأول هو الذي في الموطأ وهو يقيد ~~ما أطلق في الحديثين قبله وكذلك حديث جرير وهو الرابع وسيار في السند بفتح ~~المهملة وتشديد التحتانية هو بن وردان واما حديث بن عمر فذكر له طريقا قبل ~~حديث جرير وآخر بعده وفيهما معا أقر بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة ~~رسوله ما استطعت وهو ms11254 منتزع من حديثه الأول فالثلاثة في حكم حديث واحد وقوله # [7203] في رواية مسدد عن يحيى هو القطان ان بن عمر قال إني أقر إلخ بين ~~في رواية عمرو بن علي أنه كتب بذلك إلى عبد الملك ومن ثم قال في آخره وإن ~~بني قد أقروا بمثل ذلك فهو أخبار من بن عمر عن بنيه بأنه سبق منهم الإقرار ~~المذكور بحضرته كتب به بن عمر إلى عبد الملك وقوله قد أقروا بمثل ذلك زاد ~~الإسماعيلي من طريق بندار عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن ~~سفيان في آخره والسلام وقوله # [7205] في الرواية الثانية كتب إليه عبد الله بن عمر إلى عبد الله عبد ~~الملك أمير المؤمنين إني أقر بالسمع والطاعة إلخ ووقع في رواية الإسماعيلي ~~من وجه آخر عن سفيان بلفظ رأيت بن عمر يكتب وكان إذا كتب يكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم أما بعد فإني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك وقال ~~في آخره أيضا والسلام قال الكرماني قال أولا إليه وثانيا إلى عبد الملك ثم ~~بالعكس وليس تكرارا والثاني هو المكتوب لا المكتوب إليه أي كتب هذا وهو إلى ~~عبد الملك وتقديره من بن عمر إلى عبد الملك وقوله حيث اجتمع الناس على عبد ~~الملك يريد بن مروان بن الحكم والمراد بالاجتماع اجتماع الكلمة وكانت قبل ~~ذلك مفرقة وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يدعى له بالخلافة وهما عبد ~~الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير فاما بن الزبير فكان أقام بمكة وعاذ ~~بالبيت بعد موت معاوية وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية فجهز إليه يزيد ~~الجيوش مرة بعد أخرى فمات يزيد وجيوشه محاصرون بن الزبير ولم يكن بن الزبير ~~ادعى الخلافة حتى # PageV13P194 # مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين فبايعه الناس بالخلافة بالحجاز ~~وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش إلا نحو أربعين يوما ~~ومات فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير وانتظم له ملك الحجاز واليمن ~~ومصر ms11255 والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام حتى دمشق ولم يتخلف عن بيعته ~~إلا جميع بني أمية ومن يهوى هواهم وكانوا بفلسطين فاجتمعوا على مروان بن ~~الحكم فبايعوه بالخلافة وخرج بمن أطاعه إلى جهة دمشق والضحاك بن قيس قد ~~بايع فيها لابن الزبير فاقتتلوا بمرج راهط فقتل الضحاك وذلك في ذي الحجة ~~منها وغلب مروان على الشام ثم لما انتظم له ملك الشام كله توجه إلى مصر ~~فحاصر بها عبد الرحمن بن جحدر عامل بن الزبير حتى غلب عليها في ربيع الآخر ~~سنة خمس وستين ثم مات في سنته فكانت مدة ملكه ستة أشهر وعهد إلى ابنه عبد ~~الملك بن مروان فقام مقامه وكمل له ملك الشام ومصر والمغرب ولابن الزبير ~~ملك الحجاز والعراق والمشرق إلا أن المختار بن أبي عبيد غلب على الكوفة ~~وكان يدعو إلى المهدي من أهل البيت فأقام على ذلك نحو السنتين ثم سار إليه ~~مصعب بن الزبير أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في شهر رمضان سنة سبع ~~وستين وانتظم أمر العراق كله لابن الزبير فدام ذلك إلى سنة إحدى وسبعين ~~فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى الآخرة منها وملك العراق ~~كله ولم يبق مع بن الزبير إلا الحجاز واليمن فقط فجهز إليه عبد الملك ~~الحجاج فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى أن قتل عبد الله بن الزبير في ~~جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع أن ~~يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعلي أو معاوية ثم ~~بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس وبايع لابنه ~~يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ثم امتنع من المبايعة لأحد حال ~~الاختلاف إلى ان قتل بن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له حينئذ ~~فهذا معنى قوله لما اجتمع الناس على عبد الملك وأخرج يعقوب بن سفيان في ~~تاريخه من طريق سعيد بن حرب العبدي قال بعثوا ms11256 إلى بن عمر لما بويع بن ~~الزبير فمد يده وهي ترعد فقال والله ما كنت لأعطي بيعتي في فرقة ولا امنعها ~~من جماعة ثم لم يلبث بن عمر أن توفي في تلك السنة بمكة وكان عبد الملك وصى ~~الحجاج أن يقتدي به في مناسك الحج كما تقدم في كتاب الحج فدس الحجاج عليه ~~الحربة المسمومة كما تقدم بيان ذلك في كتاب العيدين فكان ذلك سبب موته رضي ~~الله عنه الحديث الخامس حديث سلمة في المبايعة على الموت ذكره مختصرا وقد ~~تقدم بتمامه في كتاب الجهاد في باب البيعة على الحرب أن لا يفروا الحديث ~~السادس # [7207] قوله حدثنا جويرية بالجيم مصغر جارية هو بن أسماء الضبعي وهو عم ~~عبد الله بن محمد بن أسماء الراوي عنه قوله أن الرهط الذين ولاهم عمر أي ~~عينهم فجعل الخلافة شورى بينهم أي ولاهم التشاور فيمن يعقد له الخلافة منهم ~~وقد تقدم بيان ذلك مفصلا في مناقب عثمان في الحديث الطويل الذي أورده من ~~طريق عمرو بن ميمون الأودي أحد كبار التابعين في ذكر قتل عمر وقولهم لعمر ~~لما طعنه أبو لؤلؤة استخلف فقال ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط فسمى ~~عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن وفيه فلما فرغ من دفنه اجتمع ~~هؤلاء الرهط وأورده الدارقطني في غرائب مالك من طريق سعيد بن عامر عن ~~جويرية مطولا وأوله عنده لما طعن عمر قيل له استخلف قال وقد رأيت من حرصهم ~~ما رأيت إلى أن قال هذا الأمر بين ستة رهط من قريش فذكرهم وبدأ بعثمان ثم ~~قال وعلي عبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص وانتظروا أخاكم # PageV13P195 # طلحة ثلاثا فان قدم فيهن فهو شريكهم في الأمر وقال إن الناس لن يعدوكم ~~أيها الثلاثة فإن كنت يا عثمان في شيء من أمر الناس فاتق الله ولا تحملن ~~بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس وإن كنت يا علي فاتق الله ولا تحملن ~~بني هاشم على رقاب الناس وإن كنت ms11257 يا عبد الرحمن فاتق الله ولا تحملن أقاربك ~~على رقاب الناس قال ويتبع الأقل الأكثر ومن تأمر من غير أن يؤمر فاقتلوه ~~قال الدارقطني أغرب سعيد بن عامر عن جويرية بهذه الألفاظ وقد رواه عبد الله ~~بن محمد بن أسماء عن عمه فلم يذكرها يشير إلى رواية البخاري قال وتابع عبد ~~الله بن محمد إبراهيم بن طهمان وسعيد الزبير وحبيب ثلاثتهم عن مالك قلت ~~وساق الثلاثة لكن رواية حبيب مختصرة والآخرين موافقتان لرواية عبد الله بن ~~محمد بن أسماء وقد أخرج بن سعد بسند صحيح من طريق الزهري عن سالم عن بن عمر ~~قال دخل الرهط على عمر قبل أن ينزل به فسمى الستة فذكر قصة إلى أن قال ~~فإنما الأمر إلى ستة إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد وكان ~~طلحة غائبا في أمواله بالسراة وهو بفتح المهملة وراء خفيفة بلاد معروفة بين ~~الحجاز والشام فبدأ في هذا بعبد الرحمن قبل الجميع وبعثمان قبل علي فدل على ~~أنه في السياق الأول لم يقصد الترتيب قوله فقال لهم عبد الرحمن إلخ تقدم ~~بيان ذلك في مناقب عثمان بأتم من سياقه وفيه ما يدل على حضور طلحة وأن سعدا ~~جعل أمره إلى عبد الرحمن والزبير إلى علي وطلحة إلى عثمان وفيه قول عبد ~~الرحمن أيكم يبرأ من هذا الأمر ويكون له الاختيار فيمن بقي فاتفقوا عليه ~~فتروى بعد ذلك في عثمان أو علي وقوله أنافسكم بالنون والفاء المهملة أي ~~أنازعكم فيه إذ ليس لي في الاستقلال في الخلافة رغبة وقوله عن هذا الأمر أي ~~من جهته ولأجله وفي رواية الكشميهني على بدل عن وهي أوجه قوله فلما ولوا ~~عبد الرحمن أمرهم يعني أمر الاختيار منهم قوله فمال الناس في رواية سعيد بن ~~عامر فانثال الناس وهي بنون ومثلثة أي قصدوه كلهم شيئا بعد شيء وأصل النثل ~~الصب يقال نثل كنانته أي صب ما فيها من السهام قوله ولا يطأ عقبه بفتح ~~العين وكسر القاف بعدها موحدة أي يمشي خلفه وهي ms11258 كناية عن الإعراض قوله ومال ~~الناس على عبد الرحمن أعادها لبيان سبب الميل وهو قوله يشاورونه تلك ~~الليالي زاد الزبيدي في روايته عن الزهري يشاورونه ويناجونه تلك الليالي لا ~~يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا قوله بعد هجع بفتح الهاء وسكون الجيم ~~بعدها عين مهملة أي بعد طائفة من الليل يقال لقيته بعد هجع من الليل كما ~~تقول بعد هجعة والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى وقد أخرجه البخاري في ~~التاريخ الصغير من طريق يونس عن الزهري بلفظ بعد هجيع بوزن عظيم قوله ~~فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث كذا للأكثر وللمستملي الليلة ويؤيد الأول قوله ~~في رواية سعيد بن عامر والله ما حملت فيها غمضا منذ ثلاث وفي رواية إبراهيم ~~بن طهمان عند الإسماعيلي في هذه الليالي وقوله بكثير نوم بالمثلثة ~~وبالموحدة أيضا وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرا بل نام لكن يسيرا منه ~~والاكتحال كناية عن دخول النوم جفن العين كما يدخلها الكحل ووقع في رواية ~~يونس ما ذاقت عيناي كثير نوم قوله فادع الزبير وسعدا فدعوتهما له فشاورهما ~~في رواية المستملي فسارهما بمهملة وتشديد الراء ولم أر في هذه الرواية ~~لطلحة ذكرا فلعله كان شاوره قبلهما قوله حتى ابهار الليل بالموحدة ساكنة ~~وتشديد الراء ومعناه انتصف وبهرة كل شيء وسطه وقيل معظمه وقد تقدم القول ~~فيه في كتاب الصلاة زاد سعيد بن عامر في روايته فجعل يناجيه ترتفع أصواتهما ~~أحيانا فلا يخفى علي # PageV13P196 # شيء مما يقولان ويخفيان أحيانا قوله ثم قام علي من عنده وهو على طمع أي ~~أن يوليه وقوله وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئا قال بن هبيرة أظنه ~~أشار الا الدعاية التي كانت في علي أو نحوها ولا يجوز أن يحمل على أن عبد ~~الرحمن خاف من علي على نفسه قلت والذي يظهر لي أنه خاف إن بايع لغيره أن لا ~~يطاوعه وإلى ذلك الإشارة بقوله فيما بعد فلا تجعل على نفسك سبيلا ووقع في ~~رواية سعيد بن عامر فأصبحنا وما ms11259 أراه يبايع إلا لعلي يعني مما ظهر له من ~~قرائن تقديمه قوله ثم قال ادع لي عثمان ظاهر في أنه تكلم مع علي في تلك ~~الليلة قبل عثمان ووقع في رواية سعيد بن عامر عكس ذلك وأنه قال له أولا ~~اذهب فادع عثمان وفيه فخلا به وفيه لا أفهم من قولهما شيئا فإما أن تكون ~~إحدى الروايتين وهما وإما أن يكون ذلك تكرر منه في تلك الليلة فمرة بدأ ~~بهذا ومرة بدأ بهذا قوله وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة ~~مع عمر أي قدموا إلى مكة فحجوا مع عمر ورافقوه إلى المدينة وهم معاوية أمير ~~الشام وعمير بن سعد أمير حمص والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة وأبو موسى ~~الأشعري أمير البصرة وعمرو بن العاص أمير مصر قوله فلما اجتمعوا تشهد عبد ~~الرحمن وفي رواية إبراهيم بن طهمان جلس عبد الرحمن على المنبر وفي رواية ~~سعيد بن عامر فلما صلى صهيب بالناس صلاة الصبح جاء عبد الرحمن يتخطى حتى ~~صعد المنبر فجاءه رسول سعد يقول لعبد الرحمن ارفع رأسك وانظر لأمة محمد ~~وبايع لنفسك قوله أما بعد زاد سعيد بن عامر فأعلن عبد الرحمن فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا علي إني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون ~~بعثمان أي لا يجعلون له مساويا بل يرجحونه قوله فلا تجعلن على نفسك سبيلا ~~أي من الملامة إذا لم توافق الجماعة وهذا ظاهر في أن عبد الرحمن لم يتردد ~~عند البيعة في عثمان لكن قد تقدم في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ ~~بعلي فأخذ بيده فقال لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في ~~الإسلام ما قد علمت والله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ~~ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا ~~عثمان فبايعه وبايع له علي وطريق الجمع بينهما أن عمرو بن ميمون حفظ ما لم ~~يحفظه الآخر ويحتمل أن يكون ms11260 الآخر حفظه لكن طوى بعض الرواة ذكره ويحتمل أن ~~يكون ذلك وقع في الليل لما تكلم معهما واحد بعد واحد فأخذ على كل منهما ~~العهد والميثاق فلما أصبح عرض على علي فلم يوافقه على بعض الشروط وعرض على ~~عثمان فقبل ويؤيده رواية عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن ~~عوف كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا فقال ما ذنبي بدأت بعلي فقلت له أبايعك ~~على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال فيما استطعت وعرضتها على ~~عثمان فقبل أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن سفيان بن وكيع عن ~~أبي بكر بن عياش عنه وسفيان بن وكيع ضعيف وقد أخرج أحمد من طريق زائدة عن ~~عاصم عن أبي وائل قال قال الوليد بن عقبة لعبد الرحمن بن عوف مالك جفوت ~~أمير المؤمنين يعني عثمان فذكر قصة وفيها قول عثمان وأما قوله سيرة عمر ~~فإني لا أطيقها ولا هو وفي هذا إشارة إلى أنه بايعه على أن يسير سيرة عمر ~~فعاتبه على تركها ويمكن أن يأخذ من هذا ضعف رواية سفيان بن وكيع إذ لو كان ~~استخلف بشرط أن يسير بسيرة عمر لم يكن ما أجاب به عذرا في الترك قال بن ~~التين وإنما قال لعلي ذلك دون من سواه لأن غيره لم يكن يطمع في الخلافة مع ~~وجوده ووجود عثمان وسكوت من حضر من أهل الشورى والمهاجرين والأنصار وأمراء ~~الأجناد دليل على تصديقهم عبد الرحمن فيما قال وعلى الرضا بعثمان قلت وقد ~~أخرج بن أبي # PageV13P197 # شيبة من طريق حارثة بن مضرب قال حججت في خلافة عمر فلم أرهم يشكون أن ~~الخليفة بعده عثمان وأخرج يعقوب بن شبة في مسنده من طريق صحيح إلى حذيفة ~~قال قال لي عمر من ترى قومك يؤمرون بعدي قال قلت قد نظر الناس إلى عثمان ~~وشهروه لها وأخرج البغوي في معجمه وخيثمة في فضائل الصحابة بسند صحيح عن ~~حارثة بن مضرب حججت مع عمر فكان الحادي يحدو أن ms11261 الأمير بعده عثمان بن عفان ~~قوله فقال أي عبد الرحمن مخاطبا لعثمان أبايعك على سنة الله وسنة رسوله ~~والخليفتين من بعده فبايعه عبد الرحمن في الكلام حذف تقديره فقال نعم ~~فبايعه عبد الرحمن وأخرج الذهلي في الزهريات وبن عساكر في ترجمة عثمان من ~~طريقه ثم من رواية عمران بن عبد العزيز عن محمد بن عبد العزيز بن عمر ~~الزهري عن الزهري عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه قال كنت أعلم ~~الناس بأمر الشورى لأني كنت رسول عبد الرحمن بن عوف فذكر القصة وفي آخره ~~فقال هل أنت يا علي مبايعي إن وليتك هذا الأمر على سنة الله وسنة رسوله ~~وسنة الماضين قبل قال لا ولكن على طاقتي فأعادها ثلاثا فقال عثمان أنا يا ~~أبا محمد أبايعك على ذلك قالها ثلاثا فقام عبد الرحمن واعتم ولبس السيف ~~فدخل المسجد ثم رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم أشار إلى عثمان فبايعه ~~فعرفت أن خالي أشكل عليه أمرهما فأعطاه أحدهما وثيقة ومنعه الآخر إياها ~~واستدل بهذه القصة الأخيرة على جواز تقليد المجتهد وأن عثمان وعبد الرحمن ~~كانا يريان ذلك بخلاف علي وأجاب من منعه وهم الجمهور بأن المراد بالسيرة ما ~~يتعلق بالعدل ونحوه لا التقليد في الأحكام الشرعية وإذا فرعنا على جواز ~~تجزيء الاجتهاد احتمل أن يراد بالاقتداء بهما فيما لم يظهر للتابع فيه ~~الاجتهاد فيعمل بقولهما للضرورة قال الطبري لم يكن في أهل الإسلام أحد له ~~من المنزلة في الدين والهجرة والسابقة والعقل والعلم والمعرفة بالسياسة ما ~~للستة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم فإن قيل كان بعض هؤلاء الستة أفضل من ~~بعض وكان رأي عمر أن الأحق بالخلافة أرضاهم دينا وأنه لا تصح ولاية المفضول ~~مع وجود الفاضل فالجواب أنه لو صرح بالأفضل منهم لكان قد نص على استخلافه ~~وهو قصد أن لا يتقلد العهدة في ذلك فجعلها في ستة متقاربين في الفضل لأنه ~~يتحقق أنهم لا يجتمعون على تولية المفضول ولا يألون المسلمين نصحا في النظر ms11262 ~~والشورى وأن المفضول منهم لا يتقدم على الفاضل ولا يتكلم في منزلة وغيره ~~أحق بها منه وعلم رضا الأمة بمن رضي به الستة ويؤخذ منه بطلان قول الرافضة ~~وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن الإمامة في أشخاص بأعيانهم ~~إذ لو كان كذلك لما أطاعوا عمر في جعلها شورى ولقال قائل منهم ما وجه ~~التشاور في أمر كفيناه ببيان الله لنا على لسان رسوله ففي رضا الجميع بما ~~أمرهم به دليل على أن الذي كان عندهم من العهد في الإمامة أوصاف من وجدت ~~فيه استحقها وإدراكها يقع بالاجتهاد وفيه أن الجماعة الموثوق بديانتهم إذا ~~عقدوا عقد الخلافة لشخص بعد التشاور والاجتهاد لم يكن لغيرهم أن يحل ذلك ~~العقد إذ لو كان العقد لا يصح إلا باجتماع الجميع لقال قائل لا معنى لتخصيص ~~هؤلاء الستة فلما لم يعترض منهم معترض بل رضوا وبايعوا دل ذلك على صحة ما ~~قلناه انتهى ملخصا من كتاب بن بطال ويتحصل منه جواب من ظن أنه يلزم منه أن ~~عمر كان يرى جواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل والذي يظهر من سيرة عمر في ~~أمرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد أنه كان لا يراعي الأفضل في الدين فقط ~~بل يضم إليه مزيد المعرفة بالسياسة مع اجتناب ما يخالف الشرع منها فلأجل ~~هذا استخلف معاوية والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص مع وجود من هو أفضل من ~~كل منهم في أمر الدين والعلم # PageV13P198 # كأبي الدرداء في الشام وبن مسعود في الكوفة وفيه أن الشركاء في الشيء إذا ~~وقع بينهم التنازع في أمر من الأمور يسندون أمرهم إلى واحد ليختار لهم بعد ~~أن يخرج نفسه من ذلك الأمر وفيه أن من أسند إليه ذلك يبذل وسعه في الاختيار ~~ويهجر أهله وليله اهتماما بما هو فيه حتى يكمله وقال بن المنير في الحديث ~~دليل على أن الوكيل المفوض له أن يوكل وإن لم ينص له على ذلك لأن الخمسة ~~أسندوا الأمر لعبد الرحمن وأفردوه به فاستقل ms11263 مع أن عمر لم ينص لهم على ~~الانفراد قال وفيه تقوية لقول الشافعي في المسألة الفلانية قولان أي انحصر ~~الحق عندي فيهما وأنا في مهلة النظر في التعيين وفيه أن إحداث قول زائد على ~~ما أجمع عليه لا يجوز وهو كإحداث سابع في أهل الشورى قال وفي تأخير عبد ~~الرحمن مؤامرة عثمان عن مؤامرة علي سياسة حسنة منتزعة من تأخير يوسف تفتيش ~~رحل أخيه في قصة الصاع إبعادا للتهمة وتغطية للحدس لأنه رأى أن لا ينكشف ~~اختياره لعثمان قبل وقوع البيعة ### | (قوله باب من بايع مرتين) # أي في حالة واحدة # [7208] قوله عن سلمة تقدم في باب البيعة في الحرب من كتاب الجهاد من ~~رواية المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بأتم من هذا السياق ~~وفيه بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ثم عدلت إلى ظل شجرة فلما خف الناس ~~قال يا بن الأكوع ألا تبايع قوله قد بايعت في الأول قال وفي الثاني والمراد ~~بذلك الوقت وفي رواية الكشميهني في الأولى بالتأنيث قال وفي الثانية ~~والمراد الساعة أو الطائفة ووقع في رواية مكي فقلت قد بايعت يا رسول الله ~~قال وأيضا فبايعته الثانية وزاد فقلت له يا أبا مسلم على أي شيء كنتم ~~تبايعون يومئذ قال على الموت وقد تقدم البحث في ذلك هناك وقال المهلب فيما ~~ذكره بن بطال أراد أن يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الإسلام ~~وشهرته بالثبات فلذلك أمره بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك فضيلة قلت ~~ويحتمل أن يكون سلمة لما بادر إلى المبايعة ثم قعد قريبا واستمر الناس ~~يبايعون إلى أن خفوا أراد صلى الله عليه وسلم منه أن يبايع لتتوالى ~~المبايعة معه ولا يقع فيها تخلل لأن العادة في مبدأ كل أمر أن يكثر من ~~يباشره فيتوالى فإذا تناهى قد يقع بين من يجيء آخرا تخلل ولا يلزم من ذلك ~~اختصاص سلمة بما ذكر والواقع ان الذي أشار إليه بن بطال من حال سلمة في ~~الشجاعة وغيرها لم ms11264 يكن ظهر بعد لأنه إنما وقع منه بعد ذلك في غزوة ذي قرد ~~حيث استعاد السرح الذي كان المشركون أغاروا عليه فاستلب ثيابهم وكان آخر ~~أمره أن أسهم له النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل فالأولى أن ~~يقال تفرس فيه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فبايعه مرتين وأشار بذلك إلى ~~أنه سيقوم في الحرب مقام رجلين فكان كذلك وقال بن المنير يستفاد من هذا ~~الحديث أن إعادة لفظ العقد في النكاح وغيره ليس فسخا للعقد الأول خلافا لمن ~~زعم ذلك من الشافعية قلت الصحيح عندهم أنه لا يكون فسخا كما قال الجمهور # PageV13P199 ### | (قوله باب بيعة الأعراب) # أي مبايعتهم على الإسلام والجهاد # [7209] قوله أن أعرابيا تقدم التنبيه على اسمه في فضل المدينة أواخر الحج ~~قوله على الإسلام ظاهر في أن طلبه الإقالة كان فيما يتعلق بنفس الإسلام ~~ويحتمل أن يكون في شيء من عوارضه كالهجرة وكانت في ذلك الوقت واجبة ووقع ~~الوعيد على من رجع أعرابيا بعد هجرته كما تقدم التنبيه عليه قريبا والوعك ~~بفتح الواو وسكون المهملة وقد تفتح بعدها كاف الحمى وقيل ألمها وقيل ~~إرعادها وقال الأصمعي أصله شدة الحر فأطلق على حر الحمى وشدتها قوله أقلني ~~بيعتي فأبى تقدم في فضل المدينة من رواية الثوري عن بن المنكدر أنه أعاد ~~ذلك ثلاثا وكذا سيأتي بعد باب قوله فخرج أي من المدينة راجعا إلى البدو ~~قوله المدينة كالكير إلخ ذكر عبد الغني بن سعيد في كتاب الأسباب له عند ذكر ~~حديث المدينة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قاله في هذه القصة وفيه نظر والأشبه أنه قاله في قصة الذين رجعوا عن ~~القتال معه يوم أحد كما تقدم بيان ذلك في غزوة أحد من كتاب المغازي قوله ~~تنفي بفتح أوله خبثها بمعجمة وموحدة مفتوحتين قوله وتنصع تقدم ضبطه في فضل ~~المدينة وبيان الاختلاف فيه قال بن التين إنما امتنع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من إقالته لأنه لا يعين ms11265 على معصية لأن البيعة في أول الأمر كانت على ~~أن لا يخرج من المدينة إلا بإذن فخروجه عصيان قال وكانت الهجرة إلى المدينة ~~فرضا قبل فتح مكة على كل من أسلم ومن لم يهاجر لم يكن بينه وبين المؤمنين ~~موالاة لقوله تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا فلما فتحت مكة قال صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ففي هذا ~~إشعار بأن مبايعة الأعرابي المذكور كانت قبل الفتح وقال بن المنير ظاهر ~~الحديث ذم من خرج من المدينة وهو مشكل فقد خرج منها جمع كثير من الصحابة ~~وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من بعدهم من الفضلاء والجواب أن المذموم من ~~خرج عنها كراهة فيها ورغبة عنها كما فعل الأعرابي المذكور وأما المشار ~~إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم وفتح بلاد الشرك والمرابطة في ~~الثغور وجهاد الأعداء وهم مع ذلك على اعتقاد فضل المدينة وفضل سكناها ~~وسيأتي شيء من هذا في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى # PageV13P200 ### | (قوله باب بيعة الصغير) # أي هل تشرع أو لا قال بن المنير الترجمة موهمة والحديث يزيل إيهامها فهو ~~دال على عدم انعقاد بيعة الصغير ذكر فيه حديث عبد الله بن هشام التيمي وهو ~~طرف من حديث تقدم بكماله في كتاب الشركة من رواية عبد الله بن وهب عن سعيد ~~بن أبي أيوب وفيه فقالت يا رسول الله بايعه فقال هو صغير فمسح رأسه ودعا له # [7210] قوله وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله هو عبد الله بن هشام ~~المذكور وهذا الأثر الموقوف صحيح بالسند المذكور إلى عبد الله وقد تقدم ~~الحكم المذكور في باب الأضحية عن المسافر والنساء والنقل عمن قال لا تجزىء ~~أضحية الرجل عن نفسه وعن أهل بيته وإنما ذكره البخاري مع أن من عادته أنه ~~يحذف الموقوفات غالبا لأن المتن قصير وفيه إشارة إلى أن عبد الله بن هشام ~~عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ببركة دعائه له وقد تقدم ms11266 ما يتعلق ~~به من ذلك في كتاب الدعوات ### | (قوله باب من بايع ثم استقال البيعة) # ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي وقد تقدم شرحه قبل بباب قوله باب من ~~بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا أي ولا يقصد طاعة الله في مبايعة من يستحق ~~الإمامة # [7212] قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري قوله ~~عن أبي صالح في رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش سمعت أبا صالح يقول ~~سمعت أبا هريرة كما تقدم في كتاب الشرب قوله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم ~~القيامة زاد جرير عن الأعمش ولا ينظر إليهم وسقط من روايته يوم القيامة وقد ~~مر في الشهادات وفي رواية عبد الواحد لا ينظر الله إليهم يوم القيامة وسقط ~~من روايته ولا يكلمهم وثبت الجميع لأبي معاوية عن الأعمش عند مسلم على وفق ~~الآية التي في آل عمران وقال في آخر الحديث ثم قرأ هذه الآية إن الذين # PageV13P201 # يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا يعني إلى آخر الآية قوله رجل على ~~فضل ماء بالطريق يمنع منه بن السبيل في رواية عبد الواحد رجل كان له فضل ~~ماء منعه من بن السبيل والمقصود واحد وإن تغاير المفهومان لتلازمهما لأنه ~~إذا منعه من الماء فقد منع الماء منه وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الشرب ~~ووقع في رواية أبي معاوية بالفلاة وهي المراد بالطريق في هذه الرواية وفي ~~رواية عمرو بن دينار عن أبي صالح في الشرب أيضا ورجل منع فضل ماء فيقول ~~الله تعالى له اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك وقد تقدم ~~الكلام عليه في الشرب أيضا وتقدم شيء من فوائده في كتاب ترك الحيل قوله ~~ورجل بايع إماما في رواية عبد الواحد إمامه قوله إن أعطاه ما يريد وفى له ~~في رواية عبد الواحد رضا قوله وإلا لم يف له في رواية عبد الواحد سخط قوله ~~ورجل بايع رجلا في رواية المستملي والسرخسي يبايع بصيغة المضارعة وفي رواية ~~عبد ms11267 الواحد أقام سلعة بعد العصر وفي رواية جرير ورجل ساوم رجلا سلعة بعد ~~العصر قوله فحلف بالله في رواية عبد الواحد فقال والله الذي لا إله غيره ~~قوله لقد أعطي بها كذا وكذا وقع مضبوطا بضم الهمزة وكسر الطاء على البناء ~~للمجهول وكذا قوله في آخر الحديث ولم يعط بضم أوله وفتح الطاء وفي بعضها ~~بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل والضمير للحالف وهي أرجح ووقع في ~~رواية عبد الواحد بلفظ لقد أعطيت بها وفي رواية أبي معاوية فحلف له بالله ~~لأخذها بكذا أي لقد أخذها وفي رواية عمرو بن دينار عن أبي صالح لقد أعطي ~~بها أكثر مما أعطى وضبط بفتح الهمزة والطاء وفي بعضها بضم أوله وكسر الطاء ~~والأول أرجح قوله فصدقه وأخذها أي المشتري ولم يعط بها أي القدر الذي حلف ~~أنه أعطى عوضها وفي رواية أبي معاوية فصدقه وهو على غير ذلك تنبيهان أحدهما ~~خالف الأعمش في سياق هذا المتن عمرو بن دينار عن أبي صالح فمضى في الشرب ~~ويأتي في التوحيد من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة نحو صدر حديث الباب وقال فيه ورجل على سلعة الحديث ورجل منع فضل ~~ماء الحديث ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم قال ~~الكرماني ذكر عوض الرجل الثاني وهو المبايع للإمام آخر وهو الحالف ليقتطع ~~مال المسلم وليس ذلك باختلاف لأن التخصيص بعدد لا ينفي ما زاد عليه انتهى ~~ويحتمل أن يكون كل من الراويين حفظ ما لم يحفظ الآخر لأن المجتمع من ~~الحديثين أربع خصال وكل من الحديثين مصدر بثلاثة فكأنه كان في الأصل أربعة ~~فاقتصر كل من الراويين على واحد ضمه مع الاثنين اللذين توافقا عليهما فصار ~~في رواية كل منهما ثلاثة ويؤيده ما سيأتي في التنبيه الثاني ثانيهما أخرج ~~مسلم هذا الحديث من رواية الأعمش أيضا لكن عن شيخ له آخر بسياق آخر فذكر من ~~طريق أبي معاوية ووكيع جميعا عن ms11268 الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة كصدر حديث ~~الباب لكن قال شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر والظاهر أن هذا حديث آخر ~~أخرجه من هذا الوجه عن الأعمش فقال عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن ~~أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ~~المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه والمنفق سلعته بالحلف الفاجر والمسبل ~~إزاره وليس هذا الاختلاف على الأعمش فيه بقادح لأنها ثلاثة أحاديث عنده ~~بثلاثة طرق ويجتمع من مجموع هذه الأحاديث تسع خصال ويحتمل أن تبلغ عشرا لأن ~~المنفق سلعته بالحلف الكاذب مغاير للذي حلف لقد أعطي بها كذا لأن هذا خاص ~~بمن يكذب في أخبار الشراء والذي # PageV13P202 # قبله أعم منه فتكون خصلة أخرى قال النووي قيل معنى لا يكلمهم الله تكليم ~~من رضا عنه بإظهار الرضا بل بكلام يدل على السخط وقيل المراد أنه يعرض عنهم ~~وقيل لا يكلمهم كلاما يسرهم وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ~~ينظر إليهم يعرض عنهم ومعنى نظره لعباده رحمته لهم ولطفه بهم ومعنى لا ~~يزكيهم لا يطهرهم من الذنوب وقيل لا يثني عليهم والمراد بابن السبيل ~~المسافر المحتاج إلى الماء لكن يستثنى منه الحربي والمرتد إذا أصرا على ~~الكفر فلا يجب بذل الماء لهما وخص بعد العصر بالحلف لشرفه بسبب اجتماع ~~ملائكة الليل والنهار وغير ذلك وأما الذي بايع الإمام بالصفة المذكورة ~~فاستحقاقه هذا الوعيد لكونه غش إمام المسلمين ومن لازم غش الإمام غش الرعية ~~لما فيه من التسبب إلى إثاره الفتنة ولا سيما إن كان ممن يتبع على ذلك ~~انتهى ملخصا وقال الخطابي خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين ~~الفاجرة محرمة في كل وقت لأن الله عظم شأن هذا الوقت بأن جعل الملائكة ~~تجتمع فيه وهو وقت ختام الأعمال والأمور بخواتيمها فغلظت العقوبة فيه لئلا ~~يقدم عليها تجرؤا فإن من تجرأ عليها فيه اعتادها في غيره وكان السلف يحلفون ~~بعد العصر وجاء ذلك ms11269 في الحديث أيضا وفي الحديث وعيد شديد في نكث البيعة ~~والخروج على الإمام لما في ذلك من تفرق الكلمة ولما في الوفاء من تحصين ~~الفروج والأموال وحقن الدماء والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن ~~يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فمن جعل مبايعته ~~لمال يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانا مبينا ودخل في ~~الوعيد المذكور وحاق به إن لم يتجاوز الله عنه وفيه أن كل عمل لا يقصد به ~~وجه الله وأريد به عرض الدنيا فهو فاسد وصاحبه آثم والله الموفق # PageV13P203 # ### | قوله باب بيعة النساء) # ذكر فيه أربعة أحاديث الأول قوله رواه بن عباس كأنه يريد ما تقدم في ~~العيدين من طريق الحسن بن مسلم عن طاوس عن بن عباس شهدت الفطر فذكر الحديث ~~وفيه خرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس بيده ثم أقبل ~~يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك الآية ثم قال حين فرغ منها أنتن على ذلك وقد تقدم فوائده هناك في ~~تفسير الممتحنة الحديث الثاني حديث عبادة بن الصامت في مبايعتهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على مثل ما في هذه الآية وقد تقدم الكلام عليه في كتاب ~~الأيمان أوائل الكتاب ووقع في بعض طرقه عن عبادة قال أخذ علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا ~~نزني الحديث أخرجه مسلم من طريق الأشعث الصنعاني عن عبادة وإلى هذه الطريق ~~أشار في هذه الترجمة قال بن المنير أدخل حديث عبادة في ترجمة بيعة النساء ~~لأنها وردت في القرآن في حق النساء فعرفت بهن ثم استعملت في الرجال الحديث ~~الثالث حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام ~~بهذه الآية # [7214] لا يشركن بالله شيئا كذا أورده مختصرا وقد أخرجه البزار من طريق ~~عبد الرزاق بسند حديث الباب إلى عائشة قالت جاءت فاطمة ms11270 بنت عتبة أي بن ~~ربيعة بن عبد شمس أخت هند بنت عتبة تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخذ عليها أن لا تزني فوضعت يدها على رأسها حياء فقالت لها عائشة بايعي ~~أيتها المرأة فوالله ما بايعناه إلا على هذا قالت فنعم إذا وقد تقدمت فوائد ~~هذا الحديث في تفسير سورة الممتحنة وفي أول هذا الحديث هناك زيادة غير ~~الزيادة التي ذكرتها هنا من عند البزار قوله قالت وما مست يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها هذا القدر أفرده النسائي فأخرجه ~~عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق بسند حديث الباب بلفظ لكن ما مس وقال يد ~~امرأة قط وكذا أفرده مالك عن الزهري بلفظ ما مس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد ~~بايعتك أخرجه مسلم قال النووي هذا الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما مس يد ~~امرأة قط ولكن يأخذ عليها البيعة ثم يقول لها اذهبي إلخ قال وهذا التقدير ~~مصرح به في الرواية الأخرى فلا بد منه انتهى وقد ذكرت في تفسير الممتحنة من ~~خالف ظاهر ما قالت عائشة من اقتصاره في مبايعته صلى الله عليه وسلم النساء ~~على الكلام وما ورد أنه بايعهن بحائل أن بواسطة بما يغني عن إعادته ويعكر ~~على ما جزم به من التقدير وقد يؤخذ من قول أم عطية في الحديث الذي بعده ~~فقبضت امرأة يدها أن بيعة النساء كانت أيضا بالأيدي فتخالف ما نقل عن عائشة ~~من هذا الحصر وأجيب بما ذكر من الحائل ويحتمل أنهن كن يشرن بأيديهن عند ~~المبايعة بلا مماسة وقد أخرج إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أسماء بنت يزيد ~~مرفوعا إني لا أصافح النساء وفي الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه وأن ~~صوتها ليس بعورة ومنع لمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة لذلك الحديث الرابع # [7215] قوله عن أيوب هو السختياني وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد والسند ms11271 ~~كله بصريون وتقدم شرح حديث أم عطية هذا في كتاب الجنائز مستوفى وفيه تسمية ~~النسوة المذكورات في هذا الحديث وتقدم ما يتعلق بالكلام على قولها أسعدتني ~~في تفسير سورة الممتحنة # PageV13P204 ### | (قوله باب من نكث بيعة) # في رواية الكشميهني بيعته بزيادة الضمير قوله وقال الله تعالى في رواية ~~غير أبي ذر وقوله تعالى قوله إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله الآية ~~ساق في رواية أبي ذر إلى قوله فإنما ينكث على نفسه ثم قال إلى قوله فسيؤتيه ~~أجرا عظيما وساق في رواية كريمة الآية كلها ذكر فيه حديث جابر في قصة ~~الأعرابي وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا في باب بيعة الأعراب وورد في الوعيد ~~على نكث البيعة حديث بن عمر لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع ~~الله ورسوله ثم ينصب له القتال وقد تقدم في أواخر كتاب الفتن وجاء نحوه عنه ~~مرفوعا بلفظ من أعطى بيعة ثم نكثها لقي الله وليست معه يمينه أخرجه ~~الطبراني بسند جيد وفيه حديث أبي هريرة رفعه الصلاة كفارة إلا من ثلاث ~~الشرك بالله ونكث الصفقة الحديث وفيه تفسير نكث الصفقة أن تعطي رجلا بيعتك ~~ثم تقاتله أخرجه احمد # PageV13P205 ### | (قوله باب الاستخلاف) # أي تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده أو يعين جماعة ليتخيروا منهم واحدا ~~ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول # [7217] قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري والسند كله مدنيون وقد تقدم ما ~~يتعلق بالسند في كتاب كفارة المرض وتقدم الكثير من فوائد المتن هناك قوله ~~فأعهد أي أعين القائم بالأمر بعدي هذا هو الذي فهمه البخاري فترجم به وإن ~~كان العهد أعم من ذلك لكن وقع في رواية عروة عن عائشة بلفظ ادعي لي أباك ~~وأخاك حتى أكتب كتابا وقال في آخره ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر وفي ~~رواية لمسلم ادعي لي أبا بكر أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويأبى ~~الله والمؤمنون إلا أبا بكر وفي رواية للبزار معاذ الله أن تختلف الناس على ~~أبي بكر فهذا ms11272 يرشد إلى أن المراد الخلافة وأفرط المهلب فقال فيه دليل قاطع ~~في خلافة أبي بكر والعجب أنه قرر بعد ذلك أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يستخلف الحديث الثاني # [7218] قوله سفيان هو الثوري ومحمد بن يوسف الراوي عنه هو الفريابي قوله ~~قيل لعمر ألا تستخلف في رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن بن عمر حضرت أبي حين أصيب قالوا استخلف وأورد من وجه آخر أن قائل ~~ذلك هو بن عمر راوي الحديث أخرجه من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه # PageV13P206 # أن حفصة قالت له أعلمت أن أباك غير مستخلف قال فحلفت أن أكلمه في ذلك ~~فذكر القصة وأنه قال له لو كان لك راعي غنم ثم جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع ~~فرعاية الناس أشد وفيه قول عمر في جواب ذلك إن الله يحفظ دينه قوله إن ~~أستخلف إلخ في رواية سالم إن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يستخلف وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال عبد الله فوالله ما هو إلا ~~أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر فعلمت أنه لم يعدل برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف وأخرج بن سعد من طريق عبد ~~الله بن عبيد الله وأظنه بن عمير قال قال أناس لعمر ألا تعهد قال أي ذلك ~~آخذ فقد تبين لي أن الفعل والترك وهو مشكل ويزيله أن دليل الترك من فعله ~~صلى الله عليه وسلم واضح ودليل الفعل يؤخذ من عزمه الذي حكته عائشة في ~~الحديث الذي قبله وهو لا يعزم إلا على جائز فكأن عمر قال إن أستخلف فقد عزم ~~صلى الله عليه وسلم على الاستخلاف فدل على جوازه وإن أترك فقد ترك فدل على ~~جوازه وفهم أبو بكر من عزمه الجواز فاستعمله واتفق الناس على قبوله قاله بن ~~المنير قلت والذي يظهر أن عمر رجح عنده الترك ms11273 لأنه الذي وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم بخلاف العزم وهو يشبه عزمه صلى الله عليه وسلم على التمتع في ~~الحج وفعله الإفراد فرجح الإفراد قوله فأثنوا عليه فقال راغب وراهب قال بن ~~بطال يحتمل أمرين أحدهما أن الذين أثنوا عليه إما راغب في حسن رأيي فيه ~~وتقربي له وإما راهب من إظهار ما يضمره من كراهته أو المعنى راغب فيما عندي ~~وراهب مني أو المراد الناس راغب في الخلافة وراهب منها فإن وليت الراغب ~~فيها خشيت أن لا يعان عليها وإن وليت الراهب منها خشيت أن لا يقوم بها وذكر ~~القاضي عياض توجيها آخر إنهما وصفان لعمر أي راغب فيما عند الله راهب من ~~عقابه فلا أعول على ثنائكم وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم قوله ~~وددت أني نجوت منها أي من الخلافة كفافا بفتح الكاف وتخفيف الفاء أي مكفوفا ~~عني شرها وخيرها وقد فسره في الحديث بقوله لا لي ولا علي وقد تقدم نحو هذا ~~من قول عمر في مناقبه في مراجعته لأبي موسى فيما عملوه بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية أبي أسامة لوددت لو أن حظي منها الكفاف قوله لا ~~أتحملها حيا وميتا في رواية أبي أسامة أتحمل أمركم حيا وميتا وهو استفهام ~~إنكار حذفت منه أداته وقد بين عذره في ذلك لكنه لما أثر فيه قول عبد الله ~~بن عمر حيث مثل له أمر الناس بالغنم مع الراعي خص الأمر بالستة وأمرهم أن ~~يختاروا منهم واحدا وإنما خص الستة لأنه اجتمع في كل واحد منهم أمران كونه ~~معدودا في أهل بدر ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض وقد صرح ~~بالثاني الحديث الماضي في مناقب عثمان وأما الأول فأخرجه بن سعد من طريق ~~عبد الرحمن بن أبزى عن عمر قال هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في ~~أهل أحد ثم في كذا وليس فيها لطليق ولا لمسلمة الفتح شيء وهذا مصير منه إلى ~~اعتبار تقديم الأفضل في ms11274 الخلافة قال بن بطال ما حاصله أن عمر سلك في هذا ~~الأمر مسلكا متوسطا خشية الفتنة فرأى أن الاستخلاف أضبط لأمر المسلمين فجعل ~~الأمر معقودا موقوفا على الستة لئلا يترك الاقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر فأخذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم طرفا وهو ترك التعيين ~~ومن فعل أبي بكر طرفا وهو العقد لأحد الستة وإن لم ينص عليه انتهى ملخصا ~~قال وفي هذه القصة دليل على جواز عقد الخلافة من الإمام المتولي لغيره بعده ~~وأن أمره في ذلك جائز على عامة المسلمين لإطباق الصحابة ومن معهم على العمل ~~بما عهده أبو بكر لعمر وكذا لم يختلفوا في قبول عهد عمر إلى الستة قال وهو ~~شبيه بإيصاء الرجل على ولده لكون نظره فيما يصلح أتم من غيره فكذلك الامام ~~انتهى # PageV13P207 # وفيه رد على من جزم كالطبري وقبله بكر بن أخت عبد الواحد وبعده بن حزم ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر قال ووجهه جزم عمر بأنه لم ~~يستخلف لكن تمسك من خالفه بإطباق الناس على تسمية أبي بكر خليفة رسول الله ~~واحتج الطبري أيضا بما أخرجه بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ~~بن أبي حازم رأيت عمر يجلس الناس ويقول اسمعوا لخليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قلت ونظيره ما في الحديث الخامس من قول أبي بكر حتى يرى الله ~~خليفة نبيه ورد بأن الصيغة يحتمل أن تكون من مفعول ومن فاعل فلا حجة فيها ~~ويترجح كونها من فاعل جزم عمر بأنه لم يستخلف وموافقة بن عمر له على ذلك ~~فعلى هذا فمعنى خليفة رسول الله الذي خلفه فقام بالأمر بعده فسمي خليفة ~~رسول الله لذلك وأن عمر أطلق على أبي بكر خليفة رسول الله بمعنى أنه أشار ~~إلى ذلك بما تضمنه حديث الباب وغيره من الأدلة وإن لم يكن في شيء منها ~~تصريح لكن مجموعها يؤخذ منه ذلك فليس في ذلك خلاف لما روى بن عمر عن ms11275 عمر ~~وكذا فيه رد على من زعم من الراوندية أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على ~~العباس وعلى قول الروافض كلها أنه نص على علي ووجه الرد عليهم إطباق ~~الصحابة على متابعة أبي بكر ثم على طاعته في مبايعة عمر ثم على العمل بعهد ~~عمر في الشورى ولم يدع العباس ولا علي أنه صلى الله عليه وسلم عهد له ~~بالخلافة وقال النووي وغيره أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى ~~انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره وعلى ~~جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور أو غيره وأجمعوا على أنه يجب ~~نصب خليفة وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل وخالف بعضهم كالأصم وبعض الخوارج ~~فقالوا يجب نصب الخليفة وخالف بعض المعتزلة فقالوا يجب بالعقل لا بالشرع ~~وهما باطلان أما الأصم فاحتج ببقاء الصحابة بلا خليفة مدة التشاور أيام ~~السقيفة وأيام الشورى بعد موت عمر ولا حجة له في ذلك لأنهم لم يطبقوا على ~~الترك بل كانوا ساعين في نصب الخليفة آخذين في النظر فيمن يستحق عقدها له ~~ويكفي في الرد على الأصم أنه محجوج بإجماع من قبله وأما القول الآخر ففساده ~~ظاهر لأن العقل لا مدخل له في الإيجاب والتحريم ولا التحسين والتقبيح وإنما ~~يقع ذلك بحسب العادة انتهى وفي قول المذكور مدة التشاور أيام السقيفة خدش ~~يظهر من الحديث الذي بعده وأنهم بايعوا أبا بكر في أول يوم لتصريحه فيه بأن ~~عمر خطب الغد من يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أبا بكر فقال ~~فقوموا فبايعوه وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة فلم ~~يكن بين الوفاة النبوية وعقد الخلافة لأبي بكر إلا دون اليوم والليلة وقد ~~تقدم إيضاح ذلك في مناقب أبي بكر رضي الله عنه الحديث الثالث قوله هشام هو ~~بن يوسف الصنعاني # [7219] قوله إنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر وذلك الغد من ~~يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي ms11276 حكاه أنس أنه شاهده وسمعه كان ~~بعد عقد البيعة لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة كما سبق بسطه وبيانه في باب ~~رجم الحبلى من الزنا وذكر هناك أنه بايعه المهاجرون ثم الأنصار فكأنهم لما ~~أنهوا الأمر هناك وحصلت المبايعة لأبي بكر جاؤوا إلى المسجد النبوي ~~فتشاغلوا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر عمر لمن لم يحضر عقد البيعة ~~في سقيفة بني ساعدة ما وقع هناك ثم دعاهم إلى مبايعة أبي بكر فبايعه حينئذ ~~من لم يكن حاضرا وكل ذلك في يوم واحد ولا يقدح فيه ما وقع في رواية عقيل عن ~~بن شهاب عند الإسماعيلي أن عمر قال أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة لأنه ~~يحمل على أن خطبته المذكورة كانت في اليوم الذي مات فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو كذلك وزاد في هذه الرواية قلت لكم أمس مقالة وإنها لم تكن ~~كما قلت والله ما وجدت الذي قلت # PageV13P208 # لكم في كتاب الله ولا في عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ~~رجوت أن يعيش إلخ قوله قال يعني عمر كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى يدبرنا ضبطه بن بطال وغيره بفتح أوله وسكون الدال وضم ~~الموحدة أي يكون آخرنا قال الخليل دبرت الشيء دبرا أتبعته ودبرني فلان جاء ~~خلفي وقد فسره في الخبر بقوله يريد بذلك أن يكون آخرهم ووقع في رواية عقيل ~~ولكن رجوت أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبر أمرنا وهو بتشديد ~~الموحدة وعلى هذا فيقرأ الذي في الأصل كذلك والمراد بقوله يدبرنا يدبر ~~أمرنا لكن وقع في رواية عقيل أيضا حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آخرنا وهذا كله قاله عمر معتذرا عما سبق منه حيث خطب قبل أبي بكر حين مات ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت وقد سبق ~~ذلك واضحا قوله فإن يك محمد صلى الله عليه وسلم ms11277 قد مات هو بقية كلام عمر ~~وزاد في رواية عقيل فاختار الله لرسوله الذي يبقى على الذي عندكم قوله فإن ~~الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به بما هدى الله محمدا يعني القرآن ~~ووقع بيانه في رواية معمر عن الزهري في أوائل الاعتصام بلفظ وهذا الكتاب ~~الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا كما هدى الله به رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أبي نعيم في المستخرج وهدى ~~الله به محمدا فاعتصموا به تهتدوا فإنما هدى الله محمدا به وفي رواية عقيل ~~قد جعل بين أظهركم كتابه الذي هدى به محمدا صلى الله عليه وسلم فخذوا به ~~تهتدوا قوله وأن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ قال بن ~~التين قدم الصحبة لشرفها ولما كان غيره قد يشاركه فيها عطف عليها ما انفرد ~~به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين وهي أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون ~~الخليفة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال وإنه أولى الناس ~~بأموركم قوله فقوموا فبايعوه وكان طائفة إلخ فيه إشارة إلى بيان السبب في ~~هذه المبايعة وإنه لأجل من لم يحضر في سقيفة بني ساعدة قوله وكانت بيعة ~~العامة على المنبر أي في اليوم المذكور وهو صبيحة اليوم الذي بويع فيه في ~~سقيفة بني ساعدة قوله قال الزهري عن أنس هو موصول بالإسناد المذكور وقد ~~أخرجه الإسماعيلي مختصرا من طريق عبد الرزاق عن معمر قوله سمعت عمر يقول ~~لأبي بكر يومئذ اصعد المنبر في رواية عبد الرزاق عن معمر عند الإسماعيلي ~~لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر إزعاجا قوله حتى صعد المنبر في رواية ~~الكشميهني حتى أصعده المنبر قال بن التين سبب إلحاح عمر في ذلك ليشاهد أبا ~~بكر من عرفه ومن لم يعرفه انتهى وكان توقف أبي بكر في ذلك من تواضعه وخشيته ~~قوله فبايعه الناس عامة أي كانت البيعة الثانية أعم وأشهر وأكثر من ms11278 ~~المبايعة التي وقعت في سقيفة بني ساعدة وقد تقدمت الإشارة إلى بيان ذلك عند ~~شرح أصل بيعة أبي بكر من كتاب الحدود الحديث الرابع حديث جبير بن مطعم الذي ~~فيه إن لم تجديني فأتي أبا بكر وقد تقدم شرحه في أول مناقب أبي بكر الصديق ~~وسيأتي شيء مما يتعلق به في كتاب الاعتصام الحديث الخامس # [7221] قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن أبي بكر قال لوفد ~~بزاخة أي أنه قال ولفظه أنه يحذفونها كثيرا من الخط وقد وقع عند الإسماعيلي ~~من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق قال جاء وفد ~~بزاخة فذكر القصة وبزاخة بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبعد الألف خاء معجمة ~~وقع في رواية بن مهدي المذكورة من أسد وغطفان ووقع في رواية أخرى ذكرها بن ~~بطال وهم من طئ وأسد قبيلة كبيرة ينسبون إلى أسد بن خزيمة بن مدركة وهم ~~إخوة كنانة بن خزيمة أصل قريش وغطفان قبيلة كبيرة ينسبون إلى غطفان بفتح ~~المعجمة ثم المهملة بعدها فاء بن سعد # PageV13P209 # بن قيس عيلان بن مضر وطيء بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ~~بعدها أخرى مهموزة وكان هؤلاء القبائل ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~واتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي وكان قد ادعى النبوة بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأطاعوه لكونه منهم فقاتلهم خالد بن الوليد بعد أن فرغ من مسيلمة ~~باليمامة فلما غلب عليهم بعثوا وفدهم إلى أبي بكر وقد ذكر قصتهم الطبري ~~وغيره في أخبار الردة وما وقع من مقاتلة الصحابة لهم في خلافة أبي بكر ~~الصديق وذكر أبو عبيد البكري في معجم الأماكن أن بزاخة ماء لطيء عن الأصمعي ~~ولبني أسد عن أبي عمرو يعني الشيباني وقال أبو عبيدة هي رملة من وراء ~~النباج انتهى والنباج بنون وموحدة خفيفة ثم جيم موضع في طريق الحاج من ~~البصرة قوله تتبعون أذناب الإبل إلخ كذا ذكر البخاري هذه القطعة من الخبر ~~مختصرة وليس غرضه منها إلا ms11279 قول أبي بكر خليفة نبيه وقد تقدم التنبيه على ~~ذلك في الحديث الثالث وقد أوردها أبو بكر البرقاني في مستخرجه وساقها ~~الحميدي في الجمع بين الصحيحين ولفظه الحديث الحادي عشر من أفراد البخاري ~~عن طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه ~~الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا هذه المجلية قد ~~عرفناها فما المخزية قال ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم ~~وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار وتتركون ~~أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرا ~~يعذرونكم به فعرض أبو بكر ما قال على القوم فقام عمر فقال قد رأيت رأيا ~~وسنشير عليك أما ما ذكرت فذكر الحكمين الأولين قال فنعم ما ذكرت وأما تدون ~~قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله وأجورها على ~~الله ليست لها ديات قال فتتابع القوم على ما قال عمر قال الحميدي اختصره ~~البخاري فذكر طرفا منه وهو قوله لهم يتبعون أذناب الإبل إلى قوله يعذرونكم ~~به وأخرجه بطوله البرقاني بالإسناد الذي أخرج البخاري ذلك القدر منه انتهى ~~ملخصا وذكره بن بطال من وجه آخر عن سفيان الثوري بهذا السند مطولا أيضا لكن ~~قال فيه وفد بزاخة وهم من طيء وقال فيه فخطب أبو بكر الناس فذكر ما قالوا ~~وقال والباقي سواء والمجلية بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم ~~تحتانية من الجلاء بفتح الجيم وتخفيف اللام مع المد ومعناها الخروج عن جميع ~~المال والمخزية بخاء معجمة وزاي بوزن التي قبلها مأخوذة من الخزي ومعناها ~~القرار على الذل والصغار والحلقة بفتح المهملة وسكون اللام بعدها قاف ~~السلاح والكراع بضم الكاف على الصحيح وبتخفيف الراء جميع الخيل وفائدة نزع ~~ذلك منهم أن لا يبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم وقوله ونغنم ما أصبنا ~~منكم أي يستمر ذلك لنا غنيمة نقسمها على الفريضة الشرعية ولا نرد عليكم من ~~ذلك شيئا وقوله وتردون ms11280 علينا ما أصبتم منا أي ما انتهبتموه من عسكر ~~المسلمين في حالة المحاربة وقوله تدون بفتح المثناة وتخفيف الدال المضمومة ~~أي تحملون إلينا دياتهم وقوله قتلاكم في النار أي لا ديات لهم في الدنيا ~~لأنهم ماتوا على شركهم فقتلوا بحق فلا دية لهم وقوله وتتركون بضم أوله ~~ويتبعون أذناب الإبل أي في رعايتها لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا ~~أعرابا في البوادي لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم قال بن ~~بطال كانوا ارتدوا ثم تابوا فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر يعتذرون إليه فأحب ~~أبو بكر أن لا يقضي بينهم إلا بعد المشاورة في أمرهم فقال لهم ارجعوا # PageV13P210 # واتبعوا أذناب الإبل في الصحاري انتهى والذي يظهر أن المراد بالغاية التي ~~أنظرهم إليها أن تظهر توبتهم وصلاحهم بحسن إسلامهم ### | (قوله باب كذا) # للجميع بغير ترجمة وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر عن الكشميهني والسرخسي ~~وهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به ظاهر # [7222] قوله حدثنا في رواية كريمة حدثني بالإفراد قوله عن عبد الملك في ~~رواية سفيان بن عيينة عند مسلم عن عبد الملك بن عمير قوله يكون اثنا عشر ~~أميرا في رواية سفيان بن عيينة المذكورة لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم ~~اثنا عشر رجلا قوله فقال كلمة لم أسمعها في رواية سفيان ثم تكلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي قوله فقال أبي إنه قال كلهم من قريش في ~~رواية سفيان فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلهم من ~~قريش ووقع عند أبي داود من طريق الشعبي عن جابر بن سمرة سبب خفاء الكلمة ~~المذكورة على جابر ولفظه لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثنى عشر خليفة قال ~~فكبر الناس وضجوا فقال كلمة خفية فقلت لأبي يا أبة ما قال فذكره وأصله عند ~~مسلم دون قوله فكبر الناس وضجوا ووقع عند الطبراني من وجه آخر في آخره ~~فالتفت فإذا أنا بعمر بن الخطاب وأبى في أناس فأثبتوا ms11281 إلي الحديث وأخرجه ~~مسلم من طريق حصين بن عبد الرحمن عن جابر بن سمرة قال دخلت مع أبي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم ~~اثنا عشر خليفة وأخرجه من طريق سماك بن حرب عن جابر بن سمرة بلفظ لا يزال ~~الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ومثله عنده من طريق الشعبي عن جابر بن ~~سمرة وزاد في رواية عنه منيعا وعرف بهذه الرواية معنى قوله في رواية سفيان ~~ماضيا أي ماضيا أمر الخليفة فيه ومعنى قوله عزيزا قويا ومنيعا بمعناه ووقع ~~في حديث أبي جحيفة عند البزار والطبراني نحو حديث جابر بن سمرة بلفظ لا ~~يزال أمر أمتي صالحا وأخرجه أبو داود من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بن ~~سمرة نحوه قال وزاد فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا ثم يكون ماذا قال ~~الهرج وأخرج البزار هذه الزيادة من وجه آخر فقال فيها ثم رجع إلى منزله ~~فأتيته فقلت ثم يكون ماذا قال الهرج قال بن بطال عن المهلب لم ألق أحدا ~~يقطع في هذا الحديث يعني بشيء معين فقوم قالوا يكونون بتوالي إمارتهم وقوم ~~قالوا يكونون في زمن واحد كلهم يدعي الإمارة قال والذي يغلب على الظن أنه ~~عليه الصلاة والسلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس في ~~وقت واحد على اثنى عشر أميرا قال ولو أراد غير هذا لقال يكون اثنا عشر ~~أميرا يفعلون كذا فلما أعراهم من الخبر عرفنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن ~~واحد انتهى وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي ~~وقعت في البخاري هكذا مختصرة وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم ~~وغيره أنه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهو كون الإسلام عزيزا منيعا وفي ~~الرواية الأخرى صفة أخرى وهو أن كلهم يجتمع عليه الناس كما وقع عند أبي ~~داود فإنه أخرج هذا الحديث من طريق إسماعيل بن # PageV13P211 # أبي خالد ms11282 عن أبيه عن جابر بن سمرة بلفظ لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون ~~عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ~~الأسود بن سعيد عن جابر بن سمرة بلفظ لا تضرهم عداوة من عاداهم وقد لخص ~~القاضي عياض ذلك فقال توجه على هذا العدد سؤالان أحدهما أنه يعارضه ظاهر ~~قوله في حديث سفينة يعني الذي أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره ~~الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها إلا ~~الخلفاء الأربعة وأيام الحسن بن علي والثاني أنه ولي الخلافة أكثر من هذا ~~العدد قال والجواب عن الأول أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده ~~في حديث جابر بن سمرة بذلك وعن الثاني أنه لم يقل لا يلي إلا اثنا عشر ~~وإنما قال يكون اثنا عشر وقد ولي هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم قال ~~وهذا إن جعل اللفظ واقعا على كل من ولي وإلا فيحتمل أن يكون المراد من ~~يستحق الخلافة من أئمة العدل وقد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام ~~العدة قبل قيام الساعة وقد قيل إنهم يكونون في زمن واحد يفترق الناس عليهم ~~وقد وقع في المائة الخامسة في الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ~~ومعهم صاحب مصر والعباسية ببغداد إلى من كان يدعي الخلافة في أقطار الأرض ~~من العلوية والخوارج قال ويعضد هذا التأويل قوله في حديث آخر في مسلم ستكون ~~خلفاء فيكثرون قال ويحتمل أن يكون المراد أن يكون الاثنا عشر في مدة عزة ~~الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة ~~ويؤيده قوله في بعض الطرق كلهم تجتمع عليه الأمة وهذا قد وجد فيمن اجتمع ~~عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن ~~يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم وهذا العدد ~~موجود صحيح إذا اعتبر قال وقد يحتمل وجوها أخر والله أعلم بمراد ms11283 نبيه انتهى ~~والاحتمال الذي قبل هذا وهو اجتماع اثنى عشر في عصر واحد كلهم يطلب الخلافة ~~هو الذي اختاره المهلب كما تقدم وقد ذكرت وجه الرد عليه ولو لم يرد إلا ~~قوله كلهم يجتمع عليه الناس فإن في وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق ~~فلا يصح أن يكون المراد ويؤيد ما وقع عند أبي داود ما أخرجه أحمد والبزار ~~من حديث بن مسعود بسند حسن أنه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال سألنا ~~عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ~~وقال بن الجوزي في كشف المشكل قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت ~~مظانه وسألت عنه فلم أقع على المقصود به لأن ألفاظه مختلفة ولا أشك أن ~~التخليط فيها من الرواة ثم وقع لي فيه شيء وجدت الخطابي بعد ذلك قد أشار ~~إليه ثم وجدت كلاما لأبي الحسين بن المنادي وكلاما لغيره فأما الوجه الأول ~~فإنه أشار إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه وأن حكم أصحابه مرتبط بحكمه فأخبر ~~عن الولايات الواقعة بعدهم فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية ~~وكأن قوله لا يزال الدين أي الولاية إلى أن يلي اثنا عشر خليفة ثم ينتقل ~~إلى صفة أخرى أشد من الأولى وأول بني أمية يزيد بن معاوية وآخرهم مروان ~~الحمار وعدتهم ثلاثة عشر ولا يعد عثمان ومعاوية ولا بن الزبير لكونهم صحابة ~~فإذا أسقطنا منهم مروان بن الحكم للاختلاف في صحبته أو لأنه كان متغلبا بعد ~~أن اجتمع الناس على عبد الله بن الزبير صحت العدة وعند خروج الخلافة من بني ~~أمية وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس ~~فتغيرت الأحوال عما كانت عليه تغيرا بينا قال ويؤيد هذا ما أخرجه أبو داود ~~من حديث بن مسعود رفعه # PageV13P212 # تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فإن هلكوا ~~فسبيل من هلك وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما زاد الطبراني ms11284 والخطابي ~~فقالوا سوى ما مضى قال نعم قال الخطابي رحى الإسلام كناية عن الحرب شبهها ~~بالرحى التي تطحن الحب لما يكون فيها من تلف الأرواح والمراد بالدين في ~~قوله يقم لهم دينهم الملك قال فيشبه أن يكون إشارة إلى مدة بني أمية في ~~الملك وانتقاله عنهم إلى بني العباس فكان ما بين استقرار الملك لبني أمية ~~وظهور الوهن فيه نحو من سبعين سنة قلت لكن يعكر عليه أن من استقرار الملك ~~لبني أمية عند اجتماع الناس على معاوية سنة إحدى وأربعين إلى أن زالت دولة ~~بني أمية فقتل مروان بن محمد في أوائل سنة اثنتين وثلاثين ومائة أزيد من ~~تسعين سنة ثم نقل عن الخطيب أبي بكر البغدادي قوله تدور رحى الإسلام مثل ~~يريد أن هذه المدة إذا انتهت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف بسببه على أهله ~~الهلاك يقال للأمر إذا تغير واستحال دارت رحاه قال وفي هذا إشارة إلى ~~انتقاض مدة الخلافة وقوله يقم لهم دينهم أي ملكهم وكان من وقت اجتماع الناس ~~على معاوية إلى انتقاض ملك بني أمية نحوا من سبعين قال بن الجوزي ويؤيد هذا ~~التأويل ما أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه إذا ملك ~~اثنا عشر من بني كعب بن لؤي كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة انتهى ~~والنقف ظهر لي أنه بفتح النون وسكون القاف وهو كسر الهامة عن الدماغ ~~والنقاف بوزن فعال منه وكني بذلك عن القتل والقتال ويؤيده قوله في بعض طرق ~~جابر بن سمرة ثم يكون الهرج وأما صاحب النهاية فضبطه بالثاء المثلثة بدل ~~النون وفسره بالجد الشديد في الخصام ولم أر في اللغة تفسيره بذلك بل معناه ~~الفطنة والحذق ونحو ذلك وفي قوله من بني كعب بن لؤي إشارة إلى كونهم من ~~قريش لأن لؤيا هو بن غالب بن فهر وفيهم جماع قريش وقد يؤخذ منه أن غيرهم ~~يكون من غير قريش فتكون فيه إشارة إلى القحطاني المقدم ذكره في كتاب الفتن ~~قال وأما ms11285 الوجه الثاني فقال أبو الحسين بن المنادي في الجزء الذي جمعه في ~~المهدي يحتمل في معنى حديث يكون اثنا عشر خليفة أن يكون هذا بعد المهدي ~~الذي يخرج في آخر الزمان فقد وجدت في كتاب دانيال إذا مات المهدي ملك بعده ~~خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ثم يوصي آخرهم ~~بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ~~ملكا كل واحد منهم امام مهدي قال بن المنادى وفي رواية أبي صالح عن بن عباس ~~المهدي اسمه محمد بن عبد الله وهو رجل ربعة مشرب بحمرة يفرج الله به عن هذه ~~الأمة كل كرب ويصرف بعدله كل جور ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلا ستة من ~~ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ثم يموت فيفسد الزمان وعن كعب ~~الأحبار يكون اثنا عشر مهديا ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال قال والوجه ~~الثالث أن المراد وجود اثنى عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة ~~يعملون بالحق وان لم تتوالى أيامهم ويؤيده ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير ~~من طريق أبي بحر أن أبا الجلد حدثه أنه لا تهلك هذه الأمة حتى يكون منها ~~اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم رجلان من أهل بيت محمد ~~يعيش أحدهما أربعين سنة والآخر ثلاثين سنة وعلى هذا فالمراد بقوله ثم يكون ~~الهرج أي الفتن المؤذنة بقيام الساعة من خروج الدجال ثم يأجوج ومأجوج إلى ~~ان تنقضي الدنيا انتهى كلام بن الجوزي ملخصا بزيادات يسيرة والوجهان الأول ~~والآخر قد اشتمل عليهما كلام القاضي عياض # PageV13P213 # فكأنه ما وقف عليه بدليل أن في كلامه زيادة لم يشتمل عليها كلامه وينتظم ~~من مجموع ما ذكراه أوجه أرجحها الثالث من أوجه القاضي لتأييده بقوله في بعض ~~طرق الحديث الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع ~~انقيادهم لبيعته والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ms11286 ثم عثمان ~~ثم علي إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين فسمي معاوية يومئذ بالخلافة ثم ~~اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم ~~للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا ~~على عبد الملك بن مروان بعد قتل بن الزبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة ~~الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد ~~العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن ~~عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين ثم قاموا ~~عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق أن يجتمع ~~الناس على خليفة بعد ذلك لأن يزيد بن الوليد الذي قام على بن عمه الوليد بن ~~يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل ان يموت بن عم أبيه مروان بن محمد بن ~~مروان ولما مات يزيد ولي أخوه إبراهيم فغلبه مروان ثم ثار على مروان بنو ~~العباس إلى أن قتل ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح ولم تطل ~~مدته مع كثرة من ثار عليه ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنهم ~~المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس واستمرت في أيديهم متغلبين ~~عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض إلى ~~أن لم يبق من الخلافة إلا الاسم في بعض البلاد بعد أن كانوا في أيام بني ~~عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقا وغربا وشمالا ~~ويمينا مما غلب عليه المسلمون ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة ~~على شيء منها إلا بأمر الخليفة ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك فعلى هذا ~~يكون المراد بقوله ثم يكون الهرج يعني القتل الناشئ عن الفتن وقوعا فاشيا ~~يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام وكذا كان والله المستعان والوجه الذي ~~ذكره بن المنادي ms11287 ليس بواضح ويعكر عليه ما أخرجه الطبراني من طريق قيس بن ~~جابر الصدفي عن أبيه عن جده رفعه سيكون من بعدي خلفاء ثم من بعد الخلفاء ~~أمراء ومن بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي ~~يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر القطحاني فوالذي بعثني بالحق ما هو ~~دونه فهذا يرد على ما نقله بن المنادي من كتاب دانيال وأما ما ذكره عن أبي ~~صالح فواه جدا وكذا عن كعب وأما محاولة بن الجوزي الجمع بين حديث تدور رحى ~~الإسلام وحديث الباب ظاهر التكلف والتفسير الذي فسره به الخطابي ثم الخطيب ~~بعيد والذي يظهر أن المراد بقوله تدور رحى الإسلام أن تدوم على الاستقامة ~~وأن ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي ~~الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة ~~أشهر من المبعث في رمضان كانت المدة خمسا وثلاثين سنة وستة أشهر فيكون ذلك ~~جميع المدة النبوية ومدة الخليفتين بعده خاصة ويؤيد حديث حذيفة الماضي ~~قريبا الذي يشير إلى أن باب الأمن من الفتنة يكسر بقتل عمر فيفتح باب الفتن ~~وكان الأمر على ما ذكر وأما قوله في بقية الحديث فإن يهلكوا فسبيل من هلك ~~وإن لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة فيكون المراد بذلك انقضاء أعمارهم ~~وتكون المدة سبعين سنة إذا جعل ابتداؤها من أول سنة ثلاثين عند انقضاء ست ~~سنين من خلافة عثمان فإن ابتداء الطعن فيه إلى أن آل الأمر إلى قتله كان ~~بعد ست سنين مضت من خلافته # PageV13P214 # وعند انقضاء السبعين لم يبق من الصحابة أحد فهذا الذي يظهر لي في معنى ~~هذا الحديث ولا تعرض فيه لما يتعلق باثني عشر خليفة وعلى تقدير ذلك فالأولى ~~أن يحمل قوله يكون بعدي اثنا عشر خليفة على حقيقة البعدية فإن جميع من ولي ~~الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسا منهم اثنان لم تصح ms11288 ~~ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم والباقون ~~اثنا عشر نفسا على الولاء كما أخبر صلى الله عليه وسلم وكانت وفاة عمر بن ~~عبد العزيز سنة إحدى ومائة وتغيرت الأحوال بعده وانقضى القرن الأول الذي هو ~~خير القرون ولا يقدح في ذلك قوله يجتمع عليهم الناس لأنه يحمل على الأكثر ~~الأغلب لأن هذه الصفة لم تفقد منهم إلا في الحسن بن علي وعبد الله بن ~~الزبير مع صحة ولايتهما والحكم بأن من خالفهما لم يثبت استحقاقه إلا بعد ~~تسليم الحسن وبعد قتل بن الزبير والله أعلم وكانت الأمور في غالب أزمنة ~~هؤلاء الاثني عشر منتظمة وإن وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك فهو بالنسبة إلى ~~الاستقامة نادر والله أعلم وقد تكلم بن حبان على معنى حديث تدور رحى ~~الإسلام فقال المراد بقوله تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين ~~انتقال أمر الخلافة إلى بني أمية وذلك أن قيام معاوية عن علي بصفين حتى وقع ~~التحكيم هو مبدأ مشاركة بني أمية ثم استمر الأمر في بني أمية من يومئذ ~~سبعين سنة فكان أول ما ظهرت دعاة بني العباس بخراسان سنة ست ومائة وساق ذلك ~~بعبارة طويلة عليه فيها مؤاخذات كثيرة أولها دعواه أن قصة الحكمين كانت في ~~أواخر سنة ست وثلاثين وهو خلاف ما اتفق عليه أصحاب الأخبار فإنها كانت بعد ~~وقعة صفين بعد أشهر وكانت سنة سبع وثلاثين والذي قدمته أولى بأن يحمل ~~الحديث عليه والله أعلم ### | (قوله باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة) # وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت تقدمت هذه الترجمة والأثر المعلق فيها ~~والحديث في كتاب الأشخاص وقال فيه المعاصي بدل أهل الريب وساق الحديث من ~~وجه آخر عن أبي هريرة وتقدم شرحه مستوفى في أوائل باب صلاة الجماعة وقوله # [7224] في # PageV13P215 # آخر الباب قال محمد بن يوسف قال يونس قال محمد بن سليمان قال أبو عبد ~~الله مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة ms11289 الميم مخفوضة وقد ~~تقدم شرح المرماتين هناك ومحمد بن يوسف هذا هو الفربري راوي الصحيح عن ~~البخاري ويونس هو بن ومحمد بن سليمان هو أبو أحمد الفارسي راوي التاريخ ~~الكبير عن البخاري وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين فإنه أدخل بينه ~~وبين شيخه البخاري رجلين أحدهما عن الآخر وثبت هذا التفسير في رواية أبي ذر ~~عن المستملي وحده وقوله مثل منساة وميضاة أما منساة بالوزن الذي ذكره بغير ~~همز فهي قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى تأكل منسأته وقال الشاعر إذا ~~دببت على المنساة من هرم فقد تباعد عنك اللهو والغزل أنشده أبو عبيدة ثم ~~قال وبعضهم يهمزها فيقول منسأته قلت وهي قراءة الباقين بهمزة مفتوحة الا بن ~~ذكوان فسكن الهمزة وفيها قراآت أخر في الشواذ والمنساة العصا اسم آلة من ~~أنسأ الشيء إذا أخره وقوله الميم مخفوضة أي في كل من المنساة والميضاة وفي ~~الميضاة اللغات المذكورة ### | (قوله باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه # والزيارة ونحوه ف) # ي رواية أبي أحمد الجرجاني المحبوس بدل المجرمين وكذا ذكر بن التين ~~والإسماعيلي وهو أوجه لأن المحبوس قد لا يتحقق عصيانه والأول يكون من عطف ~~العام على الخاص وهو المطابق لحديث الباب ظاهرا وذكر فيه طرفا من حديث كعب ~~بن مالك في قصة تخلفه عن تبوك وتوبته وقد تقدم شرحها مستوفى في أواخر كتاب ~~المغازي بحمد الله تعالى # PageV13P216 # قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب التمني) ### | (باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة) # كذا لأبي ذر عن المستملي وكذا لابن بطال لكن بغير بسملة واثبتها بن التين ~~لكن حذف لفظ باب وللنسفي بعد البسملة ما جاء في التمني وللقابسي بحذف الواو ~~والبسملة وكتاب ومثله لأبي نعيم عن الجرجاني ولكن أثبت الواو وزاد بعد قوله ~~كتاب التمني والأماني واقتصر الإسماعيلي على باب ما جاء في تمني الشهادة ~~والتمني تفعل من الأمنية والجمع أماني والتمني إرادة تتعلق بالمستقبل فإن ~~كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد ms11290 فهي مطلوبة وإلا فهي مذمومة وقد قيل إن ~~بين التمني والترجي عموما وخصوصا فالترجي في الممكن والتمني في أعم من ذلك ~~وقيل التمني يتعلق بما فات وعبر عنه بعضهم بطلب مالا يمكن حصوله وقال ~~الراغب قد يتضمن التمني معنى الود لأنه يتمنى حصول ما يود وقوله # [7226] عبد الرحمن بن خالد هو بن مسافر الفهمي المصري ونصف السند مصريون ~~ونصفه الأعلى مدنيون والمقصود منه هنا قوله لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم ~~أحيا ووقع في الطريق الثانية وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل وهي أبين ~~ووقع في رواية الكشميهني لأقاتل بزيادة لام التأكيد ووددت من الودادة وهي ~~إرادة وقوع الشيء على وجه مخصوص يراد وقال الراغب الود محبة الشيء وتمني ~~حصوله فمن الأول قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى الآية ومن ~~الثاني ودت طائفة من أهل الكتاب الآية وقد تقدم شرح حديث الباب وتوجيه تمني ~~الشهادة مع ما يشكل على ذلك في باب تمني الشهادة من كتاب الجهاد والله اعلم # PageV13P217 ### | (قوله باب تمني الخير) # هذه الترجمة أعم من التي قبلها لأن تمني الشهادة في سبيل الله تعالى من ~~جملة الخير وأشار بذلك إلى أن التمني المطلوب لا ينحصر في طلب الشهادة ~~وقوله # [7228] وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو كان لي أحد ذهبا أسنده في الباب ~~بلفظ لو كان عندي واللفظ المعلق وصله في الرقاق بلفظ لو كان لي مثل أحد ~~ذهبا وقوله في الموصول وعندي منه دينار ليس شيء أرصده في دين علي أجد من ~~يقبله كذا وقع وذكر الصغاني أن الصواب ليس شيئا بالنصب وقال عياض في هذا ~~السياق نظر والصواب تقديم أجد من يقبله وتأخير ليس وما بعدها وقد اعترض ~~الإسماعيلي فقال هذا لا يشبه التمني وغفل عن قوله في سياق رواية همام عن ~~أبي هريرة لأحببت فإنها بمعنى وددت وقد جرت عادة البخاري أن يترجم ببعض ما ~~ورد من طرق بعض الحديث المذكور وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الرقاق ~~وتقدم كلام ms11291 بن مالك في ذلك هناك ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت) # PageV13P218 # من أمري ما استدبرت ذكر فيه حديث عائشة بلفظه وبعده ما سقت الهدي وقد مضى ~~من وجه آخر أتم من هذا في كتاب الحج ثم ذكر بعده حديث جابر وفيه إني لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت وحبيب في السند هو بن أبي قريبة واسمه ~~زيد وقيل غير ذلك وهو المعروف بالعلم وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الحج ~~وقد وقع فيه لو مجردة عن النفي ومعقبة بالنفي حيث جاء فيه لو أني استقبلت ~~وقال بعده ولولا أن معي الهدي لأحللت وسيأتي ما قيل فيهما بعد أربعة أبواب ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ليت كذا وكذا) # ليت حرف من حروف التمني يتعلق بالمستحيل غالبا وبالممكن قليلا ومنه حديث ~~الباب فإن كلا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد # [7231] قوله أرق بفتح أوله وكسر الراء أي سهر وزنه ومعناه وقد تقدم بيانه ~~في باب الحراسة في الغزو مع شرحه وقوله من هذا قيل سعد في رواية الكشميهني ~~قال سعد وهو أولى فقد تقدم في الجهاد بلفظ فقال أنا سعد بن أبي وقاص ~~ويستفاد منه تعيينه تنبيه ذكرت في باب الحراسة من كتاب الجهاد ما أخرجه ~~الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحرس حتى نزلت والله يعصمك من الناس وهو يقتضي أنه لم يحرس بعد ذلك ~~بناء على سبق نزول الآية لكن ورد في عدة أخبار أنه حرس في بدر وفي أحد وفي ~~الخندق وفي رجوعه من خيبر وفي وادي القرى وفي عمرة القضية وفي حنين فكأن ~~الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين ويؤيده ما أخرجه الطبراني في الصغير من ~~حديث أبي سعيد كان العباس فيمن يحرس النبي صلى الله عليه وسلم فلما نزلت ~~هذه الآية ترك والعباس إنما لازمه بعد فتح مكة فيحمل على أنها نزلت بعد ~~حنين وحديث حراسته ms11292 ليلة حنين أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث سهل ~~بن الحنظلية أن أنس بن أبي مرثد حرس النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ~~وتتبع بعضهم أسماء من حرس النبي صلى الله عليه وسلم فجمع منهم سعد بن معاذ ~~ومحمد بن مسلمة والزبير وأبو أيوب وذكوان بن عبد القيس والأدرع السلمي وبن ~~الأدرع واسمه محجن ويقال سلمة وعباد بن بشر والعباس وأبو ريحانة وليس كل ~~واحد من هؤلاء في الوقائع التي تقدم ذكرها حرس النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحده بل ذكر في مطلق الحرس فأمكن أن يكون خاصا به كأبي أيوب حين بنائه ~~بصفية بعد الرجوع من خيبر وأمكن أن يكون حرس أهل تلك الغزوة كأنس بن أبي ~~مرثد والعلم عند الله تعالى قوله وقالت عائشة قال بلال ألا ليت شعري هل ~~أبيتن ليلة إلخ هذا حديث آخر تقدم موصولا بتمامه في مقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم من كتاب الهجرة وموضع الدلالة منه قولها فأخبرت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولذلك اقتصر من الحديث عليها والذي في الرواية الموصولة قالت ~~عائشة فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته # PageV13P219 ### | (قوله باب تمني القرآن والعلم) # ذكر فيه حديث أبي هريرة لا تحاسد إلا في اثنتين وهو ظاهر في تمني القرآن ~~وأضاف العلم إليه بطريق الإلحاق به في الحكم وقد تقدم في العلم من وجه آخر ~~عن الأعمش وتقدم شرحه مستوفى في كتاب العلم وقوله # [7232] هنا فهو يتلوه آناء الليل وقع في رواية الكشميهني من آناء الليل ~~بزيادة من قوله يقول لو أوتيت كذا فيه بحذف القائل وظاهره أنه الذي أوتي ~~القرآن وليس كذلك بل هو السامع وأفصح به في الرواية التي في فضائل القرآن ~~ولفظه فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت إلخ ولفظ هذه الرواية أدخل في التمني ~~لكنه جرى على عادته في الإشارة ### | (قوله باب ما يكره من التمني) # قال بن عطية يجوز تمني ما لا يتعلق بالغير أي مما يباح وعلى هذا فالنهي ~~عن التمني مخصوص بما ms11293 يكون داعية إلى الحسد والتباغض وعلى هذا يحمل قول ~~الشافعي لولا أنا نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون كذا ولم يرد أن كل التمني ~~يحصل به الإثم قوله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض إلى قوله إن ~~الله كان بكل شيء عليما كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها ذكر ~~فيه ثلاثة أحاديث كلها في الزجر عن تمني الموت وفي مناسبتها للآية غموض إلا ~~إن كان أراد أن المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما دل # PageV13P220 # عليه الحديث وحاصل ما في الآية الزجر عن الحسد وحاصل ما في الحديث الحث ~~على الصبر لأن تمني الموت غالبا ينشأ عن وقوع أمر يختار الذي يقع به الموت ~~على الحياة فإذا نهى عن تمني الموت كان أمر بالصبر على ما نزل به ويجمع ~~الحديث والآية الحث على الرضا بالقضاء والتسليم لأمر الله تعالى ووقع في ~~حديث أنس من طريق ثابت عنه في باب تمني المريض الموت من كتاب المرضى بعد ~~النهي عن تمني الموت فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة ~~خيرا لي الحديث ولا يرد على ذلك مشروعية الدعاء بالعافية مثلا لأن الدعاء ~~بتحصيل الأمور الأخروية يتضمن الإيمان بالغيب مع ما فيه من إظهار الافتقار ~~إلى الله تعالى والتذلل له والاحتياج والمسكنة بين يديه والدعاء بتحصيل ~~الأمور الدنيوية لاحتياج الداعي إليها فقد تكون قدرت له إن دعا بها فكل من ~~الأسباب والمسببات مقدر وهذا كله بخلاف الدعاء بالموت فليست فيه مصلحة ~~ظاهرة بل فيه مفسدة وهي طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها من الفوائد ~~لا سيما لمن يكون مؤمنا فإن استمرار الإيمان من أفضل الأعمال والله أعلم ~~وقوله # [7233] في الحديث الأول عاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول وقد سمع من ~~أنس وربما أدخل بينهما واسطة كهذا ووقع عند مسلم في هذا الحديث من رواية ~~عبد الواحد بن زياد عن عاصم عن النضر بن أنس قال قال أنس وأنس يومئذ حي ms11294 ~~فذكره وقوله لا تمنوا بفتح أوله وثانيه وثالثه مشددا وهي على حذف إحدى ~~التاءين وثبتت في رواية الكشميهني لا تتمنوا وزاد في رواية ثابت المذكورة ~~عن أنس لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به الحديث وقد مضى الكلام عليه في ~~كتاب المرضى وأورد نحوه من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس في كتاب الدعوات ~~ومحمد في الحديث الثاني هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وبن أبي خالد هو ~~إسماعيل وقيس هو بن أبي حازم والسند كله كوفيون إلا شيخ البخاري وقد مضى ~~الكلام عليه في كتاب المرضى وقوله # [7235] في الرواية الثالثة عن الزهري كذا لهشام بن يوسف عن معمر وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أخرجه مسلم والطريقان محفوظان ~~لمعمر وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وتابعه فيه عن ~~الزهري شعيب وبن أبي حفصة ويونس بن يزيد وقوله عن أبي عبيد هو سعد بن عبيد ~~مولى بن أزهر وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن سعد عن ~~الزهري فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة لكن قال ~~النسائي إن الأول هو الصواب قوله لا يتمنى كذا للأكثر بلفظ النفي والمراد ~~به النهي أو هو للنهي وأشبعت الفتحة ووقع في رواية الكشميهني لا يتمنين ~~بزيادة نون التأكيد ووقع في رواية همام المشار إليها لا يتمن أحدكم الموت ~~ولا يدع به قبل أن يأتيه فجمع في النهي عن ذلك بين القصد والنطق وفي قوله ~~قبل أن يأتيه إشارة إلى الزجر عن كراهيته إذا حضر لئلا يدخل فيمن كره لقاء ~~الله تعالى وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم عند حضور أجله اللهم ~~ألحقني بالرفيق الأعلى وكلامه صلى الله عليه وسلم بعد ما خير بين البقاء في ~~الدنيا والموت فاختار ما عند الله وقد خطب بذلك وفهمه عنه أبو بكر الصديق ~~كما تقدم بيانه في المناقب وحكمة النهي عن ذلك أن في طلب الموت ms11295 قبل حلوله ~~نوع اعتراض ومراغمة للقدر وإن كانت الآجال لا تزيد ولا تنقص فإن تمني الموت ~~لا يؤثر في زيادتها ولا نقصها ولكنه أمر قد غيب عنه وقد تقدم في كتاب الفتن ~~ما يدل على ذم ذلك في حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر ~~الرجل يقول يا ليتني مكانه وليس به الدين إلا البلاء وقد تقدم شرح ذلك ~~مستوفى في باب # PageV13P221 # تمني المريض الموت من كتاب المرضى قال النووي في الحديث التصريح بكراهة ~~تمني الموت لضر نزل به من فاقة أو محنة بعدو ونحوه من مشاق الدنيا فأما إذا ~~خاف ضررا أو فتنة في دينه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وقد فعله خلائق ~~من السلف لذلك وفيه أن من خالف فلم يصبر على الضر وتمنى الموت لضر نزل به ~~فليقل الدعاء المذكور قلت ظاهر الحديث المنع مطلقا والاقتصار على الدعاء ~~مطلقا لكن الذي قاله الشيخ لا بأس به لمن وقع منه التمني ليكون عونا له على ~~ترك التمني قوله إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب كذا لهم ~~بالنصب فيهما وهو على تقدير عامل نصب نحو يكون ووقع في رواية أحمد عن عبد ~~الرزاق بالرفع فيهما وكذا في رواية إبراهيم بن سعد المذكورة وهي واضحة ~~وقوله يستعتب أي يسترضي الله بالإقلاع والاستغفار والاستعتاب طلب الإعتاب ~~والهمزة للإزالة أي يطلب إزالة العتاب عاتبه لامه وأعتبه أزال عتابه قال ~~الكرماني وهو مما جاء على غير القياس إذ الاستفعال إنما ينبني من الثلاثي ~~لا من المزيد فيه انتهى وظاهر الحديث انحصار حال المكلف في هاتين الحالتين ~~وبقي قسم ثالث وهو أن يكون مخلطا فيستمر على ذلك أو يزيد إحسانا أو يزيد ~~إساءة أو يكون محسنا فينقلب مسيئا أو يكون مسيئا فيزداد إساءة والجواب أن ~~ذلك خرج مخرج الغالب لأن غالب حال المؤمنين ذلك ولا سيما والمخاطب بذلك ~~شفاها الصحابة وقد تقدم بيان ذلك مبسوطا مع شرحه هناك وقد خطر لي في معنى ~~الحديث أن فيه إشارة إلى ms11296 تغبيط المحسن بإحسانه وتحذير المسيء من إساءته ~~فكأنه يقول من كان محسنا فليترك تمني الموت وليستمر على إحسانه والازدياد ~~منه ومن كان مسيئا فليترك تمني الموت وليقلع عن الإساءة لئلا يموت على ~~إساءته فيكون على خطر وأما من عدا ذلك ممن تضمنه التقسيم فيؤخذ حكمه من ~~هاتين الحالتين إذ لا انفكاك عن أحدهما والله أعلم تنبيه أورد البخاري في ~~كتاب الأدب في هذه الترجمة حديث أبي هريرة رفعه إذا تمنى أحدكم فلينظر ما ~~يتمنى فإنه لا يدري ما يعطى وهو عنده من رواية عمر بن أبي سلمة عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة وليس على شرطه فلم يعرج عليه في الصحيح ### | (قوله باب قول الرجل) # كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي قول النبي صلى الله عليه وسلم قوله لولا ~~أنت ما اهتدينا إشارة إلى رواية مختصرة أوردها في باب حفر الخندق في أوائل ~~الجهاد من وجه آخر عن شعبة بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل ويقول ~~لولا أنت ما اهتدينا وأورده في غزوة الخندق من وجه آخر عن شعبة أتم سياقا ~~وقوله # [7236] هنا لولا أنت ما اهتدينا وفي بعضها لولا الله هكذا وقع بحذف بعض ~~الجزء الأول ويسمى الخرم بالخاء المعجمة والراء الساكنة وتقدم في غزوة ~~الخندق من وجه آخر عن شعبة بلفظ والله لولا الله ما اهتدينا # PageV13P222 # وهو موافق للفظ الترجمة ومن وجه آخر عن أبي إسحاق اللهم لولا أنت ما ~~اهتدينا وفي أول هذا الجزء زيادة سبب خفيف وهو الخزم بالزاي وتقدمت الإشارة ~~إلى هذا في كتاب الأدب والرواية الوسطى سالمة من الخرم والخزم معا وقوله ~~هنا إن الألى وربما قال إن الملأ قد بغوا علينا تقدم في غزوة الخندق إن ~~الألى قد بغوا علينا ولم يتردد والألي بهمزة مضموما غير ممدودة واللام ~~بعدها مفتوحة وهي بمعنى الذين وإنما يتزن بلفظ الذين فكأن أحد الرواة ذكرها ~~بالمعنى ومضى في الجهاد من وجه آخر عن أبي إسحاق بلفظ إن العدا وهو غير ~~موزون أيضا ولو كان الأعادي لا تزن ms11297 وعند النسائي من وجه آخر عن سلمة بن ~~الأكوع والمشركون قد بغوا علينا وهذا موزون ذكره في رجز عامر بن الأكوع ~~وتقدم شرحه مستوفى في غزوه خيبر قوله قبل ذلك ولقد رأيته وارى التراب بسكون ~~الألف وفتح الراء بلفظ الفعل الماضي من المواراة أي غطى وزنه ومعناه كذا ~~للجميع إلا الكشميهني فوقع في روايته وإن التراب لموار قوله بياض بطنه كذا ~~للجميع إلا الكشميهني فقال بياض إبطيه تثنية الإبط ووقع في الرواية التي في ~~المغازي حتى اغبر بطنه وفي الرواية الأخرى رأيته ينقل من تراب الخندق حتى ~~وارى عني التراب جلدة بطنه فسمعته يرتجز بكلمات بن رواحة يعني عبد الله ~~الشاعر الأنصاري الصحابي المشهور وقد تقدم في غزوة خيبر أنه من شعر عامر بن ~~الأكوع وذكرت وجه الجمع بينهما هناك وما في الأبيات المذكورة من زحاف ~~وتوجيهه وتقدم ما يتعلق بحكم الشعر إنشادا وإنشاء في حق النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي حق من دونه في أواخر كتاب الأدب بحمد الله تعالى قال بن بطال ~~لولا عند العرب يمتنع بها الشيء لوجود غيره تقول لولا زيد ما صرت إليك أي ~~كان مصيري إليك من أجل زيد وكذلك لولا الله ما اهتدينا أي كانت هدايتنا من ~~قبل الله تعالى وقال الراغب لوقوع غيره ويلزم خبره الحذف ويستغنى بجوابه عن ~~الخبر قال وتجيء بمعنى هلا نحو لولا أرسلت إلينا رسولا ومثله لوما بالميم ~~بدل اللام وقال بن هشام لولا تجيء على ثلاثة أوجه أحدها أن تدخل على جملة ~~لتربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك أي لولا وجوده ~~وأما حديث لولا أن أشق فالتقدير لولا مخافة أن أشق لأمرت أمر إيجاب والا لا ~~نعكس معناها إذ الممتنع المشقة والموجود الأمر والوجه الثاني أنها تجيء ~~للحض وهو طلب بحث وازعاج وللعرض وهو طلب بلين وأدب فتختص بالمضارع نحو لولا ~~تستغفرون الله والوجه الثالث أنها تجيء للتوبيخ والتندم فتختص بالماضي نحو ~~لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء أي هلا انتهى وذكر أبو عبيد ms11298 الهروي في ~~الغريبين أنها تجيء بمعنى لم لا وجعل منه قوله تعالى فلولا كانت قرية آمنت ~~والجمهور أنها من القسم الثالث وموقع الحديث من الترجمة أن هذه الصيغة إذا ~~علق بها القول الحق لا يمنع بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق كمن يفعل شيئا ~~فيقع في محذور فيقول لولا فعلت كذا ما كان كذا فلو حقق لعلم أن الذي قدره ~~الله لا بد من وقوعه سواء فعل أم ترك فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى ~~التكذيب بالقدر # PageV13P223 ### | (قوله باب كراهية تمني لقاء العدو) # تقدم في أواخر الجهاد باب لا تتمنوا لقاء العدو وتقدم هناك توجيهه مع ~~جواز تمني الشهادة وطريق الجمع بينهما لأن ظاهرهما التعارض لأن تمني ~~الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو وهو يفضي إلى المحبوب وحاصل ~~الجواب أن حصول الشهادة أخص من اللقاء لا مكان تحصيل الشهادة مع نصرة ~~الإسلام ودوام عزه بكسرة الكفار واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنيه ~~ولا ينافي ذلك تمني الشهادة أو لعل الكراهية مختصة بمن يثق بقوته ويعجب ~~بنفسه ونحو ذلك قوله ورواه الأعرج عن أبي هريرة علقه في الجهاد لأبي عامر ~~وهو العقدي عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج وقد ذكرت هناك ~~من وصله ثم ذكرت حديث عبد الله بن أبي أوفى موصولا مختصرا وتقدم هناك ~~موصولا تاما في كتاب الجهاد # PageV13P224 ### | (قوله باب ما يجوز من اللو) # قال القاضي عياض يريد ما يجوز من قول الراضي بقضاء الله لو كان كذا لكان ~~كذا فأدخل على لو الألف واللام التي للعهد وذلك غير جائز عند أهل العربية ~~لأن لو حرف وهما لا يدخلان على الحروف وكذا وقع عند بعض رواة مسلم إياك ~~واللو فإن اللو من الشيطان والمحفوظ إياك ولو فإن لو بغير ألف ولام فيهما ~~قال ووقع لبعض الشعراء تشديد واو لو وذلك لضرورة الشعر انتهى وقال صاحب ~~المطالع لما أقامها مقام الاسم صرفها فصارت عنده كالندم والتمني وقال صاحب ~~النهاية الأصل ms11299 لو ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء ~~لامتناع غيره غالبا فلما سمي بها زيد فيها فلما أراد إعرابها أتى فيها # PageV13P225 # بالتعريف ليكون علامة لذلك ومن ثم شدد الواو وقد سمع بالتشديد منونا قال ~~الشاعر ألام على لو ولو كنت عالما بأدبار لو لم تفتني أوائله وقال آخر ليت ~~شعري وأين مني ليت إن ليتا وإن لوا عناء وقال آخر حاولت لوا فقلت لها ان ~~لوا ذاك أعيانا وقال بن مالك إذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه دون ~~معناه جاز أن يحكى وجاز أن يعرب بما يقتضيه العامل وإن كانت على حرفين ~~ثانيهما حرف لين وجعلت اسما ضعف ثانيهما فمن ثم قيل في لو لو وفي في في ~~وقال بن مالك أيضا الأداة التي حكم لها بالاسمية في هذا الاستعمال إن أولت ~~بكلمة منع صرفها إلا إن كانت ثلاثية ساكنة الوسط فيجوز صرفها وإن أولت بلفظ ~~صرفت قولا واحدا قلت ووقع في بعض النسخ المعتمدة من رواية أبي ذرعن مشايخه ~~ما يجوز من أن لو فجعل أصلها أن لو بهمزة مفتوحة بعدها نون ساكنة ثم حرف لو ~~فأدغمت النون في اللام وسهلت همزة أن فصارت تشبه أداة التعريف وذكر ~~الكرماني أن في بعض النسخ ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل ~~والتقدير ما يجوز من قول لو ثم رأيته في شرح بن التين كذلك فلعله من إصلاح ~~بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه وإلا فالنسخ المعتمدة من الصحيح وشروحه ~~متواردة على الأول وقال السبكي الكبير لو إنما لا تدخلها الألف ولا اللام ~~إذا بقيت على الحرفية أما إذا سمي بها فهي من جملة الحروف التي سمعت ~~التسمية بها من حروف الهجاء وحروف المعاني ومن شواهده قوله وقدما أهلكته لو ~~كثيرا وقبل اليوم عالجها قدار فأضاف إليها واوا أخرى وأدغمها وجعلها فاعلا ~~وحكى سيبويه أن بعض العرب يهمز لوا أي سواء كانت باقية على حرفيتها أو سمي ~~بها وأما حديث إياك ms11300 ولو فإن لو تفتح عمل الشيطان فلا يلزم من جعلها اسم إن ~~أن تكون خرجت عن الحرفية بل هو إخبار لفظي يقع في الاسم والفعل والحرف ~~كقولهم حرف عن ثنائي وحرف إلى ثلاثي هو إخبار عن اللفظ على سبيل الحكاية ~~وأما إذا أضيف إليها الألف واللام فإنها تصير اسما أو تكون إخبارا عن ~~المعنى المسمى بذلك اللفظ قال بن بطال لو تدل عند العرب على امتناع الشيء ~~لامتناع غيره تقول لو جاءني زيد لأكرمتك معناه إني امتنعت من إكرامك ~~لامتناع مجيء زيد وعلى هذا جرى أكثر المتقدمين وقال سيبويه لو حرف لما كان ~~سيقع لوقوع غيره أي يقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره فلم يقع ~~وإنما عبر بقوله لما كان سيقع دون قوله لما لم يقع مع أنه أخصر لأن كان ~~للماضي ولو للامتناع ولما للوجوب والسين للتوقع وقال بعضهم هي لمجرد الربط ~~في الماضي مثل إن في المستقبل وقد تجيء بمعنى إن الشرطية نحو ولأمة مؤمنة ~~خير من مشركة ولو أعجبتكم أي وإن أعجبتكم وترد للتقليل نحو التمس ولو خاتما ~~من حديد قاله صاحب المطالع وتبعه بن هشام الخضراوي ومثل فاتقوا النار ولو ~~بشق تمرة وتبعه بن السمعاني في القواطع ومثل بقوله ولو بظلف محرق وهو أبلغ ~~في التقليل وترد للعرض نحو لو تنزل عندنا فتصيب خيرا وللحض نحو لو فعلت كذا ~~بمعنى افعل والأول طلب بأدب ولين والثاني طلب # PageV13P226 # بقوة وشدة وذكر بن التين عن الداودي أنها تأتي بمعنى هلا ومثل بقوله لو ~~شئت لاتخذت عليه أجرا وتعقب بأنه تفسير معنى لأن اللفظ لا يساعده وتأتي ~~بمعنى التمني نحو فلو أن لنا كرة أي فليت لنا ولهذا نصب فتكون في جوابها ~~كما انتصب فأفوز في جواب ليت واختلفوا هل هي الامتناعية أشربت معنى التمني ~~أو المصدرية أو قسم برأسه رجح الأخير بن مالك ولا يعكر عليه ورودها مع فعل ~~التمني لأن محل مجيئها للتمني أن لا يصحبها فعل التمني قال القاضي شهاب ~~الدين الخوبي لو الشرطية ms11301 لتعليق الثاني بالأول في الماضي فتدل على انتفاء ~~الأول إذ لو كان ثابتا للزم ثبوت الثاني لأنها لثبوت الثاني على تقدير ~~الأول فمتى كان الأول لازما للثاني دل على امتناع الثاني لامتناع الأول ~~ضرورة انتقاء الملزوم وإن لم يكن الأول لازما للثاني لم يدل إلا على مجرد ~~الشرط وقال التفتازاني قد تستعمل للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود دائما ~~في قصد المتكلم وذلك إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون ~~نقيض ذلك الشرط المثبت أولى باستلزامه ذلك الجزاء فيلزم وجود استمرار ~~الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه نحو لو لم تكن تكرمني لأثني عليك فإذا ~~ادعى لزوم وجود الجزاء لهذا الشرط مع استبعاد لزومه له فوجوده عند عدم هذا ~~الشرط بالطريق الأولى انتهى ومن أمثلة ذلك الشعرية قول المعري لو اختصرتم ~~من الإحسان زرتكم البيت فإن الإحسان يستدعي استدامة الزيارة لا تركها لكنه ~~أراد المبالغة في وصف الممدوح بالكرم ووصف نفسه بالعجز عن شكره قوله وقوله ~~تعالى لو أن لي بكم قوة قال بن بطال جواب لو محذوف كأنه قال لحلت بينكم ~~وبين ما جئتم له من الفساد قال وحذفه أبلغ لأنه يحصر بالنفي ضروب المنع ~~وإنما أراد لوط عليه السلام العدة من الرجال وإلا فهو يعلم أن له من الله ~~ركنا شديدا ولكنه جرى على الحكم الظاهر قال وتضمنت الآية البيان عما يوجبه ~~حال المؤمن إذا رأى منكرا لا يقدر على إزالته أنه يتحسر على فقد المعين على ~~دفعه ويتمنى وجوده حرصا على طاعة ربه وجزعا من استمرار معصيته ومن ثم وجب ~~أن ينكر بلسانه ثم بقلبه إذا لم يطق الدفع انتهى والحديث الذي ذكره السبكي ~~هو الذي رمز إليه البخاري بقوله ما يجوز من اللو فإن فيه إشارة إلى أنها في ~~الأصل لا يجوز إلا ما استثنى وهو مخرج عند النسائي وبن ماجه والطحاوي من ~~طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال المؤمن القوي خير وأحب ms11302 إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص ~~على ما ينفعك ولا تعجز فإن غلبك أمر فقل قدر الله وما شاء الله وإياك واللو ~~فان اللو تفتح عمل الشيطان لفظ بن ماجه ولفظ النسائي قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والباقي سواء إلا أنه قال وما شاء وإياك واللو وأخرجه ~~الطبري من هذا الوجه بلفظ احرص إلخ ولم يذكر ما قبله وقال فإن أصابك شيء ~~فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر الله وما شاء فعل فإن لو مفتاح ~~الشيطان وأخرجه النسائي والطبري من طريق فضيل بن سليمان عن بن عجلان فأدخل ~~بينه وبين الأعرج أبا الزناد ولفظه مؤمن قوي خير وأحب وفيه فقل قدر الله ~~وما شاء صنع قال النسائي فضيل بن سليمان ليس بقوي وأخرجه النسائي والطبري ~~والطحاوي من طريق عبد الله بن المبارك عن بن عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج ~~ربيعة بن عثمان ولفظ النسائي كالأول لكن قال وأفضل وقال وما شاء صنع وأخرجه ~~من وجه آخر عن بن المبارك عن ربيعة قال سمعته من ربيعة وحفظي له عن بن ~~عجلان عن ربيعة وكذا أخرجه الطحاوي وقال دلسه بن عجلان عن الأعرج وإنما ~~سمعه من ربيعة ثم رواه الثلاثة أيضا من طريق عبد # PageV13P227 # الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج ~~بدل محمد بن عجلان ولفظ النسائي وفي كل خير وفيه احرص على ما ينفعك واستعن ~~بالله ولا تعجز وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر ~~الله وما شاء فعل وهذه الطريق أصح طرق هذا الحديث وقد أخرجها مسلم من طريق ~~عبد الله بن إدريس أيضا واقتصر عليها ولم يخرج بقية الطرق من أجل الاختلاف ~~على بن عجلان في سنده ويحتمل أن يكون ربيعة سمعه من بن حبان ومن بن عجلان ~~فان بن المبارك حافظ كابن إدريس وليس في هذه الرواية لفظ اللو بالتشديد قال ~~الطبري طريق الجمع ms11303 بين هذا النهي وبين ما ورد من الأحاديث الدالة على ~~الجواز أن النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع فالمعنى لا تقل لشيء لم ~~يقع لو أني فعلت كذا لوقع قاضيا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله ~~تعالى وما ورد من قول لو محمول على ما إذا كان قائله موقنا بالشرط المذكور ~~وهو أنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله وإرادته وهو كقول أبي بكر في الغار لو ~~أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا فجزم بذلك مع تيقنه أن الله قادر على أن يصرف ~~أبصارهم عنهما بعمى أو غيره لكن جرى على حكم العادة الظاهرة وهو موقن بأنهم ~~لو رفعوا أقدامهم لم يبصروهما إلا بمشيئة الله تعالى انتهى ملخصا وقال عياض ~~الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث أنه يجوز ~~استعمال لو ولولا فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره وهو من باب لو ~~لكونه لم يدخل في الباب إلا ما هو للاستقبال وما هو حق صحيح متيقن بخلاف ~~الماضي والمنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق قال والنهي إنما ~~هو حيث قاله معتقدا ذلك حتما وأنه لو فعل ذلك لم يصبه ما أصابه قطعا فأما ~~من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى وأنه لولا أن الله أراد ذلك ما وقع فليس من ~~هذا قال والذي عندي في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي ~~تنزيه ويدل عليه قوله فإن لو تفتح عمل الشيطان أي يلقي في القلب معارضة ~~القدر فيوسوس به الشيطان وتعقبه النووي بأنه جاء من استعمال لو في الماضي ~~مثل قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فالظاهر ان النهي عن ~~إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه وأما من قاله تأسفا على ما فات من طاعة الله ~~أو ما هو متعذر عليه منه ونحو هذا فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال ~~الموجود في الأحاديث وقال القرطبي في المفهم المراد من الحديث الذي أخرجه ~~مسلم ms11304 أن الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله والرضى بما قدر ~~والإعراض عن الالتفات لما فات فإنه إذا فكر فيما فاته من ذلك فقال لو أني ~~فعلت كذا لكان كذا جاءته وساوس الشيطان فلا تزال به حتى يفضي إلى الخسران ~~فيعارض بتوهم التدبير سابق المقادير وهذا هو عمل الشيطان المنهي عن تعاطي ~~أسبابه بقوله فلا تقل لو فإن لو تفتح عمل الشيطان وليس المراد ترك النطق ~~بلو مطلقا إذ قد نطق النبي صلى الله عليه وسلم بها في عدة أحاديث ولكن محل ~~النهي عن إطلاقها إنما هو فيما إذا أطلقت معارضة للقدر مع اعتقاد أن ذلك ~~المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور لا ما إذا أخبر بالمانع على جهة أن ~~يتعلق به فائدة في المستقبل فإن مثل هذا لا يختلف في جواز إطلاقه وليس فيه ~~فتح لعمل الشيطان ولا ما يفضي إلى تحريم وذكر المصنف في هذا الباب تسعة ~~أحاديث في بعضها النطق بلو وفي بعضها بلولا فمن الأول الحديث الأول والثاني ~~والثالث والسادس والثامن والتاسع ومن الثاني الرابع والخامس والسابع الحديث ~~الأول حديث القاسم بن محمد قال ذكر بن عباس المتلاعنين الحديث وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب اللعان والمراد منه قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت # PageV13P228 # راجما أحدا بغير بينة الحديث الحديث الثاني # [7239] قوله حدثنا علي هو بن عبد الله بن المديني وسفيان هو بن عيينة ~~وعمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح قوله اعتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم تقدم شرح المتن في كتاب الصلاة مستوفى وهو من رواية عمرو عن عطاء مرسل ~~ومن رواية بن جريج عن عطاء عن بن عباس مسند كما بينه سفيان وهو القائل قال ~~بن جريج عن عطاء إلخ وهو موصول بالسند المذكور وليس بمعلق وسياق الحميدي له ~~في مسنده أوضح من سياق علي بن المديني فإنه أخرجه عن سفيان قال حدثنا عمرو ~~عن عطاء قال سفيان وحدثناه بن جريج عن عطاء عن بن عباس فساق الحديث ثم ms11305 قال ~~الحميدي كان سفيان ربما حدث بهذا الحديث عن عمرو وبن جريج فأدرجه عن بن ~~عباس فإذا ذكر فيه الخبر فقال حدثنا أو سمعت أخبر بهذا يعني عن عمرو عن ~~عطاء مرسلا وعن بن جريج عن عطاء عن بن عباس موصولا قلت وقد رواه علي هنا ~~بالعنعنة ومع ذلك فصله فلم يدرجه وزاد فيه تفصيل سياق المتن عنهما أيضا حيث ~~قال أما عمرو فقال رأسه يقطر وقال بن جريج يمسح الماء عن شقه إلخ وقوله ~~وقال إبراهيم بن المنذر إلخ يريد أن محمد بن مسلم وهو الطائفي رواه عن عمرو ~~وهو بن دينار عن عطاء موصولا بذكر بن عباس فيه وهو مخالف لتصريح سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بأن حديثه عن عطاء ليس فيه بن عباس فهذا يعد من أوهام ~~الطائفي وهو موصوف بسوء الحفظ وقد وصل حديثه الإسماعيلي من وجهين عنه هكذا ~~وذكر أن من جملة من حدث به عن سفيان مدرجا كما قال الحميدي عبد الأعلى بن ~~حماد وأحمد بن عبدة الضبي وأبو خيثمة وأن عبدة بن عبد الرحيم وعمار بن ~~الحسن روياه عن سفيان فاقتصرا على طريق عمرو وذكرا فيه بن عباس فوهما في ~~ذلك أشد من وهم عبد الأعلى وان بن أبي عمر رواه في موضعين عن بن عيينة ~~مفصلا على الصواب قلت وكذلك أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان مفصلا ~~الحديث الثالث حديث أبي هريرة # [7240] لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك هكذا ذكره مختصرا من رواية ~~جعفر بن ربيعة وهو المصري عن عبد الرحمن وهو الأعرج ونسبه الإسماعيلي في ~~رواية شعيب بن الليث عن أبيه ولم يزد على ما هناك فدل على أن هذا القدر هو ~~الذي وقع في هذه الطريق وقد أورده المزي في الأطراف فزاد فيه عند كل صلاة ~~ولم أر هذه الزيادة في هذه الطريق عند أحد ممن أخرجها وإنما ثبتت عند ~~البخاري في رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج أورده في كتاب الجمعة ونسبه ~~المزي إلى الصلاة ms11306 بغير قيد الجمعة وهو مما يتعقب عليه أيضا وعنده فيه مع ~~بدل عند وثبت عند مسلم بلفظ عند من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد وقد ~~تقدم الكلام على هذا المتن مستوفى هناك ولله الحمد تنبيه وقع هنا في نسخة ~~الصغاني تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وهو خطأ والصواب ما وقع ~~عند غيره ذكر هذا عقب حديث أنس المذكور عقبه الحديث الرابع حديث أنس في ~~النهي عن الوصال ذكر من طريق حميد وهو الطويل عن ثابت عن أنس وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الصيام وقوله # [7241] تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت إلخ وصله مسلم من طريق أبي النضر ~~عن سليمان بن المغيرة ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ووقع هذا التعليق ~~في رواية كريمة سابقا على حديث حميد عن أنس فصار كأنه طريق أخرى معلقة ~~لحديث لولا أن أشق وهو غلط فاحش والصواب ثبوته هنا كما وقع في رواية ~~الباقين الحديث الخامس حديث أبي هريرة في المعنى وفيه فلما أبوا أن ينتهوا ~~واصل بهم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في الصيام أيضا وقوله # PageV13P229 # [7242] في السند وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد يعني بن مسافر ~~الفهمي أمير مصر وطريقه المذكورة وصلها الدارقطني في بعض فوائده من طريق ~~أبي صالح عنه الحديث السادس حديث عائشة في الجدر بفتح الجيم وسكون الدال ~~والمراد الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وقد تقدم شرحه في كتاب الحج مستوفى ~~والمراد منه هنا ولولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية وأخاف أن تنكر قلوبهم أن ~~أدخل الجدر في البيت كذا وقع محذوف الجواب وتقديره لفعلت الحديث السابع ~~حديث أبي هريرة لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار الحديث وفيه ولو سلك ~~الناس واديا أو شعبا وقد تقدم شرحه في غزوة حنين عند شرح حديث عبد الله بن ~~زيد المذكور هنا بعده وهو الحديث الثامن الحديث التاسع حديث أنس في بعض ذلك ~~أورده مختصرا معلقا قائلا تابعه أبو التياح عن أنس في الشعب ms11307 يعني في # [7244] قوله لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم وقد ~~تقدم موصولا في غزوة حنين أيضا بعد حديث عبد الله بن زيد المشار إليه مع ~~الكلام عليه وتقدم شيء من ذلك في مناقب الأنصار ولله الحمد قال السبكي ~~الكبير مقصود البخاري بالترجمة وأحاديثها أن النطق بلو لا يكره على الإطلاق ~~وإنما يكره في شيء مخصوص يؤخذ ذلك من قوله من اللو فأشار إلى التبعيض ~~وورودها في الأحاديث الصحيحة ولذا قال الطحاوي بعد ذكر حديث وإياك واللو دل ~~قول الله تعالى لنبيه أن يقول ولو كنت أعلم الغيب وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لو استقبلت من أمري ما استدبرت وقوله في الحديث الآخر ورجل يقول لو أن الله ~~آتاني مثل ما آتى فلانا لعملت مثل ما عمل على أن لو ليست مكروهة في كل ~~الأشياء ودل قوله تعالى عن المنافقين لو كان لنا من الأمر شيء ورده عليهم ~~بقوله لو كنتم في بيوتكم على ما يباح من ذلك قال ووجدنا العرب تذم اللو ~~وتحذر منه فتقول احذر اللو وإياك ولو يريدون قوله لو علمت أن هذا خير ~~لعملته وفي حديث سلمان الإيمان بالقدر أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ~~وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تقولن لشيء أصابك لو فعلت كذا أي لكان كذا قال ~~السبكي وقد تأملت اقتران قوله احرص على ما ينفعك بقوله وإياك واللو فوجدت ~~الإشارة إلى محل لو المذمومة وهي نوعان أحدهما في الحال ما دام فعل الخير ~~ممكنا فلا يترك لأجل فقد شيء آخر فلا تقول لو أن كذا كان موجودا لفعلت كذا ~~مع قدرته على فعله ولو لم يوجد ذاك بل يفعل الخير ويحرص على عدم فواته ~~والثاني من فاته أمر من أمور الدنيا فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه لما في ذلك ~~من الاعتراض على المقادير وتعجيل تحسر لا يغني شيئا ويشتغل به عن استدراك ~~ما لعله يجدي فالذم راجع فيما يؤل في الحال إلى التفريط وفيما يؤل ms11308 في ~~الماضي إلى الاعتراض على القدر وهو أقبح من الأول فإن انضم إليه الكذب فهو ~~أقبح مثل قول المنافقين لو استطعنا لخرجنا معكم وقولهم لو نعلم قتالا لا ~~تبعناكم وكذا قولهم لو أطاعونا ما قتلوا ثم قال وكل ما في القرآن من لو ~~التي من كلام الله تعالى كقوله تعالى قل لو كنتم في بيوتكم ولو كنتم في ~~بروج مشيدة ونحوهما فهو صحيح لأنه تعالى عالم به وأما التي للربط فليس ~~الكلام فيها ولا المصدرية إلا إن كان متعلقها مذموما كقوله تعالى ود كثير ~~من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا لأن الذي ودوه وقع خلافه ~~انتهى ملخصا # PageV13P230 ### | (قوله باب ما جاء في إجازة خبر الواحد) # هكذا عند الجميع بلفظ باب إلا في نسخة الصغاني فوقع فيها كتاب أخبار ~~الآحاد ثم قال باب ما جاء إلى آخرها فاقتضى أنه من جملة كتاب الأحكام وهو ~~واضح وبه يظهر أن الأولى في التمني أن يقال باب لا كتاب أو يؤخر عن هذا ~~الباب وقد سقطت البسملة لأبي ذر والقابسي والجرجاني وثبتت هنا قبل الباب في ~~رواية كريمة والأصيلي ويحتمل أن يكون هذا من جملة أبواب الاعتصام فإنه من ~~جملة متعلقاته فلعل بعض من بيض الكتاب قدمه عليه ووقع في بعض النسخ قبل ~~البسملة كتاب خبر الواحد وليس بعمدة والمراد بالإجازة جواز العمل به والقول ~~بأنه حجة وبالواحد هنا حقيقة الوحدة وأما في اصطلاح الأصوليين فالمراد به ~~ما لم يتواتر وقصد الترجمة الرد به على من يقول إن الخبر لا يحتج به إلا ~~إذا رواه أكثر من شخص واحد حتى يصير كالشهادة ويلزم منه الرد على من شرط ~~أربعة أو أكثر فقد نقل الأستاذ أبو منصور البغدادي أن بعضهم اشترط في قبول ~~خبر الواحد أن يرويه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه واشترط بعضهم أربعة عن ~~أربعة وبعضهم خمسة عن خمسة وبعضهم سبعة عن سبعة انتهى وكأن كل قائل منهم ~~يرى أن العدد المذكور يفيد التواتر أو يرى تقسيم الخبر إلى متواتر ms11309 وآحاد ~~ومتوسط بينهم وفات الأستاذ ذكر من اشترط اثنين عن اثنين كالشهادة على ~~الشهادة وهو منقول عن بعض المعتزلة ونقله المازري وغيره عن أبي علي الجبائي # PageV13P233 # ونسب إلى الحاكم أبي عبد الله وأنه ادعى أنه شرط الشيخين ولكنه غلط على ~~الحاكم كما أوضحته في الكلام على علوم الحديث وقوله الصدوق قيد لا بد منه ~~وإلا فمقابله وهو الكذوب لا يحتج به اتفاقا وأما من لم يعرف حاله فثالثها ~~يجوز إن اعتضد وقوله والفرائض بعد قوله في الأذان والصلاة والصوم من عطف ~~العام على الخاص وأفرد الثلاثة بالذكر للاهتمام بها قال الكرماني ليعلم ~~إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات والمراد بقبول خبره في الأذان أنه ~~إذا كان مؤتمنا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت وفي الصلاة ~~الإعلام بجهة القبلة وفي الصوم الإعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس وقوله ~~والأحكام بعد قوله والفرائض من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد ~~من الأحكام قوله وقول الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية ~~وقع في رواية كريمة سياق الآية إلى قوله يحذرون وهو المراد بقوله في رواية ~~غيرها الآية وهذا مصير منه إلى أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا ~~يختص بعدد معين وهو منقول عن بن عباس وغيره كالنخعي ومجاهد نقله الثعلبي ~~وغيره وعن عطاء وعكرمة وبن زيد أربعة وعن بن عباس أيضا من أربعة إلى أربعين ~~وعن الزهري ثلاثة وعن الحسن عشرة وعن مالك أقل الطائفة أربعة كذا أطلق بن ~~التين ومالك إنما قاله فيمن يحضر رجم الزاني وعن ربيعة خمسة وقال الراغب ~~لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها الواحد فيصح أن يكون ~~كراوية وعلامة ويصح أن يراد به الجمع وأطلق على الواحد وقال عطاء الطائفة ~~اثنان فصاعدا وقواه أبو إسحاق الزجاج بأن لفظ طائفة يشعر بالجماعة وأقلها ~~اثنان وتعقب بأن الطائفة في اللغة القطعة من الشيء فلا يتعين فيه العدد ~~وقرر بعضهم الاستدلال بالآية الأولى على وجه آخر ms11310 فقال لما قال فلولا نفر من ~~كل فرقة وكان أقل الفرقة ثلاثة وقد علق النفر بطائفة منهم فأقل من ينفر ~~واحد ويبقى اثنان وبالعكس قوله ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى وان طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا فلو اقتتل رجلان في رواية الكشميهني الرجلان دخلا في ~~معنى الآية وهذا الاستدلال سبقه إلى الحجة به الشافعي وقبله مجاهد ولا يمنع ~~ذلك قوله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين لكون سياقه يشعر بأن المراد ~~أكثر من واحد لأنا لم نقل إن الطائفة لا تكون إلا واحدا قوله وقوله إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وجه الدلالة منها يؤخذ من مفهومي الشرط والصفة ~~فإنهما يقتضيان قبول خبر الواحد وهذا الدليل يورد للتقوي لا للاستقلال لأن ~~المخالف قد لا يقول بالمفاهيم واحتج الأئمة أيضا بآيات أخرى وبالأحاديث ~~المذكورة في الباب واحتج من منع بأن ذلك لا يفيد إلا الظن وأجيب بأن ~~مجموعها يفيد القطع كالتواتر المعنوي وقد شاع فاشيا عمل الصحابة والتابعين ~~بخبر الواحد من غير نكير فاقتضى الاتفاق منهم على القبول ولا يقال لعلهم ~~عملوا بغيرها أو عملوا بها لكنها أخبار مخصوصة بشيء مخصوص لأنا نقول العلم ~~حاصل من سياقها بأنهم إنما عملوا بها لظهورها لا لخصوصها قوله وكيف بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد فإن سها أحد منهم رد إلى ~~السنة سيأتي في أواخر الكلام على خبر الواحد باب ما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يبعث من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد فزاد فيه بعث الرسل ~~والمراد بقوله واحدا بعد واحد تعدد الجهات المبعوث إليها بتعدد المبعوثين ~~وحمله الكرماني على ظاهره فقال فائدة بعث الآخر بعد الأول ليرده إلى الحق ~~عند سهوه ولا يخرج بذلك عن كونه خبر واحد وهو استدلال قوي لثبوت خبر الواحد ~~من فعله صلى الله عليه وسلم لأن خبر الواحد لو لم يكف قبوله ما كان في ~~إرساله معنى وقد نبه عليه # PageV13P234 # الشافعي أيضا كما سأذكره وأيده بحديث ليبلغ الشاهد الغائب وهو في ~~الصحيحين وبحديث نضر الله ms11311 امرأ سمع مني حديثا فأداه وهو في السنن واعترض ~~بعض المخالفين بأن إرسالهم إنما كان لقبض الزكاة والفتيا ونحو ذلك وهي ~~مكابرة فإن العلم حاصل بإرسال الأمراء لأعم من قبض الزكاة وإبلاغ الأحكام ~~وغير ذلك ولو لم يشتهر من ذلك إلا تأمير معاذ بن جبل وأمره له وقوله له إنك ~~تقدم على قوم أهل كتاب فأعلمهم أن الله فرض عليهم إلخ والأخبار طافحة بأن ~~أهل كل بلد منهم كانوا يتحاكمون إلى الذي أمر عليهم ويقبلون خبره ويعتمدون ~~عليه من غير التفات إلى قرينة وفي أحاديث هذا الباب كثير من ذلك واحتج بعض ~~الأئمة بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك مع أنه كان ~~رسولا إلى الناس كافة ويجب عليه تبليغهم فلو كان خبر الواحد غير مقبول ~~لتعذر إبلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاها وكذا تعذر ~~إرسال عدد التواتر إليهم وهو مسلك جيد ينضم إلى ما احتج به الشافعي ثم ~~البخاري واحتج من رد خبر الواحد بتوقفه صلى الله عليه وسلم في قبول خبر ذي ~~اليدين ولا حجة فيه لأنه عارض علمه وكل خبر واحد إذا عارض العلم لم يقبل ~~وبتوقف أبي بكر وعمر في حديثي المغيرة في الجدة وفي ميراث الجنين حتى شهد ~~بهما محمد بن مسلمة وبتوقف عمر في خبر أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له ~~أبو سعيد وبتوقف عائشة في خبر بن عمر في تعذيب الميت ببكاء الحي وأجيب بأن ~~ذلك إنما وقع منهم إما عند الارتياب كما في قصة أبي موسى فإنه أورد الخبر ~~عند إنكار عمر عليه رجوعه بعد الثلاث وتوعده فأراد عمر الاستثبات خشية أن ~~يكون دفع بذلك عن نفسه وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب الاستئذان وأما عند ~~معارضة الدليل القطعي كما في إنكار عائشة حيث استدلت بقوله تعالى ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى وهذا كله إنما يصح أن يتمسك به من يقول لا بد من اثنين عن ~~اثنين وإلا فمن يشترط أكثر من ذلك ms11312 فجميع ما ذكر قبل عائشة حجة عليه لأنهم ~~قبلو االخبر من اثنين فقط ولا يصل ذلك إلى التواتر والأصل عدم وجود القرينة ~~إذ لو كانت موجودة ما احتيج إلى الثاني وقد قبل أبو بكر خبر عائشة في أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مات يوم الاثنين وقبل عمر خبر عمرو بن حزم في أن ~~دية الأصابع سواء وقبل خبر الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها ~~وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في أمر الطاعون وفي أخذ الجزية من المجوس وقبل ~~خبر سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين وقبل عثمان خبر الفريعة بنت سنان ~~أخت أبي سعيد في إقامة المعتمدة عن الوفاة في بيتها إلى غير ذلك ومن حيث ~~النظر أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث لتبليغ الأحكام وصدق خبر الواحد ~~ممكن فيجب العمل به احتياطا وأن إصابة الظن بخبر الصدوق غالبة ووقوع الخطأ ~~فيه نادر فلا تترك المصلحة الغالبة خشية المفسدة النادرة وأن مبنى الأحكام ~~على العمل بالشهادة وهي لا تفيد القطع بمجردها وقد رد بعض من قبل خبر ~~الواحد ما كان منه زائدا على القرآن وتعقب بأنهم قبلوه في وجوب غسل المرفق ~~في الوضوء وهو زائد وحصول عمومه بخبر الواحد كنصاب السرقة ورده بعضهم بما ~~تعم به البلوى وفسروا ذلك بما يتكرر وتعقب بأنهم عملوا به في مثل ذلك ~~كإيجاب الوضوء بالقهقهة في الصلاة وبالقيء والرعاف وكل هذا مبسوط في أصول ~~الفقه اكتفيت هنا بالإشارة إليه وجملة ما ذكره المصنف هنا اثنان وعشرون ~~حديثا الحديث الأول حديث مالك بن الحويرث بمهملة ومثلثة مصغر بن حشيش ~~بمهملة ومعجمتين وزن عظيم ويقال بن أشيم بمعجمة وزن أحمر من بني سعد بن ليث ~~بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حجازي سكن البصرة ومات بها # PageV13P235 # سنة أربع وسبعين بتقديم السين على الصواب # [7246] قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني ~~والسند كله بصريون قوله أتينا النبي صلى الله عليه وسلم أي وافدين عليه سنة ms11313 ~~الوفود وقد ذكر بن سعد ما يدل على أن وفادة بني ليث رهط مالك بن الحويرث ~~المذكور كانت قبل غزوة تبوك وكانت تبوك في شهر رجب سنة تسع قوله ونحن شببة ~~بمعجمة وموحدتين وفتحات جمع شاب وهو من كان دون الكهولة وتقدم بيان أول ~~الكهولة في كتاب الأحكام وفي رواية وهيب في الصلاة أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في نفر من قومي والنفر عدد لا واحد له من لفظه وهو من ثلاثة إلى ~~عشرة ووقع في رواية في الصلاة أنا وصاحب لي وجمع القرطبي باحتمال تعدد ~~الوفادة وهو ضعيف لأن مخرج الحديثين واحد والأصل عدم التعدد والأولى في ~~الجمع أنهم حين أذن لهم في السفر كانوا جميعا فلعل مالكا ورفيقه عادا إلى ~~توديعه فأعاد عليهما بعض ما أوصاهم به تأكيدا وأفاد ذلك زيادة بيان أقل ما ~~تنعقد به الجماعة قوله متقاربون أي في السن بل في أعم منه فقد وقع عند أبي ~~داود من طريق مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء وكنا يومئذ متقاربين في العلم ~~ولمسلم كنا متقاربين في القراءة ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدم ~~الأسن فليس المراد تقديمه على الأقرأ بل في حال الاستواء في القراءة ولم ~~يستحضر الكرماني هذه الزيادة فقال يؤخذ استواؤهم في القراءة من القصة لأنهم ~~أسلموا وهاجروا معا وصحبوا ولازموا عشرين ليلة فاستووا في الأخذ وتعقب بأن ~~ذلك لا يستلزم الاستواء في العلم للتفاوت في الفهم إذ لا تنصيص على ~~الاستواء قوله رقيقا بقافين وبفاء ثم قاف ثبت ذلك عند رواة البخاري على ~~الوجهين وعند رواة مسلم بقافين فقط وهما متقاربان في المعنى المقصود هنا ~~قوله اشتهينا أهلنا في رواية الكشميهني أهلينا بكسر اللام وزيادة ياء وهو ~~جمع أهل ويجمع مكسرا على أهال بفتح الهمزة مخففا ووقع في رواية في الصلاة ~~اشتقنا إلى أهلنا بدل اشتهينا أهلنا وفي رواية وهيب فلما رأى شوقنا إلى ~~أهلنا والمراد بأهل كل منهم زوجته أو أعم من ذلك قوله سألنا بفتح اللام أي ~~النبي ms11314 صلى الله عليه وسلم سأل المذكورين قوله ارجعوا إلى أهليكم إنما أذن ~~لهم في الرجوع لأن الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة فكانت الإقامة بالمدينة ~~باختيار الوافد فكان منهم من يسكنها ومنهم من يرجع بعد أن يتعلم ما يحتاج ~~إليه قوله وعلموهم ومرورهم بصيغة الأمر ضد النهي والمراد به أعم من ذلك لأن ~~النهي عن الشيء أمر بفعل خلاف ما نهي عنه اتفاقا وعطف الأمر على التعليم ~~لكونه أخص منه أو هو استئناف كأن سائلا قال ماذا نعلمهم فقال مروهم ~~بالطاعات وكذا وكذا ووقع في رواية حماد بن زيد عن أيوب كما تقدم في أبواب ~~الإمامة مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا فعرف بذلك ~~المأمور المبهم في رواية الباب ولم أر في شيء من الطرق بيان الأوقات في ~~حديث مالك بن الحويرث فكأنه ترك ذلك لشهرتها عندهم قوله وذكر أشياء أحفظها ~~ولا أحفظها قائل هذا هو أبو قلابة راوي الخبر ووقع في رواية أخرى أو لا ~~أحفظها وهو للتنويع لا للشك قوله وصلوا كما رأيتموني أصلي أي ومن جملة ~~الأشياء التي يحفظها أبو قلابة عن مالك قوله صلى الله عليه وسلم هذا وقد ~~تقدم في رواية وهيب وصلوا فقط ونسبت إلى الاختصار وتمام الكلام هو الذي وقع ~~هنا وقد تقدم أيضا تاما في رواية إسماعيل بن علية في كتاب الأدب قال بن ~~دقيق العيد استدل كثير من الفقهاء في مواضع كثيرة على الوجوب بالفعل مع هذا ~~القول وهو صلوا كما رأيتموني أصلي قال وهذا إذا أخذ مفردا عن ذكر سببه ~~وسياقه أشعر بأنه خطاب للأمة بأن يصلوا كما كان # PageV13P236 # يصلي فيقوى الاستدلال به على كل فعل ثبت أنه فعله في الصلاة لكن هذا ~~الخطاب إنما وقع لمالك بن الحويرث وأصحابه بأن يوقعوا الصلاة على الوجه ~~الذي رأوه صلى الله عليه وسلم يصليه نعم يشاركهم في الحكم جميع الأمة بشرط ~~أن يثبت استمراره صلى الله عليه وسلم على فعل ذلك الشيء المستدل به دائما ~~حتى ms11315 يدخل تحت الأمر ويكون واجبا وبعض ذلك مقطوع باستمراره عليه وأما ما لم ~~يدل دليل على وجوده في تلك الصلوات التي تعلق الأمر بإيقاع الصلاة على ~~صفتها فلا نحكم بتناول الأمر له والله أعلم قوله فإذا حضرت الصلاة أي دخل ~~وقتها قوله فليؤذن لكم أحدكم هو موضع الترجمة وقد تقدم سائر شرحه في أبواب ~~الأذان وفي أبواب الإمامة بعون الله تعالى الحديث الثاني # [7247] قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان والتيمي هو سليمان بن طرخان وأبو ~~عثمان هو النهدي والسند كله إلى بن مسعود بصريون وقوله وليس الفجر أن يقول ~~هكذا وجمع يحيى كفيه يحيى هو القطان راويه وقد تقدم في باب الأذان قبل ~~الفجر من أبواب الأذان من طريق زهير بن معاوية على سليمان وفيه وليس الفجر ~~أن تقول هكذا وقال بإصبعيه إلى فوق وبينت هناك أن أصل الرواية بالإشارة ~~المقرونة بالقول وأن الرواة عن سليمان تصرفوا في حكاية الإشارة واستوفيت ~~هناك الكلام على شرحه بحمد الله تعالى وقوله فيه من سحوره وقع في بعض النسخ ~~من سجوده بجيم ودال وهو تحريف الحديث الثالث حديث بن عمر في نداء بلال بليل ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب المذكور أيضا الحديث الرابع حديث عبد الله ~~وهو بن مسعود في صلاته صلى الله عليه وسلم بهم خمسا والحكم في السند هو بن ~~عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس وقوله ~~فقيل له أزيد في الصلاة تقدم أن قائل ذلك جماعتهم وأنه بعد أن سلم تسارروا ~~فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة ولم أقف على تعيين ~~المخاطب له بذلك وقد تقدمت سائر مباحثه هناك بحمد الله تعالى قال بن التين ~~بوب لخبر الواحد وهذا الخبر ليس بظاهر فيما ترجم له لأن المخبرين له بذلك ~~جماعة انتهى وسيأتي جوابه في الكلام على الحديث الذي بعده الحديث الخامس ~~حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين في سجود السهو ومحمد في السند هو بن سيرين ms11316 ~~وفيه فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة وفيه فقال أصدق ذو اليدين فقال الناس ~~نعم وقد تقدم شرحه في أبواب سجود السهو أيضا ووجه إيراد هذا الحديث والذي ~~قبله في إجازة خبر الواحد التنبيه على أنه صلى الله عليه وسلم إنما لم يقنع ~~في الإخبار بسهوه بخبر واحد لأنه عارض فعل نفسه فلذلك استفهم في قصة ذي ~~اليدين فلما أخبره الجم الغفير بصدقه رجع إليهم وفي القصة التي قبلها ~~أخبروه كلهم وهذا على طريقة من يرى رجوع الإمام في السهو إلى أخبار من يفيد ~~خبره العلم عنده وهو رأي البخاري ولذلك أورد الخبرين هنا بخلاف من يحمل ~~الأمر على أنه تذكر فلا يتجه إيراده في هذا المحل والعلم عند الله وقال ~~الكرماني لم يخرج عن كونه خبر الواحد وإن كان قد صار يفيد العلم بسبب ما ~~حفه من القرائن وقال غيره إنما استثبت النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ذي ~~اليدين لأنه انفرد دون من صلى معه بما ذكر مع كثرتهم فاستبعد حفظه دونهم ~~وجوز عليه الخطأ ولا يلزم من ذلك رد خبر الواحد مطلقا الحديث السادس حديث ~~بن عمر في تحويل القبلة وقد تقدم شرحه في أبواب استقبال القبلة في أوائل ~~كتاب الصلاة والحجة منه بالعمل بخبر الواحد ظاهرة لأن الصحابة الذين كانوا ~~يصلون إلى جهة بيت المقدس تحولوا عنه بخبر الذي قال لهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر أن يستقبل الكعبة فصدقوا خبره وعملوا به في تحولهم عن جهة ~~بيت المقدس وهي شامية إلى جهة الكعبة وهي يمانية على العكس من التي قبلها ~~واعترض # PageV13P237 # بعضهم بأن خبر المذكور أفادهم العلم بصدقه لما عندهم من قرينة ارتقاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوع ذلك لتكرر دعائه به والبحث إنما هو في خبر ~~الواحد إذا تجرد عن القرينة والجواب أنه إذا سلم أنهم اعتمدوا على خبر ~~الواحد كفى في صحة الاحتجاج به والأصل عدم القرينة وأيضا فليس العمل بالخبر ~~المحفوف بالقرينة متفقا عليه فيصح الاحتجاج به على ms11317 من اشترط العدد وأطلق ~~وكذا من اشترط القطع وقال إن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن ما لم يتواتر ~~الحديث السابع حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة أيضا وقد تقدم شرحه في ~~كتاب العلم وفي أبواب استقبال القبلة أيضا وبينت هناك أن الراجح أن الذي ~~أخبر في حديث البراء بالتحويل لم يعرف اسمه ويحيى شيخ البخاري فيه هو بن ~~موسى البلخي وإسرائيل هو بن يونس وأبو إسحاق هو السبيعي وهو جد إسرائيل ~~المذكور الحديث الثامن حديث أنس كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجراح ~~الحديث وفيه فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الأشربة وأن الآتي المذكور لم يسم وأن من جملة ما ورد في بعض طرقه فوالله ~~ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد ~~لأنهم أثبتوا به نسخ الشيء الذي كان مباحا حتى أقدموا من أجله على تحريمه ~~والعمل بمقتضى ذلك الحديث التاسع حديث حذيفة وأبو إسحاق في السند هو ~~السبيعي وشيخه صلة بكسر المهملة وتخفيف اللام هو بن زفر يكنى أبا العلاء ~~كوفي عبسي بالموحدة من رهط حذيفة # [7254] قوله قال لأهل نجران تقدم بيانه في أواخر المغازي مع شرحه وقوله ~~استشرف بمعجمة بعد مهملة أي تطلعوا إليها ورغبوا فيها بسبب الوصف المذكور ~~الحديث العاشر حديث أنس لكل أمة أمين تقدم أيضا مع الذي قبله الحديث الحادي ~~عشر حديث عمر كان رجل من الأنصار تقدم بيان اسمه في كتاب العلم والقدر ~~المذكور هنا طرف من حديث ساقه بتمامه في تفسير سورة التحريم ويستفاد منه أن ~~عمر كان يقبل خبر الشخص الواحد وقوله # [7256] وإذا غبت وشهد في رواية الكشميهني والمستملي وشهده أي حضر ما يكون ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل بعض العلماء لقبول خبر الواحد أن كل ~~صاحب وتابع سئل عن نازلة في الدين فأخبر السائل بما عنده فيها من الحكم أنه ~~لم يشترط عليه أحد منهم أن لا يعمل بما ms11318 أخبره به من ذلك حتى يسأل غيره فضلا ~~عن أن يسأل الكواف بل كان كل منهم يخبره بما عنده فيعمل بمقتضاه ولا ينكر ~~عليه ذلك فدل على اتفاقهم على وجوب العمل بخبر الواحد الحديث الثاني عشر ~~حديث علي # [7257] قوله وأمر عليهم رجلا هو عبد الله بن حذافة وقد تقدم شرحه مستوفى ~~في أواخر المغازي وتقدم القول في وجوب طاعة الأمير فيما فيه طاعة لا فيما ~~فيه معصية في أوائل الأحكام وقوله فيه لا طاعة في المعصية في رواية ~~الكشميهني في معصية وخفيت مطابقة هذا الحديث للترجمة على بن التين فقال ليس ~~فيه ما بوب له لأنهم لم يطيعوه في دخول النار قلت لكنهم كانوا مطيعين له في ~~غير ذلك وبه يتم المراد الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في ~~قصة العسيف أورده من رواية صالح وهو بن كيسان ومن رواية شعبة وهو بن أبي ~~حمزة كلاهما عن الزهري ويعقوب بن إبراهيم في السند الأول هو بن إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~المحاربين وبينت فيه الذي قال والعسيف الأجير وأنه مدرج في هذه الطريق قال ~~بن القيم في الرد على من رد خبر الواحد إذا كان زائدا على القرآن ما ملخصه ~~السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه أحدها أن توافقه من كل وجه فيكون من توارد ~~الأدلة ثانيها أن # PageV13P238 # تكون بيانا لما أريد بالقرآن ثالثها أن تكون دالة على حكم سكت عنه القرآن ~~وهذا الثالث يكون حكما مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم فتجب طاعته فيه ~~ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطاع إلا فيما وافق القرآن لم تكن له ~~طاعة خاصة وقد قال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وقد تناقض من قال إنه ~~لا يقبل الحكم الزائد على القرآن إلا إن كان متواترا أو مشهورا فقد قالوا ~~بتحريم المرأة على عمتها وخالتها وتحريم ما يحرم من النسب بالرضاعة وخيار ~~الشرط والشفعة ms11319 والرهن في الحضر وميراث الجدة وتخيير الأمة إذا عتقت ومنع ~~الحائض من الصوم والصلاة ووجوب الكفارة على من جامع وهو صائم في رمضان ~~ووجوب إحداد المعتدة عن الوفاة وتجويز الوضوء بنبيذ التمر وإيجاب الوتر وأن ~~أقل الصداق عشرة دراهم وتوريث بنت الابن السدس مع البنت واستبراء المسببة ~~بحيضة وأن أعيان بني الأم يتوارثون ولا يقاد الوالد بالولد وأخذ الجزية من ~~المجوس وقطع رجل السارق في الثانية وترك الاقتصاص من الجرح قبل الاندمال ~~والنهي عن بيع الكالىء بالكالىء وغيرها مما يطول شرحه وهذه الأحاديث كلها ~~آحاد وبعضها ثابت وبعضها غير ثابت ولكنهم قسموها إلى ثلاثة أقسام ولهم في ~~ذلك تفاصيل يطول شرحها ومحل بسطها أصول الفقه وبالله التوفيق ### | (قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده) # ذكر فيه حديث جابر وهو الحديث الرابع عشر من إجازة خبر الواحد وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الجهاد وقوله # [7261] حفظته من بن المنكدر يعني محمدا وقال له أيوب يعني السختياني يا ~~أبا بكر هي كنية محمد بن المنكدر ويكنى أيضا أبا عبد الله وله أخ آخر يقال ~~له أبو بكر بن المنكدر اسمه كنيته وقوله ندب أي دعا وطلب وقوله انتدب أي ~~أجاب فأسرع وقوله فتتابع كذا لهم بمثناتين وللكشميهني فتابع بتاء واحدة ~~وقوله بين أحاديث في رواية الكشميهني أربعة أحاديث قوله قلت لسفيان يعني بن ~~عيينة والقائل هو علي بن المديني شيخ البخاري فيه قوله فإن الثوري يقول يوم ~~قريظة قلت لم أره عند أحد ممن أخرجه من رواية سفيان الثوري عن محمد بن ~~المنكدر بلفظ يوم قريظة إلا عند بن ماجه فإنه أخرجه عن علي بن محمد عن وكيع ~~كذلك فلعل بن المديني حمله عن وكيع فقال وقد أخرجه البخاري في الجهاد عن ~~أبي نعيم وفي المغازي عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في المناقب وبن ماجه من ~~طريق وكيع والترمذي من رواية أبي داود الحفري ومسلم أيضا والنسائي من رواية ~~أبي أسامة كلهم عن سفيان # PageV13P239 # الثوري بهذه القصة فأما ms11320 مسلم فلم يسق لفظه بل أحال به على رواية سفيان بن ~~عيينة وأما البخاري فقال في كل منهما يوم الأحزاب وكذا الباقون ووقع في ~~رواية هشام بن عروة عن بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يوم الخندق من يأتيني بخبر بني قريظة فلعل هذا سبب الوهم ثم وجدت ~~الإسماعيلي نبه على ذلك فقال إنما طلب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ~~خبر بني قريظة ثم ساق من طريق فليح بن سليمان عن محمد بن المنكدر عن جابر ~~قال ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة ~~قال فالحديث صحيح يعني تحمل رواية من قال يوم قريظة أي اليوم الذي أراد أن ~~يعلم فيه خبرهم لا اليوم الذي غزاهم فيه وذلك مراد سفيان بقوله إنه يوم ~~واحد قوله قال سفيان هو بن عيينة هو يوم واحد يعني يوم الخندق ويوم قريظة ~~وهذا إنما يصح على إطلاق اليوم على الزمان الذي يقع فيه الأمر الكبير سواء ~~قلت أيامه أو كثرت كما يقال يوم الفتح ويراد به الأيام التي أقام فيها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمكة لما فتحها وكذا وقعة الخندق دامت أياما ~~آخرها لما انصرفت الأحزاب ورجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى ~~منازلهم جاءه جبريل عليه السلام بين الظهر والعصر فأمره بالخروج إلى بني ~~قريظة فخرجوا وقال لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ثم حاصرهم أياما ~~حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وقد تقدم جميع ذلك مبينا في كتاب المغازي ### | (قوله باب قول الله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) # كذا للجميع قوله فإذا أذن له واحد جاز وجه الاستدلال به أنه لم يقيده ~~بعدد فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه وجود الإذن وهو متفق على العمل به ~~عند الجمهور حتى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته لقيام القرينة فيه ~~بالصدق ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي موسى في ms11321 استئذانه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما كان في الحائط لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان وفي كل منهما ~~قال ائذن له وهو الحديث الخامس عشر والثاني حديث عمر في قصة المشربة وفيه ~~فقلت أي للغلام الأسود قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي وهو طرف من حديث طويل ~~تقدم في تفسير سورة التحريم وهو السادس عشر وأراد البخاري أن صيغة يؤذن لكم ~~على البناء للمجهول تصح للواحد فما فوقه وأن الحديث الصحيح بين الاكتفاء ~~بالواحد على مقتضى ما تناوله لفظ الآية فيكون فيه حجة لقبول خبر الواحد وقد ~~تقدم شرح حديث أبي موسى في # PageV13P240 # المناقب وتقدم شرح ما يتعلق بآية الاستئذان مستوعبا في تفسير سورة ~~الأحزاب وقال بن التين # [7262] قوله هنا في حديث أبي موسى وأمرني بحفظ الباب مغاير لقوله في ~~الرواية الماضية ولم يأمرني بحفظه فأحدهما وهم قلت بل هما جميعا محفوظان ~~فالنفي كان في أول ما جاء فدخل النبي صلى الله عليه وسلم الحائط فجلس أبو ~~موسى في الباب وقال لأكونن اليوم بواب النبي صلى الله عليه وسلم فقوله ولم ~~يأمرني بحفظه كان في تلك الحالة ثم لما جاء أبو بكر واستأذن له فأمره أن ~~يأذن له أمره حينئذ بحفظ الباب تقريرا له على ما فعله ورضا به إما تصريحا ~~فيكون الأمر له بذلك حقيقة وإما لمجرد التقرير فيكون الأمر مجازا وعلى ~~الاحتمالين لا وهم وقد تقدم له توجيه آخر في مناقب أبي بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه ### | (قوله باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل واحدا # بعد واحد) # تقدم بيانه في أول هذه الأبواب مجملا وقد سبق إلى ذلك أيضا الشافعي فقال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سراياه وعلى كل سرية واحد وبعث رسله إلى ~~الملوك إلى كل ملك واحد ولم تزل كتبه تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي فلم يكن ~~أحد من ولاته يترك إنفاذ أمره وكذا كان الخلفاء بعده انتهى فأما أمراء ~~السرايا فقد استوعبهم محمد ms11322 بن سعد في الترجمة النبوية وعقد لهم بابا سماهم ~~فيه على الترتيب وأما أمراء البلاد التي فتحت فإنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~على مكة عتاب بن أسيد وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص وعلى البحرين العلاء ~~بن الحضرمي وعلى عمان عمرو بن العاص وعلى نجران أبا سفيان بن حرب وأمر على ~~صنعاء وسائر جبال اليمن باذان ثم ابنه شهر وفيروز والمهاجر بن أبي أمية ~~وأبان بن سعيد بن العاص وأمر على السواحل أبا موسى وعلى الجند وما معها ~~معاذ بن جبل وكان كل منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا كما ~~تقدم وأمر أيضا عمرو بن سعيد بن العاص على وادي القرى ويزيد بن أبي سفيان ~~على تيماء وثمامة بن أثال على اليمامة فأما أمراء السرايا والبعوث فكانت ~~إمرتهم تنتهي بانتهاء تلك الغزوة وأما أمراء القرى فإنهم استمروا فيها ومن ~~أمرائه أبو بكر على الحج سنة تسع وعلي لقسمة الغنيمة وأفراد الخمس باليمن ~~وقراءة سورة # PageV13P241 # براءة على المشركين في حجة أبي بكر وأبو عبيدة لقبض الجزية من البحرين ~~وعبد الله بن رواحة لخرص خيبر إلى أن استشهد في غزوة مؤتة ومنهم عماله لقبض ~~الزكوات كما تقدم قريبا في قصة بن اللتبية واما رسله إلى الملوك فسمى منهم ~~دحية وعبد الله بن حذافة وهما في هذه الترجمة وأخرج مسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث رسله إلى الملوك يعني الذين كانوا في عصره قلت وقد استوعبهم ~~محمد بن سعد أيضا وأفردهم بعض المتأخرين في جزء تتبعهم من أسد الغابة لابن ~~الأثير ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول قوله وقال بن عباس بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصرى أن يدفعه إلى قيصر هو طرف ~~من الحديث الطويل المذكور في بدء الوحي وتقدم شرحه هناك وتسميته عظيم بصرى ~~وكيفية إرساله الكتاب المذكور إلى هرقل وهذا التعليق ثبت في رواية ~~الكشميهني وحده هنا الحديث الثاني # [7264] قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله بعث بكتابه ms11323 إلى كسرى فأمره أن ~~يدفعه إلى عظيم البحرين كذا هنا والضمير في قوله فأمره للمبعوث الذي دل ~~عليه قوله بعث وقد تقدم في أواخر المغازي وإن الرسول عبد الله بن حذافة ~~السهمي الذي تقدمت قصته قريبا في السرية وقوله فحسبت ان بن المسيب القائل ~~هو بن شهاب كما تقدم بيانه هناك قوله أن يمزقوا كل ممزق فيه تلميح بما أخبر ~~الله تعالى أنه فعل بأهل سبأ وأجاب الله تعالى هذه الدعوة فسلط شيرويه على ~~والده كسرى أبرويز الذي مزق الكتاب فقتله وملك بعده فلم يبق إلا يسيرا حتى ~~مات والقصة مشهورة تنبيه وقع للزركشي هنا خبط فإنه قال عن بن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى كذا وقع في الأمهات ولم يذكر ~~فيه دحية بعد قوله بعث والصواب إثباته وقد ذكره في رواية الكشميهني تعليقا ~~فقال قال بن عباس بعث النبي صلى الله عليه وسلم دحية بكتابه إلى عظيم بصرى ~~وان يدفعه إلى قيصر وهو الصواب انتهى وكأنه توهم أن القصتين واحدة وحمله ~~على ذلك كونهما من رواية بن عباس والحق أن المبعوث لعظيم بصرى هو دحية ~~والمبعوث لعظيم البحرين وإن لم يسم في هذه الرواية فقد سمي في غيرها وهو ~~عبد الله بن حذافة ولو لم يكن في الدليل على المغايرة بينهما إلا بعد ما ~~بين بصرى والبحرين فإن بينهما نحو شهر وبصرى كانت في مملكة هرقل ملك الروم ~~والبحرين كانت في مملكة كسرى ملك الفرس وإنما نبهت على ذلك مع وضوحه خشية ~~أن يغتر به من ليس له اطلاع على ذلك الحديث الثالث حديث سلمة بن الأكوع في ~~صيام يوم عاشوراء وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام ويحيى المذكور في السند هو ~~بن سعيد القطان والرجل من أسلم هو هند بن أسماء بن حارثة كما تقدم والله ~~أعلم # PageV13P242 ### | (قوله باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم) # الوصاة بالقصر بمعنى الوصية والواو مفتوحة ويجوز كسرها وقد تقدم ms11324 بيان ذلك ~~في أوائل كتاب الوصايا وذكر فيه حديثين أحدهما قوله قاله مالك بن الحويرث ~~يشير إلى حديثه المذكور قريبا أول هذه الأبواب الثاني # [7266] قوله وحدثني إسحاق هو بن راهويه كذا ثبت في رواية أبي ذر فأغنى عن ~~تردد الكرماني هل هو إسحاق بن منصور أو بن إبراهيم والنضر هو بن شميل وأبو ~~جمرة بالجيم قوله كان بن عباس يقعدني على سريره قد تقدم السبب في ذلك في ~~باب ترجمان الحاكم وإنه كان يترجم بينه وبين الناس لما يستفتونه ووقع في ~~رواية إسحاق بن راهويه في مسنده أن النضر بن شميل وعبد الله بن إدريس قالا ~~حدثنا شعبة فذكره وفيه يجلسني معه على السرير فأترجم بينه وبين الناس قوله ~~إن وفد عبد القيس تقدم شرح قصتهم في كتاب الإيمان ثم في كتاب الأشربة ~~والغرض منه قوله في آخره احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم فإن الأمر بذلك يتناول ~~كل فرد فلولا أن الحجة تقوم بتبليغ الواحد ما حضهم عليه ### | (قوله باب خبر المرأة الواحدة) # ذكر فيه حديث بن عمرو به وبما في البابين قبله تكمل الأحاديث اثنين ~~وعشرين حديثا # [7267] قوله عن توبة بمثناة مفتوحة وسكون الواو بعدها موحدة هو بن كيسان ~~يسمى أبا المورع بتشديد الراء والإهمال والعنبري بفتح المهملة والموحدة ~~بينهما نون ساكنة نسبة إلى بني العنبر بطن شهير من بني تميم قوله أرأيت ~~حديث الحسن أي البصري والرؤيا هنا بصرية والاستفهام للإنكار كان الشعبي ~~ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أن ~~الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه وإلا لكان يكتفي بما سمعه ~~موصولا وقال الكرماني مراد الشعبي أن الحسن مع كونه تابعيا كان يكثر الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وبن عمر مع كونه صحابيا يحتاط ويقل من ذلك ~~مهما أمكن قلت وكأن بن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك فإنه كان يحض على قلة ~~التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لوجهين أحدهما خشية الاشتغال عن تعلم ~~القرآن ms11325 # PageV13P243 # وتفهم معانيه والثاني خشية أن يحدث عنه بما لم يقله لأنهم لم يكونوا ~~يكتبون فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان وقد أخرج سعيد بن منصور بسند آخر ~~صحيح عن الشعبي عن قرظة بن كعب عن عمر قال أقلوا الحديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا شريككم وتقدم شيء مما يتعلق بهذا في كتاب العلم وقوله ~~وقاعدت بن عمر الجملة حالية والمراد أنه جلس معه المدة المذكورة وقوله ~~قريبا من سنتين أو سنة ونصف ووقع عند بن ماجه من طريق عبد الله بن أبي ~~السفر عن الشعبي قال جالست بن عمر سنة فيجمع بأن مدة مجالسته كانت سنة ~~وكسرا فألغى الكسر تارة وجبره أخرى وكان الشعبي جاور بالمدينة أو بمكة وإلا ~~فهو كوفي وبن عمر لم تكن له إقامة بالكوفة قوله فلم أسمعه يحدث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير هذا أشار إلى الحديث الذي يريد أن يذكره وكأنه ~~استحضره بذهنه إذ ذاك قوله كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ~~سعد فذهبوا يأكلون من لحم هكذا أورد القصة مختصرة وأوردها في الذبائح مبينة ~~وتقدم لفظه هناك وعند الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة فأتوا بلحم ضب قوله ~~فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هي ميمونة وقد تقدم ~~بيانه في كتاب الأطعمة قوله فإنه حلال أو قال لا بأس به شك فيه هو قول شعبة ~~والذي شك في أي اللفظين قال هو توبة الراوي عن بن عمر بين ذلك محمد بن جعفر ~~في روايته عن شعبة أخرجه أحمد في مسنده عنه وقد تقدم الكلام على لحم الضب ~~في كتاب الصيد والذبائح مستوفى في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر في ~~الضب لا أحله ولا أحرمه وأنها لا تخالف قوله هنا فإنه حلال ولكنه ليس من ~~طعامي أي ليس من المألوف له فلذلك ترك أكله لا لكونه حراما خاتمة اشتمل ~~كتاب الأحكام وما بعده من التمني وإجازة خبر الواحد من الأحاديث ms11326 المرفوعة ~~على مائة حديث وثلاثة وستين حديثا المعلق منها وما في حكمه سبعة وثلاثون ~~طريقا وسائرها موصول المكرر منه فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة وأربعون ~~حديثا والخالص أربعة عشر حديثا شاركه مسلم في تخريجها سوى حديث أبي هريرة ~~إنكم ستحرصون وحديث أبي أيوب في البطانة وحديث أبي هريرة فيها وحديث بن عمر ~~في بيعة عبد الملك وحديث عمر في بيعة أبي بكر الثانية وحديث أبي بكر في قصة ~~وفد بزاخة وفي التمني سبعة وعشرون حديثا كلها مكررة منها ستة طرق معلقة وفي ~~خبر الواحد اثنان وعشرون حديثا كلها مكررة منها طريق واحد معلق وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية وخمسون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV13P244 # قوله بسم الله الرحمن الرحيم ### | (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة) # الاعتصام افتعال من العصمة والمراد امتثال قوله تعالى واعتصموا بحبل الله ~~جميعا الآية قال الكرماني هذه الترجمة منتزعة من قوله تعالى واعتصموا بحبل ~~الله جميعا لأن المراد بالحبل الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة والجامع ~~كونهما سببا للمقصود وهو الثواب والنجاة من العذاب كما أن الحبل سبب لحصول ~~المقصود به من السقي وغيره والمراد بالكتاب القرآن المتعبد بتلاوته وبالسنة ~~ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم ~~بفعله والسنة في أصل اللغة الطريقة وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين ما تقدم ~~وفي اصطلاح بعض الفقهاء ما يرادف # PageV13P245 # المستحب قال بن بطال لا عصمة لأحد إلا في كتاب الله أو في سنة رسوله أو ~~في إجماع العلماء على معنى في أحدهما ثم تكلم على السنة باعتبار ما جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي بيانه بعد باب ثم ذكر فيه خمسة أحاديث ~~الحديث الأول # [7268] قوله سفيان عن مسعر وغيره أما سفيان فهو بن عيينة ومسعر هو بن ~~كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال والغير الذي أبهم معه لم أر من صرح به إلا ~~أنه يحتمل أن يكون سفيان الثوري فإن أحمد أخرجه من روايته عن قيس بن مسلم ~~وهو الجدلي بفتح ms11327 الجيم والمهملة كوفي يكنى أبا عمرو كان عابدا ثقة ثبتا وقد ~~نسب إلى الإرجاء وفي الرواة قيس بن مسلم آخر لكنه شامي غير مشهور روى عن ~~عبادة بن الصامت وحديثه عنه في كتاب خلق الأفعال للبخاري وطارق بن شهاب هو ~~الأحمسي معدود في الصحابة لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو كبير لكن ~~لم يثبت له منه سماع قوله قال رجل من اليهود تقدم الكلام عليه في كتاب ~~الإيمان وفي تفسير سورة المائدة مع شرح سائر الحديث وحاصل جواب عمر أنا ~~اتخذنا ذلك اليوم عيدا على وفق ما ذكرت قوله سمع سفيان مسعرا ومسعر قيسا ~~وقيس طارقا هو كلام البخاري يشير إلى أن العنعنة المذكورة في هذا السند ~~محمولة عنده على السماع لاطلاعه على سماع كل منهم من شيخه وقوله سبحانه ~~اليوم أكملت لكم دينكم ظاهره يدل على أن أمور الدين كملت عند هذه المقالة ~~وهي قبل موته صلى الله عليه وسلم بنحو ثمانين يوما فعلى هذا لم ينزل بعد ~~ذلك من الأحكام شيء وفيه نظر وقد ذهب جماعة إلى أن المراد بالإكمال ما ~~يتعلق بأصول الأركان لا ما يتفرع عنها ومن ثم لم يكن فيها متمسك لمنكري ~~القياس ويمكن دفع حجتهم على تقدير تسليم الأول بأن استعمال القياس في ~~الحوادث متلقى من أمر الكتاب ولو لم يكن إلا عموم قوله تعالى وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وقد ورد أمره بالقياس وتقريره عليه فاندرج في عموم ما وصف ~~بالكمال ونقل بن التين عن الداودي أنه قال في قوله تعالى وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم قال أنزل سبحانه وتعالى كثيرا من الأمور ~~مجملا ففسر نبيه ما احتيج إليه في وقته وما لم يقع في وقته وكل تفسيره إلى ~~العلماء بقوله تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم الحديث الثاني # [7269] قوله أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الغد حين بايع المسلمون ~~أبا بكر رضي الله عنه حين يتعلق بسمع والذي يتعلق ms11328 بالغد محذوف وتقديره من ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيانه في باب الاستخلاف في أواخر ~~كتاب الأحكام وسياقه هناك أتم وزاد في هذه الرواية فاختار الله لرسوله الذي ~~عنده على الذي عندكم أي الذي عنده من الثواب والكرامة على الذي عندكم من ~~النصب الحديث الثالث حديث بن عباس تقدم شرحه في كتاب العلم وبيان من رواه ~~بلفظ التأويل ويأتي معنى التأويل في باب قوله تعالى بل هو قرآن مجيد من ~~كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى الحديث الرابع حديث أبي برزة وهو مختصر من ~~الحديث الطويل المذكور في أوائل كتاب الفتن في باب إذا قال عند قوم شيئا ثم ~~خرج فقال بخلافه وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وقوله # [7271] هنا إن الله يغنيكم بالإسلام كذا وقع بضم أوله ثم غين معجمة ساكنة ~~ثم نون ونبه أبو عبد الله وهو المصنف على أن الصواب بنون ثم عين مهملة ~~مفتوحتين ثم شين معجمة قوله ينظر في أصل كتاب الاعتصام فيه إشارة إلى أنه ~~صنف كتاب الاعتصام مفردا وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب كما صنع ~~في كتاب الأدب المفرد فلما رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده أنه الصواب أحال ~~على مراجعة ذلك الأصل وكأنه كان في هذه الحالة غائبا عنه فأمر بمراجعته وأن ~~يصلح منه وقد وقع # PageV13P246 # له نحو هذا في تفسير أنقض ظهرك ونبهت عليه في تفسير سورة ألم نشرح ونقل ~~بن التين عن الداودي أن ذكر حديث أبي برزة هذا هنا إنما يستفاد منه تثبيت ~~خبر الواحد وهو غفلة منه فإن حكم تثبيت خبر الواحد انقضى وعقب بالاعتصام ~~بالكتاب والسنة ومناسبة حديث أبي برزة للاعتصام بالكتاب من قوله إن الله ~~نعشكم بالكتاب ظاهرة جدا والله أعلم الحديث الخامس حديث بن عمر في مكاتبته ~~لعبد الملك بالبيعة له وقد تقدم بأتم من هذا السياق مع شرحه في باب كيف ~~يبايع الإمام من أواخر كتاب الأحكام ومن ثم يظهر المعطوف عليه بقوله هنا ~~وأقر لك وبينت هناك ms11329 أن ذلك كان بعد قتل عبد الله بن الزبير والغرض منه هنا ~~استعمال سنة الله ورسوله في جميع الأمور ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع الكلم) # وذكر فيه حديثين لأبي هريرة أحدهما بلفظ الترجمة وزاد ونصرت بالرعب وبينا ~~أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض وتقدم تفسير جوامع الكلم في باب ~~المفاتيح في اليد من كتاب التعبير وفيه تفسيرها عن الزهري وحاصله أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني وجزم ~~غير الزهري بأن المراد بجوامع الكلم القرآن بقرينة قوله بعثت والقرآن هو ~~الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني وتقدم شرح نصرت بالرعب في كتاب ~~التيمم # [7273] قوله فوضعت في يدي أي المفاتيح وتقدم تفسير المراد بها في باب ~~النفخ في المنام من كتاب التعبير قوله قال أبو هريرة هو موصول بالسند ~~المذكور أولا وقوله فذهب أي مات وقوله وأنتم تلغثونها أو ترغثونها أو كلمة ~~تشبهها فالأولى بلام ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة ثم مثلثة والثانية مثلها ~~لكن بدل اللام راء وهي من الرغث كناية عن سعة العيش وأصله من رغث الجدي أمه ~~إذا ارتضع منها وأرغثته هي أرضعته ومن ثم قيل رغوث وأما باللام فقيل إنها ~~لغة فيها وقيل تصحيف وقيل مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط ~~بالشعير ذكره صاحب المحكم عن ثعلب والمراد يأكلونها كيفما اتفق وفيه بعد ~~وقال بن بطال وأما اللغث باللام فلم أجده فيما تصفحت من اللغة انتهى ووجدت ~~في حاشية من كتابه هما لغتان صحيحتان فصيحتان معناهما الأكل بالنهم وأفاد ~~الشيخ مغلطاي عن كتاب المنتهى لأبي المعالي اللغوي لغث طعامه ولغث بالغين ~~والعين أي المعجمة والمهملة إذا فرقه قال والغيث ما يبقى في الكيل من # PageV13P247 # الحب فعلى هذا فالمعنى وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن تحوزوه ~~واستعار للمال ما للطعام لأن الطعام أهم ما يقتنى لأجله المال وزعم أن في ~~بعض نسخ الصحيح وأنتم تلعقونها بمهملة ثم قاف قلت وهو تصحيف ولو كان له ms11330 بعض ~~اتجاه والثالثة جاءت من رواية عقيل في كتاب الجهاد بلفظ تنتثلونها بمثناة ~~ثم نون ساكنة ثم مثناة ولبعضهم بحذف المثناة الثانية من النثل بفتح النون ~~وسكون المثلثة وهو الاستخراج نثل كنانته استخرج ما فيها من السهام وجرابه ~~نفض ما فيه والبئر أخرج ترابها فمعنى تنتثلونها تستخرجون ما فيها وتتمتعون ~~به قال بن التين عن الداودي هذا المحفوظ في هذا الحديث قال النووي يعني ما ~~فتح على المسلمين من الدنيا وهو يشمل الغنائم والكنوز وعلى الأول اقتصر ~~الأكثر ووقع عند بعض رواة مسلم بالميم بدل النون الأولى وهو تحريف # [7274] قوله عن سعيد هو بن أبي سعيد المقبري واسم أبي سعيد كيسان قوله ما ~~مثله أومن أو آمن عليه البشر أو شك من الراوي فالأولى بضم الهمزة وسكون ~~الواو وكسر الميم من الأمن والثانية بالمد وفتح الميم من الإيمان وحكى بن ~~قرقول أن في رواية القابسي بفتح الهمزة وكسر الميم بغير مد من الأمان ~~وصوبها بن التين فلم يصب وقوله وإنما كان الذي أوتيته في رواية المستملي ~~أوتيت بحذف الهاء وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أوائل فضائل القرآن ~~بحمد الله تعالى ومعنى الحصر في قوله إنما كان الذي أوتيته أن القرآن أعظم ~~المعجزات وأفيدها وأدومها لاشتماله على الدعوة والحجة ودوام الانتفاع به ~~إلى آخر الدهر فلما كان لا شيء يقاربه فضلا عن أن يساويه كان ما عداه ~~بالنسبة إليه كأن لم يقع قيل يؤخذ من إيراد البخاري هذا الحديث عقب الذي ~~قبله أن الراجح عنده أن المراد بجوامع الكلم القرآن وليس ذلك بلازم فإن ~~دخول القرآن في قوله بعثت بجوامع الكلم لا شك فيه وإنما النزاع هل يدخل ~~غيره من كلامه من غير القرآن وقد ذكروا من أمثلة جوامع الكلام في القرآن ~~قوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون وقوله ومن يطع ~~الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون إلى غير ذلك ومن أمثلة ~~جوامع الكلم من الأحاديث النبوية حديث عائشة كل عمل ليس ms11331 عليه أمرنا فهو رد ~~وحديث كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل متفق عليهما وحديث أبي هريرة وإذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وسيأتي شرحه قريبا وحديث المقدام ما ملأ ~~بن آدم وعاء شرا من بطنه الحديث أخرجه الأربعة وصححه بن حبان والحاكم إلى ~~غير ذلك مما يكثر بالتتبع وانما يسلم ذلك فيما لم تتصرف الرواة في ألفاظه ~~والطريق إلى معرفة ذلك أن تقل مخارج الحديث وتتفق ألفاظه وإلا فإن مخارج ~~الحديث إذا كثرت قل أن تتفق ألفاظه لتوارد أكثر الرواة على الاقتصار على ~~الرواية بالمعنى بحسب ما يظهر لأحدهم أنه واف به والحامل لأكثرهم على ذلك ~~أنهم كانوا لا يكتبون ويطول الزمان فيتعلق المعنى بالذهن فيرتسم فيه ولا ~~يستحضر اللفظ فيحدث بالمعنى لمصلحة التبليغ ثم يظهر من سياق ما هو أحفظ منه ~~أنه لم يوف بالمعنى # PageV13P248 ### | (قوله باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم) # أي قبولها والعمل بما دلت عليه فأما أقواله صلى الله عليه وسلم فتشتمل ~~على أمر ونهي وإخبار وسيأتي حكم الأمر والنهي في باب مفرد وأما أفعاله ~~فتأتي أيضا في باب مفرد قريبا قوله وقول الله تعالى واجعلنا للمتقين إماما ~~قال أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا كذا للجميع بإبهام القائل ~~وقد ثبت ذلك من قول مجاهد أخرجه الفريابي والطبري وغيرهما من طريقه بهذا ~~اللفظ بسند صحيح وأخرجه بن أبي حاتم من طريقه بسند صحيح أيضا قال يقول ~~اجعلنا أئمة في التقوى حتى نأتم بمن كان قبلنا ويأتم بنا من بعدنا وللطبري ~~وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن المعنى اجعلنا أئمة ~~التقوى لأهله يقتدون بنا لفظ الطبري وفي رواية بن أبي حاتم اجعلنا أئمة هدى ~~ليهتدى بنا ولا تجعلنا أئمة ضلالة لأنه قال تعالى لأهل السعادة وجعلناهم ~~أئمة يهدون بأمرنا وقال لأهل الشقاوة وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ورجح ~~الطبري أنهم سألوا أن يكونوا للمتقين أئمة ولم يسألوا أن يجعل المتقين لهم ~~أئمة ms11332 ثم تكلم الطبري على إفراد إماما مع أن المراد جماعة بما حاصله أن ~~الإمام اسم جنس فيتناول الواحد فما فوقه وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن ~~قتادة في قوله واجعلنا للمتقين إماما أي قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بنا ~~في الخير وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي ليس المراد أن نؤم الناس وإنما ~~أرادوا اجعلنا أئمة لهم في الحلال والحرام يقتدون بنا فيه ومن طريق جعفر بن ~~محمد معناه اجعلني رضا فإذا قلت صدقوني وقبلوا مني تنبيه اقتصر شيخنا بن ~~الملقن في شرحه تبعا لمن تقدمه على عزو التفسير المذكور أولا للحسن البصري ~~ولم أر له عنه سندا والثاني للضحاك وقد صح عن بن عباس ورواه بن أبي حاتم عن ~~عكرمة وسعيد بن جبير ونقله بن أبي حاتم أيضا عن أبي صالح وعبد الله بن شوذب ~~قوله وقال بن عون هو عبد الله البصري من صغار التابعين ثلاث أحبهن لنفسي ~~إلخ وصله محمد بن # PageV13P251 # نصر المروزي في كتاب السنة والجوزقي من طريقه قال محمد بن نصر حدثنا يحيى ~~بن يحيى حدثنا سليم بن أخضر سمعت بن عون يقول غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ~~ثلاث أحبهن لنفسي الحديث ووصله بن القاسم اللالكائي في كتاب السنة من طريق ~~القعنبي سمعت حماد بن زيد يقول قال بن عون قوله ولإخواني في رواية حماد ~~ولأصحابي قوله هذه السنة أشار إلى طريقة النبي صلى الله عليه وسلم إشارة ~~نوعية لا شخصية وقوله أن يتعلموها ويسألوا عنها في رواية يحيى بن يحيى هذا ~~الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتبعه ويعمل بما فيه قوله والقرآن ~~أن يتفهموه ويسألوا الناس عنه في رواية يحيى فيتدبروه بدل فيتفهموه وهو ~~المراد قوله ويدعوا الناس إلا من خير كذا للأكثر بفتح الدال من يدعوا وهو ~~من الودع بمعنى الترك ووقع في رواية الكشميهني بسكون الدال من الدعاء وكذا ~~هو في نسخة الصغاني ويؤيد الأول أن في رواية يحيى بن يحيى ورجل أقبل على ~~نفسه ms11333 ولها عن الناس إلا من خير لأن في ترك الشر خيرا كثيرا قال الكرماني ~~قال في القرآن يتفهموه وفي السنة يتعلموها لأن الغالب أن المسلم يتعلم ~~القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه فلهذا أوصى بتفهم معناه ~~وإدراك منطوقه انتهى ويحتمل أن يكون السبب أن القرآن قد جمع بين دفتي ~~المصحف ولم تكن السنة يومئذ جمعت فأراد بتعلمها جمعها ليتمكن من تفهمها ~~بخلاف القرآن فإنه مجموع فليبادر لتفهمه ثم ذكر فيه ثلاثة عشر حديثا الحديث ~~الأول # [7275] قوله عمرو بن عباس بموحدة ثم مهملة هو الباهلي بصري يكنى أبا ~~عثمان من طبقة علي بن المديني وعبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري ~~وواصل هو بن حبان وتقدم تصريح الثوري عنه بالتحديث في كتاب الحج وأبو وائل ~~هو شقيق بن سلمة قوله جلست إلى شيبة هو بن عثمان بن طلحة العبدري حاجب ~~الكعبة وقد تقدم نسبه عند شرح حديثه في باب كسوة الكعبة من كتاب الحج وليس ~~له في الصحيحين إلا هذا الحديث عند البخاري وحده قوله أن لا أدع فيها ~~الضمير للكعبة وإن لم يجر لها ذكر لأن المراد بالمسجد في قول أبي وائل جلست ~~إلى شيبة في هذا المسجد نفس الكعبة فكأنه أشار إليها فقد تقدم في رواية ~~الحج في هذا الحديث على كرسي في الكعبة أي عند بابها كما جرت به عادة ~~الحجبة قال بن بطال أراد عمر قسمة المال في مصالح المسلمين فلما ذكره شيبة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر بعده لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما ~~ورأى أن الاقتداء بهما واجب قلت وتمامه أن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ~~منزل منزلة حكمه باستمرار ما ترك تغييره فيجب الاقتداء به في ذلك لعموم ~~قوله تعالى واتبعوه وأما أبو بكر فدل عدم تعرضه على أنه لم يظهر له من قوله ~~صلى الله عليه وسلم ولا من فعله ما يعارض التقرير المذكور ولو ظهر له لفعله ~~لا سيما مع احتياجه للمال لقلته في ms11334 مدته فيكون عمر مع وجود كثرة المال في ~~أيامه أولى بعدم التعرض الحديث الثاني حديث حذيفة في الأمانة تقدم شرحه في ~~كتاب الفتن الحديث الثالث # [7277] قوله حدثنا عمرو بن مرة هو الجملي بفتح الجيم وتخفيف الميم ومرة ~~شيخه هو بن شراحيل ويقال له مرة الطيب بالتشديد وهو الهمداني بسكون الميم ~~وليس هو والد عمرو الراوي عنه قوله وأحسن الهدي هدي محمد بفتح الهاء وسكون ~~الدال للأكثر وللكشميهني بضم الهاء مقصور ومعنى الأول الهيئة والطريقة ~~والثاني ضد الضلال قوله وشر الأمور محدثاتها إلخ تقدم هذا الحديث بدون هذه ~~الزيادة في كتاب الأدب وذكرت ما يدل على أن البخاري اختصره هناك ومما أنبه ~~عليه هنا قبل شرح هذه الزيادة أن ظاهر سياق هذا الحديث أنه موقوف لكن القدر ~~الذي له حكم الرفع منه قوله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فإن ~~فيه إخبارا عن صفة من صفاته صلى الله عليه وسلم وهو أحد # PageV13P252 # أقسام المرفوع وقل من نبه على ذلك وهو كالمتفق عليه لتخريج المصنفين ~~المقتصرين على الأحاديث المرفوعة الأحاديث الواردة في شمائله صلى الله عليه ~~وسلم فإن أكثرها يتعلق بصفة خلقه وذاته كوجهه وشعره وكذا بصفة خلقه كحلمه ~~وصفحه وهذا مندرج في ذلك مع ان الحديث المذكور جاء عن بن مسعود مصرحا فيه ~~بالرفع من وجه آخر أخرجه أصحاب السنن لكن ليس هو على شرط البخاري وأخرجه ~~مسلم من حديث جابر مرفوعا أيضا بزيادة فيه وليس هو على شرطه أيضا وقد بينت ~~ذلك في كتاب الأدب في باب الهدى الصالح والمحدثات بفتح الدال جمع محدثة ~~والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعة وما كان ~~له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة ~~فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما وكذا ~~القول في المحدثة وفي الأمر المحدث الذي ورد في حديث عائشة من أحدث في ~~أمرنا هذا ما ليس منه ms11335 فهو رد كما تقدم شرحه ومضى بيان ذلك قريبا في كتاب ~~الأحكام وقد وقع في حديث جابر المشار إليه وكل بدعة ضلالة وفي حديث العرباض ~~بن سارية وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وهو حديث أوله وعظنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة فذكره وفيه هذا أخرجه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وصححه بن ماجة وبن حبان والحاكم وهذا الحديث في المعنى قريب ~~من حديث عائشة المشار إليه وهو من جوامع الكلم قال الشافعي البدعة بدعتان ~~محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم أخرجه أبو ~~نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي وجاء عن الشافعي أيضا ما ~~أخرجه البيهقي في مناقبه قال المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو ~~أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك ~~فهذه محدثة غير مذمومة انتهى وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة ~~وهو واضح وثبت عن بن مسعود أنه قال قد أصبحتم على الفطرة وإنكم ستحدثون ~~ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول فمما حدث تدوين الحديث ثم ~~تفسير القرآن ثم تدوين المسائل الفقهية المولدة عن الرأي المحض ثم تدوين ما ~~يتعلق بأعمال القلوب فأما الأول فأنكره عمر وأبو موسى وطائفة ورخص فيه ~~الأكثرون وأما الثاني فأنكره جماعة من التابعين كالشعبي وأما الثالث فأنكره ~~الإمام أحمد وطائفة يسيرة وكذا اشتد إنكار أحمد للذي بعده ومما حدث أيضا ~~تدوين القول في أصول الديانات فتصدى لها المثبتة والنفاة فبالغ الأول حتى ~~شبه وبالغ الثاني حتى عطل واشتد إنكار السلف لذلك كأبي حنيفة وأبي يوسف ~~والشافعي وكلامهم في ذم أهل الكلام مشهور وسببه أنهم تكلموا فيما سكت عنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وثبت عن مالك أنه لم يكن في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر شيء من الأهواء يعني بدع الخوارج ~~والروافض والقدرية وقد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب ms11336 ~~الأمور التي أنكرها أئمة التابعين وأتباعهم ولم يقتنعوا بذلك حتى مزجوا ~~مسائل الديانة بكلام اليونان وجعلوا كلام الفلاسفة أصلا يردون إليه ما ~~خالفه من الآثار بالتأويل ولو كان مستكرها ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أن ~~الذي رتبوه هو أشرف العلوم وأولاها بالتحصيل وأن من لم يستعمل ما اصطلحوا ~~عليه فهو عامي جاهل فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه ~~الخلف وإن لم يكن له منه بد فليكتف منه بقدر الحاجة ويجعل الأول المقصود ~~بالأصالة والله الموفق وقد أخرج أحمد بسند جيد عن غضيف بن الحارث قال بعث ~~إلي عبد الملك بن مروان فقال إنا قد جمعنا الناس على رفع الأيدي على المنبر ~~يوم الجمعة # PageV13P253 # وعلى القصص بعد الصبح والعصر فقال أما إنهما أمثل بدعكم عندي ولست ~~بمجيبكم إلى شيء منهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أحدث قوم بدعة ~~إلا رفع من السنة مثلها فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة انتهى وإذا كان هذا ~~جواب هذا الصحابي في أمر له أصل في السنة فما ظنك بما لا أصل له فيها فكيف ~~بما يشتمل على ما يخالفها وقد مضى في كتاب العلم أن بن مسعود كان يذكر ~~الصحابة كل خميس لئلا يملوا ومضى في كتاب الرقاق ان بن عباس قال حدث الناس ~~كل جمعة فإن أبيت فمرتين ونحوه وصية عائشة لعبيد بن عمير والمراد بالقصص ~~التذكير والموعظة وقد كان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يكن ~~يجعله راتبا كخطبة الجمعة بل بحسب الحاجة وأما قوله في حديث العرباض فإن كل ~~بدعة ضلالة بعد قوله وإياكم ومحدثات الأمور فإنه يدل على أن المحدث يسمى ~~بدعة وقوله كل بدعة ضلالة قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها أما منطوقها ~~فكأن يقال حكم كذا بدعة وكل بدعة ضلالة فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله ~~هدى فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان وأنتجتا المطلوب والمراد ~~بقوله كل بدعة ضلالة ما أحدث ولا دليل له ms11337 من الشرع بطريق خاص ولا عام وقوله ~~في آخر حديث بن مسعود وان ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أراد ختم موعظته ~~بشيء من القرآن يناسب الحال وقال بن عبد السلام في أواخر القواعد البدعة ~~خمسة أقسام فالواجبة كالاشتغال بالنحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله لأن ~~حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى إلا بذلك فيكون من مقدمة الواجب وكذا شرح ~~الغريب وتدوين أصول الفقه والتوصل إلى تمييز الصحيح والسقيم والمحرمة ما ~~رتبه من خالف السنة من القدرية والمرجئة والمشبهة والمندوبة كل إحسان لم ~~يعهد عينه في العهد النبوي كالاجتماع عن التراويح وبناء المدارس والربط ~~والكلام في التصوف المحمود وعقد مجالس المناظرة إن أريد بذلك وجه الله ~~والمباحة كالمصافحة عقب صلاة الصبح والعصر والتوسع في المستلذات من أكل ~~وشرب وملبس ومسكن وقد يكون بعض ذلك مكروها أو خلاف الأولى والله أعلم ~~الحديث الرابع والخامس حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في قصة العسيف ~~قالا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأقضين بينكما بكتاب الله ~~وهذا يوهم أن الخطاب لهما وليس كذلك وإنما هو لوالد العسيف والذي استأجره ~~لما تحاكما بسبب زنا العسيف بامرأة الذي استأجره والقدر المذكور هنا طرف من ~~القصة المذكورة واقتصر البخاري هنا عليه لدخوله في غرضه من أن السنة يطلق ~~عليها كتاب الله لأنها بوحيه وتقديره لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو ~~إلا وحي يوحى وقد تقدم تقرير ذلك مع شرح الحديث في كتاب المحاربين المتعلق ~~ببيان الحدود الحديث السادس # [7280] قوله فليح بالفاء والمهملة مصغر هو بن سليمان المدني وشيخه هلال ~~بن علي هو الذي يقال له بن أبي ميمونة قوله كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى ~~بفتح الموحدة أي امتنع وظاهره أن العموم مستمر لأن كلا منهم لا يمتنع من ~~دخول الجنة ولذلك قالوا ومن يأبى فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم عن ~~الدخول مجاز عن الامتناع عن سنته وهو عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم في أول ms11338 الأحكام حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا من أطاعني فقد أطاع الله ~~وتقدم شرحه مستوفى وأخرج أحمد والحاكم من طريق صالح بن كيسان عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رفعه لتدخلن الجنة إلا من أبى وشرد على الله شراد البعير وسنده ~~على شرط الشيخين وله شاهد عن أبي أمامة عند الطبراني وسنده جيد والموصوف ~~بالإباء وهو الامتناع إن كان كافرا فهو لا يدخل الجنة أصلا وإن كان مسلما ~~فالمراد منعه من دخولها مع أول داخل إلا من شاء # PageV13P254 # الله تعالى الحديث السابع # [7281] قوله محمد بن عبادة بفتح المهملة وتخفيف الموحدة واسم جده البختري ~~بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة من فوق ثقة واسطي يكنى أبا جعفر ~~ماله في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في كتاب الأدب وهو من الطبقة ~~الرابعة من شيوخ البخاري ويزيد شيخه هو بن هارون قوله حدثنا سليم بن حيان ~~وأثنى عليه أما سليم فبفتح المهملة وزن عظيم وأبوه بمهملة ثم تحتانية ثقيلة ~~والقائل وأثنى عليه هو محمد وفاعل أثنى هو يزيد قوله قال حدثنا أو سمعت ~~القائل ذلك سعيد بن ميناء والشاك هو سليم بن حيان شك في أي الصيغتين قالها ~~شيخه سعيد ويجوز في جابر أن يقرأ بالنصب وبالرفع والنصب أولى قوله جاءت ~~ملائكة لم أقف على أسمائهم ولا أسماء بعضهم ولكن في رواية سعيد بن أبي هلال ~~المعلقة عقب هذا عند الترمذي أن الذي حضر في هذه القصة جبريل وميكائيل ~~ولفظه خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال إني رأيت في ~~المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي فيحتمل أنه كان مع كل منهما ~~غيره واقتصر في هذه الرواية على من باشر الكلام منهم ابتداء وجوابا ووقع في ~~حديث بن مسعود عند الترمذي وحسنه وصححه بن خزيمة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم توسد فخذه فرقد وكان إذا نام نفخ قال فبينا أنا قاعد إذ أنا برجال ~~عليهم ثياب بيض الله أعلم بما بهم من الجمال فجلست طائفة منهم عند رأس ms11339 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وطائفة منهم عند رجليه قوله إن لصاحبكم هذا مثلا ~~قال فاضربوا له مثلا كذا للأكثر وسقط لفظ قال من رواية أبي ذر قوله فقال ~~بعضهم إنه نائم إلى قوله يقظان قال الرامهرمزي هذا تمثيل يراد به حياة ~~القلب وصحة خواطره يقال رجل يقظ إذا كان ذكي القلب وفي حديث بن مسعود ~~فقالوا بينهم ما رأينا عبدا قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي إن عينيه تنامان ~~وقلبه يقظان اضربوا له مثلا وفي رواية سعيد بن أبي هلال فقال أحدهما لصاحبه ~~اضرب له مثلا فقال اسمع سمع أذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ونحوه في حديث ~~ربيعة الجرشي عند الطبراني زاد أحمد في حديث بن مسعود فقالوا اضربوا له ~~مثلا ونؤول أو نضرب وأولوا وفيه ليعقل قلبك قوله مثله كمثل رجل بنى دارا ~~وجعل فيها مأدبة في حديث بن مسعود مثل سيد بنى قصرا وفي رواية أحمد بنيانا ~~حصينا ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه فمن أجابه أكل من طعامه ~~وشرب من شرابه ومن لم يجبه عاقبه أو قال عذبه وفي رواية أحمد عذب عذابا ~~شديدا والمأدبة بسكون الهمزة وضم الدال بعدها موحدة وحكي الفتح وقال بن ~~التين عن أبي عبد الملك الضم والفتح لغتان فصيحتان وقال الرامهرمزي نحوه في ~~حديث القرآن مأدبة الله قال وقال لي أبو موسى الحامض من قاله بالضم أراد ~~الوليمة ومن قاله بالفتح أراد أدب الله الذي أدب به عباده قلت فعلى هذا ~~يتعين الضم قوله وبعث داعيا في رواية سعيد ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى ~~طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه قوله فقال بعضهم أولوها له ~~يفقهها قيل يؤخذ منه حجة لأهل التعبير أن التعبير إذا وقع في المنام اعتمد ~~عليه قال بن بطال قوله أولوها له يدل على أن الرؤيا على ما عبرت في النوم ~~انتهى وفيه نظر لاحتمال الاختصاص بهذه القصة لكون الرائي النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمرئي الملائكة فلا يطرد ms11340 ذلك في حق غيرهم قوله فقال بعضهم إنه ~~نائم هكذا وقع ثالث مرة قوله فقالوا الدار الجنة أي الممثل بها زاد في ~~رواية سعيد بن أبي هلال فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت ~~يا محمد رسول الله وفي حديث بن مسعود عند أحمد أما السيد فهو رب العالمين ~~وأما البنيان فهو الإسلام والطعام الجنة ومحمد الداعي فمن # PageV13P255 # اتبعه كان في الجنة قوله فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله أي لأنه رسول صاحب ~~المأدبة فمن أجابه ودخل في دعوته أكل من المأدبة وهو كناية عن دخول الجنة ~~ووقع بيان ذلك في رواية سعيد ولفظه وأنت يا محمد رسول الله فمن أجابك دخل ~~الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ما فيها قوله ومحمد ~~فرق بين الناس كذا لأبي ذر بتشديد الراء فعلا ماضيا ولغيره بسكون الراء ~~والتنوين وكلاهما متجه قال الكرماني ليس المقصود من هذا التمثيل تشبيه ~~المفرد بالمفرد بل تشبيه المركب بالمركب مع قطع النظر عن مطابقة المفردات ~~من الطرفين انتهى وقد وقع في غير هذه الطريق ما يدل على المطابقة المذكورة ~~زاد في حديث بن مسعود فلما استيقظ قال سمعت ما قال هؤلاء هل تدري من هم قلت ~~الله ورسوله أعلم قال هم الملائكة والمثل الذي ضربوا الرحمن بنى الجنة ودعا ~~إليها عباده الحديث تنبيه تقدم في كتاب الأدب من وجه آخر عن سليم بن حيان ~~بهذا الإسناد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى ~~دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة الحديث وهو حديث آخر وتمثيل آخر ~~فالحديث الذي في الأدب يتعلق بالنبوة وكونه صلى الله عليه وسلم خاتم ~~النبيين وهذا يتعلق بالدعاء إلى الإسلام وبأحوال من أجاب أو امتنع وقد وهم ~~من خلطهما كأبي نعيم في المستخرج فإنه لما ضاق عليه مخرج حديث الباب ولم ~~يجده مرويا عنده أورد حديث اللبنة ظنا منه أنهما حديث واحد وليس كذلك لما ~~بينته وسلم الإسماعيلي من ذلك فإنه لما لم يجده في ms11341 مروياته أورده من روايته ~~عن الفربري بالإجازة عن البخاري بسنده وقد روى يزيد بن هارون بهذا السند ~~حديث اللبنة أخرجه أبو الشيخ في كتاب الأمثال من طريق أحمد بن سنان الواسطي ~~عنه وساق بهذا السند حديث مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا الحديث لكنه عن ~~أبي هريرة لا عن جابر وقد ذكر الرامهرمزي حديث الباب في كتاب الأمثال معلقا ~~فقال وروى يزيد بن هارون فساق السند ولم يوصل سنده بيزيد وأورد معناه من ~~مرسل الضحاك بن مزاحم قوله تابعه قتيبة عن ليث يعني بن سعد عن خالد يعني بن ~~يزيد وهو أبو عبد الرحيم المصري أحد الثقات قوله عن سعيد بن أبي هلال عن ~~جابر قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم هكذا اقتصر على هذا القدر من ~~الحديث وظاهره أن بقية الحديث مثله وقد بينت ما بينهما من الاختلاف وقد ~~وصله الترمذي عن قتيبة بهذا السند ووصله أيضا الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ~~وأبو نعيم من طريق أبي العباس السراج كلاهما عن قتيبة ونسب السراج في ~~روايته الليث وشيخه كما ذكرته قال الترمذي بعد تخريجه هذا حديث مرسل سعيد ~~بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله قلت وفائدة إيراد البخاري له رفع ~~التوهم عمن يظن أن طريق سعيد بن ميناء موقوفة لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بهذه الطريق لتصريحها ثم قال الترمذي وجاء ~~من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد أصح من هذا قال وفي الباب ~~عن بن مسعود ثم ساقه بسنده إلى بن مسعود وصححه وقد بينت ما فيه أيضا بحمد ~~الله تعالى ووصف الترمذي له بأنه مرسل يريد أنه منقطع بين سعيد وجابر وقد ~~اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني فإنه ينحو سياقه وسنده ~~جيد وسعيد بن أبي هلال غير سعيد بن ميناء الذي في السند الأول وكل منهما ~~مدني لكن بن ميناء تابعي بخلاف بن أبي هلال والجمع بينهما إما بتعدد ms11342 المرئي ~~وهو واضح أو بأنه منام واحد حفظ فيه بعض الرواة ما لم يحفظ غيره وتقدم طريق ~~الجمع بين اقتصاره على جبريل وميكائيل في حديث وذكره الملائكة بصيغة الجمع ~~في الجانبين الدال على الكثرة في آخر وظاهر رواية سعيد بن # PageV13P256 # أبي هلال أن الرؤيا كانت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم لقوله خرج ~~علينا فقال إني رأيت في المنام وفي حديث بن مسعود أن ذلك كان بعد أن خرج ~~إلى الجن فقرأ عليهم ثم أغفى عند الصبح فجاؤوا إليه حينئذ ويجمع بأن الرؤيا ~~كانت على ما وصف بن مسعود فلما رجع إلى منزله خرج على أصحابه فقصها وما عدا ~~ذلك فليس بينهما منافاة إذ وصف الملائكة برجال حسان يشير إلى أنهم تشكلوا ~~بصورة الرجال وقد أخرج أحمد والبزار والطبراني من طريق علي بن زيد عن يوسف ~~بن مهران عن بن عباس نحو أول حديث سعيد بن أبي هلال لكن لم يسم الملكين ~~وساق المثل على غير سياق من تقدم قال إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر ~~انتهوا إلى رأس مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما ~~يرجعون به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل فقال أرأيتم إن وردت بكم رياضا ~~معشبة وحياضا رواء أتتبعوني قالوا نعم فانطلق بهم فأوردهم فأكلوا وشربوا ~~وسمنوا فقال لهم إن بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه وحياضا أروى من هذه ~~فاتبعوني فقالت طائفة صدق والله لنتبعنه وقالت طائفة قد رضينا بهذا نقيم ~~عليه وهذا إن كان محفوظا قوي الحمل على التعدد إما للمنام وإما لضرب المثل ~~ولكن علي بن زيد ضعيف من قبل حفظه قال بن العربي في حديث بن مسعود إن ~~المقصود المأدبة وهو ما يؤكل ويشرب ففيه رد على الصوفية الذين يقولون لا ~~مطلوب في الجنة إلا الوصال والحق أن لا وصال لنا إلا بانقضاء الشهوات ~~الجثمانية والنفسانية والمحسوسة والمعقولة وجماع ذلك كله في الجنة انتهى ~~وليس ما ادعاه من الرد بواضح قال وفيه ms11343 ان من أجاب الدعوة أكرم ومن لم يجبها ~~أهين وهو خلاف قولهم من دعوناه فلم يجبنا فله الفضل علينا فإن أجابنا فلنا ~~الفضل عليه فإنه مقبول في النظر وأما حكم العبد مع المولى فهو كما تضمنه ~~هذا الحديث الحديث الثامن # [7282] قوله سفيان هو الثوري وإبراهيم هو النخعي وهمام هو بن الحارث ~~ورجال السند كلهم كوفيون قوله يا معشر القراء بضم القاف وتشديد الراء مهموز ~~جمع قارئ والمراد بهم العلماء بالقرآن والسنة العباد وسيأتي إيضاحه في ~~الحديث الحادي عشر قوله استقيموا أي اسلكوا طريق الاستقامة وهي كناية عن ~~التمسك بأمر الله تعالى فعلا وتركا وقوله فيه سبقتم هو بفتح أوله كما جزم ~~به بن التين وحكى غيره ضمه والأول المعتمد زاد محمد بن يحيى الذهلي عن أبي ~~نعيم شيخ البخاري فيه فإن استقمتم فقد سبقتم أخرجه أبو نعيم في المستخرج ~~وقوله سبقا بعيدا أي ظاهرا ووصفه بالبعد لأنه غاية شأو السابقين والمراد ~~أنه خاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام فإذا تمسك بالكتاب والسنة سبق إلى كل ~~خير لأن من جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى ~~الإسلام وإلا فهو أبعد منه حسا وحكما قوله فإن أخذتم يمينا وشمالا أي ~~خالفتم الأمر المذكور وكلام حذيفة منتزع من قوله تعالى وأن هذا صراطي ~~مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله والذي له حكم الرفع ~~من حديث حذيفة هذا الإشارة إلى فضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ~~الذين مضوا على الاستقامة فاستشهدوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~عاشوا بعده على طريقته فاستشهدوا أو ماتوا على فرشهم الحديث التاسع حديث ~~أبي موسى في النذير العريان وقد تقدم شرحه مستوفى في باب الانتهاء عن ~~المعاصي من كتاب الرقاق وبريد بموحدة وراء مصغر هو بن عبد الله بن أبي بردة ~~وأبو بردة شيخه هو جده وهو بن أبي موسى الأشعري الحديث العاشر حديث أبي ~~هريرة في قصة أبي بكر في قتال أهل الردة وقد تقدمت ms11344 الإشارة إليه قريبا # [7284] قوله في آخره قال بن بكير يعني يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ~~وعبد الله يعني كاتب الليث وهو أبو صالح إلخ ومراده أن قتيبة حدثه عن الليث ~~بالسند المذكور فيه بلفظ لو منعوني كذا ووقع هنا في رواية الكشميهني كذا ~~وكذا وحدثه به يحيى وعبد الله عن الليث بالسند المذكور بلفظ عناقا وقوله ~~وهو أصح أي من رواية من روى عقالا كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة ~~أو أبهمه كالذي وقع هنا الحديث الحادي عشر # PageV13P257 # [7286] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به المزي واسم أبي ~~أويس عبد الله المدني الأصبحي وبن وهب هو عبد الله المصري ويونس هو بن يزيد ~~الأيلي قوله قدم عيينة بتحتانية ونون مصغرا بن حصن بكسر الحاء وسكون الصاد ~~المهملتين ثم نون بن حذيفة بن بدر يعني الفزاري معدود في الصحابة وكان في ~~الجاهلية موصوفا بالشجاعة والجهل والجفاء وله ذكر في المغازي ثم أسلم في ~~الفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فأعطاه مع المؤلفة وإياه عنى ~~العباس بن مرداس السلمي بقوله أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع ~~وله ذكر مع الأقرع بن حابس سيأتي قريبا في باب ما يكره من التعمق وله قصة ~~مع أبي بكر وعمر حين سأل أبا بكر أن يعطيه أرضا يقطعه إياها فمنعه عمر وقد ~~ذكره البخاري في التاريخ الصغير وسماه النبي صلى الله عليه وسلم الأحمق ~~المطاع وكان عيينة ممن وافق طليحة الأسدي لما ادعى النبوة فلما غلبهم ~~المسلمون في قتال أهل الردة فر طليحة وأسر عيينة فأتي به أبو بكر فاستتابه ~~فتاب وكان قدومه إلى المدينة على عمر بعد أن استقام أمره وشهد الفتوح وفيه ~~من جفاء الأعراب شيء قوله على بن أخيه الحر بلفظ ضد العبد وقيس والد الحر ~~لم أر له ذكرا في الصحابة وكأنه مات في الجاهلية والحر ذكره في الصحابة أبو ~~علي بن السكن وبن شاهين وفي العتبية عن مالك قدم عيينة بن ms11345 حصن المدينة فنزل ~~على بن أخ له أعمى فبات يصلي فلما أصبح غدا إلى المسجد فقال عيينة كان بن ~~أخي عندي أربعين سنة لا يطيعني فما أسرع ما أطاع قريشا وفي هذا إشعار بأن ~~أباه مات في الجاهلية قوله وكان من النفر الذين يدنيهم عمر بين بعد ذلك ~~السبب بقوله وكان القراء أي العلماء العباد أصحاب مجلس عمر فدل على أن الحر ~~كان متصفا بذلك وتقدم في آخر سورة الأعراف ضبط قوله أو شبانا وأنه بالوجهين ~~وقوله ومشاورته بالشين المعجمة وبفتح الواو ويجوز كسرها قوله هل لك وجه عند ~~هذا الأمير هذا من جملة جفاء عيينة إذ كان من حقه أن ينعته بأمير المؤمنين ~~ولكنه لا يعرف منازل الأكابر قوله فتستأذن لي عليه أي في خلوة وإلا فعمر ~~كان لا يحتجب إلا وقت خلوته وراحته ومن ثم قال له سأستأذن لك عليه أي حتى ~~تجتمع به وحدك قوله قال بن عباس فاستأذن لعيينة أي الحر وهو موصول بالإسناد ~~المذكور قوله فلما دخل قال يا بن الخطاب في رواية شعيب عن الزهري الماضية ~~في آخر تفسير الأعراف فقال هي بكسر ثم سكون وفي بعضها هيه بكسر الهاءين ~~بينهما تحتانية ساكنة قال النووي بعد أن ضبطها هكذا هي كلمة تقال في ~~الاستزادة ويقال بالهمزة بدل الهاء الأولى وسبق إلى ذلك قاسم بن ثابت في ~~الدلائل كما نقله صاحب المشارق فقال في قول بن الزبير إيها قوله إيه بهمز ~~مكسور مع التنوين كلمة استزادة من حديث لا يعرف وتقول إيها عنا بالنصب أي ~~كف قال وقال يعقوب يعني بن السكيت تقول لمن استزدته من عمل أو حديث إيه فإن ~~وصلت نونت فقلت إيه حدثنا وحكاه كذا في النهاية وزاد فإذا قلت إيها بالنصب # PageV13P258 # فهو أمر بالسكوت وقال الليث قد تكون كلمة استزادة وقد تكون كلمة زجر كما ~~يقال إيه عنا أي كف وقال الكرماني هيه هنا بكسر الهاء الأولى وفي بعض النسخ ~~بهمزة بدلها وهو من أسماء الأفعال تقال لمن تستزيده كذا قال ms11346 ولم يضبط الهاء ~~الثانية ثم قال وفي بعض النسخ هي بحذف الهاء الثانية والمعنى واحد أو هو ~~ضمير لمحذوف أي هي داهية أو القصة هذه انتهى واقتصر شيخنا بن الملقن في ~~شرحه على قوله هي يا بن الخطاب بمعنى التهديد له ووقع في تنقيح الزركشي ~~فقال هيء يا بن الخطاب بكسر الهاء وآخره همزة مفتوحة تقول للرجل إذا ~~استزدته هيه وإيه انتهى وقوله وآخره همزة مفتوحة لا وجه له ولعله من الناسخ ~~أو سقط من كلامه شيء والذي يقتضيه السياق أنه أراد بهذه الكلمة الزجر وطلب ~~الكف لا الازدياد وقد تقدم شيء من الكلام على هذه الكلمة في مناقب عمر ~~وقوله يا بن الخطاب هذا أيضا من جفائه حيث خاطبه بهذه المخاطبة وقوله والله ~~ما تعطينا الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام أي الكثير وأصل الجزل ما ~~عظم من الحطب قوله ولا تحكم في رواية غير الكشميهني وما بالميم بدل اللام ~~قوله حتى هم بأن يقع به أي يضربه وفي رواية شعيب عن الزهري في التفسير حتى ~~هم به وفي رواية فيه حتى هم أن يوقع به قوله فقال الحر يا أمير المؤمنين في ~~رواية شعيب المذكورة فقال له الحر وفي رواية الإسماعيلي من طريق بشر بن ~~شعيب عن أبيه عن الزهري فقال الحر بن قيس قلت يا أمير المؤمنين وهذا يقتضي ~~ان يكون من رواية بن عباس عن الحر وأنه ما حضر القصة بل حملها عن صاحبها ~~وهو الحر وعلى هذا فينبغي أن يترجم للحر في رجال البخاري ولم أر من فعله ~~قوله إن الله قال لنبيه فذكر الآية ثم قال وإن هذا من الجاهلين أي فأعرض ~~عنه قوله فوالله ما جاوزها هو كلام بن عباس فيما أظن وجزم شيخنا بن الملقن ~~بأنه كلام الحر وهو محتمل ويؤيده رواية الإسماعيلي المشار إليها ومعنى ما ~~جاوزها ما عمل بغير ما دلت عليه بل عمل بمقتضاها ولذلك قال وكان وقافا عند ~~كتاب الله أي يعمل بما فيه ولا يتجاوزه وفي ms11347 هذا تقوية لما ذهب إليه الأكثر ~~أن هذه الآية محكمة قال الطبري بعد أن أورد أقوال السلف في ذلك وأن منهم من ~~ذهب إلى أنها منسوخة بآية القتال والأولى بالصواب أنها غير منسوخة لأن الله ~~أتبع ذلك تعليمه نبيه محاجة المشركين ولا دلالة على النسخ فكأنها نزلت ~~لتعريف النبي صلى الله عليه وسلم عشرة من لم يؤمر بقتاله من المشركين أو ~~أريد به تعليم المسلمين وأمرهم بأخذ العفو من أخلاقهم فيكون تعليما من الله ~~لخلقه صفة عشرة بعضهم بعضا فيما ليس بواجب فأما الواجب فلا بد من عمله فعلا ~~أو تركا انتهى ملخصا وقال الراغب خذ العفو معناه خذ ما سهل تناوله وقيل ~~تعاط العفو مع الناس والمعنى خذ ما عفي لك من أفعال الناس وأخلاقهم وسهل من ~~غير كلفة ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى ينفروا وهو كحديث يسروا ~~ولا تعسروا ومنه قول الشاعر خذي العفو مني تستديمي مودتي ولا تنطقي في ~~سوأتي حين أغضب وأخرج بن مردويه من حديث جابر وأحمد من حديث عقبة بن عامر ~~لما نزلت هذه الآية سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل فقال يا محمد إن ~~ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة قالوا وما ذاك ~~فذكره قال الطببي ما ملخصه أمر الله نبيه في هذه الآية بمكارم الأخلاق فأمر ~~أمته بنحو ما أمره الله به ومحصلهما الأمر بحسن المعاشرة مع الناس وبذل ~~الجهد # PageV13P259 # في الإحسان إليهم والمداراة معهم والإغضاء عنهم وبالله التوفيق وقد تقدم ~~الكلام على معنى العرف المأمور به في الآية مستوفى في التفسير الحديث ~~الثاني عشر # [7287] قوله حين خسفت الشمس في رواية المستملي كسفت وقوله فأجبناه في ~~رواية الكشميهني فأجبنا وآمنا أي فأجبنا محمدا وآمنا بما جاء به وقد تقدم ~~شرح حديث أسماء بنت أبي بكر هذا مستوفى في صلاة الكسوف الحديث الثالث عشر # [7288] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي ms11348 أويس كما جزم به الحافظ أبو إسماعيل ~~الهروي وذكر في كتابه ذم الكلام أنه تفرد به عن مالك وتابعه على روايته عن ~~مالك عبد الله بن وهب كذا قال وقد ذكر الدارقطني معهما إسحاق بن محمد ~~الفروي وعبد العزيز الأويسي وهما من شيوخ البخاري وأخرجه في غرائب مالك ~~التي ليست في الموطأ من طرق هؤلاء الأربعة ومن طريق أبي قرة موسى بن طارق ~~ومن طريق الوليد بن مسلم ومن طريق محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ~~ثلاثتهم عن مالك أيضا فكملوا سبعة ولم يخرج البخاري هذا الحديث إلا في هذا ~~الموضع من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم من ~~رواية المغيرة بن عبد الرحمن وسفيان وأبو عوانة من رواية ورقاء ثلاثتهم عن ~~أبي الزناد ومسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن ومن رواية همام بن منبه ومن رواية أبي صالح ومن رواية محمد بن زياد ~~وأخرجه الترمذي من رواية أبي صالح كلهم عن أبي هريرة وسأذكر ما في روايتهم ~~من فائدة زائدة قوله دعوني في رواية مسلم ذروني وهي بمعنى دعوني وذكر مسلم ~~سبب هذا الحديث من رواية محمد بن زياد فقال عن أبي هريرة خطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال ~~رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله لو قلت نعم ~~لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم الحديث وأخرجه الدارقطني مختصرا ~~وزاد فيه فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ~~وله شاهد عن بن عباس عند الطبري في التفسير وفيه لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ~~لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم الحديث وفيه فأنزل الله يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم الآية وسيأتي بسط القول فيما يتعلق ~~بالسؤال في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى ms11349 قوله ما تركتكم أي مدة تركي ~~إياكم بغير أمر بشيء ولا نهي عن شيء وإنما غاير بين اللفظين لأنهم أماتوا ~~الفعل الماضي واسم الفاعل منهما واسم مفعولهما وأثبتوا الفعل المضارع وهو ~~يذر وفعل الأمر وهو ذر ومثله دع ويدع ولكن سمع ودع كما قرئ به في الشاذ في ~~قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى قرأ بذلك إبراهيم بن أبي عبلة وطائفة وقال ~~الشاعر # (ونحن ودعنا آل عمرو بن عامر ... فرائس أطراف المثقفة السمر) ويحتمل أن ~~يكون ذكر ذلك على سبيل التفنن في العبارة وإلا لقال اتركوني والمراد بهذا ~~الأمر ترك السؤال عن شيء لم يقع خشية أن ينزل به وجوبه أو تحريمه وعن كثرة ~~السؤال لما فيه غالبا من التعنت وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل فقد يؤدي ~~لترك الامتثال فتقع المخالفة قال بن فرج معنى قوله ذروني ما تركتكم لا ~~تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مفيدة لوجه ما ظهر ولو كانت ~~صالحة لغيره كما أن قوله حجوا وإن كان صالحا للتكرار فينبغي أن يكتفى بما ~~يصدق عليه اللفظ وهو المرة فإن الأصل عدم الزيادة ولا تكثروا التنقيب عن ~~ذلك لأنه قد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا أن يذبحوا البقرة ~~فلو ذبحوا أي بقرة كانت لامتثلوا # PageV13P260 # ولكنهم شددوا فشدد عليهم وبهذا تظهر مناسبة قوله فانما هلك من كان قبلكم ~~إلى آخره بقوله ذروني ما تركتكم وقد أخرج البزار وبن أبي حاتم في تفسيره من ~~طريق أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعا لو اعترض بنو إسرائيل أدنى بقرة فذبحوها ~~لكفتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم وفي السند عباد بن منصور وحديثه من قبيل ~~الحسن وأورده الطبري عن بن عباس موقوفا وعن أبي العالية مقطوعا واستدل به ~~على أن لا حكم قبل ورود الشرع وأن الأصل في الأشياء عدم الوجوب قوله فإنما ~~أهلك بفتحات وقال بعد ذلك سؤالهم بالرفع على أنه فاعل أهلك وفي رواية غير ~~الكشميهني أهلك بضم أوله وكسر اللام وقال بعد ذلك ms11350 بسؤالهم أي بسبب سؤالهم ~~وقوله واختلافهم بالرفع وبالجر على الوجهين ووقع في رواية همام عند أحمد ~~بلفظ فإنما هلك وفيه بسؤالهم ويتعين الجر في واختلافهم وفي رواية الزهري ~~فإنما هلك وفيه سؤالهم ويتعين الرفع في واختلافهم وأما قول النووي في ~~أربعينه واختلافهم برفع الفاء لا بكسرها فإنه باعتبار الرواية التي ذكرها ~~وهي التي من طريق الزهري قوله فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه في رواية محمد ~~بن زياد فانتهوا عنه هكذا رأيت هذا الأمر على تلك المقدمة والمناسبة فيه ~~ظاهرة ووقع في أول رواية الزهري المشار إليها ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ~~فاقتصر عليها النووي في الأربعين وعزا الحديث للبخاري ومسلم فتشاغل بعض ~~شراح الأربعين بمناسبة تقديم النهي على ما عداه ولم يعلم أن ذلك من تصرف ~~الرواة وأن اللفظ الذي أورده البخاري هنا أرجح من حيث الصناعة الحديثية ~~لأنهما اتفقا على إخراج طريق أبي الزناد دون طريق الزهري وإن كان سند ~~الزهري مما عد في أصح الأسانيد فإن سند أبي الزناد أيضا مما عد فيها ~~فاستويا وزادت رواية أبي الزناد اتفاق الشيخين وظن القاضي تاج الدين في شرح ~~المختصر أن الشيخين اتفقا على هذا اللفظ فقال بعد قول بن الحاجب الندب أي ~~احتج من قال إن الأمر للندب بقوله إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ~~فقال الشارح رواه البخاري ومسلم ولفظهما وما أمرتكم به فافعلوا منه ما ~~استطعتم وهذا إنما هو لفظ مسلم وحده ولكنه اغتر بما ساقه النووي في ~~الأربعين ثم إن هذا النهي عام في جميع المناهي ويستثنى من ذلك ما يكره ~~المكلف على فعله كشرب الخمر وهذا على رأي الجمهور وخالف قوم فتمسكوا ~~بالعموم فقالوا الإكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها والصحيح عدم المؤاخذة ~~إذا وجدت صورة الإكراه المعتبرة واستثنى بعض الشافعية من ذلك الزنا فقال لا ~~يتصور الإكراه عليه وكأنه أراد التمادي فيه وإلا فلا مانع أن ينعظ الرجل ~~بغير سبب فيكره على الإيلاج حينئذ فيولج في الأجنبية فإن مثل ذلك ليس بمحال ~~ولو فعله مختارا ms11351 لكان زانيا فتصور الإكراه على الزنا واستدل به من قال لا ~~يجوز التداوي بشيء محرم كالخمر ولا دفع العطش به ولا إساغة لقمة من غص به ~~والصحيح عند الشافعية جواز الثالث حفظا للنفس فصار كأكل الميتة لمن اضطر ~~بخلاف التداوي فإنه ثبت النهي عنه نصا ففي مسلم عن وائل رفعه إنه ليس بدواء ~~ولكنه داء ولأبي داود عن أبي الدرداء رفعه ولا تداووا بحرام وله عن أم سلمة ~~مرفوعا إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها وأما العطش فإنه لا ينقطع ~~بشربها ولأنه في معنى التداوي والله أعلم والتحقيق أن الأمر باجتناب المنهي ~~على عمومه ما لم يعارضه إذن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر وقال ~~الفاكهاني لا يتصور امتثال اجتناب المنهي حتى يترك جميعه فلو اجتنب بعضه لم ~~يعد ممتثلا بخلاف الأمر يعني المطلق فإن من أتى بأقل ما يصدق عليه الاسم ~~كان ممتثلا انتهى ملخصا وقد أجاب هنا # PageV13P261 # بن فرج بأن النهي يقتضي الأمر فلا يكون ممتثلا لمقتضى النهي حتى لا يفعل ~~واحدا من آحاد ما يتناوله النهي بخلاف الأمر فإنه على عكسه ومن ثم نشأ ~~الخلاف هل الأمر بالشيء نهي عن ضده وبأن النهي عن الشيء أمر بضده قوله وإذا ~~أمرتكم بشيء في رواية مسلم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أي افعلوا قدر ~~استطاعتكم ووقع في رواية الزهري وما أمرتكم به وفي رواية همام المشار إليها ~~وإذا أمرتكم بالأمر فائتمروا ما استطعتم وفي رواية محمد بن زياد فافعلوا ~~قال النووي هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ويدخل فيه كثير من الأحكام ~~كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور وكذا الوضوء وستر ~~العورة وحفظ بعض الفاتحة وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل ~~والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار إلى غير ذلك من ~~المسائل التي يطول شرحها وقال غيره فيه أن من عجز عن بعض الأمور لا يسقط ~~عنه المقدور وعبر عنه بعض الفقهاء بأن الميسور ms11352 لا يسقط بالمعسور كما لا ~~يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة بالعجز عن غيره وتصح توبة الأعمى عن ~~النظر المحرم والمجبوب عن الزنا لأن الأعمى والمجبوب قادران على الندم فلا ~~يسقط عنهما بعجزهما عن العزم على عدم العود إذ لا يتصور منهما العود عادة ~~فلا معنى للعزم على عدمه واستدل به على أن من أمر بشيء فعجز عن بعضه ففعل ~~المقدور أنه يسقط عنه ما عجز عنه وبذلك استدل المزني على أن ما وجب أداؤه ~~لا يجب قضاؤه ومن ثم كان الصحيح أن القضاء بأمر جديد واستدل بهذا الحديث ~~على أن اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات لأنه أطلق الاجتناب ~~في المنهيات ولو مع المشقة في الترك وقيد في المأمورات بقدر الطاقة وهذا ~~منقول عن الإمام أحمد فإن قيل إن الاستطاعة معتبرة في النهي أيضا إذ لا ~~يكلف الله نفسا الا وسعها فجوابه أن الاستطاعة تطلق باعتبارين كذا قيل ~~والذي يظهر أن التقييد في الأمر بالاستطاعة لا يدل على المدعى من الاعتناء ~~به بل هو من جهة الكف إذ كل أحد قادر على الكف لولا داعية الشهوة مثلا فلا ~~يتصور عدم الاستطاعة عن الكف بل كل مكلف قادر على الترك بخلاف الفعل فإن ~~العجز عن تعاطيه محسوس فمن ثم قيد في الأمر بحسب الاستطاعة دون النهي وعبر ~~الطوفي في هذا الموضع بأن ترك المنهي عنه عبارة عن استصحاب حال عدمه أو ~~الاستمرار على عدمه وفعل المأمور به عبارة عن إخراجه من العدم إلى الوجود ~~وقد نوزع بأن القدرة على استصحاب عدم المنهي عنه قد تتخلف واستدل له بجواز ~~أكل المضطر الميتة وأجيب بأن النهي في هذا عارضه الإذن بالتناول في تلك ~~الحالة وقال بن فرج في شرح الأربعين قوله فاجتنبوه هو على إطلاقه حتى يوجد ~~ما يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة وشرب الخمر عند الإكراه والأصل في ذلك ~~جواز التلفظ بكلمة الكفر إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان كما نطق به القرآن ~~انتهى والتحقيق أن المكلف في ذلك كله ليس ms11353 منهيا في تلك الحال وأجاب ~~الماوردي بأن الكف عن المعاصي ترك وهو سهل وعمل الطاعة فعل وهو يشق فلذلك ~~لم يبح ارتكاب المعصية ولو مع العذر لأنه ترك والترك لا يعجز المعذور عنه ~~وأباح ترك العمل بالعذر لأن العمل قد يعجز المعذور عنه وادعى بعضهم أن قوله ~~تعالى فاتقوا الله ما استطعتم يتناول امتثال المأمور واجتناب المنهي وقد ~~قيد بالاستطاعة واستويا فحينئذ يكون الحكمة في تقييد الحديث بالاستطاعة في ~~جانب الأمر دون النهي أن العجز يكثر تصوره في الأمر بخلاف النهي فإن تصور ~~العجز فيه محصور في الاضطرار وزعم بعضهم أن قوله تعالى فاتقوا الله ما ~~استطعتم نسخ بقوله تعالى فاتقوا الله حق تقاته والصحيح ان # PageV13P262 # لا نسخ بل المراد بحق تقاته امتثال أمره واجتناب نهيه مع القدرة لا مع ~~العجز واستدل به على أن المكروه يجب اجتنابه لعموم الأمر باجتناب المنهي ~~عنه فشمل الواجب والمندوب وأجيب بأن قوله فاجتنبوه يعمل به في الإيجاب ~~والندب بالاعتبارين ويجيء مثل هذا السؤال وجوابه في الجانب الآخر وهو الأمر ~~وقال الفاكهاني النهي يكون تارة مع المانع من النقيض وهو المحرم وتارة لا ~~معه وهو المكروه وظاهر الحديث يتناولهما واستدل به على أن المباح ليس ~~مأمورا به لأن التأكيد في الفعل إنما يناسب الواجب والمندوب وكذا عكسه ~~وأجيب بأن من قال المباح مأمور به لم يرد الأمر بمعنى الطلب وإنما أراد ~~بالمعنى الأعم وهو الإذن واستدل به على أن الأمر لا يقتضي التكرار ولا عدمه ~~وقيل يقتضيه وقيل يتوقف فيما زاد على مرة وحديث الباب قد يتمسك به لذلك لما ~~في سببه أن السائل قال في الحج أكل عام فلو كان مطلقه يقتضي التكرار أو ~~عدمه لم يحسن السؤال ولا العناية بالجواب وقد يقال إنما سأل استظهارا ~~واحتياطا وقال المازري يحتمل أن يقال إن التكرار إنما احتمل من جهة أن الحج ~~في اللغة قصد فيه تكرار فاحتمل عند السائل التكرار من جهة اللغة لا من صيغة ~~الأمر وقد تمسك به من قال بإيجاب العمرة ms11354 لأن الأمر بالحج إذا كان معناه ~~تكرار قصد البيت بحكم اللغة والاشتقاق وقد ثبت في الإجماع أن الحج لا يجب ~~إلا مرة فيكون العود إليه مرة أخرى دالا على وجوب العمرة واستدل به على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في الأحكام لقوله ولو قلت نعم لوجبت ~~وأجاب من منع باحتمال أن يكون أوحي إليه ذلك في الحال واستدل به على أن ~~جميع الأشياء على الإباحة حتى يثبت المنع من قبل الشارع واستدل به على ~~النهي عن كثرة المسائل والتعمق في ذلك قال البغوي في شرح السنة المسائل على ~~وجهين أحدهما ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز ~~بل مأمور به لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر الآية وعلى ذلك تتنزل أسئلة ~~الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما ثانيهما ما كان على وجه التعنت ~~والتكلف وهو المراد في هذا الحديث والله أعلم ويؤيده ورود الزجر في الحديث ~~عن ذلك وذم السلف فعند أحمد من حديث معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الأغلوطات قال الأوزاعي هي شداد المسائل وقال الأوزاعي أيضا إن الله ~~إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط فلقد رأيتهم أقل ~~الناس علما وقال بن وهب سمعت مالكا يقول المراء في العلم يذهب بنور العلم ~~من قلب الرجل وقال بن العربي كان النهي عن السؤال في العهد النبوي خشية أن ~~ينزل ما يشق عليهم فأما بعد فقد أمن ذلك لكن أكثر النقل عن السلف بكراهة ~~الكلام في المسائل التي لم تقع قال وإنه لمكروه إن لم يكن حراما إلا ~~للعلماء فإنهم فرعوا ومهدوا فنفع الله من بعدهم بذلك ولا سيما مع ذهاب ~~العلماء ودروس العلم انتهى ملخصا وينبغي أن يكون محل الكراهة للعالم إذا ~~شغله ذلك عما هو أعم منه وكان ينبغي تلخيص ما يكثر وقوعه مجردا عما يندر ~~ولا سيما في المختصرات ليسهل تناوله والله المستعان وفي الحديث إشارة إلى ~~الاشتغال بالأهم المحتاج إليه عاجلا ms11355 عما لا يحتاج إليه في الحال فكأنه قال ~~عليكم بفعل الأوامر واجتناب النواهي فاجعلوا اشتغالكم بها عوضا عن الاشتغال ~~بالسؤال عما لم يقع فينبغي للمسلم أن يبحث عما جاء عن الله ورسوله ثم يجتهد ~~في تفهم ذلك والوقوف على المراد به ثم يتشاغل بالعمل به فإن كان من ~~العلميات يتشاغل بتصديقه واعتقاد حقيته وإن كان من العمليات بذل وسعه في ~~القيام به فعلا وتركا فإن وجد وقتا زائدا على ذلك فلا بأس بأن يصرفه في ~~الاشتغال بتعرف حكم ما سيقع على قصد العمل به أن لو وقع فأما إن كانت الهمة ~~مصروفة عند سماع # PageV13P263 # الأمر والنهي إلى فرض أمور قد تقع وقد لا تقع مع الإعراض عن القيام ~~بمقتضى ما سمع فإن هذا مما يدخل في النهي فالتفقه في الدين إنما يحمد إذا ~~كان للعمل لا للمراء والجدال وسيأتي بسط ذلك قريبا إن شاء الله تعالى # PageV13P264 ### | (قوله باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه) # وقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم كأنه يريد أن يستدل ~~بالآية على المدعى من الكراهة وهو مصير منه إلى ترجيح بعض ما جاء في ~~تفسيرها وقد # PageV13P265 # ذكرت الاختلاف في سبب نزولها في تفسير سورة المائدة وترجيح بن المنير أنه ~~في كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن وصنيع البخاري يقتضيه والأحاديث التي ~~ساقها في الباب تؤيده وقد اشتد إنكار جماعة من الفقهاء ذلك منهم القاضي أبو ~~بكر بن العربي فقال اعتقد قوم من الغافلين منع السؤال عن النوازل إلى أن ~~تقع تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المسألة ~~في جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك انتهى وهو كما قال لأن ظاهرها اختصاص ~~ذلك بزمان نزول الوحي ويؤيده حديث سعد الذي صدر به المصنف الباب من سأل عن ~~شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته فإن مثل ذلك قد أمن وقوعه ويدخل في معنى ~~حديث سعد ما أخرجه البزار وقال سنده صالح وصححه الحاكم من ms11356 حديث أبي الدرداء ~~رفعه ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ~~فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن ينسى شيئا ثم تلا هذه الآية وما ~~كان ربك نسيا وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه إن الله فرض فرائض ~~فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا ~~تبحثوا عنها وله شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذي وآخر من حديث بن عباس ~~أخرجه أبو داود وقد أخرج مسلم وأصله في البخاري كما تقدم في كتاب العلم من ~~طريق ثابت عن أنس قال كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~شيء وكان يعجبنا أن يجيء الرجل الغافل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع ~~فذكر الحديث ومضى في قصة اللعان من حديث بن عمر فكره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المسائل وعابها ولمسلم عن النواس بن سمعان قال أقمت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سنة بالمدينة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة كان ~~أحدنا إذا هاجر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ومراده أنه قدم وافدا ~~فاستمر بتلك الصورة ليحصل المسائل خشية أن يخرج من صفة الوفد إلى استمرار ~~الإقامة فيصير مهاجرا فيمتنع عليه السؤال وفيه إشارة إلى أن المخاطب بالنهي ~~عن السؤال غير الأعراب وفودا كانوا أو غيرهم وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال ~~لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية كنا قد اتقينا أن ~~نسأله صلى الله عليه وسلم فأتينا أعرابيا فرشوناه بردا وقلنا سل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولأبي يعلى عن البراء إن كان ليأتي علي السنة أريد أن أسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشيء فأتهيب وإن كنا لنتمنى الأعراب أي ~~قدومهم ليسألوا فيسمعوهم أجوبة سؤالات الأعراب فيستفيدوها وأما ما ثبت في ~~الأحاديث من أسئلة الصحابة فيحتمل أن يكون قبل نزول الآية ويحتمل أن النهي ~~في الآية لا ms11357 يتناول ما يحتاج إليه مما تقرر حكمه أو ما لهم بمعرفته حاجة ~~راهنة كالسؤال عن الذبح بالقصب والسؤال عن وجوب طاعة الأمراء إذا أمروا ~~بغير الطاعة والسؤال عن أحوال يوم القيامة وما قبلها من الملاحم والفتن ~~والأسئلة التي في القرآن كسؤالهم عن الكلالة والخمر والميسر والقتال في ~~الشهر الحرام واليتامى والمحيض والنساء والصيد وغير ذلك لكن الذين تعلقوا ~~بالآية في كراهية كثرة المسائل عما لم يقع أخذوه بطريق الإلحاق من جهة أن ~~كثرة السؤال لما كانت سببا للتكليف بما يشق فحقها أن تجتنب وقد عقد الإمام ~~الدارمي في أوائل مسنده لذلك بابا وأورد فيه عن جماعة من الصحابة والتابعين ~~آثارا كثيرة في ذلك منها عن بن عمر لا تسألوا عما لم يكن فإني سمعت عمر ~~يلعن السائل عما لم يكن وعن عمر أحرج عليكم أن تسألوا عما لم يكن فإن لنا ~~فيما كان شغلا وعن زيد بن ثابت أنه كان إذا سئل عن الشيء يقول كان هذا فإن ~~قيل لا قال دعوه حتى يكون وعن أبي بن كعب وعن عمار نحو ذلك وأخرج أبو داود ~~في المراسيل من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرفوعا ومن # PageV13P266 # طريق طاوس عن معاذ رفعه لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها فإنكم إن تفعلوا لم ~~يزل في المسلمين من إذا قال سدد أو وفق وإن عجلتم تشتت بكم السبل وهما ~~مرسلان يقوي بعض بعضا ومن وجه ثالث عن أشياخ الزبير بن سعيد مرفوعا لا يزال ~~في أمتي من إذا سئل سدد وأرشد حتى يتساءلوا عما لم ينزل الحديث نحوه قال ~~بعض الأئمة والتحقيق في ذلك أن البحث عما لا يوجد فيه نص على قسمين أحدهما ~~أن يبحث عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب لا مكروه بل ~~ربما كان فرضا على من تعين عليه من المجتهدين ثانيهما أن يدقق النظر في ~~وجوه الفروق فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف ~~الجمع أو بالعكس بأن يجمع ms11358 بين متفرقين بوصف طردي مثلا فهذا الذي ذمه السلف ~~وعليه ينطبق حديث بن مسعود رفعه هلك المتنطعون أخرجه مسلم فرأوا أن فيه ~~تضييع الزمان بما لا طائل تحته ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصل ~~لها في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع وهي نادرة الوقوع جدا فيصرف فيها ~~زمانا كان صرفه في غيرها أولى ولا سيما إن لزم من ذلك إغفال التوسع في بيان ~~ما يكثر وقوعه وأشد من ذلك في كثرة السؤال البحث عن أمور مغيبة ورد الشرع ~~بالإيمان بها مع ترك كيفيتها ومنها ما لا يكون له شاهد في عالم الحس ~~كالسؤال عن وقت الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا ~~يعرف إلا بالنقل الصرف والكثير منه لم يثبت فيه شيء فيجب الإيمان به من غير ~~بحث وأشد من ذلك ما يوقع كثرة البحث عنه في الشك والحيرة وسيأتي مثال ذلك ~~في حديث أبي هريرة رفعه لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا الله خلق ~~الخلق فمن خلق الله وهو ثامن أحاديث هذا الباب وقال بعض الشراح مثال التنطع ~~في السؤال حتى يفضي بالمسئول إلى الجواب بالمنع بعد أن يفتى بالإذن أن يسأل ~~عن السلع التي توجد في الأسواق هل يكره شراؤها ممن هي في يده من قبل البحث ~~عن مصيرها إليه أو لا فيجيبه بالجواز فإن عاد فقال أخشى أن يكون من نهب أو ~~غصب ويكون ذلك الوقت قد وقع شيء من ذلك في الجملة فيحتاج أن يجيبه بالمنع ~~ويقيد ذلك إن ثبت شيء من ذلك حرم وإن تردد كره أو كان خلاف الأولى ولو سكت ~~السائل عن هذا التنطع لم يزد المفتي على جوابه بالجواز وإذا تقرر ذلك فمن ~~يسد باب المسائل حتى فاته معرفة كثير من الأحكام التي يكثر وقوعها فإنه يقل ~~فهمه وعلمه ومن توسع في تفريع المسائل وتوليدها ولا سيما فيما يقل وقوعه أو ~~يندر ولا سيما إن كان الحامل على ذلك المباهاة والمغالبة فإنه يذم فعله ms11359 وهو ~~عين الذي كرهه السلف ومن أمعن في البحث عن معاني كتاب الله محافظا على ما ~~جاء في تفسيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه الذين شاهدوا ~~التنزيل وحصل من الأحكام ما يستفاد من منطوقه ومفهومه وعن معاني السنة وما ~~دلت عليه كذلك مقتصرا على ما يصلح للحجة منها فإنه الذي يحمد وينتفع به ~~وعلى ذلك يحمل عمل فقهاء الأمصار من التابعين فمن بعدهم حتى حدثت الطائفة ~~الثانية فعارضتها الطائفة الأولى فكثر بينهم المراء والجدال وتولدت البغضاء ~~وتسموا خصوما وهم من أهل دين واحد والواسط هو المعتدل من كل شيء وإلى ذلك ~~يشير قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الماضي فإنما هلك من كان قبلكم ~~بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فإن الاختلاف يجر إلى عدم الانقياد ~~وهذا كله من حيث تقسيم المشتغلين بالعلم وأما العمل بما ورد في الكتاب ~~والسنة والتشاغل به فقد وقع الكلام في أيهما أولى والإنصاف أن يقال كلما ~~زاد على ما هو في حق المكلف فرض عين فالناس فيه على قسمين من وجد في نفسه ~~قوة على الفهم والتحرير فتشاغله بذلك أولى من إعراضه عنه وتشاغله بالعبادة ~~لما فيه من النفع # PageV13P267 # المتعدي ومن وجد في نفسه قصورا فإقباله على العبادة أولى لعسر اجتماع ~~الأمرين فإن الأول لو ترك العلم لأوشك أن يضيع بعض الأحكام بإعراضه والثاني ~~لو أقبل على العلم وترك العبادة فاته الأمران لعدم حصول الأول له وإعراضه ~~به عن الثاني والله الموفق ثم المذكور في الباب تسعة أحاديث بعضها يتعلق ~~بكثرة المسائل وبعضها يتعلق بتكليف ما لا يعني السائل وبعضها بسبب نزول ~~الآية الحديث الأول وهو يتعلق بالقسم الثاني وكذا الحديث الثاني والخامس # [7289] قوله حدثنا سعيد هو بن أبي أيوب كذا وقع من وجهين آخرين عند ~~الإسماعيلي وأبي نعيم وهو الخزاعي المصري يكنى أبا يحيى واسم أبي أيوب ~~مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وآخره مهملة كان سعيد ثقة ثبتا وقال بن يونس ~~كان فقيها ونقل عن بن وهب أنه قال ms11360 فيه كان فهما قلت وروايته عن عقيل وهو بن ~~خالد تدخل في رواية الأقران فإنه من طبقته وقد أخرج مسلم هذا الحديث من ~~رواية معمر ويونس وبن عيينة وإبراهيم بن سعد كلهم عن بن شهاب وساقه على لفظ ~~إبراهيم بن سعد ثم بن عيينة قوله عن أبيه في رواية يونس أنه سمع سعدا قوله ~~إن أعظم المسلمين جرما زاد في رواية مسلم إن أعظم المسلمين في المسلمين ~~جرما قال الطيبي فيه من المبالغة أنه جعله عظيما ثم فسره بقوله جرما ليدل ~~على أنه نفسه جرم قال وقوله في المسلمين أي في حقهم قوله عن شيء في رواية ~~سفيان أمر قوله لم يحرم زاد مسلم على الناس وله في رواية إبراهيم بن سعد لم ~~يحرم على المسلمين وله في رواية معمر رجل سأل عن شيء ونقر عنه وهو بفتح ~~النون وتشديد القاف بعدها راء أي بالغ في البحث عنه والاستقصاء قوله فحرم ~~بضم أوله وتشديد الراء وزاد مسلم عليهم وله من رواية سفيان على الناس وأخرج ~~البزار من وجه آخر عن سعد بن أبي وقاص قال كان الناس يتساءلون عن الشيء من ~~الأمر فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم وهو حلال فلا يزالون يسألونه عنه ~~حتى يحرم عليهم قال بن بطال عن المهلب ظاهر الحديث يتمسك به القدرية في أن ~~الله يفعل شيئا من أجل شيء وليس كذلك بل هو على كل شيء قدير فهو فاعل السبب ~~والمسبب كل ذلك بتقديره ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذكر فعظم جرم من ~~فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله وقال غيره أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل ~~وإنما ينكرون وجوبه فلا يمتنع أن يكون المقدر الشيء الفلاني تتعلق به ~~الحرمة إن سئل عنه فقد سبق القضاء بذلك لا أن السؤال علة للتحريم وقال بن ~~التين قيل الجرم اللاحق به إلحاق المسلمين المضرة لسؤاله وهي منعهم التصرف ~~فيما كان حلالا قبل مسألته وقال عياض المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين ~~لا الذي هو بمعنى الإثم ms11361 المعاقب عليه لأن السؤال كان مباحا ولهذا قال سلوني ~~وتعقبه النووي فقال هذا الجواب ضعيف بل باطل والصواب الذي قاله الخطابي ~~والتيمي وغيرهما أن المراد بالجرم الإثم والذنب وحملوه على من سأل تكلفا ~~وتعنتا فيما لا حاجة له به إليه وسبب تخصيصه ثبوت الأمر بالسؤال عما يحتاج ~~إليه لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر فمن سأل عن نازلة وقعت له لضرورته ~~إليها فهو معذور فلا إثم عليه ولا عتب فكل من الأمر بالسؤال والزجر عنه ~~مخصوص بجهة غير الأخرى قال ويؤخذ منه أن من عمل شيئا أضر به غيره كان آثما ~~وسبك منه الكرماني سؤالا وجوابا فقال السؤال ليس بجريمة ولئن كانت فليس ~~بكبيرة ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر وجوابه أن السؤال عن الشيء بحيث يصير ~~سببا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرم لأنه صار سببا لتضييق الأمر على جميع ~~المكلفين فالقتل مثلا كبيرة ولكن مضرته راجعة إلى المقتول وحده أو إلى من ~~هو منه بسبيل بخلاف صورة المسألة # PageV13P268 # فضررها عام للجميع وتلقى هذا الأخير من الطيبي استدلالا وتمثيلا وينبغي ~~أن يضاف إليه أن السؤال المذكور إنما صار كذلك بعد ثبوت النهي عنه فالإقدام ~~عليه حرام فيترتب عليه الإثم ويتعدى ضرره بعظم الإثم والله أعلم ويؤيد ما ~~ذهب إليه الجماعة من تأويل الحديث المذكور ما أخرجه الطبري من طريق محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن الحج أفي كل عام ~~لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتم لضللتم وله من طريق أبي عياض عن أبي ~~هريرة ولو تركتموه لكفرتم وبسند حسن عن أبي أمامة مثله وأصله في مسلم عن ~~أبي هريرة بدون الزيادة وإطلاق الكفر إما على من جحد الوجوب فهو على ظاهره ~~وإما على من ترك مع الإقرار فهو على سبيل الزجر والتغليظ ويستفاد منه عظم ~~الذنب بحيث يجوز وصف من كان السبب في وقوعه بأنه وقع في أعظم الذنوب كما ~~تقدم تقريره والله أعلم وفي الحديث أن الأصل في الأشياء ms11362 الإباحة حتى يرد ~~الشرع بخلاف ذلك الحديث الثاني # [7290] قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور لقوله حدثنا عفان وإسحاق بن راهويه ~~إنما يقول أنا ولأن أبا نعيم أخرجه من طريق أبي خيثمة عن عفان ولو كان في ~~مسند إسحاق لما عدل عنه قوله اتخذ حجرة بالراء للأكثر وللمستملي بالزاي ~~وهما بمعنى قوله من صنيعكم في رواية السرخسي صنعكم بضم أوله وسكون النون ~~وهما بمعنى وقد تقدم بعض من شرح هذا الحديث في الباب الذي قبل باب إيجاب ~~التكبير فذكر أبواب صفة الصلاة وساقه هناك عن عبد الأعلى عن وهيب وتقدمت ~~سائر فوائده في شرح حديث عائشة في معناه في باب ترك قيام الليل من أبواب ~~التهجد ولله الحمد والذي يتعلق بهذه الترجمة من هذا الحديث ما يفهم من ~~إنكاره صلى الله عليه وسلم ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من التجميع ~~في المسجد في صلاة الليل الحديث الثالث وهو يتعلق بالقسم الأول وكذا الرابع ~~والثامن والتاسع حديث أبي موسى قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أشياء كرهها فلما أكثروا عليه المسألة غضب عرف من هذه الأسئلة ما تقدم في ~~تفسير المائدة في بيان المسائل المرادة بقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء ~~ومنها سؤال من سأل أين ناقتي وسؤال من سأل عن البحيرة والسائبة وسؤال من ~~سأل عن وقت الساعة وسؤال من سأل عن الحج أيجب كل عام وسؤال من سأل أن يحول ~~الصفا ذهبا وقد وقع في حديث أنس من رواية هشام وغيره عن قتادة عنه في ~~الدعوات وفي الفتن سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ~~ومعنى أحفوه وهو بالمهملة والفاء أكثروا عليه حتى جعلوه كالحافي يقال أحفاه ~~في السؤال إذا ألح عليه # [7291] قوله وقال سلوني في حديث أنس المذكور فصعد المنبر فقال لا تسألوني ~~عن شيء إلا بينته لكم وفي رواية سعيد بن بشير عن قتادة عند أبي حاتم فخرج ~~ذات يوم حتم صعد المنبر وبين في رواية الزهري المذكورة ms11363 في هذا الباب وقت ~~وقوع ذلك وأنه بعد أن صلى الظهر ولفظه خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما ~~سلم قام على المنبر فذكر الساعة ثم قال من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه ~~فذكر نحوه قوله فقام رجل فقال يا رسول الله من أبي بين في حديث أنس من ~~رواية الزهري اسمه وفي رواية قتادة سبب سؤاله قال فقام رجل كان إذا لاحى أي ~~خاصم دعي إلى غير أبيه وذكرت اسم السائل الثاني وأنه سعد وإني نقلته من ~~ترجمة سهيل بن أبي صالح من تمهيد بن عبد البر وزاد في رواية الزهري الآتية ~~بعد حديثين فقام إليه رجل فقال أين مدخلي يا رسول الله قال النار ولم أقف ~~على اسم هذا الرجل في شيء من الطرق كأنهم أبهموه عمدا للستر عليه وللطبراني ~~من حديث أبي فراس الأسلمي نحوه وزاد وسأله رجل في الجنة أنا قال في الجنة ~~ولم أقف على اسم هذا الآخر ونقل بن # PageV13P269 # عبد البر عن رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته لا ~~يسألني أحد عن شيء إلا أخبرته ولو سألني عن أبيه فقام عبد الله بن حذافة ~~وذكر فيه عتاب أمه له وجوابه وذكر فيه فقام رجل فسأل عن الحج فذكره وفيه ~~فقام سعد مولى شيبة فقال من أنا يا رسول الله قال أنت سعد بن سالم مولى ~~شيبة وفيه فقام رجل من بني أسد فقال أين أنا قال في النار فذكر قصة عمر قال ~~فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية ونهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة السؤال وبهذه الزيادة يتضح أن هذه القصة سبب ~~نزول لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم فإن المساءة في حق هذا جاءت ~~صريحة بخلافها في حق عبد الله بن حذافة فإنها بطريق الجواز أي لو قدر أنه ~~في نفس الأمر لم يكن لأبيه فبين أباه الحقيقي لافتضحت أمه كما صرحت بذلك ~~أمه حين عاتبته ms11364 على هذا السؤال كما تقدم في كتاب الفتن قوله فلما رأى عمر ~~ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب بين في حديث أنس أن الصحابة ~~كلهم فهموا ذلك ففي رواية هشام فإذا كل رجل لافا رأسه في ثوبه يبكي وزاد في ~~رواية سعيد بن بشير وظنوا أن ذلك بين يدي أمر قد حضر وفي رواية موسى بن أنس ~~عن أنس الماضية في تفسير المائدة فغطوا رؤوسهم لهم حنين زاد مسلم من هذا ~~الوجه فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان أشد منه ~~قوله فقال إنا نتوب إلى الله عز وجل زاد في رواية الزهري فبرك عمر على ~~ركبته فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وفي رواية قتادة ~~من الزيادة نعوذ بالله من شر الفتن وفي مرسل السدي عند الطبري في نحو هذه ~~القصة فقام إليه عمر فقبل رجله وقال رضينا بالله ربا فذكر مثله وزاد ~~وبالقرآن إماما فاعف عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي وفي هذا الحديث غير ~~ما يتعلق بالترجمة مراقبة الصحابة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وشدة ~~إشفاقهم إذا غضب خشية أن يكون لأمر يعم فيعمهم وإدلال عمر عليه وجواز تقبيل ~~رجل الرجل وجواز الغضب في الموعظة وبروك الطالب بين يدي من يستفيد منه وكذا ~~التابع بين يدي المتبوع إذا سأله في حاجة ومشروعية التعوذ من الفتن عند ~~وجود شيء قد يظهر منه قرينة وقوعها واستعمال المزاوجة في الدعاء في قوله ~~اعف عفا الله عنك وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم معفو عنه قبل ذلك قال بن ~~عبد البر سئل مالك عن معنى النهي عن كثرة السؤال فقال ما أدري أنهى عن الذي ~~أنتم فيه من السؤال عن النوازل أو عن مسألة الناس المال قال بن عبد البر ~~الظاهر الأول وأما الثاني فلا معنى للتفرقة بين كثرته وقلته لا حيث يجوز ~~ولا حيث لا يجوز قال وقيل كانوا يسألون عن الشيء ويلحون فيه إلى أن ms11365 يحرم ~~قال وأكثر العلماء على أن المراد كثرة السؤال عن النوازل والأغلوطات ~~والتوليدات كذا قال وقد تقدم الإلمام بشيء من ذلك في كتاب العلم الحديث ~~الرابع # [7292] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الملك هو بن عمير قوله وكتب ~~إليه هو معطوف على قوله فكتب إليه وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد كثير ~~من الرواة أحد الحديثين عن الآخر والغرض من إيراده هنا أنه كان ينهى عن قيل ~~وقال وكثرة السؤال وقد تقدم البحث في المراد بكثرة السؤال في كتاب الرقاق ~~هل هو خاص بالمال أو بالأحكام أو لأعم من ذلك والأولى حمله على العموم لكن ~~فيما ليس للسائل به احتياج كما تقدم ذكره وتقدم شرح الحديث الأول في ~~الدعوات والثاني في الرقاق الحديث الخامس # [7293] قوله عن أنس كنا عند عمر فقال نهينا عن التكلف هكذا أورده مختصرا ~~وذكر الحميدي أنه جاء في رواية أخرى عن ثابت عن أنس أن عمر قرأ فاكهة وأبا ~~فقال ما الأب ثم قال ما كلفنا أو قال ما أمرنا # PageV13P270 # بهذا قلت هو عند الإسماعيلي من رواية هشام عن ثابت وأخرجه من طريق يونس ~~بن عبيد عن ثابت بلفظ أن رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله وفاكهة وأبا ما ~~الأب فقال عمر نهينا عن التعمق والتكلف وهذا أولى أن يكمل به الحديث الذي ~~أخرجه البخاري وأولى منه ما أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي مسلم ~~الكجي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه ولفظه عن أنس كنا عند عمر وعليه ~~قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ وفاكهة وأبا فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما ~~الأب ثم قال مه نهينا عن التكلف وقد أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن سليمان ~~بن حرب بهذا السند مثله سواء وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة ~~بدل حماد بن زيد وقال بعد قوله فما الأب ثم قال يا بن أم عمر إن هذا لهو ~~التكلف وما عليك أن لا تدري ما الأب ms11366 وسليمان بن حرب سمع من الحمادين لكنه ~~اختص بحماد بن زيد فإذا أطلق قوله حدثنا حماد فهو بن زيد وإذا روى عن حماد ~~بن سلمة نسبه وأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن ~~أنس أنه أخبره أنه سمع عمر يقول فأنبتنا فيها حبا وعنبا الآية إلى قوله ~~وأبا قال كل هذا قد عرفناه فما الأب ثم رمى عصا كانت في يده ثم قال هذا ~~لعمر الله التكلف اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب وأخرجه الطبري من وجهين ~~آخرين عن الزهري وقال في آخره اتبعوا ما بين لكم في الكتاب وفي لفظ ما بين ~~لكم فعليكم به وما لا فدعوه وأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق إبراهيم النخعي ~~عن عبد الرحمن بن زيد أن رجلا سأل عمر عن فاكهة وأبا فلما رآهم عمر يقولون ~~أقبل عليهم بالدرة ومن وجه آخر عن إبراهيم النخعي قال قرأ أبو بكر الصديق ~~وفاكهة وأبا فقيل ما الأب فقيل كذا وكذا فقال أبو بكر إن هذا لهو التكلف أي ~~أرض تقلني أو أي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم وهذا منقطع ~~بين النخعي والصديق وأخرج أيضا من طريق إبراهيم التيمي أن أبا بكر سئل عن ~~الأب ما هو فقال أي سماء تظلني فذكر مثله وهو منقطع أيضا لكن أحدهما يقوي ~~الآخر وأخرج الحاكم في تفسير آل عمران من المستدرك من طريق حميد عن أنس قال ~~قرأ عمر وفاكهة وأبا فقال بعضهم كذا وقال بعضهم كذا فقال عمر دعونا من هذا ~~آمنا به كل من عند ربنا وأخرج الطبري من طريق موسى بن أنس نحوه ومن طريق ~~معاوية بن قرة ومن طريق قتادة كلاهما عن أنس كذلك وقد جاء ان بن عباس فسر ~~الأب عند عمر فأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق سعيد بن جبير قال كان عمر ~~يدني بن عباس فذكر نحو القصة الماضية في تفسير إذا جاء نصر الله وفي آخرها ~~وقال ms11367 تعالى أنا صببنا الماء صبا إلى قوله وأبا قال فالسبعة رزق لبني آدم ~~والأب ما تأكل الأنعام ولم يذكر أن عمر أنكر عليه ذلك وأخرج الطبري بسند ~~صحيح عن عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس قال الأب ما تنبته الأرض مما ~~تأكله الدواب ولا يأكله الناس وأخرج عن عدة من التابعين نحوه ثم أخرج من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بسند صحيح قال الأب الثمار الرطبة وهذا ~~أخرجه بن أبي حاتم بلفظ وفاكهة وأبا قال الثمار الرطبة وكأنه سقط منه ~~واليابسة فقد أخرج أيضا من طريق عكرمة عن بن عباس بسند حسن الأب الحشيش ~~للبهائم وفيه قول آخر أخرجاه من طريق عطاء قال كل شيء ينبت على وجه الأرض ~~فهو أب فعلى هذا فهو من العام بعد الخاص ومن طريق الضحاك قال الأب كل شيء ~~أنبتت الأرض سوى الفاكهة وهذا أعم من الأول وذكر بعض أهل اللغة أن الأب ~~مطلق المرعى واستشهد بقول الشاعر # PageV13P271 # له دعوة ميمونة ريحها الصبا بها ينبت الله الحصيدة والأبا وقيل الأب يابس ~~الفاكهة وقيل إنه ليس بعربي ويؤيده خفاؤه على مثل أبي بكر وعمر تنبيه في ~~إخراج البخاري هذا الحديث في آخر الباب مصير منه إلى أن قول الصحابي أمرنا ~~ونهينا في حكم المرفوع ولو لم يضفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم ~~اقتصر على قوله نهينا عن التكلف وحذف القصة الحديث السادس وهو يتعلق بالقسم ~~الثالث وكذا الرابع حديث أنس وهو في معنى الحديث الرابع وقد مضى شرحه أورده ~~من وجهين عن الزهري وساقه هنا على لفظ معمر وفي باب وقت الظهر من كتاب ~~الصلاة بلفظ شعيب وهما متقاربان ووقع هنا فأكثر الأنصار البكاء في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره فأكثر الناس وهي الصواب وكذا وقع في رواية معمر ~~وغيره ووقع هنا فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورا عظاما وفي رواية شعيب ~~وذكر أن فيها أمورا عظاما وزاد هنا فقام رجل فقال أين مدخلي إلخ ووقع ms11368 هنا ~~وبمحمد رسولا وفي رواية شعيب ومحمد نبيا ووقع هنا فسكت حين قال ذلك عمر ثم ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم أولى وسقط هذا كله من رواية شعيب قال المبرد ~~يقال للرجل إذا أفلت من معضلة أولى لك أي كدت تهلك وقال غيره هي بمعنى ~~التهديد والوعيد الحديث السابع حديث أنس أيضا من رواية ابنه موسى عنه ~~وأورده مختصرا وقد تقدم ما فيه الحديث الثامن # [7296] قوله ورقاء بقاف ممدود هو بن عمر اليشكري وشيخه عبد الله بن عبد ~~الرحمن هو بن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة بضم الطاء المهملة مشهور ~~بكنيته قوله لن يبرح الناس يتساءلون في رواية المستملي يسألون وعند مسلم في ~~رواية عروة عن أبي هريرة لا يزال الناس يتساءلون قوله هذا الله خالق كل شيء ~~في رواية عروة هذا خلق الله الخلق ولمسلم أيضا وهو في رواية البخاري في بدء ~~الخلق من رواية عروة أيضا يأتي الشيطان العبد أو أحدكم فيقول من خلق كذا ~~وكذا حتى يقول من خلق ربك وفي لفظ لمسلم من خلق السماء من خلق الأرض فيقول ~~الله ولأحمد والطبراني من حديث خزيمة بن ثابت مثله ولمسلم من طريق محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة حتى يقولوا هذا الله خلقنا وله في رواية يزيد بن الأصم ~~عنه حتى يقولوا الله خلق كل شيء وفي رواية المختار بن فلفل عن أنس عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ان أمنك لا تزال تقول ما كذا وكذا ~~حتى يقولوا هذا الله خلق الخلق وللبزار من وجه آخر عن أبي هريرة لا يزال ~~الناس يقولون كان الله قبل كل شيء فمن كان قبله قال التوربشتي قوله هذا خلق ~~الله الخلق يحتمل أن يكون هذا مفعولا والمعنى حتى يقال هذا القول وأن يكون ~~مبتدأ حذف خبره أي هذا الأمر قد علم وعلى اللفظ الأول يعني رواية أنس عند ~~مسلم هذا الله مبتدأ وخبر أو هذا مبتدأ والله عطف بيان وخلق الخلق خبره ms11369 قال ~~الطيبي والأول أولى ولكن تقديره هذا مقرر معلوم وهو أن الله خلق الخلق وهو ~~شيء وكل شيء مخلوق فمن خلقه فيظهر ترتيب ما بعد الفاء على ما قبلها قوله ~~فمن خلق الله في رواية بدء الخلق من خلق ربك وزاد فإذا بلغه فليستعذ بالله ~~ولينته وفي لفظ لمسلم فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله وزاد في أخرى ~~ورسله ولأبي داود والنسائي من الزيادة فقولوا الله أحد الله الصمد السورة ~~ثم ليتفل عن يساره ثم ليستعذ ولأحمد من حديث عائشة فإذا وجد أحدكم ذلك ~~فليقل آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه ولمسلم في رواية أبي سلمة عن أبي ~~هريرة نحو الأول وزاد فبينما أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فذكر ~~سؤالهم عن ذلك وأنه رماهم بالحصا وقال صدق خليلي وله في # PageV13P272 # رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة صدق الله ورسوله قال بن بطال في حديث ~~أنس الإشارة إلى ذم كثرة السؤال لأنها تفضي إلى المحذور كالسؤال المذكور ~~فإنه لا ينشأ إلا عن جهل مفرط وقد ورد بزيادة من حديث أبي هريرة بلفظ لا ~~يزال الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق الله ~~فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله وفي رواية ذاك صريح الإيمان ولعل هذا ~~هو الذي أراد الصحابي فيما أخرجه أبو داود من رواية سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه ~~فقالوا يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا الشيء يعظم أن نتكلم به ما نحب أن ~~لنا الدنيا وأنا تكلمنا به فقال أوقد وجدتموه ذاك صريح الإيمان ولابن أبي ~~شيبة من حديث بن عباس جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أحدث ~~نفسي بالأمر لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به قال الحمد لله الذي رد ~~أمره إلى الوسوسة ثم نقل الخطابي المراد بصريح الإيمان هو ms11370 الذي يعظم في ~~نفوسهم إن تكلموا به ويمنعهم من قبول ما يلقي الشيطان فلولا ذلك لم يتعاظم ~~في أنفسهم حتى أنكروه وليس المراد أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان بل هي من ~~قبل الشيطان وكيده وقال الطيبي قوله نجد في أنفسنا الشيء أي القبيح نحو ما ~~تقدم في حديث أنس وأبي هريرة وقوله يعظم أن نتكلم به أي للعلم بأنه لا يليق ~~أن نعتقده وقوله ذاك صريح الإيمان أي علمكم بقبيح تلك الوساوس وامتناع ~~قبولكم ووجودكم النفرة عنها دليل على خلوص إيمانكم فإن الكافر يصر على ما ~~في قلبه من المحال ولا ينفر عنه وقوله في الحديث الآخر فليستعذ بالله ~~ولينته أي يترك التفكر في ذلك الخاطر ويستعيذ بالله إذا لم يزل عنه التفكر ~~والحكمة في ذلك أن العلم باستغناء الله تعالى عن كل ما يوسوسه الشيطان أمر ~~ضروري لا يحتاج للاحتجاج والمناظرة فإن وقع شيء من ذلك فهو من وسوسة ~~الشيطان وهي غير متناهية فمهما عورض بحجة يجد مسلكا آخر من المغالطة ~~والاسترسال فيضيع الوقت إن سلم من فتنته فلا تدبير في دفعه أقوى من الإلجاء ~~إلى الله تعالى بالاستعاذة به كما قال تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فاستعذ بالله الآية وقال في شرح الحديث الذي فيه فليقل الله الأحد الصفات ~~الثلاث منبهة على أن الله تعالى لا يجوز أن يكون مخلوقا أما أحد فمعناه ~~الذي لا ثاني له ولا مثل فلو فرض مخلوقا لم يكن أحدا على الإطلاق وسيأتي ~~مزيد لهذا في شرح حديث عائشة في أول كتاب التوحيد وقال المهلب قوله صريح ~~الإيمان يعني الانقطاع في إخراج الأمر إلى ما لا نهاية له فلا بد عند ذلك ~~من إيجاب خالق لا خالق له لأن المتفكر العاقل يجد للمخلوقات كلها خالقا ~~لأثر الصنعة فيها والحدث الجاري عليها والخالق بخلاف هذه الصفة فوجب أن ~~يكون لكل منها خالق لا خالق له فهذا هو صريح الإيمان لا البحث الذي هو من ~~كيد الشيطان المؤدي إلى الحيرة وقال بن بطال فإن ms11371 قال الموسوس فما المانع أن ~~يخلق الخالق نفسه قيل له هذا ينقض بعضه بعضا لأنك أثبت خالقا وأوجبت وجوده ~~ثم قلت يخلق نفسه فأوجبت عدمه والجمع بين كونه موجودا معدوما فاسد لتناقضه ~~لأن الفاعل يتقدم وجوده على وجود فعله فيستحيل كون نفسه فعلا له قال وهذا ~~واضح في حل هذه الشبهة وهو يفضي إلى صريح الإيمان انتهى ملخصا موضحا وحديث ~~أبي هريرة أخرجه مسلم فعزوه إليه أولى ولفظه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم ~~أحدنا أن يتكلم به قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الإيمان وأخرج ~~بعده من حديث بن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال تلك ~~محض الإيمان وحديث بن عباس أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان وقال بن ~~التين لو جاز لمخترع الشيء # PageV13P273 # أن يكون له مخترع لتسلسل فلا بد من الانتهاء إلى موجد قديم والقديم من لا ~~يتقدمه شيء ولا يصح عدمه وهو فاعل لا مفعول وهو الله تبارك وتعالى وقال ~~الكرماني ثبت أن معرفة الله بالدليل فرض عين أو كفاية والطريق إليها ~~بالسؤال عنها متعين لأنها مقدمتها لكن لما عرف بالضرورة أن الخالق غير ~~مخلوق أو بالكسب الذي يقارب الصدق كان السؤال عن ذلك تعنتا فيكون الذم ~~يتعلق بالسؤال الذي يكون على سبيل التعنت وإلا فالتوصل إلى معرفة ذلك ~~وإزالة الشبهة عنه صريح الإيمان إذ لا بد من الانقطاع إلى من يكون له خالق ~~دفعا للتسلسل وقد تقدم نحو هذا في صفة إبليس من بدء الخلق وما ذكره من ثبوت ~~الوجوب يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في أول كتاب التوحيد ويقال إن نحو ~~هذه المسألة وقعت في زمن الرشيد في قصة له مع صاحب الهند وأنه كتب إليه هل ~~يقدر الخالق أن يخلق مثله فسأل أهل العلم فبدر شاب فقال هذا السؤال محال ~~لأن المخلوق محدث والمحدث لا يكون مثل القديم فاستحال أن يقال يقدر أن يخلق ~~مثله أو لا يقدر كما يستحيل أن يقال في القادر ms11372 العالم يقدر أن يصير عاجزا ~~جاهلا الحديث التاسع حديث بن مسعود في سؤال اليهود عن الروح وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في تفسير سورة سبحان وقوله # [7297] في هذه الرواية فقام ساعة فنظر فعرفت أنه يوحى إليه فتأخرت حتى ~~صعد الوحي ظاهر في أنه أجابهم في ذلك الوقت وهو يرد على ما وقع في مغازي ~~موسى بن عقبة وسير سليمان التيمي أن جوابه تأخر ثلاثة أيام وفي سيرة بن ~~إسحاق أنه تأخر خمسة عشر يوما وسيأتي البحث في شيء منه بعد أربعة أبواب إن ~~شاء الله تعالى ### | (قوله باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم) # الأصل فيه قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقد ذهب جمع ~~إلى وجوبه لدخوله في عموم الأمر بقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وبقوله ~~فاتبعوني يحببكم الله وبقوله تعالى فاتبعوه فيجب اتباعه في فعله كما يجب في ~~قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية وقال آخرون يحتمل الوجوب والندب ~~والإباحة فيحتاج إلى القرينة والجمهور للندب إذا ظهر وجه القربة وقيل ولو ~~لم يظهر ومنهم من فصل بين التكرار وعدمه وقال آخرون ما يفعله صلى الله عليه ~~وسلم إن كان بيانا لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل وجوبا أو ندبا أو إباحة فإن ~~ظهر وجه القربة فللندب وما لم يظهر فيه وجه التقرب فللإباحة وأما تقريره ~~على ما يفعل بحضرته فيدل على الجواز والمسألة مبسوطة في أصول الفقه ويتعلق ~~بها تعارض قوله وفعله ويتفرع من ذلك حكم الخصائص وقد أفردت بالتصنيف ولشيخ ~~شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي فيه مصنف جليل وحاصل ما ذكر فيه ثلاثة ~~أقوال أحدها يقدم القول لأن له صيغة تتضمن المعاني بخلاف الفعل ثانيها ~~الفعل لأنه لا يطرقه من الاحتمال ما يطرق القول ثالثها يفزع إلى الترجيح ~~وكل ذلك محله # PageV13P274 # ما لم تقم قرينة تدل على الخصوصية وذهب الجمهور إلى الأول والحجة له أن ~~القول يعبر به عن المحسوس والمعقول بخلاف الفعل فيختص بالمحسوس فكان القول ~~أتم وبأن القول متفق ms11373 على أنه دليل بخلاف الفعل ولأن القول يدل بنفسه بخلاف ~~الفعل فيحتاج إلى واسطة وبأن تقديم الفعل يفضي إلى ترك العمل بالقول والعمل ~~بالقول يمكن معه العمل بما دل عليه الفعل فكان القول أرجح بهذه الاعتبارات # [7298] قوله حدثنا سفيان هو الثوري كما جزم به المزي قوله عن بن عمر في ~~رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي نعيم بسنده سمعت بن عمر قوله فاتخذ ~~الناس خواتيم من ذهب وفيه فنبذه وقال إني لم ألبسه أبدا فنبذ الناس ~~خواتيمهم اقتصر على هذا المثال لاشتماله على تأسيهم به في الفعل والترك وقد ~~تقدم شرح ما يتعلق بخاتم الذهب في كتاب اللباس قال بن بطال بعد أن حكى ~~الاختلاف في أفعاله عليه الصلاة والسلام محتجا لمن قال بالوجوب بحديث الباب ~~لأنه خلع خاتمه فخلعوا خواتمهم ونزع نعله في الصلاة فنزعوا ولما أمرهم عام ~~الحديبية بالتحلل وتأخروا عن المبادرة رجاء أن يأذن لهم في القتال وأن ~~ينصروا فيكملوا عمرتهم قالت له أم سلمة اخرج إليهم واحلق واذبح ففعل ~~فتابعوه مسرعين فدل ذلك على أن الفعل أبلغ من القول ولما نهاهم عن الوصال ~~قالوا إنك تواصل فقال إني أطعم وأسقى فلولا أن لهم الاقتداء به لقال وما في ~~مواصلتي ما يبيح لكم الوصال لكنه عدل عن ذلك وبين لهم وجه اختصاصه ~~بالمواصلة انتهى وليس في جميع ما ذكره ما يدل على المدعى من الوجوب بل على ~~مطلق التأسي به والعلم عند الله تعالى # PageV13P275 ### | (قوله باب ما يكره من التعمق والتنازع) # زاد غير أبي ذر في العلم وهو يتعلق بالتنازع والتعمق معا كما أن قوله ~~والغلو في الدين والبدع يتناولهما وقوله لقول الله تعالى يا أهل الكتاب لا ~~تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق صدر الآية يتعلق بفروع الدين ~~وهي المعبر عنه في الترجمة بالعلم وما بعده يتعلق بأصوله فأما التعمق فهو ~~بالمهملة وبتشديد الميم ثم قاف ومعناه التشديد في الأمر حتى يتجاوز الحد ~~فيه وقد وقع شرحه في الكلام على الوصال في ms11374 الصيام حيث قال حتى يدع ~~المتعمقون تعمقهم وأما التنازع فمن المنازعة وهي في الأصل المجاذبة ويعبر ~~بها عن المجادلة والمراد بها المجادلة عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح ~~الدليل والمذموم منه اللجاج بعد قيام الدليل وأما الغلو فهو المبالغة في ~~الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد وفيه معنى التعمق يقال غلا في الشيء يغلو ~~غلوا وغلا السعر يغلو غلاء إذا جاوز العادة والسهم يغلو غلوا بفتح ثم سكون ~~إذا بلغ غاية ما يرمى وورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه النسائي وبن ماجة ~~وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق أبي العالية عن بن عباس قال قال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا في حصى الرمي وفيه وإياكم ~~والغلو في الدين فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين وأما البدع فهو جمع ~~بدعة وهي كل شيء ليس له مثال تقدم فيشمل لغة ما يحمد ويذم ويختص في عرف أهل ~~الشرع بما يذم وإن وردت في المحمود فعلى معناها اللغوي واستدلاله بالآية ~~ينبني على أن لفظ أهل الكتاب للتعميم ليتناول غير اليهود والنصارى أو يحمل ~~على أن تناولها من عدا اليهود والنصارى بالإلحاق وذكر فيه سبعة أحاديث ~~الحديث الأول حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الصيام وقوله # [7299] هنا لو تأخر الهلال لزدتكم وقع في حديث أنس الماضي في كتاب التمني ~~ولو مد لي في الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم وإلى هذه الرواية ~~أشار في الترجمة لكنه جرى على عادته في إيراد ما لا يناسب الترجمة ظاهرا ~~إذا ورد في بعض طرقه ما يعطي ذلك وقد تقدم نحو هذا في كتاب الصيام بزيادة ~~فيه وقوله كالمنكي بضم الميم وسكون النون وبعد الكاف ياء ساكنة من النكاية ~~كذا لأبي ذر عن السرخسي وعن المستملي براء بدل الياء من الإنكار وعلى هذا ~~فاللام في لهم بمعنى على وعن الكشميهني بفتح النون وتشديد الكاف المكسورة ~~بعدها لام من النكال وهي رواية الباقين وقد مضى في ms11375 كتاب الصيام من طريق ~~شعيب عن الزهري بلفظ كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا الحديث الثاني # [7300] قوله حدثني أبي هو يزيد بن شريك التيمي قوله خطبنا علي بن أبي ~~طالب على منبر من آجر بالمد وضم الجيم هو الطوب المشوي ويقال بمد وزيادة ~~واو وهو فارسي معرب قوله فنشرها أي فتحها قوله فإذا فيها يحتمل أن يكون علي ~~دفعها لمن قرأها ويحتمل أن يكون قرأها بنفسه قوله المدينة حرم تقدم شرح ما ~~يتعلق بذلك في أواخر الحج مستوعبا قوله ذمة المسلمين واحدة تقدم ما يتعلق ~~بذلك أيضا في الجزية والموادعة وقوله فمن أخفر بالخاء المعجمة وألف أي غدر ~~به والهمزة للتعدية أي أزال عنه الخفر وهو الستر قوله من والى قوما بغير ~~إذن مواليه تقدم ما يتعلق به في الفرائض وتقدم في أواخر كتاب الفرائض أن ~~الصحيفة المذكورة تشتمل على أشياء غير هذه # PageV13P278 # من القصاص والعفو وغير ذلك والغرض بإيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثا ~~فإنه وإن قيد في الخبر بالمدينة فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من ~~متعلقات الدين وقد تقدم شرح ذلك في باب حرم المدينة في أواخر كتاب الحج ~~وقال الكرماني مناسبة حديث علي للترجمة لعله من جهة أنه يستفاد من قول علي ~~ما عندنا من كتاب يقرأ إلخ تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب ~~والسنة كذا قال الحديث الثالث # [7301] قوله عن الأعمش حدثنا مسلم هو بن صبيح بمهملة وموحدة مصغرا وآخره ~~مهملة وهو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وقد وقع عند مسلم مصرحا به ~~في رواية جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى به وهذا يغني عن قول الكرماني ~~يحتمل ان يكون بن صبيح ويحتمل ان يكون بن أبي عمران البطين فإنهما يرويان ~~عن مسروق ويروي عنهما الأعمش والسند المذكور إلى مسروق كلهم كوفيون قوله ~~قال قالت عائشة في رواية مسلم من عدة طرق عن الأعمش بسنده عن عائشة قوله ~~ترخص فيه وتنزه عنه قوم قد تقدم في ms11376 باب من لم يواجه الناس من كتاب الأدب ~~هذا الحديث بسنده ومتنه وشرحته هناك والمراد منه هنا أن الخير في الاتباع ~~سواء كان ذلك في العزيمة أو الرخصة وأن استعمال الرخصة بقصد الاتباع في ~~المحل الذي وردت أولى من استعمال العزيمة بل ربما كان استعمال العزيمة ~~حينئذ مرجوحا كما في إتمام الصلاة في السفر وربما كان مذموما إذا كان رغبة ~~عن السنة كترك المسح على الخفين وأومأ بن بطال إلى أن الذي تنزهوا عنه ~~القبلة للصائم وقال غيره لعله الفطر في السفر ونقل بن التين عن الداودي أن ~~التنزه عما ترخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الذنوب لأنه يرى ~~نفسه أتقى لله من رسوله وهذا إلحاد قلت لا شك في إلحاد من اعتقد ذلك ولكن ~~الذي اعتل به من أشير إليهم في الحديث أنه غفر له ما تقدم وما تأخر أي فإذا ~~ترخص في شيء لم يكن مثل غيره ممن لم يغفر له ذلك فيحتاج الذي لم يغفر له ~~إلى الأخذ بالعزيمة والشدة لينجو فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه وإن ~~كان غفر الله له لكنه مع ذلك أخشى الناس لله وأتقاهم فمهما فعله صلى الله ~~عليه وسلم من عزيمة ورخصة فهو فيه في غاية التقوى والخشية لم يحمله التفضل ~~بالمغفرة على ترك الجد في العمل قياما بالشكر ومهما ترخص فيه فإنما هو ~~للإعانة على العزيمة ليعملها بنشاط وأشار بقوله أعلمهم إلى القوة العلمية ~~وبقوله أشدهم له خشية إلى القوة العملية أي أنا أعلمهم بالفضل وأولاهم ~~بالعمل به الحديث الرابع حديث بن أبي مليكة في قصة أبي بكر وعمر في تأمير ~~الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد على بني تميم وفيه نزلت # [7302] يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~تفسير سورة الحجرات وأن المقصود منه قوله تعالى في أول السورة لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله ومن هنا تظهر مناسبته للترجمة وقال بن التين عن ~~الداودي إن هذا الحديث مرسل ms11377 لم يتصل منه سوى شيء يسير ومن نظر إلى ما تقدم ~~في الحجرات استغنى بما فيه عن تعقب كلامه وقوله وقال بن أبي مليكة قال بن ~~الزبير هو موصول بالسند المذكور قبله وقد وقعت هذه الزيادة في رواية ~~المستملي وقد تقدم في تفسير الحجرات بعد قوله فأنزل الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية فقال بن الزبير فذكره قوله فكان عمر ~~بعد ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلخ هكذا فصل بين قوله فكان عمر في هذه الرواية وبين قوله إذا حدث بهذه ~~الجملة وهي ولم يذكر ذلك عن أبيه وأخرها في الرواية الماضية في الحجرات ~~ولفظه فما كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستفهمه ولم يذكر ذلك ~~عن أبيه قوله حدثه كأخي السرار اما السرار # PageV13P279 # فبكسر السين المهملة وتخفيف الراء أي الكلام السر ومنه المساررة وأما ~~قوله كأخي فقال بن الأثير معنى قوله كأخي السرار كصاحب السرار قاله الخطابي ~~ونقل عن ثعلب أن المعنى كالسرار ولفظ أخي صلة قال والمعنى كالمناجى سرا ~~انتهى وقال صاحب الفائق لو قيل إن معنى قوله كأخي السرار كالمسارر لكان ~~وجها والكاف في محل نصب على الحال وعلى ما ماضي تكون صفة لمصدر محذوف وقوله ~~لا يسمعه حتى يستفهمه تأكيد لمعنى قوله كأخي السرار أي يخفض صوته ويبالغ ~~حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض كلامه وقال في الفائق الضمير في يسمعه للكاف ~~إن جعلت صفة للمصدر وهو منصوب المحل على الوصفية فإن أعربت حالا فالضمير ~~لها أيضا إن قدر مضافا وليس قوله لا يسمعه حالا من النبي صلى الله عليه ~~وسلم لركاكة المعنى حينئذ والله أعلم الحديث الخامس حديث عائشة في أمر أبي ~~بكر بالصلاة بالناس وفيه مراجعة عائشة وحفصة وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب ~~الإمامة من كتاب الصلاة والمقصود منه بيان ذم المخالفة وقال بن التين وفيه ~~أن أوامره على الوجوب وأن في مراجعته فيما يأمر به ms11378 بعض المكروه قلت وليس ما ~~ادعاه من دليل الوجوب ظاهرا الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة ~~المتلاعنين وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب اللعان والمقصود منه هنا فكره ~~النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ووقع في رواية الكشميهني وعاب ~~بحذف المفعول الحديث السابع حديث مالك بن أوس في قصة العباس وعلي ~~ومنازعتهما عند عمر في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في فرض الخمس والمقصود منه هنا بيان كراهية التنازع ويدل عليه قول ~~عثمان ومن معه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فإن الظن ~~بهما أنهما لم يتنازعا إلا ولكل منهما مستند في أن الحق بيده دون الآخر ~~فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا التنازع لكان اللائق ~~بهما خلاف ذلك وقوله # [7305] في هذه الطريق اتئدوا بتشديد المثناة بعدها همزة مكسورة أي ~~استمهلوا وقوله أنشدكم بالله في رواية الكشميهني أنشدكم الله بحذف الباء ~~وهو جائز وقوله ما احتازها بالمهملة ثم الزاي وللكشميهني بالمعجمة ثم الراء ~~والأول أولى وقوله وكان ينفق وللكشميهني فكان بالفاء وهو أولى وقوله فأقبل ~~على علي في رواية الكشميهني ثم أقبل وقوله تزعمان أن أبا بكر فيها كذا هكذا ~~هنا وقع بالإبهام وقد بينت في شرح الرواية الماضية في فرض الخمس أن تفسير ~~ذلك وقع في رواية مسلم وخلت الرواية المذكورة عن ذلك إبهاما وتفسيرا ويؤخذ ~~مما سأذكره عن المازري وغيره من تأويل كلام العباس ما يجاب به عن ذلك ~~وبالله التوفيق قال بن بطال في أحاديث الباب ما ترجم له من كراهية التنطع ~~والتنازع لإشارته إلى ذم من استمر على الوصال بعد النهي ولإشارة علي إلى ذم ~~من غلا فيه فادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم خصه بأمور من علم الديانة ~~دون غيره وإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذم من شدد فيما ترخص فيه وفي قصة ~~بني تميم ذم التنازع المؤدي إلى التشاجر ونسبة أحدهما الآخر إلى قصد ~~مخالفته فإن فيه ms11379 إشارة إلى ذم كل حالة تئول بصاحبها إلى افتراق الكلمة أو ~~المعاداة وفي حديث عائشة إشارة إلى ذم التعسف في المعاني التي خشيتها من ~~قيام أبي بكر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن التين معنى قوله في ~~هذه الرواية استبا أي نسب كل واحد منهما الآخر إلى أنه ظلمه وقد صرح بذلك ~~في هذه الرواية بقوله اقض بيني وبين هذا الظالم قال ولم يرد أنه يظلم الناس ~~وإنما أراد ما تأوله في خصوص هذه القصة ولم يرد أن عليا سب العباس بغير ذلك ~~لأنه صنو أبيه ولا أن العباس سب عليا بغير ذلك لأنه يعرف فضله وسابقته وقال ~~المازري هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا عليا من ذلك فهو سهو من الرواة ~~وإن كان لا بد من # PageV13P280 # صحته فليؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعا ~~لما يعتقد أنه مخطئ فيه ولهذا لم ينكره عليه أحد من الصحابة لا الخليفة ولا ~~غيره مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذاك إلا أنهم فهموا بقرينة الحال أنه ~~لا يريد به الحقيقة انتهى وقد مضى بعض هذا في شرح الحديث في فرض الخمس وفيه ~~أنني لم أقف في شيء من طرق هذه القصة على كلام لعلي في ذلك وإن كان المفهوم ~~من قوله استبا بالتثنية أن يكون وقع منه في حق العباس كلام وقال غيره حاشا ~~عليا أن يكون ظالما والعباس أن يكون ظالما بنسبة الظلم إلى علي وليس بظالم ~~وقيل في الكلام حذف تقديره أي هذا الظالم إن لم ينصف أو التقدير هذا ~~كالظالم وقيل هي كلمة تقال في الغضب لا يراد بها حقيقتها وقيل لما كان ~~الظلم يفسر بأنه وضع الشيء في غير موضعه تناول الذنب الكبير والصغير وتناول ~~الخصلة المباحة التي لا تليق عرفا فيحمل الإطلاق على الأخيرة والله أعلم ### | (قوله باب إثم من آوى محدثا) # بضم أوله وسكون الحاء المهملة وبعد الدال مثلثة أي أحدث المعصية قوله ~~رواه علي عن النبي صلى ms11380 الله عليه وسلم تقدم موصولا في الباب الذي قبله وعبد ~~الواحد في حديث أنس هو بن زياد وعاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول وقوله # [7306] قال عاصم فأخبرني هو موصول بالسند المذكور قوله موسى بن أنس ذكر ~~الدارقطني أن الصواب عن عاصم عن النضر بن أنس لا عن موسى قال والوهم فيه من ~~البخاري أو شيخه قال عياض وقد أخرجه مسلم على الصواب قلت إن أراد أنه قال ~~عن النضر فليس كذلك فإنه إنما قال لما أخرجه عن حامد بن عمير عن عبد الواحد ~~عن عاصم عن بن أنس فإن كان عياض أراد أن الإبهام صواب فلا يخفى ما فيه ~~والذي سماه النضر هو مسدد عن عبد الواحد كذا أخرجه في مسنده وأبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه وقد رواه عمرو بن أبي قيس عن عاصم فبين أن بعضه عنده عن ~~أنس نفسه وبعضه عن النضر بن أنس عن أبيه أخرجه أبو عوانة في مستخرجه وأبو ~~الشيخ في كتاب الترهيب جميعا من طريقه عن عاصم عن أنس قال عاصم ولم أسمع من ~~أنس أو آوى محدثا فقلت للنضر ما سمعت هذا يعني القدر الزائد من أنس قال ~~لكني سمعته منه أكثر من مائة مرة وقد تقدم شرح حديثي علي وأنس في أواخر ~~الحج في أول فضائل المدينة في باب حرم المدينة وذكرت هناك رواية من روى هذه ~~الزيادة عن عاصم عن أنس بدون الواسطة وانه مدرج وبالله التوفيق قال بن بطال ~~دل الحديث على أن من أحدث محدثا أو آوى محدثا في غير المدينة أنه غير متوعد ~~بمثل ما توعد به من فعل ذلك بالمدينة وإن كان قد علم أن من آوى أهل المعاصي ~~أنه يشاركهم في الإثم فإن من رضي فعل قوم وعملهم التحق بهم ولكن خصت ~~المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن الرسول عليه الصلاة والسلام ~~ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها بذلك مزيد فضل على # PageV13P281 # غيرها وقال غيره السر في تخصيص المدينة بالذكر أنها كانت ms11381 إذ ذاك موطن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت موضع الخلفاء الراشدين ### | (قوله باب ما يذكر من ذم الرأي) # أي الفتوى بما يؤدي إليه النظر وهو يصدق على ما يوافق النص وعلى ما ~~يخالفه والمذموم منه ما يوجد النص بخلافه وأشار بقوله من إلى أن بعض الفتوى ~~بالرأي لا تذم وهو إذا لم يوجد النص من كتاب أو سنة أو إجماع وقوله وتكلف ~~القياس أي إذا لم يجد الأمور الثلاثة واحتاج إلى القياس فلا يتكلفه بل ~~يستعمله على أوضاعه ولا يتعسف في إثبات العلة الجامعة التي هي من أركان ~~القياس بل إذا لم تكن العلة الجامعة واضحة فليتمسك بالبراءة الأصلية ويدخل ~~في تكلف القياس ما إذا استعمله على أوضاعه مع وجود النص وما إذا وجد النص ~~فخالفه وتأول لمخالفته شيئا بعيدا ويشتد الذم فيه لمن ينتصر لمن يقلده مع ~~احتمال أن لا يكون الأول اطلع على النص قوله ولا تقف لا تقل ما ليس لك به ~~علم احتج لما ذكره من ذم التكلف بالآية وتفسير القفو بالقول من كلام بن ~~عباس فيما أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وكذا قال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تقف ما ليس لك به علم لا تقل رأيت ولم تر ~~وسمعت ولم تسمع والمعروف أنه الاتباع وقد تقدم في حديث موسى والخضر فانطلق ~~يقفو أثره أي يتبعه وفي حديث الصيد يقتفي أثره أي يتبع وقال أبو عبيدة ~~معناه لا تتبع ما لا تعلم ومالا يعنيك وقال الراغب الاقتفاء اتباع # PageV13P282 # القفا كما أن الارتداف اتباع الردف ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع المعايب ~~ومعنى ولا تقف ما ليس لك به علم لا تحكم بالقيافة والظن والقيافة مقلوب عن ~~الاقتفاء نحو جذب وجبذ وسبقه إلى نحو هذا الأخير الفراء وقال الطبري بعد أن ~~نقل عن السلف أن المراد شهادة الزور أو القول بغير علم أو الرمي بالباطل ~~هذه المعاني متقاربة وذكر قول أبي عبيدة ثم قال أصل القفو ms11382 العيب ومنه حديث ~~الأشعث بن قيس رفعه لا نقفوا منا ولا ننتفي من أبينا ومنه قول الشاعر ولا ~~أقفو الحواضن إن قفينا ثم نقل عن بعض الكوفيين أن أصله القيافة وهي اتباع ~~الأثر وتعقب بأنه لو كان كذلك لكانت القراءة بضم القاف وسكون الفاء لكن زعم ~~أنه على القلب قال والأولى بالصواب الأول انتهى والقراءة التي أشار إليها ~~نقلت في الشواذ عن معاذ القارىء واستدل الشافعي للرد على من يقدم القياس ~~على الخبر بقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول قال ~~معناه والله أعلم اتبعوا في ذلك ما قال الله ورسوله وأورد البيهقي هنا حديث ~~بن مسعود ليس عام إلا الذي بعده شر منه لا أقول عام أخصب من عام ولا أمير ~~خير من أمير ولكن ذهاب العلماء ثم يحدث قوم يقيسون الأمور بآرائهم فيهدم ~~الإسلام # [7307] قوله حدثنا سعيد بن تليد بمثناة ثم لام وزن عظيم وهو سعيد بن عيسى ~~بن تليد نسب إلى جده يكنى أبا عيسى بن عني بمهملة ثم نون مصغر وهو من ~~المصريين الثقات الفقهاء وكان يكتب للحكام قوله عبد الرحمن بن شريح هو أبو ~~شريح الإسكندراني بمعجمة أوله ومهملة آخره وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه ~~قوله وغيره هو بن لهيعة أبهمه البخاري لضعفه وجعل الاعتماد على رواية عبد ~~الرحمن لكن ذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر في الجزء الذي جمعه في ~~الكلام على حديث معاذ بن جبل في القياس أن عبد الله بن وهب حدث بهذا الحديث ~~عن أبي شريح وبن لهيعة جميعا لكنه قدم لفظ بن لهيعة وهو مثل اللفظ الذي هنا ~~ثم عطف عليه رواية أبي شريح فقال بذلك قلت وكذلك أخرجه بن عبد البر في باب ~~العلم من رواية سحنون عن بن وهب عن بن لهيعة فساقه ثم قال بن وهب وأخبرني ~~عبد الرحمن بن شريح عن أبي الأسود عن عروة عن عبد الله بن عمرو بذلك قال بن ~~طاهر ما كنا ندري هل أراد بقوله بذلك ms11383 اللفظ والمعنى أو المعنى فقط حتى ~~وجدنا مسلما أخرجه عن حرملة بن يحيى عن بن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وحده ~~فساقه بلفظ مغاير للفظ الذي أخرجه البخاري قال فعرف أن اللفظ الذي حذفه ~~البخاري هو لفظ عبد الرحمن بن شريح الذي أبرزه هنا والذي أورده هو لفظ ~~الغير الذي أبهمه انتهى وسأذكر تفاوتهما وليس بينهما في المعنى كبير أمر ~~وكنت أظن أن مسلما حذف ذكر بن لهيعة عمدا لضعفه واقتصر على عبد الرحمن بن ~~شريح حتى وجدت الإسماعيلي أخرجه من طريق حرملة بغير ذكر بن لهيعة فعرفت ان ~~بن وهب هو الذي كان يجمعهما تارة ويفرد بن شريح تارة وعند بن وهب فيه شيخان ~~آخران بسند آخر أخرجه بن عبد البر في بيان العلم من طريق سحنون حدثنا بن ~~وهب حدثنا مالك وسعيد بن عبد الرحمن كلاهما عن هشام بن عروة باللفظ المشهور ~~وقد ذكرت في باب العلم أن هذا الحديث مشهور عن هشام بن عروة عن أبيه رواه ~~عن هشام أكثر من سبعين نفسا وأقول هنا إن أبا القاسم عبد الرحمن بن الحافظ ~~أبي عبد الله بن منده ذكر في كتاب التذكرة أن الذين رووه عن الحافظ هشام ~~أكثر من ذلك وسرد أسماءهم فزادوا على أربعمائة نفس وسبعين نفسا منهم من ~~الكبار شعبة ومالك وسفيان الثوري والأوزاعي وبن جريج ومسعر وأبو حنيفة ~~وسعيد بن أبي عروبة والحمادان ومعمر بل أكبر منهم مثل # PageV13P283 # يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة والأعمش ومحمد بن عجلان وأيوب وبكير ~~بن عبد الله بن الأشج وصفوان بن سليم وأبو معشر ويحيى بن أبي كثير وعمارة ~~بن غزية وهؤلاء العشرة كلهم من صغار التابعين وهم من أقرانه ووافق هشاما ~~على روايته عن عروة أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم ~~عروة وهو الذي رواه عنه بن لهيعة وأبو شريح ورواه عن عروة أيضا ولداه يحيى ~~وعثمان وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه والزهري ووافق عروة على ~~روايته عن عبد ms11384 الله بن عمرو بن العاص عمر بن الحكم بن ثوبان أخرجه مسلم من ~~طريقه ولم يسق لفظه لكن قال بمثل حديث هشام بن عروة وكأنه ساقه من رواية ~~جرير بن عبد الحميد عن هشام وسأذكر ما في رواية بعض من ذكر من فائدة زائدة ~~قوله عن أبي الأسود في رواية مسلم بسنده إلى بن شريح أن أبا الأسود حدثه ~~قوله عن عروة زاد حرملة في روايته بن الزبير قوله حج علينا أي مر علينا ~~حاجا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ~~مسلم قالت لي عائشة يا بن أختي بلغني أن عبد الله بن عمرو مارا بنا إلى ~~الحج فالقه فسائله فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا قال ~~فلقيته فسألته عن أشياء يذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما ذكر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله إن الله لا ينزع العلم بعد أن ~~أعطاكموه في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني أعطاهموه بالهاء ضمير ~~الغيبة بدل الكاف ووقع في رواية حرملة لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا وفي ~~رواية هشام الماضية في كتاب العلم من طريق مالك عنه إن الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه من العباد وفي رواية سفيان بن عيينة عن هشام من قلوب العباد ~~أخرجه الحميدي في مسنده عنه وفي رواية جرير عن هشام عند مسلم مثله لكن قال ~~من الناس وهو الوارد في أكثر الروايات وفي رواية محمد بن عجلان عن هشام عند ~~الطبراني إن الله لا ينزع العلم انتزاعا ينتزعه منهم بعد أن أعطاهم ولم ~~يذكر على من يعود الضمير وفي رواية معمر عن هشام عند الطبراني إن الله لا ~~ينزع العلم من صدور الناس بعد أن يعطيهم إياه وأظن عبد الله بن عمرو إنما ~~حدث بهذا جوابا عن سؤال من سأله عن الحديث الذي رواه أبو أمامة قال لما كان ~~في حجة الوداع قام رسول الله صلى الله ms11385 عليه وسلم على جمل آدم فقال يا أيها ~~الناس خذوا من العلم قبل أن يقبض وقبل أن يرفع من الأرض الحديث وفي آخره ~~الاان ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات أخرجه أحمد والطبراني والدارمي فبين ~~عبد الله بن عمرو أن الذي ورد في قبض العلم ورفع العلم إنما هو على الكيفية ~~التي ذكرها وكذلك أخرج قاسم بن أصبغ ومن طريقه بن عبد البر أن عمر سمع أبا ~~هريرة يحدث بحديث يقبض العلم فقال إن قبض العلم ليس شيئا ينزع من صدور ~~الرجال ولكنه فناء العلماء وهو عند أحمد والبزار من هذا الوجه قوله ولكن ~~ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم كذا فيه والتقدير ينتزعه بقبض العلماء ~~مع علمهم ففيه بعض قلب ووقع في رواية حرملة ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم ~~معهم وفي رواية هشام ولكن يقبض العلم بقبض العلماء وفي رواية معمر ولكن ~~ذهابهم قبض العلم ومعانيها متقاربة قوله فيبقى ناس جهال هو بفتح أول يبقى ~~وفي رواية حرملة ويبقى في الناس رؤسا جهالا وهو بضم أول يبقى وتقدم في كتاب ~~العلم ضبط رؤسا هل هو بصيغة جمع رأس وهي رواية الأكثر أو رئيس وفي رواية ~~هشام حتى إذا لم يبق عالم هذه رواية أبي ذر من طريق مالك ولغيره لم يبق ~~عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا وفي رواية جرير عند مسلم حتى إذا لم يترك ~~عالما وكذا في رواية صفوان بن سليم عند الطبراني وهي تؤيد الرواية الثانية ~~وفي رواية محمد بن عجلان حتى إذا لم يبق عالم وكذا في رواية شعبة عن # PageV13P284 # هشام وفي رواية محمد بن هشام بن عروة عن أبيه عند الطبراني فيصير للناس ~~رؤوس جهال وفي رواية معمر عن الزهري عن عروة عنده بعد ان يعطيهم إياه ولكن ~~يذهب العلماء كلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى يبقى من لا يعلم قوله ~~يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون بفتح أوله ويضلون بضمه وفي رواية حرملة ~~يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون وفي رواية محمد بن عجلان ms11386 يستفتونهم ~~فيفتونهم والباقي مثله وفي رواية هشام بن عروة فسئلوا فأفتوا بغير علم ~~فضلوا وأضلوا وهي رواية الأكثر وخالف الجميع قيس بن الربيع وهو صدوق ضعف من ~~قبل حفظه فرواه عن هشام بلفظ لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى نشأ فيهم ~~أبناء سبايا الأمم فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا أخرجه البزار وقال تفرد به ~~قيس قال والمحفوظ بهذا اللفظ ما رواه غيره عن هشام فأرسله قلت والمرسل ~~المذكور أخرجه الحميدي في النوادر والبيهقي في المدخل من طريقه عن بن عيينة ~~قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه فذكره كرواية قيس سواء قوله فحدثت به عائشة ~~زاد حرملة في روايته فلما حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك وأنكرته وقالت أحدثك ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا قوله ثم إن عبد الله بن عمرو حج ~~بعد فقالت يا بن أختي انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه ~~في رواية حرملة أنه حج من السنة المقبلة ولفظه قال عروة حتى إذا كان قابل ~~قالت له ان بن عمرو قد قدم فالقه ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره ~~لك في العلم قوله فجئته فسألته في رواية حرملة فلقيته قوله فحدثني به في ~~رواية حرملة فذكره لي قوله كنحو ما حدثني في رواية حرملة بنحو ما حدثني به ~~في مرته الأولى ووقع في رواية سفيان بن عيينة الموصولة قال عروة ثم لبثت ~~سنة ثم لقيت عبد الله بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني به فأفاد أن لقاءه ~~إياه في المرة الثانية كان بمكة وكأن عروة كان حج في تلك السنة من المدينة ~~وحج عبد الله من مصر فبلغ عائشة ويكون قولها قد قدم أي من مصر طالبا لمكة ~~لا أنه قدم المدينة إذ لو دخلها للقيه عروة بها ويحتمل أن تكون عائشة حجت ~~تلك السنة وحج معها عروة فقدم عبد الله بعد فلقيه عروة بأمر عائشة قوله ~~فعجبت فقالت والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو في رواية ms11387 حرملة فلما أخبرتها ~~بذلك قالت ما أحسبه إلا صدق أراه لم يزد فيه شيئا ولم ينقص قلت ورواية ~~الأصل تحتمل أن عائشة كان عندها علم من الحديث وظنت أنه زاد فيه أو نقص ~~فلما حدث به ثانيا كما حدث به أولا تذكرت أنه على وفق ما كانت سمعت ولكن ~~رواية حرملة التي ذكر فيها أنها أنكرت ذلك وأعظمته ظاهرة في أنه لم يكن ~~عندها من الحديث علم ويؤيد ذلك أنها لم تستدل على أنه حفظه إلا لكونه حدث ~~به بعد سنة كما حدث به أولا لم يزد ولم ينقص قال عياض لم تتهم عائشة عبد ~~الله ولكن لعلها نسبت إليه أنه مما قرأه من الكتب القديمة لأنه كان قد طالع ~~كثيرا منها ومن ثم قالت أحدثك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا ~~انتهى وعلى هذا فرواية معمر له عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو هي ~~المعتمدة وهي في مصنف عبد الرزاق وعند أحمد والنسائي والطبراني من طريقه ~~ولكن الترمذي لما أخرجه من رواية عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة قال روى ~~الزهري هذا الحديث عن عروة عن عبد الله بن عمرو وعن عروة عن عائشة وهذه ~~الرواية التي أشار إليها رواية يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~أخرجه أبو عوانة في صحيحه والبزار من طريق شبيب بن سعيد عن يونس وشبيب في ~~حفظه شيء وقد شذ بذلك ولما أخرجه عبد الرزاق من رواية الزهري أردفه برواية ~~معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عبد الله بن عمرو قال أشهد # PageV13P285 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرفع الله العلم بقبضه ولكن يقبض ~~العلماء الحديث وقال بن عبد البر في بيان العلم رواه عبد الرزاق أيضا عن ~~معمر عن هشام بن عروة بمعنى حديث مالك قلت ورواية يحيى أخرجها الطيالسي عن ~~هشام الدستوائي عنه ووجدت عن الزهري فيه سندا آخر أخرجه الطبراني في الأوسط ~~من طريق العلاء ms11388 بن سليمان الرقي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر ~~مثل رواية هشام سواء لكن زاد بعد قوله وأضلوا عن سواء السبيل والعلاء بن ~~سليمان ضعفه بن عدي وأورده من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ رواية حرملة التي ~~مضت وسنده ضعيف ومن حديث أبي سعيد الخدري بلفظ يقبض الله العلماء ويقبض ~~العلم معهم فتنشأ أحداث ينزو بعضهم على بعض نزو العير على العير ويكون ~~الشيخ فيهم مستضعفا وسنده ضعيف وأخرج الدارمي من حديث أبي الدرداء قوله رفع ~~العلم ذهاب العلماء وعن حذيفة قبض العلم قبض العلماء وعند أحمد عن بن مسعود ~~قال هل تدرون ما ذهاب العلم ذهاب العلماء وأفاد حديث أبي أمامة الذي أشرت ~~إليه أولا وقت تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث وفي حديث أبي ~~أمامة من الفائدة الزائدة أن بقاء الكتب بعد رفع العلم بموت العلماء لا ~~يغني من ليس بعالم شيئا فإن في بقيته فسأله أعرابي فقال يا نبي الله كيف ~~يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها أبناءنا ~~ونساءنا وخدمنا فرفع إليه رأسه وهو مغضب فقال وهذه اليهود والنصارى بين ~~أظهرهم المصاحف لم يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به أنبياؤهم ولهذه الزيادة ~~شواهد من حديث عوف بن مالك وبن عمرو وصفوان بن عسال وغيرهم وهي عند الترمذي ~~والطبراني والدارمي والبزار بألفاظ مختلفة وفي جميعها هذا المعنى وقد فسر ~~عمر قبض العلم بما وقع تفسيره به في حديث عبد الله بن عمرو وذلك فيما أخرجه ~~أحمد من طريق يزيد بن الأصم عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه ويرفع العلم ~~فسمعه عمر فقال أما إنه ليس ينزع من صدور العلماء ولكن بذهاب العلماء وهذا ~~يحتمل أن يكون عند عمر مرفوعا فيكون شاهدا قويا لحديث عبد الله بن عمرو ~~واستدل بهذا الحديث على جواز خلو الزمان عن مجتهد وهو قول الجمهور خلافا ~~لأكثر الحنابلة وبعض من غيرهم لأنه صريح في رفع العلم بقبض العلماء وفي ~~ترئيس أهل الجهل ومن ms11389 لازمه الحكم بالجهل وإذا انتفى العلم ومن يحكم به ~~استلزم انتفاء الاجتهاد والمجتهد وعورض هذا بحديث لا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وفي لفظ حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله ~~ومضى في العلم كالأول بغير شك وفي رواية مسلم ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر ~~الله ولم يشك وهو المعتمد وأجيب أولا بأنه ظاهر في عدم الخلو لا في نفي ~~الجواز وثانيا بأن الدليل للأول أظهر للتصريح بقبض العلم تارة وبرفعه أخرى ~~بخلاف الثاني وعلى تقدير التعارض فيبقى أن الأصل عدم المانع قالوا الاجتهاد ~~فرض كفاية فيستلزم انتفاؤه الاتفاق على الباطل وأجيب بأن بقاء فرض الكفاية ~~مشروط ببقاء العلماء فأما إذا قام الدليل على انقراض العلماء فلا لأن ~~بفقدهم تنتفي القدرة والتمكن من الاجتهاد وإذا انتفى أن يكون مقدورا لم يقع ~~التكليف به هكذا اقتصر عليه جماعة وقد تقدم في باب تغير الزمان حتى تعبد ~~الأوثان في أواخر كتاب الفتن ما يشير إلى أن محل وجود ذلك عند فقد المسلمين ~~بهبوب الريح التي تهب بعد نزول عيسى عليه السلام فلا يبقى أحد في قلبه ~~مثقال ذرة من الإيمان إلا قبضته ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وهو ~~بمعناه عند مسلم كما بينته هناك فلا يرد اتفاق المسلمين على ترك فرض ~~الكفاية والعمل بالجهل لعدم وجودهم وهو # PageV13P286 # المعبر عنه بقوله حتى يأتي أمر الله وأما الرواية بلفظ حتى تقوم الساعة ~~فهي محمولة على إشرافها بوجود آخر أشراطها وقد تقدم هذا بأدلته في الباب ~~المذكور ويؤيده ما أخرجه أحمد وصححه الحاكم عن حذيفة رفعه يدرس الإسلام كما ~~يدرس وشي الثوب إلى غير ذلك من الأحاديث وجوز الطبري أن يضمر في كل من ~~الحديثين المحل الذي يكون فيه تلك الطائفة فالموصوفون بشرار الناس الذين ~~يبقون بعد أن تقبض الريح من تقبضه يكونون مثلا ببعض البلاد كالمشرق الذي هو ~~أصل الفتن والموصوفون بأنهم على الحق يكونون مثلا ببعض البلاد كبيت المقدس ~~لقوله في حديث معاذ إنهم بالشام وفي ms11390 لفظ ببيت المقدس وما قاله وإن كان ~~محتملا يرده قوله في حديث أنس في صحيح مسلم لا تقوم الساعة حتى لا يقال في ~~الأرض الله الله إلى غير ذلك من الأحاديث التي تقدم ذكرها في معنى ذلك ~~والله أعلم ويمكن أن تنزل هذه الأحاديث على الترتيب في الواقع فيكون أولا ~~رفع العلم بقبض العلماء المجتهدين الاجتهاد المطلق ثم المقيد ثانيا فإذا لم ~~يبق مجتهد استووا في التقليد لكن ربما كان بعض المقلدين أقرب إلى بلوغ درجة ~~الاجتهاد المقيد من بعض ولا سيما إن فرعنا على جواز تجزيء الاجتهاد ولكن ~~لغلبة الجهل يقدم أهل الجهل أمثالهم واليه الإشارة بقوله اتخذ الناس رؤسا ~~جهالا وهذا لا ينفي ترئيس بعض من لم يتصف بالجهل التام كما لا يمتنع ترئيس ~~من ينسب إلى الجهل في الجملة في زمن أهل الاجتهاد وقد أخرج بن عبد البر في ~~كتاب العلم من طريق عبد الله بن وهب سمعت خلاد بن سلمان الحضرمي يقول حدثنا ~~دراج أبو السمح يقول يأتي على الناس زمان يسمن الرجل راحلته حتى يسير عليها ~~في الأمصار يلتمس من يفتيه بسنة قد عمل بها فلا يجد إلا من يفتيه بالظن ~~فيحمل على أن المراد الأغلب الأكثر في الحالين وقد وجد هذا مشاهدا ثم يجوز ~~أن يقبض أهل تلك الصفة ولا يبقى إلا المقلد الصرف وحينئذ يتصور خلو الزمان ~~عن مجتهد حتى في بعض الأبواب بل في بعض المسائل ولكن يبقى من له نسبة إلى ~~العلم في الجملة ثم يزداد حينئذ غلبة الجهل وترئيس أهله ثم يجوز أن يقبض ~~أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وذلك جدير بأن يكون عند خروج الدجال أو بعد موت ~~عيسى عليه السلام وحينئذ يتصور خلو الزمان عمن ينسب إلى العلم أصلا ثم تهب ~~الريح فتقبض كل مؤمن وهناك يتحقق خلو الأرض عن مسلم فضلا عن عالم فضلا عن ~~مجتهد ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة والعلم عند الله تعالى وقد تقدم ~~في أوائل كتاب الفتن كثير من المباحث والنقول ms11391 المتعلقة بقبض العلم والله ~~المستعان وفي الحديث الزجر عن ترئيس الجاهل لما يترتب عليه من المفسدة وقد ~~يتمسك به من لا يجيز تولية الجاهل بالحكم ولو كان عاقلا عفيفا لكن إذا دار ~~الأمر بين العالم الفاسق والجاهل العفيف فالجاهل العفيف أولى لأن ورعه ~~يمنعه عن الحكم بغير علم فيحمله على البحث والسؤال وفي الحديث أيضا حض أهل ~~العلم وطلبته على أخذ بعضهم عن بعض وفيه شهادة بعضهم لبعض بالحفظ والفضل ~~وفيه حض العالم طالبه على الأخذ عن غيره ليستفيد ما ليس عنده وفيه التثبت ~~فيما يحدث به المحدث إذا قامت قرينة الذهول ومراعاة الفاضل من جهة قول ~~عائشة اذهب إليه ففاتحه حتى تسأله عن الحديث ولم تقل له سله عنه ابتداء ~~خشية من استيحاشه وقال بن بطال التوفيق بين الآية والحديث في ذم العمل ~~بالرأي وبين ما فعله السلف من استنباط الأحكام أن نص الآية ذم القول بغير ~~علم فخص به من تكلم برأي مجرد عن استناد إلى أصل ومعنى الحديث ذم من أفتى ~~مع الجهل ولذلك وصفهم بالضلال والإضلال وإلا فقد مدح من استنبط من الأصل ~~لقوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم # PageV13P287 # فالرأي إذا كان مستندا إلى أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع فهو ~~المحمود وإذا كان لا يستند إلى شيء منها فهو المذموم قال وحديث سهل بن حنيف ~~وعمر بن الخطاب وإن كان يدل على ذم الرأي لكنه مخصوص بما إذا كان معارضا ~~للنص فكأنه قال اتهموا الرأي إذا خالف السنة كما وقع لنا حيث أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالتحلل فاحببنا الاستمرار إلى الإحرام وأردنا ~~القتال لنكمل نسكنا ونقهر عدونا وخفي عنا حينئذ ما ظهر للنبي صلى الله عليه ~~وسلم مما حمدت عقباه وعمر هو الذي كتب إلى شريح انظر ما تبين لك من كتاب ~~الله فلا تسأل عنه أحدا فإن لم يتبين لك من كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وما لم يتبين لك من السنة فاجتهد فيه رأيك ms11392 هذه ~~رواية سيار عن الشعبي وفي رواية الشيباني عن الشعبي عن شريح أن عمر كتب ~~إليه نحوه وقال في آخره اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن فبما في سنة رسول ~~الله فإن لم يكن فبما قضى به الصالحون فإن لم يكن فإن شئت فتقدم وإن شئت ~~فتأخر ولا أرى التأخر إلا خيرا لك فهذا عمر أمر بالاجتهاد فدل على أن الرأي ~~الذي ذمه ما خالف الكتاب أو السنة وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن مسعود ~~نحو حديث عمر من رواية الشيباني وقال في آخره فإن جاءه ما ليس في ذلك ~~فليجتهد رأيه فإن الحلال بين والحرام بين فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك # [7308] قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبدان لقب وأبو حمزة ~~بالمهملة ثم الزاي هو السكري وساق المتن على لفظ أبي عوانة لأنه ساق لفظ ~~عبدان في كتاب الجزية ووقعت رواية أبي عوانة مقدمة على رواية أبي حمزة وساق ~~المتن ثم عطف عليه رواية أبي حمزة وفي آخره فسمعت سهل بن حنيف يقول ذلك ~~قوله قال سهل بن حنيف يا أيها الناس قد تقدم بيان سبب خطبته بذلك في تفسير ~~سورة الفتح وبيان المراد بقول سهل يوم أبي جندل وقوله يفظعنا بالظاء ~~المعجمة المكسورة بعد الفاء الساكنة أي يوقعنا في أمر فظيع وهو الشديد في ~~القبح ونحوه وقوله إلا أسهلن بسكون اللام بعد الهاء والنون المفتوحتين ~~والمعنى أنزلتنا في السهل من الأرض أي أفضين بنا وهو كناية عن التحول من ~~الشدة إلى الفرج وقوله بنا في رواية الكشميهني بها ومراد سهل أنهم كانوا ~~إذا وقعوا في شدة يحتاجون فيها إلى القتال في المغازي والثبوت والفتوح ~~العمرية عمدوا إلى سيوفهم فوضعوها على عواتقهم وهو كناية عن الجد في الحرب ~~فإذا فعلوا ذلك انتصروا وهو المراد بالنزول في السهل ثم استثنى الحرب التي ~~وقعت بصفين لما وقع فيها من إبطاء النصر وشدة المعارضة من حجج الفريقين إذ ~~حجة علي ومن معه ما شرع ms11393 لهم من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق وحجة ~~معاوية ومن معه ما وقع من قتل عثمان مظلوما ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر ~~العراقي فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال وكثر القتل في الجانبين إلى أن وقع ~~التحكيم فكان ما كان قوله وقال أبو وائل شهدت صفين وبئست صفين كذا لأبي ذر ~~ولغيره وبئست صفون وفي رواية النسفي مثله ولكن قال وبئست الصفون بزيادة ألف ~~ولام والمشهور في صفين كسر الصاد المهملة وبعضهم فتحها وجزم بالكسر جماعة ~~من الأئمة والفاء مكسورة مثقلة اتفاقا والأشهر فيها بالياء قبل النون ~~كماردين وفلسطين وقنسرين وغيرها ومنهم من أبدل الياء واوا في الأحوال وعلى ~~هاتين اللغتين فإعرابها إعراب غسلين وعربون ومنهم من أعربها إعراب جمع ~~المذكر السالم فتتصرف بحسب العوامل مثل لفي عليين وما إدراك ما عليون ومنهم ~~من فتح النون مع الواو لزوما نقل كل ذلك بن مالك ولم يذكر فتح النون مع ~~الياء لزوما وقوله اتهموا رأيكم على دينكم أي لا تعملوا في أمر الدين ~~بالرأي المجرد الذي # PageV13P288 # لا يستند إلى أصل من الدين وهو كنحو قول علي فيما أخرجه أبو داود بسند ~~حسن لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه والسبب في قول ~~سهل ذلك ما تقدم بيانه في استتابة المرتدين أن أهل الشام لما استشعروا أن ~~أهل العراق شارفوا أن يغلبوهم وكان أكثر أهل العراق من القراء الذين ~~يبالغون في التدين ومن ثم صار منهم الخوارج الذين مضى ذكرهم فأنكروا على ~~علي ومن أطاعه الإجابة إلى التحكيم فاستند علي إلى قصة الحديبية وأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أجاب قريشا إلى المصالحة مع ظهور غلبته لهم وتوقف بعض ~~الصحابة أولا حتى ظهر لهم أن الصواب ما أمرهم به كما مضى بيانه مفصلا في ~~الشروط وأول الكرماني كلام سهل بن حنيف بحسب ما احتمله اللفظ فقال كأنهم ~~اتهموا سهلا بالتقصير في القتال حينئذ فقال لهم بل اتهموا أنتم رأيكم فإني ~~لا أقصر كما لم أكن مقصرا يوم ms11394 الحديبية وقت الحاجة فكما توقفت يوم الحديبية ~~من أجل أني لا أخالف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أتوقف اليوم ~~لأجل مصلحة المسلمين وقد جاء عن عمر نحو قول سهل ولفظه اتقوا الرأي في ~~دينكم أخرجه البيهقي في المدخل هكذا مختصرا وأخرجه هو والطبري والطبراني ~~مطولا بلفظ اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم برأيي اجتهادا فوالله ما آلو عن الحق وذلك يوم أبي جندل حتى قال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تراني أرضى وتأبى والحاصل أن المصير إلى ~~الرأي إنما يكون عند فقد النص وإلى هذا يومئ قول الشافعي فيما أخرجه ~~البيهقي بسند صحيح إلى أحمد بن حنبل سمعت الشافعي يقول القياس عند الضرورة ~~ومع ذلك فليس العامل برأيه على ثقة من أنه وقع على المراد من الحكم في نفس ~~الأمر وإنما عليه بذل الوسع في الاجتهاد ليؤجر ولو أخطأ وبالله التوفيق ~~وأخرج البيهقي في المدخل وبن عبد البر في بيان العلم عن جماعة من التابعين ~~كالحسن وبن سيرين وشريح والشعبي والنخعي بأسانيد جياد ذم القول بالرأي ~~المجرد ويجمع ذلك كله حديث أبي هريرة لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما ~~جئت به أخرجه الحسن بن سفيان وغيره ورجاله ثقات وقد صححه النووي في آخر ~~الأربعين وأما ما أخرجه البيهقي من طريق الشعبي عن عمرو بن حريث عن عمر قال ~~إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا ~~بالرأي فضلوا وأضلوا فظاهر في أنه أراد ذم من قال بالرأي مع وجود النص من ~~الحديث لإغفاله التنقيب عليه فهلا يلام وأولى منه باللوم من عرف النص وعمل ~~بما عارضه من الرأي وتكلف لرده بالتأويل وإلى ذلك الإشارة بقوله في الترجمة ~~وتكلف القياس والله اعلم وقال بن عبد البر في بيان العلم بعد أن ساق آثارا ~~كثيرة في ذم الرأي ما ملخصه اختلف العلماء في الرأي المقصود إليه بالذم في ~~هذه الآثار مرفوعها وموقوفها ومقطوعها فقالت ms11395 طائفة هو القول في الاعتقاد ~~بمخالفة السنن لأنهم استعملوا آراءهم وأقيستهم في رد الأحاديث حتى طعنوا في ~~المشهور منها الذي بلغ التواتر كأحاديث الشفاعة وأنكروا أن يخرج أحد من ~~النار بعد أن يدخلها وأنكروا الحوض والميزان وعذاب القبر إلى غير ذلك من ~~كلامهم في الصفات والعلم والنظر وقال أكثر أهل العلم الرأي المذموم الذي لا ~~يجوز النظر فيه ولا الاشتغال به هو ما كان في نحو ذلك من ضروب البدع ثم ~~أسند عن أحمد بن حنبل قال لا تكاد ترى أحدا نظر في الرأي إلا وفي قلبه دغل ~~قال وقال جمهور أهل العلم الرأي المذموم في الآثار المذكورة هو القول في ~~الأحكام بالاستحسان والتشاغل بالأغلوطات ورد الفروع بعضها إلى بعض دون ردها ~~إلى أصول السنن وأضاف كثير منهم إلى ذلك من يتشاغل بالإكثار منها قبل ~~وقوعها # PageV13P289 # لما يلزم من الاستغراق في ذلك من تعطيل السنن وقوى بن عبد البر هذا القول ~~الثاني واحتج له ثم قال ليس أحد من علماء الأمة يثبت عنده حديث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بشيء ثم يرده إلا بادعاء نسخ أو معارضة أثر غيره ~~أو إجماع أو عمل يجب على أصله الانقياد إليه أو طعن في سنده ولو فعل ذلك ~~بغير ذلك لسقطت عدالته فضلا عن أن يتخذ إماما وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك ~~ثم ختم الباب بما بلغه عن سهل بن عبد الله التستري الزاهد المشهور قال ما ~~أحدث أحد في العلم شيئا إلا سئل عنه يوم القيامة فإن وافق السنة سلم والا ~~فلا ### | (قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي # فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي) # أي كان له إذا سئل عن الشيء الذي لم يوح إليه فيه حالان إما أن يقول لا ~~أدري وإما أن يسكت حتى يأتيه بيان ذلك بالوحي والمراد بالوحي أعم من ~~المتعبد بتلاوته ومن غيره ولم يذكر لقوله لا أدري دليلا فإن كلا ms11396 من ~~الحديثين المعلق والموصول من أمثلة الشق الثاني وأجاب بعض المتأخرين بأنه ~~استغنى بعدم جوابه به وقال الكرماني في قوله في الترجمة لا أدري حزازة إذ ~~ليس في الحديث ما يدل عليه ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ذلك كذا قال ~~وهو تساهل شديد منه في الإقدام على نفي الثبوت كما سأبينه والذي يظهر أنه ~~أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك ولكنه لم يثبت عنده منه شيء على شرطه ~~وإن كان يصلح للحجة كعادته في أمثال ذلك وأقرب ما ورد عنده في ذلك حديث بن ~~مسعود الماضي في تفسير سورة ص من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله ~~أعلم الحديث لكنه موقوف والمراد منه إنما هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أجاب بلا أعلم أو لا أدري وقد وردت فيه عدة أحاديث منها حديث بن ~~عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي البقاع خير قال لا أدري ~~فأتاه جبريل فسأله فقال لا أدري فقال سل ربك فانتفض جبريل انتفاضة الحديث ~~أخرجه بن حبان وللحاكم نحوه من حديث جبير بن مطعم وفي الباب عن أنس عند بن ~~مردويه وأما حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أدري ~~الحدود كفارة لأهلها أم لا وهو عند الدارقطني والحاكم فقد تقدم في شرح حديث ~~عبادة من كتاب العلم الكلام عليه وطريق الجمع بينه وبين حديث عبادة ووقع ~~الإلمام بشيء من ذلك في كتاب الحدود أيضا وقال بن الحاجب في أوائل مختصره ~~لثبوت لا أدري وقد أوردت من ذلك ما تيسر في الأمالي في تخريج أحاديث ~~المختصر # PageV13P290 # قوله ولم يقل برأي ولا قياس قال الكرماني هما مترادفان وقيل الرأي التفكر ~~والقياس الإلحاق وقيل الرأي أعم ليدخل فيه الاستحسان ونحوه انتهى والذي ~~يظهر أن الأخير مراد البخاري وهو ما دل عليه اللفظ الذي أورده في الباب ~~الذي قبله من حديث عبد الله بن عمرو وقال الأوزاعي العلم ms11397 ما جاء عن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يجئ عنهم فليس بعلم وأخرج أبو عبيد ~~ويعقوب بن شيبة عن بن مسعود قال لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم ~~من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأكابرهم فإذا أتاهم العلم من قبل ~~أصاغرهم وتفرقت أهواؤهم هلكوا وقال أبو عبيدة معناه أن كل ما جاء عن ~~الصحابة وكبار التابعين لهم بإحسان هو العلم الموروث وما أحدثه من جاء ~~بعدهم هو المذموم وكان السلف يفرقون بين العلم والرأي فيقولون للسنة علم ~~ولما عداها رأي وعن أحمد يؤخذ العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن ~~الصحابة فإن لم يكن فهو في التابعين مخير وعنه ما جاء عن الخلفاء الراشدين ~~فهو من السنة وما جاء عن غيرهم من الصحابة ممن قال إنه سنة لم أدفعه وعن بن ~~المبارك ليكن المعتمد عليه الأثر وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر والحاصل ~~أن الرأي إن كان مستندا للنقل من الكتاب أو السنة فهو محمود وإن تجرد عن ~~علم فهو مذموم وعليه يدل حديث عبد الله بن عمرو المذكور فإنه ذكر بعد فقد ~~العلم أن الجهال يفتون برأيهم قوله لقوله في رواية المستملي لقول الله ~~تعالى بما أراك الله وقد نقل بن بطال عن المهلب ما معناه إنما سكت النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة فلا بد فيها ~~من اطلاع الوحي وإلا فقد شرع صلى الله عليه وسلم لأمته القياس وأعلمهم ~~كيفية الاستنباط فيما لا نص فيه حيث قال للتي سألته هل تحج عن أمها فالله ~~أحق بالقضاء وهذا هو القياس في لغة العرب وأما عند العلماء فهو تشبيه مالا ~~حكم فيه بما فيه حكم في المعنى وقد شبه الحمر بالخيل فأجاب من سأله عن ~~الحمر بالآية الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخرها كذا قال ونقل ~~بن التين عن الداودي ما حاصله أن الذي احتج به البخاري لما ادعاه من ms11398 النفي ~~حجة في الإثبات لأن المراد بقوله بما أراك الله ليس محصورا في المنصوص بل ~~فيه إذن في القول بالرأي ثم ذكر قصة الذي قال إن امرأتي ولدت غلاما أسود هل ~~لك من إبل إلى أن قال فلعله نزعه عرق وقال لما رأى شبها بزمعة احتجبي منه ~~يا سودة ثم ذكر آثارا تدل على الإذن في القياس وتعقبها بن التين بأن ~~البخاري لم يرد النفي المطلق وإنما أراد أنه صلى الله عليه وسلم ترك الكلام ~~في أشياء وأجاب بالرأي في أشياء وقد بوب لكل ذلك بما ورد فيه وأشار إلى ~~قوله بعد بابين باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وذكر فيه حديث لعله نزعه ~~عرق وحديث فدين الله أحق أن يقضى وبهذا يندفع ما فهمه المهلب والداودي ثم ~~نقل بن بطال الخلاف هل يجوز للنبي أن يجتهد فيما لم ينزل عليه ثالثها فيما ~~يجري مجرى الوحي من منام وشبهه ونقل أن لا نص لمالك فيه قال والأشبه جوازه ~~وقد ذكر الشافعي المسألة في الأم وذكر أن حجة من قال أنه لم يسن شيئا إلا ~~بأمر وهو على وجهين إما بوحي يتلى على الناس وإما برسالة عن الله أن افعل ~~كذا قول الله تعالى وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة الآية فالكتاب ما يتلى ~~والحكمة السنة وهو ما جاء به عن الله بغير تلاوة ويؤيد ذلك قوله في قصة ~~العسيف لأقضين بينكما بكتاب الله أي بوحيه ومثله حديث يعلى بن أمية في قصة ~~الذي سأل عن العمرة وهو لابس الجبة فسكت حتى جاءه الوحي فلما سري عنه أجابه ~~وأخرج الشافعي من طريق طاوس أن عنده كتابا في العقول نزل به الوحي وأخرج ~~البيهقي بسند صحيح عن حسان بن عطية أحد التابعين من ثقات الشاميين كان ~~جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن # PageV13P291 # ويجمع ذلك كله وما ينطق عن الهوى الآية ثم ذكر الشافعي أن من وجوه الوحي ~~ما يراه في المنام وما يلقيه روح القدس ms11399 في روعه ثم قال ولا تعدو السنن كلها ~~واحدا من هذه المعاني التي وصفت انتهى واحتج من ذهب إلى أنه كان يجتهد بقول ~~الله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار والأنبياء أفضل أولي الأبصار ولما ثبت ~~من أجر المجتهد ومضاعفته والأنبياء أحق بما فيه جزيل الثواب ثم ذكر بن بطال ~~أمثلة مما عمل فيه صلى الله عليه وسلم بالرأي من أمر الحرب وتنفيذ الجيوش ~~وإعطاء المؤلفة وأخذ الفداء من أسارى بدر واستدل بقوله تعالى وشاورهم في ~~الأمر قال ولا تكون المشورة إلا فيما لا نص فيه واحتج الداودي بقول عمر أن ~~الرأي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبا وإنما هو منا الظن ~~والتكلف وقال الكرماني قال المجوزون كأن التوقف فيما لم يجد له أصلا يقيس ~~عليه وإلا فهو مأمور به لعموم قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار انتهى ~~وهو ملخص مما تقدم واحتج بن عبد البر لعدم القول بالرأي بما أخرجه من طريق ~~بن شهاب أن عمر خطب فقال يا أيها الناس إن الرأي إنما كان من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مصيبا لأن الله عز وجل يريه وإنما هو منا الظن والتكلف ~~وبهذا يمكن التمسك به لمن يقول كان يجتهد لكن لا يقع فيما يجتهد فيه خطأ ~~أصلا وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم فأما من بعده فإن الوقائع كثرت ~~والأقاويل انتشرت فكان السلف يتحرزون من المحدثات ثم انقسموا ثلاث فرق ~~الأولى تمسكت بالأمر وعملوا بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين فلم يخرجوا في فتاويهم عن ذلك وإذا سئلوا عن شيء لا نقل ~~عندهم فيه أمسكوا عن الجواب وتوقفوا والثانية قاسوا ما لم يقع على ما وقع ~~وتوسعوا في ذلك حتى أنكرت عليهم الفرقة الأولى كما تقدم ويجيء والثالثة ~~توسطت فقدمت الأثر ما دام موجودا فإذا فقد قاسوا قوله وقال بن مسعود سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح فسكت حتى نزلت الآية هو طرف من الحديث ~~الذي مضى قريبا ms11400 في آخر باب ما يكره من كثرة السؤال موصولا إلى بن مسعود ~~لكنه ذكره فيه بلفظ فقام ساعة ينظر وأورده بلفظ فسكت في كتاب العلم وأورده ~~في تفسير سبحان بلفظ فأمسك وفي رواية مسلم فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يرد عليه شيئا ثم ذكر حديث جابر في مرضه وسؤاله كيف أصنع في مالي قال ~~فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث وهو ظاهر فيما ترجم له وقد مضى شرحه ~~مستوفى في تفسير سورة النساء # PageV13P292 ### | (قوله باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما # علمه الله) # ليس برأي ولا تمثيل قال المهلب مراده أن العالم إذا كان يمكنه أن يحدث ~~بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه انتهى والمراد بالتمثيل القياس وهو إثبات ~~مثل حكم معلوم في آخر لاشتراكهما في علة الحكم والرأي أعم وذكر فيه حديث ~~أبي سعيد في سؤال المرأة قد ذهب الرجال بحديثك وفيه فأتاهن فعلمهن مما علمه ~~الله وفيه ثم قال ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة وقد مضى ~~شرحه مستوفى في أول كتاب الجنائز وفي العلم وقوله # [7310] جاءت امرأة لم أقف على اسمها ويحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن ~~السكن وقوله هنا فأتاهن فعلمهن مما علمه الله تقدم هناك بلفظ فوعدهن يوما ~~لقيهن فيه فوعظهن فأمرهن فكان فيما قال لهن فذكر نحو ما هنا ولم أر في شيء ~~من طرقه بيان ما علمهن لكن يمكن أن يؤخذ من حديث أبي سعيد الآخر الماضي في ~~كتاب الزكاة وفيه فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن ~~أكثر أهل النار الحديث وفيه فقامت امرأة فقالت لم وفيه أليس شهادة المرأة ~~مثل نصف شهادة الرجل وأليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد مضى شرحه مستوفى ~~هناك وأن المرأة المذكورة هي أسماء قال الكرماني موضع الترجمة من الحديث ~~قوله كن لها حجابا من النار فإنه أمر توقيفي لا يعلم إلا من قبل الله تعالى ~~لا دخل للقياس ms11401 والرأي فيه ### | (قوله باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم عن ثوبان وبعده لا يضرهم من خذلهم حتى ~~يأتي أمر الله وهم كذلك وله من حديث جابر مثله لكن قال يقاتلون على الحق ~~ظاهرين إلى يوم القيامة وله من حديث معاوية المذكور في الباب نحوه قوله وهم ~~أهل العلم هو من كلام المصنف وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال سمعت محمد بن ~~إسماعيل هو البخاري يقول سمعت علي بن المديني يقول هم أصحاب الحديث وذكر في ~~كتاب خلق أفعال العباد عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا هم الطائفة المذكورة في حديث لا تزال طائفة من أمتي ثم ساقه وقال وجاء ~~نحوه عن أبي هريرة ومعاوية وجابر وسلمة بن نفيل وقرة بن إياس انتهى وأخرج ~~الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري ~~من هم ومن طريق يزيد بن هارون مثله وزعم بعض الشراح أنه استفاد ذلك من حديث ~~معاوية لأن فيه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وهو في غاية البعد وقال ~~الكرماني يؤخذ من الاستقامة المذكورة في الحديث الثاني أن من جملة ~~الاستقامة أن يكون التفقه لأنه الأصل قال وبهذا ترتبط # PageV13P293 # الأخبار المذكورة في حديث معاوية لأن الاتفاق لا بد منه أي المشار إليه ~~بقوله وإنما أنا قاسم ويعطي الله عز وجل # [7311] قوله حدثنا عبيد الله بن موسى هو العبسي بالموحدة ثم المهملة ~~الكوفي من كبار شيوخ البخاري وهو من أتباع التابعين وشيخه في هذا الحديث ~~إسماعيل هو بن أبي خالد تابعي مشهور وشيخ إسماعيل قيس هو بن أبي حازم من ~~كبار التابعين وهو مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولهذا ~~الإسناد حكم الثلاثيات وإن كان رباعيا وقد تقدم بعد علامات النبوة ببابين ~~من رواية يحيى القطان عن إسماعيل أنزل من هذا بدرجة ورجال سند الباب كلهم ~~كوفيون لأن المغيرة ولي إمرة الكوفة غير ms11402 مرة وكانت وفاته بها وقد اتفق ~~الرواة عن إسماعيل على أنه عن قيس عن المغيرة وخالفهم أبو معاوية فقال عن ~~سعيد بدل المغيرة فأورده أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وقال الصواب قول ~~الجماعة عن المغيرة وحديث سعد عند مسلم لكن من طريق بن عثمان عن سعد قوله ~~لا تزال بالمثناة أوله وفي رواية مسلم من طريق مروان الفزاري عن إسماعيل لن ~~يزال قوم وهذه بالتحتانية والباقي مثله لكن زاد ظاهرين على الناس قوله حتى ~~يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون أي على من خالفهم أي غالبون أو المراد بالظهور ~~أنهم غير مستترين بل مشهورون والأول أولى وقد وقع عند مسلم من حديث جابر بن ~~سمرة لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم ~~الساعة وله في حديث عقبة بن عامر لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر ~~الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وقد ذكرت الجمع ~~بينه وبين حديث لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس في أواخر كتاب الفتن ~~والقصة التي أخرجها مسلم أيضا من حديث عبد الله بن عمرو لا تقوم الساعة إلا ~~على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم ~~ومعارضة عقبة بن عامر بهذا الحديث فقال عبد الله أجل ثم يبعث الله ريحا ~~كريح المسك فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ثم يبقى ~~شرار الناس عليهم تقوم الساعة وقد أشرت إلى هذا قريبا في الكلام على حديث ~~قبض العلم وأن هذا أولى ما يتمسك به في الجمع بين الحديثين المذكورين وذكرت ~~ما نقله بن بطال عن الطبري في الجمع بينهما أن شرار الناس الذين تقوم عليهم ~~الساعة يكونون بموضع مخصوص وأن موضعا آخر يكون به طائفة يقاتلون على الحق ~~لا يضرهم من خالفهم ثم أورد من حديث أبي أمامة نحو حديث الباب وزاد فيه قيل ~~يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأطال في ms11403 تقرير ذلك وذكرت أن المراد ~~بأمر الله هبوب تلك الريح وأن المراد بقيام الساعة ساعتهم وأن المراد ~~بالذين يكونون ببيت المقدس الذين يحصرهم الدجال إذا خرج فينزل عيسى إليهم ~~فيقتل الدجال ويظهر الدين في زمن عيسى ثم بعد موت عيسى تهب الريح المذكورة ~~فهذا هو المعتمد في الجمع والعلم عند الله تعالى # [7312] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وبن وهب هو عبد الله ويونس هو ~~بن يزيد وحميد هو بن عبد الرحمن بن عوف قوله سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب ~~في رواية عمير بن هانئ سمعت معاوية على المنبر يقول وقد مضى في علامات ~~النبوة ويأتي في التوحيد وفي رواية يزيد بن الأصم سمعت معاوية وذكر حديثا ~~ولم أسمعه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم على منبره حديثا غيره أخرجه ~~مسلم قوله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين تقدم شرح هذا في كتاب العلم ~~وقوله وإنما أنا قاسم ويعطي الله تقدم في العلم بلفظ والله المعطي وفي فرض ~~الخمس من وجه آخر والله المعطي وأنا القاسم وتقدم شرحه هناك أيضا قوله ولن ~~يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله في # PageV13P294 # رواية عمير بن هانئ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله وتقدم بعد ~~بابين من باب علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ لا يزال من أمتي أمة قائمة ~~بأمر الله لا يضرهم من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك وزاد قال ~~عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشام وفي رواية يزيد بن الأصم ولا ~~تزال عصابة من المسلمين ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة قال صاحب ~~المشارق في قوله لا يزال أهل الغرب يعني الرواية التي في بعض طرق مسلم وهي ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الراء ذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني قال ~~المراد بالغرب الدلو أي الغرب بفتح المهملتين لأنهم أصحابها لا يستقي بها ~~أحد غيرهم لكن في حديث معاذ ms11404 وهم أهل الشام فالظاهر أن المراد بالغرب البلد ~~لأن الشام غربي الحجاز كذا قال وليس بواضح ووقع في بعض طرق الحديث المغرب ~~بفتح الميم وسكون المعجمة وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب لكن يحتمل أن يكون ~~بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه أن المراد الإقليم لا صفة بعض أهله وقيل ~~المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد يقال في لسانه غرب بفتح ثم ~~سكون أي حدة ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد أنهم ببيت المقدس وأضاف بيت ~~إلى المقدس وللطبراني من حديث النهدي نحوه وفي حديث أبي هريرة في الأوسط ~~للطبراني يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله ~~لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة قلت ويمكن الجمع بين الأخبار بأن ~~المراد قوم يكونون ببيت المقدس وهي شامية ويسقون بالدلو وتكون لهم قوة في ~~جهاد العدو وحدة وجد تنبيه اتفق الشراح على أن معنى قوله على من خالفهم أن ~~المراد علوهم عليهم بالغلبة وأبعد من أبدع فرد على من جعل ذلك منقبة لأهل ~~الغرب أنه مذمة لأن المراد بقوله ظاهرين على الحق أنهم غالبون له وأن الحق ~~بين أيديهم كالميت وأن المراد بالحديث ذم الغرب وأهله لا مدحهم قال النووي ~~فيه أن الإجماع حجة ثم قال يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع ~~المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد ~~واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض ويجوز أن ~~يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض ويجوز إخلاء الأرض ~~كلها من بعضهم أولا فأولا إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا ~~انقرضوا جاء أمر الله انتهى ملخصا مع زيادة فيه ونظير ما نبه عليه ما حمل ~~عليه بعض الأئمة حديث إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد ~~لها دينها أنه ms11405 لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط بل يكون الأمر ~~فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجه فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ~~ينحصر في نوع من أنواع الخير ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد ~~إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز فإنه كان القائم بالأمر على رأس ~~المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها ومن ثم أطلق أحمد أنهم ~~كانوا يحملون الحديث عليه وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفا بالصفات ~~الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل فعلى هذا كل من ~~كان متصفا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا # PageV13P295 ### | (قوله باب في قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا) # ذكر فيه حديث جابر في نزول قوله تعالى # [7313] قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~تفسير سورة الأنعام ووجه مناسبته لما قبله أن ظهور بعض الأمة على عدوهم دون ~~بعض يقتضي أن بينهم اختلافا حتى انفردت طائفة منهم بالوصف لأن غلبة الطائفة ~~المذكورة إن كانت على الكفار ثبت المدعى وإن كانت على طائفة من هذه الأمة ~~أيضا فهو أظهر في ثبوت الاختلاف فذكر بعده أصل وقوع الاختلاف وأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يريد أن لا يقع فأعلمه الله تعالى أنه قضى بوقوعه وأن كل ما ~~قدره لا سبيل إلى رفعه قال بن بطال أجاب الله تعالى دعاء نبيه في عدم ~~استئصال أمته بالعذاب ولم يجبه في أن لا يلبسهم شيعا أي فرقا مختلفين وأن ~~لا يذيق بعضهم بأس بعض أي بالحرب والقتل بسبب ذلك وإن كان ذلك من عذاب الله ~~لكن أخف من الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة ### | (قوله باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين) # وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل في رواية ~~الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني قد بين الله بحذف الواو وبحذف النبي ~~والأول أولى وحذف الواو ms11406 يوافق ترجمة المصنف الماضية قال مما علمه الله ليس ~~برأي ولا تمثيل أي أن الذي ورد عنه من التمثيل إنما هو تشبيه أصل بأصل ~~والمشبه أخفى عند السائل من المشبه به وفائدة التشبيه التقريب لفهم السائل ~~وأورده النسائي بلفظ من # PageV13P296 # شبه أصلا معلوما بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم السائل وهذا أوضح في ~~المراد ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الذي قال إن امرأتي ولدت غلاما أسود ~~وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا وتقدم شرحه مستوفى في كتاب اللعان وحديث بن ~~عباس في قصة المرأة التي ذكرت أن أمها نذرت أن تحج فماتت أفأحج عنها وقد ~~تقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الحج قال بن بطال ~~التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب وقد احتج المزني بهذين الحديثين على ~~من أنكر القياس قال وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة ~~وممن ينسب إلى الفقه داود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة فقد قاس ~~الصحابة فمن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار وبالله التوفيق وتعقب بعضهم ~~الأولية التي أدعاها بن بطال بأن إنكار القياس ثبت عن بن مسعود من الصحابة ~~ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء ~~البصرة وقال الكرماني عقد هذا الباب وما فيه يدل على صحة القياس وأنه ليس ~~مذموما لكن لو قال من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس قال وأما ~~الباب الماضي المشعر بذم القياس وكراهته فطريق الجمع بينهما أن القياس على ~~نوعين صحيح وهو المشتمل على جميع الشرائط وفاسد وهو بخلاف ذلك فالمذموم هو ~~الفاسد وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به انتهى وقد ذكر الشافعي شرط ~~من له أن يقيس فقال يشترط أن يكون عالما بالأحكام من كتاب الله تعالى ~~وبناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه ويستدل على ما احتمل التأويل بالسنة وبالإجماع ~~فإن لم يكن فبالقياس على ما في الكتاب فإن لم يكن فبالقياس على ما في السنة ~~فإن لم ms11407 يكن فبالقياس على ما اتفق عليه السلف وإجماع الناس ولم يعرف له ~~مخالف قال ولا يجوز القول في شيء من العلم إلا من هذه الأوجه ولا يكون لأحد ~~أن يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس ~~واختلاف العلماء ولسان العرب ويكون صحيح العقل ليفرق بين المشتبهات ولا ~~يعجل ويستمع ممن خالفه ليتنبه بذلك على غفلة إن كانت وأن يبلغ غاية جهده ~~وينصف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما قال والاختلاف على وجهين فما كان ~~منصوصا لم يحل فيه الاختلاف عليه وما كان يحتمل التأويل أو يدرك قياسا فذهب ~~المتأول أو القائس إلى معنى يحتمل وخالفه غيره لم أقل أنه يضيق عليه ضيق ~~المخالف للنص وإذا قاس من له القياس فاختلفوا وسع كلا أن يقول بمبلغ ~~اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما أداه إليه اجتهاده وقال بن عبد البر في ~~بيان العلم بعد أن ساق هذا الفصل قد أتى الشافعي رحمه الله في هذا الباب ~~بما فيه كفاية وشفاء والله الموفق وقال بن العربي وغيره القرآن هو الأصل ~~فإن كانت دلالته خفية نظر في السنة فإن بينته وإلا فالجلي من السنة وإن ~~كانت الدلالة منها خفية نظر فيما اتفق عليه الصحابة فإن اختلفوا رجح فإن لم ~~يوجد عمل بما يشبه نص الكتاب ثم السنة ثم الاتفاق ثم الراجح كما سقته عنه ~~في شرح حديث أنس لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه في أوائل كتاب الفتن ~~وأنشد بن عبد البر لأبي محمد اليزيدي النحوي المقرئ المشهور برواية أبي ~~عمرو بن العلاء من أبيات طويلة في إثبات القياس لا تكن كالحمار يحمل أسفا ~~را كما قد قرأت في القرآن إن هذا القياس في كل أمر عند أهل العقول كالميزان ~~لا يجوز القياس في الدين إلا لفقيه لدينه صوان # PageV13P297 # ليس يغني عن جاهل قول راو عن فلان وقوله عن فلان إن أتاه مسترشدا أفتاه ~~بحديثين فيهما معنيان إن من يحمل الحديث ولا يعرف فيه ms11408 المراد كالصيدلاني ~~حكم الله في الجزاء ذوي عد ل لذي الصيد بالذي يريان لم يوقت ولم يسم ولكن ~~قال فيه فليحكم العدلان ولنا في النبي صلى علي ه الله والصالحون كل أوان ~~أسوة في مقاله لمعاذ اقض بالرأي إن أتى الخصمان وكتاب الفاروق يرحمه الله ~~إلى الأشعري في تبيان قس إذا أشكلت عليك أمور ثم قل بالصواب والعرفان وتعقب ~~بعضهم الأولية التي ادعاها بن بطال بأن إنكار القياس ثبت عن بن مسعود من ~~الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن سيرين من ~~فقهاء البصرة وذلك مشهور عنهم نقله بن عبد البر ومن قبله الدارمي وغيره ~~عنهم وعن غيرهم والمذهب المعتدل ما قاله الشافعي ان القياس مشروع عند ~~الضرورة لاأنه أصل برأسه # PageV13P298 ### | (قوله باب ما جاء في اجتهاد القضاء) # كذا لأبي ذر والنسفي وبن بطال وطائفة القضاء بفتح أوله والمد وإضافة ~~الاجتهاد إليه بمعنى الاجتهاد فيه والمعنى الاجتهاد في الحكم بما أنزل الله ~~تعالى أو فيه حذف تقديره اجتهاد متولي القضاء ووقع في رواية غيرهم القضاة ~~بصيغة الجمع وهو واضح لكن سيأتي بعد قليل الترجمة لاجتهاد الحاكم فيلزم ~~التكرار والاجتهاد بذل الجهد في الطلب واصطلاحا بذل الوسع للتوصل إلى معرفة ~~الحكم الشرعي قوله بما أنزل الله لقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الظالمون كذا للأكثر وللنسفي بما انزل الله الآية وترجم في أوائل ~~الأحكام للحديث الأول من الباب أجر من قضى بالحكمة لقول الله تعالى ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون وفيه إشارة إلى أن الوصف بالصفتين ~~ليس واحدا خلافا لمن قال إحداهما في النصارى والأخرى في المسلمين والأولى ~~لليهود والأظهر العموم واقتصر المصنف على تلاوة الآيتين لإمكان تناولهما ~~المسلمين بخلاف الأولى فإنها في حق من استحل الحكم بخلاف ما أنزل الله ~~تعالى وأما الآخرتان فهما لأعم من ذلك قوله ومدح النبي صلى الله عليه وسلم ~~صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها ولا يتكلف من قبله يجوز في مدح فتح ms11409 الدال ~~على أنه فعل ماض ويجوز تسكينها على أنه اسم والحاء مجرورة وهو مضاف للفاعل ~~واختلف في ضبط قبله فللأكثر بفتح الموحدة بعد القاف المكسورة أي من جهته ~~وللكشميهني بتحتانية ساكنة بدل الموحدة أي من كلامه وعند النسفي من قبل ~~نفسه قوله ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم ذكر فيه حديثين الأول للشق ~~الأول والثاني للثاني الأول حديث بن مسعود لا حسد إلا في اثنتين وقد تقدم ~~سندا ومتنا في أول كتاب الأحكام وترجم له أجر من قضى بالحكمة وتقدم الكلام ~~عليه ثمة ثانيهما حديث المغيرة قال سأل عمر عن إملاص المرأة وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في أواخر الديات أخرجه عاليا عن عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة ~~ومن وجهين آخرين عن هشام وقوله # [7317] هنا حدثنا محمد هو بن سلام كما جزم به بن السكن وقد أخرج البخاري ~~في النكاح حديثا عن محمد بن سلام منسوبا لأبيه عند الجميع عن أبي معاوية ~~فهذه قرينة تؤيد قول بن السكن واحتمال كونه محمد بن المثنى بعيد وإن كان ~~أخرج في الطهارة عن محمد بن خازم بمعجمتين حديثا وهو أبو معاوية لكن المهمل ~~إنما يحمل على من يكون لمن أهمله به اختصاص واختصاص البخاري بمحمد بن سلام ~~مشهور وقوله في آخره تابعه بن أبي الزناد يعني عبد الرحمن عن أبيه وهو عبد ~~الله بن ذكوان وهو بكنيته أشهر وسقط هذا للنسفي قوله عن عروة عن المغيرة ~~كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية الكشميهني عن الأعرج عن أبي هريرة وهو ~~غلط فقد رويناه موصولا عن البخاري نفسه وهو في الجزء الثالث عشر من فوائد ~~الأصبهانيين عن المحاملي قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا عبد ~~العزيز بن عبد الله الأويسي حدثني بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن ~~المغيرة وكذلك أخرجه الطبراني من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ولم ~~ينبه الحميدي في الجمع ولا المزي في الأطراف ولا أحد من الشراح على هذا ~~الموضع قال بن بطال لا ms11410 يجوز للقاضي الحكم إلا بعد طلب حكم الحادثة من ~~الكتاب أو السنة فإن عدمه رجع إلى الإجماع فإن لم يجده نظر هل يصح الحمل ~~على بعض الأحكام المقررة لعلة تجمع بينهما فإن وجد ذلك لزمه القياس عليها ~~إلا إن عارضتها علة أخرى فيلزمه الترجيح فإن لم يجد علة استدل بشواهد ~~الأصول وغلبة الاشتباه فإن لم يتوجه له شيء من ذلك رجع إلى حكم العقل قال ~~هذا قول بن الطيب يعني أبا بكر الباقلاني ثم أشار إلى إنكار # PageV13P299 # كلامه الأخير بقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقد علم الجميع بأن ~~النصوص لم تحط بجميع الحوادث فعرفنا أن الله قد أبان حكمها بغير طريق النص ~~وهو القياس ويؤيد ذلك قوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم لأن الاستنباط ~~هو الاستخراج وهو بالقياس لأن النص ظاهر ثم ذكر في الرد على منكري القياس ~~وألزمهم التناقض لأن من أصلهم إذا لم يوجد النص الرجوع إلى الإجماع قال ~~فيلزمهم أن يأتوا بالإجماع على ترك القول بالقياس ولا سبيل لهم إلى ذلك ~~فوضح أن القياس إنما ينكر إذا استعمل مع وجود النص أو الإجماع لا عند فقد ~~النص والإجماع وبالله التوفيق ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن) # بمثناتين مفتوحتين ثم موحدة مكسورة وعين مهملة مضمومة ونون ثقيلة وأصله ~~تتبعون سنن بالمهملة والنون بعدها نون أخرى من كان قبلكم بفتح اللام ولفظ ~~الترجمة مطابق للفظ الحديث الثاني # [7319] قوله عن المقبري هو سعيد وسماه الإسماعيلي في روايته عن إبراهيم ~~بن شريك عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه قوله لا تقوم الساعة حتى تأخذ ~~أمتي بأخذ القرون قبلها كذا هنا بموحدة مكسورة وألف مهموزة وخاء معجمة ثم ~~معجمة والأخذ بفتح الألف وسكون الخاء على الأشهر هو السيرة يقال أخذ فلان ~~بأخذ فلان أي سار بسيرته وما أخذ أخذه أي ما فعل فعله ولا قصد قصده وقيل ~~الألف مثلثة وقرأه بعضهم أخذ بفتح الخاء جمع اخذة بكسر أوله مثل كسرة وكسر ~~ووقع في رواية الأصيلي ms11411 على ما حكاه بن بطال بما أخذ القرون بموحدة وما ~~الموصولة وأخذ بلفظ الفعل الماضي وهي رواية الإسماعيلي وفي رواية النسفي ~~مأخذ بميم مفتوحة وهمزة ساكنة والقرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء ~~الأمة من الناس ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الله بن نافع عن بن ~~أبي ذئب الأمم والقرون قوله شبرا بشبر وذراعا بذراع في رواية الكشميهني ~~شبرا شبرا وذراعا ذراعا قوله فقيل يا رسول الله في رواية الإسماعيلي من ~~طريق عبد الصمد بن النعمان عن ابن أبي ذئب فقال رجل ولم أقف عليه مسمى قوله ~~كفارس والروم يعني الأمتين المشهورتين في ذلك الوقت وهم الفرس في ملكهم ~~كسرى والروم في ملكهم قيصر وفي رواية الإسماعيلي المذكورة كما فعلت فارس ~~والروم قوله ومن الناس إلا أولئك أي فارس والروم لكونهم كانوا إذ ذاك # PageV13P300 # أكبر ملوك الأرض وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادا # [7320] قوله حدثنا محمد بن عبد العزيز هو الرملي وأبو عمر الصنعاني ~~بمهملة ثم نون هو حفص بن ميسرة وقوله من اليمن أي هو رجل من اليمن أي هو من ~~صنعاء اليمن لا من صنعاء الشام وقيل المراد أصله من اليمن وهو من صنعاء ~~الشام ونزل عسقلان قوله لتتبعن سنن بفتح السين للأكثر وقال بن التين قرأناه ~~بضمها وقال المهلب بالفتح أولى لأنه الذي يستعمل فيه الذراع والشبر وهو ~~الطريق قلت وليس اللفظ الأخير ببعيد من ذلك قوله شبرا شبرا وذراعا ذراعا في ~~رواية الكشميهني شبرا بشبر وذراعا بذراع عكس الذي قبله قال عياض الشبر ~~والذراع والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شيء مما نهى الشرع ~~عنه وذمه قوله جحر بضم الجيم وسكون المهملة والضب الحيوان المعروف تقدم ~~الكلام عليه في ذكر بني إسرائيل قوله قلنا لم أقف على تعيين القائل قوله ~~قال فمن هو استفهام إنكار والتقدير فمن هم غير أولئك وقد أخرج الطبراني من ~~حديث المستورد بن شداد رفعه لا تترك هذه الأمة شيئا من سنن الأولين حتى ~~تأتيه ووقع في حديث عبد الله ms11412 بن عمرو عند الشافعي بسند صحيح لتركبن سنة من ~~كان قبلكم حلوها ومرها قال بن بطال أعلم صلى الله عليه وسلم أن أمته ستتبع ~~المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم وقد أنذر في ~~أحاديث كثيرة بأن الآخر شر والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس وأن الدين ~~إنما يبقى قائما عند خاصة من الناس قلت وقد وقع معظم ما أنذر به صلى الله ~~عليه وسلم وسيقع بقية ذلك وقال الكرماني حديث أبي هريرة مغاير لحديث أبي ~~سعيد لأن الأول فسر بفارس والروم والثاني باليهود والنصارى ولكن الروم ~~نصارى وقد كان في الفرس يهود أو ذكر ذلك على سبيل المثال لأنه قال في ~~السؤال كفارس انتهى ويعكر عليه جوابه صلى الله عليه وسلم بقوله ومن الناس ~~إلا أولئك لأن ظاهره الحصر فيهم وقد أجاب عنه الكرماني بأن المراد حصر ~~الناس المعهود من المتبوعين قلت ووجهه أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث كان ~~ملك البلاد منحصرا في الفرس والروم وجميع من عداهم من الأمم من تحت أيديهم ~~أو كلا شيء بالنسبة إليهم فصح الحصر بهذا الاعتبار ويحتمل أن يكون الجواب ~~اختلف بحسب المقام فحيث قال فارس والروم كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين ~~الناس وسياسة الرعية وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور ~~الديانات أصولها وفروعها ومن ثم كان في الجواب عن الأول ومن الناس إلا ~~أولئك وأما الجواب في الثاني بالإبهام فيؤيد الحمل المذكور وأنه كان هناك ~~قرينة تتعلق بما ذكرت واستدل بن عبد البر في باب ذم القول بالرأي إذا كان ~~على غير أصل بما أخرجه من جامع بن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة ~~أنه سمع أباه يقول لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم المولدون ~~أبناء سبايا الأمم فأحدثوا فيهم القول بالرأي وأضلوا بني إسرائيل قال وكان ~~أبي يقول السنن السنن فإن السنن قوام الدين وعن بن وهب أخبرني بكر بن مضر ~~عمن سمع بن شهاب الزهري ms11413 وهو يذكر ما وقع الناس فيه من الرأي وتركهم السنن ~~فقال إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين ~~استقلوا الرأي وأخذوا فيه وأخرج بن أبي خيثمة من طريق مكحول عن أنس قيل يا ~~رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال إذا ظهر فيكم ما ~~ظهر في بني إسرائيل إذا ظهر الإدهان في خياركم والفحش في شراركم والملك في ~~صغاركم والفقه في رذالكم وفي مصنف قاسم بن أصبغ بسند صحيح عن عمر فساد ~~الدين إذا جاء العلم من قبل الصغير استعصى عليه الكبير # PageV13P301 # وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير تابعه عليه الصغير وذكر أبو ~~عبيد أن المراد بالصغر في هذا صغر القدر لا السن والله اعلم ### | (قوله باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة) # لقوله تعالى ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ورد فيما ترجم به حديثان ~~بلفظ وليسا على شرطه واكتفى بما يؤدي معناهما وهما ما ذكرهما من الآية ~~والحديث فأما حديث من دعا إلى ضلالة فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من ~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ~~ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ~~لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا وأما حديث من سن سنة سيئة فأخرجه مسلم من رواية ~~عبد الرحمن بن هلال عن جرير بن عبد الله البجلي في حديث طويل قال فيه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من ~~عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة ~~كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا ~~وأخرجه من طريق المنذر بن جرير عن أبيه مثله ms11414 لكن قال شيء في الموضعين ~~بالرفع وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن جرير بلفظ من سن سنة خير ومن سن سنة ~~شر وأما الآية فقال مجاهد في قوله تعالى ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ~~ومن أوزار الذين يضلونهم قال حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ~~ذلك عمن أطاعهم شيئا وأخرج عن الربيع بن أنس أنه فسر الآية المذكورة بحديث ~~أبي هريرة المذكور ذكره مرسلا بغير سند وأما حديث الباب عن عبد الله بن ~~مسعود فقد مضى شرحه في أول كتاب القصاص وتقدم البحث في المراد بالمفارق ~~للجماعة المذكور فيه قال المهلب هذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من ~~الضلال واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين والنهي عن مخالفة سبيل ~~المؤمنين انتهى ووجه التحذير أن الذي يحدث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها ~~في أول الأمر ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة وهو أن يلحقه إثم من عمل ~~بها من بعده ولو لم يكن هو عمل بها بل لكونه كان الأصل في أحداثها # PageV13P302 ### | (قوله باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض) # بمهملة وضاد معجمة ثقيلة أي حرض بالمهملة وتشديد الراء وقوله على اتفاق ~~أهل العلم قال الكرماني في بعض الروايات وما حض عليه من اتفاق وهو من باب ~~تنازع العاملين وهما ذكر وحض قوله وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما ~~كان بهما من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار في رواية ~~الكشميهني وما أجمع بهمزة قطع بغير تاء وعنده وما كان بها بالإفراد والأول ~~أولى قال الكرماني الإجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد أي المجتهدين من أمة ~~محمد على أمر من الأمور الدينية واتفاق مجتهدي الحرمين دون غيرهم ليس ~~بإجماع عند الجمهور وقال مالك إجماع أهل المدينة حجة قال وعبارة البخاري ~~مشعرة بأن اتفاق أهل الحرمين كليهما إجماع قلت لعله أراد الترجيح به لا ~~دعوى الإجماع وإذا قال بحجية إجماع أهل المدينة وحدها مالك ومن تبعه فهم ~~قائلون به إذا وافقهم أهل ms11415 مكة بطريق الأولى وقد نقل بن التين عن سحنون ~~اعتبار إجماع أهل مكة مع أهل المدينة قال حتى لو اتفقوا كلهم وخالفهم بن ~~عباس في شيء لم يعد إجماعا وهو مبني على أن ندرة المخالف تؤثر في ثبوت ~~الإجماع قوله ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر والقبر هذه الثلاثة ~~مجرورة عطفا على قوله مشاهد ثم ذكر فيه أربعة وعشرين حديثا الحديث الأول ~~حديث جابر # [7322] قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله السلمي بفتح المهملة واللام ~~قوله أن أعرابيا تقدم القول في اسمه وفي أي شيء استقال منه وضبط ينصع في ~~أواخر الحج في فضل المدينة وكذا قوله كالكير مع سائر شرحه ولله الحمد قال ~~بن بطال عن المهلب فيه تفضيل المدينة على غيرها بما خصها الله به من أنها ~~تنفي الخبث ورتب على ذلك القول بحجية إجماع أهل المدينة وتعقب بقول بن عبد ~~البر أن الحديث دال على فضل المدينة ولكن ليس الوصف المذكور عاما لها في ~~جميع الأزمنة بل هو خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يخرج ~~منها رغبة عن الإقامة معه إلا من لا خير فيه وقال عياض نحوه وأيده بحديث ~~أبي هريرة الذي أخرجه مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ~~ينفي الكير خبث الفضة قال والنار إنما تخرج الخبث والرديء وقد خرج من ~~المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من خيار الصحابة وقطنوا غيرها ~~وماتوا خارجا عنها كابن مسعود وأبي موسى وعلي أو أبي ذر وعمار وحذيفة ~~وعبادة بن الصامت وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم فدل على أن ذلك خاص ~~بزمنه صلى الله عليه وسلم بالقيد المذكور ثم يقع تمام إخراج الرديء منها في ~~زمن محاصرة الدجال كما تقدم بيان ذلك واضحا في آخر كتاب الفتن وفيه فلا ~~يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فذلك يوم الخلاص الحديث الثاني حديث بن ~~عباس كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف الحديث في خطبة عمر الذي تقدم بطوله ms11416 ~~مشروحا في باب رجم الحبلى من الحدود وذكر هنا منه طرفا والغرض منه هنا ما ~~يتعلق بوصف المدينة بدار الهجرة ودار السنة ومأوى المهاجرين والأنصار وقوله ~~فيه فلما كان آخر حجة حجها عمر فقال عبد الرحمن جواب لما محذوف وقد تقدم ~~بيانه وهو فلما رجع عبد الرحمن من عند عمر لقيني فقال وقوله فيه قال بن ~~عباس هو موصول بالسند # PageV13P306 # المذكور وقوله فقدمنا المدينة فقال إن الله بعث محمدا بالحق حذف منه قطعة ~~كبيرة بين قوله فقدمنا المدينة وبين قوله قال إلخ تقدم بيانها هناك وفيها ~~قصة مع سعيد بن زيد وخروج عمر يوم الجمعة وخطبته بطولها وقد أدخل كثير ممن ~~يقول بحجية إجماع أهل المدينة هذه المسألة في مسألة إجماع الصحابة وذلك حيث ~~يقول لأنهم شاهدوا التنزيل وحضروا الوحي وما أشبه ذلك وهما مسألتان ~~مختلفتان والقول بأن إجماع الصحابة حجة أقوى من القول بأن إجماع أهل ~~المدينة حجة والراجح أن أهل المدينة ممن بعد الصحابة إذا اتفقوا على شيء ~~كان القول به أقوى من القول بغيره إلا أن يخالف نصا مرفوعا كما أنه يرجح ~~بروايتهم لشهرتهم بالتثبت في النقل وترك التدليس والذي يختص بهذا الباب ~~القول بحجية قول أهل المدينة إذا اتفقوا وأما ثبوت فضل المدينة وأهلها ~~وغالب ما ذكر في الباب فليس يقوى في الاستدلال على هذا المطلوب الحديث ~~الثالث # [7323] قوله عن محمد هو بن سيرين ووقع منسوبا في رواية الترمذي عن قتيبة ~~عن حماد بن زيد قوله ثوبان ممشقان بفتح الشين المعجمة الثقيلة بعدها قاف أي ~~مصبوغان بالمشق بكسر الميم وسكون المعجمة وهو الطين الأحمر وقوله بخ بخ ~~بموحدة ثم معجمة مكرر كلمة تعجب ومدح وفيها لغات وقد تقدم شرحه في باب كيف ~~كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الرقاق والغرض منه قوله وإني ~~لأخر ما بين المنبر والحجرة هو مكان القبر الشريف وقال بن بطال عن المهلب ~~وجه دخوله في الترجمة الإشارة إلى أنه لما صبر على الشدة التي أشار إليها ~~من أجل ms11417 ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم في طلب العلم جوزي بما انفرد به من ~~كثرة محفوظه ومنقوله من الأحكام وغيرها وذلك ببركة صبره على المدينة الحديث ~~الرابع حديث بن عباس في شهوده العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم تقدم شرحه ~~مستوفى في صلاة العيد وسياقه هناك أتم والغرض منه هنا ذكر المصلى حيث قال ~~فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت والدار المذكورة بنيت بعد العهد ~~النبوي وإنما عرف بها لشهرتها وقال بن بطال عن المهلب شاهد الترجمة قول بن ~~عباس ولولا مكاني من الصغر ما شهدته لأن معناه أن صغير أهل المدينة وكبيرهم ~~ونساءهم وخدمهم ضبطوا العلم معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين ~~عن الله تعالى وليس لغيرهم هذه المنزلة وتعقب بأن قول بن عباس من الصغر ما ~~شهدته إشارة منه إلى أن الصغر مظنة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمع كلامه وسائر ما قصه في هذه القصة لكن لما ~~كان بن عمه وخالته أم المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة ولولا ذلك لم ~~يصل ويؤخذ منها نفي التعميم الذي ادعاه المهلب وعلى تقدير تسليمه فهو خاص ~~بمن شاهد ذلك وهم الصحابة فلا يشاركهم فيهم من بعدهم بمجرد كونه من أهل ~~المدينة الحديث الخامس حديث بن عمر في إتيان قباء وقد تقدم شرحه في أواخر ~~الصلاة وفيه زيادة عن بن عمر قال بن بطال عن المهلب المراد من هذا الحديث ~~معاينة النبي صلى الله عليه وسلم ماشيا وراكبا في قصده مسجد قباء وهو مشهد ~~من مشاهده صلى الله عليه وسلم وليس ذلك بغير المدينة الحديث السادس # [7327] قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير ووقع منسوبا في رواية جويرية ~~بن محمد عن أبي أسامة عند أبي نعيم قوله عن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير ~~أي أنها قالت قوله مع صواحبي جمع صاحبة تريد أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم زاد الإسماعيلي من طريق عبدة بن سليمان ms11418 عن هشام بالبقيع قوله ولا ~~تدفني مع النبي صلى الله عليه وسلم في البيت يعارضه في الظاهر قولها في قصة ~~دفن عمر قوله فإني أكره أن أزكى بفتح الكاف الثقيلة على البناء للمجهول أي ~~أن يثني علي أحد بما ليس في بل بمجرد كوني مدفونة عنده دون سائر نسائه فيظن ~~أني خصصت بذلك من دونهن لمعنى في ليس فيهن وهذا منها في غاية التواضع ~~الحديث السابع # PageV13P307 # [7328] قوله وعن هشام عن أبيه هو موصول بالسند الذي قبله وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي أسامة موصولا أن عمر أرسل إلى عائشة هذا ~~صورته الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة لكنه محمول على ~~أنه حمله عن عائشة فيكون موصولا قوله مع صاحبي بالتثنية قوله فقالت إي ~~والله قال وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة هو متعلق بقوله الرجل ولفظ ~~الرسالة محذوف وتقديره يسألها أن يدفن معهم وجواب الشرط قالت إلخ قوله قالت ~~لا والله لا أوثرهم بأحد أبدا بالمثلثة من الايثار قال بن التين كذا وقع ~~والصواب لا أوثر أحدا بهم أبدا قال شيخنا بن الملقن ولم يظهر لي وجه صوابه ~~انتهى وكأنه يقول إنه مقلوب وهو كذلك وبذلك صرح صاحب المطالع ثم الكرماني ~~قال ويحتمل أن يكون المراد لا أثيرهم بأحد أي لا انبشهم لدفن أحد أحد ~~والباء بمعنى اللام واستشكله بن التين بقولها في قصة عمر لأوثرنه على نفسي ~~وأجاب باحتمال أن يكون الذي آثرته به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر ~~أبيها بقرب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة ~~قلت وذكر بن سعد من طرق أن الحسن بن علي أوصى أخاه أن يدفنه عندهم إن لم ~~يقع بذلك فتنة فصده عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع وأخرج الترمذي من حديث ~~عبد الله بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم عليهما ~~السلام يدفن معه قال أبو داود أحد رواته وقد بقي في ms11419 البيت موضع قبر وفي ~~رواية الطبراني يدفن عيسى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~فيكون قبرا رابعا قال بن بطال عن المهلب إنما كرهت عائشة أن تدفن معهم خشية ~~أن يظن أحد أنها أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فقد ~~سأل الرشيد مالكا عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حياته فقال كمنزلتهما منه بعد مماته فزكاهما بالقرب معه في البقعة المباركة ~~والتربة التي خلق منها فاستدل على أنهما أفضل الصحابة باختصاصهما بذلك وقد ~~احتج أبو بكر الأبهري المالكي بأن المدينة أفضل من مكة بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مخلوق من تربة المدينة وهو أفضل البشر فكانت تربته أفضل الترب ~~انتهى وكون تربته أفضل الترب لا نزاع فيه وإنما النزاع هل يلزم من ذلك أن ~~تكون المدينة أفضل من مكة لأن المجاور للشيء لو ثبت له جميع مزاياه لكان ~~لما جاور ذلك المجاور نحو ذلك فيلزم أن يكون ما جاور المدينة أفضل من مكة ~~وليس كذلك اتفاقا كذا أجاب به بعض المتقدمين وفيه نظر الحديث الثامن # [7329] قوله حدثنا أيوب بن سليمان أي بن بلال المدني والسند كله مدنيون ~~ولم يسمع أيوب من أبيه بل حدث عنه بواسطة وهو مقل ووثقه أبو داود وغيره ~~وزعم بن عبد البر أنه ضعيف فوهم وإنما الضعيف آخر وافق اسمه واسم أبيه قوله ~~فيأتي العوالي تقدم بيانه في كتاب المواقيت مع شرحه قوله زاد الليث عن يونس ~~يعني عن بن شهاب عن أنس ويونس هو بن يزيد الأيلي وهذه الطريق وصلها البيهقي ~~من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث عن يونس أخبرني بن شهاب ~~عن أنس فذكر الحديث بتمامه وزاد في آخره وبعد العوالي من المدينة على أربعة ~~أميال قوله وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة كأنه شك منه فإنه عنده عن ~~أبي صالح وهو على عادته يورد له في الشواهد والتتمات ولا يحتج به في الأصول ~~قال بن ms11420 بطال عن المهلب معنى الحديث أن بين العوالي ومسجد المدينة للماشي ~~شيئا معلما من معالم ما بين الصلاتين يستغني الماشي فيها يوم الغيم عن ~~معرفة الشمس وذلك معدوم في سائر الأرض قال فإذا كانت مقادير الزمان معينة ~~بالمدينة بمكان # PageV13P308 # باد للعيان ينقله العلماء إلى أهل الآفاق ليتمثلوه في أقاصي البلدان فكيف ~~يساويهم أهل بلد غيرها وهذا الذي قاله يغني إيراده عنه عن تكلف البحث معه ~~فيه وبالله التوفيق الحديث التاسع حديث السائب بن يزيد في ذكر الصاع وقد ~~تقدم شرحه في كتاب كفارة الأيمان وقوله # [7330] في هذه الرواية مدا وثلثا بمدكم اليوم وقع لبعضهم مد وثلث وهو على ~~طريق من يكتب المنصوب بغير ألف وقال الكرماني أو يكون في كان ضمير الشأن ~~فيرتفع على الخبر ومناسبة هذا الحديث للترجمة أن قدر الصاع مما اجتمع عليه ~~أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمر فلما زاد بنو أمية في الصاع لم يتركوا ~~اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها بل ~~استمروا على اعتباره في ذلك وإن استعملوا الصاع الزائد في شيء غير ما وقع ~~فيه التقدير بالصاع كما نبه عليه مالك ورجع إليه أبو يوسف في القصة ~~المشهورة وقوله وقد زيد فيه زاد في رواية الإسماعيلي في زمن عمر بن عبد ~~العزيز قوله سمع القاسم بن مالك الجعيد يشير إلى ما تقدم في كفارة الأيمان ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم حدثنا الجعيد ووقع في رواية زياد بن أيوب ~~عن القاسم بن مالك قال أنبأنا الجعيد أخرجه الإسماعيلي الحديث العاشر حديث ~~أنس في الدعاء لأهل المدينة بالبركة في صاعهم ومدهم تقدم شرحه في البيوع ~~وفي كفارة الأيمان وقوله # [7331] في آخره يعني أهل المدينة قال بن بطال عن المهلب دعاؤه صلى الله ~~عليه وسلم لأهل المدينة في صاعهم ومدهم خصهم من البركة ما اضطر أهل الآفاق ~~إلى قصدهم في ذلك المعيار المدعو له بالبركة ليجعلوه طريقة متبعة في معاشهم ~~وأداء ما فرض الله عليهم الحديث الحادي عشر حديث ms11421 بن عمر في قصة اليهوديين ~~اللذين زنيا تقدم شرحه في المحاربين وسياقه هناك أتم وقوله # [7332] حيث توضع الجنائز كذا للأكثر بلفظ الفعل المضارع ووقع في رواية ~~المستملي موضع الجنائز الحديث الثاني عشر حديث أنس في أحد هذا جبل يحبنا ~~ونحبه وفيه أن إبراهيم حرم مكة وقد تقدم من هذا الوجه من طريق مالك في غزوة ~~أحد هكذا مختصرا وقد تقدم بأتم من هذا السياق في الجهاد من وجه آخر عن عمرو ~~وتقدم ما يتعلق بشرح ما ذكر هنا في آخر الحج الحديث الثالث عشر # [7333] قوله تابعه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحد يشير إلى ما ~~ذكره في كتاب الزكاة من حديث سهل بن سعد قال أحد جبل يحبنا ونحبه أورده ~~معلقا لسليمان بن بلال بسنده إلى سهل عقب حديث بن حميد الساعدي ومضى شرح ~~المتن في آخر غزوة أحد الحديث الرابع عشر حديث سهل بن سعد أنه كان بين جدار ~~المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة أي قدر ما تمر فيه الشاة وقد ~~تقدم شرحه في أوائل الصلاة الحديث الخامس عشر حديث أبي هريرة ما بين بيتي ~~ومنبري روضة تقدم شرحه مستوفى في فضل المدينة وقوله # [7335] عن حفص بن عاصم في رواية روح بن عبادة عن مالك عن حبيب أن حفص بن ~~عاصم حدثه أخرجه النسائي وفي حديث مالك والدارقطني من طريقه وقد أخرج ~~البخاري هذا الحديث من رواية مالك بنزوله درجة وعمرو بن علي شيخه فيه هو ~~الفلاس وبن مهدي هو عبد الرحمن أحد الأئمة الحفاظ وليس هذا الحديث في ~~الموطأ عند أحد من الرواة إلا معن بن عيسى فيما قيل فقط ورواه عن مالك خارج ~~الموطأ فمنهم من قال فيه عن أبي هريرة فقط وهذه رواية عبد الرحمن بن مهدي ~~وحده التي اقتصر عليها البخاري صرح الدارقطني بأنه رواها عن مالك هكذا وحده ~~ومنهم من قال عن أبي هريرة وأبي سعيد وهذه رواية معن بن عيسى ومطرف والوليد ~~بن مسلم ومنهم من قال ms11422 عن أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك وهذه رواية القعنبي ~~والتنيسى # PageV13P309 # والشافعي والزعفراني واختلف فيه على روح بن عبادة ومعن بن عيسى فقيل ~~بالشك وقيل بالجمع انتهى ملخصا من كلام الإسماعيلي والدارقطني الحديث ~~السادس عشر حديث بن عمر في المسابقة بين الخيل تقدم شرحه في كتاب الجهاد ~~والحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية مكان معروف بالمدينة يمد ~~ويقصر وربما قدمت الياء على الفاء وبنو زريق من الأنصاري بتقديم الزاي على ~~الراء مصغر وقوله # [7336] هنا فأرسلت بضم الهمزة بلفظ البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني ~~فأرسل بفتح الهمزة والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم أي بأمره قال بن بطال ~~عن المهلب في حديث سهل في مقدار ما بين الجدار والمنبر سنة متبعة في موضع ~~المنبر ليدخل إليه من ذلك الموضع ومسافة ما بين الحفياء والثنية لمسابقة ~~الخيل سنة متبعة يكون ذلك القدر ميدانا للخيل المضمرة عند السباق تنبيه ~~أورد أبو ذر هذا الحديث من هذا الوجه مختصرا من المتن من قوله وأمدها إلخ ~~وساقه غيره ووقع في رواية كريمة وغيرها عقبه حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ~~نافع عن بن عمر ثم قال حدثني إسحاق أخبرنا عيسى وبن إدريس فذكر حديث عمر في ~~الأشربة وقد أشكل أمره على بعض الشارحين فظن أنه ساق هذا السند للمتن الذي ~~بعده وهي رواية بن عمر عن عمر في الأشربة وهو غلط فاحش فإن حديث عمر من ~~أفراد الشعبي عن بن عمر عن عمر وأما رواية الليث عن نافع فتتعلق بالمسابقة ~~فهي متابعة لرواية جويرية بن أسماء عن نافع وقد أورده المصنف في الجهاد من ~~طريق الليث أيضا وسبق لفظه هناك وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة وقد أغفل المزي ~~في الأطراف ذكر البخاري في تخريج هذه الطريق عن قتيبة واقتصر على ذكر رواية ~~أحمد بن يونس عن الليث وذكر أن مسلما والنسائي أخرجاها عن قتيبة وسبب هذا ~~الغلط الإجحاف في الاختصار فلو كان قال بعد # [7337] قوله عن بن عمر مثلا فذكره أو بهذا أو به لارتفع ms11423 الإشكال الحديث ~~السابع عشر قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه كما جزم به ~~أبو نعيم والكلاباذي وغيرهما وبن إدريس اسمه عبد الله وبن أبي غنية بمعجمة ~~ونون بوزن عطية وهو يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية الخزاعي وأبو حيان هو ~~يحيى بن سعيد بن حبان والسند كله كوفيون الا إسحاق وبن عمر قوله سمعت عمر ~~على منبر النبي صلى الله عليه وسلم كذا اقتصر من الحديث على هذا القدر ~~لكونه الذي يحتاج إليه هنا وهو ذكر المنبر وتقدم في الأشربة من طريق يحيى ~~القطان عن أبي حيان فزاد فيه أنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء ~~الحديث ومضى هناك مشروحا الحديث الثامن عشر # [7338] قوله أخبرني السائب بن يزيد هو الصحابي المعروف وتقدم له الحديث ~~التاسع قوله أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم هكذا اقتصر من الحديث على هذا القدر وبيض له أبو نعيم في مستخرجه فذكر ~~ما عند البخاري فقط ولم يوصله من طريقه ولا من غيرها وقوله خطيبا هو حال من ~~عثمان وفي بعض الروايات خطبنا بنون بلفظ الفعل الماضي وبقية الحديث أوهم ~~صنيع الإسماعيلي أنه فيما يتعلق بالأذان الذي زاده عثمان فإنه أخرجه هنا ~~وليس فيه شيء يتعلق بخطبة عثمان على المنبر والحق أنه حديث آخر وقد أخرجه ~~أبو عبيد في كتاب الأموال من وجه آخر عن الزهري فزاد فيه يقول هذا شهر ~~زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده الحديث وهو في أواخر الربع الرابع منه ونقل ~~فيه عن إبراهيم بن سعد أنه أراد شهر رمضان قال أبو عبيد وجاء من وجه آخر ~~أنه شهر الله المحرم قلت وقع قريب من ذلك في حديث أنس من وجه ضعيف وقع لنا ~~بعلو في جزء الفلكي بلفظ كان المسلمون إذا دخل شعبان # PageV13P310 # أكبوا على المصاحف وأخرجوا الزكاة ودعا الولاة أهل السجون الحديث موقوف ~~قال بن بطال عن المهلب في هذين الحديثين سنة متبعة بأن الخليفة يخطب على ms11424 ~~المنبر في الأمور المهمة لا يخافتها لتصل الموعظة إلى أسماع الناس إذا أشرف ~~عليهم انتهى وفيه إشارة إلى أن المنبر النبوي بقي إلى ذلك العهد ولم يتغير ~~بزيادة ولا نقص وقد جاء في غيره أنه بقي بعد ذلك زمانا آخر الحديث التاسع ~~عشر حديث عائشة # [7339] قوله عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري قوله ~~هذا المركن بكسر الميم وسكون الراء وفتح الكاف بعدها نون قال الخليل شبه ~~تور من أدم وقال غيره شبه حوض من نحاس وأبعد من فسره بالإجانة بكسر الهمزة ~~وتشديد الجيم ثم نون لأنه فسر الغريب بمثله والإجانة هي التي يقال لها ~~القصرية وهي بكسر القاف وقولها فنشرع فيه جميعا أي نتناول منه بغير إناء ~~وأصله الورود للشرب ثم استعمل في كل حالة يتناول فيها الماء وقد تقدم بيان ~~ذلك مع شرح الحديث في كتاب الطهاره قال بن بطال فيه سنة متبعة لبيان مقدار ~~ما يكفي الزوج والمرأة إذا اغتسلا الحديث العشرون حديث أنس من رواية عاصم ~~الأحول عنه في المخالفة بين قريش والأنصار وفي القنوت شهرا يدعو على أحياء ~~من بني سليم وقد اختصره من حديثين كل منهما أتم مما ذكره هنا وقد مضى شرح ~~الأول في كتاب الأدب وبيان الفرق بين الإخاء والحلف ومضى شرح الثاني في ~~كتاب الوتر وفيه بيان الوقت والسبب الذي قنت فيه ومضى في المغازي في غزوة ~~بئر معونة بيان أسماء الأحياء المذكورين من بني سليم الحديث الحادي ~~والعشرون # [7341] قوله بريد بموحدة وراء مهملة بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى ~~الأشعري قوله قدمت المدينة فلقيني عبد الله بن سلام وقع عند عبد الرزاق ~~بيان سبب قدوم أبي بردة إلى المدينة وبيان زمان قدومه فأخرج من طريق سعيد ~~بن أبي بردة عن أبي بردة قال أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لا تعلم منه ~~فسألني من أنت فأخبرته فرحب بي قوله انطلق إلى المنزل زاد في رواية ~~الإسماعيلي معي والألف واللام بدل من الإضافة أي تعال ms11425 معي إلى منزلي وقد ~~مضى في مناقب عبد الله بن سلام من وجه آخر عن أبي بردة أتيت المدينة فلقيت ~~عبد الله بن سلام فقال ألا تجيء فأطعمك وتدخل في بيتي قوله فانطلقت معه ~~فأسقاني سويقا وأطعمني تمرا قد مضى في مناقب عبد الله بن سلام من طريق سعيد ~~بن أبي بردة عن أبيه بلفظ ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا فكأنه استعمل ~~الإطعام بالمعنى الأعم وليس هذا من قبيل علفتها تبنا وماء لأنه إما من ~~الاكتفاء وإما من التضمين ولا يحتاج لذلك هنا لأن الطعام يستعمل في الأكل ~~والشرب وقد بين في الرواية الأخرى أنه أسقاه السويق قوله وصليت في مسجده ~~زاد في مناقب عبد الله بن سلام ذكر الربا وأن من اقترض قرضا فتقاضاه إذا حل ~~فأهدى له المديون هدية كانت من جملة الربا وتقدم البحث فيه هناك ووقعت هذه ~~الزيادة في رواية أبي أسامة أيضا كما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي ~~كريب شيخ البخاري فيه لكن باختصار عن الذي تقدم ووهم من زعم أنه من رواية ~~أبي أحمد محمد بن يوسف السكندري عن سفيان بن عيينة وقد جزم المزي في ~~الأطراف بما قلته فكأن البخاري حذفها وثبت في رواية سعيد التي أشرت إليها ~~نحو ذلك الحديث الثاني والعشرون حديث عمر صل في هذا الوادي المبارك وقد ~~تقدم شرحه في أواخر كتاب الحج # [7343] قوله وقال هارون بن إسماعيل حدثنا علي عمرة في حجة يريد أن هارون ~~خالف سعيد بن الربيع في قوله في آخره وقل عمرة وحجة بواو العطف فقال عمرة ~~في حجة وقد تقدم هناك من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير شيخ علي بن ~~المبارك فيه بلفظ عمرة في حجة ورواية هارون هذه وقعت لنا موصولة في مسند ~~عبد بن حميد وفي أخبار المدينة النبوية لعمر بن شبة كلاهما عن هارون بن ~~إسماعيل الخزاز بمعجمات ويجوز في قوله عمرة وحجة الرفع والنصب الحديث ~~الثالث والعشرون حديث بن عمر في المواقيت تقدم مشروحا وبيان من ms11426 بلغ بن عمر ~~ميقات يلملم ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو الفريابي وشيخه سفيان هو الثوري ~~وقوله # PageV13P311 # [7344] في آخره وذكر العراق فقال لم يكن عراق يومئذ ذكر بضم أوله مبني ~~للمجهول ولم يسم والمجيب هو بن عمر ووقع عند الإسماعيلي فقيل له العراق قال ~~لم يكن يومئذ عراق وقوله لم يكن عراق يومئذ أي بأيدي المسلمين فإن بلاد ~~العراق كلها في ذلك الوقت كانت بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب فكأنه ~~قال لم يكن أهل العراق مسلمين حينئذ حتى يوقت لهم ويعكر على هذا الجواب ذكر ~~أهل الشام فلعل مراد بن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة ~~والبصرة وكل منهما إنما صار مصرا جامعا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس الحديث ~~الرابع والعشرون حديث سالم بن عبد الله عن أبيه أي بن عمر # [7345] قوله أري وهو في معرسه بذي الحليفة تقدم شرحه في كتاب الحج وبقيته ~~توافق حديث عمر المذكور قبله بحديث قال بن بطال عن المهلب غرض البخاري بهذا ~~الباب وأحاديثه تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين وانها دار ~~الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة وشرف الله بقعتها بسكنى رسوله وجعل ~~فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة ثم تكلم على أحاديث الباب بما ~~تقدم نقله عنه والبحث فيه بما يغني عن إعادته وحذفت ما بعد الحديث العاشر ~~من كلامه لقلة جدواه وقد ظهر عنوانه فيما ذكرته عنه في الأحاديث العشرة ~~الأول وبالله التوفيق وفضل المدينة ثابت لا يحتاج إلى إقامة دليل خاص وقد ~~تقدم من الأحاديث في فضلها في آخر الحج ما فيه شفاء وإنما المراد هنا تقدم ~~أهلها في العلم على غيرهم فإن كان المراد بذلك تقديمهم في بعض الأعصار وهو ~~العصر الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم مقيما بها فيه والعصر الذي ~~بعده من قبل أن يتفرق الصحابة في الأمصار فلا شك في تقديم العصرين ~~المذكورين على غيرهم وهو الذي يستفاد من أحاديث الباب وغيرها وإن كان ~~المراد استمرار ذلك لجميع ms11427 من سكنها في كل عصر فهو محل النزاع ولا سبيل إلى ~~تعميم القول بذلك لأن الأعصار المتأخرة من بعد زمن الأئمة المجتهدين لم يكن ~~فيها بالمدينة من فاق واحدا من غيرها في العلم والفضل فضلا عن جميعهم بل ~~سكنها من أهل البدعة الشنعاء من لا يشك في سوء نيته وخبث طويته كما تقدم ~~والله أعلم ### | (قوله باب قول الله تعالى ليس لك من الأمر شيء) # ذكر فيه حديث بن عمر في سبب نزولها وقد تقدم # PageV13P312 # بيانه في تفسير آل عمران وتقدم شيء من شرحه وتسميته المدعو عليهم في غزوة ~~أحد قال بن بطال دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من ~~اللعنة وأن معنى قوله ليس لك من الأمر شيء هو معنى قوله ليس عليك هداهم ~~ولكن الله يهدي من يشاء انتهى ويحتمل أن يكون مراده الإشارة إلى الخلافية ~~المشهورة في أصول الفقه وهي هل كان له صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في ~~الأحكام أو لا وقد تقدم بسط ذلك قبل ثمانية أبواب # [7346] قوله عبد الله هو بن المبارك وسالم هو بن عبد الله بن عمر ووقع في ~~رواية حبان بن موسى عن بن المبارك في تفسير آل عمران حدثني سالم عن بن عمر ~~قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر ورفع رأسه ~~الجملة حالية أي قال ذلك حال رفع رأسه من الركوع قوله قال اللهم ربنا ولك ~~الحمد قال الكرماني جعل ذلك القول كالفعل اللازم أي يفعل القول المذكور أو ~~هناك شيء محذوف قلت لم يذكر تقديره ويحتمل أن يكون بمعنى قائلا أو لفظ قال ~~المذكور زائدا ويؤيده أنه وقع في رواية حبان بن موسى بلفظ أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة ~~الفجر يقول اللهم ويؤخذ منه أن محل القنوت عند رفع الرأس من الركوع لا ms11428 قبل ~~الركوع وقوله قال اللهم ربنا ولك الحمد معين لكون الرفع من الركوع لأنه ذكر ~~الاعتدال وقوله في الأخيرة أي الركعة الآخرة وهي الثانية من صلاة الصبح كما ~~صرح بذلك في رواية حبان بن موسى وظن الكرماني أن قوله في الآخرة متعلق ~~بالحمد وأنه بقية الذكر الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتدال ~~فقال فإن قلت ما وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا ثم أجاب بأن ~~نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة أو المراد بالآخرة العاقبة أي ~~مآل كل الحمود إليه انتهى وليس لفظ في الآخرة من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم بل هو من كلام بن عمر ثم ينظر في جمعه الحمد على حمود قوله فلانا ~~وفلانا قال الكرماني يعني رعلا وذكوان ووهم في ذلك وإنما سمى ناسا بأعيانهم ~~لا القبائل كما بينته في تفسير آل عمران # PageV13P313 ### | (قوله باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) # وقوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ذكر فيه حديثين ~~حديث علي في قول النبي صلى الله عليه وسلم ألا تصلون وجوابه بقوله إنما ~~أنفسنا بيد الله وتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية وهو متعلق بالركن ~~الأول من الترجمة وحديث أبي هريرة في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~اليهود في بيت مدراسهم وهو متعلق بالركن الثاني منها كما سأذكره قال ~~الكرماني الجدال هو الخصام ومنه قبيح وحسن وأحسن فما كان للفرائض فهو أحسن ~~وما كان للمستحبات فهو حسن وما كان لغير ذلك فهو قبيح قال أو هو تابع ~~للطريق فباعتباره يتنوع أنواعا وهذا هو الظاهر انتهى ويلزم على الأول أن ~~يكون في المباح قبيحا وفاته تنويع القبيح إلى أقبح وهو ما كان في الحرام ~~وقد تقدم شرح حديث علي في الدعوات ويؤخذ منه أن عليا ترك فعل الأولى وإن ~~كان ما احتج به متجها ومن ثم تلي النبي صلى الله عليه وسلم الآية ولم يلزمه ~~مع ذلك بالقيام إلى الصلاة ولو كان ms11429 امتثل وقام لكان أولى ويؤخذ منه الإشارة ~~إلى مراتب الجدال فإذا كان فيما لا بد له منه تعين نصر الحق بالحق فإن جاوز ~~الذي ينكر عليه المأمور نسب إلى التقصير وإن كان في مباح اكتفى فيه بمجرد ~~الأمر والإشارة إلى ترك الأولى وفيه أن الإنسان طبع على الدفاع عن نفسه ~~بالقول والفعل وأنه ينبغي له أن يجاهد نفسه أن يقبل النصيحة ولو كانت في ~~غير واجب وأن لا يدفع إلا بطريق معتدلة من غير إفراط ولا تفريط ونقل بن ~~بطال عن المهلب ما ملخصه أن عليا لم يكن له أن يدفع ما دعاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليه من الصلاة بقوله ذلك بل كان عليه الاعتصام بقوله فلا حجة ~~لأحد في ترك المأمور انتهى ومن أين له أن عليا لم يمتثل ما دعاه إليه فليس ~~في القصة تصريح بذلك وإنما أجاب علي بما ذكر اعتذارا عن تركه القيام بغلبة ~~النوم ولا يمتنع أنه صلى عقب هذه المراجعة إذ ليس في الخبر ما ينفيه وقال ~~الكرماني حرضهم النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار الكسب والقدرة الكاسبة ~~وأجاب علي باعتبار القضاء والقدر قال وضرب النبي صلى الله عليه وسلم فخذه ~~تعجبا من سرعة جواب علي ويحتمل أن يكون تسليما لما قال وقال الشيخ أبو محمد ~~بن أبي جمرة في هذا الحديث من الفوائد مشروعية التذكير للغافل خصوصا القريب ~~والصاحب لأن الغفلة من طبع البشر فينبغي للمرء أن يتفقد نفسه ومن يحبه ~~بتذكير الخير والعون عليه وفيه أن الاعتراض بأثر الحكمة لا يناسبه الجواب ~~بأثر القدرة وأن للعالم إذا تكلم بمقتضى الحكمة في أمر غير واجب أن يكتفي ~~من الذي كلمه في احتجاجه بالقدرة يؤخذ الأول من ضربه صلى الله عليه وسلم ~~على فخذه والثاني من عدم إنكاره بالقول صريحا قال وإنما لم يشافهه بقوله ~~وكان الإنسان أكثر شيء جدلا لعلمه أن عليا # PageV13P314 # لا يجهل أن الجواب بالقدرة ليس من الحكمة بل يحتمل أن لهما عذرا يمنعهما ~~من الصلاة فاستحيا علي من ms11430 ذكره فأراد دفع الخجل عن نفسه وعن أهله فاحتج ~~بالقدرة ويؤيده رجوعه صلى الله عليه وسلم عنهم مسرعا قال ويحتمل أن يكون ~~علي أراد بما قال استدعاء جواب يزداد به فائدة وفيه جواز محادثة الشخص نفسه ~~فيما يتعلق بغيره وجواز ضربه بعض أعضائه عند التعجب وكذا الأسف ويستفاد من ~~القصة أن من شأن العبودية أن لا يطلب لها مع مقتضى الشرع معذرة إلا ~~الاعتراف بالتقصير والأخذ في الاستغفار وفيه فضيلة ظاهرة لعلي من جهة عظم ~~تواضعه لكونه روى هذا الحديث مع ما يشعر به عند من لا يعرف مقداره أنه يوجب ~~غاية العتاب فلم يلتفت لذلك بل حدث به لما فيه من الفوائد الدينية انتهى ~~ملخصا وقوله في السند الثاني حدثني محمد وقع عند النسفي غير منسوب ووقع عند ~~أبي ذر وغيره منسوبا محمد بن سلام وعتاب بالمهملة وتشديد المثناة وآخره ~~موحدة وأبوه بشير بموحدة ومعجمة وزن عظيم وإسحاق عند النسفي وأبي ذر غير ~~منسوب ونسب عند الباقين بن راشد وساق المتن على لفظه ومضى في التهجد على ~~لفظ شعيب بن أبي حمزة ويأتي في التوحيد من طريق شعيب وبن أبي عتيق مجموعا ~~وساقه على لفظ بن أبي عتيق قوله طرقه وفاطمة زاد شعيب ليلة قوله ألا تصلون ~~في رواية شعيب ألا تصليان بالتثنية والأول محمول على ضم من يتبعهما إليهما ~~أو للتعظيم أو لأن أقل الجمع اثنان وقوله حين قال له ذلك فيه التفات ومضى ~~في رواية شعيب بلفظ حين قلت له وكذا قوله سمعه في رواية شعيب سمعته وقوله ~~وهو مدبر بضم أوله وكسر الموحدة أي مول بتشديد اللام كما في رواية شعيب ~~ووقع هنا عند الكشميهني وهو منصرف قوله قال أبو عبد الله هو المصنف يقال ما ~~أتاك ليلا فهو طارق كذا لأبي ذر وسقط للنسفي وثبت للباقين لكن بدون يقال ~~وقد تقدم الكلام عليه في سورة الطارق الحديث الثاني # [7348] قوله عن سعيد هو بن أبي سعيد المقبري قوله بيت المدراس تقدم ~~الكلام عليه في كتاب الإكراه ms11431 قريبا وقوله في آخره ذلك أريد بضم أوله بصيغة ~~المضارعة من الإرادة أي أريد أن تقروا بأني بلغت لأن التبليغ هو الذي أمر ~~به ووقع في رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسي بفتح أوله وبزاي معجمة ~~وأطبقوا على أنه تصحيف لكن وجهه بعضهم بأن معناه أكرر مقالتي مبالغة في ~~التبليغ قال المهلب بعد أن قرر أنه يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وجه ذلك ~~أنه بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام والاعتصام به فقالوا بلغت ولم يذعنوا ~~لطاعته فبالغ في تبليغهم وكرره وهذه مجادلة بالتي هي أحسن وهو في ذلك موافق ~~لقول مجاهد أنها نزلت فيمن لم يؤمن منهم وله عهد أخرجه الطبري وعن عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم قال المراد ممن ظلم منهم من استمر على أمره وعن ~~قتادة هي منسوخة بآية السيف انتهى والذي أخرجه الطبري بسند صحيح عن مجاهد ~~إن قالوا شرا فقولوا خيرا إلا الذين ظلموا منهم فانتصروا منهم وبسند فيه ~~ضعف قال إلا من ظلم من قاتل ولم يعط الجزية وأخرج بسند حسن عن سعيد بن جبير ~~قال هم أهل الحرب من لا عهد له جادله بالسيف ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم المراد من آمن من أهل الكتاب نهى عن مجادلتهم فيما يحدثون به من ~~الكتاب لعله يكون حقا لا تعلمه أنت ولا ينبغي أن تجادل إلا المقيم منهم على ~~دينه وبسند صحيح عن قتادة هي منسوخة بآية براءة أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو يؤدوا الجزية ورجح الطبري قول من ~~قال المراد من امتنع من أداء الجزية قال ومن # PageV13P315 # أداها وإن كان ظالما لنفسه باستمراره على كفره لكن المراد في هذه الآية ~~من ظلم أهل الإسلام فحاربهم وامتنع من الإسلام أو بذل الجزية ورد على من ~~ادعى النسخ لكونه لا يثبت إلا بدليل والله أعلم وحاصل ما رجحه أنه أمر ~~بمجادلة أهل الكتاب بالبيان والحجة بطريق الإنصاف ممن عاند منهم فمفهوم ~~الآية جواز ms11432 مجادلته بغير التي هي أحسن وهي المجادلة بالسيف والله أعلم ### | (قوله باب وكذلك جعلناكم أمة وسطا) # وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة وهم أهل العلم أما الآية ~~فلم يقع التصريح بما وقع التشبيه به والراجح أنه الهدى المدلول عليه بقوله ~~يهدي من يشاء أي مثل الجعل القريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية كما يقتضيه ~~سياق الآية ووقع التصريح به في حديث البراء الماضي في تفسير سورة البقرة ~~والوسط العدل كما تقدم في تفسير سورة البقرة وحاصل ما في الآية الامتنان ~~بالهداية والعدالة وأما قوله وما أمر إلى آخره فمطابقته لحديث الباب خفية ~~وكأنه من جهة الصفة المذكورة وهي العدالة لما كانت تعم الجميع لظاهر الخطاب ~~أشار إلى أنها من العام الذي أريد به الخاص أو من العام المخصوص لأن أهل ~~الجهل ليسوا عدولا وكذلك أهل البدع فعرف أن المراد بالوصف المذكور أهل ~~السنة والجماعة وهم أهل العلم الشرعي ومن سواهم ولو نسب إلى العلم فهي نسبة ~~صورية لا حقيقية وورد الأمر بلزوم الجماعة في عدة أحاديث منها ما أخرجه ~~الترمذي مصححا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري فذكر حديثا طويلا وفيه ~~وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة ~~فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وفي خطبة عمر ~~المشهورة التي خطبها بالجابية عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان ~~مع الواحد وهو من الاثنين أبعد وفيه ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ~~وقال بن بطال مراد الباب الحض على الاعتصام بالجماعة لقوله لتكونوا شهداء ~~على الناس وشرط قبول الشهادة العدالة وقد ثبتت لهم هذه الصفة بقوله وسطا ~~والوسط العدل والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر وقال الكرماني ~~مقتضى الأمر بلزوم الجماعة أنه يلزم المكلف متابعة ما أجمع عليه المجتهدون ~~وهم المراد بقوله وهم أهل العلم والآية التي ترجم بها احتج # PageV13P316 # بها أهل الأصول لكون الإجماع حجة لأنهم عدلوا بقوله تعالى جعلناكم امة ~~وسطا أي عدولا ومقتضى ذلك أنهم ms11433 عصموا من الخطأ فيما أجمعوا عليه قولا وفعلا # [7349] قوله حدثنا أبو أسامة قال الأعمش هو بحذف قال الثانية وقوله في ~~آخره وعن جعفر بن عون هو معطوف على قوله أبو أسامة والقائل هو إسحاق بن ~~منصور فروى هذا الحديث عن أبي أسامة بصيغة التحديث وعن جعفر بن عون ~~بالعنعنة وهذا مقتضى صنيع صاحب الأطراف وأما أبو نعيم فجزم بأن رواية جعفر ~~بن عون معلقة فقال بعد أن أخرجه من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة ~~وحده ومن طريق بندار عن جعفر بن عون وحده أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور ~~عن أبي أسامة وذكره عن جعفر بن عون بلا واسطة انتهى وأخرجه الإسماعيلي من ~~رواية بندار وقال إنه مختصر وأخرجه من رواية أبي معاوية عن الأعمش مطولا ~~وقد تقدمت رواية أبي أسامة مقرونة برواية جرير بن عبد الحميد في تفسير سورة ~~البقرة وساقه هناك على لفظ جرير وتقدم شرحه هناك وفيه بيان أن الشهادة لا ~~تخص قوم نوح بل تعم الأمم ### | (قوله باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم) # في رواية الكشميهني العالم بدل العامل أو للتنويع وقد تقدم في كتاب ~~الأحكام ترجمة إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود وهي معقودة ~~لمخالفة الإجماع وهذه معقودة لمخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام قوله ~~فأخطأ خلاف الرسول من غير علم أي لم يتعمد المخالفة وإنما خالف خطأ قوله ~~فحكمه مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد أي مردود وقد تقدم هذا الحديث موصولا في كتاب الصلح عن عائشة بلفظ آخر ~~وأنه بهذا اللفظ موصول في صحيح مسلم وتقدم شرحه هناك قال بن بطال مراده أن ~~من حكم بغير السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما ~~خالفها امتثالا لأمر الله تعالى بإيجاب طاعة رسوله وهذا هو نفس الاعتصام ~~بالسنة وقال الكرماني المراد بالعامل عامل الزكاة وبالحاكم القاضي وقوله ~~فأخطأ أي في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه ms11434 قلت وعلى تقدير ثبوت رواية ~~الكشميهني فالمراد بالعالم المفتي أي أخطأ في فتواه قال والمراد بقوله ~~فأخطأ خلاف الرسول أي يكون مخالفا للسنة قال وفي الترجمة نوع تعجرف # PageV13P317 # قلت ليس فيها قلق إلا في اللفظ الذي بعد قوله فأخطأ فصار ظاهر التركيب ~~ينافي المقصود لأن من أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه وليس ~~ذلك المراد وإنما ثم الكلام عند قوله فأخطأ وهو متعلق بقوله اجتهد وقوله ~~خلاف الرسول أي فقال خلاف الرسول وحذف قال يقع في الكلام كثيرا فأي عجرفة ~~في هذا والشارح من شأنه أن يوجه كلام الأصل مهما أمكن ويغتفر القدر اليسير ~~من الخلل تارة ويحمله على الناسخ تارة وكل ذلك في مقابلة الإحسان الكثير ~~الباهر ولا سيما مثل هذا الكتاب ووقع في حاشية نسخة الدمياطي بخطه الصواب ~~في الترجمة فأخطأ بخلاف الرسول انتهى وليس دعوى حذف الباء برافع للإشكال بل ~~إن سلك طريق التغيير فلعل اللام متأخرة ويكون في الأصل خالف بدل خلاف # [7350] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به المزي قوله عن أخيه ~~هو أبو بكر واسمه عبد الحميد ولإسماعيل في هذا الحديث شيخ آخر كما تقدم في ~~آخر غزوة خيبر عن إسماعيل عن مالك ونزل إسماعيل في هذا السند درجة وسليمان ~~هو بن بلال وعبد المجيد بتقديم الميم على الجيم وذكر أبو علي الجياني أن ~~سليمان سقط من أصل الفربري فيما ذكر أبو زيد المروزي قال والصواب إثباته ~~فإنه لا يتصل السند إلا به وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقل النسفي ~~قال وكذا لم يكن في كتاب بن السكن ولا عند أبي أحمد الجرجاني قلت وهو ثابت ~~عندنا في النسخة المعتمدة من رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة عن الفربري ~~وكذا في سائر النسخ التي اتصلت لنا عن الفربري فكأنها سقطت من نسخة أبي زيد ~~فظن سقوطها من أصل شيخه وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرجه عن ~~إسماعيل عن أخيه عن سليمان وهو يرويه ms11435 عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري واما ~~رواية بن السكن فلم أقف عليها قوله بعث أخا بني عدي أي بن النجار بطن من ~~الأوس واسم هذا المبعوث سواد بفتح المهملة وتخفيف الواو بن غزية بفتح ~~المعجمة وكسر الزاي مشددا وتقدم ذلك في أواخر البيوع وتقدم شرح المتن في ~~المغازي وفي هذا السياق هنا زيادة قوله ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا إلى ~~آخره والمذكور هناك قوله ولكن بع إلى آخره ومطابقة الحديث للترجمة من جهة ~~أن الصحابي اجتهد فيما فعل فرده النبي صلى الله عليه وسلم ونهاه عما فعل ~~وعذره لاجتهاده ووقع في رواية عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد في غير هذه ~~القصة لكن في نظير الحكم فقال صلى الله عليه وسلم أوه عين الربا لا تفعل ### | (قوله باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ) # يشير إلى انه لا يلزم من رد حكمه أو فتواه إذا اجتهد # PageV13P318 # فأخطأ ان يأثم بذلك بل إذا بذل وسعه أجر فان أصاب ضوعف أجره لكن لو أقدم ~~فحكم أو أفتى بغير علم لحقه الإثم كما تقدمت الإشارة إليه قال بن المنذر ~~وانما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد وأما إذا لم ~~يكن عالما فلا واستدل بحديث القضاة ثلاثة وفيه وقاض قضى بغير حق فهو في ~~النار وقاض قضى وهو لا يعلم فهو في النار وهو حديث أخرجه أصحاب السنن عن ~~بريدة بألفاظ مختلفة وقد جمعت طرقه في جزء مفرد ويؤيد حديث الباب ما وقع في ~~قصة سليمان في حكم داود عليه السلام في أصحاب الحرث وقد تقدمت الإشارة ~~إليها فيما مضى قريبا وقال الخطابي في معالم السنن انما يؤجر المجتهد إذا ~~كان جامعا لآلة الاجتهاد فهو الذي نعذره بالخطأ بخلاف المتكلف فيخاف عليه ~~ثم انما يؤجر العالم لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة هذا إذا أصاب واما إذا ~~أخطأ فلا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط كذا قال وكأنه يرى ان قوله ~~وله أجر واحد مجاز ms11436 عن وضع الإثم # [7352] قوله عن محمد بن إبراهيم بن الحارث هو التيمي تابعي مدني ثقة ~~مشهور ولأبيه صحبة وبسر بضم الموحدة وسكون المهملة وأبو قيس مولى عمرو بن ~~العاص لا يعرف اسمه كذا قاله البخاري وتبعه الحاكم أبو احمد وجزم بن يونس ~~في تاريخ مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف بالمصريين من غيره ونقل عن ~~محمد بن سحنون انه سمى أباه الحكم وخطأه في ذلك وحكى الدمياطي أن اسمه سعد ~~وعزاه لمسلم في الكنى وقد راجعت نسخا من الكنى لمسلم فلم ار ذلك فيها منها ~~نسخة بخط الدارقطني الحافظ وقرأت بخط المنذري وقع عند السبتي يعني بن حبان ~~في صحيحه عن أبي قابوس بدل أبي قيس كذا جزم به وقد رجعت عدة نسخ من صحيح بن ~~حبان فوجدت فيها عن أبي قيس احداها صححها بن عساكر وفي السند أربعة من ~~التابعين في نسق اولهم يزيد بن عبد الله وهو المعروف بابن الهاد وما لأبي ~~قيس في البخاري الا هذا الحديث قوله اذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب في ~~رواية احمد فأصاب قال القرطبي هكذا وقع في الحديث بدأ بالحكم قبل الاجتهاد ~~والأمر بالعكس فان الاجتهاد يتقدم الحكم إذ لا يجوز الحكم قبل الاجتهاد ~~اتفاقا لكن التقدير في قوله إذا حكم إذا أراد ان يحكم فعند ذلك يجتهد قال ~~ويؤيده ان أهل الأصول قالوا يجب على المجتهد ان يجدد النظر عند وقوع ~~النازلة ولا يعتمد على ما تقدم له لأمكان ان يظهر له خلاف غيره انتهى ~~ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية لا تعقيبية وقوله فأصاب أي صادف ما في نفس ~~الأمر من حكم الله تعالى قوله ثم أخطأ أي ظن أن الحق في جهة فصادف ان الذي ~~في نفس الأمر بخلاف ذلك فالأول له أجران أجر الاجتهاد واجر الإصابة والآخر ~~له أجر الاجتهاد فقط وقد تقدمت الإشارة إلى وقوع الخطا في الاجتهاد في حديث ~~أم سلمة انكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأخرج ~~لحديث ms11437 الباب سببا من وجه آخر عن عمرو بن العاص من طريق ولده عبد الله بن ~~عمرو عنه قال جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختصمان فقال ~~لعمرو اقض بينهما يا عمرو قال أنت أولى بذلك مني يا رسول الله قال وان كان ~~قال فإذا قضيت بينهما فمالي فذكر نحوه لكن قال في الإصابة فلك عشر حسنات ~~وأخرج من حديث عقبة بن عامر نحوه بغير قصة بلفظ فلك عشرة أجور وفي سند كل ~~منهما ضعف ولم أقف على اسم من أبهم في هذين الحديثين قوله قال فحدثت بهذا ~~الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم القائل فحدثت هو يزيد بن عبد الله أحد رواته ~~وأبو بكر بن عمرو نسب في هذه الرواية لجده وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم وثبت ذكره في رواية مسلم من رواية الداودي # PageV13P319 # عن يزيد ونسبه فقال يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد قوله عن أبي ~~هريرة يريد بمثل حديث عمرو بن العاص قوله وقال عبد العزيز بن المطلب أي بن ~~عبد الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك ~~ومات قبله وليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد المعلق وعبد الله بن ~~أبي بكر هو والد الراوي المذكور في السند الذي قبله أبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم وكان قاضي المدينة أيضا قوله عن أبي سلمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يريد أن عبد الله بن أبي بكر خالف أباه في روايته عن أبي سلمة ~~وأرسل الحديث الذي وصله وقد وجدت ليزيد بن الهاد فيه متابعا أخرجه عبد ~~الرزاق وأبو عوانة من طريقه عن معمر عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن أبي ~~بكر بن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث مثله بغير قصة وفيه فله ~~أجران اثنان قال أبو بكر بن العربي تعلق بهذا الحديث من قال ان الحق في جهة ~~واحدة للتصريح بتخطئة واحد ms11438 لا بعينه قال وهي نازلة في الخلاف عظيمة وقال ~~المازري تمسك به كل من الطائفتين من قال ان الحق في طرفين ومن قال ان كل ~~مجتهد مصيب اما الأولى فلأنه لو كان كل مصيبا لم يطلق على أحدهما الخطأ ~~لاستحالة النقيضين في حالة واحدة واما المصوبة فاحتجوا بأنه صلى الله عليه ~~وسلم جعل له اجرا فلو كان لم يصب لم يؤجر وأجابوا عن إطلاق الخطأ في الخبر ~~على من ذهل عن النص أو اجتهد فيما لا يسوغ الإجتهاد فيه من القطعيات فيما ~~خالف الإجماع فإن مثل هذا ان اتفق له الخطأ فيه نسخ حكمه وفتواه ولو اجتهد ~~بالإجماع وهو الذي يصح عليه إطلاق الخطأ واما من اجتهد في قضية ليس فيها نص ~~ولا إجماع فلا يطلق عليه الخطأ وأطال المازري في تقرير ذلك والانتصار له ~~وختم كلامه بأن قال ان من قال ان الحق في طرفين هو قول أكثر أهل التحقيق من ~~الفقهاء والمتكلمين وهو مروي عن الأئمة الأربعة وان حكى عن كل منهم اختلاف ~~فيه قلت والمعروف عن الشافعي الأول قال القرطبي في المفهم الحكم المذكور ~~ينبغي ان يختص بالحاكم بين الخصمين لأن هناك حقا معينا في نفس الأمر ~~يتنازعه الخصمان فإذا قضى به لأحدهما بطل حق الآخر قطعا وأحدهما فيه مبطل ~~لا محالة والحاكم لا يطلع على ذلك فهذه الصورة لا يختلف فيها ان المصيب ~~واحد لكون الحق في طرف واحد وينبغي ان يختص الخلاف بأن المصيب واحد إذ كل ~~مجتهد مصيب بالمسائل التي يستخرج الحق منها بطريق الدلالة وقال بن العربي ~~عندي في هذا الحديث فائدة زائدة حاموا عليها فلم يسقوا وهي ان الأجر على ~~العمل القاصر على العامل واحد والأجر على العمل المتعدي يضاعف فإنه يؤجر في ~~نفسه وينجر له كل ما يتعلق بغيره من جنسه فإذا قضى بالحق وأعطاه لمستحقه ~~ثبت له أجر اجتهاده وجرى له مثل أجر مستحق الحق فلو كان أحد الخصمين الحن ~~بحجته من الآخر فقضى له والحق في نفس الأمر لغيره ms11439 كان له أجر الاجتهاد فقط ~~قلت وتمامه ان يقال ولا يؤاخذ بإعطاء الحق لغير مستحقه لأنه لم يتعمد ذلك ~~بل وزر المحكوم له قاصر عليه ولا يخفى ان محل ذلك أن يبذل وسعه في الاجتهاد ~~وهو من أهله والا فقد يلحق به الوزر ان أخل بذلك والله أعلم # PageV13P320 ### | (قوله باب الحجة على من قال إن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ظاهرة) # أي للناس لا تخفى إلا على النادر وقوله وما كان يغيب بعضهم عن مشاهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأمور الإسلام كذا للأكثر وفي رواية النسفي ~~وعليها شرح بن بطال مشاهده ولبعضهم مشهد بالإفراد ووقع في مستخرج أبي نعيم ~~وما كان يفيد بعضهم بعضا بالفاء والدال من الإفادة ولم أره لغيره وما في ~~قوله ما كان موصولة وجوز بعضهم أن تكون نافية وأنها من بقية القول المذكور ~~وظاهر السياق يأباه وهذه الترجمة معقودة لبيان أن كثيرا من الأكابر من ~~الصحابة كان يغيب عن بعض ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم أو يفعله من ~~الأعمال التكليفية فيستمر على ما كان اطلع عليه هو إما على المنسوخ لعدم ~~اطلاعه على ناسخه وإما على البراءة الأصلية وإذا تقرر ذلك قامت الحجة على ~~من قدم عمل الصحابي الكبير ولا سيما إذا كان قد ولي الحكم على رواية غيره ~~متمسكا بأن ذلك الكبير لولا أن عنده ما هو أقوى من تلك الرواية لما خالفها ~~ويرده أن في اعتماد ذلك ترك المحقق للمظنون وقال بن بطال أراد الرد على ~~الرافضة والخوارج الذين يزعمون أن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وسننه ~~منقولة عنه نقل تواتر وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترا قال وقولهم ~~مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض ورجع بعضهم إلى ما رواه ~~غيره وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد قلت وقد عقد البيهقي ~~في المدخل باب الدليل على أنه قد يعزب على المتقدم الصحبة الواسع العلم ~~الذي يعلمه غيره ثم ذكر حديث أبي ms11440 بكر في الجدة وهو في الموطأ وحديث عمر في ~~الاستئذان وهو المذكور في هذا الباب وحديث بن مسعود في الرجل الذي عقد على ~~امرأة ثم طلقها فأراد أن يتزوج أمها فقال لا بأس وإجازته بيع الفضة المكسرة ~~بالصحيحة متفاضلا ثم رجوعه عن الأمرين معا لما سمع من غيره من الصحابة ~~النهي عنهما وأشياء غير ذلك وذكر فيه حديث البراء ليس كلنا كان يسمع الحديث ~~من النبي صلى الله عليه وسلم كانت لنا صنعة وأشغال ولكن كان الناس لا ~~يكذبون فيحدث الشاهد الغائب وسنده ضعيف وكذا حديث أنس ما كل ما نحدثكم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه ولكن لم يكذب بعضنا بعضا ثم سرد ما ~~رواه # PageV13P321 # صحابي عن صحابي مما وقع في الصحيحين وقال في هذا دلالة على إتقانهم في ~~الرواية وفيه أبين الحجة وأوضح الدلالة على تثبيت خبر الواحد وأن بعض السنن ~~كان يخفى عن بعضهم وأن الشاهد منهم كان يبلغ الغائب ما شهد وأن الغائب كان ~~يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به قلت خبر الواحد في الاصطلاح خلاف المتواتر ~~سواء كان من رواية شخص واحد أو أكثر وهو المراد بما وقع فيه الاختلاف ويدخل ~~فيه خبر الشخص الواحد دخولا أوليا ولا يرد على من عمل به ما وقع في حديث ~~الباب من طلب عمر من أبي موسى البينة على حديث الاستئذان فإنه لم يخرج مع ~~شهادة أبي سعيد له وغيره عن كونه خبر واحد وإنما طلب عمر من أبي موسى ~~البينة للاحتياط كما تقدم شرحه واضحا في كتاب الاستئذان وإلا فقد قبل عمر ~~حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس وحديثه في الطاعون وحديث ~~عمرو بن حزم في التسوية بين الأصابع في الدية وحديث الضحاك بن سفيان في ~~توريث المرأة من دية زوجها وحديث سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين إلى ~~غير ذلك وتقدم في العلم من حديث عمر أنه كان يتناوب النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو ورجل من الأنصار ms11441 فينزل هذا يوما وهذا يوما ويخبر كل منهما الآخر ~~بما غاب عنه وكان غرضه بذلك تحصيل ما يقوم بحاله وحال عياله ليغنى عن ~~الاحتياج لغيره وليتقوى على ما هو بصدده من الجهاد وفيه أنه لا يشترط على ~~من أمكنته المشافهة أن يعتمدها ولا يكتفي بالواسطة لثبوت ذلك من فعل ~~الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بغير نكير وأما حديث أبي هريرة ~~ثاني حديثي الباب فإن فيه بيان السبب في خفاء بعض السنن على بعض كبار ~~الصحابة وقوله وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق وهو موافق لقول عمر في ~~الذي قبله ألهاني الصفق بالأسواق يشير إلى أنهم كانوا أصحاب تجارة وقد تقدم ~~ذلك في أوائل البيوع وتوجيه قول عمر ألهاني واختلف على الزهري في الواسطة ~~بينه وبين أبي هريرة فيه كما بينته في العلم وتقدم عنه من رواية مالك مثله ~~لكن عند مالك زيادة ليست في رواية سفيان هذه وهي قوله ولولا آيتان من كتاب ~~الله وفي رواية سفيان مما ليس في رواية مالك # [7354] قوله والله الموعد وكذلك ما في آخره كما سأبينه وأما إبراهيم بن ~~سعد فذكر الحديث بتمامه فهو أتم الجميع سياقا وثبت ذلك في رواية شعيب في ~~البيوع بزيادة سأبينها لكن لم يقع عنده ذكر الآيتين وقد تقدم هذا الحديث في ~~العلم من طريق مالك وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد كلاهما عن الزهري ~~عن الأعرج وتقدم في أول البيوع من رواية شعيب وأخرجه مسلم من رواية يونس ~~كلاهما عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة قوله إنكم تزعمون أن أبا ~~هريرة يكثر الحديث في رواية مالك إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان بن شهاب يذكر قبل هذا حديثه عن عروة أنه حدثه ~~عن عائشة قالت ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث يسمعني ~~ذلك ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد ~~الحديث كسردكم فذكر الحديث ms11442 ثم يقول قال سعيد بن المسيب قال يقولون إن أبا ~~هريرة قد أكثر هكذا أخرجه مسلم من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب وحديث ~~عائشة تقدم في الترجمة النبوية من طريق الليث عن يونس بن يزيد معلقا وتقدم ~~شرحه هناك وتقدم أيضا في الجنائز من طريق جرير بن حازم عن نافع قال حدث بن ~~عمر أن أبا هريرة يقول فذكر الحديث في فضل اتباع الجنائز فقال بن عمر أكثر ~~علينا أبو هريرة فصدقت عائشة أبا هريرة أي في الحديث المذكور وقوله على ~~يتعلق بقوله يكثر ولو تعلق بقوله الحديث لقال عن قوله والله الموعد تقدم # PageV13P322 # شرحها في كتاب المزارعة زاد شعيب بن أبي حمزة في روايته ويقولون ما ~~للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث ~~أبي هريرة في رواية يونس عند مسلم مثل أحاديثه وزاد سأخبركم عن ذلك وتقدم ~~في المزارعة نحو هذا ونبهت على ذلك في كتاب العلم قوله إني كنت امرأ مسكينا ~~في رواية مسلم رجلا قوله ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم ~~أخدم قوله على ملء بطني بكسر الميم وبهمزة آخره أي بسبب شبعي أي إن السبب ~~الأصلي الذي اقتضى له كثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ملازمته ~~له ليجد ما يأكله لأنه لم يكن له شيء يتجر فيه ولا أرض يزرعها ولا يعمل ~~فيها فكان لا ينقطع عنه خشية أن يفوته القوت فيحصل في هذه الملازمة من سماع ~~الأقوال ورواية الأفعال ما لا يحصل لغيره ممن لم يلازمه ملازمته وأعانه على ~~استمرار حفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة النبوية له بذلك قوله وكان ~~المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق في رواية يونس وإن إخواني من المهاجرين ~~قوله وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم في رواية يونس وأن إخواني عن ~~الأنصار كان يشغلهم عمل أرضهم وفي رواية شعيب عمل أموالهم وقد تقدم بيان ~~ذلك قريبا وزاد في رواية يونس فيشهد إذا غابوا ويحفظ ms11443 إذا نسوا وفي رواية ~~شعيب وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة أعي حيث ينسون قوله فشهدت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في رواية شعيب وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث يحدثه قوله من يبسط رداءه في رواية الكشميهني من بسط ~~بلفظ الفعل الماضي قوله فلم ينس في رواية الكشميهني فلن ينسى ونقل بن التين ~~أنه وقع في رواية فلن ينس بالنون وبالجزم وذكر أن القزاز نقل عن بعض ~~البصريين أن من العرب من يجزم بلن قال وما وجدت له شاهدا وأقره بن التين ~~ومن تبعه وقد ذكر غيره لذلك شاهدا وهو قول الشاعر لن يحب اليوم من رجائك من ~~حرك من دون بابك الحلقة وفيه نظر لأنه يصح أن يكون في الأصل لم الجازمة ~~فتغيرت بلن لكن إن كان محفوظا فلعل الشاعر قصد لن لكونها أبلغ هنا في المدح ~~من لم والله أعلم وتقدم في باب الأمن من كتاب التعبير توجيه بن مالك لنظير ~~هذا في قول لن ترع وحكايته عن الكسائي أن الجزم بلن لغة لبعض العرب قوله ~~فبسطت بردة في رواية شعيب نمرة وتقدم تفسيرها في أول البيوع وذكر في العلم ~~بيان الاختلاف في المراد بقوله ما نسيت شيئا سمعته منه ### | (قوله باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة) # النكير بفتح النون وزن عظيم المبالغة في الإنكار وقد اتفقوا على أن تقرير ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما يفعل بحضرته أو يقال ويطلع عليه بغير إنكار ~~دال على الجواز لأن العصمة # PageV13P323 # تنفي عنه ما يحتمل في حق غيره مما يترتب على الإنكار فلا يقر على باطل ~~فمن ثم قال لا من غير الرسول فإن سكوته لا يدل على الجواز ووقع في تنقيح ~~الزركشي في الترجمة بدل قوله لا من غير الرسول لأمر يحضره الرسول ولم أره ~~لغيره وأشار بن التين إلى أن الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتي وأن الناس ~~اختلفوا فقالت طائفة لا ينسب لساكت قول ms11444 لأنه في مهلة النظر وقالت طائفة إن ~~قال المجتهد قولا وانتشر لم يخالفه غيره بعد الاطلاع عليه فهو حجة وقيل لا ~~يكون حجة حتى يتعدد القيل به ومحل هذا الخلاف أن لا يخالف ذلك القول نص ~~كتاب أو سنة فإن خالفه فالجمهور على تقديم النص واحتج من منع مطلقا أن ~~الصحابة اختلفوا في كثير من المسائل الاجتهادية فمنهم من كان ينكر على غيره ~~إذا كان القول عنده ضعيفا وكان عنده ما هو أقوى منه من نص كتاب أو سنة ~~ومنهم من كان يسكت فلا يكون سكوته دليلا على الجواز لتجويز أن يكون لم يتضح ~~له الحكم فسكت لتجويز أن يكون ذلك القول صوابا وإن لم يظهر له وجهه # [7355] قوله حدثنا حماد بن حميد هو خراساني فيما ذكر أبو عبد الله بن ~~منده في رجال البخاري وذكر بن رشيد في فوائد رحلته والمزي في التهذيب أن في ~~بعض النسخ القديمة من البخاري حدثنا حماد بن حميد صاحب لنا حدثنا بهذا ~~الحديث وعبيد الله بن معاذ في الأحياء وذكر بن أبي حاتم في الجرح والتعديل ~~حماد بن حميد نزيل عسقلان روى عن بشر بن بكر وأبي ضمرة وغيرهما وسمع منه ~~أبو حاتم وقال شيخي فزعم أبو اليد الباجي في رجال البخاري أنه هو الذي روى ~~عنه البخاري هنا وهو بعيد وقد بينت ذلك في تهذيب التهذيب وقد أخرج مسلم ~~حديث الباب عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة وهو أحد الأحاديث التي نزل فيها ~~البخاري عن مسلم أخرجها مسلم عن شيخ وأخرجها البخاري بواسطة بينه وبين ذلك ~~الشيخ وهي أربعة أحاديث ليس في الصحيح غيرها بطريق التصريح وفيه عدة أحاديث ~~نحو الأربعين مما يتنزل منزلة ذلك وقد أفردتها في جزء جمعت ما وقع للبخاري ~~من ذلك فكان أضعاف أضعاف ما وقع لمسلم وذلك أن مسلما في هذه الأربعة باق ~~على الرواية عن الطبقة الأولى أو الثانية من شيوخه وأما البخاري فإنه نزل ~~فيها عن طبقته العالية بدرجتين مثال ذلك من هذا الحديث ms11445 أن البخاري إذا روى ~~حديث شعبة عاليا كان بينه وبينه راو واحد وقد أدخل بينه وبين شعبة فيه ~~ثلاثة وأما مسلم فلا يروي حديث شعبة بأقل من واسطتين والحديث الثاني من ~~الأربعة مضى في تفسير سورة الأنفال أخرجه عن أحمد وعن محمد بن النضر ~~النيسابوريين عن عبيد الله بن معاذ أيضا عن أبيه عن شعبة بسند آخر وأخرجه ~~مسلم عن عبيد الله بن معاذ نفسه والحديث الثالث أخرجه في آخر المغازي عن ~~أحمد بن الحسن الترمذي عن أحمد بن حنبل عن معتمر بن سليمان عن كهمس بن ~~الحسن عن عبد الله بن بريدة عن أبيه في عدد الغزوات وأخرجه مسلم عن أحمد بن ~~حنبل بهذا السند بلا واسطة والحديث الرابع وقع في كتاب كفارة الأيمان عن ~~محمد بن عبد الرحيم وهو الحافظ المعروف بصاعقة عن داود بن رشيد عن الوليد ~~بن مسلم عن أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين بن علي ~~بن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة في فضل العتق وأخرجه مسلم عن داود بن رشيد ~~نفسه وهذا مما نزل فيه البخاري عن طبقته درجتين لأنه يروي حديث بن غسان ~~بواسطة واحدة كسعيد بن أبي مريم وهنا بينهما ثلاث وسائط وقد أشرت لكل حديث ~~من هذه الأربعة في موضعه وجمعتها هنا تتميما للفائدة وعبيد الله بن معاذ أي ~~بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري وسعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف ~~وروايته عن محمد بن المنكدر من الأقران لأنه # PageV13P324 # من طبقته قوله رأيت جابر بن عبد الله يحلف أي شاهدته حين حلف قوله ان بن ~~الصياد كذا لأبي ذر بصيغة المبالغة ووقع عند بن بطال مثله لكن بغير ألف ~~ولام وكذا في رواية مسلم وللباقين بن الصائد بوزن الظالم قوله تحلف بالله ~~قال إني سمعت عمر إلخ كأن جابرا لما سمع عمر يحلف عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم ينكر عليه فهم منه المطابقة ولكن بقي أن ms11446 شرط العمل بالتقرير ~~أن لا يعارضه التصريح بخلافه فمن قال أو فعل بحضرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم شيئا فأقره دل ذلك على الجواز فإن قال النبي صلى الله عليه وسلم افعل ~~خلاف ذلك دل على نسخ ذلك التقرير إلا إن ثبت دليل الخصوصية قال بن بطال بعد ~~أن قرر دليل جابر فإن قيل تقدم يعني كما في الجنائز أن عمر قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم في قصة بن صياد دعني أضرب عنقه فقال إن يكن هو فلن تسلط ~~عليه فهذا صريح في أنه تردد في أمره يعني فلا يدل سكوته عن إنكاره عند حلف ~~عمر على أنه هو قال وعن ذلك جوابان أحدهما أن الترديد كان قبل أن يعلمه ~~الله تعالى بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه والثاني أن ~~العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك فيكون ذلك من تلطف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعمر في صرفه عن قتله انتهى ملخصا ثم ذكر ما ورد ~~عن غير جابر مما يدل على ان بن صياد هو الدجال كالحديث الذي أخرجه عبد ~~الرزاق بسند صحيح عن بن عمر قال لقيت بن صياد يوما ومعه رجل من اليهود فإذا ~~عينه قد طفئت وهي خارجة مثل عين الجمل فلما رأيتها قلت أنشدك الله يا بن ~~صياد متى طفئت عينك قال لا أدري والرحمن قلت كذبت لا تدري وهي في رأسك قال ~~فمسحها ونخر ثلاثا فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره وقلت له اخسأ فلن تعدو ~~قدرك فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة اجتنب هذا الرجل فإنما يتحدث أن الدجال ~~يخرج عند غضبة يغضبها انتهى وقد أخرج مسلم هذا الحديث بمعناه من وجه آخر عن ~~بن عمر ولفظه لقيته مرتين فذكر الأولى ثم قال لقيته لقية أخرى وقد نفرت ~~عينه فقلت متى فعلت عينك ما أرى قال ما أدري قلت لا تدري وهي في رأسك قال ~~إن شاء الله جعلها في عصاك هذه ونخر ms11447 كأشد نخير حمار سمعت فزعم أصحابي أني ~~ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وأنا والله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على أم ~~المؤمنين حفصة فحدثها فقالت ما تريد إليه ألم تسمع أنه قد قال إن أول ما ~~يبعثه على الناس غضب يغضبه ثم قال بن بطال فإن قيل هذا أيضا يدل على التردد ~~في أمره فالجواب أنه إن وقع الشك في أنه الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم ~~فلم يقع الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين الذين أنذر بهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله إن بين يدي الساعة دجالين كذابين يعني الحديث الذي مضى ~~مع شرحه في كتاب الفتن انتهى ومحصله عدم تسليم الجزم بأنه الدجال فيعود ~~السؤال الأول عن جواب حلف عمر ثم جابر على أنه الدجال المعهود لكن في قصة ~~حفصة وبن عمر دليل على أنهما أرادا الدجال الأكبر واللام في القصة الواردة ~~عنهما للعهد لا للجنس وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن موسى بن عقبة عن نافع ~~قال كان بن عمر يقول والله ما أشك أن المسيح الدجال هو بن صياد ووقع لابن ~~صياد مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بأمر الدجال فأخرج مسلم من طريق ~~داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال صحبني بن صياد إلى مكة فقال ~~لي ماذا لقيت من الناس يزعمون أني الدجال ألست سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إنه لا يولد له قلت بلى قال فإنه قد ولد لي قال أو لست ~~سمعته يقول لا يدخل المدينة ولا مكة قلت بلى قال فقد ولدت بالمدينة وها أنا ~~أريد مكة ومن طريق سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال أخذتني من بن ~~صياد # PageV13P325 # دمامة فقال هذا عذرت الناس مالي وأنتم يا أصحاب محمد ألم يقل نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه يعني الدجال يهودي وقد أسلمت فذكر نحوه ومن طريق ~~الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد خرجنا ms11448 حجاجا ومعنا بن صياد فنزلنا منزلا ~~وتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال فيه فقلت الحر ~~شديد فلو وضعت ثيابك تحت تلك الشجرة ففعل فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس ~~فقال اشرب يا أبا سعيد فقلت إن الحر شديد وما بي إلا أن أكره أني أشرب من ~~يده فقال لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق به مما يقول لي الناس ~~يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم ~~معشر الأنصار ثم ذكر نحو ما تقدم وزاد قال أبو سعيد حتى كدت أعذره وفي آخر ~~كل من الطرق الثلاثة أنه قال إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال أبو ~~سعيد فقلت له تبا لك سائر اليوم لفظ الجريري وأجاب البيهقي عن قصة بن صياد ~~بعد أن ذكر ما أخرجه أبو داود من حديث أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمكث أبو الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام ~~أعور أضر شيء وأقله نفعا ونعت أباه وأمه قال فسمعنا بمولود ولد في اليهود ~~فذهبت أنا والزبير بن العوام فدخلنا على أبويه فإذا النعت فقلنا هل لكما من ~~ولد قالا مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ثم ولد لنا غلام أضر شيء وأقله ~~نفعا الحديث قال البيهقي تفرد به علي بن زيد بن جدعان وليس بالقوي قلت ~~ويوهي حديثه أن أبا بكرة إنما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان ~~من الهجرة وفي حديث بن عمر الذي في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~توجه إلى النخل التي فيها بن صياد كان بن صياد يومئذ كالمحتلم فمتى يدرك ~~أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم يسكن المدينة إلا قبل الوفاة النبوية ~~بسنتين فكيف يتأتى أن يكون في الزمن النبوي كالمحتلم فالذي في الصحيحين هو ~~المعتمد ولعل الوهم وقع فيما يقتضي تراخي مولد بن صياد أولا وهم فيه ms11449 بل ~~يحتمل قوله بلغنا أنه ولد لليهود مولود على تأخر البلاغ وإن كان مولده كان ~~سابقا على ذلك بمدة بحيث يأتلف مع حديث بن عمر الصحيح ثم قال البيهقي ليس ~~في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على حلف عمر فيحتمل أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان متوقفا في أمره ثم جاءه الثبت من الله ~~تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري وبه تمسك من جزم بان الدجال ~~غير بن صياد وطريقه أصح وتكون الصفة التي في بن صياد وافقت ما في الدجال ~~قلت قصة تميم أخرجها مسلم من حديث فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطب فذكر أن تميما الداري ركب في سفينة مع ثلاثين رجلا من قومه فلعب ~~بهم الموج شهرا ثم نزلوا إلى جزيرة فلقيتهم دابة كثيرة الشعر فقالت لهم أنا ~~الجساسة ودلتهم على رجل في الدير قال فانطلقنا سراعا فدخلنا الدير فإذا فيه ~~أعظم إنسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه بالحديد فقلنا ~~ويلك ما أنت فذكر الحديث وفيه أنه سألهم عن نبي الأميين هل بعث وأنه قال إن ~~يطيعوه فهو خير لهم وأنه سألهم عن بحيرة طبرية وعن عين زغر وعن نخل بيسان ~~وفيه أنه قال إني مخبركم عني أنا المسيح وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج ~~فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة ~~وطيبة وفي بعض طرقه عند البيهقي أنه شيخ وسندها صحيح قال البيهقي فيه أن ~~الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير بن صياد وكان بن صياد أحد ~~الدجالين الكذابين الذين أخبر صلى الله عليه وسلم بخروجهم وقد خرج أكثرهم ~~وكان الذين يجزمون بابن صياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم وإلا فالجمع ~~بينهما بعيد جدا إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه ~~المحتلم ويجتمع # PageV13P326 # به النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله أن يكون ms11450 في آخرها شيخا كبيرا مسجونا ~~في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم هل خرج أو لا فالأولى أن يحمل على عدم الاطلاع أما عمر فيحتمل أن يكون ~~ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور وأما ~~جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان اطلع عليه من ~~عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لكن أخرج أبو داود من رواية الوليد بن ~~عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر فذكر قصة الجساسة ~~والدجال بنحو قصة تميم قال قال أي الوليد فقال لي بن أبي سلمة إن في هذا ~~شيئا ما حفظته قال شهد جابر انه بن صياد قلت فإنه قد مات قال وإن مات قلت ~~فإنه أسلم قال وإن أسلم قلت فإنه دخل المدينة قال وإن دخل المدينة انتهى ~~وبن أبي مسلمة اسمه عمر فيه مقال ولكن حديثه حسن ويتعقب به على من زعم أن ~~جابرا لم يطلع على قصة تميم وقد تكلم بن دقيق العيد على مسألة التقرير في ~~أوائل شرح الإلمام فقال ما ملخصه إذا أخبر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن أمر ليس فيه حكم شرعي فهل يكون سكوته صلى الله عليه وسلم دليلا على ~~مطابقة ما في الواقع كما وقع لعمر في حلفه على بن صياد هو الدجال فلم ينكر ~~عليه فهل يدل عدم إنكاره على أن بن صياد هو الدجال كما فهمه جابر حتى صار ~~يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل فيه نظر قال والأقرب عندي أنه لا ~~يدل لأن مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل وذلك يتوقف ~~على تحقق البطلان ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة إلا أن يدعي مدع أنه يكفي في ~~وجوب البيان عدم تحقق الصحة فيحتاج إلى دليل وهو عاجز عنه نعم التقرير يسوغ ~~الحلف على ذلك على غلبة الظن ms11451 لعدم توقف ذلك على العلم انتهى ملخصا ولا يلزم ~~من عدم تحقق البطلان أن يكون السكوت مستوفي الطرفين بل يجوز أن يكون ~~المحلوف عليه من قسم خلاف الأولى قال الخطابي اختلف السلف في أمر بن صياد ~~بعد كبره فروي أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة ~~عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس وقيل لهم اشهدوا وقال النووي قال العلماء ~~قصة بن صياد مشكلة وأمره مشتبه لكن لا شك أنه دجال من الدجاجلة والظاهر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه في أمره بشيء وإنما أوحي إليه بصفات ~~الدجال وكان في بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يقطع ~~في أمره بشيء بل قال لعمر لا خير لك في قتله الحديث وأما احتجاجاته هو بأنه ~~مسلم إلى سائر ما ذكر فلا دلالة فيه على دعواه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت خروجه آخر الزمان قال ومن جملة ما في قصته ~~قوله للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله وقوله أنه يأتيه صادق ~~وكاذب وقوله إنه تنام عينه ولا ينام قلبه وقوله إنه يرى عرشا على الماء ~~وأنه لا يكره أن يكون الدجال وأنه يعرفه ويعرف مولده وموضعه وأين هو الآن ~~قال وأما إسلامه وحجه وجهاده فليس فيه تصريح بأنه غير الدجال لاحتمال أن ~~يختم له بالشر فقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ما يؤيد كون بن ~~صياد هو الدجال فساق من طريق شبيل بمعجمة وموحدة مصغرا آخره لام بن عرزة ~~بمهملة ثم زاي بوزن ضربة عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال لما افتتحنا ~~أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ فكنا نأتيها فنمتار منها فأتيتها ~~يوما فإذا اليهود يزفنون ويضربون فسألت صديقا لي منهم فقال ملكنا الذي ~~نستفتح به على العرب يدخل فبت عنده على سطح فصليت الغداة فلما طلعت الشمس ~~إذا لرهج من قبل العسكر فنظرت فإذا رجل عليه ms11452 قبة من ريحان واليهود يزفنون ~~ويضربون فنظرت فإذا هو بن صياد فدخل المدينة فلم يعد حتى # PageV13P327 # الساعة قلت وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته والباقون ثقات وقد أخرج أبو ~~داود بسند صحيح عن جابر قال فقدنا بن صياد يوم الحرة وبسند حسن مضى التنبيه ~~عليه فقيل إنه مات قلت وهذا يضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة وأنهم صلوا عليه ~~وكشفوا عن وجهه ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن لأن فتح ~~أصبهان كان في خلافة عمر كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها وبين قتل عمر ووقعة ~~الحرة نحو أربعين سنة ويمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد ~~فتح أصبهان بهذه المدة ويكون جواب لما في قوله لما افتتحنا أصبهان محذوفا ~~تقديره صرت أتعاهدها وأتردد إليها فجرت قصة بن صياد فلا يتحد زمان فتحها ~~وزمان دخولها بن صياد وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث فاطمة بنت قيس ~~مرفوعا إن الدجال يخرج من أصبهان ومن حديث عمران بن حصين حين أخرجه أحمد ~~بسند صحيح عن أنس لكن عنده من يهودية أصبهان قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان ~~كانت اليهودية من جملة قرى أصبهان وإنما سميت اليهودية لأنها كانت تختص ~~بسكنى اليهود قال ولم تزل على ذلك إلى أن مصرها أيوب بن زياد أمير مصر في ~~زمن المهدي بن المنصور فسكنها المسلمون وبقيت لليهود منها قطعة منفردة وأما ~~ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا قال يتبع الدجال سبعون ألفا من يهود ~~أصبهان فلعلها كانت يهودية أصبهان يريد البلد المذكور لا أن المراد جميع ~~أهل أصبهان يهود وأن القدر الذي يتبع الدجال منهم سبعون ألفا وذكر نعيم بن ~~حماد شيخ البخاري في كتاب الفتن أحاديث تتعلق بالدجال وخروجه إذا ضمت إلى ~~ما سبق ذكره في أواخر كتاب الفتن انتظمت منها له ترجمة تامة منها ما أخرجه ~~من طريق جبير بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة قالوا ~~جميعا الدجال ليس هو ms11453 إنسان وإنما هو شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض جزائر ~~اليمن لا يعلم من أوثقه سليمان النبي أو غيره فإذا آن ظهوره فك الله عنه كل ~~عام حلقة فإذا برز أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعا فيضع على ~~ظهرها منبرا من نحاس ويقعد عليه ويتبعه قبائل الجن يخرجون له خزائن الأرض ~~قلت وهذا لا يمكن معه كون بن صياد هو الدجال ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات ~~تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق كعب الأحبار ~~أن الدجال تلده أمه بقوص من أرض مصر قال وبين مولده ومخرجه ثلاثون سنة قال ~~ولم ينزل خبره في التوراة والإنجيل وإنما هو في بعض كتب الأنبياء انتهى ~~وأخلق بهذا الخبر أن يكون باطلا فإن الحديث الصحيح أن كل نبي قبل نبينا ~~أنذر قومه الدجال وكونه يولد قبل مخرجه بالمدة المذكورة مخالف لكونه بن ~~صياد ولكونه موثقا في جزيرة من جزائر البحر وذكر بن وصيف المؤرخ أن الدجال ~~من ولد شق الكاهن المشهور قال وقال بل هو شق نفسه أنظره الله وكانت أمه ~~جنية عشقت أباه فأولدها وكان الشيطان يعمل له العجائب فأخذه سليمان فحبسه ~~في جزيرة من جزائر البحر وهذا أيضا في غاية الوهي وأقرب ما يجمع به بين ما ~~تضمنه حديث تميم وكون بن صياد هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي شاهده ~~تميم موثقا وأن بن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن ~~توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى ~~خروجه فيها ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح فاقتصر على ~~حديث جابر عن عمر في بن صياد ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم وقد ~~توهم بعضهم أنه غريب فرد وليس كذلك فقد رواه مع فاطمة بنت قيس أبو هريرة ~~وعائشة وجابر أما أبو هريرة فأخرجه أحمد من رواية عامر الشعبي عن # PageV13P328 # المحرز بن أبي هريرة عن أبيه ms11454 بطوله وأخرجه أبو داود مختصرا وبن ماجه عقب ~~رواية الشعبي عن فاطمة قال الشعبي فلقيت المحرز فذكره وأخرجه أبو يعلى من ~~وجه آخر عن أبي هريرة قال استوى النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال ~~حدثني تميم فرأى تميما في ناحية المسجد فقال يا تميم حدث الناس بما حدثتني ~~فذكر الحديث وفيه فإذا أحد منخريه ممدود وإحدى عينيه مطموسة الحديث وفيه ~~لأطأن الأرض بقدمي هاتين إلى مكة وطابا وأما حديث عائشة فهو في الرواية ~~المذكورة عن الشعبي قال ثم لقيت القاسم بن محمد فقال أشهد على عائشة حدثتني ~~كما حدثتك فاطمة بنت قيس وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود بسند حسن من رواية ~~أبي سلمة عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على المنبر ~~أنه بينما أناس يسيرون في البحر فنفد طعامهم فرفعت لهم جزيرة فخرجوا يريدون ~~الخبر فلقيتهم الجساسة فذكر الحديث وفيه سؤالهم عن نخل بيسان وفيه أن جابرا ~~شهد انه بن صياد فقلت إنه قد مات قال وإن مات قلت فإنه أسلم قال وإن أسلم ~~قلت فإنه دخل المدينة قال وإن دخل المدينة وفي كلام جابر إشارة إلى أن أمره ~~ملبس وأنه يجوز أن يكون ما ظهر من أمره إذ ذاك لا ينافي ما توقع منه بعد ~~خروجه في آخر الزمان وقد أخرج أحمد من حديث أبي ذر لأن أحلف عشر مرار ان بن ~~صياد هو الدجال أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه ليس هو وسنده صحيح ومن حديث ~~بن مسعود نحوه لكن قال سبعا بدل عشر مرات أخرجه الطبراني والله أعلم وفي ~~الحديث جواز الحلف بما يغلب على الظن ومن صوره المتفق عليها عند الشافعية ~~ومن تبعهم أن من وجد بخط أبيه الذي يعرفه أن له عند شخص مالا وغلب على ظنه ~~صدقه أن له إذا طالبه وتوجهت عليه اليمين أن يحلف على البت أنه يستحق قبض ~~ذلك منه # PageV13P329 ### | (قوله باب الأحكام التي تعرف بالدلائل) # كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ms11455 بالدليل بالإفراد والدليل ما يرشد إلى ~~المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول وأصله في اللغة من أرشد ~~قاصد مكان ما إلى الطريق # PageV13P330 # الموصل إليه قوله وكيف معنى الدلالة وتفسيرها يجوز في الدلالة فتح الدال ~~وكسرها وحكي الضم والفتح أعلى والمراد بها في عرف الشرع الإرشاد إلى أن حكم ~~الشيء الخاص الذي لم يرد فيه نص خاص داخل تحت حكم دليل آخر بطريق العموم ~~فهذا معنى الدلالة وأما تفسيرها فالمراد به تبيينها وهو تعليم المأمور ~~كيفية ما أمر به وإلى ذلك الإشارة في ثاني أحاديث الباب ويستفاد من الترجمة ~~بيان الرأي المحمود وهو ما يؤخذ مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق الإشارة فيندرج في ذلك الاستنباط ~~ويخرج الجمود على الظاهر المحض قوله وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أمر الخيل إلخ يشير إلى أول أحاديث الباب ومراده أن قوله تعالى فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة عام في العامل وفي عمله وأنه صلى الله ~~عليه وسلم لما بين حكم اقتناء الخيل وأحوال مقتنيها وسئل عن الحمر أشار إلى ~~أن حكمها وحكم الخيل وحكم غيرها مندرج في العموم الذي يستفاد من الآية قوله ~~وسئل عن الضب إلخ يشير إلى ثالث أحاديث الباب ومراده بيان حكم تقريره صلى ~~الله عليه وسلم وأنه يفيد الجواز إلى أن توجد قرينة تصرفه إلى غير ذلك ثم ~~ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وقد مضى ~~شرحه في كتاب الجهاد قوله وسئل أي النبي صلى الله عليه وسلم واسم السائل عن ~~ذلك يمكن أن يفسر بصعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي وحديثه في ذلك عند ~~النسائي في التفسير وصححه الحاكم ولفظه قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسمعته يقول من يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة قال ما أبالي أن لا ~~أسمع غيرها حسبي حسبي وحكى بن بطال عن المهلب أن هذا الحديث حجة في ms11456 إثبات ~~القياس وفيه نظر تقدم التنبيه عليه عند شرحه في كتاب الجهاد وأشرت إليه في ~~باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته الحديث الثاني قوله حدثنا يحيى ~~كذا لأبي ذر غير منسوب وصنيع بن السكن يقتضي أنه بن موسى البلخي وتقدمت ~~إليه الإشارة في كتاب الطهارة وجزم الكلاباذي ومن تبعه كالبيهقي بأنه بن ~~جعفر البيكندي قوله عن منصور بن عبد الرحمن في رواية الحميدي في مسنده عن ~~سفيان حدثنا منصور وهو عند أبي نعيم في المستخرج من طريق الحميدي وعبد ~~الرحمن والد منصور المذكور هو بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن ~~عبد الدار العبدري الحجبي كما تقدم في كتاب الحيض ووقع هنا منصور بن عبد ~~الرحمن بن شيبة وشيبة إنما هو جد منصور لأمه لأن اسم أمه صفية بنت شيبة بن ~~عثمان بن أبي طلحة الحجبي وعلى هذا فيكتب بن شيبة بالألف ويعرب إعراب منصور ~~لا إعراب عبد الرحمن وقد تفطن لذلك الكرماني هنا ولصفية ولأبيها صحبة قوله ~~أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكر من المتن أوله ثم تحول إلى ~~السند الثاني ومحمد بن عقبة شيخه هو الشيباني يكنى أبا عبد الله فيما جزم ~~به الكلاباذي وحكى المزي أنه يكنى أبا جعفر وهو كوفي قال أبو حاتم ليس ~~بالمشهور وتعقب بأنه روى عنه مع البخاري يعقوب بن سفيان وأبو كريب وآخرون ~~ووثقه مطين وبن عدي وغيرهما قال بن حبان مات سنة خمس عشرة قلت فهو من قدماء ~~شيوخ البخاري ما له عنده سوى هذا الموضع فيما ذكر الكلاباذي لكنه متعقب بأن ~~له موضعا آخر تقدم في الجمعة وآخر في غزوة المريسيع وله في الأحاديث ~~الثلاثة عنده متابع فما أخرج له شيئا استقلالا ولكنه ساق المتن هنا على ~~لفظه واما لفظ بن عيينة فيه فتقدم في الطهارة وتقدم هناك أن اسم المرأة ~~السائلة أسماء بنت شكل بمعجمة وكاف مفتوحتين ثم لام وقيل اسم أبيها غير ذلك ~~كما تقدم مع سائر شرحه قال ms11457 بن بطال لم تفهم السائلة غرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنها لم تكن تعرف ان تتبع الدم بالفرصة يسمى توضأ إذا اقترن ~~بذكر الدم والأذى # PageV13P331 # وانما قيل له ذلك لكونه مما يستحيي من ذكره ففهمت عائشة غرضه فبينت ~~للمرأة ما خفي عليها من ذلك وحاصله أن المجمل يوقف على بيانه من القرائن ~~وتختلف الأفهام في إدراكه وقد عرف أئمة الأصول المجمل بما لم تتضح دلالته ~~ويقع في اللفظ المفرد كالقرء لاحتماله الطهر والحيض وفي المركب مثل أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح لاحتماله الزوج والولي ومن المفرد الأسماء الشرعية ~~مثل كتب عليكم الصيام فقيل هو مجمل لصلاحيته لكل صوم ولكنه بين بقوله تعالى ~~شهر رمضان ونحوه حديث الباب في قوله توضئي فإنه وقع بيانه للسائلة بما ~~فهمته عائشة رضي الله عنها وأقرت على ذلك والله أعلم الحديث الثالث حديث بن ~~عباس # [7358] قوله أم حفيد بمهملة وفاء مصغر اسمها هزيلة بزاي مصغر بنت الحارثة ~~الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين وهي خالة بن عباس وخالة خالد بن الوليد ~~واسم أم كل منهما لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدة وبعد الألف أخرى قوله ~~وأضبا بضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة جمع ضب ووقع في رواية الكشميهني ~~بالإفراد قوله كالمتقذر لهن بقاف ومعجمة في رواية الكشميهني له وكذا في ~~قوله ما أكلن وتقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة الحديث الرابع ~~حديث جابر في أكل الثوم والبصل # [7359] قوله وليقعد في رواية الكشميهني أو ليعقد بزيادة الألف في أوله ~~قوله أتي ببدر قال بن وهب يعني طبقا هو موصول بسند الحديث المذكور قوله ~~فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه هو منقول بالمعنى لأن لفظه صلى الله عليه ~~وسلم قربوها لأبي أيوب فكأن الراوي لم يحفظه فكنى عنه بذلك وعلى تقدير أن ~~لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم عينه ففيه التفات لأن نسق العبارة أن ~~يقول إلى بعض أصحابي ويؤيد أنه من كلام الراوي قوله بعده كان معه قوله فلما ~~رآه كره أكلها فاعل كره ms11458 هو أبو أيوب وفيه حذف تقديره فلما رآه امتنع من ~~أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها ويحتمل أن يكون التقدير فلما رآه لم ~~يأكل منها كره أكلها وكان أبو أيوب استدل بعموم قوله تعالى لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة على مشروعية متابعته في جميع أفعاله فلما امتنع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أكل تلك البقول تأسى به فبين له النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجه تخصيصه فقال إني أناجي من لا تناجي ووقع عند مسلم في رواية له من ~~حديث أبي أيوب كما تقدم في شرح هذا الحديث في أواخر كتاب الصلاة قبل كتاب ~~الجمعة إني أخاف ان اوذي صاحبي وعند بن خزيمة إني أستحيي من ملائكة الله ~~وليس بمحرم قال بن بطال قوله قربوها نص على جواز الأكل وكذا قوله فإني ~~أناجي إلخ قلت وتكملته ما ذكرته واستدل به على تفضيل الملك على البشر وفيه ~~نظر لأن المراد بمن كان صلى الله عليه وسلم يناجيه من ينزل عليه بالوحي وهو ~~في الأغلب الأكثر جبريل ولا يلزم من وجود دليل يدل على أفضلية جبريل على ~~مثل أبي أيوب أن يكون أفضل ممن هو أفضل من أبي أيوب ولا سيما إن كان نبيا ~~ولا يلزم من تفضيل بعض الأفراد على بعض تفضيل جميع الجنس على جميع الجنس ~~قوله وقال بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بمهملة وفاء مصغر نسب لجده وهو ~~من شيوخ البخاري وقد صرح بتحديثه له في المكان الذي أشرت إليه وساقه على ~~لفظه وساق عن أحمد بن صالح الذي ساقه هنا قطعة منه وزاد هناك عن الليث وأبي ~~صفوان طرفا منه معلقا وذكرت هناك من وصلهما الحديث الخامس # [7360] قوله حدثنا أبي وعمي اسم عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف قال الدمياطي مات يعقوب سنة ثمان ومائتين وكان أصغر ~~من أخيه سعد انفرد به البخاري واتفقا على أخيه انتهى وظن بعض من نقل كلامه ~~أن الضمير ms11459 في قوله أخيه ليعقوب ومقتضاه أن # PageV13P332 # يكون اتفقا على التخريج لسعد ثم اعترض بأن الواقع خلافه وليس كما ظن ~~والاعتراض ساقط والضمير إنما هو لسعد والمتفق عليه يعقوب والضمير في قوله ~~لأقرب مذكور وهو سعيد لا ليعقوب المحدث عنه أولا قوله قالا حدثنا أبي أي ~~قال كل منهما ذلك قوله ان امرأة تقدم في مناقب الصديق شرح الحديث وأنها لم ~~تسم قوله زاد لنا الحميدي عن إبراهيم بن سعد إلخ يريد بالسند الذي قبله ~~والمتن كله والمزيد هو قوله كأنها تعني الموت وقد مضى في مناقب الصديق بلفظ ~~حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا حدثنا إبراهيم بن سعد وساقه بتمامه ~~وفيه الزيادة ويستفاد منه أنه إذا قال زادنا وزاد لنا وكذا زادني وزاد لي ~~ويلتحق به قال لنا وقال لي وما أشبهها فهو كقوله حدثنا بالنسبة إلى أنه حمل ~~ذلك عنه سماعا لأنه لا يستجيزها في الإجازة ومحل الرد ما يشعر به كلام ~~القائل من التعميم وقد وجد له في موضع زادنا حدثنا وذلك لا يدفع احتمال أنه ~~كان يستجيز في الإجازة أن يقول قال لنا ولا يستجيز حدثنا قال بن بطال استدل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بظاهر قولها فإن لم أجدك أنها أرادت الموت فأمرها ~~بإتيان أبي بكر قال وكأنه اقترن بسؤالها حالة أفهمت ذلك وإن لم تنطق بها ~~قلت وإلى ذلك وقعت الإشارة في الطريق المذكورة هنا التي فيها كأنها تعني ~~الموت لكن قولها فإن لم أجدك أعم في النفي من حال الحياة وحال الموت ~~ودلالته لها على أبي بكر مطابق لذلك العموم وقول بعضهم هذا يدل على أن أبا ~~بكر هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم صحيح لكن بطريق الإشارة لا ~~التصريح ولا يعارض جزم عمر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف لأن ~~مراده نفي النص على ذلك صريحا والله أعلم قال الكرماني مناسبة هذا الحديث ~~للترجمة أنه يستدل به على خلافة أبي بكر ومناسبة الحديث الذي قبله لأنه ~~يستدل به ms11460 على أن الملك يتأذى بالرائحة الكريهة قلت في هذا الثاني نظر لأنه ~~قال في بعض طرق الحديث فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم فهذا حكم ~~يعرف بالنص والترجمة حكم يعرف بالاستدلال فالذي قاله في خلافة أبي بكر ~~مستقيم بخلاف هذا والذي أشرت إليه من استدلال أبي أيوب على كراهية أكل ~~الثوم بامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من جهة عموم التأسى أقرب مما قاله # PageV13P333 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه احمد وبن أبي شيبة والبزار من حديث جابر أن ~~عمر أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه ~~عليه فغضب وقال لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق ~~فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما ~~وسعه الاان يتبعنى ورجاله موثوقون إلا أن في مجالد ضعفا وأخرج البزار أيضا ~~من طريق عبد الله بن ثابت الأنصاري أن عمر نسخ صحيفة من التوراة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء وفي سنده جابر الجعفي ~~وهو ضعيف واستعمله في الترجمة لورود ما يشهد بصحته من الحديث الصحيح وأخرج ~~عبد الرزاق من طريق حريث بن ظهير قال قال عبد الله لا تسألوا أهل الكتاب ~~فإنهم لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسهم فتكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وأخرجه ~~سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن ~~يهدوكم وقد ضلوا أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وسنده حسن قال بن بطال عن ~~المهلب هذا النهي إنما هو في سؤالهم عما لا نص فيه لأن شرعنا مكتف بنفسه ~~فإذا لم يوجد فيه نص ففي النظر والاستدلال غنى عن سؤالهم ولا يدخل في النهي ~~سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا والأخبار عن الأمم السالفة وأما قوله ~~تعالى فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك فالمراد به من ms11461 آمن منهم والنهي ~~إنما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم ويحتمل أن يكون الأمر يختص بما يتعلق ~~بالتوحيد والرسالة المحمدية وما أشبه ذلك والنهي عما سوى ذلك قوله وقال أبو ~~اليمان كذا عند الجميع ولم أره بصيغة حدثنا وأبو اليمان من شيوخه فإما أن ~~يكون أخذه عنه مذاكرة وإما أن يكون ترك التصريح بقوله حدثنا لكونه أثرا ~~موقوفا ويحتمل أن يكون مما فاته سماعه ثم وجدت الإسماعيلي أخرجه عن عبد ~~الله بن العباس الطيالسي عن البخاري قال حدثنا أبو اليمان ومن هذا الوجه ~~أخرجه أبو نعيم فذكره فظهر أنه مسموع له وترجح الاحتمال الثاني ثم وجدته في ~~التاريخ الصغير للبخاري قال حدثنا أبو اليمان قوله حميد بن عبد الرحمن أي ~~بن عوف وقوله سمع معاوية أي أنه سمع معاوية وحذف أنه يقع كثيرا قوله رهطا ~~من قريش لم أقف على تعيينهم وقوله بالمدينة يعني لما حج في خلافته قوله إن ~~كان من أصدق إن مخففة من الثقيلة ووقع في رواية أخرى لمن أصدق بزيادة اللام ~~المؤكدة قوله يحدثون عن أهل الكتاب أي القديم فيشمل التوراة والصحف وفي ~~رواية الذهلي في الزهريات عن أبي اليمان بهذا السند يتحدثون بزيادة مثناة ~~قوله لنبلو بنون ثم موحدة أي نختبر وقوله عليه الكذب أي يقع بعض ما يخبرنا ~~عنه بخلاف ما يخبرنا به قال بن التين وهذا نحو قول بن عباس في حق كعب ~~المذكور بدل من قبله فوقع في الكذب قال والمراد بالمحدثين أنداد كعب ممن ~~كان من أهل الكتاب وأسلم فكان يحدث عنهم وكذا من نظر في كتبهم فحدث عما ~~فيها قال ولعلهم كانوا مثل كعب إلا أن كعبا كان أشد منهم بصيرة وأعرف بما ~~يتوقاه وقال # PageV13P334 # بن حبان في كتاب الثقات أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ولم ~~يرد أنه كان كذابا وقال غيره الضمير في قوله لنبلو عليه للكتاب لا لكعب ~~وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه وقال عياض يصح عوده على ~~الكتاب ويصح عوده ms11462 على كعب وعلى حديثه وإن لم يقصد الكذب ويتعمده إذ لا ~~يشترط في مسمى الكذب التعمد بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه وليس ~~فيه تجريح لكعب بالكذب وقال بن الجوزي المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن ~~أهل الكتاب يكون كذبا لا أنه يتعمد الكذب وإلا فقد كان كعب من أخيار ~~الأحبار وهو كعب بن ماتع بكسر المثناة بعدها مهملة بن عمرو بن قيس من آل ذي ~~رعين وقيل ذي الكلاع الحميري وقيل غير ذلك في اسم جده ونسبه يكنى أبا إسحاق ~~كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وكان يهوديا عالما بكتبهم حتى ~~كان يقال له كعب الحبر وكعب الأحبار وكان إسلامه في عهد عمر وقيل في خلافة ~~أبي بكر وقيل إنه أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتأخرت هجرته ~~والأول أشهر والثاني قاله أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز وأسنده بن منده ~~من طريق أبي إدريس الخولاني وسكن المدينة وغزا الروم في خلافة عمر ثم تحول ~~في خلافة عثمان إلى الشام فسكنها إلى أن مات بحمص في خلافة عثمان سنة ~~اثنتين أو ثلاث أو أربع وثلاثين والأول أكثر قال بن سعد ذكروه لأبي الدرداء ~~فقال إن عند بن الحميرية لعلما كثيرا وأخرج بن سعد من طريق عبد الرحمن بن ~~جبير بن نفير قال قال معاوية إلا إن كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده ~~لعلم كالبحار وإن كنا فيه لمفرطين وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة من ~~طريق بن أبي ذئب أن عبد الله بن الزبير قال ما أصبت في سلطاني شيئا إلا قد ~~أخبرني به كعب قبل أن يقع ثم ذكر فيه حديثين الحديث الأول حديث أبي هريرة # [7362] قوله كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها ~~بالعربية تقدم بهذا السند والمتن في تفسير سورة البقرة وعلى هذا فالمراد ~~بأهل الكتاب اليهود لكن الحكم عام فيتناول النصارى قوله لا تصدقوا أهل ~~الكتاب ولا تكذبوهم هذا لا يعارض ms11463 حديث الترجمة فإنه نهى عن السؤال وهذا نهى ~~عن التصديق والتكذيب فيحمل الثاني على ما إذا بدأهم أهل الكتاب بالخبر وقد ~~تقدم توجيه النهي عن التصديق والتكذيب في تفسير سورة البقرة الحديث الثاني # [7363] قوله حدثنا إبراهيم هو بن سعد بن إبراهيم المذكور قريبا قوله كيف ~~تسألون أهل الكتاب عن شيء تقدم شرحه في كتاب الشهادات ووقع في رواية عكرمة ~~عن بن عباس عند بن أبي شيبة عن كتبهم قوله وكتابكم الذي أنزل على رسوله ~~أحدث كذا وقع مختصرا هنا وتقدم بلفظ أحدث الكتب ووقع في رواية عكرمة وعندكم ~~كتاب الله أحدث الكتب عهدا بالله وتقدم توجيه أحدث ويأتي وقوله لا ينهاكم ~~اه استفهام محذوف الأداة بدليل ما تقدم في الشهادات أو لا ينهاكم وقوله عن ~~مسألتهم في رواية الكشميهني عن مساءلتهم بضم أوله بوزن المفاعلة # PageV13P335 ### | (قوله باب كراهية الاختلاف ولبعضهم الخلاف) # أي في الأحكام الشرعية أو أعم من ذلك وسقطت هذه الترجمة لابن بطال فصار ~~حديثها من جملة باب النهي للتحريم ووجهه بأن الأمر بالقيام عند الاختلاف في ~~القرآن للندب لا لتحريم القراءة عند الاختلاف والأولى ما وقع عند الجمهور ~~وبه جزم الكرماني فقال في آخر حديث عبد الله بن مغفل هذا آخر ما أريد ~~إيراده في الجامع من مسائل أصول الفقه # [7364] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ~~وقوله في آخره قال أبو عبد الله سمع عبد الرحمن يعني بن مهدي المذكور في ~~السند سلاما يعني بتشديد اللام وهو بن أبي مطيع وأشار بذلك إلى ما أخرجه في ~~فضائل القرآن عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال حدثنا سلام بن أبي مطيع ~~ووقع هذا الكلام للمستملي وحده # [7365] قوله وقال يزيد بن هارون إلخ وصله الدارمي عن يزيد بن هارون لكن ~~قال عن همام ثم أخرجه عن أبي النعمان عن هارون الأعور وتقدم في آخر فضائل ~~القرآن بيان الاختلاف على أبي عمران في سند هذا الحديث مع شرح الحديث وقال ~~الكرماني مات يزيد ms11464 بن هارون سنة ست ومائتين فالظاهر أن رواية البخاري عنه ~~تعليق انتهى وهذا لا يتوقف فيه من اطلع على ترجمة البخاري فإنه لم يرحل من ~~بخارى إلا بعد موت يزيد بن هارون بمدة قوله في حديث بن عباس واختلف أهل ~~البيت اختصموا كذا لأبي ذر وهو تفسير لاختلفوا ولغيره واختصموا بالواو ~~العاطفة وكذا تقدم في آخر المغازي # [7366] قوله قال عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة هو موصول بالسند ~~المذكور وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العلم وفي أواخر المغازي في باب الوفاة ~~النبوية ### | (قوله باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم) # أي النهي الصادر منه محمول على التحريم وهو حقيقة فيه قوله إلا ما تعرف ~~إباحته أي بدلالة السياق أو قرينة الحال أو قيام الدليل على ذلك قوله وكذلك ~~أمره أي يحرم مخالفته لوجوب امتثاله ما لم يقم الدليل على إرادة الندب أو ~~غيره قوله نحو قوله حين أحلوا أي في حجة الوداع لما أمرهم ففسخوا الحج إلى ~~العمرة وتحللوا من العمرة والمراد بالأمر صيغة افعل والنهي لا تفعل ~~واختلفوا في قول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهانا ~~عنه فالراجح عند أكثر السلف أن لا فرق وقد أنهى بعض الأصوليين صيغة الأمر ~~إلى سبعة عشر وجها والنهي إلى ثمانية أوجه ونقل القاضي أبو بكر بن الطيب عن ~~مالك والشافعي أن الأمر عندهما على الإيجاب والنهي على التحريم حتى يقوم ~~الدليل على خلاف ذلك وقال بن بطال هذا قول الجمهور وقال كثير من الشافعية ~~وغيرهم الأمر على الندب والنهي على الكراهة حتى يقوم دليل الوجوب في الأمر ~~ودليل التحريم في النهي وتوقف كثير منهم وسبب توقفهم ورود صيغة الأمر ~~للإيجاب والندب والإباحة والإرشاد وغير ذلك وحجة الجمهور أن من فعل ما أمر ~~به استحق الحمد وأن من تركه استحق الذم وكذا بالعكس في النهي وقول الله ~~تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ~~يشمل الأمر والنهي ms11465 ودل الوعيد فيه على تحريمه فعلا وتركا قوله أصيبوا من ~~النساء هو إذن لهم في جماع نسائهم إشارة إلى المبالغة في الإحلال إذ الجماع ~~يفسد النسك دون غيره من محرمات الإحرام ووقع في رواية حماد بن زيد عن بن ~~جريج في كتاب الشركة فأمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ثم ذكر في ~~الباب # PageV13P337 # أحاديث الأول قوله وقالت أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ~~تقدم موصولا في كتاب الجنائز وبينه وبين حديث جابر فرق من جهة اختلاف ~~السببين فالقصة التي في رواية جابر كانت إباحة بعد حظر فلا تدل على الوجوب ~~للقرينة المذكورة لكن أراد جابر التأكيد في ذلك والقصة التي في حديث أم ~~عطية نهي بعد إباحة فكان ظاهرا في التحريم فأرادت أن تبين لهم أنه لم يصرح ~~لهم بالتحريم والصحابي أعرف بالمراد من غيره وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في ~~كتاب الجنائز الحديث الثاني # [7367] قوله حدثنا المكي بن إبراهيم عن بن جريج قال عطاء وقال جابر قال ~~أبو عبد الله وقال محمد بن بكر حدثنا بن جريج أخبرني عطاء سمعت جابر بن عبد ~~الله أما قوله وقال جابر فهو معطوف على شيء محذوف يظهر مما تقدم في باب من ~~أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~كتاب الحج وفي باب بعث علي إلى اليمن من اواخر المغازي بهذين السندين معلقا ~~وموصولا ولفظه أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يقيم على إحرامه فذكر ~~هذه القصة ثم قال وقال جابر أهللنا بالحج خالصا وأما التعليق فوصله ~~الإسماعيلي من الطريق المذكورة عن محمد بن بكر وخرجه أيضا من طريق يحيى ~~القطان عن بن جريج وأفادت رواية محمد بن بكر التصريح بسماع عطاء من جابر ~~وقوله في أناس معه فيه التفات ونسق الكلام أن يقول معي ووقع كذلك في رواية ~~يحيى القطان وقوله أهللنا بالحج خالصا ليس معه عمرة هو محمول على ما كانوا ~~ابتدؤا به ثم وقع الإذن ms11466 بإدخال العمرة على الحج وبفسخ الحج إلى العمرة ~~فصاروا على ثلاثة أنحاء مثل ما قالت عائشة منا من أهل بحج ومنا من أهل ~~بعمرة ومنا من جمع وقد تقدم ذلك مشروحا في كتاب الحج وقوله وقال عطاء عن ~~جابر هو موصول بالسندين المذكورين قوله صبح رابعة تقدم بيانه في حديث أنس ~~في الباب المشار إليه قوله قال عطاء قال جابر هو موصول بالسند المذكور ~~وقوله وقال محمد بن بكر عن بن جريج هو موصول عند الإسماعيلي كما تقدم قوله ~~ولم يعزم عليهم أي في جماع نسائهم أي لأن الأمر المذكور إنما كان للإباحة ~~ولذلك قال جابر ولكن أحلهن لهم وقد تقدم في الباب المذكور قالوا أي الحل ~~قال الحل كله قوله فبلغه أنا نقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال ~~أي أولها ليلة الأحد وآخرها ليلة الخميس لأن توجههم من مكة كان عشية ~~الأربعاء فباتوا ليلة الخميس بمنى ودخلوا عرفة يوم الخميس قوله فنأتي عرفة ~~تقطر مذاكيرنا المذي في رواية المستملي المني وكذا عند الإسماعيلي ويؤيده ~~ما وقع في رواية حماد بن زيد بلفظ فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا ~~وإنما ذكر منى لأنهم يتوجهون إليها قبل توجههم إلى عرفة قوله ويقول جابر ~~بيده هكذا وحركها أي أمالها وفي رواية حماد بن زيد بلفظ فقال جابر بكفه أي ~~أشار بكفه قال الكرماني هذه الإشارة لكيفية التقطر ويحتمل ان تكون إلى محل ~~التقطر ووقع في رواية الإسماعيلي قال يقول جابر كأني أنظر إلى يده يحركها ~~وهذا يحتمل أن يكون مرفوعا قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~زاد في رواية حماد خطيبا فقال بلغني أن أقواما يقولون كذا وكذا قوله قد ~~علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم في رواية حماد والله لأنا أبر وأتقى لله منهم ~~قوله ولولا هديي لحللت كما تحلون في رواية الإسماعيلي لأحللت وكذا مضى في ~~باب عمرة التنعيم من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن جابر وهما لغتان حل وأحل ~~وتقدم شرح ms11467 الحديث هناك إلا أنه لم يذكر فيه كلام جابر بتمامه ولا الخطبة ~~قوله فحلوا كذا فيه بصيغة الأمر من حل وقوله فحللنا وسمعنا وأطعنا في رواية ~~الإسماعيلي فأحللنا الحديث الثالث # [7368] قوله عبد الوارث هو بن سعيد وحسين هو بن ذكوان المعلم # PageV13P338 # ووقع منسوبا في رواية الإسماعيلي وبن بريدة هو عبد الله وعبد الله المزني ~~هو بن مغفل بالمعجمة والفاء الثقيلة ووقع بيانه في كتاب الصلاة وبين ~~الإسماعيلي سبب الاقتصار على قوله عن عبد الله دون ذكر أبيه فأخرجه من طريق ~~محمد بن عبيد بن حسان عن عبد الوارث فقال فيه عن عبد الله المزني كالذي هنا ~~وقال كتبته فنسيته لا أدري بن مغفل أو بن معقل أي بالمعجمة والفاء أو ~~المهملة والقاف وقد تقدم شرح الحديث في باب كم بين الأذان والإقامة من كتاب ~~الصلاة وموضع الترجمة منه قوله في آخره لمن شاء فإن فيه إشارة إلى أن الأمر ~~حقيقة في الوجوب فلذلك أردفه بما يدل على التخيير بين الفعل والترك فكان ~~ذلك صارفا للحمل على الوجوب قوله خشية أن يتخذها الناس سنة أي طريقة لازمة ~~لا يجوز تركها أو سنة راتبة يكره تركها وليس المراد ما يقابل الوجوب لما ~~تقدم # PageV13P339 ### | (قوله باب قول الله تعالى وأمرهم شورى بينهم وشاورهم في الأمر) # هكذا وقعت هذه الترجمة مقدمة على اللتين بعدها عند أبي ذر ولغيره مؤخرة ~~عنهما وأخرها النسفي أيضا لكن سقطت عنده ترجمة النهي على التحريم وما معها ~~فأما الآية الأولى فأخرج البخاري في الأدب المفرد وبن أبي حاتم بسند قوي عن ~~الحسن قال ما تشاور قوم قط بينهم إلا هداهم الله لأفضل ما يحضرهم وفي لفظ ~~إلا عزم الله لهم بالرشد أو بالذي ينفع واما الآية الثانية فأخرج بن أبي ~~حاتم بسند حسن عن الحسن أيضا قال قد علم أنه ما به إليهم حاجة ولكن أراد أن ~~يستن به من بعده وفي حديث أبي هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات ms11468 إلا أنه منقطع وقد أشار إليه الترمذي ~~في الجهاد فقال ويروى عن أبي هريرة فذكره وتقدم في الشروط من حديث المسور ~~بن مخرمة قوله صلى الله عليه وسلم أشيروا علي في هؤلاء القوم وفيه جواب أبي ~~بكر وعمر وعمله صلى الله عليه وسلم بما أشارا به وهو في الحديث الطويل في ~~صلح الحديبية قوله وان المشاورة قبل العزم والتبين لقوله تعالى فإذا عزمت ~~فتوكل على الله وجه الدلالة ما ورد عن قراءة عكرمة وجعفر الصادق بضم التاء ~~من عزمت أي إذا أرشدتك إليه فلا تعدل عنه فكأن المشاورة إنما تشرع عند عدم ~~العزم وهو واضح وقد اختلف في متعلق المشاورة فقيل في كل شيء ليس فيه نص ~~وقيل في الأمر الدنيوي فقط وقال الداودي إنما كان يشاورهم في أمر الحرب مما ~~ليس فيه حكم لأن معرفة الحكم إنما تلتمس منه قال ومن زعم انه كان يشاورهم ~~في الأحكام فقد غفل غفلة عظيمة وأما في غير الأحكام فربما رأى غيره أو سمع ~~ما لم يسمعه أو يره كما كان يستصحب الدليل في الطريق وقال غيره اللفظ وإن ~~كان عاما لكن المراد به الخصوص للاتفاق على أنه لم يكن يشاورهم في فرائض ~~الأحكام قلت وفي هذا الإطلاق نظر فقد اخرج الترمذي وحسنه وصححه بن حبان من ~~حديث علي قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول الآية قال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى دينار قلت لا يطيقونه قال فنصف دينار قلت ~~لا يطيقونه قال فكم قلت شعيرة قال إنك لزهيد فنزلت أأشفقتم الآية قال فبي ~~خفف الله عن هذه الأمة ففي هذا الحديث المشاورة في بعض الأحكام ونقل ~~السهيلي عن بن عباس أن المشاورة مختصة بأبي بكر وعمر ولعله من تفسير الكلبي ~~ثم وجدت له مستندا في فضائل الصحابة لأسد بن موسى والمعرفة ليعقوب بن سفيان ~~بسند لا بأس به عن عبد الرحمن # PageV13P340 # بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون وهو مختلف في صحبته أن النبي صلى الله ms11469 ~~عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر لو أنكما تتفقان على أمر واحد ما عصيتكما في ~~مشورة أبدا وقد وقع في حديث أبي قتادة في نومهم في الوادي إن تطيعوا أبا ~~بكر وعمر ترشدوا لكن لا حجة فيه للتخصيص ووقع في الأدب من رواية طاوس عن بن ~~عباس في قوله تعالى وشاورهم في الأمر قال في بعض الأمر قيل وهذا تفسير لا ~~تلاوة ونقله بعضهم قراءة عن بن مسعود وعد كثير من الشافعية المشاورة في ~~الخصائص واختلفوا في وجوبها فنقل البيهقي في المعرفة الاستحباب عن النص وبه ~~جزم أبو نصر الفشيري في تفسيره وهو المرجح قوله فإذا عزم الرسول صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله يريد أنه صلى الله عليه وسلم ~~بعد المشورة إذا عزم على فعل أمر مما وقعت عليه المشورة وشرع فيه لم يكن ~~لأحد بعد ذلك أن يشير عليه بخلافه لورود النهي عن التقدم بين يدي الله ~~ورسوله في آية الحجرات وظهر من الجمع بين آية المشورة وبينها تخصيص عمومها ~~بالمشورة فيجوز التقدم لكن بإذن منه حيث يستشير وفي غير صورة المشورة لا ~~يجوز لهم التقدم فأباح لهم القول جواب الاستشارة وزجرهم عن الابتداء ~~بالمشورة وغيرها ويدخل في ذلك الاعتراض على ما يراه بطريق الأولى ويستفاد ~~من ذلك أن أمره صلى الله عليه وسلم إذا ثبت لم يكن لأحد أن يخالفه ولا ~~يتحيل في مخالفته بل يجعله الأصل الذي يرد إليه ما خالفه لا بالعكس كما ~~يفعل بعض المقلدين ويغفل عن قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره الآية ~~والمشورة بفتح الميم وضم المعجمة وسكون الواو وبسكون المعجمة وفتح الواو ~~لغتان والأولى أرجح قوله وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أحد في ~~المقام والخروج إلخ هذا مثال لما ترجم به أنه شاور فإذا عزم لم يرجع والقدر ~~الذي ذكره هنا مختصر من قصة طويلة لم تقع موصولة في موضع آخر من الجامع ~~الصحيح وقد وصلها الطبراني وصححها الحاكم من رواية عبد ms11470 الله بن وهب عن عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس ~~قال تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي ~~رأى فيه الرؤيا يوم أحد وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه ~~المشركون يوم أحد كان رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم بالمدينة ~~فيقاتلهم فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرا اخرج بنا يا رسول الله ~~إليهم نقاتلهم بأحد ونرجو أن نصيب من الفضيلة ما أصاب أهل بدر فما زالوا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لبس لأمته فلما لبسها ندموا وقالوا يا ~~رسول الله أقم فالرأي رأيك فقال ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها ~~حتى يحكم الله بينه وبين عدوه وكان ذكر لهم قبل أن يلبس الأداة أني رأيت ~~أني في درع حصينة فأولتها المدينة وهذا سند حسن وأخرج أحمد والدارمي ~~والنسائي من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر نحوه وتقدمت الإشارة ~~إليه في كتاب التعبير وسنده صحيح ولفظ أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا تنحر فأولت الدرع الحصينة المدينة ~~الحديث وقد ساق محمد بن إسحاق هذه القصة في المغازي مطولة وفيها أن عبد ~~الله بن أبي رأس الخزرج كان رأيه الإقامة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غضب وقال أطاعهم وعصاني فرجع بمن أطاعه وكانوا ثلث الناس قوله فلما ~~لبس لأمته بسكون الهمزة هي الدرع وقيل الأداة بفتح الهمزة وتخفيف الدال وهي ~~الآلة من درع وبيضة وغيرهما من السلاح والجمع لأم بسكون الهمزة مثل تمرة ~~وتمر وقد تسهل وتجمع أيضا على لؤم بضم ثم فتح على غير قياس واستلأم للقتال ~~إذا لبس سلاحه كاملا قوله وشاور عليا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة ~~فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين قال بن بطال عن القابسي ms11471 الضمير في ~~قوله منهما لعلي وأسامة # PageV13P341 # وأما جلده الرامين فلم يأت فيه بإسناد قلت أما أصل مشاورتهما فذكره ~~موصولا في الباب باختصار وتقدم في قصة الإفك مطولا في تفسير سورة النور ~~مشروحا وقوله فسمع منهما أي فسمع كلامهما ولم يعمل بجميعه حتى نزل الوحي ~~أما علي فأومأ إلى الفراق بقوله والنساء سواها كثير وتقدم بيان عذره في ذلك ~~وأما أسامة فنفى أن يعلم عليها إلا الخير فلم يعمل بما أومأ إليه علي من ~~المفارقة وعمل بقوله وسل الجارية فسألها وعمل بقول أسامة في عدم المفارقة ~~ولكنه أذن لها في التوجه إلى بيت أبيها وأما قوله فجلد الرامين فلم يقع في ~~شيء من طرق حديث الإفك في الصحيحين ولا أحدهما وهو عند أحمد وأصحاب السنن ~~من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~عمرة عن عائشة قالت لما نزلت براءتي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر فدعا بهم وحدهم وفي لفظ فأمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم وسموا في ~~رواية أبي داود مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش قال الترمذي حسن ~~لا نعرفه الا من حديث بن إسحاق من هذا الوجه قلت ووقع التصريح بتحديثه في ~~بعض طرقه وقد تقدم بسط القول في ذلك في شرح حديث الإفك في التفسير قوله ولم ~~يلتفت إلى تنازعهم ولكن حكم بما أمره الله قال بن بطال عن القابسي كأنه ~~أراد تنازعهما فسقطت الألف لأن المراد أسامة وعلي وقال الكرماني القياس أن ~~يقال تنازعهما إلا أن يقال إن أقل الجمع اثنان أو أراد بالجمع هما ومن ~~معهما أو من وافقهما على ذلك انتهى واخرج الطبراني عن بن عمر في قصة الإفك ~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ~~وبريرة فكأنه أشار بصيغة الجمع إلى ضم بريرة إلى علي وأسامة لكن استشكله ~~بعضهم بأن ظاهر سياق الحديث الصحيح أنها لم تكن حاضرة لتصريحه ms11472 بأنه أرسل ~~إليها وجوابه أن المراد بالتنازع اختلاف قول المذكورين عند مساءلتهم ~~واستشارتهم وهو أعم من أن يكونوا مجتمعين أو متفرقين ويجوز أن يكون مراده ~~بقوله فلم يلتفت إلى تنازعهم كلا من الفريقين في قصتي أحد والإفك قوله ~~وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم ~~في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها أي إذا لم يكن فيها نص بحكم معين وكانت ~~على أصل الإباحة فمراده ما احتمل الفعل والترك احتمالا واحدا وأما ما عرف ~~وجه الحكم فيه فلا وأما تقييده بالأمناء فهي صفة موضحة لأن غير المؤتمن لا ~~يستشار ولا يلتفت لقوله وأما قوله بأسهلها فلعموم الأمر بالأخذ بالتيسير ~~والتسهيل والنهي عن التشديد الذي يدخل المشقة على المسلم قال الشافعي إنما ~~يؤمر الحاكم بالمشورة لكون المشير ينبهه على ما يغفل عنه ويدله على مالا ~~يستحضره من الدليل لا ليقلد المشير فيما يقوله فإن الله لم يجعل هذا لأحد ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد من استشارة الأئمة بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبار كثيرة منها مشاورة أبي بكر رضي الله عنه في قتال أهل ~~الردة وقد أشار إليها المصنف وأخرج البيهقي بسند صحيح عن ميمون بن مهران ~~قال كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما ~~يقضي به قضى بينهم وإن علمه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به ~~وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين عن السنة فان اعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين ~~وعلماءهم واستشارهم وأن عمر بن الخطاب كان يفعل ذلك وتقدم قريبا أن القراء ~~كانوا أصحاب مجلس عمر ومشاورته ومشاورة عمر الصحابة في حد الخمر تقدمت في ~~كتاب الحدود ومشاورة عمر الصحابة في إملاص المرأة تقدمت في الديات ومشاورة ~~عمر في قتال الفرس تقدمت في الجهاد ومشاورة عمر المهاجرين والأنصار ثم ~~قريشا لما أرادوا دخول الشام وبلغه أن الطاعون وقع بها وقد مضى مطولا مع ~~شرحه في كتاب الطب ms11473 وروينا في القطعيات # PageV13P342 # من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال جاء رجل إلى معاوية ~~فسأله عن مسألة فقال سل عنها عليا قال ولقد شهدت عمر أشكل عليه شيء فقال ها ~~هنا علي وفي كتاب النوادر للحميدي والطبقات لمحمد بن سعد من رواية سعيد بن ~~المسيب قال كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن يعني علي بن ~~أبي طالب ومشاورة عثمان الصحابة أول ما استخلف فيما يفعل بعبيد الله بن عمر ~~لما قتل الهرمزان وغيره ظنا منه أن لهم في قتل أبيه مدخلا وهي عند بن سعد ~~وغيره بسند حسن ومشاورته الصحابة في جمع الناس على مصحف واحد أخرجها بن أبي ~~داود في كتاب المصاحف من طرق عن علي منها قوله ما فعل عثمان الذي فعل في ~~المصاحف إلا عن ملأ منا وسنده حسن قوله ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة ~~إلخ يشير إلى حديث أبي هريرة الذي تقدم قريبا في باب الاقتداء بالسلف قوله ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه تقدم موصولا من حديث بن ~~عباس في كتاب المحاربين قوله وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو ~~شبانا هذا طرف من حديث بن عباس في قصة الحر بن قيس وعمه عيينة بن حصن وتقدم ~~قريبا في باب الاقتداء بالسلف أيضا بلفظ ومشاورته ووقع بلفظ ومشورته موصولا ~~في التفسير وقوله في آخره هنا وكان وقافا بقاف ثقيلة أي كثير الوقوف وهذه ~~الزيادة لم تقع في الطريق الموصولة في باب الاقتداء وإنما وقعت في التفسير ~~ثم ذكر طرفا من حديث الإفك من طريق صالح بن كيسان عن الزهري وقد تقدم بطوله ~~في كتاب المغازي واقتصر منه على موضع حاجته وهي مشاورة علي وأسامة وقال في ~~آخره فذكر براءة عائشة وأشار بذلك إلى أنه هو الذي اختصره وذكر طرفا منه من ~~طريق هشام بن عروة عن أبيه وقد أورد طريق أبي أسامة عن هشام التي علقها هنا ~~مطولة في ms11474 كتاب التفسير وقد ذكرت هناك من وصلها عن أبي أسامة وشيخه هنا في ~~الطريق الموصولة هو محمد بن حرب النشائي بنون ومعجمة خفيفة ويحيى بن أبي ~~زكريا هو يحيى بن يحيى الشامي نزيل واسط وهو أكبر من يحيى بن يحيى ~~النيسابوري شيخ الشيخين والغساني بفتح المعجمة وتشديد المهملة نسبته مشهورة ~~ووقع في بعض النسخ بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة وهو تصحيف شنيع ~~وقوله # [7370] فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ~~تقدم في رواية أبي أسامة أن ذلك كان عقب سماعه كلام بريرة وفيه قام في ~~خطيبا أي من أجلي فتشهد وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد ~~قوله ما تشيرون علي هكذا هنا بلفظ الاستفهام وتقدم في طريق أبي أسامة بصيغة ~~الأمر أشيروا علي والحاصل أنه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة فأشار عليه ~~سعد بن معاذ وأسيد بن حضير بأنهم واقفون عند أمره موافقون له فيما يقول ~~ويفعل ووقع النزاع في ذلك بين السعدين فلما نزل عليه الوحي ببراءتها أقام ~~حد القذف على من وقع منه وقوله يسبون أهلي كذا هنا بالمهملة ثم الموحدة ~~الثقيلة من السب وتقدم في التفسير بلفظ أبنوا بموحدة ثم نون وتقدم تفسيره ~~هناك وأن منهم من فسر ذلك بالسب قوله ما علمت عليهم من سوء قط يعني أهله ~~وجمع باعتبار لفظ الأهل والقصة إنما كانت لعائشة وحدها لكن لما كان يلزم من ~~سبها سب أبويها ومن هو بسبيل منها وكلهم كانوا بسبب عائشة معدودين في أهله ~~صح الجمع وقد تقدم في حديث الهجرة الطويل قول أبي بكر إنما هم أهلك يا رسول ~~الله يعني عائشة وأمها وأسماء بنت أبي بكر قوله وعن عروة هو موصول بالسند ~~المذكور وقوله أخبرت بضم أوله على البناء للمجهول وقد تقدمت تسمية من ~~اخبرها بذلك # PageV13P343 # قوله أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي في رواية أبي أسامة أرسلني إلى بيت أبي ~~قوله وقال رجل من الأنصار إلخ وقع عند ms11475 بن إسحاق أنه أبو أيوب الأنصاري ~~وأخرجه الحاكم من طريقه وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين وأبو بكر الآجري ~~في طرق حديث الإفك من طريق عطاء الخرساني عن الزهري عن عروة عن عائشة وتقدم ~~في شرحه في التفسير أن أسامة بن زيد قال ذلك أيضا لكن ليس هو أنصاريا وفي ~~روايتنا في فوائد محمد بن عبد الله المعروف بابن أخي ميمي من مرسل سعيد بن ~~المسيب وغيره وكان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعا شيئا ~~من ذلك قالا سبحانك هذا بهتان عظيم زيد بن حارثة وأبو أيوب وزيد أيضا ليس ~~أنصاريا وفي تفسير سنيد من مرسل سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ما ~~قيل في أمر عائشة قال سبحانك هذا بهتان عظيم وفي الإكليل للحاكم من طريق ~~الواقدي أن أبي بن كعب قال ذلك وحكي عن المبهمات لابن بشكوال ولم أره أنا ~~فيها أن قتادة بن النعمان قال ذلك فإن ثبت فقد اجتمع ممن قال ذلك ستة أربعة ~~من الأنصار ومهاجريان تنبيه وقع في بعض النسخ في هذه الأبواب الثلاثة ~~الأخيرة تقديم وتأخير والخطب فيها سهل خاتمة اشتمل كتاب الاعتصام من ~~الأحاديث المرفوعة وما في حكمها على مائة وسبعة وعشرين حديثا المعلق منها ~~وما في معناه من المتابعة ستة وعشرون حديثا وسائرها موصول المكرر منها فيه ~~وفيما مضى مائة حديث وعشرة أحاديث والباقي خالص وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~حديث أبي هريرة كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى وحديث عمر نهينا عن التكلف ~~وحديث أبي هريرة في مأخذ القرون وحديث عائشة في الرفق وحديثها لا أزكى به ~~وحديث عثمان في الخطبة وحديث أبي سلمة المرسل في الاجتهاد وحديث المشاورة ~~في الخروج إلى أحد وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ستة عشر أثرا والله ~~سبحانه وتعالى الهادي إلى الصواب بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله ~~الرحمن الرحيم ### | (كتاب التوحيد) # كذا للنسفي وحماد بن شاكر وعليه اقتصر الأكثر عن الفربري وزاد المستملي ~~الرد ms11476 على الجهمية وغيرهم وسقطت البسملة لغير أبي ذر ووقع لابن بطال وبن ~~التين كتاب رد الجهمية وغيرهم التوحيد وضبطوا التوحيد بالنصب على المفعولية ~~وظاهره معترض لأن الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يردوا التوحيد وإنما ~~اختلفوا في تفسيره وحجج الباب ظاهرة في ذلك والمراد بقوله في رواية ~~المستملي وغيرهم القدرية وأما الخوارج فتقدم ما يتعلق بهم في كتاب الفتن ~~وكذا الرافضة تقدم ما يتعلق بهم في كتاب الأحكام وهؤلاء الفرق الأربع هم ~~رؤوس البدعة وقد سمى المعتزلة أنفسهم أهل العدل والتوحيد وعنوا بالتوحيد ما ~~اعتقدوه من نفي الصفات الإلهية لاعتقادهم أن إثباتها يستلزم التشبيه ومن ~~شبه الله بخلقه أشرك وهم في النفي موافقون للجهمية وأما أهل السنة ففسروا ~~التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل ومن ثم قال الجنيد فيما حكاه أبو القاسم ~~القشيري التوحيد إفراد القديم من المحدث وقال أبو القاسم التميمي في كتاب ~~الحجة التوحيد مصدر وحد يوحد ومعنى وحدت الله اعتقدته منفردا بذاته وصفاته ~~لا نظير له ولا شبيه # PageV13P344 # وقيل معنى وحدته علمته واحدا وقيل سلبت عنه الكيفية والكمية فهو واحد في ~~ذاته لا انقسام له وفي صفاته لا شبيه له في إلهيته وملكه وتدبيره لا شريك ~~له ولا رب سواه ولا خالق غيره وقال بن بطال تضمنت ترجمة الباب أن الله ليس ~~بجسم لأن الجسم مركب من أشياء مؤلفة وذلك يرد على الجهمية في زعمهم أنه جسم ~~كذا وجدت فيه ولعله أراد أن يقول المشبهة وأما الجهمية فلم يختلف أحد ممن ~~صنف في المقالات أنهم ينفون الصفات حتى نسبوا إلى التعطيل وثبت عن أبي ~~حنيفة أنه قال بالغ جهم في نفي التشبيه حتى قال إن الله ليس بشيء وقال ~~الكرماني الجهمية فرقة من المبتدعة ينتسبون إلى جهم بن صفوان مقدم الطائفة ~~القائلة أن لا قدرة للعبد أصلا وهم الجبرية بفتح الجيم وسكون الموحدة ومات ~~مقتولا في زمن هشام بن عبد الملك انتهى وليس الذي أنكروه على الجهمية مذهب ~~الجبر خاصة وإنما الذي أطبق السلف على ذمهم بسببه إنكار الصفات حتى ms11477 قالوا ~~إن القرآن ليس كلام الله وأنه مخلوق وقد ذكر الأستاذ أبو منصور عبد القاهر ~~بن طاهر التميمي البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق أن رؤوس المبتدعة أربعة ~~إلى أن قال والجهمية أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى ~~الأعمال وقال لا فعل لأحد غير الله تعالى وإنما ينسب الفعل إلى العبد مجازا ~~من غير أن يكون فاعلا أو مستطيعا لشيء وزعم أن علم الله حادث وامتنع من وصف ~~الله تعالى بأنه شيء أو حي أو عالم أو مريد حتى قال لا أصفه بوصف يجوز ~~إطلاقه على غيره قال واصفه بأنه خالق ومحي ومميت وموحد بفتح المهملة ~~الثقيلة لأن هذه الأوصاف خاصة به وزعم أن كلام الله حادث ولم يسم الله ~~متكلما به قال وكان جهم يحمل السلاح ويقاتل وخرج مع الحارث بن سريج وهو ~~بمهملة وجيم مصغر لما قام على نصر بن سيار عامل بني أمية بخراسان فآل أمره ~~إلى أن قتله سلم بن أحوز وهو بفتح السين المهملة وسكون اللام وأبوه بمهملة ~~وآخره زاي وزن أعور وكان صاحب شرطة نصر وقال البخاري في كتاب خلق أفعال ~~العباد بلغني أن جهما كان يأخذ عن الجعد بن درهم وكان خالد القسري وهو أمير ~~العراق خطب فقال إني مضح بالجعد بن درهم لأنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم ~~خليلا ولم يكلم موسى تكليما قلت وكان ذلك في خلافة هشام بن عبد الملك فكأن ~~الكرماني انتقل ذهنه من الجعد إلى الجهم فإن قتل جهم كان بعد ذلك بمدة ونقل ~~البخاري عن محمد بن مقاتل قال قال عبد الله بن المبارك ولا أقول بقول الجهم ~~إن له قولا يضارع قول الشرك أحيانا وعن بن المبارك إنا لنحكي كلام اليهود ~~والنصارى ونستعظم أن نحكي قول جهم وعن عبد الله بن شوذب قال ترك جهم الصلاة ~~أربعين يوما على وجه الشك وأخرج بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من ~~طريق خلف بن سليمان البلخي قال كان جهم من أهل الكوفة ms11478 وكان فصيحا ولم يكن ~~له نفاذ في العلم فلقيه قوم من الزنادقة فقالوا له صف لنا ربك الذي تعبده ~~فدخل البيت لا يخرج مدة ثم خرج فقال هو هذا الهواء مع كل شيء وأخرج بن ~~خزيمة في التوحيد ومن طريقه البيهقي في الأسماء قال سمعت أبا قدامة يقول ~~سمعت أبا معاذ البلخي يقول كان جهم على معبر ترمذ وكان كوفي الأصل فصيحا ~~ولم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم فقيل له صف لنا ربك فدخل البيت لا ~~يخرج كذا ثم خرج بعد أيام فقال هو هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء ولا ~~يخلو منه شيء وأخرج البخاري من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة قال كلام جهم ~~صفة بلا معنى وبناء بلا أساس ولم يعد قط في أهل العلم وقد سئل عن رجل طلق ~~قبل الدخول فقال تعتد امرأته وأورد # PageV13P345 # آثارا كثيرة عن السلف في تكفير جهم وذكر الطبري في تاريخه في حوادث سنة ~~سبع وعشرين أن الحارث بن سريج خرج على نصر بن سيار عامل خراسان لبني أمية ~~وحاربه والحارث حينئذ يدعو إلى العمل بالكتاب والسنة وكان جهم حينئذ كاتبه ~~ثم تراسلا في الصلح وتراضيا بحكم مقاتل بن حيان والجهم فاتفقا على أن الأمر ~~يكون شورى حتى يتراضى أهل خراسان على أمير يحكم بينهم بالعدل فلم يقبل نصر ~~ذلك واستمر على محاربة الحارث إلى أن قتل الحارث في سنة ثمان وعشرين في ~~خلافة مروان الحمار فيقال إن الجهم قتل في المعركة ويقال بل أسر فأمر نصر ~~بن سيار سلم بن أحوز بقتله فادعى جهم الأمان فقال له سلم لو كنت في بطني ~~لشققته حتى اقتلك فقتله وأخرج بن أبي حاتم من طريق محمد بن صالح مولى بني ~~هاشم قال قال سلم حين أخذه يا جهم إني لست أقتلك لأنك قاتلتني أنت عندي ~~أحقر من ذلك ولكني سمعتك تتكلم بكلام أعطيت الله عهدا أن لا أملكك إلا ~~قتلتك فقتله ومن طريق معتمر بن سليمان عن خلاد الطفاوي ms11479 بلغ سلم بن أحوز ~~وكان على شرطة خراسان أن جهم بن صفوان ينكر أن الله كلم موسى تكليما فقتله ~~ومن طريق بكير بن معروف قال رأيت سلم بن أحوز حين ضرب عنق جهم فاسود وجه ~~جهم وأسند أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة له أن قتل جهم كان في سنة ~~اثنتين وثلاثين ومائة والمعتمد ما ذكره الطبري أنه كان في سنة ثمان وعشرين ~~وذكر بن أبي حاتم من طريق سعيد بن رحمة صاحب أبي إسحاق الفزاري أن قصة جهم ~~كانت سنة ثلاثين ومائة وهذا يمكن حمله على جبر الكسر أو على أن قتل جهم ~~تراخى عن قتل الحارث بن سريج وأما قول الكرماني إن قتل جهم كان في خلافة ~~هشام بن عبد الملك فوهم لأن خروج الحارث بن سريج الذي كان جهم كاتبه كان ~~بعد ذلك ولعل مستند الكرماني ماأخرجه بن أبي حاتم من طريق صالح بن أحمد بن ~~حنبل قال قرأت في دواوين هشام بن عبد الملك إلى نصر بن سيار عامل خراسان ~~أما بعد فقد نجم قبلك رجل يقال له جهم من الدهرية فإن ظفرت به فاقتله ولكن ~~لا يلزم من ذلك أن يكون قتله وقع في زمن هشام وإن كان ظهور مقالته وقع قبل ~~ذلك حتى كاتب فيه هشام والله أعلم وقال بن حزم في كتاب الملل والنحل فرق ~~المقرين بملة الإسلام خمس أهل السنة ثم المعتزلة ومنهم القدرية ثم المرجئة ~~ومنهم الجهمية والكرامية ثم الرافضة ومنهم الشيعة ثم الخوارج ومنهم ~~الأزارقة والإباضية ثم افترقوا فرقا كثيرة فأكثر افتراق أهل السنة في ~~الفروع وأما في الاعتقاد ففي نبذ يسيرة وأما الباقون ففي مقالاتهم ما يخالف ~~أهل السنة الخلاف البعيد والقريب فأقرب فرق المرجئة من قال الإيمان التصديق ~~بالقلب واللسان فقط وليست العبادة من الإيمان وأبعدهم الجهمية القائلون بأن ~~الإيمان عقد بالقلب فقط وإن أظهر الكفر والتثليث بلسانه وعبد الوثن من غير ~~تقية والكرامية القائلون بأن الإيمان قول باللسان فقط وإن اعتقد الكفر ~~بقلبه وساق الكلام على بقية ms11480 الفرق ثم قال فأما المرجئة فعمدتهم الكلام في ~~الإيمان والكفر فمن قال إن العبادة من الإيمان وإنه يزيد وينقص ولا يكفر ~~مؤمنا بذنب ولا يقول إنه يخلد في النار فليس مرجئا ولو وافقهم في بقية ~~مقالاتهم وأما المعتزلة فعمدتهم الكلام في الوعد والوعيد والقدر فمن قال ~~القرآن ليس بمخلوق وأثبت القدر ورؤية الله تعالى في القيامة وأثبت صفاته ~~الواردة في الكتاب والسنة وأن صاحب الكبائر لا يخرج بذلك عن الإيمان فليس ~~بمعتزلي وان وافقهن في سائر مقالاتهم وساق بقية ذلك إلى أن قال وأما الكلام ~~فيما يوصف الله به فمشترك بين الفرق الخمسة من مثبت لها وناف فرأس النفاة ~~المعتزلة والجهمية فقد بالغوا في ذلك حتى كادوا يعطلون ورأس المثبتة مقاتل ~~بن سليمان ومن تبعه من الرافضة والكرامية فإنهم # PageV13P346 # بالغوا في ذلك حتى شبهوا الله تعالى بخلقه تعالى الله سبحانه عن أقوالهم ~~علوا كبيرا ونظير هذا التباين قول الجهمية إن العبد لا قدرة له أصلا وقول ~~القدرية إنه يخلق فعل نفسه قلت وقد أفرد البخاري خلق أفعال العباد في تصنيف ~~وذكر منه هنا أشياء بعد فراغه مما يتعلق بالجهمية # PageV13P347 ### | (قوله باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله # تعالى) # المراد بتوحيد الله تعالى الشهادة بأنه إله واحد وهذا الذي يسميه بعض ~~غلاة الصوفية توحيد العامة وقد ادعى طائفتان في تفسير التوحيد أمرين ~~اخترعوهما أحدهما تفسير المعتزلة كما تقدم ثانيهما غلاة الصوفية فإن ~~أكابرهم لما تكلموا في مسألة المحو والفناء وكان مرادهم بذلك المبالغة في ~~الرضا والتسليم وتفويض الأمر بالغ بعضهم حتى ضاهى المرجئة في نفي نسبة ~~الفعل إلى العبد وجر ذلك بعضهم إلى معذرة العصاة ثم غلا بعضهم فعذر الكفار ~~ثم غلا بعضهم فزعم أن المراد بالتوحيد اعتقاد وحدة الوجود وعظم الخطب حتى ~~ساء ظن كثير من أهل العلم بمتقدميهم وحاشاهم من ذلك وقد قدمت كلام شيخ ~~الطائفة الجنيد وهو في غاية الحسن والإيجاز وقد رد عليه بعض من قال بالوحدة ~~المطلقة فقال وهل ms11481 من غير ولهم في ذلك كلام طويل ينبو عنه سمع كل من كان على ~~فطرة الإسلام والله المستعان وذكر في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول حديث ~~معاذ بن جبل في بعثه إلى اليمن أورده من طريقين الأولى أعلى من الثانية وقد ~~أورد الطريق العالية في كتاب الزكاة وساقها هناك على لفظ أبي عاصم راويها ~~وذكره هناك من وجه آخر بنزول وعبد الله بن أبي الأسود شيخه في هذا الباب هو ~~بن محمد بن أبي الأسود ينسب إلى جده واسمه حميد بن الأسود والفضل بن العلاء ~~يكنى أبا العلاء ويقال أبو العباس وهو كوفي نزل البصرة وثقه علي بن المديني ~~وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه وقال النسائي ليس به بأس وقال ~~الدارقطني كثير الوهم قلت وماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد قرنه بغيره ~~ولكنه ساق المتن هنا على لفظه # [7371] قوله عن أبي معبد كذا للجميع بفتح الميم وسكون المهملة ثم موحدة ~~وفي بعض النسخ عن أبي سعيد وهو تصحيف وكأن الميم انفتحت فصارت تشبه السين ~~قوله سمعت بن عباس لما بعث كذا فيه بحذف قال أو يقول وقد جرت العادة بحذفه ~~خطا ويقال يشترط النطق به قوله لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن ~~جبل إلى نحو أهل اليمن أي إلى جهة أهل اليمن وهذه الرواية تقيد الرواية ~~المطلقة بلفظ حين بعثه إلى اليمن فبينت هذه الرواية أن لفظ اليمن من باب ~~حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو من إطلاق العام وإرادة الخاص أو ~~لكون اسم الجنس يطلق على بعضه كما يطلق على كله والراجح أنه من حمل المطلق ~~على المقيد كما صرحت به هذه الرواية وقد تقدم في باب بعث أبي موسى ومعاذ ~~إلى اليمن في أواخر المغازي من رواية أبي بردة بن أبي موسى وبعث كل واحد ~~منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان وتقدم ضبط المخلاف وشرحه هناك ثم قوله ~~إلى أهل اليمن من إطلاق الكل وإرادة البعض لأنه إنما بعثه إلى بعضهم ms11482 لا إلى ~~جميعهم ويحتمل أن يكون الخبر على عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وإن ~~كانت إمرة معاذ إنما كانت على جهة من اليمن مخصوصة قوله إنك تقدم على قوم ~~من أهل الكتاب هم اليهود وكان ابتداء دخول اليهودية اليمن في زمن أسعد ذي ~~كرب وهو تبع الأصغر كما ذكره بن إسحاق مطولا في السيرة فقام الإسلام وبعض ~~أهل اليمن على اليهودية ودخل دين النصرانية إلى اليمن بعد ذلك لما غلبت ~~الحبشة # PageV13P348 # على اليمن وكان منهم إبرهة صاحب الفيل الذي غزا مكة وأراد هدم الكعبة حتى ~~أجلاهم عنها سيف بن ذي يزن كما ذكره بن إسحاق مبسوطا أيضا ولم يبق بعد ذلك ~~باليمن أحد من النصارى أصلا إلا بنجران وهي بين مكة واليمن وبقي ببعض ~~بلادها قليل من اليهود قوله فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله فإذا ~~عرفوا ذلك مضى في وسط الزكاة من طريق إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله ~~بلفظ فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله وكذا أخرجه مسلم ~~عن الشيخ الذي أخرجه عنه البخاري وقد تمسك به من قال أول واجب المعرفة ~~كإمام الحرمين واستدل بأنه لا يتأتى الإتيان بشيء من المأمورات على قصد ~~الامتثال ولا الانكفاف عن شيء من المنهيات على قصد الانزجار إلا بعد معرفة ~~الآمر والناهي واعترض عليه بأن المعرفة لا تتأتى إلا بالنظر والاستدلال وهو ~~مقدمة الواجب فيجب فيكون أول واجب النظر وذهب إلى هذا طائفة كابن فورك ~~وتعقب بأن النظر ذو أجزاء يترتب بعضها على بعض فيكون أول واجب جزأ من النظر ~~وهو محكي عن القاضي أبي بكر بن الطيب وعن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرايني أول ~~واجب القصد إلى النظر وجمع بعضهم بين هذه الأقوال بأن من قال أول واجب ~~المعرفة أراد طلبا وتكليفا ومن قال النظر أو القصد أراد امتثالا لأنه يسلم ~~أنه وسيلة إلى تحصيل المعرفة فيدل ذلك على سبق وجوب المعرفة وقد ذكرت في ~~كتاب الإيمان من أعرض عن هذا من ms11483 أصله وتمسك بقوله تعالى فأقم وجهك للدين ~~حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها وحديث كل مولود يولد على الفطرة فإن ~~ظاهر الآية والحديث أن المعرفة حاصلة بأصل الفطرة وأن الخروج عن ذلك يطرأ ~~على الشخص لقوله عليه الصلاة والسلام فأبواه يهودانه وينصرانه وقد وافق أبو ~~جعفر السمناني وهو من رؤوس الأشاعرة على هذا وقال إن هذه المسألة بقيت في ~~مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة وتفرع عليها أن الواجب على كل أحد معرفة ~~الله بالأدلة الدالة عليه وأنه لا يكفي التقليد في ذلك انتهى وقرأت في جزء ~~من كلام شيخ شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي ما ملخصه أن هذه المسألة مما ~~تناقضت فيها المذاهب وتباينت بين مفرط ومفرط ومتوسط فالطرف الأول قول من ~~قال يكفي التقليد المحض في إثبات وجود الله تعالى ونفي الشريك عنه وممن نسب ~~إليه إطلاق ذلك عبيد الله بن الحسن العنبري وجماعة من الحنابلة والظاهرية ~~ومنهم من بالغ فحرم النظر في الأدلة واستند إلى ما ثبت عن الأئمة الكبار من ~~ذم الكلام كما سيأتي بيانه والطرف الثاني قول من وقف صحة إيمان كل أحد على ~~معرفة الأدلة من علم الكلام ونسب ذلك لأبي إسحاق الأسفرايني وقال الغزالي ~~أسرفت طائفة فكفروا عوام المسلمين وزعموا أن من لم يعرف العقائد الشرعية ~~بالأدلة التي حرروها فهو كافر فضيقوا رحمة الله الواسعة وجعلوا الجنة مختصة ~~بشرذمة يسيرة من المتكلمين وذكر نحوه أبو المظفر بن السمعاني وأطال في الرد ~~على قائله ونقل عن أكثر أئمة الفتوى أنهم قالوا لا يجوز أن تكلف العوام ~~اعتقاد الأصول بدلائلها لأن في ذلك من المشقة أشد من المشقة في تعلم الفروع ~~الفقهية وأما المذهب المتوسط فذكره وسأذكره ملخصا بعد هذا وقال القرطبي في ~~المفهم في شرح حديث أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم الذي تقدم شرحه في ~~أثناء كتاب الأحكام وهو في أوائل كتاب العلم من صحيح مسلم هذا الشخص الذي ~~يبغضه الله هو الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة والشبه ~~الموهمة وأشد ms11484 ذلك الخصومة في أصول الدين كما يقع لأكثر المتكلمين المعرضين ~~عن الطرق التي أرشد إليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسلف ~~أمته إلى طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة وقوانين # PageV13P349 # جدلية وأمور صناعية مدار أكثرها على آراء سوفسطائية أو مناقضات لفظية ~~ينشأ بسببها على الآخذ فيها شبه ربما يعجز عنها وشكوك يذهب الإيمان معها ~~وأحسنهم انفصالا عنها أجدلهم لا أعلمهم فكم من عالم بفساد الشبهة لا يقوى ~~على حلها وكم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة علمها ثم إن هؤلاء قد ارتكبوا ~~أنواعا من المحال لا يرتضيها البله ولا الأطفال لما بحثوا عن تحيز الجواهر ~~والألوان والأحوال فأخذوا فيما أمسك عنه السلف الصالح من كيفيات تعلقات ~~صفات الله تعالى وتعديدها واتحادها في نفسها وهل هي الذات أو غيرها وفي ~~الكلام هل هو متحد أو منقسم وعلى الثاني هل ينقسم بالنوع أو الوصف وكيف ~~تعلق في الأزل بالمأمور مع كونه حادثا ثم إذا انعدم المأمور هل يبقى التعلق ~~وهل الأمر لزيد بالصلاة مثلا هو نفس الأمر لعمرو بالزكاة إلى غير ذلك مما ~~ابتدعوه مما لم يأمر به الشارع وسكت عنه الصحابة ومن سلك سبيلهم بل نهوا عن ~~الخوض فيها لعلهم بأنه بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته بالعقل لكون العقول ~~لها حد تقف عنده ولا فرق بين البحث عن كيفية الذات وكيفية الصفات ومن توقف ~~في هذا فليعلم أنه إذا كان حجب عن كيفية نفسه مع وجودها وعن كيفية إدراك ما ~~يدرك به فهو عن إدراك غيره أعجز وغاية علم العالم أن يقطع بوجود فاعل لهذه ~~المصنوعات منزه عن الشبيه مقدس عن النظير متصف بصفات الكمال ثم متى ثبت ~~النقل عنه بشيء من أوصافه وأسمائه قبلناه واعتقدناه وسكتنا عما عداه كما هو ~~طريق السلف وما عداه لا يأمن صاحبه من الزلل ويكفي في الردع عن الخوض في ~~طرق المتكلمين ما ثبت عن الأئمة المتقدمين كعمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس ~~والشافعي وقد قطع بعض الأئمة بأن الصحابة لم ms11485 يخوضوا في الجوهر والعرض وما ~~يتعلق بذلك من مباحث المتكلمين فمن رغب عن طريقهم فكفاه ضلالا قال وأفضى ~~الكلام بكثير من أهله إلى الشك وببعضهم إلى الإلحاد وببعضهم إلى التهاون ~~بوظائف العبادات وسبب ذلك إعراضهم عن نصوص الشارع وتطلبهم حقائق الأمور من ~~غيره وليس في قوة العقل ما يدرك ما في نصوص الشارع من الحكم التي استأثر ~~بها وقد رجع كثير من أئمتهم عن طريقهم حتى جاء عن إمام الحرمين أنه قال ~~ركبت البحر الأعظم وغصت في كل شيء نهى عنه أهل العلم في طلب الحق فرارا من ~~التقليد والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف هذا كلامه أو معناه وعنه أنه ~~قال عند موته يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أنه يبلغ بي ما بلغت ~~ما تشاغلت به إلى أن قال القرطبي ولو لم يكن في الكلام الا مسئلتان هما من ~~مبادئه لكان حقيقا بالذم إحداهما قول بعضهم إن أول واجب الشك إذ هو اللازم ~~عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر وإليه أشار الإمام بقوله ركبت البحر ~~ثانيتهما قول جماعة منهم إن من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والأبحاث ~~التي حرروها لم يصح إيمانه حتى لقد أورد على بعضهم أن هذا يلزم منه تكفير ~~أبيك وأسلافك وجيرانك فقال لا تشنع علي بكثرة أهل النار قال وقد رد بعض من ~~لم يقل بهما على من قال بهما بطريق من الرد النظري وهو خطا منه فان القائل ~~بالمسئلتين كافر شرعا لجعله الشك في الله واجبا ومعظم المسلمين كفارا حتى ~~يدخل في عموم كلامه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وهذا معلوم الفساد ~~من الدين بالضرورة وإلا فلا يوجد في الشرعيات ضروري وختم القرطبي كلامه ~~بالاعتذار عن إطالة النفس في هذا الموضع لما شاع بين الناس من هذه البدعة ~~حتى اغتر بها كثير من الأغمار فوجب بذل النصيحة والله يهدي من يشاء انتهى ~~وقال الآمدي في أبكار الأفكار ذهب أبو هاشم من المعتزلة إلى أن من لا يعرف ~~الله بالدليل فهو ms11486 كافر لأن ضد المعرفة النكرة # PageV13P350 # والنكرة كفر قال وأصحابنا مجمعون على خلافه وإنما اختلفوا فيما إذا كان ~~الاعتقاد موافقا لكن عن غير دليل فمنهم من قال إن صاحبه مؤمن عاص بترك ~~النظر الواجب ومنهم من اكتفى بمجرد الاعتقاد الموافق وإن لم يكن عن دليل ~~وسماه علما وعلى هذا فلا يلزم من حصول المعرفة بهذا الطريق وجوب النظر وقال ~~غيره من منع التقليد وأوجب الاستدلال لم يرد التعمق في طرق المتكلمين بل ~~اكتفى بما لا يخلو عنه من نشأ بين المسلمين من الاستدلال بالمصنوع على ~~الصانع وغايته أنه يحصل في الذهن مقدمات ضرورية تتألف تألفا صحيحا وتنتج ~~العلم لكنه لو سئل كيف حصل له ذلك ما اهتدى للتعبير به وقيل الأصل في هذا ~~كله المنع من التقليد في أصول الدين وقد انفصل بعض الأئمة عن ذلك بأن ~~المراد بالتقليد أخذ قول الغير بغير حجة ومن قامت عليه حجة بثبوت النبوة ~~حتى حصل له القطع بها فمهما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم كان مقطوعا ~~عنده بصدقه فإذا اعتقده لم يكن مقلدا لأنه لم يأخذ بقول غيره بغير حجة وهذا ~~مستند السلف قاطبة في الأخذ بما ثبت عندهم من آيات القرآن وأحاديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهذا الباب فآمنوا بالمحكم من ذلك وفوضوا ~~أمر المتشابه منه إلى ربهم وإنما قال من قال إن مذهب الخلف أحكم بالنسبة ~~إلى الرد على من لم يثبت النبوة فيحتاج من يريد رجوعه إلى الحق أن يقيم ~~عليه الأدلة إلى أن يذعن فيسلم أو يعاند فيهلك بخلاف المؤمن فإنه لا يحتاج ~~في أصل إيمانه إلى ذلك وليس سبب الأول إلا جعل الأصل عدم الإيمان فلزم ~~إيجاب النظر المؤدي إلى المعرفة وإلا فطريق السلف أسهل من هذا كما تقدم ~~إيضاحه من الرجوع إلى ما دلت عليه النصوص حتى يحتاج إلى ما ذكر من إقامة ~~الحجة على من ليس بمؤمن فاختلط الأمر على من اشترط ذلك والله المستعان ~~واحتج بعض من أوجب الاستدلال باتفاقهم على ms11487 ذم التقليد وذكروا الآيات ~~والأحاديث الواردة في ذم التقليد وبأن كل أحد قبل الاستدلال لا يدري أي ~~الأمرين هو الهدي وبأن كل ما لا يصح إلا بالدليل فهو دعوى لا يعمل بها وبأن ~~العلم اعتقاد الشيء على ما هو عليه من ضرورة أو استدلال وكل ما لم يكن علما ~~فهو جهل ومن لم يكن عالما فهو ضال والجواب عن الأول أن المذموم من التقليد ~~أخذ قول الغير بغير حجة وهذا ليس منه حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~الله أوجب اتباعه في كل ما يقول وليس العمل فيما أمر به أو نهى عنه داخلا ~~تحت التقليد المذموم اتفاقا وأما من دونه ممن اتبعه في قول قاله واعتقد أنه ~~لو لم يقله لم يقل هو به فهو المقلد المذموم بخلاف ما لو اعتقد ذلك في خبر ~~الله ورسوله فإنه يكون ممدوحا وأما احتجاجهم بأن أحدا لا يدري قبل ~~الاستدلال أي الأمرين هو الهدى فليس بمسلم بل من الناس من تطمئن نفسه ~~وينشرح صدره للإسلام من أول وهلة ومنهم من يتوقف على الاستدلال فالذي ذكروه ~~هم أهل الشق الثاني فيجب عليه النظر ليقي نفسه النار لقوله تعالى قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا ويجب على كل من استرشده أن يرشده ويبرهن له الحق وعلى ~~هذا مضى السلف الصالح من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده وأما من ~~استقرت نفسه إلى تصديق الرسول ولم تنازعه نفسه إلى طلب دليل توفيقا من الله ~~وتيسيرا فهم الذين قال الله في حقهم ولكن الله حبب اليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم الآية وقال فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام الآية وليس ~~هؤلاء مقلدين لآبائهم ولا لرؤسائهم لأنهم لو كفر آباؤهم أو رؤساؤهم لم ~~يتابعوهم بل يجدون النفرة عن كل من سمعوا عنه ما يخالف الشريعة وأما الآيات ~~والأحاديث فإنما وردت في حق الكفار الذين اتبعوا من نهوا عن اتباعه وتركوا ~~اتباع من أمروا باتباعه وإنما كلفهم الله الإتيان ببرهان على دعواهم بخلاف ~~المؤمنين فلم ms11488 يرد قط أنه أسقط اتباعهم حتى يأتوا # PageV13P351 # بالبرهان وكل من خالف الله ورسوله فلا برهان له أصلا وإنما كلف الإتيان ~~بالبرهان تبكيتا وتعجيزا وأما من اتبع الرسول فيما جاء به فقد اتبع الحق ~~الذي أمر به وقامت البراهين على صحته سواء علم هو بتوجيه ذلك البرهان أم لا ~~وقول من قال منهم إن الله ذكر الاستدلال وأمر به مسلم لكن هو فعل حسن مندوب ~~لكل من أطاقه وواجب على كل من لم تسكن نفسه إلى التصديق كما تقدم تقريره ~~وبالله التوفيق وقال غيره قول من قال طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أحكم ~~ليس بمستقيم لأنه ظن أن طريقة السلف مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من ~~غير فقه في ذلك وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن ~~حقائقها بأنواع المجازات فجمع هذا القائل بين الجهل بطريقة السلف والدعوى ~~في طريقة الخلف وليس الأمر كما ظن بل السلف في غاية المعرفة بما يليق بالله ~~تعالى وفي غاية التعظيم له والخضوع لأمره والتسليم لمراده وليس من سلك طريق ~~الخلف واثقا بأن الذي يتأوله هو المراد ولا يمكنه القطع بصحة تأويله وأما ~~قولهم في العلم فزادوا في التعريف عن ضرورة أو استدلال وتعريف العلم انتهى ~~عند قوله عليه فإن أبوا إلا الزيادة فليزدادوا عن تيسير الله له ذلك وخلقه ~~ذلك المعتقد في قلبه وإلا فالذي زادوه هو محل النزاع فلا دلالة فيه وبالله ~~التوفيق وقال أبو المظفر بن السمعاني تعقب بعض أهل الكلام قول من قال إن ~~السلف من الصحابة والتابعين لم يعتنوا بإيراد دلائل العقل في التوحيد بأنهم ~~لم يشتغلوا بالتعريفات في أحكام الحوادث وقد قبل الفقهاء ذلك واستحسنوه ~~فدونوه في كتبهم فكذلك علم الكلام ويمتاز علم الكلام بأنه يتضمن الرد على ~~الملحدين وأهل الأهواء وبه تزول الشبهة عن أهل الزيغ ويثبت اليقين لأهل ~~الحق وقد علم الكل أن الكتاب لم تعلم حقيته والنبي لم يثبت صدقه إلا بأدلة ~~العقل وأجاب أما أولا فإن الشارع والسلف الصالح نهوا عن الابتداع وأمروا ms11489 ~~بالاتباع وصح عن السلف أنهم نهوا عن علم الكلام وعدوه ذريعة للشك والارتياب ~~وأما الفروع فلم يثبت عن أحد منهم النهي عنها إلا من ترك النص الصحيح وقدم ~~عليه القياس وأما من اتبع النص وقاس عليه فلا يحفظ عن أحد من أئمة السلف ~~إنكار ذلك لأن الحوادث في المعاملات لا تنقضي وبالناس حاجة إلى معرفة الحكم ~~فمن ثم تواردوا على استحباب الاشتغال بذلك بخلاف علم الكلام وأما ثانيا فإن ~~الدين كمل لقوله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم فإذا كان أكمله وأتمه وتلقاه ~~الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم واعتقده من تلقى عنهم واطمأنت به ~~نفوسهم فأي حاجة بهم إلى تحكيم العقول والرجوع إلى قضاياها وجعلها أصلا ~~والنصوص الصحيحة الصريحة تعرض عليها فتارة يعمل بمضمونها وتارة تحرف عن ~~مواضعها لتوافق العقول وإذا كان الدين قد كمل فلا تكون الزيادة فيه إلا ~~نقصانا في المعنى مثل زيادة أصبع في اليد فإنها تنقص قيمة العبد الذي يقع ~~به ذلك وقد توسط بعض المتكلمين فقال لا يكفي التقليد بل لا بد من دليل ~~ينشرح به الصدر وتحصل به الطمأنينة العلمية ولا يشترط أن يكون بطريق ~~الصناعة الكلامية بل يكفي في حق كل أحد بحسب ما يقتضيه فهمه انتهى والذي ~~تقدم ذكره من تقليد النصوص كاف في هذا القدر وقال بعضهم المطلوب من كل أحد ~~التصديق الجزمي الذي لا ريب معه بوجود الله تعالى والايمان برسله وبما ~~جاؤوا به كيفما حصل وبأي طريق إليه يوصل ولو كان عن تقليد محض إذا سلم من ~~التزلزل قال القرطبي هذا الذي عليه أئمة الفتوى ومن قبلهم من أئمة السلف ~~واحتج بعضهم بما تقدم من القول في أصل الفطرة وبما تواتر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم الصحابة انهم حكموا بإسلام من أسلم من جفاة العرب ممن كان ~~يعبد الأوثان فقبلوا منهم الإقرار بالشهادتين والتزام أحكام # PageV13P352 # الإسلام من غير إلزام بتعلم الأدلة وإن كان كثير منهم إنما أسلم لوجود ~~دليل ما فأسلم بسبب وضوحه له فالكثير منهم ms11490 قد أسلموا طوعا من غير تقدم ~~استدلال بل بمجرد ما كان عندهم من أخبار أهل الكتاب بأن نبيا سيبعث وينتصر ~~على من خالفه فلما ظهرت لهم العلامات في محمد صلى الله عليه وسلم بادروا ~~إلى الإسلام وصدقوه في كل شيء قاله ودعاهم إليه من الصلاة والزكاة وغيرهما ~~وكثير منهم كان يؤذن له في الرجوع إلى معاشه من رعاية الغنم وغيرها وكانت ~~أنوار النبوة وبركاتها تشملهم فلا يزالون يزدادون إيمانا ويقينا وقال أبو ~~المظفر بن السمعاني أيضا ما ملخصه إن العقل لا يوجب شيئا ولا يحرم شيئا ولا ~~حظ له في شيء من ذلك ولو لم يرد الشرع بحكم ما وجب على أحد شيء لقوله تعالى ~~وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقوله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل وغير ذلك من الآيات فمن زعم أن دعوة رسل الله عليهم الصلاة والسلام ~~إنما كانت لبيان الفروع لزمه أن يجعل العقل هو الداعي إلى الله دون الرسول ~~ويلزمه أن وجود الرسول وعدمه بالنسبة إلى الدعاء إلى الله سواء وكفى بهذا ~~ضلالا ونحن لا ننكر أن العقل يرشد إلى التوحيد وإنما ننكر أنه يستقل بإيجاب ~~ذلك حتى لا يصح إسلام إلا بطريقه مع قطع النظر عن السمعيات لكون ذلك خلاف ~~ما دلت عليه آيات الكتاب والأحاديث الصحيحة التي تواترت ولو بالطريق ~~المعنوى ولو كان كما يقول أولئك لبطلت السمعيات التي لا مجال للعقل فيها أو ~~أكثرها بل يجب الإيمان بما ثبت من السمعيات فإن عقلناه فبتوفيق الله والا ~~اكتفينا باعتقاد حقيته على وفق مراد الله سبحانه وتعالى انتهى ويؤيد كلامه ~~ما أخرجه أبو داود عن بن عباس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنشدك الله آلله أرسلك أن نشهد أن لا إله إلا الله وأن ندع اللات والعزى ~~قال نعم فأسلم وأصله في الصحيحين في قصة ضمام بن ثعلبة وفي حديث عمرو بن ~~عبسة عند مسلم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما أنت قال نبي ms11491 الله ~~قلت آلله أرسلك قال نعم قلت بأي شيء قال أوحد الله لا أشرك به شيئا الحديث ~~وفي حديث أسامة بن زيد في قصة قتله الذي قال لا إله إلا الله فأنكر عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحديث المقداد في معناه وقد تقدما في كتاب الديات ~~وفي كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وكسرى وغيرهما من الملوك يدعوهم ~~إلى التوحيد إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة التواتر المعنوي الدال على ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يزد في دعائه المشركين على أن يؤمنوا بالله وحده ~~ويصدقوه فيما جاء به عنه فمن فعل ذلك قبل منه سواء كان إذعانه عن تقدم نظر ~~أم لا ومن توقف منهم نبهه حينئذ على النظر أو أقام عليه الحجة إلى أن يذعن ~~أو يستمر على عناده وقال البيهقي في كتاب الاعتقاد سلك بعض أئمتنا في إثبات ~~الصانع وحدوث العالم طريق الاستدلال بمعجزات الرسالة فإنها أصل في وجوب ~~قبول ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا الوجه وقع إيمان الذين ~~استجابوا للرسل ثم ذكر قصة النجاشي وقول جعفر بن أبي طالب له بعث الله ~~إلينا رسولا نعرف صدقه فدعانا إلى الله وتلا علينا تنزيلا من الله لا يشبهه ~~شيء فصدقناه وعرفنا أن الذي جاء به الحق الحديث بطوله وقد أخرجه بن خزيمة ~~في كتاب الزكاة من صحيحه من رواية بن إسحاق وحاله معروفة وحديثه في درجة ~~الحسن قال البيهقي فاستدلوا بإعجاز القرآن على صدق النبي فآمنوا بما جاء به ~~من إثبات الصانع ووحدانيته وحدوث العالم وغير ذلك مما جاء به الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في القرآن وغيره واكتفاء غالب من أسلم بمثل ذلك مشهور في ~~الأخبار فوجب تصديقه في كل شيء ثبت عنه بطريق السمع ولا يكون ذلك تقليدا بل ~~هو اتباع والله أعلم وقد استدل من اشترط النظر بالآيات والأحاديث # PageV13P353 # الواردة في ذلك ولا حجة فيها لأن من لم يشترط النظر لم ينكر أصل النظر ~~وإنما أنكر توقف ms11492 الإيمان على وجود النظر بالطرق الكلامية إذ لا يلزم من ~~الترغيب في النظر جعله شرطا واستدل بعضهم بأن التقليد لا يفيد العلم إذ لو ~~أفاده لكان العلم حاصلا لمن قلد في قدم العالم ولمن قلد في حدوثه وهو محال ~~لإفضائه إلى الجمع بين النقيضين وهذا إنما يتأتى في تقليد غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما تقليده صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن ربه فلا ~~يتناقض أصلا واعتذر بعضهم عن اكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~بإسلام من أسلم من الأعراب من غير نظر بأن ذلك كان لضرورة المبادئ وأما بعد ~~تقرر الإسلام وشهرته فيجب العمل بالأدلة ولا يخفى ضعف هذا الاعتذار والعجب ~~أن من اشترط ذلك من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول داع إليه حتى استقر ~~في الأذهان أن من أنكر قاعدة من القواعد التي أصلوها فهو مبتدع ولو لم ~~يفهمها ولم يعرف مأخذها وهذا هو محض التقليد فآل أمرهم إلى تكفير من قلد ~~الرسول عليه الصلاة والسلام في معرفة الله تعالى والقول بإيمان من قلدهم ~~وكفى بهذا ضلالا وما مثلهم إلا كما قال بعض السلف إنهم كمثل قوم كانوا سفرا ~~فوقعوا في فلاة ليس فيها ما يقوم به البدن من المأكول والمشروب ورأوا فيها ~~طرقا شتى فانقسموا قسمين فقسم وجدوا من قال لهم أنا عارف بهذه الطرق وطريق ~~النجاة منها واحدة فاتبعوني فيها تنجوا فتبعوه فنجوا وتخلفت عنه طائفة ~~فأقاموا إلى أن وقفوا على أمارة ظهر لهم أن في العمل بها النجاة فعملوا بها ~~فنجوا وقسم هجموا بغير مرشد ولا أمارة فهلكوا فليست نجاة من اتبع المرشد ~~بدون نجاة من أخذ بالأمارة إن لم تكن أولى منها ونقلت من جزء الحافظ صلاح ~~الدين العلائي يمكن أن يفصل فيقال من لا له اهلية لفهم شيء من الأدلة أصلا ~~وحصل له اليقين التام بالمطلوب إما بنشأته على ذلك أو لنور يقذفه الله في ~~قلبه فإنه يكتفى منه بذلك ومن فيه أهلية لفهم الأدلة لم يكتف منه ms11493 إلا ~~بالإيمان عن دليل ومع ذلك فدليل كل أحد بحسبه وتكفي الأدلة المجملة التي ~~تحصل بأدنى نظر ومن حصلت عنده شبهة وجب عليه التعلم إلى أن تزول عنه قال ~~فبهذا يحصل الجمع بين كلام الطائفة المتوسطة وأما من غلا فقال لا يكفي ~~إيمان المقلد فلا يلتفت إليه لما يلزم منه من القول بعدم إيمان أكثر ~~المسلمين وكذا من غلا أيضا فقال لا يجوز النظر في الأدلة لما يلزم منه من ~~أن أكابر السلف لم يكونوا من أهل النظر انتهى ملخصا واستدل بقوله فإذا ~~عرفوا الله بأن معرفة الله بحقيقة كنهه ممكنة للبشر فإن كان ذلك مقيدا بما ~~عرف به نفسه من وجوده وصفاته اللائقة من العلم والقدرة والإرادة مثلا ~~وتنزيهه عن كل نقيصة كالحدوث فلا بأس به فأما ما عدا ذلك فإنه غير معلوم ~~للبشر وإليه الإشارة بقوله تعالى ولا يحيطون به علما فإذا حمل قوله فإذا ~~عرفوا الله على ذلك كان واضحا مع أن الاحتجاج به يتوقف على الجزم بأنه صلى ~~الله عليه وسلم نطق بهذه اللفظة وفيه نظر لأن القصة واحدة ورواة هذا الحديث ~~اختلفوا هل ورد الحديث بهذا اللفظ أو بغيره فلم يقل صلى الله عليه وسلم إلا ~~بلفظ منها ومع احتمال أن يكون هذا اللفظ من تصرف الرواة لا يتم الاستدلال ~~وقد بينت في أواخر كتاب الزكاة أن الأكثر رووه بلفظ فادعهم إلى شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك ومنهم من رواه ~~بلفظ فادعهم إلى أن يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك ومنهم من رواه بلفظ فادعهم ~~إلى عبادة الله فإذا عرفوا الله ووجه الجمع بينها أن المراد بالعبادة ~~التوحيد والمراد بالتوحيد الإقرار بالشهادتين والإشارة بقوله ذلك إلى ~~التوحيد وقوله فإذا عرفوا الله أي عرفوا توحيد الله والمراد بالمعرفة ~~الإقرار والطواعية فبذلك يجمع بين هذه الألفاظ المختلفة في القصة الواحدة ~~وبالله التوفيق وفي حديث بن عباس من الفوائد غير ما تقدم الاقتصار في الحكم # PageV13P354 # بإسلام الكافر إذا أقر ms11494 بالشهادتين فإن من لازم الإيمان بالله ورسوله ~~التصديق بكل ما ثبت عنهما والتزام ذلك فيحصل ذلك لمن صدق بالشهادتين وأما ~~ما وقع من بعض المبتدعة من إنكار شيء من ذلك فلا يقدح في صحة الحكم الظاهر ~~لأنه إن كان مع تأويل فظاهر وإن كان عنادا قدح في صحة الإسلام فيعامل بما ~~يترتب عليه من ذلك كإجراء أحكام المرتد وغير ذلك وفيه قبول خبر الواحد ~~ووجوب العمل به وتعقب بأن مثل خبر معاذ حفته قرينة أنه في زمن نزول الوحي ~~فلا يستوي مع سائر أخبار الآحاد وقد مضى في باب إجازة خبر الواحد ما يغني ~~عن إعادته وفيه أن الكافر إذا صدق بشيء من أركان الإسلام كالصلاة مثلا يصير ~~بذلك مسلما وبالغ من قال كل شيء يكفر به المسلم إذا جحده يصير الكافر به ~~مسلما إذا اعتقده والأول أرجح كما جزم به الجمهور وهذا في الاعتقاد أما ~~الفعل كما لو صلى فلا يحكم بإسلامه وهو أولى بالمنع لأن الفعل لا عموم له ~~فيدخله احتمال العبث والاستهزاء وفيه وجوب أخذ الزكاة ممن وجبت عليه وقهر ~~الممتنع على بذلها ولو لم يكن جاحدا فإن كان مع امتناعه ذا شوكة قوتل وإلا ~~فإن أمكن تعزيره على الامتناع عزر بما يليق به وقد ورد عن تعزيره بالمال ~~حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا ولفظه ومن منعها يعني الزكاة فإنا ~~آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ~~بن خزيمة والحاكم واما بن حبان فقال في ترجمة بهز بن حكيم لولا هذا الحديث ~~لأدخلته في كتاب الثقات وأجاب من صححه ولم يعمل به بأن الحكم الذي دل عليه ~~منسوخ وأن الأمر كان أولا كذلك ثم نسخ وضعف النووي هذا الجواب من جهة أن ~~العقوبة بالمال لا تعرف أولا حتى يتم دعوى النسخ ولأن النسخ لا يثبت إلا ~~بشرطه كمعرفة التاريخ ولا يعرف ذلك واعتمد النووي ما أشار إليه بن حبان من ~~تضعيف بهز وليس بجيد لأنه موثق عند ms11495 الجمهور حتى قال اسحاق بن منصور عن يحيى ~~بن معين بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح إذا كان دون بهز ثقة وقال الترمذي ~~تكلم فيه شعبة وهو ثقة عند أهل الحديث وقد حسن له الترمذي عدة أحاديث واحتج ~~به أحمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح وعلق له في الصحيح وقال أبو عبيد ~~الآجري عن أبي داود وهو عندي حجة لا عند الشافعي فإن اعتمد من قلد الشافعي ~~على هذا كفاه ويؤيده إطباق فقهاء الأمصار على ترك العمل به فدل على أن له ~~معارضا راجحا وقول من قال بمقتضاه يعد في ندرة المخالف وقد دل خبر الباب ~~أيضا على أن الذي يقبض الزكاة الإمام أو من أقامه لذلك وقد أطبق الفقهاء ~~بعد ذلك على أن لأرباب الأموال الباطنة مباشرة الإخراج وشذ من قال بوجوب ~~الدفع إلى الإمام وهو رواية عن مالك وفي القديم للشافعي نحوه على تفصيل ~~عنهما فيه الحديث الثاني حديث معاذ أيضا # [7373] قوله عن أبي حصين بفتح أوله واسمه عثمان بن عاصم الأسدي والأشعث ~~بن سليم هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي وأبوه مشهور بكنيته أكثر من اسمه ~~قوله أتدري ما حق الله على العباد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ودخوله ~~في هذا الباب من قوله لا تشركوا به شيئا فإنه المراد بالتوحيد قال بن التين ~~يريد بقوله حق العباد على الله حقا علم من جهة الشرع لا بإيجاب العقل فهو ~~كالواجب في تحقق وقوعه أو هو على جهة المقابلة والمشاكلة كقوله تعالى ~~فيسخرون منهم سخر الله منهم الحديث الثالث # [7374] قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وتقدم المتن في فضل قل هو الله ~~أحد في كتاب فضائل القرآن من وجه آخر عن مالك مشروحا وأورده هنا لما صرح به ~~من وصف الله تعالى بالأحدية كما في الذي بعده وقوله هنا زاد إسماعيل بن ~~جعفر تقدم هناك بزيادة راو في أوله # PageV13P355 # فقال وزاد أبو معمر حدثنا إسماعيل بن جعفر وكذا وقع هنا في بعض النسخ وفي ~~بعضها ms11496 وقال أبو معمر وتقدم هناك الاختلاف في المراد بأبي معمر هذا وتسمية ~~من وصله الحديث الرابع حديث عمرة عن عائشة فيما يتعلق بسورة الإخلاص أيضا ~~وقد تقدم معلقا في فضائل القرآن قوله حدثنا أحمد بن صالح كذا للأكثر وبه ~~جزم أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في الأطراف ووقع في الأطراف للمزي أن ~~في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا أحمد بن صالح قلت وبذلك جزم البيهقي تبعا ~~لخلف في الاطراق قال خلف ومحمد هذا أحسبه محمد بن يحيى الذهلي ووقع عند ~~الإسماعيلي بعد أن ساق الحديث من رواية حرملة عن بن وهب ذكره البخاري عن ~~محمد بلا خبر عن أحمد بن صالح فكأنه وقع عند الإسماعيلي بلفظ قال محمد وعلى ~~رواية الأكثر فمحمد هو البخاري المصنف والقائل قال محمد هو محمد الفربري ~~وذكر الكرماني هذا احتمالا قلت ويحتاج حينئذ إلى إبداء النكتة في إفصاح ~~الفربري به في هذا الحديث دون غيره من الأحاديث الماضية والآتية # [7375] قوله حدثنا عمرو هو بن الحارث المصري وبن أبي هلال هو سعيد وسماه ~~مسلم في روايته قوله بعث رجلا على سرية تقدم في باب الجمع بين السورتين في ~~ركعة من كتاب الصلاة بيان الاختلاف في تسميته وهل بينه وبين الذي كان يؤم ~~قومه في مسجد قباء مغايرة أو هما واحد وبيان ما يترجح من ذلك قوله فيختم ~~بقل هو الله أحد قال بن دقيق العيد هذا يدل على أنه كان يقرأ بغيرها ثم ~~يقرأها في كل ركعة وهذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون المراد أنه يختم بها آخر ~~قراءته فيختص بالركعة الأخيرة وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين سورتين ~~في ركعة انتهى وقد تقدم البحث في ذلك في الباب المذكور من كتاب الصلاة بما ~~يغني عن إعادته قوله لأنها صفة الرحمن قال بن التين إنما قال إنها صفة ~~الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته وأسماؤه مشتقة من صفاته وقال غيره يحتمل أن ~~يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندا لشيء سمعه من النبي صلى الله عليه ms11497 ~~وسلم إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط وقد أخرج البيهقي في كتاب ~~الأسماء والصفات بسند حسن عن بن عباس أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد فأنزل الله عز وجل قل هو الله أحد إلى ~~آخرها فقال هذه صفة ربي عز وجل وعن أبي بن كعب قال قال المشركون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت سورة الإخلاص الحديث وهو عند بن خزيمة ~~في كتاب التوحيد وصححه الحاكم وفيه أنه ليس شيء يولد إلا يموت وليس شيء ~~يموت إلا يورث والله لا يموت ولا يورث ولم يكن له شبه ولا عدل وليس كمثله ~~شيء قال البيهقي معنى قوله ليس كمثله شيء ليس كهو شيء قاله أهل اللغة قال ~~ونظيره قوله تعالى فان آمنوا بمثل ما آمنتم به يريد بالذي آمنتم به وهي ~~قراءة بن عباس قال والكاف في قوله كمثله للتأكيد فنفى الله عنه المثلية ~~بآكد ما يكون من النفي وأنشد لورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل من ~~أبيات ودينك دين ليس دين كمثله ثم أسند عن بن عباس في قوله تعالى وله المثل ~~الأعلى يقول ليس كمثله شيء وفي قوله هل تعلم له سميا هل تعلم له شبها أو ~~مثلا وفي حديث الباب حجة لمن أثبت أن لله صفة وهو قول الجمهور وشذ بن حزم ~~فقال هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم ولم تثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه فإن اعترضوا بحديث الباب ~~فهو من أفراد سعيد بن أبي هلال وفيه ضعف قال وعلى تقدير صحته فقل هو الله ~~أحد صفة الرحمن كما جاء في هذا الحديث ولا يزاد عليه بخلاف الصفة التي ~~يطلقونها فإنها في لغة العرب لا تطلق إلا على # PageV13P356 # جوهر أو عرض كذا قال وسعيد متفق على الاحتجاج به فلا يلتفت إليه في ~~تضعيفه وكلامه الأخير مردود باتفاق الجميع على إثبات الأسماء الحسنى قال ms11498 ~~الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقال بعد أن ذكر منها عدة أسماء ~~في آخر سورة الحشر له الأسماء الحسنى والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب ~~صفات ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته لأنه إذا ثبت أنه حي مثلا فقد وصف بصفة ~~زائدة على الذات وهي صفة الحياة ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن ~~وجود الذات فقط وقد قال سبحانه وتعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون فنزه ~~نفسه عما يصفونه به من صفة النقص ومفهومه أن وصفه بصفة الكمال مشروع وقد ~~قسم البيهقي وجماعة من أئمة السنة جميع الأسماء المذكورة في القرآن وفي ~~الأحاديث الصحيحة على قسمين أحدهما صفات ذاته وهي ما استحقه فيما لم يزل ~~ولا يزال والثاني صفات فعله وهي ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل قال ولا ~~يجوز وصفه إلا بما دل عليه الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة أو أجمع عليه ثم ~~منه ما اقترنت به دلالة العقل كالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع ~~والبصر والكلام من صفات ذاته وكالخلق والرزق والإحياء والإماتة والعفو ~~والعقوبة من صفات فعله ومنه ما ثبت بنص الكتاب والسنة كالوجه واليد والعين ~~من صفات ذاته وكا لاستواء والنزول والمجيء من صفات فعله فيجوز إثبات هذه ~~الصفات له لثبوت الخبر بها على وجه ينفي عنه التشبيه فصفة ذاته لم تزل ~~موجودة بذاته ولا تزال وصفة فعله ثابتة عنه ولا يحتاج في الفعل إلى مباشرة ~~إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وقال القرطبي في المفهم ~~اشتملت قل هو الله أحد على اسمين يتضمنان جميع أوصاف الكمال وهما الأحد ~~والصمد فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال ~~فإن الواحد والأحد وإن رجعا إلى أصل واحد فقد افترقا استعمالا وعرفا ~~فالوحدة راجعة إلى نفي التعدد والكثرة والواحد أصل العدد من غير تعرض لنفي ~~ما عداه والأحد يثبت مدلوله ويتعرض لنفي ما سواه ولهذا يستعملونه في النفي ~~ويستعملون الواحد في الإثبات يقال ما رأيت أحدا ورأيت واحدا فالأحد في ms11499 ~~أسماء الله تعالى مشعر بوجوده الخاص به الذي لا يشاركه فيه غيره وأما الصمد ~~فإنه يتضمن جميع أوصاف الكمال لأن معناه الذي انتهى سؤدده بحيث يصمد إليه ~~في الحوائج كلها وهو لا يتم حقيقة إلا لله قال بن دقيق العيد قوله لأنها ~~صفة الرحمن يحتمل أن يكون مراده أن فيها ذكر صفة الرحمن كما لو ذكر وصف ~~فعبر عن الذكر بأنه الوصف وإن لم يكن نفس الوصف ويحتمل غير ذلك إلا أنه لا ~~يختص ذلك بهذه السورة لكن لعل تخصيصها بذلك لأنه ليس فيها إلا صفات الله ~~سبحانه وتعالى فاختصت بذلك دون غيرها قوله أخبروه أن الله يحبه قال بن دقيق ~~العيد يحتمل أن يكون سبب محبة الله له محبته لهذه السورة ويحتمل أن يكون ~~لما دل عليه كلامه لأن محبته لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده قال ~~المازري ومن تبعه محبة الله لعباده إرادته ثوابهم وتنعيمهم وقيل هي نفس ~~الإثابة والتنعيم ومحبتهم له لا يبعد فيها الميل منهم إليه وهو مقدس عن ~~الميل وقيل محبتهم له استقامتهم على طاعته والتحقيق أن الاستقامة ثمرة ~~المحبة وحقيقة المحبة له ميلهم إليه لاستحقاقه سبحانه المحبة من جميع ~~وجوهها انتهى وفيه نظر لما فيه من الإطلاق في موضع التقييد وقال بن التين ~~معنى محبة المخلوقين لله إرادتهم أن ينفعهم وقال القرطبي في المفهم محبة ~~الله لعبده تقريبه له وإكرامه وليست بميل ولا غرض كما هي من العبد وليست ~~محبة العبد لربه نفس الإرادة بل هي شيء زائد عليها فإن المرء يجد من نفسه ~~أنه يحب ما لا يقدر على اكتسابه ولا على تحصيله والإرادة هي التي تخصص ~~الفعل ببعض وجوهه الجائزة ويحس من # PageV13P357 # نفسه أنه يحب الموصوفين بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة كالعلماء ~~والفضلاء والكرماء وإن لم يتعلق له بهم إرادة مخصصة وإذا صح الفرق فالله ~~سبحانه وتعالى محبوب لمحبيه على حقيقة المحبة كما هو معروف عند من رزقه ~~الله شيئا من ذلك فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من محبيه المخلصين وقال ~~البيهقي ms11500 المحبة والبغض عند بعض أصحابنا من صفات الفعل فمعنى محبته إكرام من ~~أحبه ومعنى بغضه إهانته وأما ما كان من المدح والذم فهو من قوله وقوله من ~~كلامه وكلامه من صفات ذاته فيرجع إلى الإرادة فمحبته الخصال المحمودة ~~وفاعلها يرجع إلى إرادته إكرامه وبغضه الخصال المذمومة وفاعلها يرجع إلى ~~ارادته اهانته ### | (قوله باب قول الله تبارك وتعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما # تدعوا فله الأسماء الحسنى) # ذكر فيه حديث جرير لا يرحم الله من لا يرحم الناس وقد تقدم شرحه مستوفى ~~في كتاب الأدب وحديث أسامة بن زيد في قصة ولد بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورضي عنها وفيه ففاضت عيناه وفيه هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب ~~عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الجنائز قال بن بطال غرضه في هذا الباب إثبات الرحمة وهي من صفات الذات ~~فالرحمن وصف وصف الله تعالى به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة كما تضمن وصفه ~~بأنه عالم معنى العلم إلى غير ذلك قال والمراد برحمته إرادته نفع من سبق في ~~علمه أنه ينفعه قال وأسماؤه كلها ترجع إلى ذات واحدة وإن دل كل واحد منها ~~على صفة من صفاته يختص الاسم بالدلالة عليها وأما الرحمة التي جعلها في ~~قلوب عباده فهي من صفات الفعل وصفها بأنه خلقها في قلوب عباده وهي رقة على ~~المرحوم وهو سبحانه وتعالى منزه عن الوصف بذلك فتتأول بما يليق به وقال بن ~~التين الرحمن والرحيم مشتقان من الرحمة وقيل هما اسمان من غير اشتقاق وقيل ~~يرجعان إلى معنى الإرادة فرحمته إرادته تنعيم من يرحمه وقيل راجعان إلى ~~تركه عقاب من يستحق العقوبة وقال الحليمي معنى الرحمن أنه مزيح العلل لأنه ~~لما أمر بعبادته بين حدودها وشروطها فبشر وأنذر وكلف ما تحمله بنيتهم فصارت ~~العلل عنهم مزاحة والحجج منهم منقطعة قال ومعنى الرحيم # PageV13P358 # أنه المثيب على العمل فلا يضيع لعامل أحسن عملا بل يثيب العامل بفضل ~~رحمته ms11501 أضعاف عمله وقال الخطابي ذهب الجمهور إلى أن الرحمن مأخوذ من الرحمة ~~مبني على المبالغة ومعناه ذو الرحمة لا نظير له فيها ولذلك لا يثنى ولا ~~يجمع واحتج له البيهقي بحديث عبد الرحمن بن عوف وفيه خلقت الرحم وشققت لها ~~اسما من اسمي قلت وكذا حديث الرحمة الذي اشتهر بالمسلسل بالأولية أخرجه ~~البخاري في التاريخ وأبو داود والترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص بلفظ الراحمون يرحمهم الرحمن الحديث ثم قال الخطابي فالرحمن ذو ~~الرحمة الشاملة للخلق والرحيم فعيل بمعنى فاعل وهو خاص بالمؤمنين قال تعالى ~~وكان بالمؤمنين رحيما وأورد عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قال الرحمن ~~والرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر وعن مقاتل أنه نقل عن جماعة من ~~التابعين مثله وزاد فالرحمن بمعنى المترحم والرحيم بمعنى المتعطف ثم قال ~~الخطابي لا معنى لدخول الرقة في شيء من صفات الله تعالى وكأن المراد بها ~~اللطف ومعناه الغموض لا الصغر الذي هو من صفات الأجسام قلت والحديث المذكور ~~عن بن عباس لا يثبت لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه والكلبي متروك ~~الحديث وكذلك مقاتل ونقل البيهقي عن الحسين بن المفضل البجلي انه نسب راوي ~~حديث بن عباس إلى التصحيف وقال إنما هو الرفيق بالفاء وقواه البيهقي ~~بالحديث الذي أخرجه مسلم عن عائشة مرفوعا إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي ~~عليه مالا يعطي على العنف وأورد له شاهدا من حديث عبد الله بن مغفل ومن ~~طريق عبد الرحمن بن يحيى ثم قال والرحمن خاص في التسمية عام في الفعل ~~والرحيم عام في التسمية خاص في الفعل واستدل بهذه الآية على أن من حلف باسم ~~من أسماء الله تعالى كالرحمن والرحيم انعقدت يمينه وقد تقدم في موضعه وعلى ~~أن الكافر إذا أقر بالوحدانية للرحمن مثلا حكم بإسلامه وقد خص الحليمي من ~~ذلك ما يقع به الاشتراك كما لو قال الطبائعي لا إله إلا المحيي المميت فإنه ~~لا يكون مؤمنا حتى يصرح باسم لا تأويل ms11502 فيه ولو قال من ينسب إلى التجسيم من ~~اليهود لا إله إلا الذي في السماء لم يكن مؤمنا كذلك إلا إن كان عاميا لا ~~يفقه معنى التجسيم فيكتفى منه بذلك كما في قصة الجارية التي سألها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنت مؤمنة قالت نعم قال فأين الله قالت في السماء فقال ~~أعتقها فإنها مؤمنة وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وإن من قال لا إله إلا الرحمن ~~حكم بإسلامه إلا إن عرف أنه قال ذلك عنادا وسمى غير الله رحمانا كما وقع ~~لأصحاب مسيلمة الكذاب قال الحليمي ولو قال اليهودي لا إله إلا الله لم يكن ~~مسلما حتى يقر بأنه ليس كمثله شيء ولو قال الوثني لا إله إلا الله وكان ~~يزعم أن الصنم يقربه إلى الله لم يكن مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الصنم ~~تنبيهان أحدهما الذي يظهر من تصرف البخاري في كتاب التوحيد أنه يسوق ~~الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب ويؤيده ~~بآية من القرآن للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك ~~الاحتجاج بها في الاعتقاديات وأن من أنكرها خالف الكتاب والسنة جميعا وقد ~~اخرج بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية بسند صحيح عن سلام بن أبي مطيع ~~وهو شيخ شيوخ البخاري أنه ذكر المبتدعة فقال ويلهم ماذا ينكرون من هذه ~~الأحاديث والله ما في الحديث شيء إلا وفي القرآن مثله يقول الله تعالى إن ~~الله سميع بصير ويحذركم الله نفسه والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات ~~مطويات بيمينه ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وكلم الله موسى تكليما الرحمن ~~على العرش استوى ونحو ذلك فلم يزل أي سلام بن مطيع يذكر الآيات من العصر ~~إلى غروب الشمس وكأنه لمح # PageV13P359 # في هذه الترجمة بهذه الآية إلى ما ورد في سبب نزولها وهو ما أخرجه بن ~~مردويه بسند ضعيف عن بن عباس أن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعو يا الله يا رحمن ms11503 فقالوا كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو ~~إلهين فنزلت وأخرج عن عائشة بسند آخر نحوه الثاني # [7376] قوله في السند الأول حدثنا محمد كذا للأكثر قال الكرماني تبعا ~~لأبي علي الجياني هو إما بن سلام واما بن المثنى انتهى وقد وقع التصريح ~~بأنه بن سلام في رواية أبي ذر عن شيوخه فتعين الجزم به كما صنع المزي في ~~الأطراف فإنه قال ح عن محمد وهو بن سلام قلت ويؤيده أنه عبر بقوله أنبأنا ~~أبو معاوية ولو كان بن المثنى لقال حدثنا لما عرف من عادة كل منهما والله ~~أعلم ### | (قوله باب قول الله تعالى إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) # كذا لأبي ذر والأصيلي والحفصوي على وفق القراءة المشهورة وكذا هو عند ~~النسفي وعليه جرى الإسماعيلي ووقع في رواية القابسي إني انا الرزاق الخ ~~وعليه جرى بن بطال وتبعه بن المنير والكرماني وجزم به الصغاني وزعم أن الذي ~~وقع عند أبي ذر وغيره من تغييرهم لظنهم أنه خلاف القراءة قال وقد ثبت ذلك ~~قراءة عن بن مسعود قلت وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه كذلك كما ~~أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد النخعي ~~عن بن مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال أهل ~~التفسير المعنى في وصفه بالقوة أنه القادر البليغ الاقتدار على كل شيء # [7378] قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو السكري وفي السند ثلاثة من ~~التابعين في نسق كلهم كوفيون قوله ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله الحديث ~~تقدم شرحه في كتاب الأدب والغرض منه قوله هنا ويرزقهم وقوله يدعون بسكون ~~الدال وجاء تشديدها قال بن بطال تضمن هذا الباب صفتين لله تعالى صفة ذات ~~وصفة فعل فالرزق فعل من أفعاله تعالى فهو من صفات فعله لأن رازقا يقتضي ~~مرزوقا والله سبحانه وتعالى كان ولا مرزوق وكل ما لم يكن ثم كان فهو محدث ~~والله سبحانه موصوف بأنه الرزاق ووصف نفسه بذلك ms11504 قبل خلق الخلق بمعنى أنه ~~سيرزق إذا خلق المرزوقين والقوة من صفات الذات وهي بمعنى القدرة ولم يزل ~~سبحانه وتعالى ذا قوة وقدرة ولم تزل قدرته موجودة قائمة به موجبة له حكم ~~القادرين والمتين بمعنى القوي وهو في اللغة الثابت الصحيح وقال البيهقي ~~القوي التام القدرة لا ينسب إليه عجز في حالة من الأحوال ويرجع معناه إلى ~~القدرة والقادر هو الذي له القدرة الشاملة والقدرة صفة له قائمة بذاته ~~والمقتدر هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء وفي الحديث رد على من قال ~~إنه قادر بنفسه لا بقدرة لأن القوة بمعنى القدرة وقد قال تعالى ذو القوة ~~وزعم المعتزلي أن المراد بقوله ذو القوة الشديد القوة والمعنى في وصفه ~~بالقوة والمتانة أنه القادر البليغ الاقتدار فجرى على طريقتهم في ان القدرة ~~صفة نفسية خلافا لقول أهل السنة إنها صفة قائمة به متعلقة بكل مقدور وقال ~~غيره كون القدرة قديمة # PageV13P360 # وإفاضة الرزق حادثة لا يتنافيان لأن الحادث هو التعلق وكونه رزق المخلوق ~~بعد وجوده لا يستلزم التغير فيه لأن التغير في التعلق فإن قدرته لم تكن ~~متعلقة بإعطاء الرزق بل بكونه سيقع ثم لما وقع تعلقت به من غير أن تتغير ~~الصفة في نفس الأمر ومن ثم نشأ الاختلاف هل القدرة من صفات الذات أو من ~~صفات الأفعال فمن نظر في القدرة إلى الاقتدار على إيجاد الرزق قال هي صفة ~~ذات قديمة ومن نظر إلى تعلق القدرة قال هي صفة فعل حادثة ولا استحالة في ~~ذلك في الصفات الفعلية والإضافية بخلاف الذاتية وقوله في الحديث أصبر أفعل ~~تفضيل من الصبر ومن أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى الصبور ومعناه الذي لا ~~يعاجل العصاة بالعقوبة وهو قريب من معنى الحليم والحليم أبلغ في السلامة من ~~العقوبة والمراد بالأذى أذى رسله وصالحي عباده لاستحالة تعلق أذى المخلوقين ~~به لكونه صفة نقص وهو منزه عن كل نقص ولا يؤخر النقمة قهرا بل تفضلا وتكذيب ~~الرسل في نفي الصاحبة والولد عن الله أذى لهم فأضيف الأذى ms11505 لله تعالى ~~للمبالغة في الإنكار عليهم والاستعظام لمقالتهم ومنه قوله تعالى إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة فإن معناه يؤذون أولياء ~~الله وأولياء رسوله فأقيم المضاف مقام المضاف إليه قال بن المنير وجه ~~مطابقة الآية للحديث اشتماله على صفتي الرزق والقوة الدالة على القدرة أما ~~الرزق فواضح من قوله ويرزقهم وأما القوة فمن قوله أصبر فإن فيه إشارة إلى ~~القدرة على الإحسان إليهم مع إساءتهم بخلاف طبع البشر فإنه لا يقدر على ~~الإحسان إلى المسيء إلا من جهة تكلفه ذلك شرعا وسبب ذلك أن خوف الفوت يحمله ~~على المسارعة إلى المكافأة بالعقوبة والله سبحانه وتعالى قادر على ذلك حالا ~~ومآلا لا يعجزه شيء ولا يفوته ### | (قوله باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) # وان الله عنده علم الساعة وانزله بعلمه وما تحمل من أنثى ولا تضع الا ~~بعلمه إليه يرد علم الساعة أما الآية الأولى فسيأتي شيء من الكلام عليها في ~~آخر # PageV13P361 # شرحه وأما الآية الثانية فمضى الكلام عليها في تفسير سورة لقمان عند شرح ~~حديث بن عمر المذكور هنا وأما الآية الثالثة فمن الحجج البينة في إثبات ~~العلم لله وحرفه المعتزلي نصرة لمذهبه فقال أنزله ملتبسا بعلمه الخاص وهو ~~تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وتعقب بأن نظم العبارات ليس هو نفس ~~العلم القديم بل دال عليه ولا ضرورة تحوج إلى الحمل على غير الحقيقة التي ~~هي الإخبار عن علم الله الحقيقي وهو من صفات ذاته وقال المعتزلي أيضا أنزله ~~بعلمه وهو عالم فأول علمه بعالم فرارا من إثبات العلم له مع تصريح الآية به ~~وقد قال تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وتقدم في قصة موسى ~~والخضر ما علمي وعلمك في علم الله ووقع في حديث الاستخارة الماضي في ~~الدعوات اللهم إني أستخيرك بعلمك وأما الآية الرابعة فهي كالأولى في إثبات ~~العلم وأصرح وقال المعتزلي قوله بعلمه في موضع الحال أي لا معلومة بعلمه ~~فتعسف ms11506 فيما أول وعدل عن الظاهر بغير موجب وأما الآية الخامسة فقال الطبري ~~معناها لا يعلم متى وقت قيامها غيره فعلى هذا فالتقدير إليه يرد علم وقت ~~الساعة قال بن بطال في هذه الآيات إثبات علم الله تعالى وهو من صفات ذاته ~~خلافا لمن قال إنه عالم بلا علم ثم إذا ثبت أن علمه قديم وجب تعلقه بكل ~~معلوم على حقيقته بدلالة هذه الآيات وبهذا التقرير يرد عليهم في القدرة ~~والقوة والحياة وغيرها وقال غيره ثبت أن الله مريد بدليل تخصيص الممكنات ~~بوجود ما وجد منها بدلا من عدمه وعدم المعدوم منها بدلا من وجوده ثم إما أن ~~يكون فعله لها بصفة يصح منه بها التخصيص والتقديم والتأخير أولا والثاني لو ~~كان فاعلا لها لا بالصفة المذكورة لزم صدور الممكنات عنه صدورا واحدا بغير ~~تقديم وتأخير ولا تطوير ولكان يلزم قدمها ضرورة استحالة تخلف المقتضي على ~~مقتضاه الذاتي فيلزم كون الممكن واجبا والحادث قديما وهو محال فثبت أنه ~~فاعل بصفة يصح منه بها التقديم والتأخير فهذا برهان المعقول وأما برهان ~~المنقول فآي من القرآن كثيرة كقوله تعالى إن ربك فعال لما يريد ثم الفاعل ~~للمصنوعات بخلقه بالاختيار يكون متصفا بالعلم والقدرة لأن الإرادة وهي ~~الاختيار مشروطة بالعلم بالمراد ووجود المشروط بدون شرطه محال ولأن المختار ~~للشيء إن كان غيره قادرا عليه تعذر عليه صدور مختاره ومراده ولما شوهدت ~~المصنوعات صدرت عن فاعلها المختار من غير تعذر علم قطعنا أنه قادر على ~~إيجادها وسيأتي مزيد الكلام في الإرادة في باب المشيئة والإرادة بعد نيف ~~وعشرين بابا وقال البيهقي بعد أن ذكر الآيات المذكورة في الباب وغيرها مما ~~هو في معناها كان أبو إسحاق الاسفرايني يقول معنى العليم يعلم المعلومات ~~ومعنى الخبير يعلم ما كان قبل أن يكون ومعنى الشهيد يعلم الغائب كما يعلم ~~الحاضر ومعنى المحصي لا تشغله الكثرة عن العلم وساق عن بن عباس في قوله ~~تعالى يعلم السر وأخفى قال يعلم ما أسر العبد في نفسه وما أخفى عنه مما ms11507 ~~سيفعله قبل أن يفعله ومن وجه آخر عن بن عباس قال يعلم السر الذي في نفسك ~~ويعلم ما ستعمل غدا قوله قال يحيى الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل ~~شيء علما يحيى هذا هو بن زياد الفراء النحوي المشهور ذكر ذلك في كتاب معاني ~~القرآن له وقال غيره معنى الظاهر الباطن العالم بظواهر الأشياء وبواطنها ~~وقيل الظاهر بالأدلة الباطن بذاته وقيل الظاهر بالعقل الباطن بالحس وقيل ~~معنى الظاهر العالي على كل شيء لأن من غلب على شيء ظهر عليه وعلاه والباطن ~~الذي بطن في كل شيء أي علم باطنه وشمل قوله أي كل شيء علم ما كان وما سيكون ~~على سبيل الإجمال والتفصيل لأن خالق المخلوقات كلها بالاختيار متصف بالعلم ~~بهم والاقتدار عليهم أما أولا فلأن الاختيار مشروط بالعلم ولا يوجد # PageV13P362 # المشروط دون شرطه وأما ثانيا فلأن المختار للشيء لو كان غير قادر عليه ~~لتعذر مراده وقد وجدت بغير تعذر فدل على أنه قادر على إيجادها وإذا تقرر ~~ذلك لم يتخصص علمه في تعلقه بمعلوم دون معلوم لوجوب قدمه المنافي لقبول ~~التخصيص فثبت أنه يعلم الكليات لأنها معلومات والجزئيات لأنها معلومات أيضا ~~ولأنه مريد لإيجاد الجزئيات والإرادة للشيء المعين إثباتا ونفيا مشروطة ~~بالعلم بذلك المراد الجزئي فيعلم المرئيات للرائين ورؤيتهم لها على الوجه ~~الخاص وكذا المسموعات وسائر المدركات لما علم ضرورة من وجوب الكمال له ~~وأضداد هذه الصفات نقص والنقص ممتنع عليه سبحانه وتعالى وهذا القدر كاف من ~~الأدلة العقلية وضل من زعم من الفلاسفة أنه سبحانه وتعالى يعلم الجزئيات ~~على الوجه الكلي لا الجزئي واحتجوا بأمور فاسدة منها أن ذلك يؤدي إلى محال ~~وهو تغير العلم فإن الجزئيات زمانية تتغير بتغير الزمان والأحوال والعلم ~~تابع للمعلومات في الثبات والتغير فيلزم تغير علمه والعلم قائم بذاته فتكون ~~محلا للحوادث وهو محال والجواب أن التغير إنما وقع في الأحوال الإضافية ~~وهذا مثل رجل قام عن يمين الأسطوانة ثم عن يسارها ثم أمامها ثم خلفها ~~فالرجل هو الذي يتغير والأسطوانة ms11508 بحالها فالله سبحانه وتعالى عالم بما كنا ~~عليه أمس وبما نحن عليه الآن وبما نكون عليه غدا وليس هذا خبرا عن تغير ~~علمه بل التغير جار على أحوالنا وهو عالم في جميع الأحوال على حد واحد وأما ~~السمعية فالقرآن العظيم طافح بما ذكرناه مثل قوله تعالى أحاط بكل شيء علما ~~وقال لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر وقال تعالى إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما ~~تحمل من أنثى ولا تضع الا بعلمه وقوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها ~~إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ~~ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ولهذه النكتة اورد المصنف ~~حديث بن عمر في مفاتيح الغيب وقد تقدم شرحه في كتاب التفسير ثم ذكر حديث ~~عائشة مختصرا وقوله # [7380] فيه ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب وهو يقول لا يعلم الغيب إلا ~~الله كذا وقع في هذه الرواية عن محمد بن يوسف وهو الفريابي عن سفيان وهو ~~الثوري عن إسماعيل وهو بن أبي خالد وقد تقدم في تفسير سورة النجم من طريق ~~وكيع عن إسماعيل بلفظ ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت وما تدري ~~نفس ماذا تكسب غدا وذكر هذه الآية أنسب في هذا الباب لموافقته حديث بن عمر ~~الذي قبله لكنه جرى على عادته التي أكثر منها من اختيار الإشارة على صريح ~~العبارة وتقدم شرح ما يتعلق بالرؤية في تفسير سورة النجم وما يتعلق بعلم ~~الغيب في تفسير سورة لقمان وتقدم في تفسير سورة المائدة بهذا السند من حدثك ~~أن محمدا كتم شيئا وأحلت بشرحه على كتاب التوحيد وسأذكره إن شاء الله تعالى ~~في باب يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ونقل بن التين عن الداودي ~~قال قوله في هذا الطريق من حدثك أن محمدا يعلم الغيب ms11509 ما أظنه محفوظا وما ~~أحد يدعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم من الغيب إلا ما علم ~~انتهى وليس في الطريق المذكورة هنا التصريح بذكر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وإنما وقع فيه بلفظ من حدثك أنه يعلم وأظنه بني على أن الضمير في قول عائشة ~~من حدثك أنه لمحمد صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في الذي قبله حيث قالت من ~~حدثك أن محمدا رأى ربه ثم قالت ومن حدثك أنه يعلم ما في غد ويعكر عليه أنه ~~وقع في رواية إبراهيم النخعي عن مسروق عن عائشة قالت ثلاث من قال واحدة ~~منهن فقد أعظم على الله الفرية من زعم أنه يعلم ما في غد الحديث # PageV13P363 # أخرجه النسائي وظاهر هذا السياق أن الضمير للزاعم ولكن ورد التصريح بأنه ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه بن خزيمة وبن حبان من طريق عبد ربه بن ~~سعيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي بلفظ أعظم الفرية على الله من قال إن ~~محمدا رأى ربه وإن محمدا كتم شيئا من الوحي وإن محمدا يعلم ما في غد وهو ~~عند مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن داود وسياقه أتم ولكن قال فيه ومن ~~زعم أنه يخبر بما يكون في غد هكذا بالضمير كما في رواية إسماعيل معطوفا على ~~من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا وما ادعاه من النفي متعقب ~~فإن بعض من لم يرسخ في الإيمان كان يظن ذلك حتى كان يرى أن صحة النبوة ~~تستلزم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على جميع المغيبات كما وقع في ~~المغازي لابن إسحاق أن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ضلت فقال زيد بن ~~اللصيت بصاد مهملة وآخره مثناة وزن عظيم يزعم محمد أنه نبي ويخبركم عن خبر ~~السماء وهو لا يدري أين ناقته فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن رجلا يقول ~~كذا وكذا وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني ms11510 الله عليها وهي في ~~شعب كذا قد حبستها شجرة فذهبوا فجاءوه بها فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله وهو مطابق لقوله تعالى فلا يظهر على ~~غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول الآية وقد اختلف في المراد بالغيب فيها ~~فقيل هو على عمومه وقيل ما يتعلق بالوحي خاصة وقيل ما يتعلق بعلم الساعة ~~وهو ضعيف لما تقدم في تفسير لقمان أن علم الساعة مما استأثر الله بعلمه إلا ~~إن ذهب قائل ذلك إلى أن الاستثناء منقطع وقد تقدم ما يتعلق بالغيب هناك قال ~~الزمخشري في هذه الآية إبطال الكرامات لأن الذين يضاف إليهم وإن كانوا ~~أولياء مرتضين فليسوا برسل وقد خص الله الرسل من بين المرتضعين بالاطلاع ~~على الغيب وتعقب بما تقدم وقال الإمام فخر الدين قوله على غيبه لفظ مفرد ~~وليس فيه صيغة عموم فيصح أن يقال إن الله لا يظهر على غيب واحد من غيوبه ~~أحدا إلا الرسل فيحمل على وقت وقوع القيامة ويقويه ذكرها عقب قوله اقريب ما ~~توعدون وتعقب بأن الرسل لم يظهروا على ذلك وقال أيضا يجوز أن يكون ~~الاستثناء منقطعا أي لا يظهر على غيبه المخصوص أحدا لكن من ارتضى من رسول ~~فإنه يجعل له حفظه وقال القاضي البيضاوي يخصص الرسول بالملك في اطلاعه على ~~الغيب والأولياء يقع لهم ذلك بالالهام وقال بن المنير دعوى الزمخشري عامة ~~ودليله خاص فالدعوى امتناع الكرامات كلها والدليل يحتمل أن يقال ليس فيه ~~إلا نفي الاطلاع على الغيب بخلاف سائر الكرمات انتهى وتمامه أن يقال المراد ~~بالاطلاع على الغيب علم ما سيقع قبل أن يقع على تفصيله فلا يدخل في هذا ما ~~يكشف لهم من الأمور المغيبة عنهم وما لا يخرق لهم من العادة كالمشي على ~~الماء وقطع المسافة البعيدة في مدة لطيفة ونحو ذلك وقال الطيبي الأقرب ~~تخصيص الاطلاع بالظهور والخفاء فإطلاع الله الأنبياء على المغيب أمكن ويدل ~~عليه حرف الاستعلاء في على غيبه فضمن يظهر معنى يطلع ms11511 فلا يظهر على غيبه ~~إظهارا تاما وكشفا جليا إلا لرسول يوحى إليه مع ملك وحفظة ولذلك قال فإنه ~~يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا وتعليله بقوله ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ~~ربهم وأما الكرامات فهي من قبيل التلويح واللمحات وليسوا في ذلك كالأنبياء ~~وقد جزم الأستاذ أبو إسحاق بأن كرامات الأولياء لا تضاهي ما هو معجزة ~~للأنبياء وقال أبو بكر بن فورك الأنبياء مأمورون بإظهارها والولي يجب عليه ~~إخفاؤها والنبي يدعي ذلك بما يقطع به بخلاف الولي فإنه لا يأمن الاستدراج ~~وفي الآية رد على المنجمين وعلى كل من يدعي أنه يطلع على ما سيكون من حياة ~~أو موت أو غير # PageV13P364 # ذلك لأنه مكذب للقرآن وهم أبعد شيء من الارتضا مع سلب صفة الرسلية عنهم ~~وقوله في أول حديث بن عمر مفاتيح الغيب إلى أن قال لا يعلم ما تغيض الأرحام ~~إلا الله فوقع في معظم الروايات لا يعلم ما في الأرحام إلا الله واختلف في ~~معنى الزيادة والنقصان على أقوال فقيل ما ينقص من الخلقة وما يزداد فيها ~~وقيل ما ينقص من التسعة الأشهر في الحمل وما يزداد في النفاس إلى الستين ~~وقيل ما ينقص بظهور الحيض في الحبل بنقص الولد وما يزداد على التسعة الأشهر ~~بقدر ما حاضت وقيل ما ينقص في الحمل بانقطاع الحيض وما يزداد بدم النفاس من ~~بعد الوضع وقيل ما ينقص من الأولاد قبل وما يزداد من الأولاد بعد وقال ~~الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به استعار للغيب مفاتيح اقتداء بما ~~نطق به الكتاب العزيز وعنده مفاتح الغيب وليقرب الأمر على السامع لأن أمور ~~الغيب لا يحصيها إلا عالمها وأقرب الأشياء إلى الاطلاع على ما غاب الأبواب ~~والمفاتيح أيسر الأشياء لفتح الباب فإذا كان أيسر الأشياء لا يعرف موضعها ~~فما فوقها أحرى أن لا يعرف قال والمراد بنفي العلم عن الغيب الحقيقي فإن ~~لبعض الغيوب أسبابا قد يستدل بها عليها لكن ليس ذلك حقيقيا قال فلما كان ~~جميع ما في ms11512 الوجود محصورا في علمه شبهه المصطفى بالمخازن واستعار لبابها ~~المفتاح وهو كما قال تعالى وإن من شيء إلا عندنا خزائنه قال والحكمة في ~~جعلها خمسا الإشارة إلى حصر العوالم فيها ففي قوله وما تغيض الأرحام إشارة ~~إلى ما يزيد في النفس وينقص وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ~~ومع ذلك فنفى أن يعرف أحد حقيقتها فغيرها بطريق الأولى وفي قوله ولا يعلم ~~متى يأتي المطر إشارة إلى أمور العالم العلوي وخص المطر مع أن له أسبابا قد ~~تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق وفي قوله ولا تدري نفس بأي ~~أرض تموت إشارة إلى أمور العالم السفلي مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ~~ببلده ولكن ليس ذلك حقيقة بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن منها ~~ولو كان هناك مقبرة لأسلافه بل قبر أعده هو له وفي قوله ولا يعلم ما في غد ~~إلا الله إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث وعبر بلفظ غد لتكون ~~حقيقته أقرب الأزمنة وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه مع إمكان ~~الأمارة والعلامة فما بعد عنه أولى وفي قوله ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا ~~الله إشارة إلى علوم الآخرة فإن يوم القيامة أولها وإذا نفى علم الأقرب ~~انتفى علم ما بعده فجمعت الآية أنواع الغيوب وأزالت جميع الدعاوي الفاسدة ~~وقد بين بقوله تعالى في الآية الأخرى وهي قوله تعالى فلا يظهر على غيبه ~~أحدا إلا من ارتضى من رسول أن الاطلاع على شيء من هذه الأمور لا يكون الا ~~بتوفيق انتهى ملخصا ### | (قوله باب قول الله تعالى السلام المؤمن) # كذا للجميع وزاد بن بطال المهيمن وقال غرضه بهذا الباب إثبات # PageV13P365 # أسماء من أسماء الله تعالى ثم ذكر بعض ما ورد في معانيها وفيما ذكره نظر ~~سلمنا لكن وظيفة الشارح بيان وجه تخصيص هذه الأسماء الثلاثة بالذكر دون ~~غيرها وإفرادها بترجمة ويمكن أن يكون أراد بهذا القدر جميع الآيات الثلاث ~~المذكورة ms11513 في آخر سورة الحشر فإنها ختمت بقوله تعالى له الأسماء الحسنى وقد ~~قال في سورة الأعراف ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فكأنه بعد إثبات حقيقة ~~القدرة والقوة والعلم أشار إلى أن الصفات السمعية ليست محصورة في عدد معين ~~بدليل الآية المذكورة أو أراد الإشارة إلى ذكر الأسماء التي تسمى الله ~~تعالى بها وأطلقت مع ذلك على المخلوقين فالسلام ثبت في القرآن وفي الحديث ~~الصحيح أنه من أسماء الله تعالى وقد أطلق على التحية الواقعة بين المؤمنين ~~والمؤمن يطلق على من اتصف بالإيمان وقد وقعا معا من غير تخلل بينهما في ~~الآية المشار إليها فناسب أن يذكرهما في ترجمة واحدة وقال أهل العلم معنى ~~السلام في حقه سبحانه وتعالى الذي سلم المؤمنون من عقوبته وكذا في تفسير ~~المؤمن الذي أمن المؤمنون من عقوبته وقيل السلام من سلم من كل نقص وبرئ من ~~كل آفة وعيب فهي صفة سلبية وقيل المسلم على عباده لقوله سلام قولا من رب ~~رحيم فهي صفة كلامية وقيل الذي سلم الخلق من ظلمه وقيل منه السلامة لعباده ~~فهي صفة فعلية وقيل المؤمن الذي صدق نفسه وصدق أولياءه وتصديقه علمه بأنه ~~صادق وأنهم صادقون وقيل الموحد لنفسه وقيل خالق الأمن وقيل واهب الأمن وقيل ~~خالق الطمأنينة في القلوب وأما المهيمن فإن ثبت في الرواية فقد تقدم ما فيه ~~في التفسير ومما يستفاد ان بن قتيبة ومن تبعه كالخطابي زعموا أنه مفيعل من ~~الأمن قلبت الهمز هاء وقد تعقب ذلك إمام الحرمين ونقل إجماع العلماء على أن ~~أسماء الله لا تصغر ونقل البيهقي عن الحليمي أن المهيمن معناه الذي لا ينقص ~~الطائع من ثوابه شيئا ولو كثر ولا يزيد العاصي عقابا على ما يستحقه لأنه لا ~~يجوز عليه الكذب وقد سمى الثواب والعقاب جزاء وله أن يتفضل بزيادة الثواب ~~ويعفو عن كثير من العقاب قال البيهقي هذا شرح قول أهل التفسير في المهيمن ~~أنه الأمين ثم ساق من طريق التيمي عن بن عباس في قوله مهيمنا عليه قال ~~مؤتمنا ms11514 ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس المهيمن الأمين ومن طريق مجاهد ~~قال المهيمن الشاهد وقيل المهيمن الرقيب على الشيء والحافظ له وقيل الهيمنة ~~القيام على الشيء قال الشاعر # (ألا إن خير الناس بعد نبيه ... مهيمنه التاليه في العرف والنكر) يريد ~~القائم على الناس بعده بالرعاية لهم انتهى ويصح أن يريد الأمين عليهم ~~فيوافق ما تقدم ثم ذكر حديث بن مسعود في التشهد وسنده كله كوفيون وأحمد بن ~~يونس هو بن عبد الله بن يونس اليربوعي نسب لجده وزهير هو بن معاوية الجعفي ~~ومغيرة هو بن مقسم الضبي وشقيق بن سلمة هو أبو وائل مشهور بكنيته وباسمه ~~معا وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن يحيى الحلواني عن أحمد ~~بن يونس فقال حدثنا زهير بن معاوية حدثنا مغيرة الضبي وساق المتن مثله سواء ~~وضاق على الإسماعيلي مخرجه فاكتفى برواية عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد ~~الحميد عن مغيرة وساقه نحوه من رواية زهير وقد أخرجه النسائي من طريق شعبة ~~عن مغيرة بسنده وقوله # [7381] في المتن فنقول السلام على الله هكذا اختصره مغيرة وزاد في رواية ~~الأعمش من عباده وفي لفظ مضى في الاستئذان قبل عباده السلام على جبريل إلخ ~~وقد تقدم بيان ذلك مفصلا في كتاب الصلاة في أواخر صفة الصلاة من قبل كتاب ~~الجمعة ولله الحمد # PageV13P366 ### | (قوله باب قول الله تعالى ملك الناس) # قال البيهقي الملك والمالك هو الخاص الملك ومعناه في حق الله تعالى ~~القادر على الإيجاد وهي صفة يستحقها لذاته وقال الراغب الملك المتصف بالأمر ~~والنهي وذلك يختص بالناطقين ولهذا قال ملك الناس ولم يقل ملك الأشياء قال ~~وأما قوله ملك يوم الدين فتقديره الملك في يوم الدين لقوله لمن الملك اليوم ~~انتهى ويحتمل أن يكون خص الناس بالذكر في قوله تعالى ملك الناس لأن ~~المخلوقات جماد ونام والنامي صامت وناطق والناطق متكلم وغير متكلم فأشرف ~~الجميع المتكلم وهم ثلاثة الإنس والجن والملائكة وكل من عداهم جائز دخوله ~~تحت قبضتهم ms11515 وتصرفهم وإذا كان المراد بالناس في الآية المتكلم فمن ملكوه في ~~ملك من ملكهم فكان في حكم ما لو قال ملك كل شيء مع التنويه بذكر الأشرف وهو ~~المتكلم قوله فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي يدخل في هذا الباب ~~حديث بن عمر ومراده حديثه الآتي بعد اثني عشر بابا في ترجمة قوله تعالى لما ~~خلقت بيدي وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى ثم ذكر حديث أبي هريرة يقبض ~~الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك ~~الأرض أخرجه من رواية يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب بسنده ثم قال وقال شعيب ~~والزبيدي وبن مسافر وإسحاق بن يحيى عن الزهري وعن أبي سلمة مثله كذا وقع ~~لأبي ذر وسقط لغيره لفظ مثله وليس المراد أن أبا سلمة أرسله بل مراده أنه ~~اختلف على بن شهاب وهو الزهري في شيخه فقال يونس هو سعيد بن المسيب وقال ~~الباقون أبو سلمة وكل منهما يرويه عن أبي هريرة فاما رواية شعيب وهو بن أبي ~~حمزة الحمصي فستأتي في الباب المشار إليه في الحديث المعلق آنفا فإنه قال ~~هناك وقال أبو اليمان أنا شعيب فذكر طرفا من المتن وقد وصله الدارمي قال ~~حدثنا الحكم بن نافع وهو أبو اليمان فذكره وفيه سمعت أبا سلمة يقول قال أبو ~~هريرة وكذا أخرجه بن خزيمة في كتاب التوحيد من صحيحه عن محمد بن يحيى ~~الذهلي عن أبي اليمان وأما رواية الزبيدي بضم الزاي بعدها موحدة وهو محمد ~~بن الوليد الحمصي فوصلها بن خزيمة أيضا من طريق عبد الله بن سالم عنه عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأما طريق بن مسافر وهو عبد الرحمن بن ~~خالد بن مسافر الفهمي أمير مصر نسب لجده فتقدمت موصولة في تفسير سورة الزمر ~~من طريق الليث بن سعد عنه كذلك وأما رواية إسحاق بن يحيى وهو الكلبي فوصلها ~~الذهلي في الزهريات قال الإسماعيلي وافق الجماعة عبيد الله بن ms11516 زياد الرصافي ~~في أبي سلمة قلت وأخرجه بن أبي حاتم من طريق الصدفي عن الزهري كذلك ونقل بن ~~خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي أن الطريقين محفوظان انتهى وصنيع البخاري ~~يقتضي ذلك وإن كان الذي تقتضيه القواعد ترجيح رواية شعيب # PageV13P367 # لكثرة من تابعه لكن يونس كان من خواص الزهري الملازمين له قال بن بطال ~~قوله تعالى ملك الناس داخل في معنى التحيات لله أي الملك لله وكأنه صلى ~~الله عليه وسلم أمرهم بأن يقولوا التحيات لله امتثالا لأمر ربه قل أعوذ برب ~~الناس ملك الناس ووصفه بأنه ملك الناس يحتمل وجهين أحدهما أن يكون بمعنى ~~القدرة فيكون صفة ذات وأن يكون بمعنى القهر والصرف عما يريدون فيكون صفة ~~فعل قال وفي الحديث إثبات اليمين صفة لله تعالى من صفات ذاته وليست جارحة ~~خلافا للمجسمة انتهى ملخصا والكلام على اليمين يأتي في الباب المشار إليه ~~ولم يعرج على التوفيق بين الحديث والترجمة والذي يظهر لي أنه أشار إلى ما ~~قاله شيخه نعيم بن حماد الخزاعي قال بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية ~~وجدت في كتاب أبي عمر نعيم بن حماد قال يقال للجهمية أخبرونا عن قول الله ~~تعالى بعد فناء خلقه لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه لله ~~الواحد القهار وذلك بعد انقطاع ألفاظ خلقه بموتهم أفهذا مخلوق انتهى وأشار ~~بذلك إلى الرد على من زعم أن الله يخلق كلاما فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي ~~يقول فيه لمن الملك اليوم لا يبقى حينئذ مخلوق حيا فيجيب نفسه فيقول لله ~~الواحد القهار فثبت أنه يتكلم بذلك وكلامه صفة من صفات ذاته فهو غير مخلوق ~~وعن أحمد بن سلمة عن إسحاق بن راهويه قال صح أن الله يقول بعد فناء خلقه ~~لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لنفسه لله الواحد القهار قال ووجدت في ~~كتاب عند أبي عن هشام بن عبيد الله الرازي قال إذا مات الخلق ولم يبق إلا ~~الله وقال لمن الملك اليوم فلا ms11517 يجيبه أحد فيرد على نفسه فيقول لله الواحد ~~القهار قال فلا يشك أحد أن هذا كلام الله وليس بوحي إلى أحد لأنه لم تبق ~~نفس فيها روح إلا وقد ذاقت الموت والله هو القائل وهو المجيب لنفسه قلت وفي ~~حديث الصور الطويل الذي تقدمت الإشارة إليه في أواخر كتاب الرقاق في صفة ~~الحشر فإذا لم يبق إلا الله كان آخرا كما كان أولا طوى السماء والأرض ثم ~~دحاها ثم تلقفهما ثم قال أنا الجبار ثلاثا ثم قال لمن الملك اليوم ثلاثا ثم ~~قال لنفسه لله الواحد القهار قال الطبري في قوله تعالى يوم هم بارزون لا ~~يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم يعني يقول الله لمن الملك فترك ذكر ~~ذلك استغناء لدلالة الكلام عليه قال وقوله لله الواحد القهار ذكر أن الرب ~~جل جلاله هو القائل ذلك مجيبا لنفسه ثم ذكر الرواية بذلك من حديث أبي هريرة ~~الذي أشرت إليه وبالله التوفيق # PageV13P368 ### | (قوله باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون # ولله العزة ولرسوله أما الآية) # الأولى فوقعت في عدة سور وتكررت في بعضها وأول موضع وقع فيه وهو العزيز ~~الحكيم في سورة إبراهيم وأما مطلق العزيز الحكيم فأول ما وقع في البقرة في ~~دعاء إبراهيم عليه السلام لأهل مكة ربنا وابعث فيهم رسولا منهم الآية ~~وآخرها انك أنت العزيز الحكيم وتكرر العزيز الحكيم ووعزيز حكيم بغير لام ~~فيهما في عدة من السور وأما الآية الثانية ففي إضافة العزة إلى الربوبية ~~إشارة إلى أن المراد بها هنا القهر والغلبة ويحتمل أن تكون الإضافة ~~للاختصاص كأنه قيل ذو العزة وأنها من صفات الذات ويحتمل أن يكون المراد ~~بالعزة هنا العزة الكائنة بين الخلق وهي مخلوقة فيكون من صفات الفعل فالرب ~~على هذا بمعنى الخالق والتعريف في العزة للجنس فإذا كانت العزة كلها لله ~~فلا يصح أن يكون أحد معتزا إلا به ولا عزة لأحد إلا وهو مالكها وأما الآية ~~الثالثة فيعرف حكمها من الثانية ms11518 وهي بمعنى الغلبة لأنها جاءت جوابا لمن ~~ادعى أنه الأعز وأن ضده الأذل فيرد عليه بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ~~فهو كقوله كتب الله لأغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز قوله ومن حلف بعزة ~~الله وصفاته كذا للأكثر وفي رواية المستملي وسلطانه بدل وصفاته والأول أولى ~~وقد تقدم في الأيمان والنذور باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه وتقدم ~~توجيهه هناك قال بن بطال العزيز يتضمن العزة والعزة يحتمل أن تكون صفة ذات ~~بمعنى القدرة والعظمة وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم ~~ولذلك صحت إضافة اسمه إليها قال ويظهر الفرق بين الحالف بعزة الله التي هي ~~صفة ذاته والحالف بعزة الله التي صفة فعله بأنه يحنث في الأولى دون الثانية ~~بل هو منهي عن الحلف بها كما نهي عن الحلف بحق السماء وحق زيد قلت وإذا ~~أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقدت اليمين إلا إن قصد خلاف ذلك بدليل ~~أحاديث الباب وقال الراغب العزيز الذي يقهر ولا يقهر فإن العزة التي لله هي ~~الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية الممدوحة وقد تستعار العزة للحمية ~~والأنفة فيوصف بها الكافر والفاسق وهي صفة مذمومة ومنه قوله تعالى أخذته ~~العزة بالإثم وأما قوله تعالى من كان يريد العزة فلله العزة جميعا فمعناه ~~من كان يريد أن يعز فليكتسب العزة من الله فإنها له ولا تنال إلا بطاعته ~~ومن ثم أثبتها لرسوله وللمؤمنين فقال في الآية الأخرى ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين وقد ترد العزة بمعنى الصعوبة كقوله تعالى عزيز عليه ما عنتم ~~وبمعنى الغلبة ومنه وعزني في الخطاب وبمعنى القلة كقولهم شاة عزوز إذا قل ~~لبنها وبمعنى الامتناع ومنه قولهم أرض عزاز # PageV13P369 # بفتح أوله مخففا أي صلبة وقال البيهقي العزة تكون بمعنى القوة فترجع إلى ~~معنى القدرة ثم ذكر نحوا مما ذكره بن بطال والذي يظهر أن مراد البخاري ~~بالترجمة إثبات العزة لله ردا على من قال إنه العزيز بلا عزة كما قالوا ~~العليم بلا علم ثم ذكر في الباب خمسة ms11519 أحاديث الحديث الأول قوله وقال أنس ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم تقول جهنم قط قط وعزتك هذا طرف من حديث تقدم ~~موصولا في تفسير سورة ق مع شرحه ويأتي مزيد كلام فيه في باب قوله إن رحمة ~~الله قريب من المحسنين وقد ذكره موصولا هنا في آخر الباب والمراد منه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نقل عن جهنم أنها تحلف بعزة الله وأقرها على ذلك ~~فيحصل المراد سواء كانت هي الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها ~~الحديث الثاني قوله وقال أبو هريرة إلخ هو طرف من حديث طويل تقدم مع شرحه ~~في آخر كتاب الرقاق والمراد منه قوله لا وعزتك وتوجيهه كما في الذي قبله ~~الحديث الثالث قوله قال أبو سعيد إلخ هو طرف من حديث مذكور في آخر حديث أبي ~~هريرة الذي قبله ويستفاد منه أن أبا سعيد وافق أبا هريرة على رواية الحديث ~~المذكور إلا ما ذكره من الزيادة في قوله عشرة أمثاله الحديث الرابع قوله ~~وقال أيوب عليه السلام وعزتك لا غنى بي عن بركتك كذا في رواية الأكثر ~~وللمستملي لا غناء وهو بفتح الغين المعجمة ممدودا وكذا لأبي ذر عن السرخسي ~~وتقدم بيانه في كتاب الأيمان والنذور وهو طرف من حديث لأبي هريرة وقد تقدم ~~موصولا في كتاب الطهارة وأوله بينا أيوب يغتسل وتقدم أيضا في أحاديث ~~الأنبياء مع شرحه وتقدم توجيه الدلالة منه في الأيمان والنذور ووقع في ~~رواية الحاكم لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب الحديث الحديث ~~الخامس حديث بن عباس # [7383] قوله أبو معمر هو عبد الله بن عمرو المنقري بكسر الميم وسكون ~~النون وفتح القاف وعبد الوارث هو بن سعيد وحسين المعلم هو بن ذكوان ويحيى ~~بن يعمر بفتح أوله والميم وسكون المهملة بينهما ويجوز ضم ميمه قوله كان ~~يقول أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت قال الكرماني العائد للموصول محذوف ~~لأن المخاطب نفس المرجوع إليه فيحصل الارتباط ومثله أنا الذي سمتني أمي ~~حيدره لأن نسق ms11520 الكلام سمته أمه قوله الذي لا يموت بلفظ الغائب للأكثر وفي ~~بعضها بلفظ الخطاب قوله والجن والإنس يموتون استدل به على أن الملائكة لا ~~تموت ولا حجة فيه لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار له وعلى تقديره فيعارضه ما هو ~~أقوى منه وهو عموم قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه مع أنه لا مانع من ~~دخولهم في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الإنس وقد تقدمت ~~بقية الكلام عليه في الدعوات وفي الأيمان والنذور في الباب المشار إليه منه ~~ثم ذكر حديث أنس من ثلاثة أوجه عن قتادة وقد تقدم لفظ شعبة في تفسير ق ~~وساقه هنا على لفظ خليفة وهو بن خياط البصري ولقبه شباب بفتح المعجمة ~~وتخفيف الموحدة وآخره موحدة ووقع في رواية شعبة عنه لا يزال يلقى في النار ~~وفي رواية سعيد وهو بن أبي عروبة وسليمان هو التيمي والد معتمر كلاهما عن ~~قتادة لا يزال يلقى فيها والضمير في هذه الرواية لغير مذكور قبله وقد أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق العباس بن الوليد عن يزيد بن زريع ومن طريق ~~أبي الأشعث عن المعتمر بهذين السندين وفي أوله لا تزال جهنم يلقى فيها # [7384] قوله حتى يضع فيها رب العالمين قدمه في رواية أبي الأشعث حتى يضع ~~الله فيها قدمه وفي رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عند مسلم حتى يضع ~~فيها رب العزة ولم يقع في رواية شعبة بيان من يضع وتقدم في تفسير سورة ق من ~~حديث أبي هريرة فيضع # PageV13P370 # الرب قدمه عليها وذكر فيه شرحه وذكر من رواه بلفظ الرجل وشرحه أيضا قوله ~~وتقول قد قد بفتح القاف وسكون الدال وبكسرها أيضا بغير اشباع وذكر بن التين ~~أنها رواية أبي ذر وتقدم في تفسير سورة ق ذكر من رواه بلفظ قدني ومن رواه ~~بلفظ قط قط وبيان الاختلاف فيها أيضا وشرح معانيها مع بقية الحديث قوله ~~بعزتك وكرمك كذا ثبت عند الإسماعيلي في رواية يزيد بن زريع عن سعيد ms11521 بن أبي ~~عروبة ووقع في رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عند مسلم بدون قوله وكرمك ~~ويؤخذ منه مشروعية الحلف بكرم الله كما شرع الحلف بعزة الله قوله ولا تزال ~~الجنة تفضل كذا لهم بصيغة الفعل المضارع ووقع في رواية المستملي بموحدة ~~مكسورة وفاء مفتوحة وضاد معجمة ساكنة وكأن الباء للمصاحبة قال الكرماني روى ~~البخاري هذا الحديث من ثلاث طرق الأولى عن شيخة يعني بن أبي الأسود واسمه ~~عبد الله بن محمد بالتحديث والثانية بالقول يعني قوله وقال لي خليفة وكان ~~ينبغي أن يزيد فيه بالقول المصاحب لحرف الجر للفرق بينه وبين القول المجرد ~~قال والثالث بالتعليق يعني قوله وعن معتمر لأن هذا الثالث ليس تعليقا بل هو ~~موصول معطوف على قوله حدثنا يزيد بن زريع فالتقدير وقال لي خليفة عن معتمر ~~وبهذا جزم أصحاب الأطراف قال المزي حديث لا تزال يلقى الحديث خ في التوحيد ~~قال لي خليفة عن معتمر عن أبيه وقال أبو نعيم في المستخرج بعد تخريجه رواه ~~البخاري عن خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وعن المعتمر عن أبيه قال وحديث ~~سليمان التيمي غير مرفوع قلت وكذا لم يصرح الإسماعيلي برفعه لما أخرجه من ~~طريق أبي الأشعث عن المعتمر ### | (قوله باب قول الله تعالى وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق) # كأنه أشار بهذه الترجمة إلى ما ورد في تفسير هذه الآية أن معنى قوله ~~بالحق أي بكلمة الحق وهو قوله كن ووقع في أول حديث الباب قولك الحق فكأنه ~~أشار إلى أن المراد بالقول الكلمة وهي كن والله أعلم ونقل بن التين عن ~~الداودي أن الباء هنا بمعنى اللام أي لأجل الحق وقال بن بطال المراد بالحق ~~هنا ضد الهزل والمراد بالحق في الأسماء الحسنى الموجود الثابت الذي لا يزول ~~ولا يتغير وقال الراغب الحق في الأسماء الحسنى الموجد بحسب ما تقتضيه ~~الحكمة قال ويقال # PageV13P371 # لكل موجود من فعله بمقتضى الحكمة حق ويطلق على الاعتقاد في الشيء المطابق ~~لما دل ذلك الشيء عليه في ms11522 نفس الأمر وعلى الفعل الواقع بحسب ما يجب قدرا ~~وزمانا وكذا القول ويطلق على الواجب واللازم والثابت والجائز ونقل البيهقي ~~في كتاب الأسماء والصفات عن الحليمي قال الحق ما لا يسيغ إنكاره ويلزم ~~إثباته والاعتراف به ووجود الباري أولى ما يجب الاعتراف به ولا يسيغ جحوده ~~إذ لا مثبت تظاهرت عليه البينة الباهرة ما تظاهرت على وجوده سبحانه وتعالى ~~وذكر البخاري فيه حديث بن عباس في الدعاء عند قيام الليل وفيه اللهم لك ~~الحمد أنت رب السماوات والأرض وقد تقدم شرحه وبيان اختلاف ألفاظه في كتاب ~~التهجد قبيل كتاب الجنائز وذكر في كتاب الدعوات أيضا قال بن بطال قوله رب ~~السماوات والأرض يعني خالق السماوات والأرض وقوله بالحق أي أنشأهما بحق وهو ~~كقوله تعالى ربنا ما خلقت هذا باطلا أي عبثا وقوله # [7385] في السند سفيان هو الثوري وبن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ~~المكي وقوله عن سليمان هو بن أبي مسلم الأحول المكي وفي رواية عبد الرزاق ~~عن بن جريج أخبرني سليمان وسيأتي وقوله # [] في آخره حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان بهذا يعني بالسند المذكور ~~والمتن وقوله وقال أنت الحق وقولك الحق يشير إلى أن رواية قبيصة سقط منها ~~قوله أنت الحق فإن أولها قولك الحق وثبت قوله في أوله أنت الحق في رواية ~~ثابت بن محمد كما سيأتي سياقه بتمامه في باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ~~ناضرة وكذا في رواية عبد الرزاق المشار إليها وكذا وقع في رواية يحيى بن ~~آدم عن سفيان الثوري عند النسائي والله أعلم # PageV13P372 # ### | قوله باب وكان الله سميعا بصيرا) # قال بن بطال غرض البخاري في هذا الباب الرد على من قال إن معنى سميع بصير ~~عليم قال ويلزم من قال ذلك أن يسويه بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء ولا ~~يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتا ولا يسمعها ولا شك أن من سمع ~~وأبصر أدخل في صفة الكمال ممن انفرد بأحدهما دون الآخر فصح أن كونه سميعا ~~بصيرا ms11523 يفيد قدرا زائدا على كونه عليما وكونه سميعا بصيرا يتضمن أنه يسمع ~~بسمع ويبصر ببصر كما تضمن كونه عليما أنه يعلم بعلم ولا فرق بين إثبات كونه ~~سميعا بصيرا وبين كونه ذا سمع وبصر قال وهذا قول أهل السنة قاطبة انتهى ~~واحتج المعتزلي بأن السمع ينشأ عن وصول الهواء المسموع إلى العصب المفروش ~~في أصل الصماخ والله منزه عن الجوارح وأجيب بأنها عادة أجراها الله تعالى ~~فيمن يكون حيا فيخلقه الله عند وصول الهواء إلى المحل المذكور والله سبحانه ~~وتعالى يسمع المسموعات بدون الوسائط وكذا يرى المرئيات بدون المقابلة وخروج ~~الشعاع فذات الباري مع كونه حيا موجودا لا تشبه الذوات فكذلك صفات ذاته لا ~~تشبه الصفات وسيأتي مزيد لهذا في باب وكان عرشه على الماء وقال البيهقي في ~~الأسماء والصفات السميع من له سمع يدرك به المسموعات والبصير من له بصر ~~يدرك به المرئيات وكل منهما في حق الباري صفة قائمة بذاته وقد أفادت الآية ~~وأحاديث الباب الرد على من زعم أنه سميع بصير بمعنى عليم ثم ساق حديث أبي ~~هريرة الذي أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم من رواية أبي يونس عن أبي ~~هريرة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها يعني قوله تعالى إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها إلى قوله تعالى إن الله كان سميعا ~~بصيرا ويضع إصبعيه قال أبو يونس وضع أبو هريرة إبهامه على أذنه والتي تليها ~~على عينه قال البيهقي وأراد بهذه الإشارة تحقيق إثبات السمع والبصر لله ~~ببيان محلهما من الإنسان يريد أن له سمعا وبصرا لا أن المراد به العلم فلو ~~كان كذلك لأشار إلى القلب لأنه محل العلم ولم يرد بذلك الجارحة فإن الله ~~تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين ثم ذكر لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة ~~بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر إن ربنا سميع ~~بصير وأشار إلى عينيه وسنده حسن وسيأتي في باب ولتصنع على عيني حديث ms11524 إن ~~الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وسيأتي شرح ذاك هناك وفي صحيح مسلم عن ~~أبي هريرة رفعه إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ~~وفي حديث أبي جري الهجيمي رفعه أن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردتين يتبختر ~~فيهما فنظر الله إليه فمقته الحديث وقد مضى في اللباس حديث بن عمر رفعه لا ~~ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء وفي الكتاب العزيز ولا ينظر إليهم وورد في ~~السمع قول المصلي سمع الله لمن حمده وسنده صحيح متفق عليه بل مقطوع ~~بمشروعيته في الصلاة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها قوله قال ~~الأعمش عن تميم هو بن سلمة الكوفي تابعي صغير وثقه يحيى بن معين ووصل حديثه ~~المذكور احمد والنسائي وبن ماجة باللفظ المذكور هنا وأخرجه بن ماجه أيضا من ~~رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش بلفظ تبارك وسياقه أتم وليس لتميم ~~المذكور عن عروة في الصحيحين سوى هذا الحديث # PageV13P373 # وآخر عند مسلم قال بن التين قول البخاري قال الأعمش مرسل لأنه لم يلقه ~~قال الشيخ أبو الحسن ولهذا لم يذكره في تفسير سورة المجادلة انتهى وتسمية ~~هذا مرسلا مخالف للاصطلاح والتعليل ليس بمستقيم فإن في الصحيح عدة أحاديث ~~معلقة لم تذكر في تفسير الآية التي تتعلق بها قوله وسع سمعه الأصوات في ~~رواية أبي عبيدة بن معن كل شيء بدل الأصوات قال بن بطال معنى قولها وسع ~~أدرك لأن الذي وصف بالاتساع يصح وصفه بالضيق وذلك من صفات الأجسام فيجب صرف ~~قولها عن ظاهره والحديث ما يقتضي التصريح بأن له سمعا وكذا جاء ذكر البصر ~~في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي موسى مرفوعا حجابه النور لو كشفه لأحرقت ~~سبحات وجهه ما أدركه بصره قوله فأنزل الله تعالى على نبيه قد سمع الله قول ~~التي تجادلك في زوجها هكذا أخرجه وتمامه عند أحمد وغيره ممن ذكرت بعد قوله ~~الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمه ms11525 في جانب ~~البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله الآية ومرادها بهذا النفي مجموع القول ~~لأن في رواية أبي عبيدة بن معن اني لاأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي ~~بعضه وهي تشتكي زوجها وهي تقول أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني ~~وانقطع ولدي ظاهر مني الحديث فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات قد سمع ~~الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله وهذا أصح ما ورد في قصة ~~المجادلة وتسميتها وقد أخرج أبو داود وصححه بن حبان من طريق يوسف بن عبد ~~الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت ~~الحديث وهذا يحمل على أن اسمها كان ربما صغر وان كان محفوظا فتكون نسبت في ~~الرواية الأخرى لجدها وقد تظاهرت الروايات بالأول ففي مرسل محمد بن كعب ~~القرظي عند الطبراني كانت خولة بنت ثعلبة تحت أوس بن الصامت فقال لها أنت ~~علي كظهر أمي وعند بن مردويه من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس أن أوس ~~بن الصامت تظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة وعنده أيضا من مرسل أبي العالية ~~كانت خولة بنت دليح تحت رجل من الأنصار سيئ الخلق فنازعته في شيء فقال أنت ~~علي كظهر أمي ودليح بمهملتين مصغر لعله من أجدادها وأخرج أبو داود من رواية ~~حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت ~~ووصله من وجه آخر عن عائشة والرواية المرسلة أقوى وأخرجه بن مردويه من ~~رواية إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن أوس بن الصامت وهو الذي ظاهر من ~~امرأته ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة وهذا منها فإن كان حفظه فالمراد ~~بقوله عن أوس بن الصامت أي عن قصة أوس لا أن عروة حمله عن أوس فيكون مرسلا ~~كالرواية المحفوظة وإن كان الراوي حفظها أنها جميلة فلعله كان لقبها وأما ~~ما أخرجه النقاش في تفسيره بسند ضعيف إلى الشعبي ms11526 قال المرأة التي جادلت في ~~زوجها هي خولة بنت الصامت وأمها معاذة أمة عبد الله بن أبي التي نزل فيها ~~ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وقوله بنت الصامت خطأ فإن الصامت والد زوجها ~~كما تقدم فلعله سقط منه شيء وتسمية أمها غريب وقد مضى ما يتعلق بالظهار في ~~النكاح الحديث الثاني # [7386] قوله عن أبي عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي والسند كله بصريون ~~وقد مضى شرح المتن في كتاب الدعوات وقوله أربعوا بفتح الموحدة أي أرفقوا ~~بضم الفاء وحكى بن التين أنه وقع في روايته بكسر الموحدة وأنه في كتب أهل ~~اللغة وبعض كتب الحديث بفتحها وقوله فإنكم لا تدعون أصم إلخ قال الكرماني ~~لو جاءت الرواية لا تدعون أصم ولا أعمى لكان أظهر في المناسبة لكنه لما كان ~~الغائب كالأعمى في عدم الرؤية نفى لازمه ليكون أبلغ وأشمل وزاد قريبا لأن ~~البعيد وإن كان # PageV13P374 # ممن يسمع ويبصر لكنه لبعده قد لا يسمع ولا يبصر وليس المراد قرب المسافة ~~لأنه منزه عن الحلول كما لا يخفى ومناسبة الغائب ظاهرة من أجل النهي عن رفع ~~الصوت قال بن بطال في هذا الحديث نفي الآفة المانعة من السمع والآفة ~~المانعة من النظر وإثبات كونه سميعا بصيرا قريبا يستلزم أن لا تصح أضداد ~~هذه الصفات عليه وقوله في آخره أو قال الاأدلك شك من الراوي هل قال يا عبد ~~الله بن قيس قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال ~~يا عبد الله بن قيس ألا أدلك وقوله بعد قوله ألا أدلك به أي ببقية الخبر ~~وقد ذكره في الدعوات في باب الدعاء إذا علا عقبة فساق الحديث بهذا الإسناد ~~بعينه وقال بعد قوله الاأدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة ~~إلا بالله الحديث الثالث حديث عبد الله بن عمرو أن أبا بكر يعني الصديق قال ~~يا رسول الله علمني دعاء الحديث وقد تقدم في أواخر صفة الصلاة وفي الدعوات ~~مع ms11527 شرحه وبيان من جعله من رواية عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق فجعله ~~من مسند أبي بكر وأشار بن بطال إلى أن مناسبته للترجمة أن دعاء أبي بكر لما ~~علمه النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي أن الله سميع لدعائه ومجازيه عليه ~~وقال غيره حديث أبي بكر ليس مطابقا للترجمة إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع ~~والبصر لكنه ذكر لازمهما من جهة أن فائدة الدعاء إجابة الداعي لمطلوبه ~~فلولا أن سمعه سبحانه يتعلق بالسر كما يتعلق بالجهر لما حصلت فائدة الدعاء ~~أو كان يقيده بمن يجهر بدعائه انتهى من كلام بن المنير ملخصا وقال الكرماني ~~لما كان بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر لم تقع مغفرته إلا بعد ~~الإسماع والإبصار تنبيه المشهور في الروايات ظلما كثيرا بالمثلثة ووقع هنا ~~للقابسي بالموحدة الحديث الرابع حديث عائشة # [7389] قوله إن جبريل عليه السلام أتاني فقال إن الله قد سمع قول قومك ~~وما ردوا عليك هكذا ذكر هذا القدر منه مقتصرا عليه وساقه بتمامه في بدء ~~الخلق وتقدم شرحه هناك والمراد منه هنا قوله إن الله قد سمع وقوله ما ردوا ~~عليك أي أجابوك ويحتمل أن يكون أراد ردهم ما دعاهم إليه من التوحيد بعدم ~~قبولهم وقال الكرماني المقصود من هؤلاء الأحاديث إثبات صفتي السمع والبصر ~~وهما صفتان قديمتان من الصفات الذاتية وعند حدوث المسموع والمبصر يقع ~~التعلق وأما المعتزلة فقالوا إنه سميع يسمع كل مسموع وبصير يبصر كل مبصر ~~فادعوا أنهما صفتان حادثتان وظواهر الآيات والأحاديث ترد عليهم وبالله ~~التوفيق # PageV13P375 ### | (قوله باب قول الله تعالى قل هو القادر) # قال بن بطال القدرة من صفات الذات وقد تقدم في باب قوله تعالى اني انا ~~الرزاق أن القوة والقدرة بمعنى واحد وتقدم نقل الأقوال في ذلك والبحث فيها ~~قوله سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن أي بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب وكان عبد الله كبير بني هاشم في وقته قال بن سعد كان من العباد ~~وله عارضة ms11528 وهيئة وقال مصعب الزبيدي ما كان علماء المدينة يكرمون أحدا ما ~~يكرمونه ووثقه بن معين والنسائي وغيرهما وهو من صغار التابعين روى عن عم ~~جده عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وله رواية عن أمه فاطمة بنت الحسين وعن ~~غيرها ومات في حبس المنصور سنة ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة وليس ~~له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع وقد أفصح عبد الرحمن بن أبي الموالي ~~بالواقع في حال تحمله ولم يتصرف فيه بأن يقول حدثني ولا أخبرني لكن أخرجه ~~أبو داود من وجه آخر عنه فقال حدثني محمد بن المنكدر وعليه في ذلك اعتراض ~~لاحتمال أن يكون محمد بن المنكدر لم يقصده بالتحديث وقد سلك في ذلك النسائي ~~والبرقاني مسلك التحري فكان النسائي فيما سمعه في الحالة التي لم يقصده ~~المحدث فيها بالتحديث لا يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا سمعت بل يقول فلان قرأه ~~عليه وأنا أسمع وكان البرقاني يقول سمعت فلانا يقول وجوز الأكثر إطلاق ~~التحديث والإخبار لكون المقصود بالتحديث من جنس من سمع ولو لم يكن مقصودا ~~فيجوز ذلك عندهم لكن بصيغة الجمع فيقول حدثنا أي حدث قوما أنا فيهم فسمعت ~~ذلك منه حين حدث ولو لم يقصد بالتحديث وعلى هذا فيمتنع بالإفراد بأن يقول ~~مثلا حدثني بل ويمتنع في الاصطلاح أيضا لأنه مخصوص بمن سمع وحده من لفظ ~~الشيخ ومن ثم كان التعبير بالسماع أصرح الصيغ لكونه أدل على الواقع وقد ~~تقدم حديث الباب في صلاة الليل وفي الدعوات من وجهين آخرين عن عبد الرحمن ~~بن أبي الموالي ذكره في كل منهما بالعنعنة قال عن محمد بن المنكدر ولم يقل ~~سمعت ولا حدثنا وكذا أخرجه الترمذي والنسائي وهو جائز لأنها صيغة محتملة ~~فأفادت هذه الرواية تعين أحد الاحتمالين وهو التصريح بسماعه ولهذا نزل فيه ~~البخاري درجة لأنه عنده في الموضعين المذكورين بواسطة واحد عن عبد الرحمن ~~وهنا وقع بينه وبين عبد الرحمن اثنان لكن سهل عليه النزول تحصيل فائدة ~~الاطلاع على الواقع وفيها ms11529 تصريح عبد الرحمن بالسماع في موضع العنعنة فأما ~~من يخشى من الانقطاع الذي تحتمله العنعنة وقد وقع لي من رواية خالد بن مخلد ~~عن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن جابر أخرجه بن ماجه وخالد ~~من شيوخ البخاري فيحتمل أن لا يكون سمع منه هذا الحديث مع أنه لم يصرح بما ~~صرحت به الرواية النازلة من تسمية المقصود بالتحديث وهو عبد الله بن الحسن ~~وقوله # [7390] في الخبر وأستقدرك بقدرتك الباء للاستعانة أو للقسم أو للاستعطاف ~~ومعناه أطلب منك أن تجعل لي قدرة على المطلوب وقوله فاقدره بضم الدال ويجوز ~~كسرها أي نجزه لي ورضني بتشديد المعجمة أي اجعلني بذلك راضيا فلا أندم على ~~طلبه ولا على وقوعه لأني لا أعلم عاقبته وإن كنت حال طلبه راضيا به وقوله ~~ويسميه بعينه في رواية خالد بن مخلد فيسميه ما كان من شيء يعني أي شيء كان ~~وقوله ثم ليقل ظاهر في أن الدعاء المذكور يكون بعد الفراغ من الصلاة ويحتمل ~~أن يكون الترتيب فيه بالنسبة لأذكار الصلاة ودعائها فيقوله بعد الفراغ وقبل ~~السلام وقد تقدم سائر فوائده في كتاب الدعوات # PageV13P376 ### | (قوله باب مقلب القلوب وقول الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) # قال الراغب تقليب الشيء تغييره من حال إلى حال والتقليب التصرف وتقليب ~~الله القلوب والبصائر صرفها من رأي إلى رأي وقال الكرماني ما معناه كان ~~يحتمل أن يكون المعنى بقوله مقلب أنه يجعل القلب قلبا لكن مظان استعماله ~~تنشأ عنه ويستفاد منه أن إعراض القلب كالإرادة وغيرها بخلق الله تعالى وهي ~~من الصفات الفعلية ومرجعها إلى القدرة # [7391] قوله حدثنا سعيد بن سليمان هو الواسطي نزيل بغداد يكنى أبا عثمان ~~ويلقب سعدويه وكان أحد الحفاظ وبن المبارك هو عبد الله الإمام المشهور وقد ~~تقدم شرح حديث بن عمر المذكور في هذا الباب في كتاب الأيمان والنذور وكذا ~~الآية ويستفاد منهما أن أعراض القلوب من إرادة وغيرها تقع بخلق الله تعالى ~~وفيه حجة لمن أجاز تسمية الله تعالى بما ثبت في ms11530 الخبر ولو لم يتواتر وجواز ~~اشتقاق الاسم له تعالى من الفعل الثابت وقد تقدم البحث في ذلك عند ذكر ~~الأسماء الحسنى من كتاب الدعوات ومعنى قوله ونقلب أفئدتهم نصرفها بما شئنا ~~كما تقدم تقريره وقال المعتزلي معناه نطبع عليها فلا يؤمنون والطبع عندهم ~~الترك فالمعنى على هذا نتركهم وما اختاروا لأنفسهم وليس هذا معنى التقليب ~~في لغة العرب ولأن الله تمدح بالانفراد بذلك ولا مشاركة له فيه فلا يصح ~~تفسير الطبع بالترك فالطبع عند أهل السنة خلق الكفر في قلب الكافر ~~واستمراره عليه إلى أن يموت فمعنى الحديث أن الله يتصرف في قلوب عباده بما ~~شاء لا يمتنع عليه شيء منها ولا تفوته إرادة وقال البيضاوي في نسبة تقلب ~~القلوب إلى الله إشعار بأنه يتولى قلوب عباده ولا يكلها إلى أحد من خلقه ~~وفي دعائه صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك إشارة إلى ~~شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء ورفع توهم من يتوهم أنهم يستثنون من ذلك وخص ~~نفسه بالذكر إعلاما بأن نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجأ إلى الله ~~سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه أحق بذلك ### | (قوله باب إن لله مائة اسم إلا واحدة) # ذكر فيه حديث أبي هريرة أن لله تسعة وتسعين اسما وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الدعوات وبيان من رواه باللفظ المذكور في هذه الترجمة ووقع هنا في رواية ~~الكشميهني مائة إلا واحدا بالتذكير ومائة في الحديث بدل من # [7392] قوله تسعة وتسعين فعدل في الترجمة من البدل إلى المبدل وهو فصيح # PageV13P377 # ويستفاد منه زيادة توضيح ولأن ذكر العقد أعلى من ذكر الكسور وأول العقود ~~العشرات وثانيها المائة فلما قاربت العدة أعطيت حكمها وجبر الكسر بقوله ~~مائة ثم أريد التحقق في العدد فاستثنى ولو لم يستثن لكان استعمالا غريبا ~~سائغا قوله قال بن عباس ذو الجلال العظمة في رواية الكشميهني العظيم وعلى ~~الأول ففيه تفسير الجلال بالعظمة وعلى الثاني هو تفسير ذو الجلال قوله البر ~~اللطيف هو تفسير بن عباس ms11531 أيضا وقد تقدم الكلام عليه وبيان من وصله عنه في ~~تفسير سورة الطور قوله اسما قيل معناه تسمية وحينئذ لا مفهوم لهذا العدد بل ~~له أسماء كثيرة غير هذه قوله أحصيناه حفظناه تقدم الكلام عليه وعلى معنى ~~الإحصاء وبيان الاختلاف فيه في كتاب الدعوات قال الأصيلي الإحصاء للأسماء ~~العمل بها لا عدها وحفظها لأن ذلك قد يقع للكافر المنافق كما في حديث ~~الخوارج يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم وقال بن بطال الإحصاء يقع بالقول ~~ويقع بالعمل فالذي بالعمل أن لله أسماء يختص بها كالأحد والمتعال والقدير ~~ونحوها فيجب الإقرار بها والخضوع عندها وله أسماء يستحب الاقتداء بها في ~~معانيها كالرحيم والكريم والعفو ونحوها فيستحب للعبد أن يتحلى بمعانيها ~~ليؤدي حق العمل بها فبهذا يحصل الإحصاء العملي وأما الإحصاء القولي فيحصل ~~بجمعها وحفظها والسؤال بها ولو شارك المؤمن غيره في العد والحفظ فإن المؤمن ~~يمتاز عنه بالإيمان والعمل بها وقال بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية ~~ذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا إن أسماء الله مخلوقة لأن الاسم غير ~~المسمى وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ثم خلقها ثم تسمى بها قال ~~فقلنا لهم إن الله قال سبح اسم ربك الأعلى وقال ذلكم الله ربكم فاعبدوه ~~فأخبر أنه المعبود ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه فمن زعم أن اسم ~~الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقا ونقل عن إسحاق بن ~~راهويه عن الجهمية أن جهما قال لو قلت إن لله تسعة وتسعين اسما لعبدت تسعة ~~وتسعين إلها قال فقلنا لهم إن الله أمر عباده أن يدعوه بأسمائه فقال ولله ~~الأسماء الحسنى فادعوه بها والأسماء جمع أقله ثلاثة ولا فرق في الزيادة على ~~الواحد بين الثلاثة وبين التسعة والتسعين # PageV13P378 ### | (قوله باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها) # قال بن بطال مقصوده بهذه الترجمة تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى فلذلك ~~صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات وأما شبهة القدرية التي أوردوها ms11532 على ~~تعدد الأسماء # PageV13P379 # فالجواب عنها أن الاسم يطلق ويراد به المسمى كما قررناه ويطلق ويراد به ~~التسمية وهو المراد بحديث الأسماء وذكر في الباب تسعة أحاديث كلها في ~~التبرك باسم الله والسؤال به والاستعاذة الحديث الأول حديث أبي هريرة في ~~القول عند النوم وقد تقدم شرحه مستوفى في الدعوات وفيه باسمك ربي وضعت جنبي ~~وبك أرفعه قال بن بطال أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى الذات فدل على أن ~~المراد بالاسم الذات وبالذات يستعان في الرفع والوضع لا باللفظ # [7393] قوله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال الدارقطني في ~~غرائب مالك بعد أن أخرجه من طرق إلى عبد العزيز بن عبد الله وهو الأويسي ~~شيخ البخاري فيه لا أعلم أحدا أسنده عن مالك إلا الأويسي ورواه إبراهيم بن ~~طهمان عن مالك عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قوله فلينفضه ~~بصنفة ثوبه الصنفة بفتح المهملة وكسر النون بعدها فاء طرته وقيل طرفه وقيل ~~جانبه وقيل حاشيته التي فيها هدبه وقال في النهاية طرفه الذي يلي طرته قلت ~~وتقدم في الدعوات بلفظ داخلة إزاره وتقدم هناك معناها فالأولى هنا أن يقال ~~المراد طرفه الذي من الداخل جمعا بين الروايتين قوله ثلاث مرات هكذا زادها ~~مالك في الروايتين الموصولة والمرسلة وتابعه عبد الله بن عمر بسكون الموحدة ~~وقد فرق بينهما الدارقطني في روايته المذكورة عن الأويسي عنهما وحذف ~~البخاري عبد الله بن عمر العمري لضعفه واقتصر على مالك وقد تقدم البحث في ~~جواز حذف الضعيف والاقتصار على الثقة إذا اشتركا في الرواية في كتاب ~~الاعتصام وصنيع البخاري يقتضي الجواز لكن لم يطرد له في ذلك عمل فإنه حذفه ~~تارة كما هنا وأثبته أخرى لكن كني عنه بن فلان كما مضى التنبيه عليه هناك ~~ويمكن الجمع بأنه حيث حذفه كان اللفظ الذي ساقه للذي اقتصر عليه بخلاف ~~الآخر قوله فاغفر لها تقدم في الدعوات بلفظ فارحمها وجمع بينهما إسماعيل بن ~~أمية عن سعيد المقبري أخرجه المخلص في أواخر ms11533 الأول من فوائده قوله عقبة ~~تابعة يحيى يريد بن سعيد القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري وسعيد هو ~~المقبري وزهير هو بن معاوية وأبو ضمرة هو أنس بن عياض والمراد بإيراد هذه ~~التعاليق بيان الاختلاف على سعيد المقبري هل روى الحديث عن أبي هريرة بلا ~~واسطة أو بواسطة أبيه وقد تقدم بيان من وصلها كلها في كتاب الدعوات الحديث ~~الثاني والثالث حديث حذيفة وأبي ذر في القول عند النوم أيضا وفيه اللهم ~~باسمك أحيا وأموت وقد تقدم شرحهما في الدعوات الحديث الرابع حديث بن عباس ~~في القول عند الجماع وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح وقوله # [7396] فإنه إن يقدر بينهما ولد المراد إن كان قدر لأن التقدير أزلي لكن ~~عبر بصيغة المضارعة بالنسبة للتعلق الحديث الخامس حديث عدي في الصيد وقد ~~تقدم شرحه في الذبائح الحديث السادس حديث عائشة في الأمر بالتسمية عند ~~الأكل وقد تقدم في الذبائح أيضا وقوله # [7398] فيه تابعه محمد بن عبد الرحمن هو الطفاوي وعبد العزيز بن محمد هو ~~الدراوردي وأسامة بن حفص هو المدني وتقدم في الذبائح بيان من وصلها وطريق ~~الدراوردي وصلها محمد بن أبي عمر العدني في مسنده عنه وتقدم القول في هذا ~~السند بأشبع من هذا هناك تنبيهان أحدهما وقع قوله تابعه إلخ هنا عقب حديث ~~أبي هريرة المبدأ بذكره في هذا الباب عند كريمة والأصيلي وغيرهما والصواب ~~ما وقع عند أبي ذر وغيره أن محل ذلك عقب حديث عائشة وهو سادس أحاديث الباب ~~ثانيهما وقع في هذه الرواية أن هنا أقواما حديثا عهدهم بالشرك يأتونا كذا ~~فيه بنون واحدة وهي لغة من يحذف النون مع الرفع وجوز الكرماني أن يكون ~~بتشديد النون مراعاة للغة المشهورة # PageV13P380 # لكن التشديد في مثل هذا قليل الحديث السابع حديث أنس في الأضحية بكبشين ~~وفيه فسمى وكبر وقد تقدم شرحه في الأضاحي الحديث الثامن حديث جندب في منع ~~الذبح في العيد قبل الصلاة وفيه # [7400] قوله فليذبح بسم الله وقد تقدم شرحه في الضحايا أيضا الحديث ~~التاسع ms11534 حديث بن عمر لا تحلفوا بآبائكم تقدم شرحه في الأيمان والنذور قال ~~نعيم بن حماد في الرد على الجهمية دلت هذه الأحاديث يعني الواردة في ~~الاستعاذة بأسماء الله وكلماته والسؤال بها مثل أحاديث الباب وحديث عائشة ~~وأبي سعيد بسم الله أرقيك وكلاهما عند مسلم وفي الباب عن عبادة وميمونة ~~وأبي هريرة وغيرهم عند النسائي وغيره بأسانيد جياد على أن القرآن غير مخلوق ~~إذ لو كان مخلوقا لم يستعذ بها إذ لا يستعاذ بمخلوق قال الله تعالى فاستعذ ~~بالله وقال النبي صلى الله عليه وسلم وإذا استعذت فاستعذ بالله وقال الإمام ~~أحمد في كتاب السنة قالت الجهمية لمن قال إن الله لم يزل بأسمائه وصفاته ~~قلتم بقول النصارى حيث جعلوا معه غيره فأجابوا بأنا نقول إنه واحد بأسمائه ~~وصفاته فلا نصف إلا واحدا بصفاته كما قال تعالى ذرني ومن خلقت وحيدا وصفه ~~بالوحدة مع أنه كان له لسان وعينان وأذنان وسمع وبصر ولم يخرج بهذه الصفات ~~عن كونه واحدا ولله المثل الأعلى ### | (قوله باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز وجل) # أي ما يذكر في ذات الله ونعوته من تجويز إطلاق ذلك كأسمائه أو منعه لعدم ~~ورود النص به فأما الذات فقال الراغب هي تأنيث ذو وهي كلمة يتوصل بها إلى ~~الوصف بأسماء الأجناس والأنواع وتضاف إلى الظاهر دون المضمر وتثنى وتجمع ~~ولا يستعمل شيء منها إلا مضافا وقد استعاروا لفظ الذات لعين الشيء ~~واستعملوها مفردة ومضافة وأدخلوا عليها الألف واللام وأجروها مجزى النفس ~~والخاصة وليس ذلك من كلام العرب انتهى وقال عياض ذات الشيء نفسه وحقيقته ~~وقد استعمل أهل الكلام الذات بالألف واللام وغلطهم أكثر النحاة وجوزه بعضهم ~~لأنها ترد بمعنى النفس # PageV13P381 # وحقيقة الشيء وجاء في الشعر لكنه شاذ واستعمال البخاري لها دال على ما ~~تقدم من أن المراد بها نفس الشيء على طريقة المتكلمين في حق الله تعالى ~~ففرق بين النعوت والذات وقال بن برهان إطلاق المتكلمين الذات في حق الله ~~تعالى من جهلهم لأن ذات تأنيث ms11535 ذو وهو جلت عظمته لا يصح له إلحاق تاء ~~التأنيث ولهذا امتنع أن يقال علامة وإن كان أعلم العالمين قال وقولهم ~~الصفات الذاتية جهل منهم أيضا لأن النسب إلى ذات ذوي وقال التاج الكندي في ~~الرد على الخطيب بن نباتة في قوله كنه ذاته ذات بمعنى صاحبة تأنيث ذو وليس ~~لها في اللغة مدلول غير ذلك وإطلاق المتكلمين وغيرهم الذات بمعنى النفس خطأ ~~عند المحققين وتعقب بأن الممتنع استعمالها بمعنى صاحبة أما إذا قطعت عن هذا ~~المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور لقوله تعالى إنه عليم بذات الصدور ~~أي بنفس الصدور وقد حكى المطرزي كل ذات شيء وليس كل شيء ذات وأنشد أبو ~~الحسين بن فارس فنعم بن عم القوم في ذات ماله إذا كان بعض القوم في ماله ~~وفر ويحتمل أن تكون ذات هنا مقحمة كما في قولهم ذات ليلة وقد ذكرت ما فيه ~~في كتاب العلم في باب العظة بالليل وقال النووي في تهذيبه وأما قولهم أي ~~الفقهاء في باب الأيمان فإن حلف بصفة من صفات الذات وقول المهذب اللون ~~كالسواد والبياض اعراض تحل الذات فمرادهم بالذات الحقيقة وهو اصطلاح ~~المتكلمين وقد أنكره بعض الأدباء وقال لا يعرف في لغة العرب ذات بمعنى ~~حقيقة قال وهذا الإنكار منكر فقد قال الواحدي في قوله تعالى فاتقوا الله ~~واصلحوا ذات بينكم قال ثعلب أي الحالة التي بينكم فالتأنيث عنده للحالة ~~وقال الزجاج معنى ذات حقيقة والمراد بالبين الوصل فالتقدير فأصلحوا حقيقة ~~وصلكم قال فذات عنده بمعنى النفس وقال غيره ذات هنا كناية عن المنازعة ~~فأمروا بالموافقة وتقدم في أواخر النفقات شيء آخر في معنى ذات يده وأما ~~النعوت فإنها جمع نعت وهو الوصف يقال نعت فلان نعتا مثل وصفه وصفا وزنه ~~ومعناه وقد تقدم البحث في إطلاق الصفة في أوائل كتاب التوحيد وأما الأسامي ~~فهي جمع اسم وتجمع أيضا على أسماء قال بن بطال أسماء الله تعالى على ثلاثة ~~أضرب أحدها يرجع إلى ذاته وهو الله والثاني يرجع إلى صفة ms11536 قائمة به كالحي ~~والثالث يرجع إلى فعله كالخالق وطريق إثباتها السمع والفرق بين صفات الذات ~~وصفات الفعل أن صفات الذات قائمة به وصفات الفعل ثابتة له بالقدرة ووجود ~~المفعول بإرادته جل وعلا قوله وقال خبيب بالمعجمة والموحدة مصغر هو بن عدي ~~الأنصاري قوله وذلك في ذات الإله يشير إلى البيت المذكور في الحديث المساق ~~في الباب وقد تقدم شرحه مستوفى في المغازي وتقدم في كتاب الجهاد في باب هل ~~يستأسر الرجل قوله فذكر الذات باسمه تعالى أي ذكر الذات متلبسا باسم الله ~~أو ذكر حقيقة الله بلفظ الذات قاله الكرماني قلت وظاهر لفظه أن مراده أضاف ~~لفظ الذات إلى اسم الله تعالى وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره ~~فكان جائزا وقال الكرماني قيل ليس فيه يعني قوله ذات الإله دلالة على ~~الترجمة لأنه لم يرد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري وإنما مراده وذلك ~~في طاعة الله أو في سبيل الله وقد يجاب بأن غرضه جواز إطلاق الذات في ~~الجملة انتهى والاعتراض أقوى من الجواب وأصل الاعتراض للشيخ تقي الدين ~~السبكي فيما أخبرني به عنه شيخنا أبو الفضل الحافظ وقد ترجم البيهقي في ~~الأسماء والصفات ما جاء في الذات وأورد حديث أبي هريرة المتفق عليه في ذكر ~~إبراهيم عليه # PageV13P382 # السلام إلا ثلاث كذبات اثنتين في ذات الله وتقدم شرحه في ترجمة إبراهيم ~~من أحاديث الأنبياء وحديث أبي هريرة المذكور في الباب وحديث بن عباس تفكروا ~~في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله موقوف وسنده جيد وحديث أبي الدرداء لا ~~تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ورجاله ثقات إلا أنه منقطع ولفظ ~~ذات في الأحاديث المذكورة بمعنى من أجل أو بمعنى حق ومثله قول حسان وإن أخا ~~الأحقاف إذ قام فيهم يجاهد في ذات الإله ويعدل وهي كقوله تعالى حكاية عن ~~قول القائل يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله فالذي يظهر أن المراد جواز ~~إطلاق لفظ ذات لا بالمعنى الذي أحدثه المتكلمون ولكنه ms11537 غير مردود إذا عرف أن ~~المراد به النفس لثبوت لفظ النفس في الكتاب العزيز ولهذه النكتة عقب المصنف ~~بترجمة النفس وسيأتي في باب الوجه أنه ورد بمعنى الرضا وقال بن دقيق العيد ~~في العقيدة تقول في الصفات المشكلة إنها حق وصدق على المعنى الذي أراده ~~الله ومن تأولها نظرنا فإن كان تأويله قريبا على مقتضى لسان العرب لم ننكر ~~عليه وإن كان بعيدا توقفنا عنه ورجعنا إلى التصديق مع التنزيه وما كان منها ~~معناه ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب حملناه عليه لقوله على ما فرطت في جنب ~~الله فإن المراد به في استعمالهم الشائع حق الله فلا يتوقف في حمله عليه ~~وكذا قوله ان قلب بن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن فإن المراد به إرادة ~~قلب بن آدم مصرفة بقدرة الله وما يوقعه فيه وكذا قوله تعالى فأتى الله ~~بنيانهم من القواعد معناه خرب الله بنيانهم وقوله إنما نطعمكم لوجه الله ~~معناه لأجل الله وقس على ذلك وهو تفصيل بالغ قل من تيقظ له وقال غيره اتفق ~~المحققون على أن حقيقة الله مخالفة لسائر الحقائق وذهب بعض أهل الكلام إلى ~~أنها من حيث إنها ذات مساوية لسائر الذوات وإنما تمتاز عنها بالصفات التي ~~تختص بها كوجوب الوجود والقدرة التامة والعلم التام وتعقب بأن الأشياء ~~المتساوية في تمام الحقيقة يجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر ~~فيلزم من دعوى التساوي المحال وبأن أصل ما ذكروه قياس الغائب على الشاهد ~~وهو أصل كل خبط والصواب الإمساك عن أمثال هذه المباحث والتفويض إلى الله في ~~جميعها والاكتفاء بالإيمان بكل ما أوجب الله في كتابه أو على لسان نبيه ~~إثباته له أو تنزيهه عنه على طريق الإجمال وبالله التوفيق ولو لم يكن في ~~ترجيح التفويض على التأويل إلا أن صاحب التأويل ليس جازما بتأويله بخلاف ~~صاحب التفويض # PageV13P383 ### | (قوله باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه وقول الله تعالى تعلم ما في # نفسي ولا أعلم ما في نفسك) # قال الراغب ms11538 نفسه ذاته وهذا وإن كان يقتضي المغايرة من حيث إنه مضاف ومضاف ~~إليه فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد سبحانه وتعالى عن الاثنينية من كل وجه ~~وقيل إن إضافة النفس هنا إضافة ملك والمراد بالنفس نفوس عباده انتهى ملخصا ~~ولا يخفى بعد الأخير وتكلفه وترجم البيهقي في الأسماء والصفات النفس وذكر ~~هاتين الآيتين وقوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة وقوله تعالى واصطنعتك ~~لنفسي ومن الأحاديث الحديث الذي فيه أنت كما أثنيت على نفسك والحديث الذي ~~فيه إني حرمت الظلم على نفسي وهما في صحيح مسلم قلت وفيه أيضا الحديث الذي ~~فيه سبحان الله رضا نفسه ثم قال والنفس في كلام العرب على أوجه منها ~~الحقيقة كما يقولون في نفس الأمر وليس للأمر نفس منفوسة ومنها الذات قال ~~وقد قيل في قوله تعالى تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إن معناه تعلم ~~ما أكنه وما أسره ولا أعلم ما تسره عني وقيل ذكر النفس هنا للمقابلة ~~والمشاكلة وتعقب بالآية التي في أول الباب فليس فيها مقابلة وقال أبو إسحاق ~~الزجاج في قوله تعالى ويحذركم الله نفسه أي إياه وحكى صاحب المطالع في قوله ~~تعالى ولا أعلم ما في نفسك ثلاثة أقوال أحدها لا أعلم ذاتك ثانيها لا أعلم ~~ما في غيبك ثالثها لا أعلم ما عندك وهو بمعنى قول غيره لا أعلم معلومك أو ~~إرادتك أو سرك أو ما يكون منك ثم ذكر البخاري في الباب ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديث عبد الله وهو بن مسعود ما من أحد أغير من الله وفيه وما أحد أحب إليه ~~المدح من الله كذا وقع هنا مختصرا وتقدم في تفسير سورة الأنعام من طريق أبي ~~وائل وهو شقيق بن سلمة المذكور هنا أتم منه وهذا الحديث مداره في الصحيحين ~~على أبي وائل وأخرجه مسلم في رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن بن مسعود ~~نحوه وزاد فيه ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتب وأرسل ms11539 ~~الرسل وهذه الزيادة عند المصنف في حديث المغيرة الآتي في باب لا شخص أغير ~~من الله قال بن بطال في هذه الآيات والأحاديث إثبات النفس لله وللنفس معان ~~والمراد بنفس الله ذاته وليس بأمر مزيد عليه فوجب أن يكون هو وأما # [7403] قوله أغير من الله فسبق الكلام عليه في كتاب الكسوف وقيل غيرة ~~الله كراهة إتيان الفواحش أي عدم رضاه بها لا التقدير وقيل الغضب # PageV13P384 # لازم الغيرة ولازم الغضب إرادة إيصال العقوبة وقال الكرماني ليس في حديث ~~بن مسعود هذا ذكر النفس ولعله أقام استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في ~~صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر ثم قال والظاهر أن هذا الحديث كان ~~قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب انتهى وكل هذا غفلة عن مراد ~~البخاري فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث الذي أورده وإن كان لم يقع في ~~هذه الطريق لكنه أشار إلى ذلك كعادته فقد أورده في تفسير سورة الأنعام بلفظ ~~لا شيء وفي تفسير سورة الأعراف بلفظ ولا أحد ثم اتفقا على أحب إليه المدح ~~من الله ولذلك مدح نفسه وهذا القدر هو المطابق للترجمة وقد كثر منه أن ~~يترجم ببعض ما ورد في طرق الحديث الذي يورده ولو لم يكن ذلك القدر موجودا ~~في تلك الترجمة وقد سبق الكرماني إلى نحو ذلك بن المنير فقال ترجم على ذكر ~~النفس في حق الباري وليس في الحديث الأول للنفس ذكر فوجه مطابقته أنه صدر ~~الكلام بأحد وأحد الواقع في النفي عبارة عن النفس على وجه مخصوص بخلاف أحد ~~الواقع في قوله تعالى قل هو الله أحد انتهى وخفي عليه ما خفي على الكرماني ~~مع أنه تفطن لمثل ذلك في بعض المواضع ثم قال بن المنير قول القائل ما في ~~الدار أحد لا يفهم منه إلا نفي الأناسي ولهذا كان قولهم ما في الدار أحد ~~إلا زيدا استثناء من الجنس ومقتضى الحديث إطلاقه على الله لأنه لولا صحة ~~الإطلاق ما انتظم الكلام كما ينتظم ما ms11540 أحد أعلم من زيد فإن زيدا من الأحدين ~~بخلاف ما أحد أحسن من ثوبي فإنه ليس منتظما لأن الثوب ليس من الأحدين ~~الحديث الثاني # [7404] قوله كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه كذا لأبي ذر وسقطت الواو ~~لغيره وعلى الأول فالجملة حالية وعلى الثاني فيكتب على نفسه بيان لقوله كتب ~~والمكتوب هو قوله إن رحمتي إلخ وقوله وهو أي المكتوب وضع بفتح فسكون أي ~~موضوع ووقع كذلك في الجمع للحميدي بلفظ موضوع وهي رواية الإسماعيلي فيما ~~أخرجه من وجه آخر عن أبي حمزة المذكور في السند وهو بالمهملة والزاي واسمه ~~محمد بن ميمون السكري وحكى عياض عن رواية أبي ذر وضع بالفتح على أنه فعل ~~ماض مبني للفاعل ورأيته في نسخة معتمدة بكسر الضاد مع التنوين وقد مضى شرح ~~هذا الحديث في أوائل بدء الخلق ويأتي شيء من الكلام عليه في باب وكان عرشه ~~على الماء وفي باب بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ أواخر الكتاب إن شاء الله ~~تعالى وأما قوله عنده فقال بن بطال عند في اللغة للمكان والله منزه عن ~~الحلول في المواضع لأن الحلول عرض يفنى وهو حادث والحادث لا يليق بالله ~~فعلى هذا قيل معناه إنه سبق علمه بإثابة من يعمل بطاعته وعقوبة من يعمل ~~بمعصيته ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده أنا عند ظن عبدي بي ولا مكان هناك ~~قطعا وقال الراغب عند لفظ موضوع للقرب ويستعمل في المكان وهو الأصل ويستعمل ~~في الاعتقاد تقول عندي في كذا كذا أي أعتقده ويستعمل في المرتبة ومنه أحياء ~~عند ربهم وأما قوله إن كان هذا هو الحق من عندك فمعناه من حكمك وقال بن ~~التين معنى العندية في هذا الحديث العلم بأنه موضوع على العرش وأما كتبه ~~فليس للاستعانة لئلا ينساه فإنه منزه عن ذلك لا يخفى عنه شيء وإنما كتبه من ~~أجل الملائكة الموكلين بالمكلفين الحديث الثالث # [7405] قوله يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي أي قادر على أن أعمل به ~~ما ظن ms11541 أني عامل به وقال الكرماني وفي السياق إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء ~~على الخوف وكأنه أخذه من جهة التسوية فإن العاقل إذا سمع ذلك لا يعدل إلى ~~ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف لأنه لا يختاره لنفسه بل يعدل إلى ظن وقوع ~~الوعد وهو جانب الرجاء وهو كما قال أهل التحقيق مقيد بالمحتضر ويؤيد ذلك ~~حديث لا يموتن # PageV13P385 # أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله وهو عند مسلم من حديث جابر وأما قبل ذلك ~~ففي الأول أقوال ثالثها الاعتدال وقال بن أبي جمرة المراد بالظن هنا العلم ~~وهو كقوله وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وقال القرطبي في المفهم قيل ~~معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة ~~عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصادق وعده قال ~~ويؤيده قوله في الحديث الآخر ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة قال ولذلك ~~ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقنا بأن الله يقبله ويغفر له ~~لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد فإن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها ~~وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله وهو من الكبائر ومن مات على ذلك ~~وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث المذكور فليظن بي عبدي ما شاء قال ~~وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والغرة وهو يجر إلى مذهب ~~المرجئة قوله وأنا معه إذا ذكرني أي بعلمي وهو كقوله إنني معكما أسمع وأرى ~~والمعية المذكورة أخص من المعية التي في قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة ~~إلا هو رابعهم إلى قوله الا هو معهم اينما كانوا وقال بن أبي جمرة معناه ~~فأنا معه حسب ما قصد من ذكره لي قال ثم يحتمل أن يكون الذكر باللسان فقط أو ~~بالقلب فقط أو بهما أو بامتثال الأمر واجتناب النهي قال والذي يدل عليه ~~الإخبار أن الذكر على نوعين أحدهما مقطوع لصاحبه بما تضمنه هذا الخبر ~~والثاني على ms11542 خطر قال والأول يستفاد من قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره والثاني من الحديث الذي فيه من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم ~~يزدد من الله إلا بعدا لكن إن كان في حال المعصية يذكر الله بخوف ووجل مما ~~هو فيه فإنه يرجى له قوله فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي أي إن ذكرني ~~بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا وقال بن أبي جمرة يحتمل ~~أن يكون مثل قوله تعالى اذكروني أذكركم ومعناه اذكروني بالتعظيم أذكركم ~~بالإنعام وقال تعالى ولذكر الله أكبر أي أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف ~~آمنه أو مستوحش آنسه قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب قوله وإن ذكرني ~~في ملإ بفتح الميم واللام مهموز أي جماعة ذكرته في ملإ خير منهم قال بعض ~~أهل العلم يستفاد منه أن الذكر الخفي أفضل من الذكر الجهري والتقدير إن ~~ذكرني في نفسه ذكرته بثواب لا أطلع عليه أحدا وإن ذكرني جهرا ذكرته بثواب ~~أطلع عليه الملأ الأعلى وقال بن بطال هذا نص في أن الملائكة أفضل من بني ~~آدم وهو مذهب جمهور أهل العلم وعلى ذلك شواهد من القرآن مثل إلا أن تكونا ~~ملكين أو تكونا من الخالدين والخالد أفضل من الفاني فالملائكة أفضل من بني ~~آدم وتعقب بأن المعروف عن جمهور أهل السنة أن صالحي بني آدم أفضل من سائر ~~الأجناس والذين ذهبوا إلى تفضيل الملائكة الفلاسفة ثم المعتزلة وقليل من ~~أهل السنة من أهل التصوف وبعض أهل الظاهر فمنهم من فاضل بين الجنسين فقالوا ~~حقيقة الملك أفضل من حقيقة الإنسان لأنها نورانية وخيرة ولطيفة مع سعة ~~العلم والقوة وصفاء الجوهر وهذا لا يستلزم تفضيل كل فرد على كل فرد لجواز ~~أن يكون في بعض الأناسي ما في ذلك وزيادة ومنهم من خص الخلاف بصالحي البشر ~~والملائكة ومنهم من خصه بالأنبياء ثم منهم من فضل الملائكة على غير ~~الأنبياء ومنهم من فضلهم على الأنبياء أيضا إلا على نبينا محمد صلى الله ~~عليه ms11543 وسلم ومن أدلة تفضيل النبي على الملك أن الله أمر الملائكة بالسجود ~~لآدم على سبيل التكريم له حتى قال إبليس أرأيتك هذا الذي كرمت علي ومنها ~~قوله تعالى لما خلقت بيدي لما فيه من الإشارة إلى العناية به ولم يثبت ذلك ~~للملائكة ومنها قوله تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ~~على العالمين ومنها قوله تعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض فدخل ~~في # PageV13P386 # عمومه الملائكة والمسخر له أفضل من المسخر ولأن طاعة الملائكة بأصل ~~الخلقة وطاعة البشر غالبا مع المجاهدة للنفس لما طبعت عليه من الشهوة ~~والحرص والهوى والغضب فكانت عبادتهم أشق وأيضا فطاعة الملائكة بالأمر ~~الوارد عليهم وطاعة البشر بالنص تارة وبالاجتهاد تارة والاستنباط تارة ~~فكانت أشق ولأن الملائكة سلمت من وسوسة الشياطين وإلقاء الشبه والإغواء ~~الجائزة على البشر ولأن الملائكة تشاهد حقائق الملكوت والبشر لا يعرفون ذلك ~~إلا بالإعلام فلا يسلم منهم من إدخال الشبهة من جهة تدبير الكواكب وحركة ~~الأفلاك إلا الثابت على دينه ولا يتم ذلك إلا بمشقة شديدة ومجاهدات كثيرة ~~وأما أدلة الآخرين فقد قيل إن حديث الباب أقوى ما استدل به لذلك للتصريح ~~بقوله فيه في ملإ خير منهم والمراد بهم الملائكة حتى قال بعض الغلاة في ذلك ~~وكم من ذاكر لله في ملإ فيهم محمد صلى الله عليه وسلم ذكرهم الله في ملإ ~~خير منهم وأجاب بعض أهل السنة بأن الخبر المذكور ليس نصا ولا صريحا في ~~المراد بل يطرقه احتمال أن يكون المراد بالملأ الذين هم خير من الملأ ~~الذاكر الأنبياء والشهداء فإنهم أحياء عند ربهم فلم ينحصر ذلك في الملائكة ~~وأجاب آخر وهو أقوى من الأول بأن الخيرية إنما حصلت بالذاكر والملأ معا ~~فالجانب الذي فيه رب العزة خيرا من الجانب الذي ليس هو فيه بلا ارتياب ~~فالخيرية حصلت بالنسبة للمجموع على المجموع وهذا الجواب ظهر لي وظننت أنه ~~مبتكر ثم رأيته في كلام القاضي كمال الدين بن الزملكاني في الجزء الذي جمعه ~~في الرفيق ms11544 الأعلى فقال إن الله قابل ذكر العبد في نفسه بذكره له في نفسه ~~وقابل ذكر العبد في الملأ بذكره له في الملأ فإنما صار الذكر في الملأ ~~الثاني خيرا من الذكر في الأول لأن الله هو الذاكر فيهم والملأ الذين ~~يذكرون والله فيهم أفضل من الملأ الذين يذكرون وليس الله فيهم ومن أدلة ~~المعتزلة تقديم الملائكة في الذكر في قوله تعالى من كان عدوا لله وملائكته ~~ورسله شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس وتعقب بأن مجرد التقديم في الذكر لا يستلزم ~~التفضيل لأنه لم ينحصر فيه بل له أسباب أخرى كالتقديم بالزمان في مثل قوله ~~ومنك ومن نوح وإبراهيم فقدم نوحا على إبراهيم لتقدم زمان نوح مع أن إبراهيم ~~أفضل ومنها قوله تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون وبالغ الزمخشري فادعى أن دلالتها لهذا المطلوب قطعية بالنسبة لعلم ~~المعاني فقال في قوله تعالى ولا الملائكة المقربون أي ولا من هو أعلى قدرا ~~من المسيح وهم الملائكة الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل ~~وإسرافيل قال ولا يقتضي علم المعاني غير هذا من حيث إن الكلام إنما سيق ~~للرد على النصارى لغلوهم في المسيح فقيل لهم لن يترفع المسيح عن العبودية ~~ولا من هو أرفع درجة منه انتهى ملخصا وأجيب بأن الترقي لا يستلزم التفضيل ~~المتنازع فيه وإنما هو بحسب المقام وذلك أن كلا من الملائكة والمسيح عبد من ~~دون الله فرد عليهم بأن المسيح الذي تشاهدونه لم يتكبر عن عبادة الله وكذلك ~~من غاب عنكم من الملائكة لا يتكبر والنفوس لما غاب عنها أهيب ممن تشاهده ~~ولأن الصفات التي عبدوا المسيح لأجلها من الزهد في الدنيا والاطلاع على ~~المغيبات وإحياء الموتى بإذن الله موجودة في الملائكة فإن كانت توجب عبادته ~~فهي موجبة لعبادتهم بطريق الأولى وهم مع ذلك لا يستنكفون عن عبادة الله ~~تعالى ولا يلزم من هذا الترقي ثبوت الأفضلية المتنازع فيها وقال البيضاوي ms11545 ~~احتج بهذا العطف من زعم أن الملائكة أفضل من الأنبياء وقال هي مساقة للرد ~~على النصارى في رفع المسيح عن مقام العبودية وذلك يقتضي أن يكون المعطوف ~~عليه أعلى درجة منه حتى يكون عدم استنكافهم كالدليل على عدم استنكافه ~~وجوابه أن الآية سيقت للرد على عبدة المسيح والملائكة فأريد بالعطف ~~المبالغة # PageV13P387 # باعتبار الكثرة دون التفضيل كقول القائل أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا ~~مرءوس وعلى تقدير إرادة التفضيل فغايته تفضيل المقربين ممن حول العرش بل من ~~هو أعلى رتبة منهم على المسيح وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر ~~مطلقا وقال الطيبي لا تتم لهم الدلالة إلا إن سلم أن الآية سيقت للرد على ~~النصارى فقط فيصح لن يترفع المسيح عن العبودية ولا من هو أرفع منه والذي ~~يدعي ذلك يحتاج إلى إثبات أن النصارى تعتقد تفضيل الملائكة على المسيح وهم ~~لا يعتقدون ذلك بل يعتقدون فيه الإلهية فلا يتم استدلال من استدل به قال ~~وسياقه الآية من أسلوب التتميم والمبالغة لا للترقي وذلك أنه قدم قوله انما ~~الله اله واحد إلى قوله وكيلا فقرر الوحدانية والمالكية والقدرة التامة ثم ~~أتبعه بعدم الاستنكاف فالتقدير لا يستحق من اتصف بذلك أن يستكبر عليه الذي ~~تتخذونه أيها النصارى إلها لاعتقادكم فيه الكمال ولا الملائكة الذين اتخذها ~~غيركم آلهة لاعتقادهم فيهم الكمال قلت وقد ذكر ذلك البغوي ملخصا ولفظه لم ~~يقل ذلك رفعا لمقامهم على مقام عيسى بل ردا على الذين يدعون أن الملائكة ~~آلهة فرد عليهم كما رد على النصارى الذين يدعون التثليث ومنها قوله تعالى ~~قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك فنفى ~~أن يكون ملكا فدل على أنهم أفضل وتعقب بأنه إنما نفى ذلك لكونهم طلبوا منه ~~الخزائن وعلم الغيب وأن يكون بصفة الملك من ترك الأكل والشرب والجماع وهو ~~من نمط إنكارهم أن يرسل الله بشرا مثلهم فنفى عنه أنه ملك ولا يستلزم ذلك ~~التفضيل ومنها أنه سبحانه لما وصف ms11546 جبريل ومحمدا قال في جبريل إنه لقول رسول ~~كريم وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم وما صاحبكم بمجنون وبين الوصفين ~~بون بعيد وتعقب بأن ذلك إنما سيق للرد على من زعم أن الذي يأتيه شيطان فكان ~~وصف جبريل بذلك تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم فقد وصف النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غير هذا الموضع بمثل ما وصف به جبريل هنا وأعظم منه وقد أفرط ~~الزمخشري في سوء الأدب هنا وقال كلاما يستلزم تنقيص المقام المحمدي وبالغ ~~الأئمة في الرد عليه في ذلك وهو من زلاته الشنيعة قوله وإن تقرب إلي شبرا ~~في رواية المستملي والسرخسي بشبر بزيادة موحدة في أوله وسيأتي شرحه في ~~أواخر كتاب التوحيد في باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه ### | (قوله باب قول الله عز وجل كل شيء هالك الا وجهه) # ذكر فيه حديث جابر في نزول قوله تعالى # [7406] قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا الآية وقد تقدم شرحه في ~~تفسير سورة الأنعام وقوله في آخره هذا أيسر في رواية بن السكن هذه وسقك لفظ ~~الإشارة من رواية الأصيلي والمراد منه قوله فيه أعوذ بوجهك قال بن بطال في ~~هذه الآية والحديث دلالة على أن لله وجها وهو من صفة ذاته وليس بجارحة ولا ~~كالوجوه التي # PageV13P388 # نشاهدها من المخلوقين كما نقول إنه عالم ولا نقول إنه كالعلماء الذين ~~نشاهدهم وقال غيره دلت الآية على أن المراد بالترجمة الذات المقدسة ولو ~~كانت صفة من صفات الفعل لشملها الهلاك كما شمل غيرها من الصفات وهو محال ~~وقال الراغب أصل الوجه الجارحة المعروفة ولما كان الوجه أول ما يستقبل وهو ~~أشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي مبدئه وفي إشراقه فقيل ~~وجه النهار وقيل وجه كذا أي ظاهره وربما أطلق الوجه على الذات كقولهم كرم ~~الله وجهه وكذا قوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وقوله كل شيء ~~هالك الا وجهه وقيل إن لفظ الوجه ms11547 صلة والمعنى كل شيء هالك إلا هو وكذا ~~ويبقى وجه ربك وقيل المراد بالوجه القصد أي يبقى ما أريد به وجهه قلت وهذا ~~الأخير نقل عن سفيان وغيره وقد تقدم ما ورد فيه في أول تفسير سورة القصص ~~وقال الكرماني قيل المراد بالوجه في الآية والحديث الذات أو الوجود أو لفظه ~~زائد أو الوجه الذي لا كالوجوه لاستحالة حمله على العضو المعروف فتعين ~~التأويل أو التفويض وقال البيهقي تكرر ذكر الوجه في القرآن والسنة الصحيحة ~~وهو في بعضها صفة ذات كقوله إلا رداء الكبرياء على وجهه وهو ما في صحيح ~~البخاري عن أبي موسى وفي بعضها بمعنى من أجل كقوله إنما نطعمكم لوجه الله ~~وفي بعضها بمعنى الرضا كقوله يريدون وجهه الا ابتغاء وجه ربه الأعلى وليس ~~المراد الجارحة جزما والله أعلم ### | (قوله باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني) # تغذى كذا وقع في رواية المستملي والأصيلي بضم التاء وفتح الغين المعجمة ~~بعدها معجمة ثقيلة من التغذية ووقع في نسخة الصغاني بالدال المهملة وليس ~~بفتح أوله على حذف إحدى التاءين فإنه تفسير تصنع وقد تقدم في تفسير سورة طه ~~قال بن التين هذا التفسير لقتادة ويقال صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه ~~قوله وقوله تعالى تجري بأعيننا أي بعلمنا وذكر فيه حديثي بن عمر ثم أنس في ~~ذكر الدجال وقد تقدما مشروحين في كتاب الفتن وفيهما أن الله ليس بأعور ~~وقوله # [7407] هنا وأشار بيده إلى عينه كذا للأكثر عن موسى بن إسماعيل عن جويرية ~~وذكره أبو مسعود في الأطراف عن مسدد بدل موسى والأول هو الصواب وقد أخرجه ~~عثمان الدارمي في كتاب الرد على بشر المريسي عن موسى بن إسماعيل مثله ورواه ~~عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية بدون الزيادة التي في آخره أخرجه ~~أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عنهما قال ~~الراغب العين الجارحة ويقال للحافظ للشيء المراعي له عين ومنه فلان # PageV13P389 # بعيني أي أحفظه ومنه قوله تعالى واصنع الفلك بأعيننا أي ms11548 نحن نراك ونحفظك ~~ومثله تجري بأعيننا وقوله ولتصنع على عيني أي بحفظي قال وتستعار العين ~~لمعان أخرى كثيرة وقال بن بطال احتجت المجسمة بهذا الحديث وقالوا في قوله ~~وأشار بيده إلى عينه دلالة على أن عينه كسائر الأعين وتعقب باستحالة ~~الجسمية عليه لأن الجسم حادث وهو قديم فدل على أن المراد نفي النقص عنه ~~انتهى وقد تقدم شيء من هذا في باب قوله تعالى وكان الله سميعا بصيرا وقال ~~البيهقي منهم من قال العين صفة ذات كما تقدم في الوجه ومنهم من قال المراد ~~بالعين الرؤية فعلى هذا فقوله ولتصنع على عيني أي لتكون بمرأى مني وكذا ~~قوله واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا أي بمرأى منا والنون للتعظيم ومال إلى ~~ترجيح الأول لأنه مذهب السلف ويتأيد بما وقع في الحديث وأشار بيده فإن فيه ~~إيماء إلى الرد على من يقول معناها القدرة صرح بذلك قول من قال إنها صفة ~~ذات وقال بن المنير وجه الاستدلال على إثبات العين لله من حديث الدجال من ~~قوله إن الله ليس بأعور من جهة أن العور عرفا عدم العين وضد العور ثبوت ~~العين فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها وهو وجود العين وهو على ~~سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى إثبات الجارحة قال ولأهل الكلام ~~في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال أحدها أنها صفات ذات أثبتها ~~السمع ولا يهتدي إليها العقل والثاني أن العين كناية عن صفة البصر واليد ~~كناية عن صفة القدرة والوجه كناية عن صفة الوجود والثالث إمرارها على ما ~~جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب ~~العقيدة له أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء والنزول والنفس ~~واليد والعين فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل إذ لولا إخبار الله ورسوله ~~ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى قال الطيبي هذا هو المذهب المعتمد وبه ~~يقول السلف الصالح وقال غيره لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ms11549 عن ~~أحد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك ولا المنع من ~~ذكره ومن المحال أن يأمر الله نبيه بتبليغ ما أنزل إليه من ربه وينزل عليه ~~اليوم أكملت لكم دينكم ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز نسبته إليه مما ~~لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه بقوله ليبلغ الشاهد الغائب حتى نقلوا ~~أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فعل بحضرته فدل على أنهم اتفقوا على ~~الإيمان بها على الوجه الذي أراده الله منها ووجب تنزيهه عن مشابهة ~~المخلوقات بقوله تعالى ليس كمثله شيء فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف ~~سبيلهم وبالله التوفيق وقد سئلت هل يجوز لقارئ هذا الحديث أن يصنع كما صنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجبت وبالله التوفيق إنه إن حضر عنده من ~~يوافقه على معتقده وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفات الحدوث وأراد ~~التأسي محضا جاز والأولى به الترك خشية أن يدخل على من يراه شبهة التشبيه ~~تعالى الله عن ذلك ولم أر في كلام أحد من الشراح في حمل هذا الحديث على ~~معنى خطر لي فيه إثبات التنزيه وحسم مادة التشبيه عنه وهو أن الإشارة إلى ~~عينه صلى الله عليه وسلم إنما هي بالنسبة إلى عين الدجال فإنها كانت صحيحة ~~مثل هذه ثم طرأ عليها العور لزيادة كذبه في دعوى الإلهية وهو أنه كان صحيح ~~العين مثل هذه فطرأ عليها النقص ولم يستطع دفع ذلك عن نفسه # PageV13P390 # ### | قوله باب قول الله تعالى هو الخالق البارئ المصور) # كذا للأكثر والتلاوة هو الله الخالق إلخ وثبت كذلك في بعض النسخ من رواية ~~كريمة قال الطيبي قيل إن الألفاظ الثلاثة مترادفة وهو وهم فإن الخالق من ~~الخلق وأصله التقدير المستقيم ويطلق على الإبداع وهو إيجاد الشيء على غير ~~مثال كقوله تعالى خلق السماوات والأرض وعلى التكوين كقوله تعالى خلق ~~الإنسان من نطفة والبارئ من البرء وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل ~~التقصي منه وعليه قولهم برأ فلان ms11550 من مرضه والمديون من دينه ومنه استبرأت ~~الجارية وإما على سبيل الإنشاء ومنه برأ الله النسمة وقيل البارئ الخالق ~~البريء من التفاوت والتنافر المخلين بالنظام والمصور مبدع صور المخترعات ~~ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة فالله خالق كل شيء بمعنى أنه موجده من أصل ومن ~~غير أصل وبارئه بحسب ما اقتضته الحكمة من غير تفاوت ولا اختلال ومصوره في ~~صورة يترتب عليها خواصه ويتم بها كماله والثلاثة من صفات الفعل إلا إذا ~~أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات لأن مرجع التقدير إلى الإرادة ~~وعلى هذا فالتقدير يقع أولا ثم الإحداث على الوجه المقدر يقع ثانيا ثم ~~التصوير بالتسوية يقع ثالثا انتهى وقال الحليمي الخالق معناه الذي جعل ~~المبدعات أصنافا وجعل لكل صنف منها قدرا والبارئ معناه الموجد لما كان في ~~معلومه وإليه الإشارة بقوله من قبل أن نبرأها قال ويحتمل أن المراد به قالب ~~الأعيان لأنه أبدع الماء والتراب والنار والهواء لا من شيء ثم خلق منها ~~الأجسام المختلفة والمصور معناه المهيئ للأشياء على ما أراده من تشابه ~~وتخالف وقال الراغب ليس الخلق بمعنى الإبداع إلا لله وإلى ذلك أشار بقوله ~~تعالى أفمن يخلق كمن لا يخلق وأما الذي يوجد بالاستحالة فقد وقع لغيره ~~بتقديره سبحانه وتعالى مثل قوله لعيسى وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذني ~~والخلق في حق غير الله يقع بمعنى التقدير وبمعنى الكذب والبارئ أخص بوصف ~~الله تعالى والبرية الخلق قيل أصله الهمز فهو من برأ وقيل أصله البري من ~~بريت العود وقيل البرية من البرى بالقصر وهو التراب فيحتمل أن يكون معناه ~~موجد الخلق من البرى وهو التراب والمصور معناه المهيئ قال تعالى يصوركم في ~~الأرحام كيف يشاء والصورة في الأصل ما يتميز به الشيء عن غيره ومنه محسوس ~~كصورة الإنسان والفرس ومنه معقول كالذي اختص به الإنسان من العقل والروية ~~وإلى كل منهما الإشارة بقوله تعالى خلقناكم ثم صورناكم وصوركم فأحسن صوركم ~~هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء # [7409] قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي ms11551 الجياني هو بن منصور قلت ويؤيد ذلك ~~وإن كان قد يظن انه بن راهويه لكونه أيضا روى عن عفان أن بن راهويه لا يقول ~~الا أخبرنا هنا ثبت في النسخ حدثنا فتأيد انه بن منصور وقد تقدم شرح حديث ~~بن سعيد المذكور هنا في العزل في كتاب النكاح مستوفى قوله وقال مجاهد عن ~~قزعة هو بن يحيى وهو من رواية الأقران لأن مجاهدا وهو # PageV13P391 # بن جبر المفسر المشهور المكي في طبقة قزعة قوله سألت أبا سعيد فقال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا وقع هنا بحذف المسئول عنه ووقع لغير أبي ذر ~~سمعت بدل سألت وقد وصله مسلم وأصحاب السنن الثلاثة من رواية سفيان بن عيينة ~~عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ ذكر العزل عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل فلا يفعل ذلك ثم ذكر بقية ~~الحديث وهو القدر المذكور منه هنا قال بن بطال الخالق في هذا الباب يراد به ~~المبدع المنشىء لأعيان المخلوقين وهو معنى لا يشارك الله فيه أحد قال ولم ~~يزل الله مسميا نفسه خالقا على معنى أنه سيخلق لاستحالة قدم الخلق وقال ~~الكرماني معنى قوله في الحديث إلا وهي مخلوقة أي مقدرة الخلق أو معلومة ~~الخلق عند الله لا بد من إبرازها إلى الوجود والله سبحانه وتعالى اعلم ~~بالصواب # PageV13P392 ### | (قوله باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي) # قال بن بطال في هذه الآية إثبات يدين لله وهما صفتان من صفات ذاته وليستا ~~بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة وللجهمية من المعطلة ويكفي في الرد على ~~من زعم أنهما بمعنى القدرة أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة في قول ~~المثبتة ولا قدرة له في قول النفاة لأنهم يقولون إنه قادر لذاته ويدل على ~~أن اليدين ليستا بمعنى القدرة أن في قوله تعالى لإبليس ما منعك ان تسجد لما ~~خلقت بيدي # PageV13P393 # إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن ~~بين ms11552 آدم وابليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته ولقال إبليس ~~وأي فضيلة له علي وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك فلما قال خلقتني من ~~نار وخلقته من طين دل على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه قال ولا جائز أن ~~يراد باليدين النعمتان لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق لأن النعم مخلوقة ولا ~~يلزم من كونهما صفتي ذات ان يكونا جارحتين وقال بن التين قوله وبيده الأخرى ~~الميزان يدفع تأويل اليد هنا بالقدرة وكذا قوله في حديث بن عباس رفعه أول ~~ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين الحديث وقال بن فورك قيل ~~اليد بمعنى الذات وهذا يستقيم في مثل قوله تعالى مما عملت أيدينا بخلاف ~~قوله لما خلقت بيدي فإنه سيق للرد على إبليس فلو حمل على الذات لما اتجه ~~الرد وقال غيره هذا يساق مساق التمثيل للتقريب لأنه عهد أن من اعتنى بشيء ~~واهتم به باشره بيديه فيستفاد من ذلك أن العناية بخلق آدم كانت أتم من ~~العناية بخلق غيره واليد في اللغة تطلق لمعان كثيرة اجتمع لنا منها خمسة ~~وعشرون معنى ما بين حقيقة ومجاز الأول الجارحة الثاني القوة نحو داود ذا ~~الأيد الثالث الملك أن الفضل بيد الله الرابع العهد يد الله فوق أيديهم ~~ومنه قوله هذي يدي لك بالوفاء الخامس الاستسلام والانقياد قال الشاعر أطاع ~~يدا بالقول فهو ذلول السادس النعمة قال وكم لظلام الليل عندي من يد السابع ~~الملك قل ان الفضل بيد الله الثامن الذل حتى يعطوا الجزية عن يد التاسع أو ~~يعفوا الذي بيده عقدة النكاح العاشر السلطان الحادي عشر الطاعة الثاني عشر ~~الجماعة الثالث عشر الطريق يقال أخذتهم يد الساحل الرابع عشر التفرق تفرقوا ~~أيدي سبإ الخامس عشر الحفظ السادس عشر يد القوس أعلاها السابع عشر يد السيف ~~مقبضه الثامن عشر يد الرحى عود القابض التاسع عشر جناح الطائر العشرون ~~المدة يقال لا ألقاه يد الدهر الحادي والعشرون الابتداء يقال لقيته أول ذات ~~يدي وأعطاه عن ظهر يد ms11553 الثاني والعشرون يد الثوب ما فضل منه الثالث والعشرون ~~يد الشيء أمامه الرابع والعشرون الطاقة الخامس والعشرون النقد نحو بعته يدا ~~بيد ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث للثالث منها أربعة طرق وللرابع طريقان ~~الحديث الأول حديث أنس في الشفاعة وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر كتاب ~~الرقاق والغرض منه هنا قول أهل الموقف لآدم خلقك الله بيده # [7410] قوله حدثنا معاذ بن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمة وحكى بعضهم ~~ضم الفاء وهشام شيخه هو الدستوائي وقوله عن أنس تقدمت الإشارة في الرقاق ~~إلى ما وقع في بعض طرقه بلفظ حدثنا أنس قوله يجمع المؤمنون يوم القيامة ~~كذلك هكذا للجميع وأظن أول هذه الكلمة لام والإشارة ليوم القيامة أو لما ~~يذكر بعد وقد وقع عند مسلم من رواية معاذ بن هشام عن أبيه يجمع الله ~~المؤمنين يوم القيامة فيهتمون لذلك وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~يهتمون أو يلهمون لذلك بالشك وسيأتي في باب وجوه يومئذ ناضرة من رواية همام ~~عن قتادة حتى يهموا بذلك وقوله هنا اشفع لنا إلى ربك كذا للأكثر وهو ~~المذكور في غير هذه الطريق ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني شفع بكسر الفاء ~~الثقيلة قال الكرماني هو من التشفيع ومعناه قبول الشفاعة وليس هو المراد ~~هنا فيحتمل أن يكون التثقيل للتكثير أو للمبالغة وقوله لست هناك كذا للأكثر ~~في الموضعين ولأبي ذر عن السرخسي هنا كم وقوله فيؤذن لي في رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني ويؤذن لي بالواو وقوله قل # PageV13P394 # يسمع كذا للأكثر بالتحتانية ولأبي ذر عن السرخسي والكشميهني بالفوقانية ~~في الموضعين وقوله سل تعطه لأبي ذر عن المستملي تعط في الموضعين بلا هاء ~~الحديث الثاني حديث أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن الأعرج # [7411] قوله يد الله تقدم في تفسير سورة هود في أول هذا الحديث من ~~الزيادة أنفق أنفق عليك ووقعت هذه الزيادة أيضا في رواية همام لكن ساقها ~~فيه مسلم وأفردها البخاري كما سيأتي في باب يريدون ان يبدلوا كلام الله ms11554 ~~ووقع فيها بدل يد الله يمين الله ويتعقب بها على من فسر اليد هنا بالنعمة ~~وأبعد منه من فسرها بالخزائن وقال أطلق اليد على الخزائن لتصرفها فيها قوله ~~ملأى بفتح الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر تأنيث ملآن ووقع بلفظ ملآن في ~~رواية لمسلم وقيل هي غلط ووجهها بعضهم بإرادة اليمين فإنها تذكر وتؤنث ~~وكذلك الكف والمراد من قوله ملأى أو ملآن لازمه وهو أنه في غاية الغنى ~~وعنده من الرزق مالا نهاية له في علم الخلائق قوله لا يغيضها بالمعجمتين ~~بفتح أوله أي لا ينقصها يقال غاض الماء يغيض إذا نقص قوله سحاء بفتح ~~المهملتين مثقل ممدود أي دائمة الصب يقال سح بفتح أوله مثقل يسح بكسر السين ~~في المضارع ويجوز ضمها وضبط في مسلم سحا بلفظ المصدر قوله الليل والنهار ~~بالنصب على الظرف أي فيهما ويجوز الرفع ووقع في رواية لمسلم سح الليل ~~والنهار بالإضافة وفتح الحاء ويجوز ضمها قوله أرأيتم ما أنفق تنبيه على ~~وضوح ذلك لمن له بصيرة قوله منذ خلق الله السماوات والأرض سقط لفظ الجلالة ~~لغير أبي ذر وهو رواية همام قوله فإنه لم يغض أي ينقص ووقع في رواية همام ~~لم ينقص ما في يمينه قال الطيبي يجوز أن تكون ملأى ولا يغيضها وسحاء وأرأيت ~~أخبارا مترادفة ليد الله ويجوز أن تكون الثلاثة أوصافا لملأى ويجوز أن يكون ~~أرأيتم استئنافا فيه معنى الترقي كأنه لما قيل ملأى أو هم جواز النقصان ~~فأزيل بقوله لا يغيضها شيء وقد يمتلئ الشيء ولا يغيض فقيل سحاء إشارة إلى ~~الغيض وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار ثم أتبعه بما يدل ~~على أن ذلك ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل ~~والنهار بقوله أرأيتم على تطاول المدة لأنه خطاب عام والهمزة فيه للتقرير ~~قال وهذا الكلام إذا أخذته بجملته من غير نظر إلى مفرداته أبان زيادة الغنى ~~وكمال السعة والنهاية في الجود والبسط في العطاء قوله وقال عرشه على ms11555 الماء ~~سقط لفظ قال من رواية همام ومناسبة ذكر العرش هنا أن السامع يتطلع من قوله ~~خلق السماوات والأرض ما كان قبل ذلك فذكر ما يدل على أن عرشه قبل خلق ~~السماوات والأرض كان على الماء كما وقع في حديث عمران بن حصين الماضي في ~~بدء الخلق بلفظ كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق ~~السماوات والأرض قوله وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع أي يخفض الميزان ~~ويرفعها قال الخطابي الميزان مثل والمراد القسمة بين الخلق وإليه الإشارة ~~بقوله يخفض ويرفع وقال الداودي معنى الميزان أنه قدر الأشياء ووقتها وحددها ~~فلا يملك أحد نفعا ولا ضرا إلا منه وبه ووقع في رواية همام وبيده الأخرى ~~الفيض أو القبض الأولى بفاء وتحتانية والثانية بقاف وموحدة كذا للبخاري ~~بالشك ولمسلم بالقاف والموحدة بلا شك وعن بعض رواته فيما حكاه عياض بالفاء ~~والتحتانية والأول أشهر قال عياض المراد بالقبض قبض الأرواح بالموت وبالفيض ~~الإحسان بالعطاء وقد يكون بمعنى الموت يقال فاضت نفسه إذا مات ويقال بالضاد ~~وبالظاء اه والأولى أن يفسر بمعنى الميزان ليوافق رواية الأعرج التي في هذا ~~الباب فإن الذي يوزن بالميزان يخف ويرجح فكذلك ما يقبض ويحتمل # PageV13P395 # أن يكون المراد بالقبض المنع لأن الإعطاء قد ذكر في قوله قبل ذلك سحاء ~~الليل والنهار فيكون مثل قوله تعالى والله يقبض ويبسط ووقع في حديث النواس ~~بن سمعان عند مسلم وسيأتي التنبيه عليه في أواخر الباب الميزان بيد الرحمن ~~يرفع أقواما ويضع آخرين وفي حديث أبي موسى عند مسلم وبن حبان إن الله لا ~~ينام ولا ينبغي أن ينام يخفض القسط ويرفعه وظاهره أن المراد بالقسط الميزان ~~وهو مما يؤيد أن الضمير المستتر في قوله يخفض ويرفع للميزان كما بدأت ~~الكلام به قال المازري ذكر القبض والبسط وإن كانت القدرة واحدة لتفهيم ~~العباد أنه يفعل بها المختلفات وأشار بقوله بيده الأخرى إلى أن عادة ~~المخاطبين تعاطي الأشياء باليدين معا فعبر عن قدرته على التصرف بذكر اليدين ~~لتفهيم المعنى ms11556 المراد بما اعتادوه وتعقب بأن لفظ البسط لم يقع في الحديث ~~وأجيب بأنه فهمه من مقابله كما تقدم والله أعلم الحديث الثالث حديث بن عمر # [7412] قوله مقدم بن محمد تقدم ذكره وذكر عمه في تفسير سورة النور قوله ~~إن الله يقبض يوم القيامة الأرض في حديث أبي هريرة الماضي في باب قوله ملك ~~الناس يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه وفي رواية عمر بن حمزة التي ~~يأتي التنبيه على من وصلها يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده ~~اليمنى ويطوي الأرض ثم يأخذهن بشماله وعند أبي داود بدل قوله بشماله بيده ~~الأخرى وزاد في رواية بن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع وأبي حازم عن بن عمر ~~فيجعلهما في كفه ثم يرمي بهما كما يرمي الغلام بالكرة قوله ويقول أنا الملك ~~زاد في رواية عمر بن حمزة أين الجبارون أين المتكبرون قوله رواه سعيد عن ~~مالك يعني عن نافع وصله الدارقطني في غرائب مالك وأبو القاسم اللالكائي في ~~السنة من طريق أبي بكر الشافعي عن محمد بن خالد الآجري عن سعيد وهو بن داود ~~بن أبي زنبر بفتح الزاي وسكون النون بعدها موحدة مفتوحة ثم راء وهو مدني ~~سكن بغداد وحدث بالري وكنيته أبو عثمان وما له في البخاري إلا هذا الموضع ~~وقد حدث عنه في كتاب الأدب المفرد وتكلم فيه جماعة وقال في روايته أن نافعا ~~حدثه أن عبد الله بن عمر أخبره وقد روى عن مالك ممن اسمه سعيد أيضا سعيد بن ~~كثير بن عفير وهو من شيوخ البخاري ولكن لم نجد هذا الحديث من روايته وصرح ~~المزي وجماعة بأن الذي علق له البخاري هنا هو الزبيري قوله وقال عمر بن ~~حمزة يعني بن عبد الله بن عمر الذي تقدم ذكره في الاستسقاء وشيخه سالم هو ~~بن عبد الله بن عمر عم عمر المذكور وحديثه هذا وصله مسلم وأبو داود وغيرهما ~~من رواية أبي أسامة عنه قال البيهقي تفرد بذكر الشمال فيه عمر بن حمزة وقد ms11557 ~~رواه عن بن عمر أيضا نافع وعبيد الله بن مقسم بدونها ورواه أبو هريرة وغيره ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك وثبت عند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ~~رفعه المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه ~~يمين وكذا في حديث أبي هريرة قال آدم اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين ~~وساق من طريق أبي يحيى القتات بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أيضا عن ~~مجاهد في تفسير قوله تعالى والسموات مطويات بيمينه قال وكلتا يديه يمين وفي ~~حديث بن عباس رفعه أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين ~~وقال القرطبي في المفهم كذا جاءت هذه الرواية بإطلاق لفظ الشمال على يد ~~الله تعالى على المقابلة المتعارفة في حقنا وفي أكثر الروايات وقع التحرز ~~عن إطلاقها على الله حتى قال وكلتا يديه يمين لئلا يتوهم نقص في صفته ~~سبحانه وتعالى لأن الشمال في حقنا أضعف من اليمين قال البيهقي ذهب بعض أهل ~~النظر إلى أن اليد صفة ليست جارحة وكل موضع جاء ذكرها في الكتاب أو السنة ~~الصحيحة # PageV13P396 # فالمراد تعلقها بالكائن المذكور معها كالطي والأخذ والقبض والبسط والقبول ~~والشح والإنفاق وغير ذلك تعلق الصفة بمقتضاها من غير مماسة وليس في ذلك ~~تشبيه بحال وذهب آخرون إلى تأويل ذلك بما يليق به انتهى وسيأتي كلام ~~الخطابي في ذلك في باب قوله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه قوله وقال أبو ~~اليمان أخبرنا شعيب إلخ تقدم الكلام عليه في باب قوله تعالى ملك الناس ~~الحديث الرابع # [7414] قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وسليمان هو الأعمش ~~وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وقد تابع سفيان الثوري عن ~~منصور على قوله عبيدة شيبان بن عبد الرحمن عن منصور كما مضى في تفسير سورة ~~الزمر وفضيل بن عياض المذكور بعده وجرير بن عبد الحميد عند مسلم وخالفه عن ~~الأعمش في قوله عبيدة حفص بن غياث المذكور في الباب وجرير وأبو ms11558 معاوية ~~وعيسى بن يونس عند مسلم ومحمد بن فضيل عند الإسماعيلي فقالوا كلهم عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بدل عبيدة وتصرف الشيخين يقتضي أنه عند الأعمش ~~على الوجهين واما بن خزيمة فقال هو في رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ~~وفي رواية منصور عن إبراهيم عن عبيدة وهما صحيحان قوله قال يحيى هو بن سعيد ~~القطان راويه عن الثوري قوله وزاد فيه فضيل بن عياض هو موصول ووهم من زعم ~~أنه معلق وقد وصله مسلم عن أحمد بن يونس عن فضيل قوله أن يهوديا جاء في ~~رواية علقمة جاء رجل من أهل الكتاب وفي رواية فضيل بن عياض عند مسلم جاء ~~حبر بمهملة وموحدة زاد شيبان في روايته من الأحبار قوله فقال يا محمد في ~~رواية علقمة يا أبا القاسم وجمع بينهما في رواية فضيل قوله إن الله يمسك ~~السماوات في رواية شيبان يجعل بدل يمسك وزاد فضيل يوم القيامة وفي رواية ~~أبي معاوية عند الإسماعيلي أبلغك يا أبا القاسم أن الله يحمل الخلائق قوله ~~والشجر على إصبع زاد في رواية علقمة والثرى وفي رواية شيبان الماء والثرى ~~وفي رواية فضيل بن عياض الجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع ~~قوله والخلائق أي من لم يتقدم له ذكر ووقع في رواية فضيل وشيبان وسائر ~~الخلق وزاد بن خزيمة عن محمد بن خلاد عن يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش ~~فذكر الحديث قال محمد عدها علينا يحيى بإصبعه وكذا أخرجه أحمد بن حنبل في ~~كتاب السنة عن يحيى بن سعيد وقال وجعل يحيى يشير بإصبعه يضع إصبعا على إصبع ~~حتى أتى على آخرها ورواه أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن أبي بكر المروزي ~~عن أحمد وقال رأيت أبا عبد الله يشير بأصبع أصبع ووقع في حديث بن عباس عند ~~الترمذي مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا يهودي حدثنا فقال كيف ~~تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه والأرضين على ذه والماء ~~على ms11559 ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه وأشار أبو جعفر يعني أحد رواته ~~بخنصر أولا ثم تابع حتى بلغ الإبهام قال الترمذي حديث حسن غريب صحيح ووقع ~~في مرسل مسروق عند الهروي مرفوعا نحو هذه الزيادة قوله ثم يقول أنا الملك ~~كررها علقمة في روايته وزاد فضيل في روايته قبلها ثم يهزهن قوله فضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية علقمة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضحك ومثله في رواية جرير ولفظه ولقد رأيت قوله حتى بدت نواجذه جمع ناجذ ~~بنون وجيم مكسورة ثم ذال معجمة وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان وقيل هي ~~الأنياب وقيل الأضراس وقيل الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق زاد ~~شيبان بن عبد الرحمن تصديقا لقول الحبر وفي رواية فضيل المذكورة هنا تعجبا ~~وتصديقا له وعند مسلم تعجبا مما قال # PageV13P397 # الحبر تصديقا له وفي رواية جرير عنده وتصديقا له بزيادة واو وأخرجه بن ~~خزيمة من رواية إسرائيل عن منصور حتى بدت نواجذه تصديقا لقوله وقال بن بطال ~~لا يحمل ذكر الإصبع على الجارحة بل يحمل على أنه صفة من صفات الذات لا تكيف ~~ولا تحدد وهذا ينسب للأشعري وعن بن فورك يجوز أن يكون الإصبع خلقا يخلقه ~~الله فيحمله الله ما يحمل الإصبع ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان كقول ~~القائل ما فلان إلا بين إصبعي إذا أراد الاخبار عن قدرته عليه وأيد بن ~~التين الأول بأنه قال على إصبع ولم يقل على أصبعيه قال بن بطال وحاصل الخبر ~~أنه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة الله على جميعها فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم تصديقا له وتعجبا من كونه يستعظم ذلك في قدرة الله تعالى وأن ذلك ليس ~~في جنب ما يقدر عليه بعظيم ولذلك قرأ قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره ~~الآية أي ليس قدره في القدرة على ما يخلق على الحد الذي ينتهي إليه الوهم ~~ويحيط به الحصر لأنه تعالى يقدر على إمساك مخلوقاته على غير ms11560 شيء كما هي ~~اليوم قال تعالى إن الله يمسك السماوات والأرض ان تزولا وقال رفع السماوات ~~بغير عمد ترونها وقال الخطابي لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في حديث ~~مقطوع به وقد تقرر أن اليد ليست بجارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع ~~بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه ولعل ذكر الأصابع من تخليط ~~اليهودي فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب ~~التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين وأما ضحكه صلى الله عليه وسلم من قول ~~الحبر فيحتمل الرضا والإنكار وأما قول الراوي تصديقا له فظن منه وحسبان وقد ~~جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة وعلى تقدير صحتها فقد يستدل ~~بحمرة الوجه على الخجل وبصفرته على الوجل ويكون الأمر بخلاف ذلك فقد تكون ~~الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم والصفرة لثوران خلط من مرار وغيره ~~وعلى تقدير أن يكون ذلك محفوظا فهو محمول على تأويل قوله تعالى والسموات ~~مطويات بيمينه أي قدرته على طيها وسهولة الأمر عليه في جمعها بمنزلة من جمع ~~شيئا في كفه واستقل بحمله من غير أن يجمع كفه عليه بل يقله ببعض أصابعه وقد ~~جرى في أمثالهم فلان يقل كذا بإصبعه ويعمله بخنصره انتهى ملخصا وقد تعقب ~~بعضهم إنكار ورود الأصابع لوروده في عدة أحاديث كالحديث الذي أخرجه مسلم ان ~~قلب بن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ولا يرد عليه لأنه انما نفى القطع ~~وقال القرطبي في المفهم قوله إن الله يمسك إلى آخر الحديث هذا كله قول ~~اليهودي وهم يعتقدون التجسيم وأن الله شخص ذو جوارح كما يعتقده غلاة ~~المشبهة من هذه الأمة وضحك النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو للتعجب من جهل ~~اليهودي ولهذا قرأ عند ذلك وما قدروا الله حق قدره أي ما عرفوه حق معرفته ~~ولا عظموه حق تعظيمه فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة وأما من زاد وتصديقا ~~له فليست بشيء فإنها من قول الراوي وهي باطلة لأن ms11561 النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يصدق المحال وهذه الأوصاف في حق الله محال إذ لو كان ذا يد وأصابع ~~وجوارح كان كواحد منا فكان يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما ~~يجب لنا ولو كان كذلك لاستحال أن يكون إلها إذ لو جازت الإلهية لمن هذه ~~صفته لصحت للدجال وهو محال فالمفضي إليه كذب فقول اليهودي كذب ومحال ولذلك ~~أنزل الله في الرد عليه وما قدروا الله حق قدره وإنما تعجب النبي صلى الله ~~عليه وسلم من جهله فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق وليس كذلك فإن قيل قد صح ~~حديث إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن فالجواب أنه إذا جاءنا ~~مثل هذا في الكلام الصادق تأولناه أو توقفنا فيه إلى أن يتبين وجهه مع ~~القطع باستحالة ظاهره # PageV13P398 # لضرورة صدق من دلت المعجزة على صدقه وأما إذا جاء على لسان من يجوز عليه ~~الكذب بل على لسان من أخبر الصادق عن نوعه بالكذب والتحريف كذبناه وقبحناه ~~ثم لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا له ~~في المعنى بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه ونقطع بأن ظاهره غير ~~مراد انتهى ملخصا وهذا الذي نحا إليه أخيرا أولى مما ابتدأ به لما فيه من ~~الطعن على ثقات الرواة ورد الأخبار الثابتة ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه ~~الراوي بالظن للزم منه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على الباطل وسكوته ~~عن الإنكار وحاشا لله من ذلك وقد اشتد إنكار بن خزيمة على من ادعى أن الضحك ~~المذكور كان على سبيل الإنكار فقال بعد أن أورد هذا الحديث في كتاب التوحيد ~~من صحيحه بطريقه قد أجل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن يوصف ربه ~~بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكا بل ~~لا يوصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف من يؤمن بنبوته وقد وقع ~~الحديث الماضي ms11562 في الرقاق عن أبي سعيد رفعه تكون الأرض يوم القيامة خبزة ~~واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفؤ أحدكم خبزته الحديث وفيه أن يهوديا ~~دخل فأخبر بمثل ذلك فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ثم ضحك ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا شخص أغير من الله) # كذا لهم ووقع عند بن بطال بلفظ أحد بدل شخص وكأنه من تغييره # [7416] قوله عبد الملك هو بن عمير والمغيرة هو بن شعبة كما تقدم التنبيه ~~عليه في أواخر الحدود والمحاربين فإنه ساق من الحديث هناك بهذا السند إلى ~~قوله والله أغير مني وتقدم شرح القول المذكور هناك وتقدم الكلام على غيرة ~~الله في شرح حديث بن مسعود وأن الكلام عليه تقدم في شرح حديث أسماء بنت أبي ~~بكر في كتاب الكسوف قال بن دقيق العيد المنزهون لله إما ساكت عن التأويل ~~وإما مؤول والثاني يقول المراد بالغيرة المنع من الشيء والحماية وهما من ~~لوازم الغيرة فأطلقت على سبيل المجاز كالملازمة وغيرها من الأوجه الشائعة ~~في لسان العرب قوله ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث ~~المنذرين والمبشرين يعني الرسل وقد وقع في رواية مسلم بعث المرسلين مبشرين ~~ومنذرين وهي أوضح وله من حديث بن مسعود ولذلك أنزل الكتب والرسل أي وأرسل ~~الرسل قال بن بطال هو من قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن # PageV13P399 # عباده ويعفو عن السيئات فالعذر في هذا الحديث التوبة والإنابة كذا قال ~~وقال عياض المعنى بعث المرسلين للإعذار والإنذار لخلقه قبل أخذهم بالعقوبة ~~وهو كقوله تعالى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وحكى القرطبي في ~~المفهم عن بعض أهل المعاني قال إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أحد ~~أحب إليه العذر من الله عقب قوله لا أحد أغير من الله منبها لسعد بن عبادة ~~على أن الصواب خلاف ما ذهب إليه ورادعا له عن الإقدام على قتل من يجده مع ~~امرأته فكأنه قال إذا كان الله مع ms11563 كونه أشد غيرة منك يحب الإعذار ولا يؤاخذ ~~إلا بعد الحجة فكيف تقدم أنت على القتل في تلك الحالة قوله ولا أحد أحب ~~إليه يجوز في أحب الرفع والنصب كما تقدم في الحدود قوله المدحة من الله ~~بكسر الميم مع هاء التأنيث وبفتحها مع حذف الهاء والمدح الثناء بذكر أوصاف ~~الكمال والأفضال قاله القرطبي قوله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة كذا فيه ~~بحذف أحد المفعولين للعلم به والمراد به من أطاعه وفي رواية مسلم وعد الجنة ~~بإضمار الفاعل وهو الله قال بن بطال أراد به المدح من عباده بطاعته وتنزيهه ~~عما لا يليق به والثناء عليه بنعمه ليجازيهم على ذلك وقال القرطبي ذكر ~~المدح مقرونا بالغيرة والعذر تنبيها لسعد على أن لا يعمل بمقتضى غيرته ولا ~~يعجل بل يتأنى ويترفق ويتثبت حتى يحصل على وجه الصواب فينال كمال الثناء ~~والمدح والثواب لإيثاره الحق وقمع نفسه وغلبتها عند هيجانها وهو نحو قوله ~~الشديد من يملك نفسه عند الغضب وهو حديث صحيح متفق عليه وقال عياض معنى ~~قوله وعد الجنة أنه لما وعد بها ورغب فيها كثر السؤال له والطلب إليه ~~والثناء عليه قال ولا يحتج بهذا على جواز استجلاب الإنسان الثناء على نفسه ~~فإنه مذموم ومنهي عنه بخلاف حبه له في قلبه إذا لم يجد من ذلك بدا فإنه لا ~~يذم بذلك فالله سبحانه وتعالى مستحق للمدح بكماله والنقص للعبد لازم ولو ~~استحق المدح من جهة ما لكن المدح يفسد قلبه ويعظمه في نفسه حتى يحتقر غيره ~~ولهذا جاء احثوا في وجوه المداحين التراب وهو حديث صحيح أخرجه مسلم قوله ~~وقال عبيد الله بن عمرو هو الرقي الأسدي عن عبد الملك هو بن عمير قوله لا ~~شخص أغير من الله يعني أن عبيد الله بن عمرو روى الحديث المذكور عن عبد ~~الملك بالسند المذكور أولا فقال لا شخص بدل قوله لا أحد وقد وصله الدارمي ~~عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن ms11564 وراد مولى ~~المغيرة عن المغيرة قال بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن سعد بن عبادة يقول ~~فذكره بطوله وساقه أبو عوانة يعقوب الاسفرايني في صحيحه عن محمد بن عيسى ~~العطار عن زكريا بتمامه وقال في المواضع الثلاثة لا شخص قال الإسماعيلي بعد ~~أن أخرجه من طريق عبيد الله بن عمر القواريري وأبي كامل فضيل بن حسين ~~الجحدري ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثلاثتهم عن أبي عوانة الوضاح ~~البصري بالسند الذي أخرجه البخاري لكن قال في المواضع الثلاثة لا شخص بدل ~~لا أحد ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة عن عبد الملك كذلك فكأن هذه اللفظة ~~لم تقع في رواية البخاري في حديث أبي عوانة عن عبد الملك فلذلك علقها عن ~~عبيد الله بن عمرو قلت وقد أخرجه مسلم عن القواريري وأبي كامل كذلك ومن ~~طريق زائدة أيضا قال بن بطال أجمعت الأمة على أن الله تعالى لا يجوز أن ~~يوصف بأنه شخص لأن التوقيف لم يرد به وقد منعت منه المجسمة مع قولهم بأنه ~~جسم لا كالأجسام كذا قال والمنقول عنهم خلاف ما قال وقال الإسماعيلي ليس في ~~قوله لا شخص أغير من الله إثبات أن الله شخص بل هو كما جاء ما خلق الله ~~أعظم من آية الكرسي فإنه ليس فيه إثبات أن آية # PageV13P400 # الكرسي مخلوقة بل المراد أنها أعظم من المخلوقات وهو كما يقول من يصف ~~امرأة كاملة الفضل حسنة الخلق ما في الناس رجل يشبهها يريد تفضيلها على ~~الرجال لا انها رجل وقال بن بطال اختلفت ألفاظ هذا الحديث فلم يختلف في ~~حديث بن مسعود أنه بلفظ لا أحد فظهر أن لفظ شخص جاء موضع أحد فكأنه من تصرف ~~الراوي ثم قال على أنه من باب المستثنى من غير جنسه قوله تعالى وما لهم به ~~من علم إن يتبعون الا الظن وليس الظن من نوع العلم قلت وهذا هو المعتمد وقد ~~قرره بن فورك ومنه اخذه بن بطال فقال بعد ما تقدم من ms11565 التمثيل بقوله إن ~~يتبعون إلا الظن فالتقدير أن الأشخاص الموصوفة بالغيرة لا تبلغ غيرتها وإن ~~تناهت غيرة الله تعالى وإن لم يكن شخصا بوجه وأما الخطابي فبنى على أن هذا ~~التركيب يقتضي إثبات هذا الوصف لله تعالى فبالغ في الإنكار وتخطئة الراوي ~~فقال إطلاق الشخص في صفات الله تعالى غير جائز لأنة الشخص لا يكون إلا جسما ~~مؤلفا فخليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة وأن تكون تصحيفا من الراوي ودليل ~~ذلك أن أبا عوانة روى هذا الخبر عن عبد الملك فلم يذكرها ووقع في حديث أبي ~~هريرة وأسماء بنت أبي بكر بلفظ شيء والشيء والشخص في الوزن سواء فمن لم ~~يمعن في الاستماع لم يأمن الوهم وليس كل من الرواة يراعي لفظ الحديث حتى لا ~~يتعداه بل كثير منهم يحدث بالمعنى وليس كلهم فهما بل في كلام بعضهم جفاء ~~وتعجرف فلعل لفظ شخص جرى على هذا السبيل إن لم يكن غلطا من قبيل التصحيف ~~يعني السمعي قال ثم إن عبيد الله بن عمرو انفرد عن عبد الملك فلم يتابع ~~عليه واعتوره الفساد من هذه الأوجه وقد تلقى هذا عن الخطابي أبو بكر بن ~~فورك فقال لفظ الشخص غير ثابت من طريق السند فإن صح فبيانه في الحديث الآخر ~~وهو قوله لا أحد فاستعمل الراوي لفظ شخص موضع أحد ثم ذكر نحو ما تقدم عن بن ~~بطال ومنه اخذ بن بطال ثم قال بن فورك وإنما منعنا من إطلاق لفظ الشخص أمور ~~أحدها أن اللفظ لم يثبت من طريق السمع والثاني الإجماع على المنع منه ~~والثالث أن معناه الجسم المؤلف المركب ثم قال ومعنى الغيرة الزجر والتحريم ~~فالمعنى أن سعدا الزجور عن المحارم وأنا أشد زجرا منه والله أزجر من الجميع ~~انتهى وطعن الخطابي ومن تبعه في السند مبني على تفرد عبيد الله بن عمرو به ~~وليس كذلك كما تقدم وكلامه ظاهر في أنه لم يراجع صحيح مسلم ولا غيره من ~~الكتب التي وقع فيها هذا اللفظ من غير رواية ms11566 عبيد الله بن عمرو ورد ~~الروايات الصحيحة والطعن في أئمة الحديث الضابطين مع إمكان توجيه ما رووا ~~من الأمور التي أقدم عليها كثير من غير أهل الحديث وقد يقضى قصور فهم من ~~فعل ذلك منهم ومن ثم قال الكرماني لا حاجة لتخطئة الرواة الثقاة بل حكم هذا ~~حكم سائر المتشابهات إما التفويض وإما التأويل وقال عياض بعد ان ذكر معنى ~~قوله ولا أحد أحب إليه العذر من الله أنه قدم الإعذار والإنذار قبل أخذهم ~~بالعقوبة وعلى هذا لا يكون في ذكر الشخص ما يشكل كذا قال ولم يتجه أخذ نفي ~~الإشكال مما ذكر ثم قال ويجوز أن يكون لفظ الشخص وقع تجوزا من شيء أو أحد ~~كما يجوز إطلاق الشخص على غير الله تعالى وقد يكون المراد بالشخص المرتفع ~~لأن الشخص هو ما ظهر وشخص وارتفع فيكون المعنى لا مرتفع أرفع من الله كقوله ~~لا متعالي أعلى من الله قال ويحتمل أن يكون المعنى لا ينبغي لشخص أن يكون ~~أغير من الله تعالى وهو مع ذلك لم يعجل ولا بادر بعقوبة عبده لارتكابه ما ~~نهاه عنه بل حذره وأنذره وأعذر إليه وأمهله فينبغي أن يتأدب بأدبه ويقف عند ~~أمره ونهيه وبهذا تظهر مناسبة تعقيبه بقوله ولا أحد أحب إليه العذر من الله ~~وقال القرطبي أصل وضع # PageV13P401 # الشخص يعني في اللغة لجرم الإنسان وجسمه يقال شخص فلان وجثمانه واستعمل ~~في كل شيء ظاهر يقال شخص الشيء إذا ظهر وهذا المعنى محال على الله تعالى ~~فوجب تأويله فقيل معناه لا مرتفع وقيل لا شيء وهو أشبه من الأول وأوضح منه ~~لا موجود أو لا أحد وهو أحسنها وقد ثبت في الرواية الأخرى وكأن لفظ الشخص ~~أطلق مبالغة في إثبات إيمان من يتعذر على فهمه موجود لا يشبه شيئا من ~~الموجودات لئلا يفضي به ذلك إلى النفي والتعطيل وهو نحو قوله صلى الله عليه ~~وسلم للجارية أين الله قالت في السماء فحكم بإيمانها مخافة أن تقع في ~~التعطيل لقصور فهمها عما ينبغي له ms11567 من تنزيهه مما يقتضي التشبيه تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا تنبيه لم يفصح المصنف لأطلاق الشخص على الله بل أورد ذلك ~~على طريق الاحتمال وقد جزم في الذي بعده فتسميته شيئا لظهور ذلك فيما ذكره ~~من الآيتين ### | (قوله باب بالتنوين قل أي شيء أكبر شهادة قل الله فسمى الله تعالى نفسه # شيئا) # كذا لأبي ذر والقابسي وسقط لفظ باب لغيرهما من رواية الفربري وسقطت ~~الترجمة من رواية النسفي وذكر قوله قل أي شيء أكبر شهادة وحديث سهل بن سعد ~~بعد أثري أبي العالية ومجاهد في تفسير استوى على العرش ووقع عند الأصيلي ~~وكريمة قل أي شيء أكبر شهادة سمى الله نفسه شيئا قل الله والأول أولى ~~وتوجيه الترجمة أن لفظ أي إذا جاءت استفهامية اقتضى الظاهر أن يكون سمي ~~باسم ما أضيف إليه فعلى هذا يصح أن يسمى الله شيئا وتكون الجلالة خبر مبتدإ ~~محذوف أي ذلك الشيء هو الله ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر والتقدير الله ~~أكبر شهادة والله أعلم قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن شيئا وهو ~~صفة من صفات الله يشير إلى الحديث الذي أورده من حديث سهل بن سعد وفيه أمعك ~~من القرآن شيء وهو مختصر من حديث طويل في قصة الواهبة تقدم بطوله مشروحا في ~~كتاب النكاح وتوجيهه أن بعض القرآن قرآن وقد سماه الله شيئا قوله وقال كل ~~شيء هالك الا وجهه الاستدلال بهذه الآية للمطلوب ينبني على أن الاستثناء ~~فيها متصل فإنه يقتضي اندراج المستثنى في المستثنى منه وهو الراجح على أن ~~لفظ شيء يطلق على الله تعالى وهو الراجح أيضا والمراد بالوجه الذات وتوجيهه ~~أنه عبر عن الجملة بأشهر ما فيها ويحتمل أن يراد بالوجه ما يعمل لأجل الله ~~أو الجاه وقيل إن الاستثناء منقطع والتقدير لكن هو سبحانه لا يهلك والشيء ~~يساوي الموجود لغة وعرفا وأما قولهم فلان ليس بشيء فهو على طريق المبالغة ~~في الذم فلذلك وصفه بصفة المعدوم وأشار بن بطال إلى أن البخاري انتزع ms11568 هذه ~~الترجمة من كلام عبد العزيز بن يحيى المكي فإنه قال في كتاب الحيدة سمى ~~الله تعالى نفسه شيئا إثباتا لوجوده ونفيا للعدم عنه وكذا أجرى على # PageV13P402 # كلامه ما أجراه على نفسه ولم يجعل لفظ شيء من أسمائه بل دل على نفسه أنه ~~شيء تكذيبا للدهرية ومنكري الإلهية من الأمم وسبق في علمه أنه سيكون من ~~يلحد في أسمائه ويلبس على خلقه ويدخل كلامه في الأشياء المخلوقة فقال ليس ~~كمثله شيء فأخرج نفسه وكلامه من الأشياء المخلوقة ثم وصف كلامه بما وصف به ~~نفسه فقال وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ~~وقال تعالى أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء فدل على كلامه بما دل على ~~نفسه ليعلم أن كلامه صفة من صفات ذاته فكل صفة تسمى شيئا بمعنى أنها موجودة ~~وحكى بن بطال أيضا أن في هذه الآيات والآثار ردا على من زعم أنه لا يجوز أن ~~يطلق على الله شيء كما صرح به عبد الله الناشئ المتكلم وغيره وردا على من ~~زعم أن المعدوم شيء وقد أطبق العقلاء على أن لفظ شيء يقتضي إثبات موجود ~~وعلى أن لفظ لا شيء يقتضي نفي موجود إلا ما تقدم من إطلاقهم ليس بشيء في ~~الذم فإنه بطريق المجاز # PageV13P403 ### | (قوله باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم) # كذا ذكر قطعتين من آيتين وتلطف في ذكر الثانية عقب الأولى لرد من توهم من ~~قوله في الحديث كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء أن العرش لم ~~يزل مع الله تعالى وهو مذهب باطل وكذا من زعم من الفلاسفة أن العرش هو ~~الخالق الصانع وربما تمسك بعضهم وهو أبو إسحاق الهروي بما أخرجه من طريق ~~سفيان الثوري حدثنا أبو هشام هو الرماني بالراء والتشديد عن مجاهد عن بن ~~عباس قال إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فأول ما خلق الله القلم ~~وهذه الأولية محمولة على خلق السماوات ms11569 والأرض وما فيهما فقد أخرج عبد ~~الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وكان عرشه على الماء قال ~~هذا بدء خلقه قبل أن يخلق السماء وعرشه من ياقوتة حمراء فأردف المصنف بقوله ~~رب العرش العظيم إشارة إلى أن العرش مربوب وكل مربوب مخلوق وختم الباب ~~بالحديث الذي فيه فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فإن في إثبات ~~القوائم للعرش دلالة على أنه جسم مركب له أبعاض وأجزاء والجسم المؤلف محدث ~~مخلوق وقال البيهقي في الأسماء والصفات اتفقت أقاويل هذا التفسير على أن ~~العرش هو السرير وأنه جسم خلقه الله وأمر ملائكته بحمله وتعبدهم بتعظيمه ~~والطواف به كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في ~~الصلاة وفي الآيات أي التي ذكرها والأحاديث والآثار دلالة على صحة ما ذهبوا ~~إليه قوله قال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع فسوى خلق في رواية ~~الكشميهني فسواهن خلقهن وهو الموافق للمنقول عن أبي العالية لكن بلفظ ~~فقضاهن كما أخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عنه في قوله تعالى ثم ~~استوى إلى السماء قال ارتفع وفي قوله فقضاهن خلقهن وهذا هو المعتمد والذي ~~وقع فسواهن تغيير ووقع لفظ سوى أيضا في سورة النازعات في قوله تعالى رفع ~~سمكها فسواها وليس المراد هنا وقد تقدم في تفسير سورة فصلت في حديث بن عباس ~~الذي أجاب به عن الأسئلة التي قال السائل إنها اختلفت عليه في القرآن فإن ~~فيها أنه خلق الأرض قبل خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ~~ثم دحا الأرض ثم إن في تفسير سوى بخلق نظرا لأن في التسوية قدرا زائدا على ~~الخلق كما في قوله تعالى الذي خلق فسوى قوله وقال مجاهد استوى علا على ~~العرش وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه قال بن بطال اختلف الناس ~~في الاستواء المذكور هنا فقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة ~~واحتجوا بقول الشاعر قد استوى بشر على العراق من غير سيف ms11570 ودم مهراق # PageV13P405 # وقالت الجسمية معناه الاستقرار وقال بعض أهل السنة معناه ارتفع وبعضهم ~~معناه علا وبعضهم معناه الملك والقدرة ومنه استوت له الممالك يقال لمن ~~أطاعه أهل البلاد وقيل معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء ومنه ~~قوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى فعلى هذا فمعنى استوى على العرش أتم الخلق ~~وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء وقيل إن على في قوله على العرش بمعنى إلى ~~فالمراد على هذا انتهى إلى العرش أي فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئا ~~بعد شيء ثم قال بن بطال فأما قول المعتزلة فإنه فاسد لأنه لم يزل قاهرا ~~غالبا مستوليا وقوله ثم استوى يقتضي افتتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن ولازم ~~تأويلهم أنه كان مغالبا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه وهذا منتف عن الله ~~سبحانه وأما قول المجسمة ففاسد أيضا لأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم ~~منه الحلول والتناهي وهو محال في حق الله تعالى ولائق بالمخلوقات لقوله ~~تعالى فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك وقوله لتستووا على ظهوره ثم ~~تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه قال وأما تفسير استوى علا فهو صحيح وهو ~~المذهب الحق وقول أهل السنة لأن الله سبحانه وصف نفسه بالعلى وقال سبحانه ~~وتعالى عما يشركون وهي صفة من صفات الذات وأما من فسره ارتفع ففيه نظر لأنه ~~لم يصف به نفسه قال واختلف أهل السنة هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل فمن ~~قال معناه علا قال هي صفة ذات ومن قال غير ذلك قال هي صفة فعل وإن الله فعل ~~فعلا سماه استوى على عرشه لا أن ذلك قائم بذاته لاستحالة قيام الحوادث به ~~انتهى ملخصا وقد ألزمه من فسره بالاستيلاء بمثل ما ألزم هو به من أنه صار ~~قاهرا بعد أن لم يكن فيلزم أنه صار غالبا بعد أن لم يكن والانفصال عن ذلك ~~للفريقين بالتمسك بقوله تعالى وكان الله عليما حكيما فإن أهل العلم ~~بالتفسير قالوا معناه لم يزل كذلك كما تقدم ms11571 بيانه عن بن عباس في تفسير فصلت ~~وبقي من معاني استوى ما نقل عن ثعلب استوى الوجه اتصل واستوى القمر امتلأ ~~واستوى فلان وفلان تماثلا واستوى إلى المكان أقبل واستوى القاعد قائما ~~والنائم قاعدا ويمكن رد بعض هذه المعاني إلى بعض وكذا ما تقدم عن بن بطال ~~وقد نقل أبو إسماعيل الهروي في كتاب الفاروق بسنده إلى داود بن علي بن خلف ~~قال كنا عند أبي عبد الله بن الأعرابي يعني محمد بن زياد اللغوي فقال له ~~رجل الرحمن على العرش استوى فقال هو على العرش كما أخبر قال يا أبا عبد ~~الله إنما معناه استولى فقال اسكت لا يقال استولى على الشيء إلا أن يكون له ~~مضاد ومن طريق محمد بن أحمد بن النضر الأزدي سمعت بن الأعرابي يقول أرادني ~~أحمد بن أبي داود أن أجد له في لغة العرب الرحمن على العرش استوى بمعنى ~~استولى فقلت والله ما أصبت هذا وقال غيره لو كان بمعنى استولى لم يختص ~~بالعرش لأنه غالب على جميع المخلوقات ونقل محيي السنة البغوي في تفسيره عن ~~بن عباس وأكثر المفسرين أن معناه ارتفع وقال أبو عبيد والفراء وغيرهما ~~بنحوه وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن ~~أمه عن أم سلمة أنها قالت الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإقرار به ~~إيمان والجحود به كفر ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى ~~على العرش فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وعلى الله الرسالة ~~وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم وأخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال ~~كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله على عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من ~~صفاته وأخرج الثعلبي من وجه آخر عن الأوزاعي أنه سئل عن قوله تعالى ثم ~~استوى على العرش فقال هو كما وصف نفسه وأخرج البيهقي # PageV13P406 # بسند جيد عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك فدخل رجل فقال يا أبا عبد ~~الله الرحمن على العرش ms11572 استوى كيف استوى فأطرق مالك فأخذته الرحضاء ثم رفع ~~رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه ~~مرفوع وما أراك إلا صاحب بدعة أخرجوه ومن طريق يحيى بن يحيى عن مالك نحو ~~المنقول عن أم سلمة لكن قال فيه والإقرار به واجب والسؤال عنه بدعة وأخرج ~~البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن ~~زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون ويروون هذه ~~الأحاديث ولا يقولون كيف قال أبو داود وهو قولنا قال البيهقي وعلى هذا مضى ~~أكابرنا وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال اتفق الفقهاء كلهم ~~من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء بها الثقات ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير فمن ~~فسر شيئا منها وقال بقول جهم فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وفارق الجماعة لأنه وصف الرب بصفة لا شيء ومن طريق الوليد بن ~~مسلم سألت الأوزاعي ومالكا والثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها ~~الصفة فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيف وأخرج بن أبي حاتم في مناقب الشافعي ~~عن يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ~~ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر ~~بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر فنثبت هذه الصفات ~~وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال ليس كمثله شيء وأسند البيهقي بسند ~~صحيح عن أحمد بن أبي الحواري عن سفيان بن عيينة قال كل ما وصف الله به نفسه ~~في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه ومن طريق أبي بكر الضبعي قال مذهب أهل ~~السنة في قوله الرحمن على العرش استوى قال بلا كيف والآثار فيه عن السلف ~~كثيرة وهذه طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل وقال الترمذي في الجامع ms11573 عقب حديث ~~أبي هريرة في النزول وهو على العرش كما وصف به نفسه في كتابه كذا قال غير ~~واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات وقال في باب فضل ~~الصدقة قد ثبتت هذه الروايات فنؤمن بها ولا نتوهم ولا يقال كيف كذا جاء عن ~~مالك وبن عيينة وبن المبارك أنهم أمروها بلا كيف وهذا قول أهل العلم من أهل ~~السنة والجماعة وأما الجهمية فأنكروها وقالوا هذا تشبيه وقال إسحاق بن ~~راهويه إنما يكون التشبيه لو قيل يد كيد وسمع كسمع وقال في تفسير المائدة ~~قال الأئمة نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير منهم الثوري ومالك وبن عيينة ~~وبن المبارك وقال بن عبد البر أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات ~~الواردة في الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئا منها وأما الجهمية والمعتزلة ~~والخوارج فقالوا من أقر بها فهو مشبه فسماهم من أقر بها معطلة وقال إمام ~~الحرمين في الرسالة النظامية اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى ~~بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف ~~إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى ~~الله تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل ~~القاطع على أن إجماع الأمة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما لا وشك أن ~~يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة ~~والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى وقد تقدم ~~النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك ~~والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه ~~أهل القرون # PageV13P407 # الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة وقسم بعضهم أقوال الناس في ~~هذا الباب إلى ستة أقوال قولان لمن يجريها على ظاهرها أحدهما من يعتقد أنها ~~من جنس صفات المخلوقين وهم المشبهة ويتفرع من قولهم عدة آراء والثاني من ~~ينفي عنها شبه صفة المخلوقين لأن ms11574 ذات الله لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه ~~الصفات فإن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته وقولان لمن يثبت كونها ~~صفة ولكن لا يجريها على ظاهرها أحدهما يقول لا نؤول شيئا منها بل نقول الله ~~أعلم بمراده والآخر يؤول فيقول مثلا معنى الاستواء الاستيلاء واليد القدرة ~~ونحو ذلك وقولان لمن لا يجزم بأنها صفة أحدهما يقول يجوز أن تكون صفة ~~وظاهرها غير مراد ويجوز أن لا تكون صفة والآخر يقول لا يخاض في شيء من هذا ~~بل يجب الإيمان به لأنه من المتشابه الذي لا يدرك معناه قوله وقال بن عباس ~~المجيد الكريم والودود الحبيب وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس في قوله تعالى ذو العرش المجيد قال المجيد الكريم وبه عن بن عباس ~~في قوله تعالى وهو الغفور الودود قال الودود الحبيب وإنما وقع تقديم المجيد ~~قبل الودود هنا لأن المراد تفسير لفظ المجيد الواقع في قوله ذو العرش ~~المجيد فلما فسره استطرد لتفسير الاسم الذي قبله إشارة إلى أنه قرئ مرفوعا ~~بالاتفاق وذو العرش بالرفع صفة له واختلفت القراء في المجيد بالرفع فيكون ~~من صفات الله وبالكسر فيكون صفة العرش قال بن المنير جميع ما ذكره البخاري ~~في هذا الباب يشتمل على ذكر العرش إلا أثر بن عباس لكنه نبه به على لطيفة ~~وهي أن المجيد في الآية على قراءة الكسر ليس صفة للعرش حتى لا يتخيل أنه ~~قديم بل هي صفة الله بدليل قراءة الرفع وبدليل اقترانه بالودود فيكون الكسر ~~على المجاورة لتجتمع القراءتان على معنى واحد انتهى ويؤيد أنها عند البخاري ~~صفة الله تعالى ما أردفه به وهو يقال حميد مجيد إلخ ويؤيده حديث أبي هريرة ~~الذي أخرجه الدارقطني بلفظ إذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله ~~تعالى مجدني عبدي ذكره بن التين قال ويقال المجد في كلام العرب الشرف ~~الواسع فالماجد من له آباء متقدمون في الشرف وأما الحسب والكرم فيكونان في ~~الرجل وإن لم ms11575 يكن له آباء شرفاء فالمجيد صيغة مبالغة من المجد وهو الشرف ~~القديم وقال الراغب المجد السعة في الكرم والجلالة وأصله قولهم مجدت الإبل ~~أي وقعت في مرعى كثير واسع وأمجدها الراعي ووصف القرآن بالمجيد لما يتضمن ~~من المكارم الدنيوية والأخروية انتهى ومع ذلك كله فلا يمتنع وصف العرش بذلك ~~لجلالته وعظيم قدره كما أشار إليه الراغب ولذلك وصف بالكريم في سورة قد ~~أفلح وأما تفسير الودود بالحبيب فإنه يأتي بمعنى المحب والمحبوب لأن أصل ~~الود محبة الشيء قال الراغب الودود يتضمن ما دخل في قوله تعالى فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه وقد تقدم معنى محبة الله تعالى لعباده ومحبتهم له ~~قوله يقال حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد محمود من حمد كذا لهم بغير ياء فعلا ~~ماضيا ولغير أبي ذر عن الكشميهني محمود من حميد وأصل هذا قول أبي عبيدة في ~~كتاب المجاز في قوله عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد أي محمود ماجد وقال ~~الكرماني غرضه منه أن مجيدا بمعنى فاعل كقدير بمعنى قادر وحميدا بمعنى ~~مفعول فلذلك قال مجيد من ماجد وحميد من محمود قال وفي بعض النسخ محمود من ~~حميد وفي أخرى من حمد مبني للفاعل والمفعول أيضا وذلك لاحتمال أن يكون حميد ~~بمعنى حامد ومجيد بمعنى ممجد ثم قال وفي عبارة البخاري تعقيد قلت وهو في ~~قوله محمود من حمد وقد اختلف الرواة فيه والأولى فيه ما وجد في أصله وهو ~~كلام أبي عبيدة ثم ذكر في الباب تسعة أحاديث لبعضها طريق أخرى الأول حديث ~~عمران بن حصين وقوله في السند أنبأنا # PageV13P408 # أبو حمزة هو السكري وقد تقدم قريبا في باب ويحذركم الله نفسه ووقع في ~~رواية الكشميهني عن أبي حمزة وقوله # [7418] عن جامع بن شداد تقدم في بدء الخلق في رواية حفص بن غياث عن ~~الأعمش حدثنا جامع وجامع هذا يكنى أبا صخرة قوله إني عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم في رواية حفص دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتي ~~بالباب ms11576 فأتاه ناس من بني تميم وهذا ظاهر في أن هذه القصة كانت بالمدينة ~~ففيه تعقب على من وحد بين هذه القصة وبين القصة التي تقدمت في المغازي من ~~حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتاه أعرابي فقال ألا تنجز لي ~~ما وعدتني فقال له أبشر فقال قد أكثرت علي من أبشر فأقبل على أبي موسى ~~وبلال كهيئة الغضبان فقال رد البشرى فاقبلا أنتما قالا قبلنا الحديث ففسر ~~القائل من بني تميم بشرتنا فأعطنا بهذا الأعرابي وفسر أهل اليمن بأبي موسى ~~ووجه التعقب التصريح في قصة أبي موسى بأن القصة كانت بالجعرانة وظاهر قصة ~~عمران أنها كانت بالمدينة فافترقا وزعم بن الجوزي ان القائل أعطنا هو ~~الأفرع بن حابس التميمي قوله إذ جاءه قوم من بني تميم في رواية أبي عاصم عن ~~الثوري في المغازي جاءت بنو تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~محمول على إرادة بعضهم وفي رواية محمد بن كثير عنه في بدء الخلق جاء نفر من ~~بني تميم والمراد وفد تميم كما جاء صريحا عند بن حبان من طريق مؤمل بن ~~إسماعيل عن سفيان جاء وفد بني تميم قوله اقبلوا البشرى يا بني تميم في ~~رواية أبي عاصم أبشروا يا بني تميم والمراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من ~~الخلود في النار ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عملة الا ان يعفوا الله ~~وقال الكرماني بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يقتضي دخول الجنة ~~حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما كذا قال وإنما ~~وقع التعريف هنا لأهل اليمن وذلك ظاهر من سياق الحديث ونقل بن التين عن ~~الداودي قال في قول بني تميم جئناك لنتفقه في الدين دليل على أن إجماع ~~الصحابة لا ينعقد بأهل المدينة وحدها وتعقبه بأن الصواب أنه قول أهل اليمن ~~لا بني تميم وهو كما قال ms11577 بن التين لكن وقع عند بن حبان من طريق أبي عبيدة ~~بن معن عن الأعمش بهذا السند ما نصه دخل عليه نفر من بني تميم فقالوا يا ~~رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ولم يذكر أهل ~~اليمن وهو خطأ من هذا الراوي كأنه اختصر الحديث فوقع في هذا الوهم قوله ~~قالوا بشرتنا فأعطنا زاد في رواية حفص مرتين وزاد في رواية الثوري عن جامع ~~في المغازي فقالوا اما إذا بشرتنا فأعطنا وفيها فتغير وجهه وفي رواية أبي ~~عوانة عن الأعمش عند أبي نعيم في المستخرج فكأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كره ذلك وفي أخرى في المغازي من طريق سفيان أيضا فرؤي ذلك في وجهه وفيها ~~فقالوا يا رسول الله بشرتنا وهو دال على إسلامهم وإنما راموا العاجل وسبب ~~غضبه صلى الله عليه وسلم استشعاره بقلة علمهم لكونهم علقوا آمالهم بعاجل ~~الدنيا الفانية وقدموا ذلك على التفقه في الدين الذي يحصل لهم ثواب الآخرة ~~الباقية قال الكرماني دل قولهم بشرتنا على أنهم قبلوا في الجملة لكن طلبوا ~~مع ذلك شيئا من الدنيا وإنما نفى عنهم القبول المطلوب لا مطلق القبول وغضب ~~حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائق كلمة التوحيد والمبدأ والمعاد ولم يعتنوا ~~بضبطها ولم يسألوا عن موجباتها والموصلات إليها قال الطيبي لما لم يكن جل ~~اهتمامهم إلا بشأن الدنيا قالوا بشرتنا فأعطنا فمن ثم قال إذ لم يقبلها بنو ~~تميم قوله فدخل ناس من أهل اليمن في رواية حفص ثم دخل عليه وفي رواية أبي ~~عاصم فجاءه ناس من أهل اليمن قوله قالوا قبلنا زاد أبو عاصم وأبو نعيم يا ~~رسول الله وكذا عند بن حبان من رواية شيبان بن عبد الرحمن # PageV13P409 # عن جامع قوله جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان هذه ~~الرواية أتم الروايات الواقعة عند المصنف وحذف ذلك كله في بعضها أو بعضه ~~ووقع في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند الإسماعيلي قالوا قد بشرتنا ~~فأخبرنا عن ms11578 أول هذا الأمر كيف كان ولم أعرف اسم قائل ذلك من أهل اليمن ~~والمراد بالأمر في قولهم هذا الأمر تقدم بيانه في بدء الخلق قوله كان الله ~~ولم يكن شيء قبله تقدم في بدء الخلق بلفظ ولم يكن شيء غيره وفي رواية أبي ~~معاوية كان الله قبل كل شيء وهو بمعنى كان الله ولا شيء معه وهي أصرح في ~~الرد على من أثبت حوادث لا أول لها من رواية الباب وهي من مستشنع المسائل ~~المنسوبة لابن تيمية ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في ~~هذا الباب على غيرها مع أن قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على ~~التي في بدء الخلق لا العكس والجمع يقدم على الترجيح بالاتفاق قال الطيبي ~~قوله ولم يكن شيء قبله حال وفي المذهب الكوفي خبر والمعنى يساعده إذ ~~التقدير كان الله منفردا وقد جوز الأخفش دخول الواو في خبر كان وأخواتها ~~نحو كان زيد وأبوه قائم على جعل الجملة خبرا مع الواو تشبيها للخبر بالحال ~~ومال التوربشتي إلى أنهما جملتان مستقلتان وقد تقدم تقريره في بدء الخلق ~~وقال الطيبي لفظة كان في الموضعين بحسب حال مدخولها فالمراد بالأول الأزلية ~~والقدم وبالثاني الحدوث بعد العدم ثم قال فالحاصل أن عطف قوله وكان عرشه ~~على الماء على قوله كان الله من باب الإخبار عن حصول الجملتين في الوجود ~~وتفويض الترتيب إلى الذهن قالوا وفيه بمنزلة ثم وقال الكرماني قوله وكان ~~عرشه على الماء معطوف على قوله كان الله ولا يلزم منه المعية إذ اللازم من ~~الواو العاطفة الاجتماع في أصل الثبوت وإن كان هناك تقديم وتأخير قال غيره ~~ومن ثم جاء شيء غيره ومن ثم جاء قوله ولم يكن شيء غيره لنفي توهم المعية ~~قال الراغب كان عبارة عما مضى من الزمان لكنها في كثير من وصف الله تعالى ~~تنبئ عن معنى الأزلية كقوله تعالى وكان الله بكل شيء عليما قال وما استعمل ~~منه في وصف شيء متعلقا بوصف له هو موجود ms11579 فيه فللتنبيه على أن ذلك الوصف ~~لازم له أو قليل الانفكاك عنه كقوله تعالى وكان الشيطان لربه كفورا وقوله ~~وكان الإنسان كفورا وإذا استعمل في الزمن الماضي جاز أن يكون المستعمل على ~~حاله وجاز أن يكون قد تغير نحو كان فلان كذا ثم صار كذا واستدل به على أن ~~العالم حادث لأن قوله ولم يكن شيء غيره ظاهر في ذلك فإن كل شيء سوى الله ~~وجد بعد أن لم يكن موجودا قوله أدرك ناقتك فقد ذهبت في رواية أبي معاوية ~~انحلت ناقتك من عقالها وزاد في آخر الحديث فلا أدري ما كان بعد ذلك أي مما ~~قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم تكملة لذلك الحديث قلت ولم أقف في شيء ~~من المسانيد عن أحد من الصحابة على نظير هذه القصة التي ذكرها عمران ولو ~~وجد ذلك لأمكن أن يعرف منه ما أشار إليه عمران ويحتمل أن يكون اتفق أن ~~الحديث انتهى عند قيامه قوله وأيم الله تقدم شرحها في كتاب الأيمان والنذور ~~قوله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم الود المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم ~~قيامه لا على أحدهما فقط لأن ذهابها كان قد تحقق بانفلاتها والمراد بالذهاب ~~الفقد الكلي الحديث الثاني حديث أبي هريرة إن يمين الله ملأى وقد تقدم شرحه ~~قبل بابين وقوله هنا وعرشه على الماء وقع في رواية إسحاق بن راهويه والعرش ~~على الماء وظاهره أنه كذلك حين التحديث بذلك وظاهر الحديث الذي قبله أن ~~العرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض ويجمع بأنه لم يزل على الماء ~~وليس المراد بالماء ماء البحر بل هو ماء تحت العرش كما شاء الله تعالى # PageV13P410 # وقد جاء بيان ذلك في حديث ذكرته في أوائل الباب ويحتمل أن يكون على البحر ~~بمعنى أن أرجل حملته في البحر كما ورد في بعض الآثار مما أخرجه الطبري ~~والبيهقي من طريق السدي عن أبي مالك في قوله تعالى وسع كرسيه السماوات ~~والأرض قال إن الصخرة التي الأرض السابعة عليها وهي ms11580 منتهى الخلق على ~~أرجائها أربعة من الملائكة لكل أحد منهم أربعة أوجه وجه إنسان وأسد وثور ~~ونسر فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسموات رؤوسهم تحت الكرسي ~~والكرسي تحت العرش وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حبان إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ~~ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة وله شاهد عن ~~مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح عنه الحديث الثالث # [7420] قوله حدثنا أحمد كذا للجميع غير منسوب وذكر أبو نصر الكلاباذي انه ~~احمد بن سيار المروزي وقال الحاكم هو أحمد بن نصر النيسابوري يعني المذكور ~~في سورة الأنفال وشيخه فيه محمد بن أبي بكر المقدمي قد أخرج عنه البخاري في ~~كتاب الصلاة بغير واسطة وجزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرج هذا ~~الحديث عن محمد بن أبي بكر المقدمي ولم يذكر واسطة والأول هو المعتمد وقد ~~أخرج البخاري طرفا منه في تفسير سورة الأحزاب من وجه آخر عن حماد بن زيد ~~وتقدم الكلام على قصة زينب بنت جحش وزيد بن حارثة هناك مبسوطا قوله قال أنس ~~لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه ظاهره أنه موصول ~~بالسند المذكور لكن أخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة والإسماعيلي عنه نزلت ~~وتخفي في نفسك ما الله مبديه في شأن زينب بنت جحش وكان زيد يشكو وهم ~~بطلاقها يستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أمسك عليك زوجك واتق الله ~~وهذا القدر هو المذكور في آخر الحديث هنا بلفظ وعن ثابت وتخفي في نفسك إلخ ~~ويستفاد منه موصول أنه بالسند المذكور وليس بمعلق وأما قوله لو كان كاتما ~~إلخ فلم أره في غير هذا الموضع موصولا عن أنس وذكر بن التين عن الداودي أنه ~~نسب قوله لو كان كاتما لكتم قصة زينب إلى عائشة قال وعن غيرها لكتم عبس ~~وتولى قلت قد ذكرت في تفسير ms11581 سورة الأحزاب حديث عائشة قالت لو كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي الحديث وأنه أخرجه مسلم والترمذي ~~ثم وجدته في مسند الفردوس من وجه آخر عن عائشة من لفظه صلى الله عليه وسلم ~~لو كنت كاتما شيئا من الوحي الحديث واقتصر عياض في الشفاء على نسبتها إلى ~~عائشة والحسن البصري وأغفل حديث أنس هذا وهو عند البخاري وقد قال الترمذي ~~بعد تخريج حديث عائشة وفي الباب عن بن عباس وأشار إلى ما أخرجه وأما ~~الرواية الأخرى في عبس وتولى فلم أرها إلا عند عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~أحد الضعفاء أخرجه الطبري وبن أبي حاتم عنه قال كان يقال لو أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي لكتم هذا عن نفسه وذكر قصة بن أم ~~مكتوم ونزول عبس وتولى انتهى وقد أخرج القصة الترمذي وأبو يعلى والطبري ~~والحاكم موصولة عن عائشة وليس فيها هذه الزيادة وأخرجها مالك في الموطأ عن ~~هشام بن عروة عن أبيه مرسلة وهو المحفوظ عن هشام وتفرد يحيى بن سعيد الأموي ~~بوصله عن هشام وأخرجها بن مردويه من وجه آخر عن عائشة كذلك بدونها وكذا من ~~حديث أبي أمامة وأوردها عبد بن حميد والطبراني وبن أبي حاتم من مرسل قتادة ~~ومجاهد وعكرمة وأبي مالك الغفاري والضحاك والحكم وغيرهم وليس في رواية أحد ~~منهم هذه الزيادة والله تعالى أعلم قوله قال فكانت زينب تفخر على أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى قولها وزوجني الله عز وجل من فوق # PageV13P411 # سبع سماوات أخرجه الإسماعيلي من طريق عارم بن الفضل عن حماد بهذا السند ~~بلفظ نزلت في زينب بنت جحش فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها الآية وكانت ~~تفخر إلخ ثم ذكر رواية عيسى بن طهمان عن أنس في ذلك وهو آخر ما وقع في ~~الصحيح من ثلاثيات البخاري وقد تقدم لعيسى حديث آخر في اللباس لكنه ليس ~~ثلاثيا ولفظه هنا وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه ms11582 وسلم وكانت تقول ~~إن الله أنكحني في السماء وزاد الإسماعيلي من طريق الفريابي وأبي قتيبة عن ~~عيسى أنتن أنكحكن آباؤكن وهذا الإطلاق محمول على البعض وإلا فالمحقق أن ~~التي زوجها أبوها منهن عائشة وحفصة فقط وفي سودة وزينب بنت خزيمة وجويرية ~~احتمال وأما أم سلمة وأم حبيبة وصفية وميمونة فلم يزوج واحدة منهن أبوها ~~ووقع عند بن سعد من وجه آخر عن أنس بلفظ قالت زينب يا رسول الله إني لست ~~كأحد من نسائك ليست منهم امرأة إلا زوجها أبوها أو أخوها أو أهلها غيري ~~وسنده ضعيف ومن وجه آخر موصول عن أم سلمة قالت زينب ما أنا كأحد من نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنهن زوجن بالمهور زوجهن الأولياء وانا زوجني ~~الله رسوله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله في الكتاب وفي مرسل الشعبي قالت ~~زينب يا رسول الله أنا أعظم نسائك عليك حقا أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيرا ~~وأقربهن رحما فزوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبريل هو السفير بذلك وأنا ~~ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري أخرجه الطبري وأبو القاسم الطحاوي ~~في كتاب الحجة والتبيان له قوله من فوق سبع سماوات في رواية عيسى بن طهمان ~~عن أنس المذكورة عقب هذا وكانت تقول إن الله عز وجل أنكحني في السماء وسنده ~~هذه آخر الثلاثيات التي ذكرت في البخاري وتقدم لعيسى بن طهمان حديث آخر غير ~~ثلاثي تكلم فيه بن حبان بكلام لم يقبلوه منه وقوله في هذه الرواية وأطعم ~~عليها يومئذ خبزا ولحما يعني في وليمتها وقد تقدم بيانه واضحا في تفسير ~~سورة الأحزاب قوله في رواية حماد بن زيد بعد قوله سبع سماوات وعن ثابت ~~وتخفي في نفسك إلخ كذا وقع مرسلا ليس فيه أنس وقد تقدم من رواية يعلى بن ~~منصور عن حماد بن زيد موصولا بذكر أنس فيه وكذلك وقع في رواية أحمد بن عبدة ~~موصولا وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سليمان لوين عن حماد موصولا ~~أيضا وقد بين سليمان ms11583 بن المغيرة عن ثابت عن أنس كيفية تزويج زينب قال لما ~~انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد اذكرها علي فذكر ~~الحديث وقد أورده في تفسير سورة الأحزاب قال الكرماني # [7421] قوله في السماء ظاهره غير مراد إذ الله منزه عن الحلول في المكان ~~لكن لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضافها إليه إشارة إلى علو الذات ~~والصفات وبنحو هذا أجاب غيره عن الألفاظ الواردة من الفوقية ونحوها قال ~~الراغب فوق يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة والقهر فالأول ~~باعتبار العلو ويقابله تحت نحو قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم أو من تحت ارجلكم والثاني باعتبار الصعود والانحدار نحو إذ جاءوكم من ~~فوقكم ومن أسفل منكم والثالث في العدد نحو فإن كن نساء فوق اثنتين والرابع ~~في الكبر والصغر كقوله بعوضة فما فوقها والخامس يقع تارة باعتبار الفضيلة ~~الدنيوية نحو ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات أو الأخروية نحو والذين اتقوا ~~فوقهم يوم القيامة والسادس نحو قوله وهو القاهر فوق عباده يخافون ربهم من ~~فوقهم انتهى ملخصا الحديث الرابع حديث أبي هريرة إن الله تعالى لما قضى ~~الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي غلبت غضبي وقد تقدم في باب ويحذركم الله ~~نفسه ويأتي بعض # PageV13P412 # الكلام عليه في باب قوله تعالى في لوح محفوظ قال الخطابي المراد بالكتاب ~~أحد شيئين إما القضاء الذي قضاه كقوله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي أي ~~قضى ذلك قال ويكون معنى قوله فوق العرش أي عنده علم ذلك فهو لا ينساه ولا ~~يبدله كقوله تعالى في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى وإما اللوح المحفوظ الذي ~~فيه ذكر أصناف الخلق وبيان أمورهم وآجالهم وأرزاقهم وأحوالهم ويكون معنى ~~فهو عنده فوق العرش أي ذكره وعلمه وكل ذلك جائز في التخريج على أن العرش ~~خلق مخلوق تحمله الملائكة فلا يستحيل أن يماسوا العرش إذا حملوه وإن كان ~~حامل العرش وحامل حملته هو الله وليس قولنا إن الله على ms11584 العرش أي مماس له ~~أو متمكن فيه أو متحيز في جهة من جهاته بل هو خبر جاء به التوقيف فقلنا له ~~به ونفينا عنه التكييف إذ ليس كمثله شيء وبالله التوفيق وقوله فوق عرشه صفة ~~الكتاب وقيل إن فوق هنا بمعنى دون كما جاء في قوله تعالى بعوضة فما فوقها ~~وهو بعيد وقال بن أبي جمرة يؤخذ من كون الكتاب المذكور فوق العرش أن الحكمة ~~اقتضت أن يكون العرش حاملا لما شاء الله من أثر حكمة الله وقدرته وغامض ~~غيبه ليستأثر هو بذلك من طريق العلم والإحاطة فيكون من أكبر الأدلة على ~~انفراده بعلم الغيب قال وقد يكون ذلك تفسيرا لقوله الرحمن على العرش استوى ~~أي ما شاءه من قدرته وهو كتابه الذي وضعه فوق العرش الحديث الخامس حديث أبي ~~هريرة الذي فيه إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين وقد تقدم شرحه ~~في الجهاد مع الكلام على # [7423] قوله كان حقا على الله وأن معناه معنى قوله تعالى كتب ربكم على ~~نفسه الرحمة وليس معناه أن ذلك لازم له لأنه لا آمر له ولا ناهي يوجب عليه ~~ما يلزمه المطالبة به وإنما معناه إنجاز ما وعد به من الثواب وهو لا يخلف ~~الميعاد وأما قوله مائة درجة فليس في سياقه التصريح بأن العدد المذكور هو ~~جميع درج الجنة من غير زيادة إذ ليس فيه ما ينفيها ويؤيد ذلك أن في حديث ~~أبي سعيد المرفوع الذي أخرجه أبو داود وصححه الترمذي وبن حبان ويقال لصاحب ~~القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية ~~تقرأها وعدد آي القرآن أكثر من ستة آلاف ومائتين والخلف فيما زاد على ذلك ~~من الكسور وقوله فيه كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض اختلف ~~الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض وذكر هناك ما ورد في ~~الترمذي أنها مائة عام وفي الطبراني خمسمائة ويزاد هنا ما أخرجه بن خزيمة ~~في التوحيد من صحيحه وبن أبي عاصم ms11585 في كتاب السنة عن بن مسعود قال بين ~~السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وفي رواية ~~وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام وبين ~~الكرسي وبين الماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش ولا يخفى ~~عليه شيء من أعمالكم وأخرجه البيهقي من حديث أبي ذر مرفوعا نحوه دون قوله ~~وبين السابعة والكرسي إلخ وزاد فيه وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل ~~جميع ذلك وفي حديث العباس بن عبد المطلب عند أبي داود وصححه بن خزيمة ~~والحاكم مرفوعا هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض قلنا لا قال إحدى أو ~~اثنتان أو ثلاث وسبعون قال وما فوقها مثل ذلك حتى عد سبع سماوات ثم فوق ~~السماء السابعة البحر أسفله من أعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوقه ~~ثمانية أوعال ما بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ثم العرش فوق ~~ذلك بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله فوق ذلك والجمع بين ~~اختلاف هذا العدد في هاتين الروايتين أن تحمل الخمسمائة على السير البطيء ~~كسير الماشي على هينته وتحمل السبعين على السير السريع # PageV13P413 # كسير السعاة ولولا التحديد بالزيادة على السبعين لحملنا السبعين على ~~المبالغة فلا تنافي الخمسمائة وقد تقدم الجواب عن الفوقية في الذي قبله ~~وقوله فيه وفوقه عرش الرحمن كذا للأكثر بنصب فوق على الظرفية ويؤيده ~~الأحاديث التي قبل هذا وحكى في المشارق أن الأصيلي ضبطه بالرفع بمعنى أعلاه ~~وأنكر ذلك في المطالع وقال إنما قيده الأصيلي بالنصب كغيره والضمير في قوله ~~فوقه للفردوس وقال بن التين بل هو راجع إلى الجنة كلها وتعقب بما في آخر ~~الحديث هنا ومنه تفجر أنهار الجنة فإن الضمير للفردوس جزما ولا يستقيم أن ~~يكون للجنان كلها وإن كان وقع في رواية الكشميهني ومنها تفجر لأنها خطأ فقد ~~أخرج الإسماعيلي عن الحسن وسفيان عن إبراهيم بن المنذر شيخ البخاري فيه ~~بلفظ ومنه بالضمير ms11586 المذكر الحديث السادس حديث أبي ذر وقد تقدم شرحه في بدء ~~الخلق وفي تفسير سورة يس والمراد منه هنا إثبات أن العرش مخلوق لأنه ثبت أن ~~له فوقا وتحتا وهما من صفات المخلوقات وقد تقدم صفة طلوع الشمس من المغرب ~~في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين من كتاب ~~الرقاق قال بن بطال استئذان الشمس معناه أن الله يخلق فيها حياة يوجد القول ~~عندها لأن الله قادر على إحياء الجماد والموات وقال غيره يحتمل أن يكون ~~الاستئذان أسند إليها مجازا والمراد من هو موكل بها من الملائكة الحديث ~~السابع حديث زيد بن ثابت في جمع القرآن وقد تقدم شرحه في فضائل القرآن ~~والمراد منه آخر سورة براءة المشار إليه بقوله تعالى # [7425] لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى قوله وهو رب العرش العظيم لأنه أثبت ~~أن للعرش ربا فهو مربوب وكل مربوب مخلوق وموسى شيخه فيه هو بن إسماعيل ~~وإبراهيم شيخ شيخه في السند الأول هو بن سعد ورواية الليث المعلقة تقدم ذكر ~~من وصلها في تفسير سورة براءة وروايته المسندة تقدم سياقها في فضائل القرآن ~~مع شرح الحديث الحديث الثامن حديث بن عباس في دعاء الكرب وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الدعوات وسعيد في سنده هو بن أبي عروبة وأبو العالية هو الرياحي بكسر ~~ثم تحتانية خفيفة واسمه رفيع بفاء مصغر وأما أبو العالية البراء بفتح ~~الموحدة وتشديد الراء فاسمه زياد بن فيروز وروايته عن بن عباس في أبواب ~~تقصير الصلاة الحديث التاسع حديث أبي سعيد ذكره مختصرا وتقدم بهذا السند ~~الذي هنا تاما في كتاب الأشخاص وقوله # [7427] وقال الماجشون بكسر الجيم وضم المعجمة هو عبد العزيز بن أبي سلمة ~~وعبد الله بن الفضل أي بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ~~قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف قال أبو مسعود الدمشقي في ~~الأطراف وتبعه جماعة من المحدثين إنما روى الماجشون هذا عن عبد الله بن ~~الفضل عن ms11587 الأعرج لا عن أبي سلمة وحكموا على البخاري بالوهم في قوله عن أبي ~~سلمة وحديث الأعرج الذي أشير إليه تقدم في أحاديث الأنبياء من رواية عبد ~~العزيز بن أبي سلمة الماجشون كما قالوا وكذا أخرجه مسلم في الفضائل ~~والنسائي في التفسير من طريقه ولكن تحرر لي أن لعبد الله بن الفضل في هذا ~~الحديث شيخين فقد أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبد العزيز بن أبي ~~سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة طرفا من هذا الحديث وظهر لي أن قول ~~من قال عن الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج أرجح ومن ثم وصلها ~~البخاري وعلق الأخرى فإن سلكنا سبيل الجمع استغنى عن الترجيح وإلا فلا ~~استدراك على البخاري في الحالين وكذا لا تعقب على بن الصلاح في تفرقته بين ~~ما يقول فيه البخاري قال فلان جازما فيكون محكوما بصحته بخلاف ما لا يجزم ~~به فإنه لا يكون جازما بصحته وقد تمسك بعض من اعترض عليه بهذا المثال فقال ~~جزم بهذه الرواية وهي وهم وقد # PageV13P414 # عرف مما حررته الجواب عن هذا الاعتراض وتقدم شرح المتن في أحاديث ~~الأنبياء في قصة موسى وقد ساقه هناك بتمامه بسند الحديث هنا تكملة وقع في ~~مرسل قتادة أن العرش من ياقوتة حمراء أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه في قوله ~~وكان عرشه على الماء قال هذا بدء خلقه قبل أن يخلق السماء وعرشه من ياقوتة ~~حمراء وله شاهد عن سهل بن سعد مرفوع لكن سنده ضعيف # PageV13P415 ### | (قوله باب قول الله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه وقوله تعالى إليه # يصعد الكلم الطيب) # وقال أبو جمرة بالجيم والراء عن بن عباس بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحديث وقال مجاهد العمل الصالح يرفع الكلم الطيب يقال ذي ~~المعارج الملائكة تعرج إلى الله أما الآية الأولى فأشار إلى ما جاء في ~~تفسيرها في الكلام الأخير وهو قول الفراء والمعارج من نعت الله تعالى وصف ~~بذلك نفسه لأن الملائكة تعرج ms11588 إليه وحكى غيره أن معنى قوله ذي المعارج أي ~~الفواضل العالية وأما الآية الثانية فأشار إلى تفسير مجاهد لها في الأثر ~~الذي قبله وقد وصله الفريابي من رواية بن أبي نجيح عن مجاهد وأخرج البيهقي ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في تفسيرها الكلم الطيب ذكر الله ~~والعمل الصالح أداء فرائض الله فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه وقال ~~الفراء معناه أن العمل الصالح يرفع الكلام الطيب أي يتقبل الكلام الطيب إذا ~~كان معه عمل صالح وأما التعليق عن أبي جمرة فمضى موصولا في باب إسلام أبي ~~ذر وساقه هناك بطوله والغرض منه قول أبي ذر لأخيه اعلم لي علم هذا الذي ~~يأتيه الخبر من السماء وتقدم شرحه ثمة قال الراغب العروج ذهاب في صعود وقال ~~أبو علي القالي في كتابه البارع المعارج جمع معرج بفتحتين كالمصاعد جمع ~~مصعد والعروج الارتقاء يقال عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجا ومعرجا ~~والمعرج المصعد والطريق التي تعرج فيها الملائكة إلى السماء والمعراج شبيه ~~السلم أو درج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت وحيث تصعد أعمال بني آدم وقال بن ~~دريد هو الذي يعاينه المريض عند الموت فيشخص فيما زعم أهل التفسير ويقال ~~إنه بالغ في الحسن بحيث إن النفس إذا رأته لا تتمالك أن تخرج قال البيهقي ~~صعود الكلام الطيب والصدقة الطيبة عبارة عن القبول وعروج الملائكة هو إلى ~~منازلهم في السماء وأما ما وقع من التعبير في ذلك بقوله إلى الله فهو على ~~ما تقدم عن السلف في التفويض وعن الأئمة بعدهم في التأويل وقال بن بطال غرض ~~البخاري في هذا الباب الرد على الجهمية المجسمة في تعلقها بهذه الظواهر وقد ~~تقرر أن الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه فقد كان ولا مكان ~~وإنما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه مع ~~تنزيهه عن المكان انتهى وخلطه المجسمة بالجهمية من أعجب ما يسمع ثم ذكر # PageV13P416 # فيه أربعة أحاديث لبعضها زيادة على الطريق الواحدة ms11589 الحديث الأول عن أبي ~~هريرة يتعاقبون فيكم ملائكة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الصلاة وإسماعيل ~~شيخه هو بن أبي أويس والمراد منه # [7429] قوله فيه ثم يعرج الذين باتوا فيكم وقد تمسك بظواهر أحاديث الباب ~~من زعم أن الحق سبحانه وتعالى في جهة العلو وقد ذكرت معنى العلو في حقه جل ~~وعلا في الباب الذي قبله الحديث الثاني # [7430] قوله وقال خالد بن مخلد كذا للجميع ووقع عند الخطابي في شرحه قال ~~أبو عبد الله البخاري حدثنا خالد بن مخلد قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ~~المدني المشهور وقد وصله أبو بكر الجوزقي في الجمع بين الصحيحين قال حدثنا ~~أبو العباس الدغولي حدثنا محمد بن معاذ السلمي قال حدثنا خالد بن مخلد ~~فذكره مثل رواية البخاري سواء وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن ~~معاذ وبيض له أبو نعيم في المستخرج ثم قال رواه فقال وقال خالد بن مخلد ~~وأخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال لكن خالف ~~في شيخ سليمان فقال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه كما أوضحت ذلك في أوائل ~~الزكاة وقد ضاق مخرجه عن الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما فأخرجاه من ~~طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح وهذه الرواية هي ~~التي تقدمت للبخاري في كتاب الزكاة ودلت الرواية المعلقة وموافقة الجوزقي ~~لها على أن لخالد فيه شيخين كما أن لعبد الله بن دينار فيه شيخين على ما دل ~~عليه التعليق الذي بعده قوله وقال ورقاء يعني بن عمر عن عبد الله بن دينار ~~عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصعد إلى ~~الله إلا الطيب يريد أن رواية ورقاء موافقة لرواية سليمان إلا في شيخ ~~شيخهما فعند سليمان أنه عن أبي صالح وعند ورقاء أنه عن سعيد بن يسار هذا في ~~السند وأما في المتن فظاهره أنهما سواء إلا في قوله الطيب فإنه ms11590 في رواية ~~ورقاء طيب بغير ألف ولام وقد وصلها البيهقي من طريق أبي النضر هاشم بن ~~القاسم عن ورقاء فوقع عنده الطيب وقال في آخره مثل أحد عوض قوله في الرواية ~~المعلقة مثل الجبل وقوله في الرواية المعلقة يتقبلها وقع في رواية ~~الكشميهني يقبلها مخففا بغير مثناة وهي رواية البيهقي وقوله يربيها لصاحبه ~~وقع في رواية المستملي يربيها لصاحبها وهي رواية البيهقي والباقي سواء وقد ~~ذكرت في الزكاة أني لم أقف على رواية ورقاء هذه المعلقة ثم وجدتها بعد ذلك ~~عند كتابتي هنا وقد تقدم شرح المتن في كتاب الزكاة ولله الحمد قال الخطابي ~~ذكر اليمين في هذا الحديث معناه حسن القبول فإن العادة قد جرت من ذوي الأدب ~~بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنيئة وإنما تباشر بها الأشياء التي لها ~~قدر ومزية وليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليدين شمال لأن الشمال ~~لمحل النقص في الضعف وقد روي كلتا يديه يمين وليس اليد عندنا الجارحة إنما ~~هي صفة جاء بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وهذا مذهب أهل ~~السنة والجماعة انتهى وقد مضى بعض ما يتعقب به كلامه في باب قوله لما خلقت ~~بيدي الحديث الثالث حديث بن عباس في دعاء الكرب وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~الباب الذي قبله الحديث الرابع حديث أبي سعيد ذكره من وجهين عن سفيان وهو ~~الثوري وأبوه هو سعيد بن مسروق وبن أبي نعم هو بضم النون وسكون المهملة ~~اسمه عبد الرحمن والذي وقع عند قبيصة شيخ البخاري فيه من الشك هل هو أبو ~~نعم أو بن أبي نعم لم يتابع عليه قبيصة وإنما أورد طريق عبد الرزاق عقب ~~رواية قبيصة مع نزولها وعلو رواية قبيصة لخلو رواية عبد الرزاق من الشك وقد ~~مضى في أحاديث الأنبياء عن محمد بن كثير عن سفيان بالجزم ومضى شرح الحديث ~~مستوفى في كتاب الفتن وقوله # [7432] بعث إلى # PageV13P417 # النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة كذا فيه بعث على البناء للمجهول وبينه ms11591 ~~في رواية عبد الرزاق بقوله بعث علي وهو بن أبي طالب وهو في اليمن وفي رواية ~~الكشميهني باليمن وقوله فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني ~~مجاشع بجيم خفيفة وشين معجمة مكسورة وبين عيينة بمهملة ونون مصغر بن بدر ~~الفزاري وبين علقمة بن علاثة بضم المهملة وتخفيف اللام بعدها مثلثة العامري ~~ثم أحد بني كلاب وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان وهؤلاء الأربعة ~~كانوا من المؤلفة وكل منهم رئيس قومه فأما الأقرع فهو بن حابس بمهملتين ~~وبموحدة بن عقال بكسر المهملة وقاف خفيفة وقد تقدم نسبه في تفسير سورة ~~الحجرات وله ذكر في قسم الغنيمة يوم حنين قال المبرد كان في صدر الإسلام ~~رئيس خندف وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس وقال المرزباني هو أول ~~من حرم القمار وقيل كان سنوطا أعرج مع قرعه وعوره وكان يحكم في المواسم وهو ~~آخر الحكام من بني تميم ويقال إنه كان ممن دخل من العرب في المجوسية ثم ~~أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك وقيل بل عاش إلى خلافة عثمان فأصيب ~~بالجوزجان وأما عيينة بن بدر فنسب إلى جد أبيه وهو عيينة بن حصن بن حذيفة ~~بن بدر بن عمرو بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة وكان رئيس قيس في أول ~~الإسلام وكنيته أبو مالك وقد مضى له ذكر في أوائل الاعتصام وسماه النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأحمق المطاع وارتد مع طليحة ثم عاد إلى الإسلام وأما ~~علقمة فهو بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن ~~صعصعة وكان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطفيل وكانا يتنازعان الشرف فيهم ~~ويتفاخران ولهما في ذلك أخبار شهيرة وقد مضى في باب بعث علي رضي الله عنه ~~على اليمن من كتاب المغازي بلفظ والرابع إما قال علقمة بن علاثة وإما قال ~~عامر بن الطفيل وكان علقمة حليما عاقلا لكن كان عامر أكثر منه عطاء وارتد ~~علقمة مع من ارتد ms11592 ثم عاد ومات في خلافة عمر بحوران ومات عامر بن الطفيل على ~~شركه في الحياة النبوية وأما زيد الخيل فهو بن مهلهل بن زيد بن منهب بن عبد ~~بن رضا بضم الراء وتخفيف المعجمة وقيل له زيد الخيل لعنايته بها ويقال لم ~~يكن في العرب أكثر خيلا منه وكان شاعرا خطيبا شجاعا جوادا وسماه النبي صلى ~~الله عليه وسلم زيد الخير بالراء بدل اللام لما كان فيه من الخير وقد ظهر ~~أثر ذلك فإنه مات على الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ويقال بل ~~توفي في خلافة عمر قال بن دريد كان من الخطاطين يعني من طوله وكان على ~~صدقات بني أسد فلم يرتد مع من ارتد قوله فتغيظت قريش كذا للأكثر من الغيظ ~~وفي رواية أبي ذر عن الحموي فتغضبت بضاد معجمة بغير ألف بعدها موحدة من ~~الغضب وكذا للنسفي وقد مضى في قصة عاد من وجه آخر عن سفيان بلفظ فغضبت قريش ~~والأنصار قوله إنما أتألفهم في الرواية التي في المغازي ألا تأمنوني وأنا ~~أمين من في السماء وبهذا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة لكنه جرى على ~~عادته في إدخال الحديث في الباب للفظة تكون في بعض طرقه هي المناسبة لذلك ~~الباب يشير إليها ويريد بذلك شحذ الأذهان والبعث على كثرة الاستحضار وقد ~~حكى البيهقي عن أبي بكر الضبعي قال العرب تضع في موضع على كقوله فسيحوا في ~~الأرض وقوله ولأصلبنكم في جذوع النخل فكذلك قوله من في السماء أي على العرش ~~فوق السماء كما صحت الأخبار بذلك الحديث الخامس حديث أبي ذر في قوله تعالى # [7433] والشمس تجري لمستقر لها أورده مختصرا وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~الباب الذي قبله قال بن المنير جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها ~~الا حديث بن عباس فليس فيه إلا قوله رب العرش ومطابقته والله أعلم من جهة ~~أنه نبه على بطلان قول من أثبت الجهة أخذا من قوله ذي المعارج ففهم أن ~~العلو الفوقي مضاف إلى الله تعالى ms11593 فبين المصنف أن الجهة التي يصدق عليها ~~أنها سماء والجهة التي يصدق عليها أنها عرش كل منهما مخلوق مربوب محدث وقد ~~كان الله قبل ذلك وغيره فحدثت هذه الأمكنة وقدمه يحيل وصفه بالتحيز فيها ~~والله أعلم # PageV13P418 ### | (قوله باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) # كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد بن حميد والترمذي والطبري وغيرهم وصححه ~~الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألف سنة وإن أفضلهم منزلة ~~لمن ينظر في وجه ربه عز وجل في كل يوم مرتين قال ثم تلا وجوه يومئذ ناضرة ~~قال بالبياض والصفاء إلى ربها ناظرة قال تنظر كل يوم في وجه الله لفظه ~~الطبري من طريق مصعب بن المقدام عن إسرائيل عن ثوير وأخرجه عبد عن شبابة عن ~~إسرائيل ولفظه لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه وخدمه ونعيمه وسرره مسيرة ألف ~~سنة وأكرمهم على الله تعالى من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية وكذا أخرجه ~~الترمذي عن عبد وقال غريب رواه غير واحد عن إسرائيل مرفوعا ورواه عبد الملك ~~بن أبجر عن ثوير عن بن عمر موقوفا ورواه الثوري عن ثوير عن مجاهد عن بن عمر ~~موقوفا أيضا قال ولا نعلم أحدا ذكر فيه مجاهدا غير الثوري بالعنعنة قلت ~~أخرجه بن مردويه من أربعة طرق عن إسرائيل عن ثوير قال سمعت بن عمر ومن طريق ~~عبد الملك بن أبجر عن ثوير مرفوعا وقال الحاكم بعد تخريجه ثوير لم ينقم ~~عليه إلا التشيع قلت لا أعلم أحدا صرح بتوثيقه بل أطبقوا على تضعيفه وقال ~~بن عدي الضعف على أحاديثه بين وأقوى ما رأيت فيه قول أحمد بن حنبل فيه وفي ~~ليث بن أبي سليم ويزيد بن أبي زياد ما أقرب بعضهم من بعض وأخرج الطبري من ~~طريق أبي الصهباء موقوفا نحو حديث بن عمر وأخرج بسند صحيح إلى يزيد # PageV13P419 # النحوي عن عكرمة في هذه الآية ms11594 قال تنظر إلى ربها نظرا وأخرج عن البخاري ~~عن آدم عن مبارك عن الحسن قال تنظر إلى الخالق وحق لها أن تنظر وأخرج عبد ~~بن حميد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة انظروا ماذا أعطى ~~الله عبده من النور في عينه من النظر إلى وجه ربه الكريم عيانا يعني في ~~الجنة ثم قال لو جعل نور جميع الخلق في عيني عبد ثم كشف عن الشمس ستر واحد ~~ودونها سبعون سترا ما قدر على أن ينظر إليها ونور الشمس جزء من سبعين جزأ ~~من نور الكرسي ونور الكرسي جزء من سبعين جزأ من نور العرش ونور العرش جزء ~~من سبعين جزأ من نور الستر وإبراهيم فيه ضعف وقد أخرج عبد بن حميد عن عكرمة ~~من وجه آخر إنكار الرؤية ويمكن الجمع بالحمل على غير أهل الجنة وأخرج بسند ~~صحيح عن مجاهد ناظرة تنظر الثواب وعن أبي صالح نحوه وأورد الطبري الاختلاف ~~فقال الأولى عندي بالصواب ما ذكرناه عن الحسن البصري وعكرمة وهو ثبوت ~~الرؤية لموافقته الأحاديث الصحيحة وبالغ بن عبد البر في رد الذي نقل عن ~~مجاهد وقال هو شذوذ وقد تمسك به بعض المعتزلة وتمسكوا أيضا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث سؤال جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان وفيه أن تعبد ~~الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال بعضهم فيه إشارة إلى انتفاء ~~الرؤية وتعقب بأن المنفي فيه رؤيته في الدنيا لأن العبادة خاصة بها فلو قال ~~قائل إن فيه إشارة إلى جواز الرؤية في الآخرة لما أبعد وزعمت طائفة من ~~المتكلمين كالسالمية من أهل البصرة أن في الخبر دليلا على أن الكفار يرون ~~الله في القيامة من عموم اللقاء والخطاب وقال بعضهم يراه بعض دون بعض ~~واحتجوا بحديث أبي سعيد حيث جاء فيه أن الكفار يتساقطون في النار إذا قيل ~~لهم ألا تردون ويبقى المؤمنون وفيهم المنافقون فيرونه لما ينصب الجسر ~~ويتبعونه ويعطي كل إنسان منهم نوره ثم يطفأ نور المنافقين ms11595 وأجابوا عن قوله ~~انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون أنه بعد دخول الجنة وهو احتجاج مردود فإن بعد ~~هذه الآية ثم إنهم لصالو الجحيم فدل على أن الحجب وقع قبل ذلك وأجاب بعضهم ~~بأن الحجب يقع عند إطفاء النور ولا يلزم من كونه يتجلى للمؤمنين ومن معهم ~~ممن أدخل نفسه فيهم أن تعمهم الرؤية لأنه أعلم بهم فينعم على المؤمنين ~~برؤيته دون المنافقين كما يمنعهم من السجود والعلم عند الله تعالى قال ~~البيهقي وجه الدليل من الآية أن لفظ ناضرة الأول بالضاد المعجمة الساقطة من ~~النضرة بمعنى السرور ولفظ ناظرة بالظاء المعجمة المشالة يحتمل في كلام ~~العرب أربعة أشياء نظر التفكر والاعتبار كقوله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل ~~كيف خلقت ونظر الانتظار كقوله تعالى ما ينظرون إلا صيحة واحدة ونظر التعطف ~~والرحمة كقوله تعالى لا ينظر الله إليهم ونظر الرؤية كقوله تعالى ينظرون ~~إليك نظر المغشي عليه من الموت والثلاثة الأول غير مرادة اما الأول فلأن ~~الآخرة ليست بدار استدلال وأما الثاني فلأن في الانتظار تنغيصا وتكديرا ~~والآية خرجت مخرج الامتنان والبشارة وأهل الجنة لا ينتظرون شيئا لأنه مهما ~~خطر لهم أتوابه وأما الثالث فلا يجوز لأن المخلوق لا يتعطف على خالقه فلم ~~يبق إلا نظر الرؤية وانضم إلى ذلك أن النظر إذا ذكر مع الوجه انصرف العينين ~~اللتين في الوجه ولأنه هو الذي يتعدى بإلى كقوله تعالى ينظرون إليك وإذا ~~ثبت أن ناظرة هنا بمعنى رائية اندفع قول من زعم أن المعنى ناظرة إل ثواب ~~ربها لأن الأصل عدم التقدير وأيد منطوق الآية حق المؤمنين بمفهوم الآية ~~الأخرى في حق الكافرين أنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقيدها بالقيامة في ~~الآيتين إشارة إلى أن الرؤية تحصل للمؤمنين # PageV13P425 # في الآخرة دون الدنيا انتهى ملخصا موضحا وقد أخرج أبو العباس السراج في ~~تاريخه عن الحسن بن عبد العزيز الجروي وهو من شيوخ البخاري سمعت عمرو بن ~~أبي سلمة يقول سمعت مالك بن أنس وقيل له يا أبا عبد الله قول الله تعالى ~~إلى ms11596 ربها ناظرة يقول قوم إلى ثوابه فقال كذبوا فأين هم عن قوله تعالى كلا ~~إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ومن حيث النظر أن كل موجود يصح أن يرى وهذا ~~على سبيل التنزل وإلا فصفات الخالق لا تقاس على صفات المخلوقين وأدلة السمع ~~طافحة بوقوع ذلك في الآخرة لأهل الإيمان دون غيرهم ومنع ذلك في الدنيا إلا ~~أنه اختلف في نبينا صلى الله عليه وسلم وما ذكروه من الفرق بين الدنيا ~~والآخرة أن أبصار أهل الدنيا فانية وأبصارهم في الآخرة باقية جيد ولكن لا ~~يمنع تخصيص ذلك بمن ثبت وقوعه له ومنع جمهور المعتزلة من الرؤية متمسكين ~~بأن من شرط المرئي أن يكون في جهة والله منزه عن الجهة واتفقوا على أنه يرى ~~عباده فهو راء لا من جهة واختلف من أثبت الرؤية في معناها فقال قوم يحصل ~~للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات وهو على وفق ~~قوله في حديث الباب كما ترون القمر إلا أنه منزه عن الجهة والكيفية وذلك ~~أمر زائد على العلم وقال بعضهم إن المراد بالرؤية العلم وعبر عنها بعضهم ~~بأنها حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الإبصار إلى ~~المرئيات وقال بعضهم رؤية المؤمن لله نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من ~~العلم وهذا أقرب إلى الصواب من الأول وتعقب الأول بأنه حينئذ لا اختصاص ~~لبعض دون بعض لأن العلم لا يتفاوت وتعقبه بن التين بأن الرؤية بمعنى العلم ~~تتعدى لمفعولين تقول رأيت زيدا فقيها أي علمته فإن قلت رأيت زيدا منطلقا لم ~~يفهم منه إلا رؤية البصر ويزيده تحقيقا قوله في الخبر إنكم سترون ربكم ~~عيانا لأن اقتران الرؤية بالعيان لا يحتمل أن يكون بمعنى العلم وقال بن ~~بطال ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله في الآخرة ومنع ~~الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا ~~وحالا في مكان وأولوا قوله ناظرة بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بإلى ثم ~~ذكر ms11597 نحو ما تقدم ثم قال وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى ~~موجود والرؤية في تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان ~~تعلق العلم بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئي قال وتعلقوا بقوله تعالى ~~لا تدركه الأبصار وبقوله تعالى لموسى لن تراني والجواب عن الأول أنه لا ~~تدركه الأبصار في الدنيا جمعا بين دليلي الآيتين وبأن نفي الإدراك لا ~~يستلزم نفي الرؤية لإمكان رؤية الشيء من غير إحاطة بحقيقته وعن الثاني ~~المراد لن تراني في الدنيا جمعا أيضا ولأن نفي الشيء لا يقتضي إحالته مع ما ~~جاء من الأحاديث الثابتة على وفق الآية وقد تلقاها المسلمون بالقبول من لدن ~~الصحابة والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف وقال القرطبي اشترط ~~النفاة في الرؤية شروطا عقلية كالبنية المخصوصة والمقابلة واتصال الأشعة ~~وزوال الموانع كالبعد والحجب في خبط لهم وتحكم وأهل السنة لا يشترطون شيئا ~~من ذلك سوى وجود المرئي وأن الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى للرائي فيرى ~~المرئي وتقترن بها أحوال يجوز تبدلها والعلم عند الله تعالى ثم ذكر المؤلف ~~في الباب أحد عشر حديثا الحديث الأول حديث جرير ذكره مطولا ومختصرا من ~~ثلاثة أوجه # [7434] قوله خالد أو هشيم كذا في نسخة من رواية أبي ذر عن المستملي بالشك ~~وفي أخرى بالواو وكذا للباقين قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد قوله عن قيس ~~هو بن أبي حازم ونسب في رواية مروان بن معاوية عن إسماعيل المشار إليها ~~قوله عن جرير في رواية مروان المذكورة سمعت # PageV13P426 # جرير بن عبد الله وفي رواية بيان في الباب عن قيس حدثنا جرير قوله كنا ~~جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم في رواية جرير عن إسماعيل في تفسير ~~سورة ق كنا جلوسا ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ليلة البدر في ~~رواية إسحاق ليلة أربع عشرة ووقع في رواية بيان المذكورة خرج علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر فقال ويجمع بينهما بأن ms11598 القول لهم صدر ~~منه بعد أن جلسوا عنده قوله إنكم سترون ربكم في رواية عبد الله بن نمير ~~وأبي أسامة ووكيع عن إسماعيل عند مسلم إنكم ستعرضون على ربكم فترونه وفي ~~رواية أبي شهاب إنكم سترون ربكم عيانا هكذا اقتصر أبو شهاب على هذا القدر ~~من الحديث للأكثر ووقع في رواية المستملي في أوله خرج علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة البدر فقال وأخرجه الإسماعيلي من طريق خلف بن هشام عن ~~أبي شهاب كالأكثر ومن طريق محمد بن زياد البلدي عن أبي شهاب مطولا واسم أبي ~~شهاب هذا عبد ربه بن نافع الحناط بالحاء المهملة والنون واسم الراوي عنه ~~عاصم بن يوسف كان خياطا بالخاء المعجمة والتحتانية قال الطبري تفرد أبو ~~شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد بقوله عيانا وهو حافظ متقن من ثقات المسلمين ~~انتهى وذكر شيخ الإسلام الهروي في كتابه الفاروق أن زيد بن أبي أنيسة رواه ~~أيضا عن إسماعيل بهذا اللفظ وساقه من رواية أكثر من ستين نفسا عن إسماعيل ~~بلفظ واحد كالأول قوله لا تضامون بضم أوله وتخفيف الميم للأكثر وفيه روايات ~~أخرى تقدم بيانها في باب الصراط جسر جهنم من كتاب الرقاق وقال البيهقي سمعت ~~الشيخ الإمام أبا الطيب سهل بن محمد الصعلوكي يقول في إملائه في قوله لا ~~تضامون في رؤيته بالضم والتشديد معناه لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا يضم ~~بعضكم إلى بعض ومعناه بفتح التاء كذلك والأصل لا تتضامون في رؤيته باجتماع ~~في جهة وبالتخفيف من الضيم ومعناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض فإنكم ~~ترونه في جهاتكم كلها وهو متعال عن الجهة والتشبيه برؤية القمر للرؤية دون ~~تشبيه المرئي تعالى الله عن ذلك الحديث الثاني حديث أبي هريرة إن الناس ~~قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال هل تضارون في الشمس ليس ~~دونها سحاب الحديث بطوله وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ووقع هنا في # [7437] قوله فإذا جاء ربنا عرفناه في رواية أبي ذر ms11599 عن الكشميهني فإذا ~~جاءنا ويحتاج إلى تأمل وفي قوله أول من يجيز في رواية المستملي يجيء من ~~المجيء وفي قوله ويعطي ربه في رواية الكشميهني ويعطي الله وفي قوله أي رب ~~لا أكون في رواية المستملي لا أكونن وقد تقدمت الإشارة لذلك وغيره في شرح ~~الحديث الحديث الثالث حديث أبي سعيد في معنى حديث أبي هريرة بطوله وتقدم ~~شرحه أيضا هناك وقوله # [7439] في سنده عن زيد هو بن أسلم وعطاء هو بن يسار وقوله فيه وأصحاب كل ~~آلهة مع آلهتهم في رواية الكشميهني إلههم بالإفراد وقوله ما يجلسكم بالجيم ~~واللام من الجلوس أي يقعدكم عن الذهاب وفي رواية الكشميهني ما يحبسكم ~~بالحاء والموحدة من الحبس أي يمنعكم وهو بمعناه وقوله فيه فيأتيهم الله في ~~صورة استدل بن قتيبة بذكر الصورة على أن لله صورة لا كالصور كما ثبت أنه ~~شيء لا كالأشياء وتعقبوه وقال بن بطال تمسك به المجسمة فأثبتوا لله صورة ~~ولا حجة لهم فيه لاحتمال أن يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلا على ~~معرفته كما يسمى الدليل والعلامة صورة وكما تقول صورة حديثك كذا وصورة ~~الأمر كذا والحديث والأمر لا صورة لهما حقيقة وأجاز غيره أن المراد بالصورة ~~الصفة وإليه ميل البيهقي ونقل بن التين أن معناه صورة الاعتقاد وأجاز ~~الخطابي أن يكون الكلام خرج على وجه المشاكلة لما تقدم من # PageV13P427 # ذكر الشمس والقمر والطواغيت وقد تقدم بسط هذا هناك وكذا قوله نعوذ بك ~~وقال غيره في قوله في الصورة التي يعرفونها يحتمل أن يشير بذلك إلى ما ~~عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه ثم أنساهم ذلك في الدنيا ثم يذكرهم بها في ~~الآخرة وقوله فإذا رأينا ربنا عرفناه قال بن بطال عن المهلب إن الله يبعث ~~لهم ملكا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء فإذا قال لهم ~~أنا ربكم ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق فقوله فإذا جاء ربنا ~~عرفناه أي إذا ظهر لنا في ملك لا ينبغي لغيره وعظمة ms11600 لا تشبه شيئا من ~~مخلوقاته فحينئذ يقولون أنت ربنا قال وأما قوله هل بينكم وبينه علامة ~~تعرفونها فيقولون الساق فهذا يحتمل أن الله عرفهم على ألسنة الرسل من ~~الملائكة أو الأنبياء أن الله جعل لهم علامة تجليه الساق وذلك أنه يمتحنهم ~~بإرسال من يقول لهم أنا ربكم وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت وهي وإن ورد أنها في عذاب القبر فلا يبعد أن تتناول ~~يوم الموقف أيضا قال واما الساق فجاء عن بن عباس في قوله تعالى يوم يكشف عن ~~ساق قال عن شدة من الأمر والعرب تقول قامت الحرب على ساق إذا اشتدت ومنه قد ~~سن أصحابك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا على ساق وجاء عن أبي موسى الأشعري ~~في تفسيرها عن نور عظيم قال بن فورك معناه ما يتجدد للمؤمنين من الفوائد ~~والألطاف وقال المهلب كشف الساق للمؤمنين رحمة ولغيرهم نقمة وقال الخطابي ~~تهيب كثير من الشيوخ الخوض في معنى الساق ومعنى قول بن عباس إن الله يكشف ~~عن قدرته التي تظهر بها الشدة وأسند البيهقي الأثر المذكور عن بن عباس ~~بسندين كل منهما حسن وزاد إذا خفي عليكم شيء من القرآن فأتبعوه من الشعر ~~وذكر الرجز المشار إليه وأنشد الخطابي في إطلاق الساق على الأمر الشديد في ~~سنة قد كشفت عن ساقها وأسند البيهقي من وجه آخر صحيح عن بن عباس قال يريد ~~يوم القيامة قال الخطابي وقد يطلق ويراد النفس وقوله فيه ويبقى من كان يسجد ~~لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ذكر العلامة جمال ~~الدين بن هشام في المغني أنه وقع في البخاري في هذا الموضع كيما مجردة وليس ~~بعدها لفظ يسجد فقال بعد أن حكى عن الكوفيين إن كي ناصبة دائما قال ويرده ~~قولهم كيمه كما يقولون لمه وأجابوا بأن التقدير كي تفعل ماذا ويلزمهم كثرة ~~الحذف وإخراج ما الاستفهامية عن الصدر وحذف ألفها في غير الجر وحذف الفعل ~~المنصوب مع بقاء عامل النصب وكل ms11601 ذلك لم يثبت نعم وقع في صحيح البخاري في ~~تفسير وجوه يومئذ ناضرة فيذهب كيما فيعود ظهره طبقا واحدا أي كيما يسجد وهو ~~غريب جدا لا يحتمل القياس عليه انتهى كلامه وكأنه وقعت له نسخة سقطت منها ~~هذه اللفظة لكنها ثابتة في جميع النسخ التي وقفت عليها حتى ان بن بطال ~~ذكرها بلفظ كي يسجد بحذف ما وكلام بن هشام يوهم أن البخاري أورده في ~~التفسير وليس كذلك بل ذكرها هنا فقط وقوله فيه فيعود ظهره طبقا واحدا قال ~~بن بطال تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة واحتجوا أيضا بقصة ~~أبي لهب وأن الله كلفه الإيمان به مع إعلامه بأنه يموت على الكفر ويصلى ~~نارا ذات لهب قال ومنع الفقهاء من ذلك وتمسكوا بقوله تعالى لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها وأجابوا عن السجود بأنهم يدعون إليه تبكيتا إذ أدخلوا ~~أنفسهم في المؤمنين الساجدين في الدنيا فدعوا مع المؤمنين إلى السجود فتعذر ~~عليهم فأظهر الله بذلك نفاقهم وأخزاهم قال # PageV13P428 # ومثله من التبكيت ما يقال لهم بعد ذلك ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وليس ~~في هذا تكليف ما لا يطاق بل إظهار خزيهم ومثله كلف أن يعقد شعيرة فإنها ~~للزيادة في التوبيخ والعقوبة انتهى ولم يجب عن قصة أبي لهب وقد ادعى بعضهم ~~أن مسألة تكليف ما لا يطاق لم تقع إلا بالإيمان فقط وهي مسألة طويلة الذيل ~~ليس هذا موضع ذكرها وقوله قال مدحضة مزلة بفتح الميم وكسر الزاي ويجوز ~~فتحها وتشديد اللام قال أي موضع الزلل ويقال بالكسر في المكان وبالفتح في ~~المقال ووقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني هنا الدحض الزلق ليدحضوا ليزلقوا ~~زلقا لا يثبت فيه قدم وهذا قد تقدم لهم في تفسير سورة الكهف وتقدم هناك ~~الكلام عليه وقوله عليه خطا طيف وكلاليب تقدم بيانه وقوله وحسكة بفتح الحاء ~~والسين المهملتين قال صاحب التهذيب وغيره الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق ~~بأصواف الغنم وربما اتخذ مثله من حديد وهو من آلات الحرب ms11602 وقوله مفلطحة بضم ~~الميم وفتح الفاء وسكون اللام بعدها طاء ثم حاء مهملتان كذا وقع عند الأكثر ~~وفي رواية الكشميهني مطلفحة بتقديم الطاء وتأخير الفاء واللام قبلها ~~ولبعضهم كالأول لكن بتقديم الحاء على الطاء والأول هو المعروف في اللغة وهو ~~الذي فيه اتساع وهو عريض يقال فلطح القرص بسطه وعرضه وقوله شوكة عقيفة ~~بالقاف ثم الفاء وزن عظيمة ولبعضهم عقيفاء بصيغة التصغير ممدود تنبيه قرأت ~~في تنقيح الزركشي وقع هنا في حديث أبي سعيد بعد شفاعة الأنبياء فيقول الله ~~بقيت شفاعتي فيخرج من النار من لم يعمل خيرا وتمسك به بعضهم في تجويز إخراج ~~غير المؤمنين من النار ورد بوجهين أحدهما أن هذه الزيادة ضعيفة لأنها غير ~~متصلة كما قال عبد الحق في الجمع والثاني أن المراد بالخير المنفي ما زاد ~~على أصل الإقرار بالشهادتين كما تدل عليه بقية الأحاديث هكذا قال والوجه ~~الأول غلط منه فإن الرواية متصلة هنا وأما نسبة ذلك لعبد الحق فغلط على غلط ~~لأنه لم يقله إلا في طريق أخرى وقع فيها أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة ~~خردل من خير قال هذه الرواية غير متصلة ولما ساق حديث أبي سعيد الذي في هذا ~~الباب ساقه بلفظ البخاري ولم يتعقبه بأنه غير متصل ولو قال ذلك لتعقبناه ~~عليه فإنه لا انقطاع في السند أصلا ثم إن لفظ حديث أبي سعيد هنا ليس كما ~~ساقه الزركشي وإنما فيه فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيخرج أقواما قد امتحشوا ~~ثم قال في آخره فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل ~~عملوه ولا خير قدموه فيجوز أن يكون الزركشي ذكره بالمعنى الحديث الرابع ~~حديث أنس في الشفاعة وقد مضى شرحه مستوفى في باب صفة الجنة والنار من كتاب ~~الرقاق وقوله # [7440] هنا وقال حجاج بن منهال حدثنا همام كذا عند الجميع إلا في رواية ~~أبي زيد المروزي عن الفربري فقال فيها حدثنا حجاج وقد وصله الإسماعيلي من ~~طريق إسحاق بن إبراهيم وأبو نعيم من طريق محمد بن ms11603 أسلم الطوسي قالا حدثنا ~~حجاج بن منهال فذكره بطوله وساقوا الحديث كله إلا النسفي فساق منه إلى قوله ~~خلقك الله بيده ثم قال فذكر الحديث ووقع لأبي ذر عن الحموي نحوه لكن قال ~~وذكر الحديث بطوله بعد قوله حتى يهموا بذلك ونحوه للكشميهني وقوله فيه ثلاث ~~كذبات في رواية المستملي ثلاث كلمات وقوله فأستأذن على ربي في داره فيؤذن ~~لي عليه قال الخطابي هذا يوهم المكان والله منزه عن ذلك وإنما معناه في ~~داره الذي اتخذها لأوليائه وهي الجنة وهي دار السلام وأضيفت إليه إضافة ~~تشريف مثل بيت الله وحرم الله وقوله فيه قال قتادة سمعته يقول فأخرجهم هو ~~موصول بالسند المذكور ووقع للكشميهني وسمعته أيضا يقول وللمستملي وسمعته # PageV13P429 # يقول فأخرج فأخرجهم الأول بفتح الهمزة وضم الراء والثاني بضم الهمزة وكسر ~~الراء الحديث الخامس حديث أنس اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض # [7441] قوله في السند حدثني عمي هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبوه هو ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وليعقوب فيه شيخ آخر أخرجه ~~مسلم من طريقه أيضا عن بن أخي بن شهاب عن عمه وهي أعلى من روايته إياه عن ~~أبيه عن صالح وهو بن كيسان عن بن شهاب الزهري قوله أرسل إلى الأنصار فجمعهم ~~في قبة كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه وقال في أوله لما ~~أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن ثم أحال ببقيته على الرواية ~~التي قبلها من طريق يونس عن الزهري فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي ~~رجالا من قريش فذكر الحديث في معاتبتهم وفي آخره فقالوا بلى يا رسول الله ~~رضينا قال فإنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ~~فإني على الحوض وقد تقدم من وجه آخر في غزوة حنين وساقه من حديث عبد الله ~~بن زيد بن عاصم أتم منه وتقدم شرحه مستوفى هناك بحمد الله تعالى والغرض منه ~~هنا قوله حتى تلقوا الله ms11604 ورسوله فإنها زيادة لم تقع في بقية الطرق وقد تقدم ~~في أوائل الفتن من رواية أنس عن أسيد بن الحضير في قصة فيها فسترون بعدي ~~أثرة فاصبروا حتى تلقوني وترجم له في مناقب الأنصار باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعني للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض قال الراغب اللقاء ~~مقابلة الشيء ومصادفته لقيه يلقاه ويقال أيضا في الإدراك بالحس وبالبصيرة ~~ومنه ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه وملاقاة الله يعبر بها عن ~~الموت وعن يوم القيامة وقيل ليوم القيامة يوم التلاق لالتقاء الأولين ~~والآخرين فيه الحديث السادس عن بن عباس في الدعاء عند قيام الليل وقد تقدم ~~شرحه في أوائل كتاب التهجد مستوفى والغرض منه # [7442] قوله ولقاؤك حق وقد ذكرت ما يتعلق باللقاء في الذي قبله وسفيان في ~~سنده هو الثوري وسليمان هو بن أبي مسلم وقوله فيه وقال قيس بن سعد وأبو ~~الزبير عن طاوس قيام يريد أن قيس بن سعد روى هذا الحديث عن طاوس عن بن عباس ~~فوقع عنده بدل قوله أنت قيم السماوات والأرض أنت قيام السماوات والأرض ~~وكذلك أبو الزبير عن طاوس وطريق قيس وصلها مسلم وأبو داود من طريق عمران بن ~~مسلم عن قيس ولم يسوقا لفظه وساقها النسائي كذلك وأبو نعيم في المستخرج ~~ورواية أبي الزبير وصلها مالك في الموطأ عنه وأخرجها مسلم من طريقه ولفظه ~~قيام السماوات والأرض قوله وقال مجاهد القيوم القائم على كل شيء وصله ~~الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قال الحليمي ~~القيوم القائم على كل شيء من خلقه يدبره بما يريد وقال أبو عبيدة بن المثنى ~~القيوم فيعول وهو القائم الذي لا يزول وقال الخطابي القيوم نعت للمبالغة في ~~القيام على كل شيء فهو القيم على كل شيء بالرعاية له قوله وقرأ عمر القيام ~~قلت تقدم ذكر من وصله عن عمر في تفسير سورة نوح قوله وكلاهما مدح أي القيوم ~~والقيام لأنهما من صيغ المبالغة الحديث السابع حديث ms11605 عدي بن حاتم ما منكم من ~~أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان وقوله # [7443] في سنده عن خيثمة في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني خيثمة بن ~~عبد الرحمن كما تقدم في كتاب الرقاق وسياقه هناك أتم وسيأتي أيضا من وجه ~~آخر عن الأعمش وقوله ولا حجاب يحجبه في رواية الكشميهني ولا حاجب قال بن ~~بطال معنى رفع الحجاب إزالة الآفة من أبصار المؤمنين المانعة لهم من الرؤية ~~فيرونه لارتفاعها عنهم بخلق ضدها فيهم ويشير # PageV13P430 # إليه قوله تعالى في حق الكفار كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقال ~~الحافظ صلاح الدين العلائي في شرح قوله في قصة معاذ واتق دعوة المظلوم فإنه ~~ليس بينها وبين الله حجاب المراد بالحاجب والحجاب نفي المانع من الرؤية كما ~~نفى عدم إجابة دعاء المظلوم ثم استعار الحجاب للرد فكان نفيه دليلا على ~~ثبوت الإجابة والتعبير بنفي الحجاب أبلغ من التعبير بالقبول لأن الحجاب من ~~شأنه المنع من الوصول إلى المقصود فاستعير نفيه لعدم المنع ويتخرج كثير من ~~أحاديث الصفات على الاستعارة التخييلية وهي أن يشترك شيئان في وصف ثم يعتمد ~~لوازم أحدهما حيث تكون جهة الاشتراك وصفا فيثبت كماله في المستعار بواسطة ~~شيء آخر فيثبت ذلك للمستعار مبالغة في إثبات المشترك قال وبالحمل على هذه ~~الاستعارة التخييلية يحصل التخلص من مهاوي التجسم قال ويحتمل أن يراد ~~بالحجاب استعارة محسوس لمعقول لأن الحجاب حسي والمنع عقلي قال وقد ورد ذكر ~~الحجاب في عدة أحاديث صحيحة والله سبحانه وتعالى منزه عما يحجبه إذ الحجاب ~~إنما يحيط بمقدر محسوس ولكن المراد بحجابه منعه أبصار خلقه وبصائرهم بما ~~شاء متى شاء كيف شاء وإذا شاء كشف ذلك عنهم ويؤيده # [7444] قوله في الحديث الذي بعده وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم ~~إلا رداء الكبرياء على وجهه فإن ظاهره ليس مرادا قطعا فهي استعارة جزما وقد ~~يكون المراد بالحجاب في بعض الأحاديث الحجاب الحسي لكنه بالنسبة للمخلوقين ~~والعلم عند الله تعالى ونقل الطيبي في شرح حديث ms11606 أبي موسى عند مسلم حجابه ~~النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره أن فيه إشارة إلى أن حجابه ~~خلاف الحجب المعهودة فهو محتجب عن الخلق بأنوار عزه وجلاله وأشعة عظمته ~~وكبريائه وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول وتبهت الأبصار وتتحير ~~البصائر فلو كشفه فتجلى لما وراءه بحقائق الصفات وعظمة الذات لم يبق مخلوق ~~إلا احترق ولا منظور إلا اضمحل وأصل الحجاب الستر الحائل بين الرائي ~~والمرئي والمراد به هنا منع الأبصار من الرؤية له بما ذكر فقام ذلك المنع ~~مقام الستر الحائل فعبر به عنه وقد ظهر من نصوص الكتاب والسنة أن الحالة ~~المشار إليها في هذا الحديث هي في دار الدنيا المعدة للفناء دون دار الآخرة ~~المعدة للبقاء والحجاب في هذا الحديث وغيره يرجع إلى الخلق لأنهم هم ~~المحجوبون عنه وقال النووي أصل الحجاب المنع من الرؤية والحجاب في حقيقة ~~اللغة الستر وإنما يكون في الأجسام والله سبحانه منزه عن ذلك فعرف أن ~~المراد المنع من رؤيته وذكر النور لأنه يمنع من الإدراك في العادة لشعاعه ~~والمراد بالوجه الذات وبما انتهى إليه بصره جميع المخلوقات لأنه سبحانه ~~محيط بجميع الكائنات الحديث الثامن حديث أبي موسى وعبد العزيز بن عبد الصمد ~~هو بن عبد الصمد العمي بفتح المهملة وتشديد الميم وأبو عمران هو عبد الملك ~~بن حبيب الجوني وأبو بكر هو بن أبي موسى الأشعري وقد تقدم ذلك في تفسير ~~سورة الرحمن قوله جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما ~~وما فيهما في رواية حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي بكر بن أبي موسى ~~عن أبيه قال حماد لا أعلمه إلا قد رفعه قال جنتان من ذهب للمقربين ومن ~~دونهما جنتان من ورق لأصحاب اليمين أخرجه الطبري وبن أبي حاتم ورجاله ثقات ~~وفيه رد على ما حكيته على الترمذي الحكيم أن المراد بقوله تعالى ومن دونهما ~~جنتان الدنو بمعنى القرب لا أنهما دون الجنتين المذكورتين قبلهما وصرح ~~جماعة بأن الأوليين أفضل من ms11607 الأخريين وعكس بعض المفسرين والحديث حجة ~~للأولين قال الطبري اختلف في قوله ومن دونهما جنتان فقال بعضهم معناه في ~~الدرجة وقال آخرون # PageV13P431 # معناه في الفضل وقوله جنتان إشارة إلى قوله تعالى ومن دونهما جنتان ~~وتفسير له وهو خبر مبتدإ محذوف أي هما جنتان وآنيتهما مبتدأ ومن فضة خبره ~~قاله الكرماني قال ويحتمل أن يكون فاعل فضة كما قال بن مالك مررت بواد إبل ~~كله أن كله فاعل أي جنتان مفضض آنيتهما انتهى ويحتمل أن يكون بدل اشتمال ~~وظاهر الأول أن الجنتين من ذهب لا فضة فيهما وبالعكس ويعارضه حديث أبي ~~هريرة قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة ~~من فضة الحديث أخرجه احمد والترمذي وصححه بن حبان وله شاهد عن بن عمر أخرجه ~~الطبراني وسنده حسن وآخر عن أبي سعيد أخرجه البزار ولفظه خلق الله الجنة ~~لبنة من ذهب ولبنة من فضة الحديث ويجمع بأن الأول صفة ما في كل جنة من آنية ~~وغيرها والثاني صفة حوائط الجنان كلها ويؤيده أنه وقع عند البيهقي في البعث ~~في حديث أبي سعيد أن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وعلى ~~هذا فقوله آنيتهما وما فيهما بدل من قوله من ذهب ويترجح الاحتمال الثاني ~~قوله وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه ~~قال المازري كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العرب بما تفهم ويخرج لهم ~~الأشياء المعنوية إلى الحس ليقرب تناولهم لها فعبر عن زوال الموانع ورفعه ~~عن الأبصار بذلك وقال عياض كانت العرب تستعمل الاستعارة كثيرا وهو أرفع ~~أدوات بديع فصاحتها وإيجازها ومنه قوله تعالى جناح الذل فمخاطبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهم برداء الكبرياء على وجهه ونحو ذلك من هذا المعنى ومن لم ~~يفهم ذلك تاه فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم ومن لم ~~يتضح له وعلم أن الله منزه عن الذي يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها ms11608 وإما ~~أن يؤولها كأن يقول استعار لعظيم سلطان الله وكبريائه وعظمته وهيبته وجلاله ~~المانع إدراك أبصار البشر مع ضعفها لذلك رداء الكبرياء فإذا شاء تقوية ~~أبصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته وموانع عظمته انتهى ملخصا وقال الطيبي ~~قوله على وجهه حال من رداء الكبرياء وقال الكرماني هذا الحديث من ~~المتشابهات فإما مفوض وإما متأول بأن المراد بالوجه الذات والرداء صفة من ~~صفة الذات اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات ثم استشكل ظاهره بأنه يقتضي ~~أن رؤية الله غير واقعة وأجاب بأن مفهومه بيان قرب النظر إذ رداء الكبرياء ~~لا يكون مانعا من الرؤية فعبر عن زوال المانع عن الإبصار بإزالة المراد ~~انتهى وحاصله أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية فكأن في الكلام حذفا تقديره ~~بعد قوله إلا رداء الكبرياء فإنه يمن عليهم برفعه فيحصل لهم الفوز بالنظر ~~إليه فكأن المراد ان المؤمنين إذا تبوؤا مقاعدهم من الجنة لولا ما عندهم من ~~هيبة ذي الجلال لما حال بينهم وبين الرؤية حائل فإذا أراد إكرامهم حفهم ~~برأفته وتفضل عليهم بتقويتهم على النظر إليه سبحانه ثم وجدت في حديث صهيب ~~في تفسير قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ما يدل على أن المراد ~~برداء الكبرياء في حديث أبي موسى الحجاب المذكور في حديث صهيب وأنه سبحانه ~~يكشف لأهل الجنة إكراما لهم والحديث عند مسلم والترمذي والنسائي وبن خزيمة ~~وبن حبان ولفظ مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة ~~الجنة يقول الله عز وجل تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ~~وتدخلنا الجنة قال فيكشف لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم منه ثم تلا ~~هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة أخرجه مسلم عقب حديث أبي موسى ولعله ~~أشار إلى تأويله به وقال القرطبي في المفهم الرداء استعارة كنى بها عن ~~العظمة كما في الحديث الآخر الكبرياء ردائي والعظمة إزاري وليس المراد ~~الثياب المحسوسة لكن المناسبة ان الرداء # PageV13P432 # والإزار لما كانا متلازمين للمخاطب من العرب عبر عن العظمة والكبرياء ~~بهما ms11609 ومعنى حديث الباب أن مقتضى عزة الله واستغنائه أن لا يراه أحد لكن ~~رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالا للنعمة فإذا زال المانع فعل معهم ~~خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه رفع عنهم حجابا كان يمنعهم ونقل الطبري عن علي ~~وغيره في قوله تعالى ولدينا مزيد قال هو النظر إلى وجه الله قوله في جنة ~~عدن قال بن بطال لا تعلق للمجسمة في إثبات المكان لما ثبت من استحالة أن ~~يكون سبحانه جسما أو حالا في مكان فيكون تأويل الرداء الآفة الموجودة ~~لأبصارهم المانعة لهم من رؤيته وإزالتها فعل من أفعاله يفعله في محل رؤيتهم ~~فلا يرونه ما دام ذلك المانع موجودا فإذا فعل الرؤية زال ذلك المانع وسماه ~~رداء لتنزله في المنع منزلة الرداء الذي يحجب الوجه عن رؤيته فأطلق عليه ~~الرداء مجازا وقوله في جنة عدن راجع إلى القوم وقال عياض معناه راجع إلى ~~النظرين أي وهم في جنة عدن لا إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وقال ~~القرطبي يتعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم مثل كائنين في جنة عدن وقال ~~الطيبي قوله في جنة عدن متعلق بمعنى الاستقرار في الظرف فيقيد بالمفهوم ~~انتفاء هذا الحصر في غير الجنة وإليه أشار التوربشتي بقوله يشير إلى أن ~~المؤمن إذا تبوأ مقعده والحجب مرتفعة والموانع التي تحجب عن النظر إلى ربه ~~مضمحلة إلا ما يصدهم من الهيبة كما قيل أشتاقه فإذا بدا أطرقت من إجلاله ~~فإذا حفهم برأفته ورحمته رفع ذلك عنهم تفضلا منه عليهم الحديث التاسع عن ~~عبد الله وهو بن مسعود # [7445] قوله قال عبد الله وهو بن مسعود راويه وهو موصول بالسند المذكور ~~قوله مصداقه أي الحديث ومصداق بكسر أوله مفعال من الصدق بمعنى الموافقة ~~قوله إن الذين يشترون إلى أن قال ولا يكلمهم الله الآية كذا لأبي ذر وغيره ~~والمراد هنا من هذه الآية قوله بعده ولا ينظر إليهم ويؤخذ منه تفسير قوله ~~لقي الله وهو عليه غضبان ومقتضاه أن الغضب سبب لمنع الكلام والرؤية والرضا ms11610 ~~سبب لوجودهما وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الأيمان والنذور الحديث ~~العاشر حديث أبي هريرة # [7446] قوله عن عمرو هو بن دينار المكي وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا ~~في كتاب الشرب وتقدم شرحه مستوفى في أواخر الأحكام الحديث الحادي عشر حديث ~~أبي بكرة وعبد الوهاب في سنده هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني ~~ومحمد هو بن سيرين وبن أبي بكرة هو عبد الرحمن كما وقع التصريح به في كتاب ~~الحج والسند كله بصريون وقد تقدم بعينه في بدء الخلق وفي المغازي وأغفل ~~المزي ذكر هذا السند في التوحيد وفي المغازي وهو ثابت فيهما وزعم أنه أخرجه ~~في التفسير عن أبي موسى ولم أره في التفسير مع أنه لم يذكر منه في بدء ~~الخلق إلا قطعة يسيرة إلى # [7447] قوله وشعبان وساقه بتمامه في المغازي وهنا إلا أنه سقط من وسطه ~~هنا عند أبي ذر عن السرخسي قوله قال فأي يوم هذا إلى قوله قال فإن دماءكم ~~وقد تقدم شرحه مفرقا أما ما يتعلق بأوله وهو أن الزمان قد استدار كهيئته ~~ففي تفسير سورة براءة وأما ما يتعلق بالشهر الحرام والبلد الحرام ففي باب ~~الخطبة أيام منى من كتاب الحج وأما ما يتعلق بالنهي عن ضرب بعضهم رقاب بعض ~~ففي كتاب الفتن وأما ما يتعلق بالحث على التبليغ ففي كتاب العلم والمراد ~~منه هنا قوله وستلقون ربكم فيسألكم # PageV13P433 # عن أعمالكم وقد ذكرت ما فسر به اللقاء في الحديث الخامس وبالله التوفيق ~~تكملة جمع الدارقطني طرق الأحاديث الواردة في رؤية الله تعالى في الآخرة ~~فزادت على العشرين وتتبعها بن القيم في حادي الأرواح فبلغت الثلاثين ~~وأكثرها جياد وأسند الدارقطني عن يحيى بن معين قال عندي سبعة عشر حديثا في ~~الرؤية صحاح # PageV13P434 ### | (قوله باب ما جاء في قول الله تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين) # قال بن بطال الرحمة تنقسم إلى صفة ذات وإلى صفة فعل وهنا يحتمل أن تكون ~~صفة ذات فيكون معناها إرادة إثابة الطائعين ويحتمل أن تكون ms11611 صفة فعل فيكون ~~معناها أن فضل الله بسوق السحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين فكان ذلك ~~رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته ونحو تسمية الجنة رحمة لكونها فعلا من ~~أفعاله حادثة بقدرته وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات باب الأسماء ~~التي تتبع إثبات التدبير لله دون من سواه فمن ذلك الرحمن الرحيم قال ~~الخطابي معنى الرحمن ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم وأسباب ~~معايشهم ومصالحهم قال والرحيم خاص بالمؤمنين كما قال سبحانه وكان بالمؤمنين ~~رحيما وقال غيره الرحمن خاص في التسمية عام في الفعل والرحيم عام في ~~التسمية خاص في الفعل انتهى وقد تقدم شيء من هذا في أوائل التوحيد في باب ~~قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وتكلم أهل ~~العربية على الحكمة في تذكير قريب مع أنه وصف الرحمة فقال الفراء قريبة ~~وبعيدة إن أريد بها النسب ثبوتا ونفيا فتؤنث جزما فتقول فلانة قريبة أو ~~ليست قريبة لي فإن أريد المكان جاز الوجهان لأنه صفة المكان فتقول فلانة ~~قريبة وقريب إذا كانت في مكان غير بعيد ومنه قوله عشية لا عفراء منك قريبة ~~فتدنوا ولا عفراء منك بعيد ومنه قول امرئ القيس له الويل إن أمسى ولا أم ~~سالم قريب البيت وأما قول بعضهم سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما ~~فمردود لأنه ود الجائز بالمشهور وقال تعالى وما يدريك لعل الساعة تكون ~~قريبا وقال أبو عبيدة قريب في قوله تعالى قريب من المحسنين ليس وصفا للرحمة ~~إنما هو ظرف لها فجاز فيه التأنيث والتذكير ويصلح للجمع والمثنى والمفرد ~~ولو أريد بها الصفة لوجبت المطابقة وتعقبه الأخفش بأنها لو كانت ظرفا لنصبت ~~وأجيب بأنه يتسع في الظرف ووراء ذلك أجوبة أخرى متقاربة ويقال إن أقواها ~~قول أبي عبيدة فقيل هي صفة لموصوف محذوف أي شيء قريب وقيل لما كانت بمعنى ~~الغفران أو العفو أو المطر أو الإحسان حملت عليه وقيل الرحم بالضمة والرحمة ~~بمعنى واحد فذكر باعتبار الرحم وقيل المعنى أنها ذات ms11612 قرب كقولهم حائض لأنها ~~ذات حيض وقيل هو مصدر جاء على فعيل كنقيق لصوت الضفدع وقيل لما كان وزنه ~~وزن المصدر نحو زفير وشهيق أعطي حكمه في استواء التذكير والتأنيث وقيل إن ~~الرحمة بمعنى مفعلة فتكون بمعنى مفعول وفعيل بمعنى مفعول كثير وقيل أعطى ~~فعيل بمعنى فاعل حكم فعيل بمعنى مفعول وقيل هو من التأنيث المجازي كطلع ~~الشمس وبهذا جزم بن التين وتعقبوه بأن شرطه تقدم الفعل وهنا جاء الفعل ~~متأخرا فلا يجوز إلا في ضرورة الشعر وأجيب بأن بعضهم حكى الجواز مطلقا ~~والله أعلم ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أسامة بن زيد وقد تقدم ~~التنبيه عليه في أوائل كتاب التوحيد وقوله # [7448] إنما يرحم الله فيه إثبات صفة الرحمة له وهو مقصود الترجمة ثانيها ~~حديث أبي هريرة اختصمت الجنة والنار ويعقوب في سنده هو بن إبراهيم بن سعد ~~الذي تقدم في الحديث الخامس من الباب قبله والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ~~وليس لصالح بن كيسان عنه في الصحيحين إلا هذا الحديث # [7449] قوله اختصمت في رواية همام عن أبي هريرة المتقدمة في سورة ق تحاجت ~~ولمسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج احتجت وكذا له من طريق بن سيرين عن # PageV13P435 # أبي هريرة وكذا في حديث أبي سعيد عنده قال الطيبي تحاجت أصله تحاججت وهو ~~مفاعلة من الحجاج وهو الخصام وزنه ومعناه يقال حاججته محاججة ومحاجة وحجاجا ~~أي غالبته بالحجة ومنه فحج آدم موسى لكن حديث الباب لم يظهر فيه غلبة واحد ~~منهما قلت إنما وزان فحج آدم موسى لو جاء تحاجت الجنة والنار فحاجت الجنة ~~النار وإلا فلا يلزم من وقوع الخصام الغلبة قال بن بطال عن المهلب يجوز أن ~~يكون هذا الخصام حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة وفهما وكلاما والله قادر ~~على كل شيء ويجوز أن يكون هذا مجازا كقولهم امتلأ الحوض وقال قطني والحوض ~~لا يتكلم وإنما ذلك عبارة عن امتلائه وأنه لو كان ممن ينطق لقال ذلك وكذا ~~في قول النار هل من ms11613 مزيد قال وحاصل اختصاصهما افتخار أحدهما على الأخرى بمن ~~يسكنها فتظن النار أنها بمن ألقي فيها من عظماء الدنيا أبر عند الله من ~~الجنة وتظن الجنة أنها بمن أسكنها من أولياء الله تعالى أبر عند الله ~~فأجيبتا بأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى من طريق من يسكنهما وفي كلاهما ~~شائبة شكاية إلى ربهما إذ لم تذكر كل واحدة منهما إلا ما اختصت به وقد رد ~~الله الأمر في ذلك إلى مشيئته وقد تقدم كلام النووي في هذا في تفسير ق وقال ~~صاحب المفهم يجوز أن يخلق الله ذلك القول فيما شاء من أجزاء الجنة والنار ~~لأنه لا يشترط عقلا في الأصوات أن يكون محلها حيا على الراجح ولو سلمنا ~~الشرط لجاز أن يخلق الله في بعض أجزائهما الجمادية حياة لا سيما وقد قال ~~بعض المفسرين في قوله تعالى وإن الدار الآخرة لهي الحيوان إن كل ما في ~~الجنة حي ويحتمل أن يكون ذلك بلسان الحال والأول أولى قوله فقالت الجنة يا ~~رب ما لها فيه التفات لأن نسق الكلام أن تقول ما لي وقد وقع كذلك في رواية ~~همام ما لي وكذا المسلم عن أبي الزناد قوله إلا ضعفاء الناس وسقطهم زاد ~~مسلم وعجزهم وفي رواية له وغرثهم وقد تقدم بيان المراد بالضعفاء في تفسير ق ~~وسقطهم بفتحتين جمع ساقط وهو النازل القدر الذي لا يؤبه له وسقط المتاع ~~رديئه وعجزهم بفتحتين أيضا جمع عاجز ضبطه عياض وتعقبه القرطبي بأنه يلزم أن ~~يكون بتاء التأنيث ككاتب وكتبة وسقوط التاء في هذا الجمع نادر قال والصواب ~~بضم أوله وتشديد الجيم مثل شاهد وشهد وأما غرثهم فهو بمعجمة ومثلثة جمع ~~غرثان أي جيعان ووقع في رواية الطبري بكسر أوله وتشديد الراء ثم مثناة أي ~~غفلتهم والمراد به أهل الإيمان الذين لم يتفطنوا للشبه ولم توسوس لهم ~~الشياطين بشيء من ذلك فهم أهل عقائد صحيحة وإيمان ثابت وهم الجمهور وأما ~~أهل العلم والمعرفة فهم بالنسبة إليهم قليل قوله وقالت النار فقال للجنة ~~كذا ms11614 وقع هنا مختصرا قال بن بطال سقط قول النار هنا من جميع النسخ وهو محفوظ ~~في الحديث رواه بن وهب عن مالك بلفظ أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين قلت هو في ~~غرائب مالك للدارقطني وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء عن أبي الزناد وله ~~من رواية سفيان عن أبي الزناد يدخلني الجبارون والمتكبرون وفي رواية محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة ما لي لا يدخلني إلا أخرجه النسائي وفي حديث أبي ~~سعيد فقالت النار في أخرجه أبو يعلى وساق مسلم سنده قوله فقال الله تعالى ~~للجنة أنت رحمتي زاد أبو الزناد في روايته أرحم بك من أشاء من عبادي وكذا ~~لهمام قوله وقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء زاد أبو الزناد من عبادي ~~قوله ملؤها بكسر أوله وسكون اللام بعدها همزة قوله فأما الجنة فإن الله لا ~~يظلم من خلقه أحدا وأنه ينشئ للنار من يشاء قال أبو الحسن القابسي المعروف ~~في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقا وأما النار فيضع فيها قدمه قال ولا ~~أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار # PageV13P436 # خلقا إلا هذا انتهى وقد مضى في تفسير سورة ق من طريق محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع الرب عليها قدمه ~~فتقول قط قط ومن طريق همام بلفظ فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول ~~قط قط فهناك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وتقدم ~~هناك بيان اختلافهم في المراد بالقدم مستوفى وأجاب عياض بأن أحد ما قيل في ~~تأويل القدم أنهم قوم تقدم في علم الله أنه يخلقهم قال فهذا مطابق للإنشاء ~~وذكر القدم بعد الإنشاء يرجح أن يكونا متغايرين وعن المهلب قال في هذه ~~الزيادة حجة لأهل السنة في قولهم إن لله أن يعذب من لم يكلفه لعبادته في ~~الدنيا لأن كل شيء ملكه فلو عذبهم لكان غير ظالم انتهى وأهل السنة إنما ~~تمسكوا في ذلك بقوله تعالى ms11615 لا يسئل عما يفعل ويفعل ما يشاء وغير ذلك وهو ~~عندهم من جهة الجواز وأما الوقوع ففيه نظر وليس في الحديث حجة للاختلاف في ~~لفظه ولقبوله التأويل وقد قال جماعة من الأئمة إن هذا الموضع مقلوب وجزم بن ~~القيم بأنه غلط واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه ~~وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله ولا يظلم ربك أحدا ثم قال ~~وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب ~~انتهى ويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح ولكن لا يعذبون كما في الخزنة ~~ويحتمل أن يراد بالإنشاء ابتداء إدخال الكفار النار وعبر عن ابتداء الإدخال ~~بالإنشاء فهو إنشاء الإدخال لا الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق بدليل قوله ~~فيلقون فيها وتقول هل من مزيد وأعادها ثلاث مرات ثم قال حتى يضع فيها قدمه ~~فحينئذ تمتلئ فالذي يملؤها حتى تقول حسبي هو القدم كما هو صريح الخبر ~~وتأويل القدم قد تقدم والله أعلم وقد أيد بن أبي جمرة حمله على غير ظاهره ~~بقوله تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون إذ لو كان على ظاهره لكان أهل ~~النار في نعيم المشاهدة كما يتنعم أهل الجنة برؤية ربهم لأن مشاهدة الحق لا ~~يكون معها عذاب وقال عياض يحتمل أن يكون معنى قوله عند ذكر الجنة فإن الله ~~لا يظلم من خلقه أحدا أنه يعذب من يشاء غير ظالم له كما قال أعذب بك من ~~أشاء ويحتمل أن يكون راجعا إلى تخاصم أهل الجنة والنار فإن الذي جعل لكل ~~منهما عدل وحكمة وباستحقاق كل منهم من غير أن يظلم أحدا وقال غيره يحتمل أن ~~يكون ذلك على سبيل التلميح بقوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا ~~لا نضيع أجر من أحسن عملا فعبر عن ترك تضييع الأجر بترك الظلم والمراد أنه ~~يدخل من أحسن الجنة التي وعد المتقين برحمته وقد قال للجنة أنت رحمتي وقال ~~إن رحمة الله قريب من المحسنين وبهذا تظهر ms11616 مناسبة الحديث للترجمة والعلم ~~عند الله تعالى وفي الحديث دلالة على اتساع الجنة والنار بحيث تسع كل من ~~كان ومن يكون إلى يوم القيامة وتحتاج إلى زيادة وقد تقدم في آخر الرقاق أن ~~آخر من يدخل الجنة يعطى مثل الدنيا عشرة أمثالها وقال الداودي يؤخذ من ~~الحديث أن الأشياء توصف بغالبها لأن الجنة قد يدخلها غير الضعفاء والنار قد ~~يدخلها غير المتكبرين وفيه رد على من حمل قول النار هل من مزيد على أنه ~~استفهام إنكار وأنها لا تحتاج إلى زيادة الحديث الثالث حديث أنس قوله سفع ~~بفتح المهملة وسكون الفاء ثم مهملة هو أثر تغير البشرة فيبقى فيها بعض سواد ~~قوله وقال همام حدثنا قتادة حدثنا أنس تقدم موصولا في كتاب الرقاق مع شرحه ~~وأراد به هنا أن العنعنة التي في طريق هشام محمولة على السماع بدليل رواية ~~همام والله أعلم # PageV13P437 ### | (قوله باب قول الله تعالى إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا) # وقع لبعضهم يمسك السماوات على إصبع وهو خطأ ذكر فيه حديث بن مسعود قال ~~المهلب الآية تقتضي أنهما ممسكتان بغير آلة والحديث يقتضي أنهما ممسكتان ~~بالإصبع والجواب أن الإمساك بالإصبع محال لأنه يفتقر إلى ممسك وأجاب غيره ~~بأن الإمساك في الآية يتعلق بالدنيا وفي الحديث بيوم القيامة وقد مضى توجيه ~~الإصبع من كلام أهل السنة مع شرحه في باب قوله لما خلقت بيدي قال الراغب ~~إمساك الشيء التعلق به وحفظه ومن الثاني قوله تعالى ويمسك السماء أن تقع ~~على الأرض الآية ويقال أمسكت عن كذا امتنعت عنه ومنه هل هن ممسكات رحمته ~~قوله إن الله يضع السماوات على إصبع الحديث ومضى هناك بلفظ إن الله يمسك ~~وهو المطابق للترجمة لكن جرى على عادته في الإشارة وذكر فيه من وجه آخر عن ~~الأعمش وفيه تصريحه بسماعه له من إبراهيم وهو النخعي وموسى شيخ البخاري فيه ~~هو بن إسماعيل كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقوله جاء حبر بفتح المهملة ~~ويجوز كسرها بعدها موحدة ساكنة ثم راء ms11617 واحد الأحبار وذكر صاحب المشارق أنه ~~وقع في بعض الروايات جاء جبريل قال وهو تصحيف فاحش وهو كما قال فقد مضى في ~~الباب المشار إليه جاء رجل وفي الرواية التي قبلها أن يهوديا جاء ولمسلم ~~جاء حبر من اليهود فعرف أن من قال جبريل فقد صحف # PageV13P438 ### | (قوله باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق) # كذا للأكثر تخليق وفي رواية الكشميهني خلق السماوات وعليها شرح بن بطال ~~وهو المطابق للآية وأما التخليق فإنه من خلق بالتشديد وقد استعمل في مثل ~~قوله تعالى مخلقة وغير مخلقة وتقدمت الإشارة إلى تفسيره في كتاب الحيض قوله ~~وهو فعل الرب وأمره المراد بالأمر هنا قوله كن والأمر يطلق بإزاء معان منها ~~صيغة أفعل ومنها الصفة والشأن والأول المراد هنا قوله فالرب بصفاته وفعله ~~وأمره كذا ثبت للجميع وزاد أبو ذر في روايته وكلامه قوله وهو الخالق المكون ~~غير مخلوق المكون بتشديد الواو المكسورة لم يرد في الأسماء الحسنى ولكن ورد ~~معناه وهو المصور وقوله وكلامه بعد قوله وأمره من عطف الخاص على العام لأن ~~المراد بالأمر هنا قوله كن وهو من جملة كلامه وسقط قوله من هذا الموضع ~~وفعله في بعض النسخ قال الكرماني وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق كذا قال ~~وسياق المصنف يقتضي التفرقة بين الفعل وما ينشأ عن الفعل فالأول من صفة ~~الفاعل والباري غير مخلوق فصفاته غير مخلوقة وأما مفعوله وهو ما ينشأ عن ~~فعله فهو مخلوق ومن ثم عقبه بقوله وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو ~~مفعول مخلوق مكون بفتح الواو والمراد بالأمر هنا المأمور به وهو المراد ~~بقوله تعالى وكان أمر الله مفعولا وبقوله تعالى والله غالب على امره إن ~~قلنا الضمير لله وبقوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا بقوله تعالى قل ~~الروح من أمر ربي وفي الحديث الصحيح إن الله يحدث من أمره ما يشاء وفيه ~~سبوح قدوس رب الملائكة والروح وأما قوله تعالى ألا له الخلق والأمر فسيأتي ~~في آخر كتاب ms11618 التوحيد احتجاج بن عيينة وغيره به على أن القرآن غير مخلوق لأن ~~المراد بالأمر قوله تعالى كن وقد عطف على الخلق والعطف يقتضي المغايرة وكن ~~من كلامه فصح الاستدلال ووهم من ظن أن المراد بالأمر هنا هو المراد بقوله ~~تعالى وكان أمر الله مفعولا لأن المراد به في هذه الآية المأمور فهو الذي ~~يوجد بكن وكن صيغة الأمر وهي من كلام الله وهو غير مخلوق والذي يوجد بها هو ~~المخلوق وأطلق عليه الأمر لأنه نشأ عنه ثم وجدت بيان مراده في كتابه الذي ~~أفرده في خلق أفعال العباد فقال اختلف الناس في الفاعل والفعل والمفعول ~~فقالت القدرية الأفاعيل كلها من البشر وقالت الجبرية الأفاعيل كلها من الله ~~وقالت الجهمية الفعل والمفعول واحد ولذلك قالوا كن مخلوق وقال السلف ~~التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة ففعل الله صفة الله والمفعول من سواه من ~~المخلوقات انتهى ومسئلة التكوين مشهورة بين المتكلمين وأصلها إنهم اختلفوا ~~هل صفة الفعل قديمة أو حادثة فقال جمع من السلف منهم أبو حنيفة هي قديمة ~~وقال آخرون منهم بن كلاب والأشعري هي حادثة لئلا يلزم أن يكون المخلوق ~~قديما وأجاب الأول بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق وأجاب الأشعري ~~بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق كما لا يكون ضارب ولا مضروب فألزموه بحدوث صفات ~~فيلزم حلول الحوادث بالله فأجاب بأن هذه الصفات لا تحدث في الذات شيئا ~~جديدا فتعقبوه بأنه يلزم أن لا يسمى في الأزل خالقا ولا رازقا وكلام الله ~~قديم وقد ثبت أنه فيه الخالق الرزاق فانفصل بعض الأشعرية بأن إطلاق ذلك ~~إنما هو بطريق المجاز وليس المراد بعدم التسمية عدمها بطريق الحقيقة ولم ~~يرتض هذا بعضهم بل قال وهو المنقول عن الأشعري نفسه إن الأسامي جارية مجرى ~~الأعلام والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز في اللغة وأما في الشرع فلفظ الخالق ~~الرازق صادق عليه تعالى بالحقيقة الشرعية والبحث إنما هو فيها لا في ~~الحقيقة اللغوية فألزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به ms11619 الفعل ~~فأجاب أن # PageV13P439 # الإطلاق هنا شرعي لا لغوي انتهى وتصرف البخاري في هذا الموضع يقتضي ~~موافقة القول الأول والصائر إليه يسلم من الوقوع في مسألة حوادث لا أول لها ~~وبالله التوفيق واما بن بطال فقال غرضه بيان أن جميع السماوات والأرض وما ~~بينهما مخلوق لقيام دلائل الحدوث عليها ولقيام البرهان على أنه لا خالق غير ~~الله وبطلان قول من يقول إن الطبائع خالقة أو الأفلاك أو النور أو الظلمة ~~أو العرش فلما فسدت جميع هذه المقالات لقيام الدليل على حدوث ذلك كله ~~وافتقاره إلى محدث لاستحالة وجود محدث لا محدث له وكتاب الله شاهد بذلك ~~كآية الباب استدل بآيات السماوات والأرض على وحدانيته وقدرته وأنه الخلاق ~~العظيم وأنه خلاق سائر المخلوقات لانتفاء الحوادث عنه الدالة على حدوث من ~~يقوم به وأن ذاته وصفاته غير مخلوقة والقرآن صفة له فهو غير مخلوق ولزم من ~~ذلك أن كل ما سواه كان عن أمره وفعله وتكوينه وكل ذلك مخلوق له انتهى ولم ~~يعرج على ما أشار إليه البخاري فلله الحمد على ما أنعم # [7452] قوله في الحديث فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضه في رواية ~~الكشميهني أو نصفه بنون ومهملة وفاء وقد تقدم في تفسير آل عمران بهذا السند ~~والمتن لكن لم يذكر فيه هذه اللفظة # PageV13P440 ### | (قوله باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) # ذكر فيه ستة أحاديث أولها حديث أبي هريرة إن رحمتي سبقت غضبي وقد تقدم ~~شرحه في باب قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وأشار به إلى ترجيح القول بأن ~~الرحمة من صفات الذات لكون الكلمة من صفات الذات فمهما استشكل في إطلاق ~~السبق في صفة الرحمة جاء مثله في صفة الكلمة ومهما أجيب به عن قوله سبقت ~~كلمتنا حصل به الجواب عن قوله سبقت رحمتي وقد غفل عن مراده من قال دل وصف ~~الرحمة بالسبق على أنها من صفات الفعل وقد سبق في شرح الحديث قول من قال ~~المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب وبالغضب إرادة إيصال العقوبة فالسبق ~~حينئذ ms11620 بين متعلقي الإرادة فلا إشكال وقوله # [7453] في أول الحديث لما قضى الله الخلق أي خلقهم وكل صنعة محكمة متقنة ~~فهي قضاء ومنه قوله تعالى إذا قضى أمرا الحديث الثاني حديث بن مسعود حدثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب القدر والمراد منه هنا # [7454] قوله فيسبق عليه الكتاب وفيه من البحث ما تقدم في الذي قبله ونقل ~~بن التين عن الداودي أنه قال في هذا الحديث رد على من قال إن الله لم يزل ~~متكلما بجميع كلامه لقوله فيؤمر بأربع كلمات لأن الأمر بالكلمات إنما يقع ~~عند التخليق وكذا قوله ثم ينفخ فيه الروح وهو إنما يقع بقوله كن وهو من ~~كلامه سبحانه قال ويرد قول من قال إنه لو شاء لعذب أهل الطاعة ووجه الرد ~~أنه ليس من صفة الحكيم أن يتبدل علمه وقد علم في الأزل من يرحم ومن يعذب ~~وتعقبه بن التين بأنهما كلام أهل السنة ولم يحتج لهم ووجه الرد على ما ~~ادعاه الداودي أما الأول فالآمر إنما هو الملك ويحمل على أنه يتلقاه من ~~اللوح المحفوظ وأما الثاني فالمراد لو قدر ذلك في الأزل لوقع فلا يلزم ما ~~قال الحديث الثالث حديث بن عباس في نزول قوله تعالى # [7455] وما نتنزل الا بأمر ربك وقد تقدم شرحه في تفسير سورة مريم وزاد ~~هنا قال كان هذا الجواب لمحمد وللكشميهني هذا كان الجواب لمحمد والأمر في ~~قوله هنا بأمر ربك بمعنى الإذن أي ما نتنزل إلى الأرض إلا بإذنه ويحتمل أن ~~يكون المراد بالوحي والباء للمصاحبة ويجيء في قول جبريل عليه السلام بأمر ~~ربك البحث الذي تقدم قبله عن الداودي وجوابه الحديث الرابع حديث بن مسعود ~~في نزول قوله تعالى # PageV13P441 # [7456] ويسألونك عن الروح ويحيي شيخه فيه هو بن جعفر وقد تقدم شرحه في ~~التفسير ويأتي شيء منه في الباب الذي بعده وقوله فظننت أنه يوحى إليه يأتي ~~في الذي بعده بلفظ فعلمت فقيل أطلق العلم وأراد الظن وقيل بالعكس ms11621 وقيل ظن ~~أولا ثم تحقق آخرا فإطلاق الظن باعتبار أول ما رآه وإطلاق العلم باعتبار ~~آخر الحال الحديث الخامس حديث أبي هريرة تكفل الله لمن جاهد في سبيله ~~والمراد منه هنا # [7457] قوله وتصديق كلماته أي الواردة القرآن بالحث على الجهاد وما وعد ~~فيه من الثواب وشيخه إسماعيل فيه هو بن أبي أويس وتقدم بهذا السند في فرض ~~الخمس وتقدم شرحه في كتاب الجهاد وستأتي الإشارة إليه أيضا بعد باب الحديث ~~السادس حديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ~~وقد تقدم شرحه في الجهاد والمراد هنا بقوله كلمة الله هي العليا كلمة ~~التوحيد أي كلمة توحيد الله وهي المراد بقوله تعالى قل تعالوا إلى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم الآية ويحتمل أن يكون المراد بالكلمة القضية قال الراغب ~~كل قضية تسمى كلمة سواء كانت قولا أو فعلا والمراد هنا حكمه وشرعه # PageV13P442 # ### | قوله باب قول الله تعالى انما أمرنا لشيء إذا اردناه) # زاد غير أبي ذر أن نقول له كن فيكون ونقص إذا أردناه من رواية أبي زيد ~~المروزي قال عياض كذا وقع لجميع الرواة عن الفربري من طريق أبي ذر والأصيلي ~~والقابسي وغيرهم وكذا وقع في رواية النسفي وصواب التلاوة إنما قولنا وكأنه ~~أراد أن يترجم بالآية الأخرى وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر وسبق القلم ~~إلى هذه قلت وقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر إنما قولنا على وفق ~~التلاوة وعليها شرح بن التين فإن لم يكن من إصلاح من تأخر عنه وإلا فالقول ~~ما قاله القاضي عياض قال بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية حدثنا أبي ~~قال قال أحمد بن حنبل دل على أن القرآن غير مخلوق حديث عبادة أول ما خلق ~~الله القلم فقال اكتب الحديث قال وإنما نطق القلم بكلامه لقوله إنما قولنا ~~لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون قال فكلام الله سابق على أول خلقه فهو ~~غير مخلوق وعن الربيع بن سليمان سمعت البويطي يقول ms11622 خلق الله الخلق كله ~~بقوله كن فلو كان كن مخلوقا لكان قد خلق الخلق بمخلوق وليس كذلك ثم ذكر فيه ~~خمسة أحاديث الأول حديث المغيرة وقوله # [7459] فيه عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والغرض منه ~~ومن الذي بعده قوله حتى يأتيهم أمر الله وقد تقدم بيان المراد به عند شرحه ~~في كتاب الاعتصام وقال بن بطال المراد بأمر الله في هذا الحديث الساعة ~~والصواب أمر الله بقيام الساعة فيرجع إلى حكمه وقضائه والثاني والثالث حديث ~~معاوية في ذلك وفيه رواية مالك بن يخامر بضم التحتانية وتخفيف الخاء ~~المعجمة وكسر الميم عن معاذ وهم بالشام وذكر معاوية عنه ذلك وقوله # [7460] فيه ولا من خذلهم وقع في رواية الأصيلي حذاهم بكسر المهملة ثم دال ~~معجمة بعدها ألف لينة قال ولها وجه يعني من جاورهم ممن لا يوافقهم قال ولكن ~~الصواب بفتح الخاءالمعجمة وباللام من الخذلان وبن جابر المذكور فيه هو عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر نسب لجده الحديث الرابع حديث بن عباس في شأن مسيلمة ~~ذكر منه طرفا وقد تقدم بتمامه في أواخر المغازي مع شرحه والغرض منه # [7461] قوله ولن يعدو أمر الله فيك أي ما قدره عليك من الشقاء أو السعادة ~~الحديث الخامس حديث بن مسعود في سؤال اليهود عن الروح وقوله # [7462] قل الروح من أمر ربي تمسك به من زعم أن الروح قديمة زعما أن ~~المراد بالأمر هنا الأمر الذي في قوله تعالى ألا له الخلق والأمر وهو فاسد ~~فإن الأمر ورد في القرآن لمعان بتبين المراد بكل منها من سياق الكلام ~~وسيأتي في باب والله خلقكم وما تعملون ما يتعلق بالأمر الذي في قوله تعالى ~~الا له الخلق والأمر وأنه بمعنى الطلب الذي هو أحد أنواع الكلام واما الأمر ~~في حديث بن مسعود هذا فإن المراد به المأمور كما يقال الخلق ويراد به ~~المخلوق وقد وقع التصريح في بعض طرق الحديث ففي تفسير السدي عن أبي مالك عن ~~بن عباس وعن غيره في ms11623 قوله تعالى قل الروح من أمر ربي يقول هو خلق من خلق ~~الله ليس هو شيء من أمر الله وقد اختلف في المراد بالروح المسئول عنها هل ~~هي الروح التي تقوم بها الحياة أو الروح المذكور في قوله تعالى يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا وفي قوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها وتمسك من ~~قال بالثاني بأن السؤال إنما يقع في العادة عما لا يعرف إلا بالوحي والروح ~~التي بها الحياة قد تكلم الناس فيها قديما وحديثا بخلاف الروح المذكور فإن ~~أكثر الناس لا علم لهم به بل هي من علم الغيب بخلاف الأولى وقد أطلق الله ~~لفظ الروح على الوحي في قوله تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وفي ~~قوله يلقي الروح من أمره على # PageV13P443 # من يشاء وعلى القوة والثبات والنصر في قوله تعالى وأيدهم بروح منه وعلى ~~جبريل في عدة آيات وعلى عيسى بن مريم ولم يقع في القرآن تسمية روح بني آدم ~~روحا بل سماها نفسا في قوله النفس المطمئنة والنفس الأمارة بالسوء والنفس ~~اللوامة وأخرجوا أنفسكم ونفس وما سواها كل نفس ذائقة الموت وتمسك من زعم ~~بأنها قديمة بإضافتها إلى الله تعالى في قوله تعالى ونفخت فيه من روحي ولا ~~حجة فيه لأن الإضافة تقع على صفة تقوم بالموصوف كالعلم والقدرة وعلى ما ~~ينفصل عنه كبيت الله وناقة الله فقوله روح الله من هذا القبيل الثاني وهي ~~إضافة تخصيص وتشريف وهي فوق الإضافة العامة التي بمعنى الإيجاد فالإضافة ~~على ثلاث مراتب إضافة إيجاد وإضافة تشريف وإضافة صفة والذي يدل على أن ~~الروح مخلوقة عموم قوله تعالى الله خالق كل شيء وهو رب كل شيء ربكم ورب ~~آبائكم الأولين والأرواح مربوبة وكل مربوب مخلوق رب العالمين وقوله تعالى ~~لزكريا وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا وهذا الخطاب لجسده وروحه معا ومنه ~~قوله هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وقوله تعالى ولقد ~~خلقناكم ثم صورناكم سواء قلنا إن قوله خلقنا يتناول الأرواح ms11624 والأجساد معا ~~أو الأرواح فقط ومن الأحاديث الصحيحة حديث عمران بن حصين كان الله ولم يكن ~~شيء غيره وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب بدء الخلق وقد وقع الاتفاق على أن ~~الملائكة مخلوقون وهم أرواح وحديث الأرواح جنود مجندة والجنود المجندة لا ~~تكون إلا مخلوقة وقد تقدم هذا الحديث وشرحه في كتاب الأدب وحديث أبي قتادة ~~أن بلالا قال لما ناموا في الوادي يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ~~والمراد بالنفس الروح قطعا لقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إن الله ~~قبض أرواحكم حين شاء الحديث كما في قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها ~~الآية وقد تقدم الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في سورة سبحان وقوله في ~~آخره وما أوتوا من العلم إلا قليلا كذا للأكثر ووقع في رواية الكشميهني وما ~~أوتيتم على وفق القراءة المشهورة ويؤيد الأول قوله في بقيته قال الأعمش ~~هكذا في قراءتنا قال بن بطال غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله ~~مخلوق فتبين أن الأمر هو قوله تعالى للشيء كن فيكون بأمره له وأن أمره ~~وقوله بمعنى واحد وأنه يقول كن حقيقة وأن الأمر غير الخلق لعطفه عليه ~~بالواو انتهى وسيأتي مزيد لهذا في باب والله خلقكم وما تعملون # PageV13P444 ### | (قوله باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى قوله جئنا # بمثله مددا) # في رواية أبي زيد المروزي إلى آخر الآية وساق في رواية كريمة الآية كلها ~~قوله وقوله ولو ان ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمات الله جاء في سبب نزولها ما أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح ~~عن بن عباس في قصة سؤال اليهود عن الروح ونزول قوله تعالى قل الروح من أمر ~~ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالوا كيف وقد أوتينا التوراة فنزلت قل ~~لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية فأخرج عبد الرزاق في تفسيره من طريق ~~أبي الجوزاء ms11625 قال لو كان كل شجرة في الأرض أقلاما والبحر مدادا لنفد الماء ~~وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله وعن معمر عن قتادة أن المشركين ~~قالوا في هذا القرآن يوشك أن ينفد فنزلت وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة نحوه وفيه فأنزل الله لو كان شجر الأرض أقلاما ومع ~~البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحار قبل أن تنفد قال بن ~~أبي حاتم حدثنا أبي سمعت بعض أهل العلم يقول قول الله عز وجل انا كل شيء ~~خلقناه بقدر وقوله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر الآية يدل ~~على أن القرآن غير مخلوق لأنه لو كان مخلوقا لكان له قدر وكانت له عناية ~~ولنفد كنفاد المخلوقين وتلا قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ~~إلى آخر الآية قوله إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يغشي الليل النهار سخر ذلل كذا لأبي ذر عن المستملي وحده ~~وفي رواية أبي زيد المروزي وقوله ان ربكم الله وساق إلى أن قال بعد قوله ~~على العرش إلى قوله تبارك الله رب العالمين وساق في رواية كريمة الآية كلها ~~وذكر فيه حديث أبي هريرة المشار إليه قريبا تكفل الله لمن جاهد في سبيله ~~والمراد منه قوله وتصديق كلمته ووقع في نسخة من طريق أبي ذر وكلمات بصيغة ~~الجمع قال بن التين يحتمل أن يكون المراد بكلماته الأوامر الواردة بالجهاد ~~وما وعد عليه من الثواب ويحتمل أن يراد بها ألفاظ الشهادتين وأن تصديقه بها ~~يثبت في نفسه عداوة من كذبهما والحرص على قتله وقوله خلق السماوات والأرض ~~في ستة أيام تقدم بيان السنة في الكلام على حديث بن عباس في تفسير حم فصلت ~~وقوله يغشي الليل النهار أي ويغشي النهار الليل فحذف لدلالة السياق عليه ~~وهو قوله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل والغرض من الآية قوله ~~ألا له الخلق والأمر وسيأتي بسط ms11626 القول فيه في أواخر هذا الكتاب في باب ~~والله خلقكم وما تعملون ان شاء الله تعالى وحذف بن بطال هذا الباب وما فيه # PageV13P445 ### | (قوله باب في المشيئة والإرادة) # قال الراغب المشيئة عند الأكثر كالإرادة سواء وعند بعضهم أن المشيئة في ~~الأصل إيجاد الشيء وإصابته فمن الله الإيجاد ومن الناس الإصابة وفي العرف ~~تستعمل موضع الإرادة # PageV13P448 # قوله وقول الله تعالى تؤتي الملك من تشاء وقوله وما تشاؤن الا ان يشاء ~~الله وقوله ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله وقوله إنك لا ~~تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء قال البيهقي بعد أن ساق بسنده إلى ~~الربيع بن سليمان قال الشافعي المشيئة إرادة الله وقد أعلم الله خلقه أن ~~المشيئة له دونهم فقال وما تشاؤن الا ان يشاء الله فليست للخلق مشيئة إلا ~~أن يشاء الله وبه إلى الربيع قال سئل الشافعي عن القدر فقال ما شئت كان وإن ~~لم أشأ وما شئت إن لم تشأ لم يكن الأبيات ثم ساق مما تكرر من ذكر المشيئة ~~في الكتاب العزيز أكثر من أربعين موضعا منها غير ما ذكر في الترجمة قوله ~~تعالى في البقرة ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم وقوله يختص برحمته من ~~يشاء وقوله ولو شاء الله لأعنتكم وقوله وعلمه مما يشاء وقوله في آل عمران ~~قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وقوله ويجتبي من رسله من يشاء وقوله في ~~النساء إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وأما قوله في ~~الأنعام سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا الآية فقد ~~تمسك بها المعتزلة وقالوا إن فيها ردا على أهل السنة والجواب أن أهل السنة ~~تمسكوا بأصل قامت عليه البراهين وهو أن الله خالق كل مخلوق ويستحيل أن يخلق ~~المخلوق شيئا والإرادة شرط في الخلق ويستحيل ثبوت المشروط بدون شرطه فلما ~~عاند المشركون المعقول وكذبوا المنقول الذي جاءتهم به الرسل وألزموا الحجة ~~بذلك تمسكوا ms11627 بالمشيئة والقدر السابق وهي حجة مردودة لأن القدر لا تبطل به ~~الشريعة وجريان الأحكام على العباد بأكسابهم فمن قدر عليه بالمعصية كان ذلك ~~علامة على أنه قدر عليه العقاب إلا أن يشاء أن يغفر له من غير المشركين ومن ~~قدر عليه بالطاعة كان ذلك علامة على أنه قدر عليه بالثواب وحرف المسألة أن ~~المعتزلة قاسوا الخالق على المخلوق وهو باطل لأن المخلوق لو عاقب من يطيعه ~~من أتباعه عد ظالما لكونه ليس مالكا له بالحقيقة والخالق لو عذب من يطيعه ~~لم يعد ظالما لأن الجميع ملكه فله الأمر كله يفعل ما يشاء ولا يسئل عما ~~يفعل وقال الراغب يدل على أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله وأن أفعال ~~العباد متعلقة بها وموقوفة عليها ما اجتمع الناس على تعليق الاستثناء به في ~~جميع الأفعال وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة الزهري من طريق بن أخي ~~الزهري عن عمه قال كان عمر بن الخطاب يأمر برواية قصيدة لبيد التي يقول ~~فيها إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي وعجل أحمد الله فلا ند له بيديه ~~الخير ما شاء فعل من هداه سبل الخير اهتدى ناعم البال ومن شاء أضل وحرف ~~النزاع بين المعتزلة وأهل السنة أن الإرادة عند أهل السنة تابعة للعلم ~~وعندهم تابعة للأمر ويدل لأهل السنة قوله تعالى يريد الله أن لا يجعل لهم ~~حظا في الآخرة وقال بن بطال غرض البخاري إثبات المشيئة والإرادة وهما بمعنى ~~واحد وإرادته صفة من صفات ذاته وزعم المعتزلة أنها صفة من صفات فعله وهو ~~فاسد لأن إرادته لو كانت محدثة لم يخل أن يحدثها في نفسه أو في غيره أو في ~~كل منهما أو لا في شيء منهما والثاني والثالث # PageV13P449 # محال لأنه ليس محلا للحوادث والثاني فاسد أيضا لأنه يلزم أن يكون الغير ~~مريدا لها وبطل أن يكون الباري مريدا إذ المريد من صدرت منه الإرادة وهو ~~الغير كما بطل أن يكون عالما إذا أحدث العلم في غيره وحقيقة المريد ms11628 ان تكون ~~الإرادة منه دون غيره والرابع باطل لأنه يستلزم قيامها بنفسها وإذا فسدت ~~هذه الأقسام صح أنه مريد بإرادة قديمة هي صفة قائمة بذاته ويكون تعلقها بما ~~يصح كونه مرادا فما وقع بإرادته قال وهذه المسألة مبنية على القول بأنه ~~سبحانه خالق أفعال العباد وأنهم لا يفعلون إلا ما يشاء وقد دل على ذلك قوله ~~وما تشاءون الا ان يشاء الله وغيرها من الآيات وقال ولو شاء الله ما ~~اقتتلوا ثم أكد ذلك بقوله تعالى ولكن الله يفعل ما يريد فدل على أنه فعل ~~اقتتالهم الواقع منهم لكونه مريدا له وإذا كان هو الفاعل لاقتتالهم فهو ~~المريد لمشيئتهم والفاعل فثبت بهذه الآية أن كسب العباد إنما هو بمشيئة ~~الله وإرادته ولو لم يرد وقوعه ما وقع وقال بعضهم الإرادة على قسمين إرادة ~~أمر وتشريع وإرادة قضاء وتقدير فالأولى تتعلق بالطاعة والمعصية سواء وقعت ~~أم لا والثانية شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات طاعة ومعصية ~~وإلى الأول الإشارة بقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ~~وإلى الثاني الإشارة بقوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ~~ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وفرق بعضهم بين الإرادة والرضا فقالوا ~~يريد وقوع المعصية ولا يرضاها لقوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ~~الآية وقوله ولا يرضى لعباده الكفر وتمسكوا أيضا بقوله ولا يرضى لعباده ~~الكفر وأجاب أهل السنة بما أخرجه الطبري وغيره بسند رجاله ثقات عن بن عباس ~~في قوله تعالى إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر يعني ~~بعباده الكفار الذين أراد الله أن يطهر قلوبهم بقولهم لا إله إلا الله ~~فأراد عباده المخلصين الذين قال فيهم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فحبب ~~إليهم الإيمان وألزمهم كلمة التقوى شهادة أن لا إله إلا الله وقالت ~~المعتزلة في قوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله معناه وما تشاءون ~~الطاعة إلا أن يشاء الله قسركم عليها وتعقب بأنه لو كان ms11629 كذلك لما قال إلا ~~أن يشاء في موضع ما شاء لأن حرف الشرط للاستقبال وصرف المشيئة إلى القسر ~~تحريف لا إشعار للآية بشيء منه وإنما المذكور في الآية مشيئة الاستقامة ~~كسبا وهو المطلوب من العباد وقالوا في قوله تعالى تؤتي الملك من تشاء أي ~~يعطي من اقتضته الحكمة الملك يريدون أن الحكمة تقتضي رعاية المصلحة ويدعون ~~وجوب ذلك على الله تعالى الله عن قولهم وظاهر الآية أن يعطي الملك من يشاء ~~سواء كان متصفا بصفات من يصلح للملك أم لا من غير رعاية استحقاق ولا وجوب ~~ولا أصلح بل يؤتي الملك من يكفر به ويكفر نعمته حتى يهلكه ككثير من الكفار ~~مثل نمرود والفراعنة ويؤتيه إذا شاء من يؤمن به ويدعو إلى دينه ويرحم به ~~الخلق مثل يوسف وداود وسليمان وحكمته في كلا الأمرين علمه وإحكامه بإرادته ~~تخصيص مقدوراته قوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء قال سعيد ~~بن المسيب عن أبيه نزلت في أبي طالب تقدم موصولا بتمامه في تفسير سورة ~~القصص وتقدم هناك شرحه مستوفى وبعضه في الجنائز وقالت المعتزلة في هذه ~~الآية معنى لا تهدي من أحببت لأنك لا تعلم المطبوع على قلبه فيقرن به اللطف ~~حتى يدعوه إلى القبول والله أعلم بالمهتدين القابلين لذلك وتعقب بأن اللطف ~~الذي يستندون إليه لا دليل عليه ومرادهم بمن يقبل ممن لا يقبل من يقع ذلك ~~منه لذاته لا بحكم الله وإنما المراد بقوله تعالى وهو أعلم بالمهتدين أي ~~الذين # PageV13P450 # خصصهم بذلك في الأزل قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر هذه ~~الآية مما تمسك بها المعتزلة لقولهم فقالوا هذا يدل على أنه لا يريد ~~المعصية وتعقب بأن معنى إرادة اليسر التخيير بين الصوم في السفر ومع المرض ~~والإفطار بشرطه وإرادة العسر المنفية الإلزام بالصوم في السفر في جميع ~~الحالات فالإلزام هو الذي لا يقع لأنه لا يريده وبهذا تظهر الحكمة في ~~تأخيرها عن الحديث المذكور والفصل بين آيات المشيئة وآيات الإرادة وقد تكرر ms11630 ~~ذكر الإرادة في القرآن في مواضع كثيرة أيضا وقد اتفق أهل السنة على أنه لا ~~يقع إلا ما يريده الله تعالى وأنه مريد لجميع الكائنات وإن لم يكن آمرا بها ~~وقالت المعتزلة لا يريد الشر لأنه لو أراده لطلبه وزعموا أن الأمر نفس ~~الإرادة وشنعوا على أهل السنة أنه يلزمهم أن يقولوا إن الفحشاء مرادة لله ~~وينبغي أن ينزه عنها وانفصل أهل السنة عن ذلك بأن الله تعالى قد يريد الشيء ~~ليعاقب عليه ولثبوت أنه خلق النار وخلق لها أهلا وخلق الجنة وخلق لها أهلا ~~وألزموا المعتزلة بأنهم جعلوا أنه يقع في ملكه ما لا يريد ويقال إن بعض ~~أئمة السنة أحضر للمناظرة مع بعض أئمة المعتزلة فلما جلس المعتزلي قال ~~سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال السني سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء ~~فقال المعتزلي أيشاء ربنا أن يعصى فقال السني أفيعصى ربنا قهرا فقال ~~المعتزلي أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن إلي أو أساء فقال ~~السني إن كان منعك ما هو لك فقد أساء وإن كان منعك ما هو له فإنه يختص ~~برحمته من يشاء فانقطع ثم ذكر البخاري بعد الحديث المعلق فيه سبعة عشر ~~حديثا فيها كلها ذكر المشيئة وتقدمت كلها في أبواب متفرقة كما سأبينه ~~الحديث الأول حديث أنس إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء أي اجزموا ولا ~~ترددوا من عزمت على الشيء إذا صممت على فعله وقيل عزم المسألة الجزم بها من ~~غير ضعف في الطلب وقيل هو حسن الظن بالله في الإجابة والحكمة فيه أن في ~~التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه وعن المطلوب وقوله # [7464] لا مستكره له أي لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة ~~وليس بعد المشيئة إلا الإكراه والله لا مكره له وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الدعوات الحديث الثاني حديث علي وقد تقدم شرحه في كتاب التهجد وموضع ~~الدلالة منه قول علي إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا وأقره ~~صلى الله ms11631 عليه وسلم على ذلك وقوله # [7465] فقال لهم وكذا قول علي يبعثنا إشارة إلى نفسه وإلى من عنده وقوله ~~فيه حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه عبد الحميد هو أبو بكر مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه وسليمان هو بن بلال وقد سمع إسماعيل بن سليمان بلا ~~واسطة كما تقدم في عدة مواضع الحديث الثالث حديث أبي هريرة مثل المؤمن كمثل ~~خامة الزرع وقد تقدم شرحه في الرقاق والمراد منه # [7466] قوله في آخره يقصمها الله إذا شاء أي في الوقت الذي سبقت إرادته ~~أن يقصمه فيه الحديث الرابع حديث بن عمر إنما بقاؤكم فيما سلف من قبلكم من ~~الأمم بطوله وقد تقدم شرحه في الصلاة وذكر لقوله في آخره # [7467] ذلك فضلي أوتيه من أشاء وللإشارة بقوله ذلك إلى جميع الثواب لا ~~إلى القدر الذي يقابل العمل كما يزعم أهل الاعتزال الحديث الخامس حديث ~~عبادة بن الصامت في المبايعة وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان أوائل الكتاب ~~والمراد منه هنا # [7468] قوله ومن ستره الله فذلك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ~~الحديث السادس حديث أبي هريرة في قول سليمان عليه السلام لأطوفن الليلة على ~~نسائي وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وبيان الاختلاف في عدد نسائه وذكره ~~هنا بلفظ لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن أي لو قال إن شاء الله ~~كما في الرواية الأخرى وإطلاق الاستثناء على قول # PageV13P451 # إن شاء الله بحسب اللغة الحديث السابع حديث بن عباس في الأعرابي الذي قال ~~بل هي حمى تفور وقد تقدم شرحه في الطب وذكره لقوله طهور إن شاء الله الحديث ~~الثامن حديث أبي قتادة حين ناموا عن الصلاة إن الله قبض أرواحكم حين شاء ~~وردها حين شاء ذكره هنا مختصرا وتقدم بأتم منه في باب الأذان بعد ذهاب ~~الوقت من كتاب الصلاة الحديث التاسع حديث أبي هريرة في قصة المسلم الذي لطم ~~اليهودي أورده من وجهين وذكره لقوله فيه أو كان ممن استثنى الله وأشار بذلك ~~إلى قوله ms11632 تعالى # [7472] فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وقد تقدم ~~الحديث العاشر حديث أنس في المدينة وفيه ولا الطاعون إن شاء الله وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الفتن وشيخه إسحاق بن أبي عيسى ليس له إلا هذه الرواية الحديث ~~الحادي عشر حديث أبي هريرة لكل نبي دعوة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب ~~الدعوات الحديث الثاني عشر حديثه بينا أنا نائم رأيتني على قليب فنزعت ما ~~شاء الله الحديث وقد تقدم شرحه في مناقب عمر وفي الفتن ويسرة شيخه بفتح ~~التحتانية والمهملة بوزن بشرة بموحدة ومعجمة وقوله # [7475] في السند حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري وخالفه يعقوب بن إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه فقال عن صالح بن كيسان عن الزهري زاد بين إبراهيم والزهري ~~صالحا أخرجه مسلم نبه على ذلك أبو مسعود وقد تعقبه قبله الإسماعيلي فقال ~~إنما يعرف عن إبراهيم عن صالح عن الزهري ثم ساقه من رواية جماعة عن إبراهيم ~~بن سعد كذلك وقال يبعد تواطؤهم على الغلط وقال البرقاني في كل من رواه عن ~~إبراهيم أدخل بينه وبين الزهري صالحا الحديث الثالث عشر حديث أبي موسى ~~اشفعوا فلتؤجروا وقد تقدم بهذا السند والمتن في كتاب الأدب وشرح هناك ~~والغرض منه # [7476] قوله ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء أي يظهر الله على لسان ~~رسوله بالوحي أو الإلهام ما قدره في علمه بأنه سيقع الحديث الرابع عشر حديث ~~أبي هريرة لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الدعوات مع حديث أنس المبدأ بذكره في هذا الباب الحديث الخامس عشر حديث بن ~~عباس عن أبي بن كعب في صاحب موسى والخضر وقد تقدم شرحه مستوفى في التفسير ~~وتقدم شيء منه في كتاب العلم وشيخه عبد الله بن محمد هو المسندي وشيخ ~~المسندي أبو حفص عمرو بفتح العين هو بن أبي سلمة التنيسي بمثناة ونون ثقيلة ~~مكسورة وأبو سلمة أبوه لم أقف على اسمه والمراد منه # [7478] قوله فيه حكاية عن ms11633 موسى ستجدني إن شاء الله صابرا وفيه إشارة إلى ~~أن قول ذلك يرجى فيه النجح ووقوع المطلوب غالبا وقد يتخلف ذلك إذا لم يقدر ~~الله وقوعه كما سيأتي مثاله في الحديث الآخر الحديث السادس عشر حديث أبي ~~هريرة ننزل غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة وقد تقدم بأتم من هذا في كتاب ~~الحج وتقدم شرحه أيضا الحديث السابع عشر حديث عبد الله بن عمر حاصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم الطائف الحديث وقد تقدم شرحه في الغزوات وبيان الاختلاف ~~على أبي العباس تابعيه هل هو عن عبد الله بن عمر بضم العين أو بفتحها وبيان ~~الصواب من ذلك وذكر هنا لقوله إنا قافلون غدا إن شاء الله مرتين فما قفلوا ~~في الأولى وقفلوا في الثانية # PageV13P452 ### | (قوله باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له) # وساق إلى آخر الآية ثم قال ولم يقل ماذا خلق ربكم قال بن بطال استدل ~~البخاري بهذا على أن قول الله قديم لذاته قائم بصفاته لم يزل موجودا به ولا ~~يزال كلامه لا يشبه المخلوقين خلافا للمعتزلة التي نفت كلام الله وللكلابية ~~في قولهم هو كناية عن الفعل والتكوين وتمسكوا بقول العرب قلت بيدي هذا أي ~~حركتها واحتجوا بأن الكلام لا يعقل إلا بأعضاء ولسان والباري # PageV13P453 # منزه عن ذلك فرد عليهم البخاري بحديث الباب والآية وفيه أنهم إذا ذهب ~~عنهم الفزع قالوا لمن فوقهم ماذا قال ربكم فدل ذلك على أنهم سمعوا قولا لم ~~يفهموا معناه من أجل فزعهم فقالوا ماذا قال ولم يقولوا ماذا خلق وكذا ~~أجابهم من فوقهم من الملائكة بقولهم قالوا الحق والحق أحد صفتي الذات التي ~~لا يجوز عليها غيره لأنه لا يجوز على كلامه الباطل فلو كان خلقا أو فعلا ~~لقالوا خلق خلقا إنسانا أو غيره فلما وصفوه بما يوصف به الكلام لم يجز أن ~~يكون القول بمعنى التكوين انتهى وهذا الذي نسبه للكلابية بعيد من كلامهم ~~وإنما هو كلام بعض المعتزلة فقد ذكر البخاري في ms11634 خلق أفعال العباد عن أبي ~~عبيد القاسم بن سلام أن المريسي قال في قوله تعالى إنما قولنا لشيء إذا ~~أردناه أن نقول له كن فيكون هو كقول العرب قالت السماء فأمطرت وقال الجدار ~~هكذا إذا مال فمعناه قوله إذا أردناه إذا كوناه وتعقبه أبو عبيد بأنه ~~أغلوطة لأن القائل إذا قال قالت السماء لم يكن كلاما صحيحا حتى يقول فأمطرت ~~بخلاف من يقول قال الإنسان فإنه يفهم منه أنه قال كلاما فلولا قوله فأمطرت ~~لكان الكلام باطلا لأن السماء لا قول لها فإلى هذا أشار البخاري وهذا أول ~~باب تكلم فيه البخاري على مسألة الكلام وهي طويلة الذيل قد أكثر أئمة الفرق ~~فيها القول وملخص ذلك قال البيهقي في كتاب الاعتقاد القرآن كلام الله وكلام ~~الله صفة من صفات ذاته وليس شيء من صفات ذاته مخلوقا ولا محدثا ولا حادثا ~~قال تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فلو كان القرآن ~~مخلوقا لكان مخلوقا يكن ويستحيل أن يكون قول الله لشيء بقول لأنه يوجب قولا ~~ثانيا وثالثا فيتسلسل وهو فاسد وقال الله تعالى الرحمن علم القرآن خلق ~~الإنسان فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته وخص الإنسان بالتخليق لأنه ~~خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال خلق القرآن والإنسان وقال الله تعالى وكلم ~~الله موسى تكليما ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم قائما بغيره وقال الله ~~تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا الآية فلو كان لا يوجد إلا ~~مخلوقا في شيء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة في الآية معنى لاستواء ~~جميع الخلق في سماعه عن غير الله فبطل قول الجهمية إنه مخلوق في غير الله ~~ويلزمهم في قولهم إن الله خلق كلاما في شجرة كلم به موسى أن يكون من سمع ~~كلام الله من ملك أو نبي أفضل في سماع الكلام من موسى ويلزمهم أن تكون ~~الشجرة هي المتكلمة بما ذكر الله أنه كلم به موسى وهو قوله إنني أنا الله ~~لا إله إلا أنا ms11635 فاعبدني وقد أنكر الله تعالى قول المشركين إن هذا الا قول ~~البشر ولا يعترض بقوله تعالى إنه لقول رسول كريم لأن معناه قول تلقاه عن ~~رسول كريم كقوله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله ولا بقوله انا جعلناه ~~قرآنا عربيا لأن معناه سميناه قرآنا وهو كقوله وتجعلون رزقكم انكم تكذبون ~~وقوله ويجعلون لله ما يكرهون وقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فالمراد ~~أن تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه وبهذا احتج الإمام أحمد ثم ساق ~~البيهقي حديث نيار بكسر النون وتخفيف التحتانية بن مكرم أن أبا بكر قرأ ~~عليهم سورة الروم فقالوا هذا كلامك أو كلام صاحبك قال ليس كلامي ولا كلام ~~صاحبي ولكنه كلام الله وأصل هذا الحديث أخرجه الترمذي مصححا وعن علي بن أبي ~~طالب ما حكمت مخلوقا ما حكمت إلا القرآن ومن طريق سفيان بن عيينة سمعت عمرو ~~بن دينار وغيره من مشيختنا يقولون القرآن كلام الله ليس بمخلوق وقال بن حزم ~~في الملل والنحل أجمع أهل الإسلام على أن الله تعالى كلم موسى وعلى أن ~~القرآن كلام الله وكذا غيره من الكتب المنزلة والصحف ثم اختلفوا فقالت ~~المعتزلة ان كلام # PageV13P454 # الله صفة فعل مخلوقة وأنه كلم موسى بكلام أحدثه في الشجرة وقال أحمد ومن ~~تبعه كلام الله هو علمه لم يزل وليس بمخلوق وقالت الأشعرية كلام الله صفة ~~ذات لم يزل وليس بمخلوق وهو غير علم الله وليس لله إلا كلام واحد واحتج ~~لأحمد بأن الدلائل القاطعة قامت على أن الله لا يشبهه شيء من خلقه بوجه من ~~الوجوه فلما كان كلامنا غيرنا وكان مخلوقا وجب أن يكون كلامه سبحانه وتعالى ~~ليس غيره وليس مخلوقا وأطال في الرد على المخالفين لذلك وقال غيره اختلفوا ~~فقالت الجهمية والمعتزلة وبعض الزيدية والإمامية وبعض الخوارج كلام الله ~~مخلوق خلقه بمشيئته وقدرته في بعض الأجسام كالشجرة حين كلم موسى وحقيقته ~~قولهم إن الله لا يتكلم وإن نسب إليه ذلك فبطريق المجاز وقالت المعتزلة ~~يتكلم حقيقة لكن يخلق ms11636 ذلك الكلام في غيره وقالت الكلابية الكلام صفة واحدة ~~قديمة العين لازمة لذات الله كالحياة وأنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته وتكليمه ~~لمن كلمه إنما هو خلق إدراك له يسمع به الكلام ونداؤه لموسى لم يزل لكنه ~~أسمعه ذلك النداء حين ناجاه ويحكى عن أبي منصور الماتريدي من الحنفية نحوه ~~لكن قال خلق صوتا حين ناداه فأسمعه كلامه وزعم بعضهم أن هذا هو مراد السلف ~~الذين قالوا ان القرآن ليس بمخلوق وأخذ بقول بن كلاب القابسي والأشعري ~~وأتباعهما وقالوا إذا كان الكلام قديما لعينه لازما لذات الرب وثبت أنه ليس ~~بمخلوق فالحروف ليست قديمة لأنها متعاقبة وما كان مسبوقا بغيره لم يكن ~~قديما والكلام القديم معنى قائم بالذات لا يتعدد ولا يتجزأ بل هو معنى واحد ~~إن عبر عنه بالعربية فهو قرآن أو بالعبرانية فهو توراة مثلا وذهب بعض ~~الحنابلة وغيرهم إلى أن القرآن العربي كلام الله وكذا التوراة وأن الله لم ~~يزل متكلما إذا شاء وأنه تكلم بحروف القرآن وأسمع من شاء من الملائكة ~~والأنبياء صوته وقالوا إن هذه الحروف والأصوات قديمة العين لازمة الذات ليس ~~متعاقبة بل لم تزل قائمة بذاته مقترنة لا تسبق والتعاقب إنما يكون في حق ~~المخلوق بخلاف الخالق وذهب أكثر هؤلاء إلى أن الأصوات والحروف هي المسموعة ~~من القارئين وأبى ذلك كثير منهم فقالوا ليست هي المسموعة من القارئين وذهب ~~بعضهم إلى أنه متكلم بالقرآن العربي بمشيئته وقدرته بالحروف والأصوات ~~القائمة بذاته وهو غير مخلوق لكنه في الأزل لم يتكلم لامتناع وجود الحادث ~~في الأزل فكلامه حادث في ذاته لا محدث وذهب الكرامية إلى أنه حادث في ذاته ~~ومحدث وذكر الفخر الرازي في المطالب العالية أن قول من قال إنه تعالى متكلم ~~بكلام يقوم بذاته وبمشيئته واختياره هو أصح الأقوال نقلا وعقلا وأطال في ~~تقرير ذلك والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه والاقتصار ~~على القول بأن القرآن كلام الله وأنه غير مخلوق ثم السكوت عما وراء ذلك ~~وسيأتي الكلام على مسألة ms11637 اللفظ حيث ذكره المصنف بعد إن شاء الله تعالى قوله ~~وقال جل ذكره من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه زعم بن بطال أنه أشار بذلك ~~إلى سبب النزول لأنه جاء أنهم لما قالوا شفعاؤنا عند الله الأصنام نزلت ~~فأعلم الله أن الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء إنما يشفعون فيمن ~~يشفعون فيه بعد إذنه لهم في ذلك انتهى ولم أقف على نقل في هذه الآية ~~بخصوصها وأظن البخاري أشار بهذا إلى ترجيح قول من قال إن الضمير في قوله عن ~~قلوبهم للملائكة وأن فاعل الشفاعة في قوله ولا تنفع الشفاعة هم الملائكة ~~بدليل قوله بعد وصف الملائكة ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ~~بخلاف قول من زعم أن الضمير للكفار المذكورين في قوله تعالى ولقد صدق عليهم ~~إبليس ظنه فاتبعوه كما نقله بعض المفسرين وزعم أن المراد بالتفزيع حالة ~~مفارقة الحياة ويكون اتباعهم إياه مستصحبا # PageV13P455 # إلى يوم القيامة على طريق المجاز والجملة من قوله قل ادعوا إلى آخره ~~معترضة وحمل هذا القائل على هذا الزعم أن قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم غاية ~~لا بد لها من مغيا فادعى أنه ما ذكره وقال بعض المفسرين من المعتزلة المراد ~~بالزعم الكفر في قوله تعالى زعمتم أي تماديتم في الكفر إلى غاية التفزيع ثم ~~تركتم زعمكم وقلتم قال الحق وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ويفهم من ~~سياق الكلام أن هناك فزعا ممن يرجو الشفاعة هل يؤذن له بالشفاعة اولا فكأنه ~~قال يتربصون زمانا فزعين حتى إذا كشف الفزع عن الجميع بكلام يقول الله في ~~إطلاق الإذن تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا ماذا قال ربكم قالوا الحق أي ~~القول الحق وهو الإذن في الشفاعة لمن ارتضى قلت وجميع ذلك مخالف لهذا ~~الحديث الصحيح والأحاديث كثيرة تؤيده قد ذكرت بعضها في تفسير سورة سبإ ~~وسأشير إليها هنا بعد والصحيح في اعرابها ما قاله بن عطية وهو أن المغيا ~~محذوف كأنه قيل ولا هم شفعاء كما تزعمون بل هم عنده ms11638 ممتثلون لأمره إلى أن ~~يزول الفزع عن قلوبهم والمراد بهم الملائكة وهو المطابق للأحاديث الواردة ~~في ذلك فهو المعتمد وأما اعتراض من تعقبه بأنهم لم يزالوا منقادين فلا يلزم ~~منه دفع ما تأوله لكن حق العبارة أن يقول بل هم خاضعون لأمره مرتقبون لما ~~يأتيهم من قبله خائفون أن يكون ذلك من أمر الساعة إلى أن يكشف عنهم ذلك ~~بإخبار جبريل بما أمر به من إبلاغ الوحي للرسل وبالله التوفيق ثم ذكر فيه ~~ستة أحاديث الحديث الأول قوله وقال مسروق عن بن مسعود إذا تكلم الله تبارك ~~وتعالى بالوحي سمع أهل السماوات فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه ~~الحق ونادوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ووقع في رواية الكشميهني وثبت بمثلثه ~~وموحدة مفتوحتين بدل وسكن هكذا ذكر هذا التعليق مختصرا وقد وصله البيهقي في ~~الأسماء والصفات من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح وهو أبو ~~الضحى عن مسروق وهكذا أخرجه أحمد عن أبي معاوية ولفظه إن الله عز وجل إذا ~~تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفاء فيصعقون ~~فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم قال ~~ويقولون يا جبريل ماذا قال ربكم قال فيقول الحق قال فينادون الحق الحق قال ~~البيهقي رواه أحمد بن شريح الرازي وعلي بن إشكاب وعلي بن مسلم ثلاثتهم عن ~~أبي معاوية مرفوعا أخرجه أبو داود في السنن عنهم ولفظه مثله إلا أنه قال ~~فيقولون ماذا قال ربك قال ورواه شعبة عن الأعمش موقوفا وجاء عنه مرفوعا ~~أيضا قلت وهكذا رواه الحسن بن محمد الزعفراني عن أبي معاوية مرفوعا وأخرجه ~~البخاري في كتاب خلق أفعال العباد من رواية أبي حمزة السكري عن الأعمش بهذا ~~السند إلى مسروق قال من كان يحدثنا بتفسير هذه الآية لولا بن مسعود سألناه ~~عنه فذكره موقوفا باللفظ المذكور في الصحيح ثم ساقه من طريق حفص بن غياث عن ~~الأعمش قال بهذا وأخرجه بن أبي حاتم في كتاب ms11639 الرد على الجهمية عن علي بن ~~إشكاب مرفوعا وقال هكذا حدث به أبو معاوية مسندا ووجدته بالكوفة موقوفا ثم ~~أخرجه من رواية عبد الله بن نمير وشعبة كلاهما عن الأعمش موقوفا ومن رواية ~~شعبة عن منصور والأعمش معا ومن رواية الثوري عن منصور كذلك وهكذا رواه عبد ~~الرحمن بن محمد المحاربي وجرير عن الأعمش موقوفا ورواه فضيل بن عياض عن ~~منصور عن أبي الضحى ورواه الحسن بن عبيد الله النخعي عن أبي الضحى مرفوعا ~~وأخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك عن مسروق كذلك وأغفل أبو ~~الحسن بن الفضل في الجزء الذي جمعه في الكلام على أحاديث الصوت هذه الطرق ~~كلها واقتصر على طريق البخاري فنقل كلام من تكلم فيه # PageV13P456 # وأسند إلى أن الجرح مقدم على التعديل وفيه نظر لأنه ثقة مخرج حديثه في ~~الصحيحين ولم ينفرد به وقد نقل بن دقيق العيد عن بن المفضل وكان شيخ والده ~~أنه كان يقول فيمن خرج له في الصحيحين هذا جاز القنطرة وقرر بن دقيق العيد ~~ذلك بأن من اتفق الشيخان على التخريج لهم ثبتت عدالتهم بالاتفاق بطريق ~~الاستلزام لاتفاق العلماء على تصحيح ما أخرجاه ومن لازمه عدالة رواته إلى ~~أن تتبين العلة القادحة بأن تكون مفسرة ولا تقبل التأويل قوله سمع أهل ~~السماوات في رواية أبي داود وغيره سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة ~~على الصفا ولبعضهم الصفوان بدل الصفا وفي رواية الثوري الحديد بدل السلسلة ~~وفي رواية شيبان بن عبد الرحمن عن منصور عند بن أبي حاتم مثل صوت السلسلة ~~وعنده من رواية عامر الشعبي عن بن مسعود سمع من دونه صوتا كجر السلسلة ووقع ~~في حديث النواس بن سمعان عند بن أبي حاتم إذا تكلم الله بالوحي أخذت ~~السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة من خوف الله فإذا سمع ذلك أهل ~~السماوات صعقوا وخروا لله سجدا وكذا وقع قوله ويخرون سجدا في رواية أبي ~~مالك وكذا في رواية سفيان وبن نمير المشار إليها ووقع ms11640 في رواية شعبة فيرون ~~أنه من أمر الساعة فيفزعون الحديث الثاني قوله ويذكر عن جابر بن عبد الله ~~عن عبد الله بن أنيس بنون ومهملة مصغر هو الجهني كما تقدم في كتاب العلم ~~وأن الحديث الموقوف هناك طرف من هذا الحديث المرفوع وتقدم بيان الحكمة في ~~إيراده هناك بصيغة الجزم وهنا بصيغة التمريض وساق هنا من الحديث بعضه ~~وأخرجه بتمامه في الأدب المفرد وكذا أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني كلهم ~~من طريق همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكي عن عبد الله بن محمد ~~بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكر القصة وأول المتن المرفوع يحشر ~~الله الناس يوم القيامة أو قال العباد عراة غرلا بهما قال قلنا وما بهما ~~قال ليس معهم شيء ثم يناديهم فذكره وزاد بعد قوله الديان لا ينبغي لأحد من ~~أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه ولا ~~ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى ~~أقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف وإنا إنما نأتي عراة بهما قال الحسنات ~~والسيئات لفظ أحمد عن يزيد بن هارون عن همام وعبيد الله بن محمد بن عقيل ~~مختلف في الاحتجاج به وقد أشرت إلى ذكر من تابعه في كتاب العلم وقوله غرلا ~~بضم المعجمة وسكون الراء وقد تقدم بيانه في الرقاق في شرح حديث بن عباس ~~وفيه حفاة بدل قوله بهما وهو بضم الموحدة وسكون الهاء وقيل معناه الذين لا ~~شيء معهم وقيل المجهولون وقيل المتشابهو الألوان والأول الموافق لما هنا ~~قوله فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب حمله بعض الأئمة على ~~مجاز الحذف أي يأمر من ينادي واستبعده بعض من أثبت الصوت بأن في قوله يسمعه ~~من بعد إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم وبأن ~~الملائكة إذا سمعوه صعقوا كما سيأتي في الكلام على الحديث الذي بعده ms11641 وإذا ~~سمع بعضهم بعضا لم يصعقوا قال فعلى هذا فصفاته صفة من صفات ذاته لا تشبه ~~صوت غيره إذ ليس يوجد شيء من صفاته من صفات المخلوقين هكذا قرره المصنف في ~~كتاب خلق أفعال العباد وقال غيره معنى يناديهم يقول وقوله بصوت أي مخلوق ~~غير قائم بذاته والحكمة في كونه خارقا لعادة الأصوات المخلوقة المعتادة ~~التي يظهر التفاوت في سماعها بين البعيد والقريب هي أن يعلم أن المسموع ~~كلام الله كما أن موسى لما كلمه الله كان يسمعه من جميع الجهات وقال ~~البيهقي الكلام ما ينطق به المتكلم وهو مستقر في نفسه كما جاء # PageV13P457 # في حديث عمر يعني في قصة السقيفة وقد تقدم سياقه في كتاب الحدود وفيه ~~وكنت زورت في نفسي مقالة وفي رواية هيأت في نفسي كلاما قال فسماه كلاما قبل ~~التكلم به قال فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات وإن كان ~~غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك والباري عز وجل ليس بذي مخارج فلا يكون كلامه ~~بحروف وأصوات فإذا فهمه السامع تلاه بحروف وأصوات ثم ذكر حديث جابر عن عبد ~~الله بن أنيس وقال اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات بن عقيل لسوء حفظه ولم ~~يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديثه فإن ~~كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره كما في حديث بن مسعود يعني الذي قبله وفي ~~حديث أبي هريرة يعني الذي بعده أن الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتا ~~فيحتمل أن يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة ~~وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا في المسألة وأشار في موضع آخر أن الراوي أراد ~~فينادي نداء فعبر عنه بقوله بصوت انتهى وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من ~~الأئمة ويلزم منه أن الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله كلامه بل ألهمهم ~~إياه وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها ~~التي عهد أنها ذات مخارج ولا يخفى ما فيه إذ ms11642 الصوت قد يكون من غير مخارج ~~كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق سلمنا لكن تمنع القياس ~~المذكور وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه ~~الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ثم إما التفويض وإما التأويل وبالله ~~التوفيق قوله الديان قال الحليمي هو مأخوذ من قوله ملك يوم الدين وهو ~~المحاسب المجازي لا يضيع عمل عامل انتهى ووقع مرسل أبي قلابة البر لا يبلى ~~والإثم لا ينسى والديان لا يموت وكن كما شئت كما تدين تدان ورجاله ثقات ~~أخرجه البيهقي في الزهد وقد تقدمت الإشارة إليه في تفسير سورة الفاتحة وقال ~~الكرماني المعنى لا ملك إلا أنا ولا مجازي إلا أنا وهو من حصر المبتدأ في ~~الخبر وفي هذا اللفظ إشارة إلى صفة الحياة والعلم والإرادة والقدرة وغيرها ~~من الصفات المتفق عليها عند أهل السنة وقوله في آخر الحديث قال الحسنات ~~والسيئات يعني أن القصاص بين المتظالمين إنما يقع بالحسنات والسيئات وقد ~~تقدم بيان ذلك في الرقاق وتقدم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا قبل أخيه ~~مظلمة الحديث الثالث # [7481] حدثنا علي بن عبد الله هو المديني وسفيان هو بن عيينة وقد تقدم ~~بهذا السند والمتن في تفسير سورة الحجر وسياقه هناك أتم وتقدم معظم شرحه ~~هناك قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الحميدي عن سفيان كما ~~تقدم في تفسير سورة سبأ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله إذا قضى الله ~~الأمر في السماء وقع في حديث بن مسعود المذكور أولا إذا تكلم الله بالوحي ~~وكذا في حديث النواس بن سمعان عند الطبراني قوله ضربت الملائكة بأجنحتها في ~~حديث بن مسعود سمع أهل السماء الصلصلة قوله خضعانا مصدر كقوله غفرانا قاله ~~الخطابي وقال غيره هو جمع خاضع قوله قال علي هو بن المديني وقال غيره صفوان ~~ينفذهم قال عياض ضبطوه بفتح الفاء من صفوان وليس له معنى وإنما أراد لغير ~~المبهم قوله ينفذهم وهو بفتح أوله وضم ms11643 الفاء أي يعمهم قلت وكذا أخرجه بن ~~أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن زيد عن سفيان بن عيينة بهذه الزيادة ولكن ~~لا يفسر به الغير المذكور لأن المراد به غير سفيان وذكره الكرماني بلفظ ~~صفوان ينفذ فيهم ذلك بزيادة لفظ الإنفاذ أي ينفذ الله ذلك القول إلى ~~الملائكة أو من النفوذ أي ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ثم قال ويحتمل أن يراد ~~غير سفيان قال إن صفوان بفتح # PageV13P458 # الفاء فالاختلاف في الفتح والسكون وينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك بين ~~سفيان وغيره انتهى وسياق علي في هذه الرواية يخالف هذا الاحتمال لكن قد ~~وقعت زيادة ينفذهم في الرواية التي ذكرتها وهي عن سفيان فيقوى ما قال قوله ~~قال علي وحدثنا سفيان إلى قوله قال نعم علي هو بن المديني المذكور ومراده ~~ان بن عيينة كان يسوق السند مرة بالعنعنة ومرة بالتحديث والسماع فاستثبته ~~علي من ذلك فقال نعم وقد تقدم عن علي بن عبد الله المذكور في تفسير سورة ~~الحجر بصيغة التصريح في جميع السند وكذا عن الحميدي عن سفيان في تفسير سبإ ~~قوله قال علي هو بن المديني أيضا قوله إن إنسانا روى عن عمرو بن دينار إلى ~~أن قال أنه فرغ هو بالراء المهملة والغين المعجمة وزن القراءة المشهورة وقد ~~ذكرت في تفسير سورة سبإ من قرأها كذلك ووقع للأكثر هنا كالقراءة المشهورة ~~والسياق يؤيد الأول وقوله قال سفيان هكذا قرأ عمرو يعني بن دينار قوله فلا ~~أدري سمعه هكذا أم لا أي سمعه من عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على ~~أنها قراءته وقول سفيان وهي قراءتنا يريد نفسه ومن تابعه تنبيه وقع في ~~تفسير سورة الحجر بالسند المذكور هنا بعد قوله وهو العلي الكبير فسمعها ~~مسترقو السمع هكذا إلى آخر ما ذكر من ذلك وهذا مما يبين أن التفزيع المذكور ~~يقع للملائكة وأن الضمير في قلوبهم للملائكة لا للكفار بخلاف ما جزم به من ~~قدمت ذكره من المفسرين وقد وقع في حديث ms11644 النواس بن سمعان الذي أشرت إليه ما ~~نصه أخذت أهل السماوات منه رعدة خوفا من الله وخروا سجدا فيكون أول من يرفع ~~رأسه جبريل فيكلمه الله بما أراد فيمضي به على الملائكة من سماء إلى سماء ~~وفي حديث بن عباس عند بن خزيمة وبن مردويه كمر السلسلة على الصفوان فلا ~~ينزل على أهل السماء الا صعقوا فإذا فزع عن قلوبهم إلى آخر الآية ثم يقول ~~يكون العام كذا فيسمعه الجن وعند بن مردويه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن ~~جده لما نزل جبريل بالوحي فزع أهل السماء لانحطاطه وسمعوا صوت الوحي كأشد ~~ما يكون من صوت الحديد على الصفا فيقولون يا جبريل بم أمرت الحديث وعنده ~~وعند بن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس لم ~~تكن قبيلة من الجن إلا ولهم مقاعد للسمع فكان إذا نزل الوحي سمع الملائكة ~~صوتا كصوت الحديدة ألقيتها على الصفا فإذا سمعت الملائكة ذلك خروا سجدا فلم ~~يرفعوا حتى ينزل فإذا نزل قالوا ماذا قال ربكم فإن كان مما يكون في السماء ~~قالوا الحق وإن كان مما يكون في الأرض من غيث أو موت تكلموا فيه فسمعت ~~الشياطين فينزلون على أوليائهم من الإنس وفي لفظ فيقولون يكون العام كذا ~~فيسمعه الجن فتحدثه الكهنة وفي لفظ ينزل الأمر إلى السماء الدنيا له وقعة ~~كوقع السلسلة على الصخرة فيفزع له جميع أهل السماوات الحديث فهذه الأحاديث ~~ظاهرة جدا في أن ذلك وقع في الدنيا بخلاف قول من ذكرنا من المفسرين الذين ~~أقدموا على الجزم بأن الضمير للكفار وأن ذلك يقع يوم القيامة مخالفين لما ~~صح من الحديث النبوي من أجل خفاء معنى الغاية في قوله حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم وفي الحديث إثبات الشفاعة وأنكرها الخوارج والمعتزلة وهي أنواع ~~أثبتها أهل السنة منها الخلاص من هول الموقف وهي خاصة بمحمد رسول الله ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيان ذلك واضحا في الرقاق وهذه لا ~~ينكرها ms11645 أحد من فرق الأمة ومنها الشفاعة في قوم يدخلون الجنة بغير حساب وخص ~~هذه المعتزلة بمن لا تبعة عليه ومنها الشفاعة في رفع الدرجات ولا خلاف في ~~وقوعها ومنها الشفاعة في إخراج قوم من النار عصاة أدخلوها بذنوبهم وهذه ~~التي أنكروها وقد ثبتت بها الأخبار # PageV13P459 # الكثيرة وأطبق أهل السنة على قبولها وبالله التوفيق الحديث الرابع حديث ~~أبي هريرة في التغني بالقرآن وقد مضى شرحه في فضائل القرآن وقوله # [7482] في آخره وقال صاحب له يجهر به في رواية الكشميهني يجهر بالقرآن ~~وقد تقدم بيانه هناك وسيأتي بعد أبواب من وجه آخر مدرجا وأشار بإيراده هنا ~~إلى حديث فضالة بن عبيد الذي أخرجه بن ماجه من رواية ميسرة مولى فضالة عن ~~فضالة بن عبيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لله عز وجل أشد أذنا إلى ~~الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته وذكره البخاري في خلق ~~أفعال العباد عن ميسرة وقوله أذنا بفتح الهمزة والمعجمة أي استماعا الحديث ~~الخامس حديث أبي سعيد في بعث النار ذكره مختصرا وقد مضى شرحه مستوفى في ~~أواخر الرقاق وقوله # [7483] يقول الله يا آدم في رواية التفسير يقول الله يوم القيامة يا آدم ~~قوله فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار هذا آخر ~~ما أورد منه من هذه الطريق وقد أخرجه بتمامه في تفسير سورة الحج بالسند ~~المذكور هنا ووقع فينادي مضبوطا للأكثر بكسر الدال وفي رواية أبي ذر بفتحها ~~على البناء للمجهول ولا محذور في رواية الجمهور فإن قرينة قوله إن الله ~~يأمرك تدل ظاهرا على أن المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي بذلك وقد طعن أبو ~~الحسن بن الفضل في صحة هذه الطريق وذكر كلامهم في حفص بن غياث وأنه انفرد ~~بهذا اللفظ عن الأعمش وليس كما قال فقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي ~~عن الأعمش أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي ~~واستدل البخاري في كتاب خلق أفعال ms11646 العباد على أن الله يتكلم كيف شاء وأن ~~أصوات العباد مؤلفة حرفا حرفا فيها التطريب بالهمز والترجيع بحديث أم سلمة ~~ثم ساقه من طريق يعلى بن مملك بفتح الميم واللام بينهما ميم ساكنة ثم كاف ~~أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته فذكر الحديث ~~وفيه ونعتت قراءته فإذا قراءته حرفا حرفا وهذا أخرجه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما واختلف أهل الكلام في أن كلام الله هل هو بحرف وصوت أو لا فقالت ~~المعتزلة لا يكون الكلام إلا بحرف وصوت والكلام المنسوب إلى الله قائم ~~بالشجرة وقالت الأشاعرة كلام الله ليس بحرف ولا صوت وأثبتت الكلام النفسي ~~وحقيقته معنى قائم بالنفس وإن اختلفت عنه العبارة كالعربية والعجمية ~~واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه والكلام النفسي هو ذلك المعبر عنه ~~وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر ~~القرآن وأما الصوت فمن منع قال إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من ~~الحنجرة وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين ~~كالسمع والبصر وصفات الرب بخلاف ذلك فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد ~~التنزيه وعدم التشبيه وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه ~~وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة سألت أبي عن قوم يقولون ~~لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال لي أبي بل تكلم بصوت هذه الأحاديث ~~تروى كما جاءت وذكر حديث بن مسعود وغيره الحديث السادس حديث عائشة في فضل ~~خديجة وفيه ولقد أمره الله في رواية المستملي والسرخسي ولقد أمره ربه # [7484] قوله ببيت من الجنة في رواية الكشميهني ببيت في الجنة وقد مضى ~~شرحه مستوفى في المناقب # PageV13P460 ### | (قوله باب كلام الرب تعالى مع جبريل ونداء الله الملائكة) # ذكر فيه أثرا وثلاثة أحاديث في الحديث الأول نداء الله جبريل وفي الثاني ~~سؤال الله الملائكة على عكس ما وقع في الترجمة وكأنه أشار إلى ما ورد في ~~بعض طرقه ووقع ms11647 عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه في هذا الحديث أن ~~الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه وذكر في الأدب أن ~~أحمد أخرجه من حديث ثوبان بلفظ حتى يقول يا جبريل إن عبدي فلانا يلتمس أن ~~يرضيني الحديث قوله وقال معمر وإنك لتلقى القرآن أي يلقى عليك وتلقاه أنت ~~أي تأخذه عنهم ومثله فتلقى آدم من ربه كلمات معمر هذا قد يتبادر انه بن ~~راشد شيخ عبد الرزاق وليس كذلك بل هو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي قال ~~أبو ذر الهروي وجدت ذلك في كتاب المجاز له فقال في تفسير سورة النمل في ~~قوله عز وجل وإنك لتلقى القرآن أي تأخذه عنهم ويلقى عليك وقال في تفسير ~~سورة البقرة في قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات أي قبلها وأخذها عنه قال ~~أبو عبيدة وتلا علينا أبو مهدي آية فقال تلقيتها من عمي تلقاها عن أبي ~~هريرة تلقاها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال في قوله تعالى ولا يلقاها ~~إلا الصابرون أي لا يوفق لها ولا يلقنها ولا يرزقها وحاصله أنها تأتي ~~بالمعاني الثلاثة وأنها هنا صالحة لكل منها وأصله اللقاء وهو استقبال الشيء ~~ومصادفته الحديث الأول # [7485] قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وتردد أبو علي الجياني بينه وبين ~~إسحاق بن راهويه وإنما جزمت به لقوله حدثنا عبد الصمد فإن إسحاق لا يقول ~~إلا أخبرنا وقد تقدم في الحديث الثاني من باب ما يكره من كثرة السؤال في ~~كتاب الاعتصام نحو هذا وعبد الصمد هو بن عبد الوارث # PageV13P461 # وقد تقدم في هذا السند في كتاب الطهارة حديث آخر وقد جزم أبو نعيم في ~~المستخرج بأن إسحاق المذكور فيه هو بن منصور وتكلمت على سنده هناك وهو في ~~باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان قوله إن الله قد أحب فلانا كذا هنا ~~بصيغة الفعل الماضي وفي رواية نافع عن أبي هريرة الماضية في الأدب إن الله ~~يحب فلانا بصيغة المضارعة ms11648 وفي الأول إشارة إلى سبق المحبة على النداء وفي ~~الثاني إشارة إلى استمرار ذلك وقد تقدمت مباحثه في كتاب الأدب قال الشيخ ~~أبو محمد بن أبي جمرة في تعبيره عن كثرة الإحسان بالحب تأنيس العباد وإدخال ~~المسرة عليهم لأن العبد إذا سمع عن مولاه أنه يحبه حصل على أعلى السرور ~~عنده وتحقق بكل خير ثم قال وهذا إنما يتأتى لمن في طبعه فتوة ومروءة وحسن ~~إنابة كما قال تعالى وما يتذكر إلا من ينيب وأما من في نفسه رعونة وله شهوة ~~غالبة فلا يرده إلا الزجر بالتعنيف والضرب قال وفي تقديم الأمر بذلك لجبريل ~~قبل غيره من الملائكة إظهار لرفيع منزلته عند الله تعالى على غيره منهم قال ~~ويؤخذ من هذا الحديث الحث على توفية أعمال البر على اختلاف أنواعها فرضها ~~وسنتها ويؤخذ منه أيضا كثرة التحذير عن المعاصي والبدع لأنها مظنة السخط ~~وبالله التوفيق الحديث الثاني حديث أبي هريرة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~الحديث وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الصلاة والمراد منه # [7486] قوله فيه فيسألهم وهو أعلم بهم أي من الملائكة وليس في رواية مالك ~~المذكورة هنا التصريح بتسمية الذي يسأل ووقع التصريح به في بعض طرقه في ~~الصلاة بلفظ فيسألهم ربهم وهي من رواية مالك أيضا والمشهور عند جمهور رواة ~~مالك حذفها ووقع عند بن خزيمة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فيسألهم ربهم ~~وقد ذكرت لفظه هناك وتقدم القول في العروج في باب تعرج الملائكة والروح ~~إليه قريبا الحديث الثالث حديث أبي ذر # [7487] قوله عن واصل هو المعروف بالأحدب والمعرور بمهملات قوله أتاني ~~جبريل فبشرني هو طرف من حديث تقدم بتمامه مشروحا في كتاب الرقاق قوله وإن ~~سرق وإن زنى في رواية الكشميهني وإن سرق وزنى في الموضعين وفي مناسبته ~~للترجمة غموض وكأنه من جهة أن جبريل إنما يبشر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأمر يتلقاه عن ربه عز وجل فكأن الله سبحانه قال له بشر محمدا بأن من مات ~~من أمته لا يشرك بالله ms11649 شيئا دخل الجنة فبشره بذلك # PageV13P462 # ق ### | وله باب قوله انزله بعلمه والملائكة يشهدون) # كذا للجميع ونقل في تفسير الطبري أنزله إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه ~~قال بن بطال المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض التي في القرآن ~~وليس إنزاله له كإنزال الأجسام المخلوقة لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق ~~انتهى والكلام الثاني متفق عليه بين أهل السنة سلفا وخلفا وأما الأول فهو ~~على طريقة أهل التأويل والمنقول عن السلف اتفاقهم على أن القرآن كلام الله ~~غير مخلوق تلقاه جبريل عن الله وبلغه جبريل إلى محمد عليه الصلاة والسلام ~~وبلغه صلى الله عليه وسلم إلى أمته قوله قال مجاهد يتنزل الأمر بينهن بين ~~السماء السابعة والأرض السابعة في رواية أبي ذر عن السرخسي من بدل بين وقد ~~وصله الفريابي والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ من السماء ~~السابعة إلى الأرض السابعة وأخرج الطبري من وجه آخر عن مجاهد قال الكعبة ~~بين أربعة عشر بيتا من السماوات السبع والأرضين السبع وعن قتادة نحو ذلك ثم ~~ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث البراء في القول عند النوم وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في كتاب الأدعية والمراد منه # [7488] قوله فيه آمنت بكتابك الذي أنزلت الحديث الثاني حديث عبد الله بن ~~أبي أوفى وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد والغرض منه هنا اللهم منزل الكتاب ~~وقوله # [7489] في آخره وزلزلهم في رواية السرخسي وزلزل بهم قوله زاد الحميدي ~~حدثنا سفيان إلى آخر السند مراده بالزيادة التصريح الواقع في رواية الحميدي ~~لسفيان وإسماعيل وعبد الله بخلاف رواية قتيبة فإنها بالعنعنة في الثلاثة ~~وقد أخرجه الحميدي في مسنده هكذا وأبو نعيم في المستخرج من طريقه وقال ~~أخرجه البخاري عن قتيبة والحميدي وظاهره أن البخاري جمع بينهما في سياقه ~~وليس كذلك الحديث الثالث حديث بن عباس في قوله تعالى # [7490] ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أنزلت ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متوار بمكة الحديث وقد تقدم شرحه في آخر تفسير سورة سبحان والمراد ms11650 منه ~~هنا قوله أنزلت والآيات المصرحة بلفظ الإنزال والتنزيل في القرآن كثيرة قال ~~الراغب الفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن التنزيل ~~يختص بالموضع الذي يشير إلى إنزاله متفرقا ومرة بعد أخرى والإنزال أعم من ~~ذلك ومنه قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر قال الراغب عبر بالإنزال ~~دون التنزيل لأن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك ~~شيئا فشيئا ومنه قوله تعالى حم والكتاب # PageV13P463 # المبين انا أنزلناه في ليلة مباركة ومن الثاني قوله تعالى وقرآنا فرقناه ~~لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ويؤيد التفصيل قوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي ~~أنزل من قبل فإن المراد بالكتاب الأول القرآن وبالثاني ما عداه والقرآن نزل ~~نجوما إلى الأرض بحسب الوقائع بخلاف غيره من الكتب ويرد على التفصيل ~~المذكور قوله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ~~وأجيب بأنه أطلق نزل موضع أنزل قال ولولا هذا التأويل لكان متدافعا لقوله ~~جملة واحدة وهذا بناه هذا القائل على أن نزل بالتشديد يقتضي التفريق فاحتاج ~~إلى ادعاء ما ذكر وإلا فقد قال غيره إن التضعيف لا يستلزم حقيقة التكثير بل ~~يرد للتعظيم وهو في حكم التكثير معنى فبهذا يدفع الاشكال # PageV13P464 ### | (قوله باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله) # كذا للجميع زاد أبو ذر الآية قال بن بطال أراد بهذه الترجمة وأحاديثها ما ~~أراد في الأبواب قبلها أن كلام الله تعالى صفة قائمة به وأنه لم يزل متكلما ~~ولا يزال ثم أخذ في ذكر سبب نزول الآية والذي يظهر أن غرضه أن كلام الله لا ~~يختص بالقرآن فإنه ليس نوعا واحدا كما تقدم نقله عمن قاله وأنه وإن كان غير ~~مخلوق وهو صفة قائمة به فإنه يلقيه على من يشاء من عباده بحسب حاجتهم في ~~الأحكام الشرعية وغيرها من مصالحهم وأحاديث الباب كالمصرحة بهذا المراد ~~قوله إنه لقول فصل الحق وما هو بالهزل ms11651 باللعب كذا لأبي ذر وسقط من أوله لفظ ~~إنه من رواية غيره وثبت لكل من عدا أبا ذر حق بغير ألف ولام وسقطت من رواية ~~أبي زيد المروزي والتفسير المذكور مأخوذ من كلام أبي عبيدة فإنه قال في ~~كتاب المجاز قوله وما هو بالهزل أي ما هو باللعب والمراد بالحق الشيء ~~الثابت الذي لا يزول وبهذا تظهر مناسبة هذه الآية للآية التي في الترجمة ثم ~~ذكر فيه سبعة عشر حديثا معظمها من حديث أبي هريرة وأكثرها قد تكرر أولها ~~حديث أبي هريرة # [7491] قوله قال الله يؤذيني بن آدم يسب الدهر الحديث والغرض منه هنا ~~إثبات إسناد القول إليه سبحانه وتعالى وقوله يؤذيني أي ينسب إلي ما لا يليق ~~بي وتقدم له توجيه آخر في تفسير سورة الجاثية مع سائر مباحثه وهو من ~~الأحاديث القدسية وكذا ما بعده إلى آخر الخامس الثاني حديث أبي هريرة أيضا # [7492] قوله يقول الله تعالى الصوم لي وأنا أجزي به وفيه والصوم جنة ~~وللصائم فرحتان وفيه ولخلوف فم الصائم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام ~~وقوله في السند حدثنا أبو نعيم يريد الفضل بن دكين الكوفي الحافظ المشهور ~~القديم وليس هو الحافظ المتأخر صاحب الحلية والمستخرج وقوله حدثنا الأعمش ~~كذا للجميع إلا لأبي علي بن السكن فوقع عنده حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ~~وهو الثوري حدثنا الأعمش زاد فيه الثوري قال أبو علي الجياني والصواب قول ~~من خالفه من سائر الرواة ورأيت في رواية القابسي عن أبي زيد المروزي حدثنا ~~أبو نعيم أراه حدثنا سفيان الثوري حدثنا محمد فحذف لفظ قال بين قوله أراه ~~وحدثنا وأراه بضم الهمزة أي أظنه وأبو نعيم سمع من الأعمش ومن السفيانين عن ~~الأعمش لكن سفيان # PageV13P467 # المذكور هنا هو الثوري جزما وعلى تقدير ثبوت ذلك فقائل أراه يحتمل أن ~~يكون البخاري ويحتمل أن يكون من دونه وهو الراجح وقد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من رواية الحارث بن أبي أسامة عن أبي نعيم عن الأعمش بدون الواسطة ~~وهذا من أعلى ms11652 ما وقع لأبي نعيم من العوالي في هذا الجامع الصحيح الحديث ~~الثالث حديث أبي هريرة أيضا في اغتسال أيوب عليه السلام عريانا وقد تقدم في ~~كتاب الطهارة والغرض منه هنا # [7493] قوله فناداه ربه إلى آخره الحديث الرابع حديث أبي هريرة أيضا # [7494] قوله يتنزل ربنا كذا للأكثر بمثناة وتشديد ولأبي ذر عن المستملي ~~والسرخسي ينزل بحذف التاء والتخفيف وقد تقدم شرحه في كتاب التهجد في باب ~~الدعاء في الصلاة في آخر الليل وترجم له في الدعوات الدعاء نصف الليل وتقدم ~~هناك مناسبة الترجمة لحديث الباب مع أن لفظه حين يبقى ثلث الليل ومضى بيان ~~الاختلاف فيما يتعلق بأحاديث الصفات في أوائل كتاب التوحيد في باب وكان ~~عرشه على الماء والغرض منه هنا قوله فيقول من يدعوني إلى آخره وهو ظاهر في ~~المراد سواء كان المنادي به ملكا بأمره أو لا لأن المراد إثبات نسبة القول ~~إليه وهي حاصلة على كل من الحالتين وقد نبهت على من أخرج الزيادة المصرحة ~~بأن الله يأمر ملكا فينادي في كتاب التهجد وتأول بن حزم النزول بأنه فعل ~~يفعله الله في سماء الدنيا كالفتح لقبول الدعاء وأن تلك الساعة من مظان ~~الإجابة وهو معهود في اللغة تقول فلان نزل لي عن حقه بمعنى وهبه قال ~~والدليل على أنها صفة فعل تعليقه بوقت محدود ومن لم يزل لا يتعلق بالزمان ~~فصح أنه فعل حادث وقد عقد شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي وهو من المبالغين ~~في الإثبات حتى طعن فيه بعضهم بسبب ذلك في كتابه الفاروق بابا لهذا الحديث ~~وأورده من طرق كثيرة ثم ذكره من طرق زعم أنها لا تقبل التأويل مثل حديث ~~عطاء مولى أم ضبية عن أبي هريرة بلفظ إذا ذهب ثلث الليل وذكر الحديث وزاد ~~فلا يزال بها حتى يطلع الفجر فيقول هل من داع يستجاب له أخرجه النسائي وبن ~~خزيمة في صحيحه وهو من رواية محمد بن إسحاق وفيه اختلاف وحديث بن مسعود ~~وفيه فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش أخرجه بن خزيمة ms11653 وهو من رواية إبراهيم ~~الهجري وفيه مقال وأخرجه أبو إسماعيل من طريق أخرى عن بن مسعود قال جاء رجل ~~من بني سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علمني فذكر الحديث وفيه ~~فإذا انفجر الفجر صعد وهو من رواية عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم ~~أبيه ولم يسمع منه ومن حديث عبادة بن الصامت وفي آخره ثم يعلو ربنا على ~~كرسيه وهو من رواية إسحاق بن يحيى عن عبادة ولم يسمع منه ومن حديث جابر ~~وفيه ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا إلى كرسيه وهو من رواية محمد بن ~~إسماعيل الجعفري عن عبد الله بن سلمة بن أسلم وفيهما مقال ومن حديث أبي ~~الخطاب أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر فذكر الوتر وفي آخره حتى ~~إذا طلع الفجر ارتفع وهو من رواية ثوير بن أبي فاختة وهو ضعيف فهذه الطرق ~~كلها ضعيفة وعلى تقدير ثبوتها لا يقبل قوله أنها لا تقبل التأويل فإن ~~محصلها ذكر الصعود بعد النزول فكما قبل النزول التأويل لا يمنع قبول الصعود ~~التأويل والتسليم أسلم كما تقدم والله أعلم وقد أجاد هو في قوله في آخر ~~كتابه فأشار إلى ما ورد من الصفات وكلها من التقريب لا من التمثيل وفي ~~مذاهب العرب سعة يقولون أمر بين كالشمس وجواد كالريح وحق كالنهار ولا تريد ~~تحقيق الاشتباه وإنما تريد تحقيق الإثبات والتقريب على الأفهام فقد علم من ~~عقل أن الماء أبعد الأشياء شبها # PageV13P468 # بالصخر والله يقول في موج كالجبال فأراد العظم والعلو لا الشبه في ~~الحقيقة والعرب تشبه الصورة بالشمس والقمر واللفظ بالسحر والمواعيد الكاذبة ~~بالرياح ولا تعد شيئا من ذلك كذبا ولا توجب حقيقة وبالله التوفيق الحديث ~~الخامس حديث أبي هريرة قوله أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وبهذا الإسناد قال الله ~~أنفق أنفق عليك تقدم القول في الحكمة في تصديره هذا الحديث بقوله نحن ~~الآخرون ms11654 السابقون في كتاب الديات في باب من أخذ حقه أو اقتص وحاصله أنه أول ~~حديث في النسخة فكان البخاري أحيانا إذا ساق منها حديثا ذكر طرفا من أول ~~حديث فيها ثم ذكر الحديث الذي يريد إيراده وأحيانا لا يصنع ذلك وقد وقع له ~~في هذا الحديث بعينه كل من الأمرين فإن هذا القدر وهو # [7496] قوله أنفق أنفق عليك طرف من حديث طويل أورده بتمامه في تفسير سورة ~~هود وفيه وقال يد الله ملأى لا يغيضها نفقة الحديث بتمامه واقتطع هذا القدر ~~فساقه في باب قوله تعالى لما خلقت بيدي فذكر أوله يد الله ملأى ولم يذكر ~~أوله نحن الآخرون السابقون ولا أنفق أنفق عليك واقتصر منه هنا على هذا ~~القدر ووقع في الأطراف للمزي في ترجمة شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة للبخاري في التفسير وفي التوحيد بجميعه عن أبي اليمان ~~عن شعيب انتهى والمفهوم من إطلاقه أنه في التوحيد نظير ما في التفسير وليس ~~كذلك والغرض من هذا الحديث نسبة هذا القول إلى الله سبحانه وهو قوله أنفق ~~أنفق عليك وهو من الأحاديث القدسية الحديث السادس حديث أبي هريرة # [7497] قوله بن فضيل هو محمد قوله عمارة هو بن القعقاع بن شبرمة قوله عن ~~أبي هريرة فقال هذه خديجة كذا أورده هنا مختصرا والقائل جبريل كما تقدم في ~~باب تزويج خديجة في أواخر المناقب عن قتيبة بن سعيد عن محمد بن فضيل بهذا ~~السند عن أبي هريرة قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله هذه خديجة إلى آخره وبهذا يظهر أن جزم الكرماني بأن هذا الحديث موقوف ~~غير مرفوع مردود قوله أتتك في رواية المستملي هنا تأتيك بصيغة الفعل ~~المضارع وتقدم هناك بلفظ أتت بغير ضمير قوله بإناء فيه طعام أو إناء أو ~~شراب كذا للأصيلي وأبي ذر وفي رواية لأبي ذر أو إناء فيه شراب وكذا للباقين ~~وتقدم هناك بلفظ إدام أو طعام أو شراب وقال الكرماني قوله ms11655 بإناء فيه طعام ~~أو إناء شك من الراوي هل قال فيه طعام أو قال إناء فقط لم يذكر ما فيه ~~ويجوز في قوله أو شراب الرفع والجر قوله فأقرئها زاد في رواية قتيبة فإذا ~~هي أتتك فاقرأ عليها وقد تقدمت مباحثه في الباب المذكور والغرض منه قوله ~~فأقرئها من ربها السلام وتقدم هناك حديث عائشة وفيه وأمره الله أن يبشرها ~~ببيت من قصب وتقدم شرح المراد بالقصب ومطابقته للترجمة من جهة اقرأ السلام ~~فإنه بمعنى التسليم عليها الحديث السابع حديث أبي هريرة قال الله أعددت ~~لعبادي وهو من الأحاديث القدسية والإضافة في قوله تعالى لعبادي للتشريف ~~وتقدم شرحه في تفسير سورة السجدة وسياقه هناك أتم الحديث الثامن حديث بن ~~عباس في الدعاء في التهجد في الليل وقد تقدم قريبا في باب قوله تعالى خلق ~~السماوات والأرض بالحق أورده من وجه آخر عن بن جريج والغرض منه هنا قوله ~~وقولك الحق وقد تقدم أن المراد بالحق اللازم الثابت الحديث التاسع حديث ~~عائشة في قصة الإفك ذكر منه طرفا وقد ذكر منه بهذا الإسناد قطعا يسيرة في ~~ستة مواضع منها في الجهاد والشهادات والتفسير وساقه بتمامه في الشهادات وفي ~~تفسير سورة النور وتقدم شرحه فيها والغرض منه هنا قولها # PageV13P469 # والله ما كنت أظن أن الله عز وجل كان ينزل في براءتي وحيا يتلى ومناسبته ~~للترجمة ظاهرة من قولها يتكلم الله الحديث العاشر حديث أبي هريرة أيضا # [7501] قوله يقول الله تعالى إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها ~~عليه حتى يعملها تقدم شرحه في الرقاق في باب من هم بحسنة أو سيئة وهو من ~~الأحاديث القدسية أيضا وكذا الأربعة بعده ومناسبته للباب ظاهرة أيضا وقوله ~~فإذا عملها في رواية الكشميهني فإن وقوله في آخره إلى سبعمائة زاد في رواية ~~أبي ذر عن السرخسي ضعف وهي ثابتة للجميع في آخر حديث بن عباس في الرقاق ~~واستدل بمفهوم الغاية في قوله فلا تكتبوها حتى يعملها وبمفهوم الشرط في ~~قوله فإذا عملها فاكتبوها له بمثلها ms11656 من قال إن العزم على فعل المعصية لا ~~يكتب سيئة حتى يقع العمل ولو بالشروع وقد تقدم بسط البحث فيه هناك الحديث ~~الحادي عشر حديث أبي هريرة أيضا فيما يتعلق بالرحم وفيه قال ألا ترضين أن ~~أصل من وصلك وفيه قالت بلى يا رب وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الأدب ~~وإسماعيل بن عبد الله شيخه هو بن أبي أويس وسليمان هو بن بلال وصرح إسماعيل ~~بتحديثه له وقد تقدم له حديث في باب المشيئة والإرادة أدخل فيه أخاه بينه ~~وبين سليمان المذكور قال النووي الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من ~~المعاني لا يتأتى منها الكلام إذ هي قرابة تجمعها رحم واحدة فيتصل بعضها ~~ببعض فالمراد تعظيم شأنها وبيان فضيلة من وصلها وإثم من قطعها فورد الكلام ~~على عادة العرب في استعمال الاستعارات وقال غيره يجوز حمله على ظاهره وتجسد ~~المعاني غير ممتنع في القدرة الحديث الثاني عشر حديث زيد بن خالد وهو ~~الجهني ذكر فيه طرفا من حديث مضى بتمامه في آخر الاستسقاء مع شرحه وسفيان ~~فيه هو بن عيينة وصالح هو بن كيسان وعبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة وقد ~~أخرجه النسائي عن قتيبة والإسماعيلي من رواية محمد بن عباد وأبو نعيم من ~~رواية إسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن سفيان وذكرت ما في سياقه من فائدة هناك ~~وقوله # [7503] هنا مطر النبي صلى الله عليه وسلم بضم الميم أي وقع المطر بدعائه ~~أو نسب ذلك إليه لأن من عداه كان تبعا له يقال مطرت السماء وأمطرت بمعنى ~~واحد وقيل مطرت في الرحمة وأمطرت في العذاب وقيل مطرت في اللازم وأمطرت في ~~المتعدي الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة أيضا # [7504] قوله إذا أحب عبدي لقائي تقدم الكلام عليه مستوفى في باب من أحب ~~لقاء الله من كتاب الرقاق بعون الله تعالى قال بن عبد البر بعد أن أورد ~~الأحاديث الواردة في تخصيص ذلك بوقت الوفاة النبوية دلت هذه الآثار أن ذلك ~~عند حضور الموت ومعاينة ما ms11657 هنالك وذلك حين لا تقبل توبة التائب إن لم يتب ~~قبل ذلك الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة أيضا # [7505] قوله قال الله أنا عند ظن عبدي بي تقدم في أوائل التوحيد في باب ~~ويحذركم الله نفسه من رواية أبي صالح عن أبي هريرة وأوله يقول الله وزاد ~~وأنا معه إذا ذكرني الحديث وتقدم شرحه هناك مستوفى الحديث الخامس عشر حديث ~~أبي هريرة أيضا في قصة الذي أمر بأن يحرقوه إذا مات وقد تقدم شرحه في ~~الرقاق ومن قبل ذلك في ذكر بني إسرائيل ويأتي شيء منه في آخر هذا الباب ~~وقوله # [7506] في هذه الطريق قال رجل لم يعمل خيرا قط إذا مات فحرقوه فيه التفات ~~ونسق الكلام أن يقول إذا مت فحرقوني وقوله فأمر الله البحر ليجمع في رواية ~~المستملي والكشميهني فجمع الحديث السادس عشر # [7507] قوله حدثنا أحمد بن إسحاق هو السرماري بفتح المهملة وبكسرها ~~وبسكون الراء تقدم بيانه في ذكر بني إسرائيل وعمرو بن عاصم هو الكلابي ~~البصري يكنى أبا عثمان وقد حدث عنه البخاري بلا واسطة # PageV13P470 # في كتاب الصلاة وغيرها فنزل البخاري في هذا السند بالنسبة لهمام درجة وقد ~~وقع هذا الحديث لمسلم عاليا فإنه أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق نعم ~~وأخرجه من طريق همام نازلا كالبخاري وإسحاق بن عبد الله هو بن أبي طلحة ~~الأنصاري التابعي المشهور وعبد الرحمن بن أبي عمرة تابعي جليل من أهل ~~المدينة له في البخاري عن أبي هريرة عشرة أحاديث غير هذا الحديث واسم أبيه ~~كنيته وهو أنصاري صحابي ويقال إن لعبد الرحمن رؤية وقال بن أبي حاتم ليست ~~له صحبة ولهم عبد الرحمن بن أبي عمرة آخر أدركه مالك وقال بن عبد البر هو ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمرة نسب لجده قلت فعلى هذا هو بن أخي ~~الراوي عنه قوله إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا كذا تكرر هذا الشك ~~في هذا الحديث من هذا الوجه ولم يقع في رواية حماد بن سلمة ms11658 ولفظه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال أذنب عبد ذنبا وكذا في ~~بقية المواضع قوله فقال وبه أعلم بهمزة استفهام والفعل الماضي قوله ويأخذ ~~به أي يعاقب فاعله وفي رواية حماد ويأخذ بالذنب قوله ثم مكث ما شاء أي من ~~الزمان وسقط هذا من رواية حماد قوله ثم أصاب ذنبا في رواية حماد ثم عاد ~~فأذنب قوله في آخره غفرت لعبدي في رواية حماد اعمل ما شئت فقد غفرت لك قال ~~بن بطال في هذا الحديث أن المصر على المعصية في مشيئة الله تعالى إن شاء ~~عذبه وإن شاء غفر له مغلبا الحسنة التي جاء بها وهي اعتقاده أن له ربا ~~خالقا يعذبه ويغفر له واستغفاره إياه على ذلك يدل عليه قوله من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها ولا حسنة أعظم من التوحيد فإن قيل إن استغفاره ربه توبة ~~منه قلنا ليس الاستغفار أكثر من طلب المغفرة وقد يطلبها المصر والتائب ولا ~~دليل في الحديث على أنه تائب مما سأل الغفران عنه لأن حد التوبة الرجوع عن ~~الذنب والعزم أن لا يعود إليه والإقلاع عنه والاستغفار بمجرده لا يفهم منه ~~ذلك انتهى وقال غيره شروط التوبة ثلاثة الإقلاع والندم والعزم على أن لا ~~يعود والتعبير بالرجوع عن الذنب لا يفيد معنى الندم بل هو إلى معنى الإقلاع ~~أقرب وقال بعضهم يكفي في التوبة تحقق الندم على وقوعه منه فإنه يستلزم ~~الإقلاع عنه والعزم على عدم العود فهما ناشئان عن الندم لا أصلان معه ومن ~~ثم جاء الحديث الندم توبة وهو حديث حسن من حديث بن مسعود أخرجه بن ماجة ~~وصححه الحاكم وأخرجه بن حبان من حديث أنس وصححه وقد تقدم البحث في ذلك في ~~باب التوبة من أوائل كتاب الدعوات مستوفى وقال القرطبي في المفهم يدل هذا ~~الحديث على عظيم فائدة الاستغفار وعلى عظيم فضل الله وسعة رحمته وحلمه ~~وكرمه لكن هذا الاستغفار هو الذي ثبت معناه في القلب مقارنا للسان لينحل به ms11659 ~~عقد الإصرار ويحصل معه الندم فهو ترجمة للتوبة ويشهد له حديث خياركم كل ~~مفتن تواب ومعناه الذي يتكرر منه الذنب والتوبة فكلما وقع في الذنب عاد إلى ~~التوبة لا من قال أستغفر الله بلسانه وقلبه مصر على تلك المعصية فهذا الذي ~~استغفاره يحتاج إلى الاستغفار قلت ويشهد له ما أخرجه بن أبي الدنيا من حديث ~~بن عباس مرفوعا التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم ~~عليه كالمستهزئ بربه والراجح أن قوله والمستغفر إلى آخره موقوف وأوله عند ~~بن ماجة والطبراني من حديث بن مسعود وسنده حسن وحديث خياركم كل مفتن تواب ~~ذكره في مسند الفردوس عن علي قال القرطبي وفائدة هذا الحديث أن العود إلى ~~الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه لأنه انضاف إلى ملابسة الذنب نقض التوبة لكن ~~العود إلى التوبة أحسن من ابتدائها لأنه ان ضاف إليها ملازمة الطلب من ~~الكريم والإلحاح في سؤاله # PageV13P471 # والاعتراف بأنه لا غافر للذنب سواه قال النووي في الحديث إن الذنوب ولو ~~تكررت مائة مرة بل ألفا وأكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته أو تاب عن الجميع ~~توبة واحدة صحت توبته وقوله اعمل ما شئت معناه ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك ~~وذكر في كتاب الأذكار عن الربيع بن خيثم أنه قال لا تقل أستغفر الله وأتوب ~~إليه فيكون ذنبا وكذبا إن لم تفعل بل قل اللهم اغفر لي وتب علي قال النووي ~~هذا حسن وأما كراهية أستغفر الله وتسميته كذبا فلا يوافق عليه لأن معنى ~~أستغفر الله أطلب مغفرته وليس هذا كذبا قال ويكفي في رده حديث بن مسعود ~~بلفظ من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ~~ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم قلت ~~هذا في لفظ أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأما أتوب إليه فهو ~~الذي عنى الربيع رحمه الله أنه كذب وهو كذلك إذا قاله ولم ms11660 يفعل التوبة كما ~~قال وفي الاستدلال للرد عليه بحديث بن مسعود نظر لجواز أن يكون المراد منه ~~ما إذا قالها وفعل شروط التوبة ويحتمل أن يكون الربيع قصد مجموع اللفظين لا ~~خصوص أستغفر الله فيصح كلامه كله والله أعلم ورأيت في الحلبيات للسبكي ~~الكبير الاستغفار طلب المغفرة إما باللسان أو بالقلب أو بهما فالأول فيه ~~نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير والثاني نافع جدا والثالث ~~أبلغ منهما لكنهما لا يمحصان الذنب حتى توجد التوبة فإن العاصي المصر يطلب ~~المغفرة ولا يستلزم ذلك وجود التوبة منه إلى أن قال والذي ذكرته من أن معنى ~~الاستغفار هو غير معنى التوبة هو بحسب وضع اللفظ لكنه غلب عند كثير من ~~الناس أن لفظ أستغفر الله معناه التوبة فمن كان ذلك معتقده فهو يريد التوبة ~~لا محالة ثم قال وذكر بعض العلماء أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لقوله ~~تعالى وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه والمشهور أنه لا يشترط الحديث ~~السابع عشر حديث أبي سعيد في قصة الذي أمر أن يحرقوه وتقدم التنبيه عليه في ~~الخامس عشر # [7508] قوله معتمر سمعت أبي هو سليمان بن طرخان التيمي والسند كله بصريون ~~وفيه ثلاثة من التابعين في نسق قوله عن عقبة بن عبد الغافر في رواية شعبة ~~عن قتادة سمعت عقبة وقد تقدمت في الرقاق مع سائر شرحه وقوله أنه ذكر رجلا ~~فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم شك من الراوي ووقع عند الأصيلي قبلهم وقد مضى ~~في الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن معتمر بلفظ ذكر رجلا فيمن كان سلف قبلكم ~~ولم يشك وقوله قال كلمة يعني أعطاه الله مالا في رواية موسى آتاه الله مالا ~~وولدا وقوله أي أب كنت لكم قال أبو البقاء هو بنصب أي على أنه خبر كنت وجاز ~~تقديمه لكونه استفهاما ويجوز الرفع وجوابهم بقولهم خير أب الأجود النصب على ~~تقدير كنت خير أب فيوافق ما هو جواب عنه ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب ~~وقوله فإنه ms11661 لم يبتئر أو لم يبتئز تقدم عزو هذا الشك أنها بالراء أو بالزاي ~~لرواية أبي زيد المروزي تبعا للقاضي عياض وقد وجدتها هنا فيما عندنا من ~~رواية أبي ذر عن شيوخه وقوله فاسحقوني أو قال فاسحكوني في رواية موسى مثله ~~لكن قال أو قال فاسهكوني بالهاء بدل الحاء المهملة والشك هل قالها بالقاف ~~أو الكاف قال الخطابي في رواية أخرى فاسحلوني يعني باللام ثم قال معناه ~~أبردوني بالسحل وهو المبرد ويقال للبرادة سحالة وأما اسحكوني بالكاف فأصله ~~السحق فأبدلت القاف كافا ومثله السهك بالهاء والكاف وقوله في آخره قال ~~فحدثت به أبا عثمان القائل هو سليمان التيمي وذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة ~~وأبو عثمان هو النهدي وقوله سمعت هذا من سلمان إلى آخره سلمان هو الفارسي ~~وأبو عثمان معروف # PageV13P472 # بالرواية عنه وقد أغفل المزي ذكر هذا الحديث من مسند سلمان في الأطراف ~~وقد تقدم أيضا في الرقاق ونبهت على صفة تخريج الإسماعيلي له وقوله # [] حدثنا موسى حدثنا معتمر وقال لم يبتئر أي بالراء لم يشك وقد ساقه ~~بتمامه في الرقاق عن موسى المذكور وهو بن إسماعيل التبوذكي وساق في آخر ~~روايته حديث سلمان أيضا كذلك وقوله بعده وقال لي خليفة هو بن خياط وسقط ~~للأكثر لفظ لي حدثنا معتمر لم يبتئر يعني بالحديث بكماله ولكنه قال لم ~~يبتئز بالزاي وقوله فسره قتادة لم يدخر وقعت هذه الزيادة في رواية خليفة ~~دون رواية موسى بن إسماعيل وعبد الله بن أبي الأسود وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من رواية عبيد الله بن معاذ العنبري عن معتمر وذكر فيه تفسير قتادة هذا ~~وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية إسحاق بن إبراهيم الشهيدي عن ~~معتمر وقد استوعبت اختلاف ألفاظ الناقلين لهذا الخبر في هذه اللفظة في كتاب ~~الرقاق بما يغني عن اعادته وبالله التوفيق # PageV13P473 ### | (قوله باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم) # ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أنس في الشفاعة أورده مختصرا جدا ~~ثم مطولا وقد مضى شرحه مستوفى في ms11662 كتاب الرقاق قوله حدثنا يوسف بن راشد هو ~~يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي نزيل بغداد نسبة لجده وهو بالنسبة ~~لأبيه أشهر ولهم شيخ آخر يقال له يوسف بن موسى التستري نزيل الري أصغر من ~~القطان وشيخه أحمد بن عبد الله هو أحمد بن عبد الله بن يونس ينسب لجده ~~كثيرا وأبو بكر بن عياش هو المقرئ وقد أخرج البخاري عن أحمد بن عبد الله بن ~~يونس عن أبي بكر بن عياش حديثا غير هذا بغير واسطة بينه وبين أحمد وتقدم في ~~باب الغنى غنى النفس في كتاب الرقاق قوله إذا كان يوم القيامة شفعت كذا ~~للأكثر بضم أوله مشددا وللكشميهني بفتحه مخففا قوله فقلت يا رب أدخل الجنة ~~من كان في قلبه خردلة هكذا في هذه الرواية وفي التي بعدها أن الله سبحانه ~~هو الذي يقول ذلك وهو المعروف في سائر الأخبار قال بن التين هذا فيه كلام ~~الأنبياء مع الرب ليس كلام الرب مع الأنبياء قوله ثم أقول ذكر بن التين أنه ~~وقع عنده بلفظ ثم نقول بالنون قال ولا أعلم من رواه بالياء فإن كان روي ~~بالياء طابق التبويب أي ثم يقول الله ويكون جوابا عن اعتراض الداودي حيث ~~قال قوله ثم أقول خلاف لسائر الروايات فإن فيها أن الله أمره أن يخرج قلت ~~وفيه نظر والموجود عند أكثر الرواة ثم أقول بالهمزة كما لأبي ذر والذي أظن ~~أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته فقد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي عاصم أحمد بن جواس بفتح الجيم والتشديد عن أبي بكر عن ~~عياش ولفظه أشفع يوم القيامة فيقال لي لك من في قلبه شعيرة ولك من في قلبه ~~خردلة ولك من في قلبه شيء فهذا من كلام الرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويمكن التوفيق بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم يسأل عن ذلك أولا فيجاب إلى ~~ذلك ثانيا فوقع في إحدى الروايتين ذكر السؤال وفي البقية ذكر الإجابة ms11663 وقوله ~~في الأولى من كان في قلبه أدنى شيء قال الداودي هذا زائد على سائر الروايات ~~وتعقب بأنه مفسر في الرواية الثانية حيث جاء فيها أدنى أدنى مثقال حبة من ~~خردل من إيمان قال الكرماني قوله أدنى أدنى التكرير للتأكيد ويحتمل أن يراد ~~التوزيع على الحبة والخردل أي أقل حبة من أقل خردلة من الإيمان ويستفاد منه ~~صحة القول بتجزيء الإيمان وزيادته ونقصانه وقوله قال أنس كأني أنظر إلى ~~أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني قوله أدنى شيء وكأنه يضم أصابعه ~~ويشير بها وقوله فأخرجه من النار من النار من النار التكرير للتأكيد أيضا ~~للمبالغة أو للنظر إلى الأمور الثلاثة من الحبة والخردلة والإيمان أو جعل ~~أيضا للنار مراتب قلت سقط تكرير قوله من النار عند مسلم ومن ذكرت معه في ~~رواية حماد بن زيد هذه والله تعالى أعلم وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في ~~كتاب الرقاق وقوله # [7510] فيه فذهبنا معنا بثابت # PageV13P475 # البناني إليه يسأله في رواية الكشميهني فسأله بفاء وصيغة الفعل الماضي ~~قال بن التين فيه تقديم الرجل الذي هو من خاصة العالم ليسأله وفي قوله فإذا ~~هو في قصره قال بن التين فيه اتخاذ القصر لمن كثرت ذريته وقوله فوافقنا كذا ~~لهم بحذف المفعول وللكشميهني فوافقناه وقوله ماج الناس أي اختلطوا يقال ماج ~~البحر أي اضطربت أمواجه وقوله فإنه كليم الله كذا للأكثر وللكشميهني فإنه ~~كلم الله بلفظ الفعل الماضي وقوله فيقال يا محمد في رواية الكشميهني فيقول ~~في المواضع الثلاثة قوله وهو متوار في منزل أبي خليفة هو حجاج بن عتاب ~~العبدي البصري والد عمر بن أبي خليفة سماه البخاري في تاريخه وتبعه الحاكم ~~أبو أحمد في الكنى قوله وهو جميع أي مجتمع العقل وهو إشارة إلى أنه كان ~~حينئذ لم يدخل في الكبر الذي هو مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلاط الحفظ وقوله ~~فحدثناه بسكون المثلثة وحذف الضمير وقوله قلنا يا أبا سعيد في رواية ~~الكشميهني فقلنا قال بن التين قال هنا لست لها ms11664 وفي غيره لست هنا كم قال ~~وأسقط هنا ذكر نوح وزاد فأقول أنا لها وزاد فأقول أمتي أمتي قال الداودي لا ~~أراد محفوظا لأن الخلائق اجتمعوا واستشفعوا ولو كان المراد هذه الأمة خاصة ~~لم تذهب إلى غير نبيها فدل على أن المراد الجميع وإذا كانت الشفاعة لهم في ~~فصل القضاء فكيف يخصها بقوله أمتي أمتي ثم قال وأول هذا الحديث ليس متصلا ~~بآخره بل بقي بين طلبهم الشفاعة وبين قوله فاشفع أمور كثيرة من أمور ~~القيامة قلت وقد بينت الجواب عن هذا الإشكال عند شرح الحديث بما يغني عن ~~إعادته هنا وقد أجاب عنه القاضي عياض بأن معني الكلام فيؤذن له في الشفاعة ~~الموعود بها في فصل القضاء وقوله ويلهمني ابتداء كلام آخر وبيان للشفاعة ~~الأخرى الخاصة بأمته وفي السياق اختصار وادعى المهلب أن قوله فأقول يا رب ~~أمتي مما زاد سليمان بن حرب على سائر الرواة كذا قال وهو اجتراء على القول ~~بالظن الذي لا يستند إلى دليل فإن سليمان بن حرب لم ينفرد بهذه الزيادة بل ~~رواها معه سعيد بن منصور عند مسلم وكذا أبو الربيع الزهراني عند مسلم ~~والإسماعيلي ولم يسق مسلم لفظه ويحيى بن حبيب بن عربي عند النسائي في ~~التفسير ومحمد بن عبيد بن حساب ومحمد بن سليمان لوين كلاهما عند الإسماعيلي ~~كلهم عن حماد بن زيد شيخ سليمان بن حرب فيه بهذه الزيادة وكذا وقعت هذه ~~الزيادة في هذا الموضع من حديث الشفاعة في رواية أبي هريرة الماضية في كتاب ~~الرقاق وبالله التوفيق الحديث الثاني # [7511] قوله حدثنا محمد بن خالد في رواية الكشميهني محمد بن مخلد والأول ~~هو الصواب ولم يذكر أحد ممن صنف في رجال البخاري ولا في رجال الكتب الستة ~~أحدا اسمه محمد بن مخلد والمعروف محمد بن خالد وقد اختلف فيه فقيل هو ~~الذهلي وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس نسب لجد أبيه وبذلك ~~جزم الحاكم والكلاباذي وأبو مسعود وقيل محمد بن خالد بن جبلة الرافعي ms11665 وبذلك ~~جزم أبو أحمد بن عدي وخلف الواسطي في الأطراف وقد روى هنا عن عبيد الله بن ~~موسى عن إسرائيل بالواسطة وروى عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بلا واسطة ~~عدة أحاديث منها في المغازي والتفسير والفرائض ومنصور في السند هو بن ~~المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو السلماني وعبد ~~الله هو بن مسعود ورجال سند هذا إلى عبيد الله بن موسى كوفيون قوله إن آخر ~~أهل الجنة دخولا الجنة الحديث ذكره مختصرا جدا وقد مضى بتمامه مشروحا في ~~الرقاق وقوله كل ذلك يعيد عليه الجنة في رواية الكشميهني فكل ذلك وقوله في ~~آخره عشر مرار في رواية الكشميهني # PageV13P476 # عشر مرات الحديث الثالث حديث عدي بن حاتم ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الرقاق وقوله # [7512] قال الأعمش وحدثني عمرو بن مرة هو موصول بالسند الذي قبله إليه ~~الحديث الرابع حديث عبد الله وهو بن مسعود قال جاء حبر من اليهود فذكر ~~الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي وتقدم ~~كلام الخطابي في إنكاره تارة وفي تأويله أخرى وقال أيضا الاستدلال بالتبسم ~~والضحك في مثل هذا الأمر العظيم غير سائغ مع تكافىء وجهي الدلالة ~~المتعارضين فيه ولو صح الخبر لكان ظاهر اللفظ منه متأولا على نوع من المجاز ~~وضرب من التمثيل مما جرت عادة الكلام بين الناس في عرف تخاطبهم فيكون ~~المعنى أن قدرته على طيها وسهولة الأمر في جمعها بمنزلة من جمع شيئا في كفه ~~فاستخف حمله فلم يشتمل عليه بجميع كفه لكنه أقله ببعض أصابعه وقد يقول ~~الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى القوي إنه يأتي عليه بإصبع أو إنه ~~يقله بخنصره ثم قال والظاهر أن هذا من تخليط اليهود وتحريفهم وان ضحكه عليه ~~الصلاة والسلام إنما كان على معنى التعجب والنكير له والعلم عند الله تعالى ~~الحديث الخامس حديث بن عمر في النجوى # [7514] قوله يدنو أحدكم من ربه قال بن ms11666 التين يعني يقرب من رحمته وهو سائغ ~~في اللغة يقال فلان قريب من فلان ويراد الرتبة ومثله إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين وقوله فيضع كنفه بفتح الكاف والنون بعدها فاء المراد بالكنف الستر ~~وقد جاء مفسرا بذلك في رواية عبد الله بن المبارك عن محمد بن سواء عن قتادة ~~فقال في آخر الحديث قال عبد الله بن المبارك كنفه ستره أخرجه المصنف في ~~كتاب خلق أفعال العباد والمعنى أنه تحيط به عنايته التامة ومن رواه ~~بالمثناة المكسورة فقد صحف على ما جزم به جمع من العلماء قوله وقال آدم ~~حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن إلى آخره ذكر هذه الرواية لتصريح قتادة فيها ~~بقوله حدثنا صفوان وهكذا ذكره عن آدم في كتاب خلق أفعال العباد تنبيهان ~~أحدهما ليس في أحاديث الباب كلام الرب مع الأنبياء إلا في حديث أنس وسائر ~~أحاديث الباب في كلام الرب مع غير الأنبياء وإذا ثبت كلامه مع غير الأنبياء ~~فوقوعه للأنبياء بطريق الأولى الثاني تقدم في الحديث الأول ما يتعلق ~~بالترجمة وأما الثاني فيختص بالركن الثاني من الترجمة وهو قوله وغيرهم وأما ~~سائرها فهو شامل للأنبياء ولغير الأنبياء على وفق الترجمة # PageV13P477 ### | (قوله باب ما جاء في قوله عز وجل وكلم الله موسى تكليما) # كذا لأبي زيد المروزي ومثله لأبي ذر لكن بحذف لفظ قوله عز وجل ولغيرهما ~~باب قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما قال الأئمة هذه الآية أقوى ما ورد في ~~الرد على المعتزلة قال النحاس أجمع النحويون على أن الفعل إذا أكد بالمصدر ~~لم يكن مجازا فإذا قال تكليما وجب أن يكون كلاما على الحقيقة التي تعقل ~~وأجاب بعضهم بأنه كلام على الحقيقة لكن محل الخلاف هل سمعه موسى من الله ~~تعالى حقيقة أو من الشجرة فالتأكيد رفع المجاز عن كونه غير كلام أما ~~المتكلم به فمسكوت عنه ورد بأنه لا بد من مراعاة المحدث عنه فهو لرفع ~~المجاز عن النسبة لأنه قد نسب الكلام فيها إلى الله فهو المتكلم حقيقة ~~ويؤكده ms11667 قوله في سورة الأعراف اني اصطفيتك عن الناس برسالاتي وبكلامي وأجمع ~~السلف والخلف من أهل السنة وغيرهم على أن كلم هنا من الكلام ونقل الكشاف عن ~~بدع بعض التفاسير أنه من الكلم بمعنى الجرح وهو مردود بالإجماع المذكور قال ~~بن التين اختلف المتكلمون في سماع كلام الله فقال الأشعري كلام الله القائم ~~بذاته يسمع عند تلاوة كل تال وقراءة كل قارئ وقال الباقلاني إنما تسمع ~~التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء وتقدم في باب يريدون ان يبدلوا ~~كلام الله شيء من هذا وأورد البخاري في كتاب خلق أفعال العباد أن خالد بن ~~عبد الله القسري قال اني مضحي بالجعد بن درهم فإنه يزعم أن الله لم يتخذ ~~إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما وتقدم في أول التوحيد أن سلم بن أحوز ~~قتل جهم بن صفوان لأنه أنكر أن الله كلم موسى تكليما ثم ذكر فيه ثلاثة ~~أحاديث أحدها حديث أبي هريرة احتج آدم وموسى وقد مضى شرحه في كتاب القدر ~~والمراد منه # [7515] قوله أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه وللكشميهني ~~وبكلامه ثانيها حديث أنس في الشفاعة أورد منه طرفا من أوله إلى قوله في ذكر ~~آدم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق قال ~~الإسماعيلي أراد ذكر موسى قالوا له وكلمك الله فلم يذكره قلت جرى على عادته ~~في الإشارة وقد مضى في تفسير البقرة عن مسلم بن إبراهيم شيخه هنا وساقه فيه ~~بطوله وفيه ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة الحديث ومضى أيضا في ~~كتاب التوحيد هذا في باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي # PageV13P479 # عن معاذ بن فضالة عن هشام بهذا السند وساق الحديث بطوله أيضا وفيه ائتوا ~~موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه تكليما وكذا وقع في حديث أبي بكر الصديق ~~في الشفاعة الذي أخرجه أحمد وغيره وصححه أبو عوانة وغيره فيأتون إبراهيم ~~فيقول انطلقوا إلى موسى فإن الله كلمه تكليما وذكر البخاري في كتاب خلق ~~أفعال العباد منه هذا ms11668 القدر تعليقا ثالثها حديث أنس في المعراج أورده من ~~رواية شريك بن عبد الله أي بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم وهو مدني ~~تابعي يكنى أبا عبد الله وهو أكبر من شريك بن عبد الله النخعي القاضي وقد ~~أورد بعض هذا الحديث في الترجمة النبوية وأورد حديث الإسراء من رواية ~~الزهري عن أنس عن أبي ذر في أوائل كتاب الصلاة وأورده من رواية قتادة عن ~~أنس عن مالك بن صعصعة في بدء الخلق وفي أوائل البعثة قبل الهجرة وشرحته ~~هناك وأخرت ما يتعلق برواية شريك هذه هنا لما اختصت به من المخالفات # [7517] قوله ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه ~~جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه في رواية الكشميهني إذ جاء بدل أنه جاءه ~~والأول أولى والنفر الثلاثة لم أقف على تسميتهم صريحا لكنهم من الملائكة ~~وأخلق بهم أن يكونوا من ذكر في حديث جابر الماضي في أوائل الاعتصام بلفظ ~~جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقال بعضهم إنه نائم ~~وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان وبينت هناك أن منهم جبريل وميكائيل ~~ثم وجدت التصريح بتسميتهما في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبراني ~~ولفظه فأتاه جبريل وميكائيل فقالا أيهم وكانت قريش تنام حول الكعبة فقالا ~~أمرنا بسيدهم ثم ذهبا ثم جاءا وهم ثلاثة فألقوه فقلبوه لظهره وقوله وقبل ~~قبل أن يوحى إليه انكرها الخطابي وبن حزم وعبد الحق والقاضي عياض والنووي ~~وعبارة النووي وقع في رواية شريك يعني هذه أوهام أنكرها العلماء أحدها قوله ~~قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه وأجمع العلماء أن فرض الصلاة كان ~~ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي انتهى وصرح المذكورون بأن شريكا تفرد ~~بذلك وفي دعوى التفرد نظر فقد وافقه كثير بن خنيس بمعجمة ونون مصغر عن أنس ~~كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتاب المغازي من طريقه قوله وهو ~~نائم في المسجد الحرام قد ms11669 أكد هذا بقوله في آخر الحديث فاستيقظ وهو في ~~المسجد الحرام ونحوه ما وقع في حديث مالك بن صعصعة بين النائم واليقظان وقد ~~قدمت وجه الجمع بين مختلف الروايات في شرح الحديث قوله فقال أولهم أيهم هو ~~فيه إشعار بأنه كان نائما بين جماعة أقلهم اثنان وقد جاء أنه كان نائما معه ~~حينئذ حمزة بن عبد المطلب عمه وجعفر بن أبي طالب بن عمه قوله فقال أحدهم ~~خذوا خيرهم فكانت تلك الليلة الضمير المستتر في كانت لمحذوف وكذا خبر كان ~~والتقدير فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا قوله فلم يرهم أي بعد ~~ذلك حتى أتوه ليلة أخرى ولم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على أن ~~المجيء الثاني كان بعد أن أوحي إليه وحينئذ وقع الإسراء والمعراج وقد سبق ~~بيان الاختلاف في ذلك عند شرحه وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق في ذلك ~~بين أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين وبهذا يرتفع ~~الإشكال عن رواية شريك ويحصل به الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد ~~البعثة وقبل الهجرة ويسقط تشنيع الخطابي وبن حزم وغيرهما بأن شريكا خالف ~~الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة وبالله التوفيق وأما ما ذكره ~~بعض الشراح أنه كان بين الليلتين اللتين أتاه فيهما الملائكة سبع وقيل ثمان ~~وقيل تسع وقيل عشر وقيل ثلاثة عشر فيحمل على إرادة السنين لا كما فهمه ~~الشارح المذكور أنها ليال وبذلك # PageV13P480 # جزم بن القيم في هذا الحديث نفسه وأقوى ما يستدل به أن المعراج بعد ~~البعثة قوله في هذا الحديث نفسه أن جبريل قال لبواب السماء إذ قال له أبعث ~~قال نعم فإنه ظاهر في أن المعراج كان بعد البعثة فيتعين ما ذكرته من ~~التأويل وأقله قوله فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام فإن حمل على ظاهره جاز ~~أن يكون نام بعد أن هبط من السماء فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام وجاز أن ~~يؤول قوله استيقظ أي أفاق مما كان فيه ms11670 فإنه كان إذا اوحي إليه يستغرق فيه ~~فإذا انتهى رجع إلى حالته الأولى فكنى عنه بالاستيقاظ قوله فيما يرى قلبه ~~وتنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تقدم الكلام عليه في الترجمة ~~النبوية قوله فلم يكلموه حتى احتملوه تقدم وجه الجمع بين هذا وبين قوله في ~~حديث أبي ذر فرج سقف بيتي وقوله في حديث مالك بن صعصعة بأنه كان في الحطيم ~~عند شرحه بناء على اتحاد قصة الإسراء أما إن قلنا إن الإسراء كان متعددا ~~فلا إشكال أصلا قوله فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته بفتح اللام وتشديد ~~الموحدة وهي موضع القلادة من الصدر ومن هناك تنحر الإبل وقد تقدم عند شرحه ~~الرد على من أنكر شق الصدر عند الإسراء وزعم أن ذلك إنما وقع وهو صغير ~~وبينت أنه ثبت كذلك في غير رواية شريك في الصحيحين من حديث أبي ذر وأن شق ~~الصدر وقع أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو نعيم ~~والبيهقي في دلائل النبوة وذكر أبو بشر الدولابي بسنده أنه صلى الله عليه ~~وسلم رأى في المنام أن بطنه أخرج ثم أعيد فذكر ذلك لخديجة الحديث وتقدم ~~بيان الحكمة في تعدد ذلك ووقع شق الصدر الكريم أيضا في حديث أبي هريرة حين ~~كان بن عشر سنين وهو عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وتقدم الإلمام ~~بشيء من ذلك في الترجمة النبوية ووقع في الشفاء أن جبريل قال لما غسل قلبه ~~قلب سديد فيه عينان تبصران وأذنان تسمعان قوله ثم أتى بطست محشوا كذا وقع ~~بالنصب وأعرب بأنه حال من الضمير الجار والمجرور والتقدير بطست كائن من ذهب ~~فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور وتقدم في كتاب الصلاة بلفظ ~~محشو بالجر على الصفة لا إشكال فيه وأما قوله إيمانا فمنصوب على التمييز ~~وقوله وحكمة معطوف عليه قوله بطست من ذهب فيه تور من ذهب التور بمثناة تقدم ~~بيانه في كتاب الوضوء وهذا يقتضي أنه غير الطست وأنه كان ms11671 داخل الطست فقد ~~تقدم في أوائل الصلاة في شرح حديث أبي ذر في الإسراء انهم غسلوه بماء زمزم ~~فإن كانت هذه الزيادة محفوظة احتمل أن يكون أحدهما فيه ماء زمزم والآخر هو ~~المحشو بالإيمان واحتمل أن يكون التور ظرف الماء وغيره والطست لما يصب فيه ~~عند الغسل صيانة له عن التبدد في الأرض وجريا له على العادة في الطست وما ~~يوضع فيه الماء قوله فحشى به صدره في رواية الكشميهني فحشا بفتح الحاء ~~والشين وصدره بالنصب ولغيره بضم الحاء وكسر الشين وصدره بالرفع قوله ~~ولغاديده بغين معجمة فسره في هذه الرواية بأنها عروق حلقه وقال أهل اللغة ~~هي اللحمات التي بين الحنك وصفحة العنق وأحدها لغدود ولغديد ويقال له أيضا ~~لغد وجمعه ألغاد قوله ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا إن كانت القصة ~~متعددة فلا إشكال وإن كانت متحدة ففي هذا السياق حذف تقديره ثم أركبه ~~البراق إلى بيت المقدس ثم أتى بالمعراج كما في حديث مالك بن صعصعة فغسل به ~~قلبي ثم حشي ثم أعيد ثم أتيت بدابة فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى ~~السماء الدنيا وفي سياقه أيضا حذف تقديره حتى أتى بي بيت المقدس ثم أتى ~~بالمعراج كما في رواية ثابت عن أنس رفعه أتيت بالبراق فركبته حتى أتى بي ~~بيت المقدس فربطته ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين # PageV13P481 # ثم عرج بي إلى السماء قوله فاستبشر به أهل السماء كأنهم كانوا أعلموا أنه ~~سيعرج به فكانوا مترقبين لذلك قوله لا يعلم أهل السماء بما يريد في رواية ~~الكشميهني ما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم أي على لسان من شاء كجبريل ~~قوله فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان أي يجريان وظاهر هذا يخالف ~~حديث مالك بن صعصعة فإن فيه بعد ذكر سدرة المنتهى فإذا في أصلها أربعة ~~أنهار ويجمع بأن أصل نبعهما من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ~~ومنها ينزلان إلى الأرض ووقع هنا النيل والفرات عنصرها والعنصر بضم العين ms11672 ~~والصاد المهملتين بينهما نون ساكنة هو الأصل قوله ثم مضى به في السماء ~~الدنيا فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده أي في النهر ~~فإذا هو أي طينه مسك أذفر قال ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي خبأ ~~بفتح المعجمة والموحدة مهموز أي ادخر لك ربك وهذا مما يستشكل من رواية شريك ~~فإن الكوثر في الجنة والجنة في السماء السابعة وقد أخرج أحمد من حديث حميد ~~الطويل عن أنس رفعه دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت ~~بيدي في مجرى مائه فإذا مسك أذفر فقال جبريل هذا الكوثر الذي أعطاك الله ~~تعالى وأصل هذا الحديث عند البخاري بنحوه وقد مضى في التفسير من طريق قتادة ~~عن أنس لكن ليس فيه ذكر الجنة وأخرجه أبو داود والطبري من طريق سليمان ~~التيمي عن قتادة ولفظه لما عرج بنبي الله صلى الله عليه وسلم عرض له في ~~الجنة نهر الحديث ويمكن أن يكون في هذا الموضع شيء محذوف تقديره ثم مضى به ~~في السماء الدنيا إلى السابعة فإذا هو بنهر قوله كل سماء فيها أنبياء قد ~~سماهم فوعيت منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة ولم ~~أحفظ اسمه وإبراهيم في السادسة وموسى في السابعة كذا في رواية شريك وفي ~~حديث الزهري عن أنس عن أبي ذر قال أنس فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس ~~وموسى وعيسى وإبراهيم ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في ~~السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة انتهى وهذا موافق لرواية شريك في ~~إبراهيم وهما مخالفان لرواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد قدمت في ~~شرحه أن الأكثر وافقوا قتادة وسياقه يدل على رجحان روايته فإنه ضبط اسم كل ~~نبي والسماء التي هو فيها ووافقه ثابت عن أنس وجماعة ذكرتهم هناك فهو ~~المعتمد لكن إن قلنا إن القصة تعددت فلا ترجيح ولا إشكال قوله وموسى في ~~السابعة بفضل كلامه لله في رواية ms11673 أبي ذر عن الكشميهني بتفضيل كلام الله وهي ~~رواية الأكثر وهي مراد الترجمة والمطابق لقوله تعالى إني اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي وبكلامي وهذا التعليق يدل على أن شريكا ضبط كون موسى في السماء ~~السابعة وقد قدمنا أن حديث أبي ذر يوافقه لكن المشهور في الروايات أن الذي ~~في السابعة هو إبراهيم وأكد ذلك في حديث مالك بن صعصعة بأنه كان مسندا ظهره ~~إلى البيت المعمور فمع التعدد لا إشكال ومع الاتحاد فقد جمع بأن موسى كان ~~في حالة العروج في السادسة وإبراهيم في السابعة على ظاهر حديث مالك بن ~~صعصعة وعند الهبوط كان موسى في السابعة لأنه لم يذكر في القصة أن إبراهيم ~~كلمه في شيء مما يتعلق بما فرض الله على أمته من الصلاة كما كلمه موسى ~~والسماء السابعة هي أول شيء انتهى إليه حالة الهبوط فناسب أن يكون موسى بها ~~لأنه هو الذي خاطبه في ذلك كما ثبت في جميع الروايات ويحتمل أن يكون لقي ~~موسى في السادسة فأصعد معه إلى السابعة تفضيلا له على غيره من أجل كلام ~~الله تعالى وظهرت فائدة ذلك في كلامه مع المصطفى فيما يتعلق بأمر أمته في ~~الصلاة وقد أشار النووي إلى شيء من ذلك والعلم عند الله تعالى قوله فقال # PageV13P482 # موسى رب لم أظن أن ترفع علي أحدا كذا للأكثر بفتح المثناة في ترفع وأحدا ~~بالنصب وفي رواية الكشميهني أن يرفع بضم التحتانية أوله واحد بالرفع قال بن ~~بطال فهم موسى من اختصاصه بكلام الله تعالى له في الدنيا دون غيره من البشر ~~لقوله إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي أن المراد بالناس هنا البشر ~~كلهم وأنه استحق بذلك أن لا يرفع أحد عليه فلما فضل الله محمدا عليه عليهما ~~الصلاة والسلام بما أعطاه من المقام المحمود وغيره ارتفع على موسى وغيره ~~بذلك ثم ذكر الاختلاف في أن الله سبحانه وتعالى في ليلة الإسراء كلم محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أو بواسطة والخلاف في وقوع الرؤية للنبي صلى ~~الله ms11674 عليه وسلم بعين رأسه أو بعين قلبه في اليقظة أو في المنام وقد مضى ~~بيان الاختلاف في ذلك في تفسير سورة النجم بما يغني عن إعادته قوله ثم علا ~~به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى كذا وقع في رواية ~~شريك وهو مما خالف فيه غيره فإن الجمهور على أن سدرة المنتهى في السابعة ~~وعند بعضهم في السادسة وقد قدمت وجه الجمع بينهما عند شرحه ولعل في السياق ~~تقديما وتأخيرا وكان ذكر سدرة المنتهى قبل ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه ~~إلا الله وقد وقع في حديث أبي ذر ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف ~~الأقلام وقد تقدم تفسير المستوى والصريف عند شرحه في أول كتاب الصلاة ووقع ~~في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبري بعد ذكر إبراهيم في السابعة فإذا ~~هو بنهر فذكر أمر الكوثر قال ثم خرج إلى سدرة المنتهى وهذا موافق للجمهور ~~ويحتمل أن يكون المراد بما تضمنته هذه الرواية من العلو البالغ لسدرة ~~المنتهى صفة أعلاها وما تقدم صفة أصلها قوله ودنا الجبار رب العزة فتدلى ~~حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى في رواية ميمون المذكورة فدنا ربك عز وجل ~~فكان قاب قوسين أو أدنى قال الخطابي ليس في هذا الكتاب يعني صحيح البخاري ~~حديث أشنع ظاهرا ولا أشنع مذاقا من هذا الفصل فإنه يقتضي تحديد المسافة بين ~~أحد المذكورين وبين الآخر وتمييز مكان كل واحد منهما هذا إلى ما في التدلي ~~من التشبيه والتمثيل له بالشيء الذي تعلق من فوق إلى أسفل قال فمن لم يبلغه ~~من هذا الحديث إلا هذا القدر مقطوعا عن غيره ولم يعتبره بأول القصة وآخرها ~~اشتبه عليه وجهه ومعناه وكان قصاراه ما رد الحديث من أصله وأما الوقوع في ~~التشبيه وهما خطتان مرغوب عنهما وأما من اعتبر أول الحديث بآخره فإنه يزول ~~عنه الإشكال فإنه مصرح فيهما بأنه كان رؤيا لقوله في أوله وهو نائم وفي ~~آخره ms11675 استيقظ وبعض الرؤيا مثل يضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه ~~معنى التعبير في مثله وبعض الرؤيا لا يحتاج إلى ذلك بل يأتي كالمشاهدة قلت ~~وهو كما قال ولا التفات إلى من تعقب كلامه بقوله في الحديث الصحيح إن رؤيا ~~الأنبياء وحي فلا يحتاج إلى تعبير لأنه كلام من لم يمعن النظر في هذا المحل ~~فقد تقدم في كتاب التعبير أن بعض مرأى الأنبياء يقبل التعبير وتقدم من ~~أمثلة ذلك قول الصحابة له صلى الله عليه وسلم في رؤية القميص فما أولته يا ~~رسول الله قال الدين وفي رؤية اللبن قال العلم إلى غير ذلك لكن جزم الخطابي ~~بأنه كان في المنام متعقب بما تقدم تقريره قبل ثم قال الخطابي مشيرا إلى ~~رفع الحديث من أصله بأن القصة بطولها إنما هي حكاية يحكيها أنس من تلقاء ~~نفسه لم يعزها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا نقلها عنه ولا أضافها إلى ~~قوله فحاصل الأمر في النقل أنها من جهة الراوي إما من أنس وإما من شريك ~~فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاظ التي لا يتابعه عليها سائر الرواة انتهى ~~وما نفاه من أن أنسا لم يسند هذه القصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تأثير له فأدنى أمره فيها أن يكون مرسل صحابي فإما أن يكون تلقاها عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # PageV13P483 # أو عن صحابي تلقاها عنه ومثل ما اشتملت عليه لا يقال بالرأي فيكون لها ~~حكم الرفع ولو كان لما ذكره تأثير لم يحمل حديث أحد روى مثل ذلك على الرفع ~~أصلا وهو خلاف عمل المحدثين قاطبة فالتعليل بذلك مردود ثم قال الخطابي إن ~~الذي وقع في هذه الرواية من نسبة التدلي للجبار عز وجل مخالف لعامة السلف ~~والعلماء وأهل التفسير من تقدم منهم ومن تأخر قال والذي قيل فيه ثلاثة ~~أقوال أحدها أنه دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى أي تقرب منه ~~وقيل هو على التقديم والتأخير أي تدلى فلانا لأن التدلي ms11676 بسبب الدنو الثاني ~~تدلى له جبريل بعد الانتصاب والارتفاع حتى رآه متدليا كما رآه مرتفعا وذلك ~~من آيات الله حيث أقدره على أن يتدلى في الهواء من غير اعتماد على شيء ولا ~~تمسك بشيء الثالث دنا جبريل فتدلى محمد صلى الله عليه وسلم ساجدا لربه ~~تعالى شكرا على ما أعطاه قال وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك ~~فلم يذكر فيه هذه الألفاظ الشنيعة وذلك مما يقوي الظن أنها صادرة من جهة ~~شريك انتهى وقد أخرج الأموي في مغازيه ومن طريقه البيهقي عن محمد بن عمرو ~~عن أبي سلمة عن بن عباس في قوله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى قال دنا منه ربه ~~وهذا سند حسن وهو شاهد قوي لرواية شريك ثم قال الخطابي وفي هذا الحديث لفظة ~~أخرى تفرد بها شريك أيضا لم يذكرها غيره وهي قوله فعلا به يعني جبريل إلى ~~الجبار تعالى فقال وهو مكانه يا رب خفف عنا قال والمكان لا يضاف إلى الله ~~تعالى إنما هو مكان النبي صلى الله عليه وسلم في مقامه الأول الذي قام فيه ~~قبل هبوطه انتهى وهذا الأخير متعين وليس في السياق تصريح بإضافة المكان إلى ~~الله تعالى وأما ما جزم به من مخالفة السلف والخلف لرواية شريك عن أنس في ~~التدلي ففيه نظر فقد ذكرت من وافقه وقد نقل القرطبي عن بن عباس أنه قال دنا ~~الله سبحانه وتعالى قال والمعنى دنا أمره وحكمه وأصل التدلي النزول إلى ~~الشيء حتى يقرب منه قال وقيل تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم حتى جلس ~~عليه ثم دنا محمد من ربه انتهى وقد تقدم في تفسير سورة النجم ما ورد من ~~الأحاديث في أن المراد بقوله رآه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ~~ستمائة جناح ومضى بسط القول في ذلك هناك ونقل البيهقي نحو ذلك عن أبي هريرة ~~قال فاتفقت روايات هؤلاء على ذلك ويعكر عليه قوله بعد ذلك فأوحى إلى عبده ~~ما أوحى ثم ms11677 نقل عن الحسن أن الضمير في عبده لجبريل والتقدير فأوحى الله إلى ~~جبريل وعن الفراء التقدير فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى وقد أزال ~~العلماء إشكاله فقال القاضي عياض في الشفاء إضافة الدنو والقرب إلى الله ~~تعالى أو من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان وإنما هو بالنسبة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم إبانة لعظيم منزلته وشريف رتبته وبالنسبة إلى الله عز ~~وجل تأنيس لنبيه وإكرام له ويتأول فيه ما قالوه في حديث ينزل ربنا إلى ~~السماء وكذا في حديث من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وقال غيره الدنو ~~مجاز عن القرب المعنوي لإظهار عظيم منزلته عند ربه تعالى والتدلي طلب زيادة ~~القرب وقاب قوسين بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبارة عن لطف المحل ~~وإيضاح المعرفة وبالنسبة إلى الله إجابة سؤاله ورفع درجته وقال عبد الحق في ~~الجمع بين الصحيحين زاد فيه يعني شريكا زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير ~~معروفة وقد روى الإسراء جماعة من الحفاظ فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك ~~وشريك ليس بالحافظ وسبق إلى ذلك أبو محمد بن حزم فيما حكاه الحافظ أبو ~~الفضل بن طاهر في جزء جمعه سماه الانتصار لأيامى الأمصار فنقل فيه عن ~~الحميدي عن بن حزم قال لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل ~~مخرجا إلا حديثين ثم غلبه في تخريجه الوهم مع إتقانهما وصحة معرفتهما فذكر ~~هذا الحديث وقال فيه ألفاظ معجمة والآفة # PageV13P484 # من شريك من ذلك قوله قبل أن يوحى إليه وأنه حينئذ فرض عليه الصلاة قال ~~وهذا لا خلاف بين أحد من أهل العلم إنما كان قبل الهجرة بسنة وبعد أن أوحي ~~إليه بنحو اثنتي عشرة سنة ثم قوله إن الجبار دنا فتدلى حتى كان منه قاب ~~قوسين أو أدنى وعائشة رضي الله عنها تقول إن الذي دنى فتدلى جبريل انتهى ~~وقد تقدم الجواب عن ذلك وقال أبو الفضل بن طاهر تعليل الحديث بتفرد شريك ~~ودعوى بن حزم ms11678 أن الآفة منه شيء لم يسبق إليه فإن شريكا قبله أئمة الجرح ~~والتعديل ووثقوه ورووا عنه وأدخلوا حديثه في تصانيفهم واحتجوا به وروى عبد ~~الله بن أحمد الدورقي وعثمان الدارمي وعباس الدوري عن يحيى بن معين لا بأس ~~به وقال بن عدي مشهور من أهل المدينة حدث عنه مالك وغيره من الثقات وحديثه ~~إذا روى عنه ثقة لا بأس به إلا أن يروي عنه ضعيف قال بن طاهر وحديثه هذا ~~رواه عنه ثقة وهو سليمان بن بلال قال وعلى تقدير تسليم تفرده قبل أن يوحى ~~إليه لا يقتضي طرح حديثه فوهم الثقة في موضع من الحديث لا يسقط جميع الحديث ~~ولا سيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محذور ولو ترك حديث من وهم في ~~تاريخ لترك حديث جماعة من أئمة المسلمين ولعله أراد أن يقول بعد أن أوحي ~~إليه فقال قبل أن يوحى إليه انتهى وقد سبق إلى التنبيه على ما في رواية ~~شريك من المخالفة مسلم في صحيحه فإنه قال بعد أن ساق سنده وبعض المتن ثم ~~قال فقدم وأخر وزاد ونقص وسبق بن حزم أيضا إلى الكلام في شريك أبو سليمان ~~الخطابي كما قدمته وقال فيه النسائي وأبو محمد بن الجارود ليس بالقوي وكان ~~يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه نعم قال محمد بن سعد وأبو داود ثقة فهو ~~مختلف فيه فإذا تفرد عد ما ينفرد به شاذا وكذا منكرا على رأي من يقول ~~المنكر والشاذ شيء واحد والأولى التزام ورود المواضع التي خالف فيها غيره ~~والجواب عنها إما بدفع تفرده وإما بتأويله على وفاق الجماعة ومجموع ما ~~خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء بل تزيد على ذلك الأول ~~أمكنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات وقد أفصح بأنه لم يضبط ~~منازلهم وقد وافقه الزهري في بعض ما ذكر كما سبق في أول كتاب الصلاة الثاني ~~كون المعراج قبل البعثة وقد سبق الجواب عن ذلك وأجاب بعضهم عن قوله قبل أن ~~يوحى بأن ms11679 القبلية هنا في أمر مخصوص وليست مطلقة واحتمل أن يكون المعنى قبل ~~أن يوحى إليه في شأن الإسراء والمعراج مثلا أي أن ذلك وقع بغتة قبل أن ينذر ~~به ويؤيده قوله في حديث الزهري فرج سقف بيتي الثالث كونه مناما وقد سبق ~~الجواب عنه أيضا بما فيه غنية الرابع مخالفته في محل سدرة المنتهى وأنها ~~فوق السماء السابعة بما لا يعلمه إلا الله والمشهور أنها في السابعة أو ~~السادسة كما تقدم الخامس مخالفته في النهرين وهما النيل والفرات وأن ~~عنصرهما في السماء الدنيا والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة ~~وأنهما من تحت سدرة المنتهى السادس شق الصدر عند الإسراء وقد وافقته رواية ~~غيره كما بينت ذلك في شرح رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد أشرت ~~إليه أيضا هنا السابع ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا والمشهور في الحديث ~~أنه في الجنة كما تقدم التنبيه عليه الثامن نسبة الدنو والتدلي إلى الله عز ~~وجل والمشهور في الحديث أنه جبريل كما تقدم التنبيه عليه التاسع تصريحه بأن ~~امتناعه صلى الله عليه وسلم من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند ~~الخامسة ومقتضى رواية ثابت عن أنس أنه كان بعد التاسعة العاشر قوله فعلا به ~~الجبار فقال وهو مكانه وقد تقدم ما فيه الحادي عشر رجوعه بعد الخمس ~~والمشهور في الأحاديث أن موسى عليه الصلاة والسلام أمره بالرجوع بعد أن ~~انتهى التخفيف إلى الخمس فامتنع كما # PageV13P485 # سأبينه الثاني عشر زيادة ذكر التور في الطست وقد تقدم ما فيه فهذه أكثر ~~من عشرة مواضع في هذا الحديث لم أرها مجموعة في كلام أحد ممن تقدم وقد بينت ~~في كل واحد إشكال من استشكله والجواب عنه إن أمكن وبالله التوفيق وقد جزم ~~بن القيم في الهدي بأن في رواية شريك عشرة أوهام لكن عد مخالفته لمحال ~~الأنبياء أربعة منها وأنا جعلتها واحدة فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثة ~~وبالله التوفيق قوله ماذا عهد إليك ربك أي أمرك أو أوصاك قال عهد ms11680 إلي خمسين ~~صلاة فيه حذف تقديره عهد إلي أن أصلي وآمر أمتي أن يصلوا خمسين صلاة وقد ~~تقدم بيان اختلاف الألفاظ في هذا الموضع في أول كتاب الصلاة قوله فالتفت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل ~~أي نعم في رواية أن نعم وأن بالفتح والتخفيف مفسرة فهي في المعنى هنا مثل ~~أي وهي بالتخفيف قوله إن شئت يقوي ما ذكرته في كتاب الصلاة أنه صلى الله ~~عليه وسلم فهم أن الأمر بالخمسين لم يكن على سبيل الحتم قوله فعلا به إلى ~~الجبار تقدم ما فيه عند شرح قوله فتدلى وقوله فقال وهو مكانه تقدم أيضا بحث ~~الخطابي فيه وجوابه قوله والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذه ~~أي الخمس وفي رواية الكشميهني من هذا أي القدر فضعفوا فتركوه أما قوله ~~راودت فهو من الرود من راد يرود إذا طلب المرعى وهو الرائد ثم اشتهر فيما ~~يريد الرجال من النساء واستعمل في كل مطلوب وأما قوله أدنى فالمراد به أقل ~~وقد وقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس في تفسير بن مردويه تعيين ذلك ~~ولفظه فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما قوله فأمتك في رواية ~~الكشميهني وأمتك أضعف أجسادا أي من بني إسرائيل قوله أضعف أجسادا وقلوبا ~~وأبدانا الأجسام والأجساد سواء والجسم والجسد جميع الشخص والأجسام أعم من ~~الأبدان لأن البدن من الجسد ما سوى الرأس والأطراف وقيل البدن أعالي الجسد ~~دون أسافله قوله كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل في رواية ~~الكشميهني يتلفت بتقديم المثناة وتشديد الفاء قوله فرفعه في رواية المستملي ~~يرفعه والأول أولى قوله عند الخامسة هذا التنصيص على الخامسة على أنها ~~الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه كل مرة خمسا وأن المراجعة ~~كانت تسع مرات وقد تقدم بيان الحكمة في ذلك ورجوع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد تقرير الخمس لطلب التخفيف مما وقع من ms11681 تفردات شريك في هذه القصة ~~والمحفوظ ما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال لموسى في الأخيرة استحييت من ~~ربي وهذا أصرح بأنه راجع في الأخيرة وأن الجبار سبحانه وتعالى قال له يا ~~محمد قال لبيك وسعديك قال إنه لا يبدل القول لدي وقد أنكر ذلك الداودي فيما ~~نقله بن التين فقال الرجوع الأخير ليس بثابت والذي في الروايات أنه قال ~~استحييت من ربي فنودي أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وقوله هنا فقال موسى ~~ارجع إلى ربك قال الداودي كذا وقع في هذه الرواية أن موسى قال له ارجع إلى ~~ربك بعد أن قال لا يبدل القول لدي ولا يثبت لتواطئ الروايات على خلافه وما ~~كان موسى ليأمره بالرجوع بعد أن يقول الله تعالى له ذلك انتهى وأغفل ~~الكرماني رواية ثابت فقال إذا خففت في كل مرة عشرة كانت الأخيرة سادسة ~~فيمكن أن يقال ليس فيه حصر لجواز أن يخفف بمرة واحدة خمس عشرة أو أقل أو ~~أكثر قوله لا يبدل القول لدي تمسك من أنكر النسخ ورد بأن النسخ بيان انتهاء ~~الحكم فلا يلزم منه تبديل القول قوله في الأخيرة قد والله راودت إلخ راودت ~~يتعلق بقد والقسم مقحم بينهما لإرادة التأكيد فقد تقدم بلفظ والله لقد ~~راودت بني إسرائيل قوله قال فاهبط باسم الله ظاهر السياق أن موسى # PageV13P486 # هو الذي قال له ذلك لأنه ذكره عقب قوله صلى الله عليه وسلم قد والله ~~استحييت من ربي مما اختلف إليه قال فاهبط وليس كذلك بل الذي قال له فاهبط ~~باسم الله هو جبريل وبذلك جزم الداودي قوله فاستيقظ وهو في المسجد الحرام ~~قال القرطبي يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة نامها بعد الإسراء لأن إسراءه ~~لم يكن طول ليلته وإنما كان في بعضها ويحتمل أن يكون المعنى أفقت مما كنت ~~فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى لقوله تعالى لقد رأى من آيات ~~ربه الكبرى فلم يرجع إلى حال بشريته صلى الله عليه وسلم إلا وهو بالمسجد ~~الحرام ms11682 وأما قوله في أوله بينا أنا نائم فمراده في أول القصة وذلك أنه كان ~~قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه وفي قوله في الرواية الأخرى بينا أنا بين ~~النائم واليقظان أتاني الملك إشارة إلى أنه لم يكن استحكم في نومه انتهى ~~وهذا كله ينبني على توحد القصة وإلا فمتى حملت على التعدد بأن كان المعراج ~~مرة في المنام وأخرى في اليقظة فلا يحتاج لذلك تنبيه قيل اختص موسى عليه ~~السلام بهذا دون غيره ممن لقيه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه أول من تلقاه عند الهبوط ولأن أمته ~~أكثر من أمة غيره ولأن كتابه أكبر الكتب المنزلة قبل القرآن تشريعا وأحكاما ~~أو لأن أمة موسى كانوا كلفوا من الصلاة ما ثقل عليهم فخاف موسى على أمة ~~محمد مثل ذلك وإليه الإشارة بقوله فاني بلوت بني إسرائيل قاله القرطبي وأما ~~قول من قال إنه أول من لاقاه بعد الهبوط فليس بصحيح لأن حديث مالك بن صعصعة ~~أقوى من هذا وفيه أنه لقيه في السماء السادسة انتهى وإذا جمعنا بينهما بأنه ~~لقيه في الصعود في السادسة وصعد موسى إلى السابعة فلقيه فيها بعد الهبوط ~~ارتفع الإشكال وبطل الرد المذكور والله أعلم # PageV13P487 ### | (قوله باب كلام الرب مع أهل الجنة) # أي بعد دخولهم الجنة ذكر فيه حديثين ظاهرين فيما ترجم له أحدهما حديث أبي ~~سعيد أن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة الحديث وفيه فيقول أحل عليكم ~~رضواني وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الرقاق في باب صفة الجنة والنار قال بن ~~بطال استشكل بعضهم هذا لأنه يوهم أن له أن يسخط على أهل الجنة وهو خلاف ~~ظواهر القرآن كقوله خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك لهم ~~الأمن وهم مهتدون وأجاب بأن إخراج العباد من العدم إلى الوجود من تفضله ~~وإحسانه وكذلك تنجيز ما وعدهم به من الجنة والنعيم من تفضله وإحسانه وأما ~~دوام ذلك فزيادة من فضله على المجازاة لو كانت لازمة ms11683 ومعاذ الله أن يجب ~~عليه شيء فلما كانت المجازاة لا تزيد في العادة على المدة ومدة الدنيا ~~متناهية جاز أن تتناهى مدة المجازاة فتفضل عليهم بالدوام فارتفع الإشكال ~~جملة انتهى ملخصا وقال غيره ظاهر الحديث أن الرضا أفضل من اللقاء وهو مشكل ~~وأجيب بأنه ليس في الخبر أن الرضا أفضل من كل شيء وإنما فيه أن الرضا أفضل ~~من العطاء وعلى تقدير التسليم فاللقاء مستلزم للرضا فهو من إطلاق اللازم ~~وإرادة الملزوم كذا نقل الكرماني ويحتمل أن يقال المراد حصول أنواع الرضوان ~~ومن جملتها اللقاء فلا إشكال قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في هذا الحديث ~~جواز إضافة المنزل لساكنه وإن لم يكن في الأصل له فإن الجنة ملك الله عز ~~وجل وقد أضافها لساكنها بقوله يا أهل الجنة قال والحكمة في ذكر دوام رضاه ~~بعد الاستقرار أنه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خبرا من باب علم اليقين ~~فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين وإليه الإشارة بقوله تعالى ~~فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين قال ويستفاد من هذا أنه لا ينبغي أن ~~يخاطب أحد بشيء حتى يكون عنده ما يستدل به عليه ولو على بعضه وكذا ينبغي ~~للمرء أن لا يأخذ من الأمور إلا قدر ما يحمله وفيه الأدب في السؤال لقولهم ~~وأي شيء أفضل من ذلك لأنهم لم يعلموا شيئا أفضل مما هم فيه فاستفهموا عما ~~لا علم لهم به وفيه أن الخير كله والفضل والاغتباط إنما هو في رضا الله ~~سبحانه وتعالى وكل شيء ما عداه وإن اختلفت أنواعه فهو من أثره وفيه دليل ~~على رضا كل من أهل الجنة بحاله مع اختلاف منازلهم وتنويع درجاتهم لأن الكل ~~أجابوا بلفظ واحد وهو أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك وبالله التوفيق ~~ثانيهما حديث أبي هريرة أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في رواية السرخسي ~~يستأذن ربه في الزرع # [7519] قوله فأحب أن أزرع فأسرع فيه حذف تقديره فأذن له فزرع ms11684 فأسرع قوله ~~فإنه لا يشبعك شيء كذا للأكثر بالمعجمة والموحدة من الشبع وللمستملي لا ~~يسعك شيء بالمهملة بغير موحدة من الوسع قوله فقال الأعرابي يا رسول الله لا ~~تجد هذا إلا قرشيا أو أنصاريا فإنهم أصحاب زرع قال الداودي قوله قرشيا وهم ~~لأنه لم يكن لأكثرهم زرع قلت وتعليله يرد على نفيه المطلق فإذا ثبت أن ~~لبعضهم زرعا صدق قوله أن الزارع المذكور منهم واستشكل قوله لا يشبعك شيء ~~بقوله تعالى في صفة الجنة ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وأجيب بأن نفي ~~الشبع لا يوجب الجوع لأن بينهما واسطة وهي الكفاية وأكل أهل الجنة للتنعم ~~والاستلذاذ لا عن الجوع واختلف في الشبع فيها والصواب أن لا شبع فيها إذ لو ~~كان لمنع دوام أكل المستلذ والمراد بقوله لا يشبعك شيء جنس الآدمي وما طبع ~~عليه فهو في طلب الازدياد إلا من شاء الله تعالى وقد تقدم شرح الحديث في ~~أواخر كتاب المزارعة بعون الله تعالى # PageV13P488 ### | (قوله باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والبلاغ) # في رواية الكشميهني والابلاغ وعليها اقتصر بن التين قوله لقوله تعالى ~~فاذكروني اذكركم قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بين بهذه الآية أن ~~ذكر العبد غير ذكر الله عبده لأن ذكر العبد الدعاء والتضرع والثناء وذكر ~~الله الإجابة ثم ذكر حديث عمر رفعه يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي ~~أعطيته أفضل ما أعطي السائلين قال بن بطال معنى قوله باب ذكر الله بالأمر ~~ذكر الله عباده بأن أمرهم بطاعته ويكون من رحمته لهم وإنعامه عليهم إذا ~~أطاعوه أو بعذابه إذا عصوه وذكر العباد لربهم أن يدعوه ويتضرعوا إليه ~~ويبلغوا رسالاته إلى الخلق قال بن عباس في قوله تعالى اذكروني أذكركم إذا ~~ذكر العبد ربه وهو على طاعته ذكره برحمته وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره ~~بلعنته قال ومعنى قوله اذكروني أذكركم اذكروني بالطاعة أذكركم بالمعونة وعن ~~سعيد بن جبير اذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة وذكر الثعلبي في تفسير هذه ms11685 ~~الآية نحو أربعين عبارة أكثرها عن أهل الزهد ومرجعها إلى معنى التوحيد ~~والثواب أو المحبة والوصل أو الدعاء والإجابة وأما قوله وذكر العباد ~~بالدعاء إلى آخره فجميع ما ذكره واضح في حق الأنبياء ويشركهم في الدعاء ~~والتضرع سائر العباد وحكى بن التين أن ذكر العبد باللسان وعندما يهم ~~بالسيئة فيذكر مقام ربه فيكف ونقل عن الداودي قال قوم إن هذا الذكر أفضل ~~قال وليس كذلك بل قوله بلسانه لا إله إلا الله مخلصا من قلبه أعظم من ذكره ~~بقلبه ووقوفه عن عمل السيئة قلت إنما كان أعظم لأنه جمع بين ذكر القلب ~~واللسان وإنما يظهر التفاضل بصحة التقابل بذكر الله باللسان دون القلب فإنه ~~لا يكون أفضل من ذكره بالقلب في تلك الصورة وأما وقوفه بسبب الذكر عن عمل ~~السيئة فقدر زائد يزداد بسببه فضل الذكر فظهر صحة ما نقله عن القوم دون ما ~~تخيله قوله واتل عليهم # PageV13P489 # نبأ نوح الخ قال بن بطال أشار إلى أن الله ذكر نوحا بما بلغ به من أمره ~~وذكر بآيات ربه وكذلك فرض على كل نبي تبليغ كتابه وشريعته وقال الكرماني ~~المقصود من ذكر هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم مذكور بأنه أمر ~~بالتلاوة على الأمة والتبليغ إليهم أن نوحا كان يذكرهم بآيات الله وأحكامه ~~قوله غمة هم وضيق هو تفسير قوله تعالى حكاية عن نوح ثم لا يكن أمركم عليكم ~~غمة وهو بقية الآية المذكورة أولا وهي قوله تعالى واتل عليهم نبأ نوح وحكى ~~بن التين أن معنى غمة شيء ليس ظاهرا يقال القوم في غمة إذا غطى عليهم أمرهم ~~والتبس ومنه غم الهلال إذا غشيه شيء فغطاه والغم ما يغشي القلب من الكرب ~~قوله قال مجاهد اقضوا إلي ما في أنفسكم افرق اقض وصله الفريابي في تفسيره ~~عن ورقاء بن عمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ثم اقضوا الي ولا ~~تنظرون قال اقضوا إلي ما في أنفسكم وحكى بن التين اقضوا إلي افعلوا ما بدا ms11686 ~~لكم وقال غيره أظهروا الأمر وميزوه بحيث لا تبقى شبهة ثم اقضوا بما شئتم من ~~قتل أو غيره من غير إمهال وأما قوله افرق اقض فمعناه أظهر الأمر وافصله ~~بحيث لا تبقى شبهة وفي بعض النسخ يقال افرق اقض فلا يكون من كلام مجاهد ~~ويؤيده إعادة قوله بعده وقال مجاهد قوله وقال مجاهد وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله إنسان يأتيه أي يأتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيستمع ما يقوله وما أنزل عليه فهو آمن حتى يأتيه في رواية الكشميهني ~~حين يأتيه فيسمع كلام الله حتى يبلغ مأمنه حيث جاء وصله الفريابي بالسند ~~المذكور إلى مجاهد في هذه الآية وإن أحد من المشركين استجارك إنسان يأتيه ~~فيسمع ما يقول وما ينزل عليه فهو آمن حتى يأتيه فيسمع كلام الله وحتى يبلغه ~~مأمنه قال بن بطال ذكر هذه الآية من أجل أمر الله تعالى نبيه بإجارة الذي ~~يسمع الذكر حتى يسمعه فإن آمن فذاك وإلا فيبلغ مأمنه حتى يقضي الله فيه ما ~~شاء قوله والنبأ العظيم القرآن هو تفسير مجاهد وصله الفريابي بالسند ~~المذكور إليه قال بن بطال سمي نبأ لأنه ينبأ به والمعنى به إذا سألوا عن ~~النبأ العظيم فأجبهم وبلغ القرآن إليهم قال الراغب النبأ الخبر ذو الفائدة ~~الجليلة يحصل به علم أو ظن غالب وحق الخبر الذي يسمى نبأ أن يتعرى عن الكذب ~~قوله صوابا حقا في الدنيا وعمل به قال بن بطال يريد قوله تعالى إلا من أذن ~~له الرحمن وقال صوابا أي حقا في الدنيا وعمل به فهو الذي يؤذن له في الكلام ~~بين يدي الله بالشفاعة لمن أذن له قلت وهذا وصله الفريابي أيضا عن مجاهد ~~بالسند المذكور قال الكرماني عادة البخاري أنه إذا ذكر آية مناسبة للترجمة ~~يذكر معها بعض ما يتعلق بتلك السورة التي فيها تلك الآية مما ثبت عنده في ~~تفسير ونحوه على سبيل التبعية انتهى وكأنه لم يظهر له وجه مناسبة هذه الآية ~~الأخيرة بالترجمة والذي ms11687 يظهر في مناسبتها أن تفسير قوله صوابا بقول الحق ~~والعمل به في الدنيا يشمل ذكر الله باللسان والقلب مجتمعين ومنفردين فناسب ~~قوله ذكر العباد بالدعاء والتضرع تنبيه لم يذكر في هذا الباب حديثا مرفوعا ~~ولعله بيض له فأدمجه النساخ كغيره واللائق به الحديث القدسي من ذكرني في ~~نفسه ذكرته في نفسي وقد تقدم قريبا فإنه يصح في قوله من ذكرني في ملإ أي من ~~الناس بالدعاء والتضرع ذكرته في ملإ أي من الملائكة بالرحمة والمغفرة ثم ~~وجدته في كتاب خلق أفعال العباد قد أورد حديث أبي هريرة الذي فيه اقرؤوا إن ~~شئتم يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدي إلى أن قال ~~يقول العبد إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله هذه الآية بيني وبين عبدي ~~ولعبدي ما سأل الحديث قال البخاري فيه بيان أن سؤال العبد غير ما يعطيه ~~الله وأن قول العبد غير كلام الله وهذا من العبد الدعاء والتضرع ومن الله ~~الأمر والإجابة انتهى وحديث أبي هريرة أخرجه مالك ومسلم وأصحاب السنن وليس ~~هو على شرط البخاري في صحيحه فاكتفى فيه بالإشارة إليه وفي كتابه من ذلك ~~نظائر # PageV13P490 ### | (قوله باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا) # وقوله وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ثم ذكر آيات وآثارا إلى ذكر ~~حديث بن مسعود سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل ~~لله ندا وهو خلقك الند بكسر النون وتشديد الدال يقال له النديد أيضا وهو ~~نظير الشيء الذي يعارضه في أموره وقيل ند الشيء من يشاركه في جوهره وهو ضرب ~~من المثل لكن المثل يقال في أي مشاركة كانت فكل ند مثل من غير عكس قاله ~~الراغب قال والضد أحد المتقابلين وهما الشيئان المختلفان اللذان لا يجتمعان ~~في شيء واحد ففارق الند في المشاركة ووافقه في المعارضة قال بن بطال غرض ~~البخاري في هذا الباب إثبات نسبة الأفعال كلها لله تعالى سواء كانت من ~~المخلوقين خيرا أو شرا فهي لله تعالى ms11688 خلق وللعباد كسب ولا ينسب شيء من ~~الخلق لغير الله تعالى فيكون شريكا وندا ومساويا له في نسبة الفعل إليه وقد ~~نبه الله تعالى عباده على ذلك بالآيات المذكورة وغيرها المصرحة بنفي ~~الأنداد والآلهة المدعوة معه فتضمنت الرد على من يزعم أنه يخلق أفعاله ~~ومنها ما حذر به المؤمنين أو أثنى عليهم ومنها ما وبخ به الكافرين وحديث ~~الباب ظاهر في ذلك وقال الكرماني الترجمة مشعرة بأن المقصود إثبات نفي ~~الشريك عن الله سبحانه وتعالى فكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد لكن ~~ليس المقصود هنا ذلك بل المراد بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى إذ ~~لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا أندادا لله وشركاء له في الخلق ولهذا عطف ما ~~ذكر عليه وتضمن الرد على الجهمية في قولهم لا قدرة للعبد أصلا وعلى ~~المعتزلة حيث قالوا لا دخل لقدرة الله تعالى فيها والمذهب الحق أن لا جبر ~~ولا قدر بل أمر بين أمرين فإن قيل لا يخلو أن يكون فعل العبد بقدرة منه ~~أولا إذ لا واسطة بين النفي والإثبات فعلى الأول يثبت القدر الذي تدعيه ~~المعتزلة # PageV13P491 # وإلا ثبت الجبر الذي هو قول الجهمية فالجواب أن يقال بل للعبد قدرة يفرق ~~بها بين النازل من المنارة والساقط منها ولكن لا تأثير لها بل فعله ذلك ~~واقع بقدرة الله تعالى فتأثير قدرته فيه بعد قدرة العبد عليه وهذا هو ~~المسمى بالكسب وحاصل ما تعرف به قدرة العبد أنها صفة يترتب عليها الفعل ~~والترك عادة وتقع على وفق الإرادة انتهى وقد أطنب البخاري في كتاب خلق ~~أفعال العباد في تقرير هذه المسألة واستظهر بالآيات والأحاديث والآثار ~~الواردة عن السلف في ذلك وغرضه هنا الرد على من لم يفرق بين التلاوة ~~والمتلو ولذلك أتبع هذا الباب بالتراجم المتعلقة بذلك مثل باب لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به وباب وأسروا قولكم أو اجهروا به وغيرهما وهذه المسألة هي ~~المشهورة بمسألة اللفظ ويقال لأصحابها اللفظية واشتد إنكار الإمام أحمد ومن ~~تبعه على من قال ms11689 لفظي بالقرآن مخلوق ويقال إن أول من قاله الحسين بن علي ~~الكرابيسي أحد أصحاب الشافعي الناقلين لكتابه القديم فلما بلغ ذلك أحمد ~~بدعه وهجره ثم قال بذلك داود بن علي الأصبهاني رأس الظاهرية وهو يومئذ ~~بنيسابور فأنكر عليه إسحاق وبلغ ذلك أحمد فلما قدم بغداد لم يأذن له في ~~الدخول عليه وجمع بن أبي حاتم أسماء من أطلق على اللفظية أنهم جهمية فبلغوا ~~عددا كثيرا من الأئمة وأفرد لذلك بابا في كتابه الرد على الجهمية والذي ~~يتحصل من كلام المحققين منهم أنهم أرادوا حسم المادة صونا للقرآن أن يوصف ~~بكونه مخلوقا وإذا حقق الأمر عليهم لم يفصح أحد منهم بأن حركة لسانه إذا ~~قرأ قديمة وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات مذهب السلف والخلف من أهل ~~الحديث والسنة أن القرآن كلام الله وهو صفة من صفات ذاته وأما التلاوة فهم ~~على طريقتين منهم من فرق بين التلاوة والمتلو ومنهم من أحب ترك القول فيه ~~وأما ما نقل عن أحمد بن حنبل أنه سوى بينهما فإنما أراد حسم المادة لئلا ~~يتدرع أحد إلى القول بخلق القرآن ثم أسند من طريقين إلى أحمد أنه أنكر على ~~من نقل عنه أنه قال لفظي بالقرآن غير مخلوق وأنكر على من قال لفظي بالقرآن ~~مخلوق وقال القرآن كيف تصرف غير مخلوق فأخذ بظاهر هذا الثاني من لم يفهم ~~مراده وهو مبين في الأول وكذا نقل عن محمد بن أسلم الطوسي أنه قال الصوت من ~~المصوت كلام الله وهي عبارة رديئة لم يرد ظاهرها وإنما أراد نفي كون المتلو ~~مخلوقا ووقع نحو ذلك لإمام الأئمة محمد بن خزيمة ثم رجع وله في ذلك مع ~~تلامذته قصة مشهورة وقد أملى أبو بكر الضبعي الفقيه أحد الأئمة من تلامذته ~~بن خزيمة اعتقاده وفيه لم يزل الله متكلما ولا مثل لكلامه لأنه نفى المثل ~~عن صفاته كما نفى المثل عن ذاته ونفى النفاد عن كلامه كما نفى الهلاك عن ~~نفسه فقال لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي وقال ms11690 كل شيء هالك الا وجهه ~~فاستصوب ذلك بن خزيمة ورضي به وقال غيره ظن بعضهم أن البخاري خالف أحمد ~~وليس كذلك بل من تدبر كلامه لم يجد فيه خلافا معنويا لكن العالم من شأنه ~~إذا ابتلي في رد بدعة يكون أكثر كلامه في ردها دون ما يقابلها فلما ابتلي ~~أحمد بمن يقول القرآن مخلوق كان أكثر كلامه في الرد عليهم حتى بالغ فأنكر ~~على من يقف ولا يقول مخلوق ولا غير مخلوق وعلى من قال لفظي بالقرآن مخلوق ~~لئلا يتدرع بذلك من يقول القرآن بلفظي مخلوق مع أن الفرق بينهما لا يخفى ~~عليه لكنه قد يخفى على البعض وأما البخاري فابتلي بمن يقول أصوات العباد ~~غير مخلوقة حتى بالغ بعضهم فقال والمداد والورق بعد الكتابة فكان أكثر ~~كلامه في الرد عليهم وبالغ في الاستدلال بأن أفعال العباد مخلوقة بالآيات ~~والأحاديث وأطنب في ذلك حتى نسب إلى أنه من اللفظية مع أن قول من قال إن ~~الذي يسمع من القارئ هو الصوت القديم لا يعرف عن السلف ولا قاله أحمد # PageV13P492 # ولا أئمة أصحابه وإنما سبب نسبة ذلك لأحمد قوله من قال لفظي بالقرآن ~~مخلوق فهو جهمي فظنوا أنه سوى بين اللفظ والصوت ولم ينقل عن أحمد في الصوت ~~ما نقل عنه في اللفظ بل صرح في مواضع بأن الصوت المسموع من القارئ هو صوت ~~القارئ ويؤيده حديث زينوا القرآن بأصواتكم وسيأتي قريبا والفرق بينهما أن ~~اللفظ يضاف إلى المتكلم به ابتداء فيقال عمن روى الحديث بلفظه هذا لفظه ~~ولمن رواه بغير لفظه هذا معناه ولفظه كذا ولا يقال في شيء من ذلك هذا صوته ~~فالقرآن كلام الله لفظه ومعناه ليس هو كلام غيره وأما قوله تعالى إنه لقول ~~رسول كريم واختلف هل المراد جبريل أو الرسول عليهما الصلاة والسلام فالمراد ~~به التبليغ لأن جبريل مبلغ عن الله تعالى إلى رسوله والرسول صلى الله عليه ~~وسلم مبلغ للناس ولم ينقل عن أحمد قط أن فعل العبد قديم ولا صوته وإنما ~~أنكر إطلاق ms11691 اللفظ وصرح البخاري بأن أصوات العباد مخلوقة وأن أحمد لا يخالف ~~ذلك فقال في كتاب خلق أفعال العباد ما يدعونه عن أحمد ليس الكثير منه ~~بالبين ولكنهم لم يفهموا مراده ومذهبه والمعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام ~~الله تعالى غير مخلوق وما سواه مخلوق لكنهم كرهوا التنقيب عن الأشياء ~~الغامضة وتجنبوا الخوض فيها والتنازع إلا ما بينه الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ثم نقل عن بعض أهل عصره أنه قال القرآن بألفاظنا وألفاظنا بالقرآن ~~شيء واحد فالتلاوة هي المتلو والقراءة هي المقروء قال فقيل له إن التلاوة ~~فعل التالي فقال ظننتها مصدرين قال فقيل له أرسل إلى من كتب عنك ما قلت ~~فاسترده فقال كيف وقد مضى انتهى ومحصل ما نقل عن أهل الكلام في هذه المسألة ~~خمسة أقوال الأول قول المعتزلة أنه مخلوق والثاني قول الكلابية أنه قديم ~~قائم بذات الرب ليس بحروف ولا أصوات والموجود بين الناس عبارة عنه لا عينه ~~والثالث قول السالمية إنه حروف وأصوات قديمة الأعين وهو عين هذه الحروف ~~المكتوبة والأصوات المسموعة والرابع قول الكرامية إنه محدث لا مخلوق وسيأتي ~~بسط القول فيه في الباب الذي بعده والخامس أنه كلام الله غير مخلوق أنه لم ~~يزل يتكلم إذا شاء نص على ذلك أحمد في كتاب الرد على الجهمية وافترق أصحابه ~~فرقتين منهم من قال هو لازم لذاته والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة ~~ويسمع كلامه من شاء وأكثرهم قالوا إنه متكلم بما شاء متى شاء وأنه نادى ~~موسى عليه السلام حين كلمه ولم يكن ناداه من قبل والذي استقر عليه قول ~~الأشعرية أن القرآن كلام الله غير مخلوق مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور ~~مقروء بالألسنة قال الله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله وقال تعالى بل هو ~~آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وفي الحديث المتفق عليه عن بن عمر ~~كما تقدم في الجهاد لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو كراهية أن يناله ~~العدو وليس المراد ما في الصدور بل ما في الصحف ms11692 وأجمع السلف على أن الذي ~~بين الدفتين كلام الله وقال بعضهم القرآن يطلق ويراد به المقروء وهو الصفة ~~القديمة ويطلق ويراد به القراءة وهي الألفاظ الدالة على ذلك وبسبب ذلك وقع ~~الاختلاف وأما قولهم إنه منزه عن الحروف والأصوات فمرادهم الكلام النفسي ~~القائم بالذات المقدسة فهو من الصفات الموجودة القديمة وأما الحروف فإن ~~كانت حركات أدوات كاللسان والشفتين فهي أعراض وإن كانت كتابة فهي أجسام ~~وقيام الأجسام والأعراض بذات الله تعالى محال ويلزم من أثبت ذلك أن يقول ~~بخلق القرآن وهو يأبى ذلك ويفر منه فألجأ ذلك بعضهم إلى ادعاء قدم الحروف ~~كما التزمته السالمية ومنهم من التزم قيام ذلك بذاته ومن شدة اللبس في هذه ~~المسألة كثر نهي السلف عن الخوض فيها واكتفوا باعتقاد أن # PageV13P493 # القرآن كلام الله غير مخلوق ولم يزيدوا على ذلك شيئا وهو أسلم الأقوال ~~والله المستعان قوله وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ووقع في بعض النسخ ~~فلا تجعلوا له أندادا ذلك رب العالمين وهو غلط قوله ولقد أوحي إليك وإلى ~~الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك إلى قوله بل الله فاعبد وكن من ~~الشاكرين ساق في رواية كريمة الآيتين بكمالهما قال الطبري هذا من الكلام ~~الموجز الذي يراد به التقديم والمعنى ولقد أوحي إليك لئن أشركت إلى قوله من ~~الخاسرين وأوحي إلى الذين من قبلك مثل ما أوحي إليك من ذلك ومعنى ليحبطن ~~ليبطلن ثواب عملك انتهى والغرض هنا تشديد الوعيد على من أشرك بالله وأن ~~الشرك محذر منه في الشرائع كلها وأن للإنسان عملا يثاب عليه إذا سلم من ~~الشرك ويبطل ثوابه إذا أشرك قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر أشار ~~بإيرادها إلى ما وقع في بعض طرق الحديث المرفوع في الباب كما تقدم في تفسير ~~سورة الفرقان ففيه بعد # [7520] قوله أن تزاني بحليلة جارك ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الآية وكأن المصنف ~~أشار بها إلى تفسير ms11693 الجعل المذكور في الآيتين قبلها وأن المراد الدعاء إما ~~بمعنى النداء وإما بمعنى العبادة وإما بمعنى الاعتقاد وقد رد أحمد على من ~~تمسك من القائلين بخلق القرآن بقوله تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا وقال هي ~~حجة في أن القرآن مخلوق لأن المجعول مخلوق فناقضه بنحو قوله تعالى فلا ~~تجعلوا لله اندادا وذكر بن أبي حاتم في الرد على الجهمية أن أحمد رد عليه ~~بقوله تعالى فجعلهم كعصف مأكول فليس المعنى فخلقهم ومثله احتجاج محمد بن ~~أسلم الطوسي بقوله تعالى وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس ~~آية قال أفخلقهم بعد أن أغرقهم وعن إسحاق بن راهويه أنه احتج عليه بقوله ~~تعالى وجعلوا لله شركاء الجن وعن نعيم بن حماد أنه احتج عليه بقوله تعالى ~~جعلوا القرآن عضين وعن عبد العزيز بن يحيى المكي في مناظرته لبشر المريسي ~~حين قال له إن قوله تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا نص في أنه مخلوق فناقضه ~~بقوله تعالى وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وبقوله تعالى لا تجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وحاصل ذلك أن الجعل جاء في القرآن وفي لغة ~~العرب لمعان متعددة قال الراغب جعل لفظ عام في الأفعال كلها ويتصرف على ~~خمسة أوجه الأول صار نحو جعل زيد يقول والثاني أوجد كقوله تعالى وجعل ~~الظلمات والنور والثالث إخراج شيء من شيء كقوله تعالى وجعل لكم من أزواجكم ~~بنين والرابع تصيير شيء على حالة مخصوصة كقوله تعالى جعل لكم الأرض فراشا ~~والخامس الحكم بالشيء على الشيء فمثال ما كان منه حقا قوله تعالى إنا رادوه ~~إليك وجاعلوه من المرسلين ومثال ما كان باطلا قوله تعالى وجعلوا لله مما ~~ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا انتهى وأثبت بعضهم سادسا وهو الوصف ومثل بقوله ~~تعالى وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وتقدم أنها تأتي بمعنى الدعاء والنداء ~~والاعتقاد والعلم عند الله تعالى قوله وقال عكرمة إلخ وصله الطبري عن هناد ~~بن السري عن أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة في قوله تعالى ms11694 وما يؤمن ~~أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال يسألهم من خلقهم ومن خلق السماوات والأرض ~~فيقولون الله فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره ومن طريق يزيد بن الفضل الثماني ~~عن عكرمة في هذه الآية وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال هو قول ~~الله ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله فإذا سئلوا عن الله ~~وعن صفته وصفوه بغير صفته وجعلوا له ولدا وأشركوا به وبأسانيد صحيحة عن ~~عطاء وعن مجاهد نحوه # PageV13P494 # وبسند حسن من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال من إيمانهم إذا قيل لهم ~~من خلق السماوات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال قالوا الله وهم به مشركون ~~قوله وما ذكر في خلق أفعال العباد في رواية الكشميهني أعمال والأول أكثر ~~قوله وأكسابهم بالجر عطفا على أفعال وفي رواية واكتسابهم بزيادة مثناة وقد ~~تقدم القول في الكسب ويأتي الإلمام به في شرح قوله تعالى والله خلقكم وما ~~تعملون قوله لقوله وخلق كل شيء فقدره تقديرا وجه الدلالة عموم قوله خلق كل ~~شيء والكسب شيء فيكون مخلوقا لله تعالى قوله وقال مجاهد ما تنزل الملائكة ~~إلا بالحق يعني بالرسالة والعذاب وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد قوله ليسأل الصادقين عن صدقهم المبلغين المؤدين من الرسل هو في تفسير ~~الفريابي أيضا بالسند المذكور قال الطبري معناه أخذت الميثاق من الأنبياء ~~المذكورين كيما أسأل من أرسلتهم عما أجابتهم به أممهم قوله وإنا له لحافظون ~~عندنا هو أيضا من قول مجاهد أخرجه الفريابي بالسند المذكور قوله والذي جاء ~~بالصدق القرآن وصدق به المؤمن يقول يوم القيامة هذا الذي أعطيتني عملت بما ~~فيه وصله الطبري من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد قال الذي جاء بالصدق ~~وصدق به هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون هذا الذي أعطيتمونا ~~عملنا بما فيه ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس الذي جاء بالصدق وصدق ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا إله إلا الله ms11695 ومن طريق لين إلى علي بن ~~أبي طالب الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم والذي صدق به أبو بكر ~~ومن طريق قتادة بسند صحيح الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاء بالقرآن والذي صدق به المؤمنون ومن طريق السدي الذي جاء بالصدق وصدق به ~~هو محمد صلى الله عليه وسلم قال الطبري الأولى أن المراد بالذي جاء بالصدق ~~كل من دعا إلى توحيد الله والإيمان برسوله وما جاء به والمصدق به المؤمنون ~~ويؤيده أن ذلك ورد عقب قوله فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه ~~الآية وأما حديث بن مسعود فتقدم شرحه في باب إثم الزناة من كتاب الحدود ~~وذكرت ما في سنده من الاختلاف على أبي وائل والمراد هنا الإشارة إلى أن من ~~زعم أنه يخلق فعل نفسه يكون كمن جعل لله ندا وقد ورد فيه الوعيد الشديد ~~فيكون اعتقاده حراما ### | (قوله باب قوله تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم) # الآية ساق في رواية كريمة الآية كلها ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود ~~اجتمع عند البيت وفيه يسمع إن جهرنا ولا # PageV13P495 # يسمع إن أخفينا فأنزل الله تعالى وما كنتم تستترون وقد تقدم شرحه في ~~تفسير فصلت قال بن بطال غرض البخاري في هذا الباب إثبات السمع لله وأطال في ~~تقرير ذلك وقد تقدم في أوائل التوحيد في قوله وكان الله سميعا بصيرا والذي ~~أقول إن غرضه في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء وهذا ~~الحديث من أمثلة إنزال الآية بعد الآية على السبب الذي يقع في الأرض وهذا ~~ينفصل عنه من ذهب إلى أن الكلام صفة قائمة بذاته أن الإنزال بحسب الوقائع ~~من اللوح المحفوظ أو من السماء الدنيا كما ورد في حديث بن عباس رفعه نزل ~~القرآن دفعة واحدة إلى السماء الدنيا فوضع في بيت العزة ثم أنزل إلى الأرض ~~نجوما رواه أحمد في مسنده وسيأتي مزيد لهذا في ms11696 الباب الذي يليه قال بن بطال ~~وفي هذا الحديث إثبات القياس الصحيح وإبطال القياس الفاسد لأن الذي قال ~~يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا قاس قياسا فاسدا لأنه شبه سمع الله تعالى ~~بأسماع خلقه الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر والذي قال إن كان يسمع إن ~~جهرنا فإنه يسمع إن أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بخلقه ونزههه عن ~~مماثلتهم وإنما وصف الجميع بقلة الفقه لأن هذا الذي أصاب لم يعتقد حقيقة ما ~~قال بل شك بقوله إن كان وقوله في وصفهم كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم ~~وقع بالرفع على الصفة ويجوز النصب وأنث الشحم والفقه لإضافتهما إلى البطون ~~والقلوب والتأنيث يسري من المضاف إليه إلى المضاف أو أنث بتأويل شحم بشحوم ~~وفقه بفهوم ### | (قوله باب قول الله تعالى كل يوم هو في شأن) # تقدم ما جاء في تفسيرها في سورة الرحمن في التفسير قوله وما يأتيهم من ~~ذكر من ربهم محدث وقوله لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وأن حدثه لا يشبه حدث ~~المخلوقين # PageV13P496 # لقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال بن بطال غرض البخاري ~~الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه محدث فأحال وصفه ~~بالخلق وأجاز وصفه بالحدث اعتمادا على الآية وهذا قول بعض المعتزلة وأهل ~~الظاهر وهو خطأ لأن الذكر الموصوف في الآية بالإحداث ليس هو نفس كلامه ~~تعالى لقيام الدليل على أن محدثا ومنشأ ومخترعا ومخلوقا ألفاظ مترادفة على ~~معنى واحد فإذا لم يجز وصف كلامه القائم بذاته تعالى بأنه مخلوق لم يجز ~~وصفه بأنه محدث وإذا كان كذلك فالذكر الموصوف في الآية بأنه محدث هو الرسول ~~لأن الله تعالى قد سماه في قوله تعالى قد أنزل الله اليكم ذكرا رسولا فيكون ~~المعنى ما يأتيهم من رسول محدث ويحتمل أن يكون المراد بالذكر هنا وعظ ~~الرسول إياهم وتحذيره من المعاصي فسماه ذكرا وأضافه إليه إذ هو فاعله ومقدر ~~رسوله على اكتسابه وقال بعضهم في هذه الآية ms11697 أن مرجع الأحداث إلى الإتيان لا ~~إلى الذكر القديم لأن نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~شيئا بعد شيء فكان نزوله يحدث حينا بعد حين كما أن العالم يعلم ما لا يعلمه ~~الجاهل فإذا علمه الجاهل حدث عنده العلم ولم يكن إحداثه عند التعلم إحداث ~~عين المعلم قلت والاحتمال الأخير أقرب إلى مراد البخاري لما قدمت قبل أن ~~مبنى هذه التراجم عنده على إثبات أن أفعال العباد مخلوقة ومراده هنا الحدث ~~بالنسبة للإنزال وبذلك جزم بن المنير ومن تبعه وقال الكرماني صفات الله ~~تعالى سلبية ووجودية وإضافية فالأولى هي التنزيهات والثانية هي القديمة ~~والثالثة الخلق والرزق وهي حادثة ولا يلزم من حدوثها تغير في ذات الله ولا ~~في صفاته الوجودية كما أن تعلق العلم وتعلق القدرة بالمعلومات والمقدورات ~~حادث وكذا جميع الصفات الفعلية فإذا تقرر ذلك فالإنزال حادث والمنزل قديم ~~وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة فالمذكور وهو القرآن قديم والذكر حادث ~~وأما ما نقله بن بطال عن المهلب ففيه نظر لأن البخاري لا يقصد ذلك ولا يرضى ~~بما نسب إليه إذ لا فرق بين مخلوق وحادث لا عقلا ولا نقلا ولا عرفا وقال بن ~~المنير قيل ويحتمل أن يكون مراده حمل لفظ محدث على الحديث فمعنى ذكر محدث ~~أي متحدث به وأخرج بن أبي حاتم من طريق هشام بن عبيد الله الرازي أن رجلا ~~من الجهمية احتج لزعمه أن القرآن مخلوق بهذه الآية فقال له هشام محدث إلينا ~~محدث إلى العباد وعن أحمد بن إبراهيم الدورقي نحوه ومن طريق نعيم بن حماد ~~قال محدث عند الخلق لا عند الله قال وإنما المراد أنه محدث عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعلمه بعد أن كان لا يعلمه وأما الله سبحانه فلم يزل عالما ~~وقال في موضع آخر كلام الله ليس بمحدث لأنه لم يزل متكلما لا أنه كان لا ~~يتكلم حتى أحدث كلاما لنفسه فمن زعم ذلك فقد شبه الله بخلقه لأن الخلق ~~كانوا لا يتكلمون ms11698 حتى أحدث لهم كلاما فتكلموا به وقال الراغب المحدث ما ~~أوجد بعد أن لم يكن وذلك إما في ذاته أو إحداثه عند من حصل عنده ويقال لكل ~~ما قرب عهده حدث فعالا كان أو مقالا وقال غيره في قوله تعالى لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا وفي قوله لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا المعنى يحدث عندهم ما ~~لم يكن يعلمونه فهو نظير الآية الأولى وقد نقل الهروي في الفاروق بسنده إلى ~~حرب الكرماني سألت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يعني بن راهويه عن قوله تعالى ~~ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث قال قديم من رب العزة محدث إلى الأرض فهذا ~~هو سلف البخاري في ذلك وقال بن التين احتج من قال بخلق القرآن بهذه الآية ~~قالوا والمحدث هو المخلوق والجواب أن لفظ الذكر في القرآن يتصرف على وجوه ~~الذكر بمعنى العلم ومنه فاسألوا أهل الذكر والذكر بمعنى العظة ومنه ص ~~والقرآن ذي الذكر والذكر بمعنى الصلاة ومنه فاسعوا إلى ذكر الله والذكر ~~بمعنى الشرف # PageV13P497 # ومنه وانه لذكر لك ولقومك ورفعنا لك ذكرك قال فإذا كان الذكر يتصرف إلى ~~هذه الأوجه وهي كلها محدثة كان حمله على إحداها أولى ولأنه لم يقل ما ~~يأتيهم من ذكر من ربهم إلا كان محدثا ونحن لا ننكر أن يكون من الذكر ما هو ~~محدث كما قلنا وقيل محدث عندهم ومن زائدة للتوكيد وقال الداودي الذكر في ~~هذه الآية هو القرآن وهو محدث عندنا وهو من صفاته تعالى ولم يزل سبحانه ~~وتعالى بجميع صفاته قال بن التين وهذا منه أي من الداودي عظيم واستدلاله ~~يرد عليه فإنه إذا كان لم يزل بجميع صفاته وهو قديم فكيف تكون صفته محدثة ~~وهو لم يزل بها إلا أن يريد أن المحدث غير المخلوق كما يقول البلخي ومن ~~تبعه وهو ظاهر كلام البخاري حيث قال وإن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين فأثبت ~~أنه محدث انتهى وما استعظمه من كلام الداودي هو بحسب ما تخيله وإلا فالذي ~~يظهر أن ms11699 مراد الداودي أن القرآن هو الكلام القديم الذي هو من صفات الله ~~تعالى وهو غير محدث وإنما يطلق الحدث بالنسبة إلى إنزاله إلى المكلفين ~~وبالنسبة إلى قراءتهم له وإقرائهم غيرهم ونحو ذلك وقد أعاد الداودي نحو هذا ~~في شرح قول عائشة ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ~~قال الداودي فيه أن الله تكلم ببراءة عائشة حين أنزل براءتها بخلاف قول بعض ~~الناس إنه لم يتكلم فقال بن التين أيضا هذا من الداودي عظيم لأنه يلزم منه ~~أن يكون الله تعالى متكلما بكلام حادث فتحل فيه الحوادث تعالى الله عن ذلك ~~وإنما المراد بأنزل أن الإنزال هو المحدث ليس أن الكلام القديم نزل الآن ~~انتهى وهذا مراد البخاري وقد قال في كتاب خلق أفعال العباد قال أبو عبيد ~~يعني القاسم بن سلام احتج هؤلاء الجهمية بآيات وليس فيما احتجوا به أشد ~~بأسا من ثلاث آيات قوله وخلق كل شيء فقدره تقديرا وانما المسيح عيسى بن ~~مريم رسول الله وكلمته وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث قالوا إن قلتم إن ~~القرآن لا شيء كفرتم وإن قلتم إن المسيح كلمة الله فقد أقررتم أنه خلق وإن ~~قلتم ليس بمحدث رددتم القرآن قال أبو عبيد أما قوله وخلق كل شيء فقد قال في ~~آية أخرى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر أن خلقه ~~بقوله وأول خلقه هو من أول الشيء الذي قال وخلق كل شيء وقد أخبر أنه خلقه ~~بقوله فدل على أن كلامه قبل خلقه وأما المسيح فالمراد أن الله خلقه بكلمته ~~لا أنه هو الكلمة لقوله القاها إلى مريم ولم يقل ألقاه ويدل عليه قوله ~~تعالى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن وأما الآية ~~الثالثة فإنما حدث القرآن عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما علمه ~~ما لم يعلم قال البخاري والقرآن كلام الله غير مخلوق ثم ساق الكلام على ذلك ms11700 ~~إلى أن قال سمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يعني القطان ~~يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال البخاري ~~حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين ~~المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس ~~بخلق قال وقال إسحاق بن إبراهيم يعني بن راهويه فأما الأوعية فمن يشك في ~~خلقها قال البخاري فالمداد والورق ونحوه خلق وأنت تكتب الله فالله في ذاته ~~هو الخالق وخطك من فعلك وهو خلق لأن كل شيء دون الله هو بصنعه ثم ساق حديث ~~حذيفة رفعه إن الله يصنع كل صانع وصنعته وهو حديث صحيح قوله وقال بن مسعود ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن ~~لا تكلموا في الصلاة هذا طرف من حديث أخرجه أبو داود واللفظ له وأحمد ~~والنسائي وصححه بن حبان من طريق عاصم بن أبي النجود عن # PageV13P498 # أبي وائل عن عبد الله قال كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام ~~فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى صلاته قال إن الله يحدث من أمره ما يشاء ~~وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وفي رواية النسائي وإن مما أحدث ~~وأصل هذه القصة في الصحيحين من رواية علقمة عن بن مسعود لكن قال فيها إن في ~~الصلاة لشغلا وقد مضى في أواخر الصلاة وفي هجرة الحبشة وتقدم شرحه في ~~الصلاة وليس فيه مقصود الباب ثم ذكر حديث بن عباس موقوفا من وجهين # [7522] قوله كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم هذه رواية عكرمة عنه ورواية ~~عبيد الله بن عبد الله وهو بن عتبة عنه يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل ~~الكتاب عن شيء قوله وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله هذه رواية ~~عكرمة ورواية عبيد الله وكتابكم الذي أنزل الله عليكم أحدث ms11701 الأخبار بالله ~~أي أقربها نزولا إليكم وأخبارا من الله سبحانه وتعالى وقد جرى البخاري على ~~عادته في الإشارة إلى اللفظ الذي يريده وإيراده لفظا آخر غيره فإنه أورد ~~أثر بن عباس بلفظ أقرب وهو عنده في الموضع الآخر بلفظ أحدث وهو أليق بمراده ~~هنا وقد جاء نظير هذا الوصف من كلام كعب الأحبار منسوبا إلى الله سبحانه ~~وتعالى فأخرج بن أبي حاتم بسند حسن عن عاصم بن بهدلة عن مغيث بن سمي قال ~~قال كعب عليكم بالقرآن فإنه أحدث الكتب عهدا بالرحمن زاد في رواية أخرى عن ~~كعب وأن الله تعالى قال في التوراة يا موسى إني منزل عليك توراة حديثة أفتح ~~بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا قوله تقرءونه محضا لم يشب هذا آخر ~~حديث عكرمة وقوله لم يشب بضم أوله وفتح الشين المعجمة وسكون الموحدة أي لم ~~يخالطه غيره وزاد عبيد الله في روايته وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد ~~بدلوا من كتب الله وغيروا إلخ يشير إلى قوله فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم إلى يكسبون وقوله ليشتروا بذلك في رواية المستملي ليشتروا به وقوله ~~عن الذي أنزل عليكم في رواية المستملي إليكم وقوله # [7523] جاءكم من العلم إسناد المجيء إلى العلم كإسناد النهي إليه قوله ~~فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم فيه تأكيد الخبر بالقسم وكأنه يقول لا ~~يسألونكم عن شيء مع علمهم بأن كتابكم لا تحريف فيه فكيف تسألونهم وقد علمتم ~~أن كتابهم محرف ### | (قوله باب قوله تعالى لا تحرك به لسانك) # يعني إلى آخر الآية قوله وفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه # PageV13P499 # الوحي قد بينه في حديث الباب بأنه كان يعالج شدة من أجل تحفظه فلما نزلت ~~صار يستمع فإذا ذهب الملك قرأه كما سمعه قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الله عز وجل أنا مع عبدي إذا ذكرني في رواية الكشميهني ~~ما ذكرني وتحركت بي شفتاه هذا طرف من حديث أخرجه أحمد والبخاري في ms11702 خلق ~~أفعال العباد والطبراني من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن ~~عبيد الله بن أبي المهاجر عن كريمة بنت الحسحاس بمهملات عن أبي هريرة فذكره ~~بلفظ إذا ذكرني وفي رواية لأحمد حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه يعني أم ~~الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه البيهقي في الدلائل ~~من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي عن إسماعيل بن عبيد الله قال دخلت على أم ~~الدرداء فلما سلمت جلست فسمعت كريمة بنت الحسحاس وكانت من صواحب أبي ~~الدرداء قالت سمعت أبا هريرة رضي الله عنه وهو في بيت هذه تشير إلى أم ~~الدرداء سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول فذكره بلفظ ما ذكرني ~~وأخرجه احمد أيضا وبن ماجه والحاكم من رواية الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد ~~الله عن أم الدرداء عن أبي هريرة ورواه بن حبان في صحيحه من رواية الأوزاعي ~~عن إسماعيل عن كريمة عن أبي هريرة ورجح الحفاظ طريق عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر وربيعة بن يزيد ويحتمل أن يكون عند إسماعيل عن كريمة وعن أم الدرداء ~~معا وهذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه ~~وبالله التوفيق قال بن بطال معنى الحديث أنا مع عبدي زمان ذكره لي أي أنا ~~معه بالحفظ والكلاءة لا أنه معه بذاته حيث حل العبد ومعنى قوله تحركت بي ~~شفتاه أي تحركت باسمي لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى لاستحالة ذلك ~~انتهى ملخصا وقال الكرماني المعية هنا معية الرحمة وأما في قوله تعالى وهو ~~معكم أينما كنتم فهي معية العلم يعني فهذه أخص من المعية التي في الآية ثم ~~ذكر حديث بن عباس في قوله تعالى # [7524] لا تحرك به لسانك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من ~~التنزيل شدة الحديث وهو من أوضح الأدلة على أن القرآن يطلق ويراد به ~~القراءة فإن المراد بقوله قرآنا في الآيتين القراءة لا نفس القرآن وقد تقدم ~~شرحه ms11703 في بدء الوحي قال بن بطال غرضه في هذا الباب أن تحريك اللسان والشفتين ~~بقراءة القرآن عمل له يؤجر عليه وقوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه فيه إضافة ~~الفعل إلى الله تعالى والفاعل له من يأمره بفعله فإن القارئ لكلامه تعالى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل ففيه بيان لكل ما أشكل من كل فعل ~~ينسب إلى الله تعالى مما لا يليق به فعله من المجيء والنزول ونحو ذلك انتهى ~~والذي يظهر أن مراد البخاري بهذين الحديثين الموصول والمعلق الرد على من ~~زعم أن قراءة القارئ قديمة فأبان أن حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل ~~القارئ بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم كما أن حركة لسان ذاكر الله ~~حادثة من فعله والمذكور وهو الله سبحانه وتعالى قديم وإلى ذلك أشار ~~بالتراجم التي تأتي بعد هذا # PageV13P500 ### | (قوله باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور # ألا يعلم من خلق وهو اللطيف) # الخبير أشار بهذه الآية إلى أن القول أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره ~~فإن كان بالقرآن فالقرآن كلام الله وهو من صفات ذاته فليس بمخلوق لقيام ~~الدليل القاطع بذلك وإن كان بغيره فهو مخلوق بدليل قوله تعالى الأ يعلم من ~~خلق بعد قوله انه عليم بذات الصدور قال بن بطال مراده بهذا الباب إثبات ~~العلم لله صفة ذاتية لاستواء علمه بالجهر من القول والسر وقد بينه بقوله في ~~آية أخرى سواء منكم من أسر القول ومن جهر به وأن اكتساب العبد من القول ~~والفعل لله تعالى لقوله انه عليم بذات الصدور ثم قال عقب ذلك ألا يعلم من ~~خلق فدل على أنه عالم بما أسروه وما جهروا به وأنه خالق لذلك فيهم فإن قيل ~~قوله من خلق راجع إلى القائلين قيل له إن هذا الكلام خرج مخرج التمدح منه ~~بعلمه بما أسر العبد وجهر وأنه خلقه فإنه جعل خلقه دليلا على كونه عالما ~~بقولهم فيتعين رجوع قوله خلق إلى قولهم ليتم تمدحه بالأمرين ms11704 المذكورين ~~وليكون أحدهما دليلا على الآخر ولم يفرق أحد بين القول والفعل وقد دلت ~~الآية على أن الأقوال خلق الله تعالى فوجب أن تكون الأفعال خلقا له سبحانه ~~وتعالى وقال بن المنير ظن الشارح أنه قصد بالترجمة إثبات العلم وليس كما ظن ~~وإلا لتقاطعت المقاصد مما اشتملت عليه الترجمة لأنه لا مناسبة بين العلم ~~وبين حديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن وإنما قصد البخاري الإشارة إلى ~~النكتة التي كانت سبب محنته بمسألة اللفظ فأشار بالترجمة إلى أن تلاوة ~~الخلق تتصف بالسر والجهر ويستلزم أن تكون مخلوقة وساق الكلام على ذلك وقد ~~قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بعد أن ذكر عدة أحاديث دالة على ذلك ~~فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم ~~وألسنتهم مختلفة بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض ~~وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأقصر وأمد وألين من بعض قوله يتخافتون يتسارون ~~بتشديد الراء والسين مهملة وفي بعضها بشين معجمة وزيادة واو بغير تثقيل أي ~~يتراجعون فيما بينهم سرا ثم ذكر حديث بن عباس في نزول قوله تعالى # [7525] ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وفي آخره فقال الله لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك وحديث عائشة أنها نزلت في الدعاء وقد ~~تقدم شرحهما في تفسير سبحان وحديث أبي هريرة ليس منا من لم يتغن بالقرآن ~~وزاد غيره يجهر به أورده من طريق بن جريج حدثنا بن شهاب وقد مضى في فضائل ~~القرآن وفي باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له من ~~طريق عقيل عن بن شهاب بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن # PageV13P501 # وقال صاحب له يجهر به وسيأتي قريبا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~أبي سلمة بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به ~~فيستفاد منه أن الغير المبهم في حديث الباب وهو الصاحب المبهم في رواية ~~عقيل هو محمد ms11705 بن إبراهيم التيمي والحديث واحد إلا أن بعضهم رواه بلفظ ما ~~أذن الله وبعضهم رواه بلفظ ليس منا وإسحاق شيخه فيه هو بن منصور وقال ~~الحاكم بن نصر ورجح الأول أبو علي الجياني وأبو عاصم هو النبيل وهو من شيوخ ~~البخاري قد أكثر عنه بلا واسطة وأقرب ذلك في أول حديث من كتاب التوحيد ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به # آناء الليل وآناء النهار) # في رواية الكشميهني والنهار بحذف وآناء الثانية # [7528] قوله ورجل يقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا فعلت كما يفعل قال ~~الكرماني كذا أورد الترجمة مخرومة إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط ~~ومن صاحب المال حال الحاسد فقط ولكن لا لبس في ذلك لأنه اقتصر على ذكر حالي ~~حامل القرآن حاسدا ومحسودا وترك حال ذي المال قوله فبين أن قيامه بالكتاب ~~هو فعله في رواية الكشميهني أن قراءته الكتاب هو فعله قوله ومن آياته خلق ~~السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقال وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ~~أما الآية الأولى فالمراد منها اختلاف ألسنتكم لأنها تشمل الكلام كله فتدخل ~~القراءة وأما الآية الثانية فعموم فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر ~~والدعاء وغير ذلك فدل على أن القراءة فعل القارئ ثم ذكر حديث أبي هريرة لا ~~تحاسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه وحديث سالم عن أبيه ~~وهو عبد الله بن عمر لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم ~~به وقد مضى شرح المتن في فضائل القرآن وقوله # [7529] سمعت من سفيان مرارا هو كلام علي بن عبد الله وهو بن المديني شيخ ~~البخاري وقوله لم أسمعه يذكر الخبر أي ما سمعه منه إلا بالعنعنة قوله # PageV13P502 # وهو من صحيح حديثه قلت قد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة قال ~~حدثنا سفيان هو بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سالم به قال بن المنير دلت ~~أحاديث الباب الذي قبله على أن القراءة ms11706 فعل القارئ وأنها تسمى تغنيا وهذا ~~هو الحق اعتقادا لا إطلاقا حذرا من الإيهام وفرارا من الابتداع بمخالفة ~~السلف في الإطلاق وقد ثبت عن البخاري أنه قال من نقل عني أني قلت لفظي ~~بالقرآن مخلوق فقد كذب وإنما قلت إن أفعال العباد مخلوقة قال وقد قارب ~~الإفصاح في هذه الترجمة بما رمز إليه في التي قبلها # PageV13P503 ### | (قوله باب قول الله عز وجل يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم # تفعل فما بلغت) # رسالاته كذا للجميع وظاهره اتحاد الشرط والجزاء لأن معنى إن لم تفعل لم ~~تبلغ لكن المراد من الجزاء لازمه فهو كحديث ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه واختلف في المراد بهذا الأمر فقيل المراد بلغ كما ~~أنزل وهو على ما فهمت عائشة وغيرها وقيل المراد بلغه ظاهرا ولا تخش من أحد ~~فإن الله يعصمك من الناس والثاني أخص من الأول وعلى هذا لا يتحد الشرط ~~والجزاء لكن الأولى قول الأكثر لظهور العموم في قوله تعالى ما أنزل والأمر ~~للوجوب فيجب عليه تبليغ كل ما أنزل إليه والله أعلم ورجح الأخير بن التين ~~ونسبه لأكثر أهل اللغة وقد احتج أحمد بن حنبل بهذه الآية على أن القرآن غير ~~مخلوق لأنه لم يرد في شيء من القرآن ولا من الأحاديث أنه مخلوق ولا ما يدل ~~على أنه مخلوق ثم ذكر عن الحسن البصري أنه قال لو كان ما يقول الجعد حقا ~~لبلغه النبي صلى الله عليه وسلم قوله وقال الزهري من الله الرسالة وعلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغ وعلينا التسليم هذا وقع في قصة أخرجها ~~الحميدي في النوادر ومن طريقه الخطيب قال الحميدي حدثنا سفيان قال قال رجل ~~للزهري يا أبا بكر قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من شق الجيوب ما ~~معناه فقال الزهري من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم وهذا ~~الرجل هو الأوزاعي أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الأدب وذكر بن ms11707 أبي الدنيا عن ~~دحيم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال قلت للزهري فذكره قوله وقال الله ~~تعالى ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وقال ابلغكم رسالات ربي قال البخاري ~~في كتاب خلق أفعال العباد بعد أن ساق قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ الآية ~~قال فذكر تبليغ ما أنزل إليه ثم وصف فعل تبليغ الرسالة فقال وإن لم تفعل ~~فما بلغت قال فسمى تبليغه الرسالة وتركه فعلا ولا يمكن أحدا أن يقول إن ~~الرسول لم يفعل ما أمر به من تبليغ الرسالة يعني فإذا بلغ فقد فعل ما أمر ~~به وتلاوته ما أنزل إليه هو التبليغ وهو فعله وذكر حديث أبي الأحوص عوف بن ~~مالك الجشمي عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر القصة وفيها ~~قال أتتني رسالة من ربي فضقت بها ذرعا ورأيت أن الناس سيكذبونني فقيل لي ~~لتفعلن أو ليفعلن بك وأصله في السنن وصححه بن حبان والحاكم وحديث سمرة بن ~~جندب في قصة الكسوف وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته إنما أنا ~~بشر رسول فأذكركم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن تبليغ شيء من رسالات ~~ربي يعني فقولوا فقالوا نشهد أنك بلغت رسالات ربك وقضيت الذي عليك وأصله في ~~السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وقال في الكتاب المذكور أيضا قوله ~~تعالى بلغ ما أنزل إليك من ربك هو مما أمر به وكذلك أقيموا الصلاة والصلاة ~~بجملتها طاعة الله وقراءة القرآن من جملة الصلاة فالصلاة طاعة والأمر بها ~~قرآن وهو مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء على الألسنة فالقراءة ~~والحفظ والكتابة مخلوقة والمقروء والمحفوظ والمكتوب ليس بمخلوق ومن الدليل ~~عليه أنك تكتب الله وتحفظه وتدعوه فدعاؤك وحفظك وكتابتك وفعلك مخلوق والله ~~هو الخالق قوله وقال كعب بن مالك حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون قد تقدم هذا مسندا في تفسير براءة في ~~حديثه الطويل وفي آخره قال الله تعالى يعتذرون ms11708 إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا ~~تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ~~الآية قال الكرماني ومناسبته للترجمة من جهة التفويض والانقياد والتسليم ~~ولا ينبغي لأحد أن يزكي عمله بل يفوض إلى الله سبحانه وتعالى قلت ومراد ~~البخاري تسمية ذلك عملا كما تقدم من كلامه في الذي قبله قوله # PageV13P504 # وقالت عائشة إذا أعجبك حسن عمل امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون ولا يستخفنك أحد قلت زعم مغلطاي أن عبد الله بن المبارك أخرج هذا ~~الأثر في كتاب البر والصلة عن سفيان عن معاوية بن إسحاق عن عروة عن عائشة ~~وقد وهم في ذلك وإنما وقع هذا في قصة ذكرها البخاري في كتاب خلق أفعال ~~العباد من رواية عقيل عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت وذكرت الذي كان من ~~شأن عثمان وددت أني كنت نسيا منسيا فوالله ما أحببت أن ينتهك من عثمان أمر ~~قط إلا انتهك مني مثله حتى والله لو أحببت قتله لقتلت يا عبيد الله بن عدي ~~لا يغرنك أحد بعد الذين تعلم فوالله ما احتقرت من أعمال أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى نجم النفر الذين طعنوا في عثمان فقالوا قولا لا ~~يحسن مثله وقرءوا قراءة لا يحسن مثلها وصلوا صلاة لا يصلى مثلها فلما تدبرت ~~الصنيع إذا هم والله ما يقاربون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~أعجبك حسن قول امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ولا ~~يستخفنك أحد وأخرجه بن أبي حاتم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني ~~عروة أن عائشة كانت تقول احتقرت أعمال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين نجم القراء الذين طعنوا على عثمان فذكر نحوه وفيه فوالله ما يقاربون ~~عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أعجبك حسن عمل امرئ منهم فقل ~~اعملوا إلخ والمراد بالقراء المذكورين الذين قاموا على عثمان وأنكروا عليه ~~أشياء اعتذر عن فعلها ثم كانوا ms11709 مع علي ثم خرجوا بعد ذلك على علي وقد تقدمت ~~أخبارهم مفصلة في كتاب الفتن ودل سياق القصة على أن المراد بالعمل ما أشارت ~~إليه من القراءة والصلاة وغيرهما فسمت كل ذلك عملا وقولها في آخره ولا ~~يستخفنك أحد بالخاء المعجمة المكسورة والفاء المفتوحة والنون الثقيلة ~~للتأكيد قال بن التين عن الداودي معناه لا تغتر بمدح أحد وحاسب نفسك ~~والصواب ما قاله غيره أن المعنى لا يغرنك أحد بعمله فتظن به الخير إلا إن ~~رأيته واقفا عند حدود الشريعة قوله قال معمر ذلك الكتاب هذا القرآن هدى ~~للمتقين بيان ودلالة كقوله ذلكم حكم الله هذا حكم الله لا ريب فيه لا شك ~~تلك آيات الله يعني هذه أعلام القرآن ومثله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم يعني بكم معمر هذا هو بن المثنى اللغوي أبو عبيدة وهذا المنقول عنه ~~ذكره في كتاب مجاز القرآن ووهم من قال إنه معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق وقد ~~اغتر مغلطاي بذلك فزعم أن عبد الرزاق أخرج ذلك في تفسيره عن معمر وليس ذلك ~~في شيء من نسخ تفسير عبد الرزاق ولفظ أبي عبيدة ذلك الكتاب معناه هذا ~~القرآن قال وقد تخاطب العرب الشاهد بمخاطبة الغائب وقد أنكر ثعلب هذه ~~المقالة وقال استعمال أحد اللفظين موضع الآخر يقلب المعنى وإنما المراد هذا ~~القرآن هو ذلك الذي كانوا يستفتحون به عليكم وقال الكسائي لما كان القول ~~والرسالة من السماء والكتاب والرسول في الأرض قيل ذلك يا محمد وقال الفراء ~~هو كقولك للرجل وهو يحدثك وذلك والله الحق فهو في اللفظ بمنزلة الغائب وليس ~~بغائب وإنما المعنى ذلك الذي سمعت به واستشهد أبو عبيدة بقوله تعالى حتى ~~إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة فلما جاز أن يخبر بضميرين مختلفين ~~ضمير المخاطب للحاضر وضمير الغيبة عن الغائب في قصة واحدة فكذلك يجوز أن ~~يخبر عن ضمير القريب بضمير البعيد وهو صنيع مشهور في كلام العرب يسميه ~~أصحاب المعاني الالتفات وقيل الحكمة في هذا هنا ms11710 أن كل من خوطب يجوز أن يركب ~~الفلك لكن لما كان في العادة أن لا يركبها إلا الأقل وقع الخطاب أولا ~~للجميع ثم عدل إلى الإخبار عن البعض الذين من شأنهم الركوب وقال أيضا لا ~~ريب فيه لا شك فيه هدى للمتقين أي بيان للمتقين # PageV13P505 # ومناسبة هذه الآية لما تقدم من جهة أن الهداية نوع من التبليغ وقال في ~~تفسير سورة أخرى تلك آيات هذه آيات وقال في تفسير سورة أخرى الآيات الأعلام ~~وهذا قد تقدم في تفسير سورة يونس التنبيه عليه وأما قوله ومثله حتى إذا ~~كنتم فمراده أنه نظير استعمال ذلك موضع هذا فلما ساغ استعمال ما هو للبعيد ~~للقريب جاز استعمال ما هو للغائب للحاضر ولفظ مثله بكسر الميم وسكون ~~المثلثة وضبطه بعضهم بضم الميم والمثلثة واللام وهو بعيد والأول هو الموجود ~~في كتاب أبي عبيدة قاله في مقدمة كتابه المذكور فإنه قال ومن مجاز ما جاءت ~~مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم حول إلى مخاطبة الغائب قوله تعالى حتى إذا كنتم ~~في الفلك وجرين بهم أي بكم ثم ذكر فيه أربعة أحاديث الحديث الأول قوله وقال ~~أنس بعث النبي صلى الله عليه وسلم خاله حراما إلى قوم وقال اتؤمنوني حتى ~~أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يحدثهم هذا طرف من حديث وصله ~~المؤلف في الجهاد من طريق همام عن إسحاق بن عبيد الله بن أبي طلحة عن أنس ~~قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في ~~سبعين راكبا فلما قدموا قال لهم خالي أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا كنتم قريبا مني فتقدم فأمنوه فبينما هو ~~يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر القصة ولفظه في المغازي عن أنس ~~فانطلق حرام أخو أم سليم فذكره وفيه وإن قتلوني أتيتم أصحابكم فقال ~~أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يحدثهم وأومؤا إلى ~~رجل منهم فأتاه فطعنه من خلفه ms11711 الحديث وسياقه في المغازي أقرب إلى اللفظ ~~المعلق هنا وفي السياق حذف تقديره بعد قوله أتيتم أصحابكم فأتى المشركين ~~فقال أتؤمنوني الحديث الثاني # [7530] قوله حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي كذا للأكثر ووقع في رواية ~~القابسي عن أبي زيد سعيد بن عبد الله بفتح العين وسكون الموحدة قال أبو علي ~~الجياني وكذا كان في نسخة أبي محمد الأصيلي إلا أنه أصلحه عبيد الله ~~بالتصغير وقال هو سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية قوله عن جبير بن حية ~~بمهملة وتحتانية ثقيلة وجبير هو والد زياد بن جبير الراوي عنه قوله قال ~~المغيرة هو بن شعبة قوله أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا ~~أنه من قتل منا صار إلى الجنة هذا القدر هو المرفوع من الحديث وقد مضى ~~بطوله وشواهده في كتاب الجزية وبيان الاختلاف في ضبط المعتمر بن سليمان ~~المذكور في سنده بما أغنى عن إعادته الحديث الثالث # [7531] قوله حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن ~~مسروق عن عائشة قالت من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا وقال ~~محمد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عن شعبة إسماعيل بن أبي خالد أما محمد بن ~~يوسف فهو الفريابي كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وأما سفيان فهو الثوري ~~وأما إسماعيل فهو بن أبي خالد المذكور في الرواية الثانية وأما محمد ~~المذكور أول الرواية الثانية فيحتمل أن يكون هو محمد بن يوسف الفريابي ~~المذكور في الرواية الأولى فيكون موصولا ويحتمل أن يكون غيره فيكون معلقا ~~وهو مقتضى صنيع المزي وأما أبو نعيم فقال في المستخرج رواه عن محمد عن أبي ~~عامر ومقتضاه أن يكون وقع عنده حدثنا محمد أو قال لي محمد لأن عادته إذا ~~وقع بصيغة قال مجردة أن يقول أخرجه بلا رواية يعني صيغة صريحة وأبو عامر ~~العقدي هو عبد الملك بن عمرو وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أحمد بن ثابت عن ~~أبي عامر العقدي مثل ما ساقه البخاري ms11712 وزاد من حدثك أن الله رآه أحد من خلقه ~~فلا تصدقه إن الله يقول لا تدركه الأبصار وقد تقدم هذا القدر مفردا في باب ~~قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا في كتاب التوحيد هذا عن ~~محمد بن يوسف بهذا السند وزاد من # PageV13P506 # حدثك أنه يعلم الغيب الحديث وأخرجه أحمد عن غندر عن شعبة كذلك وقد تقدم ~~الكلام على قصة الرؤية والغيب هناك وكل ما أنزل على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فله بالنسبة إليه طرفان طرف الأخذ من جبريل عليه السلام وقد مضى في ~~الباب السابق وطرف الأداء للأمة وهو المسمى بالتبليغ وهو المقصود هنا ~~الحديث الرابع حديث عبد الله هو بن مسعود أي الذنب أكبر تقدم قريبا في باب ~~قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وزاد في آخره هنا فأنزل الله تصديقها # [7532] والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى آخر الآية ومناسبته للترجمة ~~أن التبليغ على نوعين أحدهما وهو الأصل أن يبلغه بعينه وهو خاص بما يتعبد ~~بتلاوته وهو القرآن وثانيهما أن يبلغ ما يستنبط من أصول ما تقدم إنزاله ~~فينزل عليه موافقته فيما استنبطه إما بنصه وإما بما يدل على موافقته بطريق ~~الأولى كهذه الآية فإنها اشتملت على الوعيد الشديد في حق من أشرك وهي ~~مطابقة للنص وفي حق من قتل النفس بغير حق وهي مطابقة للحديث بطريق الأولى ~~لأن القتل بغير حق وإن كان عظيما لكن قتل الولد أشد قبحا من قتل من ليس ~~بولد وكذا القول في الزناة فإن الزنا بحليلة الجار أعظم قبحا من مطلق الزنا ~~ويحتمل أن يكون إنزال هذه الآية سابقا على إخباره صلى الله عليه وسلم بما ~~أخبر به لكن لم يسمعها الصحابي إلا بعد ذلك ويحتمل أن يكون كل من الأمور ~~الثلاثة نزل تعظيم الإثم فيه سابقا ولكن اختصت هذه الآية بمجموع الثلاثة في ~~سياق واحد مع الاقتصار عليها فيكون المراد بالتصديق الموافقة في الاقتصار ~~عليها فعلى هذا فمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة جدا والله أعلم واستدل ms11713 أبو ~~المظفر بن السمعاني بآيات الباب وأحاديثه على فساد طريقة المتكلمين في ~~تقسيم الأشياء إلى جسم وجوهر وعرض قالوا فالجسم ما اجتمع من الافتراق ~~والجوهر ما حمل العرض والعرض مالا يقوم بنفسه وجعلوا الروح من الأعراض ~~وردوا الأخبار في خلق الروح قبل الجسد والعقل قبل الخلق واعتمدوا على حدسهم ~~وما يؤدي إليه نظرهم ثم يعرضون عليه النصوص فما وافقه قبلوه وما خالفه ردوه ~~ثم ساق هذه الآيات ونظائرها من الأمر بالتبليغ قال وكان مما أمر بتبليغه ~~التوحيد بل هو أصل ما أمر به فلم يترك شيئا من أمور الدين أصوله وقواعده ~~وشرائعه إلا بلغه ثم لم يدع إلا الاستدلال بما تمسكوا به من الجوهر والعرض ~~ولا يوجد عنه ولا عن أحد من أصحابه من ذلك حرف واحد فما فوقه فعرف بذلك ~~أنهم ذهبوا خلاف مذهبهم وسلكوا غير سبيلهم بطريق محدث مخترع لم يكن عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ويلزم من سلوكه ~~العود على السلف بالطعن والقدح ونسبتهم إلى قلة المعرفة واشتباه الطرق ~~فالحذر من الاشتغال بكلامهم والاكتراث بمقالاتهم فإنها سريعة التهافت كثيرة ~~التناقض وما من كلام تسمعه لفرقة منهم إلا وتجد لخصومهم عليه كلاما يوازنه ~~أو يقاربه فكل بكل مقابل وبعض ببعض معارض وحسبك من قبيح ما يلزم من طريقتهم ~~أنا إذا جرينا على ما قالوه وألزمنا الناس بما ذكروه لزم من ذلك تكفير ~~العوام جميعا لأنهم لا يعرفون إلا الاتباع المجرد ولو عرض عليهم هذا الطريق ~~ما فهمه أكثرهم فضلا عن أن يصير منهم صاحب نظر وإنما غاية توحيدهم التزام ~~ما وجدوا عليه أئمتهم في عقائد الدين والعض عليها بالنواجذ والمواظبة على ~~وظائف العبادات وملازمة الأذكار بقلوب سليمة طاهرة عن الشبه والشكوك فتراهم ~~لا يحيدون عما اعتقدوه ولو قطعوا إربا إربا فهنيئا لهم هذا اليقين وطوبى ~~لهم هذه السلامة فإذا كفر هؤلاء وهم السواد الأعظم وجمهور الأمة فما هذا ~~إلا طي بساط الإسلام وهدم منار الدين والله المستعان # PageV13P507 ### | (قوله باب قول الله ms11714 تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها) # مراده بهذه الترجمة أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة وقد فسرت التلاوة ~~بالعمل والعمل من فعل العامل وقال في كتاب خلق أفعال العباد ذكر صلى الله ~~عليه وسلم أن بعضهم يزيد على بعض في القراءة وبعضهم ينقص فهم يتفاضلون في ~~التلاوة بالكثرة والقلة وأما المتلو وهو القرآن فإنه ليس فيه زيادة ولا ~~نقصان ويقال فلان حسن القراءة ورديء القراءة ولا يقال حسن القرآن ولا رديء ~~القرآن وإنما يسند إلى العباد القراءة لا القرآن لأن القرآن كلام الرب ~~سبحانه وتعالى والقراءة فعل العبد ولا يخفى هذا إلا على من لم يوفق ثم قال ~~تقول قرأت بقراءة عاصم وقراءتك على قراءة عاصم ولو أن عاصما حلف أن لا يقرأ ~~اليوم ثم قرأت أنت على قراءته لم يحنث هو قال وقال أحمد لا تعجبني قراءة ~~حمزة قال البخاري ولا يقال لا يعجبني القرآن فظهر افتراقهما قوله وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطي أهل التوراة التوراة إلخ وصله في آخر هذا ~~الباب بلفظ أوتي في الموضعين وأوتيتم وقد مضى في اللفظ المعلق أعطي وأعطيتم ~~في باب المشيئة والإرادة في أول كتاب التوحيد قوله وقال أبو رزين براء ثم ~~زاي بوزن عظيم هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي من كبار التابعين قوله ~~يتلونه حق تلاوته يعملون به حق عمله كذا لأبي ذر ولغيره يتلونه يتبعونه ~~ويعملون به حق عمله وهذا وصله سفيان الثوري في تفسيره من رواية أبي حذيفة ~~موسى بن مسعود عنه عن منصور بن المعتمر عن أبي رزين في قوله تعالى يتلونه ~~حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه ويعملون به حق عمله قال بن التين وافق أبا ~~رزين عكرمة واستشهد بقوله تعالى # PageV13P508 # والقمر إذا تلاها أي تبعها وقال الشاعر قد جعلت دلوي تستتليني وقال قتادة ~~هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا بكتاب الله وعملوا بما فيه قوله ~~يقال يتلى يقرأ هو كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى أنا أنزلنا ~~عليك الكتاب يتلى ms11715 عليهم يقرأ عليهم وفي قوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من ~~كتاب ما كنت تقرأ كتابا قبل القرآن قوله حسن التلاوة حسن القراءة للقرآن ~~قال الراغب التلاوة الاتباع وهي تقع بالجسم تارة وتارة بالاقتداء في الحكم ~~وتارة بالقراءة وتدبر المعنى والتلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب الله ~~تعالى المنزلة تارة بالقراءة وتارة بامتثال ما فيه من أمر ونهي وهي أعم من ~~القراءة فكل قراءة تلاوة من غير عكس قوله لا يمسه لا يجد طعمه ونفعه إلا من ~~آمن بالقرآن ولا يحمله بحقه إلا الموقن وفي رواية المستملي المؤمن لقوله ~~تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ~~وحاصل هذا التفسير أن معنى لا يمس القرآن لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به ~~وأيقن بأنه من عند الله فهو المطهر من الكفر ولا يحمله بحقه إلا المطهر من ~~الجهل والشك لا الغافل عنه الذي لا يعمل فيكون كالحمار الذي يحمل ما لا ~~يدريه قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام والإيمان والصلاة عملا ~~أما تسميته صلى الله عليه وسلم الإسلام عملا فاستنبطه المصنف من حديث سؤال ~~جبريل عن الإيمان والإسلام فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل حين ~~سأله عن الإيمان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ثم قال ما الإسلام قال ~~تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ثم ساقه من حديث بن عمر عن عمر ~~بلفظ فقال يا رسول الله ما الإسلام قال أن تسلم وجهك لله وتقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت الحديث وساقه من حديث أنس بنحوه قال ~~فسمى الإيمان والإسلام والإحسان والصلاة بقراءتها وما فيها من حركات الركوع ~~والسجود فعلا انتهى والحديث الأول أسنده في كتاب الإيمان عن أبي هريرة ~~والثاني أخرجه مسلم وأما تسمية الإيمان عملا فهو في الحديث المعلق في الباب ~~أي العمل أفضل قال إيمان بالله الحديث وقد أعاده في باب والله خلقكم وما ~~تعملون وأما تسمية الصلاة عملا فهو في ms11716 الباب الذي يليه كما سيأتي بيانه ~~قوله وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال إلخ تقدم موصولا ~~مشروحا في مناقب بلال من مناقب الصحابة رضي الله عنهم ودخوله فيه ظاهر من ~~حيث إن الصلاة لا بد فيها من القراءة قوله وسئل أي العمل أفضل قال إيمان ~~بالله ورسوله ثم الجهاد ثم حج مبرور وهو حديث وصله في كتاب الإيمان وفي ~~الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~وأورده في كتاب خلق أفعال العباد من وجهين آخرين عن الزهري ومن وجهين آخرين ~~عن إبراهيم بن سعد وأورده فيه من طريق أبي جعفر عن أبي هريرة سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول أفضل الأعمال عند الله إيمان لا شك فيه الحديث وهو ~~أصرح في مراده لكن ليس سنده على شرطه في الصحيح وقد أخرجه أحمد والدارمي ~~وصححه بن حبان وأخرج البخاري فيه أيضا من حديث عبد الله بن حبشي بضم ~~المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة وياء كياء النسب مثل حديث أبي جعفر عن ~~أبي هريرة وهو عند أحمد والدارمي وأورد فيه حديث أبي ذر أنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي الأعمال خير قال إيمان بالله وجهاد في سبيله وقد تقدم في ~~العتق وحديث عائشة نحو حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وهو عند أحمد ~~بمعناه وحديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال ~~أفضل فقال إيمان بالله وتصديق بكتابه قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الإيمان والتصديق والجهاد والحج عملا ثم أورد حديث معاذ قلت يا رسول الله ~~أي الأعمال أحب إلى الله قال أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله قال فبين أن ~~ذكر الله تعالى هو # PageV13P509 # العمل ثم ذكر حديث إنما بقاؤكم فيمن سلف من الأمم أي زمن بقائكم بالنسبة ~~إلى زمن الأمم السالفة وقد تقدم في مواقيت الصلاة مشروحا وأحد طرفي التشبيه ~~محذوف والمراد باقي النهار وعبدان شيخه ms11717 هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو ~~بن المبارك ويونس هو بن يزيد وسالم هو بن عبد الله بن عمر وقوله # [7533] فيه حتى غربت الشمس في رواية الكشميهني حتى غروب الشمس وقوله هل ~~ظلمتكم من حقكم من شيء في رواية الكشميهني شيئا قال بن بطال معنى هذا الباب ~~كالذي قبله أن كل ما ينشئه الإنسان مما يؤمر به من صلاة أو حج أو جهاد ~~وسائر الشرائع عمل يجازى على فعله ويعاقب على تركه إن أنفذ الوعيد انتهى ~~وليس غرض البخاري هنا بيان ما يتعلق بالوعيد بل ما أشرت إليه قبل وتشاغل بن ~~التين ببعض ما يتعلق بلفظ حديث بن عمر فنقل عن الداودي أنه أنكر قوله في ~~الحديث أنهم أعطوا قيراطا وتمسك بما في حديث أبي موسى أنهم قالوا لا حاجة ~~لنا في أجرك ثم قال لعل هذا في طائفة أخرى وهم من آمن بنبيه قبل بعثة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهذا الأخير هو المعتمد وقد أوضحته بشواهده في كتاب ~~المواقيت وفي تشاغل من شرح هذا الكتاب بمثل هذا هنا إعراض عن مقصود المصنف ~~هنا وحق الشارح بيان مقاصد المصنف تقريرا وانكارا وبالله المستعان ### | (قوله باب كذا) # لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وهو ظاهر قوله وسمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة عملا وقال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~أما التعليق الأول فمذكور في حديث بن مسعود في الباب وأما الثاني فمضى في ~~كتاب الصلاة من حديث عبادة بن الصامت # [7534] قوله حدثني سليمان هو بن حرب قوله عن الوليد وحدثني عباد أما ~~الوليد فهو بن العيزار المذكور في السند الثاني والقائل وحدثني عباد هو ~~البخاري وعباد شيخه هذا مذكور بالرفض ولكنه موصوف بالصدق وليس له عند ~~البخاري إلا هذا الحديث الواحد وساقه على لفظه وقد تقدم لفظ شعبة في باب ~~فضل الصلاة لوقتها في أبواب المواقيت من كتاب الصلاة وفيه ثم أي ثم أي في ~~الموضعين وأوله سألت النبي صلى الله عليه ms11718 وسلم أي العمل أحب إلى الله وعرف ~~منه تسمية المبهم في هذه الرواية حيث قال فيها أن رجلا سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي الأعمال أفضل فيحتمل أن يكون الراوي حدث به بالمعنى فأبهم ~~السائل ذهولا عن أنه الراوي كما حذف من صورة السؤال الترتيب في قوله قلت ثم ~~أي ويحتمل ان يكون بن مسعود حدث به على الوجهين والأول أقرب وأبو عمرو ~~الشيباني شيخ الوليد بن العيزار هو سعد بن إياس أحد كبار التابعين ~~والشيباني الراوي عن العيزار هو أبو إسحاق الكوفي واسمه سليمان وهو تابعي ~~صغير وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق ورجال سنده كلهم كوفيون وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية أحمد بن إبراهيم الموصلي عن عباد بن العوام فقال في ~~روايته عن أبي إسحاق يعني الشيباني وقال فيه سأل رجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم # PageV13P510 # عن الأعمال أيها أفضل فهذا مما يؤيد الاحتمال الأول وأن الراوي لم يضبط ~~اللفظ وشعبة أتقن من الشيباني وأضبط لألفاظ الحديث فروايته هي المعتمدة ~~والله أعلم ### | (قوله باب قول الله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا # مسه الخير منوعا) # سقط لأبي ذر لفظ قول الله تعالى وزاد في روايته هلوعا ضجورا وهو تفسير ~~أبي عبيدة قال خلق هلوعا أي ضجورا والهلاع مصدر وهو أشد الجزع # [7535] قوله عن الحسن هو البصري والسند كله بصريون وعمرو بن تغلب ~~بالمثناة المفتوحة والمعجمة الساكنة واللام المكسورة بعدها موحدة هو النمري ~~بفتح الميم والنون والتخفيف وقد تقدم شرح حديثه هذا في فرض الخمس والغرض ~~منه قوله فيه لما في قلوبهم من الجزع والهلع قال بن بطال مراده في هذا ~~الباب إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه من الهلع والصبر والمنع ~~والإعطاء وقد استثنى الله المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون لا يضجرون ~~بتكررها عليهم ولا يمنعون حق الله في أموالهم لأنهم يحتسبون بها الثواب ~~ويكسبون بها التجارة الرابحة في الآخرة وهذا يفهم منه ms11719 أن من ادعى لنفسه ~~قدرة وحولا بالإمساك والشح والضجر من الفقر وقلة الصبر لقدر الله تعالى ليس ~~بعالم ولا عابد لأن من ادعى أن له قدرة على نفع نفسه أو دفع الضر عنها فقد ~~افترى انتهى ملخصا وأوله كاف في المراد فإن قصد البخاري أن الصفات المذكورة ~~بخلق الله تعالى في الإنسان لا أن الإنسان يخلقها بفعله وفيه أن الرزق في ~~الدنيا ليس على درجة المرزوق في الآخرة وأما في الدنيا فإنما تقع العطية ~~والمنع بحسب السياسة الدنيوية فكان صلى الله عليه وسلم يعطي من يخشى عليه ~~الجزع والهلع لو منع ويمنع من يثق بصبره واحتماله وقناعته بثواب الآخرة ~~وفيه أن البشر جبلوا على حب العطاء وبغض المنع والإسراع إلى إنكار ذلك قبل ~~الفكرة في عاقبته إلا من شاء الله وفيه أن المنع قد يكون خيرا للممنوع كما ~~قال تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ومن ثم قال الصحابي ما أحب أن ~~لي بتلك الكلمة حمر النعم والباء في قوله بتلك للبدلية أي ما أحب أن لي بدل ~~كلمته النعم الحمر لأن الصفة المذكورة تدل على قوة إيمانه المفضي به لدخول ~~الجنة وثواب الآخرة خير وأبقى وفيه استئلاف من يخشى جزعه أو يرجى بسبب ~~إعطائه طاعة من يتبعه والاعتذار إلى من ظن ظنا والأمر بخلافه # PageV13P511 ### | (قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه) # يحتمل أن تكون الجملة الأولى محذوفة المفعول والتقدير ذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ربه عز وجل ويحتمل أن يكون ضمن الذكر معنى التحديث فعداه بعن ~~فيكون قوله عن ربه متعلق بالذكر والرواية معا وقد ترجم هذا في كتاب خلق ~~أفعال العباد بلفظ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ويروي عن ربه وهو ~~أوضح وقد قال بن بطال معنى هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم روى عن ~~ربه السنة كما روى عنه القرآن انتهى والذي يظهر أن مراده تصحيح ما ذهب إليه ~~كما تقدم التنبيه عليه في تفسير ms11720 المراد بكلام الله سبحانه وتعالى وذكر فيه ~~خمسة أحاديث الحديث الأول # [7536] قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو أبو يحيى البغدادي الملقب صاعقة ~~وأبو زيد من شيوخ البخاري قد حدث عنه بلا واسطة في باب إذا رأى المحرمون ~~صيدا في أواخر كتاب الحج وكذا في غزوة الحديبية قوله عن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذه رواية قتادة وخالفه سليمان التيمي كما في الحديث الثاني ~~فقال عن أنس عن أبي هريرة فالأول مرسل صحابي قوله يرويه عن ربه عز وجل في ~~رواية الإسماعيلي من # PageV13P512 # طريق محمد بن جعفر ومن طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة سمعت قتادة يحدث ~~عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال ربكم وفي رواية أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة ومن طريقه أخرجه أبو نعيم يقول الله قال الإسماعيلي قوله ~~قال ربكم وقوله يرويه عن ربكم سواء أي في المعنى قوله إذا تقرب العبد إلي ~~شبرا في رواية الإسماعيلي مني وفي رواية الطيالسي إن تقرب مني عبدي والأصل ~~هنا الإتيان بمن لكن يفيد استعمال إلى بمعنى الانتهاء فهو أبلغ قوله تقربت ~~إليه ذراعا وإذا تقرب إلي في رواية الكشميهني مني وكذا للإسماعيلي ~~والطيالسي قوله ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة لم يقع ~~وإذا أتاني إلخ في رواية الطيالسي قال بن بطال وصف سبحانه نفسه بأنه يتقرب ~~إلى عبده ووصف العبد بالتقرب إليه ووصفه بالإتيان والهرولة كل ذلك يحتمل ~~الحقيقة والمجاز فحملها على الحقيقة يقتضي قطع المسافات وتداني الأجسام ~~وذلك في حقه تعالى محال فلما استحالت الحقيقة تعين المجاز لشهرته في كلام ~~العرب فيكون وصف العبد بالتقرب إليه شبرا وذراعا وإتيانه ومشيه معناه ~~التقرب إليه بطاعته وأداء مفترضاته ونوافله ويكون تقربه سبحانه من عبده ~~واتيانه والمشي عبارة عن إثابته على طاعته وتقربه من رحمته ويكون قوله ~~أتيته هرولة أي أتاه ثوابي مسرعا ونقل عن الطبري أنه إنما مثل القليل من ~~الطاعة بالشبر منه والضعف من الكرامة والثواب بالذراع فجعل ms11721 ذلك دليلا على ~~مبلغ كرامته لمن أدمن على طاعته أن ثواب عمله له على عمله الضعف وأن ~~الكرامة مجاوزة حده إلى ما يثيبه الله تعالى وقال بن التين القرب هنا نظير ~~ما تقدم في قوله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى فإن المراد به قرب الرتبة ~~وتوفير الكرامة والهرولة كناية عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عن العبد ~~وتضعيف الأجر قال والهرولة ضرب من المشي السريع وهي دون العدو وقال صاحب ~~المشارق المراد بما جاء في هذا الحديث سرعة قبول توبة الله للعبد أو تيسير ~~طاعته وتقويته عليها وتمام هدايته وتوفيقه والله أعلم بمراده وقال الراغب ~~قرب العبد من الله التخصيص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف الله بها وإن ~~لم تكن على الحد الذي يوصف به الله تعالى نحو الحكمة والعلم والحلم والرحمة ~~وغيرها وذلك يحصل بإزالة القاذورات المعنوية من الجهل والطيش والغضب وغيرها ~~بقدر طاقة البشر وهو قرب روحاني لا بدني وهو المراد بقوله إذا تقرب العبد ~~مني شبرا تقربت منه ذراعا الحديث الثاني # [7537] قوله يحيى هو بن سعيد القطان والتيمي هو سليمان بن طرخان قوله ~~ربما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تقرب العبد مني كذا للجميع ليس ~~فيه الرواية عن الله تعالى وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن ~~يحيى القطان وأخرجه من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى فقال فيه عن ~~أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل وقال مسلم ~~حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى هو بن سعيد وبن أبي عدي كلاهما عن سليمان ~~فذكره بلفظ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل ~~قوله وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا أو بوعا كذا فيه بالشك وكذا في ~~رواية مسلم والإسماعيلي وقد تقدم في باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه ~~بغير شك من رواية أبي صالح عن أبي هريرة قال قال النبي صلى ms11722 الله عليه وسلم ~~يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي فذكر الحديث وفيه وإن تقرب إلي شبرا ~~تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ووقع ذكر الهرولة في ~~حديث أبي ذر الذي أوله رفعه يقول الله تعالى من عمل حسنة فجزاؤه عشر ~~أمثالها وفيه ومن تقرب إليه شبرا الحديث وفي آخره ومن أتاني يمشي أتيته ~~هرولة ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة لم يشرك بي شيئا جعلتها له مغفرة أخرجه # PageV13P513 # مسلم قال الخطابي الباع معروف وهو قدر مد اليدين وأما البوع بفتح الموحدة ~~فهو مصدر باع يبوع بوعا قال ويحتمل أن يكون بضم الباء جمع باع مثل دار ودور ~~وأغرب النووي فقال الباع والبوع والبوع بالضم والفتح كله بمعنى فإن أراد ما ~~قال الخطابي وإلا لم يصرح أحد بأن البوع بالضم والباع بمعنى واحد وقال ~~الباجي الباع طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره وذلك قدر أربعة أذرع وهو ~~من الدواب قدر خطوها في المشي وهو ما بين قوائمها وزاد مسلم في روايته ~~المذكورة وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة وفي رواية بن أبي عدي عن سليمان ~~التيمي عند الإسماعيلي وإذا تقرب مني بوعا أتيته هرولة قوله وقال معتمر هو ~~بن سليمان التيمي المذكور وأراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن ~~الله عز وجل وقد وصله مسلم وغيره من رواية المعتمر كما سأنبه عليه قوله عن ~~أبي هريرة عن ربه عز وجل كذا سقط من رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني ~~لفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبتت للمستملي والباقين وقال عياض عن ~~الأصيلي لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الفربري وقد ألحقها ~~عبدوس قلت وثبتت عند مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر ولم يسق لفظه ~~لكنه أحال به على رواية محمد بن بشار وأخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا ~~عن محمد بن عبد الأعلى فقال في سياقه عن أبيه حدثني أنس أن أبا هريرة حدثه ~~عن النبي صلى الله ms11723 عليه وسلم أنه حدثه عن ربه تعالى ووصلها الإسماعيلي أيضا ~~من رواية عبيد الله بن معاذ حدثنا المعتمر قال حدث أبي عن أنس أن أبا هريرة ~~حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حدثه عن ربه تبارك وتعالى ووصله أبو ~~نعيم من طريق إسحاق بن إبراهيم الشهيد حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل ووقع ~~عند بن حبان في صحيحه من طريق الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المتوكل ~~العسقلاني حدثنا معتمر بن سليمان حدثني أبي أخبرني أنس بن مالك عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل إذا تقرب ~~العبد مني شبرا فذكره وقال فيه باعا ولم يشك وفي آخره أتيته هرولة وزاد وإن ~~هرول سعيت إليه والله أسرع بالمغفرة قال البرقاني بعد أن أخرجه في مستخرجه ~~من طريق الحسن بن سفيان لم أجد هذه الزيادة في حديث غيره يعني محمد بن ~~المتوكل انتهى وهو صدوق عارف بالحديث عنده غرائب وأفراد وهو من شيوخ أبي ~~داود في السنن والقول في معناه كما تقدم قال الخطابي في مثل مضاعفة الثواب ~~يقبل من أقبل نحو آخر قدر شبر فاستقبله بقدر ذراع قال ويحتمل أن يكون معناه ~~التوفيق له بالعمل الذي يقربه منه وقال الكرماني لما قامت البراهين على ~~استحالة هذه الأشياء في حق الله تعالى وجب أن يكون المعنى من تقرب إلي ~~بطاعة قليلة جازيته بثواب كثير وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب وإن ~~كانت كيفية إتيانه بالطاعة بطريق التأني يكون كيفية إتياني بالثواب بطريق ~~الإسراع والحاصل أن الثواب راجح على العمل بطريق الكيف والكم ولفظ القرب ~~والهرولة مجاز على سبيل المشاكلة أو الاستعارة أو إرادة لوازمها الحديث ~~الثالث حديث محمد بن زياد وهو الجمحي سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرويه عن ربكم قال لكل عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزي به ms11724 في ~~رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة يرويه عن ربه عز وجل لكل عمل كفارة ~~إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به أخرجه أحمد عنه وأورده الإسماعيلي من طريق ~~غندر وأورده من طريق علي بن أبي الجعد ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ~~بلفظ لكل عمل كفارة وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام الحديث الرابع حديث أبي ~~العالية وهو رفيع بفاء مصغر الرياحي بكسر الراء بعدها تحتانية ثم حاء مهملة ~~عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما # PageV13P514 # يروي عن ربه أورده من طريق شعبة ومن طريق سعيد وهو بن أبي عروبة كلاهما ~~عن قتادة عنه وساقه على لفظ سعيد وقد تقدم في ترجمة يونس عليه السلام من ~~أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن حفص بن عمر بالسند المذكور هنا ~~ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد فذكره وأخرجه في ~~تفسير سورة الأنعام من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة كذلك وصرح فيه ~~بالتحديث عن بن عباس ولفظه عن أبي العالية حدثني بن عم نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم يعني بن عباس قال أبو داود بعد أن أخرجه عن حفص بن عمر عن شعبة لم ~~يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث وفي موضع آخر أربعة أحاديث هذا ~~أحدها قلت قد أخرجه مسلم من طريق محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن قتادة سمعت ~~أبا العالية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ~~ولم أر في شيء من الطرق عن شعبة فيه عن ربه ولا عن الله عز وجل وكذا تقدم ~~في آخر تفسير النساء من حديث بن مسعود ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنهما ~~ليس فيه عن ربه وحكى بن التين عن الداودي قال أكثر الروايات ليس فيها فيما ~~يروي عن ربه فإن كان هذا محفوظا فهو ممن سوى النبي صلى الله عليه وسلم وساق ~~الكلام على ذلك كما مضى في أحاديث ms11725 الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهو وارد ~~سواء كان في الرواية عن ربه أو لم يكن بخلاف ما يوهمه كلامه الحديث الخامس # [7540] قوله حدثنا أحمد بن أبي سريج وهو بمهملة ثم جيم وهو أحمد بن عمر ~~فقيل هو اسم أبي سريج وقيل أبو سريج جد أحمد وأحمد يكنى أبا جعفر قوله عبد ~~الله بن المغفل بالغين المعجمة وتشديد الفاء وفي رواية حجاج بن منهال عن ~~شعبة أخبرني أبو إياس وهو معاوية بن قرة سمعت عبد الله بن المغفل تقدم في ~~فضائل القرآن قوله سورة الفتح أو من سورة الفتح في رواية حجاج سورة الفتح ~~ولم يشك قوله فرجع فيها بتشديد الجيم أي ردد الصوت في الحلق والجهر بالقول ~~مكررا بعد خفائه ووقع في رواية آدم عن شعبة وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة ~~الفتح قراءة لينة يرجع فيها أخرجه في فضائل القرآن أيضا قوله ثم قرأ معاوية ~~بن قرة يحكى قراءة بن مغفل هو كلام شعبة وظاهره أن معاوية قرأ ورجع ووقع في ~~رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة قال معاوية لو شئت أن ~~أحكي لكم قراءته لفعلت وفي غزوة الفتح عن أبي الوليد عن شعبة لولا أن يجتمع ~~الناس حولي لرجعت كما رجع وهذا ظاهره أنه لم يرجع وهو المعتمد ويحمل الأول ~~على أنه حكى القراءة دون الترجيع بدليل قوله في آخره كيف كان ترجيعه وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن شعبة فقال فيه قال معاوية لولا أن أخشى أن ~~يجتمع عليكم الناس لحكيت لكم عن عبد الله بن مغفل ما حكى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله فقلت لمعاوية أي بن قرة والقائل شعبة قوله كيف كان ~~ترجيعه قال آآ آثلاث مرات قال بن بطال في هذا الحديث إجازة القراءة ~~بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت وقول معاوية لولا أن يجتمع ~~الناس يشير إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء وتستميلها ~~بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع ms11726 المشوب بلذة الحكمة المهيمة وفي ~~قوله آبمد الهمزة والسكوت دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي في ~~قراءته المد والوقف انتهى وقد تقدم شرح هذا كله في أواخر فضائل القرآن في ~~باب الترجيع وقال القرطبي يحتمل أن يكون حكاية صوته عند هز الراحلة كما ~~يعتري رافع صوته إذا كان راكبا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب ~~وبالله التوفيق قال بن بطال وجه دخول حديث عبد الله بن مغفل في هذا الباب ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان أيضا يروي القرآن عن ربه كذا قال وقال الكرماني ~~الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بدون الواسطة وبالواسطة وإن ~~كان المتبادر هو ما كان بغير الواسطة والله أعلم # PageV13P515 ### | (قوله باب ما يجوز من تفسير التوراة وكتب الله) # كذا لأبي ذر ولغيره من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله تعالى وكل منهما ~~من عطف العام على الخاص لأن التوراة من كتب الله قوله بالعربية وغيرها أي ~~من اللغات في رواية الكشميهني بالعبرانية وغيرها ولكل وجه والحاصل أن الذي ~~بالعربية مثلا يجوز التعبير عنه بالعبرانية وبالعكس وهل يتقيد الجواز بمن ~~لا يفقه ذلك اللسان أو لا الأول قول الأكثر قوله لقول الله تعالى قل فأتوا ~~بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين وجه الدلالة أن التوراة بالعبرانية وقد ~~أمر الله تعالى أن تتلى على العرب وهم لا يعرفون العبرانية فقضية ذلك الإذن ~~في التعبير عنها بالعربية ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول قوله وقال ~~بن عباس أخبرني أبو سفيان بن حرب أن هرقل دعا ترجمانه في رواية الكشميهني ~~بترجمانه ثم دعا بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فقرأه بسم الله الرحمن ~~الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم هذا طرف من الحديث الطويل الذي تقدم موصولا في بدء الوحي ~~وفي عدة مواضع وتقدم شرحه في أول الكتاب وفي تفسير سورة آل عمران ووجه ~~الدلالة منه أن النبي صلى الله ms11727 عليه وسلم كتب إلى هرقل باللسان العربي ~~ولسان هرقل رومي ففيه إشعار بأنه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على من ~~يترجم عنه بلسان المبعوث إليه ليفهمه والمترجم المذكور هو الترجمان وكذا ~~وقع واستدل البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بقصة هرقل لمطلوبه أن القراءة ~~فعل القارئ فقال قد كتب النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه إلى قيصر بسم ~~الله الرحمن الرحيم وقرأه ترجمان قيصر على قيصر وأصحابه ولا يشك في قراءة ~~الكفار أنها أعمالهم وأما المقروء فهو كلام الله تعالى # PageV13P516 # ليس بمخلوق ومن حلف بأصوات الكفار ونداء المشركين لم يكن عليه يمين بخلاف ~~ما لو حلف بالقرآن الحديث الثاني حديث أبي هريرة حدثنا محمد بن بشار ذكره ~~بهذا الإسناد في تفسير البقرة وفي باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء من كتاب ~~الاعتصام وهنا وهو من نوادر ما وقع له فإنه لا يكاد يخرج الحديث في مكانين ~~فضلا عن ثلاثة بسياق واحد بل يتصرف في المتن بالاختصار والاقتصار وبالتمام ~~وفي السند بالوصل والتعليق من جميع أوجهه وفي الرواة بسياقه عن راو غير ~~الآخر فبحسب ذلك لا يكون مكررا على الإطلاق ويندر له ما وقع هنا وإنما وقع ~~ذلك غالبا حيث يكون المتن قصيرا والسند فردا وقد سبق الكلام على بعضه في ~~تفسير سورة البقرة قال بن بطال استدل بهذا الحديث من قال تجوز قراءة القرآن ~~بالفارسية وأيد ذلك بأن الله تعالى حكى قول الأنبياء عليهم السلام كنوح ~~عليه السلام وغيره ممن ليس عربيا بلسان القرآن وهو عربي مبين وبقوله تعالى ~~لأنذركم به ومن بلغ والإنذار إنما يكون بما يفهمونه من لسانهم فقراءة أهل ~~كل لغة بلسانهم حتى يقع لهم الإنذار به قال وأجاب من منع بأن الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ما نطقوا إلا بما حكى الله عنهم في القرآن سلمنا ولكن ~~يجوز أن يحكي الله قولهم بلسان العرب ثم يتعبدنا بتلاوته على ما أنزله ثم ~~نقل الاختلاف في إجزاء صلاة من قرأ فيها بالفارسي ومن أجاز ذلك عند ms11728 العجز ~~دون الإمكان وعمم وأطال في ذلك والذي يظهر التفصيل فإن كان القارئ قادرا ~~على التلاوة باللسان العربي فلا يجوز له العدول عنه ولا تجزىء صلاته وإن ~~كان عاجزا وإن كان خارج الصلاة فلا يمتنع عليه القراءة بلسانه لأنه معذور ~~وبه حاجة إلى حفظ ما يجب عليه فعلا وتركا وإن كان داخل الصلاة فقد جعل ~~الشارع له بدلا وهو الذكر وكل كلمة من الذكر لا يعجز عن النطق بها من ليس ~~بعربي فيقولها ويكررها فتجزئ عن الذي يجب عليه قراءته في الصلاة حتى يتعلم ~~وعلى هذا فمن دخل في الإسلام أو أراد الدخول فيه فقرئ عليه القرآن فلم ~~يفهمه فلا بأس أن يعرب له لتعريف أحكامه أو لتقوم عليه الحجة فيدخل فيه ~~وأما الاستدلال لهذه المسألة بهذا الحديث وهو قوله إذا حدثكم أهل الكتاب ~~فهو وإن كان ظاهره أن ذلك بلسانهم فيحتمل أن يكون بلسان العرب فلا يكون نصا ~~في الدلالة ثم المراد بإيراد هذا الحديث في هذا الباب ليس ما تشاغل به بن ~~بطال وإنما المراد منه كما قال البيهقي فيه دليل على أن أهل الكتاب إن ~~صدقوا فيما فسروا من كتابهم بالعربية كان ذلك مما أنزل إليهم على طريق ~~التعبير عما أنزل وكلام الله واحد لا يختلف باختلاف اللغات فبأي لسان قرئ ~~فهو كلام الله ثم أسند عن مجاهد في قوله تعالى لأنذركم به ومن بلغ يعني ومن ~~أسلم من العجم وغيرهم قال البيهقي وقد يكون لا يعرف العربية فإذا بلغه ~~معناه بلسانه فهو له نذير وقد تقدم الكلام على هذه الآية في أول الباب الذي ~~قبل هذا بثلاثة أبواب الحديث الثالث حديث بن عمر في رجم اليهوديين وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الحدود وإسماعيل في السند هو بن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن ~~علية وأيوب هو السختياني وقوله # [7543] فيه فقالوا لرجل ممن يرضون أعور اقرأ كذا للكشميهني وهو مجرور ~~بالفتحة صفة رجل وفي رواية غيره يا أعور وهو بالرفع وقوله فوضع يده عليها ~~أي على آية الرجم ms11729 وعند الكشميهني عليه أي على الموضع قوله قال ارفع يدك كذا ~~أبهم القائل وتقدم أنه عبد الله بن سلام والواضع هو عبد الله بن صوريا ~~وقوله نتكاتمه أي الرجم وعند الكشميهني نتكاتمها أي الآية # PageV13P517 ### | (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الماهر أي الحاذق) # والمراد به هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ قوله مع سفرة الكرام البررة ~~كذا لأبي ذر إلا عن الكشميهني فقال مع السفرة وهو كذلك للأكثر والأول من ~~إضافة الموصوف إلى صفته والمراد بالسفرة الكتبة جمع سافر مثل كاتب وزنه ~~ومعناه وهم هنا الذين ينقلون من اللوح المحفوظ فوصفوا بالكرام أي المكرمين ~~عند الله تعالى والبررة أي المطيعين المطهرين من الذنوب وأصل الحديث تقدم ~~مسندا في التفسير لكن بلفظ مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة ~~الكرام البررة وأخرجه # PageV13P518 # مسلم بلفظه من طريق زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة مرفوعا ~~الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة قال القرطبي الماهر الحاذق وأصله ~~الحذق بالسباحة قاله الهروي والمراد بالمهارة بالقرآن جودة الحفظ وجودة ~~التلاوة من غير تردد فيه لكونه يسره الله تعالى عليه كما يسره على الملائكة ~~فكان مثلها في الحفظ والدرجة قوله وزينوا القرآن بأصواتكم هذا الحديث من ~~الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه وقد أخرجه في ~~كتاب خلق أفعال العباد من رواية عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بهذا وأخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وبن ماجة والدارمي وبن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما ~~من هذا الوجه وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه بن حبان في صحيحه وعن بن عباس ~~أخرجه الدارقطني في الأفراد بسند حسن وعن عبد الرحمن بن عوف أخرجه البزار ~~بسند ضعيف وعن بن مسعود وقع لنا في الأول من فوائد عثمان بن السماك ولكنه ~~موقوف قال بن بطال المراد بقوله زينوا القرآن بأصواتكم المد والترتيل ~~والمهارة في القرآن جودة التلاوة بجودة الحفظ فلا يتلعثم ولا يتشكك وتكون ~~قراءته سهلة بتيسير الله تعالى ms11730 كما يسره على الكرام البررة قال ولعل ~~البخاري أشار بأحاديث هذا الباب إلى أن الماهر بالقرآن هو الحافظ له مع حسن ~~الصوت به والجهر به بصوت مطرب بحيث يلتذ سامعه انتهى والذي قصده البخاري ~~إثبات كون التلاوة فعل العبد فإنها يدخلها التزيين والتحسين والتطريب وقد ~~يقع بأضداد ذلك وكل ذلك دال على المراد وقد أشار إلى ذلك بن المنير فقال ظن ~~الشارح أن غرض البخاري جواز قراءة القرآن بتحسين الصوت وليس كذلك وإنما ~~غرضه الإشارة إلى ما تقدم من وصف التلاوة بالتحسين والترجيع والخفض والرفع ~~ومقارنة الأحوال البشرية كقول عائشة يقرأ القرآن في حجري وأنا حائض فكل ذلك ~~يحقق أن التلاوة فعل القارئ وتتصف بما تتصف به الأفعال ويتعلق بالظروف ~~الزمانية والمكانية انتهى ويؤيده ما قال في كتاب خلق أفعال العباد بعد أن ~~أخرج حديث زينوا القرآن بأصواتكم من حديث البراء وعلقه من حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنهما وذكر حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له يا أبا موسى لقد أوتيت من مزامير آل داود وأخرجه من حديث ~~البراء بلفظ سمع أبا موسى يقرأ فقال كأن هذا من أصوات آل داود ثم قال ولا ~~ريب في تخليق مزامير آل داود وندائهم لقوله تعالى وخلق كل شيء ثم ذكر حديث ~~عائشة الماهر بالقرآن مع السفرة الحديث وحديث أنس أنه سئل عن قراءة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال كان يمد مدا وحديث قطبة بن مالك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ في صلاة الفجر والنخل باسقات لها طلع نضيد يمد بها صوته ثم ~~قال فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أصوات الخلق وقراءتهم مختلفة بعضها ~~أحسن من بعض وأزين وأحلى وأرتل وأمهر وأمد وغير ذلك ثم ذكر فيه ستة أحاديث ~~الحديث الأول حديث أبي هريرة # [7544] قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار ويزيد شيخه هو ~~بن الهاد ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وقد تقدمت الإشارة إليه في ms11731 باب وأسروا ~~قولكم أو اجهروا به من كتاب التوحيد الحديث الثاني حديث عائشة رضي الله ~~عنها في قصة الإفك ذكر منه طرفا من رواية يحيى بن بكير عن الليث عن يونس هو ~~بن يزيد عن بن شهاب عن مشايخه وفيه ولكن والله وفي رواية الكشميهني ولكني ~~والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى فأنزل الله # [7545] ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم العشر الآيات كلها هكذا اقتصر ~~على هذا القدر منه وتقدم بطوله في تفسير سورة النور مع شرحه وقد أورد هذا ~~القدر من هذا الحديث في باب قوله يريدون أن يبدلوا كلام الله من وجه آخر عن ~~يونس وذكره في خلق أفعال العباد من طرق أخرى عن بن شهاب ثم قال فبينت رضي ~~الله عنها أن الإنذار من الله وأن الناس يتلونه ثم ذكر عدة آيات فيها ذكر ~~التلاوة ثم قال فبين سبحانه وتعالى أن التلاوة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه رضي الله عنهم وأن الوحي من الله سبحانه وتعالى الحديث الثالث حديث ~~البراء # PageV13P519 # [7546] قوله يقرأ في العشاء والتين في رواية الكشميهني بالتين فما سمعت ~~أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة ومراده منه هنا ~~بيان اختلاف الأصوات بالقراءة من جهة النغم الحديث الرابع حديث بن عباس في ~~نزول قوله تعالى # [7547] ولا تجهر بصلاتك وقد تقدم في تفسير سبحان وتقدم قريبا في باب قوله ~~تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به ومراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات ~~بالجهر والإسرار الحديث الخامس حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ~~ولا إنس ولا شيء إلا شهد له الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الأذان ومراده ~~منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالرفع والخفض وقال الكرماني وجه مناسبته أن ~~رفع الأصوات بالقرآن أحق بالشهادة له وأولى الحديث السادس حديث عائشة # [7549] قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن عبد الرحمن الشيبي وأمه هي ~~صفية بنت شيبة من صغار الصحابة قوله يقرأ القرآن ورأسه ms11732 في حجري وأنا حائض ~~تقدم شرحه في كتاب الحيض وتقدم بيان المراد به من كلام بن المنير ومنه يظهر ~~وجه مناسبة ذكره في هذا الباب ### | (قوله باب قول الله تعالى فاقرؤوا ما تيسر منه) # كذا للكشميهني وللباقين من القرآن وكل من اللفظين في السورة والمراد ~~بالقراءة الصلاة لأن القراءة بعض أركانها ذكر فيه حديث عمر في قصته مع هشام ~~بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وقد تقدم شرحه مستوفى في فضائل القرآن وقوله # [7550] في آخره إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه ~~الضمير للقرآن والمراد بالمتيسر منه في الحديث غير المراد به في الآية لأن ~~المراد بالمتيسر في الآية بالنسبة للقلة والكثرة والمراد به في الحديث ~~بالنسبة إلى ما يستحضره القارئ من القرآن فالأول من الكمية والثاني من ~~الكيفية ومناسبة هذه الترجمة وحديثها للأبواب التي قبلها من جهة التفاوت في ~~الكيفية ومن جهة جواز نسبة القراءة للقارئ # PageV13P520 ### | (قوله باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) # قيل المراد بالذكر الأذكار والاتعاظ وقيل الحفظ وهو مقتضى قول مجاهد قوله ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم كل ميسر لما خلق له فذكره موصولا في الباب ~~من حديث علي قوله وقال مجاهد يسرنا القرآن بلسانك هوناه عليك في رواية غير ~~أبي ذر هونا قراءته عليك وهو بفتح الهاء والواو وتشديد النون من التهوين ~~وقد وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر قال هوناه قال بن بطال تيسير القرآن تسهيله على لسان ~~القارئ حتى يسارع إلى قراءته فربما سبق لسانه في القراءة فيجاوز الحرف إلى ~~ما بعده ويحذف الكلمة حرصا على ما بعدها انتهى وفي دخول هذا في المراد نظر ~~كبير قوله وقال مطر الورق ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر قال هل من ~~طالب علم فيعان عليه وقع هذا التعليق عند أبي ذر عن الكشميهني وحده وثبت ~~أيضا للجرجاني عن الفربري ووصله الفريابي عن ضمرة ms11733 بن زمعة عن عبد الله بن ~~شوذب عن مطر وأخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب العلم من طريق ضمرة ثم ذكر ~~حديث عمران بن حصين قلت يا رسول الله فيم يعمل العاملون قال كل ميسر لما ~~خلق له وهو مختصر من حديث سبق في كتاب القدر فيه عن عمران قال قال رجل يا ~~رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار قال نعم قال فلم يعمل العاملون وقد ~~تقدم شرحه هناك ويزيد شيخ عبد الوارث فيه هو المعروف بالرشك وتقدم هناك من ~~رواية شعبة قال حدثنا يزيد الرشك فذكره وحديث علي رضي الله عنه وفيه وما ~~منكم من أحد إلا كتب مقعده من النار أومن الجنة وتقدم شرحه هناك أيضا وفيه ~~وفي حديث عمران الذي قبله كل ميسر قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في شرح ~~حديث أبي سعيد المذكور في باب كلام الله مع أهل # PageV13P521 # الجنة فيه نداء الله تعالى لأهل الجنة بقرينة جوابهم بلبيك وسعديك ~~والمراجعة بقوله هل رضيتم وقولهم وما لنا لا نرضى وقوله ألا أعطيكم أفضل ~~وقولهم يا ربنا وأي شيء أفضل وقوله أحل عليكم رضواني فإن ذلك كله يدل على ~~أنه سبحانه وتعالى هو الذي كلمهم وكلامه قديم أزلي ميسر بلغة العرب والنظر ~~في كيفيته ممنوع ولا نقول بالحلول في المحدث وهي الحروف ولا أنه دل عليه ~~وليس بموجود بل الإيمان بأنه منزل حق ميسر باللغة العربية صدق وبالله ~~التوفيق قال الكرماني حاصل الكلام أنهم قالوا إذا كان الأمر مقدرا فلنترك ~~المشقة في العمل الذي من أجلها سمي بالتكليف وحاصل الجواب أن كل من خلق ~~لشيء يسر لعمله فلا مشقة مع التيسير وقال الخطابي أرادوا أن يتخذوا ما سبق ~~حجة في ترك العمل فأخبرهم أن هنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر باطن وهو ما ~~اقتضاه حكم الربوبية وظاهر وهو السمة اللازمة بحق العبودية وهو أمارة ~~للعاقبة فبين لهم أن العمل في العاجل يظهر أثره في الآجل وأن الظاهر لا ~~يترك للباطن قلت ms11734 وكأن مناسبة هذا الباب لما قبله من جهة الاشتراك في لفظ ~~التيسير والله أعلم ### | (قوله باب قول الله تعالى بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) # قال البخاري في خلق أفعال العباد بعد أن ذكر هذه الآية والذي بعدها قد ~~ذكر الله أن القرآن يحفظ ويسطر والقرآن الموعى في القلوب المسطور في ~~المصاحف المتلو بالألسنة كلام الله ليس بمخلوق وأما المداد والورق والجلد ~~فإنه مخلوق قوله والطور وكتاب مسطور قال قتادة مكتوب وصله البخاري في خلق ~~أفعال العباد من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله ~~والطور وكتاب مسطور قال المسطور المكتوب في رق منشور هو الكتاب وصله عبيد ~~بن حميد من رواية شيبان بن عبد الرحمن وعبد الرزاق عن معمر كلاهما عن قتادة ~~نحوه وأخرج عبد بن حميد عن بن أبي # PageV13P522 # نجيح عن مجاهد في قوله وكتاب مسطور قال صحف مكتوبة في رق منشور قال في ~~صحف قوله يسطرون يخطون أي يكتبون أورده عبد بن حميد من طريق شيبان بن عبد ~~الرحمن عن قتادة في قوله والقلم وما يسطرون قال وما يكتبون قوله في أم ~~الكتاب جملة الكتاب وأصله وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق ~~معمر عن قتادة في قوله يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال جملة ~~الكتاب وأصله وكذا أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة وعند بن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وعنده أم ~~الكتاب يقول جملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وما يكتب وما يبدل ~~قوله ما بلفظ من قول ما يتكلم من شيء إلا كتب عليه وصله بن أبي حاتم من ~~طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن في قوله ما يلفظ ~~من قول قال ما يتكلم به من شيء إلا كتب عليه ومن طريق زائدة بن قدامة عن ~~الأعمش عن مجمع قال الملك مداده ms11735 ريقه وقلمه لسانه قوله وقال بن عباس يكتب ~~الخير والشر وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق هشام بن حسان عن عكرمة عن بن ~~عباس في قوله تعالى ما يلفظ من قول قال إنما يكتب الخير والشر وأخرج أيضا ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه ~~رقيب عتيد قال يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى أنه ليكتب قوله أكلت ~~شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر ما كان من ~~خير أو شر وألقي سائره فذلك قوله يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ~~وأخرج الطبري هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب ~~بكسر الراء ثم ياء مهموزة وآخره موحدة والكلبي متروك وأبو صالح لم يدرك ~~جابرا هذا وأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن ما يلفظ ~~من قول ما يتكلم به من شيء إلا كتب عليه وكان عكرمة يقول إنما ذلك في الخير ~~والشر قلت ويجمع بينهما برواية علي بن أبي طلحة المذكورة قوله يحرفون ~~يزيلون لم أر هذا موصولا من كلام بن عباس من وجه ثابت مع أن الذي قبله من ~~كلامه وكذا الذي بعده وهو قوله دراستهم تلاوتهم وما بعده وأخرج جميع ذلك بن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقد تقدم في باب قوله كل يوم ~~هو في شأن عن بن عباس ما يخالف ما ذكر هنا وهو تفسير يحرفون بقوله يزيلون ~~نعم أخرجه بن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه وقال أبو عبيدة في كتاب المجاز ~~في قوله يحرفون الكلم عن مواضعه قال يقلبون ويغيرون وقال الراغب التحريف ~~الإمالة وتحريف الكلام أن يجعله على حرف من الاحتمال بحيث يمكن حمله على ~~وجهين فأكثر قوله وليس أحد يزيل لفظ كتاب الله من كتب الله عز وجل ولكنهم ~~يحرفونه ms11736 يتأولونه عن غير تأويله في رواية الكشميهني يتأولونه على غير ~~تأويله قال شيخنا بن الملقن في شرحه هذا الذي قاله أحد القولين في تفسير ~~هذه الآية وهو مختاره أي البخاري وقد صرح كثير من أصحابنا بأن اليهود ~~والنصارى بدلوا التوراة والإنجيل وفرعوا على ذلك جواز امتهان أوراقهما وهو ~~يخالف ما قاله البخاري هنا انتهى وهو كالصريح في أن قوله وليس أحد إلى آخره ~~من كلام البخاري ذيل به تفسير بن عباس وهو يحتمل أن يكون بقية كلام بن عباس ~~في تفسير الآية وقال بعض الشراح المتأخرين اختلف في هذه المسألة على أقوال ~~أحدها أنها بدلت كلها وهو مقتضى القول المحكي بجواز الامتهان وهو إفراط ~~وينبغي حمل إطلاق من أطلقه على الأكثر وإلا فهي مكابرة والآيات والأخبار ~~كثيرة في أنه بقي منها أشياء كثيرة لم تبدل من ذلك قوله # PageV13P523 # تعالى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل الآية ومن ذلك قصة رجم اليهوديين وفيه وجود آية الرجم ~~ويؤيده قوله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ثانيها أن ~~التبديل وقع ولكن في معظمها وأدلته كثيرة وينبغي حمل الأول عليه ثالثها وقع ~~في اليسير منها ومعظمها باق على حاله ونصره الشيخ تقي الدين بن تيمية في ~~كتابه الرد الصحيح على من بدل دين المسيح رابعها إنما وقع التبديل والتغيير ~~في المعاني لا في الألفاظ وهو المذكور هنا وقد سئل بن تيمية عن هذه المسألة ~~مجردا فأجاب في فتاويه أن للعلماء في ذلك قولين واحتج للثاني من أوجه كثيرة ~~منها قوله تعالى لا مبدل لكلماته وهو معارض بقوله تعالى فمن بدله بعد ما ~~سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ولا يتعين الجمع بما ذكر من الحمل على ~~اللفظ في النفي وعلى المعنى في الإثبات لجواز الحمل في النفي على الحكم وفي ~~الإثبات على ما هو أعم من اللفظ والمعنى ومنها أن نسخ التوراة في الشرق ~~والغرب والجنوب والشمال لا يختلف ومن المحال أن يقع التبديل فيتوارد النسخ ms11737 ~~بذلك على منهاج واحد وهذا استدلال عجيب لأنه إذا جاز وقوع التبديل جاز ~~إعدام المبدل والنسخ الموجودة الآن هي التي استقر عليها الأمر عندهم عند ~~التبديل والأخبار بذلك طافحة أما فيما يتعلق بالتوراة فلأن بختنصر لما غزا ~~بيت المقدس وأهلك بني إسرائيل ومزقهم بين قتيل وأسير وأعدم كتبهم حتى جاء ~~عزيرا فأملاها عليهم وأما فيما يتعلق بالإنجيل فإن الروم لما دخلوا في ~~النصرانية جمع ملكهم أكابرهم على ما في الإنجيل الذي بأيديهم وتحريفهم ~~المعاني لا ينكر بل هو موجود عندهم بكثرة وإنما النزاع هل حرفت الألفاظ أو ~~لا وقد وجد في الكتابين ما لا يجوز أن يكون بهذه الألفاظ من عند الله عز ~~وجل أصلا وقد سرد أبو محمد بن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل أشياء ~~كثيرة من هذا الجنس من ذلك أنه ذكر أن في أول فصل في أول ورقة من توراة ~~اليهود التي عند رهبانهم وقرائهم وعاناتهم وعيسويهم حيث كانوا في المشارق ~~والمغارب لا يختلفون فيها على صفة واحدة لو رام أحد أن يزيد فيها لفظة أو ~~ينقص منها لفظة لافتضح عندهم متفقا عليها عندهم إلى الأحبار الهارونية ~~الذين كانوا قبل الخراب الثاني يذكرون أنها مبلغة من أولئك إلى عزرا ~~الهاروني وأن الله تعالى قال لما أكل آدم من الشجرة هذا آدم قد صار كواحد ~~منا في معرفة الخير والشر وأن السحرة عملوا لفرعون نظير ما أرسل عليهم من ~~الدم والضفادع وأنهم عجزوا عن البعوض وأن ابنتي لوط بعد هلاك قومه ضاجعت كل ~~منهما أباها بعد أن سقته الخمر فوطئ كلا منهما فحملتا منه إلى غير ذلك من ~~الأمور المنكرة المستبشعة وذكر في مواضع أخرى أن التبديل وقع فيها إلى أن ~~أعدمت فأملاها عزرا المذكور على ما هي عليه الآن ثم ساق أشياء من نص ~~التوراة التي بأيديهم الآن الكذب فيها ظاهر جدا ثم قال وبلغنا عن قوم من ~~المسلمين ينكرون أن التوراة والإنجيل اللتين بأيدي اليهود والنصارى محرفان ~~والحامل لهم على ذلك قلة مبالاتهم بنصوص ms11738 القرآن والسنة وقد اشتملا على أنهم ~~يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ويقولون هو من ~~عند الله وما هو من عند الله ويلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون ~~ويقال لهؤلاء المنكرين قد قال الله تعالى في صفة الصحابة ذلك مثلهم في ~~التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه إلى آخر السورة وليس بأيدي ~~اليهود والنصارى شيء من هذا ويقال لمن ادعى أن نقلهم نقل متواتر قد اتفقوا ~~على أن لا ذكر لمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتابين فإن صدقتموهم فيما ~~بأيديهم لكونه نقل نقل المتواتر فصدقوهم فيما زعموه أن لا ذكر لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ولا لأصحابه وإلا فلا يجوز تصديق # PageV13P524 # بعض وتكذيب بعض مع مجيئهما مجيئا واحدا انتهى كلامه وفيه فوائد وقال ~~الشيخ بدر الدين الزركشي اغتر بعض المتأخرين بهذا يعني بما قال البخاري ~~فقال إن في تحريف التوراة خلافا هل هو في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط ~~ومال إلى الثاني ورأى جواز مطالعتها وهو قول باطل ولا خلاف أنهم حرفوا ~~وبدلوا والاشتغال بنظرها وكتابتها لا يجوز بالإجماع وقد غضب صلى الله عليه ~~وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال لو كان موسى حيا ما ~~وسعه إلا اتباعي ولولا أنه معصية ما غضب فيه قلت إن ثبت الإجماع فلا كلام ~~فيه وقد قيده بالاشتغال بكتابتها ونظرها فإن أراد من يتشاغل بذلك دون غيره ~~فلا يحصل المطلوب لأنه يفهم أنه لو تشاغل بذلك مع تشاغله بغيره جاز وإن ~~أراد مطلق التشاغل فهو محل النظر وفي وصفه القول المذكور بالبطلان مع ما ~~تقدم نظر أيضا فقد نسب لوهب بن منبه وهو من أعلم الناس بالتوراة ونسب أيضا ~~لابن عباس ترجمان القرآن وكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر والتشاغل برد أدلة ~~المخالف التي حكيتها وفي استدلاله على عدم الجواز الذي ادعى الإجماع فيه ~~بقصة عمر نظر أيضا سأذكره بعد تخريج الحديث المذكور وقد أخرجه أحمد والبزار ~~واللفظ له من حديث ms11739 جابر قال نسخ عمر كتابا من التوراة بالعربية فجاء به إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقرأ ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتغير فقال له رجل من الأنصار ويحك يا بن الخطاب ألا ترى وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن ~~شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا وإنكم إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل ~~والله لو كان موسى بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني وفي سنده جابر الجعفي ~~وهو ضعيف ولأحمد أيضا وأبي يعلى من وجه آخر عن جابر أن عمر أتى بكتاب أصابه ~~من بعض كتب أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فذكر نحوه ~~دون قول الأنصاري وفيه والذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه إلا أن ~~يتبعني وفي سنده مجالد بن سعيد وهو لين وأخرجه الطبراني بسند فيه مجهول ~~ومختلف فيه عن أبي الدرداء جاء عمر بجوامع من التوراة فذكر بنحوه وسمى ~~الأنصاري الذي خاطب عمر عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان وفيه لو كان موسى ~~بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالا بعيدا وأخرجه أحمد ~~والطبراني من حديث عبد الله بن ثابت قال جاء عمر فقال يا رسول الله إني ~~مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك قال ~~فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه والذي نفس محمد بيده ~~لو أصبح موسى فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم وأخرج أبو يعلى من طريق ~~خالد بن عرفطة قال كنت عند عمر فجاءه رجل من عبد القيس فضربه بعصا معه فقال ~~ما لي يا أمير المؤمنين قال أنت الذي نسخت كتاب دانيال قال مرني بأمرك قال ~~انطلق فامحه فلئن بلغني أنك قرأته أو أقرأته لأنهكنك عقوبة ثم قال انطلقت ~~فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما ms11740 هذا قلت كتاب انتسخته لنزداد به علما إلى علمنا فغضب حتى احمرت وجنتاه ~~فذكر قصة فيها يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي ~~الكلام اختصارا ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا وفي سنده عبد ~~الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف وهذه جميع طرق هذا الحديث وهي وإن لم يكن ~~فيها ما يحتج به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلا والذي يظهر أن كراهية ذلك ~~للتنزيه لا للتحريم والأولى في هذه المسألة التفرقة بين من لم يتمكن ويصر ~~من الراسخين في الإيمان فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك بخلاف الراسخ ~~فيجوز له ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف ويدل على ذلك نقل ~~الأئمة قديما وحديثا من التوراة وإلزامهم اليهود # PageV13P525 # بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم بما يستخرجونه من كتابهم ولولا ~~اعتقادهم جواز النظر فيه لما فعلوه وتواردوا عليه وأما استدلاله للتحريم ~~بما ورد من الغضب ودعواه أنه لو لم يكن معصية ما غضب منه فهو معترض بأنه قد ~~يغضب من فعل المكروه ومن فعل ما هو خلاف الأولى إذا صدر ممن لا يليق منه ~~ذلك كغضبه من تطويل معاذ صلاة الصبح بالقراءة وقد يغضب ممن يقع منه تقصير ~~في فهم الأمر الواضح مثل الذي سأل عن لقطة الإبل وقد تقدم في كتاب العلم ~~الغضب في الموعظة ومضى في كتاب الأدب ما يجوز من الغضب قوله يتأولونه قال ~~أبو عبيدة وطائفة في قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله تعالى التأويل ~~التفسير وفرق بينهما آخرون فقال أبو عبيد الهروي التأويل رد أحد المحتملين ~~إلى ما يطابق الظاهر والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل وحكى صاحب ~~النهاية أن التأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى مالا يحتاج إلى دليل ~~لولاه ما ترك ظاهر اللفظ وقيل التأويل إبداء احتمال لفظ معتضد بدليل خارج ~~عنه ومثل بعضهم بقوله تعالى لا ريب فيه قال من قال لا شك فيه فهو التفسير ~~ومن قال لأنه حق في ms11741 نفسه لا يقبل الشك فهو التأويل ومراد البخاري بقوله ~~يتأولونه أنهم يحرفون المراد بضرب من التأويل كما لو كانت الكلمة ~~بالعبرانية تحتمل معنيين قريب وبعيد وكان المراد القريب فإنهم يحملونها على ~~البعيد ونحو ذلك قوله دراستهم تلاوتهم وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس وكذا قوله تعالى وتعيها أذن واعية قال حافظة قيل النكتة في ~~إفراد الأذن الإشارة بقلة من يعي من الناس وورد في خبر ضعيف أن المراد ~~بالأذن في هذه الآية خاص وهي أذن علي أخرجه الثعلبي من مرسل عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن بن علي وفي سنده أبو حمزة الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم ~~وأخرج سعيد بن منصور والطبري من مرسل مكحول نحوه قوله وأوحي إلي هذا القرآن ~~لأنذركم به يعني أهل مكة ومن بلغ هذا القرآن فهو له نذير وصله بن أبي حاتم ~~بالسند المذكور إلى بن عباس وقال بن التين قوله ومن بلغ أي بلغه فحذف الهاء ~~وقيل المعنى ومن بلغ الحلم والأول هو المشهور وأخرج بن أبي حاتم في كتاب ~~الرد على الجهمية عن عبد الله بن داود الخريبي بخاء معجمة ثم راء ثم موحدة ~~مصغر قال ما في القرآن آية أشد على أصحاب جهم من هذه الآية لأنذركم به ومن ~~بلغ فمن بلغه القرآن فكأنما سمعه من الله تعالى # [7553] قوله سمعت أبي هو سليمان بن طرخان التيمي قوله عن قتادة عن أبي ~~رافع كذا وقع بالعنعنة وفي السند الذي بعده التصريح بالتحديث من قتادة وأبي ~~رافع عند مسلم وكذا بالسماع لأبي رافع وأبي هريرة قوله لما قضى الله الخلق ~~في رواية الكشميهني لما خلق قوله غلبت أو قال سبقت كذا بالشك وفي التي ~~بعدها بالجزم سبقت قوله فهو عنده فوق العرش تقدم الكلام على قوله عنده في ~~باب ويحذركم الله نفسه وعلى قوله فوق العرش في باب وكان عرشه على الماء ~~وتقدم شرح الحديث أيضا والغرض منه الإشارة إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش # [7554] قوله حدثني ms11742 محمد بن أبي غالب في رواية أبي ذر حدثنا وهو قومسي نزل ~~بغداد ويقال له الطيالسي وكان حافظا من أقران البخاري كما تقدم ذكره في باب ~~الأخذ باليد من كتاب الاستئذان وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجة ~~بالنسبة لحديث معتمر فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد فعنده في العلم ~~والجهاد والدعوات والأشربة والصلح واللباس عدة أحاديث أخرجها مسدد عن متعمر ~~ودرجتين بالنسبة لحديث قتادة فإنه عنده الكثير من رواية شعبة عنه بواسطة ~~واحد عن شعبة وقد سمع من محمد بن عبد الله الأنصاري والأنصاري سمع من # PageV13P526 # سليمان التيمي ولكن لم يخرج البخاري هذه الترجمة في الجامع ومحمد بن ~~إسماعيل شيخ محمد بن أبي غالب بصري يقال له بن أبي سمينة بمهملة ونون وزن ~~عظيمة من الطبقة الثالثة من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في التاريخ بلا ~~واسطة ولم أر عنه في الجامع شيئا إلا هذا الموضع وقد سمع منه من حدث عن ~~البخاري مثل صالح بن محمد الحافظ الملقب جزرة بفتح الجيم والزاي وموسى بن ~~هارون وغيرهما # PageV13P527 ### | (قوله باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون) # ذكر بن بطال عن المهلب أن غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات أن أفعال ~~العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى وفرق بين الأمر بقوله كن وبين الخلق ~~بقوله والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره فجعل الأمر غير الخلق وتسخيرها ~~الذي يدل على خلقها إنما هو عن أمره ثم بين أن نطق الإنسان بالإيمان عمل من ~~أعماله كما ذكر في قصة عبد القيس حيث سألوا عن عمل يدخلهم الجنة فأمرهم ~~بالإيمان وفسره بالشهادة وما ذكر معها وفي حديث أبي موسى المذكور وإنما ~~الله الذي حملكم الرد على القدرية الذين يزعمون أنهم يخلقون أعمالهم قوله ~~إنا كل شيء خلقناه بقدر كذا لهم ولعله سقط منه وقوله تعالى وقد تقدم الكلام ~~على هذه الآية في باب قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي قال ~~الكرماني التقدير خلقنا كل شيء بقدر فيستفاد منه أن يكون الله خالق كل ms11743 شيء ~~كما صرح به في الآية الأخرى وأما قوله خلقكم وما تعملون فهو ظاهر في إثبات ~~نسبة العمل إلى العباد فقد يشكل على الأول والجواب أن العمل هنا غير الخلق ~~وهو الكسب الذي يكون مسندا إلى العبد حيث أثبت له فيه صنعا ويسند إلى الله ~~تعالى من حيث إن وجوده إنما هو بتأثير قدرته وله جهتان جهة تنفي القدر وجهة ~~تنفي الجبر فهو مسند إلى الله حقيقة وإلى العبد عادة وهي صفة يترتب عليها ~~الأمر والنهي والفعل والترك فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى ~~فهو بالنظر إلى تأثير القدرة ويقال له الخلق وما أسند إلى العبد إنما يحصل ~~بتقدير الله تعالى ويقال له الكسب وعليه يقع المدح والذم كما يذم المشوه ~~الوجه ويمدح الجميل الصورة وأما الثواب والعقاب فهو علامة والعبد إنما هو ~~ملك الله تعالى يفعل فيه ما يشاء وقد تقدم تقرير هذا بأتم منه في باب قوله ~~تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وهذه طريقة سلكها في تأويل الآية ولم يتعرض ~~لإعراب ما هل هي مصدرية أو موصولة وقد قال الطبري فيها وجهان فمن قال ~~مصدرية قال المعنى والله خلقكم وخلق عملكم ومن قال موصولة قال خلقكم وخلق ~~الذي تعملون أي تعملون منه الأصنام وهو الخشب والنحاس وغيرهما ثم أسند عن ~~قتادة ما يرجح القول الثاني وهو قوله تعالى # PageV13P528 # والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم وأخرج بن أبي حاتم من طريق قتادة أيضا ~~قال تعبدون ما تنحتون أي من الأصنام والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم ~~وتمسك المعتزلة بهذا التأويل قال السهيلي في نتائج الفكر له اتفق العقلاء ~~على أن أفعال العباد لا تتعلق بالجواهر والأجسام فلا تقول عملت حبلا ولا ~~صنعت جملا ولا شجرا فإذا كان كذلك فمن قال أعجبني ما عملت فمعناه الحدث ~~فعلى هذا لا يصح في تأويل والله خلقكم وما تعملون إلا أنها مصدرية وهو قول ~~أهل السنة ولا يصح قول المعتزلة إنها موصولة فإنهم زعموا أنها واقعة على ~~الأصنام التي كانوا ms11744 ينحتونها فقالوا التقدير خلقكم وخلق الأصنام وزعموا أن ~~نظم الكلام يقتضي ما قالوه لتقدم قوله ما تنحتون لأنها واقعة على الحجارة ~~المنحوتة فكذلك ما الثانية والتقدير عندهم أتعبدون حجارة تنحتونها والله ~~خلقكم وخلق تلك الحجارة التي تعملونها هذه شبهتهم ولا يصح ذلك من جهة النحو ~~إذ ما لا تكون مع الفعل الخاص إلا مصدرية فعلى هذا فالآية ترد مذهبهم وتفسد ~~قولهم والنظم على قول أهل السنة أبدع فإن قيل قد تقول عملت الصحفة وصنعت ~~الجفنة وكذا يصح عملت الصنم قلنا لا يتعلق ذلك إلا بالصورة التي هي التأليف ~~والتركيب وهي الفعل الذي هو الإحداث دون الجواهر بالاتفاق ولأن الآية وردت ~~في بيان استحقاق الخالق العبادة لانفراده بالخلق وإقامة الحجة على من يعبد ~~ما لا يخلق وهم يخلقون فقال أتعبدون من لا يخلق وتدعون عبادة من خلقكم وخلق ~~أعمالكم التي تعملون ولو كانوا كما زعموا لما قامت الحجة من نفس هذا الكلام ~~لأنه لو جعلهم خالقين لأعمالهم وهو خالق للأجناس لشركهم معهم في الخلق ~~تعالى الله عن إفكهم قال البيهقي في كتاب الاعتقاد قال الله تعالى ذلكم ~~الله ربكم خالق كل شيء فدخل فيه الأعيان والأفعال من الخير والشر وقال ~~تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل ~~شيء فنفى أن يكون خالق غيره ونفى أن يكون شيء سواه غير مخلوق فلو كانت ~~الأفعال غير مخلوقة له لكان خالق بعض الأشياء لا خالق كل شيء وهو بخلاف ~~الآية ومن المعلوم أن الأفعال أكثر من الأعيان فلو كان الله خالق الأعيان ~~والناس خالق الأفعال لكان مخلوقات الناس أكثر من مخلوقات الله تعالى الله ~~عن ذلك وقال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون وقال مكي بن أبي طالب في ~~إعراب القرآن له قالت المعتزلة ما في قوله تعالى وما تعملون موصولة فرارا ~~من أن يقروا بعموم الخلق لله تعالى يريدون أنه خلق الأشياء التي تنحت منها ~~الأصنام وأما الأعمال والحركات فإنها غير داخلة في خلق الله وزعموا ms11745 أنهم ~~أرادوا بذلك تنزيه الله تعالى عن خلق الشر ورد عليهم أهل السنة بأن الله ~~تعالى خلق إبليس وهو الشر كله وقال تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ~~فأثبت أنه خلق الشر وأطبق القراء حتى أهل الشذوذ على إضافة شر إلى ما إلا ~~عمرو بن عبيد رأس الاعتزال فقرأها بتنوين شر ليصحح مذهبه وهو محجوج بإجماع ~~من قبله على قراءتها بالإضافة قال وإذا تقرر أن الله خالق كل شيء من خير ~~وشر وجب أن تكون ما مصدرية والمعنى خلقكم وخلق # PageV13P529 # عملكم انتهى وقوى صاحب الكشاف مذهبه بأن قوله وما تعملون ترجمة عن قوله ~~قبلها ما تنحتون وما في قوله ما تنحتون موصولة اتفاقا فلا يعدل ما التي ~~بعدها عن أختها وأطال في تقرير ذلك ومن جملته فإن قلت ما أنكرت أن تكون ما ~~مصدرية والمعنى خلقكم وخلق عملكم كما تقول المجبرة يعني أهل السنة قلت أقرب ~~ما يبطل به أن معنى الآية يأباه إباء جليا لأن الله احتج عليهم بأن العابد ~~والمعبود جميعا خلق الله فكيف يعبد المخلوق مع أن العابد هو الذي عمل صورة ~~المعبود ولولاه لما قدر أن يشكل نفسه فلو كان التقدير خلقكم وخلق عملكم لم ~~يكن فيه حجة عليهم ثم قال فإن قلت هي موصولة لكن التقدير والله خلقكم وما ~~تعملونه من أعمالكم قلت ولو كان كذلك لم يكن فيها حجة على المشركين وتعقبه ~~بن خليل السكوني فقال في كلامه صرف للآية عن دلالتها الحقيقة إلى ضرب من ~~التأويل لغير ضرورة بل لنصرة مذهبه أن العباد يخلقون أكسابهم فإذا حملها ~~على الأصنام لم تتناول الحركات وأما أهل السنة فيقولون القرآن نزل بلسان ~~العرب وأئمة العربية على أن الفعل الوارد بعد ما يتأول بالمصدر نحو أعجبني ~~ما صنعت أي صنعك وعلى هذا فمعنى الآية خلقكم وخلق أعمالكم والأعمال ليست هي ~~جواهر الأصنام اتفاقا فمعنى الآية عندهم إذا كان الله خالق أعمالكم التي ~~تتوهم القدرية أنهم خالقون لها فأولى أن يكون خالقا لما لم يدع ms11746 فيه أحد ~~الخلقية وهي الأصنام قال ومدار هذه المسألة على أن الحقيقة مقدمة على ~~المجاز ولا أثر للمرجوح مع الراجح وذلك أن الخشب التي منها الأصنام والصور ~~التي للأصنام ليست بعمل لنا وإنما عملنا ما أقدرنا الله عليه من المعاني ~~المكسوبة التي عليها ثواب العباد وعقابهم فإذا قلت عمل النجار السرير ~~فالمعنى عمل حركات في محل أظهر الله لنا عندها التشكل في السرير فلما قال ~~تعالى والله خلقكم وما تعملون وجب حمله على الحقيقة وهي معمولكم وأما ما ~~يطالب به المعتزلي من الرد على المشركين من الآية فهو من أبين شيء لأنه ~~تعالى إذا أخبر أنه خلقنا وخلق أعمالنا التي يظهر بها التأثير بين أشكال ~~الأصنام وغيرها فأولى أن يكون خالقا للمتأثر الذي لم يدع فيه أحد لا سني ~~ولا معتزلي ودلالة الموافقة أقوى في لسان العرب وأبلغ من غيرها وقد وافق ~~الزمخشري على ذلك في قوله تعالى فلا تقل لهما أف فإنه أدل على نفي الضرب من ~~أن لو قال ولا تضربهما وقال إنها من نكت علم البيان ثم غفل عنها اتباعا ~~لهواه وأما ادعاؤه فك النظم فلا يلزم منه بطلان الحجة لأن فكه لما هو أبلغ ~~سائغ بل أكمل لمراعاة البلاغة ثم قال ولم لا تكون الآية مخبرة عن أن كل عمل ~~للعبد فهو خلق للرب فيندرج فيه الرد على المشركين مع مراعاة النظم ومن قيد ~~الآية بعمل العبد دون عمل فعليه الدليل والأصل عدمه وبالله التوفيق وأجاب ~~البيضاوي بأن دعوى أنها مصدرية أبلغ لأن فعلهم إذا كان بخلق الله تعالى ~~فالمتوقف على فعلهم أولى بذلك ويترجح أيضا بأن غيره لا يخلو من حذف أو مجاز ~~وهو سالم من ذلك والأصل عدمه وقال الطيبي وتكملة ذلك أن يقال تقرر عند ~~علماء البيان أن الكناية أولى من التصريح فإذا نفى الحكم العام لينتفي ~~الخاص كان أقوى في الحجة وقد سلك صاحب الكشاف هذا بعينه في تفسير قوله ~~تعالى كيف تكفرون بالله الآية وقال بن المنير يتعين حمل ما على ms11747 المصدرية ~~لأنهم لم يعبدوا الأصنام من حيث هي حجارة أو خشب عارية عن الصورة بل عبدوها ~~لأشكالها وهي أثر عملهم ولو عملوا نفس الجواهر لما طابق توبيخهم بأن ~~المعبود من صنعة العابد قال والمخالفون موافقون أن جواهر الأصنام ليست عملا ~~لهم فلو كان كما ادعوه لاحتاج إلى حذف أي والله خلقكم وما تعملون شكله ~~وصورته والأصل عدم التقدير وقد جاء التصريح في الحديث الصحيح بمعنى الذي ~~تقدمت الإشارة إليه في باب قوله كل يوم هو في شأن عن حذيفة رفعه أن الله ~~خلق كل صانع وصنعته وقال غيره قول من ادعى أن المراد بقوله وما تعملون نفس ~~العيدان والمعادن التي تعمل منها الأوثان باطل لأن أهل اللغة لا يقولون إن ~~الإنسان يعمل العود أو الحجر بل يقيدون ذلك بالصنعة فيقولون عمل العود صنما ~~والحجر وثنا فمعنى الآية أن الله خلق الإنسان وخلق شكل الصنم وأما الذي نحت ~~أو صاغ فإنما هو عمل النحت والصياغة وقد صرحت الآية بذلك والذي عمله هو ~~الذي وقع التصريح بأن الله تعالى هو الذي خلقه وقال التونسي في مختصر تفسير ~~الفخر الرازي احتج # PageV13P530 # الأصحاب بهذه الآية على ان عمل العبد مخلوق لله على إعراب ما مصدرية ~~وأجاب المعتزلة بأن إضافة العبادة والنحت لهم إضافة الفعل للفاعل ولأنه ~~وبخهم ولو لم تكن الأفعال لخلقهم لما وبخهم قالوا ولا نسلم أنها مصدرية لأن ~~الأخفش يمنع أعجبني ما قمت أي قيامك وقال إنه خاص بالمتعدي سلمنا جوازه لكن ~~لا يمنع ذلك من تقدير ما مفعولا للنحاتين ولموافقة ما ينحتون ولأن العرب ~~تسمي محل العمل عملا فتقول في الباب هو عمل فلان ولأن القصد هو تزييف ~~عبادتهم لا بيان أنهم لا يوجدون أعمال أنفسهم قال وهذه شبهة قوية فالأولى ~~أن لا يستدل بهذه الآية لهذا المراد كذا قال وجرى على عادته في إيراد شبه ~~المخالفين وترك بذل الوسع في أجوبتها وقد أجاب الشمس الأصبهاني في تفسيره ~~وهو ملخص من تفسير الفخر فقال وما تعملون أي عملكم وفيها دليل على ms11748 أن أفعال ~~العباد مخلوقة لله وعلى أنها مكتسبة للعباد حيث أثبت لهم عملا فأبطلت مذهب ~~القدرية والجبرية معا وقد رجح بعض العلماء كونها مصدرية لأنهم لم يعبدوا ~~الأصنام إلا لعملهم لا لجرم الصنم وإلا لكانوا يعبدونها قبل العمل فكأنهم ~~عبدوا العمل فأنكر عليهم عبادة المنحوت الذي لم ينفك عن العمل المخلوق وقال ~~الشيخ تقي الدين بن تيمية في الرد على الرافضي لا نسلم أنها موصولة ولكن لا ~~حجة فيها للمعتزلة لأن قوله تعالى والله خلقكم يدخل فيه ذاتهم وصفاتهم وعلى ~~هذا إذا كان التقدير والله خلقكم وخلق الذي تعملونه إن كان المراد خلقه لها ~~قبل النحت لزم أن يكون المعمول غير مخلوق وهو باطل فثبت أن المراد خلقه لها ~~قبل النحت وبعده وأن الله خلقها بما فيها من التصوير والنحت فثبت أنه خالق ~~ما تولد عن فعلهم ففي الآية دلالة على أنه تعالى خلق أفعالهم القائمة بهم ~~وخلق ما تولد عنها ووافق على ترجيح أنها موصولة من جهة أن السياق يقتضي أنه ~~أنكر عليهم عبادة المنحوت فناسب أن ينكر ما يتعلق بالمنحوت وأنه مخلوق له ~~فيكون التقدير الله خالق العابد والمعبود وتقدير خلقكم وخلق أعمالكم يعني ~~إذا أعربت مصدرية ليس فيه ما يقتضي ذمهم على ترك عبادته والعلم عند الله ~~تعالى وقد ارتضى الشيخ سعد الدين التفتازاني هذه الطريق وأوضحها ونقحها ~~فقال في شرح العقائد له بعد أن ذكر أصل المسألة وأدلة الفريقين ومنها ~~استدلال أهل السنة بالآية المذكورة والله خلقكم وما تعملون قالوا معناه ~~وخلق عملكم على إعراب ما مصدرية ورجحوا ذلك لعدم احتياجه إلى حذف الضمير ~~قال فيجوز أن يكون المعنى وخلق معمولكم على إعرابها موصولة ويشمل أعمال ~~العباد لأنا إذا قلنا إنها مخلوقة لله أو للعبد لم يرد بالفعل المعنى ~~المصدري الذي هو الإيجاد بل الحاصل بالمصدر الذي هو متعلق الإيجاد وهو ما ~~يشاهده من الحركات والسكنات قال وللذهول عن هذه النكتة توهم من توهم أن ~~الاستدلال بالآية موقوف على كون ما مصدرية وليس الأمر كذلك تكملة ms11749 جوز من ~~صنف في إعراب القرآن في إعراب ما تعملون زيادة على ما تقدم قالوا واللفظ ~~للمنتخب في ما أوجه أحدها ان تكون مصدرية منصوبة المحل عطف على الكاف ~~والميم في خلقكم الثاني أن تكون موصولة في موضع نصب أيضا عطفا على المذكور ~~آنفا والتقدير خلقكم والذي تعملون أي تعملون منه الأصنام يعني الخشب ~~والحجارة وغيرها الثالث أن تكون استفهامية منصوبة المحل بقوله تعملون ~~توبيخا لهم وتحقيرا لعملهم الرابع أن تكون نكرة موصوفة وحكمها حكم الموصولة ~~الخامس أن تكون نافية على معنى وما تعملون ذلك لكن الله هو خلقه ثم قال ~~البيهقي وقد قال الله تعالى خلق كل شيء وهو بكل شيء عليم فامتدح بأنه خلق ~~كل شيء وبأنه يعلم كل شيء فكما لا يخرج عن علمه شيء وكذا لا يخرج عن خلقه ~~شيء وقال تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم ~~من خلق فأخبر أن قولهم سرا وجهرا خلقه # PageV13P531 # لأنه بجميع ذلك عليم وقال تعالى خلق الموت والحياة وقال وانه هو أمات ~~وأحيا فأخبر أنه المحيي المميت وأنه خلق الموت والحياة فثبت أن الأفعال ~~كلها خيرها وشرها صادرة عن خلقه وإحداثه إياها وقال تعالى وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى وقال تعالى أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون فسلب عنهم هذه ~~الأفعال وأثبتها لنفسه ليدل بذلك على أن المؤثر فيها حتى صارت موجودة بعد ~~العدم هو خلقه وأن الذي يقع من الناس إنما هو مباشرة تلك الأفعال بقدرة ~~حادثة أحدثها على ما أراد فهي من الله تعالى خلق بمعنى الاختراع بقدرته ~~القديمة ومن العباد كسب على معنى تعلق قدرة حادثة بمباشرتهم التي هي كسبهم ~~ووقوع هذه الأفعال على وجوده بخلاف فعل مكتسبها أحيانا من أعظم الدلالة على ~~موقع أوقعها على ما أراد ثم ساق حديث حذيفة المشار إليه ثم قال وأما ما ورد ~~في حديث دعاء الافتتاح في أول الصلاة والشر ليس إليك فمعناه كما قال النضر ~~بن شميل والشر لا يتقرب به إليك ms11750 وقال غيره أرشد إلى استعمال الأدب في ~~الثناء على الله تعالى بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها وقد وقع في ~~نفس هذا الحديث والمهدى من هديت فأخبر أنه يهدي من شاء كما وقع التصريح به ~~في القرآن وقال في حديث أبي سعيد الماضي في الأحكام الذي في أوله أن كل وال ~~له بطانتان والمعصوم من عصم الله فدل على أنه يعصم قوما دون قوم وقال غيره ~~يستحيل أن يصلح قدرة العباد للإبراز من العدم إلى الوجود وهو المعبر عنه ~~بالاختراع وثبوته لله سبحانه وتعالى قطعي لأن قدرة الإبراز من العدم إلى ~~الوجود تتوجه إلى تحصيل ما ليس بحاصل فحال توجيهها لا بد من وجودها ~~لاستحالة أن يحصل العدم شيئا فقدرته ثابتة وقدرة المخلوقين عرض لا بقاء له ~~فيستحيل تقدمها وقد تواردت النقول السمعية والقرآن والأحاديث الصحيحة ~~بانفراد الرب سبحانه وتعالى بالاختراع كقوله تعالى هل من خالق غير الله ~~فأروني ماذا خلق الذين من دونه ومن الدليل على أن الله تعالى يحكم في خلقه ~~بما يشاء ولا تتوقف أحكامه في ثوابهم وعقابهم على أن يكونوا خالقين ~~لأفعالهم أنه نصب الثواب والعقاب على ما يقع مباينا لمحال قدرتهم وأما ~~اكتساب العباد فلا يقع إلا في محل الكسب ومثال ذلك السهم الذي يرميه العبد ~~لا تصرف له فيه بالرفع وكذلك لا تصرف له فيه بالوضع وأيضا فإن إرادة الله ~~سبحانه وتعالى تتعلق بما لا نهاية له على وجه النفوذ وعدم التعذر وإرادة ~~العبد لا تتعلق بذلك مع تسميتها إرادة وكذلك علمه تعالى لا نهاية له على ~~سبيل التفصيل وعلم العبد لا يتعلق بذلك مع تسميته علما فصل احتج بعض ~~المبتدعة بقوله تعالى الله خالق كل شيء على أن القرآن مخلوق لأنه شيء وتعقب ~~ذلك نعيم بن حماد وغيره من أهل الحديث بأن القرآن كلام الله وهو صفته فكما ~~أن الله لم يدخل في عموم قوله كل شيء اتفاقا فكذلك صفاته ونظير ذلك قوله ~~تعالى ويحذركم الله نفسه مع قوله تعالى كل نفس ms11751 ذائقة الموت فكما لم تدخل ~~نفس الله في هذا العموم اتفاقا فكذا لا يدخل القرآن قوله ويقال للمصورين ~~أحيوا ما خلقتم كذا للأكثر وهو المحفوظ ووقع في رواية الكشميهني ويقول أي ~~الله سبحانه أو الملك بأمره وقال الكرماني لفظ الحديث الموصول في الباب ~~ويقال لهم فأظهر البخاري مرجع الضمير انتهى وسيأتي الكلام على نسبة الخلق ~~إليهم في آخر الباب قوله إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض إلى تبارك ~~الله رب العالمين ساق في رواية كريمة الآية كلها والمناسب منها لما تقدم ~~قوله تعالى ألا له الخلق والأمر فيصح به قول الله خالق كل شيء ولذلك عقبه ~~بقوله قال بن عيينة بين الله الخلق من الأمر بقوله تعالى الا له الخلق ~~والأمر وهذا الأثر وصله بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من طريق بشار ~~بن موسى قال كنا عند سفيان بن عيينة # PageV13P532 # فقال الا له الخلق والأمر فالخلق هو المخلوقات والأمر هو الكلام ومن طريق ~~حماد بن نعيم سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن القرآن أمخلوق هو فقال يقول الله ~~تعالى ألا له الخلق والأمر ألا ترى كيف فرق بين الخلق والأمر فالأمر كلامه ~~فلو كان كلامه مخلوقا لم يفرق قلت وسبق بن عيينة إلى ذلك محمد بن كعب ~~القرظي وتبعه الإمام أحمد بن حنبل وعبد السلام بن عاصم وطائفة أخرج كل ذلك ~~بن أبي حاتم عنهم وقال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد خلق الله الخلق ~~بأمره لقوله تعالى لله الأمر من قبل ومن بعد ولقوله إنما قولنا لشيء إذا ~~أردناه أن نقول له كن فيكون ولقوله ومن آياته أن تقوم السماوات والأرض ~~بأمره قال وتواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القرآن كلام ~~الله وأن أمر الله قبل مخلوقاته قال ولم يذكر عن أحد من المهاجرين والأنصار ~~والتابعين لهم بإحسان خلاف ذلك وهم الذين أدوا إلينا الكتاب والسنة قرنا ~~بعد قرن ولم يكن بين أحد من أهل العلم في ذلك خلاف إلى زمان ms11752 مالك والثوري ~~وحماد وفقهاء الأمصار ومضى على ذلك من أدركنا من علماء الحرمين والعراقين ~~والشام ومصر وخراسان وقال عبد العزيز بن يحيى المكي في مناظرته لبشر ~~المريسي بعد أن تلا الآية المذكورة أخبر الله تعالى عن الخلق أنه مسخر ~~بأمره فالأمر هو الذي كان الخلق مسخرا به فكيف يكون الأمر مخلوقا وقال ~~تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر أن الأمر ~~متقدم على الشيء المكون وقال لله الأمر من قبل ومن بعد أي من قبل خلق الخلق ~~ومن بعد خلقهم وموتهم بدأهم بأمره ويعيدهم بأمره وقال غيره لفظ الأمر يرد ~~لمعان منها الطلب ومنها الحكم ومنها الحال والشأن ومنها المأمور كقوله ~~تعالى فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك ~~أي مأموره وهو إهلاكهم واستعمال المأمور بلفظ الأمر كاستعمال المخلوق بمعنى ~~الخلق وقال الراغب الأمر لفظ عام للأفعال والأقوال كلها ومنه قوله تعالى ~~واليه يرجع الأمر كله ويقال للإبداع أمر نحو قوله تعالى ألا له الخلق ~~والأمر وعلى ذلك حمل بعضهم قوله تعالى قل الروح من أمر ربي أي هو من إبداعه ~~ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقوله انما أمرنا لشيء إذا أردناه إشارة ~~إلى إبداعه وعبر عنه بأقصر لفظ وأبلغ ما نتقدم به فيما بيننا بفعل الشيء ~~ومنه وما أمرنا الا واحدة فعبر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه وهمنا والأمر ~~التقدم بالشيء سواء كان ذلك بقول افعل أو لتفعل أو بلفظ خبر نحو والمطلقات ~~يتربصن أو بإشارة أو غير ذلك كتسميته ما رأى إبراهيم أمرا حيث قال ابنه يا ~~أبت افعل ما تؤمر واما قوله وما أمر فرعون برشيد فعام في أقواله وأفعاله ~~وقوله أتى أمر الله إشارة إلى يوم القيامة فذكره بأعم الألفاظ وقوله بل ~~سولت لكم أنفسكم أمرا أي ما تأمر به النفس الأمارة انتهى وفي بعض ما ذكره ~~نظر لا سيما في تفسير الأمر في آية الباب بالإبداع والمعروف فيه ما نقل ms11753 عن ~~بن عيينة وعلى ما قال الراغب يكون الأمر في الآية من عطف الخاص على العام ~~وقد قال بعض المفسرين المراد بالأمر بعد الخلق تصريف الأمور وقال بعضهم ~~المراد بالخلق في الآية الدنيا وما فيها وبالأمر الآخرة وما فيها فهو كقوله ~~أتى أمر الله قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عملا تقدم بيان ~~هذا في باب من قال الإيمان هو العمل من كتاب الإيمان أول الجامع قوله وقال ~~أبو ذر وأبو هريرة سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال إيمان ~~بالله وجهاد في سبيله تقدم الكلام عليهما وبيان من وصلهما وشواهدهما في باب ~~قل فأتوا بالتوراة فاتلوها قبل أبواب قوله وقال جزاء بما كانوا يعملون أي ~~من الإيمان والصلاة وسائر الطاعات # PageV13P533 # فسمى الإيمان عملا حيث أدخله في جملة الأعمال قوله وقال وفد عبد القيس ~~إلى أن قال فجعل ذلك كله عملا سيأتي ذلك موصولا بعد حديث ثم ذكر في الباب ~~خمسة أحاديث مسندة الأول حديث أبي موسى الأشعري في قصة الذين طلبوا الحملان ~~فقال صلى الله عليه وسلم لست أنا أحملكم ولكن الله حملكم وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الإيمان وعبد الوهاب في السند هو بن عبد المجيد الثقفي وليس هو والد ~~عبد الله بن عبد الوهاب العبدري الحجبي الراوي عنه هنا والقاسم التميمي هو ~~بن عاصم وزهدم هو بن مضرب بتشديد الراء وقوله # [7555] يأكل فقذرته زاد الكشميهني يأكل شيئا وقوله فحلفت لا آكله في ~~رواية الكشميهني أن لا آكله وقوله فلأحدثك وقع لغير الكشميهني فلأحدثنك ~~بالنون المؤكدة والمراد منه نسبة الحمل إلى الله تعالى وإن كان الذي باشر ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فهو كقوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى وقد تقدم توجيهه قريبا الحديث الثاني حديث وفد عبد القيس # [7556] قوله أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد البصري المعروف بالنبيل بنون ~~وموحدة وزن عظيم وهو من شيوخ البخاري أخرج عنه بغير واسطة في كتاب الزكاة ~~وغيره وهنا بواسطة وكذلك في ms11754 عدة مواضع قوله حدثنا قرة بن خالد قال عياض سقط ~~من رواية أبي زيد المروزي وثبت لغيره وألحقه عبدوس في روايته يعني عن ~~المروزي ونقل أبو علي الجياني أن أبا زيد قال لما حدث به أظن بينهما قرة بن ~~خالد قال أبو علي وما هو بالظن ولكنه يقين وبه يتصل الإسناد قوله قلت لابن ~~عباس فقال قدم وفد عبد القيس كذا في هذه الرواية لم يذكر مقول قلت وبينه ~~الإسماعيلي من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي بفتح المهملة والقاف ~~عن قرة بن خالد فقال في روايته حدثنا أبو حمزة قال قلت لابن عباس إن لي جرة ~~أنتبذ فيها فأشربه حلوا لو أكثرت منه فجالست القوم لخشيت أن أفتضح فقال قدم ~~وفد عبد القيس وقد أخرج مسلم طريق أبي عامر لكن لم يسق لفظه ولم يقف ~~الكرماني على هذا فقال التقدير قلت لابن عباس حدثنا إما مطلقا وإما عن قصة ~~وفد عبد القيس فجعل مقول قلت طلب التحديث وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى ~~في كتاب الإيمان وما يتعلق منه بالأشربة في كتاب الأشربة وتقدم جواب ~~الإشكال عن تفسير الإيمان بالأعمال البدنية مع أنه فعل القلب وعن الحكمة في ~~قوله وأن تعطوا الخمس ولم يقل وإعطاء الخمس على نسق ما تقدم وعن سقوط ذكر ~~الصوم في هذه الرواية مع كونه ثابتا في غيرها والتنبيه على أنه وقع ذكر ~~الحج في بعض طرق هذا الحديث من هذا الوجه من رواية قرة بن خالد الحديث ~~الثالث والرابع والخامس عن عائشة وبن عمر وأبي هريرة في ذكر المصورين ~~والأول من رواية الليث عن نافع عن عائشة والثاني من رواية أيوب عن نافع عن ~~بن عمر ولفظهما واحد إلا أنه وقع في حديث عائشة ويقال لهم وفي حديث بن عمر ~~يقال لهم بدون واو ومحمد بن العلاء في أول سند حديث أبي هريرة هو أبو كريب ~~وهو بكنيته أشهر وبن فضيل هو محمد وعمارة هو بن القعقاع بن شبرمة وقد مضى ~~في ms11755 كتاب اللباس من وجه آخر عن عمارة وفيه قصة لأبي هريرة ومضى شرحه هناك ~~وقوله # [7559] ومن ذهب أي قصد وقوله يخلق كخلقي نسب الخلق إليهم على سبيل ~~الاستهزاء أو التشبيه في الصورة فقط وقوله فليخلقوا ذرة أو شعيرة أمر بمعنى ~~التعجيز وهو على سبيل الترقي في الحقارة أو التنزل في الإلزام والمراد ~~بالذرة إن كان النملة فهو من تعذيبهم وتعجيزهم بخلق الحيوان تارة وبخلق ~~الجماد أخرى وإن كان بمعنى الهباء فهو بخلق ما ليس له جرم محسوس تارة ~~وبماله جرم أخرى ويحتمل أن يكون أو شكا من الراوي # PageV13P534 # قال بن بطال قوله في حديث عائشة وغيره يقال لهم أحيوا ما خلقتم إنما نسب ~~خلقها إليهم تقريعا لهم بمضاهاتهم الله تعالى في خلقه فبكتهم بأن قال إذا ~~شابهتم بما صورتم مخلوقات الله تعالى فأحيوها كما أحيا هو من خلق وقال ~~الكرماني أسند الخلق إليهم صريحا وهو خلاف الترجمة لكن المراد كسبهم فأطلق ~~لفظ الخلق عليهم استهزاء أو ضمن خلقتم معنى صورتم تشبيها بالخلق أو أطلق ~~بناء على زعمهم فيه قلت والذي يظهر أن مناسبة ذكر حديث المصورين لترجمة هذا ~~الباب من جهة أن من زعم أنه يخلق فعل نفسه لو صحت دعواه لما وقع الإنكار ~~على هؤلاء المصورين فلما كان أمرهم بنفخ الروح فيما صوروه أمر تعجيز ونسبة ~~الخلق إليهم إنما هي على سبيل التهكم والاستهزاء دل على فساد قول من نسب ~~خلق فعله إليه استقلالا والعلم عند الله تعالى ثم قال الكرماني هذه ~~الأحاديث تدل على أن العمل منسوب إلى العبد لأن معنى الكسب اعتبار الجهتين ~~فيستفاد المطلوب منها ولعل غرض البخاري في تكثير هذا النوع في الباب وغيره ~~بيان جواز ما نقل عنه أنه قال لفظي بالقرآن مخلوق إن صح عنه قلت قد صح عنه ~~أنه تبرأ من هذا الإطلاق فقال كل من نقل عني أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق ~~فقد كذب علي وإنما قلت أفعال العباد مخلوقة أخرج ذلك غنجار في ترجمة ~~البخاري من تاريخ بخارا بسند صحيح ms11756 إلى محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور ~~أنه سمع البخاري يقول ذلك ومن طريق أبي عمر وأحمد بن نصر النيسابوري الخفاف ~~أنه سمع البخاري يقول ذلك # PageV13P535 ### | (قوله باب قراءة الفاجر والمنافق وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم) # قال الكرماني المراد بالفاجر المنافق بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث ~~يعني الأول ومقابلا له فعطف المنافق عليه في الترجمة من باب العطف التفسيري ~~قال وقوله وتلاوتهم مبتدأ وخبره لا يجاوز حناجرهم وإنما جمع الضمير لأنه ~~حكاية عن لفظ الحديث قال وزيد في بعضها وأصواتهم قلت هي ثابتة في جميع ما ~~وقفنا عليه من نسخ البخاري ووقع في رواية أبي ذر قراءة الفاجر أو المنافق ~~بالشك وهو يؤيد تأويل الكرماني ويحتمل أن يكون للتنويع والفاجر أعم من ~~المنافق فيكون من عطف الخاص على العام وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول ~~حديث أبي موسى وهو الأشعري مثل المؤمن وقد تقدم شرحه في فضائل القرآن ~~والسند كله بصريون ومطابقته للترجمة ظاهرة ومناسبتها لما قبلها من الأبواب ~~أن التلاوة متفاوتة بتفاوت التالي فيدل على أنها من عمله وقال بن بطال معنى ~~هذا الباب أن قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده وإنما ~~يزكو عنده ما أريد به وجهه وكان عن نية التقرب إليه وشبهه بالريحانة حين لم ~~ينتفع ببركة القرآن ولم يفز بحلاوة أجره فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو ~~الحلق ولا اتصل بالقلب وهؤلاء هم الذين يمرقون من الدين الحديث الثاني # [7561] قوله علي هو بن عبد الله بن المديني وهشام هو بن يوسف الصنعاني ~~ويونس في السند الثاني هو بن يزيد وبن شهاب فيه هو الزهري المذكور في الأول ~~وقد تقدمت طريق علي بن عبد الله المديني في أواخر كتاب الطب في باب الكهانة ~~ونسبه فيها ونسب شيخه كما ذكرت وساق المتن على لفظه هناك ووقع عنده أخبرني ~~يحيى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة بن الزبير قوله سأل أناس في رواية ~~معمر ناس وهما بمعنى وقوله هنا يحدثون بالشيء يكون حقا في ms11757 رواية معمر إنهم ~~يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا قوله يخطفها في رواية الكشميهني يحفظها ~~بحاء مهملة وظاء مشالة والفاء قبلها من الحفظ قوله فيقرقرها في رواية معمر ~~فيقرها بتشديد الراء قوله كقرقرة الدجاجة في رواية المستملي الزجاجة بضم ~~الزاي وتقدم شرحه مستوفى في الباب المذكور ومناسبته للترجمة تعرض له بن ~~بطال ولخصه الكرماني فقال لمشابهة الكاهن بالمنافق من جهة أنه لا ينتفع ~~بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب عليه ولفساد حاله كما أن المنافق لا ينتفع ~~بقراءته لفساد عقيدته والذي يظهر لي من مراد البخاري أن تلفظ المنافق ~~بالقرآن كما يتلفظ به المؤمن فتختلف تلاوتهما والمتلو واحد فلو كان المتلو ~~عين التلاوة لم يقع فيه تخالف وكذلك الكاهن في تلفظه بالكلمة من الوحي التي ~~يخبره بها الجني مما يختطفه من الملك تلفظه بها وتلفظ الجني مغاير لتلفظ ~~الملك فتفاوتا الحديث الثالث # [7562] قوله عن معبد بن سيرين هو أخو محمد وهو أكبر منه والسند كله ~~بصريون إلا الصحابي وقد دخل البصرة قوله يخرج ناس من قبل المشرق تقدم في ~~كتاب الفتن أنهم الخوارج وبيان مبدأ أمرهم وما ورد فيهم وكان ابتداء خروجهم ~~في العراق وهي من جهة المشرق بالنسبة إلى مكة المشرفة قوله لا يجاوز ~~تراقيهم جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم ~~الذي بين نقرة النحر والعاتق وذكره في الترجمة بلفظ حناجرهم جمع حنجرة وهي ~~الحلقوم وتقدم بيان الحلقوم في أواخر كتاب العلم وقد رواه عبد الرحمن # PageV13P536 # بن أبي نعم عن أبي سعيد بلفظ حناجرهم وتقدم في باب قوله تعالى تعرج ~~الملائكة والروح إليه من كتاب التوحيد قوله قيل ما سيماهم بكسر المهملة ~~وسكون التحتانية أي علامتهم والسائل عن ذلك لم أقف على تعيينه قوله التحليق ~~أو قال التسبيد شك من الراوي وهو بالمهملة والموحدة بمعنى التحليق وقيل ~~أبلغ منه وهو بمعنى الاستئصال وقيل إن نبت بعد أيام وقيل هو ترك دهن الشعر ~~وغسله قال الكرماني فيه إشكال وهو أنه يلزم من وجود العلامة وجود ذي ~~العلامة ms11758 فيستلزم أن كل من كان محلوق الرأس فهو من الخوارج والأمر بخلاف ذلك ~~اتفاقا ثم أجاب بأن السلف كانوا لا يحلقون رؤوسهم إلا للنسك أو في الحاجة ~~والخوارج اتخذوه ديدنا فصار شعارا لهم وعرفوا به قال ويحتمل أن يراد به حلق ~~الرأس واللحية وجميع شعورهم وأن يراد به الإفراط في القتل والمبالغة في ~~المخالفة في أمر الديانة قلت الأول باطل لأنه لم يقع من الخوارج والثاني ~~محتمل لكن طرق الحديث المتكاثرة كالصريحة في إرادة حلق الرأس والثالث ~~كالثاني والله أعلم تنبيه وقع لابن بطال في وصف الخوارج خبط أردت التنبيه ~~عليه لئلا يغتر به وذلك أنه قال يمكن أن يكون هذا الحديث في قوم عرفهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي أنهم خرجوا ببدعتهم عن الإسلام إلى الكفر ~~وهم الذين قتلهم علي بالنهروان حين قالوا إنك ربنا فاغتاظ عليهم وأمر بهم ~~فحرقوا بالنار فزادهم ذلك فتنة وقالوا الآن تيقنا أنك ربنا إذ لا يعذب ~~بالنار إلا الله انتهى وقد تقدمت هذه القصة لعلي في الفتن وليست للخوارج ~~وإنما هي للزنادقة كما وقع مصرحا به في بعض طرقه ووقع في شرح الوجيز ~~للرافعي عند ذكر الخوارج قال هم فرقة من المبتدعة خرجوا على علي حيث ~~اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله ~~ومواطأته إياهم ويعتقدون أن من أتى كبيرة فقد كفر واستحق الخلود في النار ~~ويطعنون لذلك في الأئمة انتهى وليس الوصف الأول في كلامه وصف الخوارج ~~المبتدعة وإنما هو وصف النواصب أتباع معاوية بصفين وأما الخوارج فمن ~~معتقدهم تكفير عثمان وأنه قتل بحق ولم يزالوا مع علي حتى وقع التحكيم بصفين ~~فأنكروا التحكيم وخرجوا على علي وكفروه وقد تقدم القول فيهم مبسوطا في كتاب ~~الفتن ### | (قوله باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) # كذا لأبي ذر وسقط لأكثرهم ليوم القيامة والموازين جمع ميزان وأصله موزان ~~فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها واختلف في ذكره هنا بلفظ الجمع هل المراد ~~أن لكل شخص ميزانا ms11759 أو لكل عمل ميزان فيكون الجمع حقيقة أو ليس هناك إلا ~~ميزان واحد والجمع باعتبار تعدد الأعمال أو الأشخاص ويدل على تعدد الأعمال ~~قوله تعالى ومن خفت موازينه ويحتمل أن يكون الجمع # PageV13P537 # للتفخيم كما في قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين مع أنه لم يرسل إليهم ~~إلا واحد والذي يترجح أنه ميزان واحد ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله لأن ~~أحوال القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا والقسط العدل وهو نعت الموازين وإن ~~كان مفردا وهي جمع لأنه مصدر قال الطبري القسط العدل وجعل وهو مفرد من نعت ~~الموازين وهي جمع لأنه كقولك عدل ورضا وقال أبو إسحاق الزجاج المعنى ونضع ~~الموازين ذوات القسط والقسط العدل وهو مصدر يوصف به يقال ميزان قسط ~~وميزانان قسط وموازين قسط وقيل هو مفعول من أجله أي لأجل القسط واللام في ~~قوله ليوم القيامة للتعليل مع حذف مضاف أي لحساب يوم القيامة وقيل هي بمعنى ~~في كذا جزم به بن قتيبة واختاره بن مالك وقيل للتوقيت كقول النابغة توهمت ~~آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع وحكى حنبل بن إسحاق في كتاب ~~السنة عن أحمد بن حنبل أنه قال ردا على من أنكر الميزان ما معناه قال الله ~~تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الميزان يوم القيامة فمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم فقد رد على الله ~~عز وجل قوله وإن أعمال بني آدم وقولهم يوزن كذا للأكثر وللقابسي وطائفة ~~وأقوالهم بصيغة الجمع وهو المناسب للأعمال وظاهره التعميم لكن خص منه ~~طائفتان فمن الكفار من لا ذنب له إلا الكفر ولم يعمل حسنة فإنه يقع في ~~النار من غير حساب ولا ميزان ومن المؤمنين من لا سيئة له وله حسنات كثيرة ~~زائدة على محض الإيمان فهذا يدخل الجنة بغير حساب كما في قصة السبعين ألفا ~~ومن شاء الله أن يلحقه بهم وهم الذين يمرون على الصراط كالبرق الخاطف ~~وكالريح وكأجاويد الخيل ومن عدا هذين من الكفار ms11760 والمؤمنين يحاسبون وتعرض ~~أعمالهم على الموازين ويدل على محاسبة الكفار ووزن أعمالهم قوله تعالى في ~~سورة المؤمنين فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم إلى قوله ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ~~ونقل القرطبي عن بعض العلماء أنه قال الكافر لا ثواب له وعمله مقابل ~~بالعذاب فلا حسنة له توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار ~~واستدل بقوله تعالى فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وبحديث أبي هريرة وهو في ~~الصحيح في الكافر لا يزن عند الله جناح بعوضة وتعقب أنه مجاز عن حقارة قدره ~~ولا يلزم منه عدم الوزن وحكى القرطبي في صفة وزن عمل الكافر وجهين أحدهما ~~أن كفره يوضع في الكفة ولا يجد له حسنة يضعها في الأخرى فتطيش التي لا شيء ~~فيها قال وهذا ظاهر الآية لأنه وصف الميزان بالخفة لا الموزون ثانيهما قد ~~يقع منه العتق والبر والصلة وسائر أنواع الخير المالية مما لو فعلها المسلم ~~لكانت له حسنات فمن كانت له حسنات جمعت ووضعت غير أن الكفر إذا قابلها رجح ~~بها قلت ويحتمل أن يجازى بها عما يقع منه من ظلم العباد مثلا فإن استوت عذب ~~بكفره مثلا فقط وإلا زيد عذابه بكفره أو خفف عنه كما في قصة أبي طالب قال ~~أبو إسحاق الزجاج أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان وأن أعمال العباد ~~توزن يوم القيامة وأن الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال وأنكرت ~~المعتزلة الميزان وقالوا هو عبارة عن العدل فخالفوا الكتاب والسنة لأن الله ~~أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على ~~أنفسهم شاهدين وقال بن فورك أنكرت المعتزلة الميزان بناء منهم على أن ~~الأعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها قال وقد روى بعض المتكلمين عن بن ~~عباس أن الله تعالى يقلب الأعراض أجساما فيزنها انتهى وقد ذهب بعض السلف ~~إلى أن الميزان بمعنى العدل # PageV13P538 # والقضاء فأسند الطبري من طريق بن أبي نجيح عن ms11761 مجاهد في قوله تعالى ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة قال إنما هو مثل كما يجوز وزن الأعمال كذلك ~~يجوز الحط ومن طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال الموازين العدل والراجح ~~ما ذهب إليه الجمهور وأخرج أبو القاسم اللالكائي في السنة عن سلمان قال ~~يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السماوات والأرض ومن فيهن لوسعته ~~ومن طريق عبد الملك بن أبي سليمان ذكر الميزان عند الحسن فقال له لسان ~~وكفتان وقال الطيبي قيل إنما توزن الصحف وأما الأعمال فإنها أعراض فلا توصف ~~بثقل ولا خفة والحق عند أهل السنة أن الأعمال حينئذ تجسد أو تجعل في أجسام ~~فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم توزن ~~ورجح القرطبي أن الذي يوزن الصحائف التي تكتب فيها الأعمال ونقل عن بن عمر ~~قال توزن صحائف الأعمال قال فإذا ثبت هذا فالصحف أجسام فيرتفع الإشكال ~~ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وفيه فتوضع ~~السجلات في كفة والبطاقة في كفة انتهى والصحيح أن الأعمال هي التي توزن وقد ~~أخرج أبو داود والترمذي وصححه بن حبان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن وفي حديث ~~جابر رفعه توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت ~~حسناته على سيئاته مثقال حبة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال ~~حبة دخل النار قيل فمن استوت حسناته وسيئاته قال أولئك أصحاب الأعراف أخرجه ~~خيثمة في فوائده وعند بن المبارك في الزهد عن بن مسعود نحوه موقوفا وأخرج ~~أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن حذيفة موقوفا أن صاحب الميزان يوم ~~القيامة جبريل عليه السلام قوله وقال مجاهد القسطاس العدل بالرومية وصله ~~الفريابي في تفسيره عن سفيان الثوري عن رجل عن مجاهد وعن ورقاء عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وزنوا بالقسطاس المستقيم قال هو العدل ~~بالرومية وقال الطبري معنى قوله ms11762 وزنوا بالقسطاس بالميزان وقال بن دريد مثله ~~وزاد وهو رومي عرب ويقال قسطار بالراء آخره بدل السين وقال صاحب المشارق ~~القسطاس أعدل الموازين وهو بكسر القاف وبضمها وقرئ بهما في المشهور قوله ~~ويقال القسط مصدر المقسط وهو العادل وأما القاسط فهو الجائر قال الفراء ~~القاسطون الجائرون والمقسطون العادلون وقال الراغب القسط النصيب بالعدل ~~كالنصف والنصفة والقسط بفتح القاف أن يأخذ قسط غيره وذلك جور والإقساط أن ~~يعطي غيره قسطه وذلك إنصاف ولذلك قيل قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقال صاحب ~~المحكم القسط النصيب إذا تقاسموه بالسوية وقال الإسماعيلي متعقبا على قول ~~البخاري القسط مصدر المقسط ما نصه القسط العدل ومصدر المقسط الإقساط يقال ~~أقسط إذا عدل وقسط إذا جار ويرجعان إلى معنى متقارب لأنه يقال عدل عن كذا ~~إذا مال عنه وكذلك قسط إذ عدل عن الحق وأقسط كأنه لزم القسط وهو العدل قال ~~الله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~المقسطون على منابر من نور انتهى وكان من حقه ان يستشهد للمعنى الثاني ~~بالآية الأخرى وهي قوله تعالى إن الله يحب المقسطين وهي في المائدة وفي ~~الحجرات والحديث الذي ذكره صحيح أخرجه مسلم وفي الصحيح عن أبي هريرة رفعه ~~في ذكر عيسى بن مريم ينزل حكما مقسطا وفي الأسماء الحسنى المقسط قال ~~الحليمي هو المعطي عباده القسط وهو العدل من نفسه وقد يكون معناه المعطي ~~لكل منهم قسطا من خيره وقوله كأنه لزم القسط يشير إلى أن الهمزة فيه للسلب ~~وبذلك جزم صاحب النهاية وذكر بن القطاع أن قسط من الأضداد وقد أجاب بن بطال # PageV13P539 # عن اعتراض من اعترض على قول البخاري مصدر المقسط فقال أراد بالمصدر ما ~~حذفت زوائده كقول الشاعر وإن أهلك فذلك حين قدري أي تقديري فرده إلى أصله ~~وإنما تحذف العرب الزوائد لترد الكلمة إلى أصلها وأما المصدر المقسط الجاري ~~على فعله فهو الإقساط وقال الكرماني المراد بالمصدر المحذوف الزوائد نظرا ~~إلى أصله فهو مصدر مصدره إذ لا ms11763 خفاء أن المصدر الجاري على فعله هو الإقساط ~~فإن قيل المزيد لا بد أن يكون من جنس المزيد عليه قلت إما أن يكون من القسط ~~بالكسر وإما أن يكون من القسط بالفتح الذي هو بمعنى الجور والهمزة للسلب ~~والإزالة # [7563] قوله حدثنا أحمد بن إشكاب بكسر الهمزة وسكون المعجمة وآخره موحدة ~~غير منصرف لأنه أعجمي وقيل بل عربي فينصرف وهو لقب واسمه مجمع وقيل معمر ~~وقيل عبيد الله وكنية أحمد أبو عبد الله وهو الصفار الحضرمي نزيل مصر قال ~~البخاري آخر ما لقيته بمصر سنة سبع عشرة وأرخ بن حبان وفاته فيها وقال بن ~~يونس مات سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة قلت وليس بينه وبين علي بن إشكاب ولا ~~محمد بن إشكاب قرابة قوله حدثنا محمد بن فضيل أي بن غزوان بفتح المعجمة ~~وسكون الزاي ولم أر هذا الحديث إلا من طريقه بهذا الإسناد وقد تقدم في ~~الدعوات وفي الأيمان والنذور وأخرجه احمد ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة ~~وبن حبان كلهم من طريقه قال الترمذي حسن صحيح غريب قلت وجه الغرابة فيه ما ~~ذكرته من تفرد محمد بن فضيل وشيخه وشيخ شيخه وصحابيه قوله عن عمارة في ~~رواية قتيبة عن بن فضيل حدثنا عمارة وقد تقدمت في الأيمان والنذور قوله ~~كلمتان حبيبتان إلى الرحمن كذا في هذه الرواية بتقديم حبيبتان وتأخير ~~ثقيلتان وقد تقدم في الدعوات وفي الأيمان والنذور بتقديم خفيفتان وتأخير ~~حبيبتان وهي رواية مسلم عن زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي ~~كريب ومحمد بن طريف وكذا عند الباقين ممن تقدم ذكره ومن سيأتي عن شيوخهم ~~وفي قوله كلمتان إطلاق كلمة على الكلام وهو مثل كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة ~~وقوله كلمتان هو الخبر وحبيبتان وما بعدها صفة والمبتدأ سبحان الله إلى ~~آخره والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ وكلما طال الكلام في ~~وصف الخبر حسن تقديمه لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقا وقوله ~~حبيبتان أي محبوبتان والمعنى محبوب قائلهما ومحبة الله للعبد ms11764 تقدم معناها ~~في كتاب الرقاق وقوله ثقيلتان في الميزان هو موضع الترجمة لأنه مطابق لقوله ~~وأن أعمال بني آدم توزن قال الكرماني فإن قيل فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث ولا سيما إذا كان موصوفه معه فلم عدل عن التذكير إلى ~~التأنيث فالجواب أن ذلك جائز لا واجب وأيضا فهو في المفرد لا المثنى سلمنا ~~لكن أنث لمناسبة الثقيلتين والخفيفتين أو لأنها بمعنى الفاعل لا المفعول ~~والتاء لنقل اللفظة من الوصفية إلى الاسمية وقد يطلق على ما لم يقع لكنه ~~متوقع كمن يقول خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح فإذا وقع عليها الفعل فهي ~~ذبيح حقيقة وخص لفظ الرحمن بالذكر لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة ~~الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير قوله ~~خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان وصفهما بالخفة والثقل لبيان قلة ~~العمل وكثرة الثواب وفي هذه الألفاظ الثلاثة سجع مستعذب وقد تقدم في ~~الدعوات بيان الجائز منه والمنهي عنه وكذا في الحدود في حديث سجع كسجع ~~الكهان والحاصل أن المنهي عنه ما كان متكلفا أو متضمنا لباطل لا ما جاء ~~عفوا عن غير قصد إليه وقوله خفيفتان فيه إشارة إلى قلة كلامهما وأحرفهما ~~ورشاقتهما قال الطيبي الخفة مستعارة للسهولة وشبه سهولة جريانها على اللسان ~~بما خف على الحامل من # PageV13P540 # بعض الأمتعة فلا تتعبه كالشيء الثقيل وفيه إشارة إلى أن سائر التكاليف ~~صعبة شاقة على النفس ثقيلة وهذه سهلة عليها مع أنها تثقل الميزان كثقل ~~الشاق من التكاليف وقد سئل بعض السلف عن سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة فقال ~~لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها ~~والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها فلذلك خفت فلا يحملنك خفتها على ~~ارتكابها قوله سبحان الله تقدم معناه في باب فضل التسبيح من كتاب الدعوات ~~قوله وبحمده قيل الواو للحال والتقدير أسبح الله متلبسا بحمدي له من أجل ~~توفيقه وقيل عاطفة والتقدير أسبح الله وأتلبس بحمده ويحتمل أن يكون الحمد ~~مضافا ms11765 للفاعل والمراد من الحمد لازمه أو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه ~~ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم والتقدير وأثني عليه بحمده فيكون ~~سبحان الله جملة مستقلة وبحمده جملة أخرى وقال الخطابي في حديث سبحانك ~~اللهم ربنا وبحمدك أي بقوتك التي هي نعمة توجب علي حمدك سبحتك لا بحولي ~~وبقوتي كأنه يريد أن ذلك مما أقيم فيه السبب مقام المسبب واتفقت الروايات ~~عن محمد بن فضيل على ثبوت وبحمده إلا أن الإسماعيلي قال بعد أن أخرجه من ~~رواية زهير بن حرب وأحمد بن عبدة وأبي بكر بن أبي شيبة والحسين بن علي بن ~~الأسود عنه لم يقل أكثرهم وبحمده قلت وقد ثبت من رواية زهير بن حرب عند ~~الشيخين وعند مسلم عن بقية من سميت من شيوخه والترمذي عن يوسف بن عيسى ~~والنسائي عن محمد بن آدم وأحمد بن حرب وبن ماجه عن علي بن محمد وعلي بن ~~المنذر وأبو عوانة عن محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وبن حبان أيضا من ~~رواية محمد بن عبد الله بن نمير كلهم عن محمد بن فضيل كأنها سقطت من رواية ~~أبي بكر وأحمد بن عبدة والحسين قوله سبحان الله العظيم هكذا عند الأكثر ~~بتقديم سبحان الله وبحمده على سبحان الله العظيم وتقدم في الدعوات عن زهير ~~بن حرب بتقديم سبحان الله العظيم على سبحان الله وبحمده وكذا هو عند أحمد ~~بن حنبل عن محمد بن فضيل وكذا عند جميع من سميته قبل وقد وقع لي بعلو في ~~كتاب الدعاء لمحمد بن فضيل من رواية علي بن المنذر عنه بثبوت وبحمده وتقديم ~~سبحان الله وبحمده قال بن بطال هذه الفضائل الواردة في فضل الذكر إنما هي ~~لأهل الشرف في الدين والكمال كالطهارة من الحرام والمعاصي العظام فلا تظن ~~أن من أدمن الذكر وأصر على ما شاءه من شهواته وانتهك دين الله وحرماته أنه ~~يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازلهم بكلام أجراه على لسانه ليس معه ~~تقوى ولا عمل صالح قال الكرماني صفات الله ms11766 وجودية كالعلم والقدرة وهي صفات ~~الإكرام وعدمية كلا شريك له ولا مثل له وهي صفات الجلال فالتسبيح إشارة إلى ~~صفات الجلال والتحميد إشارة إلى صفات الإكرام وترك التقييد مشعر بالتعميم ~~والمعنى أنزهه عن جميع النقائص وأحمده بجميع الكمالات قال والنظم الطبيعي ~~يقتضي تقديم التحلية على التخلية فقدم التسبيح الدال على التخلي على ~~التحميد الدال على التحلي وقدم لفظ الله لأنه اسم الذات المقدسة الجامع ~~لجميع الصفات والأسماء الحسنى ووصفه بالعظيم لأنه الشامل لسلب ما لا يليق ~~به وإثبات ما يليق به إذ العظمة الكاملة مستلزمة لعدم النظير والمثيل ونحو ~~ذلك وكذا العلم بجميع المعلومات والقدرة على جميع المقدورات ونحو ذلك وذكر ~~التسبيح متلبسا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له نفيا وإثباتا وكرره تأكيدا ~~ولأن الاعتناء بشأن التنزيه أكثر من جهة كثرة المخالفين ولهذا جاء في ~~القرآن بعبارات مختلفة نحو سبحان وسبح بلفظ الأمر وسبح بلفظ الماضي ويسبح ~~بلفظ المضارع ولأن التنزيهات تدرك بالعقل بخلاف الكمالات فإنها تقصر عن ~~إدراك حقائقها كما قال بعض المحققين الحقائق الإلهية لا تعرف إلا بطريق # PageV13P541 # السلب كما في العلم لا يدرك منه إلا أنه ليس بجاهل وأما معرفة حقيقة علمه ~~فلا سبيل إليه وقال شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني في كلامه على ~~مناسبة أبواب صحيح البخاري الذي نقلته عنه في أواخر المقدمة لما كان أصل ~~العصمة أولا وآخرا هو توحيد الله فختم بكتاب التوحيد وكان آخر الأمور التي ~~يظهر بها المفلح من الخاسر ثقل الموازين وخفتها فجعله آخر تراجم الكتاب ~~فبدأ بحديث الأعمال بالنيات وذلك في الدنيا وختم بأن الأعمال توزن يوم ~~القيامة وأشار إلى أنه إنما يثقل منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى وفي ~~الحديث الذي ذكره ترغيب وتخفيف وحث على الذكر المذكور لمحبة الرحمن له ~~والخفة بالنسبة لما يتعلق بالعمل والثقل بالنسبة لإظهار الثواب وجاء ترتيب ~~هذا الحديث على أسلوب عظيم وهو أن حب الرب سابق وذكر العبد وخفة الذكر على ~~لسانه تال ثم بين ما فيهما من الثواب العظيم النافع يوم ms11767 القيامة انتهى ~~ملخصا وقال الكرماني تقدم في أول كتاب التوحيد بيان ترتيب أبواب الكتاب وأن ~~الختم بمباحث كلام الله لأنه مدار الوحي وبه تثبت الشرائع ولهذا افتتح ببدء ~~الوحي والانتهاء إلى ما منه الابتداء ونعم الختم بها ولكن ذكر هذا الباب ~~ليس مقصودا بالذات بل هو لإرادة أن يكون آخر الكلام التسبيح والتحميد كما ~~أنه ذكر حديث الأعمال بالنيات في أول الكتاب لإرادة بيان إخلاصه فيه كذا ~~قال والذي يظهر أنه قصد ختم كتابه بما دل على وزن الأعمال لأنه آخر آثار ~~التكليف فإنه ليس بعد الوزن إلا الاستقرار في أحد الدارين إلى أن يريد الله ~~إخراج من قضى بتعذيبه من الموحدين فيخرجون من النار بالشفاعة كما تقدم ~~بيانه قال الكرماني وأشار أيضا إلى أنه وضع كتابه قسطاسا وميزانا يرجع إليه ~~وأنه سهل على من يسره الله تعالى عليه وفيه إشعار بما كان عليه المؤلف في ~~حالتيه أولا وآخرا تقبل الله تعالى منه وجزاه أفضل الجزاء قلت وفي الحديث ~~من الفوائد غير ما تقدم الحث على إدامة هذا الذكر وقد تقدم في باب فضل ~~التسبيح من وجه آخر عن أبي هريرة حديث آخر لفظه من قال سبحان الله وبحمده ~~في يومه مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر وإذا ثبت هذا في قول ~~سبحان الله وبحمده وحدها فإذا انضمت إليها الكلمة الأخرى فالذي يظهر أنها ~~تفيد تحصيل الثواب الجزيل المناسب لها كما أن من قال الكلمة الأولى وليست ~~له خطايا مثلا فإنه يحصل له من الثواب ما يوازن ذلك وفيه إيراد الحكم ~~المرغب في فعله بلفظ الخبر لأن المقصود من سياق هذا الحديث الأمر بملازمة ~~الذكر المذكور وفيه تقديم المبتدأ على الخبر كما مضى في قوله كلمتان وفيه ~~من البديع المقابلة والمناسبة والموازنة في السجع لأنه قال حبيبتان إلى ~~الرحمن ولم يقل للرحمن لموازنة قوله على اللسان وعدى كلا من الثلاثة بما ~~يليق به وفيه إشارة امتثال قوله تعالى وسبح بحمد ربك وقد أخبر الله تعالى ~~عن الملائكة ms11768 في عدة آيات أنهم يسبحون بحمد ربهم وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ~~قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أي الكلام أحب إلى الله قال ما اصطفى الله ~~لملائكته سبحان ربي وبحمده سبحان ربي وبحمده وفي لفظ له أن أحب الكلام إلى ~~الله سبحانه سبحان الله وبحمده خاتمة اشتمل كتاب التوحيد من الأحاديث ~~المرفوعة على مائتي حديث وخمسة وأربعين حديثا المعلق منها وما في معناه من ~~المتابعة خمسة وخمسون طريقا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى ~~معظمها والخالص منها أحد عشر حديثا انفرد عن مسلم بأكثرها وأخرج مسلم منها ~~حديث عائشة في أمر السرية في ذكر قل هو الله أحد وحديث أبي هريرة اذنب عبد ~~من عبادي ذنبا وحديثه إذا تقرب العبد مني شبرا وحديثه يقول الله عز وجل أنا ~~عند ظن عبدي بي وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثلاثون أثرا ~~فجميع # PageV13P542 # ما في الجامع من الأحاديث بالمكرر موصولا ومعلقا وما في معناه من ~~المتابعة تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثا وجميع ما فيه موصولا ومعلقا بغير ~~تكرار ألفا حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر حديثا فمن ذلك المعلق وما في ~~معناه من المتابعة مائة وستون حديثا والباقي موصول وافقه مسلم على تخريجها ~~سوى ثمانمئة وعشرين حديثا وقد بينت ذلك مفصلا في آخر كل كتاب من كتب هذا ~~الجامع وجمعت ذلك هنا تنبيها على وهم من زعم ان عدده بالمكرر سبعة آلاف ~~ومائتان وخمسة وسبعون حديثا وان عدده بغير المكرر أربعة آلاف أو نحو أربعة ~~آلاف وقد أوضحت ذلك مفصلا في أواخر المقدمة وذلك كله خارج عما أودعه في ~~تراجم الأبواب من ألفاظ الحديث من غير تصريح بما يدل على انه حديث مرفوع ~~كما نبهت على كل موضع من ذلك في بابه كقوله باب اثنان فما فوقهما جماعة ~~فإنه لفظ حديث أخرجه بن ماجة وفيه من الآثار الموقوفة على أصحابه فمن بعدهم ~~ألف وستمائة وثمانية آثار وقد ذكرت تفاصيلها أيضا عقب كل كتاب ولله الحمد ~~في الكتاب ms11769 آثار كثيرة لم يصرح بنسبتها لقائل مسمى ولا مبهم خصوصا في ~~التفسير وفي التراجم فلم يدخل في هذه العدة وقد نبهت عليها أيضا في اماكنها ~~ومما اتفق له من المناسبات التي لم أر من نبه عليها انه يعتني غالبا بأن ~~يكون في الحديث الأخير من كل كتاب من كتب هذا الجامع مناسبة لختمه ولو كانت ~~الكلمة في أثناء الحديث الأخير أو من الكلام عليه كقوله في آخر حديث بدء ~~الوحي فكان ذلك آخر شأن هرقل وقوله في آخر كتاب الإيمان ثم استغفر ونزل وفي ~~آخر كتاب العلم وليقطعهما حتى يكون تحت الكعبين وفي آخر كتاب الوضوء ~~واجعلهن آخر ما تكلم به وفي آخر كتاب الغسل وذلك الأخير انما بيناه ~~لاختلافهم وفي آخر كتاب التيمم عليك بالصعيد فإنه يكفيك وفي آخر كتاب ~~الصلاة استئذان المرأة زوجها في الخروج وفي آخر كتاب الجمعة ثم تكون ~~القائلة وفي آخر كتاب العيدين لم يصل قبلها ولا بعدها وفي آخر الاستسقاء ~~بأي أرض تموت وفي آخر تقصير الصلاة وان كنت نائمة اضطجعي وفي آخر التهجد ~~والتطوع وبعد العصر حتى تغرب وفي آخر العمل في الصلاة فأشار إليهم ان ~~اجلسوا فلما انصرف وفي آخر كتاب الجنائز فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب وهو من ~~التباب ومعناه الهلاك وفي آخر الزكاة صدقة الفطر ولها دخول في الآخرية من ~~جهة كونها تقع في آخر رمضان مكفرة لما مضى وفي آخر الحج واجعل موتي في بلد ~~رسولك وفي آخر الصيام ومن لم يكن أكل فليصم وفي آخر الاعتكاف ما انا بمعتكف ~~فرجع وفي آخر البيع والاجارة حتى أجلاهم عمر وفي آخر الحوالة فصلى عليه وفي ~~آخر الكفالة من ترك مالا فلورثته وفي آخر المزارعة ما نسيت من مقالتي تلك ~~إلى يومي هذا شيئا وفي آخر الملازمة حتى أموت ثم ابعث وفي آخر الشرب فشرب ~~حتى رضيت وفي آخر المظالم فكسروا صومعته وأنزلوه وفي آخر الشركة أفنذبح ~~بالقصب وفي آخر الرهن أولئك لا خلاق لهم في الآخرة وفي آخر العتق ms11770 الولاء ~~لمن اعتق وفي آخر الهبة ولا تعد في صدقتك وفي آخر الشهادات لأتوهما ولو ~~حبوا وفي آخر الصلح قم فاقضه وفي آخر الشروط لا تباع ولا توهب ولا تورث وفي ~~آخر الجهاد قدمت فقال صل ركعتين وفي آخر فرض الخمس حرمها البتة وفي آخر ~~الجزية والموادعة فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وفي آخر بدء الخلق ~~وأحاديث الأنبياء قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها وفي آخر المناقب توفيت ~~خديجة رضي الله عنها قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخر الهجرة ~~فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام # PageV13P543 # المغازي الوفاة النبوية وما يتعلق بها وفي آخر التفسير تفسير المعوذتين ~~وفي آخر فضائل القرآن اختلفوا فأهلكوا وفي آخر النكاح فلا يمنعني من التحرك ~~وفي آخر الطلاق وتعفو أثرة وفي آخر اللعان أبعد لك منها وفي آخر النفقات ~~أعتقها أبو لهب وفي آخر الأطعمة وانزل الحجاب وفي آخر الذبائح والأضاحي حتى ~~تنفر من منى وفي آخر الأشربة وتابعه سعيد بن المسيب عن جابر وفي آخر المرضى ~~وانقل حماها وفي آخر الطب ثم ليطرحه وفي آخر اللباس إحدى رجليه على الأخرى ~~وفي آخر الأدب فليرده ما استطاع وفي آخر الاستئذان منذ قبض النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي آخر الدعوات كراهية السآمة علينا وفي آخر الرقاق أن نرجع على ~~أعقابنا وفي آخر القدر إذا أرادوا فتنة أبينا وفي آخر الإيمان والنذور إذا ~~سهم غابر فقتله وفي آخر الكفارة وكفر عن يمينك وفي آخر الحدود إن شاء عذبه ~~وإن شاء غفر له وفي آخر المحاربين اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة وفي ~~آخر الإكراه يحجزه عن الظلم وفي آخر تعبير الرؤيا تجاوز الله عنهم وفي آخر ~~الفتن أنهلك وفينا الصالحون وفي آخر الاحكام فاعتمرت بعد أيام الحج وفي آخر ~~الاعتصام سبحانك هذا بهتان عظيم والتسبيح مشروع في الختام فلذلك ختم به ~~كتاب التوحيد والحمد لله بعد التسبيح آخر دعوى أهل الجنة قال الله تعالى ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها ms11771 سلام وآخر دعواهم ان الحمد لله رب ~~العالمين وقد ورد في حديث أبي هريرة في ختم المجلس ما أخرجه الترمذي في ~~الجامع والنسائي في اليوم والليلة وبن حبان في صحيحه والطبراني في الدعاء ~~والحاكم في المستدرك كلهم من رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عن موسى بن ~~عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال أقل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من جلس في مجلس وكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك ~~سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك الا غفر له ~~ما كان في مجلسه ذلك هذا لفظ الترمذي وقال حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث ~~سهيل الا من هذا الوجه وفي الباب عن أبي برزة وعائشة وقال الحاكم هذا حديث ~~صحيح على شرط مسلم الا ان البخاري أعله برواية وهيب عن موسى بن عقبة عن ~~سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار كذا قال في المستدرك ووهم في ذلك فليس في هذا ~~السند ذكر لوالد سهيل ولا كعب والصواب عن سهيل عن عون وكذا ذكره على الصواب ~~في علوم الحديث فإنه ساقه فيه من طريق البخاري عن محمد بن سلام عن مخلد بن ~~يزيد عن بن جريج بسنده ثم قال قال البخاري هذا حديث مليح ولا أعلم في ~~الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الا انه معلول حدثنا موسى بن إسماعيل ~~حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قوله قال البخاري هذا ~~أولى فانا لا نذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل انتهى وأخرجه البيهقي في ~~المدخل عن الحاكم بسنده المذكور في علوم الحديث عن البخاري فقال عن احمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين كلاهما عن حجاج بن محمد وساق كلام البخاري لكن قال لا ~~أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا الحديث الا انه معلول وقوله لا أعلم ~~بهذا الإسناد في الدنيا هو المنقول عن البخاري لا قوله ms11772 لا أعلم في الدنيا ~~في هذا الباب فان في الباب عدة أحاديث لا تخفى على البخاري وقد ساق الخليل ~~في الإرشاد هذه القصة عن غير الحاكم وذكر فيها ان مسلما قال للبخاري أتعرف ~~بهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير هذا فقال لا الا انه معلول ثم ذكره عن ~~موسى بن إسماعيل عن وهيب عن موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قوله وهو ~~موافق لما في علوم الحديث في سند التعليل لا في قوله في هذا الباب فهو ~~موافق لرواية البيهقي في قوله بهذا الإسناد وكأن الحاكم وهم في هذه اللفظة ~~وهي قوله في هذا الباب وانما هي بهذا الإسناد # PageV13P544 # وهو كما قال لأن هذا الإسناد وهو بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل لا ~~يوجد الا في هذا المتن ولهذا قال البخاري لا أعلم لموسى سماعا من سهيل يعني ~~انه إذا لم يكن معروفا بالأخذ عنه وجاءت عنه رواية خالف راويها وهو بن جريج ~~من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه رجحت رواية الملازم فهذا يوجبه تعليل ~~البخاري واما من صححه فإنه لا يرى هذا الاختلاف علة قادحه بل يجوز انه عند ~~موسى بن عقبة على الوجهين وقد سبق البخاري إلى تعليل هذه الرواية احمد بن ~~حنبل فذكر الدارقطني في العلل عنه انه قال حديث بن جريج وهم والصحيح قول ~~وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله قال الدارقطني والقول قول احمد وعلى ذلك ~~جرى أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان قال بن أبي حاتم في العلل سألت أبي وأبا ~~زرعة عن هذا الحديث فقالا هذا خطأ رواه وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله ~~موقوفا وهذا أصح قال أبو حاتم يحتمل ان يكون الوهم من بن جريج ويحتمل ان ~~يكون من سهيل انتهى وقد وجدناه من رواية أربعة عن سهيل غير موسى بن عقبة ~~ففي الافراد للدارقطني من طريق عاصم بن عمرو وسليمان بن بلال وفي الذكر ~~لجعفر الفريابي من طريق إسماعيل بن عياش ms11773 وفي الدعاء للطبراني من طريق محمد ~~بن أبي حميد أربعتهم عن سهيل والراوي عن عاصم وسليمان هو الواقدي وهو ضعيف ~~وكذا محمد بن أبي حميد واما إسماعيل فان روايته عن غير الشاميين ضعيفة وهذا ~~منها وقد قال أبو حاتم هذه الرواية ما أدري ما هي ولا أعلم روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في شيء من طريق أبي هريرة الا من رواية موسى عن سهيل ~~انتهى وقد أخرجه أبو داود في السنن وبن حبان في صحيحه والطبراني في الدعاء ~~من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة مرفوعا وعن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن ~~سعيد المقبري عن عبد الله بن عمرو موقوفا وذكر شيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل ~~عبد الرحيم بن الحسين العراقي الحافظ في النكت التي جمعها على علوم الحديث ~~لابن الصلاح ان هذا الحديث ورد من رواية جماعة من الصحابة عدتهم سبعة زائدة ~~على من ذكر الترمذي وأحال ببيان ذلك على تخريجه لأحاديث الاحياء وقد تتبعت ~~طرقه فوجدته من رواية خمسة آخرين فكملوا خمسة عشر نفسا ومعهم صحابي لم يسم ~~فلم أضفه إلى العدد لاحتمال ان يكون أحدهم وقد خرجت طرقه فيما كتبته على ~~علوم الحديث وأذكره هنا ملخصا وهم عبد الله بن عمرو بن العاص وحديثه عند ~~الطبراني في المعجم الكبير أخرجه موقوفا وعند أبي داود أخرجه موقوفا كما ~~تقدم التنبيه عليه وأبو برزة الأسلمي وحديثه عند أبي داود والنسائي ~~والدارمي وسنده قوي وجبير بن مطعم وحديثه عند النسائي وبن أبي عاصم ورجاله ~~ثقات والزبير بن العوام وحديثه عند الطبراني في المعجم الصغير وسنده ضعيف ~~وعبد الله بن مسعود وحديثه عند بن عدي في الكامل وسنده ضعيف والسائب بن ~~يزيد وحديثه عند الطحاوي في مشكل الآثار والطبراني في الكبير وسنده صحيح ~~وأنس بن مالك وحديثه عند الطحاوي والطبراني وسنده ضعيف وعائشة وحديثها عند ~~النسائي وسنده قوي وأبو سعيد الخدري وحديثه ms11774 في كتاب الذكر لجعفر الفريابي ~~وسنده صحيح الا انه لم يصرح برفعه وأبو امامة وحديثه عند أبي يعلى وبن ~~السني وسنده ضعيف ورافع بن خديج وحديثه عند الحاكم والطبراني في الصغير ~~ورجاله موثوقون الا انه اختلف على راوية في سنده وأبي بن كعب ذكره أبو موسى ~~المديني ولم أقف على سنده ومعاوية ذكره أبو موسى أيضا وأشار إلى انه وقع في ~~بعض رواته تصحيف وأبو أيوب الأنصاري وحديثه في الذكر للفريابي أيضا وفي ~~سنده ضعف يسير وعلي بن أبي طالب وحديثه عند أبي علي بن الأشعث في السنن ~~المروية عن أهل البيت وسنده # PageV13P545 # واه وعبد الله بن عمر وحديثه في الدعوات من مستدرك الحاكم وحديث رجل من ~~الصحابة لم يسم أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي معشر زياد بن كليب ~~قال حدثنا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ورجاله ثقات ووقع ~~لي مع ذلك من مراسيل جماعة من التابعين منهم الشعبي وروايته عند جعفر ~~الفريابي في الذكر ويزيد الفقير وروايته في الكنى لأبي بشر الدولابي وجعفر ~~أبو سلمة وروايته في الكنى للنسائي ومجاهد وعطاء ويحيى بن جعدة ورواياتهم ~~في زيادات البر والصلة للحسين بن الحسن المروزي وحسان بن عطية وحديثه في ~~ترجمته في الحلية لأبي نعيم وأسانيد هذه المراسيل جياد وفي بعض هذا ما يدل ~~على ان للحديث أصلا وقد استوعبت طرقها وبينت اختلاف أسانيدها وألفاظ متونها ~~فيما علقته على علوم الحديث لابن الصلاح في الكلام على الحديث المعلول ~~ورأيت ختم هذا الفتح بطريق من طرق هذا الحديث مناسبة للختم أسوقها بالسند ~~المتصل العالي بالسماع والاجازة إلى منتهاه قرأت على الشيخ الامام العدل ~~المسند المكثر الفقيه شهاب الدين أبي العباس احمد بن الحسن بن محمد بن محمد ~~بن زكريا القدسي الزينبي بمنزله ظاهر القاهرة أخبرنا محمد بن إسماعيل بن ~~عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر الأيوبي أنبأنا إسماعيل بن عبد المنعم بن ~~الخيمي أنبأنا أبو بكر بن عبد العزيز بن احمد بن ms11775 باقا أنبأنا أبو زرعة طاهر ~~بن محمد بن طاهر أنبأنا عبد الرحمن بن حمد ح وقرأته عاليا على الشيخ الامام ~~المقرئ المفتي العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن احمد بن عبد الواحد بن عبد ~~المؤمن بن كامل عن أيوب بن نعمة النابلسي سماعا عليه أنبأنا إسماعيل بن ~~احمد العراقي عن عبد الرزاق بن إسماعيل القومسي أنبأنا عبد الرحمن بن حمد ~~الدو أنبأنا أبو نصر احمد بن الحيسن الكسار أنبأنا أبو بكر احمد بن محمد بن ~~إسحاق الحافظ المعروف بأن السني أنبأنا أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب ~~النسائي أنبأنا محمد بن إسحاق هو الصغاني حدثنا أبو مسلم منصور بن سلمة ~~الخزاعي حدثنا خلاد بن سليمان هو الحضرمي عن خالد بن أبي عمران عن عروة عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم ~~بكلمات فسألته عن ذلك فقال ان تكلم بكلام خير كان طابعا عليه يعني خاتما ~~عليه إلى يوم القيامة وان تكلم بغير ذلك كانت كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك ~~لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك والله أعلم والحمد لله وحده وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين لم بإحسان وسلم ~~تسلميا كثيرا PageV13P546 ms11776